‫ملتقى أهل الحديث‬

‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬

‫تفسير القران العظيم‬
‫للمام الحافظ عماد الدين ‪،‬‬
‫أبو الفداء اسماعيل بن كثير‬
‫القرشى الدمشقي‬
‫المتوفى سنة ‪‍ 774‬‬
‫ه‬
‫الجزء الخامس‬
‫من سورة الزمر إلى سورة الناس‬
‫ملتقى أهل الحديث‬
‫ُ‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬

‫سورة الزمر‬

‫وهيييييييييييييييييييييييييييييييييي مكيييييييييييييييييييييييييييييييييية‬
‫قال النسائي حدثنا محميد بين النضير بين مسياور حيدثنا‬
‫حماد عن مروان أبي لبابيية عيين عائشيية رضييي اللييه عنهييا‬
‫‪1‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قالت‪ :‬كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصييوم حييتى‬
‫نقول‪ :‬ما يريد أن يفطر‪ ,‬ويفطر حييتى نقييول‪ :‬مييا يريييد أن‬
‫يصوم‪ ,‬وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ في كل ليليية بنييي‬
‫إسييييييييييييييييييييييييييييرائيل والزميييييييييييييييييييييييييييير‪.‬‬
‫ن الّر ِ‬
‫سيييييييييييم ِ الل ّيييييييييييهِ الّر ْ‬
‫بِ ْ‬
‫حييييييييييييم ِ‬
‫حمـييييييييييي ِ‬
‫كيم ِ * إ ِّنآ َأنَزل ْن َييآ إ ِل َي ْي َ‬
‫زي ُ‬
‫ك‬
‫** َتن‬
‫ح ِ‬
‫ب ِ‬
‫زيزِ ال ْ َ‬
‫ن الل ّهِ ال ْعَ‬
‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫م َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م ْ‬
‫ن * أل َ ل ِل ّهِ اليي ّ‬
‫ه ال ّ‬
‫ب ِبال ْ َ‬
‫ال ْك َِتا َ‬
‫خِلصا ً ل ّ ُ‬
‫ه ُ‬
‫حقّ َفاعْب ُدِ الل ّ َ‬
‫دي ُ‬
‫دي ِ‬
‫َ‬
‫م إ ِل ّ‬
‫خي ُ‬
‫ن ات ّ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ذوا ْ ِ‬
‫ص َوال ّي ِ‬
‫ميين ُ‬
‫مييا ن َعْب ُيد ُهُ ْ‬
‫دون ِيهِ أوْل ِي َييآَء َ‬
‫خييال ِ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ه‬
‫ل ِي َُقّرُبوَنآ إ َِلى الل ّهِ ُزل َْف‬
‫م ِفي ِ‬
‫ه يَ ْ‬
‫ى إِ ّ‬
‫ما هُ ْ‬
‫م ِفي َ‬
‫م ب َي ْن َهُ ْ‬
‫حك ُ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب َ‬
‫يَ ْ‬
‫ه ل َ ي َهْ ِ‬
‫كي يّفاٌر * ل ّيوْ أَراد َ‬
‫ن هُ يوَ ك َيياذِ ٌ‬
‫ن إِ ّ‬
‫خت َل ُِفو َ‬
‫دي َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫خذ َ وََلدا ً ل ّ ْ َ‬
‫ما ي َ َ‬
‫و‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ه أن ي َت ّ ِ‬
‫ى ِ‬
‫سب ْ َ‬
‫شآُء ُ‬
‫حان َ ُ‬
‫خل ُقُ َ‬
‫م ّ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ه هُ َ‬
‫صطَف َ‬
‫حييييييييييييييييييد ُ ال َْقّهيييييييييييييييييياُر‬
‫وا ِ‬
‫الّليييييييييييييييييي ُ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫يخبر تعالى أن تنزيل هذا الكتيياب وهييو القييرآن العظيييم‬
‫من عنده تبارك وتعالى فهييو الحييق الييذي ل مرييية فيييه ول‬
‫شك كما قال عز وجل‪} :‬وإنه لتنزيل رب العالمين * نييزل‬
‫بييه الييروح المييين * علييى قلبييك لتكييون ميين المنييذرين *‬
‫بلسان عربي مبين{ وقييال تبييارك وتعييالى‪} :‬وإنييه لكتيياب‬
‫عزيز * ل يأتيه الباطل من بين يييديه ول ميين خلفييه تنزيييل‬
‫من حكيم حميد{ وقال جل وعل هييا هنييا‪} :‬تنزيييل الكتيياب‬
‫ميين اللييه العزيييز{ أي المنيييع الجنيياب }الحكيييم{ أي فييي‬
‫أقواله وأفعيياله وشييرعه وقييدره }إنييا أنزلنييا إليييك الكتيياب‬
‫بالحق فاعبد الله مخلصا ً له الدين{ أي فاعبد الله وحده ل‬
‫شييريك لييه وادع الخلييق إلييى ذلييك وأعلمهييم أنييه ل تصييلح‬
‫العبادة إل له وحده وأنه ليس له شريك ول عديل ول نديييد‬
‫ولهذا قال تعالى‪} :‬أل لله الدين الخالص{ أي ل يقبل ميين‬
‫العمل إل ما أخلص فيييه العامييل لليه وحييده ل شييريك ليه‪.‬‬
‫وقييال قتييادة فييي قييوله تبييارك وتعييالى‪} :‬أل للييه الييدين‬
‫الخالص{ شهادة أن ل إله إل الله ثم أخييبر عييز وجييل عيين‬
‫عباد الصنام من المشركين أنهم يقولون }مييا نعبييدهم إل‬
‫‪2‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ليقربونا إلى الله زلفييى{ أي إنمييا يحملهييم علييى عبييادتهم‬
‫لهم أنهم عمدوا إلى أصنام اتخييذوها علييى صييور الملئكيية‬
‫المقربين في زعمهم فعبدوا تلك الصور تنزيل ً لذلك منزلة‬
‫عبادتهم الملئكة ليشفعوا لهم عند الله تعالى في نصييرهم‬
‫ورزقهم وما ينييوبهم ميين أمييور الييدنيا فأمييا المعيياد فكييانوا‬
‫جاحدين له كافرين به‪ .‬قال قتادة والسدي ومالك عن زيييد‬
‫بيين أسييلم وابيين زيييد‪} :‬إل ليقربونييا إلييى الليه زلفييى{ أي‬
‫ليشفعوا لنا ويقربونا عنده منزلة ولهذا كيانوا يقوليون فيي‬
‫تلبيتهم إذا حجوا في جاهليتهم لبيك ل شريك لك إل شريكا ً‬
‫هو لك تملكه وما ملك‪ .‬وهذه الشييبهة هييي الييتي اعتمييدها‬
‫المشركون قديم الدهر وحديثه وجيياءتهم الرسييل صييلوات‬
‫الله وسلمه عليهم أجمعين برّدهييا والنهييي عنهييا والييدعوة‬
‫ن هييذا شيييء‬
‫إلى إفراد العبادة لله وحييده ل شييريك لييه وأ ّ‬
‫اخترعه المشركون من عند أنفسهم لم يأذن اللييه فيييه ول‬
‫رضي به بل أبغضه ونهى عنييه }ولقييد بعثنييا فييي كييل أميية‬
‫رسول ً أن اعبدوا اللييه واجتنبييوا الطيياغوت{ }ومييا أرسييلنا‬
‫ميين قبلييك ميين رسييول إل نييوحي إليييه أنييه ل إلييه إل أنييا‬
‫فاعبييدون{ وأخييبر أن الملئكيية الييتي فييي السييموات ميين‬
‫الملئكيية المقربييين وغيرهييم كلهييم عبيييد خاضييعون للييه ل‬
‫يشفعون(عنده إل بإذنه لمن ارتضى وليسوا عنده كالمراء‬
‫عند ملوكهم يشفعون عندهم بغير إذنهم فيما أحبه الملوك‬
‫وأبوه }فل تضربوا لله المثال{ تعالى الله عن ذلييك علييوا ً‬
‫كيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييبيرًا‪.‬‬
‫وقوله عز وجل‪} :‬إن الله يحكم بينهم{ أي يييوم القياميية‬
‫}فيما هم فيييه يختلفييون{ أي سيفصييل بييين الخلئق يييوم‬
‫معادهم ويجزي كل عامل بعمله }ويييوم نحشييرهم جميع يا ً‬
‫ثييم نقييول للملئكيية َأهييؤلء إييياكم كييانوا يعبييدون ؟ قييالوا‬
‫سييبحانك أنييت ولينييا ميين دونهييم بييل كييانوا يعبييدون الجيين‬
‫أكثرهم بهم مؤمنون{ وقوله عز وجل‪} :‬إن اللييه ل يهييدي‬
‫من هو كاذب كفار{ أي ل يرشد إلييى الهداييية ميين قصييده‬
‫الكذب والفتراء على الله تعالى وقلبه كافر بآياته وحججه‬
‫وبراهينه‪ ,‬ثم بين تعييالى أنييه ل ولييد لييه كمييا يزعمييه جهليية‬
‫‪3‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫المشركين في الملئكة والمعاندون من اليهييود والنصييارى‬
‫في العزير وعيسى فقال تبارك وتعالى‪} :‬لييو أراد اللييه أن‬
‫يتخذ ولدا ً لصطفى مما يخلق مييا يشيياء{ أي لكييان الميير‬
‫على خلف مييا يزعمييون وهييذا شييرط ل يلييزم وقييوعه ول‬
‫جييوازه بييل هييو محييال وإنمييا قصييد تجهيلهييم فيمييا ادعييوه‬
‫وزعمييوه كمييا قييال عييز وجييل‪} :‬لييو أردنييا أن نتخييذ لهييوا ً‬
‫لتخذناه من لدنا إن كنا فيياعلين{ }قييل إن كييان للرحميين‬
‫ولد فأنا أول العابدين{ كل هذا ميين بيياب الشييرط ويجييوز‬
‫تعلييييق الشيييرط عليييى المسيييتحيل لمقصيييد المتكليييم‪.‬‬
‫وقوله تعالى‪} :‬سبحانه هو الله الواحد القهار{ أي تعالى‬
‫وتنزه وتقدس عن أن يكييون لييه ولييد‪ ,‬فييإنه الواحييد الحييد‬
‫الفرد الصمد‪ ,‬الذي كييل شيييء عبييد لييديه فقييير إليييه وهييو‬
‫الغنييي عمييا سييواه الييذي قييد قهيير الشييياء فييدانت وذلييت‬
‫وخضعت تبارك وتعالى عما يقييول الظييالمون والجاحييدون‬
‫علييييييييييييييييييييييييييييييييوا ً كييييييييييييييييييييييييييييييييبيرًا‪.‬‬
‫حقّ ي ُك َوُّر الل ّْيي َ‬
‫ل عََلى الن َّهياِر‬
‫** َ‬
‫ماَوا ِ‬
‫ض ِبال ْ َ‬
‫خل َقَ ال ّ‬
‫س َ‬
‫ت َوالْر َ‬
‫م يَر ُ‬
‫كي ي ّ‬
‫خي يَر ال ّ‬
‫ل‬
‫س ّ‬
‫ل وَ َ‬
‫س َوال َْق َ‬
‫شي ْ‬
‫م َ‬
‫وَي ُك َوُّر الّنيَهاَر عَل َييى الل ّي ْي ِ‬
‫َ‬
‫ميين‬
‫زيُز ال ْغَّفيياُر * َ‬
‫مى أل هُوَ ال ْعَ‬
‫ري ل َ‬
‫يَ ْ‬
‫م َ‬
‫م ّ‬
‫خل ََقك ُي ْ‬
‫سي ّ‬
‫ل ّ‬
‫جي ٍ‬
‫ِ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫جَها وَأنَز َ‬
‫جع َ َ‬
‫س َوا ِ‬
‫ل ِ‬
‫من َْها َزوْ َ‬
‫م َ‬
‫م ّ‬
‫ل ل َك ُي ْ‬
‫حد َةٍ ث ُ ّ‬
‫مي َ‬
‫ن الن ْعَييام ِ‬
‫ن ّْف ٍ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫مَهات ِ ُ‬
‫م َ‬
‫ج يَ ْ‬
‫مان ِي َ َ‬
‫ميين ب َعْ يدِ‬
‫خْلق يا ً ّ‬
‫كي ي ْ‬
‫نأ ّ‬
‫خل ُُقك ُ ْ‬
‫ثَ َ‬
‫م ِفي ب ُط ُييو ِ‬
‫ة أْزَوا ٍ‬
‫خل ْ‬
‫ه إ ِل ّ‬
‫مل ْ ُ‬
‫َ‬
‫ت ث َل َ ٍ‬
‫ما ٍ‬
‫ك ل إ َِلـ َ‬
‫ه ال ْ ُ‬
‫م لَ ُ‬
‫ه َرب ّك ُ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ث ذ َل ِك ُ ُ‬
‫ق ِفي ظ ُل ُ َ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ُ‬
‫صييييييييييييييييييَرُفو َ‬
‫ى تُ ْ‬
‫هييييييييييييييييييوَ َفييييييييييييييييييأن ّ َ‬
‫يخبر تعالى أنه الخييالق لمييا فييي السييموات والرض ومييا‬
‫بين ذلك مين الشيياء وبيأنه مالييك المليك المتصيرف فييه‬
‫يقلب ليله ونهاره }يكور الليييل علييى النهييار ويكييور النهييار‬
‫على الليل{ أي سخرهما يجريان متعيياقبين ل يفييتران كييل‬
‫منهمييا يطلييب ا َ‬
‫لخيير طلب يا ً حثيث يا ً كقييوله تبييارك وتعييالى‪:‬‬
‫}يغشي الليل النهار يطلبه حثيثًا{ هذا معنى مييا روي عيين‬
‫ابيين عبيياس رضييي اللييه عنهمييا ومجاهييد وقتييادة والسييدي‬
‫وغيرهم‪ .‬وقوله عز وجل‪} :‬وسييخر الشييمس والقميير كييل‬
‫‪4‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يجري لجل مسمى{ أي إلى مدة معلومة عند الله تعييالى‬
‫ثم ينقضييي يييوم القياميية }أل هييو العزيييز الغفييار{ أي مييع‬
‫عزته وعظمته وكبريائه وهو غفار لميين عصيياه ثييم تيياب أو‬
‫أنييييييييييييييييييييييييييييييييياب إلييييييييييييييييييييييييييييييييييه‪.‬‬
‫وقوله جلييت عظمتييه‪} :‬خلقكييم ميين نفييس واحييدة{ أي‬
‫خلقكيييم ميييع اختلف أجناسيييكم وأصييينافكم وألسييينتكم‬
‫وألوانكم من نفس واحدة وهو آدم عليييه الصييلة والسييلم‬
‫}ثم جعل منها زوجها{ وهييي حييواء عليهييا السييلم كقييوله‬
‫تعالى‪} :‬يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكييم ميين نفييس‬
‫واحدة وخلق منها زوجا وبث منهمييا رجييال ً كييثيرا ً ونسيياء{‬
‫وقوله تعالى‪} :‬وأنزل لكييم ميين النعييام ثمانييية أزواج{ أي‬
‫خلق لكم من ظهور النعام ثمانييية أزواج وهييي المييذكورة‬
‫في سيورة النعيام‪ ,‬ثمانيية أزواج مين الضيأن اثنيين ومين‬
‫المعز اثنين ومن البل اثنين ومن البقيير اثنييين وقييوله عييز‬
‫وجييل‪} :‬يخلقكييم فييي بطييون أمهيياتكم{ أي قييدركم فييي‬
‫بطون أمهاتكم }خلقا ً ميين بعييد خلييق{ يكييون أحييدكم أول ً‬
‫نطفة ثم يكون علقة ثييم يكييون مضييغة ثييم يخلييق فيكييون‬
‫لحما ً وعظما ً وعصبا ً وعروقا ً وينفخ فيه الروح فيصير خلقيا ً‬
‫آخيييييير }فتبييييييارك اللييييييه أحسيييييين الخييييييالقين{‪.‬‬
‫وقوله جل وعل‪} :‬في ظلمييات ثلث{ يعنييي فييي ظلميية‬
‫الرحم وظلمة المشيمة التي هي كالغشاوة والوقاية علييى‬
‫الولد وظلمة البطن‪ .‬كذا قال ابن عباس رضي الله عنهمييا‬
‫ومجاهد وعكرميية وأبييو مالييك والضييحاك وقتييادة والسييدي‬
‫وابن زيد‪ .‬وقوله جل جللييه‪} :‬ذلكييم اللييه ربكييم{ أي هييذا‬
‫الذي خلق السموات والرض ومييا بينهمييا وخلقكييم وخلييق‬
‫آباءكم هو الرب له الملك والتصرف في جميع ذلك }ل إله‬
‫إل هو{ أي الذي ل تنبغي العبادة إل له وحده ل شييريك لييه‬
‫}فييأنى تصييرفون{ أي فكيييف تعبييدون معييه غيييره ؟ أييين‬
‫ييييييييييييييييييييييييييييذهب بعقيييييييييييييييييييييييييييولكم ؟(‬

‫‪5‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ى ل ِعَِبادِهِ ال ْك ُْف يَر‬
‫ي َ‬
‫م وَل َ ي َْر َ‬
‫** ِإن ت َك ُْفُروا ْ فَإ ِ ّ‬
‫عنك ُ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ه غَن ِ ّ‬
‫ض َُ‬
‫خيَرىَ ث ُي ّ َ‬
‫وَِإن ت َ ْ‬
‫ى‬
‫م وَل َ ت َزُِر َوازَِرةٌ وِْزَر أ ْ‬
‫شك ُُروا ْ ي َْر َ‬
‫ه ل َك ُ ْ‬
‫ض ُ‬
‫م إ ِل ي َ‬
‫ما ُ‬
‫م فَي ُن َب ّئ ُ ُ‬
‫جع ُ ُ‬
‫م ِبيي َ‬
‫ت‬
‫ذا ِ‬
‫مُلو َ‬
‫ه عَِلييي ٌ‬
‫ن إ ِن ّ ُ‬
‫م ت َعْ َ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫م بِ َ‬
‫كي ْ‬
‫كي ْ‬
‫مْر ِ‬
‫م ّ‬
‫َرب ّك ُ ْ‬
‫م إِ َ‬
‫دورِ * وَإ ِ َ‬
‫ذا‬
‫ضّر د َ َ‬
‫ن ُ‬
‫سا َ‬
‫ص ُ‬
‫لن َ‬
‫مِنيبا ً إ ِل َي ْهِ ث ُي ّ‬
‫ه ُ‬
‫عا َرب ّ ُ‬
‫ذا َ‬
‫م ّ‬
‫ال ّ‬
‫سا ِ‬
‫ما َ‬
‫جع َ َ‬
‫من قَب ْ ُ‬
‫ه‬
‫َ‬
‫م ً‬
‫ل ل ِّلي ِ‬
‫ن ي َد ْعُوَ إ ِل َي ْهِ ِ‬
‫ه نَ ِ‬
‫ل وَ َ‬
‫كا َ‬
‫ي َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ة ّ‬
‫ه ن ِعْ َ‬
‫خوّل َ ُ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫ك قَِليل ً إ ِن ّي َ‬
‫مت ّيعْ ب ِك ُْفيرِ َ‬
‫سيِبيل ِهِ قُي ْ‬
‫ض ّ‬
‫ن‬
‫ك ِ‬
‫دادا ً ل ّي ُ ِ‬
‫أن َ‬
‫ل عَيين َ‬
‫ل تَ َ‬
‫مي ْ‬
‫َ‬
‫صييييييييييييييييييييييييييييييي َ‬
‫حا ِ‬
‫أ ْ‬
‫ب الن ّيييييييييييييييييييييييييييييييارِ‬
‫يقول تبارك وتعالى مخبرا ً عن نفسه تبارك وتعييالى أنييه‬
‫الغني عما سواه من المخلوقييات كمييا قييال موسييى عليييه‬
‫الصلة والسلم }إن تكفروا أنتم وميين فييي الرض جميعيا ً‬
‫فإن الله لغني حميد{ وفي صحيح مسلم »يا عبادي لو أن‬
‫أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل‬
‫منكم ما نقص ذلك من ملكي شيييئًا«‪ .‬وقييوله تعييالى‪} :‬ول‬
‫يرضى لعباده الكفر{ أي ل يحبه ول يأمر به }وإن تشكروا‬
‫يرضه لكيم{ أي يحبيه لكيم ويزدكيم مين فضيله }ول تيزر‬
‫وازرة وزر أخرى{ أي ل تحمل نفس عين نفيس شييئا ً بيل‬
‫كل مطالب بأمر نفسه }ثم إليى ربكيم مرجعكيم فينيبئكم‬
‫بما كنتم تعملون إنه عليييم بييذات الصييدور{ أي فل تخفييى‬
‫عليييييييييييييييييييييييييييييييييه خافييييييييييييييييييييييييييييييييية‪.‬‬
‫وقوله عز وجل‪} :‬وإذا مس النسان ضر دعييا ربييه منيب يا ً‬
‫إليييه{ أي عنييد الحاجيية يتضييرع ويسييتغيث بييالله وحييده ل‬
‫شريك له كما قال تعالى‪} :‬وإذا مسييكم الضيير فييي البحيير‬
‫ضل من تييدعون إل إييياه فلمييا نجيياكم إلييى الييبر أعرضييتم‬
‫وكان النسان كفورًا{ ولهذا قييال تبييارك وتعييالى‪} :‬ثييم إذا‬
‫خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبييل{ أي فييي‬
‫حال الرفاهية ينسى ذلك الييدعاء والتضييرع كمييا قييال جييل‬
‫جلله‪} :‬وإذا مس النسان الضر دعانييا لجنبييه أو قاعييدا ً أو‬
‫قائما ً فلما كشفنا عنييه ض يّره ميير كييأن لييم يييدعناإلى ضيير‬
‫مسيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييه{‪.‬‬
‫وقوله تعالى‪} :‬وجعل لله أنييدادا ً ليضييل عيين سييبيله{ أي‬
‫في حال العافية يشرك بالله ويجعل له أنييدادا ً }قييل تمتييع‬
‫بكفرك قليل ً إنييك ميين أصييحاب النييار{ أي قييل لميين هييذه‬
‫‪6‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫حييالته وطريقتييه ومسييلكه تمتييع بكفييرك قليل ً وهييو تهديييد‬
‫شديد ووعيد أكيد كقوله تعالى‪} :‬قل تمتعوا فإن مصيركم‬
‫إلى النار{ وقوله تعالى‪} :‬نمتعهم قليل ً ثم نضييطرهم إلييى‬
‫عييييييييييييييييييييييييييييييذاب غليييييييييييييييييييييييييييييييظ{‪.‬‬
‫َ‬
‫خ يَرةَ‬
‫ح يذ َُر ال َ ِ‬
‫جدا ً وََقآِئم يا ً ي َ ْ‬
‫ل َ‬
‫سييا ِ‬
‫ن هُوَ َقان ِ ٌ‬
‫** أ ّ‬
‫ت آَنآَء الل ّي ْي ِ‬
‫م ْ‬
‫ن لَ‬
‫ل هَ ْ‬
‫ة َرب ّهِ قُ ْ‬
‫م َ‬
‫ن َوال ّ ِ‬
‫وي ال ّ ِ‬
‫ست َ‬
‫مو َ‬
‫جوا ْ َر ْ‬
‫وَي َْر ُ‬
‫ل يَ ْ‬
‫ن ي َعْل َ ُ‬
‫ح َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ب‬
‫مييييييييو َ‬
‫ن إ ِن ّ َ‬
‫ي َعْل َ ُ‬
‫مييييييييا ي َت َييييييييذ َك ُّر أوْل ُييييييييو الل ْب َييييييييا ِ‬
‫ن هذه صفته كمن أشرك بييالله وجعييل‬
‫يقول عز وجل أ ّ‬
‫م ْ‬
‫له أندادًا‪ ,‬ل يستوون عنييد اللييه كمييا قييال تعييالى‪} :‬ليسييوا‬
‫سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل‬
‫وهم يسجدون{ وقال تبارك وتعالى ههنا‪} :‬أمن هو قييانت‬
‫آناء الليل ساجدا ً وقائمًا{ أي في حال سجوده وفييي حييال‬
‫قيامه ولهذا استدل بهذه ا َ‬
‫لية ميين ذهييب إلييى أن القنييوت‬
‫هو الخشوع في الصلة وليس هو القيام وحده كمييا ذهييب‬
‫إليه آخرون‪ .‬وقال الثيوري عين فيراس عين الشيعبي عين‬
‫مسروق عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قييال‪ :‬القييانت‬
‫المطيع لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم وقال‬
‫ابن عباس رضي الله عنهما والحسن والسدي وابيين زيييد‪:‬‬
‫آناء الليل جوف الليل‪ .‬وقال الثوري عيين منصييور بلغنييا أن‬
‫ذلك بين المغرب والعشاء‪ ,‬وقال الحسن وقتادة آناء الليل‬
‫أوله وأوسطه وآخره‪ .‬وقوله تعالى‪} :‬يحذر ا َ‬
‫لخييرة ويرجييو‬
‫رحميية ربييه{ أي فييي حييال عبييادته خييائف راج ول بييد فييي‬
‫العبادة من هذا وهذا وأن يكون الخوف في مدة الحياة هو‬
‫الغالب ولهذا قال تعالى‪} :‬يحذر ا َ‬
‫لخرة ويرجو رحمة ربه{‬
‫فإذا كان عند الحتضار فليكن الرجاء هو الغالب عليه كمييا‬
‫قال المام عبد بن حميد في مسنده‪ :‬حدثنا يحيى بيين عبييد‬
‫الحميد حدثنا جعفر بن سليمان حدثنا ثابت عن أنس رضي‬
‫الله عنه قال‪ :‬دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على‬
‫رجل وهو في الموت فقييال لييه‪» :‬كيييف تجييدك ؟« فقييال‪:‬‬
‫أرجو وأخاف‪ ,‬فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬ل‬
‫‪7‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يجتمعان في قلب عبد فييي مثييل هييذا المييوطن إل أعطيياه‬
‫اللييه عييز وجييل الييذي يرجييو وأمنييه الييذي يخييافه«‪ .‬رواه‬
‫الترمذي والنسائي في اليوم والليلة وابن ماجه من حديث‬
‫سيار بن حاتم عن جعفر بيين سييليمان بييه وقييال الترمييذي‬
‫غريب‪ ,‬وقد رواه بعضهم عين ثيابت عين أنيس عين النيبي‬
‫مرسييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي ً‬
‫ل‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حيياتم‪ :‬حييدثنا عميير بيين شيييبة عيين عبيييدة‬
‫النميري حدثنا أبو خلف بيين عبييد اللييه بيين عيسييى الخييراز‬
‫حدثنا يحيى البكاء أنه سمع ابن عمر رضي الله عنهما يقرأ‬
‫}أمن هييو قييانت آنيياء الليييل سيياجدا ً وقائميا ً يحييذر ا َ‬
‫لخييرة‬
‫ويرجو رحمة ربه{ قييال ابيين عميير ذاك عثمييان بيين عفييان‬
‫رضي الله عنه وإنما قال ابن عمر رضي اللييه عنهمييا ذلييك‬
‫لكثرة صلة أمير المؤمنين عثمان رضييي اللييه عنييه بالليييل‬
‫وقراءته حتى إنه ربما قرأ القرآن في ركعة كما روى ذلييك‬
‫أبييو عبيييدة عنييه رضييي اللييه تعييالى عنييه‪ ,‬وقييال الشيياعر‪:‬‬
‫ضييحوا بأشييمط عنييوان السييجود بهيقطييع الليييل تسييبيحا ً‬
‫وقرآنيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييا‬
‫ي الربيع بن نافع حدثنا الهيثييم‬
‫وقال المام أحمد‪ :‬كتب إل ّ‬
‫بن حميد عن زيد بن واقييد عيين سييليمان بيين موسييى عيين‬
‫كثير بن مرة عن تميم الداري رضي اللييه عنييه قييال‪ :‬قييال‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬من قرأ بمائة آية فييي‬
‫ليلة كتب له قنوت ليليية« وكييذا رواه النسييائي فييي اليييوم‬
‫والليلة عن إبراهيم بن يعقوب عيين عبييد اللييه بيين يوسييف‬
‫والربيع بن نافع كلهمييا عيين الهيثييم بيين حميييد بييه‪ .‬وقييوله‬
‫تعالى‪} :‬قل هل يستوي الذين يعلمون والذين ل يعلمون{‬
‫أي هل يستوي هذا والذي قبله ممن جعل لله أندادا ً ليضل‬
‫عن سبيله }إنما يتذكر أولو اللباب{ أي إنما يعلييم الفييرق‬
‫بييين هييذا وهييذا ميين لييه لييب وهييو العقييل‪ ,‬واللييه أعلييم‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ل يعِباد ال ّذين آمنييوا ْ اتُقييوا ْ ربك ُيم ل ِل ّيذي َ‬
‫سيُنوا ْ فِييي‬
‫ّ‬
‫** قُ ْ َ َ ِ ِ َ َ ُ‬
‫نأ ْ‬
‫ح َ‬
‫َ ّ ْ‬
‫ِ َ‬
‫هـذه الدنيا حسن ٌ َ‬
‫ن‬
‫سع َ ٌ‬
‫ض الل ّهِ َوا ِ‬
‫َ ِ ِ َّْ َ َ َ‬
‫صيياب ُِرو َ‬
‫ة إ ِن ّ َ‬
‫ما ي ُوَّفى ال ّ‬
‫ة وَأْر ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫خِلصا ً‬
‫ب * قُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ب ِغَي ْرِ ِ‬
‫يأ ِ‬
‫تأ ْ‬
‫أ ْ‬
‫ح َ‬
‫ه ُ‬
‫ن أعْب ُد َ الل ّ َ‬
‫مْر ُ‬
‫جَرهُ ْ‬
‫سا ٍ‬
‫ل إ ِن ّ َ‬
‫ُ‬
‫ن أَ ُ‬
‫ن أ َوّ َ‬
‫ن‬
‫سييييل ِ ِ‬
‫ن * وَأ ِ‬
‫كييييو َ‬
‫تل ْ‬
‫ه اليييي ّ‬
‫م ْ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫مييييْر ُ‬
‫ّليييي ُ‬
‫مي َ‬
‫دي َ‬
‫يقول تعالى آمرا ً عباده المؤمنين بالستمرار على طاعته‬
‫وتقواه }قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسيينوا‬
‫في هذه الدنيا حسيينة{ أي لميين أحسيين العمييل فييي هييذه‬
‫الدنيا حسنة فييي دنييياهم وأخراهييم‪ ,‬وقييوله‪} :‬وأرض اللييه‬
‫واسييعة{ قييال مجاهييد‪ :‬فهيياجروا فيهييا وجاهييدوا واعييتزلوا‬
‫الوثان‪ ,‬وقال شييريك عيين منصييور عيين عطيياء فييي قييوله‬
‫تبارك وتعالى‪} :‬وأرض الله واسعة{ قييال‪ :‬إذا دعيتييم إلييى‬
‫معصييية فيياهربوا ثييم قييرأ }ألييم تكيين أرض اللييه واسييعة‬
‫فتهيياجروا فيهييا{ وقييوله تعييالى‪} :‬إنمييا يييوفى الصييابرون‬
‫أجرهم بغير حساب{ قيال الوزاعيي لييس ييوزن لهيم ول‬
‫يكال لهم إنما يغرف لهم غرفًا‪ ,‬وقال ابن جريج بلغني أنييه‬
‫ل يحسب عليهم ثيواب عملهيم قيط‪ ,‬ولكين ييزادون عليى‬
‫ذلك‪ ,‬وقال السييدي }إنمييا يييوفى الصييابرون أجرهييم بغييير‬
‫حساب{ يعني في الجنة‪ .‬وقوله‪} :‬قل إني أمرت أن أعبد‬
‫الله مخلصا ً له الدين{ أي إنما أمرت بإخلص العبييادة للييه‬
‫وحده ل شييريك لييه }وأمييرت لن أكييون أول المسييلمين{‬
‫قييال السييدي يعنييي ميين أمتييه صييلى اللييه عليييه وسييلم‪.‬‬
‫** قُ ْ‬
‫ت َرّبي عَ َ‬
‫ل‬
‫ي أَ َ‬
‫خا ُ‬
‫ب ي َوْم ٍ عَ ِ‬
‫ذا َ‬
‫ف إِ ْ‬
‫صي ْ ُ‬
‫ن عَ َ‬
‫ظيم ٍ * قُ ِ‬
‫ل إ ِن ّ َ‬
‫الل ّ َ‬
‫دون ِهِ قُ ْ‬
‫ل‬
‫م ْ‬
‫ما ِ‬
‫من ُ‬
‫ه ِديِني * َفاعْب ُ ُ‬
‫م ّ‬
‫شئ ْت ُ ْ‬
‫دوا ْ َ‬
‫خِلصا ً ل ّ ُ‬
‫ه أعْب ُد ُ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ة‬
‫ن َ‬
‫ن ال َ‬
‫مي ِ‬
‫خ ِ‬
‫ن ال ِ‬
‫خا ِ‬
‫إِ ّ‬
‫م َييوْ َ‬
‫سُروَا أنُف َ‬
‫م الِقَيا َ‬
‫م وَأهِْليهِ ْ‬
‫سه ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ري َ‬
‫س ِ‬
‫أ َل َ ذ َل ِ َ‬
‫م ظ َُليي ٌ‬
‫ن‬
‫ك هُوَ ال ْ ُ‬
‫سَرا ُ‬
‫خ ْ‬
‫ل ّ‬
‫من فَوْقِهِ ْ‬
‫م ّ‬
‫ن * ل َهُ ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ميي َ‬
‫مِبي ُ‬
‫ل ذ َل ِي َ‬
‫م ظ ُل َي ٌ‬
‫ك يُ َ‬
‫ه ب ِيهِ ِ‬
‫خ يو ّ ُ‬
‫عب َيياد َهُ ي َعِب َييادِ‬
‫الّنارِ وَ ِ‬
‫من ت َ ْ‬
‫ف الل ّي ُ‬
‫حت ِهِ ْ‬
‫ن‬
‫َفييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييات ُّقو ِ‬
‫يقول تعالى قل يا محمد وأنت رسول اللييه }إنييي أخيياف‬
‫إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم{ وهو يوم القيامة وهييذا‬
‫شرط معناه التعريض بغيره بطريق الولى والحرى }قييل‬
‫‪9‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الله أعبد مخلصا ً ليه دينييي فاعبيدوا ميا شيئتم مين دونيه{‬
‫وهذا أيضا ً تهديد وتبّر منهم }قييل إن الخاسييرين{ أي إنمييا‬
‫الخاسرون كل الخسران }الذين خسروا أنفسهم وأهليهييم‬
‫يوم القيامة{ أي تفارقوا فل التقاء لهم أبييدا ً وسييواء ذهييب‬
‫أهلوهم إلى الجنة وقد ذهبوا هييم إلييى النييار أو أن الجميييع‬
‫أسكنوا النار ولكن ل اجتماع لهم ول سييرور }أل ذلييك هييو‬
‫الخسران المبين{ أي هييذا هييو الخسييران المييبين الظيياهر‬
‫الواضح ثم وصف حالهم في النار فقال‪} :‬لهم من فييوقهم‬
‫ظلل من النار ومن تحتهم ظلل{ كما قال عز وجل‪} :‬لهم‬
‫ميين جهنييم مهيياد * وميين فييوقهم غييواش وكييذلك نجييزي‬
‫الظيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييالمين{‪.‬‬
‫وقال تعالى‪} :‬يييوم يغشيياهم العييذاب ميين فييوقهم وميين‬
‫تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتييم تعملييون{ وقييوله جييل‬
‫جلله‪} :‬ذلك يخوف الله به عباده{ أي إنما يقص خبر هييذا‬
‫الكائن ل محالة ليخوف به عبيياده لينزجييروا عيين المحييارم‬
‫والمآثم‪ .‬وقوله تعالى‪} :‬يا عباد فاتقون{ أي اخشوا بأسي‬
‫وسييييييييييييييطوتي وعييييييييييييييذابي ونقميييييييييييييييتي‪.‬‬
‫غوت َأن يعب يدو َ َ‬
‫جت َن َُبوا ْ ال ّ‬
‫ها وَأن َيياب ُوَا ْ إ ِل َييى الل ّيهِ‬
‫** َوال ّ ِ‬
‫َُْ ُ‬
‫نا ْ‬
‫طا ُ َ‬
‫ذي َ‬
‫ن ال َْقييوْ َ‬
‫شييَرىَ فَب َ ّ‬
‫م ال ْب ُ ْ‬
‫ل‬
‫شييْر ِ‬
‫سييت َ ِ‬
‫عَبييادِ * اّليي ِ‬
‫مُعو َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ل َُهيي ُ‬
‫ذي َ‬
‫فَييتبعو َ‬
‫ه وَأ ُوَْلـئ ِ َ‬
‫ه أ ُوَْلـئ ِ َ‬
‫م أ ُوُْلو‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫ن هَ َ‬
‫نأ ْ‬
‫َ ُِّ َ‬
‫ح َ‬
‫ك هُ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫داهُ ُ‬
‫سن َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ب‬
‫الل ْب َيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييا ِ‬
‫قال عبد الرحمن بن زيييد بيين أسييلم عيين أبيييه }والييذين‬
‫اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها{ نزلت في زيد بن عمرو بيين‬
‫نفيل وأبي ذر وسلمان الفارسي رضييي اللييه تعييالى عنهييم‬
‫والصحيح أنهييا شيياملة لهييم ولغيرهييم مميين اجتنييب عبييادة‬
‫الوثان وأناب إلى عبادة الرحميين فهييؤلء هييم الييذين لهييم‬
‫البشرى في الحياة الدنيا وفي ا َ‬
‫لخرة ثييم قييال عييز وجييل‪:‬‬
‫}فبشر عباد * الذين يسيتمعون القيول فيتبعيون أحسيينه{‬
‫أي يفهمونه ويعملون بما فيه كقوله تبارك وتعالى لموسى‬
‫‪10‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عليه الصلة والسلم حين آتاه التوراة }فخذها بقوة وأميير‬
‫قومك يأخذوا بأحسيينها{‪} .‬أولئك الييذين هييداهم اللييه{ أي‬
‫المتصفون بهذه الصفة هم الييذين هييداهم اللييه فييي الييدنيا‬
‫وا َ‬
‫لخيييرة }وأولئك هيييم أوليييو اللبييياب{ أي ذوو العقيييول‬
‫الصيييييييييييييحيحة والفطييييييييييييير المسيييييييييييييتقيمة‪.‬‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫ة ال ْعَ َ‬
‫من فِييي الن ّيياِر‬
‫م ُ‬
‫ن َ‬
‫ت ُتنِقذ ُ َ‬
‫ب أفَأن َ‬
‫حقّ عَل َي ْهِ ك َل ِ َ‬
‫** أفَ َ‬
‫ذا ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫مب ْن ِي ّ ٌ‬
‫من فَوْقَِها غَُر ٌ‬
‫م غَُر ٌ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ف ّ‬
‫ف ّ‬
‫م ل َهُ ْ‬
‫ن ات َّقوا ْ َرب ّهُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫* لـك ِ ِ‬
‫حت َِها الن ْهَيياُر وَعْيد َ الل ّيهِ ل َ ي ُ ْ‬
‫خل ِي ُ‬
‫ه ال ْ ِ‬
‫ري ِ‬
‫ميعَيياد َ‬
‫من ت َ ْ‬
‫تَ ْ‬
‫ف الل ّي ُ‬
‫ج ِ‬
‫يقول تعالى أفمن كتب الله أنه شقي تقدر تنقذه مما هو‬
‫فيه من الضلل والهلك ؟ أي ل يهييديه أحييد ميين بعييد اللييه‬
‫لنه من يضلل الله فل هادي له ومن يهده فل مضل له‪ .‬ثم‬
‫أخبر عز وجل عن عباده السعداء أن لهم غرفا ً فييي الجنيية‬
‫وهي القصور أي الشاهقة }من فوقها غرف مبنية{ طباق‬
‫فوق طباق مبنيات محكمات مزخرفات عاليات‪ .‬قييال عبييد‬
‫الله بن المام أحمد‪ :‬حدثنا عباد بن يعقوب السييدي حييدثنا‬
‫محمد بن فضيل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمييان‬
‫بن سعد عن علي رضي الله عنه قييال‪ :‬قييال رسييول اللييه‬
‫صلى الله عليه وسلم‪» :‬إن في الجنة لغرفيا ً يييرى بطونهييا‬
‫من ظهورها وظهورها من بطونها« فقال أعرابي لمن هي‬
‫يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وسلم‪» :‬لميين أطيياب‬
‫الكلم وأطعم الطعام وصلى بالليييل والنيياس نيييام« ورواه‬
‫الترمذي من حديث عبد الرحمن بن إسيحاق وقيال حسين‬
‫غريب‪ .‬وقد تكلم بعض أهييل العلييم فيييه ميين قبييل حفظييه‬
‫وقال المام أحمد حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن يحيى‬
‫بن أبي كثير عن ابن معانق أو أبي معانق عيين أبييي مالييك‬
‫الشعري رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صييلى اللييه‬
‫عليه وسلم‪» :‬إن في الجنة لغرفا ً يرى ظاهرها من باطنهييا‬
‫وباطنها من ظاهرها أعدها الله تعالى لمن أطعييم الطعييام‬
‫وألن الكلم وتابع الصيام وصلى والنيياس نيييام« تفييرد بييه‬
‫أحمد من حديث عبد اللييه بيين معييانق الشييعري عيين أبييي‬
‫‪11‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫مالك الشعري رضييي اللييه عنييه بييه‪ .‬وقييال المييام أحمييد‪:‬‬
‫حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب بيين عبييد الرحميين عيين‬
‫أبي حازم عن سهل بن سييعد رضييي اللييه عنييه أن رسييول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم قال‪» :‬إن أهل الجنيية ليييتراءون‬
‫الغرفة في الجنة كما تراءون الكوكب فييي أفييق السييماء«‬
‫قال فحدثت بذلك النعمان بن أبي عياش فقال سمعت أبا‬
‫سعيد الخدري رضي الله عنه يقول‪» :‬كما تراءون الكوكب‬
‫الييذي فييي الفييق الشييرقي أو الغربييي« أخرجيياه فييي‬
‫الصييحيحين ميين حييديث أبييي حييازم وأخرجيياه أيضييا ً فييي‬
‫الصحيحين من حديث مالييك عيين صييفوان بيين سييليم عيين‬
‫عطاء بن يسار عن أبي سعيد رضي اللييه عنييه عيين النييبي‬
‫صلى الله عليه وسلم‪ .‬وقييال المييام أحمييد‪ :‬حييدثنا فييزارة‬
‫أخبرني فليح عن هلل بن علي عن عطيياء بيين يسييار عيين‬
‫أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى اللييه عليييه‬
‫وسييلم قييال‪» :‬إن أهييل الجنيية ليييتراءون فييي الجنيية أهييل‬
‫الغرف كمييا تييراءون الكييوكب الييدري الغييارب فييي الفييق‬
‫الطالع في تفاضل أهل الدرجات ي فقييالوا يييا رسييول اللييه‬
‫أولئك النبيون ؟ فقال صلى الله عليه وسلم‪» :‬بلى والييذي‬
‫نفسييي بيييده أقييوام آمنييوا بييالله وصييدقوا الرسييل« ورراه‬
‫الترمذي عن سويد عن ابن المبييارك عيين فليييح بييه وقييال‬
‫حسن صحيح‪ .‬وقال المييام أحمييد‪ :‬حييدثنا أبييو النضيير وأبييو‬
‫كامل قال حدثنا زهير حدثنا سعد الطائي حدثنا أبو المييدله‬
‫مولى أم المؤمنين رضي الله عنهما أنييه سييمع أبييا هريييرة‬
‫رضي الله عنه يقييول‪ :‬قلنييا يييا رسييول اللييه إنييا إذا رأينيياك‬
‫رقت قلوبنا وكنا ميين أهييل ا َ‬
‫لخييرة فييإذا فارقنيياك أعجبتنييا‬
‫الدنيا وشممنا النساء والولد قال صلى الله عليييه وسييلم‪:‬‬
‫»لو أنكم تكونون علييى كييل حييال علييى الحييال الييتي أنتييم‬
‫عليهييا عنييدي لصييافحتكم الملئكيية بييأكفهم ولزارتكييم فييي‬
‫بيوتكم‪ ,‬ولو لم تذنبوا لجاء الله عز وجل بقوم يذنبون كييي‬
‫يغفر لهم« قلنا‪ :‬يا رسول الله حدثنا عن الجنة ما بناؤهييا ؟‬
‫قييال صييلى اللييه عليييه وسييلم‪» :‬لبنيية ذهييب ولبنيية فضيية‬
‫وملطها المسك الذفر وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت وترابهييا‬
‫‪12‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الزعفران من يدخلها ينعيم ول يبيأس ويخلييد ول يمييوت‪ ,‬ل‬
‫تبلى ثييابه ول يفنيى شيبابه‪ ,‬ثلثية ل تيرد دعيوتهم‪ :‬الميام‬
‫العادل والصائم حتى يفطر ودعيوة المظليوم تحميل عليى‬
‫الغمام وتفتييح لهييا أبييواب السييموات ويقييول الييرب تبييارك‬
‫وتعالى وعزتي لنصييرنك ولييو بعييد حييين« وروى الترمييذي‬
‫وابن ماجه بعضه من حديث سعد بن أبييي مجاهييد الطييائي‬
‫وكان ثقة عن أبييي المييدله وكييان ثقيية بييه‪ .‬وقييوله تعييالى‪:‬‬
‫}تجري من تحتها النهار{ أي تسلك النهار من خلل ذلييك‬
‫كما يشاؤون وأين أرادوا }وعد الله{ أي هييذا الييذي ذكرنييا‬
‫وعييد الليه عبيياده المييؤمنين }إن اللييه ل يخلييف الميعيياد{‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه َأنَز َ‬
‫ه ي َن َيياِبيعَ فِييي‬
‫ل ِ‬
‫م ت ََر أ ّ‬
‫مآًء فَ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫سل َك َ ُ‬
‫مآِء َ‬
‫س َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫** أل َ ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫م يُ ْ‬
‫م ي َِهيييي ُ‬
‫خرِ ُ‬
‫ج َفي يت ََراهُ‬
‫ه ث ُي ّ‬
‫وان ُ ُ‬
‫ج ب ِهِ َزْرعا ً ّ‬
‫ض ثُ ّ‬
‫خت َِلف يا ً أل ْي َ‬
‫الْر ِ‬
‫ح َ‬
‫ن فِييي ذ َل ِي َ‬
‫ك ل َيذِك َْرىَ ل ُوْل ِييي‬
‫طام يا ً إ ِ ّ‬
‫ه ُ‬
‫م يَ ْ‬
‫جعَل ُي ُ‬
‫صَفي يّرا ً ث ُي ّ‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫من َ‬
‫ى ن ُييوٍر‬
‫شَر َ‬
‫صد َْرهُ ل ِل ِ ْ‬
‫ح الل ُ‬
‫ب * أفَ َ‬
‫ه َ‬
‫اللَبا ِ‬
‫سيلم ِ فَهُي ُوَ عَلي َ‬
‫ميين ذِك ْيرِ الل ّيهِ أوَْلـ يئ ِ َ‬
‫من ّرب ّهِ فَوَي ْ ٌ‬
‫ك فِييي‬
‫ل ل ّل َْقا ِ‬
‫م ّ‬
‫سي َةِ قُُلوب ُهُ ْ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫َ‬
‫ل ّ‬
‫ضييييييييييييييييييييييييييييييييل َ ٍ‬
‫مِبييييييييييييييييييييييييييييييييي ٍ‬
‫يخبر تعالى أن أصل الماء من السماء كما قال عز وجل‪:‬‬
‫}وأنزلنا من السييماء ميياء طهييورًا{ فييإذا أنييزل الميياء ميين‬
‫السييماء كميين فييي الرض ثييم يصييرفه تعييالى فييي أجييزاء‬
‫الرض كما يشاء وينبعه عيونا ً ما بين صغار وكبييار بحسييب‬
‫الحاجة إليها ولهذا قال تبارك وتعالى‪} :‬فسلكه ينييابيع فييي‬
‫الرض{ قال ابن أبي حاتم‪ :‬حدثنا علي بن الحسين حييدثنا‬
‫عمرو بيين علييي حييدثنا أبييو قتيبيية عتبيية بيين اليقظييان عيين‬
‫عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قييوله تعييالى‪:‬‬
‫}ألم تَر أن الله أنزل من السماء ميياء فسييلكه ينييابيع فييي‬
‫الرض{ قال ليييس فييي الرض ميياء إل نييزل ميين السييماء‬
‫ولكن عروق في الرض تغيره فذلك قوله تعالى‪} :‬فسلكه‬
‫ينييابيع فييي الرض{ فميين سييره أن يعييود الملييح عييذبا ً‬
‫فليصعده‪ ,‬وكذا قال سعيد بن جبير وعامر الشعبي أن كييل‬
‫ماء في الرض فأصله من السماء‪ ,‬وقال سييعيد بيين جييبير‬
‫‪13‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أصله من الثلج يعني أن الثلج يتراكم على الجبال فيسييكن‬
‫في قرارها فتنبع العيون من أسافلها‪ .‬وقييوله تعييالى‪} :‬ثييم‬
‫يخرج به زرعا ً مختلفا ً ألوانه{ أي ثييم يخييرج بالميياء النيازل‬
‫ميين السييماء والنييابع ميين الرض زرع يا ً مختلف يا ً ألييوانه أي‬
‫أشييكاله وطعييومه وروائحييه ومنييافعه }ثييم يهيييج{ أي بعييد‬
‫نضارته وشبابه يكتهل فتراه مصفرا ً قد خالطه اليبس }ثم‬
‫يجعله حطامًا{ أي ثم يعييود يابس يا ً يتحطييم }إن فييي ذلييك‬
‫لذكرى لولي اللباب{ أي الذين يتييذكرون بهييذا فيعتييبرون‬
‫إلى أن الدنيا هكذا تكيون خضييرة نضيرة حسييناء ثيم تعييود‬
‫عجوزا ً شوهاء والشاب يعود شيخا ً هرما ً كبيرا ً ضعيفا ً وبعيد‬
‫ذلك كله الموت‪ ,‬فالسعيد من كان حيياله بعييده إلييى خييير‪,‬‬
‫وكثيرا ً ما يضرب الله تعالى مثييل الحييياة الييدنيا بمييا ينييزل‬
‫الله من السماء من ماء وينبت به زرعيا ً وثمييارا ً ثييم يكييون‬
‫بعد ذلك حطاما ً كما قال تعالى‪} :‬واضرب لهم مثل الحياة‬
‫الدينا كماء أنزلنيياه ميين السييماء فيياختلط بييه نبييات الرض‬
‫فأصبح هشيما ً تييذروه الرييياح وكييان الليه علييى كييل شيييء‬
‫مقتدرًا{ وقوله تبارك وتعالى‪} :‬أفميين شييرح اللييه صييدره‬
‫للسلم فهو على نور من ربه{ أي هل يسييتوي هييذا وميين‬
‫هو قاسي القلب بعيد من الحق كقوله عز وجييل‪} :‬أو ميين‬
‫كان ميتا ً فأحييناه وجعلنيا ليه نيورا ً يمشييي بيه فييي النياس‬
‫كمن مثله فييي الظلمييات ليييس بخييارج منهييا{ ولهييذا قيال‬
‫تعالى‪} :‬فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله{ أي فل تلييين‬
‫عند ذكره ول تخشع ول تعي ول تفهييم }أولئك فييي ضييلل‬
‫ميييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييبين{‪.‬‬
‫** الل ّه نز َ َ‬
‫ي ت َْق َ‬
‫مت َ َ‬
‫شيعِّر‬
‫دي ِ‬
‫ح ِ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫لأ ْ‬
‫ُ َّ‬
‫ح َ‬
‫شيياِبها ً ّ‬
‫ث ك َِتابيا ً ّ‬
‫مث َييان ِ َ‬
‫س َ‬
‫خ َ‬
‫م‬
‫ن يَ ْ‬
‫جُلود ُ ال ّ ِ‬
‫ِ‬
‫ن ُ‬
‫شو ْ َ‬
‫ه ُ‬
‫م وَقُل ُييوب ُهُ ْ‬
‫جل ُييود ُهُ ْ‬
‫م ث ُي ّ‬
‫ن َرب ّهُ ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫م ت َِليي ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ى ذِك ْرِ الل ّهِ ذ َل ِ َ‬
‫من ي َ َ‬
‫ل‬
‫دى الل ّهِ ي َهْ ِ‬
‫من ي ُ ْ‬
‫ك هُ َ‬
‫شآُء وَ َ‬
‫دي ب ِهِ َ‬
‫ضل ِ ِ‬
‫إ ِل َ‬
‫ن َ‬
‫هيييييييييييادٍ‬
‫ه ِ‬
‫ميييييييييييا ل َييييييييييي ُ‬
‫ه فَ َ‬
‫الل ّييييييييييي ُ‬
‫مييييييييييي ْ‬
‫هذا مدح من الله عز وجل لكتابه القرآن العظيم المنزل‬
‫على رسوله الكريم‪ .‬قال الله تعييالى‪} :‬اللييه نييزل أحسيين‬
‫‪14‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الحديث كتابا ً متشابها ً مثيياني{ قييال مجاهييد يعنييي القييرآن‬
‫لية تشبه ا َ‬
‫كله متشابه مثاني‪ ,‬وقال قتادة‪ :‬ا َ‬
‫لييية والحييرف‬
‫يشبه الحرف وقال الضحاك‪ :‬مثاني ترديد القييول ليفهمييوا‬
‫عن ربهم تبارك وتعالى وقال عكرمة والحسيين‪ :‬ثنييى اللييه‬
‫فيييه القضيياء زاد الحسيين تكييون السييورة فيهييا آييية وفييي‬
‫السورة الخرى آية تشبهها‪ ,‬وقال عبد الرحمن بن زيد بيين‬
‫أسلم‪ :‬مثاني مردد ردد موسى فييي القييرآن وصييالح وهييود‬
‫والنبياء عليهم الصيلة والسيلم فيي أمكنية كيثيرة‪ .‬وقيال‬
‫سعيد بن جبير عن عباس رضييي الليه عنهمييا‪ :‬مثيياني قييال‬
‫القرآن يشبه بعضه بعضيا ً ويييرد بعضيه عليى بعيض‪ ,‬وقيال‬
‫بعض العلماء ويييروى عيين سييفيان بيين عيينيية معنييى قييوله‬
‫ن سييياقات القييرآن تيارة تكيون‬
‫تعالى‪} :‬متشابها ً مثاني{ أ ّ‬
‫في معنى واحد فهييذان ميين المتشييابه وتييارة تكييون بييذكر‬
‫الشيء وضده كذكر المؤمنين ثم الكافرين وكصييفة الجنيية‬
‫ثم صييفة النييار ومييا أشييبه هييذا فهييذا ميين المثيياني كقييوله‬
‫تعالى‪} :‬إن البرار لفي نعييم * وإن الفجيار لفيي جحييم{‬
‫وكقوله عز وجل‪} :‬كل إن كتاب الفجار لفي سجين ي إلييى‬
‫أن قال ي كل إن كتاب البرار لفي عليين{ }هييذا ذكيير وإن‬
‫للمتقين لحسن مآب ي إلييى أن قييال ي ي هييذا وإن للطيياغين‬
‫لشر مآب{ ونحو هذا من السياقات فهذا كله من المثيياني‬
‫أي في معنيين اثنين وأما إذا كان السياق كلييه فييي معنييى‬
‫واحد يشييبه بعضييه بعضيا ً فهييو المتشييابه وليييس هييذا ميين‬
‫المتشابه المذكور في قوله تعالى‪} :‬منييه آيييات محكمييات‬
‫هن أم الكتاب وأخر متشييابهات{ ذاك معنييى آخيير‪ .‬وقييوله‬
‫تعالى‪} :‬تقشعر منه جلود الييذين يخشييون ربهييم ثييم تلييين‬
‫جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله{ أي هذه صفة البرار‪ ,‬عند‬
‫سماع كلم الجبار‪ ,‬المهيميين العزيييز الغفييار‪ ,‬لمييا يفهمييون‬
‫ميين الوعييد والوعيييد‪ ,‬والتخويييف والتهديييد تقشييعر منييه‬
‫جلودهم من الخشية والخوف }ثم تلين جلييودهم وقلييوبهم‬
‫إلى ذكر الله{ لمييا يرجييون ويؤملييون ميين رحمتييه ولطفييه‬
‫فهم مخالفون لغيرهم من الفجييار ميين وجييوه )أحييدها( أن‬
‫سماع هؤلء هو تلوة ا َ‬
‫ليات وسماع أولئك نغمات البيييات‬
‫‪15‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫من أصوات القينات )الثيياني( أنهييم إذا تليييت عليهييم آيييات‬
‫الرحمن خروا سييجدا ً وبكي يا ً بييأدب وخشييية ورجيياء ومحبيية‬
‫وفهم وعلم كما قال تبارك وتعالى‪} :‬إنما المؤمنون الذين‬
‫إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهييم آييياته زادتهييم‬
‫إيمانا ً وعلى ربهم يتوكلون * اليذين يقيميون الصيلة ومميا‬
‫رزقناهم ينفقون * أولئك هم المؤمنون حق يا ً لهييم درجييات‬
‫عند ربهم ومغفرة ورزق كريم{ وقال تعالى‪} :‬والييذين إذا‬
‫ذكروا بآيات ربهم لم يخييروا عليهييا صييما ً وعميانيًا{ أي لييم‬
‫يكونوا عند سماعها متشاغلين لهين عنها بل مصغين إليها‬
‫فاهمين بصيرين بمعانيها فلهذا إنما يعملون بها ويسييجدون‬
‫عنيييدها عييين بصييييرة ل عييين جهيييل ومتابعييية لغيرهيييم‪.‬‬
‫)الثييالث( أنهييم يلزمييون الدب عنييد سييماعها كمييا كييان‬
‫الصحابة رضي الله عنهم عنييد سييماعهم كلم اللييه تعييالى‬
‫ميين تلوة رسييول اللييه صييلى اللييه عليييه وسييلم تقشييعر‬
‫جلودهم ثم تلين مييع قلييوبهم إلييى ذكيير اللييه‪ .‬ولييم يكونييوا‬
‫يتصارخون ول يتكلفييون بمييا ليييس فيهييم بييل عنييدهم ميين‬
‫الثبات والسكون والدب والخشية ما ل يلحقهييم أحييد فييي‬
‫ذلييك ولهييذا فييازوا بالمييدح ميين الييرب العلييى فييي الييدنيا‬
‫وا َ‬
‫لخرة‪ .‬قال عبد الرزاق حدثنا معمر قال تل قتادة رحمييه‬
‫اللييه }تقشييعر منييه جلييود الييذين يخشييون ربهييم ثييم تلييين‬
‫جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله{ قال هذا نعت أولياء اللييه‪,‬‬
‫نعتهم الله عز وجل بييأن تقشييعر جلييودهم وتبكييي أعينهييم‬
‫وتطمئن قلوبهم إلى ذكر الله ولم ينعتهم بييذهاب عقييولهم‬
‫والغشيييان عليهييم إنمييا هييذا فييي أهييل البييدع‪ ,‬وهييذا ميين‬
‫الشييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييطان‪.‬‬
‫وقال السدي }ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر اللييه{‬
‫أي إلى وعد الله‪ ,‬وقوله‪} :‬ذلك هييدى اللييه يهييدي بييه ميين‬
‫يشاء من عباده{ أي هذه صفة من هييداه اللييه وميين كييان‬
‫على خلف ذلك فهو ممن أضله الله }ومن يضلل الله فما‬
‫ليييييييييييييييييييييه مييييييييييييييييييييين هييييييييييييييييييييياد{‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫َ‬
‫ميةِ وَِقي ي َ‬
‫سيوََء ال ْعَي َ‬
‫ل‬
‫من ي َت ِّقييي ب ِيوَ ْ‬
‫ب ي َيوْ َ‬
‫جهِهِ ُ‬
‫م ال ِْقَيا َ‬
‫** أفَ َ‬
‫ذا ِ‬
‫مييا ُ‬
‫ن ُ‬
‫ميين‬
‫ن ِ‬
‫ب ال ّي ِ‬
‫م ت َك ْ ِ‬
‫ِللظ ّييال ِ ِ‬
‫ن * ك َيذ ّ َ‬
‫سيُبو َ‬
‫كنت ُي ْ‬
‫ذوقُييوا ْ َ‬
‫ذي َ َ‬
‫مي َ َ‬
‫ن * ف َ يأ َ‬
‫ث ل َ يَ ْ‬
‫م ال َْعيي َ‬
‫م‬
‫حي ْي ُ‬
‫ب ِ‬
‫شيعُُرو َ‬
‫ن َ‬
‫ذا ُ‬
‫ذاقَهُ ُ‬
‫م فَأَتاهُ ُ‬
‫قَب ْل ِهِ ْ‬
‫مي ْ‬
‫َ‬
‫كيياُنوا ْ‬
‫خَرةِ أك ْب َُر ل َوْ َ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وَل َعَ َ‬
‫ب ال َ ِ‬
‫ه ال ْ ِ‬
‫ذا ُ‬
‫خْزيَ ِفي ال ْ َ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ن‬
‫مييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييو َ‬
‫ي َعْل َ ُ‬
‫يقييول تعييالى‪} :‬أفميين يتقييي بييوجهه سييوء العييذاب يييوم‬
‫القيامة{ ويفزع فيقال له ولمثاله ميين الظييالمين }ذوقييوا‬
‫ما كنتم تكسبون{ كمن يأتي آمنا ً يوم القيامة كما قال عز‬
‫وجل‪} :‬أفمن يمشي مكبا ً على وجهيه أهييدى أمين يمشيي‬
‫سييويا ً علييى صييراط مسييتقيم ؟{ وقييال جييل وعل‪} :‬يييوم‬
‫يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سييقر{ وقييال‬
‫تبارك وتعالى‪} :‬أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا ً‬
‫يوم القيامة{ واكتفى في هييذه ا َ‬
‫لييية بأحييد القسييمين عيين‬
‫ا َ‬
‫لخييييييييييييييييير‪ .‬كقيييييييييييييييييول الشييييييييييييييييياعر‪:‬‬
‫فميييا أدري إذا يمميييت أرضيييًاأريد الخيييير أيهميييا يلينيييي‬
‫يعني الخير أو الشر‪ .‬وقوله جلت عظمته‪} :‬كييذب الييذين‬
‫من قبلهم فأتيياهم العييذاب ميين حيييث ل يشييعرون{ يعنييي‬
‫القرون الماضية المكذبة للرسل أهلكهم الله بذنوبهم ومييا‬
‫كان لهم من الله من واق‪ ,‬وقوله جل وعل‪} :‬فأذاقهم الله‬
‫الخزي في الحياة اليدنيا{ أي بميا أنيزل بهيم ميين العييذاب‬
‫والنكال وتشفي المؤمنين بهييم‪ ,‬فليحييذر المخيياطبون ميين‬
‫ذلك فإنهم قد كذبوا أشرف الرسييل وخيياتم النبييياء صييلى‬
‫الله عليييه وسييلم والييذي أعييده اللييه جييل جللييه لهييم فييي‬
‫ا َ‬
‫لخرة من العذاب الشديد أعظم مما أصييابهم فييي الييدنيا‬
‫ولهييذا قييال عييز وجييل‪} :‬ولعييذاب ا َ‬
‫لخييرة أكييبر لييو كييانوا‬
‫يعلمييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييون{‪.‬‬
‫من ك ُ ّ‬
‫هـ َ‬
‫م‬
‫س ِفي َ‬
‫ن ِ‬
‫** وَل ََقد ْ َ‬
‫ل ل ّعَل ّهُ ي ْ‬
‫ل َ‬
‫مث َ ٍ‬
‫ذا ال ُْقْرآ ِ‬
‫ضَرب َْنا ِللّنا ِ‬
‫ن*‬
‫ن * قُْرآن يا ً عََرب ِي ّيا ً غَي ْيَر ِذي ِ‬
‫م ي َت ُّقييو َ‬
‫ي َت َيذ َك ُّرو َ‬
‫ج ل ّعَل ّهُ ي ْ‬
‫ع يو َ ٍ‬
‫س يَلما ً‬
‫شَر َ‬
‫مت َ َ‬
‫جل ً ِفيهِ ُ‬
‫ن وََر ُ‬
‫سييو َ‬
‫مث َل ً ّر ُ‬
‫ضَر َ‬
‫َ‬
‫جل ً َ‬
‫شاك ِ ُ‬
‫كآُء ُ‬
‫ه َ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫مد ُ لل ّهِ ب َ ْ‬
‫ل هَ ْ‬
‫ن*‬
‫مييو َ‬
‫مث َل ً ال ْ َ‬
‫ل َّر ُ‬
‫ل يَ ْ‬
‫م ل َ ي َعْل َ ُ‬
‫ل أك ْث َُرهُ ْ‬
‫ح ْ‬
‫ن َ‬
‫ست َوَِيا ِ‬
‫ج ٍ‬
‫‪17‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫إ ِن ّ َ‬
‫م‬
‫م ية ِ ِ‬
‫مي ُّتو َ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫عن يد َ َرب ّك ُي ْ‬
‫م ال ِْقَيا َ‬
‫م إ ِن ّك ُ ْ‬
‫ن * ثُ ّ‬
‫م ّ‬
‫ت وَإ ِن ّهُ ْ‬
‫مي ّ ٌ‬
‫ك َ‬
‫ن‬
‫تَ ْ‬
‫خت َ ِ‬
‫مو َ‬
‫صيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي ُ‬
‫يقول تعالى‪} :‬ولقد ضربنا للناس فييي هييذه القييرآن ميين‬
‫كييل مثييل{ أي بينييا للنيياس فيييه بضييرب المثييال }لعلهييم‬
‫يتذكرون{ فإن المثل يقرب المعنى إلى الذهان كمييا قييال‬
‫تبارك وتعالى‪} :‬ضرب لكم مثل ً من أنفسكم{ أي تعلمونه‬
‫ميين أنفسييكم‪ ,‬وقييال عييز وجييل‪} :‬وتلييك المثييال نضييربها‬
‫للناس وما يعقلها إل العالمون{ وقييوله جييل وعل‪} :‬قرآن يا ً‬
‫عربيا ً غير ذي عوج{ أي هو قييرآن بلسييان عربييي مييبين ل‬
‫اعوجاج فيييه ول انحييراف ول لبييس بييل هييو بيييان ووضييوح‬
‫وبرهان‪ ,‬وإنما جعله الله تعالى كذلك‪ ,‬وأنزله بذلك }لعلهم‬
‫يتقون{ أي يحذرون ما فيه من الوعيد ويعملييون بمييا فيييه‬
‫من الوعيد‪ .‬ثيم قيال‪} :‬ضيرب الليه مثل ً رجل ً فييه شيركاء‬
‫متشاكسون{ أي يتنازعون في ذلك العبد المشترك بينهييم‬
‫}ورجل ً سلمًا{ أي سالما ً }لرجل{ أي خالصا ً ل يملكه أحد‬
‫غيره }هل يستويان مثل ً ؟{ أي ل يستوي هذا وهذا‪ .‬كذلك‬
‫ل يسييتوي المشييرك الييذي يعبييد آلهيية مييع اللييه والمييؤمن‬
‫المخلص الذي ل يعبد إل الله وحييده ل شييريك لييه ؟ فييأين‬
‫هذا من هذا ؟ قال ابن عباس رضييي اللييه عنهمييا ومجاهييد‬
‫وغير واحيد‪ :‬هيذه ا َ‬
‫ليية ضيربت مثل ً للمشيرك والمخليص‪,‬‬
‫ولما كان هذا المثل ظاهرا ً بينا ً جليا ً قال‪} :‬الحمد لله{ أي‬
‫علييى إقاميية الحجيية عليهييم }بييل أكييثرهم ل يعلمييون{ أي‬
‫فلهذا يشركون بييالله‪ .‬وقييوله تبييارك وتعييالى‪} :‬إنييك ميييت‬
‫ليية مين ا َ‬
‫وإنهم ميتيون{ هيذه ا َ‬
‫لييات اليتي استشيهد بهيا‬
‫الصديق رضي الله عنه عند موت الرسول صلى الله عليه‬
‫وسلم حتى تحقق الناس موته مع قييوله عييز وجييل‪} :‬ومييا‬
‫محمد إل رسول قد خلت من قبلييه الرسييل أفييإن مييات أو‬
‫قتل انقلبتم على أعقابكم وميين ينقلييب علييى عقييبيه فليين‬
‫يضر الله شيئا ً وسيجزي الله الشاكرين{ ومعنى هذه ا َ‬
‫لية‬
‫أنكم ستنقلون من هذه الييدار ل محاليية وسييتجتمعون عنييد‬
‫الله تعالى في الدار ا َ‬
‫لخرة وتختصمون فيما أنتم فيييه فييي‬
‫الدنيا من التوحيد والشرك بين يدي الله عز وجل فيفصييل‬
‫‪18‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بينكم ويفتح بالحق وهيو الفتياح العلييم‪ ,‬فينجيي الميؤمنين‬
‫المخلصيييين الموحيييدين‪ .‬ويعيييذب الكيييافرين الجاحيييدين‬
‫المشركين المكذبين‪ .‬ثييم إن هييذه ا َ‬
‫لييية وإن كييان سييياقها‬
‫في المؤمنين والكافرين وذكر الخصومة بينهييم فييي الييدار‬
‫ا َ‬
‫لخرة فإنها شاملة لكل المتنازعين فييي الييدنيا فييإنه تعيياد‬
‫عليهيييييييم الخصيييييييومة فيييييييي اليييييييدار ا َ‬
‫لخيييييييرة‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم رحمه الله‪ :‬حدثنا محمد بن عبد اللييه‬
‫بن يزيد المقري حدثنا سفيان عيين محمييد بيين عمييرو عيين‬
‫أبي حاطب ي يعني يحيى بن عبد الرحمن ي عن ابن الزبييير‬
‫رضي الله عنهما قال لما نزلت }ثم إنكم يوم القيامة عند‬
‫ربكم تختصمون{ قال الزبير رضييي اللييه عنييه‪ :‬يييا رسييول‬
‫الله أتكرر علينا الخصومة ؟ قال صلى اللييه عليييه وسييلم‪:‬‬
‫»نعم« قال رضي الله عنه‪ :‬إن المر إذا ً لشديد‪ :‬وكذا رواه‬
‫المام أحمد عن سييفيان وعنييده زيييادة‪ ,‬ولمييا نزلييت }ثييم‬
‫لتسألن يومئذ عن النعيم{ قال الزبير رضي اللييه عنييه‪ :‬أي‬
‫رسول الله أي نعيييم نسييأل عنييه وإنمييا نعيمنييا السييودان‪:‬‬
‫التمر والماء‪ ,‬قال صلى اللييه عليييه وسييلم‪» :‬أمييا إن ذلييك‬
‫سيكون« وقد روى هذه الزيادة الترمذي وابيين ميياجه ميين‬
‫حديث سفيان به وقال الترمذي‪ :‬حسن وقال أحمييد أيض يًا‪:‬‬
‫حدثنا ابن نمير حدثنا محمد ي يعني ابن عمرو ي عيين يحيييى‬
‫بن عبد الرحمن بن حاطب عن عبييد اللييه بيين الزبييير عيين‬
‫الزبير بين العيوام رضيي الليه عنيه قيال‪ :‬لميا نزليت هيذه‬
‫السورة على رسول الله صلى الله عليه وسلم }إنك ميت‬
‫وإنهم ميتون * ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصيمون{‬
‫قال الزبير رضي الله عنه‪ :‬أي رسول الله أيكرر علينييا مييا‬
‫كان بيننا في الدنيا مع خييواص الييذنوب ؟ قييال صييلى اللييه‬
‫عليه وسلم‪» :‬نعم ليكررن عليكم حتى يؤدى إلييى كييل ذي‬
‫حق حقييه« قييال الزبييير رضييي اللييه عنييه‪ :‬واللييه إن الميير‬
‫لشديد‪ ,‬ورواه الترمييذي ميين حييديث محمييد بيين عمييرو بييه‬
‫وقال حسن صييحيح وقييال المييام أحمييد‪ :‬حييدثنا قتيبيية بيين‬
‫سعيد حدثنا ابن لهيعة عن أبي عياش عن عقبة بيين عييامر‬
‫رضي الله عنييه قييال‪ :‬قييال رسييول اللييه صييلى اللييه عليييه‬
‫‪19‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وسلم‪» :‬أول الخصمين يوم القيامة جاران« تفرد به أحمد‬
‫وقال المام أحمد أيضًا‪ :‬حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابيين‬
‫لهيعة حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد رضي اللييه‬
‫عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬والييذي‬
‫نفسي بيده إنه ليختصم حتى الشاتان فيما انتطحتا« تفييرد‬
‫به أحمد رحمه الله‪ .‬وفي المسند عن أبييي ذر رضييي اللييه‬
‫عنييه أنييه قييال‪ :‬رأى رسييول اللييه صييلى اللييه عليييه وسييلم‬
‫شاتين تنتطحان فقال‪» :‬أتدري فيم تنتطحان يييا أبييا ذر ؟«‬
‫قلت‪ :‬ل قال صلى اللييه عليييه وسييلم‪» :‬ولكيين اللييه يييدري‬
‫وسيحكم بينهما« وقال الحافظ أبو بكر(البزار حدثنا سييهل‬
‫بن محمد حدثنا حيان بن أغلب حدثنا أبي حدثنا ثييابت عيين‬
‫أنس رضي الله عن قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليييه‬
‫وسلم »يجاء بالمام الجائر الخائن يوم القياميية فتخاصييمه‬
‫الرعية فيفلحون عليه فيقال له سد ركنا ً من أركان جهنم«‬
‫ثم قال الغلب بن تميم ليس بالحافظ‪ .‬وقال علي بن أبي‬
‫طلحة عن ابن عبيياس رضييي اللييه عنهمييا }ثييم إنكييم يييوم‬
‫القياميية عنييد ربكييم تختصييمون{ يقييول‪ :‬يخاصييم الصييادق‬
‫الكاذب‪ ,‬والمظلوم الظالم‪ ,‬والمهتييدي الضييال‪ ,‬والضييعيف‬
‫المستكبر‪ ,‬وقد روى ابن منده في كتيياب الييروح عيين ابيين‬
‫عبيياس رضييي اللييه عنهمييا أنييه قييال‪ :‬يختصييم النيياس يييوم‬
‫القياميية حييتى تختصييم الييروح مييع الجسييد فتقييول الييروح‬
‫ت أمييرت وأنييت‬
‫للجسد أنت فعلت ويقول الجسد للروح أن ِ‬
‫ن‬
‫سولت فيبعييث اللييه ملك يا ً يفصييل بينهمييا فيقييول لهمييا إ ّ‬
‫لخيير ضييرير دخل بسييتانا ً‬
‫مثلكما كمثل رجل مقعد بصير وا َ‬
‫فقال المقعد للضرير إنييي أرى ههنييا ثمييارا ً ولكيين ل أصييل‬
‫إليهييا فقييال لييه الضييرير اركبنييي فتناولهييا فركبييه فتناولهييا‬
‫فأيهمييا المعتييدي ؟ فيقييولن كلهمييا فيقييول لهمييا الملييك‬
‫فإنكما قد حكمتما على أنفسكما‪ ,‬يعني أن الجسييد للييروح‬
‫كالمطية وهي راكبه‪ .‬وقال ابن أبي حاتم حدثنا جعفيير بيين‬
‫أحمد بن عوسجة حدثنا ضرار حييدثنا أبييو سييلمة الخزاعييي‬
‫حدثنا منصور بن سلمة حدثنا القمييي ي ي يعنييي يعقييوب بيين‬
‫عبد الله عن جعفر بن المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن‬
‫‪20‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عمر رضي الله عنهما قال‪ :‬نزلت هذه ا َ‬
‫لية وما نعلييم فييي‬
‫أي شيييء نزلييت }ثييم إنكييم يييوم القياميية عنييد ربكييم‬
‫تختصمون{ قال قلنا من نخاصم ؟ ليييس بيننييا وبييين أهييل‬
‫الكتاب خصومة فمن نخاصم ؟ حييتى وقعييت الفتنيية فقييال‬
‫ابن عمر رضي الله عنهما‪ :‬هذا الذي وعدنا ربنا عييز وجييل‬
‫نختصييم فيييه‪ ,‬ورواه النسييائي عيين محمييد بيين عييامر عيين‬
‫منصور بن سلمة بييه‪ ,‬وقييال أبييو العالييية فييي قييوله تبييارك‬
‫وتعالى‪} :‬ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون{ قال‪:‬‬
‫يعني أهل القبلة‪ ,‬وقال ابن زيد‪ :‬يعني أهل السييلم وأهييل‬
‫الكفر‪ ,‬وقد قدمنا أن الصحيح العموم والله سبحانه وتعالى‬
‫أعليييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييم‪.‬‬
‫** فَم َ‬
‫ق إ ِذ ْ‬
‫م ِ‬
‫ب عل َييى الل ّيهِ وَك َيذ ّ َ‬
‫ميين ك َيذ َ َ‬
‫م ّ‬
‫ن أظ ْل َ ُ‬
‫ب ِبال ّ‬
‫َ ْ‬
‫ص يد ْ ِ‬
‫َ‬
‫جييآءَ‬
‫ن * َوال ّي ِ‬
‫ذي َ‬
‫س فِييي َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫جهَن ّي َ‬
‫جييآَءهُ أل َي ْي َ‬
‫ري َ‬
‫مث ْي ً‬
‫وى ل ّل ْك َييافِ ِ‬
‫ُ‬
‫صد ّقَ ب ِهِ أوَْلـئ ِ َ‬
‫ما ي َ َ‬
‫ن‬
‫شييآُءو َ‬
‫مت ُّقو َ‬
‫ن * ل َُهم ّ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫ك هُ ُ‬
‫ق وَ َ‬
‫ِبال ّ‬
‫صد ْ ِ‬
‫كيّفر الل ّه عَنهم أ َسييوأ َ‬
‫م ذ َل ِ َ‬
‫ِ‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫ك َ‬
‫جَزآُء ال ْ ُ‬
‫عند َ َرب ّهِ ْ‬
‫ُ ُْ ْ ْ َ‬
‫نَ * ل ِي ُ َ َ‬
‫سِني َ‬
‫ال ّذي عَمُلوا ْ ويجزيه َ‬
‫ذي َ‬
‫ن‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫مُلييو َ‬
‫م ب ِأ ْ‬
‫مأ ْ‬
‫ح َ‬
‫كياُنوا ْ ي َعْ َ‬
‫جَرهُ ْ‬
‫ََ ْ َُِ ْ‬
‫س ِ‬
‫يقول عز وجل مخاطبا ً المشركين الذين افتروا على الله‬
‫وجعلييوا معييه آلهيية أخييرى وادعييوا أن الملئكيية بنييات اللييه‬
‫وجعلوا لله ولدا ً تعالى عيين قييولهم علييوا ً كييبيرًا‪ ,‬ومييع هييذا‬
‫كذبوا بالحق إذ جاءهم على ألسنة رسل الله صلوات اللييه‬
‫وسلمه عليهم أجمعين ولهذا قال عز وجل‪} :‬فميين أظلييم‬
‫ممن كذب على الله وكذب بالصييدق إذ جيياءه{ أي ل أحييد‬
‫أظلم من هذا لنه جمع بين طرفي الباطل كذب على الله‬
‫وكذب رسول الله قييالوا الباطييل وردوا الحييق ولهييذا قييال‬
‫جلييت عظمتييه متوعييدا ً لهييم‪} :‬أليييس فييي جهنييم مثييوى‬
‫للكافرين ؟{ وهم الجاحدون المكذبون‪ .‬ثم قال جييل وعل‪:‬‬
‫}والييذي جيياء بالصييدق وصييدق بييه{ قييال مجاهييد وقتييادة‬
‫والربيع بن أنس وابن زيد‪ :‬الذي جاء بالصدق هيو الرسيول‬
‫صلى اللييه عليييه وسييلم وقييال السييدي‪ :‬هييو جبريييل عليييه‬
‫السلم }وصدق به{ يعني محمدا ً صلى اللييه عليييه وسييلم‬
‫‪21‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقال علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما‬
‫}والييذي جيياء بالصييدق{ قييال‪ :‬ميين جيياء بل إلييه إل اللييه‬
‫}وصدق به{ يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ‬
‫الربيع بيين أنييس }والييذين جيياءوا بالصييدق{ يعنييي النبييياء‬
‫}وصدقوا به{ يعني التباع‪ .‬وقال ليث بن أبييي سييليم عيين‬
‫مجاهد }والذي جيياء بالصييدق وصييدق بييه{ قييال‪ :‬أصييحاب‬
‫القرآن المؤمنييون يجيئون يييوم القياميية فيقولييون هييذا مييا‬
‫أعطيتمونييا فعملنييا فيييه بمييا أمرتمونييا‪ .‬وهييذا القييول عيين‬
‫مجاهد يشمل كل المؤمنين فإن المييؤمنين يقولييون الحييق‬
‫ويعملون به والرسول صلى الله عليه وسلم أولييى النيياس‬
‫بالدخول في هذه ا َ‬
‫لية على هذا التفسير فإنه جاء بالصدق‬
‫وصدق المرسلين وآمن بما أنزل إليييه ميين ربييه والؤمنييون‬
‫كل آمن بالله وملئكته وكتبه ورسله‪ .‬وقال عبييد الرحميين‬
‫بن زيد بن أسلم }والذي جيياء بالصييدق{ هييو رسييول اللييه‬
‫صييلى اللييه عليييه وسييلم }وصييدق بييه{ قييال المسييلمون‬
‫}أولئك هييم المتقييون{ قييال ابيين عبيياس رضييي اللييه‬
‫عنهما‪:‬اتقوا الشرك }لهم ما يشاؤون عند ربهم{ يعني في‬
‫الجنة مهما طلبوا وجدوا }ذلك جييزاء المحسيينين * ليكفيير‬
‫الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي‬
‫كييانوا يعملييون{ كمييا قييال عييز وجييل فييي ا َ‬
‫لييية الخييرى‪:‬‬
‫}أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن مييا عملييوا ونتجيياوز عيين‬
‫سيييئاتهم فييي أصييحاب الجنيية وعييد الصييدق الييذي كييانوا‬
‫يوعيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييدون{‪.‬‬
‫َ‬
‫ه بِ َ‬
‫خوُّفون َ َ‬
‫من‬
‫ف عَب ْد َهُ وَي ُ َ‬
‫ن ِ‬
‫ك ِبال ّ ِ‬
‫من ُ‬
‫كا ٍ‬
‫دون ِهِ وَ َ‬
‫س الل ّ ُ‬
‫** أل َي ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫ميين‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫ه ِ‬
‫ه ِ‬
‫يُ ْ‬
‫مييا ل َي ُ‬
‫ه فَ َ‬
‫من ي َهْدِ الل ّي ُ‬
‫هيادٍ * وَ َ‬
‫ما ل َ ُ‬
‫ه فَ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ْ‬
‫ضيل ِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض ّ‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫ه ب ِعَ‬
‫زييزٍ ِذي انت َِقييام ٍ * وَل َِئن َ‬
‫م ّ‬
‫سيأل ْت َهُ ْ‬
‫س الل ّي ُ‬
‫ّ‬
‫ل أل َي ْي َ‬
‫مي ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه ُقيي ْ‬
‫مييا‬
‫َ‬
‫ماَوا ِ‬
‫خلييقَ ال ّ‬
‫ل أفََرأي ُْتييم ّ‬
‫ن الليي ُ‬
‫سيي َ‬
‫ت َوالْر َ‬
‫ض لي َُقييول ّ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ضّر هَ ْ‬
‫ت‬
‫ت َد ْ ُ‬
‫كا ِ‬
‫ن ِ‬
‫ه بِ ُ‬
‫ن الل ّهِ إ ِ ْ‬
‫من ُ‬
‫عو َ‬
‫شَفا ُ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ل هُ ّ‬
‫ن أَراد َن ِ َ‬
‫دو ِ‬
‫َ َ‬
‫سي َ‬
‫مت ِيهِ قُي ْ‬
‫م ية ٍ ه َ ي ْ‬
‫ل‬
‫م ِ‬
‫ت َر ْ‬
‫ضيّرهِ أوْ أَراد َن ِييي ب َِر ْ‬
‫ُ‬
‫ح َ‬
‫كا ُ‬
‫م ْ‬
‫ن ُ‬
‫ح َ‬
‫ل هُ ي ّ‬
‫مل ُييوا ْ‬
‫ه عَل َي ْهِ ي َت َوَ ّ‬
‫ن * قُ ي ْ‬
‫كي ُ‬
‫مت َوَك ّل ُييو َ‬
‫َ‬
‫ح ْ‬
‫ل ي ََق يوْم ِ اعْ َ‬
‫ل ال ْ ُ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫سب ِ َ‬
‫‪22‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫كان َت ِ ُ‬
‫م َ‬
‫مي ٌ‬
‫ه‬
‫م إ ِن ّييي َ‬
‫س يو ْ َ‬
‫ميين ي َيأِتي ِ‬
‫عا ِ‬
‫مييو َ‬
‫ل فَ َ‬
‫ن* َ‬
‫ف ت َعْل َ ُ‬
‫كي ْ‬
‫ى َ‬
‫عَل َ‬
‫حييييي ّ‬
‫عييييي َ‬
‫عييييي َ‬
‫م‬
‫ل عَل َْييييييهِ َ‬
‫ب يُ ْ‬
‫َ‬
‫زييييييهِ وَي َ ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ذا ٌ‬
‫مِقيييييي ٌ‬
‫ب ّ‬
‫خ ِ‬
‫يقول تعيالى‪} :‬أليييس الليه بكياف عبييده{ وقييرأ بعضييهم‬
‫}عباده{ يعني أنييه تعييالى يكفييي ميين عبييده وتوكييل عليييه‬
‫وقال ابن حاتم ههنا‪ :‬حييدثنا أبييو عبيييد اللييه ابيين أخييي ابيين‬
‫وهب حدثنا عمي حدثنا أبو هانىء عن أبي علي عميرو بين‬
‫مالك الجنبي عن فضالة بن عبيد النصاري رضي الله عنه‬
‫أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسيلم يقييول‪» :‬أفلييح‬
‫من هدي إلى السلم وكان عيشه كفافيا ً وقنييع بيه« ورواه‬
‫الترمذي والنسائي من حييديث حيييوة بيين شييريح عيين أبييي‬
‫هييانىء الخييولني بييه وقييال الترمييذي صييحيح }ويخوفونييك‬
‫بالذين من دونه{ يعني المشركين يخوفون الرسول صلى‬
‫اللييه عليييه وسييلم ويتوعييدونه بأصيينامهم وآلهتهييم الييتي‬
‫يدعونها من دون اللييه جهل ً منهييم وضييلل ً ولهييذا قييال عييز‬
‫وجل‪} :‬ومن يضلل الله فما له من هاد* ومن يهد الله فما‬
‫لييه ميين مضييل أليييس اللييه بعزيييز ذي انتقييام ؟{ أي منيييع‬
‫الجناب ل يضام من استند إلى جنابه ولجييأ إلييى بييابه فييإنه‬
‫العزيز الذي ل أعز منه ول أشد انتقام يًامنه مميين كفيير بييه‬
‫وأشييرك وعانييد رسييوله صييلى اللييه عليييه وسييلم‪ ,‬وقييوله‬
‫تعالى‪} :‬ولئن سألتهم من خلق السموات والرض ليقييولن‬
‫الله{ يعني المشركين كانوا يعترفون بأن الله عز وجل هو‬
‫الخالق للشياء كلها ومييع هييذا يعبييدون معييه غيييره ممييا ل‬
‫يملك لهم ضييرا ً ول نفعيا ً ولهييذا قييال تبييارك تعييالى‪} :‬قييل‬
‫أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني اللييه بضيير هييل‬
‫هن كاشفات ضره ؟ أو أرادني برحمة هل هيين ممسييكات‬
‫رحمته ؟{ أي ل تستطيع شيئا ً مين الميير‪ ,‬وذكير ابيين أبيي‬
‫حاتم ههنا حديث قيس بيين الحجيياج عيين حنييش الصيينعاني‬
‫عن ابن عبيياس رضييي اللييه عنهمييا مرفوعيا ً »احفييظ اللييه‬
‫يحفظك‪ ,‬احفظ الله تجييده تجاهييك‪ ,‬تعيّرف إلييى اللييه فييي‬
‫الرخاء يعرفييك فييي الشييدة‪ ,‬إذا سييألت فاسييأل اللييه‪ ,‬وإذا‬
‫استعنت فاستعن بالله‪ ,‬واعلم أن المية ليو اجتمعيوا عليى‬
‫أن يضروك بشيء لم يكتبه اللييه عليييك لييم يضييروك‪ ,‬ولييو‬
‫‪23‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫اجتمعوا على أن ينفعييوك بشيييء لييم يكتبييه اللييه لييك لييم‬
‫ينفعوك‪ ,‬جفت الصحف ورفعت القلم واعمل لله بالشكر‬
‫في اليقين‪ .‬واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا ً كييثيرًا‪.‬‬
‫وأن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر‬
‫ي }عليييه تييوكلت‬
‫يسرًا« }قل حسبي اللييه{ أي اللييه كيياف ّ‬
‫وعليه فليتوكيل المتوكليون{ كميا قيال هيود علييه الصيلة‬
‫والسلم حين قال قومه }إن نقول إل اعتراك بعض آلهتنييا‬
‫بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مماتشركون‬
‫* من دونه فيكيدوني جميعا ً ثم ل تنظييرون * إنييي تييوكلت‬
‫على الله ربي وربكم ما من دابية إل هييو آخييذ بناصيييتها إن‬
‫ربي على صراط مستقيم{ ‪ .‬وقال ابن أبييي حيياتم‪ :‬حييدثنا‬
‫أحمد بن عصام النصاري حدثنا عبد الله بن بكر السييهمي‬
‫حدثنا محمد بن حاتم عن أبييي المقييدام مييولى آل عثمييان‬
‫عن محمد بن كعب القرظي حدثنا ابن عبيياس رضييي اللييه‬
‫عنهما رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسييلم‬
‫قال‪» :‬من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل علييى اللييه‬
‫تعالى‪ ,‬ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يييد‬
‫الله عز وجل أوثق منه بما في يديه‪ ,‬ومن أحييب أن يكييون‬
‫أكرم الناس فليتق الله عز وجل« ‪ ,‬وقوله تعالى‪} :‬قييل يييا‬
‫قوم اعملوا على مكانتكم{ أي على طريقتكم وهذا تهديييد‬
‫ووعيد }إني عامل{ أي على طريقتي ومنهجييي }فسييوف‬
‫تعلمون{ أي ستعلمون غب ذلك ووباله }من يييأتيه عييذاب‬
‫يخزيه{ أي في الدنيا }ويحل عليه عييذاب مقيييم{ أي دائم‬
‫مستمر ل محيد عنه وذلك يوم القيامية‪ ,‬أعاذنيا الليه منهيا‪.‬‬
‫** إ ِّنآ َأنَزل َْنا عَل َي ْي َ‬
‫ى‬
‫ب ِللّنيييا‬
‫س ب ِييال ْ َ‬
‫ك ال ْك ِت َييا َ‬
‫حقّ َفيي َ‬
‫ن اهَْتي يد َ َ‬
‫م ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ضي ّ‬
‫ضيي ّ‬
‫ت عَل َي ْهِييم‬
‫مييا ي َ ِ‬
‫فَل ِن َْف ِ‬
‫ميين َ‬
‫مييآ أني َ‬
‫ل عَل َي ْهَييا وَ َ‬
‫ل َفإن ّ َ‬
‫س يه ِ و َ َ‬
‫ت‬
‫س ِ‬
‫ن ِ‬
‫ب ِوَ ِ‬
‫مي ْ‬
‫م تَ ُ‬
‫موِْتيَها َوال ّت ِييي ل َي ْ‬
‫ل * الل ّ ُ‬
‫ه ي َت َوَّفى النُف َ‬
‫حي َ‬
‫كيي ٍ‬
‫سي ُ‬
‫سي ُ‬
‫ل‬
‫ت وَي ُْر ِ‬
‫م ِ‬
‫مَنا ِ‬
‫ك ال ّت ِييي قَ َ‬
‫م يو ْ َ‬
‫ى عَل َي ْهَييا ال ْ َ‬
‫مييَها فَي ُ ْ‬
‫ِفي َ‬
‫ضي َ‬
‫خرى إل َ َ‬
‫ن ِفي ذ َل ِ َ‬
‫ن‬
‫ك ل ََيا ٍ‬
‫ت ل َّقوْم ٍ ي َت ََفك ُّرو َ‬
‫مى إ ِ ّ‬
‫ىأ َ‬
‫م َ‬
‫س ّ‬
‫ل ّ‬
‫ج ٍ‬
‫ال ُ ْ َ َ ِ َ‬

‫‪24‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يقييول تعييالى مخاطب يا ً رسييوله محمييدا ً صييلى اللييه عليييه‬
‫وسلم‪} :‬إنا أنزلنا عليييك الكتيياب{ يعنييي القييرآن }للنيياس‬
‫بالحق{ أي لجميع الخلق ميين النييس والجيين لتنييذرهم بييه‬
‫}فمن اهتدى فلنفسه{ أي فإنما يعود نفع ذلك إلى نفسييه‬
‫}ومن ضل فإنما يضييل عليهييا{ أي إنمييا يرجييع وبييال ذلييك‬
‫على نفسه }وما أنت عليهم بوكيل{ أي بموكل أن يهتييدوا‬
‫}إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل{ }فإنميا علييك‬
‫البلغ وعلينا الحساب{‪ .‬ثم قال تعييالى مخييبرا ً عيين نفسييه‬
‫الكريمة بأنه المتصرف في الوجود بما يشيياء وأنييه يتييوفى‬
‫النفييس الوفيياة الكييبرى بمييا يرسييل ميين الحفظيية الييذين‬
‫يقبضونها من البدان والوفاة الصغرى عند المنام كما قال‬
‫تبييارك وتعييالى‪} :‬وهييو الييذي يتوفيياكم بالليييل ويعلييم مييا‬
‫جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليييه‬
‫مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملييون * وهييو القيياهر فييوق‬
‫عباده ويرسل عليكم حفظة حيتى إذا جياء أحييدكم المييوت‬
‫توفته رسلنا وهم ل يفرطون{ فذكر الوفاتين الصغرى ثييم‬
‫الكبرى وفي هذه ا َ‬
‫لية ذكر الكبرى ثم الصغرى ولهذا قييال‬
‫تبارك وتعالى‪} :‬الله يتوفى النفس حين موتهييا والييتي لييم‬
‫تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسييل‬
‫الخرى إلى أجل مسمى{ فيه دللة علييى أنيه تجتمييع فييي‬
‫المل العلى كما ورد بييذلك الحييديث المرفييوع الييذي رواه‬
‫ابيين منييده وغيييره‪ .‬وفييي صييحيحي البخيياري ومسييلم ميين‬
‫حديث عبيد الله بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيييه‬
‫عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسييلم‪» :‬إذا آوى أحييدكم إلييى فراشييه فلينفضييه‬
‫بداخلة إزاره فإنه ل يدري ما خلفه عليه ثم ليقييل باسييمك‬
‫ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فارحمها‬
‫وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفييظ بييه عبييادك الصييالحين«‪.‬‬
‫وقال بعض السلف تقبض أرواح الموات إذا ميياتوا وأرواح‬
‫الحياء إذا ناموا فتتعارف ما شيياء اللييه تعييالى أن تتعييارف‬
‫}فيمسك التي قضى عليهاالموت{ التي قد ماتت ويرسل‬
‫الخرى إلى أجل مسييمى‪ .‬قييال السييدي إلييى بقييية أجلهييا‪,‬‬
‫‪25‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقال ابن عباس رضي الله عنهما يمسيك أنفيس الميوات‬
‫ويرسل أنفس الحياء ول يغلط }إن في ذلك َ‬
‫ليييات لقييوم‬
‫يتفكييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييرون{‪.‬‬
‫ل أ َوََلييوْ َ‬
‫كييياُنوا ْ ل َ‬
‫ش يَفَعآَء ُقيي ْ‬
‫ن الل ّيهِ ُ‬
‫خيي ُ‬
‫** أ َم ِ ات ّ َ‬
‫ذوا ْ ِ‬
‫ميين ُ‬
‫دو ِ‬
‫مل ِ ُ‬
‫ن * قُييل ل ِّليهِ ال ّ‬
‫ن َ‬
‫ه‬
‫شيَفاعَ ُ‬
‫ج ِ‬
‫ة َ‬
‫شْيئا ً وَل َ ي َعِْقل ُييو َ‬
‫كو َ‬
‫ميعيا ً ّلي ُ‬
‫يَ ْ‬
‫مل ْ ُ‬
‫ن * وَإ ِ َ‬
‫ه‬
‫ماَوا ِ‬
‫جُعو َ‬
‫م إ ِل َي ْهِ ت ُْر َ‬
‫ك ال ّ‬
‫ذا ذ ُك ِيَر الل ّي ُ‬
‫ض ثُ ّ‬
‫س َ‬
‫ُ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫خَرةِ وَإ ِ َ‬
‫حد َهُ ا ْ‬
‫ذا ذ ُك ِيَر‬
‫ن ب ِييال َ ِ‬
‫ن ل َ ي ُؤْ ِ‬
‫ب ال ي ِ‬
‫من ُييو َ‬
‫ت قُلو ُ‬
‫وَ ْ‬
‫مأّز ْ‬
‫ش َ‬
‫ذي َ‬
‫دون ِيييييييهِ إ ِ َ‬
‫ن‬
‫ذا ُ‬
‫ست َب ْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫اّلييييييي ِ‬
‫شيييييييُرو َ‬
‫مييييييين ُ‬
‫م يَ ْ‬
‫هييييييي ْ‬
‫ذي َ‬
‫يقول تعالى ذاميا ً للمشييركين فييي اتخيياذهم شييفعاء ميين‬
‫دون الله وهم الصيينام والنييداد الييتي اتخييذوها ميين تلقيياء‬
‫أنفسهم بل دليل ول برهان حداهم على ذلك وهي ل تملك‬
‫شيئا ً من المر بل وليس لها عقل تعقل به ول سمع تسمع‬
‫به ول بصر تبصر به بل هييي جمييادات أسييوأ ميين الحيييوان‬
‫بكثير‪ ,‬ثم قال‪ :‬قييل أي يييا محمييد لهييؤلء الزاعمييين أن مييا‬
‫اتخييذوه ميين شييفعاء لهييم عنييد اللييه تعييالى أخييبرهم أن‬
‫الشييفاعة ل تنفييع عنييد اللييه إل لميين ارتضيياه وأذن لييه‬
‫فمرجعها كلها إليه }ميين ذا الييذي يشييفع عنييده إل بييإذنه{‬
‫}له ملك السموات والرض{ أي هو المتصرف في جميييع‬
‫ذلك }ثييم إليييه ترجعييون{ أي يييوم القياميية فيحكييم بينكييم‬
‫بعدله ويجزي كل ً بعمله‪ ,‬ثييم قييال تعييالى ذام يا ً للمشييركين‬
‫أيضيًا‪} :‬وإذا ذكيير الليه وحييده{ أي إذا قييل ل إليه إل الليه‬
‫وحده }اشيمأزت قليوب اليذين ل يؤمنيون بيا َ‬
‫لخرة{ قيال‬
‫مجاهد اشمأزت انقبضت وقال السدي نفرت وقال قتييادة‬
‫كفرت واستكبرت وقال مالك عن زيد بن أسلم استكبرت‬
‫كما قال تعالى‪} :‬إنهييم كييانوا إذا قيييل لهييم ل إلييه إل اللييه‬
‫يستكبرون{ أي عن المتابعة والنقياد لها فقلوبهم ل تقبييل‬
‫الخير ومن لم يقبل الخير يقبل الشيير ولييذلك قييال تبييارك‬
‫تعالى‪} :‬وإذا ذكر الذين من دونه{ أي من الصنام والنداد‬
‫قال مجاهد }إذا هم يستبشيرون{ أي يفرحيون ويسييرون‪.‬‬

‫‪26‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ب‬
‫ض َ‬
‫ماَوا ِ‬
‫م َفيياط َِر ال ّ‬
‫عييال ِ َ‬
‫سيي َ‬
‫ل الل ُّهيي ّ‬
‫م ال ْغَْييي ِ‬
‫** ُقيي ِ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫عَبادِ َ‬
‫َوال ّ‬
‫ن‬
‫كاُنوا ْ ِفيهِ ي َ ْ‬
‫ن ِ‬
‫خت َل ُِفييو َ‬
‫ت تَ ْ‬
‫ك ِفي َ‬
‫حك ُ ُ‬
‫شَهاد َةِ أن َ‬
‫م ب َي ْ َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ميع يا ً وَ ِ‬
‫ج ِ‬
‫ن ل ِل ّ ِ‬
‫ض َ‬
‫* وَل َوْ أ ّ‬
‫مع َ ي ُ‬
‫ه َ‬
‫مث ْل َي ُ‬
‫موا ْ َ‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ما فِييي الْر ِ‬
‫سوَِء ال ْعَ َ‬
‫ه‬
‫ن الّليي ِ‬
‫ل َفْت َد َوْا ْ ب ِهِ ِ‬
‫مةِ وَب َ َ‬
‫ب ي َوْ َ‬
‫من ُ‬
‫م ّ‬
‫دا ل َهُ ْ‬
‫م ال ِْقَيا َ‬
‫ذا ِ‬
‫م َ‬
‫سُبوا ْ‬
‫مييا َ‬
‫م يَ ُ‬
‫حت َ ِ‬
‫ن * وَب َي َ‬
‫سيُبو َ‬
‫كون ُييوا ْ ي َ ْ‬
‫كيي َ‬
‫م َ‬
‫ت َ‬
‫سيي َّئا ُ‬
‫دا ل َُهي ْ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫َ‬
‫مييييييا َ‬
‫ن‬
‫سييييييت َهْزُِئو َ‬
‫وَ َ‬
‫كيييييياُنوا ْ ِبييييييهِ ي َ ْ‬
‫حيييييياقَ ب ِِهييييييم ّ‬
‫يقول تبارك وتعالى بعد ما ذكر عيين المشييركين مييا ذكيير‬
‫من المذمة لهم في حبهم الشييرك ونفرتهييم عيين التوحيييد‬
‫}قيييل اللهيييم فييياطر السيييموات والرض عيييالم الغييييب‬
‫والشهادة{ أي ادع أنت الله وحده ل شريك له الذي خلييق‬
‫السموات والرض وفطرها أي جعلها على غير مثال سييبق‬
‫}عالم الغيب والشهادة{ أي السر والعلنييية }أنييت تحكييم‬
‫بييين عبييادك فيمييا كييانوا فيييه يختلفييون{ أي فييي دنييياهم‬
‫ستفصييل بينهييم يييوم معييادهم ونشييورهم وقيييامهم ميين‬
‫قبورهم‪ .‬قال مسييلم فييي صييحيحه‪ :‬حييدثنا عبييد بيين حميييد‬
‫حدثناعمر بن يونس حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا يحيى بن‬
‫أبي كثير حدثني أبو سلمة بن عبييد الرحميين قييال‪ :‬سييألت‬
‫عائشة رضي الله عنها بأي شيء كييان رسييول اللييه صييلى‬
‫الله عليه وسلم يفتتيح صيلته إذا قيام مين الليييل ؟ قيالت‬
‫رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسييلم إذا‬
‫قام من الليل افتتيح صيلته »اللهيم رب جبرييل وميكائيييل‬
‫وإسرافيل فاطر السموات والرض عالم الغيب والشييهادة‬
‫أنت تحكييم بييين عبييادك فيمييا كييانوا يختلفييون اهييدني لمييا‬
‫اختلف فيييه ميين الحييق بإذنييك إنييك تهييدي ميين تشيياء إلييى‬
‫صراط مستقيم«‪ .‬وقال المام أحمييد‪ :‬حييدثنا عفييان حييدثنا‬
‫حماد بن سلمة أخبرنا سهيل عن أبي صالح وعبد اللييه بيين‬
‫عثمان بن خثيم عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسييعود‬
‫عن عبد الله بن مسعود رضي اللييه عنييه قييال‪ :‬إن رسييول‬
‫الله صلى الله عليه وسيلم قيال‪» :‬مين قيال اللهيم فياطر‬
‫السموات والرض عالم الغيب والشهادة إنييي أعهييد إليييك‬
‫في هذه الييدنيا أنييي أشييهد أن ل إلييه إل للهييأنت وحييدك ل‬
‫شريك لك وأن محمدا ً عبدك ورسولك فإنك إن تكلني إلى‬
‫‪27‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫نفسي تقربني من الشر وتباعدني من الخير‪ ,‬وإني ل أثييق‬
‫إل برحمتك فاجعل لي عندك عهدا ً توفينيه يوم القيامة إنك‬
‫ل تخلف الميعاد‪ ,‬إل قال عز وجييل لملئكتييه يييوم القياميية‪:‬‬
‫إن عبييدي قييد عهييد إلييي عهييدا ً فييأوفوه إييياه فيييدخله اللييه‬
‫الجنة« قال سهيل‪ :‬فأخبرت القاسم بيين عبييد الرحميين أن‬
‫عونا ً أخبر بكذا وكذا فقال‪ :‬مييا فينييا جارييية إل وهييي تقييول‬
‫هذا في خدرها انفرد به المام أحمييد‪ ,‬وقييال المييام أحمييد‬
‫حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثني حيي بيين عبييد اللييه أن‬
‫أبا عبد الرحمن حدثه قال أخييرج لنييا عبييد اللييه بيين عمييرو‬
‫رضي الله عنهما قرطاسا ً وقييال‪ :‬كييان رسييول اللييه صييلى‬
‫اللييه عليييه وسييلم يعلمنييا نقييول‪ :‬اللهييم فيياطر السييموات‬
‫والرض عالم الغيب والشهادة أنت رب كل شيءوإله كييل‬
‫شييء أشيهد أن ل إليه إل أنيت وحيدك ل شيريك ليك وأن‬
‫محمدا ً عبدك ورسولك والملئكة يشهدون‪ ,‬أعييوذ بييك ميين‬
‫الشيطان وشركه‪ ,‬وأعوذ بك من أن أقييترف علييى نفسييي‬
‫إثما ً أو أجره إلى مسلم‪ .‬قال أبو عبد الرحمن رضييي اللييه‬
‫عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمه عبد اللييه‬
‫بن عمرو رضي اللييه عنهمييا أن يقييول ذلييك حييين يريييد أن‬
‫ينييييييييييام‪ ,‬تفييييييييييرد بييييييييييه أحمييييييييييد أيضييييييييييًا‪.‬‬
‫وقال المام أحمد أيضًا‪ :‬حدثنا خلف بن الوليد حدثنا ابيين‬
‫عياش عن محمد بن زياد اللهاني عن أبي راشد الحبراني‬
‫قال‪ :‬أتيت عبد الله بن عمرو رضي الله عنهمييا فقلييت لييه‬
‫حدثنا ما سمعت من رسول اللييه صييلى اللييه عليييه وسييلم‬
‫فألقى بين يدي صحيفة فقال‪:‬هذا ما كتب لي رسول اللييه‬
‫فنظرت فيها فإذا فيها أن أبا بكر الصديق رضي اللييه عنييه‬
‫قييال‪ :‬يييا رسييول اللييه علمنييي مييا أقييول إذا أصييبحت وإذا‬
‫أمسيت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬يا أبا‬
‫بكيير قييل اللهييم فيياطر السييموات والرض عييالم الغيييب‬
‫والشهادة ل إله إل أنت رب كل شيء ومليكه أعوذ بك من‬
‫شر نفسي وشر الشيطان وشركه أو أقترف على نفسييي‬
‫سوءا ً أو أجره إلى مسلم« ورواه الترمذي عن الحسن بن‬
‫عرفة عن إسماعيل بن عياش به وقال حسن غريييب ميين‬
‫‪28‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫هذا الوجه‪ .‬وقال المام أحمد‪ :‬حدثنا هاشييم حييدثنا شيييبان‬
‫عن ليث عن مجاهد قال‪ :‬قييال أبييو بكيير الصييديق‪ :‬أمرنييي‬
‫رسول الله صلى اللييه عليييه وسييلم أن أقييول إذا أصييبحت‬
‫وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعي من الليييل‪ :‬اللهييم فيياطر‬
‫السموات والرض إلخ‪ .‬وقوله عييز وجييل‪} :‬ولييو أن للييذين‬
‫ظلموا{ وهييم المشييركون }مييا فييي الرض جميعيا ً ومثلييه‬
‫معييه{ أي ولييو أن جميييع مييا فييي الرض وضييعفه معييه‬
‫}لفتدوا به من سوء العذاب{ أي الذي أوجبه اللييه تعييالى‬
‫لهم يوم القيامة ومع هييذا ل يقبييل منهييم الفييداء ولييو كييان‬
‫ملء الرض ذهبا ً كما قال في ا َ‬
‫لية الخرى‪} :‬وبدا لهم من‬
‫الله ما لم يكونوا يحتسبون{ أي وظهر لهم ميين اللييه ميين‬
‫العذاب والنكال بهم ما لم يكن في بالهم ول في حسييابهم‬
‫}وبدا لهييم سيييئات مييا كسييبوا{ أي وظهيير لهييم جييزاء مييا‬
‫اكتسبوا في الدار الدنيا من المحارم والمآثم }وحيياق بهييم‬
‫مييا كييانوا بييه يسييتهزئون{ أي وأحيياط بهييم ميين العييذاب‬
‫والنكيييال ميييا كيييانوا يسيييتهزئون بيييه فيييي اليييدار اليييدنيا‪.‬‬
‫م إِ َ‬
‫** فَإ ِ َ‬
‫من ّييا‬
‫سا‬
‫ذا َ‬
‫ضّر د َ َ‬
‫مي ً‬
‫ن ُ‬
‫سا َ‬
‫لن َ‬
‫ة ّ‬
‫خوّل ْن َيياهُ ن ِعْ َ‬
‫عان َييا ث ُي ّ‬
‫ذا َ‬
‫م ّ‬
‫ِ‬
‫ة وَلـ يك َ‬
‫ُ‬
‫ه عَل َ‬
‫م لَ‬
‫عل ْم ٍ ب َ ْ‬
‫َقا َ‬
‫ى ِ‬
‫ن أك ْث ََرهُ ي ْ‬
‫مآ أوِتيت ُ ُ‬
‫ل إ ِن ّ َ‬
‫ِ ّ‬
‫ي فِت ْن َي ٌ َ‬
‫ل هِ ي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مييا‬
‫ن ِ‬
‫ن * قَد ْ َقال ََها ال ّ ِ‬
‫مو َ‬
‫م ّ‬
‫ى عَن ْهُ ي ْ‬
‫م فَ َ‬
‫من قَب ْل ِهِ ْ‬
‫ي َعْل َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫مييآ أغْن َي َ‬
‫َ‬
‫موا ْ‬
‫َ‬
‫سُبوا ْ َوال ّ ِ‬
‫كاُنوا ْ ي َك ْ ِ‬
‫سُبو َ‬
‫ما ك َ َ‬
‫م َ‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫ت َ‬
‫سي َّئا ُ‬
‫صاب َهُ ْ‬
‫ن * فَأ َ‬
‫ذي َ‬
‫ن*‬
‫ن َ‬
‫سي ُ ِ‬
‫ِ‬
‫ما ك َ َ‬
‫م َ‬
‫هـؤُل َِء َ‬
‫مع ْ ِ‬
‫م بِ ُ‬
‫ما هُ ْ‬
‫سُبوا ْ وَ َ‬
‫ت َ‬
‫سي َّئا ُ‬
‫صيب ُهُ ْ‬
‫زي َ‬
‫م ْ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫من ي َ َ‬
‫ن ِفي‬
‫شآُء وَي َْقدُِر إ ِ ّ‬
‫موَا ْ أ ّ‬
‫ه ي َب ْ ُ‬
‫ط الّرْزقَ ل ِ َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م ي َعْل َ ُ‬
‫أوَل َ ْ‬
‫ذ َل ِيييييييييييي َ‬
‫ن‬
‫ت ل َّقييييييييييييوْم ٍ ي ُؤْ ِ‬
‫ك ل َي َييييييييييييا ٍ‬
‫من ُييييييييييييو َ‬
‫يقول تبارك وتعييالى مخييبرا ً عيين النسييان أنييه فييي حييال‬
‫الضراء يتضرع إلى الله عز وجل وينيب إليييه ويييدعوه وإذا‬
‫خوله نعمة منه بغى وطغى وقال }إنما أوتيته على علييم{‬
‫أي لما يعلم الله تعالى من استحقاقي لييه ولييول أنييي عنييد‬
‫الله خصيص لما خولني هذا‪ ,‬قال قتييادة علييى علييم عنييدي‬
‫على خبر عندي قال اللييه عييز وجييل‪} :‬بييل هييي فتنيية{ أي‬
‫ليس المر كمييا زعييم بييل إنمييا أنعمنييا عليييه بهييذه النعميية‬
‫‪29‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫لنختييبره فيمييا أنعمنييا عليييه أيطيييع أم يعصييي مييع علمنييا‬
‫المتقييدم بييذلك فهييي فتنيية أي اختبييار }ولكيين أكييثرهم ل‬
‫يعلمون{ فلهذا يقولون ما يقولون ويدعون ما يدعون }قد‬
‫قالها الذين من قبلهم{ أي قد قال هذه المقالة وزعم هذا‬
‫الزعم وادعى هذه الييدعوى كييثير مميين سييلف ميين المييم‬
‫}فما أغنى عنهم ما كانوا يكسييبون{ أي فمييا صييح قييولهم‬
‫ول منعهم جمعهم وما كانوا يكسبون }فأصابهم سيئات ما‬
‫كسييبوا والييذين ظلمييوا ميين هييؤلء{ أي ميين المخيياطبين‬
‫}سيصيبهم سيئات ما كسبوا{ أي كما أصاب أولئك }ومييا‬
‫هم بمعجزين{ كما قال تبارك وتعييالى مخييبرا ً عيين قييارون‬
‫أنه قييال لييه قييومه }ل تفييرح إن اللييه ل يحييب الفرحييين *‬
‫وابتغ فيما آتاك الله الدار ا َ‬
‫لخرة ول تنس نصيبك من الدنيا‬
‫وأحسن كما أحسن الله إليك ول تبغ الفساد في الرض إن‬
‫الله ل يحب المفسدين * قال إنما أوتيته على علييم عنييدي‬
‫أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القيرون مين هيو‬
‫أشييد منييه قييوة وأكييثر جمعييا ً ول يسييأل عيين ذنييوبهم‬
‫المجرمون{ وقال تعالى‪} :‬وقالوا نحن أكثر أمييوال ً وأولدا ً‬
‫وما نحن بمعذبين{ وقوله تبييارك وتعييالى‪} :‬أو لييم يعلمييوا‬
‫أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقييدر{ أي يوسييعه علييى‬
‫قييوم ويضيييقه علييى آخرييين }إن فييي ذلييك َ‬
‫ليييات لقييوم‬
‫يؤمنيييييييييييييييون{ أي لعيييييييييييييييبرا ً وحججيييييييييييييييًا‪.‬‬
‫ل يعِبادي ال ّذين أ َسرُفوا ْ عَل َ َ‬
‫م ل َ ت َْقن َ ُ‬
‫ميين‬
‫طييوا ْ ِ‬
‫ى أنُف ِ‬
‫سه ِ ْ‬
‫** قُ ْ َ َ ِ َ ِ َ ْ َ‬
‫َ‬
‫ه هُيوَ ال ْغَُفييوُر‬
‫ج ِ‬
‫ب َ‬
‫ه ي َغِْفيُر اليذ ُّنو َ‬
‫مةِ الل ّيهِ إ ِ ّ‬
‫ّر ْ‬
‫ميعيا ً إ ِن ّي ُ‬
‫ن الل ّي َ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل أن‬
‫م * وَأِنييييب ُوَا ْ إ ِل َي‬
‫الّر ِ‬
‫ه ِ‬
‫م وَأ ْ‬
‫موا ْ ل َي ُ‬
‫س يل ِ ُ‬
‫ى َرب ّك ُي ْ‬
‫حيي ُ‬
‫ميين قَب ْي ِ‬
‫َ‬
‫يأ ْ‬
‫ذاب ث ُم ل َ تنصرون * واتبعي يوا ْ أ َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫مييآ ُأن يزِ َ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ي‬
‫س‬
‫ح‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ا‬
‫م‬
‫ك‬
‫ي‬
‫ت‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل أن ي َأت ِي َ ُ‬
‫من ّرب ّ ُ‬
‫إ ِل َي ْ ُ‬
‫م لَ‬
‫م ال ْعَ َ‬
‫ب ب َغْت َ ً‬
‫ذا ُ‬
‫ة وَأنُتيي ْ‬
‫كي ُ‬
‫م ّ‬
‫كي ْ‬
‫كم ّ‬
‫من قَب ْ ِ‬
‫ن * َأن ت َُقو َ‬
‫تَ ْ‬
‫ت فِييي‬
‫سَرَتا عَل َي‬
‫س يَ َ‬
‫شعُُرو َ‬
‫ح ْ‬
‫مييا فَّرط َي ُ‬
‫ى َ‬
‫ل ن َْف ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب الل ّهِ وَِإن ُ‬
‫ن * أوْ ت َُقو َ‬
‫ه‬
‫سا ِ‬
‫ت لَ ِ‬
‫ل ل َوْ أ ّ‬
‫َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن الّليي َ‬
‫كن ُ‬
‫جن ِ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫خ ِ‬
‫َ‬
‫داِني ل َ ُ‬
‫ن * أوْ ت َُقو َ‬
‫ن ت ََرى ال ْعَ َ‬
‫و‬
‫ل ِ‬
‫ت ِ‬
‫ذا َ‬
‫هَ َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫كين ُ‬
‫ب لَ ْ‬
‫حي َ‬
‫مت ِّقي َ‬
‫م َ‬

‫‪30‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫كيرة فَأ َ‬
‫َ‬
‫ن * ب َل َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫جآَءت ْ َ‬
‫ك آَياِتي‬
‫ني‬
‫س‬
‫ح‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫م‬
‫ن‬
‫كو‬
‫ِ‬
‫ن ِلي َ ّ ً‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ى قَد ْ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫أ ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ت وَ ُ‬
‫فَ َ‬
‫ن‬
‫ت ِ‬
‫ت ب َِهييييا َوا ْ‬
‫كنيييي َ‬
‫سييييت َك ْب َْر َ‬
‫كييييذ ّب ْ َ‬
‫ري َ‬
‫ميييي َ‬
‫كييييافِ ِ‬
‫هييذه ا َ‬
‫لييية الكريميية دعييوة لجميييع العصيياة ميين الكفييرة‬
‫وغيرهم إلى التوبة والنابة وإخبار بأن اللييه تبييارك وتعييالى‬
‫يغفر الذنوب جميعا ً لمن تاب منها ورجييع عنهييا وإن كييانت‬
‫مهما كانت وإن كييثرت وكييانت مثييل زبييد البحيير‪ ,‬ول يصييح‬
‫حمل هذه على غير توبة لن الشرك ل يغفر لمن لم يتييب‬
‫منه‪ .‬قال البخاري‪ :‬حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشييام‬
‫بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم قيال يعليى إن سيعيد بين‬
‫جبير أخبره عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ناسييا ً ميين‬
‫أهل الشرك كانوا قد قتلوا فأكثروا‪ ,‬وزنييوا فييأكثروا‪ ,‬فييأتوا‬
‫محمدا ً صلى الله عليه وسلم فقالوا‪ :‬إن الذي تقول وتدعو‬
‫إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة فنزل }والذين ل‬
‫يدعون مع الله إلها ً آخر ول يقتلون النفس التي حرم اللييه‬
‫إل بالحق ول يزنون{ ونزل }قل يا عبييادي الييذين أسييرفوا‬
‫علييى أنفسييهم ل تقنطييوا ميين رحميية اللييه{ وهكييذا رواه‬
‫مسلم وأبو داود والنسائي من حديث ابن جريج عن يعلييى‬
‫بن مسلم المكي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضييي‬
‫الله عنهما به‪ .‬والمراد من ا َ‬
‫ليية الوليى قيوله تعيالى‪} :‬إل‬
‫من تيياب وآميين وعمييل عمل ً صييالحًا{ ا َ‬
‫لييية‪ .‬وقييال المييام‬
‫أحمد حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعيية حييدثنا أبييو قبيييل قييال‪:‬‬
‫سييمعت أبييا عبييد الرحميين المزنييي يقييول‪ :‬سييمعت ثوبييان‬
‫مولى رسول الله صلى اللييه عليييه وسييلم يقييول‪ :‬سييمعت‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‪» :‬ما أحب أن لييي‬
‫الدنيا وما فيها بهذه ا َ‬
‫لييية }قييل يييا عبييادي الييذين أسييرفوا‬
‫على أنفسهم{ إلى آخر ا َ‬
‫لية فقييال رجييل يييا رسييول اللييه‬
‫فمن أشرك ؟ فسكت النييبي صييلى اللييه عليييه وسييلم ثييم‬
‫قال‪» :‬أل ومن أشرك« ثلث مرات تفرد به المييام أحمييد‪.‬‬
‫وقال المام أحمد أيضا ً حدثنا سريج بن النعمان حدثنا نييوح‬
‫بن قيس عن أشعث بن جييابر الحييداني عيين مكحييول عيين‬
‫عمرو بن عنبسة رضي الله عنه قال‪ :‬جاء رجل إلى النييبي‬
‫صلى الله عليه وسلم شيخ كبير يدعم على عصا له فقال‪:‬‬
‫‪31‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يا رسول الله لي غدارت وفجرات فهل يغفر لييي ؟ فقييال‬
‫صلى الله عليه وسلم‪» :‬ألست تشهد أن ل إله إل اللييه ؟«‬
‫قال‪ :‬بلى وأشهد أنك رسول اللييه فقييال صييلى اللييه عليييه‬
‫وسلم‪» :‬قد غفر لك غييدراتك وفجراتييك« تفييرد بييه أحمييد‪.‬‬
‫وقال المام أحمد حدثنا يزيد بن هارون حييدثنا حميياد بيين‬
‫سلمة عن ثابت عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد‬
‫رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى اللييه عليييه‬
‫وسلم يقرأ‪} :‬إنه عمييل غييير صيالح{ وسييمعته صيلى الليه‬
‫عليه وسلم يقييول‪} :‬قييل يييا عبييادي الييذين أسييرفوا علييى‬
‫أنفسهم ل تقنطوا مين رحمية الليه إن الليه يغفير اليذنوب‬
‫جميعًا{ ول يبالي }إنه هو الغفور الرحيم{ ورواه أبييو داود‬
‫والترمذي من حديث ثابت بيه‪ .‬فهيذه الحيياديث كلهييا دالية‬
‫على أن المراد أنه يغفر جميع ذلك مييع التوبيية ول يقنطيين‬
‫عبد من رحمة الله وإن عظمييت ذنييوبه وكييثرت فييإن بيياب‬
‫الرحمة والتوبة واسع قال الله تعالى‪} :‬ألم يعلموا أن الله‬
‫هو يقبل التوبة عن عباده{ وقال عز وجييل‪} :‬وميين يعمييل‬
‫سوءا ً أو يظلم نفسييه ثييم يسييتغفر اللييه يجييد اللييه غفييورا ً‬
‫رحيمًا{ وقال جل وعل في حق المنافقين‪} :‬إن المنافقين‬
‫في الدرك السييفل ميين النييار وليين تجييد لهييم نصيييرا ً * إل‬
‫الذين تابوا وأصلحوا{ وقال جل جللييه‪} :‬لقييد كفيير الييذين‬
‫قالوا إن الله ثالث ثلثة وما من إلييه إل إلييه واحييد وإن لييم‬
‫ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم{‬
‫ثم قال جلت عظمته‪} :‬أفل يتوبون إلى اللييه ويسييتغفرونه‬
‫والله غفور رحيم{ وقال تبارك وتعييالى‪} :‬إن الييذين فتنييوا‬
‫المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا{ قال الحسيين البصييري‬
‫رحميية اللييه عليييه انظييروا إلييى هييذا الكييرم والجييود قتلييوا‬
‫أولياءه وهو يدعوهم إلى التوبة والمغفرة وا َ‬
‫ليات في هييذا‬
‫كثيرة جدًا‪ .‬وفي الصحيحين عن أبي سعيد رضي الله عنييه‬
‫عن رسول الله صلى الله عليه وسييلم حييديث الييذي قتييل‬
‫تسعا ً وتسعين نفسا ً ثم نييدم وسييأل عابييدا ً ميين عبيياد بنييي‬
‫إسرائيل هل له من توبة‪ ,‬فقال‪ :‬ل فقتله وأكمييل بييه مييائة‬
‫ثم سأل عالما ً من علمائهم هل لييه ميين توبيية فقييال وميين‬
‫‪32‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يحل بينك وبين التوبة‪ .‬ثم أمييره بالييذهاب إلييى قرييية يعبييد‬
‫اللييه فيهييا فقصييدها فأتيياه المييوت فييي أثنيياء الطريييق‬
‫فاختصمت فيه ملئكة الرحمة وملئكة العييذاب فييأمر اللييه‬
‫عز وجل أن يقيسوا ما بين الرضين فإلى أيهما كان أقرب‬
‫فهييو منهييا فوجييدوه أقييرب إلييى الرض الييتي هيياجر إليهييا‬
‫فقبضته ملئكة الرحمة‪ ,‬وذكر أنه نأى بصدره عنييد المييوت‬
‫وأن الله تبارك وتعالى أمر البلدة الخيرة أن تقييترب وأميير‬
‫تلك البلدة أن تتباعد‪ ,‬هذا معنى الحييديث وقييد كتبنيياه فييي‬
‫موضع آخر بلفظيه‪ .‬وقيال عليي بين أبيي طلحية عين ابين‬
‫عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل‪} :‬قل يا عبادي‬
‫الذين أسرفوا على أنفسهم ل تقنطوا ميين رحميية اللييه إن‬
‫الله يغفر الذنوب جميعًا{ إلى آخر ا َ‬
‫لية قال قييد دعييا اللييه‬
‫تعالى إلى مغفرته من زعم أن المسيح هو الله ومن زعييم‬
‫أن المسيح هو ابن الله ومن زعم أن عزيرا ً ابن الله وميين‬
‫زعم أن الله فقير ومن زعم أن يد الله مغلولة ومن زعييم‬
‫أن الله ثالث ثلثة يقول اللييه تعييالى لهييؤلء‪} :‬أفل يتوبييون‬
‫إلى اللييه ويسييتغفرونه واللييه غفييور رحيييم{ ثييم دعييا إلييى‬
‫التوبة من هو أعظم قيول ً مين هيؤلء‪ ,‬مين قيال أنيا ربكيم‬
‫العلى وقال‪} :‬ما علمت لكم ميين إلييه غيييري{ قييال ابيين‬
‫عباس رضي الله تعييالى عنهمييا ميين آيييس عبيياد اللييه ميين‬
‫التوبة بعد هذا فقد جحد كتاب الله عز وجل‪ ,‬ولكن ل يقدر‬
‫العبد أن يتوب حتى يتوب الله عليييه وروى الطييبراني ميين‬
‫طريق الشعبي عن سنيد بن شكل أنييه قييال سييمعت ابيين‬
‫مسعود يقول إن أعظم آية في كتاب الله }اللييه ل إلييه إل‬
‫هو الحي القيوم{ وإن أجمع آييية فييي القييرآن بخييير وشيير‬
‫}إن الله يأمر بالعدل والحسان{ وإن أكثر آية في القرآن‬
‫فرحا ً في سورة الزمر }قل يا عبادي الذين أسييرفوا علييى‬
‫أنفسهم ل تقنطوا من رحمة الله{ وإن أشد آية في كتيياب‬
‫الله تفويضا ً }ومن يتق الله يجعل له مخرجيا ً ويرزقييه ميين‬
‫حيييث ل يحتسييب{ فقييال لييه مسييروق صييدقت‪ .‬وقييال‬
‫العمش عن أبي سعيد عن أبي الكنود قال ميير عبييد اللييه‬
‫يعني ابن مسعود رضي اللييه عنييه علييى قيياص وهييو يييذكر‬
‫‪33‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الناس فقال يا مذكر لم تقنط الناس من رحمة اللييه ؟ ثييم‬
‫قرأ }قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسييهم ل تقنطييوا‬
‫ميين رحميية اللييه{ رواه ابيين أبييي حيياتم رحمييه اللييه‪.‬‬
‫)ذكيييييييير أحيييييييياديث فيهييييييييا نفييييييييي القنييييييييوط(‬
‫قال المام أحمييد‪ :‬حييدثنا سييريج بيين النعمييان حييدثنا أبييو‬
‫عبيدة عبد المؤمن بن عبيد الله حدثني حسيين السدوسييي‬
‫قال‪ :‬دخلت على أنييس بيين مالييك رضييي الليه تعييالى عنييه‬
‫فقال سمعت رسول الله صييلى اللييه عليييه وسييلم يقييول‪:‬‬
‫»والذي نفسي بيده لو أخطأتم حتى تمل خطاياكم ما بييين‬
‫السماء والرض ثم استغفرتم الله تعالى لغفر لكم‪ ,‬والذي‬
‫نفس محمد صلى الله عليه وسلم بيده لو لم تخطئوا لجاء‬
‫الله عز وجييل بقييوم يخطئون ثييم يسييتغفرون اللييه فيغفيير‬
‫لهم« تفرد به أحمد‪ .‬وقال المام أحمد‪ :‬حدثنا إسييحاق بيين‬
‫عيسى حدثني الليث حدثني محمد بن قيس قاص عمر بن‬
‫عبد العزيز عن أبي صرمة عن أبي أيوب النصيياري رضييي‬
‫الله عنه أنه قال حين حضرته الوفاة قد كنت كتمت منكييم‬
‫شيئا ً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسييلم يقييول‬
‫»لول أنكم تذنبون لخلق الله عز وجل قوما ً يذنبون فيغفيير‬
‫لهم« هكذا رواه المام أحمد وأخرجه مسلم فييي صييحيحه‬
‫والترمذي جميعا ً عن قتيبة عن الليث بيين سييعد بييه‪ .‬ورواه‬
‫مسلم من وجه آخر به عن محمد بن كعييب القرظييي عيين‬
‫أبي صرمة وهو النصاري صييحابي عيين أبييي أيييوب رضييي‬
‫الله عنهما بييه‪ .‬وقييال المييام أحمييد حييدثنا أحمييد بيين عبييد‬
‫الملك الحراني حدثنا يحيى بن عمرو بن مالك البكري قال‬
‫سمعت أبي يحدث عن أبي الجوزاء عن ابن عباس رضييي‬
‫الله عنهما قال‪ :‬قال رسول الله صييلى اللييه عليييه وسييلم‪:‬‬
‫»كفارة الذنب الندامة« وقال رسول الله صلى اللييه عليييه‬
‫وسلم‪» :‬لو لم تذنبوا لجاء الله تعالى بقوم يييذنبون فيغفيير‬
‫لهم« تفرد به أحمد‪ .‬وقال عبد الله بن المام أحمد حدثني‬
‫عبد العلى بن حماد القرشي حدثنا داود بن عبييد الرحميين‬
‫حدثنا أبو عبد الله مسلمة بن عبييد اللييه الييرازي عيين أبييي‬
‫‪34‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عمرو البجلي عن عبد الملك بن سفيان الثقفييي عيين أبييي‬
‫جعفر محمد بن علي عن محمد بن الحنفية عن أبيه علييي‬
‫بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال‪ :‬قال رسول اللييه‬
‫صلى الله عليه وسلم‪» :‬إن الله تعالى يحب العبد المفتيين‬
‫التيييييواب« وليييييم يخرجيييييوه مييييين هيييييذا اليييييوجه‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا موسى بن إسماعيل‬
‫حدثنا حماد حدثنا ثابت وحميد عن عبييد اللييه بيين عبيييد بيين‬
‫عمير قال‪ :‬إن إبليييس لعنييه اللييه تعييالى قييال يييا رب إنييك‬
‫أخرجتنييي ميين الجنيية ميين أجييل آدم وإنييي ل أسييتطيعه إل‬
‫بسلطانك قال فييأنت مسييلط‪ ,‬قييال يييا رب زدنييي‪ ,‬قييال ل‬
‫يولد له ولد إل ولد لك مثله‪ ,‬قال يا رب زدنييي قييال أجعييل‬
‫صدورهم مساكن لكم وتجرون منهم مجرى الييدم قييال يييا‬
‫رب زدني قال أجلب عليهم بخيلك ورجلك وشيياركهم فييي‬
‫الموال والولد وعدهم ومييا يعييدهم الشيييطان إل غييرورًا‪,‬‬
‫فقال آدم عليه الصلة والسييلم يييا رب قييد سييلطته علييي‬
‫وإني ل أمتنع إل بك قال تبارك وتعالى ل يولييد لييك ولييد إل‬
‫وكلت به من يحفظه من قرناء السوء‪ ,‬قييال يييا رب زدنييي‬
‫قال الحسنة عشر أو أزيد والسيئة واحدة أو أمحوهييا قييال‬
‫يا رب زدني قال بيياب التوبيية مفتييوح مييا كييان الييروح فييي‬
‫الجسد قال يا رب زدني قال‪} :‬يييا عبييادي الييذين أسييرفوا‬
‫علييى أنفسييهم ل تقنطييوا ميين رحميية اللييه إن اللييه يغفيير‬
‫الذنوب جميعا ً إنه هييو الغفييور الرحيييم{ وقييال محمييد بيين‬
‫إسحاق قال نافع عن عبد الله بيين عميير عيين عميير رضييي‬
‫الله عنهما في حديثه قال وكنا نقول مييا اللييه بقابييل مميين‬
‫افتتن صرفا ً ول عدل ً ول توبة‪ ,‬عرفوا اللييه ثييم رجعييوا إلييى‬
‫الكفر لبلء أصابهم قال وكانوا يقولون ذلك لنفسييهم قييال‬
‫فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينيية أنييزل‬
‫الله تعالى فيهم وفي قولنا وقييولهم لنفسييهم }يييا عبييادي‬
‫الذين أسرفوا على أنفسهم ل تقنطوا ميين رحميية اللييه إن‬
‫الله يغفر الذنوب جميعا ً إنه هييو الغفييور الرحيييم * وأنيبييوا‬
‫إلى ربكم وأسلموا ليه ميين قبييل أن يييأتيكم العييذاب ثييم ل‬
‫تنصرون * واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل‬
‫‪35‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم ل تشعرون{ قال عمر رضييي‬
‫الله عنه فكتبتها بيدي في صحيفة وبعثييت بهييا إلييى هشييام‬
‫بن العاص رضي اللييه عنييه قييال‪ :‬فقييال هشييام لمييا أتتنييي‬
‫جعلت أقرؤها بذي طوى أصعد بها فيه وأصوت ول أفهمهييا‬
‫حتى قلت اللهم أفهمنيها فألقى الله عييز وجييل فييي قلييبي‬
‫أنها إنما نزلت فينا وفيما كنا نقول في أنفسنا ويقييال فينييا‬
‫فرجعت إلى بعيري فجلسييت عليييه فلحقييت برسييول اللييه‬
‫صلى الله عليه وسلم بالمدينة‪ ,‬ثم استحث تبييارك وتعييالى‬
‫عباده إلى المسارعة إلى التوبة فقال‪} :‬وأنيبوا إلى ربكييم‬
‫وأسلموا له{ الخ‪ ,‬أي ارجعوا إلى الله واستسلموا له }من‬
‫قبل أن يأتيكم العذاب ثييم ل تنصييرون{ أي بييادروا بالتوبيية‬
‫والعمل الصالح قبل حلول النقمة }واتبعوا أحسن ما أنزل‬
‫إليكم من ربكم{ وهو القرآن العظيم }من قبل أن يييأتيكم‬
‫العذاب بغتة وأنتم ل تشعرون{ أي من حيث ل تعلمون ول‬
‫تشعرون ثم قال عييز وجييل‪} :‬أن تقييول نفييس يييا حسييرتا‬
‫على ما فرطت في جنييب اللييه{ أي يييوم القياميية يتحسيير‬
‫المجييرم المفييرط فييي التوبيية والنابيية ويييود لييو كييان ميين‬
‫المحسيينين المخلصييين المطيعييين للييه عييز وجييل‪ ,‬وقييوله‬
‫تبارك وتعالى‪} :‬وإن كنت لمن السيياخرين{ أي إنمييا كييان‬
‫عملي في الدنيا عمل ساخر مستهزىء غير موقن مصدق‬
‫}أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقييين * أو تقييول‬
‫حين ترى العذاب لو أن لي كّرة فييأكون ميين المحسيينين{‬
‫أي تود لو أعيدت إلى الدنيا لتحسن العمل‪ .‬قال علييي بيين‬
‫أبي طلحة عن ابن عباس رضييي اللييه تعييالى عنهمييا أخييبر‬
‫اللييه سييبحانه وتعييالى مييا العبيياد قييائلون قبييل أن يقولييوه‬
‫وعملهم قبييل أن يعملييوه‪ .‬وقييال تعييالى‪} :‬ول ينييبئك مثييل‬
‫خبير{ }أن تقول نفييس يييا حسييرتا علييى مييا فرطييت فييي‬
‫جنب الله وإن كنت لمن الساخرين * أو تقول لييو أن اللييه‬
‫هداني لكنت من المتقين * أو تقول حين ترى العييذاب لييو‬
‫أن لي كرة فأكون من المحسنين{ وقد قال المييام أحمييد‬
‫حدثنا أسود حدثنا أبو بكر عن العمش عن أبي صالح عيين‬
‫أبي هريرة رضي الله تعالى عنييه قييال‪ :‬قييال رسييول اللييه‬
‫‪36‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫صلى الله عليه وسلم‪» :‬كل أهييل النييار يييرى مقعييده ميين‬
‫الجنة فيقول لو أن الله هداني فتكون عليييه حسييرة‪ ,‬قييال‬
‫وكل أهل الجنة يرى مقعده من النار فيقييول لييول أن اللييه‬
‫هداني قال فيكون له الشكر« ورواه النسائي ميين حييديث‬
‫أبي بكر بن عياش به‪ .‬ولما تمنى أهل الجرائم العييود إلييى‬
‫الدنيا وتحسروا على تصديق آيات الله واتباع رسييله وقييال‬
‫الله سبحانه وتعالى‪} :‬بلى قييد جاءتييك آييياتي فكييذبت بهييا‬
‫واستكبرت وكنت من الكافرين{ أي قد جاءتك أيهييا العبييد‬
‫النادم على مييا كييان منييه آييياتي فييي الييدار الييدنيا وقييامت‬
‫حججي عليك فكذبت بها واستكبرت عن اتباعها وكنت من‬
‫الكيييييييييييافرين بهيييييييييييا الجاحيييييييييييدين لهيييييييييييا‪.‬‬
‫جييوهُُهم‬
‫ميةِ ت َيَرى ال ّي ِ‬
‫ن ك َيذ َُبوا ْ عَل َييى الل ّيهِ وُ ُ‬
‫** وَي َيوْ َ‬
‫م ال ِْقَيا َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ن * وَي ُن َ ّ‬
‫س ِفي َ‬
‫م ْ‬
‫جيي الّلي ُ‬
‫وى ل ّل ْ ُ‬
‫م َ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫ّ‬
‫سوَد ّةٌ أل َي ْ َ‬
‫ريي َ‬
‫مْثي ً‬
‫مت َك َب ّ ِ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ال ِ‬
‫حَزن ُييو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫م ال ّ‬
‫م ّ‬
‫سيوَُء وَل هُي ْ‬
‫س يه ُ ُ‬
‫م ل يَ َ‬
‫مَفيياَزت ِهِ ْ‬
‫ن ات َّقيوْا ب ِ َ‬
‫ذي َ‬
‫يخبر تعالى عن يوم القيامة أنه تسييود فيييه وجييوه وتييبيض‬
‫فيه وجييوه‪ ,‬تسيود وجيوه أهيل الفرقية والختلف‪ ,‬وتييبيض‬
‫وجييوه أهييل السيينة والجماعيية قييال تعييالى ههنييا‪} :‬ويييوم‬
‫القيامة ترى الذين كذبوا علييى اللييه{ أي فييي دعييواهم لييه‬
‫شريكا ً وولييدا ً }وجييوههم مسييودة{ أي بكييذبهم وافييترائهم‬
‫وقوله تعالى‪} :‬أليس فيي جهنيم مثيوى للمتكيبرين ؟{ أي‬
‫أليست جهنم كافييية لهييم سييجنا ً ومييوئل ً لهييم فيهييا الخييزي‬
‫والهييوان بسييبب تكييبرهم وتجييبرهم وإبييائهم عيين النقييياد‬
‫للحق‪ .‬قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابيين‬
‫وهب حدثنا عمي حدثنا عيسى بن أبي عيسى الخياط عيين‬
‫عمرو بن شعيب عيين أبيييه عيين جييده رضييي اللييه عنييه أن‬
‫رسول الله صلى اللييه عليييه وسييلم قييال‪» :‬إن المتكييبرين‬
‫يحشرون يوم القيامة أشباه الذر في صور الناس يعلييوهم‬
‫كل شيء من الصغار حتى يدخلوا سجنا من النييار فييي واد‬
‫يقال له بولس من نار النيييار ويسييقون ميين عصييارة أهييل‬
‫النار ومن طينة الخبال«‪ .‬وقييوله تبييارك وتعييالى‪} :‬وينجييي‬
‫‪37‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الله الذين اتقوا بمفازتهم{ أي بما سبق لهم من السييعادة‬
‫والفوز عند الله }ل يمسهم السوء{ أي يييوم القياميية }ول‬
‫هم يحزنون{ أي ول يحزنهم الفزع الكييبر بييل هييم آمنييون‬
‫من كل فييزع مزحزحييون عيين كييل شيير نييائلون كييل خييير‪.‬‬
‫يٍء وَهُوَ عَل َ‬
‫خال ِقُ ُ‬
‫كي ي ٌ‬
‫ى كُ ّ‬
‫كي ّ‬
‫ل َ‬
‫ل َ‬
‫ه‬
‫ه َ‬
‫يٍء وَ ِ‬
‫ل * ل ّي ُ‬
‫** الل ّ ُ‬
‫شي ْ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫ت الل ّهِ أ ُوَْلـئ ِ َ‬
‫ك‬
‫ذي‬
‫ن ك ََفُروا ْ ِبيآَيا ِ‬
‫ض َوال ّ ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫مَقاِليد ُ ال ّ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ن * ُقيي ْ‬
‫ي أعُْبييد ُ أي َّهييا‬
‫م ال َ‬
‫ُ‬
‫خا ِ‬
‫سييُرو َ‬
‫ل أفَغَْيييَر اللييهِ َتييأ ُ‬
‫هيي ُ‬
‫مُرون ّ َ‬
‫ُ‬
‫ميين قَب ْل ِي َ‬
‫ي إ ِل َي ْ َ‬
‫ن‬
‫ن * وَل ََقد ْ أوْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ك وَإ ِل َييى ال ّي ِ‬
‫جاهُِلو َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ك ل َئ ِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ح َ‬
‫ك وَل َت َ ُ‬
‫مل ُ َ‬
‫أَ ْ‬
‫ه‬
‫ن ال ْ َ‬
‫خا ِ‬
‫ن ِ‬
‫ت ل َي َ ْ‬
‫ل الل ّ َ‬
‫ن عَ َ‬
‫شَرك ْ َ‬
‫ن * بَ ِ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫كون َ ّ‬
‫حب َط َ ّ‬
‫س ِ‬
‫َفاعُْبيييييييييييد ْ وَ ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن‬
‫كييييييييييين ّ‬
‫ري َ‬
‫مييييييييييي َ‬
‫شييييييييييياك ِ ِ‬
‫يخييبر تعييالى أنييه خييالق الشييياء كلهييا وربهييا ومليكهييا‬
‫والمتصرف فيها وكل تحت تدبيره وقهره وكلءتييه‪ ,‬وقييوله‬
‫عز وجل‪} :‬لييه مقاليييد السييموات والرض{ قييال مجاهييد‪:‬‬
‫المقاليد هي المفاتيح بالفارسية‪ ,‬وكذا قال قتادة وابن زيد‬
‫وسفيان بن عيينة‪ ,‬وقييال السييدي }لييه مقاليييد السييموات‬
‫والرض{ أي خزائن السموات والرض‪ ,‬والمعنى علييى كل‬
‫القولين أن أزمة المور بيده تبارك وتعالى لييه الملييك ولييه‬
‫الحمد وهييو علييى كييل شيييء قييدير ولهييذا قييال جييل وعل‪:‬‬
‫}والذين كفيروا بآييات الليه{ أي حججيه وبراهينيه }أولئك‬
‫هم الخاسرون{ وقد روى ابن أبي حاتم ههنا حييديثا غريب يا ً‬
‫جدا ً وفي صحته نظر ولكن نحن نذكره كما ذكره فإنه قال‬
‫حدثنا يزيد بن سنان البصري بمصر حدثنا يحيييى بين حمياد‬
‫حدثنا الغلب بن تميييم عيين مخليد بين هيذيل العبييدي عين‬
‫عبدالرحمن المدني عن عبد الله بن عمر عيين عثمييان بيين‬
‫عفان رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليييه‬
‫وسييلم عيين تفسييير قييوله تعييالى‪} :‬لييه مقاليييد السييموات‬
‫والرض{ فقال »ما سألني عنها أحد قبلك يا عثمان« قال‬
‫صلى الله عليه وسلم‪» :‬تفسيرها ل إله إل الله والله أكييبر‬
‫وسبحان الله وبحمده‪ ,‬أستغفر الله ول قوة إل بالله‪ ,‬الول‬
‫وا َ‬
‫لخر والظاهر والباطن‪ ,‬بيييده الخييير يحيييي ويميييت وهييو‬
‫‪38‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫على كل شيء قدير‪ .‬من قالها يييا عثمييان إذا أصييبح عشيير‬
‫مرار أعطي خصال ً ستًا‪ :‬أما أولهيين فيحييرس ميين إبليييس‬
‫وجنوده وأما الثانية فيعطى قنطارا ً من الجر‪ ,‬وأما الثالثيية‬
‫فترفع له درجة في الجنة‪ ,‬وأما الرابعة فيتزوج ميين الحييور‬
‫العييين‪ ,‬وأمييا الخامسيية فيحضييره اثنييا عشيير ملك يًا‪ ,‬وأمييا‬
‫السادسة فيعطيى مين الجير كمين قيرأ القيرآن والتيوراة‬
‫والنجيل والزبور‪ ,‬وله مع هذا يا عثمييان ميين الجيير‪ ,‬كميين‬
‫حج وتقبلت حجته واعتمر فتقبلت عمرتييه فييإن مييات ميين‬
‫يومه طبع عليه بطابع الشهداء« ورواه أبو يعلى الموصلي‬
‫من حديث يحيى بن حماد به مثله وهو غريب وفيييه نكييارة‬
‫شديدة والله أعلم‪ .‬وقوله تبارك وتعالى‪} :‬قل أفغييير اللييه‬
‫تأمروني أعبد أيها الجاهلون ؟{ ذكروا في سبب نزولها ما‬
‫رواه ابن أبي حاتم وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما‬
‫أن المشركين من جهلهم دعوا رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم إلى عبادة آلهتهم ويعبييدوا معييه إلهييه فنزلييت }قييل‬
‫أفغير الله تأمروني أعبييد أيهييا الجيياهلون ؟ * ولقييد أوحييي‬
‫إليك وإلى الذين ميين قبلييك لئن أشييركت ليحبطيين عملييك‬
‫ولتكييونن ميين الخاسييرين{ وهييذه كقييوله تعييالى‪} :‬ولييو‬
‫أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون{‪ .‬وقييوله عييز وجييل‪:‬‬
‫}بل الله فاعبد وكن من الشاكرين{ أي أخلص العبادة لله‬
‫وحيييده ل شيييريك ليييه أنيييت ومييين اتبعيييك وصيييدقك‪.‬‬
‫م‬
‫ج ِ‬
‫ميعييا ً قَب ْ َ‬
‫ض َ‬
‫ه َ‬
‫ه ي َيوْ َ‬
‫ضييت ُ ُ‬
‫ما قَد َُروا ْ الل ّ َ‬
‫** وَ َ‬
‫حقّ قَد ْرِهِ َوالْر ُ‬
‫َ‬
‫مييا‬
‫ت ب ِي َ ِ‬
‫س يب ْ َ‬
‫مين ِهِ ُ‬
‫مةِ َوال ّ‬
‫ى عَ ّ‬
‫حان َ ُ‬
‫مط ْوِّيا ٌ‬
‫ت َ‬
‫ماَوا ُ‬
‫س َ‬
‫ال ِْقَيا َ‬
‫ه وَت َعَييال َ‬
‫شييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييرِ ُ‬
‫يُ ْ‬
‫ن‬
‫كو َ‬
‫يقول تبارك وتعالى‪} :‬وما قدروا الله حق قدره{ أي مييا‬
‫قدر المشركون الله حق قدره حين عبدوا معه غيييره وهييو‬
‫العظيم الذي ل أعظم منه القادر على كييل شيييء المالييك‬
‫لكل شيء وكل شيء تحييت قهييره وقييدرته‪ ,‬قيال مجاهييد‪:‬‬
‫نزلت في قريش‪ ,‬وقال السدي‪ :‬ما عظموه حق تعظيمييه‪,‬‬
‫وقال محمد بن كعب‪ :‬لو قدروه حق قدره ما كذبوا‪ ,‬وقيال‬
‫‪39‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما }ومييا‬
‫قدروا الله حق قدره{ هم الكفار الذين لييم يؤمنييوا بقييدرة‬
‫الله عليهم‪ .‬فمن آمن أن الله على كييل شيييء قييدير فقييد‬
‫قدر الله حق قدره‪ ,‬ومن لم يييؤمن بييذلك فلييم يقييدر اللييه‬
‫حق قدره وقييد وردت أحيياديث كييثيرة متعلقيية بهييذه ا َ‬
‫لييية‬
‫الكريمة والطريق فيها وفي أمثالهييا مييذهب السييلف وهييو‬
‫إمراراهييا كمييا جيياءت ميين غييير تكييييف ول تحريييف‪ .‬قييال‬
‫البخاري قوله تعالى‪} :‬وما قدروا اللييه حييق قييدره{ حييدثنا‬
‫آدم حدثنا شيبان عن منصور عن إبراهيم عيين عبيييدة عيين‬
‫عبد الله بن مسعود رضي اللييه عنييه قييال‪ :‬جيياء حييبر ميين‬
‫الحبار إلى رسول الله صلى اللييه عليييه وسييلم فقييال‪ :‬يييا‬
‫محمد إنا نجد الله عز وجييل يجعييل السيموات علييى أصيبع‬
‫والرضين على أصبع‪ ,‬والشجر على أصبع‪ ,‬والميياء والييثرى‬
‫على أصبع‪ ,‬وسائر الخلييق علييى أصييبع فيقييول أنييا الملييك‪,‬‬
‫فضحك رسييول اللييه صييلى اللييه عليييه وسييلم حييتى بييدت‬
‫نواجذه تصديقا ً لقول الحبر ثم قرأ رسول الله صييلى اللييه‬
‫عليه وسلم }ومييا قييدروا اللييه حييق قييدره والرض جميعيا ً‬
‫قبضته يوم القيامة{ ا َ‬
‫لية ورواه البخاري أيضا ً في غير هذا‬
‫الموضع ميين صييحيحه والمييام أحمييد‪ :‬ومسييلم والترمييذي‬
‫والنسييائي فييي التفسييير ميين سييننهما كلهييم ميين حييديث‬
‫سليمان بن مهران العمش عن إبراهيييم عيين عبيييدة عيين‬
‫ابن مسعود رضي الله عنه بنحوه‪ ,‬وقال المام أحمد حدثنا‬
‫أبو معاوية حدثنا العمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد‬
‫الله رضي الله عنه قال‪ :‬جاء رجل إلييى النييبي صييلى اللييه‬
‫عليه وسلم من أهل الكتاب فقال‪ :‬يا أبا القاسم أبلغييك أن‬
‫اللييه تعييالى يحمييل الخلئق علييى أصييبع والسييموات علييى‬
‫أصبع والرضييين علييى أصييبع والشييجر علييى أصييبع والميياء‬
‫والثرى على أصبع‪ ,‬قييال فضييحك رسييول اللييه صييلى اللييه‬
‫عليه وسلم حتى بدت نواجذه قييال وأنييزل اللييه عييز وجييل‬
‫}وما قدروا الله حق قيدره{ إليى آخير ا َ‬
‫ليية‪ ,‬وهكيذا رواه‬
‫البخاري ومسلم والنسييائي ميين طييرق عيين العمييش بييه‪,‬‬
‫وقال المام أحمد‪ :‬حدثنا حسين بيين حسيين الشييقر حييدثنا‬
‫‪40‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أبو كدينة عن عطاء عن أبي الضحى عن ابن عباس رضي‬
‫الله عنهما قال‪ :‬مر يهودي برسييول اللييه صيلى الليه علييه‬
‫وسلم وهو جالس فقال‪ :‬كيييف تقييول يييا أبييا القاسييم يييوم‬
‫يجعييل اللييه سييبحانه وتعييالى السييماء علييى ذه ي ي وأشييار‬
‫بالسبابة ي والرض على ذه والجبال على ذه وسائر الخلييق‬
‫على ذه ي كل ذلك يشير بأصييابعه يي قييال فييأنزل اللييه عييز‬
‫وجل }وما قدروا الله حق قدره{ ا َ‬
‫لية وكذا رواه الترمذي‬
‫في التفسير عن عبد الله بن عبييد الرحميين الييدارمي عيين‬
‫محمد بن الصييلت أبييي جعفيير عيين أبييي كدينيية يحيييى بيين‬
‫المهلب عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى مسلم بيين‬
‫صبيح به وقال حسن صييحيح غريييب ل نعرفييه إل ميين هييذا‬
‫الوجه‪ .‬ثم قال البخاري‪ :‬حدثنا سعيد بن عفير حدثنا الليييث‬
‫حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسييافر عيين ابيين شييهاب‬
‫عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبييا هريييرة رضييي اللييه‬
‫عنه قال‪ :‬سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‪:‬‬
‫»يقبض الله تعالى الرض ويطوي السماء بيمينه ثم يقييول‬
‫أنا الملك أين ملوك الرض« تفرد به من هذا اليوجه ورواه‬
‫مسلم من وجه آخر‪ .‬وقال البخاري في موضع آخيير حييدثنا‬
‫مقدم بن محمد حدثنا عمي القاسييم بيين يحيييى عيين عبيييد‬
‫الله عن نافع عن ابن عمر رضي اللييه عنهمييا عيين رسييول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم قييال‪» :‬إن اللييه تبييارك وتعييالى‬
‫يقبض يوم القيامة الرضين على أصييبع وتكييون السييموات‬
‫بيمينه ثم يقول أنا الملك« تفرد به أيضا ً ميين هييذا السييياق‬
‫وأطول فقال‪ :‬حدثنا عفييان حييدثنا حميياد بيين سييلمة حييدثنا‬
‫إسحاق بن عبييد اللييه بيين أبييي طلحيية عيين عبيييد اللييه بيين‬
‫مقسم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال‪ :‬إن رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم قرأ هذه ا َ‬
‫لية ذات يوم علييى المنييبر‬
‫}وما قييدروا اللييه حييق قييدره والرض جميعيا ً قبضييته يييوم‬
‫القيامة والسموات مطويات بيمينييه سييبحانه وتعييالى عمييا‬
‫يشركون{ ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هكييذا‬
‫بيده يحركها يقبل بها ويدبر »يمجد الرب نفسه أنييا الجبييار‬
‫أنا المتكبر أنا الملك أنا العزيز أنا الكريم« فرجف برسول‬
‫‪41‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ن به وقييد‬
‫الله صلى الله عليه وسلم المنبر حتى قلنا ليخر ّ‬
‫رواه مسلم والنسائي وابن ماجه ميين حييديث عبييد العزيييز‬
‫بن أبي حازم زاد مسلم ويعقوب بن عبد الرحميين كلهمييا‬
‫عن أبي حازم عن عبيد الله بن مقسم عن ابن عمر رضي‬
‫الله عنهما به نحوه‪ .‬ولفظ مسلم عن عبيد الله بن مقسم‬
‫في هذا الحديث أنه نظر إلى عبد الله بن عمر رضي اللييه‬
‫عنهما كيف يحكي النبي صلى الله عليه وسلم قييال‪ :‬يأخييذ‬
‫الله تبارك وتعالى سمواته وأرضيه بيده ويقييول أنييا الملييك‬
‫ويقبض أصابعه ويبسطها أنا الملك حتى نظرت إلى المنبر‬
‫يتحرك من أسفل شيء منه حتى إني لقييول أسيياقط هييو‬
‫برسول الله صلى الله عليييه وسييلم‪ .‬وقييال الييبزار‪ :‬حييدثنا‬
‫سييليمان بيين سيييف حييدثنا أبييو علييي الحنفييي حييدثنا عبيياد‬
‫المنقري حدثني محمد بن المنكدر قال حدثنا عبد الله بيين‬
‫عمر رضي الله عنهما قال إن رسول الله صلى الله عليييه‬
‫وسلم قرأ هذه ا َ‬
‫لييية علييى المنييبر }ومييا قييدروا اللييه حييق‬
‫قدره ي حتى بلغ ي سييبحانه وتعييالى عمييا يشييركون{ فقييال‬
‫المنبر هكذا فجياء وذهيب ثلث ميرات والليه أعلييم‪ ,‬ورواه‬
‫المام الحافظ أبو القاسم الطبراني مين حيديث عبييد بين‬
‫عمير عيين عبييد اللييه بيين عمييرو رضييي اللييه عنهمييا وقييال‬
‫صييحيح‪ .‬وقييال الطييبراني فييي المعجييم الكييبير حييدثنا عبييد‬
‫الرحمن بن معاوية العتبي حدثنا حيان بن نييافع عيين صييخر‬
‫بن جويرية حدثنا سعيد بيين سييالم القييداح عيين معميير بيين‬
‫الحسن عن بكر بن خنيس عن أبي شيبة عيين عبييد المليك‬
‫بن عمير عن جرير رضي الله عنه قال‪ :‬قييال رسييول اللييه‬
‫صلى الله عليه وسلم لنفر من أصحابه رضي اللييه عنهييم‪:‬‬
‫»إني قارىء عليكم آيات من آخر سورة الزمر فميين بكييى‬
‫منكم وجبت له الجنة« فقرأها صلى الله عليه وسييلم ميين‬
‫عند }وما قدروا الله حق قييدره{ إلييى آخيير السييورة فمنييا‬
‫من بكى ومنا من لم يبك فقال الذين لم يبكييوا يييا رسييول‬
‫الله لقد جهدنا أن نبكي فلييم نبييك فقييال صيلى الليه عليييه‬
‫وسلم‪» :‬إني سأقرؤها عليكم فمن لم يبييك فليتبيياك« هييذا‬
‫حديث غريب جدًا‪ ,‬وأغرب منه ما رواه في المعجم الكييبير‬
‫‪42‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أيضا ً حدثنا هاشم بن زيد حييدثنا محمييد بيين إسييماعيل بيين‬
‫عياش حدثني أبي حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح بيين‬
‫عبيد عن أبي مالك الشعري قال‪ :‬قال رسول اللييه صييلى‬
‫الله عليه وسلم‪» :‬إن الله تعالى يقييول ثلث خلل غيبتهيين‬
‫عن عبادي لو رآهن رجل ما عمل بسوء أبييدًا‪ :‬لييو كشييفت‬
‫غطائي فرآني حتى استيقن ويعلم كيييف أفعييل بخلقييي إذا‬
‫أتيتهم وقبضت السييموات بيييدي ثييم قبضييت الرضييين ثييم‬
‫قلت أنا الملك من ذا الذي له لملييك دونييي فييأريهم الجنيية‬
‫وما أعددت لهم فيها من كل خير فيستيقنوها وأريهم النييار‬
‫وما أعددت لهم فيها من كل شر فيستيقنوها ولكن عمييدا ً‬
‫غيبت ذلك عنهم لعلم كيف يعملون وقد بينته لهم« وهييذا‬
‫إسناد متقارب وهي نسخة تروى بهييا أحيياديث جميية واللييه‬
‫أعليييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييم‪.‬‬
‫** وَن ُِف َ‬
‫ميين فِييي‬
‫ماَوا ِ‬
‫من ِفي ال ّ‬
‫ت وَ َ‬
‫سي َ‬
‫صعِقَ َ‬
‫صورِ فَ َ‬
‫خ ِفي ال ّ‬
‫ُ‬
‫خيَرىَ فَيإ ِ َ‬
‫م ن ُِف َ‬
‫من َ‬
‫م‬
‫الْر‬
‫خ ِفييهِ أ ْ‬
‫م قِي َييا ٌ‬
‫ذا هُي ْ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫شآَء الل ّ ُ‬
‫ض إ ِل ّ َ‬
‫ِ‬
‫َين ُ‬
‫ن * وَأ َ ْ‬
‫ب‬
‫ض ب ُِنييورِ َرب َّهييا وَوُ ِ‬
‫شييَرقَ ِ‬
‫ضييعَ ال ْك َِتييا ُ‬
‫ظييُرو َ‬
‫ت الْر ُ‬
‫م لَ‬
‫ن َوال ّ‬
‫دآِء وَقُ ِ‬
‫ي ب َي ْن َهُييم ب ِييال ْ َ‬
‫ش يه َ َ‬
‫حقّ وَهُي ْ‬
‫وَ ِ‬
‫ضي َ‬
‫جييييَء ب ِييالن ّب ِي ّي ْ َ‬
‫َ‬
‫ت ك ُي ّ‬
‫مييا‬
‫مييا عَ ِ‬
‫مو َ‬
‫م بِ َ‬
‫ت وَهُيوَ أعْل َي ُ‬
‫مل َي ْ‬
‫س ّ‬
‫ن * وَوُفّي َ ْ‬
‫ي ُظ ْل َ ُ‬
‫ل ن َْفي ٍ‬
‫ن‬
‫ي َْفعَُلييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييو َ‬
‫يقييول تبييارك وتعييالى مخييبرا ً عيين هييول يييوم القياميية‬
‫ومايكون فيه من ا َ‬
‫ليات العظيمة والييزلزل الهائليية فقييوله‬
‫تعالى‪} :‬ونفخ في الصور فصعق من في السييموات وميين‬
‫في الرض إل من شاء الله{ هذه النفخة هي الثانية وهييي‬
‫نفخيية الصييعق وهييي الييتي يمييوت بهييا الحييياء ميين أهييل‬
‫السموات والرض إل من شاء اللييه كمييا جيياء مصييرحا ً بييه‬
‫مفسييرا ً فييي حييديث الصييور المشييهور ثييم يقبييض أرواح‬
‫الباقين حتى يكون آخيير ميين يمييوت ملييك المييوت وينفييرد‬
‫الحي القيوم الذي كييان أول ً وهييو البيياقي آخييرا ً بالديموميية‬
‫والبقاء ويقول )لمن الملك اليييوم( ثلث مييرات ثييم يجيييب‬
‫نفسه بنفسه فيقول }لله الواحد القهييار{ أنييا الييذي كنييت‬
‫‪43‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وحدي وقد قهييرت كييل شيييء وحكمييت بالفنيياء علييى كييل‬
‫شيء‪ ,‬ثم يحيي أول من يحيي إسييرافيل ويييأمره أن ينفييخ‬
‫بالصور مرة أخرى وهي النفخة الثالثيية نفخيية البعييث قييال‬
‫الله عز وجل‪} :‬ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظييرون{‬
‫أي أحياء بعدما كانوا عظاما ً ورفاتا ً صيياروا أحييياء ينظييرون‬
‫إلى أهوال يوم القيامة‪ ,‬كما قال تعالى‪} :‬فإنما هي زجييرة‬
‫واحدة فإذا هم بالساهرة{‪ .‬وقال عز وجل‪} :‬يوم يييدعوكم‬
‫فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتييم إل قليل{ وقييال جييل‬
‫وعل‪} :‬ومن آياته أن تقيوم السيماء والرض بيأمره ثيم إذا‬
‫دعاكم دعييوة ميين الرض إذا أنتييم تخرجييون{ قييال المييام‬
‫أحمد‪ :‬حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن النعمييان بيين‬
‫سالم قال‪ :‬سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود‬
‫قال سمعت رجل ً قال لعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما‬
‫إنك تقول الساعة تقوم إلى كذا وكذا قال لقييد هممييت أن‬
‫ل أحدثكم شيئا ً إنما قلت سترون بعد قليل أمرا ً عظيما ً ثم‬
‫قال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما‪ .‬قال رسول اللييه‬
‫صلى الله عليه وسلم‪» :‬يخرج الدجال فييي أمييتي فيمكييث‬
‫فيهييم أربعييين ل أدري أربعييين يومييا ً أو أربعييين شييهرا ً أو‬
‫أربعين عاما ً أو أربعين ليلة فيبعث الليه تعييالى عيسييى بيين‬
‫مريم عليه الصلة والسلم كأنه عروة بن مسيعود الثقفييي‬
‫فيظهر فيهلكه الله تعالى ثم يلبث الناس بعده سنين سبعا ً‬
‫ليس بين اثنين عداوة ثم يرسل الله تعالى ريحا ً باردة من‬
‫قبل الشام فل يبقى أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان إل‬
‫ن أحدهم كان في كبد جبل لدخلت عليه«‬
‫قبضته حتى لو أ ّ‬
‫قييال سييمعتها ميين رسييول اللييه صييلى اللييه عليييه وسييلم‬
‫»ويبقى شييرار النيياس فييي خفيية الطييير وأحلم السييباع ل‬
‫يعرفييون معروفييا ً ول ينكييرون منكييرا ً قييال فيتمثييل لهييم‬
‫الشيييطان فيقييول أل تسييتجيبون فيييأمرهم بعبييادة الوثييان‬
‫فيعبدونها وهم في ذلك دارة أرزاقهييم حسيين عيشييهم ثييم‬
‫ينفخ في الصور فل يسييمعه أحييد إل أصييغى لييه وأول ميين‬
‫يسمعه رجييل يلييوط حوضييه فيصييعق ثييم ل يبقييى أحييد إل‬
‫صعق‪ ,‬ثم يرسل الله تعالى أو ينزل الله عييز وجييل مطييرا ً‬
‫‪44‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫كأنه الطل ي أو الطييل شييك نعمييان ي ي فتنبييت منييه أجسيياد‬
‫الناس ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون‪ ,‬ثييم يقييال‬
‫أيها الناس هلموا إلى ربكييم }وقفييوهم إنهييم مسييؤولون{‬
‫قال ثم يقال أخرجوا بعث النييار قييال فيقييال كييم ؟ فيقييال‬
‫ميين كييل ألييف تسييعمائة وتسييعة وتسييعين فيييومئذٍ تبعييث‬
‫الولدان شيبا ً ويومئذٍ يكشييف عيين سيياق« انفييرد بييإخراجه‬
‫مسييييييييييييييييييلم فييييييييييييييييييي صييييييييييييييييييحيحه‪.‬‬
‫)حييييييديث أبييييييي هريييييييرة رضييييييي اللييييييه عنييييييه(‬
‫وقال البخاري حدثنا عمر بن حفص بن غياث حييدثنا أبييي‬
‫حدثنا العمش قال سمعت أبا صالح قال قال سييمعت أبييا‬
‫هريرة رضي الله تعالى عنه يحدث عيين النييبي صييلى اللييه‬
‫عليه وسلم وقال »ما بين النفختين أربعييون« قييالوا يييا أبييا‬
‫هريرة أربعون يوما ً ؟ قييال رضييي اللييه تعييالى عنييه أبيييت‪,‬‬
‫قالوا أربعون سنة ؟ قال أبيت‪ ,‬قالوا أربعون شهرا ً ؟ قييال‬
‫أبيت ويبلييى كييل شيييء ميين النسييان إل عجييب ذنبييه فيييه‬
‫يركيييييييييييييييييييييييييييييييب الخليييييييييييييييييييييييييييييييق‪.‬‬
‫وقال أبو يعلي‪ :‬حدثنا يحيى بن معييين حييدثنا أبييو اليمييان‬
‫حدثنا إسماعيل بن عياش عن عمر بن محمد عن زيييد بيين‬
‫أسلم عن أبيه عن أبي هريرة رضي اللييه عنييه عيين النييبي‬
‫صلى الله عليه وسلم قال‪» :‬سييألت جبريييل عليييه الصييلة‬
‫والسلم عن هذه ا َ‬
‫لية }ونفخ في الصور فصعق ميين فييي‬
‫السموات ومن في الرض إل من شاء الله{ من الذين لم‬
‫يشأ الله تعالى أن يصعقهم ؟ قييال هييم الشييهداء يتقلييدون‬
‫أسيافهم حييول عرشييه تتلقيياهم ملئكيية يييوم القياميية إلييى‬
‫المحشر بنجائب من ياقوت نمارهييا ألييين ميين الحرييير مييد‬
‫خطاها مد أبصار الرجال يسيرون في الجنيية يقولييون عنييد‬
‫طول النزهة انطلقوا بنا إلى ربنا لننظر كيييف يقضييي بييين‬
‫خلقه يضحك إليهم إلهي وإذا ضحك إلى عبييد فييي مييوطن‬
‫فل حساب عليه« رجاله كلهم ثقات إل شيخ إسماعيل بيين‬
‫عياش فإنه غير معروف والله سبحانه وتعالى أعلم‪ .‬وقوله‬
‫تبارك وتعالى‪} :‬وأشيرقت الرض بنييور ربهيا{ أي أضيياءت‬
‫‪45‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يييوم القياميية إذا تجلييى الحييق جييل وعل للخلئق لفصييل‬
‫القضاء }ووضع الكتاب{ قال قتادة كتاب العمال }وجيء‬
‫بالنبيين{ قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يشييهدون‬
‫على المم بأنهم بلغوا رسالت الله إليهم }والشهداء{ أي‬
‫الشهداء من الملئكة الحفظة على أعمال العباد ميين خييير‬
‫وشييير }وقضيييي بينهيييم بيييالحق{ أي بالعيييدل }وهيييم ل‬
‫يظلمون{ قال الله تعالى‪} :‬ونضع الموازين القسط ليييوم‬
‫القيامة فل تظلييم نفييس شيييئا ً وإن كييان مثقييال حبيية ميين‬
‫خردل أتينا بها وكفى بنييا حاسييبين{ وقييال جييل وعل‪} :‬إن‬
‫الله ل يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من‬
‫لدنه أجرا ً عظيمًا{ ولهذا قال عز وجل‪} :‬ووفيت كل نفس‬
‫ما عملت{ أي من خير وشيير }وهييو أعلييم بمييا يفعلييون{‪.‬‬
‫كيَفُروَا ْ إ ِل َ‬
‫ن َ‬
‫ى إِ َ‬
‫جآُءوهَييا‬
‫ذي‬
‫سيقَ ال ّ ِ‬
‫** وَ ِ‬
‫ذا َ‬
‫مييرا ً َ‬
‫ى َ‬
‫م ُز َ‬
‫جهَن ّي َ‬
‫َ‬
‫حت ّي َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سي ٌ‬
‫واب َُها وَقَييا َ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫فُت ِ َ‬
‫م ُر ُ‬
‫منك ُي ْ‬
‫ل ّ‬
‫م ي َيأت ِك ُ ْ‬
‫خَزن َت ُهَييآ أل َي ْ‬
‫ل ل َهُ ي ْ‬
‫ح ْ‬
‫ت أب ْ َ‬
‫ذا َقاُلوا ْ‬
‫هـ َ‬
‫م َ‬
‫م ل َِقيآَء ي َوْ ِ‬
‫م آَيا ِ‬
‫ي َت ُْلو َ‬
‫مك ُ ْ‬
‫م وَُينذُِرون َك ُ ْ‬
‫ت َرب ّك ُ ْ‬
‫ن عَل َي ْك ُ ْ‬
‫ب َل َ‬
‫ن * ِقيي َ‬
‫ة ال ْعَي َ‬
‫ل‬
‫مي ُ‬
‫ن َ‬
‫ت ك َل ِ َ‬
‫حّقي ْ‬
‫ذا ِ‬
‫ري َ‬
‫ى وََلـيك ِ ْ‬
‫ب عَل َييى ال ْك َييافِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مت َ َ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫اد ْ ُ‬
‫خال ِ ِ‬
‫ب َ‬
‫وا َ‬
‫وى ال ْ ُ‬
‫س َ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫ن ِفيَها فَب ِئ ْ َ‬
‫ري َ‬
‫مث ْي َ‬
‫دي َ‬
‫خل ُوَا ْ أب ْ َ‬
‫كي يب ّ ِ‬
‫يخبر تعالى عن حال الشقياء الكفار كيف يسيياقون إلييى‬
‫النار وإنما يساقون سوقا ً عنيفًا‪ .‬بزجر وتهديييد ووعيييد كمييا‬
‫قييال عييز وجييل‪} :‬يييوم يييدعون إلييى نييار جهنييم دع يًا{ أي‬
‫يدفعون إليها دفعًا‪ ,‬وهذا وهم عطاش ظماء كما قييال جييل‬
‫وعل في ا َ‬
‫لية الخرى‪} :‬يوم نحشر المتقين إلييى الرحميين‬
‫وفدا ً * ونسوق المجرمين إلى جهنم وردًا{ وهم فييي تلييك‬
‫الحال صييم وبكييم وعمييي منهييم ميين يمشييي علييى وجهييه‬
‫}ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا ً وبكم يا ً وصييما ً‬
‫مأواهم جهنييم كلمييا خبييت زدنيياهم سييعيرًا{ وقييوله تبييارك‬
‫وتعييالى‪} :‬حييتى إذا جاءوهييا فتحييت أبوابهييا{ أي بمجييرد‬
‫وصولهم إليها فتحت لهم أبوابها سريعا ً لتعجل لهم العقوبة‬
‫ثم يقول لهم خزنتها من الزبانييية الييذين هييم غلظ الخلق‬
‫شداد القوى علييى وجييه التقريييع والتوبيييخ والتنكيييل }ألييم‬
‫‪46‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يييأتكم رسييل منكييم ؟{ أي ميين جنسييكم تتمكنييون ميين‬
‫مخاطبتهم والخذ عنهييم }يتلييون عليكييم آيييات ربكييم{ أي‬
‫يقيمون عليكم الحجج والبراهين على صحة ما دعوكم إليه‬
‫}وينذرونكم لقاء يومكم هذا{ أي ويحذرونكم من شر هذا‬
‫اليوم‪ ,‬فيقول الكفار لهم }بلييى{ أي قييد جاءونييا وأنييذرونا‬
‫وأقاموا علينا الحجج والبراهين }ولكن حقت كلمة العذاب‬
‫على الكافرين{ أي ولكن كذبناهم وخالفناهم لما سبق لنيا‬
‫من الشقوة التي كنا نستحقها حيث عدلنا عيين الحييق إلييى‬
‫الباطل كما قال عز وجل مخبرا ً عنهم فييي ا َ‬
‫لييية الخييرى‪:‬‬
‫}كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير * قالوا‬
‫بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الليه مين شييء إن‬
‫أنتم إل في ضلل كبير * وقالوا لو كنا نسمع أو نعقييل‪ .‬مييا‬
‫كنا في أصحاب السعير{ أي رجعوا على أنفسهم بالملمة‬
‫والندامة }فاعترفوا بذنبهم فسحقا ً لصييحاب السييعير{ أي‬
‫بعيييييييييييييييييييدا ً لهيييييييييييييييييييم وخسيييييييييييييييييييارًا‪.‬‬
‫وقييوله تبييارك وتعييالى ههنييا }قيييل ادخلييوا أبييواب جهنييم‬
‫خالدين فيها{ أي كل من رآهم وعلم حالهم يشييهد عليهييم‬
‫بأنهم مستحقون للعذاب ولهذا لم يسييند هييذا القييول إلييى‬
‫قائل معين بل أطلقه ليدل علييى أن الكييون شيياهد عليهييم‬
‫بأنهم يستحقون ما هم فيه بما حكم العييدل الخييبير عليهييم‬
‫ولهذا قال جييل وعل‪} :‬قيييل ادخلييوا أبييواب جهنييم خالييدين‬
‫فيها{ أي ميياكثين فيهييا ل خييروج لكييم منهييا ول زوال لكييم‬
‫عنها }فبئس مثوى المتكبرين{ أي فييبئس المصييير وبئس‬
‫المقيل لكم بسبب تكبركم فييي الييدنيا وإبييائكم عيين اتبيياع‬
‫الحق فهو الذي صيييركم إلييى مييا أنتييم فيييه فييبئس الحييال‬
‫وبئس الميييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييآل‪.‬‬
‫ى إِ َ‬
‫ذا‬
‫سيييقَ ال ّي ِ‬
‫** وَ ِ‬
‫مييرا ً َ‬
‫م إ ِل َييى ال ّ َ‬
‫جن ّيةِ ُز َ‬
‫ن ات َّق يوْا ْ َرب ّهُ ي ْ‬
‫ذي َ‬
‫حت ّي َ‬
‫َ‬
‫م عَل َي ْ ُ‬
‫واب ُهَييا وَقَييا َ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫جآُءو َ‬
‫ها وَفُت ِ َ‬
‫َ‬
‫سيل َ ٌ‬
‫خَزن َت ُهَييا َ‬
‫كيي ْ‬
‫ل ل َهُي ْ‬
‫حي ْ‬
‫ت أب ْ َ‬
‫صييد َقََنا‬
‫ها َ‬
‫م َفاد ْ ُ‬
‫خُلو َ‬
‫مد ُ لل ّهِ ال ّ ِ‬
‫خال ِ ِ‬
‫ن * وََقياُلوا ْ ال ْ َ‬
‫حي ْ‬
‫ط ِب ْت ُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫دي َ‬

‫‪47‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫شآُء فَن ِع ي َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ث نَ َ‬
‫ج يُر‬
‫حي ْ ُ‬
‫ض ن َت َب َوّأ ِ‬
‫مأ ْ‬
‫جن ّةِ َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ْ َ‬
‫وَعْد َهُ وَأوَْرث ََنا الْر َ‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫ال َْعيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييا ِ‬
‫مِلي َ‬
‫وهذا إخبار عن حيال السيعداء المييؤمنين حيييث يسياقون‬
‫على النجائب وفدا ً إلى الجنة زمرا ً أي جماعة بعد جماعيية‪:‬‬
‫المقربون ثم البرار ثم الذين يلونهم ثم الذين يلييونهم كييل‬
‫طائفة مع من يناسبهم‪ :‬النبياء والصييديقون مييع أشييكالهم‬
‫والشهداء مع أضرابهم‪ ,‬والعلماء مييع أقرانهييم وكييل صيينف‬
‫مييع صيينف كييل زمييرة يناسييب بعضييها بعضييا ً }حييتى إذا‬
‫جاءوها{ أي وصلوا إلى أبواب الجنة بعد مجاوزة الصييراط‬
‫حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار فيياقتص لهييم مظييالم‬
‫كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هييذبوا ونقييوا أذن لهييم فييي‬
‫دخول الجنة وقد ورد فيي حيديث الصيور أن الميؤمنين إذا‬
‫انتهوا إلى أبواب الجنة تشيياوروا فيميين يسييتأذن لهييم فييي‬
‫الدخول فيقصدون آدم ثم نوحا ً ثم إبراهيم ثييم موسييى ثييم‬
‫عيسى ثم محمدا ً صلى الله عليه وسييلم وعليهييم أجمعييين‬
‫كما فعلوا في العرصيات عنيد استشيفاعهم إليى الليه عيز‬
‫وجل أن يأتي لفصل القضيياء ليظهيير شييرف محمييد صييلى‬
‫الله عليه وسلم على سائر البشر في المواطن كلهييا وقييد‬
‫ثبت في صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه قال‪ :‬قييال‬
‫رسول الله صلى اللييه عليييه وسييلم‪» :‬أنييا أول شييفيع فييي‬
‫الجنة« وفي لفظ لمسلم »وأنا أول من يقرع باب الجنة«‪.‬‬
‫وقال المام أحمد‪ :‬حدثنا هاشم حدثنا سليمان عن ثييابت‬
‫عن أنس بن مالك رضي الله عنه قييال‪ :‬قييال رسييول اللييه‬
‫صييلى اللييه عليييه وسييلم‪» :‬آتييي بيياب الجنيية يييوم القياميية‬
‫فأستفتح فيقول الخازن من أنت ؟ فأقول محمد ي ي قييال ي ي‬
‫فيقول بك أمرت أن ل افتح لحد قبلك« ورواه مسلم عيين‬
‫عمرو بن محمد الناقد وزهير بيين حييرب كلهمييا عيين أبييي‬
‫النضر هاشم بن القاسم عيين سييليمان وهييو ابيين المغيييرة‬
‫القيسي عن ثييابت عيين أنييس رضييي اللييه عنييه بييه‪ .‬وقييال‬
‫المام أحمد‪ :‬حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همييام بيين‬
‫منبه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسييول اللييه‬
‫صلى الله عليه وسلم‪» :‬أول زمرة تلج الجنة صورهم على‬
‫‪48‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫صورة القمر ليلة البدر ل يبصقون فيها ول يمتخطون فيهييا‬
‫ول يتغوطييون فيهييا‪ ,‬آنيتهييم وأمشيياطهم الييذهب والفضيية‬
‫ومجييامرهم اللييوة ورشييحهم المسييك ولكييل واحييد منهييم‬
‫زوجتان يرى مخ سيياقهما ميين وراء اللحييم ميين الحسيين ل‬
‫اختلف بينهم ول تباغض قلوبهم على قلب واحد يسييبحون‬
‫الله تعالى بكرة وعشيييا« ورواه البخيياري عيين محمييد بيين‬
‫مقاتل عن ابن المبارك‪ .‬ورواه مسلم عن محمد بيين رافييع‬
‫عن عبد الرزاق كلهما عن معمر بإسناده نحوه وكذا رواه‬
‫أبو الزناد عن العرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه‬
‫عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ .‬وقييال الحييافظ أبييو‬
‫يعلى حدثنا أبو خيثمة حدثنا جرير عن عمييارة بيين القعقيياع‬
‫عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضي اللييه عنييه قييال‪ :‬قييال‬
‫رسول الله صلى الله عليييه وسييلم‪» :‬أول زمييرة يييدخلون‬
‫الجنة على صورة القميير ليليية البييدر والييذين يلييونهم علييى‬
‫ضوء أشد كييوكب دّري فييي السييماء إضيياءة ل يبولييون ول‬
‫يتغوطييون ول يتفلييون ول يمتخطييون أمشيياطهم الييذهب‬
‫والفضيية ورشييحهم المسييك ومجييامرهم اللييوة وأزواجهييم‬
‫الحور العين أخلقهم على خلييق رجييل واحييد علييى صييورة‬
‫أبيهم آدم ستون ذراعا ً فييي السييماء« وأخرجيياه أيضيا ً ميين‬
‫حديث جرييير وقييال الزهييري عيين سييعيد عيين أبييي هريييرة‬
‫رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‪:‬‬
‫»يدخل الجنيية ميين أمييتي زمييرة هييم سييبعون ألفيا ً تضيييء‬
‫وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر« فقام عكاشة بن محصن‬
‫فقييال يييا رسييول اللييه ادع اللييه أن يجعلنييي منهييم فقييال‪:‬‬
‫»اللهم اجعله منهم« ثم قييام رجييل ميين النصييار فقييال يييا‬
‫رسول الله ادع الله تعالى أن يجعلنييي منهييم فقييال صييلى‬
‫الله عليه وسلم‪» :‬سبقك بها عكاشيية« أخرجيياه وقييد روى‬
‫هذا الحديث ي في السبعين ألفا ً يدخلون الجنة بغير حساب‬
‫ي البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهمييا وجييابر‬
‫بن عبد الله وعمران بن حصين وابن مسيعود ورفاعيية بيين‬
‫عرابة الجهني وأم قيييس بنييت محصيين رضييي اللييه عنهييم‬
‫ولهما عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي اللييه تعييالى‬
‫‪49‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عنه أن رسول الله صلى الله عليييه وسييلم قييال »ليييدخلن‬
‫ف آخييذ بعضييهم‬
‫الجنة من أمتي سبعون ألفا ً أو سبعمائة أل ٍ‬
‫ببعض حييتى يييدخل أولهييم وآخرهييم الجنيية وجييوههم علييى‬
‫صورة القمر ليلة البدر«‪ .‬وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا‬
‫إسماعيل بن عياش عن محمد بن زييياد قييال‪ :‬سييمعت أبييا‬
‫أمامة الباهلي رضي الله عنيه يقيول سييمعت رسييول الليه‬
‫صلى الله عليه وسلم يقول‪» :‬وعييدني ربييي عييز وجييل أن‬
‫يدخل الجنة من أمتي سبعون ألف يا ً مييع كييل ألييف سييبعون‬
‫ألفا ً ل حساب عليهم ول عييذاب وثلث حثيييات ميين حثيييات‬
‫ربي عز وجل« وكذا رواه الوليد بن مسلم عن صفوان بن‬
‫عمرو عن سليم بن عامر عن أبي اليمييان عييامر بيين عبييد‬
‫ي عن أبي أمامة ورواه الطبراني عن عتبيية بيين‬
‫الله بن لح ّ‬
‫عبد السلمي »ثم مع كل ألف سبعين ألف يًا« ويييروى مثلييه‬
‫عن ثوبان وأبييي سييعيد النميياري ولييه شييواهد ميين وجييوه‬
‫كييثيرة‪ .‬وقييوله تعييالى‪} :‬حييتى إذا جاءوهييا وفتحييت أبوابهييا‬
‫وقال لهم خزنتها سلم عليكم طبتم فادخلوها خالدين{ لم‬
‫يذكر الجواب ههنا‪ ,‬وتقديره حتى إذا جاءوهييا وكييانت هييذه‬
‫المييور ميين فتييح البييواب لهييم إكرام يا ً وتعظيم يا ً وتلقتهييم‬
‫الملئكيية الخزنيية بالبشييارة والسييلم والثنيياء ل كمييا تلقييى‬
‫الزبانية الكفرة بييالتثريب والتييأنيب فتقييديره إذا كييان هييذا‬
‫سعدوا وطابوا وسروا وفرحوا بقدر كل ما يكون لهييم فيييه‬
‫نعيم‪ ,‬وإذا حذف الجواب ههنا ذهب الذهن كل مذهب فييي‬
‫الرجيياء والمييل‪ ,‬وميين زعييم أن الييواو فييي قييوله تبييارك‬
‫وتعالى‪} :‬وفتحت أبوابها{ واو الثمانية واستدل به على أن‬
‫أبواب الجنة ثمانية فقييد أبعييد النجعيية وأغييرق فييي النييزع‪,‬‬
‫وإنمييا يسييتفاد كييون أبييواب الجنيية ثمانييية ميين الحيياديث‬
‫الصييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييحيحة‪.‬‬
‫قال المام أحمد‪ :‬حيدثنا عبيد اليرزاق أخبرنيا معمير عين‬
‫الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبييي هريييرة رضييي‬
‫الله عنه قال‪ :‬قيال رسيول الليه صيلى الليه علييه وسيلم‪:‬‬
‫»من أنفق زوجين من ماله في سبيل الله تعالى دعي من‬
‫أبواب الجنة وللجنة أبواب‪ ,‬فمن كان من أهل الصلة دعي‬
‫‪50‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫من باب الصلة‪ ,‬ومن كان من أهل الصدقة دعي من بيياب‬
‫الصدقة‪ ,‬ومن كان من أهل الجهاد دعي من بيياب الجهيياد‪,‬‬
‫ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان« فقال أبو‬
‫بكر رضي الله تعالى عنه يا رسول الله ما علييى أحييد ميين‬
‫ضرورة دعي من أيها دعي فهل يييدعى منهييا كلهييا أحييد يييا‬
‫رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وسلم‪» :‬نعم وأرجييو أن‬
‫تكون منهم« رواه البخيياري ومسييلم ميين حييديث الزهييري‬
‫بنحوه وفيهما من حديث أبي حييازم سييلمة بيين دينييار عيين‬
‫سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسييول اللييه صييلى اللييه‬
‫عليه وسلم قال‪» :‬إن في الجنيية ثمانييية أبييواب بيياب منهييا‬
‫يسمى الريان ل يدخله إل الصائمون« وفي صييحيح مسييلم‬
‫عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم‪» :‬ما منكم من أحد يتوضييأ فيبلييغ أو‬
‫فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن ل إله إل الله وأن محمدا ً‬
‫عبده ورسوله إل فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من‬
‫أيها شاء« وقييال الحسيين بيين عرفيية حييدثنا إسييماعيل بيين‬
‫عياش عن عبد الله بن عبد الرحمن بيين أبييي حسييين عيين‬
‫شهر بيين حوشييب عيين معيياذ رضييي اللييه عنييه قييال‪ :‬قييال‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬مفتاح الجنة ل إلييه إل‬
‫الليييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييه«‪.‬‬
‫ذكر سعة أبواب الجنة ي نسأل الله مين فضيله العظييم أن‬
‫يجعلنييييييييييييييييييييا ميييييييييييييييييييين أهلهييييييييييييييييييييا‬
‫وفي الصحيحين من حديث أبييي زرعيية عيين أبييي هريييرة‬
‫رضي الله عنه في حديث الشفاعة الطويل »فيقييول اللييه‬
‫تعالى يا محمد أدخل مين ل حسياب علييه ميين أمتييك مين‬
‫الباب اليمن وهم شركاء الناس في البواب الخيير والييذي‬
‫نفس محمد بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة‬
‫ما بين عضادتي الباب لكما بين مكة وهجر ي أو هجر ومكة‬
‫ي وفي رواية ي مكة وبصرى« وفي صحيح مسلم عن عتبيية‬
‫بن غزوان أنه خطبهم خطبة فقال فيها ولقد ذكر لنا أن ما‬
‫بين مصييراعين ميين مصيياريع الجنيية مسيييرة أربعييين سيينة‬
‫‪51‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وليأتين عليه يوم وهو كظيييظ ميين الزحييام‪ ,‬وفييي المسييند‬
‫عن حكيم بن معاوية عن أبيه رضي الله عنييه عيين رسييول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم مثله‪ ,‬وقال عبد بن حميد حييدثنا‬
‫الحسن بن موسييى حييدثناابن لهيعيية حييدثنا دراج عيين أبييي‬
‫الهيثم عن أبي سعيد رضي الله عنه عن رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم قال‪» :‬إن مييا بييين مصييراعين فييي الجنيية‬
‫مسيرة أربعين سنة«‪ .‬وقوله تبييارك وتعييالى‪} :‬وقييال لهييم‬
‫خزنتها سلم عليكم طبتم{ أي طابت أعمييالكم وأقييوالكم‬
‫وطاب سعيكم وطاب جزاؤكم كما أمر رسول اللييه صييلى‬
‫اللييه عليييه وسييلم أن ينييادي بييين المسييلمين فييي بعييض‬
‫الغييزوات »إن الجنيية ل يييدخلها إل نفييس مسييلمة يي وفييي‬
‫رواية ي مؤمنة« وقييوله‪} :‬فادخلوهييا خالييدين{ أي ميياكثين‬
‫فيهيا أبيدا ً ل يبغيون عنهيا حيول ً }وقيالوا الحميد لليه اليذي‬
‫صدقنا وعييده{ أي يقيول المؤمنييون إذا عيياينوا فيي الجنيية‬
‫ذلك الثواب الوافر والعطاء والنعيم المقيم والملك الكييبير‬
‫يقولون عند ذلك }الحمد لله الذي صدقنا وعده{ أي الذي‬
‫كان وعدنا على ألسنة رسله الكرام كما دعييوا فييي الييدنيا‬
‫}ربنا وآتنا ما وعدتنا علييى رسييلك ول تخزنييا يييوم القياميية‬
‫إنك ل تخلف الميعاد{ }وقالوا الحمد لله الذي هييدانا لهييذا‬
‫وما كنا لنهتدي لول أن هييدانا اللييه لقييد جيياءت رسييل ربنييا‬
‫بالحق{ }وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنييا‬
‫لغفور شكور * الذي أحلنا دار المقامة من فضله ل يمسيينا‬
‫فيها نصب ول يمسنا فيها لغوب{ وقوله‪} :‬وأورثنييا الرض‬
‫نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العيياملين{‪ .‬قييال أبييو‬
‫العالية وأبو صالح وقتادة والسدي وابن زيد أي أرض الجنة‬
‫فهذه ا َ‬
‫لية كقوله تعالى‪} :‬ولقد كتبنا فييي الزبييور ميين بعييد‬
‫الييذكر أن الرض يرثهييا عبييادي الصييالحون{ ولهييذا قييالوا‬
‫}نتبوأ من الجنيية حيييث نشيياء{ أي أييين شييئنا حللنييا فنعييم‬
‫الجر أجرنا على عملنا وفي الصحيحين من حديث الزهري‬
‫عن أنس رضي اللييه عنييه فييي قصيية المعييراج قييال النييبي‬
‫صلى الله عليييه وسييلم‪» :‬أدخلييت الجنيية فييإذا فيهييا جنابييذ‬
‫اللؤليييييييييييييييؤ وإذا ترابهيييييييييييييييا المسيييييييييييييييك«‪.‬‬
‫‪52‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقال عبد الرحمن بن حميد‪ :‬حدثنا روح بن عبييادة حييدثنا‬
‫حماد بن سلمة عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد‬
‫رضي الله عنه قال‪ :‬إن رسول الله صلى الله عليه وسييلم‬
‫سأل ابن صائد عن تربة الجنة فقال در مكة بيضيياء مسييك‬
‫خالص فقال رسول الله صلى الله عليييه وسييلم »صييدق«‬
‫وكذا رواه مسلم من حديث أبي سلمة عن أبي نضرة عن‬
‫أبي سعيد رضي الله عنه به‪ ,‬ورواه مسلم أيض يا ً عيين أبييي‬
‫بكر بن أبي شيبة عيين أبييي أسييامة عيين الجرييير عيين أبييي‬
‫نضرة عن أبي سعيد رضييي اللييه عنييه قييال إن ابيين صييائد‬
‫سأل رسول الله صلى الله عليييه وسييلم عيين تربيية الجنيية‬
‫فقال‪» :‬در مكة بيضاء مسك خالص«‪ .‬وقال ابن أبي حاتم‬
‫حييدثنا أبييي حييدثنا أبييو غسييان مالييك بيين إسييماعيل حييدثنا‬
‫إسرائيل عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضييمرة عيين علييي‬
‫بن أبي طالب رضي الله عنييه فييي قييوله تعييالى‪} :‬وسيييق‬
‫الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرًا{ قال سيقوا حتى انتهييوا‬
‫إلى باب من أبواب الجنة فوجدوا عندها شجرة يخرج ميين‬
‫تحت ساقها عينييان فعمييدوا إلييى إحييداهما فتطهييروا منهييا‬
‫فجرت عليهم نضرة النعيم فلم تغير أبشيارهم بعيدها أبيدا ً‬
‫ولم تشعث أشعارهم أبدا ً بعدها كأنمييا دهنييوا بالييدهان ثييم‬
‫عمدوا إلى الخرى كأنما أمروا بها فشييربوا منهييا فييأذهبت‬
‫ما كان فييي بطييونهم ميين أذى أو قييذى وتلقتهييم الملئكيية‬
‫على أبواب الجنة }سلم عليكم طبتم فادخلوها خالييدين{‬
‫وتلقييى كييل غلمييان صيياحبهم يطوفييون بييه فعييل الولييدان‬
‫بالحميم جاء من الغيبة أبشر قد أعد الله لك من الكراميية‬
‫كذا وكذا وقد أعد اللييه لييك ميين الكراميية كييذا وكييذا‪ ,‬قييال‬
‫وينطلق غلم ميين غلمييانه إلييى أزواجييه ميين الحييور العييين‬
‫فيقول هذا فلن باسمه في الدنيا فيقلن أنت رأيته فيقييول‬
‫نعم فيستخفهن الفرح حتى تخرج إلى أسكفة البيياب قييال‬
‫فيجيء فإذا هو بنمارق مصفوفة وأكواب موضوعة وزرابي‬
‫مبثوثة‪ ,‬قال ثم ينظر إلى تأسيس بنيانه فإذا هو قد أسييس‬
‫على جندل اللؤلؤ بين أحمر وأخضر وأصييفر وأبيييض وميين‬
‫كل لون ثم يرفع طرفه إلييى سييقفه فلييول أن اللييه تعييالى‬
‫‪53‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قدره له للم أن يذهب ببصره إنيه لمثييل الييبرق ثييم ينظيير‬
‫إلى أزواجه من الحور العييين ثييم يتكىييء علييى أريكيية ميين‬
‫أرائكه ثم يقييول‪} :‬الحمييد للييه الييذي هييدانا لهييذا ومييا كنييا‬
‫لنهتيييييييييييدي ليييييييييييول أن هيييييييييييدانا الليييييييييييه{‪.‬‬
‫ثم قال‪ :‬حدثنا أبي حدثنا أبو غسان مالييك بيين إسييماعيل‬
‫النهدي حدثنا مسلمة بن جعفيير البجلييي قيال‪ :‬سييمعت أبييا‬
‫معاذ البصري يقول إن عليا ً رضي الله عنه كييان ذات يييوم‬
‫عند رسول الله صلى الله عليه وسيلم فقيال النيبي صيلى‬
‫الله عليه وسلم‪» :‬والذي نفسي بيده إنهم إذا خرجييوا ميين‬
‫قبورهم يستقبلون ي أو يؤتييون يي بنييوق لهييا أجنحيية وعليهييا‬
‫رحال الذهب شراك نعالهم نور يتلل كل خطييوة منهييا مييد‬
‫البصر فينتهون إلى شجرة ينبع من أصلها عينان فيشربون‬
‫من إحداهما فتغسل ما في بطونهم من دنييس ويغتسييلون‬
‫من الخرى فل تشعث أبشارهم ول أشييعارهم بعييدها أبييدا ً‬
‫وتجري عليهم نضرة النعيييم فينتهييون ي ي أو فيييأتون ي ي بيياب‬
‫الجنة فإذا حلقة ميين ياقوتيية حمييراء علييى صييفائح الييذهب‬
‫فيضربون بالحلقة على الصفيحة فيسمع لها طنييين بييأعلى‬
‫فيبلغ كل حوراء أن زوجها قد أقبل فتبعث قيمها فيفتح لييه‬
‫فإذا رآه خّر له ي قال مسييلمة أراه قييال سيياجدا ً ي ي فيقييول‬
‫ارفع رأسك فإنما أنييا قيمييك وكلييت بييأمرك فيتبعييه ويقفييو‬
‫أثييره فتسييتخف الحييوراء العجليية فتخييرج ميين خيييام الييدر‬
‫حب ّييك وأنييا‬
‫الياقوت حتى تعتنقه ثييم تقييول أنييت حييبي وأنييا ِ‬
‫الخالييدة الييتي ل أمييوت وأنييا الناعميية الييتي ل أبييأس وأنييا‬
‫الراضية التي ل أسخط وأنا المقيمة التي ل أظعن فيييدخل‬
‫بيتا ً من أسه إلى سقفه مائة ألف ذراع بنيياؤه علييى جنييدل‬
‫اللؤلؤ طييرائق أصييفر وأخضيير وأحميير ليييس فيهييا طريقيية‬
‫تشاكل صاحبتها في البيت سبعون سريرا ً على كييل سييرير‬
‫سبعون حشية على كييل حشييية سييبعون زوجيية علييى كييل‬
‫زوجة سبعون حلة يرى مخ ساقها من باطن الحلل يقضييي‬
‫جماعها في مقدار ليلة من لياليكم هذه‪ ,‬النهار من تحتهم‬
‫تطرد »أنهار من ماء غير آسن« ي قال صاف ل كدر فيييه يي‬
‫»وأنهار من لبن لم يتغييير طعمييه« يي قييال لييم يخييرج ميين‬
‫‪54‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ضروع الماشية ي »وأنهار من خمرة لذة للشاربين« ي قييال‬
‫لم تعصرها الرجال بأقدامهم ي »وأنهار من عسل مصفى«‬
‫ي قال لم يخرج من بطون النحل‪ ,‬يستجني الثمار فإن شاء‬
‫قائم يا ً وإن شيياء قاعييدا ً وإن شيياء متكئا ً ي ي ثييم تل }ودانييية‬
‫عليهم ظللهييا وذللييت قطوفهييا تييذلي ً‬
‫ل{ فيشييتهي الطعييام‬
‫فيأتيه طير أبيض قال وربما قال أخضر قال فترفع أجنحتها‬
‫فيأكل من جنوبها أي اللوان شاء ثم يطير فيذهب فيييدخل‬
‫الملك فيقول‪ :‬سلم عليكم تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم‬
‫تعملون ولو أن شعرة من شعر الحوراء وقعت في الرض‬
‫لضاءت الشمس معها سوادا ً في نور« هذا حييديث غريييب‬
‫وكيييييييييييأنه مرسيييييييييييل‪ ,‬والليييييييييييه أعليييييييييييم‪.‬‬
‫حو ْ ِ ْ‬
‫مل َئ ِك َ َ‬
‫مييدِ‬
‫ن ِ‬
‫ن بِ َ‬
‫حو َ‬
‫سب ّ ُ‬
‫ن َ‬
‫ة َ‬
‫ش يُ َ‬
‫ح ْ‬
‫** وَت ََرى ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫حآّفي َ‬
‫ل العَْر ِ‬
‫حقّ وَِقي ي َ‬
‫ن‬
‫ب ال ْعَييال َ ِ‬
‫م وَقُ ِ‬
‫م يد ُ ل ِل ّيهِ َر ّ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫م ِبال ْ َ‬
‫ح ْ‬
‫ي ب َي ْن َهُ ْ‬
‫َرب ّهِ ْ‬
‫مي َ‬
‫ض َ‬
‫لما ذكر تعالى حكمه في أهل الجنيية والنييار وأنييه نيّزل كل ً‬
‫في المحل الذي يليق به ويصلح له وهو العييادل فييي ذلييك‬
‫الذي ل يجور‪ ,‬أخبر عن ملئكته أنهييم محييدقون ميين حييول‬
‫العرش المجيد يسبحون بحمد ربهم ويمجييدونه ويعظمييونه‬
‫ويقدسييونه وينزهييونه عيين النقييائص والجييور وقييد فصييل‬
‫القضية وقضي المر وحكم بالعدل ولهييذا قييال عييز وجييل‪:‬‬
‫}وقضي بينهم{ أي بين الخلئق }بالحق{‪ .‬ثم قال }وقيل‬
‫الحمد لله رب العالمين{ أي نطييق الكييون أجمعييه نيياطقه‬
‫وبهيمه لله رب العالمين بالحمد فييي حكمييه وعييدله ولهييذا‬
‫لم يسند القول إلى قائل بل أطلقييه فييدل علييى أن جميييع‬
‫المخلوقات شييهدت لييه بالحمييد قييال قتييادة افتتييح الخلييق‬
‫بالحمييد فييي قييوله‪} :‬الحمييد للييه الييذي خلييق السييموات‬
‫والرض{ واختتم بالحمد في قوله تبارك وتعالى‪} :‬وقضي‬
‫بينهييييم بييييالحق وقيييييل الحمييييد للييييه رب العييييالمين{‪.‬‬
‫** تفسييييييييييييييييير سييييييييييييييييورة غييييييييييييييييافر‬
‫وهيييييييييييييييييييييييييييييييييي مكيييييييييييييييييييييييييييييييييية‬
‫‪55‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قد كره بعض السلف منهم محمييد بيين سيييرين أن يقييال‬
‫الحواميم وإنميا يقيال آل حيم قيال عبيد الليه بين مسيعود‬
‫رضي الله عنييه‪ :‬آل حييم ديبيياج القييرآن وقييال ابيين عبيياس‬
‫رضي الله عنهما‪ :‬إن لكل شيء لبابا ً ولباب القرآن آل حم‬
‫أو قال الحواميم وقييال مسييعر بيين كييدام كييان يقييال لهيين‬
‫العرائس وروى ذلك كله المام العالم أبو عبيد القاسم بن‬
‫سلم رحمه الله تعالى فييي كتيياب فضييائل القييرآن‪ .‬وقييال‬
‫حميييد بيين زنجييويه‪ :‬حييدثنا عبيييد اللييه بيين موسييى حييدثنا‬
‫إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الحوص عيين عبييد اللييه‬
‫رضي الله عنه قال‪ :‬إن مثييل القييرآن كمثييل رجييل انطلييق‬
‫يرتياد لهليه منيزل ً فمير بيأثر غييث فبينميا هيو يسيير فييه‬
‫ويتعجب منه إذ هبط علييى روضييات دمثييات فقييال عجبييت‬
‫من الغيث الول فهيذا أعجيب وأعجيب فقييل ليه إن مثييل‬
‫الغيث الول مثل عظم القرآن‪ ,‬وإن مثل هؤلء الروضييات‬
‫الدمثات مثل آل حم في القرآن أورده البغوي‪ .‬وقييال ابيين‬
‫لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن الجييراح بيين أبييي الجييراح‬
‫حدثه عن ابن عباس رضي اللييه عنهمييا قييال‪ :‬لكييل شيييء‬
‫لباب ولباب القرآن الحواميم وقال ابن مسعود رضي اللييه‬
‫عنه‪ :‬إذا وقعت في آل حم فقد وقعت في روضييات أتييأنق‬
‫فيهن‪ .‬وقال أبو عبيد حدثنا الشجعي حدثنا مسعر هو ابيين‬
‫كدام عمن حدثه أن رجل ً رأى أبا بالدرداء رضي اللييه عنييه‬
‫يبني مسجدا ً فقال له ما هذا ؟ فقال أبنيه من أجل آل حم‬
‫وقد يكون هذا المسجد الذي بناه أبييو الييدرداء رضييي اللييه‬
‫عنه هو المسجد المنسوب إليه داخل قلعيية دمشييق‪ ,‬وقييد‬
‫يكون صيانتها وحفظها ببركته وبركة ما وضع لييه فييإن هييذا‬
‫الكلم يدل على النصر على العداء كما قييال رسييول الليه‬
‫صلى الله عليه وسلم لصييحابه فييي بعييض الغييزوات‪» :‬إن‬
‫بيتييم الليليية فقولييوا حييم ل ينصييرون ييي وفييي رواييية ي ي ل‬
‫تنصرون« وقال الحافظ أبييو بكيير الييبزار حييدثنا أحمييد بيين‬
‫الحكم بيين ظبيييان بيين خلييف المييازني ومحمييد بيين الليييث‬
‫الهمداني قال‪ :‬حدثنا موسى بن مسعود حدثنا عبد الرحمن‬
‫بن أبي بكر المليكي عن زرارة بن مصعب عن أبي سييلمة‬
‫‪56‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم‪» :‬من قرأ آية الكرسي وأول حم المييؤمن‬
‫عصم ذلك اليوم من كل سوء« ثم قال ل نعلمييه يييروى إل‬
‫بهذا السناد ورواه الترمذي من حديث المليكي وقال تكلم‬
‫فييييييه بعيييييض أهيييييل العليييييم مييييين قبيييييل حفظيييييه‪.‬‬
‫ن الّر ِ‬
‫سيييييييييييم ِ الل ّيييييييييييهِ الّر ْ‬
‫بِ ْ‬
‫حييييييييييييم ِ‬
‫حمـييييييييييي ِ‬
‫زي ُ‬
‫ر‬
‫ب ِ‬
‫** حي َ‬
‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫م َ‬
‫زي يزِ ال ْعَِلي يم ِ * غَييافِ ِ‬
‫ن الل ّيهِ ال ْعَ ِ‬
‫م * َتن ِ‬
‫ب َ‬
‫ال ّ‬
‫و‬
‫ش ِ‬
‫ل ل َ إ َِلـ َ‬
‫ديدِ ال ْعَِقا ِ‬
‫ل الت ّوْ ِ‬
‫ذن ِ‬
‫ه إ ِل ّ هُ َ‬
‫ب ِذي الط ّوْ ِ‬
‫ب وََقاب ِ ِ‬
‫صييييييييييييييييييييييييييييييييُر‬
‫م ِ‬
‫إ ِل َْييييييييييييييييييييييييييييييييهِ ال ْ َ‬
‫أما الكلم على الحروف المقطعيية فقييد تقييدم فييي أول‬
‫سييورة البقييرة بمييا أغنييى عيين إعييادته ههنييا وقييد قيييل إن‬
‫}حم{ اسم من أسماء الله عييز وجييل وأنشييدوا فييي ذلييك‬
‫بيتييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييًا‪:‬‬
‫يييذكرني حييم والرمييح شيياجرفهل تلحييم قبييل التقييدم‬
‫وقد ورد في الحديث الذي رواه أبييو داود والترمييذي ميين‬
‫حديث الثوري عن أبي إسحاق عن المهلب بن أبي صييفرة‬
‫قال‪ :‬حدثني من سمع رسول الله صلى اللييه عليييه وسييلم‬
‫يقول‪» :‬إن بيتم الليلة فقولوا حم ل ينصرون« وهذا إسييناد‬
‫صحيح‪ ,‬واختار أبو عبيد أن يروى فقولوا حم ل ينصييروا أي‬
‫إن قلتييم ذلييك ل ينصييروا جعلييه جييزاء لقييوله فقولييوا‪.‬‬
‫وقوله تعالى‪} :‬تنزيل الكتاب من الله العزيز العلييم{ أي‬
‫تنزيل هذا الكتاب وهو القرآن ميين الليه ذي العييزة والعليم‬
‫فل يرام جنييابه ول يخفييى عليييه الييذر وإن تكيياثف حجييابه‪.‬‬
‫وقوله‪ .‬عز وجل‪} :‬غافر الذنب وقابل التوب{ أي يغفر مييا‬
‫سلف من الذنب ويقبل التوبيية فييي المسييتقبل لميين تيياب‬
‫إليه وخضع لييديه‪ .‬وقييوله جييل وعل‪} :‬شييديد العقيياب{ أي‬
‫لمن تمرد وطغى وآثر الحياة الييدنيا وعتييا عيين أواميير اللييه‬
‫تعالى وبغى وهذه كقوله‪} :‬نييبىء عبييادي أنييي أنييا الغفييور‬
‫الرحيييم * وأن عييذابي هييو العييذاب الليييم{ يقييرن هييذين‬
‫‪57‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الوصفين كثيرا ً في مواضع متعددة من القرآن ليبقى العبد‬
‫بين الرجاء والخوف‪ ,‬وقوله تعالى‪} :‬ذي الطول{ قال ابن‬
‫عباس رضي الله عنهما يعني السعة والغنييى‪ ,‬وهكييذا قييال‬
‫مجاهد وقتييادة‪ ,‬وقييال يزيييد بيين الصييم ذي الطييول يعنييي‬
‫الخير الكثير‪ .‬وقال عكرمة }ذي الطول{ ذي المن‪ .‬وقييال‬
‫قتادة ذي النعم والفواضييل‪ ,‬والمعنييى أنييه المتفضييل علييى‬
‫عباده المتطول عليهم بما هم فيه من المنة والنعام الييتي‬
‫ل يطيقون القيام بشكر واحدة منها }وإن تعدوا نعمة اللييه‬
‫ل تحصوها{ ا َ‬
‫لية‪ .‬وقوله جلت عظمته‪} :‬ل إله إل هو{ أي‬
‫ل نظير له في جميع صييفاته فل إلييه غيييره فل إلييه ول رب‬
‫سيواه }إلييه المصيير{ أي المرجيع والميآب فيجيازي كيل‬
‫عامل بعمله } وهو سييريع الحسيياب{ وقييال أبييو بكيير بيين‬
‫عياش‪ :‬سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول‪ :‬جاء رجييل إلييى‬
‫عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال‪ :‬يييا أمييير المييؤمنين‬
‫إني قتلت فهل لي مين توبية فقيرأ عمير رضيي الليه عنيه‬
‫}حم * تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم * غافر الييذنب‬
‫وقابل التوب شديد العقاب{ وقال اعمييل ول تيييأس‪ .‬رواه‬
‫ابن أبي حاتم‪ :‬واللفظ له وابن جرير وقال ابيين أبييي حيياتم‬
‫حدثنا أبي حدثنا موسى بن مروان الرقي حدثنا عمر يعنييي‬
‫ابن أيوب حدثنا جعفر بن برقان عن يزيد بن الصييم قييال‪:‬‬
‫كان رجل من أهل الشام ذو بأس وكان يفد إلى عميير بيين‬
‫الخطاب رضي الله عنه ففقده عميير فقييال مييا فعييل فلن‬
‫بن فلن‪ ,‬فقالوا يا أمير المؤمنين تتابع فييي هييذا الشييراب‪.‬‬
‫قال فدعا عمر كاتبه‪ :‬فقال اكتب ميين عميير بيين الخطيياب‬
‫إلى فلن بن فلن سلم عليك فإني أحمد إليك اللييه الييذي‬
‫ل إله إل هو غافر الذنب وقابييل التييوب شييديد العقيياب ذي‬
‫الطول ل إله إل هو إليه المصير‪ .‬ثييم قييال لصييحابه ادعييوا‬
‫الله لخيكيم أن يقبيل بقلبيه ويتيوب الليه علييه‪ ,‬فلميا بليغ‬
‫الرجل كتاب عميير رضييي اللييه عنييه جعييل يقييرؤه ويييردده‬
‫ويقييول‪ :‬غييافر الييذنب وقابييل التييوب شييديد العقيياب‪ ,‬قييد‬
‫حذرني عقوبته ووعدني أن يغفيير لييي‪ .‬ورواه الحييافظ أبييو‬
‫نعيم من حديث جعفيير بيين برقييان وزاد فلييم يييزل يرددهييا‬
‫‪58‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫على نفسه ثم بكى ثم نزع فأحسن النزع‪ ,‬فلمييا بلييغ عميير‬
‫خييبره قييال هكييذا فاصيينعوا إذا رأيتييم أخييا ً لكييم زل زليية‬
‫فسددوه ووثقوه وادعوا الله له أن يتيوب عليييه ول تكونيوا‬
‫أعوانا ً للشيطان عليه‪ .‬وقال ابن أبي حاتم‪ :‬حدثنا عمر بيين‬
‫شيبة حدثنا حماد بن واقييد حييدثنا أبييو عميير الصييفار حييدثنا‬
‫ثابت البناني قال كنت مع مصييعب بيين الزبييير رضييي اللييه‬
‫عنييه فييي سييواد الكوفيية فييدخلت حائط يا ً أصييلي ركعييتين‬
‫فافتتحت حم المؤمن حتى بلغت ل إله إل هو إليه المصييير‬
‫فإذا رجل خلفي على بغليية شييهباء عليييه مقطعييات يمنييية‬
‫فقال إذا قلت غافر الذنب فقل يا غييافر الييذنب اغفيير لييي‬
‫ذنبي‪ ,‬وإذا قلت وقابل التييوب فقييل يييا قابييل التييوب اقبييل‬
‫توبتي‪ ,‬وإذا قلت شديد العقيياب فقييل يييا شييديد العقيياب ل‬
‫تعاقبني‪ ,‬قييال فيالتفت فليم أر أحيدا ً فخرجييت إلييى البيياب‬
‫فقلت مر بكم رجل عليه مقطعات يمنييية‪ ,‬قييالوا مييا رأينييا‬
‫أحدا ً فكانوا يرون أنه إلييياس‪ ,‬ثييم رواه ميين طريييق أخييرى‬
‫عين ثيابت بنحيوه ولييس فييه ذكير إليياس والليه سيبحانه‬
‫وتعيييييييييييييييييييييييييييييييالى أعليييييييييييييييييييييييييييييييم‪.‬‬
‫ن ك ََفيُروا ْ فَل َ ي َغْيُرْر َ‬
‫جييادِ ُ‬
‫ك‬
‫ت الّليهِ إ ِل ّ ال ّي ِ‬
‫ي آي َييا ِ‬
‫ما ي ُ َ‬
‫** َ‬
‫ذي َ‬
‫ل ف ِي َ‬
‫م ِفي ال ْب ِل َدِ * َ‬
‫ميين‬
‫ب ِ‬
‫ح يَزا ُ‬
‫ح َوال ْ‬
‫م قَوْ ُ‬
‫ت قَب ْل َهُ ْ‬
‫كيذ ّب َ ْ‬
‫ت ََقل ّب ُهُ ْ‬
‫م ُنو ٍ‬
‫ْ‬
‫كي ّ ُ‬
‫ت ُ‬
‫خ ُ‬
‫ل‬
‫م ل ِي َأ ُ‬
‫ذوهُ وَ َ‬
‫مةٍ ب َِر ُ‬
‫سول ِهِ ْ‬
‫لأ ّ‬
‫م ْ‬
‫م وَهَ ّ‬
‫ب َعْدِهِ ْ‬
‫جاد َُلوا ِبال َْباط ِ ِ‬
‫َ‬
‫ب * وَك َيذ َل ِ َ‬
‫ك‬
‫حقّ فَأ َ‬
‫ن ِ‬
‫م فَك َي ْي َ‬
‫ل ِي ُد ْ ِ‬
‫ف ك َييا َ‬
‫ضوا ْ ب ِهِ ال ْ َ‬
‫ح ُ‬
‫خذ ْت ُهُ ْ‬
‫عَقييا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة َرب ّ َ‬
‫م ُ‬
‫ك عَل َييى ال ّي ِ‬
‫حا ُ‬
‫صي َ‬
‫َ‬
‫ن ك ََف يُروَا ْ أن ّهُ ي ْ‬
‫ت ك َل ِ َ‬
‫حّق ْ‬
‫مأ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ب الن ّييارِ‬
‫يقول تعالى مييا يييدفع ويجييادل فيييه بعييد البيييان وظهييور‬
‫البرهييان }إل الييذين كفييروا{ أي الجاحييدون َ‬
‫ليييات اللييه‬
‫وحججه وبراهينه }فل يغييررك تقلبهييم فييي البلد{ أي فييي‬
‫أموالها ونعيمهييا وزهرتهييا كمييا قييال جييل وعل‪} :‬ل يغرنييك‬
‫تقلب الذين كفروا في البلد * متاع قليل ثم مأواهم جهنم‬
‫وبئس المهاد{ وقال عز وجل‪} :‬نمتعهم قليل ً ثم نضطرهم‬
‫إلى عذاب غليظ{ ثم قال تعالى مسليا ً لنبيه محمييد صييلى‬
‫الله عليه وسلم في تكذيب ميين كيذبه ميين قييومه بيأن ليه‬
‫‪59‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أسوة فيمن سلف من النبياء عليهم الصلة والسلم فييإنه‬
‫قد كذبهم أممهم وخالفوهم وما آميين بهييم منهييم إل قليييل‬
‫فقال‪} :‬كذبت قبلهم قوم نوح{ وهو أول رسول بعثه اللييه‬
‫ينهى عن عبادة الوثان }والحييزاب ميين بعييدهم{ أي ميين‬
‫كل أمة }وهمت كل أمة برسييولهم ليأخييذوه{ أي حرصييوا‬
‫على قتله بكل ممكن ومنهييم ميين قتييل رسييوله }وجييادلوا‬
‫بالباطل ليدحضوا به الحق{ أي مييا حلييوا بالشييبهة ليييردوا‬
‫الحيييييييييييييييييق الواضيييييييييييييييييح الجليييييييييييييييييي‪.‬‬
‫وقد قال أبو القاسم الطبراني حدثنا علي بن عبد العزيز‬
‫حدثنا عارم أبييو النعمييان حييدثنا معتميير بيين سييليمان قييال‬
‫سمعت أبي يحدث عن حنش عن عكرمة عن ابيين عبيياس‬
‫رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‪» :‬من‬
‫أعان باطل ً ليدحض به حقا ً فقد برئت منه ذمة اللييه تعييالى‬
‫وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم« وقوله جلت عظمته‪:‬‬
‫}فأخذتهم{ أي أهلكتهم عليى مييا صيينعوا ميين هييذه ا َ‬
‫لثييام‬
‫والذنوب العظييام }فكيييف كييان عقيياب{ أي فكيييف بلغييك‬
‫عذابي لهم ونكالي بهم قد كان شديدا ً موجعا ً مؤلميًا‪ .‬قييال‬
‫قتادة كان شديدا ً والله‪ .‬وقوله جل جلله‪} :‬وكييذلك حقييت‬
‫كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصييحاب النييار{ أي كمييا‬
‫حقت كلمة العذاب على الذين كفروا ميين المييم السييالفة‬
‫كييذلك حقييت علييى المكييذبين ميين هييؤلء الييذين كييذبوك‬
‫وخالفوك يا محمد بطريق الولى والحرى لن ميين كييذبك‬
‫فل وثيييييوق ليييييه بتصيييييديق غييييييرك‪ ,‬والليييييه أعليييييم‪.‬‬
‫م‬
‫ح ِ‬
‫** ال ّ ِ‬
‫ن بِ َ‬
‫حو َ‬
‫سب ّ ُ‬
‫ن َ‬
‫مُلو َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ه يُ َ‬
‫مدِ َرب ِّهيي ْ‬
‫ح ْ‬
‫حوْل َ ُ‬
‫ش وَ َ‬
‫ن ال ْعَْر َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫ت ُ‬
‫كيي ّ‬
‫ل‬
‫من ُييوا ْ َرب ّن َييا وَ ِ‬
‫ن ل ِل ّي ِ‬
‫وَي ُؤْ ِ‬
‫سيت َغِْفُرو َ‬
‫مُنو َ‬
‫ن ب ِيهِ وَي َ ْ‬
‫س يع ْ َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫سِبيل َ َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ة وَ ِ‬
‫م ً‬
‫عْلما ً َفاغِْفْر ل ِل ّ ِ‬
‫يٍء ّر ْ‬
‫ن َتاُبوا ْ َوات ّب َُعوا ْ َ‬
‫ك وَقِهِ ي ْ‬
‫ح َ‬
‫ذي َ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫عَ َ‬
‫م‬
‫حيم ِ * َرب َّنا وَأد ْ ِ‬
‫ج ِ‬
‫جّنا ِ‬
‫م َ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫ذا َ‬
‫ن ال ّت ِييي وَعَ يد ْت ّهُ ْ‬
‫خل ْهُ ْ‬
‫ت عَ يد ْ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م إ ِن ّ َ‬
‫زيييُز‬
‫ح ِ‬
‫صيل َ َ‬
‫ك أن َ‬
‫م وَذ ُّرّيات ِهِ ْ‬
‫جه ِ ْ‬
‫م وَأْزَوا ِ‬
‫ن آَبآئ ِهِ ْ‬
‫وَ َ‬
‫من َ‬
‫م ْ‬
‫ت ال ْعَ ِ‬
‫سيي َّئا ِ‬
‫سي َّئا ِ‬
‫ح ِ‬
‫مئ ِذٍ فََق يد ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫ق ال ّ‬
‫م ال ّ‬
‫ت ي َيوْ َ‬
‫ت وَ َ‬
‫م * وَقِهِ ُ‬
‫كي ُ‬
‫ميين ت َي ِ‬
‫ه وَذ َِليييييييي َ‬
‫م‬
‫ك ُ‬
‫َر ِ‬
‫هييييييييوَ ال َْفييييييييوُْز ال ْعَ ِ‬
‫ظييييييييي ُ‬
‫مَتيييييييي ُ‬
‫ح ْ‬
‫‪60‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يخبر تعالى عن الملئكيية المقربييين ميين حمليية العييرش‬
‫الربعة ومن حوله من الملئكة الكروبيين بييأنهم يسييبحون‬
‫بحمييد ربهييم أي يقرنييون بييين التسييبيح الييدال علييى نفييي‬
‫النقيييائص والتحمييييد المقتضيييي لثبيييات صيييفات الميييدح‬
‫}ويؤمنييون بييه{ أي خاشييعون لييه أذلء بييين يييديه وأنهييم‬
‫}يستغفرون للذين آمنوا{ أي من أهل الرض مميين آمنييوا‬
‫بييالغيب فقيييض اللييه تعييالى ملئكتييه المقربييين أن يييدعوا‬
‫للمؤمنين بظهر الغيب كما ثبت في صحيح مسلم »إذا دعا‬
‫المسلم لخيه بظهر الغيب قال الملك آمين ولييك بمثلييه«‪.‬‬
‫وقد قال المام أحمد حدثنا عبد اللييه بيين محمييد وهييو ابيين‬
‫أبي شبية حدثنا عبدة بن سليمان عيين محمييد بيين إسييحاق‬
‫عن يعقوب بن عتبة عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله‬
‫عنهمييا قييال‪ :‬قييال رسييول اللييه صييلى اللييه عليييه وسييلم‪:‬‬
‫»صدق أمية بن أبي الصلت في شيء من شعره« فقييال‪:‬‬
‫زحل وثور تحت رجل يمينهوالنسر للخييرى وليييث مرصييد‬
‫فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬صدق« فقييال‪:‬‬
‫والشمس تطلع كل آخر ليلةحمراء يصبح لونها يتورد تأبى‬
‫فمييييا تطلييييع لنييييا فييييي رسييييلهاإل معذبيييية وإل تجلييييد‬
‫فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬صييدق« وهييذا‬
‫إسناد جيد وهو يقتضي أن حملة العرش اليوم أربعيية فييإذا‬
‫كان يوم القيامة كييانوا ثمانييية كمييا قييال تعييالى‪} :‬ويحمييل‬
‫عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية{ وهنا سؤال وهو أن يقال‬
‫ما الجمع بين المفهوم من هذه ا َ‬
‫لية ودللة هذا الحييديث ؟‬
‫وبين الحديث الذي رواه أبو داود حدثنا محمييد بيين الصييباح‬
‫البزار حدثنا الوليد بن أبي ثور عن سماك عن عبد الله بن‬
‫عميرة عن الحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلييب‬
‫رضي اللييه عنييه قييال‪ :‬كنييت بالبطحيياء فييي عصييابة فيهييم‬
‫رسول اللييه صييلى اللييه عليييه وسيلم فمييرت بهييم سييحابة‬
‫فنظر إليها فقال‪» :‬مييا تسييمون هييذه ؟« قييالوا السييحاب‪,‬‬
‫قييال‪» :‬والمييزن« قييالوا والمييزن قييال‪» :‬والعنييان« قييالوا‬
‫والعنان‪ ,‬قال أبو داود ولم أتقن العنييان جيييدًا‪ ,‬قييال‪» :‬هييل‬
‫‪61‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫تدرون بعد ما بين السماء والرض ؟« قالوا ل ندري‪ ,‬قييال‬
‫»بعد ما بينهما إما واحدة أو اثنتان أو ثلث وسييبعون سيينة‬
‫ثم السماء فوقها كذلك حتى عد سييبع سييموات‪ ,‬ثييم فييوق‬
‫السماء السابعة بحر ما بين أسفله وأعله مثل بين سييماء‬
‫إلييى سييماء‪ ,‬ثييم فييوق ذلييك ثمانييية أوعييال بييين أظلفهيين‬
‫وركبهن مثل ما بين السماء إلى سماء ثم علييى ظهييورهن‬
‫العرش بين أسفله وأعله مثل ما بين سماء إلى سماء ثم‬
‫الله تبارك وتعالى فوق ذلك«‪ .‬ثم رواه أبو داود والترمييذي‬
‫وابن ماجه من حديث سماك بن حرب بييه وقييال الترمييذي‬
‫حسن غريب‪ ,‬وهذا يقتضي أن حمليية العييرش ثمانييية كمييا‬
‫قييال شييهر بيين حوشييب رضييي اللييه عنييه‪ :‬حمليية العييرش‬
‫ثمانية‪ :‬أربعة منهم يقولييون سييبحانك اللهييم وبحمييدك لييك‬
‫الحمد على حلمييك بعييد علمييك‪ ,‬وأربعيية يقولييون سييبحانك‬
‫اللهم وبحمدك لك الحمد علييى عفييوك بعييد قييدرتك ولهييذا‬
‫يقولون إذا استغفروا للذين آمنوا }ربنا وسعت كييل شيييء‬
‫رحمة وعلمًا{ أي رحمتك تسع ذنوبهم وخطاييياهم وعلمييك‬
‫محيييط بجميييع أعمييالهم وأقييوالهم وحركيياتهم وسييكناتهم‬
‫}فيياغفر للييذين تييابوا واتبعييوا سييبيلك{ أي فاصييفح عيين‬
‫المسيئين إذا تابوا وأنابوا وأقلعوا عما كانوا فيه واتبعوا مييا‬
‫أمرتهم بييه ميين فعييل الخيييرات وتييرك المنكييرات }وقهييم‬
‫عذاب الجحيييم{ أي وزحزحهييم عيين عييذاب الجحيييم وهييو‬
‫العذاب الموجيع اللييم }ربنيا وأدخلهيم جنيات عيدن اليتي‬
‫وعدتهم وميين صييلح ميين آبييائهم وأزواجهييم وذرييياتهم{ أي‬
‫اجمع بينهم وبينهم لتقر بذلك أعينهم بالجتماع في منييازل‬
‫متجاورة كما قال تبارك وتعالى‪} :‬والييذين آمنييوا واتبعتهييم‬
‫ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتنيياهم ميين عملهييم‬
‫من شيء{ أي ساوينا بين الكل في المنزليية لتقير أعينهييم‬
‫وما نقصنا العيالي حيتى يسياوي اليداني بيل رفعنيا نياقص‬
‫العمل فساويناه بكثير العمل تفضل ً منا ومنة‪ .‬وقال سييعيد‬
‫بن جبير إن المؤمن إذا دخل الجنيية سييأل عيين أبيييه وابنييه‬
‫وأخيه أين هم ؟ فيقال إنهم لم يبلغوا طبقتييك فييي العمييل‬
‫فيقول إني إنما عملت لي ولهم فيلحقون بييه فييي الدرجيية‬
‫‪62‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ثم تل سعيد بن جبير هذه ا َ‬
‫لية }ربنا وأدخلهم جنات عييدن‬
‫التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك‬
‫أنت العزيز الحكيم{ قال مطرف بن عبد الله بن الشخير‪:‬‬
‫أنصح عباد الله للمؤمنين الملئكة ثييم تل هييذه الييية }ربنييا‬
‫وأدخلهم جنات عييدن الييتي وعييدتهم{ ا َ‬
‫ليية وأغييش عبيياده‬
‫للمييؤمنين الشييياطين‪ .‬وقييوله تبييارك وتعييالى‪} :‬إنييك أنييت‬
‫العزيز الحكيم{ أي الذي ل يمانع ول يغالب وما شيياء كييان‬
‫وما ليم يشيأ ليم يكين الحكييم فيي أقواليك وأفعاليك مين‬
‫شرعك وقدرك }وقهم السيئات{ أي فعلها أو وبالها مميين‬
‫وقعت منه }وميين تييق السيييئات يييومئذ{ أي يييوم القياميية‬
‫}فقد رحمته{ أي لطفت به ونجيتييه ميين العقوبيية }وذلييك‬
‫هييييييييييييييييييو الفييييييييييييييييييوز العظيييييييييييييييييييم{‪.‬‬
‫َ‬
‫م‬
‫ت الل ّيهِ أك ْب َيُر ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ن ك ََفُروا ْ ي ُن َيياد َوْ َ‬
‫** إ ِ ّ‬
‫مْقت ِك ُي ْ‬
‫ميين ّ‬
‫مْقي ُ‬
‫ن لَ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫س ُ‬
‫ن * قَيياُلوا ْ َرب ّن َييآ‬
‫ن فَت َك ُْفيُرو َ‬
‫م إ ِذ ْ ت ُيد ْعَوْ َ‬
‫أنُف َ‬
‫لي َ‬
‫كي ْ‬
‫مييا ِ‬
‫ن إ ِل َييى ا ِ‬
‫أ َمتنا اث ْنتين وأ َ‬
‫ل إ ِل َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ج‬
‫رو‬
‫خ‬
‫ى‬
‫ه‬
‫ف‬
‫نا‬
‫ب‬
‫نو‬
‫ذ‬
‫ب‬
‫نا‬
‫ف‬
‫ر‬
‫ت‬
‫ع‬
‫فا‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ث‬
‫ا‬
‫نا‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ي‬
‫ح‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ َّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ََْ ِ َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ح يد َهُ َ‬
‫ل * ذ َل ِ ُ‬
‫ه إِ َ‬
‫م وَِإن‬
‫ذا د ُ ِ‬
‫ه وَ ْ‬
‫من َ‬
‫كي يَفْرت ُ ْ‬
‫ي الل ي ُ‬
‫كم ب ِأن ّ ُ‬
‫ّ‬
‫عي َ‬
‫سِبي ٍ‬
‫شَر ْ‬
‫يُ ْ‬
‫ذي‬
‫ي ال ْك َِبي يرِ * هُ يوَ ال ّي ِ‬
‫ك ب ِهِ ت ُؤْ ِ‬
‫مُنوا ْ َفال ْ ُ‬
‫حك ْ ُ‬
‫م لل ّيهِ ال ْعَِلي ي ّ‬
‫ل لَ ُ‬
‫م آَيات ِهِ وَي ُن َّز ُ‬
‫ميين‬
‫ن ال ّ‬
‫ما ي َت َذ َك ُّر إ ِل ّ َ‬
‫مآِء رِْزقا ً وَ َ‬
‫س َ‬
‫كم ّ‬
‫ريك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫يُ ِ‬
‫ن وَل َوْ ك َرِهَ ال ْ َ‬
‫ن‬
‫م ْ‬
‫ب * َفاد ْ ُ‬
‫خل ِ ِ‬
‫كافُِرو َ‬
‫ه ال ّ‬
‫ي ُِني ُ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ه ُ‬
‫عوا ْ الل ّ َ‬
‫دي َ‬
‫صي َ‬
‫يقول تعالى مخبرا ً عن الكفار إنهم ينييادون يييوم القياميية‬
‫وهم في غمرات النيران يتلظون وذلك عندما باشروا ميين‬
‫عذاب اللييه تعييالى مييا ل قبييل لحييد بييه فمقتييوا عنييد ذلييك‬
‫أنفسييهم وأبغضييوها غاييية البغييض بسييبب مييا أسييلفوا ميين‬
‫العمييال السيييئة الييتي كييانت سييبب دخييولهم إلييى النييار‬
‫فأخبرتهم الملئكة عند ذلك إخبارا ً عاليا ً نييادوهم نييداء بييأن‬
‫مقت الله تعالى لهم في الييدنيا حييين كييان يعييرض عليهييم‬
‫اليمان فيكفرون أشد من مقتكم أيها المعييذبون أنفسييكم‬
‫اليوم في هذه الحالة‪ .‬قال قتادة في قوله تعالى‪} :‬لمقييت‬
‫اللييه أكييبر ميين مقتكييم أنفسييكم إذ تييدعون إلييى اليمييان‬
‫فتكفرون{ يقييول لمقييت اللييه أهييل الضييللة حييين عييرض‬
‫‪63‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عليهم اليمان في الدنيا فتركوه وأبوا أن يقبلوه أكييبر ممييا‬
‫مقتوا أنفسهم حين عاينوا عذاب الله يوم القياميية‪ ,‬وهكييذا‬
‫قال الحسن البصري ومجاهد والسدي وذر بيين عبيييد اللييه‬
‫الهمييداني وعبييد الرحميين بيين زيييد بيين أسييلم وابيين جرييير‬
‫الطبري رحمة اللييه عليهييم أجمعييين‪ .‬وقييوله‪} :‬قييالوا ربنييا‬
‫أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين{ قال الثوري عيين أبييي إسييحاق‬
‫عن أبي الحوص عن ابن مسعود رضي الله عنه هذه ا َ‬
‫لية‬
‫كقوله تعالى‪} :‬كيف تكفرون بالله وكنتييم أموات يا ً فأحييياكم‬
‫ثم يميتكم ثم يحييكييم ثييم إليييه ترجعييون{ وكييذا قييال ابيين‬
‫عباس والضحاك وقتادة وأبو مالك وهذا هو الصواب الييذي‬
‫ل شك فيه ول مرية‪ .‬وقييال السييدي أميتييوا فييي الييدنيا ثييم‬
‫أحيييوا فييي قبييورهم فخوطبييوا‪ ,‬ثييم أميتييوا ثييم أحيييوا يييوم‬
‫القيامة‪ ,‬وقال ابن زيد‪ :‬أحيوا حين أخذ عليهم الميثيياق ميين‬
‫صلب آدم عليه السلم ثم خلقهم في الرحييام ثييم أميياتهم‬
‫ثم أحياهم يوم القيامة‪ ,‬وهذان القولن ميين السييدي وابيين‬
‫زيييد ضييعيفان لنييه يلزمهمييا علييى مييا قييال ثلث إحييياءات‬
‫وإماتات‪ ,‬والصحيح قييول ابيين مسييعود وابيين عبيياس وميين‬
‫تابعهما‪ ,‬والمقصود من هذا كله أن الكفار يسألون الرجعيية‬
‫وهم وقوف بين يدي الله عز وجييل فييي عرصييات القياميية‬
‫كمييا قييال عييز وجييل‪} :‬ولييو تييرى إذ المجرمييون ناكسييو‬
‫رؤوسهم عنييد ربهييم ربنييا أبصييرنا وسييمعنا فارجعنييا نعمييل‬
‫صالحا ً إنا موقنون{ فل يجابون ثييم إذا رأوا النييار وعاينوهييا‬
‫ووقفوا عليها ونظروا إلييى مييا فيهييا ميين العييذاب والنكييال‬
‫سألوا الرجعة أشد مما سييألوا أول مييرة فل يجييابون قييال‬
‫الله تعالى‪} :‬ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا ياليتنا نرد‬
‫ول نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين * بل بدا لهم مييا‬
‫كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهييوا عنييه وإنهييم‬
‫سييها وحسيسييها‬
‫لكيياذبون{ فييإذا دخلييوا النييار وذاقييوا م ّ‬
‫ومقامعها وأغللها كان سؤالهم للرجعة أشد وأعظم }وهم‬
‫يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمييل صييالحا ً غييير الييذي كنييا‬
‫نعمل‪ ,‬أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير‬
‫؟ فذوقوا فما للظالمين من نصير{ }ربنا أخرجنا منها فإن‬
‫‪64‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عدنا فإنا ظالمون * قال اخسؤوا فيها ول تكلمييون{ وفييي‬
‫هذه ا َ‬
‫لية الكريمة تلطفوا في السييؤال وقييدموا بييين يييدي‬
‫كلمهيم مقدمية وهيي قيولهم }ربنيا أمتنيا اثنيتين وأحييتنيا‬
‫اثنتين{ أي قدرتك عظيمة فإنك أحييتنا بعد مييا كنييا أموات يا ً‬
‫ثم أمتنا ثم أحييتنا فأنت قادر على ما تشيياء‪ ,‬وقييد اعترفنييا‬
‫بذنوبنا وإننا كنا ظالمين لنفسنا في الدار الدنيا }فهل إلى‬
‫خروج من سبيل{ أي فهل أنت مجيبنا إلى أن تعيييدنا إلييى‬
‫الدار الدنيا فإنك قادر على ذلك لنعمل غير الذي كنا نعمل‬
‫فإن عدنا إلى ماكنا فيه فإنا ظالمون‪ ,‬فأجيبوا أن ل سييبيل‬
‫إلى عودكم ومرجعكم إلى الدار الدنيا‪ ,‬ثم علل المنييع ميين‬
‫ذلك بأن سييجاياكم ل تقبييل الحييق ول تقتضيييه بييل تجحييده‬
‫وتنفيه‪ ,‬ولهذا قال تعالى‪} :‬ذلكم بأنه إذا دعييي اللييه وحييده‬
‫كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا{ أي أنتييم هكييذا تكونييون وإن‬
‫رددتم إلى الدار الدنيا كما قال عز وجل‪} :‬ولو ردوا لعادوا‬
‫لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون{ وقييوله جييل وعل‪} :‬فييالحكم‬
‫لله العلي الكبير{ أي هو الحاكم في خلقه العادل الييذي ل‬
‫يجور فيهدي من يشاء ويضل من يشاء ويرحييم ميين يشيياء‬
‫ويعذب من يشاء ل إله إل هو‪ ,‬وقوله جل جلله‪} :‬هو الذي‬
‫يريكم آياته{ أي يظهيير قيدرته لخلقيه بمييا يشياهدونه فييي‬
‫خلقه العلوي والسفلي ميين ا َ‬
‫ليييات العظيميية الداليية علييى‬
‫كمال خالقها ومبدعها ومنشئها }وينزل لكييم ميين السييماء‬
‫رزقًا{ وهو المطر الذي يخرج به من الزروع والثمار ما هو‬
‫مشيياهد بييالحس ميين اختلف ألييوانه وطعييومه وروائحييه‬
‫وأشكاله وألوانه وهو ماء واحيد فبالقييدرة العظيميية فياوت‬
‫بين هذه الشياء }وما يتذكر{ أي يعتييبر ويتفكيير فييي هييذه‬
‫الشياء ويستدل بها على عظمة خالقها }إل من ينيب{ أي‬
‫من هو بصير منيب إلى الله تبارك وتعالى وقوله عز وجل‪:‬‬
‫}فادعوا الله مخلصين له الدين ولييو كييره الكييافرون{ أي‬
‫فأخلصوا لله وحده العبادة والدعاء وخالفوا المشركين في‬
‫مسلكهم ومذهبهم‪ .‬قال المام أحمد‪ :‬حيدثنا عبيد الليه بين‬
‫نمير حدثنا هشام يعني بن عروة بن الزبير عن أبي الزبييير‬
‫محمد بن مسلم بن مدرس المكي قال‪ :‬كان عبد الله بيين‬
‫‪65‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الزبير يقول في دبر كل صييلة حييين يسييلم ل إلييه إل اللييه‬
‫وحده ل شريك له‪ ,‬لييه الملييك ولييه الحمييد وهييو علييى كييل‬
‫شيء قدير ل حول ول قوة إل بالله ل إله إل اللييه ول نعبييد‬
‫إل إياه له النعمة وله الفضل وله الثنيياء الحسيين‪ ,‬ل إلييه إل‬
‫الله مخلصين له الييدين ولييو كييره الكييافرون‪ ,‬قييال‪ :‬وكييان‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل بهن دبر كل صلة‪,‬‬
‫ورواه مسلم وأبو داود والنسائي من طرق عن هشام بيين‬
‫عروة وحجاج بن أبي عثمان وموسى بن عقبة ثلثتهم عن‬
‫أبي الزبير عن عبد الله بن الزبير قييال‪ :‬كييان رسييول اللييه‬
‫صلى الله عليه وسلم يقول في دبر كل صييلة‪» :‬ل إلييه إل‬
‫اللييه وحييده ل شييريك لييه« وذكيير تمييامه‪ .‬وقييد ثبييت فييي‬
‫الصحيح عن ابن الزبير رضي اللييه عنهمييا أن رسييول اللييه‬
‫صييلى اللييه عليييه وسييلم كييان يقييول عقييب الصييلوات‬
‫المكتوبات‪» :‬ل إله إل الله وحده ل شييريك لييه‪ ,‬لييه الملييك‬
‫وله الحمد وهو على كييل شيييء قييدير ل حييول ول قييوة إل‬
‫بالله‪ ,‬ل إله إل الله‪ ,‬ول نعبد إل إياه‪ ,‬له النعمة وله الفضييل‬
‫وله الثناء الحسن‪ ,‬ل إله إل اللييه مخلصييين لييه الييدين ولييو‬
‫كره الكافرون«‪ .‬وقال ابن أبي حاتم‪ :‬حييدثنا الربيييع حييدثنا‬
‫الخصيب بن ناصع حدثنا صالح يعني المري عن هشام بيين‬
‫حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه عيين‬
‫النييبي صييلى اللييه عليييه وسييلم قييال‪» :‬ادعييوا اللييه تبييارك‬
‫وتعالى وأنتم موقنييون بالجابيية واعلمييوا أن اللييه تعييالى ل‬
‫يسيييييييتجيب دعييييييياء مييييييين قليييييييب غافيييييييل له«‪.‬‬
‫ذو ال ْعرش يل ْقي الروح م ين أ َ‬
‫م يرِهِ عَل َ‬
‫ت ُ‬
‫ى‬
‫ي‬
‫َ ْ ِ ُ ِ‬
‫جا ِ‬
‫** َرِفيعُ الد َّر َ‬
‫ْ‬
‫ّ َ ِ ْ‬
‫َ‬
‫ن لَ‬
‫من ي َ َ‬
‫م ُ‬
‫ن ِ‬
‫شآُء ِ‬
‫هم ب َييارُِزو َ‬
‫ق * ي َوْ َ‬
‫عَبادِهِ ل ُِينذَِر ي َوْ َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫م الت ّل َ ِ‬
‫مل ْ ُ‬
‫م َ‬
‫يَ ْ‬
‫وا ِ‬
‫حيدِ‬
‫ى عََلى الل ّهِ ِ‬
‫ك ال ْي َيوْ َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫يٌء ل ّ َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫م ل ِل ّيهِ ال ْ َ‬
‫ش ْ‬
‫م ِ‬
‫خَف َ‬
‫ما َ‬
‫جَزىَ ك ُ ّ‬
‫م‬
‫م تُ ْ‬
‫م ال ْي َيوْ َ‬
‫ال َْقّهارِ * ال ْي َوْ َ‬
‫كي َ‬
‫ت ل َ ظ ُل ْي َ‬
‫سب َ ْ‬
‫س بِ َ‬
‫ل ن َْف ٍ‬
‫ب‬
‫ريعُ ال ْ ِ‬
‫إِ ّ‬
‫ح َ‬
‫ه َ‬
‫ن الّليييييييييييييييي َ‬
‫سييييييييييييييييا ِ‬
‫سيييييييييييييييي ِ‬
‫يقول تعالى مخبرا ً عن عظمته وكبريائه وارتفيياع عرشييه‬
‫العظيم العالي على جميع مخلوقاته كالسقف لها كما قال‬
‫‪66‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫تعالى‪} :‬من الله ذي المعارج تعرج الملئكيية والييروح إليييه‬
‫في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة{ وسيأتي إن شيياء‬
‫الله تعالى بيان أن هذه مسافة ما بين العرش إلييى الرض‬
‫السابعة في قول جماعة من السلف والخلف وهو الرجييح‬
‫إن شاء الله وقد ذكيير غييير واحييد أن العييرش ميين ياقوتيية‬
‫حمراء اتساع ما بين قطريه مسيييرة خمسييين ألييف سيينة‪.‬‬
‫وارتفاعه عن الرض السابعة مسيرة خمسييين ألييف سيينة‬
‫وقد تقدم في حديث الوعال مييا يييدل علييى ارتفيياعه عيين‬
‫السييموات السييبع بشيييء عظيييم‪ .‬وقييوله تعييالى‪} :‬يلقييي‬
‫الروح من أمره على من يشاء ميين عبيياده{ كقييوله جلييت‬
‫عظمته‪} :‬ينزل الملئكة بالروح من أمره علييى ميين يشيياء‬
‫من عبيياده أن أنييذروا أنييه ل إلييه إل أنييا فيياتقون{ وكقييوله‬
‫تعالى‪} :‬وإنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الييروح المييين‬
‫* على قلبك لتكون من المنذرين{ ولهييذا قييال عييز وجييل‪:‬‬
‫}لينيذر ييوم التلق{ قيال عليي بين أبيي طلحية عين ابين‬
‫عباس يوم التلق اسم من أسماء يييوم القياميية حييذر اللييه‬
‫منه عباده‪ ,‬وقال ابين جرييج قيال ابين عبياس رضيي الليه‬
‫عنهما يلتقي فيه آدم وآخر ولده وقال ابن زيد يلتقييي فيييه‬
‫العباد‪ .‬وقال قتادة والسييدي وبلل بيين سييعد وسييفيان بيين‬
‫عيينيية يلتقييي فيييه أهييل السييماء وأهييل الرض والخييالق‬
‫والخلق‪ ,‬وقال ميمون بن مهران يلتقي الظالم والمظلوم‪,‬‬
‫وقد يقال إن يوم التلق يشييمل هيذا كليه ويشيمل أن كييل‬
‫عامل سيلقى ما عمله من خييير وشيير كمييا قيياله آخييرون‪.‬‬
‫وقوله جل جلله‪} :‬يوم هم بييارزون ل يخفييى علييى اللييه‬
‫منهم شيء{ أي ظاهرون بادون كلهم ل شيييء يكنهييم ول‬
‫يظلهم ول يسترهم ولهذا قال‪} :‬يوم هم بييارزون ل يخفييى‬
‫على الله منهم شيء{ أي الجميع في علمه على السييواء‪.‬‬
‫وقوله تبييارك وتعييالى‪} :‬لميين الملييك اليييوم ؟ للييه الواحييد‬
‫القهار{ قد تقدم في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه‬
‫تعالى يطوي السموات والرض بيده ثم يقول أنا الملك أنا‬
‫الجبار أنا المتكبر‪ ,‬أين ملوك الرض ؟ أين الجبارون ؟ أين‬
‫المتكبرون ؟ وفي حييديث الصييور أنييه عييز وجييل إذا قبييض‬
‫‪67‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أرواح جميع خلقه فلم يبق سواه وحده ل شريك لييه حينئذ‬
‫يقول لمن الملك اليوم ؟ ثلث مرات ثم يجيب نفسه قائل ً‬
‫}لله الواحد القهار{ أي الذي هو وحده قد قهر كل شيييء‬
‫وغلبه‪ .‬وقد قال ابيين أبييي حيياتم‪ :‬حييدثنا محمييد بيين غييالب‬
‫الدقاق حدثنا عبيد بن عبيدة حدثنا معتميير عيين أبيييه حييدثنا‬
‫أبو نضرة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‪ :‬ينادي مناد‬
‫بين يدي الساعة يييا أيهييا النيياس أتتكييم السيياعة فيسييمعها‬
‫الحياء والموات قال وينييزل اللييه عييز وجييل إلييى السييماء‬
‫الدنيا ويقيول‪} :‬لمين المليك الييوم‪ ,‬لليه الواحيد القهيار{‪.‬‬
‫وقوله جلت عظمته‪} :‬اليوم تجزى كل نفس بما كسبت ل‬
‫ظلم اليوم إن الله سريع الحساب{ يخبر تعالى عن عييدله‬
‫في حكمه بين خلقه أنه ل يظلييم مثقييال ذرة ميين خييير ول‬
‫من شر بل يجزي بالحسنة عشر أمثالهييا وبالسيييئة واحييدة‬
‫قال تبارك وتعالى‪} :‬ل ظلم اليوم{ كما ثبييت فييي صييحيح‬
‫مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه عيين رسييول اللييه صييلى‬
‫الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه عز وجل أنه قال‪» :‬يا‬
‫عبييادي إنييي حرمييت الظلييم علييى نفسييي وجعلتييه بينكييم‬
‫محرما ً فل تظالموا يي إلييى أن قييال يي يييا عبييادي إنمييا هييي‬
‫أعمالكم أحصيها عليكم ثم أوفيكم إياها‪ ,‬فميين وجييد خيييرا ً‬
‫فليحمد الله تبارك وتعالى‪ ,‬ومن وجد غير ذلييك فل يلييومن‬
‫إل نفسه« وقوله عز وجل‪} :‬إن الله سريع الحسيياب{ أي‬
‫يحاسب الخلئق كلهم كما يحاسب نفسا ً واحييدة كمييا قييال‬
‫جل وعل‪} :‬ما خلقكم ول بعثكم إل كنفس واحييدة{ وقييال‬
‫جيييل جلليييه‪} :‬وميييا أمرنيييا إل واحيييدة كلميييح بالبصييير{‪.‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫جرِ ك َيياظ ِ ِ‬
‫دى ال ْ َ‬
‫ب ل َي َ‬
‫م ال َزِفَةِ إ ِذِ ال ُْقُلو ُ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫حن َييا ِ‬
‫** وَأنذِْرهُ ْ‬
‫مي َ‬
‫شيِفيع ي ُ َ‬
‫ميا ِلل ّ‬
‫مييم ٍ وَل َ َ‬
‫ة‬
‫م َ‬
‫خآئ َِني َ‬
‫ح ِ‬
‫ن ِ‬
‫ظيال ِ ِ‬
‫ن َ‬
‫طياعُ * ي َعَْلي ُ‬
‫َ‬
‫مي ْ‬
‫مي َ‬
‫ٍ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫ما ت ُ ْ‬
‫حقّ َوالي ِ‬
‫ه ي َْق ِ‬
‫ضييي ب ِييال َ‬
‫ص ُ‬
‫دوُر * َواللي ُ‬
‫ن وَ َ‬
‫خِفي ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫العْي ُ ِ‬
‫ن بِ َ‬
‫ع‬
‫ي َد ْ ُ‬
‫سي ِ‬
‫ن ِ‬
‫مي ُ‬
‫يٍء إ ِ ّ‬
‫ضييو َ‬
‫دون ِيهِ ل َ ي َْق ُ‬
‫ميين ُ‬
‫عو َ‬
‫ه هُيوَ ال ّ‬
‫ن الل ّي َ‬
‫شي ْ‬
‫صييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييُر‬
‫ال ْب َ ِ‬

‫‪68‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يوم ا َ‬
‫لزفة اسم من أسماء يييوم القياميية وسييميت بييذلك‬
‫لقترابها كما قال تعالى‪} :‬أزفييت ا َ‬
‫لزفيية * ليييس لهييا ميين‬
‫دون اللييه كاشييفة{ وقييال عييز وجييل‪} :‬اقييتربت السيياعة‬
‫وانشق القمر{ وقال جل وعل‪} :‬اقترب للناس حسييابهم{‬
‫وقال‪} :‬أتى أميير اللييه فل تسييتعجلوه{ وقييال جييل جللييه‪:‬‬
‫}فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا{ ا َ‬
‫لييية‪ .‬وقييوله‬
‫تبارك وتعالى‪} :‬إذ القلوب لييدى الحنيياجر كيياظمين{ قييال‬
‫قتادة وقفت القلوب في الحناجر من الخوف فل تخرج ول‬
‫تعود إلى أماكنها‪ ,‬وكذا قال عكرمة والسييدي وغييير واحييد‪,‬‬
‫ومعنى كاظمين أي ساكتين ل يتكلييم أحييد إل بييإذنه }يييوم‬
‫يقييوم الييروح والملئكيية صييفا ً ل يتكلمييون إل ميين أذن لييه‬
‫الرحمن وقييال صييوابًا{ وقييال ابيين جريييج }كيياظمين{ أي‬
‫باكين‪ .‬وقوله سبحانه وتعالى‪} :‬ما للظالمين من حميم ول‬
‫شفيع يطاع{ أي ليس للذين ظلموا أنفسهم بالشرك بالله‬
‫من قريييب منهييم ينفعهييم ول شييفيع يشييفع فيهييم بييل قييد‬
‫تقطعت بهم السباب من كل خييير‪ .‬وقييوله تعييالى‪} :‬يعلييم‬
‫خائنة العين وما تخفي الصدور{ يخبر عز وجل عن علمييه‬
‫التييام المحيييط بجميييع الشييياء جليلهييا وحقيرهييا‪ ,‬صييغيرها‬
‫وكبيرهييا‪ ,‬دقيقهييا ولطيفهييا ليحييذر النيياس علمييه فيهييم‬
‫فيستحيوا من الله تعالى حييق الحييياء ويتقييوه حييق تقييواه‪,‬‬
‫ويراقبوه مراقبة من يعلم أنييه يييراه فييإنه عييز وجييل يعلييم‬
‫العين الخائنة وإن أبدت أمانة ويعلم ما تنطوي عليييه خبايييا‬
‫الصدور من الضمائر والسرائر‪ .‬قال ابن عباس رضي اللييه‬
‫عنهما في قيوله تعيالى‪} :‬يعليم خائنية العيين وميا تخفيي‬
‫الصدور{ هو الرجل يدخل على أهييل الييبيت بيتهييم وفيهييم‬
‫المرأة الحسناء أو تمر به وبهم المرأة الحسناء فإذا غفلوا‬
‫لحظ إليها فإذا فطنوا غض بصييره عنهييا فييإذا غفلييوا لحييظ‬
‫فإذا فطنوا غض‪ ,‬وقد اطلع الله تعالى من قلبه أنييه ود أن‬
‫لو اطلع على فرجها‪ .‬رواه ابن أبي حيياتم‪ ,‬وقييال الضييحاك‬
‫}خائنة العين{ هو الغمز وقول الرجل رأيييت ولييم ييير‪ .‬أو‬
‫لم أر وقد رأى‪ .‬وقال ابن عباس رضي اللييه تعييالى عنهمييا‬
‫يعلم الله تعالى من العين في نظرها هل تريييد الخيانيية أم‬
‫‪69‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ل ؟ وكذا قال مجاهد وقتادة‪ ,‬وقال ابن عباس رضييي اللييه‬
‫عنهما في قوله تعالى‪} :‬وما تخفي الصدور{ يعلم إذا أنت‬
‫قييدرت عليهييا هييل تزنييي بهييا أم ل ؟ وقييال السييدي }ومييا‬
‫تخفيييييييييي الصيييييييييدور{ أي مييييييييين الوسوسييييييييية‪.‬‬
‫وقوله عز وجل‪} :‬والله يقضي بالحق{ أي يحكم بالعدل‪,‬‬
‫قال العمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قييوله‬
‫تعييالى‪} :‬واللييه يقضييي بييالحق{ قييادر علييى أن يجييزي‬
‫بالحسنة الحسنة وبالسيييئة السيييئة }إن اللييه هييو السييميع‬
‫البصير{ وهذا الذي فسر به ابن عباس رضييي اللييه عنهمييا‬
‫هذه ا َ‬
‫لية كقوله تبارك وتعالى‪} :‬ليجزي الذين أساءوا بمييا‬
‫عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى{ وقييوله جييل وعل‪:‬‬
‫}والييذين يييدعون ميين دونييه{ أي ميين الصيينام والوثييان‬
‫والنيييداد }ل يقضيييون بشييييء{ أي ل يملكيييون شييييئا ً ول‬
‫يحكمون بشيء }إن الله هو السييميع البصييير{ أي سييميع‬
‫لقوال خلقه بصير بهم فيهدي من يشاء ويضل ميين يشيياء‬
‫وهييييييو الحيييييياكم العييييييادل فييييييي جميييييييع ذلييييييك‪.‬‬
‫َ‬
‫ة‬
‫سيييروُا ْ فِييي الْر‬
‫ن َ‬
‫عاقِب َي ُ‬
‫ض فََينظ ُيُروا ْ ك َي ْي َ‬
‫م يَ ِ‬
‫ف ك َييا َ‬
‫** أوَل َي ْ‬
‫ِ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫م أَ َ‬
‫م قُوّةً َوآث َييارا ً فِييي‬
‫ذي‬
‫شد ّ ِ‬
‫كاُنوا ْ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫كاُنوا ْ هُ ْ‬
‫من قَب ْل ِهِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مييا َ‬
‫مين‬
‫ض فَأ َ‬
‫ن الّليهِ ِ‬
‫كيا َ‬
‫ن ل َُهيم ّ‬
‫م وَ َ‬
‫ه ب ِذ ُُنوب ِهِ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫خذ َهُ ُ‬
‫مي َ‬
‫الْر ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ت فَك ََفيُروا ْ‬
‫م َ‬
‫ق * ذ َل ِ َ‬
‫سيل ُُهم ِبال ْب َي ّن َييا ِ‬
‫م ُر ُ‬
‫كياَنت ّتيأِتيهِ ْ‬
‫ك ب ِأن ّهُ ْ‬
‫َوا َ ٍ‬
‫ه َقيييييوِيّ َ‬
‫ب‬
‫فَأ َ‬
‫شييييي ِ‬
‫ه إ ِّنييييي ُ‬
‫م الّلييييي ُ‬
‫خيييييذ َهُ ُ‬
‫ديد ُ ال ْعَِقيييييا ِ‬
‫يقول تعالى‪} :‬أولم يسيروا{ هيؤلء المكيذبون برسيالتك‬
‫يا محمد }في الرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا‬
‫من قبلهم{ أي من المم المكذبة بالنبييياء عليهييم الصييلة‬
‫والسلم ما حل بهم من العييذاب والنكييال مييع أنهييم كييانوا‬
‫أشد ميين هييؤلء قييوة }وآثييارا ً فييي الرض{ أي أثييروا فييي‬
‫الرض من البنايات والمعالم والديارات مييا ل يقييدر هييؤلء‬
‫عليه كما قال عز وجل‪} :‬ولقييد مكنيياهم فيمييا إن مكنيياكم‬
‫فيه{ وقييال تعييالى‪} :‬وأثيياروا الرض وعمروهييا أكييثر ممييا‬
‫عمروهييا{ أي مييع هييذه القييوة العظيميية والبييأس الشييديد‬
‫‪70‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أخذهم الله بذنوبهم وهي كفرهم برسلهم }وما كييان لهييم‬
‫من الله من واق{ أي وما دفع عنهييم عييذاب اللييه أحييد ول‬
‫رده عنهم راد‪ ,‬ول وقاهم واق‪ ,‬ثييم ذكيير عليية أخييذه إييياهم‬
‫وذنييوبهم الييتي ارتكبوهييا واجترموهييا فقييال تعييالى‪} :‬ذلييك‬
‫بيييأنهم كيييانت تيييأتيهم رسيييلهم بالبينيييات{ أي باليييدلئل‬
‫الواضحات والييبراهين القاطعييات }فكفييروا{ أي مييع هييذا‬
‫البيان والبرهان كفروا وجحدوا }فأخذهم اللييه{ تعييالى أي‬
‫أهلكهم ودمر عليهم وللكافرين أمثالهييا }إنييه قييوي شييديد‬
‫العقاب{ أي ذو قوة عظيمة وبطييش شييديد }وهييو شييديد‬
‫العقاب{ أي عقابه أليييم شييديد وجيييع‪ ,‬أعاذنييا اللييه تبييارك‬
‫وتعييييييييييييييييييييييييييييييييالى منييييييييييييييييييييييييييييييييه‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سييل ْ َ‬
‫ى‬
‫ى ِبآَيات ِن َييا وَ ُ‬
‫مو َ‬
‫** وَل ََق يد ْ أْر َ‬
‫ن ّ‬
‫س يل َْنا ُ‬
‫طا ٍ‬
‫ن * إ ِل ي َ‬
‫مِبييي ٍ‬
‫سي َ‬
‫حٌر َ‬
‫كي ي ّ‬
‫مييا‬
‫سييا ِ‬
‫ن وَ َ‬
‫ذا ٌ‬
‫ن وَقَيياُرو َ‬
‫مييا َ‬
‫فِْرعَيوْ َ‬
‫ن فََقيياُلوا ْ َ‬
‫ب * فَل َ ّ‬
‫ها َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ن ِ‬
‫عندَِنا َقاُلوا ْ اقْت ُل ُوَا ْ أب َْنآَء ال ّ ِ‬
‫حقّ ِ‬
‫م ِبال ْ َ‬
‫َ‬
‫مع َ ي ُ‬
‫من ُييوا ْ َ‬
‫نآ َ‬
‫جآَءهُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫مييا َ‬
‫ل*‬
‫كي يي ْد ُ ال ْك َييافِ‬
‫ن إ ِل ّ فِييي َ‬
‫س يت َ ْ‬
‫حُيوا ْ ن ِ َ‬
‫َوا ْ‬
‫م وَ َ‬
‫سييآَءهُ ْ‬
‫ض يل َ ٍ‬
‫ري َ‬
‫ِ‬
‫ي أ َقْت ُ ْ‬
‫وََقا َ‬
‫ف َأن‬
‫ي أَ َ‬
‫خا ُ‬
‫ل فِْرعَوْ ُ‬
‫مو َ‬
‫ى وَل ْي َد ْعُ َرب ّ ُ‬
‫ل ُ‬
‫ه إ ِن ّ َ‬
‫ن ذ َُرون ِ َ‬
‫س َ‬
‫كييي َ َ‬
‫ْ‬
‫سيياد َ * وََقييا َ‬
‫ي َُبييد ّ َ‬
‫ل‬
‫ض ال َْف َ‬
‫ل ِدين َ ُ ْ‬
‫م أوْ أن ي ُظِهييَر ِفييي الْر ِ‬
‫ت ب َِرب ّييي وََرب ّ ُ‬
‫ميين ك ُي ّ‬
‫ن‬
‫مت َك َب ّيرٍ ل ّ ي ُيؤْ ِ‬
‫مو َ‬
‫ل ُ‬
‫م ّ‬
‫كيي ْ‬
‫ى إ ِّني عُذ ْ ُ‬
‫ُ‬
‫م ُ‬
‫س َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ب يقول تعالى مسليا لنبيه محمد صييلى اللييه‬
‫ب ِي َوْم ِ ال ِ‬
‫ح َ‬
‫سا ِ‬
‫عليه وسلم في تكذيب من كذبه من قومه ومبشرا ً له بأن‬
‫العاقبة والنصرة له في الدنيا وا َ‬
‫لخرة كمييا جييرى لموسييى‬
‫بن عمران عليه السييلم فييإن اللييه تعييالى أرسييله با َ‬
‫ليييات‬
‫البينات‪ .‬والدلئل الواضييحات‪ .‬ولهييذا قييال تعييالى‪} :‬بآياتنييا‬
‫وسلطان مييبين{ والسييلطان هييو الحجيية والبرهييان }إلييى‬
‫فرعون{ وهو ملك القبط بالديار المصرية }وهامان{ وهو‬
‫وزيره في مملكته }وقارون{ وكان أكثر الناس في زمييانه‬
‫مييال ً وتجييارة }فقييالوا سيياحر كييذاب{ أي كييذبوه وجعلييوه‬
‫ساحرا ً مجنونا ً مموها ً كذابا ً في أن الله أرسله وهذه كقوله‬
‫تعالى‪} :‬كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إل قالوا‬
‫ساحر أو مجنون * أتواصييوا بييه ؟ بييل هييم قييوم طيياغون{‬
‫‪71‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫}فلما جاءهم بالحق من عندنا{ أي بالبرهان القاطع الدال‬
‫على أن الله عييز وجييل أرسييله إليهييم }قييالوا اقتلييوا أبنيياء‬
‫الذين آمنوا معه واستحيوا نسيياءهم{ وهييذا أميير ثييان ميين‬
‫فرعون بقتل ذكور بنييي إسييرائيل‪ .‬أمييا الول فكييان لجييل‬
‫الحتراز من وجود موسييى أو لذلل هييذا الشييعب وتقليييل‬
‫عييددهم أو لمجمييوع المرييين‪ ,‬وأمييا الميير الثيياني فللعليية‬
‫الثانية ولهانة هذا الشعب ولكي يتشيياءموا بموسييى عليييه‬
‫السلم ولهذا قالوا‪} :‬أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعييد مييا‬
‫جئتنا * قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم فييي‬
‫الرض فينظر كيف تعملون{ قال قتادة هذا أمر بعييد أميير‪,‬‬
‫قال الله عز وجل‪} :‬وما كيد الكافرين إل فييي ضييلل{ أي‬
‫وما مكرهم وقصدهم الذي هو تقليييل عييدد بنييي إسييرائيل‬
‫لئل ينصييروا عليهييم إل ذاهييب وهالييك فييي ضييلل }وقييال‬
‫فرعون ذروني أقتل موسى وليييدع ربييه{ وهييذا عييزم ميين‬
‫فرعون لعنيه الليه تعيالى إليى قتيل موسيى علييه الصيلة‬
‫والسلم أي قال لقومه دعوني حتى أقتل لكم هييذا }وليييد‬
‫ع ربه{ أي ل أبييالي بييه‪ ,‬وهييذا فييي غاييية الجحييد والتهجييم‬
‫والعناد‪ ,‬وقوله قبحه الله‪} :‬إني أخيياف أن يبييدل دينكييم أو‬
‫أن يظهيير فييي الرض الفسيياد{ يعنييي موسييى‪ ,‬يخشييى‬
‫فرعون أن يضل موسى الناس ويغير رسومهم وعيياداتهم‪,‬‬
‫وهذا كمييا يقييال فييي المثييل‪ :‬صييار فرعييون مييذكرًا‪ ,‬يعنييي‬
‫واعظا ً يشفق على الناس من موسى عليه السييلم‪ .‬وقييرأ‬
‫الكثرون }أن يبدل دينكم وأن يظهر في الرض الفسيياد{‬
‫وقرأ ا َ‬
‫لخييرون }أن يبييدل دينكييم أو أن يظهيير فييي الرض‬
‫الفساد{ وقرأ بعضهم }يظهر في الرض الفساد{ بالضييم‬
‫}وقال موسى إني عذت بربييي وربكييم ميين كييل متكييبر ل‬
‫يؤمن بيوم الحساب{ أي لما بلغه قييول فرعييون }ذرونييي‬
‫أقتل موسى{ قال موسييى عليييه السييلم اسييتجرت بييالله‬
‫وعذت به من شره وشر أمثيياله ولهييذا قييال‪} :‬إنييي عييذت‬
‫بربي وربكم{ أيها المخاطبون }ميين كييل متكييبر{ أي عيين‬
‫الحييق مجييرم »ل يييؤمن بييوم الحسياب« ولهيذا جياء فييي‬
‫الحديث عن أبي موسى رضييي اللييه عنييه أن رسييول اللييه‬
‫‪72‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف قوما ً قال‪» :‬اللهييم إنييا‬
‫نعييوذ بييك ميين شييرورهم ونييدرأ بييك فييي نحييورهم«‪.‬‬
‫ل مؤْمن من آل فرعَون يك ْتم إيمييان َ‬
‫** وََقا َ‬
‫ن‬
‫ه أت َْقت ُُلييو َ‬
‫ل َر ُ‬
‫ج ٌ ّ ِ ٌ ّ ْ ِ ِ ْ ْ َ َ ُ ُ ِ َ َ ُ‬
‫جل ً َأن ي َُقو َ‬
‫م وَِإن‬
‫ت ِ‬
‫م ِبال ْب َي َّنا ِ‬
‫ه وَقَد ْ َ‬
‫َر ُ‬
‫من ّرب ّك ُ ْ‬
‫جآَءك ُ ْ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ل َرب ّ َ‬
‫كاِذبا ً فَعَل َي ْهِ َ‬
‫ك َ‬
‫ه وَِإن َيي ُ‬
‫يَ ُ‬
‫ذي‬
‫ض ال ّي ِ‬
‫صياِدقا ً ي ُ ِ‬
‫صيب ْك ُ ْ‬
‫كيذِب ُ ُ‬
‫م ب َْعي ُ‬
‫ك َ‬
‫ف كَ ّ‬
‫م‬
‫م‬
‫سرِ ٌ‬
‫ه ل َ ي َهْ ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫م إِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ب * ي ََقوم ِ ل َك ُ ُ‬
‫ن هُوَ ُ‬
‫دي َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ي َعِد ُك ُ ْ‬
‫ْ‬
‫ظاهرين فييي الرض فَميين ينصيرنا ميين بيأ ْ‬
‫مل ْ ُ‬
‫س‬
‫َ ُ ُ َ ِ‬
‫م َ ِ ِ َ ِ‬
‫َ‬
‫ك ال ْي َوْ َ‬
‫ْ ِ َ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫جآَءَنا َقا َ‬
‫م‬
‫مآ أهْ ِ‬
‫ل فِْرعَوْ ُ‬
‫الل ّهِ ِإن َ‬
‫ديك ُ ْ‬
‫مآ أَرىَ وَ َ‬
‫م إ ِل ّ َ‬
‫مآ أِريك ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫سييييييييييييييييييييييييييييِبي َ‬
‫ل الّر َ‬
‫شييييييييييييييييييييييييييييادِ‬
‫إ ِل ّ َ‬
‫المشييهور أن هييذا الرجييل المييؤمن كييان قبطي يا ً ميين آل‬
‫فرعون قال السدي‪ :‬كان ابن عم فرعون ويقال إنه الييذي‬
‫نجا مع موسى عليه الصلة والسييلم‪ ,‬واختيياره ابيين جرييير‬
‫ورد قول ميين ذهييب إلييى أنييه كييان إسييرائيليا ً لن فرعييون‬
‫انفعييل لكلمييه واسييتمعه وكييف عيين قتييل موسييى عليييه‬
‫السلم‪ ,‬ولو كان إسرائيليا ً لوشك أن يعاجل بالعقوبة لنييه‬
‫منهم وقال ابن جريج عن ابن عباس رضي الله عنهمييا ليم‬
‫يؤمن من آل فرعون سييوى هييذا الرجييل وامييرأة فرعييون‬
‫والذي قال‪} :‬يييا موسييى إن المل يييأتمرون بييك ليقتلييوك{‬
‫رواه ابن أبي حاتم وقد كان هذا الرجييل يكتييم إيمييانه عيين‬
‫قومه القبط فلم يظهيير إل هييذا اليييوم حييين قييال فرعييون‬
‫}ذروني أقتل موسى{ فأخذت الرجل غضبة لله عز وجل‪.‬‬
‫وأفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر كما ثبت بذلك‬
‫الحديث‪ ,‬ول أعظييم ميين هييذه الكلميية عنييد فرعييون وهييي‬
‫قوله‪} :‬أتقتلون رجل ً أن يقول ربي الله{ اللهم إل ما رواه‬
‫البخاري في صحيحه حيث قال حييدثنا علييي بيين عبييد اللييه‬
‫حدثنا الوليد بن مسلم حييدثنا الوزاعييي حييدثني يحيييى بيين‬
‫أبي كثير حدثني محمد بن إبراهيم التيمي حدثني عروة بن‬
‫الزبير رضي اللييه تعييالى عنهمييا قييال قلييت لعبييد اللييه بيين‬
‫عمرو بن العاص رضييي اللييه عنهمييا أخييبرني بأشييد شيييء‬
‫صنعه المشركون برسول الله صلى الله عليه وسييلم قييال‬
‫‪73‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بفنيياء الكعبيية‬
‫إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم ولوى ثوبه في عنقه فخنقييه خنقيا ً شييديدا ً‬
‫فأقبل أبو بكر رضييي اللييه عنييه فأخييذ بمنكبييه ودفعييه عيين‬
‫النبي صلى الله عليييه وسييلم ثييم قييال‪} :‬أتقتلييون رجل ً أن‬
‫يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم ؟{ انفرد بييه‬
‫البخاري من حديث الوزاعي قال وتابعه محمد بن إسحاق‬
‫عن يحيى بن عروة عن أبيه به‪ .‬وقال ابن أبي حاتم حييدثنا‬
‫هارون بن إسحاق الهمداني حدثنا عبدة عيين هشييام يعنييي‬
‫ابن عروة عن أبيه عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه‬
‫سئل ما أشد ما رأيت قريشا ً بلغوا من رسييول اللييه صييلى‬
‫الله عليه وسلم ؟ قال مر صلى الله عليه وسلم بهيم ذات‬
‫يوم فقالوا له أنت تنهانا أن نعبييد مييا يعبييد آباؤنييا ؟ فقييال‪:‬‬
‫»أنا ذاك« فقاموا إليه فأخذوا بمجامع ثيابه فرأيت أبا بكيير‬
‫رضي الله عنه محتضنه من ورائه وهو يصيح بأعلى صييوته‬
‫وإن عينيه لتسيلن وهو يقول‪ :‬يييا قييوم }أتقتلييون رجل ً أن‬
‫يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم{ حييتى فييرغ‬
‫من ا َ‬
‫لية كلها وهكذا رواه النسائي من حديث عبدة فجعله‬
‫من مسند عمرو بن العاص رضي الله عنه‪ ,‬وقييوله تعييالى‪:‬‬
‫}وقد جاءكم بالبينييات ميين ربكييم{ أي كيييف تقتلييون رجل ً‬
‫لكونه يقول ربي الله وقد أقام لكم البرهان على صدق ما‬
‫جاءكم به من الحق ؟ ثم تنزل معهم في المخاطبة فقييال‪:‬‬
‫}وإن يك كاذبا ً فعليه كييذبه وإن يييك صييادقا ً يصييبكم بعييض‬
‫الذي يعدكم{ يعني إذا لم يظهر لكم صييحة مييا جيياءكم بييه‬
‫فمن العقل والييرأي التييام والحييزم أن تييتركوه ونفسييه فل‬
‫تؤذوه فإن يك كاذبيا ً فييإن اللييه سييبحانه وتعييالى سيييجازيه‬
‫على كذبه بالعقوبة في الدنيا وا َ‬
‫لخرة وإن يكن صادقا ً وقد‬
‫آذيتمييوه يصييبكم بعييض الييذي يعييدكم فييإنه يتوعييدكم إن‬
‫خالفتموه بعذاب في الدنيا وا َ‬
‫لخرة فمن الجائز عندكم أن‬
‫يكون صادقا ً فينبغي على هذا أن ل تتعرضوا له بل اتركيوه‬
‫وقومه يدعوهم ويتبعونه‪ .‬وهكذا أخبر اللييه عييز وجييل عيين‬
‫موسييى عليييه السييلم أنييه طلييب ميين فرعييون وقييومه‬
‫‪74‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الموادعيية فييي قييوله‪} :‬ولقييد فتنييا قبلهييم قييوم فرعييون‬
‫وجاءهم رسول كريييم * أن أدوا إلييي عبيياد اللييه إنييي لكييم‬
‫رسول أمين * وأن ل تعلوا على الله إنييي آتيكييم بسييلطان‬
‫مبين * وإنييي عييذت بربييي وربكييم أن ترجمييون * وإن لييم‬
‫تؤمنوا لي فاعتزلون{ وهكذا قال رسيول الليه صيلى الليه‬
‫عليه وسلم لقريش أن يتركوه يدعو إلى اللييه تعييالى عبيياد‬
‫الله ول يمسوه بسوء ويصلوا ما بينييه وبينهييم ميين القرابيية‬
‫في ترك أذيته قال الله عييز وجييل‪} :‬قييل ل أسييألكم عليييه‬
‫أجرا ً إل المودة في القربى{ أي أن ل تييؤذوني فيمييا بينييي‬
‫وبينكم من القرابة فل تؤذوني وتتركوا بيني وبييين النيياس‪,‬‬
‫وعلى هذا وقعت الهدنية ييوم الحديبيية وكيان فتحيا ً مبينيًا‪,‬‬
‫وقوله جل وعل‪} :‬إن الله ل يهدي من هو مسرف كذاب{‬
‫أي لو كان هذا الييذي يزعييم أن اللييه تعييالى أرسييله إليكييم‬
‫كاذبا ً كما تزعميون لكيان أميره بينيا ً يظهير لكيل أحيد فيي‬
‫أقيييواله وأفعييياله فكيييانت تكيييون فيييي غايييية الختلف‬
‫والضطراب وهذا نرى أمره سديدا ً ومنهجه مستقيمًا‪ ,‬ولييو‬
‫كان من المسرفين الكذابين لما هداه الله وأرشده إلى ما‬
‫ترون من انتظام أمييره وفعلييه‪ ,‬ثييم قييال المييؤمن محييذرا ً‬
‫قومه زوال نعمة الله عنهييم وحلييول نقميية اللييه بهييم‪} :‬يييا‬
‫قوم لكم الملك اليوم ظيياهرين فييي الرض{ أي قييد أنعييم‬
‫اللييه عليكييم بهييذا الملييك والظهييور فييي الرض بالكلميية‬
‫النافذة والجاه العريييض فراعييوا هييذه النعميية بشييكر اللييه‬
‫تعالى وتصديق رسييوله صييلى اللييه عليييه وسييلم واحييذروا‬
‫نقمة الله إن كذبتم رسوله }فمن ينصرنا من بأس الله إن‬
‫جاءنا{ أي ل تغني عنكيم هيذه الجنيود وهيذه العسياكر ول‬
‫ترد عنا شيئا ً من بأس الليه إن أرادنييا بسيوء قيال فرعييون‬
‫لقييومه رادا ً علييى مييا أشييار بييه هييذا الرجييل الصييالح البييار‬
‫الراشد الذي كان أحق بالملك من فرعييون }مييا أريكييم إل‬
‫ما أرى{ أي ما أقول لكم وأشير عليكم إل ما أراه لنفسي‬
‫وقد كذب فرعون فييإنه كييان يتحقييق صييدق موسييى عليييه‬
‫السلم فيما جاء به من الرسالة }قال لقد علمت ما أنزل‬
‫هؤلء إل رب السموات والرض بصائر{ وقال الله تعييالى‪:‬‬
‫‪75‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫}وجحدوا بها واسييتيقنتها أنفسييهم ظلم يا ً وعلييوًا{ فقييوله‪:‬‬
‫}ما أريكم إل ما أرى{ كذب فيه وافترى وخان الله تبييارك‬
‫وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ورعيته فغشهم وما‬
‫نصحهم وكذا قوله‪} :‬ومييا أهييديكم إل سييبيل الرشيياد{ أي‬
‫وما أدعوكم إل إلى طريييق الحييق والصييدق والرشييد وقييد‬
‫كذب أيضا ً في ذلك وإن كييان قييومه قييد أطيياعوه واتبعييوه‬
‫قال الله تبييارك وتعييالى‪} :‬فيياتبعوا أميير فرعييون ومييا أميير‬
‫فرعييون برشيييد{ وقييال جلييت عظمتييه‪} :‬وأضييل فرعييون‬
‫قومه وما هدى{ وفي الحديث »ما ميين إمييام يمييوت يييوم‬
‫يموت وهو غاش لرعيته إل لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها‬
‫ليوجد من مسيرة خمسمائة عام« واللييه سييبحانه وتعييالى‬
‫الموفييييييييييييييييييييييييييييق للصييييييييييييييييييييييييييييواب‪.‬‬
‫مث ْي َ‬
‫** وََقا َ‬
‫ي أَ َ‬
‫خييا ُ‬
‫م ّ‬
‫ف عَل َي ْك ُي ْ‬
‫ل ال ّيذِيَ آ َ‬
‫ن ي ََقيوْم ِ إ ِن ّي َ‬
‫مي َ‬
‫ل ي َيوْم ِ‬
‫الحزاب * مث ْ َ ْ‬
‫ميين‬
‫ب َقيوْم ِ ن ُييو‬
‫ن ِ‬
‫مييود َ َواّلي ِ‬
‫ِ‬
‫ح وَعَييادٍ وَث َ ُ‬
‫ل د َأ ِ‬
‫ْ َ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ف‬
‫يأ َ‬
‫خييا ُ‬
‫ما الل ّي ُ‬
‫م وَ َ‬
‫ب َعْدِهِ ْ‬
‫ري يد ُ ظ ُْلم يا ً ل ّل ْعِب َييادِ * وَي ََق يوْم ِ إ ِن ّي َ‬
‫ه يُ ِ‬
‫ه‬
‫ن الل ّي ِ‬
‫م ت ُوَّلو َ‬
‫م الت َّنادِ * ي َوْ َ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫م ّ‬
‫مييا ل َك ُي ْ‬
‫ن َ‬
‫ن ُ‬
‫عَل َي ْك ُ ْ‬
‫مي َ‬
‫ري َ‬
‫مد ْب ِ ِ‬
‫جآءَ ُ‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫ه ِ‬
‫عا ِ‬
‫ِ‬
‫هادٍ * وَل ََقد ْ َ‬
‫من ي ُ ْ‬
‫كي ْ‬
‫ما ل َ ُ‬
‫ه فَ َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫صم ٍ و َ َ‬
‫م ْ‬
‫ضل ِ ِ‬
‫م ْ‬
‫جآَء ُ‬
‫ش ّ‬
‫من قَب ْ ُ‬
‫م ِفي َ‬
‫ه‬
‫س ُ‬
‫م بِ ِ‬
‫ل ِبال ْب َي َّنا ِ‬
‫ف ِ‬
‫ما َ‬
‫ُيو ُ‬
‫كي ْ‬
‫م ّ‬
‫ك ّ‬
‫ما زِل ْت ُ ْ‬
‫ت فَ َ‬
‫سييول ً ك َيذ َل ِ َ‬
‫ذا هَل َ َ‬
‫ى إِ َ‬
‫ك‬
‫م َلن ي َب ْعَ َ‬
‫ه ِ‬
‫َ‬
‫ميين ب َعْ يدِهِ َر ُ‬
‫ث الل ّ ُ‬
‫ك قُل ْت ُ ْ‬
‫حت ّ َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ض ّ‬
‫ي‬
‫سرِ ٌ‬
‫ب * ال ي ِ‬
‫يُ ِ‬
‫جييادِلو َ‬
‫ن يُ َ‬
‫مْرت َييا ٌ‬
‫م ْ‬
‫ف ّ‬
‫ن هُوَ ُ‬
‫ه َ‬
‫ل الل ُ‬
‫ن فِ ي َ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫طا َ‬
‫ن‬
‫عند َ الل ّهِ وَ ِ‬
‫مْقتا ً ِ‬
‫عند َ ال ّ ِ‬
‫آَيا ِ‬
‫ت الل ّهِ ب ِغَي ْرِ ُ‬
‫م ك َب َُر َ‬
‫ن أَتاهُ ْ‬
‫ذي َ‬
‫سل ْ َ ٍ‬
‫ك ي َط َْبييعُ الّليي ُ َ‬
‫ى ُ‬
‫مُنييوا ْ َ‬
‫كييذ َل ِ َ‬
‫كييي ّ‬
‫مت َك َّبييرٍ َ‬
‫ب ُ‬
‫آ َ‬
‫ل قَْليي ِ‬
‫جّبييارٍ‬
‫ه عَليي َ‬
‫هذا إخبار ميين اللييه عييز وجييل عيين هييذا الرجييل الصييالح‬
‫مؤمن آل فرعون أنه حذر قومه بأس الله تعالى في الدنيا‬
‫وا َ‬
‫لخييرة فقييال‪} :‬يييا قييوم إنييي أخيياف عليكييم مثييل يييوم‬
‫الحييزاب{ أي الييذين كييذبوا رسييل الليه فييي قييديم الييدهر‬
‫كقييوم نييوح وعيياد وثمييود والييذين ميين بعييدهم ميين المييم‬
‫المكذبة كيف حييل بهييم بييأس اللييه ومييا رده عنهييم راد ول‬
‫صده عنهم صيياد }ومييا اللييه يريييد ظلم يا ً للعبيياد{ أي إنمييا‬
‫أهلكهم الله تعييالى بييذنوبهم وتكييذيبهم رسييله ومخييالفتهم‬
‫‪76‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أمره فأنفذ فيهييم قييدره ثييم قييال‪} :‬ويييا قييوم إنييي أخيياف‬
‫عليكم يوم التناد{ يعني يييوم القياميية وسييمي بييذلك‪ ,‬قييال‬
‫بعضهم لما جيياء فييي حييديث الصييور أن الرض إذا زلزلييت‬
‫وانشقت من قطر إلى قطر وماجت وارتجت فنظر الناس‬
‫إلى ذلك ذهبوا هاربين ينادي بعضييهم بعض يا ً وقييال آخييرون‬
‫منهم الضحاك بل ذلك إذا جيء بجنهم ذهب النيياس هراب يا ً‬
‫منهم فتتلقاهم الملئكة فتردهم إلييى مقييام المحشيير وهييو‬
‫قوله تعالى‪} :‬والملك علييى أرجائهييا{ وقييوله‪} :‬يييا معشيير‬
‫الجن والنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات‬
‫والرض فانفذوا ل تنفذون إل بسلطان{ وقد روي عن ابن‬
‫عباس رضي الله عنه والحسن والضحاك أنهم قييرأوا يييوم‬
‫التناد بتشديد الدال من ند البعير إذا شرد وذهب وقيل لن‬
‫الميزان عنده ملك إذا وزن عمل العبد فرجح نادى بييأعلى‬
‫صوته أل قد سييعد فلن بيين فلن سييعادة ل يشييقى بعييدها‬
‫أبدًا‪ ,‬وإن خف عمله نادى أل قد شقي فلن بن فلن وقال‬
‫قتادة‪ :‬ينادي كيل قيوم بأعميالهم‪ ,‬ينيادي أهيل الجنية أهيل‬
‫الجنة وأهل النار أهل النار‪ ,‬وقيل سمي بذلك لمناداة أهييل‬
‫الجنة أهل النار }أن قييد وجييدنا مييا وعييدنا ربنييا حقيا ً فهييل‬
‫وجدتم ما وعد ربكم حقا ً ؟ قالوا نعم{ ومنياداة أهيل النيار‬
‫أهل الجنة }أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم اللييه‬
‫قالوا إن الله حرمهما علييى الكييافرين{ ولمنيياداة أصييحاب‬
‫العراف أهل الجنة وأهل النار كما هو مييذكور فييي سييورة‬
‫العراف‪ ,‬واختار البغوي وغيره أنيه سيمي بيذلك لمجميوع‬
‫ذلك وهو قول حسن جيد‪ ,‬والله أعلم وقوله تعييالى‪} :‬يييوم‬
‫تولون مدبرين{ أي ذاهبين هيياربين }كل ل وزر إلييى بييرك‬
‫يومئذ المستقر{ ولهذا قال عز وجل‪} :‬مييا لكييم ميين اللييه‬
‫ميين عاصييم{ أي ل مييانع يمنعكييم ميين بييأس اللييه وعييذابه‬
‫}ومن يضلل الله فما له من هياد{ أي مين أضيله الليه فل‬
‫هادي له غيره‪ .‬وقوله تبارك وتعالى‪} :‬ولقد جاءكم يوسف‬
‫من قبل بالبينات{ يعني أهل مصيير وقييد بعييث اللييه فيهييم‬
‫رسول ً من قبل موسى عليه الصلة والسلم وهييو يوسييف‬
‫عليه الصلة والسلم كان عزيز أهييل مصيير وكييان رسييول ً‬
‫‪77‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يييدعو إلييى اللييه تعييالى أمتييه بالقسييط فمييا أطيياعوه تلييك‬
‫الطاعيية إل بمجييرد الييوزارة والجيياه الييدنيوي ولهييذا قييال‬
‫تعالى‪} :‬فما زلتم في شك مما جيياءكم بييه حييتى إذا هلييك‬
‫قلتم لن يبعث اللييه ميين بعييده رسييو ً‬
‫ل{ أي يئسييتم فقلتييم‬
‫طامعين‪} :‬لن يبعث الله من بعده رسو ً‬
‫ل{ وذلك لكفرهييم‬
‫وتكذيبهم }كذلك يضل الله مين هيو مسيرف مرتياب{ أي‬
‫كحالكم هذا يكون حال من يضله الله لسرافه في أفعيياله‬
‫وارتياب قلبه‪ ,‬ثم قال عز وجل‪} :‬الذين يجادلون في آيات‬
‫الله بغير سلطان أتاهم{ أي الذين يدفعون الحق بالباطييل‬
‫ويجادلون بالحجج بغير دليل وحجة معهييم مين الليه تعيالى‬
‫فإن الله عز وجل يمقت على ذلك أشد المقت ولهذا قييال‬
‫تعييالى‪} :‬كييبر مقتييا ً عنييد اللييه وعنييد الييذين آمنييوا{ أي‬
‫والمؤمنون أيضا ً يبغضون من تكون هييذه صييفته فييإن ميين‬
‫كانت هذه صفته يطبع الله على قلبه فل يعييرف بعييد ذلييك‬
‫معروفا ً ول ينكر منكرا ً ولهذا قال تبييارك وتعييالى‪} :‬كييذلك‬
‫يطبع اللييه علييى كييل قلييب متكييبر{ أي علييى اتبيياع الحييق‬
‫}جبييار{ وروى ابيين أبييي حيياتم عيين عكرميية وحكييي عيين‬
‫الشييعبي أنهمييا قييال‪ :‬ل يكييون النسييان جبييارا ً حييتى يقتييل‬
‫نفسين وقييال أبييو عمييران الجييوني وقتييادة‪ :‬آييية الجبييابرة‬
‫القتييييييل بغييييييير حييييييق‪ ,‬واللييييييه تعييييييالى أعلييييييم‪.‬‬
‫ل فَرعَون يهامان ابن ِلي صرحا ً ل ّعيل ّ َ‬
‫ب‬
‫سَبا َ‬
‫ي أب ْل ُغُ ال ْ‬
‫َ َ‬
‫َ ْ‬
‫** َوََقا َ ْ ْ ُ َ َ َ َُ ْ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ه‬
‫ماَوا ِ‬
‫سَبا َ‬
‫مو َ‬
‫ب ال ّ‬
‫* أ ْ‬
‫ى وَإ ِن ّييي لظ ُن ّي ُ‬
‫ى إ َِلـهِ ُ‬
‫س َ‬
‫سي َ‬
‫ت فَأطل ِعَ إ ِل َ‬
‫كاِذبا ً وَ َ‬
‫َ‬
‫كيذ َل ِ َ‬
‫ل‬
‫ن ل ِِفْرعَوْ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن ُ‬
‫سوَُء عَ َ‬
‫مل ِهِ وَ ُ‬
‫س يِبي ِ‬
‫ك ُزي ّ َ‬
‫ص يد ّ عَ ي ِ‬
‫مييييييييا َ‬
‫ب‬
‫كيييييييييي ْد ُ فِْر َ‬
‫عييييييييوْ َ‬
‫وَ َ‬
‫ن إ ِل ّ ِفييييييييي ت ََبييييييييا ٍ‬
‫يقول تعالى مخبرًاعن فرعييون وعتييوه وتمييرده وافييترائه‬
‫في تكذيبه موسى عليه الصييلة والسييلم أنييه أميير وزيييره‬
‫هامييان أن يبنييي لييه صييرحا ً وهييو القصيير العييالي المنيييف‬
‫الشاهق وكييان اتخيياذه ميين ا َ‬
‫لجيير المضييروب ميين الطييين‬
‫المشوي كما قال تعالى‪} :‬فأوقد لي يا هامان على الطين‬
‫فاجعييل لييي صييرحًا{ ولهييذا قييال إبراهيييم النخعييي كييانوا‬
‫‪78‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يكرهون البناء با َ‬
‫لجر وأن يجعلييوه فييي قبييورهم رواه ابيين‬
‫أبي حاتم‪ ,‬وقوله }لعلي أبلغ السباب أسييباب السييموات{‬
‫إلخ قال سعيد بن جبير وأبو صالح أبواب السييموات وقيييل‬
‫طييرق السييموات }فييأطلع إلييى إلييه موسييى وإنييي لظنييه‬
‫كاذبًا{ وهييذا ميين كفييره وتمييرده أنييه كييذب موسييى عليييه‬
‫الصلة والسلم في أن الله عز وجل أرسله إليه قال اللييه‬
‫تعييالى‪} :‬وكييذلك زييين لفرعييون سييوء عملييه وصييد عيين‬
‫السبيل{ أي بصنيعه هذا الذي أراد أن يوهم به الرعية أنييه‬
‫يعمل شيئا ً يتوصيل بيه إليى تكيذيب موسيى علييه الصيلة‬
‫والسلم ولهذا قال تعالى‪} :‬وما كيد فرعون إل في تباب{‬
‫قيييال ابييين عبييياس ومجاهيييد يعنيييي إل فيييي خسيييار‪.‬‬
‫ن أ َهْدِ ُ‬
‫سِبيي َ‬
‫** وََقا َ‬
‫ل الّر َ‬
‫شيييادِ *‬
‫م َ‬
‫كي ْ‬
‫ل ال ّذِيَ آ َ‬
‫ن ي ََقوْم ِ ات ّب ُِعو ِ‬
‫م َ‬
‫داُر‬
‫ن ال َ ِ‬
‫مييا َ‬
‫ي َ‬
‫مت َيياعٌ وَإ ِ ّ‬
‫هـيذِهِ ال ْ َ‬
‫حي َيياةُ ال يد ّن َْيا َ‬
‫ي ََقوْم ِ إ ِن ّ َ‬
‫خ يَرةَ هِي َ‬
‫مييي َ‬
‫مي َ‬
‫ل‬
‫م‬
‫سيي ّئ َ ً‬
‫ن عَ ِ‬
‫جَزىَ إ ِل ّ ِ‬
‫ن عَ ِ‬
‫ة فَل َ ي ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫مث ْل ََها وَ َ‬
‫ال َْقيَرارِ * َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫كير أ َو أ ُ‬
‫ن فَأ ُوَْلـئ ِ َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫ث‬
‫ن‬
‫ك ي َد ْ ُ‬
‫جن ّي َ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ْ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫خُلو َ‬
‫ى وَهُوَ ُ‬
‫صاِلحا ً ّ‬
‫َ‬
‫م ٌ‬
‫من ذ َ َ ٍ ْ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ن ِفيَهيييييييييييا ب ِغَْييييييييييييرِ ِ‬
‫ي ُْرَزُقيييييييييييو َ‬
‫ح َ‬
‫سيييييييييييا ٍ‬
‫يقول المؤمن لقومه ممن تمرد وطغى وآثر الحياة الدنيا‬
‫ونسي الجبار العلى فقال لهم‪} :‬يا قييوم اتبعييوني أهييدكم‬
‫سييبيل الرشيياد{ ل كمييا كييذب فرعييون فييي قييوله‪} :‬ومييا‬
‫أهديكم إل سبيل الرشاد{ ثم زهدهم فييي الييدنيا الييتي قييد‬
‫آثروها على ا َ‬
‫لخرى وصييدتهم عيين التصييديق برسييول الليه‬
‫موسى عليه الصيلة والسيلم فقييال‪} :‬ييا قيوم إنميا هيذه‬
‫الحياة الدنيا متاع{ أي قليلة زائلة فانية عن قريييب تييذهب‬
‫وتضمحل }وإن ا َ‬
‫لخرة هي دار القييرار{ أي الييدار الييتي ل‬
‫زوال لها ول انتقال منها ول ظعن عنها إلى غيرهييا بييل إمييا‬
‫نعيم وإما جحيم ولهذا قال جلت عظمته‪} :‬من عمل سيئة‬
‫فل يجزى إل مثلها{ أي واحدة مثلها }وميين عمييل صييالحا ً‬
‫من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون‬
‫فيها بغير حساب{ أي ل يتقييدر بجييزاء بييل يييثيبه اللييه عييز‬

‫‪79‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وجل ثوابا ً كثيرا ً ل انقضاء له ول نفاد والله تعييالى الموفييق‬
‫للصيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييواب‪.‬‬
‫عو ُ‬
‫ي إ َِلى الّنارِ *‬
‫جاةِ وَت َد ْ ُ‬
‫ي أ َد ْ ُ‬
‫م إ َِلى الن ّ َ‬
‫كي ْ‬
‫** وَي ََقوْم ِ َ‬
‫عون َن ِ َ‬
‫ما ل ِ َ‬
‫م وَأ َن َيا ْ‬
‫عون َِني ل ْ‬
‫شرِ َ‬
‫كيُفَر ِبالل ّهِ وَأ ُ ْ‬
‫ت َد ْ ُ‬
‫س ِلي ِبيهِ ِ‬
‫عْلي ٌ‬
‫ك ب ِهِ َ‬
‫ما ل َي ْ َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫مييا ت َيد ْ ُ‬
‫أ َد ْ ُ‬
‫ي إ ِل َي ْي ِ‬
‫زيزِ ال ْغَّفييارِ * ل َ َ‬
‫م إ َِلى ال ْعَ‬
‫ج يَر َ‬
‫م أن ّ َ‬
‫عوك ُ ْ‬
‫عون َن ِ َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ه د َعْوَةٌ ِفي الد ّن َْيا وَل َ ِفي ال َ ِ‬
‫مَرد َّنآ إ َِلى الل ّ ِ‬
‫خَرةِ وَأ ّ‬
‫ن َ‬
‫س لَ ُ‬
‫ل َي ْ َ‬
‫وأ َن ال ْمسرفين هُ َ‬
‫مييآ أ َقُييو ُ‬
‫ل‬
‫سيت َذ ْك ُُرو َ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫َ ّ‬
‫ب الّنارِ * فَ َ‬
‫ن َ‬
‫ْ‬
‫مأ ْ‬
‫ُ ْ ِ ِ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫لَ ُ‬
‫ه بَ ِ‬
‫مرِيَ إ َِلى الل ّهِ إ ِ ّ‬
‫صيٌر ِبال ْعَِبادِ * َفوَقاهُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ضأ ْ‬
‫كي ْ‬
‫م وَأفَوّ ُ‬
‫م َ‬
‫س يوَُء ال ْعَ ي َ‬
‫ب*‬
‫سي َّئا ِ‬
‫ل فِْرعَيوْ َ‬
‫كيُروا ْ وَ َ‬
‫ن ُ‬
‫ه َ‬
‫ما َ‬
‫ت َ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ذا ِ‬
‫حاقَ ِبآ ِ‬
‫ة‬
‫سيياعَ ُ‬
‫ن عَل َي ْهَييا غُيد ُوّا ً وَعَ ِ‬
‫ضييو َ‬
‫الن ّيياُر ي ُعَْر ُ‬
‫م ت َُقييو ُ‬
‫ش يي ّا ً وَي َيوْ َ‬
‫م ال ّ‬
‫َ‬
‫خل ُييييييييييوَا ْ آ َ‬
‫شييييييييييد ّ ال ْعَيييييييييي َ‬
‫نأ َ‬
‫ب‬
‫أ َد ْ ِ‬
‫ل فِْرعَييييييييييوْ َ‬
‫ذا ِ‬
‫يقول لهم المييؤمن مييا بييالي أدعييوكم إلييى النجيياة وهييي‬
‫عبادة الله وحده ل شريك له وتصييديق رسييوله اللييه الييذي‬
‫بعثه }وتدعونني إلى النار * تدعونني لكفر بييالله وأشييرك‬
‫به ما ليييس لييي بييه علييم{ أي علييى جهييل بل دليييل }وأنييا‬
‫أدعوكم إلييى العزيييز الغفييار{ أي هييو فييي عزتييه وكبريييائه‬
‫يغفر ذنب من تاب إليه }ل جرم أنما تدعونني إليه{ يقول‬
‫حقا ً ؟ قال السدي وابن جرير معنى قوله }ل جرم{ حقييًا‪.‬‬
‫وقال الضحاك }ل جرم{ ل كذب وقال علي بن أبي طلحة‬
‫عن ابن عباس }ل جرم{ يقييول‪ :‬بلييى إن الييذي تييدعونني‬
‫إليه من الصنام والنداد }ليس له دعوة في الدنيا ول في‬
‫ا َ‬
‫لخرة{ قال مجاهد‪ :‬الوثن ليييس لييه شيييء‪ ,‬وقييال قتييادة‬
‫يعني الوثن ل ينفع ول يضر‪ ,‬وقال السدي‪ :‬ل يجيب داعيييه‬
‫ل في الدنيا ول في ا َ‬
‫لخييرة‪ ,‬وهييذا كقييوله تبييارك وتعييالى‪:‬‬
‫}ومن أضل ممن يدعو من دون اللييه ميين ل يسييتجيب لييه‬
‫إلى يوم القيامة وهم عن دعييائهم غييافلون ؟ * وإذا حشيير‬
‫النيياس كييانوا لهييم أعييداء وكييانوا بعبييادتهم كييافرين{ }إن‬
‫تدعوهم ل يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكييم{‬
‫وقوله‪} :‬وأن مردنا إلى الله{ أي في الدار ا َ‬
‫لخرة فيجازي‬
‫كل ً بعمله ولهذا قال‪} :‬وأن المسرفين هم أصحاب النييار{‬
‫‪80‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أي خالدين فيها بإسرافهم وهييو شييركهم بييالله عييز وجييل‪:‬‬
‫}فستذكرون ما أقول لكم{ أي سوف تعلمييون صييدق مييا‬
‫أمرتكم به ونهيتكم عنه ونصحتكم ووضحت لكم وتتذكرونه‬
‫وتندمون حيث ل ينفع الندم }وأفوض أمري إلى اللييه{ أي‬
‫وأتوكل على الله وأستعينه وأقاطعكم وأباعدكم }إن اللييه‬
‫بصير بالعباد{ أي هو بصير بهم تعالى وتقدس فيهدي ميين‬
‫يستحق الهداية ويضييل ميين يسييتحق الضييلل ولييه الحجيية‬
‫البالغة والحكمة التامة والقدر النافذ‪ .‬وقوله تبارك وتعالى‪:‬‬
‫}فوقاه الله سيييئات مييا مكييروا{ أي فييي الييدنيا وا َ‬
‫لخييرة‪,‬‬
‫وأما في الدنيا فنجاه الله تعالى مييع موسييى عليييه الصييلة‬
‫والسلم وأما في ا َ‬
‫لخرة فبالجنة }وحاق بآل فرعون سوء‬
‫العذاب{ وهو الغرق في اليم ثم النقلة منه إلييى الجحيييم‪,‬‬
‫فإن أرواحهم تعرض على النييار صييباحا ً ومسيياء إلييى قيييام‬
‫الساعة فإذا كان يوم القيامة اجتمعت أرواحهم وأجسادهم‬
‫فييي النييار ولهييذا قييال‪} :‬ويييوم تقييوم السيياعة أدخلييوا آل‬
‫فرعون أشد العذاب{ أي أشده ألما ً وأعظمه نكا ً‬
‫ل‪ ,‬وهييذه‬
‫ا َ‬
‫لييية أصييل كييبير فييي اسييتدلل أهييل السيينة علييى عييذاب‬
‫البرزخ في القبور وهي قوله تعالى‪} :‬النار يعرضون عليهييا‬
‫غييييييييييييييييييييييييييييييدوا ً وعشيييييييييييييييييييييييييييييييًا{‪.‬‬
‫ولكن هنا سؤال وهو أنه ل شك أن هذه ا َ‬
‫لية مكييية وقييد‬
‫استدلوا بها على عذاب القبر في البرزخ وقييد قييال المييام‬
‫أحمد حدثنا هاشم هو ابن القاسم أبو النضر حدثنا إسييحاق‬
‫بن سعيد هو ابن عمرو بن سعيد بن العيياص حييدثنا سييعيد‬
‫يعني أباه عيين عائشية رضييي اللييه عنهييا أن يهودييية كييانت‬
‫تخدمها فل تصنع عائشة رضييي اللييه عنهييا إليهييا شيييئا ً ميين‬
‫المعروف إل قالت لهييا اليهودييية وقيياك اللييه عييذاب القييبر‬
‫قالت رضي الله عنها‪ :‬فدخل رسول الله صييلى اللييه عليييه‬
‫وسلم علي فقلت‪ :‬يا رسول الله هل للقبر عذاب قبل يوم‬
‫القياميية ؟ قييال صييلى اللييه عليييه وسييلم‪» :‬ل‪ ,‬ميين زعييم‬
‫ذلييك ؟« قييالت هييذه اليهودييية ل أصيينع إليهييا شيييئا ً ميين‬
‫المعروف إل قالت وقاك الله عذاب القبر قال صييلى اللييه‬
‫عليه وسلم‪» :‬كذبت يهود وهم علييى الليه أكييذب ل عيذاب‬
‫‪81‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫دون يوم القياميية« ثييم مكييث بعييد ذلييك مييا شيياء اللييه أن‬
‫يمكث فخرج ذات يوم نصف النهار مشتمل ً بثييوبه محمييرة‬
‫عيناه وهو ينادي بأعلى صوته »القبر كقطع الليل المظلم‪,‬‬
‫أيها الناس لو تعلمون ما أعلم بكيتم كثيرا ً وضييحكتم قلي ً‬
‫ل‪,‬‬
‫أيها الناس اسييتعيذوا بييالله ميين عييذاب القييبر فييإن عييذاب‬
‫القبر حق« وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم‬
‫ولم يخرجيياه وروى أحمييد حييدثنا يزيييد حييدثنا سييفيان عيين‬
‫الزهييري عيين عييروة عيين عائشيية رضييي الليه عنهييا قييالت‬
‫سألتها امرأة يهودية فأعطتها فقييالت لهييا وقيياك اللييه ميين‬
‫عذاب القبر فأنكرت عائشة رضي لله عنها ذلك فلما رأت‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم قالت له فقال صلى الله عليه‬
‫وسييلم »ل« قييالت عائشيية رضييي اللييه عنهييا ثييم قييال لنييا‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم بعييد ذلييك »وإنييه أوحييي‬
‫إلي أنكم تفتنون في قبوركم« وهذا أيضا ً علييى شييرطهما‪.‬‬
‫فيقال فما الجمع بين هذا وبين كون ا َ‬
‫لية مكية وفيها دللة‬
‫على عذاب البرزخ ؟ والجواب أن ا َ‬
‫لية دلييت علييى عييرض‬
‫الرواح على النار غدوا ً وعشيا ً في البزرخ وليس فيها دللة‬
‫على اتصال تألمها بأجسادها في القبور إذ قييد يكييون ذلييك‬
‫مختصا ً بالروح فأما حصول ذلك للجسد في البرزخ وتييألمه‬
‫بسببه فلييم يييدل عليييه إل السيينة فييي الحيياديث المرضييية‬
‫لتي ذكرها‪ .‬وقد يقال إن هذه ا َ‬
‫ا َ‬
‫لية إنما دلت على عييذاب‬
‫الكفار في البرزخ ول يلزم من ذلك أن يعذب المؤمن فييي‬
‫قبره بذنب‪ .‬وممييا يييدل علييى ذلييك مييا رواه المييام أحمييد‬
‫حدثنا عثمان بن عمر حدثنا يونس عن الزهري عيين عييروة‬
‫عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليييه‬
‫وسلم دخل عليها وعنييدها امييراة ميين اليهييود وهييي تقييول‬
‫أشعرت أنكييم تفتنييون فييي قبييوركم‪ ,‬فارتيياع رسييول اللييه‬
‫صلى الليه علييه وسيلم وقيال‪» :‬إنميا يفتين يهيود« قيالت‬
‫عائشة رضي الله عنها فلبثنيا ليييالي ثيم قييال رسيول الليه‬
‫صييلى اللييه عليييه وسييلم‪» :‬أل إنكييم تفتنييون فييي القبييور«‬
‫وقالت عائشة رضي الله عنها فكان رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسييلم بعييد يسييتعيذ ميين عييذاب القييبر‪ ,‬وهكييذا رواه‬
‫‪82‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫مسلم عن هارون بن سعيد وحرملة كلهما عن ابن وهييب‬
‫عييين ييييونس بييين يزييييد اليليييي عييين الزهيييري بيييه‪.‬‬
‫وقد يقييال إن هييذه ا َ‬
‫لييية دلييت علييى عييذاب الرواح فييي‬
‫البرزخ ول يلزم من ذلك أن يتصل في الجساد في قبورها‬
‫فلما أوحي إلييى النييبي صييلى اللييه عليييه وسييلم فييي ذلييك‬
‫بخصوصه استعاذ منييه واللييه سييبحانه وتعييالى أعلييم‪ .‬وقييد‬
‫روى البخيياري ميين حييديث شييعبة عيين أشييعث ابيين أبييي‬
‫الشعثاء عن أبيه عن مسروق عن عائشة رضي الله عنهييا‬
‫أن يهودية دخلت عليها فقالت نعوذ بالله من عييذاب القييبر‬
‫فسألت عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم عن عذاب القبر فقال صلى الله عليه وسلم‪» :‬نعييم‬
‫عذاب القبر حق« قالت عائشة رضي الله عنها‪ :‬فما رأيت‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلى صلة إل تعييوذ‬
‫من عذاب القبر‪ .‬فهذا يدل على أنه بادر صييلى اللييه عليييه‬
‫وسلم إلى تصيديق اليهودييية فييي هيذا الخيبر وقييرر عليييه‪,‬‬
‫وفي الخبار المتقدمة أنييه أنكيير ذلييك حييتى جيياءه الييوحي‬
‫فلعلهما قضيتان والله سبحانه أعلم وأحاديث عذاب القييبر‬
‫كثيرة جدا ً وقال قتادة فييي قييوله تعييالى‪} :‬غييدوا ً وعشيييًا{‬
‫صباحا ً ومساء ما بقيت الدنيا يقال لهم يا آل فرعييون هييذه‬
‫منازلكم توبيخا ً ونقمة وصغارا ً لهم‪ ,‬وقال ابن زيد هم فيهييا‬
‫اليوم يغدى بهم ويراح إلى أن تقييوم السيياعة‪ .‬وقييال‪ :‬ابيين‬
‫أبي حاتم حدثنا أبو سعيد حدثنا المحاربي حييدثنا ليييث عيين‬
‫عبد الرحمن بن ثروان عن هذيل عن عبد الله بن مسييعود‬
‫رضي الله عنه قال‪ :‬إن أرواح الشهداء في أجييواف طيييور‬
‫خضر تسرح بهم في الجنة حيث شاؤوا‪ ,‬وإن أرواح ولييدان‬
‫المييؤمنين فييي أجييواف عصييافير تسييرح فييي الجنيية حيييث‬
‫شاءت فتأوي إلى قناديل معلقيية فييي العييرش‪ ,‬وإن أرواح‬
‫آل فرعون في أجواف طيور سود تغدو على جهنم وتييروح‬
‫عليها فذلك عرضها‪ ,‬وقد رواه الثوري عن أبييي قيييس عيين‬
‫الهييذيل بيين شييرحبيل ميين كلمييه فييي أرواح آل فرعييون‬
‫وكذلك قال السدي‪ .‬وفي حديث السييراء ميين رواييية أبييي‬
‫هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنييه عيين‬
‫‪83‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه »ثم انطلق بيي‬
‫إلى خلق كثير من خلق الله رجال كييل رجييل منهييم بطنييه‬
‫مثل البيت الضخم مصفدون علييى سييابلة آل فرعييون وآل‬
‫فرعون يعرضييون علييى النييار غييدوا ً وعشيييا ً }ويييوم تقييوم‬
‫السيياعة أدخلييوا آل فرعييون أشييد العييذاب{ وآل فرعييون‬
‫كالبل المسييومة يخبطييون الحجييارة والشييجر ول يعقلييون‬
‫وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حييدثنا زيييد بيين‬
‫أخرم حدثنا عامر بن مدرك الحارثي حدثنا عتبة ي يعني ابن‬
‫يقظان ي عن قيس بن مسلم عن طارق عيين شييهاب عيين‬
‫ابن مسعود رضيي الليه عنيه عين النيبي صيلى الليه علييه‬
‫وسلم قال‪» :‬ما أحسن محسن من مسلم أو كافر إل أثابه‬
‫الله تعالى« قال قلنا يا رسول الله ما إثابة اللييه الكييافر ؟‬
‫فقال‪» :‬إن كان قد وصل رحما ً أو تصدق بصييدقة أو عمييل‬
‫حسيينة أثييابه اللييه تبييارك وتعييالى المييال والولييد والصييحة‬
‫وأشباه ذلك« قلنا فما إثابته في ا َ‬
‫لخرة ؟ قال صييلى اللييه‬
‫عليييه وسييلم‪» :‬عييذابا ً دون العييذاب« وقييرأ }أدخلييوا آل‬
‫فرعون أشد العذاب{ ورواه البزار في مسنده عن زيد بن‬
‫أخرم ثم قال‪ :‬ل نعلم له إسنادا ً غير هذا‪ .‬وقال ابيين جرييير‬
‫حدثنا عبد الكرييم بين أبيي عميير حيدثنا حمياد بين محميد‬
‫الفزاري البلخي قال سمعت الوزاعي وسأله رجل فقييال‪:‬‬
‫رحمك الله رأينا طيورا ً تخرج من البحر تأخذ ناحية الغييرب‬
‫بيضا ً فوجا ً فوجا ً ل يعلم عددها إل الله عز وجييل فييإذا كييان‬
‫العشي رجع مثلها سودا ً قال وفطنتم إلى ذلك ؟ قال نعم‪,‬‬
‫قييال إن ذلييك الطييير فييي حواصييلها أرواح آل فرعييون‬
‫يعرضون على النار غدوا وعشيا ً فترجع إلييى وكورهييا وقييد‬
‫احترقت أرياشها وصييارت سييودا ً فينبييت عليهييا ميين الليييل‬
‫ريش أبيض ويتناثر السود ثم تغدو على النار غدوا ً وعشيييا ً‬
‫ثم ترجع إلى وكورها‪ ,‬فذلك دأبهم في الدنيا فإذا كان يييوم‬
‫القيامة قال الله تعالى‪} :‬أدخلوا آل فرعون أشد العذاب{‬
‫قال وكانوا يقولون إنهم ستمائة ألف مقاتل‪ ,‬وقييال المييام‬
‫أحمد حدثنا إسحاق حدثنا مالييك عيين نييافع عيين ابيين عميير‬
‫رضي الله عنهما قال‪ :‬قال رسييول اللييه صييلى اللييه عليييه‬
‫‪84‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وسلم‪» :‬إن أحدكم إذا مييات عييرض عليييه مقعييده بالغييداة‬
‫والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة‪ ,‬وإن كييان‬
‫من أهل النار فميين أهييل النييار فيقييال هييذا مقعييدك حييتى‬
‫يبعثييك اللييه عييز وجييل إليييه يييوم القياميية« أخرجيياه فييي‬
‫الصييييييييحيحين ميييييييين حييييييييديث مالييييييييك بييييييييه‪.‬‬
‫ن فِيييي الّنييييارِ فَي َُقيييو ُ‬
‫ن‬
‫ضيييعََفاُء ل ِل ّييي ِ‬
‫ل ال ّ‬
‫جو َ‬
‫حيييآ ّ‬
‫** وَإ ِذ ْ ي َت َ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ست َ ْ‬
‫م ت ََبعا ً فَهَ ْ‬
‫ن‬
‫ن عَّنا ن َ ِ‬
‫مغُْنو َ‬
‫ا ْ‬
‫صيييبا ً ّ‬
‫ل أنُتم ّ‬
‫كيب َُروَا ْ إ ِّنا ك ُّنا ل َك ُ ْ‬
‫ميي َ‬
‫ست َك ْب َُروَا ْ إ ِّنا ك ُ ّ‬
‫الّنارِ * َقا َ‬
‫م‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ه قَيد ْ َ‬
‫ل ِفيَهآ إ ِ ّ‬
‫نا ْ‬
‫حك َي َ‬
‫ن الّلي َ‬
‫ذي َ‬
‫ن ال ْعَِبادِ * وََقا َ‬
‫م‬
‫ذي‬
‫م اد ْ ُ‬
‫ن ِفي الّنارِ ل ِ َ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫خَزن َةِ َ‬
‫عوا ْ َرب ّك ُ ْ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫َ‬
‫ب َي ْ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م ت َي ُ‬
‫ن ال ْعَي َ‬
‫م‬
‫يُ َ‬
‫خّفي ْ‬
‫ك ت َيأِتيك ُ ْ‬
‫ب * قَييال ُوَا ْ أوَل َي ْ‬
‫وميا ً ّ‬
‫ذا ِ‬
‫مي َ‬
‫ف عَن ّييا ي َ ْ‬
‫ُ ْ َ‬
‫عاُء ال ْ َ‬
‫ن‬
‫ما د ُ َ‬
‫ى َقاُلوا ْ َفاد ْ ُ‬
‫م ِبال ْب َي َّنا ِ‬
‫ُر ُ‬
‫عوا ْ وَ َ‬
‫سل ُك ُ ْ‬
‫ري َ‬
‫كافِ ِ‬
‫ت َقالوا ب َل َ‬
‫ل‬
‫إ ِل ّ ِفيييييييييييييييييييييييييييييييي َ‬
‫ضيييييييييييييييييييييييييييييييل َ ٍ‬
‫يخبر تعالى عيين تحيياج أهييل النييار فييي النييار وتخاصييمهم‬
‫وفرعون وقومه من جملتهم فيقول الضييعفاء وهييم التبيياع‬
‫للذين استكبروا وهم القادة والسادة والكبراء }إنا كنا لكم‬
‫تبعًا{ أي أطعناكم فيما دعوتمونا إليه في الدنيا من الكفيير‬
‫والضلل }فهل أنتم مغنون عنا نصيبا ً من النار{ أي قسطا ً‬
‫تتحملونه عنا }قال الييذين اسييتكبروا إنييا كييل فيهييا{ أي ل‬
‫نتحمل عنكم شيئا ً كفى بنا ما عندنا وما حملنا من العييذاب‬
‫والنكال }إن اللييه قييد حكييم بييين العبيياد{ أي فقسييم بيننييا‬
‫العذاب بقدر ما يستحقه كل منييا كمييا قييال تعييالى‪} :‬قييال‬
‫لكل ضعف ولكن ل تعملون * وقال الذين في النار لخزنيية‬
‫جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما ً من العذاب{ لما علمييوا‬
‫أن الله عز وجل ل يستجيب منهم ول يستمع لييدعائهم بييل‬
‫قد قال‪} :‬اخسئوا فيها ول تكلمييون{ سييألوا الخزنيية وهييم‬
‫كالسجانين لهل النار أن يدعوا لهم الله تعييالى أن يخفييف‬
‫عن الكييافرين ولييو يوميا ً واحييدا ً ميين العييذاب فقييالت لهييم‬
‫الخزنة رادين عليهم }أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينييات ؟{‬
‫أي أو مييا قييامت عليكييم الحجييج فييي الييدنيا علييى ألسيينة‬
‫‪85‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الرسل }قالوا بلى قالوا فادعوا{ أي أنتم لنفسكم فنحيين‬
‫ل ندعو لكم ول نسمع منكم ول نود خلصكم ونحيين منكييم‬
‫براء ثم نخبركم أنه سواء دعوتم أو ليم تييدعوا ل يسيتجاب‬
‫لكم ول يخفف عنكم ولهذا قالوا‪} :‬وما دعيياء الكييافرين إل‬
‫فييي ضييلل{ أي إل فييي ذهيياب ول يتقبييل ول يسييتجاب‪.‬‬
‫م‬
‫سل ََنا َوال ّ ِ‬
‫من ُييوا ْ فِييي ال ْ َ‬
‫حي َيياةِ ال يد ّن َْيا وَي َيوْ َ‬
‫صُر ُر ُ‬
‫نآ َ‬
‫** إ ِّنا ل ََنن ُ‬
‫ذي َ‬
‫م ال ْ‬
‫م‬
‫م ل َ َينَفيعُ الظ ّييال ِ ِ‬
‫ش يَهاد ُ * ي َيوْ َ‬
‫ي َُقييو ُ‬
‫م وَل َهُي ُ‬
‫معْيذَِرت ُهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫مي َ‬
‫سى ال ْهُد َىَ وَأ َوَْرث َْنييا‬
‫ال ْل ّعْن َ ُ‬
‫سوَُء ال ّ‬
‫مو َ‬
‫م ُ‬
‫دارِ * وَل ََقد ْ آت َي َْنا ُ‬
‫ة وَل َهُ ْ‬
‫س يَراِئي َ‬
‫ب*‬
‫ب * هُ ي ً‬
‫ل ال ْك ِت َييا َ‬
‫ي إِ ْ‬
‫دى وَذِك ْيَرىَ ل ُوْل ِييي الل ْب َييا ِ‬
‫ب َن ِي َ‬
‫مدِ َرب ّي َ‬
‫ذنب ِ َ‬
‫ست َغِْفيْر ل ِ َ‬
‫ك‬
‫ح بِ َ‬
‫سب ّ ْ‬
‫ن وَعْد َ الل ّهِ َ‬
‫صب ِْر إ ِ ّ‬
‫ك وَ َ‬
‫حقّ َوا ْ‬
‫ح ْ‬
‫َفا ْ‬
‫ي َوال ِب ْ َ‬
‫ر‬
‫ي آَيا ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ِبال ْعَ ِ‬
‫جادُِلو َ‬
‫ن يُ َ‬
‫كارِ * إ ِ ّ‬
‫ن فِ َ‬
‫ذي َ‬
‫ش ّ‬
‫ت الل ّيهِ ب ِغَي ْي ِ‬
‫طا َ‬
‫ه‬
‫ميييا هُييم ب ِب َييال ِِغي ِ‬
‫صي ُ‬
‫ُ‬
‫م إ ِل ّ ك ِب ْيٌر ّ‬
‫دورِهِ ْ‬
‫ن أت َيياهُ ْ‬
‫م ِإن فِييي ُ‬
‫سل ْ َ ٍ‬
‫صييييييُر‬
‫ه ُ‬
‫ميعُ ال ْب َ ِ‬
‫سييييي ِ‬
‫هيييييوَ ال ّ‬
‫َفا ْ‬
‫سيييييت َعِذ ْ ِبيييييالل ّهِ إ ِّنيييييي ُ‬
‫قد أورد أبو جعفر بن جرير رحمه الله تعييالى عنييد قييوله‬
‫تعالى‪} :‬إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا فييي الحييياة الييدنيا{‬
‫سييؤال ً فقييال قييد علييم أن بعييض النبييياء عليهييم الصييلة‬
‫والسلم قتله قومه بالكلية كيحيى وزكرييا وشيعياء ومنهيم‬
‫من خرج من بين أظهرهم إما مهاجرا ً كإبراهيم‪ ,‬وإميا إليى‬
‫السماء كعيسى فأين النصرة في الدنيا ثم أجاب عن ذلييك‬
‫بجوابين )أحدهما( أن يكون الخبر خييرج عام يا ً والمييراد بييه‬
‫البعض قال وهذا سائغ في اللغة )الثاني( أن يكون المييراد‬
‫بالنصيير والنتصييار لهييم مميين آذاهييم وسييواء كييان ذلييك‬
‫بحضرتهم أو في غيبهم أو بعد موتهم كما فعل بقتلة يحيى‬
‫وزكريييا وشييعياء سييلط عليهييم ميين أعييدائهم ميين أهييانهم‬
‫وسفك دماءهم وقد ذكر أن النمرود أخذه الله تعييالى أخييذ‬
‫عزيز مقتدر‪ ,‬وأما الذين راموا صلب المسيح عليه السييلم‬
‫ميين اليهييود فسييلط اللييه تعييالى عليهييم الييروم فأهييانوهم‬
‫وأذلوهم وأظهرهم الله تعالى عليهم ثم قبل يييوم القياميية‬
‫سينزل عيسى بن مريم عليه الصلة والسلم إماما ً عييادل ً‬
‫وحكما ً مقسطا ً فيقتل المسيح الدجال وجنوده ميين اليهييود‬
‫‪86‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ويقتل الخنزير ويكسر الصليب‪ ,‬ويضع الجزييية فل يقبييل إل‬
‫السلم وهذه نصرة عظيميية وهييذه سيينة اللييه تعييالى فييي‬
‫خلقه في قديم الدهر وحييديثه أنيه ينصيير عبيياده المييؤمنين‬
‫في الدنيا ويقر أعينهم ممن آذاهييم ففييي صييحيح البخيياري‬
‫عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صييلى اللييه‬
‫عليه وسلم أنه قال‪» :‬يقول الله تبارك وتعالى ميين عييادى‬
‫لي وليا ً فقد بارزني بالحرب« وفي الحييديث ا َ‬
‫لخيير‪» :‬إنييي‬
‫لثأر لوليائي كما يثأر الليث بالحرب« ولهذا أهلك الله عييز‬
‫وجل قوم نوح وعيياد وثمييود وأصييحاب الييرس وقيوم ليوط‬
‫وأهييل مييدين وأشييباههم وأضييرابهم مميين كييذب الرسييل‬
‫وخالف الحق‪ .‬وأنجى الله تعالى من بينهم المييؤمنين فلييم‬
‫يهلك منهم أحدا ً وعذب الكافرين فلييم يفلييت منهييم أحييدًا‪,‬‬
‫قال السدي لم يبعث الله عز وجل رسييول ً قييط إلييى قييوم‬
‫فيقتلونه أو قوما ً من المؤمنين يدعون إلى الحق فيقتلييون‬
‫فيذهب ذلك القرن حتى يبعث الله تبارك وتعالى لهم ميين‬
‫ينصرهم فيطلب بدمائهم ممن فعيل ذليك بهيم فيي اليدنيا‬
‫قال فكييانت النبييياء والمؤمنييون يقتلييون فييي الييدنيا وهييم‬
‫منصورون فيها‪ .‬وهكذا نصيير الليه نييبيه محمييدا ً صيلى الليه‬
‫عليه وسلم وأصحابه على من خالفه وناوأه وكذبه وعيياداه‬
‫فجعييل كلمتييه هييي العليييا ودينييه هييو الظيياهر علييى سييائر‬
‫الديان‪ ,‬وأمره بالهجرة من بين ظهراني قومه إلى المدينة‬
‫النبوية وجعيل ليه فيهيا أنصيارا ً وأعوانيًا‪ ,‬ثيم منحييه أكتيياف‬
‫المشييركين يييوم بييدر فنصييره عليهييم وخييذلهم لييه وقتييل‬
‫صناديديهم‪ ,‬وأسر سراتهم فاستاقهم مقرنين في الصفاد‪,‬‬
‫ن عليهم بأخذه الفداء منهم ثم بعييد مييدة قريبيية فتييح‬
‫ثم م ّ‬
‫عليه مكة فقرت عينييه ببلييده وهييو البلييد المحييرم الحييرام‬
‫المشرف المعظم فأنفذه الله تعالى به مما كان فيييه ميين‬
‫الكفر والشرك وفتح له اليميين ودانييت لييه جزيييرة العييرب‬
‫بكاملها ودخل الناس في دين الله أفواجًا‪ ,‬ثييم قبضييه اللييه‬
‫تعالى إليه لما له عنده من الكراميية العظيميية فأقييام اللييه‬
‫تبارك وتعالى أصحابه خلفاء بعده فبلغوا عنه دين الله عييز‬
‫وجل ودعوا عباد الليه تعييالى إليى الليه جييل وعل‪ ,‬وفتحيوا‬
‫‪87‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫البلد والرساتيق والقاليم والمدائن والقرى والقلوب حتى‬
‫انتشرت الدعوة المحمدية فييي مشييارق الرض ومغاربهييا‪.‬‬
‫ثييم ل يييزال هييذا الييدين قائميا ً منصييورا ً ظيياهرا ً إلييى قيييام‬
‫الساعة ولهذا قال تعالى‪} :‬إنا لننصر رسيلنا والييذين آمنيوا‬
‫في الحييياة الييدنيا ويييوم يقييوم الشييهاد{ أي يييوم القياميية‬
‫تكون النصرة أعظم وأكييبر وأجييل‪ ,‬قييال مجاهييد‪ :‬الشييهاد‬
‫الملئكة‪ .‬وقوله تعالى‪} :‬يوم ل ينفع الظالمين معييذرتهم{‬
‫بدل من قوله‪} :‬ويوم يقييوم الشييهاد{ وقييرأ آخييرون يييوم‬
‫بالرفع كأنه فسره بييه }ويييوم يقييوم الشييهاد يييوم ل ينفييع‬
‫الظالمين{ وهم(المشركون }معذرتهم{ أي ل يقبل منهييم‬
‫عييذر ول فدييية }ولهييم اللعنيية{ أي البعيياد والطييرد ميين‬
‫الرحمة }ولهم سوء الدار{ وهي النييار قيياله السييدي بئس‬
‫المنزل والمقيل‪ ,‬وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عبيياس‬
‫رضي اللييه عنهمييا }ولهييم سييوء الييدار{ أي سييوء العاقبيية‬
‫وقوله تعالى‪} :‬ولقد آتينا موسى الهدى{ وهو ما بعثه اللييه‬
‫عييز وجييل بييه ميين الهييدى والنييور }وأورثنييا بنييي إسييرائيل‬
‫الكتيياب{ أي جعلنييا لهييم العاقبيية وأورثنيياهم بلد فرعييون‬
‫وأمواله وحواصله وأرضه بما صبروا على طاعة الله تبارك‬
‫وتعالى واتباع رسوله موسى عليييه الصييلة والسييلم وفييي‬
‫الكتاب الييذي أورثييوه وهييو التيوارة }هيدى وذكييرى لوليي‬
‫اللباب{ وهي العقول الصحيحة السليمة‪ .‬وقوله عز وجل‪:‬‬
‫}فاصبر{ أي يا محمد }إن وعد الله حق{ أي وعدناك أنييا‬
‫سنعلي كلمتك ونجعييل العاقبيية لييك ولميين اتبعييك واللييه ل‬
‫يخلف الميعاد وهذا الذي أخبرناك به حييق ل مرييية فيييه ول‬
‫شك وقوله تبارك وتعالى‪} :‬واسييتغفر لييذنبك{ هييذا تهييييج‬
‫للمة على الستغفار }وسبح بحمد ربك بالعشي{ أي فييي‬
‫أواخر النهييار وأوائل الليييل }والبكييار{ وهييي أوائل النهييار‬
‫وأواخر الليل‪ .‬وقوله تعالى‪} :‬إن الذين يجادلون في آيييات‬
‫اللييه بغييير سييلطان أتيياهم{ أي يييدفعون الحييق بالباطييل‬
‫ويردون الحجييج الصييحيحة بالشييبه الفاسييدة بل برهييان ول‬
‫حجة من الله }إن في صدورهم إل كبر ما هم ببالغيه{ أي‬
‫ما في صييدورهم إل كييبر علييى اتبيياع الحييق واحتقييار لميين‬
‫‪88‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫جيياءهم بييه وليييس مييا يرومييونه ميين إخميياد الحييق وإعلء‬
‫الباطييل بحاصييل لهييم بييل الحييق هييو المرفييوع وقييولهم‬
‫وقصدهم هو الموضوع }فاستعذ بالله{ أي من حييال مثييل‬
‫هؤلء }إنه هييو السييميع البصييير{ أو مين شير مثيل هييؤلء‬
‫المجادلين في آيييات اللييه بغييير سييلطان هييذا تفسييير ابيين‬
‫جريييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييير‪.‬‬
‫وقال كعب وأبو العالية نزلت هذه ا َ‬
‫لييية فييي اليهييود }إن‬
‫الذين يجادلون في آيييات اللهبغييير سييلطان أتيياهم إن فييي‬
‫صدورهم إل كبر ما هم ببالغيه{ قال أبو العالية وذلك أنهم‬
‫ادعوا أن الدجال منهم وأنهم يملكون به الرض فقال اللييه‬
‫تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم آمرا ً له أن يسييتعيذ ميين‬
‫فتنة الدجال ولهذا قال عز وجيل‪} :‬فاسيتعذ بيالله إنيه هيو‬
‫السميع البصير{ وهذا قول غريب وفيييه تعسييف بعيييد وإن‬
‫كييان قييد رواه ابيين أبييي حيياتم فييي كتييابه‪ ,‬واللييه سييبحانه‬
‫وتعيييييييييييييييييييييييييييييييالى أعليييييييييييييييييييييييييييييييم‪.‬‬
‫ن َ ْ‬
‫ت َوالْرض أ َ ْ‬
‫ن‬
‫** ل َ َ‬
‫كيب َُر ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫خل ْقُ ال ّ‬
‫س َ‬
‫س وََلـييك ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ق الّنا ِ‬
‫خل ِ‬
‫ِ‬
‫أَ ْ‬
‫صيييُر‬
‫وي ال ْ‬
‫ى َوال ْب َ ِ‬
‫مييو َ‬
‫مييا ي َ ْ‬
‫عيي َ‬
‫ن * وَ َ‬
‫س ل َ ي َعْل َ ُ‬
‫سيت َ ِ‬
‫م َ‬
‫كيث ََر الّنا ِ‬
‫مييا‬
‫م ِ‬
‫حا ِ‬
‫من ُييوا ْ وَعَ ِ‬
‫َوال ّي ِ‬
‫صييال ِ َ‬
‫يُء قَِليي يل ً ّ‬
‫ت وَل َ ال ْ ُ‬
‫نآ َ‬
‫مل ُييوا ْ ال ّ‬
‫سي َ‬
‫ذي َ‬
‫ن أ َك ْث َيَر‬
‫ة ل َت َِييي ٌ‬
‫سيياعَ َ‬
‫ة ل ّ َري ْي َ‬
‫ن * إِ ّ‬
‫ت َت َيذ َك ُّرو َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ب ِفيهَييا وََلـيك ِ ّ‬
‫ن‬
‫س ل َ ي ُؤْ ِ‬
‫مُنييييييييييييييييييييييييييييو َ‬
‫الّنييييييييييييييييييييييييييييا ِ‬
‫يقول تعالى منبها ً على أنه يعيد الخلئق يوم القياميية وأن‬
‫ذلك سهل عليه يسير لييديه بييأنه خلييق السييموات والرض‬
‫وخلقهما أكبر من خلق الناس بدأة وإعادة فمن قدر علييى‬
‫ذلك فهو قادر على ما دونه بطريييق الولييى والحييرى كمييا‬
‫قال تعييالى‪} :‬أو لييم يييروا أن اللييه الييذي خلييق السييموات‬
‫والرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى‬
‫إنه على كل شيء قدير{ وقييال ههنييا‪} :‬لخلييق السييموات‬
‫والرض أكييبر ميين خلييق النيياس ولكيين أكييثر النيياس ل‬
‫يعلمون{ فلهذا ل يتدبرون هييذه الحجيية ول يتأملونهييا كمييا‬
‫كييان كييثير ميين العييرب يعييترفون بييأن اللييه تعييالى خلييق‬
‫‪89‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫السموات والرض وينكرون المعاد استبعادا ً وكفرا ً وعنييادا ً‬
‫وقد اعترفوا بما هو أولى مما أنكروا ثم قال تعالى‪} :‬ومييا‬
‫يستوي العمى والبصير والذين آمنييوا وعملييوا الصييالحات‬
‫ول المسيء قليل ً ما تتذكرون{ أي كما ل يسييتوي العمييى‬
‫الذي ل يبصر شيئا ً والبصير الذي يرى ما انتهى إليه بصره‪,‬‬
‫بل بينهما فرق عظيم كييذلك ل يسييتوي المؤمنييون البييرار‬
‫والكفرة الفجار }قليل ً ما تتذكرون{ أي ما أقييل مييا يتييذكر‬
‫كثير من النيياس ثييم قييال تعييالى‪} :‬إن السيياعة َ‬
‫لتييية{ أي‬
‫لكائنة وواقعة }ل ريب فيها ولكن أكثر الناس ل يؤمنييون{‬
‫أي ل يصدقون بها بل يكذبون بوجودها‪ .‬قال ابن أبي حاتم‬
‫حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم حدثنا أشهب حدثنا‬
‫مالك عن شيخ قديم من أهييل اليميين قييدم ميين ثييم قييال‪:‬‬
‫سمعت أن الساعة إذا دنت اشتد البلء على الناس واشتد‬
‫حيييييييييييير الشييييييييييييمس‪ ,‬واللييييييييييييه أعلييييييييييييم‪.‬‬
‫عون ِ َ‬
‫ل َرب ّ ُ‬
‫** وََقا َ‬
‫ن‬
‫م اد ْ ُ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫سييت َك ْب ُِرو َ‬
‫م إِ ّ‬
‫ج ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫يأ ْ‬
‫ب ل َك ُ ْ‬
‫ست َ ِ‬
‫كي ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫سييييييي َد ْ ُ‬
‫َ‬
‫دا ِ‬
‫ن ِ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫خُلو َ‬
‫عَبيييييياد َِتي َ‬
‫جهَّنيييييي َ‬
‫رييييييي َ‬
‫عيييييي ْ‬
‫خ ِ‬
‫هذا من فضله تبارك وتعالى وكرمه أنه ندب عبيياده إلييى‬
‫دعائه وتكفل لهم بالجابة كما كان سفيان الثييوري يقييول‪:‬‬
‫يا من أحب عباده إليه ميين سييأله فييأكثر سييؤاله‪ ,‬ويييا ميين‬
‫أبغض عباده إليه من لم يسأله وليس أحد كذلك غيييرك يييا‬
‫رب‪ .‬رواه ابن أبي حاتم وفي هذا المعنييى يقييول الشيياعر‪:‬‬
‫ي آدم حييين يسييأل يغضييب‬
‫الله يغضب إن تركت سؤالهوب ُن َ ّ‬
‫وقال قتادة‪ :‬قال كعب الحبار أعطيت هذه المة ثلثا ً لم‬
‫تعطهن أمة قبلها ول نبي‪ :‬كان إذا أرسل الله نبييا ً قيال ليه‬
‫أنت شاهد على أمتك وجعلتكم شهداء على الناس‪ ,‬وكييان‬
‫يقال له ليس عليك في الدين من حرج وقال لهييذه الميية‪:‬‬
‫}وما جعل عليكم فيي الييدين مين حيرج{ وكييان يقييال ليه‬
‫ادعني أستجب لييك وقييال لهييذه الميية }ادعييوني أسييتجب‬
‫لكم{ رواه ابن أبي حاتم‪ .‬وقال المام الحييافظ أبييو يعلييى‬
‫أحمد بن علي بن المثنى الموصلي في مسنده‪ :‬حدثنا أبييو‬
‫‪90‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫إبراهيييم الترجميياني حييدثنا صييالح المييّري قييال‪ :‬سييمعت‬
‫الحسن يحدث عن أنييس بيين مالييك رضييي اللييه عنييه عيين‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربييه عييز وجييل‬
‫قال‪» :‬أربع خصال واحدة منهن لييي وواحييدة لييك وواحييدة‬
‫بيني وبينك وواحدة فيما بينك وبين عبادي‪ ,‬فأمييا الييتي لييي‬
‫فتعبدني ل تشرك بي شيئا ً وأما التي لك علي فمييا عملييت‬
‫من خير جزيتك بييه وأمييا الييتي بينييي وبينييك فمنييك الييدعاء‬
‫وعلي الجابة وأما التي بينك وبين عبييادي فييارض لهييم مييا‬
‫ترضى لنفسييك«‪ .‬وقييال المييام أحمييد‪ :‬حييدثنا أبييو معاوييية‬
‫حدثنا العمش عن ذر عن يسيع الكندي عيين النعمييان بيين‬
‫بشير رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم‪» :‬إن الدعاء هو العبادة« ثم قرأ }ادعيوني أسيتجب‬
‫لكم إن الييذين يسييتكبرون عيين عبييادتي سيييدخلون جهنييم‬
‫داخرين{ وهكذا رواه أصحاب السيينن الترمييذي والنسييائي‬
‫وابن ماجه وابن أبي حيياتم وابيين جرييير كلهييم ميين حييديث‬
‫العمش به‪ .‬وقال الترمذي‪ :‬حسن صييحيح ورواه أبييو داود‬
‫والترمذي والنسائي وابن جرير أيضا ً من حديث شعبة عيين‬
‫المنصور والعمش كلهما عن ذر به‪ ,‬وكذا رواه ابن يونس‬
‫عن أسيد بين عاصيم بيين مهييران حيدثنا النعمييان بيين عبييد‬
‫السلم حدثنا سفيان الثوري عن منصور عن ذر بييه‪ ,‬ورواه‬
‫ابن حبان والحيياكم فييي صييحيحيهما وقييال الحيياكم صييحيح‬
‫السناد‪ .‬وقال المام أحمد‪ :‬حدثنا وكيييع أبييو مليييح المييدني‬
‫شيخ من أهل المدينة سييمعه عيين أبييي صييالح وقييال مييرة‬
‫سمعت أبا صالح يحدث عن أبييي هريييرة رضييي اللييه عنييه‬
‫قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬من لم يييدع‬
‫الله عز وجل غضب عليه« تفييرد بييه أحمييد وهييذا إسييناد ل‬
‫بأس به‪ ,‬وقال المام أحمد أيض يًا‪ :‬حييدثنا مييروان الفييزاري‬
‫حدثنا صبيح أبو المليح سمعت أبييا صييالح يحييدث عيين أبييي‬
‫هريرة قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسييلم‪» :‬ميين‬
‫ل يسأله يغضب عليه« قال ابن معين أبو المليح هذا اسمه‬
‫صبيح كذا قيده بالضم عبد الغني بن سعيد وأما أبييو صييالح‬
‫هذا فهييو الخييوزي سييكن شييعب الخييوز‪ ,‬قيياله الييبزار فييي‬
‫‪91‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫مسنده‪ ,‬وكذا وقع في روايته أبو المليح الفارسي عن أبييي‬
‫صالح الخوزي عن أبي هريرة رضييي الليه عنييه قييال‪ :‬قييال‬
‫رسول الله صلى الله علييه وسيلم‪» :‬ميين ليم يسيأل الليه‬
‫يغضب عليه« وقال أبو محمييد الحسيين بيين عبييد الرحميين‬
‫الرامهرمزي‪ :‬حدثنا همام حدثنا إبراهيم عن الحسن حييدثنا‬
‫نائل بن نجيح حدثني عائذ بن حبيب عن محمييد بيين سييعيد‬
‫قال‪ :‬لما مات محمد بن مسلمة النصاري وجدنا في ذؤابة‬
‫سيفه كتابا ً باسم الله الرحمن الرحيم سمعت رسول اللييه‬
‫صلى الله عليه وسييلم يقييول‪» :‬إن لربكييم فييي بقييية أيييام‬
‫دهركم نفحات فتعرضوا لييه لعييل دعييوة أن توافييق رحميية‬
‫فيسعد بها صاحبها سعادة ل يخسر بعدها أبدًا«‪ .‬وقوله عز‬
‫وجل‪} :‬إن الذين يستكبرون عن عبادتي{ أي عيين دعييائي‬
‫وتوحيدي سيدخلون جهنييم داخرييين أي صيياغرين حقيرييين‬
‫كما قييال المييام أحمييد‪ :‬حييدثنا يحيييى بيين سييعيد عيين ابيين‬
‫عجلن حدثني عمرو بيين شيعيب عيين أبييه عيين جييده عيين‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم قال‪» :‬يحشر المتكييبرون يييوم‬
‫القيامة أمثال الذر في صور الناس يعلوهم كل شيييء ميين‬
‫الصييغار حييتى يييدخلوا سييجنا ً فييي جهنييم يقييال لييه بييولس‬
‫تعلوهم نار النيار يسقون من طينيية الخبييال عصييارة أهييل‬
‫النار«‪ .‬وقال ابن أبي حاتم‪ :‬حدثنا علي بن الحسييين حييدثنا‬
‫أبو بكر بن محمد بن يزييد بين خنيييس قيال‪ :‬سيمعت أبيي‬
‫يحدث عن وهيب بن الورد حدثني رجل قييال‪ :‬كنييت أسييير‬
‫ذات يوم في أرض الروم فسييمعت هاتفيا ً ميين فييوق رأس‬
‫الجبل وهو يقول‪ :‬يا رب عجبييت لميين عرفييك كيييف يرجييو‬
‫أحدا ً غيرك يا رب عجبت لمن عرفك كيف يطلب حييوائجه‬
‫إلى أحد غيرك‪ .‬قال ثم ذهبت ثييم جيياءت الطاميية الكييبرى‬
‫قال ثم عاد الثانية فقال يا رب عجبييت لميين عرفييك كيييف‬
‫يتعرض لشيء من سخطك يرضي غيرك قال وهيب وهذه‬
‫الطامة الكبرى‪ ,‬قال فناديته أجني أنت أم إنسي ؟ قال بل‬
‫إنسيييي اشيييغل نفسيييك بميييا يعنييييك عميييا ل يعنييييك‪.‬‬

‫‪92‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫صيرا ً‬
‫م الل ّي ْ َ‬
‫جع َ َ‬
‫مب ْ ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ل ل ِت َ ْ‬
‫سك ُُنوا ْ ِفيهِ َوالن َّهياَر ُ‬
‫ل ل َك ُ ُ‬
‫** الل ّ ُ‬
‫ضي ٍ َ‬
‫ن أَ ْ‬
‫س لَ‬
‫ه ل َي ُ‬
‫ذو فَ ْ‬
‫إِ ّ‬
‫ن الل ّي َ‬
‫س وََلـ يك ِ ّ‬
‫كي يث ََر الن ّييا ِ‬
‫ل عَلييى الن ّييا ِ‬
‫خال ِقُ ُ‬
‫ن * ذ َل ِ ُ‬
‫ه إ ِل ّ‬
‫كي ّ‬
‫ل َ‬
‫يَ ْ‬
‫م َ‬
‫شك ُُرو َ‬
‫يٍء ل ّ إ َِلـيي َ‬
‫ه َرّبيك ُ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫كي ُ‬
‫شيي ْ‬
‫َ‬
‫ى ت ُؤْفَ ُ‬
‫ك ي ُؤْفَي ُ‬
‫ن * ك َذ َل ِ َ‬
‫ه‬
‫ت الل ّي ِ‬
‫ن ك َيياُنوا ْ ِبآي َييا ِ‬
‫ك ال ّي ِ‬
‫كو َ‬
‫ذي َ‬
‫هُوَ فَأن ّ َ‬
‫ل لَ ُ‬
‫جَعي َ‬
‫مآَء‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫دو َ‬
‫ح ُ‬
‫ج َ‬
‫يَ ْ‬
‫ض َقيييَرارا ً َوال ّ‬
‫سيي َ‬
‫كي ُ‬
‫ن * الل ّ ُ‬
‫م الْر َ‬
‫َ‬
‫م وََرَزقَ ُ‬
‫صوََر ُ‬
‫صوَّر ُ‬
‫ت‬
‫ن الط ّي ّب َييا ِ‬
‫م فَأ ْ‬
‫ح َ‬
‫م ّ‬
‫كي ي ْ‬
‫كي ي ْ‬
‫كي ْ‬
‫ن ُ‬
‫ب َِنيآًء وَ َ‬
‫مي َ‬
‫س َ‬
‫ه َرب ّ ُ‬
‫ي لَ‬
‫م فََتيَباَر َ‬
‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫ن * هُوَ ال ْ َ‬
‫ه َر ّ‬
‫ك الل ّ ُ‬
‫كي ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ذ َل ِك ُ ُ‬
‫حي ّ‬
‫مي َ‬
‫ب‬
‫م ْ‬
‫هيوَ َفيياد ْ ُ‬
‫ه إ ِل ّ ُ‬
‫خل ِ ِ‬
‫مد ُ لّليهِ َر ّ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ه الي ّ‬
‫حيي ْ‬
‫ن َلي ُ‬
‫عوهُ ُ‬
‫إ َِلـ َ‬
‫دي َ‬
‫صيي َ‬
‫ن‬
‫ال َْعيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييال َ ِ‬
‫مي َ‬
‫يقول تعالى ممتنا ً على خلقييه بمييا جعييل لهييم ميين الليييل‬
‫الذي يسكنون فيه يسييتريحون ميين حركييات ترددهييم فييي‬
‫المعايش بالنهار وجعل النهار مبصييرا ً أي مضيييئا َ ليتصييرفوا‬
‫فيه بالسفار وقطع القطار والتمكين ميين الصييناعات }إن‬
‫الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس ل يشييكرون{‬
‫أي ل يقومون بشكر نعم الله عليهييم‪ ,‬ثييم قييال عييز وجييل‪:‬‬
‫}ذلكم الله ربكم خالق كل شيء ل إلييه إل هييو{ أي الييذي‬
‫فعل هذه الشياء هو الله الواحد الحد خالق الشياء الييذي‬
‫ل إلييه غيييره ول رب سييواه }فييأنى تؤفكييون{ أي فكيييف‬
‫تعبدون من الصنام التي ل تخلييق شيييئا ً بييل هييي مخلوقيية‬
‫منحوتيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييية‪.‬‬
‫وقوله عز وجل‪} :‬كيذلك يؤفيك اليذين كيانوا بآييات الليه‬
‫يجحدون{ أي كما ضل بعبادة غير الليه كيذلك أفيك اليذين‬
‫ميين قبلهييم فعبييدوا غيييره بل دليييل ول برهييان بييل بمجييرد‬
‫الجهل والهوى‪ .‬وجحييدوا حجييج اللييه وآييياته وقييوله تعييالى‪:‬‬
‫}اللييه الييذي جعييل لكييم الرض قييرارًا{ أي جعلهييا لكييم‬
‫مسييتقرا ً بسيياطا ً مهييادا ً تعيشييون عليهييا وتتصييرفون فيهييا‬
‫وتمشييون فييي مناكبهييا وأرسيياها بالجبييال لئل تميييد بكييم‬
‫}والسييماء بنيياء{ أي سييقفا ً للعييالم محفوظ يا ً }وصييوركم‬
‫فأحسيين صييوركم{ أي فخلقكييم فييي أحسيين الشييكال‬
‫ومنحكم أكمل الصييور فييي أحسيين تقييويم }ورزقكييم ميين‬
‫الطيبات{ أي من المآكل والمشارب في الييدنيا فيذكر أنيه‬
‫خالق الدار والسكان والرزاق فهو الخالق الرازق كما قال‬
‫‪93‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫تعالى في سورة البقرة‪} :‬يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي‬
‫خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون * الذي جعييل لكييم‬
‫الرض فراشا ً والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فييأخرج‬
‫به ميين الثمييرات رزقيا ً لكييم فل تجعلييوا اللييه أنييدادا ً وأنتييم‬
‫تعلمون{‪ .‬وقال تعالى ههنا بعد خلق هذه الشياء‪} :‬ذلكييم‬
‫الله ربكم فتبارك الله رب العالمين{ أي فتعييالى وتقييدس‬
‫وتنزه رب العالمين كلهم ثم قال تعالى‪} :‬هو الحييي ل إلييه‬
‫إل هو{ أي هو الحي أزل ً وأبدا ً لم يزل ول يزال وهييو الول‬
‫وا َ‬
‫لخر والظاهر والباطن }ل إله إل هو{ أي ل نظير له ول‬
‫عديل }فادعوه مخلصين له الدين{ أي موحدين له مقرين‬
‫بأنه ل إله إل هو الحمد لله رب العالمين‪ .‬قال ابيين جرييير‪:‬‬
‫كان جماعة من أهل العلم يأمرون من قال ل إلييه إل اللييه‬
‫أن يتبعها بالحمييد للييه رب العييالمين عمل ً بهييذه ا َ‬
‫لييية‪ .‬ثييم‬
‫روي عن محمد بن علي بن الحسيين بيين شييقيق عيين أبيييه‬
‫عن الحسين بن واقد عن العمييش عيين مجاهييد عيين ابيين‬
‫عباس قال‪ :‬من قال ل إله إل الله فليقل على أثرها الحمد‬
‫لله رب العالمين وذلك قوله تعالى‪} :‬فادعوه مخلصين لييه‬
‫الدين الحمد لله رب العييالمين{ وقييال أبييو أسييامة وغيييره‬
‫عن إسماعيل بن أبي خالييد عيين سييعيد بيين جييبير قييال إذا‬
‫قرأت }فادعو الله مخلصين له الدين{ فقل ل إله إل اللييه‬
‫وقل على أثرها الحمد لله رب العالمين ثم قييرأ }فييادعوه‬
‫مخلصين له الدين الحمد لله رب العييالمين{‪ .‬قييال المييام‬
‫أحمد‪ :‬حدثنا ابن نمير حييدثنا هشييام يعنييي ابيين عييروة بيين‬
‫الزبير عن أبي الزبير محمد بن مسلم بن بدر المكي قييال‬
‫كان عبد الله بن الزبير يقول في دبر كل صلة حين يسلم‬
‫ل إله إل الله وحده ل شريك له‪ ,‬له الملك وله الحمد وهييو‬
‫على كل شيء قدير ل حول ول قوة إل بالله‪ ,‬ل إله إل الله‬
‫ول نعبد إل إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن‪ ,‬ل‬
‫إله إل الله مخلصييين لييه الييدين ولييو كييره الكييافرون قييال‬
‫وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل بهن دبيير كييل‬
‫صييلة ورواه مسييلم وأبييو داود والنسييائي ميين طييرق عيين‬
‫هشام بن عروة وحجاج بن أبي عثمان وموسى بيين عقبيية‬
‫‪94‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ثلثتهم عن أبي الزبير عن عبد الله بيين الزبييير قييال‪ :‬كييان‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دبر كل صييلة‬
‫»ل إليييه إل الليييه وحيييده ل شيييريك ليييه« وذكييير تميييامه‪.‬‬
‫ل إني نهيت أ َ َ‬
‫مييا‬
‫ن ت َد ْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫ن أعْب ُد َ ال ّ ِ‬
‫من ُ‬
‫عو َ‬
‫** قُ ْ ِ ّ ُ ِ ُ ْ‬
‫ن الّلييهِ ل َ ّ‬
‫دو ِ‬
‫ذي َ‬
‫جآَءن ِي ال ْبينات من ربي وأ ُمرت أ َ ُ‬
‫ن*‬
‫ب ال َْعييال َ ِ‬
‫م ل َِر ّ‬
‫َ ِ ْ ُ ْ‬
‫َ ََّ ُ ِ ّ ّ‬
‫َ‬
‫نأ ْ‬
‫سل ِ َ‬
‫مي َ‬
‫م‬
‫ذي َ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫هُوَ ال ّ ِ‬
‫ن عَل ََق يةٍ ث ُي ّ‬
‫من ن ّط َْفةٍ ث ُ ّ‬
‫ب ثُ ّ‬
‫م ّ‬
‫خل ََقك ُ ْ‬
‫من ت َُرا ٍ‬
‫مي ْ‬
‫شيُيوخا ً‬
‫م ل ِت َ ُ‬
‫شد ّ ُ‬
‫كيييوُنوا ْ ُ‬
‫م ل َِتييب ْل ُغُوَا ْ أ َ ُ‬
‫يُ ْ‬
‫خرِ ُ‬
‫م ث ُي ّ‬
‫كيي ْ‬
‫م ط ِْفل ً ث ُي ّ‬
‫جك ُي ْ‬
‫َ‬
‫من ي ُت َوَفّ‬
‫من قَب ْ ُ‬
‫م‬
‫ى ِ‬
‫وَ ِ‬
‫ل وَل ِت َب ْل ُغُ يوَا ْ أ َ‬
‫م َ‬
‫مى وَل َعَّلي يك ُ ْ‬
‫سي ّ‬
‫جل ً ّ‬
‫م ّ‬
‫منك ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت ف َ يإ ِ َ‬
‫مييا‬
‫حِييي وَي ُ ِ‬
‫ن * هُوَ ال ّ ِ‬
‫ذا قَ َ‬
‫ذي ي ُ ْ‬
‫ت َعِْقُلو َ‬
‫مييرا ً فَإ ِن ّ َ‬
‫ىأ ْ‬
‫مي ُ‬
‫ضي َ‬
‫كييييييييييييين في َ ُ‬
‫ه ُ‬
‫ي َُقيييييييييييييو ُ‬
‫ن‬
‫كيييييييييييييو ُ‬
‫ل َلييييييييييييي ُ‬
‫يقول تبارك وتعالى قل يييا محمييد لهييؤلء المشييركين إن‬
‫الله عز وجل ينهى أن يعبد أحد سواه من الصنام والنييداد‬
‫والوثان وقد بين تبارك وتعالى أنه ل يستحق العبييادة أحييد‬
‫سواه في قوله جلت عظمته‪} :‬هو الذي خلقكم من تراب‬
‫ثم من نطفة ثم من علقيية ثييم يخرجكييم طفل ً ثييم لتبلغييوا‬
‫أشدكم ثم لتكونوا شيوخًا{ أي هو الذي يقلبكييم فييي هييذه‬
‫الطييوار كلهييا وحييده ل شييريك لييه وعيين أمييره وتييدبيره‬
‫وتقديره يكون ذلك }ومنكم من يتوفى من قبييل{ أي ميين‬
‫قبل أن يوجييد ويخييرج إلييى هييذا العييالم بييل تسييقطه أمييه‬
‫سييقطا ً ومنهييم ميين يتييوفى صييغيرا ً وشييابا ً وكهل ً قبييل‬
‫الشيخوخة كقوله تعالى‪} :‬لنبين لكم ونقر في الرحام مييا‬
‫نشاء إلى أجل مسمى{ وقيال عيز وجيل ههنيا‪} :‬ولتبلغيوا‬
‫أجل ً مسمى ولعلكييم تعقلييون{ قييال ابيين جريييج تتييذكرون‬
‫البعث ثم قال تعييالى‪} :‬هييو الييذي يحيييي ويميييت{ أي هييو‬
‫المتفرد بذلك ل يقدر على ذلييك أحييد سييواه }فييإذا قضييى‬
‫أمرا ً فإنما يقول له كن فيكون{ أي ل يخالف ول يمانع بييل‬
‫ميييييييييييييا شييييييييييييياء كيييييييييييييان ل محالييييييييييييية‪.‬‬
‫ّ َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ي آَيا ِ‬
‫م ت ََر إ َِلى ال ّ ِ‬
‫صيَرُفو َ‬
‫جادُِلو َ‬
‫ن يُ َ‬
‫** أل َ ْ‬
‫ى يُ ْ‬
‫ن فِ َ‬
‫ذي َ‬
‫ت اللهِ أن ّي َ‬
‫َ‬
‫ف‬
‫س يو ْ َ‬
‫ن ك َذ ُّبوا ْ ِبال ْ ِ‬
‫* ال ّ ِ‬
‫س يل ََنا فَ َ‬
‫س يل َْنا ب ِيهِ ُر ُ‬
‫مييآ أْر َ‬
‫ب وَب ِ َ‬
‫كي يَتا ِ‬
‫ذي َ‬
‫‪95‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫َ‬
‫سي ُ‬
‫ن * إ ِذِ الغْل َ ُ‬
‫ن*‬
‫سل َ ِ‬
‫حُبو َ‬
‫سي َ‬
‫مو َ‬
‫ل يُ ْ‬
‫م وال ّ‬
‫ي أعْن َيياقِهِ ْ‬
‫ي َعْل َ ُ‬
‫ل فِ َ‬
‫ل ل َه ي َ‬
‫مييا‬
‫ح ِ‬
‫جُرو َ‬
‫س َ‬
‫ِفي ال ْ َ‬
‫م ِفي الّنارِ ي ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫م ِقي َ ُ ْ‬
‫ن * ثُ ّ‬
‫ميم ِ ث ُ ّ‬
‫م أي ْي َ‬
‫شرِ ُ‬
‫ُ‬
‫م تُ ْ‬
‫م‬
‫ن* ِ‬
‫ن الل ّيهِ َقييياُلوا ْ َ‬
‫من ُ‬
‫كو َ‬
‫ضييّلوا ْ عَن ّييا ب َييل ل ّي ْ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫دو ِ‬
‫ش يْيئا ً ك َيذ َل ِ َ‬
‫ضي ّ‬
‫ميين قَب ْي ُ‬
‫ل َ‬
‫ن*‬
‫ن ن ّد ْ ُ‬
‫ك يُ ِ‬
‫عوا ْ ِ‬
‫ل الل ّي ُ‬
‫ري َ‬
‫ن َك ُ ْ‬
‫ه ال ْك َييافِ ِ‬
‫مييا ُ‬
‫ما ُ‬
‫م‬
‫ض ب ِغَي ْيرِ ال ْ َ‬
‫حو َ‬
‫م ت َْفَر ُ‬
‫كنت ُي ْ‬
‫حيقّ وَب ِ َ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫م بِ َ‬
‫ذ َل ِك ُ ْ‬
‫ن ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫وى‬
‫م َ‬
‫ن * اد ْ ُ‬
‫خال ِ ِ‬
‫ب َ‬
‫وا َ‬
‫حو َ‬
‫مَر ُ‬
‫س َ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫تَ ْ‬
‫ن ِفيَهييا فَب ِئ ْ َ‬
‫مث ْي َ‬
‫دي َ‬
‫خل ُوَا ْ أب ْ َ‬
‫ن‬
‫ال ْ ُ‬
‫ريييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي َ‬
‫مت َك َب ّ ِ‬
‫يقول تعالى أل تعجب يا محمد من هؤلء المكذبين بآيات‬
‫الله ويجادلون في الحييق بالباطييل كيييف تصييرف عقييولهم‬
‫عن الهدى إلى الضلل }الذين كذبوا بالكتاب وبمييا أرسييلنا‬
‫به رسلنا{ أي من الهدى والبيان }فسييوف يعلمييون{ هييذا‬
‫تهديد شديد‪ ,‬ووعيد أكيد‪ ,‬من الرب جل جلليه لهيؤلء كميا‬
‫قال تعالى‪} :‬ويل يومئذ للمكذبين{ وقوله عييز وجييل‪} :‬إذ‬
‫الغلل في أعناقهم والسلسل{ أي متصلة بالغلل بأيدي‬
‫الزبانية يسحبونهم على وجوههم تارة إلييى الحميييم وتييارة‬
‫إلى الجحيم ولهذا قال تعالى‪} :‬يسحبون‪ ,‬في الحميييم ثييم‬
‫في النار يسجرون{ كما قال تبارك وتعييالى‪} :‬هييذه جهنييم‬
‫التي يكذب بها المجرمون‪ ,‬يطوفون بينها وبين حميييم آن{‬
‫وقييال تعييالى بعييد ذكيير أكلهييم الزقييوم وشييربهم الحميييم‪:‬‬
‫}وأصييحاب الشييمال مييا أصييحاب الشييمال * فييي سييموم‬
‫وحميم * وظل ميين يحمييوم * ل بييارد ول كريييم يي إلييى أن‬
‫قال ي ثم إنكم أيها الضالون المكذبون * لكلون من شييجر‬
‫من زقوم * فمالئون منها البطييون * فشيياربون عليييه ميين‬
‫الحميم * فشاربون شرب الهيم * هذا نزلهم يييوم الييدين{‬
‫وقال عز وجل‪} :‬إن شجرة الزقوم طعام الثيييم‪ ,‬كالمهييل‬
‫يغلي في البطون كغلي الحميم‪ ,‬خذوه فاعتلوه إلى سييواء‬
‫الجحيم‪ ,‬ثم صبوا فوق رأسه من عييذاب الحميييم‪ ,‬ذق إنييك‬
‫أنت العزيز الكريم‪ ,‬إن هذا ما كنتم به تمييترون{ أي يقييال‬
‫لهم ذلك على وجييه التقريييع والتوبيييخ والتحقييير والتصييغير‬
‫والتهكم والستهزاء بهم‪ ,‬قال ابن أبييي حيياتم‪ :‬حييدثنا علييي‬
‫بن الحسين حدثنا أحمد بن منيييع حييدثنا منصييور بيين عمييار‬
‫حدثنا بشير بن طلحة الخزامييي عيين خالييد بيين دريييك عيين‬
‫‪96‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يعلى بن منبه رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم قال‪ :‬ينشىء الله عز وجل سحابة لهل النار سوداء‬
‫مظلمة ويقال يا أهل النار أي شيييء تطلبييون ؟ فيييذكرون‬
‫بها سحاب الدنيا فيقولون نسأل بارد الشييراب فتمطرهييم‬
‫أغلل ً تزيد في أغللهم وسلسل تزيد في سلسلهم وجمرا ً‬
‫يلهب النار عليهم« هذا حديث غريب‪ .‬وقييوله تعييالى‪} :‬ثييم‬
‫قيل لهم أينما كنتم تشركون من دون الله ؟{ أي قيل لهم‬
‫أييين الصيينام الييتي كنتييم تعبييدونها ميين دون اللييه هييل‬
‫ينصرونكم اليوم }قالوا ضلوا عنا{ أي ذهبييوا فلييم ينفعونييا‬
‫}بل لم نكيين نييدعو ميين قبييل شيييئًا{ أي جحييدوا عبييادتهم‬
‫كقوله جلت عظمته‪} :‬ثم لم تكن فتنتهم إل أن قالوا والله‬
‫ربنا ما كنا مشركين{ ولهذا قال عز وجييل‪} :‬كييذلك يضييل‬
‫الله الكييافرين{‪ .‬وقييوله‪} :‬ذلكييم بمييا كنتييم تفرحييون فييي‬
‫الرض بغييير الحييق وبمييا كنتييم تمرحييون{ أي تقييول لهييم‬
‫الملئكة هذا الذي أنتم فيه جزاء على فرحكييم فييي الييدنيا‬
‫بغير حق ومرحكم وأشركم وبطركم }ادخلوا أبواب جهنييم‬
‫خالدين فيها فبئس مثييوى المتكييبرين{ أي فييبئس المنييزل‬
‫والمقيل الذي فيه الهوان والعييذاب الشييديد لميين اسييتكبر‬
‫عيين آيييات اللييه واتبيياع دلئلييه وحججييه‪ ,‬واللييه أعلييم‪.‬‬
‫ما ن ُرِي َن ّ َ‬
‫م‬
‫ض ال ّ ِ‬
‫ن وَعْد َ الل ّهِ َ‬
‫صب ِْر إ ِ ّ‬
‫ذي ن َعِ يد ُهُ ْ‬
‫حقّ َفيإ ِ ّ‬
‫ك ب َعْ َ‬
‫** َفا ْ‬
‫َ‬
‫ميين قَب ْل ِي َ‬
‫أ َوْ ن َت َوَفّي َن ّ َ‬
‫ك‬
‫جُعو َ‬
‫ك فَإ ِل َي َْنا ي ُْر َ‬
‫سل َْنا ُر ُ‬
‫ن * وَل ََقد ْ أْر َ‬
‫سيل ً ّ‬
‫ص عَل َي ْي َ‬
‫صَنا عَل َي ْ َ‬
‫مييا‬
‫ك وَ ِ‬
‫ِ‬
‫ك وَ َ‬
‫من ل ّ ْ‬
‫م ّ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫من ُْهم ّ‬
‫صي ْ‬
‫م ن َْق ُ‬
‫ص ْ‬
‫من قَ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن الل ّهِ فَإ ِ َ‬
‫ه‬
‫ميُر الل ّي ِ‬
‫ذا َ‬
‫كا َ‬
‫ن ل َِر ُ‬
‫جيييآَء أ ْ‬
‫ي ِبآي َةٍ إ ِل ّ ب ِإ ِذ ْ ِ‬
‫ل أن ي َأت ِ َ‬
‫سو ٍ‬
‫سييييييَر هَُناِليييييي َ‬
‫ن‬
‫حق ّ و َ َ‬
‫خ ِ‬
‫قُ ِ‬
‫مب ْط ُِلييييييو َ‬
‫ي ِبييييييال ْ َ‬
‫ك ال ْ ُ‬
‫ضيييييي َ‬
‫يقول تعالى آمرا ً رسوله صلى الليه علييه وسيلم بالصيبر‬
‫على تكذيب من كذبه من قومه فإن الله تعالى سينجز لك‬
‫ما وعدك من النصر والظفر على قومك وجعل العاقبة لك‬
‫ولمن اتبعك في الدنيا وا َ‬
‫لخييرة }فإمييا نرينييك بعييض الييذي‬
‫نعدهم{ أي في الييدنيا وكييذلك وقييع فييإن اللييه تعييالى أقيير‬
‫أعينهم من كبرائهم وعظمائهم أبيدوا في يوم بدر ثم فتييح‬
‫‪97‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الله عليه مكة وسائر جزيرة العرب في حييياته صييلى اللييه‬
‫عليه وسلم وقوله عز وجل‪} :‬أو نتوفينك فإلينا يرجعييون{‬
‫أي فنذيقهم العذاب الشييديد فييي ا َ‬
‫لخييرة‪ ,‬ثييم قييال تعيالى‬
‫مسليا ً له‪} :‬ولقد أرسلنا رسل ً من قبلك منهم من قصصيينا‬
‫عليك{ كمييا قييال جييل وعل فييي سييورة النسيياء سييواء أي‬
‫منهم من أوحينا إليك خبرهم وقصصييهم مييع قييومهم كيييف‬
‫كذبوهم ثم كانت للرسل العاقبة والنصرة }ومنهم من لييم‬
‫نقصص عليك{ وهم أكثر ممن ذكر بأضعاف أضييعاف كمييا‬
‫تقييدم التنييبيه علييى ذليك فييي سييورة النسيياء وللييه الحمييد‬
‫والمنة‪ .‬وقوله تعالى‪} :‬وما كيان لرسيول أن ييأتي بآييية إل‬
‫بإذن الله{ أي ولم يكن لواحد من الرسيل أن يييأتي قيومه‬
‫بخارق للعادات إل أن يأذن الله لييه فييي ذلييك فيييدل علييى‬
‫صدقه فيما جاءهم به }فييإذا جيياء أميير اللييه{ وهييو عييذابه‬
‫ونكييياله المحييييط بالمكيييذبين }قضيييي بيييالحق{ فينجيييي‬
‫المؤمنين‪ ,‬ويهلك الكافرين ولهذا قال عييز وجييل‪} :‬وخسيير‬
‫هناليييييييييييييييييييييييييييك المبطليييييييييييييييييييييييييييون{‪.‬‬
‫ْ‬
‫م ل ِت َْر َ‬
‫جع َ َ‬
‫ن‬
‫من َْها وَ ِ‬
‫كيُبوا ْ ِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫من ْهَييا ت َيأك ُُلو َ‬
‫ذي َ‬
‫م الن َْعا َ‬
‫ل ل َك ُ ُ‬
‫** الل ّ ُ‬
‫م‬
‫ة فِي‬
‫جي ً‬
‫صي ُ‬
‫حا َ‬
‫من َييافِعُ وَل َِتييب ْل ُُغوا ْ عَل َي ْهَييا َ‬
‫دورِك ُ ْ‬
‫م ِفيَها َ‬
‫* وَل َك ُ ْ‬
‫يي ُ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ت الل ّ ِ‬
‫م آَيات ِهِ فَأيّ آَيا ِ‬
‫مُلو َ‬
‫ك تُ ْ‬
‫وَعَل َي َْها وَعََلى ال ُْفل ْ ِ‬
‫ريك ُ ْ‬
‫ح َ‬
‫ن * وَي ُ ِ‬
‫ن‬
‫ُتن ِ‬
‫كييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييُرو َ‬
‫يقول تعالى ممتنا ً على عباده بما خليق لهيم مين النعيام‬
‫وهي البييل والبقيير والغنييم فمنهييا ركييوبهم ومنهييا يييأكلون‪,‬‬
‫فالبل تركييب وتؤكييل وتحلييب ويحمييل عليهييا الثقييال فييي‬
‫السييفار والرحييال إلييى البلد النائييية‪ ,‬والقطييار الشاسييعة‬
‫والبقر تؤكل ويشرب لبنهييا وتحييرث عليهييا الرض‪ ,‬والغنييم‬
‫تؤكييل ويشييرب لبنهييا والجميييع تجييز أصييوافها وأشييعارها‬
‫وأوبارها فيتخذ منهييا الثيياث والثييياب والمتعيية كمييا فصييل‬
‫وبين في أماكن تقدم ذكرهييا فييي سييورة النعييام وسييورة‬
‫النحل وغير ذلك ولذا قييال عييز وجييل ههنييا }لييتركبوا منهييا‬
‫ومنها تأكلون * ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليهييا حاجيية فيي‬
‫‪98‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملييون{ وقييوله جييل وعل‪:‬‬
‫}ويريكييم آييياته{ أي حججييه وبراهينييه فييي ا َ‬
‫لفيياق وفييي‬
‫أنفسكم }فييأي آيييات اللييه تنكييرون{ أي ل تقييدرون علييى‬
‫إنكييييار شيييييء ميييين آييييياته إل أن تعانييييدوا وتكييييابروا‪.‬‬
‫َ‬
‫ة‬
‫سيييُروا ْ فِييي الْر‬
‫ن َ‬
‫عاقِب َي ُ‬
‫ض فََينظ ُيُروا ْ ك َي ْي َ‬
‫م يَ ِ‬
‫ف ك َييا َ‬
‫** أفَل َي ْ‬
‫ِ‬
‫كان ُوَا ْ أ َ ْ‬
‫م َ‬
‫م وَأ َ َ‬
‫ش يد ّ قُ يوّةً َوآث َييارا ً فِييي‬
‫كيث ََر ِ‬
‫ن ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫من ْهُ ي ْ‬
‫من قَب ْل ِهِ ْ‬
‫ذي َ‬
‫الرض فَمآ أ َ‬
‫ما َ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫ن‬
‫غ‬
‫كاُنوا ْ ي َك ْ ِ‬
‫َ‬
‫مييا َ‬
‫س يُبو َ‬
‫جييآءَت ْهُ ْ‬
‫ن * فَل َ ّ‬
‫ى عَن ُْهم ّ‬
‫ْ ِ َ‬
‫َ‬
‫مييا‬
‫ما ِ‬
‫سل ُُهم ِبال ْب َي َّنا ِ‬
‫ن ال ْعِل ْم ِ وَ َ‬
‫ت فَرِ ُ‬
‫ُر ُ‬
‫حاقَ ب ِِهم ّ‬
‫م ّ‬
‫عند َهُ ْ‬
‫حوا ْ ب ِ َ‬
‫مَْ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫من ّييا ب ِييالل ّ ِ‬
‫سيت َهْزُِئو َ‬
‫مييا َرأوْا ْ ب َأ َ‬
‫ك َيياُنوا ْ ب ِيهِ ي َ ْ‬
‫سيَنا قَييال ُوَا ْ آ َ‬
‫ن * فَل َ ّ‬
‫حد َهُ وَ َ‬
‫م ي َي ُ‬
‫م ْ‬
‫م‬
‫شيرِ ِ‬
‫وَ ْ‬
‫ك َينَفعُهُي ْ‬
‫ن * فَل َي ْ‬
‫مييا ك ُن ّييا ب ِيهِ ُ‬
‫كييَفْرَنا ب ِ َ‬
‫كي َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ة الل ّهِ ال ِّتي قَد ْ َ‬
‫ت فِييي ِ‬
‫سن ّ َ‬
‫عب َييادِ ِ‬
‫سَنا ُ‬
‫ما َرأوْا ْ ب َأ َ‬
‫خل َي ْ‬
‫م لَ ّ‬
‫مان ُهُ ْ‬
‫ِإي َ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫سييييييييييييييييَر هَُناِليييييييييييييييي َ‬
‫ن‬
‫وَ َ‬
‫خ ِ‬
‫كييييييييييييييييافُِرو َ‬
‫يخبر تعالى عن المم المكذبة بالرسل فييي قييديم الييدهر‬
‫وماذا حل بهم من العذاب الشييديد مييع شييدة قييواهم ومييا‬
‫آثروه في الرض وجمعييوه ميين المييوال فمييا أغنييى عنهييم‬
‫ذلك شيئا ً ول رد عنهم ذرة من بأس الله وذلييك لنهييم لمييا‬
‫جاءتهم الرسييل بالبينييات‪ ,‬والحجييج القاطعييات‪ ,‬والييبراهين‬
‫الدامغات‪ ,‬لم يلتفتوا إليهم ول أقبلوا عليهم واسييتغنوا بمييا‬
‫عندهم من العلم في زعمهم عما جاءتهم به الرسييل قييال‬
‫مجاهد‪ :‬قالوا نحن أعلم منهم لن نبعث وليين نعييذب وقييال‬
‫السدي‪ :‬فرحوا بما عندهم من العلم بجهالتهم فأتاهم ميين‬
‫بأس الله تعالى ما ل قبل لهم به }وحاق بهييم{ أي أحيياط‬
‫بهييم }مييا كييانوا بييه يسييتهزئون{ أي يكييذبون ويسييتبعدون‬
‫وقوعه }فلميا رأوا بأسينا{ أي عياينوا وقيوع العيذاب بهيم‬
‫}قالواآمنا بالله وحييده وكفرنييا بمييا كنييا بييه مشييركين{ أي‬
‫وحدوا الله عز وجل وكفروا بالطاغوت ولكن حيث ل تقال‬
‫العثرات ول تنفييع المعييذرة وهييذا كمييا قييال فرعييون حييين‬
‫أدركيه الغيرق‪} :‬آمنيت أنيه ل إليه إل الييذي آمنييت بيه بنيو‬
‫إسرائيل وأنييا ميين المسيلمين{ قيال الليه تبييارك وتعيالى‪:‬‬
‫}آ َ‬
‫لن وقد عصيت قبييل وكنييت ميين المفسييدين{ أي فلييم‬
‫‪99‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يقبل الله منه لنه قد استجاب لنبيه موسييى عليييه الصييلة‬
‫والسلم دعاءه حين قال‪} :‬واشدد على قلوبهم فل يؤمنوا‬
‫حتى يروا العذاب الليم{ وهكذا قال تعالى ههنا‪} :‬فلم يك‬
‫ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت فييي‬
‫عباده{ أي هذا حكم الله في جميع ميين تيياب عنييد معاينيية‬
‫العذاب أنه ل يقبل ولهذا جاء في الحديث »إن الله تعييالى‬
‫يقبل توبة العبد مالم يغرغر« أي فإذا غرغر وبلغت الييروح‬
‫الحنجرة وعاين الملييك فل توبيية حينئذ ولهييذا قييال تعييالى‪:‬‬
‫}وخسر هنالك الكافرون{ آخر سييورة غييافر وللييه الحمييد‬
‫والمنييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييية‪.‬‬
‫سيييييييييييييييييييييييييييييييييييورة فصيييييييييييييييييييييييييييييييييييلت‬

‫ن الّر ِ‬
‫سيييييم ِ الّليييييهِ الّر ْ‬
‫وهيييييي مكيييييية ب ِ ْ‬
‫حييييييم ِ‬
‫حمـييييي ِ‬

‫زي ٌ‬
‫ت‬
‫ن الّر ِ‬
‫حي يم ِ * ك ِت َييا ٌ‬
‫ن الّر ْ‬
‫ص يل َ ْ‬
‫ح َ‬
‫ل ّ‬
‫** حي َ‬
‫ب فُ َ ّ‬
‫مي َ‬
‫م * َتن ِ‬
‫مـ ي ِ‬
‫ض‬
‫شيييرا ً وَن َي ِ‬
‫ن * بَ ِ‬
‫مييو َ‬
‫ه قُْرآنا ً عََرب ِي ّا ً ل َّقوْم ٍ ي َعْل َ ُ‬
‫آَيات ُ ُ‬
‫ذيرا ً فَ يأعَْر َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مييا‬
‫ي أك ِن ّيةٍ ِ‬
‫مُعو َ‬
‫م ل َ يَ ْ‬
‫م ّ‬
‫سي َ‬
‫م فَهُ ْ‬
‫أك ْث َُرهُ ْ‬
‫ن * وَقَيياُلوا ْ قُُلوب ُن َييا فِ ي َ‬
‫من ب َي ْن َِنا وَب َي ْن ِ َ‬
‫ميي ْ‬
‫ل‬
‫ت َد ْ ُ‬
‫ك ِ‬
‫عوَنا إ ِل َي ْهِ وَِفي آذان َِنا وَقٌْر وَ ِ‬
‫جا ٌ‬
‫ح َ‬
‫ب َفاعْ َ‬
‫ن‬
‫إ ِن َّنيييييييييييييييييييييييييييييييا َ‬
‫عيييييييييييييييييييييييييييييييا ِ‬
‫مُلو َ‬
‫يقول تعالى‪} :‬حم تنزيييل ميين الرحميين الرحيييم{ يعنييي‬
‫القرآن منزل من الرحمن الرحيم كقوله‪} :‬قييل نزلييه روح‬
‫القييدس ميين ربييك بييالحق{ وقييوله‪} :‬وإنييه لتنزيييل رب‬
‫العالمين * نزل به الروح المين * على قلبييك لتكييون ميين‬
‫المنذرين{ وقوله تبارك وتعالى‪} :‬كتاب فصلت آييياته{ أي‬
‫بينت معانيه وأحكمت أحكامه }قرآنا ً عربيًا{ أي فييي حييال‬
‫كييونه قرآنيا ً عربييا ً بينيا ً واضييحا ً فمعييانيه مفصييلة وألفيياظه‬
‫واضحة غير مشكلة كقوله تعالى‪} :‬كتاب أحكمت آياته ثييم‬
‫فصلت من لدن حكيم خبير{ أي هو معجز من حيث لفظه‬
‫ومعناه }ل يأتيه الباطل من بين يديه ول من خلفييه تنزيييل‬
‫من حكيم حميد{ وقوله تعالى‪} :‬لقييوم يعلمييون{ أي إنمييا‬
‫يعرف هذا البيييان والوضييوح العلميياء الراسييخون }بشيييرا ً‬
‫‪100‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ونييذيرًا{ أي تييارة يبشيير المييؤمنين وتييارة ينييذر الكييافرين‬
‫}فأعرض أكثرهم فهم ل يسمعون{ أي أكثر قريييش فهييم‬
‫ل يفهمون منه شيئا ً مع بيانه ووضوحه }وقالوا قلوبنييا فييي‬
‫أكنة{ أي في غلف مغطاة }مما تييدعونا إليييه وفييي آذاننييا‬
‫وقر{ أي صمم عما جئتنا به }ومن بيننا وبينك حجاب{ فل‬
‫يصل إلينييا شيييء ممييا تقييوله }فاعمييل إننييا عيياملون{ أي‬
‫اعمل أنت على طريقتك ونحيين علييى طريقتنييا ل نتابعييك‪,‬‬
‫قال المام العالم عبد بن حميد فييي مسيينده‪ :‬حييدثني ابيين‬
‫أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر عن الجلح عن الزيييال بيين‬
‫حرملة السدي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قييال‪:‬‬
‫اجتمعييت قريييش يوم يا ً فقييالوا انظييروا أعلمكييم بالسييحر‬
‫والكهانة والشعر فليأت هييذا الرجييل الييذي فييرق جماعتنييا‬
‫وشتت أمرنا وعاب ديننا فليكلمييه ولننظيير ميياذا يييرد عليييه‬
‫فقالوا ما نعلم أحدا ً غير عتبة بن ربيعة‪ ,‬فقالوا أنييت يييا أبييا‬
‫الوليد فأتاه عتبة فقال‪ :‬يا محمد أنيت خيير أم عبيد الليه ؟‬
‫فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أنييت خييير‬
‫أم عبييد المطلييب‪ ,‬فسييكت رسييول اللييه صييلى اللييه عليييه‬
‫وسلم فقال إن كنت تزعم أن هؤلء خير منك فقييد عبييدوا‬
‫ا َ‬
‫ت وإن كنييت تزعييم أنييك خييير منهييم فتكلييم‬
‫للهة التي ِ‬
‫عب ْ َ‬
‫حتى نسمع قولك‪ ,‬إنا والله ما رأينا سخلة قط أشأم علييى‬
‫قومك منييك‪ ,‬فرقييت جماعتنييا وشييتت أمرنييا‪ ,‬وعبييت ديننييا‬
‫وفضحتنا في العرب‪ ,‬حتى لقد طار فيهييم أن فييي قريييش‬
‫ساحرا ً وأن في قريش كاهنا ً والله ما ننتظر إل مثل صيحة‬
‫الحبلى أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيييوف حييتى نتفييانى‪,‬‬
‫أيها الرجل إن كان إنما بك الحاجة جمعنا لييك حييتى تكييون‬
‫أغنى قريييش رجل ً واحييدًا‪ ,‬وإن كييان بييك البيياءة فيياختر أي‬
‫نساء قريش شييئت فلنزوجييك عشييرًا‪ ,‬فقييال رسييول اللييه‬
‫صلى الله عليه وسلم‪» :‬فرغت« قال نعييم‪ ,‬فقييال رسييول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪} :‬بسم اللييه الرحميين الرحيييم‪,‬‬
‫حم تنزيل من الرحمن الرحيم ي حتى بلييغ يي فييإن أعرضييوا‬
‫فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود{ فقال عتبيية‬
‫حسبك حسبك ما عندك غير هذا‪ ,‬فقال رسول اللييه صييلى‬
‫‪101‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الله عليه وسلم »ل« فرجع إلى قريش فقالوا ما وراءك ؟‬
‫قال ما تركت شيئا ً أرى أنكم تكلمون بييه إل كلمتييه‪ ,‬قييالوا‬
‫فهل أجابك ؟ قال ل والذي نصبها بنية ما فهمت شيئا ً ممييا‬
‫قاله غير أنه أنذركم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود‪ ,‬قييالوا‬
‫ويلك يكلمييك الرجييل بالعربييية ل تييدري مييا قييال ؟ قييال ل‬
‫والله ما فهمت شيئا ً مما قال غييير ذكيير الصيياعقة‪ .‬وهكييذا‬
‫رواه الحافظ أيو يعلى الموصلي في مسنده عن أبي بكيير‬
‫بن أبي شيبة بإسناده مثله سواه‪ ,‬وقد سيياقه البغييوي فييي‬
‫تفسيره بسنده عن محمد بن فضيل عن الجلييح وهييو ابيين‬
‫عبد الله الكندي الكييوفي وقييد ضييعف بعييض الشيييء عيين‬
‫الزيال بن حرملة عن جابر بن عبييد اللييه رضييي اللييه عنييه‬
‫فذكر الحييديث إلييى قييوله‪} :‬فييإن أعرضييوا فقييل أنييذرتكم‬
‫صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود{ فأمسيك عتبيية عليى فييه‬
‫وناشده بالرحم ورجيع إليى أهليه وليم يخيرج إليى قرييش‬
‫واحتبس عنهم‪ ,‬فقال أبو جهل يا معشيير قريييش واللييه مييا‬
‫نرى عتبة إل قد صبأ إلى محمد وأعجبه طعامه وما ذاك إل‬
‫من حاجة أصابته فانطلقوا بنا إليه فانطلقوا إليه فقال أبييو‬
‫جهل‪ :‬يا عتبية ميا حبسيك عنيا إل أنيك صيبأت إليى محميد‬
‫وأعجبك طعامه فإن كانت بك حاجة جمعنا لك من أموالنييا‬
‫ما يغنييك عين طعيام محميد‪ ,‬فغضيب عتبية وأقسيم أن ل‬
‫يكلم محمدا ً أبييدا ً وقييال واللييه لقييد علمتييم أنييي ميين أكييثر‬
‫قريش مال ً ولكني أتيتييه وقصصييت عليييه القصيية فأجييابني‬
‫بشيء والله ما هو بشعر ول كهانة ول سحر وقرأ السييورة‬
‫إلى قوله تعالى‪} :‬فإن أعرضوا فقل أنذركم صيياعقة مثييل‬
‫صاعقة عاد وثمود{ فأمسييكت بفيييه وناشييدته بييالرحم أن‬
‫يكييف وقييد علمتييم أن محمييدا ً إذا قييال شيييئا ً لييم يكييذب‬
‫فخشيت أن ينزل بكييم العييذاب‪ ,‬وهييذا السييياق أشييبه ميين‬
‫سياق البزار وأبي يعلى والله تعالى أعلييم‪ ,‬وقييد أورد هييذه‬
‫القصة المام محمد بن إسحاق بن يسار في كتاب السيرة‬
‫على خلف هذا النمييط فقييال حييدثني يزيييد بيين زييياد عيين‬
‫محمد بن كعب القرظي قييال‪ :‬حييدثت أن عتبيية بيين ربيعيية‬
‫وكان سيدا ً قال يوما ً وهو جالس في نادي قريش ورسييول‬
‫‪102‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسييجد وحييده‪ :‬يييا‬
‫معشر قريش أل أقوم إلى محمييد فييأكلمه وأعييرض عليييه‬
‫أمورا ً لعله أن يقبل بعضها فنعطيه أيها شيياء ويكييف عنييا ؟‬
‫وذلك حييين أسييلم حمييزة رضييي اللييه عنييه ورأوا أصييحاب‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيدون ويكثرون‪ ,‬فقالوا‬
‫بلى يا أبا الوليد فقييم إلييه فكلمييه‪ ,‬فقييام إلييه عتبية حييتى‬
‫جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‪ :‬يا ابيين‬
‫أخييي إنييك منييا حيييث علمييت ميين السييل َ‬
‫طة فييي العشيييرة‬
‫والمكان في النسب‪ ,‬وإنك قييد أتيييت قومييك بييأمر عظيييم‬
‫فرقت به جماعتهم وسفهت به أحلمهم وعبت بييه آلهتهييم‬
‫ودينهم وكفييرت بييه ميين مضييى ميين آبييائهم فاسييمع منييي‬
‫أعرض عليك أمورا ً تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضا‪ .‬قييال‪:‬‬
‫فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬قل يا أبا الوليييد‬
‫أسمع« قال يا ابن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت به من‬
‫هذا المر مال ً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا ما ً‬
‫ل‪,‬‬
‫وإن كنت تريد به شرفا ً سودناك علينا حتى ل نقطييع أمييرا ً‬
‫دونك وإن كنت تريد به ملكا ً ملكناك علينييا‪ ,‬وإن كييان هييذا‬
‫الذي يأتيك رئيا ً تراه ل تستطيع رده عن نفسك طلبنييا لييك‬
‫الطباء وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه فييإنه ربمييا غلييب‬
‫التابع على الرجل حتى يداوى منه أو كما قال له‪ ,‬حتى إذا‬
‫فرغ عتبة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسييتمع منييه‬
‫قال‪» :‬أفرغت يا أبا الوليييد ؟« قييال نعييم‪ .‬قييال »فاسييتمع‬
‫مني« قال أفعل‪ .‬قال‪} :‬بسم اللييه الرحميين الرحيييم‪ ,‬حييم‬
‫تنزيل من الرحمن الرحيم‪ ,‬كتاب فصلت آياته قرآنا ً عربيييا ً‬
‫لقييوم يعلمييون بشيييرا ً ونييذيرا ً فييأعرض أكييثرهم فهييم ل‬
‫يسمعون{ ثم مضى رسول اللييه صييلى اللييه عليييه وسييلم‬
‫فيها وهو يقرؤها عليه‪ .‬فلما سمع عتبة أنصييت لهييا وألقييى‬
‫يديه خلف ظهره معتمدا ً عليهما يسييتمع منييه حييتى انتهييى‬
‫رسييول اللييه صييلى اللييه عليييه وسييلم إلييى السييجدة منهييا‬
‫فسجد ثم قال »قد سمعت يا أبا الوليد مييا سييمعت فييأنت‬
‫وذاك« فقام عتبة إلى أصحابه فقال بعضهم لبعض نحلييف‬
‫بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب بييه فلمييا‬
‫‪103‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫جلس إليهم قالوا ما وراءك يا أبييا الوليييد قييال ورائي أنييي‬
‫سييمعت قييول ً واللييه مييا سييمعت مثلييه قييط واللييه مييا هييو‬
‫بالسحر ول بالشعر ول بالكهانة‪ ,‬يا معشر قريش أطيعوني‬
‫واجعلوها لي خّلوا بين الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه فو‬
‫الله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ‪ ,‬فإن تصبه العرب فقييد‬
‫كفيتموه بغيركييم وإن يظهيير علييى العييرب فملكييه ملككييم‬
‫وعزه عزكم وكنتم أسعد الناس به‪ .‬قالوا سحرك واللييه يييا‬
‫أبا الوليد بلسانه‪ ,‬قال هذا رأيي فيه فاصنعوا ما بييدا لكييم‪.‬‬
‫وهيييذا السيييياق أشيييبه مييين اليييذي قبليييه‪ ,‬والليييه أعليييم‪.‬‬
‫َ‬
‫** قُ ْ‬
‫مآ أ َن َا ْ ب َ َ‬
‫ه‬
‫م ي ُييو َ‬
‫م إ َِلـي ٌ‬
‫مييآ إ َِلـيهُك ُ ْ‬
‫ي أن ّ َ‬
‫مث ْل ُك ُي ْ‬
‫شيٌر ّ‬
‫ل إ ِن ّ َ‬
‫ى إ ِل َي ّ‬
‫ح َ‬
‫سييت َغِْفُروهُ وَوَْييي ٌ‬
‫م ْ‬
‫ن*‬
‫َوا ِ‬
‫شييرِ ِ‬
‫موَا ْ إ ِل َْيييهِ َوا ْ‬
‫حييد ٌ َفا ْ‬
‫ل ل ّل ْ ُ‬
‫سييت َِقي ُ‬
‫كي َ‬
‫ن‬
‫م ب ِييال َ ِ‬
‫ال ّي ِ‬
‫ن * إِ ّ‬
‫م ك َييافُِرو َ‬
‫ن ل َ ي ُؤْت ُييو َ‬
‫خَرةِ هُي ْ‬
‫ن الّزك َيياةَ وَهُي ْ‬
‫ذي َ‬
‫ال ّذين آمنوا ْ وعَمُلوا ْ الصال ِحات ل َه َ‬
‫ن يقول‬
‫َ ِ‬
‫ِ َ َ ُ‬
‫مأ ْ‬
‫م ْ‬
‫جٌر غَي ُْر َ‬
‫ّ َ ِ ُ ْ‬
‫مُنو ٍ‬
‫تعالى‪} :‬قل{ يا محمد لهؤلء المكذبين المشييركين }إنمييا‬
‫أنا بشر مثلكم يوحى إلييي أنمييا إلهكييم إلييه واحييد{ ل كمييا‬
‫تعبدونه من الصنام والنداد والرباب المتفرقين إنميا الليه‬
‫إله واحد }فاستقيموا إليييه{ أي أخلصييوا لييه العبييادة علييى‬
‫منوال ما أمركم به على ألسنة الرسل }واسييتغفروه{ أي‬
‫لسالف الذنوب }وويل للمشييركين{ أي دمييار لهييم وهلك‬
‫عليهم }الذين ل يؤتون الزكاة{ قال علي بيين أبييي طلحيية‬
‫عن ابن عباس يعنيي اليذين ل يشيهدون أن ل إليه إل الليه‬
‫وكذا قال عكرمة وهذا كقوله تبارك وتعالى‪} :‬قد أفلح من‬
‫زكاها‪ ,‬وقد خاب من دساها{ وكقوله جلت عظمتييه‪} :‬قييد‬
‫أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصييلى{ وقييوله عييز وجيل‪:‬‬
‫}فقييل هييل لييك إلييى أن تزكييى ؟{ والمييراد بالزكيياة ههنييا‬
‫طهارة النفس من الخلق الرذيلة ومن أهييم ذلييك طهييارة‬
‫النفس من الشرك‪ ,‬وزكاة المال إنمييا سييميت زكيياة لنهييا‬
‫تطهره من الحرام وتكون سببا ً لزيادته وبركته وكثرة نفعه‬
‫وتوفيقا ً إلى استعماله في الطاعات‪ ,‬وقال السدي }وويييل‬
‫للمشييركين الييذين ل يؤتييون الزكيياة{ أي يييؤدون الزكيياة‪,‬‬
‫‪104‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقال معاوية بن قرة ليس هم من أهل الزكاة وقال قتادة‬
‫يمنعييون زكيياة أمييوالهم وهييذا هييو الظيياهر عنييد كييثير ميين‬
‫المفسرين واختاره ابن جرير وفيه نظر لن إيجاب الزكيياة‬
‫إنما كان في السنة الثانية من الهجرة إلى المدينة على ما‬
‫ذكره غير واحد وهذه ا َ‬
‫لية مكية اللهم إل أن يقييال ل يبعييد‬
‫أن يكون أصل الصدقة والزكاة وكان مأمورا ً به في ابتييداء‬
‫البعثة كقوله تبارك وتعالى‪} :‬وآتوا حقه يوم حصاده{ فأما‬
‫الزكاة ذات النصب والمقييادير فإنمييا بييين أمرهييا بالمدينيية‬
‫ويكون هذا جمعا ً بين القييولين كمييا أن أصييل الصييلة كييان‬
‫واجبا ً قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فييي ابتييداء البعثيية‬
‫فلما كان ليلة السراء قبييل الهجييرة بسيينة ونصييف فييرض‬
‫الله تعالى على رسوله صلى اللييه عليييه وسييلم الصييلوات‬
‫الخمس وفصل شروطها وأركانها وما يتعلق بهيا بعيد ذليك‬
‫شيئا ً فشيئا ً والله أعلم‪ .‬ثم قال جل جللييه بعييد ذلييك‪} :‬إن‬
‫الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنييون{ قييال‬
‫مجاهييد وغيييره‪ :‬غييير مقطييوع ول مجبييوب كقييوله تعييالى‪:‬‬
‫}ماكثين فيها أبدًا{ وكقوله عز وجل‪} :‬عطاء غير مجذوذ{‬
‫وقال السدي غير ممنون عليهم وقد رد عليه هذا التفسييير‬
‫بعض الئمة فإن المنة لله تبارك وتعالى علييى أهييل الجنيية‬
‫قال الله تبارك وتعالى‪} :‬بل اللييه يميين عليكييم أن هييداكم‬
‫لليمان{ وقال أهل الجنة فميين اللييه علينييا ووقانييا عييذاب‬
‫السموم‪ ,‬وقال رسول الله صلى الله عليه وسييلم‪» :‬إل إن‬
‫يتغميييييييدني الليييييييه برحمييييييية منيييييييه وفضيييييييل«‪.‬‬
‫ل أَ‬
‫خل َ‬
‫ن ِبال ّ‬
‫م لَ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫** قُ ي ْ‬
‫ن‬
‫ي‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫ي‬
‫يي‬
‫ي‬
‫ف‬
‫ض‬
‫ر‬
‫ال‬
‫ق‬
‫ي‬
‫ذي‬
‫ي‬
‫رو‬
‫ي‬
‫ف‬
‫ُ‬
‫ك‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ك‬
‫ن‬
‫إ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫وتجعُلييون َليي َ‬
‫دادا ً ذ َِليي َ‬
‫جَعيي َ‬
‫ل ِفيَهييا‬
‫ب ال َْعييال َ ِ‬
‫ن * وَ َ‬
‫ك َر ّ‬
‫ه أنيي َ‬
‫َ‬
‫ََ ْ َ‬
‫ُ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من فَوْقَِها وََباَر َ‬
‫ي أْرب َعَ يةِ‬
‫ي ِ‬
‫َرَوا ِ‬
‫وات ََها فِ َ‬
‫ك ِفيَها وَقَد َّر ِفيَهآ أقْ َ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ي دُ َ‬
‫خييا ٌ‬
‫ست َوَىَ إ َِلى ال ّ‬
‫ما ْ‬
‫وآًء ّلل ّ‬
‫أّيام ٍ َ‬
‫س َ‬
‫ن * ثُ ّ‬
‫مآِء وَهِ َ‬
‫سآئ ِِلي َ‬
‫س َ‬
‫وعا ً أ َوْ ك َْرها ً َقال ََتآ أ َت َي َْنييا َ‬
‫فََقا َ‬
‫ن*‬
‫ل ل ََها وَِللْر‬
‫طييآئ ِِعي َ‬
‫ض ائ ْت َِيا ط َ ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ى ِفي ُ‬
‫كيي ّ‬
‫مآءٍ‬
‫ماَوا ٍ‬
‫ن وَأوْ َ‬
‫فََق َ‬
‫ل َ‬
‫سب ْعَ َ‬
‫ن َ‬
‫سيي َ‬
‫ت ِفي ي َوْ َ‬
‫س َ‬
‫ضاهُ ّ‬
‫ح َ‬
‫مي ْ ِ‬

‫‪105‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫َ‬
‫حْفظيا ً ذ َل ِي َ‬
‫ديُر‬
‫ح وَ ِ‬
‫مَر َ‬
‫ك ت َْق ي ِ‬
‫صيياِبي َ‬
‫ها وََزي ّن ّييا ال ّ‬
‫مآَء اليد ّن َْيا ب ِ َ‬
‫سي َ‬
‫أ ْ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫ال ْعَ ِ‬
‫زيييييييييييييييييييييييييييييييزِ العَِليييييييييييييييييييييييييييييييم ِ‬
‫هذا إنكار من الله تعالى على المشييركين الييذين عبييدوا‬
‫معييه غيييره وهييو الخييالق لكييل شيييء القيياهر لكييل شيييء‬
‫المقتدر على كل شيء فقال‪} :‬قل أئنكم لتكفرون بالييذي‬
‫خلق الرض فييي يييومين وتجعلييون لييه أنييدادًا{ أي نظييراء‬
‫وأمثييال ً تعبييدونها معييه }ذلييك رب العييالمين{ أي الخييالق‬
‫للشياء هو رب العالمين كلهم‪ .‬وهذا المكييان فيييه تفصيييل‬
‫لقوله تعييالى‪} :‬خلييق السييموات والرض فييي سييتة أيييام{‬
‫ففصل ههنا ما يختص بالرض مميا اختيص بالسيماء فيذكر‬
‫أنييه خلييق الرض أول ً لنهييا كالسيياس والصييل أن يبييدأ‬
‫بالساس ثم بعده بالسقف كما قال عز وجل‪} :‬هييو الييذي‬
‫خلق لكم ما فييي الرض جميع يا ً ثييم اسييتوى إلييى السييماء‬
‫فسواهن سبع سييموات{ ا َ‬
‫لييية فأمييا قييوله تعييالى‪} :‬أأنتييم‬
‫أشييد خلقييا ً أم السييماء بناهييا * رفييع سييمكها فسييواها *‬
‫وأغطش ليلها وأخرج ضحاها * والرض بعد ذلييك دحاهييا *‬
‫أخرج منها ماءها ومرعاها * والجبال أرساها * متاع يا ً لكييم‬
‫ولنعامكم{ ففي هذ ا َ‬
‫لية أن دحي الرض كييان بعييد خلييق‬
‫السماء‪ ,‬فأما خلق الرض فقبل خلق السماء بالنص وبهييذا‬
‫أجاب ابن عباس رضي الله عنه فيما ذكييره البخيياري عنييد‬
‫تفسير هذه ا َ‬
‫لية من صحيحه فإنه قال‪ :‬وقال المنهال عيين‬
‫سعيد بن جييبير قييال‪ :‬قييال رجيل لبين عبياس رضييي الليه‬
‫عنهما إني لجد في القرآن أشياء تختلف علي‪ ,‬قييال‪} :‬فل‬
‫أنساب بينهم يومئذ ول يتساءلون{ }وأقبييل بعضييهم علييى‬
‫بعض يتساءلون{ }ول يكتمون الله حديثًا{ }والله ربنا مييا‬
‫كنا مشييركين{ فقييد كتمييوا فييي هييذه ا َ‬
‫لييية وقييال تعييالى‪:‬‬
‫}أأنتم أشد خلقا ً أم السماء بناها ي إلى قوله ي والرض بعد‬
‫ذلك دحاها{ فذكر خلق السماء قبل الرض ثم قال تعالى‪:‬‬
‫}قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الرض في يييومين يي إليى‬
‫قوله ي طائعين{ فييذكر فييي هييذه خلييق الرض قبييل خلييق‬
‫السماء قال‪} :‬وكان الله غفورا ً رحيم يًا{ }عزيييزا ً حكيم يًا{‬
‫}سميعا ً بصيرًا{ فكأنه كييان ثييم مضييى فقييال ابيين عبيياس‬
‫‪106‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫رضي الله عنهما }فل أنساب بينهم يييومئذ ول يتسيياءلون{‬
‫في النفخة الولى‪ ,‬ثم نفخ فييي الصييور }فصييعق ميين فييي‬
‫السموات ومن فييي الرض إلمين شياء الليه{ فل أنسياب‬
‫بينهم عند ذلييك ول يتسيياءلون بينهييم فييي النفخيية الخييرى‬
‫}وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون{ وأما قييوله‪} :‬واللييه‬
‫ربنا ما كنا مشركين{ }ول يكتمون الله حييديثًا{ فييإن اللييه‬
‫تعالى يغفر لهل الخلص ذنوبهم فيقول المشركون تعالوا‬
‫نقييول لييم نكيين مشييركين فيختييم علييى أفييواههم فتنطييق‬
‫أيييديهم فعنييد ذلييك يعييرف أن اللييه تعييالى ل يكتييم حييديثًا‪,‬‬
‫وعنده }يود الذين كفروا{ ا َ‬
‫لية‪ ,‬وخلق الرض فييي يييومين‬
‫ثم خلق السييماء ثييم اسييتوى إلييى السييماء فسييواهن فييي‬
‫يومين آخرين ثم دحى الرض ودحيها أن أخرج منهييا الميياء‬
‫والمرعييى وخلييق الجبييال والرمييال والجميياد وا َ‬
‫لكييام ومييا‬
‫بينهما في يومين آخرين فذلك قوله تعييالى دحاهييا وقييوله‪:‬‬
‫}خلييق الرض فييي يييومين{ فخلييق الرض ومييا فيهييا ميين‬
‫شيء في أربعة أيام وخلق السموات فييي يييومين }وكييان‬
‫الله غفورا ً رحيمًا{ سمى نفسه بيذلك وذليك قيوله أي ليم‬
‫يزل كذلك فإن الله تعالى لم يرد شيئا ً إل أصاب بييه الييذي‬
‫أراد فل يختلفن عليك القييرآن فييإن كل ً ميين عنييد اللييه عييز‬
‫وجل‪ .‬قال البخاري حدثنيه يوسف بن عدي حدثنا عبيد الله‬
‫بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن المنهال هو ابن عمرو‬
‫بالحديث‪ .‬وقييوله‪} :‬خلييق الرض فييي يييومين{ يعنييي يييوم‬
‫الحد ويوم الثنين }وجعل فيها رواسي من فوقهييا وبييارك‬
‫فيها{ أي جعلها مباركة قابلة للخير والبذر والغراس وقييدر‬
‫فيها أقواتها وهو ما تحتاج أهلها إليه ميين الرزاق والميياكن‬
‫التي تزرع وتغرس يعنييي يييوم الثلثيياء والربعيياء فهمييا مييع‬
‫اليومين السابقين أربعة ولهذا قال‪} :‬في أربعة أيام سييواء‬
‫للسائلين{ أي لمن أراد السييؤال عيين ذلييك ليعلمييه وقييال‬
‫عكرمة ومجاهد في قوله عز وجل‪} :‬وقدر فيهييا أقواتهييا{‬
‫جعل في كل أرض ما ل يصييلح فييي غيرهييا ومنييه العصييب‬
‫باليمن والسييابوري بسييابور والطيالسية بيالري وقييال ابيين‬
‫عباس وقتادة والسدي في قوله تعالى‪} :‬سواء للسائلين{‬
‫‪107‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أي لمن أراد السؤال عن ذلك وقال ابن زيييد معنيياه وقييدر‬
‫فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسييائلين أي علييى وفييق‬
‫مراده من له حاجة إلى رزق أو حاجة فإن الله تعالى قييدر‬
‫له ما هو محتاج إليه وهييذا القييول يشييبه مييا ذكييروه فييي‬
‫قوله تعالى‪} :‬وآتاكم ميين كييل مييا سييألتموه{ واللييه أعلييم‬
‫وقييوله تبييارك وتعييالى‪} :‬ثييم اسييتوى إلييى السييماء وهييي‬
‫دخان{ وهو بخار الماء المتصاعد منه حييين خلقييت الرض‬
‫}فقال لها وللرض ائتيا طوعا ً أو كرهًا{ أي استجيبا لمري‬
‫وانفعل لفعلي طائعتين أو مكرهتين قال الثييوري عيين ابيين‬
‫جريج عن سليمان بن موسى عن مجاهد عيين ابيين عبيياس‬
‫في قوله تعالى‪} :‬فقال لها وللرض ائتيا طوعييا ً أو كره يًا{‬
‫قال‪ :‬قال الله تبارك وتعييالى للسييموات أطلعييي شمسييي‬
‫وقمييري والنجييوم وقييال للرض شييققي أنهييارك وأخرجييي‬
‫ثمارك }قالتا أتينا طائعين{ واختاره ابن جرير رحمييه اللييه‬
‫قالتا أتينا طائعين أي بل نسييتجيب لييك مطيعييين بمييا فينييا‬
‫مما تريد خلقه من الملئكة والجن والنس جميعا ً مطيعين‬
‫لك‪ ,‬حكاه ابن جرييير عيين بعييض أهييل العربييية قييال وقيييل‬
‫تنزيل ً لهن معاملة ميين يعقييل بكلمهمييا وقيييل إن المتكلييم‬
‫من الرض بذلك هو مكان الكعبة ومن السماء ما يسييامته‬
‫منها والله أعلم وقال الحسيين البصييري لوأبيييا عليييه أمييره‬
‫عليييه لعييذبهما عييذابا ً يجييدان ألمييه رواه ابيين أبييي حيياتم‬
‫}فقضيياهن سييبع سييموات فييي يييومين{ أي ففييرغ ميين‬
‫تسويتهن سبع سموات فييي يييومين أي آخرييين وهمييا يييوم‬
‫الخميس ويوم الجمعة }وأوحى في كل سماء أمرهييا{ أي‬
‫ورتب مقررا ً في كل سماء ما تحتاج إليه من الملئكة ومييا‬
‫فيها من الشياء التي ل يعلمها إل هو }وزينا السماء الييدنيا‬
‫بمصييابيح{ وهييي الكييواكب المنيييرة المشييرقة علييى أهييل‬
‫الرض }وحفظًا{ أي حرسا ً من الشياطين أن تستمع إلييى‬
‫المل العلى }ذلك تقدير العزيز العليييم{ أي العزيييز الييذي‬
‫قييد عييز كييل شيييء فغلبييه وقهييره العليييم بجميييع حركييات‬
‫المخلوقييات وسييكناتهم قييال ابيين جرييير حييدثنا هنيياد بيين‬
‫السري حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي سعيد البقال عيين‬
‫‪108‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عكرمة عن ابن عباس قال هناد‪ :‬قرأت سييائر الحييديث أن‬
‫اليهود أتت النبي صلى الله عليه وسلم فسألته عيين خلييق‬
‫السموات والرض فقال صييلى اللييه عليييه وسييلم‪» :‬خلييق‬
‫الله تعالى الرض يوم الحييد ويييوم الثنييين وخلييق الجبييال‬
‫يوم الثلثاء وما فيهن من منافع وخلق يوم الربعاء الشجر‬
‫والميياء والمييدائن والعمييران فهييذه أربعيية }قييل أئنكييم‬
‫لتكفرون بالذي خلق الرض في يومين وتجعلون له أنييدادا ً‬
‫ذلك رب العالمين * وجعل فيها رواسي من فوقهييا وبييارك‬
‫فيها وقدر فيها أقواتهيا فيي أربعية أييام سيواء للسيائلين{‬
‫لمن سأله قال وخلييق يييوم الخميييس السييماء وخلييق يييوم‬
‫الجمعيية النجييوم والشييمس والقميير والملئكيية إلييى ثلث‬
‫ساعات بقيت منه وفي الثانية ألقى ا َ‬
‫لفة على كييل شيييء‬
‫مما ينتفع به الناس وفي الثالثيية آدم وأسييكنه الجنيية وأميير‬
‫إبليس بالسجود له وأخرجه منها في آخر ساعة« ثم قالت‬
‫اليهود ثم ماذا يا محمد قييال »ثييم اسييتوى علييى العييرش«‬
‫قالوا قد أصبت لو أتممت‪ ,‬قالوا ثم استراح‪ ,‬فغضب النبي‬
‫صلى الله عليه وسييلم غضييبا ً شييديدا ً فنييزل }ولقييد خلقنييا‬
‫السموات والرض وما بينهما في ستة أيام وما مسيينا ميين‬
‫لغوب * فاصبر على ما يقولون{ هذا الحييديث فيييه غرابيية‬
‫فأما حديث ابن جريج عن إسماعيل بن أمية عن أيوب بيين‬
‫خالد عن عبد الله بن رافع عن أبي هريرة رضي الله عنييه‬
‫قال أخذ رسول الله صلى الليه علييه وسيلم بييدي فقيال‪:‬‬
‫»خلق الله التربة يوم السبت وخلق فيها الجبال يوم الحد‬
‫وخلييق الشييجر يييوم الثنييين وخلييق المكييروه يييوم الثلثيياء‬
‫وخلق النور يوم الربعاء وبث فيهييا الييدواب يييوم الخميييس‬
‫وخلق آدم بعد العصر يييوم الجمعيية آخيير الخلييق فييي آخيير‬
‫سيياعة ميين سيياعات يييوم الجمعيية فيمييا بييين العصيير إلييى‬
‫الليل« فقد رواه مسلم والنسائي في كتابيهما من حييديث‬
‫ابن جريج به وهو من غرائب الصحيح وقييد عللييه البخيياري‬
‫في التاريخ فقال رواه بعضهم عن أبي هريييرة رضييي اللييه‬
‫عنييييييه عيييييين كعييييييب الحبييييييار وهييييييو الصييييييح‪.‬‬

‫‪109‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫** فَإن أ َعْرضوا ْ فَُق ْ َ‬
‫مث ْي َ‬
‫صييا ِ‬
‫عَق ً‬
‫صييا ِ‬
‫عَقةِ عَييادٍ‬
‫َ ُ‬
‫ِ ْ‬
‫ة ّ‬
‫ل أنيذ َْرت ُك ُ ْ‬
‫ل َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م أل ّ‬
‫س ُ‬
‫ن َ‬
‫م وَ ِ‬
‫ن أي ْ ِ‬
‫ل ِ‬
‫مود َ * إ ِذ ْ َ‬
‫م الّر ُ‬
‫خل ِْفهِ ْ‬
‫ديهِ ْ‬
‫جآَءت ْهُ ُ‬
‫وَث َ ُ‬
‫م ْ‬
‫من ب َي ْ ِ‬
‫شييآَء َرب ّن َييا لنيَز َ‬
‫ه قَيياُلوا ْ ل َيوْ َ‬
‫مييآ‬
‫مل َئ ِك َي ً‬
‫ة فَإ ِن ّييا ب ِ َ‬
‫ل َ‬
‫ت َعْب ُد ُوَا ْ إ ِل ّ الل ّ َ‬
‫كافرون * فَأ َ‬
‫أُ‬
‫ست َك ْب َُروا ْ‬
‫سل ْ‬
‫م ب ِهِ َ‬
‫َ‬
‫ر‬
‫ر‬
‫ال‬
‫في‬
‫فا‬
‫د‬
‫عا‬
‫ما‬
‫ت‬
‫ر‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ض ب ِغَي ِْ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن أَ َ‬
‫ذي‬
‫ه ال ي ِ‬
‫شيد ّ ِ‬
‫م ي َيَروْا ْ أ ّ‬
‫ال ْ َ‬
‫ن الل ّي َ‬
‫من ّييا قُيوّةً أوَل َي ْ‬
‫حقّ وََقاُلوا ْ َ‬
‫م ْ‬
‫م ُقييوّةً وَ َ‬
‫هييوَ أ َ َ‬
‫ن*‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫شييد ّ ِ‬
‫دو َ‬
‫حيي ُ‬
‫ج َ‬
‫كيياُنوا ْ ِبآَيات َِنييا ي َ ْ‬
‫من ُْهيي ْ‬
‫خل ََقُهيي ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ي أي ّييام ٍ ن ّ ِ‬
‫ت ل ّن ُي ِ‬
‫سييا ٍ‬
‫ح َ‬
‫فَأْر َ‬
‫ذيَقهُ ْ‬
‫سل َْنا عَل َي ْهِ ْ‬
‫صْر َ‬
‫م ِريحا ً َ‬
‫صييرا ً فِ ي َ‬
‫َ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وَل َعَ َ‬
‫عَ َ‬
‫م‬
‫خْز‬
‫خَرةِ أ ْ‬
‫خَزىَ وَ ُ‬
‫ب ال َ ِ‬
‫ب ال ْ ِ‬
‫ذا ُ‬
‫ي ِفي ال ْ َ‬
‫ذا َ‬
‫هيي ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ى عَل َييى‬
‫ل َ ُين‬
‫س يت َ َ‬
‫صُرو َ‬
‫م َفا ْ‬
‫حّبوا ْ ال ْعَ َ‬
‫مود ُ فَهَد َي َْناهُ ْ‬
‫ما ث َ ُ‬
‫ن * وَأ ّ‬
‫َ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ة ال ْعَ َ‬
‫ن*‬
‫ال ْهُد َىَ فَأ َ‬
‫عَق ُ‬
‫صا ِ‬
‫كاُنوا ْ ي َك ْ ِ‬
‫سُبو َ‬
‫ن بِ َ‬
‫خذ َت ْهُ ْ‬
‫ذا ِ‬
‫م َ‬
‫ب ال ُْهو ِ‬
‫ن‬
‫جي ْن َييييييييا ال ّيييييييي ِ‬
‫من ُييييييييوا ْ وَك َيييييييياُنوا ْ يت ُّقييييييييو َ‬
‫وَن َ ّ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫يقول تعالى قل يا محمد لهؤلء المشركين المكذبين بمييا‬
‫جئتهم به من الحق إن أعرضتم عمييا جئتكييم بييه ميين عنييد‬
‫الله تعالى فإني أنذركم حلول نقميية اللييه بكييم كمييا حلييت‬
‫بالمم الماضين من المكييذبين بالمرسييلين }صيياعقة مثييل‬
‫صاعقة عاد وثمود{ أي ومن شاكلهما ممن فعل كفعلهمييا‬
‫}إذ ْ جاءتهم الرسل من بين أييديهم ومين خلفهيم{ كقيوله‬
‫تعالى‪} :‬واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالحقاف وقييد خلييت‬
‫النذر من بين يديه ومن خلفييه{ أي فييي القييرى المجيياورة‬
‫لبلدهم بعث الله إليهم الرسل يأمرون بعبادة الله وحده ل‬
‫شريك له ومبشرين ومنذرين‪ ,‬ورأوا ما أحييل اللييه بأعييدائه‬
‫من النقم‪ ,‬وما ألبس أولياءه من النعم‪ ,‬ومع هذا مييا آمنييوا‬
‫ول صدقوا بل كذبوا وجحدوا وقالوا‪} :‬لو شيياء ربنييا لنييزل‬
‫ملئكة{ أي لو أرسل الله رسيل ً لكيانوا ملئكيية ميين عنييده‬
‫}فإنا بمييا أرسييلتم بييه{ أي أيهييا البشيير }كييافرون{ أي ل‬
‫نتبعكييم وأنتييم بشيير مثلنييا قييال اللييه تعييالى‪} :‬فأمييا عيياد‬
‫فاستكبروا في الرض بغير الحق{ أي بغوا وعتييوا وعصييوا‬
‫}وقييالوا ميين أشييد منييا قييوة ؟{ أي منييوا بشييدة تركيبهييم‬
‫وقواهم واعتقدوا أنهم يمتنعيون بهيا مين بيأس الليه }أليم‬
‫يرواأن الله الييذي خلقهييم هييو أشييد منهييم قييوة{ أي أفمييا‬
‫يتفكرون فيمن يبارزون بالعداوة فإنه العظيييم الييذي خلييق‬
‫‪110‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الشياء وركب فيها قواهيا الحاملية لهييا وأن بطشيه شيديد‬
‫كما قال عز وجل‪} :‬والسماء بنيناها بأيد وإنييا لموسييعون{‬
‫فبارزوا الجبار بالعداوة وجحدوا بآياته وعصوا رسله فلهييذا‬
‫قال‪} :‬فأرسلنا عليهم ريحا ً صرصييرًا{ قييال بعضييهم وهييي‬
‫شديدة الهبوب‪ ,‬وقيل الباردة‪ .‬وقيل هييي الييتي لهييا صييوت‬
‫والحق أنها متصفة بجميع ذلييك فإنهييا كييانت ريح يا ً شييديدة‬
‫قوية لتكون عقوبتهم من جنس ما اغييتروا بييه ميين قييواهم‬
‫وكييانت بيياردة شييديدة الييبرد جييدا ً كقييوله تعييالى‪} :‬بريييح‬
‫صرصر عاتية{ أي باردة شديدة وكانت ذات صوت مزعج‪,‬‬
‫ومنه سمي النهر المشييهور ببلد المشييرق صرصييرا ً لقييوة‬
‫صييوت جريييه‪ .‬وقييوله تعييالى‪} :‬فييي أيييام نحسييات{ أي‬
‫متتابعات }سبع ليال وثمانية أيام حسومًا{ وكقييوله‪} :‬فييي‬
‫يوم نحييس مسييتمر{ أي ابتييدأوا العييذاب فييي يييوم نحييس‬
‫عليهم واستمر بهم هذا النحس }سييبع ليييال وثمانييية أيييام‬
‫حسومًا{ حتى أبادهم عن آخرهم واتصل بهم خييزي الييدنيا‬
‫بعذاب ا َ‬
‫لخرة ولهييذا قييال‪} :‬لنييذيقهم عييذاب الخييزي فييي‬
‫الحياة الدنيا ولعييذاب ا َ‬
‫لخييرة أخييزى{ أي أشييد خزييا ً لهييم‬
‫}وهم ل ينصييرون{ أي فييي ا َ‬
‫لخييرة كمييا لييم ينصييروا فييي‬
‫الدنيا وما كان لهم من الله من واق يقيهييم العييذاب ويييدرأ‬
‫عنهم النكال‪ ,‬وقوله عز وجل‪} :‬وأما ثمود فهديناهم{ قييال‬
‫ابن عباس رضي الله عنهما وأبو العالية وسييعيد بيين جييبير‬
‫وقتادة والسدي وابن زيد‪ :‬بينا لهم‪ ,‬وقال الثوري دعونيياهم‬
‫}فاستحبوا العمى علييى الهييدى{ أي بصييرناهم وبينييا لهييم‬
‫ووضحنا لهم الحق على لسييان نييبيهم صييالح عليييه الصييلة‬
‫والسلم فخالفوه وكذبوه وعقييروا ناقيية اللييه تعييالى الييتي‬
‫جعلها آييية وعلميية علييى صييدق نييبيهم }فأخييذتهم صيياعقة‬
‫العذاب الهون{ أي بعييث اللييه عليهييم صيييحة ورجفيية وذل ً‬
‫وهوانا ً وعذابا ً ونكال ً }بما كانوا يكسبون{ أي من التكييذيب‬
‫والجحود }ونجينا الذين آمنييوا{ أي ميين بييين أظهرهييم لييم‬
‫يمسهم سوء ول نالهم من ذلك ضرر بل نجاهم الله تعالى‬
‫مع نييبيهم صييالح عليييه الصييلة والسييلم بتقييواهم للييه عييز‬
‫وجيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييل‪.‬‬
‫‪111‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫** ويوم يح َ َ‬
‫ى‬
‫ن* َ‬
‫م ُيوَزعُييو َ‬
‫شُر أعْ َ‬
‫ََ ْ َ ُ ْ‬
‫دآُء الل ّهِ إ َِلى الّنارِ فَهُ ْ‬
‫حت ّي َ‬
‫َ‬
‫ها َ‬
‫إِ َ‬
‫ما‬
‫جُلود ُ ُ‬
‫جآُءو َ‬
‫م وَ ُ‬
‫ما َ‬
‫م َ‬
‫هم ب ِ َ‬
‫صاُرهُ ْ‬
‫معُهُ ْ‬
‫س ْ‬
‫شهِد َ عَل َي ْهِ ْ‬
‫ذا َ‬
‫م وَأب ْ َ‬
‫م عَل َي ْن َييا قَييال ُوَا ْ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ن * وََقاُلوا ْ ل ِ ُ‬
‫مُلو َ‬
‫شيِهدت ّ ْ‬
‫م ل ِي َ‬
‫جل ُييودِهِ ْ‬
‫كاُنوا ْ ي َعْ َ‬
‫َ‬
‫خل ََق ُ‬
‫ذي َأنط َقَ ُ‬
‫م أ َوّ َ‬
‫كي ّ‬
‫ل َ‬
‫ة‬
‫يٍء وَهُيوَ َ‬
‫ميّر ٍ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ل َ‬
‫كي ْ‬
‫أنط ََقَنا الل ّ ُ‬
‫شي ْ‬
‫مييا ُ‬
‫ن َأن ي َ ْ‬
‫م‬
‫س يت َت ُِرو َ‬
‫جعُييو َ‬
‫وَإ ِل َي ْيهِ ت ُْر َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ش يهَد َ عَل َي ْك ُي ْ‬
‫كنت ُي ْ‬
‫ن * وَ َ‬
‫سمعك ُم ول َ أ َبصارك ُم ول َ جُلودك ُم وَلـكن ظ َننتي َ‬
‫ه لَ‬
‫ْ َ ُ ْ َ ُ ُ ْ َ ِ‬
‫مأ ّ‬
‫ن الل ّي َ‬
‫َ ُ ْ‬
‫َ ْ ُ ْ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫م‬
‫م ال ِ‬
‫ملو َ‬
‫ذي ظَننُتم ب َِرب ّك ُ ْ‬
‫م ظن ّك ُ ُ‬
‫ن * وَذ َل ِك ُ ْ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫م ّ‬
‫م ك َِثيرا ّ‬
‫ي َعْل َ ُ‬
‫أ َرداك ُيم فَأ َ‬
‫ُ‬
‫صيب ُِروا ْ َفالن ّيياُر‬
‫ري‬
‫ي‬
‫س‬
‫خا‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ن‬
‫ي‬
‫م‬
‫م‬
‫ت‬
‫ح‬
‫ب‬
‫ي‬
‫ص‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ن * فَيِإن ي َ ْ‬
‫ْ‬
‫ِ َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ميييا ُ‬
‫م وَِإن ي َ ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫هيييم ّ‬
‫سيييت َعْت ُِبوا ْ فَ َ‬
‫وى ل ُّهييي ْ‬
‫َ‬
‫معْت َِبيييي َ‬
‫مييي َ‬
‫مْثييي ً‬
‫يقول تعالى‪} :‬ويييوم يحشيير أعييداء اللييه إلييى النييار فهييم‬
‫يوزعون{ أي اذكر لهؤلء المشييركين يييوم يحشييرون إلييى‬
‫النار يوزعون أي تجمع الزبانية أولهم على آخرهم كما قال‬
‫تبارك وتعالى‪} :‬ونسييوق المجرمييين إلييى جهنييم وردًا{ أي‬
‫عطاشًا‪ .‬وقوله عز وجل‪} :‬حتى إذا ما جاءوها{ أي وقفييوا‬
‫عليها }شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كييانوا‬
‫يعملون{ أي بأعمالهم ممييا قييدموه وأخييروه ل يكتييم منييه‬
‫حييرف }وقييالوا لجلييودهم لييم شييهدتم علينييا{ أي لمييوا‬
‫أعضاءهم وجلودهم حين شهدوا عليهم فعند ذلييك أجييابتهم‬
‫العضاء }قالوا أنطقنا اللييه الييذي َأنطييق كييل شيييء وهييو‬
‫خلقكييم أول مييرة{ أي فهييو ل يخييالف ول يمييانع وإليييه‬
‫ترجعون‪ .‬قال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا محمد بيين عبييد‬
‫الرحيم حدثنا علي بن قادم حدثنا شريك عن عبيد المكتب‬
‫عن الشعبي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال ضييحك‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وابتسييم فقييال‬
‫صييلى اللييه عليييه وسييلم‪» :‬أل تسييألوني عيين أي شيييء‬
‫ضحكت ؟« قالوا يا رسول الليه مين أي شييء ضيحكت ؟‬
‫قال صلى الله عليه وسلم‪» :‬عجبت من مجادلة العبد ربييه‬
‫يوم القيامة يقول أي ربي أليييس وعييدتني أن ل تظلمنييي‪,‬‬
‫قال بلى فيقول فإني ل أقبل علي شيياهدا ً إل ميين نفسييي‬
‫فيقييول اللييه تبييارك وتعييالى أوليييس كفييى بييي شييهيدا ً‬
‫‪112‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وبالملئكة الكرام الكاتبين ي قال ي فيردد هذا الكلم مييرارا ً‬
‫ي قال ي فيختم علييى فيييه وتتكلييم أركييانه بمييا كييان يعمييل‪,‬‬
‫فيقول بعدا ً لكن وسحقًا‪ ,‬عنكن كنت أجادل« ثييم رواه هييو‬
‫وابن أبي حاتم من حديث أبي عامر السييدي عيين الثييوري‬
‫عن عبيد المكتب عن فضيل بيين عمييرو عيين الشييعبي ثييم‬
‫قال ل نعلم رواه عن أنس رضييي اللييه عنييه غييير الشييعبي‬
‫وقد أخرجه مسلم والنسائي جميعا ً عن أبيي بكير بين أبيي‬
‫النضر عن عبيد الله بن عبد الرحمن الشجعي عن الثوري‬
‫به‪ .‬ثم قال النسييائي ل أعلييم أحييدا ً رواه عيين الثييوري غييير‬
‫الشجعي وليس كما قال كما رأيت والله أعلم‪ .‬وقال ابيين‬
‫أبييي حيياتم‪ :‬حييدثنا أبييي حييدثنا أحمييد بيين إبراهيييم حييدثنا‬
‫إسماعيل بن علية عن يونس بن عبيد عن حميييد بيين هلل‬
‫قييال‪ :‬قييال أبييو بييردة‪ :‬قييال أبييو موسييى‪ :‬ويييدعى الكييافر‬
‫والمنييافق للحسيياب فيعييرض عليييه ربييه عييز وجييل عملييه‬
‫ي هذا الملك ما‬
‫فيجحد ويقول أي رب وعزتك لقد كتب عل ّ‬
‫لم أعمل فيقول له الملك أما عملت كذا في يوم كذا فييي‬
‫مكان كذا ؟ فيقول ل وعزتك أي رب ما عملتييه قييال فييإذا‬
‫فعل ذلك ختم على فيه‪ ,‬قييال الشييعري رضييي اللييه عنييه‪:‬‬
‫فييإني لحسييب أول مييا ينطييق منييه فخييذه اليمنييى‪ .‬وقييال‬
‫الحافظ أبو يعلى حدثنا زهير حدثنا حسيين عيين ابيين لهيعيية‬
‫قال دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عنييه عيين‬
‫النبي صلى الله عليه وسيلم قيال‪» :‬إذا كيان ييوم القياميية‬
‫عرف الكافر بعمله فجحد وخاصييم فيقييول هييؤلء جيرانييك‬
‫يشييهدون عليييك فيقييول كييذبوا فيقييول أهلييك وعشيييرتك‬
‫فيقول كييذبوا فيقييول احلفييوا فيحلفييون ثييم يصييمتهم اللييه‬
‫تعالى وتشهد عليهم ألسيينتهم وييدخلهم النييار« وقييال ابين‬
‫أبي حاتم‪ :‬حدثنا أبي حييدثنا أحمييد بيين إبراهيييم حييدثنا عبييد‬
‫الصمد بن عبد الوارث قال‪ :‬سمعت أبي يقول حدثنا علييي‬
‫بن زيد عن مسلم بن صبيح أبي الضييحى عيين ابيين عبيياس‬
‫رضي الله عنهما أنه قال لبن الزرق إن يوم القيامة يأتي‬
‫على الناس منه حين ل ينطقون ول يعتذرون ول يتكلمييون‬
‫حتى يؤذن لهم ثم يؤذن لهييم فيختصييمون فيجحييد الجاحييد‬
‫‪113‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بشركه بالله تعالى فيحلفون له كما يحلفييون لكييم فيبعييث‬
‫اللييه تعييالى عليهييم حييين يجحييدون شييهداء ميين أنفسييهم‬
‫جلودهم وأبصارهم وأيديهم ويختم على أفواههم ثييم يفتييح‬
‫لهم الفواه فتخاصم الجوارح فتقول‪} :‬أنطقنييا اللييه الييذي‬
‫أنطق كل شيييء وهييو خلقكييم أول مييرة وإليييه ترجعييون{‬
‫فتقر اللسنة بعد الجحود‪ .‬وقال ابن أبي حاتم‪ :‬حييدثنا أبييي‬
‫حدثنا عبدة بن سليمان حدثنا ابن المبييارك حييدثنا صييفوان‬
‫بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير الحضرمي‪ ,‬عيين رافييع‬
‫أبي الحسن قال وصف رجل ً جحد قال فيشيير الليه تعيالى‬
‫إلييى لسييانه فيربييو فييي فمييه حييتى يمله فل يسييتطيع أن‬
‫ينطق بكلمة ثم يقول َ‬
‫لرابييه كلهييا تكلمييي واشييهدي عليييه‬
‫فيشهد عليه سمعه وبصييره وجلييده وفرجييه ويييداه ورجله‬
‫صنعنا عملنا فعلنا‪ .‬وقد تقدم أحاديث كثيرة وآثار عند قوله‬
‫تعالى في سورة يس }اليوم نختم على أفييواههم وتكلمنييا‬
‫أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسيبون{ بميا أغنيى عين‬
‫إعادته ههنا‪ .‬وقال ابن أبي حاتم‪ :‬حييدثنا أبييي حييدثنا سييويد‬
‫بن سعيد حدثنا يحيى بن سليم الطائفي عن ابن خثيم عن‬
‫أبي الزبير عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال‪ :‬لما‬
‫رجعت إلى رسول اللييه صييلى اللييه عليييه وسييلم مهيياجرة‬
‫البحييير قيييال »أل تحيييدثون بأعييياجيب ميييا رأيتيييم بيييأرض‬
‫الحبشة ؟« فقال فتية منهم‪ :‬بلى يا رسول الله بينما نحيين‬
‫جلوس إذ مرت علينا عجييوز ميين عجييائز رهييابينهم تحمييل‬
‫على رأسها قلة من ماء فمرت بفتى منهييم فجعييل إحييدى‬
‫يديه بين كتفيها ثم دفعها فخرت علييى ركبتيهييا فانكسييرت‬
‫قلتها فلما ارتفعت التفتت إليه فقالت سوف تعلم يييا غييدر‬
‫إذا وضع الله الكرسييي وجمييع الولييين وا َ‬
‫لخرييين وتكلمييت‬
‫اليييدي والرجييل بمييا كييانوا يكسييبون فسييوف تعلييم كيييف‬
‫أمري وأمرك عنده غدا ً ؟ قال يقول رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم‪» :‬صدقت صييدقت كيييف يقييدس اللييه قوم يا ً ل‬
‫يؤخذ لضعيفهم من شديدهم« هذا حديث غريييب ميين هييذا‬
‫الييوجه ورواه ابيين أبييي الييدنيا فييي كتيياب الهييوال حييدثنا‬
‫إسحاق بن إبراهيم حدثنا يحيى بن سليم به وقوله تعييالى‪:‬‬
‫‪114‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫}وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ول أبصاركم‬
‫ول جلودكم{ أي تقول لهم العضاء والجلود حين يلومونها‬
‫علييى الشييهادة عليهييم مييا كنتييم تكتمييون منييا الييذي كنتييم‬
‫تفعلييونه بييل كنتييم تجيياهرون اللييه بييالكفر والمعاصييي ول‬
‫تبالون منه في زعمكم لنكييم كنتييم ل تعتقييدون أنييه يعلييم‬
‫جميع أفعالكم ولهذا قال تعالى‪} :‬ولكن ظننتييم أن اللييه ل‬
‫يعلم كثيرا ً مما تعلمون * وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكييم‬
‫أرداكييم{ أي هييذا الظيين الفاسييد وهييو اعتقييادكم أن اللييه‬
‫تعالى ل يعلم كثيرا ً مما تعملون هو الذي أتلفكييم وأرداكييم‬
‫عنييد ربكييم }فأصييبحتم ميين الخاسييرين{ أي فييي مواقييف‬
‫القيامة خسرتم أنفسكم وأهليكم‪ .‬قال المام أحمييد حييدثنا‬
‫أبو معاوية حدثنا العمش عن عمارة عن عبد الرحمن بيين‬
‫يزيد عيين عبييد اللييه رضييي اللييه عنييه قيال‪ :‬كنييت مسييتترا ً‬
‫بأستار الكعبة فجاء ثلثة نفر قرشييي وختنيياه ثقفيييان ي ي أو‬
‫ثقفي وختناه قرشيان يي كييثير شييحم بطييونهم‪ ,‬قليييل فقييه‬
‫قلوبهم فتكلموا بكلم لم أسمعه‪ ,‬فقال أحدهم‪ :‬أتييرون أن‬
‫الله يسمع كلمنا هذا‪ ,‬فقييال ا َ‬
‫لخيير‪ :‬إنييا إذا رفعنييا أصييواتنا‬
‫سمعه وإذا لم نرفعه لم يسمعه فقال ا َ‬
‫لخر‪ :‬إن سمع منه‬
‫شيئا ً سمعه كله ي قال ي فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه‬
‫وسلم فأنزل الله عز وجل }وما كنتم تسييتترون أن يشييهد‬
‫عليكم سمعكم ول أبصاركم ول جلودكم ي إلى قوله ي ي ميين‬
‫الخاسرين{ وهكذا رواه الترمذي عن هناد عن أبي معاوية‬
‫بإسناده نحوه‪ ,‬وأخرجه أحمد ومسلم والترمذي أيضييا ً ميين‬
‫حديث سفيان الثوري عن العمش عن عميارة بين عميير‬
‫عن وهب بن ربيعة عن عبد الله بن مسعود بنحوه‪ ,‬ورواه‬
‫البخاري ومسلم أيضا ً ميين حييديث السييفيانين كلهمييا عيين‬
‫منصور عن مجاهد عن أبي معمر عبد الله بن سخبرة عن‬
‫ابن مسعود رضي الله عنه بييه وقييال عبييد الييرزاق‪ :‬حييدثنا‬
‫معمر عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صييلى‬
‫اللييه عليييه وسييلم فييي قييوله تعييالى‪} :‬أن يشييهد عليكييم‬
‫سمعكم ول أبصيياركم ول جلييودكم{ قييال‪» :‬إنكييم تييدعون‬
‫يوم القيامة مفدما ً على أفواهكم بالفدام فأول شيء يبين‬
‫‪115‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عن أحدكم فخذه وكفه« قال معمر‪ :‬وتل الحسن }وذلكييم‬
‫ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكييم{ ثيم قييال‪ :‬قييال رسييول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬قال الله تعالى أنا مييع عبييدي‬
‫عند ظنه بي وأنا معه إذا دعاني« ثييم افييتر الحسيين ينظيير‬
‫في هذا فقييال‪ :‬أل إنمييا عمييل النيياس علييى قييدر ظنييونهم‬
‫بربهم فأما المؤمن فأحسن الظيين بربييه فأحسيين العمييل‪,‬‬
‫وأما الكافر والمنافق فأساءا الظن بالله فأساءا العمل ثم‬
‫قال‪ :‬قييال اللييه تبييارك وتعييالى‪} :‬ومييا كنتييم تسييتترون أن‬
‫يشهد عليكم سمعكم ول أبصياركم يي إلييى قيوله يي وذلكييم‬
‫ظنكييم الييذي ظننتييم بربكييم أرداكييم{ ا َ‬
‫لييية‪ .‬وقييال المييام‬
‫أحمد‪ :‬حدثنا النضر بن إسماعيل القاص وهييو أبييو المغيييرة‬
‫حدثنا ابن أبي ليلى عن أبي الزبييير عيين جييابر رضييي اللييه‬
‫عنه قال‪ :‬قييال رسييول اللييه صييلى اللييه عليييه وسييلم‪» :‬ل‬
‫يموتن أحد منكم إل وهو يحسن بالله الظن فإن قوم يا ً قييد‬
‫أرداهم سوء ظنهم بالله فقال الله تعالى‪} :‬وذلكييم ظنكييم‬
‫الييذي ظننتييم بربكييم أرداكييم فأصييبحتم ميين الخاسييرين{‬
‫وقوله تعالى‪} :‬فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا‬
‫فمييا هييم ميين المعتييبين{ أي سييواء عليهييم صييبروا أم لييم‬
‫يصبروا هم في النار ل محيد لهم عنها ول خروج لهم منها‪,‬‬
‫وإن طلبوا ان يستعتبوا ويبدوا أعذارهم فما لهم أعييذار ول‬
‫تقال لهم عييثرات‪ .‬قييال ابيين جرييير‪ :‬ومعنييى قييوله تعييالى‪:‬‬
‫}وإن يستعتبوا{ أي يسألوا الرجعة إلييى الييدنيا فل جييواب‬
‫لهم قال وهذا كقوله تعالى إخبارا ً عنهم‪} :‬قالوا ربنا غلبت‬
‫علينا شقوتنا وكنا قوما ً ضالين * ربنا أخرجنا منها فإن عدنا‬
‫فإنيييا ظيييالمون * قيييال اخسيييئوا فيهيييا ول تكلميييون{‪.‬‬
‫** وقَيضنا ل َهم قُرنآَء فَزينوا ْ ل َهم ما بي َ‬
‫م‬
‫ما َ‬
‫ن أي ْ ِ‬
‫َ ُّ‬
‫َ ّ ْ َ ُ ْ َ َ‬
‫خل َْفهُ ْ‬
‫م وَ َ‬
‫ديهِ ْ‬
‫ُ‬
‫ّ َْ َ‬
‫ُ‬
‫م ال َْقوْ ُ‬
‫ن‬
‫مم ٍ قَد ْ َ‬
‫ت ِ‬
‫وَ َ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫م ّ‬
‫من قَب ْل ِهِ ْ‬
‫خل َ ْ‬
‫يأ َ‬
‫حقّ عَل َي ْهِ ُ‬
‫جي ّ‬
‫مي َ‬
‫ل فِ َ‬
‫ن ك ََف يُروا ْ ل َ‬
‫ن * وَقَييا َ‬
‫م ك َيياُنوا ْ َ‬
‫ل ال ّ ي ِ‬
‫خا ِ‬
‫س إ ِن ّهُ ي ْ‬
‫ذي َ‬
‫ري َ‬
‫سي ِ‬
‫َوال ِن ْي ِ‬
‫مُعوا ْ ل َِهـ َ‬
‫ن‬
‫ن * فَل َن ُي ِ‬
‫م ت َغْل ُِبو َ‬
‫تَ ْ‬
‫ن َوال ْغَوْا ْ ِفيهِ ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫س َ‬
‫ذيَق ّ‬
‫ذا ال ُْقْرآ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ذي ك َيياُنوا ْ‬
‫ذابا ً َ‬
‫ن ك ََفيُروا ْ عَي َ‬
‫سيوَأ ال ّي ِ‬
‫شي ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ديدا ً وَل َن َ ْ‬
‫مأ ْ‬
‫جزِي َن ّهُي ْ‬
‫ذي َ‬
‫‪116‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫َ‬
‫ن * ذ َل ِ َ‬
‫داُر ال ُ‬
‫خل ْيدِ‬
‫م ِفيهَييا َ‬
‫جَزآُء أعْ َ‬
‫ك َ‬
‫مُلو َ‬
‫دآِء الل ّهِ الّناُر ل َهُ ي ْ‬
‫ي َعْ َ‬
‫ما َ‬
‫ن ك ََفيُروا ْ َرب ّن َييآ‬
‫دون * وَقَييال ال ّي ِ‬
‫ح ُ‬
‫ج َ‬
‫كاُنوا ِبآيات َِنا ي َ ْ‬
‫َ‬
‫جَزآًء ب ِ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫مَنا‬
‫دا ِ‬
‫ضل َّنا ِ‬
‫ت أْقيي َ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫س نَ ْ‬
‫نأ َ‬
‫ح َ‬
‫جعَل ْهُ َ‬
‫ن ال ْ ِ‬
‫ج ّ‬
‫م َ‬
‫ن َوا ِ‬
‫لن ِ‬
‫أرَِنا اللذ َي ْ ِ‬
‫ل ِي َ ُ‬
‫ن‬
‫كوَنيييييييييييييييييا ِ‬
‫ن ال ْ‬
‫سيييييييييييييييييَفِلي َ‬
‫مييييييييييييييييي َ‬
‫يييذكر تعييالى أنييه هييو الييذي أضييل المشييركين وأن ذلييك‬
‫بمشيئته وكونه وقدرته وهو الحكيم في أفعيياله بمييا قيييض‬
‫لهم من القرناء من شياطين النس والجيين }فزينييوا لهييم‬
‫ما بين أيديهم وما خلفهم{ أي حسيينوا لهييم أعمييالهم فييي‬
‫الماضي وبالنسييبة إلييى المسييتقبل فلييم يييروا أنفسييهم إل‬
‫محسنين كما قال تعالى‪} :‬ومن يعييش عيين ذكيير الرحميين‬
‫نقيض له شيطانا ً فهييو لييه قرييين * وإنهييم ليصييدونهم عيين‬
‫السبيل ويحسبون أنهم مهتييدون{‪ .‬وقييوله تعييالى‪} :‬وحييق‬
‫عليهم القول{ أي كلمة العييذاب كمييا حييق علييى أمييم قييد‬
‫خلت ميين قبلهييم ممين فعييل كفعلهييم مين الجين والنييس‬
‫}إنهم كانوا خاسرين{ أي استووا هم وإياهم فييي الخسييار‬
‫والدمار‪ .‬وقوله تعالى‪} :‬وقال الذين كفروا ل تسمعوا لهذا‬
‫القرآن{ أي تواصوا فيمييا بينهييم أن ل يطيعييوا للقييرآن ول‬
‫ينقادوا لوامره }والغوا فيه{ أي إذا تلي ل تسمعوا له كما‬
‫قال مجاهد والغوا فيييه يعنييي بالمكيياء والصييفير والتخليييط‬
‫في المنطق على رسول الله صييلى اللييه عليييه وسييلم إذا‬
‫قرأ القرآن قريش تفعله‪ ,‬وقال الضييحاك عيين ابيين عبيياس‬
‫}والغوا فيييه{ عيبييوه‪ ,‬وقييال قتييادة‪ :‬اجحييدوا بييه وأنكييروه‬
‫وعادوه}لعلكم تغلبون{ هذا حال هؤلء الجهلة من الكفييار‬
‫ومن سييلك مسييلكهم عنييد سييماع القييرآن وقييد أميير اللييه‬
‫سبحانه وتعالى عباده المؤمنين بخلف ذلك فقييال تعييالى‪:‬‬
‫}وإذا قرييييء القيييرآن فاسيييتمعوا ليييه وأنصيييتوا لعلكيييم‬
‫ترحمون{ ثم قال عز وجل منتصرا ً للقرآن ومنتقم يا ً مميين‬
‫عاداه ميين أهييل الكفييران }فلنييذيقن الييذين كفييروا عييذابا ً‬
‫شييديدًا{ أي فييي مقابليية مييا اعتمييدوه فييي القييرآن وعنييد‬
‫سماعهم }ولنجرينهم أسوأ الذي كانوا يعملييون{ أي بشيير‬
‫أعمالهم وسيء أفعالهم }ذلك جزاء أعداء الليه النييار لهيم‬
‫فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون * وقال الذين‬
‫‪117‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫كفروا ربنا أرنا اللذين أضييلنا ميين الجيين والنيس نجعلهميا‬
‫تحت أقدامنا ليكونا ميين السييفلين{ قييال سييفيان الثييوري‬
‫عن سلمة بن كهيل عن مالك بيين الحصييين الفييزاري عيين‬
‫أبيه عن علي رضي اللييه عنييه فييي قييوله تعييالى‪} :‬اللييذين‬
‫أضلنا{ قال إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه‪ .‬وهكييذا روى‬
‫العوفي عن علي رضي الله عنه مثل ذلك‪ .‬وقال السييدي‬
‫عن علي رضي اللييه عنييه فييإبليس يييدعو بييه كييل صيياحب‬
‫شرك وابن آدم يدعو به كل صاحب كبيرة فإبليس الداعي‬
‫إلى كل شر من شرك فمادونه وابيين آدم الول كمييا ثبييت‬
‫في الحديث »ما قتلت نفس ظلما ً إل كييان علييى ابيين آدم‬
‫الول كفل من دمها لنه أول ميين سيين القتييل«‪ .‬وقييولهم‪:‬‬
‫}نجعلهما تحت أقدامنا{ أي أسفل منا في العييذاب ليكونييا‬
‫أشد عذابا ً منا ولهذا قالوا }ليكونا من السييفلين{ أي فييي‬
‫الدرك السفل من النار كما تقدم في العراف في سييؤال‬
‫التباع من الله تعييالى أن يعييذب قييادتهم أضييعاف عييذابهم‬
‫}قييال لكييل ضييعف ولكيين ل تعلمييون{ أي أنييه تعييالى قييد‬
‫أعطى كل ً منهم ما يستحقه من العييذاب والنكييال بحسييب‬
‫عمله وإفساده كما قال تعالى }الذين كفييروا وصييدوا عيين‬
‫سييبيل اللييه زدنيياهم عييذابا ً فييوق العييذاب بمييا كييانوا‬
‫يفسييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييدون{‪.‬‬
‫موا ْ ت َت َن َيّز ُ‬
‫م‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫** إ ِ ّ‬
‫ما ْ‬
‫ل عَل َي ْهِ ي ُ‬
‫س يت ََقا ُ‬
‫ه ث ُي ّ‬
‫ن قَيياُلوا ْ َرب ّن َييا الل ّي ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جن ّيةِ ال ّت ِييي ُ‬
‫م‬
‫ة أل ّ ت َ َ‬
‫مل َئ ِك َ ُ‬
‫حَزُنوا ْ وَأب ْ ِ‬
‫ش يُروا ْ ِبال ْ َ‬
‫خاُفوا ْ وَل َ ت َ ْ‬
‫كنت ُي ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫توعَدون * نح َ‬
‫ة‬
‫حي َيياةِ اليد ّن َْيا وَفِييي ال َ ِ‬
‫خيَر ِ‬
‫ُ‬
‫م فِييي ال ْ َ‬
‫ُ َ‬
‫ن أوْل َِيآؤُك ُ ْ‬
‫َ ْ ُ‬
‫َ‬
‫ن * ن ُُزل ً‬
‫ما ت َ ْ‬
‫ما ت َد ّ ُ‬
‫عو َ‬
‫ي أنُف ُ‬
‫م ِفيَها َ‬
‫م وَل َك ُ ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫م ِفيَها َ‬
‫وَل َك ُ ْ‬
‫شت َهِ َ‬
‫ن غَُفيييييييييييييييييييورٍ ّر ِ‬
‫ّ‬
‫مييييييييييييييييييي ْ‬
‫حييييييييييييييييييييم ٍ‬
‫يقول تعالى‪} :‬إن الذين قالوا ربنا الله ثم اسييتقاموا{ أي‬
‫أخلصوا العمل لله وعملوا بطاعة الله تعالى على ما شرع‬
‫الله لهم قال الحافظ أبو يعلييى الموصييلي‪ :‬حييدثنا الجييراح‬
‫حدثنا سلم بن قتيبة أبو قتيبة الشييعيري حييدثنا سييهيل بيين‬
‫أبي حزم حدثنا ثابت عن أنس بيين مالييك رضييي اللييه عنييه‬
‫‪118‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قال‪ :‬قرأ علينا رسييول الليه صيلى الليه علييه وسيلم هيذه‬
‫ا َ‬
‫لية‪} :‬إن الذين قالوا ربنا اللييه ثييم اسييتقاموا{ قييد قالهييا‬
‫ناس ثم كفر أكثرهم فمن قالها حتى يمييوت فقييد اسييتقام‬
‫عليها‪ ,‬وكذا رواه النسائي في تفسيره والبزار وابيين جرييير‬
‫عن عمرو بن علي الفلس عن سييلم بيين قتيبيية بييه‪ .‬وكييذا‬
‫رواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن الفلس بييه‪ .‬ثييم قييال ابيين‬
‫جرير‪ :‬حدثنا ابن بشار حييدثنا عبييد الرحميين حييدثنا سييفيان‬
‫عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد عن سييعيد بيين نمييران‬
‫قال‪ :‬قرأت عند أبييي بكيير الصييديق رضييي اللييه عنييه هييذه‬
‫ا َ‬
‫لية‪} :‬إن الذين قالوا ربنييا اللييه ثييم اسييتقاموا{ قييال هييم‬
‫الذين لم يشركوا بالله شيئا ً ثم روى من حديث السود بن‬
‫هلل قال‪ :‬قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه ما تقولييون‬
‫في هذه ا َ‬
‫لية‪} :‬إن الذين قييالوا ربنييا اللييه ثييم اسييتقاموا{‬
‫قال فقالوا‪} :‬ربنا الله ثم استقاموا{ من ذنب فقييال‪ :‬لقييد‬
‫حملتموه على غير المحمل قييالوا ربنييا اللييه ثييم اسييتقاموا‬
‫فلييم يلتفتييوا إلييى إليه غيييره‪ .‬وكييذا قييال مجاهييد وعكرميية‬
‫والسدي وغير واحد وقال ابن أبييي حيياتم‪ :‬حييدثنا أبييو عبييد‬
‫ي عيين الحكييم‬
‫الله الظهراني أخبرنا حفص بن عميير العييدل ّ‬
‫بن أبان عن عكرمة قال سئل ابن عباس رضي الله عنهما‬
‫أي آية في كتاب الله تبييارك وتعييالى أرخييص ؟ قييال قييوله‬
‫تعالى‪} :‬إن الييذين قييالوا ربنييا اللييه ثييم اسييتقاموا{ علييى‬
‫شهادة أن ل إله إل الله‪ .‬وقال الزهري‪ :‬تل عمر رضي الله‬
‫عنه هذه ا َ‬
‫لية علييى المنييبر ثييم قييال اسييتقاموا واللييه للييه‬
‫بطييييييياعته وليييييييم يروغيييييييوا روغيييييييان الثعيييييييالب‪.‬‬
‫وقال علي بين أبيي طلحية عين ابين عبياس رضيي الليه‬
‫عنهما }قالوا ربنا الله ثييم اسييتقاموا{ علييى أداء فرائضييه‪,‬‬
‫وكذا قال قتادة‪ :‬قال وكان الحسن يقيول اللهيم أنيت ربنيا‬
‫فارزقنييا السييتقامة‪ ,‬وقييال أبييو العالييية }ثييم اسييتقاموا{‬
‫أخلصييييييييييييوا لييييييييييييه الييييييييييييدين والعمييييييييييييل‪.‬‬
‫وقال المام أحمد‪ :‬حدثنا هشيييم حييدثنا يعلييى بيين عطيياء‬
‫عن عبد الله بن سفيان الثقفي عن أبيييه أن رجل ً قييال‪ :‬يييا‬
‫رسول الله مرنييي بييأمر فييي السييلم ل أسييأل عنييه أحييدا ً‬
‫‪119‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بعدك قال صلى الليه علييه وسيلم‪» :‬قيل آمنيت بيالله ثيم‬
‫اسييتقم« قلييت فمييا أتقييي ؟ فأومييأ إلييى لسييانه‪ .‬ورواه‬
‫النسائي من حديث شعبة عن يعلى بن عطاء به‪ .‬ثييم قييال‬
‫أحمييد‪ :‬حييدثنا يزيييد بيين هييارون أخبرنييا إبراهيييم بيين سييعد‬
‫حدثني ابن شهاب عن محمد بيين عبييد الرحميين بيين ميياعز‬
‫الغامدي عن سفيان بيين عبيد الليه الثقفييي قيال‪ :‬قلييت ييا‬
‫رسول الله حدثني بأمر أعتصم بييه قييال صييلى اللييه عليييه‬
‫وسلم »قل ربي الله ثم استقم« قلت‪ :‬يا رسييول اللييه مييا‬
‫أكثر ما تخيياف علييي ؟ فأخييذ رسييول اللييه بطييرف لسييان‬
‫نفسه ثم قال‪» :‬هذا« وهكذا رواه الترمذي وابن ماجه من‬
‫حييديث الزهييري بييه وقييال الترمييذي حسيين صييحيح‪ .‬وقييد‬
‫أخرجه مسلم في صحيحه والنسائي من حديث هشام بيين‬
‫عروة عن أبيه عن سفيان بن عبد الله الثقفي قييال‪ :‬قلييت‬
‫يا رسول الله قل لي في السلم قول ً ل أسأل عنييه أحييدا ً‬
‫بعدك قال صلى الليه علييه وسيلم‪» :‬قيل آمنيت بيالله ثيم‬
‫استقم« وذكر تمام الحديث‪ .‬وقوله تعالى‪} :‬تتنزل عليهييم‬
‫الملئكة{ قال مجاهد والسدي وزيد بن أسلم وابنه‪ :‬يعنييي‬
‫عند المييوت قييائلين }أن ل تخييافوا{ قييال مجاهدوعكرميية‬
‫وزيد بن أسلم أي مما تقدمون عليه من أميير ا َ‬
‫لخييرة }ول‬
‫تحزنوا{ على ما خلفتموه من أميير الييدنيا ميين ولييد وأهييل‬
‫ومال أو دين فإنا نخلفكم فيه }وأبشروا بالجنة التي كنتييم‬
‫توعدون{ فيبشرونهم بذهاب الشر وحصييول الخييير‪ :‬وهييذا‬
‫كمييا جيياء فييي حييديث الييبراء رضييي اللييه عنييه قييال‪» :‬إن‬
‫الملئكة تقول لروح المؤمن اخرجييي أيتهييا الييروح الطيبيية‬
‫في الجسد الطيب كنت تعمرينه اخرجي إلى روح وريحان‬
‫ورب غير غضييبان« وقيييل إن الملئكيية تتنييزل عليهييم يييوم‬
‫خروجهم ميين قبييورهم حكيياه ابيين جرييير عيين ابيين عبيياس‬
‫والسدي‪ .‬وقال ابن أبي حاتم‪ :‬حدثنا أبو زرعيية حييدثنا عبييد‬
‫السلم بن مطهر حدثنا جعفيير بيين سييليمان قييال سييمعت‬
‫ثابتا ً قرأ سورة حم السجدة حتى بلغ }إن الذين قالوا ربنييا‬
‫الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملئكة{ فوقف فقال بلغنا‬
‫أن العبد المؤمن حين يبعثه اللييه تعييالى ميين قييبره يتلقيياه‬
‫‪120‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الملكان اللذان كانا معييه فييي الييدنيا فيقييولن ل تخييف ول‬
‫تحزن }وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون{ قييال فيضييمن‬
‫من الله تعالى خوفه ويقر عينه فما عظيمة يخشى النيياس‬
‫يوم القيامة إل هي للمؤمن قرة عين لما هداه الله تبييارك‬
‫وتعالى ولما كان يعمييل فييي الييدنيا وقييال زيييد بيين أسييلم‪:‬‬
‫يبشرونه عند موته وفي قبره وحين يبعييث‪ .‬رواه ابيين أبييي‬
‫حاتم وهذا القول يجمع القوال كلها وهو حسيين جييدا ً وهييو‬
‫الواقع‪ .‬وقوله تبارك وتعالى‪} :‬نحيين أولييياؤكم فييي الحييياة‬
‫الييدنيا وفييي ا َ‬
‫لخييرة{ أي تقييول الملئكيية للمييؤمنين عنييد‬
‫الحتضييار نحيين كنييا أولييياءكم فييي الحييياة الييدنيا نسييددكم‬
‫ونوفقكم ونحفظكم ونوفقكم ونحفظكم بأمر الله وكييذلك‬
‫نكون معكم في ا َ‬
‫لخرة نؤنس منكم الوحشيية فييي القبييور‬
‫وعند النفخيية فييي الصييور ونييؤمنكم يييوم البعييث والنشييور‬
‫ونجاوز بكم الصراط المستقيم ونوصلكم إلى جنات النعيم‬
‫}ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم{ أي في الجنة ميين جميييع‬
‫ما تختارون مما تشييتهيه النفييوس وتقربييه العيييون }ولكييم‬
‫فيها ما تدعون{ أي مهما طلبتم وجدتم وحضر بين أيديكم‬
‫كما اخترتم }نزل ً من غفور رحيم{ أي ضيافة وعطياء مين‬
‫غفور لذنوبكم رحيم بكم رؤوف حيييث غفيير وسييتر ورحييم‬
‫ولطف‪ .‬وقد ذكر ابن أبي حيياتم ههنييا حييديث سييوق الجنيية‬
‫عند قوله تعالى‪} :‬ولكم فيهييا مييا تشييتهي أنفسييكم ولكييم‬
‫فيها ما تدعون نزل ً ميين غفييور رحيييم{ فقييال‪ :‬حييدثنا أبييي‬
‫حدثنا هشام بن عمار حدثنا عبد الحميد بن حبيب بيين أبييي‬
‫العشرين أبي(سييعيد حييدثنا الوزاعييي حييدثني حسييان بيين‬
‫عطية عن سعيد بن المسيب أنه لقي أبا هريرة رضي الله‬
‫عنه فقال أبو هريرة رضي الله عنييه أسييأل اللييه أن يجمييع‬
‫بيني وبينك في سوق الجنة فقال سييعيد‪ :‬أو فيهييا سييوق ؟‬
‫فقال‪ :‬نعم أخبرني رسييول اللييه أن أهييل الجنيية إذا دخلييوا‬
‫فيها ونزلوا بفضل أعمييالهم فيييؤذن لهييم فييي مقييدار يييوم‬
‫الجمعة من أيام الدنيا فيزورون الله عز وجييل ويييبرز لهييم‬
‫عرشه ويتبدى لهم في روضة من رياض الجنة ويوضع لهم‬
‫منابر من نور ومنابر من لؤلييؤ ومنييابر ميين ييياقوت ومنييابر‬
‫‪121‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫من زبرجييد ومنييابر ميين ذهييب ومنييابر ميين فضيية ويجلييس‬
‫أدناهم وما فيهم دنيء علييى كثبييان المسييك والكييافور مييا‬
‫يرون أصحاب الكراسييي بأفضييل منهييم مجلسيًا‪ .‬قييال أبييو‬
‫هريرة رضي الله عنه قلت يا رسول الله وهييل نييرى ربنييا‪,‬‬
‫قال صلى الله عليه وسلم‪» :‬نعم‪ ,‬هييل تمييارون فييي رؤييية‬
‫الشمس والقمر ليلة البدر« قلنا ل ‪ ,‬قال صلى اللييه عليييه‬
‫وسلم‪» :‬فكذلك ل تمارون في رؤية ربكم تعالى ول يبقييى‬
‫في ذلك المجلس أحد إل حاضره الله محاضييرة حييتى إنييه‬
‫ليقول للرجل منهم يا فلن بن فلن أتذكر يوم عملت كييذا‬
‫وكذا يذكره غدراته فييي الييدنيا ي ي أي رب أفلييم تغفيير لييي‪,‬‬
‫فيقول بلى‪ ,‬فبسعة مغفرتي بلغت منزلتك هييذه ي ي قييال ي ي‬
‫فبينما هم على ذلك غشيتهم سحابة من فوقهم فييأمطرت‬
‫عليهم طيبا ً لم يجدوا مثل ريحه شيئا ً قط ي قال ي ثم يقول‬
‫ربنا عز وجييل قومييوا إلييى مييا أعييددت لكييم ميين الكراميية‬
‫وخذوا مااشتهيتم‪ ,‬قال فنأتي سوقا ً قد حفت بييه الملئكيية‪,‬‬
‫فيها ما لم تنظر العيون إلى مثلييه ولييم تسييمع ا َ‬
‫لذان ولييم‬
‫يخطر على القلوب قال فيحمل لنا ما اشييتهينا ليييس يبيياع‬
‫فيه شيء ول يشترى وفي ذلك السوق يلقييى أهييل الجنيية‬
‫بعضييهم بعض يًا‪ .‬قييال فيقبييل الرجييل ذو المنزليية الرفيعيية‬
‫فيلقى من هو دونه‪ .‬وما فيهم دنيء فيروعه ما يييرى عليييه‬
‫من اللباس فما ينقضي آخر حديثه حتى يتمثل عليه أحسن‬
‫منه وذلك لنه ل ينبغي لحد أن يحزن فيها ثم ننصرف إلى‬
‫منازلنا فيتلقانا أزواجنا فيقلن مرحبا ً وأهل ً بحبيبنا لقد جئت‬
‫وإن بيك ميين الجمييال والطيييب أفضيل ممييا فارقتنييا عليييه‬
‫فيقول إنا جالسنا اليوم ربنا الجبييار تبييارك وتعييالى وبحقنييا‬
‫أن ننقلب بمثل ما انقلبنا به« وقد رواه الترمذي في صفة‬
‫الجنة من جامعه عن محمد بن إسييماعيل عيين هشييام بيين‬
‫عمار ورواه ابن ماجة عن هشام بن عمار به نحوه ثم قال‬
‫الترمذي هذا حييديث غريييب ل نعرفييه إل ميين هييذا الييوجه‪,‬‬
‫وقال المام أحمد‪ :‬حدثنا ابن أبي عدي عن حميد عن أنس‬
‫رضي الله عنييه قييال‪ :‬قييال رسييول اللييه صييلى اللييه عليييه‬
‫وسلم‪» :‬من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء‬
‫‪122‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الله كره الله لقاءه« قلنا يا رسول الله‪ :‬كلنا نكره المييوت‬
‫قال صلى الله عليه وسييلم‪» :‬ليييس ذلييك كراهييية المييوت‬
‫ولكن المؤمن إذا حضر جاءه البشير من اللييه تعييالى بمييا‬
‫هو صائر إليه فليس شيء أحب إليه من أن يكون قد لقي‬
‫الله تعييالى فييأحب اللييه لقيياءه يي قييال يي وإن الفيياجر يي أو‬
‫الكافر ي إذا حضر جاءه بما هو صائر إليه ميين الشيير أو مييا‬
‫يلقى من الشر فكره لقاء اللييه فكييره اللييه لقيياءه« وهييذا‬
‫حديث صحيح وقد ورد في الصييحيح ميين غييير هييذا الييوجه‪.‬‬
‫** وم َ‬
‫صاِلحا ً وََقا َ‬
‫م َ‬
‫ل‬
‫من د َ َ‬
‫عآ إ َِلى الل ّهِ وَعَ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ح َ‬
‫م ّ‬
‫ن قَوْل ً ّ‬
‫ل َ‬
‫س ُ‬
‫َ َ ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ع‬
‫سي ّئ َ ُ‬
‫سن َ ُ‬
‫سل ِ ِ‬
‫إ ِن ِّني ِ‬
‫ة اد ْفَ ْ‬
‫وي ال َ‬
‫ة وَل ال ّ‬
‫ح َ‬
‫ن * وَل ت َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ال ُ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫ست َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ذي ب َي ْن َي َ‬
‫ن فَإ ِ َ‬
‫ي‬
‫ذا ال ّ ِ‬
‫ه ع َي َ‬
‫يأ ْ‬
‫ح َ‬
‫داوَةٌ ك َيأن ّ ُ‬
‫ك وَب َي ْن َي ُ‬
‫ه وَل ِي ّ‬
‫س ُ‬
‫ِبال ِّتي هِ َ‬
‫حي ّ‬
‫ما ي ُل َّقاهَييآ إ ِل ّ ُ‬
‫ظ‬
‫ما ي ُل َّقا َ‬
‫ها إ ِل ّ ال ّ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ذو َ‬
‫َ‬
‫صب َُروا ْ وَ َ‬
‫م * وَ َ‬
‫مي ٌ‬
‫ن َ‬
‫ذي َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ما َينَزغَن ّ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ه‬
‫ك ِ‬
‫عَ ِ‬
‫ن ن َْزغٌ َفا ْ‬
‫ست َعِذ ْ ِبالل ّهِ إ ِّنيي ُ‬
‫ظيم ٍ * وَإ ِ ّ‬
‫طا ِ‬
‫م َ‬
‫م‬
‫ُ‬
‫سيييييييييييييييييي ِ‬
‫هييييييييييييييييييوَ ال ّ‬
‫ميعُ ال ْعَِلييييييييييييييييييي ُ‬
‫يقول عز وجل‪} :‬ومن أحسن قول ً ممن دعييا إلييى اللييه{‬
‫أي دعييا عبيياد اللييه إليييه }وعمييل صييالحا ً وقييال إننييي ميين‬
‫المسييلمين{ أي هييو فييي نفسييه مهتييد بمييا يقييوله فنفعييه‬
‫لنفسه ولغيره لزم ومتعد وليييس هييو ميين الييذين يييأمرون‬
‫بالمعروف ول يأتونه وينهون عن المنكر ويأتونه بييل يييأتمر‬
‫بييالخير ويييترك الشيير ويييدعو الخلييق إلييى الخييالق تبييارك‬
‫وتعالى وهذه عامة في كل من دعييا إلييى الخييير وهييو فييي‬
‫نفسه مهتييد ورسييول اللييه صييلى اللييه عليييه وسييلم أولييى‬
‫الناس بذلك كميا قيال محميد بين سييرين والسيدي وعبيد‬
‫الرحمن بيين زيييد بيين أسييلم‪ ,‬وقيييل المييراد بهييا المؤذنييون‬
‫الصلحاء كما ثبييت فييي صييحيح مسييلم »المؤذنييون أطييول‬
‫الناس أعناقا ً يوم القيامة« وفي السيينن مرفوع يا ً »المييام‬
‫ضيييامن والميييؤذن ميييؤتمن فأرشيييد الليييه الئمييية وغفييير‬
‫للمؤذنين« وقال ابن أبييي حيياتم حييدثنا علييي بيين الحسييين‬
‫حدثنا محمد بن الهروي حدثنا غسان قاضي هراة وقال أبو‬
‫زرعة‪ :‬حدثنا إبراهيم بن طهمان عن مطر عن الحسن عن‬
‫‪123‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫سعد بن أبييي وقيياص رضييي اللييه عنييه أنييه قييال‪» :‬سييهام‬
‫المؤذنين عند الله تعالى يوم القياميية كسييهام المجاهييدين‬
‫وهو بين ا َ‬
‫لذان والقامة كالمتشحط في سبيل الله تعييالى‬
‫في دمه« قال‪ :‬وقال ابن مسعود رضي الله عنه لييو كنييت‬
‫مؤذنا ً ما باليت أن ل أحج ول أعتمر ول أجاهد قييال‪ :‬وقييال‬
‫عمر بن الخطاب رضي اللييه عنييه‪ :‬لييو كنييت مؤذنيا ً لكمييل‬
‫أمري وما باليت أن ل أنتصب لقيام الليل ول لصيام النهييار‬
‫سمعت رسول الله صلى الله عليه وسييلم يقييول‪» :‬اللهييم‬
‫اغفر للمؤذنين« ثلثًا‪ ,‬قيال‪ :‬فقلييت يييا رسييول اللييه تركتنييا‬
‫ونحن نجتلد علييى الذان بالسيييوف قييال صييلى اللييه عليييه‬
‫وسلم‪» :‬كل يا عمر إنه سيأتي على الناس زمييان يييتركون‬
‫الذان على ضعافهم وتلك لحوم حرمها الله عز وجل على‬
‫النار لحوم المؤذنين« قال وقالت عائشة رضي اللييه عنهييا‬
‫ولهم هذه ا َ‬
‫لييية }وميين أحسيين قييول ً مميين دعييا إلييى اللييه‬
‫وعمييل صييالحا ً وقييال إننييي ميين المسييلمين{ قييالت‪ :‬فهييو‬
‫المؤذن إذا قال حي على الصلة فقد دعا إلى اللييه وهكييذا‬
‫قال ابن عمر رضي الليه عنهمييا وعكرمية إنهييا نزلييت فيي‬
‫المؤذنين وقد ذكر البغوي عن أبييي أماميية البيياهلي رضييي‬
‫الله عنه أنه قال في قوله عييز وجييل وعمييل صييالحا ً يعنييي‬
‫صلة ركعتين بين الذان والقامة‪ .‬ثييم أورد البغييوي حييديث‬
‫عبد الله بن المغفل رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسييول اللييه‬
‫صلى الله عليه وسلم‪» :‬بين كل أذانين ي صلة ي ي ثييم قييال‬
‫في الثالثة ي لمن شاء« وقييد أخرجييه الجماعيية فييي كتبهييم‬
‫من حديث عبد الله بن بريدة عنه وحديث الثوري عن زيييد‬
‫العمي عن أبي إياس معاوية بن قرة عن أنييس بيين مالييك‬
‫رضي الله عنه قال قال الثوري‪ :‬ل أراه إل قييد رفعييه إلييى‬
‫النبي صيلى الليه علييه وسيلم »اليدعاء ل ييرد بيين الذان‬
‫والقامة« ورواه أبو داود والترمييذي والنسييائي فييي اليييوم‬
‫والليلة كلهم من حييديث الثييوري بييه وقييال الترمييذي‪ :‬هييذا‬
‫حديث حسيين‪ ,‬ورواه النسييائي أيضيا ً ميين حييديث سييليمان‬
‫التيمي عن قتادة عن أنس به‪ .‬والصحيح أن ا َ‬
‫لية عامة في‬
‫المؤذنين وفي غيرهم فأما حال نزول هييذه ا َ‬
‫لييية فييإنه لييم‬
‫‪124‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يكن الذان مشروعا ً بالكلية لنها مكييية والذان إنمييا شييرع‬
‫بالمدينيية بعييد الهجييرة حييين أريييه عبييد اللييه بيين عبييد ربييه‬
‫النصاري رضي الله عنه فييي منييامه فقصييه علييى رسييول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم فأمره أن يلقيه على بلل رضي‬
‫اللييه عنييه فييإنه أنييدى صييوتا ً كمييا هييو مقييرر فييي موضييعه‬
‫فالصحيح إذن أنها عامة كما قال عبييد الييرزاق عيين معميير‬
‫لية }وميين أحسيين قييول ً‬
‫عن الحسن البصري أنه تل هذه ا َ‬
‫مميين دعييا إلييى اللييه وعمييل صييالحا ً وقييال إننييي ميين‬
‫المسلمين{ فقال هذا حبيب الله هذا ولي الله هذا صييفوة‬
‫الله هذا خيرة الله هذا أحب أهييل الرض إلييى اللييه أجيياب‬
‫الله في دعوته ودعا الناس إلى مييا أجيياب اللييه فيييه ميين‬
‫دعوته وعمل صالحا ً في إجابته وقال إنني ميين المسييلمين‬
‫هذا خليفيية اللييه‪ ,‬وقييوله تعييالى‪} :‬ول تسييتوي الحسيينة ول‬
‫السيئة{ أي فرق عظيم بين هذه وهذه }ادفييع بييالتي هييي‬
‫أحسن{ أي من أساء إليك فادفعه عنك بالحسان إليه كما‬
‫قال عمر رضي الله عنه‪ :‬ما عاقبت من عصييى اللييه فيييك‬
‫بمثييييييييييييل أن تطيييييييييييييع اللييييييييييييه فيييييييييييييه‪.‬‬
‫وقوله عز وجل‪} :‬فإذا الذي بينك وبينه عداوة كييأنه ولييي‬
‫حميم{ وهو الصديق إذا أحسنت إلى من أساء إليك قييادته‬
‫تلك الحسنة إليه إلى مصافاتك ومحبتك والحنو عليك حتى‬
‫يصير كأنه ولييي لييك حميييم أي قريييب إليييك ميين الشييفقة‬
‫عليك والحسان إليك‪ ,‬ثم قال عييز وجييل‪} :‬ومييا يلقاهييا إل‬
‫الذين صبروا{ أي وما يقبل هذه الوصية ويعمل بها إل من‬
‫صبر على ذلك فإنه يشق على النفوس }وما يلقاهييا إل ذو‬
‫حظ عظيم{ أي ذو نصيب وافيير ميين السييعادة فييي الييدنيا‬
‫وا َ‬
‫لخرة‪ ,‬قال علييي بيين أبييي طلحيية عيين ابيين عبيياس فييي‬
‫تفسير هذه ا َ‬
‫لية‪ :‬أمر الله المؤمنين بالصييبر عنييد الغضييب‬
‫والحلم عند الجهل والعفيو عنييد السياءة فييإذا فعليوا ذليك‬
‫عصمهم الله من الشيطان وخضع لهم عييدوهم كييأنه ولييي‬
‫حميم‪ .‬وقييوله تعييالى‪} :‬وإمييا ينزغنييك ميين الشيييطان نييزغ‬
‫فاستعذ بالله{ أي أن شيطان النس ربما ينخدع بالحسان‬
‫إليه فأما شيطان الجيين فييإنه ل حيليية فيييه إذا وسييوس إل‬
‫‪125‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الستعاذة بخالقة الذي سلطه عليييك فييإذا اسييتعذت بييالله‬
‫والتجأت إليه كفه عنك ورد كيييده‪ ,‬وقييد كييان رسييول اللييه‬
‫صلى الله عليه وسلم إذا قام إلييى الصييلة يقييول‪» :‬أعييوذ‬
‫بييالله السييميع العليييم ميين الشيييطان الرجيييم ميين همييزه‬
‫ونفخه ونفثه«‪ ,‬وقد قدمنا أن هذا المقام ل نظييير لييه فييي‬
‫القرآن إل في سورة العراف عند قوله تعالى‪} :‬خذ العفو‬
‫وأمر بالعرف وأعرض عيين الجيياهلين * وإمييا ينزغنييك ميين‬
‫الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم{ وفييي سييورة‬
‫المؤمنين عند قوله‪} :‬ادفع بالتي هي أحسن السيييئة نحيين‬
‫أعلييم بمييا يصييفون * وقييل رب أعييوذ بييك ميين همييزات‬
‫الشييييييياطين * وأعييييييوذ بييييييك رب أن يحضييييييرون{‪.‬‬
‫دوا ْ‬
‫ن آَيات ِهِ الل ّي ْ ُ‬
‫ل َوالن َّهياُر َوال ّ‬
‫** وَ ِ‬
‫ج ُ‬
‫سي ُ‬
‫ميُر ل َ ت َ ْ‬
‫س َوال َْق َ‬
‫شي ْ‬
‫م ُ‬
‫م ْ‬
‫ن ِإن ُ‬
‫ِلل ّ‬
‫ذي َ‬
‫دوا ْ ل ِل ّهِ ال ّ ِ‬
‫ج ُ‬
‫س ُ‬
‫مرِ َوا ْ‬
‫م إ ِّياهُ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫س وَل َ ل ِل َْق َ‬
‫ش ْ‬
‫خل ََقهُ ّ‬
‫م ِ‬
‫عنيد َ َرب ّي َ‬
‫ه‬
‫ن ِ‬
‫سيت َك ْب َُروا ْ َفال ّي ِ‬
‫حو َ‬
‫سيب ّ ُ‬
‫دو َ‬
‫ت َعْب ُ ُ‬
‫ك يُ َ‬
‫نا ْ‬
‫ن ل َي ُ‬
‫ذي َ‬
‫ن * فَإ ِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن آي َييات ِهِ أن ّي َ‬
‫ك ت َيَرى‬
‫ن * وَ ِ‬
‫مو َ‬
‫م ل َ يَ ْ‬
‫س يأ ُ‬
‫ل َوالن ّهَييارِ وَهُي ْ‬
‫مي ْ‬
‫ِبالل ّي ْي ِ‬
‫ة ف َ يإ َ َ‬
‫ن‬
‫ض َ‬
‫شعَ ً‬
‫خا ِ‬
‫ت إِ ّ‬
‫ت وََرب َي ْ‬
‫مييآَء اهْت َيّز ْ‬
‫ذآ أنَزل ْن َييا عَل َي ْهَييا ال ْ َ‬
‫الْر َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ميوْت َى إ ِن ّي ُ َ‬
‫ى ك ُي ّ‬
‫ل َ‬
‫ديٌر‬
‫يٍء قَي ِ‬
‫م ْ‬
‫ال ّيذِيَ أ ْ‬
‫ى ال ْ َ‬
‫حَياهَييا ل َ ُ‬
‫حي ِ‬
‫شي ْ‬
‫ه عَلي َ‬
‫َ‬
‫يقول تعالى منبها ً خلقه على قدرته وأنه الذي ل نظير له‬
‫على ما يشاء قيادر }ومين آيياته اللييل والنهيار والشيمس‬
‫والقمر{ أي أنه خلق الليل بظلمييه والنهييار بضيييائه وهمييا‬
‫متعاقبان ل يفترقان‪ ,‬والشييمس نورهييا وإشييراقها والقميير‬
‫وضييياءه وتقييدير منييازله فييي فلكييه واختلف سيييره فييي‬
‫سمائه ليعرف باختلف سيره وسير الشمس مقادير الليل‬
‫والنهار والجمع والشهور والعوام‪ ,‬ويتييبين حلييول الحقييوق‬
‫وأوقات العبادات والمعاملت‪ .‬ثم لما كان الشمس والقمر‬
‫أحسن الجرام المشاهدة في العالم العلوي والسفلي نبييه‬
‫تعالى على أنهما مخلوقان عبدان ميين عبيييده تحييت قهييره‬
‫وتسخيره فقال‪} :‬ل تسجدوا للشمس ول للقمر واسجدوا‬
‫لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون{ أي ول تشييركوا بييه‬
‫فما تنفعكم عبادتكم له مع عبادتكم لغيره فإنه ل يغفيير أن‬
‫‪126‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يشرك به ولهذا قال تعالى‪} :‬فإن استكبروا{أي عن إفراد‬
‫العبادة له وأبييوا إل أن يشييركوا معييه غيييره }فالييذين عنييد‬
‫ربك{ يعني الملئكة }يسبحون لييه بالليييل والنهييار وهييم ل‬
‫يسأمون{ كقوله عز وجل‪} :‬فإن يكفر بها هؤلء فقد وكلنا‬
‫بها قوما ً ليسييوا بهييا بكييافرين{‪ .‬وقييال الحييافظ أبييو يعلييى‬
‫حدثنا سفيان يعني ابن وكيع حدثنا أبي عن ابيين أبييي ليلييى‬
‫عن أبييي الزبييير عيين جييابر رضييي اللييه عنهمييا قييال‪ :‬قييال‬
‫رسول الله صييلى اللييه عليييه وسييلم‪» :‬ل تسييبوا الليييل ول‬
‫النهار ول الشمس ول القمر ول الرياح فإنها ترسل رحميية‬
‫لقوم وعذابا ً لقوم«‪ .‬وقوله‪} :‬ومن آياته{ أي علييى قييدرته‬
‫على إعادة الموتى }أنك ترى الرض خاشييعة{ أي هامييدة‬
‫ل نبات فيها بل هي ميتة }فإذا أنزلنيا عليهيا المياء اهيتزت‬
‫وربت{ أي أخرجت من جميع ألييوان الييزروع والثمييار }إن‬
‫الذي أحياها لمحيي المييوتى إنييه علييى كييل شيييء قييدير{‪.‬‬
‫خَفون عَل َينآ أ َ‬
‫من ي ُل ْ‬
‫َ‬
‫ى‬
‫قيي‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ن ي ُل ْ ِ‬
‫َْ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ي آَيات َِنا ل َ ي َ ْ ْ َ‬
‫دو َ‬
‫ح ُ‬
‫** إ ِ ّ‬
‫َ‬
‫ن فِ ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ِفي الّنارِ َ‬
‫ما ِ‬
‫يآ ِ‬
‫منا ً ي َوْ َ‬
‫شئ ْت ُ ْ‬
‫مُلوا ْ َ‬
‫مةِ اعْ َ‬
‫م ال ِْقَيا َ‬
‫خي ٌْر أم ّ‬
‫من ي َأت ِ َ‬
‫م‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ن بَ ِ‬
‫ما َ‬
‫صيٌر * إ ِ ّ‬
‫مُلو َ‬
‫جآءَهُ ْ‬
‫ن ك ََفُروا ْ ِبالذ ّك ْرِ ل َ ّ‬
‫ما ت َعْ َ‬
‫ه بِ َ‬
‫إ ِن ّ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫زيٌز * ل ّ ي َأِتيهِ ال َْباط ِ ُ‬
‫ن‬
‫ن َييد َي ْهِ وَل َ ِ‬
‫ل ِ‬
‫ه ل َك َِتا ٌ‬
‫وَإ ِن ّ ُ‬
‫مي ْ‬
‫ب عَ ِ‬
‫مين ب َْيي ِ‬
‫ل لَ َ‬
‫ما َقييد ْ ِقي ي َ‬
‫ما ي َُقا ُ‬
‫زي ٌ‬
‫ل‬
‫خل ِْفهِ َتن‬
‫َ‬
‫ح ِ‬
‫ح ِ‬
‫كيم ٍ َ‬
‫ن َ‬
‫ك إ ِل ّ َ‬
‫ميدٍ * ّ‬
‫ل ّ‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ن َرب ّي َ‬
‫من قَب ْل ِي َ‬
‫مغِْف يَرةَ وَ ُ‬
‫ك ل َي ُ‬
‫ذو ِ‬
‫ل ِ‬
‫ك إِ ّ‬
‫ِللّر ُ‬
‫ذو َ‬
‫عَقييا ٍ‬
‫س ِ‬
‫ب أِلي يم ٍ‬
‫قوله تبارك وتعالى‪} :‬إن الذين يلحدون فييي آياتنييا{قييال‬
‫ابن عباس‪ :‬اللحاد وضع الكلم على غييير مواضييعه‪ .‬وقييال‬
‫قتادة وغيره هو الكفر والعناد‪ ,‬وقوله عز وجل‪} :‬ل يخفون‬
‫علينا{ فيه تهديد شديد ووعيد أكيد أي إنه تعالى عالم بمن‬
‫يلحييد فييي آييياته وأسييمائه وصييفاته وسيييجزيه علييى ذلييك‬
‫بالعقوبة والنكال ولهذا قال تعالى‪} :‬أفمن يلقى فييي النييار‬
‫خير أم من يأتي آمنا ً يوم القيامة ؟{ أي أيستوي هذا وهذا‬
‫؟ ل يستويان‪ .‬ثم قال عز وجل تهديدا ً للكفرة‪} :‬اعملوا ما‬
‫شئتم{ قال مجاهد والضحاك وعطاء الخراساني }اعملييوا‬
‫ما شئتم{ وعيد أي من خير أو شر إنه عييالم بكييم وبصييير‬
‫‪127‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بأعمالكم ولهذا قال‪} :‬إنه بما تعملون بصير{ ثم قال جييل‬
‫جلله‪} :‬إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم{ قال الضييحاك‬
‫والسدي وقتادة وهو القرآن }وإنه لكتاب عزيز{ أي منيييع‬
‫الجناب ل يرام أن يأتي أحد بمثله }ل يأتيه الباطل من بين‬
‫يديه ول من خلفه{ أي ليس للبطلن إليه سبيل لنه منزل‬
‫من رب العالمين ولهذا قال‪} :‬تنزيل من حكيم حميييد{ أي‬
‫حكيم فييي أقييواله وأفعيياله حميييد بمعنييى محمييود أي فييي‬
‫جميييع مييا يييأمر بييه وينهييى عنييه الجميييع محمييودة عييواقبه‬
‫وغاياته‪ .‬ثم قال عز وجييل‪} :‬ميا يقيال ليك إل مييا قييد قييل‬
‫للرسل من قبلك{ قال قتادة والسدي وغيرهما مييا يقييال‬
‫لك من التكذيب إل كما قد قيييل للرسييل ميين قبلييك فكمييا‬
‫كذبت كذبوا وكما صبروا على أذى قومهم لهم فاصبر أنت‬
‫على أذى قومك لك‪ .‬وهذا اختيار ابن جرير ولييم يحييك هييو‬
‫ول ابيين أبييي حيياتم غيييره وقييوله تعييالى‪} :‬إن ربييك لييذو‬
‫مغفرة{ أي لميين تيياب إليييه }وذو عقيياب أليييم{ أي لميين‬
‫استمر على كفره وطغيانه وعناده وشقاقه ومخالفته‪ ,‬قال‬
‫ابن أبي حاتم‪ :‬حدثنا أبي حدثنا موسى بن إسماعيل حييدثنا‬
‫حماد عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيييب قييال نزلييت‬
‫هذه ا َ‬
‫لية }إن ربك لذو مغفييرة{ قييال رسييول اللييه صييلى‬
‫الله عليه وسلم‪» :‬لييول عفييو اللييه وتجيياوزه مييا هنييأ أحييدا ً‬
‫العييييش‪ ,‬وليييول وعييييده وعقيييابه لتكيييل كيييل أحيييد«‪.‬‬
‫**‬
‫ي‬
‫ج ِ‬
‫ج ِ‬
‫ه َءاعْ َ‬
‫جعَل َْناهُ قُْرآنا ً أعْ َ‬
‫وَل َوْ َ‬
‫ت آي َييات ُ ُ‬
‫صل َ ْ‬
‫مي ّا ً ل َّقاُلوا ْ ل َوْل َ فُ ّ‬
‫مي ّ‬
‫ي قُ ْ‬
‫ن‬
‫ن ل َ ي ُؤْ ِ‬
‫شَفآٌء َوال ّ ِ‬
‫دى وَ ِ‬
‫ل هُوَ ل ِل ّ ِ‬
‫مُنييو َ‬
‫مُنوا ْ هُ ً‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫وَعََرب ِ ّ‬
‫مى أ ُوَْلـئ ِ َ‬
‫يآ َ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫ك ي َُناد َوْ َ‬
‫ميين ّ‬
‫م عَ ً‬
‫م وَقٌْر وَهُوَ عَل َي ْهِ ْ‬
‫ذان ِهِ ْ‬
‫مك َييا ٍ‬
‫فِ َ‬
‫ة‬
‫ب َفا ْ‬
‫مي ٌ‬
‫خت ُل ِ َ‬
‫سى ال ْك َِتا َ‬
‫مو َ‬
‫ف ِفييهِ وَل َيوْل َ ك َل ِ َ‬
‫ب َِعيدٍ * وَل ََقد ْ آت َي َْنا ُ‬
‫ش ّ‬
‫من ّرب ّ َ‬
‫م ل َِفي َ‬
‫ب‬
‫ك ل َُق ِ‬
‫ت ِ‬
‫َ‬
‫ه ُ‬
‫من ْي ُ‬
‫ك ّ‬
‫م وَإ ِن ّهُ ْ‬
‫ي ب َي ْن َهُ ْ‬
‫سب ََق ْ‬
‫ريي ٍ‬
‫ض َ‬
‫م ِ‬
‫لما ذكر تعيالى القيرآن وفصياحته وبلغتيه وإحكيامه فيي‬
‫لفظه ومعناه ومع هذا لم يؤمن به المشركون نبه على أن‬
‫كفرهم به كفر عناد وتعنت كما قال عز وجل‪} :‬ولو نزلناه‬
‫‪128‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫على بعض العجمين فقرأه عليهم مييا كييانوا بييه مييؤمنين{‬
‫وكذلك لو أنزل القرآن كله بلغة العجييم لقييالوا علييى وجييه‬
‫التعنت والعناد }لييول فصييلت آييياته أأعجمييي وعربييي{ أي‬
‫لقالوا هل أنزل مفصل ً بلغية العيرب ولنكيروا ذلييك فقيالوا‬
‫أعجمي وعربي أي كيف ينزل كلم أعجمي على مخيياطب‬
‫عربي ل يفهمه ؟ هكذا روي هذا المعنييى عيين ابيين عبيياس‬
‫ومجاهييد وعكرميية وسييعيد بيين جييبير والسييدي وغيرهييم ؟‬
‫وقيل المراد بقولهم لول فصلت آياته أأعجمييي وعربييي أي‬
‫هل أنزل بعضها بييالعجمي وبعضييها بييالعربي ؟ هييذا قييول‬
‫الحسن البصري وكان يقرؤها كذلك بل استفهام في قييوله‬
‫أعجمي وهو رواية عن سييعيد بيين جييبير وهييو فييي التعنييت‬
‫والعناد أبلغ ثم قال عز وجل‪} :‬قل هييو للييذين آمنييوا هييدى‬
‫وشفاء{ أي قل يا محمد هذا القييرآن لميين آميين بييه هييدى‬
‫لقلبييه وشييفاء لمييا فييي الصييدور ميين الشييكوك والريييب‬
‫}والذين ل يؤمنون في آذانهم وقر{ أي ل يفهمون ما فيييه‬
‫}وهو عليهم عمى{ أي ل يهتدون إلى مييا فيييه ميين البيييان‬
‫كما قال سبحانه وتعالى‪} :‬وننزل من القرآن ما هو شييفاء‬
‫ورحمة للمييؤمنين ول يزيييد الظييالمين إل خسييارا{ }أولئك‬
‫ينادون من مكان بعيد{ قال مجاهد يعني بعيد من قلييوبهم‬
‫قال ابن جرير معناه كأن من يخاطبهم يناديهم ميين مكييان‬
‫بعيد ل يفهمون ما يقول‪ ,‬وقلت وهذا كقوله تعالى‪} :‬ومثل‬
‫الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما ل يسمع إل دعيياء ونييداء‬
‫صم بكم عمي فهم ل يعقلون{ وقال الضحاك ينادون يييوم‬
‫القياميية بأشيينع أسييمائهم‪ .‬وقييال السييدي كييان عميير بيين‬
‫الخطاب رضي الله عنه‪ :‬جالسا ً عند رجل ميين المسييلمين‬
‫يقضي إذ قال‪ :‬يا لبيكاه فقال له عمر رضي اللييه عنييه لييم‬
‫تلبي‪ ,‬هل رأيت أحدا ً أو دعاك أحد ؟ فقال دعاني داع ميين‬
‫وراء البحر فقال عمر رضييي اللييه عنييه أولئك ينييادون ميين‬
‫مكييان بعيييد رواه ابيين أبييي حيياتم‪ .‬وقييوله تبييارك وتعييالى‪:‬‬
‫}ولقدآتينا موسى الكتاب فيياختلف فيييه{ أي كييذب وأوذي‬
‫}فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسييل{ }ولييو ل كلميية‬
‫سبقت من ربك إلى أجل مسييمى{ بتييأخير الحسيياب إلييى‬
‫‪129‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يوم المعاد }لقضي بينهم{ أي لعجل لهم العذاب بييل لهييم‬
‫موعد لن يجدوا ميين دونييه مييوئل ً }وإنهييم لفييي شييك منييه‬
‫مريب{ أي وما كان تكذيبهم له عن بصيرة منهم لما قالوا‬
‫بل كانوا شاكين فيما قالوه غير محققين لشيء كانوا فيه‪,‬‬
‫هكيييذا وجهيييه ابييين جريييير وهيييو محتميييل‪ ,‬والليييه أعليييم‪.‬‬
‫ل صاِلحا ً فَل ِنْفسه ومي َ‬
‫مييا َرب ّي َ‬
‫ك‬
‫ن عَ ِ‬
‫نأ َ‬
‫سييآَء فَعَل َي ْهَييا وَ َ‬
‫** ّ‬
‫م َ َ‬
‫َ ِ ِ َ َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ميين‬
‫مييا ت َ ْ‬
‫ب ِظ َل ّم ٍ ل ّل ْعَِبي يدِ * إ ِل َي ْيهِ ي ُيَرد ّ ِ‬
‫ج ِ‬
‫خ يُر ُ‬
‫م ال ّ‬
‫سيياعَةِ وَ َ‬
‫عل ْي ُ‬
‫لم ُ‬
‫ث َمرات م َ‬
‫ه‬
‫مي ِ‬
‫ض يعُ إ ِل ّ ب ِعِل ْ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ما ِ‬
‫ى وَل َ ت َ َ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫مَها وَ َ‬
‫ن أك ْ َ‬
‫م ُ ِ ْ‬
‫َ َ ٍ ّ ْ‬
‫ن أن ْث َ َ‬
‫َ‬
‫شَر َ‬
‫كآِئي َقال ُوَا ْ آذ َّنا َ‬
‫ميين َ‬
‫ن ُ‬
‫ش يِهيدٍ *‬
‫مّنا ِ‬
‫ما ِ‬
‫وَي َوْ َ‬
‫ك َ‬
‫م ي َُناِديهِ ْ‬
‫م أي ْ َ‬
‫ما َ‬
‫من قَب ْي ُ‬
‫ض ّ‬
‫ميين‬
‫كاُنوا ْ ي َد ْ ُ‬
‫ن ِ‬
‫عو َ‬
‫وَ َ‬
‫م ّ‬
‫مييا ل َهُ ي ْ‬
‫ل وَظ َن ّييوا ْ َ‬
‫ل عَن ُْهم ّ‬
‫ص‬
‫م ِ‬
‫ّ‬
‫حيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي ٍ‬
‫يقول تعالى‪} :‬من عمل صالحا ً فلنفسييه{ اي إنمييا يعييود‬
‫نفع ذلك على نفسه }وميين أسيياء فعليهييا{ أي إنمييا يرجييع‬
‫وبال ذلك عليه }وما ربك بظلم للعبيد{ أي ل يعاقب أحدا ً‬
‫إل بذنبه ول يعذب أحدا ً إل بعد قيام الحجيية عليييه وإرسييال‬
‫م السيياعة{‬
‫الرسول إليه ثم قال جل وعل‪} :‬إليييه يييرد علي ُ‬
‫أي ل يعلم ذلك أحد سواه كما قال محمد صلى اللييه عليييه‬
‫وسلم وهو سيد البشر لجبريل عليه الصلة والسييلم وهييو‬
‫من سادات الملئكة حييين سييأله عيين السيياعة فقييال »مييا‬
‫المسؤول عنها بأعلم من السيائل« وكمييا قيال عييز وجيل‪:‬‬
‫}إلى ربك منتهاها{ وقال جل جلله‪} :‬ل يجليهييا لوقتهييا إل‬
‫هو{ قييوله تبييارك وتعييالى‪} :‬ومييا تخييرج ميين ثمييرات ميين‬
‫أكمامها وما تحمل من أنثى ول تضع إل بعلمه{ أي الجميع‬
‫بعلمه ليعزب عيين علمييه مثقييال ذرة فييي الرض ول فييي‬
‫السماء وقد قال سبحانه وتعالى‪} :‬وما تسييقط ميين ورقيية‬
‫إل يعلمها{ وقال جلت عظمته‪} :‬يعلم ما تحمل كييل أنييثى‬
‫وما تغيض الرحام وما تييزداد وكييل شيييء عنييده بمقييدار{‬
‫وقال تعالى‪} :‬وما يعمر من معميير ول ينقييص عمييره ميين‬
‫عمره إل في كتاب إن ذلك على اللييه يسييير{ وقييوله جييل‬
‫وعل‪} :‬ويييوم ينيياديهم أييين شييركائي ؟{ أي يييوم القياميية‬
‫‪130‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ينادي الله المشركين علييى رؤوس الخلئق أييين شييركائي‬
‫الذين عبدتموهم معي }قالوا آذناك{ أي أعلمناك }ما منييا‬
‫من شهيد{ أي ليس أحد منا يشهد اليوم أن معييك شييريكا ً‬
‫}وضل عنهم ما كييانوا يييدعون ميين قبييل{ أي ذهبييوا فلييم‬
‫ينفعيييوهم }وظنيييوا ميييا لهيييم مييين محييييص{ أي وظييين‬
‫المشركون يوم القيامة وهذا بمعنى اليقين }مييا لهييم ميين‬
‫محيص{ أي ل محيد لهيم عين عيذاب الليه كقيوله تعيالى‪:‬‬
‫}ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوهييا ولييم يجييدوا‬
‫عنهييييييييييييييييييييييييييييييا مصييييييييييييييييييييييييييييييرفًا{‪.‬‬
‫َ‬
‫ه ال ّ‬
‫شييّر‬
‫عييآِء ال ْ َ‬
‫ميين د ُ َ‬
‫ن ِ‬
‫سييا ُ‬
‫سييأ ُ‬
‫م ّ‬
‫م ال ِن ْ َ‬
‫** ل ّ ي َ ْ‬
‫سيي ُ‬
‫خْيييرِ وَِإن ّ‬
‫ط * ول َئ ِ َ‬
‫س قَُنيو ٌ‬
‫ضيّرآءَ‬
‫مي ً‬
‫مّنيا ِ‬
‫مين ب َْعيدِ َ‬
‫ن أذ َقَْنياهُ َر ْ‬
‫ة ّ‬
‫ح َ‬
‫فَي َُئو ٌ‬
‫َ ْ‬
‫َ‬
‫هـ ي َ‬
‫ة وَل َِئن‬
‫مي ً‬
‫سيياعَ َ‬
‫ن َ‬
‫ن ال ّ‬
‫م ّ‬
‫ة َقآئ ِ َ‬
‫ذا ل ِييي وَ َ‬
‫س يت ْ ُ‬
‫َ‬
‫مييآ أظ ُي ّ‬
‫ه ل َي َُقييول َ ّ‬
‫ن ك ََفُروا ْ‬
‫ت إ ِل َ‬
‫ن ِلي ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫سن َ‬
‫عند َهُ ل َل ْ ُ‬
‫ي إِ ّ‬
‫ّر ّ‬
‫ح ْ‬
‫جع ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ى فَل َن ُن َب ّئ َ ّ‬
‫ى َرب ّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ظ * وَإ ِ َ‬
‫ن عَ َ‬
‫مَنيا عََليى‬
‫ب غَِليي ٍ‬
‫مُلوا ْ وَل َن ُ ِ‬
‫ما عَ ِ‬
‫ذآ أن ْعَ ْ‬
‫م ّ‬
‫ذيَقن ّهُ ْ‬
‫بِ َ‬
‫ذا ٍ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شيّر فَي ُ‬
‫ه ال ّ‬
‫جييان ِب ِهِ وَإ ِ َ‬
‫ذو د ُعَييآءٍ‬
‫ض وَن َيأى ب ِ َ‬
‫م ّ‬
‫لن َ‬
‫سي ُ‬
‫ذا َ‬
‫ن أعَْر َ‬
‫سا ِ‬
‫ا ِ‬
‫ض‬
‫عَ ِ‬
‫ريييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي ٍ‬
‫يقول تعالى ل يمل النسيان مين دعياء ربيه بيالخير وهيو‬
‫المال وصحة الجسم وغير ذلك فإن مسه الشر وهو البلء‬
‫أو الفقر }فيئوس قنوط{ أي يقع في ذهنه أنه ل يتهيييأ لييه‬
‫بعد هذا خير }ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضييراء مسييته‬
‫ليقولن هذا لي{ أي إذا أصابه خير ورزق بعد ما كان فييي‬
‫شدة ليقولن هذا لي إنييي كنييت أسييتحقه عنييد ربييي }ومييا‬
‫أظن الساعة قائمة{ أي يكفر بقيام الساعة أي لجييل أنييه‬
‫خول نعمة يبطر ويفخيير ويكفيير كمييا قييال تعييالى‪} :‬كل إن‬
‫النسييان ليطغييى * أن رآه اسييتغنى{ }ولئن رجعييت إلييى‬
‫ربييي إن لييي عنييده للحسيينى{ أي ولئن كييان ثييم معيياد‬
‫فليحسنن إلي ربي كما أحسن إلي في هذه الييدار‪ ,‬يتمنييى‬
‫على الله عز وجل مع إسيياءته العمييل وعييدم اليقييين قييال‬
‫اللييه تبييارك وتعييالى‪} :‬فلننييبئن الييذين كفييروا بمييا عملييوا‬
‫ولنذيقنهم من عذاب غليييظ{ يتهييدد تعييالى ميين كييان هييذا‬
‫‪131‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عملييه واعتقيياده بالعقيياب والنكييال ثييم قييال تعييالى‪} :‬وإذا‬
‫أنعمنا على النسان أعرض ونأى بجييانبه{ أي أعييرض عيين‬
‫الطاعة واستكبر عن النقياد لوامر الله عييز وجييل كقييوله‬
‫جل جلله‪} :‬فتولى بركنه{ }وإذا مسه الشر{ أي الشييدة‬
‫}فذو دعاء عريض{ أي يطيل المسألة في الشيء الواحد‬
‫فالكلم العريض ما طال لفظه وقل معناه والوجيز عكسه‬
‫وهو ما قل ودل وقد قال تعالى‪} :‬وإذا مس النسان الضر‬
‫دعانا لجنبه أو قاعدا ً أو قائما ً فلمييا كشييفنا عنييه ضييره ميير‬
‫كيييييأن ليييييم ييييييدعنا إليييييى ضييييير مسيييييه{ ا َ‬
‫ليييييية‪.‬‬
‫عند الل ّه ث ُم ك ََفرتم به مي َ‬
‫** قُ ْ َ َ‬
‫م ِإن َ‬
‫ضي ّ‬
‫ل‬
‫ن ِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫نأ َ‬
‫كا َ‬
‫ِ ّ‬
‫ل أَرأي ْت ُ ْ‬
‫ْ ُ ْ ِ ِ َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ي‬
‫شَقا‬
‫سن ُ‬
‫ن هُوَ ِفي ِ‬
‫ِ‬
‫ق ب َِعيدٍ * َ‬
‫ريهِ ْ‬
‫م ّ‬
‫ق وَِفيي َ‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫م آَيات َِنا ِفي ال ََفا َ ِ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ك أن ّ ُ َ‬
‫ف ب َِرب ّ َ‬
‫ى‬
‫حت ّ‬
‫أنُف ِ‬
‫م ي َك ْ ِ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫م َ‬
‫حقّ أوَل َ ْ‬
‫م أن ّ ُ‬
‫ن ل َهُ ْ‬
‫سه ِ ْ‬
‫ى ي َت َب َي ّ َ‬
‫ه عَل َ‬
‫َ‬
‫شهيد * أ َل َ إنهم في مرية من ل َّقآِء ربه َ‬
‫كُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ه‬
‫ِّ ُ ْ ِ‬
‫يٍء َ ِ ٌ‬
‫م أل َ إ ِّنيي ُ‬
‫َ ِّ ْ‬
‫ِ ْ َ ٍ ّ‬
‫ش ْ‬
‫حيييييييييييييييييييي ُ‬
‫ب ِك ُييييييييييييييييييي ّ‬
‫ل َ‬
‫ط‬
‫م ِ‬
‫يٍء ّ‬
‫شييييييييييييييييييي ْ‬
‫يقول تعالى‪} :‬قل{ يا محمد لهؤلء المشركين المكذبين‬
‫بالقرآن }أرأيتم إن كان{ هذا القرآن }ميين عنييد اللييه ثييم‬
‫كفرتم به ؟{ أي كيف ترون حالكم عند الييذي أنزلييه علييى‬
‫رسوله ؟ ولهذا قال عز وجل‪} :‬ميين أضييل مميين هييو فييي‬
‫شييقاق بعيييد ؟{ أي فييي كفيير و عنيياد ومشيياقة للحييق و‬
‫مسلك بعيد من الهدى ثم قال جل جلله‪} :‬سيينريهم آياتنييا‬
‫في ا َ‬
‫لفاق وفي أنفسهم{ أي سنظهر لهم دللتنا وحججنييا‬
‫على كون القرآن حقا ً منزل من عند الله على رسول اللييه‬
‫صلى الله عليه وسلم بدلئل خارجييية }فييي ا َ‬
‫لفيياق{ ميين‬
‫الفتوحات وظهور السلم على القاليم وسائر الديان قال‬
‫مجاهد والحسن والسدي‪ :‬ودلئل في أنفسهم قالوا‪ :‬وقعة‬
‫بدر وفتح مكة ونحو ذلك من الوقائع التي حلت بهييم نصيير‬
‫الله فيها محمدا ً صلى الله عليه وسلم وصحبه وخذل فيهييا‬
‫الباطييل وحزبييه ويحتمييل أن يكييون المييراد ميين ذلييك مييا‬
‫النسييان مركييب منييه وفيييه وعليييه ميين المييواد والخلط‬
‫والهيئات العجيبة كما هو مبسوط في علم التشريح الييدال‬
‫‪132‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫على حكمة الصانع تبيارك وتعيالى وكييذلك ميا هيو مجبييول‬
‫عليه من الخلق المتباينة من حسن وقبح وغير ذلييك ومييا‬
‫هو متصرف فيه تحت القدار الييتي ل يقييدر بحييوله وقييوته‬
‫وحيله وحذره أن يجوزها ول يتعداها كمييا أنشييده ابيين أبييي‬
‫الدنيا في كتييابه التفكيير والعتبييار عيين شيييخه أبييي جعفيير‬
‫القرشيييييييي حييييييييث قيييييييال وأحسييييييين المقيييييييال‪:‬‬
‫وإذا نظرت تريد معتبرافانظر إليك ففيك معتبرأنت الييذي‬
‫تمسي وتصبح فيالدنيا وكل أموره عبرأنت المصييرف كييان‬
‫فييي صييغرثم اسييتقل بشخصييك الكييبرأنت الييذي تنعيياه‬
‫خلقتهينعاه منه الشييعر والبشييرأنت الييذي تعطييي وتسييلب‬
‫لينجيه من أن يسلب الحذرأنت الذي ل شيء منه لهوأحق‬
‫منييييييييييييييييييييه بميييييييييييييييييييياله القييييييييييييييييييييدر‬
‫وقوله تعالى‪} :‬حييتى يتييبين لهييم أنييه الحييق أو لييم يكييف‬
‫بربك أنه على كل شيء شهيد{ أي كفى بالله شهيدا ً على‬
‫أفعال عباده وأقييوالهم وهييو يشييهد أن محمييدا ً صييلى اللييه‬
‫عليه وسلم صادق فيما أخبر به عنه كما قال‪} :‬لكيين اللييه‬
‫يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه{ ا َ‬
‫لية‪ .‬وقوله تعالى‪} :‬أل‬
‫إنهم في مرييية ميين لقيياء ربهييم{ أي فييي شييك ميين قيييام‬
‫الساعة ولهذا ل يتفكرون فيه ول يعملييون لييه ول يحييذرون‬
‫منه بل هو عندهم هدر ل يعبييأون بييه وهييو كييائن ل محاليية‬
‫وواقع ل ريب فيييه قيال ابيين أبييي اليدنيا‪ :‬حيدثنا أحميد بيين‬
‫إبراهيم حدثنا خلف بيين تميييم حييدثنا عبييد اللييه بيين محمييد‬
‫حدثنا سعيد النصاري قال‪ :‬إن عمر بن عبد العزيييز رضييي‬
‫الله عنه صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليييه ثييم قييال‪ :‬أمييا‬
‫بعد أيها الناس فإني لم أجمعكم لمر أحدثه فيكييم‪ ,‬ولكيين‬
‫فكرت في هذا المر الذي أنتييم إليييه صييائرون فعلمييت أن‬
‫المصدق بهذا المر أحمييق والمكييذب بييه هالييك‪ ,‬ثييم نييزل‪.‬‬
‫ومعنى قوله رضي الله عنه إن المصدق به أحمق أي لنييه‬
‫ل يعمل له عمل مثله ول يحذر منييه ول يخييالف ميين هييوله‬
‫وهو ذلك مصدق به موقن بوقيوعه وهيو ميع ذليك يتميادى‬
‫في لعبه وغفلته وشهواته وذنوبه فهو أحمق بهييذا العتبييار‬
‫والحمق فييي اللغيية ضييعيف العقييل‪ ,‬وقييوله والمكييذب بييه‬
‫‪133‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫هالك هذا واضح‪ ,‬والله أعلم‪ .‬ثم قال تعالى مقررا ً أنه على‬
‫كل شيء قدير وبكل شييء محيييط وإقاميية السيياعة لييديه‬
‫يسييير سييهل عليييه تبييارك وتعييالى‪} :‬أل إنييه بكييل شيييء‬
‫محيييط{ أي المخلوقييات كلهييا تحييت قهييره وفييي قبضييته‬
‫وتحت طي علمه وهو المتصرف فيها كلها بحكمه فما شاء‬
‫كييييان ومييييا لييييم يشييييأ لييييم يكيييين ل إلييييه إل هييييو‪.‬‬
‫سييييييييييييييييييييييييييييييييييورة الشييييييييييييييييييييييييييييييييييورى‬

‫ن الّر ِ‬
‫سيييييم ِ الّليييييهِ الّر ْ‬
‫وهيييييي مكيييييية ب ِ ْ‬
‫حييييييم ِ‬
‫حمـييييي ِ‬

‫ي إ ِل َي ْي َ‬
‫سقَ * ك َيذ َل ِ َ‬
‫ميين‬
‫ك ي ُييو ِ‬
‫ن ِ‬
‫ك وَإ ِل َييى ال ّي ِ‬
‫م * عَ َ‬
‫** حي َ‬
‫ذي َ‬
‫ح َ‬
‫قَب ْل ِ َ‬
‫مييا فِييي‬
‫ماَوا ِ‬
‫ح ِ‬
‫زيُز ال ْ َ‬
‫ما ِفي ال ّ‬
‫ت وَ َ‬
‫س َ‬
‫ه َ‬
‫م * لَ ُ‬
‫كي ُ‬
‫ك الل ّ ُ‬
‫ه ال ْعَ ِ‬
‫م * تَ َ‬
‫ميين‬
‫ن ِ‬
‫ي العَ ِ‬
‫ت ي َت ََفط ّْر َ‬
‫كاد ُ ال ّ‬
‫ماَوا ُ‬
‫س َ‬
‫ظي ُ‬
‫ض وَهُوَ ال ْعَل ِ ّ‬
‫الْر ِ‬
‫ميين‬
‫مل َئ ِك َ ُ‬
‫سيت َغِْفُرو َ‬
‫ن بِ َ‬
‫حو َ‬
‫سب ّ ُ‬
‫م وَي َ ْ‬
‫ة يُ َ‬
‫ن لِ َ‬
‫ميدِ َرب ّهِي ْ‬
‫ح ْ‬
‫ن َوال ْ َ‬
‫فَوْقِهِ ّ‬
‫َ‬
‫ذوا ْ‬
‫خي ُ‬
‫ِفي الْر‬
‫ن ات ّ َ‬
‫ه هُوَ ال ْغَُفوُر الّر ِ‬
‫م * َوال ّ ِ‬
‫ض أل َ إ ِ ّ‬
‫حي ُ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ذي َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حِفي ٌ‬
‫ل‬
‫ت عَل َي ْهِييم ب ِوَ ِ‬
‫ِ‬
‫ه َ‬
‫من ُ‬
‫مآ أن ي َ‬
‫م وَ َ‬
‫ظ عَل َي ْهِ ْ‬
‫دون ِهِ أوْل َِيآَء الل ّ ُ‬
‫كي ي ٍ‬
‫قد تقدم الكلم على الحروف المقطعيية‪ .‬وقييد روى ابيين‬
‫جرير ههنا أثرا ً غريبا ً عجيبا ً منكرا ً فقال‪ :‬أخبرنييا أحمييد بيين‬
‫زهييير حييدثنا عبييد الوهيياب بيين نجييدة الحييوطي حييدثنا أبييو‬
‫المغيرة عبد القدوس بن الحجيياج عيين أرطييأة بيين المنييذر‬
‫قال‪ :‬جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنهمييا فقييال لييه‬
‫وعنده حذيفة بن اليمان رضييي اللييه تعييالى عنييه‪ :‬أخييبرني‬
‫عن تفسير قول الله تعالى‪} :‬حم‪ ,‬عسق{ قال فأطرق ثم‬
‫أعرض عنه ثم كرر مقالته فأعرض عنه فلييم يجبييه بشيييء‬
‫وكره مقالته‪ ,‬ثم كررها الثالثة فلم يحر إليه شيئا ً فقال لييه‬
‫حذيفة رضي الله عنه‪ :‬أنا أنبئك بها قييد عرفييت لييم كرههييا‬
‫ونزلت في رجل من أهل بيته يقييال لييه عبييد اللييه أو عبييد‬
‫الله ينزل على نهر من أنهار المشرق تبنييى علييه مييدينتان‬
‫يشق النهر بينهما شييقا ً فييإذا أذن اللييه تبييارك وتعييالى فييي‬
‫زوال ملكهم وانقطاع دولتهم ومدتهم بعث اللييه عييز وجييل‬
‫على إحداها نارا ً ليل ً فتصبح سوداء مظلميية وقييد احييترقت‬
‫كأنها لم تكن مكانها وتصبح صاحبتها متعجبة كيف أفلتت ؟‬
‫‪134‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فما هو إل بياض يومها ذلك حتى يجتمع فيها كل جبار عنيد‬
‫منهم ثم يخسف الله بها وهم جميع يا ً فييذلك قييوله تعييالى‪:‬‬
‫}حم‪ ,‬عسق{ يعني عزيمة من اللييه تعييالى وفتنيية وقضيياء‬
‫حم عين يعني عدل ً منه سين‪ :‬يعني سيكون ق‪ :‬يعني واقع‬
‫بهاتين المدينتين وأغيرب منييه مييا رواه الحييافظ أبييو يعلييى‬
‫الموصلي في الجزء الثاني ميين مسييند ابيين عبيياس رضييي‬
‫الله عنه عن أبي ذر رضي الله عنه عن النييبي صييلى اللييه‬
‫عليه وسلم في ذلك ولكين إسيناده ضيعيف جيدا ً ومنقطيع‬
‫فإنه قال‪ :‬حدثنا أبو طالب عبد الجبار بن عاصم حييدثنا أبييو‬
‫عبد الله الحسن بين يحييى الخشيني الدمشييقي عين أبيي‬
‫معاوية قال‪ :‬صعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه المنييبر‬
‫فقال‪ :‬أيها الناس هل سمع منكم أحييد رسييول اللييه صييلى‬
‫الله عليه وسلم يفسر }حييم‪ ,‬عسييق{ فييوثب ابيين عبيياس‬
‫رضي الله عنه فقال أنا‪ ,‬قييال حييم اسييم ميين أسييماء اللييه‬
‫تعالى‪ ,‬قال فعين ؟ قال عيياين المولييون عييذاب يييوم بييدر‪,‬‬
‫قييال فسييين ؟ قييال سيييعلم الييذين ظلمييوا أي منقلييب‬
‫ينقلبون‪ ,‬قال فقاف ؟ فسكت فقام أبو ذر ففسر كما قال‬
‫ابن عباس رضي الله عنهما وقال قاف قارعة من السماء‬
‫تغشى الناس‪ .‬وقوله عز وجل‪} :‬كذلك يوحي إليييك‪ ,‬وإلييى‬
‫الذين من قبلك الله العزيييز الحكيييم{ أي كمييا أنييزل إليييك‬
‫هييذا القييرآن كييذلك أنييزل الكتييب والصييحف علييى النبييياء‬
‫قبلييك‪ .‬وقييوله تعييالى‪ } :‬اللييه العزيييز{ أي فييي انتقييامه‬
‫}الحكيييييييييييم{ فييييييييييي أقييييييييييواله وأفعيييييييييياله‪.‬‬
‫قال المام مالك رحمه الله عن هشام بن عروة عن أبيه‬
‫عن عائشة رضي الله عنها قييالت‪ :‬إن الحييارث بيين هشييام‬
‫سأل رسول الله صلى الله عليه وسييلم فقييال‪ :‬يييا رسييول‬
‫صلى الله عليه وسلم كيف يأتييك اليوحي ؟ فقيال رسيول‬
‫الله صلى الله عليه وسييلم‪» :‬أحيان يا ً يييأتيني مثييل صلصييلة‬
‫الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت مييا قييال‪,‬‬
‫وأحيانا ً يأتيني الملك رجل ً فيكلمني فأعي ما يقول« قييالت‬
‫عائشة رضي الله عنها فلقد رأيته ينزل عليييه الييوحي فييي‬
‫اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه صلى الله عليييه‬
‫‪135‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وسييلم ليتفصييد عرقييًا‪ .‬أخرجيياه فييي الصييحيحين ولفظييه‬
‫للبخاري‪ .‬وقد رواه الطبراني عن عبد الله بن المام أحمد‬
‫عن أبيه عن عامر بن صالح عن هشام بن عروة عيين أبيييه‬
‫عن عائشة رضي اللييه عنهييا عيين الحييارث بيين هشييام أنييه‬
‫سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيييف ينييزل عليييك‬
‫الوحي ؟ فقال صلى الله عليه وسلم‪» :‬في مثييل صلصييلة‬
‫الجرس فيفصم عني وقد وعيت مييا قييال ي ي وقييال ي ي وهييو‬
‫أشييده علييي يي قييال يي وأحيانيا ً يييأتيني الملييك فيتمثييل لييي‬
‫فيكلمني فأعي ما يقول«‪ .‬وقال المام أحمد‪ :‬حدثنا قتيبيية‬
‫حدثنا ابن لهيعة عن يزيييد بيين أبييي حييبيب عيين عمييرو بيين‬
‫الوليد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال‪ :‬سألت‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلييت‪ :‬يييا رسييول اللييه‬
‫هل تحس بيالوحي ؟ فقييال رسيول الليه صيلى الليه علييه‬
‫وسلم‪» :‬أسمع صلصل ثم أسكت عند ذلك فما ميين مييرة‬
‫يوحى إلي إل ظننت أن نفسي تقبض« تفرد به أحمد‪ ,‬وقد‬
‫ذكرنا كيفية إتيان الوحي إلى رسول الله صييلى اللييه عليييه‬
‫وسلم في أول شرح البخاري بما أغنى عيين إعييادته ههنيياو‬
‫للييه الحمييد والمنيية‪ .‬وقييوله تبييارك وتعييالى‪} :‬لييه مييا فييي‬
‫السموات وما في الرض{ أي الجميع عبيييد لييه وملييك لييه‬
‫تحت قهره وتصريفه }وهو العلي العظيم{ كقييوله تعييالى‪:‬‬
‫}الكبير المتعال{ }وهو العليي الكييبير{ وا َ‬
‫ليييات فييي هييذا‬
‫كثيرة‪ .‬وقييوله عييز وجييل‪} :‬تكيياد السييموات يتفطييرن ميين‬
‫فوقهن{ وقييال ابيين عبيياس رضييي اللييه عنهمييا والضييحاك‬
‫وقتييادة والسييدي وكعييب الحبييار أي فرقييا ً ميين العظميية‬
‫}والملئكة يسييبحون بحمييد ربهييم ويسييتغفرون لميين فييي‬
‫الرض{ كقوله جل وعل‪} :‬الييذين يحملييون العييرش وميين‬
‫حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للييذين‬
‫آمنوا ربنا وسييعت كييل شيييء رحميية وعلميًا{ وقييوله جييل‬
‫جلله‪} :‬أل إن الله هو الغفور الرحيم{ إعلم بذلك وتنييويه‬
‫بييه‪ ,‬وقييوله سييبحانه وتعييالى‪} :‬والييذين اتخييذوا ميين دونييه‬
‫أولياء{ يعني المشركين }اللييه حفيييظ عليهييم{ أي شييهيد‬
‫على أعمالهم يحصيها ويعييدها عييدًا‪ ,‬وسيييجزيهم بهييا أوفيير‬
‫‪136‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الجزاء }وما أنت عليهم بوكيل{ أي إنمييا أنييت نييذير واللييه‬
‫عليييييييييييييى كيييييييييييييل شييييييييييييييء وكييييييييييييييل‪.‬‬
‫ُ‬
‫** وك َذ َل ِ َ َ‬
‫حي َْنآ إ ِل َي ْ َ‬
‫ن‬
‫ك أو ْ َ‬
‫ك قُْرآن يا ً عََرب ِي ّيا ً ل ُّتن يذَِر أ ّ‬
‫م ال ُْق يَرىَ وَ َ‬
‫مي ْ‬
‫َ‬
‫ب ِفيهِ فَ‬
‫ق‬
‫ريقٌ ِفي ال ْ َ‬
‫مِع ل َ َري ْ َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫َ‬
‫حوْل ََها وَُتنذَِر ي َوْ َ‬
‫ري ٌ‬
‫ج ْ‬
‫جن ّةِ وَفَ ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫سِعيرِ * وَل َوْ َ‬
‫كن‬
‫ة َوا ِ‬
‫مي ً‬
‫حيد َةً وََلـي ِ‬
‫ه لَ َ‬
‫ِفي ال ّ‬
‫مأ ّ‬
‫جعَل َهُي ْ‬
‫شييآَء الل ّي ُ‬
‫مت ِهِ َوال ّ‬
‫ي وَل َ‬
‫خ ُ‬
‫من ي َ َ‬
‫ي ُد ْ ِ‬
‫مو َ‬
‫شآُء ِفي َر ْ‬
‫م ّ‬
‫ما ل َهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ظال ِ ُ‬
‫ح َ‬
‫ل َ‬
‫من وَل ِ ّ‬
‫نَ ِ‬
‫صييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييرٍ‬
‫يقول تعالى وكما أوحينا إلى النبياء قبلك }أوحينييا إليييك‬
‫قرآنا ً عربيًا{ أي واضحا ً جليا ً بينا ً }لتنييذر أم القييرى{ وهييي‬
‫مكيية }وميين حولهييا{ أي ميين سييائر البلد شييرقا ً وغرب يًا‪,‬‬
‫وسميت مكة أم القرى لنها أشرف من سييائر البلد لدليية‬
‫كثيرة مذكورة في مواضعها‪ ,‬ومن أوجز ذلك وأدله ما قال‬
‫المام أحمد‪ :‬حدثنا أبو اليمان حييدثنا شييعيب عيين الزهييري‬
‫حدثنا أبو سلمة بيين عبييد الرحميين قييال‪ :‬إن عبييد اللييه بيين‬
‫عدي بن الحمييراء الزهييري أخييبره أنييه سييمع رسييول اللييه‬
‫صلى الله عليييه وسييلم يقييول وهييو واقييف بييالحزورة فييي‬
‫سوق مكة »والله إنييك لخييير أرض الليه وأحييب أرض اللييه‬
‫إلى الله ولول أني أخرجت منك مييا خرجييت« هكيذا روايية‬
‫الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث الزهري به وقال‬
‫الترمييذي حسيين صييحيح‪ .‬وقييوله عييز وجييل‪} :‬وتنييذر يييوم‬
‫الجمع{ وهو يوم القيامة يجمع الله الولين وا َ‬
‫لخرييين فييي‬
‫صعيد واحد وقوله تعالى‪} :‬ل ريييب فيييه{ أي ل شييك فييي‬
‫وقوعه وأنه كائن ل محالة‪ ,‬وقييوله جييل وعل‪} :‬فرييق فييي‬
‫الجنة وفريق في السعير{ كقييوله تعييالى‪} :‬يييوم يجمعكييم‬
‫ليوم الجمع ذلك يوم التغييابن{ أي يغبيين أهييل الجنيية أهييل‬
‫النار‪ ,‬وكقييوله عييز وجييل‪} :‬إن فييي ذلييك َ‬
‫لييية لميين خيياف‬
‫عييذاب ا َ‬
‫لخييرة ذلييك يييوم مجمييوع لييه النيياس وذلييك يييوم‬
‫مشهود * وما نؤخره إل لجل معييدود * يييوم يييأت ل تكلييم‬
‫نفس إل بإذنه فمنهييم شييقي وسييعيد{ قييال المييام أحمييد‬
‫حييدثنا هاشييم بيين القاسييم حييدثنا ليييث حييدثني أبييو قبيييل‬
‫‪137‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫المعافري عن شييفي الصييبحي عيين عبييد اللييه بيين عمييرو‬
‫رضي الله عنهما قال‪ :‬خرج علينا رسييول اللييه صييلى اللييه‬
‫عليه وسلم وفييي يييده كتابييان فقييال‪» :‬أتييدرون مييا هييذان‬
‫الكتابان ؟« قلنا ل إل أن تخبرنا يا رسول الله‪ .‬قييال صييلى‬
‫الله عليييه وسييلم للييذي فييي يمينييه‪» :‬هييذا كتيياب ميين رب‬
‫العالمين بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبييائلهم ي ي ثييم‬
‫أجمل على آخرهم ي ل يزاد فيهم ول ينقص منهم أبدا ً ي ثييم‬
‫قال صلى الله عليه وسلم للييذي فييي يسيياره‪ :‬هييذا كتيياب‬
‫أهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على‬
‫آخرهم ل يزاد فيهم ول ينقص منهم(أبييدًا« فقييال أصييحاب‬
‫رسول الله صلى اللييه عليييه وسييلم فلي شيييء نعمييل إن‬
‫كان هذا المر قد فرغ منه قال رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم »سددوا وقاربوا فإن صاحب الجنة يختييم لييه بعمييل‬
‫أهل الجنة وإن عمل أي عمل‪ ,‬وإن صاحب النار يختييم لييه‬
‫بعمل أهل النار وإن عمل أي عمييل« ثييم قييال صييلى اللييه‬
‫عليه وسلم بيده فقبضها ثم قال »فرغ ربكم عز وجل من‬
‫العباد ي ثم قال باليمنى فنبذ بها فقال فريييق فييي الجنيية ي ي‬
‫ونبذ باليسييرى وقييال يي فريييق فييي السييعير« وهكييذا رواه‬
‫الترمذي والنسائي جميعا ً عن قتيبيية عيين الليييث بيين سييعد‬
‫وبكر بن مضر كلهما عن أبي قبيييل عيين شييفي بيين مييانع‬
‫الصبحي عن عبد اللييه بيين عمييرو رضييي اللييه عنهمييا بييه‪,‬‬
‫وقال الترمذي حسيين صييحيح غريييب وسيياقه البغييوي فييي‬
‫تفسيره من طريق بشر بن بكر عن سعيد بن عثمان عيين‬
‫أبي الزاهرية عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عيين‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم فذكره بنحييوه وعنييده زيييادات‬
‫منها ي ثم قال‪ :‬فريق في الجنة وفريق فييي السييعير عييدل‬
‫من الله عز وجل ي ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه عيين عبييد‬
‫الله بن صالح كاتب الليث عن الليث بييه ورواه ابيين جرييير‬
‫عن يونس عن ابن وهب عن عمرو بيين الحييارث عيين أبييي‬
‫قبيل عن شفي عن رجل من الصييحابة رضييي اللييه عنهييم‬
‫فيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييذكره‪.‬‬

‫‪138‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ثم روي عن يونس عن ابن وهب عن عمرو بيين الحييارث‬
‫وحيوة بن شريح عن يحيييى بيين أبييي أسيييد أن أبييا فييراس‬
‫حدثه أنه سمع عبد الله بن عمرو رضي اللييه عنهمييا قييال‪:‬‬
‫إن الله تعالى يقول‪ :‬إن اللييه تعييالى لمييا خلييق آدم نفضييه‬
‫نفض المزود وأخرج منيه كيل ذريتيه فخيرج أمثيال النغيف‬
‫فقبضهم قبضتين ثييم قييال شييقي وسييعيد ثييم ألقاهمييا ثييم‬
‫قبضهما فقال فريق في الجنة وفريييق فييي السييعير وهييذا‬
‫الموقييوف أشييبه بالصييواب واللييه سييبحانه وتعييالى أعلييم‪.‬‬
‫وقال المام أحمد حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد يعنييي ابيين‬
‫سلمة أخبرنا الحريري عن أبييي نضييرة قييال‪ :‬إن رجل ً ميين‬
‫أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له أبو عبييد اللييه‬
‫دخل عليه أصحابه يعني يزورونه فوجدوه يبكي‪ ,‬فقالوا لييه‬
‫ما يبكيك ؟ ألم يقل لك رسول الله صلى الله عليه وسييلم‬
‫خذ من شيياربك ثييم أفييره حييتى تلقيياني‪ ,‬قييال بلييى ولكيين‬
‫سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‪» :‬إن اللييه‬
‫تعالى قبض بيمينه قبضة وأخييرى باليييد الخييرى قييال هييذه‬
‫لهذه وهذه لهذه ول أبالي« فل أدري في أي القبضييتين أنييا‬
‫وأحاديث القدر في الصحاح والسنن والمسانيد كثيرة جييدا ً‬
‫منهييا حييديث علييي وابيين مسييعود وعائشيية وجماعيية جميية‬
‫رضي الله عنهم أجمعين‪ .‬وقوله تبارك وتعالى‪} :‬ولو شيياء‬
‫الله لجعلهييم أميية واحييدة{ أي إمييا علييى الهداييية أو علييى‬
‫الضللة ولكنه تعييالى فيياوت بينهييم فهييدى ميين يشيياء إلييى‬
‫الحق وأضل من يشيياء عنييه ولييه الحكميية والحجيية البالغية‬
‫ولهذا قال عز وجل‪} :‬ولكن يدخل ميين يشيياء فييي رحمتييه‬
‫والظيييييالمون ميييييا لهيييييم مييييين وليييييي ول نصيييييير{‪.‬‬
‫وقال ابن جرير حدثني يونس أخبرنا ابيين وهييب أخييبرني‬
‫عمرو بن الحارس عن أبي سويد أنه حدثه عن ابن حجيرة‬
‫أنيه بلغيه أن موسيى علييه الصييلة والسييلم قيال‪ :‬ييا رب‬
‫خلقك الذين خلقتهم جعلت منهم فريقا ً في الجنيية وفريقيا ً‬
‫في النار لو ما أدخلتهم كلهم الجنة فقال يييا موسييى ارفييع‬
‫درعك فرفع قال قد رفعت قال ارفع فرفع فلم يترك شيئا ً‬

‫‪139‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قال يا رب قد رفعت قال ارفع قال قد رفعت إل ما ل خير‬
‫فيه قال كذلك أدخل خلقي كلهم الجنة إل ما ل خييير فيييه‪.‬‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫حِييييي‬
‫** أ َم ِ ات ّ َ‬
‫ذوا ْ ِ‬
‫ي وَهُيوَ ي ُ ْ‬
‫من ُ‬
‫دون ِهِ أوْل َِيآَء َفالل ّ ُ‬
‫ه هُيوَ ال ْيوَل ِ ّ‬
‫َ‬
‫ى كُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ميين‬
‫ما ا ْ‬
‫م ِفيييهِ ِ‬
‫يٍء قَ ِ‬
‫خت َل َْفت ُ ْ‬
‫ديٌر * وَ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫ش ْ‬
‫ى وَهُوَ عَل َ‬
‫موْت َ َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ت وَإ ِل َي ْي ِ‬
‫يٍء فَ ُ‬
‫ه َرّبي عَل َي ْيهِ ت َيوَك ّل ْ ُ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫ه إ َِلى الل ّهِ ذ َل ِك ُ ُ‬
‫م ُ‬
‫حك ْ ُ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫أُ‬
‫ل لَ ُ‬
‫َ‬
‫جع َ َ‬
‫م‬
‫ر‬
‫وال‬
‫ت‬
‫وا‬
‫ما‬
‫س‬
‫ال‬
‫ر‬
‫ط‬
‫فا‬
‫*‬
‫ب‬
‫ني‬
‫ِ‬
‫ن أنُف ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ض َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫سييك ُ ْ‬
‫كم ّ‬
‫َ‬
‫ميي ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫يءٌ‬
‫شيي‬
‫ه‬
‫ليي‬
‫ث‬
‫م‬
‫ك‬
‫س‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ه‬
‫في‬
‫م‬
‫ن الن َْعام ِ أْزواجا ً ي َذ َْرؤُك ُ ْ ِ ِ ْ َ ِ ِ ِ‬
‫أْزَواجا ً وَ ِ‬
‫ْ‬
‫م َ‬
‫ض‬
‫وَ ُ‬
‫ماَوا ِ‬
‫ميعُ ال ْب َ ِ‬
‫سيي ِ‬
‫مَقاِليييد ُ ال ّ‬
‫هييوَ ال ّ‬
‫سيي َ‬
‫ه َ‬
‫صيييُر * َليي ُ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫سي ُ‬
‫ه ب ِك ُي ّ‬
‫ل َ‬
‫ميين ي َ َ‬
‫م‬
‫ي َب ْ ُ‬
‫يٍء عَِليي ٌ‬
‫شييآُء وَي َْقيدُِر إ ِن ّي ُ‬
‫ط اليّرْزقَ ل ِ َ‬
‫شي ْ‬
‫يقول تعالى منكرا ً علييى المشييركين فييي اتخيياذهم آلهية‬
‫من دون الله ومخبرا ً أنه هييو الييولي الحييق الييذي ل تنبغييي‬
‫العبادة إل له وحده فإنه هو القادر على إحياء الموتى وهييو‬
‫على كل شيء قدير‪ ,‬ثم قال عز وجل‪} :‬وما اختلفتم فيييه‬
‫من شيء فحكمه إلييى اللييه{ أي مهمييا اختلفتييم فيييه ميين‬
‫المور وهذا عام في جميع الشياء }فحكمه إلى اللييه{ أي‬
‫هو الحاكم فيه بكتابه وسيينة نييبيه صييلى اللييه عليييه وسيلم‬
‫كقوله جل وعل‪} :‬فإن تنازعتم في شيء فردوه إليى الليه‬
‫والرسول{ }ذلكم الله ربيي{ أي الحيياكم فييي كييل شييء‬
‫}عليه تييوكلت وإليييه أنيييب{ أي أرجييع فييي جميييع المييور‪,‬‬
‫وقوله جل جلله‪} :‬فاطر السموات والرض{ أي خالقهمييا‬
‫ومييا بينهمييا }جعييل لكييم ميين أنفسييكم أزواج يًا{ أي ميين‬
‫جنسكم وشكلكم منة عليكييم وتفض يل ً جعييل ميين جنسييكم‬
‫ذكييرا ً وأنييثى }وميين النعييام أزواجيًا{ أي وخلييق لكييم ميين‬
‫النعام ثمانية أزواج‪ .‬وقوله تبارك وتعالى‪} :‬يذرؤكم فيييه{‬
‫أي يخلقكم فيه أي فيي ذليك الخليق عليى هيذه الصيفة ل‬
‫يزال يذرؤكم فيه ذكورا ً وإناثا ً خلقا ً من بعد خلق وجيل ً بعيد‬
‫جيل ونسل ً بعد نسييل ميين النيياس والنعييام وقييال البغييوي‬
‫يذرؤكم فيه أي في الرحم وقيل في البطن وقيل في هييذا‬
‫الوجه من الخلقة‪ .‬قال مجاهد نسيل ً ميين النيياس والنعييام‪,‬‬
‫وقيل في بمعنى الباء أي يذرؤكم به }ليس كمثله شيييء{‬
‫‪140‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أي ليس كخالق الزواج كلها شيء لنه الفرد الصمد الييذي‬
‫ل نظير لييه }وهييو السييميع البصييير{‪ .‬وقييوله تعييالى‪} :‬لييه‬
‫مقاليد السموات والرض{ تقدم تفسيره في سورة الزمر‬
‫وحاصل ذلك أنه المتصرف الحاكم فيهمييا }يبسي ُ‬
‫ط الييرزق‬
‫لمن يشاء ويقدر{ أي يوسع على من يشيياء ويضيييق علييى‬
‫ميين يشيياء ولييه الحكميية والعييدل التييام }إنييه بكييل شيييء‬
‫علييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييم{‪.‬‬
‫َ‬
‫شَرعَ ل َ ُ‬
‫** َ‬
‫حي ْن َييآ‬
‫صي‬
‫دي‬
‫ى ب ِيهِ ُنوح يا ً َوال ّيذِيَ أوْ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن َ‬
‫كم ّ‬
‫ما وَ ّ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫عيس يى أ َ َ‬
‫مييوا ْ‬
‫إ ِل َي ْ َ‬
‫صي َْنا ب ِيهِ إ ِب َْرا ِ‬
‫ى وَ ِ َ َ ْ‬
‫مو َ‬
‫ن أِقي ُ‬
‫م وَ ُ‬
‫هي ي َ‬
‫ك وَ َ‬
‫ما وَ ّ‬
‫سي َ‬
‫م ْ‬
‫ه‬
‫ما ت َد ْ ُ‬
‫م إ ِل َي ْ ِ‬
‫شرِ ِ‬
‫ال ّ‬
‫عوهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ن وَل َ ت َت ََفّرُقوا ْ ِفيهِ ك َب َُر عََلى ال ْ ُ‬
‫كي َ‬
‫دي َ‬
‫ميين ي َ َ‬
‫مييا‬
‫ميين ي ُِنيي ُ‬
‫ه يَ ْ‬
‫ب * وَ َ‬
‫شييآُء وَي َهْيدِيَ إ ِل َي ْيهِ َ‬
‫ي إ ِل َي ْهِ َ‬
‫الل ّ ُ‬
‫جت َب ِ َ‬
‫ة‬
‫مي ٌ‬
‫ت ََفّرقُوَا ْ إ ِل ّ ِ‬
‫ما َ‬
‫م وََليوْل َ ك َل ِ َ‬
‫م ب َْغييا ً ب َي ْن َُهي ْ‬
‫م ال ْعِل ْ ُ‬
‫جآَءهُ ُ‬
‫من ب َعْدِ َ‬
‫ك إل َ َ‬
‫ن‬
‫ن ال ّي ِ‬
‫مى ل ُّق ِ‬
‫ت ِ‬
‫م وَإ ِ ّ‬
‫ىأ َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ي ب ِي ْن َهُي ْ‬
‫س ّ‬
‫ل ّ‬
‫سب ََق ْ‬
‫ذي َ‬
‫ض َ‬
‫ج ٍ‬
‫من ّرب ّ َ ِ َ‬
‫ُ‬
‫شيي ّ‬
‫م ل َِفييي َ‬
‫ب‬
‫ب ِ‬
‫أورُِثييوا ْ ال ْك َِتييا َ‬
‫ه ُ‬
‫مْنيي ُ‬
‫ك ّ‬
‫ميين ب َْعييدِهِ ْ‬
‫رييي ٍ‬
‫م ِ‬
‫يقول تعالى لهذه المة‪} :‬شرع لكم من الدين مييا وصييى‬
‫به نوحا ً واليذي أوحينيا إلييك{ فيذكر أول الرسيل بعيد آدم‬
‫عليه السلم وهو نوح عليه السييلم وآخرهييم محمييد صييلى‬
‫الله عليه وسلم ‪ .‬ثم ذكر من بييين ذلييك ميين أولييي العييزم‬
‫وهييم إبراهيييم وموسييى وعيسييى بيين مريييم وهييذه ا َ‬
‫لييية‬
‫انتظمت ذكر الخمسة كمييا اشييتملت آييية الحييزاب عليهييم‬
‫في قوله تبارك وتعالى‪} :‬وإذ أخييذنا ميين النييبيين ميثيياقهم‬
‫ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم{ ا َ‬
‫لية‬
‫والدين الذي جاءت به الرسل كلهم هو عبادة الله وحده ل‬
‫شريك له كما قال عز وجل‪} :‬وما أرسلنا ميين قبلييك ميين‬
‫رسول إل نييوحي إليييه أنييه ل إلييه إل أنييا فاعبييدون{‪ .‬وفييي‬
‫الحديث »نحن معشر النبييياء أولد علت ديننييا واحييد« أي‬
‫القدر المشترك بينهم هو عبييادة اللييه وحييده ل شييريك لييه‬
‫وإن اختلفت شرائعهم ومناهجهم كقوله جل جلله‪} :‬لكييل‬
‫جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا{ ولهذا قييال تعييالى ههنييا‪} :‬أن‬
‫أقيموا الدين ول تتفرقوا فيه{ أي وصى الله تعييالى جميييع‬
‫‪141‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫النبياء عليهم الصلة والسلم بالئتلف والجماعة‪ .‬ونهيياهم‬
‫عيين الفييتراق والختلف‪ ,‬وقييوله عييز وجييل‪} :‬كييبر علييى‬
‫المشركين ما تدعوهم إليييه{ أي شييق عليهييم وأنكييروا مييا‬
‫تدعوهم إليه يا محمييد ميين التوحيييد‪ .‬ثييم قييال جييل جللييه‪:‬‬
‫}الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه ميين ينيييب{ أي هييو‬
‫الذي يقدر الهداية لمن يستحقها ويكتب الضللة علييى ميين‬
‫آثرها على طريق الرشد‪ ,‬ولهذا قال تبارك وتعالى ‪} :‬ومييا‬
‫اختلفييوا إل ميين بعييد مييا جيياءهم العلييم{ أي إنمييا كييان‬
‫مخالفتهم للحق بعد بلوغه إليهم وقيام الحجيية عليهييم ومييا‬
‫حملهم على ذلك إل البغي والعناد والمشييقة ثييم قييال عييز‬
‫وجل‪} :‬ولول كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسييمى{ أي‬
‫لول الكلمة السابقة من الليه تعيالى بإنظيار العبياد بإقامية‬
‫حسابهم إلى يوم المعاد لعجل عليهييم العقوبيية فييي الييدنيا‬
‫سريعًا‪ .‬وقوله جلت عظمتييه‪} :‬وإن الييذين ُأورثييوا الكتيياب‬
‫من بعدهم{ يعني الجيل المتأخر بعد القرن الول المكذب‬
‫للحق }لفي شك منه مريييب{ أي ليسييوا علييى يقييين ميين‬
‫أمرهم وإيمانهم وإنمييا هيم مقلييدون َ‬
‫لبييائهم وأسيلفهم بل‬
‫دليل ول برهان وهم في حيييرة ميين أمرهييم وشييك مريييب‬
‫وشيييييييييييييييييييييييييييييييقاق بعييييييييييييييييييييييييييييييييد‪.‬‬
‫َ‬
‫ك َفادعُ واستقم ك َ ُ‬
‫** فَل ِذ َل ِ َ‬
‫م وَقُ ي ْ‬
‫ل‬
‫مآ أ ِ‬
‫وآَءهُ ْ‬
‫مْر َ‬
‫ْ َ ْ َِ ْ َ‬
‫ت وَل َ ت َت ّب ِعْ أهْ ي َ‬
‫ُ‬
‫ت لعْيدِ َ‬
‫مآ َأنَز َ‬
‫ه‬
‫ب وَأ ِ‬
‫ه ِ‬
‫م الل ّي ُ‬
‫ل ب َي ْن َك ُي ُ‬
‫ميْر ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ت بِ َ‬
‫من ُ‬
‫آ َ‬
‫من ك ِت َييا ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫جي َ‬
‫ح ّ‬
‫م لَ ُ‬
‫ة ب َي ْن َن َييا وَب َي ْن َك ُي ُ‬
‫مال ُك ُ ْ‬
‫م أعْ َ‬
‫مال َُنا وَل َك ُ ْ‬
‫م ل ََنآ أعْ َ‬
‫َرب َّنا وََرب ّك ُ ْ‬
‫صيييييييييُر‬
‫م ِ‬
‫ه يَ ْ‬
‫مييييييييعُ ب َي ْن ََنييييييييا وَإ ِل َْيييييييييهِ ال ْ َ‬
‫ج َ‬
‫الّليييييييي ُ‬
‫اشتملت هذه ا َ‬
‫لية الكريمة على عشر كلمات مستقلت‬
‫كل منها منفصلة عن التي قبلهييا حكييم برأسييها‪ ,‬قييالوا‪ :‬ول‬
‫نظير لها سوى آييية الكرسييي‪ ,‬فإنهييا أيضيا ً عشييرة فصييول‬
‫كهذه‪ .‬وقوله‪} :‬فلذلك فادع{ أي فللذي َأوحينييا إليييك ميين‬
‫الييدين الييذي وصييينا بييه جميييع المرسييلين قبلييك‪ ,‬أصييحاب‬
‫الشرائع الكبار المتبعة كأولي العزم وغيرهم فييادع النيياس‬
‫إليه‪ .‬وقوله عز وجل‪} :‬واستقم كمييا أمييرت{ أي واسييتقم‬
‫‪142‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أنت ومن اتبعك على عبادة الله تعالى كما أمركم الله عييز‬
‫وجل‪ ,‬وقوله تعالى‪} :‬ول تتبع أهواءهم{ يعنييي المشييركين‬
‫فيمييا اختلفييوا فيييه وكييذبوه وافييتروه ميين عبييادة الوثييان‪.‬‬
‫وقوله جل وعل‪} :‬وقل آمنت بما أنزل اللييه ميين كتيياب{‬
‫أي صدقت بجميع الكتب المنزلة من السماء علييى النبييياء‬
‫ل نفرق بين أحد منهم‪ .‬وقوله‪} :‬وأمرت لعدل بينكم{ أي‬
‫في الحكم كما أمرني اللييه‪ ,‬وقييوله جلييت عظمتييه‪} :‬اللييه‬
‫ربنا وربكم{ أي هو المعبود ل إله غيييره فنحيين نقيير بييذلك‬
‫اختيارا ً وأنتم وإن لم تفعلوه اختيييارا ً فلييه يسييجد ميين فييي‬
‫العالمين طوعا ً واختيارًا‪ .‬وقوله تبارك وتعالى‪} :‬لنا أعمالنا‬
‫ولكم أعمييالكم{ أي نحيين بييرآء منكييم‪ ,‬كمييا قييال سييبحانه‬
‫وتعالى‪} :‬وإن كذبوك فقل لي عملييي ولكييم عملكييم أنتييم‬
‫بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملييون{ وقييوله تعييالى‪:‬‬
‫}ل حجة بيننا وبينكييم{ قييال مجاهييد‪ :‬أي ل خصييومة‪ .‬قييال‬
‫السدي‪ :‬وذلك قبل نزول آية السيف‪ ,‬وهذا متجه لن هييذه‬
‫ا َ‬
‫لية مكية‪ ,‬وآييية السيييف بعييد الهجييرة‪ .‬وقييوله عييز وجييل‪:‬‬
‫}الله يجمع بيننا{ أي يوم القيامة‪ ,‬كقوله‪} :‬قل يجمع بيننييا‬
‫ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهييو الفتيياح العليييم{ وقييوله جييل‬
‫وعل‪} :‬وإليه المصير{ أي المرجع والمآب يييوم الحسيياب‪.‬‬
‫م‬
‫ن ِفي الل ّهِ ِ‬
‫** َوال ّ ِ‬
‫ح ّ‬
‫ه ُ‬
‫جي َ‬
‫جو َ‬
‫حآ ّ‬
‫ن يُ َ‬
‫ما ا َ‬
‫جت ُهُ ْ‬
‫ب لَ ُ‬
‫ست ُ ِ‬
‫من ب َعْدِ َ‬
‫ذي َ‬
‫ب َ‬
‫م عَ َ‬
‫ه‬
‫ة ِ‬
‫ض ٌ‬
‫دا ِ‬
‫ش ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ض ٌ‬
‫م غَ َ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫ديد ٌ * الل ّ ُ‬
‫ب وَل َهُ ْ‬
‫م وَعَل َي ْهِ ْ‬
‫عند َ َرب ّهِ ْ‬
‫َ‬
‫ما ي ُد ِْري َ‬
‫ك ل َعَ ّ‬
‫ال ّذِيَ أنَز َ‬
‫ة‬
‫ساعَ َ‬
‫حقّ َوال ْ ِ‬
‫ميَزا َ‬
‫ب ِبال ْ َ‬
‫ل ال ْك َِتا َ‬
‫ل ال ّ‬
‫ن وَ َ‬
‫من ُييوا ْ‬
‫ج ُ‬
‫ن ب ِهَييا َوال ّي ِ‬
‫ن ل َ ي ُؤْ ِ‬
‫ل ب َِها ال ّ ِ‬
‫من ُييو َ‬
‫ري ٌ‬
‫ب * يَ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ست َعْ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫قَ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫ن ال ّي ِ‬
‫ن ِ‬
‫ش ِ‬
‫ميياُرو َ‬
‫حيقّ أل َ إ ِ ّ‬
‫ن أن ّهَييا ال ْ َ‬
‫مييو َ‬
‫فُقو َ‬
‫ن يُ َ‬
‫من َْها وَي َعْل َ ُ‬
‫ُ‬
‫ذي َ‬
‫ضيييييييييل َ َ‬
‫ل ب َِعييييييييييدٍ‬
‫سييييييييياعَةِ ل َِفيييييييييي َ‬
‫فَيييييييييي ال ّ‬
‫يقول تعالى متوعدا ً الذين يصييدون عيين سييبيل اللييه ميين‬
‫آمن به‪} :‬والذين يحاجون في اللييه ميين بعييد مييا اسييتجيب‬
‫لييه{ أي يجييادلون المييؤمنين المسييتجيبين للييه ولرسييوله‬
‫ليصدوهم عما سلكوه من طريق الهدى }حجتهييم داحضيية‬
‫عند ربهم{ أي باطلة عند الله }وعليهييم غضييب{ أي منييه‬
‫‪143‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫}ولهم عذاب شييديد{ أي يييوم القياميية‪ ,‬قييال ابيين عبيياس‬
‫رضي الله عنه ومجاهد‪ :‬جادلوا المؤمنين بعد ما اسييتجابوا‬
‫للييه ولرسييوله ليصييدوهم عيين الهييدى وطمعييوا أن تعييود‬
‫الجاهلية‪ ,‬وقال قتادة‪ :‬هييم اليهييود والنصييارى قييالوا‪ :‬ديننييا‬
‫خير من دينكم ونبينا قبل نييبيكم ونحيين خييير منكييم وأولييى‬
‫بالله منكم‪ ,‬وقد كذبوا في ذلك‪ .‬ثم قال تعالى‪} :‬الله الذي‬
‫أنزل الكتاب بالحق{ يعني الكتب المنزلة من عنييده علييى‬
‫أنبيائه }والميييزان{ وهييو العييدل والنصيياف‪ ,‬قيياله مجاهييد‬
‫وقتادة‪ ,‬وهذه كقوله تعالى‪} :‬لقييد أرسييلنا رسييلنا بالبينييات‬
‫وأنزلنا معهيم الكتياب والميييزان ليقيوم النياس بالقسيط{‬
‫وقوله‪} :‬والسماء رفعها ووضييع الميييزان * أل تطغييوا فييي‬
‫الميزان * وأقيموا الوزن بالقسط ول تخسييروا الميييزان{‪.‬‬
‫وقوله تبارك وتعالى‪} :‬وما يدريك لعييل السيياعة قريييب{‬
‫فيه ترغيب فيها وترهيب منها وتزهيد في الدنيا‪ ,‬وقوله عز‬
‫وجل‪} :‬يستعجل بهييا الييذين ل يؤمنييون بهييا{ أي‪ :‬يقولييون‬
‫متى هذا الوعد إن كنتم صادقين‪ ,‬وإنما يقولون ذلك تكذيبا ً‬
‫واستبعادا ً وكفرا ً وعنادا ً }والذين آمنوا مشفقون منها{ أي‬
‫خائفون وجلييون ميين وقوعهييا }ويعلمييون أنهييا الحييق{ أي‬
‫كائنة ل محالة‪ ,‬فهم مستعدون لها عاملون من أجلها‪ .‬وقييد‬
‫روي من طرق تبلغ درجة التييواتر فييي الصييحاح والحسييان‬
‫والسيينن والمسييانيد‪ ,‬وفييي بعييض ألفيياظه أن رجل ً سييأل‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوت جهوري وهو فييي‬
‫بعض أسفاره‪ ,‬فناداه فقال‪ :‬يا محمد‪ ,‬فقال له رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم نحوا ً من صوته‪» :‬هاؤم«‪ ,‬فقال لييه‪:‬‬
‫متى الساعة ؟ فقال رسول الله صيلى الليه علييه وسيلم‪:‬‬
‫»ويحك إنهيا كائنية فميا أعيددت لهيا ؟« فقيال‪ :‬حيب الليه‬
‫ورسوله‪ ,‬فقييال صييلى اللييه عليييه وسييلم‪» :‬أنييت مييع ميين‬
‫أحببت«‪ ,‬فقوله في الحديث »المرء مييع ميين أحييب« هييذا‬
‫متواتر ل محالة‪ ,‬والغرض أنه لم يجبيه عين وقيت السياعة‬
‫بييل أمييره بالسييتعداد لهييا‪ .‬وقييوله تعييالى‪} :‬أل إن الييذين‬
‫يمارون في الساعة{ أي يجادلون فييي وجودهييا ويييدفعون‬
‫وقوعها }لفي ضلل بعيييد{ أي فييي جهييل بييين‪ ,‬لن الييذي‬
‫‪144‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫خلق السموات والرض قادر علييى إحييياء المييوتى بطريييق‬
‫الولى والحرى‪ ,‬كما قال تعالى‪} :‬وهييو الييذي يبييدأ الخلييق‬
‫ثيييييييييم يعييييييييييده وهيييييييييو أهيييييييييون علييييييييييه{‪.‬‬
‫من ي َ َ‬
‫زيييُز *‬
‫طي ٌ‬
‫ه لَ ِ‬
‫ف ب ِعَِبادِهِ ي َْرُزقُ َ‬
‫** الل ّ ُ‬
‫شآُء وَهُوَ ال َْقوِيّ ال ْعَ ِ‬
‫من َ‬
‫من َ‬
‫ث ال َ ِ‬
‫حْر َ‬
‫ريد ُ‬
‫كا َ‬
‫ه ِفي َ‬
‫ريد ُ َ‬
‫كا َ‬
‫حْرث ِهِ وَ َ‬
‫خَرةِ ن َزِد ْ ل َ ُ‬
‫َ‬
‫ن ي ُ َِ‬
‫ن يُ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ه ِفي ال ِ‬
‫حْر َ‬
‫ميين ن ّ ِ‬
‫خَرةِ ِ‬
‫ث الد ّن َْيا ن ُؤْت ِهِ ِ‬
‫َ‬
‫ب* أ ْ‬
‫ما ل ُ‬
‫من َْها وَ َ‬
‫صييي ٍ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫شَر َ‬
‫ه وَلوْل َ‬
‫كاُء َ‬
‫م ُ‬
‫دي‬
‫شَر ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫م ي َأَذن ب ِهِ الل ُ‬
‫ما ل ْ‬
‫ن َ‬
‫م ّ‬
‫عوا لهُ ْ‬
‫ل َهُ ْ‬
‫م َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ن ال ّ‬
‫م عَ َ‬
‫م*‬
‫م ُ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ل ل َُق ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫م وَإ ِ ّ‬
‫ب أِلي ٌ‬
‫ن ل َهُ ْ‬
‫ي ب َي ْن َهُ ْ‬
‫ك َل ِ َ‬
‫ة ال َْف ْ‬
‫مي َ‬
‫ض َ‬
‫ص ِ‬
‫ت ََرى ال ّ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫م َواّليي ِ‬
‫ن ِ‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ما ك َ َ‬
‫سُبوا ْ وَهُوَ َواقِعٌ ب ِهِ ْ‬
‫م ّ‬
‫ن ُ‬
‫ذي َ‬
‫شِفِقي َ‬
‫مي َ‬
‫مييا‬
‫جن ّييا ِ‬
‫ضييا ِ‬
‫حا ِ‬
‫من ُييوا ْ وَعَ ِ‬
‫ت ال ْ َ‬
‫ت فِييي َروْ َ‬
‫صييال ِ َ‬
‫م ّ‬
‫ت ل َهُ ي ْ‬
‫آ َ‬
‫مل ُييوا ْ ال ّ‬
‫م ذ َل ِيييي َ‬
‫ضيييي ُ‬
‫يَ َ‬
‫ل ال ْك َِبيييييُر‬
‫ن ِ‬
‫ك هُييييوَ ال َْف ْ‬
‫شييييآُءو َ‬
‫عنييييد َ َرب ّهِيييي ْ‬
‫يقول تعالى مخبرا ً عن لطفه بخلقه في رزقه إياهم عيين‬
‫آخرهم ل ينسى أحدا ً منهم‪ ,‬سواء في رزقه البر والفيياجر‪,‬‬
‫كقوله عز وجل‪} :‬وما ميين دابية فييي الرض إل علييى الليه‬
‫رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل فييي كتيياب مييبين{‬
‫ولها نظائر كثيرة‪ ,‬وقوله جل وعل‪} :‬يرزق من يشيياء{ أي‬
‫يوسع على من يشاء }وهييو القييوي العزيييز{ أي ل يعجييزه‬
‫شيء ثم قال عز وجل‪} :‬من كان يريد حرث ا َ‬
‫لخييرة{ أي‬
‫عمل ا َ‬
‫لخرة }نزد له في حرثه{ أي نقويه ونعينه على مييا‬
‫هو بصدده ونكثر نماءه ونجزيه بالحسنة عشر أمثالها إلييى‬
‫سبعمائة ضعف إلى ما يشاء الله }ومين كيان يريييد حييرث‬
‫الدنيا نؤته منها وما له في ا َ‬
‫لخييرة ميين نصيييب{ أي وميين‬
‫كان إنما سعيه ليحصل له شيء من الدنيا وليييس لييه إلييى‬
‫لخرة هم البتة بالكلية حرمه الله ا َ‬
‫ا َ‬
‫لخرة والييدنيا إن شيياء‬
‫أعطاه منها وإن لم يشأ لم يحصل ل هييذه ول هييذه‪ ,‬وفيياز‬
‫الساعي بهذه النية بالصفقة الخاسرة في الييدنيا وا َ‬
‫لخييرة‪,‬‬
‫لية ههنا مقيدة با َ‬
‫والدليل على هذا أن هذه ا َ‬
‫لية الييتي فييي‬
‫سبحان وهي قوله تبارك وتعالى‪} :‬من كان يريييد العاجليية‬
‫عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد‪ ,‬ثم جعلنا له جهنم يصلها‬
‫مذموما ً مدحورا ً * ومن أراد ا َ‬
‫لخرة وسعى لها سعيها وهييو‬
‫‪145‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا ً * كل ً نمد هؤلء وهؤلء‬
‫من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا ً * انظيير كيييف‬
‫فضييلنا بعضييهم علييى بعييض ول َ‬
‫لخييرة أكييبر درجييات وأكييبر‬
‫تفضيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي ً‬
‫ل{‪.‬‬
‫وقال الثوري عن مغيييرة عيين أبييي العالييية عيين أبييي بيين‬
‫كعب رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليييه‬
‫وسلم‪» :‬بشر هذه المة بالسناء والرفعة والنصر والتمكين‬
‫في الرض فمن عمل منهم عمل ا َ‬
‫لخرة للدنيا لم يكن لييه‬
‫في ا َ‬
‫لخرة من نصيب« وقوله جل وعل‪} :‬أم لهييم شييركاء‬
‫شرعوا لهم ميين الييدين مييا لييم يييأذن بييه اللييه{ أي هييم ل‬
‫يتبعون ما شرع الله لك من الدين القييويم بييل يتبعييون مييا‬
‫شرع لهييم شييياطينهم ميين الجيين والنييس ميين تحريييم مييا‬
‫حرمييوا عليهييم ميين البحيييرة والسييائبة والوصيييلة والحييام‪,‬‬
‫وتحليييل أكييل الميتيية والييدم والقمييار إلييى نحييو ذلييك ميين‬
‫الضللت والجهالة الباطلة الييتي كييانوا قييد اخترعوهييا فييي‬
‫جييياهليتهم مييين التحلييييل والتحرييييم والعبيييادات الباطلييية‬
‫والقوال الفاسدة وقد ثبييت فييي الصيحيح أن رسيول الليه‬
‫صلى الله عليه وسييلم قييال‪» :‬رأيييت عمييرو بيين لحييي بيين‬
‫قمعة يجر قصبه في النار« لنه أول من سيييب السييوائب‪,‬‬
‫وكان هذا الرجل أحد ملوك خزاعة وهو أول من فعل هذه‬
‫الشياء وهو الذي حمل قريشا ً علييى عبييادة الصيينام لعنييه‬
‫الله وقبحه ولهذا قال تعالى‪} :‬ولول كلمة الفصييل لقضييي‬
‫بينهم{ أي لعوجلوا بالعقوبة لول ما تقدم من النظييار إلييى‬
‫يوم المعاد }وإن الظييالمين لهييم عييذاب أليييم{ أي شييديد‬
‫موجييييييييييع فييييييييييي جهنييييييييييم وبئس المصييييييييييير‪.‬‬
‫ثم قال تعالى‪} :‬ترى الظييالمين مشييفقين ممييا كسييبوا{‬
‫أي فييي عرصييات القياميية }وهييو واقييع بهييم{ أي الييذي‬
‫يخافون منه واقع بهم ل محاليية هييذا حييالهم يييوم معييادهم‬
‫وهييم فييي هييذا الخييوف والوجييل }والييذين آمنييوا وعملييوا‬
‫الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم{‬
‫فأين هذا من هذا ؟ أي أين من هو في العرصات في الذل‬
‫والهييوان والخييوف المحقييق عليييه بظلمييه مميين هييو فييي‬
‫‪146‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫روضات الجنات فيما يشاء ميين مآكييل ومشييارب وملبييس‬
‫ومساكن ومناظر ومناكييح وملذ ممييا ل عييين رأت ول أذن‬
‫سمعت ول خطر على قلب بشر‪ .‬قال الحسن بيين عرفيية‪:‬‬
‫حدثنا عمرو بن عبد الرحمن ا َ‬
‫لبار‪ ,‬حدثنا محمييد بيين سييعد‬
‫النصاري عن أبي طيبة قييال إن الشييرب ميين أهييل الجنيية‬
‫لتظلهم السحابة فتقول ما أمطركم ؟ قال فمييا يييدعو داع‬
‫من القوم بشيء إل أمطرتهم حتى إن القائل منهم ليقول‬
‫أمطرينا كواعب أترابًا‪ .‬ورواه ابين جريير عين الحسين بين‬
‫عرفة به‪ ,‬ولهذا قال تعالى‪} :‬ذلك هو الفضييل الكييبير{ أي‬
‫الفوز العظيييم والنعميية التاميية السييابغة الشيياملة العاميية‪.‬‬
‫مُلييوا ْ‬
‫** ذ َِليي َ‬
‫ذي ي ُب َ ّ‬
‫ه ِ‬
‫مُنييوا ْ وَعَ ِ‬
‫عَبيياد َهُ اّليي ِ‬
‫ك اّليي ِ‬
‫نآ َ‬
‫شييُر الّليي ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ى‬
‫حا ِ‬
‫م عَل َي ْهِ أ ْ‬
‫صال ِ َ‬
‫ت ُقل ل ّ أ ْ‬
‫جرا ً إ ِل ّ ال ْ َ‬
‫سأل ُك ُ ْ‬
‫ال ّ‬
‫موَد ّةَ ِفي الُقْرَبيي َ‬
‫شيي ُ‬
‫ه غَُفوٌر َ‬
‫كوٌر‬
‫سن َ ً‬
‫من ي َْقت َرِ ْ‬
‫سنا ً إ ِ ّ‬
‫ه ِفيَها ُ‬
‫ف َ‬
‫ح ْ‬
‫ح َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ة ن ّزِد ْ ل َ ُ‬
‫وَ َ‬
‫َ‬
‫ذبا ً َفيِإن ي َ َ‬
‫م‬
‫ه يَ ْ‬
‫ن افْت ََرىَ عََلى الل ّيهِ ك َي ِ‬
‫م ي َُقوُلو َ‬
‫* أ ْ‬
‫خت ِي ْ‬
‫شيإ ِ الل ّي ُ‬
‫َ‬
‫ى قَل ْب ِ َ‬
‫ه ال َْباط ِ َ‬
‫م‬
‫ل وَي ُ ِ‬
‫حق ّ ا ل ْ َ‬
‫م ُ‬
‫ه عَِلي ٌ‬
‫مات ِهِ إ ِن ّ ُ‬
‫حقّ ب ِك َل ِ َ‬
‫ح الل ّ ُ‬
‫ك وَي َ ْ‬
‫عَل َ‬
‫ِبيييييييييييييييييييييييييييييي َ‬
‫ذا ِ‬
‫صيييييييييييييييييييييييييييييي ُ‬
‫ت ال ّ‬
‫دورِ‬
‫يقول تعالى لما ذكر روضات الجنات‪ ,‬لعباده الذين آمنييوا‬
‫وعملوا الصالحات }ذلييك الييذي يبشيير اللييه عبيياده الييذين‬
‫آمنييوا وعملييوا الصييالحات{ أي هييذا حاصييل لهييم كييائن ل‬
‫محالة ببشارة الله تعالى لهم به‪ .‬وقوله عز وجل‪} :‬قييل ل‬
‫أسألكم عليه أجرا ً إل المودة في القربى{ أي قل يا محمد‬
‫لهؤلء المشركين ميين كفييار قريييش ل أسييألكم علييى هييذا‬
‫البلغ والنصح لكم مييا ل تعطييونيه وإنمييا أطلييب منكييم أن‬
‫تكفييوا شييركم عنييي وتييذروني أبلييغ رسييالت ربييي إن لييم‬
‫تنصروني فل تؤذوني بما بينييي وبينكييم ميين القرابيية‪ .‬قييال‬
‫البخاري‪ :‬حدثنا محمد بن بشييار‪ ,‬حييدثنا محمييد بيين جعفيير‪,‬‬
‫حيدثنا شيعبة عين عبيد المليك بين ميسيرة قيال‪ :‬سيمعت‬
‫طاوسا ً يحدث عن ابن عباس رضي الله عنهمييا أنييه سييئل‬
‫عن قوله تعالى إل المييودة فييي القربييى فقييال سييعيد بيين‬
‫جبير‪ :‬قربى آل محمد فقال ابن عبيياس‪ :‬عجلييت إن النييبي‬
‫‪147‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫صلى الله عليه وسلم لم يكن بطن من قريش إل كان لييه‬
‫فيهييم قرابيية فقييال إل أن ل تصييلوا مييا بينييي وبينكييم ميين‬
‫القرابة‪ ,‬انفرد به البخيياري‪ ,‬ورواه المييام أحمييد بيين يحيييى‬
‫القطان عن شعبة به‪ ,‬وهكذا روى عامر الشعبي والضحاك‬
‫وعلي بن أبي طلحة والعييوفي ويوسييف بيين مهييران وغييير‬
‫واحد عن ابيين عبيياس رضييي اللييه عنهمييا مثلييه‪ ,‬وبييه قييال‬
‫مجاهد وعكرمة وقتادة والسدي وأبو مالك وعبييد الرحميين‬
‫بييييييييين زييييييييييد بييييييييين أسيييييييييلم وغيرهيييييييييم‪.‬‬
‫وقال الحافظ أبييو القاسييم الطييبراني‪ :‬حييدثنا هاشييم بيين‬
‫القاسم بن زيد الطبراني وجعفر القلنسي قال‪ :‬حدثنا آدم‬
‫بن أبي إياس‪ ,‬حدثنا شريك عن خصيف عن سعيد بن جبير‬
‫عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‪ :‬قال لهم رسول الله‬
‫صييلى اللييه عليييه وسييلم‪» :‬ل أسييألكم عليييه أجييرا ً إل أن‬
‫تودوني في نفسي لقرابتي منكم وتحفظييوا القرابيية الييتي‬
‫بيني وبينكم« وروى المام أحمد عيين حسيين بيين موسييى‪,‬‬
‫حدثنا قزعة يعني ابن سويد بيين أبييي حيياتم عيين أبيييه عيين‬
‫مسلم بن إبراهيم عن قزعة بن سويد عن ابيين نجيييح عيين‬
‫مجاهد عن ابن عباس رضييي اللييه عنهمييا أن النييبي صييلى‬
‫الله عليييه وسييلم قييال‪» :‬ل أسييألكم علييى مييا آتيتكييم ميين‬
‫البينات والهييدى أجييرا ً إل أن تييوادوا اللييه وأن تقربييوا إليييه‬
‫بطاعته« وهكذا روى قتادة عن الحسن البصري مثله وهذا‬
‫كأنه تفسير بقول ثان كأنه يقول إل المودة في القربى أي‬
‫إل أن تعملوا بالطاعة التي تقربكم عند الله زلفييى‪ .‬وقييول‬
‫ثالث وهو ما حكاه البخيياري وغيييره رواييية عيين سييعيد بيين‬
‫جبير ما معناه أنه قال معنى ذلك أن تييودوني فييي قرابييتي‬
‫أي تحسييييييييييييييينوا إليهيييييييييييييييم وتيييييييييييييييبروهم‪.‬‬
‫وقال السدي عن أبي الديلم قييال‪ :‬لمييا جيييء بعلييي بيين‬
‫الحسين رضي الله عنه أسيرا ً فأقيم على درج دمشق قام‬
‫رجييل ميين أهييل الشييام فقييال الحمييد للييه الييذي قتلكييم‬
‫واستأصلكم وقطع قرن الفتنة فقال له علي بيين الحسييين‬
‫رضي الله عنه‪ :‬أقرأت القرآن ؟ قال‪ :‬نعييم‪ ,‬قييال‪ :‬أقييرأت‬
‫آل حم ؟ قال‪ :‬قرأت القرآن ولييم أقييرأ آل حييم‪ ,‬قييال‪ :‬مييا‬
‫‪148‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قرأت }قل ل أسألكم عليه أجرا ً إل الميودة فيي القربيى{‬
‫قييال‪ :‬وإنكييم لنتييم هييم ؟ قييال‪ :‬نعييم‪ ,‬وقييال أبييو إسييحق‬
‫السبيعي‪ :‬سألت عمرو بن شعيب عن قوله تبارك وتعالى‪:‬‬
‫}قل ل أسألكم عليه أجرا ً إل المودة في القربييى{ فقييال‪:‬‬
‫قربى النييبي صييلى اللييه عليييه وسييلم رواهمييا ابيين جرييير‪.‬‬
‫ثم قييال ابيين جرييير‪ :‬حييدثنا أبييو كريييب‪ ,‬حييدثنا مالييك بيين‬
‫إسماعيل‪ ,‬حدثنا عبد السلم‪ ,‬حدثني يزيد بن أبي زياد عن‬
‫مقسييم عيين ابيين عبيياس رضييي اللييه عنهمييا‪ ,‬قييال‪ :‬قييالت‬
‫النصار‪ :‬فعلنا وفعلنا وكأنهم فخييروا‪ ,‬فقيال ابيين عبياس أو‬
‫العباس رضي الله عنهما ي شك عبد السلم ي ي لنييا الفضييل‬
‫عليكم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيياهم‬
‫في مجالسهم فقال‪» :‬يا معشر النصييار ألييم تكونييوا أذليية‬
‫فأعزكم الله بي ؟« قالوا بلى يييا رسييول اللييه قييال صييلى‬
‫الله عليه وسلم‪» :‬ألم تكونوا ضييلل ً فهييداكم اللييه بييي ؟«‬
‫قالوا‪ :‬بلى يا رسول الله‪ ,‬قال‪» :‬أفل تجيبوني ؟« قالوا‪ :‬ما‬
‫نقول يا رسول الله ؟ قال‪» :‬أل تقولون ألم يخرجك قومك‬
‫فآويناك أولم يكذبوك فصدقناك أولم يخييذلوك فنصييرناك«‬
‫قال‪ :‬فما زال صلى الله عليه وسلم يقول حتى جثوا علييى‬
‫الركييب‪ ,‬وقييالوا‪ :‬أموالنييا فييي أيييدينا للييه ولرسييوله‪ ,‬قييال‪:‬‬
‫فنزلت }قل ل أسألكم عليه أجرا ً إل المودة في القربييى{‬
‫وهكييذا رواه ابيين أبييي حيياتم عيين علييي بيين الحسييين عيين‬
‫عبدالمؤمن بن علي‪ ,‬عن عبييد السييلم عيين يزيييد بيين أبييي‬
‫زييياد وهييو ضييعيف بإسييناده مثلييه أو قريبييا ً منييه‪ .‬وفييي‬
‫الصحيحين في قسم غنائم حنين قريييب ميين هييذا السييياق‬
‫ولكن ليس فيه ذكيير نييزول هييذه ا َ‬
‫لييية‪ ,‬وذكيير نزولهييا فييي‬
‫المدينة فيه نظر لن السورة مكية وليس يظهر بييين هييذه‬
‫ا َ‬
‫ليييييية وهيييييذا السيييييياق مناسيييييبة‪ ,‬والليييييه أعليييييم‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم‪ :‬حدثنا علي بن الحسين‪ ,‬حدثنا رجييل‬
‫سماه‪ ,‬حدثنا حسين الشقر عن قيييس عيين العميش عين‬
‫سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللييه عنييه‪ ,‬قييال‪ :‬لمييا‬
‫نزلت هذه ا َ‬
‫لية }قل ل أسألكم عليه أجرا ً إل المييودة فييي‬
‫القربى{ قالوا‪ :‬يا رسول الله‪ ,‬من هييؤلء الييذين أميير اللييه‬
‫‪149‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بمودتهم ؟ قال‪» :‬فاطمة وولدها رضي الله عنهمييا« وهييذا‬
‫إسناد ضعيف فيه مبهم ل يعرف عن شيخ شيعي مخييترق‬
‫وهو حسين الشقر ول يقبل خبره في هييذا المحييل‪ ,‬وذكيير‬
‫نزول ا َ‬
‫لية في المدينة بعيد فإنهييا مكييية ولييم يكيين إذ ذاك‬
‫لفاطمة رضي الله عنها أولد بالكلية فإنها لم تتزوج بعلييي‬
‫رضي الله عنه إل بعد بدر من السيينة الثانييية ميين الهجييرة‬
‫والحق تفسير هذه ا َ‬
‫لية بما فسرها به حبر المة وترجمان‬
‫القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما كما رواه عنييه‬
‫البخياري ول ننكير الوصياة بأهيل اليبيت والمير بالحسيان‬
‫إليهم واحترامهم وإكرامهم‪ ,‬فإنهم ميين ذرييية طيياهرة ميين‬
‫أشرف بيت وجد على وجه الرض فخرا ً وحسبا ً ونسبًا‪ ,‬ول‬
‫سيما إذا كانوا متبعين للسيينة النبوييية الصييحيحة الواضييحة‬
‫الجلية‪ ,‬كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه وعلييي وأهييل‬
‫ذريتييييييييه رضييييييييي اللييييييييه عنهييييييييم أجمعييييييييين‪.‬‬
‫وقد ثبت في الصييحيح أن رسييول اللييه صييلى اللييه عليييه‬
‫وسلم قال في خطبته بغدير خم‪» :‬إني تارك فيكم الثقلين‬
‫كتيياب اللييه وعييترتي‪ ,‬وإنهمييا لييم يفترقييا حييتى يييردا علييي‬
‫الحوض« وقال المام أحمد‪ :‬حدثنا يزيد بن هييارون أخبرنييا‬
‫إسماعيل بن أبي خالد عن يزيد بن أبي زياد‪ ,‬عن عبد الله‬
‫بن الحارث عن العباس بن عبد المطلب رضييي اللييه عنييه‬
‫قال‪ :‬قلت‪ :‬يا رسول الله إن قريشا ً إذا لقي بعضهم بعض يا ً‬
‫لقوهم ببشر حسن‪ ,‬وإذا لقونا لقونا بوجوه ل نعرفها‪ ,‬قال‪:‬‬
‫فغضب النبي صلى الله عليييه وسييلم غضييبا ً شييديدا ً وقييال‬
‫»والذي نفسي بيييده ل يييدخل قلييب الرجييل اليمييان حييتى‬
‫يحبكيييييييييييييييييم لليييييييييييييييييه ورسيييييييييييييييييوله«‪.‬‬
‫ثم قال أحمد‪ :‬حدثنا جرير عن يزيد بن أبي زياد‪ ,‬عن عبد‬
‫الله بن الحارث بن عبييد المطلييب بيين ربيعيية‪ ,‬قييال‪ :‬دخييل‬
‫العباس رضي الله عنه على رسول اللييه صييلى اللييه عليييه‬
‫وسلم فقال‪ :‬إنا لنخييرج فنييرى قريشيا ً تحييدث‪ ,‬فييإذا رأونييا‬
‫سكتوا‪ ,‬فغضب رسول الله ودر عرق بييين عينيييه ثييم قييال‬
‫صلى الله عليه وسلم‪» :‬والله ل يدخل قلب امرىء مسلم‬
‫إيمان حتى يحبكم لله ولقرابييتي«‪ ,‬وقييال البخيياري‪ :‬حييدثنا‬
‫‪150‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عبد الله بن عبد الوهيياب‪ ,‬حييدثنا خالييد‪ ,‬حييدثنا شييعبة عيين‬
‫واقد قال‪ :‬سمعت أبي يحييدث عيين ابيين عميير رضييي اللييه‬
‫عنهما عن أبي بكر ي هو الصديق يي رضييي اللييه عنييه قييال‪:‬‬
‫ارقبوا محمدا ً صلى الله عليه وسلم فييي أهييل بيتييه‪ .‬وفييي‬
‫الصحيح أن الصديق رضي الله عنه قال لعلييي رضييي اللييه‬
‫عنه‪ :‬والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسييلم أحييب‬
‫إلي أن أصل من قرابتي‪ ,‬وقال عمر بن الخطاب للعبيياس‬
‫رضي الله عنهما والله لسييلمك يييوم أسييلمت كييان أحييب‬
‫إلي من إسلم الخطاب لو أسلم‪ ,‬لن إسلمك كييان أحييب‬
‫إلييى رسييول اللييه صييلى اللييه عليييه وسييلم ميين إسييلم‬
‫الخطاب‪ .‬فحال الشيخين رضييي اللييه عنهمييا هييو الييواجب‬
‫على كل أحد أن يكون كذلك‪ ,‬ولهذا كانا أفضييل المييؤمنين‬
‫بعييد النييبيين والمرسييلين رضييي اللييه عنهمييا وعيين سييائر‬
‫الصييييييييييييييييييييييييييييحابة أجمعييييييييييييييييييييييييييييين‪.‬‬
‫وقييال المييام أحمييد رحمييه اللييه‪ :‬حييدثنا إسييماعيل بيين‬
‫إبراهيم عن أبي حيان التيمي‪ ,‬حدثني يزيد بن حيييان قييال‪:‬‬
‫انطلقت أنا وحصين بن ميسرة وعمر بن مسيلم إلييى زيييد‬
‫بن أرقم رضي الله عنه‪ ,‬فلما جلسنا إليه قال حصين‪ :‬لقد‬
‫لقيت يا زيد خيرا ً كثيرًا‪ ,‬رأيت رسول الله صلى اللييه عليييه‬
‫وسلم وسييمعت حييديثه وغييزوت معييه وصييليت معييه‪ ,‬لقييد‬
‫رأيت يا زيد خيرا ً كثيرًا‪ ,‬حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪ ,‬فقييال‪ :‬يييا ابيين أخييي لقييد كييبر‬
‫سني وقييدم عهييدي ونسيييت بعييض الييذي كنييت أعييي ميين‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم فما حدثتكم فاقبلوه وما‬
‫ل فل تكلفونيه‪ ,‬ثم قال رضي الله عنييه‪ :‬قييام رسييول اللييه‬
‫صلى الله عليه وسلم يوما ً خطيبا ً فينا بماء يدعى خما ً بين‬
‫مكة والمدينة‪ ,‬فحمد الله تعالى وأثنى عليه وذكيير ووعييظ‪,‬‬
‫ثم قال صلى الله عليه وسلم‪» :‬أما بعد‪ ,‬أيهييا النيياس إنمييا‬
‫أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فييأجيب‪ ,‬وإنييي تييارك‬
‫فيكم الثقلين أولهما كتاب اللييه تعييالى فيييه الهييدى والنييور‬
‫فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به« فحث على كتيياب اللييه‬
‫ورغب فيييه وقييال صييلى اللييه عليييه وسييلم‪» :‬وأهييل بيييتي‬
‫‪151‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أذكركم في أهل بيتي‪ ,‬أذكركم الله في أهل بيييتي« فقييال‬
‫له حصين‪ :‬ومن أهل بيته يا زيد ؟ ألييس نسياؤه مين أهيل‬
‫بيته ؟ قال‪ :‬إن نساءه لسن من أهل بيته ولكيين أهييل بيتييه‬
‫من حرم عليه الصدقة بعده‪ ,‬قال‪ :‬ومن هم ؟ قال‪ :‬هم آل‬
‫علي وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس رضي اللييه عنهييم‪,‬‬
‫قال‪ :‬أكل هؤلء حرم عليييه الصييدقة ؟ قييال‪ :‬نعييم‪ ,‬وهكييذا‬
‫رواه مسييلم والنسييائي ميين طييرق يزيييد بيين حّيييان بييه‪.‬‬
‫وقال أبو عيسى الترمذي‪ :‬حدثنا علي بن المنذر الكوفي‪,‬‬
‫حدثنا محمد بن فضيل‪ ,‬حدثنا العمش عن عطية عن أبييي‬
‫سعيد والعمش عن حبيب بن أبي ثابت‪ ,‬عن زيد بن أرقم‬
‫رضي الله عنه‪ ,‬قييال‪ :‬قييال رسييول اللييه صييلى اللييه عليييه‬
‫وسلم‪» :‬إنييي تييارك فيكييم ميا إن تمسيكتم بيه لين تضيلوا‬
‫بعدي‪ :‬أحدهما أعظم من ا َ‬
‫لخيير‪ :‬كتيياب اللييه حبييل ممييدود‬
‫من السماء إلى الرض‪ ,‬وا َ‬
‫لخر عترة أهل بيتي ولن يفترقا‬
‫حتى يردا علي الحييوض فييانظروا كيييف تخلفييوني فيهمييا«‬
‫تفرد بروايتييه ثييم قييال‪ :‬هييذا حييديث حسيين غريييب‪ .‬وقييال‬
‫الترمذي أيضًا‪ :‬حدثنا نصر بن عبد الرحمن الكييوفي‪ ,‬حيدثنا‬
‫زيد بن الحسن عن جعفر بن محمد بن الحسيين عيين أبيييه‬
‫عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال‪ :‬رأيت رسييول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهييو علييى‬
‫ناقته القصواء يخطب‪ ,‬فسمعته يقول‪» :‬ياأيها النيياس إنييي‬
‫تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب اللييه وعييترتي‬
‫أهل بيتي« تفرد به الترمذي أيض يًا‪ ,‬وقييال‪ :‬حسيين غريييب‪,‬‬
‫وفي الباب عن أبي ذر وأبي سعيد وزيد بن أرقييم وحذيفيية‬
‫بييييييييين أسييييييييييد رضيييييييييي الليييييييييه عنهيييييييييم‪.‬‬
‫ثييم قييال الترمييذي أيضييًا‪ :‬حييدثنا أبييو داود سييليمان بيين‬
‫الشعث‪ ,‬حدثنا يحيى بن معين‪ ,‬حييدثنا هشييام بيين يوسييف‬
‫عن عبد الله بن سليمان النوفلي‪ ,‬عن محمد بن علييي بيين‬
‫عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده عبد اللييه بيين عبيياس‬
‫رضي الله عنهم‪ ,‬قال‪ :‬قال رسييول اللييه صييلى اللييه عليييه‬
‫وسلم‪» :‬أحبوا الله تعالى لما يغذوكم من نعمييه‪ ,‬وأحبييوني‬
‫بحب الله وأحبوا أهل بيتي بحبي« ثم قييال‪ :‬حسيين غريييب‬
‫‪152‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫إنما نعرفه من هذا الوجه‪ ,‬وقييد أوردنييا أحيياديث أخيير عنييد‬
‫قوله تعالى‪} :‬إنما يريد اللييه ليييذهب عنكييم الرجييس أهييل‬
‫البيت ويطهركم تطهيرًا{ بما أغنى عن إعادتها ههنا‪ ,‬و لله‬
‫الحمد والمنة‪ .‬وقال الحييافظ أبييو يعلييى‪ :‬حييدثنا سييويد بيين‬
‫سعيد‪ ,‬حدثنا مفضل بيين عبييد اللييه عيين أبييي إسييحاق عيين‬
‫حنش‪ ,‬قال‪ :‬سمعت أبا ذر رضي الله عنه وهو آخذ بحلقيية‬
‫الباب يقول‪ :‬يا أيها الناس من عرفني فقييد عرفنييي‪ ,‬وميين‬
‫أنكرني فأنا أبو ذر سييمعت رسييول اللييه صييلى اللييه عليييه‬
‫وسلم يقول‪» :‬إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نييوح‬
‫عليه الصلة والسييلم ميين دخلهييا نجييا‪ ,‬وميين تخلييف عنهييا‬
‫هلييييييييك« هييييييييذا بهييييييييذا السييييييييناد ضييييييييعيف‪.‬‬
‫وقوله عز وجل‪} :‬ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنًا{‬
‫أي ومن يعمل حسنة نزد لييه فيهييا حسيينا ً أي أجييرا ً وثوابيًا‪,‬‬
‫كقوله تعالى‪} :‬إن الله ل يظلم مثقال ذرة وإن تك حسيينة‬
‫يضيياعفها ويييؤت ميين لييدنه َأجييرا ً عظيم يًا{‪ ,‬وقييال بعييض‬
‫السلف‪ :‬إن من ثواب الحسنة الحسنة بعييدها‪ ,‬وميين جييزاء‬
‫السيييئة السيييئة بعييدها‪ .‬وقييوله تعييالى‪} :‬إن اللييه غفييور‬
‫شكور{ أي يغفر الكيثير مين السييئات ويكيثر القلييل مين‬
‫الحسنات‪ ,‬فيسييتر ويغفيير ويضيياعف فيشييكر‪ ,‬وقييوله جييل‬
‫وعل‪} :‬أم يقولون افييترى علييى اللييه كييذبا ً فييإن يشييأ اللييه‬
‫يختم على قلبك{ أي لو افتريت عليه كذبا ً كما يزعم هؤلء‬
‫الجاهلون }يختم على قلبك{ أي يطبع على قلبك ويسلبك‬
‫ما كان آتاك من القييرآن‪ ,‬كقييوله جييل جللييه‪} :‬ولييو تقييول‬
‫علينا بعض القاويل لخذنا منه بيياليمين * ثييم لقطعنييا منييه‬
‫الوتين * فما منكم من أحد عنه حاجزين{ أي ل نتقمنا منه‬
‫أشد النتقييام‪ ,‬ومييا قييدر أحييد ميين النيياس أن يحجييز عنييه‪.‬‬
‫وقوله جلت عظمته‪} :‬ويمح الله الباطل{ ليس معطوفا ً‬
‫على قوله }يختم{ فيكون مجزوميا ً بييل هييو مرفييوع علييى‬
‫البتداء‪ .‬قاله ابن جرير‪ ,‬قال‪ :‬وحذفت من كتابته الواو فييي‬
‫رسييم مصييحف المييام‪ ,‬كمييا حييذفت فييي قييوله‪} :‬سييندع‬
‫الزبانييية{ وقييوله تعييالى‪} :‬ويييدع النسييان بالشيير دعيياءه‬
‫بالخير{‪ .‬وقوله عز وجل }ويحق الحق بكلماته{ معطييوف‬
‫‪153‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫على }ويمح الله الباطل ويحييق الحييق{ أي يحققييه ويثبتييه‬
‫ويبينه ويوضحه بكلماته‪ ,‬أي بحججييه وبراهينييه }إنييه عليييم‬
‫بييذات الصييدور{ أي بمييا تكنييه الضييمائر وتنطييوي عليييه‬
‫السيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييرائر‪.‬‬
‫ْ‬
‫ذي ي َْقب َ ُ‬
‫ت‬
‫ن ِ‬
‫ل الت ّوْب َ َ‬
‫س يي َّئا ِ‬
‫** وَهُوَ ال ّ ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫ة عَ ْ‬
‫عَبادِهِ وَي َعُْفييوا عَي ِ‬
‫مُلييوا ْ‬
‫مُنييوا ْ وَعَ ِ‬
‫ب اّليي ِ‬
‫جي ُ‬
‫مييا ت َْفعَُلييو َ‬
‫ن * وَي َ ْ‬
‫نآ َ‬
‫سييت َ ِ‬
‫م َ‬
‫وَي َعَْليي ُ‬
‫ذي َ‬
‫م عَي َ‬
‫ب‬
‫زي يد ُ ُ‬
‫حا ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ض يل ِهِ َوال ْك َييافُِرو َ‬
‫ميين فَ ْ‬
‫صييال ِ َ‬
‫ن ل َهُ ي ْ‬
‫هم ّ‬
‫ال ّ‬
‫ت وَي َ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫سي َ‬
‫َ‬
‫ض‬
‫ش ِ‬
‫ديد ٌ * وَل َوْ ب َ َ‬
‫ط الل ّي ُ‬
‫ه اليّرْزقَ ل ِعِب َييادِهِ لب َغَيوْا فِييي الْر ِ‬
‫كن ي ُن َّز ُ‬
‫ما ي َ َ‬
‫و‬
‫ه ب ِعِب َييادِهِ َ‬
‫خِبييُر ب َ ِ‬
‫وََلـ ِ‬
‫شآُء إ ِن ّي ُ‬
‫ل ب َِقد َرٍ ّ‬
‫صيييٌر * وَهُي َ‬
‫ذي ي ُن َّز ُ‬
‫مييا قَن َط ُييوا ْ وََين ُ‬
‫و‬
‫ل ال ْغَي ْ َ‬
‫ث ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ش يُر َر ْ‬
‫مت َي ُ‬
‫ح َ‬
‫من ب َعْدِ َ‬
‫ه وَهُ ي َ‬
‫ح ِ‬
‫ميييييييييييييييييييييييييييييييد ُ‬
‫ي ال ْ َ‬
‫اْلييييييييييييييييييييييييييييييوَل ِ ّ‬
‫يقول تعالى ممتنا ً على عباده بقبول توبتهم إليه إذا تييابوا‬
‫ورجعوا إليه أنه من كرمه وحلمه أن يعفو ويصييفح ويسييتر‬
‫ويغفر‪ ,‬وكقييوله عييز وجييل‪} :‬وميين يعمييل سييوءا ً أو يظلييم‬
‫نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفييورا ً رحيم يًا{ وقييد ثبييت‬
‫في صحيح مسلم رحمة الله عليه‪ ,‬حيث قال‪ :‬حدثنا محمد‬
‫بن الصباح وزهير بن حييرب قييال‪ :‬حييدثنا عميير بيين يييونس‪,‬‬
‫حدثنا عكرميية بيين عمييار‪ ,‬حييدثنا إسييحاق بيين أبييي طلحيية‪,‬‬
‫حدثني أنس بن مالك‪ ,‬وهو عمه رضي الله عنه‪ .‬قال‪ :‬قال‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬لله تعالى أشييد فرحيا ً‬
‫بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كانت راحلته بييأرض‬
‫فلة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فييأتى‬
‫شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته‪ ,‬فبينما هييو‬
‫كذلك إذا هو بها قائمة عنده‪ ,‬فأخذ بخطامهيا ثيم قيال مين‬
‫شدة الفرح‪ :‬اللهم أنت عبدي وأنا ربك ي أخطييأ ميين شييدة‬
‫الفرح«‪ .‬وقد ثبت أيضا ً في الصحيح من رواية عبد الله بن‬
‫مسييييييييعود رضييييييييي اللييييييييه عنييييييييه نحييييييييوه‪.‬‬
‫وقال عبييد الييرزاق عيين معميير‪ ,‬عيين الزهييري فييي قييوله‬
‫تعالى‪} :‬وهو الذي يقبل التوبة عن عبيياده{ إن أبييا هريييرة‬
‫رضي الله عنييه قييال‪ :‬قييال رسييول اللييه صييلى اللييه عليييه‬
‫‪154‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وسلم‪» :‬لله أشد فرحا ً بتوبة عبده من أحدكم يجييد ضييالته‬
‫في المكان يخاف أن يقتله فيه العطش« وقال همييام بيين‬
‫الحارث‪ :‬سئل ابيين مسييعود رضييي اللييه عنييه عيين الرجييل‬
‫يفجر بالمرأة ثم يتزوجها ؟ قال‪ :‬ل بييأس بييه‪ ,‬وقييرأ }وهييو‬
‫الذي يقبل التوبة عن عباده{ ا َ‬
‫لييية‪ ,‬رواه ابيين جرييير وابيين‬
‫أبي حاتم من حديث شريح القاضي عن إبراهيم بن مهاجر‬
‫عن إبراهيم النخعي‪ ,‬عن همام فييذكره‪ ,‬وقييوله عييز وجييل‪:‬‬
‫}ويعفو عيين السيييئات{ أي يقبييل التوبيية فييي المسييتقبل‪,‬‬
‫ويعفو عن السيئات في الماضي }ويعلم مييا تفعلييون{ أي‬
‫هو عالم بجميع ما فعلتم وصيينعتم وقلتييم ومييع هييذا يتييوب‬
‫علييييييييييييييى ميييييييييييييين تيييييييييييييياب إليييييييييييييييه‪.‬‬
‫وقيييوله تعيييالى‪} :‬ويسيييتجيب اليييذين آمنيييوا وعمليييوا‬
‫الصالحات{ قال السدي‪ :‬يعني يسييتجيب لهييم‪ ,‬وكييذا قييال‬
‫ابن جرير‪ :‬معناه يستجيب لهم الدعاء لنفسهم ولصحابهم‬
‫وإخوانهم‪ ,‬وحكاه عن بعض النحاة‪ ,‬وأنه جعلها كقييوله عييز‬
‫وجل‪} :‬فاستجاب لهم ربهم{ ثم روى هو وابن أبييي حيياتم‬
‫من حديث العمش عن شقيق بن سلمة‪ ,‬عيين سييلمة بيين‬
‫سبرة(قال‪ :‬خطبنا معاذ رضي الله عنه بالشام‪ ,‬فقال‪ :‬أنتم‬
‫المؤمنون وأنتم أهل الجنة‪ ,‬والله إني لرجو أن يدخل اللييه‬
‫تعالى من تسييبون ميين فييارس والييروم الجنيية وذلييك بييأن‬
‫أحييدكم إذا عميل ليه يي يعنيي أحيدهم عمل ً قييال‪ :‬أحسيينت‬
‫رحمك الله‪ ,‬أحسنت بارك الله فيييك ثييم قييرأ }ويسييتجيب‬
‫الييذين آمنييوا وعملييوا الصييالحات ويزيييدهم ميين فضييله{‪.‬‬
‫وحكى ابن جرير عن بعض أهل العربية أنييه جعييل قييوله‪:‬‬
‫}الذين يستمعون القول{ أي هم الذين يسييتجيبون للحييق‬
‫ويتبعييونه كقييوله تبييارك وتعييالى‪} :‬إنمييا يسييتجيب الييذين‬
‫يسييمعون‪ ,‬والمييوتى يبعثهييم اللييه{ والمعنييى الول أظهيير‬
‫لقوله تعالى‪} :‬ويزيدهم من فضله{ أي يستجيب دعيياءهم‬
‫فييوق ذلييك‪ .‬ولهييذا قييال ابيين أبييي حيياتم‪ :‬حييدثنا علييي بيين‬
‫الحسين‪ ,‬حييدثنا محمييد بيين المصييفى‪ ,‬حييدثنا بقييية‪ ,‬حييدثنا‬
‫إسماعيل بن عبد الله الكندي‪ ,‬حدثنا العمش عيين شييقيق‬
‫عن عبد الله رضي الله عنه قال‪ :‬قييال رسييول اللييه صييلى‬
‫‪155‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الله عليه وسلم في قوله تعييالى‪} :‬ويزيييدهم ميين فضييله{‬
‫قييال »الشييفاعة لميين وجبييت لييه النييار مميين صيينع إليهييم‬
‫معروف يا ً فييي الييدنيا« وقييال قتييادة عيين إبراهيييم النخعييي‬
‫اللخمييي فييي قييوله عييز وجييل‪} :‬ويسييتجيب الييذين آمنييوا‬
‫وعملوا الصالحات{ قال‪ :‬يشفعون في إخوانهم }ويزيدهم‬
‫من فضله{ قال‪ :‬يشفعون في إخوان إخوانهم‪ .‬وقوله عييز‬
‫وجل }والكافرون لهم عذاب شييديد{ لمييا ذكيير المييؤمنين‬
‫ومالهم من الثواب الجزيييل ذكيير الكييافرين ومييالهم عنييده‬
‫يييوم القياميية ميين العييذاب الشييديد الموجييع المييؤلم يييوم‬
‫معيييييييييييييييييييييييييييادهم وحسيييييييييييييييييييييييييييابهم‪.‬‬
‫وقوله تعالى‪} :‬ولوبسييط اللييه الييرزق لعبيياده لبغييوا فييي‬
‫الرض{ أي لو أعطاهم فوق حاجتهم من الييرزق لحملهييم‬
‫ذلك على البغي والطغيان من بعضييهم علييى بعييض أشييرا ً‬
‫وبطييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييرًا‪.‬‬
‫وقييال قتييادة‪ :‬كييان يقييال خييير العيييش مييا ل يلهيييك ول‬
‫يطغيك‪ ,‬وذكر قتييادة »إنمييا أخيياف عليكييم مييا يخييرج اللييه‬
‫تعالى ميين زهييرة الحييياة الييدنيا« وسييؤال السييائل‪ :‬أيييأتي‬
‫الخير بالشر ؟ الحييديث‪ .‬وقييوله عييز وجييل‪} :‬ولكيين ينييزل‬
‫بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير{ أي ولكن يرزقهم من‬
‫الرزق ما يختاره مما فيه صلحهم وهو أعلم بييذلك فيغنييي‬
‫من يستحق الغنى ويفقر من يستحق الفقر كمييا جيياء فييي‬
‫الحديث المروي »إن من عبييادي ميين ل يصييلحه إل الغنييى‬
‫ولييو أفقرتييه لفسييدت عليييه دينييه وإن ميين عبييادي ميين ل‬
‫يصييلحه إل الفقيير ولييو أغنيتييه لفسييدت عليييه دينييه«‪.‬‬
‫وقييوله تعييالى‪} :‬وهييو الييذي ينييزل الغيييث ميين بعييد مييا‬
‫قنطوا{ أي من بعد إياس الناس ميين نييزول المطيير ينزلييه‬
‫عليهم في وقت حاجتهم وفقرهييم إليييه كقييوله عييز وجييل‪:‬‬
‫}وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم ميين قبلييه لمبلسييين{‬
‫وقوله جل جللييه‪} :‬وينشيير رحمتييه{ أي يعييم بهييا الوجييود‬
‫على أهل ذلك القطر وتلك الناحية‪ .‬قال قتادة‪ :‬ذكر لنييا أن‬
‫رجل ً قييال لعميير بيين الخطيياب رضييي اللييه عنييه‪ :‬يييا أمييير‬
‫المؤمنين قحط المطر وقنط الناس‪ .‬فقال عمر رضي الله‬
‫‪156‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عنه‪ :‬مطرتم ثم قرأ }وهو الذي ينزل الغيييث ميين بعييد مييا‬
‫قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد{ أي هو المتصرف‬
‫لخلقييه بمييا ينفعهييم فييي دنييياهم وأخراهييم وهييو المحمييود‬
‫العاقبيييييية فييييييي جميييييييع مييييييا يقييييييدره ويفعلييييييه‪.‬‬
‫مين‬
‫ت َوالْر‬
‫ن آَيات ِهِ َ‬
‫ما َبي ّ‬
‫ميا ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫** وَ ِ‬
‫خل ْقُ ال ّ‬
‫ث ِفيهِ َ‬
‫ض وَ َ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫دآب ّةٍ وَهُوَ عَل َ‬
‫ذا ي َ َ‬
‫م إِ َ‬
‫ميين‬
‫شآُء قَ ِ‬
‫ى َ‬
‫َ‬
‫م ّ‬
‫صيياب َك ُ ْ‬
‫ديٌر * وَ َ‬
‫معِهِ ْ‬
‫ج ْ‬
‫مييآ أ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫ت أي ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫ما ك َ َ‬
‫مييآ أنت ُي ْ‬
‫م وَي َعُْفييوا عَيين ك َِثييرٍ * وَ َ‬
‫ديك ُ ْ‬
‫سب َ ْ‬
‫صيب َةٍ فَب ِ َ‬
‫ّ‬
‫ي وَل َ‬
‫ن الل ّيهِ ِ‬
‫من ُ‬
‫م ّ‬
‫ما ل َك ُ ْ‬
‫ض وَ َ‬
‫مع ْ ِ‬
‫بِ ُ‬
‫ميين وَل ِي ّ‬
‫دو ِ‬
‫زي َ‬
‫ج ِ‬
‫ن ِفي الْر ِ‬
‫نَ ِ‬
‫صييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييرٍ‬
‫يقول تعالى‪} :‬ومن آياته{ الداليية علييى عظمتييه وقييدرته‬
‫العظيمة وسلطانه القيياهر }خلييق السييموات والرض ومييا‬
‫بييث فيهمييا{ أي ذرأ فيهمييا فييي السييموات والرض }ميين‬
‫دابيية{ وهييذا يشييمل الملئكيية والنييس والجيين وسييائر‬
‫الحيوانيييات عليييى اختلف أشيييكالهم وأليييوانهم ولغييياتهم‬
‫وطبيياعهم وأجناسييهم وأنييواعهم وقييد فرقهييم فييي أرجيياء‬
‫أقطييار السييموات والرض }وهييو{ مييع هييذا كلييه }علييى‬
‫جمعهييم إذا يشيياء قييدير{ أي يييوم القياميية يجمييع الولييين‬
‫وا َ‬
‫لخرين وسائرالخلئق في صعيد واحد يسييمعهم الييداعي‬
‫وينفييذهم البصيير فيحكييم فيهييم بحكمييه العييدل الحييق‪.‬‬
‫وقوله عز وجل‪} :‬وما أصابكم مين مصيييبة فبميا كسييبت‬
‫أيديكم{ أي مهما أصابكم أيها الناس من المصييائب فإنمييا‬
‫هي عن سيئات تقدمت لكييم }ويعفييو عيين كييثير{ أي ميين‬
‫السيئات فل يجازيكم عليها بل يعفو عنها }ولو يؤاخذ اللييه‬
‫الناس بما كسبوا ما تييرك علييى ظهرهييا ميين دابيية{ وفييي‬
‫الحديث الصحيح »والذي نفسي بيييده مييا يصيييب المييؤمن‬
‫من نصب ول وصب ول هم ول حزن إل كفر اللييه عنييه بهييا‬
‫من خطاياه حتى الشوكة يشاكها«‪ .‬وقال ابن جرير‪ :‬حييدثنا‬
‫يعقوب بن إبراهيييم‪ ,‬حييدثنا ابيين علييية‪ ,‬حييدثنا أيييوب قييال‪:‬‬
‫قرأت في كتاب أبي قلبة قال نزلت }فمن يعمييل مثقييال‬
‫ذرة خيرا ً يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا ً يره{ وأبو بكر‬
‫‪157‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫رضي الله عنه يأكل فأمسك وقال‪ :‬يا رسول الله إني أرى‬
‫ما عملت مين خييير وشيير‪ ,‬فقيال‪» :‬أرأييت ميا رأييت ممييا‬
‫تكره‪ ,‬فهو من مثاقيل ذر الشر وتدخر مثاقيل الخييير حييتى‬
‫تعطاه يوم القياميية« وقييال‪ :‬قييال أبييو إدريييس‪ :‬فييإني أرى‬
‫مصداقها في كتاب الله تعالى‪} :‬وما أصييابكم ميين مصيييبة‬
‫فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير{ ثم رواه من وجه آخر‬
‫عن أبي قلبة عن أنس رضي الله عنه قييال والول أصييح‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم‪ :‬حدثنا أبي حييدثنا محمييد بيين عيسييى‬
‫بن الطباع‪ ,‬حدثنا مروان بن معاوية الفزاري‪ ,‬حدثنا الزهيير‬
‫بن راشد الكاهلي عن الخضر بن القواس البجلي عن أبييي‬
‫سخيلة عن علي رضي الله عنه قييال‪ :‬أل أخييبركم بأفضييل‬
‫آية في كتاب الله عز وجل‪ ,‬وحدثنا بييه رسييول اللييه صييلى‬
‫الله عليييه وسييلم‪ ,‬قييال‪» :‬ومييا أصييابكم ميين مصيييبة فبمييا‬
‫كسبت أيديكم ويعفو عن كثير‪ ,‬وسأفسرها لك يا علي‪ :‬مييا‬
‫أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلء في الدنيا فبما كسييبت‬
‫أيديكم والله تعالى أحلم ميين أن يثنييي عليييه العقوبيية فييي‬
‫ا َ‬
‫لخرة وما عفا الله عنه في الدنيا فالله تعييالى أكييرم ميين‬
‫أن يعود بعد عفوه« وكذا رواه المام أحمد عن مروان بيين‬
‫معاوية وعبدة عن أبي سخيلة قال‪ :‬قال علييي رضييي اللييه‬
‫عنييييييييييييه فييييييييييييذكر نحييييييييييييوه مرفوعييييييييييييًا‪.‬‬
‫ثم روى ابن أبي حاتم نحوه من وجه آخر موقوفا ً فقييال‪:‬‬
‫حدثنا أبي‪ ,‬حدثنا منصور بن أبي مزاحم‪ ,‬حييدثنا أبييو سييعيد‬
‫بن أبي الوضياح عيين أبيي الحسين عين أبيي جحيفية قيال‬
‫دخلت على علي بن أبي طالب رضي اللييه عنييه فقييال‪ :‬أل‬
‫أحدثكم بحديث ينبغي لكل مؤمن أن يعيه ؟ قال‪ :‬فسييألناه‬
‫فتل هييذه ا َ‬
‫لييية }ومييا أصييابكم ميين مصيييبة فبمييا كسييبت‬
‫أيديكم ويعفو عن كثير{ قال ما عاقب الله تعييالى بييه فييي‬
‫الدنيا فالله أحلم من أن يثني عليييه بالعقوبيية ييوم القيامية‬
‫وما عفا الله عنه في الدنيا فالله أكرم من أن يعييود عفييوه‬
‫يوم القيامة‪ .‬وقال المام أحمد‪ :‬حدثنا يعلى بن عبيد‪ ,‬حدثنا‬
‫طلحة يعني ابن يحيى عن أبي بردة عيين معاوييية هييو ابيين‬
‫أبي سفيان رضي الله عنه قال‪ :‬سمعت رسول الله صييلى‬
‫‪158‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الله عليه وسلم يقول‪» :‬ما من شيء يصيب المييؤمن فييي‬
‫جسده يؤذيه إل كفر الله تعالى عنه به من سيئاته{ وقييال‬
‫المام أحمد أيضًا‪ :‬حدثنا حسيين عيين زائدة عيين ليييث عيين‬
‫مجاهد عن عائشة رضي الله عنها قالت‪ :‬قال رسول اللييه‬
‫صلى الله عليه وسلم‪» :‬إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له‬
‫ميييا يكفرهيييا ابتله الليييه تعيييالى بيييالحزن ليكفرهيييا«‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم‪ :‬حييدثنا عمييرو بيين عبييد اللييه الودي‪,‬‬
‫حدثنا أبو أسامة عن إسماعيل بن مسلم عن الحسيين هييو‬
‫البصري قال في قوله تبارك وتعييالى‪} :‬ومييا أصييابكم ميين‬
‫مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير{ قال لما نزلت‬
‫قال رسييول اللييه صييلى اللييه عليييه وسيلم »والييذي نفييس‬
‫محمد بيده ما مين خيدش عيود ول اختلج عيرق ول عيثرة‬
‫قدم إل بذنب وما يعفو الله عنه أكثر«‪ .‬وقال أيض يًا‪ :‬حييدثنا‬
‫أبي‪ ,‬حدثنا عمر بن عليي‪ ,‬حيدثنا هشييم عين منصيور عيين‬
‫الحسن عن عمران بن حصين رضي الله عنييه قييال‪ :‬دخييل‬
‫عليه بعض أصحابه وقد كييان ابتلييي فييي جسييده فقييال لييه‬
‫بعضهم إنا لنبأس لك لما نييرى فيييك‪ ,‬قييال فل تبييتئس بمييا‬
‫ترى فإن ما ترى بذنب وما يعفو الله عنه أكثر ثييم تل هييذه‬
‫ا َ‬
‫لية }وما أصابكم من مصيبة فبما كسييبت أيييديكم ويعفييو‬
‫عيييييييييييييييييييييييييييييييين كييييييييييييييييييييييييييييييييثير{‪.‬‬
‫وحدثنا أبي‪ ,‬حدثنا يحيى بن الحميد الحماني‪ ,‬حدثنا جرييير‬
‫عن أبي البلد قال‪ :‬قلت للعلء بن بدر }وميا أصيابكم مين‬
‫مصيبة فبما كسبت أيديكم{ وقد ذهب بصييري وأنييا غلم ؟‬
‫قال فبذنوب والديك‪ .‬وحدثنا أبييي‪ ,‬حييدثنا علييي بيين محمييد‬
‫الطنافسي‪ ,‬حدثنا وكيع عن عبد العزيييز بين أبيي داود عين‬
‫الضحاك قال‪ :‬مييا نعلييم أحييدا ً حفييظ القييرآن ثييم نسيييه إل‬
‫بذنب ثييم قييرأ الضييحاك }ومييا أصييابكم ميين مصيييبة فبمييا‬
‫كسبت أيديكم ويعفو عن كييثير{ ثييم يقييول الضييحاك‪ :‬وأي‬
‫مصييييييييبة أعظيييييييم مييييييين نسييييييييان القيييييييرآن‪.‬‬

‫‪159‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ْ‬
‫حرِ َ‬
‫كالعْل َم ِ * ِإن ي َ َ‬
‫ن‬
‫** وَ ِ‬
‫وارِ ِفي ال ْب َ ْ‬
‫ن آَيات ِهِ ال ْ َ‬
‫شأ ي ُ ْ‬
‫ج َ‬
‫م ْ‬
‫سييك ِ ِ‬
‫َ‬
‫ن ِفي ذ َل ِي َ‬
‫ت ل ّك ُي ّ‬
‫ل‬
‫ك ل َي َييا ٍ‬
‫ى ظ َهْرِهِ إ ِ ّ‬
‫الّري َ‬
‫ح فَي َظ ْل َل ْ َ‬
‫ن َر ََواك ِد َ عَل َ‬
‫ش ُ‬
‫صّبارٍ َ‬
‫عين ك َِثييرٍ *‬
‫ف َ‬
‫سيُبوا وَي َعْي ُ‬
‫ميا ك َ َ‬
‫ن بِ َ‬
‫َ‬
‫كورٍ * أوْ ُييوب ِْقهُ ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ص‬
‫م ِ‬
‫م ال ي ِ‬
‫جييادِلو َ‬
‫ن يُ َ‬
‫ميين ّ‬
‫م ّ‬
‫مييا لهُ ي ْ‬
‫ي آَيات ِن َييا َ‬
‫وَي َعْل ي َ‬
‫ن فِ ي َ‬
‫ذي َ‬
‫حي ي ٍ‬
‫يقييول تعييالى وميين آييياته الداليية علييى قييدرته البيياهرة‬
‫وسلطانه تسخيره البحير لتجيري فييه الفليك بيأمره وهيي‬
‫الجييواري فييي البحيير كييالعلم أي كالجبييال‪ ,‬قيياله مجاهييد‬
‫والحسن والسدي والضحاك‪ :‬أي هذه فييي البحيير كالجبييال‬
‫في البر }إن يشأ يسكن الريح{ أي التي تسير فييي البحيير‬
‫بالسفن لو شاء لسكنها حييتى ل تحييرك السييفن بييل تبقييى‬
‫راكدة ل تجيء ول تذهب بل واقفيية علييى ظهييره أي علييى‬
‫وجه الماء }إن في ذلك َ‬
‫ليات لكل صبار{ أي في الشدائد‬
‫}شكور{ أي إن في تسخيره البحر وإجييرائه الهييوى بقييدر‬
‫ما يحتاجون إليه لسيرهم لدللت على نعمييه تعييالى علييى‬
‫خلقه لكل صبار أي في الشدائد شكور في الرخاء‪ .‬وقييوله‬
‫عييز وجييل }أو يييوبقهن بمييا كسييبوا{ أي ولييو شيياء لهلييك‬
‫السييفن وغرقهييا بييذنوب أهلهييا الييذين هييم راكبييون فيهييا‬
‫}ويعييف عيين كييثير{ أي ميين ذنييوبهم ولييو آخييذهم بجميييع‬
‫ذنييييييوبهم لهلييييييك كييييييل ميييييين ركييييييب البحيييييير‪.‬‬
‫وقييال بعييض علميياء التفسييير معنييى قييوله تعييالى‪} :‬أو‬
‫يوبقهن بما كسبوا{ أي لو شاء لرسل الريييح قوييية عاتييية‬
‫فأخذت السفن وأحالتها عيين سيييرها المسييتقيم فصييرفتها‬
‫ذات اليمين أو ذات الشمال آبقة ل تسير علييى طريييق ول‬
‫إلى جهة مقصد‪ ,‬وهذا القول يتضمن هلكهييا وهييو مناسييب‬
‫للول وهو أنه تعالى لو شاء لسكن الريح فوقفت أو لقواه‬
‫فشردت وأبقييت وهلكييت‪ ,‬ولكيين ميين لطفييه ورحمتييه أنييه‬
‫يرسله بحسب الحاجة كما يرسل المطر بقدر الكفاية ولييو‬
‫أنزلييه كييثيرا ً جييدا ً لهييدم البنيييان أو قليل ً لمييا أنبييت الييزرع‬
‫والثمار حتى إنه يرسل إلى مثل بلد مصر سيحا ً من أرض‬
‫أخرى غيرها لنهم ل يحتاجون إلى مطر ولييو أنييزل عليهييم‬
‫لهييدم بنيييانهم وأسييقط جييدرانهم‪ ,‬وقييوله تعييالى‪} :‬ويعلييم‬

‫‪160‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الذين يجادلون في آياتنا ما لهم ميين محيييص{ أي ل محيييد‬
‫لهيييم عييين بأسييينا ونقمتنيييا فيييإنهم مقهيييورون بقيييدرتنا‪.‬‬
‫ُ‬
‫من َ‬
‫ه‬
‫مييا ِ‬
‫عنيد َ الل ّي ِ‬
‫مَتاعُ ال ْ َ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وَ َ‬
‫يٍء فَ َ‬
‫م ّ‬
‫مآ أوِتيت ُ ْ‬
‫** فَ َ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫َ‬
‫ن * َوال ّي ِ‬
‫ى ل ِل ّي ِ‬
‫م ي َت َوَك ّل ُييو َ‬
‫ى َرب ّهِي ْ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫من ُييوا وَعَلي َ‬
‫خي ٌْر وَأب َْق َ‬
‫ش وَإ ِ َ‬
‫ن‬
‫وا ِ‬
‫ما غَ ِ‬
‫م ي َغِْفييُرو َ‬
‫جت َن ُِبو َ‬
‫يَ ْ‬
‫ضُبوا ْ هُ ْ‬
‫ذا َ‬
‫ح َ‬
‫ن ك ََبائ َِر ال ِث ْم ِ َوال َْف َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫ى‬
‫* َوال ّ ِ‬
‫ست َ َ‬
‫نا ْ‬
‫مُرهُ ْ‬
‫صل َةَ وَأ ْ‬
‫م وَأَقا ُ‬
‫جاُبوا ْ ل َِرب ّهِ ْ‬
‫موا ْ ال ّ‬
‫شييوَر َ‬
‫ذي َ‬
‫بينهم ومما رزقْناهُم ينفُقون * وال ّيذين إ َ َ‬
‫ي‬
‫ََُْ ْ َ ِ ّ َ َ َ ْ ُ ِ‬
‫َ‬
‫صيياب َهُ ُ‬
‫ذآ أ َ‬
‫م ال ْب َغْ ي ُ‬
‫َ ِ َ ِ‬
‫ن‬
‫ُ‬
‫م َينت َ ِ‬
‫صيييييييييييييييييييييييييييييييُرو َ‬
‫هييييييييييييييييييييييييييييييي ْ‬
‫يقول تعالى محقرا ً لشأن الحياة الدنيا وزينتهييا ومييا فيهييا‬
‫من الزهرة والنعيم الفاني بقوله تعالى‪} :‬فميا أوتيتيم مين‬
‫شيء فمتاع الحياة الييدنيا{ أي مهمييا حصييلتم وجمعتييم فل‬
‫تغتروا به فإنما هو متاع الحياة الدنيا وهييي دار دنيئة فانييية‬
‫زائلة ل محالة }وما عند الله خير وأبقى{ أي وثييواب اللييه‬
‫تعالى خير من الدنيا وهو باق سييرمدي فل تقييدموا الفيياني‬
‫على الباقي ولهذا قييال تعييالى‪} :‬للييذين آمنييوا{ أي للييذين‬
‫صبروا على ترك الملذ في الدنيا }وعلى ربهم يتوكلييون{‬
‫أي ليعينهيييم عليييى الصيييبر فيييي أداء الواجبيييات وتيييرك‬
‫المحرمييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييات‪.‬‬
‫ثم قال تعالى‪} :‬والذين يجتنبون كبائر الثم والفواحش{‬
‫وقييد قييدمنا الكلم علييى الثييم والفييواحش فييي سييورة‬
‫العييراف }وإذا مييا غضييبوا هييو يغفييرون{ أي سييجيتهم‬
‫تقتضي الصفح والعفو عن الناس ليييس سييجيتهم النتقييام‬
‫من الناس‪ .‬وقد ثبت فييي الصييحيح أن رسييول اللييه صييلى‬
‫الله عليه وسلم ما انتقم لنفسه قط إل أن تنتهك حرمييات‬
‫الله وفي حديث آخر كان يقول لحدنا عند المعتبة‪» :‬ما له‬
‫تربت جبينه« وقال ابن أبي حاتم‪ :‬حييدثنا أبييي‪ ,‬حييدثنا ابيين‬
‫أبي عمر‪ ,‬حدثنا سفيان عن زائدة عن منصور عن إبراهيييم‬
‫قال‪ :‬كان المؤمنون يكرهون أن يستذلوا وكانوا إذا قييدروا‬
‫عفيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييوا‪.‬‬

‫‪161‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقوله عز وجييل‪} :‬والييذين اسييتجابوا لربهييم{ أي اتبغييوا‬
‫رسله وأطيياعوا أمييره واجتنبييوا زجييره }وأقيياموا الصييلة{‬
‫وهي أعظم العبادات لله عز جل }وأمرهم شورى بينهييم{‬
‫أي ل يبرمون أمرا ً حتى يتشاوروا فيييه ليتسيياعدوا بييآرائهم‬
‫فييي مثييل الحييروب ومييا جييرى مجراهييا كمييا قييال تبييارك‬
‫وتعالى‪} :‬وشاورهم في المر{ ا َ‬
‫لية ولهذا كان صلى اللييه‬
‫عليه وسلم يشاورهم في الحييروب ونحوهيا ليطيييب بييذلك‬
‫قلوبهم وهكذا لما حضرت عميير بيين الخطيياب رضييي اللييه‬
‫عنه الوفاة حين طعن جعل المر بعييده شييورى فييي سييتة‬
‫نفيير وهييم عثمييان وعلييي وطلحيية والزبييير وسييعد وعبييد‬
‫الرحمن بن عوف رضي الله عنهييم فيياجتمع رأي الصييحابة‬
‫كلهم رضي الله عنهم على تقديم عثمان عليهم رضي الله‬
‫عنهم }ومما رزقناهم ينفقون{ وذلك بالحسان إلى خلييق‬
‫الليييييييه القيييييييرب إليهيييييييم منهيييييييم فيييييييالقرب‪.‬‬
‫وقييوله عييز وجييل‪} :‬والييذين إذا أصييابهم البغييي هييم‬
‫ينتصرون{ أي فيهم قوة النتصييار مميين ظلمهييم واعتييدى‬
‫عليهييم ليسييوا بالعيياجزين ول الذلييين بييل يقييدرون علييى‬
‫النتقام ممن بغى عليهم وإن كانوا مع هذا إذا قدروا عفييوا‬
‫كما قال يوسف عليه الصلة والسييلم لخييوته‪} :‬ل تييثريب‬
‫عليكم اليوم يغفر الله لكييم{ مييع قييدرته علييى مؤاخييذتهم‬
‫ومقابلتهم على صنيعهم إليه وكما عفا رسييول اللييه صييلى‬
‫الله عليه وسلم عن أولئك النفيير الثمييانين الييذين قصييدوه‬
‫ن‬
‫عام الحديبية ونزلوا من جبل التنعيم فلما قدر عليهييم م ي ّ‬
‫عليهم مع قدرته علييى النتقييام وكييذلك عفييوه صييلى اللييه‬
‫عليه وسلم عن غوث بن الحارث الذي أراد الفتك به حييين‬
‫اخترط سيفه وهو نائم فاستيقظ صييلى اللييه عليييه وسييلم‬
‫وهو في يده مصلتا ً فانتهره فوضعه من يده وأخييذ رسييول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم السيف في يييده ودعييا أصييحابه‬
‫ثم أعلمهم بما كان من أمره و أمر هذا الرجل وعفييا عنييه‬
‫وكذلك عفا صلى الله عليييه وسييلم عيين لبيييد بيين العصييم‬
‫الذي سحره عليه السلم ومع هذا لم يعرض لييه ول عيياتبه‬
‫مع قدرته عليه وكذلك عفوه صلى اللييه عليييه وسييلم عيين‬
‫‪162‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫المييرأة اليهودييية ييي وهييي زينييب أخييت مرحييب اليهييودي‬
‫الخيييبري الييذي قتلييه محمييود بيين مسييلمة يي الييتي سييمت‬
‫الذراع يوم خيبر ي فأخبره الذراع بييذلك فييدعاها فيياعترفت‬
‫فقال صلى الله عليييه وسييلم‪» :‬مييا حملييك علييى ذلييك ؟«‬
‫قييالت‪ :‬أردت إن كنييت نبييا ً لييم يضييرك وإن لييم تكيين نبييا ً‬
‫استرحنا منك فأطلقهييا عليييه الصييلة والسييلم ولكيين لمييا‬
‫مييات منييه بشيير بيين الييبراء رضييي اللييه عنييه قتلهييا بييه‪,‬‬
‫والحاديث وا َ‬
‫لثار في هذا كثيرة جدًا‪ ,‬والله سبحانه وتعالى‬
‫أعليييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييم‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جُرهُ عََلييى‬
‫سي ّئ َ ٌ‬
‫ح َفييأ ْ‬
‫صل َ َ‬
‫** وَ َ‬
‫سي ّئ َةٍ َ‬
‫جَزآُء َ‬
‫مث ْل َُها فَ َ‬
‫ة ّ‬
‫ن عََفا وَأ ْ‬
‫م ْ‬
‫ه‬
‫ه ل َ يُ ِ‬
‫مي ِ‬
‫ص يَر ب َعْ يد َ ظ ُل ْ ِ‬
‫ب الظ ّييال ِ ِ‬
‫حي ّ‬
‫ن * وَل َ َ‬
‫الل ّيهِ إ ِن ّي ُ‬
‫ن انت َ َ‬
‫مي َ‬
‫مي ِ‬
‫فَأ ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫يى‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ل‬
‫بي‬
‫ي‬
‫س‬
‫ال‬
‫يا‬
‫ي‬
‫م‬
‫ن‬
‫إ‬
‫*‬
‫ل‬
‫بي‬
‫سي‬
‫من‬
‫م‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ما‬
‫ك‬
‫ئ‬
‫لـ‬
‫و‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ض ب ِغَي ْرِ ال َ‬
‫س وَي َب ُْغو َ‬
‫مو َ‬
‫حقّ أوْلـيئ ِك لهُي ْ‬
‫ي َظ ْل ِ ُ‬
‫ن الّنا َ‬
‫ن ِفي الْر ِ‬
‫َ‬
‫ن ذ َل ِ َ‬
‫عَ َ‬
‫ك لَ ِ‬
‫صب ََر وَغََفَر إ ِ ّ‬
‫ذا ٌ‬
‫ن عَْزم ِ ال ُ ُ‬
‫م * وَل َ َ‬
‫ب أِلي ٌ‬
‫من َ‬
‫م ْ‬
‫مييورِ‬
‫قوله تبارك وتعالى‪} :‬وجزاء سيييئة سيييئة مثلهييا{ كقييوله‬
‫تعالى‪} :‬فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل مييا اعتييدى‬
‫عليكم{ وكقوله‪} :‬وإن عاقبتم فعيياقبوا بمثييل مييا عييوقبتم‬
‫به{ ا َ‬
‫لية‪ ,‬فشرع العدل وهو القصاص ونييدب إلييى الفضييل‬
‫وهو العفو كقوله جل وعل‪} :‬والجروح قصاص فمن تصدق‬
‫به فهو كفارة لييه{ ولهييذا قييال ههنييا‪} :‬فميين عفييا وأصييلح‬
‫فأجره على الله{ أي ل يضيع ذلك عند الله كما صييح ذلييك‬
‫في الحديث »وما زاد الله تعالى عبدا ً بعفو إل عزًا« وقوله‬
‫تعيييالى‪} :‬إنيييه ل يحيييب الظيييالمين{ أي المعتيييدين وهيييو‬
‫المبتييييييييييييييييييييييييييييدىء بالسيييييييييييييييييييييييييييييئة‪.‬‬
‫ثم قال جل وعل‪} :‬ولمن انتصيير بعييد ظلمييه فييأولئك مييا‬
‫عليهم من سبيل{ أي ليس عليهم جناح في النتصار ممن‬
‫ظلمهم‪ .‬قال ابن جرير‪ :‬حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيييع‪,‬‬
‫حدثنا معاذ بن معاذ‪ ,‬حدثنا ابن عون قال‪ :‬كنت أسييأل عيين‬
‫النتصار في قوله تعالى‪} :‬ولمن انتصر بعد ظلمه فييأولئك‬
‫ما عليهم من سبيل{ فحدثني علي بن زيد بن جدعان عن‬
‫‪163‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أم محمد امرأة أبيه قال ابن عون‪ :‬زعموا أنها كانت تدخل‬
‫على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها‪ ,‬قالت‪ :‬قييالت أم‬
‫المؤمنين رضي الله عنها‪ :‬دخييل علينييا رسييول اللييه صييلى‬
‫الله عليه وسلم وعندنا زينب بنت جحش رضي الله عنهييا‪,‬‬
‫فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصيينع بيييده شيييئا ً فلييم‬
‫يفطن لها‪ ,‬فقلت بيده حتى فطنتييه لهييا فأمسييك‪ ,‬وأقبلييت‬
‫زينب رضي الله عنها تقحم لعائشة رضي الله عنها فنهاها‪,‬‬
‫فأبت أن تنتهي‪ ,‬فقال لعائشة رضييي اللييه عنهييا »سييبيها«‬
‫فسبتها فغلبتها‪ ,‬وانطلقت زينب رضي الله عنها فأتت عليا ً‬
‫رضي الله عنييه فقييالت إن عائشيية تقييع بكييم وتفعييل بكييم‬
‫فجاءت فاطميية رضييي اللييه عنهييا فقييال صييلى اللييه عليييه‬
‫وسلم لها »إنها حبة أبيك ورب الكعبة« فانصرفت‪ ,‬وقالت‬
‫لعلي رضي الله عنه‪ :‬إني قلت له صلى اللييه عليييه وسييلم‬
‫كذا وكذا‪ ,‬فقال لي كذا وكذا‪ ,‬قال‪ :‬وجاء علييي إلييى النييبي‬
‫صلى الله عليييه وسييلم وكلمييه فييي ذلييك‪ ,‬هكييذا أورد هييذا‬
‫السييياق‪ ,‬وعلييي بيين زيييد بيين جييدعان‪ ,‬يييأتي فييي رواييياته‬
‫بالمنكرات غالب يًا‪ ,‬وهييذا فيييه نكييارة‪ ,‬والصييحيح خلف هييذا‬
‫السياق‪ ,‬كما رواه النسائي وابن ماجه من حديث خالد بيين‬
‫سلمة الفأفاء‪ ,‬عن عبد الله البهي عن عروة‪ ,‬قييال‪ :‬قييالت‬
‫عائشة رضي الله عنها‪ ,‬ما علمت حتى دخلت علييي زينييب‬
‫بغير إذن وهي غضبى‪ ,‬ثم قييالت لرسييول اللييه صييلى اللييه‬
‫عليه وسلم‪ :‬حسبك إذا قلبت لك ابنة أبي بكر درعهييا‪ ,‬ثييم‬
‫أقبلت علي فأعرضت عنهييا‪ ,‬حييتى قييال النييبي صييلى اللييه‬
‫عليه وسلم »دونك فانتصري« فييأقبلت عليهييا حييتى رأيييت‬
‫ريقها قد يبس في فمها ما ترد علييي شيييئًا‪ ,‬فرأيييت النييبي‬
‫صلى الله عليه وسلم يتهلل وجهييه‪ ,‬وهييذا لفييظ النسييائي‪.‬‬
‫وقال البزار‪ :‬حدثنا يوسف بن موسى‪ ,‬حدثنا أبييو غسييان‪,‬‬
‫حدثنا أبو الحوص عن أبي حمزة عن إبراهيم عيين السييود‬
‫عن عائشة رضي الله عنها قالت‪ :‬قال رسييول اللييه صييلى‬
‫الله عليه وسلم‪» :‬من دعا على ميين ظلمييه فقييد انتصيير«‬
‫ورواه الترمذي من حديث أبييي الحييوص عيين أبييي حمييزة‬
‫واسمه ميمون‪ ,‬ثم قال‪ :‬ل نعرفه إل من حديثه‪ ,‬وقد تكلييم‬
‫‪164‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫فيه من قبل حفظه‪ .‬وقوله عز وجييل‪} :‬إنمييا السييبيل{ أي‬
‫إنما الحرج والعنت }على الذين يظلمييون النيياس ويبغييون‬
‫في الرض بغير الحق{ أي يبدءون الناس بالظلم‪ ,‬كما جاء‬
‫في الحديث الصحيح »المستبان ما قال فعلى البييادىء مييا‬
‫لم يعتييد المظلييوم« }أولئك لهييم عييذاب أليييم{ أي شييديد‬
‫موجييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييع‪.‬‬
‫قال أبو بكر بن أبييي شيييبة‪ :‬حييدثنا الحسيين بيين موسييى‪,‬‬
‫حييدثنا سييعيد بيين زيييد أخييو حميياد بيين زيييد‪ ,‬حييدثنا عثمييان‬
‫الشحام‪ ,‬حدثنا محمد بن واسع قال‪ :‬قدمت مكة فإذا على‬
‫الخندق منظرة‪ ,‬فأخذت حاجتي فييانطلق بييي إلييى مييروان‬
‫بن المهلب‪ ,‬وهو أمير على البصرة فقال ما حاجتك يييا أبييا‬
‫عبد الله ؟ قلت‪ :‬حاجتي إن استطعت أن تكييون كمييا كييان‬
‫أخو بني عدي‪ ,‬قال‪ :‬ومن أخو بني عييدي ؟ قييال العلء بيين‬
‫زياد‪ :‬استعمل صديقا ً له مرة على عمل‪ ,‬فكتييب إليييه‪ :‬أمييا‬
‫بعد‪ ,‬فإن استطعت أن ل تبيت إل وظهرك خفيف‪ ,‬وبطنييك‬
‫خميص‪ ,‬وكفك نقية من دماء المسييلمين وأمييوالهم‪ ,‬فإنييك‬
‫إذا فعلت ذلك‪ ,‬لم يكن عليييك سييبيل }إنمييا السييبيل علييى‬
‫اليذين يظلميون النياس‪ ,‬ويبغيون فيي الرض بغيير الحيق‪,‬‬
‫أولئك لهم عذاب أليم{ فقال مروان‪ :‬صدق واللييه ونصييح‪,‬‬
‫ثييم قييال‪ :‬مييا حاجتييك يييا أبييا عبييد اللييه‪ ,‬قلييت‪ :‬حيياجتي أن‬
‫تلحقني بأهلي‪ ,‬قال‪ :‬نعم‪ ,‬رواه ابن أبي حاتم‪ ,‬ثييم إن اللييه‬
‫تعالى‪ ,‬لما ذم الظلم وأهله وشرع القصاص‪ ,‬قال نادبا ً إلى‬
‫العفو والصفح‪} :‬ولمن صبر وغفر{‪ ,‬أي صييبر علييى الذى‪,‬‬
‫وستر السيئة }إن ذلك لمن عزم المور{ قييال سييعيد بيين‬
‫جبير‪ :‬يعني لمن حق المييور الييتي أميير الليه بهيا‪ ,‬أي لميين‬
‫المييور المشييكورة‪ ,‬والفعييال الحميييدة الييتي عليهييا ثييواب‬
‫جزيييييييييييييييييييل‪ ,‬وثنيييييييييييييييييياء جميييييييييييييييييييل‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم‪ :‬حدثنا أبي‪ ,‬حدثنا عمران بيين موسييى‬
‫الطرسوسي‪ ,‬حييدثنا مصييمد بيين يزيييد خييادم الفضيييل بيين‬
‫عياض قال‪ :‬سييمعت الفضيييل بيين عييياض يقييول‪ :‬إذا أتيياك‬
‫رجل يشكو إليك رج ً‬
‫ل‪ ,‬فقل‪ :‬ياأخي اعف عنييه فييإن العفييو‬
‫أقرب للتقييوى‪ ,‬فييإن قييال‪ :‬ل يحتمييل قلييبي العفييو‪ ,‬ولكيين‬
‫‪165‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أنتصر كما أمرني الله عز وجل‪ ,‬فقل له‪ :‬إن كنييت تحسيين‬
‫أن تنتصر وإل فارجع إلى باب العفو‪ ,‬فإنه باب واسع‪ ,‬فييإنه‬
‫من عفا وأصلح فأجره على الله‪ ,‬وصاحب العفو ينام علييى‬
‫فراشيييه باللييييل‪ ,‬وصييياحب النتصيييار يقليييب الميييور‪.‬‬
‫وقال المام أحمد‪ :‬حدثنا يحيى يعني ابن سعيد القطييان‪,‬‬
‫عن ابن عجلن‪ ,‬حدثنا سعيد عيين أبييي هريييرة رضييي اللييه‬
‫عنه قال‪ :‬إن رجل ً شييتم أبييا بكيير رضييي اللييه عنييه والنييبي‬
‫صلى الله عليه وسلم جالس‪ ,‬فجعل النبي صلى الله عليه‬
‫وسييلم يعجييب ويتبسييم‪ ,‬فلمييا أكييثر رد عليييه بعييض قييوله‪,‬‬
‫فغضب النبي وقام‪ ,‬فلحقه أبو بكر رضي الله عنييه فقييال‪:‬‬
‫يا رسول الله إنه كان يشتمني وأنييت جييالس‪ ,‬فلمييا رددت‬
‫عليه بعض قوله غضبت وقمت‪ ,‬قال‪» :‬إنه كان معك ملييك‬
‫يرد عنك‪ ,‬فلما رددت عليه بعض قوله حضر الشيطان فلم‬
‫أكن لقعد مع الشيطان ي ثم قال ي يا أبييا بكيير‪ :‬ثلث كلهيين‬
‫حق‪ :‬ما من عبد ظلم بمظلمة فيغضي عنها الله‪ ,‬إل أعييزه‬
‫الله تعالى بها ونصره‪ ,‬وما فتح رجل باب عطييية يريييد بهييا‬
‫صلة إل زاده الله بها كثرة‪ ,‬وما فتح رجل باب مسألة يريد‬
‫بها كثرة‪ ,‬إل زاده الله عز وجل بها قلة وكذا رواه أبييو داود‬
‫عن عبد العلى بن حماد عن سفيان بن عيينة قيال‪ :‬ورواه‬
‫صفوان بن عيسى كلهما عن محمد بن عجلن‪ ,‬ورواه من‬
‫طريق الليث عن سعيد المقبري عن بشير بن المحرر عن‬
‫سعيد بن المسيب مرس ً‬
‫ل‪ ,‬وهذا الحديث في غاية الحسن‬
‫فييي المعنييى‪ ,‬وهييو مناسييب للصييديق رضييي اللييه عنييه‪.‬‬
‫ميين ب َعْيدِهِ وَت َيَرى‬
‫ه ِ‬
‫ميين ي ُ ْ‬
‫ي ّ‬
‫مييا ل َي ُ‬
‫ه فَ َ‬
‫ل الل ّي ُ‬
‫** وَ َ‬
‫ميين وَل ِي ّ‬
‫ض يل ِ ِ‬
‫ن هَ ْ َ‬
‫ال ّ‬
‫ما َرأ َوُا ْ ال ْعَ َ‬
‫ل‬
‫ظال ِ ِ‬
‫ب ي َُقوُلو َ‬
‫ذا َ‬
‫من َ‬
‫مَرد ّ ّ‬
‫ى َ‬
‫ن لَ ّ‬
‫سييِبي ٍ‬
‫مي َ‬
‫ل إ ِل َ‬
‫ن الذ ّ ّ‬
‫ميين‬
‫ن عَل َي َْها َ‬
‫ن ِ‬
‫ن ِ‬
‫خا ِ‬
‫ل َينظ ُيُرو َ‬
‫ضو َ‬
‫م ي ُعَْر ُ‬
‫* وَت ََراهُ ْ‬
‫م َ‬
‫شِعي َ‬
‫سُروَا ْ‬
‫ي وََقا َ‬
‫ن َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ف َ‬
‫خ ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫خا ِ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫من ُوَا ْ إ ِ ّ‬
‫ط َْر ٍ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ري َ‬
‫ذي َ‬
‫خِف ّ‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن فِييي عَ ي َ‬
‫ب‬
‫ن الظ ّييال ِ ِ‬
‫م ة ِ أل َ إ ِ ّ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫أنُف َ‬
‫م ال ِْقَيا َ‬
‫م وَأهِْليهِ ْ‬
‫سه ُ ْ‬
‫ذا ٍ‬
‫مي َ‬
‫كان ل َهم م َ‬
‫ه‬
‫ن الل ّي ِ‬
‫ميين ُ‬
‫ص يُرون َُهم ّ‬
‫مِقيم ٍ * وَ َ‬
‫ّ‬
‫ن أوْل َِيآَء َين ُ‬
‫دو ِ‬
‫ما َ َ ُ ّ ْ‬
‫ل‬
‫ه ِ‬
‫مييييين ي ُ ْ‬
‫مييييين َ‬
‫ميييييا َلييييي ُ‬
‫ه فَ َ‬
‫ل الّلييييي ُ‬
‫وَ َ‬
‫سيييييِبي ٍ‬
‫ضيييييل ِ ِ‬
‫‪166‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يقول تعالى مخبرا ً عن نفسه الكريمة أنه مييا يشيياء كييان‬
‫ول راد له‪ ,‬وما لم يشأ لم يكن فل موجد له‪ ,‬وأنه من هداه‬
‫فل مضل له‪ ,‬ومن يضلل الله فل هادي لييه‪ ,‬كمييا قييال عييز‬
‫وجل‪} :‬ومن يضلل فلن تجد له وليا ً مرشدًا{ ثم قييال عييز‬
‫وجل مخبرا ً عن الظييالمين وهييم المشييركون بييالله‪} :‬لمييا‬
‫رأوا العييذاب{ أي يييوم القياميية تمنييوا الرجعيية إلييى الييدنيا‬
‫}يقولون هل إليى مييرد مين سييبيل{ كميا قيال جيل وعل‪:‬‬
‫}ولوترى إذ وقفوا على النار‪ ,‬فقالوا‪ :‬ياليتنا نرد ول نكييذب‬
‫بآيات ربنا ونكون ميين المييؤمنين * بييل بييدا لهييم مييا كييانوا‬
‫يخفييون ميين قبييل ولييو ردوا لعييادوا لمييا نهييوا عنييه وإنهييم‬
‫لكاذبون{‪ .‬وقوله عز وجل‪} :‬وتراهم يعرضون عليهييا{ أي‬
‫على النار }خاشعين من الذل{ أي الذي قد اعييتراهم بمييا‬
‫أسييلفوا ميين عصيييان اللييه تعييالى }ينظييرون ميين طييرف‬
‫خفي{ قال مجاهد‪ :‬يعني ذليل أي ينظرون إليهييا مسييارقة‬
‫خوفا ً منها والذي يحذرون منه واقع بهم ل محالة‪ ,‬ومييا هييو‬
‫أعظم مما فييي نفوسييهم‪ ,‬أجارنييا اللييه ميين ذلييك‪} .‬وقييال‬
‫الذين آمنوا{ أي يقولون يوم القيامة }إن الخاسييرين{ أي‬
‫الخسييار الكييبر }الييذين خسييروا أنفسييهم وأهليهييم يييوم‬
‫القيامة{ أي ذهب بهم إلييى النييار فعييدموا لييذتهم فييي دار‬
‫البييد وخسييروا أنفسييهم‪ ,‬وفييرق بينهييم وبييين أحبييابهم‬
‫وأصييييحابهم وأهيييياليهم وقرابيييياتهم فخسييييروهم }أل إن‬
‫الظييالمين فييي عييذاب مقيييم{ أي دائم سييرمدي أبييدي ل‬
‫خروج لهم منها ول محيد لهييم عنهييا‪ .‬وقييوله تعييالى‪} :‬ومييا‬
‫كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله{ أي ينقييذونهم‬
‫مما هم فيه من العذاب والنكال }ومن يضلل الله فمييا لييه‬
‫ميييييييييين سييييييييييبيل{ أي ليييييييييييس لييييييييييه خلص‪.‬‬
‫ْ‬
‫** استجيبوا ْ ل ِربك ُم من قَب َ‬
‫ن‬
‫ه ِ‬
‫ْ َ ِ ُ‬
‫ي ي َيوْ ٌ‬
‫ميَرد ّ ل َي ُ‬
‫م لّ َ‬
‫َ ّ ْ ّ‬
‫مي َ‬
‫ل أن ي َيأت ِ َ‬
‫ْ ِ‬
‫ن‬
‫ميين ن ّ ِ‬
‫كي يرٍ * فَ يإ ِ ْ‬
‫مل ْ َ‬
‫م ّ‬
‫مييا ل َك ُي ْ‬
‫مئ ِذٍ وَ َ‬
‫ج يأ ٍ ي َيوْ َ‬
‫من ّ‬
‫م ّ‬
‫ما ل َك ُ ْ‬
‫الل ّهِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن عَل َي ْ َ‬
‫سل َْنا َ‬
‫ك إ ِل ّ ال ْب َل َغُ وَإ ِّنآ‬
‫حِفيظا ً إ ِ ْ‬
‫م َ‬
‫أعَْر ُ‬
‫مآ أْر َ‬
‫ك عَل َي ْهِ ْ‬
‫ضوا ْ فَ َ‬

‫‪167‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫إِ َ‬
‫مييا‬
‫ذآ أ َذ َقَْنا ا‬
‫س يي ّئ َ ٌ‬
‫م ً‬
‫ح ب َِها وَِإن ت ُ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ة فَرِ َ‬
‫مّنا َر ْ‬
‫سا َ‬
‫م َ‬
‫لن َ‬
‫ة بِ َ‬
‫صب ْهُ ْ‬
‫ح َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ن ك َُفيييييييوٌر‬
‫ت أْيييييييي ِ‬
‫سيييييييا َ‬
‫م َفيييييييإ ِ ّ‬
‫لن َ‬
‫ديهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫َقيييييييد ّ َ‬
‫نا ِ‬
‫لما ذكر تعالى مييا يكييون فييي يييوم القياميية ميين الهييوال‬
‫والمور العظييام الهائليية‪ ,‬حييذر منييه وأميير بالسييتعداد لييه‪,‬‬
‫فقال‪} :‬استجيبوا لربكم من قبل أن ييأتي يييوم ل مييرد ليه‬
‫من الله{ أي إذا أمر بكونه فإنه كلمح البصر يكون‪ ,‬وليس‬
‫له دافع ول مانع‪ .‬وقوله عز وجل‪} :‬ما لكم من ملجأ يومئذٍ‬
‫وما لكم من نكير{ أي ليس لكم حصن تتحصيينون فيييه ول‬
‫مكان يستركم وتتنكرون فيييه فتغيبييون عيين بصييره تبييارك‬
‫وتعالى‪ ,‬بل هو محيط بكم بعلمه وبصره وقدرته‪ ,‬فل ملجيأ‬
‫منه إل إليه }يقول النسان يومئذ أين المفر * كل ل وزر *‬
‫إلى ربك يومئذ المستقر{ وقوله تعييالى‪} :‬فيإن أعرضييوا{‬
‫يعني المشركين }فما أرسلناك عليهم حفيظ يًا{ أي لسييت‬
‫عليهم بمسيييطر‪ ,‬وقييال عييز وجييل‪} :‬ليييس عليييك هييداهم‬
‫ولكن الله يهدي ميين يشيياء{ وقييال تعييالى‪} :‬فإنمييا عليييك‬
‫البلغ وعلينا الحساب{ وقال جل وعل ههنا‪} :‬إن عليك إل‬
‫البلغ{ أي إنمييا كلفنيياك أن تبلغهييم رسييالة اللييه إليهييم‪.‬‬
‫ثم قال تبارك وتعالى‪} :‬وإنا إذا أذقنا النسان منييا رحميية‬
‫فييرح بهييا{ أي إذا أصييابه رخيياء ونعميية فييرح بييذلك }وإن‬
‫تصبهم{ يعني الناس }سيئة{ أي جدب وبلء وشدة }فإن‬
‫النسان كفور{ أي يجحد ما تقدم من النعييم ول يعييرف إل‬
‫الساعة الراهنة‪ ,‬فإن أصابته نعمة أشر وبطر‪ ,‬وإن أصييابته‬
‫محنة يئس وقنط‪ ,‬كما قال رسييول اللييه صييلى اللييه عليييه‬
‫وسلم للنساء‪» :‬يييا معشيير النسيياء تصييدقن فييإني رأيتكيين‬
‫أكثر أهل النار« فقالت امرأة‪ :‬ولم يا رسول اللييه ؟ فقييال‬
‫صلى الله عليه وسييلم‪» :‬لنكيين تكييثرن الشييكاية وتكفييرن‬
‫العشير‪ ,‬لو أحسنت إلى إحييداهن الييدهر ثييم تركييت يوم يًا‪,‬‬
‫قالت‪ :‬ما رأيت منك خيرا ً قط« وهذا حال أكثر النسيياء‪ ,‬إل‬
‫من هداه الله تعالى وألهمه رشده‪ ,‬وكان من الييذين آمنييوا‬
‫وعملوا الصييالحات‪ ,‬فييالمؤمن كمييا قييال صييلى اللييه عليييه‬
‫وسلم‪» :‬إن أصابته سراء شكر فكان خيرا ً له‪ ,‬وإن أصابته‬
‫ضراء صبر فكان خيرا ً له‪ ,‬وليس ذليك لحييد إل للمييؤمن«‪.‬‬
‫‪168‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫مل ْ ُ‬
‫ما ي َ َ‬
‫ميين‬
‫ت َوالْر‬
‫ض يَ ْ‬
‫ماَوا ِ‬
‫شييآُء ي َهَ ي ُ‬
‫ك ال ّ‬
‫ب لِ َ‬
‫خل ُقُ َ‬
‫س َ‬
‫** ل ِل ّهِ ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫م ذ ُك َْران يا ً‬
‫شييآُء ال يذ ّ ُ‬
‫من ي َ َ‬
‫يَ َ‬
‫كوَر * أوْ ي َُزوّ ُ‬
‫شآُء إ َِناثا ً وَي َهَ ُ‬
‫جه ُ ي ْ‬
‫ب لِ َ‬
‫جَعييي ُ‬
‫مييين ي َ َ‬
‫ديٌر‬
‫م َقييي ِ‬
‫وَإ َِناثيييا ً وَي َ ْ‬
‫ه عَِليييي ٌ‬
‫شيييآُء عَِقيميييا ً إ ِّنييي ُ‬
‫ل َ‬
‫يخييبر تعييالى أنييه خييالق السييموات والرض ومالكهمييا‬
‫والمتصرف فيهما‪ ,‬وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لييم يكيين‪,‬‬
‫وأنه يعطي من يشاء ويمنع من يشاء‪ ,‬ول مانع لما أعطييى‬
‫ول معطي لما منع‪ ,‬وأنه يخلق ما يشاء }يهيب لميين يشياء‬
‫إناثًا{ أي يرزقه البنات فقييط‪ .‬قييال البغييوي‪ :‬ومنهييم لييوط‬
‫عليييه الصييلة والسييلم‪} .‬ويهييب لميين يشيياء الييذكور{ أي‬
‫يرزقه البنين فقط‪ ,‬قييال البغييوي‪ :‬كييإبراهيم الخليييل عليييه‬
‫الصييلة والسييلم لييم يولييد لييه أنييثى }أو يزوجهييم ذكران يا ً‬
‫وإناثًا{ أي يعطي لمن يشيياء ميين النيياس الزوجييين الييذكر‬
‫والنثى أي هذا وهذا‪ ,‬قال البغوي‪ :‬كمحمد صلى الله عليييه‬
‫وسييلم }ويجعييل ميين يشيياء عقيميًا{ أي ل يولييد لييه‪ .‬قييال‬
‫البغييوي‪ :‬كيحيييى وعيسييى عليهمييا السييلم‪ ,‬فجعييل النيياس‬
‫أربعة أقسام‪ :‬منهم من يعطيه البنات‪ ,‬ومنهييم ميين يعطيييه‬
‫البنين‪ ,‬ومنهم من يعطيه من النوعين ذكورا ً وإناثًا‪ ,‬ومنهييم‬
‫من يمنعه هذا وهذا فيجعله عقيما ً ل نسل لييه ول ولييد لييه‪.‬‬
‫}إنه عليم{ أي بمن يستحق كل قسم ميين هييذه القسييام‬
‫}قدير{ أي على من يشاء ميين تفيياوت النيياس فييي ذلييك‪,‬‬
‫وهذا المقام شبيه بقوله تبارك وتعييالى عيين عيسييى عليييه‬
‫الصييلة والسييلم }ولنجعلييه آييية للنيياس{ أي دلليية علييى‬
‫قدرته تعالى وتقدس حيث خلق الخلق على أربعة أقسام‪,‬‬
‫فآدم عليه الصلة والسلم مخلوق ميين تييراب ل ميين ذكيير‬
‫وأنثى‪ ,‬وحييواء عليهييا السييلم مخلوقيية ميين ذكيير بل انييثى‪,‬‬
‫وسائر الخلق سوى عيسى عليه السييلم ميين ذكيير وأنييثى‪,‬‬
‫وعيسى عليه السلم من أنثى بل ذكر‪ ,‬فتمت الدللة بخلق‬
‫عيسى بن مريم عليهما الصلة والسلم‪ .‬ولهذا قال تعالى‪:‬‬
‫}ولنجعله آييية للنيياس{ فهييذا المقييام فييي ا َ‬
‫لبيياء والمقييام‬

‫‪169‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الول في البناء وكل منهما أربعة أقسام‪ ,‬فسبحان العليييم‬
‫القيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييدير‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ل ِب َ َ‬
‫ميين وََرآءِ‬
‫حي يا ً أوْ ِ‬
‫ه إ ِل ّ وَ ْ‬
‫مييا ك َييا َ‬
‫ه الل ّي ُ‬
‫مي ُ‬
‫ش يرٍ أن ي ُك َل ّ َ‬
‫** وَ َ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫مييا ي َ َ‬
‫ي‬
‫سول ً فَي ُييو ِ‬
‫ِ‬
‫ب أوْ ي ُْر ِ‬
‫ح َ‬
‫ل َر ُ‬
‫شييآُء إ ِن ّي ُ‬
‫ي ب ِيإ ِذ ْن ِهِ َ‬
‫جا ٍ‬
‫ه عَل ِي ّ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما ُ‬
‫حي َْنآ إ ِل َي ْ َ‬
‫م * وَك َذ َل ِ َ‬
‫ت َتييد ِْري‬
‫ح ِ‬
‫ك أو ْ َ‬
‫َ‬
‫كن َ‬
‫مرَِنا َ‬
‫نأ ْ‬
‫ك ُروحا ً ّ‬
‫كي ٌ‬
‫م ْ‬
‫ميين‬
‫جعَل ْن َيياهُ ن ُييورا ً ن ّهْي ِ‬
‫ن وََلـي ِ‬
‫كن َ‬
‫مييا ُ‬
‫ما ال ْك َِتا ُ‬
‫دي ب ِيهِ َ‬
‫لي َ‬
‫َ‬
‫ب وَل َ ا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عَبادِن َييا وَإ ِن ّي َ‬
‫نّ َ‬
‫س يت َِقيم ٍ *‬
‫ك لت َهْ يدِيَ إ ِل ي‬
‫ن ِ‬
‫ص يَرا ٍ‬
‫ى ِ‬
‫شييآُء ِ‬
‫م ْ‬
‫ط ّ‬
‫مي ْ‬
‫َ‬
‫ض أ َل َ‬
‫ماَوا ِ‬
‫ط الل ّهِ ال ّ ِ‬
‫صَرا ِ‬
‫ِ‬
‫ما ِفي ال ّ‬
‫ت وَ َ‬
‫س َ‬
‫ه َ‬
‫ذي ل َ ُ‬
‫مييا فِييي الْر ِ‬
‫ميييييييييييييوُر‬
‫إ َِليييييييييييييى الل ّيييييييييييييهِ ت َ ِ‬
‫صييييييييييييييُر ال ُ ُ‬
‫هذه مقامات الوحي بالنسبة إلى جنييات اللييه عييز وجييل‪,‬‬
‫وهو أنه تبارك وتعالى تارة يقذف في روع النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم شيئا ً ل يتمارى فيه أنه من الله عز وجييل‪ ,‬كمييا‬
‫جاء في صحيح ابن حبان عن رسول الله صلى اللييه عليييه‬
‫وسلم أنه قال‪» :‬إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا ً‬
‫لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها‪ ,‬فاتقوا الله وأجملوا‬
‫في الطلب«‪ .‬وقوله تعالى‪} :‬أو من وراء حجاب{ كما كلم‬
‫موسى عليه الصلة والسلم‪ ,‬فإنه سأل الرؤية بعد التكليم‬
‫فحجيييييييييييييييييييييييييييييييب عنهيييييييييييييييييييييييييييييييا‪.‬‬
‫وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسييلم قييال‬
‫لجابر بن عبد الله رضي الله عنهما‪» :‬ما كلم الله أحدا ً إل‬
‫ميين وراء حجيياب وإنييه كلييم أبيياك كفاح يًا« كييذا جيياء فييي‬
‫الحديث‪ ,‬وكان قييد قتييل يييوم أحييد‪ ,‬ولكيين هييذا فييي عييالم‬
‫البرزخ‪ ,‬وا َ‬
‫لية إنما هي في الدار الييدنيا‪ .‬وقييوله عييز وجييل‪:‬‬
‫}أو يرسل رسول ً فيوحي بإذنه ما يشاء{ كما ينزل جبريل‬
‫عليه الصييلة والسييلم وغيييره ميين الملئكيية علييى النبييياء‬
‫ي حكيم{ فهييو علييي عليييم‬
‫عليهم الصلة والسلم }إنه عل ّ‬
‫خبير حكيم‪ .‬وقوله عز وجل‪} :‬وكييذلك أوحينييا إليييك روح يا ً‬
‫من أمرنا{ يعني القييرآن }مييا كنييت تييدري مييا الكتيياب ول‬
‫اليمان{ أي على التفصيييل الييذي شييرع لييك فييي القييرآن‬
‫}ولكن جعلناه{ أي القرآن }نورا ً نهدي به ميين نشيياء ميين‬
‫‪170‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عبادنا{ كقوله تعالى‪} :‬قل هو للييذين آمنييوا هييدى وشييفاء‬
‫والذين ل يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى{ ا َ‬
‫لييية‪.‬‬
‫وقوله تعالى‪} :‬وإنك{ أي يا محمد }لتهييدي إلييى صييراط‬
‫مستقيم{ وهييو الخلييق القييويم‪ ,‬ثييم فسييره بقييوله تعييالى‪:‬‬
‫}صراط الله{ أي وشرعه الذي أمر به الله }الذي لييه مييا‬
‫فييي السييموات ومييا فييي الرض{ أي ربهمييا ومالكهمييا‬
‫والمتصرف فيهما والحاكم الذي ل معقب لحكمه }أل إلييى‬
‫الله تصير المور{ أي ترجع المييور فيفصييلها ويحكييم فيهييا‬
‫سبحانه وتعييالى عمييا يقييول الظييالمون والجاحييدون علييوا ً‬
‫كيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييبيرًا‪.‬‬

‫سيييييييييييييييييييييييييييييييييورة الزخيييييييييييييييييييييييييييييييييرف‬

‫وهيييييييييييييييييييييييييييييييييي مكيييييييييييييييييييييييييييييييييية‬
‫ن الّر ِ‬
‫سيييييييييييم ِ الل ّيييييييييييهِ الّر ْ‬
‫بِ ْ‬
‫حييييييييييييم ِ‬
‫حمـييييييييييي ِ‬
‫م‬
‫ن * إ ِّنا َ‬
‫جعَل َْناهُ قُْرآنا ً عََرب ِي ّا ً ل ّعَل ّك ُي ْ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫** حي َ‬
‫م * َوال ْك َِتا ِ‬
‫مِبي ُ ِ‬
‫م*‬
‫ح ِ‬
‫ي َ‬
‫ت َعِْقُلييو َ‬
‫يأ ّ‬
‫كييي ٌ‬
‫ن * وَإ ِّنيي ُ‬
‫م ال ْك َِتييا ِ‬
‫ب َلييد َي َْنا ل َعَِليي ّ‬
‫ه ِفيي َ‬
‫َ‬
‫صيْفحا ً َأن ُ‬
‫ن*‬
‫ب َ‬
‫ضرِ ُ‬
‫أفَن َ ْ‬
‫م ْ‬
‫وميا ً ّ‬
‫كنت ُي ْ‬
‫عنك ُي ُ‬
‫م اليذ ّك َْر َ‬
‫سيرِِفي َ‬
‫م ْقَ ْ‬
‫وك َ َ‬
‫ي إ ِل ّ‬
‫سل َْنا ِ‬
‫م أْر َ‬
‫ما ي َأِتيِهم ّ‬
‫ن * وَ َ‬
‫َ ْ‬
‫ن ن ِّبيي ّ‬
‫م ْ‬
‫ي ِفي َ الوِّلي َ‬
‫من ن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن * فَأهْلكن َييآ أ َ‬
‫ى‬
‫شيد ّ ِ‬
‫م َ‬
‫ست َهْزُِئو َ‬
‫كاُنوا ب ِهِ ي َ ْ‬
‫من ْهُييم ب َطشيا وَ َ‬
‫ضي َ‬
‫مَثييييييييييييييييييييييييييييييي ُ‬
‫ن‬
‫َ‬
‫ل الوِّليييييييييييييييييييييييييييييييي َ‬
‫يقول تعالى‪} :‬حم والكتيياب الميبين{ أي اليبين الواضيح‬
‫الجلي المعاني واللفاظ‪ ,‬لنه نزل بلغية العيرب اليتي هيي‬
‫أفصح اللغات للتخاطب بين الناس‪ ,‬ولهذا قال تعالى‪} :‬إنا‬
‫جعلناه{ أي نزلناه }قرآنا ً عربيًا{ أي بلغة العييرب فصيييحا ً‬
‫واضحا ً }لعلكم تتقون{ أي تفهمييونه وتتييدبرونه‪ ,‬كمييا قييال‬
‫عز وجل‪} :‬بلسان عربي مبين{‪ .‬وقوله تعالى‪} :‬وإنه فييي‬
‫أم الكتاب لدينا لعلي حكيم{ بين شرفه فييي المل العلييى‬
‫ليشييرفه ويعظمييه ويطيعييه أهييل الرض‪ ,‬فقييال تعييالى‪:‬‬
‫}وإنه{ أي القرآن }في أم الكتاب{ أي الليوح المحفييوظ‪,‬‬
‫‪171‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قاله ابيين عبيياس رضييي اللييه عنهمييا ومجاهييد }لييدينا{ أي‬
‫عندنا‪ ,‬قيياله قتييادة وغيييره }لعلييي{ أي ذو مكانيية وشييرف‬
‫وفضل قاله قتادة }حكيييم{ أي محكييم بريييء ميين اللبييس‬
‫والزيغ‪ .‬وهذا كله تنبيه على شرفه وفضله‪ ,‬كما قال تبييارك‬
‫وتعالى‪} :‬إنه لقرآن كريم * في كتيياب مكنييون * ل يمسييه‬
‫إل المطهرون * تنزيييل ميين رب العييالمين{ وقييال تعييالى‪:‬‬
‫}كل إنها تذكرة * فمن شاء ذكره * في صييحف مكرميية *‬
‫مرفوعيية مطهييرة * بأيييدي سييفرة * كييرام بييررة{ ولهييذا‬
‫استنبط العلميياء رضييي اللييه عنهييم ميين هيياتين(ا َ‬
‫ليييتين أن‬
‫المحدث ليمس المصحف كمييا ورد بييه الحييديث ِإن صييح‪,‬‬
‫لن الملئكة يعظمون المصاحف المشييتملة علييى القييرآن‬
‫في المل العلى‪ ,‬فأهييل الرض بييذلك أولييى وأحييرى‪ ,‬لنييه‬
‫نزل عليهم‪ ,‬وخطابه متوجه إليهييم‪ ,‬فهييم أحييق أن يقييابلوه‬
‫بالكرام والتعظيم‪ ,‬والنقياد له بييالقبول والتسييليم‪ ,‬لقييوله‬
‫تعيييالى‪} :‬وإنيييه فيييي أم الكتييياب ليييدينا لعليييي حكييييم{‪.‬‬
‫وقوله عز وجل‪} :‬أفنضرب عنكم الذكر صييفحا ً أن كنتييم‬
‫قوما ً مسرفين ؟{ اختلييف المفسييرون فييي معناهييا فقيييل‬
‫معناها أتحسبون أن نصفح عنكم فل نعذبكم ولم تفعلوا ما‬
‫أمرتم به‪ ,‬قاله ابن عباس رضي اللييه عنهمييا وأبييو الصييالح‬
‫ومجاهد والسدي واختاره ابن جرير‪ ,‬وقال قتادة في قييوله‬
‫تعالى‪} :‬أفنضرب عنكم الذكر صفحا ً ؟{ والله لييو أن هييذا‬
‫القرآن رفع حين ردته أوائل هذه المة لهلكوا‪ ,‬ولكيين اللييه‬
‫تعالى عيياد بعييائدته ورحمتييه فكييرره عليهييم ودعيياه إليهييم‬
‫عشرين سنة أو ما شاء الله من ذلك‪ ,‬وقول قتادة لطيييف‬
‫المعنى جدًا‪ ,‬وحاصله أنه يقول في معنيياه إنييه تعييالى ميين‬
‫لطفه ورحمتييه بخلقييه ل يييترك دعيياءهم إلييى الخييير وإلييى‬
‫الذكر الحكيم وهو القرآن‪ ,‬وإن كييانوا مسييرفين معرضييين‬
‫عنه بل أمر به ليهتدي به من قييدر هييدايته‪ ,‬وتقييوم الحجيية‬
‫علييييييييييييى ميييييييييييين كتييييييييييييب شييييييييييييقاوته‪.‬‬
‫ثم قال جل وعل مسليا ً لنبيه صلى الله عليه وسييلم فييي‬
‫تكذيب من كذبه من قومه وآمرا ً له بالصبر عليهيم‪} :‬وكيم‬
‫أرسلنا من نبي في الولييين{ أي فييي شيييع الولييين }ومييا‬
‫‪172‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يييأتيهم ميين نييبي إل كييانوا بييه يسييتهزئون{ أي يكييذبونه‬
‫ويسخرون به‪ .‬وقوله تبارك وتعالى‪} :‬فأهلكنييا أشييد منهييم‬
‫بطشيًا{ أي فأهلكنييا المكييذبين بالرسييل‪ ,‬وقييد كييانوا أشييد‬
‫بطشا ً من هؤلء المكذبين لك يا محمد‪ ,‬كقييوله عييز وجييل‪:‬‬
‫}أفلم يسيروا في الرض فينظروا كيف كان عاقبيية اليذين‬
‫من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قييوة{ وا َ‬
‫ليييات فييي ذلييك‬
‫كثيرة جدًا‪ .‬وقوله جل جلله‪} :‬ومضى مثل الولييين{ قييال‬
‫مجاهييد‪ :‬سيينتهم‪ .‬وقييال قتييادة‪ :‬عقييوبتهم‪ .‬وقييال غيرهمييا‪:‬‬
‫عبرتهم‪ ,‬أي جعلناهم عبرة لمن بعييدهم ميين المكييذبين أن‬
‫يصيبهم ما أصابهم‪ ,‬كقوله تعالى فييي آخيير هييذه السييورة‪:‬‬
‫}فجعلناهم سلفا ً ومثل ً ل َ‬
‫لخرييين{ وكقييوله جلييت عظمتييه‪:‬‬
‫}سنة الله التي قييد خلييت فييي عبيياده{ وقييال عييز وجييل‪:‬‬
‫}وليييييييين تجييييييييد لسيييييييينة اللييييييييه تبييييييييدي ً‬
‫ل{‪.‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫ماَوا ِ‬
‫خَلييقَ ال ّ‬
‫** وَل َِئن َ‬
‫سيي َ‬
‫م ّ‬
‫سييأل ْت َهُ ْ‬
‫ت َوالْر َ‬
‫ض ل َي َُقييول ُ ّ‬
‫ميي ْ‬
‫مهْييدا ً‬
‫جع َ ي َ‬
‫َ‬
‫م * ال ّي ِ‬
‫ذي َ‬
‫ض َ‬
‫ل ل َك ُي ُ‬
‫زي يُز ال ْعَِلي ي ُ‬
‫م الْر َ‬
‫خل ََقهُ ي ّ‬
‫ن ال ْعَ ِ‬
‫ذي ن َيّز َ‬
‫جع َ َ‬
‫ن‬
‫ل ِ‬
‫ن * َوال ّي ِ‬
‫دو َ‬
‫م ت َهْت َي ُ‬
‫وَ َ‬
‫م ِفيَها ُ‬
‫سيب ُل ً ل ّعَل ّك ُي ْ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫مي َ‬
‫مْيتيا ً ك َيذ َل ِ َ‬
‫مآًء ب َِقد َرٍ فََأن َ‬
‫ن*‬
‫ك تُ ْ‬
‫جييو َ‬
‫خَر ُ‬
‫ال ّ‬
‫شْرَنا ب ِهِ ب َل ْيد َةً ّ‬
‫مآِء َ‬
‫س َ‬
‫جع َ َ‬
‫مييا‬
‫ذي َ‬
‫َوال ّ ِ‬
‫ن ال ُْفل ْ ِ‬
‫ج ك ُل َّها وَ َ‬
‫خل َقَ الْزَوا َ‬
‫ك َوالن َْعام ِ َ‬
‫م ّ‬
‫ل ل َك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ست َ ُ ْ َ‬
‫ة َرب ّ ُ‬
‫م إِ َ‬
‫ذا‬
‫م َ‬
‫ت َْرك َُبو َ‬
‫ن * ل ِت َ ْ‬
‫كيي ْ‬
‫م ت َذ ْك ُُروا ْ ن ِعْ َ‬
‫ى ظ ُُهورِهِ ث ُ ّ‬
‫ووا عَل َ‬
‫هـ َ‬
‫مييا ك ُن ّييا‬
‫س ّ‬
‫خَر ل ََنا َ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫ذي َ‬
‫م عَل َي ْهِ وَت َُقوُلوا ْ ُ‬
‫ا ْ‬
‫ذا وَ َ‬
‫ست َوَي ْت ُ ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫منَقل ُِبيييييو َ‬
‫ى َرب َّنيييييا ل َ ُ‬
‫ه ُ‬
‫َلييييي ُ‬
‫مْقرِِنيييييي َ‬
‫ن * وَإ ِّنيييييآ إ ِلييييي َ‬
‫يقول تعييالى‪ :‬ولئن سييألت يييا محمييد هييؤلء المشييركين‬
‫بالله‪ ,‬العابدين معه غيره }من خلييق السييموات والرض ؟‬
‫ليقولن خلقهيين العزييز العلييم{ أي ليعييترفن بيأن الخييالق‬
‫لذلك هو الله وحده ل شريك له‪ ,‬وهم مع هذا يعبدون معه‬
‫غيره من الصنام والنداد‪ ,‬ثم قال تعالى‪} :‬الذي جعل لكم‬
‫الرض مهييدًا{ أي فراشييا ً قييرارا ً ثابتيية تسيييرون عليهييا‬
‫وتقومون وتنامون وتنصرفون‪ ,‬مع أنها مخلوقيية علييى تيييار‬
‫الميياء‪ ,‬لكنييه أرسيياها بالجبييال لئل تميييد هكييذا ول هكييذا‬
‫}وجعل لكم فيهييا سييب ً‬
‫ل{ أي طرقيا ً بييين الجبييال والودييية‬
‫‪173‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫}لعلكم تهتدون{ أي في سيركم من بلد إلييى بلييد‪ ,‬وقطيير‬
‫إلى قطر‪} ,‬والذي نزل من السماء ماء بقدر{ أي بحسييب‬
‫الكفاية لزروعكم وثماركم وشربكم لنفسييكم ولنعييامكم‪.‬‬
‫وقوله تبارك وتعالى‪} :‬فأنشرنا به بلييدة ميت يًا{ أي أرض يا ً‬
‫ميتة‪ ,‬فلما جاءها الماء اهتزت وربت وأنبتت ميين كييل زوج‬
‫بهيج‪ ,‬ثم نبه تعالى بإحياء الرض على إحياء الجسيياد يييوم‬
‫المعاد بعد موتها‪ ,‬فقال‪} :‬كييذلك تخرجييون{ ثييم قييال عييز‬
‫وجل‪} :‬والذي خلق الزواج كلها{ أي مما تنبت الرض من‬
‫سائر الصناف من نبات وزروع وثمار وأزاهير وغييير ذلييك‪.‬‬
‫ومن الحيوانات علييى اختلف أجناسييها وأصيينافها }وجعييل‬
‫لكم ميين الفلييك{ أي السييفن }والنعييام مييا تركبييون{ أي‬
‫ذللها لكم وسخرها ويسرها لكلكم لحومها وشربكم ألبانها‬
‫وركوبكم ظهورها‪ ,‬ولهييذا قييال جييل وعل‪} :‬لتسييتووا علييى‬
‫ظهوره{ أي لتستووا متمكنين مرتفعييين }علييى ظهييوره{‬
‫أي على ظهور هذا الجنس }ثييم تييذكروا نعميية ربكييم{ أي‬
‫فيما سخر لكم }إذا استويتم عليه وتقولييوا سييبحان الييذي‬
‫سخر لنييا هييذا ومييا كنييا لييه مقرنييين{ أي مقيياومين‪ ,‬ولييول‬
‫تسخير الله لنا هذا ما قدرنا عليه‪ .‬قال ابيين عبيياس رضييي‬
‫اللييه عنهمييا وقتييادة والسييدي وابيين زيييد‪ :‬مقرنييين‪ ,‬أي‬
‫مطيقين‪} ,‬وإنا إلى ربنا لمنقلبون{ أي لصائرون إليييه بعييد‬
‫مماتنا وإليه سيرنا الكبر‪ ,‬وهذا من باب التنبيه بسير الدنيا‬
‫علييى سييير ا َ‬
‫لخييرة‪ ,‬كمييا نبييه بييالزاد الييدنيوي علييى الييزاد‬
‫الخييروي فييي قييوله تعييالى‪} :‬وتييزودوا فييإن خييير الييزاد‬
‫التقوى{ وباللباس الدنيوي على الخروي في قوله تعالى‪:‬‬
‫}وريشيييييييا ً ولبييييييياس التقيييييييوى ذليييييييك خيييييييير{‪.‬‬
‫ذكييييير الحييييياديث اليييييواردة عنيييييد ركيييييوب الدابييييية‬
‫)حديث أمير المؤمنين علي بن أبييي طييالب( رضييي اللييه‬
‫عنه‪ .‬قال المام‪ :‬حدثنا يزيد‪ ,‬حدثنا شريك بن عبد الله عن‬
‫أبي إسحاق‪ ,‬عن علي بن ربيعة قال‪ :‬رأيت عليا ً رضي الله‬
‫عنه أتى بدابة‪ ,‬فلما وضع رجلييه فييي الركيياب قييال‪ :‬باسييم‬
‫الله‪ ,‬فلما استوى عليها قييال‪ :‬الحمييد للييه }سييبحان الييذي‬
‫‪174‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين * وإنا إلى ربنا لمنقلبون{‬
‫ثم حمد الله تعالى ثلثا ً وكبر ثلثًا‪ ,‬ثم قال‪ :‬سبحانك ل إلييه‬
‫إل أنت قد ظلمت نفسي فاغفر لي ثم ضحك‪ ,‬فقلييت لييه‪:‬‬
‫مم ضحكت يييا أمييير المييؤمنين ؟ فقييال رضييي اللييه عنييه‪:‬‬
‫رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثلما فعلييت‬
‫ثم ضحك‪ ,‬فقلت‪ :‬مم ضحكت يا رسول الله ؟ فقال صلى‬
‫الله عليه وسلم‪» :‬يعجب الرب تبارك وتعالى من عبده إذا‬
‫قال رب اغفر لي‪ ,‬ويقول علم عبدي أنييه ل يغفيير الييذنوب‬
‫غيييري« وهكييذا رواه أبييو داود والترمييذي والنسييائي ميين‬
‫حديث أبي الحوص‪ ,‬زاد النسائي ومنصور عن أبي إسحاق‬
‫السبيعي عن علي بيين ربيعيية السييدي الوالييبي بييه‪ .‬وقييال‬
‫الترمذي‪ :‬حسن صحيح‪ ,‬وقد قال عبد الرحميين بيين مهييدي‬
‫عن شعبة‪:‬قلت لبي إسحاق السبيعي‪ :‬ممن سييمعت هييذا‬
‫الحديث ؟ قال‪ :‬من يونس بيين خبيياب‪ ,‬فلقيييت يييونس بيين‬
‫خباب فقلت‪ :‬ممن سمعته ؟ فقال‪ :‬من رجييل سييمعه ميين‬
‫علي بن ربيعة‪ ,‬ورواه بعضهم عيين يييونس بيين خبيياب عيين‬
‫شقيق بن عقبة السدي عن علييي بيين ربيعيية الوالييبي بييه‪.‬‬
‫)حديث عبد الله بن عباس( رضي الله عنهما‪ .‬قال المام‬
‫أحمد‪ :‬حدثنا أبو المغيرة »حدثنا أبو بكر بن عبييد اللييه عيين‬
‫علي بن أبي طلحة عين عبييد الليه بين عبياس رضييي الليه‬
‫عنهما‪ ,‬قال‪ :‬إن رسول الله صلى الله عليييه وسييلم أردفييه‬
‫على دابته‪ ,‬فلما استوى عليها كبر رسول اللييه صييلى اللييه‬
‫عليه وسلم ثلثا ً وحمد ثلثًا‪ ,‬وهلل واحدة‪ ,‬ثم استلقى عليه‬
‫وضحك‪ ,‬ثم أقبل عليه فقال »ما من امرىء مسلم يركييب‬
‫فيصنع كما صنعت‪ ,‬إل أقبل الله عييز وجييل عليييه‪ ,‬فضييحك‬
‫إليييييه كمييييا ضييييحكت إليييييك« تفييييرد بييييه أحمييييد‪.‬‬
‫)حديث عبد الله بن عمر( رضي الله عنهما‪ .‬قييال المييام‬
‫أحمد‪ :‬حدثنا أبو كامييل‪ ,‬حييدثنا حميياد بيين سييلمة عيين أبييي‬
‫الزبير عن علي بن عبد الله البارقي عن عبد الله بن عمير‬
‫رضي الله عنهما قال‪ :‬إن النبي صلى الله عليه وسلم كان‬
‫إذا ركب راحلته كبر ثلثا ً ثم قال »سبحان اليذي سيخر لنيا‬
‫هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ي ثم يقول ييي‬
‫‪175‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫اللهم إنييي أسييألك فييي سييفري هييذا الييبر والتقييوى‪ ,‬وميين‬
‫العمل ما ترضى‪ ,‬اللهم هون علينا السفر واطو لنا البعيييد‪,‬‬
‫اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الهل‪ ,‬اللهييم‬
‫اصحبنا في سفرنا واخلفنيا فيي أهلنيا«‪ .‬وكيان صيلى الليه‬
‫عليه وسلم إذا رجع إلى أهله قال‪» :‬آيبون تائبون إن شيياء‬
‫الله عابدون لربنا حامدون« وهكذا رواه مسييلم وأبييو داود‬
‫والنسائي من حديث ابن جريج‪ ,‬والترمذي من حديث حماد‬
‫بييييين سيييييلمة‪ ,‬كلهميييييا عييييين أبيييييي الزبيييييير بيييييه‪.‬‬
‫)حديث آخر( قال المييام أحمييد‪ :‬حييدثنا محمييد بيين عبيييد‬
‫حدثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهييم عين عميرو‬
‫بن الحكم بن ثوبان عيين أبييي لس الخزاعييي قييال‪ :‬حملنييا‬
‫رسيول الليه صيلى الليه علييه وسيلم عليى إبيل مين إبيل‬
‫الصدقة إلى الحج‪ ,‬فقلنا‪ :‬يا رسول الله ما نرى أن تحملنييا‬
‫هذه‪ ,‬فقال صلى الله عليه وسييلم‪» :‬مييا ميين بعييير إل فييي‬
‫ذروته شيطان‪ ,‬فاذكروا اسم الله عليهيا إذا ركبتموهيا كميا‬
‫آمركم‪ ,‬ثم امتهنوها لنفسكم فإنما يحمل الله عييز وجييل«‬
‫أبييييو لس اسييييمه محمييييد بيييين السييييود بيييين خلييييف‪.‬‬
‫)حديث آخر( في معناه ي قال أحمد‪ :‬حدثنا عتاب‪ ,‬أخبرنييا‬
‫عبد الله‪ ,‬وعلي بيين إسييحاق‪ ,‬أخبرنييا عبييد اللييه يعنييي ابيين‬
‫المبارك‪ ,‬أخبرنا أسامة بن زيد‪ ,‬أخييبرني محمييد بيين حمييزة‬
‫أنه سمع أباه يقول‪ :‬سمعت رسول اللييه صييلى اللييه عليييه‬
‫وسلم يقول‪» :‬على ظهر كل بعير شيطان فييإذا ركبتموهييا‬
‫فسييموا اللييه عييز وجييل ثييم ل تقصييروا عيين حاجيياتكم«‪.‬‬
‫ن*‬
‫ن ِ‬
‫ه ِ‬
‫سييا َ‬
‫جْزًءا إ ِ ّ‬
‫عَبادِهِ ُ‬
‫** وَ َ‬
‫ن الن َ‬
‫ن ل َك َُفييوٌر ّ‬
‫جعَُلوا ْ ل َ ُ‬
‫مِبي ي ٌ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫صيَفا ُ‬
‫ذا ب ُ ّ‬
‫ن * وَإ ِ َ‬
‫شيَر‬
‫مييا ي َ ْ‬
‫أ َم ِ ات ّ َ‬
‫خل ُيقُ ب َن َييا ٍ‬
‫خيذ َ ِ‬
‫م ّ‬
‫ت وَأ ْ‬
‫كم ب ِييال ْب َِني َ‬
‫َ‬
‫مث َل ً ظ َي ّ‬
‫و‬
‫حد ُ ُ‬
‫ل وَ ْ‬
‫ب ِللّر ْ‬
‫ضَر َ‬
‫ما َ‬
‫أ َ‬
‫م ْ‬
‫ه ُ‬
‫جه ُ ي ُ‬
‫ن َ‬
‫ح َ‬
‫هم ب ِ َ‬
‫س يوَد ّا ً وَهُ ي َ‬
‫مـ ي ِ‬
‫ك َظيم * أ َومن ين ّ ُ‬
‫ن‬
‫حل ْي َةِ وَهُوَ ِفي ال ْ ِ‬
‫شأ ِفي ال ْ ِ‬
‫َ َ َُ‬
‫صام ِ غَي ُْر ُ‬
‫ِ ٌ‬
‫خ َ‬
‫مِبي ٍ‬
‫َ‬
‫دوا ْ‬
‫ن إ َِناث يا ً أ َ‬
‫ذي‬
‫م ِ‬
‫مل َئ ِك َ َ‬
‫ة ال ّ ِ‬
‫ش يه ِ ُ‬
‫عَباد ُ الّر ْ‬
‫* وَ َ‬
‫ح َ‬
‫ن هُ ْ‬
‫جعَُلوا ْ ال ْ َ‬
‫َ‬
‫مـ ي ِ‬
‫َ‬
‫ن * وَقَيياُلوا ْ ل َيوْ َ‬
‫ب َ‬
‫شييآءَ‬
‫َ‬
‫س يأُلو َ‬
‫س يت ُك ْت َ ُ‬
‫م وَي ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ش يَهاد َت ُهُ ْ‬
‫خل َْقهُ ي ْ‬

‫‪176‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫م إ ِل ّ‬
‫مييا ل َهُييم ب ِيذ َل ِ َ‬
‫ن ِ‬
‫ك ِ‬
‫عل ْيم ٍ إ ِ ْ‬
‫الّر ْ‬
‫ن هُ ي ْ‬
‫م ّ‬
‫ما عَب َيد َْناهُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ح َ‬
‫مي ْ‬
‫مـ ُ‬
‫ن‬
‫يَ ْ‬
‫صييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييو َ‬
‫خُر ُ‬
‫يقول تعالى مخبرا ً عن المشركين فيمييا افييتروه وكييذبوه‬
‫في جعلهم بعض النعام لطواغيتهم وبعضها لله تعالى‪ ,‬كما‬
‫ذكر الله عز وجل عنهم في سورة النعام في قوله تبييارك‬
‫وتعالى‪} :‬وجعلوا لله مما ذرأ من الحييرث والنعييام نصيييبا ً‬
‫فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشييركائهم‬
‫فل يصل إلى الله وما كان للييه فهييو يصييل إلييى شييركائهم‬
‫ساء ما يحكمون{ وكييذلك جعلييوا لييه فييي قسييمي البنييات‬
‫والبنين أخسهما وأردأهمييا وهييو البنييات‪ ,‬كمييا قييال تعييالى‪:‬‬
‫}ألكم الذكر وله النييثى * تلييك إذا ً قسييمة ضيييزى{ وقييال‬
‫جل وعل ههنا‪} :‬وجعلوا لييه ميين عبيياده جييزءا ً إن النسييان‬
‫لكفور مبين{ ثم قال جل وعل‪} :‬أم اتخذ مما يخلق بنييات‬
‫وأصفاكم بالبنين ؟{ وهذا إنكار عليهم غاية النكار‪ .‬ثم ذكر‬
‫تمام النكار‪ ,‬فقال جلييت عظمتييه }وإذا بشيير أحييدهم بمييا‬
‫ضرب للرحمن مثل ً ظل وجهه مسودا ً وهو كظيييم{ أي إذا‬
‫بشر أحد هؤلء بما جعلوه لله من البنييات يييأنف ميين ذلييك‬
‫غاية النفة‪ ,‬وتعلوه كآبة من سوء ما بشر به‪ ,‬ويتوارى ميين‬
‫القوم من خجله ميين ذلييك‪ ,‬يقييول تبييارك وتعييالى‪ :‬فكيييف‬
‫تأنفون من ذلييك وتنسييبونه إلييى اللييه عييز وجييل‪ ,‬ثييم قييال‬
‫سبحانه وتعالى‪} :‬أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام‬
‫غير مبين{ أي المرأة ناقصة يكمييل نقصييها بلبييس الحلييي‬
‫منييذ تكييون طفليية وإذا خاصييمت فل عبييارة لهييا‪ ,‬بييل هييي‬
‫عيياجزة عيييية أوميين يكيون هكييذا ينسيب إليى جنياب الليه‬
‫العظيييم‪ ,‬فييالنثى ناقصيية الظيياهر والبيياطن فييي الصييورة‬
‫والمعنى‪ ,‬فيكمل نقص ظاهرها وصورتها بلبس الحلي ومييا‬
‫في معناه ليجبر ما فيها من نقص كما قييال بعييض شييعراء‬
‫العيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييرب‪:‬‬
‫وما الحلي إل زينة من نقيصةيتمم ميين حسيين إذا الحسيين‬
‫قصيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييرا‬
‫وأما إذا كان الجمال موفرًاكحسنك لم يحتج إلى أن يييزورا‬

‫‪177‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وأما نقص معناها فإنها ضعيفة عاجزة عن النتصييار عنييد‬
‫النتصار ل عبارة لها ول همة‪ ,‬كما قال بعييض العييرب وقييد‬
‫بشر ببنت‪ :‬ما هي بنعم الولد نصرها بكيياء‪ ,‬وبرهييا سييرقة‪,‬‬
‫وقوله تبارك وتعييالى‪} :‬وجعلييوا الملئكيية الييذين هييم عبيياد‬
‫الرحمن إناثًا{ أي اعتقدوا فيهم ذلك‪ ,‬فأنكر عليهييم تعييالى‬
‫قولهم ذلييك فقييال‪َ} :‬أشييهدوا خلقهييم{ أي شيياهدوه وقييد‬
‫خلقهيييم الليييه إناثيييا ً }سيييتكتب شيييهادتهم{ أي بيييذلك‬
‫}ويسألون{ عن ذلك يوم القيامة وهذا تهديد شديد ووعيد‬
‫أكيد }وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم{ أي لو أراد الله‬
‫لحال بيننا وبين عبادة هذه الصيينام الييتي هييي علييى صييور‬
‫الملئكة التي هي بنات الله‪ ,‬فييإنه عييالم بييذلك وهييو يقرنييا‬
‫عليييييه‪ ,‬فجمعييييوا بييييين أنييييواع كييييثيرة ميييين الخطييييأ‪:‬‬
‫)أحدها( جعلهم لله تعالى ولدًا‪ ,‬تعالى وتقدس وتنزه عيين‬
‫ذلييييييييييييييييييييك علييييييييييييييييييييوا ً كييييييييييييييييييييبيرًا‪.‬‬
‫)الثاني( دعواهم أنه اصطفى البنات على البنين فجعلييوا‬
‫الملئكييييية اليييييذين هيييييم عبييييياد الرحمييييين إناثيييييًا‪.‬‬
‫)الثالث( عبادتهم لهم مع ذلك كله بل دليل ول برهييان ول‬
‫إذن من الله عز وجل‪ ,‬بل بمجييرد ا َ‬
‫لراء والهييواء والتقليييد‬
‫للسلف والكييبراء وا َ‬
‫لبيياء والخبييط فييي الجاهلييية الجهلء‪.‬‬
‫)الرابع( احتجاجهم بتقديرهم على ذلك قدرًا‪ ,‬وقد جهلييوا‬
‫في هذا الحتجيياج جهل ً كييبيرًا‪ ,‬فييإنه تعييالى قييد أنكيير ذلييك‬
‫عليهم أشد النكار فييإنه منييذ بعييث الرسييل وأنييزل الكتييب‬
‫يأمر بعبادته وحده ل شريك له‪ ,‬وينهى عن عبادة ما سييواه‬
‫قال تعالى‪} :‬ولقد بعثنا في كل أمة رسول ً أن اعبدوا اللييه‬
‫واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم ميين حقييت‬
‫عليه الضللة فسيروا في الرض فانظروا كيف كان عاقبيية‬
‫المكذبين{ وقال عز وجل‪} :‬واسأل من أرسلنا ميين قبلييك‬
‫من رسلنا أجعلنا ميين دون الرحميين آلهيية يعبييدون{ وقييال‬
‫جل وعل في هذه ا َ‬
‫لية بعد أن ذكر حجتهم هذه‪} :‬مييا لهييم‬
‫بذلك من علم{ أي بصحة ما قالوه واحتجوا به }إن هم إل‬
‫يخرصون{ أي يكذبون ويتقولون‪ .‬وقال مجاهييد فييي قييوله‬

‫‪178‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫تعالى‪}:‬ما لهم بذلك من علم إن هم إل يخرصييون{ يعنييي‬
‫ميييا يعلميييون قيييدرة الليييه تبيييارك وتعيييالى عليييى ذليييك‪.‬‬
‫َ‬
‫سي ُ‬
‫ن * ب َي ْ‬
‫ل‬
‫م ِ‬
‫كو َ‬
‫** أ ْ‬
‫م ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫من قَب ْل ِهِ فَهُييم ب ِيهِ ُ‬
‫م ك َِتابا ً ّ‬
‫م آت َي َْناهُ ْ‬
‫َقال ُوا ْ إنا وجدنآ آبآَءنا عَل َ ُ‬
‫َ‬
‫ن*‬
‫ى آث َييارِ ِ‬
‫َ ِّ َ َ َْ َ َ‬
‫دو َ‬
‫مهْت َي ُ‬
‫هم ّ‬
‫ىأ ّ‬
‫مةٍ وَإ ِّنا عَل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ميين قَب ْل ِي َ‬
‫وَك َذ َل ِ َ‬
‫ذيرٍ إ ِل ّ قَييا َ‬
‫ل‬
‫ميين ن ّي ِ‬
‫سل َْنا ِ‬
‫مآ أْر َ‬
‫ك فِييي قَْري َيةٍ ّ‬
‫ك َ‬
‫هآ إنا وجدنآ آبآَءنا عَل َ ُ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ى آَثارِ ِ‬
‫مت َْرُفو َ ِ ّ َ َ ْ َ َ َ‬
‫دو َ‬
‫مْقت َ ُ‬
‫هم ّ‬
‫ىأ ّ‬
‫ُ‬
‫مةٍ وَإ ِّنا عَل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫* قُ ْ‬
‫م َقالوَا إ ِّنييا‬
‫م ب ِأهْد َىَ ِ‬
‫ما وَ َ‬
‫م عَلي ْهِ آَبآَءك ُ ْ‬
‫جدت ّ ْ‬
‫م ّ‬
‫جئ ْت ُك ُ ْ‬
‫ل أوَلوْ ِ‬
‫ُ‬
‫م ب ِهِ َ‬
‫ن‬
‫م َفانظ ُْر ك َي ْي َ‬
‫مَنا ِ‬
‫مآ أْر ِ‬
‫ف ك َييا َ‬
‫كافُِرو َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ن * َفانت ََق ْ‬
‫سل ْت ُ ْ‬
‫بِ َ‬
‫ن‬
‫َ‬
‫عاقِب َييييييييييييييييييييييييييييي ُ‬
‫ة ال ْ ُ‬
‫مك َيييييييييييييييييييييييييييييذ ِّبي َ‬
‫يقول تعالى منكرا ً على المشركين في عبادتهم غير اللييه‬
‫بل برهان ول دليل ول حجة }أم آتيناهم كتابا ً من قبله{ أي‬
‫من قبل شركهم }فهم به مستمسكون{ أي فيما هم فيييه‬
‫ليييس الميير كييذلك‪ ,‬كقييوله عييز وجييل‪} :‬أم أنزلنييا عليهييم‬
‫سلطانا ً فهو يتكلييم بمييا كييانوا بييه يشييركون{ أي لييم يكيين‬
‫ذلك‪ .‬ثم قال تعالى‪} :‬بل قالوا إنا وجييدنا آباءنييا علييى أميية‬
‫وإنا على آثارهم مهتدون{ أي ليس لهم مسييتند فيمييا هييم‬
‫فيه من الشرك سييوى تقليييد ا َ‬
‫لبيياء والجييداد بييأنهم كييانوا‬
‫علييى اميية‪ ,‬والمييراد بهييا الييدين ههنييا‪ .‬وفييي قييوله تبييارك‬
‫وتعالى‪} :‬إن هذه أمتكم أمة واحدة{ وقولهم‪} :‬وإنا علييى‬
‫آثارهم{ أي وراءهم }مهتدون{ دعوى منهم بل دليييل‪ .‬ثييم‬
‫بين جل وعل أن مقالة هييؤلء قييد سييبقهم إليهييا أشييباههم‬
‫ونظراؤهم من المم السييالفة المكذبيية للرسييل‪ ,‬تشييابهت‬
‫قلوبهم فقالوا مثييل مقييالتهم }كييذلك مييا أتييى الييذين ميين‬
‫قبلهم من رسول إل قالوا ساحر أو مجنييون * َأتواصييوا بييه‬
‫بل هم قوم طاغون{ وهكذا قال ههنا‪} :‬وكذلك ما أرسييلنا‬
‫من قبلك في قرية ميين نييذير إل قييال مترفوهييا إنييا وجييدنا‬
‫آباءنا على أمة وإنييا علييى آثييارهم مقتييدون{ ثييم قييال عييز‬
‫وجل‪} :‬قل{ أي يا محمد لهؤلء المشركين }أو لو جئتكييم‬
‫بأهدى مما وجدتم عليه آبيياءكم قييالوا إنييا بمييا أرسييلتم بييه‬
‫كافرون{ أي لو علموا وتيقنوا صحة ما جئتم به لما انقادوا‬
‫‪179‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫لذلك لسوء قصييدهم ومكييابرتهم للحييق وأهلييه‪ .‬قييال اللييه‬
‫تعالى‪} :‬فانتقمنا منهم{ أي من المم المكذبة بييأنواع ميين‬
‫العذاب كما فصييله تبييارك وتعييالى فييي قصصييهم }فييانظر‬
‫كيف كان عاقبة المكذبين{ أي كيف بييادوا وهلكييوا وكيييف‬
‫نجييييييييييييييييييى اللييييييييييييييييييه المييييييييييييييييييؤمنين‪.‬‬
‫** وَإ ِذ ْ َقا َ‬
‫ن*‬
‫م لِبيهِ وَقَوْ ِ‬
‫ل إ ِب َْرا ِ‬
‫دو َ‬
‫مييا ت َعْب ُي ُ‬
‫م ّ‬
‫مهِ إ ِن ِّني ب َيَرآٌء ّ‬
‫هي ُ‬
‫ة فِييي‬
‫ة َباقِي َي ً‬
‫مي ً‬
‫سي َهْ ِ‬
‫إ ِل ّ ال ّ ِ‬
‫ن * وَ َ‬
‫ه َ‬
‫جعَل ََها ك َل ِ َ‬
‫ذي فَط ََرِني فَإ ِن ّ ُ‬
‫دي ِ‬
‫ن * ب َي ْ‬
‫ى‬
‫ت َ‬
‫م َ‬
‫جعُييو َ‬
‫هـيؤُل َِء َوآب َييآَءهُ ْ‬
‫مت ّعْي ُ‬
‫ل َ‬
‫م ي َْر ِ‬
‫عَِقب ِهِ ل َعَل ّهُ ْ‬
‫حت ّي َ‬
‫حيقّ قَيياُلوا ْ‬
‫سييو ٌ‬
‫م ال ْ َ‬
‫مييا َ‬
‫م ال ْ َ‬
‫َ‬
‫حقّ وََر ُ‬
‫جييآَءهُ ُ‬
‫ن * وَل َ ّ‬
‫ل ّ‬
‫جآَءهُ ُ‬
‫مِبيي ٌ‬
‫حٌر وَإ ِّنا ب ِهِ َ‬
‫ن * وََقاُلوا ْ ل َوْل َ ن ُّز َ‬
‫هـي َ‬
‫هـ َ‬
‫ن‬
‫ل َ‬
‫َ‬
‫ذا ِ‬
‫ذا ال ُْقيْرآ ُ‬
‫كافُِرو َ‬
‫س ْ‬
‫َ‬
‫م َ ْ‬
‫َ‬
‫ة َرب ّ َ‬
‫ك‬
‫م َ‬
‫م ي َْق ِ‬
‫ن عَ ِ‬
‫ن َر ْ‬
‫مو َ‬
‫ى َر ُ‬
‫ح َ‬
‫س ُ‬
‫ظيم ٍ * أهُ ْ‬
‫ل ّ‬
‫ج ٍ‬
‫ن الَقْري َت َي ْ ِ‬
‫عَل َ‬
‫مِعي َ‬
‫حي َيياةِ ال يد ّن َْيا وََرفَعْن َييا‬
‫م فِييي ال ْ َ‬
‫نَ ْ‬
‫ن قَ َ‬
‫ش يت َهُ ْ‬
‫م ّ‬
‫مَنا ب َي ْن َهُ ي ْ‬
‫سي ْ‬
‫حي ُ‬
‫خرِي ّا ً‬
‫م فَوْقَ ب َعْ ي‬
‫سي ْ‬
‫ت ل ّي َت ّ ِ‬
‫جييا ٍ‬
‫خ يذ َ ب َعْ ُ‬
‫ض د ََر َ‬
‫ب َعْ َ‬
‫ض يُهم ب َْعض يا ً ُ‬
‫ضه ُ ْ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ة َرب ّ َ‬
‫س‬
‫ك َ‬
‫م ُ‬
‫ن * وَل َيوْل َ أن ي َك ُييو َ‬
‫معُييو َ‬
‫مييا ي َ ْ‬
‫وََر ْ‬
‫ج َ‬
‫م ّ‬
‫خي ٌْر ّ‬
‫ح َ‬
‫ن الن ّييا ُ‬
‫أُ‬
‫جعَل ْ‬
‫حد َةً ل ّ‬
‫ْ‬
‫ميين‬
‫مـ‬
‫ح‬
‫ر‬
‫بال‬
‫ر‬
‫ف‬
‫ُ‬
‫ك‬
‫ي‬
‫من‬
‫ل‬
‫نا‬
‫وا‬
‫ة‬
‫م‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫سييُقفا ً ّ‬
‫ن ل ِب ُُيوت ِهِ ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫فضة ومعييارج عَل َيهييا يظ ْهيرون * ول ِب ِيييوت ِهم أ َ‬
‫سيُررا ً‬
‫ً‬
‫و‬
‫ا‬
‫ي‬
‫واب‬
‫ب‬
‫َْ َ َ ُ َ‬
‫ِ ّ ٍ َ َ َ ِ َ‬
‫َ ُ‬
‫َ ُُ ِ ْ ْ َ‬
‫ل ذ َل ِي َ‬
‫خُرفيا ً وَِإن ك ُي ّ‬
‫ة‬
‫ن * وَُز ْ‬
‫حي َييا ِ‬
‫مت َيياعُ ال ْ َ‬
‫عَل َي ْهَييا ي َت ّك ُِئو َ‬
‫مييا َ‬
‫ك لَ ّ‬
‫عنييييييييد َ َرب ّيييييييي َ‬
‫ن‬
‫خييييييييَرةُ ِ‬
‫الييييييييد ّن َْيا َوال َ ِ‬
‫ك ل ِل ْ ُ‬
‫مت ِّقييييييييي َ‬
‫يقييول تعييالى مخييبرا ً عيين عبييده ورسييوله وخليلييه إمييام‬
‫الحنفاء ووالد من بعث بعده من النبياء الذي تنتسييب إليييه‬
‫قريش في نسبها ومذهبها أنييه تييبرأ ميين أبيييه وقييومه فييي‬
‫عبادتهم الوثان‪ ,‬فقال‪} :‬إنني براء مما تعبدون * إل الييذي‬
‫فطرني فإنه سيهدين * وجعلها كلمة باقية في عقبييه{ أي‬
‫هذه الكلمة وهي عبادة الله وحده ل شييريك لييه وخلييع مييا‬
‫سواه من الوثان‪ ,‬وهي ل إله إل الله أي جعلها دائميية فييي‬
‫ذريته يقتدي به فيها من هداه الله تعالى من ذرية إبراهيييم‬
‫علييييه الصيييلة والسيييلم }لعلهيييم يرجعيييون{ أي إليهيييا‪.‬‬
‫قال عكرمة ومجاهد والضحاك وقتادة والسييدي وغيرهييم‬
‫في قوله عز وجل‪} :‬وجعلها كلمة باقية في عقبييه{ يعنييي‬
‫ل إله إل الله ل يزال فييي ذريتييه ميين يقولهييا‪ ,‬وروي نحييوه‬
‫‪180‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عن ابن عباس رضيي الليه عنهمييا‪ .‬وقيال ابيين زييد‪ :‬كلمية‬
‫السلم وهو يرجع إلى ما قاله الجماعة‪ ,‬ثم قال جل وعل‪:‬‬
‫}بييل متعييت هييؤلء{ يعنييي المشييركين }وآبيياءهم{ أي‬
‫فتطاول عليهم العميير فييي ضييللهم }حييتى جيياءهم الحييق‬
‫ورسول مبين{ أي بييين الرسييالة والنييذارة }ولمييا جيياءهم‬
‫الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون{ أي كابروه وعاندوه‬
‫ودفعوا بالصدور والييراح كفييرا ً وحسييدا ً وبغييًا}وقييالوا{ أي‬
‫كالمعترضين على الذي أنزلييه تعييالى وتقييدس }لييول نييزل‬
‫هذا القرآن على رجل ميين القريييتين عظيييم{ أي هل كييان‬
‫إنزال هذا القرآن على رجل عظيم كييبير فييي أعينهييم ميين‬
‫القريتين ؟ يعنون مكة والطائف‪ ,‬قيياله ابيين عبيياس رضييي‬
‫الله عنهمييا وعكرميية ومحمييد بيين كعييب القرظييي وقتييادة‬
‫والسدي وابن زيد‪ ,‬وقد ذكر غييير واحييد منهييم أنهييم أرادوا‬
‫بذلك الوليد بن المغيرة وعروة بن مسييعود الثقفييي وقييال‬
‫مالك عن زيد بن أسلم والضحاك والسييدي‪ :‬يعنييون الولييد‬
‫بيين المغيييرة ومسيعود بيين عمييرو الثقفييي‪ .‬وعيين مجاهييد‪:‬‬
‫يعنون عمير بن عمرو بن مسعود الثقفي وعنه أيض يا ً أنهييم‬
‫يعنون عتبة بن ربيعة‪ .‬وعن ابن عباس رضييي اللييه عنهمييا‪:‬‬
‫جبارا ً من جبييابرة قريييش‪ ,‬وعنييه رضييي اللييه عنهمييا أنهييم‬
‫يعنييون الوليييد بيين المغيييرة وحييبيب بيين عمييرو بيين عمييير‬
‫الثقفي‪ ,‬وعن مجاهد‪ :‬يعنون عتبة بن ربيعة بمكة وابن عبد‬
‫ياليييل بالطييائف‪ .‬وقييال السييدي‪ :‬عنييوا بييذلك الوليييد بيين‬
‫المغيرة وكنانة بن عميرو بين عميير الثقفيي‪ ,‬والظياهر أن‬
‫مرادهم رجل كبير من أي البلييدتين كييان قييال اللييه تبييارك‬
‫وتعييالى رادا ً عليهييم فييي هييذا العييتراض }أهييم يقسييمون‬
‫رحمة ربك ؟{ أي ليس المر مردودا ً إليهم‪ .‬بييل إلييى اللييه‬
‫عز وجل‪ ,‬والله أعلم حيث يجعل رسالته‪ ,‬فإنه ل ينزلها إل‬
‫على أزكى الخلق قلبا ً ونفس يًا‪ .‬وأشييرفهم بيت يًا‪ ,‬وأطهرهييم‬
‫أصيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي ً‬
‫ل‪.‬‬
‫ثم قال عييز وجييل مبينيا ً أنييه قييد فيياوت بييين خلقييه فيمييا‬
‫أعطاهم من الموال والرزاق والعقول والفهوم وغير ذلك‬
‫من القوى الظاهرة والباطنة‪ ,‬فقال‪} :‬نحيين قسييمنا بينهييم‬
‫‪181‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫معيشتهم في الحياة الييدنيا{ ا َ‬
‫لييية‪ .‬وقييوله جلييت عظمتييه‪:‬‬
‫}ليتخذ بعضهم بعضا ً سخريًا{ قيل معنيياه ليسييخر بعضييهم‬
‫بعضا ً في العمال لحتياج هييذا إلييى هييذا‪ ,‬وهييذا إلييى هييذا‪,‬‬
‫قاله السدي وغيره‪ .‬وقال قتادة والضحاك ليملييك بعضييهم‬
‫بعضا ً وهو راجع إلييى الول‪ :‬ثييم قييال عييز وجييل‪} :‬ورحميية‬
‫ربك خير مما يجمعون{ أي رحمة الله بخلقه خير لهم مما‬
‫بأيديهم من الموال ومتاع الحياة الييدنيا‪ ,‬ثييم قييال سييبحانه‬
‫وتعالى‪} :‬ولول أن يكون النيياس أميية واحييدة{ أي لييول أن‬
‫يعتقد كثير من الناس الجهلة أن إعطاءنا المال دليل علييى‬
‫محبتنا لمن أعطيناه فيجتمعوا على الكفر لجل المال هييذا‬
‫معنى قول ابن عباس والحسن وقتييادة والسييدي وغيرهييم‬
‫}لجعلنييا لميين يكفيير بييالرحمن لييبيوتهم سييقفا ً ميين فضيية‬
‫ومعييارج{ أي سييللم ودرج يا ً ميين فضيية قيياله ابيين عبيياس‬
‫ومجاهييد وقتييادة والسييدي وابيين زيييد وغيرهييم }عليهييا‬
‫يظهييرون{ أي يصييعدون ولييبيوتهم أبواب يا ً أي أغلق يا ً علييى‬
‫أبوابهم }وسررا ً عليها يتكئون{ أي جميع ذلك يكون فضيية‬
‫}وزخرفًا{ أي وذهب يًا‪ ,‬قيياله ابيين عبيياس وقتييادة والسييدي‬
‫وابييييييييييييييييييييييييييييييييين زييييييييييييييييييييييييييييييييييد‪.‬‬
‫ثم قال تبارك وتعالى‪} :‬وإن كييل ذلييك لمييا متيياع الحييياة‬
‫الدنيا{ أي إنما ذلك من الدنيا الفانية الزائلة الحقييرة عنيد‬
‫الله تعالى‪ ,‬أي يعجييل لهييم بحسييناتهم الييتي يعملونهييا فييي‬
‫الدنيا مآكل ومشارب ليوافوا ا َ‬
‫لخرة‪ ,‬وليس لهم عنييد اللييه‬
‫تبييارك وتعييالى حسيينة يجزيهييم بهييا كمييا ورد بييه الحييديث‬
‫الصحيح‪ .‬وورد في حديث آخر »لو أن الدنيا تزن عنييد الليه‬
‫جنيياح بعوضية ميا سيقى منهييا كيافرا ً شييربة مياء« أسيينده‬
‫البغوي من رواية زكريييا بيين منظييور عيين أبييي حييازم عيين‬
‫سهل بن سعد رضي الله عنه عن النييبي صييلى اللييه عليييه‬
‫وسلم فذكره‪ .‬ورواه الطبراني من طريق زمعة بن صييالح‬
‫عن أبي حازم عن سهل بيين سييعد عيين النييبي صييلى اللييه‬
‫عليه وسلم »لو عدلت الييدنيا عنييد اللييه جنيياح بعوضيية مييا‬
‫أعطييى كييافرا ً منهييا شيييئًا« ثييم قييال سييبحانه وتعييالى‪:‬‬
‫}وا َ‬
‫لخييرة عنييد ربييك للمتقييين{ أي هييي لهييم خاصيية ل‬
‫‪182‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يشيياركهم فيهييا أحييد غيرهييم‪ ,‬ولهييذا لمييا قييال عميير بيين‬
‫الخطاب رضييي اللييه عنييه لرسييول اللييه صييلى اللييه عليييه‬
‫وسلم حين صعد إليه في تلك المشربة لما آلى صلى اللييه‬
‫عليه وسلم ميين نسييائه فييرآه علييى رمييال حصييير قييد أثيير‬
‫بجنبه‪ ,‬فابتدرت عيناه بالبكيياء وقييال‪ :‬يييا رسييول اللييه هييذا‬
‫كسرى وقيصر فيما هما فيه‪ ,‬وأنت صفوة الله ميين خلقييه‪,‬‬
‫وكان رسييول اللييه صييلى اللييه عليييه وسييلم متكئا ً فجلييس‬
‫ي شاك أنت يا ابن الخطاب ؟« ثم قال صلى‬
‫وقال‪» :‬أو ف ّ‬
‫اللييه عليييه وسييلم أولئك قييوم عجلييت لهييم طيبيياتهم فييي‬
‫حياتهم الدنيا« وفي رواية »أما ترضى أن تكون لهم الييدنيا‬
‫ولنا ا َ‬
‫لخرة«‪ .‬وفييي الصييحيحين أيضيا ً وغيرهمييا أن رسييول‬
‫الليه صيلى الليه علييه وسيلم قييال‪» :‬ل تشييربوا فييي آنييية‬
‫الذهب والفضة‪ ,‬ول تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا‬
‫ولنييا فييي ا َ‬
‫لخييرة« وإنمييا خييولهم اللييه تعييالى فييي الييدنيا‬
‫لحقارتهم كما روى الترمذي وابيين ميياجه ميين طريييق أبييي‬
‫حازم عن سهل بن سعد قال‪ :‬قال رسول الله صييلى اللييه‬
‫عليه وسلم »لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة مييا‬
‫سقى منها كافرا ً شيربة مياء أبيدًا« قيال الترميذي‪ :‬حسين‬
‫صيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييحيح‪.‬‬
‫شي ْ َ‬
‫ه َ‬
‫ه‬
‫مـ‬
‫ش َ‬
‫عن ذِك ْرِ الّر ْ‬
‫طانا ً فَهُوَ َليي ُ‬
‫ض لَ ُ‬
‫ح َ‬
‫** وَ َ‬
‫ن ن َُقي ّ ْ‬
‫من ي َعْ ُ‬
‫ِ‬
‫ن أ َن ّهُييم‬
‫سيُبو َ‬
‫ل وَي َ ْ‬
‫صي ّ‬
‫ح َ‬
‫ن ال ّ‬
‫دون َهُ ْ‬
‫ن * وَإ ِن ّهُي ْ‬
‫م ل َي َ ُ‬
‫سيِبي ِ‬
‫ريي ٌ‬
‫قَ ِ‬
‫م عَي ِ‬
‫ت ب َي ْن ِييي وَب َي ْن َي َ‬
‫جآَءن َييا قَييا َ‬
‫ى إِ َ‬
‫ك ب ُعْ يد َ‬
‫ذا َ‬
‫ن* َ‬
‫دو َ‬
‫مهْت َي ُ‬
‫ل ي َل َي ْي َ‬
‫ّ‬
‫حت ّي َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫م‬
‫م الي َيوْ َ‬
‫مت ُي ْ‬
‫م إذ ظل ْ‬
‫ن * وَلن َينَفعَك ُ‬
‫ال َ‬
‫ن فَب ِئ ْ َ‬
‫ري ُ‬
‫س الَق ِ‬
‫شرِقَي ْ ِ‬
‫كون * أ َفَ يَأنت تس يمع ِ الص يم أوَ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫م فِييي ال ْعَي َ‬
‫َ ُ ْ ِ ُ‬
‫ش يت َرِ ُ َ‬
‫ب ُ‬
‫أن ّك ُي ْ‬
‫ذا ِ‬
‫ّ ّ ْ‬
‫من َ‬
‫ن ب ِي َ‬
‫ك‬
‫ت َهْ ِ‬
‫ن ِفي َ‬
‫كا َ‬
‫ن * فَإ ِ ّ‬
‫ل ّ‬
‫ي وَ َ‬
‫دي ال ْعُ ْ‬
‫ما ن َيذ ْهَب َ ّ‬
‫ضل َ ٍ‬
‫م َ‬
‫مِبي ٍ‬
‫َ‬
‫ن * أوْ ن ُرِي َن ّ َ‬
‫م‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫فَإ ِّنا ِ‬
‫مو َ‬
‫م فَإ ِّنا عَل َي ِْهيي ْ‬
‫ذي وَعَد َْناهُ ْ‬
‫منت َِق ُ‬
‫من ُْهم ّ‬
‫ُ‬
‫ك عَل َ‬
‫ك إ ِن ّ َ‬
‫ي إ ِل َي ْ َ‬
‫س ْ‬
‫ط‬
‫ح‬
‫ك ِبال ّذِيَ أو ِ‬
‫صَرا ٍ‬
‫ى ِ‬
‫م ِ‬
‫مْقت َدُِرو َ‬
‫ن * َفا ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫مي َ‬
‫ه ل يذِك ٌْر ل ي َ‬
‫ن*‬
‫س يو ْ َ‬
‫ك وَل َِقوْ ِ‬
‫س يألو َ‬
‫ف تُ ْ‬
‫ك وَ َ‬
‫م ْ‬
‫س يت َِقيم ٍ * وَإ ِن ّي ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من قَب ْل ِي َ‬
‫سأ ْ‬
‫ن‬
‫جعَل ْن َييا ِ‬
‫ك ِ‬
‫سل َْنا ِ‬
‫ميين ُ‬
‫س يل َِنآ أ َ‬
‫ميين ّر ُ‬
‫ن أْر َ‬
‫َوا ْ‬
‫ل َ‬
‫دو ِ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫ن آل َِهييييييييييييييييي ً‬
‫دو َ‬
‫ة ي ُعْب َييييييييييييييييي ُ‬
‫الّر ْ‬
‫ح َ‬
‫مـييييييييييييييييي ِ‬
‫‪183‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يقول تعالى‪} :‬ومن يعش{ أي يتعامى ويتغافييل ويعييرض‬
‫}عن ذكيير الرحميين{ والعشييا فييي العييين ضييعف بصييرها‪,‬‬
‫والمراد ههنا عشييا البصيييرة }نقيييض لييه شيييطانا ً فهييو لييه‬
‫قرين{ كقوله تعالى‪} :‬ومن يشاقق الرسول ميين بعييد مييا‬
‫تييبين لييه الهييدى{ ا َ‬
‫لييية‪ ,‬وكقييوله‪} :‬فلمييا زاغييوا أزاغ اللييه‬
‫قلوبهم{ وكقوله جل جللييه‪} :‬وقيضيينا لهييم قرنيياء فزينييوا‬
‫لهم ما بين أيديهم ومييا خلفهييم{ ا َ‬
‫لييية‪ ,‬ولهييذا قييال تبييارك‬
‫وتعالى ههنييا‪} :‬وإنهييم ليصييدونهم عيين السييبيل ويحسييبون‬
‫أنهم مهتدون * حتى إذا جاءنا{ أي هييذا الييذي تغافييل عيين‬
‫الهدى نقيييض لييه ميين الشييياطين ميين يضييله ويهييديه إلييى‬
‫صراط الجحيم‪ .‬فإذا وافى الله عز وجل يوم القيامة يتبرم‬
‫بالشيطان الذي وكل بييه }قييال يييا ليييت بينييي وبينييك بعييد‬
‫المشرقين فبئس القرين{ وقرأ بعضهم }حتى إذا جاءانا{‬
‫يعني القرين والمقارن‪ .‬قال عبد الرزاق‪ :‬أخبرنا معمر عن‬
‫سعيد الجريري قال‪ :‬بلغنا أن الكافر إذا بعث من قبره يوم‬
‫القيامة سفع بيده شيطان فلم يفارقه حتى يصيرهما اللييه‬
‫تبارك وتعالى إلى النار‪ ,‬فذلك حييين يقييول }يييا ليييت بينييي‬
‫وبينك بعد المشرقين فبئس القرين{ والمراد بالمشييرقين‬
‫هاهنا هو ما بين المشرق والمغييرب وإنمييا اسييتعمل هاهنييا‬
‫تغليبا ً كما يقييال‪ :‬القمييران والعمييران والبييوان‪ ,‬قيياله ابيين‬
‫جريييييييييييييييييييييييييييييييير وغييييييييييييييييييييييييييييييييره‪.‬‬
‫ثم قال تعالى‪} :‬ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتييم أنكييم فييي‬
‫العذاب مشتركون{ أي ل يغني عنكم اجتماعكم في النييار‬
‫واشييتراككم فييي العييذاب الليييم‪ .‬وقييوله جلييت عظمتييه‪:‬‬
‫}أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان فييي ضييلل‬
‫مبين{ أي ليس ذلك إليك إنمييا عليييك البلغ وليييس عليييك‬
‫هداهم‪ ,‬ولكن الله يهدي من يشاء ويضييل ميين يشيياء وهييو‬
‫الحكم العدل في ذلك ثم قال تعالى‪} :‬فإما نذهبن بك فإنا‬
‫منهم منتقمييون{ أي ل بييد أن ننتقييم منهييم ونعيياقبهم ولييو‬
‫ذهبيييت أنيييت }أو نرينيييك اليييذي وعيييدناهم فإنيييا عليهيييم‬
‫مقتييدرون{ أي نحيين قييادرون علييى هييذا وعلييى هييذا ولييم‬
‫يقبض الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسييلم حييتى أقيير‬
‫‪184‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عينه من أعدائه وحكمه في نواصيهم‪ ,‬وملكييه مييا تضييمنته‬
‫صياصيهم! هيذا معنيى قييول السييدي واختيياره ابين جريير‪.‬‬
‫وقال ابن جرير‪ :‬حدثنا ابن عبييد العلييى‪ ,‬حييدثنا ابيين ثييور‬
‫عيين معميير قييال‪ :‬تل قتييادة }فإمييا نييذهبن بييك فإنييا منهييم‬
‫منتقمييون{ فقييال‪ :‬ذهييب النييبي صييلى اللييه عليييه وسييلم‬
‫وبقيت النقمة‪ ,‬ولن يري الله تبارك وتعالى نبيه صلى اللييه‬
‫عليه وسلم في أمته شيئا ً يكرهييه حييتى مضييى‪ ,‬ولييم يكيين‬
‫نبي قط إل وقد رأى العقوبة في أمته إل نبيكم صلى اللييه‬
‫عليه وسلم‪ .‬قال‪ :‬وذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليييه‬
‫وسييلم أري مييا يصيييب أمتييه ميين بعييده فمييا رئي ضيياحكا ً‬
‫منبسطا ً حتى قبضه الله عز وجل‪ ,‬وذكر مين روايية سيعيد‬
‫بن أبي عروبة عن قتييادة نحييوه‪ ,‬ثييم روى ابيين جرييير عيين‬
‫الحسيين نحييو ذلييك أيض يًا‪ ,‬وفييي الحييديث »النجييوم أمنيية‬
‫للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد‪ ,‬وأنييا أمنيية‬
‫لصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون« ثم قال عز‬
‫وجل }فاستمسييك بالييذي أوحييي إليييك إنييك علييى صييراط‬
‫مستقيم{ أي خييذ بييالقرآن المنييزل علييى قلبييك‪ ,‬فييإنه هييو‬
‫الحق وما يهدي إليه هو الحق المفضييي إلييى صييراط اللييه‬
‫المسييتقيم الموصييل إلييى جنييات النعيييم والخييير الييدائم‬
‫المقييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييم‪.‬‬
‫ثم قال جل جلله‪} :‬وإنه لذكر لك ولقومك{ قيييل معنيياه‬
‫لشرف لك ولقومك‪ ,‬قييال ابيين عبيياس رضييي اللييه عنهمييا‬
‫ومجاهد وقتادة والسدي وابن زيد‪ ,‬واختاره ابن جرير ولييم‬
‫يحك سواه وأورد البغوي ههنا حديث الزهييري عيين محمييد‬
‫بيين جييبير بيين مطعيم عيين معاويية رضيي الليه عنييه قييال‪:‬‬
‫سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‪» :‬إن هييذا‬
‫المر في قريش ل ينازعهم فيييه أحييد إل أكبييه اللييه تعييالى‬
‫على وجهيه ميا أقياموا اليدين« رواه البخياري ومعنياه أنيه‬
‫شرف لهم من حيث إنه أنزل بلغتهم‪ ,‬فهم أفهم الناس لييه‬
‫فينبغييي أن يكونييوا أقييوم النيياس بييه وأعملهييم بمقتضيياه‪,‬‬
‫وهكذا كان خيارهم وصفوتهم من الخلص ميين المهيياجرين‬
‫السابقين الولين ومن شابههم وتابعهم‪ ,‬وقيل معناه }وإنه‬
‫‪185‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫لذكر لك ولقومك{ أي لتييذكير لييك ولقومييك‪ ,‬وتخصيصييهم‬
‫بالذكر ل ينفييي ميين سييواهم‪ ,‬كقييوله تعييالى‪} :‬لقييد أنزلنييا‬
‫إليكييم كتابييا ً فيييه ذكركييم أفل تعقلييون{ وكقييوله تبييارك‬
‫وتعالى‪} :‬وأنذر عشيييرتك القربييين{ }وسييوف تسييألون{‬
‫أي عن هذا القرآن‪ ,‬وكيف كنتم في العمل بييه والسييتجابة‬
‫ليييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييه‪.‬‬
‫وقوله سبحانه وتعالى‪} :‬واسييأل ميين أرسييلنا ميين قبلييك‬
‫من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون{ أي جميع‬
‫الرسل دعوا إلى مييا دعييوت النيياس إليييه ميين عبييادة اللييه‬
‫وحييده ل شييريك لييه‪ ,‬ونهييوا عيين عبييادة الصيينام والنييداد‪,‬‬
‫كقوله جلت عظمته‪} :‬ولقد بعثنا فييي كييل أميية رسييول ً أن‬
‫اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت{ قال مجاهد في قراءة عبد‬
‫الله بن مسعود رضي الله عنه‪ :‬واسأل الذين أرسلنا إليهم‬
‫قبلك من رسلنا‪ .‬وهكييذا حكيياه قتييادة والضييحاك والسييدي‬
‫عن ابن مسعود رضي الله عنه‪ ,‬وهذا كأنه تفسير ل تلوة‪,‬‬
‫والله أعلم‪ .‬وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم‪ :‬واسييألهم‬
‫ليلة السراء‪ ,‬فإن النبيياء عليهيم الصيلة والسيلم جمعيوا‬
‫ليييييه‪ ,‬واختيييييار ابييييين جريييييير الول‪ ,‬والليييييه أعليييييم‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مل َئ ِهِ فََقا َ‬
‫ل إ ِّني‬
‫ى فِْرعَوْ َ‬
‫مو َ‬
‫** وَل ََقد ْ أْر َ‬
‫ن وَ َ‬
‫سل َْنا ُ‬
‫ى ِبآَيات َِنآ إ ِل َ‬
‫س َ‬
‫سو ُ‬
‫هم ِبآَيات ِن َييآ إ ِ َ‬
‫من ْهَييا‬
‫جييآَء ُ‬
‫ب ال ْعَييال َ ِ‬
‫مييا َ‬
‫ل َر ّ‬
‫َر ُ‬
‫ذا هُييم ّ‬
‫ن * فَل َ ّ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫ح ُ‬
‫خت ِهَييا‬
‫ن آي َيةٍ إ ِل ّ هِي‬
‫مي‬
‫ن أُ ْ‬
‫ي أك ْب َيُر ِ‬
‫كو َ‬
‫ض َ‬
‫يَ ْ‬
‫مييا ن ُرِي ِهِييم ّ‬
‫ن * وَ َ‬
‫مي ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫هم ِبال ْعَ َ‬
‫حُر‬
‫وَأ َ َ‬
‫سييا ِ‬
‫خذ َْنا ُ‬
‫جُعو َ‬
‫ن * وََقاُلوا ْ ي َأي َّهييا ال ّ‬
‫م ي َْر ِ‬
‫ب ل َعَل ّهُ ْ‬
‫ذا ِ‬
‫عنيد َ َ‬
‫اد ْعُ ل ََنا َرب ّ َ‬
‫مييا ك َ َ‬
‫شيْفَنا‬
‫ما عَهِد َ ِ‬
‫دو َ‬
‫مهْت َي ُ‬
‫ن * فَل َ ّ‬
‫ك إ ِن ّن َييا ل َ ُ‬
‫ك بِ َ‬
‫ب إِ َ‬
‫م ال َْعيييييييييي َ‬
‫ن‬
‫ذا ُ‬
‫م َينك ُُثييييييييييو َ‬
‫ذا َ‬
‫هيييييييييي ْ‬
‫عَن ُْهيييييييييي ُ‬
‫يقول تعالى مخبرا ً عبده ورسييوله موسييى عليييه السييلم‬
‫أنه ابتعثه إلى فرعون وملئه من المراء والييوزراء والقييادة‬
‫والتباع والرعايا من القبييط وبنييي إسييرائيل يييدعوهم إلييى‬
‫عبادة الله وحده ل شريك له‪ ,‬وينهاهم عن عبادة ما سواه‪,‬‬
‫وأنه بعث معه آيات عظاما ً كيده وعصاه‪ ,‬وما أرسييل معييه‬
‫من الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم‪ ,‬ومن نقص‬
‫‪186‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الزروع والنفس والثمرات‪ ,‬ومييع هييذا كلييه اسييتكبروا عيين‬
‫اتباعها والنقياد لها‪ ,‬وكذبوها وسخروا منها وضحكوا مميين‬
‫جاءهم بها}وما تأتيهم من آية إل هي أكبر من أختها{ ومييع‬
‫هذا ما رجعوا عن غيهم وضللهم‪ ,‬وجهلهم وخبييالهم وكلمييا‬
‫جاءتهم آية من هييذه ا َ‬
‫ليييات يضييرعون إلييى موسييى عليييه‬
‫الصلة والسلم ويتلطفون له في العبارة بقولهم‪} :‬يا أيهييا‬
‫الساحر{ أي العالم‪ ,‬قاله ابن جرير‪ ,‬وكييان علميياء زمييانهم‬
‫هم السحرة‪ .‬ولم يكن السحر في زمانهم مذموما ً عنييدهم‬
‫فليس هذا منهييم علييى سييبيل النتقيياص منهييم لن الحييال‬
‫حال ضرورة منهم إليه ل تناسييب ذلييك‪ ,‬وإنمييا هييو تعظيييم‬
‫في زعمهم‪ ,‬ففي كل مرة يعدون موسى عليه السييلم إن‬
‫كشف عنهم هذا أن يؤمنوا به ويرسلوا معه بنييي إسييرائيل‬
‫وفي كل مرة ينكثون ما عاهدوا عليه‪ ,‬وهييذا كقييوله تبييارك‬
‫وتعييالى‪} :‬فأرسييلنا عليهييم الطوفييان والجييراد والقمييل‬
‫والضفادع والدم آيييات مفصييلت فاسييتكبروا وكييانوا قوميا ً‬
‫مجرمين * ولما وقع عليهم الرجز قيال يييا موسيى ادع لنيا‬
‫ربك بما عهد عنييدك لئن كشييفت عنييا الرجييز لنييؤمنن لييك‬
‫ولنرسلن معك بني إسرائيل * فلمييا كشييفنا عنهييم الرجييز‬
‫إليييييى أجيييييل هيييييم بيييييالغوه إذا هيييييم ينكثيييييون{‪.‬‬
‫َ‬
‫مل ْي ُ‬
‫مهِ قَييا َ‬
‫ك‬
‫ن فِييي قَيوْ ِ‬
‫** وََناد َىَ فِْرعَوْ ُ‬
‫س ل ِييي ُ‬
‫ل ي ََقيوْم ِ أل َي ْي َ‬
‫َ‬
‫هـذه النهار تجري من تحت ِ َ‬
‫م أ ََنييآ‬
‫ي أفَل َ ت ُب ْ ِ‬
‫صَر وَ َ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫صُرو َ‬
‫ن* أ ْ‬
‫م ْ‬
‫ِ َ ْ َ‬
‫َْ ُ َ ْ ِ‬
‫ُ‬
‫هـ َ‬
‫ي‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ذا ال ّ ِ‬
‫ذي هُوَ َ‬
‫خي ٌْر ّ‬
‫ن * فَل َيوْل َ أل ِْقي َ‬
‫ن وَل َ ي َك َيياد ُ ي ُِبيي ُ‬
‫مِهي ٌ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن*‬
‫مل َئ ِك َي ُ‬
‫ب أو ْ َ‬
‫عَل َي ْهِ أ ْ‬
‫ة ُ‬
‫ه ال ْ َ‬
‫مع َ ي ُ‬
‫جييآَء َ‬
‫سوَِرةٌ ّ‬
‫ميين َذ َهَ ي ٍ‬
‫مْقت َرِِني ي َ‬
‫ه فَأ َ‬
‫م َ‬
‫مآ‬
‫طا ُ‬
‫ست َ َ‬
‫خ ّ‬
‫وما ً َفا ِ‬
‫َفا ْ‬
‫ن * فَل َ ّ‬
‫عوهُ إ ِن ّهُ ْ‬
‫م ُ‬
‫ف قَوْ َ‬
‫سِقي َ‬
‫كاُنوا ْ قَ ْ‬
‫َ‬
‫آس يُفونا انتَقمنييا منه يم فَأغْرقْنيياهُ َ‬
‫م‬
‫َ َ‬
‫ن * فَ َ‬
‫مأ ْ‬
‫َ‬
‫جعَل ْن َيياهُ ْ‬
‫ج َ‬
‫ْ‬
‫َ َ ْ َ ِ ُْ ْ‬
‫مِعي ي َ‬
‫ن‬
‫مث َل ً ل ّل َ ِ‬
‫َ‬
‫سييييييييييييييييييييييييييَلفا ً وَ َ‬
‫رييييييييييييييييييييييييييي َ‬
‫خ ِ‬
‫يقول تعالى مخبرا ً عيين فرعييون وتمييرده وعتييوه وكفييره‬
‫وعناده‪ ,‬أنه جمع قومه فنادى فيهم متبجحا ً مفتخييرا ً بملييك‬
‫مصر وتصرفه فيهييا}أليييس لييي ملييك مصيير وهييذه النهييار‬
‫‪187‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫تجري من تحتي{ قال قتادة‪ :‬قد كانت لهييم جنييات وأنهييار‬
‫ماء }أفل تبصرون{ أي أفل ترون ما أنا فيييه ميين العظميية‬
‫والملك‪ ,‬يعني موسى وأتباعه فقييراء ضييعفاء وهييذا كقييوله‬
‫تعالى‪}:‬فحشر فنادى * فقييال أنييا ربكييم العلييى * فأخييذه‬
‫الليييييييييييه نكيييييييييييال ا َ‬
‫لخيييييييييييرة والوليييييييييييى{‪.‬‬
‫وقييوله‪} :‬أم أنييا خييير ميين هييذا الييذي هييو مهييين{ قييال‬
‫السدي‪ :‬يقول بل أنا خير من هذا الذي هييو مهييين‪ ,‬وهكييذا‬
‫قال بعض نحاة البصرة‪ :‬إن أم ههنا بمعنى بل‪ ,‬ويؤيييد هييذا‬
‫ما حكاه الفراء عن بعض القراء أنييه قرأهييا }أمييا أنييا خييير‬
‫من هذا الذي هو مهين{ قال ابن جرير‪ :‬ولييو صييحت هييذه‬
‫القراءة لكان معناها صحيحا ً واضييحًا‪ ,‬ولكنهييا خلف قييراءة‬
‫المصار فإنهم قرأوا }أم أنا خير من هذا الذي هو مهييين{‬
‫علييى السييتفهام )قلييت( وعلييى كييل تقييدير فإنمييا يعنييي‬
‫فرعون لعنه الله بذلك أنه خير ميين موسييى عليييه الصييلة‬
‫والسلم‪ ,‬وقد كذب في قوله هذا كذبا ً بينا ً واضييحًا( فعليييه‬
‫لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة‪ .‬ويعنييي بقييوله مهييين‬
‫كما قال سفيان حقير‪ ,‬وقال قتادة والسدي‪ :‬يعني ضعيف‪.‬‬
‫وقال ابن جرير‪ :‬يعني ل ملك له ول سلطان ول مييال }ول‬
‫يكاد يبين{ يعني ل يكاد يفصح عن كلمه فهو عيييي حصيير‪.‬‬
‫قال السدي }ل يكاد يبين{ أي ل يكاد يفهييم‪ .‬وقييال قتييادة‬
‫والسدي وابن جرير‪ :‬يعنييي عيييي اللسييان‪ ,‬وقييال سييفيان‪:‬‬
‫يعني في لسانه شيء من الجمرة حييين وضييعها فييي فمييه‬
‫وهييو صييغير‪ ,‬وهييذا الييذي قيياله فرعييون لعنييه اللييه كييذب‬
‫واختلق‪ ,‬وإنما حمله على هذا الكفر والعناد وهو ينظر إلى‬
‫موسى عليه الصلة والسلم بعين كافرة شقية‪ ,‬وقييد كييان‬
‫موسى عليييه السييلم ميين الجلليية والعظميية والبهيياء فييي‬
‫صييييييييييورة يبهيييييييييير أبصييييييييييار ذوي اللبيييييييييياب‪.‬‬
‫وقوله‪} :‬مهين{ كذب‪ .‬بل هو المهين الحقير خلقة وخلقا ً‬
‫ودينًا‪ ,‬وموسى هو الشريف الصادق البار الراشييد‪ .‬وقييوله‪:‬‬
‫}ول يكيياد يييبين{ افييتراء أيضيا ً فييإنه وإن كييان قييد أصيياب‬
‫لسانه في حال صغره شيء من جهيية تلييك الجمييرة‪ ,‬فقييد‬
‫سأل الله عز وجل أن يحل عقدة من لسانه ليفقهوا قوله‪,‬‬
‫‪188‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقد استجاب الله تبارك وتعالى لييه ذلييك فييي قييوله‪} :‬قييد‬
‫أوتيت سؤلك يا موسى{ وبتقدير أن يكون قد بقييي شيييء‬
‫لم يسأل إزالتييه‪ ,‬كميا قيياله الحسيين البصييري وإنمييا سييأل‬
‫زوال مييا يحصييل معييه البلغ والفهييام‪ ,‬فالشييياء الخلقييية‬
‫التي ليسييت مين فعييل العبيد ل يعيياب بهييا ول ييذم عليهييا‪,‬‬
‫وفرعون وإن كان يفهم وله عقل‪ ,‬فهييو يييدري هييذا‪ ,‬وإنمييا‬
‫أراد الترويج على رعيته فييإنهم كييانوا جهليية أغبييياء وهكييذا‬
‫قوله‪} :‬فلول ألقي عليه أسورة من ذهب{ وهي ما يجعييل‬
‫فييي اليييدي ميين الحلييي‪ .‬قييال ابيين عبيياس رضييي اللييه‬
‫عنهماوقتادة وغير واحد }أو جاء معييه الملئكيية مقييترنين{‬
‫أي يكنفونه خدمة له ويشهدون بتصديقه‪ ,‬نظر إلى الشكل‬
‫الظاهر ولم يفهم السر المعنوي الذي هو أظهر ممييا نظيير‬
‫إليه لو كييان يفهييم‪ ,‬ولهييذا قييال تعييالى‪} :‬فاسييتخف قييومه‬
‫فأطيياعوه{ أي اسييتخف عقييولهم فييدعاهم إلييى الضييللة‬
‫فاستجابوا له }إنهم كانوا قوما ً فاسقين{ قال الله تعييالى‪:‬‬
‫}فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين{ قال علي‬
‫بن أبي طلحة عن ابن عباس رضييي اللييه عنهمييا‪ :‬آسييفونا‬
‫أسخطونا‪ ,‬وقال الضحاك عنه‪ :‬أغضييبونا‪ ,‬وهكييذا قييال ابيين‬
‫عباس أيضا ً ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير ومحمييد بيين‬
‫كعب القرظي وقتادة والسييدي وغيرهييم ميين المفسييرين‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم‪ :‬حدثنا أبي‪ ,‬حدثنا عبيد الله بيين أخييي‬
‫ابن وهب‪ ,‬حييدثنا عمييي‪ ,‬حييدثنا ابيين لهيعيية عيين عقبيية بيين‬
‫مسلم التجيييبي عيين عقبيية بيين عييامر رضييي اللييه عنييه أن‬
‫رسول الله صلى الله عليييه وسييلم قييال‪» :‬إذا رأيييت اللييه‬
‫تبييارك وتعييالى يعطييي العبييد مييا يشيياء وهييو مقيييم علييى‬
‫معاصيه‪ ,‬فإنما ذلك اسييتدراج منييه لييه« ثييم تل صييلى اللييه‬
‫عليييه وسييلم‪} :‬فلمييا آسييفونا انتقمنييا منهييم فأغرقنيياهم‬
‫أجمعييين{ وحييدثنا أبييي‪ ,‬حييدثنا يحيييى بيين عبييد الحميييد‬
‫الحماني‪ ,‬حدثنا قيس بن الربيع عن قيس بيين مسييلم عيين‬
‫طارق بن شهاب قال‪ :‬كنت عند عبد الله رضي اللييه عنييه‪,‬‬
‫فذكر عنييده مييوت الفجييأة‪ ,‬فقييال‪ :‬تخفيييف علييى المييؤمن‬
‫وحسرة على الكافر‪ ,‬ثم قرأ رضي الله عنه }فلما آسفونا‬
‫‪189‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫انتقمنيا منهيم فأغرقنياهم أجمعيين{ وقيال عمير بين عبيد‬
‫العزيز رضي الله عنه‪ :‬وجدت النقمة مع الغفلة يعني قوله‬
‫تبييارك وتعييالى‪} :‬فلمييا آسييفونا انتقمنييا منهييم فأغرقنيياهم‬
‫أجمعين{ وقوله سبحانه وتعالى‪} :‬فجعلنيياهم سييلفا ً ومثل ً‬
‫ل َ‬
‫لخرين{ قال أبو مجلز‪ :‬سييلفا ً لمثييل ميين عمييل بعملهييم‪.‬‬
‫وقييال هييو ومجاهييد‪ :‬ومثل ً أي عييبرة لميين بعييدهم‪ ,‬واللييه‬
‫سبحانه وتعالى الموفق للصواب‪ ,‬وإليييه المرجييع والمييآب‪.‬‬
‫مي َ‬
‫مث َل ً إ ِ َ‬
‫ن*‬
‫ه يَ ِ‬
‫ك ِ‬
‫دو َ‬
‫صي ّ‬
‫ض يرِ َ‬
‫ما ُ‬
‫من ْي ُ‬
‫ذا قَوْ ُ‬
‫م َ‬
‫مْري َي َ‬
‫ن َ‬
‫** وَل َ ّ‬
‫ب اب ْي ُ‬
‫َ‬
‫ضَرُبوهُ ل َ َ‬
‫جد َل َ ب َ ْ‬
‫م‬
‫وََقال ُوَا ْ َأآل ِهَت َُنا َ‬
‫ك إ ِل ّ َ‬
‫ما َ‬
‫م قَوْ ٌ‬
‫خي ٌْر أ ْ‬
‫ل هُ ْ‬
‫م هُوَ َ‬
‫َ‬
‫ي‬
‫َ‬
‫خ ِ‬
‫من َييا عَل َي ْيهِ وَ َ‬
‫ن * إِ ْ‬
‫مو َ‬
‫جعَل ْن َيياهُ َ‬
‫ن هُوَ إ ِل ّ عَب ْد ٌ أن ْعَ ْ‬
‫ص ُ‬
‫مث َل ً ل ّب َن ِي َ‬
‫س يَراِئي َ‬
‫ل * وَل َيوْ ن َ َ‬
‫ض‬
‫مل َئ ِك َي ً‬
‫جعَل ْن َييا ِ‬
‫شييآُء ل َ َ‬
‫إِ ْ‬
‫م ّ‬
‫منك ُي ْ‬
‫ة فِييي الْر ِ‬
‫هـيي َ‬
‫ذا‬
‫يَ ْ‬
‫ن َ‬
‫مت َُر ّ‬
‫خل ُُفو َ‬
‫م ّلل ّ‬
‫ساعَةِ فَل َ ت َ ْ‬
‫ه ل َعِل ْ ٌ‬
‫ن * وَإ ِن ّ ُ‬
‫ن ب َِها َوات ّب ُِعييو ِ‬
‫شيي ْ َ‬
‫صَرا ٌ‬
‫م ال ّ‬
‫م عَيد ُّو‬
‫ِ‬
‫طا ُ‬
‫م ْ‬
‫ه ل َك ُي ْ‬
‫ن إ ِن ّي ُ‬
‫صيد ّن ّك ُ ُ‬
‫سيت َِقي ٌ‬
‫ط ّ‬
‫م * وَل َ ي َ ُ‬
‫ت َقا َ‬
‫ة‬
‫س‬
‫جئ ْت ُك ُييم ِبال ْ ِ‬
‫جآَء ِ‬
‫مي ِ‬
‫ى ِبال ْب َي َّنا ِ‬
‫ما َ‬
‫عي َ‬
‫حك ْ َ‬
‫ل قَد ْ ِ‬
‫ن * وَل َ ّ‬
‫ّ‬
‫مِبي ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ذي ت َ ْ‬
‫ه وَأ ِ‬
‫ض ال ِ‬
‫خت َل ُِفو َ‬
‫ن ِفيهِ َفات ُّقوا الل ي َ‬
‫ن لكم ب َعْ َ‬
‫طيعُييو ِ‬
‫وَل ُب َي ّ َ‬
‫صَرا ٌ‬
‫هـ َ‬
‫م*‬
‫دوهُ َ‬
‫ذا ِ‬
‫م َفاعْب ُ ُ‬
‫* إِ ّ‬
‫م ْ‬
‫س يت َِقي ٌ‬
‫ط ّ‬
‫ه هُوَ َرّبي وََرب ّك ُ ْ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫م فَوَي ْ ٌ‬
‫عيي َ‬
‫ب‬
‫ن َ‬
‫َفا ْ‬
‫خت َل َ َ‬
‫موا ْ ِ‬
‫ل ل ّل ّ ِ‬
‫ب ِ‬
‫حَزا ُ‬
‫ف ال ْ‬
‫ن ظ َل َ ُ‬
‫من ب َي ْن ِهِ ْ‬
‫ذا ِ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ي َييييييييييييييييييييييييييييييييييوْم ٍ أِليييييييييييييييييييييييييييييييييييم ٍ‬
‫يقييول تعييالى مخييبرا ً عيين تعنييت قريييش فييي كفرهييم‬
‫وتعمدهم العناد والجدل‪} :‬ولما ضييرب ابيين مريييم مثل ً إذا‬
‫قومك منه يصدون{ قال غير واحد عن ابين عبياس رضيي‬
‫الله عنهما ومجاهد وعكرمة والسدي والضحاك‪ :‬يضحكون‬
‫أي أعجبوا بذلك‪ ,‬وقال قتادة‪ :‬يجزعون ويضييحكون‪ .‬وقييال‬
‫إبراهيم النخعي‪ :‬يعرضون‪ ,‬وكان السبب في ذلك ما ذكره‬
‫محمد بن إسحاق في السيرة حييث قيال‪ :‬وجليس رسيول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪ ,‬فيما بلغني‪ ,‬يوما ً مع الوليد بيين‬
‫المغيرة في المسجد‪ ,‬فجاء النضر بن الحارث حتى جلييس‬
‫معهم‪ ,‬وفي المجلس غير واحد من رجييال قريييش‪ ,‬فتكلييم‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ,‬فعييرض لييه النضيير بيين‬
‫الحارث فكلمه رسول الليه صيلى الليه علييه وسيلم حييتى‬
‫‪190‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أفحمه‪ ,‬ثم تل عليه}إنكم وما تعبدون من دون الله حصييب‬
‫جهنييييييييييم أنتييييييييييم لهييييييييييا واردون{ ا َ‬
‫ليييييييييييات‪.‬‬
‫ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل عبد الله‬
‫بن الزبعرى التميمي حتى جلس‪ ,‬فقال الوليد بن المغيييرة‬
‫له‪ :‬والله ما قام النضر بن الحارث لبن عبد المطليب وميا‬
‫قعد‪ ,‬وقد زعم محمد أنا وما نعبييد ميين آلهتنييا هييذه حصييب‬
‫جهنييم‪ ,‬فقييال عبييد اللييه الزبعييرى‪ :‬أمييا واللييه لييو وجييدته‬
‫لخصمته‪ ,‬سلوا محمدا ً أكل ما يعبد من دون الله في جهنم‬
‫مع من عبده‪ ,‬فنحيين نعبييد الملئكيية واليهييود تعبييد عزيييرًا‪,‬‬
‫والنصارى تعبد المسيييح عيسييى بيين مريييم فعجييب الوليييد‬
‫وميين كييان معييه فييي المجلييس ميين قييول عبييد اللييه بيين‬
‫الزبعرى‪ ,‬ورأوا أنه قد احتج وخاصم‪ ,‬فييذكر ذلييك لرسييوله‬
‫الله صلى الله عليه وسلم فقال‪» :‬كل ميين أحييب أن يعبييد‬
‫ميين دون اللييه فهييو مييع ميين عبييده‪ ,‬فييإنهم إنمييا يعبييدون‬
‫الشيطان ومن أمرهم بعبادته« فأنزل الله عز وجييل‪} :‬إن‬
‫الذين سبقت لهم منييا الحسيينى أولئك عنهييا مبعييدون{ أي‬
‫عيسى وعزير ومن عبد معهما من الحبار والرهبان‪ ,‬الذين‬
‫مضوا على طاعة الله عز وجل‪ ,‬فاتخذهم من بعييدهم ميين‬
‫أهل الضللة أربابا ً من دون الله‪ ,‬ونزل فيما يذكر من أنهم‬
‫يعبدون الملئكة وأنهم بنييات اللييه }وقييالوا اتخييذ الرحميين‬
‫ولدا ً سبحانه بل عباد مكرمون{ ا َ‬
‫ليييات ونييزل فيمييا يييذكر‬
‫من أمر عيسى عليه الصلة والسلم‪ ,‬وأنييه يعبييد ميين دون‬
‫الله‪ ,‬وعجب الوليد ومن حضر من حجته وخصومته }ولمييا‬
‫ضرب ابن مريم مثل ً إذا قومك منه يصييدون{ أي يصييدون‬
‫أمرك بذلك من قوله‪ .‬ثم ذكر عيسى عليه الصلة والسلم‬
‫فقييال‪} :‬إن هييو إل عبييد أنعمنييا عليييه وجعلنيياه مثل ً لبنييي‬
‫إسييرائيل * ولونشيياء لجعلنييا منكييم ملئكيية فييي الرض‬
‫يخلفون * وإنه لعلم للساعة{ أي ما وضع علييى يييديه ميين‬
‫ليات من إحياء المييوتى وإبييراء السييقام فكفييى بييه دليل ً‬
‫ا َ‬
‫على علييم السيياعة يقييول‪} :‬فل تمييترن بهييا واتبعييون هييذا‬
‫صييييييييييييييييييييييييييييراط مسييييييييييييييييييييييييييييتقيم{‪.‬‬

‫‪191‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وذكر ابن جرير من رواية العوفي عن ابن عبيياس رضييي‬
‫الله عنهما قوله‪} :‬ولمييا ضييرب ابيين مريييم مثل ً إذا قومييك‬
‫منه يصدون{ قال‪ :‬يعني قريشًا‪ ,‬لما قيل لهم‪} :‬إنكم ومييا‬
‫تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتييم لهييا واردون{ إلييى‬
‫آخر ا َ‬
‫ليات‪ .‬فقالت له قريش‪ :‬فما ابن مريم ؟ قييال »ذاك‬
‫عبد الله ورسوله« فقالوا‪ :‬والله ما يريد هييذا إل أن نتخييذه‬
‫ربا ً كما اتخذت النصارى عيسى بن مريييم ربيًا‪ ,‬فقييال اللييه‬
‫عز وجل‪} :‬ما ضربوه لك إل جدل ً بل هم قوم خصييمون{‪.‬‬
‫وقال المام أحمد‪ :‬حدثنا هاشم بن القاسم‪ ,‬حدثنا شيبان‬
‫عن عاصم بن أبي النجود‪ ,‬عن أبي رزين‪ ,‬عيين أبييي يحيييى‬
‫مولى ابن عقيل النصاري‪ ,‬قييال‪ :‬قييال ابيين عبيياس رضييي‬
‫الله عنهما‪ :‬لقد علمت آية من القرآن ما سألني عنها رجل‬
‫قييط‪ ,‬ول أدري أعلمهييا النيياس فلييم يسييألوا عنهييا أو لييم‬
‫يفطنوا لها فيسألوا عنها‪ .‬ثم طفق يحدثنا‪ ,‬فلما قام تلومنا‬
‫أن ل نكون سألناه عنها‪ ,‬فقلت‪ :‬أنا لهييا إذا راح غييدًا‪ ,‬فلمييا‬
‫راح الغد قلييت‪ :‬يييا ابيين عبيياس ذكييرت أمييس أن آييية ميين‬
‫القرآن لم يسألك عنها رجل قط‪ ,‬فل تدري أعلمهيا النيياس‬
‫أم لم يفطنوا لها‪ ,‬فقلت‪ :‬أخبرني عنها وعن اللتييي قييرأت‬
‫قبلهيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييا‪.‬‬
‫قال رضي الله عنه‪ :‬نعم إن رسول الله صلى اللييه عليييه‬
‫وسلم قال لقريش »يا معشر قريش إنييه ليييس أحييد يعبييد‬
‫من دون الله فيه خييير« وقييد علمييت قريييش أن النصييارى‬
‫تعبد عيسى بن مريم عليهما الصييلة والسييلم‪ ,‬ومييا تقييول‬
‫في محمد صلى الله عليه وسلم‪ ,‬فقالوا‪ :‬يا محمييد ألسييت‬
‫تزعم أن عيسى عليه الصلة والسلم كان نبيا ً وعبييدا ً ميين‬
‫عباد الله صالحًا‪ ,‬فإن كنت صادقا ً كان آلهتهم كما يقولون‪.‬‬
‫قال‪ :‬فأنزل الله عز وجل‪} :‬ولما ضرب ابن مريييم مثل ً إذا‬
‫قومك منه يصدون{ قلت‪ :‬مييا يصييدون ؟ قييال‪ :‬يضييحكون‬
‫}وإنه لعلم للساعة{ قييال‪ :‬هييو خييروج عيسييى بيين مريييم‬
‫عليه الصلة والسييلم قبييل يييوم القياميية‪ .‬وقييال ابيين أبييي‬
‫حاتم‪ :‬حدثنا محمد بن يعقوب الدمشقي‪ ,‬حدثنا آدم‪ ,‬حييدثنا‬
‫شيبان عن عاصم بين أبيي النجييود عين أبيي أحميد مييولى‬
‫‪192‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫النصار عن ابن عباس رضي الله عنهما‪ ,‬قال‪ :‬قال رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬يييا معشيير قريييش إنييه ليييس‬
‫أحد يعبد من دون الله فيه خير« فقالوا لييه‪ :‬ألسييت تزعييم‬
‫أن عيسى كان نبيا ً وعبدا ً من عبيياد اللييه صييالحا ً فقييد كييان‬
‫يعبد من دون الله ؟ فأنزل اللييه عييز وجييل‪} :‬ولمييا ضييرب‬
‫ابن مريم مثل ً إذا قومك منه يصييدون{ وقييال مجاهييد فييي‬
‫قوله تعالى‪} :‬ولما ضييرب ابيين مريييم مثل ً إذا قومييك منييه‬
‫يصدون{ قالت قريش إنما يريد محمد أن نعبده كمييا عبييد‬
‫قوم عيسى عيسيى علييه السيلم‪ .‬ونحيو هيذا قيال قتيادة‬
‫وقوله‪} :‬وقالوا أآلهتنييا خييير أم هييو{ قييال قتييادة‪ :‬يقولييون‬
‫آلهتنا خير منه وقال قتادة‪ :‬قرأ ابن مسعود رضي الله عنه‬
‫وقالوا أآلهتنا خير أم هذا‪ ,‬يعنييون محميدا ً صيلى الليه عليييه‬
‫وسييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييلم‪.‬‬
‫وقوله تبارك وتعالى‪} :‬ما ضربوه لك إل جد ً‬
‫ل{ أي مراء‪,‬‬
‫وهم يعلمون أنه بوارد على ا َ‬
‫لية‪ ,‬لنها لمييا ل يعقييل‪ ,‬وهييي‬
‫قييوله تعييالى‪} :‬إنكييم ومييا تعبييدون ميين دون اللييه حصييب‬
‫جهنم{ ثم هي خطيياب لقريييش‪ ,‬وهييم إنمييا كييانوا يعبييدون‬
‫الصنام والنداد‪ ,‬ولم يكونوا يعبدون المسيح حتى يوردوه‪,‬‬
‫فتعين أن مقالتهم إنما كانت جييدل ً منهييم ليسييوا يعتقييدون‬
‫صحتها وقد قال المام أحمد رحمه الله تعالى‪ :‬حييدثنا ابيين‬
‫نمير‪ ,‬حدثنا حجاج بن دينار عن أبي غالب عيين أبييي أماميية‬
‫رضي الله عنييه قييال‪ :‬قييال رسييول اللييه صييلى اللييه عليييه‬
‫وسييلم‪» :‬مييا ضييل قييوم بعييد هييدى كييانوا عليييه إل أورثييوا‬
‫الجدل« ثم تل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه ا َ‬
‫لية‬
‫}ما ضربوه لك إل جدل ً بل هم قييوم خصييمون{ وقييد رواه‬
‫الترمذي وابن ماجة وابن جرير من حديث حجاج بن دينييار‬
‫به‪ ,‬ثم قال الترمذي‪ :‬حسن صحيح ل نعرفه إل ميين حييديثه‬
‫كذا قال وقد روي من وجه آخر عن أبي أمامة رضييي اللييه‬
‫عنه بزيادة‪ ,‬فقال ابن أبي حيياتم‪ :‬حييدثنا حميييد بيين عييياش‬
‫الرملي‪ ,‬حدثنا مؤمل‪ ,‬حدثنا حماد‪ ,‬أخبرنا ابن مخزوم عيين‬
‫القاسم أبي عبد الرحمن الشيامي عين أبيي أمامية رضيي‬
‫الله عنه‪ ,‬قال حماد‪ :‬ل أدري رفعه أم ل ؟ قال‪ :‬مييا ضييلت‬
‫‪193‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أمة بعييد نبيهييا إل كييان أول ضييللها التكييذيب بالقييدر‪ ,‬ومييا‬
‫ضلت أمة بعد نبيها إل أعطوا الجدل‪ ,‬ثم قرأ }مييا ضييربوه‬
‫لييييييك إل جييييييدل ً بييييييل هييييييم قييييييوم خصييييييمون{‪.‬‬
‫وقال ابن جرير أيضًا‪ :‬حدثنا أبو كريييب‪ ,‬حييدثنا أحمييد بيين‬
‫عبد الرحمن عن عبادة بن عباد عن جعفر عن القاسم عن‬
‫أبي أمامة رضي الله عنه قال‪ :‬إن رسول اللييه صييلى اللييه‬
‫عليه وسلم خرج على الناس وهم يتنييازعون فييي القييرآن‪,‬‬
‫فغضب غضبا ً شديدا ً حتى كأنما صب على وجهه الخل‪ ,‬ثييم‬
‫قال صلى الله عليه وسلم‪» :‬ل تضييربوا كتيياب اللييه بعضييه‬
‫ببعض فإنه ما ضل قوم قط إل أوتوا الجدل« ثيم تل صيلى‬
‫الله عليه وسييلم }مييا ضييربوه لييك إل جييدل ً بييل هييم قييوم‬
‫خصييمون{ وقييوله تعييالى‪} :‬إن هييو إل عبييد أنعمنييا عليييه{‬
‫يعني عيسى عليه الصلة والسلم‪ .‬ما هو إل عبد من عبيياد‬
‫الله عز وجل أنعم الله عليه بييالنبوة والرسييالة‪} .‬وجعلنيياه‬
‫مثل ً لبني إسرائيل{ أي دللة وحجيية وبرهان يا ً علييى قييدرتنا‬
‫على ما نشاء‪ ,‬وقوله عز وجل‪} :‬ولو نشاء لجعلنييا منكييم{‬
‫أي بييدلكم }ملئكيية فييي الرض يخلفييون{ قييال السييدي‪:‬‬
‫يخلفونكم فيها‪ ,‬وقال ابن عباس رضي الله عنهما وقتييادة‪:‬‬
‫يخلف بعضهم بعضا ً كما يخلف بعضكم بعضًا‪ ,‬وهييذا القييول‬
‫يسيييتلزم الول‪ ,‬قيييال مجاهيييد‪ :‬يعميييرون الرض بيييدلكم‪.‬‬
‫وقييوله سييبحانه وتعييالى‪} :‬وإنييه لعلييم للسيياعة{ تقييدم‬
‫تفسير ابن إسحاق أن المراد من ذلك ما بعث بييه عيسييى‬
‫عليه الصييلة والسييلم‪ ,‬ميين إحييياء المييوتى وإبييراء الكمييه‬
‫والبرص وغير ذلك من السقام‪ ,‬وفي هذا نظر وأبعد منييه‬
‫ما حكاه قتادة عن الحسن البصييري وسييعيد بيين جييبير‪ ,‬أن‬
‫الضمير في وأنه عائد على القرآن‪ ,‬بل الصييحيح أنييه عييائد‬
‫على عيسى عليه الصلة والسلم فإن السياق فييي ذكييره‪,‬‬
‫ثم المراد بذلك نزوله قبل يييوم القياميية‪ ,‬كمييا قييال تبييارك‬
‫وتعالى‪} :‬وإن من أهل الكتاب إل ليؤمنن بييه قبييل مييوته{‬
‫أي قبييل مييوت عيسييى عليييه الصييلة والسييلم }ثييم يييوم‬
‫القيامة يكون عليهم شييهيدًا{ ويؤيييد هييذا المعنييى القييراءة‬
‫الخرى }وإنه لعلم للساعة{ أي أمارة ودليل علييى وقييوع‬
‫‪194‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الساعة‪ .‬قال مجاهد }وإنه لعلم للساعة{ أي آية للسيياعة‬
‫خروج عيسى بن مريييم عليييه السييلم قبييل يييوم القياميية‪,‬‬
‫وهكذا روي عن أبي هريرة وابن عباس وأبي العالية وأبييي‬
‫مالك وعكرمة والحسن وقتييادة والضييحاك وغيرهييم‪ ,‬وقييد‬
‫تواترت الحاديث عن رسول الله صييلى اللييه عليييه وسييلم‬
‫أنه أخبر بنزول عيسى عليه السلم قبل يوم القيامة إماما ً‬
‫عيييييييييييييييييادل ً وحكميييييييييييييييييا ً مقسيييييييييييييييييطًا‪.‬‬
‫وقوله تعييالى‪} :‬فل تمييترن بهييا{ أي ل تشييكوا فيهييا أنهييا‬
‫واقعيية وكائنيية ل محاليية }واتبعييون{ أي فيمييا أخييبركم بييه‬
‫}هذا صراط مسييتقيم * ول يصييدنكم الشيييطان{ أي عيين‬
‫اتباع الحق }إنه لكم عدو مبين * ولما جاء عيسى بالبينات‬
‫قال قد جئتكم بالحكميية{ أي بييالنبوة }ولبييين لكييم بعييض‬
‫الذي تختلفون فيه{ قال ابن جرير يعني من المور الدينية‬
‫ل الدنيوية‪ ,‬وهذا الذي قيياله حسيين جيييد ثييم رد قييول ميين‬
‫زعييم أن بعييض ههنييا بمعنييى كييل‪ ,‬واستشييهد بقييول لبيييد‬
‫الشيييييييييييييييييياعر حيييييييييييييييييييث قييييييييييييييييييال‪:‬‬
‫نزال أمكنة إذا لم أرضهاأو يعتلق بعييض النفييوس حمامهييا‬
‫وأولوه على أنه أراد جميع النفوس‪ .‬قال ابيين جرييير إنمييا‬
‫أراد نفسييه فقييط‪ ,‬وعييبر بييالبعض عنهييا‪ ,‬وهييذا الييذي قيياله‬
‫محتمل‪ .‬وقوله عز وجل‪} :‬فاتقوا الله{ أي فيما أمركم به‬
‫}وأطيعييون{ فيمييا جئتكييم بييه }إن اللييه هييو ربييي وربكييم‬
‫فاعبدوه هذا صراط مستقيم{ أي أنا وأنتم عبيد له فقييراء‬
‫مشتركون فييي عبييادته وحييده ل شييريك لييه }هييذا صييراط‬
‫مستقيم{ أي هذا الذي جئتكم به هييو الصييراط المسييتقيم‬
‫وهو عبادة الرب جل وعل وحده‪ .‬وقييوله سييبحانه وتعييالى‪:‬‬
‫}فاختلف الحزاب من بينهم{ أي اختلفت الفيرق وصياروا‬
‫شيعا ً فيه‪ ,‬منهم من يقر بأنه عبد الله ورسوله وهييو الحييق‬
‫ومنهم من يدعي أنه ولد الله‪ ,‬ومنهم من يقييول إنييه اللييه‪.‬‬
‫تعالى الله عن قولهم علوا ً كبيرا ً ولهذا قال تعالى‪} :‬فويييل‬
‫للييييييذين ظلمييييييوا ميييييين عييييييذاب يييييييوم أليييييييم{‪.‬‬

‫‪195‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ْ‬
‫ل ينظ ُرون إل ّ الساعَ َ َ‬
‫م ل َ يَ ْ‬
‫ن‬
‫م ب َغْت َ ً‬
‫شعُُرو َ‬
‫ّ‬
‫ة وَهُ ْ‬
‫ة أن ت َأت ِي َهُ ْ‬
‫** هَ ْ َ ُ َ ِ‬
‫ن * ي َعَِبييادِ ل َ‬
‫* ال ِ‬
‫مئ ِذٍ ب َعْ ُ‬
‫ض عَد ُوّ إ ِل ّ ال ْ ُ‬
‫ضه ُ ْ‬
‫خل ُّء ي َوْ َ‬
‫مت ِّقي َ‬
‫م َ ل ِب َعْ ٍ‬
‫من ُييوا ْ ِبآَيات ِن َييا‬
‫َ‬
‫خو ْ ٌ‬
‫ن * ال ّي ِ‬
‫حَزُنو َ‬
‫م تَ ْ‬
‫م ال ْي َوْ َ‬
‫نآ َ‬
‫م وَل َ أنت ُ ْ‬
‫ف عَل َي ْك ُ ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وَ َ‬
‫ن*‬
‫ن * اد ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫سل ِ ِ‬
‫حَبييُرو َ‬
‫م تُ ْ‬
‫م وَأْزَوا ُ‬
‫خُلوا ْ ال ْ َ‬
‫م ْ‬
‫جك ُ ْ‬
‫ة أنت ُ ْ‬
‫كاُنوا ْ ُ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫يُ َ‬
‫مييا ت َ ْ‬
‫ه‬
‫طا ُ‬
‫ش يت َِهي ِ‬
‫م بِ ِ‬
‫حا ٍ‬
‫ص َ‬
‫ب وَِفيَها َ‬
‫ف ّ‬
‫ف عَل َي ْهِ ْ‬
‫وا ٍ‬
‫من ذ َهَ ٍ‬
‫ب وَأك ْ َ‬
‫َ‬
‫ن * وَت ِل ْ َ‬
‫ي‬
‫م ِفيَها َ‬
‫جن ّ ُ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫ن وَأنت ُ ْ‬
‫الن ُْف ُ‬
‫ة ال ّت ِ َ‬
‫س وَت َل َذ ّ العْي ُ ُ‬
‫ُ‬
‫ما ُ‬
‫من ْهَييا‬
‫م ِفيَها َفاك ِهَ ٌ‬
‫مو َ‬
‫مُلو َ‬
‫ة ك َِثي يَرةٌ ّ‬
‫ن * ل َك ُ ْ‬
‫م ت َعْ َ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫ها ب ِ َ‬
‫أورِث ْت ُ ُ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫ت َيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييأك ُُلو َ‬
‫يقييول تعييالى‪ :‬هييل ينتظيير هييؤلء المشييركون المكييذبون‬
‫للرسل }إل الساعة أن تأتيهم بغتة وهييم ل يشييعرون{ أي‬
‫فإنها كائنيية ل محاليية وواقعيية‪ ,‬وهييؤلء غييافلون عنهييا غييير‬
‫مسييتعدين فييإذا جيياءت إنمييا تجيييء وهييم ل يشييعرون بهييا‬
‫فحينئذ يندمون كل الندم حيث ل ينفعهييم ول يييدفع عنهييم‪,‬‬
‫وقييوله تعييالى‪} :‬الخلء يييومئذ بعضييهم لبعييض عييدو إل‬
‫المتقين{ أي كل صداقة وصييحابة لغييير الليه فإنهيا تنقليب‬
‫يوم القيامة عييداوة‪ ,‬إل مييا كييان للييه عييز وجييل فييإنه دائم‬
‫بييدوامه‪ ,‬وهييذا كمييا قييال إبراهيييم عليييه الصييلة والسييلم‬
‫لقومه‪} :‬إنما اتخذتم من دون الله أوثانا ً مييودة بينكييم فييي‬
‫الحياة الدنيا ثم يوم القياميية يكفيير بعضييكم ببعييض ويلعيين‬
‫بعضييكم بعضييا ً ومييأواكم النييار ومييالكم ميين ناصييرين{‪.‬‬
‫وقال عبد الرزاق‪ :‬أخبرنا إسرائيل عن أبييي إسييحاق عيين‬
‫الحارث عن علي رضي اللييه عنييه }الخلء يييومئذ بعضييهم‬
‫لبعييض عييدو إل المتقييين{ قييال‪ :‬خليلن مؤمنييان وخليلن‬
‫كافران‪ ,‬فتوفي أحد المؤمنين وبشر بالجنيية‪ ,‬فييذكر خليلييه‬
‫فقال‪ :‬اللهم إن فلنا ً خليلي كان يييأمرني بطاعتيك وطاعية‬
‫رسولك ويأمرني بالخير وينهاني عيين الشيير‪ ,‬وينييبئني أنييي‬
‫ملقيك‪ ,‬اللهم فل تضييله بعييدي حييتى تريييه مثلمييا أريتنييي‪,‬‬
‫وترضى عنه كما رضيت عني‪ ,‬فيقال لييه اذهييب فلييو تعلييم‬
‫ماله عندي لضييحكت كييثيرا ً وبكيييت قليل ً قييال‪ :‬ثييم يمييوت‬
‫ا َ‬
‫ن أحييدكما علييى صيياحبه‬
‫لخر فتجتمع أرواحهما فيقال‪ :‬ليث ِ‬
‫فيقول كل واحد منهما لصيياحبه‪ :‬نعييم الخ ونعييم الصيياحب‬
‫ونعم الخليل‪ .‬وإذا مييات أحييد الكييافرين وبشيير بالنييار ذكيير‬
‫‪196‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫خليله فيقول‪ :‬اللهم إن خليلي فلنا ً كان يأمرني بمعصيييتك‬
‫ومعصييية رسييولك‪ .‬ويييأمرني بالشيير وينهيياني عيين الخييير‪,‬‬
‫ويخبرني أني غير ملقيك‪ .‬اللهم فل تهده بعدي حييتى تريييه‬
‫مثل ما أريتني وتسييخط عليييه كمييا سييخطت علييي‪ .‬قييال‪:‬‬
‫فيموت الكافر ا َ‬
‫ن كييل‬
‫لخر فيجمع بين أرواحهما فيقال‪ :‬ليث ِ‬
‫واحد منكما على صاحبه فيقول كل واحد منهمييا لصيياحبه‪:‬‬
‫بئس الخ وبئس الصيياحب وبئس الخليييل! رواه ابيين أبييي‬
‫حاتم‪ ,‬وقال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهييد وقتييادة‪:‬‬
‫صييارت كييل خليية عييداوة يييوم القياميية إل المتقييين‪ ,‬وروى‬
‫الحافظ ابن عساكر في ترجمة هشام بن أحمد عن هشام‬
‫بن عبد الله بن كثير‪ ,‬حدثنا أبييو جعفيير محمييد بيين الخضيير‬
‫بالرقة عن معافي‪ ,‬حدثنا حكيم بن نافع عن العمييش عيين‬
‫أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬لو أن رجلين تحابييا فييي اللييه‬
‫أحدهما بالمشرق وا َ‬
‫لخر بالمغرب لجمع الله تعالى بينهمييا‬
‫ي«‪.‬‬
‫يييييوم القياميييية يقييييول هييييذا الييييذي أحببتييييه فيييي ّ‬
‫وقوله تبارك وتعالى‪} :‬يا عبيياد ل خييوف عليكييم ول أنتييم‬
‫تحزنون{ ثم بشييرهم فقييال‪} :‬الييذين آمنييوا بآياتنييا وكييانوا‬
‫مسلمين{ أي آمنت قلوبهم وبواطنهم وانقادت لشرع الله‬
‫جوارحهم وظواهرهم‪ ,‬قال المعتمر بن سليمان عيين أبيييه‪:‬‬
‫إذا كان يوم القيامة فإن الناس حين يبعثييون ل يبقييى أحييد‬
‫منهم إل فزع فينادي مناد }يا عباد ل خييوف عليكييم اليييوم‬
‫ول أنتييم تحزنييون{ فيرجوهييا النيياس كلهييم‪ ,‬قييال‪ :‬فيتبعهييا‬
‫}الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين{ قال‪ :‬فييييأس النيياس‬
‫منها غير المؤمنين‪} .‬ادخلوا الجنة{ أي يقييال لهييم ادخلييوا‬
‫الجنيية }أنتييم وأزواجكييم{ أي نظراؤكييم }تحييبرون{ أي‬
‫تتنعمون وتسعدون وقد تقدم في سييورة الييروم‪} .‬يطيياف‬
‫عليهييم بصييحاف ميين ذهييب{ أي زبييادي آنييية الطعييام‬
‫}وأكواب{ وهي آنية الشراب أي من ذهب ل خراطيم لهييا‬
‫ول عرى }وفيها ما تشتهي النفس{ وقرأ بعضهم تشييتهيه‬
‫النفس }وتلذ العين{ أي طيييب الطعييام والريييح وحسيين‬
‫المنظر‪ .‬قال عبد الرزاق‪ :‬أخبرنا معمر‪ ,‬أخبرني إسييماعيل‬
‫‪197‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫بن أبي سعيد قال‪ :‬إن عكرمة مولى ابن عباس رضي الله‬
‫عنهما أخبره أن رسول الله صلى اللييه عليييه وسييلم قييال‪:‬‬
‫»إن أدنى أهل الجنة منزلة وأسفلهم درجة لرجل ل يدخل‬
‫الجنة بعده أحد‪ ,‬يفسح له في بصره مسيرة مائة عام في‬
‫قصور من ذهب وخيام من لؤلؤ ليس فيها موضييع شييبر إل‬
‫معمور يغدى عليه ويراح بسبعين ألف صييحفة ميين ذهييب‪,‬‬
‫ليس فيها صييحفة إل فيهييا لييون ليييس فييي الخييرى مثلييه‪,‬‬
‫شهوته في آخرها كشهوته في أولهييا‪ ,‬ولييو نييزل بييه جميييع‬
‫أهل الرض لوسع عليهم ممييا أعطييي ل ينقييص ذلييك ممييا‬
‫أوتيييييييييييييييييييييييييييييييي شييييييييييييييييييييييييييييييييئًا«‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم‪ :‬حدثنا علي بن الحسييين بيين الجنيييد‪,‬‬
‫حدثنا عمرو بن سواد السرحي‪ ,‬حدثني عبد الله بين وهييب‬
‫عن ابن لهيعة عن عقيل بيين خالييد عيين الحسيين عيين أبييي‬
‫هريرة رضي الله عنه أن أبا أمامة رضييي اللييه عنييه حييدث‬
‫أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حييدثهم وذكيير الجنيية‬
‫فقال‪» :‬والذي نفس محمد بيييده‪ ,‬ليأخييذن أحييدكم اللقميية‬
‫فيجعلها في فيه‪ ,‬ثم يخطر على بيياله طعييام آخيير فيتحييول‬
‫الطعام الذي في فيه على الذي اشتهى« ثييم قييرأ رسييول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم }وفيها ما تشتهيه النفس وتلييذ‬
‫العييين وأنتييم فيهييا خالييدون{ وقييال المييام أحمييد‪ :‬حييدثنا‬
‫حسن هو ابن موسى حدثنا سكين بن عبييد العزيييز‪ ,‬حييدثنا‬
‫الشعث الضرير عيين شييهر بيين حوشييب عيين أبييي هريييرة‬
‫رضي الله عنييه قييال‪ :‬قييال رسييول اللييه صييلى اللييه عليييه‬
‫وسلم‪» :‬إن أدنى أهل الجنة منزلة ميين لييه لسييبع درجييات‬
‫وهو على السادسة وفوقه السابعة‪ ,‬وإن له ثلثمييائة خييادم‬
‫ويغدى عليه ويراح كل يوم بثلثمائة صحفة ي ي ول أعلمييه إل‬
‫قال من ذهب في كل صحفة لون ليس في الخييرى‪ ,‬وإنييه‬
‫ليلذ أوله كما يلذ آخره‪ ,‬ومن الشربة ثلثمائة إناء فييي كييل‬
‫إناء لون ليس في ا َ‬
‫لخر‪ ,‬وإنه ليلذ أوله كما يلذ آخره‪ ,‬وإنه‬
‫ليقول يا رب لو أذنت لي لطعمت أهل الجنة وسقيتهم لم‬
‫ينقص مما عندي شيء‪ ,‬وإن لييه ميين الحييور العييين لثنييين‬
‫وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا‪ ,‬وإن الواحدة منهن‬
‫‪198‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫لتأخذ مقعدها قدر ميل من الرض« وقوله تعالى‪} :‬وأنتييم‬
‫فيها{ أي فييي الجنيية }خالييدون{ أي ل تخرجييون منهييا ول‬
‫تبغيييييييييييييييييييون عنهيييييييييييييييييييا حيييييييييييييييييييو ً‬
‫ل‪.‬‬
‫ثم قيل لهم على وجه التفضييل والمتنييان }وتلييك الجنيية‬
‫التي أورثتموها بما كنتييم تعملييون{ أي أعمييالكم الصييالحة‬
‫كانت سببا ً لشمول رحمة الله إييياكم‪ ,‬فييإنه ل يييدخل أحييدا ً‬
‫عمله الجنة‪ ,‬ولكيين برحميية اللييه وفضييله‪ ,‬وإنمييا الييدرجات‬
‫ينال تفاوتها بحسب العمال الصالحات قال ابن أبي حاتم‪:‬‬
‫حدثنا الفضل بن شاذان المقري‪ ,‬حدثنا يوسف بن يعقييوب‬
‫يعني الصفار‪ ,‬حدثنا أبو بكر بن عييياش عيين العمييش عيين‬
‫أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬كل أهل النار يرى منزله ميين‬
‫الجنة‪ ,‬فيكون له حسرة فيقول }لو أن الله هييداني لكنييت‬
‫من المتقين{ وكل أهل الجنة يرى منزله من النار فيقييول‬
‫}وما كنا لنهتدي لييول أن هييدانا اللييه{ فيكييون لييه شييكرًا«‬
‫قال‪ :‬وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مييا ميين أحييد‬
‫إل وله منزل في الجنيية ومنييزل فييي النييار‪ ,‬فالكييافر يييرث‬
‫المؤمن منزله من النار‪ .‬والمؤمن يرث الكافر منزلييه ميين‬
‫الجنة‪ .‬وذلك قوله تعالى }وتلك الجنة التي أورثتموهييا بمييا‬
‫كنتم تعملون{ وقوله تعالى‪} :‬لكم فيها فاكهة كييثيرة{ أي‬
‫من جميع النواع }منها تأكلون{ أي مهما اخترتم وأردتييم‪.‬‬
‫ولما ذكر الطعام والشراب ذكر بعده الفاكهة لتتييم النعميية‬
‫والغبطييييييييييية‪ ,‬والليييييييييييه تعيييييييييييالى أعليييييييييييم‪.‬‬
‫ن ِفي عَ َ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫جرِ ِ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫ب َ‬
‫م ْ‬
‫** إ ِ ّ‬
‫ن * ل َ ي َُفت ُّر عَن ْهُ ْ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ذا ِ‬
‫مي َ‬
‫م‬
‫م وََلـ ي ِ‬
‫سييو َ‬
‫مب ْل ِ ُ‬
‫كن ك َيياُنوا ْ هُ ي ُ‬
‫مَنيياهُ ْ‬
‫مييا ظ َل َ ْ‬
‫ن * وَ َ‬
‫م ِفي يهِ ُ‬
‫وَهُ ي ْ‬
‫ض عَل َي ْن َييا َرب ّي َ‬
‫ماِلي ُ‬
‫ك قَييا َ‬
‫م‬
‫ك ل ِي َْقي‬
‫الظ ّييال ِ ِ‬
‫ل إ ِن ّك ُي ْ‬
‫ن * وََنياد َوْا ْ ي َ َ‬
‫مي َ‬
‫ِ‬
‫كم بال ْحق وَلـك َ‬
‫حقّ َ‬
‫ن‬
‫كارِ ُ‬
‫هو َ‬
‫م ل ِل ْ َ‬
‫ماك ُِثو َ‬
‫ن أك ْث ََرك ُ ْ‬
‫ن * ل ََقد ْ ِ‬
‫ّ‬
‫جئ َْنا ُ ِ َ ّ َ ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ع‬
‫م ُ‬
‫سُبو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫مو َ‬
‫ن* أ ْ‬
‫* أ ْ‬
‫ن أّنا ل َ ن َ ْ‬
‫ح َ‬
‫سيي َ‬
‫مب ْرِ ُ‬
‫مرا فَإ ِّنا ُ‬
‫موَا أ ْ‬
‫م أب َْر ُ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫وا ُ‬
‫ِ‬
‫م ي َك ْت ُُبييييو َ‬
‫م وَن َ ْ‬
‫ى وَُر ُ‬
‫سييييل َُنا َلييييد َي ْهِ ْ‬
‫سييييّرهُ ْ‬
‫جيييي َ‬
‫هم ب َليييي َ‬

‫‪199‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫لما ذكر تعالى حال السعداء ثنييى بييذكر الشييقياء فقييال‪:‬‬
‫}إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون * ل يفتر عنهييم{‬
‫أي ساعة واحدة }وهم فيه مبسلون{ أي آيسون من كييل‬
‫خييير‪} .‬ومييا ظلمنيياهم ولكيين كييانوا هييم الظييالمين{ أي‬
‫بأعمالهم السيئة بعد قيام الحجة عليهم‪ .‬وإرسييال الرسييل‬
‫إليهم‪ ,‬فكذبوا وعصوا فجوزوا بذلك جزاء وفاق يا ً ومييا ربييك‬
‫بظلم للعبييد‪} .‬ونيادوا ييا ماليك{ وهيو خيازن النيار‪ .‬قيال‬
‫البخاري‪ :‬حدثنا حجاج بن منهال حدثنا سفيان بن عيينة عن‬
‫عمرو بن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه رضييي اللييه‬
‫عنه قال‪ :‬سمعت رسول الله صلى الله عليه وسييلم يقييرأ‬
‫على المنبر }ونادوا يا مالك ليقض علينا ربييك{ أي يقبييض‬
‫أرواحنا فيريحنا مما نحن فيه فييإنهم كمييا قييال تعييالى‪} :‬ل‬
‫يقضى عليهم فيموتوا ول يخفف عنهم من عييذابها{ وقييال‬
‫عز وجل‪} :‬ويتجنبها الشقى * الذي يصلى النار الكييبرى *‬
‫ثم ل يموت فيها ول يحيا{ فلمييا سييألوا أن يموتييوا أجييابهم‬
‫مالك }قال إنكم ميياكثون{ قييال ابيين عبيياس‪ :‬مكييث ألييف‬
‫سنة ثم قال‪ :‬إنكم ماكثون رواه ابن أبي حاتم أي ل خروج‬
‫لكم منها ول محيد لكم عنها ثم ذكر سبب شييقوتهم‪ ,‬وهييو‬
‫مخالفتهم للحق ومعاندتهم له فقال‪} :‬لقد جئناكم بالحق{‬
‫أي بيناه لكييم ووضييحناه وفسييرناه }ولكيين أكييثركم للحييق‬
‫كارهون{ أي ولكن كانت سجاياكم ل تقبله ول تقبل عليييه‪,‬‬
‫وإنمييا تنقيياد للباطييل وتعظمييه‪ ,‬وتصييد عيين الحييق وتأبيياه‬
‫وتبغض أهله‪ ,‬فعودوا على أنفسكم بالملمة‪ .‬واندموا حيث‬
‫ل تنفعكم الندامة‪ ,‬ثم قال تبارك وتعالى‪} :‬أم أبرموا أمييرا ً‬
‫فإنا مبرمون{ قال مجاهد‪ :‬أرادوا كيد شر‪ ,‬فكدناهم وهييذا‬
‫الذي قاله مجاهد كما قال تعالى‪} :‬ومكييروا مكييرا ً ومكرنييا‬
‫مكييرا ً وهييم ل يشييعرون{ وذلييك لن المشييركين كييانوا‬
‫يتحيلييون فييي رد الحييق بالباطييل بحيييل ومكيير يسييلكونه‪,‬‬
‫فكادهم الله تعالى ورد وبال ذلك عليهم‪ ,‬ولهييذا قييال‪} :‬أم‬
‫يحسييبون أنييا ل نسييمع سييرهم ونجييواهم{ أي سييرهم‬
‫وعلنيتهم }بلى ورسلنا لديهم يكتبون{ أي نحيين نعلييم مييا‬
‫هم عليه والملئكة أيضا ً يكتبون أعمالهم صغيرها وكبيرهييا‪.‬‬
‫‪200‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ل ِإن َ‬
‫ن وَل َد ٌ فَأ َن َا ْ أ َوّ ُ‬
‫** قُ ْ‬
‫ن‬
‫ل ال َْعاب ِي ِ‬
‫حا َ‬
‫س يب ْ َ‬
‫ن ِللّر ْ‬
‫كا َ‬
‫ن* ُ‬
‫ح َ‬
‫دي َ‬
‫مـ ِ‬
‫ت َوالْرض َر ّ ْ‬
‫ن*‬
‫ميييا ي َ ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫صيييُفو َ‬
‫َر ّ‬
‫ب ال ّ‬
‫ش عَ ّ‬
‫سييي َ‬
‫ب الَعيييْر ِ‬
‫ِ‬
‫ن*‬
‫م يَ ُ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫دو َ‬
‫ذي ُيوعَ ُ‬
‫ضوا ْ وَي َل ْعَُبوا ْ َ‬
‫خو ُ‬
‫مه ُ ُ‬
‫ى ي ُل َُقوا ْ ي َوْ َ‬
‫فَذ َْرهُ ْ‬
‫حت ّ َ‬
‫م‬
‫ح ِ‬
‫وَهُوَ ال ّ ِ‬
‫ه وَهُيوَ ال ْ َ‬
‫ذي ِفي ال ّ‬
‫كيي ُ‬
‫ض إ َِلـي ٌ‬
‫سمآِء إ َِلـ ٌ‬
‫ه وَفِييي الْر ِ‬
‫مل ْي ُ‬
‫م * وَت َب َيياَر َ‬
‫مييا‬
‫ماَوا ِ‬
‫ك ال ّي ِ‬
‫ك ال ّ‬
‫ض وَ َ‬
‫سي َ‬
‫ه ُ‬
‫ذي َلي ُ‬
‫ال ْعَِلي ُ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫مل ِي ُ‬
‫ك‬
‫عن يد َهُ ِ‬
‫مييا وَ ِ‬
‫جعُييو َ‬
‫سيياعَةِ وَإ ِل َي ْيهِ ت ُْر َ‬
‫م ال ّ‬
‫ن * وَل َ ي َ ْ‬
‫عل ْي ُ‬
‫ب َي ْن َهُ َ‬
‫من َ‬
‫دون ِهِ ال ّ‬
‫م‬
‫ذي‬
‫ن ي َد ْ ُ‬
‫شَفاعَ َ‬
‫ن ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫شيهِد َ ب ِييال ْ َ‬
‫من ُ‬
‫عو َ‬
‫حقّ وَهُي ْ‬
‫ة إ ِل ّ َ‬
‫َ‬
‫يعل َمييون * ول َئن سيأ َل ْتهم مين خل ََقهيم ل َيُقييول ُن الل ّيه فَيأ َ‬
‫ى‬
‫ن‬
‫َ ِ‬
‫ّ‬
‫َ َُ ّ ْ َ ُ ْ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َْ ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ي ُؤْفَ ُ‬
‫ح‬
‫ن َ‬
‫م ل ّ ي ُؤْ ِ‬
‫صَف ْ‬
‫مُنو َ‬
‫ب إِ ّ‬
‫ن * وَِقيل ِهِ ي ََر ّ‬
‫كو َ‬
‫هـؤُل َِء قَوْ ٌ‬
‫ن * َفا ْ‬
‫م وَُقييييييي ْ‬
‫ن‬
‫سيييييييوْ َ‬
‫ميييييييو َ‬
‫سيييييييل َ ٌ‬
‫م فَ َ‬
‫ل َ‬
‫ف ي َعْل َ ُ‬
‫عَن ُْهييييييي ْ‬
‫يقول تعالى‪} :‬قل{ يا محمد }إن كان للرحمن ولييد فأنييا‬
‫أول العابدين{ أي لو فرض هييذا لعبييدته علييى ذلييك‪ ,‬لنييي‬
‫عبد من عبيده مطيييع لجميييع مييا يييأمرني بييه ليييس عنييدي‬
‫استكبار ول إباء عيين عبييادته‪ ,‬فلييو فييرض هييذا لكييان هييذا‪,‬‬
‫ولكن هذا ممتنييع فييي حقييه تعييالى والشييرط ل يلييزم منييه‬
‫الوقوع ول الجواز أيضا ً كما قال عييز وجييل‪} :‬لييو أراد اللييه‬
‫أن يتخذ ولدا ً لصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هييوالله‬
‫الواحد القهار{ وقال بعييض المفسييرين فييي قييوله تعييالى‪:‬‬
‫}فأنا أول العابييدين{ أي ا َ‬
‫لنفييين‪ ,‬ومنهييم سييفيان الثييوري‬
‫والبخاري‪ ,‬حكاه فقال ويقال أول العابييدين الجاحييدين ميين‬
‫عَِبد يعَْبد‪ ,‬وذكر ابن جرير لهذا القول من الشواهد ما رواه‬
‫عن يونس بن عبد العلى عن ابن وهب‪ ,‬حدثني ابيين أبييي‬
‫ذئب عن أبي قسيط عن بعجة بيين زييد الجهنييي أن اميرأة‬
‫منهم دخلت على زوجها وهو رجل منهم أيضًا‪ ,‬فولييدت لييه‬
‫في ستة أشهر فذكر ذلك زوجها لعثمان بيين عفييان رضييي‬
‫الله عنه‪ ,‬فأمر بها أن ترجييم‪ ,‬فييدخل عليييه علييي بيين أبييي‬
‫طالب رضي الله عنه فقال‪ :‬إن الله تعالى يقول في كتابه‬
‫}وحمله وفصاله ثلثون شهرًا{ وقال عز وجل‪} :‬وفصيياله‬
‫في عامين{ قال‪ :‬فو الله ما عبد عثمييان رضييي اللييه عنييه‬

‫‪201‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫أن بعييث إليهييا تييرد‪ ,‬قييال يييونس‪ :‬قييال ابيين وهييب‪ :‬عبييد‬
‫اسييييييييييييييييتنكف‪ .‬وقييييييييييييييييال الشيييييييييييييييياعر‪:‬‬
‫ة متى ما يشيأ ذو اليود يصيرم خليلهويعبييد علييه ل محالية‬
‫ظالميييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييا‬
‫وهذا القول فيه نظر لنه كيف يلتئم مع الشييرط فيكييون‬
‫تقديره إن كان هذا فأنا ممتنع منه ؟ هذا فيه نظر فليتأمل‬
‫ن ليست شييرطا ً وإنمييا هييي نافييية‪,‬‬
‫اللهم إل أن يقال‪ :‬أن إ ْ‬
‫كما قال علي بن أبي طلحة‪ ,‬عين ابيين عبياس رضيي الليه‬
‫عنهما في قوله تعالى‪} :‬قل إن كان للرحمن ولد{ يقييول‪:‬‬
‫لم يكن للرحمن ولد‪ ,‬فأنا أول الشاهدين‪ .‬وقال قتادة هييي‬
‫كلميية ميين كلم العييرب }إن كييان للرحميين ولييد فأنييا أول‬
‫العابدين{ أي إن ذلك لم يكن فل ينبغي‪ ,‬وقييال أبييو صييخر‬
‫}قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين{ أي فأنييا أول‬
‫من عبده بأن ل ولد له‪ ,‬وأول ميين وحييده‪ ,‬وكييذا قييال عبييد‬
‫الرحميين بيين زيييد بيين أسييلم‪ ,‬وقييال مجاهييد }فأنييا أول‬
‫العابييدين{ أي أول ميين عبييده ووحييده وكييذبكم‪ ,‬وقييال‬
‫البخاري }فأنييا أول العابييدين{ ا َ‬
‫لنفييين وهمييا لغتييان رجييل‬
‫عابد وعبد‪ ,‬والول أقرب على أنه شرط وجزاء ولكيين هييو‬
‫ممتنع‪ ,‬وقال السدي }قل إن كان للرحميين ولييد فأنييا أول‬
‫العابدين{ يقول ‪ :‬لو كان له ولد كنت أول ميين عبييده بييأن‬
‫له ولدا ً ولكن ل ولد له‪ ,‬وهو اختيار ابن جرير ورد قول من‬
‫ن نافييية‪ .‬ولهييذا قييال تعيييالى‪} :‬سييبحان رب‬
‫زعيييم أن إ ْ‬
‫السيموات والرض رب العيرش عمييا يصييفون{ أي تعييالى‬
‫وتقدس وتنزه خالق الشياء عن أن يكون له ولد فإنه فرد‬
‫أحيييد صيييمد‪ ,‬ل نظيييير ليييه ول كفيييء ليييه فل وليييد ليييه‪.‬‬
‫وقوله تعالى‪} :‬فذرهم يخوضوا{ أي في جهلهم وضللهم‬
‫}ويلعبوا{ في دنياهم }حتى يلقوا يومهم الذي يوعييدون{‬
‫وهو يوم القيامة أي فسوف يعلمون كيف يكون مصيييرهم‬
‫ومآلهم وحالهم في ذلك اليوم قوله تبارك وتعييالى‪} :‬وهييو‬
‫الذي في السماء إله وفي الرض إله{ أي هو إله من فييي‬
‫السماء وإله من في الرض يعبده أهلهييا وكلهييم خاضييعون‬
‫له أذلء بين يديه }وهو الحكيم العليم{ وهذه ا َ‬
‫لييية كقييوله‬
‫‪202‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫سبحانه وتعييالى‪} :‬وهييو اللييه فييي السييموات وفييي الرض‬
‫يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسييبون{ أي هييو المييدعو‬
‫اللييه فييي السييموات والرض }وتبييارك الييذي لييه ملييك‬
‫السييموات والرض ومييا بينهمييا{ أي هييو خالقهييا ومالكهييا‪,‬‬
‫والمتصرف فيها بل مدافعة ول ممانعيية‪ ,‬فسييبحانه وتعييالى‬
‫عيين الولييد وتبييارك‪ ,‬أي اسييتقر لييه السييلمة ميين العيييوب‬
‫والنقائص‪ ,‬لنه الرب العلي العظيم المالييك للشييياء الييذي‬
‫بيده أزمة المور نقضا ً وإبرامًا‪} .‬وعنده علم السيياعة{ أي‬
‫ل يجليها لوقتها إل هييو }وإليييه ترجعييون{ أي فيجييازي كل ً‬
‫بعمله إن خيرا ً فخير وإن شرا ً فشر‪ .‬ثم قييال تعييالى‪} :‬ول‬
‫يملك الذين يدعون ميين دونييه{ أي ميين الصيينام والوثييان‬
‫}الشييفاعة{ أي ل يقييدرون علييى الشييفاعة لهييم }إل ميين‬
‫شهد بالحق وهم يعلمون{ هييذا اسييتثناء منقطييع‪ .‬أي لكيين‬
‫من شهد بيالحق عليى بصييرة وعليم‪ ,‬فيإنه تنفيع شيفاعته‬
‫عنييده بييإذنه لييه‪ .‬ثييم قييال عييز وجييل‪} :‬ولئن سييألتهم ميين‬
‫خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون{ أي ولئن سييألت هييؤلء‬
‫المشركين بالله العابدين معه غيره }ميين خلقهييم ليقييولن‬
‫الله{ أي هم يعترفون أنه الخالق للشياء جميعها وحييده ل‬
‫شريك له في ذلك‪ ,‬ومع هييذا يعبييدون معييه غيييره مميين ل‬
‫يملك شيئا ً ول يقدر على شيء‪ ,‬فهييم فييي ذلييك فييي غاييية‬
‫الجهل والسفاهة وسخافة العقل‪ .‬ولهذا قال تعالى‪} :‬فأنى‬
‫يؤفكيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييون{‪.‬‬
‫وقيييوله جيييل وعل‪} :‬وقيليييه ييييا رب إن هيييؤلء قيييوم ل‬
‫يؤمنون{ أي وقال محمد صلى الله عليه وسييلم‪ ,‬قيلييه أي‬
‫شكا إلى ربه شكواه من قومه الذين كييذبوه فقييال يييا رب‬
‫إن هييؤلء قييوم ل يؤمنييون‪ ,‬كمييا أخييبر تعييالى فييي ا َ‬
‫لييية‬
‫الخييرى‪} :‬وقييال الرسييول يييا رب إن قييومي اتخييذوا هييذا‬
‫القرآن مهجورًا{ وهذا الذي قلنيياه هييو قييول ابيين مسييعود‬
‫رضي الله عنه ومجاهيد وقتييادة‪ ,‬وعلييه فسيير ابيين جرييير‪,‬‬
‫قال البخاري‪ :‬وقرأ عبد الله يعني ابن مسييعود رضييي الليه‬
‫عنييه }وقييال الرسييول يييا رب{ وقييال مجاهييد فييي قييوله‪:‬‬
‫}وقيله يا رب إن هؤلء ل يؤمنون{ قال يؤثر الله عز وجل‬
‫‪203‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قول محمد صلى الله عليه وسلم‪ .‬وقييال قتيادة‪ :‬هيو قيول‬
‫نبيكم صلى الليه علييه وسيلم يشييكو قييومه إليى ربيه عيز‬
‫وجل‪ .‬ثم حكى ابن جرير في قوله تعالى‪} :‬وقيله يييا رب{‬
‫قراءتييين إحييداهما النصييب‪ ,‬ولهييا توجيهييان‪ :‬أحييدهما أنييه‬
‫معطييوف علييى قييوله تبييارك وتعييالى‪} :‬نسييمع سييرهم‬
‫ونجييواهم{ والثيياني أن يقييدر فعييل وقييال قيلييه‪ ,‬والثانييية‬
‫الخفض وقيله عطفا ً على قييوله‪} :‬وعنييده علييم السيياعة{‬
‫وتقديره وعلم قيلييه‪ .‬وقييوله تعييالى‪} :‬فاصييفح عنهييم{ أي‬
‫المشيييركين }وقيييل سيييلم{ أي ل تجييياوبهم بمثيييل ميييا‬
‫يخاطبونك بييه ميين الكلم السيييء‪ ,‬ولكيين تييألفهم واصييفح‬
‫عنهم فعل ً وقول ً }فسوف يعلمييون{ هييذا تهديييد ميين اللييه‬
‫تعالى لهم‪ ,‬ولهذا أح ّ‬
‫ل بهم بأسه الذي ل يييرد وأعلييى دينييه‬
‫وكلمته‪ ,‬وشرع بعد ذلك الجهاد والجلد حييتى دخييل النيياس‬
‫فييي دييين اللييه أفواج يًا‪ ,‬وانتشيير السييلم فييي المشييارق‬
‫والمغييارب واللييه أعلييم‪ .‬آخيير تفسييير سييورة الزخييرف‪.‬‬
‫سورة الدخان‬

‫وهي مكية‬
‫قال الترمييذي‪ :‬حييدثنا سييفيان بيين وكيييع‪ ,‬حييدثنا زيييد بيين‬
‫الحباب عن عمر بن أبي خثعم عن يحيى بن أبي كثير‪ ,‬عن‬
‫أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬من قرأ حم الدخان في ليليية‬
‫أصبح يستغفر لييه سييبعون ألييف مليك« ثييم قييال غريييب ل‬
‫نعرفه إل من هذا الوجه‪ ,‬وعمر بن أبي خثعم يضييعف قييال‬
‫البخاري منكر الحديث‪.‬‬
‫ثم قال‪ :‬حدثنا نصر بن عبد الرحمن الكييوفي‪ ,‬حييدثنا زيييد‬
‫بن الحباب عن هشام أبي المقدام عيين الحسيين عيين أبييي‬
‫هريرة رضي الله عنه قييال‪ :‬قييال رسييول اللييه صييلى اللييه‬
‫عليه وسلم‪» :‬من قرأ حم الدخان فييي ليليية الجمعيية غفيير‬
‫له« ثم قال غريب ل نعرفه إل من هذا الوجه‪ ,‬وهشام أبييو‬
‫المقدام يضعف‪ ,‬والحسن لم يسمع من أبي هريرة رضييي‬
‫الله عنه‪ ,‬كذا قال أيوب ويونس بيين عبيييد وعلييي بيين زيييد‬
‫‪204‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫رحمة الله عليهم أجمعين‪ ,‬وفييي مسييند الييبزار ميين رواييية‬
‫أبي الطفيل عامر بن واثلة عن زيد بيين حارثيية أن رسييول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم قال لبن صياد‪» :‬إني قد خبييأت‬
‫خبأ فما هو ؟« وخبأ له رسول الله صلى الله عليييه وسييلم‬
‫سورة الدخان فقال‪ :‬هو الدخ‪ .‬فقال‪» :‬اخسأ ما شيياء اللييه‬
‫كان« ثم انصرف‪.‬‬
‫ن الّر ِ‬
‫سم ِ الل ّهِ الّر ْ‬
‫بِ ْ‬
‫حيم ِ‬
‫حمـ ِ‬
‫َ‬
‫مَباَرك َةٍ إ ِّنا‬
‫مِبي‬
‫ن * إ ِّنآ أنَزل َْناهُ ِفي ل َي ْل َةٍ ّ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫** ح َ‬
‫م * َوال ْك َِتا ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن * ِفيَها ي ُْفَرقُ ك ُ ّ‬
‫عن ْيدَِنآ‬
‫ن ِ‬
‫ح ِ‬
‫مرٍ َ‬
‫مرا ً ّ‬
‫كيم ٍ * أ ْ‬
‫لأ ْ‬
‫ك ُّنا ُ‬
‫مي ْ‬
‫منذِِري َ‬
‫من ّرب ّ َ‬
‫م*‬
‫م ً‬
‫س ِ‬
‫مْر ِ‬
‫ن * َر ْ‬
‫ه هُوَ ال ّ‬
‫ميعُ ال ْعَِلييي ُ‬
‫ك إ ِن ّ ُ‬
‫ة ّ‬
‫ح َ‬
‫إ ِّنا ك ُّنا ُ‬
‫سِلي َ‬
‫مييآ ِإن ُ‬
‫ن * لَ‬
‫ماَوا ِ‬
‫َر ّ‬
‫ب ال ّ‬
‫كنت ُييم ّ‬
‫ما ب َي ْن َهُ َ‬
‫ض وَ َ‬
‫س َ‬
‫مييوقِِني َ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫ن‬
‫حِييي وَي ُ ِ‬
‫م وََر ّ‬
‫ه إ ِل ّ هُوَ ي ُ ْ‬
‫ب آَبآئ ِك ُ ُ‬
‫ت َرب ّك ُ ْ‬
‫مي ُ‬
‫إ َِلـ َ‬
‫م الوِّلي َ‬
‫يقول تعالى مخبرا ً عن القرآن العظيم أنه أنزله في ليلة‬
‫مباركة‪ ,‬وهي ليلة القدر كما قييال عييز وجييل‪} :‬إنييا أنزلنيياه‬
‫في ليلة القدر{ وكييان ذلييك فييي شييهر رمضييان كمييا قييال‬
‫تبارك وتعالى‪} :‬شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن{ وقد‬
‫ذكرنا في الحاديث الواردة فييي سييورة البقييرة بمييا أغنييى‬
‫عن إعادته‪ ,‬ومن قال‪ :‬إنها ليليية النصييف ميين شييعبان كمييا‬
‫روي عن عكرمة فقد أبعد النجعة‪ ,‬فييإن نييص القييرآن أنهييا‬
‫في رمضان‪ ,‬والحديث الذي رواه عبد الله بيين صييالح عيين‬
‫الليث عن عقيل عن الزهري‪ ,‬أخبرني عثمان بن محمد بن‬
‫المغيرة بن الخنس قال‪ :‬إن رسول الله صييلى اللييه عليييه‬
‫وسلم قال‪» :‬تقطع ا َ‬
‫لجال من شييعبان إلييى شييعبان حييتى‬
‫إن الرجل لينكح ويولد له وقد أخرج اسييمه فييي المييوتى«‬
‫فهو حديث مرسل ومثله ل يعارض به النصوص‪ .‬وقوله عز‬
‫وجل‪} :‬إنا كنا منذرين{ أي معلمييين مييا ينفعهييم ويضييرهم‬
‫شرعا ً لتقوم حجة الله على عباده‪.‬‬
‫وقوله‪} :‬فيها يفرق كل أمر حكيييم{ أي فييي ليليية القييدر‬
‫من اللوح المحفوظ إلى الكتبة أمر السنة‪ ,‬وما يكون فيهييا‬
‫من ا َ‬
‫لجال والرزاق ومييا يكييون فيهييا إلييى آخرهييا‪ .‬وهكييذا‬
‫‪205‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫روي عن ابن عميير ومجاهييد وأبييي مالييك والضييحاك وغييير‬
‫واحد من السلف وقوله جييل وعل‪} :‬حكيييم{ أي محكييم ل‬
‫يبدل ول يغير‪ ,‬ولهذا قال جل جلله‪} :‬أمرا ً من عنييدنا{ أي‬
‫جميع ما يكون ويقدره الله تعالى وما يوحيه فبأمره وإذنييه‬
‫وعلمه }إنا كنا مرسلين{ أي إلى الناس رسول ً يتلو عليهم‬
‫آيات الله مبينات فإن الحاجة كانت ماسة إليه‪ ,‬ولهذا قييال‬
‫تعييالى‪} :‬رحميية ميين ربييك إنييه هييو السييميع العليييم * رب‬
‫السموات والرض وما بينهما{ أي الذي أنييزل القييرآن هييو‬
‫رب السموات والرض وخالقها ومالكها وما فيها }إن كنتم‬
‫موقنين{ أي إن كنتم متحققين ثم قال تعييالى‪} :‬ل إلييه إل‬
‫هو يحيي ويميت ربكييم ورب آبييائكم الولييين{ وهييذه ا َ‬
‫لييية‬
‫كقوله تعالى‪} :‬قل يا أيها النيياس إنييي رسييول اللييه إليكييم‬
‫جميعا ً الذي له ملك السموات والرض ل إله إل هييو يحيييي‬
‫ويميت{ ا َ‬
‫لية‪.‬‬
‫ْ‬
‫ش ّ‬
‫** ب َ ْ‬
‫م ِفي َ‬
‫مآءُ‬
‫ن * فَيياْرت َِق ْ‬
‫ك ي َل ْعَُبو َ‬
‫ب ي َيوْ َ‬
‫م ت َيأِتي ال ّ‬
‫سي َ‬
‫ل هُ ْ‬
‫َ‬
‫ذا عَي َ‬
‫هـي َ‬
‫ن * ي َغْ َ‬
‫م * ّرب ّن َييا‬
‫مِبيي‬
‫ب ِيد ُ َ‬
‫س َ‬
‫ذا ٌ‬
‫ب أِليي ٌ‬
‫ن ّ‬
‫شييى الن ّييا َ‬
‫خا ٍ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ف عَّنا ال ْعَ َ‬
‫ش ْ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫اك ْ ِ‬
‫م ال يذ ّك َْرىَ وَقَ يد ْ‬
‫مُنو َ‬
‫ذا َ‬
‫ى ل َهُ ي ُ‬
‫ب إ ِّنا ْ‬
‫ن * أن ّي َ‬
‫سو ٌ‬
‫ن*‬
‫جُنو ٌ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫م َر ُ‬
‫م ّ‬
‫معَل ّ ٌ‬
‫ه وََقاُلوا ْ ُ‬
‫م ت َوَل ّوْا ْ عَن ْ ُ‬
‫ن * ثُ ّ‬
‫ل ّ‬
‫جآَءهُ ْ‬
‫مِبي ٌ‬
‫ب قَِليل ً إ ِن ّ ُ‬
‫إ ِّنييا َ‬
‫شييُفو ال َْعيي َ‬
‫ش‬
‫م َ‬
‫م ن َب ْ ِ‬
‫كا ِ‬
‫دو َ‬
‫عييآئ ِ ُ‬
‫ن * َيييوْ َ‬
‫كيي ْ‬
‫طيي ُ‬
‫ذا ِ‬
‫ال ْب َط ْ َ‬
‫ن‬
‫ش َ‬
‫مو َ‬
‫منت َِق ُ‬
‫ة ال ْك ُب َْرىَ إ ِّنا ُ‬
‫يقول تعالى‪ :‬بل هؤلء المشركون في شييك يلعبييون أي‬
‫قد جاءهم الحييق اليقييين وهييم يشييكون فيييه ويمييترون ول‬
‫يصييدقون بييه‪ ,‬ثييم قييال عييز وجييل متوعييدا ً لهييم ومهييددًا‪:‬‬
‫}فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين{ قال سليمان بن‬
‫مهران العمش عن أبي الضييحى مسييلم بيين صييبيح‪ ,‬عيين‬
‫مسروق قال‪ :‬دخلنا المسييجد‪ ,‬يعنييي مسييجد الكوفيية عنييد‬
‫أبواب كندة‪ ,‬فييإذا رجييل يقييص علييى أصييحابه }يييوم تييأتي‬
‫السماء بدخان مبين{ تدرون ما ذلك الدخان ؟ ذلك دخييان‬
‫يييأتي يييوم القياميية فيأخييذ بأسييماع المنييافقين وأبصييارهم‬
‫ويأخذ المؤمنين منه شبه الزكام‪ ,‬قال‪ :‬فأتينا ابيين مسييعود‬
‫‪206‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫رضي الله عنه‪ ,‬فييذكرنا لييه ذلييك وكييان مضييطجعًا‪ ,‬ففييزع‬
‫فقعد وقال‪ :‬إن الله عز وجل قال لنبيكم صييلى اللييه عليييه‬
‫وسييلم‪} :‬قييل مييا أسييألكم عليييه ميين أجيير ومييا أنييا ميين‬
‫المتكلفين{ إن من العلم أن يقول الرجل لما ل يعلم اللييه‬
‫أعلييم سييأحدثكم عيين ذلييك‪ ,‬إن قريش يا ً لمييا أبطييأت عيين‬
‫السلم واستعصت على رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫دعا عليهييم بسيينين كسييني يوسييف‪ ,‬فأصييابهم ميين الجهييد‬
‫والجييوع حييتى أكلييوا العظييام والميتيية‪ ,‬وجعلييوا يرفعييون‬
‫أبصارهم إلييى السييماء فل يييرون إل الييدخان‪ ,‬وفييي رواييية‬
‫فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينهييا كهيئة‬
‫الدخان من الجهد‪.‬‬
‫قال الله تعالى‪} :‬فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مييبين‬
‫يغشى الناس هذا عذاب أليم{ فأتى رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم فقيل يا رسول الله استسق الله لمضيير فإنهييا‬
‫قد هلكت‪ ,‬فاستسقى صلى الله عليه وسييلم لهييم فسييقوا‬
‫فنزلت }إنا كاشفو العذاب قليل ً إنكم عييائدون{ قييال ابيين‬
‫مسييعود رضييي اللييه عنييه‪ :‬فيكشييف عنهييم العييذاب يييوم‬
‫القيامة فلما أصابهم الرفاهية عادوا إلى حالهم فأنزل الله‬
‫عز وجل‪} :‬يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون{ قال‬
‫يعني يوم بدر قال ابن مسعود رضي الله عنه‪ :‬فقد مضييى‬
‫خمسة‪ :‬الدخان والروم والقميير والبطشيية واللييزام‪ ,‬وهييذا‬
‫الحييديث مخييرج فييي الصييحيحين ورواه المييام أحمييد فييي‬
‫مسنده‪ ,‬وهو عند الترمذي والنسائي في تفسيريهما‪ ,‬وعند‬
‫ابن جرير وابن أبي حاتم من طرق متعييددة عيين العمييش‬
‫به‪ ,‬وقد وافق ابن مسعود رضي الله عنه على تفسير ا َ‬
‫لية‬
‫بهذا‪ ,‬وأن الدخان مضى‪ :‬جماعة من السلف كمجاهد وأبي‬
‫العالية وإبراهيم النخعي والضييحاك وعطييية العييوفي‪ ,‬وهييو‬
‫اختيار ابن جرير‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم‪ :‬حدثنا أبي‪ ,‬حدثنا جعفر بيين مسييافر‪,‬‬
‫حييدثنا يحيييى بيين حسييان‪ ,‬حييدثنا ابيين لهيعيية‪ ,‬حييدثنا عبييد‬
‫الرحمن العرج في قوله عييز وجييل‪} :‬يييوم تييأتي السييماء‬
‫بدخان مبين{ قال‪ :‬كان يوم فتح مكة وهييذا القييول غريييب‬
‫‪207‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫جدا ً بل منكر‪ .‬وقال آخرون لم يمض الييدخان بعييد بييل هييو‬
‫من أمارات السيياعة كمييا تقييدم ميين حييديث أبييي سييريحة‬
‫حذيفة بن أسيد الغفيياري رضييي اللييه عنييه‪ ,‬قييال‪ :‬أشييرف‬
‫علينا رسول الله صلى الله عليه وسيلم مين عرفية ونحين‬
‫نتذاكر السيياعة فقييال صييلى اللييه عليييه وسييلم‪» :‬ل تقييوم‬
‫الساعة حتى تروا عشر آيات‪ :‬طلوع الشمس من مغربهيا‪,‬‬
‫والدخان والدابة وخروج يأجوج ومأجوج وخروج عيسى بن‬
‫مريم والدجال وثلثة خسوف‪ :‬خسف بالمشييرق‪ ,‬وخسييف‬
‫بالمغرب‪ ,‬وخسف بجزيييرة العييرب‪ ,‬ونييار تخييرج ميين قعيير‬
‫عدن تسوق الناس ي أو تحشر الناس ي تييبيت معهييم حيييث‬
‫باتوا‪ ,‬وتقيل معهم حيث قالوا«‪ .‬تفرد بإخراجه مسييلم فييي‬
‫صحيحه‪ ,‬وفي الصحيحين أن رسول الله صييلى اللييه عليييه‬
‫وسلم قال لبن صياد‪» :‬إني خبأت لك خبأ« قال‪ :‬هو الدخ‪,‬‬
‫قال صلى الله عليه وسلم »اخسأ فلن تعدو قدرك« قييال‪:‬‬
‫وخبأ له رسول الله صلى الله عليه وسلم‪} :‬فييارتقب يييوم‬
‫تييأتي السييماء بييدخان مييبين{ وهييذا فيييه إشييعار بييأنه ميين‬
‫المنتظر المرتقب‪ ,‬وابن صياد كاشف على طريقة الكهييان‬
‫بلسان الجان‪ ,‬وهم يقرطمون العبارة‪ ,‬ولهذا قال هو الدخ‪,‬‬
‫يعني الدخان‪ ,‬فعندها عرف رسييول اللييه صييلى اللييه عليييه‬
‫وسلم مادته وأنها شيطانية فقال صلى اللييه عليييه وسييلم‪:‬‬
‫»اخسأ فلن تعدو قدرك«‪.‬‬
‫ثم قال ابن جرير‪ :‬وحدثني عصييام بيين رواد بيين الجييراح‪,‬‬
‫حدثنا أبييي‪ ,‬حييدثنا سييفيان بيين أبييي سييعيد الثييوري‪ ,‬حييدثنا‬
‫منصور بن المعتمر عيين ربعييي بيين حييراش قييال‪ :‬سييمعت‬
‫حذيفة بن اليمان رضي الله عنه يقييول‪ :‬قييال رسييول اللييه‬
‫صلى اللييه عليييه وسييلم‪» :‬إن أول ا َ‬
‫ليييات الييدجال ونييزول‬
‫عيسى بن مريم عليهما الصلة والسييلم‪ ,‬ونييار تخييرج ميين‬
‫قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر تقيييل معهييم إذا‬
‫قالوا‪ ,‬والدخان ي قال حذيفة رضي الله عنه يا رسول اللييه‬
‫وما الدخان ؟ فتل رسول الله صلى الله عليه وسييلم هييذه‬
‫ا َ‬
‫لية }فارتقب يييوم تييأتي السييماء بييدخان مييبين * يغشييى‬
‫الناس هذا عذاب أليم{ ي يمل ما بييين المشييرق والمغييرب‬
‫‪208‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يمكث أربعين يوما ً وليلة‪ ,‬أمييا المييؤمن فيصيييبه منييه كهيئة‬
‫الزكمة‪ ,‬وأما الكافر فيكييون بمنزليية السييكران يخييرج ميين‬
‫منخريه وأذنيه ودبره«‪ .‬قال ابن جرير‪ :‬لو صح هذا الحديث‬
‫لكان فاصل ً وإنما لم أشهد له بالصحة لن محمد بن خلييف‬
‫العسقلني حدثني أنييه سييأل روادا ً عيين هييذا الحييديث هييل‬
‫سمعه من سفيان ؟ فقال له‪ :‬ل ‪ ,‬قال فقلت‪ :‬أقرأته عليه‬
‫؟ قال‪:‬ل ‪ ,‬قال فقلت‪ :‬أقرىء عليه وأنت حاضر فأقر بييه ؟‬
‫فقال‪ :‬ل ‪ ,‬فقلت له‪ :‬فمن أين جئت به ؟ فقال‪ :‬جاءني بييه‬
‫قوم فعرضوه علي وقالوا لي اسمعه منا‪ ,‬فقرءوه علي ثم‬
‫ذهبوا به فحدثوا به عني أو كما قال وقييد أجيياد ابيين جرييير‬
‫في هذا الحديث ههنا‪ ,‬فإنه موضوع بهذا السند‪ ,‬وقييد أكييثر‬
‫ابن جرير من سياقه في أميياكن ميين هييذا التفسييير‪ ,‬وفيييه‬
‫منكرات كثيرة جدًا‪ ,‬ول سيما في أول سورة بني إسرائيل‬
‫في ذكر المسجد القصى‪ ,‬والله أعلم‪.‬‬
‫وقال ابن جرير أيضًا‪ :‬حدثنا محمد بن عوف‪ ,‬حدثنا محمد‬
‫بن إسماعيل بن عياش‪ ,‬حدثني أبييي‪ ,‬حييدثني ضمضييم بيين‬
‫زرعة عن شريح بن عبيد عن أبييي مالييك الشييعري رضييي‬
‫الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬إن‬
‫ربكم أنذركم ثلثًا‪ :‬الدخان يأخذ المييؤمن كالزكميية‪ ,‬ويأخييذ‬
‫الكافر فينتفخ حييتى يخييرج ميين كييل مسييمع منييه‪ ,‬والثانييية‬
‫الدابة والثالثة الييدجال«‪ .‬ورواه الطييبراني عيين هاشييم بيين‬
‫يزيد عن محمد بن إسييماعيل بيين عييياش بييه وهييذا إسييناد‬
‫جيد‪ .‬وقال ابن أبي حاتم‪ :‬حدثنا أبو زرعة‪ ,‬حييدثنا صييفوان‪,‬‬
‫حييدثنا الوليييد‪ ,‬حييدثنا خليييل عيين الحسيين عيين أبييي سييعيد‬
‫الخدري رضي الله عنه‪ ,‬أن رسييول اللييه صييلى اللييه عليييه‬
‫وسلم قال‪» :‬يهيج الدخان بالنيياس‪ ,‬فأمييا المييؤمن فيأخييذه‬
‫الزكمة‪ ,‬وأما الكافر فينفخه حييتى يخييرج ميين كييل مسييمع‬
‫منه«‪ .‬ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتييادة عيين الحسيين‬
‫عن أبييي سييعيد الخييدري رضييي اللييه عنييه موقوفيًا‪ ,‬وروى‬
‫سعيد بن عوف عن الحسن مثله‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم‪ :‬حدثنا عبد الله بن صالح بن مسييلم‪,‬‬
‫حدثنا إسرائيل عيين أبييي إسييحاق عيين الحييارث عيين علييي‬
‫‪209‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫رضييي اللييه عنييه قييال‪ :‬لييم تمييض آييية الييدخان بعييد‪ ,‬يأخييذ‬
‫المؤمن كهيئة الزكام وتنفخ الكييافر حييتى ينفييذ وروى ابيين‬
‫جرييير ميين حييديث الوليييد بيين جميييع عيين عبييد الملييك بيين‬
‫المغيرة‪ ,‬عين عبيد الرحمين بين البيلمياني عين ابين عمير‬
‫رضي الله عنهما قال‪ :‬يخرج الدخان فيأخييذ المييؤمن كهيئة‬
‫الزكييام‪ ,‬ويييدخل مسييامع الكييافر والمنييافق حييتى يكييون‬
‫كالرأس الحنيذ أي المشوي علييى الرضييف‪ ,‬ثييم قييال ابيين‬
‫جرير‪ :‬حدثني يعقوب‪ ,‬حدثنا ابن علية عن ابيين جريييج عيين‬
‫عبد الله بن أبي مليكة قال‪ :‬غدوت على ابن عباس رضييي‬
‫الله عنهما ذات يوم فقال‪ :‬ما نمييت الليلية حييتى أصيبحت‪.‬‬
‫م ؟ قال‪ :‬قالوا طلع الكييوكب ذو الييذنب‪ ,‬فخشيييت‬
‫قلت‪ :‬ل ِ َ‬
‫أن يكون الدخان قد طرق فما نمت حتى أصبحت‪ .‬وهكييذا‬
‫رواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن ابن أبي عمر عيين سييفيان‬
‫عن عبد الله بن أبي يزيد‪ ,‬عن عبد الله بن أبي مليكة عيين‬
‫ابن عباس رضي الله عنهمييا فييذكره‪ ,‬وهييذا إسييناد صييحيح‬
‫إلى ابيين عبيياس رضييي اللييه عنهمييا حييبر الميية وترجمييان‬
‫القرآن‪ ,‬وهكييذا قييول ميين وافقييه ميين الصييحابة والتييابعين‬
‫رضييي اللييه عنهييم أجمعييين مييع الحيياديث المرفوعيية ميين‬
‫الصحاح والحسان وغيرهما التي أوردوهييا ممييا فيييه مقنييع‪,‬‬
‫ودللة ظاهرة على أن الدخان من ا َ‬
‫ليات المنتظرة مع أنه‬
‫ظاهر القرآن‪ ,‬قال الله تبارك وتعالى‪} :‬فارتقب يوم تييأتي‬
‫السماء بدخان مبين{ أي بين واضح يراه كل أحييد‪ ,‬وعلييى‬
‫ما فسر به ابن مسعود رضي الله عنه إنما هو خيييال رأوه‬
‫في أعينهم من شدة الجوع والجهييد‪ ,‬وهكييذا قييوله تعييالى‪:‬‬
‫}يغشييى النيياس{ أي يتغشيياهم ويعمهييم‪ ,‬ولييو كييان أمييرا ً‬
‫خياليا ً يخص أهل مكة المشييركين لمييا قيييل فيييه }يغشييى‬
‫الناس{‪.‬‬
‫وقييوله تعييالى‪} :‬هييذا عييذاب أليييم{ أي يقييال لهييم ذلييك‬
‫تقريعا ً وتوبيخا ً كقوله عز وجل‪} :‬يوم يدعون إلى نار جهنم‬
‫دعا ً هذه النار الييتي كنتييم بهييا تكييذبون{ أو يقييول بعضييهم‬
‫لبعييض ذلييك‪ .‬وقييوله سييبحانه وتعييالى‪} :‬ربنييا اكشييف عنييا‬
‫العذاب إنا مؤمنون{ أي يقول الكافرون إذا عيياينوا عييذاب‬
‫‪210‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫اللييه وعقييابه سييائلين رفعييه وكشييفه عنهييم كقييوله جلييت‬
‫عظمته }ولو ترى إذ وقفوا على النار فقييالوا يييا ليتنييا نييرد‬
‫ول نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين{ وكذا قوله جييل‬
‫وعل‪} :‬وأنييذر النيياس يييوم يييأتيهم العييذاب فيقييول الييذين‬
‫ظلمييوا ربنييا أخرنييا إلييى أجييل قريييب نجييب دعوتييك ونتبييع‬
‫الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكييم ميين زوال{‪.‬‬
‫وهكذا قال جل وعل ههنا‪} :‬أنى لهم الييذكرى وقييد جيياءهم‬
‫رسول مبين * ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون{‪ .‬يقييول‪:‬‬
‫كيف لهم بالتذكر وقد أرسييلنا إليهييم رسييول ً بييين الرسييالة‬
‫والنذارة‪ ,‬ومع هذا تولوا عنه وما وافقوه بل كييذبوه وقييالوا‬
‫معلم مجنييون‪ ,‬وهييذا كقييوله جلييت عظمتييه‪} :‬يييوم يتييذكر‬
‫النسان وأنى له الذكرى{ ا َ‬
‫لية وكقييوله عييز وجييل‪} :‬ولييو‬
‫ترى إذ فزعوا فل فوت وأخذوا من مكان قريييب * وقييالوا‬
‫آمنيا بيه وأنيى لهيم التنياوش مين مكيان بعييد{ إليى آخير‬
‫السورة‪.‬‬
‫وقوله تعالى‪} :‬إنا كاشييفو العييذاب قليل ً إنكييم عييائدون{‬
‫يحتمل معنيين‪) :‬أحدهما( أنه يقول تعالى ولو كشفنا عنكم‬
‫العذاب ورجعناكم إلى الدار الدنيا‪ ,‬لعدتم إلى ما كنتم فيييه‬
‫من الكفر والتكذيب كقوله تعالى‪} :‬ولو رحمناهم وكشييفنا‬
‫ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون{ وكقوله جلت‬
‫عظمته‪} :‬ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون{‪ .‬و‬
‫)الثاني( أن يكون المراد إنا مؤخرو العذاب عنكم قليل ً بعد‬
‫انعقاد أسبابه ووصوله إليكم‪ .‬وأنتم مسييتمرون فيمييا أنتييم‬
‫فيه من الطغيان والضلل‪ ,‬ول يلزم من الكشف عنهييم أن‬
‫يكون باشرهم كقييوله تعييالى‪} :‬إل قييوم يييونس لمييا آمنييوا‬
‫كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلييى‬
‫حين{‪ .‬ولم يكن العذاب باشرهم واتصل بهم بييل كييان قييد‬
‫انعقد سببه عليهم‪ ,‬ول يلزم أيضا ً أن يكونوا قد أقلعوا عيين‬
‫كفرهم ثم عادوا إليه‪ ,‬قال الله تعييالى إخبييارا ً عيين شييعيب‬
‫عليه السيلم أنيه قيال لقييومه حيين قيالوا‪} :‬لنخرجنيك يييا‬
‫شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعييودن فييي ملتنييا‬
‫قال أو لو كنا كارهين * قد افترينا على الله كييذبا ً إن عييدنا‬
‫‪211‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها{ وشعيب عليه السلم لم‬
‫يكن قط على ملتهم وطريقتهم‪ ,‬وقال قتادة‪ :‬إنكم عائدون‬
‫إلى عذاب الله‪.‬‬
‫وقييوله عييز وجييل‪} :‬يييوم نبطييش البطشيية الكييبرى إنييا‬
‫منتقمون{ فسر ذلك ابن مسعود رضي الله عنه بيوم بدر‪,‬‬
‫وهذا قول جماعة ممن وافق ابن مسعود رضي اللييه عنييه‬
‫على تفسيره الدخان بما تقدم‪ ,‬وروي أيضا ً عن ابن عباس‬
‫رضي الله عنهما من رواية العوفي عنه وعن أبي بن كعب‬
‫رضي الله عنه‪ ,‬وهو محتمل‪ ,‬والظاهر أن ذلك يوم القيامة‬
‫وإن كان يوم بدر يوم بطشة أيضا ً قال ابن جرييير‪ :‬حييدثني‬
‫ابن علية‪ ,‬حدثنا خالد الحذاء عيين عكرميية قييال‪ :‬قييال ابيين‬
‫عباس رضي الله عنهما قال ابن مسعود رضي اللييه عنييه‪:‬‬
‫البطشة الكبرى يوم بدر وأنا أقول هي يوم القيامية‪ ,‬وهيذا‬
‫إسناد صحيح عنه وبه يقول الحسن البصري وعكرميية فييي‬
‫أصح الروايتين عنه‪ ,‬واللهأعلم‪.‬‬
‫سييو ٌ‬
‫م*‬
‫ن وَ َ‬
‫م فِْرعَوْ َ‬
‫م قَوْ َ‬
‫م َر ُ‬
‫ري ي ٌ‬
‫جييآَءهُ ْ‬
‫** وَل ََقد ْ فَت َّنا قَب ْل َهُ ْ‬
‫ل كَ ِ‬
‫عباد الل ّه إني ل َك ُم رسو ٌ َ‬
‫أَ َ‬
‫ن * وََأن ل ّ ت َعُْلوا ْ‬
‫لأ ِ‬
‫ِ ِّ‬
‫ي ِ َ َ‬
‫ْ‬
‫ْ َ ُ‬
‫مي ٌ‬
‫ن أد ّوَا ْ إ ِل َ ّ‬
‫س يل ْ َ‬
‫ت ب َِرب ّييي‬
‫م بِ ُ‬
‫ن * وَإ ِن ّييي عُيذ ْ ُ‬
‫ن ّ‬
‫ي آِتيك ُ ْ‬
‫طا ٍ‬
‫عََلى الل ّهِ إ ِن ّ َ‬
‫مِبيي ٍ‬
‫وربك ُي َ‬
‫ن*‬
‫م ت ُؤْ ِ‬
‫م أن ت َْر ُ‬
‫ن * وَِإن ل ّي ْ‬
‫ج ُ‬
‫ََ ّ ْ‬
‫من ُييوا ْ ل َ ِييي فَيياعْت َزُِلو ِ‬
‫مييو ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سيرِ ب ِعِب َيياِدي لي ْل ً‬
‫فَد َ َ‬
‫ن َ‬
‫مييو َ‬
‫م ْ‬
‫هأ ّ‬
‫هـيؤُل َِء قَيوْ ٌ‬
‫ن * فَأ ْ‬
‫جرِ ُ‬
‫م ّ‬
‫عا َرب ّ ُ‬
‫إ ِن ّ ُ‬
‫ن*‬
‫مغَْرقُييو َ‬
‫م ُ‬
‫ك ال ْب َ ْ‬
‫ن * َوات ُْر ِ‬
‫مت ّب َُعو َ‬
‫جنيد ٌ ّ‬
‫حيَر َرهْييوا ً إ ِن ّهُي ْ‬
‫كم ّ‬
‫ري يم ٍ *‬
‫جن ّييا ٍ‬
‫م ت ََرك ُييوا ْ ِ‬
‫ميين َ‬
‫ن * وَُزُروٍع وَ َ‬
‫ك َي ْ‬
‫ت وَعُي ُييو ٍ‬
‫مَقييام ٍ ك َ ِ‬
‫مة ٍ َ‬
‫ن * ك َذ َل ِ َ‬
‫ن*‬
‫وما ً آ َ‬
‫ك وَأ َوَْرث َْنا َ‬
‫وَن َعْ َ‬
‫رييي َ‬
‫ها قَ ْ‬
‫كاُنوا ْ ِفيَها َفاك ِِهي َ‬
‫خ ِ‬
‫ن*‬
‫م ال ّ‬
‫مييا ك َيياُنوا ْ ُ‬
‫ض وَ َ‬
‫سي َ‬
‫ت عَل َي ْهِي ُ‬
‫مييا ب َك َي ْ‬
‫فَ َ‬
‫مآُء َوالْر ُ‬
‫ريي َ‬
‫منظ َ ِ‬
‫سَراِئي َ‬
‫ن ال ْعَ َ‬
‫ن‬
‫ن* ِ‬
‫ل ِ‬
‫من فِْرعَوْ َ‬
‫وَل ََقد ْ ن َ ّ‬
‫ي إِ ْ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫ذا ِ‬
‫م َ‬
‫جي َْنا ب َن ِ َ‬
‫مِهي ِ‬
‫م عَل َيى ِ ْ‬
‫ه َ‬
‫ن * وَل ََقدِ ا ْ‬
‫ن َ‬
‫كا َ‬
‫م ْ‬
‫خت َْرَناهُ ْ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫عاِليا ً ّ‬
‫إ ِن ّ ُ‬
‫سرِِفي َ‬
‫م َ‬
‫ع ل يم ٍ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن * َوآت َي َْنا ُ‬
‫ن ال ََيا ِ‬
‫عََلى ال َْعال َ ِ‬
‫ما ِفيهِ ب َل ٌَء ّ‬
‫ت َ‬
‫هم ّ‬
‫مِبي ٌ‬
‫م َ‬
‫مي َ‬
‫يقول تعالى‪ :‬ولقييد اختبرنييا قبييل هييؤلء المشييركين قييوم‬
‫فرعون وهم قبييط مصيير }وجيياءهم رسييول كريييم{ يعنييي‬
‫ي عبيياد‬
‫موسى كليمييه عليييه الصييلة والسييلم }أن أدوا إلي ّ‬
‫‪212‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الله{ كقوله عز وجل‪} :‬أن أرسل معنييا بنييي إسييرائيل ول‬
‫تعذبهم قد جئناك بآييية ميين ربييك والسييلم علييى ميين اتبييع‬
‫الهدى{‪ .‬وقييوله جييل وعل‪} :‬إنييي لكييم رسييول أمييين{ أي‬
‫مأمون علييى مييا أبلغكمييوه‪ .‬وقييوله تعييالى‪} :‬وأن ل تعلييوا‬
‫على الله{ أي ل تستكبروا عن اتباع آياته والنقياد لحججييه‬
‫واليمان ببراهينه كقوله عز وجييل‪} :‬إن الييذين يسييتكبرون‬
‫عيين عبييادتي سيييدخلون جهنييم داخرييين{ }إنييي آتيكييم‬
‫بسلطان مبين{ أي بحجة ظاهرة واضحة وهي مييا أرسييله‬
‫الله تعالى به من ا َ‬
‫ليات البينات والدلة القاطعات‪} .‬وإنيي‬
‫عذت بربي وربكم أن ترجمييون{ قييال ابيين عبيياس رضييي‬
‫الله عنهما وأبو صييالح‪ :‬هييو الرجييم باللسييان وهييو الشييتم‪.‬‬
‫وقال قتادة‪ :‬الرجم بالحجارة أي أعوذ بييالله الييذي خلقنييي‬
‫وخلقكم من أن تصلوا إلي بسوء ميين قييول أو فعييل }وإن‬
‫لم تؤمنوا لي فاعتزلون{ أي فل تتعرضوا لي ودعوا الميير‬
‫بيني وبينكم مسالمة إلى أن يقضي الله بيننييا‪ .‬فلمييا طييال‬
‫مقامه صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم وأقام حجج الله‬
‫تعالى عليهم‪ .‬كل ذلك وما زادهم ذلك إل كفرا ً وعنادًا‪ ,‬دعا‬
‫ربه عليهييم دعييوة نفييذت فيهييم كمييا قييال تبييارك وتعييالى‪:‬‬
‫}وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعييون ومله زينيية وأمييوال ً‬
‫في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس علييى‬
‫أموالهم واشدد على قلوبهم فل يؤمنوا حتى يييروا العييذاب‬
‫الليم * قال قد أجيبييت دعوتكمييا فاسييتقيما{ وهكييذا قييال‬
‫ههنا‪} :‬فدعا ربه أن هؤلء قوم مجرمون{ فعند ذلك أمييره‬
‫الله تعالى أن يخرج ببني إسرائيل ميين بييين أظهرهييم ميين‬
‫غييير أميير فرعييون ومشيياورته واسييتئذانه ولهييذا قييال جييل‬
‫جلله‪} :‬فأسر بعبادي ليل ً إنكم متبعون{ كما قييال تعييالى‪:‬‬
‫}ولقد أوحينا إلييى موسييى أن أسيير بعبييادي فاضييرب لهييم‬
‫طريقا ً في البحر يبسا ً ل تخاف دركًاول تخشى{‪.‬‬
‫وقوله عييز وجييل ههنييا‪} :‬واتييرك البحيير رهييوا ً إنهييم جنييد‬
‫مغرقون{ وذلك أن موسى عليه الصلة والسلم لما جاوز‬
‫هو وبنييو إسييرائيل البحيير‪ ,‬أراد موسييى أن يضييربه بعصيياه‬
‫حتى يعود كما كان‪ ,‬ليصييير حييائل ً بينهييم وبييين فرعييون فل‬
‫‪213‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يصل إليهم‪ ,‬فأمره الله تعالى أن يتركه علييى حيياله سيياكنا ً‬
‫وبشره بييأنهم جنييد مغرقييون فيييه وأنييه ل يخيياف درك يا ً ول‬
‫يخشى‪ ,‬وقال ابن عباس رضي الله عنهما }واتييرك البحيير‬
‫رهوًا{ كهيئته وامضييه‪ ,‬وقييال مجاهييد‪ :‬رهييوا ً طريق يا ً يبس يا ً‬
‫كهيئته‪ .‬يقول‪ :‬ل تييأمره يرجييع اتركييه حييتى يرجييع آخرهييم‪,‬‬
‫وكذا قال عكرمة والربيع بن أنس والضحاك وقتييادة وابيين‬
‫زيد‪ ,‬وكعب الحبار وسماك بن حرب وغييير واحييد ثييم قييال‬
‫تعالى‪} :‬كم تركييوا مين جنييات{ وهيي البسيياتين }وعييون‬
‫وزروع{ والمراد بها النهار وا َ‬
‫لبييار }ومقييام كريييم{ وهييي‬
‫المساكن النيقة والماكن الحسيينة‪ ,‬وقييال مجاهييد وسييعيد‬
‫بن جبير }ومقام كريم{ المنابر‪ ,‬وقال ابن لهيعة عن وهب‬
‫بن عبد الله المعافري عن عبد الله بن عمييرو رضييي اللييه‬
‫تعالى عنهما قال‪ :‬نيل مصر سيد النهار سييخر الليه تعيالى‬
‫له كل نهر بين المشرق والمغرب وذلله له‪ ,‬فإذا أراد اللييه‬
‫عز وجل أن يجري نيل مصر أمر كل نهر أن يمده فأمييدته‬
‫النهار بمائها‪ ,‬وفجر الله تبييارك وتعييالى لييه الرض عيون يًا‪,‬‬
‫فإذا انتهى جريييه إلييى مييا أراد اللييه جييل وعل أوحييى اللييه‬
‫تعالى إلى كل ماء أن يرجع إلى عنصره‪ ,‬وقييال فييي قييول‬
‫اللييه تعييالى‪} :‬فأخرجنيياهم ميين جنييات وعيييون * وزروع‬
‫ومقييام ٍ كريييم * ونعميية كييانوا فيهييا فيياكهين{ قييال‪ :‬كييانت‬
‫الجنان بحافتي نهر النيل من أوله إلى آخييره فييي الشييقين‬
‫جميعًا‪ ,‬ما بين أسوان إلى رشيد‪ ,‬وكان له تسع خلج‪ :‬خليج‬
‫السكندرية‪ ,‬وخليج دمياط‪ ,‬وخليج سردوس‪ ,‬وخليج منييف‪,‬‬
‫وخليج الفيوم‪ ,‬وخليج المنهى متصلة ل ينقطع منهييا شيييء‬
‫عن شيء وزرع ما بين الجبلييين كلييه ميين أول مصيير إلييى‬
‫آخر ما يبلغه الميياء‪ ,‬وكييانت جميييع أرض مصيير تييروى ميين‬
‫ستة عشر ذراعا ً لما قدروا ودبروا من قناطرها وجسييورها‬
‫وخلجها‪.‬‬
‫}ونعمة كيانوا فيهييا فيياكهين{ أي عيشيية كييانوا يتفكهييون‬
‫فيها فيأكلون مييا شيياؤوا ويلبسييون مييا أحبييوا مييع المييوال‬
‫والجاهييات والحكييم فييي البلد‪ ,‬فسييلبوا ذلييك جميعييه فييي‬
‫صييبيحة واحييدة وفيارقوا الييدنيا وصياروا إليى جهنيم وبئس‬
‫‪214‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫المصير‪ ,‬واسييتولى علييى البلد المصييرية وتلييك الحواصييل‬
‫الفرعونية والممالك القبطية بنو إسرائيل كما قييال تبييارك‬
‫وتعالى‪} :‬كذلك وأورثناها بني إسرائيل{‪ .‬وقييال فييي هييذه‬
‫ا َ‬
‫لييية الخييرى }وأورثنييا القييوم الييذين كييانوا يستضييعفون‬
‫مشارق الرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربييك‬
‫الحسنى على بني إسييرائيل بمييا صييبروا‪ ,‬ودمرنييا مييا كييان‬
‫يصنع فرعون وقومه‪ ,‬وما كانوا يعرشون{‪.‬‬
‫وقال عز وجل ههنا‪} :‬كذلك وأورثناها قوما ً آخرين{ وهم‬
‫بنو إسرائيل كما تقدم‪ .‬وقوله سبحانه وتعالى‪} :‬فما بكييت‬
‫عليهم السماء والرض{ أي لييم تكيين لهييم أعمييال صييالحة‬
‫تصعد في أبواب السماء فتبكي على فقدهم‪ ,‬ول لهم فييي‬
‫الرض بقاع عبدوا الله تعالى فيها فقدتهم‪ ,‬فلهذا استحقوا‬
‫أن ل ينظييروا ول يييؤخروا لكفرهييم وإجرامهييم وعتييوهم‬
‫وعنادهم‪ .‬قال الحافظ أبييو يعلييى الموصييلي فييي مسيينده‪:‬‬
‫حدثنا أحمد بن إسحاق البصري‪ ,‬حدثنا مكييي بيين إبراهيييم‪,‬‬
‫حدثنا موسى بن عبيدة‪ ,‬حدثني يزيد الرقاشي حدثني أنس‬
‫بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الليه علييه وسيلم‬
‫قال‪» :‬ما من عبد إل وله فييي السييماء بابييان‪ :‬بيياب يخييرج‬
‫منه رزقه‪ ,‬وباب يدخل منه عمله وكلمه‪ ,‬فإذا مات فقييداه‬
‫وبكيا عليييه«‪ .‬وتل هييذه ا َ‬
‫لييية }فمييا بكييت عليهييم السييماء‬
‫والرض{ وذكر أنهم لييم يكونييوا عملييوا علييى الرض عمل ً‬
‫صييالحا ً يبكييي عليهييم‪ ,‬ولييم يصييعد لهييم إلييى السييماء ميين‬
‫كلمهم ول من عملهم كلم طيب ول عمل صالح فتفقدهم‬
‫فتبكي عليهم‪ ,‬ورواه ابن أبي حاتم من حديث موسييى بيين‬
‫عبيدة وهييو الربييذي‪ ,‬وقييال ابيين جرييير‪ :‬حييدثني يحيييى بيين‬
‫طلحة‪ ,‬حدثني عيسى بن يونس عن صفوان بن عمرو عن‬
‫شريح بن عبيد الحضرمي قال‪ :‬قال رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم‪» :‬إن السلم بدأ غريبا ً وسيعود غريبا ً كما بييدأ‪.‬‬
‫أل ل غربة على مؤمن‪ ,‬ما مات مؤمن في غربة غابت عنه‬
‫فيها بواكيه إل بكت عليه السماء والرض« ثم قرأ رسييول‬
‫الله صييلى اللييه عليييه وسييلم }فمييا بكييت عليهييم السييماء‬
‫والرض{ ثم قال‪» :‬إنهما ل يبكيان على الكافر«‪.‬‬
‫‪215‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم‪ :‬حييدثنا أحمييد بيين عصييام‪ ,‬حييدثنا أبييو‬
‫أحمد يعني الزبيري‪ ,‬حدثنا العلء بن صالح عن المنهال بن‬
‫عمرو عن عباد بن عبد الله قيال‪ :‬سيأل رجييل علييا ً رضييي‬
‫الله عنه هل تبكي السماء والرض على أحييد ؟ فقييال لييه‪:‬‬
‫لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحييد ميين قبلييك‪ ,‬إنييه‬
‫ليس من عبد إل له مصلى في الرض ومصييعد عملييه ميين‬
‫السماء‪ .‬وإن آل فرعييون لييم يكيين لهييم عمييل صييالح فييي‬
‫الرض ول عمل يصعد في السماء ثم قرأ علي رضي اللييه‬
‫عنه }فما بكت عليهم السماء والرض وما كانوا منظرين{‬
‫وقال ابن جرير‪ :‬حدثنا أبو كريب ‪ ,‬حدثنا طلق بن غنام عن‬
‫زائدة عن منصور عن منهال عن سعيد بن جبير قال‪ :‬أتييى‬
‫ابن عباس رضي الليه عنهميا رجيل فقيال‪ :‬ييا أبيا العبياس‬
‫أرأيت قول الله تعالى‪} :‬فما بكت عليهم السييماء والرض‬
‫ومييا كييانوا منظرييين{ فهييل تبكييي السييماء والرض علييى‬
‫أحد ؟ قال رضي الله عنه‪ :‬نعم إنه ليس أحييد ميين الخلئق‬
‫إل وله باب في السماء منه ينزل رزقه وفيه يصعد عملييه‪,‬‬
‫فإذا مات المؤمن فأغلق بابه من السماء الذي كان يصييعد‬
‫فيه عمله وينزل منه رزقه ففقييده بكييى عليييه‪ ,‬وإذا فقييده‬
‫مصله من الرض التي كييان يصييلي فيهييا ويييذكر اللييه عييز‬
‫وجل فيها بكت عليه‪ ,‬وإن قوم فرعون لييم تكيين لهييم فييي‬
‫الرض آثار صالحة ولم يكن يصعد إلى الله عز وجل منهييم‬
‫خير‪ ,‬فلم تبك عليهم السماء والرض‪ ,‬وروى العييوفي عيين‬
‫ابن عباس رضي الله عنهما نحو هذا‪.‬‬
‫وقال سفيان الثوري عن أبي يحيييى القتييات عيين مجاهييد‬
‫عن ابن عباس رضييي اللييه عنهمييا قييال‪ :‬كيان يقييال تبكييي‬
‫الرض علييى المييؤمن أربعييين صييباحًا‪ ,‬وكييذا قييال مجاهييد‬
‫وسعيد بن جبير وغير واحد‪ ,‬وقال مجاهييد أيض يًا‪ :‬مييا مييات‬
‫مؤمن إل بكت عليه السماء والرض أربعييين صييباحًا‪ ,‬قييال‬
‫فقلييت لييه‪ :‬أتبكييي الرض ؟ فقييال‪ :‬أتعجييب ومييا للرض ل‬
‫تبكييي علييى عبييد كييان يعمرهييا بييالركوع والسييجود ؟ ومييا‬
‫للسماء ل تبكي على عبد كان لتكبيره وتسبيحه فيهييا دوي‬
‫كدوي النحل ؟ وقال قتادة‪ :‬كانوا أهون على الله عز وجييل‬
‫‪216‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫من أن تبكي عليهم السماء والرض‪ .‬وقال ابن أبي حيياتم‪:‬‬
‫حدثنا علي بيين الحسييين‪ ,‬حييدثنا عبييد السييلم بيين عاصييم‪,‬‬
‫حدثنا إسحاق بن إسماعيل‪ ,‬حدثنا المستورد بن سابق عن‬
‫عبيد المكتب عن إبراهيم قال‪ :‬ما بكت السماء منذ كييانت‬
‫الدنيا إل على اثنييين‪ ,‬قلييت لعبيييد‪َ :‬أليييس السييماء والرض‬
‫تبكي على المؤمن ؟ قال‪ :‬ذاك مقامه حيث يصييعد عملييه‪.‬‬
‫قال‪ :‬وتدري ما بكاء السماء! قلت‪ :‬ل ‪ .‬قال‪ :‬تحمر وتصييير‬
‫وردة كالدهان‪ ,‬إن يحيى بن زكريييا عليييه الصييلة والسييلم‬
‫لما قتل احمرت السييماء وقطييرت دم يا ً وإن الحسييين بيين‬
‫علي رضي الله عنهما لما قتل احمرت السماء‪.‬‬
‫وحدثنا علي بيين الحسييين‪ ,‬حييدثنا أبييو غسييان محمييد بيين‬
‫عمرو زنيج‪ ,‬حدثنا جرير عن يزيد بيين أبييي زييياد قييال‪ :‬لمييا‬
‫قتل الحسين بيين علييي رضييي اللييه عنهمييا احمييرت آفيياق‬
‫السماء أربعة أشهر‪ ,‬قال يزيد‪ :‬واحمرارها بكاؤهييا‪ ,‬وهكييذا‬
‫قال السدي في الكبير‪ ,‬وقال عطاء الخراساني‪ :‬بكاؤها أن‬
‫تحمر أطرافها وذكروا أيضا ً في مقتل الحسين رضييي اللييه‬
‫عنه أنه ما قلب حجر يومئذ إل وجد تحتييه دم عييبيط‪ ,‬وأنييه‬
‫كسفت الشمس واحمر الفق وسقطت حجارة‪ ,‬وفي كييل‬
‫من ذلك نظر‪ ,‬والظيياهر أنييه ميين سييخف الشيييعة وكييذبهم‬
‫ليعظموا المر ول شك أنه عظيم‪ ,‬ولكن لم يقع هذا الييذي‬
‫اختلقوه وكذبوه وقد وقع ما هو أعظم ميين قتييل الحسييين‬
‫رضي الله عنه ولم يقع شيء مما ذكروه‪ ,‬فييإنه قتييل أبييوه‬
‫علييي بيين أبييي طييالب رضييي اللييه عنييه وهييو أفضييل منييه‬
‫بالجماع‪ ,‬ولم يقع شيء من ذلك‪ ,‬وعثمان بن عفان رضي‬
‫الله عنه قتل محصورا ً مظلوما ً ولم يكن شيييء ميين ذلييك‪.‬‬
‫وعمر بن الخطاب رضي الله عنه قتل في المحييراب فييي‬
‫صلة الصبح‪ ,‬وكييأن المسييلمين لييم تطرقهييم مصيييبة قبييل‬
‫ذلك ولم يكن شيء من ذلك‪ .‬وهذا رسول الله صييلى اللييه‬
‫عليه وسلم‪ ,‬وهو سيد البشر في الدنيا وا َ‬
‫لخرة‪ ,‬يوم مييات‬
‫لم يكن شيء مما ذكروه‪ .‬ويييوم مييات إبراهيييم بيين النييبي‬
‫صلى اللييه عليييه وسييلم خسييفت الشييمس فقييال النيياس‪:‬‬
‫خسفت لموت إبراهيم! فصلى بهم رسول الله صلى اللييه‬
‫‪217‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عليييه وسييلم صييلة الكسييوف وخطبهييم وبييين لهييم أن‬
‫الشمس والقمر ل ينخسفان لموت أحد ول لحياته‪.‬‬
‫وقيوله تبيارك وتعيالى‪} :‬ولقييد نجينيا بنييي إسييرائيل مين‬
‫العييذاب المهييين * ميين فرعييون إنييه كييان عاليييا ً ميين‬
‫المسرفين{ يمتن عليهم تعييالى بييذلك حيييث أنقييذهم ممييا‬
‫كانوا فيه من إهانة فرعون وإذلله لهييم‪ ,‬وتسييخيره إييياهم‬
‫في العمال المهينة الشاقة‪ .‬وقوله تعييالى‪} :‬ميين فرعييون‬
‫إنه كان عاليًا{ أي مستكبرا ً جبارا ً عنيدا ً كقييوله عييز وجييل‪:‬‬
‫}إن فرعيييون عل فيييي الرض{ وقيييوله جليييت عظمتيييه‬
‫}فاسييتكبروا وكييانوا قومييا ً عييالين{ ميين المسييرفين أي‬
‫مسرف في أمره سخيف الرأي علييى نفسييه‪ .‬وقييوله جييل‬
‫جلله‪} :‬ولقد اخترنيياهم علييى علييم علييى العييالمين{ قييال‬
‫مجاهد }اخترناهم على علم على العالمين{ على من هييم‬
‫بين ظهريه‪ .‬وقال قتادة‪ :‬اختيروا على أهييل زمييانهم ذلييك‪,‬‬
‫وكان يقال‪ :‬إن لكل زمان عالمًا‪ ,‬وهذا كقوله تعالى‪} :‬قال‬
‫يا موسى إني اصطفيتك على الناس{ أي أهل زمانه ذلييك‬
‫كقوله عز وجل لمريييم عليهييا السييلم‪} :‬واصييطفاك علييى‬
‫نساء العالمين{ أي في زمنها فإن خديجة رضي الله عنهييا‬
‫إما أفضل منها أو مساوية لها في الفضل‪ ,‬وكذا آسية بنييت‬
‫مزاحم امرأة فرعون‪ ,‬وفضل عائشة رضي الله عنها على‬
‫النساء كفضل الثريد على سائر الطعام‪ .‬وقوله جل جلله‪:‬‬
‫}وآتينيياهم ميين ا َ‬
‫ليييات{ أي الحجييج والييبراهين وخييوارق‬
‫العادات }ما فيه بلء مييبين{ أي اختبييار ظيياهر جلييي لميين‬
‫اهتدى به‪.‬‬
‫موْت َت َُنا ال ُوْل َ‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫ما ن َ ْ‬
‫ن * إِ ْ‬
‫هـؤُل َِء ل َي َُقوُلو َ‬
‫** إ ِ ّ‬
‫ى وَ َ‬
‫ي إ ِل ّ َ‬
‫ح ُ‬
‫ن هِ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن * فَأُتوا ْ ِبآَبآئ َِنا ِإن ُ‬
‫من َ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫خي ْيٌر أ ْ‬
‫ن * أه ُ ي ْ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫بِ ُ‬
‫م َ‬
‫صييادِِقي َ‬
‫ري َ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫جرِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫م ت ُب ٍّع َوال ّ ِ‬
‫م ْ‬
‫قَوْ ُ‬
‫كاُنوا ْ ُ‬
‫م إ ِن ّهُ ْ‬
‫م أهْل َك َْناهُ ْ‬
‫من قَب ْل ِهِ ْ‬
‫مي َ‬
‫ذي َ‬
‫يقول تعالى منكرا ً على المشركين فييي إنكييارهم البعييث‬
‫والمعيياد وأنييه مييا ثييم إل هييذه الحييياة الييدنيا ول حييياة بعييد‬
‫الممييات ول بعييث ول نشييور‪ ,‬ويحتجييون بآبييائهم الماضييين‬
‫‪218‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الذين ذهبوا فلم يرجعوا فإن كان البعث حقا ً }فأتوا بآياتنييا‬
‫إن كنتم صادقين{ وهذه حجة باطليية وشييبه فاسييدة‪ ,‬فييإن‬
‫المعاد إنمييا هييو يييوم القياميية ل فييي الييدار الييدنيا بييل بعييد‬
‫انقضائها وذهابها وفراغها‪ ,‬يعيد الله العالمين خلق يا ً جديييدًا‪,‬‬
‫ويجعل الظالمين لنار جهنييم وقييودًا‪ ,‬يييوم تكونييون شييهداء‬
‫على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا‪ ,‬ثم قييال تعييالى‬
‫متهددا ً لهم ومتوعدا ً ومنذرا ً لهم بأسه الذي ل يرد كما حل‬
‫بأشباههم ونظرائهم من المشركين المنكرين للبعث كقوم‬
‫تبع‪ ,‬وهم سبأ‪ ,‬حيث أهلكهم الله عز وجييل وخييرب بلدهييم‬
‫وشردهم في البلد وفرقهم شذر مذر‪ ,‬كما تقدم ذلك فييي‬
‫سورة سبأ وهي مصدرة بإنكار المشركين للمعاد‪ ,‬وكييذلك‬
‫ههنا شبههم بأولئك وقد كانوا عرب يا ً ميين قحطييان‪ ,‬كمييا أن‬
‫هؤلء عرب من عدنان‪ ,‬وقد كييانت حمييير وهييم سييبأ كلمييا‬
‫ملك فيهم رجل سموه تبعًا‪ ,‬كما يقييال كسييرى لميين ملييك‬
‫الفرس‪ ,‬وقيصر لمن ملك الروم‪ ,‬وفرعون لمن ملك مصر‬
‫كافرًا‪ ,‬والنجاشي لمن ملك الحبشة وغييير ذلييك ميين أعلم‬
‫الجناس‪.‬‬
‫ولكن اتفق أن بعض تبابعتهم خرج من اليمن وسييار فييي‬
‫البلد حتى وصل إلى سمرقند واشتد ملكه وعظم سلطانه‬
‫وجيشه‪ ,‬واتسعت مملكته وبلده وكثرت رعاياه وهو الييذي‬
‫مصر الحيرة‪ ,‬فاتفق أنه مر بالمدينة النبوية وذلك في أيام‬
‫الجاهلية‪ ,‬فأراد قتال أهلها فمانعوه وقاتلوه بالنهار‪ ,‬وجعلوا‬
‫يقرونه بالليل فاستحيا منهم وكف عنهم‪ ,‬واستصحب معييه‬
‫حبرين من أحبار يهود كانا قد نصحاه وأخبراه أنه ل سييبيل‬
‫له علييى هييذه البلييدة‪ ,‬فإنهييا مهيياجر نييبي يكييون فييي آخيير‬
‫الزمان‪ ,‬فرجع عنهييا وأخييذهما معييه إلييى بلد اليميين‪ ,‬فلمييا‬
‫اجتاز بمكة أراد هدم الكعبة فنهياه عن ذلك أيضا ً وأخييبراه‬
‫بعظمة هييذا الييبيت‪ ,‬وأنييه ميين بنيياء إبراهيييم الخليييل عليييه‬
‫الصلة والسلم‪ ,‬وأنه سيكون ليه شيأن عظيييم علييى يييدي‬
‫ذلك النبي المبعوث في آخر الزمان‪ ,‬فعظمهييا وطيياف بهييا‬
‫وكساها الملء والوصائل والحبر‪ ,‬ثم كر راجعا ً إلييى اليميين‬
‫ودعا أهلها إلى التهود معه‪ ,‬وكان إذ ذاك دين موسى عليييه‬
‫‪219‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الصييلة والسييلم فيييه ميين يكييون ميين الهداييية قبييل بعثيية‬
‫المسيييح عليييه الصييلة والسييلم‪ ,‬فتهييود معييه عاميية أهييل‬
‫اليمن‪ ,‬وقد ذكر القصة بطولها المييام محمييد بيين إسييحاق‬
‫في كتابه السيرة‪ ,‬وقد ترجمييه الحييافظ ابيين عسيياكر فييي‬
‫تاريخه ترجميية حافليية أورد فيهييا أشييياء كييثيرة ممييا ذكرنييا‬
‫وممييا لييم نييذكر‪ .‬وذكيير أنييه ملييك دمشييق وأنييه كييان إذا‬
‫استعرض الخيل صفت له من دمشق إلى اليمن‪ .‬ثم ساق‬
‫من طريق عبد الرزاق عن معمر عيين ابيين أبييي ذئب عيين‬
‫المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنييه عيين النييبي صييلى‬
‫الله عليه وسلم قال‪» :‬مييا أدري الحييدود طهييارة لهلهيياأم‬
‫ل ؟ ول أدري تبع لعينا ً كان أم ل ؟ ول أدري ذو القرنين نبيا ً‬
‫كييان أم ملكيا ً ؟« وقييال غيييره »عزييير أكييان نبييا ً أم ل ؟«‬
‫وهكذا رواه ابن أبي حاتم عن محمد بيين حميياد الظهرانييي‬
‫عن عبد الرزاق قال الدارقطني‪ :‬تفرد به عبد الييرزاق‪ ,‬ثييم‬
‫روى ابن عساكر من طريق محمد بن كريب عن أبيه عيين‬
‫ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعيا ً »عزييير ل أدري أنبييا ً‬
‫أم ل ؟ ول أدري ألعين تبييع أم ل ؟« ثييم أورد مييا جيياء فييي‬
‫النهي عن سيبه ولعنتيه كميا سييأتي إن شياء الليه تعيالى‪.‬‬
‫وكأنه والله أعلم كان كييافرا ً ثييم أسييلم وتييابع دييين الكليييم‬
‫على يدي من كان من أحبار اليهود في ذلك الزمييان علييى‬
‫الحق قبل بعثة المسيح عليه السلم‪ ,‬وحج البيت في زمن‬
‫الجرهميين وكسيياه الملء والوصييائل ميين الحرييير والحييبر‬
‫ونحر عنده ستة آلف بدنة وعظمه وأكرمييه‪ .‬ثييم عيياد إلييى‬
‫اليمن‪.‬‬
‫وقد ساق قصته بطولها الحافظ ابن عسيياكر ميين طييرق‬
‫متعددة مطولة مبسوطة عن أبي بن كعب‪ ,‬وعبد اللييه بيين‬
‫سلم وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم‪ ,‬وكعب الحبييار‬
‫وإليه المرجع في ذلك كله‪ ,‬وإلى عبد الله بن سييلم أيضييا ً‬
‫وهو أثبت وأكبر وأعلم‪ .‬وكييذا روى قصييته وهييب بيين منبييه‬
‫ومحمد بن إسحاق في السيرة كما هو مشهور فيهييا‪ .‬وقييد‬
‫اختلييط علييى الحييافظ ابيين عسيياكر فييي بعييض السييياقات‬
‫ترجمة تبع هذا بترجمة آخر متأخر عنه بييدهر طويييل‪ ,‬فييإن‬
‫‪220‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫تبعا ً هذا المشار إليه في القرآن أسلم قومه على يديه‪ ,‬ثم‬
‫لما توفي عادوا بعده إلى عبادة النيران والصنام فعيياقبهم‬
‫الله تعالى كما ذكره في سورة سبأ‪ ,‬وقييد بسييطنا قصييتهم‬
‫هنالك ولله الحمد والمنة‪ ,‬وقال سعيد بن جييبير‪ :‬كسييا تبييع‬
‫الكعبيية وكييان سييعيد ينهييى عيين سييبه‪ ,‬وتبييع هييذا هييو تبييع‬
‫الوسط‪ ,‬واسمه أسعد أبو كريييب بيين ملكيكييرب اليميياني‪,‬‬
‫ذكروا أنه ملك على قييومه ثلثمييائة سيينة وسييتا ً وعشييرين‬
‫سنة‪ ,‬ولم يكن فييي حميير أطيول مييدة منييه‪ ,‬وتيوفي قبييل‬
‫مبعييث رسييول اللييه صييلى اللييه عليييه وسييلم بنحييو ميين‬
‫سبعمائة سنة‪ .‬وذكروا أنه لما ذكيير ليه الحييبران مين يهييود‬
‫المدينة أن هذه البلدة مهاجر نبي في آخيير الزمييان اسييمه‬
‫أحمد‪ ,‬قال في ذلك شييعرا ً واسييتودعه عنييد أهييل المدينيية‪,‬‬
‫فكيانوا يتوارثيونه ويروونيه خلفيا ً عين سيلف‪ ,‬وكيان ممين‬
‫يحفظه أبو أيوب خالد بن زيد الذي نزل رسول الله صييلى‬
‫الله عليه وسلم في داره وهو‪:‬‬
‫شهدت على أحمد أنهرسول من الله باري النسييمفلو مييد‬
‫عمري إلى عمرهلكنت وزيرا ً له وابن عموجاهدت بالسيف‬
‫أعداءهوفرجت عن صدره كل غم‬
‫وذكر ابن ابي الدنيا أنييه حفيير قييبر بصيينعاء فييي السييلم‬
‫فوجدوا فيه امرأتين صحيحتين‪ ,‬وعنييد رؤوسييهما لييوح ميين‬
‫فضة مكتوب فيه بالذهب‪ :‬هييذا قييبر حيييي وتميييس‪ ,‬وروي‬
‫حيي وتماضر ابنتي تبع‪ ,‬ماتتييا وهمييا تشييهدان أن ل إلييه إل‬
‫الله ول تشييركان بييه شيييئًا‪ ,‬وعلييى ذلييك مييات الصييالحون‬
‫قبلهما‪ .‬وقد ذكرنا في سورة سييبأ شييعرا ً فييي ذلييك أيض يًا‪.‬‬
‫ت‬
‫ت َنعي َ‬
‫قال قتادة‪ :‬ذكر لنا أن كعبا ً كان يقول فييي تبييع ن ُعِي َ‬
‫الرجييل الصييالح‪ :‬ذم اللييه تعييالى قييومه ولييم يييذمه‪ .‬قييال‪:‬‬
‫وكانت عائشة رضي الله عنها تقول‪ :‬ل تسبوا تبعا ً فإنه قييد‬
‫كان رجل ً صالحًا‪ .‬وقال ابيين أبييي حيياتم‪ :‬حييدثنا أبييو زرعيية‪,‬‬
‫حدثنا صفوان‪ ,‬حدثنا الوليد‪ ,‬حدثنا عبد الله بيين لهيعيية عيين‬
‫أبي زرعة ي يعني عمرو بن جابر الحضرمي‪ ,‬قال‪ :‬سييمعت‬
‫سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه يقول‪ :‬قال رسول‬

‫‪221‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪» :‬ل تسييبوا تبع يا ً فييإنه قييد كييان‬
‫أسلم«‪.‬‬
‫ورواه المام أحمد في مسنده عن حسن بن موسى عن‬
‫ابن لهيعة به وقال الطبراني‪ :‬حدثنا أحمد بيين علييي البييار‪,‬‬
‫حدثنا أحمييد بيين محمييد بيين أبييي(بييرزة‪ ,‬حييدثنا مؤمييل بيين‬
‫إسماعيل‪ ,‬حدثنا سفيان عن سماك بن حرب عيين عكرميية‬
‫عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليييه‬
‫وسلم قييال‪» :‬ل تسييبوا تبعيا ً فييإنه قييد أسييلم« وقييال عبييد‬
‫الرزاق أيضًا‪ :‬أخبرنا معمر عن ابن أبي ذئب عن المقييبري‬
‫عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى‬
‫الله عليييه وسييلم‪» :‬مييا أدري تبييع نبييا ً كييان أم غييير نييبي«‬
‫وتقدم بهذا السند من رواية ابن أبي حاتم كمييا أورده ابيين‬
‫عساكر »ل أدري تبع كان لعين يا ً أم ل « فييالله أعلييم ورواه‬
‫ابن عساكر من طريق زكريا بن يحيى البدي عيين عكرميية‬
‫عن ابن عباس موقوفًا‪ .‬وقال عبد الرزاق‪ :‬أخبرنييا عمييران‬
‫أبو الهذيل‪ ,‬أخبرني تميم بن عبد الرحمن قال‪ :‬قال عطيياء‬
‫بن أبي رباح ل تسبوا تبعا ً فإن رسول الله صلى الله عليييه‬
‫وسلم نهى عن سبه‪ ,‬والله تعالى أعلم‪.‬‬
‫مييا‬
‫ما َ‬
‫مييا ل َ ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫خل َْقَنا ال ّ‬
‫ن* َ‬
‫ما ب َي ْن َهُ َ‬
‫ض وَ َ‬
‫س َ‬
‫** وَ َ‬
‫ت َوالْر َ‬
‫عِبي ي َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫َ‬
‫ن * إِ ّ‬
‫مييو َ‬
‫مآ إ ِل ّ ب ِييال ْ َ‬
‫ن ي َيوْ َ‬
‫م ل َ ي َعْل َ ُ‬
‫ن أك ْث ََرهُي ْ‬
‫خل َْقَناهُ َ‬
‫حقّ وََلـيك ِ ّ‬
‫َ‬
‫م يوًْلى‬
‫ل ِ‬
‫مأ ْ‬
‫ن * ي َوْ َ‬
‫م يوًْلى عَيين ّ‬
‫م ل َ ي ُغِْني َ‬
‫ج َ‬
‫ميَقات ُهُ ْ‬
‫ال َْف ْ‬
‫مِعي َ‬
‫ص ِ‬
‫َ‬
‫زي يُز‬
‫من ّر ِ‬
‫صُرو َ‬
‫ه إ ِن ّي ُ‬
‫م الل ّي ُ‬
‫حي َ‬
‫ن * إ ِل ّ َ‬
‫شْيئا ً وَل َ هُ ْ‬
‫م ُين َ‬
‫ه هُيوَ ال ْعَ ِ‬
‫م‬
‫الّر ِ‬
‫حي ُ‬
‫يقول تعالى مخبرا ً عن عدله وتنزيهييه نفسيه عيين اللعيب‬
‫والعبييث والباطييل كقييوله جييل وعل‪} :‬ومييا خلقنييا السييماء‬
‫والرض وميا بينهميا بياطل ً ذليك ظين اليذين كفيروا فوييل‬
‫للييذين كفييروا ميين النييار{ وقييال تعييالى‪} :‬أفحسييبتم أنمييا‬
‫خلقناكم عبثا ً وأنكم إلينا ل ترجعون ؟* فتعالى الله الملييك‬
‫الحق ل إله إل هو رب العييرش الكريييم{ ثييم قييال تعييالى‪:‬‬
‫}إن يييوم الفصييل ميقيياتهم أجمعييين{ وهييو يييوم القياميية‬
‫‪222‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫يفصييل اللييه تعييالى فيييه بييين الخلئق‪ ,‬فيعييذب الكييافرين‬
‫ويثيب المؤمنين‪ .‬وقوله عز وجل‪} :‬ميقاتهم أجمعييين{ أي‬
‫يجمعهم كلهييم أولهيم وآخرهييم }يييوم ل يغنييي مييولى عيين‬
‫مييولى شيييئًا{ أي ل ينفييع قريييب قريبييا ً كقييوله سييبحانه‬
‫وتعالى‪} :‬فإذا نفخ في الصور فل أنساب بينهييم يييومئذ ول‬
‫يتساءلون{ وكقوله جلت عظمته‪} :‬ول يسأل حميم حميما ً‬
‫يبصرونهم{ أي ل يسأل أخا ً له عن حاله وهييو يييراه عيان يًا‪.‬‬
‫وقوله جل وعل‪} :‬ول هييم ينصييرون{ أي ل ينصيير القريييب‬
‫قريبه ول يأتيه نصره مين خيارج‪ ,‬ثيم قيال‪} :‬إل مين رحيم‬
‫الله{ أي ل ينفع يومئذ إل رحمة الله عز وجل بخلقه }إنييه‬
‫هو العزيز الرحيم{ أي هو عزيز ذو رحمة واسعة‪.‬‬
‫م الِثيم ِ * َ‬
‫ن َ‬
‫ل ي َغِْلي ِفييي‬
‫ش َ‬
‫** إ ِ ّ‬
‫جَرةَ الّزّقوم ِ * ط ََعا ُ‬
‫كال ْ ُ‬
‫مه ْ ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫خي ُ‬
‫وآءِ‬
‫ن * ك َغَل ْي‬
‫مي يم ِ * ُ‬
‫ح ِ‬
‫ي ال ْ َ‬
‫ى َ‬
‫سي َ‬
‫ال ْب ُط ُييو ِ‬
‫ِ‬
‫ذوهُ فَيياعْت ِلوهُ إ ِل ي َ‬
‫ْ‬
‫ن ع َي َ‬
‫ق‬
‫مييم ِ * ذ ُ ْ‬
‫ج ِ‬
‫ح ِ‬
‫سهِ ِ‬
‫صّبوا ْ فَوْقَ َرأ ِ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫ال ْ َ‬
‫حيم ِ * ث ُ ّ‬
‫ذا ِ‬
‫م ُ‬
‫مي ْ‬
‫إن َ َ‬
‫ما ُ‬
‫هـ َ‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫ِّ‬
‫مت َُرو َ‬
‫م * إِ ّ‬
‫م ب ِهِ ت َ ْ‬
‫كنت ُ ْ‬
‫ذا َ‬
‫ري ُ‬
‫ك أن َ‬
‫زيُز ال ْك َ ِ‬
‫ت ال ْعَ ِ‬
‫ً‬
‫يقول تعالى مخييبرا عمييا يعييذب بييه الكييافرين الجاحييدين‬
‫للقائه‪} :‬إن شجرة الزقييوم طعييام الثيييم{ الثيييم أي فييي‬
‫قوله وفعله‪ ,‬وهو الكافر‪ ,‬وذكر غير واحد أنه أبو جهييل‪ ,‬ول‬
‫شك في دخوله في هذه ا َ‬
‫لية‪ ,‬ولكن ليست خاصة به‪ .‬قال‬
‫ابن جرير‪ :‬حدثنا محمد بن بشار‪ ,‬حدثنا عبد الرحمن‪ ,‬حدثنا‬
‫سفيان عن العمش عن إبراهيم عن همام بن الحارث أن‬
‫أبا الييدرداء كييان يقرىييء رجل ً }إن شييجرة الزقييوم طعييام‬
‫الثيم{ فقال‪ :‬طعام اليتيم‪ ,‬فقال أبييو الييدرداء رضييي اللييه‬
‫عنه‪ :‬قييل إن شييجرة الزقييوم طعييام الفيياجر أي ليييس لييه‬
‫طعام من غيرها‪ ,‬قال مجاهد‪ :‬ولووقعت قطييرة منهييا فييي‬
‫الرض لفسدت علييى أهييل الرض معيشييتهم‪ ,‬وقييد تقييدم‬
‫نحييوه مرفوع يًا‪ ,‬وقييوله‪} :‬كالمهييل{ قييالوا‪ :‬كعكيير الزيييت‬
‫}يغلييي فييي البطييون كغلييي الحميييم{ أي ميين حرارتهييا‬
‫ورداءتها‪ ,‬وقوله‪} :‬خذوه{ أي الكافر‪ ,‬وقيد ورد أنيه تعيالى‬
‫إذا قال للزبانية خذوه ابتدره سييبعون ألف يا ً منهييم‪ ,‬وقييوله‪:‬‬
‫‪223‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫}فيياعتلوه{ أي سييوقوه سييحبا ً ودفعييا ً فييي ظهييره‪ ,‬قييال‬
‫مجاهييد }خييذوه فيياعتلوه{ أي خييذوه فييادفعوه‪ ,‬وقييال‬
‫الفرزدق‪:‬‬
‫ليس الكرام بناحليك أباهمحتى ترد إلى عطية تعتل‬
‫}إلى سواء الجحيم{ أي وسطها }ثم صبوا فييوق رأسييه‬
‫من عذاب الحميم{ كقييوله عييز وجييل‪} :‬يصييب ميين فييوق‬
‫رؤوسهم الحميم يصهر به ما في بطييونهم والجلييود{ وقييد‬
‫تقدم أن الملك يضربه بمقمعة من حديد‪ ,‬فتفتح دماغه ثييم‬
‫يصب الحميم على رأسه فينزل في بدنه‪ ,‬فيسلت مييا فييي‬
‫بطنه من أمعائه حتى تمرق من كعبيه‪ ,‬أعاذنييا اللييه تعييالى‬
‫من ذلك‪ .‬وقوله تعالى‪} :‬ذق إنك أنت العزيز الكريييم{ أي‬
‫قولوا له ذلك على وجه التهكييم والتوبيييخ‪ ,‬وقييال الضييحاك‬
‫عيين ابيين عبيياس رضييي اللييه عنهمييا‪ :‬أي لسييت بعزيييز ول‬
‫كريم‪ .‬وقييد قييال المييوي فييي مغييازيه‪ :‬حييدثنا أسييباط بيين‬
‫محمد‪ ,‬حدثنا أبو بكر الهذلي عن عكرمة قال‪ :‬لقي رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم أبا جهل لعنييه اللييه فقييال‪» :‬إن‬
‫الله تعالى أمرني أن أقول لك‪ ,‬أولى لك فييأولى ثييم أولييى‬
‫لك فأولى« قال‪ :‬فنزع ثوبه من يده وقال‪ :‬ما تستطيع لي‬
‫أنت ول صاحبك من شيييء‪ ,‬ولقييد علمييت أنييي أمنييع أهييل‬
‫البطحاء وأنا العزيز الكريم‪ ,‬قال فقتله الله يوم بدر وأذلييه‬
‫وعيييره بكلمتييه وأنييزل‪} :‬ذق إنييك أنييت العزيييز الكريييم{‪.‬‬
‫وقوله عز وجييل‪} :‬إن هييذا مييا كنتييم بييه تمييترون{ كقييوله‬
‫تعالى‪} :‬يوم يدعون إلى نار جهنم دعا ً هذه النار التي كنتم‬
‫بها تكذبون * أفسحر هذا أم أنتم ل تبصيرون{ ولهيذا قيال‬
‫تعالى ههنا‪} :‬إن هذا ما كنتم به تمترون{‪.‬‬
‫َ‬
‫ن*‬
‫جن ّييا ٍ‬
‫مَقييام ٍ أ ِ‬
‫ن * فِييي َ‬
‫** إ ِ ّ‬
‫ن فِييي َ‬
‫ن ال ْ ُ‬
‫ت وَعُي ُييو ٍ‬
‫مت ِّقيي َ‬
‫ميي ٍ‬
‫ن * ك َيييذ َل ِ َ‬
‫ك‬
‫ن ِ‬
‫سيييو َ‬
‫س وَإ ِ ْ‬
‫مييين ُ‬
‫ي َل ْب َ ُ‬
‫ق ّ‬
‫مت ََقييياب ِِلي َ‬
‫سيييت َب َْر ٍ‬
‫سيييند ُ ٍ‬
‫ن * لَ‬
‫ن ِفيَها ِبك ّ‬
‫ن * ي َد ْ ُ‬
‫حورٍ ِ‬
‫جَنا ُ‬
‫ل َفاك ِهَةٍ آ ِ‬
‫عو َ‬
‫هم ب ِ ُ‬
‫وََزوّ ْ‬
‫مِني َ‬
‫عي ٍ‬
‫ةا ُ َ‬
‫م عَ ي َ‬
‫ي َي ُ‬
‫ب‬
‫موْت َي َ‬
‫ذا َ‬
‫ذوُقو َ‬
‫ى وَوَقَيياهُ ْ‬
‫ت إ ِل ّ ال ْ َ‬
‫م يو ْ َ‬
‫ن ِفيهَييا ال ْ َ‬
‫لول ي َ‬

‫‪224‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ك ذ َل ِ َ‬
‫من ّرب ّ َ‬
‫مييا‬
‫ج ِ‬
‫ك هُوَ ال َْف يوُْز ال ْعَ ِ‬
‫حيم ِ * فَ ْ‬
‫ال ْ َ‬
‫م * فَإ ِن ّ َ‬
‫ظي ي ُ‬
‫ضل ً ّ‬
‫سان ِ َ‬
‫ن‬
‫مْرت َِقُبو َ‬
‫ن * َفاْرت َِق ْ‬
‫م ي َت َذ َك ُّرو َ‬
‫سْرَناهُ ب ِل ِ َ‬
‫يَ ّ‬
‫م ّ‬
‫ب إ ِن ّهُ ْ‬
‫ك ل َعَل ّهُ ْ‬
‫لما ذكر تعالى حال الشقياء عطف بذكر السعداء ولهييذا‬
‫سمي القييرآن مثيياني‪ ,‬فقييال‪} :‬إن المتقييين{ أي للييه فييي‬
‫الدنيا }في مقام أمييين{ أي فييي ا َ‬
‫لخييرة وهييو الجنيية‪ ,‬قييد‬
‫أمنوا فيها من الموت والخروج‪ ,‬ومن كل هم وحزن وجزع‬
‫وتعييب ونصييب وميين الشيييطان وكيييده وسييائر ا َ‬
‫لفييات‬
‫والمصائب }في جنات وعيون{ وهذا في مقابلة مييا أولئك‬
‫فيه ميين شييجرة الزقييوم وشييرب الحميييم‪ ,‬وقييوله تعييالى‪:‬‬
‫}يلبسييون ميين سييندس{ وهييو رفيييع الحرييير كالقمصييان‬
‫ونحوهييا }وإسييتبرق{ وهييو مييا فيييه بريييق ولمعييان وذلييك‬
‫كالريش وما يلبس علييى أعييالي القميياش }متقييابلين{ أي‬
‫على السرر ل يجلس أحد منهم وظهره إلى غيييره‪ .‬وقييوله‬
‫تعالى‪} :‬كذلك وزوجناهم بحور عين{ أي هييذا العطيياء مييع‬
‫ما قد منحناهم من الزوجات الحسان الحور العييين اللتييي‬
‫}لييم يطمثهيين إنييس قبلهييم ول جييان{ }كييأنهن الييياقوت‬
‫والمرجان{ }هل جزاء الحسان إل الحسان ؟{ قال ابيين‬
‫أبي حاتم‪ :‬حدثنا أبي‪ ,‬حدثنا نوح بن حبيب‪ ,‬حدثنا نصيير بيين‬
‫مزاحم العطار‪ .‬حدثنا عمر بن سييعد عيين رجييل عيين أنييس‬
‫رضي الله عنه رفعه نيوح قيال‪ :‬ليو أن حيوراء بزقيت فيي‬
‫بحر لجي لعذب ذلك الماء لعذوبة ريقها‪.‬‬
‫وقوله عز وجل‪} :‬يييدعون فيهييا بكييل فاكهيية آمنييين{ أي‬
‫مهما طلبوا من أنواع الثمار أحضيير لهييم وهييم آمنييون ميين‬
‫انقطاعه وامتناعه بل يحضر إليهم كلما أرادوا‪ .‬وقييوله‪} :‬ل‬
‫يذوقون فيها الموت إل الموتة الولى{ هييذا اسييتثناء يؤكييد‬
‫النفي فإنه استثناء منقطع‪ ,‬ومعنيياه أنهييم ل يييذوقون فيهييا‬
‫الموت أبدا ً كما ثبت في الصحيحين أن رسول اللييه صييلى‬
‫الله عليه وسلم قييال‪» :‬يييؤتى بييالموت فييي صييورة كبييش‬
‫أملح فيوقف بين الجنة والنييار ثييم يذبييح ثييم يقييال يييا أهييل‬
‫الجنة خلود فل موت ويا أهل النييار خلييود فل مييوت« وقييد‬
‫تقدم الحييديث فييي سييورة مريييم عليهييا الصييلة والسييلم‪.‬‬
‫وقال عبد الرزاق‪ :‬حدثنا سفيان الثوري عيين أبييي إسييحاق‬
‫‪225‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫عن أبي مسلم الغر عن أبييي سييعيد وأبييي هريييرة رضييي‬
‫الله عنهما قال‪ :‬قال رسول الله صييلى اللييه عليييه وسييلم‪:‬‬
‫»يقال لهل الجنة إن لكم أن تصحوا فل تسقموا أبدًا‪ ,‬وإن‬
‫لكييم أن تعيشييوا فل تموتييوا أبييدًا‪ ,‬وإن لكييم أن تنعمييوا فل‬
‫تبأسييوا أبييدًا‪ ,‬وإن لكييم أن تشييبوا فل تهرمييوا أبييدًا« رواه‬
‫مسلم عن إسحاق بن راهويه وعبد بن حميد‪ ,‬كلهمييا عيين‬
‫عبييد الييرزاق بييه هكييذا يقييول أبييو إسييحاق‪ ,‬وأهييل العييراق‬
‫يقولون أبو مسلم الغر‪ ,‬وأهييل المدينيية يقولييون أبييو عبييد‬
‫الله الغر‪ .‬وقال أبو بكر بن أبيي داود السجسييتاني‪ :‬حيدثنا‬
‫أحمد بن حفييص عيين أبيييه عيين إبراهيييم بيين طهمييان عيين‬
‫الحجاج هو ابن حجاج عن عبادة عن عبييد الليه بين عميرو‬
‫عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم‪» :‬من اتقى الله دخل الجنة ينعم فيهييا ول‬
‫يبأس ويحيا فيها فل يموت‪ ,‬ل تبلى ثيابه‪ ,‬ول يفنى شبابه«‪.‬‬
‫وقال أبو القاسم الطبراني‪ :‬حدثنا أحمد بن يحيى‪ ,‬حييدثنا‬
‫عمرو بن محمد الناقد‪ ,‬حدثنا سليم بيين عبييد اللييه الرقييي‪,‬‬
‫حدثنا مصعب بن إبراهيم‪ ,‬حدثنا عمران بن الربيع الكييوفي‬
‫عن يحيى بن سعيد النصاري عن محمد بيين المنكييدر عيين‬
‫جابر رضي الله عنه قال‪ :‬سئل نبي اللييه صييلى اللييه عليييه‬
‫وسلم‪ :‬أينام أهل الجنة ؟ فقييال صييلى اللييه عليييه وسييلم‪:‬‬
‫»النوم أخو الموت وأهل الجنة ل ينامون« وهكذا رواه أبييو‬
‫بكر بن مردويه في تفسيره‪ ,‬حدثنا أحمييد بيين القاسييم بيين‬
‫صدقة المصري‪ ,‬حدثنا المقدام بن داود‪ ,‬حدثنا عبد الله بن‬
‫المغيرة‪ ,‬حدثنا سفيان الثوري عن محمد بن المنكييدر عيين‬
‫جابر بن عبد الله رضي اللييه عنييه قييال‪ :‬قييال رسييول اللييه‬
‫صلى الله عليه وسلم‪» :‬النوم أخو المييوت وأهييل الجنيية ل‬
‫ينامون«‪ ,‬وقال أبو بكر البزار في مسيينده‪ :‬حييدثنا الفضييل‬
‫بن يعقوب ‪ ,‬حدثنا محمد بن يوسف الفريابي عيين سييفيان‬
‫عن محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله عنه قييال‪ :‬قيييل‬
‫يا رسول الله‪ :‬هل ينام أهل الجنة ؟ قال صييلى اللييه عليييه‬
‫وسييلم‪» :‬ل ‪ ,‬النييوم أخييو المييوت‪ ,‬ثييم قييال‪ :‬ل نعلييم أحييدا ً‬
‫أسنده عن ابن المنكدر عن جابر رضي الله عنه إل الثوري‬
‫‪226‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫ول عن الثوري إل الفريابي‪ ,‬هكييذا قييال‪ ,‬وقييد تقييدم خلف‬
‫ذلك‪ ,‬والله أعلم‪.‬‬
‫وقييوله تعييالى‪} :‬ووقيياهم عييذاب الجحيييم{ أي مييع هييذا‬
‫النعيييم العظيييم المقيييم قييد وقيياهم وسييلمهم ونجيياهم‬
‫وزحزحهم عن العذاب الليم في دركات الجحيييم‪ ,‬فحصييل‬
‫لهم المطلوب ونجاهم من المرهوب ولهذا قال عز وجييل‪:‬‬
‫}فضل ً من ربك ذلك هو الفوز العظيم{ أي إنما كييان هييذا‬
‫بفضله عليهم وإحسانه إليهم كمييا ثبييت فييي الصييحيح عيين‬
‫رسييول اللييه صييلى اللييه عليييه وسييلم أنييه قييال‪» :‬اعملييوا‬
‫وسددوا وقاربوا واعلموا أن أحدا ً لن يدخله عملييه الجنيية«‬
‫قالوا‪ :‬ول أنت يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وسلم‪:‬‬
‫»ول أنا إل أن يتغمدني الله برحميية منييه وفضييل«‪ ,‬وقييوله‬
‫تعالى‪} :‬فإنما يسرناه بلسييانك لعلهييم يتييذكرون{ أي إنمييا‬
‫يسرنا هييذا القييرآن الييذي أنزلنيياه سييهل ً واضييحا ً بينيا ً جلييا ً‬
‫بلسانك الذي هو أفصييح اللغييات وأجلهييا وأعلهييا }لعلهييم‬
‫يتذكرون{ أي يتفهمون ويعلمون‪.‬‬
‫ثم لما كان مع هذا الوضوح والبيان من الناس ميين كفيير‬
‫وخالف وعاند قييال اللييه تعييالى لرسييوله صييلى اللييه عليييه‬
‫وسلم مسليا ً له وواعييدا ً لييه بالنصيير‪ ,‬ومتوعييدا ً لميين كييذبه‬
‫بالعطب والهلك‪} :‬فارتقب{ أي انتظر }إنهييم مرتقبييون{‬
‫أي فسيعملون لمن تكون النصييرة والظفيير وعلييو الكلميية‬
‫في الدنيا وا َ‬
‫لخرة‪ ,‬فإنها لك يا محمد ولخوانك من النبيين‬
‫والمرسلين ومن اتبعكييم ميين المييؤمنين كميا قيال تعيالى‪:‬‬
‫}كتب الله لغلبن أنا ورسييلي{ ا َ‬
‫لييية‪ .‬وقييال تعييالى‪} :‬إنييا‬
‫لننصر رسلنا والذين آمنييوا فييي الحييياة الييدنيا ويييوم يقييوم‬
‫الشهاد * يوم ل ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم‬
‫سوء الدار{‪.‬‬

‫سورة الجاثية‬

‫وهيييييييييييييييييييييييييييييييييي مكيييييييييييييييييييييييييييييييييية‬
‫ن الّر ِ‬
‫سيييييييييييم ِ الل ّيييييييييييهِ الّر ْ‬
‫بِ ْ‬
‫حييييييييييييم ِ‬
‫حمـييييييييييي ِ‬
‫‪227‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫زي ُ‬
‫ن ِفييي‬
‫ح ِ‬
‫ب ِ‬
‫كيم ِ * إ ِ ّ‬
‫زيزِ ال ْ َ‬
‫** ح َ‬
‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫م َ‬
‫ن الل ّهِ ال ْعَ ِ‬
‫م * َتن ِ‬
‫مييا‬
‫ن * وَفِييي َ‬
‫م يؤ ْ ِ‬
‫ض ل ََيا ٍ‬
‫ماَوا ِ‬
‫ال ّ‬
‫م وَ َ‬
‫خل ِْقك ُي ْ‬
‫ت ل ّل ْ ُ‬
‫س َ‬
‫مِني َ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫ل َوالن َّهيياِر‬
‫ن * َوا ْ‬
‫ي َب ُ ّ‬
‫ث ِ‬
‫خت ِل َ ِ‬
‫ت ل َّقوْم ٍ ُيوقُِنو َ‬
‫من َ‬
‫دآب ّةٍ آَيا ٌ‬
‫ف الل ّي ْ ِ‬
‫َ‬
‫مآ أ َن ََز َ‬
‫ه ِ‬
‫ض ب َعْ يد َ‬
‫ق فَأ ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫مآِء ّ‬
‫س َ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫وَ َ‬
‫حي َييا ب ِيهِ الْر َ‬
‫م َ‬
‫ميين ّرْز ٍ‬
‫ن‬
‫ت ل َّقييييوْم ٍ ي َعِْقُلييييو َ‬
‫ري ِ‬
‫ح آَيييييا ٌ‬
‫َ‬
‫موْت َِهييييا وَت َ ْ‬
‫صيييي ِ‬
‫ف الّرَيييييا ِ‬
‫يرشد تعالى خلقه إلى التفكر في آلئه ونعمييه‪ ,‬وقييدرته‬
‫العظيمة التي خلق بها السييموات والرض‪ ,‬ومييا فيهييا ميين‬
‫المخلوقييات المختلفيية والجنيياس‪ ,‬والنييواع ميين الملئكيية‬
‫والجيين والنييس والييدواب والطيييور والوحييوش والسييباع‬
‫والحشرات‪ ,‬وما في البحر من الصناف المتنوعة واختلف‬
‫الليل والنهار في تعاقبهما دائبييين ل يفييتران‪ ,‬هييذا بظلمييه‬
‫وهذا بضيائه‪ ,‬وما أنزل الله تبارك وتعالى من السحاب من‬
‫المطر في وقت الحاجة إليه‪ ,‬وسماه رزقا ً لن بييه يحصييل‬
‫الييرزق }فأحيييا بييه الرض بعييد موتهييا{ أي بعييد مييا كييانت‬
‫هامدة ل نبات فيها ول شيء‪ .‬وقوله عز وجل‪} :‬وتصييريف‬
‫الرياح{ أي جنوبا ً وشمال ً ودبورا ً وصبًا‪ ,‬برية وبحرية‪ ,‬ليلييية‬
‫ونهارية‪ .‬ومنها ما هو للمطر‪ ,‬ومنها ما هو للقاح‪ ,‬ومنها مييا‬
‫هو غذاء للرواح ومنها ما هو عقيم ل ينتج ‪ ,‬وقيال سيبحانه‬
‫ل‪َ } :‬‬
‫وتعالى‪ :‬أو ً‬
‫ليات للمييؤمنين{ ثييم يوقنييون ثييم يعقلييون‬
‫وهو ترق من حال شريف إلى ما هو أشيرف منيه وأعلييى‪,‬‬
‫وهذه ا َ‬
‫ليات شبيهة بآية البقرة وهي قوله تعالى‪} :‬إن فيي‬
‫خلييق السييموات والرض واختلف الليييل والنهييار والفلييك‬
‫التي تجري في البحر بما ينفع الناس‪ ,‬وما أنييزل اللييه ميين‬
‫السماء من ماء فأحيا به الرض بعد موتها‪ ,‬وبث فيهييا ميين‬
‫كل دابة‪ ,‬وتصريف الرياح والسحاب المسخر بييين السييماء‬
‫والرض َ‬
‫ليات لقوم يعقلون{ وقد أورد ابن أبي حاتم ههنييا‬
‫عن وهب بن منبه أثرا ً طويل ً غريبا ً في خلق النسييان ميين‬
‫الخلط الربعيييييييييييييية‪ ,‬واللييييييييييييييه أعلييييييييييييييم‪.‬‬

‫‪228‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫َ‬
‫ها عَل َي ْ َ‬
‫** ت َل ْ َ‬
‫ه‬
‫ت الل ّهِ ن َت ُْلو َ‬
‫ث ب َعْد َ الّليي ِ‬
‫دي ٍ‬
‫ح ِ‬
‫حقّ فَب ِأيّ َ‬
‫ك ِبال ْ َ‬
‫ك آَيا ُ‬
‫َ‬
‫ل ل ّك ُ ّ َ‬
‫ن * وَي ْ ٌ‬
‫ه‬
‫ت الل ّي ِ‬
‫معُ آي َييا ِ‬
‫َوآَيات ِهِ ي ُؤْ ِ‬
‫ل أّفا ٍ‬
‫مُنو َ‬
‫ك أِثيم ٍ * ي َ ْ‬
‫سي َ‬
‫َ‬
‫معَْها فَب َ ّ‬
‫ت ُت ْل َي‬
‫م يُ ِ‬
‫م يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫شيْرهُ‬
‫سي َ‬
‫سيت َك ِْبرا ً ك َيأن ل ّي ْ‬
‫صيّر ُ‬
‫ى عَل َْييهِ ث ُي ّ‬
‫َ‬
‫ها هُُزوا ً أ ُوَْلـئ ِ َ‬
‫ن آَيات َِنا َ‬
‫ب أ َِليم ٍ * وَإ ِ َ‬
‫ب ِعَ َ‬
‫ك‬
‫شْيئا ً ات ّ َ‬
‫خذ َ َ‬
‫م ِ‬
‫ذا عَل ِ َ‬
‫ذا ٍ‬
‫م ْ‬
‫م عَ َ‬
‫مييا‬
‫م َ‬
‫ذا ٌ‬
‫م وَل َ ي ُغْن ِييي عَن ْهُييم ّ‬
‫جهَن ّي ُ‬
‫من وََرآئ ِهِ ْ‬
‫ن* ّ‬
‫ب ّ‬
‫ل َهُ ْ‬
‫مِهي ٌ‬
‫َ‬
‫عيي َ‬
‫خ ُ‬
‫سُبوا ْ َ‬
‫ب‬
‫م َ‬
‫ما ات ّ َ‬
‫ذوا ْ ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫من ُ‬
‫كَ َ‬
‫ن الل ّهِ أوْل َِيآَء وَل َهُ ْ‬
‫شْيئا ً وَل َ َ‬
‫دو ِ‬
‫عيي َ‬
‫هـ َ‬
‫ب‬
‫م َ‬
‫م* َ‬
‫ن ك ََفُروا ْ ِبآَيا ِ‬
‫دى َوال ّ ِ‬
‫عَ ِ‬
‫ذا ٌ‬
‫ذا هُ ً‬
‫م ل َُهيي ْ‬
‫ت َرب ّهِ ْ‬
‫ظي ٌ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ميييييييييييييييييييين ّر ْ‬
‫جييييييييييييييييييييزٍ أِلييييييييييييييييييييي ٌ‬
‫ّ‬
‫يقول تعالى‪} :‬تلك آيات الله{ يعني القرآن بما فيه ميين‬
‫الحجج والبينات }نتلوها عليك بيالحق{ أي متضييمنة الحيق‬
‫من الحق‪ ,‬فإذا كانوا ل يؤمنون بهييا ول ينقييادون لهييا فبييأي‬
‫حديث بعد الله وآياته يؤمنون ؟ ثم قال تعالى‪} :‬ويل لكييل‬
‫أفاك أثيم{ أي أفاك في قوله كذاب حلف مهين أثيم فييي‬
‫فعله وقلبه كافر بآيات الله ولهذا قال‪} :‬يسمع آيييات اللييه‬
‫تتلييى عليييه{ أي تقييرأ عليييه }ثييم يصيير{ أي علييى كفييره‬
‫وجحوده استكبارا ً وعنادا ً }كأن لييم يسييمعها{ أي كييأنه مييا‬
‫سمعها }فبشره بعذاب أليم{ أي فأخبره أن لييه عنييد الليه‬
‫تعالى يوم القيامة عذابا ً أليما ً موجعا ً }وإذا علم ميين آياتنييا‬
‫شيئا ً اتخذها هزوًا{ أي إذا حفظ شيئا ً من القييرآن كفيير بييه‬
‫واتخذه سخريا ً وهزوا ً }أولئك لهم عييذاب مهييين{ أي فييي‬
‫مقابلة ما استهان بالقرآن واستهزأ به‪ ,‬ولهييذا روى مسييلم‬
‫في صحيحه عن ابيين عميير رضييي اللييه عنهمييا قييال‪ :‬نهييى‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بييالقرآن إلييى‬
‫أرض العييدو مخافيية أن ينيياله العييدو‪ ,‬ثييم فسيير العييذاب‬
‫الحاصل له يوم معاده فقال‪} :‬من ورائهم جهنييم{ أي كييل‬
‫من اتصف بذلك سيصيرون إلييى جهنييم يييوم القياميية }ول‬
‫يغنييي عنهييم مييا كسييبوا شيييئًا{ أي ل تنفعهييم أمييوالهم ول‬
‫أولدهم }ول ما اتخذوا من دون الله أولييياء{ أي ول تغنييي‬
‫عنهم ا َ‬
‫للهة التي عبدوها من دون الله شيئا ً }ولهم عييذاب‬
‫عظيم{ ثم قال تبارك وتعالى‪} :‬هذا هدى{ يعنييي القييرآن‬
‫}والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم{ وهو‬
‫المييييؤلم الموجييييع‪ .‬واللييييه سييييبحانه وتعييييالى أعلييييم‪.‬‬
‫‪229‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫َ‬
‫جيرِيَ ال ُْفل ْي ُ‬
‫س ّ‬
‫مرِهِ‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫حيَر ل ِت َ ْ‬
‫م ال ْب َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ك ِفييهِ ب ِيأ ْ‬
‫خَر ل َك ُي ُ‬
‫** الل ّ ُ‬
‫م تَ ْ‬
‫ما ِفييي‬
‫س ّ‬
‫وَل ِت َب ْت َُغوا ْ ِ‬
‫شك ُُرو َ‬
‫من فَ ْ‬
‫ن * وَ َ‬
‫م ّ‬
‫خَر ل َك ُ ْ‬
‫ضل ِهِ وَل َعَل ّك ُ ْ‬
‫ن فِييي ذ َل ِي َ‬
‫ت‬
‫ك ل َي َييا ٍ‬
‫ج ِ‬
‫ماَوا ِ‬
‫ه إِ ّ‬
‫ض َ‬
‫ال ّ‬
‫من ْي ُ‬
‫ميعا ً ّ‬
‫ت وَ َ‬
‫س َ‬
‫ما ِفي الْر ِ‬
‫ن‬
‫مُنوا ْ ي َغِْفُروا ْ ل ِل ّي ِ‬
‫ن * ُقل ل ّل ّ ِ‬
‫جييو َ‬
‫ن ل َ ي َْر ُ‬
‫ل َّقوْم ٍ ي َت ََفك ُّرو َ‬
‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫مي َ‬
‫ل‬
‫ن عَ ِ‬
‫مييا ك َيياُنوا ْ ي َك ْ ِ‬
‫سيُبو َ‬
‫م الل ّيهِ ل ِي َ ْ‬
‫أّيا َ‬
‫ن* َ‬
‫وميا ً ب ِ َ‬
‫مي ْ‬
‫جيزِيَ قَ ْ‬
‫صاِلحا ً فَل ِنْفسه وم َ‬
‫سآَء فَعَل َي َْها ُثي ّ َ‬
‫ن‬
‫جعُييو َ‬
‫م ت ُْر َ‬
‫نأ َ‬
‫ى َرب ّك ُي ْ‬
‫َ‬
‫َ ِ ِ َ َ ْ‬
‫م إ ِلي َ‬
‫يذكر تعالى نعمه على عبيده فيما سخر لهييم ميين البحيير‬
‫}لتجري الفلك{ وهي السفن فيه بأمره تعييالى‪ .‬فييإنه هييو‬
‫الييذي أميير البحيير بحملهييا }ولتبتغييوا ميين فضييله{ أي فييي‬
‫المتاجر والمكاسب }ولعلكم تشكرون{ أي علييى حصييول‬
‫المنافع المجلوبة من القاليم النائية القصية‪ ,‬ثييم قييال عييز‬
‫وجل‪} :‬وسخر لكم ما في السموات وما فييي الرض{ أي‬
‫من الكواكب والجبال والبحار والنهار‪ ,‬وجميع مييا تنتفعييون‬
‫به أي الجميييع ميين فضييله وإحسييانه وامتنييانه ولهييذا قييال‪:‬‬
‫}جميعا ً منه{ أي من عنده وحده ل شييريك لييه فييي ذلييك‪,‬‬
‫كما قال تبارك وتعالى‪} :‬وما بكم من نعمة فميين اللييه ثييم‬
‫إذا مسييكم الضيير فييإليه تجييأرون{ وروى ابيين جرييير ميين‬
‫طريق العيوفي عين ابين عبياس رضيي الليه عنهمييا قييوله‬
‫تعالى‪} :‬وسييخر لكييم مييا فييي السييموات ومييا فييي الرض‬
‫جميعا ً منه{ كل شيء هو من الله‪ .‬وذلك السم فييه اسيم‬
‫من أسمائه‪ ,‬فذلك جميعا ً منه ول ينييازعه فيييه المنييازعون‪,‬‬
‫واستيقن أنه كذلك‪ .‬وقال ابن أبي حاتم‪ :‬حدثنا أبييي حييدثنا‬
‫محمد بن خلف العسييقلني‪ ,‬حييدثنا الفريييابي عيين سييفيان‬
‫عن العمش عن المنهال بن عمرو عيين أبييي أراكيية قييال‪:‬‬
‫سأل رجل عبد الله بن عمرو رضي الله عنهمييا قييال‪ :‬مييم‬
‫خلق الخلق ؟ قال‪ :‬من النور والنار والظلمة والثرى‪ .‬قال‪:‬‬
‫وائت ابن عباس رضي الله عنهما فاسأله‪ ,‬فأتاه فقييال لييه‬
‫مثل ذلك‪ ,‬فقال‪ :‬ارجييع إليييه فسييله ممييا خلييق ذلييك كلييه‪.‬‬
‫فرجع إليه فسأله فتل }وسخر لكم ما في السييموات ومييا‬

‫‪230‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫في الرض جميعا ً منه{ هذا أثر غريب وفيه نكارة }إن في‬
‫ذليييييييييييك َ‬
‫لييييييييييييات لقيييييييييييوم يتفكيييييييييييرون{‪.‬‬
‫وقوله تعالى‪} :‬قل للذين آمنوا يغفييروا للييذين ل يرجييون‬
‫أيام الله{ أي ليصفحوا عنهم ويتحملييوا الذى منهييم وكييان‬
‫هييذا فييي ابتييداء السييلم‪ ,‬أمييروا أن يصييبروا علييى أذى‬
‫المشركين وأهل الكتاب ليكون ذلك كالتأليف لهم‪ ,‬ثم لمييا‬
‫أصروا علييى العنيياد شييرع اللييه للمييؤمنين الجلد والجهيياد‪.‬‬
‫هكذا روي عن ابن عباس رضي الله عنهما وقتييادة‪ ,‬وقييال‬
‫مجاهد‪} :‬ل يرجون أيام الله{ ل ينييالون نعييم اللييه تعييالى‪,‬‬
‫وقوله تبارك وتعالى‪} :‬ليجزي قوم يا ً بمييا كييانوا يكسييبون{‬
‫أي إذا صفحوا عنهم في الدنيا فإن الله عز وجل مجييازيهم‬
‫بأعمالكم السيئة في ا َ‬
‫لخرة‪ ,‬ولهذا قال تعالى‪} :‬من عمل‬
‫صالحا ً فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إليى ربكيم ترجعيون{‬
‫أي تعودون إليييه يييوم القياميية فتعرضييون بأعمييالكم عليييه‬
‫فيجزيكييم خيرهييا وشييرها‪ ,‬واللييه سييبحانه وتعييالى أعلييم‪.‬‬
‫ح ْ‬
‫سييَراِئي َ‬
‫م َوالن ُّبييوّةَ‬
‫ب َوال ْ ُ‬
‫ل ال ْك َِتييا َ‬
‫ي إِ ْ‬
‫كيي َ‬
‫** وَل ََقييد ْ آت َي َْنييا ب َِنيي َ‬
‫ن*‬
‫ن الط ّي َّبييا ِ‬
‫ت وَفَ ّ‬
‫ضييل َْناهُ ْ‬
‫م ّ‬
‫وََرَزقَْنيياهُ ْ‬
‫م عََلييى ال َْعيياَلمي َ‬
‫ميي َ‬
‫م‬
‫ما ا ْ‬
‫َوآت َي َْنا ُ‬
‫خت َل َُفوَا ْ إ ِل ّ ِ‬
‫هم ب َي َّنا ٍ‬
‫ما َ‬
‫جييآَءهُ ُ‬
‫من ب َعْدِ َ‬
‫مرِ فَ َ‬
‫ن ال ْ‬
‫ت ّ‬
‫م َ‬
‫ن َرب ّي َ‬
‫مييا‬
‫ك ي َْق ِ‬
‫م إِ ّ‬
‫م ي َيوْ َ‬
‫ميةِ ِفي َ‬
‫م ال ِْقَيا َ‬
‫ضييي ب ِي ْن َهُي ْ‬
‫م ب َْغيا ً ب َي ْن َهُ ْ‬
‫ال ْعِل ْ ُ‬
‫جعَل َْنا َ َ‬
‫َ‬
‫ى َ‬
‫ر‬
‫كاُنوا ْ ِفيهِ ي َ ْ‬
‫م َ‬
‫خت َل ُِفو َ‬
‫ن ال ْ‬
‫ريعَةٍ ّ‬
‫ن * ثُ ّ‬
‫مي َ‬
‫مي ِ‬
‫شي ِ‬
‫ك عَل ي َ‬
‫َ‬
‫م ل َيين ي ُغْن ُييوا ْ‬
‫وآَء ال ّي ِ‬
‫مييو َ‬
‫ن * إ ِن ّهُي ْ‬
‫ن ل َ ي َعْل َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫َفات ّب ِعَْها وَل َ ت َت ّب ِعْ أهْ َ‬
‫ظال ِمين بعضه َ‬
‫عن َ‬
‫ن الل ّهِ َ‬
‫ه‬
‫َ‬
‫ك ِ‬
‫شْيئا ً وَإ ِ ّ‬
‫ض َوالل ّ ُ‬
‫ن ال ّ ِ َ َ ْ ُ ُ ْ‬
‫م َ‬
‫م أوْل َِيآُء ب َعْ ٍ‬
‫مي ً ّ‬
‫هـ َ‬
‫ن* َ‬
‫دى وََر ْ‬
‫س وَهُي ً‬
‫ح َ‬
‫ي ال ْ ُ‬
‫ذا ب َ َ‬
‫مت ِّقي َ‬
‫وَل ِ ّ‬
‫ة لَقيوْم ٍ‬
‫صييائ ُِر ِللن ّييا ِ‬
‫ن‬
‫ُيوقُِنييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييو َ‬
‫يذكر تعالى ما أنعييم بييه علييى بنييي إسييرائيل ميين إنييزال‬
‫الكتب عليهم وإرسال الرسل إليهييم وجعلييه الملييك فيهييم‪,‬‬
‫ولهذا قال تبارك وتعالى‪} :‬ولقد آتينا بني إسرائيل الكتيياب‬
‫والحكم والنبوة ورزقناهم ميين الطيبييات{ أي ميين المآكييل‬
‫والمشارب }وفضيلناهم عليى العييالمين{ أي فيي زميانهم‬
‫}وآتينيياهم بينييات ميين الميير{ أي حجج يا ً وبراهييين وأدليية‬
‫‪231‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫قاطعات‪ ,‬فقامت عليهم الحجج ثم اختلفييوا بعييد ذلييك ميين‬
‫بعد قيام الحجة‪ ,‬وإنما كان ذلييك بغييا ً منهييم علييى بعضييهم‬
‫بعضا ً }إن ربك{ يا محمد }يقضي بينهم يوم القيامة فيمييا‬
‫كانوا فيه يختلفون{ أي سيفصل بينهم بحكمه العدل‪ ,‬وهذا‬
‫فيييه تحييذير لهييذه الميية أن تسييلك مسييلكهم وأن تقصييد‬
‫منهجهم‪ ,‬ولهذا قال جل وعل‪} :‬ثييم جعلنيياك علييى شييريعة‬
‫من المر فاتبعها{ أي اتبع ما أوحي إليك من ربك ل إله إل‬
‫هو وأعرض عن المشييركين‪ ,‬وقييال جييل جللييه ههنييا‪} :‬ول‬
‫تتبع أهواء الذين ل يعلمون * إنهم لن يغنوا عنك ميين اللييه‬
‫شيئا ً وإن الظالمين بعضهم أولياء بعييض{ أي وميياذا تغنييي‬
‫عنهم ول يتهم لبعضهم بعضا ً فإنهم ل يزييدونهم إل خسيارا ً‬
‫ودمارا ً وهلكا ً }والله ولي المتقين{ وهييو تعييالى يخرجهييم‬
‫من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولييياؤهم الطيياغوت‬
‫يخرجونهم من النييور إلييى الظلمييات‪ ,‬ثييم قييال عييز وجييل‪:‬‬
‫}هذا بصائر للناس{ يعني القييرآن }وهييدى ورحميية لقييوم‬
‫يوقنييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييون{‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫كال ّي ِ‬
‫سيي َّئا ِ‬
‫ب ال ّ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ت أن ن ّ ْ‬
‫جت ََر ُ‬
‫نا ْ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫** أ ْ‬
‫حوا ْ ال ّ‬
‫جعَل َهُ ي ْ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫مييا‬
‫حا ِ‬
‫مُنوا ْ وَعَ ِ‬
‫م ْ‬
‫صال ِ َ‬
‫م َ‬
‫ت َ‬
‫سييآَء َ‬
‫مييات ُهُ ْ‬
‫م َ‬
‫م وَ َ‬
‫حي َيياهُ ْ‬
‫وآًء ّ‬
‫آ َ‬
‫مُلوا ْ ال ّ‬
‫س َ‬
‫ى‬
‫ن * وَ َ‬
‫ماَوا ِ‬
‫حقّ وَل ِت ُ ْ‬
‫ض ِبال ْ َ‬
‫مو َ‬
‫يَ ْ‬
‫ه ال ّ‬
‫س َ‬
‫خل َقَ الل ّ ُ‬
‫حك ُ ُ‬
‫ت َوالْر َ‬
‫جييَز َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫كُ ّ‬
‫خييذ َ‬
‫ل ن َْف‬
‫ن ات ّ َ‬
‫مو َ‬
‫ما ك َ َ‬
‫ت َ‬
‫ن * أفََرأي ْ َ‬
‫م ل َ ي ُظ ْل َ ُ‬
‫ت وَهُ ْ‬
‫سب َ ْ‬
‫س بِ َ‬
‫م ِ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫م عَل َ‬
‫ه عَل َ‬
‫عل ْم ٍ وَ َ‬
‫ى ِ‬
‫معِهِ وَقَل ِْبييهِ‬
‫واهُ وَأ َ‬
‫ى َ‬
‫سيي ْ‬
‫خت َ َ‬
‫ه الل ّ ُ‬
‫ضل ّ ُ‬
‫إ َِلـهَ ُ‬
‫ه هَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جع َ َ َ‬
‫ميين ب َعْ يدِ الل ّيهِ أ َفَل َ‬
‫صرِهِ ِغ َ‬
‫ديهِ ِ‬
‫ميين ي َهْ ي ِ‬
‫وَ َ‬
‫شاوَةً فَ َ‬
‫ى بَ َ‬
‫ل عَل َ‬
‫ن‬
‫َتيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييذ َك ُّرو َ‬
‫يقول تعالى‪} :‬ل يستوي المؤمنون والكافرون{ كما قال‬
‫عييز وجييل‪} :‬ل يسييتوي أصييحاب النييار وأصييحاب الجنيية‬
‫أصحاب الجنة هييم الفييائزون{ وقييال تبييارك وتعييالى‪} :‬أم‬
‫حسب الذين اجترحوا السيئات{ أي عملوها وكسبوها }أن‬
‫نجعلهم كالييذين آمنييوا وعملييوا الصييالحات سييواء محييياهم‬
‫ومماتهم ؟{ أي نساويهم بهم في الدنيا وا َ‬
‫لخرة }ساء مييا‬
‫يحكمون{ أي سيياء مييا ظنييوا بنييا وبعييدلنا أن نسيياوي بييين‬
‫‪232‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com‬‬
‫البرار والفجار فييي الييدار ا َ‬
‫لخييرة وفييي هييذه الييدار‪ .‬قييال‬
‫الحافظ أبو يعلى‪ :‬حدثنا مؤمل بن إهيياب‪ ,‬حييدثنا بكييير بيين‬
‫عثمان التنوخي‪ ,‬حدثنا الوضين بن عطاء عن يزيد بن مرثد‬
‫الباجي عن أبي ذر رضي الله عنه قال‪ :‬إن الله تعالى بنى‬
‫دينه على أربعة أركان‪ ,‬فمن صبر عليهيين ولييم يعمييل بهيين‬
‫لقي الله من الفاسييقين‪ ,‬قيييل‪ :‬ومييا هيين يييا أبييا ذر ؟ قييال‬
‫يسلم حلل الله لله وحرام الله لله وأميير اللييه للييه ونهييي‬
‫اللييييييييه للييييييييه ل يييييييييؤتمن عليهيييييييين إل اللييييييييه‪.‬‬
‫قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم »كما أنه ل يجتنى‬
‫من الشوك العنب كيذلك ل ينييال الفجيار منيازل البييرار«‪.‬‬
‫هذا حيديث غرييب مين هيذا اليوجه‪ ,‬وقيد ذكير محميد بين‬
‫إسحاق في كتاب السيرة أنهم وجدوا حجرا ً بمكة في أس‬
‫الكعبة مكتوب عليه‪ :‬تعملون السيئات وترجييون الحسيينات‬
‫أجل كما يجنى من الشوك العنب‪ .‬وقد روى الطبراني من‬
‫حديث شعبة عين عمييرو بين مييرة عيين أبييي الضييحى عيين‬
‫مسروق أن تميما ً الداري قام ليلة حييتى أصييبح يييردد هييذه‬
‫ا َ‬
‫لييية }أم حسييب الييذين اجييترحوا السيييئات أن نجعلهييم‬
‫كالذين آمنوا وعملوا الصالحات{ ولهذا قال تعالى‪} :‬سيياء‬
‫مييا يحكمييون{ وقييال عييز وجييل‪} :‬وخلييق اللييه السييموات‬
‫والرض بالحق{ أي بالعدل }ولتجزى كل نفس بما كسبت‬
‫وهييييييييييييييييييييييييييييم ل يظلمييييييييييييييييييييييييييييون{‪.‬‬
‫ثم قال جل وعل‪} :‬أفرأيت من اتخذ إلهه هواه{ أي إنمييا‬
‫يأتمر بهواه‪ ,‬فما رآه حسنا ً فعله وما رآه قبيحا ً تركه‪ ,‬وهييذا‬
‫قد يستدل به على المعتزلة في قولهم بالتحسين والتقبيح‬
‫العقليين‪ ,‬وعن مالك فيما روي عنه ميين التفسييير ل يهييوي‬
‫شيئا ً إل عبده‪ ,‬وقييوله‪} :‬وأضييله اللييه علييى علييم{ يحتمييل‬
‫قولين‪ :‬أحدهما وأضله الله لعلمه أنه يستحق ذلك‪ ,‬وا َ‬
‫لخيير‬
‫وأضله الله بعد بلوغ العلم إليه وقيام الحجة عليه‪ .‬والثيياني‬
‫يستلزم الول ول ينعكس }وختم على سمعه وقلبه وجعل‬
‫على بصره غشاوة{ أي فل يسمع ما ينفعه ول يعييي شيييئا ً‬
‫يهتدي به ول يرى حجة يستضييء بهيا‪ .‬ولهيذا قيال تعيالى‪:‬‬
‫}فمن يهديه ميين بعييد اللييه أفل تييذكرون{ كقييوله تعييالى‪:‬‬
‫‪233‬‬

‫ملتقى أهل الحديث‬
‫‪www.ahlalhdeeth.com