‫ملتقى أهل الحديث‬

‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬

‫تفسير القران العظيم‬
‫للمام الحافظ عماد الدين ‪،‬‬
‫أبو الفداء اسماعيل بن كثير‬
‫القرشى الدمشقي‬
‫المتوفى سنة ‪‍ 774‬‬
‫ه‬
‫الجزء الثالث‬
‫من سورة التوبة إلى سورة‬
‫مريم‬
‫ملتقى أهل الحديث‬
‫ُ‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬

‫‪1‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬

‫سبببببببببببببببببببببببببببببببببببورة التوببببببببببببببببببببببببببببببببببببة‬

‫ن‬
‫ن َ‬
‫عا َ‬
‫سببول ِهِ إ َِلببى اّلبب ِ‬
‫ن الّلببهِ وََر ُ‬
‫م ّ‬
‫هببد ْت ُ ْ‬
‫** َبببَرآَءةٌ ّ‬
‫مبب َ‬
‫ذي َ‬
‫مبب َ‬
‫مبوَا ْ‬
‫ة أَ ْ‬
‫م ْ‬
‫حوا ْ فِببي‬
‫ض أ َْرب َعَب َ‬
‫ن * فَ ِ‬
‫شرِ ِ‬
‫سببي ُ‬
‫شبهُرٍ َواعْل َ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫كي َ‬
‫الْر ِ‬
‫َ‬
‫زي ال ْ َ‬
‫أ َن ّ ُ‬
‫ن‬
‫م ْ‬
‫زي الّلببهِ وَأ ّ‬
‫ه ُ‬
‫ن الّلبب َ‬
‫مع ْ ِ‬
‫م غَْيببُر ُ‬
‫كبب ْ‬
‫ري َ‬
‫كببافِ ِ‬
‫خبب ِ‬
‫جبب ِ‬
‫هذه السورة الكريمة من أواخر ما نزل على رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم كما قال البخاري‪ :‬حدثنا أبببو الوليببد‪,‬‬
‫حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال‪ :‬سمعت البراء يقول آخر‬
‫آية نزلت }يستفتونك قل الله يفتيكم فببي الكللببة{ وآخببر‬
‫سببورة نزلببت بببراءة‪ ,‬وإنمببا لببم يبسببمل فببي أولهببا لن‬
‫الصحابة لم يكتبوا البسملة في أولها في المصحف المام‪,‬‬
‫بل اقتدوا في ذلك بأمير المؤمنين عثمان بن عفان رضببي‬
‫الله عنببه وأرضبباه‪ ,‬كمببا قببال الترمببذي‪ :‬حببدثنا محمببد بببن‬
‫بشار‪ ,‬حدثنا يحيى بن سعيد ومحمببد بببن جعفببر وابببن أبببي‬
‫عدي وسهيل بن يوسف قالوا‪ :‬حدثنا عوف بن أبي جميلة‪,‬‬
‫أخبرني يزيببد الفارسببي‪ ,‬أخبببرني ابببن عببباس قببال‪ :‬قلببت‬
‫لعثمان بن عفان‪ :‬ما حملكم أن عمدتم إلى النفببال وهببي‬
‫‪2‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫من المثاني وإلى براءة وهببي مببن المئيببن وقرنتببم بينهمببا‬
‫ولببم تكتبببوا بينهمببا سببطر بسببم اللببه الرحمببن الرحيببم‬
‫ووضعتموها في السبببع الطببوال مببا حملكببم علببى ذلببك ؟‬
‫فقال عثمان‪ :‬كان رسول الله صلى الله عليه وسببلم ممببا‬
‫يأتي عليه الزمان وهو تنزل عليه السور ذوات العدد فكان‬
‫إذا نزل عليه الشببيء دعببا بعببض مببن كببان يكتببب فيقببول‬
‫ضعوا هذه ا َ‬
‫لية فبي السبورة البتي يبذكر فيهببا كببذا وكبذا‪,‬‬
‫وكانت النفال من أول ما نزل بالمدينة وكانت بببراءة مببن‬
‫آخر ما نببزل مببن القببرآن‪ ,‬وكببانت قصببتها شبببيهة بقصببتها‬
‫وحسبت أنها منهببا‪ ,‬وقبببض رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم ولم يبين لنا أنها منها فمن أجل ذلببك قرنببت بينهمببا‬
‫ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتها‬
‫فببي السبببع الطببوال‪ ,‬وكببذا رواه المببام أحمببد وأبببو داود‬
‫والنسائي وابن حبان في صحيحه‪ ,‬والحاكم في مسببتدركه‬
‫من طببرق أخببر عببن عببوف العرابببي بببه‪ ,‬وقببال الحبباكم‪:‬‬
‫صحيح السناد ولم يخرجبباه‪ ,‬وأول هببذه السببورة الكريمببة‬
‫نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم لمبا رجبع مببن‬
‫غزوة تبوك وهم بالحج‪ ,‬ثببم ذكببر أن المشببركين يحضببرون‬
‫عامهم هذا الموسم على عادتهم في ذلك وأنهم يطوفببون‬
‫بببالبيت عببراة‪ ,‬فكببره مخببالطتهم وبعببث أبببا بكببر الصببديق‬
‫رضي الله عنه أميرا ً على الحج تلببك السببنة ليقيببم للنبباس‬
‫مناسكهم ويعلم المشركين أن ل يحجوا بعببد عببامهم هببذا‪,‬‬
‫وأن ينادي في الناس }براءة من الله ورسوله{ فلما قفل‬
‫أتبعه بعلي بن أبي طببالب ليكببون مبلغبا ً عببن رسببول اللببه‬
‫صلى الله عليه وسلم لكونه عصبة لببه كمببا سببيأتي بيببانه‪.‬‬
‫فقوله تعالى‪} :‬براءة من الله ورسببوله{ أي هببذه بببراءة‬
‫أي تبببرؤ مببن اللببه ورسببوله }إلببى الببذين عاهببدتم مببن‬
‫المشببركين * فسببيحوا فببي الرض أربعببة أشببهر{ اختلببف‬
‫المفسرون ههنا اختلفبا ً كببثيرًا‪ ,‬فقببال قببائلون‪ :‬هببذه ا َ‬
‫ليببة‬
‫لذوي العهود المطلقة غيببر المؤقتببة أو مببن لببه عهببد دون‬
‫أربعة أشهر فيكمل له أربعة أشهر‪ ,‬فأما من كان لببه عهببد‬
‫مؤقت فأجله إلى مدته مهما كان‪ ,‬لقببوله تعببالى‪} :‬فببأتموا‬
‫‪3‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫إليهم عهدهم إلى مدتهم{ ا َ‬
‫لية‪ ,‬ولما سيأتي في الحببديث‪.‬‬
‫ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد‬
‫فعهده إلى مدته وهذا أحسن القوال وأقواها‪ ,‬وقد اختبباره‬
‫ابن جرير رحمه الله‪ ,‬وروي عن الكلبي ومحمببد بببن كعببب‬
‫القرظي وغير واحد‪ .‬وقال علي بببن أبببي طلحببة عببن ابببن‬
‫عباس فببي قببوله‪} :‬بببراءة مببن اللبه ورسببوله إلببى الببذين‬
‫عاهببدتم مببن المشببركين * فسببيحوا فببي الرض أربعببة‬
‫أشهر{ ا َ‬
‫لية‪ ,‬قال‪ :‬حد اللببه للببذين عاهببدوا رسببوله أربعببة‬
‫أشهر يسيحون فببي الرض حيببث شبباءوا وأجببل أجببل مببن‬
‫ليس له عهد انسلخ الشببهر الحببرم مببن يببوم النحببر إلببى‬
‫سببلخ المحببرم فببذلك خمسببون ليلببة‪ ,‬فببأمر اللببه نبببيه إذا‬
‫حرم أن يضع السيف فيمن لببم يكببن بينببه‬
‫انسلخ الشهر ال ُ‬
‫وبينه عهد بقتلهم حتى يدخلوا في السلم‪ ,‬وأمر بمن كببان‬
‫له عهد إذا انسلخ أربعة أشهر مببن يببوم النحببر إلببى عشببر‬
‫خلون من ربيببع ا َ‬
‫لخببر أن يضببع فيهببم السببيف أيضبا ً حببتى‬
‫يببببببببببببببببببدخلوا فببببببببببببببببببي السببببببببببببببببببلم‪.‬‬
‫وقال أبو معشر المدني‪ :‬حدثنا محمد بن كعببب القرظببي‬
‫وغيره قالوا‪ :‬بعث رسول الله صلى اللببه عليببه وسببلم أبببا‬
‫بكر أميرا ً على الموسم سببنة تسببع‪ ,‬وبعببث علببي بببن أبببي‬
‫طالب بثلثين آية أو أربعيببن آيببة مببن بببراءة فقرأهببا علببى‬
‫الناس‪ ,‬يؤجل المشركين أربعة أشهر يسيحون فببي الرض‬
‫فقرأها عليهم يوم عرفببة أجلهببم عشببرين مببن ذي الحجببة‬
‫والمحرم وصفر وشهر ربيع الول وعشرا ً من ربيببع ا َ‬
‫لخببر‪,‬‬
‫وقرأها عليهم في منازلهم وقال‪ :‬ل يحجن بعببد عامنببا هببذا‬
‫مشرك ول يطوفن بالبيت عريببان‪ .‬وقببال ابببن أبببي نجيببح‪,‬‬
‫عن مجاهد }بببراءة مببن اللببه ورسببوله{ إلببى أهببل العهببد‬
‫خزاعة ومدلج ومن كان له عهد أو غيرهببم‪ ,‬فقفببل رسببول‬
‫الله صببلى اللبه عليببه وسببلم مببن تبببوك حيببن فببرغ فببأراد‬
‫رسول الله صلى الله عليببه وسببلم الحببج ثببم قببال‪» :‬إنمببا‬
‫يحضر المشركون فيطوفون عراة فل أحب أن أحببج حببتى‬
‫ل يكون ذلبك« فأرسبل أببا بكبر وعليبا ً رضبي اللبه عنهمبا‬
‫فطافببا بالنبباس فببي ذي المجبباز وبببأمكنتهم الببتي كببانوا‬
‫‪4‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يتبايعون بها وبالمواسبم كلهبا‪ ,‬فبآذنوا أصبحاب العهبد ببأن‬
‫منوا أربعة أشهر فهي الشهر المتواليببات عشببرون مببن‬
‫يؤ ّ‬
‫ذي الحجة إلى عشر يخلون من ربيع ا َ‬
‫لخر ثم ل عهد لهم‪,‬‬
‫وآذن الناس كلهم بالقتال إل أن يؤمنببوا‪ ,‬وهكببذا روي عببن‬
‫السبدي وقتبادة وقببال الزهببري‪ :‬كبان ابتبداء التأجيبل مبن‬
‫شوال وآخببره سببلخ المحببرم‪ ,‬وهببذا القببول غريببب وكيببف‬
‫يحاسبون بمدة لم يبلغهم حكمهببا وإنمببا ظهببر لهببم أمرهببا‬
‫يوم النحر حين نادى أصحاب رسول الله صببلى اللببه عليببه‬
‫وسببببببببلم بببببببببذلك ولهببببببببذا قببببببببال تعببببببببالى‪(:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫** وَأ َ َ‬
‫ن‬
‫ج الك َْبببرِ أ ّ‬
‫ح ّ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ذا ٌ‬
‫س ي َوْ َ‬
‫ن الل ّهِ وََر ُ‬
‫ن ّ‬
‫م َ‬
‫سول ِهِ إ ِلى الّنا ِ‬
‫خي ٌْر ل ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫م‬
‫م فَهُوَ َ‬
‫شرِ ِ‬
‫ن وََر ُ‬
‫كبب ْ‬
‫ه فَِإن ت ُب ْت ُ ْ‬
‫سول ُ ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ه ب َرِيٌَء ّ‬
‫الل ّ َ‬
‫كي َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫زي الل ّبهِ وَب َ ّ‬
‫ن‬
‫جب‬
‫ش برِ ال ّب ِ‬
‫مع ْ ِ‬
‫م غَي ْبُر ُ‬
‫موَا ْ أن ّك ُ ْ‬
‫م َفاعْل َ ُ‬
‫وَِإن ت َوَل ّي ْت ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ك ََفببببببببببببببببببُروا ْ ب َِعبببببببببببببببببب َ‬
‫ذا ٍ‬
‫ب أِليببببببببببببببببببم ٍ‬
‫يقول تعالى وإعلم }مببن اللبه ورسببوله{ وتقبدم وإنببذار‬
‫إلى الناس }يوم الحج الكبر{ وهببو يببوم النحببر الببذي هببو‬
‫أفضببل أيببام المناسببك وأظهرهببا وأكثرهببا جمعبا ً }أن اللببه‬
‫بريء من المشركين ورسوله{ أي بريببء منهببم أيض با ً ثببم‬
‫دعاهم إلى التوبة إليه‪ ,‬فقال }فإن تبتم{ أي مما أنتم فيببه‬
‫مببن الشببرك والضببلل }فهببو خيببر لكببم‪ ,‬وإن تببوليتم{ أي‬
‫استمررتم على ما أنتم عليه }فاعلموا أنكم غيببر معجببزي‬
‫الله{ بل هو قادر عليكم وأنتببم فببي قبضببته وتحببت قهببره‬
‫ومشيئته‪} ,‬وبشر الذين كفروا بعذاب أليم{ أي في الببدنيا‬
‫بببالخزي والنكببال وفببي ا َ‬
‫لخببرة بالمقببامع والغلل‪ ,‬قببال‬
‫البخاري رحمببه اللببه‪ :‬حببدثنا عبببد اللببه بببن يوسببف‪ ,‬حببدثنا‬
‫الليث‪ ,‬حدثني عقيل عن ابن شببهاب قببال‪ :‬أخبببرني حميببد‬
‫بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال‪ :‬بعثنببي أبببو بكببر رضببي‬
‫الله عنه في تلك الحجة فببي المببؤذنين الببذين بعثهببم يببوم‬
‫النحر يؤذنون بمنى أن ل يحج بعد العام مشرك ول يطوف‬
‫بالبيت عريان‪ .‬قال حميد‪ :‬ثم أردف النبي صلى اللببه عليببه‬
‫وسلم بعلي بن أبي طالب فأمره أن يؤذن ببراءة‪ ,‬قال أبو‬
‫‪5‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫هريرة فأذن معنا علي في أهببل منببى يببوم النحببر ببببراءة‪,‬‬
‫وأن ل يحببج بعببد هببذا العببام مشببرك ول يطببوف بببالبيت‬
‫عريبببان‪ ,‬ورواه البخببباري أيضبببًا‪ :‬حبببدثنا أببببو اليمبببان‪,‬‬
‫أخبرناشعيب عن الزهري‪ ,‬أخبرني حميد بن عبببد الرحمببن‬
‫أن أبا هريرة قال‪ :‬بعثني أبو بكبر فيمببن يبؤذن يبوم النحبر‬
‫بمنى أل يحج بعد العام مشرك ول يطوف بببالبيت عريببان‪,‬‬
‫ويوم الحج الكبر يوم النحببر‪ ,‬وإنمببا قيببل الكبببر مببن أجببل‬
‫قول الناس الحج الصغر‪ ,‬فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك‬
‫العام فلم يحج عام حجة الوداع الذي حج فيه رسببول اللببه‬
‫صلى الله عليه وسلم مشرك‪ ,‬هذا لفظ البخاري في كتاب‬
‫الجهاد‪ .‬وقال عبد الرزاق‪ :‬عن معمر عن الزهري عن ابببن‬
‫المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله‪} :‬بببراءة‬
‫من الله ورسوله{ قال‪ :‬لمببا كببان النبببي صببلى اللببه عليببه‬
‫مر أبا بكر علببى‬
‫وسلم زمن حنين اعتمر من الجعرانة ثم أ ّ‬
‫تلك الحجة‪ ,‬قال معمببر‪ :‬قببال الزهببري‪ :‬وكببان أبببو هريببرة‬
‫يحدث أن أبا بكر أمر أبا هريرة أن يؤذن ببراءة فببي حجببة‬
‫أبي بكر‪ ,‬قال أبو هريرة‪ :‬ثم أتبعنا النبببي صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم عليا ً وأمره أن يؤذن ببراءة وأبو بكر علببى الموسببم‬
‫كما هو أو قال على هيئته‪ .‬وهببذا السببياق فيببه غرابببة مببن‬
‫جهة أن أمير الحج كان سنة عمرة الجعرانة إنما هو عتبباب‬
‫بببن أسببيد فأمببا أبببو بكببر إنمببا كببان أميببرا ً سببنة تسببع‪.‬‬
‫وقال المام أحمد‪ :‬حدثنا محمد بببن جعفببر‪ ,‬حببدثنا شببعبة‬
‫عن مغيرة عن الشعبي عن محّرر بن أبي هريرة عن أبيببه‬
‫قال‪ :‬كنت مع علي بن أبي طالب حيببن بعثببه رسببول اللببه‬
‫صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة ببراءة فقال‪ :‬ما كنتببم‬
‫تنببادون ؟‪ .‬قببال‪ :‬كنببا ننببادي أنببه ل يببدخل الجنببة إل نفببس‬
‫مؤمنة‪ ,‬ول يطببوف بببالبيت عريببان‪ ,‬ومببن كببان بينببه وبيببن‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فإن أجلببه أو مببدته‬
‫إلى أربعة أشهر‪ ,‬فإذا مضت الربعة الشهر فإن الله بريء‬
‫من المشركين ورسوله‪ ,‬ول يحج هذا البيت بعد عامنا هببذا‬
‫مشببرك‪ ,‬قببال‪ :‬فكنببت أنببادي حببتى صببحل صببوتي‪ ,‬وقببال‬
‫الشعبي‪ :‬حدثني محّرر بن أبي هريرة عن أبيه قببال‪ :‬كنببت‬
‫‪6‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫مع علي بن أبي طالب رضببي اللببه عنببه حيببن بعثببه النبببي‬
‫صلى الله عليه وسلم ينادي فكان إذا صحل ناديت فقلببت‪:‬‬
‫بببأي شببيء كنتببم تنببادون ؟ قببال بببأربع‪ ,‬ل يطببوف بببالبيت‬
‫عريان‪ ,‬ومن كان له عهد عند رسول الله صلى اللببه عليببه‬
‫وسلم فعهده إلى مدته‪ ,‬ول يدخل الجنة إل نفببس مؤمنببة‪,‬‬
‫ول يحج بعد عامنا هذا مشببرك‪ .‬رواه ابببن جريببر مببن غيببر‬
‫وجه عن الشعبي‪ ,‬ورواه شعبة عن مغيرة عن الشعبي به‪,‬‬
‫إل أنه قال‪ :‬ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم عهد فعهده إلى أربعبة أشبهر وذكبر تمبام الحبديث‪.‬‬
‫قال ابن جرير‪ :‬وأخشى أن يكون وهما ً من بعض نقلته لن‬
‫الخببببببببار متظببببببباهرة فبببببببي الجبببببببل بخلفبببببببه‪.‬‬
‫وقال المام أحمد‪ :‬حدثنا عفان‪ ,‬حدثنا حمبباد عبن سبماك‬
‫عن أنس بن مالك رضي اللببه عنببه أن رسببول اللببه صببلى‬
‫اللبه عليبه وسبلم بعثبه بببراءة مبع أببي بكبر فلمبا بلبغ ذا‬
‫الحليفة قببال‪» :‬ل يبلغهببا إل أنببا أو رجببل مببن أهببل بيببتي«‬
‫فبعث بها مع علي بن أبي طببالب رضببي اللببه عنببه‪ ,‬ورواه‬
‫الترمذي في التفسير‪ :‬عن بندار عببن عفببان وعبببد الصببمد‬
‫كلهما عن حماد بن سلمة به‪ ,‬ثم قال‪ :‬حسببن غريببب مببن‬
‫حديث أنس رضي الله عنه‪ ,‬وقال عبد اللببه بببن أحمببد بببن‬
‫حنبل‪ :‬حدثنا محمد بن سليمان‪ ,‬ب ل ُوَْين ب حببدثنا محمببد بببن‬
‫جابر عن سماك عن حنش عن علي رضي الله عنببه قببال‪:‬‬
‫لما نزلت عشر آيات من براءة على النبي صلى الله عليببه‬
‫وسلم دعا النبي صلى الله عليه وسلم أبببا بكببر فبعثببه بهببا‬
‫ليقرأها على أهل مكببة ثببم دعبباني فقببال‪» :‬أدرك أبببا بكببر‬
‫فحيثما لحقتببه فخببذ الكتبباب منببه فبباذهب إلببى أهببل مكببة‬
‫فاقرأه عليهم« فلحقته بالجحفة فأخذت الكتاب منه ورجع‬
‫أبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقببال‪ :‬يببا رسببول‬
‫ي شببيء ؟ فقببال »ل ولكببن جبريببل جبباءني‬
‫اللببه‪ ,‬نببزل فب ّ‬
‫فقال‪ :‬لن يؤدي عنك إل أنت أو رجل منك« هذا إسناد فيه‬
‫ضعف‪ ,‬وليس المراد أن أبا بكر رضي الله عنببه رجببع مببن‬
‫فوره بل بعد قضائه للمناسك التي أمره عليها رسول اللببه‬
‫صلى الله عليه وسلم كما جاء مبينا ً فببي الروايببة الخببرى‪.‬‬
‫‪7‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقال عبد الله أيضًا‪ :‬حدثني أبو بكر‪ ,‬حدثنا عمرو بن حمبباد‬
‫عن أسباط بن نصر عن سماك عن حنش عن علي رضببي‬
‫الله عنه‪ ,‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيببن بعثببه‬
‫ببراءة قال‪ :‬يا نبي الله إنببي لسببت باللسببن ول بببالخطيب‬
‫قال‪» :‬ل بد لي أن أذهب بها أنا أو تذهب بهببا أنببت« قببال‪:‬‬
‫فإن كان ول بد فسأذهب أنا‪ ,‬قال‪» :‬انطلق فإن الله يثبببت‬
‫لسببانك ويهببدي قلبببك« قببال‪ :‬ثببم وضببع يببده علببى فيببه‪.‬‬
‫وقال المام أحمد‪ :‬حدثنا سببفيان عببن أبببي إسببحاق عببن‬
‫زيد بن يثيع رجل من همدان‪ ,‬سألنا عليا ً بأي شيء بعثت ؟‬
‫يعني يوم بعثه النبي صلى الله عليببه وسببلم مببع أبببي بكببر‬
‫في الحجببة‪ ,‬قببال‪ :‬بعثببت بببأربع‪ :‬ل يببدخل الجنببة إل نفببس‬
‫مؤمنة‪ ,‬ول يطببوف بببالبيت عريببان‪ ,‬ومببن كببان بينببه وبيببن‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته‪ ,‬ول يحج‬
‫المشركون والمسلمون بعد عببامهم هببذا‪ ,‬ورواه الترمببذي‬
‫عن قلبة عن سفيان بن عيينببة وقببال‪ :‬حسببن صببحيح كببذا‬
‫قال‪ ,‬ورواه شعبة عن أبي إسحاق فقال‪ :‬زيد بن يثيع وهبم‬
‫فيه‪ ,‬ورواه الثوري عن أبي إسحاق عن بعض أصحابه عببن‬
‫علي رضي الله عنه‪ .‬وقببال ابببن جريببر‪ :‬حببدثنا ابببن وكيببع‪,‬‬
‫حدثنا أبو أسامة عن زكريا عن أبببي إسببحاق عببن زيببد بببن‬
‫يثيع عن علبي قبال‪ :‬بعثنبي رسبول اللبه صبلى اللبه عليبه‬
‫وسلم حين أنزلت براءة بأربع‪ :‬أن ل يطوف بالبيت عريان‪,‬‬
‫ول يقرب المسجد الحرام مشرك بعببد عببامهم هببذا‪ ,‬ومببن‬
‫كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فهببو‬
‫إلى مدته‪ ,‬ول يدخل الجنة إل نفببس مؤمنببة‪ ,‬ثببم رواه ابببن‬
‫جرير عن محمد بن عبد العلى عن ابن ثور عن معمر عن‬
‫أبببي إسببحاق عببن الحببارث عببن علببي قببال‪ :‬أمببرت بببأربع‬
‫فذكره‪ ,‬وقال إسرائيل عن أبي إسحاق عببن زيببد بببن يببثيغ‬
‫قال‪ :‬نزلت براءة فبعث رسول الله صلى الله عليه وسببلم‬
‫أبا بكر ثم أرسل عليا ً فأخذها‪ ,‬فلما رجع أبو بكر قال‪ :‬نزل‬
‫ي شيء ؟ قال‪» :‬ل ولكببن أمببرت أن أبلغهببا أنببا أو رجببل‬
‫ف ّ‬
‫من أهل بيتي« فانطلق إلى أهل مكة فقام فيهببم بببأربع ل‬
‫يببدخل مكببة مشببرك بعببد عببامه هببذا‪ ,‬ول يطببوف بببالبيت‬
‫‪8‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عريان‪ ,‬ول يدخل الجنة إل نفس مسببلمة‪ ,‬ومببن كببان بينببه‬
‫وبين رسول الله صلى الله عليه وسببلم عهببد فعهببده إلببى‬
‫مدته‪ ,‬وقال محمد بن إسحاق عن حكيم بن حكيم بن عباد‬
‫بن حنيف عن أبي جعفر محمد بن علببي بببن الحسببين بببن‬
‫علي قال‪ :‬لما نزلت بببراءة علببى رسببول اللببه صببلى اللببه‬
‫عليه وسلم وقد كان بعث أبا بكر ليقيم الحج للناس فقيببل‬
‫يا رسول الله‪ :‬لو بعثت إلببى أببي بكبر ؟ فقببال‪» :‬ل يببؤدي‬
‫عني إل رجل من أهل بيتي« ثببم دعببا عليبا ً فقببال »اذهببب‬
‫بهذه القصة من سورة براءة وأذن في النبباس يببوم النحببر‬
‫إذا اجتمعوا بمنى‪ ,‬أنه ل يببدخل الجنببة كببافر‪ ,‬ول يحببج بعببد‬
‫العام مشرك‪ ,‬ول يطوف بالبيت عريان‪ ,‬ومن كان له عهببد‬
‫عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو له إلببى مببدته«‬
‫فخرج علي رضي الله عنه علببى ناقببة رسببول اللببه صببلى‬
‫الله عليه وسلم العضباء حتى أدرك أبببا بكببر فببي الطريببق‬
‫فلما رآه أبو بكر قال‪ :‬أمير أو مببأمور ؟ فقببال بببل مببأمور‪,‬‬
‫ثم مضيا فأقام أبو بكر للناس الحج إذ ذاك في تلك السبنة‬
‫على منازلهم من الحج التي كانوا عليها في الجاهلية حببتى‬
‫إذا كان يوم النحببر قببام علببي بببن أبببي طببالب فببأذن فببي‬
‫الناس بالببذي أمببره رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه وسببلم‬
‫فقال‪ :‬يا أيها(الناس‪ ,‬إنه ل يدخل الجنة كافر‪ ,‬ول يحج بعببد‬
‫العام مشرك ول يطوف بالبيت عريان‪ ,‬ومن كان لببه عهببد‬
‫عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو إلى مدته‪ ,‬فلببم‬
‫يحج بعد ذلك العام مشرك‪ ,‬ولم يطف بالبيت عريببان‪ ,‬ثببم‬
‫قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان هذا من‬
‫براءة فيمن كان من أهببل الشببرك مببن أهببل العهببد العببام‬
‫وأهبببببببل المبببببببدة إلبببببببى الجبببببببل المسبببببببمى‪.‬‬
‫وقال ابن جرير‪ :‬حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم‪,‬‬
‫أخبرنا أبو زرعببة وهببب اللببه بببن راشببد‪ ,‬أخبرنببا حيببوة بببن‬
‫شريح‪ ,‬أخبرنا ابن صخر أنه سمع أبببا معاويببة البجلببي مببن‬
‫أهل الكوفة يقول‪ :‬سمعت أبا الصهباء البكري وهو يقببول‪:‬‬
‫سألت عليا ً عن يببوم الحببج الكبببر فقببال‪ :‬إن رسببول اللببه‬
‫صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكببر بببن أبببي قحافببة يقيببم‬
‫‪9‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫للناس الحج وبعثني معه بأربعين آية من بببراءة حببتى أتببى‬
‫عرفة فخطب الناس يوم عرفة‪ ,‬فلما قضى خطبته التفببت‬
‫إلي فقال‪ :‬قم يا علي فأد رسالة رسببول اللببه صببلى اللببه‬
‫عليه وسلم‪ ,‬فقمت فقرأت عليهم أربعين آيببة مببن بببراءة‪,‬‬
‫ثم صدرنا فأتينا منى فرميببت الجمببرة ونحببرت البدنببة ثببم‬
‫حلقببت رأسببي وعلمببت أن أهببل الجمببع لببم يكونببوا كلهببم‬
‫حضببروا خطبببة أبببي بكببر يببوم عرفببة فطفببت أتتبببع بهببا‬
‫الفساطيط أقرأها عليهم فمن ثم أخببال حسبببتم أنببه يببوم‬
‫النحر أل وهو يوم عرفة‪ ,‬وقال عبد الرزاق عن معمبر عبن‬
‫أبي إسحاق سألت أبا جحيفة عن يببوم الحببج الكبببر قببال‪:‬‬
‫يوم عرفة‪ ,‬فقلت‪ :‬أمن عندك أم من أصحاب محمد صببلى‬
‫الله عليه وسلم ؟ قال‪ :‬كل في ذلببك‪ ,‬وقببال عبببد الببرزاق‬
‫أيضًا‪ :‬عن ابن جريج عن عطاء قال‪ :‬يوم الحج الكبببر يببوم‬
‫عرفة‪ .‬وقال عمر بن الوليد ال ّ‬
‫شّني‪ :‬حدثنا شهاب بن عببباد‬
‫البصري عن أبيه قال‪ :‬سببمعت عمببر بببن الخطبباب يقببول‪:‬‬
‫هذا يوم عرفة هذا يوم الحج الكبر فل يصومنه أحد‪ .‬قببال‪:‬‬
‫فحججت بعد أبي فأتيت المدينة فسألت عن أفضببل أهلهببا‬
‫فقالوا‪ :‬سعيد بن المسيب فأتيته فقلببت‪ :‬إنببي سببألت عببن‬
‫أفضل أهل المدينة فقالوا سعيد بن المسيب فأخبرني عن‬
‫صوم يوم عرفة‪ ,‬فقال‪ :‬أخبرك عمن هو أفضل منببي مببائة‬
‫ضعف عمر أو ابن عمر‪ ,‬كان ينهى عن صببومه ويقببول هببو‬
‫يوم الحج الكبر‪ ,‬رواه ابن جريببر وابببن أبببي حبباتم‪ ,‬وهكببذا‬
‫روي عن ابن عباس وعبد الله بن الزبير ومجاهد وعكرمببة‬
‫وطاووس أنهببم قببالوا‪ :‬يببوم عرفببة هببو يببوم الحببج الكبببر‪.‬‬
‫وقد ورد فيه حديث مرسل رواه ابن جريج‪ ,‬أخبببرت عببن‬
‫محمد بن قيس عن ابن مخرمة أن رسول الله صلى اللببه‬
‫عليببه وسببلم خطببب يببوم عرفببة فقببال‪» :‬هببذا يببوم الحببج‬
‫الكبر« وروي من وجه آخر‪ :‬عن ابن جريج عن محمببد بببن‬
‫قيس عن المسور بن مخرمة عن رسول اللببه صببلى اللببه‬
‫عليه وسلم أنه خطبهم بعرفات فحمد الله وأثنى عليه ثببم‬
‫قال‪» :‬أما بعد فإن هذا يوم الحببج الكبببر« والقببول الثبباني‬
‫أنه يوم النحر قال هشيم عن إسماعيل بن أبي خالببد عببن‬
‫‪10‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الشعبي عن علي رضي الله عنببه قببال‪ :‬يببوم الحببج الكبببر‬
‫يوم النحر‪ ,‬وقال إسببحاق السبببيعي عببن الحببارث العببور‪:‬‬
‫سألت عليا ً رضي الله عنه عن يوم الحج الكبر فقببال‪ :‬هببو‬
‫يببوم النحببر‪ ,‬وقببال شببعبة عببن الحكببم سببمعت يحيببى بببن‬
‫الجزار يحدث عن علي رضي الله عنه أنه خرج يوم النحببر‬
‫على بغلة بيضاء يريد الجبانة فجاء رجل فأخذ بلجببام دابتببه‬
‫فسأله عببن يببوم الحببج الكبببر فقببال هببو يومببك هببذا خببل‬
‫سبيلها‪ ,‬وقال عبد الرزاق‪ :‬عن سفيان عن شعبة عبن عببد‬
‫الملك بن عمير عن عبد الله بن أبي أوفى أنببه قببال‪ :‬يببوم‬
‫الحج الكبر يوم النحر‪ ,‬وروى شعبة وغيره عن عبد الملببك‬
‫بن عمير به نحوه‪ .‬وهكذا رواه هشيم وغيره عن الشيباني‬
‫عن عبد الله بن أبي أوفى‪ .‬وقال العمببش عببن عبببد اللببه‬
‫بن سنان قال‪ :‬خطبنا المغيرة بن شعبة يوم الضحى على‬
‫بعير فقال‪ :‬هذا يوم الضبحى وهببذا يبوم النحبر وهببذا يببوم‬
‫الحج الكبر‪ ,‬وقال حماد بن سلمة عن سماك عن عكرمببة‬
‫عن ابن عباس أنه قال‪ :‬الحج الكبر يوم النحر‪ ,‬وكببذا روي‬
‫عن أبي جحيفة وسعيد بن جبير وعبببد اللببه بببن شببداد بببن‬
‫الهاد ونافع بن جبير بن مطعم والشعبي وإبراهيم النخعببي‬
‫ومجاهببد وعكرمببة وأبببي جعفببر الببباقر والزهببري وعبببد‬
‫الرحمن بن زيد بن أسلم أنهم قالوا‪ :‬يوم الحببج الكبببر هببو‬
‫يوم النحر واختاره ابن جرير‪ ,‬وقد تقدم الحببديث عببن أبببي‬
‫هريرة في صحيح البخبباري أن أبببا بكببر بعثهببم يببوم النحببر‬
‫يؤذنون بمنى‪ ,‬وقببد ورد فببي ذلببك أحبباديث أخببر كمببا قببال‬
‫المببام أبببو جعفببر بببن جريببر‪ :‬حببدثني سببهل بببن محمببد‬
‫الحساني‪ ,‬حدثنا أبو جابر الحرمي‪ ,‬حدثنا هشام بن الغببازي‬
‫الجرشي عن نافع عن ابن عمببر قببال‪ :‬وقببف رسببول اللببه‬
‫صلى الله عليه وسلم يوم النحر عند الجمببرات فببي حجببة‬
‫الوداع فقال‪» :‬هذا يوم الحج الكبر« وهكذا رواه ابن أبببي‬
‫حاتم وابن مردويه من حديث أبي جابر واسمه محمببد بببن‬
‫عبد الملك به‪ ,‬ورواه ابن مردويه أيضبا ً مببن حببديث الوليببد‬
‫بن مسلم عن هشام بن الغببازي ببه‪ ,‬ثببم رواه مببن حببديث‬
‫سعيد بن عبد العزيز عن نافع به‪ ,‬وقال شببعبة عببن عمببرو‬
‫‪11‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بن مرة عن مرة الهمداني عببن رجببل مببن أصببحاب النبببي‬
‫صلى الله عليه وسلم قال‪ :‬قام فينا رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم على ناقة حمراء مخضرمة فقال‪» :‬أتدرون أي‬
‫يوم يومكم هذا ؟« قالوا‪ :‬يوم النحر‪ ,‬قببال‪» :‬صببدقتم يببوم‬
‫الحبببببببببببببببببببببببببببببببج الكببببببببببببببببببببببببببببببببر«‪.‬‬
‫وقال ابن جرير‪ :‬حدثنا أحمد بن المقدام‪ ,‬حدثنا يزيببد بببن‬
‫زريع‪ ,‬حببدثنا ابببن عببون عببن محمببد بببن سببيرين عببن عبببد‬
‫الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قببال‪ :‬لمببا كببان ذلببك اليببوم‬
‫قعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعير لببه وأخببذ‬
‫الناس بخطامه أو زمامه‪ ,‬فقببال‪» :‬أي يببوم هببذا ؟« قببال‪:‬‬
‫فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه‪ ,‬فقال »أليس‬
‫هذا يوم الحج الكبر ؟« وهذا إسناد صببحيح وأصببله مخببرج‬
‫في الصحيح‪ .‬وقال أبو الحوص عن شبيب بن غرقدة عببن‬
‫سليمان بببن عمببرو بببن الحببوص عببن أبيببه قببال‪ :‬سببمعت‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الببوداع فقببال‪:‬‬
‫»أي يوم هذا ؟« فقالوا‪ :‬اليوم الحج الكبر‪ ,‬وعن سعيد بن‬
‫المسيب أنه قال‪ :‬يوم الحج الكبر اليببوم الثبباني مببن يببوم‬
‫النحر رواه ابن أبي حاتم‪ ,‬وقببال مجاهببد أيضبًا‪ :‬يببوم الحببج‬
‫الكبر أيام الحج كلها‪ ,‬وكذا قال أبو عبيد‪ .‬قال سفيان‪ :‬يوم‬
‫الحج ويوم الجمل ويوم صفين أي أيامه كلها‪ ,‬وقببال سببهل‬
‫السراج‪ :‬سئل الحسببن البصببري عببن يببوم الحببج الكبببر ؟‬
‫فقال‪ :‬ما لكم وللحج الكبر ذاك عام حج فيه أبو بكر الذي‬
‫استخلفه رسول الله صلى الله عليه وسببلم فحببج بالنبباس‬
‫رواه ابن أبي حاتم‪ ,‬وقال ابن جرير‪ :‬حدثنا ابن وكيع‪ ,‬حدثنا‬
‫أبو أسامة عن ابن عون‪ ,‬سألت محمدا ً يعني ابببن سببيرين‬
‫عن يوم الحج الكبر‪ ,‬فقال‪ :‬كان يوما ً وافق فيه حج رسول‬
‫اللبببه صبببلى اللبببه عليبببه وسبببلم وحبببج أهبببل البببوبر‪.‬‬
‫شببْيئا ً‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫م‬
‫ذي‬
‫ن َ‬
‫عا َ‬
‫شرِ ِ‬
‫** إ ِل ّ ال ّ ِ‬
‫صوك ُ ْ‬
‫م لَ ْ‬
‫ن ثُ ّ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫هدّتم ّ‬
‫م َينُق ُ‬
‫كي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ظاهروا ْ عل َيك ُم أ َحدا ً فَأ َ‬
‫م إ ِل َ‬
‫موَا ْ إ ِل َ‬
‫م‬
‫ه‬
‫د‬
‫ه‬
‫ع‬
‫م‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ت‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ ْ ْ َ‬
‫مببد ّت ِهِ ْ‬
‫ى ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫وَل َ ْ‬
‫ْ‬
‫م يُ َ ِ ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ن‬
‫ه يُ ِ‬
‫حببببببببببببببببب ّ‬
‫إِ ّ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫ن الل ّببببببببببببببببب َ‬
‫مت ِّقيببببببببببببببببب َ‬
‫‪12‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫هذا استثناء من ضرب مدة التأجيل بأربعة أشهر لمن لببه‬
‫عهد مطلق ليس بمؤقت‪ ,‬فببأجله أربعببة أشببهر يسببيح فببي‬
‫الرض يذهب فيها لينجو بنفسه حيث شاء‪ ,‬إل من له عهببد‬
‫مؤقت فأجله إلى مدته المضروبة التي عوهبد عليهببا‪ ,‬وقببد‬
‫تقدمت الحاديث ومن كان له عهد مع رسببول اللببه صببلى‬
‫الله عليببه وسببلم فعهببده إلببى مببدته‪ ,‬وذلببك بشببرط أن ل‬
‫ينقض المعاهد عهده ولم يظاهر على المسببليمن أحببدا ً أي‬
‫يمالىء عليهم مببن سببواهم‪ ,‬فهببذا الببذي يببوفي لببه بببذمته‬
‫وعهده إلى مدته ولهذا حببرض تعببالى علببى الوفبباء بببذلك‪,‬‬
‫فقببال }إن اللببه يحببب المتقيببن{ أي المببوفين بعهببدهم‪.‬‬
‫م ْ‬
‫خ ال ْ‬
‫سبل َ َ‬
‫** َفبإ ِ َ‬
‫ث‬
‫حْيب ُ‬
‫شبرِ ِ‬
‫ن َ‬
‫شبهُُر ال ْ ُ‬
‫حبُر ُ‬
‫ذا ان َ‬
‫م َفباقْت ُُلوا ْ ال ْ ُ‬
‫كي َ‬
‫م ك ُب ّ‬
‫خ ُ‬
‫م وَ ُ‬
‫ص بدٍ‬
‫م َواقْعُ ُ‬
‫م َوا ْ‬
‫وَ َ‬
‫ل َ‬
‫دوا ْ ل َهُ ب ْ‬
‫صُروهُ ْ‬
‫ذوهُ ْ‬
‫موهُ ْ‬
‫جدت ّ ُ‬
‫مْر َ‬
‫ح ُ‬
‫َ‬
‫صبل َةَ َوآَتبوُا ْ الّز َ‬
‫ن‬
‫كباةَ فَ َ‬
‫م إِ ّ‬
‫خّلبوا ْ َ‬
‫سبِبيل َهُ ْ‬
‫فَِإن َتاُبوا ْ وَأَقا ُ‬
‫موا ْ ال ّ‬
‫م‬
‫ه غَُفبببببببببببببببببببوٌر ّر ِ‬
‫حيببببببببببببببببببب ٌ‬
‫الّلببببببببببببببببببب َ‬
‫اختلف المفسرون في المراد بالشهر الحرم ههنا ما هي‬
‫؟ فذهب ابن جرير إلى أنهببا المببذكورة فببي قببوله تعببالى‪:‬‬
‫}منهببا أربعببة حببرم ذلببك الببدين القيببم فل تظلمببوا فيهببن‬
‫أنفسكم{ ا َ‬
‫ليببة‪ ,‬قببال أبببو جعفببر الببباقر‪ ,‬ولكببن قببال ابببن‬
‫جرير‪ :‬آخر الشهر الحرم في حقهم المحببرم‪ ,‬وهببذا الببذي‬
‫ذهب إليه حكاه علي بن أبي طلحة عن ابببن عببباس وإليببه‬
‫ذهب الضحاك أيضبا ً وفيببه نظببر‪ ,‬والببذي يظهببر مببن حيببث‬
‫السياق ما ذهب إليه ابن عباس فببي روايببة العببوفي عنببه‪,‬‬
‫وبه قال مجاهببد وعمببرو بببن شببعيب ومحمببد بببن إسببحاق‬
‫وقتادة والسدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم‪ :‬أن المراد‬
‫بها أشهر التسيير الربعة المنصوص عليها بقوله }فسيحوا‬
‫في الرض أربعة أشببهر{ ثبم قبال‪} :‬فببإذا انسبلخ الشبهر‬
‫الحرم{ أي إذا انقضت الشهر الربعة التي حرمنببا عليكببم‬
‫فيها قتالهم وأجلناهم فيها فحيثما وجدتموهم فاقتلوهم لن‬
‫عود العهد علبى مببذكور أولببى مببن مقببدر‪ ,‬ثببم إن الشبهر‬
‫الربعة المحرمة سيأتي بيان حكمها في آية أخرى بعد في‬
‫‪13‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫هذه السورة الكريمة‪ .‬وقوله‪} :‬فبباقتلوا المشببركين حيببث‬
‫وجبببدتموهم{ أي مبببن الرض وهبببذا عبببام‪ ,‬والمشبببهور‬
‫تخصيصه بتحريم القتال في الحرم‪ ,‬بقببوله‪} :‬ول تقبباتلوهم‬
‫عنببد المسببجد الحببرام حببتى يقبباتلوكم فيببه فببإن قبباتلوكم‬
‫فبباقتلوهم{ وقببوله‪} :‬وخببذوهم{ أي وأسببروهم إن شببئتم‬
‫قتل ً وإن شئتم أسرًا‪ ,‬وقببوله‪} :‬واحصببروهم واقعببدوا لهببم‬
‫كببل مرصببد{ أي ل تكتفببوا بمجببرد وجببدانكم لهببم‪ ,‬بببل‬
‫اقصدوهم بالحصار في معبباقلهم وحصببونهم والرصببد فببي‬
‫طرقهبببم ومسبببالكهم حبببتى تضبببيقوا عليهبببم الواسبببع‬
‫وتضطروهم إلى القتل أو السلم‪ ,‬ولهذا قال‪} :‬فببإن تببابوا‬
‫وأقاموا الصلة وآتوا الزكاة فخلوا سبببيلهم إن اللببه غفببور‬
‫رحيم{ ولهذا اعتمببد الصببديق رضببي اللببه عنببه فببي قتببال‬
‫مببانعي الزكبباة علببى هببذه ا َ‬
‫ليببة الكريمببة وأمثالهببا‪ ,‬حيببث‬
‫حرمببت قتببالهم بشببرط هببذه الفعببال وهببي الببدخول فببي‬
‫السلم والقيام بأداء واجباته‪ ,‬ونبه بأعلها على أدناها فببإن‬
‫أشرف أركان السلم بعد الشهادتين الصلة التي هي حق‬
‫الله عز وجل‪ ,‬وبعدها أداء الزكاة التي هي نفببع متعببد إلببى‬
‫الفقبببراء والمحاويبببج وهبببي أشبببرف الفعبببال المتعلقبببة‬
‫بالمخلوقين‪ ,‬ولهذا كثيرا ً ما يقرن الله بين الصلة والزكاة‪.‬‬
‫وقد جاء في الصحيحين عن ابببن عمببر رضببي اللببه عنهمببا‬
‫عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال‪» :‬أمرت أن‬
‫أقاتل الناس حببتى يشببهدوا أن ل إلببه إل اللببه وأن محمببدا ً‬
‫رسول الله ويقيموا الصلة ويؤتوا الزكاة« الحببديث‪ ,‬وقبال‬
‫أبو إسحاق‪ :‬عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود رضببي‬
‫الله عنه قال‪ :‬أمرتم بإقام الصلة وإيتبباء الزكبباة ومببن لببم‬
‫يزك فل صلة له‪ ,‬وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم‪ :‬أبى‬
‫الله أن يقبل الصلة إل بالزكاة وقال‪ :‬يرحم الله أبا بكر ما‬
‫كببببببببببببببببببببببببببببببببان أفقهببببببببببببببببببببببببببببببببه!‬
‫وقال المام أحمد‪ :‬حدثنا علي بن إسحاق‪ ,‬أنبأنا عبد اللببه‬
‫بن المبارك‪ ,‬أنبأنا حميد الطويل عن أنس أن رسببول اللببه‬
‫صلى الله عليه وسلم قال‪» :‬أمرت أن أقاتل النبباس حببتى‬
‫يشببهدوا أن ل إلببه إل اللببه وأن محمببدا ً رسببول اللببه فببإذا‬
‫‪14‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫شهدوا أن ل إله إل الله وأن محمدا ً رسول الله واسببتقبلوا‬
‫قبلتنببا وأكلببوا ذبيحتنببا وصببلوا صببلتنا فقببد حرمببت علينببا‬
‫دماؤهم وأموالهم إل بحقها‪ ,‬لهم ما للمسلمين وعليهببم مببا‬
‫عليهم« ورواه البخاري في صحيحه وأهببل السببنن إل ابببن‬
‫ماجه‪ ,‬من حديث عبد الله بن المبارك به‪ ,‬وقال المام أبببو‬
‫جعفر بن جريببر‪ :‬حببدثنا عبببد العلببى بببن واصببل السببدي‪,‬‬
‫حدثنا عبيد الله بن موسى أخبرنببا أبببو جعفببر الببرازي عببن‬
‫الربيع بن أنببس قببال‪ :‬قببال رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم‪» :‬من فارق الدنيا على الخلص لله وحببده وعبببادته‬
‫ل يشرك بببه شببيئا ً فارقهببا واللببه عنببه راض« قببال‪ :‬وقببال‬
‫أنس‪ :‬هو دين الله الذي جاءت به الرسل وبلغوه عن ربهم‬
‫قبل هرج الحبباديث واختلف الهببواء‪ ,‬وتصببديق ذلببك فببي‬
‫كتاب الله في آخر ما أنزل‪ ,‬قال اللببه تعببالى‪} :‬فببإن تببابوا‬
‫وأقاموا الصلة وآتوا الزكاة فخلوا سبببيلهم{ قببال‪ :‬تببوبتهم‬
‫خلع الوثان وعبادة ربهم وإقام الصببلة وإيتبباء الزكبباة‪ ,‬ثببم‬
‫قال في آية أخرى‪} :‬فإن تابوا وأقاموا الصلة وآتوا الزكاة‬
‫فإخوانكم في الدين{ ورواه ابن مردويه ورواه محمببد بببن‬
‫نصر المبروزي فبي كتباب الصببلة لبه‪ .‬حببدثنا إسبحاق بببن‬
‫إبراهيم‪ ,‬أنبأنا حكام بن سلمة‪ ,‬حدثنا أبو جعفر الببرازي بببه‬
‫سواء‪ ,‬وهذه ا َ‬
‫لية الكريمة هي آية السيف الببتي قببال فيهببا‬
‫الضحاك بن مزاحم‪ :‬إنها نسخت كل عهد بين النبببي صببلى‬
‫الله عليه وسلم وبين أحد من المشركين وكببل عقببد وكببل‬
‫مدة‪ ,‬وقال العوفي‪ :‬عن ابن عباس في هذه ا َ‬
‫لية لببم يبببق‬
‫لحببد مببن المشببركين عهببد ول ذمببة منببذ نزلببت بببراءة‪,‬‬
‫وانسببلخ الشببهر الحببرم ومببدة مببن كببان لببه عهببد مببن‬
‫المشركين قبل أن تنزل براءة أربعة أشبهر‪ ,‬مبن يبوم أذن‬
‫ببراءة إلى عشر من أول شهر ربيع ا َ‬
‫لخر‪ ,‬وقال علببي بببن‬
‫أبي طلحة‪ :‬عن ابن عباس في هذه ا َ‬
‫لية قببال‪ :‬أمببره اللببه‬
‫تعببالى أن يضببع السببيف فيمببن عاهببد إن لببم يببدخلوا فببي‬
‫السلم‪ ,‬ونقض ما كبان سبمي لهببم مبن العهبد والميثباق‪,‬‬
‫وأذهب الشببرط الول‪ .‬وقببال ابببن أبببي حبباتم‪ :‬حببدثنا أبببي‬
‫حدثنا إسحاق بن موسى النصاري قببال‪ :‬قببال سببفيان بببن‬
‫‪15‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عيينة‪ :‬قال علي بن أبي طالب‪ :‬بعث النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم بأربعة أسياف سببيف فببي المشببركين مببن العببرب‪,‬‬
‫قال الله تعالى‪} :‬فبباقتلوا المشببركين حيببث وجببدتموهم{‬
‫هكذا رواه مختصرًا‪ ,‬وأظن أن السيف الثاني هو قتال أهل‬
‫الكتاب لقببوله تعببالى‪} :‬قبباتلوا الببذين ل يؤمنببون بببالله ول‬
‫باليوم ا َ‬
‫لخر ول يحرمون ما حرم الله ورسببوله ول يببدينون‬
‫دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزيببة عببن‬
‫يد وهم صاغرون{ والسببيف الثببالث قتببال المنببافقين فببي‬
‫قوله }يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين{ ا َ‬
‫لية‪ ,‬والرابع‬
‫قتال الباغين في قوله }وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا‬
‫فأصلحوا بينهما فإن بغببت إحببداهما علببى الخببرى فقبباتلوا‬
‫التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله{ ثم اختلف المفسرون‬
‫في آية السيف هذه فقال الضحاك والسدي هي منسببوخة‬
‫بقببوله تعببالى‪} :‬فإمببا من با ً بعببد وإمببا فببداء{ وقببال قتببادة‬
‫ببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببالعكس‪.‬‬
‫ك ف َ بأ َ‬
‫** وإ َ‬
‫جاَر َ‬
‫م ْ‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ت‬
‫ح‬
‫ه‬
‫ر‬
‫ج‬
‫كي‬
‫م‬
‫ّ‬
‫شرِ ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ست َ َ‬
‫نأ َ‬
‫َِ ْ‬
‫ى يَ ْ‬
‫نا ْ‬
‫سب َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫حد ٌ ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه ذ َل ِب َ‬
‫ن‬
‫مببو َ‬
‫م ق َ بو ْ ٌ‬
‫ك َل َ َ‬
‫م ل ّ ي َعْل َ ُ‬
‫ك ب ِبأن ّهُ ْ‬
‫من َ ُ‬
‫م بأ َ‬
‫ه َ‬
‫م أب ْل ِغْ ب ُ‬
‫م الل ّبهِ ث ُب ّ‬
‫يقول تعالى لنبيه صلوات اللببه وسببلمه عليببه }وإن أحببد‬
‫مببن المشببركين{ الببذين أمرتببك بقتببالهم وأحللببت لببك‬
‫اسببتباحة نفوسببهم وأمببوالهم }اسببتجارك{ أي اسببتأمنك‬
‫فأجبه إلى طلبته حتى يسمع كلم اللببه أي القببرآن تقببرؤه‬
‫عليه وتذكر له شيئا ً من أمر الدين تقيم به عليه حجة اللببه‬
‫}ثم أبلغه مأمنه{ أي وهو آمن مستمر المان حببتى يرجببع‬
‫إلى بلده وداره ومأمنه }ذلك بببأنهم قببوم ل يعلمببون{ أي‬
‫إنما شرعنا أمان مثل هؤلء ليعلموا دين الله وتنتشر دعوة‬
‫اللببببببببببببببببببببه فببببببببببببببببببببي عببببببببببببببببببببباده‪.‬‬
‫وقال ابن أبي نجيح عببن مجاهببد فببي تفسببير هببذه ا َ‬
‫ليببة‬
‫قال‪ :‬إنسان يأتيك ليسمع ما تقببول ومببا أنببزل عليببك فهببو‬
‫آمن حتى يأتيك فتسمعه كلم الله وحتى يبلغ مببأمنه حيببث‬
‫جاء‪ ,‬ومن هذا كببان رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه وسببلم‬
‫‪16‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يعطي المان لمببن جبباءه مسترشببدا ً أو فببي رسببالة‪ ,‬كمببا‬
‫جاءه يوم الحديبية جماعة من الرسببل مببن قريببش‪ ,‬منهببم‬
‫عروة ببن مسبعود ومكبرز ببن حفبص وسبهيل ببن عمبرو‬
‫وغيرهم‪ ,‬واحدا ً بعد واحد يترددون فببي القضببية بينببه وبيببن‬
‫المشركين فرأوا من إعظام المسلمين رسول اللببه صببلى‬
‫الله عليه وسلم ما بهرهم وما لم يشبباهدوه عنببد ملببك ول‬
‫قيصر‪ ,‬فرجعوا إلى قببومهم وأخبببروهم بببذلك‪ ,‬وكببان ذلببك‬
‫وأمثاله من أكبر أسباب هداية أكثرهم‪ ,‬ولهذا أيضا ً لما قدم‬
‫رسول مسيلمة الكذاب على رسول الله صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم قال له أتشهد أن مسيلمة رسول الله ؟ قببال نعببم‪,‬‬
‫فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬لول أن الرسببل‬
‫ل تقتل لضربت عنقك« وقد قيببض اللببه لببه ضببرب العنببق‬
‫في إمارة ابن مسعود علببى الكوفببة‪ ,‬وكببان يقببال لببه ابببن‬
‫النواحببة ظهببر عنببه فببي زمببان ابببن مسببعود أنببه يشببهد‬
‫لمسيلمة بالرسالة‪ ,‬فأرسل إليه ابن مسعود فقال له‪ :‬إنك‬
‫ا َ‬
‫لن لست في رسالة وأمر به فضربت عنقه ل رحمه اللببه‬
‫ولعنببه‪ .‬والغببرض أن مببن قببدم مببن دار الحببرب إلببى دار‬
‫السلم في أداء رسالة أو تجارة أو طلب صببلح أو مهادنببة‬
‫أو حمل جزية أو نحو ذلك من السباب‪ ,‬وطلب من المببام‬
‫أو نائبه أمانا ً أعطي أمانا ً ما دام مببترددا ً فببي دار السببلم‪,‬‬
‫وحتى يرجع إلى مأمنه ووطنه‪ ,‬لكن قببال العلمبباء ل يجببوز‬
‫أن يمكببن مببن القامببة فببي دار السببلم سببنة‪ ,‬ويجببوز أن‬
‫يمكن من إقامة أربعة أشهر‪ ,‬وفيما بين ذلك فيما زاد على‬
‫أربعة أشهر ونقص عن سنة قببولن عببن المببام الشببافعي‬
‫وغيببببببببره مببببببببن العلمبببببببباء رحمهببببببببم اللببببببببه‪.‬‬
‫ف يَ ُ‬
‫سببول ِهِ إ ِل ّ‬
‫م ْ‬
‫عند َ الل ّبهِ وَ ِ‬
‫ن عَهْد ٌ ِ‬
‫** ك َي ْ َ‬
‫شرِ ِ‬
‫كو ُ‬
‫عن بد َ َر ُ‬
‫ن ل ِل ْ ُ‬
‫كي َ‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫م ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫جدِ ال ْ َ‬
‫مببا ا ْ‬
‫م ْ‬
‫موا ْ ل َك ُب ْ‬
‫س بت ََقا ُ‬
‫ح بَرام ِ فَ َ‬
‫سب ِ‬
‫عن بد َ ال ْ َ‬
‫عاهَد ْت ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ن‬
‫ه يُ ِ‬
‫حبببببب ّ‬
‫م إِ ّ‬
‫َفا ْ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫ن الّلبببببب َ‬
‫موا ْ ل َُهبببببب ْ‬
‫سببببببت َِقي ُ‬
‫مت ِّقيبببببب َ‬
‫يبين تعالى حكمته في البببراءة مببن المشببركين ونظرتببه‬
‫إياهم أربعة أشهر‪ ,‬ثم بعد ذلك السيف المرهف أين ثقفببوا‬
‫‪17‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فقببال تعببالى‪} :‬كيببف يكببون للمشببركين عهببد{ أي أمببان‬
‫ويتركون فيما هم فيببه وهببم مشببركون بببالله كببافرون بببه‬
‫وبرسوله }إل الذين عاهدتم عند المسببجد الحببرام{ يعنببي‬
‫يوم الحديبية‪ ,‬كما قال تعالى‪} :‬هم الذين كفروا وصببدوكم‬
‫عن المسجد الحرام والهدي معكوفا ً أن يبلغ محله{ ا َ‬
‫ليببة‪,‬‬
‫}فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم{ أي مهما تمسكوا بما‬
‫عاقببدتموهم عليببه وعاهببدتموهم مببن تببرك الحببرب بينكببم‬
‫وبينهببم عشببر سببنين }فاسببتقيموا لهببم إن اللببه يحببب‬
‫المتقين{ وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك‬
‫والمسلمون‪ .‬استمر العقد والهدنة مببع أهببل مكببة مببن ذي‬
‫القعدة في سنة ست إلى أن نقضت قريش العهد ومالؤوا‬
‫حلفاءهم وهبم بنبو بكبر علبى خزاعبة أحلف رسبول اللبه‬
‫صلى الله عليه وسببلم فقتلببوهم معهببم فببي الحببرم أيض با ً‬
‫فعنذ ذلك غزاهم رسول الله صلى اللببه عليببه وسببلم فببي‬
‫رمضان سنة ثمان ففتح الله عليه البلد الحرام ومكنه مببن‬
‫نواصيهم ولله الحمد والمنة‪ ,‬فأطلق من أسببلم منهببم بعببد‬
‫القهر والغلبة عليهببم فسببموا الطلقبباء‪ ,‬وكببانوا قريب با ً مببن‬
‫ألفين‪ ,‬ومن استمر على كفره وفّر من رسول اللببه صببلى‬
‫الله عليه وسببلم بعببث إليببه بالمببان والتسببيير فببي الرض‬
‫أربعة أشهر يببذهب حيببث شبباء‪ ,‬ومنهببم صببفوان بببن أميببة‬
‫وعكرمة بن أبي جهل وغيرهما‪ ,‬ثم هببداهم اللببه بعببد ذلببك‬
‫إلى السلم التام‪ ,‬واللببه المحمببود علببى جميببع مببا يقببدره‬
‫ويفعلبببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببه‪.‬‬
‫ة‬
‫مب ً‬
‫** ك َي ْب َ‬
‫م إ ِل ّ وَل َ ذِ ّ‬
‫م ل َ ي َْرقُب ُببوا ْ ِفيك ُب ْ‬
‫ف وَِإن ي َظ ْهَبُروا عَل َي ْك ُب ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ضببون َ ُ‬
‫ن‬
‫م وَأ َك ْث َُر ُ‬
‫م َفا ِ‬
‫سببُقو َ‬
‫ي ُْر ُ‬
‫هبب ْ‬
‫ى قُُلببوب ُهُ ْ‬
‫واهِهِ ْ‬
‫كم ب ِبأفْ َ‬
‫م وَت َبأب َ َ‬
‫يقول تعالى محرضبا ً للمببؤمنين علببى معبباداتهم والتبببري‬
‫منهم ومبينا ً أنهم ل يستحقون أن يكون لهم عهد لشببركهم‬
‫بالله تعالى وكفرهم برسول الله صلى اللببه عليببه وسببلم‪,‬‬
‫ولنهم لو ظهروا على المسلمين وأديلوا عليهببم لببم يبقببوا‬
‫ولم يذروا ول راقبوا فيهم إل ً ول ذمة‪ .‬قببال علببي بببن أبببي‬
‫‪18‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫طلحببة وعكرمببة والعببوفي عببن ابببن عببباس‪ :‬ال ّ‬
‫ل القرابببة‬
‫والذمة العهد‪ .‬وكذا قال الضحاك والسدي كمببا قببال تميببم‬
‫ببببببببببببببببببببببببببببببببببن مقببببببببببببببببببببببببببببببببببل‪:‬‬
‫أفسببد النبباس خلببوف خلفواقطعببوا الل وأعببراق الرحببم‬
‫وقببببال حسببببان بببببن ثببببابت رضببببي اللببببه عنببببه‪:‬‬
‫وجبببببدناهم كاذبببببا ً إلهمببببوذو الل والعهببببد ل يكببببذب‬
‫وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد‪ :‬ل يرقبون في مؤمن إل‪,‬‬
‫قال‪ :‬الل الله‪ ,‬وفي رواية ل يرقبون الله ول غيببره‪ .‬وقببال‬
‫ابن جرير‪ :‬حدثني يعقوب‪ ,‬حدثنا ابن علية عن سليمان عن‬
‫أبي مجلز في قوله تعالى‪} :‬ل يرقبببون فببي مببؤمن إل ً ول‬
‫ذمة{ مثل قوله جبريببل ميكائيببل إسببرافيل كببأنه يقببول ل‬
‫يرقبون اللببه‪ ,‬والقببول الول أظهببر وأشببهر وعليببه الكببثر‪.‬‬
‫وعن مجاهد أيضبا ً الل العهببد‪ .‬وقببال قتببادة‪ :‬الل الحلببف‪.‬‬
‫** ا ْ‬
‫م‬
‫دوا ْ َ‬
‫شت ََروْا ْ ِبآَيا ِ‬
‫صب ّ‬
‫عبن َ‬
‫سبِبيل ِهِ إ ِن ُّهب ْ‬
‫ت الّلبهِ ث َ َ‬
‫منبا ً قَِليل ً فَ َ‬
‫ما َ‬
‫ة‬
‫مب ً‬
‫م بؤ ْ ِ‬
‫ن * ل َ ي َْرقُُبو َ‬
‫مُلو َ‬
‫َ‬
‫ن إ ِل ّ وَل َ ذِ ّ‬
‫ن فِببي ُ‬
‫كاُنوا ْ ي َعْ َ‬
‫سآَء َ‬
‫م ٍ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫صبل َةَ َوآت َبوُا ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫وَأوْلـئ ِ َ‬
‫دو َ‬
‫معْت َ ُ‬
‫ن * فَِإن ت َبباُبوا وَأقَببا ُ‬
‫م ال ُ‬
‫ك هُ ُ‬
‫موا ال ّ‬
‫الّز َ‬
‫ص ُ‬
‫ن‬
‫كاةَ فَإ ِ ْ‬
‫ل ال ََيا ِ‬
‫مببو َ‬
‫م ِفي ال ّ‬
‫ت ل َِقببوْم ٍ ي َعْل َ ُ‬
‫وان ُك ُ ْ‬
‫ن وَن َُف ّ‬
‫خ َ‬
‫دي ِ‬
‫يقول تعالى ذما ً للمشركين وحثا ً للمؤمنين على قتببالهم‬
‫}اشتروا بآيات الله ثمن با ً قلي ً‬
‫ل{ يعنببي أنهببم اعتاضببوا عببن‬
‫اتباع آيات الله بمببا التهببوا بببه مببن أمببور الببدنيا الخسيسببة‬
‫}فصدوا عن سبيله{ أي منعوا المؤمنين مببن اتببباع الحببق‬
‫}إنهم ساء ما كانوا يعملون * ل يرقبون في مببؤمن إل ً ول‬
‫ذمة{ تقدم تفسببيره وكببذا ا َ‬
‫ليببة الببتي بعببدها }فببإن تببابوا‬
‫وأقاموا الصلة{ إلى آخرها تقدمت‪ .‬وقال الحافظ أبو بكر‬
‫البزار‪ :‬حدثنا محمد بن المثنى‪ ,‬حدثنا يحيبى بببن أبببي بكبر‪,‬‬
‫حدثنا أبو جعفر الرازي‪ ,‬حدثنا الربيع بن أنس قال‪ :‬سمعت‬
‫أنس بن مالببك يقببول قببال رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه‬
‫وسببلم‪» :‬مببن فببارق الببدنيا علببى الخلص للببه وعبببادته ل‬
‫يشرك به‪ ,‬وأقام الصببلة وآتببى الزكبباة فارقهببا واللببه عنببه‬
‫ض« وهو دين الله الذي جاءت بببه الرسببل وبلغببوه عببن‬
‫را ٍ‬
‫‪19‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ربهم‪ ,‬قبل هرج الحاديث واختلف الهببواء وتصببديق ذلببك‬
‫فببي كتبباب اللببه }فببإن تببابوا{ يقببول فببإن خلعببوا الوثببان‬
‫وعبادتها }وأقبباموا الصببلة وآتببوا الزكبباة فخلببوا سبببيلهم{‬
‫وقال في آية أخرى }فإن تابوا وأقاموا الصلة وآتوا الزكاة‬
‫فإخوانكم في الدين{ ثم قال البزار‪ :‬آخببر الحببديث عنببدي‬
‫ض وببباقيه عنببدي مببن كلم‬
‫والله أعلم فارقها وهو عنببه را ٍ‬
‫الربيببببببببببببببببببببع بببببببببببببببببببببن أنببببببببببببببببببببس‪.‬‬
‫َ‬
‫م‬
‫م وَط َعَن ُببوا ْ فِببي ِدين ِك ُب ْ‬
‫من ب َعْدِ عَهْدِهِ ْ‬
‫مان َُهم ّ‬
‫** وَِإن ن ّك َث ُوَا ْ أي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫مب َ‬
‫م َينت َهُببو َ‬
‫مببا َ‬
‫م ل َعَل ّهُ ب ْ‬
‫ن ل َهُ ب ْ‬
‫م ل َ أي ْ َ‬
‫ة ال ْك ُْف برِ إ ِن ّهُ ب ْ‬
‫فََقببات ِل ُوَا ْ أئ ِ ّ‬
‫يقببول تعببالى وإن نكببث المشببركون الببذين عاهببدتموهم‬
‫على مدة معينة أيمانهم أي عهودهم ومببواثيقهم }وطعنببوا‬
‫في دينكم{ أي عابوه وانتقصوه‪ ,‬ومن ههنا أخببذ قتببل مببن‬
‫سب الرسول صلوات الله وسلمه عليه أو من طعببن فببي‬
‫دين السلم أو ذكببره بنقببص‪ ,‬ولهببذا قببال‪} :‬فقبباتلوا أئمببة‬
‫الكفر إنهم ل أيمان لهم لعلهم ينتهببون{ أي يرجعببون عمببا‬
‫هم فيه من الكفر والعناد والضلل‪ .‬وقد قال قتادة وغيره‪:‬‬
‫أئمة الكفر‪ .‬كأبي جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف وعببدد‬
‫رجا ً‬
‫ل‪ ,‬وعن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال‪ :‬مر سببعد‬
‫بن أبي وقاص برجل من الخوارج فقال الخارجي‪ :‬هذا من‬
‫أئمة الكفر فقال سعد كذبت بل أنا قاتلت أئمة الكفر رواه‬
‫ابن مردويه‪ ,‬وقال العمش عن زيد بن وهببب عببن حذيفببة‬
‫أنه قال ما قوتل أهل هذه ا َ‬
‫لية بعببد‪ .‬وروي عببن علببي بببن‬
‫أبي طالب رضي الله عنه‪ :‬مثله‪ ,‬والصحيح أن ا َ‬
‫ليببة عامببة‬
‫وإن كان سبب نزولهببا مشببركي قريببش فهببي عامببة لهببم‬
‫ولغيرهم والله أعلم وقال‪ :‬الوليد بن مسلم‪ :‬حدثنا صفوان‬
‫بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير‪ ,‬أنه كببان فببي‬
‫عهد أبي بكر رضي الله عنه إلى الناس حين وجههببم إلببى‬
‫وقببة رؤوسببهم‪,‬‬
‫الشببام قببال‪ :‬إنكببم سببتجدون قومببا ً مح ّ‬
‫فاضربوا معاقد الشيطان منهم بالسيوف‪ ,‬فوالله لن أقتل‬

‫‪20‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ي من أن أقتل سبعين من غيرهم وذلك‬
‫رجل ً منهم أحب أل ّ‬
‫بأن الله يقول‪} :‬فقاتلوا أئمة الكفر{ رواه ابن أببي حباتم‪.‬‬
‫** أ َل َ تَقات ُِلون قَوما ً نك َث ُوا ْ أ َ‬
‫موا ْ‬
‫ل‬
‫را‬
‫خ‬
‫إ‬
‫ببب‬
‫ه‬
‫و‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ما‬
‫ي‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ج الّر ُ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫سببو ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ َ‬
‫َ ْ‬
‫َ ِ‬
‫َِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م أو ّ َ‬
‫خ َ‬
‫خ َ‬
‫حبقّ أن ت َ ْ‬
‫مّرةٍ أت َ ْ‬
‫وَ ُ‬
‫هأ َ‬
‫شبوْهُ‬
‫م فَببالل ّ ُ‬
‫شبوْن َهُ ْ‬
‫ل َ‬
‫هم ب َد َُءوك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ِإن ُ‬
‫م‬
‫م وَي ُ ْ‬
‫ه ب ِأي ْب ِ‬
‫مؤ ُ ِ‬
‫خزِهِ ب ْ‬
‫ديك ُ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫م ي ُعَذ ّب ْهُ ُ‬
‫ن * َقات ُِلوهُ ْ‬
‫م ّ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫مِني َ‬
‫م وَي َ ْ‬
‫ب‬
‫م بؤ ْ ِ‬
‫ن * وَي ُبذ ْهِ ْ‬
‫صب ُ‬
‫شب ِ‬
‫دوَر قَ بوْم ٍ ّ‬
‫م عَل َي ْهِ ْ‬
‫صْرك ُ ْ‬
‫ف ُ‬
‫وَي َن ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫ب الل ّ ُ َ‬
‫غَي ْ َ‬
‫من ي َ َ‬
‫م‬
‫ح ِ‬
‫م َ‬
‫م وَي َُتو ُ‬
‫كيبب ٌ‬
‫ه عَِلي ٌ‬
‫شآُء َوالل ّ ُ‬
‫ى َ‬
‫ظ قُُلوب ِهِ ْ‬
‫ه عَل َ‬
‫وهذا أيضا ً تهييج وتحضيض وإغراء على قتال المشركين‬
‫الناكثين بأيمانهم الذين همبوا بببإخراج الرسبول مببن مكببة‪,‬‬
‫كما قال تعببالى‪} :‬وإذ يمكببر بببك الببذين كفببروا ليثبتببوك أو‬
‫يقتلببوك أو يخرجببوك ويمكببرون ويمكببر اللببه واللببه خيببر‬
‫المباكرين{ وقبال تعبالى‪} :‬يخرجبون الرسبول وإيباكم أن‬
‫تؤمنببوا بببالله ربكببم{ ا َ‬
‫ليببة‪ ,‬وقببال تعببالى‪} :‬وإن كببادوا‬
‫ليسببتفزونك مببن الرض ليخرجببوك منهببا{ ا َ‬
‫ليببة‪ ,‬وقببوله‪:‬‬
‫}وهم بدءوكم أول مرة{ قيل المراد بذلك‪ :‬يوم بببدر حيببن‬
‫خرجوا لنصر عيرهم‪ ,‬فلمببا نجببت وعلمببوا بببذلك اسببتمروا‬
‫على وجوههم‪ ,‬طلبا ً للقتال بغي با ً وتكبببرا ً كمببا تقببدم بسببط‬
‫ذلك‪ ,‬وقيل المراد نقضهم العهد وقتالهم مع حلفببائهم بنببي‬
‫بكر لخزاعة أحلف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى‬
‫سار إليهم رسول الله صلى الله عليببه وسببلم عببام الفتببح‬
‫وكببببببان مببببببا كببببببان وللببببببه الحمببببببد والمنببببببة‪.‬‬
‫وقوله‪} :‬أتخشببونهم ؟ فببالله أحببق أن تخشببوه إن كنتببم‬
‫مؤمنين{ يقول تعالى ل تخشوهم واخشببون فأنببا أهببل أن‬
‫يخشى العببباد مببن سببطوتي وعقوبببتي فبيببدي المببر ومببا‬
‫شببئت كببان ومببالم أشببأ لببم يكببن‪ ,‬ثببم قببال عزيمببة علببى‬
‫المؤمنين وبيانا ً لحكمتببه فيمببا شببرع لهببم مببن الجهبباد مببع‬
‫قببدرته علببى إهلك العببداء بببأمر مببن عنببده‪} :‬قبباتلوهم‬
‫يعببذبهم اللببه بأيببديكم ويخزهببم وينصببركم عليهببم ويشببف‬
‫صدور قوم مؤمنين{‪ :‬وهذا عام في المؤمنين كلهم‪ ,‬وقال‬
‫مجاهد وعكرمة والسدي فببي هببذه ا َ‬
‫ليببة }ويشببف صببدور‬
‫‪21‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قبوم مبؤمنين{ يعنبي خزاعبة‪ ,‬وأعباد الضبمير فبي قبوله‪:‬‬
‫}ويذهب غيظ قلوبهم{ عليهم أيضًا‪ .‬وقد ذكر ابن عسبباكر‬
‫في ترجمة مؤذن لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه عببن‬
‫مسلم بن يسار عن عائشببة رضببي اللببه عنهببا‪ ,‬أن رسببول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم كان إذا غضبت أخذ بأنفها وقال‬
‫»يببا عببويش قببولي اللهببم رب النبببي محمببد اغفببر ذنبببي‪,‬‬
‫وأذهب غيظ قلبي وأجرني من مضلت الفتن« سباقه مبن‬
‫طريق أبي أحمببد الحبباكم‪ ,‬عببن الباغنببدي عببن هشببام بببن‬
‫عمار حدثنا عبد الرحمن بن أبي الجوزاء عنه }ويتوب الله‬
‫على من يشاء{ أي من عباده }والله عليم{ أي بما يصلح‬
‫عببباده }حكيببم{ فببي أفعبباله وأقببواله الكونيببة والشببرعية‬
‫فيفعل ما يشاء ويحكم ما يريد‪ ,‬وهو العادل الحبباكم الببذي‬
‫ل يجور أبدا ً ول يضيع مثقال ذرة من خير وشر‪ ,‬بل يجببازي‬
‫عليببببببببببببه فببببببببببببي الببببببببببببدنيا وا َ‬
‫لخببببببببببببرة‪.‬‬
‫** أ َم حسببت َ‬
‫دوا ْ‬
‫ه ال ّب ِ‬
‫جاهَب ُ‬
‫ن َ‬
‫مببا ي َعْل َبم ِ الل ّب ُ‬
‫م أن ت ُت َْرك ُببوا ْ وَل َ ّ‬
‫ْ َ ِ ُْ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫خ ُ‬
‫ن‬
‫م ي َت ّ ِ‬
‫م بؤ ْ ِ‬
‫ذوا ِ‬
‫ِ‬
‫مببن ُ‬
‫ن الل بهِ وَل َ َر ُ‬
‫سببول ِهِ وَل َ ال ُ‬
‫م وَل َ ْ‬
‫منك ُ ْ‬
‫مِني َ‬
‫دو ِ‬
‫ن‬
‫ه َ‬
‫جبببببببب ً‬
‫مُلببببببببو َ‬
‫وَِلي َ‬
‫مببببببببا ت َعْ َ‬
‫خِبيببببببببٌر ب ِ َ‬
‫ة َوالّلبببببببب ُ‬
‫يقبول تعبالى‪} :‬أم حسببتم{ أيهبا المؤمنبون أن نبترككم‬
‫مهملين ل نختبركم بأمور يظهر فيهببا أهببل العببزم الصببادق‬
‫من الكاذب ولهببذا قببال‪} :‬ولمببا يعلببم اللببه الببذين جاهببدوا‬
‫منكم ولم يتخذوا مببن دون اللببه ول رسببوله ول المببؤمنين‬
‫وليجة{ أي بطانبة ودخيلبة ببل هبم فبي الظباهر والبباطن‬
‫على النصح لله ولرسوله فاكتفى بأحد القسمين عن ا َ‬
‫لخر‬
‫كمبببببببببببببببببببا قبببببببببببببببببببال الشببببببببببببببببببباعر‪:‬‬
‫ومبببا أدري إذا يممبببت أرضبببًاأريد الخيبببر أيهمبببا يلينبببي‬
‫وقد قببال اللببه تعببالى فببي ا َ‬
‫ليببة الخببرى‪} :‬ألببم أحسببب‬
‫الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم ل يفتنون ؟ ولقد فتنببا‬
‫الببذين مببن قبلهبم فليعلمببن اللبه الببذين صببدقوا وليعلمببن‬
‫مببا‬
‫الكاذبين{ وقال تعالى‪} :‬أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ول ّ‬
‫يعلم الله الببذين جاهببدوا منكببم ويعلببم الصببابرين{‪ ,‬وقببال‬
‫‪22‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫تعالى‪} :‬ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى‬
‫يميز الخبيث من الطيب{ ا َ‬
‫لية‪ ,‬والحاصببل أنببه تعببالى لمببا‬
‫شرع لعباده الجهاد بين أن له فيه حكمة وهو اختبار عبيده‬
‫من يطيعه ممن يعصيه‪ ,‬وهبو تعبالى العبالم بمبا كبان ومبا‬
‫يكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكببون فيعلببم الشببيء‬
‫قبل كونه ومع كونه على ما هو عليه ل إلببه إل هببو ول رب‬
‫دره وأمضببببببببباه‪.‬‬
‫سبببببببببواه‪ ,‬ول راد لمبببببببببا قببببببببب ّ‬
‫ش بركي َ‬
‫ما َ‬
‫جد َ اللببه َ‬
‫ن‬
‫شبباهِ ِ‬
‫كا َ‬
‫م َ‬
‫سببا ِ‬
‫م بُروا ْ َ‬
‫ن أن ي َعْ ُ‬
‫ن ل ِل ْ ُ‬
‫** َ‬
‫دي َ‬
‫م ْ ِ ِ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ِبال ْك ُْفرِ أوْل َئ ِ َ‬
‫م‬
‫م وَِفي الّنارِ ُ‬
‫ى أن ُْف ِ‬
‫ك َ‬
‫هبب ْ‬
‫مال ُهُ ْ‬
‫ت أعْ َ‬
‫حب ِط َ ْ‬
‫سه ِ ْ‬
‫عَل َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫م َ‬
‫نآ َ‬
‫جد َ الّلبهِ َ‬
‫سا ِ‬
‫مُر َ‬
‫ما ي َعْ ُ‬
‫ن * إ ِن ّ َ‬
‫مب َ‬
‫مب ْ‬
‫ن ب ِبباللهِ َوالي َبوْم ِ‬
‫َ‬
‫ى الّز َ‬
‫ى‬
‫م يَ ْ‬
‫ال َ ِ‬
‫خرِ وَأَقا َ‬
‫ه فَعَ َ‬
‫ش إ ِل ّ الل ّ َ‬
‫كاةَ وَل َ ْ‬
‫خ َ‬
‫م ال ّ‬
‫سبب َ‬
‫صل َةَ َوآت َ َ‬
‫ك َأن ي َ ُ‬
‫أ ُوَْلـببببببببببئ ِ َ‬
‫ن‬
‫مهْت َبببببببببب ِ‬
‫كون ُببببببببببوا ْ ِ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫دي َ‬
‫مبببببببببب َ‬
‫يقببول تعببالى مببا ينبغببي للمشببركين بببالله أن يعمببروا‬
‫مساجد الله التي بنيببت علببى اسببمه وحببده ل شببريك لببه‪,‬‬
‫ومن قرأ مسجد اللببه فببأراد بببه المسببجد الحببرام أشببرف‬
‫المساجد في الرض الذي بني مببن أول يببوم علببى عبببادة‬
‫الله وحده ل شريك له‪ ,‬وأسسه خليل الرحمببن‪ ,‬هببذا وهببم‬
‫شاهدون علببى أنفسببهم بببالكفر أي بحببالهم وبقببالهم قببال‬
‫السدي‪ :‬لو سألت النصراني ما دينك ؟ لقال نصراني‪ ,‬ولببو‬
‫سألت اليهودي ما دينك ؟ لقببال يهببودي‪ ,‬والصببابىء لقببال‬
‫صابىء‪ ,‬والمشرك لقال مشرك }أولئك حبطت أعمالهم{‬
‫أي بشركهم }وفي النار هم خالدون{ وقال تعببالى‪} :‬ومببا‬
‫لهم أل يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحببرام ومببا‬
‫كببانوا أوليبباءه إن أوليبباؤه إل المتقببون ولكببن أكببثرهم ل‬
‫يعلمون{ ولهذا قال تعالى‪} :‬إنما يعمببر مسبباجد اللببه مببن‬
‫آمببن بببالله واليببوم ا َ‬
‫لخببر{ فشببهد تعببالى باليمببان لعمببار‬
‫المساجد كما قال المام أحمببد‪ :‬حببدثنا شببريح‪ ,‬حببدثنا ابببن‬
‫وهب عن عمرو بن الحارث‪ ,‬أن دراجا ً أبا السمح حدثه عن‬
‫أبي الهيثم عن أبي سعيد الخببدري‪ ,‬أن رسببول اللببه صببلى‬
‫الله عليببه وسببلم قببال »إذا رأيتببم الرجببل يعتبباد المسببجد‬
‫‪23‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فاشببهدوا لببه باليمببان«‪ .‬قببال اللببه تعببالى‪} :‬إنمببا يعمببر‬
‫مساجد الله من آمن بالله واليبوم ا َ‬
‫لخبر{ ورواه الترمبذي‬
‫وابن مردويه والحاكم في مستدركه من حببديث عبببد اللببه‬
‫ببببببببببببببببببببببن وهبببببببببببببببببببببب ببببببببببببببببببببببه‪.‬‬
‫وقال عبد الرحمن بن حميد في مسنده‪ :‬حدثنا يونس بن‬
‫مد حدثنا صالح المري عن ثابت البناني عن ميمون بببن‬
‫مح ّ‬
‫سياه وجعفر بن زيد عن أنس بن مالك قال‪ :‬قببال رسببول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬إنما عمار المساجد هببم أهببل‬
‫الله« ورواه الحافظ أبو بكر البببزار‪ :‬عببن عبببد الواحببد بببن‬
‫غياث عن صالح بن بشير المري عن ثابت عن أنس قببال‪:‬‬
‫قببال رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه وسببلم‪» :‬إنمببا عمببار‬
‫المساجد هم أهل الله« ثببم قببال‪ :‬ل نعلبم رواه عبن ثبابت‬
‫غير صالح‪ ,‬وقد روى الدار قطني فببي الفببراد مببن طريببق‬
‫حكامة بنت عثمان بن دينار عن أبيها عببن أخيببه مالببك بببن‬
‫دينار عن أنس مرفوعا ً »إذا أراد الله بقوم عاهة نظر إلببى‬
‫أهببل المسبباجد فصببرف عنهببم« ثببم قببال‪ :‬غريببب‪ ,‬وروى‬
‫الحافظ البهائي في المستقصى عن أبيه بسنده إلببى أبببي‬
‫أمية الطرسوسي‪ ,‬حدثنا منصور بببن صببقير‪ ,‬حببدثنا صببالح‬
‫المري عن ثببابت عببن أنببس مرفوعبا ً يقببول اللبه‪ :‬وعزتببي‬
‫وجللي إني لهم بأهل الرض عذابا ً فإذا نظرت إلى عمببار‬
‫بيوتي وإلى المتحببابين فببي وإلببى المسببتغفرين بالسببحار‬
‫صرفت ذلك عنهم‪ .‬ثم قببال ابببن عسبباكر‪ :‬حببديث غريببب‪.‬‬
‫وقال المام أحمد‪ :‬حببدثنا روح حببدثنا سببعيد عببن قتببادة‪,‬‬
‫حدثنا العلء بن زياد عن معاذ بن جبل أن النبي صلى اللببه‬
‫عليببه وسببلم قببال‪» :‬إن الشببيطان ذئب النسببان‪ ,‬كببذئب‬
‫الغنببم يأخببذ الشبباة القاصببية والناحيببة‪ ,‬فإيبباكم والشببعاب‬
‫وعليكم بالجماعة والعامة والمسجد« وقببال عبببد الببرزاق‪:‬‬
‫عن معمر عن أبي إسحاق عببن عمببرو بببن ميمببون الودي‬
‫قال‪ :‬أدركت أصحاب محمد صبلى اللبه عليببه وسبلم وهبم‬
‫يقولون‪ :‬إن المساجد بيوت الله في الرض وإنه حق علببى‬
‫الله أن يكرم من زاره فيها‪ .‬وقال المسعودي‪ :‬عببن حبببيب‬
‫بن أبي ثابت وعدي بن ثابت عن سعيد بن جبببير عببن ابببن‬
‫‪24‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عباس رضي الله عنهما قال‪ :‬من سمع النداء بالصببلة ثببم‬
‫لم يجب ولم يأت المسجد ويصلي فل صلة له وقد عصببى‬
‫الله ورسوله‪ .‬قال الله تعالى‪} :‬إنما يعمر مساجد الله من‬
‫لخر{ ا َ‬
‫آمن بالله واليوم ا َ‬
‫لية‪ ,‬رواه ابن مردويه‪ .‬وقد روي‬
‫مرفوعا ً من وجه آخر‪ ,‬وله شواهد من وجوه أخر ليس هذا‬
‫موضع بسطها‪ .‬وقوله‪} :‬وأقام الصلة{ أي التي هببي أكبببر‬
‫عبادات البدن }وآتى الزكاة{ أي التي هي أفضل العمببال‬
‫المتعدية إلى بر الخلئق‪ ,‬وقوله }ولم يخببش إل اللببه{ أي‬
‫ولم يخف إل من اللببه تعببالى ولببم يخببش سببواه }فعسببى‬
‫أولئك أن يكونوا من المهتدين{ قال علي بببن أبببي طلحببة‬
‫عن ابن عباس في قوله }إنما يعمر مساجد الله من آمببن‬
‫لخر{ يقول‪ :‬من وحد الله وآمن باليوم ا َ‬
‫بالله واليوم ا َ‬
‫لخر‬
‫يقببول مببن آمببن بمببا أنببزل اللببه }وأقببام الصببلة{ يعنببي‬
‫الصلوات الخمس }ولم يخش إل الله{ يقببول لببم يعبببد إل‬
‫الله ثببم قببال‪} :‬فعسببى أولئك أن يكونببوا مببن المهتببدين{‬
‫يقول تعالى‪ :‬إن أولئك هببم المفلحببون كقببوله لنبببيه صببلى‬
‫الله عليه وسلم‪} :‬عسى أن يبعثك ربببك مقام با ً محمببودًا{‬
‫وهي الشفاعة‪ ,‬وكل عسى في القرآن فهي واجبببة‪ ,‬وقببال‬
‫محمد بن إسحاق بن يسار رحمبه اللبه‪ :‬وعسبى مببن اللبه‬
‫حبببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببق‪.‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ج وَ ِ‬
‫سبَقاي َ َ‬
‫م ِ‬
‫جدِ ال ْ َ‬
‫حببا ّ‬
‫ة ال ْ َ‬
‫** أ َ‬
‫م ْ‬
‫حبَرام ِ ك َ َ‬
‫سب ِ‬
‫مبباَرةَ ال ْ َ‬
‫ع َ‬
‫جعَل ْت ُ ْ‬
‫مب ْ‬
‫ن‬
‫ن ِبالل ّهِ َوال ْي َوْم ِ ال َ ِ‬
‫وو َ‬
‫خرِ وَ َ‬
‫ل الل ّبهِ ل َ ي َ ْ‬
‫جاهَد َ ِفي َ‬
‫آ َ‬
‫س بت َ ُ‬
‫س بِبي ِ‬
‫م َ‬
‫من ُببوا ْ‬
‫ِ‬
‫ن * ال ّب ِ‬
‫م الظ ّببال ِ ِ‬
‫ه ل َ ي َهْب ِ‬
‫دي ال َْقبوْ َ‬
‫نآ َ‬
‫عند َ الل ّهِ َوالل ّب ُ‬
‫ذي َ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫وَ َ‬
‫م وَأن ُْف ِ‬
‫جاهَ ُ‬
‫جُروا ْ وَ َ‬
‫ها َ‬
‫دوا ْ ِفي َ‬
‫م أعْظ َ ُ‬
‫سه ِ ْ‬
‫وال ِهِ ْ‬
‫ل الل ّهِ ب ِأ ْ‬
‫م َ‬
‫سِبي ِ‬
‫عند َ الل ّبهِ وَأ ُوَْلـ بئ ِ َ‬
‫ن * ي ُب َ ّ‬
‫م َرب ّهُببم‬
‫ة ِ‬
‫ج ً‬
‫م ال َْفببائ ُِزو َ‬
‫د ََر َ‬
‫ش بُرهُ ْ‬
‫ك هُ ب ُ‬
‫م*‬
‫جّنببا ٍ‬
‫ن وَ َ‬
‫ه وَرِ ْ‬
‫ب َِر ْ‬
‫مِقيبب ٌ‬
‫م ّ‬
‫م ِفيَهببا ن َِعيبب ٌ‬
‫ت ل ُّهبب ْ‬
‫مْنبب ُ‬
‫مببةٍ ّ‬
‫ح َ‬
‫وا ٍ‬
‫ضبب َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫َ‬
‫ه ِ‬
‫جببببٌر عَ ِ‬
‫خال ِبببب ِ‬
‫عنببببد َهُ أ ْ‬
‫ن ِفيهَببببآ أب َببببدا ً إ ِ ّ‬
‫ظيبببب ٌ‬
‫ن الل ّبببب َ‬
‫دي َ‬
‫قال العوفي في تفسببيره عببن ابببن عببباس فببي تفسببير‬
‫هذه ا َ‬
‫لية قال‪ :‬إن المشركين قالوا‪ :‬عمارة بيت الله وقيام‬
‫علببى(السببقاية خيببر ممببن آمببن وجاهببد‪ ,‬وكببانوا يفخببرون‬
‫‪25‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بالحرم ويستكبرون به من أجل أنهم أهله وعمبباره‪ ,‬فببذكر‬
‫اللببه اسببتكبارهم وإعراضببهم‪ ,‬فقببال لهببل الحببرم مببن‬
‫المشببركين }قببد كببانت آيبباتي تتلببى عليكببم فكنتببم علببى‬
‫أعقابكم تنكصون * مستكبرين به سامرا ً تهجببرون{ يعنببي‬
‫أنهببم كببانوا يسببتكبرون بببالحرم قببال }بببه سببامرًا{ كببانوا‬
‫يسببمرون بببه ويهجببرون القببرآن والنبببي صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم فخير الله اليمان والجهاد مع النبي صلى الله عليه‬
‫وسببلم علببى عمببارة المشببركين البببيت وقيببامهم علببى‬
‫السقاية ولم يكن ينفعهببم عنببد اللببه مببع الشببرك بببه‪ ,‬وإن‬
‫كببانوا يعمببرون بيتببه ويحرمببون بببه‪ .‬قببال اللببه تعببالى‪} :‬ل‬
‫يستوون عند الله واللبه ل يهبدي القبوم الظبالمين{ يعنبي‬
‫الذين زعمببوا أنهببم أهببل العمببارة فسببماهم اللببه ظببالمين‬
‫بشبببببركهم فلبببببم تغبببببن عنهبببببم العمبببببارة شبببببيئًا‪.‬‬
‫وقال علي ابن أبي طلحببة عببن ابببن عببباس فببي تفسببير‬
‫هذه ا َ‬
‫لية قال‪ :‬قد نزلت في العباس بن عبد المطلب حين‬
‫أسببر ببببدر قببال‪ :‬لئن كنتببم سبببقتمونا بالسببلم والهجببرة‬
‫والجهبباد لقببد كنببا نعمببر المسببجد الحببرام ونسببقي ونفببك‬
‫العاني‪ ,‬قال الله عز وجل‪} :‬أجعلتم سببقاية الحبباج ب ب إلببى‬
‫قوله ب والله ل يهدي القوم الظالمين{ يعني أن ذلببك كلببه‬
‫كببان فببي الشببرك ول أقبببل مببا كببان فببي الشببرك‪ ,‬وقببال‬
‫الضببحاك بببن مزاحببم‪ :‬أقبببل المسببلمون علببى العببباس‬
‫وأصحابه الذين أسروا يوم بببدر يعيرونهببم بالشببرك‪ ,‬فقببال‬
‫العباس‪ :‬أما والله لقببد كنببا نعمببر المسببجد الحببرام ونفببك‬
‫العاني ونحجب البيت ونسقي الحاج‪ ,‬فأنزل الله }أجعلتببم‬
‫سببببببببببببببببببقاية الحبببببببببببببببببباج{ ا َ‬
‫ليببببببببببببببببببة‪.‬‬
‫وقال عبد الرزاق‪ :‬أخبرنا ابن عيينببة عببن إسببماعيل عببن‬
‫الشعبي‪ :‬قال‪ :‬نزلت في علي والعباس رضي اللببه عنهمببا‬
‫بما تكلما في ذلك‪ ,‬وقال ابن جرير‪ :‬حدثني يونس‪ ,‬أخبرنببا‬
‫ابن وهب‪ ,‬أخبرني ابن لهيعة عن أبي صخر قببال‪ :‬سببمعت‬
‫محمد بن كعب القرظي يقول افتخر طلحة بن شببيبة مببن‬
‫بني عبد الدار وعببباس بببن عبببد المطلببب وعلببي بببن أبببي‬
‫طالب فقال طلحة‪ :‬أنا صبباحب البببيت معببي مفتبباحه ولببو‬
‫‪26‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أشاء بت فيه‪ .‬وقال العباس‪ :‬أنا صبباحب السببقاية والقببائم‬
‫عليها ولو أشاء بت في المسببجد‪ ,‬فقببال علببي رضببي اللببه‬
‫عنه‪ :‬ما أدري ما تقولن لقد صليت إلى القبلة ستة أشببهر‬
‫قبببل النبباس وأنببا صبباحب الجهبباد‪ ,‬فببأنزل اللببه عببز وجببل‬
‫}أجعلتم سقاية الحاج ؟{ ا َ‬
‫لية كلها‪ ,‬وهكذا قال السدي إل‬
‫أنه قال‪ :‬افتخببر علببي والعببباس وشببيبة بببن عثمببان وذكببر‬
‫نحوه‪ ,‬وقببال عبببد الببرزاق‪ :‬أخبرنببا معمببر عببن عمببرو عببن‬
‫الحسببن قببال‪ :‬نزلببت فببي علببي وعببباس وعثمببان وشببيبة‬
‫تكلموا في ذلبك‪ ,‬فقبال العبباس‪ :‬مببا أرانببي إل أنبي تبارك‬
‫سقايتنا‪ ,‬فقال رسول الله صلى الله عليه وسببلم »أقيمببوا‬
‫على سقايتكم فإن لكم فيها خيرًا« ورواه محمد بببن ثببور‪:‬‬
‫عن معمر عن الحسن فذكر نحببوه‪ ,‬وقببد ورد فببي تفسببير‬
‫هذه ا َ‬
‫لية حديث مرفوع فل بببد مببن ذكببره هنببا‪ ,‬قببال عبببد‬
‫الرزاق‪ :‬أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كببثير عببن النعمببان‬
‫بببن بشببير رضببي اللببه عنببه أن رجل ً قببال‪ :‬مببا أبببالي أن ل‬
‫أعمل عمل ً بعد السلم إل أن أسقي الحاج‪ .‬وقال آخر‪ :‬مبا‬
‫أبالي أن ل أعمل عمل ً بعد السببلم إل أن أعمببر المسببجد‬
‫الحرام‪ .‬وقال آخر‪ :‬الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم‪.‬‬
‫فزجرهم عمر رضي الله عنببه وقببال‪ :‬ل ترفعببوا أصببواتكم‬
‫عند منبر رسول الله صلى اللببه عليببه وسببلم‪ ,‬وذلببك يببوم‬
‫الجمعة‪ ,‬ولكن إذا صلينا الجمعببة دخلنببا علببى النبببي صببلى‬
‫الله عليه وسلم فسألناه‪ .‬فنزلببت }أجعلتببم سببقاية الحبباج‬
‫وعمارة المسجد الحببرام ب ب إلببى قببوله ب ب ل يسببتوون عنببد‬
‫اللبببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببه{‪.‬‬
‫)طريق أخرى( قال الوليد بن مسلم حببدثني معاويببة بببن‬
‫سلم عن جده أبي سلم السببود عببن النعمببان بببن بشببير‬
‫النصاري قال‪ :‬كنت عند منبر رسول الله صلى اللببه عليببه‬
‫وسلم في نفر من أصحابه فقال رجل منهم‪ :‬مببا أبببالي أن‬
‫ل أعمل لله عمل ً بعد السبلم إل أن أسبقي الحباج‪ .‬وقبال‬
‫آخر‪ :‬بل عمارة المسجد الحرام وقال آخر‪ :‬بل الجهاد فببي‬
‫سبيل الله خير مما قلتم فزجرهم عمر بن الخطاب رضي‬
‫الله عنه‪ .‬وقال‪ :‬ل ترفعوا أصواتكم عند منبببر رسببول اللببه‬
‫‪27‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ ,‬وذلك يوم الجمعة ولكن إذا صببليت‬
‫الجمعة دخلت على رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه وسببلم‬
‫فاستفتيته فيما اختلفتم فيه‪ .‬قببال ففعببل فببأنزل اللببه عببز‬
‫وجل }أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ب إلى‬
‫قوله ب والله ل يهدي القوم الظببالمين{ ورواه مسببلم فببي‬
‫صحيحه وأبو داود وابن جريببر وهببذا لفظببه‪ ,‬وابببن مردويببه‬
‫وابن أبي حاتم فببي تفاسببيرهم وابببن حبببان فببي صببحيحه‪.‬‬
‫** يأ َ‬
‫خ بوانك ُم أ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫إ‬
‫َ‬
‫ء‬
‫بآ‬
‫ب‬
‫ي‬
‫ل‬
‫و‬
‫إ‬
‫و‬
‫م‬
‫ك‬
‫َ‬
‫ء‬
‫بآ‬
‫ب‬
‫ب‬
‫آ‬
‫ا‬
‫و‬
‫ذ‬
‫خ‬
‫ت‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ا‬
‫نو‬
‫م‬
‫آ‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ها‬
‫ي‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ُ ْ‬
‫َِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م فَأوَْلـئ ِ َ‬
‫م‬
‫حّبوا ْ ال ْك ُْفَر عََلى ا‬
‫ست َ َ‬
‫ا ْ‬
‫ك هُ ُ‬
‫منك ُ ْ‬
‫م ّ‬
‫من ي َت َوَل ّهُ ْ‬
‫ن وَ َ‬
‫لي َ‬
‫ما ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ال ّ‬
‫ل ِإن َ‬
‫ن * ُقبب ْ‬
‫م‬
‫م وَإ ِ ْ‬
‫كببا َ‬
‫مو َ‬
‫وان ُك ُ ْ‬
‫م وَأب َْنببآؤُك ُ ْ‬
‫ن آَببباؤُك ُ ْ‬
‫ظببال ِ ُ‬
‫خبب َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وا ٌ‬
‫خ َ‬
‫ن‬
‫جاَرةٌ ت َ ْ‬
‫مو َ‬
‫م وَعَ ِ‬
‫شببوْ َ‬
‫ها وَت ِ َ‬
‫وَأْزَوا ُ‬
‫ل اقْت ََرفْت ُ ُ‬
‫م وَأ ْ‬
‫شيَرت ُك ُ ْ‬
‫جك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫مب‬
‫ساد َ َ‬
‫سببول ِ ِ‬
‫ساك ِ‬
‫ح ّ‬
‫ضوْن ََهآ أ َ‬
‫ن ت َْر َ‬
‫ن الل ّبهِ وََر ُ‬
‫م َ‬
‫كَ َ‬
‫م ّ‬
‫ب إ ِل َي ْك ُب ْ‬
‫ها وَ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ه لَ‬
‫صوا ْ َ‬
‫جَهادٍ ِفي َ‬
‫مرِهِ َوالل ّب ُ‬
‫ه ب ِبأ ْ‬
‫ي الل ّب ُ‬
‫وَ ِ‬
‫سِبيل ِهِ فَت ََرب ّ ُ‬
‫ى ي َبأت ِ َ‬
‫حت ّ َ‬
‫ن تعالى بمباينة الكفار به وإن كانوا‬
‫م ال َْفا ِ‬
‫ي َهْ ِ‬
‫دي ال َْقوْ َ‬
‫سِقي َ‬
‫آباء أو أبناء‪ ,‬ونهى عببن مببوالتهم إن اسببتحبوا أي اختبباروا‬
‫الكفر على اليمان‪ ,‬وتوعد على ذلك كقوله تعالى }ل تجد‬
‫قومبا ً يؤمنببون بببالله واليببوم ا َ‬
‫دون مببن حبباد ّ اللبه‬
‫لخبر يبوا ّ‬
‫ورسببوله ولببو كببانوا آببباءهم أو أبنبباءهم أو إخببوانهم أو‬
‫عشيرتهم أولئك كتب فببي قلببوبهم اليمببان وأيببدهم بببروح‬
‫منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها النهببار{ ا َ‬
‫ليببة‪ ,‬وروى‬
‫الحافظ البيهقي من حديث عبد الله بن شوذب قال‪ :‬جعل‬
‫أبو أبي عبيدة بن الجراح ينعت له ا َ‬
‫للهببة يببوم بببدر وجعببل‬
‫أبو عبيدة يحيد عنه فلما أكثر الجراح قصده ابنه أبو عبيدة‬
‫فقتله فأنزل الله فيه هذه ا َ‬
‫لية }ل تجد قوما ً يؤمنون بالله‬
‫دون من حاد ّ الله ورسوله{ ا َ‬
‫واليوم ا َ‬
‫لية‪ .‬ثببم أمببر‬
‫لخر يوا ّ‬
‫تعالى رسوله أن يتوعبد مبن آثببر أهلبه وقرابتببه وعشبيرته‬
‫على الله ورسوله وجهاد في سبيله فقببال‪} :‬قببل إن كببان‬
‫آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكببم وعشببيرتكم وأمببوال‬
‫اقترفتموها{ أي اكتسبتموها وحصلتموها }وتجارة تخشون‬
‫كسادها ومساكن ترضونها{ أي تحبونهببا لطيبهببا وحسببنها‪,‬‬
‫‪28‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أي إن كانت هذه الشياء }أحب إليكببم مببن اللببه ورسببوله‬
‫وجهاد في سبيله فتربصوا{ أي فببانتظروا مبباذا يحببل بكببم‬
‫من عقابه ونكاله بكم ولهذا قال }حببتى يببأتي اللببه بببأمره‬
‫واللبببببببببه ل يهبببببببببدي القبببببببببوم الفاسبببببببببقين{‪.‬‬
‫وقال المام أحمد‪ :‬حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن لهيعببة‬
‫عن زهرة بن معبد عن جده قال‪ :‬كنا مع رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم وهببو آخببذ بيببد عمببر بببن الخطبباب فقببال‪:‬‬
‫والله يا رسول الله لنت أحب إلي من كببل شببيء إل مببن‬
‫نفسي‪ ,‬فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬ل يؤمن‬
‫أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه« فقال عمببر فببأنت‬
‫ا َ‬
‫ي من نفسي‪ ,‬فقببال رسببول اللببه صببلى‬
‫لن والله أحب إل ّ‬
‫الله عليه وسلم »ا َ‬
‫لن يببا عمببر« انفببرد بببإخراجه البخبباري‬
‫فرواه عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب عببن حيببوة بببن‬
‫شريح عن أبي عقيل زهرة بن معبببد أنببه سببمع جببده عبببد‬
‫الله بن هشام عن النبي صلى الله عليه وسلم بهببذا‪ ,‬وقببد‬
‫ثبت فببي الصببحيح عنببه صببلى اللببه عليببه وسببلم أنبه قبال‬
‫»والذي نفسي بيده ل يؤمن أحدكم حتى أكون أحببب إليببه‬
‫من والده وولده والناس أجمعين« وروى المام أحمد وأبو‬
‫داود واللفظ له من حديث أبببي عبببد الرحمببن الخراسبباني‬
‫عن عطاء الخراساني عن نافع عن ابن عمر قال‪ :‬سمعت‬
‫رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه وسببلم يقببول »إذا تبببايعتم‬
‫بالعينة وأخذتم بأذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد‬
‫سلط الله عليكم ذل ً ل ينزعببه حببتى ترجعببوا إلببى دينكببم«‬
‫وروى المام أحمد أيضا ً عن يزيد بن هارون عن أبي جناب‬
‫عن شهر بن حوشب أنببه سببمع عبببد اللببه بببن عمببرو عببن‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو ذلببك‪ ,‬وهببذا شبباهد‬
‫للبببببببببببببذي قبلبببببببببببببه واللبببببببببببببه أعلبببببببببببببم‪.‬‬
‫ن إ ِذ ْ‬
‫م ُ‬
‫ن ك َِثيبَرةٍ وَي َبوْ َ‬
‫ه فِببي َ‬
‫م الل ّب ُ‬
‫صبَرك ُ ُ‬
‫** ل ََقبد ْ ن َ َ‬
‫واط ِ َ‬
‫مب َ‬
‫حن َي ْب ٍ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫م‬
‫م ت ُغْب‬
‫ن َ‬
‫شبْيئا ً وَ َ‬
‫أعْ َ‬
‫ت عَل َي ْك ُب ُ‬
‫ضبباقَ ْ‬
‫عنك ُب ْ‬
‫م فَل َب ْ‬
‫م ك َث َْرت ُك ُب ْ‬
‫جب َت ْك ُ ْ‬
‫ِ‬
‫م أ ََنببز َ‬
‫ه‬
‫مببا َر ُ‬
‫ل الل ّب ُ‬
‫ن * ث ُب ّ‬
‫م وَل ّي ْت ُببم ّ‬
‫ت ث ُب ّ‬
‫حب َب ْ‬
‫ض بِ َ‬
‫الْر ُ‬
‫ري َ‬
‫م بد ْب ِ ِ‬
‫‪29‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫كين َت َ ُ َ‬
‫ن وََأن بَز َ‬
‫م‬
‫م بؤ ْ ِ‬
‫س ِ‬
‫ل ُ‬
‫ى َر ُ‬
‫َ‬
‫جن ُببودا ً ل ّب ْ‬
‫سببول ِهِ وَعَل َببى ال ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫ه عَل ب َ‬
‫ن ك ََفبُروا ْ وَذ َل ِب َ‬
‫م‬
‫ت ََروْ َ‬
‫ب ال ّب ِ‬
‫ك َ‬
‫ها َوعبذ ّ َ‬
‫ن * ث ُب ّ‬
‫ري َ‬
‫ذي َ‬
‫جبَزآُء ال ْك َببافِ ِ‬
‫من ب َعْدِ ذ َل ِ َ َ‬
‫من ي َ َ‬
‫م‬
‫ه غَُفببوٌر ّر ِ‬
‫ه ِ‬
‫ي َُتو ُ‬
‫حيبب ٌ‬
‫شآُء َوالل ّ ُ‬
‫ى َ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫ك عَل َ‬
‫قال ابن جريج عن مجاهد هذه أول آية نزلت مببن بببراءة‬
‫يذكر تعالى للمؤمنين فضببله عليهببم وإحسببانه لببديهم فببي‬
‫نصره إياهم في مواطن كثيرة مببن غزواتهببم مببع رسببوله‪,‬‬
‫وأن ذلك من عنده تعالى وبتأييببده وتقببديره ل بعببددهم ول‬
‫بعددهم ونبههم على أن النصر من عنده سواء قببل الجمببع‬
‫أو كثر فإن يوم حنين أعجبتهم كثرتهم ومع هببذا مببا أجببدى‬
‫ذلك عنهم شيئا ً فولوا مدبرين إل القليل منهبم مببع رسبول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم ثببم أنببزل نصببره وتأييببده علببى‬
‫رسوله وعلى المؤمنين الببذين معببه كمببا سببنبينه إن شبباء‬
‫الله تعالى مفصل ً ليعلمهم أن النصر من عنده تعالى وحده‬
‫وبإمداده وإن قببل الجمببع فكببم مببن فئة قليلببة غلبببت فئة‬
‫كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين‪ .‬وقد قال المام أحمد‪:‬‬
‫حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي سمعت يونس يحببدث عببن‬
‫الزهري عن عبيد الله عن ابببن عببباس قببال‪ :‬قببال رسببول‬
‫الله صلى الله عليه وسببلم‪» :‬خيببر الصببحابة أربعببة‪ ,‬وخيببر‬
‫السرايا أربعمائة‪ ,‬وخير الجيوش أربعة آلف ولن تغلب اثنا‬
‫عشر ألفا ً من قلة« وهكذا رواه أبو داود والترمذي ثم قال‬
‫هذا حديث حسن غريب جدا ً ل يسنده أحببد غيببر جريببر بببن‬
‫حازم‪ ,‬وإنما روي عن الزهري عن النبببي صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم مرس ً‬
‫ل‪ .‬وقد رواه ابببن مبباجه والبببيهقي وغيببره عببن‬
‫أكثم الجوني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحببوه‬
‫والله أعلم‪ .‬وقد كانت وقعة حنين بعد فتح مكة في شوال‬
‫سبببببببببببببنة ثمبببببببببببببان مبببببببببببببن الهجبببببببببببببرة‪.‬‬
‫وذلك لمببا فببرغ صببلى اللببه عليببه وسببلم مببن فتببح مكببة‬
‫وتمهدت أمورها وأسلم عامة أهلها وأطلقهببم رسببول اللببه‬
‫صلى الله عليه وسلم فبلغه أن هوازن جمعوا لببه ليقبباتلوه‬
‫وأن أميرهم مالك بن عوف بن النضر‪ ,‬ومعه ثقيف بكمالها‬
‫وبنو جشم وبنو سعد بن بكببر وأوزاع مببن بنببي هلل وهببم‬
‫قليل وناس من بني عمرو بن عامر وعوف بن عببامر وقببد‬
‫‪30‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أقبلببوا ومعهببم النسبباء والولببدان والشبباء والنعببم وجبباءوا‬
‫بقضهم وقضيضهم فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم في جيشه الذي جاء معببه للفتببح وهببو عشببرة آلف‬
‫مببن المهبباجرين والنصببار وقبببائل العببرب ومعببه الببذين‬
‫أسلموا من أهل مكة وهم الطلقاء فبي ألفيببن فسبار بهبم‬
‫إلى العدو فالتقوا بواد بين مكة والطببائف يقببال لببه حنيببن‬
‫فكببانت فيببه الوقعببة فببي أول النهببار فببي غلببس الصبببح‬
‫انحدروا في الوادي وقد كمنت فيه هوازن فلما تواجهوا لم‬
‫يشعر المسببلمون إل بهببم قببد ثبباوروهم‪ ,‬ورشببقوا بالنبببال‬
‫وأصلتوا السيوف وحملببوا حملببة رجببل واحببد كمببا أمرهببم‬
‫ملكهم فعند ذلك ولى المسلمون مدبرين كما قال الله عز‬
‫وجل‪ ,‬وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهببو راكببب‬
‫يومئذ بغلته الشهباء يسوقها إلى نحو العدو‪ ,‬والعباس عمه‬
‫آخببذ بركابهببا اليمببن‪ ,‬وأبببو سببفيان بببن الحببارث بببن عبببد‬
‫المطلب آخذ بركابها اليسر يثقلنها لئل تسرع السير وهببو‬
‫ينوه باسمه عليه الصلة والسببلم ويببدعو المسببلمين إلببى‬
‫ي أنا رسول الله« ويقول‬
‫ي عباد الله إل ّ‬
‫الرجعة ويقول‪» :‬إل ّ‬
‫في تلك الحال‪» :‬أنا النبي ل كذب‪ ,‬أنا ابن عبببد المطلببب«‬
‫وثبت معه من أصحابه قريببب مببن مببائة ومنهببم مببن قببال‬
‫ثمانون فمنهم أبو بكر وعمر رضببي اللببه عنهمببا والعببباس‬
‫وعلي والفضل بن عباس وأبو سفيان بببن الحببارث وأيمببن‬
‫بن أم أيمن وأسامة بن زيد وغيرهم رضي اللببه عنهببم ثببم‬
‫أمببر صببلى اللببه عليببه وسببلم عمببه العببباس وكببان جهيببر‬
‫الصوت أن ينادي بأعلى صوته يببا أصببحاب الشببجرة يعنببي‬
‫شبببجرة بيعبببة الرضبببوان البببتي ببببايعه المسبببلمون مبببن‬
‫المهاجرين والنصببار تحتهببا علببى أن ل يفببروا عنببه فجعببل‬
‫ينادي بهم يببا أصببحاب السببمرة‪ ,‬ويقببول تببارة يببا أصببحاب‬
‫سورة البقرة‪ ,‬فجعلوا يقولون يا لبيببك يببا لبيببك‪ ,‬وانعطببف‬
‫الناس فتراجعوا إلى رسول الله صببلى اللببه عليببه وسببلم‪,‬‬
‫حتى إن الرجل منهم إذا لم يطبباوعه بعيببره علببى الرجببوع‬
‫لبس درعه ثم انحدر عنه وأرسله ورجع بنفسه إلى رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسببلم فلمببا اجتمعببت شببرذمة منهببم‬
‫‪31‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم عليه السلم‬
‫أن يصدقوا الحملة وأخذ قبضة من تراب بعد مببا دعببا ربببه‬
‫واستنصره‪ ,‬وقال »اللهم أنجز لي مببا وعببدتني« ثببم رمببى‬
‫القوم بها فما بقي إنسان منهم إل أصببابه منهببا فببي عينببه‬
‫وفمه ما يشغله عن القتال ثببم انهزمببوا فبباتبع المسببلمون‬
‫أقفبباءهم يقتلببون ويأسببرون ومببا تراجببع بقيببة النبباس إل‬
‫والسرى مجندلة بين يببدي رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه‬
‫وسببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببلم‪.‬‬
‫وقال المام أحمد‪ :‬حبدثنا عفبان حبدثنا حمباد ببن سبلمة‬
‫أخبرنا يعلى بن عطاء عن عبد الله بن يسار عن أبي همام‬
‫عن أبي عبد الرحمن الفهري واسمه يزيد بن أسيد ويقببال‬
‫يزيد بن أنيس ويقال كرز قال‪ :‬كنت مع رسول الله صببلى‬
‫الله عليه وسلم في غببزوة حنيببن فسببرنا فببي يببوم قببائظ‬
‫شديد الحر فنزلنا تحت ظلل الشجر فلما زالت الشببمس‬
‫لبست لمتي وركبت فرسببي فببانطلقت إلببى رسببول اللببه‬
‫صلى الله عليه وسلم وهو فببي فسببطاطه فقلببت السببلم‬
‫عليك يا رسول الله ورحمببة اللببه وبركبباته حببان الببرواح ؟‬
‫فقال‪» :‬أجل« فقال‪» :‬يا بلل« فثار من تحت سمرة كببأن‬
‫ظلها ظل طائر فقال‪ :‬لبيببك وسببعديك وأنببا فببداؤك فقببال‬
‫»أسرج لي فرسي« فأخرج سرجا ً دفتبباه مببن ليببف ليببس‬
‫فيهما أشر ول بطر قال فأسرج فركب وركبنا فصبباففناهم‬
‫عشيتنا وليلتنا فتشامت الخيلن فولى المسلمون مببدبرين‬
‫كمال قال الله تعالى‪} :‬ثم وليتم مببدبرين{ فقببال رسببول‬
‫الله صلى اللببه عليببه وسببلم »يببا عببباد اللببه أنببا عبببد اللببه‬
‫ورسوله« ثببم قببال‪» :‬يببا معشببر المهبباجرين أنببا عبببد اللببه‬
‫ورسوله« قال ثم اقتحم عن فرسه فأخببذ كفبا ً مببن تببراب‬
‫فأخبرني الذي كان أدنى إليه مني أنه ضببرب بببه وجببوههم‬
‫وقال‪» :‬شاهت الوجوه« فهزمهم اللببه تعببالى‪ .‬قببال يعلببى‬
‫بن عطاء‪ :‬فحدثني أبناؤهم عن آبائهم أنهم قالوا‪ :‬لببم يبببق‬
‫منا أحد إل امتلت عيناه وفمه ترابا ً وسببمعنا صلصببلة بيببن‬
‫السببماء والرض كببإمرار الحديببد علببى الطسببت الجديببد‪,‬‬
‫وهكذا رواه الحافظ البيهقي في دلئل النبببوة مببن حببديث‬
‫‪32‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أبي داود الطيالسي عن حماد بن سلمة بببه‪ ,‬وقببال محمببد‬
‫بن إسحاق‪ :‬حببدثني عاصبم ببن عمببر بببن قتبادة عببن عببد‬
‫الرحمن بن جابر عن أبيه جابر بن عبببد اللببه قببال‪ :‬فخببرج‬
‫مالك بن عوف بمن معببه إلببى حنيببن فسبببق رسببول اللببه‬
‫صلى اللببه عليببه وسببلم إليببه فأعببدوا وتهيئوا فببي مضببايق‬
‫الوادي وأحنائه وأقبل رسول الله صببلى اللببه عليببه وسببلم‬
‫وأصحابه حتى انحط بهم الببوادي فببي عمايببة الصبببح فلمببا‬
‫انحط النبباس ثببارت فببي وجببوههم الخيببل فشببدت عليهببم‬
‫وانكفببأ النبباس منهزميببن ل يقبببل أحببد علببى أحببد وانحبباز‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات اليمين يقول‪» :‬أيها‬
‫الناس هلموا إلي أنا رسول الله‪ ,‬أنا رسول الله‪ ,‬أنا محمببد‬
‫بن عبد الله« فل شببيء وركبببت البببل بعضببها بعضبا ً فلمببا‬
‫رأى رسول الله صلى الله عليبه وسببلم أمبر النباس قبال‪:‬‬
‫»يا عباس اصرخ يا معشر النصببار يببا أصببحاب السببمرة«‬
‫فأجابوه لبيك‪ ,‬لبيك‪ ,‬فجعل الرجل يذهب ليعطف بعيره فل‬
‫يقببدر علببى ذلببك فيقببذف درعببه فببي عنقببه ويأخببذ سببيفه‬
‫وقوسه ثم يؤم الصوت حتى اجتمع إلى رسول اللبه صبلى‬
‫الله عليببه وسببلم منهببم مببائة فاسببتعرض النبباس فبباقتتلوا‬
‫وكببانت الببدعوة أول مببا كببانت بالنصببار ثببم جعلببت آخببرا ً‬
‫بالخزرج وكانوا صبراء عنببد الحببرب وأشببرف رسببول اللبه‬
‫صلى الله عليه وسلم في ركابه فنظر إلببى مجتلببد القببوم‬
‫فقببال‪» :‬ا َ‬
‫لن حمببي الببوطيس« قببال‪ :‬فببوالله مببا راجعببه‬
‫الناس إل والسارى عنببد رسببول اللببه ملقببون فقتببل اللببه‬
‫منهم من قتببل وانهببزم منهببم مببا انهببزم وأفبباء اللببه علببى‬
‫رسبببببببببببببببوله أمبببببببببببببببوالهم وأبنببببببببببببببباءهم‪.‬‬
‫وفي الصحيحين من حديث شعبة عبن أببي إسبحاق عبن‬
‫البراء بن عازب رضي الله عنهما أن رجل ً قببال لببه‪ :‬يببا أبببا‬
‫عمارة أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه وسببلم يببوم‬
‫حنين ؟ فقال‪ :‬لكن رسول الله صلى الله عليه وسببلم لببم‬
‫يفر إن هوازن كانوا قوما ً رماة فلما لقيناهم وحملنا عليهم‬
‫انهزموا فأقبببل النبباس علببى الغنببائم فاسببتقبلونا بالسببهام‬
‫فانهزم الناس فلقببد رأيببت رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه‬
‫‪33‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وسلم وأبو سفيان بن الحببارث آخببذ بلجببام بغلتببه البيضبباء‬
‫وهو يقول‪» :‬أنا النبي ل كذب‪ ,‬أنا ابن عبد المطلب« قلت‪:‬‬
‫وهذا في غاية ما يكون من الشجاعة التامة إنببه فببي مثببل‬
‫هذا اليوم في حومة الوغى وقد انكشف عنببه جيشببه وهببو‬
‫مع هذا على بغلة وليست سريعة الجري ول تصلح لفببر ول‬
‫لكر ول لهرب وهببو مببع هببذا أيضبا ً يركضببها إلببى وجببوههم‬
‫وينوه باسمه ليعرفه من لم يعرفببه صببلوات اللببه وسببلمه‬
‫عليه دائما ً إلى يوم الدين وما هذا كله إل ثقة بالله وتببوكل ً‬
‫عليه وعلما ً منه بأنه سينصره ويتببم مببا أرسببله بببه ويظهببر‬
‫دينه على سائر الديان‪ ,‬ولهذا قال تعالى‪} :‬ثببم أنببزل اللببه‬
‫سكينته علببى رسببوله{ أي طمببأنينته وثببباته علببى رسببوله‬
‫}وعلببى المببؤمنين{ أي الببذين معببه }وأنببزل جنببودا ً لببم‬
‫تروها{ وهم الملئكة كما قال المام أبو جعفببر ابببن جريببر‬
‫حدثني الحسن بن عرفة قال حدثني المعتمر بببن سببليمان‬
‫عن عوف هو ابن أبي جميلة العرابببي قببال سببمعت عبببد‬
‫الرحمن مولى بن برثن حدثني رجببل كبان مبع المشببركين‬
‫يوم حنين قال لما التقينا نحن وأصحاب رسول اللببه صببلى‬
‫الله عليه وسلم يوم حنين لم يقوموا لنا حلب شبباة‪ ,‬قببال‪:‬‬
‫فلما كشفناهم جعلنا نسوقهم في آثارهم حتى انتهينا إلببى‬
‫صاحب البغلة البيضاء فإذا هو رسول الله صلى اللببه عليببه‬
‫وسلم قال‪ :‬فتلقانا عنده رجال بيض حسان الوجوه فقالوا‬
‫لنا شبباهت الوجببوه ارجعببوا قببال فانهزمنببا وركبببوا أكتافنببا‬
‫فكبببببببببببببببببببببببببببببببانت إياهبببببببببببببببببببببببببببببببا‪.‬‬
‫وقال الحافظ أبو بكر البيهقي‪ :‬أنبأنا أبو عبد الله الحافظ‬
‫حدثني محمد بن أحمد بن بالويه حدثنا إسحاق بن الحسن‬
‫الحربي حدثنا عفان بن مسلم حدثنا عبد الواحببد بببن زيبباد‬
‫حدثنا الحارث بن حصيرة حدثنا القاسم بببن عبببد الرحمببن‬
‫عن أبيه قال‪ :‬قال ابن مسعود رضي اللببه عنببه‪ :‬كنببت مببع‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسببلم يببوم حنيببن فببولى عنببه‬
‫النبباس وبقيببت معببه فببي ثمببانين رجل ً مببن المهبباجرين‬
‫والنصار قببدمنا ولبم نببولهم البدبر وهبم البذين أنبزل اللبه‬
‫عليهم السكينة قال‪ :‬ورسول الله صلى اللببه عليببه وسببلم‬
‫‪34‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫على بغلته البيضاء يمضي قدما ً فحببادت بغلتببه فمببال عببن‬
‫السرج فقلت‪ :‬ارتفع رفعك اللببه‪ .‬قببال‪» :‬نبباولني كفبا ً مببن‬
‫التراب« فناولته قال‪ :‬فضرب به وجوههم فامتلت أعينهببم‬
‫ترابا ً قال‪» :‬أين المهاجرون والنصار ؟« قلببت‪ :‬هببم هنبباك‬
‫قال‪» :‬اهتف بهم« فهتفت بهم فجاءوا وسيوفهم بأيمببانهم‬
‫كأنهببا الشببهب وولببى المشببركون أدبببارهم‪ ,‬ورواه المببام‬
‫أحمد في مسنده عببن عفببان بببه نحببوه‪ ,‬وقببال الوليببد بببن‬
‫مسلم‪ :‬حدثني عبد الله بن المبارك عن أبببي بكببر الهببذلي‬
‫عن عكرمة مولى ابن عباس عن شببيبة بببن عثمببان قببال‪:‬‬
‫لما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنيببن قببد‬
‫عري ذكرت أبي وعمي وقتل علبي وحمبزة إياهمببا فقلبت‬
‫اليوم أدرك ثأري منه قال‪ :‬فذهبت لجيئه عببن يمينببه فببإذا‬
‫أنا بالعباس بن عبد المطلب قائما ً عليببه درع بيضبباء كأنهببا‬
‫فضة يكشف عنها العجبباج فقلببت‪ :‬عمببه ولببن يخببذله قببال‬
‫فجئته عن يساره فإذا أنا بأبي سفيان بن الحارث بن عبببد‬
‫المطلب فقلت‪ :‬ابن عمه ولن يخذله فجئته من خلفه فلببم‬
‫يبق إل أن أسوره سورة بالسيف إذ رفببع لببي شببواظ مببن‬
‫نار بيني وبينه كأنه برق فخفت أن تمحشني فوضعت يدي‬
‫على بصري ومشيت القهقرى فالتفت رسببول اللببه صببلى‬
‫الله عليه وسلم وقال‪» :‬يا شيبة يا شيبة ادن منببي‪ ,‬اللهببم‬
‫أذهب عنه الشيطان« قال‪ :‬فرفعت إليه بصري ولهو أحب‬
‫إلي من سمعي وبصري فقببال‪» :‬يببا شببيبة قاتببل الكفببار«‬
‫رواه البببببببيهقي مببببببن حببببببديث الوليببببببد فببببببذكره‪.‬‬
‫ثم روي من حديث أيوب بن جابر عن صببدقة بببن سببعيد‬
‫عن مصعب بن شيبة عن أبيه قال‪ :‬خرجت مع رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم يوم حنين والله مببا أخرجنببي إسببلم‬
‫ول معرفة به ولكنني أبيت أن تظهر هببوازن علببى قريببش‬
‫فقلت وأنا واقف معه‪ :‬يببا رسببول اللبه إنببي أرى خيل ً بلقبا ً‬
‫فقال‪» :‬يا شيبة إنه ل يراها إل كببافر« فضببرب بيببده علببى‬
‫صدري ثم قال‪» :‬اللهم اهد شببيبة« ثببم ضببربها الثانيببة ثببم‬
‫قال‪» :‬اللهم اهد شيبة« ثم ضربها الثالثة ثم قببال‪» :‬اللهببم‬
‫اهد شيبة« قال‪ :‬فوالله ما رفع يده عن صدري في الثالثببة‬
‫‪35‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ي منببه وذكببر تمببام‬
‫حتى ما كان أحد من خلق الله أحب إل ّ‬
‫الحديث في التقاء الناس وانهزام المسلمين ونداء العباس‬
‫واستنصار رسول الله صلى اللببه عليببه وسببلم حببتى هببزم‬
‫الله تعببالى المشببركين‪ ,‬قببال محمببد بببن إسببحاق‪ :‬حببدثني‬
‫والدي إسحاق بن يسار عمن حدثه عببن جبببير بببن مطعببم‬
‫رضي الله عنه قال إنا لمببع رسببول اللببه صبلى اللببه عليببه‬
‫وسلم يوم حنين والناس يقتتلون إذ نظرت إلى مثل البجاد‬
‫السود يهوي من السماء حتى وقع بيننا وبيببن القببوم فببإذا‬
‫نمل منثور قد مل الوادي فلم يكن إل هزيمة القوم فما كنا‬
‫نشك أنها الملئكة‪ ,‬وقال سعيد بن السائب بن يسببار عببن‬
‫أبيه قال‪ :‬سمعت يزيد بن عامر السوائي وكان شهد حنينا ً‬
‫مع المشركين ثم أسلم بعد فكنا نسأله عن الرعببب الببذي‬
‫ألقى الله فببي قلببوب المشببركين يببوم حنيببن فكببان يأخببذ‬
‫الحصاة فيرمي بها في الطست فيطن فيقول كنا نجد في‬
‫أجوافنا مثل هذا‪ ,‬وقد تقدم له شاهد من حببديث يزيببد بببن‬
‫أبي أسيد فالله أعلم‪ ,‬وفي صحيح مسببلم عببن محمببد بببن‬
‫رافع عن عبد الرزاق أنبأنا معمر عن همببام قببال‪ :‬هببذا مببا‬
‫حدثنا أبو هريببرة أن رسببول اللبه صببلى اللبه عليببه وسببلم‬
‫قال‪» :‬نصرت بالرعب وأوتيت جوامع الكلببم« ولهببذا قببال‬
‫تعالى‪} :‬ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين‬
‫وأنزل جنودا ً لم تروهببا وعببذب الببذين كفببروا وذلببك جببزاء‬
‫الكافرين{ وقوله‪} :‬ثم يتوب الله من بعد ذلببك علببى مببن‬
‫يشاء والله غفور رحيم{ قد تبباب اللببه علببى بقيببة هببوازن‬
‫فأسلموا وقدموا عليه مسلمين ولحقببوه وقببد قببارب مكببة‬
‫عند الجعرانة وذلك بعد الوقعة بقريب مببن عشببرين يوم با ً‬
‫فعنببد ذلببك خيرهببم بيببن سبببيهم وبيببن أمببوالهم فاختبباروا‬
‫سبيهم وكانوا ستة آلف أسير ما بين صبي وامببرأة‪ ,‬فببرده‬
‫عليهببم وقسببم المببوال بيببن الغببانمين ونفببل أناس با ً مببن‬
‫الطلقاء لكي يتألف قلوبهم على السببلم فأعطبباهم مببائة‬
‫من البل وكان من جملة من أعطى مائة مالك بببن عببوف‬
‫صري واستعمله على قومه كما كان فامتببدحه بقصببيدته‬
‫الن ّ ْ‬
‫الببببببببببببببببببببتي يقببببببببببببببببببببول فيهببببببببببببببببببببا‪:‬‬
‫‪36‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ما إن رأيت ول سمعت بمثلهفي الناس كلهم بمثل محمببد‬
‫أوفى وأعطى للجزيل إذا اجتدىومتى تشأ يخبرك عما فببي‬
‫غبببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببد‬
‫وإذا الكتيبببة عببردت أنيابهابالسببمهري وضببرب كببل مهنببد‬
‫فكأنه ليببث علببى أشبالهوسببط المببباءة خببادر فببي مرصببد‬
‫(‬
‫َ‬
‫س فَل َ ي َْقَرب ُببوا ْ‬
‫ش برِ ُ‬
‫م ْ‬
‫** ي َأي ّهَببا ال ّب ِ‬
‫ن نَ َ‬
‫كو َ‬
‫مببا ال ْ ُ‬
‫من ُبوَا ْ إ ِن ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫جب ٌ‬
‫ذي َ‬
‫هـ َ‬
‫ف‬
‫م ب َعْد َ َ‬
‫سببوْ َ‬
‫م عَي َْلبب ً‬
‫ن ِ‬
‫م َ‬
‫عا ِ‬
‫ذا وَإ ِ ْ‬
‫جد َ ال ْ َ‬
‫حَرا َ‬
‫ة فَ َ‬
‫م ْ‬
‫خْفت ُ ْ‬
‫مه ِ ْ‬
‫س ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫ض بل ِهِ ِإن َ‬
‫م*‬
‫ح ِ‬
‫ه ِ‬
‫م َ‬
‫شببآَء إ ِ ّ‬
‫مببن فَ ْ‬
‫كي ب ٌ‬
‫ه عَِلي ب ٌ‬
‫ن الل ّب َ‬
‫م الل ّب ُ‬
‫ي ُغِْنيك ُب ُ‬
‫ن‬
‫ن ِبالل ّهِ وَل َ ب ِببال ْي َوْم ِ ال َ ِ‬
‫ن ل َ ي ُؤْ ِ‬
‫َقات ُِلوا ْ ال ّ ِ‬
‫مببو َ‬
‫خبرِ وَل َ ي ُ َ‬
‫مُنو َ‬
‫حّر ُ‬
‫ذي َ‬
‫ن ُأوُتوا ْ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫حق ّ ِ‬
‫ه وَل َ ي َ ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ديُنو َ‬
‫ما َ‬
‫حّر َ‬
‫ه وََر ُ‬
‫سول ُ ُ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫ن ِدي َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫ة َ‬
‫عببن َيببدٍ وَ ُ‬
‫جْزَيبب َ‬
‫صبباِغُرو َ‬
‫ب َ‬
‫الك َِتببا َ‬
‫هبب ْ‬
‫ى ي ُعْطببوا ال ِ‬
‫م َ‬
‫حّتبب َ‬
‫أمر تعالى عباده المببؤمنين الطبباهرين دين با ً وذات با ً بنفببي‬
‫المشركين الذين هم نجس دينا ً عن المسببجد الحببرام وأن‬
‫ل يقربوه بعد نزول هذه ا َ‬
‫لية وكان نزولها فببي سببنة تسببع‬
‫ولهذا بعث رسول الله صلى الله عليه وسببلم علي با ً صببحبة‬
‫أبي بكببر رضببي اللببه عنهمببا عببامئذ وأمببره أن ينببادي فببي‬
‫المشركين أن ل يحببج بعببد هببذا العببام مشببرك ول يطببوف‬
‫بالبيت عريان‪ .‬فأتم الله ذلك وحكم به شرعا ً وقدرًا‪ .‬وقال‬
‫عبد الرزاق‪ :‬أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنببه سببمع‬
‫جابر بن عبد الله يقول في قوله تعالى‪} :‬إنما المشببركون‬
‫نجس فل يقربوا المسجد الحرام بعببد عببامهم هببذا{ إل أن‬
‫يكون عبدا ً أو أحدا ً من أهل الذمة‪ .‬وقد روي مرفوع با ً مببن‬
‫وجه آخر فقال المام أحمد حدثنا حسين حدثنا شريك عببن‬
‫الشعث يعني ابن سوار عن الحسن عن جببابر قببال‪ :‬قببال‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬ل يدخل مسجدنا بعببد‬
‫عامنا هذا مشرك إل أهل العهد وخدمهم« تفرد بببه المببام‬
‫أحمد مرفوعا ً والموقوف أصببح إسببنادًا‪ .‬وقببال المببام أبببو‬
‫عمرو الوزاعي‪ ,‬كتب عمر بن عبد العزيز رضي اللببه عنببه‬
‫أن امنعوا اليهود والنصارى من دخول مسبباجد المسببلمين‬
‫وأتبع نهيه قول الله تعالى‪} :‬إنما المشركون نجس{ وقال‬
‫‪37‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عطبباء‪ :‬الحببرم كلببه مسببجد لقببوله تعببالى‪} :‬فل يقربببوا‬
‫المسجد الحرام بعد عامهم هذا{ ودلت هذه ا َ‬
‫لية الكريمة‬
‫على نجاسة المشرك كمببا ورد فببي الصببحيح »المببؤمن ل‬
‫ينجس« وأما نجاسة بدنه فالجمهور على أنه ليس بنجببس‬
‫البدن والببذات لن اللببه تعببالى أحببل طعببام أهببل الكتبباب‪,‬‬
‫وذهب بعض الظاهرية إلى نجاسة أبببدانهم‪ ,‬وقببال أشببعث‬
‫عببن الحسببن مببن صببافحهم فليتوضببأ‪ .‬رواه ابببن جريببر‪.‬‬
‫وقوله }وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضببله{‬
‫قال محمد بن إسحاق‪ :‬وذلك أن الناس قالوا لتقطعن عنببا‬
‫السواق ولتهلكن التجارة وليذهبن عنا ما كنببا نصببيب فيهببا‬
‫من المرافق فأنزل الله }وإن خفتم عيلة فسببوف يغنيكببم‬
‫الله من فضله{ من وجه غير ذلببك }إن شبباء{ إلببى قببوله‬
‫}وهم صاغرون{ أي هذا عوض ما تخوفتم من قطببع تلببك‬
‫السواق فعوضهم الله مما قطع أمر الشرك مببا أعطبباهم‬
‫من أعناق أهل الكتاب من الجزيببة‪ ,‬وهكببذا روي عببن ابببن‬
‫عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وقتادة والضببحاك‬
‫وغيرهببم }إن اللببه عليببم{ أي بمببا يصببلحكم }حكيببم{ أي‬
‫فيما يأمر به وينهى عنه لنببه الكامببل فببي أفعبباله وأقببواله‬
‫العادل في خلقه وأمره تبارك وتعالى ولهببذا عوضببهم عببن‬
‫تلببك المكاسببب بببأموال الجزيببة الببتي يأخببذونها مببن أهببل‬
‫الذمببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببة‪.‬‬
‫وقوله تعالى‪} :‬قباتلوا البذين ل يؤمنبون ببالله ول بباليوم‬
‫ا َ‬
‫لخر ول يحرمون ما حرم اللببه ورسببوله ول يببدينون ديببن‬
‫الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطببوا الجزيببة عببن يببد‬
‫وهم صاغرون{ فهم فبي نفبس المبر لمبا كفبروا بمحمبد‬
‫صلى الله عليه وسلم لم يبق لهم إيمان صبحيح بأحبد مببن‬
‫الرسل ول بما جاءوا بببه وإنمببا يتبعببون آراءهببم وأهببواءهم‬
‫وآباءهم فيما هم فيه ل لنه شرع الله ودينه‪ ,‬لنهم لوكببانوا‬
‫مؤمنين بما بأيديهم إيمانا ً صحيحا ً لقادهم ذلك إلى اليمببان‬
‫بمحمد صلى الله عليه وسلم لن جميع النبيبباء بشببروا بببه‬
‫وأمروا باتباعه فلما جاء وكفببروا بببه وهببو أشببرف الرسببل‬
‫علم أنهم ليسوا متمسكين بشرع النبياء القدمين لنه من‬
‫‪38‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عند الله‪ .‬بل لحظوظهم وأهوائهم فلهذا ل ينفعهم إيمببانهم‬
‫ببقيببة النبيبباء وقببد كفببروا بسببيدهم وأفضببلهم وخبباتمهم‬
‫وأكملهم‪ ,‬ولهببذا قببال‪} :‬قباتلوا الببذين ل يؤمنببون بببالله ول‬
‫باليوم ا َ‬
‫لخر ول يحرمون ما حرم الله ورسببوله ول يببدينون‬
‫دين الحق من الذين أوتببوا الكتبباب{ وهببذه ا َ‬
‫ليببة الكريمببة‬
‫أول المبببر بقتبببال أهبببل الكتببباب بعبببدما تمهبببدت أمبببور‬
‫المشركين ودخل الناس في دين اللببه أفواج با ً واسببتقامت‬
‫جزيرة العرب أمر الله ورسوله بقتال أهل الكتابين اليهببود‬
‫والنصارى وكان ذلك في سنة تسع ولهذا تجهز رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم لقتال الروم ودعا النبباس إلببى ذلببك‬
‫وأظهره لهم وبعث إلى أحياء العرب حول المدينة فنببدبهم‬
‫فأوعبوا معه واجتمببع مببن المقاتلببة نحببو مببن ثلثيببن ألف با ً‬
‫وتخلف بعبض النبباس مببن أهببل المدينببة ومببن حولهببا مببن‬
‫المنافقين وغيرهم وكان ذلك في عام جببدب ووقببت قيببظ‬
‫وحر وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريببد الشببام‬
‫لقتال الببروم فبلببغ تبببوك فنببزل بهببا وأقببام بهببا قريببا ً مببن‬
‫عشرين يوما ً ثم استخار الله في الرجوع فرجع عامه ذلببك‬
‫لضيق الحال وضعف الناس كما سيأتي بيانه بعببد إن شبباء‬
‫الله تعالى‪ .‬وقد استدل بهذه ا َ‬
‫لية الكريمة من يببرى أنببه ل‬
‫تؤخذ الجزية إل من أهل الكتاب أو من أشبههم كالمجوس‬
‫كما صح فيهببم الحببديث أن رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه‬
‫وسبلم أخببذها مببن مجبوس هجبر وهبذا مبذهب الشبافعي‬
‫وأحمد في المشهور عنه وقال أبو حنيفة رحمببه اللببه‪ .‬بببل‬
‫تؤخذ من جميع العاجم سواء كانوا من أهل الكتاب أو من‬
‫المشببركين ول تؤخببذ مببن العببرب إل مببن أهببل الكتبباب‪.‬‬
‫وقال المببام مالببك‪ :‬بببل يجببوز أن تضببرب الجزيببة علببى‬
‫جميع الكفار من كتابي ومجوسي ووثني وغير ذلك ولمأخذ‬
‫هذه المببذاهب وذكببر أدلتهببا مكببان غيببر هببذا واللببه أعلببم‪.‬‬
‫وقوله‪} :‬حتى يعطوا الجزية{ أي إن لم يسلموا }عن يد{‬
‫أي عببن قهببر لهببم وغلبببة }وهببم صبباغرون{ أي ذليلببون‬
‫حقيرون مهانون فلهذا ل يجوز إعزاز أهل الذمة ول رفعهم‬
‫على المسلمين بل هم أذلء صغرة أشببقياء كمببا جبباء فببي‬
‫‪39‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫صحيح مسلم عبن أببي هريبرة رضببي اللبه عنبه أن النببي‬
‫صلى الله عليه وسببلم قببال‪» :‬ل تبببدءوا اليهببود والنصببارى‬
‫بالسببلم وإذا لقيتببم أحببدهم فببي طريببق فاضببطروه إلببى‬
‫أضببيقه« ولهببذا اشببترط عليهببم أميببر المببؤمنين عمببر بببن‬
‫الخطبباب رضببي اللببه عنببه تلببك الشببروط المعروفببة فببي‬
‫إذللهببم وتصببغيرهم وتحقيرهببم وذلببك ممببا رواه الئمببة‬
‫الحفاظ من رواية عبببد الرحمببن بببن غنببم الشببعري قببال‪:‬‬
‫كتبت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين صالح نصببارى‬
‫من أهل الشام‪ :‬بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب لعبببد‬
‫الله عمر أمير المؤمنين من نصارى مدينة كذا وكببذا إنكببم‬
‫لما قدمتم علينا سألناكم المان لنفسنا وذرارينببا وأموالنببا‬
‫وأهل ملتنا وشببرطنا لكببم علببى أنفسببنا أن ل نحببدث فببي‬
‫مدينتنا ول فيما حولها ديرا ً ول كنيسة ول قلية ول صببومعة‬
‫راهب ول نجدد ما خرب منها ول نحيي منها ما كان خططا ً‬
‫للمسلمين وأل نمنع كنائسنا أن ينزلها أحد مببن المسببلمين‬
‫في ليل ول نهار وأن نوسببع أبوابهببا للمببارة وابببن السبببيل‬
‫وأن ننزل من مر بنا من المسلمين ثلثة أيام نطعمهببم ول‬
‫نببؤوي فببي كنائسببنا ول منازلنببا جاسوس با ً ول نكتببم غش با ً‬
‫للمسلمين ول نعلم أولدنا القرآن ول نظهر شركا ً ول ندعو‬
‫إليببه أحببدا ً ول نمنببع أحببدا ً مببن ذوي قرابتنببا الببدخول فببي‬
‫السلم إن أرادوه وأن نوقر المسلمين وأن نقوم لهم مببن‬
‫مجالسنا إن أرادوا الجلوس ول نتشبه بهم في شببيء مببن‬
‫ملبسهم في قلنسوة ول عمامة ول نعلين ول فببرق شببعر‬
‫ول نتكلم بكلمهم ولنكتنببي بكنبباهم ل نركببب السببروج ول‬
‫نتقلد السيوف ول نتخذ شيئا ً مببن السببلح ول نحملببه معنببا‬
‫ول ننقببش خواتيمنببا بالعربيببة ول نبببيع الخمببور وأن نجببز‬
‫مقاديم رؤوسنا وأن نلزم زينا حيثما كنا وأن نشببد الزنببانير‬
‫على أوساطنا وأن ل نظهببر الصببليب علببى كنائسببنا وأن ل‬
‫نظهر صلبنا ول كتبنا في شببيء مببن طببرق المسببلمين ول‬
‫أسواقهم ول نضرب نواقيسنا في كنائسنا إل ضببربا ً خفيفبا ً‬
‫وأن ل نرفع أصواتنا بالقراءة في كنائسببنا فببي شببيء مببن‬
‫حضرة المسببلمين ول نخببرج شببعانين ول باعوثبا ً ول نرفببع‬
‫‪40‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أصواتنا مع موتانا ول نظهر النيران معهببم فببي شببيء مببن‬
‫طرق المسلمين ول أسواقهم ول نجاورهم بموتانا ول نتخذ‬
‫من الرقيق مببا جببرى عليببه سببهام المسببلمين وأن نرشببد‬
‫المسلمين ول نطلع عليهم في منببازلهم‪ .‬قببال فلمببا أتيببت‬
‫عمببر بالكتبباب زاد فيببه ول نضببرب أحببدا ً مببن المسببلمين‬
‫شرطنا لكببم ذلببك علببى أنفسببنا وأهببل ملتنببا وقبلنببا عليببه‬
‫المببان فببإن نحببن خالفنببا فببي شببيء ممببا شببرطناه لكببم‬
‫ووظفنا على أنفسنا فل ذمة لنا وقد حل لكم منا مببا يحببل‬
‫مبببببببببببن أهبببببببببببل المعانبببببببببببدة والشبببببببببببقاق‪.‬‬
‫ح‬
‫م ِ‬
‫** وََقال َ ِ‬
‫سببي ُ‬
‫صبباَرى ال ْ َ‬
‫ن الل ّهِ وَقَببال َ ْ‬
‫ت الن ّ َ‬
‫ر اب ْ ُ‬
‫ت ال ْي َُهود ُ عَُزي ْ ٌَ‬
‫ن ك ََفببُروا ْ‬
‫ن الل ّهِ ذ َل ِ َ‬
‫ن قَوْ َ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ضاهُِئو َ‬
‫م يُ َ‬
‫واهِهِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ك قَوْل ُُهم ب ِأفْ َ‬
‫اب ْ ُ‬
‫َ‬
‫مببن قَب ْب ُ‬
‫م‬
‫ه أ َن ّب‬
‫ن * ات ّ َ‬
‫ِ‬
‫خ بذ ُوَا ْ أ ْ‬
‫ى ي ُؤْفَك ُببو َ‬
‫حب َبباَرهُ ْ‬
‫م الل ّب ُ‬
‫ل قَببات َل َهُ ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫مُروَا ْ‬
‫مآ أ ِ‬
‫م ِ‬
‫سي َ‬
‫من ُ‬
‫م وَ َ‬
‫مْري َ َ‬
‫ن َ‬
‫ن الل ّهِ َوال ْ َ‬
‫م أْرَبابا ً ّ‬
‫وَُرهَْبان َهُ ْ‬
‫ح اب ْ َ‬
‫دو ِ‬
‫شببرِ ُ‬
‫ما ي ُ ْ‬
‫ن‬
‫إ ِل ّ ل ِي َعْب ُد ُوَا ْ إ َِلـها ً َوا ِ‬
‫كو َ‬
‫سب ْ َ‬
‫ه إ ِل ّ هُوَ ُ‬
‫ه عَ ّ‬
‫حان َ ُ‬
‫حدا ً ل ّ إ َِلـ َ‬
‫وهذا إغراء من الله تعالى للمؤمنين علببى قتببال الكفببار‬
‫مببن اليهببود والنصببارى لمقببالتهم هببذه المقالببة الشببنيعة‬
‫والفرية على الله تعالى فأما اليهود فقالوا في العزير‪ :‬إنببه‬
‫ابن الله تعالى اللببه عببن ذلببك علببوا ً كبببيرًا‪ ,‬وذكببر السببدي‬
‫وغيره أن الشبهة التي حصلت لهم فبي ذلبك أن العمالقبة‬
‫لمببا غلبببت علببى بنببي إسببرائيل فقتلببوا علمبباءهم وسبببوا‬
‫كبارهم بقي العزير يبكي على بني إسرائيل وذهاب العلببم‬
‫منهم حتى سقطت جفون عينيه فبينما هو ذات يوم إذ مببر‬
‫علببى جبانببة وإذا امببرأة تبكببي عنببد قبببر وهببي تقببول‪:‬‬
‫وامطعماه واكاسياه فقببال لهببا‪ :‬ويحببك مببن كببان يطعمببك‬
‫قبل هذا ؟ قالت‪ :‬الله قال‪ :‬فإن الله حي ل يمببوت‪ ,‬قببالت‬
‫يا عزير فمن كان يعلم العلماء قبل بني إسببرائيل ؟ قببال‪:‬‬
‫الله‪ .‬قالت‪ :‬فلم تبكي عليهم ؟ فعرف أنه شيء قد وعببظ‬
‫به ثم قيل له اذهب إلى نهر كذا فاغتسل منه وصل هنبباك‬
‫ركعتين فإنك ستلقى هناك شيخا ً فما أطعمك فكله فذهب‬
‫ففعل ما أمر به فإذا الشيخ فقال له‪ :‬افتح فمك ففتح فمه‬
‫‪41‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فألقى فيه شيئا ً كهيئة الجمرة العظيمة ثلث مرات فرجببع‬
‫عزير وهو من أعلم الناس بالتوراة فقال‪ :‬يا بني إسببرائيل‬
‫قد جئتكم بالتوراة فقببالوا يببا عزيببر مببا كنببت كببذابا ً فعمببد‬
‫فربط على أصبع من أصابعه قلما ً وكتببب التببوراة بأصبببعه‬
‫كلها فلما تراجع الناس من عدوهم ورجببع العلمبباء أخبببروا‬
‫بشأن عزير فاستخرجوا النسببخ الببتي كببانوا أودعوهببا فببي‬
‫الجبال وقابلوها بها فوجدوا ما جاء به صحيحا ً فقببال بعببض‬
‫جهلتهبببببم‪ :‬إنمبببببا صبببببنع هبببببذا لنبببببه اببببببن اللبببببه‪.‬‬
‫وأما ضلل النصارى في المسيح فظاهر‪ ,‬ولهذا كذب الله‬
‫سبحانه الطائفتين فقببال‪} :‬ذلببك قببولهم بببأفواههم{ أي ل‬
‫مسببتند لهببم فيمببا ادعببوه سببوى افببترائهم واختلقهببم‬
‫}يضاهئون{ أي يشابهون }قول الببذين كفببروا مببن قبببل{‬
‫أي من قبلهم مببن المببم ضبلوا كمبا ضبل هببؤلء }قباتلهم‬
‫الله{ قال ابن عببباس‪ :‬لعنهببم اللببه }أنببى يؤفكببون ؟{ أي‬
‫كيف يضلون عن الحق وهو ظاهر ويعدلون إلى الباطببل ؟‬
‫وقوله‪} :‬اتخببذوا أحبببارهم ورهبببانهم أرباب با ً مببن دون اللببه‬
‫والمسيح ابن مريببم{ روى المببام أحمببد والترمببذي وابببن‬
‫جرير من طرق عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أنببه لمببا‬
‫بلغته دعوة رسول اللببه صببلى اللببه عليببه وسببلم فببر إلببى‬
‫الشام وكان قد تنصر في الجاهلية فأسرت أختببه وجماعببة‬
‫ن رسول الله صلى الله عليببه وسببلم علببى‬
‫من قومه ثم م ّ‬
‫أخته وأعطاها فرجعت إلى أخيها فرغبته في السلم وفي‬
‫القدوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم عدي‬
‫إلى المدينببة وكببان رئيس با ً فببي قببومه طيببء وأبببوه حبباتم‬
‫الطائي المشهور بببالكرم فتحببدث النبباس بقببدومه فببدخل‬
‫على رسول الله صلى الله عليه وسببلم وفببي عنببق عببدي‬
‫صليب من فضببة وهببو يقببرأ هببذه ا َ‬
‫ليببة }اتخببذوا أحبببارهم‬
‫ورهبببانهم أرباب با ً مببن دون اللببه{ قببال‪ :‬فقلببت‪ :‬إنهببم لببم‬
‫يعبدوهم فقال‪» :‬بلببى إنهببم حرمببوا عليهببم الحلل وأحلببوا‬
‫لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم« وقببال رسببول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم »يا عدي ما تقول ؟ أيضرك أن‬
‫يقال الله أكبر ؟ فهل تعلم شيئا ً أكبر مببن اللببه مببا يضببرك‬
‫‪42‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أيضرك أن يقال ل إله إل الله فهل تعلم إلها ً غير اللببه ؟«‬
‫ثم دعاه إلى السلم فأسلم وشهد شهادة الحق قال فلقد‬
‫رأيت وجهه استبشر ثم قال »إن اليهببود مغضببوب عليهببم‬
‫والنصارى ضالون« وهكذا قال حذيفة بن اليمان وعبد الله‬
‫بن عباس وغيرهما في تفسير }اتخذوا أحبارهم ورهبببانهم‬
‫أربابا ً من دون اللبه{ إنهبم اتبعببوهم فيمببا حللبوا وحرمببوا‪,‬‬
‫وقال السدي‪ :‬استنصحوا الرجببال ونبببذوا كتبباب اللببه وراء‬
‫ظهورهم ولهذا قببال تعببالى‪} :‬ومببا أمببروا إل ليعبببدوا إلهبا ً‬
‫واحدًا{ أي الذي إذا حرم الشببيء فهببو الحببرام ومببا حللببه‬
‫فهو الحلل وما شرعه اتبع وما حكم به نفذ }ل إله إل هببو‬
‫سبببحانه عمببا يشببركون{ أي تعببالى وتقببدس وتنببزه عببن‬
‫الشركاء والنظراء والعوان والضداد والولد ل إله إل هببو‬
‫ول رب سببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببواه‪.‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫** يريدو َ‬
‫ه إ ِل ّ َأن‬
‫ُ ِ ُ َ‬
‫ى الّلب ُ‬
‫واهِهِ ْ‬
‫ن أن ي ُط ِْفُئوا ْ ُنوَر الل ّهِ ب ِأفْ َ‬
‫م وَي َبأ َب َ َ‬
‫سب َ‬
‫ه‬
‫م ُنوَرهُ وَل َوْ ك َبرِهَ ال ْك َببافُِرو َ‬
‫ل َر ُ‬
‫ن * هُبوَ ال ّبذِيَ أْر َ‬
‫سببول َ ُ‬
‫ي ُت ِ ّ‬
‫ْ‬
‫حبقّ ل ِي ُظ ْهِبَرهُ عَل َببى الب ّ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ن ك ُل ّبهِ وَل َبوْ ك َبرِهَ‬
‫دي ِ‬
‫ِبالهُبد َىَ وَِديب ِ‬
‫شبببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببرِ ُ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫كو َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫يقول تعالى‪ :‬يريد هببؤلء الكفببار مببن المشببركين وأهببل‬
‫الكتاب }أن يطفئوا نور الله{ أي ما بعث بببه رسببول اللببه‬
‫صببلى اللببه عليببه وسببلم مببن الهببدى وديببن الحببق بمجببرد‬
‫جدالهم وافببترائهم فمثلهببم فببي ذلببك كمثببل مببن يريببد أن‬
‫يطفىء شعاع الشمس أو نور القمر بنفخه وهببذا ل سبببيل‬
‫إليه فكذلك مببا أرسببل بببه رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم لبد أن يتم ويظهر ولهذا قال تعالى مقابل ً لهم فيما‬
‫رامببوه وأرادوه‪} :‬ويببأبى اللببه إل أن يتببم نببوره ولببو كببره‬
‫الكافرون{ والكافر هو الذي يستر الشببيء ويغطيببه ومنببه‬
‫سمي الليل كافرا ً لنه يسببتر الشببياء والببزارع كببافرا ً لنببه‬
‫يغطي الحب في الرض كما قال }يعجب الكفار نباته{ ثم‬
‫قال تعالى }هو الذي أرسل رسوله بالهبدى وديبن الحبق{‬
‫فالهدى هو مبا جباء ببه مبن الخببارات الصبادقة واليمبان‬
‫‪43‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الصحيح والعلم النافع ودين الحببق هببي العمببال الصببالحة‬
‫الصبببببببحيحة النافعبببببببة فبببببببي البببببببدنيا وا َ‬
‫لخبببببببرة‪.‬‬
‫}ليظهره على الدين كلببه{ أي علببى سببائر الديببان كمببا‬
‫ثبت في الصحيح عن رسول الله صببلى اللببه عليببه وسببلم‬
‫أنببه قببال‪» :‬إن اللببه زوى لببي الرض مشببارقها ومغاربهببا‬
‫وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها«‪ ,‬وقال المببام أحمببد‪:‬‬
‫حدثنا محمد بببن جعفببر حببدثنا شببعبة عببن محمببد بببن أبببي‬
‫يعقوب سمعت شقيق بببن حيببان يحببدث عببن مسبعود بببن‬
‫قبيصة أو قبيصة بن مسعود يقببول‪ :‬صببلى هببذا الحببي مببن‬
‫محارب الصبح فلما صلوا قال شاب منهم‪ :‬سمعت رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم يقول‪» :‬إنه ستفتح لكم مشارق‬
‫الرض ومغاربها‪ ,‬وإن عمالها فببي النببار إل مببن اتقببى اللبه‬
‫وأدى المانة«‪ ,‬وقال المام أحمد‪ :‬حدثنا أبو المغيرة حببدثنا‬
‫صفوان حدثنا سليم بن عامر عن تميم الداري رضببي اللببه‬
‫عنه قال‪ :‬سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقببول‬
‫»ليبلغن هذا المر ما بلغ الليل والنهار‪ ,‬ول يترك اللببه بيببت‬
‫ل‪ ,‬عزا ً‬
‫مدر ول وبر إل أدخله هذا الدين يعز عزيزا ً ويذل ذلي ً‬
‫يعز الله به السلم وذل ً يذل الله بببه الكفببر« فكببان تميببم‬
‫الداري يقول‪ :‬قد عرفت ذلك أهببل بيببتي لقببد أصبباب مببن‬
‫أسلم منهم الخير والشرف والعببز ولقببد أصبباب مببن كببان‬
‫كبببببببافرا ً منهبببببببم البببببببذل والصبببببببغار والجزيبببببببة‪.‬‬
‫وقال المام أحمد‪ :‬حدثنا يزيد بن عبببد ربببه حببدثنا الوليببد‬
‫بن مسلم حدثني ابن جابر سببمعت سببليم بببن عببامر قببال‬
‫سمعت المقداد بن السود يقول سمعت رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم يقول »ل يبقى على وجه الرض بيت مدر‬
‫ول وبر إل دخلته كلمة السلم يعز عزيببزًا‪ ,‬ويببذل ذليل ً إمببا‬
‫يعزهم الله فيجعلهم من أهلها‪ ,‬وإما يببذلهم فيببدينون لهببا«‬
‫وفي المسند أيضا ً حدثنا محمد بن أبي عدي عن ابن عببون‬
‫عن ابن سيرين عن أبي حذيفة عن عدي بن حبباتم سببمعه‬
‫يقول دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‪:‬‬
‫»يا عدي أسلم تسلم« فقلت إني من أهل دين قال‪» :‬أنببا‬
‫أعلم بدينك منك« فقلببت أنببت أعلببم بببديني منببي ؟ قببال‪:‬‬
‫‪44‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫»نعم ألست مببن الركوسببية وأنببت تأكببل مرببباع قومببك ؟‬
‫قلت‪ :‬بلى! قال‪» :‬فإن هذا ل يحببل لببك فببي دينببك« قببال‪:‬‬
‫فلم يعد أن قالها فتواضعت لها‪ ,‬قال‪» :‬أمببا إنببي أعلببم مببا‬
‫الذي يمنعك من السلم‪ ,‬تقببول إنمببا اتبعببه ضببعفة النبباس‬
‫ومن ل قوة له وقد رمتهم العرب أتعرف الحيرة ؟« قلببت‬
‫لم أرها وقببد سببمعت بهببا‪ ,‬قببال‪» :‬فببو الببذي نفسببي بيببده‬
‫ليتمن الله هذا المر حتى تخرج الظعينة من الحيببرة حببتى‬
‫تطوف بالبيت من غير جوار أحد ولتفتحن كنوز كسرى بن‬
‫هرمز« قلت‪ :‬كسرى بن هرمز ؟ قببال‪» :‬نعببم كسببرى بببن‬
‫هرمز‪ ,‬وليبذلن المال حبتى ل يقبلبه أحببد« قبال عببدي ببن‬
‫حاتم‪ :‬فهذه الظعينة تخرج من الحيرة فتطوف بالبيت مببن‬
‫غير جوار أحببد‪ ,‬ولقببد كنببت فيمببن فتببح كنببوز كسببرى بببن‬
‫هرمز‪ ,‬والذي نفسي بيده لتكونن الثالثببة لن رسببول اللببه‬
‫صلى الله عليه وسلم قد قالهببا‪ .‬وقببال مسببلم‪ :‬حببدثنا أبببو‬
‫معن زيد بن يزيد الرقاشي حدثنا خالد بببن الحببارث حببدثنا‬
‫عبد الحميد بن جعفر عن السود بن العلء عن أبي سببلمة‬
‫عن عائشة رضي اللببه عنهببا قببالت‪ :‬سببمعت رسببول اللببه‬
‫صلى الله عليه وسلم يقول‪» :‬ل يذهب الليل والنهار حببتى‬
‫تعبد اللت والعزى« فقلت‪ :‬يا رسول الله إن كنببت لظببن‬
‫حين أنزل الله عز وجل }هو الذي أرسببل رسببوله بالهببدى‬
‫ودين الحق{ ا َ‬
‫لية‪ ,‬أن ذلك تببام‪ ,‬قببال‪» :‬إنببه سببيكون مببن‬
‫ذلك مببا شباء اللبه عبز وجببل‪ ,‬ثبم يبعبث اللبه ريحبا ً طيببة‬
‫فيتوفى كل من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمببان‬
‫فيبقببى مببن ل خيببر فيببه فيرجعببون إلببى ديببن آبببائهم«‪.‬‬
‫ْ‬
‫** يأ َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫با‬
‫ه‬
‫ر‬
‫وال‬
‫ر‬
‫با‬
‫ح‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫ا‬
‫ثير‬
‫ك‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ا‬
‫نو‬
‫م‬
‫آ‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ها‬
‫ي‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ن ل ََيبأك ُُلو َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫وا َ‬
‫ن‬
‫ل الل ّبهِ َوال ّب ِ‬
‫دو َ‬
‫صب ّ‬
‫ن عَببن َ‬
‫أ ْ‬
‫ل وَي َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫س بِبي ِ‬
‫س ِبال َْباط ِب ِ‬
‫م َ‬
‫ل الّنا ِ‬
‫ه‬
‫ضبب َ‬
‫ل الّلبب ِ‬
‫ة وَل َ ُين ِ‬
‫ب َوال ِْف ّ‬
‫ن الببذ ّهَ َ‬
‫ي َك ِْنببُزو َ‬
‫فُقون ََهببا ِفببي َ‬
‫سببِبي ِ‬
‫ذاب أ َ‬
‫فَب َ ّ‬
‫م‬
‫ب‬
‫م‬
‫ح‬
‫ي‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫*‬
‫م‬
‫لي‬
‫ِ‬
‫ى عَل َي ْهَببا فِببي ن َببارِ َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جهَن ّب َ‬
‫َ‬
‫شْرهُ ْ‬
‫م ب ِعَ َ ٍ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫هـ ب َ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫م وَ ُ‬
‫مببا ك َن َْزت ُب ْ‬
‫ذا َ‬
‫م وَظ ُهُببوُرهُ ْ‬
‫جنببوب ُهُ ْ‬
‫جب َبباهُهُ ْ‬
‫فَت ُك ْوَىَ ب ِهَببا ِ‬
‫مبببببببا ُ‬
‫م َفببببببب ُ‬
‫ن‬
‫لن ُْف ِ‬
‫م ت َك ِْنبببببببُزو َ‬
‫كنُتببببببب ْ‬
‫ذوُقوا ْ َ‬
‫سبببببببك ُ ْ‬
‫‪45‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قال السدي‪ :‬الحبار من اليهود والرهبببان مببن النصببارى‬
‫وهو كما قال فإن الحبار هم علماء اليهود كما قال تعالى‪:‬‬
‫}لول ينهاهم الربانيون والخبار عببن قببولهم الثببم وأكلهببم‬
‫السحت{ والرهبان عباد النصبارى والقسيسبون علمباؤهم‬
‫كمببا قببال تعببالى‪} :‬ذلببك بببأن منهببم قسيسببين ورهبان بًا{‬
‫والمقصود التحذير من علمبباء السببوء وعببباد الضببلل كمببا‬
‫قال سفيان بن عيينة‪ :‬من فسد من علمائنا كان فيبه شببه‬
‫مببن اليهببود‪ ,‬ومببن فسببد مببن عبادنببا كببان فيببه شبببه مببن‬
‫النصارى‪ .‬وفي الحديث الصحيح »لببتركبن سببنن مببن كببان‬
‫قبلكم حذو القذة بالقذة« قالوا‪ :‬اليهود والنصببارى ؟ قببال‪:‬‬
‫»فمن« ؟ وفي رواية فارس والروم‪ ,‬قببال‪» :‬فمبن النبباس‬
‫إل هؤلء ؟« والحاصل التحذير من التشبه بهم في أقوالهم‬
‫وأحببوالهم ولهببذا قببال تعببالى‪} :‬ليببأكلون أمببوال النبباس‬
‫بالباطل ويصبدون عبن سببيل اللبه { وذلبك أنهبم يبأكلون‬
‫الببدنيا بالببدين ومناصبببهم ورياسببتهم فببي النبباس يببأكلون‬
‫أموالهم بذلك كما كان لحبببار اليهببود علببى أهببل الجاهليببة‬
‫شرف ولهم عندهم خرج وهدايا وضرائب تجيء إليهم فلما‬
‫بعث الله رسوله صببلى اللببه عليببه وسببلم اسببتمروا علببى‬
‫ضللهم وكفرهم وعنادهم طمعا ً منهم أن تبقببى لهببم تلببك‬
‫الرياسات فأطفأها الله بنور النبوة وسلبهم إياها وعوضهم‬
‫البببذل والصبببغار وبببباءوا بغضبببب مبببن اللبببه تعبببالى‪.‬‬
‫وقوله تعالى‪} :‬ويصدون عببن سبببيل اللببه{ أي وهببم مببع‬
‫أكلهم الحرام يصببدون النبباس عببن اتببباع الحببق ويلبسببون‬
‫الحق بالباطببل ويظهببرون لمببن اتبعهببم مببن الجهلببة أنهببم‬
‫يدعونه إلى الخير وليسوا كما يزعمون بل هببم دعبباة إلببى‬
‫النار ويوم القيامببة ل ينصببرون‪ .‬وقببوله‪} :‬والببذين يكنببزون‬
‫الببذهب والفضببة ول ينفقونهببا فببي سبببيل اللببه فبشببرهم‬
‫بعذاب أليم{‪ ,‬هؤلء هم القسم الثالث مببن رؤوس النبباس‬
‫فإن الناس عالة على العلماء وعلببى العببباد وعلببى أرببباب‬
‫الموال فإذا فسدت أحوال هببؤلء فسببدت أحببوال النبباس‬
‫كمبببببببببببببا قبببببببببببببال اببببببببببببببن المببببببببببببببارك‪:‬‬
‫وهبببل أفسبببد البببدين إل الملوكوأحببببار سبببوء ورهبانهبببا‬
‫‪46‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وأما الكنز فقال مالك عن عبببد اللببه بببن دينببار عببن ابببن‬
‫عمر هو المال الذي ل يؤدى زكبباته‪ ,‬وروى الثببوري وغيببره‬
‫ُ‬
‫دي زكبباته‬
‫عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمببر قببال‪ :‬مببا أ ّ‬
‫فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين وما كببان ظبباهرا ً ل‬
‫تؤدى زكاته فهو كنز‪ ,‬وقد روي هذا عن ابن عببباس وجببابر‬
‫وأبي هريرة موقوفبا ً ومرفوعبًا‪ ,‬وقببال عمببر بببن الخطبباب‬
‫نحوه أيما مال أديت زكاته فليببس بكنببز وإن كببان مببدفونا ً‬
‫في الرض‪ ,‬وأيما مال لببم تببؤد زكبباته فهببو كنببز يكببوى بببه‬
‫صبباحبه وإن كببان علببى وجببه الرض‪ ,‬وروى البخبباري مببن‬
‫حديث الزهري عن خالد بن أسلم قال‪ :‬خرجنا مع عبد الله‬
‫بن عمر فقال‪ :‬هذا قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلبت جعلهبا‬
‫الله طهرة للموال‪ ,‬وكذا قال عمر بن عبد العزيز وعببراك‬
‫بن مالك نسخها قوله تعالى‪} :‬خببذ مببن أمببوالهم صببدقة{‬
‫ا َ‬
‫ليببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببة‪.‬‬
‫وقال سعيد بن محمد بن زياد عن أبببي أمامببة أنببه قببال‪:‬‬
‫حلية السيوف من الكنببز‪ .‬مببا أحببدثكم إل مببا سببمعت مببن‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم وقببال الثببوري عببن أبببي‬
‫حصين عن أبي الضببحى عببن جعببدة بببن هبببيرة عببن علببي‬
‫رضي الله عنه قال‪ :‬أربعة آلف فما دونها نفقببة فمببا كببان‬
‫أكثر من ذلك فهببو كنببز وهببذا غريببب وقببد جبباء فببي مببدح‬
‫التقلببل مببن الببذهب والفضببة وذم التكببثر منهمببا أحبباديث‬
‫كثيرة‪ .‬ولنورد منها هنا طرفا يببدل علببى الببباقي قببال عبببد‬
‫الرزاق‪ :‬أخبرنا الثوري أخبرني أبو حصين عن أبي الضببحى‬
‫عن جعدة بن هبيرة عن علي رضبي اللبه عنببه فببي قبوله‪:‬‬
‫لية‪ .‬قببال النبببي‪» :‬تب با ً‬
‫}والذين يكنزون الذهب والفضة{ ا َ‬
‫للببذهب تببا ً للفضببة« يقولهببا ثلثبا ً قببال فشببق ذلببك علببى‬
‫أصحاب رسول الله صلى اللببه عليببه وسببلم وقببالوا‪ :‬فببأي‬
‫مال نتخذ ؟ فقال عمر رضي الله عنه أنا أعلببم لكببم ذلببك‬
‫فقال‪ :‬يا رسول الله إن أصحابك قببد شببق عليهببم وقببالوا‪:‬‬
‫فأي المال نتخذ قال‪» :‬لسبانا ً ذاكببرا ً وقلببا ً شبباكرا ً وزوجبة‬
‫تعيببببببببببببن أحببببببببببببدكم علببببببببببببى دينببببببببببببه«‪.‬‬

‫‪47‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫)حديث آخر( قال المام أحمد‪ :‬حدثنا عبد الله بببن عمببرو‬
‫بن مرة عن أبي محمد جعفر حدثنا شعبة حدثني سالم بن‬
‫عبد الله أخبرنا عبد الله بن أبي الهذيل حدثني صاحب لببي‬
‫أن رسول الله صلى اللببه عليببه وسببلم قببال »تببا ً للببذهب‬
‫والفضة« قال وحدثني صبباحبي أنببه انطلببق مببع عمببر بببن‬
‫الخطاب فقال‪ :‬يا رسول الله قولك‪» :‬تبا ً للذهب والفضة«‬
‫مبباذا نببدخر ؟ قببال رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه وسببلم‪:‬‬
‫»لسانا ً ذاكببرا ً وقلببا ً شبباكرا ً وزوجببة تعيببن علببى ا َ‬
‫لخببرة«‪.‬‬
‫)حديث آخر( قال المام أحمد‪ :‬حدثنا وكيع حدثنا عبد الله‬
‫بن عمرو بن مرة عن أبيه عن سالم بببن أبببي الجعببد عببن‬
‫ثوبان قال‪ :‬لما نزل في الذهب والفضة ما نزل قالوا‪ :‬فأي‬
‫المال نتخذ ؟ قال عمر‪ :‬فأنا أعلم لكم ذلببك فأوضببع علببى‬
‫بعير فأدركه وأنا في أثره فقال‪ :‬يا رسببول اللببه أي المببال‬
‫نتخذ ؟ قال‪» :‬قلبا ً شاكرا ً ولسانا ً ذاكرا ً وزوجة تعين أحدكم‬
‫على أمر ا َ‬
‫لخرة« ورواه الترمذي وابن ماجه من غير وجبه‬
‫عن سالم بن أبي الجعد وقال الترمذي حسن‪ ,‬وحكي عببن‬
‫البخاري أن سالما ً لم يسمعه من ثوبان قلببت‪ :‬ولهببذا رواه‬
‫بعضببببببببهم عنببببببببه مرسبببببببب ً‬
‫ل‪ ,‬واللببببببببه أعلببببببببم‪.‬‬
‫)حديث آخر( قال ابن أبي حاتم‪ :‬حدثنا أبببي حببدثنا حميببد‬
‫بن مالك حدثنا يحيى بن يعلى المحاربي حببدثنا أبببي حببدثنا‬
‫غيلن بن جامع المحباربي عبن عثمبان أببي اليقظبان عبن‬
‫جعفر بن أبي إياس عن مجاهد عن ابببن عبباس قبال‪ :‬لمبا‬
‫لية }والذين يكنزون الببذهب والفضببة{ ا َ‬
‫نزلت هذه ا َ‬
‫ليببة‪,‬‬
‫كبر ذلك على المسلمين وقالوا‪ :‬مببا يسببتطيع أحببد منببا أن‬
‫يترك لولده مال ً يبقى بعببده فقببال عمببر‪ :‬أنببا أفببرج عنكببم‬
‫فانطلق عمر واتبعببه ثوبببان فببأتى النبببي صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم فقال‪ :‬يا نبي الله إنببه قببد كبببر علببى أصببحابك هببذه‬
‫ا َ‬
‫لية‪ ,‬فقال رسول الله صلى اللببه عليببه وسببلم‪» :‬إن اللببه‬
‫لم يفرض الزكاة إل ليطيب بها ما بقي من أموالكم وإنمببا‬
‫فرض المواريث من أموال تبقى بعدكم« قال فكبببر عمببر‬
‫ثم قال له النبي صلى الله عليه وسبلم‪» :‬أل أخببرك بخيبر‬
‫ما يكنز المرء ؟ المرأة الصالحة التي إذا نظر إليها سببرته‪,‬‬
‫‪48‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته« ورواه أبببو داود‬
‫والحاكم في مستدركه وابن مردويه من حديث يحيببى بببن‬
‫يعلى به وقال الحاكم‪ :‬صحيح على شرطهما ولم يخرجبباه‪.‬‬
‫)حببديث آخببر( قببال المببام أحمببد‪ :‬حببدثنا روح حببدثنا‬
‫الوزاعي عن حسان بن عطية قال‪ :‬كببان شببداد بببن أوس‬
‫رضي الله عنه في سببفر فنببزل منببزل ً فقببال لغلمببه ائتنببا‬
‫بالشفرة نعبث بها فأنكرت عليه فقال‪ :‬مببا تكلمببت بكلمببة‬
‫منذ أسلمت إل وأنا أخطمهببا وأزمهبا غيبر كلمبتي هبذه فل‬
‫تحفظوها علي واحفظوا ما أقول لكم سمعت رسول اللببه‬
‫صببلى اللببه عليببه وسببلم يقببول‪» :‬إذا كنببز النبباس الببذهب‬
‫والفضة فاكنزوا هؤلء الكلمات‪ :‬اللهم إني أسببألك الثبببات‬
‫فبي المبر والعزيمبة علبى الرشبد وأسبألك شبكر نعمتبك‬
‫وأسألك حسن عبادتك وأسألك قلبا ً سليما ً وأسببألك لسببانا ً‬
‫صادقا ً وأسألك من خير ما تعلببم‪ ,‬وأعببوذ ببك مببن شببر مببا‬
‫تعلببم وأسببتغفرك لمببا تعلببم إنببك أنببت علم الغيببوب«‪.‬‬
‫وقوله تعالى‪} :‬يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها‬
‫جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لنفسكم فذوقوا‬
‫ما كنتم تكنزون{ أي يقال لهم هببذا الكلم تبكيت با ً وتقريع با ً‬
‫وتهكما ً كما في قوله }ثببم صبببوا فببوق رأسببه مببن عببذاب‬
‫الحميم * ذق إنك أنت العزيز الكريم{ أي هذا بببذاك وهببذا‬
‫الذي كنتم تكنزون لنفسكم ولهببذا يقببال مببن أحببب شببيئا ً‬
‫وقدمه على طاعة الله عذب به وهؤلء لما كان جمع هببذه‬
‫الموال آثر عندهم من رضا الله عنهم عذبوا بها كمببا كببان‬
‫أبو لهب لعنه الله جاهدا ً في عداوة رسول الله صلى اللببه‬
‫عليه وسلم وامرأته تعينه في ذلك كانت يوم القيامة عون با ً‬
‫على عذابه أيضا ً في جيدها أي عنقهببا حبببل مببن مسببد أي‬
‫تجمع من الحطب في النار وتلقي عليببه ليكببون ذلببك أبلببغ‬
‫في عذابه ممن هو أشببفق عليببه فببي الببدنيا كمببا أن هببذه‬
‫الموال لما كببانت أعببز الشببياء علببى أربابهببا كببانت أضببر‬
‫الشياء عليهم في الدار ا َ‬
‫لخرة فيحمى عليها في نار جهنم‬
‫وناهيك بحرهافتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم‪ .‬قببال‬
‫سفيان عن العمش عن عبد الله بن عمرو بببن مببرة عببن‬
‫‪49‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫مسروق عن عبد الله بببن مسببعود‪ :‬والببذي ل إلببه غيببره ل‬
‫يكوى عبد يكنز فيمس دينار دينارا ً ول درهم درهمببا ً ولكببن‬
‫يوسع جلده فيوضع كل دينار ودرهم على حدته‪ ,‬وقببد رواه‬
‫ابن مردويه عن أبي هريرة مرفوعا ً ول يصببح رفعببه واللببه‬
‫أعلبببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببم‪.‬‬
‫وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاوس عببن أبيببه‬
‫قببال‪ :‬بلغنببي أن الكنببز يتحببول يببوم القيامببة شببجاعا ً يتبببع‬
‫صاحبه وهو يفر منه ويقول‪ :‬أنا كنزك ل يدرك منه شيئا ً إل‬
‫أخذه‪ .‬وقال المام أبو جعفر ابن جريببر حببدثنا بشببر حببدثنا‬
‫يزيد حدثنا سعيد عن قتادة عن سالم ببن أببي الجعبد عبن‬
‫معدان بن أبي طلحة عن ثوبان أن رسول الله صببلى اللببه‬
‫عليه وسلم كان يقول »من ترك بعده كنببزا ً مثببل لببه يببوم‬
‫القيامة شجاعا ً أقرع له زبيبتان يتبعه ويقول‪ :‬ويلك ما أنت‬
‫؟ فيقول‪ :‬أنا كنزك الذي تركته بعدك ول يزال يتبعببه حببتى‬
‫يلقمه يده فيقضمها ثببم يتبعهببا سببائر جسببده« ورواه ابببن‬
‫حبان في صحيحه من حديث يزيد عن سعيد به وأصل هبذا‬
‫الحديث في الصحيحين من رواية أببي الزنبباد عبن العببرج‬
‫عن أبي هريرة رضي الله عنببه‪ ,‬وفببي صببحيح مسببلم مببن‬
‫حديث سهيل بن أبي صالح عببن أبيببه عببن أبببي هريببرة أن‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم قببال‪» :‬مببا مببن رجببل ل‬
‫يؤدي زكاة ماله إل جعل له يببوم القيامببة صببفائح مببن نببار‬
‫فيكوى بهببا جنبببه وجبهتببه وظهببره فببي يببوم كببان مقببداره‬
‫خمسين ألف سنة حتى يقضي بين العببباد ثببم يببرى سبببيله‬
‫إما إلى الجنة وإما إلى النار« وذكببر تمببام الحببديث‪ .‬وقببال‬
‫البخاري في تفسير هذه ا َ‬
‫لية حدثنا قتيبة بن سببعيد حببدثنا‬
‫جرير عن حصين عن زيد بن وهب قال‪ :‬مررت علببى أبببي‬
‫ذر بالرببببببذة فقلبببببت مبببببا أنزلبببببك بهبببببذه الرض ؟‪.‬‬
‫قال كنا بالشام فقرأت }والذين يكنزون الذهب والفضببة‬
‫ول ينفقونها في سبيل الله فبشببرهم بعببذاب أليببم{ فقببال‬
‫معاوية ما هذه فينا ما هذه إل في أهل الكتاب‪ ,‬قال‪ :‬قلببت‬
‫إنهببا لفينببا وفيهببم ورواه ابببن جريببر مببن حببديث عبببثر بببن‬
‫القاسم عن حصين عن زيد بببن وهببب عببن أبببي ذر رضببي‬
‫‪50‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الله عنه فذكره وزاد فارتفع فببي ذلببك بينببي وبينببه القببول‬
‫ي عثمان أن أقبل إليه‬
‫فكتب إلى عثمان يشكوني فكتب إل ّ‬
‫قال فأقبلت إليه فلما قدمت المدينة ركبني النبباس كببأنهم‬
‫لم يروني قبل يومئذ فشكوت ذلك إلى عثمان فقببال لببي‪:‬‬
‫تنح قريبا ً قلت‪ :‬والله لن أدع ما كنت أقول )قلت( كان من‬
‫مذهب أبي ذر رضي الله عنببه تحريببم ادخببار مببا زاد علببى‬
‫نفقة العيال وكان يفتي بببذلك ويحثهببم عليببه ويببأمرهم بببه‬
‫ويغلظ في خلفه فنهاه معاوية فلم ينتببه فخشببي أن يضببر‬
‫الناس في هذا فكتب يشكوه إلببى أميببر المببؤمنين عثمببان‬
‫وأن يأخببذه إليببه فاسببتقدمه عثمببان إلببى المدينببة وأنزلببه‬
‫بالّربذة وحده وبها مات رضي الله عنه في خلفة عثمببان‪.‬‬
‫وقد اختبره معاوية رضي الله عنه وهببو عنببده هببل يوافببق‬
‫عمله قوله فبعث إليه بببألف دينببار ففرقهببا مببن يببومه ثببم‬
‫بعث إليه الذي أتاه بها فقببال إن معاويببة إنمببا بعثنببي إلببى‬
‫غيرك فأخطأت فهببات الببذهب فقببال ويحببك إنهببا خرجببت‬
‫ولكن إذا جاء مالي حاسبناك به وهكذا روى علي بببن أبببي‬
‫طلحة عن ابن عباس أنها عامببة وقببال السببدي‪ :‬هببي فببي‬
‫أهل القبلة وقال الحنف بن قيس قدمت المدينة فبينببا أنببا‬
‫في حلقة فيها مل من قريش إذ جاء رجببل أخشببن الثيبباب‬
‫أخشببن الجسببد أخشببن الببوجه فقببام عليهببم فقببال‪ :‬بشببر‬
‫الكنازين برضف يحمى عليه فببي نببار جهنببم فيوضببع علببى‬
‫حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض كتفه ويوضع علببى‬
‫نغض كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه يببتزلزل قببال فوضببع‬
‫القوم رؤوسهم فما رأيت أحدا ً منهم رجببع إليببه شببيئا ً قببال‬
‫وأدبر فاتبعته حتى جلس إلى سارية فقلت‪ :‬ما رأيت هؤلء‬
‫إل كرهوا ما قلت لهببم‪ ,‬فقببال‪ :‬إن هببؤلء ل يعلمببون شببيئا ً‬
‫وفي الصحيح أن رسول الله صلى اللببه عليببه وسببلم قببال‬
‫ي‬
‫لبي ذر‪» :‬ما يسرني أن عندي مثببل أحببد ذهب با ً يمببر عل ب ّ‬
‫ثلثة أيام وعندي منه شيء إل دينببار أرصببده لببدين« فهببذا‬
‫واللببه أعلببم هببو الببذي حببدا بببأبي ذر علببى القببول بهببذا‪.‬‬
‫وقال المام أحمد حدثنا عفان حببدثنا همببام حببدثنا قتببادة‬
‫عن سعيد بن أبي الحسن عن عبد الله بن الصامت رضببي‬
‫‪51‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الله عنه أنه كان مع أبببي ذر فخببرج عطبباؤه ومعببه جاريببة‬
‫فجعلت تقضي حببوائجه ففضببلت معهببا سبببعة فأمرهببا أن‬
‫تشتري بببه فلوس با ً قببال‪ :‬قلببت لببو ادخرتببه لحاجببة بيوتببك‬
‫ي أن أيما ذهب أو‬
‫وللضيف ينزل بك قال إن خليلي عهد إل ّ‬
‫فضة أوكىء عليه فهو جمر على صاحبه حببتى يفرغببه فببي‬
‫سبيل الله عز وجبل‪ .‬ورواه عببن يزيبد عببن همببام بببه وزاد‬
‫إفراغببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببًا‪.‬‬
‫وقال الحافظ ابن عساكر بسنده إلى أبببي بكببر الشبببلي‬
‫في ترجمته عن محمد بن مهدي حدثنا عمر بن أبي سلمة‬
‫عن صدقة بن عبد الله عن طلحة بن زيد عببن أبببي فببروة‬
‫الرهاوي عن عطاء عن أبي سببعيد رضببي اللببه عنببه قببال‪:‬‬
‫قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬الببق اللبه فقيبرًا‪,‬‬
‫ول تلقه غنيًا« قال‪ :‬يا رسول الله كيف لببي بببذلك ؟ قببال‪:‬‬
‫»مببا سببئلت فل تمنببع‪ ,‬ومببا رزقببت فل تخبببىء« قببال‪ :‬يببا‬
‫رسول الله كيف لي بذلك ؟ قال رسببول اللببه صببلى اللببه‬
‫عليببه وسببلم‪» :‬هببو ذاك وإل فالنببار« إسببناده ضببعيف‪.‬‬
‫وقال المام أحمد حدثنا عفان حدثنا جعفببر بببن سببليمان‬
‫حدثنا عيينة عن يزيد بن الصرم قببال سببمعت علي با ً رضببي‬
‫الله عنه يقول مات رجل من أهل الصفة وترك دينارين أو‬
‫درهمين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬كيتببان‪,‬‬
‫صلوا على صاحبكم« وقد روي هذا من طرق أخببر‪ ,‬وقببال‬
‫قتادة عببن شببهر بببن حوشببب عببن أبببي أمامببة صببدي بببن‬
‫عجلن قال‪ :‬مات رجل من أهل الصببفة فوجببد فببي مئزره‬
‫دينار فقال رسول الله صلى الله عليببه وسببلم »كيببة« ثببم‬
‫توفي رجل في مئزره ديناران فقال رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم »كيتان« وقال ابن أبي حاتم‪ :‬حدثنا أبي حببدثنا‬
‫أبو النضر إسحاق بن إبراهيم الفراديسي حدثنا معاوية بببن‬
‫يحيى الطرابلسي حدثني أرطاة حدثني أبو عامر الهوزني‬
‫سمعت ثوبان مولى رسبول اللبه صبلى اللبه عليبه وسبلم‬
‫قال‪» :‬ما من رجل يموت وعنده أحمببر أو أبيببض إل جعببل‬
‫الله بكل قيراط صفحة من نار يكوى بهببا مببن قببدمه إلببى‬
‫ذقنه« وقال الحافظ أبو يعلى‪ :‬حببدثنا محمببود بببن خببداش‬
‫‪52‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫حدثنا سيف بببن محمببد الثببوري حببدثنا العمببش عببن أبببي‬
‫صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم‪» :‬ل يوضع البدينار علبى البدينار‪ ,‬ول‬
‫الدرهم على الدرهم ولكن يوسع جلده فيكوى بها جببباههم‬
‫وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لنفسكم فذوقوا ما كنتم‬
‫تكنبببببببزون« سبببببببيف هبببببببذا كبببببببذاب مبببببببتروك‪.‬‬
‫ش بَر َ‬
‫عند َ الل ّهِ اث ْن َببا عَ َ‬
‫عد ّةَ ال ّ‬
‫ب‬
‫شُهورِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫** إ ِ ّ‬
‫ش بْهرا ً فِببي ك ِت َببا ِ‬
‫م ذ َل ِب َ‬
‫ك‬
‫م َ‬
‫من ْهَببآ أ َْرب َعَ ب ٌ‬
‫ض ِ‬
‫ة ُ‬
‫ح بُر ٌ‬
‫الل ّهِ ي َوْ َ‬
‫خل َقَ ال ّ‬
‫سب َ‬
‫ماَوات َوالْر َ‬
‫الدين ال َْقيم فَل َ تظ ْل ِموا ْ فيه َ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫ش برِ ِ‬
‫َ‬
‫ن أن ُْف َ‬
‫م وَقَببات ُِلوا ْ ال ْ ُ‬
‫سك ُ ْ‬
‫ُ‬
‫ّ ُ‬
‫كي َ‬
‫ِ ِ ّ‬
‫ّ ُ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫كآفّب ً‬
‫كآفّ ً‬
‫مبوَا ْ أ ّ‬
‫م بع َ ال ْ ُ‬
‫ه َ‬
‫ن الل ّب َ‬
‫ة َواعْل َ ُ‬
‫ما ي َُقببات ُِلون َك ُ ْ‬
‫ة كَ َ‬
‫مت ِّقيب َ‬
‫قال المام أحمببد حببدثنا إسببماعيل أخبرنببا أيببوب أخبرنببا‬
‫محمد بن سيرين عن أبي بكرة أن النبي صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم خطب في حجته فقال‪» :‬أل إن الزمان قببد اسببتدار‬
‫كهيئته يوم خلق الله السموات والرض‪ ,‬السنة اثنببا عشببر‬
‫شهرا ً منها أربعة حرم ثلثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة‬
‫والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان« ثم قببال‬
‫»أي يوم هذا ؟« قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا‬
‫أنه سيسميه بغير اسمه قال‪» :‬أليس يببوم النحببر ؟« قلنببا‬
‫بلى ثم قال‪» :‬أي شهر هببذا ؟« قلنببا اللببه ورسببوله أعلببم‬
‫فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال‪» :‬أليس ذا‬
‫الحجة ؟« قلنا بلى ثببم قببال‪» :‬أي بلببد هببذا ؟« قلنببا‪ :‬اللببه‬
‫ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغيببر اسببمه‬
‫قال‪» :‬أليسببت البلببدة ؟« قلنببا بلببى قببال‪» :‬فببإن دمبباءكم‬
‫وأموالكم ب وأحسبه قال ب وأعراضكم عليكم حرام كحرمة‬
‫يومكم هذا فبي شبهركم هبذا فبي بلبدكم هبذا‪ .‬وسبتلقون‬
‫ربكم فيسببألكم عببن أعمببالكم أل ل ترجعببوا بعببدي ضببلل ً‬
‫يضرب بعضكم رقاب بعض أل هل بلغت ؟ أل ليبلغ الشاهد‬
‫منكم الغائب فلعل من يبلغه يكون أوعى له من بعض من‬
‫سمعه« رواه البخاري فببي التفسببير وغيببره‪ .‬ومسببلم مببن‬
‫حديث أيوب عن محمد وهو ابن سيرين عن عبببد الرحمببن‬
‫‪53‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بن أبي بكرة عن أبيه به‪ ,‬وقد قال ابن جرير حببدثنا معمببر‬
‫حدثنا روح حدثنا أشعث عببن محمببد بببن سببيرين عببن أبببي‬
‫هريرة قال‪ :‬قال رسول الله صلى اللببه عليببه وسبلم‪» :‬إن‬
‫الزمان قد اسببتدار كهيئتببه يببوم خلببق السببموات والرض‪,‬‬
‫وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا ً في كتبباب اللببه‬
‫يببوم خلببق السببموات والرض منهببا أربعببة حببرم‪ :‬ثلثببة‬
‫متواليات ب ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ب ورجببب مضببر‬
‫الذي بين جمادى وشببعبان« ورواه البببزار عببن محمببد بببن‬
‫معمببببببببببببببببببببببببببببببببببر بببببببببببببببببببببببببببببببببببه‪.‬‬
‫ثم قال ل يروى عن أبي هريرة إل من هببذا الببوجه‪ ,‬وقببد‬
‫رواه ابن عون وقرة عن ابن سيرين عن عبد الرحمببن بببن‬
‫أبي بكرة عن أبيه به‪ ,‬وقال ابن جرير أيضا ً حدثني موسببى‬
‫بن عبد الرحمن المسببروقي حببدثنا زيببد بببن حببباب حببدثنا‬
‫موسى بن عبيدة الربذي حدثني صدقة بن يسار عببن ابببن‬
‫عمر قال‪ :‬خطب رسول الله صلى اللببه عليببه وسببلم فببي‬
‫حجة الوداع بمنى في أوسببط أيببام التشببريق فقببال »أيهببا‬
‫الناس إن الزمان قد استدار فهو اليببوم كهيئتببه يببوم خلببق‬
‫اللببه السببموات والرض وإن عببدة الشببهور عنببد اللببه اثنببا‬
‫عشر شهرا ً منها أربعة حرم أولهن رجب مضر بين جمادى‬
‫وشببعبان‪ ,‬وذو القعببدة وذو الحجببة والمحببرم« وروى ابببن‬
‫مردويه من حديث موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار‬
‫عن ابن عمر مثله أو نحوه وقال حمبباد بببن سببلمة حببدثني‬
‫علي بن زيد عن أبي حمزة الرقاشي عن عمه وكببانت لببه‬
‫صحبة قال‪ :‬كنت آخذا ً بزمام ناقة رسببول اللببه صبلى اللببه‬
‫عليه وسببلم فببي أوسببط أيببام التشببريق أذود النبباس عنببه‬
‫فقال رسول الله صلى الله عليببه وسببلم‪» :‬أل إن الزمببان‬
‫قد استدار كهيئته يوم خلببق اللببه السببموات والرض‪ ,‬وإن‬
‫عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا ً في كتبباب اللبه يببوم‬
‫خلق السموات والرض منها أربعة حرم فل تظلمببوا فيهببن‬
‫أنفسكم« وقال سعيد بببن منصببور حبدثنا أبببو معاويبة عبن‬
‫الكلبي عن أبي صببالح عببن ابببن عببباس فببي قببوله }منهببا‬
‫أربعة حرم{ قال محببرم ورجببب وذو القعببدة وذو الحجببة‪.‬‬
‫‪54‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث‪» :‬إن الزمان قببد‬
‫استدار كهيئته يببوم خلببق اللببه السببموات والرض« تقريببر‬
‫منه صلوات الله وسلمه عليه‪ ,‬وتثبيت للمر على ما جعله‬
‫الله ‪ ,‬في أول المر من غير تقديم ول تأخير‪ ,‬ول زيادة ول‬
‫نقص‪ ,‬ول نسيء ول تبديل كما قال في تحريببم مكببة‪» :‬إن‬
‫هذا البلببد حرمببه اللببه يببوم خلببق السببموات والرض فهببو‬
‫حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة« وهكذا قال ههنا‬
‫»إن الزمان قد استدار كهيئتببه يببوم خلببق اللببه السببموات‬
‫والرض« أي المر اليوم شرعا ً كمببا ابتببدع اللببه ذلببك فببي‬
‫كتبببببببببابه يبببببببببوم خلبببببببببق السبببببببببموات والرض‪.‬‬
‫وقد قال بعض المفسرين والمتكلمين على هذا الحببديث‬
‫إن المببراد بقببوله »قببد اسببتدار كهيئتببه يببوم خلببق اللببه‬
‫السموات والرض« أنه اتفق أن حج رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم في تلك السنة في ذي الحجة وأن العببرب قببد‬
‫كانت نسأت النسيء يحجببون فببي كببثير مببن السببنين بببل‬
‫أكثرها في غير ذي الحجة وزعمببوا أن حجببة الصببديق فببي‬
‫سنة تسع كانت في ذي القعدة وفي هذا نظر كمبا سبنبينه‬
‫إذا تكلمنا عن النسيء وأغرب منه ما رواه الطبببراني عببن‬
‫بعض السلف في جملة حببديث أنببه اتفببق حببج المسببلمين‬
‫واليهود والنصارى في يوم واحد وهو يوم النحر عببام حجببة‬
‫الببوداع واللببه اعلببم‪) .‬فصببل( ذكببر الشببيخ علببم الببدين‬
‫السخاوي في جببزء جمعبه سبماه }المشببهور فببي أسببماء‬
‫اليببام والشببهور{ أن المحببرم سببمي بببذلك لكببونه شببهرا ً‬
‫محرمًا‪ ,‬وعندي أنه سمي بذلك تأكيدا لتحريمه لن العببرب‬
‫كانت تتقلب به فتحله عاما ً وتحرمه عاما ً قال ويجمع علببى‬
‫محرمببات ومحببارم ومحبباريم‪ ,‬وصببفر سببمي بببذلك لخلببو‬
‫بيوتهم منهم حين يخرجببون للقتببال والسببفار يقببال صببفر‬
‫المكان إذا خل ويجمع على أصفار كجمل وأجمببال‪ ,‬وشببهر‬
‫ي بذلك لرتباعهم فيه والرتباع القامة فببي‬
‫ربيع الول سم ّ‬
‫عمارة الربع ويجمع على أربعبباء كنصببيب وأنصببباء‪ ,‬وعلببى‬
‫أربعة كرغيف وأرغفة‪ ,‬وربيع ا َ‬
‫لخر كالول‪ .‬جمببادى سببمي‬
‫بذلك لجمود الماء فيه‪ ,‬قال وكانت الشهور في حسابهم ل‬
‫‪55‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫تدور‪ ,‬وفي هذا نظر إذ كانت شهورهم منوطببة بالهلببة فل‬
‫بد من دورانهببا فلعلهببم سببموه بببذلك أول مببا سببمي عنببد‬
‫جمببببود المبببباء فببببي البببببرد‪ ,‬كمببببا قببببال الشبببباعر‪:‬‬
‫وليلة مببن جمببادى ذات أنديببةل يبصببر العبببد فببي ظلمائهببا‬
‫الطنببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببا‬
‫ل ينبح الكلب فيهببا غيببر واحببدةحتى يلببف علببى خرطببومه‬
‫الببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببذنبا‬
‫ويجمببع علببى جماديببات كحبببارى وحباريببات وقببد يببذكر‬
‫لخر وا َ‬
‫ويؤنث فيقال جمادى الولى والول جمادى ا َ‬
‫لخرة‪.‬‬
‫رجببب مببن الببترجيب وهببو التعظيببم ويجمببع علببى أرجبباب‬
‫ورجبباب ورجبببات‪ .‬شببعبان مببن تشببعب القبببائل وتفرقهببا‬
‫للغارة ويجمع على شعابين وشعبانات‪ .‬رمضان مببن شببدة‬
‫الرمضبباء وهببو الحببر يقببال رمضببت الفصببال إذا عطشببت‬
‫ويجمع على رمضانات ورماضين وأرمضة قال‪ :‬وقببول مببن‬
‫قال إنه اسم من أسماء الله خطأ ل يعرج عليه ول يلتفببت‬
‫إليه‪ ,‬قلت‪ :‬قد ورد فيه حديث ولكنه ضعيف وبينته في أول‬
‫كتاب الصيام‪ .‬شوال من شالت البل بأذنابها للطراق قببال‬
‫ويجمببع علببى شببواول وشببواويل وشببوالت‪ .‬القعببدة بفتببح‬
‫القاف‪ ,‬قلت وكسرها‪ ,‬لقعودهم فيه عن القتببال والترحببال‬
‫ويجمع على ذوات القعدة‪ .‬الحجة بكسر الحاء قلت وفتحها‬
‫سمي بذلك لقامتهم الحج فيه‪ ,‬ويجمع على ذوات الحجببة‪,‬‬
‫أسماء اليام أولها الحد ويجمع على آحاد وأوحبباد ووجببود‪,‬‬
‫ثبم يبوم الثنيبن ويجمبع علبى أثبانين‪ ,‬الثلثباء يمبد ويبذكر‬
‫ويؤنث ويجمببع علببى ثلثبباوات وأثببالث‪ ,‬ثببم الربعبباء بالمببد‬
‫ويجمببع علببى أربعبباوات وأرابيببع والخميببس يجمببع علببى‬
‫أخمسة وأخامس ثم الجمعة بضم الميم وإسكانها وفتحهببا‬
‫أيضبا ً ويجمببع علببى جمببع وجماعببات‪ ,‬السبببت مببأخوذ مببن‬
‫السبببت وهببو القطببع لنتهبباء العببدد عنببده وكببانت العببرب‬
‫تسمي اليام أول ثم أهون ثم جبار ثم دبار ثم مببؤنس ثببم‬
‫العروبة ثم شيار‪ ,‬قال الشاعر من العرب العرببباء العاربببة‬
‫المتقببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببدمين‪:‬‬
‫أرجبببى أن أعيبببش وإن يوميببببأول أو ببببأهون أو جببببار‬
‫‪56‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أو التبببالي دببببار فبببإن أفتهفمبببؤنس أو عروببببة أو شبببيار‬
‫وقوله تعالى‪} :‬منها أربعة حرم{ فهذا مما كانت العببرب‬
‫أيضا ً في الجاهلية تحرمه وهو الذي كببان عليببه جمهببورهم‬
‫إل طائفة منهم يقال لهم البسل كانوا يحرمون من السببنة‬
‫ثمانية أشهر تعمقا ً وتشديدًا‪ ,‬وأما قوله »ثلثة متواليات ذو‬
‫القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى‬
‫وشعبان« فإنما أضافه إلى مضر ليبببين صببحة قببولهم فببي‬
‫رجب أنه الشهر الذي بيببن جمببادى وشببعبان ل كمببا تظنببه‬
‫ربيعة من أن رجب المحرم هو الشببهر الببذي بيببن جمببادى‬
‫وشببعبان ل كمببا تظنببه ربيعببة مببن أن رجببب المحببرم هببو‬
‫الشهر الذي بين شعبان وشوال وهو رمضببان اليببوم فبببين‬
‫صلى الله عليه وسلم أنه رجب مضر ل رجب ربيعة‪ ,‬وإنما‬
‫كانت الشهر المحرمة أربعة ثلثة سرد وواحد فببرد‪ ,‬لجببل‬
‫أداء مناسك الحج والعمرة فحرم قبل أشببهر الحببج شببهرا ً‬
‫وهو ذو القعدة لنهم يقعدون فيه عن القتببال وحببرم شببهر‬
‫ذي الحجة لنهم يوقعون فيببه الحببج ويشببتغلون فيببه بببأداء‬
‫المناسك وحرم بعده شهرا ً آخر وهو المحرم ليرجعوا فيببه‬
‫إلى أقصى بلدهم آمنين‪ ,‬وحرم رجببب فببي وسببط الحببول‬
‫لجل زيارة البيت والعتمار به لمن يقدم إليه مببن أقصببى‬
‫جزيببرة العببرب فيببزوره ثببم يعببود إلببى وطنببه فيببه آمن بًا‪.‬‬
‫وقوله‪} :‬ذلك الدين القيم{ أي هذا هو الشرع المستقيم‬
‫من امتثال أمر الله فيما جعل من الشببهر الحببرم والحببذو‬
‫بها على ما سبق مببن كتبباب اللببه الول قببال تعببالى‪} :‬فل‬
‫تظلموا فيهن أنفسكم{ أي في هذه الشهر المحرمة لنها‬
‫آكد وأبلغ في الثم من غيرها كما أن المعاصببي فببي البلببد‬
‫الحرام تضاعف لقوله تعالى‪} :‬ومن يرد فيه بإلحبباد بظلببم‬
‫نذقه من عذاب أليم{ وكببذلك الشببهر الحببرام تغلببظ فيببه‬
‫ا َ‬
‫لثام‪ ,‬ولهذا تغلظ فيه الدية في مذهب الشافعي وطائفببة‬
‫كثيرة من العلماء‪ ,‬وكذا في حببق مببن قتببل فببي الحببرم أو‬
‫قتل ذا محرم‪ ,‬وقال حماد بن سلمة عن علي بن زيد عببن‬
‫يوسف بن مهران عن ابن عباس في قببوله‪} :‬فل تظلمببوا‬
‫فيهن أنفسكم{ قال‪ :‬في الشهور كلها‪ ,‬وقال علي بن أبي‬
‫‪57‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫طلحة عن ابن عباس قوله‪} :‬إن عدة الشبهور عنببد اللبه{‬
‫ا َ‬
‫لية‪ ,‬فل تظلموا فيهن أنفسكم في كلهن ثببم اختببص مببن‬
‫ذلك أربعة أشهر فجعلهن حرامبا ً وعظببم حرمبباتهن وجعببل‬
‫الذنب فيهن أعظم والعمببل الصببالح والجببر أعظببم وقببال‬
‫قتادة في قوله‪} :‬فل تظلمببوا فيهببن أنفسببكم{ إن الظلببم‬
‫في الشهر الحببرم أعظببم خطيئة ووزرا ً مببن الظلببم فيمببا‬
‫سواها‪ ,‬وإن كان الظلم على كل حببال عظيمبا ً ولكببن اللببه‬
‫يعظم من أمره ما يشاء‪ ,‬وقال إن الله اصطفى صفايا من‬
‫خلقببه‪ .‬اصببطفى مببن الملئكببة رس بل ً ومببن النبباس رس بل ً‬
‫واصبببطفى مبببن الكلم ذكبببره‪ ,‬واصبببطفى مبببن الرض‬
‫المساجد‪ .‬واصطفى من الشهور رمضان والشببهر الحببرم‬
‫واصطفى من اليبام يبوم الجمعبة واصبطفى مبن الليبالي‬
‫ليلة القدر فعظموا ما عظم الله‪ .‬فإنما تعظيم المببور بمببا‬
‫عظمها الله به عند أهل الفهم وأهل العقببل وقببال الثببوري‬
‫عن قيس بن مسلم عن الحسببن عببن محمببد بببن الحنفيببة‬
‫بان ل تحرموهن كحرمتهن وقال محمبد ببن إسبحاق‪} :‬فل‬
‫تظلمببوا فيهببن أنفسببكم{ أي ل تجعلببوا حرامهببا حلل ً ول‬
‫حللها حراما ً كما فعل أهببل الشببرك فإنمببا النسببيء الببذي‬
‫كانوا يصنعون من ذلك زيادة في الكفببر }يضببل بببه الببذين‬
‫كفبببروا{ ا َ‬
‫ليبببة‪ ,‬وهبببذا القبببول اختيبببار اببببن جريبببر‪.‬‬
‫وقوله‪} :‬وقبباتلوا المشببركين كافببة{ أي جميعكببم }كمببا‬
‫يقبباتلونكم كافببة{ أي جميعهببم }واعلمببوا أن اللببه مببع‬
‫المتقين{ وقد اختلف العلماء في تحريم ابتداء القتال فببي‬
‫الشببهر الحببرام هببل هببو منسببوخ أو محكببم علببى قببولين‬
‫)أحدهما( وهو الشهر أنببه منسببوخ لنببه تعببالى قببال ههنببا‬
‫}فل تظلمببوا فيهببن أنفسببكم{ وأمببر بقتببال المشببركين‪,‬‬
‫وظاهر السياق مشعر بأنه أمر بذلك أمببرا ً عام با ً ولببو كببان‬
‫محرما ً في الشهر الحرام لوشك أن يقيده بانسلخها ولن‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر أهل الطائف فببي‬
‫شهر حرام وهو ذو القعببدة كمببا ثبببت فبي الصبحيحين أنببه‬
‫خرج إلى هوازن في شوال فلما كسرهم واستفاء أموالهم‬
‫ورجببع فلهببم لجئوا إلببى الطببائف فعمببد إلببى الطببائف‬
‫‪58‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فحاصرهم أربعين يوما ً وانصببرف ولببم يفتتحهببا فثبببت أنببه‬
‫حاصر في الشهر الحرام والقببول ا َ‬
‫لخببر أن ابتببداء القتببال‬
‫في الشببهر الحببرام حببرام وأنبه لبم ينسببخ تحريببم الشببهر‬
‫الحرام لقوله تعالى‪} :‬يا أيها الذين آمنببوا ل تحلببوا شببعائر‬
‫الله ول الشهر الحببرام{ وقببال‪} :‬الشببهر الحببرام بالشببهر‬
‫الحرام والحرمببات قصبباص فمببن اعتببدى عليكببم فاعتببدوا‬
‫عليه بمثل ما اعتببدى عليكببم{ ا َ‬
‫ليببة‪ ,‬وقببال }فببإذا انسببلخ‬
‫الشهر الحرم فاقتلوا المشببركين{ ا َ‬
‫ليببة‪ ,‬وقببد تقببدم أنهببا‬
‫الربعة المقررة في كل سنة ل أشببهر التسببيير علببى أحببد‬
‫القولين‪ .‬وأما قوله تعالى‪} :‬وقاتلوا المشببركين كافببة كمببا‬
‫يقاتلونكم كافة{ فيحتمل أنه منقطع عما قبلببه وأنببه حكببم‬
‫مسببتأنف ويكببون مببن ببباب التهييببج والتحضببيض أي كمببا‬
‫يجتمعون لحربكم إذا حاربوكم فاجتمعوا أنتم أيضا ً لهببم إذا‬
‫حاربتموهم وقاتلوهم بنظيببر مببايفعلون‪ ,‬ويحتمببل أنببه أذن‬
‫للمؤمنين بقتال المشركين فببي الشببهر الحببرام إذا كببانت‬
‫البداءة منهببم كمببا قببال تعببالى‪} :‬الشببهر الحببرام بالشببهر‬
‫الحرام والحرمات قصبباص{ وقببال تعببالى‪} :‬ول تقبباتلوهم‬
‫عنببد المسببجد الحببرام حببتى يقبباتلوكم فيببه فببإن قبباتلوكم‬
‫فاقتلوهم{ ا َ‬
‫لية‪ ,‬وهكذا الجببواب عببن حصببار رسببول اللببه‬
‫صلى الله عليه وسلم أهببل الطببائف واستصببحابه الحصببار‬
‫إلى أن دخل الشهر الحببرام فببإنه مببن تتمببة قتببال هببوازن‬
‫وأحلفها من ثقيف فإنهم هم الذين ابتدءوا القتال وجمعببوا‬
‫الرجال ودعوا إلى الحرب والنزال فعندها قصدهم رسببول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم كما تقدم فلما تحصنوا بالطائف‬
‫ذهب إليهم لينزلهبم مبن حصبونهم فنبالوا مبن المسبلمين‬
‫وقتلوا جماعة‪ ,‬واستمر الحصببار بالمجببانيق وغيرهببا قريب با ً‬
‫مببن أربعيببن يوم بًا‪ ,‬وكببان ابتببداؤه فببي شببهر حلل ودخببل‬
‫الشهر الحرام فاستمر فيه أياما ً ثم قفل عنهم لنببه يغتفببر‬
‫في الدوام ما ل يغتفر في البتببداء‪ ,‬وهببذا أمببر مقببرر ولببه‬
‫نظائر كثيرة والله أعلم‪ ,‬ولنذكر الحاديث الواردة في ذلك‬
‫وقببببد حررنببببا ذلببببك فببببي السببببيرة واللببببه أعلببببم‪.‬‬

‫‪59‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ن ك ََفبُروا ْ‬
‫ضب ّ‬
‫ل ب ِبهِ ال ّب ِ‬
‫ما الن ّ ِ‬
‫يُء زَِياد َةٌ فِببي ال ْك ُْفبرِ ي ُ َ‬
‫** إ ِن ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫س َ‬
‫ه‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫واط ُِئوا ْ ِ‬
‫يُ ِ‬
‫مببا َ‬
‫عاما ً وَي ُ َ‬
‫حبّر َ‬
‫م الل ّب ُ‬
‫عبد ّةَ َ‬
‫مون َ ُ‬
‫حّر ُ‬
‫حّلون َ ُ‬
‫عاما ً ل ّي ُب َ‬
‫َ‬
‫دي‬
‫فَي ُ ِ‬
‫ه ل َ ي َهْ ب ِ‬
‫ما َ‬
‫حّر َ‬
‫م ُ‬
‫م َوالل ّب ُ‬
‫مال ِهِ ْ‬
‫سوَُء أعْ َ‬
‫ن ل َهُ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫حّلوا ْ َ‬
‫ه ُزي ّ َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ن‬
‫ال َْقبببببببببببببببببببببببببببببوْ َ‬
‫ري َ‬
‫كبببببببببببببببببببببببببببببافِ ِ‬
‫هذا مما ذم الله تعالى به المشببركين مببن تصببرفهم فببي‬
‫شرع الله بآرائهم الفاسدة‪ ,‬وتغييرهم أحكام الله بببأهوائهم‬
‫الباردة‪ ,‬وتحليلهم ما حرم اللبه وتحريمهبم مبا أحبل اللبه ‪,‬‬
‫فإنهم كان فيهم من القوة الغضبية والشهامة والحميببة مببا‬
‫استطالوا به مدة الشهر الثلثة فببي التحريببم المببانع لهببم‬
‫من قضاء أوطارهم من قتال أعدائهم‪ ,‬فكببانوا قببد أحببدثوا‬
‫قبببل السببلم بمببدة تحليببل المحببرم فببأخروه إلببى صببفر‬
‫فيحلون الشهر الحرام ويحرمببون الشببهر الحلل ليببواطئوا‬
‫عدة ما حرم الله الشهر الربعة كمببا قببال شبباعرهم وهببو‬
‫عميبببببر ببببببن قيبببببس المعبببببروف بجبببببذل الطعبببببان‪:‬‬
‫لقببد علمببت مع بد ّ بببأن قببوميكرام النبباس إن لهببم كرامببا‬
‫ألسببنا الناسببئين علببى معدشببهور الحببل نجعلهببا حرامببا‬
‫فأي النبباس لببم نببدرك بببوتروأي النبباس لببم نعلببك لجامببا‬
‫وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله‪} :‬إنما‬
‫النسببيء زيببادة فببي الكفببر{ قببال النسببيء أن جنببادة بببن‬
‫عوف بن أمية الكناني كان يوافي الموسببم فببي كببل عببام‬
‫وكان يكنى أبا ثمامة فينادي أل إن أبببا ثمامببة ل يجبباب ول‬
‫يعاب أل وإن صفر العببام الول العببام حلل فيحلببه للنبباس‬
‫فيحرم صفرا ً عاما ً ويحرم المحرم عام با ً فببذلك قببول اللببه‬
‫}إنما النسيء زيادة في الكفببر{ يقببول‪ :‬يببتركون المحببرم‬
‫عاما ً وعاما ً يحرمونه‪ ,‬وروى العوفي عن ابن عباس نحببوه‪,‬‬
‫وقال ليث بن أبي سليم عبن مجاهبد كبان رجبل مبن بنبي‬
‫كنانة يأتي كل عام إلى الموسم على حمار لببه فيقببول‪ :‬يببا‬
‫أيها الناس‪ :‬إني ل أعاب ول أجاب ول مببرد لمببا أقببول‪ ,‬إنببا‬
‫قد حرمنا المحرم وأخرنا صببفر‪ .‬ثببم يجيببء العببام المقبببل‬
‫بعببده فيقببول مثببل مقببالته ويقببول إنببا قببد حرمنببا صببفر‬
‫وأخرناالمحرم فهو قبوله }ليبواطئوا عبدة مبا حبرم اللبه{‬
‫‪60‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قال يعني الربعة فيحلوا ما حرم اللببه لتببأخير هببذا الشببهر‬
‫الحرام‪ ,‬وروي عن أبي وائل والضببحاك وقتببادة نحببو هببذا‪,‬‬
‫وقببال عبببد الرحمببن بببن زيببد بببن أسبلم فببي قببوله }إنمببا‬
‫النسيء زيادة في الكفر{ ا َ‬
‫ليببة قببال هببذا رجببل مببن بنببي‬
‫كنانة يقببال لببه القلمببس وكببان فببي الجاهليببة وكببانوا فببي‬
‫الجاهلية ل يغيببر بعضببهم علببى بعببض فببي الشببهر الحببرام‬
‫يلقى الرجل قاتل أبيه ول يمد إليه يده‪ ,‬فلما كان هببو قببال‬
‫اخرجوا بنا قالوا لببه هببذا المحببرم قببال ننسببئه العببام همببا‬
‫العببام صببفران‪ ,‬فببإذا كببان العببام القابببل قضببينا جعلناهمببا‬
‫محرمين‪ ,‬قال ففعل ذلك فلما كان عام قابل قال ل تغزوا‬
‫في صفر حرموه مع المحببرم همببا محرمببان‪ ,‬فهببذه صببفة‬
‫غريبة في النسيء وفيها نظر لنهم في عام إنما يحرمببون‬
‫على هذا ثلثة أشهر فقط وفي العام الببذي يليببه يحرمببون‬
‫خمسة أشهر فأين هببذا مببن قببوله تعببالى‪} :‬يحلببونه عامبا ً‬
‫ويحرمونه عاما ً ليواطئوا عدة ما حرم الله{ وقد روي عببن‬
‫مجاهد صفة أخرى غريبة أيضبا ً فقببال عبببد الببرزاق أخبرنببا‬
‫معمر عن أبي نجيح عببن مجاهببد فبي قبوله تعبالى‪} :‬إنمببا‬
‫النسيء زيادة في الكفر{ ا َ‬
‫لية‪ ,‬قال فرض الله عببز وجببل‬
‫الحج فببي ذي الحجببة‪ ,‬قببال وكببان المشببركون يسببمون ذا‬
‫الحجببة المحببرم وصببفر وربيببع وربيببع وجمببادى وجمببادى‬
‫ورجب وشببعبان ورمضببان وشببوال ً وذا القعببدة وذا الحجببة‬
‫يحجون فيه مرة ثم يسكتون عن المحرم ول يببذكرونه ثببم‬
‫يعودون فيسمون صفرًا‪ ,‬ثم يسمون رجب جمادى ا َ‬
‫لخرة‪,‬‬
‫ثم يسمون شعبان رمضان‪ ,‬ثم يسمون شوال ً رمضان‪ ,‬ثببم‬
‫يسمون ذا القعدة شوا ً‬
‫ل‪ ,‬ثم يسمون ذا الحجببة ذا القعببدة‪,‬‬
‫ثم يسمون المحرم ذا الحجة فيحجون فيه واسمه عنببدهم‬
‫ذا الحجة‪ .‬ثم عادوا بمثل هذه الصبفة فكبانوا يحجبون فبي‬
‫كل عام شهرين حتى إذا وافق حجببة أبببي بكببر ا َ‬
‫لخببر مببن‬
‫العامين في ذي القعببدة‪ ,‬ثببم حببج النبببي صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم حجته التي حج فوافق ذا الحجببة فببذلك حيببن يقببول‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم في خطبتببه‪» :‬إن الزمببان قببد‬
‫استدار كهيئتببه يببوم خلببق اللببه السببموات والرض« وهببذا‬
‫‪61‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الذي قاله مجاهد فيه نظر أيضا ً وكيف تصح حجة أبي بكببر‬
‫وقبببببد وقعبببببت فبببببي ذي القعبببببدة وأنبببببى هبببببذا ؟‪.‬‬
‫وقببد قببال اللببه تعببالى‪} :‬وأذان مببن اللببه ورسببوله إلببى‬
‫النبباس يببوم الحببج الكبببر أن اللببه بريببء مببن المشببركين‬
‫ورسوله{ ا َ‬
‫لية وإنما نودي به في حجببة أببي بكبر فلببو لبم‬
‫تكن في ذي الحجة لما قال تعالى‪} :‬يوم الحج الكبببر{ ول‬
‫يلزم من فعلهم النسيء هذا الذي ذكره من دوران السببنة‬
‫عليهم وحجهم في كل شهر عببامين فببإن النسببيء حاصببل‬
‫بببدون هببذا فببإنهم لمببا كببانوا يحلببون شببهر المحببرم عامبا ً‬
‫يحرمون عوضه صفرا ً وبعده ربيع وربيببع إلببى آخببر السببنة‬
‫بحالها على نظامها وعدتها وأسماء شهورها ثم في السببنة‬
‫الثانية يحرمون المحرم ويتركونه على تحريمه وبعده صفر‬
‫وربيع وربيببع إلببى آخرهببا }يحلببونه عام با ً ويحرمببونه عام با ً‬
‫دة ما حرم الله فيحلببوا مببا حببرم اللببه{ أي فببي‬
‫ليوطئوا ع ّ‬
‫تحريم أربعة أشهر من السنة إل أنهم تارة يقدمون تحريببم‬
‫الشهر الثببالث مببن الثلثببة المتواليببة وهببو المحببرم وتببارة‬
‫ينسئونه إلببى صببفر أي يببؤخرونه وقببد قببدمنا الكلم علببى‬
‫قوله صببلى اللببه عليببه وسببلم‪» :‬إن الزمببان قببد اسببتدار«‬
‫الحببديث أي إن المببر فببي عببدة الشببهور وتحريببم مببا هببو‬
‫محببرم منهببا علببى مببا سبببق فببي كتبباب اللببه مببن العببدد‬
‫والتوالي ل كما تعتمده جهلببة العببرب مببن فصببلهم تحريببم‬
‫بعضها بالنسيء عن بعض والله أعلم وقال ابن أبي حبباتم‪:‬‬
‫حدثنا صالح بن بشر بن سلمة الطبببراني حببدثنا مكببي بببن‬
‫إبراهيم حدثنا موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عببن‬
‫ابن عمر أنه قال‪ :‬وقف رسول الله صلى الله عليه وسببلم‬
‫بالعقبة فاجتمع إليه من شبباء اللببه مببن المسببلمين فحمببد‬
‫الله وأثنى عليه بما هو له أهل ثم قال‪» :‬إنما النسيء مببن‬
‫الشيطان زيادة في الكفر يضببل بببه الببذين كفببروا يحلببونه‬
‫عام با ً ويحرمببونه عام بًا« فكببانوا يحرمببون المحببرم عام با ً‬
‫ويسبببتحلون صبببفر ويسبببتحلون المحبببرم هبببو النسبببيء‪.‬‬
‫وقد تكلم المام محمد بن إسحاق علببى هببذا فببي كتبباب‬
‫السيرة كلما ً جيدا ً مفيدا ً حسنا ً فقببال‪ :‬كببان أول مببن نسببأ‬
‫‪62‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الشهور على العرب فأحل منها ما حرم الله وحرم منها ما‬
‫أحل الله عز وجل القلمس وهو حذيفة بن عبببد فقيببم بببن‬
‫عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانببة بببن‬
‫خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معببد بببن‬
‫عدنان‪ :‬ثم قام بعده على ذلك ابنه عباد ثم مببن بعببد عببباد‬
‫ابنه قلع بن عباد ثم ابنه أمية بببن قلببع ثببم ابنببه عببوف بببن‬
‫أمية ثم ابنه أبو ثمامة جنادة بن عوف وكان آخرهم وعليببه‬
‫قام السلم فكانت العرب إذا فرغت مببن حجهببا اجتمعببت‬
‫إليه فقام فيهم خطيبا ً فحبرم رجببا ً وذا القعبدة وذا الحجبة‬
‫ويحل المحرم عاما ً ويجعل مكانه صفر ويحرمببه ليببواطىء‬
‫عدة ما حرم الله فيحل ما حرم الله يعني ويحرم مببا أحببل‬
‫اللبببببببببببببببببببه ‪ .‬واللبببببببببببببببببببه أعلبببببببببببببببببببم‪.‬‬
‫َ‬
‫ذا ِقي َ‬
‫م إِ َ‬
‫ل‬
‫** ي َأي َّها ال ّ ِ‬
‫م انِفُروا ْ ِفي َ‬
‫ل ل َك ُ ُ‬
‫ما ل َك ُ ْ‬
‫مُنوا ْ َ‬
‫نآ َ‬
‫سببِبي ِ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫الل ّهِ اّثاقَل ْت ُ ْ َ‬
‫ة‬
‫ن ال َ ِ‬
‫خ بَر ِ‬
‫حَياةِ ال بد ّن َْيا ِ‬
‫ض أَر ِ‬
‫م ِبال ْ َ‬
‫ضيت ُ ْ‬
‫مب َ‬
‫م إ ِلى الْر ِ‬
‫ل * إ ِل ّ َتنِف بُروا ْ‬
‫خ بَرةِ إ ِل ّ قَِلي ب ٌ‬
‫حَياةِ ال بد ّن َْيا فِببي ال َ ِ‬
‫مَتاعُ ال ْ َ‬
‫ما َ‬
‫فَ َ‬
‫َ‬
‫شببْيئا ً‬
‫ست َب ْدِ ْ‬
‫ضّروهُ َ‬
‫م عَ َ‬
‫م وَل َ ت َ ُ‬
‫ذابا ً أِليما ً وَي َ ْ‬
‫وما ً غَي َْرك ُ ْ‬
‫ي ُعَذ ّب ْك ُ ْ‬
‫ل قَ ْ‬
‫َوالّلببببببببب ُ َ‬
‫ى ُ‬
‫كببببببببب ّ‬
‫ل َ‬
‫ديٌر‬
‫يٍء َقببببببببب ِ‬
‫شببببببببب ْ‬
‫ه عَلببببببببب َ‬
‫هذا شروع في عتاب من تخلف عن رسببول اللببه صببلى‬
‫اللببه عليببه وسببلم فببي غببزوة تبببوك حيببن طببابت الثمببار‬
‫والظلل في شدة الحر وحماّرة القيببظ فقببال تعببالى‪} :‬يببا‬
‫أيها الذين آمنوا مببا لكببم إذا قيببل لكببم انفببروا فببي سبببيل‬
‫الله{ أي إذا دعيتم إلى الجهبباد فببي سبببيل اللببه }اثبباقلتم‬
‫إلى الرض{ أي تكاسلتم وملتببم إلببى المقببام فببي الدعببة‬
‫والخفببض وطيببب الثمببار }أرضببيتم بالحيبباة الببدنيا مببن‬
‫ى منكم بالدنيا بدل ً‬
‫ا َ‬
‫لخرة ؟{ أي ما لكم فعلتم هكذا أرض ً‬
‫من ا َ‬
‫لخرة ؟ ثم زهد تبارك وتعالى في الدنيا‪ ,‬ورغببب فببي‬
‫لخرة فقال }فما متاع الحياة الدنيا في ا َ‬
‫ا َ‬
‫لخرة إل قليببل{‬
‫كما قال المام أحمد‪ :‬حببدثنا وكيبع ويحيبى ببن سبعيد قبال‬
‫حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن المستورد أخي‬
‫بني فهر قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬ما‬
‫‪63‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الدنيا في ا َ‬
‫لخرة إل كما يجعل أحدكم أصبعه هذه في اليم‬
‫فلينظر بم ترجع ؟« وأشار بالسبابة انفرد بإخراجه مسلم‪.‬‬
‫وروى ابن أبي حاتم حدثنا بشر بن مسلم بن عبببد الحميببد‬
‫الحمصي بحمص حببدثنا الربيببع بببن روح حببدثنا محمببد بببن‬
‫خالد الوهبي حدثنا زياد يعنببي الجصبباص عببن أبببي عثمببان‬
‫قال‪ :‬قلت‪ :‬يا أبا هريرة سمعت من إخواني بالبصببرة أنببك‬
‫تقول‪ :‬سمعت نبي الله صلى الله عليبه وسببلم يقببول »إن‬
‫الله يجزي بالحسنة ألف ألف حسنة« قال أبو هريببرة‪ :‬بببل‬
‫سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقببول »إن اللببه‬
‫يجزي بالحسنة ألفي ألف حسنة« ثم تل هببذه ا َ‬
‫ليببة }فمببا‬
‫متاع الحياة الدنيا في ا َ‬
‫لخرة إل قليببل{ فالببدنيا مببا مضببى‬
‫منهببا ومبا بقبي منهببا عنبد اللبه قليببل‪ .‬وقبال الثبوري عبن‬
‫لية }فما متاع الحياة الببدنيا فببي ا َ‬
‫العمش في ا َ‬
‫لخببرة إل‬
‫قليبببببببببببل{ قبببببببببببال‪ :‬كبببببببببببزاد الراكبببببببببببب‪.‬‬
‫وقال عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه‪ :‬لما حضرت عبد‬
‫العزيز بن مروان الوفاة‪ .‬قال‪ :‬ائتوني بكفنببي الببذي أكفببن‬
‫فيه أنظر إليه فلما وضع بين يديه نظر إليه فقال‪ :‬أمببا لببي‬
‫من كبير ما أخلف من الدنيا إل هذا ؟ ثم ولى ظهره فبكى‬
‫وهو يقول أف لك من دار إن كان كثيرك لقليل‪ ,‬وإن كببان‬
‫قليلك لقصير‪ ,‬وإن كنا منك لفي غرور‪ .‬ثم توعد تعالى من‬
‫ترك الجهاد فقال‪} :‬إل تنفببروا يعببذبكم عببذابا ً أليمبًا{ قببال‬
‫ابن عباس‪ :‬استنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم حيببا ً‬
‫من العرب فتثاقلوا عنه فأمسك اللبه عنهببم القطببر فكببان‬
‫عذابهم }ويستبدل قوما ً غيركببم{ أي لنصببرة نبببيه وإقامببة‬
‫دينه كما قال تعالى‪} :‬وإن تتولوا يسببتبدل قوم با ً غيركببم *‬
‫ثم ل يكونوا أمثببالكم{ }ول تضببروه شببيئًا{ أي ول تضببروا‬
‫اللببه شببيئا ً بتببوليكم عببن الجهبباد‪ ,‬ونكببولكم وتثبباقلكم عنببه‬
‫}والله على كل شيء قدير{ أي قادر علببى النتصببار مببن‬
‫العداء بدونكم‪ ,‬وقبد قيبل إن هبذه ا َ‬
‫ليبة وقبوله‪} :‬انفبروا‬
‫خفافا ً وثقا ً‬
‫ل{ وقوله‪} :‬ما كان لهل المدينبة ومبن حبولهم‬
‫من العراب أن يتخلفوا عن رسول الله{ إنهن منسوخات‬
‫بقوله تعالى‪} :‬وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلببول نفببر‬
‫‪64‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫من كببل فرقببة منهببم طائفببة{ روي هببذا عببن ابببن عببباس‬
‫وعكرمة والحسن‪ ,‬وزيد بن أسلم ورده ابببن جريببر وقببال‪:‬‬
‫إنما هذا فيمن دعاهم رسول الله صببلى اللببه عليببه وسببلم‬
‫إلى الجهاد فتعيبن عليهبم ذلبك فلبو تركبوه لعوقببوا عليبه‬
‫وهببذا لببه اتجبباه واللببه سبببحانه وتعببالى أعلببم بالصببواب‪.‬‬
‫ي‬
‫ه إ ِذ ْ أ َ ْ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫خَر َ‬
‫ج ُ‬
‫صَرهُ الل ّ ُ‬
‫صُروهُ فََقد ْ ن َ َ‬
‫** إ ِل ّ َتن ُ‬
‫ن ك ََفُروا ْ ث َببان ِ َ‬
‫ذي َ‬
‫ما ِفي ال َْغارِ إ ِذ ْ ي َُقببو ُ‬
‫ه‬
‫صببا ِ‬
‫ن إِ ّ‬
‫ح بَز ْ‬
‫حب ِهِ ل َ ت َ ْ‬
‫اث ْن َي ْ‬
‫ن الل ّب َ‬
‫ن إ ِذ ْ هُ َ‬
‫ل لِ َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جَعبب َ‬
‫معََنا فَأنَز َ‬
‫ل‬
‫م ت ََروْ َ‬
‫س ِ‬
‫ها وَ َ‬
‫ه عَل َي ْهِ وَأي ّد َهُ ب ِ ُ‬
‫ه َ‬
‫جُنودٍ ل ّ ْ‬
‫كين َت َ ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫ن ك ََفُروا ْ ال ّ َ‬
‫ه‬
‫مب ُ‬
‫م َ‬
‫ة ال ّ ِ‬
‫ي ال ْعُل ْي َببا َوالل ّب ُ‬
‫ى وَك َل ِ َ‬
‫ك َل ِ َ‬
‫ة الل ّبهِ هِب َ‬
‫ذي َ‬
‫سبْفل َ‬
‫م‬
‫ح ِ‬
‫زيببببببببببببببببببببببببببببببببٌز َ‬
‫كيبببببببببببببببببببببببببببببببب ٌ‬
‫عَ ِ‬
‫يقول تعالى‪} :‬إل تنصروه{ أي تنصروا رسوله فببإن اللببه‬
‫ناصببره ومؤيببده وكببافيه وحببافظه كمببا تببولى نصببره }إذ‬
‫أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين{ أي عبام الهجبرة لمببا هبم‬
‫المشببركون بقتلببه أو حبسببه أو نفيببه فخببرج منهببم هارب با ً‬
‫بصحبة صديقه وصاحبه أبي بكر بن أبي قحافببة فلجببأ إلببى‬
‫غار ثور ثلثة أيام ليرجع الطلب الذين خرجوا فببي آثببارهم‬
‫ثم يسيروا نحبو المدينبة فجعبل أببو بكبر رضبي اللبه عنبه‬
‫يجزع أن يطلع عليهم أحد فيخلص إلى رسببول اللببه صببلى‬
‫الله عليه وسلم منهم أذى فجعببل النبببي صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم يسكنه ويثبته ويقول‪» :‬يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله‬
‫ثالثهما« كما قال المببام أحمببد حببدثنا عفببان حببدثنا همببام‬
‫أنبأنا ثابت عن أنببس أن أبببا بكببر حببدثه قببال‪ :‬قلببت للنبببي‬
‫صلى الله عليه وسلم ونحن في الغار‪ :‬لو أن أحدهم نظببر‬
‫إلى قدميه لبصرنا تحت قدميه قال‪ :‬فقال‪» :‬يا أبا بكر مببا‬
‫ظنك باثنين الله ثالثهما« أخرجبباه فببي الصببحيحين‪ ,‬ولهببذا‬
‫قال تعالى‪} :‬فأنزل الله سكينته عليه{ أي تأييببده ونصببره‬
‫عليه أي على الرسول صلى الله عليببه وسببلم فببي أشببهر‬
‫القولين وقيل على أبي بكر‪ ,‬وروي عن ابن عببباس وغيببره‬
‫قالوا‪ :‬لن الرسول صلى اللببه عليببه وسببلم لببم تببزل معببه‬
‫سكينة وهذا ل ينافي تجدد سكينة خاصة بتلك الحال ولهببذا‬
‫‪65‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قال‪} :‬وأيده بجنود لم تروها{ أي الملئكببة }وجعببل كلمببة‬
‫الببذين كفرواالسببفلى وكلمببة اللببه هببي العليببا{ قببال ابببن‬
‫عباس يعني بكلمة الذين كفروا الشرك وكلمة الله هببي ل‬
‫إله إل الله‪ .‬وفببي الصببحيحين عببن أبببي موسببى الشببعري‬
‫رضي الله عنه قببال‪ :‬سببئل رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل ريبباء‬
‫أي ذلك في سبيل الله فقال‪» :‬من قاتل لتكون كلمة اللببه‬
‫هي العليا فهو في سبيل الله« وقببوله‪} :‬واللببه عزيببز{ أي‬
‫في انتقامه وانتصاره‪ ,‬منيع الجناب ل يضببام مببن لذ ببببابه‪,‬‬
‫واحتمى بالتمسك بخطابه }حكيببم{ فببي أقببواله وأفعبباله‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ِفبي‬
‫** ان ِْفُروا ْ ِ‬
‫م وَأن ُْف ِ‬
‫جا ِ‬
‫هب ُ‬
‫خَفافا ً وَث َِقببال ً وَ َ‬
‫سبك ُ ْ‬
‫وال ِك ُ ْ‬
‫دوا ْ ِببأ ْ‬
‫م َ‬
‫م ِإن ُ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫مببببو َ‬
‫َ‬
‫م ت َعْل َ ُ‬
‫كنت ُبببب ْ‬
‫خي ْببببٌر ل ّك ُبببب ْ‬
‫ل الّلبببهِ ذ َل ِك ُبببب ْ‬
‫سببببِبي ِ‬
‫قال سفيان الثوري عن أبيه عن أبي الضحى مسببلم بببن‬
‫صبيح‪ :‬هذه ا َ‬
‫لية }انفروا خفافا ً وثقال ً { أول مببا نببزل مببن‬
‫سورة براءة وقال معتمر بن سليمان عن أبيه قببال‪ :‬زعببم‬
‫حضرمي أنه ذكر له أن ناسا ً كانوا عسى أن يكون أحببدهم‬
‫عليل ً وكبيرا ً فيقول‪ :‬إني ل آثم فأنزل الله }انفببروا خفافببا ً‬
‫ل{ ا َ‬
‫وثقا ً‬
‫لية أمر الله تعالى بالنفير العام مببع رسببول اللببه‬
‫صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبببوك لقتببال أعببداء اللببه‬
‫من الروم الكفرة من أهل الكتبباب وحتببم علببى المببؤمنين‬
‫في الخروج معببه علببى كببل حببال فببي المنشببط والمكببره‬
‫والعسببببر واليسببببر فقببببال }انفببببروا خفافببببا ً وثقببببا ً‬
‫ل{‪.‬‬
‫وقال علي بن زيد عن أنس عن أبي طلحة‪ :‬كهول ً وشبابا ً‬
‫ما سمع الله عذر أحد ثم خرج إلى الشام فقاتل حتى قتل‬
‫وفي رواية قرأ أبو طلحببة سببورة بببراءة فببأتى علببى هببذه‬
‫ا َ‬
‫لية }انفروا خفافا ً وثقال ً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في‬
‫سبببيل اللببه{ فقببال أرى ربنببا اسببتنفرنا شببيوخا ً وشبببانا ً‬
‫جهزوني يا بني‪ ,‬فقببال بنببوه يرحمببك اللببه قببد غببزوت مببع‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات ومع أبي بكببر‬
‫حتى مات ومع عمببر حببتى مببات فنحببن نغببزو عنببك فببأبى‬
‫‪66‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فركب البحر فمات فلم يجدوا لببه جزيببرة يببدفنوه فيهببا إل‬
‫بعد تسعة أيام فلم يتغير فدفنوه فيها وهكذا روي عن ابببن‬
‫عباس وعكرمة وأبي صالح والحسن البصري وسببهيل بببن‬
‫عطية ومقاتل بن حيان والشعبي وزيد بن أسلم أنهم قالوا‬
‫ل{ كهببول ً وشبببانا ً‬
‫لية }انفروا خفافا ً وثقا ً‬
‫في تفسير هذه ا َ‬
‫وكذا قال عكرمة والضحاك ومقاتل بببن حيببان وغيرواحببد‪,‬‬
‫وقال مجاهد شبانا ً وشيوخا ً وأغنياء ومساكين وكذا قال أبو‬
‫صببالح وغيببره وقببال الحكببم بببن عتيبببة‪ :‬مشبباغيل وغيببر‬
‫مشاغيل‪ ,‬وقال العوفي عن ابن عببباس فببي قببوله تعببالى‪:‬‬
‫}انفروا خفافا ً وثقا ً‬
‫ل{ يقول انفببروا نشبباطا ً وغيببر نشبباط‪,‬‬
‫وكذا قال قتادة وقال ابن أبي نجيببح عببن مجاهببد }انفببروا‬
‫خفافا ً وثقا ً‬
‫ل{ قالوا فإن فينا الثقيل‪ ,‬وذا الحاجببة والضببيعة‬
‫والشغل والمتيسر به أمره فببأنزل اللببه وأبببى أن يعببذرهم‬
‫دون أن ينفروا }خفافا ً وثقا ً‬
‫ل{ أي على ما كان منهم وقال‬
‫الحسن بن أبي الحسن البصري أيضا ً فبي العسبر واليسببر‬
‫وهذا كله من مقتضيات العموم في ا َ‬
‫لية وهذا اختيببار ابببن‬
‫جريبببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببر‪.‬‬
‫وقال المببام أبببو عمببرو الوزاعببي‪ :‬إذا كببان النفيببر إلببى‬
‫دروب الروم نفر الناس إليها خفافا ً وركبانا ً وإذا كان النفير‬
‫إلى هذه السواحل نفروا إليها خفافا ً وثقال ً وركبانا ً ومشبباة‬
‫وهذا تفصيل في المسألة وقد روي عن ابن عباس ومحمد‬
‫بببن كعببب وعطبباء الخراسبباني وغيرهببم أن هببذه ا َ‬
‫ليببة‬
‫منسوخة بقوله تعالى‪} :‬فلببول نفببر مببن كببل فرقببة منهببم‬
‫طائفببة{ وسببيأتي الكلم علببى ذلببك إن شبباء اللببه‪ ,‬وقببال‬
‫ل{ يقببول غني با ً وفقيببرا ً‬
‫السدي قوله‪} :‬انفروا خفاف با ً وثقببا ً‬
‫وقويا ً وضعيفا ً فجاءه رجل يومئذ زعموا أنه المقببداد وكببان‬
‫عظيما ً سمينا ً فشكا إليه وسأله أن يأذن لببه فببأبى فنزلببت‬
‫ل{ فلما نزلببت هببذه ا َ‬
‫يومئذ }انفروا خفافا ً وثقا ً‬
‫ليببة اشببتد‬
‫على الناس فنسخها الله فقال‪} :‬ليببس علببى الضببعفاء ول‬
‫على المرضى ول على الذين ل يجدون ما ينفقون حرج إذا‬
‫نصبببببببببببببببببحوا للبببببببببببببببببه ورسبببببببببببببببببوله{‪.‬‬

‫‪67‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقال ابن جرير‪ :‬حببدثني يعقببوب حببدثنا ابببن عليببة حببدثنا‬
‫أيوب عن محمد قال شهد أبو أيوب مع رسول اللببه صببلى‬
‫الله عليه وسلم بدرا ً ثم لم يتخلف عن غزاة للمسلمين إل‬
‫عاما ً واحدا ً قال وكان أبببو أيببوب يقببول‪ :‬قببال اللببه تعببالى‪:‬‬
‫ل{ فل أجدني إل خفيف با ً أو ثقي ً‬
‫}انفروا خفافا ً وثقا ً‬
‫ل‪ .‬وقببال‬
‫ابن جرير‪ :‬حدثني سعيد بببن عمببرو السببكوني حببدثنا بقيببة‬
‫حدثنا جرير حدثني عبببد الرحمببن بببن ميسببرة حببدثني أبببو‬
‫راشد الحبراني قبال‪ :‬وافيبت المقبداد بببن السببود فببارس‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا ً على تببابوت مببن‬
‫توابيت الصيارفة بحمص وقد فصل عنها مببن عظمبه يريبد‬
‫الغزو فقلت‪ :‬له قد أعذر الله إليك فقال‪ :‬أتت علينا سورة‬
‫البعوث }انفروا خفافبا ً وثقببا ً‬
‫ل{ وقببال ابببن جريببر‪ :‬حببدثني‬
‫حيان بن زيد الشرعبي قال‪ :‬نفرنا مببع صببفوان بببن عمببرو‬
‫وكان والي با ً علببى حمببص قبببل الفسببوس إلببى الجراجمببة‬
‫ما ً قد سقط حاجباه علببى عينيببه مببن‬
‫فرأيت شيخا ً كبيرا ً ه ّ‬
‫أهل دمشق على راحلته فيمن أغار فأقبلت إليه فقلببت يببا‬
‫عم لقد أعذر الله إليك قال فرفع حاجبيه فقال يا ابن أخي‬
‫استنفرنا الله خفافا ً وثقال ً أل إنه من يحبببه اللببه يبتليببه ثببم‬
‫يعيده الله فيبقيه وإنمبا يبتلببي اللبه مببن عببباده مببن شببكر‬
‫وصبر وذكر ولم يعبد إل الله عز وجل‪ .‬ثم رغب تعالى فببي‬
‫النفقببة فببي سبببيله وبببذل المهببج فببي مرضبباته ومرضبباة‬
‫رسوله فقال‪} :‬وجاهببدوا بببأموالكم وأنفسببكم فببي سبببيل‬
‫الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون{ أي هذا خير لكم في‬
‫الدنيا وا َ‬
‫لخرة لنكم تغرمون في النفقة قليل ً فيغنمكم الله‬
‫أموال عدوكم في الدنيا مع ما يدخر لكم من الكرامة فببي‬
‫ا َ‬
‫لخرة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم‪» :‬تكفببل اللببه‬
‫للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة‪ ,‬أو يرده إلى‬
‫منزله بما نال من أجببر أو غنيمببة ولهببذا قببال اللببه تعببالى‪:‬‬
‫}كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا ً‬
‫وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا ً وهببو شببر لكببم واللببه‬
‫يعلم وأنتم ل تعلمببون{ ومببن هببذا القبيببل مببا رواه المببام‬
‫ن‬
‫أحمد حدثنا محمد بن أبي عببدي عببن حميببد عببن أنببس أ ّ‬
‫‪68‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫رسول الله صلى الله عليببه وسببلم قببال لرجببل‪» :‬أسببلم«‬
‫قببال‪ :‬أجببدني كارهببا ً قببال‪» :‬أسببلم وإن كنببت كارهببًا«‪.‬‬
‫صببدا ً ل ّت ّب َعُببو َ‬
‫كن‬
‫ك وََلـب ِ‬
‫سبَفرا ً َقا ِ‬
‫** ل َبوْ ك َببا َ‬
‫ريببا ً وَ َ‬
‫ن عََرضبا ً قَ ِ‬
‫م ال ّ‬
‫جن َببا‬
‫س بت َط َعَْنا ل َ َ‬
‫شّق ُ‬
‫خَر ْ‬
‫حل ُِفو َ‬
‫سي َ ْ‬
‫ن ِبالل ّهِ ل َوِ ا ْ‬
‫ة وَ َ‬
‫ت عَل َي ْهِ ُ‬
‫ب َعُد َ ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م ل َك َببباذُِبو َ‬
‫م ي ُهْل ِك ُبببو َ‬
‫ن أن ُْف َ‬
‫م إ ِن ُّهبب ْ‬
‫ه ي َعَْلبب ُ‬
‫م َوالّلبب ُ‬
‫سبببهُ ْ‬
‫معَك ُببب ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫يقول تعالى موبخا للببذين تخلفببوا عبن النببي صبلى اللبه‬
‫عليه وسلم في غزوة تببوك وقعبدوا بعبدما اسبتأذنوه فبي‬
‫ذلك مظهرين أنهم ذوو أعذار ولم يكونوا كذلك فقال‪} :‬لو‬
‫كان عرضا ً قريبًا{ قال ابن عباس‪ :‬غنيمة قريبببة }وسببفرا ً‬
‫قاصدًا{ أي قريبا ً أيضا ً }ل تبعوك{ أي لكانوا جبباءوا معببك‬
‫لببذلك }ولكببن بعببدت عليهببم الشببقة{ أي المسببافة إلببى‬
‫الشام }وسيحلفون بالله{ أي لكم إذا رجعتببم إليهببم }لببو‬
‫استطعنا لخرجنا معكم{ أي لو لم يكن لنببا أعببذار لخرجنببا‬
‫معكم قال الله تعالى‪} :‬يهلكون أنفسهم والله يعلببم إنهببم‬
‫لكببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببباذبون{‪.‬‬
‫ك ل ِب َ‬
‫ن ل َب َ‬
‫عنب َ‬
‫ن‬
‫ه َ‬
‫ك ال ّب ِ‬
‫م َ‬
‫ت ل َهُب ْ‬
‫م أِذنب َ‬
‫َ‬
‫** عََفا الل ّب ُ‬
‫ذي َ‬
‫ى ي َت َب َي ّب َ‬
‫حت ّب َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ست َأ ْذِن ُ َ‬
‫كاذِِبي‬
‫ن ِببالل ّهِ‬
‫ن ي ُؤْ ِ‬
‫ك اّلب ِ‬
‫مُنبو َ‬
‫ن * ل َ يَ ْ‬
‫صد َُقوا ْ وَت َعْل َ َ‬
‫َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫َوالي َوْم ِ ال َ ِ‬
‫م وَأن ُْف ِ‬
‫جاهِب ُ‬
‫خرِ أن ي ُ َ‬
‫ه عَِليب ٌ‬
‫م َواللب ُ‬
‫س به ِ ْ‬
‫وال ِهِ ْ‬
‫دوا ب ِبأ ْ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫سبت َأذِن ُ َ‬
‫ن ل َ ي ُؤْ ِ‬
‫ك ال ّب ِ‬
‫من ُببو َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ن * إ ِن ّ َ‬
‫ِبال ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫مت ِّقي َ‬
‫ن ب ِبباللهِ َوالي َبوْم ِ‬
‫ن‬
‫ال َ ِ‬
‫دو َ‬
‫م ي َت َبببَرد ّ ُ‬
‫م فِبببي َري ْب ِهِببب ْ‬
‫م فَهُببب ْ‬
‫ت قُل ُبببوب ُهُ ْ‬
‫خبببرِ َواْرت َببباب َ ْ‬
‫قال ابببن أبببي حبباتم‪ :‬حببدثنا أبببي حببدثنا أبببو حصببين بببن‬
‫سليمان الرازي حدثنا سبفيان ببن عيينبة عببن مسبعر عببن‬
‫عون قال‪ :‬هببل سببمعتم بمعاتبببة أحسببن مببن هببذا ؟ نببداء‬
‫بالعفو قبل المعاتبة فقال }عفا الله عنك لببم أذنببت لهببم{‬
‫وكذا قال مورق العجلي وغيببره‪ .‬وقببال قتببادة‪ :‬عبباتبه كمببا‬
‫تسمعون ثم أنزل التي في سورة النور فرخص له فببي أن‬
‫يأذن لهم إن شبباء فقببال }فببإذا اسببتأذنوك لبعببض شببأنهم‬
‫فببأذن لمببن شببئت منهببم{ ا َ‬
‫ليببة‪ .‬وكببذا روي عببن عطبباء‬
‫الخراساني‪ ,‬وقال مجاهد‪ :‬نزلت هذه ا َ‬
‫لية في أناس قالوا‪:‬‬
‫‪69‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسببلم فببإن أذن لكببم‬
‫فاقعدوا وإن لببم يببأذن لكببم فاقعببدوا‪ ,‬ولهببذا قببال تعببالى‪:‬‬
‫}حببتى يتبببين لببك الببذين صببدقوا{ أي فببي إبببداء العببذار‬
‫}وتعلم الكاذبين{ يقول تعالى هل تركتهببم لمببا اسببتأذنوك‬
‫فلم تأذن لحد منهم في القعود لتعلم الصببادق منهببم فببي‬
‫إظهار طاعتك من الكاذب فإنهم قببد كببانوا مصببرين علببى‬
‫القعببببود عببببن الغببببزو وإن لببببم تببببأذن لهببببم فيببببه‪.‬‬
‫ولهذا أخبر تعالى أنه ل يسببتأذنه فببي القعببود عببن الغببزو‬
‫أحببد يببؤمن بببالله ورسببوله فقببال‪} :‬ليسببتأذنك{ أي فببي‬
‫القعود عن الغزو }الببذين يؤمنببون بببالله واليببوم ا َ‬
‫لخببر أن‬
‫يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم{ لنهم يرون الجهاد قربة ولما‬
‫ندبهم إليه بببادروا وامتثلببوا }واللببه عليببم بببالمتقين * إنمببا‬
‫يسببتأذنك{ أي فببي القعببود ممببن ل عببذر لببه }الببذين ل‬
‫يؤمنون بالله واليوم ا َ‬
‫لخر{ أي ل يرجببون ثببواب اللببه فببي‬
‫الدار ا َ‬
‫لخرة على أعمالهم }وارتببابت قلببوبهم{ أي شببكت‬
‫في صحة مببا جئتهببم بببه }فهببم فببي ريبهببم يببترددون{ أي‬
‫يتحيرون يقدمون رجل ً ويؤخرون أخرى وليست لهببم قببدم‬
‫ثابتة في شيء فهم قببوم حيببارى هلكببى ل إلببى هببؤلء ول‬
‫إلبببى هببؤلء ومببن يضببلل اللببه فلبببن تجببد لببه سببببي ً‬
‫ل‪.‬‬
‫َ‬
‫ه‬
‫دوا ْ ال ْ ُ‬
‫ه عُبد ّةً وََلـب ِ‬
‫ج لعَب ّ‬
‫خبُرو َ‬
‫** وَل َبوْ أَرا ُ‬
‫كن ك َبرِهَ الل ّب ُ‬
‫دوا ْ ل َب ُ‬
‫جببوا ْ‬
‫م وَِقي َ‬
‫ن * ل َبوْ َ‬
‫معَ ال َْقا ِ‬
‫عب ِ‬
‫خَر ُ‬
‫ل اقْعُ ُ‬
‫دوا ْ َ‬
‫م فَث َب ّط َهُ ْ‬
‫انب َِعاث َهُ ْ‬
‫دي َ‬
‫ِفي ُ‬
‫ة‬
‫م إ ِل ّ َ‬
‫م ال ِْفت َْنبب َ‬
‫ضُعوا ْ ِ‬
‫خَبال ً ولوْ َ‬
‫ما َزا ُ‬
‫م ي َب ُْغون َك ُ ُ‬
‫خل َل َك ُ ْ‬
‫دوك ُ ْ‬
‫كم ّ‬
‫ن‬
‫ما ُ‬
‫م ِبالظ ّببببال ِ ِ‬
‫عو َ‬
‫م َ‬
‫ه عَِليبببب ٌ‬
‫م َوالل ّبببب ُ‬
‫ن ل َهُبببب ْ‬
‫سبببب ّ‬
‫وَِفيك ُبببب ْ‬
‫مي َ‬
‫يقول تعالى‪} :‬ولو أرادوا الخروج{ أي معك إلببى الغببزو‬
‫}لعدوا له عدة{ أي لكببانوا تببأهبوا لببه }ولكببن كببره اللببه‬
‫انبعاثهم{ أي أبغض أن يخرجوا معكم قدرا ً }فثبطهم{ أي‬
‫أخرهم }وقيببل اقعببدوا مببع القاعببدين{ أي قببدرا ً ثببم بيببن‬
‫تعالى وجه كراهيتببه لخروجهببم مببع المببؤمنين فقببال‪} :‬لببو‬
‫خرجببوا فيكببم مببا زادوكببم إل خبببا ً‬
‫ل{ أي لنهببم جبنبباء‬
‫‪70‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫مخبببذولون }ولوضبببعوا خللكبببم يبغبببونكم الفتنبببة{ أي‬
‫ولسرعوا السير والمشي بينكم بالنميمة والبغضاء والفتنة‬
‫}وفيكم سماعون لهببم{ أي مطيعببون لهببم ومستحسببنون‬
‫لحديثهم وكلمهم يستنصحونهم وإن كانوا ل يعلمون حالهم‬
‫فيؤدي إلى وقوع شر بيببن المببؤمنين وفسبباد كبببير‪ .‬وقببال‬
‫مجاهد وزيد بن أسلم وابن جرير‪} :‬وفيكم سماعون لهم{‬
‫أي عيون يسمعون لهببم الخبببار وينقلونهببا إليهببم‪ ,‬وهببذا ل‬
‫يبقى له اختصاص بخروجهم معهم بل هذا عام فببي جميببع‬
‫الحوال والمعنى الول أظهر في المناسبة بالسببياق وإليببه‬
‫ذهبببببببب قتبببببببادة وغيبببببببره مبببببببن المفسبببببببرين‪.‬‬
‫وقال محمد بن إسحاق‪ :‬كان الذين استأذنوا فيمببا بلغنببي‬
‫من ذوي الشرف منهم عبد الله بن أبي ابن سبلول والجبد‬
‫بن قيس وكانوا أشرافا ً فببي قببومهم فثبطهببم اللببه لعلمببه‬
‫بهم أن يخرجوا معه فيفسدوا عليه جنده وكان فببي جنببده‬
‫قوم أهل محبة لهم وطاعة فيمببا يببدعونهم إليببه لشببرفهم‬
‫فيهم فقال‪} :‬وفيكم سماعون لهم{ ثببم أخبببر تعببالى عببن‬
‫تمام علمه فقببال‪} :‬واللببه عليببم بالظببالمين{ فببأخبر بببأنه‬
‫يعلم ما كان وما يكببون ومببا لببم يكببن لببو كببان كيببف كببان‬
‫يكون‪ ,‬ولهذا قال تعالى‪} :‬لو خرجوا فيكببم مببا زادوكببم إل‬
‫خبا ً‬
‫ل{ فأخبر عن حالهم كيف يكون لو خرجوا ومع هذا مببا‬
‫خرجوا كما قببال تعببالى‪} :‬ولببو ردوا لعببادوا لمببا نهببوا عنببه‬
‫وإنهم لكاذبون{ وقال تعالى‪} :‬ولو علببم اللببه فيهببم خيببرا ً‬
‫لسببمعهم ولببو أسببمعهم لتولببوا وهببم معرضببون{ وقببال‬
‫تعالى‪} :‬ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسببكم أو اخرجببوا‬
‫من دياركم ما فعلببوه إل قليببل منهببم ولببو أنهببم فعلببوا مببا‬
‫يوعظون به لكان خيرا ً لهم وأشد تثبيتا ً * وإذا ً َ‬
‫لتيناهم مببن‬
‫لدنا أجرا ً عظيما ً * ولهديناهم صببراطا ً مسببتقيمًا{ وا َ‬
‫ليببات‬
‫فببببببببببببببببببببي هببببببببببببببببببببذا كببببببببببببببببببببثيرة‪.‬‬
‫ل وَقَل ُّبوا ْ ل َب َ‬
‫من قَب ْ ُ‬
‫جببآءَ‬
‫** ل ََقدِ اب ْت َغَوُا ْ ال ِْفت ْن َ َ‬
‫ة ِ‬
‫ى َ‬
‫مببوَر َ‬
‫ك ال ُ ُ‬
‫حت ّب َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م ك َببببببارِ ُ‬
‫هو َ‬
‫ال ْ َ‬
‫مببببببُر الل ّببببببهِ وَهُبببببب ْ‬
‫حببببببقّ وَظ َهَببببببَر أ ْ‬
‫‪71‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يقول تعالى محرضا ً لنبيه عليه السببلم علببى المنببافقين‪:‬‬
‫}لقد ابتغوا الفتنبة مبن قببل وقلبببوا لبك المببور{ أي لقبد‬
‫أعملوا فكرهم وأجالوا آراءهببم فببي كيببدك وكيببد أصببحابك‬
‫وخذلن دينك وإخماده مدة طويلة‪ ,‬وذلك أول مقدم النبببي‬
‫صلى الله عليببه وسببلم المدينببة رمتببه العببرب عببن قببوس‬
‫واحدة‪ ,‬وحاربته يهود المدينة ومنافقوها‪ ,‬فلمببا نصببره اللببه‬
‫يوم بدر وأعلى كلمته قال عبد الله بن أبي وأصببحابه‪ :‬هببذا‬
‫أمر قد توجه فدخلوا في السلم ظاهرا ً ثم كلما أعببز اللببه‬
‫السلم وأهله غبباظهم ذلببك وسبباءهم ولهببذا قببال تعببالى‪:‬‬
‫}حببتى جبباء الحببق وظهببر أمببر اللببه وهببم كببارهون{‪.‬‬
‫َ‬
‫مببن ي َُقببو ُ‬
‫ل ائ ْ َ‬
‫ة‬
‫ذن ل ّببي وَل َ ت َْفت ِن ّببي أل فِببي ال ِْفت ْن َب ِ‬
‫** وَ ِ‬
‫م ّ‬
‫من ْهُ ب ْ‬
‫حي َ‬
‫سبببببببَق ُ‬
‫ة ِبال ْ َ‬
‫ن‬
‫طببببببب ٌ‬
‫م ِ‬
‫ن َ‬
‫طوا ْ وَإ ِ ّ‬
‫َ‬
‫م لَ ُ‬
‫جهَّنببببببب َ‬
‫ري َ‬
‫كبببببببافِ ِ‬
‫يقول تعبالى ومببن المنببافقين مبن يقبول لبك‪ :‬يببا محمببد‬
‫}ائذن لي{ في القعود }ول تفتني{ بالخروج معك بسبببب‬
‫الجواري من نساء الروم‪ .‬قال الله تعالى‪} :‬أل فببي الفتنببة‬
‫سقطوا{ أي قد سقطوا في الفتنة بقولهم هببذا كمببا قببال‬
‫محمد بن إسحاق عن الزهري ويزيد بن رومان وعبببد اللببه‬
‫بن أبي بكر وعاصم بن قتادة وغيرهم قببالوا‪ :‬قببال رسببول‬
‫الله صلى الله عليه وسلمذات يوم وهو فببي جهببازه للجببد‬
‫بن قيس أخي بني سلمة‪» :‬هل لك يا جببد العببام فببي جلد‬
‫بني الصفر ؟« فقال‪ :‬يا رسول الله أو تأذن لي ول تفتني‪,‬‬
‫فوالله لقد عرف قومي ما رجل أشد عجبا ً بالنسبباء منببي‪,‬‬
‫وإنى أخشي إن رأيت نساء بني الصفر أن ل أصبر عنهن‪.‬‬
‫فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال‪» :‬قد‬
‫أذنت لك« ففي الجد بن قيس نزلببت هببذه‪} :‬ومنهببم مببن‬
‫يقول ائذن لي ول تفتني{ ا َ‬
‫ليببة‪ ,‬أي إن كببان إنمببا يخشببى‬
‫من نساء بني الصفر وليس ذلك به فمببا سببقط فيببه مببن‬
‫الفتنببة بتخلفببه عببن رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه وسببلم‬
‫والرغبة بنفسه عببن نفسببه أعظببم‪ .‬وهكببذا روي عببن ابببن‬
‫عباس ومجاهد وغير واحد أنها نزلت في الجببد بببن قيببس‪,‬‬
‫‪72‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقد كان الجد بن قيس هذا من أشراف بني سببلمة‪ .‬وفببي‬
‫الصحيح أن رسول الله صلى الله عليببه وسببلم قببال لهببم‪:‬‬
‫»من سيدكم يا بني سلمة ؟« قالوا‪ :‬الجد بببن قيببس علببى‬
‫أنا نبخله‪ .‬فقال رسول الله صبلى اللبه عليببه وسببلم »وأي‬
‫داء أدوأ من البخببل! ولكببن سببيدكم الفببتى الجعببد البيببض‬
‫بشبر ببن الببراء ببن معبرور« وقبوله تعبالى‪} :‬وإن جهنبم‬
‫لمحيطة بالكافرين{ أي ل محيد لهببم عنهببا ول محيببص ول‬
‫مهبببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببرب‪.‬‬
‫صب ْ َ‬
‫صب ْ َ‬
‫صبيب َ ٌ‬
‫سن َ ٌ‬
‫م ِ‬
‫م وَِإن ت ُ ِ‬
‫** ِإن ت ُ ِ‬
‫ة ي َُقول ُببوا ْ َقبد ْ‬
‫ك َ‬
‫ة تَ ُ‬
‫ح َ‬
‫ك ُ‬
‫سؤْهُ ْ‬
‫َ‬
‫من قَب ْ ُ‬
‫صببيب ََنآ‬
‫أَ َ‬
‫ن * ُقل ّلن ي ُ ِ‬
‫مَرَنا ِ‬
‫حو َ‬
‫م فَرِ ُ‬
‫ل وَي َت َوَّلوا ْ وّهُ ْ‬
‫خذ َْنا أ ْ‬
‫ن‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ما ك َت َ َ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫ه ل ََنا هُوَ َ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫إ ِل ّ َ‬
‫موْل ََنا وَعََلى الل ّهِ فَل ْي َت َوَك ّ ِ‬
‫يعلم تبارك وتعالى نبيه صلى اللببه عليببه وسببلم بعببداوة‬
‫هؤلء له لنه مهما أصابه من حسببنة أي فتببح وظفببر علببى‬
‫العداء مما يسره ويسر أصحابه ساءهم ذلك }وإن تصبك‬
‫مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل{ أي قد احترزنا مببن‬
‫متابعته من قبل هذا }ويتولوا وهم فرحببون{ فأرشببد اللببه‬
‫تعالى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلببى جببوابهم فببي‬
‫عداوتهم هذه التامة فقال‪} :‬قل{ أي لهم }لببن يصببيبنا إل‬
‫مببا كتببب اللببه لنببا{ أي نحببن تحببت مشببيئته وقببدره }هببو‬
‫مولنبببا{ أي سبببيدنا وملجؤنبببا }وعلبببى اللبببه فليتوكبببل‬
‫المؤمنببون{ أي ونحببن متوكلببون عليببه وهببو حسبببنا ونعببم‬
‫الوكيبببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببل‪.‬‬
‫ل هَ ْ‬
‫** قُ ْ‬
‫ص‬
‫ن وَن َ ْ‬
‫دى ال ْ ُ‬
‫ح َ‬
‫ن ب َِنآ إ ِل ّ إ ِ ْ‬
‫صو َ‬
‫ح ْ‬
‫ن ن َت ََرب ّب ُ‬
‫ل ت ََرب ّ ُ‬
‫حب ُ‬
‫س َبن َي َي ْ َ ِ‬
‫بك ُ َ‬
‫ه ب ِعَ َ‬
‫صوَا ْ إ ِّنا‬
‫ن ِ‬
‫عندِهِ أوْ ب ِأي ْ ِ‬
‫م أن ي ُ ِ‬
‫ب ّ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫صيب َك ُ ُ‬
‫ِ ْ‬
‫ديَنا فَت ََرب ّ ُ‬
‫ذا ٍ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وع با ً أوْ ك َْره با ً ل ّببن ي ُت ََقب ّب َ‬
‫ن * قُ ْ‬
‫ل‬
‫صو َ‬
‫م ّ‬
‫معَك ُ ْ‬
‫َ‬
‫مت ََرب ّ ُ‬
‫ل أنِفُقببوا ْ ط َ ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م أن ت ُْقب َب َ‬
‫ل‬
‫ومبا َفا ِ‬
‫ِ‬
‫من َعَهُب ْ‬
‫مببا َ‬
‫ن * وَ َ‬
‫م كنت ُب ْ‬
‫م إ ِن ّكب ْ‬
‫منك ْ‬
‫سبِقي َ‬
‫م قَ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫ِ‬
‫سببول ِهِ وَل َ ي َبأُتو َ‬
‫م ك ََف بُروا ب ِبباللهِ وَب َِر ُ‬
‫م إ ِل ّ أن ّهُ ب ْ‬
‫م ن ََفَقببات ُهُ ْ‬
‫من ْهُ ب ْ‬
‫م كُ َ َ‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫كببارِ ُ‬
‫ن إ ِل ّ وَ ُ‬
‫صببل َةَ إ ِل ّ وَ ُ‬
‫هو َ‬
‫ى وَل َ ُينِفُقببو َ‬
‫هبب ْ‬
‫هبب ْ‬
‫ال ّ‬
‫سببال َ‬
‫‪73‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يقول تعالى‪} :‬قل{ لهم يا محمد }هل تربصون بنا{ أي‬
‫تنتظرون بنا }إل إحدى الحسببنيين{ شببهادة أو ظفببر بكببم‬
‫قاله ابن عباس ومجاهد وقتببادة وغيرهببم }ونحببن نببتربص‬
‫بكم{ أي ننتظر بكم }أن يصيبكم الله بعذاب من عنببده أو‬
‫بأيدينا{ أي ننتظر بكم هببذا أو هببذا إمببا }أن يصببيبكم اللببه‬
‫بعذاب من عنده أو بأيدينا{ بسبي أو بقتببل }فتربصببوا إنببا‬
‫معكببم متربصببون{ وقببوله تعببالى‪} :‬قببل أنفقببوا طوعبا ً أو‬
‫كرهًا{ أي مهما أنفقتم من نفقة طائعين أو مكرهين }لببن‬
‫يتقبل منكم إنكم كنتم قوما ً فاسقين{ ثم أخبر تعالى عببن‬
‫سبب ذلك وهو أنهببم ل يتقبببل منهببم }لنهببم كفببروا بببالله‬
‫وبرسببوله{ أي والعمببال إنمببا تصببح باليمببان }ول يببأتون‬
‫الصلة إل وهببم كسببالى{ أي ليببس لهببم قصببد صببحيح ول‬
‫همة في العمل }ول ينفقببون{ نفقببة }إل وهببم كببارهون{‬
‫وقد أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم أن الله‬
‫ل يمل حتى تملوا وأن الله طيب ل يقبل إل طيبًا‪ .‬فلهببذا ل‬
‫يقبل الله مببن هببؤلء نفقببة ول عمل ً لنببه إنمببا يتقبببل مببن‬
‫المتقيبببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببن‪.‬‬
‫َ‬
‫** فَل َ تعجب َ َ‬
‫م‬
‫ُْ ِ ْ‬
‫ه ل ِي ُعَبذ ّب َهُ ْ‬
‫ريبد ُ الل ّب ُ‬
‫م إ ِن ّ َ‬
‫م وَل َ أوْل َد ُهُ ْ‬
‫وال ُهُ ْ‬
‫كأ ْ‬
‫م َ‬
‫ما ي ُ ِ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫م وَ ُ‬
‫حَيبباةِ الببد ّن َْيا وَت َْز َ‬
‫كببافُِرو َ‬
‫ب َِهببا ِفببي ال ْ َ‬
‫هببقَ أنُف ُ‬
‫هبب ْ‬
‫سببهُ ْ‬
‫يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسببلم }فل تعجبببك‬
‫أموالهم ول أولدهم{ كما قببال تعببالى‪} :‬ول تمببدن عينيببك‬
‫إلى ما متعنا به أزواجا ً منهببم زهببرة الحيبباة الببدنيا لنفتنهببم‬
‫فيببه ورزق ربببك خيببر وأبقببى{ وقببال }أيحسبببون أن مببا‬
‫نمدهم به من مال وبنين نسارع لهببم فببي الخيببرات بببل ل‬
‫يشعرون{ وقوله }إنما يريد الله ليعببذبهم بهببا فببي الحيبباة‬
‫الدنيا{ قببال الحسببن البصببري بزكاتهببا والنفقببة منهببا فببي‬
‫سبيل الله‪ ,‬وقال قتادة‪ :‬هذا من المقدم والمؤخر تقببديره‪:‬‬
‫فل تعجبك أموالهم ول أولدهم في الحياة الدنيا إنمببا يريببد‬
‫اللببه ليعببذبهم بهببا فببي ا َ‬
‫لخببرة‪ .‬واختببار ابببن جريببر قببول‬
‫الحسببن‪ ,‬وهببو القببول القببوي الحسببن‪ ,‬وقببوله }وتزهببق‬
‫‪74‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أنفسهم وهم كافرون{ أي ويريد أن يميتهببم حيببن يميتهببم‬
‫على الكفر ليكون ذلك أنكببى لهببم وأشببد لعببذابهم‪ .‬عيبباذا ً‬
‫بالله من ذلك وهذا يكون من باب الستدراج لهم فيما هببم‬
‫فيبببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببه‪.‬‬
‫م‬
‫ما ُ‬
‫م لَ ِ‬
‫حل ُِفو َ‬
‫** وَي َ ْ‬
‫م ق َ بو ْ ٌ‬
‫م وََلـبك ِن ّهُ ْ‬
‫منك ُ ْ‬
‫هم ّ‬
‫م وَ َ‬
‫منك ُ ْ‬
‫ن ِبالل ّهِ إ ِن ّهُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫مد ّ َ‬
‫خل ً ل ّوَل ّوْا ْ إ ِل َي ْ ِ‬
‫مَغاَرا ٍ‬
‫مل ْ َ‬
‫دو َ‬
‫ج ُ‬
‫ي َْفَرُقو َ‬
‫ت أو ْ ُ‬
‫جئا ً أوْ َ‬
‫ن َ‬
‫ن * ل َوْ ي َ ِ‬
‫ن‬
‫وَ ُ‬
‫حببببببببببببببببببببببببببببببو َ‬
‫م ُ‬
‫م يَ ْ‬
‫ج َ‬
‫هبببببببببببببببببببببببببببببب ْ‬
‫يخبر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم عببن جزعهببم‬
‫وفزعهببم وفرقهببم وهلعهببم أنهببم }يحلفببون بببالله إنهببم‬
‫لمنكم{ يمينا ً مؤكدة }وما هم منكم{ أي في نفببس المببر‬
‫}ولكنهم قوم يفرقون{ أي فهو الذي حملهم على الحلببف‬
‫}لو يجدون ملجأ{ أي حصنا ً يتحصنون به وحرزا ً يتحببرزون‬
‫به }أو مغارات{ وهي التي في الجبببال }أو مببدخ ً‬
‫ل{ وهببو‬
‫السرب في الرض والنفق قال ذلك في الثلثة ابن عباس‬
‫ومجاهد وقتادة }لولوا إليه وهببم يجمحببون{ أي يسببرعون‬
‫في ذهببابهم عنكببم لنهببم إنمببا يخببالطونكم كرهبا ً ل محبببة‬
‫وودوا أنهم ل يخالطونكم ولكن للضببرورة أحكببام ولهببذا ل‬
‫يزالون في هم وحزن وغم لن السلم وأهله ل يزال فببي‬
‫عز ونصر ورفعة‪ ,‬فلهذا كلما سر المسلمون سبباءهم ذلببك‬
‫فهم يودون أن ل يخالطوا المؤمنين ولهذا قال }لو يجدون‬
‫ملجببأ أو مغببارات أو مببدخل ً لولببوا إليببه وهببم يجمحببون{‪.‬‬
‫ضوا ْ‬
‫ن أ ُعْ ُ‬
‫مُز َ‬
‫طوا ْ ِ‬
‫صد ََقا ِ‬
‫من ي َل ْ ِ‬
‫** وَ ِ‬
‫من َْها َر ُ‬
‫ت فَإ ِ ْ‬
‫م ّ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ك ِفي ال ّ‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫منَها إ ِ َ‬
‫مآ‬
‫س َ‬
‫م ي ُعْط َوْا ْ ِ‬
‫م َر ُ‬
‫طو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫ضوْا ْ َ‬
‫ن * وَل َوْ أن ّهُ ْ‬
‫ذا هُ ْ‬
‫وَِإن ل ّ ْ‬
‫مببن‬
‫ه ِ‬
‫ه وَقَبباُلوا ْ َ‬
‫ه َ‬
‫ح ْ‬
‫ه وََر ُ‬
‫س بي ُؤِْتيَنا الل ّب ُ‬
‫س بب َُنا الل ّب ُ‬
‫سول ُ ُ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫آَتاهُ ُ‬
‫ن‬
‫ه إ ِن ّببببببآ إ ِل َببببببى الل ّببببببهِ َراِغب ُببببببو َ‬
‫فَ ْ‬
‫ضببببببل ِهِ وََر ُ‬
‫سببببببول ُ ُ‬
‫يقببول تعببالى‪} :‬ومنهببم{ أي ومببن المنببافقين }مببن‬
‫يلمببزك{ أي يعيببب عليببك }فببي{ قسببم }الصببدقات{ إذا‬
‫فرقتها ويتهمك في ذلك وهم المتهمون المأبونون وهم مع‬
‫هذا ل ينكرون للدين وإنمببا ينكببرون لحببظ أنفسببهم ولهببذا‬
‫‪75‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫}فببإن أعطببوا منهببا رضببوا وإن لببم يعطببوا منهببا إذا هببم‬
‫يسخطون{ أي يغضبون لنفسهم‪ ,‬قال ابن جريج‪ :‬أخبرني‬
‫داود بن أبي عاصم قال أتى النبي صلى اللببه عليببه وسببلم‬
‫بصدقة قسمها هاهنا وههنا حتى ذهبببت قببال ووراءه رجببل‬
‫من النصار فقال‪ :‬ما هذا بالعدل فنزلت هذه ا َ‬
‫ليببة‪ ,‬وقببال‬
‫قتادة في قوله‪} :‬ومنهم من يلمزك في الصدقات{ يقول‪:‬‬
‫ومنهم من يطعن عليك فببي الصببدقات‪ ,‬وذكببر لنبباأن رجل ً‬
‫من أهل البادية حديث عهد بأعرابية أتى النبببي صببلى اللببه‬
‫عليه وسلم وهو يقسم ذهبا ً وفضببة فقببال يببا محمببد واللبه‬
‫لئن كان الله أمببرك أن تعببدل مببا عببدلت فقببال نبببي اللببه‬
‫صلى الله عليه وسلم‪» :‬ويلك فمببن ذا الببذي يعببدل عليببك‬
‫بعدي ؟« ثم قال نبي الله‪» :‬احذروا هذا وأشباهه فإن فببي‬
‫أمتي أشباه هببذا يقببرءون القببرآن ل يجبباوز تراقيهببم فببإذا‬
‫خرجوا فاقتلوهم ثببم إذا خرجببوا فبباقتلوهم ثببم إذا خرجببوا‬
‫فاقتلوهم« وذكر لنا أن نبي اللببه صببلى اللببه عليببه وسببلم‬
‫كببان يقببول‪» :‬والببذي نفسببي بيببده مببا أعطيكببم شببيئا ول‬
‫أمنعكمببببببببببببوه إنمببببببببببببا أنببببببببببببا خببببببببببببازن«‪.‬‬
‫وهذا الذي ذكره قتادة يشبه ما رواه الشيخان من حديث‬
‫الزهببري عببن أبببي سببلمة عببن أبببي سببعيد فببي قصببة ذي‬
‫الخويصرة واسمه حرقوص لما اعترض على النبببي صببلى‬
‫الله عليه وسلم حين قسم غنببائم حنيببن فقببال لببه‪ :‬اعببدل‬
‫فإنك لم تعببدل فقببال‪» :‬لقببد خبببت وخسببرت إن لببم أكببن‬
‫أعدل« ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقببد رآه‬
‫مقفيًا‪» :‬إنه يخببرج مببن ضئضببىء هببذا قببوم يحقببر أحببدكم‬
‫صلته مع صلتهم وصيامه مع صيامهم يمرقون من الببدين‬
‫مروق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فببإنهم‬
‫شر قتلى تحت أديم السماء« وذكر بقية الحديث ثببم قببال‬
‫تعالى منبها ً لهم على ما هو خير لهم من ذلك فقال‪} :‬ولببو‬
‫أنهببم رضببوا مببا آتبباهم اللببه ورسببوله وقببالوا حسبببنا اللببه‬
‫سيؤتينا اللبه مبن فضبله ورسبوله إنبا إلبى اللبه راغببون{‬
‫فتضمنت هذه ا َ‬
‫لية الكريمة أدبا ً عظيما ً وسرا ً شريفا ً حيث‬
‫جعل الرضا بما آتاه الله ورسوله والتوكل على الله وحببده‬
‫‪76‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وهو قوله‪} :‬وقالوا حسبنا الله{‪ ,‬وكذلك الرغبببة إلببى اللببه‬
‫وحده في التوفيق لطاعة الرسول صلى الله عليببه وسببلم‬
‫وامتثال أوامره وترك زواجببره وتصببديق أخببباره والقتفبباء‬
‫بآثبببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببباره‪.‬‬
‫ن عَل َي ْهَببا‬
‫ن َوال ْعَببا ِ‬
‫سببا ِ‬
‫م َ‬
‫ت ل ِل ُْفَقبَرآِء َوال ْ َ‬
‫صبد ََقا ُ‬
‫** إ ِن ّ َ‬
‫مببا ال ّ‬
‫مِلي َ‬
‫كي ِ‬
‫ل الّلببهِ‬
‫ب َوال َْغارِ ِ‬
‫ن وَِفي َ‬
‫مؤَل َّفةِ قُُلوب ُهُ ْ‬
‫َوال ْ ُ‬
‫م وَِفي الّرَقا ِ‬
‫سِبي ِ‬
‫مي َ‬
‫م‬
‫ضبب ً‬
‫ح ِ‬
‫م َ‬
‫ري َ‬
‫ن ال ّ‬
‫كيبب ٌ‬
‫ه عَِليبب ٌ‬
‫ن الّلببهِ َوالّلبب ُ‬
‫ة ّ‬
‫مبب َ‬
‫سببِبي ِ‬
‫ل فَ ِ‬
‫َواْببب ِ‬
‫لما ذكر تعببالى اعببتراض المنببافقين الجهلببة علببى النبببي‬
‫صلى الله عليه وسلم ولمزهم إيبباه فببي قسببم الصببدقات‬
‫بين تعالى أنه هو الذي قسمها وبين حكمهببا وتببولى أمرهببا‬
‫بنفسه ولببم يكببل قسببمها إلببى أحببد غيببره فجزأهببا لهببؤلء‬
‫المذكورين كما رواه المام أبو داود في سننه مببن حببديث‬
‫عبد الرحمن بن زياد بن أنعببم وفيببه ضببعف عببن زيبباد بببن‬
‫نعيم عن زياد بن الحارث الصدائي رضببي اللببه عنببه قببال‪:‬‬
‫أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته فأتى رجل فقال‪:‬‬
‫أعطني من الصدقة فقال لببه‪» :‬إن اللببه لببم يببرض بحكببم‬
‫نبي ول غيره في الصببدقات حببتى حكببم فيهببا هببو فجزأهببا‬
‫ثمانية أصناف فإن كنت من تلببك الجببزاء أعطيتببك« وقببد‬
‫اختلببف العلمبباء فببي هببذه الصببناف الثمانيببة هببل يجببب‬
‫استيعاب الدفع لها أو إلببى مببا أمكببن منهببا ؟ علببى قببولين‬
‫)أحببدهما( أنبه يجببب ذلبك وهببو قببول الشببافعي وجماعبة‪.‬‬
‫)والثاني( أنه ل يجب استيعابها بل يجوز الدفع إلى واحببد‬
‫منها ويعطي جميع الصببدقة مببع وجببود الببباقين وهببو قببول‬
‫مالك وجماعة مببن السببلف والخلببف منهببم عمببر وحذيفببة‬
‫وابن عببباس وأبببو العاليببة وسببعيد بببن جبببير وميمببون بببن‬
‫مهران‪ ,‬قال ابن جرير‪ :‬وهو قول جماعببة عامببة مببن أهببل‬
‫العلببم‪ ,‬وعلببى هببذا فإنمببا ذكببرت الصببناف ههنببا لبيببان‬
‫المصرف ل لوجببوب اسببتيعاب العطباء‪ .‬ولوجبوه الحجبباج‬
‫والمآخذ مكان غير هذا والله أعلم‪ ,‬وإنما قدم الفقراء ههنا‬
‫على البقية لنهم أحوج من غيرهم على المشببهور ولشببدة‬
‫‪77‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فاقتهم وحاجتهم‪ ,‬وعند أبي حنيفة أن المسكين أسوأ حال ً‬
‫من الفقير وهو كما قببال أحمببد وقببال ابببن جريببر‪ :‬حببدثني‬
‫يعقوب حدثنا ابن علية أنبأنا ابن عون عن محمد قال‪ :‬قال‬
‫عمر رضي الله عنه‪ :‬الفقير ليس بالذي ل مال لببه‪ ,‬ولكببن‬
‫الفقير الخلق الكسب قببال ابببن عليببة‪ :‬الخلببق المحببارف‬
‫عندنا‪ ,‬والجمهور على خلفه وروي عن ابن عباس ومجاهد‬
‫والحسن البصري وابن زيد‪ .‬واختار ابن جريببر وغيببر واحببد‬
‫أن الفقيببر هببو المتعفببف الببذي ل يسببأل النبباس شببيئا ً‬
‫والمسكين هببو الببذي يسببأل ويطببوف ويتبببع النبباس وقببال‬
‫قتادة‪ :‬الفقير مبن ببه زمانبة والمسبكين الصبحيح الجسبم‬
‫وقببال الثببوري عببن منصببور عببن إبراهيببم هببم فقببراء‬
‫المهاجرين‪ ,‬قال سفيان الثوري يعنببي ول يعطببى العببراب‬
‫منها شيئا ً وكذا روي عن سعيد بببن جبببير وسببعيد بببن عبببد‬
‫الرحمبببببببببببببببببببن ببببببببببببببببببببن أببببببببببببببببببببزى‪.‬‬
‫وقال عكرمة‪ :‬ل تقولوا لفقراء المسلمين مسبباكين إنمببا‬
‫المساكين أهل الكتبباب ولنببذكر أحبباديث تتعلببق بكببل مببن‬
‫الصناف الثمانية‪ .‬فأما الفقراء فعن ابببن عمببر قببال‪ :‬قببال‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬ل تحل الصدقة لغنببي‬
‫ول لببذي مببرة سببوي« رواه أحمببد وأبببو داود والترمببذي‪,‬‬
‫ولحمد أيضا ً والنسائي وابن مبباجه عببن أبببي هريببرة مثلببه‬
‫وعن عبيد الله بن عدي بن الخيار أن رجلين أخبببراه أنهمببا‬
‫أتيا النبي صلى الله عليه وسلم يسألنه من الصدقة فقلب‬
‫فيهما البصر فرآهما جلدين فقببال‪» :‬إن شببئتما أعطيتكمببا‬
‫ولحظ فيها لغني ول لقوي مكتسب« رواه أحمد وأبو داود‬
‫والنسببائي بإسببناد قببوي وقببال ابببن أبببي حبباتم فببي كتبباب‬
‫الجرح والتعديل‪ :‬أبو بكر العبسي قال قرأ عمر رضي اللببه‬
‫عنه }إنما الصدقات للفقراء{ قال‪ :‬هم أهببل الكتبباب روى‬
‫عنه عمر بن نافع سمعت أبببي يقببول ذلببك }قلببت{ وهببذا‬
‫قول غريب جدا ً بتقدير صحة السناد فإن أبا بكببر هببذا وإن‬
‫لم ينص أبو حاتم على جهببالته لكنببه فببي حكببم المجهببول‪,‬‬
‫وأما المساكين فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسببول‬
‫الله صلى الله عليببه وسببلم قببال‪» :‬ليببس المسببكين بهببذا‬
‫‪78‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الطبببواف البببذي يطبببوف علبببى النببباس فبببترده اللقمبببة‬
‫واللقمتببان‪ ,‬والتمببرة والتمرتببان قببالوا فمببن المسببكين يببا‬
‫رسول الله ؟ قال »الذي ل يجد غنى يغنيه‪ ,‬ول يفطببن لببه‬
‫فيتصدق عليه ول يسأل الناس شيئًا« رواه الشيخان‪ .‬وأمببا‬
‫العاملون عليها فهم الجباة والسعاة يستحقون منه قسببطا‬
‫على ذلك ول يجوز أن يكونوا من أقرباء رسول الله صببلى‬
‫الله عليه وسلم الذين تحرم عليهم الصدقة لمببا ثبببت فببي‬
‫صحيح مسلم عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحببارث‪ ,‬أنببه‬
‫انطلق هو والفضل بن العباس يسألن رسببول اللببه صببلى‬
‫الله عليببه وسببلم ليسببتعملهما علببى الصببدقة فقببال‪» :‬إن‬
‫الصدقة ل تحببل لمحمببد ول َ‬
‫لل محمببد‪ ,‬إنمببا هببي أوسبباخ‬
‫الناس«‪ .‬وأما المؤلفة قلوبهم فأقسببام منهببم مببن يعطببى‬
‫ليسلم‪ ,‬كما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم صفوان بن‬
‫أمية من غنائم حنين‪ ,‬وقد كان شهدها مشركًا‪ ,‬قببال‪ :‬فلببم‬
‫يزل يعطيني حتى صار أحب الناس إلي بعد أن كان أبغض‬
‫الناس إلي‪ ,‬كما قال المام أحمبد‪ :‬حببدثنا زكريبا ببن عببدي‬
‫أنبأنا ابن المبارك‪ ,‬عن يونس عن الزهري عببن سببعيد بببن‬
‫المسيب عن صفوان بن أمية قببال‪ :‬أعطبباني رسببول اللببه‬
‫صلى الله عليه وسلم يوم حنين وإنه لبغببض النبباس إلببي‪,‬‬
‫فما زال يعطيني حتى إنه لحب الناس إلي‪ ,‬ورواه مسببلم‬
‫والترمذي من حديث يونس عببن الزهببري بببه‪ ,‬ومنهببم مببن‬
‫يعطى ليحسن إسلمه ويثبت قلبه‪ ,‬كما أعطى يببوم حنيببن‬
‫أيضبا ً جماعببة مببن صببناديد الطلقبباء وأشببرافهم مببائة مببن‬
‫البل‪ ,‬وقال »إني لعطببي الرجببل وغيببره أحببب إلببي منببه‬
‫خشببية أن يكبببه اللبه علببى وجهبه فببي نببار جهنببم«‪ .‬وفببي‬
‫الصحيحين عن أبي سعيد أن عليبا ً بعبث إلبى النببي صبلى‬
‫الله عليه وسلم بذهبية في تربتها من اليمن‪ ,‬فقسمها بيببن‬
‫أربعة نفر‪ :‬القرع بن حابس‪ ,‬وعيينة بن بببدر‪ ,‬وعلقمببة بببن‬
‫علثة‪ ,‬وزيد الخير‪ ,‬وقال »أتألفهم« ومنهم من يعطببى لمببا‬
‫يرجببى مببن إسببلم نظببرائه‪ ,‬ومنهببم مببن يعطببى ليجبببي‬
‫الصدقات ممن يليه‪ ,‬أو ليدفع عن حوزة المسلمين الضرر‬

‫‪79‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫من أطراف البلد‪ ,‬ومحل تفصبيل هبذا فبي كتبب الفبروع‪,‬‬
‫واللببببببببببببببببببببببببببببببببه أعلببببببببببببببببببببببببببببببببم‪.‬‬
‫وهل تعطى المؤلفة على السلم بعببد النبببي صببلى اللببه‬
‫عليه وسلم ؟ فيه خلف‪ ,‬فروي عن عمر وعامر والشعبي‬
‫وجماعة‪ :‬أنهم ل يعطبون بعبده لن اللبه قبد أعبز السبلم‬
‫وأهله ومكن لهم في البلد‪ ,‬وأذل لهم رقاب العببباد‪ ,‬وقببال‬
‫آخرون‪ :‬بل يعطون لنه عليه الصلة والسلم قد أعطبباهم‬
‫بعد فتببح مكببة وكسببر هببوازن‪ ,‬وهببذا أمببر قببد يحتبباج إليببه‬
‫فيصرف إليهم‪ .‬وأما الرقاب فببروي عببن الحسببن البصببري‬
‫ومقاتل بن حيان وعمر بببن عبببد العزيبز وسبعيد ببن جبببير‬
‫والنخعي والزهري وابببن زيببد أنهببم المكبباتبون‪ ,‬وروي عببن‬
‫أبي موسى الشعري نحوه‪ ,‬وهببو قببول الشببافعي والليببث‬
‫رضبببببببببببببببببببي اللبببببببببببببببببببه عنهمبببببببببببببببببببا‪.‬‬
‫وقال ابن عباس والحسن‪ :‬ل بأس أن تعتببق الرقبببة مببن‬
‫الزكاة‪ ,‬وهو مذهب أحمد ومالك وإسببحاق‪ ,‬أي أن الرقبباب‬
‫أعببم مببن أن يعطببي المكبباتب أو يشببتري رقبببة فيعتقهببا‬
‫استقل ً‬
‫ل‪ ,‬وقد ورد في ثواب العتاق وفببك الرقبببة أحبباديث‬
‫كثيرة‪ ,‬وأن الله يعتق بكل عضببو منهببا عضببوا ً مببن معتقهببا‬
‫حببتى الفببرج بببالفرج‪ ,‬ومببا ذاك إل لن الجببزاء مببن جنببس‬
‫العمل }وما تجزون إل ما كنتم تعملون{ وعن أبي هريببرة‬
‫رضي اللبه عنببه‪ ,‬أن النبببي صببلى اللببه عليببه وسببلم قببال‪:‬‬
‫»ثلثببة حببق علببى اللببه عببونهم‪ :‬الغببازي فببي سبببيل اللببه‪,‬‬
‫والمكاتب الذي يريد الداء‪ ,‬والناكببح الببذي يريببد العفبباف«‬
‫رواه المام أحمد وأهل السببنن إل أبببا داود‪ ,‬وفببي المسببند‬
‫عن البراء بن عازب قال‪ :‬جاء رجل فقال‪ :‬يببا رسببول اللببه‬
‫دلني على عمل يقربني من الجنببة ويباعببدني مببن النببار ؟‬
‫فقال‪» :‬أعتق النسمة وفك الرقبة« فقال‪ :‬يا رسببول اللببه‬
‫أو ليسا واحدا ً ؟ قال‪» :‬ل‪ ,‬عتببق النسببمة أن تفببرد بعتقهببا‪,‬‬
‫وفببك الرقبببة أن تعيببن فببي ثمنهببا« وأمببا الغببارمون فهببم‬
‫أقسببام فمنهببم‪ :‬مببن تحمببل حمالببة أو ضببمن دينبا ً فلزمببه‬
‫فأجحف بماله أو غرم في أداء دينه أو في معصية ثم تبباب‬
‫فهؤلء يدفع إليهم‪ ,‬والصل في هببذا الببباب حببديث قبيصببة‬
‫‪80‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بن مخارق الهللي قال‪ :‬تحملت حمالة فأتيت رسببول اللببه‬
‫صلى الله عليه وسلم أسأله فيها‪ ,‬فقال »أقببم حببتى تأتينببا‬
‫الصببدقة فنببأمر لببك بهببا« قببال‪ :‬ثببم قببال‪» :‬يببا قبيصببة إن‬
‫المسألة ل تحل إل لحد ثلثة‪ :‬رجل تحمل حمالة فحلت له‬
‫المسألة حببتى يصببيبها ثببم يمسببك‪ ,‬ورجببل أصببابته جائحببة‬
‫اجتاحت ماله فحلت له المسببألة حببتى يصببيب قوام با ً مببن‬
‫عيش ب أو قال سدادا ً من عيش ب ورجل أصابته فاقة حتى‬
‫يقوم ثلثة من ذوي الحجا من قرابببة قببومه فيقولببون لقببد‬
‫أصابت فلنا ً فاقة فحلت لببه المسببألة حببتى يصببيب قوامبا ً‬
‫من عيش ب أو قال سدادا ً مببن عيببش بب فمببا سببواهن مببن‬
‫المسألة سحت يأكلها صاحبها سببحتًا« رواه مسببلم‪ ,‬وعببن‬
‫أبي سعيد قال‪ :‬أصيب رجل فببي عهببد رسببول اللببه صببلى‬
‫الله عليه وسلم في ثمار ابتاعها فكببثر دينببه‪ ,‬فقببال النبببي‬
‫صلى الله عليه وسببلم‪» :‬تصببدقوا عليببه« فتصببدق النبباس‬
‫عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه‪ ,‬فقال النبي صلى اللببه عليببه‬
‫وسلم لغرمائه‪» :‬خببذوا مببا وجببدتم وليببس لكببم إل ذلببك«‬
‫رواه مسببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببلم‪.‬‬
‫وقال المام أحمد‪ :‬حدثنا عبببد الصببمد‪ ,‬أنبأنببا صببدقة بببن‬
‫موسى عن أبي عمران الجوني عببن قيببس بببن يزيببد عببن‬
‫قاضي المصرين عن عبد الرحمن بن أبي بكببر قببال‪ :‬قببال‬
‫رسول الله صلى الله عليببه وسببلم‪» :‬يببدعو اللببه بصبباحب‬
‫الدين يوم القيامة حتى يوقف بين يديه فيقول‪ :‬يا ابببن آدم‬
‫فيم أخذت هذا الدين وفيم ضيعت حقوق الناس ؟ فيقول‪:‬‬
‫يا رب إنك تعلم أني أخذته فلم آكل ولم أشرب ولم أضببيع‬
‫ولكن أتى على يدي إمببا حببرق وإمببا سببرق وإمببا وضببيعة‪.‬‬
‫فيقول الله صدق عبدي أنا أحببق مببن قضببى عنببك اليببوم‪,‬‬
‫فيدعو الله بشيء فيضعه في كفة ميزانه فترجببح حسببناته‬
‫على سيئاته‪ ,‬فيدخل الجنة بفضل الله ورحمته« وأمببا فببي‬
‫سبيل الله فمنهم الغزاة الببذين ل حببق لهببم فببي الببديوان‪,‬‬
‫وعند المام أحمد والحسن وإسحاق والحج من سبيل اللببه‬
‫الحديث‪ ,‬وكذلك ابن السبيل وهوالمسافر المجتاز في بلببد‬
‫ليس معببه شببيء يسببتعين بببه علببى سببفره‪ ,‬فيعطببى مببن‬
‫‪81‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الصدقات ما يكفيببه إلببى بلببده وإن كببان لببه مببال‪ ,‬وهكببذا‬
‫الحكم فيمن أراد إنشاء سفر من بلده وليس معببه شببيء‪,‬‬
‫فيعطى من مال الزكاة كفايته في ذهببابه وإيببابه‪ .‬والببدليل‬
‫على ذلك ا َ‬
‫لية وما رواه المببام أبببو داود وابببن مبباجه مببن‬
‫حديث معمر عن زيد بن أسلم عببن عطبباء بببن يسببار عببن‬
‫أبي سعيد رضي الله عنه‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم‪» :‬ل تحببل الصببدقة لغنببي إل لخمسببة‪ :‬العامببل‬
‫عليها أو رجل اشتراها بماله‪ ,‬أو غببارم‪ ,‬أو غبباز فببي سبببيل‬
‫الله‪ ,‬أو مسكين تصدق عليه منها فأهدى لغني« وقببد رواه‬
‫السفيانان عن زيد بن أسلم عن عطاء مرس ً‬
‫ل‪ ,‬ولبببي داود‬
‫عببن عطيببة العببوفي عببن أبببي سببعيد الخببدري قببال‪ :‬قببال‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬ل تحل الصدقة لغنببي‬
‫إل في سبيل الله وابن السبيل أو جار فقير فيهببدي لببك أو‬
‫يببدعوك« وقببوله‪} :‬فريضببة مببن اللببه{ أي حكم با ً مقببدرا ً‬
‫بتقدير الله وفرضه وقسمه }والله عليم حكيم{ أي عليببم‬
‫بظواهر المور وبواطنهببا وبمصببالح عببباده }حكيببم{ فيمببا‬
‫يقوله ويفعلببه ويشببرعه ويحكببم بببه‪ ,‬ل إلببه إل هببو ول رب‬
‫سببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببواه‪.‬‬
‫ذون النببي ويُقول ُببون هُبو أ ُذ ُن قُب ْ ُ‬
‫ن‬
‫م ال ّ ِ‬
‫** وَ ِ‬
‫ل أذ ُ ُ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫ن ي ُبؤْ ُ َ ّ ِ ّ َ ِ‬
‫من ْهُ ُ‬
‫َ‬
‫ذي َ‬
‫مُنببوا ْ‬
‫َ‬
‫م ٌ‬
‫ة ل ّل ّ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن ِبالل ّهِ وَي ُؤْ ِ‬
‫م ي ُؤْ ِ‬
‫ن وََر ْ‬
‫نآ َ‬
‫ح َ‬
‫ن ل ِل ْ ُ‬
‫خي ْرٍ ل ّك ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫مِني َ‬
‫م ُ‬
‫م ُ‬
‫َ‬
‫من ُ‬
‫سببو َ‬
‫عبب َ‬
‫ن ُيببؤْ ُ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫م َواّلبب ِ‬
‫ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ذو َ‬
‫ن َر ُ‬
‫ب أِليبب ٌ‬
‫ل الّلببهِ ل َُهبب ْ‬
‫كبب ْ‬
‫ذي َ‬
‫يقول تعببالى ومببن المنببافقين قببوم يببؤذون رسببول اللببه‬
‫صلى الله عليه وسلم بالكلم فيه‪ ,‬ويقولون }هو أذن{ أي‬
‫من قال له شيئا ً صدقه فينا ومن حدثه صدقه‪ ,‬فببإذا جئنبباه‬
‫وحلفنا لببه صببدقنا‪ .‬روي معنبباه عببن ابببن عببباس ومجاهببد‬
‫وقتادة‪ .‬قال الله تعالى‪} :‬قل أذن خيببر لكببم{ أي هببو أذن‬
‫خيببر يعببرف الصببادق مببن الكبباذب }يببؤمن بببالله ويببؤمن‬
‫للمببؤمنين{ أي ويصببدق المببؤمنين }ورحمببة للببذين آمنببوا‬
‫منكم{ أي وهو حجة على الكببافرين ولهببذا قببال }والببذين‬
‫يبببببؤذون رسبببببول اللبببببه لهبببببم عبببببذاب أليبببببم{‪.‬‬
‫‪82‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫** يحل ُِفون بالل ّه ل َك ُبم ل ِيرضببوك ُم والل ّبه ورسببول ُ َ‬
‫ح بقّ َأن‬
‫َ ِ ِ‬
‫هأ َ‬
‫ْ ُْ ُ‬
‫َ ْ‬
‫ُ ََ ُ‬
‫ُ‬
‫ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ضوهُ ِإن َ‬
‫ه‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫من ي ُ َ‬
‫ي ُْر ُ‬
‫حببادِدِ الّلبب َ‬
‫ه َ‬
‫موَا ْ أن ّ ُ‬
‫م ي َعْل َ ُ‬
‫ن * أل َ ْ‬
‫كاُنوا ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫َ‬
‫خاِلدا ً ِفيَها ذ َل ِ َ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫ك ال ْ ِ‬
‫خ بْزيُ ال ْعَ ِ‬
‫ه َناَر َ‬
‫ه فَأ ّ‬
‫وََر ُ‬
‫ظي ب ُ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫ن لَ ُ‬
‫سول َ ُ‬
‫قببال قتببادة فببي قببوله تعببالى‪} :‬يحلفببون بببالله لكببم‬
‫ليرضوكم{ ا َ‬
‫لية‪ .‬قال ذكر لنا أن رجل ً من المنافقين قببال‪:‬‬
‫والله إن هؤلء لخيارنا وأشرافنا وإن كان مبا يقبول محمبد‬
‫حق بًا‪ ,‬لهببم شببر مببن الحميببر‪ .‬قببال‪ :‬فسببمعها رجببل مببن‬
‫المسلمين فقال‪ :‬والله ما يقول محمببد لحببق ولنببت أشببر‬
‫من الحمار‪ ,‬قال‪ :‬فسعى بها الرجل إلى النبببي صببلى اللببه‬
‫عليه وسلم فأخبره‪ ,‬فأرسل إلى الرجل فدعاه فقببال »مببا‬
‫حملك على الذي قلت ؟« فجعل يلتعببن ويحلببف بببالله مببا‬
‫قببال ذلببك‪ ,‬وجعببل الرجببل المسببلم يقببول‪ :‬اللهببم صببدق‬
‫الصادق وكذب الكاذب‪ ,‬فببأنزل اللببه ا َ‬
‫ليببة‪ .‬وقببوله تعببالى‪:‬‬
‫}ألم يعلموا أنه مببن يحببادد اللببه ورسببوله{ ا َ‬
‫ليببة‪ ,‬أي ألببم‬
‫يتحققببوا ويعلمببوا أنببه مببن حبباد اللببه عببز وجببل أي شبباقه‬
‫وحاربه وخالفه‪ ,‬وكان في حد والله ورسوله في حد }فأن‬
‫له نار جهنم خالدا ً فيها{ أي مهان با ً معببذبًا‪} ,‬وذلببك الخببزي‬
‫العظيببم{ أي وهببذا هببو الببذل العظيببم والشببقاء الكبببير‪.‬‬
‫ن َأن ت ُن َّز َ‬
‫مببا فِببي‬
‫مَنافُِقو َ‬
‫** ي َ ْ‬
‫م ُ‬
‫م بِ َ‬
‫سوَرةٌ ت ُن َب ّئ ُهُب ْ‬
‫ل عَل َي ْهِ ْ‬
‫حذ َُر ال ْ ُ‬
‫ن‬
‫م ْ‬
‫حببذ َُرو َ‬
‫مببا ت َ ْ‬
‫خببرِ ٌ‬
‫سببت َهْزُِءوَا ْ إ ِ ّ‬
‫لا ْ‬
‫ج ّ‬
‫ه ُ‬
‫ن الّلبب َ‬
‫قُُلببوب ِِهم ُقبب ِ‬
‫قال مجاهد‪ :‬يقولون القول بينهم ثم يقولون عسببى اللببه‬
‫أن ل يفشبي علينبا سبرنا هبذا‪ ,‬وهبذه ا َ‬
‫ليبة شببيهة بقبوله‬
‫تعالى‪} :‬وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به اللببه ويقولببون‬
‫فببي أنفسببهم لببول يعببذبنا اللببه بمببا نقببول حسبببهم جهنببم‬
‫يصببلونها فبببئس المصببير{‪ ,‬وقببال فببي هببذه ا َ‬
‫ليببة‪} :‬قببل‬
‫استهزئوا إن الله مخرج ما تحببذرون{ أي إن اللببه سببينزل‬
‫علببى رسببوله مببا يفضببحكم بببه ويبببين لببه أمركببم‪ ,‬كقببوله‬
‫تعالى‪} :‬أم حسب الذين في قلوبهم مببرض أن لببن يخببرج‬
‫الله أضغانهم ب إلى قوله بب ولتعرفنهببم فببي لحببن القببول{‬
‫‪83‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ا َ‬
‫ليببة‪ ,‬ولهببذا قببال قتببادة‪ :‬كببانت تسببمى هببذه السببورة‬
‫الفاضببببببببببببببحة فاضببببببببببببببحة المنببببببببببببببافقين‪.‬‬
‫َ‬
‫خوض ونل ْعب ُقبب ْ َ‬
‫ه‬
‫ما ك ُّنا ن َ ُ‬
‫ل أب ِببالل ّ ِ‬
‫ُ ََ َ ُ‬
‫** وَل َِئن َ‬
‫ن إ ِن ّ َ‬
‫سأل ْت َهُ ْ‬
‫م ل َي َُقول ُ ّ‬
‫سول ِهِ ُ‬
‫م‬
‫سبت َهْزُِءو َ‬
‫م تَ ْ‬
‫َوآَيات ِهِ وََر ُ‬
‫ن * ل َ ت َعْت َبذُِروا ْ قَبد ْ ك ََفْرت ُب ْ‬
‫كنت ُب ْ‬
‫َ‬
‫ب َ‬
‫عن َ‬
‫م‬
‫ف َ‬
‫طآئ َِف ب ً‬
‫م ِإن ن ّعْ ُ‬
‫م ن ُعَذ ّ ْ‬
‫ة ب ِبأن ّهُ ْ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫طآئ َِفةٍ ّ‬
‫مان ِك ُ ْ‬
‫ب َعْد َ ِإي َ‬
‫ن‬
‫جرِ ِ‬
‫م ْ‬
‫ك َبببببببببببببببببببببببببببببباُنوا ْ ُ‬
‫ميبببببببببببببببببببببببببببببب َ‬
‫قال أبو معشر المديني‪ :‬عن محمببد بببن كعببب القرظببي‬
‫وغيبره قبالوا‪ :‬قبال رجبل مبن المنبافقين‪ :‬مبا أرى قراءنبا‬
‫هؤلء إل أرغبنا بطونا ً وأكذبنا ألسببنة‪ ,‬وأجبننببا عنببد اللقبباء‪.‬‬
‫فرفع ذلك إلى رسول الله صببلى اللببه عليببه وسببلم فجبباء‬
‫إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبد ارتحبل وركبب‬
‫ناقته فقال‪ :‬يا رسول الله إنما كنا نخببوض ونلعببب‪ .‬فقببال‪:‬‬
‫}أبا لله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ب إلى قوله ب كببانوا‬
‫مجرمين{ وإن رجليه لتسفعان الحجببارة ومببا يلتفببت إليببه‬
‫رسول اللببه صببلى اللببه عليببه وسببلم وهببو متعلببق بنسببعة‬
‫رسول الله صببلى اللببه عليببه وسببلم‪ .‬وقببال عبببد اللببه بببن‬
‫وهب‪ :‬أخبرني هشام بن سعد عن زيد بن أسبلم عبن عببد‬
‫الله بن عمر قال‪ :‬قال رجل في غزوة تبوك فببي مجلببس‪:‬‬
‫ما رأيت مثل قرائنا هؤلء أرغب بطونا ً ول أكذب ألسنا ً ول‬
‫أجبن عند اللقاء‪ .‬فقال رجل في المسببجد‪ :‬كببذبت ولكنببك‬
‫منافق لخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن‪ ,‬فقال عبد‬
‫الله بن عمر أنا رأيته متعلقا ً بحقب ناقة رسول الله صببلى‬
‫الله عليه وسلم تنكبه الحجارة‪ ,‬وهو يقول يببا رسببول اللببه‬
‫إنما كنا نخوض ونلعب ورسول الله صلى الله عليه وسببلم‬
‫يقول‪} :‬أبا لله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون{ ا َ‬
‫لية‪ .‬وقببد‬
‫رواه الليبببث عبببن هشبببام ببببن سبببعيد بنحبببو مبببن هبببذا‪.‬‬
‫وقال ابن إسحاق وقد كببان مببن جماعببة مببن المنببافقين‬
‫منهم وديعة بن ثابت أخو بني أمية بن زيببد بببن عمببرو بببن‬
‫عببوف‪ ,‬ورجببل مببن أشببجع حليببف لبنببي سببلمة يقببال لببه‬
‫‪84‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫مخشي بن حمير‪ ,‬يسيرون مع رسول الله صلى الله عليببه‬
‫وسببلم وهببو منطلببق إلببى تبببوك فقببال بعضببهم لبعببض‪:‬‬
‫أتحسبون جلد بني الصفر كقتال العببرب بعضببهم بعض با ً ؟‬
‫والله لكأنا بكم غدا ً مقرنيببن فببي الحبببال‪ ,‬إرجافبا ً وترهيببا ً‬
‫للمؤمنين فقال مخشي بن حمير‪ :‬والله لوددت أن أقاضي‬
‫على أن يضرب كل رجل منببا مببائة جلببدة‪ ,‬وإننببا نغلببب أن‬
‫ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه‪ ,‬وقال رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم فيما بلغني لعمار بن ياسر »أدرك القوم فإنهم‬
‫قد احترقوا فاسألهم عما قالوا فإن أنكروا فقل بلى قلتببم‬
‫كذا وكذا« فانطلق إليهم عمار فقال ذلك لهم فأتوا رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم يعتذرون إليببه فقببال وديعببة بببن‬
‫ثابت ورسول الله واقف على راحلتببه‪ ,‬فجعببل يقببول وهببو‬
‫آخذ بحقبها‪ :‬يا رسول الله إنمببا كنببا نخببوض ونلعببب فقببال‬
‫مخشي بن حمير‪ :‬يا رسول الله قعد بي اسمي واسم أبي‬
‫فكان الذي عفي عنببه فببي هببذه ا َ‬
‫ليببة مخشببي بببن حميببر‬
‫فتسمى عبد الرحمن وسأل اللببه أن يقتببل شببهيدا ً ل يعلببم‬
‫مكبببانه‪ ,‬فقتبببل يبببوم اليمامبببة ولبببم يوجبببد لبببه أثبببر‪.‬‬
‫وقببال قتببادة }ولئن سببألتهم ليقببولن إنمببا كنببا نخببوض‬
‫ونلعب{ قال‪ :‬فبينمببا النبببي صببلى اللببه عليببه وسببلم فببي‬
‫غببزوة تبببوك وركببب مببن المنببافقين يسببيرون بيببن يببديه‪,‬‬
‫فقالوا‪ :‬يظن هذاأن يفتببح قصببور الببروم وحصببونها هيهببات‬
‫هيهات‪ ,‬فأطلع الله نبيه صببلى اللببه عليببه وسببلم علببى مببا‬
‫ي بهؤلء النفر{ فدعاهم فقال »قلتم كذا‬
‫قالوا‪ ,‬فقال }عل ّ‬
‫وكذا« فحلفوا ما كنا إل نخوض ونلعب‪ .‬وقال عكرمببة فببي‬
‫تفسير هذه ا َ‬
‫لية‪ :‬كان رجل ممببن إن شبباء اللببه عفببا عنببه‬
‫يقول اللهم إني أسمع آية أنا أعنى بها تقشعر منها الجلببود‬
‫وتجب منها القلوب‪ ,‬اللهم فاجعل وفاتي قتل ً في سبيلك ل‬
‫يقول أحد أنا غسلت أنا كفنت أنا دفنت‪ .‬قال‪ :‬فأصيب يوم‬
‫اليمامة فما من أحببد مبن المسبلمين إل وقببد وجبد غيبره‪.‬‬
‫وقببوله‪} :‬ل تعتببذروا قببد كفرتببم بعببد إيمببانكم{ أي بهببذا‬
‫المقال الببذي اسببتهزأتم بببه }إن نعببف عببن طائفببة منكببم‬
‫نعذب طائفة{ أي ل يعفى عن جميعكم ول بد مببن عببذاب‬
‫‪85‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بعضكم }بأنهم كانوا مجرمين{ أي مجرمين بهذه المقالببة‬
‫الفبببببببببببببببببببببببببببباجرة الخبببببببببببببببببببببببببببباطئة‪.‬‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫مُرو َ‬
‫ت ب َعْ ُ‬
‫مَنببافُِقو َ‬
‫ض َيببأ ُ‬
‫م ّ‬
‫ضببهُ ْ‬
‫مَنافَِقببا ُ‬
‫ن َوال ْ ُ‬
‫** ال ْ ُ‬
‫مببن ب َْعبب ٍ‬
‫بال ْمنك َر وينهون عَن ال ْمعروف ويْقبضو َ‬
‫ه‬
‫َ ْ ُ ِ ََ ِ ُ َ‬
‫ِ ُ ِ َََْ ْ َ‬
‫م نَ ُ‬
‫سوا ْ الّلبب َ‬
‫ن أي ْدِي َهُ ْ‬
‫ِ‬
‫ن * وَعَبببد َ اللبببه‬
‫م ال َْفا ِ‬
‫فَن َ ِ‬
‫سبببُقو َ‬
‫م إِ ّ‬
‫ن هُببب ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫سبببي َهُ ْ‬
‫من َبببافِِقي َ‬
‫ي‬
‫م َ‬
‫ن ِفيَهببا ِ‬
‫خال ِ ِ‬
‫مَنافَِقا ِ‬
‫ت َوال ْك ُّفاَر َناَر َ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫ن َوال ْ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫هبب َ‬
‫دي َ‬
‫مَنافِِقي َ‬
‫عببببب َ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫ذا ٌ‬
‫َ‬
‫ح ْ‬
‫مِقيببببب ٌ‬
‫ب ّ‬
‫ه وَل َُهببببب ْ‬
‫م الّلببببب ُ‬
‫م وَل َعَن َُهببببب ُ‬
‫سبببببب ُهُ ْ‬
‫يقول تعالى منكرا ً على المنافقين الذين هم على خلف‬
‫صفات المؤمنين‪ ,‬ولما كان المؤمنون يببأمرون بببالمعروف‬
‫وينهون عن المنكر‪ ,‬كان هؤلء }يببأمرون بببالمنكر وينهببون‬
‫عن المعروف ويقبضون أيديهم{ أي عن النفاق في سبيل‬
‫اللببه‪} ,‬نسببوا اللببه{ أي نسببوا ذكببر اللببه }فنسببيهم{ أي‬
‫عاملهم معاملة مبن نسبيهم كقبوله تعبالى‪} :‬وقيبل اليبوم‬
‫ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هببذا{ }إن المنببافقين هببم‬
‫الفاسقون{ أي الخارجون عن طريق الحق الداخلون فببي‬
‫طريق الضللة‪ ,‬وقوله‪} :‬وعد الله المنببافقين والمنافقببات‬
‫والكفار نار جهنم{ أي على هذا الصببنيع الببذي ذكببر عنهببم‬
‫}خالدين فيها{ أي ماكثين فيها مخلدين هم والكفار }هببي‬
‫حسبببهم{ أي كفببايتهم فببي العببذاب }ولعنهببم اللببه{ أي‬
‫طردهببببببم وأبعببببببدهم }ولهببببببم عببببببذاب مقيببببببم{‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫** َ‬
‫وال ً‬
‫كاُنوا ْ أ َ َ‬
‫شد ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫كال ّ ِ‬
‫م قُ بوّةً وَأك ْث َبَر أ ْ‬
‫منك ُب ْ‬
‫من قَب ْل ِك ُ ْ‬
‫مب َ‬
‫ذي َ‬
‫خل َقِ ُ‬
‫وَأ َوْ َ‬
‫مببا‬
‫م بِ َ‬
‫مت َُعوا ْ ب ِ َ‬
‫م َفا ْ‬
‫لدا ً َفا ْ‬
‫م كَ َ‬
‫كبب ْ‬
‫مت َعْت ُ ْ‬
‫سببت َ ْ‬
‫خلقِِهبب ْ‬
‫سببت َ ْ‬
‫ض بوَا ْ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫م وَ ُ‬
‫م بِ َ‬
‫كال ّب ِ‬
‫ن ِ‬
‫مت َعَ ال ّ ِ‬
‫خا ُ‬
‫خ ْ‬
‫ا ْ‬
‫ض بت ُ ْ‬
‫خل َقِهِ ْ‬
‫من قَب ْل ِك ُ ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫خبَرةِ وَأ ُوْل َئ ِ َ‬
‫أ ُوَْلـبئ ِ َ‬
‫م‬
‫م فِببي الببدن َْيا َوال َ ِ‬
‫ك َ‬
‫ك هُ ب ُ‬
‫مببال ُهُ ْ‬
‫ت أعْ َ‬
‫حب ِط َب ْ‬
‫ن‬
‫ال ْ َ‬
‫خا ِ‬
‫سببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببُرو َ‬
‫يقببول تعببالى أصبباب هببؤلء مببن عببذاب اللببه فببي الببدنيا‬
‫وا َ‬
‫لخرة كما أصبباب مببن قبلهببم‪ ,‬وقببوله }بخلقهببم{ قببال‬
‫الحسن البصري‪ :‬بدينهم‪ ,‬وقوله }وخضتم كالذي خاضببوا{‬
‫أي فببي الكببذب والباطببل }أولئك حبطببت أعمببالهم{ أي‬
‫‪86‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بطلت مساعيهم فل ثواب لهببم عليهببا لنهببا فاسببدة }فببي‬
‫الدنيا وا َ‬
‫لخرة وأولئك هببم الخاسببرون{ لنهببم لببم يحصببل‬
‫لهم عليها ثواب‪ .‬قال ابن جريج عن عمرو بببن عطبباء عببن‬
‫عكرمة عن ابن عببباس فببي قببوله }كالببذين مببن قبلكببم{‬
‫ا َ‬
‫لية‪ ,‬قال ابن عباس‪ :‬ما أشبه الليلة بالبارحة }كالذين من‬
‫قبلكم{ هؤلء بنو إسرائيل شبهنا بهم ل أعلم إل أنببه قببال‪:‬‬
‫»والذي نفسي بيده لتتبعنهم حتى لببو دخببل الرجببل منهببم‬
‫جحر ضب لدخلتموه« قال ابن جريببج‪ :‬وأخبببرني زيبباد بببن‬
‫سعد عن محمد بببن زيبباد بببن مهبباجر عببن سببعيد بببن أبببي‬
‫سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنببه قببال‪ :‬قببال‬
‫رسول الله صلى الله عليببه وسبلم‪» :‬والببذي نفسببي بيببده‬
‫لتتبعن سنن الذين من قبلكببم شبببرا ً بشبببر وذراع با ً بببذراع‬
‫وباعا ً بباع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه« قالوا‪ :‬ومن‬
‫هم يا رسول الله‪ ,‬أهببل الكتبباب ؟ قببال »فمببن ؟« وهكببذا‬
‫رواه أبو معشر عن أبي سببعيد المقبببري عببن أبببي هريببرة‬
‫عن النبي صلى اللبه عليبه وسببلم‪ :‬فببذكره‪ ,‬وزاد قببال أبببو‬
‫هريرة‪ :‬اقرأوا إن شئتم القرآن }كالذين من قبلكم{ ا َ‬
‫لية‪,‬‬
‫قال أبو هريببرة‪ :‬الخلق الببدين }وخضببتم كالببذي خاضببوا{‬
‫قالوا يببا رسببول اللببه كمببا صببنعت فببارس والببروم ؟ قببال‬
‫»فهببل النبباس إل هببم ؟« وهببذا الحببديث لببه شبباهد فببي‬
‫الصبببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببحيح‪.‬‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن ِ‬
‫م ن َب َأ ال ّ ِ‬
‫مببود َ‬
‫ح وَعَببادٍ وَث َ ُ‬
‫مببن قَب ْل ِهِب ْ‬
‫م ي َأت ِهِ ْ‬
‫** أل َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م قَبوْم ِ ن ُببو ٍَ‬
‫َ‬
‫م‬
‫مؤْت َِفك َببا ِ‬
‫وَقَوْم ِ إ ِب َْرا ِ‬
‫ص َ‬
‫م ُر ُ‬
‫س بل ُهُ ْ‬
‫ت أت َت ْهُ ب ْ‬
‫ن َوال ْ ُ‬
‫ب َ‬
‫هي َ‬
‫حا ِ‬
‫م وِأ ْ‬
‫مد ْي َ َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫م وََلـ ب ِ‬
‫ِبال ْب َي ّن َببا ِ‬
‫مببا ك َببا َ‬
‫كن ك َببان ُوَا ْ أن ُْف َ‬
‫س به ُ ْ‬
‫مه ُ ب ْ‬
‫ه ل ِي َظ ْل ِ َ‬
‫ن الل ّب ُ‬
‫ت فَ َ‬
‫ن‬
‫مبببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببو َ‬
‫ي َظ ْل ِ ُ‬
‫يقول تعالى واعظا ً لهببؤلء المنببافقين المكببذبين للرسببل‬
‫}ألم يأتهم نبأ الذين من قبلكم{ أي ألم تخبببروا خبببر مببن‬
‫كان قبلكم من المببم المكذبببة للرسببل }قببوم نببوح{ ومببا‬
‫أصابهم من الغرق العببام لجميببع أهببل الرض إل مببن آمببن‬
‫بعبده ورسوله نببوح عليببه السببلم‪} ,‬وعبباد{ كيببف أهلكببوا‬
‫‪87‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بالريح العقيم لما كذبوا هودا ً عليه السلم‪} ,‬وثمود{ كيببف‬
‫أخذتهم الصبيحة لمبا كبذبوا صبالحا ً عليبه السبلم وعقبروا‬
‫الناقة‪} ,‬وقببوم إبراهيببم{ كيببف نصببره اللببه عليهببم وأيببده‬
‫بالمعجزات الظاهرة عليهم وأهلك ملكهم نمروذ بن كنعان‬
‫بن كوش الكنعاني لعنه الله‪} ,‬وأصحاب مدين{ وهم قببوم‬
‫شعيب عليه السلم وكيف أصببابتهم الرجفببة وعببذاب يببوم‬
‫الظلة‪} ,‬والمؤتفكات{ قوم لوط وقد كببانوا يسببكنون فببي‬
‫مدائن‪ ,‬وقببال فببي ا َ‬
‫ليببة الخببرى }والمؤتفكببة أهببوى{ أي‬
‫المة المؤتكفة وقيل أم قراهم‪ ,‬وهي سدوم‪ ,‬والغببرض أن‬
‫الله تعالى أهلكهم عن آخرهم بتكذيبهم نبي الله لوط عليه‬
‫السلم وإتيانهم الفاحشة الببتي لببم يسبببقهم بهببا أحببد مبن‬
‫العالمين‪} ,‬أتتهم رسببلهم بالبينببات{ أي بالحجببج والببدلئل‬
‫القاطعات‪} ,‬فما كان الله ليظلمهم{ أي بإهلكه إياهم لنه‬
‫أقام عليهم الحجة بإرسال الرسل وإزاحة العلببل‪} ,‬ولكببن‬
‫كانوا أنفسهم يظلمون{ أي بتكببذيبهم الرسببل ومخببالفتهم‬
‫الحق فصاروا إلببى مببا صبباروا إليببه مببن العببذاب والببدمار‪.‬‬
‫ْ‬
‫** وال ْمؤْمنببون وال ْمؤْمنببات بعضبه َ‬
‫ن‬
‫مُرو َ‬
‫ض ي َبأ ُ‬
‫َ ُ ِ ُ َ َ ُ ِ َ ِ َْ ُ ُ ْ‬
‫م أوْل ِي َببآُء ب َعْب ٍ‬
‫ن‬
‫ن ع َب‬
‫ص بل َةَ وَي ُؤْت ُببو َ‬
‫مببو َ‬
‫ف وَي َن ْهَوْ َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫من ْك َبرِ وَي ُِقي ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ِبال ْ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ِ‬
‫الّز َ‬
‫ه أ ُوَْلـبئ ِ َ‬
‫ن‬
‫كاةَ وَي ُ ِ‬
‫ه إِ ّ‬
‫سبي َْر َ‬
‫طيُعو َ‬
‫ك َ‬
‫ه وََر ُ‬
‫م الل ّب ُ‬
‫مه ُ ُ‬
‫ح ُ‬
‫سببول َ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م‬
‫ح ِ‬
‫زيبببببببببببببببببببٌز َ‬
‫كيببببببببببببببببببب ٌ‬
‫الّلببببببببببببببببببب َ‬
‫ه عَ ِ‬
‫لما ذكر تعالى صببفات المنببافقين الذميمببة عطببف بببذكر‬
‫صبببفات المبببؤمنين المحمبببودة‪ ,‬فقبببال‪} :‬والمؤمنبببون‬
‫والمؤمنات بعضهم أولياء بعض{ أي يتناصرون ويتعاضدون‬
‫كمببا جبباء فببي الصببحيح »المببؤمن للمببؤمن كالبنيببان يشببد‬
‫بعضه بعضًا« وشبك بين أصابعه‪ ,‬وفي الصحيح أيضا ً »مثل‬
‫المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثببل الجسببد الواحببد إذا‬
‫اشببتكى منببه عضببو تببداعى لببه سببائر الجسببد بببالحمى‬
‫والسهر« وقوله‪} :‬يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر{‬
‫كقببوله تعببالى‪} :‬ولتكببن منكببم أمببة يببدعون إلببى الخيببر‬
‫ويأمرون بببالمعروف وينهببون عببن المنكببر{ ا َ‬
‫ليبة‪ ,‬وقببوله‪:‬‬
‫‪88‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫}ويقيمببون الصببلة ويؤتببون الزكبباة{ أي يطيعببون اللببه‬
‫ويحسنون إلى خلقه }ويطيعببون اللببه ورسببوله{ أي فيمببا‬
‫أمببر وتببرك مببا عنببه زجببر }أولئك سببيرحمهم اللببه{ أي‬
‫سيرحم الله من اتصف بهذه الصفات }إن الله عزيز{ أي‬
‫عببز مببن أطبباعه فببإن العببزة للببه ولرسببوله وللمببؤمنين‬
‫}حكيببم{ فببي قسببمته هببذه الصببفات لهببؤلء وتخصيصببه‬
‫المنافقين بصفاتهم المتقدمة‪ ,‬فإنه له الحكمببة فببي جميببع‬
‫مببببببببببببا يفعلببببببببببببه تبببببببببببببارك وتعببببببببببببالى‪.‬‬
‫حت ِهَببا‬
‫ري ِ‬
‫جّنا ٍ‬
‫مَنا ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مببن ت َ ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫ت َ‬
‫ن َوال ْ ُ‬
‫ه ال ْ ُ‬
‫** وَعَد َ الل ّ ُ‬
‫مِني َ‬
‫جب ِ‬
‫ن‬
‫ت َ‬
‫الن َْهبباُر َ‬
‫ن ط َي َّببب ً‬
‫جّنببا ِ‬
‫خاِلبب ِ‬
‫ة ِفببي َ‬
‫م َ‬
‫ن ِفيَهببا وَ َ‬
‫عببد ْ ٍ‬
‫سبباك ِ َ‬
‫دي َ‬
‫َ‬
‫ن الل ّبببهِ أك ْب َبببُر ذ َل ِببب َ‬
‫م‬
‫ك هُبببوَ ال َْفبببوُْز ال ْعَ ِ‬
‫وا ٌ‬
‫وَرِ ْ‬
‫ظيببب ُ‬
‫ن ّ‬
‫مببب َ‬
‫ضببب َ‬
‫يخبببر تعببالى بمببا أعببده للمببؤمنين بببه والمؤمنببات مببن‬
‫الخيببرات والنعيببم المقيببم فببي }جنببات تجببري مببن تحتهببا‬
‫النهببار خالببدين فيهببا{ أي مبباكثين فيهببا أبببدا ً }ومسبباكن‬
‫طيبببة{ أي حسببنة البنبباء طيبببة القببرار‪ ,‬كمببا جبباء فببي‬
‫الصحيحين من حديث أبي عمران الجوني عن أبي بكر بن‬
‫أبي موسى عبد الله بن قيس الشعري عن أبيه قال‪ :‬قال‬
‫رسول اللببه صببلى اللببه عليببه وسببلم‪» :‬جنتببان مببن ذهببب‬
‫آنيتهما وما فيهما‪ ,‬وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما‪ ,‬ومببا‬
‫بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إل رداء الكبرياء على‬
‫وجهه في جنة عدن« وبه قال‪ ,‬قال رسول الله صلى اللببه‬
‫عليه وسببلم‪» :‬إن للمببؤمن فببي الجنببة لخيمببة مببن لؤلببؤة‬
‫واحدة مجوفة طولها ستون ميل ً في السماء! للمؤمن فيها‬
‫أهلون يطوف عليهم ل يرى بعضببهم بعض بًا« أخرجبباه فببي‬
‫الصحيحين‪ ,‬وفيهما أيضا ً عن أبي هريرة قال‪ :‬قببال رسببول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬من آمن بالله ورسوله وأقببام‬
‫الصلة وصام رمضان‪ ,‬فإن حقا ً على الله أن يببدخله الجنببة‬
‫هاجر في سبيل الله أو حبس في أرضببه الببتي ولببد فيهببا«‬
‫قالوا‪ :‬يببا رسببول اللببه أفل نخبببر النبباس ؟ قببال‪» :‬إن فببي‬
‫الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله بين كل‬
‫‪89‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫درجتين كما بين السماء والرض‪ ,‬فإذا سألتم الله فاسألوه‬
‫الفردوس فببإنه أعلببى الجنببة وأوسببط الجنببة‪ ,‬ومنببه تفجببر‬
‫أنهببار الجنببة‪ ,‬وفببوقه عببرش الرحمببن« وعنببد الطبببراني‬
‫والترمذي وابن ماجه من رواية زيد بببن أسببلم عببن عطبباء‬
‫بن يسار عن معاذ بن جبل رضي الله عنه سمعت رسببول‬
‫اللبببه صبببلى اللبببه عليبببه وسبببلم يقبببول فبببذكر مثلبببه‪.‬‬
‫وللترمذي عن عبادة بن الصامت مثله‪ .‬وعببن أبببي حببازم‬
‫عن سهل بن سعد قال‪ :‬قال رسول الله صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم‪» :‬إن أهل الجنببة ليببتراءون الغببرف فببي الجنببة كمببا‬
‫ترون الكوكب في السماء« أخرجبباه فببي الصببحيحين‪ ,‬ثببم‬
‫ليعلم أن أعلى منزلة في الجنببة مكببان يقببال لببه الوسببيلة‬
‫لقربه من العرش وهو مسكن رسول الله صلى الله عليببه‬
‫وسلم من الجنة‪ ,‬كما قال المام أحمد‪ :‬حدثنا عبد الببرزاق‬
‫أخبرنببا سببفيان عببن ليببث عببن كعببب عببن أبببي هريببرة أن‬
‫ي‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم قببال‪» :‬إذا صببليتم عل ب ّ‬
‫فسببلوا اللببه لببي الوسببيلة« قيببل يببا رسببول اللببه ومببا‬
‫الوسيلة ؟ قال »أعلى درجة فببي الجنببة ل ينالهببا إل رجببل‬
‫واحببببببببد وأرجببببببببو أن أكببببببببون أنببببببببا هببببببببو«‪.‬‬
‫وفي صحيح مسلم من حديث كعب بن علقمة‪ :‬عن عبببد‬
‫الرحمن بن جبير عن عبد الله ببن عمبرو ببن العباص‪ ,‬أنبه‬
‫سمع النبببي صببلى اللببه عليببه وسببلم يقببول‪» :‬إذا سببمعتم‬
‫ي فإنه من صببلى‬
‫المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا عل ّ‬
‫علي صلة واحدة صلى الله عليه بها عشرًا‪ ,‬ثم سببلوا لببي‬
‫الوسيلة فإنها منزلة في الجنة ل تنبغي إل لعبببد مببن عببباد‬
‫الله‪ .‬وأرجو أن أكون هو‪ ,‬فمن سأل الله لي الوسيلة حلت‬
‫عليه الشفاعة يببوم القيامببة« وقببال الحببافظ أبببو القاسببم‬
‫الطبراني‪ :‬حدثنا أحمد بن علي البار‪ ,‬حدثنا الوليد بن عبببد‬
‫الملك الحراني‪ ,‬حدثنا موسى بن أعين عبن اببن أببي ذئب‬
‫عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ابببن عببباس قببال‪ :‬قببال‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ :‬سلوا الله لببي الوسببيلة‬
‫فإنه لم يسألها لي عبببد فببي الببدنيا إل كنببت لببه شببهيدا ً أو‬
‫شفيعا ً يوم القيامببة« رواه الطبببراني‪ .‬وفببي مسببند المببام‬
‫‪90‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أحمد من حديث سعد بن مجاهد الطائي عببن أبببي المببدله‬
‫عن أبي هريرة رضي الله عنببه قببال‪ :‬قلنببا يببا رسببول اللببه‬
‫حدثنا عن الجنة ما بناؤها ؟ قال‪» :‬لبنة ذهبب ولبنبة فضبة‪,‬‬
‫وملطهببا المسببك وحصببباؤها اللؤلببؤ واليبباقوت‪ ,‬وترابهببا‬
‫الزعفران‪ .‬مببن يببدخلها ينعببم ل يبببأس ويخلببد ل يمببوت‪ ,‬ل‬
‫تبلى ثيابه ول يفنى شبابه« وروي عببن ابببن عمببر مرفوعبا ً‬
‫نحوه‪ ,‬وعند الترمذي من حديث عبد الرحمببن بببن إسببحاق‬
‫عن النعمان بن سعد عن علي رضي الله عنببه قببال‪ :‬قببال‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬إن فببي الجنببة لغرف با ً‬
‫يببرى ظاهرهببا مببن باطنهببا وباطنهببا مببن ظاهرهببا« فقببام‬
‫أعرابي فقال‪ :‬يببا رسببول اللببه لمببن هببي ؟ فقببال‪» :‬لمببن‬
‫طيب الكلم‪ ,‬وأطعم الطعام‪ ,‬وأدام الصيام‪ ,‬وصلى بالليببل‬
‫والناس نيام« ثم قال‪ :‬حديث غريب ورواه الطبببراني مببن‬
‫حديث عبد الله بن عمرو وأبي مالك الشببعري كببل منهمببا‬
‫عببن النبببي صببلى اللببه عليببه وسببلم بنحببوه‪ ,‬وكببل مببن‬
‫السنادين جيد وحسببن‪ ,‬وعنببده أن السببائل هببو أبببو مالببك‬
‫الشبببببببببببببببببعري‪ ,‬فبببببببببببببببببالله أعلبببببببببببببببببم‪.‬‬
‫وعن أسامة بن زيبد قبال‪ :‬قبال رسببول اللبه صبلى اللبه‬
‫عليه وسلم‪» :‬أل هل من مشمر إلى الجنة ؟ فإن الجنببة ل‬
‫خطر لها‪ ,‬هي ورب الكعبة نور يتلل وريحانة تهببتز‪ ,‬وقصببر‬
‫مشيد‪ ,‬ونهر مطرد‪ ,‬وثمرة نضيجة‪ ,‬وزوجة حسبناء جميلبة‪.‬‬
‫وحلببل كببثيرة‪ ,‬ومقببام فببي أبببد فببي دار سببليمة‪ ,‬وفاكهببة‬
‫وخضرة وحبرة ونعمة في محلة عالية بهية« قالوا‪ :‬نعم يببا‬
‫رسول الله نحببن المشببمرون لهببا‪ ,‬قببال‪» :‬قولببوا إن شبباء‬
‫الله« فقال القوم‪ :‬إن شاء اللببه‪ ,‬رواه ابببن مبباجه‪ .‬وقببوله‬
‫تعالى‪} :‬ورضوان من الله أكبر{ أي رضا اللببه عنهببم أكبببر‬
‫وأجل وأعظم مما هببم فيببه مببن النعيببم‪ ,‬كمببا قببال المببام‬
‫مالك رحمه الله عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن‬
‫أبي سعيد الخدري رضي الله عنببه‪ ,‬أن رسببول اللببه صببلى‬
‫الله عليه وسلم قال‪» :‬إن الله عز وجل يقول لهل الجنة‪:‬‬
‫يا أهل الجنببة فيقولببون‪ :‬لبيببك ربنببا وسببعديك والخيببر فببي‬
‫يديك‪ .‬فيقول‪ :‬هل رضيتم ؟ فيقولون‪ :‬وما لنا ل نرضببى يببا‬
‫‪91‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحببدا ً مببن خلقببك‪ ,‬فيقببول‪ :‬أل‬
‫أعطيكببم أفضببل مببن ذلببك ؟ فيقولببون يببا رب وأي شببيء‬
‫أفضل من ذلك ؟ فيقول‪ :‬أحل عليكم رضواني فل أسببخط‬
‫عليكم بعده أبدًا« أخرجاه من حديث مالك‪ ,‬وقال أببو عببد‬
‫اللببه الحسببين بببن إسببماعيل المحبباملي‪ :‬حببدثنا الفضببل‬
‫الرجببائي‪ ,‬حببدثنا الفريببابي عببن سببفيان عببن محمببد بببن‬
‫المنكدر عن جابر بن عبد الله قال‪ :‬قال رسول الله صببلى‬
‫الله عليه وسلم‪» :‬إذا دخل أهل الجنة الجنة قال اللببه عببز‬
‫وجل هل تشتهون شيئا ً فأزيدكم ؟ قالوا يا ربنا ما خير مما‬
‫أعطيتنا ؟ قال‪ :‬رضواني أكبببر« ورواه البببزار فببي مسببنده‬
‫من حديث الثوري‪ ,‬وقببال الحببافظ الضببياء المقدسببي فببي‬
‫كتابه صفة الجنة‪ :‬هذا عندي علببى شببرط الصببحيح‪ ,‬واللببه‬
‫أعلبببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببم‪.‬‬
‫َ‬
‫ن َواغْل ُب ْ‬
‫م‬
‫ي َ‬
‫ظ عَل َي ْهِ ب ْ‬
‫جاهِ بدِ ال ْك ُّفبباَر َوال ْ ُ‬
‫من َببافِِقي َ‬
‫** ْي َأي ّهَببا الن ّب ِب ّ‬
‫مببا قَبباُلوا ْ‬
‫م ِ‬
‫حل ُِفببو َ‬
‫صببيُر * ي َ ْ‬
‫م َ‬
‫ن ب ِببالل ّهِ َ‬
‫س ال ْ َ‬
‫جهَن ّ ُ‬
‫مأَواهُ ْ‬
‫وَ َ‬
‫م وَب ِئ ْ َ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫سل َ ِ‬
‫ة ال ْك ُْفرِ وَك ََفُروا ْ ب َعْد َ إ ِ ْ‬
‫ما َلبب ْ‬
‫موا ْ ب ِ َ‬
‫م وَهَ ّ‬
‫مه ِ ْ‬
‫وَل ََقد ْ َقاُلوا ْ ك َل ِ َ‬
‫يناُلوا ْ وما نَقموا ْ إل ّ أ َ َ‬
‫ضل ِهِ فَ بِإن‬
‫ه ِ‬
‫ََ‬
‫من فَ ْ‬
‫ْ‬
‫ه وََر ُ‬
‫سول ُ ُ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ن أغَْناهُ ُ‬
‫َ َ َ ُ َ ِ‬
‫َ‬
‫ي َُتوُبوا ْ ي َ ُ‬
‫ه عَ َ‬
‫ذابا ً أِليما ً ِفببي‬
‫ك َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫وا ي ُعَذ ّب ْهُ ُ‬
‫خْيرا ً ل ّهُ ْ‬
‫م وَِإن ي َت َوَل ّ ْ‬
‫الد ّن َْيا َوال َ ِ‬
‫ي وَل َ ن َ ِ‬
‫ض ِ‬
‫مببا ل َهُ ب ْ‬
‫خ بَرةِ وَ َ‬
‫مببن وَل ِب ّ‬
‫صببيرٍ‬
‫م فِببي الْر ِ‬
‫أمر تعالى رسوله صلى الله عليببه وسببلم بجهبباد الكفببار‬
‫والمنافقين والغلظة عليهم‪ ,‬كما أمره بببأن يخفببض جنبباحه‬
‫لمببن اتبعببه مببن المببؤمنين‪ ,‬وأخبببره أن مصببير الكفببار‬
‫والمنافقين إلى النار في الدار ا َ‬
‫لخرة‪ ,‬وقد تقدم عن أميببر‬
‫المؤمنين علي بن أبي طالب أنه قببال‪ :‬بعببث رسببول اللببه‬
‫صلى الله عليه وسلم بأربعببة أسببياف‪ :‬سببيف للمشببركين‬
‫}فإذا انسلخ الشهر الحببرم فبباقتلوا المشببركين{ وسببيف‬
‫لكفار أهل الكتاب }قاتلوا الذين ل يؤمنون بالله ول باليوم‬
‫ا َ‬
‫لخر ول يحرمون ما حرم اللببه ورسببوله ول يببدينون ديببن‬
‫الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطببوا الجزيببة عببن يببد‬
‫وهبببم صببباغرون{ وسبببيف للمنبببافقين }جاهبببد الكفبببار‬
‫‪92‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫والمنافقين{ وسيف للبغاة }فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء‬
‫إلى أمر الله{ وهذا يقتضببي أنهببم يجاهببدون بالسببيوف إذا‬
‫أظهبببببروا النفببببباق وهبببببو اختيبببببار اببببببن جريبببببر‪.‬‬
‫وقببال ابببن مسببعود فببي قببوله تعببالى‪} :‬جاهببد الكفببار‬
‫والمنببافقين{ قببال‪ :‬بيببده فببإن لببم يسببتطع فليكفهببر فببي‬
‫وجهه‪ .‬وقال ابن عببباس‪ :‬أمببره اللببه تعببالى بجهبباد الكفببار‬
‫بالسيف والمنافقين باللسان وأذهب الرفببق عنهببم‪ ,‬وقببال‬
‫الضحاك‪ :‬جاهببد الكفببار بالسببيف واغلببظ علببى المنببافقين‬
‫بالكلم وهو مجاهدتهم‪ ,‬وعن مقاتببل والربيببع مثلببه‪ ,‬وقببال‬
‫الحسن وقتادة مجاهدتهم إقامة الحدود عليهم‪ ,‬وقببد يقببال‬
‫إنه ل منافاة بين هذه القوال لنه تارة يؤاخذهم بهذا وتارة‬
‫بهذا بحسب الحوال‪ ,‬والله أعلم‪ .‬وقببوله‪} :‬يحلفببون بببالله‬
‫ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلمهم{ قال‬
‫قتادة‪ :‬نزلت في عبد الله بن أبي وذلببك أنببه اقتتببل رجلن‬
‫جهني وأنصاري فعل الجهنببي علببى النصبباري‪ ,‬فقببال عبببد‬
‫الله للنصار أل تنصروا أخاكم ؟ والله ما مثلنا ومثل محمد‬
‫إل كما قال القائل‪ :‬سببمن كلببك يأكلببك‪ ,‬وقببال لئن رجعنببا‬
‫إلى المدينة ليخرجن العببز منهببا الذل‪ ,‬فسببعى بهببا رجببل‬
‫من المسلمين إلى النبي صلى اللببه عليببه وسببلم فأرسببل‬
‫إليه فسأله فجعل يحلف بالله ما قاله‪ ,‬فأنزل الله فيه هذه‬
‫ا َ‬
‫ليببة‪ ,‬وروى إسببماعيل بببن إبراهيببم بببن عقبببة عببن عمببه‬
‫موسى بن عقبة قال‪ :‬فحببدثني عبببد اللببه بببن الفضببل أنببه‬
‫سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول‪ :‬حزنت على من‬
‫أصيب بالحرة من قومي فكتب إلي زيببد بببن أرقببم وبلغببه‬
‫شدة حزني يذكر أنه سمع رسول الله يقول‪» :‬اللهم اغفر‬
‫للنصار ولبناء النصار« وشك ابن الفضل فببي أبنبباء أبنبباء‬
‫النصار قال ابن الفضل‪ :‬فسأل أنس بعض من كان عنببده‬
‫عن زيد بن أرقم فقال‪ :‬هو الذي يقول لهرسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم‪» :‬أوفى الله له بببإذنه« قببال‪ :‬وذلببك حيببن‬
‫سمع رجل ً من المنبافقين يقببول ورسببول اللبه صبلى اللبه‬
‫عليببه وسببلم يخطببب‪ :‬لئن كببان صببادقا ً فنحببن شببر مببن‬
‫الحمير‪ ,‬فقال زيد بن أرقم‪ :‬فهو واللبه صبادق ولنبت شبر‬
‫‪93‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫من الحمار‪ .‬ثم رفع ذلك إلى رسول الله صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم فجحده القائل فأنزل الله هببذه ا َ‬
‫ليبة تصبديقا ً لزيببد‪,‬‬
‫يعني قوله‪} :‬يحلفون بالله ما قالوا{ ا َ‬
‫ليببة‪ ,‬رواه البخبباري‬
‫في صحيحه عن إسماعيل بن أبي أويس عن إسماعيل بن‬
‫إبراهيم بن عقبة ب إلى قببوله بب هببذا الببذي أوفببى اللببه لببه‬
‫بإذنه‪ ,‬ولعل ما بعده من قول موسى بن عقبببة‪ ,‬وقببد رواه‬
‫محمد بن فليح عن موسى بن عقبة بإسناده‪ :‬ثم قال قببال‬
‫ابن شهاب فذكر ما بعببده عببن موسببى عببن ابببن شببهاب‪.‬‬
‫والمشهور فببي هببذه القصببة أنببه كببانت فببي غببزوة بنببي‬
‫المصطلق فلعل الراوي وهم في ذكر ا َ‬
‫لية‪ ,‬وأراد أن يذكر‬
‫غيرها فذكرها‪,‬والله أعلم‪ .‬قال الموي في مغببازيه‪ :‬حببدثنا‬
‫محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبببد الرحمببن بببن عبببد‬
‫الله بن كعب بن مالك عن أبيه عببن جببده قببال‪ :‬لمببا قببدم‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسببلم أخببذني قببومي فقببالوا‪:‬‬
‫إنك امرؤ شاعر فإن شئت أن تعتذر إلى رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم ببعض العلة ثببم يكببون ذنب با ً تسببتغفر اللببه‬
‫منه‪ ,‬وذكر الحديث بطوله إلى أن قال‪ :‬وكان ممببن تخلببف‬
‫من المنافقين ونزل فيه القرآن منهم ممن كان مببع النبببي‬
‫صلى اللببه عليببه وسببلم الجلس بببن سببويد بببن الصببامت‪,‬‬
‫وكان على أم عمير بن سعد‪ ,‬وكان عمير في حجره‪ ,‬فلمببا‬
‫نزل القرآن وذكرهم الله بما ذكر مما أنزل في المنببافقين‬
‫قال الجلس‪ :‬والله لئن كان هذا الرجل صادقا ً فيمبا يقبول‬
‫لنحن شر من الحميببر ؟ فسببمعها عميببر بببن سببعد فقببال‪:‬‬
‫ي وأحسببنهم بلء عنببدي‬
‫والله يا جلس إنك لحب الناس إل ّ‬
‫ي أن يصله شيء يكرهه‪ ,‬ولقد قلت مقالة لئن‬
‫وأعزهم عل ّ‬
‫ذكرتها لتفضحنك ولئن كتمتهببا لتهلكنببي‪ ,‬ولحببداهما أهببون‬
‫ي من الخرى‪ ,‬فمشى إلى رسول الله صلى اللبه عليبه‬
‫عل ّ‬
‫وسلم فذكر لببه مببا قببال الجلس‪ ,‬فلمببا بلببغ ذلببك الجلس‬
‫خرج حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فحلف بالله ما‬
‫قال ما قال عمير بن سعد ولقد كذب علي‪ ,‬فأنزل الله عز‬
‫وجل فيه }يحلفون بالله ما قالوا ولقد قببالوا كلمببة الكفببر‬
‫وكفروا بعد إسلمهم{ إلى آخر ا َ‬
‫لية‪ ,‬فببوقفه رسببول اللببه‬
‫‪94‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫صببلى اللببه عليببه وسببلم عليهببا فزعمببوا أن الجلس تبباب‬
‫فحسببببببنت تببببببوبته ونببببببزع فأحسببببببن النببببببزوع‪.‬‬
‫هكذا جاء هذا مدرجا ً في الحديث متصل ً بببه وكببأنه واللببه‬
‫أعلم مببن كلم ابببن إسببحاق نفسببه ل مببن كلم كعببب بببن‬
‫مالك‪ ,‬وقال عروة بن الزبير‪ :‬نزلت هذه ا َ‬
‫لية فببي الجلس‬
‫بن سويد بن الصامت‪ ,‬أقبل هو وابن امرأتببه مصببعب مببن‬
‫قباء‪ ,‬فقال الجلس‪ :‬إن كان ما جاء به محمببد حق با ً فنحببن‬
‫أشر من حمرنا هذه التي نحن عليهببا‪ ,‬فقببال مصببعب‪ :‬أمببا‬
‫والله يا عببدو اللببه لخبببرن رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم بما قلت فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وخفببت‬
‫ي القببرآن أو تصببيبني قارعببة أو أن أخلببط‬
‫أن ينببزل فبب ّ‬
‫بخطيئته‪ ,‬فقلت‪ :‬يا رسببول اللببه أقبلببت أنببا والجلس مببن‬
‫قببباء فقببال كببذا وكببذا ولببول مخافببة أن أخلببط بخطيئة أو‬
‫تصيبني قارعة ما أخبرتك‪ ,‬قببال‪ :‬فببدعا الجلس فقببال »يببا‬
‫جلس أقلببت الببذي قبباله مصببعب ؟« فحلببف فببأنزل اللببه‬
‫}يحلفون بالله ما قالوا{ ا َ‬
‫ليببة وقببال محمببد بببن إسببحاق‪:‬‬
‫كان الذي قال تلك المقالة فيما بلغنببي الجلس بببن سببويد‬
‫بن الصامت فرفعها عليه رجل كببان فببي حجببره يقببال لببه‬
‫عمير بن سعد فأنكرها فحلف بالله ما قالها‪ ,‬فلما نزل فيه‬
‫القرآن تاب ونزع وحسنت توبته فيما بلغني‪ ,‬وقببال المببام‬
‫أبو جعفر بن جرير‪ :‬حدثني أيوب بن إسببحاق بببن إبراهيببم‪,‬‬
‫حدثنا عبد الله بن رجاء‪ ,‬حببدثنا إسببرائيل عببن سببماك عببن‬
‫سعيد بن جبير عن ابن عباس قال‪ :‬كان رسول الله صببلى‬
‫اللببه عليببه وسببلم جالس با ً فببي ظببل شببجرة فقببال‪» :‬إنببه‬
‫سيأتيكم إنسان فينظر إليكم ب بعيني الشيطان ب فببإذا جبباء‬
‫فل تكلموه« فلم يلبثوا أن طلع رجل أزرق فببدعاه رسببول‬
‫الله صلى اللببه عليببه وسببلم فقببال‪» :‬علم تشببتمني أنببت‬
‫وأصحابك ؟« فانطلق الرجل فجاءه بأصحابه فحلفوا بببالله‬
‫ما قالوا حتى تجاوز عنهم‪ ,‬فأنزل الله عز وجببل }يحلفببون‬
‫بالله ما قالوا{ ا َ‬
‫لية‪ ,‬وقوله }وهمببوا بمبا لبم ينببالوا{ قيببل‬
‫أنزلببت فببي الجلس بببن سببويد وذلببك أنببه هببم بقتببل ابببن‬
‫امرأتببه حيببن قببال لخبببرن رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه‬
‫‪95‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وسلم‪ ,‬وقيل في عبد الله بن أبي‪ ,‬هببم بقتببل رسببول اللببه‬
‫صلى الله عليه وسببلم‪ ,‬وقببال السببدي‪ :‬نزلببت فببي أنبباس‬
‫أرادوا أن يتوجوا عبد الله بببن أبببي وإن لببم يببرض رسببول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم وقد ورد أن نفرا ً من المنافقين‬
‫هموا بالفتك بالنبي صلى الله عليه وسلم وهببو فببي غببزوة‬
‫تبوك‪ ,‬في بعض تلك الليالي في حال السير‪ ,‬وكانوا بضببعة‬
‫ل‪ ,‬قال الضحاك‪ :‬ففيهم نزلببت هببذه ا َ‬
‫عشر رج ً‬
‫ليببة‪ ,‬وذلببك‬
‫بين فيما رواه الحافظ أبببو بكببر البببيهقي فببي كتبباب دلئل‬
‫النبوة مببن حببديث محمببد بببن إسببحاق عببن العمببش عببن‬
‫عمرو بن مرة عبن أببي البخبتري عبن حذيفبة ببن اليمبان‬
‫رضي الله عنه قال‪ :‬كنت آخببذا ً بخطببام ناقببة رسببول اللببه‬
‫صلى الله عليه وسلم أقود به وعمار يسببوق الناقببة أو أنببا‬
‫أسوقه وعمار يقوده حببتى إذا كنببا بالعقبببة فببإذا أنببا ببباثني‬
‫عشر راكبا ً قد اعترضببوه فيهببا‪ ,‬قببال فببأنبهت رسببول اللببه‬
‫صلى الله عليببه وسببلم بهببم‪ ,‬فصببرخ بهببم فولببوا مببدبرين‬
‫فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسبلم‪» :‬هبل عرفتببم‬
‫القوم ؟« قلنا‪ :‬ل يا رسول الله قد كانوا متلثمين ولكنا قببد‬
‫عرفنا الركاب قال‪» :‬هببؤلء المنببافقون إلببى يببوم القيامببة‬
‫وهبببل تبببدرون مبببا أرادوا ؟« قلنبببا‪ :‬ل‪ ,‬قبببال‪» :‬أرادوا أن‬
‫يزاحموا رسول اللببه صببلى اللببه عليببه وسببلم فببي العقبببة‬
‫فيلقوه منها« قلنا‪ :‬يا رسول الله أفل تبعث إلى عشببائرهم‬
‫حتى يبعث إليك كل قوم برأس صاحبهم ؟ قال‪» :‬ل‪ ,‬أكره‬
‫أن تتحببدث العببرب بينهببا أن محمببدا ً قاتببل بقببوم حببتى إذا‬
‫أظهره الله بهم أقبببل عليهببم يقتلهببم ب ب ثببم قببال ب ب اللهببم‬
‫ارمهم بالدبيلة« قلنا‪ :‬يا رسببول اللببه ومببا الدبيلببة ؟ قببال‪:‬‬
‫»شهاب من نار يقع على نياط قلب أحدهم فيهلببك‪ ,‬وقببال‬
‫المام أحمد رحمه الله‪ :‬حدثنا يزيد أخبرنببا الوليببد بببن عبببد‬
‫الله بن جميع عن أبي الطفيل قال‪ :‬لما أقبل رسببول اللببه‬
‫صلى الله عليه وسلم من غزوة تببوك أمبر مناديبا ً فنبادى‪:‬‬
‫إن رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه وسببلم أخببذ العقبببة فل‬
‫يأخذها أحد فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوده‬
‫حذيفة ويسوقه عمار إذ أقبل رهط متلثمون على الرواحل‬
‫‪96‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فغشوا عمارا ً وهبو يسبوق برسبول اللبه صبلى اللبه عليبه‬
‫وسلم فأقبل عمار رضي الله عنه يضرب وجببوه الرواحببل‬
‫فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحذيفة »قببد قببد«‬
‫حتى هبط رسول الله صلى اللببه عليببه وسببلم فلمببا هبببط‬
‫نزل ورجع عمار فقببال يببا عمببار‪» :‬هببل عرفببت القببوم ؟«‬
‫قال‪ :‬لقد عرفت عامة الرواحل والقوم متلثمون قال »هل‬
‫تدري ما أرادوا ؟« قال‪ :‬الله ورسبوله أعلبم قبال‪» :‬أرادوا‬
‫أن ينفروا برسول اللهب صببلى اللببه عليببه وسببلم بب راحلتببه‬
‫فيطرحوه« قال‪ :‬فسببأل عمببار رجل ً مببن أصببحاب رسببول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم فقببال نشببدتك بببالله كببم تعلببم‬
‫كان أصحاب العقبببة ؟ قببال‪ :‬أربعببة عشببر رجل ً فقببال‪ :‬إن‬
‫كنت منهم فقد كانوا خمسة عشر قببال فعببد رسببول اللببه‬
‫صلى الله عليه وسلم منهم ثلثببة قببالوا‪ :‬واللببه مببا سببمعنا‬
‫منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما علمنا ما أراد‬
‫القوم فقال عمار أشهد‪ :‬أن الثني عشر الباقين حرب لله‬
‫ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الشهاد‪ ,‬وهكذا روى‬
‫ابن لهيعة عن أبي السود عن عروة ببن الزبيبر نحبو هبذا‪,‬‬
‫وأن رسول اللببه صببلى اللببه عليببه وسببلم أمببر أن يمشببي‬
‫الناس في بطن الوادي وصعد هو وحذيفة وعمببار العقبببة‪,‬‬
‫فتبعهم هؤلء النفر الرذلون وهم متلثمون فأرادوا سببلوك‬
‫العقبة‪ ,‬فأطلع الله على مرادهببم رسببول اللببه صببلى اللببه‬
‫عليببه وسببلم فببأمر حذيفببة فرجببع إليهببم فضببرب وجببوه‬
‫رواحلهم ففزعببوا ورجعببوا مقبببوحين‪ ,‬وأعلببم رسببول اللببه‬
‫صلى الله عليه وسلم حذيفة وعمارا ً بأسببمائهم ومببا كببانوا‬
‫هموا به من الفتك به صلوات الله وسلمه عليببه وأمرهمببا‬
‫أن يكتمببا عليهببم‪ ,‬وكببذا روى يببونس بببن بكيببر عببن ابببن‬
‫إسببحاق‪ ,‬إل أنببه سببمى جماعببة منهببم‪ ,‬فببا للببه أعلببم‪.‬‬
‫وكذا قد حكي في معجم الطبراني قاله البيهقي‪ ,‬ويشهد‬
‫لهذه القصة بالصحة ما رواه مسلم‪ :‬حدثنا زهير بن حببرب‬
‫حدثنا أبو أحمد الكوفي‪ ,‬حدثنا الوليد بن جميببع‪ ,‬حببدثنا أبببو‬
‫الطفيل قال‪ :‬كان بين رجل من أهل العقبببة وبيببن حذيفببة‬
‫بعض ما يكون بين الناس‪ ,‬فقببال‪ :‬أنشببدك بببالله كببم كببان‬
‫‪97‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أصحاب العقبة ؟ قال‪ :‬فقال له القوم‪ :‬أخبببره إذ سببألك ؟‬
‫فقال‪ :‬كنا نخبر أنهم أربعة عشر فإن كنت منهم فقببد كببان‬
‫القوم خمسببة عشببر‪ ,‬وأشببهد بببالله أن اثنببي عشببر منهببم‬
‫حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويببوم يقببوم الشببهاد‪,‬‬
‫وعذر ثلثة قالوا‪ :‬ما سمعنا منادي رسول اللببه صببلى اللببه‬
‫عليه وسلم ول علمنا بما أراد القوم ؟ وقد كببان فببي حببرة‬
‫يمشي فقال‪ :‬إن الماء قليل فل يسبقني إليببه أحببد‪ ,‬فوجببد‬
‫قوما ً قد سبقوه فلعنهم يومئذ‪ ,‬وما رواه مسببلم أيضبا ً مببن‬
‫حديث قتادة عن أبي نضرة عن قيس بن عببباد عببن عمببار‬
‫بن ياسر قال‪ :‬أخبرني حذيفة عن النبببي صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم أنه قال‪» :‬في أصحابي اثنا عشر منافقبا ً ل يببدخلون‬
‫الجنة ول يجدون ريحها حتى يلج الجمل في سببم الخيبباط‪:‬‬
‫ثمانية منهم تكفيكهببم الدبيلببة سببراج مببن نببار تظهببر بيببن‬
‫أكتافهم حتى ينجم في صدورهم« ولهذا كان حذيفببة يقببال‬
‫له صاحب السر الذي ل يعلمه غيره أي من تعيين جماعببة‬
‫من المنافقين وهم هببؤلء قببد أطلعببه عليهببم رسببول اللببه‬
‫صلى الله عليه وسلم دون غيره‪ ,‬والله أعلببم‪ ,‬وقببد ترجببم‬
‫الطبراني في مسببند حذيفببة تسببمية أصببحاب العقبببة‪ ,‬ثببم‬
‫روي عن علي بن عبد العزيز عن الزبير بن بكار أنه قببال‪:‬‬
‫هم معتب بن قشيرة ووديعة بن ثابت وجد بن عبد الله بن‬
‫نبتل بن الحارث من بني عمرو بن عوف والحارث بن يزيد‬
‫الطائي وأوس بن قيظبي والحبارث ببن سبويد وسبعد ببن‬
‫زرارة وقيس بن فهد وسويد بن داعببس مببن بنببي الحبلببى‬
‫وقيس بن عمرو بن سهل وزيببد بببن اللصببيت وسببللة بببن‬
‫الحمبببام وهمبببا مبببن بنبببي قينقببباع أظهبببرا السبببلم‪.‬‬
‫وقوله تعالى‪} :‬وما نقموا إل أن أغناهم الله ورسوله من‬
‫فضله{ أي وما للرسبول عنبدهم ذنبب إل أن اللبه أغنباهم‬
‫ببركته ويمن سعادته‪ ,‬ولو تمت عليه السعادة لهداهم اللببه‬
‫لما جاء به كما قال صلى الله عليه وسببلم للنصببار‪» :‬ألببم‬
‫أجدكم ضلل ً فهداكم الله بي وكنتم متفرقين فألفكم اللببه‬
‫بي‪ ,‬وعالة فأغناكم الله بببي« كلمببا قببال شببيئا ً قببالوا اللببه‬
‫ن‪ .‬وهذه الصببيغة تقببال حيببث ل ذنببب‪ ,‬كقببوله‪:‬‬
‫ورسوله أم ّ‬
‫‪98‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫}وما نقموا منهم إل أن يؤمنوا بببالله{ ا َ‬
‫ليببة‪ .‬وقببوله عليببه‬
‫السلم »ما ينقم ابن جميل إل أن كان فقيرا ً فأغناه اللببه«‬
‫ثم دعاهم الله تبارك وتعالى إلى التوبة فقال }فإن يتوبببوا‬
‫يك خيرا ً لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا ً أليما ً فببي الببدنيا‬
‫وا َ‬
‫لخببرة{ أي وإن يسببتمروا علببى طريقهببم يعببذبهم اللببه‬
‫عذابا ً أليما ً في الدنيا أي بالقتل والهم والغببم‪ ,‬وا َ‬
‫لخببرة أي‬
‫بالعذاب والنكال والهوان والصببغار }ومببا لهببم فببي الرض‬
‫مببن ولببي ول نصببير{ أي وليببس لهببم أحببد يسببعدهم ول‬
‫ينجبببدهم ل يحصبببل لهبببم خيبببرا ً ول يبببدفع عنهبببم شبببرًا‪.‬‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫ن آَتان َببا ِ‬
‫** وَ ِ‬
‫مببن فَ ْ‬
‫عاهَبد َ الل ّب َ‬
‫م ّ‬
‫من ْهُب ْ‬
‫ضبل ِهِ ل َن َ ّ‬
‫صبد ّقَ ّ‬
‫ه ل َئ ِ ْ‬
‫مب ْ‬
‫وَل َن َ ُ‬
‫ه‬
‫حي‬
‫ن ال‬
‫م‬
‫ض بل ِهِ ب َ ِ‬
‫صال ِ ِ‬
‫خل ُببوا ْ ب ِب ِ‬
‫ن ِ‬
‫كون َ‬
‫من فَ ْ‬
‫م ّ‬
‫مآ آَتاهُ ْ‬
‫ن * فَل َ ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫وتوّلوا ْ وهم معرضون * فَأ َ‬
‫م إ ِل َ‬
‫م ن َِفاق با ً فِببي قُل ُ‬
‫ى‬
‫ب‬
‫ه‬
‫ب‬
‫بو‬
‫ب‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ق‬
‫َ‬
‫ع‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ ُ ْ ّ ْ ِ ُ َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ََ َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫كاُنوا ْ ي َ ْ‬
‫ما َ‬
‫ن*‬
‫مآ أ ْ‬
‫كببذُِبو َ‬
‫ما وَعَ ُ‬
‫دوهُ وَب ِ َ‬
‫ه َ‬
‫خل َُفوا ْ الل ّ َ‬
‫ه بِ َ‬
‫ي َوْم ِ ي َل َْقوْن َ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫م ِ‬
‫م وَأ ّ‬
‫م وَن َ ْ‬
‫موا ْ أ ّ‬
‫ه عَل ّ ُ‬
‫ن الل ّب َ‬
‫واهُ ْ‬
‫سبّرهُ ْ‬
‫ه ي َعْل َب ُ‬
‫ن الل ّب َ‬
‫م ي َعْل َ ُ‬
‫أل َ ْ‬
‫جب َ‬
‫ب‬
‫ال ْغُُيببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببو ِ‬
‫يقببول تعببالى ومببن المنببافقين مببن أعطببى اللببه عهببده‬
‫وميثاقه لئن أغناه من فضله ليصببدقن مببن مبباله وليكببونن‬
‫من الصالحين‪ ,‬فما وفى بمببا قببال ول صببدق فيمببا ادعببى‪,‬‬
‫فأعقبهم هببذا الصببنيع نفاقبا ً سببكن فببي قلببوبهم إلببى يببوم‬
‫يلقون الله عز وجل يوم القيامة عياذا ً بالله من ذلك‪ ,‬وقببد‬
‫ذكببر كببثير مببن المفسببرين منهببم ابببن عببباس والحسببن‬
‫البصري أن سبب نزول هذه ا َ‬
‫لية الكريمببة فببي ثعلبببة بببن‬
‫حاطب النصاري‪ ,‬وقد ورد فيه حديث رواه ابن جرير ههنا‪,‬‬
‫وابن أبي حاتم من حديث معان ببن رفاعبة عبن علبي ببن‬
‫يزيد عن أبي عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمببن مببولى‬
‫عبد الرحمن بن يزيد بن معاويببة عببن أبببي أمامببة الببباهلي‬
‫عن ثعلبة بن حاطب النصاري‪ ,‬أنه قال لرسول الله صبلى‬
‫الله عليه وسببلم‪ :‬ادع اللببه أن يرزقنببي مببا ً‬
‫ل‪ ,‬قببال‪ :‬فقببال‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬ويحك يببا ثعلبببة قليببل‬
‫تؤدي شكره خير من كثير ل تطيقه« قببال‪ :‬ثببم قببال مببرة‬
‫‪99‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أخرى فقال‪» :‬أما ترضى أن تكون مثل نبي الله ب فو الذي‬
‫ة‬
‫نفسي بيده لو شئت أن تسببير الجبببال معببي ذهب با ً وفض ب ً‬
‫لسارت« قال‪ :‬والذي بعثك بالحق لئن دعوت الله فرزقني‬
‫مال ً لعطين كل ذي حق حقه‪ ,‬فقال رسول الله صلى الله‬
‫ل« قببال فاتخببذ غنم با ً‬
‫عليه وسببلم »اللهببم ارزق ثعلبببة مببا ً‬
‫فنمت كما ينمو الدود فضاقت عليببه المدينببة فتنحببى عنهببا‬
‫فنزل واديا ً من أوديتها حببتى جعببل يصببلي الظهببر والعصببر‬
‫في جماعة ويترك مببا سببواهما‪ ,‬ثببم نمببت وكببثرت فتنحببى‬
‫حتى ترك الصلوات إل الجمعة‪ ,‬وهي تنمو كما ينمببو الببدود‬
‫حتى تببرك الجمعببة‪ ,‬فطفببق يتلقببى الركبببان يببوم الجمعببة‬
‫ليسألهم عن الخبببار فقببال رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم‪» :‬ما فعل ثعلبة ؟« فقالوا‪ :‬يا رسول الله اتخذ غنما ً‬
‫فضاقت عليببه المدينببة‪ ,‬فببأخبروه بببأمره‪ ,‬فقببال‪» :‬يببا ويببح‬
‫ثعلبببببببة يببببببا ويببببببح ثعلبببببببة يببببببا ويببببببح ثعلبببببببة«‪.‬‬
‫وأنزل الله جل ثناؤه }خببذ مببن أمببوالهم صببدقة{ ا َ‬
‫ليببة‪,‬‬
‫ونزلت فرائض الصدقة فبعث رسول الله صلى اللببه عليببه‬
‫وسلم رجلين على الصدقة من المسلمين رجل ً من جهينببة‬
‫ورجل ً من سببليم وكتببب لهمببا كيببف يأخببذان الصببدقة مببن‬
‫المسلمين‪ ,‬وقال لهما‪» :‬مرا بثعلبة وبفلن ب رجل من بني‬
‫سليم ب فخذا صدقاتهما« فخرجببا حببتى أتيببا ثعلبببة فسببأله‬
‫الصدقة وأقرآه كتاب رسول الله صلى اللببه عليببه وسببلم‪,‬‬
‫فقال‪ :‬ما هذه إل جزية ما هذه إل أخت الجزية ما أدري ما‬
‫ي فانطلقا وسمع بهمببا‬
‫هذا ؟ انطلقا حتى تفرغا ثم عودا إل ّ‬
‫السلمي فنظر إلى خيار أسببنان إبلببه فعزلهببا للصببدقة ثببم‬
‫استقبلهما بهما‪ ,‬فلما رأوها قالوا ما يجببب عليببك هببذا ومببا‬
‫نريد أن نأخذ هذا منك‪ ,‬فقببال‪ :‬بلببى فخببذوها فببإن نفسببي‬
‫بذلك طيبة وإنما هي لله‪ ,‬فأخذاها منه ومببرا علببى النبباس‬
‫فأخذا الصدقات ثم رجعا إلى ثعلبة فقببال‪ :‬أرونببي كتابكمببا‬
‫فقرأه فقببال مببا هببذه إل جزيببة مببا هببذه إل أخببت الجزيببة‬
‫انطلقا حتى أرى رأيي‪ ,‬فانطلقا حتى أتيا النبي صببلى اللببه‬
‫عليببه وسببلم فلمببا رآهمببا قببال‪» :‬يببا ويببح ثعلبببة« قبببل أن‬
‫يكلمهما ودعا للسلمي بالبركة فأخبراه بالببذي صببنع ثعلبببة‬
‫‪100‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫والذي صنع السلمي‪ ,‬فأنزل اللببه عببز وجببل }ومنهببم مببن‬
‫عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصببدقن{ ا َ‬
‫ليببة‪ ,‬قببال وعنببد‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل مببن أقببارب ثعلبببة‬
‫فسمع ذلك فخرج حتى أتاه فقال‪ :‬ويحك يا ثعلبة قد أنببزل‬
‫الله فيك كذا وكذا‪ ,‬فخرج ثعلبة حتى أتى النبي صلى اللببه‬
‫عليه وسلم فسأله أن يقبل منه صدقته‪ ,‬فقببال‪ :‬ويحببك إن‬
‫الله منعني أن أقبل منك صدقتك« فجعل يحثو على رأسه‬
‫التراب‪ ,‬فقال له رسول الله صلى الله عليه وسببلم »هببذا‬
‫عملك قد أمرتك فلم تطعني« فلما أبى رسول الله صببلى‬
‫الله عليه وسلم أن يقبل صدقته رجع إلببى منزلببه‪ ,‬فقبببض‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقبل منه شببيئًا‪ ,‬ثببم‬
‫أتى أبا بكر رضي الله عنه حين استخلف فقال قبد علمبت‬
‫منزلتي من رسول الله صلى الله عليببه وسببلم وموضببعي‬
‫من النصار فاقبل صدقتي‪ ,‬فقال أبو بكببر لببم يقبلهببا منببك‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى أن يقبلهببا‪ ,‬فقبببض‬
‫أبببببببببببببببو بكببببببببببببببر ولببببببببببببببم يقبلهببببببببببببببا‪.‬‬
‫فلمببا ولببي عمببر رضببي اللببه عنببه أتبباه فقببال‪ :‬يببا أميببر‬
‫المؤمنين اقبل صدقتي فقال‪ :‬لم يقبلها رسول اللببه صببلى‬
‫الله عليه وسلم ول أبو بكر وأنا أقبلها منك ؟ فقبببض ولببم‬
‫يقبلها‪ ,‬فلما ولي عثمان رضي الله عنببه أتبباه فقببال‪ :‬اقبببل‬
‫صدقتي فقال لم يقبلها رسول الله صلى الله عليه وسببلم‬
‫ول أبو بكر ول عمر وأنا أقبلها منك ؟ فلم يقبلها منه فهلك‬
‫ثعلبة في خلفة عثمان‪ ,‬وقوله تعالى‪} :‬بما أخلفوا الله مببا‬
‫وعببدوه{ ا َ‬
‫ليببة‪ ,‬أي أعقبهببم النفبباق فببي قلببوبهم بسبببب‬
‫إخلفهم الوعد وكذبهم كما في الصحيحين عن رسول الله‬
‫صلى اللببه عليببه وسببلم أنببه قببال »آيببة المنببافق ثلث‪ :‬إذا‬
‫حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان« وله شببواهد‬
‫كببثيرة‪ ,‬واللببه أعلببم‪ .‬وقببوله‪} :‬ألببم يعلمببوا أن اللببه يعلببم‬
‫سرهم ونجواهم{ ا َ‬
‫لية‪ ,‬يخبر تعالى أنه يعلم السر وأخفى‪,‬‬
‫وأنه أعلم بضمائرهم وإن أظهروا أنه إن حصل لهم أموال‬
‫تصببدقوا منهببا وشببكروا عليهببا فببإن اللببه أعلببم بهببم مببن‬

‫‪101‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أنفسببهم‪ ,‬لنببه تعببالى علم الغيببوب أي يعلببم كببل غيببب‬
‫وشببهادة وكببل سببر ونجببوى ويعلببم مببا ظهببر ومببا بطببن‪.‬‬
‫ت‬
‫مط ّوّ ِ‬
‫ص بد ََقا ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن ي َل ْ ِ‬
‫** ال ّ ِ‬
‫مُزو َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن فِببي ال ّ‬
‫مِني َ‬
‫م َ‬
‫عي َ‬
‫ذي َ‬
‫ه‬
‫سب َ‬
‫سب ِ‬
‫ن ِ‬
‫َوال ّ ِ‬
‫خُرو َ‬
‫ن إ ِل ّ ُ‬
‫دو َ‬
‫ج ُ‬
‫م َ‬
‫م فَي َ ْ‬
‫خَر الّلب ُ‬
‫من ُْهب ْ‬
‫جْهبد َهُ ْ‬
‫ن ل َ يَ ِ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫عبببببببببببب َ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ب أِليبببببببببببب ٌ‬
‫م وَل َُهبببببببببببب ْ‬
‫من ُْهبببببببببببب ْ‬
‫وهذا أيضا ً من صفات المنافقين ل يسلم أحد من عيبهببم‬
‫ولمزهم في جميع الحوال حتى ول المتصببدقون يسببلمون‬
‫منهم‪ ,‬إن جاء أحد منهم بمال جزيل قالوا هببذا مببراء‪ ,‬وإن‬
‫جاء بشيء يسير قالوا‪ :‬إن الله لغني عن صدقة هببذا‪ ,‬كمببا‬
‫روى البخاري حدثنا عبيد الله بن سعيد‪ ,‬حدثنا أبو النعمببان‬
‫البصري‪ ,‬حدثنا شعبة عن سليمان عن أببي وائل عبن أببي‬
‫مسعود رضي الله عنه قببال‪ :‬لمببا نزلببت آيببة الصببدقة كنببا‬
‫نحامببل علببى ظهورنببا‪ ,‬فجبباء رجببل فتصببدق بشببيء كببثير‬
‫فقالوا‪ :‬مرائي‪ ,‬وجاء رجل فتصدق بصبباع‪ :‬فقببالوا إن اللببه‬
‫لغني عن صدقة هذا‪ .‬فنزلت }الذين يلمزون المطببوعين{‬
‫ا َ‬
‫لية‪ .‬وقد رواه مسلم أيضا ً في صحيحه من حببديث شببعبة‬
‫به‪ ,‬وقال المام أحمد‪ :‬حدثنا يزيد حدثنا الجريري عببن أبببي‬
‫السليل قال‪ :‬وقف علينا رجل في مجلسببنا بببالبقيع فقببال‪:‬‬
‫حدثني أبي أو عمي أنه رأى رسول اللببه صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم بالبقيع وهو يقول‪» :‬من يتصدق بصدقة أشهد له بها‬
‫يوم القيامة« قال‪ :‬فحللت من عمامتي لوثا أو لببوثين وأنببا‬
‫أريد أن أتصدق بهما‪ ,‬فأدركني ما يببدرك ابببن آدم فعقببدت‬
‫على عمببامتي‪ ,‬فجبباء رجببل لببم أر بببالبقيع رجل ً أشببد منببه‬
‫سوادا ً ول أصببغر منببه ول أدم‪ ,‬ببعيببر سبباقه لببم أر بببالبقيع‬
‫ناقة أحسببن منهببا فقببال‪ :‬يببا رسببول اللببه أصببدقة ؟ قببال‪:‬‬
‫»نعم« قال‪ :‬دونك هذه الناقة‪ ,‬قال فلمزه رجل فقال‪ :‬هذا‬
‫يتصدق بهذه فو الله لهي خير منه‪ .‬قال‪ :‬فسببمعها رسببول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم فقال »كذبت بل هو خيببر منببك‬
‫ومنها« ثلث مرات‪ ,‬ثم قال‪» :‬ويببل لصببحاب المئيببن مببن‬
‫البل« ثلثا ً قالوا إل من يا رسول الله ؟ قال‪» :‬إل من قال‬
‫‪102‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بالمال هكذاوهكذا« وجمع بين كفيه عن يمينه وعن شماله‬
‫ثم قبال‪» :‬قبد أفلبح المزهبد المجهبد« ثلثبا‪ .‬المزهبد فبي‬
‫العيش‪ ,‬المجهد في العبادة‪ ,‬وقال علي بن أبي طلحة عببن‬
‫ابن عباس في هذه ا َ‬
‫لية قال‪ :‬جاء عبد الرحمن بببن عببوف‬
‫بأربعين أوقية من ذهب إلى رسول اللببه صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم وجاءه رجل مببن النصببار بصبباع مببن طعببام‪ ,‬فقببال‬
‫بعض المنافقين‪ :‬والله ما جاء عبد الرحمن بما جبباء بببه إل‬
‫ريبباء‪ ,‬وقببالوا‪ :‬إن اللببه ورسببوله لغنيببان عببن هببذا الصبباع‪.‬‬
‫وقال العوفي عن ابن عباس‪ :‬إن رسول اللببه خببرج إلببى‬
‫النبباس يوم با ً فنببادى فيهببم أن اجمعببوا صببدقاتكم‪ ,‬فجمببع‬
‫الناس صدقاتهم‪ ,‬ثم جاء رجل من آخرهم بصاع مببن تمببر‪,‬‬
‫فقال‪ :‬يا رسول اللبه هبذا صباع مبن تمبر ببت ليلببتي أجببر‬
‫بالجرير الماء حتى نلت صاعين من تمر فأمسكت أحدهما‬
‫وأتيتك با َ‬
‫لخر‪ ,‬فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن‬
‫ينثره في الصببدقات‪ ,‬فسببخر منببه رجببال وقببالوا‪ :‬إن اللببه‬
‫ورسوله لغنيان عن هذا وما يصنعون بصبباعك مببن شببيء‪,‬‬
‫ثم إن عبد الرحمن بن عوف قال لرسول الله صببلى اللببه‬
‫عليه وسبلم‪ :‬هبل بقبي أحبد مبن أهبل الصبدقات ؟ فقبال‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬لم يبببق أحببد غيببرك«‬
‫فقال له عبد الرحمن بن عوف فإن عندي مائة أوقية مببن‬
‫ذهب في الصدقات‪ ,‬فقال له عمر بن الخطاب رضي اللببه‬
‫عنه أمجنون أنت ؟ قال ليس ببي جنبون‪ ,‬قبال أفعلبت مبا‬
‫فعلببت ؟ قببال‪ :‬نعببم مببالي ثمانيببة آلف أمببا أربعببة آلف‬
‫فأقرضها ربي وأماأربعة آلف فلي‪ ,‬فقال لببه رسببول اللببه‬
‫صلى الله عليه وسلم »بارك الله لك فيما أمسكت وفيمببا‬
‫أعطيت« ولمزه المنافقون فقببالوا واللببه مببا أعطببى عبببد‬
‫الرحمن عطيته إل رياء وهم كاذبون إنما كان به متطوعببًا‪,‬‬
‫فأنزل الله عز وجل عذره وعببذر صبباحبه المسببكين الببذي‬
‫جاء بالصبباع مببن التمببر فقببال تعببالى فببي كتببابه‪} :‬الببذين‬
‫يلمزون المطوعين مببن المببؤمنين فببي الصببدقات{ ا َ‬
‫ليببة‪,‬‬
‫وهكذا روي عن مجاهد وغير واحد وقال ابن إسحاق‪ :‬كببان‬
‫من المطوعين من المؤمنين في الصببدقات عبببد الرحمببن‬
‫‪103‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بن عوف تصدق بأربعة آلف درهم وعاصم بببن عببدي أخببو‬
‫بني العجلن‪ ,‬وذلك أن رسول الله صلى الله عليببه وسببلم‬
‫رغب فببي الصببدقة وحببض عليهببا فقببام عبببد الرحمببن بببن‬
‫عوف فتصدق بأربعة آلف وقام عاصم بببن عببدي وتصببدق‬
‫بمائة وسق من تمببر فلمزوهمببا وقببالوا‪ :‬مببا هببذا إل ريبباء‪,‬‬
‫وكان الذي تصدق بجهده أبو عقيل أخو بني أنيف الراشي‬
‫حليف بني عمرو بن عوف‪ ,‬أتى بصاع من تمر فأفرغه في‬
‫الصدقة فتضاحكوا به وقالوا‪ :‬إن الله لغني عببن صباع أبببي‬
‫عقيببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببل‪.‬‬
‫وقال الحافظ أبو بكببر البببزار‪ :‬حببدثنا طببالوت بببن عببباد‪,‬‬
‫حدثنا أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيببه عببن أبببي‬
‫هريببرة قببال‪ :‬قببال رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه وسببلم‪:‬‬
‫»تصدقوا فإني أريد أن أبعث بعثًا« قال فجاء عبد الرحمن‬
‫بن عوف فقال يا رسول اللببه‪ :‬عنببدي أربعببة آلف‪ ,‬ألفيببن‬
‫أقرضهما ربي وألفين لعيالي‪ ,‬فقال رسول الله صلى اللببه‬
‫عليه وسلم‪» :‬بارك الله لك فيما أعطيت وبارك لببك فيمببا‬
‫أمسكت«‪ ,‬وبات رجل من النصار فأصاب صاعين من تمر‬
‫فقال يا رسول الله‪ :‬أصبت صاعين من تمبر صباع أقرضبه‬
‫لربي وصبباع لعيببالي‪ ,‬قببال فلمببزه المنببافقون وقببالوا‪ :‬مببا‬
‫أعطى الذي أعطى ابن عببوف إل ريبباء‪ ,‬وقببالوا‪ :‬ألببم يكببن‬
‫الله ورسوله غنيين عببن صبباع هببذا ؟ فببأنزل اللببه }الببذين‬
‫يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصببدقات والببذين ل‬
‫يجدون إل جهدهم فيسبخرون منهبم{ ا َ‬
‫ليبة‪ ,‬ثبم رواه عبن‬
‫أبي كامل عن أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة عببن أبيببه‬
‫مرسل‪ ,‬قال ولم يسنده أحد إل طالوت‪ ,‬وقببال المببام أبببو‬
‫جعفر ابن جرير‪ :‬حدثنا ابن وكيع‪ ,‬حدثنا زيد بن الحباب عن‬
‫موسى بن عبيدة‪ ,‬حدثني خالد بن يسار عن ابن أبي عقيل‬
‫عن أبيه‪ ,‬قال‪ :‬بت أجر الجرير على ظهببري علببى صبباعين‬
‫من تمر‪ ,‬فانقلبت بأحببدهما إلببى أهلببي يتبلغببون بببه وجئت‬
‫با َ‬
‫لخر أتقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته‬
‫فأخبرته‪ ,‬فقال‪» :‬انثره في الصببدقة« قببال فسببخر القببوم‬
‫وقالوا لقد كان الله غنيا ً عن صدقة هذا المسببكين‪ ,‬فببأنزل‬
‫‪104‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫اللببه }الببذين يلمببزون المطببوعين{ ا َ‬
‫ليببتين‪ ,‬وكببذا رواه‬
‫الطبراني من حديث زيد بن حببباب بببه‪ ,‬وقببال‪ :‬اسببم أبببي‬
‫عقيل حباب ويقال عبد الرحمببن بببن عبببد اللببه بببن ثعلبببة‪,‬‬
‫وقوله‪} :‬فيسخرون منهم سخر الله منهم{ هببذا مببن ببباب‬
‫المقابلة على سببوء صببنيعهم واسببتهزائهم بببالمؤمنين‪ ,‬لن‬
‫الجزاء من جنس العمل فعاملهم معاملة من سببخر منهببم‬
‫انتصارا ً للمؤمنين في الدنيا‪ ,‬وأعببد للمنببافقين فببي ا َ‬
‫لخببرة‬
‫عبببببذابا ً أليمبببببا ً لن الجبببببزاء مبببببن جنبببببس العمبببببل‪.‬‬
‫** استغْفر ل َه َ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫م ِإن ت َ ْ‬
‫م أو ْ ل َ ت َ ْ‬
‫ست َغِْفْر ل َهُ ْ‬
‫ست َغِْفْر ل َهُ ْ‬
‫ْ َ ِ ْ ُ ْ‬
‫سببب ِْعي َ‬
‫َ‬
‫م ذ َل ِب َ‬
‫ه‬
‫سببول ِ ِ‬
‫م ك ََفبُروا ْ ب ِببالل ّهِ وََر ُ‬
‫ك ب ِبأن ّهُ ْ‬
‫ه ل َهُ ْ‬
‫مّرةً فََلن ي َغِْفَر الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫م الَفا ِ‬
‫ه ل َ ي َهْبببببببببب ِ‬
‫دي الَقببببببببببوْ َ‬
‫َواللبببببببببب ُ‬
‫سببببببببببِقي َ‬
‫يخبببر تعببالى نبببيه صببلى اللببه عليببه وسببلم بببأن هببؤلء‬
‫المنببافيقين ليسببوا أهل ً للسببتغفار وأنببه لببو اسببتغفر لهببم‬
‫سبعين مرة فلن يغفر الله لهم‪ ,‬وقد قيل إن السبعين إنما‬
‫ذكببرت حسببما ً لمببادة السببتغفار لهببم‪ ,‬لن العببرب فببي‬
‫أساليب كلمها تذكر السبعين في مبالغة كلمهببا‪ ,‬ول تريببد‬
‫التحديد بها ول أن يكون ما زاد عليها بخلفها‪ ,‬وقيل بل لها‬
‫مفهوم كما روى العوفي عن ابببن عببباس أن رسببول اللببه‬
‫صلى الله عليه وسلم قال‪» :‬لما نزلببت هببذه ا َ‬
‫ليببة أسببمع‬
‫ربي قد رخص لي فيهم فو الله لستغفرن لهببم أكببثر مببن‬
‫سبعين مرة لعل الله أن يغفر لهم« فقال اللببه مببن شببدة‬
‫غضبه عليهم‪} :‬سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تسببتغفر‬
‫لهم{ ا َ‬
‫لية‪ .‬وقال الشعبي لما ثقل عبد الله بن أبي انطلق‬
‫ابنه إلى النبي صلى الله عليببه وسببلم فقببال‪ :‬إن أبببي قببد‬
‫احتضر فأحب أن تشهده وتصلي عليه فقال له النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم‪» :‬ما اسمك ؟« قال‪ :‬الحباب بن عبد اللببه‬
‫قال‪» :‬بل أنببت عبببد اللببه بببن عبببد اللببه إن الحببباب اسببم‬
‫شيطان«‪ ,‬فانطلق معه حتى شهده وألبسببه قميصببه وهببو‬
‫عرق وصلى عليه فقيببل لببه‪ :‬أتصببلي عليببه وهببو منببافق ؟‬
‫فقببال‪» :‬إن اللببه قببال }إن تسببتغفر لهببم سبببعين مببرة{‬
‫‪105‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ولستغفرن لهم سبعين و سبعين وسبعين« وكذا روي عن‬
‫عروة بن الزبير ومجاهد بن جبير وقتادة بببن دعامببة ورواه‬
‫ابببببببببببببببببببن جريببببببببببببببببببر بأسببببببببببببببببببانيده‪.‬‬
‫ل الل ّهِ وَك َرِهُوَا ْ َأن‬
‫م َ‬
‫خل َ َ‬
‫م ِ‬
‫خل ُّفو َ‬
‫** فَرِ َ‬
‫ف َر ُ‬
‫مْقعَدِهِ ْ‬
‫ن بِ َ‬
‫ح ال ْ ُ‬
‫سو ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل الل ّهِ وََقاُلوا ْ ل َ َتنِفُروا ْ‬
‫م وَأن ُْف ِ‬
‫جاهِ ُ‬
‫يُ َ‬
‫م ِفي َ‬
‫سه ِ ْ‬
‫وال ِهِ ْ‬
‫دوا ْ ب ِأ ْ‬
‫سِبي ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫حبّر قُب ْ‬
‫مأ َ‬
‫ن*‬
‫حبّرا ً ل ّبوْ ك َبباُنوا ي َْفَقهُببو َ‬
‫شبد ّ َ‬
‫ل ن َبباُر َ‬
‫فِببي ال ْ َ‬
‫جهَن ّب َ‬
‫ح ُ‬
‫ن‬
‫مببا ك َبباُنوا ْ ي َك ْ ِ‬
‫س بُبو َ‬
‫كوا ْ قَِليل ً وَل ْي َب ْك ُببوا ْ ك َِثيببرا ً َ‬
‫ض َ‬
‫فَل ْي َ ْ‬
‫ج بَزآًء ب ِ َ‬
‫يقببول تعببالى ذام با ً للمنببافقين المتخلفيببن عببن صببحابة‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك‪ ,‬وفرحوا‬
‫بقعبببودهم بعبببد خروجبببه }وكرهبببوا أن يجاهبببدوا{ معبببه‬
‫}بأموالهم وأنفسهم فببي سبببيل اللببه وقببالوا{ أي بعضببهم‬
‫لبعض }ل تنفروا في الحر{ وذلك أن الخببروج فببي غببزوة‬
‫تبوك كان في شدة الحر عند طيب الظلل والثمار‪ ,‬فلهببذا‬
‫قالوا }ل تنفروا في الحر{ قال الله تعالى لرسببوله صببلى‬
‫الله عليه وسلم‪} :‬قل{ لهم }نببار جهنببم{ الببتي تصببيرون‬
‫إليها بمخالفتكم }أشد حرًا{ مما فررتم منه من الحببر بببل‬
‫أشد حرا ً من النار‪,‬كما قال المام مالك عن أبي الزناد عن‬
‫العرج عن أبببي هريببرة أن رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم قال‪» :‬نار بني آدم التي توقدونها جببزء مببن سبببعين‬
‫جزءا ً من نار جهنم« فقالوا‪ :‬يا رسول الله إن كانت لكافية‬
‫؟ فقال‪» :‬فضلت عليها بتسعة وستين جزءًا« أخرجاه فببي‬
‫الصحيحين من حديث مالك به‪ ,‬وقال المببام أحمببد‪ :‬حببدثنا‬
‫سفيان عن أبي الزنباد عبن العبرج عبن أببي هريبرة عبن‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم قال‪» :‬إن ناركم هذه جزء من‬
‫سبعين جزءا ً من نار جهنم‪ ,‬وضربت في البحر مرتين ولول‬
‫ذلك ما جعببل اللببه فيهببا منفعببة لحببد« وهذاأيض با ً إسببناده‬
‫صحيح‪ ,‬وقد روى المام أبو عيسببى الترمببذي وابببن مبباجه‬
‫عن عباس الدوري‪ ,‬وعن يحيى بن أبببي بكيببر عببن شببريك‬
‫عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة رضببي اللببه عنببه‬
‫قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسببلم‪» :‬أوقببد اللببه‬
‫‪106‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫على النار ألف سنة حتى احمرت‪ ,‬ثم أوقد عليها ألف سنة‬
‫حتى ابيضت‪ ,‬ثم أوقد عليها ألف سنة‪ ,‬حتى اسودت‪ ,‬فهي‬
‫سوداء كالليل المظلم« ثببم قببال الترمببذي‪ :‬ل أعلببم أحببدا ً‬
‫رفعه غير يحيى‪ ,‬كذا قال‪ ,‬وقد رواه الحببافظ أبببو بكببر بببن‬
‫مردويه‪ ,‬عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن الحسببين بببن‬
‫مكرم عن عبيد الله بن سعد عن عمه عن شريك وهو ابن‬
‫عببببببببببببببد اللبببببببببببببه النخعبببببببببببببي ببببببببببببببه‪.‬‬
‫وروى أيضا ً ابن مردويه‪ ,‬من رواية مبارك بن فضالة عببن‬
‫ثابت بن أنس قال‪ :‬تل رسول الله صلى اللبه عليبه وسبلم‬
‫»نارا ً وقودها الناس والحجببارة« قببال‪» :‬أوقببد عليهببا ألببف‬
‫عام حتى ابيضت‪ ,‬وألببف عببام حببتى احمببرت‪ ,‬وألببف عببام‬
‫حتى اسودت‪ ,‬فهي سببوداء كالليببل ل يضببيء لهبهببا‪ ,‬وروى‬
‫الحافظ أبو القاسم الطبراني من حببديث تمببام بببن نجيببج‪,‬‬
‫وقببد اختلببف فيببه عببن الحسببن عببن أنببس رفعببه »لببو أن‬
‫شرارة بالمشرق ب أي مببن نببار جهنببم بب لوجببد حرهببا مببن‬
‫بالمغرب« وروى الحافظ أبو يعلى‪ ,‬عببن إسببحاق بببن أبببي‬
‫إسرائيل عن أبي عبيدة الحداد عن هشام بن حسببان عببن‬
‫محمد بن شبيب عن جعفر بن أبي وحشية عن سببعيد بببن‬
‫جبير عن أبي هريرة قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليببه‬
‫وسلم‪» :‬لو كان فببي هببذا المسببجد مببائة ألببف أو يزيببدون‬
‫وفيهم رجل من أهل النار فتنفس فأصابهم نفسه لحببترق‬
‫المسجد ومن فيه« غريب‪ ,‬وقال العمش عن أبي إسحاق‬
‫عن النعمان بن بشير قببال‪ :‬قببال رسببول اللببه صببلى اللببه‬
‫عليه وسلم‪» :‬إن أهون أهل النار عذابا ً يببوم القيامببة لمببن‬
‫له نعلن وشراكان من نار جهنم يغلببي منهمببا دمبباغه كمببا‬
‫يغلي المرجل‪ ,‬ل يرى أن أحدا ً من أهببل النببار أشببد عببذابا ً‬
‫منه وإنه أهونهم عذابًا« أخرجاه في الصحيحين من حديث‬
‫العمش‪ ,‬وقال مسلم أيضًا‪ :‬حدثنا أبو بكر بببن أبببي شببيبة‪,‬‬
‫حدثنا يحيى بن أبي كثير‪ ,‬حدثنا زهير بن محمد عن سببهيل‬
‫بن أبي صالح عن النعمان بن أبي عيبباش عببن أبببي سببعيد‬
‫الخدري أن رسول الله صلى الله عليببه وسببلم قببال‪» :‬إن‬
‫أدنى أهل النار عذابا ً يببوم القيامببة ينتعببل بنعليببن مببن نببار‬
‫‪107‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يغلي دماغه من حرارة نعليه«‪ ,‬وقال المببام أحمببد‪ :‬حببدثنا‬
‫يحيى عن ابن عجلن‪ ,‬سبمعت أببي عبن أببي هريبرة عبن‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم قال »إن أدنى أهل النار عذابا ً‬
‫رجل يجعل له نعلن يغلي منهما دماغه« وهذا إسببناد جيببد‬
‫قوي رجبباله علببى شببرط مسببلم واللببه أعلببم‪ ,‬والحبباديث‬
‫وا َ‬
‫لثار النبوية في هذا كثيرة‪ ,‬وقال اللببه تعببالى فببي كتببابه‬
‫العزيز }كل إنها لظى نزاعة للشوى{ وقال تعالى‪} :‬يصب‬
‫مببن فببوق رؤوسببهم الحميببم يصببهر بببه مببا فببي بطببونهم‬
‫والجلود ولهم مقامع من حديد كلما أرادوا أن يخرجوا منها‬
‫من غم أعيدوا فيها وذوقوا عببذاب الحريببق{ وقببال تعببالى‬
‫}إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصببليهم نببارا ً كلمببا نضببجت‬
‫جلببودهم بببدلناهم جلببودا ً غيرهببا ليببذوقوا العببذاب{ وقببال‬
‫تعالى في هذه ا َ‬
‫لية الكريمة }قل نار جهنم أشببد حببرا ً لببو‬
‫كانوا يفقهون{ أي لو أنهم يفقهببون ويفهمببون لنفببروا مببع‬
‫الرسول في سبيل الله في الحر ليتقوا به مببن حببر جهنببم‬
‫الذي هبو أضبعاف أضبعاف هبذا ولكنهبم كمبا قبال ا َ‬
‫لخبر‪:‬‬
‫كالمسبببببتجير مبببببن الرمضببببباء بالنبببببار‬
‫وقبببببببببببببببببببببببببببببببال ا َ‬
‫لخبببببببببببببببببببببببببببببببر‪:‬‬
‫عمببببرك بالحميببببة أفنيتهخوفببببا ً مببببن البببببارد والحببببار‬
‫وكبببان أولبببى لبببك أن تتقيمبببن المعاصبببي حبببذر النبببار‬
‫ثم قال تعالى جل جلله متوعببدا ً هببؤلء المنببافقين علببى‬
‫ل{ ا َ‬
‫صنيعهم هذا‪} :‬فليضحكوا قلي ً‬
‫لية‪ ,‬قال ابن أبي طلحببة‬
‫عن ابن عباس‪ :‬الدنيا قليل فليضحكوا فيها ما شاؤوا‪ ,‬فببإذا‬
‫انقطعت الدنيا وصاروا إلى الله عز وجل اسببتأنفوا بكبباء ل‬
‫ينقطع أبدًا‪ ,‬وكذا قال أبو رزين والحسن وقتادة والربيع بن‬
‫خثيم وعون العقيلي وزيببد بببن أسببلم‪ ,‬وقببال الحببافظ أبببو‬
‫يعلى الموصلي‪ :‬حدثنا عبد اللببه بببن عبببد الصببمد بببن أبببي‬
‫خداش‪ ,‬حدثنا محمد بن جبير عن ابن المبارك عن عمران‬
‫بن زيد‪ ,‬حدثنا يزيببد الرقاشببي عببن أنببس بببن مالببك قببال‪:‬‬
‫سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبول‪» :‬يبا أيهبا‬
‫الناس ابكوا فإن لم تبكوا فتببباكوا فببإن أهببل النببار يبكببون‬
‫حتى تسيل دموعهم في وجوهم كأنها جداول حتى تنقطببع‬
‫‪108‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الدموع فتسيل الدماء فتقرح العيون‪ ,‬فلو أن سفنا ً أزجيت‬
‫فيها لجرت« ورواه ابن ماجه من حديث العمش عن يزيد‬
‫الرقاشي به‪ ,‬وقال الحافظ أبو بكر بن عبد الله بن محمببد‬
‫بن أبي الدنيا‪ :‬حدثنا محمد بن عباس‪ ,‬حدثنا حماد الجببزري‬
‫عن زيد بن رفيع رفعه‪ ,‬قال‪ :‬إن أهل النار إذا دخلببوا النببار‬
‫بكوا الدموع زمانا ً ثم بكوا القيح زمانبًا‪ ,‬قببال‪ :‬فتقببول لهببم‬
‫الخزنة يا معشر الشقياء تركتم البكاء في الدار المرحببوم‬
‫فيها أهلها في الدنيا هل تجدون اليوم من تسببتغيثون بببه ؟‬
‫قبال‪ :‬فيرفعبون أصبواتهم يبا أهبل الجنبة يبا معشبر ا َ‬
‫لبباء‬
‫والمهات والولد خرجنببا مببن القبببور عطاشبا ً وكنببا طببول‬
‫الموقف عطاشا ً ونحن اليوم عطاش‪ ,‬فأفيضببوا علينببا مببن‬
‫الماء أو مما رزقكم الله‪ ,‬فيدعون أربعين سببنة ل يجيبهببم‪,‬‬
‫ثببم يجيبهببم }إنكببم مبباكثون{ فييأسببون مببن كببل خيببر«‪.‬‬
‫ه إ ِل َى َ‬
‫س بت َأ ْذ َُنو َ‬
‫جع َ َ‬
‫ج‬
‫ك ل ِل ْ ُ‬
‫** فَِإن ّر َ‬
‫م َفا ْ‬
‫من ْهُ ب ْ‬
‫طآئ َِفةٍ ّ‬
‫ك الل ّ ُ‬
‫ََ‬
‫خ بُرو ِ‬
‫فَُق ْ‬
‫م‬
‫ل ّلن ت َ ْ‬
‫خُر ُ‬
‫ي عَ بد ُوّا ً إ ِن ّك ُب ْ‬
‫ي أَبدا ً وَل َببن ت َُقببات ُِلوا ْ َ‬
‫جوا ْ َ‬
‫مع ِ ب َ‬
‫مع ِ َ‬
‫م ِببببال ُْقُعودِ أ َوّ َ‬
‫ن‬
‫مبببعَ ال ْ َ‬
‫َر ِ‬
‫مبببّرةٍ َفاقُْعببب ُ‬
‫دوا ْ َ‬
‫ل َ‬
‫ضبببيت ُ ْ‬
‫خبببال ِِفي َ‬
‫يقول تعببالى آمببرا ً لرسببوله عليببه الصببلة السببلم }فببإن‬
‫رجعك الله{ أي ردك الله من غزوتببك هببذه }إلببى طائفببة‬
‫منهم{ قال قتببادة‪ :‬ذكببر لنببا أنهببم كببانوا اثنببي عشببر رجل ً‬
‫}فاستأذنوك للخروج{ أي معك إلببى غببزوة أخببرى }فقببل‬
‫لن تخرجوا معي أبدا ً ولن تقاتلوا معببي عببدوًا{ أي تعزيببرا ً‬
‫لهم وعقوبة‪ ,‬ثم علل ذلك بقببوله‪} :‬إنكببم رضببيتم بببالقعود‬
‫أول مرة{ وهذا كقوله تعالى‪} :‬ونقلب أفئدتهم وأبصببارهم‬
‫كمببا لببم يؤمنببوا بببه أول مببرة{ ا َ‬
‫ليببة‪ ,‬فببإن جببزاء السببيئة‬
‫السيئة بعدها كما أن ثواب الحسنة الحسنة بعببدها‪ ,‬كقببوله‬
‫في عمرة الحديبية }سيقول المخلفببون ِإذا انطلقتببم إلببى‬
‫مغببانم لتأخببذوها{ ا َ‬
‫ليببة‪ .‬وقببوله تعببالى‪} :‬فاقعببدوا مببع‬
‫الخالفين{ قال ابن عباس‪ :‬أي الرجال الببذين تخلفببوا عببن‬
‫الغزاة‪ ,‬وقال قتادة }فاقعدوا مع الخالفين{ أي مع النساء‬
‫قال ابن جرير وهببذا ل يسببتقيم لن جمببع النسبباء ل يكببون‬
‫‪109‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بالياء والنون ولو أريد النساء لقال فاقعدوا مع الخوالف أو‬
‫الخالفببات‪ ,‬ورجببح قببول ابببن عببباس رضببي اللببه عنهمببا‪.‬‬
‫ل عَل َى أ َ‬
‫م عَل َ‬
‫ت أ َب َببدا ً‬
‫َ‬
‫ص ّ‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ب‬
‫ق‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫ل‬
‫و‬
‫ما‬
‫هم‬
‫ن‬
‫م‬
‫د‬
‫ح‬
‫ى قَب ْبرِ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫** وَل َ ت ُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م َفا ِ‬
‫سبببُقو َ‬
‫م ك ََفبببُروا ْ ب ِبببالل ّهِ وََر ُ‬
‫مببباُتوا ْ وَهُببب ْ‬
‫سبببول ِهِ وَ َ‬
‫إ ِن ّهُببب ْ‬
‫أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يبرأ مبن‬
‫المنافقين وأن ل يصلي علببى أحببد منهببم إذا مببات‪ ,‬وأن ل‬
‫يقوم على قبره ليستغفر له أو يدعو له لنهم كفروابببا للببه‬
‫ورسوله وماتوا عليه وهذا حكم عببام فببي كببل مببن عببرف‬
‫نفاقه‪ ,‬وإن كان سبب نزول ا َ‬
‫لية في عبد الله بن أبي ابببن‬
‫سلول رأس المنافقين كما قال البخبباري‪ :‬حببدثنا عبيببد بببن‬
‫إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عببن ابببن‬
‫عمر قال‪ :‬لما توفي عبد الله بن أبي »جاء ابنببه عبببد اللببه‬
‫بن عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسببأله‬
‫أن يعطيه قميصه يكفببن فيببه أببباه فأعطبباه‪ ,‬ثببم سببأله أن‬
‫يصلي عليه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي‬
‫عليه‪ ,‬فقام عمر فأخذ بثوب رسول اللببه صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم فقال‪ :‬يا رسول الله تصلي عليه وقد نهاك ربببك أن‬
‫تصلي عليه ؟ فقال رسول اللببه صببلى اللببه عليببه وسببلم‪:‬‬
‫»ِإنما خيرني الله فقال }استغفر لهم أول تستغفر لهببم إن‬
‫تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفببر اللببه لهببم{ وسببأزيده‬
‫على السبعين« قال إنه منافق‪ .‬قال فصببلى عليببه رسببول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم فأنزل اللببه عببز وجببل آيببة }ول‬
‫تصل على أحد منهم مات أبدا ً ول تقم على قبببره{‪ ,‬وكببذا‬
‫رواه مسلم عن أبي بكر بببن أبببي شببيبة عببن أبببي أسببامة‬
‫حماد بببن أسببامة بببه‪ ,‬ثببم رواه البخبباري عببن إبراهيببم بببن‬
‫المنذر عن أنس بن عياض عن عبيببد اللببه وهببو ابببن عمببر‬
‫العمري به‪ ,‬وقال فصلى عليه وصلينا معه وأنزل الله }ول‬
‫تصل على أحد منهم مات أبدًا{ ا َ‬
‫ليببة‪ .‬وهكببذا رواه المببام‬
‫أحمببد عبن يحيببى بببن سبعيد القطبان عبن عبيببد اللبه ببه‪.‬‬

‫‪110‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقد روي من حديث عمر بن الخطاب نفسبه أيضبا ً بنحببو‬
‫من هذا‪ ,‬فقال المام أحمد‪ :‬حدثنا يعقوب‪ ,‬حدثنا أبببي عببن‬
‫ابن إسحاق‪ ,‬حدثني الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن‬
‫ابن عباس‪ ,‬قال‪ :‬سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنببه‬
‫يقول لما توفي عبد الله بن أبي‪ ,‬دعي رسببول اللببه صببلى‬
‫الله عليه وسلم للصلة عليه‪ ,‬فقام إليبه فلمبا وقبف عليبه‬
‫يريد الصلة تحولت حتى قمت في صدره فقلت يا رسببول‬
‫الله أعلى عدو الله عبد الله بن أبي القائل يوم كببذا وكببذا‬
‫وكذا يعدد أيامه‪ ,‬قال ورسول الله صلى الله عليبه وسبلم‬
‫يبتسم‪ ,‬حتى إذا أكثرت عليه فقببال‪» :‬أخببر عنببي يببا عمببر‪,‬‬
‫ِإني خيرت فاخترت‪ ,‬قد قيل لي اسببتغفر لهببم« ا َ‬
‫ليببة‪ .‬لببو‬
‫أعلم أني لو زدت على السبعين غفر له لببزدت« قببال ثببم‬
‫صلى عليه ومشى معه وقام علببى قبببره حببتى فببرغ منببه‪,‬‬
‫قال فعجبت من جرأتي على رسول الله صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم والله ورسوله أعلم‪ .‬قال فوا لله ما كببان ِإل يسببيرا‬
‫حتى نزلت هاتان ا َ‬
‫ليتان }ول تصل علببى أحببد منهببم مببات‬
‫أبدًا{ ا َ‬
‫لية‪ .‬فما صلى رسول الله صببلى اللببه عليببه وسببلم‬
‫بعده على منافق ول قام على قبره حببتى قبضببه اللببه عببز‬
‫وجل‪ .‬وهكذا رواه الترمذي في التفسير من حديث محمببد‬
‫بن إسحاق عببن الزهببري بببه‪ ,‬وقببال حسببن صببحيح‪ ,‬ورواه‬
‫البخاري عن يحيببى بببن بكيببر عببن الليببث عببن عقيببل عببن‬
‫الزهري به فذكر مثلبه‪ ,‬قببال‪» :‬أخببر عنبي يببا عمببر« فلمبا‬
‫أكثرت عليه قال‪ِ» :‬إني خيرت فاخترت ولو أعلببم أنببي ِإن‬
‫زدت على السبعين غفر له لزدت عليها« قال فصلى عليه‬
‫رسول الله ثم انصرف‪ ,‬فلببم يلبببث إل يسببيرا ً حببتى نزلببت‬
‫ا َ‬
‫ليتان من براءة }ولتصل على أحببد منهببم مببات أبببدا ً ول‬
‫تقم على قبره{ ا َ‬
‫لية‪ ,‬فعجبت بعد من جرأتي على رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم ورسببول اللبه صبلى اللبه عليببه‬
‫وسلم أعلم‪ .‬وقببال المببام أحمببد‪ :‬حببدثنا محمببد بببن أبببي‬
‫عبيد‪ ,‬حدثنا عبد الملك عن أبي الزبير عن جببابر قببال‪ :‬لمبا‬
‫مات عبد الله بن أبي أتى ابنه النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫فقال‪ :‬يا رسول الله إنك إن لببم تببأته لببم نببزل نعيببر بهببذا‪,‬‬
‫‪111‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فأتاه النبي صلى الله عليه وسببلم فوجببده قببد أدخببل فببي‬
‫حفرته فقال‪» :‬أفل قبل أن تببدخلوه« فببأخرج مببن حفرتببه‬
‫وتفل عليه من ريقه من قرنه إلى قدمه وألبسببه قميصببه‪,‬‬
‫ورواه النسائي عن أبي داود الحراني عن يعلببى بببن عبيببد‬
‫عن عبدالملك وهو ابن أبببي سببليمان بببه‪ ,‬وقببال البخبباري‪:‬‬
‫حدثنا عبد الله بببن عثمببان‪ ,‬أخبرنببا ابببن عيينببة عببن عمببرو‬
‫سمع جابر بن عبد الله قبال‪ :‬أتببى النببي صبلى اللبه عليبه‬
‫وسلم عبد الله بن أبي بعد مببا أدخببل فببي قبببره فببأمر بببه‬
‫فأخرج ووضع على ركبتيه ونفبث عليبه مببن ريقببه وألبسبه‬
‫قميصببببببببببببببببببه واللببببببببببببببببببه أعلببببببببببببببببببم‪.‬‬
‫وقد رواه أيضا ً في غير موضع مسلم والنسائي مببن غيببر‬
‫وجه‪ ,‬عن سفيان بن عيينة به‪ .‬وقال المام أبببو بكببر أحمببد‬
‫بن عمرو بن عبد الخالق البزار في مسببنده‪ :‬حببدثنا عمببرو‬
‫بن علي‪ ,‬حدثنا يحيببى‪ ,‬حببدثنا مجالببد‪ ,‬حببدثنا عببامر‪ ,‬حببدثنا‬
‫جابر »ح« وحدثنا يوسف بن موسى‪ ,‬حببدثنا عبببد الرحمببن‬
‫بن مغراء الدوسي‪ ,‬حدثنا مجالببد عببن الشببعبي عببن جببابر‬
‫قببال‪ :‬لمببا مببات رأس المنببافقين قببال يحيببى بببن سببعيد‬
‫بالمدينة فأوصببى أن يصببلي عليببه النبببي صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم فجاء ابنه إلى النبي صلى اللببه عليببه وسببلم فقببال‪:‬‬
‫إن أبي أوصى أن يكفن بقميصك وهببذا الكلم فببي حببديث‬
‫عبد الرحمن بن مغراء‪ ,‬قال يحيى في حديثه‪ :‬فصلى عليه‬
‫وألبسه قميصه فببأنزل اللببه تعببالى‪} :‬ول تصببل علببى أحببد‬
‫منهم مات أبببدا ً ول تقببم علببى قبببره{ وزاد عبببد الرحمببن‪:‬‬
‫وخلع النبي صلى اللببه عليببه وسببلم قميصببه فأعطبباه إيبباه‬
‫ومشى فصلى عليه وقام علببى قبببره‪ ,‬فأتبباه جبريببل عليببه‬
‫السلم لما ولى قال }ول تصل على أحد منهببم مببات أببدا ً‬
‫ول تقم على قبره{ وإسناده ل بأس به وما قبله شاهد له‪.‬‬
‫وقال المام أبو جعفر الطبري‪ :‬حدثنا أحمد بببن إسببحاق‪,‬‬
‫حدثنا أحمد‪ ,‬حدثنا حماد بن سلمة عن يزيد الرقاشببي عببن‬
‫أنس‪ ,‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يصببلي‬
‫على عبد الله بن أبي فأخذ جبريل بثببوبه وقبال }ول تصببل‬
‫علببى أحببد منهببم مببات أبببدا ً ول تقببم علببى قبببره{ ورواه‬
‫‪112‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الحافظ أبو يعلى في مسببنده مببن حببديث يزيببد الرقاشببي‬
‫وهو ضعيف‪ .‬وقببال قتببادة أرسببل عبببد اللببه بببن أبببي إلببى‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مريببض فلمببا دخببل‬
‫عليه قال له النبي صلى الله عليببه وسببلم‪» :‬أهلكببك حببب‬
‫يهود« قال‪ :‬يارسول الله إنما أرسببلت إليببك لتسببتغفر لببي‬
‫ولم أرسل إليببك لتببؤنبني‪ ,‬ثببم سببأله عبببد اللببه أن يعطيببه‬
‫قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه إياه وصلى عليه وقام علببى‬
‫قبره‪ ,‬فأنزل الله عز وجل }ول تصل على أحد منهم مببات‬
‫أبدًا{ ا َ‬
‫لية‪ ,‬وقد ذكر بعض السلف أنه إنمببا كسبباه قميصببه‬
‫لن عبد الله بن أبي لما قدم العباس طلب له قميص فلم‬
‫يوجد على تفصببيله إل ثببوب عبببد اللببه بببن أبببي لنببه كببان‬
‫ضخما ً طويل ً ففعل ذلك ببه رسبول اللبه صبلى اللبه عليبه‬
‫وسلم مكافأة له فالله أعلم‪ .‬ولهذا كان رسول اللببه صببلى‬
‫الله عليه وسلم بعد نزول هذه ا َ‬
‫لية الكريمة عليه ل يصلي‬
‫على أحد مببن المنببافقين ول يقببوم علببى قبببره‪ ,‬كمببا قببال‬
‫المام أحمد‪ :‬حدثنا يعقوب‪ ,‬حدثنا أبي عن أبيه‪ ,‬حدثني عبد‬
‫الله بن أبي قتادة عن أبيه قال‪ :‬كان رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم إذا دعي إلى جنازة سأل عنها‪ ,‬فإن أثني عليها‬
‫خيرا ً قببام فصببلى عليهببا‪ ,‬وإن كببان غيببر ذلببك قببال لهلهببا‬
‫»شأنكم بها« ولم يصل عليها‪ ,‬وكان عمببر بببن الخطبباب ل‬
‫يصلي على جنازة من جهل حاله حتى يصلي عليها حذيفببة‬
‫بن اليمان لنه كان يعلم أعيان المنافقين‪ ,‬قببد أخبببره بهببم‬
‫رسول الله صلى اللببه عليببه وسبلم‪ ,‬ولهببذا كببان يقببال لببه‬
‫صبباحب السببر الببذي ل يعلمببه غيببره أي مببن الصببحابة‪.‬‬
‫وقال أبو عبيد في كتاب الغريببب فببي حببديث عمببر‪ ,‬أنببه‬
‫أراد أن يصلي على جنازة رجل فمرزه حذيفة كأنه أراد أن‬
‫يصده عن الصلة عليها‪ .‬ثببم حكببى عببن بعضببهم أن المببرز‬
‫بلغة أهل اليمامة هو القرص بأطراف الصببابع‪ ,‬ولمببا نهببى‬
‫الله عز وجل عببن الصببلة علببى المنببافقين والقيببام علببى‬
‫قبورهم للستغفار لهم‪ ,‬كان هذه الصنيع من أكبر القربات‬
‫في حق المؤمنين فشرع ذلك‪ ,‬وفببي فعلببه الجببر الجزيببل‬
‫كما ثبت في الصحاح وغيرها من حديث أبي هريرة رضببي‬
‫‪113‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الله عنه‪ ,‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‪» :‬مببن‬
‫شهد الجنازة حتى يصلي عليها فله قيببراط‪ ,‬ومببن شببهدها‬
‫حبتى تبدفن فلبه قيراطبان« قيبل ومبا القيراطبان ؟ قبال‬
‫»أصغرهما مثبل أحبد« وأمبا القيبام عنبد قببر المبؤمن إذا‬
‫مات‪ ,‬فروى أبو داود‪ :‬حدثنا إبراهيببم بببن موسببى الببرازي‪,‬‬
‫أخبرنا هشام عن عبد الله بن بحيبر عبن هبانىء‪ ,‬وهبو أببو‬
‫سعيد البربري مولى عثمان بن عفببان عببن عثمببان رضببي‬
‫الله عنه قال‪ :‬كان رسول الله صلى اللببه عليببه وسببلم إذا‬
‫فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال‪» :‬استغفروا لخيكببم‬
‫واسألوا له التثبيت فببإنه ا َ‬
‫لن يسببأل« انفببرد بببإخراجه أبببو‬
‫داود رحمبببببببببببببببببببببببببببببه اللبببببببببببببببببببببببببببببه‪.‬‬
‫ك أ َموال ُهم وأ َول َدهُم إنما يريبد الّلب َ‬
‫م‬
‫جب ْ َ ْ َ ُ ْ َ ْ ُ ْ ِ ّ َ ُ ِ ُ‬
‫ه أن ي َُعبذ ّب َهُ ْ‬
‫ُ‬
‫** وَل َ ت ُعْ ِ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫م وَ ُ‬
‫ب َِهبببا ِفبببي البببد ّن َْيا وَت َْز َ‬
‫كبببافُِرو َ‬
‫هبببقَ أنُف ُ‬
‫هببب ْ‬
‫سبببهُ ْ‬
‫قد تم تفسيرنظير هذه ا َ‬
‫لية الكريمة ولله الحمد والمنببة‪.‬‬
‫َ‬
‫** وإ َ ُ‬
‫سببول ِهِ‬
‫نآ ِ‬
‫جاهِب ُ‬
‫مُنوا ْ ب ِببالل ّهِ وَ َ‬
‫سوَرةٌ أ ْ‬
‫م بعَ َر ُ‬
‫ت ُ‬
‫دوا ْ َ‬
‫ذآ أنزِل َ ْ‬
‫َْ ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م بعَ الَقا ِ‬
‫عب ِ‬
‫ل ِ‬
‫ا ْ‬
‫ن ّ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫دي َ‬
‫م وََقالوا ذ َْرَنا ن َك ْ‬
‫ست َأذ َن َك أ َوْلوا الطوْ ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ضوا ْ ب ِأن ي َ ُ‬
‫م‬
‫مع َ ا ل ْ َ‬
‫وال ِ ِ‬
‫* َر ُ‬
‫م فَُهب ْ‬
‫ى قُُلبوب ِهِ ْ‬
‫كوُنوا ْ َ‬
‫خ َ‬
‫ف وَطب ِعَ عَلب َ‬
‫ن‬
‫ل َ ي َْفَقُهبببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببو َ‬
‫يقول تعالى منكرا ً وذاما ً للمتخلفين عن الجهاد النبباكلين‬
‫عنه مع القدرة عليببه ووجببود السببعة والطببول‪ .‬واسببتأذنوا‬
‫الرسببول فببي القعببود وقببالوا }ذرنببا نكببن مببع القاعببدين{‬
‫ورضوا لنفسهم بالعار والقعود في البلد مع النسبباء‪ ,‬وهببن‬
‫الخوالف بعد خروج الجيش‪ ,‬فإذا وقع الحببرب كببانوا أجبببن‬
‫الناس‪ ,‬وإذا كان أمن كببانوا أكببثر النبباس كلمبًا‪ ,‬كمببا قببال‬
‫تعالى عنهم في ا َ‬
‫لية الخرى‪} :‬فببإذا جبباء الخببوف رأيتهببم‬
‫ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من المببوت‪,‬‬
‫فببإذا ذهببب الخببوف سببلقوكم بألسببنة حببداد{ أي علببت‬
‫ألسنتهم بالكلم الحاد القوي في المن‪ ,‬وفي الحرب أجبن‬
‫شببببببببببببيء‪ ,‬وكمببببببببببببا قببببببببببببال الشبببببببببببباعر‪:‬‬
‫‪114‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أفي السلم أعيار أجفاء وغلظةوفي الحرب أشببباه النسبباء‬
‫الفبببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببوارك ؟‬
‫وقال تعالى في ا َ‬
‫لية الخرى }ويقببول الببذين آمنببوا لببول‬
‫نزلت سورة‪ ,‬فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيهببا القتببال‬
‫رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي‬
‫عليه من الموت فببأولى لهببم طاعببة وقببول معببروف فببإذا‬
‫عزم المر فلو صدقوا الله لكان خيرا ً لهببم{ ا َ‬
‫ليببة‪ ,‬وقببوله‬
‫}وطبببع علببى قلببوبهم{ أي بسبببب نكببولهم عببن الجهبباد‬
‫والخروج مع الرسول في سبيل الله }فهم ل يفقهون{ أي‬
‫ل يفهمون ما فيه صلح لهببم فيفعلببوه ول مببا فيببه مضببرة‬
‫لهببببببببببببببببببببببببببببببم فيجتنبببببببببببببببببببببببببببببببوه‪.‬‬
‫ل وال ّبذين آمنببوا ْ مع به جاه بدوا ْ ب بأ َ‬
‫م‬
‫م‬
‫سببو ُ َ ِ َ َ ُ‬
‫** َلـ بك ِ‬
‫ن الّر ُ‬
‫وال ِهِ ْ‬
‫ْ‬
‫َ َ ُ َ َ ُ ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ت وَأ ُوَْلـ بئ ِ َ‬
‫م وَأ ُوَْلـئ ِ َ‬
‫ن*‬
‫م ال ْ َ‬
‫وَأن ُْف ِ‬
‫حببو َ‬
‫مْفل ِ ُ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ك هُ ب ُ‬
‫خي َْرا ُ‬
‫ك ل َهُ ُ‬
‫سه ِ ْ‬
‫َ‬
‫ن ِفيهَببا‬
‫حت ِهَببا الن ْهَبباُر َ‬
‫خال ِب ِ‬
‫ري ِ‬
‫جّنا ٍ‬
‫مببن ت َ ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫م َ‬
‫ه ل َهُ ْ‬
‫أعَد ّ الل ّ ُ‬
‫دي َ‬
‫ج ِ‬
‫ذ َِلبببببببببببببببببب َ‬
‫م‬
‫ك ال َْفببببببببببببببببببوُْز ال ْعَ ِ‬
‫ظيبببببببببببببببببب ُ‬
‫لما ذكر تعالى ذنب المنافقين وبين ثناءه على المؤمنين‬
‫ومالهم في آخرتهم‪ ,‬فقببال }لكببن الرسببول والببذين آمنببوا‬
‫معه جاهدوا{ إلى آخببر ا َ‬
‫ليببتين مببن بيببان حببالهم ومببآلهم‪,‬‬
‫وقوله‪} :‬وأولئك لهم الخيرات{ أي في الببدار ا َ‬
‫لخببرة فببي‬
‫جنبببببببببات الفبببببببببردوس والبببببببببدرجات العلبببببببببى‪.‬‬
‫ن‬
‫م وَقَعَ بد َ ال ّب ِ‬
‫ن ِ‬
‫ب ل ِي ُبؤْذ َ َ‬
‫معَذ ُّرو َ‬
‫** وَ َ‬
‫ن ل َهُ ب ْ‬
‫جآَء ال ْ ُ‬
‫ن العَْرا ِ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫م عَ َ‬
‫م‬
‫ن ك ََفُروا ْ ِ‬
‫ب ال ّ ِ‬
‫سي ُ ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫صي ُ‬
‫ه َ‬
‫ه وََر ُ‬
‫ب أِلي ٌ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫سول َ ُ‬
‫ك َذ َُبوا ْ الل ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫ثم بين تعالى حال ذوي العذار فببي تببرك الجهبباد الببذين‬
‫جاءوا رسول اللببه صببلى اللببه عليببه وسبلم يعتببذرون إليببه‬
‫ويبينون له ما هببم فيببه مببن الضببعف وعببدم القببدرة علببى‬
‫الخروج وهم من أحياء العببرب ممببن حببول المدينببة‪ .‬قببال‬
‫الضحاك عن ابن عباس‪ ,‬إنه كان يقرأ }وجبباء المعببذرون{‬
‫بالتخفيف ويقول‪ :‬هم أهل العذر‪ .‬وكذا روى ابن عيينة عببن‬
‫حميد عن مجاهد سواء‪ ,‬قال ابن إسحاق‪ :‬وبلغني أنهم نفر‬
‫‪115‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫من بني غفار خفاف بن إيماء بن رخصة‪ ,‬وهذا‪ :‬القول هببو‬
‫الظهر في معنى ا َ‬
‫لية‪ ,‬لنببه قببال بعببد هببذا }وقعببد الببذين‬
‫كذبوا الله ورسوله{ أي لم يأتوا فيعتذروا‪ ,‬وقال ابن جريج‬
‫عن مجاهد }وجاء المعذرون من العراب{ قال‪ :‬نفببر مببن‬
‫بني غفار جبباءوا فاعتببذروا فلببم يعببذرهم اللببه‪ ,‬وكببذا قببال‬
‫الحسن وقتببادة ومحمببد بببن إسببحاق والقببول الول أظهببر‬
‫والله أعلم‪ ,‬لما قدمنا من قوله بعده }وقعببد الببذين كببذبوا‬
‫الله ورسوله{ أي وقعد آخرون من العراب عببن المجيببء‬
‫للعتذار ثم أوعدهم بالعذاب الليم فقال‪} :‬سيصيب الذين‬
‫كفببببببببببببروا منهببببببببببببم عببببببببببببذاب أليببببببببببببم{‪.‬‬
‫َ‬
‫ن لَ‬
‫ى وَل َ عََلى ال ّ ِ‬
‫مْر َ‬
‫س عََلى ال ّ‬
‫ى ال ْ َ‬
‫** ل ّي ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫ض َ‬
‫ضعََفآِء وَل َ عَل َ‬
‫ج إِ َ‬
‫مببا عَل َببى‬
‫ما ُين ِ‬
‫صب ُ‬
‫حَر ٌ‬
‫ن َ‬
‫فُقو َ‬
‫دو َ‬
‫ج ُ‬
‫حوا ْ لل ّبهِ وََر ُ‬
‫سببول ِهِ َ‬
‫ن َ‬
‫يَ ِ‬
‫ذا ن َ َ‬
‫ن‬
‫ه غَُفوٌر ّر ِ‬
‫م * وَل َ عََلببى اّلبب ِ‬
‫ن ِ‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫من َ‬
‫حي ٌ‬
‫ل َوالل ّ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫سِبي ٍ‬
‫سِني َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مآ أ َت َوْ َ‬
‫إِ َ‬
‫وا‬
‫ح ِ‬
‫ح ِ‬
‫مببآ أ ْ‬
‫ك ل ِت َ ْ‬
‫مل ُك ُب ْ‬
‫جبد ُ َ‬
‫ت لَأ ِ‬
‫م قُل ْ َ‬
‫مل َهُ ْ‬
‫ذا َ‬
‫م عَل َي ْبهِ ت َوَل ّب ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ما ي ُن ْ ِ‬
‫ض ِ‬
‫فُقو َ‬
‫ج ُ‬
‫مِع َ‬
‫ن * إ ِن ّ َ‬
‫دوا ْ َ‬
‫حَزنا ً أل ّ ي َ ِ‬
‫ن الد ّ ْ‬
‫وّأعْي ُن ُهُ ْ‬
‫م ت َِفي ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ك وه ُ ب َ‬
‫س بِبي ُ‬
‫ضببوا ْ ب ِبأن‬
‫ل عَل َببى ال ّب ِ‬
‫م أغْن ِي َببآُء َر ُ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ال ّ‬
‫س بت َأذُِنون َ َ َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ف وَط َب َعَ الل ّ ُ َ‬
‫يَ ُ‬
‫ن‬
‫معَ ال ْ َ‬
‫مو َ‬
‫وال ِ ِ‬
‫م ل َ ي َعْل َ ُ‬
‫م فَهُ ْ‬
‫ى قُُلوب ِهِ ْ‬
‫كوُنوا ْ َ‬
‫خ َ‬
‫ه عَل َ‬
‫ثم بين تعالى العذار التي ل حببرج علببى مببن قعببد معهببا‬
‫عن القتال‪ ,‬فذكر منها ما هببو لزم للشببخص ل ينفببك عنببه‬
‫وهو الضعف في التركيب الذي ل يستطيع معه الجلد فببي‬
‫الجهاد‪ ,‬ومنه العمى والعرج ونحوهما‪ ,‬ولهذا بدأ به ومنه ما‬
‫ن لببه فببي بببدنه شببغله عببن‬
‫هببو عببارض بسبببب مببرض عب ّ‬
‫الخببروج فببي سبببيل اللببه أو بسبببب فقببره ل يقببدر علببى‬
‫التجهيز للحرب‪ ,‬فليس على هؤلء حرج إذا قعدوا ونصحوا‬
‫في حال قعودهم ولم يرجفوا بالناس ولببم يثبطببوهم وهببم‬
‫محسنون في حالهم هذا‪ ,‬ولهذا قال‪} :‬ما على المحسببنين‬
‫من سبيل والله غفور رحيببم{ وقببال سببفيان الثببوري عببن‬
‫عبد العزيز بن رفيع عن أبي ثمامة رضببي اللببه عنببه قببال‪:‬‬
‫قال الحواريون يا روح الله أخبرنا عن الناصببح للببه ؟ قببال‬
‫الذي يؤثر حق الله على حق الناس‪ ,‬وإذا حدث لببه أمببران‬
‫‪116‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫لخرة‪ ,‬بدأ بالذي ل َ‬
‫أو بدا له أمر الدنيا وأمر ا َ‬
‫لخرة ثم تفرغ‬
‫للببببببببببببببببببببببببببببببببذي للببببببببببببببببببببببببببببببببدنيا‪.‬‬
‫وقال الوزاعي‪ :‬خرج الناس إلى الستسقاء فقببام فيهببم‬
‫بلل بن سعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال‪ ,‬يا معشر مببن‬
‫حضر ألستم مقريببن بالسبباءة ؟ قببالوا اللهببم نعببم‪ ,‬فقببال‬
‫اللهم إنا نسمعك تقول‪} :‬ما على المحسنين مببن سبببيل{‬
‫اللهم وقد أقررنا بالساءة فاغفر لنا وارحمنا واسقنا‪ ,‬ورفع‬
‫يديه ورفعوا أيديهم فسقوا‪ ,‬وقال قتببادة نزلببت هببذه ا َ‬
‫ليببة‬
‫في عائذ بن عمرو المزنببي‪ ,‬وقببال ابببن أبببي حبباتم‪ :‬حببدثنا‬
‫أبي‪ ,‬حدثنا هشام بن عبيد الله الرازي‪ ,‬حدثنا ابن جابر عن‬
‫ابن فروة عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن زيببد بببن ثببابت‬
‫قال‪ :‬كنت أكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكنببت‬
‫أكتببب بببراءة‪ ,‬فببإني لواضببع القلببم علببى أذنببي إذ أمرنببا‬
‫بالقتال‪ ,‬فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر مببا‬
‫ينزل عليه‪ ,‬إذ جاء أعمى فقال‪ :‬كيف بي يا رسول الله وأنا‬
‫أعمى ؟ فنزلت }ليس على الضعفاء{ ا َ‬
‫لية‪ ,‬وقال العوفي‬
‫عن ابن عباس في هذه ا َ‬
‫لية‪ ,‬وذلك أن رسول اللببه صببلى‬
‫الله عليه وسلم أمر الناس أن ينبعثوا غازين معه‪ ,‬فجبباءته‬
‫عصابة من أصحابه فيهم عبببد اللببه بببن مغفببل بببن مقببرن‬
‫المزني فقالوا‪ :‬يارسول الله احملنا فقببال لهببم‪» :‬واللببه ل‬
‫أجد ما أحملكم عليه«{ فتولوا وهم يبكون وعز عليهببم أن‬
‫يجلسوا عن الجهاد ول يجببدون نفقببة ول محم ً‬
‫ل‪ .‬فلمببا رأى‬
‫الله حرصهم على محبته ومحبة رسوله أنزل عببذرهم فببي‬
‫كتببابه فقببال }ليببس علببى الضببعفاء{ إلببى قببوله }فهببم ل‬
‫يعلمون{ وقال مجاهد في قببوله‪} :‬ول علببى الببذين إذا مببا‬
‫أتوك لتحملهم{ نزلت في بنببي مقببرن مببن مزينببة‪ ,‬وقببال‬
‫محمد بن كعب‪ :‬كانوا سبعة نفر من بني عمرو بببن عببوف‬
‫سالم بن عمير‪ ,‬ومن بني واقف حرمببي بببن عمببرو‪ ,‬ومببن‬
‫بني مازن بن النجار عبد الرحمن بن كعب ويكنى أبا ليلى‪,‬‬
‫ومن بني المعلى سلمان بن صخر‪ ,‬ومن بني سلمة عمببرو‬
‫بن غنمة وعبد اللببه بببن عمببرو المزنببي‪ ,‬وقببال محمببد بببن‬
‫إسحاق في سياق غزوة تبوك‪ :‬ثم إن رجال ً من المسلمين‬
‫‪117‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم البكاءون وهببم‬
‫سبعة نفر من النصار وغيرهم‪ ,‬من بني عمببرو بببن عببوف‬
‫سالم بن عمير وعلية بن زيد أخو بنببي حارثببة‪ ,‬وأبببو ليلببى‬
‫عبد الرحمن بن كعب أخو بني مازن بن النجار‪ ,‬وعمرو بن‬
‫الحمام بن الجموح أخو بني سلمة وعبد اللببه بببن المغفببل‬
‫المزني‪ ,‬وبعض الناس يقول بببل هببو عبببد اللببه بببن عمببرو‬
‫المزني‪ ,‬وحرمي بن عبد الله أخو بني واقببف وعيبباض بببن‬
‫سارية الفزاري‪ ,‬فاستحملوا رسول اللببه صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم وكانوا أهل حاجة فقببال }ل أجببد مببا أحملكببم عليببه‬
‫تولببوا وأعينهببم تفيببض مببن الببدمع حزنببا ً أل يجببدوا مببا‬
‫ينفقببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببون{‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم‪ :‬حدثنا عمبر ببن الودي‪ ,‬حبدثنا وكيبع‬
‫عن الربيع عن الحسن قال‪ :‬قببال رسببول اللببه صببلى اللببه‬
‫عليه وسلم‪» :‬لقد خلفتم بالمدينببة أقوامبا ً مببا أنفقتببم مببن‬
‫نفقببة ول قطعتببم واديببا ً ول نلتببم مببن عببدو نيل ً إل وقببد‬
‫شركوكم في الجر« ثم قرأ }ول على الذين إذا مببا أتببوك‬
‫لتحملهببم قلببت ل أجببد مببا أحملكببم عليببه{ ا َ‬
‫ليببة‪ ,‬وأصببل‬
‫الحديث في الصحيحين من حببديث أنببس‪ ,‬أن رسببول اللببه‬
‫صلى الله عليه وسلم قال‪» :‬إن بالمدينة أقواما ً ما قطعتم‬
‫واديا ً ول سرتم سيرا ً إل وهم معكم« قالوا وهم بالمدينة ؟‬
‫قال‪» :‬نعم حبسهم العذر«‪ ,‬وقال المام أحمد‪ :‬حدثنا وكيع‬
‫حدثنا العمش عن أبي سفيان عن جابر قال‪ :‬قال رسببول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬لقد خلفتم بالمدينة رجال ً مببا‬
‫قطعتم واديبا ً ول سبلكتم طريقبا ً إل شبركوكم فبي الجببر‪,‬‬
‫حبسهم المرض« ورواه مسلم وابن ماجه من طببرق عببن‬
‫العمش به ثم رد تعالى الملمة على الذين يستأذنون في‬
‫القعود وهببم أغنيبباء‪ ,‬وأنبهببم فببي رضبباهم ببأن يكونببوا مببع‬
‫النساء الخوالف في الرحال }وطبع الله على قلوبهم فهم‬
‫ل يعلمبببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببون{‪.‬‬

‫‪118‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫م إِ َ‬
‫ن‬
‫م ُقل ل ّ ت َعْت َذُِروا ْ َلن ن ّؤْ ِ‬
‫ذا َر َ‬
‫** ي َعْت َذُِرو َ‬
‫م إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫جعْت ُ ْ‬
‫ن إ ِل َي ْك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫نأ ْ‬
‫ه ِ‬
‫م وََر ُ‬
‫م وَ َ‬
‫سول ُ ُ‬
‫مل َك ُ ْ‬
‫ه عَ َ‬
‫سي ََرى الل ّ ُ‬
‫خَبارِك ُ ْ‬
‫م قَد ْ ن َب ّأَنا الل ّ ُ‬
‫ل َك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫دو َ َ‬
‫مببا ُ‬
‫ب َوال ّ‬
‫م‬
‫م ت َُر ّ‬
‫كنت ُب ْ‬
‫شبَهاد َةِ فَي ُن َب ّئ ُك ُببم ب ِ َ‬
‫ثُ ّ‬
‫ى عَببال ِم ِ ال ْغَي ْب ِ‬
‫ن إ ِل َ‬
‫ضببوا ْ‬
‫م إِ َ‬
‫م ل ِت ُعْرِ ُ‬
‫حل ُِفو َ‬
‫سي َ ْ‬
‫مُلو َ‬
‫ن* َ‬
‫م إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫ذا ان َْقل َب ْت ُ ْ‬
‫ن ِبالل ّهِ ل َك ُ ْ‬
‫ت َعْ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫مببا‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫م رِ ْ‬
‫م فَأعْرِ ُ‬
‫جَزآًء ب ِ َ‬
‫جهَن ّ ُ‬
‫مأَواهُ ْ‬
‫س وَ َ‬
‫م إ ِن ّهُ ْ‬
‫ضوا ْ عَن ْهُ ْ‬
‫عَن ْهُ ْ‬
‫ج ٌ‬
‫ض بوْا ْ‬
‫َ‬
‫كاُنوا ْ ي َك ْ ِ‬
‫م فَ بِإن ت َْر َ‬
‫م ل ِت َْر َ‬
‫حل ُِفو َ‬
‫ن * يَ ْ‬
‫سُبو َ‬
‫ضوْا ْ عَن ْهُ ب ْ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫ن‬
‫ى َ‬
‫ن ال َْقبببوْم ِ ال َْفا ِ‬
‫ه ل َ ي َْر َ‬
‫م َفبببإ ِ ّ‬
‫ن الّلببب َ‬
‫عَن ُْهببب ْ‬
‫سبببِقي َ‬
‫عببب ِ‬
‫ضببب َ‬
‫أخبر تعالى عن المنافقين بأنهم إذا رجعوا إلببى المدينببة‬
‫أنهم يعتذرون إليهم }قل ل تعتذروا لن نؤمن لكم{ أي لن‬
‫نصدقكم }قد نبأنا الله من أخببباركم{ أي قببد أعلمنببا اللببه‬
‫أحببوالكم }وسببيرى اللببه عملكببم ورسببوله{ أي سببيظهر‬
‫أعمالكم للناس في البدنيا }ثبم تبردون إلبى عبالم الغيبب‬
‫والشبببهادة فينببببئكم بمبببا كنتبببم تعملبببون{ أي فيخببببركم‬
‫بأعمالكم خيرها وشرها ويجزيكببم عليهببا‪ ,‬ثببم أخبببر عنهببم‬
‫أنهم سيحلفون لكم معتذرين لتعرضببوا عنهببم فل تؤنبببوهم‬
‫فأعرضوا عنهم احتقارا ً لهببم إنهببم رجببس أي خبببث نجببس‬
‫بواطنهم واعتقاداتهم‪ ,‬ومأواهم في آخرتهم جهنم جزاء بما‬
‫كببانوا يكسبببون أي مببن ا َ‬
‫لثببام والخطايببا‪ ,‬وأخبببر أنهببم إن‬
‫رضوا عنهم بحلفهم لهم }فبإن اللبه ل يرضبى عبن القبوم‬
‫الفاسقين{ أي الخارجين عن طاعة اللببه وطاعببة رسببوله‪,‬‬
‫فإن الفسببق هبو الخببروج‪ ,‬ومنببه سبميت الفبأرة فويسببقة‬
‫لخروجها من جحرها للفسبباد‪ ,‬ويقببال فسببقت الرطبببة إذا‬
‫خرجببببببببببببببببببت مببببببببببببببببببن أكمامهببببببببببببببببببا(‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب أَ َ‬
‫مببآ‬
‫حب ُ‬
‫مببوا ْ ُ‬
‫شد ّ ك ُْفرا ً وَن َِفاقبا ً وَأ ْ‬
‫** العَْرا ُ‬
‫دود َ َ‬
‫جبد َُر أل ّ ي َعْل َ ُ‬
‫ل الل ّ ُ َ‬
‫َأنَز َ‬
‫ب‬
‫م * وَ ِ‬
‫ح ِ‬
‫م َ‬
‫ى َر ُ‬
‫كي ٌ‬
‫ه عَِلي ٌ‬
‫سول ِهِ َوالل ّ ُ‬
‫ن العْ بَرا ِ‬
‫مب َ‬
‫ه عَل َ‬
‫دآئ َِرةُ‬
‫من ي َت ّ ِ‬
‫م َ‬
‫م الد َّوائ َِر عَل َي ْهِ ْ‬
‫ص ب ِك ُ ُ‬
‫ما ُينِفقُ َ‬
‫خذ ُ َ‬
‫َ‬
‫مغَْرما ً وَي َت ََرب ّ ُ‬
‫ن ب ِبباللهِّ‬
‫ّ‬
‫من ي ُبؤْ ِ‬
‫م * وَ ِ‬
‫س ِ‬
‫ه َ‬
‫ال ّ‬
‫ب َ‬
‫ميعٌ عَِلي ٌ‬
‫سوِْء َوالل ُ‬
‫ن العَْرا ِ‬
‫م ُ‬
‫م َ‬
‫ت‬
‫ت ِ‬
‫خرِ وَي َت ّ ِ‬
‫َوال ْي َوْم ِ ال َ ِ‬
‫وا ِ‬
‫مببا ُينِفبقُ قُُرب َببا ٍ‬
‫خبذ ُ َ‬
‫عنبد َ الل ّبهِ وَ َ‬
‫ص بل َ َ‬
‫ن‬
‫سبي ُد ْ ِ‬
‫ل َأل إ ِن َّها قُْرب َ ٌ‬
‫مت ِبهِ إ ِ ّ‬
‫ه فِببي َر ْ‬
‫م َ‬
‫الّر ُ‬
‫ح َ‬
‫م الل ّب ُ‬
‫خل ُهُ ُ‬
‫ة ل ّهُب ْ‬
‫سو ِ‬
‫م‬
‫ه غَُفبببببببببببببببببببوٌر ّر ِ‬
‫حيببببببببببببببببببب ٌ‬
‫الّلببببببببببببببببببب َ‬
‫‪119‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أخبر تعالى أن في العراب كفببارا ً ومنببافقين ومببؤمنين‪,‬‬
‫وأن كفرهم ونفاقهم أعظم من غيرهببم وأشببد وأجببدر‪ ,‬أي‬
‫أحرى أن ل يعلموا حدود ما أنببزل اللببه علببى رسببوله كمببا‬
‫قال العمش عن إبراهيم قال‪ :‬جلس أعرابي إلى زيد بببن‬
‫صوحان وهو يحدث أصحابه وكببانت يببده قببد أصببيبت يببوم‬
‫نهاوند‪ ,‬فقال العرابي‪ :‬والله إن حديثك ليعجبني‪ ,‬وإن يدك‬
‫لتريبني‪ .‬فقال زيد‪ :‬ما يريبك من يدي إنها الشمال ؟ فقال‬
‫العرابببي‪ :‬واللببه مببا أدري اليميببن يقطعببون أو الشببمال ؟‬
‫فقال زيد بن صببوحان‪ :‬صببدق اللببه }العببراب أشببد كفببرا ً‬
‫ونفاقببا ً وأجببدر أن ل يعلمببوا حببدود مببا أنببزل اللببه علببى‬
‫رسوله{ وقال المام أحمد‪ :‬حدثنا عبد الرحمن بن مهببدي‪,‬‬
‫حدثنا سفيان عن أبي موسى عن وهب بن منبببه عببن ابببن‬
‫عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسببلم قببال‪» :‬مببن‬
‫سببكن الباديببة جفببا‪ ,‬ومببن اتبببع الصببيد غفببل‪ ,‬ومببن أتببى‬
‫السلطان افتتن« ورواه أبو داود والترمذي والنسببائي مببن‬
‫طرق عن سفيان الثوري به‪ ,‬وقال الترمذي حسببن غريببب‬
‫ل نعرفه إل من حديث الثوري‪ ,‬ولما كانت الغلظة والجفبباء‬
‫في أهل البوادي لم يبعث الله منهببم رسببو ً‬
‫ل‪ ,‬وإنمببا كببانت‬
‫البعثة من أهل القرى كما قببال تعببالى‪} :‬ومببا أرسببلنا مببن‬
‫قبلك إل رجال ً نوحي إليهم مبن أهبل القبرى{ ولمبا أهبدى‬
‫ذلك العرابي تلبك الهديبة لرسبول اللبه صبلى اللبه عليبه‬
‫وسلم فرد عليه أضعافها حتى رضي‪ ,‬قببال‪» :‬لقببد هممببت‬
‫أن ل أقبببل هديببة إل مببن قرشببي أو ثقفببي أو أنصبباري أو‬
‫دوسي« لن هؤلء كببانوا يسببكنون المببدن مكببة والطببائف‬
‫والمدينة واليمن‪ ,‬فهم ألطف أخلقا ً من العبراب لمبا فبي‬
‫طبببببببببببباع العبببببببببببراب مبببببببببببن الجفببببببببببباء‪.‬‬
‫)حديث العرابي في تقبيل الولد( قال مسلم‪ :‬حدثنا أبببو‬
‫بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قال‪ :‬حدثنا أبببو أسببامة وابببن‬
‫نمير عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت‪ :‬قدم نبباس مببن‬
‫العراب على رسول الله صلى اللببه عليببه وسببلم فقببالوا‪:‬‬
‫أتقبلون صبيانكم ؟ قالوا نعم‪ ,‬قببالوا لكنببا واللببه مببا نقبببل‪,‬‬
‫فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬وأملببك إن كببان‬
‫‪120‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫اللببه نببزع منكببم الرحمببة« وقببال ابببن نميببر‪» :‬مببن قلبببك‬
‫الرحمببة«‪ .‬وقببوله }واللببه عليببم حكيببم{ أي عليببم بمببن‬
‫يستحق أن يعلمه اليمان والعلببم‪ ,‬حكيببم فيمببا قسببم بيببن‬
‫عباده من العلم والجهل واليمان والكفر والنفاق‪ ,‬ل يسأل‬
‫عما يفعل لعلمببه وحكمتببه‪ ,‬وأخبببر تعببالى أن منهببم }مببن‬
‫يتخذ ما ينفببق{ أي فببي سبببيل اللببه }مغرمبًا{ أي غرامببة‬
‫وخسارة }ويتربص بكم الدوائر{ أي ينتظر بكببم الحببوادث‬
‫وا َ‬
‫لفات }عليهببم دائرة السببوء{ أي هببي منعكسببة عليهببم‬
‫والسوء دائر عليهم }والله سميع عليم{ أي سببميع لببدعاء‬
‫عباده عليم بمن يسببتحق النصببر ممببن يسببتحق الخببذلن‪,‬‬
‫وقوله‪} :‬ومن العراب من يؤمن بالله واليوم ا َ‬
‫لخر ويتخببذ‬
‫مببا ينفببق قربببات عنببد اللبه وصببلوات الرسببول{ هببذا هببو‬
‫القسم الممببدوح مببن العببراب‪ ,‬وهببم الببذين يتخببذون مببا‬
‫ينفقون في سبيل الله قربة يتقربون بها عند الله ويبتغببون‬
‫بذلك دعبباء الرسببول لهببم }أل إنهببا قربببة لهببم{ أي أل إن‬
‫ذلك حاصل لهم }سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفببور‬
‫رحيبببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببم{‪.‬‬
‫ن‬
‫ج‬
‫صببارِ َوال ّب ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن الوّل ُببو َ‬
‫ساب ُِقو َ‬
‫** َوال ّ‬
‫مهَببا ِ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن َوالن ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫ري َ‬
‫مب َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ات ّب َُعو ُ‬
‫ن ّر ِ‬
‫م وََر ُ‬
‫هم ب ِإ ِ ْ‬
‫ح َ‬
‫ه وَأعَبد ّ ل َهُ ب ْ‬
‫ضببوا ْ عَن ْب ُ‬
‫ه عَن ْهُ ْ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ض َ‬
‫سا ٍ‬
‫َ‬
‫ن ِفيَهبآ أَببدا ً ذ َِلب َ‬
‫ك ال َْفبوُْز‬
‫حت ََهبا الن َْهباُر َ‬
‫خاِلب ِ‬
‫جّنا ٍ‬
‫ري ت َ ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫َ‬
‫دي َ‬
‫جب ِ‬
‫م‬
‫ال ْعَ ِ‬
‫ظيبببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببب ُ‬
‫يخبر تعببالى عببن رضبباه عببن السببابقين مببن المهبباجرين‬
‫والنصار والتابعين لهم بإحسان‪ ,‬ورضاهم عنه بما أعد لهم‬
‫من جنات النعيم والنعيم المقيم‪ ,‬قال الشعبي‪ :‬السببابقون‬
‫الولون من المهاجرين والنصار من أدرك بيعببة الرضببوان‬
‫عببام الحديبيببة‪ ,‬وقببال أبببو موسببى الشببعري وسببعيد بببن‬
‫المسيب ومحمد بن سيرين والحسببن وقتببادة‪ ,‬هببم الببذين‬
‫صلوا إلى القبلتين مع رسول الله صلى الله عليببه وسببلم‪,‬‬
‫وقال محمببد بببن كعببب القرظببي‪ :‬مببر عمببر بببن الخطبباب‬
‫برجل يقرأ هذه ا َ‬
‫لية‪} ,‬والسابقون الولون من المهاجرين‬
‫‪121‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫والنصار{ فأخذ عمر بيده فقال‪ :‬من أقرأك هببذا ؟ فقببال‪:‬‬
‫أبي بن كعب‪ ,‬فقال‪ :‬ل تفارقني حتى أذهب بك إليه‪ ,‬فلمببا‬
‫جاءه قال عمر أنت أقببرأت هببذا هببذه ا َ‬
‫ليببة هكببذا ؟ قببال‪:‬‬
‫نعم‪ .‬قال‪ :‬وسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسببلم‬
‫؟ قال‪ :‬نعم‪ .‬قال‪ :‬لقد كنت أرى أنببا رفعنببا رفعببة ل يبلغهببا‬
‫أحد بعدنا‪ ,‬فقال أبببي تصببديق هببذه ا َ‬
‫ليببة فببي أول سببورة‬
‫الجمعببة }وآخريببن منهببم لمببا يلحقببوا بهببم وهببو العزيببز‬
‫الحكيم{ وفي سورة الحشر }والذين جاءوا مببن بعببدهم{‬
‫ا َ‬
‫ليببة‪ ,‬وفببي النفببال }والببذين آمنببوا وهبباجروا وجاهببدوا‬
‫معكم{ ا َ‬
‫لية‪ ,‬ورواه ابن جريببر‪ ,‬قببال‪ :‬وذكببر عببن الحسببن‬
‫البصببري أنببه كببان يقرؤهببا برفببع النصببار عطفببا ً علببى‬
‫والسابقون الولون‪ ,‬فقد أخبر الله العظيببم أنببه قببد رضببي‬
‫عببن السببابقين الوليببن مببن المهبباجرين والنصببار والببذين‬
‫اتبعوهم بإحسان‪ ,‬فياويل من أبغضببهم أو سبببهم أو أبغببض‬
‫أو سببب بعضببهم‪ ,‬ول سببيما سببيد الصببحابة بعببد الرسببول‬
‫وخيرهم وأفضلهم أعني الصديق الكبر والخليفببة العظببم‬
‫أبببا بكببر بببن أبببي قحافببة رضببي اللببه عنببه‪ ,‬فببإن الطائفببة‬
‫المخذولة من الرافضة يعادون أفضل الصحابة ويبغضونهم‬
‫ويسبببونهم‪ .‬عيبباذا ً بببالله مببن ذلببك‪ .‬وهببذا يببدل علببى أن‬
‫عقببولهم معكوسببة وقلببوبهم منكوسببة‪ ,‬فببأين هببؤلء مببن‬
‫اليمان بالقرآن إذ يسبون من رضي الله عنهم ؟ وأما أهل‬
‫السنة فإنهم يترضون عمن رضي اللببه عنببه ويسبببون مببن‬
‫سبه الله ورسوله‪ ,‬ويوالون من يببوالي اللببه ويعببادون مببن‬
‫يعادي الله وهم متبعون ل مبتدعون ويقتببدون ول يبتببدون‪,‬‬
‫ولهببذا هببم حببزب اللببه المفلحببون وعببباده المؤمنببون‪.‬‬
‫** وممن حول َك ُم من العْراب منافُقون وم َ‬
‫ديَنببةِ‬
‫م ِ‬
‫َ ِ ُ َ ِ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ن أه ْ ِ‬
‫َ َ ِ ْ‬
‫َ ِ ّ ْ َ ْ ْ ّ َ‬
‫ن‬
‫م نَ ْ‬
‫مَر ُ‬
‫م َ‬
‫سن ُعَذ ّب ُُهم ّ‬
‫مه ُ ْ‬
‫ن ن َعْل َ ُ‬
‫مه ُ ْ‬
‫ق ل َ ت َعْل َ ُ‬
‫َ‬
‫ح ُ‬
‫دوا ْ عََلى الن َّفا ِ‬
‫مّرت َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ى عَببببببببب َ‬
‫ب عَ ِ‬
‫دو َ‬
‫م ي ُبببببببببَر ّ‬
‫ث ُببببببببب ّ‬
‫ذا ٍ‬
‫ظيبببببببببم ٍ‬
‫ن إ ِلببببببببب َ‬
‫يخبر تعالى رسوله صلوات اللببه وسببلمه عليببه أن فببي‬
‫أحيبباء العببرب ممببن حببول المدينببة منببافقون‪ ,‬وفببي أهببل‬
‫‪122‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫المدينة أيضبا ً منببافقون }مببردوا علببى النفبباق{ أي مرنببوا‬
‫واستمروا عليه‪ ,‬ومنه يقببال شببيطان مريببد‪ ,‬ومببارد ويقببال‬
‫تمرد فلن علببى اللببه أي عتببا وتجبببر‪ ,‬وقببوله‪} :‬ل تعلمهببم‬
‫نحن نعلمهم{ ل ينافي قوله تعالى‪} :‬ولو نشبباء لرينبباكهم‬
‫فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحبن القببول{ لن هببذا‬
‫من باب التوسم فيهم بصفات يعرفببون بهببا‪ ,‬ل أنببه يعببرف‬
‫جميع من عنده من أهل النفاق والريب على التعيين‪ ,‬وقببد‬
‫كان يعلم أن في بعض من يخالطه من أهل المدينة نفاقببا ً‬
‫وإن كان يراه صباحا ً ومساء‪ ,‬وشاهد هذا بالصببحة مببا رواه‬
‫المام أحمد في مسنده حيث قال‪ :‬حدثنا محمد بن جعفر‪,‬‬
‫حدثنا شعبة عن النعمان بن سالم عن رجل عن جبببير بببن‬
‫مطعم رضي اللببه عنببه‪ ,‬قببال قلببت‪ :‬يببا رسببول اللببه إنهببم‬
‫يزعمون أنه ليس لنا أجر بمكة فقببال‪» :‬لتببأتينكم أجببوركم‬
‫ولو كنتم في جحر ثعلب« وأصغى إلى رسببول اللببه صببلى‬
‫الله عليه وسلم برأسه فقال »إن في أصحابي منببافقين«‬
‫ومعناه أنه قد يبوح بعض المنافقين والمرجفين من الكلم‬
‫بما ل صحة له ومن مثلهم صببدر هببذا الكلم الببذي سببمعه‬
‫جبير بن مطعم‪ ,‬وتقدم في تفسير قببوله }وهمببوا بمببا لببم‬
‫ينالوا{ أنه صلى الله عليه وسلم أعلم حذيفة بأعيان أربعة‬
‫عشر أو خمسة عشر منافقًا‪ ,‬وهذا تخصيص ل يقتضي أنببه‬
‫اطلبببع علبببى أسبببمائهم وأعيبببانهم كلهبببم‪ ,‬واللبببه أعلبببم‪.‬‬
‫وروى الحافظ ابن عساكر في ترجمة أبي عمر البيروتي‬
‫من طريق هشام بن عمار‪ :‬حدثنا صببدقة بببن خالببد‪ ,‬حببدثنا‬
‫ابن جابر‪ ,‬حدثني شيخ ببيروت يكنى أبا عمر‪ ,‬أظنه حدثني‬
‫عن أبي الدرداء أن رجل ً يقال له حرملة أتببى النبببي صببلى‬
‫اللببه عليببه وسببلم فقببال‪ :‬اليمببان ههنببا وأشببار بيببده إلببى‬
‫لسانه‪ ,‬والنفاق ههنا وأشار بيده إلى قلبه‪ ,‬ولبم يبذكر اللبه‬
‫إل قلي ً‬
‫ل‪ ,‬فقال رسول الله صلى الله عليه وسببلم‪» :‬اللهببم‬
‫اجعل له لسانا ً ذاكرًا‪ ,‬وقلبا ً شاكرًا‪ ,‬وارزقه حبي وحب من‬
‫يحبني‪ ,‬وصير أمره إلى خير« فقال‪ :‬يا رسول الله إنه كان‬
‫لي أصببحاب مببن المنببافقين وكنببت رأسبا ً فيهببم أفل آتيببك‬
‫بهم ؟ قال‪» :‬من أتانا استغفرنا له‪ ,‬ومن أصر فببالله أولببى‬
‫‪123‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫به‪ ,‬ول تخرقن على أحد سترًا«‪ ,‬قال وكذا رواه أبببو أحمببد‬
‫الحاكم عن أبي بكببر الباغنببدي عببن هشببام بببن عمببار بببه‪,‬‬
‫وقال عبد الرزاق‪ :‬أخبرنا معمر عن قتببادة فببي هببذه ا َ‬
‫ليببة‬
‫أنه قال‪ :‬مببا بببال أقببوام يتكلفببون علببم النبباس‪ ,‬فلن فببي‬
‫الجنة وفلن في النار‪ ,‬فإذا سألت أحدهم عن نفسه قال ل‬
‫أدري لعمري أنت بنفسك أعلم منك بأحوال النبباس‪ ,‬ولقببد‬
‫تكلفت شيئا ً ما تكلفه النبياء قبلك‪ ,‬قال نبي الله نوح عليه‬
‫السلم }وما علمببي بمببا كببانوا يعملببون{ وقبال نبببي اللبه‬
‫شعيب عليه السلم }بقية الله خير لكم إن كنتببم مببؤمنين‬
‫وما أنا عليكم بحفيظ{ وقال الله تعببالى لنبببيه صببلى اللببه‬
‫عليه وسلم }ل تعلمهم نحن نعلمهبم{ وقبال السبدي عبن‬
‫أبي مالك عن ابن عباس في هذه ا َ‬
‫لية قببال‪ :‬قببام رسببول‬
‫الله صببلى اللببه عليببه وسببلم خطيببا ً يببوم الجمعببة فقببال‪:‬‬
‫»اخرج يا فلن فإنك منافق‪ ,‬واخرج يببا فلن إنببك منببافق«‬
‫فأخرج من المسجد ناسا ً منهم فضحهم‪ ,‬فجبباء عمببر وهببم‬
‫يخرجون مببن المسببجد فاختبببأ منهببم حيبباء أنببه لببم يشببهد‬
‫الجمعة وظن أن الناس قد انصرفوا‪ ,‬واختبأوا هم من عمر‬
‫ظنوا أنه قد علم بأمرهم‪ ,‬فجاء عمر فدخل المسببجد فببإذا‬
‫الناس لم يصلوا‪ ,‬فقال له رجل مببن المسببلمين‪ :‬أبشببر يببا‬
‫عمر قد فضح الله المنافقين اليوم‪ ,‬قال ابن عباس‪ :‬فهببذا‬
‫العذاب الول حين أخرجهم من المسجد‪ ,‬والعببذاب الثبباني‬
‫عذاب القبر‪ ,‬وكذا قال الثوري عن السدي عن أبببي مالببك‬
‫نحببببببببببببببببببببببببببببببببببو هببببببببببببببببببببببببببببببببببذا‪.‬‬
‫وقال مجاهد في قوله }سببنعذبهم مرتيببن{ يعنببي القتببل‬
‫والسبي‪ ,‬وقال في رواية بالجوع وعذاب القبر‪ ,‬ثبم يبردون‬
‫إلى عذاب عظيم‪ ,‬وقال ابببن جريببج عببذاب الببدنيا وعببذاب‬
‫القبر ثم يببردون إلببى عببذاب عظيببم النببار‪ ,‬وقببال الحسببن‬
‫البصري‪ :‬عذاب في الدنيا وعببذاب فببي القبببر‪ ,‬وقببال عبببد‬
‫الرحمن بن زيد‪ :‬أما عببذاب فببي الببدنيا فببالموال والولد‪,‬‬
‫وقرأ قببوله تعببالى }فل تعجبببك أمببوالهم ول أولدهببم إنمببا‬
‫يريد الله ليعذبهم بها فببي الحيبباة الببدنيا{ فهببذه المصببائب‬
‫لهم عذاب وهي للمؤمنين أجببر‪ ,‬وعببذاب فببي ا َ‬
‫لخببرة فببي‬
‫‪124‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫النار }ثببم يببردون إلببى عببذاب عظيببم{ قببال النببار‪ ,‬وقببال‬
‫محمد بن إسحاق }سنعذبهم مرتين{ قال‪ :‬هو فيما بلغنببي‬
‫ما هم فيه من أمر السلم وما يدخل عليهم من غيظ ذلك‬
‫على غير حسبة‪ ,‬ثم عذابهم في القبور إذا صاروا إليها‪ ,‬ثببم‬
‫العذاب العظيم الببذي يببردون إليببه عببذاب ا َ‬
‫لخببرة والخلببد‬
‫فيه‪ ,‬وقال سعيد عن قتادة في قوله‪} :‬سببنعذبهم مرتيببن{‬
‫عذاب الدنيا وعذاب القبر }ثم يرّدون إلى عذاب عظيببم{‬
‫وذكر لنا أن نبببي اللببه صببلى اللببه عليببه وسببلم أسببر إلببى‬
‫حذيفة باثني عشر رجل ً من المنببافقين‪ ,‬فقببال سببتة منهببم‬
‫تكفيهم الدبيلة سراج من نار جهنم يأخذ في كتببف أحببدهم‬
‫حتى يفضي إلى صدره‪ ,‬وستة يموتون موتبًا‪ ,‬وذكببر لنببا أن‬
‫عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا مات رجببل ممببن‬
‫يرى أنه منهم‪ ,‬نظر إلى حذيفة فإن صلى عليه وإل تركببه‪,‬‬
‫وذكر لنا أن عمر قال لحذيفة أنشدك الله أمنهم أنا ؟ قال‬
‫ل ول أومبببببببببببن منهبببببببببببا أحبببببببببببدا ً بعبببببببببببدك‪.‬‬
‫خ بَر‬
‫صبباِلحا ً َوآ َ‬
‫م َ‬
‫** َوآ َ‬
‫خ بُرو َ‬
‫خل َط ُببوا ْ عَ َ‬
‫ن اعْت ََرفُببوا ْ ب ِبذ ُُنوب ِهِ ْ‬
‫مل ً َ‬
‫سبيئا ً عَسببى الّلب َ‬
‫م‬
‫ه غَُفببوٌر ّر ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫ه أن ي َت ُببو َ‬
‫َ ّ‬
‫َ‬
‫حيب ٌ‬
‫ن الل ّب َ‬
‫ب عَل َي ْهِب ْ‬
‫ُ‬
‫لما بّين تعالى حال المنافقين المتخلفين عن الغزاة رغبة‬
‫عنها وتكذيبا ً وشكًا‪ ,‬شرع فببي بيببان حببال المببذنبين الببذين‬
‫تببأخروا عببن الجهبباد كسبل ً وميل ً إلببى الراحببة مببع إيمببانهم‬
‫وتصديقهم بالحق‪ ,‬فقال }وآخببرون اعببترفوا بببذنوبهم{ أي‬
‫أقروا بها واعترفوا فيما بينهم وبين ربهم‪ ,‬ولهم أعمال أخر‬
‫صالحة خلطوا هذه بتلك فهؤلء تحت عفببو اللببه وغفرانببه‪,‬‬
‫وهذه ا َ‬
‫لية وإن كانت نزلت في أناس معينين إل أنها عامبة‬
‫في كل المذنبين الخطائين المخلطين المتلوثين‪ ,‬وقد قال‬
‫مجاهد‪ :‬إنها نزلت في أبي لبابة لما قال لبني قريظببة‪ :‬إنببه‬
‫الذبح وأشار بيده إلى حلقه‪ ,‬وقال ابن عببباس }وآخببرون{‬
‫نزلببت فببي أبببي لبابببة وجماعببة مببن أصببحابه تخلفببوا عببن‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم في غببزوة تبببوك‪ ,‬فقببال‬
‫بعضهم‪ :‬أبو لبابة وخمسة معه‪ ,‬وقيل وسبببعة معببه‪ ,‬وقيببل‬
‫‪125‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وتسعة معه‪ ,‬فلما رجع رسول الله صلى الله عليببه وسببلم‬
‫من غزوتببه ربطببوا أنفسببهم بسببواري المسببجد وحلفببوا ل‬
‫يحلهم إل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أنزل الله‬
‫هذه ا َ‬
‫لية }وآخرون اعترفوا بذنوبهم{ أطلقهم رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم وعفا عنهببم‪ ,‬وقببال البخبباري‪ :‬حببدثنا‬
‫مؤمل بن هشام‪ ,‬حدثنا إسماعيل بن إبراهيم‪ ,‬حدثنا عوف‪,‬‬
‫حدثنا أبو رجاء‪ ,‬حدثنا سمرة بن جندب قببال‪ :‬قببال رسببول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم لنا »أتاني الليلة آتيان فابتعثاني‬
‫فانتهيا بي إلى مدينة مبنية بلبن ذهببب ولبببن فضببة فتلقانببا‬
‫رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء‪ ,‬وشطر كأقبح‬
‫ما أنت راء‪ ,‬قال لهم اذهبوا فقعوا في ذلببك النهببر فوقعببوا‬
‫فيه ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء عنهم فصاروا فببي‬
‫أحسن صورة‪ ,‬قال لي هذه جنببة عببدن وهببذا منزلببك‪ ,‬قببال‬
‫وأما القوم الذين كانوا شببطر منهببم حسببن وشببطر منهببم‬
‫قبيح‪ ,‬فببإنهم خلطببوا عمل ً صببالحا ً وآخببر سببيئا ً تجبباوز اللببه‬
‫عنهم« هكذا رواه البخاري مختصرا ً في تفسير هذه ا َ‬
‫ليببة‪.‬‬
‫خذ ْ م َ‬
‫م وَت َُز ّ‬
‫صب ّ‬
‫ل‬
‫ص بد َقَ ً‬
‫كيهِ ب ْ‬
‫ة ت ُط َهُّرهُ ب ْ‬
‫وال ِهِ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫م ب ِهَببا وَ َ‬
‫م َ‬
‫مب َ‬
‫** ُ ِ ْ‬
‫َ‬
‫صل َ‬
‫س بك َ‬
‫وات َ َ‬
‫م‬
‫ن‬
‫سب ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫ه َ‬
‫ك َ‬
‫م * أل َب ْ‬
‫ميعٌ عَِلي ب ٌ‬
‫م َوالل ّب ُ‬
‫ن ل ّهُ ب ْ‬
‫عَل َي ْهِ ْ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه هُوَ ي َْقب َ ُ‬
‫ت‬
‫عَبادِهِ وَي َأ ُ‬
‫ن ِ‬
‫ل الت ّوْب َ َ‬
‫ص بد ََقا ِ‬
‫موَا ْ أ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ي َعْل َ ُ‬
‫خ بذ ُ ال ّ‬
‫ة عَ ْ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ب الّر ِ‬
‫وا ُ‬
‫وَأ ّ‬
‫حيببببببببببب ُ‬
‫ن الل ّببببببببببب َ‬
‫ه هُبببببببببببوَ الت ّببببببببببب ّ‬
‫أمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسببلم بببأن يأخببذ مببن‬
‫أموالهم صدقة يطهرهم ويزكيهم بها وهببذا عببام وإن أعبباد‬
‫بعضهم الضمير في أموالهم إلببى الببذين اعببترفوا بببذنوبهم‬
‫وخلطوا عمل ً صالحا ً وآخر سيئًا‪ ,‬ولهذا اعتقد بعببض مببانعي‬
‫الزكاة من أحياء العرب أن دفع الزكاة إلى المام ل يكون‪,‬‬
‫وإنما كان هببذا خاص با ً بالرسببول صببلى اللببه عليببه وسببلم‪,‬‬
‫ولهذا احتجوا بقوله تعالى‪} :‬خذ من أموالهم صدقة{ ا َ‬
‫لية‪,‬‬
‫وقد رد عليهم هذا التأويل والفهم الفاسد‪ ,‬أبو بكر الصديق‬
‫وسائر الصحابة وقبباتلوهم حببتى أدوا الزكبباة إلببى الخليفببة‬
‫كما كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى اللببه عليببه وسببلم‪,‬‬
‫‪126‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫حتى قال الصديق‪ :‬والله لو منعببوني عناق با ً ب ب وفببي روايببة‬
‫عقال ً ب كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫لقاتلنهم على منعه‪ ,‬وقببوله }وصببل عليهببم{ أي ادع لهببم‬
‫واستغفر لهم كما رواه مسلم في صببحيحه عببن عبببد اللببه‬
‫بن أبي أوفى قال‪ :‬كان النبي صببلى اللببه عليببه وسببلم إذا‬
‫أتي بصدقة قوم صببلى عليهببم فأتبباه أبببي بصببدقته فقببال‪:‬‬
‫»اللهم صل على آل أبي أوفببى« وفببي الحببديث ا َ‬
‫لخببر أن‬
‫ي وعلى زوجببي‪ ,‬فقببال‬
‫امرأة قالت‪ :‬يا رسول الله صل عل ّ‬
‫»صلى الله عليك وعلى زوجك« وقوله‪} :‬إن صلتك سكن‬
‫لهم{ قرأ بعضهم صلواتك على الجمببع وآخببرون قببرأوا إن‬
‫صلتك على الفراد }سكن لهم{ قال ابببن عببباس‪ :‬رحمببة‬
‫لهم‪ ,‬وقال قتادة وقار‪ ,‬وقوله‪} :‬والله سببميع{ أي لببدعائك‬
‫}عليم{ أي بمن يستحق ذلك منك ومن هو أهل لببه‪ ,‬قببال‬
‫المام أحمد‪ :‬حدثنا وكيع‪ ,‬حدثنا أبو العميس عببن أبببي بكببر‬
‫بن عمرو بن عتبة عن ابن حذيفة عن أبيه أن النبببي صببلى‬
‫الله عليه وسلم كان إذا دعا لرجل أصببابته وأصببابت ولببده‬
‫وولد ولده‪ ,‬ثم رواه عن أبي نعيم عن مسعر عن أبي بكببر‬
‫بن عمرو بن عتبة عن ابن لحذيفة‪ ,‬قال مسعر‪ :‬وقد ذكره‬
‫مرة عن حذيفببة إن صببلة النبببي صببلى اللببه عليببه وسببلم‬
‫لتببببببببدرك الرجببببببببل وولببببببببده وولببببببببد ولببببببببده‪.‬‬
‫وقوله }ألم يعلموا أن اللببه هببو يقبببل التوبببة عببن عببباده‬
‫ويأخذ الصدقات{ هذا تهييج إلى التوبة والصدقة اللتين كل‬
‫منهما يحط الذنوب ويمحصببها ويمحقهببا‪ ,‬وأخبببر تعببالى أن‬
‫كل من تاب إليه تاب عليه‪ ,‬ومن تصدق بصدقة من كسب‬
‫حلل‪ ,‬فإن الله تعالى يتقبلها بيمينه فيربيها لصبباحبها حببتى‬
‫تصير التمرة مثل أحد‪ ,‬كما جاء بذلك الحديث عببن رسببول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم كما قال الثببوري ووكيببع كلهمببا‬
‫عن عباد بن منصور عن القاسم بن محمببد‪ ,‬أنببه سببمع أبببا‬
‫هريرة يقول‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسببلم‪» :‬إن‬
‫الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه قيربيها لحدكم كما يربي‬
‫أحدكم مهره‪ ,‬حتى أن اللقمة لتكون مثببل أحببد« وتصببديق‬
‫ذلك في كتاب الله عز وجل }ألم يعلموا أن الله هو يقبببل‬
‫‪127‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫التوبة عن عباده ويأخبذ الصبدقات{ وقبوله‪} :‬يمحبق اللبه‬
‫الربا ويربي الصدقات{ وقببال الثببوري والعمببش‪ ,‬كلهمببا‬
‫عن عبد الله بن السائب عن عبد الله بن أبي قتببادة قببال‪:‬‬
‫قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنببه‪ ,‬إن الصببدقة تقببع‬
‫في يد الله عز وجل قبل أن تقع في يببد السببائل‪ ,‬ثببم قببرأ‬
‫هذه ا َ‬
‫لية }ألم يعلموا أن الله هو يقبببل التوبببة عببن عببباده‬
‫ويأخذ الصدقات{ وقد روى ابن عسبباكر فببي تبباريخه فببي‬
‫ترجمة عبد الله بن الشاعر السكسكي الدمشببقي وأصببله‬
‫حمصببي‪ ,‬وكببان أحببد الفقهبباء‪ ,‬روى عببن معاويببة وغيببره‪,‬‬
‫وحكى عنه حوشب بن سيف السكسببكي الحمصببي قببال‪:‬‬
‫غزا الناس في زمان معاوية رضي الله عنببه وعليهببم عبببد‬
‫الرحمن بن خالد بن الوليد‪ ,‬فغل رجل من المسلمين مائة‬
‫دينار رومية‪ .‬فلما قفل الجيش ندم وأتببى الميببر فببأبى أن‬
‫يقبلها منه وقال‪ :‬قد تفرق النبباس ولببن أقبلهببا منببك حببتى‬
‫تأتي الله بها يوم القيامة‪ ,‬فجعل الرجل يستقري الصببحابة‬
‫فيقولون له مثل ذلك‪ ,‬فلما قدم دمشق ذهب إلى معاويببة‬
‫ليقبلها منه فأبىعليه‪ ,‬فخرج من عنده وهو يبكي ويسترجع‪,‬‬
‫فمر بعبد الله بن الشاعر السكسكي فقال له ما يبكيببك ؟‬
‫فذكر له أمره‪ ,‬فقال لببه‪ :‬أو مطيعببي أنببت ؟ فقببال‪ :‬نعببم‪,‬‬
‫فقال اذهب إلى معاوية فقل له اقبل مني خمسببك فببادفع‬
‫إليه عشرين دينارا ً وانظر إلى الثمانين الباقية فتصدق بهببا‬
‫عن ذلك الجيش‪ ,‬فإن اللببه يقبببل التوبببة عببن عببباده وهببو‬
‫أعلببم بأسببمائهم ومكببانهم‪ ,‬ففعببل الرجببل‪ ,‬فقببال معاويببة‬
‫رضي الله عنه‪ :‬لن أكببون أفببتيته بهببا أحببب إلببي مببن كببل‬
‫شبببببببببببيء أملكبببببببببببه‪ ,‬أحسبببببببببببن الرجبببببببببببل‪.‬‬
‫ن‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫من ُببو َ‬
‫م وََر ُ‬
‫مُلوا ْ فَ َ‬
‫ه َوال ْ ُ‬
‫سببول ُ ُ‬
‫مل َك ُب ْ‬
‫ه عَ َ‬
‫سي ََرى الل ّ ُ‬
‫ل اعْ َ‬
‫** وَقُ ِ‬
‫دو َ َ‬
‫مببا ُ‬
‫ب َوال ّ‬
‫م‬
‫ست َُر ّ‬
‫وَ َ‬
‫كنت ُب ْ‬
‫م بِ َ‬
‫شبَهاد َةِ فَي ُن َب ّئ ُك ُب ْ‬
‫ى عَببال ِم ِ ال ْغَي ْب ِ‬
‫ن إ ِل َ‬
‫ن‬
‫م ُلببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببو َ‬
‫ت َعْ َ‬
‫قال مجاهد‪ :‬هذا وعيد يعني من اللببه تعببالى للمخببالفين‬
‫أوامره بأن أعمالهم ستعرض عليببه تبببارك وتعببالى وعلببى‬
‫‪128‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الرسول صببلى اللببه عليببه وسببلم وعلببى المببؤمنين‪ .‬وهببذا‬
‫كائن ل محالة يوم القيامة كمببا قببال‪} :‬يببومئذ تعرضببون ل‬
‫تخفى منكم خافية{ وقببال تعببالى‪} :‬يببوم تبلببى السببرائر{‬
‫وقال‪} :‬وحصل ما فببي الصببدور{ وقببد يظهببر اللببه تعببالى‬
‫ذلك للناس في الدنيا‪ ,‬كما قال المام أحمد‪ :‬حببدثنا حسببن‬
‫بن موسى‪ ,‬حدثنا ابن لهيعة‪ ,‬حببدثنا دراج عببن أبببي الهيثببم‬
‫عن أبي سعيد مرفوعا ً عن رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم أنه قال‪» :‬لو أن أحببدكم يعمببل فببي صببخرة صببماء‬
‫ليس لها باب ول كوة لخببرج اللببه عملببه للنبباس كائن با ً مببا‬
‫كان« وقد ورد‪ :‬أن أعمال الحياء تعرض على الموات من‬
‫القربببباء والعشبببائر فبببي الببببرزخ‪ ,‬كمبببا قبببال أببببو داود‬
‫الطيالسي‪ :‬حدثنا الصلت بن دينار عن الحسببن عببن جببابر‬
‫بن عبد الله قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليببه وسببلم‪:‬‬
‫»إن أعمببالكم تعببرض علببى أقربببائكم وعشببائركم فببي‬
‫قبورهم‪ ,‬فإن كان خيرا ً استبشروا به‪ ,‬وإن كببان غيببر ذلببك‬
‫قببالوا‪ :‬اللهببم ألهمهببم أن يعملببوا بطاعتببك« وقببال المببام‬
‫أحمد‪ :‬أنبأنببا عبببد الببرزاق عببن سببفيان عمببن سببمع أنسبا ً‬
‫يقببول‪ :‬قببال النبببي صببلى اللببه عليببه وسببلم‪ :‬إن أعمببالكم‬
‫تعرض على أقبباربكم وعشببائركم مببن المببوات فببإن كببان‬
‫خيرا ً استبشروا به وإن كان غير ذلك قالوا اللهببم ل تمتهببم‬
‫حببببببببببببتى تهببببببببببببديهم كمببببببببببببا هببببببببببببديتنا«‪.‬‬
‫وقال البخاري قالت عائشة رضي الله عنهببا‪ :‬إذا أعجبببك‬
‫حسن عمببل امرىببء مسببلم فقببل }اعملببوا فسببيرى اللببه‬
‫عملكم ورسوله والمؤمنون{ وقد ورد في الحببديث شبببيه‬
‫بهذا‪ ,‬قال المام أحمد‪ :‬حدثنا يزيد‪ ,‬حدثنا حميببد عببن أنببس‬
‫أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قببال‪» :‬ل عليكببم أن‬
‫تعجبوا بأحد حتى تنظروا بم يختم لببه‪ ,‬فببإن العامببل يعمببل‬
‫زمانا ً من عمره أو برهة من دهببره بعمببل صببالح لببو مببات‬
‫عليه دخل الجنة ثم يتحببول فيعمببل عمل ً سببيئًا‪ ,‬وإن العبببد‬
‫ليعمل البرهة من دهره بعمل سببيء لببو مببات عليببه دخببل‬
‫النار ثم يتحببول فيعمببل عمل ً صببالحًا‪ ,‬وإذا أراد اللببه بعبببده‬
‫خيرا ً استعمله قبببل مببوته« قببالوا‪ :‬يببا رسببول اللببه وكيببف‬
‫‪129‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يستعمله ؟ قال‪» :‬يبوفقه لعمببل صببالح ثبم يقبضببه عليببه«‬
‫تفبببببرد ببببببه المبببببام أحمبببببد مبببببن هبببببذا البببببوجه‪.‬‬
‫م‬
‫** َوآ َ‬
‫ما ي َُتو ُ‬
‫جو ْ َ‬
‫مْر َ‬
‫خُرو َ‬
‫ب عَل َي ْهِ ْ‬
‫م وَإ ِ ّ‬
‫ما ي ُعَذ ّب ُهُ ْ‬
‫مرِ الل ّهِ إ ِ ّ‬
‫نل ْ‬
‫ن ُ‬
‫م‬
‫ح ِ‬
‫م َ‬
‫كيببببببببببببببببببب ٌ‬
‫ه عَِليببببببببببببببببببب ٌ‬
‫َوالل ّببببببببببببببببببب ُ‬
‫قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة والضحاك وغيببر واحببد‪:‬‬
‫هم الثلثة الببذين خلفببوا أي عببن التوبببة‪ ,‬وهببم مببرارة بببن‬
‫الربيع وكعب بن مالك وهلل ببن أميبة‪ ,‬قعبدوا عبن غبزوة‬
‫تبوك في جملة من قعد كس بل ً وميل ً إلببى الدعببة والحفببظ‬
‫وطيب الثمار والظلل ل شكا ً ونفاقًا‪ ,‬فكانت منهبم طائفبة‬
‫ربطوا أنفسهم بالسببواري كمببا فعببل أبببو لبابببة وأصببحابه‪,‬‬
‫وطائفة لببم يفعلببوا ذلببك وهببم هببؤلء الثلثببة المببذكورون‪,‬‬
‫فنزلت توبة أولئك قببل هببؤلء وأرجببي هببؤلء عببن التوبببة‪,‬‬
‫لية ا َ‬
‫حتى نزلت ا َ‬
‫لتيببة وهببي قببوله }لقببد تبباب اللببه علببى‬
‫النبي والمهاجرين والنصار{ ا َ‬
‫ليببة‪} ,‬وعلببى الثلثببة الببذين‬
‫خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الرض بما رحبت{ ا َ‬
‫لية‪ ,‬كما‬
‫سيأتي بيانه في حديث كعب بن مالك‪ ,‬وقوله }إما يعذبهم‬
‫وإما يتوب عليهم{ أي هم تحببت عفببو اللببه إن شبباء فعببل‬
‫بهم هذا وإن شاء فعل بهم ذاك‪ ,‬ولكن رحمته تغلب غضبه‬
‫}والله عليم حكيم{ أي عليم بمن يسببتحق العقوبببة ممببن‬
‫يستحق العفو‪ ,‬حكيم في أفعبباله وأقببواله ل إلبه إل هببو ول‬
‫رب سبببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببواه‪.‬‬
‫خبب ُ‬
‫ن‬
‫ن ات ّ َ‬
‫جدا ً ِ‬
‫** َواّلبب ِ‬
‫م ْ‬
‫سبب ِ‬
‫ذوا ْ َ‬
‫ريقببا ً ب َْيبب َ‬
‫ذي َ‬
‫ضببَرارا ً وَك ُْفببرا ً وَت َْف ِ‬
‫مببن قَب ْب ُ‬
‫ل‬
‫ه ِ‬
‫م بؤ ْ ِ‬
‫حبباَر َ‬
‫ن َ‬
‫ه وََر ُ‬
‫سببول َ ُ‬
‫ب الل ّب َ‬
‫صببادا ً ل ّ َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ن وَإ ِْر َ‬
‫مب ْ‬
‫مِني َ‬
‫ول َيحل َِفن إ َ‬
‫م لَ َ‬
‫ه يَ ْ‬
‫ن*‬
‫سن َ‬
‫كبباذُِبو َ‬
‫ن أَرد َْنا إ ِل ّ ال ْ ُ‬
‫ّ ِ ْ‬
‫َ َ ْ‬
‫ح ْ‬
‫شهَد ُ إ ِن ّهُ ْ‬
‫ى َوالل ّ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫س عََلى الت ّْق بوَىَ ِ‬
‫جد ٌ أ ّ‬
‫م ْ‬
‫س ِ‬
‫م ِفيهِ أَبدا ً ل ّ َ‬
‫ل َ ت َُق ْ‬
‫س َ‬
‫ن أو ّ ِ‬
‫مب ْ‬
‫ل ي َبوْم ٍ‬
‫حبببو َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جببا ٌ‬
‫ه‬
‫ل يُ ِ ّ َ‬
‫م ِفيبهِ ِفيبهِ رِ َ‬
‫أ َ‬
‫حقّ أن ت َُقببو َ‬
‫ن أن ي َت َط َهّبُروا ْ َوالل ّب ُ‬
‫ن‬
‫يُ ِ‬
‫حببببببببببببببببببببببببببببب ّ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫ريبببببببببببببببببببببببببببب َ‬
‫مط ّهّ ِ‬
‫سبب نزول هذه ا َ‬
‫ليات الكريمات‪ ,‬أنه كان بالمدينة قبل‬
‫مقدم رسول الله صلى الله عليببه وسببلم إليهببا رجببل مببن‬
‫‪130‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الخزرج يقال له أبو عببامر الراهببب‪ ,‬وكببان قببد تنصببر فببي‬
‫الجاهلية وقببرأ علببم أهببل الكتبباب‪ ,‬وكببان فيببه عبببادة فببي‬
‫الجاهلية وله شرف في الخببزرج كبببير‪ ,‬فلمببا قببدم رسببول‬
‫الله صلى الله عليبه وسبلم مهباجرا ً إلبى المدينبة واجتمبع‬
‫المسلمون عليه وصارت للسببلم كلمببة عاليببة وأظهرهببم‬
‫الله يوم بدر‪ ,‬شرق اللعين أبو عامر بريقه وبببارز بالعببداوة‬
‫وظاهر بها‪ ,‬وخرج فارا ً إلى كفار مكة من مشركي قريش‪,‬‬
‫يمالئهم على حببرب رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه وسببلم‬
‫فاجتمعوا بمن وافقهم من أحياء العرب وقدموا عام أحببد‪,‬‬
‫فكان من أمر المسلمين ما كان وامتحنهم الله عببز وجببل‪,‬‬
‫وكانت العاقبة للمتقين‪ ,‬وكان هذا الفاسق قد حفر حفببائر‬
‫فيما بين الصفين‪ ,‬فوقع في إحداهن رسول الله صلى الله‬
‫عليببه وسببلم وأصببيب ذلببك اليببوم فجببرح وجهببه وكسببرت‬
‫رباعيته اليمنى السفلى وشج رأسه صلوات اللببه وسببلمه‬
‫عليه‪ ,‬وتقدم أبو عببامر فببي أول المبببارزة إلببى قببومه مببن‬
‫النصار فخاطبهم واستمالهم إلببى نصببره ومببوافقته‪ ,‬فلمببا‬
‫عرفوا كلمه قالوا‪ :‬ل أنعم الله بك عينا ً يببا فاسببق يببا عببدو‬
‫الله‪ ,‬ونالوا منه وسبوه فرجع وهو يقول‪ :‬والله لقد أصبباب‬
‫قومي بعدي شر‪ ,‬وكان رسول الله صلى الله عليه وسببلم‬
‫قد دعاه إلى الله قبل فراره وقرأ عليه من القرآن‪ ,‬فببأبى‬
‫أن يسلم وتمرد‪ ,‬فدعا عليه رسول اللببه صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم أن يموت بعيدا ً طريدا ً فنالته هذه الدعوة‪ ,‬وذلك أنه‬
‫لما فرغ الناس مببن أحببد‪ ,‬ورأى أمببر الرسببول صببلى اللببه‬
‫عليه وسلم فببي ارتفبباع وظهببور‪ ,‬ذهببب إلببى هرقببل ملببك‬
‫الروم يستنصره على النبي صلى الله عليه وسببلم فوعببده‬
‫ومنبباه وأقببام عنببده‪ ,‬وكتببب إلببى جماعببة مببن قببومه مببن‬
‫النصار من أهل النفاق والريب يعدهم ويمنيهم أنه سيقدم‬
‫بجيش يقاتل به رسول الله صلى الله عليه وسببلم ويغلبببه‬
‫ويرده عمببا هببو فيببه‪ ,‬وأمرهببم أن يتخببذوا لببه معقل ً يقببدم‬
‫عليهم فيه من يقدم من عنده لداء كتبه ويكون مرصدا ً له‬
‫إذا قدم عليهم بعد ذلك‪ ,‬فشرعوا في بنبباء مسببجد مجبباور‬
‫لمسببجد قببباء فبنببوه وأحكمببوه وفرغببوا منببه قبببل خببروج‬
‫‪131‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫رسببول اللبه صبلى اللبه عليبه وسبلم إلببى تبببوك‪ ,‬وجباءوا‬
‫فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسببلم أن يببأتي إليهببم‬
‫فيصلي في مسجدهم ليحتجببوا بصببلته فيببه علببى تقريببره‬
‫وإثباته‪ ,‬وذكروا أنهم إنما بنوه للضعفاء منهببم وأهببل العلببة‬
‫في الليلة الشاتية‪ ,‬فعصمه الله من الصلة فيه فقال‪» :‬إنا‬
‫على سفر ولكن إذا رجعنا إن شاء الله« فلمببا قفببل عليببه‬
‫السلم راجعا ً إلى المدينة من تبوك ولم يبق بينه وبينهببا إل‬
‫يوم أو بعض يوم‪ ,‬نزل عليه جبريببل بخبببر مسببجد الضببرار‬
‫ومببا اعتمببده بببانوه مببن الكفببر والتفريببق بيببن جماعببة‬
‫المؤمنين في مسجدهم مسجد قباء الذي أسببس مببن أول‬
‫يوم على التقوى‪ .‬فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫إلى ذلك المسجد من هدمه قبل مقدمه المدينة‪ ,‬كما قببال‬
‫علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في ا َ‬
‫لية‪ ,‬هم أناس من‬
‫النصار بنوا مسجدا ً فقببال لهببم أبببو عببامر‪ :‬ابنببوا مسببجدا ً‬
‫واستعدوا بما استطعتم من قوة ومببن سببلح فببإني ذاهببب‬
‫إلببى قيصببر ملببك الببروم فببآتي بجنببود مببن الببروم وأخببرج‬
‫محمدا ً وأصببحابه‪ ,‬فلمبا فرغببوا مبن مسبجدهم أتببوا النببي‬
‫صببلى اللببه عليببه وسببلم فقببالوا لببه‪ :‬قببد فرغنببا مببن بنبباء‬
‫مسجدنا فنحب أن تصلي فيببه وتببدعو لنببا بالبركببة‪ ,‬فببأنزل‬
‫الله عز وجل }ل تقم فيه أبببدًا{ إلببى قببوله‪} :‬الظببالمين{‬
‫وكذا روي عن سعيد بن جبير ومجاهببد وعببروة بببن الزبيببر‬
‫وقتادة وغير واحد من العلماء‪ ,‬وقال محمد بن إسحاق بببن‬
‫يسار‪ ,‬عن الزهري ويزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكببر‬
‫وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم‪ ,‬قالوا‪ :‬أقبل رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم يعني من تبوك حتى نزل بببذي أوان‬
‫بلببد بينببه وبيببن المدينببة سبباعة مببن نهببار‪ ,‬وكببان أصببحاب‬
‫مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يتجهز إلى تبوك فقببالوا‪:‬‬
‫يا رسبول اللبه إنبا قبد بنينبا مسبجدا ً لبذي العلبة والحاجبة‬
‫والليلببة المطيببرة والليلببة الشبباتية‪ ,‬وإنببا نحببب أن تأتينببا‬
‫فتصلي لنا فيه‪ ,‬فقال‪» :‬إني على جناح سفر وحال شغل«‬
‫أو كما قال رسول الله صبلى اللبه عليبه وسبلم »ولببو قببد‬
‫قدمنا إن شاء الله تعالى أتيناكم فصببلينا لكببم فيببه« فلمببا‬
‫‪132‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫نزل بذي أوان أتاه خبر المسجد فببدعا رسببول اللببه صببلى‬
‫الله عليه وسببلم مالببك بببن الدخشببم أخببا بنببي سببالم بببن‬
‫عوف‪ ,‬ومعن بن عدي أو أخاه عامر بن عدي أخببا بلعجلن‬
‫فقال‪» :‬انطلقا إلببى هببذا المسببجد الظببالم أهلببه فاهببدماه‬
‫وحرقاه« فخرجا سريعين حتى أتيا بنببي سبالم ببن عببوف‪,‬‬
‫وهم رهط مالك بن الدخشم‪ .‬فقال مالك لمعببن‪ :‬أنظرنببي‬
‫حتى أخرج إليك بنار من أهلي‪ ,‬فببدخل أهلببه فأخببذ سببعفا ً‬
‫من النخل فأشعل فيه نببارا ً ثببم خرجببا يشببتدان حببتى دخل‬
‫المسجد وفيه أهله‪ ,‬فحرقاه وهدماه وتفرقببوا عنببه‪ ,‬ونببزل‬
‫فيهم من القرآن ما نزل }والذين اتخببذوا مسببجدا ً ضببرارا ً‬
‫وكفرًا{ إلى آخر القصة‪ .‬وكان الذين بنوه اثني عشر رج ً‬
‫ل‪:‬‬
‫خذام بن خالد من بني عبيد بببن زيببد أحببد بنببي عمببرو بببن‬
‫عوف‪ ,‬ومن داره أخرج مسجد الشقاق‪ ,‬وثعلبة بن حبباطب‬
‫من بني عبيد وموالي بني أمية بن زيد‪ ,‬ومعتب بببن قشببير‬
‫من بني ضبيعة بن زيببد‪ ,‬وأبببو حبيبببة بببن الزعببر مببن بنببي‬
‫ضبيعة بن زيد‪ ,‬وعباد بن حنيف أخو سببهل بببن حنيببف مببن‬
‫بني عمرو بن عوف‪ ,‬وحارثببة بببن عببامر وابنبباه مجمببع بببن‬
‫حارثة وزيد بن حارثة ونبتل الحارث وهم مببن بنببي ضبببيعة‬
‫ومخرج‪ ,‬وهم من بني ضبيعة‪ ,‬وبجاد بببن عثمببان وهببو مببن‬
‫بني ضبيعة‪ ,‬ووديعة بن ثابت‪ ,‬وموالي بني أمية رهببط أبببي‬
‫لبابة بن عبببد المنببذر‪ .‬وقببوله }وليحلفببن{ أي الببذين بنببوه‬
‫}إن أردنا إل الحسنى{ أي ما أردنا ببنيانه إل خيببرا ً ورفق با ً‬
‫بالناس‪ ,‬قال الله تعالى‪} :‬والله يشهد إنهببم لكبباذبون{ أي‬
‫فيما قصدوا وفيما نووا‪ ,‬وإنمببا بنببوه ضببرارا ً لمسببجد قببباء‬
‫وكفرا ً بالله وتفريقا ً بين المؤمنين وإرصادا ً لمن حارب الله‬
‫ورسوله من قبل‪ ,‬وهو أبو عببامر الفاسببق الببذي يقببال لببه‬
‫الراهب لعنه الله‪ ,‬وقوله }ل تقم فيه أبدًا{ نهي لببه صببلى‬
‫الله عليه وسلم والمة تبع له في ذلك عببن أن يقببوم فيببه‬
‫أي يصلي فيه أبدًا‪ .‬ثم حثه على الصلة بمسجد قباء الببذي‬
‫أسس من أول يوم بنيانه على التقببوى‪ ,‬وهببي طاعببة اللببه‬
‫وطاعببة رسببوله وجمع با ً لكلمببة المببؤمنين ومعقل ً ومببوئل ً‬
‫للسلم وأهله‪ ,‬ولهذا قببال تعببالى‪} :‬لمسببجد أسببس علببى‬
‫‪133‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه{ والسياق إنما هببو‬
‫في معرض مسجد قباء‪ ,‬ولهذا جاء فببي الحببديث الصببحيح‬
‫أن رسول الله صلى اللببه عليببه وسببلم قببال‪» :‬صببلة فببي‬
‫مسجد قباء كعمرة«‪ ,‬وفي الصحيح أن رسببول اللببه صببلى‬
‫الله عليه وسلم كان يزور مسجد قباء راكبا ً وماشيًا‪ ,‬وفببي‬
‫الحديث أن رسول الله صببلى اللببه عليببه وسببلم لمببا بنبباه‬
‫وأسسه أول قدومه ونزوله على بني عمرو بن عوف كببان‬
‫جبريببل هببو الببذي عيببن لببه جهببة القبلببة‪ ,‬فببالله أعلببم‪.‬‬
‫وقال أبو داود‪ :‬حدثنا محمد بن العلء‪ ,‬حببدثنا معاويببة بببن‬
‫هشام عن يونس بن الحارث عن إبراهيم بن أبببي ميمونببة‬
‫عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي اللببه عنببه عببن النبببي‬
‫صلى الله عليه وسلم قال‪» :‬نزلت هذه ا َ‬
‫لية في أهل قباء‬
‫}فيه رجال يحبون أن يتطهروا{ ب قببال بب كببانوا يسببتنجون‬
‫بالماء فنزلت فيهم هذه ا َ‬
‫لية«‪ .‬ورواه الترمذي وابن ماجه‬
‫من حديث يونس بن الحارث وهو ضعيف‪ ,‬وقببال الترمببذي‬
‫غريب من هذا الوجه‪ ,‬وقال الطبراني‪ :‬حببدثنا الحسببن بببن‬
‫علي المعمري‪ ,‬حدثنا محمد بن حميد الرازي‪ ,‬حدثنا سلمة‬
‫بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن العمش عن مجاهببد‬
‫عن ابن عببباس قببال‪ :‬لمببا نزلببت هببذه ا َ‬
‫ليببة }فيببه رجببال‬
‫يحبون أن يتطهببروا{ بعببث رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم إلى عويم بن ساعدة فقال‪» :‬ما هذا الطهببور الببذي‬
‫أثنى الله عليكم ؟« فقال‪ :‬يا رسول الله ما خرج منا رجل‬
‫ول امرأة مببن الغببائط إل وغسببل فرجببه أو قببال مقعببدته‪,‬‬
‫فقبببال النببببي صبببلى اللبببه عليبببه وسبببلم »هبببو هبببذا«‪.‬‬
‫وقال المام أحمد‪ :‬حببدثنا حسببين بببن محمببد‪ ,‬حببدثنا أبببو‬
‫أويس‪ ,‬حدثنا شرحبيل عن عويم بن ساعدة النصاري‪ ,‬أنه‬
‫حدثه أن النبي صلى الله عليببه وسببلم أتبباهم فببي مسببجد‬
‫قباء فقال‪» :‬إن الله تعالى قببد أحسببن عليكببم الثنبباء فببي‬
‫الطهببور فببي قصببة مسببجدكم‪ ,‬فمببا هببذا الطهببور الببذي‬
‫تطهرون به ؟« فقالوا‪ :‬والله يا رسول الله ما نعلببم شببيئًا‪,‬‬
‫إل أنه كان لنا جيران من اليهود فكببانوا يغسببلون أدبببارهم‬
‫من الغببائط فغسببلنا كمببا غسببلوا‪ ,‬ورواه ابببن خزيمببة فببي‬
‫‪134‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫صحيحه‪ ,‬وقال هشيم عن عبد الحميد المدني عن إبراهيببم‬
‫بن إسماعيل النصاري‪ :‬أن رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم قال لعويم بببن سبباعدة‪» :‬مببا هببذا الببذي أثنببى اللببه‬
‫عليكم }فيه رجال يحبون أن يتطهروا ؟«{ ا َ‬
‫لية‪ ,‬قالوا‪ :‬يببا‬
‫رسببول اللبه إنببا نغسببل الدبببار بالمباء‪ ,‬وقببال اببن جريببر‪:‬‬
‫حدثني محمد بن عمارة السببدي‪ ,‬حببدثنا محمببد بببن سببعد‬
‫عن إبراهيم بن محمد عن شرحبيل بن سعد قال‪ :‬سببمعت‬
‫خزيمة بن ثابت يقول‪ :‬نزلت هذه ا َ‬
‫لية }فيه رجال يحبببون‬
‫أن يتطهروا والله يحببب المطهريببن{ قببال كببانوا يغسببلون‬
‫أدبببببببببببببببببببارهم مببببببببببببببببببن الغببببببببببببببببببائط‪.‬‬
‫)حديث آخر( قال المام أحمد بن حنبل‪ :‬حدثنا يحيببى بببن‬
‫آدم‪ ,‬حدثنا مالك يعني ابن مغول‪ ,‬سمعت سيارا ً أبا الحكببم‬
‫عن شهر بن حوشب عن محمببد بببن عبببد اللببه بببن سببلم‬
‫قال‪ :‬لما قدم رسبول اللبه صبلى اللبه عليبه وسبلم يعنببي‬
‫قباء‪ ,‬فقال »إن الله عز وجل قد أثنى عليكم فببي الطهببور‬
‫خيرا ً أفل تخبروني ؟« يعني قببوله }فيببه رجببال يحبببون أن‬
‫يتطهروا{ فقالوا يا رسول الله إنا نجده مكتوببا ً علينببا فببي‬
‫التببببببببببببببببوراة السببببببببببببببببتنجاء بالمبببببببببببببببباء‪.‬‬
‫وقد صرح بببأنه مسببجد قببباء جماعببة مببن السببلف‪ ,‬رواه‬
‫علي بن أبي طلحة عن ابن عباس‪ ,‬ورواه عبد الرزاق عن‬
‫معمر الزهري عن عروة بن الزبير‪ ,‬وقببال عطيببة العببوفي‬
‫وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم والشعبي والحسن البصري‬
‫ونقله البغوي عن سببعيد بببن جبببير وقتببادة‪ ,‬وقببد ورد فببي‬
‫الحديث الصحيح أن مسجد رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم الذي في جوف المدينببة هبو المسبجد الببذي أسببس‬
‫على التقوى‪ ,‬وهذا صحيح‪ .‬ول منافاة بين ا َ‬
‫ليبة وبيبن هبذا‪,‬‬
‫لنه إذا كان مسجد قباء قد أسببس علببى التقببوى مببن أول‬
‫يوم‪ ,‬فمسجد رسول الله صلى اللببه عليببه وسببلم بطريببق‬
‫الولى والحرى‪ ,‬ولهببذا قببال المببام أحمببد بببن حنبببل فببي‬
‫مسنده‪ :‬حدثنا أبو نعيم‪ ,‬حدثنا عبد الله بن عبامر السبلمي‬
‫عن عمران بن أبي أنس‪ ,‬عن سهل بن سعد عن أبببي بببن‬

‫‪135‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪» :‬المسجد الذي‬
‫أسببس علببى التقببوى مسببجدي هببذا« تفببرد بببه أحمببد‪.‬‬
‫)حديث آخر( قال المام أحمد‪ :‬حدثنا وكيع‪ ,‬حببدثنا ربيعببة‬
‫بن عثمان التيمي عن عمران بن أبي أنس عببن سببهل بببن‬
‫سعد الساعدي قال‪ :‬اختلف رجلن على عهد رسببول اللببه‬
‫صلى اللببه عليببه وسببلم فببي المسببجد الببذي أسببس علببى‬
‫التقوى فقال أحدهما هببو مسببجد رسببول اللببه صببلى اللببه‬
‫عليه وسلم‪ ,‬وقال ا َ‬
‫لخر هو مسجد قباء‪ ,‬فأتيا النبي صببلى‬
‫الله عليه وسلم فسأله فقال‪» :‬هو مسببجدي هببذا« تفببرد‬
‫بببببببببببببببببببببه أحمببببببببببببببببببببد أيضببببببببببببببببببببًا‪.‬‬
‫)حديث آخر( قال المام أحمببد‪ :‬حببدثنا موسببى بببن داود‪,‬‬
‫حدثنا ليث عن عمران بن أبببي أنببس عببن سببعيد بببن أبببي‬
‫سعيد الخببدري رضببي اللببه عنببه قببال‪ :‬تمببارى رجلن فببي‬
‫المسجد الذي أسببس علببى التقببوى مببن أول يببوم‪ ,‬فقببال‬
‫أحدهما هو مسجد قباء‪ ,‬وقال ا َ‬
‫لخر هو مسجد رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم فقال رسول اللببه صببلى اللببه عليببه‬
‫وسببببلم »هببببو مسببببجدي هببببذا« تفببببرد بببببه أحمببببد‪.‬‬
‫)طريببق أخببرى( قببال المببام أحمببد‪ :‬حببدثنا إسببحاق بببن‬
‫عيسى‪ ,‬حدثنا ليث حدثني عمران بن أبببي أنببس عببن ابببن‬
‫أبي سعيد عن أبيه أنببه قببال‪ :‬تمببارى رجلن فببي المسببجد‬
‫الذي أسس على التقببوى مببن أول يببوم‪ ,‬فقببال رجببل هببو‬
‫مسجد قباء‪ ,‬وقال ا َ‬
‫لخر هو مسجد رسول الله صببلى اللببه‬
‫عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليبه وسبلم »هببو‬
‫مسجدي« وكذا رواه الترمببذي والنسببائي عببن قتيبببة عببن‬
‫الليبببث وصبببححه الترمبببذي ورواه مسبببلم كمبببا سبببيأتي‪.‬‬
‫)طريق أخرى( قال المام أحمد‪ :‬حدثنا يحيى عببن أنيببس‬
‫بن أبي يحيى‪ ,‬حدثني أبي قال‪ :‬سمعت أبا سببعيد الخببدري‬
‫قال‪ :‬اختلف رجلن رجل من بنببي خببدرة ورجببل مببن بنببي‬
‫عمرو بن عوف‪ ,‬في المسجد الببذي أسببس علببى التقببوى‪,‬‬
‫فقال الخببدري هببو مسببجد رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم‪ ,‬وقال العمري هو مسببجد قببباء‪ ,‬فأتيببا رسببول اللببه‬
‫صلى الله عليه وسلم فسأله عببن ذلببك فقببال‪» :‬هببو هببذا‬
‫‪136‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫المسجد« لمسببجد رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه وسببلم‪,‬‬
‫وقببببببال فببببببي ذلببببببك يعنببببببي مسببببببجد قببببببباء‪.‬‬
‫)طريق أخببرى( قببال المببام أحمببد‪ :‬قببال أبببو جعفببر بببن‬
‫جرير‪ :‬حدثنا ابن بشار‪ ,‬حدثنا يحيى بن سعيد‪ ,‬حببدثنا حميببد‬
‫الخراط المدني سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن بببن أبببي‬
‫سعيد فقلت كيف سمعت أباك يقببول فببي المسببجد الببذي‬
‫أسس على التقوى ؟ فقال إنببي أتيببت رسببول اللببه صببلى‬
‫اللببه عليببه وسببلم فببدخلت عليببه فببي بيببت لبعببض نسببائه‬
‫فقلببت‪ :‬يببا رسببول اللببه أيببن المسببجد الببذي أسببس علببى‬
‫التقوى ؟ قال‪ :‬فأخذ كفا ً من حصباء فضرب بببه الرض ثببم‬
‫قال‪» :‬هو مسجدكم هذا« ثببم قببال سببمعت أببباك يببذكره‪,‬‬
‫رواه مسلم منفردا ً به عن محمد بن حبباتم عببن يحيببى بببن‬
‫سعيد به‪ ,‬ورواه عن أبببي بكبر ببن أبببي شببيبة وغيبره عبن‬
‫حاتم بن إسماعيل عن حميد الخببراط بببه‪ ,‬وقببد قببال بببأنه‬
‫مسجد النبي صلى الله عليببه وسببلم جماعببة مببن السببلف‬
‫والخلف‪ ,‬وهو مروي عن عمر بن الخطاب وابنه عبببد اللببه‬
‫وزيد بن ثابت وسببعيد بببن المسببيب‪ ,‬واختبباره ابببن جريببر‪,‬‬
‫وقوله‪} :‬لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن‬
‫تقببوم فيببه فيببه رجببال يحبببون أن يتطهببروا واللببه يحببب‬
‫المطهرين{ دليببل علببى اسببتحباب الصببلة فببي المسبباجد‬
‫القديمة المؤسسة من أول بنائها على عبادة الله وحببده ل‬
‫شريك له‪ ,‬وعلى استحباب الصلة مع الجماعببة الصببالحين‬
‫والعباد العاملين المحافظين على إسببباغ الوضببوء والتنببزه‬
‫عببببببببببببببببن ملبسببببببببببببببببة القبببببببببببببببباذورات‪.‬‬
‫وقد قال المام أحمد‪ :‬حدثنا محمد بن جعفببر عببن شببعبة‬
‫عن عبد الملك بن عمير‪ ,‬سمعت شبيبا ً أبا روح يحدث عن‬
‫رجل من أصحاب رسول الله صببلى اللببه عليببه وسببلم أن‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهببم الصبببح فقببرأ‬
‫الروم فيها فأوهم فلمببا انصببرف قببال‪» :‬إنببه يلبببس علينببا‬
‫القرآن إن أقواما ً منكم يصلون معنا ل يحسببنون الوضببوء‪,‬‬
‫فمن شهد الصلة معنببا فليحسببن الوضببوء« ثببم رواه مببن‬
‫طريقين آخرين عن عبد الملك بن عمير عببن شبببيب أبببي‬
‫‪137‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫روح من ذي الكلع‪ ,‬أنه صلى مببع النبببي صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم فذكره‪ ,‬فدل هببذا علببى أن إكمببال الطهببارة يسببهل‬
‫القيام في العبببادة ويعيببن علببى إتمامهببا وإكمالهببا والقيبام‬
‫بمشروعاتها‪ .‬وقال أبببو العاليببة فببي قببوله تعببالى‪} :‬واللببه‬
‫يحببب المطهريببن{ إن الطهببور بالمبباء لحسببن ولكنهببم‬
‫المطهرون من الذنوب‪ .‬وقال العمش التوبة من الببذنوب‬
‫والتطهر من الشرك‪ ,‬وقد ورد فببي الحببديث المببروي مببن‬
‫طرق في السنن وغيرها أن رسول اللببه صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم قال لهل قباء‪» :‬قد أثنى اللببه عليكببم فببي الطهببور‬
‫فمبباذا تصببنعون ؟« فقببالوا نسببتنجي بالمبباء‪ ,‬وقببد قببال‬
‫الحافظ أبو بكر البزار‪ :‬حدثنا عبببد اللببه بببن شبببيب‪ ,‬حببدثنا‬
‫أحمد بببن عبببد العزيببز قببال‪ :‬وجببدته فببي كتبباب أبببي عببن‬
‫الزهري عن عبيد الله بن عبببد اللببه عببن ابببن عببباس قببال‬
‫نزلببت هببذه ا َ‬
‫ليببة فببي أهببل قببباء }فيببه رجببال يحبببون أن‬
‫يتطهروا والله يحب المطهرين{ فسألهم رسول الله صلى‬
‫اللببه عليببه وسببلم‪ ,‬فقببالوا إنببا نتبببع الحجببارة بالمبباء رواه‬
‫البزار‪ ,‬ثم قال‪ :‬تفرد به محمد بن عبد العزيز عن الزهببري‬
‫ولم يرو عنه سوى ابنه‪} ,‬قلت{ وإنما ذكرتببه بهببذا اللفببظ‬
‫لنه مشهور بين الفقهاء ولببم يعرفببه كببثير مببن المحببدثين‬
‫المتببببببببببأخرين أو كلهببببببببببم‪ ,‬واللببببببببببه أعلببببببببببم‪.‬‬
‫** أ َفَم َ‬
‫س ب ُن َْيان َ ُ َ‬
‫خي ٌْر َأم‬
‫ن َ‬
‫ى ت َْقوَىَ ِ‬
‫ن الل ّهِ وَرِ ْ‬
‫نأ ّ‬
‫س َ‬
‫وا ٍ‬
‫ض َ‬
‫م َ‬
‫َ ْ‬
‫ه عَل َ‬
‫م َ‬
‫س ب ُن َْيان َ ُ َ‬
‫ى َ‬
‫ف هَببارٍ َفان ْهَبباَر ب ِبهِ فِببي ن َبباِر‬
‫جُر ٍ‬
‫شَفا ُ‬
‫نأ ّ‬
‫س َ‬
‫ّ ْ‬
‫ه عَل َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن * ل ي َبَزا ُ‬
‫م‬
‫م الظببال ِ ِ‬
‫ه ل ي َهْب ِ‬
‫َ‬
‫دي الَقبوْ َ‬
‫ل ب ُن ْي َببان ُهُ ُ‬
‫م َواللب ُ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫م‬
‫ذي ب َن َوْا ِريب َ ً‬
‫ال ِ‬
‫ه عَِليبب ٌ‬
‫م َوالل ُ‬
‫م إ ِل ّ أن ت ََقطعَ قُلوب ُهُ ْ‬
‫ة ِفي قُلوب ِهِ ْ‬
‫م‬
‫ح ِ‬
‫َ‬
‫كيببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببب ٌ‬
‫يقول تعالى ل يستوي من أسس بنيانه علببى تقببوى مببن‬
‫الله ورضوان ومن بنى مسجدا ً ضرارا ً وكفرا ً وتفريق با ً بيببن‬
‫المؤمنين‪ ,‬وإرصبادا ً لمبن حبارب اللبه ورسبوله مبن قببل‪,‬‬
‫فإنما يبني هؤلء بنيانهم على شبفا جبرف هبار‪ ,‬أي طبرف‬
‫حفيببرة‪ ,‬مثبباله }فببي نببار جهنببم واللببه ل يهببدي القببوم‬
‫‪138‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الظالمين{ أي ل يصلح عمل المفسدين‪ .‬قال جابر بن عبد‬
‫الله‪ :‬رأيت المسجد الذي بنببي ضببرارا ً يخببرج منبه الببدخان‬
‫على عهد رسول الله صلى اللببه عليببه وسببلم‪ ,‬وقببال ابببن‬
‫جريج‪ :‬ذكر لنا أن رجال ً حفروا فوجدوا الدخان يخرج منببه‪,‬‬
‫وكذا قال قتبادة‪ ,‬وقبال خلبف ببن ياسبين الكبوفي‪ :‬رأيبت‬
‫مسجد المنافقين الذي ذكره الله تعالى في القببرآن وفيببه‬
‫جحر يخرج منه الدخان وهو اليوم مزبلببة‪ ,‬رواه ابببن جريببر‬
‫رحمه الله‪ .‬وقوله تعالى‪} :‬ل يزال بنيانهم الذي بنببوا ريبببة‬
‫في قلوبهم{ أي شكا ً ونفاق بًا‪ ,‬بسبببب إقببدامهم علببى هببذا‬
‫الصنيع الشنيع أورثهم نفاقا ً في قلوبهم كما أشببرب عابببدو‬
‫العجل حببه‪ ,‬وقبوله‪} :‬إل أن تقطبع قلبوبهم{ أي بمبوتهم‪,‬‬
‫قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وزيببد بببن أسببلم والسببدي‬
‫وحبيب بن أبي ثابت والضببحاك وعبببدالرحمن بببن زيببد بببن‬
‫أسلم وغير واحد مببن علمبباء السببلف‪} ,‬واللببه عليببم{ أي‬
‫بأعمال خلقه }حكيم{ في مجازاتهم عنها من خيببر وشببر‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شترى مبن ال ْمبؤْمِني َ‬
‫ن‬
‫م ب ِبأ ّ‬
‫** إ ِ ّ‬
‫ن أنُف َ‬
‫وال َهُ ْ‬
‫م وَأ ْ‬
‫س به ُ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫مب َ‬
‫ُ ِ َ‬
‫ها ْ ََ َ ِ َ‬
‫عببدا ً‬
‫ن وَ ْ‬
‫جن ّ َ‬
‫ن وَي ُْقت َُلببو َ‬
‫ل الل ّهِ فَي َْقت ُُلو َ‬
‫ة ي َُقات ُِلو َ‬
‫م ال ّ َ‬
‫ن ِفي َ‬
‫ل َهُ ُ‬
‫سِبي ِ‬
‫عَل َيه حّقا ً في التوراة والنجيل وال ُْقرآن وم َ‬
‫ه‬
‫ى ب ِعَهْ بدِ ِ‬
‫ِ‬
‫ْ ِ َ‬
‫ْ ِ َ َ ْ‬
‫ّ ْ َ ِ َ ِْ ِ ِ َ‬
‫ن أوْفَ ب َ‬
‫م ب ِهِ وَذ َل ِ َ‬
‫ك هُوَ ال َْفوُْز‬
‫م ال ّ ِ‬
‫ست َب ْ ِ‬
‫ِ‬
‫ن الل ّهِ َفا ْ‬
‫ذي َباي َعْت ُ ْ‬
‫شُروا ْ ب ِب َي ْعِك ُ ُ‬
‫م َ‬
‫م‬
‫ال ْعَ ِ‬
‫ظيبببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببب ُ‬
‫يخبر تعالى أنببه عبباوض عببباده المببؤمنين عببن أنفسببهم‬
‫وأموالهم إذ بببذلوها فببي سبببيله بالجنببة‪ ,‬وهببذا مببن فضببله‬
‫وكرمه وإحسانه‪ ,‬فإنه قبل العوض عما يملكببه بمببا تفضببل‬
‫به على عبيده المطيعين له‪ .‬ولهببذا قبال الحسبن البصببري‬
‫وقتادة‪ :‬بايعهم والله فأغلى ثمنهم‪ .‬وقال شمر بن عطيببة‪:‬‬
‫ما من مسلم إل ولله عز وجل في عنقه بيعة‪ ,‬وفى بهببا أو‬
‫مات عليها ثم تل هببذه ا َ‬
‫ليببة‪ .‬ولهببذا يقببال مببن حمببل فببي‬
‫سبيل الله بايع الله أي قبببل هببذا العقببد ووفببى بببه‪ .‬وقببال‬
‫محمد بن كعب القرظي وغيره‪ ,‬قال عبد اللببه بببن رواحببة‬
‫رضي الله عنه لرسول الله صلى اللببه عليببه وسببلم يعنببي‬
‫‪139‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ليلببة العقبببة‪ :‬اشببترط لربببك ولنفسببك مببا شببئت‪ ,‬فقببال‬
‫»أشترط لربي أن تعبدوه ول تشركوا بببه شببيئًا‪ .‬وأشببترط‬
‫لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسببكم وأمببوالكم«‬
‫قالوا فما لنا إذا فعلنا ذلك ؟ قال »الجنة« قالوا‪ :‬ربح البيع‬
‫ل نقيل ول نستقيل‪ ,‬فنزلت }إن الله اشترى من المؤمنين‬
‫أنفسهم{ ا َ‬
‫لية‪ ,‬وقوله‪} :‬يقاتلون في سبيل اللببه فيقتلببون‬
‫ويقتلون{ أي سواء قتلوا أو قتلوا‪ ,‬أو اجتمع لهم هذا وهببذا‬
‫فقبببببببببببببد وجببببببببببببببت لهبببببببببببببم الجنبببببببببببببة‪.‬‬
‫ولهذا جاء في الصحيحين »وتكفببل اللببه لمببن خببرج فببي‬
‫سبيله ل يخرجه إل جهاد في سبيلي وتصديق برسببلي بببأن‬
‫توفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه إلى منزله الذي خرج منببه‬
‫نائل ً ما نال من أجر أو غنيمة« وقببوله‪} :‬وعببدا ً عليببه حق با ً‬
‫في التوراة والنجيل والقببرآن{ تأكيببد لهببذا الوعببد وإخبببار‬
‫بأنه قد كتبه على نفسه الكريمة وأنزلببه علببى رسببله فببي‬
‫كتبه الكبار‪ ,‬وهي التوراة المنزلبة علبى موسبى‪ ,‬والنجيبل‬
‫المنزل على عيسى‪ ,‬والقرآن المنزل على محمد صببلوات‬
‫الله وسلمه عليهم أجمعين‪ .‬وقببوله‪} :‬ومببن أوفببى بعهببده‬
‫من الله{ فإنه ل يخلف الميعاد‪ .‬هذا كقوله‪} :‬ومن أصببدق‬
‫من الله حديثًا{ }ومن أصببدق مببن اللببه قي ً‬
‫ل{ ولهببذا قببال‬
‫}فاستبشببروا ببببيعكم الببذي بببايعتم بببه وذلببك هببو الفببوز‬
‫العظيم{ أي فليستبشر من قام بمقتضى هذا العقد ووفى‬
‫بهببببذا العهببببد بببببالفوز العظيببببم والنعيببببم المقيببببم‪.‬‬
‫ن‬
‫حا ِ‬
‫ن الّراك ُِعببو َ‬
‫حو َ‬
‫سببائ ِ ُ‬
‫دو َ‬
‫مبب ُ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫دو َ‬
‫ن ال َْعاِببب ُ‬
‫** الّتببائ ُِبو َ‬
‫ن ال ّ‬
‫من َ‬
‫ر‬
‫ن َ‬
‫ف َوالّنببا ُ‬
‫ن ال َ ِ‬
‫هو َ‬
‫معُْرو ِ‬
‫مببُرو َ‬
‫جدو َ‬
‫ال ّ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن ِبببال ْ َ‬
‫سببا ِ‬
‫كبب ِ‬
‫عبب ِ‬
‫حبببببافِ ُ‬
‫دودِ الّلبببببهِ وَب َ ّ‬
‫ن‬
‫مبببببؤْ ِ‬
‫حببببب ُ‬
‫ن لِ ُ‬
‫ظو َ‬
‫َوال ْ َ‬
‫شبببببرِ ال ْ ُ‬
‫مِني َ‬
‫هذا نعببت المببؤمنين الببذين اشببترى اللببه منهببم أنفسببهم‬
‫وأمبببوالهم بهبببذه الصبببفات الجميلبببة والخلل الجليلبببة‬
‫}التبببائبون{ مبببن البببذنوب كلهبببا التببباركون للفبببواحش‬
‫}العابببدون{ أي القببائمون بعبببادة ربهببم محببافظين عليهببا‬
‫وهي القوال والفعال‪ ,‬فمن أخص القببوال الحمببد‪ ,‬فلهببذا‬
‫‪140‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قال‪} :‬الحامدون{ ومن أفضل العمال الصيام وهببو تببرك‬
‫الملذ مبببن الطعبببام والشبببراب والجمببباع‪ ,‬وهبببو المبببراد‬
‫بالسياحة ههنا‪ ,‬ولهذا قال‪} :‬السائحون{ كما وصببف أزواج‬
‫النبببي صببلى اللببه عليببه وسببلم بببذلك فببي قببوله تعببالى‪:‬‬
‫}سببائحات{ أي صببائمات‪ ,‬وكببذا الركببوع والسببجود وهمببا‬
‫عبارة عبن الصبلة‪ ,‬ولهبذا قبال‪} :‬الراكعبون السباجدون{‬
‫وهم مع ذلك ينفعون خلق الله ويرشدونهم إلى طاعة الله‬
‫بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر مع العلم بما ينبغببي‬
‫فعلببه ويجببب تركببه‪ ,‬وهببو حفببظ حببدود اللببه فببي تحليلببه‬
‫وتحريمه علما ً وعم ً‬
‫ل‪ ,‬فقاموا بعبادة الحببق ونصببح الخلببق‪,‬‬
‫ولهذا قال‪} :‬وبشر المؤمنين{ لن اليمان يشمل هذا كله‪,‬‬
‫والسبببببعادة كبببببل السبببببعادة لمبببببن اتصبببببف ببببببه‪.‬‬
‫)بيان أن المراد بالسياحة الصيام( قببال سببفيان الثببوري‪:‬‬
‫عببن عاصببم عببن زِّر عببن عبببد اللببه بببن مسببعود قببال‬
‫}السائحون{ الصببائمون وكببذا روي عببن سببعيد بببن جبببير‬
‫والعوفي عن ابن عباس‪ ,‬وقال علببي بببن أبببي طلحببة عببن‬
‫ابببن عببباس كببل مببا ذكببر اللببه فببي القببرآن السببياحة هببم‬
‫الصائمون‪ ,‬وكذا قال الضحاك رحمه الله‪ ,‬وقال ابن جرير‪:‬‬
‫حدثنا أحمد بن إسحاق‪ ,‬حدثنا أبو أحمد‪ ,‬حدثنا إبراهيببم بببن‬
‫يزيد عن الوليد بن عبد الله عببن عائشبة رضببي اللبه عنهببا‬
‫قببالت‪ :‬سببياحة هببذه المببة الصببيام‪ ,‬وهكببذا قببال مجاهببد‬
‫وسببعيد بببن جبببير وعطبباء وأبببو عبببد الرحمببن السببلمي‬
‫والضحاك بن مزاحم وسفيان بن عيينة وغيرهم‪ ,‬أن المراد‬
‫بالسببببائحين الصببببائمون‪ ,‬وقببببال الحسببببن البصببببري‪:‬‬
‫}السائحون{ الصائمون شببهر رمضببان‪ ,‬وقببال أبببو عمببرو‬
‫العببببدي‪} :‬السبببائحون{ البببذين يبببديمون الصبببيام مبببن‬
‫المؤمنين‪ ,‬وقد ورد في حديث مرفوع نحو هذا‪ ,‬وقببال ابببن‬
‫جرير‪ :‬حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع‪ ,‬حدثنا حكيببم بببن‬
‫حزام‪ ,‬حدثنا سليمان عن أبي صالح عن أبي هريببرة قببال‪:‬‬
‫قال رسول الله صلى اللببه عليببه وسببلم »السببائحون هببم‬
‫الصائمون« وهذا الموقوف أصح‪ ,‬وقال أيضا ً حدثني يونس‬
‫عن ابن وهب عن عمر بن الحارث عن عمرو بن دينار عن‬
‫‪141‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عبيد بن عمير‪ ,‬قال‪ :‬سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن‬
‫السائحين‪ ,‬فقال »هم الصائمون« وهذا مرسل جيببد وهببذا‬
‫أصببببببببببببببببح القببببببببببببببببوال وأشببببببببببببببببهرها‪.‬‬
‫وجاء ما يدل على أن السياحة الجهبباد وهببو مببا روى أبببو‬
‫داود فببي سببننه مببن حببديث أبببي أمامببة أن رجل ً قببال‪ :‬يببا‬
‫رسول الله ائذن لي في السياحة‪ ,‬فقال النبي صببلى اللببه‬
‫عليه وسلم‪» :‬سياحة أمتي الجهاد في سبببيل اللببه« وقببال‬
‫ابن المبارك عن ابن لهيعة‪ ,‬أخبببرني عمببارة بببن غزيببة أن‬
‫السياحة ذكرت عند رسول اللببه صببلى اللببه عليببه وسببلم‪,‬‬
‫فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬أبدلنا الله ببذلك‬
‫الجهاد في سبببيل اللببه والتكبببير علببى كببل شببرف« وعببن‬
‫عكرمة أنه قال‪ :‬هم طلبة العلم‪ ,‬وقببال عبببد الرحمببن بببن‬
‫زيد بببن أسبلم‪ :‬هبم المهباجرون‪ ,‬رواهمببا اببن أببي حباتم‪,‬‬
‫وليس المراد من السياحة ما قببد يفهمببه بعببض مببن يتعبببد‬
‫بمجرد السياحة فببي الرض والتفببرد فببي شببواهق الجبببال‬
‫والكهوف والبراري‪ ,‬فإن هذا ليببس بمشببروع إل فببي أيببام‬
‫الفتن والزلزل في الدين‪ ,‬كما ثبببت فببي صببحيح البخبباري‬
‫عن أبي سعيد الخدري‪ ,‬أن رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم قال‪» :‬يوشك أن يكون خير مال الرجل غنم يتبع بها‬
‫شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه مببن الفتببن« وقببال‬
‫العوفي وعلي بن أبي طلحة عببن ابببن عببباس فببي قببوله‪:‬‬
‫}والحافظون لحدود الله{ قال القائمون بطاعة الله‪ ,‬وكذا‬
‫قال الحسن البصري وعنه رواية }الحافظون لحدود الله{‬
‫قال‪ :‬لفرائض الله‪ ,‬وفي روايببة القببائمون علببى أمببر اللببه‪.‬‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫شبرِ ِ‬
‫ي َوال ّب ِ‬
‫كا َ‬
‫من ُبوَا ْ أن ي َ ْ‬
‫سبت َغِْفُروا ْ ل ِل ْ ُ‬
‫نآ َ‬
‫** َ‬
‫كي َ‬
‫ذي َ‬
‫ن ِللن ّب ِب ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫وَل َوْ َ ْ‬
‫ب‬
‫ى ِ‬
‫حا ُ‬
‫صب َ‬
‫م أن ّهُب ْ‬
‫ن ل َُهب ْ‬
‫من ب َعْدِ َ‬
‫مأ ْ‬
‫مببا ت َب َي ّب َ‬
‫كان ُوَا أوِْلي قُْرب َ َ‬
‫ما َ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ج ِ‬
‫ع بد َةٍ‬
‫ست ِغَْفاُر إ ِب َْرا ِ‬
‫كا َ‬
‫ال ْ َ‬
‫نا ْ‬
‫م لِبي بهِ إ ِل ّ عَببن ّ‬
‫هي َ‬
‫حيم ِ * وَ َ‬
‫َ‬
‫هآ إياه فَل َما تبين ل َ َ‬
‫م‬
‫ن إ ِب َْرا ِ‬
‫ه عَد ُوّ لل ّهِ ت َب َبّرأ ِ‬
‫ه إِ ّ‬
‫هي ب َ‬
‫من ْب ُ‬
‫ه أن ّ ُ‬
‫ّ ََّ َ ُ‬
‫وَعَد َ َ ِ ّ ُ‬
‫م‬
‫لّواهٌ َ‬
‫ح ِليبببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببب ٌ‬

‫‪142‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قال المببام أحمبد‪ :‬حببدثنا عببدالرزاق‪ ,‬حبدثنا معمبر عبن‬
‫الزهري عن ابن المسيب عن أبيببه قببال‪ :‬لمببا حضببرت أبببا‬
‫طالب الوفبباة دخببل عليببه النبببي صببلى اللببه عليببه وسببلم‬
‫وعنده أبو جهل وعبد الله بببن أبببي أميببة‪ ,‬فقببال »أي عببم‪,‬‬
‫قل ل إله إل الله كلمة أحاج لك بهببا عنببد اللببه عببز وجببل«‬
‫فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية‪ :‬يا أبا طالب أترغببب‬
‫عن ملة عبد المطلب ؟ فقال‪ :‬أنا على ملة عبد المطلببب‪,‬‬
‫فقال النبي صلى الله عليه وسلم »لستغفرن لببك مببا لببم‬
‫أنببه عنببك« فنزلببت }مببا كببان للنبببي والببذين آمنببوا أن‬
‫يستغفروا للمشركين ولو كببانوا أولببي قربببى مببن بعببد مببا‬
‫تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم{ قال ونزلببت فيببه }إنببك ل‬
‫تهدي من أحببت ولكببن اللببه يهببدي مببن يشبباء{ أخرجبباه‪.‬‬
‫وقال المام أحمد‪ :‬حدثنا يحيى بن آدم‪ ,‬أخبرنا سفيان عببن‬
‫أبي إسحاق عن أبي الخليل عن علي رضي الله عنه قال‪:‬‬
‫سببمعت رجل ً يسببتغفر لبببويه وهمببا مشببركان‪ ,‬فقلببت‪:‬‬
‫أيسببتغفر الرجببل لبببويه وهمببا مشببركان ؟ فقببال‪ :‬أو لببم‬
‫يستغفر إبراهيم لبيه ؟ فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه‬
‫وسلم فنزلت }ما كان للنبببي والببذين آمنببوا أن يسببتغفروا‬
‫للمشركين{ ا َ‬
‫لية‪ ,‬قال لما مات فل أدري‪ ,‬قاله سببفيان أو‬
‫قاله إسرائيل أو هو في الحببديث لمببا مببات‪) ,‬قلببت(‪ :‬هببذا‬
‫ثابت عن مجاهد أنه قببال لمببا مببات‪ .‬وقببال المببام أحمببد‪:‬‬
‫حبدثنا الحسبن ببن موسبى‪ ,‬حبدثنا زهيبر‪ ,‬حبدثنا زبيبد ببن‬
‫الحارث اليامي عن محارب بن دثببار عببن ابببن بريببدة عببن‬
‫أبيه قال كنا مع النبي صبلى اللبه عليبه وسبلم ونحببن فبي‬
‫سببفر‪ ,‬فنببزل بنببا ونحببن قريببب مببن ألببف راكببب‪ ,‬فصببلى‬
‫ركعتين ثم أقبل علينا بببوجهه وعينبباه تببذرفان‪ ,‬فقببام إليببه‬
‫عمر بن الخطاب وفداه بالب والم وقال‪ :‬يبا رسببول اللبه‬
‫مالك ؟ قال »إنبي سبألت رببي عبز وجبل فبي السبتغفار‬
‫لمي فلم يأذن لي فببدمعت عينبباي رحمببة لهببا مببن النببار‪,‬‬
‫وإنببي كنببت نهيتكببم عببن ثلث‪ :‬نهيتكببم عببن زيببارة القبببور‬
‫فزوروهببا لتببذكركم زيارتهببا خيببرًا‪ .‬ونهيتكببم عببن لحببوم‬
‫الضاحي بعد ثلث فكلوا وأمسكوا ما شئتم‪ ,‬ونهيتكببم عببن‬
‫‪143‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الشببربة فببي الوعيببة فاشببربوا فببي أي وعبباء شببئتم ول‬
‫تشببببببببببببببببببببببببببببربوا مسببببببببببببببببببببببببببببكرًا«‪.‬‬
‫وروى ابن جرير من حديث علقمة بن مرثد عن سببليمان‬
‫بن بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم‬
‫مكة‪ ,‬أتى رسم قبر فجلس إليببه فجعببل يخبباطب ثببم قببام‬
‫مستعبرًا‪ ,‬فقلنا يا رسول اللببه إنببا رأينببا مببا صببنعت‪ .‬قببال‪:‬‬
‫»إنببي اسببتأذنت ربببي فببي زيببارة قبببر أمببي فببأذن لببي‬
‫واستأذنته في الستغفار لها فلم يأذن لي« فما رئي باكيببا ً‬
‫أكثر من يومئذ‪ .‬وقال ابن أبببي حبباتم فببي تفسببيره‪ :‬حببدثنا‬
‫أبي‪ ,‬حدثنا خالد بن خداش‪ ,‬حدثنا عبد الله بببن وهببب عببن‬
‫ابن جريج عن أيوب بن هانىء عن مسروق عن عبببد اللببه‬
‫بن مسعود‪ ,‬قال‪ :‬خرج رسول الله صلى الله عليببه وسببلم‬
‫يوما ً إلى المقابر فاتبعناه فجاء حتى جلس إلى قبببر منهببا‪,‬‬
‫فناجاه طويل ً ثم بكى فبكينا لبكائه‪ ,‬ثم قام فقام إليه عمببر‬
‫بن الخطاب فدعاه ثم دعانا‪ ,‬فقال »مببا أبكبباكم ؟« فقلنببا‬
‫بكينا لبكائك‪ .‬قال‪» :‬إن القبر الذي جلست عنده قبر آمنة‪,‬‬
‫وإني استأذنت ربي في زيارتها فببأذن لببي« ثببم أورده مببن‬
‫وجه آخر‪ ,‬ثم ذكر من حديث ابن مسعود قريبا ً منببه‪ ,‬وفيببه‬
‫»وإني استأذنت ربي في الدعاء لها فلم يببأذن لببي وأنببزل‬
‫علي }ما كان للنبي والذين آمنوا{ ا َ‬
‫لية‪ ,‬فأخذني مببا يأخببذ‬
‫الولد للوالبد‪ ,‬وكنببت نهيتكبم عبن زيبارة القبببور‪ ,‬فزوروهبا‬
‫فإنهببببببببببببببببببا تببببببببببببببببببذكر ا َ‬
‫لخببببببببببببببببببرة«‪.‬‬
‫)حديث آخر( في معناه‪ .‬قال الطبراني‪ :‬حدثنا محمببد بببن‬
‫علي المروزي‪ ,‬حدثنا أبو الببدرداء عبببد العزيببز بببن منيببب‪,‬‬
‫حدثنا إسحاق بن عبد الله بن كيسان‪ ,‬عن أبيه عن عكرمة‬
‫عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليببه وسببلم لمببا‬
‫أقبل من غزوة تبوك واعتمر‪ ,‬فلما هبط من ثنيببة عسببفان‬
‫أمر أصببحابه أن اسببتندوا إلببى العقبببة حببتى أرجببع إليكببم‪,‬‬
‫فذهب فنزل على قبر أمه فناجى ربه طوي ً‬
‫ل‪ ,‬ثم إنببه بكببى‬
‫فاشتد بكاؤه وبكى هؤلء لبكائه‪ ,‬وقالوا ما بكببى نبببي اللببه‬
‫بهذا المكان إل وقد أحدث الله فببي أمتببه شببيئا ً ل تطيقببه‪,‬‬
‫فلما بكى هؤلء قام فرجببع إليهببم فقببال‪» :‬مببا يبكيكببم ؟«‬
‫‪144‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قالوا يا نبي الله بكينا لبكائك‪ ,‬فقلنا لعله أحدث فببي أمتببك‬
‫شيء ل تطيقه‪ ,‬قال‪» :‬ل‪ ,‬وقببد كببان بعضببه‪ ,‬ولكببن نزلببت‬
‫على قبر أمي فسألت الله أن يأذن لي في شببفاعتها يببوم‬
‫القيامة فأبى الله أن يأذن لي فرحمتها وهي أمي فبكيببت‪,‬‬
‫ثم جاءني جبريل فقال‪} :‬وما كان اسببتغفار إبراهيببم لبيببه‬
‫إل عن موعدة وعدها إياه‪ ,‬فلما تبين له أنه عببدو للببه تبببرأ‬
‫منببه{ فتبببرأ أنببت مببن أمببك كمببا تبببرأ إبراهيببم مببن أبيببه‪,‬‬
‫فرحمتها وهي أمي ودعوت ربي أن يرفع عن أمببتي أربع با ً‬
‫فرفع عنهم اثنتين وأبى أن يرفع عنهم اثنتين‪ ,‬ودعوت ربي‬
‫أن يرفع عنهم الرجم من السماء والغرق مببن الرض وأن‬
‫ل يلبسهم شيعا ً وأن ل يذيق بعضهم بأس بعض‪ ,‬فرفع الله‬
‫عنهم الرجم من السماء والغرق من الرض وأبببى اللبه أن‬
‫يرفع عنهم القتل والهرج« وإنما عدل إلببى قبببر أمببه لنهببا‬
‫كانت مدفونة تحت كداء وكانت عسفان لهم‪ ,‬وهذا حببديث‬
‫غريب وسياق عجيب‪ ,‬وأغببرب منببه وأشببد نكببارة مببا رواه‬
‫الخطيببب البغببدادي فببي كتبباب السببابق واللحببق بسببند‬
‫مجهول عن عائشة في حديث فيه قصة‪ ,‬أن الله أحيا أمببه‬
‫فآمنت ثم عادت‪ ,‬وكببذلك مببا رواه السببهيلي فببي الببروض‬
‫بسند فيه جماعببة مجهولببون‪ :‬إن اللببه أحيببا لببه أببباه وأمببه‬
‫فآمنا به‪ .‬وقد قال الحافظ ابن دحيببة فببي هببذا السببتدلل‪,‬‬
‫بما حاصله أن هذه حياة جديدة كما رجعببت الشببمس بعببد‬
‫غيبوبتها‪ ,‬فصلى علي العصر‪ ,‬قال الطحبباوي‪ :‬وهببو حببديث‬
‫ثببابت يعنببي حببديث الشببمس‪ ,‬قببال القرطبببي‪ :‬فليببس‬
‫إحياؤهما يمتنع عقل ً ول شرعًا‪ ,‬قال وقببد سببمعت أن اللببه‬
‫أحيا عمه أبا طالب فببآمن بببه‪) ,‬قلببت( وهببذا كلببه متوقببف‬
‫على صحة الحديث فببإذا صببح فل مببانع منببه‪ ,‬واللببه أعلببم‪.‬‬
‫وقال العوفي عن ابن عباس في قوله‪} :‬مببا كببان للنبببي‬
‫والذين آمنببوا أن يسببتغفروا للمشببركين{ ا َ‬
‫ليببة‪ ,‬أن النبببي‬
‫صلى الله عليه وسلم أراد أن يستغفر لمه فنهاه الله عببز‬
‫وجل عن ذلك‪ ,‬فقال »إن إبراهيم خليل اللببه قببد اسببتغفر‬
‫لبيه« فأنزللله }وما كان اسببتغفار إبراهيببم لبيببه إل عببن‬
‫موعدة عدها إياه{ ا َ‬
‫لية‪ ,‬وقال علي بن أبي طلحة عن ابن‬
‫‪145‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عباس في هذه ا َ‬
‫ليببة‪ ,‬كببانوا يسببتغفرون لهببم حببتى نزلببت‬
‫هذه ا َ‬
‫لية‪ ,‬فأمسكوا عن الستغفار لمواتهم ولببم ينهببوا أن‬
‫يستغفروا للحياء حتى يموتببوا‪ ,‬ثببم أنببزل اللببه }ومببا كببان‬
‫لية‪ ,‬وقال قتادة في ا َ‬
‫استغفار إبراهيم لبيه{ ا َ‬
‫لية‪ :‬ذكر لنا‬
‫أن رجال ً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسببلم‪ :‬قببالوا‪:‬‬
‫يا نبي الله إن مببن آبائنببا مببن كببان يحسببن الجببوار ويصببل‬
‫الرحام ويفك العبباني ويببوفي بالببذمم أفل نسببتغفر لهببم ؟‬
‫قال‪ :‬فقال النبي صلى الله عليه وسببلم »بلببى واللببه إنببي‬
‫لستغفر لبي كما استغفر إبراهيم لبيه« فأنزل اللببه }مببا‬
‫كان للنبي والذين آمنببوا أن يسببتغفروا للمشببركين{ حببتى‬
‫بلغ قببوله }الجحيببم{ ثببم عببذر اللببه تعببالى إبراهيببم عليببه‬
‫السلم‪ ,‬فقال‪} :‬وما كببان اسببتغفار إبراهيببم لبيببه{ ا َ‬
‫ليببة‪,‬‬
‫قال‪ :‬وذكر لنا أن نبي اللببه صببلى اللببه عليببه وسببلم قببال‪:‬‬
‫ي كلمات فدخلن فببي أذنببي وقببرن فببي‬
‫»قد أوحى الله إل ّ‬
‫قلبي‪ :‬أمرت أن ل أستغفر لمن مات مشركًا‪ ,‬ومن أعطى‬
‫فضل ماله فهو خير له‪ ,‬ومن أمسك فهو شر له‪ ,‬ول يلببوم‬
‫اللبببببببببببببببببببه علبببببببببببببببببببى كفببببببببببببببببببباف«‪.‬‬
‫وقال الثوري عن الشيباني عن سعيد بن جبببير عببن ابببن‬
‫عباس قال‪ :‬مات رجل يهودي وله ابن مسببلم فلببم يخببرج‬
‫معه‪ ,‬فذكر ذلببك لبببن عببباس فقببال‪ :‬فكببان ينبغببي لببه أن‬
‫يمشي معه ويدفنه ويببدعو لببه بالصببلح مببا دام حي بًا‪ ,‬فببإذا‬
‫مات وكله إلى شأنه‪ ,‬ثم قال‪} :‬وما كان استغفار إبراهيببم‬
‫لبيه ب إلى قوله ب تبرأ منه{ لم يدع‪ .‬ويشهد له بالصحة مببا‬
‫رواه أبو داود وغيره عن علي رضي الله عنه‪ ,‬لما مات أبو‬
‫طالب قلت يببا رسببول اللببه‪ :‬إن عمببك الشببيخ الضببال قببد‬
‫مات‪ ,‬قال‪» :‬اذهب فببواره ول تحببدثن شببيئا ً حببتى تببأتيني«‬
‫فذكر تمام الحديث‪ ,‬وروي أنه صلى الله عليببه وسببلم لمببا‬
‫مرت به جنازة عمه أبي طببالب قببال‪» :‬وصببلتك رحمببة يببا‬
‫عم« وقال عطاء بن أبي رباح‪ :‬ما كنت لدع الصببلة علببى‬
‫أحد من أهل القبلة‪,‬ولو كانت حبشية حبلى من الزنا‪ ,‬لني‬
‫لم أسمع الله حجب الصلة إل عن المشركين‪ ,‬يقببول اللببه‬

‫‪146‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عببز وجببل‪} :‬مببا كببان للنبببي والببذين آمنببوا أن يسببتغفروا‬
‫للمشببببببببببببببببببببببببببببركين{ ا َ‬
‫ليببببببببببببببببببببببببببببة‪.‬‬
‫وروى ابن جرير‪ ,‬عن ابن وكيع عن أبيببه عبن عصببمة ببن‬
‫زامل عن أبيه‪ ,‬قال‪ :‬سببمعت أبببا هريببرة يقببول رحببم اللببه‬
‫رجل ً استغفر لبي هريرة ولمه‪ ,‬قلت ولبيه‪ .‬قببال ل‪ .‬قببال‬
‫إن أبي مات مشركًا‪ ,‬وقوله‪} :‬فلما تبين لببه أنببه عببدو للببه‬
‫تبرأ منه{ قال ابن عباس‪ :‬مببا زال إبراهيببم يسببتغفر لبيببه‬
‫حتى مات‪ ,‬فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه‪ ,‬وفببي روايببة‬
‫لما مات تبين له أنه عدو لله‪ ,‬وكذا قال مجاهببد والضببحاك‬
‫وقتادة وغيرهم رحمهم الله‪ ,‬وقال عبيد بببن عميببر وسببعيد‬
‫بن جبير‪ :‬إنه يتبرأ منه يوم القيامة حتى يلقى أببباه‪ ,‬وعلببى‬
‫وجه أبيه القببترة والغبببرة‪ ,‬فيقببول‪ :‬يببا إبراهيببم إنببي كنببت‬
‫أعصيك وإني اليوم ل أعصيك‪ ,‬فيقببول أي رب ألببم تعببدني‬
‫أن ل تخزني يوم يبعثون‪ ,‬فأي خزي أخزى من أبي البعببد‪,‬‬
‫فيقال انظر إلى ما وراءك فببإذا هببو بذيببخ متلطببخ‪ ,‬أي قببد‬
‫مسخ ضبعا ً ثم يسحب بقوائمه ويلقببى فببي النببار‪ .‬وقببوله‪:‬‬
‫}إن إبراهيم لواه حليم{ قال سفيان الثوري وغيببر واحببد‪:‬‬
‫عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبببيش عببن عبببد اللببه بببن‬
‫مسعود‪ ,‬أنه قال الواه الدعاء‪ ,‬وكببذا روي مببن غيببر وجببه‪:‬‬
‫عن ابن مسعود‪ ,‬وقال ابببن جريببر‪ :‬حببدثني المثنببى‪ ,‬حببدثنا‬
‫الحجاج بن منهال‪ ,‬حببدثني عبببد الحميببد بببن بهببرام‪ ,‬حببدثنا‬
‫شهر بن حوشب عن عبد الله بببن شببداد بببن الهبباد‪ ,‬قببال‪:‬‬
‫بينما النبي صلى اللبه عليببه وسبلم جبالس قبال‪ :‬رجببل يببا‬
‫رسببول اللببه مببا الواه ؟ قببال‪» :‬المتضببرع« قببال‪} :‬إن‬
‫إبراهيم لواه حليم{ ورواه ابن أبي حاتم‪ :‬من حببديث ابببن‬
‫المبارك عن عبد الحميد بن بهرام بببه‪ ,‬ولفظببه قببال الواه‬
‫المتضرع الدعاء‪ .‬وقال الثوري عببن سببلمة بببن كهيببل عببن‬
‫مسلم البطين عن أبي الغدير‪ ,‬أنه سأل ابببن مسببعود عببن‬
‫الواه فقال هو الرحيم‪ ,‬وبه قال مجاهد وأبو ميسرة عمببر‬
‫بن شرحبيل والحسن البصري وقتادة وغيرهما أي الرحيببم‬
‫أي بعبببببببببببببببببببببببببببببببباد اللبببببببببببببببببببببببببببببببه‪.‬‬

‫‪147‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقال ابن المبارك عن خالد عن عكرمة عن ابن عببباس‪,‬‬
‫قال‪ :‬الواه الموقن بلسان الحبشة‪ ,‬وكذا قال العوفي عبن‬
‫ابن عباس أنه الموقن‪ ,‬وكذا قال مجاهد والضببحاك‪ ,‬وقببال‬
‫علببي بببن أبببي طلحببة ومجاهببد عببن ابببن عببباس‪ :‬الواه‬
‫المؤمن‪ ,‬زاد علي بن أبي طلحة عنه‪ :‬هو المؤمن التببواب‪,‬‬
‫وقال العوفي عنه هو المؤمن بلسان الحبشببة‪ .‬وكببذا قببال‬
‫اببببببن جريبببببج هبببببو المبببببؤمن بلسبببببان الحبشبببببة‪.‬‬
‫وقال المام أحمد‪ :‬حدثنا موسى‪ ,‬حببدثنا ابببن لهيعببة عببن‬
‫الحارث بن يزيد عن علي بن رباح عن عقبة بببن عببامر أن‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجببل يقببال لببه ذو‬
‫البجادين »إنه أواه« وذلك أنه رجل كان إذا ذكببر اللببه فببي‬
‫القرآن رفع صوته بالدعاء‪ ,‬ورواه ابن جريببر‪ .‬وقببال سببعيد‬
‫بن جبير والشعبي‪ :‬الواه المسبببح‪ ,‬وقببال ابببن وهببب عببن‬
‫معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جبير بببن نفيببر عببن‬
‫أبي الدرداء رضي اللببه عنببه قببال‪ :‬ل يحببافظ علببى سبببحة‬
‫الضحى إل الواه‪ ,‬وقال شببفي بببن مببانع عببن أبببي أيببوب‪,‬‬
‫الواه الذي إذا ذكببر خطايبباه اسببتغفر منهببا‪ ,‬وعببن مجاهببد‬
‫الواه الحفيظ الوجل يذنب الذنب سرا ً ثم يتوب منه سرًا‪,‬‬
‫ذكر ذلك كله ابن أبي حاتم رحمه اللببه‪ .‬وقببال ابببن جريببر‪:‬‬
‫حدثنا ابن وكيع‪ ,‬حدثنا المحاربي عن حجاج عن الحكم عن‬
‫الحسن بن مسلم بن بيببان‪ ,‬أن رجل ً كببان يكببثر ذكببر اللببه‬
‫ويسبح‪ ,‬فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال »إنببه‬
‫أواه«‪.‬‬
‫وقال أيضًا‪ :‬حدثنا أبببو كريببب‪ ,‬حببدثنا ابببن هببانىء‪ ,‬حببدثنا‬
‫المنهال بن خليفة عن حجاج بن أرطاة عن عطاء عن ابببن‬
‫عباس‪ ,‬أن النبي صلى الله عليه وسببلم دفببن ميت با ً فقببال‪:‬‬
‫»رحمببك اللببه إن كنببت لواهببا« يعنببي تلء للقببرآن‪ ,‬وقببال‬
‫شعبة عن أبببي يببونس الببباهلي‪ ,‬قببال سببمعت رجل ً بمكببة‬
‫وكان أصله روميا ً وكان قاصا ً يحدث عن أبي ذر‪ ,‬قال‪ :‬كان‬
‫رجل يطببوف بببالبيت الحببرام ويقببول فببي دعببائه‪ :‬أوه أوه‬
‫فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم‪ ,‬فقال‪» :‬إنببه أواه«‬
‫قال‪ :‬فخرجت ذات ليلة فإذا رسول اللبه صببلى اللببه عليببه‬
‫‪148‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وسلم يدفن ذلك الرجببل ليل ً ومعبه المصببباح‪ ,‬هبذا حبديث‬
‫غريب رواه ابن جرير‪ .‬وروي عن كعببب الحبببار أنببه قببال‪:‬‬
‫سمعت }إن إبراهيم لواه{ قال كببان إذا ذكببر النببار قببال‪:‬‬
‫أوه من النار‪ ,‬وقال ابن جريج عن ابن عباس }إن إبراهيم‬
‫لواه{ قال‪ :‬فقيه‪ .‬قال المام أبو جعفر بببن جريببر‪ :‬وأولببى‬
‫القوال قول من قال إنه الببدعاء وهببو المناسببب للسببياق‪,‬‬
‫وذلك أن الله تعالى لما ذكر أن إبراهيم إنما استغفر لبيببه‬
‫عن موعدة وعببدها إيبباه‪ ,‬وقببد كببان إبراهيببم كببثير الببدعاء‬
‫حليما ً عمن ظلمه وأناله مكروهًا‪ ,‬ولهذا اسببتغفر لبيببه مببع‬
‫شببدة أذاه لببه فببي قببوله }أراغببب أنببت عببن آلهببتي يببا‬
‫إبراهيم ؟ لئن لم تنته لرجمنك واهجرني مليا ً * قال سلم‬
‫عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيًا{ فحلم عنه مببع‬
‫أذاه له ودعا له واستغفر‪ ,‬ولهذا قال تعببالى‪} :‬إن إبراهيببم‬
‫لواه حليببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببم{‪.‬‬
‫ما َ‬
‫ض ّ‬
‫ن ل َُهببم‬
‫ه ل ِي ُ ِ‬
‫م َ‬
‫وما ً ب َعْد َ إ ِذ ْ هَ َ‬
‫كا َ‬
‫داهُ ْ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫** وَ َ‬
‫ى ي ُب َّيبب َ‬
‫ل قَ ْ‬
‫حت ّ َ‬
‫مل ْب ُ‬
‫ه ب ِك ُب ّ‬
‫ل َ‬
‫ك‬
‫م * إِ ّ‬
‫ن إِ ّ‬
‫ما ي َت ُّقببو َ‬
‫ه ُ‬
‫ه ل َب ُ‬
‫ن الل ّب َ‬
‫يٍء عَِليب ٌ‬
‫ن الل ّب َ‬
‫ّ‬
‫شب ْ‬
‫ه‬
‫ن الل ّب ِ‬
‫حِيبي وَي ُ ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫مببن ُ‬
‫ض يُ ْ‬
‫ال ّ‬
‫م ّ‬
‫مببا ل َك ُب ْ‬
‫ت وَ َ‬
‫مي ُ‬
‫س َ‬
‫دو ِ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫ي وَل َ ن َ ِ‬
‫ِ‬
‫مببببببببببببببببببن وَِلبببببببببببببببببب ّ‬
‫صببببببببببببببببببيرٍ‬
‫يقول تعالى مخبرا ً عن نفسببه الكريمببة وحكمببه العببادل‪:‬‬
‫إنه ل يضل قوما ً بعد إبلغ الرسالة إليهم‪ ,‬حتى يكونببوا قببد‬
‫قببامت عليهببم الحجببة‪ ,‬كمببا قببال تعببالى‪} :‬وأمببا ثمببود‬
‫فهديناهم{ ا َ‬
‫لية‪ ,‬وقال مجاهد في قوله تعالى‪} :‬ومببا كببان‬
‫الله ليضل قوما ً بعد إذ هداهم{ ا َ‬
‫ليبة‪ ,‬قببال بيببان اللبه عببز‬
‫وجل للمؤمنين في ترك الستغفار للمشركين خاصة‪ ,‬وفي‬
‫بيببانه لهببم مببن معصببيته وطبباعته عامببة‪ ,‬فببافعلوا أو ذروا‪.‬‬
‫وقال ابن جرير‪ :‬يقول اللبه تعبالى ومبا كبان اللبه ليقضبي‬
‫عليكم في استغفاركم لموتاكم المشركين بالضلل بعببد إذ‬
‫رزقكم الهداية ووفقكم لليمان به وبرسببوله‪ ,‬حببتى يتقببدم‬
‫إليكم بالنهي عنه فتتركوا‪ ,‬فأما قبببل أن يبببين لكببم كراهببة‬
‫ذلك بالنهي عنه فلم تضيعوا نهيه إلى ما نهاكم عنه فإنه ل‬
‫‪149‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يحكم عليه بالضلل‪ ,‬فإن الطاعببة والمعصببية إنمببا يكونببان‬
‫من المأمور والمنهي‪ ,‬وأما من لم يؤمر ولم ينه فغير كائن‬
‫مطيعببا ً أو عاصببيا ً فيمببا لببم يببؤمر بببه ولببم ينببه عنببه‪.‬‬
‫وقوله تعالى‪} :‬إن الله له ملك السموات والرض يحيببي‬
‫ويميت ومالكم من دون الله من ولي ول نصير{ قال ابببن‬
‫جرير‪ ,‬هذا تحريض من اللببه تعببالى لعببباده المببؤمنين فببي‬
‫قتال المشركين وملوك الكفر‪ ,‬وأن يثقوا بنصر الله مالببك‬
‫السموات والرض ول يرهبوا من أعدائه‪ ,‬فإنه ل ولي لهببم‬
‫من دون الله ول نصير لهم سببواه‪ ,‬وقببال ابببن أبببي حبباتم‪:‬‬
‫حدثنا علي بن أبي دلمة البغدادي‪ ,‬حدثنا عبد الوهبباب بببن‬
‫عطاء‪ ,‬حدثنا سعيد عن قتادة عن صببفوان بببن محببرز عببن‬
‫حكيم بن حزام قال‪ :‬بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫بين أصحابه إذ قال لهم‪» :‬هل تسمعون ما أسمع ؟« قالوا‬
‫ما نسمع من شبيء‪ ,‬فقبال رسبول اللبه صبلى اللبه عليبه‬
‫وسلم‪» :‬إني لسمع أطيببط السببماء ومببا تلم أن تئط ومببا‬
‫فيها من موضع شبر إل وعليه ملك ساجد أو قببائم« وقببال‬
‫كعب الحبار‪ :‬ما من موضع خرم إبرة من الرض إل وملك‬
‫موكل بها يرفع علببم ذلببك إلببى اللببه‪ ,‬وإن ملئكببة السببماء‬
‫لكثر من عدد الببتراب‪ ,‬وإن حملببة العببرش مببا بيببن كعببب‬
‫أحببببببدهم إلببببببى مخببببببه مسببببببيرة مببببببائة عببببببام‪.‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫صببارِ ال ّب ِ‬
‫** ل ََقد ْ َتا َ‬
‫مهَببا ِ‬
‫ي َوال ْ ُ‬
‫ن َوالن َ‬
‫ذي َ‬
‫ري َ‬
‫ى الن ّب ِب ّ‬
‫ج ِ‬
‫ب الله عَل َ‬
‫ما َ‬
‫ق‬
‫سَرةِ ِ‬
‫زيغُ قُُلو ُ‬
‫ساعَةِ ال ْعُ ْ‬
‫ات ّب َُعوهُ ِفي َ‬
‫من ب َعْدِ َ‬
‫ب فَ ِ‬
‫كاد َ ي َ ِ‬
‫ري ٍ‬
‫م‬
‫ف ّر ِ‬
‫م َرُءو ٌ‬
‫م ت َببببا َ‬
‫حيبببب ٌ‬
‫ه ب ِهِبببب ْ‬
‫م إ ِن ّبببب ُ‬
‫ب عَل َي ْهِبببب ْ‬
‫م ث ُبببب ّ‬
‫من ْهُبببب ْ‬
‫ّ‬
‫قال مجاهد وغير واحد‪ :‬نزلت هذه ا َ‬
‫لية في غزوة تبببوك‪,‬‬
‫وذلك أنهببم خرجببوا إليهببا فببي شببدة مببن المببر فببي سببنة‬
‫مجدبة وحر شديد وعسببر مببن الببزاد والمبباء‪ ,‬قببال قتببادة‪:‬‬
‫خرجوا إلى الشام عام تبوك في لهبان الحر على ما يعلببم‬
‫الله من الجهد‪ ,‬أصابهم فيها جهد شديد حتى لقببد ذكببر لنببا‬
‫أن الرجليببن كانببا يشببقان التمببرة بينهمببا‪ ,‬وكببان النفببر‬
‫يتداولون التمرة بينهببم يمصببها هببذا ثببم يشببرب عليهببا ثببم‬
‫‪150‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يمصها هذا ثم يشرب عليها‪ ,‬فتاب الله عليهم وأقفلهم من‬
‫غزوتهم‪ ,‬وقال ابن جرير‪ :‬حدثني يببونس بببن عبببد العلببى‪,‬‬
‫أخبرنا ابن وهب‪ ,‬أخبرني عمرو بن الحارث عن سببعيد بببن‬
‫أبي هلل عن عتبة بن أبببي عتبببة عببن نببافع بببن جبببير بببن‬
‫مطعم عن عبد الله بن عباس‪ ,‬أنه قيل لعمر بن الخطبباب‬
‫في شأن العسببرة‪ ,‬فقببال عمببر بببن الخطبباب‪ :‬خرجنببا مببع‬
‫رسول الله صلى اللببه عليببه وسببلم إلببى تبببوك فببي قيببظ‬
‫شديد‪ ,‬فنزلنا منزل ً فأصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا‬
‫ستنقطع‪ ,‬وحتى إن كان الرجببل ليببذهب يلتمببس المبباء فل‬
‫يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع‪ ,‬وحتى إن الرجل لينحر‬
‫بعيره فيعصر فرثه فيشببربه ويجعببل مببا بقببي علببى كبببده‪,‬‬
‫فقال أبو بكر الصديق‪ :‬يا رسول الله إن الله عز وجببل قببد‬
‫عودك في الدعاء خيرا ً فادع لنا‪ ,‬فقال »تحب ذلك ؟« قال‬
‫نعببم‪ ,‬فرفببع يببديه فلببم يرجعهمببا حببتى سببالت السببماء‬
‫فأهطلت ثم سكنت‪ ,‬فملؤا ما معهم ثببم ذهبنببا ننظببر فلببم‬
‫نجدها جاوزت العسكر‪ ,‬وقال ابن جريببر‪ :‬فببي قببوله }لقببد‬
‫تاب الله على النبي والمهاجرين والنصار الذين اتبعوه في‬
‫ساعة العسرة{ أي من النفقة والطهر والزاد والماء }من‬
‫بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم{ أي عن الحببق‪ ,‬ويشبك‬
‫في دين الرسببول صببلى اللببه عليببه وسببلم ويرتبباب للببذي‬
‫نالهم من المشقة والشدة في سفرهم وغزوهم }ثم تبباب‬
‫عليهم{ يقول‪ :‬ثم رزقهم النابة إلببى ربهببم والرجببوع إلببى‬
‫الثبببببات علببببى دينببببه }إنببببه بهببببم رؤوف رحيببببم{‪.‬‬
‫ى إِ َ‬
‫ض‬
‫م‬
‫ذي‬
‫ن ُ‬
‫حت ّ‬
‫** وَعََلى الث ّل َث َةِ ال ّ ِ‬
‫ذا َ‬
‫خل ُّفوا ْ َ‬
‫ت عَل َي ْهِ ُ‬
‫ضاقَ ْ‬
‫الْر ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫بما رحبت وضاقَت عل َيهم َأنُفسهم وظ َن بوا ْ َأن ل ّ مل ْج بأ َ‬
‫ن‬
‫ب‬
‫م‬
‫ِ‬
‫َ َ‬
‫ِ َ َ ُ َ ْ َ َ‬
‫ْ َ ِْ ْ‬
‫َ‬
‫ُ ُ ْ َ ّ َ‬
‫ب‬
‫وا ُ‬
‫م ل ِي َُتوب ُبوَا ْ إ ِ ّ‬
‫م ت َببا َ‬
‫ن الل ّب َ‬
‫ب عَل َي ْهِب ْ‬
‫الل ّبهِ إ ِل ّ إ ِل َي ْبهِ ث ُب ّ‬
‫ه هُبوَ الت ّب ّ‬
‫َ‬
‫ه وَ ُ‬
‫ن‬
‫الّر ِ‬
‫م * َيـأي َّها ال ّ ِ‬
‫كوُنوا ْ َ‬
‫مُنوا ْ ات ُّقوا ْ الل ّ َ‬
‫نآ َ‬
‫حي ُ‬
‫معَ ال ّ‬
‫صادِِقي َ‬
‫ذي َ‬
‫قال المام أحمد‪ :‬حدثنا يعقوب بببن إبراهيببم‪ ,‬حببدثنا ابببن‬
‫أخي الزهري محمببد بببن عبببد اللببه‪ ,‬عببن عمببه محمببد بببن‬
‫مسلم الزهري أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعببب‬
‫‪151‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بن مالك‪ ,‬أن عبد الله بن كعب بن مالك وكان قببائد كعببب‬
‫من بنيه حين عمي‪ ,‬قال‪ :‬سمعت كعببب بببن مالببك يحببدث‬
‫حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى اللببه عليببه وسببلم‬
‫في غزوة تببوك‪ ,‬فقبال كعبب ببن مالبك‪ :‬لبم أتخلبف عبن‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قببط إل‬
‫في غزاة تبوك‪ ,‬غيرأني كنت تخلفببت فببي غببزاة بببدر ولببم‬
‫يعاتب أحد تخلف عنها‪ ,‬وإنما خرج رسول اللببه صببلى اللببه‬
‫عليه وسلم يريد عير قريش حببتى جمببع اللببه بينهببم وبيببن‬
‫عدوهم على غير ميعاد‪ ,‬ولقد شهدت مع رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على السلم‪ ,‬ومببا‬
‫أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر في النبباس‬
‫منها وأشهر‪ ,‬وكان من خبري حين تخلفت عن رسول اللببه‬
‫صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك‪ ,‬أنببي لببم أكببن قببط‬
‫أقوى ول أيسر منبي حيبن تخلفبت عنبه فبي تلبك الغبزاة‪,‬‬
‫والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلببك‬
‫الغزاة‪ ,‬وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلمبا يريبد‬
‫غببزوة يغزوهببا إل ورى بغيرهببا حببتى كببانت تلببك الغببزوة‬
‫فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسببلم فببي حببر شببديد‬
‫واستقبل سفرا ً بعيدا ً ومفاوز‪ ,‬واستقبل عدوا ً كببثيرا ً فخلببى‬
‫للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبببة عببدوهم‪ ,‬فببأخبرهم وجهببه‬
‫الذي يريد‪ ,‬والمسلمون مع رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم كثير‪ ,‬ل يجمعهم كتاب حافظ ب يريد الببديوان بب قببال‬
‫كعب‪ :‬فقل رجل يريد أن يتغيب إل ظبن أن ذلبك سبيخفى‬
‫عليه ما لم ينزل فيه وحي من الله عز وجل‪ ,‬وغزا رسببول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزاة حيببن طببابت الثمببار‬
‫والظلل وأنا إليها أصعر‪ ,‬فتجهببز إليهببا رسببول اللببه صببلى‬
‫اللبه عليببه وسببلم والمؤمنببون معببه‪ ,‬فطفقببت أغببدو لكببي‬
‫أتجهز معهم فأرجع ولببم أقببض مببن جهببازي شببيئا‪ ,‬فببأقول‬
‫لنفسي أنا قادر على ذلك إذا أردت‪ ,‬فلم يزل ذلك يتمببادى‬
‫مر بالناس الجد‪ ,‬فأصبح رسول الله صلى اللببه‬
‫بي حتى ش ّ‬
‫عليه وسلم غاديا ً والمسلمون معه ولم أقببض مببن جهببازي‬
‫شيئا ً وقلت أتجهز بعد يوم أو يومين ثم ألحقه فغدوت بعببد‬
‫‪152‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ما فصلوا لتجهز فرجعت ولم أقض من جهبازي شبيئًا‪ ,‬ثبم‬
‫غدوت فرجعت ولم أقض شيئًا‪ ,‬فلم يزل ذلك يتمببادى بببي‬
‫حتى أسرعوا وتفارط الغزو فهممببت أن أرتحببل فببألحقهم‬
‫وليت أني فعلت‪ ,‬ثم لم يقدر ذلك لي فطفقت إذا خرجببت‬
‫في الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسببلم يحزننببي‬
‫أني ل أرى إل رجل ً مغموصا ً عليه في النفاق أو رجل ً ممببن‬
‫عذره الله عز وجل‪ ,‬ولم يذكرني رسببول اللببه صببلى اللببه‬
‫عليه وسلم حتى بلغ تبوك‪ ,‬فقال وهببو جببالس فببي القببوم‬
‫بتبوك‪» :‬ما فعل كعببب بببن مالببك« فقببال رجببل مببن بنببي‬
‫سلمة‪ :‬حبسه يا رسول اللببه بببرداه والنظببر فببي عطفيببه‪,‬‬
‫فقال معاذ بن جبل‪ :‬بئسما قلت واللببه يببا رسببول اللببه مببا‬
‫علمنا عليه إل خيرًا‪ .‬فسكت رسول اللببه صببلى اللببه عليببه‬
‫وسببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببلم‪.‬‬
‫قال كعب بن مالك‪ :‬فلما بلغني أن رسول الله صلى الله‬
‫عليببه وسببلم قببد تببوجه قببافل ً مببن تبببوك‪ ,‬حضببرني بببثي‬
‫وطفقت أتذكر الكذب‪ ,‬وأقول بماذا أخرج من سخطه غدا ً‬
‫وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلببي‪ ,‬فلمببا قيببل إن‬
‫رسول الله صلى اللببه عليببه وسببلم قببد أظببل قادم بًا‪ ,‬زاح‬
‫عني الباطل وعرفت أني لم أنج منه بشيء أبدًا‪ ,‬فأجمعت‬
‫صدقه فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسببلم وكببان إذا‬
‫قدم مببن سببفر بببدأ بالمسببجد فصببلى ركعببتين ثببم جلببس‬
‫للناس‪ ,‬فلما فعل ذلك جاءه المتخلفون فطفقوا يعتببذرون‬
‫إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمببانين رج ً‬
‫ل‪ ,‬فيقبببل منهببم‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم علنيتهم ويسببتغفر لهببم‬
‫ويكل سرائرهم إلى الله تعببالى‪ ,‬حببتى جئت فلمببا سببلمت‬
‫عليه تبسم تبسم المغضببب‪ ,‬ثببم قببال لببي »تعببال« فجئت‬
‫أمشي حتى جلست بين يديه‪ ,‬فقال لببي‪» :‬مببا خلفببك ألببم‬
‫تكن قد اشببتريت ظهببرًا« فقلببت يببا رسببول اللببه إنببي لببو‬
‫جلست عند غيببرك مببن أهببل الببدنيا لرأيببت أن أخببرج مببن‬
‫سخطه بعذر‪ ,‬لقد أعطيت جدل ً ولكنببي واللببه لقببد علمببت‬
‫لئن حدثتك اليوم بحديث كببذب ترضببى بببه عنببي ليوشببكن‬
‫الله أن يسخطك علي‪ ,‬ولئن حدثتك بصدق تجد علببي فيببه‬
‫‪153‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫إني لرجو عقبى ذلك من الله عز وجل والله مببا كببان لببي‬
‫عذر‪ ,‬والله ما كنت قط أفرغ ول أيسر منببي حيببن تخلفببت‬
‫عنك‪ ,‬قال‪ :‬فقال رسول الله صلى الله عليه وسببلم‪» :‬أمببا‬
‫هذا فقد صدق فقم حتى يقضي اللببه فيببك« فقمببت وقببام‬
‫إلي رجال من بني سلمة واتبعببوني فقببالوا لببي‪ :‬واللببه مببا‬
‫علمناك كنت أذنبت ذنبا ً قبل هذا ولقد عجزت إل أن تكون‬
‫اعتذرت ِإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمببا اعتببذر‬
‫به المتخلفون‪ ,‬فقد كان كافيك من ذنبك اسببتغفار رسببول‬
‫الله صببلى اللببه عليببه وسببلم لببك‪ ,‬قببال‪ :‬فببوالله مببا زالببوا‬
‫يؤنبوني حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي‪ ,‬قال ثم قلببت‬
‫لهم هل لقي معي هذا أحد ؟ قالوا نعم لقيببه معببك رجلن‬
‫قال مثل ما قلت‪ ,‬وقيل لهما مثل ما قيل لك‪ ,‬فقلت فمببن‬
‫همببا ؟ قببالوا مببرارة بببن الربيببع العببامري وهلل بببن أميببة‬
‫الواقفي‪ ,‬فذكروا لي رجلين صببالحين قببد شببهدا بببدرا ً لببي‬
‫فيهما أسوة‪ ,‬قال‪ :‬فمضيت حين ذكروهما لببي قببال ونهببى‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسببلم المسببلمين عببن كلمنببا‬
‫أيها الثلثة من بين من تخلف عنه‪ ,‬فاجتنبنا الناس وتغيببروا‬
‫لنا حتى تنكرت لببي فببي نفسببي الرض فمببا هببي بببالرض‬
‫التي كنببت أعببرف‪ ,‬فلبثنببا علببى ذلببك خمسببين ليلببة فأمببا‬
‫صاحباي فاستكانا وقعدافي بيوتهما يبكيان‪ ,‬وأما أنا فكنببت‬
‫أشد القوم وأجلدهم‪ ,‬فكنت أشهد الصببلة مببع المسببلمين‬
‫وأطوف بالسواق فل يكلمني أحد‪ ,‬وآتي رسول الله صلى‬
‫اللببه عليببه وسببلم وهببو فببي مجلسببه بعببد الصببلة فأسببلم‬
‫ي أم ل ؟‬
‫وأقول في نفسي أحرك شفتيه بببرد السببلم عل ب ّ‬
‫صبلي قريببا ً منببه وأسبارقه النظبر‪ ,‬فبإذا أقبلبت علببى‬
‫ثم أ ّ‬
‫ت نحوه أعببرض عن ّببي‪ ,‬حت ّببى ِإذا‬
‫ي‪ ,‬فِإذا التف ُ‬
‫صلتي نظر إل ّ‬
‫ورت‬
‫طال عّلي ذلك من هجر المسلمين مشيت حت ّببى تس ب ّ‬
‫ي‪ ,‬فسببلمت‬
‫حائط أبي قتادة وهوابن عمي وأحب الناس إل ّ‬
‫عليه فوالله ما رد علببي السببلم‪ ,‬فقلببت لببه‪ :‬يببا أبببا قتببادة‬
‫أنشببدك اللببه هببل تعلببم أنببي أحببب اللببه ورسببوله ؟ قببال‬
‫فسكت‪ ,‬قال فعدت له فنشدته فسكت‪ ,‬فعدت له فنشدته‬
‫فسبببببببكت‪ ,‬فقبببببببال اللبببببببه ورسبببببببوله أعلبببببببم‪.‬‬
‫‪154‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قال ففاضت عيناي وتوليت حتى تسببورت الجببدار‪ ,‬فبينببا‬
‫أنا أمشي بسوق المدينة إذا أنا بنبطببي مببن أنببباط الشببام‬
‫ممن قدم بطعام يبيعه بالمدينة يقول من يدل علببى كعببب‬
‫بن مالك‪ ,‬قال فطفق الناس يشببيرون لببه إلببي حببتى جبباء‬
‫فدفع إلي كتابا ً من ملك غسان وكنت كاتبًا‪ ,‬فِإذا فيببه‪ :‬أمببا‬
‫بعد فقد بلغنا أن صاحبك قد جفاك وإن الله لم يجعلك في‬
‫دار هوان ول مضيعة‪ ,‬فالحق بنا نواسك‪ ,‬قال‪ :‬فقلت حيببن‬
‫قرأتببه وهببذا أيضببا ً مببن البلء‪ ,‬قببال‪ :‬فببتيممت بببه التنببور‬
‫فسجرته به حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين‪ ,‬إذا‬
‫برسول رسول الله صلى الله عليببه وسببلم يببأتيني يقببول‪:‬‬
‫يببأمرك رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه وسببلم أن تعببتزل‬
‫امرأتك‪ ,‬قببال فقلببت أطلقهببا أم مبباذا أفعببل ؟ فقببال‪ :‬بببل‬
‫ي بمثبل ذلبك‪,‬‬
‫اعتزلها ول تقربها‪ ,‬قال وأرسبل إلبى صباحب ّ‬
‫قال فقلببت لمرأتببي الحقببي بأهلببك فكببوني عنببدهم حببتى‬
‫يقضي الله في هبذا المبر مبا يشباء‪ ,‬قبال فجباءت امبرأة‬
‫هلل بن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت‪ :‬يبا‬
‫رسول الله إن هلل ً شيخ ضعيف ليس له خادم فهل تكببره‬
‫أن أخدمه‪ ,‬قال »ل ولكن ل يقربّنك« قالت وإنببه واللببه مببا‬
‫به من حركة إلى شيء‪ ,‬وإنه والله ما زال يبكي منببذ كببان‬
‫من أمره ما كان إلى يومه هذا‪ ,‬قال فقال لي بعض أهلببي‬
‫لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتببك‬
‫فقد أذن ل مرأة هلل بن أمية أن تخدمه‪ ,‬قال فقلت والله‬
‫ل أستأذن فيها رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه وسببلم ومببا‬
‫أدري ما يقول فيها رسول الله صلى اللببه عليببه وسببلم إذا‬
‫اسببببببببببببتأذنته وأنببببببببببببا رجببببببببببببل شبببببببببببباب‪.‬‬
‫قال‪ :‬فلبثنا عشر ليال فكمل لنا خمسون ليلببة مببن حيببن‬
‫نهببى عببن كلمنببا‪ ,‬قببال‪ :‬ثببم صببليت صببلة الصبببح صببباح‬
‫خمسين ليلة على ظهر بيببت مببن بيوتنببا‪ ,‬فبينببا أنببا جببالس‬
‫على الحببال الببتي ذكببر اللببه تعببالى منببا قببد ضبباقت علببي‬
‫نفسي وضاقت علببي الرض بمببا رحبببت‪ ,‬سببمعت صببارخا ً‬
‫أوفى على جبل سلع يقول بأعلى صوته‪ :‬أبشر يا كعب بن‬
‫مالك‪ ,‬قال‪ :‬فخررت ساجدا ً وعرفت أن قد جاء الفرج مببن‬
‫‪155‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الله عز وجل بالتوبة علينا‪ ,‬فببآذن رسببول اللببه صببلى اللببه‬
‫عليه وسببلم بتوبببة اللببه علينببا حيببن صببلى الفجببر‪ ,‬فببذهب‬
‫ي مبشرون‪ ,‬وركض إلي‬
‫الناس يبشروننا وذهب قبل صاحب ّ‬
‫رجل فرسا ً وسببعى سبباع مببن أسببلم وأوفببى علببى الجبببل‬
‫فكببان الصببوت أسببرع مببن الفببرس‪ ,‬فلمببا جبباءني الببذي‬
‫ي فكسببوتهما إيبباه‬
‫سمعت صوته يبشببرني نزعببت لببه ثببوب ّ‬
‫ببشارته‪ ,‬والله ما أملك يببومئذ غيرهمببا‪ ,‬واسببتعرت ثببوبين‬
‫فلبستهما وانطلقت أؤم رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫وتلقباني النبباس فوجبا ً فوجبا ً يهنبوني بتوبببة اللبه‪ ,‬يقولبون‬
‫ليهنك توبة الله عليك حتى دخلببت المسببجد‪ ,‬فببإذا رسببول‬
‫الله صلى الله عليه وسببلم جببالس فببي المسببجد والنبباس‬
‫ي طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صببافحني‬
‫حوله‪ ,‬فقام إل ّ‬
‫وهنأني والله ما قام إلي رجل من المهاجرين غيره‪ ,‬قببال‪:‬‬
‫فكان كعب ل ينساها لطلحة‪ ,‬قال كعب‪ :‬فلما سلمت على‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسببلم قببال وهببو يبببرق وجهببه‬
‫من السرور »أبشر بخير يوم مر عليك منببذ ولببدتك أمببك«‬
‫قال‪ :‬قلت أمن عندك رسول الله أم من عنببد اللببه ؟ قببال‬
‫»ل بل من عند الله« قببال وكببان رسببول اللببه صببلى اللببه‬
‫عليه وسلم إذا سر اسببتنار وجهببه حببتى كببأنه قطعببة قمببر‬
‫حتى يعرف ذلك منه‪ ,‬فلما جلست بين يديه قلت يا رسول‬
‫الله ِإن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى‬
‫رسوله‪ ,‬قال »أمسببك عليببك بعببض مالببك فهببو خيببر لببك«‬
‫قال‪ :‬فقلت‪ :‬فبإني أمسبك سبهمي البذي بخيببر وقلبت يبا‬
‫رسول الله‪ :‬إنما نجاني الله بالصدق وإن مببن توبببتي أن ل‬
‫أحدث إل صدقا ً ما بقيت‪ ,‬قال‪ :‬فوالله مببا أعلببم أحببدا ً مببن‬
‫المسلمين أبله الله من الصدق فببي الحببديث منببذ ذكببرت‬
‫ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن مما أبلنببي‬
‫الله تعالى‪ ,‬والله ما تعمدت كذبة منذ قلببت ذلببك لرسببول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا‪ ,‬وِإنببي لرجبو أن‬
‫يحفظنببببببي اللببببببه عببببببز وجببببببل فيمببببببا بقببببببي‪.‬‬
‫)قال( وأنببزل اللببه تعببالى‪} :‬لقببد تبباب اللببه علببى النبببي‬
‫والمهاجرين والنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة مببن‬
‫‪156‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهبم إنبه بهبم‬
‫رؤ وف رحيم * وعلى الثلثة الذين خلفوا حتى إذا ضبباقت‬
‫عليهم الرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن‬
‫ل ملجا ً من الله إل إليه ثم تاب عليهم ليتوبببوا إن اللببه هببو‬
‫التواب الرحيم * يا أيها الذين آمنوا اتقببوا للببه وكونببوا مببع‬
‫الصاديقين{ إلى آخر ا َ‬
‫ليات‪ .‬قببال كعببب‪ :‬فببوالله مببا أنعببم‬
‫الله علي من نعمة قط بعد أن هداني للسلم أعظببم فببي‬
‫نفسي مببن صببدقي رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه وسببلم‬
‫يومئذ‪ ,‬أن ل أكون كذبته فأهلببك كمببا هلببك الببذين كببذبوه‪,‬‬
‫فإن الله تعالى قال للذين كذبوه حين أنزل الوحي شر مببا‬
‫قال لحد‪ ,‬فقال اللببه تعببالى‪} :‬سببيحلفون بببا للببه لكببم إذا‬
‫انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضببوا عنهببم إنهببم رجببس‬
‫ومأواهم جهنم جببزاء بمببا كببانوا يكسبببون * يحلفببون لكببم‬
‫لترضوا عنهم فإن ترضببوا عنهببم ف بِإن اللببه ل يرضببى عببن‬
‫القوم الفاسقين{ قال‪ :‬وكنا أيها الثلثببة الببذين خلفنببا عببن‬
‫أمر أولئك الذين قبل منهم رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم حين حلفوا فبببايعهم واسببتغفر لهببم‪ ,‬وأرجببأ رسببول‬
‫الله أمرنببا حببتى قضببى اللببه فيببه‪ ,‬فلببذلك قببال عببز وجببل‬
‫}وعلى الثلثة الذين خلفوا{ وليس تخليفببه ِإيانببا وارجبباؤه‬
‫أمرنا الذي ذكر مما خلفنا بتخليفنببا عببن الغببزو‪ ,‬وإنمببا هببو‬
‫عمبببببن حلبببببف لبببببه واعتبببببذر إليبببببه فقببببببل منبببببه‪.‬‬
‫هذا حديث صحيح ثابت متفق علببى صببحته رواه صبباحبا‬
‫الصحيح البخاري ومسلم‪ ,‬من حديث الزهري بنحببوه‪ ,‬فقببد‬
‫تضمن هببذا الحببديث تفسببير هببذه ا َ‬
‫ليببة الكريمببة بأحسببن‬
‫الوجوه وأبسطها‪ ,‬وكذا روي عن غير واحد من السلف في‬
‫تفسيرها‪ ,‬كما رواه العمش عن أبي سفيان عن جابر بببن‬
‫عبد الله في قوله تعببالى‪} :‬وعلببى الثلثببة الببذين خلفببوا{‬
‫قال‪ :‬هببم كعببب بببن مالببك‪ ,‬وهلل بببن أميببة‪ ,‬ومببرارة بببن‬
‫الربيع‪ ,‬وكلهم مببن النصببار‪ ,‬وكببذا قببال مجاهببد والضببحاك‬
‫وقتادة والسدي وغير واحد وكلهم قببال مببرارة بببن ربيعببة‪,‬‬
‫وكذا في مسلم ابن ربيعة في بعض نسببخه‪ ,‬وفببي بعضببها‬
‫مرارة بن الربيع‪ ,‬وفي رواية عن الضحاك مرارة بن الربيع‬
‫‪157‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫كمببا وقببع فببي الصببحيحين وهببو الصببواب‪ ,‬وقببوله فسببموا‬
‫رجلين شهدا بدرا ً قيل إنه خطأ من الزهري‪ ,‬فِإنه ل يعرف‬
‫شبببهود واحبببد مبببن هبببؤلء الثلثبببة ببببدرًا‪ ,‬واللبببه أعلبببم‪.‬‬
‫ولما ذكر تعالى ما فرج به عن هؤلء الثلثببة مببن الضببيق‬
‫والكرب من هجر المسلمين إياهم نحوا ً من خمسببين ليلببة‬
‫بأيامها‪ ,‬وضاقت عليهم أنفسهم وضاقت عليهم الرض بمببا‬
‫رحبت‪ ,‬أي مع سعتها فسدت عليهببم المسببالك والمببذاهب‬
‫فل يهتدون ما يصنعون‪ ,‬فصبروا لمر الله واسببتكانوا لمببر‬
‫الله وثبتوا حتى فرج الله عنهم بسبب صدقهم رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم في تخلفهم‪ ,‬وأنه كان عن غير عببذر‬
‫فعوقبوا على ذلك هذه المدة ثم تبباب اللببه عليهببم‪ ,‬فكببان‬
‫عاقبة صدقهم خيرا ً لهم وتوبة عليهم‪ ,‬ولهذا قببال }يببا أيهببا‬
‫الذين آمنوا اتقوا الله وكونبوا مبع الصبادقين{ أي اصبدقوا‬
‫والزمببوا الصببدق تكونببوا مببن أهلببه وتنجببوا مببن المهالببك‪,‬‬
‫ويجعل لكم فرجا ً من أموركم ومخرج بًا‪ ,‬وقببد قببال المببام‬
‫أحمد‪ :‬حدثنا أبو معاوية‪ ,‬حدثنا العمببش‪ ,‬عببن شببقيق عببن‬
‫عبد الله هو ابن مسعود رضي الله عنه قال‪ :‬قببال رسببول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬عليكم بالصدق فببِإن الصببدق‬
‫يهدي إلى البر‪ ,‬وإن البر يهدي إلى الجنة‪ ,‬ول يزال الرجببل‬
‫يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا‪ ,‬وإياكم‬
‫والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجببور يهببدي‬
‫إلى النار‪ ,‬ول يببزال الرجببل يكببذب ويتحببرى الكببذب حببتى‬
‫يكتب عند الله كذابًا« أخرجاه في الصحيحين‪ ,‬وقال شعبة‬
‫عن عمرو بن مرة‪ :‬سمع أبا عبيدة يحدث عن عبد الله بببن‬
‫مسعود رضي الله عنه أنه قال‪ :‬الكببذب ل يصببلح منببه جببد‬
‫ول هزل‪ ,‬اقروءا إن شئتم }يا أيها الذين آمنببوا اتقببوا اللببه‬
‫وكونوا مع الصادقين{ هكذا قرأها‪ ,‬ثببم قببال فهببل تجببدون‬
‫لحد فيه رخصة‪ ,‬وعن عبد الله بن عمرو في قوله }اتقوا‬
‫الله وكونوا مع الصادقين{ قال مع محمد صلى اللببه عليببه‬
‫وسببلم وأصببحابه‪ ,‬وقببال الضببحاك مببع أبببي بكببر وعمببر‬
‫وأصحابهما‪ ,‬وقال الحسن البصري إن أردت أن تكببون مببع‬
‫الصادقين فعليك بالزهد في الدنيا والكف عن أهببل الملببة‪.‬‬
‫‪158‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ب َأن‬
‫مب‬
‫ن له ْ ب‬
‫م ِ‬
‫ن َ‬
‫ما ك َببا َ‬
‫م ّ‬
‫ح بوْل َهُ ْ‬
‫دين َبةِ وَ َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫** َ‬
‫ن العْبَرا ِ‬
‫مب َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫سببو‬
‫خل ُّفوا ْ َ‬
‫ي َت َ َ‬
‫سبهِ‬
‫م عَببن ن ّْف ِ‬
‫ل الل ّبهِ وَل َ ي َْرغَب ُببوا ْ ب ِأن ُْف ِ‬
‫عن ّر ُ‬
‫س به ِ ْ‬
‫ِ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫ذ َل ِ َ‬
‫ل‬
‫م ْ‬
‫ص ٌ‬
‫م ل َ يُ ِ‬
‫ص ٌ‬
‫ة ِفي َ‬
‫خ َ‬
‫ب وَل َ َ‬
‫م ظَ َ‬
‫صيب ُهُ ْ‬
‫ك ب ِأن ّهُ ْ‬
‫م َ‬
‫مأ وَل َ ن َ َ‬
‫سِبي ِ‬
‫ُ‬
‫طئا ً ي َِغي ُ‬
‫ن عَد ُوّ ن ّي ْل ً‬
‫ن ِ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ظ ال ْك ُّفاَر وَل َ ي ََناُلو َ‬
‫الل ّهِ وَل َ ي َط َأو َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫م ٌ‬
‫ن‬
‫ح ِ‬
‫ه ل َ يُ ِ‬
‫م ْ‬
‫ضيعُ أ ْ‬
‫ح إِ ّ‬
‫صال ِ ٌ‬
‫إ ِل ّ ك ُت ِ َ‬
‫جَر ال ْ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م ب ِهِ عَ َ‬
‫ب ل َهُ ْ‬
‫ل َ‬
‫سِني َ‬
‫يعاتب تبارك وتعالى المتخلفين عببن رسببول اللببه صببلى‬
‫الله عليه وسلم في غببزوة تبببوك مببن أهببل المدينببة ومببن‬
‫حولها من أحياء العرب‪ ,‬ورغبتهببم بأنفسببهم عببن مواسبباته‬
‫فيما حصل لبه مبن المشبقة‪ ,‬فبإنهم نقصبوا أنفسبهم مبن‬
‫الجر لنهم }ل يصيبهم ظمأ{ وهببو العطببش }ول نصببب{‬
‫وهببو التعببب }ول مخمصببة{ وهببي المجاعببة }ول يطئون‬
‫موطئا ً يغيظ الكفار{‪ .‬أي ينزلون منزل ً يرهب عدوهم }ول‬
‫ينببالون{ منببه ظفببرا ً وغلبببة عليببه }إل كتببب لهببم{ بهببذه‬
‫العمال التي ليست داخلة تحت قدرهم وإنمببا هببي ناشببئة‬
‫عن أفعالهم أعمال ً صالحة وثوابا ً جببزيل ً }إن اللببه ل يضببيع‬
‫أجببر المحسببنين{ كقببوله }إنببا ل نضببيع أجببر مببن أحسببن‬
‫عم ً‬
‫ل{‪.‬‬
‫ن َواِديا ً إ ِل ّ‬
‫ن ن ََفَق ً‬
‫** وَل َ ُين ِ‬
‫صِغيَرةً وَل َ ك َِبيَرةً وَل َ ي َْقط َُعو َ‬
‫فُقو َ‬
‫ة َ‬
‫ك ُِتببب ل َهببم ل ِيجزيهببم الّلبب َ‬
‫مببا َ‬
‫ن‬
‫مُلببو َ‬
‫هأ ْ‬
‫ح َ‬
‫كبباُنوا ْ ي َعْ َ‬
‫ن َ‬
‫ُ‬
‫َ ُ ْ َ ْ َُِ ُ‬
‫سبب َ‬
‫يقول تعالى‪} :‬ول ينفقون{ هؤلء الغزاة في سبيل اللببه‬
‫}نفقة صغيرة ول كبيرة{ أي قليل ً ول كثيرا ً }ول يقطعببون‬
‫واديًا{ أي في السير إلى العداء }إل كتب لهم{ ولم يقببل‬
‫ههنببا بببه‪ ,‬لن هببذه أفعببال صببادرة عنهببم‪ ,‬ولهببذا قببال‪:‬‬
‫}ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون{ وقد حصببل لميببر‬
‫المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنببه مببن هببذه ا َ‬
‫ليببة‬
‫الكريمة حظ وافر ونصيب عظيم‪ ,‬وذلك أنه أنفق في هذه‬
‫الغزوة النفقات الجليلة والموال الجزيلببة‪ ,‬كمببا قببال عبببد‬
‫الله بن المام أحمد‪ :‬حدثنا أبو موسى الغنزي‪ ,‬حببدثنا عبببد‬
‫الصببمد بببن عبببد الببوارث‪ ,‬حببدثني سببليمان بببن المغيببرة‪,‬‬
‫‪159‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫حدثني الوليد بن أبي هشام‪ ,‬عببن فرقببد أبببي طلحببة‪ ,‬عببن‬
‫عبد الرحمن بن خباب السلمي‪ ,‬قال‪ :‬خطببب رسببول اللببه‬
‫صلى الله عليه وسببلم فحببث علببى جيببش العسببرة فقببال‬
‫ي مائة بعيببر بأحلسببها‬
‫عثمان بن عفان رضي الله عنه‪ :‬عل ّ‬
‫ي مائة بعير أخببرى‬
‫وأقتابها‪ ,‬قال ثم حث‪ ,‬فقال عثمان‪ :‬عل ّ‬
‫بأحلسها وأقتابها‪ ,‬قال ثم نزل مرقاة من المنبر ثببم حببث‪,‬‬
‫ي مائة أخرى بأحلسها وأقتابها‪.‬‬
‫فقال عثمان بن عفان‪ :‬عل ّ‬
‫قال‪ :‬فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسببلم قببال بيببده‬
‫هكذا يحركها‪ ,‬وأخرج عبد الصمد يده كالمتعجب »ما علببى‬
‫عثمان مببا عمببل بعببد هببذا« وقببال عبببد اللببه أيضبًا‪ :‬حببدثنا‬
‫هببارون بببن معببروف‪ ,‬حببدثنا ضببمرة‪ ,‬حببدثنا عبببد اللببه بببن‬
‫شوذب‪ ,‬عن عببد اللبه ببن القاسبم عبن كبثير مببولى عبببد‬
‫الرحمن بن سمرة عن عبد الرحمن بن سمرة‪ ,‬قببال‪ :‬جبباء‬
‫عثمان رضي الله عنه إلى النبببي صببلى اللببه عليببه وسببلم‬
‫بألف دينار في ثوبه حتى جهز النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫جيش العسرة‪ ,‬قال‪ :‬فصبها في حجر النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم فرأيت النبببي صببلى اللببه عليببه وسببلم يقلبهببا بيببده‬
‫ويقول‪» :‬ما ضر ابن عفببان مببا عمببل بعببد اليببوم« يرددهببا‬
‫مرارًا‪ ,‬وقال قتادة في قوله تعالى‪} :‬ول يقطعون وادي با ً إل‬
‫كتب لهم{ ا َ‬
‫لية‪ .‬ما ازداد قببوم فببي سبببيل اللببه بعببدا ً مببن‬
‫أهليهببببببببببم إل ازدادوا قربببببببببببا ً مببببببببببن اللببببببببببه‪.‬‬
‫ن ل َِينِف بُروا ْ َ‬
‫ما َ‬
‫مببن ك ُب ّ‬
‫ل‬
‫كآفّ ب ً‬
‫ة فَل َبوْل َ ن ََف بَر ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫من ُببو َ‬
‫كا َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫** وَ َ‬
‫م َ‬
‫م إِ َ‬
‫ذا‬
‫طآئ َِف ٌ‬
‫ة ل ّي َت ََفّقُهوا ْ ِفي ال ّ‬
‫مه ُ ْ‬
‫ن وَل ُِينبذُِروا ْ قَبوْ َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫فِْرقَةٍ ّ‬
‫دي ِ‬
‫ن‬
‫حبببببببببببذ َُرو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫َر َ‬
‫م ل َعَل ّهُببببببببببب ْ‬
‫جعُبببببببببببوَا ْ إ ِل َي ْهِببببببببببب ْ‬
‫هذا بيان من اللببه تعببالى لمببا أراد مببن نفيببر الحيبباء مببع‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك‪ ,‬فإنه قد‬
‫ذهبت طائفة من السلف إلى أنه كببان يجببب النفيببر علببى‬
‫كل مسلم إذا خببرج رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه وسببلم‬
‫ولهذا قال تعالى‪} :‬انفروا خفاقا ً وثقببا ً‬
‫ل{ وقببال }مببا كببان‬
‫لهل المدينة ومن حولهم من العراب{ ا َ‬
‫لية‪ ,‬قال فنسببخ‬
‫‪160‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ذلك بهذه ا َ‬
‫لية‪ .‬وقد يقال إن هذا بيان لمببراده تعببالى مببن‬
‫نفير الحياء كلها وشرذمة مببن كببل قبيلببة إن لببم يخرجببوا‬
‫كلهم‪ ,‬ليتفقه الخارجون مع الرسول بما ينزل مببن الببوحي‬
‫عليه وينذروا قببومهم إذا رجعببوا إليهببم بمببا كببان مببن أمببر‬
‫العدو‪ ,‬فيجتمع لهم المران في هذا النفير المعيببن‪ ,‬وبعببده‬
‫صلى الله عليه وسلم تكون الطائفة النافرة من الحي إمببا‬
‫للتفقه وإما للجهاد‪ ,‬فإنه فرض كفاية علببى الحيبباء‪ ,‬وقببال‬
‫علي بن أبي طلحة عن ابببن عببباس فببي ا َ‬
‫ليببة }ومببا كببان‬
‫المؤمنون لينفروا كافة{ يقول‪ :‬ما كان المؤمنببون لينفببروا‬
‫جميعا ً ويتركوا النبي صلى الله عليه وسببلم وحببده }فلببول‬
‫نفر من كل فرقة منهم طائفة{ يعني عصبة يعني السبرايا‬
‫ول يسيروا إل بإذنه‪ ,‬فإذا رجعت السرايا وقد أنببزل بعببدهم‬
‫قرآن تعلمه القاعدون مع النبببي صببلى اللببه عليببه وسببلم‪,‬‬
‫وقالوا إن اللببه قببد أنببزل علببى نبببيكم قرآنبا ً وقببد تعلمنبباه‬
‫فتمكث السرايا يتعلمون ما أنزل الله علببى نبببيهم بعببدهم‬
‫ويبعث سرايا أخرى‪ ,‬فذلك قببوله‪} :‬ليتفقهببوا فببي الببدين{‬
‫يقول‪ :‬ليتعلموا ما أنزل الله على نبببيهم وليعلمببوا السببرايا‬
‫إذا رجعت إليهم‪} ,‬لعلهم يحببذرون{ وقببال مجاهببد‪ :‬نزلببت‬
‫هذه ا َ‬
‫لية في أناس مببن أصببحاب النبببي صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم‪ ,‬خرجوا في البببوادي فأصببابوا مببن النبباس معروفبًا‪,‬‬
‫ومن الخصب ما ينتفعون به‪ ,‬ودعوا من وجدوا من النبباس‬
‫إلى الهدى‪ ,‬فقببال النبباس لهببم‪ :‬مببا نراكببم إل وقببد تركتببم‬
‫أصحابكم وجئتمونا ؟ فوجدوا في أنفسهم من ذلك تحرج با ً‬
‫وأقبلوا من البادية كلهم حتى دخلوا على النبي صببلى اللببه‬
‫عليه وسلم‪ ,‬فقال الله عز وجل‪} :‬فلول نفر من كل فرقة‬
‫منهببم طائفببة{ يبغببون الخيببر }ليتفقهببوا فببي الببدين{‬
‫وليستمعوا ما في الناس وما أنزل الله فعذرهم }ولينذروا‬
‫قومهم{ الناس كلهم إذا رجعوا إليهببم }لعلهببم يحببذرون{‬
‫وقال قتادة في ا َ‬
‫لية‪ :‬هذا إذا بعث رسول اللببه صببلى اللببه‬
‫عليه وسلم الجيوش أمرهم الله أن يغزوا بنبيه صلى اللببه‬
‫عليه وسلم‪ ,‬وتقيم طائفة مع رسول الله صلى اللببه عليببه‬

‫‪161‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وسببلم تتفقببه فببي الببدين‪ ,‬وتنطلببق طائفببة تببدعو قومهببا‬
‫وتحببببببذرهم وقببببببائع اللببببببه فيمببببببن خل قبلهببببببم‪.‬‬
‫وقال الضحاك‪ :‬كان رسول الله صببلى اللببه عليببه وسببلم‬
‫إذا غزا بنفسه لم يحل لحد من المسلمين أن يتخلف عنببه‬
‫إل أهل العذار‪ ,‬وكان إذا قام وأسرى السرايا لم يحل لهم‬
‫أن ينطلقوا إل بإذنه‪ ,‬وكان الرجببل إذا أسببرى فنببزل بعببده‬
‫قرآن وتله نبي الله صلى الله عليببه وسببلم علببى أصببحابه‬
‫القاعدين معه‪ ,‬فإذا رجعت السرية قال لهم الببذين أقبباموا‬
‫مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ :‬إن الله أنزل بعدكم‬
‫على نبببيه قرآنبا ً فيقرئونهببم ويفقهببونهم فببي الببدين‪ ,‬وهببو‬
‫قوله‪} :‬وما كان المؤمنون لينفببروا كافببة{ يقببول إذا أقببام‬
‫رسول الله }فلول نفر من كل فرقة منهم طائفببة{ يعنببي‬
‫بذلك أنه ل ينبغي للمسلمين أن ينفببروا جميعبا ً ونبببي اللببه‬
‫صببلى اللببه عليببه وسببلم قاعببد‪ ,‬ولكببن إذا قعببد نبببي اللببه‬
‫فسرت السرايا وقعد معه معظم النبباس‪ .‬وقببال علببي بببن‬
‫أبي طلحة أيضا ً عن ابن عباس في ا َ‬
‫لية‪ ,‬قوله }ومببا كببان‬
‫المؤمنون لينفروا كافة{ إنها ليست في الجهاد‪ ,‬ولكن لمببا‬
‫دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على مضر بالسنين‪,‬‬
‫أجدبت بلدهم وكببانت القبيلببة منهببم تقبببل بأسببرها‪ ,‬حببتى‬
‫يحلوا بالمدينة من الجهببد ويعتلببوا بالسببلم وهببم كبباذبون‪,‬‬
‫فضيقوا على أصحاب رسول الله صببلى اللببه عليببه وسببلم‬
‫وأجهدوهم‪ ,‬فبأنزل اللبه تعبالى يخببر رسبوله أنهبم ليسبوا‬
‫مؤمنين‪ ,‬فردهم رسول الله صببلى اللببه عليببه وسببلم إلببى‬
‫عشائرهم وحببذر قببومهم أن يفعلببوا فعلهببم‪ ,‬فببذلك قببوله‪:‬‬
‫}ولينبببببذروا قبببببومهم إذا رجعبببببوا إليهبببببم{ ا َ‬
‫ليبببببة‪.‬‬
‫وقال العوفي عن ابن عباس في هذه ا َ‬
‫لية‪ :‬كببان ينطلببق‬
‫من كل حي من العرب عصببابة فيببأتون النبببي صببلى اللببه‬
‫عليببه وسببلم فيسببألونه عمببا يريببدون مببن أمببر دينهببم‬
‫ويتقفهببون فببي دينهببم‪ ,‬ويقولببون للنبببي صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم‪ :‬ما تأمرنا أن نفعله ؟ وأخبرنا بما نأمر بببه عشببائرنا‬
‫إذا قدمنا عليهم‪ ,‬قال فيأمرهم نبي اللببه صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم بطاعة الله ورسوله ويبعثهببم إلببى قببومهم بالصببلة‬
‫‪162‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫والزكاة‪ ,‬وكانوا إذا أتوا قومهم قالوا‪ :‬إن من أسلم فهو منا‬
‫وينذرونهم‪ ,‬حتى إن الرجل ليفارق أباه‪ ,‬وأمه‪ ,‬وكان النبببي‬
‫صببلى اللببه عليببه وسببلم يخبببرهم وينببذرهم قببومهم‪ ,‬فببإذا‬
‫رجعببوا إليهببم يببدعونهم إلببى السببلم وينببذرونهم النببار‬
‫ويبشرونهم بالجنة‪ ,‬وقال عكرمة لما نزلت هببذه ا َ‬
‫ليببة }إل‬
‫تنفروا يعذبكم عذابا ً أليمًا{ و}ما كان لهل المدينة{ ا َ‬
‫لية‪,‬‬
‫قال المنببافقون‪ :‬هلببك أصببحاب البببدو الببذين تخلفببوا عببن‬
‫محمد ولم ينفروا معه‪ ,‬وقد كان ناس مببن أصببحاب النبببي‬
‫صببلى اللببه عليببه وسببلم خرجببوا إلببى البببدو إلببى قببومهم‬
‫يفقهونهم فأنزل الله عز وجل }وما كان المؤمنون لينفروا‬
‫كافة{ ا َ‬
‫لية‪ ,‬ونزلت}والذين يحاجون في الله مببن بعببد مببا‬
‫استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهببم‬
‫عذاب شديد{ وقببال الحسببن البصببري فببي ا َ‬
‫ليببة‪ :‬ليتفقببه‬
‫الذين خرجوا بما يريهم الله من الظهبور علبى المشبركين‬
‫والنصبببببرة‪ ,‬وينبببببذروا قبببببومهم إذا رجعبببببوا إليهبببببم‪.‬‬
‫َ‬
‫ن ال ْك ُّفبباِر‬
‫من ُببوا ْ قَببات ُِلوا ْ ال ّب ِ‬
‫** ي َأي ّهَببا ال ّب ِ‬
‫م ّ‬
‫ن ي َُلببون َك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫مبب َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫م ِغل ْ َ‬
‫دوا ْ ِفي ُ‬
‫ن‬
‫ظبب ً‬
‫مببوَا ْ أ ّ‬
‫جبب ُ‬
‫مببعَ ال ْ ُ‬
‫ه َ‬
‫ن الّلبب َ‬
‫ة َواعْل َ ُ‬
‫كبب ْ‬
‫وَل ِي َ ِ‬
‫مت ِّقيبب َ‬
‫ل‪ ,‬فببأول ً‬
‫أمر الله تعببالى المببؤمنين أن يقبباتلوا الكفببار أو ً‬
‫القرب فالقرب فالقرب إلى حببوزة السببلم‪ ,‬ولهببذا بببدأ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسببلم بقتببال المشببركين فببي‬
‫جزيببرة العببرب‪ ,‬فلمببا فببرغ منهببم وفتببح اللببه عليببه مكببة‬
‫والمدينبببة والطبببائف واليمبببن واليمامبببة وهجبببر وخيببببر‬
‫وحضرموت وغير ذلك مببن أقبباليم جزيببرة العببرب‪ ,‬ودخببل‬
‫الناس من سائر أحياء العرب في دين اللببه أفواجبًا‪ ,‬شببرع‬
‫في قتال أهل الكتاب‪ ,‬فتجهز لغزو الروم الذين هم أقببرب‬
‫النبباس إلببى جزيببرة العببرب وأولببى النبباس بالببدعوة إلببى‬
‫السلم لنهم أهل الكتاب‪ ,‬فبلغ تبوك ثم رجببع لجببل جهببد‬
‫الناس وجدب البلد وضببيق الحببال‪ ,‬وذلببك سببنة تسببع مببن‬
‫هجرته عليه السلم‪ ,‬ثم اشتغل في السنة العاشببرة بحجببة‬
‫الوداع‪ ,‬ثم عاجلته المنية صلوات اللببه وسببلمه عليببه بعببد‬
‫‪163‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫حجته بأحد وثمببانين يومبًا‪ ,‬فاختبباره اللببه لمببا عنببده وقببام‬
‫بالمر بعده وزيره وصديقه وخليفته أبو بكر الصديق رضي‬
‫الله عنه‪ ,‬وقد مال الدين ميلببة كبباد أن ينجفببل فثبتببه اللببه‬
‫تعالى به‪ ,‬فوطد القواعد وثبت الببدعائم‪ ,‬ورد شببارد الببدين‬
‫وهو راغم‪ ,‬ورد أهل الردة إلى السلم‪ ,‬وأخذ الزكاة ممببن‬
‫منعهببا مببن الطغبباة‪ ,‬وبيببن الحببق لمببن جهلببه‪ ,‬وأدى عببن‬
‫الرسول ما حمله‪ ,‬ثم شرع في تجهيز الجيببوش السببلمية‬
‫إلى الروم عبببدة الصببلبان‪ ,‬وإلببى الفببرس عبببدة النيببران‪,‬‬
‫ففتح الله ببركة سفارته البلد‪ ,‬وأرغم أنف كسرى وقيصببر‬
‫ومن أطاعهما من العباد‪ .‬وأنفق كنوزهما فببي سبببيل اللببه‬
‫كما أخبر بذلك رسول الله‪ ,‬وكببان تمببام المببر علببى يببدي‬
‫وصببيه مببن بعببده‪ ,‬وولببي عهببده الفبباروق الواب‪ ,‬شببهيد‬
‫المحراب‪ ,‬أبي حفص عمر بن الخطبباب رضببي اللببه عنببه‪,‬‬
‫فببأرغم اللببه بببه أنببوف الكفببرة الملحببدين‪ ,‬وقمببع الطغبباة‬
‫والمنافقين واستولى على الممالك شرقا ً وغرب بًا‪ .‬وحملببت‬
‫إليه خزائن الموال من سائر القاليم بعدا ً وقرب بًا‪ .‬ففرقهببا‬
‫على الببوجه الشببرعي‪ .‬والسبببيل المرضببي‪ .‬ثببم لمببا مببات‬
‫شهيدا ً وقد عاش حميببدًا‪ .‬أجمببع الصببحابة مببن المهبباجرين‬
‫والنصار على خلفة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي‬
‫اللبببببببببببببه عنبببببببببببببه شبببببببببببببهيد البببببببببببببدار‪.‬‬
‫فكسى السلم رياسته حلة سببابغة‪ .‬وامتببدت فببي سببائر‬
‫القاليم على رقاب العباد حجة الله البالغة‪ .‬فظهر السلم‬
‫في مشارق الرض ومغاربها‪ .‬وعلت كلمة الله وظهر دينه‪.‬‬
‫وبلغت الملة الحنيفية من أعداء اللببه غايببة مآربهببا‪ .‬وكلمببا‬
‫علوا أمة انتقلوا إلى من بعدهم ثم الذين يلونهم من العتاة‬
‫الفجار‪ ,‬امتثال ً لقوله تعببالى‪} :‬يببا أيهببا الببذين آمنببوا قبباتلوا‬
‫الذين يلونكم من الكفار{ وقببوله تعببالى‪} :‬وليجببدوا فيكببم‬
‫غلظة{ أي وليجد الكفار منكم غلظة في قتالكم لهم‪ ,‬فإن‬
‫المؤمن الكامل هو الذي يكون رفيقا ً لخيه المؤمن غليظ با ً‬
‫على عدوه الكافر‪ ,‬كقوله تعالى‪} :‬فسوف يأتي الله بقببوم‬
‫يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة علببى الكببافرين{‬
‫وقوله تعالى‪} :‬محمد رسول الله والذين معه أشداء علببى‬
‫‪164‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الكفار رحماء بينهم{ وقوله تعببالى‪} :‬يببا أيهببا النبببي جاهببد‬
‫الكفببار والمنببافقين واغلببظ عليهببم{ وفببي الحببديث‪ :‬أن‬
‫رسول الله صببلى اللببه عليببه وسببلم قببال‪» :‬أنببا الضببحوك‬
‫القتال{ يعني أنه ضحوك في وجه وليه قتال لهامة عببدوه‪,‬‬
‫وقوله‪} :‬واعلموا أن الله مببع المتقيببن{ أي قبباتلوا الكفببار‬
‫وتوكلببوا علببى اللببه واعلمببوا أن اللببه معكببم ِإذا اتقيتمببوه‬
‫وأطعتموه‪ ,‬وهكذا المر لما كانت القرون الثلثة الذين هم‬
‫خير هذه المة فببي غايببة السببتقامة والقيببام بطاعببة اللببه‬
‫تعالى لم يزالوا ظاهرين على عدوهم‪ .‬ولم تزل الفتوحات‬
‫كثيرة ولم تزل العداء في سفال وخسار‪ ,‬ثببم لمببا وقعببت‬
‫الفتن والهواء والختلفات بين الملوك طمبع العبداء فبي‬
‫أطراف البلد وتقدموا إليها‪ ,‬فلببم يمببانعوا لشببغل الملببوك‬
‫بعضهم ببعض‪ ,‬ثم تقدموا إلى حوزة السببلم فأخببذوا مببن‬
‫الطراف بلدانا ً كثيرة‪ ,‬ثم لم يزالوا حببتى اسببتحوذوا علببى‬
‫كثير من بلد السلم ولله المر من قبل ومن بعببد‪ ,‬فكلمببا‬
‫قام ملك من ملوك السلم وأطاع أوامر الله وتوكل علببى‬
‫الله فتح الله عليه من البلد واسترجع من العببداء بحسبببه‬
‫وبقدر ما فيه من ولية الله‪ .‬والله المسببؤول المببأمول أن‬
‫يمكن المسلمين من نواصبي أعبدائه الكبافرين وأن يعلبي‬
‫كلمتهببببم فببببي سببببائر القبببباليم إنببببه جببببواد كريببببم‪.‬‬
‫ذا مآ ُأنزل َت سورةٌ فَمنهم من يُقو ُ َ‬
‫ه َ‬
‫هـ بذِهِ‬
‫ِ ُْ ْ ّ َ‬
‫م َزاد َت ْ ُ‬
‫ل أي ّك ُ ْ‬
‫** وَإ ِ َ َ‬
‫ِ ْ ُ َ‬
‫َ‬
‫ن*‬
‫ست َب ْ ِ‬
‫ما ال ّ ِ‬
‫ش بُرو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫مان با ً وَهُ ب ْ‬
‫م ِإي َ‬
‫مُنوا ْ فََزاد َت ْهُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫مانا ً فَأ ّ‬
‫ِإي َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫م رِ ْ ً َ‬
‫م‬
‫ج ِ‬
‫ما ال ّ ِ‬
‫ى رِ ْ‬
‫سببهِ ْ‬
‫ض فََزاد َت ْهُ ْ‬
‫ن ِفي قُُلوب ِِهم ّ‬
‫وَأ ّ‬
‫مَر ٌ‬
‫ذي َ‬
‫جسا إ ِل َ‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫مببببببببببببببببباُتوا ْ وَ ُ‬
‫كبببببببببببببببببافُِرو َ‬
‫هببببببببببببببببب ْ‬
‫وَ َ‬
‫يقول تعالى‪} :‬وإذا مببا أنزلببت سببورة{ فمببن المنببافقين‬
‫}من يقول أيكم زادته هذه إيمانًا{ أي يقول بعضهم لبعض‬
‫أيكم زادتبه هببذه السببورة إيمانبا ً قبال اللبه تعبالى‪} :‬فأمببا‬
‫الذين آمنوا فزادتهم إيمانا ً وهم يستبشببرون{ وهببذه ا َ‬
‫ليببة‬
‫من أكبببر الببدلئل علببى أن اليمببان يزيببدوينقص‪ ,‬كمببا هببو‬
‫مذهب أكثر السلف والخلف من أئمة العلماء‪ .‬بل قد حكى‬
‫‪165‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫غير واحد الجماع على ذلك‪ .‬وقد بسببط الكلم علببى هببذه‬
‫المسألة في أول شرح البخاري رحمببه اللببه }وأمببا الببذين‬
‫فببي قلببوبهم مببرض فزادتهببم رجسببا ً إلببى رجسببهم{ أي‬
‫زادتهم شكا ً إلى شكهم وريبا ً إلى ريبهم كمببا قببال تعببالى‪:‬‬
‫}وننزل من القببرآن مببا هببو شببفاء{ ا َ‬
‫ليببة‪ ,‬وقببوله تعببالى‪:‬‬
‫}قل هو للذين آمنوا هدى وشببفاء والببذين ل يؤمنببون فببي‬
‫ى أولئك ينببادون مببن مكببان‬
‫آذانهببم وقببر وهببو عليهببم عمب ً‬
‫بعيد{ وهذا من جملة شقائهم أن ما يهببدي القلببوب يكببون‬
‫سببا ً لضللهم ودمارهم كما أن سيء المزاج لو غذي بببه ل‬
‫يزيبببببببببببببببببده إل خببببببببببببببببببال ً ونقصبببببببببببببببببًا‪.‬‬
‫عام مرةً أ َ‬
‫** أ َول َ يرون أ َ‬
‫ُ‬
‫م لَ‬
‫ّ‬
‫ي‬
‫ت‬
‫ر‬
‫م‬
‫و‬
‫ل‬
‫ك‬
‫في‬
‫ن‬
‫نو‬
‫ت‬
‫ف‬
‫ْ‬
‫ي‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ ََ ْ َ‬
‫ن ثُ ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ُ‬
‫ن * وَإ ِ َ‬
‫سببوَرةٌ ن ّظ َبَر‬
‫م ي َبذ ّك ُّرو َ‬
‫ي َُتوب ُببو َ‬
‫ت ُ‬
‫مببآ أنزَِلبب ْ‬
‫ذا َ‬
‫ن وَل َ هُ ب ْ‬
‫َ‬
‫م إ ِل َ‬
‫ض هَ ْ‬
‫ف‬
‫ص بَر َ‬
‫نأ َ‬
‫ى ب َعْ‬
‫ب َعْ ُ‬
‫حدٍ ث ُب ّ‬
‫م ّ‬
‫ل ي ََراك ُ ْ‬
‫ضه ُ ْ‬
‫ص بَرُفوا ْ َ‬
‫م ان َ‬
‫م ْ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ل ّ ي َْفَقُهبببببببون‬
‫م َقبببببببوْ ٌ‬
‫ه قُُلبببببببوب َُهم ِببببببببأن ّهُ ْ‬
‫الّلببببببب ُ‬
‫يقول‪ :‬تعالى أو ل يرى هؤلء المنافقون }أنهببم يفتنببون{‬
‫أي يختبرون }في كل عام مرة أو مرتين ثم ل يتوبببون ول‬
‫هم يذكرون{ أي ل يتوبببون مببن ذنببوبهم السببالفة ول هببم‬
‫يذكرون فيما يستقبل من أحوالهم‪ ,‬قببال مجاهببد يختبببرون‬
‫بالسببنة والجببوع وقببال قتببادة بببالغزو فببي السببنة مببرة أو‬
‫مرتيببن‪ ,‬وقببال شببريك عببن جببابر‪ :‬هببو الجعفببي عببن أبببي‬
‫الضحى عن حذيفة في قوله‪} :‬أو ل يرون أنهم يفتنون في‬
‫كل عام مرة أو مرتين{ قال‪ :‬كنا نسمع في كل عام كذبة‬
‫أو كذبتين فيضل بها فئام من الناس كببثير رواه ابببن جريببر‬
‫وفي الحديث عن أنس‪ :‬ل يببزداد المببر إل شببدة ول يببزداد‬
‫الناس إل شببحا ً ومببا مببن عببام إل والببذي بعببده شببر منببه‪,‬‬
‫سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسببلم وقببوله‪} :‬وإذا مببا‬
‫أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض‪ :‬هل يراكببم مببن أحببد‬
‫ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم ل يفقهون{ هذا‬
‫أيضبا ً إخبببار عببن المنببافقين أنهببم إذا أنزلببت سببورة علببى‬
‫رسول اللببه صببلى اللببه عليببه وسببلم }نظببر بعضببهم إلببى‬
‫‪166‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بعض{ أي تلفتوا }هل يراكببم مببن أحببد ثببم انصببرفوا{ أي‬
‫تولوا عن الحق وانصرفوا عنببه وهببذا حببالهم فببي الببدين ل‬
‫يثبتون عند الحببق ول يقبلببونه ول يفهمببونه كقببوله تعببالى‪:‬‬
‫}فما لهم عن التذكرة معرضببين * كببأنهم حمببر مسببتنفرة‬
‫ل الببذين كفببروا‬
‫فّرت من قسببورة{ وقببوله تعببالى‪} :‬فمببا ِ‬
‫قبلك مهطعين * عن اليمن وعن الشببمال عزيببن{ أي مببا‬
‫لهؤلء القوم يتفللون عنك يمينا ً وشبمال ً هروببا ً مبن الحبق‬
‫وذهاب با ً إلببى الباطببل وقببوله‪} :‬ثببم انصببرفوا صببرف اللببه‬
‫قلوبهم{ كقوله‪} :‬فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم بببأنهم قببوم‬
‫ل يفقهون{ أي ل يفهمبون عبن اللبه خطبابه ول يقصبدون‬
‫لفهمه ول يريدونه بل هم في شغل عنه ونفور منببه فلهببذا‬
‫صببببببببباروا إلبببببببببى مبببببببببا صببببببببباروا إليبببببببببه‪.‬‬
‫ل مب َ‬
‫م‬
‫ن أنُف ِ‬
‫** ل ََقد ْ َ‬
‫م َر ُ‬
‫مببا عَن ِت ّب ْ‬
‫زيبٌز عَل َي ْبهِ َ‬
‫سبك ُ ْ‬
‫جآَءك ُ ْ‬
‫سو ٌ ّ ْ‬
‫م عَ ِ‬
‫م * فَ بِإن ت َوَل ّبوْا ْ فَُق ب ْ‬
‫ل‬
‫ف ّر ِ‬
‫ن َرُءو ٌ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫َ‬
‫حي ٌ‬
‫م ِبال ْ ُ‬
‫ص عَل َي ْك ُ ْ‬
‫ري ٌ‬
‫مِني َ‬
‫ح ِ‬
‫ت وَهُبوَ َر ّ ْ‬
‫ش‬
‫ه إ ِل ّ ُ‬
‫َ‬
‫ح ْ‬
‫هبوَ عَل َي ْبهِ َتبوَك ّل ْ ُ‬
‫ه ل إ َِلـب َ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫سب ِ َ‬
‫ب العَبْر ِ‬
‫ْ‬
‫الع َ ِ‬
‫ظيببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببم ِ‬
‫يقول تعالى ممتنا ً على المؤمنين بما أرسل إليهم رسول ً‬
‫من أنفسهم أي من جنسهم وعلى لغتهم كما قال إبراهيببم‬
‫عليببه السببلم‪} :‬ربنببا وابعببث فيهببم رسببول ً منهببم{ وقببال‬
‫ن الله على المؤمنين إذ بعث فيهببم رسببول ً‬
‫تعالى‪} :‬لقد م ّ‬
‫مببن أنفسببهم{ وقببال تعببالى‪} :‬لقببد جبباءكم رسببول مببن‬
‫أنفسكم{ أي منكم وبلغتكم كما قال جعفر بن أبي طببالب‬
‫رضببي اللببه عنببه للنجاشببي والمغيببرة بببن شببعبة لرسببول‬
‫كسرى‪ :‬إن الله بعث فينا رسول ً منا نعببرف نسبببه وصببفته‬
‫ومببدخله ومخرجببه وصببدقه وأمببانته وذكببر الحببديث وقببال‬
‫سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عببن أبيببه فببي قببوله‬
‫تعالى‪} :‬لقد جاءكم رسول من أنفسكم{ قببال‪ :‬لببم يصبببه‬
‫شيء مببن ولدة الجاهليببة وقببال صببلى اللببه عليببه وسببلم‬
‫»خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح« وقببد وصببل هببذا‬
‫من وجه آخر كما قال الحافظ أبو محمد الحسببن بببن عبببد‬
‫‪167‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الرحمببن الرامهرمببزي فببي كتببابه الفاصببل بيببن الببراوي‬
‫والواعي‪ :‬حدثنا أبو أحمد يوسف بن هارون بن زيبباد حببدثنا‬
‫ابن أبي عمر حدثنا محمد بن جعفر بن محمد قببال‪ :‬أشببهد‬
‫على أبي لحدثني عن أبيه عن جببده عببن علببي قببال‪ :‬قببال‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم »خرجت من نكبباح ولببم‬
‫أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي لببم‬
‫يمسني من سفاح الجاهلية شيء« وقببوله تعببالى‪} :‬عزيببز‬
‫عليه مببا عنتببم{ أي يعببز عليببه الشببيء الببذي يعنببت أمتببه‬
‫ويشق عليها ولهذا جاء في الحديث المروي من طرق عنه‬
‫أنه قال‪» :‬بعثت بالحنيفيببة السببمحة« وفببي الصببحيح »إن‬
‫هذا الدين يسر وشريعته كلها سهلة سمحة كاملببة يسببيرة‬
‫على من يسرها الله تعببالى عليببه« }حريببص عليكببم{ أي‬
‫علببى هببدايتكم ووصببول النفببع الببدنيوي والخببروي إليكببم‪,‬‬
‫وقال الطبراني حدثنا محمد بن عبد الله الحضببرمي حببدثنا‬
‫محمد بن عبد الله بن يزيد المقري حدثنا سفيان بن عيينة‬
‫عن فِ ْ‬
‫طن عن أبي الطفيل عن أبي ذر قال‪ :‬تركنببا رسببول‬
‫الله صلى الله عليه وسببلم ومببا طببائر يقلببب جنبباحيه فببي‬
‫الهواء إل وهو يذكر لنا منه علما ً قببال‪ :‬وقببال رسببول اللببه‬
‫صلى الله عليه وسلم‪» :‬ما بقبي شبيء يقبرب مبن الجنبة‬
‫ويباعد من النببار إل وقببد بيببن لكببم« وقببال المببام أحمببد‪:‬‬
‫حدثنا فطن حدثنا المسعودي عببن الحسببن بببن سببعد عببن‬
‫عبدة الهذلي عن عبد الله ببن مسبعود قببال‪ :‬قبال رسبول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬إن اللببه لببم يحببرم حرمببة إل‬
‫وقد علم أنه سيطلعها منكم مطلع أل وإني آخببذ بحجزكببم‬
‫أن تهبببافتوا فبببي النبببار كتهبببافت الفبببراش أو البببذباب«‪.‬‬
‫وقال المام أحمد‪ :‬حدثنا حسن بببن موسببى حببدثنا حمبباد‬
‫بن سلمة عن علي بببن زيببد بببن جببدعان عببن يوسببف بببن‬
‫مهران عن ابببن عببباس أن رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم أتاه ملكان فيما يرى النائم فقعد أحدهما عند رجليه‬
‫وا َ‬
‫لخر عند رأسه‪ .‬فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسببه‪:‬‬
‫اضرب مثل هببذا ومثببل أمتببه فقببال‪ :‬إن مثلببه ومثببل أمتببه‬
‫كمثل قوم سفر انتهوا إلببى رأس مفببازة ولببم يكببن معهببم‬
‫‪168‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫من الزاد ما يقطعون به المفازة ول ما يرجعون بببه فبينمببا‬
‫هم كذلك إذ أتاهم رجل فبي حلبة حببرة فقبال‪ :‬أرأيتبم إن‬
‫وردت بكم رياضا ً معشبة وحياضبا ً رواء تتبعبوني ؟ فقبالوا‪:‬‬
‫نعم قال‪ :‬فبانطلق بهبم فبأوردهم رياضبا ً معشبببة وحياضبا ً‬
‫رواء فأكلوا وشربوا وسمنوا فقال لهببم‪ :‬ألببم ألفكببم علببى‬
‫تلببك الحببال فجعلتببم لببي إن وردت بكببم رياضببا ً معشبببة‬
‫وحياضا ً رواء أن تتبعببوني ؟ فقببالوا بلببى فقببال‪ :‬فببإن بيببن‬
‫أيديكم رياضا ً هي أعشب من هذه وحياضبا ً هبي أروى مبن‬
‫هذه فاتبعوني فقالت طائفببة صببدق واللببه لنتبعببه‪ ,‬وقببالت‬
‫طائفة قد رضينا بهذا نقيم عليه‪ ,‬وقال البزار‪ :‬حدثنا سببلمة‬
‫بن شبيب وأحمد بن منصور قال حدثنا إبراهيم بببن الحكببم‬
‫بن أبان حدثنا أبي عن عكرمة عن أبي هريببرة رضببي اللببه‬
‫عنه أن أعرابيا ً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسببلم‬
‫يستعينه في شيء قال عكرمة‪ :‬أراه قال في دم فأعطبباه‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ً ثم قال‪» :‬أحسببنت‬
‫إليك« قال العرابي ل ول أجملت فغضب بعض المسلمين‬
‫وهموا أن يقوموا إليه فأشار رسول الله صببلى اللببه عليببه‬
‫وسلم إليهم أن كفوا فلما قام رسول الله صلى الله عليببه‬
‫وسلم وبلغ إلببى منزلببه دعببا العرابببي إلببى البببيت فقببال‪:‬‬
‫»إنك إنما جئتنا تسألنا فأعطيناك فقلت مببا قلببت« فببزاده‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسبلم شببيئا ً وقببال‪» :‬أحسببنت‬
‫إليك ؟« فقال العرابي نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة‬
‫خيرًا‪ .‬قال النبي صلى الله عليه وسلم‪» :‬إنك جئتنا فسألتنا‬
‫فأعطيناك فقلت ما قلت‪ .‬وفي أنفس أصحابي عليببك مببن‬
‫ذلك شيء فإذا جئت فقل بين أيببديهم مببا قلببت بيببن يببدي‬
‫حتى يذهب عن صدورهم« فقال‪ :‬نعم فلما جبباء العرابببي‬
‫قال رسول الله صلى الله عليه وسلم »إن صبباحبكم كببان‬
‫جبباء فسببألنا فأعطينبباه فقببال مببا قببال‪ ,‬وإنببا قببد دعونبباه‬
‫فأعطيناه فزعم أنه قد رضي‪ ,‬كذلك يببا أعرابببي ؟« فقببال‬
‫العرابببي‪ :‬نعببم فجببزاك اللببه مببن أهببل وعشببيرة خيببرًا‪.‬‬
‫فقال النبي صلى الله عليه وسلم‪» :‬إن مثلي ومثببل هببذا‬
‫العرابي كمثل رجل كانت له ناقة فشببردت عليببه فاتبعهببا‬
‫‪169‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الناس فلبم يزيبدوها إل نفبورًا‪ .‬فقبال لهبم صباحب الناقبة‬
‫خلوا بيني وبين ناقتي فأنا أرفق بها وأنببا أعلببم بهببا فتببوجه‬
‫إليهببا وأخببذ لهببا مببن قتببام الرض ودعاهببا حببتى جبباءت‬
‫واستجابت وشد عليها رحلها وإني لو أطعتكم حيث قال ما‬
‫قال لدخل النار« رواه البزار ثم قال ل نعلمه يروى إل من‬
‫هذا الوجه )قلت( وهو ضعيف بحال إبراهيم بن الحكم بببن‬
‫أبان والله أعلم‪ ,‬وقوله‪} :‬بالمؤمنين رءوف رحيم{ كقببوله‬
‫}واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين * فإن عصببوك‬
‫فقل إني بريء مما تعملون * وتوكل على العزيز الرحيم{‬
‫وهكذا أمره تعالى في هذه ا َ‬
‫لية الكريمة وهي قوله تعالى‬
‫}فإن تولوا{ أي تولوا عما جئتم به من الشريعة العظيمببة‬
‫المطهرة الكاملببة الشبباملة }فقببل حسبببي اللببه ل إلببه إل‬
‫هو{ أي اللببه كببافي ل إلببه إل هببو عليببه تببوكلت كمببا قببال‬
‫تعببالى‪} :‬رب المشببرق والمغببرب ل إلببه إل هببو فاتخببذه‬
‫وكي ً‬
‫ل{ }وهو رب العرش العظيم{ أي هو مالك كل شببيء‬
‫وخببالقه‪ ,‬لنببه رب العببرش العظيببم الببذي هببو سببقف‬
‫المخلوقات وجميع الخلئق مببن السببموات والرضببين ومببا‬
‫فيهما وما بينهما تحت العرش مقهورون بقدرة الله تعالى‪,‬‬
‫وعلمه محيط بكل شيء وقدره نافذ فببي كببل شببيء وهببو‬
‫على كل شيء وكيل‪ ,‬قال المام أحمببد‪ :‬حببدثنا محمببد بببن‬
‫أبي بكر حدثنا بشر بن عمر حدثنا شعبة عن علي بببن زيببد‬
‫عن يوسف بن مهران عن ابببن عببباس رضببي اللببه عنهمببا‬
‫عن أبي بن كعب قال‪ :‬آخر آية نزلت من القرآن هذه ا َ‬
‫لية‬
‫}لقد جاءكم رسول من أنفسكم{ إلى آخر السورة‪ ,‬وقال‬
‫عبد الله بن المام أحمد حدثنا روح بن عبد المؤمن حببدثنا‬
‫عمر بن شقيق حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس‬
‫عن أبي العالية عن أبي بن كعببب رضببي اللببه عنهببم أنهببم‬
‫جمعوا القرآن في مصاحف في خلفة أبي بكر رضي اللببه‬
‫عنه فكان رجال يكتبون ويملي عليهم أبي بببن كعببب فلمببا‬
‫انتهوا إلى هذه ا َ‬
‫لية من سورة براءة }ثم انصرفوا صببرف‬
‫الله قلوبهم{ ا َ‬
‫لية فظنوا أن هذا آخر ما نزل مببن القببرآن‬
‫فقال لهم أبي بن كعببب إن رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه‬
‫‪170‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وسببلم أقرأنببي بعببدها آيببتين }لقببد جبباءكم رسببول مببن‬
‫أنفسكم{ إلى آخببر السببورة قببال هببذا آخببر مببا نببزل مببن‬
‫القرآن فختم بما فتح به بالله الذي ل إله إل هو وهببو قببول‬
‫الله تعالى‪} :‬وما أرسلنا مببن قبلببك مببن رسببول إل نببوحي‬
‫إليببه أنببه ل إلببه أل أنببا فاعبببدون{ وهببذا غريببب أيضببًا‪.‬‬
‫وقال أحمد حدثنا علي بن بحر حدثنا علي بن محمببد بببن‬
‫سلمة عن محمد بن إسحاق عن يحيى بببن عببباد عببن أبيببه‬
‫عباد بببن عبببد اللببه بببن الزبيببر رضببي اللببه عنببه قببال أتببى‬
‫الحارث بن خزيمببة بهبباتين ا َ‬
‫ليببتين مببن آخببر بببراءة }لقببد‬
‫جاءكم رسول من أنفسكم{ إلى عمر بن الخطاب فقببال‪:‬‬
‫مببن معببك علببى هببذا ؟ قببال‪ :‬ل أدري واللببه إنببي لشببهد‬
‫لسمعتها من رسول الله صلى اللببه عليببه وسببلم ووعيتهببا‬
‫وحفظتها فقال عمر‪ :‬وأنا أشهد لسمعتها من رسببول اللببه‬
‫صلى الله عليه وسلم ثم قال‪ :‬لو كانت ثلث آيات لجعلتها‬
‫سورة على حدة فانظروا سورة من القرآن فضعوها فيها‪,‬‬
‫فوضعوها في آخببر بببراءة‪ ,‬وقببد تقببدم الكلم أن عمببر بببن‬
‫الخطاب هو الذي أشار على أبي بكر الصديق رضببي اللببه‬
‫عنهما بجمع القرآن فأمر زيد بن ثابت فجمعه وكببان عمببر‬
‫يحضرهم وهم يكتبون ذلك‪ ,‬وفببي الصببحيح أن زيببدا ً قببال‪:‬‬
‫فوجدت آخببر سببورة بببراءة مببع خزيمببة بببن ثببابت أو أبببي‬
‫خزيمة‪ ,‬وقد قدمنا أن جماعببة مببن الصببحابة تببذكروا ذلببك‬
‫عند رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال خزيمة بببن‬
‫ثابت حين ابتدأهم بها والله أعلم‪ ,‬وقببد روى أبببو داود عببن‬
‫يزيد بن محمد عن عبد الرزاق بن عمر بب وقببال كببان مببن‬
‫ثقات المسلمين من المتعبدين عن مببدرك بببن سببعد قببال‬
‫يزيد شيخ ثقة عن يونس بن ميسببرة عببن أم الببدرداء عببن‬
‫أبي الدرداء قال‪ :‬من قببال إذا أصبببح وإذا أمسببى‪ :‬حسبببي‬
‫الله ل إله إل هو عليببه تببوكلت وهببو رب العببرش العظيببم‪.‬‬
‫سبع مرات إل كفاه الله ما أهمببه‪ ,‬وقببد رواه ابببن عسبباكر‬
‫في ترجمة عبد الرزاق عن عمر‪ ,‬هذا من رواية أبي زرعببة‬
‫الدمشقي عنه عن أبي سعد مدرك بن أبي سعد الفببزاري‬
‫عن يونس بن ميسرة بن حليس عببن أم الببدرداء سببمعت‬
‫‪171‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أبا الدرداء يقول‪ :‬ما من عبد يقول‪ :‬حسبببي اللببه ل إلببه إل‬
‫هببو عليببه تببوكلت وهببو رب العببرش العظيببم سبببع مببرات‬
‫صادقا ً كان بها أو كاذبا ً إل كفاه الله ما أهمه‪ .‬وهببذه زيببادة‬
‫غريبة‪ ,‬ثم رواه في ترجمببة عبببد الببرزاق أبببي محمببد عببن‬
‫أحمد بن عبد الله بن عبد الرزاق عن جده عبد الرزاق بببن‬
‫عمر بسنده فرفعه فذكر مثله بالزيادة وهببذا منكببر‪ ,‬واللببه‬
‫أعلبببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببم‪.‬‬

‫) سورة يونس (‬
‫مقدمة تفسير سورة يونس‬
‫بسم ال الرحمن الرحيم‬
‫سورة يونس مكية وآياتها تسع ومئة‬
‫جبا ً‬
‫كيم ِ }‪ {1‬أ َ َ‬
‫الر ت ِل ْ َ‬
‫ح ِ‬
‫س عَ َ‬
‫كا َ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫ك آَيا ُ‬
‫ت ال ْك َِتا ِ‬
‫ن ِللّنا ِ‬
‫أ َن أ َوحينا إل َببى رج بل منه بم أ َ َ‬
‫س وَب َ ّ‬
‫ن‬
‫ش برِ ال ّب ِ‬
‫َ ُ ٍ ّ ُْ ْ ْ‬
‫ن أن بذِرِ الن ّببا َ‬
‫ذي َ‬
‫ْ ْ َ َْ ِ‬
‫مُنوا ْ‬
‫آ َ‬
‫أَ‬
‫َ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫َ‬
‫م َقا َ‬
‫هب َ‬
‫ذا‬
‫د‬
‫ص‬
‫م‬
‫د‬
‫ق‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫ق ِ‬
‫ِ‬
‫ن إِ ّ‬
‫كافُِرو َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫عند َ َرب ّهِ ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ٍ‬
‫ن }‪{2‬‬
‫سا ِ‬
‫لَ َ‬
‫حٌر ّ‬
‫مِبي ٌ‬

‫‪172‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أما الحروف المقطعة في أوائل السور فقد تقدم الكلم عليها في أوائل سسسورة‬
‫البقرة وقال أبو الضحى عن بن عبسساس فسسي قسسوله تعسسالى ) السسر ( أي أنسسا الس‬
‫أرى وكذلك قال الضحاك وغيره ) تلك آيات الكتاب الحكيم ( أي هسسذه آيسسات‬
‫القرآن المحكم المبين وقال مجاهسسد ) السسر تلسسك آيسسات الكتسساب الحكيسسم ( وقسسال‬
‫الحسن التوراة والزبور وقال قتسساده ) تلسسك آيسسات الكتسساب ( قسسال الكتسسب السستي‬
‫كانت قبل القرآن وهذا القول ل أعرف وجهه ول معناه وقوله ) أكان للنسساس‬
‫عجبا ( اليسسة يقسول تعسالى منكسرا علسسى مسن تعجسب مسن الكفسسار مسن إرسسسال‬
‫المرسلين من البشر كما أخبر تعالى عن القرون الماضين من قولهم ) أبشسسر‬
‫يهدوننا ( وقال هود وصالح لقومهما ) أو عجبتسسم أن جسساءكم ذكسسر مسسن ربكسم‬
‫على رجل منكم ( وقال تعالى مخسسبرا عسسن كفسسار قريسسش أنهسسم قسسالوا ) أجعسسل‬
‫اللهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب ( وقال الضحاك عسسن بسسن عبسساس لمسسا‬
‫بعث ال تعالى محمدا‬

‫رسول أنكرت العرب ذلك أو من أنكر منهم فقالوا‬

‫ال أعظم من أن يكون رسوله بشسسرا مثسسل محمسسد قسسال فسسأنزل الس عسسز وجسسل‬
‫) أكان للناس عجبا ( الية وقوله ) أن لهم قدم صدق عند ربهم ( اختلفوا فيه‬
‫فقال علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ) وبشر السسذين آمنسسوا أن لهسسم‬
‫قدم صدق ( يقول سبقت لهم السعادة في الذكر الول وقسسال العسسوفي عسسن بسسن‬

‫‪173‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عباس ) أن لهم قدم صدق عند ربهم ( يقول أجرا حسنا بما قدموا وكسسذا قسسال‬
‫الضحاك والربيع بن أنس وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهذا كقوله تعالى )‬
‫لينذر بأسا شديدا ( الية وقال مجاهد ) أن لهم قسسدم صسسدق عنسسد ربهسسم ( قسسال‬
‫العمال الصالحة صلتهم وصومهم وصدقتهم وتسبيحهم قسسال ومحمسسد‬
‫يشفع لهم وكذا قال زيد بن أسلم ومقاتل بن حيان وقال قتادة سلف صدق عند‬
‫ربهم واختار بن جرير قول مجاهد أنها العمال الصالحة التي قسسدموها كمسسا‬
‫يقسسسسسسسسسال لسسسسسسسسسه قسسسسسسسسسدم فسسسسسسسسسي السسسسسسسسسسلم كقسسسسسسسسسول حسسسسسسسسسسان‬
‫لنسسسسا القسسسسدم العليسسسسا إليسسسسك وخلفنسسسسا لولنسسسسا فسسسسي طاعسسسسة السسسس تسسسسابع‬
‫وقول ذي الرمة لكم قدم ل ينكر الناس أنها مع الحسسسب العسسادي طمسست علسسى‬
‫البحسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسر‬
‫وقوله تعالى ) قال الكافرون إن هسسذا لسسساحر مسسبين ( أي مسسع أنسسا بعثنسسا إليهسسم‬
‫رسول منهم رجل من جنسهم بشيرا ونذيرا ) قال الكسسافرون إن هسسذا لسسساحر‬
‫مبين ( أي ظاهر وهم الكاذبون في ذلك‬
‫َ‬
‫ض‬
‫ذي َ‬
‫ماَوا ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫إِ ّ‬
‫خل َقَ ال ّ‬
‫س َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ن َرب ّك ُ ُ‬
‫ت َوالْر َ‬
‫في ستة أ َ‬
‫َ‬
‫وى عََلى ال ْ‬
‫ُ‬
‫مببن‬
‫ر‬
‫ع‬
‫ت‬
‫س‬
‫ا‬
‫م‬
‫ث‬
‫م‬
‫يا‬
‫مببا ِ‬
‫َ‬
‫ِ ّ ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫م بَر َ‬
‫ش ي ُبد َب ُّر ال ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫شِفيٍع‬
‫‪174‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫دوهُ أ َفَل َ‬
‫إ ِل ّ ِ‬
‫م َفاعْب ُ ُ‬
‫ه َرب ّك ُ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫من ب َعْدِ إ ِذ ْن ِهِ ذ َل ِك ُ ُ‬
‫ن }‪{3‬‬
‫ت َذ َك ُّرو َ‬

‫يخبر تعالى أنه رب العالم جميعه وأنه خلق السماوات والرض في ستة أيام‬
‫قيل كهذه اليام وقيل كل يسسوم كسسألف سسسنة ممسسا تعسسدون كمسسا سسسيأتي بيسسانه ثسسم‬
‫استوى على العرش والعرش أعظم المخلوقسسات وسسسقفها قسسال بسسن أبسسي حسساتم‬
‫حدثنا حجاج بن حمزة حدثنا أبو أسسسامة حسسدثنا إسسسماعيل بسسن أبسسي خالسسد قسسال‬
‫سمعت سعدا الطائي يقول العرش ياقوتة حمراء وقال وهسسب بسسن منبسسه خلقسسه‬
‫ال من نوره وهذا غريب وقوله ) يدبرالمر ( أي يسدبر الخلئق ) ل يعسزب‬
‫عنه مثقال ذرة في السماوات ول في الرض ( ول يشغله شأن عن شأن ول‬
‫تغلطه المسائل ول يتبرم بإلحاح الملحين ول يلهيه تدبير الكبير عن الصغير‬
‫في الجبال والبحار والعمران والقفار ) وما من دابة في الرض إل على ال‬
‫رزقها ( الية ) وما تسقط من ورقة إل يعلمها ول حبة فسسي ظلمسسات الرض‬
‫ول رطب ول يابس إل فسسي كتسساب مسسبين ( وقسسال السسدراوردي عسسن سسسعد بسسن‬
‫إسحاق بن كعب أنه قسسال حيسسن نزلسست هسسذه اليسسة ) إن ربكسسم الس السسذي خلسسق‬
‫‪175‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫السماوات والرض ( الية لقيهم ركب عظيم ل يسرون إل أنهسسم مسسن العسسرب‬
‫فقالوا لهم من أنتم قالوا من الجن خرجنا من المدينة أخرجتنا هذه اليسسة رواه‬
‫بن أبي حاتم وقوله ) ما من شفيع إل مسسن بعسسد إذنسسه ( كقسسوله تعسسالى ) مسسن ذا‬
‫الذي يشفع عنده إل بإذنه ( وكقوله تعالى ) وكسسم مسسن ملسسك فسسي السسسماوات ل‬
‫تغني شفاعتهم شيئا إل من بعد أن يأذن ال لمن يشاء ويرضى ( وقوله ) ول‬
‫تنفع الشفاعة عنسسده إل لمسسن أذن لسسه ( وقسسوله ) ذلكسسم الس ربكسسم فاعبسسدوه أفل‬
‫تذكرون ( أي أفردوه بالعبادة وحسسده ل شسسريك لسسه ) أفل تسسذكرون ( أي أيهسسا‬
‫المشركون في أمركم تعبدون مع ال إلهسسا غيسسره وأنتسسم تعلمسسون أنسسه المتفسسرد‬
‫بالخلق كقوله تعالى ) ولئن سألتهم من خلقهم ليقسسولن الس ( وقسسوله ) قسسل مسسن‬
‫رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون ل قل أفل تتقون ( وكذا‬
‫الية التي قبلها والتي بعدها‬
‫ه‬
‫ج ِ‬
‫ميعا ً وَعْد َ الل ّهِ َ‬
‫م َ‬
‫حّقا ً إ ِن ّ ُ‬
‫جعُك ُ ْ‬
‫مْر ِ‬
‫إ ِل َي ْهِ َ‬
‫ت‬
‫ي َب ْد َأ ُ ال ْ َ‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا ْ وَعَ ِ‬
‫جزِيَ ال ّ ِ‬
‫صال ِ َ‬
‫م ي ُِعيد ُهُ ل ِي َ ْ‬
‫نآ َ‬
‫خل ْقَ ث ُ ّ‬
‫مُلوا ْ ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫ميم ٍ وَعَ َ‬
‫م َ‬
‫ب‬
‫ح ِ‬
‫ط َوال ّ ِ‬
‫س ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ن َ‬
‫شَرا ٌ‬
‫ِبال ِْق ْ‬
‫ب ّ‬
‫ن ك ََفُروا ْ ل َهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ن }‪{4‬‬
‫كاُنوا ْ ي َك ُْفُرو َ‬
‫م بِ َ‬
‫أِلي ٌ‬
‫يخبر تعالى أن إليه مرجع الخلئق يوم القيامة ل يترك منهم أحدا حتى يعيده‬
‫كما بدأه ثم ذكر تعالى أنه كما بدأ الخلق كذلك يعيده ) وهو الذي يبسسدأ الخلسسق‬
‫‪176‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ثسسم يعيسسده وهسسو أهسسون عليسسه ( ) ليجسسزي السسذين آمنسسوا وعملسسوا الصسسالحات‬
‫بالقسط ( أي بالعدل والجزاء الوفى ) والذين كفروا لهسسم شسسراب مسسن حميسسم‬
‫وعذاب أليم بما كانوا يكفرون ( أي بسبب كفرهم يعذبون يوم القيامة بسسأنواع‬
‫العذاب من سموم وحميسسم وظسسل مسسن يحمسسوم ) هسسذا فليسسذوقوه حميسسم وغسسساق‬
‫وآخر من شكله أزواج ( ) هذه جهنسسم السستي يكسسذب بهسسا المجرمسسون يطوفسسون‬
‫بينها وبين حميم آن (‬
‫جع َ َ‬
‫ل ال ّ‬
‫س‬
‫هُوَ ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ش ْ‬
‫م َ‬
‫مَنازِ َ‬
‫ن‬
‫ِ‬
‫موا ْ عَد َد َ ال ّ‬
‫ل ل ِت َعْل َ ُ‬
‫مَر ُنورا ً وَقَد َّرهُ َ‬
‫ضَياء َوال َْق َ‬
‫سِني َ‬
‫ه ذ َل ِ َ‬
‫ص ُ‬
‫ت‬
‫ما َ‬
‫َوال ْ ِ‬
‫ل الَيا ِ‬
‫ك إ ِل ّ ِبال ْ َ‬
‫سا َ‬
‫ح َ‬
‫خل َقَ الل ّ ُ‬
‫ب َ‬
‫حقّ ي َُف ّ‬
‫ن }‪{5‬‬
‫مو َ‬
‫ل َِقوْم ٍ ي َعْل َ ُ‬
‫ما َ‬
‫ن ِفي ا ْ‬
‫خت ِل َ ِ‬
‫إِ ّ‬
‫خل َقَ‬
‫ل َوالن َّهارِ وَ َ‬
‫ف الل ّي ْ ِ‬
‫ت وال َ‬
‫ن }‪{6‬‬
‫ر‬
‫ض لَيا ٍ‬
‫ت ل َّقوْم ٍ ي َت ُّقو َ‬
‫ه ِفي ال ّ‬
‫س َ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ْ‬
‫ماَوا ِ َ‬
‫ِ‬
‫يخبر تعالى عما خلق من اليسات الدالسة علسى كمسال قسدرته وعظيسم سسلطانه‬
‫وأنه جعل الشعاع الصادر عن جرم الشمس ضياء وجعل شعاع القمسر نسورا‬
‫هذا فن وهذا فن آخر ففاوت بينهما لئل يشتبها وجعل سلطان الشمس بالنهار‬
‫وسلطان القمر بالليل وقدر القمر منازل فأول ما يبدو صغيرا ثم يتزايد نوره‬
‫وجرمه حتى يستوسق ويكمل إبداره ثم يشرع في النقص ‪2‬حتى يرجسسع إلسسى‬
‫‪177‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫حالته الولى في تمام شهر كقوله تعالى ) والقمسسر قسسدرناه منسسازل حسستى عسساد‬
‫كالعرجون القديم ل الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ول الليل سابق النهسسار‬
‫وكل في فلك يسبحون ( وقوله تعالى ) والشمس والقمر حسبانا ( الية وقوله‬
‫في هسسذه اليسسة الكريمسة ) وقسدره ( أي القمسر ) منسازل لتعلمسوا عسدد السسنين‬
‫والحساب ( فبالشمس تعرف اليام وبسسسير القمسسر تعسسرف الشسسهور والعسسوام‬
‫) ما خلق ال ذلك إل بالحق ( أي لم يخلقه عبثا بل له حكمة عظيمة في ذلسسك‬
‫وحجة بالغة كقوله تعالى ) وما خلقنا السماء والرض وما بينهما باطل ذلسك‬
‫ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النسسار ( وقسسال تعسسالى ) أفحسسسبتم أنمسسا‬
‫خلقناكم عبثا وأنكم إلينا ل ترجعون فتعالى ال الملك الحق ل إله إل هو رب‬
‫العرش الكريم ( وقسسوله ) نفصسسل اليسسات ( أي نسسبين الحجسسج والدلسسة ) لقسسوم‬
‫يعلمون ( وقوله ) إن في اختلف الليل والنهسسار ( أي تعاقبهمسسا إذا جسساء هسسذا‬
‫ذهب هذا وإذا ذهب هذا جاء هذا ل يتأخر عنسسه شسسيئا كقسسوله تعسسالى ) يغشسسي‬
‫الليل النهار يطلبه حثيثا ( وقال ) لالشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ( اليسسة‬
‫وقال تعالى ) فالق الصباح وجعل الليل سكنا ( الية وقوله ) ومسسا خلسسق الس‬
‫في السماوات والرض ( أي من اليات الدالة على عظمته تعالى كما قسسال )‬
‫وكأين من آية في السماوات والرض ( الية وقوله ) قسسل انظسسروا مسساذا فسسي‬
‫السسسماوات والرض ومسساتغني اليسسات والنسسذر عسسن قسسوم ل يؤمنسسون ( وقسسال‬
‫‪178‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫) أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهسسم مسسن السسسماء والرض ( وقسسال ) إن‬
‫في خلق السماوات والرض واختلف الليل والنهار ليات لولي اللبسساب (‬
‫أي العقول وقال ها هنا ) ليات لقوم يتقون ( أي عقاب ال وسخطه وعذابه‬
‫مأ َّنوا ْ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ضوا ْ ِبال ْ َ‬
‫ن ل َِقاءَنا وََر ُ‬
‫جو َ‬
‫ن ل َ ي َْر ُ‬
‫إَ ّ‬
‫حياةِ الد ّن َْيا َواط ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫ك ْ‬
‫ُ‬
‫ن آَيات َِنا َ‬
‫م‬
‫ب َِها َوال ّ ِ‬
‫غافُِلو َ‬
‫مأَواهُ ُ‬
‫ن }‪ {7‬أوَْلبئ ِ َ َ‬
‫ن هُ ْ‬
‫م عَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ما َ‬
‫ن }‪{8‬‬
‫كاُنوا ْ ي َك ْ ِ‬
‫سُبو َ‬
‫الّناُر ب ِ َ‬
‫يقول تعالى مخبرا عن حال الشقياء الذين كفسسروا بلقسساه الس يسسوم القيامسسة ول‬
‫يرجون في لقائه شيئا ورضوا بهذه الحياة الدنيا واطمأنت إليها نفوسسسهم قسسال‬
‫الحسن وال مازينوها ول رفعوها حتى رضوا بهسسا وهسم غسسافلون عسسن آيسسات‬
‫ال الكونية فل يتفكرون فيها والشسسرعية فل يسسأتمرون بهسسا فسسإن مسسأواهم يسسوم‬
‫معادهم النار جزاء علسسى ماكسسانوا يكسسسبون فسسي دنيسساهم مسسن الثسسام والخطايسسا‬
‫والجرام مع ماهم فيه من الكفر بال ورسوله واليوم الخر‬
‫مُنوا ْ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫إِ ّ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫من‬
‫ري ِ‬
‫ت ي َهْ ِ‬
‫حا ِ‬
‫وَعَ ِ‬
‫م تَ ْ‬
‫صال ِ َ‬
‫مان ِهِ ْ‬
‫م ب ِِإي َ‬
‫م َرب ّهُ ْ‬
‫ديهِ ْ‬
‫مُلوا ْ ال ّ‬
‫ج ِ‬
‫حان َ َ‬
‫ك‬
‫جّنا ِ‬
‫سب ْ َ‬
‫م ال َن َْهاُر ِفي َ‬
‫تَ ْ‬
‫م ِفيَها ُ‬
‫واهُ ْ‬
‫حت ِهِ ُ‬
‫ت الن ِّعيم ِ }‪ {9‬د َعْ َ‬
‫خر دعْواهُ َ‬
‫م وَت َ ِ‬
‫مد ُ ل ِل ّهِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫سل َ ٌ‬
‫م ِفيَها َ‬
‫ح ْ‬
‫م َوآ ِ ُ َ َ ْ‬
‫حي ّت ُهُ ْ‬
‫الل ّهُ ّ‬
‫مأ ِ‬
‫ن }‪{10‬‬
‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫َر ّ‬
‫مي َ‬
‫‪179‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫‪9‬‬
‫‪10‬‬
‫)‬

‫‪10‬‬

‫(‬

‫هذا إخبار عن حال السعداء الذين آمنوا بال وصدقوا المرسلين وامتثلسسوا مسسا‬
‫أمروا به فعملوا الصالحات بأنه سيهديهم بإيمانهم يحتمل أن تكسسون البسساء هسسا‬
‫هنسسا سسسببية فتقسسديره بسسسب إيمسسانهم فسسي السسدنيا يهسسديهم الس يسسوم القيامسسة علسسى‬
‫الصسسراط المسسستقيم حسستى يجسسوزوه ويخلصسسوا إلسسى الجنسسة ويحتمسسل أن تكسسون‬
‫للستعانة كما قال مجاهد في قوله ) يهديهم ربهم بإيمسسانهم ( قسسال يكسسون لهسسم‬
‫نورا يمشون به وقال بن جريج في الية يمثسسل لسسه عملسسه فسسي صسسورة حسسسنة‬
‫وريح طيبة إذا قام من قبره يعارض صاحبه ويبشره بكل خير فيقول له مسسن‬
‫أنت فيقول أنا عملك فيجعل له نوره من بيسسن يسسديه حسستى يسسدخله الجنسسة فسسذلك‬
‫قوله تعالى ) يهديهم ربهم بإيمانهم ( والكافر يمثل له عمله في صسسورة سسسيئة‬
‫وريح منتنة فيلزم صاحبه ويلده حتى يقذفه في النار وروي نحوه عن قتسسادة‬
‫مرسل فال أعلم وقسوله ) دعسواهم فيهسا سسبحانك اللهسسم وتحيتهسم فيهسسا سسلم‬
‫وآخر دعواهم أن الحمد ل رب العالمين ( أي هذا حسسال أهسسل الجنسسة قسسال بسن‬
‫جريج أخبرت بأن قوله ) دعواهم فيها سبحانك اللهم ( قال إذا مر بهم الطير‬
‫يشتهونه قالوا سبحانك اللهم وذلك دعواهم فيأتيهم الملك بمسسا يشسستهونه فيسسسلم‬
‫عليهم فيردون عليه فذلك قوله ) وتحيتهم فيها سلم ( قال فسسإذا أكلسسوا حمسسدوا‬
‫ال ربهم فذلك قوله ) وآخر دعواهم أن الحمد ل رب العالمين ( وقال مقاتسسل‬
‫‪180‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بن حيان إذا أراد أهل الجنة أن يدعوا بالطعام قال أحدهم ) سسسبحانك اللهسسم (‬
‫قال فيقوم على أحدهم عشرة آلف خادم مع كل خادم صحفة من ذهسسب فيهسسا‬
‫طعام ليس في الخرى قال فيأكل منهن كلهسن وقسسال سسفيان الثسسوري إذا أراد‬
‫أحدهم أن يدعو بشيء قال ) سبحانك اللهم ( وهذه ال ية فيها شبه من قوله )‬
‫تحيتهم يوم يلقونه سلم ( الية وقسسوله ) ليسسسمعون فيهسسا لغسسوا ول تأثيمسسا إل‬
‫قيل سلما سلما ( وقوله ) سلم قول مسسن رب رحيسسم ( وقسسوله ) والملئكسسة‬
‫يدخلون عليهم من كل باب سلم عليكسسم ( اليسسة وقسسوله ) وآخسسر دعسسواهم أن‬
‫الحمد ل رب العسالمين ( هسذا فيسه دللسة علسى إنسه تعسالى هسو المحمسود أبسدا‬
‫المعبود على طول المدى ولهذا حمد نفسه عند ابتداء خلقه واسسستمراره وفسسي‬
‫ابتداء كتابه وعند ابتداء تنزيله حيث يقول تعالى ) الحمد ل الذي أنزل علسسى‬
‫عبده الكتاب ( ) الحمد ل الذي خلق السماوات والرض ( إلى غير ذلك من‬
‫الحوال التي يطول بسطها وإنسسه المحمسسود فسسي الولسسى والخسسرة فسسي الحيسساة‬
‫الدنيا وفي الخرة في جميع الحوال ولهذا جسساء فسسي الحسسديث إن أهسسل الجنسسة‬
‫يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس وإنما يكون ذلك كذلك لما يرون‬
‫من تزايد نعم ال عليهم فتكرر وتعاد وتزداد فليسسس لهسسا انقضسساء ول أمسسد فل‬
‫إله إل هو ول رب سواه‬
‫ج ُ‬
‫س ال ّ‬
‫شّر‬
‫وَل َوْ ي ُعَ ّ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ه ِللّنا ِ‬
‫‪181‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫خير ل َُقضي إل َيه َ‬
‫ن‬
‫م فَن َذ َُر ال ّ ِ‬
‫مأ َ‬
‫ست ِعْ َ‬
‫ا ْ‬
‫جل ُهُ ْ‬
‫ِ َ ِ ِْ ْ‬
‫ذي َ‬
‫جال َُهم ِبال ْ َ ْ ِ‬
‫ن }‪{11‬‬
‫مُهو َ‬
‫جو َ‬
‫ل َ ي َْر ُ‬
‫م ي َعْ َ‬
‫ن ل َِقاءَنا ِفي ط ُغَْيان ِهِ ْ‬
‫يخبر تعالى عن حلمه ولطفه بعباده أنه ل يستجيب لهم إذا دعوا على أنفسهم‬
‫أو أموالهم أو أولدهم في الشر في حال ضجرهم وغضبهم وإنسسه يعلسسم منهسسم‬
‫عدم القصد إلى إرادة ذلك فلهذا ل يستجيب لهسسم والحالسسة هسسذه لطفسسا ورحمسسة‬
‫كما يستجيب لهم إذا دعوا لنفسهم أو لموالهم أو لولدهم بسسالخير والبركسسة‬
‫والنماء ولهذا قال ) ولو يعجل ال للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم‬
‫أجلهم ( الية أي لو استجاب لهم كلمسسا دعسوه بسه فسي ذلسسك لهلكهسم ولكسن ل‬
‫ينبغي الكثار مسن ذلسك كمسا جساء فسي الحسديث السذي رواه الحسافظ أبسو بكسر‬
‫البزار في مسنده حدثنا محمد بن معمر حدثنا يعقوب بسسن محمسسد حسسدثنا حسساتم‬
‫بن إسماعيل حدثنا يعقوب بن مجاهد أبو حزرة عن عبسسادة بسسن الوليسسد حسسدثنا‬
‫جابر قال قال رسول ال‬

‫ل تدعوا على أنفسكم ل تدعوا على أولدكسسم ل‬

‫تدعوا على أموالكم ل توافقوا من ال ساعة فيها إجابة فيسسستجيب لكسسم ورواه‬
‫أبو داود ‪ 1532‬من حديث حاتم بن إسماعيل به وقال البزار وتفرد به عبسسادة‬
‫بن الوليد بن عبادة بن الصامت النصاري لم يشاركه أحسسد فيسسه وهسذا كقسسوله‬
‫تعالى ) ويدع النسان بالشر دعاءه بالخير ( اليسسة وقسسال مجاهسسد فسسي تفسسسير‬
‫‪182‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫هذه الية ) ولو يعجل ال للنسساس الشسسر اسسستعجالهم بسسالخير ( اليسسة هسسو قسسول‬
‫النسان لولده أو ماله إذا غضب عليه اللهم ل تبارك فيسسه والعنسسه فلسسو يعجسسل‬
‫لهسسسم السسسستجابة فسسسي ذلسسسك كمسسسا يسسسستجاب لهسسسم فسسسي الخيسسسر لهلكهسسسم‬
‫وَإ ِ َ‬
‫س‬
‫ذا َ‬
‫م ّ‬
‫َ‬
‫ما ك َ َ‬
‫شْفَنا‬
‫ضّر د َ َ‬
‫جنب ِهِ أ َوْ َقا ِ‬
‫عاَنا ل ِ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫سا َ‬
‫لن َ‬
‫عدا ً أوْ َقآِئما ً فَل َ ّ‬
‫ا ِ‬
‫عنه ضره مر ك َ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ز‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫ك‬
‫ه‬
‫س‬
‫م‬
‫ر‬
‫ض‬
‫لى‬
‫إ‬
‫نا‬
‫ع‬
‫د‬
‫ي‬
‫م‬
‫ل‬
‫أن‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َْ ُ ُ ّ ُ َ ّ‬
‫ِ‬
‫ما َ‬
‫ن }‪{12‬‬
‫مُلو َ‬
‫م ْ‬
‫كاُنوا ْ ي َعْ َ‬
‫ن َ‬
‫ل ِل ْ ُ‬
‫سرِِفي َ‬
‫يخبر تعالى عن النسان وضجره وقلقه إذا مسه الشر كقوله وإذا مسه الشسسر‬
‫فذو دعاء عريض ( أي كثير وهما فسي معنسى واحسد وذلسك لنسه إذا أصسابته‬
‫شدة قلق لها وجزع منها وأكثر الدعاء عند ذلك فدعا ال في كشسسفها ورفعهسسا‬
‫عنه في حال اضطجاعه وقعوده وقيسسامه وفسسي جميسسع أحسسواله فسسإذا فسسرج الس‬
‫شدته وكشف كربته أعرض ونأى بجانبه وذهب كسسأنه مسسا كسسان بسسه مسسن ذلسسك‬
‫شسيء ) مسر كسأن لسم يسدعنا إلسى ضسر مسسه ( ثسم ذم تعسالى مسن هسذه صسفته‬
‫وطريقته فقال ) كذلك زين للمسرفين ماكانوا يعملسون ( فأمسا مسن رزقسه الس‬
‫الهداية والسداد والتوفيق والرشاد فإنه مسسستثنى مسسن ذلسسك كقسسوله تعسسالى ) إل‬
‫السسذين صسسبروا وعملسسوا الصسسالحات ( وكقسسول رسسسول ال س‬
‫‪183‬‬

‫عجبسسا لمسسر‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫المؤمن ل يقضي ال له قضاء إل كسسان خيسسرا لسسه إن أصسسابته ضسسراء فصسسبر‬
‫كان خيرا له وإن أصابته سسسراء فشسسكر كسسان خيسسرا لسسه وليسسس ذلسسك لحسسد إل‬
‫للمسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسؤمنين م ‪2999‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫وَل ََقد ْ أهْل َك َْنا ال ُْقُرو َ‬
‫كاُنوا ْ‬
‫ما َ‬
‫سل ُُهم ِبال ْب َي َّنا ِ‬
‫ِ‬
‫موا ْ وَ َ‬
‫م ُر ُ‬
‫ت وَ َ‬
‫جاءت ْهُ ْ‬
‫ما ظ َل َ ُ‬
‫م لَ ّ‬
‫من قَب ْل ِك ُ ْ‬
‫مُنوا ْ ك َذ َل ِ َ‬
‫م‬
‫جرِ ِ‬
‫ل ِي ُؤْ ِ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ك نَ ْ‬
‫زي ال َْقوْ َ‬
‫جعَل َْناك ُ ْ‬
‫ن }‪ {13‬ث ُ ّ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫مي َ‬
‫ج ِ‬
‫ف ِفي ال َ‬
‫ن }‪{14‬‬
‫ر‬
‫َ‬
‫هم ل َِننظ َُر ك َي ْ َ‬
‫خل َئ ِ َ‬
‫من ب َعْدِ ِ‬
‫ض ِ‬
‫مُلو َ‬
‫ف ت َعْ َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬

‫أخبر تعالى عما أحل بالقرون الماضية في تكذيبهم الرسل فيمسسا جسساءوهم بسسه‬
‫من البينات والحجسج الواضسحات ثسسم اسسستخلف الس هسؤلء القسسوم مسن بعسدهم‬
‫وأرسل إليهم رسول لينظر طاعتهم له وإتباعهم رسوله وفسسي صسسحيح مسسسلم‬
‫‪ 2742‬من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد قال قال رسول ال‬

‫إن السسدنيا‬

‫حلوة خضرة وإن ال مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقسسوا‬
‫النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت من النسسساء وقسسال بسسن جريسسر حسسدثني‬
‫المثنى حدثنا زيد بن عوف أبو ربيعة فهد أنبأنا حماد عن ثسسابت البنسساني عسسن‬
‫‪184‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عبد الرحمن بن أبي ليلى إن عوف بن مالك قال لبي بكر رأيسست فيمسسا يسسرى‬
‫النائم كأن سببا دلى من السماء فانتشط رسول الس‬

‫ثسسم أعيسسد فانتشسسط أبسسو‬

‫بكر ثم ذرع الناس حول المنبر ففضل عمسسر بثلث أذرع حسول المنسبر فقسسال‬
‫عمر دعنا مسسن رؤيسساك ل أرب لنسسا فيهسسا فلمسسا اسسستخلف عمسسر قسسال يسسا عسسوف‬
‫رؤياك قال وهل لك فسسي رؤيسساي مسسن حاجسسة أولسسم تنتهرنسسي قسسال ويحسسك إنسسي‬
‫كرهت أن تنعى لخليفة رسول ال‬

‫نفسه فقص عليه الرؤيسسا حسستى إذا بلسسغ‬

‫ذرع الناس إلى المنبر بهذه الثلث الذرع قال أما إحسسداهن فسسإنه كسسان خليفسسة‬
‫وأما الثانية فإنه ل يخاف في ال لومة لئم ؤاما الثالثة فسسإنه شسسهيد قسسال فقسسال‬
‫يقول ال تعسالى ) ثسم جعلنساكم خلئف فسي الرض مسن بعسدهم لننظسر كيسف‬
‫تعملون ( فقد استخلفت يا بن أم عمر فانظر كيسسف تعمسسل وأمسسا قسسوله فسسإني ل‬
‫أخاف في ال لومة لئم فيما شاء ال وأما قوله ) شهيد ( فأنى لعمسسر الشسسهادة‬
‫والمسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسلمون مطيفسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسون بسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسه‬
‫ت َقا َ‬
‫وَإ ِ َ‬
‫ن‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫م آَيات َُنا ب َي َّنا ٍ‬
‫جو َ‬
‫ن ل َ ي َْر ُ‬
‫ذا ت ُت َْلى عَل َي ْهِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫هب َ َ‬
‫ما ي َ ُ‬
‫ه قُ ْ‬
‫ن ِلي‬
‫ن غَي ْرِ َ‬
‫ل َِقاءَنا ائ ْ ِ‬
‫كو ُ‬
‫ل َ‬
‫ذا أوْ ب َد ّل ْ ُ‬
‫ت ب ُِقْرآ ٍ‬
‫أ َن أ ُبدل َه من ت ِل َْقاء نْفسي إ َ‬
‫ي إ ِّني‬
‫َ ِ‬
‫ْ َ ّ ُ ِ‬
‫ما ُيو َ‬
‫ِ ْ‬
‫ن أت ّب ِعُ إ ِل ّ َ‬
‫حى إ ِل َ ّ‬

‫‪185‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ت َرب ّببي عَب َ‬
‫و‬
‫أَ َ‬
‫خا ُ‬
‫ب ي َبوْم ٍ عَ ِ‬
‫ذا َ‬
‫ف إِ ْ‬
‫صي ْ ُ‬
‫ن عَ َ‬
‫ظيبم ٍ }‪ {15‬قُببل ل ّب ْ‬
‫َ‬
‫شاء‬
‫م وَل َ أ َد َْرا ُ‬
‫ت‬
‫كم ب ِهِ فََقد ْ ل َب ِث ْ ُ‬
‫ه عَل َي ْك ُ ْ‬
‫ما ت َل َوْت ُ ُ‬
‫ه َ‬
‫الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫ن }‪{16‬‬
‫من قَب ْل ِهِ أفَل َ ت َعِْقُلو َ‬
‫مرا ً ّ‬
‫م عُ ُ‬
‫ِفيك ُ ْ‬

‫يخبر تعالى عن تعنت الكفار من مشركي قريش الجاحدين المعرضسسين عنسسه‬
‫إنهم إذا قرأ عليهم الرسول‬

‫كتسساب الس وحججسسه الواضسسحة قسسالوا لسسه ائت‬

‫بقرآن غير هذا أي رد هذا وجئنا بغيره من نمط آخر أو بدله إلى وضع آخسسر‬
‫قال ال تعالى لنبيه‬

‫) قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي ( أي ليسسس‬

‫هذا إلي إنما أنا عبد مأمور ورسول مبلغ عن ال ) إن أتبع إل ما يوحى إلسسي‬
‫إني أخاف إن عصيت ربي عسسذاب يسسوم عظيسسم ( ثسسم قسسال محتجسسا عليهسسم فسسي‬
‫صحة ما جاءهم به ) قل لو شاء ال ما تلوته عليكم ول أدراكم بسسه ( أي هسسذا‬
‫إنما جئتكم به عن إذن ال لي في ذلسسك ومشسسيئته وإرادتسسه والسسدليل علسسى إنسسي‬
‫لسسست أتقسسوله مسسن عنسدي ول افسستريته إنكسسم عسساجزون عسسن معارضسسته وإنكسسم‬
‫تعلمون صدقي ؤامانتي منذ نشأت بينكسسم إلسى حيسن بعثنسي الس عسز وجسل ل‬
‫تنتقدون علي شيئا تغمصوني به ولهذا قال ) فقد لبثسست فيكسسم عمسسرا مسسن قبلسسه‬
‫‪186‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أفل تعقلون ( أي أفليس لكم عقول تعرفون بها الحسسق مسن الباطسسل ولهسسذا لمسا‬
‫سأل هرقل ملك الروم أبا سفيان ومن معه فيما سأله من صفة النبي‬

‫قسسال‬

‫هرقل لبي سفيان هل كنتم تتهمونه بالكسسذب قبسسل أن يقسسول مسسا قسسال قسسال أبسسو‬
‫سفيان فقلت ل وكان أبو سفيان إذ ذاك رأس الكفرة وزعيسسم المشسسركين ومسسع‬
‫هسسسسسذا اعسسسسسترف بسسسسسالحق والفضسسسسسل مسسسسسا شسسسسسهدت بسسسسسه العسسسسسداء‬
‫فقال له هرقل فقد أعرف إنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب‬
‫على ال وقال جعفر بن أبي طالب للنجاشي ملك الحبشة بعث ال فينا رسول‬
‫نعرف صدقه ونسبه وأمانته وقد كانت مدة مقامه عليسسه السسسلم بيسسن أظهرنسسا‬
‫قبل النبوة أربعين سنة وعن سعيد بن المسيب ثلثا وأربعين سنة والصسسحيح‬
‫المشسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسهور الول‬
‫فَم َ‬
‫م‬
‫ن أظ ْل َ ُ‬
‫َ ْ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ن افْت ََرى عََلى الل ّهِ ك َ ِ‬
‫ِ‬
‫ذبا ً أوْ ك َذ ّ َ‬
‫ب ِبآَيات ِهِ إ ِن ّ ُ‬
‫م ّ‬
‫م ِ‬
‫ن }‪{17‬‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫ل َ ي ُْفل ِ ُ‬
‫جرِ ُ‬
‫ح ال ْ ُ‬

‫يقول تعالى ل أحد أظلم ول أعتى ول أشد إجرامسسا ) ممسسن افسسترى علسسى ال س‬
‫كذبا ( وتقول على ال وزعم أن ال أرسله ولسم يكسن كسذلك فليسس أحسد أكسبر‬
‫‪187‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫جرما ول أعظم ظلما من هذا ومثل هذا ل يخفى أمره علسسى الغبيسساء فكيسسف‬
‫يشتبه حال هذا بالنبياء فإن من قال هذه المقالة صادقا أو كاذبا فلبد أن السس‬
‫ينصب عليه من الدلة علسسى بسسره أو فجسسوره مسسا هسسو أظهرمسسن الشسسمس فسسإن‬
‫الفرق بين محمد‬

‫وبين مسيلمة الكذاب لمسسن شسساهدهما أظهسسر مسسن الفسسرق‬

‫بين وقت الضحى وبين نصف الليل في حندس الظلماء فمن شسسيم كسسل منهمسسا‬
‫وأفعاله وكلمه يستدل من له بصيرة على صدق محمسسد‬

‫وكسسذب مسسسيلمة‬

‫الكذاب وسجاح والسود العنسي قال عبد ال بسسن سسسلم لمسسا قسسدم رسسسول الس‬
‫المدينة إنجفل الناس فكنت فيمن إنجفل فلما رأيته عرفت أن وجهه ليسسس‬
‫بوجه رجل كذاب قال فكان أول ما سمعته يقول يا أيها النسساس أفشسسوا السسسلم‬
‫وأطعموا الطعام وصلوا الرحام وصسسلوا بالليسسل والنسساس نيسسام تسدخلوا الجنسسة‬
‫بسلم ولما وفد ضمام بن ثعلبة على رسول ال‬

‫في قسسومه بنسسي سسسعد بسسن‬

‫بكر قال لرسول ال فيما قال له من رفع هذه السماء قال ال قال ومن نصسسب‬
‫هذه الجبال قال ال قال ومن سطح هذه الرض قال ال قال فبالذي رفع هسسذه‬
‫السماء ونصب هذه الجبال وسطح هذه الرض أل أرسلك إلسسى النسساس كلهسسم‬
‫قال اللهم نعم ثم سأله عن الصلة والزكاة والحج والصيام ويحلسسف عنسسد كسسل‬
‫‪188‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫واحدة هذه اليمين ويحلف له رسسول الس‬

‫فقسسال لسه صسدقت والسسذي بعثسسك‬

‫بالحق ل أزيد على ذلك ول أنقص فاكتفى هذا الرجل بمجرد هسسذا وقسسد أيقسسن‬
‫بصدقه صلوات ال وسلمه عليه بمسسا رأى وشسساهد مسسن السسدلئل الدالسسة عليسسه‬
‫وقسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسال حسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسان بسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسن ثسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسابت‬
‫لسسسسو لسسسسم تكسسسسن فيسسسسه آيسسسسات مبينسسسسة كسسسسانت بسسسسديهته تأتيسسسسك بسسسسالخبر‬
‫وأما مسيلمة فمن شاهده من ذوي البصائر علم أمره لمحاله بأقواله الركيكة‬
‫التي ليست بفصيحة وأفعاله غير الحسنة بل القبيحة وقرآنه الذي يخلد به في‬
‫النار يوم الحسرة والفضيحة وكم من فرق بين قوله تعالى ) ال ل إله إل هو‬
‫الحي القيوم ل تأخذه سنة ولنوم ( إلى آخرها وبين قسسول مسسسيلمة قبحسسه ال س‬
‫ولعنه ياضفدع بنسست ضسسفدعين نقسسي كسسم تنقيسسن لالمسساء تكسسدرين ولالشسسارب‬
‫تمنعين وقوله قبحه ال لقد أنعم ال على الحبلى إذ أخرج منهسسا نسسسمة تسسسعى‬
‫من بين صفاق وحشى وقوله خلسسده الس فسسي نسسار جهنسسم وقسسد فعسسل الفيسسل ومسسا‬
‫أدراك ماالفيل له خرطسوم طويسسل وقسوله أبعسسده الس عسن رحمتسسه والعاجنسسات‬
‫عجنا والخابزات خبزا واللقمات لقما إهالسسة وسسسمنا إن قريشسسا قسسوم يعتسسدون‬
‫إلى غير ذلك من الخرافات والهذيانات التي يسسأنف الصسسبيان أن يتلفظسسوا بهسسا‬
‫إل على وجه السخرية والستهزاء ولهذا أرغم ال أنفسسه وشسسرب يسسوم حديقسسة‬

‫‪189‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الموت حتفه ومزق شمله ولعنه صحبه وأهله وقسسدموا علسسى الصسسديق تسسائبين‬
‫وجاءوا في دين الس راغسسبين فسسسألهم الصسسديق خليفسسة الرسسسول صسسلوات الس‬
‫وسلمه عليه ورضي عنه أن يقرأوا عليه شيئا مسسن قسسرآن مسسسيلمة لعنسسه الس‬
‫فسألوه أن يعفيهم من ذلك فأبى عليهم إل أن يقرأوا شيئا منه ليسسسمعه مسسن لسسم‬
‫يسمعه من الناس فيعرفوا فضل ماهم عليه من الهدى والعلم فقرأوا عليه من‬
‫هذا الذي ذكرناه وأشباهه فلما فرغوا قال لهم الصديق رضي ال عنه ويحكم‬
‫أين كان يذهب بعقولكم وال إن هذا لم يخرج من إل وذكسسروا أن عمسسرو بسسن‬
‫العاص وفد على مسيلمة وكان صديقا له في الجاهلية وكان عمسسرو لسسم يسسسلم‬
‫بعد فقال له مسيلمة ويحك ياعمرو ماذا أنزل على صاحبكم يعني رسول الس‬
‫في هذه المدة فقال لقد سسمعت أصسحابه يقسرأون سسورة عظيمسة قصسيرة‬
‫فقال وماهي فقال ) والعصر إن النسان لفي خسر ( إلى آخر السسسورة ففكسسر‬
‫مسيلمة ساعة ثم قال وأنا قد أنزل علي مثله فقال ومسساهو فقسسال يسساوبر يسساوبر‬
‫إنما أنت أذنان وصدر وسائرك حفر نقر كيف ترى ياعمرو فقال لسسه عمسسرو‬
‫وال إنك لتعلم أني أعلم أنك تكذب فاذا كان هذا من مشرك فسسي حسسال شسسركه‬
‫لم يشتبه عليه حال محمد‬

‫وصدقه وحال مسيلمة لعنسسه ال س وكسسذبه فكيسسف‬

‫بأولي البصائر والنهى وأصحاب العقول السليمة المسسستقيمة والحجسسى ولهسسذا‬
‫‪190‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قال ال تعالى ) ومن أظلم ممن افترى على ال كذبا أو قسسال أوحسسي إلسسي ولسسم‬
‫يوح إليه شيء ومسن قسال سسأنزل مثسسل مسا أنسزل الس ( وقسال فسي هسسذه اليسة‬
‫الكريمة ) فمن أظلم ممن افترى علسسى الس كسسذبا أو كسسذب بآيسساته إنسسه ل يفلسسح‬
‫المجرمون ( وكذلك من كذب بسالحق السذي جسساءت بسه الرسسسل وقسامت عليسه‬
‫الحجج ل أحد أظلم منه كمافي الحديث أعتى الناس على الس رجسل قتسل نبيسا‬
‫أو قتله نبي‬

‫ن الل ّهِ‬
‫ن ِ‬
‫من ُ‬
‫دو َ‬
‫وَي َعْب ُ ُ‬
‫دو ِ‬
‫ؤلء ُ‬
‫هب ُ‬
‫شَفَعاؤَُنا‬
‫ن َ‬
‫م وَي َُقوُلو َ‬
‫ما ل َ ي َ ُ‬
‫م وَل َ َينَفعُهُ ْ‬
‫ضّرهُ ْ‬
‫َ‬
‫عند الل ّه قُ ْ َ‬
‫ت وَل َ‬
‫ماَوا ِ‬
‫ِ‬
‫ل أت ُن َب ُّئو َ‬
‫ِ َ‬
‫م ِفي ال ّ‬
‫س َ‬
‫ما ل َ ي َعْل َ ُ‬
‫ه بِ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫شرِ ُ‬
‫ما ي ُ ْ‬
‫ن‬
‫كا َ‬
‫كو َ‬
‫سب ْ َ‬
‫ض ُ‬
‫ن }‪ {18‬وَ َ‬
‫ه وَت ََعاَلى عَ ّ‬
‫حان َ ُ‬
‫ِفي الْر ِ‬
‫ُ‬
‫ة‬
‫حد َةً َفا ْ‬
‫م ٌ‬
‫ة َوا ِ‬
‫م ً‬
‫خت َل َُفوا ْ وَل َوْل َ ك َل ِ َ‬
‫س إ ِل ّ أ ّ‬
‫الّنا ُ‬
‫من ّرب ّ َ‬
‫ن‬
‫ما ِفيهِ ي َ ْ‬
‫ك ل َُق ِ‬
‫ت ِ‬
‫خت َل ُِفو َ‬
‫َ‬
‫م ِفي َ‬
‫ي ب َي ْن َهُ ْ‬
‫سب ََق ْ‬
‫ض َ‬
‫}‪{19‬‬

‫ينكر تعالى على المشركين الذين عبدوا مع ال غيسسره ظسسانين أن تلسسك اللهسسة‬
‫تنفعهم شفاعتها عند ال فأخبر تعالى أنهسسا ل تضسسر ول تنفسسع ول تملسسك شسسيئا‬
‫‪191‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وليقع شيء مما يزعمسسون فيهسسا وليكسسون هسسذا أبسسدا ولهسسذا قسسال تعسسالى ) قسسل‬
‫أتنبئون ال بما ل يعلم في السماوات ولفي الرض ( وقال بن جريسسر معنسساه‬
‫أتخبرون ال بمال يكون في السماوات ولفي الرض ثم نزه نفسسسه الكريمسسة‬
‫عن شركهم وكفرهم فقال ) سبحانه وتعالى عما يشسسركون ( ثسم أخسسبر تعسسالى‬
‫أن هذا الشرك حادث في الناس كائن بعد أن لم يكسسن وأن النسساس كلهسسم كسسانوا‬
‫على دين واحد وهو السلم قال بن عباس كان بين آدم ونوح عشسسرة قسسرون‬
‫كلهم على السلم ثم وقسسع الختلف بيسسن النسساس وعبسسدت الصسسنام والنسسداد‬
‫والوثان فبعث ال الرسل بآياته وبينسساته وحججسسه البالغسسة وبراهينسسه الدامغسسة‬
‫) ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حسسي عسسن بينسسة ( وقسسوله ) ولسسول كلمسسة‬
‫سبقت من ربك ( الية أي لول ما تقدم من الس تعسالى أنسه ل يعسذب أحسدا إل‬
‫بعد قيام الحجة عليه وأنه قد أجل الخلق إلى أجسسل معسسدود لقضسسي بينهسسم فيمسسا‬
‫اختلفسسسسسسسسوا فيسسسسسسسسه فأسسسسسسسسسعد المسسسسسسسسؤمنين وأعنسسسسسسسست الكسسسسسسسسافرين‬
‫من ّرب ّهِ فَُق ْ‬
‫ن ل َوْل َ ُأنزِ َ‬
‫ما‬
‫ل عَل َي ْهِ آي َ ٌ‬
‫وَي َُقوُلو َ‬
‫ل إ ِن ّ َ‬
‫ة ّ‬
‫مع َ ُ‬
‫ن }‪{20‬‬
‫ال ْغَي ْ ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫كم ّ‬
‫ب ل ِل ّهِ َفان ْت َظ ُِروا ْ إ ِّني َ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫منت َظ ِ ِ‬
‫أي ويقول هؤلء الكفرة المكذبون المعاندون لول أنزل علسسى محمسسد آيسسة مسسن‬
‫ربه يعنون كما أعطى ال ثمود الناقة أو أن يحول لهم الصسسفا ذهبسسا أو يزيسسح‬
‫عنهم جبال مكة ويجعل مكانها بسسساتين وأنهسسارا أو نحسسو ذلسسك ممسسا الس عليسسه‬
‫‪192‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قادر ولكنه حكيم في أفعاله وأقسسواله كمسسا قسسال تعسسالى ) تبسسارك السسذي إن شسساء‬
‫جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها النهسسار ويجعسسل لسسك قصسسورا‬
‫بل كذبوا بالساعة واعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا ( وكقوله ) وما منعنا أن‬
‫نرسل باليات إل أن كسذب بهسسا الولسسون ( اليسة يقسسول تعسسالى إن سسسنتي فسسي‬
‫خلقي أني إذا آتيتهم ما سألوا فان آمنوا وإل عاجلتهم بالعقوبة ولهذا لما خيسسر‬
‫رسول ال‬

‫بين إعطائهم ما سألوا فسسان آمنسسوا وإل عسذبوا وبيسن إنظسسارهم‬

‫اختار إنظارهم كما حلم عنهسسم غيسسر مسسرة رسسسول الس‬
‫إرشادا لنبيه‬

‫ولهسسذا قسسال تعسسالى‬

‫إلى الجواب عما سألوا ) فقل إنما الغيب ل ( أي المر كلسسه‬

‫ل وهو يعلم العواقب في المور ) فانتظروا إني معكم مسسن المنتظريسسن ( أي‬
‫إن كنتم ل تؤمنون حتى تشاهدوا ما سألتم فانتظروا حكم ال فسسي وفيكسسم هسسذا‬
‫مع أنهم قد شاهدوا من آياته‬

‫أعظم مما سألوا حين أشسار بحضسرتهم إلسى‬

‫القمر ليلة إبداره فانشق اثنين فرقة مسسن وراء الجبسسل وفرقسة مسسن دونسسه وهسذا‬
‫أعظم من سائر اليات الرضية مما سألوا ومالم يسألوا ولسسو علسسم ال س منهسسم‬
‫أنهم سألوا ذلك استرشادا وتثبتا لجابهم ولكن علسسم أنهسسم إنمسسا يسسسألون عنسسادا‬
‫وتعنتا فتركهم فيما رابهم وعلم أنهسسم ل يسسؤمن منهسسم أحسسد كقسسوله تعسسالى ) إن‬
‫‪193‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الذين حقت عليهم كلمة ربك ل يؤمنون ولو جسساءتهم كسسل آيسسة ( اليسسة وقسسوله‬
‫تعالى ) ولو أننا نزلنا إليهم الملئكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء‬
‫قبل ما كانوا ليؤمنوا إل أن يشاء ال ( الية ولمسسا فيهسسم مسسن المكسسابرة كقسسوله‬
‫تعالى ) ولو فتحنا عليهم بابسسا مسسن السسسماء ( اليسسة وقسوله تعسسالى ) وإن يسسروا‬
‫كسفا مسن السسماء سساقطا ( اليسة وقسال تعسالى ) ولسو نزلنسا عليسك كتابسا فسي‬
‫قرطاس فلمسوه بأيسسديهم لقسسال السسذين كفسسروا إن هسسذا إل سسسحر مسسبين ( فمثسسل‬
‫هؤلء أقل من أن يجابوا إلى ما سألوا لنه لفائدة في جوابهم لنه دائر على‬
‫تعنتهم وعنادهم لكثرة فجورهم وفسادهم ولهذا قال ) فانتظروا إني معكم من‬
‫المنتظريسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسن (‬
‫وإ َ َ‬
‫م إِ َ‬
‫مك ْبٌر‬
‫م ً‬
‫من ب َعْدِ َ‬
‫س َر ْ‬
‫م ّ‬
‫ذا ل َُهم ّ‬
‫ست ْهُ ْ‬
‫ضّراء َ‬
‫ة ّ‬
‫ح َ‬
‫ذا أذ َقَْنا الّنا َ‬
‫َِ‬
‫ِفي‬
‫آيات ِنا قُل الل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫َ َ‬
‫مك ُُرو َ‬
‫سل ََنا ي َك ْت ُُبو َ‬
‫كرا ً إ ِ ّ‬
‫ن ُر ُ‬
‫هأ ْ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫ن َ‬
‫سَرعُ َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ذا ُ‬
‫حّتى إ ِ َ‬
‫م ِفي‬
‫}‪ {21‬هُوَ ال ّ ِ‬
‫حرِ َ‬
‫م ِفي ال ْب َّر َوال ْب َ ْ‬
‫ذي ي ُ َ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫سي ُّرك ُ ْ‬
‫ك‬
‫ال ُْفل ْ ِ‬
‫ف‬
‫ح َ‬
‫ص ٌ‬
‫عا ِ‬
‫جاءت َْها ِري ٌ‬
‫حوا ْ ب َِها َ‬
‫ح ط َي ّب َةٍ وَفَرِ ُ‬
‫وَ َ‬
‫جَري ْ َ‬
‫ن ب ِِهم ب ِ ِ‬
‫ري ٍ‬
‫َ‬
‫م د َعَوُا ْ‬
‫حي َ‬
‫م َ‬
‫من ك ُ ّ‬
‫م أُ ِ‬
‫ج ِ‬
‫مو ْ ُ‬
‫وَ َ‬
‫ط ب ِهِ ْ‬
‫ن وَظ َّنوا ْ أن ّهُ ْ‬
‫ل َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫جاءهُ ُ‬
‫كا ٍ‬
‫خل ِصين ل َه الدين ل َئ ِ َ‬
‫هبذِهِ ل َن َ ُ‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫ن ِ‬
‫جي ْت ََنا ِ‬
‫ن أن َ‬
‫ه ُ‬
‫الل ّ َ‬
‫م َ‬
‫كون َ ّ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫م ْ ِ َ ُ ّ َ‬
‫‪194‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ال ّ‬
‫ن }‪{22‬‬
‫ري َ‬
‫شاك ِ ِ‬

‫يخبر تعالى أنه إذا أذاق الناس رحمة مسسن بعسسد ضسسراء مسسستهم كالرخسساء بعسسد‬
‫الشدة والخصب بعد الجدب والمطر بعد القحط ونحو ذلك ) إذا لهم مكر فسسي‬
‫آياتنا ( قال مجاهد إستهزاء وتكذيب كقوله ) وإذا مس النسان الضسسر دعانسسا‬
‫لجنبه أو قاعدا أو قائما ( الية وفي الصسحيح أن رسسول الس‬

‫صسلى بهسم‬

‫الصبح على أثر سماء كانت من الليل أي مطر ثم قال هل تسسدرون مسساذا قسسال‬
‫ربكم الليلة قالوا ال ورسسسوله أعلسسم قسسال قسسال أصسسبح مسسن عبسسادي مسسؤمن بسسي‬
‫وكافر فأما من قال مطرنا بفضل ال ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب‬
‫وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكسسذا فسسذلك كسسافر بسسي مسسؤمن بسسالكوكب وقسسوله‬
‫) قل ال أسسسرع مكسسرا ( أي أشسسد اسسستدراجا وإمهسسال حسستى يظسسن الظسسان مسسن‬
‫المجرمين أنسه ليسس بمعسذب وإنمسسا هسسو فسي مهلسة ثسم يؤخسسذ علسى غسرة منسه‬
‫والكاتبون الكرام يكتبون عليه جميع ما يفعله ويحصونه عليه ثسسم يعرضسسونه‬
‫على عالم الغيب والشهادة فيجازيه على الجليل والحقير النقير والقمطيسسر ثسسم‬
‫أخبر تعالى أنه ) هو الذي يسيركم في السسبر والبحسسر ( أي يحفظكسسم ويكلسسؤكم‬
‫بحراسته ) حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بهسسا ( أي‬

‫‪195‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بسرعة سيرهم رافقين فبينما هم كذلك إذ ) جاءتهسسا ( أي تلسسك السسسفن ) ريسسح‬
‫عاصف ( أي شديدة ) وجاءهم الموج من كل مكان ( أي اغتلم البحر عليهسسم‬
‫) وظنوا أنهم أحيط بهم ( أي هلكوا ) دعوا ال س مخلصسسين لسسه السسدين ( أي ل‬
‫يدعون معه صنما ول وثنا بل يفردونه بالدعاء والبتهال كقوله تعالى ) وإذا‬
‫مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إل إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم‬
‫وكان النسان كفورا ( وقال ها هنا ) دعوا ال مخلصين له الدين لئن أنجيتنا‬
‫من هذه ( أي هذه الحسسال ) لنكسسونن مسسن الشسساكرين ( أي ل نشسسرك بسسك أحسسدا‬
‫ولنفردنك بالعبادة هناك كما أفردناك بالسدعاء هسا هنسسا قسسال الس تعسالى ) فلمسا‬
‫أنجاهم ( أي من تلك الورطة ) إذا هم يبغسسون فسسي الرض بغيسسر الحسسق ( أي‬
‫كأن لم يكن من ذلك شيء ) كأن لم يدعنا إلى ضر مسه ( ثم قال تعسسالى ) يسسا‬
‫أيها الناس إنمسسا بغيكسسم علسسى أنفسسسكم ( أي إنمسسا يسسذوق وبسسال هسسذا البغسسي أنتسسم‬
‫أنفسكم ول تضرون به أحدا غيركم كما جاء في الحديث ما مسسن ذنسسب أجسسدر‬
‫أن يعجل ال عقوبته في الدنيا مع ما يدخر ال لصاحبه في الخرة من البغي‬
‫وقطيعة الرحم وقوله ) متاع الحياة الدنيا ( أي إنما لكم متاع في الحياة السسدنيا‬
‫السسدنيئة الحقيسسرة ) ثسسم إلينسسا مرجعكسسم ( أي مصسسيركم ومسسآلكم ) فننسسبئكم ( أي‬
‫فنخبركم بجميع أعمالكم ونوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد ال ومسسن وجسسد‬

‫‪196‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫غيسسسسسسسسسسسسسسسسسسر ذلسسسسسسسسسسسسسسسسسسك فل يلسسسسسسسسسسسسسسسسسسومن إل نفسسسسسسسسسسسسسسسسسسسه‬
‫فَل َما َ‬
‫ن ِفي ال َ‬
‫َ‬
‫ر‬
‫ر‬
‫غو‬
‫ب‬
‫ي‬
‫م‬
‫ه‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫م‬
‫ه‬
‫جا‬
‫أن‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ض ب ِغَي ْ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫ة‬
‫حَيا ِ‬
‫م عََلى أنُف ِ‬
‫مَتاعَ ال ْ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫كم ّ‬
‫ما ب َغْي ُك ُ ْ‬
‫س إ ِن ّ َ‬
‫حقّ َيا أي َّها الّنا ُ‬
‫ما ُ‬
‫م فَن ُن َب ّئ ُ ُ‬
‫ن }‪{23‬‬
‫مُلو َ‬
‫م ت َعْ َ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫كم ب ِ َ‬
‫جعُك ُ ْ‬
‫مْر ِ‬
‫م إ َِليَنا َ‬
‫الد ّن َْيا ث ُ ّ‬
‫َ‬
‫خت َل َ َ‬
‫مث َ ُ‬
‫ه‬
‫ماءِ َفا ْ‬
‫ط بِ ِ‬
‫ماء أنَزل َْناهُ ِ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫س َ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا ك َ َ‬
‫ما َ‬
‫إ ِن ّ َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مببا ي َأ ْك ُب ُ‬
‫ى إِ َ‬
‫ت‬
‫ذا أ َ َ‬
‫خ بذ َ ِ‬
‫ض ِ‬
‫م َ‬
‫س َوالن ْعَببا ُ‬
‫م ّ‬
‫ن َب َببا ُ‬
‫ل الن ّببا ُ‬
‫حت ّب َ‬
‫ت الْر ِ‬
‫َ‬
‫ض‬
‫الْر ُ‬
‫َ‬
‫خرفَها وازينت وظ َ َ‬
‫ن عَل َي َْها‬
‫م َقادُِرو َ‬
‫ن أهْل َُها أن ّهُ ْ‬
‫ُز ْ ُ َ َ ّ ّ َ ْ َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫أ َتا َ َ‬
‫ن‬
‫جعَل َْنا َ‬
‫ح ِ‬
‫َ‬
‫ها َ‬
‫مُرَنا ل َي ْل ً أوْ ن ََهارا ً فَ َ‬
‫صيدا ً ك َأن ل ّ ْ‬
‫ها أ ْ‬
‫م ت َغْ َ‬
‫َ‬
‫س ك َذ َل ِ َ‬
‫ص ُ‬
‫ه‬
‫ل الَيا ِ‬
‫ت ل َِقوْم ٍ ي َت ََفك ُّرو َ‬
‫ن }‪َ {24‬والل ّ ُ‬
‫ِبال ْ‬
‫ك ن َُف ّ‬
‫م ِ‬
‫مببن ي َ َ‬
‫ط‬
‫َيببد ْ ُ‬
‫صببَرا ٍ‬
‫شبباُء إ َِلببى ِ‬
‫سببل َم ِ وَي َْهبب ِ‬
‫عو إ َِلببى َ‬
‫دارِ ال ّ‬
‫دي َ‬
‫ست َِقيم ٍ }‪{25‬‬
‫م ْ‬
‫ّ‬

‫ضرب تبارك وتعالى مثل لزهسسرة الحيساة السسدنيا وزينتهسا وسسرعة انقضسسائها‬
‫وزوالها بالنبات الذي أخرجه الس مسسن الرض بمسساء أنسسزل مسسن السسسماء ممسسا‬
‫يأكل الناس مسسن زروع وثمسسار علسسى اختلف أنواعهسسا وأصسسنافها ومسسا تأكسسل‬
‫النعام من أب وقضب وغير ذلك ) حسستى إذا أخسسذت الرض زخرفهسسا ( أي‬
‫‪197‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫زينتها الفانية ) وازينت ( أي حسنت بما خرج في رباها مسسن زهسسور نضسسرة‬
‫مختلفة الشكال واللوان ) وظن أهلها ( السسذين زرعوهسسا وغرسسسوها ) أنهسسم‬
‫قسسادرون عليهسسا ( أي علسسى جسسذاذها وحصسسادها فبينمسسا هسسم كسسذلك إذ جاءتهسسا‬
‫صاعقة أو ريح شديدة باردة فأيبست أوراقها وأتلفت ثمارها ولهذا قال تعالى‬
‫) أتاهسسا أمرنسسا ليل أو نهسسارا فجعلناهسسا حصسسيدا ( أي يابسسسا بعسسد الخضسسرة‬
‫والنضارة ) كأن لم تغن بالمس ( أي كأنهسسا مسسا كسسانت حينسسا قبسسل ذلسسك وقسسال‬
‫قتادة كأن لم تغن كأن لم تنعم وهكذا المور بعد زوالها كأنهسا لسم تكسن ولهسسذا‬
‫جاء في الحديث يؤتى بأنعم أهل الدنيا فيغمس في النار غمسة فيقسسال لسسه هسسل‬
‫رأيت خيرا قط هل مر بك نعيم قط فيقول ل ويسسؤتى بأشسسد النسساس عسسذابا فسسي‬
‫الدنيا فيغمس في النعيم غمسة ثم يقال له هل رأيت بؤسا قسسط فيقسسول ل وقسسال‬
‫تعالى إخبارا عن المهلكين ) فأصبحوا في دارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها (‬
‫ثسسم قسسال تعسسالى ) كسسذلك نفصسسل اليسسات ( أي نسسبين الحجسسج والدلسسة ) لقسسوم‬
‫يتفكسسرون ( فيعتسسبرون بهسسذا المثسسل فسسي زوال السسدنيا عسسن أهلهسسا سسسريعا مسسع‬
‫اغترارهم بها وتمكنهم وثقتهم بمواعيدها وتفلتها عنهم فإن من طبعها الهرب‬
‫ممن طلبها والطلب لمن هرب منها وقد ضرب ال تعسسالى مثسسل السسدنيا بنبسسات‬
‫الرض في غير ما آية من كتابه العزيز فقال في سسورة الكهسف ) واضسرب‬
‫لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الرض فأصبح‬
‫‪198‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫هشيما تذروه الرياح وكان ال على كل شيء مقتدرا ( وكذا في سورة الزمر‬
‫والحديد يضرب ال بذلك مثل الحياة الدنيا وقال بسسن جريسسر حسسدثني الحسسارث‬
‫حدثنا عبد العزيز حدثنا بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبسد الرحمسسن بسن‬
‫أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال سمعت مسسروان يعنسسي بسن‬
‫الحكم يقرأ على المنبر وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها ومسسا كسسان الس‬
‫ليهلكهم إل بذنوب أهلها قال قد قرأتها وليست في المصحف فقال عبسساس بسسن‬
‫عبد ال بن عباس هكذا يقرؤها بن عباس فارسلوا إلى بن عباس فقسسال هكسسذا‬
‫أقرأني أبي بن كعب وهذه قراءة غريبة وكأنها زيدت للتفسير وقوله تعالى )‬
‫وال يدعو إلى دار السلم ( الية لما ذكر تعالى الدنيا وسرعة زوالها رغب‬
‫في الجنة ودعااليها وسماها دار السلم أي مسن الفسسات والنقسسائص والنكبسسات‬
‫فقال ) وال يدعو إلى دار السلم ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ( قسسال‬
‫أيوب عن أبي قلبسسة عسسن النسسبي‬

‫قسسال قيسسل لسسي لتنسسم عينسسك وليعقسسل قلبسسك‬

‫ولتسمع أذنك فنامت عيني وعقل قلبي وسمعت أذني ثم قيل لسسي مثلسسي ومثسسل‬
‫ماجئت كمثل سيد بنى داراثم صنع مأدبة وأرسل داعيسسا فمسسن أجسساب السسداعي‬
‫دخل الدار‬

‫‪199‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وأكل من المأدبة ورضي عنه السيد ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولسسم‬
‫يأكل من المأدبة ولم يرض عنه السسيد والس السسسيد والسسدار السسلم والمأدبسة‬
‫الجنة والداعي محمد‬

‫وهذا حديث مرسسسل وقسسد جسساء متصسسل مسسن حسسديث‬

‫الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلل عن جابر بن عبد ال رضسسي‬
‫ال عنه قال خرج علينا رسول ال‬

‫يوما فقال إني رأيسست فسسي المنسسام كسسأن‬

‫جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي يقسسول أحسسدهما لصسساحبه اضسسرب لسسه‬
‫مثل فقال اسمع سمعت أذنك واعقل عقل قلبك إنما مثلسسك ومثسسل أمتسسك كمثسسل‬
‫ملك اتخذ دارا ثم بنى فيها بيتسا ثسم جعسل فيهسا مأدبسة ثسم بعسث رسسول يسدعو‬
‫الناس إلى طعسامه فمنهسم مسن أجساب الرسسول ومنهسم مسن تركسه فسال الملسك‬
‫والدار السلم والبيت الجنة وأنت يامحمد الرسول فمن أجابك دخل السلم‬
‫ومن دخل السلم دخل الجنة ومسسن دخسسل الجنسسة أكسسل منهسسا رواه بسسن جريسسر‬
‫وقال قتادة حدثني خليد العصري عن أبي الدرداء مرفوعسسا قسسال قسسال رسسسول‬
‫ال‬

‫مامن يوم طلعت فيه الشمس إل وبجنبيها ملكان يناديان يسمعه خلسسق‬

‫ال كلهم إل الثقلين يا أيها الناس هلموا إلى ربكم إن ما قسسل وكفسسى خيسسر ممسسا‬
‫كثر وألهى قال وأنزل في قوله يا أيها الناس هلمسسوا إلسسى ربكسسم ) والس يسسدعو‬

‫‪200‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫إلسسسسسى دار السسسسسسلم ( اليسسسسسة رواه بسسسسسن أبسسسسسي حسسسسساتم وبسسسسسن جريسسسسسر‬
‫ل ّل ّذي َ‬
‫م قَت ٌَر‬
‫سَنى وَزَِياد َةٌ وَل َ ي َْرهَقُ وُ ُ‬
‫سُنوا ْ ال ْ ُ‬
‫نأ ْ‬
‫ح ْ‬
‫ح َ‬
‫جوهَهُ ْ‬
‫ِ َ‬
‫ة أ ُوَلبئ ِ َ َ‬
‫ن }‪{26‬‬
‫م ِفيَها َ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫جن ّةِ هُ ْ‬
‫كأ ْ‬
‫وَل َ ذِل ّ ٌ ْ‬
‫يخبر تعالى أن لمن أحسن العمل في الدنيا باليمان والعمل الصالح الحسسسنى‬
‫في الدار الخرة كقسسوله تعسسالى ) هسسل جسسزاء الحسسسان إل الحسسسان ( وقسسوله‬
‫) وزيادة ( هي تضعيف ثواب العمال بالحسنة عشسسر أمثالهسسا إلسسى سسسبعمائة‬
‫ضعف وزيادة على ذلك أيضا ويشمل ما يعطيهم ال في الجنان من القصور‬
‫والحور والرضا عنهم وما أخفاه لهم من قرة أعين وأفضل مسسن ذلسسك وأعله‬
‫النظر إلى وجهه الكريم فانه زيادة أعظم من جميع ما أعطسسوه ل يسسستحقونها‬
‫بعملهم بل بفضله ورحمته وقد روي تفسير الزيادة بالنظر إلى وجهه الكريسسم‬
‫عن أبي بكر الصديق وحذيفسسة بسسن اليمسسان وعبسسد الس بسسن عبسساس وسسسعيد بسسن‬
‫المسسسيب وعبسسد الرحمسسن بسسن أبسسي ليلسسى وعبسسد الرحمسسن بسسن سسسابط ومجاهسسد‬
‫وعكرمة وعامر بن سعد وعطاء والضحاك والحسن وقتادة والسدي ومحمسسد‬
‫بن إسحاق وغيرهم من السلف والخلف وقد وردت فيسسه أحسساديث كسسثيرة عسسن‬
‫النبي‬

‫فمن ذلك مارواه المام أحمد ‪ 4333‬حدثنا عفان أخبرنسسا حمسساد بسسن‬

‫سلمة عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب رضي ال س‬
‫‪201‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عنه أن رسول ال‬

‫تل هذه الية ) للذين أحسنوا الحسنى وزيسسادة ( وقسسال‬

‫إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نسسادى منسساد يسسا أهسسل الجنسسة إن لكسسم‬
‫عند ال موعسدا يريسسد أن ينجزكمسسوه فيقولسون ومساهو ألسسم يثقسل موازيننسسا ألسسم‬
‫يبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنسسا مسسن النسسار قسسال فيكشسسف لهسسم الحجسساب‬
‫فينظرون إليه فوال ما أعطاهم ال شيئا أحب إليهم مسسن النظسسر إليسسه ول أقسسر‬
‫لعينهم وهكذا رواه مسسلم ‪ 181‬وجماعسة مسن الئمسة مسن حسديث حمساد بسن‬
‫سلمة به وقال بن جرير حسسدثني يسسونس قسسال أخبرنسا بسن وهسب قسال أخسبرني‬
‫شبيب عن أبان عن أبي تميمة الهجيمي أنه سمع أبا موسى الشعري يحسسدث‬
‫عن رسسول الس‬

‫إن الس يبعسسث يسوم القيامسسة مناديسا ينسسادي يسا أهسل الجنسة‬

‫بصوت يسمع أولهم وآخرهم إن ال وعدكم الحسنى وزيسسادة فالحسسسنى الجنسسة‬
‫والزيادة النظر إلى وجه الرحمن عز وجسسل ورواه أيضسسا بسسن أبسسي حسساتم مسسن‬
‫حديث أبي بكر الهذلي عن أبسسي تميمسسة الهجيمسسي بسسه وقسسال بسسن جريسسر أيضسسا‬
‫حدثنا بن حميد حدثنا إبراهيم بن المختار عن بن جريج عن عطاء عن كعب‬
‫بن عجرة عن النسسبي‬

‫فسسي قسسوله ) للسسذين أحسسسنوا الحسسسنى وزيسسادة ( قسسال‬

‫النظر إلى وجه الرحمن عز وجل وقال أيضا حسسدثنا بسسن عبسسد الرحيسسم حسسدثنا‬
‫عمر بن أبي سلمة سمعت زهيرا عمن سمع أبا العالية حسسدثنا أبسسي بسسن كعسسب‬
‫‪202‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أنه سأل رسول الس‬

‫عسسن قسسول الس عسسز وجسسل ) للسسذين أحسسسنوا الحسسسنى‬

‫وزيادة ( قال الحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه ال عز وجل ورواه بن‬
‫أبي حاتم أيضا من حديث زهير به وقوله تعالى ) ول يرهق وجوههم قسستر (‬
‫أي قتام وسواد في عرصات المحشر كما يعتري وجسسوه الكفسسرة الفجسسرة مسسن‬
‫القترة والغبرة ) ول ذلة ( أي هسسوان وصسسغار أي ل يحصسسل لهسسم إهانسسة فسسي‬
‫الباطن ول في الظاهر بل هم كما قال‬

‫تعالى في حقهم ) فوقاهم الس شسسر ذلسسك اليسسوم ولقسساهم نضسسرة وسسسرورا ( أي‬
‫نضرة في وجوههم وسرورا في قلوبهم جعلنا ال منهم بفضله ورحمته آمين‬

‫ن‬
‫َوال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫مببا ل َهُببم‬
‫م ذِل ّب ٌ‬
‫سي ّئ َةٍ ب ِ ِ‬
‫سي َّئا ِ‬
‫ت َ‬
‫جَزاء َ‬
‫سُبوا ْ ال ّ‬
‫كَ َ‬
‫ة ّ‬
‫مث ْل ِهَببا وَت َْرهَُقهُب ْ‬
‫ن‬
‫ّ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م قِ َ‬
‫ل‬
‫ن َ‬
‫مببا أغْ ِ‬
‫عا ِ‬
‫الل ّهِ ِ‬
‫ت وُ ُ‬
‫طعبا ً ّ‬
‫جببوهُهُ ْ‬
‫شبي َ ْ‬
‫صم ٍ ك َأن ّ َ‬
‫ن الل ّي ْب ِ‬
‫مب َ‬
‫م ْ‬
‫مظ ِْلما ً‬
‫ُ‬
‫أ ُوَلبئ ِ َ َ‬
‫ن }‪{27‬‬
‫م ِفيَها َ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫ب الّنارِ هُ ْ‬
‫كأ ْ‬
‫ْ‬

‫‪203‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫لما أخبر تعالى عسن حسسال السسسعداءالذين يضسساعف لهسسم الحسسسنات ويسسزدادون‬
‫على ذلك عطف بذكر حال الشقياء فسذكر تعسالى عسدله فيهسم وأنسه يجسازيهم‬
‫على السيئة بمثلها ل يزيدهم علسسى ذلسسك ) وترهقهسسم ( أي تعسستريهم وتعلسسوهم‬
‫ذلة من معاصيهم وخوفهم منها كما قال ) وتراهم يعرضون عليهسسا خاشسسعين‬
‫من الذل ( الية وقال تعالى ) ول تحسبن ال غافل عما يعمل الظالمون إنمسسا‬
‫يؤخرهم ليوم تشخص فيه البصار مهطعين مقنعي رؤوسهم ( اليات وقوله‬
‫) ما لهم من ال من عاصسم ( أي مسسانع ول واق يقيهسسم العسذاب كقسسوله تعسسالى‬
‫) يقول النسان يومئذ أين المفر كل لوزر إلى ربك يومئذ المستقر ( وقسسوله‬
‫) كأنما أغشيت وجوههم ( الية إخبار عن سواد وجوههم في السسدار الخسسرة‬
‫كقوله تعالى ) يوم تبيض وجوه وتسود وجسسوه فأمسا السذين اسسودت وجسسوههم‬
‫أكفرتم بعسسد إيمسسانكم فسسذوقوا العسسذاب بمسسا كنتسسم تكفسسرون وأمسسا السسذين ابيضسست‬
‫وجوههم ففي رحمة ال هم فيها خالدون ( وقوله تعالى ) وجوه يومئذ مسفرة‬
‫ضسسسسسساحكة مستبشسسسسسسرة ووجسسسسسسوه يسسسسسسومئذ عليهسسسسسسا غسسسسسسبرة ( اليسسسسسسة‬
‫ح ُ‬
‫م‬
‫م نَ ْ‬
‫وَي َوْ َ‬
‫شُرهُ ْ‬
‫كوا ْ مك َببانك ُ َ‬
‫ش بَر َ‬
‫ش بَر ُ‬
‫م ن َُقو ُ‬
‫م وَ ُ‬
‫ن أَ ْ‬
‫م‬
‫ل ل ِل ّب ِ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫كآؤُك ُ ْ‬
‫م أنت ُب ْ‬
‫َ ْ‬
‫َ‬
‫ميعا ً ث ُ ّ‬
‫ذي َ‬
‫فََزي ّل َْنا‬

‫‪204‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ما ُ‬
‫شَر َ‬
‫م وََقا َ‬
‫ل ُ‬
‫ن }‪ {28‬فَك ََفببى‬
‫كآؤُ ُ‬
‫دو َ‬
‫م إ ِّيان َببا ت َعْب ُب ُ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫هم ّ‬
‫ب َي ْن َهُ ْ‬
‫ِبالل ّهِ‬
‫َ‬
‫ن }‪{29‬‬
‫ن ِ‬
‫عَباد َت ِك ُ ْ‬
‫شِهيدا ً ب َي ْن ََنا وَب َي ْن َك ُ ْ‬
‫م ل ََغافِِلي َ‬
‫م ِإن ك ُّنا عَ ْ‬
‫َ‬
‫هَُنال ِ َ‬
‫ك ت َب ُْلو ك ُ ّ‬
‫م‬
‫ت وَُر ّ‬
‫ما أ ْ‬
‫موْل َهُ ُ‬
‫دوا ْ إ َِلى الل ّهِ َ‬
‫سل ََف ْ‬
‫س ّ‬
‫ل ن َْف ٍ‬
‫ما َ‬
‫ض ّ‬
‫ن }‪{30‬‬
‫كاُنوا ْ ي َْفت َُرو َ‬
‫حقّ وَ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ل عَن ُْهم ّ‬
‫يقول تعالى ) ويوم نحشسسرهم ( أي أهسسل الرض كلهسسم مسسن جسسن وإنسسس وبسسر‬
‫وفاجر كقوله ) وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ( ) ثم نقول للسذين أشسركوا (‬
‫الية أي الزموا أنتم وهم مكانا معينا امتازوا فيه عسسن مقسسام المسسؤمنين كقسسوله‬
‫تعالى ) وامتازوا اليوم أيها المجرمون ( وقوله ) ويسسوم تقسسوم السسساعة يسسومئذ‬
‫يتفرقون ( وفي الية الخسسرى ) يسسومئذ يصسسدعون ( أي يصسسيرون صسسدعين‬
‫وهذا يكسسون إذا جسساء السسرب تبسسارك وتعسسالى لفصسسل القضسساء ولهسسذا قيسسل ذلسسك‬
‫يستشفع المؤمنون إلى ال تعالى أن يأتي لفصل القضاء ويريحنسا مسن مقامنسسا‬
‫هذا وفي الحديث الخر نحن يسسوم القيامسسة علسسى كسسوم فسسوق النسساس وقسسال الس‬
‫تعالى في هذه الية الكريمة إخبسسارا عمسسا يسسأمر بسسه المشسسركين وأوثسسانهم يسسوم‬
‫القيامة ) مكانكم أنتم وشسسركاؤكم فزيلنسسا بينهسم ( اليسسة أنهسسم أنكسسروا عبسسادتهم‬
‫وتبرءوا منهم كقوله ) كل سيكفرون بعبادتهم ( الية وقسسوله ) إذ تسسبرأ السسذين‬
‫اتبعوا من الذين اتبعوا ( وقوله ) ومن أضل ممن يدعو مسسن دون ال س مسسن ل‬
‫‪205‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر النسساس كسسانوا‬
‫لهم أعداء ( الية وقوله في هذه الية إخبارا عن قول الشركاء فيمسسا راجعسسوا‬
‫فيه عابديهم عند ادعائهم عبادتهم ) فكفى بال شهيدا بيننسا وبينكسم ( اليسة أي‬
‫ما كنا نشعر بها ول نعلم بها وإنما كنتم تعبدوننا من حيث ل ندري بكم وال س‬
‫شهيد بيننا وبينكم أنا مادعوناكم إلى عبادتنا ول أمرناكم بها ولرضينا منكسسم‬
‫بذلك وفي هذا تبكيت عظيم للمشسسركين السسذين عبسسدوا مسسع الس غيسسره ممسسن ل‬
‫يسمع ول يبصر ول يغني عنهم شيئا ولسسم يسسأمرهم بسسذلك ول رضسسي بسسه ول‬
‫أراده بل تبرأ منهم وقت أحوج ما يكونون إليه وقد تركوا عبادة الحي القيسسوم‬
‫السميع البصير القادر علسى كسسل شسيء العليسسم بكسسل شسيء وقسسد أرسسسل رسسسله‬
‫وأنزل كتبه آمرا بعبادته وحده ل شريك له ناهيا عن عبادة ما سواه كما قسسال‬
‫تعالى ) ولقد بعثنا فسسي كسسل أمسسة رسسسول أن اعبسسدوا الس واجتنبسسوا الطسساغوت‬
‫فمنهم من هدى ال ومنهم من حقت عليه الضللة‬
‫وقال تعالى ) وما أرسلنا من قبلك من رسول إل نوحي إليه أنه ل إله إل أنسسا‬
‫فاعبدون ( وقال ) واسأل من أرسسسلنا مسسن قبلسسك مسسن رسسسلنا أجعلنسسا مسسن دون‬
‫الرحمن آلهة يعبدون ( والمشركون أنواع وأقسام كثيرون قد ذكرهم ال فسسي‬
‫كتابه وبين أحوالهم وأقوالهم ورد عليهسسم فيمسسا هسسم فيسسه أتسسم رد وقسسوله تعسسالى‬
‫) هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت ( أي في موقف الحساب يوم القيامسسة تختسسبر‬
‫‪206‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫كل نفس وتعلم ما سلف من عملها من خيسسر وشسسر كقسسوله تعسسالى ) يسسوم تبلسسى‬
‫السرائر ( وقال تعسالى ) ينبسسأ النسسان يسومئذ بمسا قسدم وأخسر ( وقسال تعسسالى‬
‫) ونخرج له يوم القيامة كتابسسا يلقسساه منشسورا اقسسرأ كتابسسك كفسى بنفسسسك اليسوم‬
‫عليك حسيبا ( وقد قرأ بعضهم ) هنالك تبلو كل نفسسس مسسا أسسسلفت ( وفسسسرها‬
‫بعضسسهم بسسالقراءة وفسسسرها بعضسسهم بمعنسسى تتبسسع مسسا قسسدمت مسسن خيسسر وشسسر‬
‫وفسرها بعضهم بحديث لتتبع كسسل أمسسة مسسا كسسانت تعبسسد فيتبسسع مسسن كسسان يعبسسد‬
‫الشسسمس الشسسمس ويتبسسع مسسن كسسان يعبسسد القمسسر القمسسر ويتبسسع مسسن كسسان يعبسسد‬
‫الطواغيت الطواغيت الحديث وقسسوله ) وردوا إلسسى ال س مسسولهم الحسسق ( أي‬
‫ورجعت المور كلها إلى ال الحكم العدل ففصلها وأدخل أهسسل الجنسسة الجنسسة‬
‫وأهسسل النسسار النسسار ) وضسسل عنهسسم ( أي ذهسسب عسسن المشسسركين ) ماكسسانوا‬
‫يفسسسسسترون ( أي ماكسسسسسانوا يعبسسسسسدون مسسسسسن دون السسسسس افسسسسستراء عليسسسسسه‬
‫من ي َْرُزقُ ُ‬
‫قُ ْ‬
‫كم‬
‫ل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مل ِ ُ‬
‫ج‬
‫من ي ُ ْ‬
‫خرِ ُ‬
‫ك ال ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫صاَر وَ َ‬
‫س ْ‬
‫من ي َ ْ‬
‫ضأ ّ‬
‫س َ‬
‫ّ‬
‫معَ والب ْ َ‬
‫م َ‬
‫ماءِ َوالْر ِ‬
‫َ‬
‫مَر‬
‫ت وَي ُ ْ‬
‫ت ِ‬
‫مي ّ ِ‬
‫ي ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫خرِ ُ‬
‫ال ْ َ‬
‫من ي ُد َب ُّر ال ْ‬
‫ي وَ َ‬
‫مي ّ َ‬
‫ج ال ْ َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ح ّ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ح ّ‬
‫فَسيُقوُلون الل ّه فَُق ْ َ‬
‫ه َرب ّ ُ‬
‫م‬
‫ل أفَل َ ت َت ُّقو َ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫كب ُ‬
‫م الّلب ُ‬
‫ن }‪َ {31‬فبذ َل ِك ُ ُ‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫ال ْ َ‬
‫ح ّ‬
‫ذا بعد ال ْحق إل ّ الضل َ ُ َ‬
‫ن }‪ {32‬ك َذ َل ِ َ‬
‫ك‬
‫صَرُفو َ‬
‫ّ‬
‫فَ َ‬
‫ل فَأّنى ت ُ ْ‬
‫ما َ َ ْ َ َ ّ ِ‬
‫‪207‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫َ‬
‫ت َرّبب َ‬
‫ن}‬
‫م ل َ ي ُؤْ ِ‬
‫ك عََلبى اّلب ِ‬
‫مُنبو َ‬
‫َ‬
‫ن فَ َ‬
‫سبُقوا ْ أن ُّهب ْ‬
‫م ُ‬
‫ت ك َل ِ َ‬
‫حّق ْ‬
‫ذي َ‬
‫‪{33‬‬
‫يحتج تعالى على المشسسركين بسساعترافهم بوحسسدانيته وربسسوبيته علسسى وحدانيسسة‬
‫إلهيته فقال تعالى ) قل من يرزقكم من السسسماء والرض ( أي مسن ذا السذي‬
‫ينزل من السماء ماء المطر فيشق الرض شقا بقدرته ومشيئته فيخرج منهسسا‬
‫حبا ) وعنبا وقضبا وزيتونسسا ونخل وحسسدائق غلبسسا وفاكهسسا وأبسسا ( ) أإلسسه مسسع‬
‫ال ( ) فسيقولون ال ( ) أمسسن هسسذا السسذي يرزقكسسم إن أمسسسك رزقسسه ( وقسسوله‬
‫) أمن يملك السمع والبصار ( أي السسذي وهبكسسم هسسذه القسسوة السسسامعة والقسسوة‬
‫الباصرة ولو شاء لذهب بها ولسلبكم إياها كقوله تعالى ) قل هو الذي أنشأكم‬
‫وجعل لكم السمع والبصار ( اليسسة وقسسال ) قسسل أرأيتسسم إن أخسسذ الس سسسمعكم‬
‫وأبصاركم ( الية وقوله ) ومن يخرج الحي من الميت ويخسسرج الميسست مسسن‬
‫الحي ( أي بقدرته العظيمة ومنته العميمسسة وقسسد تقسسدم ذكسسر الخلف فسسي ذلسسك‬
‫وأن الية عامة لذلك كله وقوله ) ومن يدبر المر ( أي من بيده ملكوت كسسل‬
‫شيء وهو يجيرول يجار عليه وهو المتصرف الحاكم الذي لمعقب لحكمسسه‬
‫ول يسئل عما يفعل وهم يسئلون ) يسأله من في السماوات والرض كل يوم‬
‫هو في شأن ( فالملك كله العلوي والسفلي وما فيهما من ملئكة وإنس وجان‬
‫فقيرون إليه عبيد له خاضعون لديه ) فسيقولون ال ( أي وهسسم يعلمسسون ذلسسك‬
‫‪208‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ويعترفون به ) فقل أفل تتقون ( أي أفل تخافون منسسه أن تعبسسدوا معسسه غيسسره‬
‫بآرائكم وجهلكم وقوله ) فذلكم ال ربكم الحق ( الية أي فهذا السسذي اعسسترفتم‬
‫بأنه فاعل ذلك كله هسسو ربكسسم وإلهكسسم الحسسق السسذي يسسستحق أن يفسسرد بالعبسسادة‬
‫) فماذا بعد الحق إل الضلل ( أي فكل معبود سواه باطل ل إله إل هو واحد‬
‫ل شريك له ) فأنى تصرفون ( أي فكيف تصرفون عن عبادته إلى عبادة ما‬
‫سواه وأنتم تعلمون أنه الرب الذي خلق كل شيء والمتصرف في كسسل شسسيء‬
‫وقوله ) كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا ( الية أي كمسسا كفسسر هسسؤلء‬
‫المشركون واستمروا على شركهم وعبادتهم مع ال غيره مع أنهسم يعسترفون‬
‫بأنه الخالق الرازق المتصرف فسي الملسك وحسده السذي بعسث رسسله بتوحيسده‬
‫فلهذا حقت عليهم كلمة ال أنهم أشقياء مسن سسساكني النسار كقسوله ) قسالوا بلسسى‬
‫ولكسسسسسسسسسن حقسسسسسسسسست كلمسسسسسسسسسة العسسسسسسسسسذاب علسسسسسسسسسى الكسسسسسسسسسافرين (‬
‫كآئ ِ ُ‬
‫شَر َ‬
‫ل هَ ْ‬
‫قُ ْ‬
‫من ُ‬
‫ه‬
‫من ي َب ْد َأ ُ ال ْ َ‬
‫ل ِ‬
‫ل الل ّب ُ‬
‫خل ْبقَ ث ُب ّ‬
‫كم ّ‬
‫م ي ُِعيبد ُهُ قُب ِ‬
‫يبدأ ُ‬
‫َْ َ‬
‫م ي ُِعيببد ُهُ َفببأ َّنى ت ُؤْفَ ُ‬
‫هبب ْ‬
‫ن }‪ُ {34‬قبب ْ‬
‫مببن‬
‫ال ْ َ‬
‫ل َ‬
‫ل ِ‬
‫كببو َ‬
‫خْلببقَ ُثبب ّ‬
‫كآئ ِ ُ‬
‫شَر َ‬
‫ُ‬
‫دي‬
‫من ي َهْ ِ‬
‫كم ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ق‬
‫من ي َهْ ِ‬
‫ه ي َهْ ِ‬
‫حقّ أ َ‬
‫دي إ َِلى ال ْ َ‬
‫دي ل ِل ْ َ‬
‫إ َِلى ال ْ َ‬
‫ح ّ‬
‫حقّ أفَ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫حقّ قُ ِ‬
‫َأن‬
‫‪209‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن}‬
‫م ك َي ْب َ‬
‫مببو َ‬
‫ف تَ ْ‬
‫من ل ّ ي َهِد ّيَ إ ِل ّ أن ي ُهْ َ‬
‫حك ُ ُ‬
‫مببا ل َك ُب ْ‬
‫دى فَ َ‬
‫ي ُت ّب َعَ أ ّ‬
‫‪{35‬‬
‫َ‬
‫شبْيئا ً‬
‫حبقّ َ‬
‫ن ل َ ي ُغِْني ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫م إ ِل ّ ظ َن ّا ً إ َ ّ‬
‫ما ي َت ّب ِعُ أك ْث َُرهُ ْ‬
‫وَ َ‬
‫مب َ‬
‫ن الظ ّ ّ‬
‫ه‬
‫إِ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ن }‪{36‬‬
‫ما ي َْفعَُلو َ‬
‫م بِ َ‬
‫عََلي ٌ‬
‫وهذا إبطال لدعواهم فيما أشركوا بال غيسره وعبسدوا مسن الصسنام والنسداد‬
‫) قل هل مسسن شسسركائكم مسسن يبسسدؤ الخلسسق ثسسم يعيسسده ( أي مسسن بسسدأ خلسسق هسسذه‬
‫السماوات والرض ثم ينشىء ما فيهما من الخلئق ويفرق أجرام السماوات‬
‫والرض ويبدلهما بفناء ما فيهما ثم يعيد الخلق خلقسسا جديسسدا ) قسسل ال س ( هسسو‬
‫الذي يفعل هذا ويستقل بسسه وحسسده ل شسسريك لسسه ) فسسأنى تؤفكسسون ( أي فكيسسف‬
‫تصرفون عن طريق الرشد إلى الباطل ) قل هل من شركائكم من يهدي إلى‬
‫الحق قل ال يهدي للحق ( أي أنتم تعلمون أن شركاءكم ل تقدر علسسى هدايسسة‬
‫ضال وإنما يهدي الحيارى والضلل ويقلب القلوب من الغي إلى الرشسسد ال س‬
‫الذي لإله إل هو ) أفمن يهدي إلى الحق أحسسق أن يتبسسع أمسسن ل يهسسدي إل أن‬
‫يهدي ( أي أفيتبع العبد الذي يهدي إلى الحق ويبصر بعسسد العمسسى أم السسذي ل‬
‫يهدي إلى شيء إل أن يهدى لعماه وبكمه كما قال تعالى إخبارا عسن إبراهيسم‬
‫أنه قال ) يا أبت لم تعبد ما ل يسمع ول يبصر ول يغنسي عنسك شسيئا ( وقسسال‬
‫‪210‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫لقومه ) أتعبدون ما تنحتون والس خلقكسسم ومسسا تعملسسون ( إلسسى غيسسر ذلسسك مسن‬
‫اليات وقوله ) فما لكم كيف تحكمون ( أي فما بالكم أن يذهب بعقولكم كيف‬
‫سويتم بين ال وبين خلقه وعسدلتم هسذا بهسسذا وعبسسدتم هسسذا وهسذا وهل أفردتسم‬
‫الرب جل جلله المالك الحاكم الهادي من الضللة بالعبادة وحسسده وأخلصسستم‬
‫إليه الدعوة والنابة ثسسم بيسسن تعسسالى أنهسسم ل يتبعسسون فسسي دينهسسم هسذا دليل ول‬
‫برهانا وإنما هو ظن منهم أي توهم وتخيل وذلك ل يغني عنهم شيئا ) إن ال‬
‫عليم بما يفعلون ( تهديد لهم ووعيسد شسديد لنسه تعسالى أخسبر أنسه سسيجازيهم‬
‫علسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسى ذلسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسك أتسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسم الجسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسزاء‬
‫ذا ال ُْقرآ َ‬
‫ما َ‬
‫هب َ‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫ن أن ي ُْفت ََرى ِ‬
‫من ُ‬
‫ْ ُ‬
‫كا َ‬
‫وَ َ‬
‫دو ِ‬
‫صي َ‬
‫ب‬
‫ن ي َد َي ْهِ وَت َْف ِ‬
‫ديقَ ال ّ ِ‬
‫ص ِ‬
‫الل ّهِ وََلب ِ‬
‫ب ل َ َري ْ َ‬
‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫كن ت َ ْ‬
‫ذي ب َي ْ َ‬
‫َ‬
‫ل فَبأ ُْتوا ْ‬
‫ن افْت َبَراهُ قُب ْ‬
‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫ِفيهِ ِ‬
‫م ي َُقوُلو َ‬
‫من ّر ّ‬
‫ن }‪ {37‬أ ْ‬
‫مي َ‬
‫ة‬
‫سوَر ٍ‬
‫بِ ُ‬
‫ن الل ّهِ ِإن ُ‬
‫ن‬
‫مث ْل ِهِ َواد ْ ُ‬
‫من ُ‬
‫نا ْ‬
‫كنت ُب ْ‬
‫ست َط َعُْتم ّ‬
‫عوا ْ َ‬
‫ّ‬
‫م َ‬
‫صببادِِقي َ‬
‫دو ِ‬
‫م ِ‬
‫}‪{38‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ه ك َبذ َل ِ َ‬
‫بَ ْ‬
‫ك‬
‫م يُ ِ‬
‫حيط ُببوا ْ ب ِعِل ْ ِ‬
‫م ت َبأِويل ُ ُ‬
‫مببا ي َبأت ِهِ ْ‬
‫مبهِ وَل َ ّ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫ل ك َذ ُّبوا ْ ب ِ َ‬
‫ب‬
‫ك َذ ّ َ‬
‫ة ال ّ‬
‫ف َ‬
‫ن }‪{39‬‬
‫ن َ‬
‫عاقِب َ ُ‬
‫م َفانظ ُْر ك َي ْ َ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫كا َ‬
‫من قَب ْل ِهِ ْ‬
‫مي َ‬
‫ذي َ‬
‫‪211‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ومنهم من يؤْمن به ومنهم من ل ّ يؤْمن به ورب َ َ‬
‫م‬
‫ُ ِ ُ ِ ِ ََ ّ‬
‫ك أعْل َ ُ‬
‫ّ‬
‫ّ ُ ِ ُ ِ ِ َ ِ ُْ‬
‫َ ِ ُ‬
‫ن }‪{40‬‬
‫س ِ‬
‫مْف ِ‬
‫ِبال ْ ُ‬
‫دي َ‬
‫هذا بيان لعجساز القسرآن وأنسه ل يسستطيع البشسر أن يسأتوا بمثلسه ول بعشسر‬
‫سسسور ول بسسسورة مسسن مثلسسه لنسسه بفصسساحته وبلغتسسه ووجسسازته وحلوتسسه‬
‫واشتماله على المعاني العزيزة والغريزة النافعة في الدنيا والخسسرة ل تكسسون‬
‫إل من عند ال الذي ل يشبهه شيء في ذاتسسه ول فسسي صسسفاته ول فسسي أفعسساله‬
‫وأقواله فكلمسه ل يشسبه كلم المخلسوقين ولهسذا قسال تعسالى ) ومسا كسان هسذا‬
‫القرآن أن يفترى من دون ال ( أي مثل هذا القرآن ل يكون إل من عنسسد ال س‬
‫وليشبه هذا كلم البشسسر ) ولكسسن تصسسديق السسذي بيسسن يسسديه ( أي مسسن الكتسسب‬
‫المتقدمة ومهيمنا عليه ومبينا لما وقع فيها مسسن التحريسسف والتأويسسل والتبسسديل‬
‫وقوله ) وتفصيل الكتاب لريب فيه مسسن رب العسسالمين ( أي وبيسسان الحكسسام‬
‫والحلل والحرام بيانا شافيا كافيا حقا لمرية فيه من ال س رب العسسالمين كمسسا‬
‫تقدم في حديث الحارث العور عن علي بن أبسسي طسسالب فيسه خسسبر مسسا قبلكسم‬
‫ونبأ مابعدكم وفصل مابينكم أي خبر عما سلف وعما سيأتي وحكم فيما بيسسن‬
‫الناس بالشرع الذي يحبه الس ويرضساه وقسوله ) أم يقولسون افستراه قسل فسأتوا‬
‫بسورة مثلسه وادعسوا مسن اسسستطعتم مسن دون الس إن كنتسسم صسادقين ( أي إن‬
‫إدعيتم وافتريتم وشككتم في أن هذا من عند ال وقلتم كذبا ومينا إن هسسذا مسسن‬
‫‪212‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عند محمد فمحمد بشر مثلكم وقسسد جسساء فيمسسا زعمتسسم بهسسذا القسسرآن فسسأتوا أنتسسم‬
‫بسورة مثله أي من جنس هذا القسسرآن واسسستعينوا علسسى ذلسسك بكسسل مسسن قسسدرتم‬
‫عليه من إنس وجان وهذا هو المقام الثالث فسسي التحسسدي فسسإنه تعسسالى تحسسداهم‬
‫ودعاهم إن كانوا صادقين في دعواهم أنه من عند محمد فليعارضسسوه بنظيسسر‬
‫ما جاء به وحده وليستعينوا بمسسن شسساءوا وأخسسبر أنهسسم ل يقسسدرون علسسى ذلسسك‬
‫ولسبيل لهم إليه فقال تعالى ) قل لئن إجتمعت النس والجسسن علسسى أن يسسأتوا‬
‫بمثل هذا القرآن ل يأتون بمثله ولوكان بعضهم لبعسض ظهيسرا ( ثسم تقاصسر‬
‫معهم إلى عشر سور منه فقال فسسي أول سسسورة هسسود ) أم يقولسسون افسستراه قسسل‬
‫فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا مسسن اسسستطعتم مسسن دون ال س إن كنتسسم‬
‫صادقين ( ثم تنازل إلى سورة فقال في هذه السسسورة ) أم يقولسسون افسستراه قسسل‬
‫فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون ال إن كنتم صسسادقين ( وكسسذا‬
‫في سورة البقرة وهي مدنية تحداهم بسسسورة منسه وأخسسبر أنهسسم ل يسستطيعون‬
‫ذلك أبدا فقال ) فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار ( اليسسة هسسذا وقسسد كسسانت‬
‫الفصاحة من سسسجاياهم وأشسسعارهم ومعلقسساتهم إليهسسا المنتهسسى فسسي هسسذا البسساب‬
‫ولكن جاءهم من ال ما ل قبل لحد به ولهذا آمن مسن آمسن منهسم بمسسا عسرف‬
‫من بلغة هذا الكلم وحلوتسسه وجزالتسسه وطلوتسه وإفسسادته وبراعتسه فكسسانوا‬
‫أعلم الناس به وأفهمهم له وأتبعهم له وأشدهم له انقيسسادا كمسسا عسسرف السسسحرة‬
‫‪213‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بعلمهم بفنون السحر أن هذا الذي فعله موسى عليه السلم ل يصدر إل عسسن‬
‫مؤيد مسدد مرسل مسسن الس وأن هسسذا ل يسسستطاع لبشسسر إل بسسإذن الس وكسسذلك‬
‫عيسى عليه السلم بعث في زمسسان علمسساء الطسسب ومعالجسسة المرضسسى فكسسان‬
‫يبرىء الكمه والبرص ويحيي الموتى بإذن ال ومثل هسسذا لمسسدخل للعلج‬
‫والدواء فيه فعرف مسن عسرف منهسم أنسسه عبسد الس ورسسسوله ولهسذا جساء فسسي‬
‫الصحيح عن رسول ال‬

‫أنه قال مامن نبي من النبياء إل وقد أوتسسي مسسن‬

‫اليات ماآمن على مثله البشر وإنما كان السسذي أوتيتسسه وحيسسا أوحسساه ال س إلسسي‬
‫فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا وقوله ) بل كذبوا بمسسا لسسم يحيطسسوا بعلمسسه ولمسسا‬
‫يأتهم تأويله ( يقول بل كذب هؤلء بسسالقرآن ولسسم يفهمسسوه ول عرفسسوه ) ولمسسا‬
‫يأتهم تأويله ( أي ولم يحصلوا مافيه من الهدى ودين الحق إلى حين تكسسذيبهم‬
‫به جهل وسفها ) كذلك كذب الذين من قبلهم ( أي من المم السالفة ) فسسانظر‬
‫كيف كان عاقبة الظالمين ( أي فانظر كيف أهلكنسساهم بتكسسذيبهم رسسسلنا ظلمسسا‬
‫وعلوا وكفرا وعنادا وجهل فاحذروا أيها المكذبون أن يصسسيبكم مسسا أصسسابهم‬
‫وقوله ) ومنهم من يؤمن به ( الية أي ومن هؤلء الذين بعثت إليهم يامحمسسد‬
‫من يؤمن بهذا القرآن ويتبعك وينتفع بمسسا أرسسسلت بسسه ) ومنهسسم مسسن ل يسسؤمن‬
‫به ( بل يموت على ذلك ويبعسسث عليسسه ) وربسسك أعلسسم بالمفسسسدين ( أي وهسسو‬

‫‪214‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أعلم بمن يستحق الهداية فيهديه ومن يسسستحق الضسسللة فيضسسله وهسسو العسسادل‬
‫الذي ل يجور بل يعطي كل ما يستحقه تبارك وتعالى وتقدس وتنزه لإله إل‬
‫هسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسو‬
‫وَِإن ك َذ ُّبو َ‬
‫م‬
‫مل ُك ُ ْ‬
‫م عَ َ‬
‫مِلي وَل َك ُ ْ‬
‫ك فَُقل ّلي عَ َ‬
‫َأنتبم ببريُئون ممببا أ َعْمب ُ َ‬
‫ن }‪{41‬‬
‫مل ُببو َ‬
‫مببا ت َعْ َ‬
‫م ّ‬
‫ريبٌء ّ‬
‫َ‬
‫َ ِ ّ‬
‫ل وَأن َبا ْ ب َ ِ‬
‫ُ ْ َ ِ‬
‫من‬
‫وَ ِ‬
‫من ُْهم ّ‬
‫يستمعون إل َي َ َ َ‬
‫ن}‬
‫س ِ‬
‫م وَل َوْ ك َبباُنوا ْ ل َ ي َعِْقل ُببو َ‬
‫َ ْ َ ِ ُ َ ِ ْ‬
‫ت تُ ْ‬
‫ص ّ‬
‫ك أفَأن َ‬
‫معُ ال ّ‬
‫‪{42‬‬
‫ومنهم من ينظ ُر إل َي َ َ َ‬
‫كاُنوا ْ‬
‫ي وَل َوْ َ‬
‫ت ت َهْ ِ‬
‫ّ َ ُ ِ ْ‬
‫دي ال ْعُ ْ‬
‫ك أفَأن َ‬
‫َ ِ ُ‬
‫م َ‬
‫س َ‬
‫ن‬
‫ل َ ي ُب ْ ِ‬
‫ن }‪ {43‬إ ِ ّ‬
‫صُرو َ‬
‫ه ل َ ي َظ ْل ِ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م الّنا َ‬
‫شْيئا ً وََلبك ِ ّ‬
‫َ‬
‫ن }‪{44‬يقسسول تعسسالى لنسسبيه‬
‫مو َ‬
‫س أنُف َ‬
‫م ي َظ ْل ِ ُ‬
‫سه ُ ْ‬
‫الّنا َ‬

‫وإن كسسذبك‬

‫هؤلءالمشركون فتبرأ منهسسم ومسسن عملهسسم ) فقسسل لسسي عملسسي ولكسسم عملكسسم (‬
‫كقوله تعالى ) قل يا أيها الكسسافرون ل أعبسسد مسسا تعبسسدون ( إلسسى آخرهسسا وقسسال‬
‫إبراهيم الخليل وأتباعه لقومهم المشركين ) إنا برآء منكم وممسسا تعبسسدون مسسن‬
‫دون ال ( الية وقسسوله ) ومنهسسم مسسن يسسستمعون إليسسك ( أي يسسسمعون كلمسسك‬
‫الحسن والقرآن العظيم والحاديث الصسسحيحة الفصسسيحة النافعسسة فسسي القلسسوب‬

‫‪215‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫والديان والبدان وفي هذا كفاية عظيمة ولكن ليس ذلك إليك ول إليهم فإنك‬
‫ل تقدر على إسماع الصم وهو الطرش فكذلك ل تقدر علسى هدايسة هسؤلء‬
‫إل أن يشاءال ) ومنهم من ينظر إليك ( أي ينظرون إليسك وإلسى مسا أعطساك‬
‫ال من التؤدة والسمت الحسن والخلق العظيم والدللة الظسساهرة علسسى نبوتسسك‬
‫لولي البصائر والنهى وهؤلء ينظرون كما ينظر غيرهسسم ول يحصسسل لهسسم‬
‫من الهداية شيء كما يحصل لغيرهم بل المؤمنون ينظرون إليك بعين الوقار‬
‫وهؤلء الكفار ينظسسرون إليسسك بعيسسن الحتقسسار ) وإذا رأوك إن يتخسسذونك إل‬
‫هزوا ( الية ث م أخبر تعالى أنه ل يظلم أحدا شيئا وإن كان قد هدى به مسن‬
‫هدى وبصر به مسسن العمسسى وفتسسح بسسه أعينسسا عميسسا وآذانسسا صسسما وقلوبسسا غلفسسا‬
‫وأضل به عن اليمان آخرين فهو الحاكم المتصرف في ملكه بما يشاء الذي‬
‫ل يسئل عما يفعل وهم يسئلون لعلمه وحكمته وعدله ولهسسذا قسسال تعسسالى ) إن‬
‫ال ل يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون ( وفي الحديث عسسن أبسسي‬
‫ذر عن النبي‬

‫فيما يرويه عن ربه عز وجل ياعبادي إنسسي حرمسست الظلسسم‬

‫على نفسي وجعلته بينكم‬
‫محرما فل تظالموا إلى أن قال في آخره ياعبادي إنما هي أعمسسالكم أحصسسيها‬
‫لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد ال ومن وجد غير ذلك فل يلسسومن‬

‫‪216‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫إل نفسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسه رواه مسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسلم ‪ 2577‬بطسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسوله‬
‫َ‬
‫م ي َل ْب َُثوا ْ إ ِل ّ‬
‫ح ُ‬
‫م يَ ْ‬
‫وَي َوْ َ‬
‫م ك َأن ل ّ ْ‬
‫شُرهُ ْ‬
‫ن ك َبذ ُّبوا ْ‬
‫م قَبد ْ َ‬
‫ساعَ ً‬
‫سبَر ال ّب ِ‬
‫خ ِ‬
‫ن الن َّهارِ ي َت َعَبباَرُفو َ‬
‫َ‬
‫ن ب َي ْن َهُب ْ‬
‫ة ّ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫ب ِل َِقاء الل ّهِ‬
‫ما َ‬
‫ن }‪{45‬‬
‫مهْت َ ِ‬
‫كاُنوا ْ ُ‬
‫وَ َ‬
‫دي َ‬
‫يقول تعالى مذكرا للناس قيام الساعة وحشسرهم مسن أجسداثهم إلسى عرصسات‬
‫القيامة ) ويوم يحشرهم ( الية كقوله ) كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا‬
‫إل سسساعة مسسن نهسسار ( وكقسسوله ) كسسأنهم يسسوم يرونهسسا لسسم يلبثسسوا إل عشسسية أو‬
‫ضحاها ( وقال تعالى ) يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقسسا‬
‫يتخسافتون بينهسم إن لبثتسم إل عشسرا نحسن أعلسم بمسا يقولسون إذ يقسول أمثلهسم‬
‫طريقة إن لبثتم إل يوما ( وقال تعالى ) ويوم تقوم السسساعة يقسسسم المجرمسسون‬
‫مالبثوا غير ساعة ( اليتين وهذا كله دليل على استقصسسار الحيسساة السسدنيا فسسي‬
‫الدار الخرة كقوله ) قال كم لبثتم في الرض عدد سنين قسسالوا لبثنسسا يومسسا أو‬
‫بعض يوم فاسئل العادين قال إن لبثتم إل قليل لو أنكم كنتم تعلمسسون ( وقسسوله‬
‫) يتعارفون بينهم ( أي يعرف البناء الباء والقرابسسات بعضسسهم لبعسسض كمسسا‬
‫كانوا في الدنيا ولكن كل مشغول بنفسسسه ) فسسإذا نفسسخ فسسي الصسسور فل أنسسساب‬
‫بينهم ( الية وقال تعالى ) ول يسأل حميم حميما ( اليات وقوله ) قسسد خسسسر‬
‫‪217‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الذين كذبوا بلقاء الس ومسسا كسسانوا مهتسسدين ( كقسسوله تعسسالى ) ويسسل للمكسسذبين (‬
‫لنهم خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامسسة أل ذلسسك هسسو الخسسسران المسسبين ول‬
‫خسارة أعظم من خسارة من فرق بينسسه وبيسسن أحبتسسه يسسوم الحسسسرة والندامسسة‬
‫م أ َوْ ن َت َوَفّي َن ّ َ‬
‫ما ن ُرِي َن ّ َ‬
‫ك‬
‫ض ال ّ ِ‬
‫ذي ن َعِد ُهُ ْ‬
‫وَإ ِ ّ‬
‫ك ب َعْ َ‬
‫ن }‪ {46‬وَل ِك ُ ّ‬
‫ه َ‬
‫ل‬
‫ما ي َْفعَُلو َ‬
‫شِهيد ٌ عََلى َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫م ثُ ّ‬
‫جعُهُ ْ‬
‫مْر ِ‬
‫فَإ ِل َي َْنا َ‬
‫ُ‬
‫سو ٌ‬
‫ل فَإ ِ َ‬
‫م‬
‫س ِ‬
‫م قُ ِ‬
‫ذا َ‬
‫ي ب َي ْن َُهم ِبال ِْق ْ‬
‫جاء َر ُ‬
‫مةٍ ّر ُ‬
‫ط وَهُ ْ‬
‫سول ُهُ ْ‬
‫أ ّ‬
‫ض َ‬
‫ن }‪{47‬‬
‫مو َ‬
‫ل َ ي ُظ ْل َ ُ‬
‫يقول تعالى مخاطبا لرسوله‬

‫) وإما نرينك بعض الذي نعدهم ( أي ننتقسسم‬

‫منهم في حياتك لتقر عينك منهم ) أو نتوفينك فإلينا مرجعهسم ( أي مصسيرهم‬
‫ومنقلبهم وال شهيد على أفعالهم بعدك وقد قال الطبراني ‪ 3055‬حسسدثنا عبسسد‬
‫ال بن أحمد حسسدثنا عقبسة بسن مكسرم حسسدثنا أبسو بكسسر الحنفسي حسسدثنا داود بسن‬
‫الجارود عن أبي السليل عن حذيفة بن أسيد عن النبي‬

‫قال عرضت علي‬

‫أمتي البارحة لسسدى هسسذه الحجسسرة أولهسسا وآخرهسسا فقسسال رجسسل يسسا رسسسول الس‬
‫عرض عليك من خلق فكيف من لم يخلق فقال صوروا لي فسسي الطيسسن حسستى‬
‫أني لعرف بالنسان منهم من أحدكم بصاحبه ورواه ‪ 3054‬عن محمسسد بسسن‬
‫عثمان بن أبي شيبة عن عقبة بن مكرم عسسن يسسونس بسسن بكيسسر عسسن زيسساد بسسن‬
‫‪218‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫المنذر عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد به نحوه وقوله ) ولكل أمة رسول‬
‫فإذا جاء رسولهم ( قال مجاهد يعني يوم القيامة ) قضي بينهم بالقسط ( الية‬
‫كقوله تعالى ) وأشرقت الرض بنور ربها ( الية فكل أمة تعرض على ال‬
‫بحضسسرة رسسسولها وكتسساب أعمالهسسا مسسن خيسسر وشسسر موضسسوع شسساهد عليهسسم‬
‫وحفظتهم من الملئكة شهود أيضسسا أمسسة بعسسد أمسسة وهسسذه المسسة الشسسريفة وإن‬
‫كسسانت آخسسر المسسم فسسي الخلسسق إل أنهسسا أول المسسم يسسوم القيامسسة يفصسسل بينهسسم‬
‫ويقضى لهسسم كمسسا جسساء فسسي الصسسحيحين عسسن رسسسول الس‬

‫أنسسه قسسال نحسسن‬

‫الخرون السابقون يوم القيامة المقضى لهم قبسسل الخلئق فسسأمته إنمسسا حسسازت‬
‫قصب السبق بشرف رسولها صلوات ال وسلمه عليه دائما إلى يوم السسدين‬
‫ذا ال ْوَعْد ُ ِإن ُ‬
‫هب َ‬
‫ن‬
‫مَتى َ‬
‫وَي َُقوُلو َ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫صادِِقي َ‬
‫َ‬
‫مل ِ ُ‬
‫مببا َ‬
‫ه‬
‫ك ل ِن َْف ِ‬
‫سي َ‬
‫شبباء الل ّب ُ‬
‫ضّرا ً وَل َ ن َْفع با ً إ ِل ّ َ‬
‫}‪ُ {48‬قل ل ّ أ ْ‬
‫ل ِك ُ ّ ُ‬
‫ة‬
‫م ٍ‬
‫لأ ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج ٌ‬
‫ل إِ َ‬
‫ن}‬
‫ساعَ ً‬
‫ست َأ ِ‬
‫مو َ‬
‫خُرو َ‬
‫جاء أ َ‬
‫ذا َ‬
‫أ َ‬
‫ة وَل َ ي َ ْ‬
‫ن َ‬
‫م فَل َ ي َ ْ‬
‫سبت َْقدِ ُ‬
‫جل ُهُ ْ‬
‫‪{49‬‬
‫َ‬
‫ل أ َرأ َيتم إ َ‬
‫ج ُ‬
‫ما َ‬
‫م عَ َ‬
‫ه‬
‫ل ِ‬
‫قُ ْ َ ْ ُ ْ ِ ْ‬
‫ذا ي َ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫ست َعْ ِ‬
‫ه ب ََياتا ً أوْ ن ََهارا ً ّ‬
‫ذاب ُ ُ‬
‫ن أَتاك ُ ْ‬

‫‪219‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫َ‬
‫ن وَقَبد ْ ُ‬
‫م إِ َ‬
‫كنت ُببم‬
‫من ُْتم ب ِبهِ آل َ‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫ما وَقَعَ آ َ‬
‫ذا َ‬
‫ن }‪ {50‬أث ُ ّ‬
‫جرِ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ب ِهِ‬
‫م ِقي ب َ‬
‫ذوقُببوا ْ عَب َ‬
‫مببوا ْ ُ‬
‫ب‬
‫ل ل ِل ّب ِ‬
‫ذا َ‬
‫جُلو َ‬
‫تَ ْ‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫ن }‪ {51‬ث ُب ّ‬
‫س بت َعْ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫خل ْدِ‬
‫ما ُ‬
‫هَ ْ‬
‫ن }‪{52‬‬
‫م ت َك ْ ِ‬
‫سُبو َ‬
‫جَزوْ َ‬
‫ل تُ ْ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫ن إ ِل ّ ب ِ َ‬
‫يقول تعالى مخبرا عن كفر هؤلء المشركين في استعجالهم العذاب وسؤالهم‬
‫عن وقته قبل التعييسسن ممسسا ل فسسائدة لهسسم فيسسه كقسسوله ) يسسستعجل بهسسا السسذين ل‬
‫يؤمنسسون بهسسا والسسذين آمنسسوا مشسسفقون منهسسا ويعلمسسون أنهسسا الحسسق ( أي كائنسسة‬
‫لمحالة وواقعة وإن لم يعلموا وقتها عينا ولهذا أرشد تعالى رسوله‬

‫إلسسى‬

‫جسسوابهم فقسسال ) قسسل ل أملسسك لنفسسسي ضسسرا ول نفعسسا ( اليسسة أي ل أقسسول إل‬
‫ماعلمني ول أقدر على شيء ممسسا اسسستأثر بسسه إل أن يطلعنسسي الس عليسسه فأنسسا‬
‫عبده ورسوله إليكم وقد أخبرتكم بمجيسسء السسساعة وأنهسسا كائنسسة ولسسم يطلعنسسي‬
‫على وقتها ولكن ) لكل أمة أجل ( أي لكل قرن مسسدة مسسن العمسسر مقسسدرة فسسإذا‬
‫انقضى أجلهم ) فل يستأخرون ساعة ول يسسستقدمون ( كقسسوله ) ولسسن يسسؤخر‬
‫ال نفسا إذا جاء أجلها ( الية ثم أخبر أن عذاب ال سيأتيهم بغتة فقسسال ) قسسل‬
‫أرأيتم أن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ) أي ليل أو نهسسارا ) مسساذا يسسستعجل منسسه‬
‫‪220‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫المجرمون أثم إذا ما وقع آمنتم به آلن وقد كنتم به تسسستعجلون ( يعنسسي أنهسسم‬
‫إذا جاءهم العذاب قالوا ) ربنسا أبصسرنا وسسمعنا ( اليسة وقسال تعسالى ) فلمسا‬
‫رأوا بأسنا قالوا آمنا بال وحده وكفرنا بما كنسسا بسسه مشسسركين فلسسم يسسك ينفعهسسم‬
‫إيمسسانهم لمسسا رأوا بأسسسنا سسسنة ال س السستي قسسد خلسست فسسي عبسساده وخسسسر هنالسسك‬
‫الكافرون ( ) ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلسسد ( أي يسسوم القيامسسة يقسسال‬
‫لهم هذا تبكيتا وتقريعا كقوله ) يوم يدعون إلى نار جهنم دعا هذه النار السستي‬
‫كنتم بها تكسسذبون أفسسسحر هسسذا أم أنتسسم ل تبصسسرون اصسسلوها فاصسسبروا أو ل‬
‫تصسسسسسبروا سسسسسسواء عليكسسسسسم إنمسسسسسا تجسسسسسزون مسسسسسا كنتسسسسسم تعملسسسسسون (‬
‫سَتنب ُِئون َ َ‬
‫ك‬
‫وَي َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حقّ هُوَ قُ ْ‬
‫ن }‪{53‬‬
‫ه لَ َ‬
‫أ َ‬
‫مع ْ ِ‬
‫م بِ ُ‬
‫ما أنت ُ ْ‬
‫حقّ وَ َ‬
‫ل ِإي وََرّبي إ ِن ّ ُ‬
‫زي َ‬
‫ج ِ‬
‫وَلببو أ َ‬
‫ل ن َْفببس ظ َل َمببت مببا ِفببي ال َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ه‬
‫ر‬
‫كبب‬
‫ل‬
‫ن‬
‫ِ‬
‫ت ب ِب ِ‬
‫ّ‬
‫ض ل َفَْتببد َ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ ْ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫سّروا ْ‬
‫وَأ َ‬
‫ما َرأ َوُا ْ ال ْعَ َ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫س ِ‬
‫ب وَقُ ِ‬
‫ذا َ‬
‫الن ّ َ‬
‫ي ب َي ْن َُهم ِبال ِْق ْ‬
‫ط وَهُ ْ‬
‫ة لَ ّ‬
‫دا َ‬
‫ض َ‬
‫ن }‪{54‬‬
‫مو َ‬
‫ل َ ي ُظ ْل َ ُ‬
‫يقول تعالى ويستخبرونك ) أحق هو ( أي المعاد والقيامة مسسن الجسسداث بعسسد‬
‫صيرورة الجسام ترابا ) قل إي وربسسي إنسسه لحسسق ومسسا أنتسسم بمعجزيسسن ( أي‬
‫ليس صيرورتكم ترابا بمعجز ال عن إعادتكم كما بدأكم من العدم ف ) إنمسسا‬
‫‪221‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكسون ( وهسذه اليسة ليسس لهسا نظيسر فسي‬
‫القرآن إل آيتان أخريان يأمر ال تعالى رسسسوله أن يقسسسم بسسه علسسى مسسن أنكسسر‬
‫المعاد في سورة سبأ ) وقسسال السسذين كفسسروا ل تأتينسسا السسساعة قسسل بلسسى وربسسي‬
‫لتأتينكم ( وفي التغابن ) زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن‬
‫ثم لتنبؤن بما عملتسم وذلسك علسى الس يسسير ( ثسم أخسبر تعسالى أنسه إذا قسامت‬
‫القيامة يود الكافر لسسو افتسسدى مسسن عسذاب الس بملسسء الرض ذهبسسا ) وأسسسروا‬
‫الندامسسة لمسسا رأوا العسسذاب وقضسسي بينهسسم بالقسسسط ( أي بسسالحق ) وهسسم ل‬
‫يظلمسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسون (‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت وال َ‬
‫ن ل ِل ّ‬
‫ن‬
‫ر‬
‫وا‬
‫ما‬
‫س‬
‫ال‬
‫في‬
‫ما‬
‫ه‬
‫إ‬
‫أل‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ض أل َ إ ِ ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫وعْد الل ّه حق وَلبك َ‬
‫حي ِببي‬
‫ن }‪ {55‬هُ بوَ ي ُ ْ‬
‫مببو َ‬
‫َ َ‬
‫م ل َ ي َعْل َ ُ‬
‫ن أك ْث ََرهُ ب ْ‬
‫ِ َ ّ َ ِ ّ‬
‫ت‬
‫وَي ُ ِ‬
‫مي ُ‬
‫ن }‪{56‬‬
‫جُعو َ‬
‫وَإ ِل َي ْهِ ت ُْر َ‬
‫يخبر تعالى أنه مالك السماوات والرض وأن وعده حق كائن ل محالة وأنه‬
‫يحيي ويميست وإليسه مرجعهسم وأنسه القسادر علسى ذلسك العليسم بمسا تفسرق مسن‬
‫الجسام وتمزق في سائر أقطار الرض والبحار والقفار‬
‫َ‬
‫جاءت ْ ُ‬
‫ة‬
‫عظ َ ٌ‬
‫مو ْ ِ‬
‫س قَد ْ َ‬
‫كم ّ‬
‫َيا أي َّها الّنا ُ‬
‫ن‬
‫م ٌ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫م وَ ِ‬
‫دى وََر ْ‬
‫دورِ وَهُ ً‬
‫ص ُ‬
‫ة ل ّل ْ ُ‬
‫ح َ‬
‫شَفاء ل ّ َ‬
‫من ّرب ّك ُ ْ‬
‫ّ‬
‫ما ِفي ال ّ‬
‫مِني َ‬
‫‪222‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫مت ِهِ فَب ِذ َل ِ َ‬
‫}‪ {57‬قُ ْ‬
‫خي ْبٌر‬
‫حببوا ْ هُ بوَ َ‬
‫ك فَل ْي َْفَر ُ‬
‫ل الل ّهِ وَب َِر ْ‬
‫ل ب َِف ْ‬
‫ح َ‬
‫ض ِ‬
‫ما‬
‫م ّ‬
‫ّ‬
‫ن }‪{58‬‬
‫مُعو َ‬
‫يَ ْ‬
‫ج َ‬
‫يقول تعالى ممتنا على خلقه بما أنزله من القرآن العظيم على رسوله الكريسسم‬
‫) يسسا أيهسسا النسساس قسسد جسساءتكم موعظسسة مسسن ربكسسم أي زاجسسر عسسن الفسسواحش‬
‫) وشفاء لما في الصدور ( أي من الشبه والشكوك وهسسو إزالسسة مسسا فيهسسا مسسن‬
‫رجس ودنس وهدى ورحمة أي يحصل به الهداية والرحمسسة مسسن ال س تعسسالى‬
‫وإنما ذلك للمؤمنين به والمصدقين الموقنين بمسسا فيسسه كقسسوله تعسسالى ) وننسسزل‬
‫من القرآن ما هسسو شسفاء ورحمسة للمسسؤمنين ول يزيسسد الظسسالمين إل خسسسارا (‬
‫وقوله ) قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء ( الية وقوله تعالى ) قل بفضسسل الس‬
‫وبرحمته فبذلك فليفرحوا ( أي بهذا الذي جسساءهم مسسن الس مسسن الهسسدى وديسسن‬
‫الحق فليفرحوا فإنه أولى ما يفرحون به ) هو خيسسر ممسسا يجمعسسون ( أي مسسن‬
‫حطام الدنيا وما فيها من الزهرة الفانية الذاهبة لمحالة كما قال بن أبي حاتم‬
‫في تفسير هذه الية وذكر بسنده عن بقية بن الوليد عسسن صسسفوان بسسن عمسسرو‬
‫سمعت أيفع بن عبد الكلعي يقول لما قدم خسراج العسسراق إلسسى عمسر رضسسي‬
‫ال عنه خرج عمر ومولى له فجعل عمر يعد البل فإذا هسسي أكسسثر مسسن ذلسسك‬
‫فجعل عمر يقسسول الحمسسد لس تعسسالى ويقسسول مسسوله هسسذا والس مسسن فضسسل الس‬
‫‪223‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ورحمته فقال عمر كذبت ليس هذا هو الذي يقول ال تعالى ) قل بفضسسل ال س‬
‫وبرحمته ( الية وهذا مما يجمعون وقد أسنده الحسسافظ أبسسو القاسسسم الطسسبراني‬
‫فسسرواه عسسن أبسسي زرعسسة الدمشسسقي عسسن حيسسوة بسسن شسسريح عسسن بقيسسة فسسذكره‬
‫قُ ْ َ َ‬
‫ه لَ ُ‬
‫ما َأنَز َ‬
‫ق‬
‫كم ّ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ل أَرأي ُْتم ّ‬
‫من ّرْز ٍ‬
‫ل آلل ّه أ َذن ل َك ُ َ‬
‫حل َل ً قُ ْ‬
‫م عََلى الل ّهِ‬
‫ُ ِ َ‬
‫حَراما ً وَ َ‬
‫ه َ‬
‫فَ َ‬
‫مأ ْ‬
‫ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫جعَل ُْتم ّ‬
‫ب‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ن عََلى الل ّهِ ال ْك َذِ َ‬
‫ن ي َْفت َُرو َ‬
‫ت َْفت َُرو َ‬
‫ن }‪ {59‬وَ َ‬
‫ذي َ‬
‫ما ظ َ ّ‬
‫ذو فَضل عََلى الناس وَلبك َ‬
‫ه لَ ُ‬
‫م‬
‫مة ِ إ ِ ّ‬
‫ي َوْ َ‬
‫ن أك ْث ََرهُ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م ال ِْقَيا َ‬
‫ّ ِ َ ِ ّ‬
‫ْ ٍ‬
‫ل َ يَ ْ‬
‫ن }‪{60‬‬
‫شك ُُرو َ‬
‫قال بن عباس ومجاهد والضسسحاك وقتسسادة وعبسسد الرحمسسن بسسن زيسسد بسسن أسسسلم‬
‫وغيرهسم نزلست إنكسارا علسى المشسركين فيمسا كسانوا يحلسون ويحرمسون مسن‬
‫البحائر والسوائب والوصايل كقوله تعالى ) وجعلوا ل مما ذرأ مسسن الحسسرث‬
‫والنعام نصيبا ( اليات وقسسال المسسام أحمسسد ‪ 3473‬حسسدثنا محمسسد بسسن جعفسسر‬
‫حدثنا شعبة عن أبي إسحاق سمعت أبا الحوص وهسسو عسسوف بسسن مالسسك بسسن‬
‫نضلة يحدث عن أبيه قال أتيت رسول ال‬

‫وأنا رث الهيئة فقسسال هسسل لسسك‬

‫مال قلت نعم قال من أي المال قال قلسست مسسن كسسل المسسال مسسن البسسل والرقيسسق‬
‫والخيل والغنم فقال إذا آتاك ال مال فلير عليك قال هسسل تنتسسج إبلسسك صسسحاحا‬
‫‪224‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫آذانها فتعمد إلى موسى فتقطع آذانها فتقول هذه بحر وتشسسق جلودهسسا وتقسسول‬
‫هذه صرم وتحرمها عليك وعلى أهلك قال نعم قال فإن ماآتسساك ال س لسسك حسسل‬
‫ساعد ال أشد من ساعدك وموسى ال أحد من موساك وذكر تمام الحديث ثم‬
‫رواه ‪ 4136‬عن سفيان بن عيينة عن أبسسي الزعسسراء عمسسرو بسسن عمسسرو عسسن‬
‫عمه أبي الحوص و ‪ 3473‬عن بهز بن أسد عن حماد بسسن سسسلمة عسسن عبسسد‬
‫الملك بن عمير عن أبي الحوص به وهذا حديث جيد قوي السناد وقد أنكر‬
‫ال تعالى على من حرم ما أحل ال أو أحل ما حرم بمجرد الراء والهسسواء‬
‫التي لمستند لهسسا ول دليسسل عليهسسا ثسسم توعسسدهم علسسى ذلسسك يسسوم القيامسسة فقسسال‬
‫) وماظن الذين يفترون على ال الكذب يوم القيامسسة ( أي مسساظنهم إن يصسسنع‬
‫بهم يوم مرجعهم إلينا يوم القيامة وقوله ) إن ال لذو فضل على الناس ( قال‬
‫بن جرير في تركه معاجلتهم بالعقوبة في الدنيا قلت ويحتمل أن يكون المراد‬
‫لذو فضل على الناس فيما أباح لهم مما خلقه من المنافع في الدنيا ولسم يحسرم‬
‫عليهم إل ما هو ضار لهم في دنياهم أو دينهم ) ولكن أكسسثرهم ل يشسسكرون (‬
‫بل يحرمون ما أنعم ال به عليهسسم ويضسسيقون علسسى أنفسسسهم فيجعلسسون بعضسسا‬
‫حلل وبعضا حراما وهذا قد وقع فيه المشركون فيما شرعوه لنفسهم وأهل‬
‫الكتاب فيما ابتدعوه في دينهم وقال بن أبي حاتم في تفسير هسسذه اليسسة حسسدثنا‬
‫أبي حدثنا أحمد بن أبي الحواري حدثنا رباح حدثنا عبد ال بن سليمان حدثنا‬
‫‪225‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫موسى بن الصباح في قوله عز وجل ) إن ال لذو فضسل علسى النسساس ( قسسال‬
‫إذا كان يوم القيامة يؤتى بأهل ولية ال عز وجل فيقومون بين يدي ال عسسز‬
‫وجل ثلثسسة أصسسناف فيسسؤتى برجسسل مسسن الصسسنف الول فيقسسول عبسسدي لمسساذا‬
‫عملت فيقسسول يسسارب خلقسست الجنسسة وأشسسجارها وثمارهسسا وأنهارهسسا وحورهسسا‬
‫ونعيمها وما أعددت لهل طاعتك فيها فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري شسسوقا‬
‫إليها قال فيقول ال تعالى عبدي إنما عملت للجنسسة هسسذه الجنسسة فادخلهسسا ومسسن‬
‫فضلي عليك قد أعتقتك من النار ومن فضلي عليك أن أدخلك جنسستي فيسسدخل‬
‫هو ومن معه الجنة قال ثم يؤتى برجل من الصنف الثاني فيقول عبدي لمسساذا‬
‫عملسست فيقسسول يسسارب خلقسست نسسارا وخلقسست أغللهسسا وسسسعيرها وسسسمومها‬
‫ويحمومها وما أعددت لعدائك وأهل معصيتك فيها فأسهرت ليلي وأظمسسأت‬
‫نهاري خوفا منها فيقول عبسسدي إنمسسا عملسست ذلسسك خوفسسا مسسن نسساري فسسإني قسسد‬
‫أعتقتك من النار ومن فضلي عليك أن أدخلسسك جنسستي فيسسدخل هسسو ومسسن معسسه‬
‫الجنة ثم يؤتى برجل من الصنف الثالث فيقول عبدي لماذا عملت فيقول رب‬
‫حبا لك وشوقا إليك وعزتك لقد أسسسهرت ليلسسي وأظمسسأت نهسساري شسسوقا إليسسك‬
‫وحبا لك فيقول تبارك وتعالى عبدي إنما عملت حبا لي وشسسوقا إلسسي فيتجلسسى‬
‫له الرب جل جلله ويقول ها أنا ذا فانظر إلي ثم يقول من فضسسلي عليسسك أن‬
‫أعتقك من النار وأبيحك جنتي وأزيرك ملئكتي وأسلم عليك بنفسسسي فيسسدخل‬
‫‪226‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫هسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسو ومسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسن معسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسه الجنسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسة‬
‫كون في َ ْ‬
‫ن‬
‫ه ِ‬
‫ما ت َت ُْلو ِ‬
‫ما ت َ ُ ُ ِ‬
‫من ْ ُ‬
‫ن وَ َ‬
‫وَ َ‬
‫من قُْرآ ٍ‬
‫شأ ٍ‬
‫م ُ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫ضو َ‬
‫شُهودا ً إ ِذ ْ ت ُِفي ُ‬
‫مُلو َ‬
‫ل إ ِل ّ ك ُّنا عَل َي ْك ُ ْ‬
‫ن عَ َ‬
‫وَل َ ت َعْ َ‬
‫م ٍ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫عن ّرب ّ َ‬
‫ض وَل َ ِفي‬
‫ب َ‬
‫ك ِ‬
‫ما ي َعُْز ُ‬
‫من ّ‬
‫ِفيهِ وَ َ‬
‫مث َْقا ِ‬
‫ل ذ َّرةٍ ِفي الْر ِ‬
‫ك ول أ َ‬
‫السماء ول َ أ َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن}‬
‫ب‬
‫بي‬
‫م‬
‫ب‬
‫با‬
‫ب‬
‫ت‬
‫ك‬
‫بي‬
‫ب‬
‫ف‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ر‬
‫ب‬
‫ب‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫من‬
‫ر‬
‫غ‬
‫ص‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّ َ‬
‫ٍ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫‪{61‬‬

‫يخبر تعالى نبيه‬

‫أنه يعلم جميع أحواله وأحوال أمته وجميع الخلئق فسسي‬

‫كل ساعة وأوان ولحظة وأنسسه ل يعسسزب عسسن علمسسه وبصسسره مثقسسال ذرة فسسي‬
‫حقارتها وصغرها في السماوات ول في الرض ول أصسسغر منهسسا ول أكسسبر‬
‫إل في كتاب مبين كقوله ) وعنده مفاتح الغيب ل يعلمها إل هو ويعلم ما فسسي‬
‫البر والبحر وما تسقط من ورقة إل يعلمها ول حبة في ظلمسسات الرض ول‬
‫رطب ول يابس إل في كتاب مبين ( فأخبر تعالى أنسسه يعلسسم حركسسة الشسسجار‬
‫وغيرها من الجمادات وكذلك الدواب السارحة في قوله ) ومسسا مسسن دابسة فسسي‬
‫الرض ول طائر يطير بجناحيه إل أمم أمثالكم اليسسة وقسسال تعسسالى ومسسا مسسن‬
‫دابة في الرض إل على ال رزقها ( الية وإذا كان هذا علمه بحركات هسسذه‬

‫‪227‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الشياء فكيف علمه بحركسات المكلفيسن المسأمورين بالعبسادة كمسا قسال تعسالى‬
‫) وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقسسوم وتقلبسسك فسسي السسساجدين (‬
‫ولهذا قال تعالى ) وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ول تعملون من‬
‫عمل إل كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه ( أي إذ تأخسسذون فسسي ذلسسك الشسسيء‬
‫نحن مشاهدون لكسسم راءون سسسامعون ولهسسذا قسسال‬

‫لمسسا سسسأله جبريسسل عسسن‬

‫الحسسسسان أن تعبسسسد السسس كأنسسسك تسسسراه فسسسإن لسسسم تكسسسن تسسسراه فسسسإنه يسسسراك‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن أ َوْل َِياء الل ّهِ ل َ َ‬
‫خو ْ ٌ‬
‫حَزُنو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫أل إ ِ ّ‬
‫م وَل َ هُ ْ‬
‫ف عَل َي ْهِ ْ‬
‫مُنوا ْ وَ َ‬
‫م ال ْب ُ ْ‬
‫شَرى‬
‫}‪ {62‬ال ّ ِ‬
‫كاُنوا ْ ي َت ُّقو َ‬
‫ن }‪ {63‬ل َهُ ُ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫دي َ‬
‫ه‬
‫حياةِ الد ّن َْيا وَِفي ال ِ‬
‫ت الل ّ ِ‬
‫ما ِ‬
‫خَرةِ ل َ ت َب ْ ِ‬
‫ِفي ال ْ َ‬
‫ل ل ِك َل ِ َ‬
‫ذ َل ِ َ‬
‫م }‪{64‬‬
‫ك هُوَ ال َْفوُْز ال ْعَ ِ‬
‫ظي ُ‬
‫يخبر تعالى أن أولياءه هم الذين آمنوا وكانوا يتقون كما فسرهم بهم فكل مسسن‬
‫كان تقيا كان ل وليا ف ) ل خسسوف عليهسسم ( أي فيمسسا يسسستقبلونه مسسن أهسسوال‬
‫الخرة ) ولهم يحزنسسون ( علسسى مسسا وراءهسسم فسسي السسدنيا وقسسال عبسسد الس بسسن‬
‫مسعود وبن عباس وغير واحد من السلف أولياء ال الذين إذا رؤوا ذكر الس‬
‫وقد ورد هذا في حديث مرفوع كما قال البزار ‪ 3626‬حدثنا علي بسسن حسسرب‬
‫الرازي حدثنا محمد بن سعيد بن سابق حدثنا يعقوب بسن عبسد الس الشسعري‬
‫‪228‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وهو القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن بن عباس قسسال‬
‫قال رجل يا رسول ال من أولياء الس قسسال السسذين إذا رؤوا ذكسسر الس ثسسم قسسال‬
‫البزار وقد روي عن سعيد مرسل وقال بن جرير حدثنا أبو هشسسام الرفسساعي‬
‫حدثنا أبو فضيل حدثنا أبي عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن عمرو‬
‫بن جرير البجلي عن أبي هريرة رضي ال عنه قال قال رسسسول ال س‬

‫إن‬

‫من عباد ال عبادا يغبطهم النبياء والشهداء قيل من هم يسسا رسسسول الس لعلنسسا‬
‫نحبهم قال هم قوم تحابوا في ال من غيسسر أمسسوال ول أنسسساب وجسسوههم نسسور‬
‫على منابر من نور ل يخافون إذا خاف الناس ول يحزنون إذا حسسزن النسساس‬
‫ثم قرأ ) أل إن أولياء ال ل خوف عليهم ول هم يحزنون ( ثم رواه ‪11132‬‬
‫أيضا أبو داود ‪ 3527‬من حسسديث جريسسر عسسن عمسسارة بسسن القعقسساع عسسن أبسسي‬
‫زرعة عن عمرو بن جرير عن عمر بن الخطاب رضي ال عنه عن النسسبي‬
‫بمثله وهذا أيضا إسناد جيسد إل أنسه منقطسع بيسن أبسي زرعسة وعمسر بسن‬
‫الخطاب وال أعلم وفي حديث المام أحمد ‪ 5343‬عن أبي النضر عسسن عبسسد‬
‫الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عسسن عبسسد الرحمسسن بسسن غنسسم عسسن أبسسي‬
‫مالك الشعري قال قال رسول ال‬

‫يأتي من أفناء الناس ونسسوازع القبسسائل‬

‫‪229‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قوم لم تتصل بينهم أرحام متقاربة تحابوا في ال وتصافوا في الس يضسسع الس‬
‫لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسهم عليها يفزع الناس ول يفزعسسون وهسسم‬
‫أولياء ال الذين ل خوف عليهم ول هم يحزنون والحديث مطول وقال المام‬
‫أحمد ‪ 6445‬حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن العمسسش عسسن ذكسسوان بسسن‬
‫أبي صالح عن رجل عن أبي الدرداء رضي ال عنه عن النبي‬

‫في قسسوله‬

‫) لهم البشرى في الحيسساة السسدنيا وفسسي الخسسرة ( قسسال الرؤيسسا الصسسالحة يراهسسا‬
‫المسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسلم أو تسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسرى لسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسه‬
‫وقال بن جرير حدثني أبو السائب حدثنا أبو معاوية عسسن العمسسش عسسن أبسسي‬
‫صالح عن عطاء بن يسار عن رجل من أهسسل مصسسر عسسن أبسسي السسدرداء فسسي‬
‫قوله ) لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الخرة ( قال سأل رجل أبا السسدرداء‬
‫عن هذه الية فقال لقد سألت عن شيء ما سمعت أحدا سسسأل عنسسه بعسسد رجسسل‬
‫سأل عنه رسول ال‬

‫فقال هي الرؤيسسا الصسسالحة يراهسا الرجسل المسسسلم أو‬

‫ترى له بشراه في الحياة الدنيا وبشراه في الخرة الجنسسة ثسسم رواه بسسن جريسسر‬
‫عن سفيان عن بن المنكدر عن عطاء بن يسار عن رجل من أهل مصر أنسسه‬
‫سأل أبا الدرداء عن هذه الية فذكر نحو ما تقسسدم ثسسم قسسال بسسن جريسسر حسسدثني‬
‫المثنى حدثنا حجاج بن منهال حدثنا حماد بن زيد عن عاصم بسسن بهدلسسة عسسن‬
‫‪230‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أبي صالح قال سمعت أبا الدرداء سئل عن هذه اليسسة ) السسذين آمنسسوا وكسسانوا‬
‫يتقون لهم البشرى ( فذكر نحوه سواء وقال المام أحمد ‪ 5315‬حسسدثنا عفسسان‬
‫حدثنا أبان حدثنا يحيى عن أبي سلمة عن عبادة بن الصامت أنه سأل رسول‬
‫ال‬

‫فقال يا رسول ال أرأيت قسسول الس تعسسالى ) لهسسم البشسسرى فسسي الحيسساة‬

‫الدنيا وفي الخرة ( فقال لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحسسد مسسن أمسستي‬
‫أو قال أحد قبلك تلك الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له وكذا رواه أبسسو‬
‫داود الطيالسي ‪ 583‬عن عمران القطان عن يحيى بسسن أبسسي كسسثير بسسه ورواه‬
‫الوزاعي عن يحيى بن أبي كثير فذكره ورواه علي بن المبارك عسسن يحيسسى‬
‫عن أبي سلمة قال نبئنا عن عبادة بن الصامت سأل رسول ال‬

‫عسسن هسسذه‬

‫الية فذكره وقال بن جرير حدثني أبو حميد الحمصي حدثنا يحيى بن سسسعيد‬
‫حدثنا عمر بن عمرو بن عبد الحموسي عن حميد بن عبد ال س المزنسسي قسسال‬
‫أتى رجل عبادة بن الصامت فقال آيسسة فسسي كتسساب الس أسسسألك عنهسسا قسسول الس‬
‫تعالى ) لهم البشرى في الحياة الدنيا ( فقال عبادة ما سسسألني عنهسسا أحسسد قبلسسك‬
‫سألت عنها نبي ال فقال مثل ذلك ما سألني عنها أحد قبلسسك الرؤيسسا الصسسالحة‬
‫يراها العبد المؤمن في المنام أو ترى له ثم رواه من حديث موسى بن عبيسسدة‬
‫عن أيوب بن خالد بن صفوان عن عبادة بن الصسسامت أنسسه قسسال لرسسسول ال س‬
‫‪231‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫) لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الخرة ( فقسسد عرفنسسا بشسسرى الخسسرة‬
‫الجنة فما بشرى الدنيا قال الرؤيا الصالحة يراها العبد أو ترى له وهي جزء‬
‫من أربعة وأربعين جزءا أو سبعين جزءا من النبوة وقال المام أحمد أيضسسا‬
‫‪ 5156‬حدثنا بهز حدثنا حماد حدثنا أبو عمران عن عبد ال بن الصامت عن‬
‫أبي ذر أنه قال يا رسول ال الرجل يعمل العمل ويحمده الناس عليه ويثنسسون‬
‫عليه به فقال رسول ال‬

‫تلسسك عاجسسل بشسسرى المسسؤمن رواه مسسسلم ‪2642‬‬

‫وقال أحمد أيضا ‪ 2219‬حدثنا حسسن يعنسي الشسيب حسدثنا بسسن لهيعسة حسدثنا‬
‫دراج عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد ال بن عمرو عن رسسسول الس‬
‫أنه قال ) لهم البشرى في الحياة الدنيا ( قال الرؤيا الصالحة يبشرها المسسؤمن‬
‫جزء من تسعة وأربعين جزءا من النبوة فمن رأى ذلك فليخبر بها ومن رأى‬
‫سوى ذلك فإنما هو من الشيطان ليحزنه فلينفث عن يساره ثلثسسا وليكسسبر ول‬
‫يخبر بها أحدا لم يخرجسسوه وقسسال بسسن جريسسر حسسدثني يسسونس أنبأنسسا بسسن وهسسب‬
‫حدثني عمرو بن الحارث أن دراجا أبا السسسمح حسسدثه عسسن عبسسد الرحمسسن بسسن‬
‫جبير عن عبد ال بن عمرو عسن رسسول الس‬

‫أنسه قسال لهسم البشسرى فسي‬

‫الحياة الدنيا الرؤيا الصالحة يبشرها المؤمن جزء مسسن سسستة وأربعيسسن جسسزءا‬
‫‪232‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫من النبوة وقال أيضا بن جرير حدثني محمسسد بسسن أبسسي حسساتم المسسؤدب حسسدثنا‬
‫عمار بن محمد حدثنا العمش عن أبسي صسالح عسن أبسي هريسرة عسن النسبي‬
‫) لهسم البشسرى فسي الحيساة السدنيا وفسي الخسرة ( قسال فسي السدنيا الرؤيسا‬
‫الصالحة يراها العبد أو ترى له وهسسي فسسي الخسسرة الجنسسة ثسسم رواه عسسن أبسسي‬
‫كريب عن أبي بكر بن عيسساش عسسن أبسسي حصسسين عسسن أبسسي صسسالح عسسن أبسسي‬
‫هريرة أنه قال الرؤيا الحسنة بشرى من ال وهي من المبشسسرات هكسسذا رواه‬
‫من هذه الطريق موقوفا وقال أيضا حدثنا أبسسو كريسسب حسسدثنا أبسسو بكسسر حسسدثنا‬
‫هشام عن بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الس‬

‫الرؤيسسا الحسسسنة‬

‫هي البشرى يراها المسلم أو ترى له وقال بن جرير حدثني أحمسسد بسسن حمسساد‬
‫الدولبي حدثنا سفيان عن عبيد ال بن أبي يزيد عن أبيه عن سباع بن ثسسابت‬
‫عسسن أم كريسسز الكعبيسسة سسسمعت رسسسول ال س‬

‫يقسسول ذهبسست النبسسوة وبقيسست‬

‫المبشرات وهكذا روي عن بسن مسسعود وأبسي هريسسرة وبسن عبساس ومجاهسسد‬
‫وعروة بن الزبير ويحيى بن أبسسي كسسثير وإبراهيسسم النخعسسي وعطسساء بسسن أبسسي‬
‫رباح وغيرهم أنهم فسروا ذلك بالرؤيا الصسسالحة وقيسسل المسسراد بسسذلك بشسرى‬
‫الملئكة للمؤمن عند احتضاره بالجنة والمغفرة كقوله تعالى ) إن الذين قالوا‬

‫‪233‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ربنا ال ثم استقاموا تتنزل عليهم الملئكسسة أل تخسسافوا ول تحزنسسوا وأبشسسروا‬
‫بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة السسدنيا وفسسي الخسسرة ولكسسم‬
‫فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيهسسا مسسا تسسدعون نسسزل مسسن غفسسور رحيسسم ( وفسسي‬
‫حديث البراء رضي الس عنسسه أن المسسؤمن إذا حضسسره المسسوت جسساءه ملئكسسة‬
‫بيض الوجسسوه بيسسض الثيسساب فقسسالوا اخرجسسي أيتهسسا السسروح الطيبسسة إلسسى روح‬
‫وريحان ورب غير غضبان فتخرج من فمه كما تسيل القطرة من فم السسسقاء‬
‫وأما بشراهم في الخرة فكما قال تعالى ) ل يحزنهم الفزع الكسسبر وتتلقسساهم‬
‫الملئكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون ( وقال تعسسالى ) يسسوم تسسرى المسسؤمنين‬
‫والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمسسانهم بشسسراكم اليسسوم جنسسات تجسسري‬
‫مسسسسن تحتهسسسسا النهسسسسار خالسسسسدين فيهسسسسا ذلسسسسك هسسسسو الفسسسسوز العظيسسسسم (‬
‫وقوله ) ل تبديل لكلمات ال ( أي هذا الوعد ل يبدل ول يخلف ول يغير بسسل‬
‫هسسسسو مقسسسسرر مثبسسسست كسسسسائن ل محالسسسسة ) ذلسسسسك هسسسسو الفسسسسوز العظيسسسسم (‬
‫حُزن َ‬
‫ن‬
‫م إِ ّ‬
‫وَل َ ي َ ْ‬
‫ك قَوْل ُهُ ْ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ن ل ِل ّ ِ‬
‫س ِ‬
‫ج ِ‬
‫م }‪ {65‬أل إ ِ ّ‬
‫ال ْعِّزةَ ل ِل ّهِ َ‬
‫ميعا ً هُوَ ال ّ‬
‫ميعُ ال ْعَِلي ُ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ما ي َت ّب ِعُ ال ّ ِ‬
‫من ِفي ال ّ‬
‫ض وَ َ‬
‫ماَوات وَ َ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫ذي َ‬
‫من ِفي الْر ِ‬
‫شَر َ‬
‫ن إ ِل ّ‬
‫ن الل ّهِ ُ‬
‫ي َد ْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫كاء ِإن ي َت ّب ُِعو َ‬
‫من ُ‬
‫عو َ‬
‫دو ِ‬
‫جع َ َ‬
‫م‬
‫م إ ِل ّ ي َ ْ‬
‫ن }‪ {66‬هُوَ ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫صو َ‬
‫ن وَإ ِ ْ‬
‫ل ل َك ُ ُ‬
‫ن هُ ْ‬
‫خُر ُ‬
‫الظ ّ ّ‬
‫‪234‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ن ِفي ذ َل ِ َ‬
‫الل ّي ْ َ‬
‫ك‬
‫مب ْ ِ‬
‫صرا ً إ ِ ّ‬
‫ل ل ِت َ ْ‬
‫سك ُُنوا ْ ِفيهِ َوالن َّهاَر ُ‬
‫ن }‪{67‬‬
‫لَيا ٍ‬
‫مُعو َ‬
‫ت ل َّقوْم ٍ ي َ ْ‬
‫س َ‬
‫يقول تعالى لرسوله‬

‫) ول يحزنك ( قول هؤلء المشركين واسسستعن بسسال‬

‫عليهم وتوكل عليه فإن العزة ل جميعا أي جميعهسسا لسسه ولرسسسوله وللمسسؤمنين‬
‫) هو السميع العليم ( أي السميع لقوال عباده العليم بأحوالهم ثم أخبر تعسسالى‬
‫أن لسسه ملسسك السسسماوات والرض وأن المشسسركين يعبسسدون الصسسنام وهسسي ل‬
‫تملك شيئا ل ضرا ول نفعا ول دليل لهم على عبادتهسسا بسسل إنمسسا يتبعسسون فسسي‬
‫ذلك ظنونهم وتخرصهم وكذبهم وإفكهم ثم أخبر أنه الذي جعسسل لعبسساده الليسسل‬
‫ليسكنوا فيه أي يستريحون فيسسه مسسن نصسسبهم وكلمهسسم وحركسساتهم ) والنهسسار‬
‫مبصرا ( أي مضيئا لمعاشهم وسعيهم وأسفارهم ومصسسالحهم ) إن فسسي ذلسسك‬
‫ليسسات لقسسوم يسسسمعون ( أي يسسسمعون هسسذه الحجسسج والدلسسة فيعتسسبرون بهسسا‬
‫ويسسسسسسسستدلون علسسسسسسسى عظمسسسسسسسة خالقهسسسسسسسا ومقسسسسسسسدرها ومسسسسسسسسيرها‬
‫ه وََلدا ً‬
‫َقاُلوا ْ ات ّ َ‬
‫خذ َ الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫ض‬
‫سب ْ َ‬
‫ما ِفي ال ّ‬
‫ُ‬
‫ماَوات وَ َ‬
‫س َ‬
‫ه َ‬
‫ي لَ ُ‬
‫حان َ ُ‬
‫ه هُوَ ال ْغَن ِ ّ‬
‫ما ِفي الْر ِ‬
‫طان بهب َ َ‬
‫عند َ ُ‬
‫ما‬
‫ن ِ‬
‫ذا أتُقوُلو َ‬
‫إِ ْ‬
‫من ُ‬
‫ن عََلى الل ّهِ َ‬
‫كم ّ‬
‫سل ْ َ ٍ ِ َ‬
‫ن }‪ {68‬قُ ْ‬
‫ب‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ن عََلى الل ّهِ ال ْك َذِ َ‬
‫ن ي َْفت َُرو َ‬
‫ل إِ ّ‬
‫مو َ‬
‫ل َ ت َعْل َ ُ‬
‫ذي َ‬

‫‪235‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫م‬
‫حو َ‬
‫ل َ ي ُْفل ِ ُ‬
‫م ثُ ّ‬
‫جعُهُ ْ‬
‫مْر ِ‬
‫م إ ِل َي َْنا َ‬
‫مَتاعٌ ِفي الد ّن َْيا ث ُ ّ‬
‫ن }‪َ {69‬‬
‫ما َ‬
‫ب ال ّ‬
‫م ال ْعَ َ‬
‫ن }‪{70‬‬
‫ش ِ‬
‫نُ ِ‬
‫كاُنوا ْ ي َك ُْفُرو َ‬
‫ذا َ‬
‫ديد َ ب ِ َ‬
‫ذيُقهُ ُ‬
‫يقول تعالى منكرا على من ادعى أن له ولدا ) سبحانه هو الغني ( أي تقسسدس‬
‫عن ذلسسك هسسو الغنسسي عسسن كسسل مسسا سسسواه وكسسل شسسيء فقيسسر إليسسه ) لسسه مسسا فسسي‬
‫السماوات ومافي الرض ( أي فكيسف يكسون لسه ولسسد ممسسا خلسسق وكسل شسيء‬
‫مملوك له عبد له ) إن عندكم من سلطان بهذا ( أي ليس عندكم دليل على ما‬
‫تقولونه من الكذب والبهتان ) أتقولون على ال ما ل تعلمون ( إنكار ووعيسسد‬
‫أكيد وتهديد شديد كقوله تعالى ) وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقسسد جئتسسم شسسيئا إدا‬
‫تكاد السسسماوات يتفطسسرن منسسه وتنشسسق الرض وتخسسر الجبسسال هسسدا أن دعسسوا‬
‫للرحمن ولدا وما ينبغسسي للرحمسسن أن يتخسسذ ولسسدا إن كسسل مسسن فسسي السسسماوات‬
‫والرض إل آت الرحمن عبسسدا لقسسد أحصسساهم وعسسدهم عسسدا وكلهسسم آتيسسه يسسوم‬
‫القيامة فردا ( ثم توعد تعالى الكاذبين عليه المفترين ممسسن زعسسم أن لسسه ولسسدا‬
‫بأنهم ل يفلحون في الدنيا ول في الخرة فأما في السسدنيا فسسإنهم إذا اسسستدرجهم‬
‫وأملى لهم متعهم قليل ) ثم يضطرهم إلى عذاب غليظ ( كما قسسال تعسسالى هسسا‬
‫هنا ) متاع في الدنيا ( أي مدة قريبة ) ثم إلينا مرجعهم ( أي يوم القيامة ) ثم‬
‫نذيقهم العذاب الشديد ( أي الموجع المؤلم ) بمسسا كسسانوا يكفسسرون ( أي بسسسبب‬
‫كفرهسسم وافسسترائهم وكسسذبهم علسسى السس فيمسسا ادعسسوه مسسن الفسسك والسسزور‬
‫‪236‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ل عل َيهم نببأ َ‬
‫ح إ ِذ ْ قَببا َ‬
‫ن ك َب ُبَر‬
‫بو‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ل ل َِقبوْ ِ‬
‫ُ‬
‫مهِ ي َببا قَبوْم ِ ِإن ك َببا َ‬
‫َوات ْ ُ َ ْ ِ ْ َ َ‬
‫ٍ‬
‫عَل َي ْ ُ‬
‫كم‬
‫َ‬
‫مُعوا ْ‬
‫ج ِ‬
‫ري ِبآَيا ِ‬
‫مي وَت َذ ْ ِ‬
‫مَقا ِ‬
‫ت فَأ ْ‬
‫ت الل ّهِ فَعََلى الل ّهِ ت َوَك ّل ْ ُ‬
‫ّ‬
‫كي ِ‬
‫كاءك ُم ث ُم ل َ يك ُ َ‬
‫َ‬
‫ضوا ْ‬
‫شَر َ‬
‫م وَ ُ‬
‫م ً‬
‫م اقْ ُ‬
‫ة ثُ ّ‬
‫م غُ ّ‬
‫م عَل َي ْك ُ ْ‬
‫مُرك ُ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ْ ّ‬
‫مَرك ُ ْ‬
‫أ ْ‬
‫َ ْ‬
‫إل َي ول َ تنظرون }‪ {71‬فَإن تول ّيتم فَما س بأ َ‬
‫كم م بن أ َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ر‬
‫ب‬
‫ج‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ِ َ َ ُْ ْ َ َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ِ ّ َ ُ ُِ ِ‬
‫ٍ‬
‫ن‬
‫إِ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن أَ ُ‬
‫ن }‪{72‬‬
‫سل ِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫جرِيَ إ ِل ّ عََلى الل ّهِ وَأ ِ‬
‫كو َ‬
‫تأ ْ‬
‫أ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫مْر ُ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫ف‬
‫م َ‬
‫خل َئ ِ َ‬
‫ك وَ َ‬
‫ه ِفي ال ُْفل ْ ِ‬
‫فَك َذ ُّبوهُ فَن َ ّ‬
‫جعَل َْناهُ ْ‬
‫مع َ ُ‬
‫من ّ‬
‫جي َْناهُ وَ َ‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫ن َ‬
‫ة‬
‫ن َ‬
‫عاقَِببب ُ‬
‫كببذ ُّبوا ْ ِبآَيات َِنببا َفببانظ ُْر ك َْيبب َ‬
‫وَأغَْرقَْنببا اّلبب ِ‬
‫كببا َ‬
‫ذي َ‬
‫ن‬
‫ال ْ ُ‬
‫منذ َِري َ‬
‫}‪{73‬‬
‫يقول تعسالى لنسبيه صسلوات الس وسسلمه عليسه ) واتسل عليهسم ( أي أخسبرهم‬
‫واقصص عليهم أي على كفار مكة الذين يكسسذبونك ويخالفونسسك ) نبسسأ نسسوح (‬
‫أي خبره مع قومه الذين كذبوه كيسسف أهلكهسسم الس ودمرهسسم بسسالغرق أجمعيسسن‬
‫عن آخرهم ليحذر هؤلء أن يصسيبهم مسن الهلك والسدمار مسا أصساب أولئك‬
‫) إذ قال لقومه يا قوم إن كسسان كسسبر عليكسسم ( أي عظسسم عليكسسم ) مقسسامي ( أي‬
‫فيكم بين أظهركم ) وتسسذكيري ( إيسساكم ) بآيسسات الس ( أي بحججسسه وبراهينسسه‬
‫‪237‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫) فعلى ال توكلت ( أي فإني ل أبالي ول أكف عنكم سواء عظم عليكسسم أول‬
‫) فأجمعوا أمركم وشركاءكم ( أي فاجتمعوا أنتسسم وشسسركاؤكم السسذين تسسدعون‬
‫من دون ال من صنم ووثن ) ثم ل يكن أمركم عليكم غمسسة ( أي ول تجعلسسوا‬
‫أمركم عليكم ملتبسا بل أفصلوا حالكم معي فإن كنتم تزعمسسون أنكسسم محقسسون‬
‫فاقضوا إلي ول تنظسسرون أي ول تسسؤخروني سسساعة واحسسدة أي مهمسسا قسسدرتم‬
‫فافعلوا فإني ل أباليكم ول أخاف منكم لنكم لستم علسى شسيء كمسسا قسسال هسسود‬
‫لقومه ) إني أشهد ال واشهدوا أني بريء مما تشسسركون مسسن دونسسه فكيسسدوني‬
‫جميعا ثم ل تنظرون إني توكلت على ال ربي وربكسسم ( اليسسة وقسسوله ) فسسإن‬
‫توليتم ( أي كذبتم وأدبرتم عن الطاعة ) فما سألتكم من أجسسر ( أي لسسم أطلسسب‬
‫منكسسم نصسسحي إيسساكم شسسيئا ) إن أجسسري إل علسسى الس وأمسسرت أن أكسسون مسسن‬
‫المسلمين ( أي وأنا ممتثل ما أمرت به من السسسلم لس عسسز وجسسل والسسسلم‬
‫هو دين النبياء جميعا من أولهم إلى آخرهم وإن تنوعت شسسرائعهم وتعسسددت‬
‫مناهلهم كما قال تعالى ) لكل جعلنا منكم شسسرعة ومنهاجسسا ( قسسال بسسن عبسساس‬
‫سبيل وسنة فهذا نوح يقول ) وأمرت أن أكون من المسسسلمين ( وقسسال تعسسالى‬
‫عن إبراهيم الخليل ) إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لسسرب العسسالمين ووصسسى‬
‫بها إبراهيم بنيه ويعقسسوب يسسا بنسي إن الس اصسطفى لكسم السسدين فل تمسوتن إل‬
‫وأنتم مسلمون ( وقال يوسف ) رب قد آتيتني من الملك وعلمتني مسسن تأويسسل‬
‫‪238‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الحاديث فسساطر السسسماوات والرض أنسست ولسسي فسسي السسدنيا والخسسرة تسسوفني‬
‫مسلما وألحقني بالصالحين ( وقال موسى ) يا قوم إن كنتم آمنتسسم بسسال فعليسسه‬
‫توكلوا إن كنتم مسلمين ( وقالت السسسحرة ) ربنسسا أفسسرغ علينسسا صسسبرا وتوفنسسا‬
‫مسلمين ( وقالت بلقيس ) رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان ل رب‬
‫العالمين ( وقال تعالى ) إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكسسم بهسسا النسسبيون‬
‫السسذين أسسسلموا ( وقسسال تعسسالى ) وإذ أوحيسست إلسسى الحسسواريين أن آمنسسوا بسسي‬
‫وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون ( وقسسال خسساتم الرسسسل وسسسيد البشسسر‬
‫) إن صلتي ونسسسكي ومحيسساي وممسساتي لس رب العسسالمين ل شسسريك لسسه‬
‫وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ( أي من هذه المة ولهسسذا قسسال فسسي الحسسديث‬
‫الثابت عنه نحن معاشر النبياء أولد علت وديننا واحد أي وهو عبسسادة الس‬
‫وحده ل شريك له وإن تنوعت شرائعنا وذلك معنى قوله أولدي علت وهم‬
‫الخوة من أمهات شتى والب واحد وقوله تعالى ) فكذبوه فنجيناه ومن معسسه‬
‫( أي علسسى دينسسه ) فسسي الفلسسك ( وهسسي السسسفينة ) وجعلنسساهم خلئف ( أي فسسي‬
‫الرض ) وأغرقنا الذين كذبوا باياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنسسذرين ( أي‬
‫يامحمد كيف أنجينا المؤمنين وأهلكنا المكذبين‬
‫جآ ُ‬
‫ت‬
‫ؤو ُ‬
‫هم ِبال ْب َي َّنا ِ‬
‫سل ً إ َِلى قَوْ ِ‬
‫م ب َعَث َْنا ِ‬
‫م فَ َ‬
‫من ب َعْدِهِ ُر ُ‬
‫مه ِ ْ‬
‫ثُ ّ‬
‫‪239‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ل َ‬
‫ما َ‬
‫كبذ َل ِ َ‬
‫من قَْبب ُ‬
‫ك ن َط ْب َبعُ عَل َببى‬
‫ما ك َذ ُّبوا ْ ب ِهِ ِ‬
‫كاُنوا ْ ل ِي ُؤْ ِ‬
‫مُنوا ْ ب ِ َ‬
‫فَ َ‬
‫ب‬
‫ُقلو ِ‬
‫ن }‪{74‬‬
‫معْت َ ِ‬
‫ال ْ ُ‬
‫دي َ‬
‫يقول تعالى ثم بعثنا من بعسسد نسسوح رسسسل إلسسى قسسومهم فجسساءوهم بالبينسسات أي‬
‫بالحجج والدلة والبراهين على صدق ما جاءوهم به ) فما كانوا ليؤمنوا بمسسا‬
‫كذبوا به من قبل ( أي فما كانت المم لتؤمن بمسسا جسساءتهم بسسه رسسسلهم بسسسبب‬
‫تكذيبهم إياهم أول ما أرسلوا إليهم كقوله تعالى ) ونقلب أفئدتهم وأبصارهم (‬
‫الية وقوله ) كذلك نطبع على قلوب المعتدين ( أي كما طبع ال على قلسسوب‬
‫هؤلء فما آمنوا بسبب تكذيبهم المتقدم هكذا يطبع ال على قلوب من أشسسبههم‬
‫ممن بعدهم ويختم على قلوبهم فل يؤمنوا حتى يروا العسسذاب الليسسم والمسسراد‬
‫أن ال تعالى أهلك المم المكذبة للرسل وأنجى من آمسسن بهسسم وذلسسك مسسن بعسد‬
‫نوح عليه السلم فإن الناس كانوا من قبله مسسن زمسسان آدم عليسسه السسسلم علسسى‬
‫السلم إلى أن أحدث الناس عبادة الصنام فبعث ال إليهم نوحا عليه السلم‬
‫ولهذا يقول لسسه المؤمنسسون يسسوم القيامسسة أنسست أول رسسسول بعثسسه الس إلسسى أهسسل‬
‫الرض وقال بن عباس كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم علسسى السسسلم‬
‫وقال ال تعالى ) وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح ( الية وفي هسسذا إنسسذار‬
‫عظيم لمشركي العرب الذين كذبوا سسسيد الرسسسل وخسساتم النبيسساء والمرسسسلين‬
‫‪240‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فإنه إذا كان قد أصاب من كذب بتلك الرسل ما ذكره ال تعسسالى مسسن العسسذاب‬
‫والنكسسسسسال فمسسسسساذا ظسسسسسن هسسسسسؤلء وقسسسسسد ارتكبسسسسسوا أكسسسسسبر مسسسسسن أولئك‬
‫ن إ َِلى‬
‫سى وَ َ‬
‫من ب َعْدِ ِ‬
‫م ب َعَث َْنا ِ‬
‫هاُرو َ‬
‫مو َ‬
‫هم ّ‬
‫ثُ ّ‬
‫ن}‬
‫جرِ ِ‬
‫م ْ‬
‫فِْرعَوْ َ‬
‫مل َئ ِهِ ِبآَيات ِن َببا َفا ْ‬
‫ومبا ً ّ‬
‫ن وَ َ‬
‫ميب َ‬
‫سبت َك ْب َُروا ْ وَك َبباُنوا ْ قَ ْ‬
‫‪{75‬‬
‫هب َ‬
‫ن}‬
‫ن َ‬
‫ن ِ‬
‫ذا ل َ ِ‬
‫حقّ ِ‬
‫سبب ْ‬
‫عندَِنا َقاُلوا ْ إ ِ ّ‬
‫م ال ْ َ‬
‫ما َ‬
‫حٌر ّ‬
‫جاءهُ ُ‬
‫فَل َ ّ‬
‫مِبيبب ٌ‬
‫م ْ‬
‫‪{76‬‬
‫ل موسى َأتُقوُلون ل ِل ْحق ل َما جاءك ُ َ‬
‫هب َ‬
‫ح‬
‫حٌر َ‬
‫مأ ِ‬
‫ذا وَل َ ي ُْفل ِ ُ‬
‫س ْ‬
‫َ ّ ّ َ‬
‫َ‬
‫َقا َ ُ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫جد َْنا عَل َي ْهِ آَباءَنا‬
‫سا ِ‬
‫ما وَ َ‬
‫حُرو َ‬
‫ال ّ‬
‫جئ ْت ََنا ل ِت َل ِْفت ََنا عَ ّ‬
‫ن }‪َ {77‬قاُلوا ْ أ ِ‬
‫َ‬
‫ن ل َك ُ َ ْ‬
‫وَت َ ُ‬
‫ن}‬
‫م بؤ ْ ِ‬
‫ما ن َ ْ‬
‫كو َ‬
‫ما ب ِ ُ‬
‫ن ل َك ُ َ‬
‫ض وَ َ‬
‫مِني َ‬
‫ح ُ‬
‫ما الك ِب ْرَِياء ِفي الْر ِ‬
‫‪{78‬‬
‫يقول تعالى ) ثم بعثنا ( من بعد تلك الرسل ) موسسسى وهسسارون إلسسى فرعسسون‬
‫وملئه ( أي قومه ) بآياتنا ( أي حججنا وبراهيننسسا ) فاسسستكبروا وكسسانوا قومسسا‬
‫مجرمين ( أي استكبروا عن اتباع الحق والنقياد لسسه وكسسانوا قومسسا مجرميسسن‬
‫) فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هسسذا لسسسحر مسسبين ( كسسأنهم قبحهسسم الس‬
‫أقسموا على ذلسسك وهسسم يعلمسسون أن مسسا قسسالوه كسسذب وبهتسسان كمسسا قسسال تعسسالى‬
‫) وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ( الية ) قال ( لهسسم ) موسسسى (‬
‫‪241‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫منكرا عليهم ) أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ول يفلح الساحرون قسسالوا‬
‫أجئتنا لتلفتنا ( أي تثنينا ) عما وجدنا عليه آباءنا ( أي الدين الذي كانوا عليسسه‬
‫) وتكون لكما ( أي لسسك ولهسسارون ) الكبريسساء ( أي العظمسسة والرياسسسة ) فسسي‬
‫الرض وما نحن لكما بمؤمنين ( وكثيرا مسسا يسسذكر الس تعسسالى قصسسة موسسسى‬
‫عليه السلم مع فرعون فسي كتسسابه العزيسسز لنهسا مسن أعجسب القصسسص فسسإن‬
‫فرعون حذر من موسى كل الحذر فسخره القدر أن ربى هذا الذي يحذر منه‬
‫على فراشه ومائدته بمنزلة الولد ثم ترعرع وعقد الس لسسه سسسببا أخرجسسه مسسن‬
‫بين أظهرهم ورزقسسه النبسسوة والرسسسالة والتكليسسم وبعثسسه إليسسه ليسسدعوه إلسسى الس‬
‫تعالى ليعبده ويرجع إليه هذا مع ما كسسان عليسسه فرعسسون مسسن عظمسسة المملكسسة‬
‫والسلطان فجاءه برسالة ال تعالى وليس له وزير سوى أخيسسه هسسارون عليسسه‬
‫السلم فتمرد فرعون واستكبر وأخذته الحمية والنفس الخبيثسسة البيسسة وقسسوى‬
‫رأسه وتولى بركنه وادعى ما ليس له وتجهرم على ال وعتسسا وبغسسى وأهسسان‬
‫حزب اليمان من بني إسرائيل وال تعالى يحفظ رسوله موسى عليه السسسلم‬
‫وأخاه هارون ويحوطهمسسا بعنسسايته ويحرسسسهما بعينسسه السستي ل تنسسام ولسسم تسسزل‬
‫المحاجة والمجادلة واليات تقوم على يدي موسى شيئا بعد شيء ومسسرة بعسسد‬
‫مرة مما يبهر العقول ويدهش اللباب مما ل يقوم لسسه شسسيء ول يسسأتي بسسه إل‬
‫من هو مؤيد من ال ) وما تأتيهم من آيسة إل هسي أكسبر مسن أختهسا ( وصسمم‬
‫‪242‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فرعون وملؤه قبحهم ال على التكذيب بذلك كله والجحسسد والعنسساد والمكسسابرة‬
‫حتى أحل ال بهم بأسه السذي ل يسرد وأغرقهسم فسي صسبيحة واحسدة أجمعيسن‬
‫) فقطسسسسع دابسسسسر القسسسسوم السسسسذين ظلمسسسسوا والحمسسسسد لسسسس رب العسسسسالمين (‬
‫ن ائ ُْتوِني ب ِك ُب ّ‬
‫وََقا َ‬
‫جبباء‬
‫سببا ِ‬
‫مببا َ‬
‫ل فِْرعَوْ ُ‬
‫ل َ‬
‫حرٍ عَِلي بم ٍ }‪ {79‬فَل َ ّ‬
‫حَرةُ‬
‫س َ‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مببا أ َل َْقببوا ْ‬
‫َقا َ‬
‫مل ُْقببو َ‬
‫مو َ‬
‫ن }‪ {80‬فَل َ ّ‬
‫ما أنت ُببم ّ‬
‫سى أل ُْقوا ْ َ‬
‫ل ل َُهم ّ‬
‫َقا َ‬
‫ل‬
‫ه لَ‬
‫ه إِ ّ‬
‫حُر إ ِ ّ‬
‫سب ْ‬
‫ه َ‬
‫جئ ْت ُببم ب ِبهِ ال ّ‬
‫مو َ‬
‫ن الل ّب َ‬
‫سبي ُب ْط ِل ُ ُ‬
‫ن الل ّب َ‬
‫مببا ِ‬
‫سى َ‬
‫ُ‬
‫ح‬
‫صل ِ ُ‬
‫يُ ْ‬
‫م َ‬
‫ن }‪ {81‬وَي ُ ِ‬
‫س ِ‬
‫مْف ِ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫مات ِهِ وَل َوْ ك َرِهَ‬
‫حقّ ب ِك َل ِ َ‬
‫حقّ الل ّ ُ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫عَ َ‬
‫دي َ‬
‫ن }‪{82‬‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫جرِ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ذكر ال سبحانه قصة السحرة مع موسى عليه السسسلم فسسي سسسورة العسسراف‬
‫وقد تقدم الكلم عليها هناك وفي هذه السورة وفي سورة طسسه وفسسي الشسسعراء‬
‫وذلك أن فرعون لعنه ال أراد أن يتهرج على الناس ويعسسارض مسسا جسساء بسسه‬
‫موسى عليه السلم من الحق المبين بزخارف السحرة والمشسسعبذين فسسانعكس‬
‫عليه النظام ولم يحصل له من ذلك المرام وظهرت البراهين اللهية في ذلك‬
‫المحفل العام ) وألقي السحرة ساجدين قالوا آمنا بسسرب العسسالمين رب موسسسى‬
‫‪243‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وهارون ( فظن فرعون أنه يستنصر بالسسسحار علسسى رسسسول عسسالم السسسرار‬
‫فخاب وخسر الجنة واستوجب النار ) وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليسسم‬
‫فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا مسا أنتسم ملقسون ( وإنمسا قسال لهسم ذلسك‬
‫لنهم لما اصطفوا وقد وعدوا من فرعون بالتقريب والعطاء الجزيل ) قسسالوا‬
‫يا موسى إمسسا أن تلقسسي وإمسسا أن نكسسون أول مسسن ألقسسى قسسال بسسل ألقسسوا ( فسسأراد‬
‫موسى أن تكون البداءة منهسسم ليسسرى النسساس ماصسسنعوا ثسسم يسسأتي بسسالحق بعسسده‬
‫فيدمغ بسساطلهم ولهسسذا لمسسا ألقسسوا سسسحروا أعيسسن النسساس واسسسترهبوهم وجسساءوا‬
‫بسحر عظيم ) فأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا ل تخف إنسسك أنسست العلسسى‬
‫وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إن ما صنعوا كيد ساحر ول يفلح الساحر‬
‫حيث أتى ( فعند ذلك قال موسى لما ألقوا ) ما جئتم به السحر إن ال سيبطله‬
‫إن السس ل يصسسلح عمسسل المفسسسدين ويحسسق السس الحسسق بكلمسساته ولسسو كسسره‬
‫المجرمون ( وقال بن أبي حاتم حدثنا محمد بن عمار بن الحارث حدثنا عبسسد‬
‫الرحمن يعني الدشتكي أخبرنا أبو جعفر الرازي عن ليث وهو بن أبي سسسليم‬
‫قال بلغني أن هؤلء اليات شفاء من السحر بإذن ال تعالى تقرأ في إناء فيه‬
‫ماء ثم يصب على رأس المسحور الية التي من‬
‫) فلما ألقوا قال موسى ما جئتم بسسه السسسحر إن الس سسسيبطله إن الس ل يصسسلح‬
‫عمل المفسدين ويحق ال الحق بكلماته ولو كره المجرمون ( والية الخرى‬
‫‪244‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫) فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون ( إلى آخسسر أربسسع آيسسات وقسسوله ) إن مسسا‬
‫صسسسسسسسنعوا كيسسسسسسسد سسسسسسسساحر ول يفلسسسسسسسح السسسسسسسساحر حيسسسسسسسث أتسسسسسسسى (‬
‫مهِ عََلى‬
‫سى إ ِل ّ ذ ُّري ّ ٌ‬
‫من قَوْ ِ‬
‫مو َ‬
‫ة ّ‬
‫ن لِ ُ‬
‫ما آ َ‬
‫فَ َ‬
‫م َ‬
‫خوف من فرعَون ومل َئ ِه َ‬
‫ل‬
‫ن فِْرعَوْ َ‬
‫م وَإ ِ ّ‬
‫م أن ي َْفت ِن َهُ ْ‬
‫ِ ْ ْ َ َ َ ِ ْ‬
‫َ ْ ٍ ّ‬
‫ن ل ََعا ٍ‬
‫ِفي ال َ‬
‫ن }‪{83‬‬
‫ر‬
‫ه لَ ِ‬
‫م ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ض وَإ ِن ّ ُ‬
‫سرِِفي َ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫يخبر تعالى أنه لم يسسؤمن بموسسسى عليسسه السسسلم مسسع مسسا جسساء بسسه مسسن اليسسات‬
‫البينات والحجج القاطعات والبراهين الساطعات إل قليل من قوم فرعون من‬
‫الذرية وهم الشباب علسى وجسل وخسوف منسه ومسن ملئه أن يردوهسم إلسى مسا‬
‫كانوا عليه من الكفر لن فرعون لعنه ال كان جبارا عنيدا مسرفا في التمرد‬
‫والعتو وكانت له سطوة ومهابة تخاف رعيته منه خوفسسا شسسديدا قسسال العسسوفي‬
‫عن بن عباس ) فما آمن لموسى إل ذرية من قومه على خوف مسسن فرعسسون‬
‫وملئهم أن يفتنهم ( قال فإن الذرية التي آمنسست لموسسسى مسسن أنسساس غيسسر بنسسي‬
‫إسسسرائيل مسسن قسسوم فرعسسون يسسسير منهسسم امسسرأة فرعسسون ومسسؤمن آل فرعسون‬
‫وخازن فرعون وامرأة خازنه وروى علي بن أبي طلحة عن بن عبسساس فسسي‬
‫قوله ) فما آمن لموسى إل ذريسة مسن قسسومه ( يقسسول بنسي إسسرائيل وعسن بسن‬
‫عباس والضحاك وقتادة الذرية القليل وقال مجاهد فسسي قسسوله ) إل ذريسسة مسسن‬

‫‪245‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قومه ( قسال هسم أولد السذين أرسسل إليهسسم موسسسى مسن طسول الزمسان ومسسات‬
‫آباؤهم واختار بن جرير قول مجاهد في الذرية أنها من بني إسرائيل‬
‫ل من قوم فرعون لعود الضمير على أقرب المذكورين وفي هذا نظسسر لنسسه‬
‫أراد بالذرية الحداث والشباب وأنهم مسسن بنسسي إسسسرائيل فسسالمعروف أن بنسي‬
‫إسرائيل كلهم آمنوا بموسى عليه السلم واستبشسسروا بسسه وقسسد كسسانوا يعرفسسون‬
‫نعته وصفته والبشارة به من كتبهم المتقدمة وأن ال تعسسالى سسسينقذهم بسسه مسسن‬
‫أسر فرعون ويظهرهم عليه ولهذا لما بلغ هذا فرعون حسسذر كسسل الحسسذر فلسسم‬
‫يجد عنه شيئا ولما جاء موسى آذاهم فرعون أشد الذى و ) قالوا أوذينا مسسن‬
‫قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلسسك عسسدوكم ويسسستخلفكم‬
‫في الرض فينظر كيسسف تعملسسون ( وإذا تقسسرر هسسذا فكيسسف يكسسون المسسراد إل‬
‫ذرية من قوم موسى وهم بنو إسرائيل ) على خسسوف مسسن فرعسسون وملئهسسم (‬
‫أي وأشراف قومهم أن يفتنهم ولم يكن في بنسسي إسسسرائيل مسسن يخسساف منسسه أن‬
‫يفتن عن اليمان سوى قارون فإنه كان من قوم موسى فبغى عليهم لكنه كان‬
‫طاويا إلى فرعون متصل به متعلقا بحبساله ومسن قسال إن الضسمير فسي قسوله‬
‫وملئهم عائد إلى فرعون وعظم الملك من أجل اتباعه أو بحسسذف آل فرعسسون‬
‫وإقامة المضاف إليه مقامه فقد أبعد وإن كان بن جرير قد حكاهما عن بعض‬
‫النحاة ومما يدل على أنسسه لسسم يكسسن فسسي بنسسي إسسسرائيل إل مسسؤمن قسسوله تعسسالى‬
‫‪246‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫) وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بال فعليه توكلوا إن كنتسم مسسلمين فقسالوا‬
‫على ال توكلنا ربنا ل تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونجنسسا برحمتسسك مسسن القسسوم‬
‫الكسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسافرين (‬
‫سى َيا قَوْم ِ ِإن ُ‬
‫وََقا َ‬
‫م‬
‫مو َ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫ل ُ‬
‫ن }‪ {84‬فََقبباُلوا ْ‬
‫منُتم ِبالل ّهِ فَعَل َي ْهِ ت َوَك ُّلوا ْ ِإن ُ‬
‫س بل ِ ِ‬
‫م ْ‬
‫كنت ُببم ّ‬
‫آ َ‬
‫مي َ‬
‫عََلى الل ّهِ‬
‫ة ل ّل َْقوْم ال ّ‬
‫جَنا‬
‫جعَل َْنا فِت ْن َ ً‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ن }‪ {85‬وَن َ ّ‬
‫ت َوَك ّل َْنا َرب َّنا ل َ ت َ ْ‬
‫مي َ‬
‫ِ‬
‫ن ال َْقوْم ِ ال ْ َ‬
‫مت ِ َ‬
‫ن }‪{86‬‬
‫ك ِ‬
‫ب َِر ْ‬
‫ح َ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫كافِ ِ‬
‫يقول تعالى مخبرا عن موسى أنه قال لبني إسرائيل ) يسا قسوم إن كنتسسم آمنتسم‬
‫بال فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ( أي فإن ال كاف من توكل عليسسه ) أليسسس‬
‫ال بكاف عبده ( ) ومن يتوكل على ال فهسسو حسسسبه ( وكسسثيرا مسسا يقسسرن الس‬
‫تعالى بين العبادة والتوكل كقسسوله تعسسالى ) فاعبسسده وتوكسسل عليسسه ( ) قسسل هسسو‬
‫الرحمن آمنا به وعليه توكلنا ( ) رب المشرق والمغرب ل إله إل هو فاتخذه‬
‫وكيل ( وأمر ال تعالى المؤمنين أن يقولوا في كل صلواتهم مرات متعددة )‬
‫إياك نعبد وإياك نسسستعين ( وقسد امتثسسل بنسو إسسرائيل ذلسك ) فقسسالوا علسى الس‬
‫توكلنا ربنا ل تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ( أي ل تظفرهم بنا وتسلطهم علينسسا‬
‫فيظنوا أنهم إنما سلطوا لنهم علسى الحسق ونحسن علسى الباطسل فيفتنسوا بسذلك‬
‫‪247‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫هكذا روي عن أبي مجلز وأبسسي الضسسحى وقسسال بسسن أبسسي نجيسسح وغيسسره عسسن‬
‫مجاهد ل تعذبنا بأيدي آل فرعون ول بعذاب من عندك فيقسسول قسسوم فرعسسون‬
‫لو كانوا على حق ما عذبوا ول سلطنا عليهم فيفتنسسوا بنسسا وقسسال عبسسد السسرزاق‬
‫أنبأنا بن عيينة عن بسن أبسي نجيسح عسن مجاهسد ) ربنسا ل تجعلنسا فتنسة للقسوم‬
‫الظالمين ( ل تسلطهم علينا فيفتنونسسا وقسسوله ) ونجنسسا برحمتسسك ( أي خلصسسنا‬
‫برحمة منك وإحسان ) من القوم الكافرين ( أي الذين كفسسروا الحسسق وسسستروه‬
‫ونحسسسسسسسسسسسن قسسسسسسسسسسسد آمنسسسسسسسسسسسا بسسسسسسسسسسسك وتوكلنسسسسسسسسسسسا عليسسسسسسسسسسسك‬
‫َ‬
‫ه‬
‫سى وَأ َ ِ‬
‫خي ِ‬
‫وَأوْ َ‬
‫مو َ‬
‫حي َْنا إ َِلى ُ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫م قِب ْل َ ً‬
‫ما ب ِ ِ‬
‫أن ت َب َوَّءا ل َِقوْ ِ‬
‫صَر ب ُُيوتا ً َوا ْ‬
‫جعَُلوا ْ ب ُُيوت َك ُ ْ‬
‫مك ُ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫صل َةَ وَب َ ّ‬
‫ن }‪{87‬‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫شرِ ال ْ ُ‬
‫وَأِقي ُ‬
‫موا ْ ال ّ‬
‫مِني َ‬
‫يذكر تعالى سبب انجائه بني إسرائيل من فرعسسون وقسسومه وكيفيسسة خلصسسهم‬
‫منهم وذلك أن ال تعالى أمر موسى وأخسساه هسسارون عليهمسسا السسسلم أن يتبسسوآ‬
‫أي يتخذا لقومهما بمصر بيوتسسا واختلسسف المفسسسرون فسسي معنسسى قسسوله تعسسالى‬
‫) واجعلوا بيوتكم قبلة ( فقال الثوري وغيره عن خصيف عسسن عكرمسسة عسسن‬
‫بن عبسساس ) واجعلسسوا بيسسوتكم قبلسسة ( قسسال أمسسروا أن يتخسسذوها مسسساجد وقسسال‬
‫الثوري أيضا عن بن منصور عن إبراهيم ) واجعلوا بيوتكم قبلة ( قال كانوا‬
‫خا ئفين فأمروا أن يصلوا في بيوتهم وكذا قال مجاهد وأبو مالك والربيع بسسن‬
‫‪248‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أنس والضحاك وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وأبوه زيد بن أسلم وكسسأن هسذا‬
‫وال أعلم لما اشتد بهم البلء من قبل فرعون وقومه وضسسيقوا عليهسسم أمسسروا‬
‫بكثرة الصلة كقوله تعالى ) يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصسسلة (‬
‫وفسسي الحسسديث كسسان رسسسول الس‬

‫إذا حزبسه أمسسر صسسلى أخرجسسه أبسسو داود‬

‫‪ 1319‬ولهذا قال تعالى في هذه الية ) واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيمسسوا الصسسلة‬
‫وبشر المؤمنين ( أي بالثواب والنصر القريب وقال العوفي عسسن بسسن عبسساس‬
‫في تفسير هذه الية قال قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلم ل نستطيع أن‬
‫نظهر صلتنا مع الفراعنة فأذن ال تعالى لهم أن يصلوا في بيسسوتهم وأمسسروا‬
‫أن يجعلوا بيوتهم قبل القبلة وقال مجاهد ) واجعلوا بيسوتكم قبلسسة ( لمسا خساف‬
‫بنو إسرائيل من فرعسسون أن يقتلسسوا فسي الكنسائس الجامعسسة أمسسروا أن يجعلسسوا‬
‫بيوتهم مساجد مستقبلة الكعبة يصلون فيها سسسرا وكسسذا قسسال قتسسادة والضسسحاك‬
‫وقسسال سسسعيد بسسن جسسبير ) واجعلسسوا بيسسوتكم قبلسسة ( أي يقابسسل بعضسسها بعضسسا‬
‫وََقا َ‬
‫سى‬
‫مو َ‬
‫ل ُ‬
‫ك آتيت فرعَون ومله زين ً َ‬
‫ة‬
‫حَيا ِ‬
‫َرب َّنا إ ِن ّ َ َ ْ َ ِ ْ ْ َ َ َ ُ ِ َ‬
‫وال ً ِفي ال ْ َ‬
‫ة وَأ ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫سِبيل ِ َ‬
‫م‬
‫ضّلوا ْ َ‬
‫ك َرب َّنا اط ْ ِ‬
‫الد ّن َْيا َرب َّنا ل ِي ُ ِ‬
‫عن َ‬
‫وال ِهِ ْ‬
‫س عََلى أ ْ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬

‫‪249‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫َ‬
‫حّتى ي ََروُا ْ ال ْعَ ب َ‬
‫َوا ْ‬
‫م}‬
‫م فَل َ ي ُؤْ ِ‬
‫ذا َ‬
‫مُنوا ْ َ‬
‫ب الِلي ب َ‬
‫شد ُد ْ عََلى قُُلوب ِهِ ْ‬
‫‪{88‬‬
‫ُ‬
‫سِبي َ‬
‫َقا َ‬
‫ل‬
‫ما وَل َ ت َت ّب َِعآ ّ‬
‫ن َ‬
‫ما َفا ْ‬
‫ست َِقي َ‬
‫جيَبت د ّعْوَت ُك ُ َ‬
‫ل قَد ْ أ ِ‬
‫ن }‪{89‬‬
‫ال ّ ِ‬
‫مو َ‬
‫ن ل َ ي َعْل َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫هذا إخبار من ال تعالى عما دعا به موسى عليه السلم علسسى فرعسسون وملئه‬
‫لما أبوا قبول الحق واستمروا على ضللهم وكفرهم معاندين جاحسسدين ظلمسسا‬
‫وعلوا وتكبرا وعتوا قال موسى ) ربنا إنك آتيسست فرعسسون ومله زينسسة ( أي‬
‫من أثاث الدنيا ومتاعها ) وأمسوال ( أي جزيلسة كسثيرة ) فسي ( هسذه ) الحيساة‬
‫الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ( بفتح الياء أي أعطيتهم ذلك وأنسست تعلسسم أنهسسم‬
‫ل يؤمنون بما أرسلتني به إليهم استدراجا منك لهم كقوله تعالى ) لنفتنهم فيه‬
‫( وقرأ آخرون ليضلوا بضم الياء أي ليفتتن بما أعطيتهم من شئت من خلقك‬
‫ليظن من أغويته أنك إنما أعطيتهسسم هسسذا لحبسسك إيسساهم واعتنسسائك بهسسم ) ربنسسا‬
‫اطمس على أموالهم ( قال بن عباس ومجاهد أي أهلكها وقال الضحاك وابو‬
‫العالية والربيع بن أنس جعلها ال حجارة منقوشة كهيئة ما كانت وقال قتسسادة‬
‫بلغنا أن زروعهم تحولت حجارة وقال محمد بن كعب القرظي جعل سكرهم‬
‫حجارة وقال بن أبي حاتم حدثنا إسماعيل بن أبسسي الحسسارث حسسدثنا يحيسسى بسسن‬
‫أبي بكير عن أبي معشر حدثني محمد بن قيس أن محمد بن كعسب قسرأ علسى‬
‫‪250‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عمر بن عبد العزيز حتى بلغ ) وقال موسى ربنسسا إنسسك آتيسست فرعسسون ومله‬
‫زينة وأموال في الحياة الدنيا ( إلى قوله ) ربنا اطمس علسى أمسوالهم ( اليسة‬
‫فقال عمر يا أبا حمزة أي شيء الطمس قال عادت أموالهم كلها حجارة فقال‬
‫عمر بن عبد العزيسسز لغلم لسسه ائتنسسي بكيسسس فجسساءه بكيسسس فسسإذا فيسسه حمسسص‬
‫وبيض قد حول حجارة وقوله ) واشدد على قلوبهم ( قال بن عباس أي اطبع‬
‫عليها ) فل يؤمنوا حتى يروا العذاب الليم ( وهذه الدعوة كانت مسسن موسسسى‬
‫عليه السلم غضبا ل ولدينه على فرعون وملئه الذين تبين لسسه أنهسسم ل خيسسر‬
‫فيهم ول يجيء منهم شيء كما دعا نوح عليه السلم فقال ) رب ل تذر على‬
‫الرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ول يلدوا إل فسساجرا‬
‫كفارا ( ولهذا استجاب ال تعالى لموسى عليه السلم فيهم هسسذه السسدعوة السستي‬
‫أمن عليها أخوه هارون فقال تعالى ) قد أجيبسست دعوتكمسسا ( قسسال أبسسو العاليسسة‬
‫وأبو صالح وعكرمة ومحمد بن كعب القرظي والربيع بن أنس دعسسا موسسسى‬
‫وأمن هارون أي قد أجبنا كما فيما سألتما مسسن تسسدمير آل فرعسسون وقسسد يحتسسج‬
‫بهذه الية من يقول إن تأمين المأموم على قراءة الفاتحة ينزل منزلة قراءتها‬
‫لن موسى دعا وهارون أمن وقال تعالى ) قسسد أجيبسست دعوتكمسسا فاسسستقيما (‬
‫الية أي كما أجيبت دعوتكما فاستقيما علسسى أمسسري قسسال بسسن جريسسج عسسن بسسن‬
‫عباس فاستقيما فامضيا لمري وهسسي السسستقامة قسسال بسسن جريسسج يقولسسون إن‬
‫‪251‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فرعون مكث بعد هذه الدعوة أربعين سنة وقال محمسسد بسسن كعسسب وعلسسي بسسن‬
‫الحسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسين أربعيسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسن يومسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسا‬
‫سَراِئي َ‬
‫حَر‬
‫ل ال ْب َ ْ‬
‫وَ َ‬
‫جاوَْزَنا ب ِب َِني إ ِ ْ‬
‫فَأ َتبعهم فرعَون وجنوده بْغيا ً وعَدوا ً حتى إ َ َ‬
‫ه‬
‫َ ْ‬
‫ََْ ُ ْ ِ ْ ْ ُ َ ُ ُ ُ ُ َ‬
‫ذا أد َْرك َ ُ‬
‫َ ّ ِ‬
‫َ‬
‫سَراِئي َ‬
‫ال ْغََرقُ َقا َ‬
‫ل‬
‫ه إ ِل ّ ال ّ ِ‬
‫ت ب ِهِ ب َُنو إ ِ ْ‬
‫من َ ْ‬
‫ذي آ َ‬
‫ه ل إ ِِلب َ‬
‫ت أن ّ ُ‬
‫من ُ‬
‫لآ َ‬
‫َ‬
‫ل وَ ُ‬
‫ت قَب ْ ُ‬
‫ت‬
‫سل ِ ِ‬
‫وَأن َا ْ ِ‬
‫ن }‪ {90‬آل َ‬
‫م ْ‬
‫كن َ‬
‫صي ْ َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ن وَقَد ْ عَ َ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫ك ل ِت َ ُ‬
‫ك ب ِب َد َن ِ َ‬
‫جي َ‬
‫ن‬
‫س ِ‬
‫مْف ِ‬
‫ِ‬
‫كو َ‬
‫م ن ُن َ ّ‬
‫ن }‪َ {91‬فال ْي َوْ َ‬
‫ن لِ َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫دي َ‬
‫م َ‬
‫خل َْف َ‬
‫ن }‪{92‬‬
‫َ‬
‫ك آي َ ً‬
‫ن آَيات َِنا ل ََغافُِلو َ‬
‫ة وَإ ِ ّ‬
‫ن ك َِثيرا ً ّ‬
‫س عَ ْ‬
‫م َ‬
‫ن الّنا ِ‬

‫يذكر تعالى كيفية إغراقه فرعون وجنوده فإن بني إسرائيل لمسسا خرجسسوا مسسن‬
‫مصر صحبة موسى عليه السلم وهم فيما قيسسل سسست مئة ألسسف مقاتسسل سسسوى‬
‫الذرية وقد كانوا استعاروا من القبط حليا كثيرا فخرجوا به معهم فاشتد حنق‬
‫فرعون عليهم فأرسل في المدائن حاشسسرين يجمعسسون لسسه جنسسوده مسسن أقسساليمه‬
‫فركب وراءهم في أبهة عظيمة وجيوش هائلة لما يريده الس تعسسالى بهسسم ولسسم‬
‫يتخلف عنه أحسد ممسن لسه دولسة وسسلطان فسي سسائر مملكتسه فلحقسوهم وقست‬
‫شروق الشمس ) فلما تراءى الجمعان قال أصسسحاب موسسسى إنسسا لمسسدركون (‬
‫‪252‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وذلك أنهم لما انتهسسوا إلسسى سسساحل البحسسر وفرعسسون وراءهسسم ولسسم يبسسق إل أن‬
‫يتقاتل الجمعان وألح أصحاب موسسسى عليسسه السسسلم عليسسه فسسي السسسؤال كيسسف‬
‫المخلص مما نحن فيه فيقول إني أمرت أن أسلك ها هنا ) كل إن معي ربسسي‬
‫سيهدين ( فعندما ضاق المر اتسع فأمره ال تعالى أن يضرب البحر بعصاه‬
‫فضسسربه فسسانفلق البحسسر فكسسان كسسل فسسرق كسسالطود العظيسسم أي كالجبسسل العظيسسم‬
‫وصار اثني عشر طريقا لكسسل سسسبط واحسسد وأمسسر الس الريسسح فنشسسفت أرضسسه‬
‫) فاضرب لهم طريقا في البحر يبسسسا ل تخسساف دركسسا ول تخشسسى ( وتخسسرق‬
‫الماء بين الطرق كهيئة الشسسبابيك ليسسرى كسسل قسسوم الخريسسن لئل يظنسسوا أنهسسم‬
‫هلكوا وجاوزت بنو إسرائيل البحر فلمسسا خسسرج آخرهسسم منسسه انتهسسى فرعسسون‬
‫وجنوده إلى حافته من الناحية الخرى وهسسو فسسي مئة ألسسف أدهسسم سسسوى بقيسسة‬
‫اللوان فلما رأى ذلك هاله وأحجم وهاب وهم بالرجوع وهيهات ولت حين‬
‫مناص نفذ القدر واستجيبت الدعوة وجسساء جبريسسل عليسسه السسسلم علسسى فسسرس‬
‫وديق حائل فمسر إلسى جسانب حصسان فرعسون فحمحسم إليهسا واقتحسم جبريسل‬
‫البحر فاقتحم الحصان وراءه ولم يبسسق فرعسسون يملسسك مسسن نفسسسه شسسيئا فتجلسسد‬
‫لمرائه وقال لهم ليس بنسسو إسسسرائيل بسسأحق بسسالبحر منسسا فسساقتحموا كلهسسم عسسن‬
‫آخرهم وميكائيل في ساقتهم ل يترك منهم أحدا إل ألحقه بهم فلمسسا استوسسسقوا‬
‫فيه وتكاملوا وهم أولهم بالخروج منه أمر ال القدير البحر أن يرتطسسم عليهسسم‬
‫‪253‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فسسارتطم عليهسسم فلسسم ينسسج منهسسم أحسسد وجعلسست المسسواج ترفعهسسم وتخفضسسهم‬
‫وتراكمت المواج فوق فرعون وغشسسيته سسسكرات المسسوت فقسسال وهسسو كسسذلك‬
‫) آمنت أنه ل إله إل الذي آمنت به بنو إسسسرائيل وأنسسا مسسن المسسسلمين ( فسسآمن‬
‫حيث ل ينفعه اليمان ) فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بال وحده وكفرنسسا بمسسا كنسسا‬
‫به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة ال السستي قسسد خلسست فسسي‬
‫عباده وخسر هنالك الكافرون ( ولهذا قال ال تعالى في جواب فرعون حيسسن‬
‫قال ما قال ) آلن وقد عصيت قبل ( أي أهذا الوقت تقسسول وقسسد عصسسيت الس‬
‫قبل هذا فيما بينك وبينه ) وكنت من المفسدين ( أي في الرض الذين أضلوا‬
‫الناس ) وجعلناهم أئمة يدعون إلى النسسار ويسسوم القيامسسة ل ينصسسرون ( وهسسذا‬
‫الذي حكى ال تعالى عن فرعون مسسن قسسوله هسسذا فسسي حسساله ذلسسك مسسن أسسسرار‬
‫الغيب التي أعلم ال بها رسوله‬

‫ولهذا قال المام أحمسسد بسسن حنبسسل رحمسسة‬

‫ال ‪ 1309‬حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن سسسلمة عسسن علسسي بسسن زيسسد‬
‫عن يوسف بن مهران عن بن عباس قال قال رسول ال‬

‫لما قال فرعون‬

‫آمنت أنه ل إله إل الذي آمنت به بنو إسرائيل قال قال لي جبريل لسسو رأيتنسسي‬
‫وقد أخذت من حال البحسسر فدسسسسته فسسي فيسسه مخافسسة أن تنسساله الرحمسسة ورواه‬
‫الترمذي ‪ 3107‬وبن جرير وبن أبي حاتم في تفاسيرهم من حديث حماد بسسن‬
‫‪254‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫سلمة به وقال الترمذي حديث حسن وقال أبسسو داود الطيالسسسي ‪ 2618‬حسسدثنا‬
‫شعبة عن عدي بن ثابت وعطاء بسسن السسسائب عسسن سسسعيد بسسن جسسبير عسسن بسسن‬
‫عباس قال قال رسول ال‬

‫قال لي جبريل لو رأيتنسسي وأنسسا آخسسذ مسسن حسسال‬

‫البحر فأدسه في فم فرعون مخافة أن تسسدركه الرحمسسة وقسسد رواه أبسسو عيسسسى‬
‫الترمذي أيضا ‪ 3108‬وبن جرير أيضا من غيسسر وجسسه عسسن شسسعبة بسسه فسسذكر‬
‫مثله وقال الترمذي حسن غريب صحيح ووقع في رواية عند بن جرير عسسن‬
‫محمد بن المثنى عن غندر عن شعبة عن عطاء وعسسدي عسسن سسسعيد عسسن بسسن‬
‫عباس رفعه أحدهما فكأن الخر لم يرفع فال أعلم وقال بن أبي حسساتم حسسدثنا‬
‫أبو سعيد الشج حدثنا أبو خالد الحمر عن عمر بن عبد ال بن يعلى الثقفسسي‬
‫عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال لما أغرق الس فرعسسون أشسسار بأصسسبعه‬
‫ورفع صوته ) آمنت أنه ل إله إل الذي آمنت به بنسسو إسسسرائيل ( قسسال فخسساف‬
‫جبريل أن تسبق رحمة ال فيه غضبه فجعل يأخذ الحسسال بجنسساحيه فيضسسرب‬
‫به وجهه فيرمسه وكذا رواه بن جرير عن سفيان بن وكيع عن أبي خالسسد بسسه‬
‫موقوفا وقد روي من حديث أبي هريرة أيضا فقال بن جرير حدثنا بن حميسسد‬
‫حدثنا حكام عن عنبسة هو بن أبي سعيد عن كثير بن زاذان عسسن أبسسي حسسازم‬
‫عن أبي هريرة رضي ال عنه قال قسسال رسسسول الس‬
‫‪255‬‬

‫قسسال لسسي جبريسسل يسسا‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫محمد لو رأيتني وأنا أغطه وأدس من الحال في فيه مخافة أن تسدركه رحمسة‬
‫ال فيغفر له يعني فرعون كثير بن زاذان هذا قال بن معيسسن ل أعرفسسه وقسسال‬
‫أبو زرعة وأبو حاتم مجهول وبسساقي رجسساله ثقسسات وقسسد أرسسسل هسسذا الحسسديث‬
‫جماعة مسن السسسلف قتسادة وإبراهيسسم الستيمي وميمسون بسن مهسران ونقسل عسن‬
‫الضحاك بن قيس أنه خطسسب بهسسذا للنسساس فسسال أعلسسم وقسسوله ) فسساليوم ننجيسسك‬
‫ببدنك لتكون لمن خلفك آية ( قال بن عباس وغيره من السلف إن بعض بنسسي‬
‫إسرائيل شكوا في موت فرعون فأمر ال تعالى البحر أن يلقيه بجسسسده سسسويا‬
‫بل روح وعليه درعه المعروفة على نجوة من الرض وهو المكان المرتفع‬
‫ليتحققوا موته وهلكه ولهذا قسسال تعسسالى ) فسساليوم ننجيسسك ( أي نرفعسسك علسسى‬
‫نشز من الرض ) ببدنك ( قال مجاهد بجسدك وقسسال الحسسسن بجسسسم ل روح‬
‫فيه وقال عبد ال بن شداد سويا صحيحا أي لم يتمزق ليحققوه ويعرفوه وقال‬
‫أبو صخر بدرعك وكسسل هسذه القسوال ل منافساة بينهمسسا كمسا تقسدم والس أعلسسم‬
‫وقوله ) لتكون لمن خلفك آيسسة ( أي لتكسسون لبنسسي إسسسرائيل دليل علسسى موتسسك‬
‫وهلكك وأن ال هو القادر الذي ناصية كل دابسسة بيسسده وأنسسه ل يقسسوم لغضسسبه‬
‫شيء ولهذا قرأ بعضهم ) لتكون لمن خلفسسك آيسسة وإن كسسثيرا مسسن النسساس عسسن‬
‫آياتنا لغافلون ( أي ل يتعظون بها ول يعتبرون بهسسا وقسسد كسسان إهلكهسسم يسسوم‬
‫عشوراء كما قال البخاري ‪ 4680‬حدثنا محمد بن بشسسار حسسدثنا غنسسدر حسسدثنا‬
‫‪256‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جسبير عسن بسسن عبسساس قسال قسدم النسسبي‬
‫المدينة واليهود تصوم يوم عاشوراء فقال ما هذا اليوم الذي تصومونه فقالوا‬
‫هذا يوم ظهر فيه موسى على فرعسسون فقسسال النسسبي‬

‫لصسسحابه أنتسسم أحسسق‬

‫بموسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسى منهسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسم فصسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسوموه‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سَراِئي َ‬
‫ت‬
‫ق وََرَزقَْنا ُ‬
‫ن الط ّي َّبا ِ‬
‫مب َوّأ ِ‬
‫وَل ََقد ْ ب َوّأَنا ب َِني إ ِ ْ‬
‫هم ّ‬
‫ل ُ‬
‫م َ‬
‫صد ْ ٍ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫م‬
‫ما ا ْ‬
‫ك ي َْق ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫حّتى َ‬
‫خت َل َُفوا ْ َ‬
‫م ي َبوْ َ‬
‫ضببي ب َي ْن َهُ ب ْ‬
‫م ال ْعِل ْ ُ‬
‫جاءهُ ُ‬
‫فَ َ‬
‫ة‬
‫م ِ‬
‫ال ِْقَيا َ‬
‫ما َ‬
‫ن }‪{93‬‬
‫كاُنوا ْ ِفيهِ ي َ ْ‬
‫خت َل ُِفو َ‬
‫ِفي َ‬
‫يخبر تعالى عما أنعم به على بني إسرائيل من النعسسم الدينيسسة الدنيويسسة وقسسوله‬
‫) مبوأ صدق ( قيل هو بلد مصر والشام مما يلي بيت المقدس ونواحيه فإن‬
‫ال تعالى لما أهلك فرعون وجنوده استقرت يسسد الدولسسة الموسسسوية علسسى بلد‬
‫مصر بكمالها كما قال ال تعسسالى ) وأورثنسسا القسسوم السسذين كسسانوا يستضسسعفون‬
‫مشارق الرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمسسة ربسسك الحسسسنى علسسى‬
‫بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كسسان يصسسنع فرعسسون وقسسومه ومسسا كسسانوا‬
‫يعرشون ( وقال في الية الخرى ) فأخرجناهم مسسن جنسسات وعيسسون وكنسسوز‬
‫ومقام كريم كذلك وأورثناهسسا بنسسي إسسسرائيل ( وقسسال ) كسسم تركسسوا مسسن جنسسات‬
‫‪257‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وعيون ( اليات ولكن استمروا مع موسى عليه السلم طالبين إلى بلد بيت‬
‫المقدس وهي بلد الخليل عليه السلم فاستمر موسسسى بمسسن معسسه طالبسسا بيسست‬
‫المقدس وكان فيه قوم من العمالقة فنكل بنو إسرائيل عن قتالهم فشسردهم الس‬
‫تعالى في الستيه أربعيسن سسنة ومسسات فيسه هسارون ثسم موسسسى عليهمسسا السسسلم‬
‫وخرجوا بعدهما مع يوشع بن نون ففتح الس عليهسم بيسست المقسسدس واسسستقرت‬
‫أيديهم عليها إلى أن أخذها منهم بختنصر حينا من الدهر ثم عسسادت إليهسسم ثسسم‬
‫أخذها ملوك اليونان فكانت أحكامهم مدة طويلة وبعث الس عيسسسى بسسن مريسسم‬
‫عليه السلم في تلك المدة فاستعانت اليهسسود قبحهسسم ال س علسسى معسساداة عيسسسى‬
‫عليه السلم بملوك اليونسان وكسانت تحست أحكسسامهم ووشسوا عنسدهم وأوحسسوا‬
‫إليهم أن هذا يفسد عليكم الرعايا فبعثوا من يقبض عليه فرفعه ال إليه وشسسبه‬
‫لهم بعض الحواريين بمشيئة ال وقسسدره فأخسسذوه فصسسلبوه واعتقسسدوا أنسسه هسسو‬
‫) وما قتلوه يقينا بل رفعه ال إليه وكان ال عزيزا حكيمسسا ( ثسسم بعسسد المسسسيح‬
‫عليه السلم بنحو ثلث مئة سنة دخل قسطنطين أحد ملوك اليونان فسسي ديسسن‬
‫النصرانية وكان فيلسوفا قبل ذلك فدخل فسسي ديسسن النصسسارى قيسسل تقيسة وقيسسل‬
‫حيلة ليفسده فوضعت له الساقفة منهسسم قسسوانين وشسسريعة بسسدعوها وأحسسدثوها‬
‫فبنسى لهسم الكنسائس والسبيع الكبسار والصسغار والصسوامع والهياكسل والمعابسد‬
‫والقليات وانتشر دين النصرانية في ذلسك الزمسسان واشستهر علسى مسسافيه مسن‬
‫‪258‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫تبديل وتغيير وتحريف ووضع وكذب ومخالفة لدين المسسسيح ولسسم يبسسق علسسى‬
‫دين المسيح على الحقيقة منهم إل القليل من الرهبان فاتخسسذوا لهسسم الصسسوامع‬
‫في البراري والمهامه والقفار واسسستحوذت يسسد النصسسارى علسسى مملكسسة الشسسام‬
‫والجزيرة وبلد الروم وبنى هذا الملك المذكور مدينسسة قسسسطنطينية والقمامسسة‬
‫وبيت لحم وكنائس ببلد بيت المقدس ومدن حسسوران كبصسسرى وغيرهسسا مسسن‬
‫البلدان بناءات هائلة محكمة وعبدوا الصليب من حينئذ وصسسلوا إلسسى الشسسرق‬
‫وصوروا الكنائس وأحلوا لحم الخنزير وغير ذلك ممسسا أحسسدثوه مسسن الفسسروع‬
‫فسسي دينهسسم والصسسول ووضسسعوا لسه المانسسة الحقيسسرة السستي يسسسمونها الكسسبيرة‬
‫وصنفوا له القوانين وبسط هذا يطول والغرض أن يسسدهم لسسم تسسزل علسسى هسسذه‬
‫البلد إلى أن انتزعها منهم الصحابة رضي ال عنهم وكان فتح بيت المقدس‬
‫على يدي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي ال عنه ول الحمسسد والمنسسة‬
‫وقسسوله ) ورزقنسساهم مسسن الطيبسسات ( أي الحلل مسسن السسرزق الطيسسب النسسافع‬
‫المسسستطاب طبعسسا وشسسرعا وقسسوله ) فمسسا اختلفسسوا حسستى جسساءهم العلسسم ( أي‬
‫مااختلفوا في شيء من المسائل إل من بعد ما جاءهم العلم أي ولسسم يكسسن لهسسم‬
‫أن يختلفوا وقسسد بيسسن الس لهسسم وأزال عنهسسم اللبسسس وقسسد ورد فسسي الحسسديث إن‬
‫اليهود اختلفوا على إحدى وسبعين فرقة وأن النصارى اختلفسسوا علسسى اثنسستين‬
‫وسبعين فرقة وستفترق هذه المة على ثلث وسبعين فرقة منهسسا واحسسدة فسي‬
‫‪259‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الجنة وثنتان وسبعون في النار قيل من هسم يسا رسسول الس قسال مسا أنسا عليسه‬
‫وأصسسحابي رواه الحسساكم فسسي مسسستدركه ‪ 1129‬بهسسذا اللفسسظ وهسسو فسسي السسسنن‬
‫والمسانيد ولهذا قال الس تعسسالى ) إن ربسسك يقضسسي بينهسسم ( أي يفصسسل بينهسسم‬
‫) يسسسسسسسسسسوم القيامسسسسسسسسسسة فيمسسسسسسسسسسا كسسسسسسسسسسانوا فيسسسسسسسسسسه يختلفسسسسسسسسسسون (‬
‫فَِإن ُ‬
‫ما َأنَزل َْنا إ ِل َي ْ َ‬
‫ش ّ‬
‫ت ِفي َ‬
‫ك‬
‫م ّ‬
‫ك ّ‬
‫كن َ‬
‫َفا َ‬
‫جاء َ‬
‫من قَب ْل ِ َ‬
‫ن ي َْقَر ُ‬
‫ك‬
‫ب ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ك ل ََقد ْ َ‬
‫ن ال ْك َِتا َ‬
‫ؤو َ‬
‫ْ‬
‫ذي َ‬
‫سأ ِ‬
‫ن }‪ {94‬وَل َ ت َ ُ‬
‫ك فَل َ ت َ ُ‬
‫من ّرب ّ َ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫حقّ ِ‬
‫ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫كون َ ّ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫كون َ ّ‬
‫مت َ ِ‬
‫ت الل ّهِ فَت َ ُ‬
‫ن‬
‫ن ال ْ َ‬
‫خا ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن ك َذ ُّبوا ْ ِبآَيا ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ِ‬
‫كو َ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫ذي َ‬
‫م َ‬
‫س ِ‬
‫ت َرب ّ َ‬
‫ن‬
‫ك ل َ ي ُؤْ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫مُنو َ‬
‫ن َ‬
‫}‪ {95‬إ ِ ّ‬
‫م ُ‬
‫م ك َل ِ َ‬
‫ت عَل َي ْهِ ْ‬
‫حّق ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫م كُ ّ‬
‫حّتى ي ََروُا ْ ال ْعَ َ‬
‫م }‪{97‬‬
‫ذا َ‬
‫ل آي َةٍ َ‬
‫}‪ {96‬وَل َوْ َ‬
‫ب الِلي َ‬
‫جاءت ْهُ ْ‬
‫قال قتادة بن دعامة بلغنا أن رسول ال‬

‫قال ل أشك ول أسسسأل وكسسذا قسسال‬

‫بن عباس وسعيد بن جبير والحسن البصري وهذا فيسسه تثسسبيت للمسسة وإعلم‬
‫لهم أن صفة نبيهم‬

‫موجودة في الكتب المتقدمة السستي بأيسسدي أهسسل الكتسساب‬

‫كما قال تعالى ) الذين يتبعسسون الرسسسول النسسبي المسسي السسذي يجسسدونه مكتوبسسا‬
‫عندهم في التوراة والنجيل ( الية ثم مع هذا العلم الذي يعرفونه مسسن كتبهسسم‬
‫كما يعرفون أبناءهم يلبسون ذلك ويحرفونه ويبدلونه ول يؤمنون به مع قيام‬
‫‪260‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الحجة عليهم ولهذا قال تعالى ) إن الذين حقت عليهم كلمسسة ربسسك ل يؤمنسسون‬
‫ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الليم ( أي ل يؤمنون إيمانا ينفعهم بل‬
‫حين ل ينفع نفسا إيمانها ولهذا لمسسا دعسسا موسسسى عليسسه السسسلم علسسى فرعسسون‬
‫وملئه قال ) ربنا اطمس على أموالهم واشسسدد علسسى قلسسوبهم فل يؤمنسسوا حسستى‬
‫يروا العذاب الليم ( كما قال تعالى ) ولو أننسسا نزلنسسا إليهسسم الملئكسسة وكلمهسسم‬
‫الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبل ما كانوا ليؤمنوا إل أن يشاء الس ولكسسن‬
‫أكثرهم يجهلون ( ثم قال تعالى ) فلول كانت قريسسة آمنسست فنفعهسسا إيمانهسسا إل‬
‫قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخسسزي فسسي الحيسساة السسدنيا ومتعنهسساهم‬
‫إلسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسى حيسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسن (‬
‫فَل َوْل َ َ‬
‫ما‬
‫ت قَْري َ ٌ‬
‫مان َُها إ ِل ّ قَوْ َ‬
‫س لَ ّ‬
‫ت فَن ََفعََها ِإي َ‬
‫من َ ْ‬
‫ةآ َ‬
‫كان َ ْ‬
‫م ُيون ُ َ‬
‫عبب َ‬
‫مُنببوا ْ ك َ َ‬
‫حَيبباةَ الببد ّن َْيا‬
‫م َ‬
‫ب ال ِ‬
‫ي ِفببي ال ْ َ‬
‫ذا َ‬
‫شببْفَنا عَن ُْهبب ْ‬
‫آ َ‬
‫خببْز ِ‬
‫م‬
‫مت ّعَْناهُ ْ‬
‫وَ َ‬
‫ن }‪{98‬‬
‫إ َِلى ِ‬
‫حي ٍ‬
‫يقول تعالى فهل كانت قرية آمنت بكمالها من المم السالفة الذين بعثنا إليهسسم‬
‫الرسل بل ما أرسلنا من قبلك يا محمد من رسول إل كسسذبه قسسومه أو أكسسثرهم‬
‫كقسسوله تعسسالى ) يسسا حسسسرة علسسى العبسساد مسسا يسسأتيهم مسسن رسسسول إل كسسانوا بسسه‬
‫يستهزئون ( ) كذلك ما أتى الذين مسسن قبلهسسم مسسن رسسسول إل قسسالوا سسساحر أو‬
‫‪261‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫مجنون ( ) وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إل قال مترفوها إنسسا‬
‫وجدنا آباءنا على أمسة وإنسسا علسى آثسسارهم مقتسسدون ( وفسي الحسسديث الصسحيح‬
‫عرض علي النبياء فجعل النبي يمر ومعه الفئام من الناس والنبي يمر معسسه‬
‫الرجل والنبي معه الرجلن والنبي ليس معه أحد ثم ذكر كثرة أتبسساع موسسسى‬
‫عليه السلم ثم ذكر كثرة أمته صلوات ال وسلمه عليه كثرة سدت الخافقين‬
‫الشرقي والغربي والغرض أنه لم توجد قرية آمنت بكمالها بنبيهم ممن سلف‬
‫من القرى إل قوم يونس وهسسم أهسسل نينسسوى ومسسا كسسان إيمسسانهم إل تخوفسسا مسسن‬
‫وصسسول العسسذاب السسذي أنسسذرهم بسسه رسسسولهم بعسسد مسسا عسساينوا أسسسبابه وخسسرج‬
‫رسولهم من بين أظهرهم فعندها جأروا إلى ال واستغاثوا به وتضسسرعوا لسسه‬
‫واستكانوا وأحضروا أطفالهم ودوابهم ومواشيهم وسألوا ال تعسسالى أن يرفسسع‬
‫عنهم العذاب الذي أنذرهم به نبيهم فعندها رحمهم ال وكشف عنهسسم العسسذاب‬
‫وأخروا كما قال تعالى ) إل قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهسسم عسسذاب الخسسزي‬
‫في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حيسسن ( واختلسسف المفسسسرون هسسل كشسسف عنهسسم‬
‫العذاب الخروي مع الدنيوي أو إنما كشف عنهم في الدنيا فقسسط علسسى قسسولين‬
‫أحدهما إنما كان ذلك في الحياة السسدنيا كمسسا هسسو مقيسسد فسسي هسذه اليسسة والثسساني‬
‫فيهما لقوله تعالى ) وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فسسآمنوا فمتعنسساهم إلسسى‬
‫حين ( فأطلق عليهم اليمان واليمان منقذ من العسسذاب الخسسروي وهسسذا هسسو‬
‫‪262‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الظاهر وال أعلم وقال قتادة في تفسسسير هسسذه اليسسة لسسم ينفسسع قريسسة كفسسرت ثسسم‬
‫آمنت حين حضرها العذاب فتركت إل قوم يونس لما فقدوا نسسبيهم وظنسسوا أن‬
‫العذاب قد دنا منهم قذف ال في قلوبهم التوبسة ولبسسوا المسسسوح وفرقسسوا بيسسن‬
‫كل بهيمة وولدها ثم عجوا إلى ال أربعين ليلة فلما عرف الس منهسسم الصسسدق‬
‫من قلوبهم والتوبة والندامة على ما مضى منهم كشف عنهم العسسذاب بعسسد أن‬
‫تدلى عليهم قال قتادة وذكر أن قوم يونس بنينوى أرض الموصل وكذا روي‬
‫عن بن مسعود ومجاهد وسعيد بن جبير وغير واحسسد مسسن السسسلف وكسسان بسسن‬
‫مسعود يقرؤها ) فهل كانت قرية آمنت ( وقال أبسسو عمسسران عسسن أبسسي الجلسسد‬
‫قال لما نزل بهم العذاب جعل يدور على رؤوسهم كقطع الليل المظلم فمشسسوا‬
‫إلى رجل من علمائهم فقالوا علمنا دعاء نسسدعوا بسسه لعسسل الس أن يكشسسف عنسسا‬
‫العذاب فقال قولوا ياحي حين ل حي يا حسسي محيسي المسسوتى يساحي ل إلسه إل‬
‫أنسست قسسال فكشسسف عنهسسم العسسذاب وتمسسام القصسسة سسسيأتي مفصسسل فسسي سسسورة‬
‫الصسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسافات إن شسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسساء السسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسس‬
‫ك لمن من ِفي ال َ‬
‫وَل َوْ َ‬
‫م‬
‫ر‬
‫ض ك ُل ّهُ ْ‬
‫شاء َرب ّ َ َ َ َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫جميعا ً أ َفَ َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ما‬
‫ني‬
‫م‬
‫ؤ‬
‫م‬
‫ا‬
‫نو‬
‫كو‬
‫ي‬
‫تى‬
‫ح‬
‫س‬
‫نا‬
‫ال‬
‫ه‬
‫ر‬
‫ك‬
‫ت‬
‫ت‬
‫أن‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن }‪ {99‬وَ َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جع َ ُ‬
‫س‬
‫س أن ت ُؤْ ِ‬
‫ل الّر ْ‬
‫ن الل ّهِ وَي َ ْ‬
‫كا َ‬
‫ج َ‬
‫ن إ ِل ّ ب ِإ ِذ ْ ِ‬
‫م َ‬
‫ن ل ِن َْف ٍ‬
‫ن }‪{100‬‬
‫عََلى ال ّ ِ‬
‫ن ل َ ي َعِْقُلو َ‬
‫ذي َ‬
‫‪263‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يقول تعالى ) ولو شاء ربك ( يا محمد لذن لهل الرض كلهم فسسي اليمسسان‬
‫بما جئتهم به فآمنوا كلهم ولكن له حكمة فيما يفعله تعالى كقوله تعالى ) ولسسو‬
‫شاء ربك لجعل الناس أمسسة واحسسدة ول يزالسسون مختلفيسسن إل مسسن رحسسم ربسسك‬
‫ولذلك خلقهم وتمت كلمسسة ربسسك لملن جهنسسم مسسن الجنسسة والنسساس أجمعيسسن (‬
‫وقال تعالى ) أفلم ييأس الذين آمنسسوا أن لسسو يشسساء الس لهسسدى النسساس جميعسسا (‬
‫ولهذا قال تعالى ) أفأنت تكره النسساس ( أي تلزمهسسم وتلجئهسسم ) حسستى يكونسسوا‬
‫مؤمنين ( أي ليس ذلك عليك ول إليك بل ال ) يضل مسسن يشسساء ويهسسدي مسسن‬
‫يشاء فل تذهب نفسك عليهم حسرات ( ) ليس عليك هداهم ولكسسن الس يهسسدي‬
‫من يشاء ( ) لعلك باخع نفسسسك أن ل يكونسسوا مسسؤمنين ( ) إنسسك ل تهسسدي مسسن‬
‫أحببت ( ) فإنما عليك البلغ وعلينا الحساب ( ) فذكر إنما أنت مسسذكر لسسست‬
‫عليهم بمصيطر ( إلى غير ذلسسك مسسن اليسسات الدالسسة علسسى أن الس تعسسالى هسسو‬
‫الفعال لما يريد الهادي من يشسساء المضسسل لمسسن يشسساء لعلمسسه وحكمتسه وعسسدله‬
‫ولهذا قال تعالى ) وما كان لنفسسس أن تسسؤمن إل بسسإذن الس ويجعسسل الرجسسس (‬
‫وهو الخبال والضلل ) على السسذين ل يعقلسسون ( أي حجسسج الس وأدلتسسه وهسسو‬
‫العسسسادل فسسسي كسسسل ذلسسسك فسسسي هدايسسسة مسسسن هسسسدى وإضسسسلل مسسسن ضسسسل‬
‫ما َ‬
‫ت‬
‫ماَوا ِ‬
‫ذا ِفي ال ّ‬
‫س َ‬
‫ل انظ ُُروا ْ َ‬
‫قُ ِ‬

‫‪264‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫َ‬
‫ن}‬
‫ت َوالن ّبذ ُُر عَببن قَبوْم ٍ ل ّ ي ُؤْ ِ‬
‫من ُببو َ‬
‫مببا ت ُغْن ِببي الي َببا ُ‬
‫ض وَ َ‬
‫َوالْر ِ‬
‫‪{101‬‬
‫ل ينتظرون إل ّ مث ْ َ َ‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫خل َوْا ْ ِ‬
‫ل أّيام ِ ال ّ ِ‬
‫فَهَ ْ َ َ ِ ُ َ ِ ِ‬
‫من قَب ْل ِهِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫مع َ ُ‬
‫قُ ْ‬
‫جي‬
‫م ن ُن َ ّ‬
‫ن }‪ {102‬ث ُ ّ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫كم ّ‬
‫ل َفانت َظ ُِروا ْ إ ِّني َ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫منت َظ ِ ِ‬
‫ك َ ً َ‬
‫مُنوا ْ ك َذ َل ِ َ‬
‫ن‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫سل ََنا َوال ّ ِ‬
‫ُر ُ‬
‫ج ال ْ ُ‬
‫نآ َ‬
‫مِني َ‬
‫ذي َ‬
‫حّقا عَلي َْنا ُنن ِ‬
‫}‪{103‬‬
‫يرشد تعالى عباده إلى التفكر في آلئه وما خلق ال فسي السسماوات والرض‬
‫من اليات الباهرة لذوي اللباب مما في السماوات من كواكب نيرات ثوابت‬
‫وسيارات والشمس والقمر والليسسل والنهسسار واختلفهمسسا وإيلج أحسسدهما فسسي‬
‫الخر حتى يطسسول هسسذا ويقصسسر هسسذا ثسسم يقصسسر هسسذا ويطسسول هسسذا وارتفسساع‬
‫السماء واتساعها وحسنها وزينتها ومسسا أنسسزل الس منهسسا مسسن مطسسر فأحيسسا بسسه‬
‫الرض بعسسد موتهسسا وأخسسرج فيهسسا مسسن أفسسانين الثمسسار والسسزروع والزاهيسسر‬
‫وصنوف النبات وما ذرأ فيها من دواب مختلفة الشسسكال واللسسوان والمنسسافع‬
‫وما فيهسا مسن جبسال وسسهول وقفسار وعمسران وخسراب ومسا فسي البحسر مسن‬
‫العجائب والمواج وهو مع هذا مسخر مذلل للسالكين يحمل سفنهم ويجسسري‬
‫بها برفسسق بتسسسخير القسسدير ل إلسسه إل هسسو ول رب سسسواه وقسسوله ) ومسسا تغنسسي‬
‫اليات والنذر عن قسسوم ل يؤمنسسون ( أي وأي شسسيء تغنسسي اليسسات السسسماوية‬
‫‪265‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫والرضية والرسل بآياتها وحججها وبراهينها الدالة على صدقها عن قوم ل‬
‫يؤمنون كقوله ) إن الذين حقت عليهم كلمسسة ربسسك ل يؤمنسسون ( اليسسة وقسسوله‬
‫) فهل ينتظرون إل مثل أيام الذين خلوا مسسن قبلهسسم ( أي فهسسل ينتظسسر هسسؤلء‬
‫المكذبون لك يا محمد من النقمة والعذاب إل مثل أيام ال في الذين خلوا مسسن‬
‫قبلهسسم مسسن المسسم الماضسسية المكذبسسة لرسسسلهم ) قسسل فسسانتظروا إنسسي معكسسم مسسن‬
‫المنتظريسسن ثسسم ننجسسي رسسسلنا والسسذين آمنسسوا ( أي ونهلسسك المكسسذبين بالرسسسل‬
‫) كذلك حقا علينا ننجي المؤمنين ( حقا أوجبه ال تعالى على نفسسسه الكريمسسة‬
‫كقوله ) كتسسب ربكسسم علسسى نفسسسه الرحمسسة ( وكمسسا جسساء فسسي الصسسحيحين عسن‬
‫رسول الس‬

‫أي أنسسه قسسال إن الس كتسسب كتابسسا فهسسو عنسسده فسسوق العسسرش إن‬

‫رحمسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسستي سسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسبقت غضسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسبي‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س ِإن ُ‬
‫شب ّ‬
‫قُ ْ‬
‫م فِببي َ‬
‫مببن ِدين ِببي فَل َ أعْب ُبد ُ‬
‫ك ّ‬
‫كنت ُب ْ‬
‫ل َيا أي َّها الن ّببا ُ‬
‫ن‬
‫ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫تعب بدون مببن دون الل ّبه وَلب بك َ‬
‫م‬
‫ه ال ّب ِ‬
‫َُْ ُ َ ِ‬
‫ذي ي َت َوَفّبباك ُ ْ‬
‫ن أعْب ُبد ُ الل ّب َ‬
‫ِ ْ‬
‫ِ َ‬
‫ُ ِ‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫وَأ ِ‬
‫مْر ُ‬
‫أ َن أ َك ُببون مبن ال ْمبؤْمِنين }‪ {104‬وأ َ َ‬
‫جه َ ب َ‬
‫ن‬
‫ك ِلل ب ّ‬
‫م وَ ْ‬
‫َ ْ‬
‫ْ‬
‫ن أقِب ْ‬
‫ُ ِ َ‬
‫َ ِ َ‬
‫دي ِ‬
‫حِنيفا ً‬
‫َ‬
‫‪266‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وَل َ ت َ ُ‬
‫م ْ‬
‫ه‬
‫ن الل ّ ِ‬
‫ن }‪ {105‬وَل َ ت َد ْعُ ِ‬
‫شرِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫من ُ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫دو ِ‬
‫كي َ‬
‫م َ‬
‫كون َ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫ت فَإ ِن ّ َ‬
‫ضّر َ‬
‫ما ل َ َينَفعُ َ‬
‫ن‬
‫ظببال ِ ِ‬
‫ك وَل َ ي َ ُ‬
‫ك ِإذا ً ّ‬
‫ك فَِإن فَعَل ْ َ‬
‫َ‬
‫مي َ‬
‫مبب َ‬
‫}‪{106‬‬
‫ضّر فَل َ َ‬
‫س َ‬
‫ه إ ِل ّ هُوَ وَِإن‬
‫ش َ‬
‫كا ِ‬
‫ه بِ ُ‬
‫س ْ‬
‫م َ‬
‫ف لَ ُ‬
‫ك الل ّ ُ‬
‫وَِإن ي َ ْ‬
‫ي ُرِد ْ َ‬
‫من ي َ َ‬
‫ه‬
‫ك بِ َ‬
‫ن ِ‬
‫عَبادِ ِ‬
‫شاُء ِ‬
‫صي ُ‬
‫خي ْرٍ فَل َ َرآد ّ ل َِف ْ‬
‫ب ب ِهِ َ‬
‫ضل ِهِ ي ُ َ‬
‫م ْ‬
‫م }‪{107‬‬
‫وَهُوَ ال ْغَُفوُر الّر ِ‬
‫حي ُ‬
‫يقول تعالى لرسوله محمد‬

‫قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من صحة ما‬

‫جئتكم به من الدين الحنيف الذي أوحاه ال إلي فأنا ل أعبد الذين تعبدون من‬
‫دون ال ولكن أعبد ال وحده ل شريك له وهو الذي يتوفاكم كمسسا أحيسساكم ثسسم‬
‫إليه مرجعكم فإن كانت آلهتكم التي تدعون من دون ال س حقسسا فأنسسا ل أعبسسدها‬
‫فادعوها فلتضرني فإنها ل تضر ول تنفع وإنما الذي بيده الضر والنفسسع هسسو‬
‫ال وحده ل شريك له وأمرت أن أكون من المؤمنين وقوله ) وأن أقم وجهك‬
‫للدين حنيفا ( الية أي أخلص العبادة ل وحده حنيفا أي منحرفا عسسن الشسسرك‬
‫ولهذا قال ) ول تكونن من المشركين ( وهو معطوف علسسى قسسوله ) وأمسسرت‬
‫أن أكون من المؤمنين ( وقوله ) وإن يمسسك ال بضر ( الية فيه بيسسان لن‬
‫الخير والشر والنفع والضر إنما هو راجع إلسى الس تعسالى وحسده ل يشساركه‬

‫‪267‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫في ذلك أحد فهو الذي يستحق العبسسادة وحسسده ل شسسريك لسسه روى الحسسافظ بسسن‬
‫عساكر في ترجمة صفوان بن سليم من طريسق عبسد الس بسن وهسب أخسبرني‬
‫يحيى بن أيوب عن عيسى بن موسى عن صفوان بن سليم عن أنس بن مالك‬
‫أن رسول ال‬

‫قال اطلبوا الخير دهركم كله وتعرضوا لنفحات ربكم فسسإن‬

‫ل نفحات مسسن رحمتسسه يصسسيب بهسسا مسسن يشسساء مسسن عبسساده واسسسألوه أن يسسستر‬
‫عوراتكم ويؤمن روعاتكم ثم رواه من طريق الليث عسسن عيسسسى بسسن موسسسى‬
‫عن صفوان عن رجل من أشجع عن أبي هريرة مرفوعا بمثله سواء وقسسوله‬
‫) وهو الغفور الرحيم ( أي لمن تاب إليه وتوكل عليه ولو من أي ذنسسب كسسان‬
‫حسسسسسسسسستى مسسسسسسسسسن الشسسسسسسسسسرك بسسسسسسسسسه فسسسسسسسسسإنه يتسسسسسسسسسوب عليسسسسسسسسسه‬
‫َ‬
‫قُ ْ‬
‫م‬
‫س قَد ْ َ‬
‫جاءك ُ ُ‬
‫ل َيا أي َّها الّنا ُ‬
‫من‬
‫دي ل ِن َْف ِ‬
‫ما ي َهْت َ ِ‬
‫حقّ ِ‬
‫ن اهْت َ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫سه ِ و َ َ‬
‫دى فَإ ِن ّ َ‬
‫م فَ َ‬
‫من ّرب ّك ُ ْ‬
‫م ِ‬
‫ما أ َن َا ْ عَل َي ْ ُ‬
‫ض ّ‬
‫ض ّ‬
‫ع‬
‫كم ب ِوَ ِ‬
‫ما ي َ ِ‬
‫ل }‪َ {108‬وات ّب ِ ْ‬
‫َ‬
‫ل عَل َي َْها وَ َ‬
‫ل فَإ ِن ّ َ‬
‫كي ٍ‬
‫حى إ ِل َي ْ َ‬
‫ن‬
‫ه وَهُبوَ َ‬
‫حبباك ِ ِ‬
‫خي ْبُر ال ْ َ‬
‫ى يَ ْ‬
‫صب ِْر َ‬
‫ما ُيو َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫حك ُ َ‬
‫َ‬
‫ك َوا ْ‬
‫مي َ‬
‫حت ّ َ‬
‫}‪{109‬‬

‫‪268‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يقول تعالى آمر لرسوله‬

‫أن يخبر الناس أن الذي جاءهم به من عنسسد ال س‬

‫هو الحق الذي ل مرية‬
‫فيه ول شك فمن اهتدى به واتبعه فإنما يعود نفع ذلك التباع على نفسه ومن‬
‫ضل عنه فإنما يرجع وبال ذلك عليه ) ومسسا أنسسا عليكسسم بوكيسسل ( أي ومسسا أنسسا‬
‫موكل بكم حتى تكونوا مؤمنين وإنما أنا نذير لكسسم والهدايسسة علسسى الس تعسسالى‬
‫وقوله ) واتبع ما يوحى إليك واصبر ( أي تمسك بما أنزل ال عليك وأوحسساه‬
‫إليك واصبر على مخالفة من خالفك من الناس ) حسستى يحكسسم الس ( أي يفتسسح‬
‫بينك وبينهم ) وهو خير الحاكمين ( أي خير الفاتحين بعدله وحكمته‬

‫سبببببببببببببببببببببببببببببببببببببورة هبببببببببببببببببببببببببببببببببببببود‬

‫قال الحافظ أبو يعلى حدثنا خلف بن هشام البزار حببدثنا‬
‫أبو الحوص عن أبي إسببحاق عبن عكرمبة قبال‪ :‬قبال أبببو‬
‫بكر‪ :‬سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شببيبك ؟‬
‫قال »شيبتني هود والواقعة وعم يتسبباءلون وإذا الشببمس‬
‫كورت« وقال أبو عيسى الترمذي‪ :‬حدثنا أبو كريب محمببد‬
‫بن العلء حببدثنا معاويببة بببن هشببام عببن شببيبان عببن أبببي‬
‫إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس قال‪ :‬قال أبببو بكببر‪ :‬يببا‬
‫رسببول اللببه قببد شبببت قببال »شببيبتني هببود والواقعببة‬
‫والمرسلت وعم يتسبباءلون وإذا الشببمس كببورت« وفببي‬
‫رواية »هود وأخواتها« وقببال الطبببراني حببدثنا عبببدان بببن‬
‫أحمد حدثنا حجاج بن الحسن حدثنا سعيد بن سببلم حببدثنا‬
‫‪269‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عمر بن محمد عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال‪ :‬قال‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬شيبتني هود وأخواتها‪:‬‬
‫الواقعة والحاقة وإذا الشمس كورت« وفببي روايببة »هببود‬
‫وأخواتها« وقد روي من حببديث ابببن مسببعود نحببوه فقببال‬
‫الحببافظ أبببو القاسببم سببليمان بببن أحمببد الطبببراني فببي‬
‫معجمه الكبير‪ :‬حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة حببدثنا‬
‫أحمد بن طارق الرائشي حدثنا عمببرو بببن ثببابت عببن أبببي‬
‫إسحاق عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن أبا بكر‬
‫قال‪ :‬يا رسول اللببه مببا شببيبك ؟ قببال‪» :‬هببود والواقعببة«‪.‬‬
‫عمرو بن ثابت متروك وأبو إسحاق لم يدرك ابببن مسببعود‬
‫واللببببببببببببببببببببببببببببببببه أعلببببببببببببببببببببببببببببببببم‪.‬‬
‫ن الّر ِ‬
‫سبببببببببببم ِ الل ّبببببببببببهِ الّر ْ‬
‫بِ ْ‬
‫حيبببببببببببم ِ‬
‫حمـببببببببببب ِ‬
‫ُ‬
‫ر‬
‫كي بم ٍ َ‬
‫ح ِ‬
‫ت ِ‬
‫ن َ‬
‫من ل ّد ُ ْ‬
‫بأ ْ‬
‫** اَلر ك َِتا ٌ‬
‫صل َ ْ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫ت آَيات ُ ُ‬
‫م ْ‬
‫حك ِ َ‬
‫م فُ ّ‬
‫خِبي َب ٍ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ذيٌر وَب َ ِ‬
‫ه ن َب ِ‬
‫من ْب ُ‬
‫م ّ‬
‫ه إ ِن ّن ِببي ل َك ُب ْ‬
‫* أل ّ ت َعْب ُبد ُوَا ْ إ ِل ّ الل ّب َ‬
‫شببيٌر * وَأ ِ‬
‫استغْفروا ْ ربك ُم ث ُم توبوا ْ إل َيه يمتعك ُم متاعا ً حسنا ً إل َ َ‬
‫ل‬
‫َ ّ ْ ّ ُ ُ َ ِ ْ ِ ُ َ ّْ ْ ّ َ‬
‫ىأ َ‬
‫ج ٍ‬
‫ْ َ ِ ُ‬
‫َ َ ِ ََ‬
‫ت كُ ّ‬
‫ف‬
‫يأ َ‬
‫خببا ُ‬
‫مى وَي ُؤْ ِ‬
‫ل فَ ْ‬
‫ل ِذي فَ ْ‬
‫م َ‬
‫ضل َ ُ‬
‫س ّ‬
‫ّ‬
‫ه وَِإن ت َوَل ّوْا ْ َفببإ ِن ّ َ‬
‫ض ٍ‬
‫َ‬
‫ى ُ‬
‫كبب ّ‬
‫م عَ َ‬
‫ل‬
‫ذا َ‬
‫جعُك ُ ْ‬
‫مْر ِ‬
‫ب ي َوْم ٍ ك َِبيرٍ * إ َِلى الل ّهِ َ‬
‫عَل َي ْك ُ ْ‬
‫م وَهُوَ عَل َ‬
‫َ‬
‫ديٌر‬
‫يٍء َقبببببببببببببببببببببببببببببببب ِ‬
‫شبببببببببببببببببببببببببببببببب ْ‬
‫قببد تقببدم الكلم علببى حببروف الهجبباء فببي أول سببورة‬
‫البقرة بما أغنى عن إعادته هنا وبالله التوفيق‪ ,‬وأما قببوله‪:‬‬
‫}أحكمت آياته ثببم فصببلت{ أي هببي محكمببة فببي لفظهببا‬
‫مفصلة في معناها فهو كامل صورة ومعنى‪ ,‬هذا معنى مببا‬
‫روي عن مجاهد وقتادة واختبباره ابببن جريببر ومعنببى قببوله‬
‫}من لدن حكيم خبير{ أي من عند الله الحكيم في أقواله‬
‫وأحكامه خبير بعواقب المور }أل تعبدوا إل الله{ أي نببزل‬
‫هذا القرآن المحكم المفصل لعبادة الله وحده ل شريك له‬
‫كقوله تعالى‪} :‬وما أرسلنا من قبلك من رسببول إل نببوحي‬
‫إليه أنه ل إله إل أنا فاعبدون{ وقال }ولقد بعثنببا فببي كببل‬
‫أمببة رسببول ً أن اعبببدوا اللببه واجتنبببوا الطبباغوت{ وقببوله‬
‫‪270‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫}إنني لكم منه نذير وبشير{ أي إني لكم نذير من العذاب‬
‫إن خالفتموه‪ ,‬وبشير بببالثواب إن أطعتمببوه كمببا جبباء فببي‬
‫الحديث الصحيح أن رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه وسببلم‬
‫صببعد الصببفا فببدعا بطببون قريببش القببرب ثببم القببرب‬
‫فاجتمعوا فقال‪» :‬يا معشر قريش أرأيتببم لببو أخبببرتكم أن‬
‫خيل ً تصبحكم ألستم مصدقي ؟« فقبالوا‪ :‬مبا جربنبا عليبك‬
‫كذبا ً قال‪» :‬فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد« وقببوله‪:‬‬
‫}وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليببه يمتعكببم متاع با ً حسببنا ً‬
‫إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضببله{ أي وآمركببم‬
‫بالستغفار من الذنوب السالفة والتوبة منها إلى اللببه عببز‬
‫وجل فيما تستقبلونه‪ ,‬وأن تسببتمروا علببى ذلببك }يمتعكببم‬
‫متاعا ً حسنًا{ أي في الدنيا }إلى أجل مسببمى ويببؤت كببل‬
‫ذي فضل فضله{ أي في الدار ا َ‬
‫لخرة قبباله قتببادة كقببوله‪:‬‬
‫}من عمل صالحا ً من ذكببر أو أنببثى وهببو مببؤمن فلنحيينببه‬
‫حيببببببببببببببببببباة طيببببببببببببببببببببة{ ا َ‬
‫ليبببببببببببببببببببة‪.‬‬
‫وقد جاء فبي الصببحيح أن رسبول اللبه صبلى اللبه عليبه‬
‫وسلم قال لسعد »وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله‬
‫إل أجرت بها حتى ما تجعل فببي فببي امرأتببك« وقببال ابببن‬
‫جرير‪ :‬حدثني المسيب بن شريك عن أبي بكر عببن سببعيد‬
‫بن جبير عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله‪} :‬ويؤت‬
‫كل ذي فضل فضببله{ قببال مببن عمببل سببيئة كتبببت عليببه‬
‫سيئة ومن عمل حسنة كتبت له عشر حسنات فإن عوقب‬
‫بالسيئة التي كان عملها في الدنيا بقيت له عشر حسببنات‬
‫وإن لم يعاقب بها فببي الببدنيا أخببذ مببن الحسببنات العشببر‬
‫واحدة وبقيت له تسع حسنات‪ ,‬ثببم يقببول هلببك مببن غلببب‬
‫آحبباده علببى أعشبباره‪ ,‬وقببوله‪} :‬وإن تولببوا فببإني أخبباف‬
‫عليكم عذاب يوم كبير{ هذا تهديد شببديد لمببن تببولى عببن‬
‫أوامبر اللبه تعبالى وكبذب رسبله فبإن العبذاب ينباله يبوم‬
‫القيامة ل محالببة }إلببى اللببه مرجعكببم{ أي معببادكم يببوم‬
‫القيامة }وهو على كل شيء قدير{ أي هو القادر على مببا‬
‫يشاء من إحسانه إلى أوليائه وانتقامه من أعدائه‪ ,‬وإعببادة‬

‫‪271‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الخلئق يوم القيامببة‪ ,‬وهببذا مقببام الببترهيب كمببا أن الول‬
‫مقبببببببببببببببببببببببببببببببام ترغيبببببببببببببببببببببببببببببببب‪.‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫سبببت َ ْ‬
‫ه َأل ِ‬
‫خُفوا ْ ِ‬
‫صببب ُ‬
‫م ي َث ْن ُبببو َ‬
‫م ل ِي َ ْ‬
‫من ْببب ُ‬
‫دوَرهُ ْ‬
‫** أل إ ِن ّهُببب ْ‬
‫ن ُ‬
‫حيببب َ‬
‫ست َغْ ُ‬
‫م‬
‫ما ي ُ ِ‬
‫مببا ي ُعْل ِن ُببو َ‬
‫س بّرو َ‬
‫شو َ‬
‫يَ ْ‬
‫ه عَِلي ب ٌ‬
‫ن إ ِن ّب ُ‬
‫ن وَ َ‬
‫م َ‬
‫م ي َعْل َ ُ‬
‫ن ث َِياب َهُ ْ‬
‫ِببببببببببببببببببببببببببببببب َ‬
‫ذا ِ‬
‫صبببببببببببببببببببببببببببببب ُ‬
‫ت ال ّ‬
‫دورِ‬
‫قببال ابببن عببباس كببانوا يكرهببون أن يسببتقبلوا السببماء‬
‫بفروجهببم وحببال وقبباعهم فببأنزل اللببه هببذه ا َ‬
‫ليببة‪ ,‬رواه‬
‫البخاري من طريق ابن جريج عن محمد بن عباد بن جعفر‬
‫أن ابن عباس قرأ أل إنهم تثنوني صدورهم‪ ,‬ا َ‬
‫لية فقلت‪ :‬يا‬
‫أبا العباس ما تثنوني صدورهم ؟ قال‪ :‬الرجل كببان يجببامع‬
‫امرأتببه فيسببتحي أو يتخلببى فيسببتحي فنزلببت‪} :‬أل إنهببم‬
‫تثنوني صدورهم{‪ .‬وفببي لفببظ آخببر لببه قببال ابببن عببباس‪:‬‬
‫أناس كانوا يستحيون أن يتخلوا فيفضوا إلببى السببماء وأن‬
‫يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء فنزل ذلك فيهببم ثببم‬
‫قال‪ :‬حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حببدثنا عمببرو قببال قببرأ‬
‫ابن عباس‪} :‬أل إنهم تثنببوني صببدورهم ليسببتخفوا منببه أل‬
‫حيببببببببببببببببن يستغشببببببببببببببببون ثيببببببببببببببببابهم{‪.‬‬
‫قال البخاري وقال غيره عببن ابببن عببباس }يستغشببون{‬
‫يغطون رؤوسهم‪ ,‬وقال ابن عباس فببي روايببة أخببرى فببي‬
‫تفسير هذه ا َ‬
‫لية‪ :‬يعني به الشك في الله وعمل السببيئات‬
‫وكببذا روي عببن مجاهببد والحسببن وغيرهببم أي أنهببم كببانوا‬
‫يثنببون صبدورهم إذا قبالوا شبيئا ً أو عملبوه فيظنبون أنهببم‬
‫يستخفون من الله بذلك فببأخبرهم اللبه تعبالى أنهببم حيببن‬
‫يستغشون ثيابهم عند منامهم في ظلمة الليببل }يعلببم مببا‬
‫يسببرون{ مببن القببول }ومببا يعلنببون * إنببه عليببم بببذات‬
‫الصدور{ أي يعلم ما تكن صدورهم من النيببات والضببمائر‬
‫والسرائر‪ ,‬وما أحسن ما قببال زهيببر بببن أبببي سببلمى فببي‬
‫معلقتبببببببببببببببببببببببببببه المشبببببببببببببببببببببببببببهورة‪:‬‬
‫فل تكتمن الله ما في قلوبكمليخفى ومهما يكتم الله يعلببم‬
‫يؤخر فيوضع في كتاب فيدخرليوم حساب أو يعجل فينقببم‬
‫‪272‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فقد اعترف هذا الشاعر الجاهلي بوجببود الصببانع وعلمببه‬
‫بالجزئيات وبالمعاد وبالجزاء وبكتابة العمال في الصببحف‬
‫ليوم القيامة‪ ,‬وقال عبد الله بن شداد‪ :‬كان أحدهم إذا مببر‬
‫برسول الله ثنى عنه صدره وغطى رأسه فأنزل الله ذلك‪,‬‬
‫وعود الضمير إلى الله أولى لقببوله‪} :‬أل حيببن يستغشببون‬
‫ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنببون{ وقببرأ ابببن عببباس أل‬
‫إنهم تثنوني صببدورهم برفببع الصببدور علببى الفاعليببة وهببو‬
‫قريببببببببببببببببببببببببببببببب المعنببببببببببببببببببببببببببببببى‪.‬‬
‫م‬
‫مبا ِ‬
‫مبن َ‬
‫ض إ ِل ّ عََلبى الّلبهِ رِْزقَُهبا وَي َعَْلب ُ‬
‫** وَ َ‬
‫دآّببةٍ ِفبي الْر ِ‬
‫سببببت َوْد َعََها ُ‬
‫كبببب ّ‬
‫ن‬
‫سببببت ََقّر َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ب ّ‬
‫ها وَ ُ‬
‫ُ‬
‫ل ِفببببي ك َِتببببا ٍ‬
‫مِبيبببب ٍ‬
‫أخبر تعببالى أنببه متكفببل بببأرزاق المخلوقببات مببن سببائر‬
‫دواب الرض صببغيرها وكبيرهببا بحريهببا وبريهببا وأنببه يعلببم‬
‫مسببتقرها ومسببتودعها أي يعلببم أيببن منتهببى سببيرها فببي‬
‫الرض وأين تأوي إليه من وكرهببا وهببو مسببتودعها‪ ,‬وقببال‬
‫علببي بببن أبببي طلحببة وغيببره عببن ابببن عببباس }ويعلببم‬
‫مستقرها{ أي حيببث تببأوي }ومسببتودعها{ حيببث تمببوت‪,‬‬
‫وعن مجاهد }مستقرها{ في الرحببم }ومسببتودعها{ فببي‬
‫الصببلب كببالتي فببي النعببام‪ ,‬وكببذا روي عببن ابببن عببباس‬
‫والضحاك وجماعة‪ ,‬وذكر ابن أبي حاتم أقببوال المفسببرين‬
‫ههنا كما ذكره عند تلك ا َ‬
‫لية فالله أعلببم‪ .‬وأن جميببع ذلببك‬
‫مكتوب في كتاب عند الله مبببين عببن جميببع ذلببك كقببوله‪:‬‬
‫}وما من دابة في الرض ول طائر يطيببر بجنبباحيه إل أمببم‬
‫أمثالكم ما فرطنا فببي الكتبباب مببن شببيء ثببم إلببى ربهببم‬
‫يحشرون{ وقوله‪} :‬وعنده مفاتح الغيب ل يعلمهببا إل هببو‪,‬‬
‫ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط مببن ورقببة إل يعلمهببا‬
‫ول حبببة فببي ظلمببات الرض ول رطببب ول يببابس إل فببي‬
‫كتببببببببببببببببببببببببببببببباب مببببببببببببببببببببببببببببببببين{‪.‬‬
‫ست ّةِ أ َّيام ٍ وَ َ‬
‫ن‬
‫ذي َ‬
‫ض ِفي ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫** وَهُوَ ال ّ ِ‬
‫كببا َ‬
‫خَلق ال ّ‬
‫س َ‬
‫ت َوالْر َ‬
‫شه عََلى ال ْمببآِء ل ِيبل ُبوك ُم أ َيك ُب َ‬
‫ت‬
‫مأ ْ‬
‫ح َ‬
‫مل ً وَل َِئن قُل ْب َ‬
‫ن عَ َ‬
‫َْ َ ْ ّ ْ‬
‫َ‬
‫عَْر ُ ُ‬
‫سب ُ‬
‫‪273‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫هـ َ‬
‫ذآ‬
‫ن َ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن ك ََفُروَا ْ إ ِ ْ‬
‫مب ُْعوُثو َ‬
‫من ب َعْدِ ال ْ َ‬
‫م ّ‬
‫إ ِن ّك ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ت ل َي َُقول َ ّ‬
‫ُ‬
‫ذا َ َ‬
‫م ال َْعبب َ‬
‫ة‬
‫مِبيبب‬
‫ن أَ ّ‬
‫ن * وَل َئ ِ‬
‫مبب ٍ‬
‫إ ِل ّ ِ‬
‫سبب ْ‬
‫ىأ ّ‬
‫خْرَنببا عَن ُْهبب ُ‬
‫حٌر ّ‬
‫ْ‬
‫ٌ‬
‫ب إ ِلبب َ‬
‫ْ‬
‫معدودة ل ّيُقول ُن ما يحبسب َ‬
‫صبُروفا ً‬
‫ّ ْ ُ َ ٍ َ‬
‫ه أل َ ي َبوْ َ‬
‫س َ‬
‫م ي َبأِتيهِ ْ‬
‫ّ َ َ ْ ِ ُ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ل َي ْب َ‬
‫مببببا َ‬
‫ن‬
‫سببببت َهْزُِءو َ‬
‫م وَ َ‬
‫كبببباُنوا ْ ِبببببهِ ي َ ْ‬
‫حبببباقَ ب ِِهببببم ّ‬
‫عَن ُْهبببب ْ‬
‫يخبببر تعببالى عببن قببدرته علببى كببل شببيء وأنببه خلببق‬
‫السموات والرض فببي سببتة أيببام وأن عرشببه كببان علببى‬
‫الماء قبل ذلك كما قببال المببام أحمببد‪ :‬حببدثنا أبببو معاويببة‬
‫حدثنا العمش عن جامع بن شداد عن صببفوان بببن محببرز‬
‫عن عمران بن حصين قال‪ :‬قببال رسببول اللببه صببلى اللببه‬
‫عليه وسببلم‪» :‬اقبلببوا البشببرى يببا بنببي تميببم« قببالوا‪ :‬قببد‬
‫بشرتنا‪ ,‬فأعطنا‪ ,‬قال‪» :‬اقبلوا البشرى يا أهل اليمن قالوا‪:‬‬
‫قد قبلنا‪ .‬فأخبرنببا عببن أول هببذا المببر كيببف كببان ؟ قببال‪:‬‬
‫»كان الله قبل كل شيء‪ ,‬وكان عرشه على المبباء‪ ,‬وكتببب‬
‫فببي اللبوح المحفببوظ ذكبر كبل شبيء« قبال‪ :‬فأتباني آت‬
‫فقال‪ :‬يا عمران انحلت ناقتك من عقالهببا‪ ,‬قببال‪ :‬فخرجببت‬
‫في إثرها فل أدري ما كان بعدي‪ ,‬وهذا الحديث مخرج فببي‬
‫صحيحي البخاري ومسلم بألفاظ كثيرة فمنها قالوا‪ :‬جئناك‬
‫نسألك عن أول هذا المر فقال‪» :‬كان الله ولم يكن شيء‬
‫قبله وفي رواية ب غيره ب وفي رواية ب معه ب وكببان عرشببه‬
‫على الماء وكتب في الذكر كل شيء‪ ,‬ثم خلببق السببموات‬
‫والرض‪.‬‬
‫وفي صحيح مسلم عن عبببد اللببه بببن عمببرو بببن العبباص‬
‫قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬إن الله قدر‬
‫مقادير الخلئق قبل أن يخلق السموات والرض بخمسببين‬
‫ألف سنة وكان عرشببه علببى المبباء« وقببال البخبباري فببي‬
‫تفسير هذه ا َ‬
‫لية‪ :‬حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب أخبرنا أبو‬
‫الزنبباد عببن العببرج عببن أبببي هريببرة رضببي اللببه عنببه أن‬
‫رسول الله صلى اللبه عليبه وسبلم قبال‪» :‬قببال اللبه عببز‬
‫وجل أنفق أنفق عليببك« وقببال‪» :‬يببد اللببه ملى ل يغيضببها‬
‫نفقة‪ ,‬سحاء الليل والنهار« وقال‪» :‬أفرأيتم مببا أنفببق منببذ‬
‫خلق السموات والرض فإنه لم يغض ما فببي يمينببه وكببان‬
‫عرشببه علببى المبباء‪ ,‬وبيببده الميببزان يخفببض ويرفببع«‪.‬‬
‫‪274‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقال المام أحمد‪ :‬حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حمبباد بببن‬
‫سلمة عن يعلى بن عطاء عن وكيببع بببن عببدس عبن عمبه‬
‫أبي رزين واسببمه لقيببط بببن عببامر بببن المنتفببق العقيلببي‬
‫قال‪ :‬قلت‪ :‬يارسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقببه‬
‫قال‪» :‬كان في عماء ما تحتببه هببواء ومببا فببوقه هببواء‪ ,‬ثببم‬
‫خلق العرش بعد ذلك« وقببد رواه الترمببذي فببي التفسببير‬
‫وابن ماجه في السنن من حديث يزيد بن هارون به وقببال‬
‫الترمذي‪ :‬هذا حديث حسن‪ ,‬وقببال مجاهببد }وكببان عرشببه‬
‫على الماء{ قبل أن يخلق شيئًا‪ ,‬وكذا قال وهب بببن منبببه‬
‫وضمرة وقتادة وابن جرير وغيببر واحببد‪ ,‬وقببال قتببادة فببي‬
‫قوله }وكان عرشببه علببى المبباء{ ينبببئكم كيببف كببان بببدء‬
‫خلقه قبل أن يخلببق السببموات والرض‪ ,‬وقببال الربيببع ببن‬
‫أنس }وكببان عرشببه علببى المبباء{ فلمببا خلببق السببموات‬
‫والرض قسببم ذلببك المبباء قسببمين فجعببل نصببفا ً تحببت‬
‫العببببببببببرش وهببببببببببو البحببببببببببر المسببببببببببجور‪.‬‬
‫وقال ابن عباس‪ :‬إنمببا سببمي العببرش عرش با ً لرتفبباعه‪,‬‬
‫وقال إسماعيل بن أبي خالد سمعت سعدا ً الطائي يقببول‪:‬‬
‫العرش ياقوتة حمراء‪ ,‬وقال محمد ببن إسبحاق فبي قبوله‬
‫تعالى‪} :‬وهو الذي خلق السموات والرض في سببتة أيببام‬
‫وكان عرشه على الماء{ فكان كما وصف نفسه تعببالى إذ‬
‫ليببس إل المبباء وعليببه العببرش وعلببى العببرش ذو الجلل‬
‫والكببرام‪ ,‬والعببزة والسببلطان‪ ,‬والملببك والقببدرة‪ ,‬والحلببم‬
‫والعلم‪ ,‬والرحمة والنعمة الفعال لما يريد‪ ,‬وقببال العمببش‬
‫عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير قببال‪ :‬سببئل ابببن‬
‫عباس عن قول الله‪} :‬وكان عرشه على المبباء{ علببى أي‬
‫شيء كان الماء ؟ قببال علببى متببن الريببح‪ ,‬وقببوله تعببالى‪:‬‬
‫}ليبلوكم أيكم أحسببن عم ً‬
‫ل{ أي خلببق السببموات والرض‬
‫لنفع عباده الذين خلقهم ليعبدوه ول يشركوا به شببيئا ً ولببم‬
‫يخلق ذلك عبثبا ً كقببوله }ومببا خلقنببا السببماء والرض ومببا‬
‫بينهما باطل ً ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفببروا مببن‬
‫النار{ وقال تعالى‪} :‬أفحسبتم أنمببا خلقنبباكم عبث با ً وأنكببم‬
‫إلينا ل ترجعون فتعالى الله الملك الحق ل إلببه إل هببو رب‬
‫‪275‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫العرش الكريم{ وقال تعالى‪} :‬وما خلقببت الجببن والنببس‬
‫إل ليعبدون{ ا َ‬
‫لية وقوله }ليبلببوكم{ أي ليختبببركم }أيكببم‬
‫أحسببن عمل ً { ولببم يقببل أكببثر عم ً‬
‫ل‪ ,‬بببل أحسببن عمل ً ول‬
‫يكون العمل حسنا ً حتى يكون خالصا ً للببه عببز وجببل علببى‬
‫شريعة رسببول اللببه صببلى اللببه عليببه وسببلم فمببتى فقببد‬
‫العمبببل واحبببدا ً مبببن هبببذين الشبببرطين حببببط وبطبببل‪.‬‬
‫وقوله‪} :‬ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت{ ا َ‬
‫ليببة‬
‫يقول تعالى ولئن أخبببرت يببا محمببد هببؤلء المشببركين أن‬
‫الله سيبعثهم بعد مماتهم كما بدأهم مببع أنهببم يعلمببون أن‬
‫اللببه تعببالى هببو الببذي خلببق السببموات والرض كمببا قببال‬
‫تعببالى‪} :‬ولئن سبألتهم مبن خلقهبم ليقببولن اللبه{ }ولئن‬
‫سببألتهم مببن خلببق السببموات والرض وسببخر الشببمس‬
‫والقمر ليقولن الله{ وهم مع هذا ينكرون البعببث والمعبباد‬
‫يوم القيامة الذي هو بالنسبة إلى القدرة أهون من البداءة‬
‫كما قال تعالى‪} :‬وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون‬
‫عليببه{ وقببال تعببالى‪} :‬مببا خلقكببم ول بعثكببم إل كنفببس‬
‫واحببدة{ وقببولهم‪} :‬إن هببذا إل سببحر مبببين{ أي يقولببون‬
‫كفرا ً وعنادا ً ما نصدقك على وقوع البعث‪ ,‬ومببا يببذكر ذلببك‬
‫إل من سحرته فهو يتبعك علببى مببا تقببول‪ ,‬وقببوله‪} :‬ولئن‬
‫أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة{ ا َ‬
‫ليببة‪ .‬يقببول تعببالى‬
‫ولئن أخرنا العذاب والمؤاخذة عن هببؤلء المشببركين إلببى‬
‫أجل معدود وأمد محصور وأوعببدناهم إلببى مببدة مضببروبة‬
‫ليقولن تكذيبا ً واستعجا ً‬
‫ل‪ ,‬ما يحبسه أي يؤخر هببذا العببذاب‬
‫عنا فإن سجاياهم قد ألفت التكذيب والشك فلم يبق لهببم‬
‫محيص عنه ول محيد والمة تستعمل في القببرآن والسببنة‬
‫في معان متعددة فيببراد بهببا المببد كقببوله فببي هببذه ا َ‬
‫ليببة‬
‫}إلببببببببببببببببببى أمببببببببببببببببببة معببببببببببببببببببدودة{‪.‬‬
‫دكببر بعببد‬
‫وقوله في يوسف‪} :‬وقببال الببذي نجببا منهمببا وا ّ‬
‫أمببة{ وتسببتعمل فببي المببام المقتببدى بببه كقببوله‪} :‬إن‬
‫إبراهيم كان أمة قانتا ً لله حنيفا ً ولم يببك مببن المشببركين{‬
‫وتستعمل في الملة والدين كقوله إخبببارا ً عببن المشببركين‬
‫إنهم قالوا‪} :‬إنا وجدنا آباءنببا علببى أمببة وإنببا علببى آثببارهم‬
‫‪276‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫مقتدون{ وتستعمل في الجماعة كقببوله‪} :‬ولمببا ورد مبباء‬
‫مدين وجد عليه أمة من النبباس يسببقون{ وقببوله‪} :‬ولقببد‬
‫بعثنب