P. 1
الفجر4

الفجر4

|Views: 288|Likes:
منشور بواسطةelfejr2011
الفجر4
الفجر4

More info:

Published by: elfejr2011 on May 05, 2011
حقوق الطبع:Attribution Non-commercial

Availability:

Read on Scribd mobile: iPhone, iPad and Android.
download as PDF, TXT or read online from Scribd
See more
See less

05/07/2011

pdf

text

original

‫حمطات تاريخية‬

‫على درب يوم‬
‫العمال العاملي‬

‫ملـاذا لـم تتمثل‬
‫نا�شئتنـا قيـم‬
‫املواطنـة؟‬

‫ص‪4‬‬

‫سبوعية �سيا�سية جامعة‪� ،‬صوت حركة النه�ضة‬
‫�أ� ّ‬

‫الجمعة ‪ 26‬جمادى األولى ‪1432‬هـ الموافق لـ ‪ 29‬أفريل ‪ 2011‬م‬

‫اﻟﻌﺪد ‪4‬‬

‫ص ‪14‬‬

‫اﻟﺜﻤﻦ ‪ 600 :‬مليم ‪ -‬الثمن في الخارج ‪ 1 :‬يورو‬

‫مطلع الفجر‪...‬‬

‫حمالت التخويف والتشويه‪:‬‬
‫لمصلحة من ؟‬
‫ال أحد ينكر أنّه ما كان للرشارة التي انقدحت‬
‫حممد البوعزيزي‬
‫من سيدي بوزيد باستشهاد‬
‫ّ‬
‫حترر‬
‫رمحه اهلل أن تتحول إىل ثورة عارمة لوال‬
‫ّ‬
‫مما زرعه فيهم النظام البائد‬
‫التونسيات والتونسيني ّ‬
‫من يأس وخوف ولوال تعاليهم شيبا وشبابا‪ ،‬رجاال‬
‫ونساء عىل كل احلسابات الفئوية واجلهوية واحلزبية‬
‫وتدافعهم تدافع الرجل الواحد دفاعا عن احلر ّية‬
‫والكرامة والعدالة واملساواة‪.‬‬
‫فرق الرئيس املخلوع بني التونسيني‬
‫ومثلام ّ‬
‫وجعل بعضهم لبعض أعداء مجعتهم إرادة احلياة‬
‫والتحرر من ظلم نظام االستبداد والفساد وملّا أضحوا‬
‫ّ‬
‫عىل قلب رجل واحد طلبوا املوت فوهبت هلم‬
‫ّ‬
‫وحققوا يوم ‪ 14‬جانفي حلام طاملا راود أجياال‬
‫احلياة‬
‫وأجياال بذلت الكثري من أجله‪.‬‬
‫ومثلها مثل كل الثورات‪ ،‬مل تسلم ثورة شعبنا‬
‫املباركة من حماوالت االلتفاف والتخريب التي‬
‫اختذت صيغا وأشكاال متعددة بدءا باحلرق والنهب‬
‫وإثارة اجلهوية وافتعال بعض حاالت االنفالت يف‬
‫الشوارع وأماكن العمل واملؤسسات التعليمية ودور‬
‫العبادة‪ ..‬والتحريض عىل بعض الفئات واهليئات‬
‫املهنية واألحزاب حتت ستار اهتامها بالوقوف‬
‫وراء بعض ما حصل وحيصل من جتاوزات وأفعال‬
‫حد االتهّ ام بقتل أحد القساوسة‪ ،‬وما‬
‫إجرامية وصل ّ‬
‫استهداف االحتاد العام التونيس للشغل وقياداته‬
‫ومقراته وبعض األطراف اإلسالم ّية وحزب‬
‫التحرير وحزب التك ّتل من أجل العمل واحلر ّيات‬
‫وحزب العامل الشيوعي التونيس وحركتنا "حركة‬
‫النهضة" وبعض الشخصيات الوطنية إال دليل قاطع‬
‫مرصة عىل‬
‫وأنا‬
‫أن قوى الردة مازالت فاعلة هّ‬
‫عىل ّ‬
‫ّ‬
‫والرعب‬
‫اخلوف‬
‫من‬
‫حالة‬
‫وإشاعة‬
‫األوضاع‬
‫توتري‬
‫ّ‬
‫بام يزيد يف تردي األوضاع االقتصادية واالجتامعية‬
‫واألمنية ويعيق إنجاز انتخابات املجلس التأسييس يف‬
‫املوعد املقرر طمعا يف حصول اهنيار يف الوضع يتيح‬
‫لبقايا العهد البائد العودة للحكم‪.‬‬

‫نورالدين البحيري‬

‫البق ّية ص ‪2‬‬

‫هل تنجـح الثــورة‬
‫يف ا�ستئ�صال �ضعف الوطنية‬
‫اللغويـة يف البــالد؟‬

‫ص ‪19‬‬

‫ص‪9‬‬

‫ورقات يف‬
‫امل�صرفية الإ�سالمية‬

‫اال�ستئ�صاليون والهجمة على الإ�سالميني‬
‫تغي يف امل�شهد ال�سيا�سي؟‬
‫ما الذي رّ‬

‫ما الذي تغري يف الوضع اإلجتامعي أو يف املشهد السيايس؟ كان ثمة استبداد حيوط به «موالون» ُيستخدمون سواتر ترابية ضد عنفوان‬
‫أمواج التيار اإلسالمي‪،‬واليوم ثمة استبداد خفي حيوط به «معادون» خيوضون حربا حقيقية ضد نفس الضحايا‪...‬‬
‫كأن العقل السيايس التونيس مل يتغري منذ عقدين كاملني لقد شهدنا نفس األداء يف أواخر الثامنينات حني كانت أطراف باسم العقالنية‬
‫والتقدمية واحلداثة تشيع خطابا حاميا متعاليا وحقودا بل وتروج اإلشاعات وتوجه اإلهتامات وحتاسب النوايا وحترض عىل اإلستئصال‬
‫اختارت تلك األطراف التحالف مع نظام بن عيل نكاية يف «خصم» يرونه أكرب منهم وأقدر عىل التعبئة وأرسع حركة‬
‫ص‪2‬‬

‫م�ؤمتر الثورات والإ�صالح والتحول‬
‫الدميقراطي يف الوطن العربي‬

‫التحول �إىل الدميقراطية يف تون�س‬
‫وم�صر �سيحدد م�صري بلدان عربية‬

‫ص ‪15‬‬

‫انتخابات جمعية املحامني ال�ش ّبان‬

‫قائمة الإ�سالميني وامل�ستقلني‬
‫تفوز ب�أغلبية املقاعـد‬

‫ص‪5‬‬

‫الوقائع الغريبة يف ا�ستن�ساخ وثيقة «اال�ستثناء التون�سي»‬
‫اخلطة حتافظ على التمويل وحتذف القرائن على �أهدافها‬

‫ص‪7‬‬

‫ص‪7‬‬

‫حركـة النه�ضـة من‬
‫خـالل و�سائـل الإعـالم‬

‫قف�صة‪:‬‬

‫ص ‪10‬‬

‫المباالة امل�س�ؤولني‬
‫ّ‬
‫تعطل م�شروعا �صناعيا‬

‫ص ‪11‬‬

‫�سو�سة ت�أوي قافلة‬
‫م�صابني ليبيني‬

‫وطنية‬

‫اجلمعة ـ ‪� 29‬أفريل ‪2011‬‬

‫اال�ستئ�صاليــون والهجمــة علــى الإ�سالمييــن‬
‫ما الـذي تغي ّـر يف امل�شهـد ال�سيـا�سي؟‬
‫«كرهت السياسة»‪ .‬هذه اجلملة سمعتها‬
‫أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة‪ .‬يقول أناس‬
‫كثيرون‪ :‬ما الذي تغير في الوضع االجتماعي أو‬
‫في املشهد السياسي؟ كان ثمة استبداد يحوط‬
‫به «موالون» ُيستخدمون سواتر ترابية ضد‬
‫عنفوان أمواج التيار اإلسالمي‪،‬واليوم ثمة‬
‫استبداد خفي يحوط به «معادون» يخوضون‬
‫حربا حقيقية ضد نفس الضحايا‪ ...‬كأن العقل‬
‫السياسي التونسي لم يتغير منذ عقدين كاملني‬
‫لقد شهدنا نفس األداء في أواخر الثمانينات‬
‫حني كانت أطراف باسم العقالنية والتقدمية‬
‫واحلداثة تشيع خطابا حاميا متعاليا وحقودا بل‬

‫كيف ال يتقدم التقدميون احلداثيون‬
‫مب�شاريع حتديثية ي�ستفيد منها اجلميع‬
‫بدل �أن يظلوا ميار�سون املناحات‬
‫ال�سيا�سية والعويل الإيديولوجي‬
‫وتروج اإلشاعات وتوجه االتهامات وحتاسب‬
‫النوايا وحترض على االستئصال اختارت تلك‬
‫األطراف التحالف مع نظام بن علي نكاية في‬
‫«خصم» يرونه أكبر منهم وأقدر على التعبئة‬
‫وأسرع حركة‪ ...‬دفعت البالد ثمنا موجعا‬
‫حني ُحشر اآلالف في السجون ُ‬
‫وش ّر َد مثلهم‬
‫وأوذي األطفال والبنات والزوجات واألمهات‬
‫وحوصرت الفكرة احلرة حتى تصحرت البالد‬
‫ُ‬
‫كلها وطأطأت النخب السياسية والفكرية‬
‫الرقاب إال قليال‪ ...‬اصطنع النظام لنفسه حزاما‬
‫من عسكر «املواالة» مش ّكال من اللصوصية‬
‫السياسية ومن اإلنكشارية الثقافية ومن‬

‫مج الناس كل املفردات‬
‫دراويش اإلعالم حتى ّ‬
‫اجلميلة من جنس الدميقراطية وحقوق اإلنسان‬
‫واملدنية واالمتياز والتسامح وغيرها من‬
‫الشعارات تستجمع كما احلطب في كل موقد‪...‬‬
‫وكان حتميا أن يتآكل نسيج من خيوط واهية‬
‫وأن تتداعى بناية مغشوشة وأن تتعرى عيوب‬
‫وفضاعات وجرائم‪ ...‬ورغم أن بعض قطع غيار‬
‫ماكينة االستبداد مازالت تصر على كون مدة‬
‫صالحيتها لم تنته فإن قطعا أخرى مصنعة‬
‫على عجل تريد أن تكون بديال وأن حتل محل‬
‫«املواالة» بخوض «املعاداة» ضد نفس الضحية‪.‬‬
‫الثورة ليست هزة أرضية فجائية وليست‬
‫حدثا آنيا ‪...‬الثورة فكر جديد وقيم جديدة‬
‫ورؤية مستقبلية مبدعة ومتجاوزة ‪...‬الثورة‬
‫حالة من التحرر ومن التطهر الدائمني بحيث‬
‫يسعى الثوريون ومن داخل املشهد ذاته إلى‬
‫صنع مشهد جديد سياسيا وثقافيا واقتصاديا‬
‫وقيميا وعالئقيا وبحيث يتحرر مجتمع الثورة‬
‫من مظاهر االستغالل ومن املمارسات اإلكراهية‬
‫ومن نوازع احلقد وأخالق الكذب والتشويه‬
‫والزيف ‪...‬مجتمع الثورة حقل الستنبات قيم‬
‫احلياة ومبادئ العدل وإرادة التحرر وأخالق‬
‫األسوياء ‪...‬مجتمع الثورة ال يجحد فضل‬
‫املناضلني وال يتنكر لدماء الشهداء وال يتعالى‬
‫أمام القامات العالية نحتتها احملن والشدائد ‪.‬‬
‫مجتمع الثورة ال يجد حرجا في اإلعتذار‬
‫لضحايا ما قبل الثورة وفي السعي لتضميد‬
‫جراحات من ظلموا طويال‪.‬‬
‫حني نشهد تدفقا يوميا خلطابات حامية‬
‫نصاب باإلحباط‬
‫محرضة متعالية وحاقدة‬
‫ُ‬
‫ونتساءل كيف ال يقبل العقالنيون بقدرة العقل‬

‫من العقالء إ�ىل ‪...‬‬

‫على التطور؟ وكيف ال يتحمل املستنيرون‬
‫مسؤولية تنوير من يظنونهم ظالميني؟ وكيف‬
‫ال يتقدم التقدميون احلداثيون مبشاريع حتديثية‬
‫يستفيد منها اجلميع بدل أن يظلوا ميارسون‬
‫املناحات السياسية والعويل اإليديولوجي‬
‫والتحريض الشعبوي؟ للمواطن ذاكرته احلادة‬
‫والتاريخ هو الشاهد الوحيد الذي ال يكذب قط‬
‫فهل يراهن عسكر احلروب اإليديولوجية على‬
‫احتمال ضعف الذاكرة ؟‬
‫بعض من النخبة الذين ظلوا غارقني في‬
‫الفراغ لم يتكلموا في املظالم وأوجاع الناس‬
‫يباغتوننا اليوم في الصفوف األولى يلعقون‬
‫لعاب الغنيمة ويشهرون أنيابهم ضد شركائهم‬
‫في الوطن بحماسة ال تفهم إال على كونها‬

‫‪2‬‬

‫كتب األستاذ عبد اللطيف فوراتي في صحيفة الشروق ‪ 26‬أفريل اجلاري في معرض حديثه‬
‫عن جماعة «قلبان الفيستة» دعاهم إلى قليل من احلياء والتواضع‪ ،‬مستعرضا جتربته الطويلة في‬
‫تغطية احملاكمات السياسية بتونس‪ .‬ونورد شهادته للتاريخ ملكانة الرجل في الصحافة التونسية‪.‬‬
‫ومما قاله «وبدأ نظام اإلطالق على رأي أحمد بن أبي الضياف في تسميته باحلكم املطلق في‬
‫كتابه الفذ ثم جاءت محاكمة اإلسالميني‪ ،‬وظهور نقلة نوعية في التعامل مع احملاكمات السياسية‪،‬‬
‫وإني إذ سبق لي أن توليت تغطية كل احملاكمات السياسية في تونس بدءا بآمر احلرس الكتاري‬
‫سنة ‪ 1960‬عبر ما يسمى باملؤامرة سنة ‪ ،1963‬ثم تداعيات أحداث جوان ‪ ،1967‬وبعدها مجموعة‬
‫برسبكتيف وصوال إلى محاكمة بن صالح سنة ‪ 1970‬ثم الوحدة الشعبية وغيرها‪ ،‬فلم يسبق أن‬
‫تدخلت السلطة في ما ينشر مطلقا عن وقائع تلك احملاكمات إال في تلك احملاكمة لإلسالميني في‬
‫بداية التسعينات التي كانت محل توبيخ يومي على أساس أنها دعاية لإلسالميني وحتى اتهامي‬
‫بأني واحد منهم‪ ،‬وهو شرف ال أدعيه‪ ،‬وإلى احلد الذي حصل لي انفجار في يوم من أيامها وأجبت‬
‫املتدخل وكان وزيرا عالي الرتبـة‪« :‬ماذا تريدني أن أفعـل وقضيتكم ليست مخدومة كما ينبغي‬
‫(‪.)votre procès n’est pas bien ficelé‬‬

‫المدير المسؤول‬

‫راشد الغنوشي‬

‫العنوان‪ :‬عمارة خيري زاوية نهج الجزيرة أنقلترا عدد ‪ 26‬الطابق الثاني‬
‫مكتب عدد ‪206 /205‬‬
‫فاكس‪71321814 :‬‬
‫العنوان االلكتروني‪elfejr2011@gmail.com :‬‬

‫اجلمعة ـ ‪� 29‬أفريل ‪2011‬‬

‫بحري العرفاوي‬

‫�ض ّد التّجمع‬

‫الوالي وبعض املسؤولني اجلهو ّيني‪.‬‬

‫ا�ستنكار‬

‫عاشت أغلب املدن التّونسيّة يوم األحد‬
‫‪ 24‬أفريل مسيرات شعبيّة حاشدة شارك‬
‫فيها ك ّل مك ّونات املجتمع املدني من أساتذة‬
‫ومحامني وموظفني وشباب جامعي‬
‫وتلمذي ومعطلون عن العمل وقد رفع في‬
‫هذه املسيرات شعارات أبرزها «تونس ح ّرة‬
‫ح ّرة‪ ،‬والتّجمع على ب ّرة»‪« ..‬بن علي في‬
‫السعود ّية والعصابة هي هي» ولع ّل أبرز‬
‫ّ‬
‫املسيرات والوقفات االحتجاجية كانت أمام‬
‫املسرح البلدي بالعاصمة حيث رابط اآلالف‬
‫من التّاسعة صباحا إلى ساعة متأخرة من‬
‫هيئة ت�أ�سي�سية‬
‫املساء مطالبني مبحاكمة رموز العهد البائد‬
‫انعقدت الهيأة التأسيسية حلركة النهضة‬
‫وك ّل من ثبت إجرامهم في حقّ ّ‬
‫الشعب‬
‫الشهداء هد ًرا‪ .‬يوم اجلمعة ‪ 22‬أفريل ‪ 2011‬برئاسة األخ‬
‫التونسي وأن ال تذهب دماء ّ‬
‫علي العر ّيض وتناولت مسألة العضوية‬
‫حما�ضرة‬
‫يلقي مساء اليوم اجلمعة ال ّدكتور محمد في احلزب وأقرت الهيئة مبدأ االنفتاح على‬
‫هداية‪ ،‬عضو مجمع البحوث اإلسالميّة عموم أبناء الشعب في ظل التوافد الهام‬
‫مبصر واملستشار برابطة العالم اإلسالمي لطالبي االنخراط كما تابعت الهيأة الوضع‬
‫درسا بعد صالة العصر العام بالبالد‪.‬‬
‫مب ّكة املك ّرمة‪،‬‬
‫ً‬
‫عودة لل�شغل‬
‫مبسجد البحيرة بالعاصمة‪.‬‬
‫استرجع األخ صالح بن عبد الله عضو‬
‫جيل جديد‬
‫مت اإلعالن عن تأسيس تنظيم شبابي الهيئة التأسيسية شغله بدائرة احملاسبات‬
‫ّ‬
‫جديد أطلق عليه مؤسسوه اسم «اجليل بعد أن حرم منه منذ سنة ‪ 1981‬بسبب‬
‫اجلديد» يعمل على تأطير وتنظيم حركة احملاكمات السياسية املتتالية (‪/87 /81‬‬
‫الشبابي ويعتبر أنّ املشهد ‪.)90‬‬
‫ّ‬
‫االحتجاج‬
‫السياسي ال ّراهن محكوم بصراعات املاضي �إحياء ذكرى ال�شهيد مربوك الزرن‬
‫تحُ يي حركة النهضة وعائلة الشهيد‬
‫وأنه عاجز عن التّعبير عن تطلّعات أوسع‬
‫والشرائح واجلهات‪ ،‬وأنّ املطروح الشيخ مبروك الزرن ذكرى استشهاده‬
‫ّ‬
‫الفئات‬
‫اليوم على رأس جدول األولو ّيات فتح وذلك يوم اخلميس ‪ 5‬ماي املقبل مبق ّر سكناه‬
‫بحي الر ّمانة‪.‬‬
‫حوار وطني حول اخليارات االقتصادية سابقا ّ‬
‫تظاهرة (‪)1‬‬
‫واالجتماعية الكبرى‪ ..‬وإجابة عن سؤال‬
‫مبناسبة تدشني املق ّر اجلديد يتش ّرف‬
‫السياسيّة‪،‬‬
‫حول عالقة التنظيم باألحزاب ّ‬
‫املؤسسني أن ال عالقة لهذا املكتب اجلهوي حلركة النهضة باملنستير‬
‫أجاب أحد أبرز‬
‫ّ‬
‫التّنظيم ّ‬
‫بدعوتكم حلضور التظاهرة الثقافية التي‬
‫الشبابي بأي طرف سياسي‪.‬‬
‫ستقام يوم السبت ‪ 30‬أفريل ‪ 2011‬انطالقا‬
‫منظمة واعدة‬
‫ّ‬
‫بادرت مجموعة مستقلة تتك ّون من خبراء من الساعة الثانية بعد الزوال باملركب الثقافي‬
‫ومثقفني ومواطنني بتكوين منظمة «حلول مبدينة املنستير وذلك بحضور األمني العام‬
‫للبطالة بالتنمية» تهدف إلى تقدمي حلول للحركة األخ حمادي اجلبالي‪.‬‬
‫تظاهرة (‪)2‬‬
‫واقتراحات للقضاء على البطالة بالتنمية‬
‫مبناسبة اليوم العاملي ّ‬
‫للشغل يقيم فرع‬
‫انطالقا من مشاريع كبرى في إطار برنامج‬
‫استراتيجي ويرأس الهيئة التأسيسية حركة النّهضة برادس تظاهرة ثقافيّة يوم‬
‫الساعة التّاسعة‬
‫للمنظمة األستاذ محمد اجلدالوي‪.‬‬
‫األحد ‪ 1‬ماي ‪ 2011‬على ّ‬
‫صباحا‪ ..‬وتتخلل املهرجان أغاني‬
‫والنصف‬
‫�إ�ضراب‬
‫ً‬
‫أعلنت الهيئة اإلدارية للنقابة العامة وطنيّة وملتزمة ومجموعات من مغنّي‬
‫ألعوان العدلية وكتبة احملاكم أنها قررت الراب‪ ،‬إضافة إلى تكرمي ثلّة من عائالت‬
‫ّ‬
‫الشهداء‪.‬‬
‫اإلضراب عن العمل أيام ‪ 25 ،24‬و‪ 26‬من‬
‫�سياحة‬
‫الشهر القادم احتجاجا على عدم فتح باب‬
‫استثمر األستاذ راشد الغنوشي رئيس‬
‫الترقيات املهنية وعدم إدماج جزء من منحة‬
‫حركة النهضة لقاءاته مع اجلاليات العربية‬
‫اإلنتاج ضمن املرتب‪.‬‬
‫ّ‬
‫املقيمة بأوروبا والتونسية خاصة لدعوتهم‬
‫فك اعت�صام‬
‫ّ‬
‫فك أهالي قرية النصر غرب مدينة إلى قضاء إجازاتهم خالل شهر رمضان‬
‫املكناسي اعتصامهم مساء الثالثاء ‪ 26‬املعظم بتونس وتنشيط القطاع السياحي‬
‫أفريل‪ ،‬بعد أن تل ّقوا وعدا باإلستجابة الذي يشغّل ما يزيد عن ‪ 300‬ألف شخص‬
‫ملطالبهم العاجلة كرفع الفواضل والتشغيل بني قار وموسمي‪.‬‬
‫ذكرى ا�ست�شهاد توفيق املرزوقي‬
‫البت في بقيّة‬
‫في احلضائر في انتظار‬
‫ّ‬
‫م ّرت يوم ‪ 27‬أفريل اجلاري الذكرى‬
‫املطالب كتسوية الوضعية العقارية املتعلّقة‬
‫باألراضي التي كانت قد وزعت أوائل الرابعة والعشرون الستشهاد األخ توفيق‬
‫السبعينات على مقاومي املنطقة واملتعاضدين املرزوقي أصيل اجلريصة من والية الكاف‪،‬‬
‫بها‪ .‬وكان حوالي ‪ 500‬مواطن قد شاركوا وهو موظف بالشرطة كان قد توفي حتت‬
‫التعذيب يوم ‪ 27‬أفريل ‪ 1987‬بدهاليز‬
‫في هذا التّحرك‪.‬‬
‫وقد ّ‬
‫مت االتفاق على ح ّل االعتصام بحضور وزارة الداخلية‪.‬‬
‫إستنكرت الرابطة التونسية للدفاع‬
‫عن حقوق اإلنسان «االعتداءات املتكررة‬
‫التي تستهدف معتقدات وأفكار أشخاص‬
‫وجماعات بدوافع دينية»‪ ،‬مع العلم أنه وإلى‬
‫حد الساعة لم تثبت إدانة أي شخص بهذه‬
‫األفعال املزعومة‪ .‬ونبهت الرابطة السلطة‬
‫«بضرورة وضع حد لظاهرة التعذيب‬
‫واإليقافات العشوائية وخرق اإلجراءات‬
‫اجلزائية واحترام احلق في احلرمة اجلسدية‬
‫واحملاكمة العادلة»‬

‫مدفوعة األجر‪.‬‬
‫ولسنا بصدد مناقشة فحوى خطاب‬
‫«املعاداة» ـ فهو أقل من أن ُيناقش ـ إمنا نحن‬
‫بصدد التنبيه إلى مخاطر منهج أصحابه‪ ...‬ولنا‬
‫أن نسأل‪ :‬هل يجد مثقف أو سياسي احتراما‬
‫لنفسه وهو ميارس الشتيمة والتحريض‬
‫ومحاكمة النوايا وجلد من لم تندمل جراحاتهم‬
‫بعد؟ هل ُيصدق واحد من هؤالء نفسه أو‬
‫هل يظن أن الناس يصدقونه حني ُيشيع من‬
‫اإلشاعات ما ال يقبل به عقل صبي؟‪ ...‬أعرف‬
‫أنّ السياسة ماكرة بطبع أصحابهاـ وليس‬
‫بطبعها إذ السياسة أرقى أنواع الفنون ـ ولكن‬
‫للمكر حدوده حتى ال ينحدر إلى درجات ال يليق‬
‫تسميتها‪.‬‬

‫بقية الإفتتاح ّية‬
‫ومما يلفت النظر انسياق "حتى ال‬
‫نقول" انخراط بعض وسائل اإلعالم الوطنية‬
‫واألجنبية في إعطاء صورة غير حقيقية عن‬
‫األوضاع في البالد وتغليب الرغبة في اإلثارة‬
‫وتضخيم بعض األحداث وافتعال أخرى على‬
‫حساب احلقيقة وذلك من خالل التركيز على‬
‫بعض التجاوزات املنعزلة والسلوكيّات الفرد ّية‬
‫وغيرها مما ال يستحق أي اهتمام لوال رغبة‬
‫البعض في تأثيث الصورة التي اختار نقلها‬
‫على بالدنا‪ :‬انفالت أمني واكتساح "التيار‬
‫الديني" للشارع وحالة احتقان قصوى‬
‫بني اإلسالميني والالئكيني‪ ..‬دون أن ينسوا‬
‫نصيب الغائب احلاضر "حركة النهضة" كل‬
‫ذلك مع استحضار مشاهد عرضتها بالدنا‬
‫واملنطقة خالل فترة التسعينات في محاولة‬
‫مفضوحة للتعريض على ثورة تونس املباركة‬
‫من أجل إجهاضها‪.‬‬
‫واخلطير أنه كلما اقترب موعد انتخاب‬
‫املجلس التأسيسي وكلما اتسعت مساحة‬
‫االلتقاء ودائرة التوافق بني التونسيات‬
‫والتونسيني أفرادا وأحزابا وهيئات وجمعيات‬
‫وكلما خطت البالد خطوات نحو محاصرة‬
‫مظاهر االنفالت واستعادة مؤسسات‬
‫الدولة حلضورها وتعافي عدد من القطاعات‬
‫واملؤسسات االقتصادية مما أصابها من وهن‬

‫وطنية‬

‫وشلل‪ ،‬أفرط البعض ولألسف الشديد في‬
‫افتعال وإبراز كل ما هو مخيف مرعب وكل‬
‫ما يح ّرض على تقسيم املجتمع وبث الفرقة‬
‫بني أحزابه وجهاته وفئاته وكل ما ين ّفر‬
‫املستثمرين والسيّاح على القدوم إلى تونس‪.‬‬
‫وبصرف النظر ع ّما إذا كان عشاق الترويج‬
‫"الندالع حروب" في بالدنا واعني مبا ميكن‬
‫أن يترتب عن دعايتهم تلكم الظاملة من آثار‬
‫على وحدة املجتمع وعلى اقتصاد البالد‬
‫ومصير مئات اآلالف من الع ّمال في قطاعات‬
‫أصيبت بعد الثورة بالشلل (السياحة خاصة‬
‫واخلدمات عامة) ومثلهم أو أكثر من العاطلني‬
‫الذين شاركوا في الثورة وفي الدفاع عنها‬
‫أمال في أن تفتح لهم باب رزق يحفظ كرامتهم‬
‫ويحقق حاجياتهم األساسية والضرورية‪،‬‬
‫فإنّ الثابت عندي أنّ شعبنا البطل الذي هزم‬
‫الرئيس املخلوع واحلريص على الوفاء لدماء‬
‫شهدائه األبطال أش ّد إصرارا اليوم أكثر من‬
‫التمسك بوحدته في إطار‬
‫أي وقت مضى على‬
‫ّ‬
‫التنوع واحترام احلق في االختالف وعلى‬
‫القطع مع رموز وخيارات ودعاوى التخويف‬
‫والتخوين وفزّاعة اإلسالميني رحلت برحيل‬
‫املخلوع ولم يعد لها مكان في بالد حتررت من‬
‫اخلوف والتخويف حققت ثورة لم يشهد لها‬
‫التاريخ مثيال‪.‬‬

‫عندما ت�ؤ�س�س النخبة للعنف‬
‫املشاهد عشية يوم األحد ملا تخلل مقابلة النادي البنزرتي والنادي الصفاقسي من‬
‫عنف شمل اجلميع دون استثناء من جتهيزات وإعالميني والعبني وأمن هو عنف ال مبرر‬
‫له ومدان بكل املقاييس‪ ،‬غريب عن مالعبنا وغريب عن قيمنا ويهدد مستقبل ‪ 7000‬عائلة‬
‫بالبطالة ويسيء إلى سمعة البالد‪ .‬ولكن ودون شك يستحضر في ذهني ولألسف الشديد‬
‫ما قام به بعض أدعياء الثقافة ورافعي لواء حقوق اإلنسان عند زيارة األستاذ راشد‬
‫الغنوشي إلى احلمامات أو عند زيارة أحمد إبراهيم إلى صفاقس والشابي إلى بنزرت‬
‫قذف باحلجارة وترديد األلفاظ النابية والسوقية‪ .‬فإذا كان هذا سلوك كبار القوم مع‬
‫مخالفيهم من السياسيني فال نستغرب إذن ما قام به هؤالء الصبية والفتيان املهمشون عند‬
‫شعورهم بهزمية فريقهم‪ .‬ألنّ هؤالء ال يجدون إال املثال السيئ في التعامل مع خصومهم‪.‬‬
‫ولم يقدم لهم كبار احلومة أمثلة واقعية على التسامح والتعاطي مع الهزمية بروح املواطنة‬
‫واحملبة‪..‬على شاكلة ما نراه في دول دميقراطية يسارع اخلاسر فيها إلى تهنئة الفائز بل‬
‫يحرص على أن يكون أول املهنئني وتلك أولى خطوات الدميقراطية واخلطوة األولى لنبذ‬
‫العنف في مالعبنا الرياضية والسياسية واالجتماعية‪.‬‬

‫نقيب املهند�سني «النقابة هي مك�سب‬
‫من مكا�سب الثورة التون�سية»‬
‫أوضح رئيس الهيئة املؤقتة للنقابة املهندسني السيد عبد احلفيظ الزريبي دوافع وأهداف‬
‫إحداث أول نقابة للمهندسني في تونس‪.‬‬
‫وقال الزريبي «نعتبر أن هذه الهيئة هي مكسب من مكاسب الثورة التونسية والدليل‬
‫هو إحداثها بعد ‪ 14‬جانفي ولم يكن بإمكاننا أن نؤسسها في ظل نظام فاسد رغم‬
‫احملاوالت العديدة سابقا‪».‬‬

‫جاءت هذه التصريحات في أول ندوة صحفية عقدتها نقابة الصحافيني يوم السبت ‪23‬‬
‫أفريل بالعاصمة وحضرها عدد من املهندسني والطلبة واإلعالميّني‪.‬‬
‫وذكر الزريبي العوامل التي ساهمت في إحداث النقابة ومن بينها الزخم الذي شهدته‬
‫البالد خالل الثورة ووضعية املهنيني املهمشني‪ ،‬كما بينّ في مجمل حديثه الصعوبات‬
‫التي يواجهها املهندسون من بطالة وأجور متدنية وظروف اجتماعية صعبة تعيقهم عن‬
‫اإلبداع‪ ،‬حسب تعبيره‪ .‬ودعا املهندسني إلى حتمل مسؤولياتهم واالنخراط في النقابة‪.‬‬
‫وأوضح الزريبي موقف النقابة من االحتاد العام التونسي للشغل الذي اعتبره منظمة‬
‫مناضلة مؤكدا استقاللية النقابة عن االحتاد «رغم أن كل اإلمكانيات تبقى متاحة «وفق‬
‫قوله‪ .‬وأضاف «ال ندعي الوصاية على املهندسني أو متثيل جميعهم»‪.‬‬
‫وفي سياق متصل أبدى الزريبي امتعاضه من عمادة املهندسني مشيرا إلى أنها منظمة‬
‫لم تشهد بعد الثورة حتسنا في أداءها أو صدقا في أطروحتها‪ ،‬وفق تعبيره‪.‬‬
‫وأبرز الزريبي حرص النقابة على أن تطرح نفسها شريكا فاعال مع مكونات املجتمع‬
‫املدني من جهة وتكاملها مع عمادة املهندسني رغم التحفظات التي أبدها القائمون على‬
‫النقابة من هذه املنظمة‪.‬‬
‫من جانبها قدمت السيدة وداد ذويب عضو الهيئة التنفيذية للنقابة ظروف نشأة النقابة‬
‫عبر مختلف االجتماعات التحضيرية التي سبقت إعالن قيامها مبرزة تطلعات النقابة‬
‫التي تهدف إلى اإلعداد ملؤمتر سبتمبر املقبل وفيه سيتم انتخاب نقيب جديد وتسمية‬
‫ممثلني جهو ّيني للنقابة‪.‬‬
‫وتسعى نقابة املهندسني وفق ما جاء في بيانها التأسيسي إلى جمع شمل املهندسني من‬
‫كل االختصاصات وكل الشرائح العمرية وتعمل على النهوض مبكانتهم والدفاع عن‬
‫حقوقهم املادية واملعنوية إضافة إلى أنّها حاضنة يلتقي فيها الفكر واإلنتاج اجلماعي‬
‫ملشاريع ومقترحات تخدم البالد‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫وطنية‬

‫اجلمعة ـ ‪� 29‬أفريل ‪2011‬‬

‫حمطات تاريخية على درب يوم العمال العاملي‬

‫‪4‬‬
‫عبد القادر الطرابلسي‬

‫حيتفل العامل التونسيون يوم غرة ماي بإحياء الذكرى األوىل ليوم العامل العاملي يف ظل‬
‫ثورة أطاحت برؤوس الظلم واالستبداد وبالذكرى الواحدة والعرشين بعد املائة لنفس اليوم‬
‫عىل غرار العامل يف سائر أنحاء املعمورة‪ .‬فام هي املحطات التارخيية أو قصة احتفال غالبية‬
‫دول العامل هبذا اليوم الذي يقرتن سنويا بغرة ماي؟‬
‫بالنبش في ذاكرة التاريخ‪ ،‬جتدر اإلشارة إلى‬
‫أن هذه الذكرى تعيد سنويا لألذهان كل أشكال‬
‫الصراع التي خاضها العمال للتحرر من ربقة‬
‫االستغالل ونير االضطهاد وجتسد كل مالحم‬
‫النضال على درب االستماتة في املطالبة بحقهم‬
‫املشروع في العمل الالئق‪ .‬أما تاريخ غرة ماي‪،‬‬
‫فإنّه يحيي شريط األحداث التي شهدتها مدينة‬
‫شيكاغو بالواليات املتحدة األمريكية‪ .‬فهذه املدينة‬
‫التي كانت تعد مع نهاية الربع األخير من القرن‬
‫التاسع عشر من أضخم املراكز الصناعية مبنطقة‬
‫البحيرات الكبرى‪ ،‬احتضنت سنة ‪ 1984‬املؤمتر‬
‫السادس للفيدرالية األمريكية للشغل الذي دعا‬
‫احلاضرون فيه وألول مرة في تاريخ احلركة‬
‫العمالية إلى تنظيم تظاهرة يوم غرة ماي للمطالبة‬
‫بيوم عمل من ثماني ساعات‪.‬‬
‫وفي مثل ذلك اليوم من سنة ‪ ،1886‬الذي‬
‫كان يأمل املؤمترون فيه حتقيق مبتغاهم‪ ،‬ش ّن‬
‫العمال إضرابا‪ .‬وبعد يومني‪ ،‬أي في الثالث‬
‫من ماي‪ ،‬اندلعت مواجهات دامية بني رجال‬
‫الشرطة واملضربني‪ ،‬من بينهم عمال املنشأة‬
‫العمالقة املنتجة لآلالت الزراعية« « ‪rMcCo‬‬
‫‪ ،»mic‬أسفرت عن مقتل ستة أشخاص وجرح‬
‫خمسني آخرين‪ .‬ومن الغد‪ ،‬نظم العمال جتمعا‬
‫احتجاجيا ضخما‪ ،‬ألقيت أثناءه قنبلة على رجال‬
‫الشرطة‪ ،‬الذين ردوا بأكثر شراسة مما أدى إلى‬
‫سقوط ضحايا جدد‪ .‬وإلى حملة من االعتقاالت‬
‫توجت بحكم باإلعدام على ثمانية من قادة حركة‬
‫اإلضراب‪ ،‬نفذ في أربعة منهم يوم ‪ 11‬نوفمبر‬

‫‪ 1887‬وانتحر اخلامس في السجن بينما صدر‬
‫عفو عن الثالثة اآلخرين سنة ‪.1893‬‬
‫وفي سنة ‪ ،1889‬قررت االشتراكية الدولية‬
‫الثانية بباريس تنظيم مظاهرة تشمل كل عمال‬
‫دول العالم في يوم محدد اعتبارا من غرة مايو‬
‫‪ 1890‬لتكرمي قتلى شيكاغو وللمطالبة خصوصا‬
‫بتخفيض عدد ساعات العمل إلى ثمانية باليوم‪.‬‬
‫الذي مت إقراره بفرنسا سنة ‪.1919‬‬
‫وتعد سنة ‪ 1936‬من أبرز محطات تاريخ‬
‫غرة ماي‪ ،‬حيث أعيد أثناءها توحيد صفوف‬
‫الكنفدرالية العامة للعمال إثر انعقاد مؤمترها‬
‫بباريس بني ‪ 2‬و‪ 6‬مارس‪ ،‬ثم إنّ حتركات غرة‬
‫ماي انطلقت قبل يومني من االنتخابات البرملانية‬
‫التي أوصلت اجلبهة الشعبية إلى سدة احلكم‬
‫بفرنسا‪ ،‬وأخيرا توجت تلك التحركات في شهر‬
‫جوان بإقرار نظام األربعني ساعة في األسبوع‬
‫بدل الثمانية واألربعني‪.‬‬
‫أما سنة ‪ ،1941‬فقد أضفى أثناءها نظام‬
‫فيشي الصبغة الشرعية على غرة ماي بأن جعل‬
‫من ذلك اليوم عيدا‪ ،‬يتعطل فيه العمل دون أن‬
‫يخصم من رواتب العمال‪ ،‬وأطلق عليه عيد العمال‪.‬‬
‫الذي عممته اجلمهورية الرابعة سنة ‪ 1947‬على‬
‫كل املنشآت العمومية واخلاصة مع التنصيص‬
‫على أنّه‪ ،‬األول من ماي‪ ،‬عطلة خالصة األجر‪.‬‬
‫وعموما‪ ،‬ميكن القول في ضوء ما تقدم أن‬
‫تاريخ هذا اليوم يرسم صفحة مخضبة بدماء‬
‫العمال من أجل التصدي لكل أشكال التعسف‬
‫واالستغالل وخطوة ثابتة على درب معترك احلد‬

‫ما مل يقله الربنامج التلفزي «دولة الف�ساد»‬
‫اعتربه البعض جرأة متقدمة واندهش العديد من املواطنني من طريقة الطرح وتعجب‬
‫البعض اآلخر من خفايا الرجل األول يف الدولة املهزوم والتي تكشف ألول مرة مدعومة بالوثائق‪.‬‬
‫ولكن قلة قليلة جدا تساءلت ملاذا هذا الربنامج من حيث املضمون؟ وملاذا ذلك العنوان «دولة‬
‫الفساد»؟ وملاذا يف مثل هذا التوقيت بالذات؟ وأضيف عىل هذه التساؤالت ملاذا عامد قمعون‬
‫بالتحديد؟‬

‫من جشاعة رأس املال لقطف حصص أعلى من‬
‫ثمار النمو من خالل ابتكار وإرساء آليات جديدة‬
‫تدفع مع مرور األيام نحو حتقيق املزيد من عدالة‬
‫التوزيع‪.‬‬
‫ولعل ضمان استمرارية ما حتقق من مكاسب‬
‫وافتكاك املزيد من أسباب الرخاء مبا يتيح حق‬
‫التمتع بحياة كرمية في حدود اإلمكانات املتاحة‪.‬‬
‫يستوجب املزيد من الكدح خللق املزيد من الثروة‬
‫واحلرص على أن ال تتحول احلياة داخل املنشأة إلى‬
‫إفراط في املطالبة باحلقوق مقابل تفريط في أداء‬
‫الواجبات بكل ما قد ينجم عنه من تقهقر إلنتاجية‬
‫العمل التي تعكس إلى حد بعيد كفاءة وفاعلية‬
‫أبناء املجتمع في بناء اقتصادهم واستعدادهم‬
‫ملواجهة التحديات اإلمنائية ومحاولة التغلب‬
‫عليها‪ .‬وما أكثر مثل هذه التحديات في تونس‬
‫اليوم عشية إحياء عمالنا لعيدهم‪ .‬وما أحوجنا إلى‬
‫احلرص أكثر من أي وقت مضى على التصدي‬
‫لكل مظاهر الفوضى وأشكال التراخي والتسيب‬
‫في بعض مؤسساتنا وعلى استنفار كل طاقاتنا‬
‫لضخ دم جديد داخل شرايني مجتمعنا مبا يساهم‬

‫ندوة للتكوين أ�م للت�شهري‬
‫نظمت النقابة العا ّمة للتعليم األساسي ندوة وطنيّة لفائدة هياكلها‬
‫يومي ‪ 15‬و‪ 16‬أفريل ‪ 2011‬بعنوان املجلس التأسيسي وقانون‬
‫االنتخابات واستدعت لذلك ثلة من األساتذة احملاضرين‪ .‬وقد اختتمت‬
‫هذه الندوة مبداخلة حسني العباسي عضو املكتب التنفيذي لالحتاد‬
‫العام التونسي للشغل حول دور االحتاد أثناء الثورة وبعدها‪.‬‬
‫تض ّمنت هذه الندوة ثالث مداخالت تناولت (املجلس التأسيسي)‬
‫و(القانون االنتخابي) و(الهيئة العليا لالنتخابات)‪ .‬وقد أحسن‬
‫األساتذة الكرام وجنحوا في إفادة احلاضرين‪ .‬إال أنّه وأثناء التقدمي‬
‫وتدخالت احلاضرين حصلت انحرافات خطيرة في مسار هذه‬
‫الندوة تدعو إلى التساؤل واالستغراب‪.‬‬
‫فاخلطاب التحريضي الذي مارسه مسؤوالن تداوال على األمانة‬
‫العامة للنقابة الوطنية للتعليم األساسي ضد حزب سياسي يعمل‬
‫حتت يافطة قانونية معترف بها واستعمالهما مفردات قدمية كانت‬
‫تستعملها أجهزة بن علي الدعائية للتأثير على املتدخلني والسير‬
‫بالنقاش نحو الغاية التي سعى من خاللها البعض من أدعياء اليسار‬
‫داخل هذا الهيكل النقابي إلقامة هذه الندوة في هذا الظرف بالذات‬
‫الستنفار قواه وجتييش عناصره باستعمال أدوات االحتاد وأمواله‬
‫غير مكترثني مبصالح املنظمة وال الهيكل النقابي الذي ينتمون إليه‬
‫وال مصالح الشغالني‪.‬‬
‫عموما هذا اخلطاب يدعو إلى كثير من التساؤل حول إشكالية‬
‫التوظيف السياسي للمنابر العمومية وإشكالية حدود تصرف‬
‫املسؤول النقابي ومدى التزامه باحليادية إذا كان ميثل عموم الشغيلة‬
‫التي قد تختلف عقائديا وسياسيا وفكريا‪.‬‬

‫اجلمعة ـ ‪� 29‬أفريل ‪2011‬‬

‫في النهوض بوضعنا االقتصادي أحد الدعائم‬
‫األساسية للحفاظ على نبض الثورة وكسب‬
‫برص‬
‫رهان حتقيق أهدافها‪ .‬ولن يتسنى ذلك إال‬
‫ّ‬
‫الصفوف مبنأى عن كل االنتماءات العقائدية‬
‫والقناعات الفكرية واخللفيات اإليديولوجية ألنّ‬
‫سفينة الثورة التي تشق عباب بحر املستقبل تتسع‬
‫لكل حساسيات شعبنا وتقل كل مكوناته‪ .‬أ ّما‬
‫إذا ما ركب بعضنا رأسه وضرب عرض احلائط‬
‫بكل تنازل ولو طفيف وحاول عبثا دق إسفني‬
‫لعرقلة مسيرتها دون أن يتم فضحه والتصدي‬
‫إليه فسوف يكون مآل اجلميع الغرق في ظلمات‬
‫هذا البحر اللجي‪ .‬ولع ّل أبلغ تعبير على هذا املعنى‬
‫ما ورد عن الرسول الكرمي صلى الله عليه وسلم‬
‫حيث قال‪ « :‬مثل القائم في حدود الله والواقع فيها‬
‫كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم‬
‫أعالها وبعضهم أسفلها‪ ،‬وكان الذين في أسفلها‬
‫إذا استقوا من املاء مروا على من فوقهم‪ ،‬فقالوا‪:‬‬
‫لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ً ولم نؤذ َمن فوقنا‪،‬‬
‫فإذا تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً‪ ،‬وإن أخذوا‬
‫على أيديهم جنوا وجنوا جميعاً» رواه البخاري‪.‬‬

‫�إثــارة‬

‫موجهة ض ّد النهضة باالسم حيث‬
‫فالتدخالت النّار ّية كانت‬
‫ّ‬
‫أنه وفي إحدى املداخالت ومن جملة ‪ 22‬تدخل كان أكثر من ‪14‬‬
‫منها موجهـا بشكـل فاضح ض ّد هذا الـحـزب الذي حرمـه القمع‬
‫واالستبداد من التمثيل كغيره من التنظيمات السياسية داخل‬
‫املنظمة الشغيلة منذ أكثر من عشرين سنة كما حرم حقّ الر ّد‬
‫والدفاع عن نفسه ض ّد استغالل هذا املنبر من طرف فئة ادعت‬
‫لنفسها حقّ ملكية االحتاد والوصاية على الدميقراطية واحلال أنّ‬
‫هؤالء لم يخفوا اعتقادهم أن الدميقراطية بشكلها احلالي ليست‬
‫أرقى طريقة للتعبير عن إرادة الشعوب ولم يخفوا حنينهم إلى‬
‫دميقراطية شاوسيسكو ونسي هؤالء وطنيّة فرحات حشاد وأنّ‬
‫أول رئيس للمنظمة الشغيلة كان املرحوم العالمة الفاضل بن‬
‫عاشور‪.‬‬
‫أقول إنّ االحتاد مي ّر اآلن كما ذكر حسني العباسي مبرحلة دقيقة‬
‫وحساسة وسط ظهور التعددية النقابية ووسط مؤشرات تهدد‬
‫باملس من متاسكه ووحدة صفه‪ .‬أقول ليس من حق أي شريحة‬
‫سياسية أن تبتز االحتاد وال أن جت ّره إلى املتاهات السياسوية‬
‫املس منه كممثل لكافة أطياف الشغالني وأدعو كافة‬
‫التي تؤدي إلى ّ‬
‫النقابيني الغيورين إلى التصدي ملثل هذه املمارسات والدفاع عن‬
‫وحدته كمنظمة وطنية ضامنة الستقرار ووحدة الوطن وممثلة لكافة‬
‫الشغالني‪.‬‬
‫جدير بالذكر أنّ مداخلة عضو املكتب التنفيذي حسني العباسي‬
‫كانت متوازنة وتدعو في مجملها إلى مراعاة مصلحة االحتاد في هذه‬
‫املرحلة‪.‬‬
‫محمود الصامتي‬

‫كثير من ضحايا بن علي انسحبوا‬
‫بسبب التدافع الكبير على اخلطوط‬
‫األمامية للمعارضة إلى درجة أننا‬
‫نتساءل من كان يساند بن علي‪.‬‬
‫احملامي شوقي الطبيب (الشروق‬
‫‪ 26‬أفريل)‬
‫الضيف تعرضلو الكالب ومن بعد‬
‫يجوا أ ّمالي الدار (مثل تونسي)‪.‬‬

‫للغوص في خبايا هذا الشريط الوثائقي‬
‫اخترت االستعانة ببعض األمثلة الشعبية‬
‫والعربية دقيقة الداللة تعني على توجيه‬
‫البوصلة أولها املثل القائل «من نفقتو باين‬
‫العشاء» واملثل القائل «البعرة تدل على‬
‫البعير» وتأسيا باملثل القائل «تبع الغرزة»‬
‫فلنبدأ تشريحنا للملف من العنوان‪ ،‬فكلمتي‬
‫«دولة الفساد» كما قدمه معد البرنامج‬
‫أريد منهما حصر الفساد وكل اخلراب‬
‫واإلجرام والتنكيل واالستهتار بكرامة‬
‫املواطن ومبقدراته واإلساءة للوطن داخليا‬
‫وخارجيا في شخص واحد أوحد أال وهو‬
‫الرئيس املخلوع وهو األمر الذي لم يقدر‬
‫على فعله ‪ ‬فرعون نفسه الذي كان يستعني‬
‫من أجل أن يحكم ويسود بوزيره هامان‬
‫وبالسحرة‪  ‬وبالعسكر الذي كان ميثل‬
‫عصاه التي يضرب بها كل خصومه وكل‬
‫معارضيه هذا من ناحية أما من ناحية أخرى‬
‫فإقران كلمة الفساد بكلمة دولة يقتضي‬
‫التعرض لإلدارة واألجهزة والدواوين‬
‫والوزارات التي لم تكن تشتغل دون‬
‫موظفني وال مسؤولني وال مدراء‪ ،‬وعليه‬
‫فإنّ عملية التغاضي عن كل هؤالء من طرف‬
‫معد البرنامج وتركيز احلديث وحصره في‬
‫شخص الرئيس الهارب يجعلنا نتساءل‬
‫هل هو مجرد خطأ عفوي أم سياسة تدفع‬
‫نحو إخراج العديد من املسؤولني الواجب‬

‫محاسبتهم من ذاكرة املواطن‪.‬‬
‫وتتبع الغرزة يستدعي منا الوقوف عند‬
‫الصفة احلزبية للرئيس املخلوع ‪ ‬فالكل يعلم‬
‫أنه رئيس التجمع الذي بواسطته ومن خالله‬
‫كان قابعا وجاثما على رقاب العباد في املدن‬
‫كما في األرياف مبتزا للمثقف واملتعلم قبل‬
‫األمي والبسيط فهو اجلباية املوازية والزبلة‬
‫واخلروبة املوازية وهو اجلهة الرسمية‬
‫الساهرة على صناديق النهب حيث تقود‬
‫لها املواطنني باإلكراه والترهيب مبناسبة‬
‫وبغير مناسبة حتى أصبح ديسمبر أثقل‬
‫األشهر عند كل املواطنني‪ ،‬هذا احلزب‬
‫احلاكم املسبح باسم رئيسه الذي ليس مثله‬
‫أحد ‪ ‬حتول إلى أداة بطش وابتزاز للشعب‬
‫ومن غير املنطقي أن يتم التغافل عنه وعدم‬
‫التعرض لرموزه ودورهم في اخلراب الذي‬
‫حلق البالد واحلقيقة كاملة أو ال تكون‬
‫وال يقام عدل على نصف احلقيقة أو جزء‬
‫منها وال ميكن لبرنامج‪  ‬وثائقي أو توثيقي‬
‫ومبثل ذلك العنوان إغفال جهاز مبثل ذلك‬
‫احلجم إال إذا كان معد البرنامج تعمد مرة‬
‫أخرى منحى استبعاد مجموعة أو جهات‬
‫معينة عن دائرة احملاسبة وذلك بالتركيز‬
‫على رأس الفساد فقط وهو أمر ال يستقيم‬
‫قانونا وال أخالقا‪.‬‬
‫املسألة الثالثة املثيرة لالنتباه في‬
‫هذا البرنامج ‪ ‬تتعلق باملقدم نفسه الذي‬

‫قائمة الإ�سالميني وامل�ستق ّلني‬
‫تفوز ب�أغلب مقاعد جمعية املحامني ال�ش ّبان‬
‫نظرت الهيئة املديرة املنتخبة للجمعية التونسية للمحامني الشبان بداية األسبوع‬
‫اجلاري االثنني في مسألة توزيع املهام بني أعضائها التسعة املنتخبني‪ .‬وقد أسفر‬
‫االجتماع عن حتديد املسؤوليات كاآلتي‪:‬‬

‫مجرد ظهوره على الشاشة وبهذا الشكل‬
‫من األعمال يرجع بذاكرتنا وذاكرة كل‬
‫الذين عايشوا فترات قمع اإلسالميني إلى‬
‫السيء الذكر «املنظار» حيث كان‬
‫البرنامج‬
‫ّ‬
‫عماد قمعون مشتركا في إعداده وتقدميه‬
‫جنبا إلى جنب مع زميله الشلي وهما اللذان‬
‫ساهما بشكل كبير في تسميم الرأي العام‬
‫وتأليبه ضد شريحة من املواطنني ذنبهم‬
‫أنهم طالبوا بحقهم في التنظم وبحرية‬
‫التعبير‪ .‬لقد كان وقع ذلك البرنامج أقوى‬

‫تركيز احلديث وح�رصه‬
‫يف �شخ�ص الرئي�س الهارب يجعلنا‬
‫نت�ساءل هل هو جمرد خط�أ عفوي‬
‫�أم �سيا�سة تدفع نحو �إخراج‬
‫العديد من امل�س�ؤولني الواجب‬
‫حما�سبتهم من ذاكرة املواطن‬
‫من عصى اجلالد وقيد السجان حيث تعدى‬
‫أثره املعتقلني واملسجونني إلى عائالتهم‬
‫وذويهم وأقاربهم الذين شوههم البرنامج‬
‫وجعلهم إرهابيني ومنبوذين من طرف‬
‫املواطن البسيط الذي لم يكن يقدر على‬
‫عدم تصديق تلك األباطيل نظرا لإلخراج‬
‫املدروس بكل حنكة ودقة‪ ،‬اليوم واجلراح‬
‫ال زالت مفتوحة ولم تندمل‪  ،‬نكتشف أنّ‬
‫التلفزة التونسية وإن غيرت اسمها فإنه‬
‫ال يزال ينتظرها الكثير حتى تعيد األمور‬
‫إلى نصابها فيما يخص طاقمها البشري‪.‬‬
‫فظهور عماد قمعون بنسخة من برنامج‬
‫املنظار فيه حتد كبير ملشاعر عشرات اآلالف‬

‫الحبيب ستهم‬

‫من التونسيني ال تقل في شيء عن ظهور‬
‫عبد الله القالل على الشاشة ليلة هروب‬
‫الطاغية من تونس أما األخطر من هذا كله‬
‫هو الرسالة التي قد يريد لها أصحابها أن‬
‫تصل إلى اجلماهير بطريقة غير مباشرة‬
‫وكأن لسان حالهم يقول للشعب «إ ن‬
‫أسلحتنا وأساليبنا ال زالت موجودة وهي‬
‫جاهزة خلدمة الهدف الذي نريد وبالكيفية‬
‫التي نريد وها نحن نقدم لكم كبش فداء كان‬
‫ميكن أن يقدمنا هو ويضعنا أكباش فداء‬
‫فاكتفو بهذا الكبش الثقيل الوزن والبقية‬
‫لعلكم تقرؤونها في خفايا البرنامج‪.‬‬
‫مثل هذه األساليب كان لها أن تنطلي في‬
‫السابق أما اليوم فشعب الكرامة والثورة‬
‫وأبناء الفيسبوك ميثلون احلصن احلصني‬
‫أمام كل أنواع وأشكال االرتداد‪ .‬فقد بينّ‬
‫مرة أخرى تالميذ العهد البائد أنّ منهج‬
‫الشخصنة عندهم متغلغل ولم يتخلصوا‬
‫منه فمن التمجيد للشخص ورد كل فعل‬
‫وكل فكر إليه فكنت ال تسمع سوى بأمر‬
‫من سيادته‪ ..‬وقد أذن سيادة الرئيس‪..‬‬
‫وبطلب من فخامته‪ ..‬واألمثلة كثيرة‪  ،‬إلى‬
‫الشخصنة عند توجيه االتهام بحصر‬
‫وجتميع كل الفساد ورده إلى شخص فقط‬
‫وهذا أبشع أنواع التملص من املسؤولية‬
‫فإنّ كان كل الذين ساندوا وناشدوا وأيدوا‬
‫وطبلوا وزينوا وشاركوا في إيصال البالد‬
‫إلى هذا الوضع من االنهيار فاقدين لإلرادة‬
‫وغير قادرين على اإلفصاح عن رأيهم بقول‬
‫ال للطاغية فاألولى واألمثل واألحسن لهم‬
‫اليوم أن يتقاعدوا عن أي نشاط سياسي‬
‫ونقابي عام وخاص ‪ ‬وليتركوا شأن البالد‬
‫ملن دفع غاليا من جهده ودمه وحياته وعمره‬
‫ممن سجنوا وشردوا وأهينوا ولشباب وكل‬
‫أبناء ثورة تونس املباركة‪.‬‬

‫حركة النه�ضة‪ :‬مدن ّية �سلم ّية معادية ل إلرهاب‬

‫بعث األستاذ نورالدين البحيري عضو املكتب التنفيذي حلركة النهضة ر ّدا على يومية «الصباح»‬
‫لنص حوار أجرته معه‪ .‬ورغم أنّ موضوع الر ّد‬
‫إثر وضعها عنوانا يربط احلركة بتنظيم القاعدة ّ‬
‫مما يعني اعترافا‬
‫كان على الصفحة األولى‪ ،‬فقد نشر في صفحة داخلية دون تعقيب من احملرر ّ‬
‫ضمنيّا باخلطأ‪.‬‬
‫وجتدر اإلشارة كذلك إلى أنّ عدة تصريحات إعالمية واصلت ترديد مضمون العنوان املثير الذي‬
‫وضعته «الصباح» متجاهلة ر ّد األستاذ البحيري‪.‬‬
‫إىل السيد رئيس حترير جريدة الصباح‬

‫�إنـــارة‬

‫ليس بابتزاز مشاعر شعبنا‬
‫الصادقة مثلما تفعل حركة‬
‫النهضة أو حركة الظالم‪.‬‬
‫أحدهم (الشروق ‪ 26‬أفريل)‬
‫ال ّ‬
‫فض فوك‪ ..‬لقد أفنى مناضلو‬
‫النهضة شبابهم في األقبية‬
‫املظلمة وهم يتطلعون إلى النور‬
‫بينما كنت وأمثالك تنعمون‬
‫بشمعة بن علي فانطفأت‪.‬‬

‫وطنية‬

‫‪5‬‬

‫ضياء الدين مورو (رئيسا) ولطيفة احلباشي احلبيبي (نائب رئيس) وأنور أوالد‬
‫علي (كاتبا عاما) ومحسن السعودي (أمني مال)‪.‬‬
‫وكانت انتخابات اجلمعية قد جرت يوم السبت املاضي ‪ 23‬أفريل بدار احملامي‬
‫بشارع باب بنات بالعاصمة‪ .‬وشارك في االقتراع ‪ 807‬ناخبا من بني ‪1200‬‬
‫منخرط‪ ،‬ص ّوتوا على قائمتني ض ّمت األولى حتالفا إلسالميني ومستقلّني وضمت‬
‫الثانية يسار ّيني وقوميّني‪ .‬وحازت القائمة األولى على املقاعد الثمانية األولى‪.‬‬
‫وكان ترتيب األصوات كاآلتي‪:‬‬
‫ضياء الدين مورو (‪ )491‬جمال اجلباهي (‪ )456‬لطيفة احلباشي احلبيبي‬
‫(‪ )446‬أنور أوالد علي (‪ )432‬احلبيب شلبي (‪ )388‬شوقي عبد الناظر (‪)373‬‬
‫محسن سعودي (‪ )359‬وئام الدبوسي (‪ )324‬حامت معتوق (‪.)209‬‬

‫بإطالعي على ما صدر في جريدة الصباح احملترمة ليوم اجلمعة ‪ 22‬أفريل ‪ 2011‬فوجئت باملنحى‬
‫الذي اتخذه السيد احملرر باختيار عنوان للتصريح يتضمن إيحاءات غير موضوعية وال عالقة لها‬
‫بنص احلوار ورفعا لكل التباس يه ّمني التأكيد على ما يلي ‪:‬‬
‫ّ‬
‫‪.1‬خشيتي من أن يكون اختيار العنوان كيفما مت نشره بعد اقتطاع أجزاء هامة من احلوار وعدم‬
‫نشرها على أهميتها واألسلوب الذي تعاطت به جريدة الصباح مع ما يسمى بوثيقة ويكيليكس‬
‫في أحد أعدادها السابقة جزءا من احلملة التي ال تستهدف احلركة فقط بل تستهدف البالد وأمنها‬
‫االقتصادي مبا تثيره من خوف وترويع مفتعلني‪.‬‬
‫‪.2‬أن اختيار العنوان الثاني طغت عليه الرغبة في البحث عن اإلثارة على حساب احلقيقة خاصة‬
‫أن مراجعة سريعة لنص احلوار مثلما نقله عني السيد احمل ّرر تكفي إلثبات أنني اقتصرت في‬
‫احلديث على مقارنة حركتنا بحركتي «حماس» و»اإلخوان املسلمني» مبصر ولم أتعرض ال سلبا‬
‫وال إيجابا ملا يسمى «بالقاعدة»‪.‬‬
‫‪.3‬أن حركة النهضة حركة مدنية سلمية وقد سبق لها أن أدانت بكل وضوح وصرامة كل تعد‬
‫على أرواح الناس وممتلكاتهم بدون وجه حق مهما كان مصدره وهوية مرتكبه وضحاياه‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫اجلمعة ـ ‪� 29‬أفريل ‪2011‬‬

‫فوبيا �ضد تون�س‬
‫ما الذي ي�صنع ربيع تون�س‪:‬‬
‫الوحدة الوطنية لل�شعب �أم نعرات الفوبيا امل�ضادة‬
‫هب فيها‬
‫دشنت ثورة ‪ 14‬جانفي ‪ 2011‬التونسية عرصا جديدا وحلظة تارخيية فارقة بامتياز‪ّ ،‬‬
‫شعب العزة و الكرامة واإلرادة احلرة منتفضا عىل حكامه الطغاة الظاملني مردة القهر واالستغالل‬
‫والتدمري الروحي والثقايف‪ .‬ولئن اصطفت يف البداية مجيع املكونات املدنية واألهلية والسياسية‬
‫فإن املراحل‬
‫للمجتمع (كثري منها صدقا وبعضها استحياء ) وراء اإلرادة (القاطرة) للشعب الكريم ّ‬
‫التي تلت حلظة اإلعجاب واالندهاش عرفت مسالك أخرى هي أقرب إىل الروح االنقسامية التي‬
‫اجتهدت سياسة بن عيل يف إرسائها طيلة عقود حكمه‪.‬‬

‫سارعت العديد من املكونات السياسية‬
‫التقليدية إلى القاموس األمني والسياسي‬
‫لتخوين رفاقهم اإلسالميني من مناضلي حزب‬
‫النهضة‪ .‬وهو قاموس خبرت اجلماهير املكافحة‬
‫طقوسه ومفرداته‪ .‬وال يخفى على أحد ما يحاك‬
‫في األروقة املظلمة من دسائس للعودة إلى‬
‫استراتيجيات اإلقصاء واالستئصال وجتفيف‬
‫املنابع التي جربها بن علي طويال عساه يتوصل‬
‫إلى استبدال الشعب املتيقظ واملنافح عن حقوقه‬
‫وعن دوره في سلطة القرار بشعب توهم أنه‬
‫جنح في ترويضه على ثقافة اخلضوع والركوع‬
‫واالستسالم‪ ،‬ولكن دون جدوى‪ .‬فبعد سقوط‬
‫رأس السلطة ممثال في فرار بن علي‪ ،‬اعتقد‬
‫الكثيرون ( ببراءة أو بغيرها) أنّ الثورة انتهت‬
‫ومضى زمنها وحانت حلظة اقتسام (كعكة‬
‫احللوى) أو الغنيمة كما يسميها الدكتور محمد‬
‫عابد اجلابري‪ ،‬ناسني أو متناسني أن الثورة‬
‫فعل متواصل ال ينتهي بانهيار رأس السلطة‬
‫وإمنا يتسع الفعل الثوري وميتد ليصل إلى‬
‫تفكيك البنى والهياكل االقتصادية واالجتماعية‬
‫والثقافية لالستبداد والفساد‪ ،‬وإرساء البنى‬
‫والهياكل اجلديدة للمجتمع املدني والنظام‬
‫اجلمهوري الدميقراطي‪..‬‬
‫والثورة املجيدة التي اندلعت شرارتها يوم‬
‫‪ 14‬جانفي ‪2011‬م أرادها الشعب الذي يريد‬
‫إسقاط النظام‪ ،‬إسقاطا جلميع املكونات البنيوية‬
‫السياسية واالقتصادية واالجتماعية والثقافية‬
‫للنظام البائد مبا يعني حتديدا‪ ،‬إحداث حتوالت‬
‫رئيسية في البنى االجتماعية والسياسية‬
‫للبالد‪.‬‬

‫�إ�سرتاتيجية التحوالت االجتماعية‬
‫وال�سيا�سية‬

‫وإذا افترضنا أنّ جميع القوى السياسية‬
‫من أحزاب وشخصيات علمانية وغير علمانية‪.‬‬
‫إسالمية وغير إسالمية وقومية وقطرية‬
‫وليبرالية‪ ،‬متفقة حول ضرورة إحداث‬
‫حتوالت حقيقية ورئيسية في البنى االجتماعية‬
‫والسياسية في البالد‪ ،‬فإنّ ذلك يطرح‬
‫مباشرة سؤاال خطيرا مفاده‪ :‬ماهي اخلطة أو‬
‫اإلستراتيجية التعبوية التي يستوجب اتباعها‬

‫مربوك املاج�ستري‬
‫حازت األستاذة ريم العبيدي الباحثة يف علم‬
‫الرتاث عىل درجة املاجستري بمالحظة‬
‫جدا عن رسالتها بعنوان «فهرست‬
‫حسن ّ‬
‫كتب الوثائق بقسم املخطوطات بدار الكتب‬
‫الوطنية»‪ ،‬اختصاص علوم الرتاث حتت‬
‫ّ‬
‫إرشاف األستاذ حممد حسن‪.‬‬
‫وقد نوقشت األطروحة يوم السبت‬
‫‪ 23‬أفريل اجلاري بكلية العلوم اإلنسانية‬
‫واالجتامعية ‪ 9‬أفريل بتونس العاصمة‪.‬‬

‫فيها بدور الكهنة وسدنة الهيكل من أجل إعادة‬
‫إنتاجها وممارستها على املساجني السياسيني‬
‫البائسني جوعا وفقرا والناحلني بسبب ما‬
‫نخر أجسادهم من تعذيب ولد مرضا عضاال‬
‫استشهد من جرائه الكثيرون حاملني غصتهم‬
‫وأيضا طموحهم في قلوبهم إلى املدى األبدي‬
‫األرحب لرحمة الله‪ ،‬غير آبهني بصحائف‬
‫الوعظ «التقدموي» (غير التقدمي حقا) وخطب‬
‫اإلرشاد احلـداثوي (غير احلداثي حقيقة)‪.‬‬

‫عبد العزيز التميمي‬

‫الهمامي وعدد من اإلخوة القوميني الذين رفضوا‬
‫االستبداد وك ّونوا مع اإلسالميني سنة ‪2005‬م‬
‫إطارا جامعا سموه حركة ‪ 18‬أكتوبر نظم احلوار‬
‫السياسي والنظري حول أهم القضايا اخلالفية‬
‫صدر عنه كتاب مشترك في صائفة ‪2010‬م‬
‫سمــوه ( طريقنا إلى الدميقراطية )‪ ..‬تضمن‬
‫أهم الضمانات التي تخص حقوق اإلنسان‬
‫وحقوق املرأة وعالقة الدين بالدولة وشكل‬
‫احلزام العملي للممارسة السياسية امليدانية‪،‬‬
‫وهو ما أسس لتجاوز جميع اإلشكاليات‬
‫والتناقضات الثانوية نحو إشكال مركزي وهو‬
‫إحداث حتوالت رئيسية في البنى االجتماعية‬
‫والسياسية‪ .‬وتضافرت جهود الشباب وجميع‬
‫شرائح وأبناء الشعب التونسي من سيدي‬

‫بهدف إحداث التحوالت الرئيسية في البنى‬
‫االجتماعية والسياسية للبالد ؟‬
‫الثورة والوحدة الوطنية لل�شعب‬
‫هل هي خطة أو إستراتيجية انقسامية‪،‬‬
‫لقد كانت الثورة رائعة واألروع منها هي‬
‫تعتمد طــريقة (كل حزب مبا لديهم فرحون)‪ .‬الوحدة الوطنية التي جمعت التونسيني في‬
‫أم هي خطة وإستراتيجية تفرضها مهام هدف واحد هو إسقاط النظام‪ ،‬مبا يعني إسقاط‬
‫استكمال الثورة بهدف مواصلة تفكيك البنى بن علي ونظامه وليس بن علي وحده‪.‬‬
‫والهياكل االقتصادية واالجتماعية والثقافية‬
‫لالستبداد واستثمار الوحدة الوطنيّة للشعب‬
‫كوّن بن علي حلفا من االنتهازيني‬
‫في املعارك القادمة الستكمال الثورة‪.‬‬
‫�سوّغ كل �أ�شكال التعذيب واال�ستئ�صال والتجويع وجتفيف املنابع‬

‫حملة جتيي�شية �ضد النه�ضة‬
‫�أو �ضد التوان�سة‬

‫واملؤسف هذه األيام هو وجود حملة منظمة‬
‫تستهدف حركة النهضة لها صحفها وغرف‬
‫عملياتها وومضاتها اإلشهارية التضليلية‬
‫ومغالطاتها الفيسبوكية‪ ،‬التي ال يفهم منها‬
‫سوى أمرين‪:‬‬
‫كثرة املال املهدور في غير صالح الوحدة‬
‫الوطنية للشعب والثورة‪ ،‬واملصادر املجهـولة‬
‫(واملعلومة) لذلك املال‪.‬‬
‫وجود رغبة متهافتة وجامحة في إعادة‬
‫إنتاج جتربة إقصاء تونسيني لم ينزلوا من‬

‫ال معنى للثورة �إذا مل ت�ستثمر‬
‫الوحدة الوطنية لل�شعب يف تفكيك‬
‫منظومة الف�ساد وبناء نظام �سيا�سي‬
‫مدين ودميقراطي‬
‫املريخ وإمنا نبتوا‪ ..‬من هنا نبتوا‪ ..‬من تربة‬
‫هذه األرض‪ ..‬مع الشيح واملرجان والصنوبر‬
‫والزيتون من صحراء ذهيبة إلى ضفاف بنزرت‪،‬‬
‫واستئصالهم وحرمانهم من العمل والرزق‬
‫وأكل اخلبز وحرمان األطفال من االبتسامة‬
‫أمام آباء غير مكبلني باألصفاد تستطيع أن‬
‫متتد أيديهم لكفكفة الدموع‪ :‬رغبة جامحة في‬
‫إعادة إنتاج جتربة تُبقي اخلارطة السياسية‬
‫واالجتماعية على الوضع الذي كانت عليه خالل‬
‫العهد البائس للنظام البائد حني تشكلت بالقمع‬
‫واإلقصاء والقتل‪ ،‬وحفالت غسيل الدماغ‬
‫الفاشية التي ارتضى بعض مثقفينا القيام‬

‫لم تكن حركة النهضة بدعا من احلركات‬
‫السياسية أو جاءت في غفلة متسللة للساحة‬
‫فهي في جانب منها امتداد شرعي للحركة‬
‫اإلصالحية واحلركة الوطنية وشكلت في‬
‫ثمانينات القرن املاضي حلفا متعاضدا مع‬
‫شركائها في احلركة الدميقـراطية (حركة‬
‫الدميقراطيني االشتراكيني برئاسة السيد أحمد‬
‫املستيري وحركة الوحدة الشعبية برئاسة‬
‫السيد أحمد بن صالح واحلزب الشيوعي‬
‫برئاسة السيد محمد حرمل) دون حضور‬
‫خلطاب التخويف وال توجس من املوقف من‬
‫املرأة أو مجلة األحوال الشخصية أو غيرها‪.‬‬
‫ونظموا حتركات سياسية مشتركة ضد العدوان‬
‫األطلسي على ليبيا سنة ‪1986‬م‪.‬‬
‫إلى أن جاءت فترة بن علي االنقالبية التي‬
‫طبقت سياسة استبدادية منهجية ابتدأت بإغراء‬
‫العلمانيني بتكوين حلف ملواجهة اإلسالميني‬
‫حتت خطة كان عنوانها إجناز دميقراطية‬
‫بدون اإلسالميني‪ .‬ثم تغيّر عنوانها إلى إجناز‬
‫دميقراطية بدون دميقراطيني مع تكوين حلف‬
‫من االنتهازيني سوغ كل أشكال التعذيب‬
‫واالستئصال والتجويع وجتفيف الينابيع‪.‬‬
‫ولكن أولئك االنتهازيون لم يتمكنوا من تكوين‬
‫قاعدة شعبية لهم طيلة أكثر من عشرين سنة‬
‫رغم ما توفر لهم من أموال وتشجيعات وفراغ‬
‫لم ينافسهم فيه أحد‪ .‬ولم يخل تاريخ تونس‬
‫سواء في تسعينات القرن املاضي من مخلصني‬
‫أمثال الدكتور املنصف املرزوقي والدكتور‬
‫مصطفى بن جعفر وأحمد جنيب الشابي وحمة‬

‫احلوار حول العهد الدميقراطي يتعث‬

‫بعد عقدها الجتماعني يومي ‪ 26‬و‪ 27‬أفريل‬
‫اجلاري‪ ،‬توصلت جلنة صياغة مشروع «العقد»‬
‫أو «العهد» الذي دعا بعض أعضاء الهيئة العليا‬
‫حلماية أهداف الثورة إلمضائه بني مك ّوناتها إلى‬
‫إعداد مشروع مس ّودة تضمن بعض املبادئ العا ّمة‪.‬‬
‫ويظهر أنّ موضوع الهوية العربية اإلسالمية‬
‫للبالد استأثر باالهتمام والنقاش واجلدل‪ ،‬وقد‬
‫زاده ح ّدة ما جاء على لسان السيد الباجي قايد‬
‫السبسي الوزير األ ّول في الندوة الصحفية التي‬
‫عقدها يوم ‪ 26‬أفري‬

‫بوزيد إلى بنزرت إلى تالة إلى القصرين إلى‬
‫صفاقس إلى قابس إلى مدنني وغيرها‪ .‬وحصل‬
‫احلدث العظيم الثورة التونسية املجيدة واملباركة‬
‫لشعب عظيم‪ .‬ولك ّن الثورة الوطنية اآلن ال تزال‬
‫في بدايتها وليست الوحدة الوطنية للشعب التي‬
‫حققت الثورة ترفا وال مصادفة جميلة‪ ..‬ولكن‬
‫الوحدة الوطنية للشعب هي جوهر معنى الثورة‬
‫الذي بتواصله تنجح الثورة في بلوغ أهدافها‬
‫وبفشله ال قدر الله تتعطل الثورة‪.‬‬
‫واملجتمع التونسي مكون من شرائح وقوى‬
‫وطبقات اجتماعية مختلفة‪ ،‬ولكل رؤيته اخلاصة‬
‫ومرجعياته الذاتية لألشياء ولك ّن حلظة الثورة‬
‫وحدت جميع الرؤى باجتاه هدف واحد هو‬
‫إسقاط النظام دون أن ينفي االختالفات ولكنه‬
‫أعاد ترتيب أولوياتها وال يزال ذلك التوحيد‬
‫ممكنا إذا وعت جميع األطراف بطبيعة اللحظة‬
‫الثورية وطبيعة الرهانات والتحديات التي ما‬
‫زالت تواجه الثورة الوطنية‪.‬‬
‫لقد قام نظام بن علي على التبعية االقتصادية‬
‫والسياسية واالقتصادية وهي تبعية شرعت‬
‫له تشكيل طغمة مافيوية وشبكة للفساد‪ .‬وال‬
‫معنى للثورة إذا لم تستثمر الوحدة الوطنية‬
‫للشعب في تفكيك منظومة الفساد‪ .‬وبناء نظام‬
‫سياسي مدني ودميقراطي ونظام اقتصادي‬
‫وطني غير مرتهن للتبعية وبناء ثقافة وطنية‬
‫مرجعيتها ثقافة الشعب وتاريخه املشترك حتى‬
‫يحقق الشعب سيادته الوطنية ويندمج فعليا في‬
‫مواطنة تصنع املصير املشترك لتونس احلرة‬
‫الوطنية واحلديثة‪..‬‬

‫«النبيء �أ ْوىل بامل�ؤمنني من �أنف�سهم و�أزواجه �أمّهاتهم»‬
‫( �سورة الأحزاب‪)6 /‬‬
‫«� ّإن الذين ي�ؤذون الله ور�سوله لعنهم الله يف الدنيا والآخرة‬
‫و�أع ّد لهم عذابا مهينا» (الأحزاب ‪)57‬‬
‫(ثالث من ّ‬
‫كن فيه وجد حالوة الإميان‪:‬‬
‫من كان الله ور�سوله � ّ‬
‫أحب �إليه ممّا �سواهما‪)...‬‬
‫(رواه البخاري)‬

‫وطنية‬

‫اجلمعة ـ ‪� 29‬أفريل ‪2011‬‬

‫وثيقة‬

‫‪7‬‬

‫الوقائع الغريبة يف ا�ستن�ساخ وثيقة «اال�ستثناء التون�سي»‬
‫اخلطة حتافظ على التمويل وحتذف القرائن على �أهدافها‬

‫كنّا قد نشرنا في العدد الفارط من «الفجر»‬
‫وثيقة ذكرنا أنّه مت إعدادها باسم ثالث منظمات‬
‫تعتزم القيام بحملة «وعي» بني التونسيني‪،‬‬
‫النساء منهم بالدرجة األولى ثم الشباب إعدادا‬
‫التأسيسي‪ .‬وقد أرجأنا‬
‫لهم النتخابات املجلس‬
‫ّ‬
‫نشر أسماء تلك املنظمات والفاعلني املفترضني‬
‫في حملتها إلى هذا العدد بهدف رصد ردود‬
‫األفعال خاصة لدى مصادر اخلطة‪.‬‬
‫كانت أولى ردود الفعل من املصدر ذاته‪.‬‬
‫فبعد أن نشر موقـع «بيزنـس نيوز» تقريـرا‬
‫عن املقال الصادر بجريدة «الفجر» يوم‬
‫صدورها‪ ،‬عرض في نفس اليـوم في تقريـر‬
‫توصل بهـا من جمعيـة‬
‫ثان وثيقـة جديـدة‬
‫ّ‬
‫«‪ »engagement citoyen‬وهي في نصف‬
‫حجم األولى وال تختلف عنها كثيرا إالّ من حيث‬
‫حذف أغلب املعلومات التي أوردناها في تقريرنا‪.‬‬
‫ومن العجيب أنّ وثيقة واحدة يتغيّر خالل‬
‫ساعات عارضوها من ثالث منظمات هي‬
‫(‪ )PAROLE LIBRE‬و ( ‪IESPRIT C‬‬
‫‪ )TOYEN‬و(‪IMAGES & PAROLES‬‬
‫‪ ،) DE FEMMES‬إلى املنظمة املذكورة‬

‫سابقا‪ .‬أ ّما مبلغ التمويل املطلوب فهو لم يتغيّر‬
‫كثيرا فقد حت ّول من ‪ 691‬ألف دينار إلى ‪695‬‬
‫ألف دينار‪ .‬فهل نحن إزاء مشروع واحد‬
‫يتنافس فيه اجلميع ؟ أم أنّ «وحدة الدراسات»‬
‫هي املشتركة ؟ وكيف تكون املس ّودة –على حد‬
‫تعبير مصادر «بيزنس نيوز»‪ -‬باسم طرف‬
‫معينّ والنسخة النهائية باسم جديد؟‬
‫واألدهى أنّ الوثيقة األولى تدعو إلى دفع‬
‫التبرعات باسم منظمة ( ‪)PAROLE LIBRE‬‬
‫ثم تأتي الوثيقة التي نسختها ليكون طلب‬
‫التمويل باسم منظمة رابعة‪ ‬تع ّرف نفسها‬
‫بكونها تأسست يوم ‪ 11‬أفريل ‪ .2011‬ونترك‬
‫للقارئ التعليق وتقييم منظمة تبدأ أ ّيامها األولى‬
‫بالبحث عن ميزانية تفوق قيمتها نصف مليار‬
‫تونسي‪!! ‬‬
‫وقد تساءلنا ملاذا حذفت أسماء الفاعلني‬
‫املفترضني إلجناز احلملة في الوثيقة الثانية‪،‬‬
‫ونرجح ما ذهبنا إليه في مقالنا السابق من‬
‫ّ‬
‫أنّ اخلطة تسعى لتجنيدهم وأنّ بعضا منهم‬
‫مما هو منتظر منه‪ .‬فقد‬
‫قد يكون خالي الذهن ّ‬
‫اقترحت الوثيقة محاضرات عامة للشبان‬

‫يديرها اجلامعي محمد ك ّرو ويوسف ص ّديق‬
‫ومحمد الطالبي وألفة يوسف وفتحية الب ّكوش‪،‬‬
‫إضافة إلى فنّانني على غرار رجاء بن ع ّمار‬
‫وجليلة ب ّكار‪ .‬أ ّما احلملة اإلعالمية فيفترض‬

‫ّ‬
‫يحق للر�أي العام الوطني‬
‫يف هذه املرحلة �أن يطلع‬
‫على �أجندات منظماته «الوطنية»‬
‫و�أحزابه‪ ،‬ومن حقه �أي�ضا‬
‫�أن يعرف خلفياتها وارتباطاتها‬
‫أن يديرها ك ّل من نادرة بن إسماعيل ونور‬
‫بوزيري ومايكل زامبول وإيناس بن ع ّمار‬
‫وعلياء التابعي‪.‬‬
‫ق�ض ّية ر�أي عام‬
‫يحقّ للرأي العام الوطني في هذه املرحلة أن‬
‫يطلع على أجندات منظماته «الوطنية» وأحزابه‪،‬‬
‫ومن حقه أيضا أن يعرف خلفياتها وارتباطاتها‪،‬‬
‫ومدى انسجامها مع تطلعاته‪ .‬وماذا سيقول‬
‫الشاب الذي ثار في سيدي بوزيد وعرض نفسه‬

‫حركـة النه�ضـة من خـالل و�سائـل الإعـالم املحليّـة و العامليـة‬
‫في حوار مط ّول مع السيّد أحمد املستيري الوزير األسبق‬
‫ومؤسس حركة الدميقراطيّني اإلشتراكيّني نشرته جريدة‬
‫ّ‬
‫الصباح يوم الثالثاء ‪ 26‬أفريل ‪ 2011‬ور ّدا على سؤال‬
‫الصحفي صالح عطيّة « على املستوى السياسي‪ ،‬تبدو حركة‬
‫النهضة الطرف األكثر تن ّظما قياسا ببقيّة األحزاب‪ ،‬كمراقب‬
‫للوضع السياسي‪ ،‬كيف تقرأ عودة هذه احلركة للمشهد‬
‫لدي‪ ،‬فإنّ‬
‫التونسي؟ أجاب املستيري « وفق املعلومات التي ّ‬
‫هذه احلركة التي أعرفها منذ م ّدة طويلة‪ ،‬وسبق حلركة‬
‫الدميقراطيني اإلشتراكيني التي كنت أرأسها‪ ،‬أن أجريت معها‬
‫ونسقت معها مواقف‪ ،‬مبشاركة احلزب الشيوعي‬
‫حوارات‬
‫ّ‬
‫التونسي وأطراف سياسية أخرى‪ ،‬هذه احلركة جتري‬
‫مناقشات صلبها بشأن منوذج اإلسالم السياسي الذي‬
‫ّ‬
‫ستتوخاه‪ ،‬وشخصيّا أرى أنّ النموذج التركي ينسجم أكثر‬
‫مع البيئة التونسية ومع املناخ اجلديد الذي تعيشه تونس ‪ ..‬ال‬
‫ّ‬
‫شك أنّ نظام بن علي اختار إقصاء (النهضة)‪ ،‬واستخدم ذلك‬
‫لإلجهاز على باقي مك ّونات املجتمع السياسي ‪ ..‬وأنا يح ّز في‬
‫نفسي أن تكون تونس اختارت في يوم من األ ّيام إبعاد هؤالء‬
‫من املجتمع‪ ،‬ووضعهم خارج أسوار البالد ‪..‬‬
‫ور ّدا على السؤال « لك ّن البعض يتح ّدث عن فصل الدين‬
‫عن السياسة « أجاب املستيري « في أوروبا الدين له عالقة‬
‫بالسياسة ‪ ..‬ففي بريطانيا ال ميكن للملكة أن تدخل القصر‬
‫إلاّ بعد أن تصبح رئيسة الكنيسة اإلنقليكانية‪ ،‬وفي أملانيا‬
‫حاليا‪ ،‬حزب إجنيال ميركل‪ ،‬حزب دميقراطي مسيحي‪،‬‬
‫وفي إيطاليا كذلك ‪ ..‬في البلدان العربية‪ ،‬جند اإلسالميّني‬
‫في البرملان‪ ،‬على غرار مصر واألردن واجلزائر واملغرب‬
‫والكويت ولبنان‪..‬أ ّما في تركيا‪ ،‬فقد تظاهرت النساء من أجل‬
‫الطيّب أردوغان‪ ،‬ألنّه دعا إلى حر ّية املرأة‪ ،‬وقسم كبير من‬
‫األجيال اجلديدة من رجال األعمال‪ ،‬ساندوه‪ ،‬وكان ميزان‬
‫الدفوعات التركي ضعيف للغاية‪،‬فجاء أردوغان وخلق من‬
‫بالده ق ّوة‪،‬باتت تص ّدر اإلستثمارات نحو إفريقيا‪ ،‬ومنح‬
‫تركيا إستقرارا سياسيا غير مسبوق ‪..‬فهذا نظام إسالمي‬
‫عصري وحديث‪،‬وزوجة رئيس اجلمهورية ترتدي احلجاب‬
‫‪..‬فبأي حقّ نحرم اإلسالميّني من كا ّفة حقوقهم السياسية؟‬
‫ّ‬

‫ينبغي أن يكون صندوق اإلقتراع هو الفيصل ‪ ..‬ال وجود‬
‫ألي مب ّرر لعمليّة اإلقصاء هذه‪،‬طاملا أنّ هذه احلركة انظبطت‬
‫ّ‬
‫للقوانني و احترمت الدستور‪،‬وحافظت على املكاسب‬
‫اإلجتماعية احلداثية للبالد‪،‬فأين املشكل حينئذ؟ وع ّقب صالح‬
‫عطيّة على ذلك بالسؤال « املشكل في نظر البعض فيما يس ّمى‬
‫ازدواجيّة اخلطاب؟ فر ّد السيّد أحمد املستيري بالقول «‬
‫ملاذا تطرح اإلزدواجية عند احلديث عن اإلسالميّني فقط وال‬
‫تسحب على أطراف أخرى عديدة ‪ ..‬وهناك محاكمة نوايا ض ّد‬
‫النهضة ‪ ..‬كيف ميكن أن تقطع يد السارق قبل أن يقترف‬

‫جرمية السرقة؟ ما هو الداعي لك ّل هذه الرغبة في اإلقصاء؟‬
‫هل ما زلنا منارس األحقاد ض ّد بعضنا البعض؟ وهل يريد‬
‫البعض تكرار جتربة بن علي ومنوذجه اإلقصائي؟ أنظر إلى‬
‫ح ّمة اله ّمامي مثال‪ ،‬إنّه يبدو رجال مث ّقفا قادرا على احلوار‬
‫والتعبير عن رأيه بشكل جيّد‪ ،‬أنا ال أتّفق معه في فكره‪ ،‬فهل‬
‫ميكن أن نضعه خارج احلضيرة الوطنية؟»‬
‫وفي مقال نشرته جريدة الشروق يوم األحد ‪ 24‬أفريل ‪2011‬‬
‫حتت عنوان « حتى ال ينفتح املشهد السياسي على دكتاتورية‬
‫ثالثة! « كتب خالد احل ّداد يقول « إنّ متركز «الشعارات»‬
‫رص الصفوف ملهاجمة طرف سياسي‬
‫و«برامج العمل» حول ّ‬
‫بعينه (وفي هذه احلالة هو التيّار اإلسالمي وحتديدا حركة‬
‫النهضة) وج ّر بعض النخب واملثقفني واإلعالميني لالندراج‬
‫ضمنه‪ ،‬أمر مهت ّز وال ينبني على قواعد الفراغ السياسي‬
‫املنطقي واملعقول ذي اجلدوى والفاعليّة‪.‬‬

‫لطفي حيدوري‬

‫للرصاص عندما يعرف أنّ احلملة «التوعوية»‬
‫التي سينفذ جزء منها في مدينته تكفي لتشغيل‬
‫عشرات العاطلني‪.‬‬
‫ومن حق الرأي العام أيضا أن يقتنع إن‬
‫كان من أولوياته حتقيق املشروع «احلداثي‬
‫التقدمي» في عناوينه املنصوص عليها في‬
‫اخلطة املذكورة أو تلك التي يعتصم من أجلها‬
‫و ُيضرب ويتظاهر منذ ‪ 14‬جانفي ‪ .2011‬ث ّم‬
‫بصرف النظر عن نسبيّة ما ورد في ما حصلنا‬
‫عليه من وثائق ومدى صلتها باملصادر املنسوبة‬
‫إليها‪ ،‬فإنّ مضامينها نشهد صداها اليوم في‬
‫الساحة السياسية والفكرية واالفتراضية‪.‬‬
‫كما أنّنا ال جندها غريبة عن مشاريع سابقة‪،‬‬
‫إذ هي تتجاوب كلّيا مع خطة الرئيس السابق‬
‫اجلنرال «ابن علي» في بداية التسعينات من‬
‫القرن املاضي الشهيرة بخطة «جتفيف املنابع»‬
‫التي مت إجنازها بالتزامن مع تقدم شعبية حركة‬
‫النهضة في انتخابات أفريل ‪ ،1989‬مثلما هي‬
‫تتناغم مع بعض خطط «اإلصالح» الدميقراطي‬
‫التي بدأت في ترويجها بعد املراكز األمريكية‬
‫في بداية األلفية الثالثة‪ ،‬وللبحث صلة‪.‬‬
‫نجيــب مــــراد‬

‫لقد أثبتت احلالة التونسية وغيرها‪ ،‬أنّ مثل تلك «الهجمات‬
‫اإلستباقية» عادة ما تفرز حصادا ومآال ال يتوافق مع الغايات‬
‫املرسومة‪ ،‬ولع ّل «احلرب اإلستئصالية» التي تع ّرضت إليها‬
‫حركة النهضة بداية تسعينات القرن املاضي وما رافقها من‬
‫تالق وتكتّل بني السلطة واحلزب احلاكم وعدد من القوى‬
‫احملسوبة على اليسار واحلركة التقدميّة والتي استعملت فيها‬
‫آالت القمع والتعذيب و«سياسات جتفيف املنابع واملراقبة‬
‫املوجه والقضاء اجلائر‪ ،‬لع ّل‬
‫اللصيقة والتضييق والتشريع‬
‫ّ‬
‫تلك «احلرب» مبا خلّفته من ضحايا وخسائر و«فنت» ومظالم‬
‫لم تؤ ّد إالّ إلى مزيد الترسيخ لتلك «احلركة» وتشريع أحقيتها‬
‫باملوجود ال فقط في الساحة السياسية كطرف معارض بل‬
‫كذلك كطرف مؤ ّهل للسلطة وحكم البالد‪ ،‬ولم يعد ذلك‪،‬‬
‫اليوم‪ ،‬خيارا محليا بل معطى تتعامل معه قوى إقليمية ودولية‬
‫فاعلة بشكل ج ّدي متقدم أصبح محل تصريح علني ال حديث‬
‫كواليس وتقارير أمنية وديبلوماسية فحسب‪.‬‬
‫ويضيف الكاتب « إن املعطيات التي أوردتها جريدة «الفجر»‬
‫(في عددها األخير) والتي «تفضح» تواطؤ أطراف من‬
‫املجتمع املدني والسياسي التونسي في استدرار «العواطف»‬
‫والتمويالت اخلارجية‪ ،‬إنّها معطيات خطيرة تن ّم ال فقط عن‬
‫جتاوز حدود «الوطنية» بل كذلك عن حالة من الفزع والذعر‬
‫تدلّل في نهاية املطاف عن صور من االهتزاز والضعف‬
‫السياسي وانعدام األجندة املؤمنة بأهدافها وغاياتها الثورية‬
‫والوطنية‪.‬‬
‫إن من منح «حركة النهضة» مثل تلك الهالة هم خصومها‬
‫أنفسهم‪ ،‬منحوها الق ّوة والسلطة واحلكم قبل االحتكام الى‬
‫معادالت الواقع السياسي املتح ّول ونتائج االنتخابات‪ ،‬جنّدوا‬
‫في وجهها كل «السيوف» نعتوها بـ «الغول املرعب»‪ ،‬واحلال‬
‫أنها جسد ُمنهك بعشريتني من سنوات اجلمر (التعذيب‬
‫والتشريد والتهجير)‪.‬‬
‫لم يقرأ خصوم هذه احلركة واقعها ولم يتبيّنوا قراءاتهم‬
‫وتقييماتهم (باخلصوص تلك التي أصدروها سنة ‪،)1995‬‬
‫لذلك تسارعت وتيرة الهجوم وفي خباياه اإلجهاض على ذلك‬
‫اجلسد املنهك واملتعب‪».‬‬

‫اقتصاد‬

‫اجلمعة ـ ‪� 29‬أفريل ‪2011‬‬

‫‪8‬‬

‫ندوة التحديات االقت�صادية ملرحلة االنتقال الدميقراطي بتون�س‬

‫تغطية كمال الحرباوي‬

‫نظم منتدى إبن رشد املغاربي بتونس السلبية على االقتصاد التونسي ارتفاع األسعار‪.‬‬
‫ندوة باملدرسة القومية لإلدارة وعزاها إلى عوامل خمسة‪:‬‬
‫الهجرة غير الشرعية‪ :‬وفي خصوص‬
‫يوم السبت ‪ 23‬أفريل ‪ 2011‬حتت ارتفاع أسعار البترول حيث حصل الهجرة غير الشرعية أشار الدكتور‬
‫عنوان "التحديات االقتصادية ملرحلة اختالف في قانون العرض والطلب إلى أنه من أكثر األعراض سلبية على‬
‫االنتقال الدميقراطي بتونس"‪ .‬وأصبح نظام احلصص يتحكم في تونس هو التدخل األوروبي السافر‬
‫ومتيّزت هذه الندوة بحضور عدد من ارتفاع األسعار بسبب االوضاع التى في الشأن التونسي‪.‬‬
‫اخلبراء االقتصاديني حاولوا طرح تعيشها املنطقة العربية‪.‬‬
‫الثورة الليبية‪ :‬وفي هذا اخلصوص‬
‫األسئلة احلارقة والبحث عن السبل ارتفاع أسعار املواد الغذائية بينّ الدكتور مدى ارتباط االقتصاد‬
‫املمكنة للخروج من األزمة‪.‬‬
‫واحليوانية وخاصة منها البقر الليبي باالقتصاد التونسي إذ أن‬
‫وبني رضا الشكندالي أستاذ العلوم واحلبوب واملوز وكان للعوامل الصادرات التونسية لليبيا هي في‬
‫االقتصادية بكلية العلوم االقتصادية‪  ‬اجلو ّية والتغيّر املناخي دور أساسي حدود ‪ 930‬مليون دينار‪ ،‬كما أن ليبيا إلى أن استثمارات تونس في ليبيا‬
‫بنابل في مداخلته التأثيرات العاملية في التأثير على دورة اإلنتاج وبالتالي هي رابع دولة مصدرة لتونس إضافة هي في حدود ‪ 2‬مليار دوالر‪ .‬ومتثل‬
‫تونس وجهة طبية واستشفائية‬
‫ألخوتنا في ليبيا وتشغل ليبيا قرابة‬
‫الربع مليون تونسي‪.‬‬
‫تراجع مردودية القطاع السياحي‪:‬‬
‫في خصوص العامل السياحي أشار‬
‫الدكتور إلى انخفاض العائدات‬
‫على هامش الندوة التى نظمها معهد ابن رشد وبالتالي ميكن أن نتفادى األزمة ولكن الضغط‬
‫السياحية بنسبة ‪ % 43‬كما انخفض‬
‫املغاربي حول "التحديات االقتصادية ملرحلة االنتقال احلاصل في الطلب سيزيد في مشكل التزويد (مثال‬
‫عدد الليالي بنسبـة ‪% 56.9‬‬
‫الدميقراطي بتونس" التقت "الفجر" بالدكتور رضا أزمة احلليب)‪.‬‬
‫وانخفض عدد القادمني إلى تونس‬
‫الشكندالي أستاذ العلوم االقتصادية بكلية العلوم ما مدى قدرة االقت�صاد على ال�صمود يف هذه الفرتة‬
‫بنسبة ‪.% 44.1‬‬
‫االقتصادية‪  ‬بنابل الذي خصنا بهذا احلوار‪.‬‬
‫االنتقالية؟‬
‫املناخ االقت�صادي‬
‫إقت�صاد‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ما هو ت�أثري الهجرة غري ال�شرعية على‬
‫على مستوى البطالة سيكون صعبا جدا ألن‬
‫وفي بداية محاضرته‪ ،‬أوضح‬
‫التون�سي يف هذه املرحلة االنتقالية؟‬
‫االستقرار يتطلب نسبة منو تفوق ‪ % 4‬بينما هي اآلن‬
‫األستاذ حسن الزرقوني مدير معهد‬
‫إن الهجرة غير الشرعية لها انعكاسات سلبية جدا في حدود ‪ % 1‬وإذا جنح البرنامج الظرفي ستكون‬
‫«‪ » SIGMA ‬لإلحصاء أنه يجب إعطاء‬
‫على تونس فهي تربطنا ارتباطا كليا بأوروبا في في حدود ‪ % 2‬وهنا تقع مسؤولية كبيرة على حكومة‬
‫الثقة في االقتصاد التونسي ألنه‬
‫مسألة اإلعانات وهذا ما يؤثر على قرارنا السياسي ما بعد ‪ 24‬جويلية حيث أنها مطالبة باستحثاث نسق‬
‫دون هذه الثقة لن نستطيع أن نتقدم‪،‬‬
‫ولكن إذا نظرنا إلى هذه املسألة من زاوية املنافع فإن النمو إلى ما كان مقررا قبل ثورة ‪ 14‬جانفي وأكثر‬
‫ثم قال إن ‪ % 30‬من التونسيني ال‬
‫الهجرة غير الشرعية تدفع بأوروبا إلى االستثمار في التوقعات تفاؤال ميكنها إيصالنا إلى نسبة منو بـ‪5.4‬‬
‫يتمتعون بعيش كرمي وأن ‪ % 29.3‬ال‬
‫تونس وهذا ما يحد من البطالة كذلك االستثمار يجلب ‪ %‬التي ميكننا بفضلهـا امتصاص سنويا قرابة ‪80‬‬
‫يثقون باملؤسسات وكذلك ‪ % 37‬ال‬
‫لنا العملة الصعبة التي نحن في أمس احلاجة إليها‪.‬‬
‫ألف موطن شغل ولبلوغ منطقة األمان علينا أن نعمل‬
‫يثقون في عودة االقتصاد التونسي‬
‫كثيرا لنصل لنسبة منو بـ‪ % 6‬سنويا وأنا متفائل جدا‬
‫هل ميكن �أن توجد �أزمة يف املواد الغذائية؟‬
‫إلى مساره الطبيعي‪.‬‬
‫في خصوص العرض والطلب فإن حتسن املناخ ويجب دعم االستثمار من اآلن لتحسني النمو واحلد‬
‫وأقصى نسبة تشاؤم لوحظت في‬
‫وتوقع وقوع "صابة" في الفالحة سيزيد في اإلنتاج من البطالة‪.‬‬
‫قطاع السياحة حيث أن ‪% 70‬‬

‫د‪ .‬ال�شكندايل لـ«الفجر»‬
‫حتديات كبرية تنتظر حكومة ما بعد ‪ 24‬جويلة‬

‫جـدل‬

‫رد حـول مقالـة امل�صرفيــة يف الإ�ســالم‬

‫جاء في العدد الثالث من جريدة "الفجر" الصادرة‬
‫يوم اجلمعة ‪ 22‬افريل اجلاري مقالة بقلم األخ كمال‬
‫الصيد حول املصرفيّة في اإلسالم‪ .‬وإنّي إذ أث ّمن‬
‫اهتمام اجلريدة بهذا املوضوع الها ّم الذي ال يزال‬
‫مح ّل جدل بني عموم املسلمني‪ ،‬أدعو ملواصلة البحث‬
‫في هذا الشأن حتّى نصل إلى مقاربة إسالميّة دون‬
‫اخلروج عن مرامي ومقاصد الشريعة‪.‬‬
‫بدءا‪ ،‬أقول إنّ حترمي ال ّربا كان أساسا بسبب "من‬
‫زاد فقد أربى" الواردة في نهاية املقطع األول من‬
‫احلديث النبوي ّ‬
‫الشريف (الذهب بالذهب مثال‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫بالفضة مثال مبثل‪ ،‬والتّمر بالتّمر‬
‫والفضة‬
‫مبثل‪،‬‬
‫مثال مبثل‪ ،‬والب ّر بالب ّر مثال مبثل وامللح بامللح‬
‫والشعير ّ‬
‫ّ‬
‫بالشعير مثال مبثل‪ ،‬فمن زاد‬
‫مثال مبثل‪،‬‬
‫ّ‬
‫بالفضة كيف شئتم يدا‬
‫فقد أربى‪ ،‬بيعوا الذهب‬
‫بيد وبيعوا الب ّر بالتّمر كيف شئتم يدا بيد وبيعوا‬
‫ّ‬
‫الشعير بالتّمر كيف شئتم يدا بيد)‪ ،‬لكن وهذا‬
‫اجتهاد شخصي هذا احلديث ّ‬
‫الشريف‪ ،‬وإن كان‬
‫ّ‬
‫بالفضة كيف‬
‫املقطع الثّاني منه ( بيعوا الذهب‬
‫شئتم يدا بيد وبيعوا الب ّر بالتّمر كيف شئتم يدا بيد‬
‫وبيعوا ّ‬
‫الشعير بالتّمر كيف شئتم يدا بيد) يجيز بيع‬
‫األشياء بغير مثلها بأية طريقة كانت‪ ،‬مبا في ذلك‬
‫التقسيط‪ ،‬فإنّ املقطع الثاني يحتمل رؤية أخرى ال‬
‫تقودنا إلى حترمي االستقراض من البنوك بفائدة‪،‬‬
‫وذاك لسببني‪.‬‬

‫السبب األول يتمثّل في خصوصيّة البضاعة‪ ،‬فكما‬
‫ّ‬
‫يراعى عند مبادلة الذهب بالذهب نقاؤه وصفاؤه‪،‬‬
‫إذ ال يعقل أن يستبدل مبثل وزنه ذهب خالص‬
‫(‪ 24‬قيراط) بذهب أق ّل نقاء‪ ،‬أو متر رديء مبثل‬
‫وزنه من التّمر اجليّد‪ .‬أتساءل ملاذا ال تراعى م ّدة‬
‫اخلالص عند االستقراض من البنوك‪ ،‬فهي أيضا‬
‫خصوصيّة مثل خصوصية نقاء الذهب أو جودة‬
‫التّمر‪ .‬إنّ الوقوف عند ظاهر احلديث‪ ،‬خصوصا‬
‫"مثال مبثل" هو الذي قاد عموم املجتهدين إلى‬
‫مثلي كمبادلة املال‬
‫اعتبار الزّيادة في مبادلة شيء‬
‫ّ‬
‫باملال من قبيل ال ّربا احمل ّرم شرعا‪ .‬وإنّي أتساءل‬
‫أيضا هل أنّ ّ‬
‫الضرر الذي يصيب املسلمني عند‬
‫شراء حاجاتهم من البنوك اإلسالمية‪ ،‬العاملة‬
‫خصوصا في بلدان املشرق‪ ،‬التي تشتري البضائع‬
‫والعقارات ث ّم حت ّدد سعرا أعلى كما تريد باعتبار‬
‫أنّ اإلسالم لم يضع ح ّدا لهامش ال ّربح‪ ،‬ث ّم تبيعها‬
‫السعر اجلديد هو أق ّل‬
‫بالتّقسيط دون زيادة في ّ‬
‫ضررا للمسلمني حني يلجؤون للبنوك لالستقراض‬
‫ث ّم يختارون قضاء حاجاتهم كيف شاؤوا‪ ،‬بل قد‬
‫يصيبهم أذى أق ّل حينما يوضع القرض بأيديهم‬
‫ويتفادون الشراء بالتّقسيط‪.‬‬
‫إنّ األرباح امل ّميزة التّي حت ّققها ما تس ّمى بالبنوك‬
‫اإلسالميّة‪ ،‬مقارنة بالبنوك التي يطلق عليها عادة‬
‫بنوك ربو ّية‪ ،‬يطرح أكثر من سؤال‪ ،‬سيّما لو‬

‫اعتبرنا أنّ من مقاصد ّ‬
‫الشريعة عدم إحلاق ّ‬
‫الضرر‬
‫باحملتاج‪.‬‬
‫السبب الثاني هو انتفاء املبادلة عند االقتراض‪،‬‬
‫ّ‬
‫فذهاب شخص خاوي اليدين للبنك ليستلف ماال‬
‫يسقط مقولة املبادلة‪ ،‬إذن ليس مستبعدا أن يكون‬
‫القصد من احلديث الشريف في مقطعه األول‪،‬‬
‫تصريف املال باحلاضر وليس ر ّده مبثله‪ ،‬مبعنى‬
‫أنّ ال ّربا يتح ّقق عند الزيادة باحلاضر في مبادلة‬
‫شيء مثلي‪ ،‬ومثاله شخص يأتي بورقة بقيمة‬
‫خمسني دينارا ويطلب من البنك جعلها خمس‬
‫ورقات بقيمة عشرة دنانير‪ ،‬فإن فعل ال يكون ربا‪،‬‬
‫وإن طلب البنك أكثر من خمسني دينارا ليعطيه‬
‫خمس ورقات‪ ،‬هنا يحصل ال ّربا قطعا‪.‬‬
‫أي‬
‫كحال‬
‫ماال‬
‫إنّه باعتقادي حال البنك الذي يبيع‬
‫ّ‬
‫تاجر يبيع سلعة بالتّقسيط‪ ،‬وبالتّالي من يجيز‬
‫الزيادة عند البيع بالتّقسيط‪ ،‬وهذا ال خالف فيه بني‬
‫جميع املذاهب اإلسالمية‪ ،‬ال مناص من أن يجيزه‬
‫عند االستقراض من البنوك‪.‬‬
‫أ ّما بخصوص استناد البعض إلى ما اشتهر به‬
‫الصحابي اجلليل الزبير بن العوام الذي كان‬
‫يقبل األموال أمانة عنده‪ ،‬ال بشرط الوديعة وإنمّ ا‬
‫على صفة القرض احلالل ويتاجر به ث ّم ير ّد مثله‬
‫دون زيادة أو نقصان للقول بحرمة أخذ الزيادة‪،‬‬
‫وبالتّالي بحرمة ما تأخذه البنوك من زيادات عن‬

‫من التونسيني يتصورون موسما‬
‫سياحيا سيئا‪ .‬وأهم ما جاء في هذه‬
‫احملاضرة قول األستاذ إن التونسيني‬
‫بفضل الثورة يضحون بـ‪2011‬‬
‫ويأملون كثيرا في حتسن األوضاع‬
‫في ‪.2012‬‬
‫وفي سبره لآلراء عن كيفية تعامل‬
‫احلكومة مع البطالة أوضح أن ‪3/2‬‬
‫من التونسيني ال يثقون في احلكومة‬
‫وقدرتها على حل هذه املشكلة العويصة‬
‫وكذلك ال يثقون بأي حزب من األحزاب‬
‫السياسية في حل هذه املشاكل‪.‬‬
‫ال�شفافية‬
‫واستهل األستاذ ماهر القاللي‬
‫مداخلته باحلديث عن أهمية الشفافية‬
‫في عمل احلكومات واستعرض‬
‫مقولة الرئيس األمريكي «‪»Jefersson‬‬
‫"أختار حرية الصحافة في ال حكومة‬
‫على حكومة بغير صحافة حرة"‪.‬‬
‫ثم انتقل إلى احلديث عن أهمية‬
‫األدوات التكنولوجية احلديثة مثل‬
‫"فايسبوك" والهواتف النقالة‪ ..‬في‬
‫مزيد دعم وتوضيح فكرة الشفافية‪.‬‬
‫وأوضح أن هذه التكنولوجيات‬
‫ستكون احملرار الرئيسي للشفافية‪.‬‬
‫رشيد الصكلي‬

‫القروض املسندة إلى احلرفاء‪ ،‬فاعتقادي يناقض ما‬
‫يق ّره جميع املجتهدين املسلمني من جواز اشتراط‬
‫ال ّربح إن وضع املال عند تاجر‪ ،‬إذ من اإلجحاف أن‬
‫يستفيد التاجر من املال وير ّد إلى أصحابه مثله‪،‬‬
‫يصح اعتماده‬
‫يصح التعلّل به‪ ،‬كما ال‬
‫وبالتالي ال‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أيضا للقول إنّ أخذ الفوائد عن األموال املودعة في‬
‫البنوك حرام‪.‬‬
‫ويبقى السؤال الكبير‪ ،‬إذا كان االستقراض جائزا‬
‫وال يعدو أن يكون بيعا بالتقسيط‪ ،‬فما هو ال ّربا‬
‫احمل ّرم شرعا والذي عنته اآلية الكرمية " وأح ّل الله‬
‫البيع وح ّرم ال ّربا"؟‬
‫اعتقادي – والله أعلم – ال ّربا يكون على حالتني‪:‬‬
‫ إ ّما زيادة حاضرة عند بيع شيء مثال مبثل‪ ،‬وهذا‬‫ليس حال البنوك التي تص ّرف املال مبثله وتستبدله‬
‫مبثل قيمته‪.‬‬
‫مؤسسة‬
‫أو‬
‫شخص‬
‫قبل‬
‫من‬
‫زيادة‬
‫فرض‬
‫ وإ ّما‬‫ّ‬
‫ال متتهن إقراض الناس وتعيش من نشاط آخر‬
‫على شخص معسر ضاق به احلال فالتجأ إلى‬
‫االستقراض‪ ،‬وهذا ال ينطبق على البنوك التي‬
‫تعيش والعاملني فيها على جتارة املال‪ ،‬وإنمّ ا على‬
‫من تستقيم حياته إن كان شخصا‪ ،‬أو وجوده إن‬
‫مؤسسة‪ ،‬على نشاط آخر‪ .‬وأخيرا‪ ،‬أسأل‬
‫كان‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الله أن أكون وفقت في اجتهادي‪ ،‬وأدعو كل مهت ّم‬
‫ّ‬
‫بالشأن االقتصادي أن يدلي بدلوه في هذا األمر‪.‬‬

‫اقتصاد‬

‫اجلمعة ـ ‪� 29‬أفريل ‪2011‬‬

‫ورقات يف املرصفية اإلسالمية‬
‫املصرف اإلسالمي "هو املصرف الذي يلتزم بتطبيق أحكام‬
‫الشريعة اإلسالمية في جميع معامالته املصرفية واالستثمارية‪،‬‬
‫من خالل تطبيق مفهوم الوساطة املالية القائم على مبدأ املشاركة‬
‫في الربح أو اخلسارة‪ ،‬وإعمال التنمية االقتصادية التي تعود‬
‫بالفائدة احلقيقيّة على جميع املساهمني فيها مبا يخدم بناء‬
‫املجتمع املتكافل ويحقق عدالة التوزيع‪.‬‬
‫وتعتبر املصارف اإلسالمية جز ًءا مهما من النظام االقتصادي‬
‫اإلسالمي‪ ،‬استطاعت خالل مسيرتها في الستني عاما املاضية أن‬
‫تثبت للعالم من خالل أدائها املتميز وجناعة أعمالها أنها صناعة‬
‫مالية راشدة‪ ،‬قيمية ومرشحة ألن تصبح واحدة من أقوى آليات‬
‫االقتصاد العاملي املستقبلي‪.‬‬
‫ن�ش�أة امل�صارف الإ�سالمية‬
‫يعد العمل املصرفي اإلسالمي حديث النشأة‬
‫نسبيا مقارنة بالعمل املصرفي التقليدي حيث مرت‬
‫مسيرة املصارف اإلسالمية بعدة مراحل تاريخية‬
‫نوجزها فيما يلي‪:‬‬
‫أوال‪ :‬مرحلة األفكار والنظريات ظهرت هذه املرحلة‬
‫في بداية القرن العشرين مع حركة اإلخوان املسلمني‬
‫وذلك بعد ما تعالت أصوات عدد من علماء األمة‬
‫املخلصني تنادي بحرمة الفوائد املصرفية في البنوك‬
‫التقليدية واعتبارها من الربا‪ .‬فظهرت نظريات وأفكار‬
‫وبدائل لتأسيس كيان مصرفي يقوم على أساس غير‬
‫ربوي‪ .‬وبدا يفتح في األفق باب االجتهاد من جديد‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬مرحلة التجربة وبداية التطبيق تعود بداية‬
‫هذه املرحلة إلى السبعينيات من القرن املاضي حيث‬
‫انطلقت مسيرة املصارف اإلسالمية بتأسيس عدد‬
‫منها‪ .‬وجاءت أول محاولة إلنشاء مصرف إسالمي‬
‫عام ‪ 1963‬حني مت إنشاء ما ُس ّمي ببنوك االدخار احمللية والتي‬
‫أقيمت مبدينة ميت غمر بجمهورية مصر العربية والتي أسسها د‪.‬‬
‫أحمد النجار الذي شغل رئيس اإلحتاد الدولي للبنوك اإلسالمية‬
‫في وقت سابق‪ ،‬واستمرت هذه التجربة حولي ثالث سنوات‪.‬‬
‫وأحدث بعدها عديد البنوك مثل بنك ناصر االجتماعي‬
‫بجمهورية مصر العربية والبنك اإلسالمي للتنمية باململكة‬
‫العربية السعودية وبنك دبي اإلسالمي باإلمارات العربية‬
‫املتحدة وبنك فيصل اإلسالمي مبصر وبيت التمويل الكويتي‬
‫بدولة الكويت‪ ...‬الخ‪.‬‬

‫�أخبار اقت�صادية‬

‫مكتب لنقل التكنولوجيا‬

‫يحتضن املعهد الوطني للمواصفات وامللكية الصناعية مقر‬
‫أول مكتب لنقل التكنولوجيا بتونس بالتعاون مع وزارة التعليم‬
‫العالي والبحث العلمي‪ .‬ويهدف هذا املشروع الذي يندرج‬
‫في إطار اخلطة الرامية إلى إرساء مكاتب لنقل التكنولوجيا‬
‫في املنطقة العربية إلى توفير املعلومات التكنولوجية لفائدة‬
‫الباحثني والباعثني الشبان واملؤسسات الصناعية املجددة‬
‫واملساهمة في ترويج براءات االختراع لدى املستثمرين قصد‬
‫استغاللها لبعث مشاريع مجددة ذات بعد تكنولوجي ‪.‬‬
‫وقد أرسى املعهد بالتعاون مع املنظمة العاملية للملكية‬
‫الفكرية شبكة مراكز للتجديد ودعم التكنولوجيا وذلك فى‬
‫إطار السعي إلى ترسيخ ثقافة امللكية الفكرية بغية استخدامها‬
‫ألغراض التنمية االقتصادية واالجتماعية ‪.‬‬

‫�شركات تغلق �أبوابها‬

‫قال مسؤول بوكالة النهوض باالستثمار اخلارجي أن هناك‬
‫‪ 41‬شركة أجنبية أغلقت أبوابها في تونس‪ .‬وهذه الشركات‬
‫تعمل في اطار املناولة بقطاع النسيج والصناعات الكهربائية‪،‬‬
‫وتشغل كل واحدة منها أقل من ‪ 100‬عامل‪ .‬وتوجد في تونس‬
‫حوالي ‪ 3135‬مؤسسة أجنبية ماتزال تعمل بشكل عادي رغم‬
‫الظروف األمنية غير املستقرة التي مت ّر بها (مطالب عمالية‪.)...‬‬
‫وتشغل هذه املؤسسات حوالي ‪ 325‬ألف عامل‪.‬‬
‫وتسعى تونس بعد الثورة إلى مزيد جلب االستثمارات‬
‫األجنبية لدفع التشغيل وذلك باالعتماد على حمالت ترويجية‬
‫إلقناع رجال األعمال األجانب بتحسن مناخ االستثمار بعد‬
‫سقوط دولة الفاسد‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫الن�شـ�أة واالنت�شـار‬

‫وجنحت املصارف اإلسالمية في هذه املرحلة في وضع‬
‫أسس تطبيقية للصيرفة اإلسالمية تقوم على أساليب االستثمار‬
‫اإلسالمية كاملرابحة واملشاركة واملضاربة‪ ،‬كما جنحت في جذب‬
‫أعداد كبيرة من املستثمرين في وقت قياسي‪.‬‬
‫وتأكد االهتمام احلقيقي بإنشاء مصارف إسالمية تعمل طبقا‬
‫ألحكام الشريعة اإلسالمية في توصيات مؤمتر وزراء خارجية‬
‫الدول اإلسالمية مبدينة جده باململكة العربية السعودية عام‬
‫‪ ،1972‬إذ ورد التأكيد حينها على ضرورة إنشاء بنك إسالمي‬
‫دولي للبلدان اإلسالمية‪.‬‬
‫وتبعا لذلك مت إعداد اتفاقية تأسيس البنك اإلسالمي للتنمية‬
‫التي صادق عليها وزراء مالية الدول اإلسالمية عام ‪.1974‬‬

‫وباشر البنك نشاطه عام ‪ 1977‬مبدينة جده باململكة العربية‬
‫السعودية‪ ،‬ومتيز هذا البنك بأنه بنك حكومات ال يتعامل مع‬
‫األفراد في النواحي املصرفية‪.‬‬
‫وظهر أول مصرف إسالمي متكامل يتعامل طبقا ألحكام‬
‫الشريعة اإلسالمية عام ‪ ،1975‬وهو بنك دبي اإلسالمي‪ ،‬الذي‬
‫يقدم جميع اخلدمات املصرفية واالستثمارية لألفراد طبقا‬
‫ألحكام الشريعة اإلسالمية‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬مرحلة النضوج والتطور‬
‫متتد هذه املرحلة من بداية الثمانينيات وحتى التسعينيات من‬

‫خطة ترويجية‬

‫حتت شعار «تونس جديدة ‪ ..‬فرص جديدة» أطلقت وكالة‬
‫النهوض باالستثمار اخلارجي ووكالة النهوض بالصناعة‬
‫والتجديد ووزارة الصناعة والتكنولوجيا خطة ترويجية‬
‫لصورة تونس في اخلارج‪ .‬وتستهدف هذه اخلطة شركاء‬
‫تونس األجانب من خالل طمأنتهم والترويج لصورة تونس‬
‫كبلد يستعيد عافيته بكل هدوء وثقة وقادر على احملافظة على‬
‫سير دواليبه االقتصادية‬
‫وتتمحور اخلطة الترويجية التى تتطلع الى حتسيس‬
‫املقتنني واملستثمرين فى كل من فرنسا وايطاليا واملانيا‬
‫وبلجيكا واسبانيا وبريطانيا على قطاعات حتظى باألولوية‬
‫على غرار الصناعات امليكانيكية والكهربائية واالسناد‬
‫اخلارجي والنسيج والصادرات التونسية‪ .‬وترمي اخلطة الى‬
‫تنظيم لقاءات اعالمية فى اخلارج وزيارات لفائدة الصحافة‬
‫االجنبية الى تونس وبث ومضات اشهارية‪ ،‬الى جانب تنظيم‬
‫منتدى تونس لالستثمار يوم ‪ 17‬جوان ‪ 2011‬ببادرة من‬
‫وكالة النهوض باالستثمار االخارجي‪ .‬ومتتد هذه اخلطة الى‬
‫ثالثة أشهر من منتصف شهر افريل اجلاري الى منتصف‬
‫شهر جويلية ‪.2011‬‬

‫بني النفي�ضة والقريوان‬

‫أعلن السيد ياسني ابراهيم وزير النقل والتجهيز‪ ،‬عن‬
‫انطالق الدراسات الفنية واالقتصادية اخلاصة باجناز‬
‫مشروع السكة احلديدية الرابطة بني النفيضة والقيروان‪.‬‬
‫وتقدر الكلفة اجلملية ملجموع هذه الدراسات بحوالى ‪ 4‬ماليني‬
‫يورو (حوالي ‪ 8‬ماليني دينار) ممولة فى شكل هبة من البنك‬

‫كمال الصيد *‬
‫القرن املاضي بعد أن بدأت التجربة تتطور إذ ظهرت صيغ جديدة‬
‫مثل ( اإلجارة املنتهية بالتملك ‪ -‬املشاركة املتناقصة ‪ -‬السلم‬
‫واالستصناع ) ولعل من أبرز أسباب نضج هذه التجربة هو قيام‬
‫هذه املصارف على أسس علمية وفنية وموضوعية وأساليب‬
‫اقتصادية متطورة‪.‬‬
‫ومتيزت هذه الفترة بطرح موضوعات الصيرفة اإلسالمية‬
‫في الندوات واملؤمترات املتخصصة والتي كان لها دورا هاما في‬
‫تطوير هذه الصناعة‪.‬‬
‫رابعا ‪ :‬مرحلة التوسع واالنتشار‬
‫متتد هذه املرحلة من التسعينيات إلى وقتنا الراهن‪ .‬واتسمت‬
‫وأسست لنقلة نوعية في مفهوم‬
‫هذه املرحلة بالعمق والتجديد‪ّ ،‬‬
‫العمل املصرفي اإلسالمي ومهامه‪ ،‬وكان للصحوة‬
‫اإلسالمية التي سرت في عروق أبناء هذه األمة ورجال‬
‫أعمالها األثر الفعلي في انتشار املصارف اإلسالمية‪ .‬ولعل‬
‫من سمات هذه املرحلة‪:‬‬
‫تطوير اآلليات املصرفية وابتكار أساليب استثمار‬
‫جديدة من رحم الفقه اإلسالمي‪.‬‬
‫التفاعل والتحاور مع الهيئات املصرفية العاملية‬
‫واملصارف املركزية‪.‬‬
‫ظهور املنظمات اإلسالمية الداعمة للصناعة املالية مثل‬
‫هيئة احملاسبة واملراجعة اإلسالمية في البحرين وماليزيا‪.‬‬
‫كما جند في أوروبا مثال اهتماما متزايدا باملصارف‬
‫اإلسالمية على املستوى العلمي واألكادميي‪ .‬ومت إستتباعا‬
‫لذلك افتتاح فروع للمعامالت اإلسالمية في البنوك‬
‫التقليدية العاملية‪.‬‬
‫وأثار ذلك النجاح حفيظة عدد كبير من البنوك العاملية‬
‫لفتح نوافذ وفروع للخدمات املالية اإلسالمية مثل مجموعة‬
‫(سيتي بانك) وبنك (اتش اس بي سي)‪ .‬فتتالىت حينئذ عملية‬
‫وغني عن البيان‬
‫إنشاء املصارف اإلسالمية على مستوى العالم‪.‬‬
‫ّ‬
‫أن هذا االنتشار بلغ تونس بصفة متأخرة على غرار بنك الزيتونة‬
‫في ماي ‪ ،2010‬مخلفا وراءه عدة تساؤالت‪ ،‬وعدة جتاذبات‬
‫بني مساندة شعبية تفاعلت عن إميان ومناصرة للتجربة‬
‫البنكية اإلسالمية باعتبارها تترجم الهوية والثقافة والنفسية‬
‫اإلسالمية للمواطن التونسي ومعارضة مشوبة بانعدام الثقة في‬
‫بعض املؤسسني ال في املؤسسة‪.‬‬
‫* باحث جامعي‬

‫األوروبي لالستثمار ومن املنتظر أن تكون املرحلة االولى لهذه‬
‫الدراسات جاهزة خالل شهر سبتمبر ‪ 2012‬وأكد الوزير‬
‫أنه مت تخصيص ‪ 250‬مليون دينار لتحسني وتطوير شبكة‬
‫الطرقات باجلمهورية ‪ 80‬باملائة منها للجهات الداخلية و‪20‬‬
‫باملائة للجهات الساحلية ومن املتوقع أن يشرع فى اجنازها‬
‫بداية من الشهر القادم‪.‬‬

‫طاقة الرياح‬

‫أطلقت الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة برنامج تكويني‬
‫لفائدة كل األطراف املشاركة في «مشروع تطوير إنتاج‬
‫الكهرباء املتأتية من طاقة الرياح من قبل القطاع اخلاص‬
‫بتونس» بهدف خلق كفاءات محلية في املجال ‪ .‬وميتد هذا‬
‫البرنامج تسعة أشهر (من أفريل إلى ديسمبر ‪ )2011‬ويشمل‬
‫كل اجلوانب املتصلة بتطوير استعمال طاقة الرياح فنيا وبيئيا‬
‫واقتصاديا وماليا وتشريعيا‪ .‬ويرمي مشروع تطوير إنتاج‬
‫الكهرباء املتأتية من الرياح الذي أحدثته الوكالة الوطنية‬
‫للتحكم في الطاقة وبرنامج األمم املتحدة للتنمية إلى توفير‬
‫ظروف االستثمار لفائدة الباعثني اخلواص في قطاع الطاقات‬
‫املتجددة وخاصة طاقة الرياح‪.‬‬
‫ويركز املشروع الذي ميوله الصندوق العاملي للبيئة‬
‫وميتد إلى موفى جوان ‪ 2012‬إلى االرتقاء بالقدرات الفنية‬
‫والتنظيمية لألطراف املتدخلة ومنها الوكالة الوطنية للتحكم‬
‫في الطاقة والشركة التونسية للكهرباء والغاز وأكثر‬
‫املؤسسات استهالكا للطاقة ومكاتب الدراسات والصناعات‬
‫احمللية والبنوك التجارية التونسية والدولية ومعاهد التعليم‬
‫العالي والبحث العلمي‪.‬‬

‫جهات‬

‫اجلمعة ـ ‪� 29‬أفريل ‪2011‬‬

‫�أهايل معتمد ّية ك�سرى ‪..‬‬
‫يطالبون بالعي�ش الكرمي‬
‫عبّ�ر أهال�ي معتمد ّي�ة كس�رى م�ن‬
‫وجهوها إلى‬
‫والية س�ليانة ف�ي رس�الة ّ‬
‫وزير التنمي�ة اجلهو ّية واحملليّة ض ّمنوها‬
‫عوائق التنمية باجله�ة ومطالبهم الكفيلة‬
‫بإزاحته�ا وتوفير مق ّومات العيش الكرمي‬
‫للمواط�ن وقد ع ّددت ال ّرس�الة بالتّفصيل‬
‫هذه املطالب لعل أبرزها القطع مع أشكال‬
‫ّ‬
‫الهشة والظرفيّة وبعث املؤسسات‬
‫العمل‬
‫اخلدماتيّة الضرور ّية وتوسيع املستشفى‬
‫احمللّي وإدراج منطقة كسرى في املسالك‬
‫الصناعات التّحويليّة‬
‫الس�ياحيّة وتركيز ّ‬
‫ّ‬
‫املالئمة وإعادة تفعيل اجلمعيّة ال ّرياضيّة‬
‫وتع ّه�د ّ‬
‫الطرق�ات واملس�الك وأك�دوا‬
‫متسكهم بحقوقهم ومطالبهم‪.‬‬
‫ّ‬

‫تالة‪ :‬الت�شغيل ا�ستحقاق‬

‫عرفت تالة منذ أسبوعني في احلديقة‬
‫املقابلة ملقر املعتمدية اعتصاما نفذه خريجو‬
‫الكليات و املعاهد العليا املعطلون عن العمل‬
‫إحتجاجا على جتاهل احلكومتني الوقتيتني‬
‫ملطالبهم وهو حقهم في الشغل و هم الذين‬
‫نادوا منذ الثالث من جانفي بأن الشغل‬
‫استحقاق و ليس منحة تهدى كما آزرهم‬
‫في ذلك اصحاب الشهائد للتكوين املهني‬
‫أما في مقر املعتمدية فقد اعتصم املعطلون‬
‫الكاملون لإلجازة في الرياضة البدنية‬
‫احتجاجا على استثنائهم من اإلنتدابات‬
‫األخيرة و التي لم تراع فيها املعايير‬
‫املعتمدة عادة وهي األقدمية في التخرج بل‬
‫نودي للمجموعة التي نفذت اعتصاما أمام‬
‫مقر الوزارة!!‬
‫ويوم السبت ‪ 23‬أفريل زار وزير‬
‫التشغيل والية القصرين واجتمع مبقر‬
‫الوالية مبجموعة من طالبي الشغل‬
‫مبختلف أصنافهم ثم تنقل إثرها إلى‬
‫حيدرة و عرضت عليه مشاغل املتساكنني‬
‫و مشاكلهم و في طريق العودة توقف مبقر‬
‫املعتمدية حيث عقد اجتماعا باملعتصمني و‬
‫استمع إلى مشاكلهم‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫نب�ض ال�شارع يف القريوان‬
‫تواصلت حاالت الفوضى واالنفالت األمني وتواصلت استغاثات‬
‫املواطنني تطالب بفرض هيبة الدولة وحتقيق االمن‪ .‬كام تواصلت املطالب‬
‫االجتامعية والتنموية وعادت مشاهد األوساخ إىل عاصمة األغالبة‪ ،‬وتتالت‬
‫زيارات املسؤولني‪ ،‬كام نزل الغيث فكان خريا وبركة‪.‬‬

‫هيبة ال�شعب‪...‬والدولة‬
‫اعتصم أعوان "الستاغ" بالقيروان مؤخرا أمام مقر الوالية لالحتجاج‬
‫على العنف الذي تعرض اليه بعض األعوان اثناء عملهم مبعتمدية بوحجلة‪.‬‬
‫وطالب االعوان في لقاء مع والي اجلهة ومسؤوليهم بتوفير األمن محاسبة‬
‫املعتدين ليتسنى لهم القيام واجبهم على أكمل وجه‪ .‬كما اكد األعوان ان‬
‫بعض املواطنني يرفضون تسديد معلوم استهالك الكهرباء ما اضر‬
‫مبداخيل الشركة‪.‬‬
‫يف بوحجلة‪ :‬انفالت �أمني وعزلة‬
‫شهدت الطريق الوطنية رقم ‪ 3‬الرابطة بني القيروان وبوحجلة أحداث‬
‫عنف وشغب يوم السبت ‪ 23‬أفريل بشكل مؤسف مبا عرقل احلياة اليومية‪.‬‬
‫حيث عمد مواطنون إلى منع مرور العربات مبا فيها احلاالت االستعجالية‪.‬‬
‫وقد نتج عنها تعطيل حركة السير خاصة وأن الطريق مه ّمة اقتصاديا‬
‫وتؤدي إلى اجلنوب التونسي‪ .‬األحداث كانت نتيجة إيقاف عدد من أفراد‬
‫قرية اوالد عاشور بوالية سوسة‪ .‬وقد أعرب عدد من أبناء بوحجلة رفضهم‬
‫ملا حصل مطالبني بتوفير األمن باملنطقة التي تشهد انفالتا وحاالت من‬
‫الفوضى‪ .‬كما يطالبون بفك العزلة على املنطقة‪.‬‬

‫سامي بن محمد‬

‫حفوز‪ :‬تكرمي ال�شهيد لطفي العيدودي‬
‫في معتمدية حفوز (القيروان)‪ ،‬أشرف األسبوع املنقضي عضو‬
‫املكتب التنفيذي حلركة النهضة املهندس عبد الكرمي الهاروني ورئيس‬
‫املكتب اجلهوي بالقيروان محمود قويعة على يوم تكرمي األخ الشهيد لطفي‬
‫عيدودي الذي توفي إثر مغادرته السجن يوم ‪ 12‬جانفي سنة ‪ 2005‬بعد‬
‫قضاء ‪ 14‬سنة سجن عرف خاللها ألوان التعذيب داخل السجون‪ .‬وأكد‬
‫قادة احلركة أثناء يوم التكرمي "نحن قوم نكرم الشهداء ونقدر دورهم‬
‫وأن ما ينعم به الشعب من حرية هو بفضل الشهداء"‪.‬‬
‫‪ 3‬وزراء ترتا‪ ...‬ف�أين احللول؟‬
‫بعد زيارة الوزير األول في احلكومة املؤقتة إلى القيروان‪ ،‬ولقائه‬
‫مع ممثلي املجتمع املدني‪ ،‬زار اجلهة ثالث وزراء في أسبوعني فقط من‬
‫أجل بحث مختلف اجلوانب التنموية باجلهة‪ .‬وزير التشغيل أشرف يوم‬
‫‪ 11‬أفريل وقدم وعودا بالتشغيل وفتح باب ال"أمل"‪ .‬ثم وزيرة الصحة‬
‫يوم ‪ 18‬أفريل ملعاجلة الوضع الصحي العليل واستمعت إلى مطالب أهل‬
‫القطاع لكن العالج العاجل تأخر‪ .‬وأطل وزير النقل والتجهيز يوم ‪ 25‬أفريل‬
‫واستمع إلى النقائص والتشكيات ووعد بوضع قطار القيروان على السكة‬
‫في اجتاه النفيضة وحتسني حال التجهيز والنقل‪.‬‬
‫هذه الزيارات قد تبعث على األمل‪ ..‬وقد جتعل ‪ 600‬ألف ساكن يتفاءلون‬
‫بالتنمية وحتسن احلال‪ ..‬لكنهم بانتظار الصدق في القول‪...‬واإلخالص في‬
‫العمل كما يردد رئيس احلكومة دوما‪.‬‬

‫�أكرث من ‪ 100‬عائلة من �صغار الفالحني باجلنوب ال�شرقي‬
‫�ضحايا م�ستثمر ايطايل وعلى مر�أى من االحتاد الوطني للفالحني‬

‫جهات‬

‫اجلمعة ـ ‪� 29‬أفريل ‪2011‬‬

‫عندما يلتف املواطنون تلقائيا حلماية تون�س ونظافتها‬
‫حي التحرير‪ -‬تون�س‬

‫شهد حي التحرير بالعاصمة منذ األيام األولى‬
‫للثورة التونسية املباركة تكاتفا وتعاونا منقطع‬
‫النظير بني متساكنيه مبختلف أعمارهم ومجاالت‬
‫عملهم‪ ،‬فبعد أن متكنت جلنة الدفاع املدني‪،‬‬
‫في األيام األولى من الثورة‪ ،‬من تفادي أعمال‬
‫النهب أو احلرق أو التخريب فحافظوا على كافة‬
‫املؤسسات واحملالت‪ ،‬وبعد يوم احتفالي تاريخي‬

‫جاءت مبادرة متساكني حي التحرير في حملة‬
‫نظافة بالطرقات واحلدائق العمومية وانطلقت‬
‫أعمال التنظيف وجمع النفايات من املسجد صباحا‬
‫لتعود وتنتهي أما املسجد مساء مبشاركة الرجال‬
‫والنساء واألطفال الذين ساهموا جميعهم في‬
‫العمل والتبرع لكراء اجلرارات والشاحنات التي‬
‫نقلت النفايات وخلصت احلي من تراكم للفضالت‬
‫بدأ يهدد الصحة والبيئة‪.‬‬

‫محمد القرماسي‬

‫الفالحة اجليو حرارية باجلنوب الشرقي‬
‫ومبعتمدية احلامة بالتحديد قطاع حيوي يو ّفر‬
‫عددا يتزايد باستمرار ملواطن الشغل‪ ،‬حيث‬
‫بإمكان كل أسرة متتلك قطعة أرض أو ميكنها‬
‫كراء مساحة قريبة من املياه احلارة‪ ،‬أن توفر‬
‫مورد رزق قار ودخل محترم بواسطة البيوت‬
‫املكيفة التي تنتج الباكورات بكميات كبيرة وفي‬
‫مواسم تكون فيها هذه املواد مطلوبة باألسواق‬
‫احمللية والعاملية‪.‬‬
‫في السنوات األخيرة‪ ،‬وبعد أن انتصب عدد‬
‫كبير من صغار الفالحني من املعطلني عن العمل‬
‫وأصحاب الشهائد العليا‪ ،‬وعلى إثر الوعود‬
‫الكبيرة من املسؤولني باجلهة ومن االحتاد‬
‫الوطني للفالحة والصيد البحري مبساعدتهم‬
‫باعتبار أنّ هذا املشروع رئاسي ويحظى بحرص‬
‫خاص من كافة املسؤولني‪ ،‬كان بالتوازي مع ذلك‬
‫بعض املستثمرين يتوسعون مبشاريع ضخمة‬
‫موجهة إلى التصدير باألساس‪ ،‬غير أنّهم في‬
‫املقابل يغرقون األسواق احمللية مبنتوج غزير‬

‫كاد يتسبب في إفالس العديد من صغار الفالحني‬
‫وإغراقهم في الديون‪.‬‬
‫وفي الوقت الذي مت فيه االتفاق بني أحد‬
‫املستثمرين من إيطاليا بإشراف االحتاد الوطني‬
‫للفالحني وبني صغار الفالحني مبنطقة بن غيلوف‬
‫من معتمدية احلامة على أن يقتني من الفالحني‬
‫منتوجهم بأسعار معقولة‪ ،‬مقابل احتكار‬
‫توزيعها وتصديرها‪ ،‬وأبرمت في الغرض عقود‬
‫رسمية التزم فيها هؤالء الفالحني مبا طلب منهم‬
‫وعقدت للغرض جلسات في مقر االحتاد الوطني‬
‫للفالحني وبحضور املسؤولني‪ ،‬تنصلت الشركة‬
‫من تعهداتها وغاب مسؤولوها منذ أشهر في حني‬
‫يتخبط ما يقارب عن ‪ 100‬صاحب مشروع في‬
‫ديون قد تضطرهم إلى بيع مشاريعهم وجتهيزاتها‬
‫بأثمان بخسة ال تغطي ما أنفقوه عليها‪.‬‬

‫�شيك بدون ر�صيد‬
‫وحرية من تفاعل االحتاد وامل�س�ؤولني‬

‫املثير في املوضوع أنّ الشركة اإليطالية‬

‫قف�صة‪ :‬المباالة امل�س�ؤولني تعطل م�شروعا �صناعيا‬
‫مثلت انتفاضة الشعب التونسي األمل الذي طاملا انتظره‬
‫أبناء الوطن املقيمون في اخلارج للعودة وإجناز مشاريعهم‬
‫دون خوف أو تردد‪ .‬فالظرفية مناسبة للعمل واإلجناز بعد‬
‫انتهاء ‪ 23‬عاما من احتكار أقرباء الرئيس املخلوع وأصهاره‬
‫للمشاريع واالستثمارات املربحة في كل القطاعات االقتصادية‬
‫ومشاركتهم مناصفة كل من أراد املبادرة لوحده‪ .‬لكن في‬
‫واقع األمر يبدو أنّ انتفاضة التونسيني لم يذق رحيقها عمالنا‬
‫باخلارج في بالدنا وهو ما تؤكده حالة الشاب منير بن سلطان‬
‫من مدينة قفصة‪.‬‬
‫بعد عشرين عاما من العمل في إيطاليا قرر العودة إلى‬
‫مسقط رأسه وإقامة مشروع صناعي بقيمة ‪ 500‬ألف دينار‬
‫يساهم من خالله في تشغيل قرابة مائتي عامل وعاملة في‬
‫مصنع خياطة مالبس "الدجني" املعدة للتصدير إلى إيطاليا‬
‫التي سيقوم رجل أعمال إيطالي بترويج منتوجه‪.‬‬
‫يذكر منير بن سلطان في تصريح جلريدة "الفجر" أنّه‬
‫ق ّدم الوثائق الالزمة لإلدارات املعنية مرفقة بقائمة اآلالت‬

‫المبنى المهجور التابع للمندوبية الفالحية‬

‫واملعدات املستوردة للغرض فتم قبول مطلبه‪ ،‬لك ّن املشكل‬
‫يتمثل في مكان إقامة املصنع‪ ،‬لذا قام بدراسة املواقع املتوفرة‬
‫في مدينة قفصة واختار املكان املناسب وهو عبارة عن قطعة‬
‫أرض كبيرة يحيط بها سور وبداخلها مخزن كبير مساحته‬
‫‪ 600‬متر مربع كانت املندوبية اجلهوية للفالحة قد سلمته إلى‬
‫تعاضدية معتمدية اللة في قفصة الستغالله‪ ،‬ولك ّن بعض‬

‫قد قدمت ضمانات لالحتاد الوطني للفالحني‬
‫من بينها صكوك بنكية تبني لصغار الفالحني‬
‫بعد ذلك أنها بدون رصيد أو ال ميكن صرفها‬
‫ولم يجد هؤالء جوابا من االحتاد يوضح لهم‬
‫املسألة أو يقدم لهم حلوال تنقذ مشاريعهم أو‬
‫حتميهم من اإلفالس والديون‪ ،‬علما أنهم تقدموا‬
‫مبطالب عديدة ملساعدتهم على جتاوز هذا الظرف‬
‫العصيب وتوفير فرص تسويق بديلة ملنتوجاتهم‬
‫التي تتراكم وقد يضطرون إلى إتالفها‪ ،‬ورغم أنّ‬
‫مطالبهم تصاعدت من املسؤولني احملليني وصوال‬
‫إلى سيادة الوزير األول ولكن بال مجيب‪.‬‬
‫نحن نهيب بالسادة املسؤولني أن يلتفتوا‬
‫إلى هؤالء الشباب وهذه العائالت التي يتهددها‬
‫الفقر واملديونية ونحسب أن فتح آفاق جديدة‬
‫أمام مثل هذه املشاريع القائمة والتي بدأت توفر‬
‫الرزق الكرمي للعديد من العائالت سوف يخدم‬
‫االستقرار ويساعد على جتويد املنتوج الفالحي‬
‫ودعم الصادرات من الباكورات اجليوحرارية وما‬
‫أحوج بالدنا إلى ذلك اليوم‪.‬‬

‫سعد األهرع‬
‫املصادر تشير إلى كون أحد املسؤولني احملليني يستخدمه‬
‫ملصلحته الشخصية‪.‬‬
‫وقد جلأ منير بعد أن رفض رئيس احتاد الفالحني متكينه‬
‫من استغالل املخزن إلى والي قفصة يوم ‪ 15‬مارس ‪2010‬‬
‫فوعده باملساعدة لكن طال انتظار الر ّد‪ ،‬فقابله مرتني أخريني‬
‫ولم ينجز وعده‪ ،‬لذا طرق باب املندوب اجلهوي للفالحة في‬
‫قفصة أربع مرات فأصغى إليه ووعده لكن إلى اآلن لم يف‬
‫املسؤولون احملليون بوعودهم جتاه مستثمر شجاع في هذا‬
‫الظرف احلساس الذي تراجع فيه االقتصاد التونسي‪.‬‬
‫ويبقى مشروع مصنع اخلياطة "بن سلطان مود"‬
‫ينتظر التدخل السريع من املسؤولني واملساعدة على إجنازه‬
‫خصوصا وأنّ صبر منير بدأ ينفد ألنّ الشريك االيطالي الذي‬
‫سير ّوج املنتوج‪ ،‬طلب منه اإلسراع بإنتاج الدفعة األولى من‬
‫البضاعة في أقرب وقت ممكن‪ .‬ولم ُيخف منير امتعاضه من‬
‫سياسة الوعود دون اإليفاء بها مؤكدا أنّه بدأ يفكر في العودة‬
‫إلى إيطاليا و إلغاء املشروع‪.‬‬

‫مت خالله انتخاب أعضاء جلنة حماية الثورة باحلي‬
‫وتقدمت في االنتخابات سيدة حازت أكبر عدد من‬
‫األصوات‪ ،‬وفي ذلك دالالت عديدة للمستقبل‪،‬‬

‫هذه صورة مصغرة لتونس ما بعد الثورة كما‬
‫يتمناها سكان حي التحرير آملني أن يتواصل هذا‬
‫التعاون في مجاالت أخرى من بناء تونس الثورة‪.‬‬

‫توزر‪ :‬هل �أ�صبحت اجلمعيات املائ ّية خطرا على الواحة ؟‬
‫توزر هذه البقعة اخلضراء في آخر نقطة في‬
‫اجلنوب الغربي من البالد التونسية ترتوي من‬
‫مائتي نبع ماء وهي غابة نخيل رائعة تعد أكثر‬
‫من مليون أصل نخيل من مختلف أنواع التمور‬
‫وقد قال عنها ابن الشباط «توزر أهم األقاليم‬
‫ألنّ بساتينها بها كل أنواع الثمار وتتميز‬
‫بالتمر ويخرج منها في أغلب األيام ألف جمل‬
‫محملة» وقال أيضا «توزر بالد عبادة وزهادة‬
‫لوجود املياه في كل املواقع وتيسير األقوات‬
‫في كل األوقات»‪ .‬وقد أثبت ابن الشباط ما قاله‬
‫جالينوس من أنّ أهل اجلريد مفرطو الذكاء‬
‫والفطنة واإلدراك في العلوم» بهندسة فريدة في‬
‫تقسيم مياه الينابيع بني بساتني النخيل مبيزان‬
‫عادل تقسيما جعل مهندسي بالد الغرب يق ّرون‬
‫ببراعته الفائقة ملا رأوه من مقدرة وحكمة في‬
‫توزيع املاء من منبعه براس العني البساتني عبر‬
‫السواقي واجلداول لتصل إلى الواحات بعدل‬
‫وانتظام ولتكون توزر محاطة بالوديان من كل‬
‫جانب وهي عبارة عن سواقي كبيرة على جنبات‬
‫الطرقات تزيد الواحات رونقا وجماال مما جعل‬
‫شاعرها وشاعر تونس األول «أبو القاسم‬
‫الشابي» يقول فيها‪:‬‬
‫زر توزر إن شئت رؤية جنة‬

‫جتري هبا من حتتها األهنار‬

‫هذا إضافة إلى ما جلريان املياه في السواقي‬
‫بني جنبات الواحات من إيجابيات كميزة عمليات‬
‫التبخر التي حتدث يوميا في املياه ألنّ البخار‬
‫يقي الثمار من عملية التخمر والتعفن وبذلك‬
‫نحصل تقريبا على كل أنواع الثمار طيلة السنة‪.‬‬
‫غير أنّ واحات النخيل التي تتغذى من عيون‬
‫املاء الدافقة اجلارية عبر السواقي منذ تقسيم‬
‫ابن الشباط لم تبق على حالها‪ ،‬إذ ال يرى السائر‬
‫اآلن بني الواحات تلك السواقي‪ ،‬فقد أُحدثت‬
‫اجلمعيات املائية وهي هياكل تابعة إلدارة‬

‫الفالحة مشرفة على شبكات الري بالواحات لها‬
‫صالحيات شبه مطلقة في التصرف في املياه‬
‫والتي أحدثت خرابا باملشهد الطبيعي للواحات‬
‫فأنشأت القنوات املائية عوضا عن الوديان بتعلة‬
‫استغالل املياه والتحكم فيها عن طريق مضخات‬
‫يديرها أعوان بإمكانهم قطع املاء عن الفالح في‬
‫أي وقت عندما ال يدفع معلوم حصة من املاء‬
‫ومن هنا تبدأ األزمة إذ يضطر الفالح الصغير‬
‫إلى التداين أو البيع لرؤساء األموال فينخفض‬
‫سعر التمور إلى ‪ % 60‬عن السعر احلقيقي‬
‫إضافة إلى ارتفاع أسعار املاء نتيجة ارتفاع‬
‫معاليم الكهرباء والتقسيم غير العادل للمياه كما‬
‫أنّ العديد من املقاسم الفالحية محرومة من املاء‬
‫فتضطر إلى السقي باملياه املاحلة املستخرجة‬
‫من اآلبار السطحية والتي ال ميكن االعتماد‬
‫عليها في إنتاج اخلضروات‪ ،‬كما أنّها تؤ ّدي إلى‬
‫إنتاج نوعية غير جيدة من التمور‪.‬‬
‫ويتحدث بعض السكان بحسرة عن ثروتهم‬
‫احمللية‪ ،‬فهم يرون أنّهم يكتوون بنارين فمن‬
‫اجلهة الشمالية هناك سبخة شط الغرسة التي‬
‫تصل حرارتها إلى ‪ 45‬درجة في الصيف ومن‬
‫اجلنوب سبخة شط اجلريد التي تصل إلى‬
‫‪ 50‬درجة وهي العوامل املساعدة على إنضاج‬
‫التمور‪ .‬لك ّن أطرافا «خارجية» تأتي كي تتحكم‬
‫في سعر التمور وتنقله‪ .‬ويقول فالّح ّ‬
‫فضل عدم‬
‫ذكر إسمه «إنّ اجلمعيات املائية ببالد اجلريد‬
‫أصبحت مافيا والبد من حلها واخلوض في‬
‫ملفاتها»‪.‬‬
‫جدير بالذكر أنّ الدراسات اجليولوجية‬
‫تشير إلى أنّ توزر حتتوي على أكبر مخزون‬
‫مياه في اجلمهورية التونسية على عمق حوالي‬
‫‪ 1500‬إلى ‪ 3000‬متر‪.‬‬

‫سيف حمادي‬

‫‪11‬‬

‫�سو�سة ت�أوي قافلة م�صابني ليبيني‬
‫أفاد الدكتور شكري الزغالمي في تصريحات جلريدة «الفجر» أنّ ‪ 137‬مصابا‬
‫استقبلتهم املستشفيات واملصحات مبدينة سوسة خالل األسبوع املنقضي‪ .‬وذكر املتحدث‬
‫أنّ سفينة قطرية نقلت على متنها ‪ 137‬مصابا من مختلف األعمار وكان في استقبالهم‬
‫اإلطارات اجلهوية يتقدمهم الوالي‬
‫و جمع غفير من اإلطارات الطبية‬
‫وشبه الطبية على مستوى اجلهة‪ ،‬كما‬
‫خصصت عدة سيارات إسعاف خاصة‬
‫وعمومية لنقلهم‪ .‬وفي بادرة خير ّية‬
‫تط ّوع رجل أعمال باستضافة املصابني‬
‫بنزل على ملكه‪.‬‬
‫وكان قد مت إجراء فحص أ ّولي بقاعة‬
‫ميناء سوسة‪ ،‬ثم مت توزيع املصابني حسب االختصاص وحسب املستشفيات و املصحات‬
‫اخلاصة‪.‬‬
‫وبحسب الدكتور الزغالمي فإنّ هناك أربع إصابات خطيرة في هذه املجموعة بينها‬
‫ثالث حاالت ألطفال‪ .‬ومثّل الشبان من ‪ 18‬إلى ‪ 30‬سنة نحو ‪ 40‬باملائة من املصابني و‪5‬‬
‫باملائة فقط كانوا فوق اخلمسني عاما‪،‬‬
‫فيما كان هناك أطفال ما دون ‪ 18‬سنة‬
‫وثالثة رضع‪ .‬وقد مت إيواء ‪ 49‬مصابا‬
‫في مستشفى سهلول و‪ 6‬آخرين في‬
‫مستشفى فرحات حشاد و‪ 3‬في مصحة‬
‫الزياتني بسوسة‪ .‬وتوزعت احلاالت على‬
‫أقسام «جراحة األعضاء واملفاصل‪/‬‬
‫قسم اجلراحة العامة‪/‬قسم جراحة‬
‫األعصاب» وقسم «اإلنعاش» وقسم‬
‫«جراحة الوجه والفكني»‪ .‬وقد شملت‬
‫نوعية اإلصابات جروحا مباشرة بالرصاص وشظايا القنابل وقذائف‪.‬‬
‫وأضاف املصدر أنّ طفلني أحدهما عمره ‪ 8‬سنوات و الثاني ‪ 10‬سنوات كانت إصابتهما‬
‫على مستوى الرأس وقع حتويلهما إلى تونس العاصمة للمعاجلة في إحدى املستشفيات‬
‫العمومية‪.‬‬
‫جدير بالذكر أنّ عدة جمعيات مدنيّة شاركت في استقبال قافلة املصابني وفي عمليات‬
‫الفحص والتوجيه‪ ،‬وهي الهالل األحمر واجلمعية التونسية لألطباء الشبان و‪SAMU 03‬‬
‫وعمادة األطباء وجمعية التعاون اخليرية‪.‬‬
‫عبد الدايم نومي‬

‫�أخبــار الرقــاب‬

‫انتهاك حرمة امل ؤ��س�سات الرتبوية بالرقاب‬

‫شهدت بعض املؤسسات التربوية في الرقاب خالل األيام األخيرة اعتداءات متكررة‪ .‬ففي نهاية‬
‫األسبوع املاضي و قع اقتحام معهد السعيدة وإرعاب تالميذه و العاملني به لذلك أضربوا احتجاجا‬
‫على التهاون في حماية مؤسستهم ودام اإلضراب ‪ 3‬أيام ولم ينته إال بعد حملة أمنية شنها اجليش‬
‫واألجهزة األمنيّة يوم اإلثنني‪.‬‬
‫و عشية االثنني ‪ 25‬أفريل هاجمت مجموعة من الشباب معهد الطاهر احلداد بالرقاب و تطاولت‬
‫بالسب والشتم و التهديد و الكالم البذيء على األسرة التربوية‪ .‬وفي اليوم املوالي مت الدخول في‬
‫إضراب احتجاجي من أجل املطالبة بتأمني املعهد و تضامنت معها األسرة التربوية في بقية املعاهد‬
‫واإلعداديات‪ .‬وقد مت عقد اجتماع عام مساء الثالثاء بنفس املعهد حضره معتمد اجلهة الذي طالبه‬
‫املجتمعون بضرورة أن تتحمل السلطة مسؤوليتها في حماية املؤسسات التربوية‪.‬‬

‫ت�شكيل نيابة خ�صو�صية بديلة عن املجل�س البلدي بالرقاب‬

‫مت يوم األحد بالرقاب اختيار أعضاء النيابة اخلصوصية الثمانية والتي ستحل مكان املجلس‬
‫البلدي املنحل‪ .‬وقد شاب عملية االختيار بعض التجاذبات الناجتة عن عدم مراعاة اخلارطة‬
‫السكانية بالرقاب املدينة و عدم متثيل الصناعني والتجار‪.‬‬
‫حبيب المسعودي‬

‫الله �أكرب‬
‫ودع تالميذ معهد البشري خر ّيف‬
‫بكل حرسة ّ‬
‫بنفطة زميلهم راقي اجلد ّيري الذي وافاه األجل يوم‬
‫األحد ‪ 24‬أفريل اجلاري عن عمر يناهز ‪ 17‬سنة‪.‬‬
‫رحم اهلل الفقيد و رزق أهله و ذويه مجيل الصرب‬
‫والسلوان‪٠‬‬

‫شباب‬

‫اجلمعة ـ ‪� 29‬أفريل ‪2011‬‬

‫تعابري تون�سية‬

‫الدكتور أحمد األبيض‬

‫نعرض في هذا الركن بشيء من التحليل احلفري ‪Archéologique‬‬
‫تعابير رائجة بني أهالي تونس عسانا نتلمس فهما للشخصية األساسية‬
‫أو القاعدية‪ ،‬وحتديدا لألدوار الواجب النهوض بها لنحت معالم تونسنا‬
‫اجلديدة الناهضة لغدها املشرق بإذن الله تعالى‪.‬‬
‫يقال في تونس ‪:‬‬
‫ثقافة النورمال‬
‫انتشرت في العقود األخيرة بني أهالي تونس عبارة «نورمال» التي‬
‫صارت توضع في مختلف سياقات احلديث تقريبا من طرف نسبة كثيرة‬
‫من الناس‪ ،‬بحيث أن كل شيء أو وضع صار متقبال وعاديا وغير موضع‬
‫تساؤل أو إشكال بعد الظفر بتأشيرة الدخول من فرنسة اللغة الوطنية‪.‬‬
‫ولكن أليس القول بالعادية ‪ «  » Normal‬قتال للملكة النقدية لدى‬
‫اإلنسان إلى احلد الذي يصير فيه متقبال لكل وضع يوضع فيه حتى وإن‬
‫كان غاية في السلبية؟ ألن يتقبل في هذه احلال األلم واخلوف والقهر‬
‫والظلم على أنّها أمورا عادية مبا في ذلك التذمر إلى حني ؟ أال يعني ذلك‬
‫سقوط اإلنسان في تشويه لنفسيته‪ ،‬إذ يخرج من االستواء الذي يجعله ال‬
‫يرى تلك األمور عادية مبا في ذلك التذمر إلى حني‪ ،‬وال يسلم لها نفسه‪ ،‬و‬
‫يعمل جادا على نقض عراها سواء لوحده‪ ،‬أو بالتعاون مع غيره إلى حني‪،‬‬
‫أو بالعمل املتوسط‪ ،‬و حتى بعيد املدى بحسب طبيعة التحديات ؟‬
‫أليس في ذلك سقوطا في املازوشية بحيث يصير اإلنسان يستلذ‬
‫األلم‪ ،‬و يصير تذمره وقتئذ جزءا من معزوفة التلذذ بالقهر واأللم ؟‬
‫أال يجب أن تدفع هذه العقلية عقلية النورمال العقل الناقد إلى البحث‬
‫عن كيفية رواجها في املجتمع ؟‬
‫أهي حيلة نفسية وأولية دفاعية ابتدعها البائسون حتى يتسنى لهم‬
‫تقبل بؤس األوضاع االجتماعية ؟‬
‫أم أن هناك أطرافا من مصلحتها حتويل الناس إلى قطعان من‬
‫املازوشيني حتى يسهل انقيادهم؟‬
‫ألسنا إزاء ثقافة االستحمار التي حت ّول اجلموع العريضة إلى بهائم‬
‫متتطي ظهورها‪ ،‬يشترك في توليدها الظالم واملظلوم كما قال علي بن‬
‫أبي طالب « حتى يقع ظلم في العالم ال بد أن يتفق اثنان‪ :‬الظالم واملظلوم‬
‫»‪« .‬ومن يهن يسهل الهوان عليه» كما قال الشاعر العربي؟ أليست األمة‬
‫في حاجة إلى ثقافة تعلي من شأن العدل‪ ،‬و ترفض الظلم و الفواحش‪ ،‬و‬
‫حت ّمل اجلميع مسؤولية التقرير في الشأن العام‪ ،‬و تشيع ثقافة التكافل‬
‫والتضامن الخ‪ « ...‬إنّ الله يأمر بالعدل واإلحسان و إيتاء ذي القربى وينهى‬
‫عن الفحشاء واملنكر والبغي يعضكم لعلكم تذكرون» « والذين يجتنبون‬
‫كبائر اإلثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون والذين استجابوا لربهم‬
‫وأقاموا الصالة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون والذين إذ‬
‫أصابهم البغي هم ينتصرون وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح‬
‫فأجره على الله إنه ال يحب الظاملني وملن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم‬
‫من سبيل إمنا السبيل على اللذين يظلمون الناس ويبغون في األرض‬
‫بغير احلق أولئك لهم عذاب أليم وملن صبر وغفر إن ذلك ملن عزم األمور»‬
‫الشورى ‪37-43‬‬
‫ألسنا هنا إزاء نقطة مفصلية أو مفترق طرق بني أطراف جديرين‬
‫باحلياة وآخرين يهدرون حياتهم و‪ /‬أو يفسدون حياة غيرهم ؟‬
‫وإنّه ملن العجيب حقا أن تشيع في مجتمع ما ثقافة الـ ‪ normal‬هذه‬
‫واحلال أنّ هذا الدال (اللفظ) في اللغة الفرنسية يحيل على القيم ‪norme‬‬
‫‪ .‬أال يدل ذلك على افتقاد جزء من الشعب لسلّم قيمي بحيث يكون هناك‬
‫تسليم بحدوث كل شيء مهما كان فضيعا و منافيا لكل أخالق و دين وحق‬
‫و عدل و حرية؟‬
‫أال يعني ذلك أننا لسنا هنا إزاء اعتالل ثقافي فكري فحسب‪ ،‬و إمنا إزاء‬
‫خلل في البنية النفسية يعيدنا إلى سنني الطفولة األولى (‪ 3-5‬سنوات)‬
‫حيث يكون حلضور األب دورا محوريا كرمز للسلطة في جعل الطفل‬
‫يتعرف على املباح من عدمه‪ .‬و إذ يتقرر املبدأ على املستوى النفسي في‬
‫تلك السن فإن التفاصيل تتوالى مع باقي السنني الالحقة‪ .‬فنحن هنا إزاء‬
‫إخالالت ماثلة في التربية داخل األسرة و في مختلف جنبات املجتمع‪.‬‬
‫فهل حصل ذلك بفعل شيوع التفكك األسري؟ أم بفعل تقصير الوالدين‬
‫في القيام بواجباتهما التربوية تاركني األطفال ملؤسسات ليست معنية بكل‬
‫ج ّدية بهذا األمر من محاضن ورياض أطفال و مدارس ووسائل إعالم من‬
‫كل حدب وصوب‪ ‬ومن منطلقات ثقافية متباينة ومتناقضة ؟‬
‫ِ‬
‫فكأننا إزاء اغتيال لألب من زاوية نظر فرويدية ؟ َف َمن من مصلحته‬
‫إخضاع اآلباء واألمهات واألوالد ذكورا وإناثا ملثل هذا الترويض الذي‬
‫يكسر شوكات املقاومة‪ ،‬ويغيب فيهم اإلحساس بالهوية‪ ،‬فإذا هم كاأليتام‬
‫في مأدبة اللئام في هذا الواقع املعولم ؟‬

‫‪12‬‬

‫ريبورتاج‬

‫صبرين مورو‬

‫خلفيات االنفالت الكروي و�أبعاده‬

‫صبية وشباب هيرولون يف ساحة امللعب‪ ..‬العبون يفرون إىل حجرة املالبس‪ ..‬إطار فني طار بكل ما لديه من رسعة خوفا‬
‫من املجهول‪ ..‬عنارص من البوليس تشاهد ما حيصل دون أن حترك ساكنا وآخرون نالتهم عيص اجلامهري‪ ...‬رضب وهتشيم‬
‫وتكسري وكالم بذيء وإتالف ملعدات املصورين فحتى اإلعالميون مل يسلموا من اهلمجية‪.‬‬

‫تكرر هذا املشهد املؤسف في نسخ مختلفة في عدة‬
‫مباريات في بالدنا آخرها مباراة النادي البنزرتي والنادي‬
‫الصفاقسي في إطار بطولة الرابطة احملترفة لكرة القدم ‪.‬‬
‫«الفجر» تفتح ملفا لم يكتب له أن ُيغلق بع ُد في ظل‬
‫تونس الثورة‪ ..‬عن اجلنون الكروي وهمجية املشجعني‬
‫اختلفت أراء اجلمهور التونسي لكنها أجمعت على إدانة‬
‫ميس أمن املواطن أو يعرقل استقرار‬
‫كل ما من شأنه أن‬
‫ّ‬
‫الوطن‪.‬‬

‫ت�سيي�س ظاهرة العنف‬

‫هشام القاسمي (طالب) يرجع أسباب انفجار هذه‬
‫الظاهرة من جديد إلى «مؤامرة» حيث يقول «غياب األمن‬
‫كان مقصودا ألنّه من غير املعقول أن يغيب األمن في‬
‫مباريات كرة القدم‪ ،‬وهذا يخدم مصلحة من يريد تخريب‬
‫البالد من احلاقدين على الثورة التونسية»‪ .‬ولم يكن‬
‫هشام لوحده مؤمنا بوجود «مؤامرة» بل تقاسم رفقة‬

‫روضة‬

‫هشام‬

‫الطالب األسعد محمودي هذا الرأي إذ يقول «ليس كل من‬
‫يشاهد في امللعب هو باألساس من شارك أو مارس العنف‬
‫بل كان هناك أشخاص مندسون يحاولون زرع الفتنة‬
‫بني التونسيني ويريدون بذلك تبليغ رسالة إلى الشعب‬
‫أنّ األمن غير مستتب وبالتالي يعطون الضوء األخضر‬
‫ألعوان األمن لتبرير استخدامهم للعنف مستقبال وهذا‬
‫األخطر على الشعب التونسي»‪ .‬ويؤكد األسعد أنّ هناك‬
‫بعض من الناس مندسة في اجلماهير مهمتها إقناع الشعب‬
‫بأنّ ضمان األمن مقترن أساسا باستخدام العنف‪.‬‬

‫ر�سالة �إىل ال�شباب‬

‫لم ُيخف الشباب امتعاضهم مما يحصل في مالعبنا‬
‫من انتهاكات صارخة حلقوق املواطن جسديا ومعنويا‬
‫سواء كان العبا أو رجل أمن أو مشاهدا مساملا‪ .‬فقدموا‬
‫دعوة إلى عموم التونسيني مفادها كما يقول األسعد‬
‫محمودي «االبتعاد عن مختلف أشكال الترهيب والعنف‬
‫حتى ال نعود إلى نظام قمع على شاكلة النظام السابق‬

‫مواعيد ثقافية‬
‫بدعم من وزارة الثقافة واحملافظة على التراث‪ ،‬انطلقت‬
‫أيام املسرح احل ّر يوم األحد ‪ 24‬أفريل وتتواصل إلى‬
‫اليوم اجلمعة ‪ 29‬أفريل بقاعة الفن الرابع بتونس‪.‬‬
‫سيعرض يوم غد ‪ 30‬أفريل الفيلم الوثائقي «اغتيال‬
‫فرحات حشاد» للمخرج التونسي جمال الداللي للمرة‬
‫األولى في تونس وذلك في قاعة األفريكا بالعاصمة‬
‫بحضور مخرجه وعائلة الزعيم النقابي وممثلني عن‬
‫االحتاد التونسي للشغل سيجمعهم نقاش باإلعالميني‬
‫واملهتمني بقضية اغتيال حشاد‪ .‬هذا الفيلم الوثائقي‬

‫بتعلة احلفاظ على أمن الوطن‪ . ‬والرسالة الثانية جاءت على‬
‫لسان روضة الزروي تقول فيها «يجب أن يلعب اإلعالم‬
‫دور امله ّدئ وليس احمل ّرض وميكن أن يكون الفيصل في‬
‫احلد من هذه النعرات و يزرع الروح الرياضية من خالل‬
‫احلمالت التحسيسية»‪ .‬من جانبها دعت سارة عبد الله كل‬
‫املنظمات واجلمعيات احلكومية واملدنية إلى التصدي‬
‫لظاهرة العنف في املالعب وتأسيس ثقافة رياضية جديدة‬
‫قوامها االحترام املتبادل والوعي بضرورة احملافظة على‬
‫مكاسب الوطن‪.‬‬
‫الرياضة أخالق أو ال تكون هكذا أجمع شباب الثورة‬
‫التونسية على أنّ النهوض بالروح الرياضية يبدأ بتأسيس‬
‫وعي جديد لدى التونسي ميكنه من تقبل انتصار األخر‬
‫في مباراة هي باألساس لعبة اخلاسر فيها والرابح سواء‪.‬‬
‫والثورة التونسية لن تنجح فعال إال عندما تغيب املظاهر‬
‫التي برزت منذ بداية الثورة في التعدي على الغير وصوال‬

‫سارة‬

‫األسعد‬

‫إلى ظاهرة االنفالت الكروي‪ .‬ظاهرة لو استمرت فإنها لن‬
‫تبرر كما كانت تسوق سابقا على أنّها تفريغ حلالة الغضب‬
‫واإلحباط في املجتمع بل ستشوه الصورة النيرة التي‬
‫وسمت أول ثورة عربية‪.‬‬

‫�أم�سية مو�سيقية و �شعر ّية‬
‫تتويجا ملخاض ما بعد ثورة ‪ 14‬جانفي‪ ،‬و عودة‬
‫ال ّروح لعديد املجموعات املوسيقيّة الهادفة‪ ،‬تن ّظم‬
‫السبت ‪ 30‬أفريل ‪ 2011‬بدار الثقافة باملروج‬
‫يوم ّ‬
‫بداية من اخلامسة مسا ًءا أمسية موسيقيّة وشعر ّية‬
‫تساهم في إحيائها فرقة «املرحلة» في أ ّول عرض‬
‫لها بعد غياب دام ‪ 22‬عا ًما مبشاركة مجموعات‬
‫ّ‬
‫(الشمس‪ ،‬أوالد اجلنوب‪ ،‬مجموعة الكلمة‬
‫ملتزمة‬
‫الهادفة بدار الثقافة املروج) وعدد من األصوات‬
‫ّ‬
‫الشعر ّية (بحري العرفاوي‪ ،‬جناة املازني‪ ،‬فاطمة‬
‫الشريف‪ ،‬محمد الهادي الربعي‪.)...‬‬
‫أنتجته قناة اجلزيرة الوثائقية سنة ‪.2009‬‬
‫تعرض مسرحية «إيجا وحدك» لرمي الزريبي يوم األحد‬
‫‪ 08‬ماي ‪ 2011‬بقاعة املسرح البلدي بتونس‪ .‬كل مداخيل‬
‫مخصصة لفائدة أطفال مركز علّيسة ملرضى‬
‫العرض‬
‫ّ‬
‫االنكماش النفساني والذهان الصبياني‪.‬‬
‫***‬
‫حتت شعار «مجتمع مطالع ‪ -‬مجتمع ح ّر» انطلقت‬
‫يوم األربعاء املاضي فعاليات األيام الوطنية للمطالعة‬
‫واملعلومات لتتواصل إلى غاية يوم ‪ 10‬ماي املقبل‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫اجلمعة ـ ‪� 29‬أفريل ‪2011‬‬

‫مغني الراب عبد املنعم قروري‪ّ :‬‬
‫مت تغييبنا ب�سبب طرحنا اجلاد‬
‫حييي مغني الراب التونيس عبد املنعم قروري صحبة فرقة ‪ARAB‬‬
‫‪ CLAN‬قبيلة العرب حفال يوم ‪ 7‬ماي القادم بالقاعة املغطاة بمدينة‬
‫زغوان حتت اسم «من أجل األخ»‪ ،‬مسامهة من هذه الفرقة يف حل‬
‫مشكلة صديقهم مكرم الزروي وذلك بتخصيص مداخيل احلفلة لتوكيل‬
‫حمامني للنيابة قضيته‪ .‬وسيشارك يف احلفل أمان اهلل الزروي ابن مكرم‬
‫ذي اخلمس سنوات وسيطرح قضية والده يف إحدى األغاين‪.‬‬

‫التقت «الفجر» بعبد املنعم قروري ليتح ّدث عن مسيرته الفنية‬
‫وعن مشكلة صديقه مكرم الزروي‪ .‬فأبى إال أن يفتتح احلديث‬
‫بطرح قصة صديقه مكرم الزروي الذي اتهم باطال بترويج‬
‫املخ ّدرات على ح ّد قوله‪ .‬وقال عبد املنعم إنّ التحاليل التي أجريت‬
‫على مكرم في تلك الفترة أثبتت عدم استهالكه للمخ ّدرات‪ ،‬كما لم‬
‫يقع ضبط أي محجوز من املواد املخ ّدرة عنده‪ .‬وأضاف عبد املنعم‬
‫أنّ مكرم رفض في ذلك الوقت الدخول لقاعة احملكمة والوقوف‬
‫أمام أحد القضاة كان قد عرف بتورطه في الفساد وأوقف عن‬
‫العمل بعد ثورة ‪ 14‬جانفي‪ ،‬وكان نصيب مكرم ‪ 32‬سنة سجنا‬
‫قضى منها إلى حد اآلن حوالي ‪ 5‬سنوات‪.‬‬

‫يف املنزه ‪ ..‬ح�ضرت ليلى فطُ ردت فرقتنا‬
‫وبخصوص مسيرته الفنية وخوضه لغمار الراب قال عبد‬
‫املنعم‪« :‬بدأنا سنة ‪ 1998‬بفرقة ‪ ARAB CLAN‬أي ما يقابلها‬
‫بالعربية قبيلة العرب وكانت فرقتنا من أوائل فرق الراب في‬
‫تونس وكانت جل أغانينا باللغة العربية‪ ‬وكنا نطرح القضايا‬
‫العربية اإلسالمية والسياسية فلقيت أغانينا رواجا لدى الشارع‬
‫التونسي»‪ .‬واعتبر عبد املنعم أنّ طرحهم اجلاد للقضايا العربية‬
‫خاصة السياسية منها ساهم في تغييبهم إعالميا‬
‫اإلسالمية‬
‫ّ‬
‫وعدم تسليط الضوء عليهم وعلى فنّهم‪ .‬كما أ ّدت اجلرأة في طرح‬
‫املواضيع إلى تضييق اخلناق عليهم من قبل السلطات األمنية‪،‬‬
‫ففي سنة ‪ 1999‬وفي إطار تظاهرة ربيع باردو وأثناء احلفل مت‬

‫قطع الكهرباء ملنع الفرقة من إحياء احلفل‪ ،‬وفي حادثة أخرى‬
‫سنة‪ 2001‬كان من املق ّرر إحياء حفل مبناسبة عيد الشباب بقبّة‬
‫املنزه وذلك بحضور ليلى الطرابلسي فتم طرد الفرقة بسبب‬
‫خوض أحد األغاني في موضوع تغلغل نفوذ املرأة في السلطة‪.‬‬
‫يقول عبد املنعم‪» :‬وفي سنة ‪ 2006‬توقفت عن غناء الراب‪،‬‬
‫والتزمت حيث بدأت أواظب على واجباتي الدينية وبدأت العمل‬
‫بسوق سيدي عبد السالم‪ ، « ‬لكن التضييقات األمنية على عبد‬
‫املنعم استم ّرت وهذه امل ّرة بدعوى االنتصاب الفوضوي فصودرت‬
‫بضاعته أكثر من م ّرة ومت إيداعه مبركز اإليقاف بوشوشة مرات‬
‫ع ّدة‪ .‬وحتّى بعد اكتراء محل في السوق لم يسمح له مبزاولة عمله‬
‫و ّ‬
‫مت حجز سلعته ووثائقه مبا فيها بطاقة التعريف الوطنية‬
‫مل ّدة ستة أشهر‪.‬‬
‫مالحقات �أمن ّية‬
‫وانتقل عبد املنعم للسكن مبنطقة السيجومي فبدأت‬
‫مراقبته من قبل فرقة اإلرشاد بالسيجومي ومن هناك‬
‫عاد لغناء الراب حيث ألًف أغنية بعنوان «‪je me‬‬
‫‪ »met en garde‬وطرح فيها مشكلته التي تتمثل‬
‫في رغبته في اخلروج من الفساد الذي كان‬
‫يعيشه وتغيير حياته إلى األفضل والعمل‬
‫والزواج وتكوين عائلة مستقيمة‪ ،‬بعد تأليف‬
‫هذه األغنية تقدمت ‪ Row Poatix‬وهي‬
‫شركة إنتاج أمريكية بعرض للتكفل باإلنتاج‬

‫والتسجيل وطلبوا التطرق إلى مواضيع أخرى على شاكلة بعض‬
‫مغني الراب اآلخرين بدعوى أنّ السلطات لن تسمح مبزاولة الراب‬
‫بسبب اجلرأة الزائدة على حد قولهم فما كان من عبد املنعم إال أن‬
‫رفض‪ .‬وبعد عودته للراب تغيرت حتّى أسئلة البوليس السياسي‬
‫فأصبحوا يسألونه عن جديد أغانيه وكانوا يتتبعون حسابه على‬
‫الشبكة اإلجتماعية الفيس بوك‪.‬‬
‫ويذكر عبد املنعم أنّه تق ّدم بطلب للحصول على جواز سفر‬
‫منذ سنة ‪ 2008‬ولم مي ّكن منه‪ ،‬وقد تعب من التر ّدد على مركز‬
‫األمن للحصول عليه دون فائدة‪ ،‬وفوجئ بإعطائه جواز سفر‬
‫بعد يومني من قيام محمد البوعزيزي بحرق نفسه وقد قام‬
‫أعوان األمن بإحضار اجلواز بأنفسهم إلى البيت‪.‬‬
‫وبعد العودة للعمل مع فرقة « ‪»ARAB CLAN‬‬
‫موجهة باألساس‬
‫أنتجوا أغنية بعنوان «ال خوف» ّ‬
‫ملغني الراب حيث دعوهم إلى العودة إلى أصل‬
‫الراب الذي يطرح قضايا الشعب واأل ّمة احلقيقية‬
‫بطريقة ج ّدية‪ .‬أما عن آخر أعماله فقد أنتج في‬
‫الفترة األخيرة أغنيتني «حتبوها فوضى»‬
‫و»وين ماشيني»‪ ،‬كما يقوم‬
‫عبد املنعم على حتضير ألبوم‬
‫سيصدر قبل موفى ماي‪ ،‬كما‬
‫من املنتظر أن يصدر ألبوما‬
‫رفقة الفرقة في وقت‬
‫قريب‪.‬‬

‫قوافل للتن�شيط الفكري والثقايف وال�سيا�سي‪ ..‬مل ال ؟‬

‫من منّا مل يكن مرسورا بتلك القوافل من املساعدات‬
‫التي انطلقت بعد الثورة اىل عديد املناطق داخل البالد‬
‫تنم عن إحساس عميق‬
‫بكل طواعية وإرادة كاملة ّ‬
‫باملواطنة وحق كل إنسان يف هذا الوطن يف العيش‬
‫بحرية وكرامة‪.‬‬

‫في األيام الفارطة وفي زيارة سريعة‬
‫إلحدى معتمديات الشمال الغربي التقيت ببعض‬
‫األصدقاء‪ .‬وكما ك ّل اللقاءات في هذه املرحلة فإنّ‬
‫احلديث والسؤال كانا أساسا عن تأثيرات الثورة‬
‫التونسية وجتلياتها على صعيد احلراك الثقافي‬
‫والفكري والسياسي في هذه املناطق التي عاشت‬
‫لسنوات طويلة حتت سيطرة الصوت الواحد‬
‫والرعب املطلق‪.‬‬
‫سمعت إجابات تجُ مع على غياب مثل هذا‬
‫احلراك‪ .‬حتى احملاوالت التي تعمل على التجميع‬
‫في إطار مجلس محلي حلماية الثورة يتزعمها‬

‫أشخاص اشتهروا أساسا بقوة البنية ونارية‬
‫اللسان‪ .‬في مثل هذا الفراغ ميكن توقع كل‬
‫شيء‪ ،‬كأن تعود الوجوه القدمية بشكل مباشر‬
‫أوغيرمباشر وفي ذلك تهديد أكيد للثورة وإنْ‬
‫على املستوى احمللي‪ .‬وهو ما يعيد املنطقة إلى‬
‫سالف أوضاعها بتكريس اخلوف مرة أخرى‬
‫وهيمنة الصوت الواحد مج ّددا‪ .‬ويعاد نسج‬
‫اخليوط القدمية التي ه ّرأتها إرادة املجتمع‪.‬‬
‫في مثل هذه احلاالت الب ّد من التح ّرك‬
‫سريعا مللء الفراغ بقوى وطنية حقيقية تعمل‬
‫على جتسيد أهداف الثورة في تكريس التعددية‬
‫واحلرية وغيرها من املطالب احمللية بالتشغيل‬
‫والشفافية‪ .‬قوى تعمل على نشر ثقافة احلوار‬
‫واالعتراف باآلخر وتساهم في النقاش الدائر‬
‫حول قضايا هذه املرحلة وبلورة رؤى حولها‪.‬‬
‫رؤى رافدة لرؤى أخرى في جهات أخرى‪.‬‬

‫وتلتئم على امتداد هذه األيام التي ّ‬
‫تنظمها إدارة املطالعة العمومية‬
‫التابعة لوزارة الثقافة بالتعاون مع اجلامعة الوطنية جلمعيات‬
‫أحباء املكتبة والكتاب عديد احلمالت التحسيسية والتظاهرات‬
‫الثقافية للترغيب في املطالعة والتأكيد على قيمة الكتاب واملكتبات‬
‫في حياة الشعوب واألفراد‪ .‬وتتميز هذه الدورة ببرمجة قوافل‬
‫ثقافيّة تضامنيّة إلعادة جتهيز وإحياء ‪ 40‬مكتبة تعرضت للحرق‬
‫والنهب أيام الثورة»‪.‬‬
‫***‬
‫ستعرض مسرحية «صنع في تونس وافتخر بذلك» للطفي‬

‫إنّ ذلك من املمكن أن يتحقق في هذه املناطق‬
‫باجلهد الفردي واجلماعي لنخبة املعتمدية أو‬
‫اجلهة ولكن أيضا عبر تنظيم جملة من القوافل‬
‫للتنشيط الثقافي والفكري والسياسي تضم نخبة‬
‫من املجتمع قادرة على حتريك السواكن ونشر‬
‫ثقافة أساسها احلوار‪ .‬إنّ مثل هذا التحرك من‬
‫شأنه أن يحقق لهذه اجلهات انخراطها في ما بعد‬
‫الثورة وتواصلها مع النخبة الثقافية والسياسية‪.‬‬
‫لتحقيق كل ذلك فإنّ املسؤولية ملقاة على‬
‫عاتق اجلميع‪:‬‬
‫األفراد من أبناء اجلهات وخاصة القطاعات‬
‫املثقفة كاألساتذة واملعلمني واألطباء وغيرهم‬
‫من األفراد في مهن أخرى‪ .‬قد جتد البعض غير‬
‫مهتم بالنشاطات العامة لكن يجب أن نكون على‬
‫وعي بأنّ املساهمة فيها في هذه املرحلة ضرورية‬
‫وأكيدة للجميع ملنحاها التأسيسي في نشر ثقافة‬

‫العبدلي في مدينة «كان» الفرنسية يوم ‪ 14‬ماي القادم ويتزامن‬
‫العرض مع فعاليّات مهرجان كان السينمائي الدولي في دورته‬
‫‪ 64‬من ‪ 11‬إلى ‪ 22‬ماي‪.‬‬
‫***‬
‫تعبيرا عن ولعهم بالف ّن املسرحي يجتمع مجموعة من التّالميذ من‬
‫تونس وفرنسا يوم ‪ 15‬ماي املقبل في سهرة مشتركة ستحتضنها‬
‫قاعة الف ّن ال ّرابع بالعاصمة‪.‬‬
‫السهـرة تقدمي مسرحيّتي «الفنّان التّعيس»‬
‫وسيتم خالل هذه ّ‬
‫إخراج طاهر عيسى بن عربي ومتثيل تالميذ فرقة معهد طه‬

‫سيف الدين بن محجوب‬

‫توفيق الشابي‬
‫احلوار واملواطنة الفعالة ولسد الطريق على كل‬
‫محاوالت العودة الى الوراء‪.‬‬
‫منظمات املجتمع املدني لدورها الطالئعي‬
‫واألكثر قبوال لدى املواطن ألنّها عموما تتمتع‬
‫باالستقاللية وال هدف لها سوى املواطن سواء‬
‫عبر الدعم املادي أو التنشيط الثقافي والفكري‪.‬‬
‫إنّ دور هذه املنظمات مه ّم وخاصة على صعيد‬
‫نشر الوعي بأهمية وشروط الدميقراطية وتدعيم‬
‫ثقافة احلوار‪.‬‬
‫األحزاب السياسية وهي مدعوة الى االنفتاح‬
‫على املناطق الداخلية للتعريف بنفسها ولكن أيضا‬
‫لتنوير الرأي العام اجلهوي مبختلف القضايا‬
‫والتحديات التي تواجهها البالد وتأكيدا للدور‬
‫املهم لكل اجلهات في إجناح الثورة‪ .‬وفي تقديري‬
‫إنّه ليس ضرور ّيا أن يكون للحزب أنصارا في هذه‬
‫املنطقة أو تلك للقيام بنشاطات سياسية وثقافية‪.‬‬

‫حسيـن مبقرين و«ديريفـي أي بوتـي دتـاي» إخـراج دنيز‬
‫بونـال ومتثيـل فرقة «ورشة مسرح املبتدئيـن» التابعـة ملعهد‬
‫«مانداس فرانس» بتونس واملتك ّونة من تالميذ من فرنسا‬
‫وتونس‪.‬‬
‫***‬
‫ينظم النّادي األدبي «أصوات احلر ّية» ملتقى «أصوات احلر ّية»‬
‫لألدباء الشبّان (الدورة اخلامسة) حتت شعار «أي أدب نريد؟»‬
‫وذلك يوم السبت ‪ 21‬ماي ‪ 2011‬باملكتبة العموميّة بالدندان‪،‬‬
‫ويدير امللتقى النّاقد البشير اجللجلي‪.‬‬

‫شباب‬

‫اجلمعة ـ ‪� 29‬أفريل ‪2011‬‬

‫ملـاذا لـم تتمثل نا�شئتنـا قيـم املواطنـة؟‬
‫استوقفتني مشاهد مدينة القصرين وقد واحلر ّياّت مبختلف أشكالها سواء كانت‬
‫خ ّربت وح ّرقت يوم ‪ 25‬فيفري من قبل قوى مدنيّة أو سياسيّة أو اقتصاد ّية أو اجتماعيّة‪.‬‬
‫الر ّدة بعد جناح الثورة التونسية‪ .‬وال شك غير أنّ قيم املواطنة هذه ومقتضياتها تظ ّل‬
‫أنّ معظم هؤالء تر ّبى في حضن املدرسة حبيسة القول ال تتجاوزه‪ ،‬يدرسها التلميذ‬
‫ليخطــها على ك ّراسه والويل كل الويل له‬
‫التونسية مبختلف مراحلها التي من أولى‬
‫ّ‬
‫متثــلّها أو طالب بها على أرض الواقع‪.‬‬
‫إن‬
‫أهدافها التربية على قيم املواطنة‪ .‬فتساءلت‬
‫ّ‬
‫ملاذا لم تثمر التربية على املواطنة ملدة تفوق وكثيرا ما تكون املفارقة بني ما يد ّرس وما‬
‫العشرين عاما مواطنا صاحلا؟ ما هي احللقة ميارس داخل الفصل ذاته إذ قد يلجأ األستاذ‬
‫املفقودة في عالقة الفرد بالدولة باعتبار أنّ في درس حول حر ّية التعبير مثال إلى إسكات‬
‫املواطنة عالقة بني الفرد والدولة كما يح ّددها التلميذ وعدم إعطائه الفرصة الكافية للتعبير‬
‫قانون تلك الدولة ومبا تتض ّمنه هذه العالقة عن آرائه وأفكاره خوفا من تبعات ما قد‬
‫يصدح به‪.‬‬
‫من حقوق وواجبات ؟‬
‫إنّ هذا الفعل من شأنه أن يجعل التلميذ‪/‬‬
‫إنّ التفكير في هذه املسألة يكشف لنا عن‬
‫سببني على األق ّل يكمنان وراء غياب متثّ‬
‫يتمثــل هذه القيم وال يدرك فعاليتّها‬
‫ال‬
‫الفرد‬
‫ل‬
‫ّ‬
‫وجدواها ويعمق هذا‬
‫الفرد لقيم املواطنة‪.‬‬
‫�ّ‬
‫مفهوم‬
‫بني‬
‫االرتباط‬
‫إدراك‬
‫�‬
‫عدم‬
‫إن‬
‫املشكل فقدان وسيلة‬
‫السبب األ ّول يتمثل‬
‫إىل‬
‫�‬
‫يعود‬
‫ال�صالح‬
‫وامل�سلم‬
‫ال�صالح‬
‫املواطن‬
‫بالقدوة»‪.‬‬
‫«التربية‬
‫في التّعارض بني‬
‫النص واملمارسة أو الف�صل يف عملية الرتبية على املواطنة فهذا الطفل الذي ال‬
‫ّ‬
‫بني القيم املدنية والقيم الإ�سالمية‪.‬‬
‫يزال في طور بناء‬
‫بني القول والفعل‪.‬‬
‫شخصيّته يلحظ ه ّوة‬
‫والسبب الثاني عدم‬
‫تهيئة التربة الصاحلة لترسيخ هذا املفهوم بني ما يقال له وما يطبّق ابتداء من العائلة‬
‫من خالل التأصيل له ضمن قيمنا العربية وانتهاء باملجتمع إذ كثيرا ما يعمد اآلباء إلى‬
‫نهي أبنائهم عن جملة من السلوكيات السيئة‬
‫اإلسالمية‪.‬‬
‫إنّ املتـأ ّمل في البرامج التعليميّة مبختلف وهم يأتون مبثلها‪ .‬فكيف ميكن ألب تربية‬
‫مستوياتها يالحظ أنّ من أوكد أهدافها األبناء على عدم الكذب والغش مثال وهو يأتي‬
‫ترسيخ قيم املواطنة من قبيل احلرية والعدالة بخالف ذلك؟ وكيف لهذا الطفل أيضا أن يتمثل‬
‫واملساواة‪ ،‬كما يلحظ في بعض البرامج قيم احلرية واملساواة والعدالة وهو يرى حاكم‬
‫وخصوصا برامج التربية املدنية تأكيدا على البالد يقمع األفراد وينتهك حقوقهم ويسلبهم‬
‫مقتضيات املواطنة من خالل إبراز احلقوق حر ّيتهم ؟ إنّ اهتزاز صورة القدوة من شأنه‬

‫فاي�سبوك‬
‫احلدث هذا األسبوع هو زيارة الرئيس‬
‫األمريكي "باراك أوباما" ملقر إدارة‬
‫الفايسبوك بكاليفورنيا وإشادته بدور هذا‬
‫املوقع االجتماعي الهام في حتريك وإجناح‬
‫ثورات تونس ومصر وباقي الثورات‬
‫احلاصلة حاليا في الشرق األوسط‪.‬‬
‫وفي تونس فتح "عبد السالم التوكابري"‬
‫النار على الكاتبة "ألفة يوسف" وحتت‬
‫عنوان "رحل بن علي وترك جنده" قال‬
‫"في عهد الرئيس املخلوع فتحت لها وسائل‬
‫اإلعالم أبوابها للتطاول على أحكام الله‬
‫وقراءتها وفق أجندة لم تعد خافية على أحد‬
‫شوهت سيرة الرسول عليه الصالة والسالم‬
‫واعتبرت أنّه كان مجرد راع ولم تصبح له‬
‫قيمة إال بأموال السيدة خديجة رضي الله‬
‫عنها‪ .‬وقالت عن طريقة الصالة إنّها ليست‬
‫ملزمة اليوم وركزت على آية تفاوت نصيب‬
‫كل من الذكر واألنثى في اإلرث ولسان حالها‬
‫أنّ اإلسالم أهان املرأة‪.‬‬
‫وفي صفحة "أرشيف احلركة الطالبية‬
‫التونسية" هناك عريضة تطالب بإعادة‬
‫نشاط االحتاد العام التونسي للطلبة جاء فيها‬
‫"عرضت مجموعة كبيرة من الطلبة عريضة‬
‫لإلمضاء تطالب بإعادة نشاط االحتاد العام‬
‫التونسي للطلبة ودعت كافة الطلبة لالنخراط‬
‫في املبادرة مع احترام حق االختالف ونبذ‬
‫اإلقصاء‪ .‬واعتبرت العريضة أن تصفية‬

‫‪14‬‬

‫جمع كمال الحرباوي‬
‫االحتاد سنة ‪ 1991‬واغتيال طلبته في احلرم‬
‫اجلامعي وفي زنازين الداخلية أكبر جرمية‬
‫حصلت في حق اجلامعة‪.‬‬
‫وخروجا عن املألوف جند في صفحة "ال‬
‫عاش في تونس من خانها" عنوانا مثيرا‬
‫يشد االنتباه فيه "أحالم مستغامني"‬
‫ترتدي احلجاب وحتاضر في مسجد الفرقان‬
‫بغرداية باجلزائر"‪.‬‬
‫أخيرا وعلى صفحة املخرجة السينمائية‬
‫"هادية بن عائشة" أخت أحد شهداء حركة‬
‫النهضة "عز الدين بن عائشة" جند عنوانا‬
‫مرعبا "جماهير بنزرت تدمر ملعبها" فيه‬
‫(هناك من يقول إنها عملية منظمة من فلول‬
‫النظام السابق للتجمع والطرابلسية الذين‬
‫فقدوا امتيازات عديدة بعد رحيل املخلوع‬
‫والطرف املقابل يقول إن العملية منظمة‬
‫من حزب النهضة الذي فوجئ بانحصار‬
‫شعبيته رغم حصوله على كل مطالبه ويريد‬
‫الفوضى الهدامة لكسب مزيد من الوقت‬
‫وإلغاء االنتخابات القادمة‪ .‬وهناك من يقول‬
‫إن العلمانيني هم من يقف وراء هذه الفوضى‬
‫بعد محاربتهم من قبل اإلسالميني وتشويه‬
‫صورتهم إعالميا اعتمادا على الوازع الديني‬
‫لدى املواطن البسيط‪ .‬وهناك من يرى أنّ‬
‫الباراغواي هي السبب في كل ما جرى‬
‫بالتواطؤ مع تيمور الشرقية وجزر املوريس‬
‫التي تريد بعض االمتيازات من تونس‪!! ‬‬

‫جنات نصراوي‬

‫أن يجعل التربية على املواطنة تقف عاجزة عن والقيم اإلسالمية‪.‬‬
‫واحلقيقة أنّ القيم اإلسالمية خير رافد‬
‫مالمسة روح الفرد وجعله مواطنا صاحلا‬
‫واعيا بحقوقه ملتزما بواجباته محترما للقيم املدنية إذ من أولى الشروط الواجب‬
‫توفرها في املسلم احترامه لآلخر وعدم تعديه‬
‫لقوانني بالده‪.‬‬
‫بأي شكل من األشكال مصداقا لقوله‬
‫أ ّما السبب الثاني الكامن وراء فشل عليه ّ‬
‫تعالى في سورة املائدة‬
‫العائلة واملدرسة في‬
‫«انه من قتل نفسا‬
‫غرس قيم املواطنة في‬
‫ّ‬
‫أنه‬
‫ش�‬
‫�‬
‫من‬
‫القدوة‬
‫�صورة‬
‫اهتزاز‬
‫إن‬
‫�‬
‫بغير نفس أو فساد‬
‫الناشئة فيعود إلى‬
‫تقف‬
‫املواطنة‬
‫على‬
‫الرتبية‬
‫يجعل‬
‫أن‬
‫�‬
‫فكأنمّ‬
‫ا‬
‫في األرض‬
‫تغييب القيم اإلسالمية‬
‫عاجزة عن مالم�سة روح الفرد‬
‫قتل النّاس جميعا ومن‬
‫في عملية التربية‬
‫أحياها فكأنمّ ا أحيا‬
‫على املواطنة‪ .‬وهو ما‬
‫الناس جميعا»‪ .‬ولقوله‬
‫من شأنه أن يجعل‬
‫التلميذ ‪/‬الفرد يستبطن في ذهنه فصال بني صلى الله عليه وسلم‪«:‬املسلم أخو املسلم ال‬
‫قيم املواطنة والقيم اإلسالمية في حني أنّهما يخونه وال يكذبه وال يخذله كل املسلم على‬
‫املسلم حرام عرضه وماله ودمه‪ ».‬جند في‬
‫وجهان لعملة واحدة‪.‬‬
‫يفسر ارتكاب البعض هذين النصني تأكيدا على حق الفرد في احلياة‬
‫ولع ّل ذلك ما‬
‫ّ‬
‫لعمليات النهب والسرقة للممتلكات العامة ظنّا واحترام حرماته لذلك وضعت جملة من‬
‫منه أنّ ذلك جائز متناسيا أنّ القيم اإلسالمية الضوابط للتعامل بني األفراد جتعل الواحد‬
‫متنع السرقة والتعدي على متاع اآلخرين يحترم اآلخر فال ينتهك حرمته اجلسدية وال‬
‫يستبيح ماله وال عرضه وهو ما من شأنه أن‬
‫وارتكاب العنف مبختلف أشكاله‪.‬‬
‫يوطـد الروابط بني أفراد املجتمع فيكونون‬
‫إنّ عدم متثّل األفراد جلوهر قيم املواطنة‬
‫ّ‬
‫التي هي أساسا جوهر اإلسالم وعدم كما قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫إدراكهم لهذا االرتباط بني مفهوم املواطن «‪ ....‬في توا ّدهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل‬
‫الصالح واملسلم الصالح يعود إلى الفصل في اجلسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له‬
‫بالسهر واحلمى»‪.‬‬
‫عملية التربية على املواطنة بني القيم املدنية سائر اجلسد ّ‬

‫رابطة قدماء االحتاد العام التون�سي للطلبة‬
‫من �أجل رفع املظلمة عن املنظمة ومنا�ضليها‬
‫عقدت التأسيسية لرابطة قدماء االحتاد العام التونسي للطلبة (حاصلة على وصل‬
‫إيداع قانوني)‪ ،‬يوم السبت ‪ 23‬أفريل اجلاري بالعاصمة ندوة صحفية مبناسبة‬
‫مرور ‪ 26‬سنة على تأسيس االحتاد العام التونسي للطلبة‪ .‬وحتدثت الدكتورة سعاد‬
‫عبد الرحيم عن أهداف الرابطة املتمثلة في لم شمل مناضلي االحتاد القدامى وذكرت‬
‫احلاضرين باملظلمة التي تعرض لها االحتاد العام التونسي‬
‫للطلبة عندما قام النظام السابق بحله بتهم زائفة سنة‬
‫‪ 1991‬وما أحلقه ذلك من ضرر باحلياة الطالبية‬
‫ورسالة اجلامعة في تكوين الطلبة وتأطيرهم‪.‬‬
‫وأعلنت الدكتورة سعاد عبد الرحيم التي كانت عضو‬
‫املكتب التنفيذي األول لالحتاد أن الهيئة التأسيسية‬
‫توجهت برسالة إلى السيد الرئيس املؤقت والسيد‬
‫الوزير األول طالبت فيها برفع احلكم اجلائر عن‬
‫املنظمة ورد االعتبار ملناضليها الذين وقع التنكيل بهم‬
‫عبر السجون واملنافي والتجنيد اإلجباري والتعويض‬
‫لهم‪ .‬علما أن من بني املناضلني شهداء مثل محمد عارف العلوي عضو املكتب‬
‫التنفيذي الرابع ولطفي العيدودي عضو املكتب التنفيذي الثالث‪ .‬واستنكرت رئيسة‬
‫الرابطة التعتيم اإلعالمي الذي متارسه وسائل اإلعالم التونسية جتاه قضية االحتاد‬
‫العام التونسي للطلبة العادلة‪.‬‬
‫وطالب متدخلون من أعضاء الهيئة التأسيسية لرابطة قدماء االحتاد العام التونسي‬
‫وخاصة قضية ح ّل االحتاد واالنتهاكات التي‬
‫للطلبة بلجنة حتقيق تهتم باملسألة الطالبية‬
‫ّ‬
‫حلقت الطلبة طيلة حكم بن علي املخلوع‪.‬‬
‫و ُيذكر أن مناضلني سابقني لالحتاد العام التونسي للطلبة اجتمعوا يوم ‪ 22‬جانفي‬
‫املاضي بالعاصمة وشكلوا هيئة تأسيسية لرابطة قدماء تتكون من‪ :‬سعاد عبد الرحيم‪،‬‬
‫جميلة الشماللي‪ ،‬فتحي الغزواني وفتحي اجلبنوني وعادل الثابتي‪.‬‬
‫ومن جهة أخرى واكب أشغال الندوة ثلة من طلبة اجلامعة اليوم‪ ،‬وقد أعربوا‬
‫اعتزازهم بقيادات االحتاد التاريخية وحيوهم على نضاالتهم املجيدة‪ .‬وأبدوا استعدادهم‬
‫التام للسير على نهج اجليل املؤسس خدمة لرسالة الطالب اخلالدة‪   .‬‬
‫الشاذلي البخاري‬

‫اجلمعة ـ ‪� 29‬أفريل ‪2011‬‬

‫مرأة‬

‫ال�صراع‬
‫املر�أة بني منطق ّ‬
‫ال�شراكة ومنطق ّ‬

‫في كتابه «العلمانيّة ّ‬
‫الشاملة والعلمانيّة‬
‫يخصص املف ّكر عبد الو ّهاب املسيري‬
‫اجلزئيّة»‪،‬‬
‫ّ‬
‫الفصل األخير ملا يس ّميه «التمركز حول األنثى»‬
‫ُ‬
‫اصطلح على تسميته بـ»النسو ّية» ترجمة‬
‫وما‬
‫ملصطلح «فيمينيزم»‪.‬‬
‫يسته ّل الكاتب حتليله لتيّار «الفيمينيزم»‬
‫بـ»النسو ّية»‬
‫باعتراضه على ترجمة هذا املصطلح‬
‫ّ‬
‫أو «النسوانيّة» أو «األنثو ّية» ألنّ ذلك في نظره‬
‫«ترجمة حرفيّة ال تفصح عن أي مفهوم كامن‬
‫وراء املصطلح»‪ .‬ويقترح مصطلح «التمركز‬
‫حول األنثى» ترجمة بديلة مستوعبة لطبيعة هذا‬
‫املصطلح املر ّكبة وللمرجعيّة الفكر ّية الّتي يصدر‬
‫عنها‪ ،‬وهي فكر ما بعد احلداثة الّذي يبدأ بسيادة‬
‫األشياء وينتهي إلى إنكار املركز وسقوط ك ّل‬
‫الصيرورة‪ .‬وفي‬
‫الثّوابت والكلّيّات في قبضة ّ‬
‫هذا اإلطار‪ ،‬يشير املسيري إلى اخللط املتداول‬
‫بني «حركة حترير املرأة» وتيّار «الفيمينيزم»‬
‫حيث يخطئ ظ ّن البعض أنّ مصطلح «فيمينيزم»‬
‫هو مج ّرد تنويع على مصطلح «حترير املرأة»‬
‫وأنّ األ ّول ال يختلف عن الثّاني إالّ في كونه أكثر‬
‫شموال وأكثر راديكاليّة‪ .‬ففي نظر الكاتب‪ ،‬إذا ما‬
‫الفكري األوسع‬
‫وضعنا ك ّل مصطلح في سياقه‬
‫ّ‬
‫سنجد تباينا عميقا في املنطلقات الفكر ّية وفي‬
‫املشروع الّذي يتبنّاه ك ّل تيّار‪.‬‬
‫يعتقد املسيري أنّ «حركة حترير املرأة»‬
‫منوذج حلركات التّح ّرر القدمية الّتي تصدر عن‬
‫رؤية إنسانيّة هيومانيّة متمركزة حول اإلنسان‬
‫تؤمن بتميّزه عن ال ّطبيعة وقدرته على جتاوزها‬
‫وصياغة ذاته‪ .‬ولذلك فهي تؤمن باإلنسانيّة‬
‫املشتركة الّتي تشمل ك ّل األجناس واأللوان‪ .‬كما‬
‫اجتماعي يستم ّد‬
‫تؤ ّكد فكرة أنّ اإلنسان كائن‬
‫ّ‬
‫احلضاري ومن استقالله عن‬
‫إنسانيّته من انتمائه‬
‫ّ‬
‫ال ّطبيعة‪ ،‬فال ميكنه بذلك أن يوجد خارج املجتمع‬
‫وال ميكن تسويته بال ّظواهر ال ّطبيعيّة األخرى‪.‬‬
‫لذلك جند أنّ «حركة حترير املرأة» تأخذ بالعديد‬
‫اخلاصة بأدوار‬
‫من املفاهيم اإلنسانيّة املستق ّرة‬
‫ّ‬
‫اخلاصة باألسرة‬
‫املرأة في املجتمع واملفاهيم‬
‫ّ‬

‫‪15‬‬
‫جوهرة التيس‬

‫الصراع بني ال ّرجل‬
‫باعتبارها واحدة من أه ّم‬
‫املؤسسات اإلنسانيّة يصبح تاريخ البشر ّية تاريخ ّ‬
‫ّ‬
‫الّتي يحتمي بها اإلنسان ويكتسب داخلها هو ّيته واملرأة وتاريخ هيمنته عليها ومحاولتها التّح ّرر‬
‫من هذه الهيمنة‪ .‬وتذهب املتط ّرفات من متبنّيات‬
‫احلضار ّية واألخالقيّة‪.‬‬
‫وهو ما يجعل مشروع «حركة حترير املرأة»‬
‫حسب املسيري مشروعا إصالحيّا يهدف إلى‬
‫حتقيق العدالة داخل املجتمع بحيث تنال املرأة‬
‫أي إنسان من نيل حلقوقه كاملة‬
‫ما يطمح إليه ّ‬
‫سواء كانت سياسيّة من قبيل احلقّ في االنتخاب‬
‫والترشح‪ ،‬أو اجتماعيّة من قبيل احلقّ في ّ‬
‫ّ‬
‫الطالق‬
‫وفي حضانة األطفال‪ ،‬أو اقتصاد ّية من قبيل‬
‫املساواة في األجور واحلقّ في العمل وتكافؤ‬
‫الفرص‪.‬‬
‫أ ّما تيّار «الفيمينيزم» أو «التّمركز حول‬
‫األنثى» فهو منوذج لـ«نظر ّية احلقوق اجلديدة»‬
‫التي سادت في عصر ما بعد احلداثة والّتي تصدر‬
‫عن رؤية ماد ّية طبيعيّة متمركزة حول األشياء‬
‫تؤمن بأزليّة صراع اإلنسان ضد أخيه اإلنسان‬
‫وبحربه ض ّد ال ّطبيعة الّتي تنتهي يسيادتها عليه‬
‫وإزاحته من مركز الكون لتتالشى بعد ذلك ك ّل‬
‫املراكز وتتهاوى جميع املرجعيّات والثّوابت مبا‬
‫في ذلك مفهوم اإلنسانيّة املشتركة‪ .‬إذ يعبّر هذا‬
‫التّيّار في نظر املسيري عن حت ّول في اإلطار‬
‫الفكري الّذي تتح ّرك داخله احلضارة الغربيّة‬
‫ّ‬
‫إنساني متمركز حول اإلنسان إلى إطار هذا التيّار إلى أنّ الهيمنة الذكور ّية على العالم‬
‫إطار‬
‫من‬
‫ّ‬
‫يؤسس ملفهوم املنفعة املادية كمعيار حت ّققت إثر معركة ض ّد املجتمعات األموميّة التي‬
‫طبيعي‬
‫ي‬
‫د‬
‫ما ّ‬
‫ّ ّ‬
‫تت ّم في ضوئها إعادة صياغة اإلنسان وصياغة سيطرت عليها اإلناث وسادتها الرقة والوئام‬
‫ذكوري‬
‫اهتماماته‪ ،‬وهو ما يظهر في تسلّع اإلنسان وعمل ال ّذكور بعدها على إنتاج تاريخ‬
‫ّ‬
‫وتشيّئه وفي إنكاره للمرجعيّات املتجاوزة حيث ولغة وطبيعة بشر ّية ذكور ّية‪.‬‬
‫ّ‬
‫الصلبة حيث‬
‫ة‬
‫ي‬
‫نائ‬
‫ث‬
‫يزداد االهتمام احملموم باإلنتاجيّة على حساب‬
‫كما تتميّز هذه املرحلة بال ّ ّ‬
‫تترسخ فكرة الفروق العميقة بني ال ّذكر واألنثى‬
‫القيم األخالقيّة واالجتماعيّة وتتّسع رقعة احلياة‬
‫ّ‬
‫اخلاصة‪ ،‬فيفقد العمل والتأكيد على غياب األحاسيس املشتركة‪.‬‬
‫العا ّمة على حساب احلياة‬
‫ّ‬
‫سمة ثالثة للمرحلة األولى هي الواحد ّية‬
‫داخل البيت أه ّميته لفائدة العمل خارج املنزل ألنّه‬
‫الصلبة حيث تتمركز املرأة حول ذاتها وتصبح‬
‫ال يساهم في مراكمة الثّروة املا ّدية امللموسة‪.‬‬
‫ّ‬
‫السحاق‬
‫ويترجم تيّار «الفيمينيزم» هذا التّح ّول عبر كائنا مستقالّ متاما عن ال ّرجل ويصبح ّ‬
‫في هذا اإلطار تعبيرا نهائيّا عن هذا الّتمركز حيث‬
‫مرحلتني‪.‬‬
‫تتّسم املرحلة األولى بالواحد ّية االمبرياليّة تلجأ إلى أنثى أخرى إلشباع رغبة اجلنس بينما‬
‫الصراع بشكل متط ّرف‪ .‬إذ تلجأ إلى معامل الهندسة الوراثيّة لإلجناب‪.‬‬
‫حيث تتأ ّكد فكرة ّ‬

‫ت�أملــوا �أحكــام امليــراث فـي الإ�ســـالم‬
‫الدارس لتشريعات امليراث في اإلسالم‪ ،‬يستنتج عظمة‬
‫ديننا وعدله ومراعاته للطبيعة البشرية في كل أحكامه‪ .‬مبا‬
‫أن امليراث في اإلسالم عادة ما يخص مسائل مادية عينية‬
‫من أموال وعقارات وذهب وفضة وغيرها‪...‬فان قوانينه‬
‫ارتبطت بصورة دقيقة ومحددة ومدروسة بالنظام االجتماعي‬
‫واالقتصادي من خالل معايير حتدد مستويات التفاوت في‬
‫تقسيم تركة امليت على أقاربه‪.‬‬
‫لقد سادت داخل مجتمعاتنا ثقافة مغشوشة ومفاهيم‬
‫مغلوطة حول مفهوم امليراث في اإلسالم‪ ،‬سواء عند النخب‬
‫املتغربة أو العلمانية‪ ،‬أو حتى داخل الوسط اإلسالمي وعند‬
‫عامة الناس‪ .‬ثقافة ال تعرف من قوانني امليراث وجداوله‬
‫العريضة واملتفرعة سوى مقولة للمرأة نصف ما يرث الرجل‪،‬‬
‫وهذا جتن وافتراء على الدين وجهل فادح بأحكام هذا التشريع‬
‫وفصوله املتعددة‪.‬‬
‫قبل كل شيء يجب توضيح مسألة «املرأة ترث نصف‬
‫الرجل» وهي التي وقع فيها اختزال كل قوانني امليراث أو‬
‫جتاهلها مقابل تضخيم (للذكر مثل حظ األنثيني)‪ .‬فالله‬
‫سبحانه أوصانا أنه في أوالدنا أي أبنائنا من صلبنا للذكر مثل‬
‫حظ األنثيني ولم يوصنا في الوارثني للذكر مثل حظ األنثيني‪.‬‬
‫للذكر مثل حظ األنثيني تخص فقط أبناء امليت وسنأتي الحقا‬
‫لذكر احلكمة من ذلك‪.‬‬
‫التفاوت في امليراث يرتكز على ثالثة معايير أساسية‪:‬‬

‫أوال‪ :‬درجة القرابة‪ ،‬فكلما كان الوارث أقرب يكون النصيب‬
‫أكبر‪ ،‬فبنت امليت مثال وهي إمرأة تأخذ أكثر من أبيه أو أخيه‬
‫وهما من الرجال‪.‬‬
‫ثانيا‪:‬موقع اجليل الوارث‪ ،‬وفي ذلك حكمة إلهية عظيمة‪،‬‬
‫فكلما كان اجليل صغيرا في السن ال يتحمل أو ال يقدر على‬
‫حتمل مسئوليته وتوفير حاجياته املادية فإن نصيبه من امليراث‬
‫يكون أكبر‪ .‬فمثال إذا ما توفي أحدهم فأن ابنته الرضيعة ترث‬
‫أكثر من أمه‪ ،‬هذه إمرأة وتلك امرأة لكنهما يختلفان أو يتفاوتان‬
‫في نسبة امليراث‪ ،‬االبن كذلك في هذه احلالة يأخذ أكثر من أبي‬
‫امليت وكالهما من صنف الرجال‪.‬‬
‫هذه القاعدة لها أبعادها اقتصادية واجتماعية واضحة‬
‫فالصغار قادمون على احلياة واملسيرة أمامهم طويلة من حيث‬
‫األعباء والتكاليف‪ ،‬أما الذي يودع احلياة فنصيبه يكون أقل‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬معيار«يوصيكم في أوالدكم للذكر مثل حظ األنثيني»‬
‫هذه القاعدة تهم أبناء امليت إناثا وذكورا هنا تساووا في القرابة‬
‫واجليل الوارث لكنهم تفاوتوا في العبء املالي‪ ،‬الذكر هنا يأخذ‬
‫الضعف ألن له تكاليف سيشاركه فيها الغير أما املرأة فالشرع‬
‫ال يلزمها بتحمل مصاريف أيا كان فما ترثه تتصرف فيه‬
‫لوحدها وال يشاركها فيه أحد‪...‬تلك هي احلكمة أن لالبن مثل‬
‫حظ األنثيني‪.‬‬
‫عندما ننظـر إلى جـداول امليراث فإننـا نلحظ أنه هناك‬
‫أربع حاالت فقط املرأة ترث نصف الرجل‪ ،‬ثم ترث مثل الرجل‬

‫أ ّما املرحلة الثّانية فتتّسم بالسيولة‪ .‬إذ بعد‬
‫أن يتح ّول ك ّل من الرجل واملرأة إلى كائنني‬
‫ماد ّيني منفصلني متاما ال جتمعهما إنسانيّة‬
‫مشتركة‪ ،‬يصبحان متساويني في خضوعهما‬
‫ّ‬
‫للطبيعة فتتالشى مركز ّية ال ّذكر ومركز ّية األنثى‬
‫وينصهران في عالم ال مراكز فيه ال تستطيع‬
‫أي شيء فيسقط ك ّل‬
‫أي حكم على ّ‬
‫داخله إصدار ّ‬
‫الصيرورة والعدميّة‪.‬‬
‫شيء في قبضة ّ‬
‫لذلك يرى املسيري مشروع تيّار «الفيمينيزم»‬
‫أو «التّمركز حول األنثى» راديكاليّا ثور ّيا يحاول‬
‫التّح ّرر من الهيمنة ال ّذكور ّية عبر إعادة إنتاج‬
‫لتاريخ ورموز ولغة أنثو ّية‪ .‬كما يسعى إلى‬
‫تسييس النّساء ال مبعنى توعيته ّن باألبعاد‬
‫السياسيّة للظواهر احمليطة به ّن وبحقوقهن‬
‫ّ‬
‫السياسيّة وإنمّ ا بتحسني أدائهن في‬
‫ن‬
‫وواجباته‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫األزلي مع الرجال‪.‬‬
‫صراعه ّن‬
‫ّ‬
‫وخالصة البحث أنّ االختالف بني «حركة‬
‫جوهري‪ .‬إذ‬
‫حترير املرأة» وتيّار «الفيمينيزم»‬
‫ّ‬
‫تنطلق «حركة حترير املرأة» من إدراك حقيقة أنّ‬
‫ث ّمة اختالفات بيولوجيّة ونفسيّة واجتماعيّة بني‬
‫ال ّرجل واملرأة لتعمل على احليلولة دون حت ّولها‬
‫وإنساني ‪ .‬كما أنّها‬
‫اجتماعي‬
‫إلى ظلم وتفاوت‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ترسخ مفهوم اإلنسانيّة املشتركة الّذي ميثّل‬
‫ّ‬
‫اإلطار الّذي نبحث داخله عن حتقيق املساواة‪،‬‬
‫ويستطيع بذلك الرجل أن ينض ّم إلى حركة‬
‫حترير املرأة‪ .‬بينما ينطلق تيّار «الفيمينيزم»‬
‫من تأرجحه العنيف بني تأكيد الفروقات العميقة‬
‫بني الرجل واملرأة حتى يستحيل اللّقاء بينهما‬
‫أي اختالف من جهة‬
‫من جهة وبني إنكار وجود ّ‬
‫أخرى حتى يتساوى اجلميع‪ .‬فيت ّم إنكار وجود‬
‫أي إنسانيّة مشتركة تكون قاعدة للحوار بينهما‪،‬‬
‫ّ‬
‫بل ويستحيل انضمام الرجل إلى هذا املشروع‬
‫ألنّه يبقى دائما مذنبا يحمل وزر التاريخ‬
‫األبوي‪ ،‬كما يهدف املشروع إلى تغيير‬
‫الذكوري‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫جذري ّ‬
‫للطبيعة البشر ّية وملسار التاريخ وللرموز‬
‫ّ‬
‫واللّغات وإلى زيادة كفاءة املرأة في معركتها ض ّد‬
‫الرجل وبالتالي تعميق الصراع بدل إنهائه‪.‬‬

‫مفيدة حمدي عبدولي‬
‫في ضعف هذه احلاالت األربع‪ ،‬أي في ثماني حاالت ترث‬
‫املرأة مثل الرجل‪ .‬أضـف إلى كل ذلك عشر حـاالت أو تزيد‬
‫ترث املرأة أكثر من الرجل‪ ،‬بل هناك حاالت ترث فيها املرأة وال‬
‫يرث الرجل‪ .‬اخلالصـة باألرقام أنه هناك ثالثني حالة ترث‬
‫املرأة مثل الرجل أو أكثر منه أو ترث وال يرث وأربع فقط ترث‬
‫نصفه‪.‬‬
‫أمر آخر أكيد‪ ،‬وبالتأمل فيه يجعل اعتراض البعض على‬
‫امليراث في اإلسالم هو نوع من التهريج ال بل كالم عجزة‬
‫وجهلة‪ ،‬امليراث ينقسم إلى قسمني من حيث األهمية ـ إن‬
‫صح التعبير ـ إما بالفروض أو التعصيب ـ املرأة عادة وفي‬
‫غالب احلاالت ترث بالفروض وال ترث بالتعصيب‪ .‬يعني يرث‬
‫أصحاب الفروض أوال وما تبقى من التركة يوزع على الباقي‬
‫أو ما يسمى العصبة‪ .‬مثال لو مات رجل وترك ابنة فإنها ترث‬
‫النصف‪ ،‬وما تبقى يوزع على البقية رجاال أو نساء حتى وان‬
‫كانوا بالعشرات‪...‬تأملوا هذه احلكمة بالله عليكم قبل التنطع‬
‫واالفتراء‪.‬‬
‫أقول‪ ،‬ملن افتروا على اإلسالم كذبا بخصوص موقفه من‬
‫املرأة‪ ،‬تأملوا أحكام اإلسالم في كل املجاالت وتريثوا قبل‬
‫إصدار األحكام‪ .‬العبرة إذا من خالل كل تلك املعايير واألحكام‬
‫التي تخص امليراث ليس بالذكورة أو األنوثة بل هو قانون‬
‫اجتماعي‪ ،‬ومن يتحمل أعباء املصاريف أكثر من غيره وهي‬
‫مقاييس طبقت في كل األحكام املتصلة بامليراث‪.‬‬

‫دولية‬

‫اجلمعة ـ ‪� 29‬أفريل ‪2011‬‬

‫‪16‬‬

‫�سوريـــا فـي طريــق التغييـــر‬
‫منذ يوم ‪ 17‬ديسمبر ‪ 2010‬هبّت رياح‬
‫التغيير على املنطقة العربية‪ ،‬وانطلقت بشائرها‬
‫من أرض تونس‪ .‬انطلقت من سيدي بوزيد‬
‫لتبلغ أصداؤها أرجاء الوطن العربي‪ .‬جاءت‬
‫البشائر بعد طول انتظار ليحقق شباب الثورة‬
‫حلما عزيزا ألجيال متعاقبة من املناضلني‬
‫والدعاة والوطنيني وليت ّوج تضحيات عقود‬
‫عديدة بتحقيق الكرامة واحلر ّية وع ّما قريب‬
‫سلطة الشعب ووحدة الوطن واكتمال التكوين‬
‫اجلديد لأل ّمة‪.‬‬

‫الشعارات ومقدما نفس املطالب متوسال بنفس‬
‫املنهج السلمي عبر املظاهرات واالعتصامات‪.‬‬
‫وبعد عناد دخل النظام السوري مرحلة تقدمي‬
‫التنازالت ودخلت الثورة الشعبية السورية‬
‫مرحلة جني الثمار وحتقيق املكاسب بعد أن‬
‫كسرت حاجز اخلوف والصمت واقتحمت‬

‫العجمي الوريمي‬

‫مصر كما يقول املختص في العلوم السياسية‬
‫«يوسف عون» ألنّ املتظاهر في سوريا هو‬
‫بكل بساطة مشروع شهيد كما أنّ العواصم‬
‫بتنحي بشار األسد‬
‫العربية والغربية لم تطالب ّ‬
‫وجزء من السوريني ال يزال يتكتم ويتحفظ بل‬
‫يظهر مساندة لبشار خشية الفراغ والفوضى‬

‫�سوريا على طريق التغيري‬

‫«ال حرب بدون مصر وال سالم بدون‬
‫سوريا» هذه املقولة تص ّور لنا أهمية سوريا‬
‫اجليوستراتيجية في منطقتنا العربية وفي‬
‫الشرق األوسط عا ّمة‪.‬‬
‫خاصة في قلوب العرب‬
‫ولسوريا مكانة‬
‫ّ‬
‫ملا متثّل وترمز إليه من إسناد للمقاومة ومن‬
‫ممانعة في زمن هرول فيه الكثيرون نحو‬
‫التطبيع وقبلوا بتسويات ُم ِخلّة حتت عنوان‬
‫مبادلة األرض بالسالم أو سالم الشجعان لم‬
‫يجن منها الشعب العربي إال مزيدا من التراجع‬
‫والهزائم ولكن الدور السوري الذي نكبره قدر‬
‫التزامه بالدفاع عن احلق العربي يضعنا في‬
‫حرج كلما تأملنا الوضع الداخلي في سوريا‬
‫زمن الرئيس الراحل حافظ األسد وخلفه‬
‫الرئيس احلالي بشار األسد‪ .‬فالنظام السوري‬
‫من أكثر أنظمة املنطقة شمولية واستبدادا‬
‫وإصرارا على االنغالق ورفضا لإلصالحات‬
‫السياسية الضرورية‪ .‬إنّ دو ٍر سوريا‬
‫االستراتيجي ال يكتب له النجاح والتوفيق إالّ‬
‫بجبهة داخلية متالحمة حول الثوابت متضامنة‬
‫في مواجهة التحديات وال يكون ذلك إال بإطالق‬
‫احل ّريات واحترام إرادة الشعب السوري الذي‬
‫وجد نفسه يعيش في سجن كبير في ظل نظا ٍم‬
‫يحكم بالرعب وبسيطرة األقلية واحتكار حزب‬
‫للسلطة والقرار‪.‬‬
‫واحد ّ‬
‫حترك الشارع السوري بنفس إيقاع‬
‫الشارع العربي من تونس إلى صنعاء‬
‫واليمامة مرورا بالقاهرة والرباط‪ ،‬رافعا نفس‬

‫اجلماهير الشوارع والساحات في مدن‬
‫الالذقية وحمص ودمشق ومحافظة درعا‬
‫الصامدة‪ .‬لكن التجربة اليمنية والليبية أظهرت‬
‫رغم تط ّور األحداث في اليمن وليبيا بأن هذه‬
‫ّ‬
‫تكف عن املناورة‬
‫األنظمة واحلكومات ال‬
‫لربح الوقت وتقسيم املعارضة وإرباك الثوار‬
‫وتخذيل املنتفضني وجعل التغيير أمال بعيد‬
‫املنال‪ .‬فهل أن النظام السوري يجري إحدى‬
‫مناوراته لاللتفاف على مطالب الثورة أم أنه‬
‫بدأ في تصريف األزمة أمال في اخلروج بأقل‬
‫األضرار؟‬
‫إنّ النظام السوري يخشى أن ال تتوقف‬
‫املظاهرات واالحتجاجات وأن يزداد اتساع‬
‫احلركة ويق ّر بصعوبة املوقف إذ أن متظاهرا‬
‫واحدا في سوريا يساوي ألف متظاهر في‬

‫رغم أن الثورات ال تخشى ذلك بل تطلبه‪ .‬لك ّن‬
‫وملحة من‬
‫اإلصالحات ال ب ّد منها وهي عاجلة‬
‫ّ‬
‫ذلك ضرورة رفع القبضة األمنية احلديدية‬
‫على احلياة السياسية وحترير اإلعالم‬
‫والفضاء العمومي وإلغاء البند في الدستور‬
‫القاضي باحتكار حزب البعث للسلطة فقد قتل‬
‫إلى حد اآلن أزيد من مائتي معارض ما يذ ّكر‬
‫بتصفية املعارضني طيلة العقود املاضية حني‬
‫استشهدت اآلالف بل ُد ّمرت مدينة بأسرها‬
‫على ساكنيها هي مدينة حماة الشهيدة مما‬
‫يؤكد الصورة الدموية لنظام كان على الدوام‬
‫متيقظا جتاه املخاطر اخلارجية يتفاداها‬
‫بالتحالفات املثيرة للجدل وبالصمود أمام‬
‫الضغوط ومتيقظا جتاه األخطار الداخلية‬
‫يتهيأ لها ويجابهها بالضربات االستباقية‬

‫امل�ؤمتر القومي الإ�سالمي ببريوت الأ�شغال والتو�صيات‬
‫عقد املؤمتر القومى اإلسالمى‪ ،‬دورته الثامنة فى بيروت‬
‫يوم ‪ 16‬أفريل ‪ 2011‬بحضور حوالى مائتى شخصية عربية‬
‫من بينهم املنسق العام السابق للمؤمتر الدكتور عصام العريان‬
‫واملنسق العام للمؤمتر القومي اإلسالمي منير شفيق واألمني‬
‫العام للمؤمتر القومى العربي عبد القادر غوكه وممثل االحتاد‬
‫العاملى للعلماء املسلمني الشيخ أحمد العمرى ونائب رئيس‬
‫املكتب السياسي حلركة «حماس» موسى أبو مرزوق ونائب‬
‫األمني العام حلزب الله الشيخ نعيم قاسم‪.‬‬
‫‪ ‬واعتبر عدد من املشاركني أن املؤمتر مدعو إلى إطالق‬
‫مبادرات ذات طابع تكاملي وحدوي بني أقطار األمة العربية‪.‬‬
‫ومن بني هذه املبادرات السوق واملشاريع االقتصادية‬
‫العربية املشتركة والسكك احلديدية على امتداد الوطن العربي‬
‫وإلغاء تأشيرات الدخول بني األقطار العربية‪.‬‬
‫من جهته‪ ،‬قال نائب األمني العام ل(حزب الله) الشيخ نعيم‬
‫قاسم «إننا أصبحنا أمام فصل تأسيسي ثابت يشكل مسارا في‬
‫األمتني العربية واإلسالمية»‪.‬‬
‫واعتبر أن «املقاومة أسقطت أسطورة اجليش الذي ال‬

‫يقهر‪ ،‬وانتقلت باملنطقة من زمن الهزائم إلى زمن االنتصارات‬
‫املتالحقة‬
‫وأصدر املؤمتر القومي – اإلسالمي في خامتة أشغاله بيانا‬
‫ختاميا سجل فيه اعتزازه وافتخاره بالثورات واالنتفاضات‬
‫اجلماهيرية الشبابية الشعبية ‪.‬واعتبر املؤمتر أن هذه الثورات‬
‫واالنتفاضات جاءت على إثر انتصارات تاريخية حققتها‬
‫املقاومات في لبنان سنة ‪ 2000‬و ‪  ،2006‬وفي قطاع غزة‬
‫سنة ‪ ،2008/2009‬فضالً عن االنتفاضة الثانية التي حررت‬
‫قطاع غزّة سنة ‪ 2005‬كما جاءت هذه الثورات واالنتفاضات‬
‫في سياق دولي اتسم بتراجع العوملة على على إثر األزمة املالية‬
‫العاملية ‪.‬‬
‫وأكد املؤمتر في توصياته على ‪:‬‬
‫ دعم املقاومات في فلسطني ولبنان والعراق والتنسيق‬‫بينها‪ ،‬ومواجهة كل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني –‬
‫التمسك بالثوابت الفلسطينية في حترير كل فلسطني‪ -‬اتخاذ‬
‫إجراءات عربية وإسالمية‪ ،‬أنظم ًة وشعوباً‪ ،‬ضد السياسات‬
‫اإلمبريالية وخاصة دعمها للكيان الصهيوني‪ -‬إدانة جرائم‬

‫واآلخذ بالشبهة والقتل على االنتماء والهوية‬
‫السياسية‪.‬‬
‫إن الثورتني التونسية واملصرية قد منحتا‬
‫فرصة إلى محمد السادس في املغرب وبشار‬
‫األسد في سوريا للتفكير في تدارك األمور‬
‫عبر اإلعالن عن إصالحات واسعة‪ .‬وكان امللك‬
‫أسرع في االستجابة وأكثر جذرية في مجاالت‬
‫اإلصالح وقد يعود السبب إلى الفارق في‬
‫تعاطي النظامني املغربي والسوري في نوعية‬
‫التعاطي مع األوضاع السياسية‪.‬‬
‫لذلك تتخذ تنازالت النظام املغربي طابع‬
‫املبادرة ال املناورة في حني تظهر املبادرات‬
‫السورية كأنها هزمية وركوع أمام مطالب‬
‫اجلماهير حتى وإن كانت اإلجراءات املتخذة‬
‫جزئية وجتميلية ويغلب عليها مقصد املناورة‬
‫واخلديعة مثلما يفعل علي عبد الله صالح في‬
‫اليمن الذي نادى الشعب اليمني باإلجماع في‬
‫ح ّقه «علي صالح يا كذاب»‪ .‬فاملغرب يحتاج‬
‫إلى مزيد من احلرية والعدالة وحتتاج سوريا‬
‫إلى إنهاء احتكار حزب وطائفة ميثالن األقلية‬
‫للسلطة والقرار على حساب غالبية الشعب‬
‫السوري‪ .‬ويصعب ذلك كلما تعمقت األزمة‬
‫واتسعت رقعة األحداث وارتفع عدد الضحايا‬
‫ونحت الثورة منحى جذريا راديكاليا‬
‫والشهداء َ‬
‫في مطالبها واشتراطاتها‪..‬‬
‫والنظام السوري بسبب حدة األزمة‬
‫واخلالف مع خصومه وتصلب أركانه يواجه‬
‫صعوبة في م ّد اجلسور مع املعارضة مع ضمان‬
‫حفظ ماء الوجه للقيادة املاسكة بالسلطة إذ أنّ‬
‫هناك خشية حقيقية من أن تؤدي اإلصالحات‬
‫والتنازالت إلى مزيد من الضغط الشعبي وإلى‬
‫رفع سقف املطالب وهذا هو مأزق األنظمة‬
‫التي حتتقر شعوبها وتراوغ ومتاطل لتأخير‬
‫إدخال بلدانها في احلداثة السياسية وتكرس‬
‫االستبداد‪ .‬فكل انفتاح حقيقي ميكن أن تكون‬
‫عاقبته سقوط النظام وانهيار بنيانه‪.‬‬
‫لقد دخلت سوريا طورا حاسما في طريق‬
‫التغيير وقد قطع الشعب السوري شوطا لم يعد‬
‫معه الرجوع إلى الوراء أمرا ممكنا‪.‬‬
‫ع‪ .‬ت‬

‫معمر القذافي والناتو ضد شعب ليبيا‪،‬ودعم الثورتني في ليبيا‬
‫واليمن‪ -‬دعم كل االنتفاضات السلمية واملطالب الشعبية من‬
‫اجل التغيير ‪ -‬دعوة املثقفني واملفكرين واألحرار واملؤسسات‬
‫االجتماعية إلى حتمل مسؤوليتهم التاريخية في دعم الثورات‬
‫ دعوة املؤمتر الثورتني في تونس ومصر إلى القيام بخطوات‬‫عملية تؤكد التوجه التحرري والوحدوي العربي‪ -‬التأكيد‬
‫على أهمية الرأي العام الدولي في دعم القضية الفلسطينية‪،‬‬
‫واستنكار أشد االستنكار اغتيال الناشط املناضل اإليطالي‬
‫فيتوريو اريغوني في قطاع غزّة‪ -.‬الدعوة إلى إلغاء املعاهدة‬
‫املصرية – اإلسرائيلية ومعاهدة وادي عربة واتفاق أوسلو‬
‫وجترمي كل تطبيع مع العدو الصهيوني‪ -‬ضرورة مواصلة‬
‫املالحقات القانونية في احملاكم الوطنية الدولية ضد مرتكبي‬
‫جرائم احلرب واإلبادة‪ -‬الدعوة إلى دعم مسيرات العودة في‬
‫‪ 15/5/2011‬وكل النشاطات املتعلقة بذكرى نكبة فلسطني‪-.‬‬
‫يبدي املؤمتر اعتراضه الشديد واستنكاره للمؤامرة األمريكية‬
‫– الصهيونية التي أدت إلى فصل جنوب السودان عن شماله‪،‬‬
‫وما زالت تسعى إلى مزيد من جتزئته‪.‬‬

‫اجلمعة ـ ‪� 29‬أفريل ‪2011‬‬

‫دولية‬

‫مؤمتر الثورات واإلصالح والتحول الدميقراطي في الوطن العربي‬

‫‪17‬‬
‫محمد فوراتي‬

‫التحول �إىل الدميقراطية يف تون�س وم�صر �سيحدد م�صري بلدان عربية‬
‫عهدي بورقيبة وبن علي وفصل مؤسسات‬
‫ْ‬
‫املجتمع األهلي عن مؤسسات الدولة‬
‫احلكومية‪ ،‬ووضوح األشكال واألدوار سمح‬
‫بالفصل بني الدولة ونظام احلكم‪ ،‬خاصة‬
‫عندما يتصرف اجليش ممثالً للدولة وليس‬
‫للنظام أو لسلطة الفرد أو لألسرة احلاكمة‬
‫وهذه تع ّد خصوصية تونسية بامتياز وفي‬
‫مصر أيضا حيث كان هناك فصل بني الدولة‬
‫والنظام‪.‬‬

‫شهدت الدوحة عىل مدى ثالثة أيام احتفاء غري مسبوق بالثورة التونسية بحضور رموز من‬
‫املجتمع املدين وممثلني عن األحزاب السياسية وشباب الثورة‪ ،‬وذلك ضمن فعاليات «مؤمتر‬
‫الثورات واإلصالح والتحول الديمقراطي يف الوطن العريب‪ :‬من خالل الثورة التونسية»‪ ،‬الذي نظمه‬
‫املركز العريب لألبحاث ودراسة السياسات من ‪ 19‬إىل ‪ 21‬أفريل اجلاري يف الدوحة‪.‬‬

‫وقد انعقدت جلسة حوارية خاصة في‬
‫ختام املؤمتر تناولت رؤية قادة أحزاب‬
‫سياسية وتنظيمات نقابية تونسية وتوقعاتهم‬
‫ملستقبل التحول الدميقراطي‪ ،‬من خالل‬
‫استعراض الفرص واملعوقات‪ .‬وشارك في‬

‫عزمي ب�شارة ‪ :‬عفوية‬
‫الثورات م�س�ألة تاريخية‬
‫دائمة وهي بذلك ال ميكن‬
‫التنب�ؤ بزمن حدوثها‬
‫هذه اجللسة نخبة من السياسيني التونسيني‬
‫منهم‪ ‬األستاذ حمادي اجلبالي‪ ،‬أمني عام‬
‫حركة النهضة‪ .‬واألستاذ عبيد البريكي‪ ،‬أمني‬
‫عام مساعد والناطق الرسمي باسم االحتاد‬
‫العام التونسي للشغل‪ .‬والدكتور‬
‫املنصف املرزوقي‪ ،‬أمني عام‬
‫حزب املؤمتر من أجل اجلمهورية‪،‬‬
‫واألستاذ عبد العزيز املسعودي‬
‫من حركة التجديد‪ ،‬واألستاذ‬
‫عبد اللطيف عبيد‪ ،‬ممثل التكتل‬
‫العمل‬
‫ألجل‬
‫الدميقراطي‬
‫املشاركون‬
‫واحلريات‪ .‬وبحث‬
‫خاللها مسيرة اإلصالح السياسي‬
‫في الوطن العربي عموما وتونس‬
‫على وجه اخلصوص‪ ،‬واملعوقات‬
‫التي فرضها النظام السابق على‬
‫مسار التح ّول الدميقراطي‪.‬‬
‫كما استعرض قادة وممثّلو‬
‫األحزاب املشاركون في حلقة‬
‫النقاش رؤيتهم ملسار التحول‬
‫الدميقراطي وصوال إلى دستور‬
‫جديد يضمن حق تداول السلطة‬
‫وإرساء الدولة املدنية‪ ،‬والتحديات التي تواجه‬
‫تونس في املرحلة املقبلة‪ ،‬والطرق الكفيلة‬
‫بضمان استيعاب جميع اآلراء واالختالفات‪،‬‬
‫خاصة بني العلمانيني واإلسالميّني وحقوق‬
‫ّ‬

‫املرأة والضمانات الالزمة للحفاظ على ميراث‬
‫املجتمع املدني في تونس‪.‬‬
‫وقد أكد األستاذ حمادي اجلبالي خالل‬
‫كلمته على حرص حركة النهضة على إقامة‬
‫دولة الدميقراطية والعدل التي تتحقق فيها‬
‫املواطنة واملساواة‪ .‬وشدد على سعي احلركة‬
‫على تدعيم مكاسب املرأة والدفاع عنها مؤكدا‬
‫أنّ البالد في حاجة الى حتالف واسع من‬
‫أجل محاربة الفقر والبطالة وحتقيق التنمية‬
‫اجلهوية‪ .‬ومن جهته أكد الدكتور منصف‬
‫املرزوقي على وجود حوار جدي بني عدد‬
‫من األطراف السياسية التونسية لتكوين‬
‫كتلة تاريخية واسعة من أجل ضمان مستقبل‬
‫تونس ومحاربة كل جيوب الردة وبقايا نظام‬
‫االستبداد‪.‬‬
‫وكان الدكتور عزمي بشارة أكد في‬
‫افتتاح املؤمتر إن احلالة التونسية متثل حالة‬
‫مخبرية لفهم تطورات األحداث في العالم‬
‫العربي‪ ،‬الفتا إلى أهمية إصدارها في كتاب‬
‫علمي يستفيد منها الباحثون والق ّراء العرب‬
‫لفهم أسباب قيام الثورات في العالم العربي‬
‫رغم صعوبة التأريخ املد ّون ألحداث م ّر عليها‬
‫وقت قصير‪.‬‬
‫وأوضح بشارة أنّ التحليل والفهم‬
‫النخبوي واألكادميي امللقى على عاتق‬
‫التونسيني في هذه املرحلة‪ ،‬ميكن أن يتمحور‬
‫حول ضرورة استيعاب التحول الكبير‬
‫في العالم العربي‪ ،‬وساد في بداية الثورة‬
‫التونسية‪ ،‬اعتقاد أن ما جرى خصوصية‬

‫تونسية وليس عربية مر ّدها نزعة تربط تونس‬
‫بأوروبا وبتطور املجتمع املدني في ذلك البلد‪ .‬‬
‫لك ّن بشارة أ ّكد أنّ ما جرى في تونس متّصل‬
‫موضوعيا بالعالم العربي عموما‪ ،‬وأن هناك‪ ‬‬

‫�شهادات ن�شطاء ثورتي تون�س وم�صر‬

‫حمادي اجلبايل‪:‬‬
‫حركة النه�ضة حري�صة‬
‫على �إقامة دولة‬
‫الدميقراطية والعدالة‬
‫نهاية مرحلة في املنطقة كانت قد متت وبدأنا‬
‫مرحلة جديدة من دون استيضاح عناصرها‪،‬‬
‫ولم يكن هناك تنبؤ علمي واضح مبا سيحدث‬
‫بعد انسداد األفق الذي ميز النظم السياسية‬
‫في العالم العربي‪ ،‬وأشار بشارة إلى أن‬

‫ق ّدم مجموعة من الناشطني الشباب في‬
‫ثورتي تونس ومصر شهاداتهم امليدانية‬
‫عن واقع جتربتهم في الثورة والوسائل‬
‫التي اتبعوها خالل مسيرة االحتجاجات في‬
‫البلدين إلى أن مت إسقاط نظامي احلكم فيهما‪.‬‬
‫وشارك في جلسة املؤمتر املخصصة لشهادات‬
‫املشاركني في الثورة التونسية كل من علي‬
‫بوعزيزي ووائل العيفي ورشدي حرشاني‬
‫واألمني بوعزيزي‪ ،‬حيث حتدث كل واحد‬
‫من هؤالء الناشطني بإيجاز عن مساهمته في‬
‫الثورة من ‪ 17‬ديسمبر ‪ 2010‬وحتى إسقاط‬
‫الرئيس زين العابدين بن علي وهروبه إلى‬
‫خارج البالد‪ ،‬كما استعرضوا مآالت الثورة‬
‫ومساهمتهم في حمايتها وصوال إلى حتقيق‬

‫من�صف املرزوقي ‪ :‬نحن يف حوار جدي من �أجل‬
‫�إقامة كتلة تاريخية ل�ضمان م�ستقبل تون�س‬
‫عفوية الثورات مسألة تاريخية دائمة‪ ،‬وهي‬
‫بذلك ال ميكن التنبؤ بزمن حدوثها‪.‬‬
‫وشدد بشارة على أنّ ما جرى في تونس‬
‫وفي مصر وفي بلدان عربية أخرى يدلل‬
‫على القاسم املشت َرك في الوطن العربي‪ ،‬أ ّما‬

‫االختالف فيكمن في التفاصيل الثانوية فقط‪،‬‬
‫لكنه قال إن احلالة التونسية متثّل حالة دولة‬
‫مركزية ممتدة رغم تغيرات في تطابق تاريخها‬
‫وجغرافيتها‪ ،‬والتحديث الذي خضعت له في‬

‫عملية التحول الدميقراطي‪.‬‬
‫وعن اجلانب املصري شارك النشطاء‪:‬‬
‫نوارة جنم وعلي الرجال ومحمد أبو الغيط‪،‬‬
‫رووا‪ ‬تطورات األحداث واالحتجاجات في‬
‫مصر وصوال إلى انطالق ثورة شباب ‪25‬‬
‫يناير ثم االعتصام داخل ميدان‬
‫تنحي مبارك‬
‫التحرير وحتى إعالن ّ‬
‫في ‪ 11‬فيفري املاضي‪ ،‬وما تاله‬
‫من حترك في سبيل حماية الثورة‬
‫وانطالقتها الثانية بإسقاط حكومة‬
‫رئيس الوزراء السابق أحمد شفيق‬
‫وح ّل جهاز أمن الدولة ومحاسبة‬
‫أركان نظام مبارك‪.‬‬
‫وقد أبرزت هذه الشهادات‬
‫التواصل بني الشباب والوسائل‬
‫التي اتبعت في تنظيم حركة احتجاج‬
‫الشارع وحتدي قمع األجهزة‬
‫األمنية ووسائلها في التضييق‪،‬‬
‫ّ‬
‫وتخطي وسائل قطع االتصال‬
‫والبثّ وخطوط الشبكة العنكبوتية‪.‬‬
‫وتع ّد هذه الشهادات توثيقا ليوميات‬
‫الثورة في البلدين ومسار تط ّورها‬
‫ومدى تشابه سلوك الشباب وحتى‬
‫النظام احلاكم في البلدين واختالفه‪ ،‬وتبيان‬
‫طرقاالستفادة من التجربتني في حالة ثورية‬
‫أخرى ومدى مالءمتها لواقع بلدان عربية‬
‫تشهدحراكا مباشراً‪.‬‬

‫رأي‬

‫اجلمعة ـ ‪� 29‬أفريل ‪2011‬‬

‫‪18‬‬

‫املغـرب العربـي‪ :‬الإ�صـالح ودعـم املقـاومــة‬
‫ارتهان للأجنبي طابعه الأبرز التحالف‬
‫مع �أمريكا والتطبيع مع الكيان ال�صهيوين‬

‫إن ارتهان حكومات عربية لألجنبي الذي يقدم لها احلماية‬
‫ويدعم استبدادها ويلزمها بتنفيذ سياسته بدل االلتزام بإرادة‬
‫شعبها وخدمة مصاحله ال يضاهيه سوى ارتهان معارضات‬
‫لذات األجنبي وميثل كل ذلك سبب مصائب األمة‪ ،‬وال يخلو‬
‫املغرب العربي من هذه املصائب‪.‬‬
‫إنّ فساد احلاكم ما بعد «سايكس بيكو» ومعاداته ألمته‬
‫أوقعه في شرك االحتماء باألجنبي املهيمن الذي ما فتئ يعمل‬
‫على زرع الوقيعة بني ذلك احلاكم وبني شعبه وقواه الوطنية‬
‫ما يفتح الباب على مصراعيه للتدخل األجنبي وهذا ما حدث‬
‫ويحدث في األقطار العربية مبوازاة مع مشروع زرع الكيان‬
‫الصهيوني في فلسطني‪.‬‬
‫أي عد ّو‪ ،‬يراهن‪ ،‬لشن عدوانه‪ ،‬على ضعف‬
‫إنّ العدو‪ّ ،‬‬
‫اجلبهة الداخلية وانقسام املكونات الوطنية في األمة و»تأهلها»‬
‫للتفكك‪:‬‬
‫أوال عن طريق ما يقدمه حكام وعمالء من «خدمات» بادعاء‬
‫السيادة الكاذبة بالنسبة للحاكم أو بدعوى الدفاع عن احلرية‬
‫وحقوق اإلنسان بالنسبة لعدد من اجلماعات وهو حق يراد‬
‫به باطل‪.‬‬
‫وثانيا بـفضل سياسة اإلدارة األمريكية املعروفة باسم‬
‫«عقول وقلوب ودوالرات»‪ ،‬هذه السياسة التي حتقق كما‬
‫يبدو نتائج باهرة وميثل الوالء لألجنبي واإلستقواء به من‬
‫جهة وغياب احلرية والوفاق وضعف الوحدة الوطنية من‬
‫جهة ثانية السبب املؤذن بخراب الوطن وميهد الطريق للغزو‬
‫واالحتالل املباشر وهو ما نشهد اآلن محاولة له في ليبيا هذه‬
‫احملاولة التي إن جنحت ال قدر الله قد تذهب بعد ليبيا بسورية‬
‫وباجلزائر آخر القالع املدافعة عن األمة والداعمة للمقاومة‬
‫وحترير فلسطني أما دول اخلليج العربي فإنها تبقى حتى‬
‫اآلن مبنأى عن أي احتالل مباشر إذ ال حاجة لذلك فحكوماتها‬
‫ان التعجيل بقيام احتاد املغرب العربي خا�صة‬
‫�أمام التهديدات الأجنبية املت�صاعدة يبدو قرارا‬
‫م�ؤجال ب�سبب ال�سيا�سات اخلاطئة للحكومات‬
‫التي «تؤمن» عائدات النفط الضخمة لدى البنوك األمريكية‬
‫والغربية وتتعاطى بطريقة ما مع «اسرائيل» وهي ترى في‬
‫املقاومة املسلحة وحتى الشعبية املدنية مغامرة وعبثا وتوجد‬
‫على أراضيها قواعد عسكرية أمريكية وبريطانية وفرنسية‬
‫وترسو قبالة سواحلها األساطيل احلربية الغربية حلمايتها‬
‫من «خطر املشروع القومي اإلسالمي» وأداته املتمثلة باملقاومة‬
‫الشعبية واملسلحة‪.‬‬
‫إننا نرى اآلن كيف يعمل الرئيس األمريكي «أوباما» على‬
‫االستئثار بقطاف االنتفاضات العربية لصالح أمريكا وحلفائها‬
‫األوروبيني وها هو قد بدأ يلمح إلى ضرورة استعداد حكومات‬
‫العرب بعد انتفاضاتهم اجلارية إلقامة السالم مع «إسرائيل»‬
‫غير عابئ باملصالح القومية لألمة العربية وعلى رأسها‬
‫فلسطني وحقوق شعبها الرازح حتت نير االحتالل واحلصار‬

‫وغير مهتم مبا يتعرض ذلك الشعب باستمرار‪ ،‬كما في غزة‪،‬‬
‫من جرائم صهيونية واعتداءات مسلحة‪.‬‬

‫اندماج مغاربي م�ؤجل‬
‫�أمام «�صوملة» داهمة �أو احتالل مبا�شر‪:‬‬

‫منذ البدايات األولى النطالقة احلركة الوطنية لتحرير‬
‫أقطار املغرب العربي (حوالي ‪ 6‬مليون كم‪ ²‬و‪ 85‬مليون‬
‫ساكن) ظل حلم توحيد هذه القطعة من الوطن العربي والعالم‬
‫اإلسالمي يراود جماهيرها وقادتها باعتباره ميثل جسرا نحو‬
‫وحدة األمة من احمليط الى اخلليج‪ ،‬وقد لعبت رموز من الرعيل‬
‫األول من أمثال عبد القادر اجلزائري و عمر املختار وعبد‬
‫ليتذكر اجلميع ان االحتماء بالأجنبي �سواء مار�سته‬
‫�سلطة �أو معار�ضة ال يعمر �أر�ض ًا وال يحرر وطن ًا‬
‫وال يحمي هوية وال يوحد �أمة‬
‫الكرمي اخلطابي وعبد العزيز الثعالبي واحلبيب ثامر وغيرهم‬
‫كثير مرورا بالفقيه البصري وأحمد بن بال وفرحات حشاد‬
‫وصوال الى الوضع احلالي الذي عقد فيه حكام الزمن الراهن‬
‫اتفاقا الحتاد دول املغرب العربي يوم ‪ 19‬فيفري ‪ 1989‬مبدينة‬
‫طنجة املغربية اال أن هذا الطموح الشعبي العربي املغاربي لم‬
‫ير النور الى غاية اليوم وللتذكير فقد جاء في بيان ذلك اإلتفاق‬
‫«أن مغربا عربيا موحدا يشكل مرحلة أساسية في طريق‬
‫الوحدة العربية»‪.‬‬
‫ان احتاد املغرب العربي رغم توفره على الكثير من شروط‬
‫قيامه وهي ذاتها شروط قيام األمة و من أبرزها لغة الضاد‬
‫اجلامعة واإلنسجام الديني التام حول املذهب السني املالكي‬
‫املنتشر بنفس الصورة في جميع أقطاره والتاريخ احلافل‬
‫املشترك والثقافة الواحدة املتجاوزة للحدود الى التماثل‬
‫اجلغرافي الذي ال يتضمن أي عقبات متنع أقطاره بعضها عن‬
‫البعض سوى تلك املوانع التي صنعها اإلستعمار‪ ،‬ان التعجيل‬
‫بقيام احتاد املغرب العربي خاصة أمام التهديدات األجنبية‬
‫املتصاعدة يبدو قرارا مؤجال بسبب السياسات اخلاطئة‬
‫للحكومات وبسبب امللفات القدمية‪.‬‬
‫انه على حكومات املغرب العربي أن تتذكر أن تكرار اتهام‬
‫أمريكا وفرنسا للجزائر وليبيا بكونهما احللقتان األضعف من‬
‫بني دول املغرب العربي املتهمتان بعدم اتخاذ خطوات جريئة‬
‫للقيام بإصالح ملنظومتيهما السياسيـة خاصة فيما يتعلق‬
‫منها باحترام احلريات وحقوق اإلنسان هي أوال محاولة‬
‫لعزلهما وتسهيل ضربهما وثانيا متثل تهما جاهزة تهدد بها‬
‫جميع بالد املغرب العربي لضرب استقراره واستهداف أمنه‬
‫وللسيطرة عليه سيطرة قد تصل حد الصوملة أو اإلحتالل‬
‫املباشر ‪.‬‬
‫فاملغرب العربي يشهد اليوم تهديدا صريحا ألمنه‬
‫والستقراره بل ولوحدته الترابية فالتدخل العسكري‬
‫الغربي بقيادة حلف شمال األطلسي الـ (ناتو) يتخذ اليوم‬
‫من األحداث في ليبيا والعدوان عليها ‪ -‬بعد أن كان يدعي‬
‫تركيز تدخله على محاربة قاعدة املغرب اإلسالمي ‪ -‬مطية‬
‫لتنفيذ خططه ومترير مشاريعه اإلستعمارية مثل مشروع‬

‫أحمد الكـحـالوي*‬

‫ساركوزي املسمى باإلحتاد املتوسطي ومشروع «األفريكوم»‬
‫األمريكي الذي لم يجد له مستقرا الى حد اآلن على أي أرض‬
‫في املغرب العربي وان ما ال شك فيه ان احللف األوروبي‬
‫ األمريكي الذي يتدخل اليوم في ليبيا بدعوى كاذبة حول‬‫دعم «الثوار» وحماية املدنيني الذين يبيدهم مبئات صواريخ‬
‫الـ «توماهوك» امللوثة باليورانيم املنضب أن هذا احللف يعمل‬
‫اآلن على التواجد في ليبيا رمبا الحتاللها اوتقسيمها أو في‬
‫أقل االحتماالت العادة زرع قواعد عسكرية فيها كما كان‬
‫احلال زمن السنوسي للتدخل االستعماري في املغرب العربي‬
‫وجعلها ممرا لبسط هيمنته في افريقيا ذات الثروات الطائلة‬
‫والتي تشهد توسعا صينيا ملفتا وسيكون من نتائج ذلك رمبا‬
‫اإلنقالب على انتفاضة الشعب العربي في تونس ومصر ووؤد‬
‫مطالبه باحلرية والكرامة وحترير فلسطني‪.‬‬
‫ان حكومات املغرب العربي عليها أن تستوعب الدرس‬
‫جيدا ليس فقط بهدف حتقيق حلم األجداد ووصايا الشهداء‬
‫بالتحرير والوحدة بل أيضا ألن عالم اليوم لم يعد ممكنا‬
‫العيش فيه بدويالت مفتتة وأمة مهددة مبزيد التفكيك ال قوة‬
‫تقوم فيها بل تعطيل إلمكانية توحدها وحتررها ونهوضها‬
‫وهي على هذه احلال من الصراعات التي بلغت حدودا خطيرة‬
‫لعل أبرزها انخراط سالح الطيران في قطر واإلمارات واألردن‬
‫في حلف العدوان على ليبيا كما حدث أيام حلف العدوان على‬
‫العراق انخراط متنينا حدوثه لضرب االحتالل الصهيوني‬
‫في فلسطني وكسر حصار غزة واخالء القواعد العسكرية‬
‫األجنبية من األراضي العربية‪.‬‬
‫إن كلفة الالمغرب عربي والالوحدة عربية باهضة جدا‬
‫وميكن أن تكلفنا ليس أمننا القومي وحسب بل وجودنا ذاته‬
‫ولك أن تنظر إلى هذه العنصرية البغيضة واحلقد الدفني التي‬
‫يبثها اإلعالم في أمريكا وأوروبا ضد األمة العربية املسلمة‬
‫والتي بلغت حد حرق القرآن والدعوة الى محاكمة الرسول‬
‫الكرمي ( ص) والسخرية من الرموز العربية واإلسالمية‬
‫� ّإن كلفة الالمغرب عربي والالوحدة عربية باه�ضة‬
‫جدا وميكن �أن تكلفنا لي�س �أمننا القومي وح�سب‬
‫بل وجودنا ذاته‬
‫املتبوعة بحمالت عسكرية ضخمة بقيادة حلف «الناتو»وهي‬
‫تدق أبواب وطننا قطرا قطرا وتدك حصوننا حصنا حصنا إنها‬
‫حتثـنا على إصالح أحوال أمتنا وحترير ارادتنا وتسريع نزع‬
‫كل ما ميثل فتيل فتنة لتدميرنا الذاتي وذلك بتقوية أواصر‬
‫تضامننا القومي اإلسالمي وتشريك كافة القوى الوطنية‬
‫والعمل الدؤوب على متتني مقاومتنا لالحتالل والصهيونية‬
‫التي متثل مصدر ما أبتلينا به من مصائب حتمي الفساد‬
‫واإلستبداد والعمالة في وطننا‪ ،‬لذلك نقول في ظل االنتفاضات‬
‫الشعبية العربية‪ :‬تبت األيدي التي متتد لقوى االستعمار‬
‫والصهيونية وليتذكر اجلميع ان االحتماء باألجنبي سواء‬
‫مارسته سلطة أو معارضة ال يعمر أرضا ً وال يحرر وطنا ً وال‬
‫يحمي هوية وال يوحد أمة‪.‬‬

‫بيان حركة النه�ضة حول التطورات الأخرية يف جريدة ال�صحافة‬

‫تتابع حركة النهضة بانشغال اضطرار‬
‫صحفيات وصحفيي جريدة الصحافة وكل‬
‫العاملني فيها لالعتصام دفاعا عن حقوقهم‬
‫املشروعة في العمل والنشاط الصحفي‪.‬‬
‫واحلركة و من منطلق إميانها املبدئي بدور‬
‫اإلعالم الوطني وبخطورة ما ينج ّر عن‬
‫كل تع ّد على حقوق الصحفيني في العمل‬
‫والتمتع بكل الضمانات للقيام بدورهم بكل حرية و استقاللية بعيدا‬
‫عن كل الضغوط تعلن ‪:‬‬
‫‪)1‬مساندتها لصحفيات وصحفيي جريدة الصحافة وكل العاملني‬

‫فيها في نضالهم من أجل الدفاع عن حقوقهم املشروعة وحمايتها‪.‬‬
‫‪)2‬قناعتها بأنّ في تقليص عدد الصحف بإغالق بعضها بدون مبرر‬
‫ومس من حرية اإلعالم والصحافة وحتميل‬
‫تهديد للمشهد اإلعالمي‬
‫ّ‬
‫للصحفيني تبعات أوضاع افتعلها غيرهم‪.‬‬
‫‪)3‬دعوتها لرفض كل انغالق في املشهد اإلعالمي حتت أي مب ّرر‬
‫كان وضمان حريته وتوفير الشروط املادية واملعنوية التي مت ّكن‬
‫الصحفيني من ممارسة مهنتهم بعيدا عن الضغوط خدمة للبالد و‬
‫ملصلحتها العليا‪.‬‬
‫األمني العام حلركة النهضة‬
‫حمادي الجبالي‬

‫* عضو المؤتمر القومي ‪ -‬اإلسالمي‬

‫دعـــوة‬
‫إىل ّ‬
‫كل شاب تونيس بلغ ‪ 18‬سنة‪.‬‬
‫بادر باستخراج‬
‫ْ‬
‫الوطنية‬
‫بطاقة التعريف‬
‫ّ‬
‫ستمكنك من ممارسة ّ‬
‫ّ‬
‫حقك‬
‫التي‬
‫يف انتخاب املجلس الوطني‬
‫التأسييس يوم ‪ 24‬جويلية ‪2011‬‬

‫اجلمعة ـ ‪� 29‬أفريل ‪2011‬‬

‫رأي‬

‫‪19‬‬

‫هل تنجح الثورة يف ا�ستئ�صال‬
‫�ضعـف الوطنيــة اللغويـة يف البــالد؟‬
‫تكون سوى مزج للعربية بالفرنسيـة أي التونسي يفيد شيئني إثنني على األقل‪:‬أ ـ اعتقاد‬
‫مفهوم الوطنية اللغوية‬
‫أطرح هنا مصطلح الوطنية اللغوية الفرونكــوأراب ‪ le franco-arabe‬في أغلبية التونسيات والتونسيني أن مدرس اللغة‬
‫كمفهوم جديد مثل املفهومني اآلخرين[التخلف أغلب األحيان‪ .‬والنساء أكثراجنذابا للمزج العربية هووحده الذي ينتظرمنه الدفاع عن‬
‫اآلخرواإلزدواجية اللغوية األمارة] في اللغوي‪ .‬فتأثيرهن على ضعف الوطنية اللغوية اللغة العربية‪ .‬وأماغيره وهم أغلبية التونسيات‬
‫دراساتي للمسألة اللغوية باملجتمع التونسي‪ .‬أكبرمن تأثيرالرجال‪ ،‬إذ هن أمهات األجيال والتونسيني فهم غيرمطالبني بالدفاع عن‬
‫ويعني هذا املفهوم عندي أن املجتمع وأفراده التونسية في احلاضرواملستقبل‪ .‬ورمبا يجوز العربية‪ ،‬لغتهم الوطنية‪ .‬أي كأن القيام مبثل‬
‫د‪ .‬محمود الذوادي*‬
‫يتصفون بالوطنية اللغوية الكاملة متى كانت القول بأن أغلبية التونسيات و التونسيني ذلك السلوك اللغوي هوأمرغريب في رأي‬
‫اللغة الوطنية حتتل املكانة األولى في قلوب اليوم يستعملون كلمة فرنسية في كل عشر معظمهم‪ .‬ب ـ فإن ضعف حتمسهم للدفاع‬
‫املواطنني وفي السمعة االجتماعية في مجتمعها كلمات (‪ )1/10‬من حديثهم بالعامية التونسية عن اللغة العربية تفسره ما أسميها االزدواجية‬
‫وفي االستعمال اليومي فيه لدى األفراد وفي مع املواطنني التونسيني‪ .‬وبتعبير العلوم اللغوية األمارة التي جتعلهم مييلون ويرغبون انتشار ظاهرة الفرونكوأراب بني الشباب ولدى‬
‫املؤسسات والقطاعات املجتمعية‪ .‬يستند هذا االجتماعية ‪ ،‬فالفرونكوأراب كسلوك لغوي شعوريا والشعوريا في استعمال الفرنسية الكهول اليوم هو دليل على ضعف وعيهم‬
‫بأهمية مفهوم الوطنية اللغوية‪.‬‬
‫التعريف للوطنية اللغوية على أن العالقة‬
‫كما رأينا‪ ،‬يسهل تفسيرضعف الوطنية‬
‫بني اللغة الوطنية واملجتمع وأفراده يجب أن‬
‫يت�صف املجتمع و�أفراده بالوطنية اللغوية متى كانت اللغة الوطنية حتتل املكانة‬
‫اللغوية التونسية بأنظمة التعليم املزدوجة‬
‫تكون عالقة طبيعية‪/‬سوية‪ .‬وهذا ما جنده‪،‬‬
‫الأوىل يف قلوب املواطنني ويف اال�ستعمال اليومي لدى الأفراد ويف امل�ؤ�س�سات‬
‫اللغة والثقافة أو املفرنسة التي عرفها‪/‬يعرفها‬
‫مثال‪ ،‬سائدا اليوم في املجتمعات املتقدمة على‬
‫عهدا االحتالل واالستقالل كما يتجلى ذلك‬
‫اخلصوص‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬مواقف املجتمعات نحو لغاتها شائع في املجتمع التونسي احلديث متثـل بدل العربية‪ .‬واالزدواجيات اللغوية ليست في التعليم الصادقي والتعليم التونسي مابعد‬
‫املعيـار اللغـوي االجتماعـي بحيث أن حديث بالضرورة أمارة بالسوء ضد اللغة الوطنية‪ .‬االستقالل وفي نظام التعليم املفرنس قبل‬
‫الوطنية‬
‫تفيد املالحظات امليدانية اليوم في املجتمعات التونسية‪/‬التونسي مع التونسيني بلهجة فهذا ما جنده مثال في املجتمعات املتقدمة حيث االستقالل وبعده‪ .‬وفي املقابل‪ ،‬يجد املرء وطنية‬
‫املتقدمة بالتحديد بأن لغاتها الرسمية‪/‬الوطنية تونسية عربية خالية متاما من أية كلمة فرنسية متثل السيادة اللغوية أمرا مقدسا وخطا أحمر‪ .‬لغوية قوية لصالح اللغة العربية عند خريجي‬
‫تتمتع فيها عموما باملواصفات الرئيسية ينظر إليه الالشعوريا من طرفهم على أنه أي أن االزدواجيات اللغوية في تلك املجتمعات شعبة [أ] املعربة في مطلع االستقالل وكذلك‬
‫ضـرب من السلوك اللغـوي املنحـرف الذي هي ازدواجيات لغوية لوامة‪ .‬ومن ثم‪ ،‬فال بد من لدى خريجي التعليم الزيتوني القدمي‪ .‬فالعامل‬
‫التالية‪:‬‬
‫‪ - 1‬االستعمال الكامل لها على املستويني طاملا يقابل بالتعجب واحليرة وحتى التهكم وجود ظروف خاصة في زمن االحتالل وفي احلاسم في هذا الفرق هونوعية االزدواجية‬
‫عهد االستقالل تضافرت على ميالد واستمرار [األمارة أو اللوامة]‪ .‬فاألولى متثل استمرار‬
‫والسخرية‪.‬‬
‫الشفوي والكتابي‪.‬‬
‫أما استعمال اللغة العربية على مستوى االزدواجية اللغوية األمارة في املجتمع التونسي االستعماراللغوي الثقافي في نفوس وعقول‬
‫‪ - 2‬االحترام لها واالعتزاز بها والغيرة‬
‫التونسيات والتونسيني‪ .‬أما الثانية فهي‬
‫الكتابة في املجتمع التونسي فهو اليزال محدودا املعاصرقبل الثورة وبعدها‪.‬‬
‫عليها والتحمس للدفاع عنها‪.‬‬
‫ولعل مما يقوي مصداقية هذا الوصف ازدواجية لغوية متنح صاحبتها‪/‬صاحبها‬
‫‪ - 3‬معارضة استعمال لغة أجنبية بني في األمور الكبيرة والصغيرة على حد السواء‪.‬‬
‫فمعظم التونسيني يكتبون ‪ ،‬مثال ‪ ،‬صكوكهم ملوقف املتعلمني التونسيني من اللغة العربية املناعة اللغوية الوطنية مع التفتح على لغات‬
‫مواطني تلك املجتمعات‪.‬‬
‫‪ - 4‬شعور عفوي قوي لدى املواطنني املصرفية باللغة الفرنسية ويقومون أيضا أنني طاملا طرحت هذا التشخيص لهذا املوقف وثقافات اآلخرين كما تفعل املجتمعات املتقدمة‬
‫باألولوية الكبرى التي يجب أن تنفرد بها اللغة بكتابة إمضاءاتهم بلغة موليار‪ .‬واللغة العربية من اللغة العربية على الطلبة التونسيني في ذات السيادة اللغوية والثقافية‪ .‬فال بد من‬
‫غائبة عموما في العديد من املؤسسات التونسية قاعات التدريس اجلامعية أو على احلاضرين الثورة على النظام التربوي احلاضرلصالح‬
‫الوطنية في االستعمال في مجتمعاتهم‪.‬‬
‫‪ - 5‬إحساس قوي ومراقبة واسعة لدى احلديثة‪ .‬فاللغة الفرنسية هي لغة العلوم في املتعلمني واملسؤولني التونسيني في مناسبات نظام تعليمي يجعل األجيال التونسية اليوم‬
‫املواطنني لتحاشي استعمال الكلمات األجنبية املؤسسات التعليمية التونسية إبتداء من مرحلة أخرى دعيت فيها للحديث لهم‪ .‬وال أتذكر أبدا أن وغدا صاحبة عالقة طبيعية كاملة مع اللغة‬
‫وسياسات وطنية متواصلة من طرف أصحاب التعليم الثانوي وإنتهاء مبرحلة الدراسات أنكر أحد أو احتج بقوة على وجود هذه العالقة العربية‪ :‬أي لها املكانة األولى في قلوب وعقول‬
‫السلطة لترجمة املصطلحات والكلمات األجنبية اجلامعية العليا‪ .‬كما أن اللغة الفرنسية تبقى لغة الفاترة بني املتعلمات واملتعلمني التونسيني واستعماالت تلك األجيال‪ .‬والتجربة التونسية‬
‫ولغتهم العربية‪ .‬فاملالحظات امليدانية تفيد أن في التعليم املزدوج اللغة والثقافة في عهدي‬
‫الكتابة ألنشطة جل البنوك التونسية‪.‬‬
‫اجلديدة إلى اللغة الوطنية‪.‬‬
‫‪ - 2‬تشير اليوم االستبيانات واملالحظات أجيال املتعلمات واملتعلمني التونسيني املزدوجي االحتالل واالستقالل أثبتت فشلها في إخراج‬
‫‪ - 6‬متثل اللغة الوطنية العنصر األبرز‬
‫لتحديد هويات األفراد واجلماعات في امليدانية املتكررة لسلوكات املتعلمات واملتعلمني اللغة والثقافة أو األكثر تفرنسا لفترتي أجيال تونسية ذات ازدواجية لوامة ألن‬
‫املجتمعات املختلفة ‪ ،‬ويتجلى ذلك أكثر في التونسيني اللغوية إلى أنّ أغلبيتهم الساحقة ال االستعمار واالستقالل هي عموما أجيال فاقدة أصحاب القرار هم أصحاب االزدواجية األمارة‬
‫عصرنا احلديث في املجتمعات املتقدمة أو تكاد تبدي بعفوية وارتياح حماسا واعتزازا ملوقف االعتزاز واحلماس والشعور بالغيرة في االعتقاد واملمارسة‪ .‬ويجري التخطيط قبل‬
‫تلك التي لم تتعرض إلى الهيمنة االستعمارية باللغة العربية باعتبارها لغتهم الوطنية‪ .‬للدفاع بعفوية وقوة عن اللغة العربية‪ .‬وهذا الثورة وبعدها لنظام تعليم تونسي ثالثي‬
‫بوجهيها التقليدي املباشر أو اجلديد غير ويقترن ذلك عندهم بغياب املوقف القوي املدافع ما أطلق عليه مفهوم ضعف التعريب النفسي اللغات منذ املرحلة اإلبتدائية‪ .‬واليبشر هذا‬
‫والغيور في السر والعالنية على اللغة العربية لدى معظم التونسيات والتونسيني املتعلمني املساربالتطبيع الكامل والسوي مع اللغة‬
‫املباشر‪.‬‬
‫واملثقفني على اخلصوص‪ .‬ومن ثم‪ ،‬تغلب العربية في املجتمع التونسي بعد الثورة‪.‬‬
‫على موقفهم العام من لغتهم الوطنية حالة من والتحليل النفسي واالجتماعي والثقافي لقضية‬
‫ال بد من الثورة على النظام الرتبوي احلا�رض ل�صالح نظام تعليمي يجعل‬
‫الالمباالة أو حتى العداوة السافرة عند البعض اللغة العربية يشكك في قدرة هذا املجتمع على‬
‫الأجيال التون�سية اليوم وغدا �صاحبة عالقة طبيعية كاملة مع اللغة العربية‬
‫من ذوي التكوين التعليمي األكثر تفرنسا على تطبيق شعارالصدق في القول واالخالص في‬
‫العمل بالنسبة لتوطني العالقة مع اللغة العربية‬
‫اخلصوص‪.‬‬
‫‪3‬ال يعارض وبالتالي ال يحظر املتعلمون كما ينادي دستورالبالد‪ .‬فبورقيبة ورفاقه‬‫ثالثا ‪ :‬تشخيص عالقة التونسية‪/‬التونسي في املجتمع التونسي احلديث‪ ، .‬فال يكاد يوجد‬
‫عندهم في أحسن األحوال أكثر من شعور فاتر التونسيون اليوم على أنفسهم استعمال اللغة واملسؤولون والنخب السياسية والثقافية‬
‫باللغة العربية‪.‬‬
‫إذا تبنينا تلك املؤشرات الستة لقياس موقف إزاء اللغة العربية التي تعتبر رسميا لغتهم الفرنسية بينهم في الشؤون الصغيرة والكبيرة ذوو االزدواجية اللغوية األمارة عجزوا بعد‬
‫التونسيني اليوم إزاء اللغة العربية (لغتهم الوطنية‪ .‬وكمثال على ذلك الفتور‪ ،‬يالحظ التي يقومون بها في مجتمعهم ‪ ،‬بل جند الكثير االستقالل على جتسيم شعار الصدق في القول‬
‫واإلخالص في العمل بالنسبة للغة العربية‪ .‬هل‬
‫الوطنية) لوجدنا أن موقفهم العام ضعيف على الباحث اليوم بطريقة متكررة منوذجا لرد فعل منهم يرغبون ويفتخرون بذلك‪.‬‬
‫‪ - 4‬أما هاجــس مراقبـة النفس لتجنب يقدررجال ونساء تونس ما بعد الثورة على‬
‫كل واحد من هذه املؤشرات‪ .‬نكتفي هنا باحلديث أغلبية التونسيات والتونسيني على من يدافع‬
‫منهم عن استعمال اللغة العربية في املجتمع استعمال الكلمات األجنبية فهو أمر مفقود القيام مبصاحلة كاملة مع لغتهم الوطنية؟‬
‫عن البعض منها فقط إليضاح األمر‪:‬‬
‫‪ 1‬فعلى املستوى الشفوي‪ ،‬ميزج التونسي‪ .‬يتمثل رد الفعل اجلماعي النّموذجي عموما عند املتعلمني التونسيني‪ .‬ولعل ازدياد‬‫* عالم اإلجتماع ‪ /‬جامعة تونس‬
‫التونسيات و التونسيون كثيرا حديثهم لديهم في مساءلته‪ :‬هل أنت أستاذ عربية أوهل‬
‫بكلمات وجمل وعبارات فرنسية حتى أنه أنك ال تعرف الفرنسية؟ فتأويل عالم النفس‬
‫نرجو من الكتّاب امل�ساهمني يف «الفجر» �أن ال تتجاوز ن�صو�صهم ‪ 700‬كلمة‬
‫يصح وصف اللهجة التونسية بأنها ال تكاد االجتماعي لذلك الرد اجلماعي النموذجي‬

‫‪20‬‬

‫رأي‬

‫اجلمعة ـ ‪� 29‬أفريل ‪2011‬‬

‫الت�شويــ�ش ال�سيــا�سـي ‪!...‬‬
‫كنّا قد تعلّمنا فيما تعلمناه من أبجديات العمل السياسي‬
‫أنّ الكيانات احلزبية اجلا ّدة واجلماعات املناضلة ال ميكن‬
‫لفعلها النضالي أن يحيد عن ثالث جبهات أساسية توزع‬
‫عبرها جهدها وتستثمر فيها مخزونها النضالي ترقية‬
‫ومتحيصا وترشيدا‪ ،‬وتأتي مقارعة األنظمة الشمولية‬
‫كجبهة مفصلية متقدمة على غيرها من اجلبهات‪ ،‬كما أنّ‬
‫كل األفراد الذين تداعوا لالنتظام في كيان سياسي وجب‬
‫عليهم أن يقدموا أنفسهم كدروع للشارع في وجه منظومة‬
‫االستبداد وليس لهم أن يتذيلوا الصفوف ممارسني بذلك‬
‫مهنة النكوص وحرفة التواضع املغشوش مقدمني شعبهم‬
‫وليمة حلاكم جائر حتى إذا هجمت آلة اإلجرام ووقع‬
‫منصات‬
‫االلتحام غابوا في الزحام ثم ظهروا فجأة في‬
‫ّ‬
‫التكرمي ملوحني بعالمات النصر متجلببني برداء الثورة‬
‫والثوار‪.‬‬
‫أ ّما اجلبهة الثانية فهي محاكاة الشعب واخلروج إليه‬
‫وطرق أبواب جتمعاته ومجمعاته وفضاءاته والبحث عنه‬
‫أينما كان واجللوس معه حيثما جلس لألخذ والعطاء‪،‬‬
‫للتكلم والتعلم‪ ..،‬ولن تق ّل اجلبهة الثالثة أهمية عن سابقاتها‬
‫حيث االنكباب على ترتيب البيت الداخلي وتأثيثه وتأهيله‬
‫واالنشغال به عن غيره ذلك ألنّ الذي يحترم شعبه يراكم‬
‫اجتهاده ويستعد أيمّ ا استعداد لعرض نفسه عليه في أبهى‬
‫حلته حتى تستشعر اجلماهير أنّ نخبها جا ّدة في طلب‬
‫و ّدها‪ ..‬هذه املسلمات املطلوبة والبارزة في تضاريس‬
‫املنشود السياسي‪ ،‬حدث وأن تن ّكب عنها الكثير بل هناك‬
‫تنصل منها متاما وامتهن التشويش السياسي‪ ،‬ففي‬
‫من ّ‬

‫في مشه ٍد فوق الواقع‪ُ ،‬يحايِثُ اخلرافة‬
‫في عنفه‪ ،‬تصعفنا وسائ ُل اإلعالم مبشهد‬
‫آخر يع ّري الطغاة‪ ،‬يظهر فيه كتائب القذافي‬
‫يعذبون ‪ -‬على الهواء ‪ -‬أسرى مقيدين من‬
‫الثوار األحرار‪ ،‬ليس بسبب آخر غير إميانهم‬
‫باحلرية وأنهم أفلتوا من عقالهم‪ ،‬ولم يعد‬
‫لهم من عودة إلى اخللف‪ ،‬الذي يبدو لهم مثل‬
‫ِ‬
‫الغارق في ظالم سحيـق‪،‬‬
‫اجلـرف الهاري‪،‬‬
‫كان رجال القذافـي يجبـرون الثوار األسرى‬
‫– بالضرب ‪ -‬بأن يرفعـوا عقيرتهم بالهتاف‪:‬‬
‫وبس «‪.‬‬
‫«الله ومع ّمر وليبيا ْ‬
‫منسوخ وملصقٌ من مشهد مماثلٍ‬
‫ٌ‬
‫املشهد‬
‫يظهر فيه أبو جهل بس ْوطه‪ ،‬يجلد عمار إبن‬
‫ياسر‪ ،‬ويأمره بأن يعلو ُهبل وحني لم يفعل‪،‬‬
‫تقدم من سميّة والدته وب َق َر بطنها ثم عمد إلى‬
‫ياسر والده وحز رأسه‪ ،‬وكانت كل جرائم‬
‫هؤالء أنهم آمنوا بقضية‪.‬‬
‫لم تعرف ليبيا منذ العائلة القرمنلية في‬
‫القرن ‪ ،18‬مستبدا على شاكلة القذافي‪ ،‬الذي‬
‫تفطن إلى أن الشعب اجلاهل ال يدرك حقوقه‬
‫ولن ينهض لطلبها يوما‪ ،‬فعمد إلى إلغاء تدريس‬
‫اللغات في املناهج التعليمية‪ ،‬وأمر بجمع كل‬
‫الكتب اإلجنليزية والفرنسية وتكوميها داخل‬
‫ساحات املدارس وإحراقها في مشهد مقرف‬
‫حزين‪ ،‬والطلبة ينشدون األناشيد القومية التي‬
‫تعلي الهوية العربية وتلعن كل رمز لالستعمار‪،‬‬

‫الوقت الذي تلتهم فيه عقارب الساعة الزمن الفاصل بيننا‬
‫وبني ‪ 24‬جويلية وفي الوقت الذي تش ّمر فيه األحزاب‬
‫اجلا ّدة واملستشعرة لضرورة جتاوز هذه املنطقة الرمادية‬
‫واخلروج من «البريكوالج» السياسي وطي صفحة الدولة‬
‫املرقعة وصوال إلى الدولة املؤسسة‪ ،‬في هذا الوقت هناك‬
‫من شطب نفسه من قاموس املوضوعية وأقالها من وظيفة‬
‫النضال وج ّمد كيانه وجتنّد للتط ّفل على األحزاب والهياكل‬

‫يحجم اخلوف‬
‫االن�شغال بالفعل‬
‫ّ‬
‫واملناف�سة النزيهة جتهز عليه‬
‫األخرى ومشاغبتها‪ ،‬ومنهم من يرفع عقيرته بالصياح‬
‫وميعن في التباكي على الفترة التي ال تكفيه كي يستعد‬
‫النتخابات ‪ 24‬جويلية‪ ،‬لكننا نراه يتفنن في تبديد الوقت‬
‫فإذا ما سنحت له فرصة في الفضاء املفتوح وعوض أن‬
‫يلتحم بالشعب ويتواصل معه تراه يلهث خلف الصبيان‬
‫يز ّودهم ببعض الالفتات املضحكة يتعقب بهم أحزاب‬
‫حسمت خياراتها وراهنت على شعبها ووضعت كل بيضها‬
‫في سلته‪ ،‬ثم إذا ما أتيحت له مساحات في بعض‪  ‬الصحف‬
‫والفضائيات أو القنوات «املفرطة في النزاهة املبذرة لنعمة‬
‫احلياد» تراه ال يعبأ بشرح برنامجه للشعب وربط اجلسور‬
‫يقسم وقته بني ذم لإلسالميني وحشد ِح َزم من‬
‫معه إنمّ ا ّ‬
‫التلفيقات لهم وبني تفريخ اإلقتراحات املفضوحة املمجوجة‬
‫التي تستهني بالشعب وحتاول االلتفاف عليه بدعوة حمايته‬
‫من نفسه‪ ،‬إنّ هؤالء وبعد أن متادوا في تشويه كل الهياكل‬

‫�أُ ْع ُ‬
‫ـــل ُه َب ْ‬
‫ـــــل ‪!! ..‬‬

‫نصر الدين السويلمي‬

‫التي جنحت في م ّد اجلسور مع شعبها مروا إلفراز أفكار‬
‫ليس لها من تفسير إال أنّها محاولة رخيصة للحجر على‬
‫فجرت ثورات وألهمت الساسة‬
‫شعب استثنائي صنع ثورة ّ‬
‫واألدباء والعلماء وح ّركت شهية اإلبداع من ركودها‪ ،‬إنّه‬
‫ومن ضروب السخرية والتردي أن تتجنّد منابر إعالمية‬
‫وشخصيّات سياسية أعتقها الشعب عشية صناعته للحدث‬
‫َفتَ ْع ِمد التهامه بالقصور وتشكك وبشكل استباقي في‬
‫اختياراته مثلما ش ّككت من قبل في ثورته‪ ،‬هؤالء يتفننون‬
‫في تسييج العملية السياسية بأسالك من القوانني الشائكة‬
‫ويرصون األلغام حول استحقاق ‪ 24‬جويلية ويتعاملون مع‬
‫صر ال ندري من أين جاؤوا بصكوك‬
‫الشعب كقطيع من ال ُق ّ‬
‫الوصاية مثلما ال ندري ملاذا تب ّرؤوا باألمس القريب من‬
‫اجلماهير إبان محنتها مع الطاغية ثم كيف وملاذا اليوم‬
‫يتزاحمون على استخراج بطاقات التبني لشعب بلغ من‬
‫الرشد ما خول له ممارسة األبوة على بقيّة الشعوب وهو‬
‫يصرف لها من رصيد جتربته الرائدة‪ ،‬يريدون الوصاية‬
‫على شعب يعلّب عزّة الياسمني ويص ّدرها إلى الصني لينمي‬
‫م ّدخرات البالد واحتياطها من‪ ‬األنفة والكرامة‪.‬‬
‫فيا أ ّيها الذين يغيبون في ميادين املالحم ويحضرون‬
‫في والئم اللحوم كفوا عن التسكع السياسي وانتبهوا من‬
‫العياء الفكري واخرجوا للشارع وتق ّربوا من الناس لعلّها‬
‫تلفحكم رائحة احلياء وتهب عليكم نسائم األدب فتتأدبوا مع‬
‫شعبكم وتنخرطوا في السلوك السياسي القومي وتتخلصوا‬
‫يحجم‬
‫من ربقة اخلوف جتاه اآلخر‪ ،‬فاالنشغال بالفعل‬
‫ّ‬
‫اخلوف واملنافسة النزيهة جتهز عليه‪.‬‬

‫ٌ‬
‫قياس خاطئ‬
‫مغلف باحلق الذي أريد به باطل‪ ،‬األخضر في ثالثة أجزاء‪ ،‬يقرؤه املفكر ألف مرة‬
‫ٌ‬
‫وبكا يومها كل املعلمني واألساتذة‪ ،‬وعرفوا أن‬
‫فال يفهم بدايته وال يعرف منتهاه وال‬
‫التاريخ توقف في احملطة اخلطأ‪،‬‬
‫يذكر منه إال ما يثير السخرية‬
‫الشعب املعروف‬
‫وأصاب‬
‫على شاكلة الدجاجة‬
‫َ‬
‫تاريخيا‪ -‬بذكائه‬‫تبيض والديك ال‬
‫حال ٌة من التجهيل‬
‫يبيض‪ ،‬في الوقت‬
‫إلى حد املشاورة‬
‫الذي تنام فيه ليبيا‬
‫على املثقف فيه‬
‫على محيط من النفط‬
‫إال من استطاع أن‬
‫كان ميكن أن يجعل‬
‫يجعل لنفسه موقعا حتت‬
‫منها دولة فوق العادة على‬
‫شمس أوروبا‪.‬‬
‫طريقة ماليزيا أو هونغ كونغ‬
‫لم يترك الرجل سيئة في‬
‫ولم يكن ينقصها شيء‪ ،‬فالنفط‬
‫السياسة إال واقترفها‪،‬‬
‫يضخ في امليزانية الليبية ‪150‬‬
‫ولم يبق له إال أن يفعل‬
‫مليون دوالر يوميا‪ ،‬والقذافي‬
‫مثلما فعل احلاكم‬
‫يرقد وفق التقارير االستراتيجية على‬
‫بأمر الله الذي حكم‬
‫إحتياطي خيالي يقدر بـ‪ 200 :‬مليار‬
‫مصر في العهد الفاطمي‬
‫دوالر‪.‬‬
‫وأهم أعماله أنه أمر‬
‫وعدم رشد القذافي‬
‫املصريني بالنوم في النهار‬
‫السياسي طال كل‬
‫والعمل بالليل في إيحاء‬
‫شيء‪ ،‬وإن كان هناك من‬
‫أنه إله ويستطيع تصريف‬
‫االستراتيجيني من يصفه‬
‫أمور الناس على طريقته‪،‬‬
‫بثعلب السياسة ولربمّ ا كان‬
‫ً‬
‫جاء القذافي لشعبه بحزمة‬
‫لقبا مدفوع األجر‬
‫من النثر وقيّده بقواعده‬
‫مثل أبو منيار‬
‫وأسماها األممية الثالثة‬
‫والقائد وعميد القادة‬
‫وجعل لها معجما جماهيريا وت َّو َج َها بالكتاب العرب‪ ،‬وغيرها من التسميات التي يشمئز منها‬

‫مراد العبيـدي‬

‫الليبيون‪ ،‬فبعد االشتراكية التي ال زالت قائمة‬
‫في اجلمعيات وتأميم كل املوارد الطبيعية‪،‬‬
‫قضى مع ّمر وطرا ً من القومية ثم اجته إلى عمق‬
‫إفريقيا بداية من التشاد التي حاربها وخلع‬
‫منها حكاما ونصب آخرين‪ ،‬وخلع على نفسه‬
‫لقب ملك ملوك إفريقيا‪ ،‬وكان في كل رحلة إلى‬
‫دولة في اجتاه جنوب ليبيا يأخذ معه ملياري‬
‫دوالر من مال الليبيني ويوزعها على املبايعني‬
‫الذين يتوافدون على خيمته التي ركزها ذات‬
‫يوم في قلب باريس على قاعدة التحدي‪.‬‬
‫انتفض الليبيون منذ ‪ 17‬فيفري وس ّطـروا‬
‫في أسفـار الرجال ملحمة تقتضي من التاريخ‬
‫مساحة كبيرة حتى يخفف من تشنجها‪،‬‬
‫فعدد الشهداء فاق العشرة اآلالف واجلرحى‬
‫أضعاف ذلك وال يزال الثوار يتقدمون بكل‬
‫إصرار ور ّدة فعل على ما فعله القذافي بهم‬
‫طيلة إثنني وأربعني عاما‪ ،‬خرج النساء واألطفال‬
‫والعجز ضده ولم يبق معه‬
‫والرجال والشيوخ‬
‫ّ‬
‫إال بعض املرتزقة وعياله املجانني مثل كل أوالد‬
‫املستبدين عندما يفكرون أن ميوت والدهم‬
‫ويرثون الشعب ميراث الضيعة واملواشي‪.‬‬
‫انتهى ذلك الزمن ولن تتوقف تسونامي‬
‫الثورة التي ما زالت تتقدم‪ ،‬فالثوار على مرمى‬
‫حجر من طرابلس‪ ،‬وعندما تسقط ينتهي‬
‫القذافي إما مقتوال أو منتحرا أو الجئا لدى دولة‬
‫إفريقية أو فينزويال وعندها يفرح الليبيون‪.‬‬

‫روبرتاج‬

‫اجلمعة ـ ‪� 29‬أفريل ‪2011‬‬

‫هل ت�ستجيب الوزارة ملطالب الإطار �شبه الطبي بالق�صرين؟‬
‫قدموا إلى وزارة الصحة العمومية‬
‫تراودهم أحالم بغد أفضل ورغبة في‬
‫حياة كرمية وعمل يقيهم احلرمان‬
‫واخلصاصة‪ .‬جاؤوا إلى العاصمة‬
‫محملني بآالم وآهات عائالتهم التي‬
‫تعاني الفقر املدقع‪ 46 .‬معتصما من‬
‫إطارات شبه طبية وعمال عرضيني‬
‫بالسلك الشبه الطبي أصيلي والية‬
‫القصرين افترشوا األرض واقتاتوا‬
‫اخلبز احلافي ونصبوا خيمة أمام مقر‬
‫وزارة الصحة صوتهم واحد وطلبهم‬
‫حقهم في الشغل ال غير‪.‬‬
‫انتقلت «الفجر» على عني‬
‫املكان وحاورت البعض منهم فكان‬
‫الروبرتاج التالي‪.‬‬
‫باسم اجلابري أفاد بان املجموعة‬
‫عبارة عن حاملي شهادات عليا في‬
‫اختصاصات شبه طبية وعاملني‬
‫عرضيني في القطاع الصحي خاضوا‬
‫أكثر من حترك في العاصمة وطالبوا‬
‫أكثر من مرة بأن يقع انتدابهم‪.‬‬
‫وكانوا في كل مرة يعودون إلى‬

‫‪21‬‬
‫لمياء ورغي‬

‫الوزارة بان تعطى قائمة أسمائنا‬
‫األولوية في االنتداب باعتبارنا ننتمي‬
‫إلى العائالت املعوزة وسيكون تاريخ‬
‫انتدابنا في غرة أفريل اجلاري‪.‬‬
‫وأكد على أنه وإلى اليوم لم يتغير‬
‫الوضع ومازال احلال كما هو عليه‬
‫لذلك عاود هو وزمالؤه االعتصام‬
‫مجددا ودخل بعضهم في إضراب عن‬
‫الطعام مرفق باعتصام مفتوح حتى‬
‫تسوية وضعيتهم وحتقيق مطالبهم‪.‬‬

‫حلظات ي�أ�س ‪...‬‬
‫وحماوالت انتحار‬

‫أمين الرتيبي الذي نفذ صبره‬
‫وأعياه طول االنتظار أفاد بأنه حاول‬
‫االنتحار بالصعود فوق سطح مبنى‬
‫مستشفى صالح عز ّيز إللقاء نفسه‬
‫من أعلى املبنى في حلظة تساوت فيها‬
‫لديه احلياة واملوت وأصابه اليأس‬
‫وراء ّ‬
‫كـل معتصــم عائلــة معــوزة يف اإلنتظــــار‬
‫والقنوط‪ ،‬ومت إنقاذه من موت محقق‬
‫بعد تدخل سريع من طرف زمالئه توفي بعد رحلة طويلة مع اآلالم «نحن ابناء القصرين قدمنا أرواحنا‬
‫ثالثة مقايي�س لالنتداب‬
‫واألمراض كما أنها تطوعت للعمل فداء للوطن‪ ،‬وبالنسبة لي قدمت من‬
‫وللتعرف أكثر على الطريقـة‬
‫وبعض املارة الذين هبوا لنجدته‪.‬‬
‫التاريخ‬
‫سيخطه‬
‫الذي‬
‫الزهور‬
‫حي‬
‫مدة‬
‫بالقصرين‬
‫اجلهوي‬
‫باملستشفى‬
‫املتبعة في عملية انتـداب املنتمني‬
‫ويرى أمين أن ما دفعه إلى ذلك‬
‫عامني‪ .‬واشتغلت بعدها وفق اآللية باحرف من ذهب‪ ،‬وقد عرضنا للسلك الشبه طبي أفادنا مصدر‬
‫‪ 16‬حيث كانت تتقاضى ‪ 90‬دينار أجسادنا للرصاص احلي قربانا مسؤول بوزارة الصحة انه وفي‬
‫�أنهكتنا الوعود ال�شفاه ّية والكتاب ّية‬
‫تخصص منها ‪ 50‬دينار شهريا لتونسنا العزيزة واليوم ال نطلب إطار ضمان شفافيـة عمليـة‬
‫لوالدتها املريضة بالقلب‪.‬‬
‫سوى موطن رزق قار يقينا الفقر مع االنتداب قررت الوزارة القيام‬
‫وما عاد مبقدورنا الإنتظار‬
‫عامني‬
‫مدة‬
‫للعمل‬
‫تطوعت‬
‫وأنني‬
‫العلم‬
‫أوضحت‬
‫كبيرة‬
‫وبحسرة‬
‫بعمليات االنتداب من بني املرسمني‬
‫محمدي أنها اضطرت في فصل في املستشفى اجلهوي بالقصرين بقائمات االنتظار التي يتعني تعليقها‬
‫مسقط رأسهم بوعود متنّيهم بحل قسوة الظروف االجتماعية كونه الصيف لبيع «الهندي» من أجل إعالة ولي ستة إخوة عاطلني عن العمل»‪.‬‬
‫مبقر اإلدارة اجلهوية حتى يتسنى‬
‫مشكلتهم‪ .‬إال انه سرعان ما يعودون ينتمي إلى عائلة وفيرة العدد ومعوزة إخوتها السبعة ثالث منهم يدرسون‬
‫ال �سبيل لالنتداب‬
‫جلميع طالبي الشغل االطالع عليها‬
‫إلى االعتصام مجددا بعد أن تتبخر كما انه الكافل الوحيد لوالدته والبقية عاطلون عن العمل‪.‬‬
‫عن طريق االعت�صام‬
‫وذلك وفق الترتيب التفاضلي لثالثة‬
‫فصول‬
‫تتشابه‬
‫ليلى بدورها‬
‫الفجر من جهتها نقلت تساؤالت مقاييس وهي سنة التخرج ومعدل‬
‫أحالمهم وتتحطم آمالهم على صخرة املعوقة‪.‬‬
‫الواقع األليم‪.‬‬
‫وفي حلظة جن فيها جنون نوفل حكايتها مع سابقاتها فوالدها توفي واستفسارات املعتصمني الى اجلهة التخرج والسن‪.‬‬
‫واصدر املعتصمون بيانا أعلنوا الذهيبي واسودت الدنيا في وجهه منذ فترة طويلة ووالدتها مريضة املعنية وحتصلنا على معلومات‬
‫وتنقسم اإلطارات شبه الطبية‬
‫فيه أنهم تعرضوا للتهميش من قبل وضاقت عليه األرض مبا رحبت بالقلب ولم جتد لها من ح ّل سوى مفادها انه متت مقابلة املعتصمني إلى‪ :‬مساعد للصحة العمومية‪،‬‬
‫سلطة اإلشراف ويتمثل هذا التهميش فحاول االنتحار وألقى بنفسه أمام العمل وفق اآللية ‪ 16‬التي تراها أسوأ عدة مرات‪ ،‬مت خاللها االستماع وممرض ومم ّرض أول‪ ،‬وفني سام‬
‫إلى مشاغلهم والتحاور معهم للصحة العمومية‪ .‬وكانت عمليات‬
‫وإخبارهم بان عملية االنتداب تخضع االنتداب في حدود ‪ 500‬عملية‬
‫لشروط ومقاييس مضبوطة ال ميكن انتداب في السنة وبالنسبة للسنة‬
‫جتاوزها‪ .‬واالنتداب سيكون بطريقة اجلارية تقرر انتداب ‪ 3000‬انتداب‬
‫شفافة ونزيهة تتساوى فيها حظوظ إطار شبه طبي ‪.‬‬
‫اجلميع كما انه ال سبيل لالنتداب عن‬
‫وستتم عملية االنتداب على‬
‫طريق االعتصام إذ أن هناك من يعاني مستوى اإلدارات اجلهوية ويبلغ‬

‫االنتداب وفق الآلية ‪� 16‬أ�سو�أ من عملة احل�ضائر‬
‫و�أ�شد ا�ستغالال وتع�سفا على حق العامل وكرامته‬

‫هل سيطول أمد البطالة ؟‬

‫في الوعود الشفاهية والكتابية سيارة إال انه جنا بأعجوبة وأصيب‬
‫باالنتداب‪ .‬ولكنهم ووفقا للبيان بكسر طفيف على مستوى ساقه‪.‬‬
‫الصادر عنهم ما راعهم إال ومطلبهم‬
‫الآلية ‪ 16‬وبال‬
‫يقابل بالرفض‪.‬‬
‫على �أ�صحاب ال�شهادات‬
‫وأضاف أن ما جري أثناء‬
‫رفيقة محمدي مساعد ممرض‬
‫االعتصام اخلامس الذي خضناه يوم انقطعت عن اجلامعة لصعوبة‬
‫‪ 27‬فيفري هو تسلمنا وعدا كتابيا من وضعها االجتماعي‪ ،‬فوالدها املعاق‬

‫من عملة احلضائر واشد استغالال‬
‫وتعسفا على حق العامل وكرامته‪.‬‬
‫وملجابهة أعباء عائلتها املعوزة‬
‫اضطرت هي أيضا للعمل في محل‬
‫للهاتف العمومي واخر لبيع احلليب‪.‬‬
‫أما بلقاسم مليحي‪ ،‬مساعد‬
‫ممرض‪ ،‬فقال بنبرة فخر واعتزاز‬

‫وضعيات اجتماعية أكثر سوء ولكنه‬
‫غير قادر على االعتصام لسبب أو‬
‫آلخر وبالنسبة للتطوع فليس مقياسا‬
‫لالنتداب»‪.‬‬
‫ووفق معلومات حتصلت عليها‬
‫الفجر ستعمل الوزارة على إدماج‬
‫املعتصمني وذلك بإحلاق حاملي‬
‫الشهادات العليا ببرنامج «أمل»‬
‫لتكوينهم على ان يتم انتدابهم الحقا‬
‫وهو ما ينطبق على البقية الذين سيتم‬
‫إدراجهم في برنامج خصوصي‪.‬‬

‫معدل االنتداب في كل والية حوالي‬
‫‪17‬عملية انتداب مع العلم أن واليات‬
‫القصرين وقفصة وسيدي بوزيد‬
‫حظيت بأرفع نسب االنتدابات‪.‬‬
‫وعن نصيب والية القصرين من‬
‫عمليات االنتداب في القطاع الشبه‬
‫طبي أفادنا نفس املصدر انه سيتم‬
‫انتداب ‪ 148‬إطار شبه طبي إضافة‬
‫إلى ‪ 16‬ممرض و‪ 16‬فني سام سيتم‬
‫إدماجهم في برنامج «أمل» في أ ّول‬
‫عمليّة انتداب مبرمجة‪.‬‬

‫اجلمعة ـ ‪� 29‬أفريل ‪2011‬‬

‫من �أعماق الوطن‬

‫فـي ال�ســارق وامل�ســـروق‬

‫في األثر أنّ تاجرا قدم إلى عمر بن اخلطاب‬
‫يصطحب فتى أراد أن يشكوه بتهمة السرقة‬
‫وكان ينتظر أن يسارع عمر إلى األمر بقطع‬
‫يده‪ ...‬سال عمر الشاب‪ :‬هل سرقت؟ فأجاب‬
‫أخذت دينارا إنه يعطيني ما ال يكفيني‪ ..‬نظر‬
‫عمر إلى التاجر غاضبا وخاطبه إذا سرق املرة‬
‫القادمة أقطع يدك أنت‪...‬‬
‫لقد دأبت صفحات احملاكم على جترمي‬
‫الكثير من ضحايا النظام االجتماعي الفاسد‬
‫وقليال ما ُيذكر هؤالء على أنهم ضحايا وعلى‬
‫أنهم صنيعة اجتماعية‪ ،‬ذاك اإلعالم نفسه حني‬
‫يتعرض ملن يسرقون الثروات الوطنية وخزائن‬
‫الدولة وأقوات الشعب فإنه يذكرهم بصياغة‬
‫سوء التصرف‪ ..‬علينا أن ننظر في منابع‬
‫اجلرمية واالنحراف‪ ،‬علينا أن نتأمل إن كان‬
‫اآلالف من شبابنا الذين ُيصنفون «مجرمني»‬
‫إمنا هم ضحايا نظام اجتماعي فاسد‪ .‬هل يولد‬
‫االستغالل واالستثراء الفاحش وغير املشروع‬
‫إال شعورا بالغنب بل وباحلقد «الطبقي» بحيث‬
‫يدفع إلى ممارسات ثأرية انتقامية تترجم في‬
‫أعمال «تخريب» أو «سرقة»‪ ،‬ممارسات يجد‬
‫فيها أصحابها تنفيسا عن طبقات من القهر‬
‫والغنب واحلرمان‪ ..‬بل ورمبا ظنوا أنّهم إمنا‬

‫يستعيدون حقوقهم املسروقة‪ ..‬يد السراق‬
‫«املعاصرين» ليست مجرد عضو من أعضاء‬
‫اجلسد إنمّ ا هي نظم اجتماعية وخيارات‬
‫اقتصادية ومشاريع وهمية ولصوصية‬
‫سياسية وانكشارية ثقافية وتضليل إعالمي‬
‫‪ .‬ي ٌد ال تقطع إال بنظام اجتماعي عادل وبنظام‬
‫سياسي يتأسس على احلرية واملواطنة‪...‬‬
‫تلك مهمة أنصار «الثورة» اليوم حتى ال‬
‫تستفرغ من مضامينها االجتماعية وحتى‬
‫ّ‬
‫ينقض عليها القناصة من محترفي العويل‬
‫ال‬
‫اإليديولوجي واملناحات السياسية يلوون‬
‫األعناق نحو قضايا مفتعلة ونحو هواجس‬
‫ليس ثمة ما يؤكد مجرد فرضية حصولها‪.‬‬
‫انتبهوا لسراق أحالم الشعب وسراق دماء‬
‫الشهداء وسراق أوسمة الثورة ُيعلقونها‬
‫على صدور مكنوزة تعاليا وحقدا وادعاء‪.‬‬
‫ثمة من هم بصدد سرقة صورة الشعب‬
‫التونسي التي انبهر بها العالم إنهم ال يك ّفون‬
‫عن ممارسة التلويث السياسي وعن حتريض‬
‫بعض على بعض وعن تلقي أموال من جهات‬
‫معلومة خلوض حرب داخلية باسم احلداثة‬
‫والتقدمية والعقالنية أولئك السراق ستنشر‬
‫ملفاتهم أمام عدالة قادمة ‪.‬‬

‫العائدون يف الوطن‪ :‬احللم الر�ؤيا‬
‫احللم‪ ،‬ما أفضل منه ملجأ ملظلوم؟‬
‫في سنوات احملرقة‪ ،‬وحني كانت آلة‬
‫احلصاد تدور بكل قوتها‪ ،‬وحني كانت‬
‫الزنازين متتلئ باآلبقني من األحرار‪ ،‬وسياط‬
‫اجلالدين تسحق جلودهم والقوارير املكسرة‬
‫أفواهها تخترق أجسامهم‪ ،‬تعصر منهم ما‬
‫يقودها إلى من وراءهم من بقية األحرار‪...‬‬
‫وحني كانت قالع اجلالد األكبر تستقبل‬
‫أولئك الغرباء‪ ،‬يتدافعون زرافات ووحدانا‪،‬‬
‫وقد التأمت بعض جروح اجلسد‪ ،‬دون جروح‬
‫النفس‪ ...‬وحني كانت غرفها تضيق بالوافدين‬
‫من عابري الصراط‪ ،‬وال ينال الواحد منهم‬
‫أكثر من فتحة ساقي «الكبران» ليتمدد فيها‬
‫ليله كله على جنب واحد‪ ،‬ورمبا كان نصيبه‬
‫من تلك الفتحات أوقعه قبالة مرحاض قد‬
‫يرتاده سجني في أي حلظة من الليل فيشنف‬
‫آذانه ببعض غريب األصوات أو يكرم أنفه‬
‫ببعض غريب العطور‪ ،‬وحني كانت ذكريات‬
‫ال تزال طرية عن كرامة تداس‪ ،‬وأهل يهانون‪،‬‬
‫ترتاد اخلواطر فتدفع دمعة إلى خارج عني‬
‫ساهرة أرقا‪ ،‬تغلب َجل َ َد السجني‪ ،‬تتبعها‬
‫ٍ‬
‫إحساس‬
‫دمعات مرفوقة بزفرات مكتومة من‬
‫بقه ِر ظل ٍم ال يبقي وال يذر‪ ...‬وحني كانت كلمة‬
‫املواساة تستحيل حتريضا إذا ما التقطتها أذن‬
‫قواد‪ ،‬فيقاد متلفظها فجأة إلى غرفة انفرادية‬
‫ظلمتها حالكة‪ ،‬باردة‪ ،‬موحشة‪ ...‬وحني يصبح‬
‫املشهد أقرب إلى ولوج نفق ال يظهر في آخره‬
‫ضوء‪ ،‬ظلماته بعضها فوق بعض‪ ...‬حني كل‬
‫ذلك‪ ،‬كان احللم ‪ -‬يقظة أو مناما ‪ -‬أحد أسناد‬

‫النفس من اليأس‪.‬‬
‫يذكر أحد أولئك اآلبقني العابرين للصراط‪،‬‬
‫الواجلني في النفق‪ ،‬أنه كان يوما يقف في‬
‫صفوف التعداد اليومي للسجناء‪ .‬بادره جاره‬
‫في الصف سائال‪« :‬أنت يا سي فالن لن تعود‬
‫إلى عملك إذن؟»‪ .‬ويذكر أنه أجاب دون تردد‪:‬‬
‫«سأعود‪ ،‬ولكن إلى موقع آخر غير الذي كنت‬
‫فيه»‪ .‬ال يدري إن كان أردف حديثه بعبارة‬
‫«إن شاء الله»‪ .‬لكن وثوقه رمبا أنساه ذكرها‪.‬‬
‫يذكر أن ذلك الوثوق كان سنده اإلميان بالقدر‬
‫الذي ينصر املظلوم‪ ،‬وحلم َعبَر ليلته السابقة‪.‬‬
‫رأى فيما يرى النائم أن آليات خضراء يقودها‬
‫أشخاص بأزياء خضراء لم جتتمع صورتهم‬
‫في ذاكرته إال مبا يعرف عن جيش بالده‪،‬‬
‫ترتاد قريته‪َ .‬ف ِهم في نومه أنهم ُم َخلِّصون‪.‬‬
‫ذهب به تأويل اليقظة أنها عالمة نصر قريب‬
‫على الظلم‪ .‬لكن السنوات اخلمس التي وضعت‬
‫على كاهله مرت بعدها كاملة يوما بيوم‪ .‬لم‬
‫يتحقق احللم‪ .‬وذهب به الظن حلظات اليأس‬
‫أنه أضغاث أحالم‪.‬‬
‫في سنوات اجلمر التي تلت احملرقة‪ ،‬وحني‬
‫كانت الغربة تشتد بجفول القريب قبل البعيد‪،‬‬
‫كان يتألم‪ ،‬ويزداد أمله وهو يسمع والده يحدثه‬
‫بحرقة عن هجران رفاقه له وإدارة وجوههم‬
‫عنه إذا ما التقوه‪ .‬يذكر أنه كان يتسلح في‬
‫صالته بسورتي الضحى واالنشرح‪ ،‬ومنهما‬
‫كان يؤكد على { َما َو َّد َع َك َر ُّب َك َو َما َقلَى} و{إ ِ َّن‬
‫َم َع الْ ُع ْس ِر ُي ْسراً‪ ،‬إ ِ َّن َم َع الْ ُع ْس ِر ُي ْسراً}‪ ،‬ولم‬
‫يكن عسر ليغلب يسرين‪ .‬طرق باب العلم‬

‫أدب‬

‫‪22‬‬

‫ع�صرة قار�ص‬

‫�أعا�صري الربكان‬
‫عام‪ ..‬عامان‬
‫مرت خلف القضبان‬
‫ثالث سنوات ّ‬
‫تبدو الصورة قامتة‬
‫تعلوها األحزان‬
‫لكن ال‪! ‬‬
‫الروح أق��وى م��ن ّ‬
‫كل رضوب‬
‫فصهي��ل ّ‬
‫العسف‬
‫الس ّجان‪...‬‬
‫أقوى من قيد ّ‬
‫***‬
‫عام‪ ..‬عامان‬
‫مرت خلف القضبان‬
‫أربع سنوات ّ‬
‫الصدئه‬
‫مطر "ترشين" َتزِ ّخ عىل األبواب ّ‬
‫غشت ّ‬
‫وطحالب ّ‬
‫كل اجلدران‬
‫الريح تعوي يف صدري‬
‫وشقوق ّ‬
‫فتلتهب األشجان‬
‫الصورة كاحلة‬
‫تبدو ّ‬
‫والصمت حيويه املكان‬
‫ّ‬
‫لكن ال‪! ‬‬
‫ال��روح أق��وى م��ن ّ‬
‫كل صنوف‬
‫فصهي��ل ّ‬
‫الس ّجان‬
‫العسف أقوى من قيد ّ‬
‫***‬
‫عام‪ ..‬عامان‬
‫م��رت يف األف��ق خلف‬
‫مخ��س س��نوات ّ‬

‫القضبان‬
‫ال يشء يف األفق يبدو‬
‫غري سحابات خريف ونعيق الغربان‬
‫ال طيور النّور عادت‬
‫وال الربيع كان‬
‫الصورة قامتة‬
‫تبدو ّ‬
‫رسم موت وهوان‬
‫لكن ال‪! ‬‬
‫ال��روح أقوى م��ن كل رضوب‬
‫فصهي��ل ّ‬
‫العسف‬
‫الس ّجان‬
‫أقوى من قيد ّ‬
‫***‬
‫عام‪ ..‬عامان‬
‫مرت‬
‫ّ‬
‫ست سنوات ّ‬
‫والسابع حان‬
‫ّ‬
‫جيرت ‪-‬كعادته‪-‬‬
‫املزهو‬
‫وامللك‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫شعارات حقوق اإلنسان‬
‫"السابع"‬
‫ملعون هذا ّ‬
‫ملعون عهد "حقوق اإلنسان"‬
‫الرافض يف صمتي‬
‫ألعنه وأنا ّ‬
‫ألعنه وأنا القابع يف سجني‬
‫ألعن��ه‪ ..‬ألعن��ه ح ّت��ى جترف��ه أعاص�ير‬
‫الربكان‪! ‬‬
‫قسومة قسومة‬

‫سجن الناظور ‪ 1992‬ـ سجن ‪ 9‬أفريل ‪1998‬‬

‫مجددا يروم منه ارتقا ًء يخترق به حصون‬
‫السجن الكبير‪ ،‬وتسلح مبا حصد ليطرق‬
‫باب اجلامعة لكنه أوصد في وجهه‪ ،‬وحط من‬
‫نفسه ليعرضها على غربال «الكاباس»‪ ،‬لكن‬
‫ثقوبه كانت أوسع من أن حتتفظ به‪ ،‬فأسقط‪.‬‬
‫بعد عشرين سنة تامة‪ ،‬من دخوله النفق‪،‬‬
‫احترق البوعزيزي فكان الض ْو َء في آخر‬
‫ِ‬
‫املالبس‪ ،‬بآلياتهم‬
‫النفق‪ .‬رأى اجلنو َد خض َر‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫اخلضراء‪ ،‬كما في احللم متاما‪ُ ،‬مخلصني‪.‬‬
‫كلمه والده آمال‪« :‬هل تراهم يعيدونك إلى‬
‫عملك؟» فأجابه بالثقة التي أجاب بها جاره في‬
‫النفق‪« :‬إن الذي لم يدعنا حني الضيق لن يدعنا‬
‫زمن السعة»‪.‬‬
‫بعد عشرين سنة تامة‪ ،‬من دخوله النفق‪،‬‬

‫اجلمعة ـ ‪� 29‬أفريل ‪2011‬‬

‫ألوان‬

‫رن هاتفه‪َ .‬ع َّرف ُم َكالمِ ُه نفسه بأنه من اإلدارة‬
‫اجلهوية للتعليم الثانوي بتونس‪ .‬طلب منه‬
‫االتصال به ليباشر عمله من جديد‪ ،‬في معهد‬
‫غير املعهد الذي كان يدرس به مع أن ما تقرر‬
‫العمل به لضرورة إدارية هو أن يعود كل‬
‫مظلوم إلى موقعه الذي كان فيه‪.‬‬
‫اكتملت عناصر املشهد فقفزت ذكرى‬
‫حواره مع جاره في مدخل النفق منذ عشرين‬
‫سنة إلى واجهة الذاكرة‪ .‬إنه احللم يتحقق‪.‬‬
‫واستعادت ذاكرته أنه يوما وهو يعبر النفق‬
‫أراد مواساة رفيق له في الرحلة يدعى حسن‬
‫فقص عليه حلمه‪ ،‬فأجابه منفعال‪« :‬ولكن حلم‬
‫يوسف حتقق بعد أربعني سنة»‪ .‬تألم من يأس‬
‫رفيقه حينها‪.‬‬
‫بادر بعد أمت إجراءات العودة إلى العمل إلى‬
‫مكاملة أبيه يعلمه بعودته إلى وظيفته فسمع‬
‫في الهاتف أمه تزغرد‪ .‬استعادت ذاكرته‬
‫موقف النبي يوسف مع والديه وهو يرفعهما‬
‫اي ِمن َقبْ ُل‬
‫إليه ويقول‪َ { :‬يا أ َ َب ِت هَـ َذا َتأْ ِوي ُل ُر ْؤ َي َ‬
‫َق ْد َج َعل َ َها َر ِّبي َح ّقا ً َو َق ْد أ َ ْح َس َن ِبي إ ِ ْذ أ َ ْخ َر َجنِي‬
‫ِم َن ِّ‬
‫الس ْج ِن} ‪ .‬أدرك أنه منذ عشرين سنة كان‬
‫رائيا ال حاملا‪ .‬واليوم يدرك أن ما أجراه الله‬
‫على لسان رفيقه حسن انفعاال كان تكملة‬
‫احللم ليتحول إلى رؤيا‪ ،‬وأن املظلوم كاألنبياء‬
‫يحمل بني جنباته كلمات من الغيب قد تخرج‬
‫حلما كما في حاله أو كالما كما رفيقه حسن‪.‬‬
‫تونس في ‪ 26‬أفريل ‪2011‬‬
‫عبد الرحمن الهذلي‬
‫أستاذ مبرز في التاريخ‬

‫أزور الوالدة مسـاء ك ّل أحد‪...‬‬
‫على عادة أغلب أهل البلد‪...‬‬
‫أرمتي في أحضانها‪ ...‬أضع رأسي على‬
‫صدرها‪...‬‬
‫أمتنّى لو أبقى على ذلك الوضع إلى األبد‪...‬‬
‫أنسى ك ّل مشاغلي‪ ...‬ومشاكلي وما بي من‬
‫تعب‪...‬‬
‫امل ّرة األخيرة‪ ...‬أيقظتني على غير العادة‬
‫الصراحة واإلفادة‪...‬‬
‫ورجتني ّ‬
‫بني ما الدميقراطيّة‪ ..‬أسمعها‬
‫قالت يا‬
‫ّ‬
‫في ال ّراديو‪ ..‬أسمعها في «نسمة»‬
‫و«حنّبعل»و«الوطنيّة»‪.‬‬
‫فاحترت كيف أبدأ احلديث وأنا للبيداغوجيا‬
‫لست بحريف‪...‬‬

‫‪23‬‬

‫الصادق الصغيري‬
‫و للدميقراطيّة‪ ..‬كك ّل تونسي لست بوريث‪...‬‬
‫قلت في نفسي املشاهدة أقوى دليل‪...‬‬
‫و ليس لي عن هذا احل ّل بديل‪...‬‬
‫فاقترحت عليها جولة على األحزاب‪...‬‬
‫و انطلقنا في طرق األبواب‪...‬‬
‫بدأنا باليسار‪ ...‬فاعترضتنا صورة للرفيق‬
‫«لينني»‪...‬‬
‫قالت من هذا‪ ..‬قلت هذا ملهم «الشيوعيني»‪...‬‬
‫فأومأت برأسها وواصلنا املسير‪...‬‬
‫وهذه الصورة ملن ؟‪ ..‬وهي بإصبعها تشير‪...‬‬
‫قلت هذه صورة «سيف ال ّدولة» ملهم‬
‫«القوميّني»‪...‬‬
‫فأومأت برأسها وواصلنا املسير‪...‬‬
‫وفجأة صاحت هذه صورة ّ‬
‫«الشيخ ياسني»‪...‬‬

‫فقلت هذا ملهم «اإلسالميني»‪...‬‬
‫و أظنّك يا والدتي بعد هذه اجلولة‪ ..‬قد فهمت‬
‫الدميقراطية‪...‬‬
‫فتس ّمرت في مكانها وص ّوبت نحوي بك ّل‬
‫حيرة نظراتها‪...‬‬
‫و صرخت في وجهي‪ ..‬أال يوجد صور‬
‫لتونسيّني ؟‬
‫أال يوجد «ملهم» واحد لك ّل «التونسيّني» ؟‬
‫أين ابن عاشور‪ ..‬أين احلداد ؟‬
‫أين الثعالبي‪ ..‬أين حشاد ؟‬
‫قلت يا والدتي ّ‬
‫الشهمة‪ ..‬احل ّرة‪ ..‬األبيّة‪...‬‬
‫ال تستغربي‪ ..‬ك ّل احلكاية أنّ جميعهم في‬
‫ال ّدميقراطيّة‪...‬‬
‫لم يدخلوا بعد هذه الكلّيّة‪...‬‬

‫تقدمي كتاب‬
‫األول من القرن العشرين‬
‫النخبة واحلرية في تونس في الثلث ّ‬

‫ل‪ .‬ح‬

‫خ�ص م�س�ألة احلرية مب�ؤلفات مفردة‬
‫التنويريون الزيتونيون هم من ّ‬

‫يبينّ كتاب «النخبة واحلرية‪ :‬تونس في الثلث‬
‫األ ّول من القرن العشرين» للباحث جمال الدين‬
‫دراويل الصادر عن دار سحنون‪ ،‬أنّ ما عرفته‬
‫الفترة التاريخية املذكورة بالبالد التونسية من‬
‫حراك فكري وسياسي واجتماعي مرتبط في‬
‫أساسه وجوهره بقضايا احلرية والتحرر وأنّ‬
‫البالد لم تشهد مثيال لهذا احلراك بعد ذلك‪.‬‬
‫وقد اعتمد املؤلف في كتابه‪ ،‬الذي هو في‬
‫األصل بحث نال به درجة الدكتورا‪ ،‬على‬
‫مد ّونة إصالحيني تونسيني درس من خاللها‬
‫مفهوم احلرية ومجاالتها ومتعلقاتها لدى‬
‫النخبة الفكرية والسياسية‪ .‬وأثار في فصول‬
‫الكتاب قضايا احلرية الشخصية وحرية املعتقد‬
‫وحرية الفكر‪ ،‬واحلرية في عالقتها بالتقدم‬
‫واالستقالل والدستور ونقد االستبداد‪ .‬كما‬
‫بينّ جتليات هذه املسألة في التنظير إلصالح‬
‫التعليم والدعوة إلى االجتهاد ونقد املنظومة‬
‫الفكرية التقليدية واملصاحلة مع العلم احلديث‬
‫والفكر السياسي احلديث‪ .‬ثم انتهى إلى بيان‬
‫االنعكاسات السياسية واالجتماعية لتصورات‬
‫النخبة للحرية كبروز احلزب احلر الدستوري‬
‫وظهور احلركة الطالّبية واحلركة الع ّمالية‬
‫النقابية فاحلركة النسائية‪.‬‬
‫وفي حتديده للسياق الذي نشطت فيه‬
‫النخبة التونسية أوضح الكاتب أنّها واجهت‬
‫خالل الثلث األول من القرن املاضي حتديا‬
‫مزدوجا متثل في تثبيت أقدام املستعمر في‬
‫املجتمع التونسي وما جنم عنه من سيادة لنظمه‬
‫احلديثة وأمناطه االجتماعية والثقافية الوافدة‪.‬‬
‫ث ّم نتائج احلرب العاملية األولى وظهور حركات‬
‫وطني شرقا وغربا وصوال إلى سقوط‬
‫حترر‬
‫ّ‬
‫النظام السياسي التقليدي للمجتمعات العربية‬
‫اإلسالمية بإلغاء اخلالفة العثمانية‪.‬‬
‫وهذه العوامل حسب املؤلف‪ ،‬كان لها عميق‬
‫األثر في تغيير التوازنات الفكرية السياسية‬
‫العاملية لصالح احلرية وقضايا التحرر‪ ،‬وفرض‬
‫كل ذلك على النخبة الفكرية والسياسية سواء‬
‫تعلمت في املدرسة التقليدية (جامع الزيتونة)‬
‫أو في املدرسة التحديثية (الصادقية) أو في‬
‫اجلامعة الفرنسية ترتيب أوراقها من جديد‬
‫النظري‬
‫وإعادة حساباتها على الصعيدين‬
‫ّ‬
‫والعملي‪ .‬وهكذا غدت إشكالية احلرية مركز ّية‬
‫ّ‬
‫في كتابات التونسيني‪ ،‬فأ ّول ما كتب الشيخ‬
‫محمد الطاهر ابن عاشور (احترام األفكار سنة‬

‫‪ 1904‬وأسس التقدم واملدنيّة سنة ‪)1906‬‬
‫وأ ّول ما كتب الشيخ عبد العزيز الثعالبي‬
‫(روح التحرر في القرآن سنة ‪ )1905‬وأ ّول‬
‫ما كتب الشيخ محمد اخلضر حسني (احلرية‬
‫في اإلسالم سنة ‪ )1906‬وأ ّول رسالتي‬
‫دكتورا تقدم بها باحثان تونسيان ومناضالن‬
‫سياسيّان هما أحمد الس ّقا (السيادة في‬
‫القانون العام اإلسالمي سنة ‪ )1916‬والبحري‬
‫قيقة (تط ّور الشريعة وتطبيقاتها القانونية في‬

‫البالد التونسية سنة ‪ )1930‬وأ ّول ما كتب‬
‫أحمد توفيق املدني (احلرية ثمرة اجلهاد سنة‬
‫‪ )1921‬وأ ّول ما كتب الطاهر احلداد (العمال‬
‫التونسيون وظهور احلركة النقابية ‪1927‬‬
‫وإمرأتنا في الشريعة واملجتمع ‪.)1930‬‬
‫وإلى جانب ذلك كان برنامج حركة الشباب‬
‫التونسية املعلن في العدد األول من جريدة‬
‫«التونسي» سنة ‪ 1907‬قائما في جوهره على‬
‫مطالب متصلة باحلرية والتحرر وكذا الشأن‬
‫بالنسبة إلى برنامج احلزب احلر الدستوري‬
‫التونسي سنة ‪ 1920‬ونقاطه الثمان التي‬
‫متحورت حول احلرية‪.‬‬
‫ومن أه ّم النتائج التي خلص إليها جمال‬
‫الدين دراويل في كتابه‪:‬‬
‫أنّ النخبة الزيتونية التنويرية عند معاجلتها‬
‫لقضايا احلرية والتحرر السياسي واالجتماعي‬
‫لم تسترجع مقوالت السياسة الشرعية ولم‬
‫تُعد إنتاج النظام املعرفي اإلسالمي التقليدي‪،‬‬
‫بل كانت مرجعياتها النظرية والتاريخية حديثة‬

‫فيما غابت في كتاباتها آراء املاوردي والف ّراء‬
‫تدب‬
‫والغزالي وابن تيمية وغيرهم‪ ،‬وإن بقيت ّ‬
‫في ثنايا بعض آرائها‪.‬‬
‫وأنّ التنويريني الزيتونيني هم وحدهم من‬
‫خص مسألة احلرية والتحرر مبؤلفات مفردة‬
‫ّ‬
‫أمكن لهم من خاللها تأسيس خطاب ق ّدم العقل‬
‫النص وفتح الطريق لتأويل النصوص في‬
‫على‬
‫ّ‬
‫إطار املنهج املقاصدي والرؤية الواقعية‪ .‬وهم‬
‫بذلك حسب الكاتب يعلنون أنّهم يتحركون‬
‫داخل املعترك الفكري احلديث‪ .‬وأنّهم رغم‬
‫ثقافتهم التقليدية ليسوا أق ّل من غيرهم قدرة‬
‫على مسايرة التح ّوالت الفكرية والتاريخية‪.‬‬
‫وأنّ قضايا احلرية والتحرر لم تطرح على‬
‫خلفية الصدام أو القطيعة مع املوروث الفكري‬
‫العربي اإلسالمي وال على أساس التوفيقية‬
‫اإلصالحية‪ ..‬إنمّ ا على أساس استثمار ما في‬
‫الثقافة العربية اإلسالمية من عناصر التحرر‬
‫والتقدم التي متثل في الوقت ذاته جوهر‬
‫الثقافة الغربية احلديثة‪.‬‬
‫وهذه العوامل‪ ،‬حسب تقدير املؤلف هي من‬
‫أعطت للتجربة التحديثية التونسية املعاصرة‬
‫ضربا من اخلصوصية قياسا بالتجارب التي‬
‫عرفتها بعض املجتمعات العربية في الفترة‬
‫ذاتها وأ ّدت إلى صراع حا ّد فيها بني تيار سلفي‬
‫ظ ّل على مسافة من األفكار والتجارب احلديثة‬
‫حداثي لم يعد احل ّل بالنسبة إليه إالّ في‬
‫وتيار‬
‫ّ‬
‫مسايرة الغرب‪.‬‬
‫ويحاول الكاتب في خامتة بحثه اإلجابة عن‬
‫تساؤل يتعلق بأسباب تراجع مكانة احلرية‬
‫نظريا وعمليا في املرحلة ما بعد الفترة املدروسة‬
‫حتى دولة االستقالل‪ ،‬فيش ّدد على أمرين‪ :‬فقد‬
‫كان الثلث األول من القرن العشرين «مرحلة‬
‫العبور من مسيرة اإلصالح النهضوي التي‬
‫انطلقت مع إصالحيي القرن التاسع عشر‪ ،‬إلى‬
‫معركة التحرر الوطني مبختلف واجهاتها التي‬
‫توالّها الشباب الذي تعلم تعليما حديثا»‪.‬‬
‫وفي املرحلة الثانية ساد الرأي لدى القادة‬
‫أنّ قضايا احلريات واحلقوق ينتهي دورها‬
‫بإعالن السيادة واالستقالل وهو ما كان وراء‬
‫التراجع احلاصل في تناول قضيّة احلرية‬
‫وما يتعلق بها نظر ّيا وعمليّا بعد تلك الفترة‪.‬‬
‫«حيث لم تظهر بعد ذلك تنظيرات جديدة أو‬
‫رؤى مجترحة في قضايا الفكر السياسي‬
‫واالجتماعي»‪ ،‬على حد تعبير املؤلف‪.‬‬

‫معـانـاة مـن‬
‫ع�صر الظلمات‬
‫دوام احلال من احملال والواقع أشبه‬
‫باملنام وأخاف أن أفيق على صوت‬
‫السالسل وحديد القضبان‪.‬‬
‫قصص ترى تكاد تكون من نسج‬
‫اخليال الك ّل زج بهم إلى عالم الشقاء‬
‫بعيدا عن األحبة‪ ،‬وأتراب الطفولة‪ ،‬بعيدا‬
‫عن رفاق الدرب والنضال قبل دخولهم‬
‫من البوابة احلديدية طلب منهم أن يتركوا‬
‫ماضيهم وحاضرهم وحتى مستقبلهم‬
‫طلب منهم أن ينسوا أن لهم أسماء فهم‬
‫اآلن مجرد أرقام وبزاة زرقاء‪ .‬وهكذا‬
‫بدأت الرحلة من عالم الطمأنينة واألمن‬
‫واألمان إلى عالم التغول واإلستبداد‬
‫والقهر والتنكيل ‪.‬‬
‫يقول الذي غادرته روحه وأبت إال‬
‫فراقه قبل الدخول بعدما مضى من الوقت‬
‫الكثير وأبصر نور احلرية‪ :‬أين تركتني‬
‫وذهبت دون السؤال عن احلال واألحوال‬
‫ومخلفات الزمان‪ ،‬وهل هي قابلة للنسيان‬
‫أأستطيع النسيان وكيف ينسى اإلنسان‬
‫احلرمان وضربات السجان فكيف له‬
‫أن يسامح وقد حرم احلنان واحلق في‬
‫احلياة وحق االجتماع بإخوة له جمعته‬
‫بهم األيام حتت راية األخالق واإليخاء‬
‫حتت راية احلق كيف له أن ينسى وقد‬
‫استشهد إخوته حتت التعذيب في أقبية‬
‫الداخلية وفي غياهب السجون‪.‬‬
‫سألها بعد مالقاتها ملاذا وملاذا‪ ..‬قالت‬
‫في حسرة لو أني ظللت معك داخل السجن‬
‫أفضل من بقائي خارجه‪ ،‬عانيت في كل‬
‫حلظة تأملت فيها أو ذرفت فيها دمعا كان‬
‫أشبه بدماء تتطاير من ذبيحة تخبطت في‬
‫أرضها‪ ،‬عذبت أكثر مما عذبت أنت‪ ،‬آه لو‬
‫ترى املعاناة التي تكبدتها األسر في سنني‬
‫اجلمر وكم من عني تأملت من السهر وأياد‬
‫ذابلة حملت املؤن في ظلمات الليل القارس‬
‫وتكبدت املعاناة ومشقة السفر وتكاليفه‬
‫لعل العني تكتحل برؤية األحبة وتتبادل‬
‫األخبار والسؤال عن أخ استبعدته األيام‬
‫وحكمت عليه الضرورة بالنسيان ‪.‬‬
‫آه كم عانينا نحن الذين استضعفتنا‬
‫الدكتاتورية اجلاهلة‪ ،‬فإن كانت نابعة من‬
‫مثقف كانت تختلف‪ ،‬ولكن ما يتعجب له‬
‫الرضيع ويندى له اجلبني أن من يتفنن‬
‫في إذاقتنا ألوان العذاب واملعاناة ‪ ..‬تبلى‬
‫األجساد وال تبلى األفكار ولك ّل منا يومه‪.‬‬
‫مروان الساري‬
‫طالب بكلية العلوم‬
‫اإلقتصادية والتصرف بصفاقس‬

‫مت الطبع مبطبعة دار الأنوار‬
‫ّ‬

‫‪24‬‬

‫اجلمعة ـ ‪� 29‬أفريل ‪2011‬‬

‫‪ ..‬إلى فجر جديد‬

‫نحن و الغرب ‪�...‬أ ّية عالقة؟‬

‫أركان‬
‫الصحبي عتيق‬

‫بعـد االنكسـار اإليديولـوجـي للشيوعـيـة سجـل واحلكم الرشيد لم يأت إالّ بعد التأكد من أن الدكتاتوريات‬
‫النموذج الليبرالي الغربي بوجهيه السياسي ممثال في هي التي تولد اإلرهاب ومتثل بؤرا للتوتر وم ّد املقاومة‬
‫الدميقراطية واالقتصادي مجسدا في اقتصاد السوق في العراق وافغانستان بالدعم ‪ ،‬ث ّم إنهم اكتشفوا أن‬
‫انتصارا دفع «فوكاياما» أن مينح النظام الغربي صفة الدميقراطية التي شجعوا عليها أفرزت األطراف األكثر‬
‫العاملية األخيرة بحيث ال ميكن أن تتو ّفر إضافة إنسانية شعبية وجتذرا وعداء لسياسة ومصالح الغرب‪.‬‬
‫وجاءت أحداث احلادي عشر من سبتمبر(‪)11/9‬‬
‫حضارية من خارج جهازه املفاهيمي‪ ...‬وليصبح التاريخ‬
‫عند نهايته‪ .‬ولئن اعتبر «فوكاياما» النظام العاملي لتدشن مرحلة جديدة من الضغط على األنظمة العربية‬
‫بقيادة الواليات املتحدة األمريكية نهاية فإنّ «صموئيل ومقايضتها بغض الطرف عنها في استحقاقات‬
‫هننتغتون» ينظر إليه كبداية ولكنّها حتول الصراع من الدميقراطية واإلصالحات وحقوق اإلنسان مقابل‬
‫دعم سياستهم في ملفات العراق‬
‫عالم السياسة واالقتصاد واملصالح‬
‫والصراع العربي اإلسرائيلي ومقاومة‬
‫إلى عالم الدين والثقافة والقيم‪.‬‬
‫لقد خففت �سيا�سة‬
‫«اإلرهاب»‪ .‬لقد خففت هذه السياسة‬
‫والغرب سيقود هذا الصراع بقيادة الغرب على الأنظمة‬
‫على األنظمة العربية ووفرت لها‬
‫الواليات املتحدة‪.‬ولقد درجت هذه‬
‫العربية ووفرت‬
‫الفرصة لتصفية حساباتها مع‬
‫األخيرة على توظيف الدميقراطية في‬
‫لها الفر�صة لت�صفية‬
‫خصومها وجعلتها مطلوقة اليدين في‬
‫تورية إيديولوجية تبحث عن الهيمنة‬
‫خ�صومها‬
‫مع‬
‫ح�ساباتها‬
‫استهداف املعارضة وخاصة اإلسالمية‬
‫وتسويق منطية ثقافية باسم «كونية‬
‫منها ولتجد الفرصة مواتية للتخلص‬
‫القيم» أو «عوملة الثقافة»‪ .‬وبقدر ما‬
‫تسعى إلى جعل الدميقراطية وحقوق اإلنسان واإلصالح من اإلصالحات في مجال احلريات ولتشديد قبضتها‬
‫العام خطابا مهيمنا على لغة النظام العاملي بقدر ما على خصومها السياسيني في منأى عن كل محاسبة‪.‬‬
‫يتأسس نظامها كواقع على مفاهيم القوة والسيطرة لذلك سعت القوى الغربية بتفاوت إلى دعم االستقرار في‬
‫والتفرد بقيادة العالم ورسم معامله األساسية‪ ،‬ويظهر الدول التابعة لها وإن أوغلت في انتهاك حقوق اإلنسان‬
‫أجج الثورة العربية انطالقا من‬
‫ذلك من خالل‪:‬‬
‫مما ّ‬
‫ومحاصرة احلر ّيات ّ‬
‫‪ 1‬ـ بروز فكرة «العوملة» التي تأسست على تونس‪ .‬فالغرب ميارس اليوم ازدواجية على مستوى‬
‫التوسع الرأسمالي العابر للحدود وثورة االتصاالت املعايير رغم تدثره بخطاب ليبرالي ولكنه في سياق‬
‫والتكنولوجيا من ناحية أخرى‪ ،‬والتح ّوالت املتعلقة املراوغة والتمثيل‪ ،‬فيبشر باحلرية ولكنه متورط في دعم‬
‫بتصور احلدود اإلقليمية للوطن واجلماعة السياسية الدكتاتوريات املوالية لسياساته وميارس نقيض ما يقول‬
‫وسيادة الدولة القومية‪ ،‬وكلها مستويات شهدت حتوالً بشكل مفضوح ومستفز إالّ أنّ الثورة العربية املستمرة‬
‫نوعياً‪ .‬وفي ظ ّل عدم التكافئ تتواصل الهيمنة الغربية أربكته ودفعته ملراجعة حساباته‪ .‬إنّ الغرب أصبح اليوم‬
‫مفهوما مع ّقدا بني اجلغرافيا ـ التي قضمتها ثورة االتصال‬
‫على مق ّدرات األ ّمة اإلسالمية‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ تزايد املشكالت العرقية والدينية في أقطار كثيرة ـ واحلضارة املستندة إلى اإلصالح الديني وفكر األنوار‬
‫من جهة وبني تنامي القوى الداعمة‬
‫من العالم‪ ،‬وتفجر العنف بل اإلبادة‬
‫إن الإ�سالم ميلك القدرة حلقوق اإلنسان والدميقراطية والتي‬
‫الدموية‪ ،‬ليس فقط في بلدان لم تنتشر � ّ‬
‫تدافع عن املظلومني ـ وأغلبهم من‬
‫فيها قيم احلداثة من بلدان العالم واملرونة على احتواء‬
‫املسلمني ـ وحتشد املاليني للتنديد‬
‫الثالث بل أيضا ً في قلب العالم الغربي‬
‫احلداثة كعلوم‬
‫باحلروب الظاملة وك ّل ضحاياها من‬
‫أو على يد قواه الكبرى‪ ،‬بدء من اإلبادة‬
‫ومعارف وتقنيات‬
‫النازية جلماعات من اليهود‪ ،‬ومرورا ً‬
‫املسلمني‪.‬‬
‫وت�أ�صيلها ب�رشوطه‬
‫إنّ الصراع أو التدافع هو سنّة‬
‫باإلبادة النووية في هيروشيما‪،‬‬
‫و�صهرها يف بوتقة‬
‫اجتماعية ثابتة قال تعـالى في محكـم‬
‫ومؤخرا ً اإلبادة الصربية للمسلمني‪،‬‬
‫واالجتهاد‬
‫التجديد‬
‫تنزيلـه‪« :‬ولو ال دفـاع الله الناس‬
‫واإلبادة األمريكية للعراقيني ولألفغان‪،‬‬
‫يف �سياق التوحيد‬
‫بعضهم ببعض لفسدت األرض‬
‫واإلبادة اجلارية للفلسطينيني على‬
‫ولك ّن الله ذو فضل على العامليـن»‬
‫مرأى ومسمع من الغرب‪ ،‬فالصراع‬
‫اليوم ليس بني طبقات اجتماعية غنيّة وفقيرة أو جماعات (البقرة‪« ) 251/‬ولو ال دفاع الله الناس بعضهم ببعـض‬
‫أخرى محددة على أساس اقتصادي ولكن بني شعوب له ّدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم‬
‫تنتمي إلى هويات ثقافية مختلفة يقول «جاك ديلور»‪( :‬إنّ الله كثيرا»(احلج‪ )40/‬كما أنّ االختالف من ثوابت‬
‫الصراعات املستقبليّة سوف تُو ًَقد شرارتها بفعل عوامل اخللق» ولو شاء ر ّبك جلعل النّاس أ ّمة واحدة وال يزالون‬
‫ثقافية وليس اقتصادية‪()..‬صدام احلضارات‪/‬طبعة مختلفني إآلّ من رحم ر ّبك ولذلك خلقهم»(هود ‪.)118/‬‬
‫إنّ اإلسالم ميلك القدرة واملرونة على احتواء احلداثة‬
‫اجلماهيرية الليبية)‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ اعتبار أنّ اإلسالم هو العدو األ ّول واخلطر الذي كعلوم ومعارف وتقنيات وتأصيلها بشروطه وصهرها‬
‫يه ّدد احلضارة الغربيّة بعد تفكك االحتاد السوفياتي في بوتقة التجديد واالجتهاد في سياق التوحيد وينطوي‬
‫وما إضافة الصني مع اإلسالم إالّ للتمويه واملخادعة على ق ّوة روحية هائلة ال يستغني عنها كل إنسان إلى‬
‫كما ذهب إلى ذلك الشيخ يوسف القرضاوي‪.‬فهناك جانب تلبيته لكل حاجات اإلنسان األساسيّة وأبعاده‬
‫إخالل واضح باملنهجية العلميّة فلم تستخدم الديانة العقلية والوجدانية واجلسدية واإلرادية واحلركية مبا‬
‫كمعيار للتصنيف إالّ عندما جاء احلديث عن احلضارة هو عالقة باحمليط الطبيعي واحمليط االجتماعي (انظر‬
‫معالم شخصية املسلم لهاشم يحيى فرغل)‪.‬‬
‫اإلسالمية؟‬
‫أي إسالم‬
‫عن‬
‫وكذلك‬
‫اليوم‬
‫ث‬
‫د‬
‫نتح‬
‫غرب‬
‫أي‬
‫فعن‬
‫بالسلم‬
‫العاملية‬
‫السياسة‬
‫عنوة‬
‫اإلسالم‬
‫دخل‬
‫لقد‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫(التجديد واإلصالح اإلسالمي والدعوة‪ )...‬واحلرب نتح ّدث؟ فالغرب متعدد واإلسالم متعدد كما ذكر املفكر‬
‫(أحداث ‪ ،2001 / 11/9‬أفغانستان‪ ،‬العراق‪ ،‬لبنان‪ )...‬اإلسالمي الشيخ راشد الغنوشي (اخلطاب اإلسالمي‪..‬‬
‫ولم يعد خافيا على ك ّل متتبع للسياسة اخلارجية للواليات إلى أين؟ حوارات‪ :‬وحيد تاجا) وأ ّية عالقة في ظل اختالل‬
‫املتحدة وأوروبا أنّ رفع شعارات احلريات والدميقراطية التوازن االقتصادي والعسكري واملعرفي؟‬

‫الدين وال�سيا�سة‬

‫‪3‬‬

‫د‪ .‬عبد المجيد النجار‬

‫ديننا احلنيف ليس دينا مقتصرا على تنظيم احلياة الروحية في بعدها‬
‫اخلاص‪ ،‬وإمنا له قول في تنظيم العالقات العا ّمة التي تش ّكل‬
‫الفردي‬
‫ّ‬
‫احلياة اجلماعية للناس‪ ،‬تلك هي طبيعته الثابتة في نصوصه املؤسسة‪،‬‬
‫يصح‬
‫والتي إذا ما أُلغي منها ذلك القول أصبح الدين غير الدين‪ ،‬وما عاد‬
‫ّ‬
‫أن يطلق عليه اسم اإلسالم‪.‬‬
‫غير أنّ هذا القول ّ‬
‫املنظم للحياة اجلماعية يتصف بصفتني أساسيتني‪:‬‬
‫أوالهما أنّه قول مبسوط للناس في مصادره املتاحة للجميع‪ ،‬وليس‬
‫يختص باستمدادها من مصدر غير ذلك املصدر‪ ،‬بل‬
‫ألحد أن ي ّدعي أنه‬
‫ّ‬
‫ليس ألحد أن ي ّدعي احتكاره دون غيره لفهم املعاني التي يتضمنها ذلك‬
‫املصدر‪ ،‬فذلك حقّ مشاع بني جميع املسلمني وال تشترط فيه إال الشروط‬
‫املنهجية للفهم‪.‬‬
‫والثانية أنّ القول الديني في الشأن اجلماعي يتّجه في اتجّ اه وضع‬
‫املبادئ العا ّمة واألحكام الكلية‪ ،‬و ُيترك فيه املجال واسعا لالجتهاد من‬
‫أجل وضع التفاصيل مبا يالئم ظروف املكان والزمان واألحوال‪.‬‬
‫وإذا كانت السياسة هي إدارة شؤون احلياة العا ّمة للناس وفق نظام‬
‫للحكم تت ّم من خالله تلك اإلدارة‪ ،‬وإذا كان النظام السياسي حني يكون‬
‫دميقراطيا هو الذي تُدار فيه شؤون احلياة العامة للناس مبا يختارون‬
‫ومبن يختارون‪ ،‬فكيف نتص ّور أن يكون هناك فصل بني الدين مبا له من‬
‫قول في تنظيم احلياة العا ّمة‪ ،‬وبني السياسة التي هي في حقيقتها ليست‬
‫سوى تنظيم تلك احلياة؟ وكيف نتص ّور أن تكون دميقراطية إذا كان الناس‬
‫يريدون إدارة شؤونهم باجتهادهم وفق مبادئ الدين ولكنهم ُيلزمون بأن‬
‫ال يكون للدين قول في تلك الشؤون؟ وهل إذا طرح أحدهم في برنامجه‬
‫السياسي على سبيل املثال مشروعا في إدارة احلياة اجلماعية يقوم على‬
‫العدل في توزيع الثروة‪ ،‬وعلى التكافل االجتماعي‪ ،‬وعلى االقتصاد في‬
‫االستهالك وهو يغترف ذلك من معني الدين إذ هذه من أصوله اإلميانية‬
‫ُيقال له إنّ مشروعك مرفوض ألن السياسة فيه موصولة بالدين؟‪.‬‬
‫إذا كان فصل الدين عن السياسة ُيعتبر أحد تأويالت الدين وأفهامه‬
‫كما يرى أصحابه‪ ،‬فإنّ الوصل بينهما هو تأويل له آخر يؤمن به آخرون‪،‬‬
‫فبأي حقّ ُيفرض هذا و ُيستبعد ذاك؟ إنّ املنطق العادل يقتضي أن ال‬
‫ّ‬
‫ُيصادر ألحد رأي يراه في فصل الدين عن السياسة‪ ،‬وال ُيصادر ح ّقه في‬
‫أن ينشر ذلك ويدعو إليه‪ ،‬ولكن من باب أولى أن ال ُيصادر أيضا ألحد‬
‫رأي في الوصل بينهما‬
‫خاصة حينما يرى أنّ ذلك من صلب الدين‪ ،‬وأنّ‬
‫ّ‬
‫انتقاضه يؤدي إلى انتقاض التد ّين بر ّمته‪ ،‬وحينما يرى أنّ ذلك من أقوى‬
‫السبل في حفز النفوس لتمضي في طريق البناء والعطاء‪.‬‬
‫إنّ الشعب التونسي شعب مسلم ظ ّل زمنا طويال يرى أنّ الدين موصول‬
‫بالسياسة‪ ،‬وظهر فيه من قريب من يرى أنّه مفصول عنها دون دخول‬
‫في تقدير ألحجام أولئك وهؤالء‪ .‬وإذا كنا نتح ّدث عن الدميقراطية جا ّدين‬
‫فإن للشعب التونسي احلقّ ك ّل احلقّ في أن يختار ما يريد من فصل للدين‬
‫عن السياسة أو من وصل بينهما‪ ،‬فلماذا هذه االشتراطات املسبقة التي‬
‫ينادي بها البعض لفصل الدين عن السياسة‪ ،‬إنها مصادرة إلرادة الشعب‬
‫تهدر الدميقراطية التي من أجلها كانت الثورة وسقط الشهداء‪.‬‬
‫قالوا إنّ « تونس دولة لغتها العربية ودينها اإلسالم» مبدأ ال حياد عنه‪،‬‬
‫ولكنهم قالوا بعد ذلك إن الدين ال عالقة له بالسياسة‪ ،‬وينبغي أن يبقى‬
‫متعاليا عنها محافظة على نقائه من أوضارها‪ ،‬وهل إبقاء الدين متعاليا‬
‫عن احلياة إال إهدار لغايته في ترشيد تلك حلياة؟ وإذا كانت أوضار التطبيق‬
‫تصيب املبادئ في ذاتها فهل يبقى مبدأ مهما يكن له من السمو إال يصيبه‬
‫شيء منها فتهدر إذا املبادئ جميعا بإبقائها متعالية؟ ومن جهة أخرى فهل‬
‫الذي ُيطبّق في واقع احلياة إال ما فهم الناس من الدين‪ ،‬فإن كان التطبيق‬
‫تصحبه أوضار فإنها ستلحق األفهام التي ال عالقة لها بالقداسة والتي إن‬
‫انحرفت اليوم في أذهان قوم فستنصلح غدا عند آخرين‪ ،‬وهكذا األمر في‬
‫ك ّل القيم في عالقة ذواتها بأفهام الناس وتطبيقاتهم‪.‬‬
‫إنه في احلقيقة هدم باليسار ملا أُعطي باليمني‪ ،‬وحينئذ فإننا جند‬
‫أنفسنا أمام سؤال يتعلق باملصداقية في األقوال‪ ،‬ورمبا انتهى البعض في‬
‫اجلواب عنه إلى االتهام بالنفاق السياسي‪ ،‬ولكننا نقول‪ :‬لنترك الشعب‬
‫التونسي يق ّرر مفهومه للدين فيما إذا كان موصوال بالسياسة أو مفصوال‬
‫عنها دون مصادرة‪ ،‬والضمير الشعبي في مثل هذه القضايا ال يك ِذب‬
‫أهلَه‪ ،‬فقد استق ّر الدين فيه بكبريات مفاهيمه قرونا طواال‪ ،‬فيكون له بذلك‬
‫القول الفصل في املوضوع‪.‬‬

You're Reading a Free Preview

تحميل
scribd
/*********** DO NOT ALTER ANYTHING BELOW THIS LINE ! ************/ var s_code=s.t();if(s_code)document.write(s_code)//-->