You are on page 1of 45

‫ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﺍﻳﻢ ﻋﻨﺪ ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ ﻭﺃﺛﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ‬

‫ﺍﻟﻤﻘﺪﻣﺔ‪:‬‬

‫ﻟﻜﻞ ﻋﺼﺮ ﻣﺸﻜﻼﺗﻪ ﺍﻟﺤﻴﻮﻳﺔ ﻭﺗﺤﺪﻳﺎﺗﻪ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻭﺃﺳﺌﻠﺘﻪ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻴﺔ ﺍﻟﻨﺎﺑﻌﺔ ﻣﻦ ﺻﻤﻴﻢ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﻴﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﻤﺘﺨﻴﻠﺔ ﻷﻧﺎﺱ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻌﺼﺮ ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻔﻴﻠﺴﻮﻑ ﻫﻮ ﺍﺑﻦ ﻋﺼﺮﻩ ﻭﺭﺑﻴﺐ ﺯﻣﺎﻧﻪ‪ ،‬ﻻ ﻳﺄﺗﻲ ﺍﻟﻤﻌﺠﺰﺍﺕ‪،‬‬
‫ﻓﺄﻗﺼﻰ ﻣﺎ ﻳﺴﺖﻁﻴﻊ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﻪ‪ ،‬ﺃﻥ ﻳﺸﻴﺪ ﺻﻮﺭﺓ ﻓﻜﺮﻳﺔ ﻛﻠﻴﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺸﻜﻼﺕ ﻭﺍﻷﺳﺌﻠﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻴﺶ ﻓﻴﻪ ﻭﻳﻔﻜﺮ ﻓﻲ ﻓﻀﺎﺋﻪ ‪.‬‬

‫ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺠﻤﻴﻊ ﺃﺑﻌﺎﺩﻩ ﻭﻋﻨﺎﺻﺮﻩ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻄﺒﻴﻘﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻘﻨﻴﺔ ‪ ،‬ﻳﻌﺪ‬
‫ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﺍﻷﺑﺮﺯ ﺍﻟﺘﻲ ﺧﻴﻤﺖ ﺑﻈﻼﻟﻬﺎ ﺍﻟﻜﺜﻴﻔﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ‪ ،‬ﻗﺮﻥ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ‬
‫ﺑﺎﻣﺘﻴﺎﺯ‪ ،‬ﻓﻘﺪ ﺍﺳﺘﻘﻄﺐ ﺟ ّﻞ ﺍﻫﺘﻤﺎﻡ ﺍﻟﻔﻼﺳﻔﺔ ﻭﺍﻟﻤﻔﻜﺮﻳﻦ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎء‪ ،‬ﻭﺃﺛﺎﺭ ﺩﻫﺸﺘﻬﻢ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ‪ ،‬ﻭﺩﻓﻌﻬﻢ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﺄﻣﻞ ﻭﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﻤﺪﻫﺸﺔ ﻭﺍﻟﻤﺜﻴﺮﺓ ﻭﺍﻟﺨﻄﻴﺮﺓ ﺍﻟﺠﺪﻳﺮﺓ ﺑﺎﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻭﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ‪،‬‬
‫ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﻳﺸﻬﺪ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻣﺜﻴﻼً ﺇﺫ ﺇﻥ ﻣﺎ ﺷﻬﺪﻩ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻭﻥ ﻣﻦ ﺃﺣﺪﺍﺙ ﻭﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻋﺎﺻﻔﺔ‬
‫ﻭﺗﺒﺪﻻﺕ ﺟﺬﺭﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﻤﻞ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﻓﻲ ﻣﺠﻤﻞ ﻅﺮﻭﻑ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺑﻘﺎﻉ‬
‫ﺍﻷﺭﺽ ‪ "،‬ﻛﺎﻥ ﺑﻔﻀﻞ ﺍﻻﻧﺘﺼﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺬﻫﻠﺔ ﻟﻠﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺮﻳﺎﺿﻴﺔ ﻭﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ "‪ 1‬ﺣﺴﺐ )ﺩﺍﻓﻴﺪ‬
‫ﻣﺎﺭﺳﻴﻞ( ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻘﻠﺔ ﻣﻦ ﺗﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺗﺠﺮﻳﺒﻴﺔ ﻣﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺪ ﺇﻟﻰ ﻧﻤﻂ ﺍﺧﺘﺒﺎﺭﻱ ﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺋﻲ‪" ،‬ﻫﻲ‬
‫ﺍﻟﺘﻲ ﻓﺘﺤﺖ ﺁﻓﺎﻗﺎ ً ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻟﻠﻌﻠﻢ ﺑﺤﻴﺚ ﻟﻢ ﺗﺘﺤﻘﻖ ﺃﺑﺪﺍً ﻣﻨﺬ ﻋﺼﺮ ﺍﻷﻫﺮﺍﻣﺎﺕ ﺗﻐﻴﻴﺮﺍﺕ ﺟﺬﺭﻳﺔ ﺑﻬﺬﻩ‬
‫ﺍﻟﺴﻌﺔ ﻓﻲ ﻭﻗﺖ ﻗﺼﻴﺮ "‪. 2‬‬

‫ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻀﻮﺭ ﺍﻟﻄﺎﻏﻲ ﻟﻠﻌﻠﻢ ﻭﺗﺄﺛﻴﺮﺍﺗﻪ ﺍﻟﺤﺎﺳﻤﺔ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﻌﻠﻪ ﻳﻨﺒﺴﻂ ﻣﻮﺿﻮﻋﺎ ً ﻛﻠﻴﺎ ً ﻟﻌﺪﺩ ﻭﺍﺳﻊ ﻣﻦ‬
‫ﺃﻧﺴﺎﻕ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ‪ :‬ﺍﻹﺑﺴﺘﻴﻢ ﻭﻟﻮﺟﻴﺎ‪ ،‬ﻭﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ‪ ،‬ﻭﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ‪ ،‬ﻭﺳﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻌﻠﻢ‪،‬‬
‫ﻭﺍﻻﻧﺜﺮﺑﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻋﻠﻢ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻌﻠﻢ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻥ‪ ،‬ﻭﻋﻠﻢ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻤﻴﺜﻮﺩﻭﻟﻮﺟﻴﺎ ))ﻋﻠﻢ‬
‫ﺍﻟﻤﻨﺎﻫﺞ(( ﻭﺃﺩﺏ ﺍﻟﺨﻴﺎﻝ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ‪ ،‬ﻭﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻭﺍﻟﻬﺮﻣﻮﻧﻄﻴﻘﺎ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺴﺒﺮﻧﺎﺗﻴﻚ ﻭﺃﺧﻼﻗﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻢ …‬
‫ﺍﻟﺦ ‪.‬‬

‫ﻭﺗﺴﺘﻤﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻮﺭﻗﺔ ﺍﻟﺒﺤﺜﻴﺔ ﺃﻫﻤﻴﺘﻬﺎ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﻣﻦ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻣﻮﺿﻮﻋﻬﺎ ﻭ ﺭﺍﻫﻨﻴﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ‪،‬‬
‫ﺇﺫ ﻳﻌﺪ ﻓﻴﻠﺴﻮﻑ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻲ "ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ )‪1996 – 1922‬ﻡ( ﺃﺑﺮﺯ ﻓﻼﺳﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻠﺚ‬
‫ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ؛ ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻤﺎ ﺃﺛﺎﺭﻩ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮ ) ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ( ﻣﻦ ﺟﺪﻝ‬
‫ﻋﺎﺻﻒ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﺍﺋﺮ ﺍﻟﺜﻖﺍﻓﻴﺔ ﻭﺍﻷﻛﺎﺩﻳﻤﻴﺔ ﺍﻷﻭﺭﻭ‪ -‬ﺃﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ‪ ،‬ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻧﻈﺮﻳﺘﻪ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ‪ ،‬ﻭﻣﺎ‬
‫ﻛﺎﻥ ﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﺗﺄﺛﻴﺮﺍﺕ ﻗﻮﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ ‪.‬‬
‫ﻫﻜﺬﺍ ﻓﻘﺪ ﺍﺟﺘﺬﺏ ﻋﻤﻠﻪ ﻗﺪﺭﺍً ﻛﺒﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺑﻴﻦ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ‪ ،‬ﻭﻗﺪ ﺟﺮﺕ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ‬
‫ﺍﻟﻤﺤﺎﻭﻻﺕ ﻟﺘﻄﺒﻴﻖ ﻣﻌﺎﻳﻴﺮﻩ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﻋﻠﻢ ﺍﻟﻠﻐﻮﻳﺎﺕ ‪ ،‬ﺑﻞ ﺣﺘﻰ‬
‫ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻘﺪ ﺍﻷﺩﺑﻲ ﻭﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ‪.‬‬

‫ﻓﻲ ﺿﻮء ﺫﻟﻚ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻣﺰﺩﻭﺟﺔ‪ :‬ﻓﻬﻲ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻣﻘﺎﺭﺑﺔ ﺇﺟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻋﻦ )ﺗﻮﻣﺎﺱ‬
‫ﻛﻮﻥ( ﻭﻧﻈﺮﻳﺘﻪ‪ ،‬ﻣﺎﻫﻴﺘﻬﺎ ‪ ،‬ﺑﻨﻴﺘﻬﺎ ‪ ،‬ﻋﻨﺎﺻﺮﻫﺎ‪ ،‬ﻣﻔﺎﻫﻴﻤﻬﺎ ‪ ،‬ﻓﺮﻭﺿﻬﺎ‪ ،‬ﻣﻌﺎﻳﻴﺮﻫﺎ‪ ،‬ﺃﻫﺪﺍﻓﻬﺎ‪ ،‬ﻧﺘﺎﺉﺟﻬﺎ‪،‬‬
‫ﺇﺫ ﺃﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﺷﻬﺮﺗﻪ ﺍﻟﻮﺍﺳﻌﺔ ﻟﻢ ﻳﻌﻂ ﺣﻘﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﻭﺍﻟﺒﺤﺚ ﻭﺍﻟﺘﻘﻴﻴﻢ ﻭﺍﻟﻨﻘﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺘﺤﻘﻪ ﻓﻲ ﺣﻘﻞ‬
‫ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ‪.‬‬

‫ﻭﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﺗﻌﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻟﻠﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﺃﺛﺮ ﻧﻈﺮﻳﺔ )ﻛﻮﻥ( ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ‬
‫ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ‪ ،‬ﻭﻣﺎ ﻓﺘﺤﺘﻪ ﻣﻦ ﺁﻓﺎﻕ ﻣﻨﻬﺠﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻭﺍﺳﺘﺒﺼﺎﺭﺍﺕ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﻓﺮﻳﺪﺓ ﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﻅﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺑﻨﻴﺘﻬﺎ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﻭﺗﺤﻮﻻﺗﻬﺎ ﺍﻟﺜﻮﺭﻳﺔ‪.‬‬

‫ﻭﻟﻌﻞ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﻔﺰﺗﻨﺎ ﻟﻠﻜﺘﺎﺑﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ‪ ،‬ﻫﻮ ﻣﺎ ﻻﺣﻈﻨﺎﻩ ﻣﻦ ﻧﺪﺭﺓ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ‬
‫ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻋﻦ )ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ(‪ ،‬ﺇﺫ ﻟﻢ ﻧﻌﺜﺮ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﻣﻦ ﺃﻫﻤﻬﺎ‪ :‬ﻛﺘﺎﺏ ﺷﻮﻗﻲ ﺟﻼﻝ‬
‫)ﻋﻠﻰ ﻁﺮﻳﻖ ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ( ﺍﻟﻤﻜﺘﺒﺔ ﺍﻷﻛﺎﺩﻳﻤﻴﺔ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ‪1997‬ﻡ ﻭﻓﻘﺮﺓ ﻛﺘﺒﺘﻬﺎ ﻳﻤﻨﻰ ﻁﺮﻳﻒ ﺍﻟﺨﻮﻟﻲ‬
‫ﺿﻤﻦ ﻛﺘﺎﺑﻬﺎ )ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ( ﺳﻠﺴﻠﺔ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻳﻨﺎﻳﺮ ‪2000‬ﻡ ﺍﻟﻌﺪﺩ ‪. 264‬‬
‫ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﺍﻹﺷﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﻌﺜﻮﺭ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻫﻨﺎ ﻭﻫﻨﺎﻙ ﺿﻤﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﻤﻬﺘﻤﺔ ﺑﻔﻠﺴﻔﺔ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ ﻋﻨﺪ ﻣﺎﻫﺮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺴﻴﺪ ﻧﻔﺎﺩﻱ‪ ،‬ﻭﻣﺤﻤﺪ ﻋﺎﺑﺪ ﺍﻟﺠﺎﺑﺮﻱ‪ ،‬ﻭﺻﻼﺡ ﻗﻨﺼﻮﻩ‬
‫ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ‪.‬‬

‫ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺃﻥ ﺃﻫﻢ ﻛﺘﺐ ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ "ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ" ﻗﺪ ﺗﺮﺟﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﺛﻼﺙ‬
‫ﺗﺮﺟﻤﺎﺕ ﻫﻲ‪ :‬ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻋﻠﻲ ﻧﻌﻤﺔ – ﺑﻴﺮﻭﺕ ﻋﺎﻡ ‪1986‬ﻡ‪ ،‬ﻭﺗﺮﺟﻤﺔ ﻣﺎﻫﺮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻲ‪،‬‬
‫ﺍﻹﺳﻜﻨﺪﺭﻳﺔ ‪1988‬ﻡ‪ ،‬ﻭﺗﺮﺝﻣﺔ ﺷﻮﻗﻲ ﺟﻼﻝ‪ ،‬ﻓﻲ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻜﻮﻳﺘﻴﺔ ‪1993‬ﻡ‪ .‬ﺃﻣﺎ ﻛﺘﺎﺏ‬
‫")ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺍﻟﺠﻮﻫﺮﻱ(" ﻟﺘﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ‪ ،‬ﻓﻘﺪ ﺗﺮﺟﻤﻪ ﻓﺆﺍﺩ ﺍﻟﻜﺎﻅﻤﻲ‪ ،‬ﻭﺻﻼﺡ ﺳﻌﺪ ﷲ‪ ،‬ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺸﺆﻭﻥ‬
‫ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺑﻐﺪﺍﺩ ‪1989‬ﻡ ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺘﺮﺟﻤﺔ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ﻟﻪ‪.‬‬

‫ﻭﻗﺪ ﻻﺣﻈﻨﺎ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺃﻫﻢ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﻓﻲ ﻧﺪﺭﺓ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻋﻦ ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ ‪ ،‬ﺻﻌﻮﺑﺔ ﻓﻬﻢ‬
‫ﻧﺼﻮﺻﻪ ﺍﻟﺒﺎﻟﻐﺔ ﺍﻟﺘﻌﻘﻴﺪ ‪ ،‬ﻭﻋﺪﻡ ﺍﺳﺘﻴﻌﺎﺏ ﻣﻔﺎﻫﻴﻤﻪ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺄﻟﻮﻓﺔ ‪ .‬ﻣﺜﻞ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ‪،‬‬
‫ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺘﻞ ﺣﻴّﺰﺍً ﻭﺍﺳﻌﺎ ً ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻔﺘﻪ ‪ ،‬ﻭﻳﺜﻴﺮ ﻣﻮﺟﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻣﻦ ﺳﻮء ﺍﻟﻔﻬﻢ ﻭﺍﻟﻠﺒﺲ ﻭﺍﻟﻐﻤﻮﺽ‬
‫ﻭﺍﻟﺘﺸﻮﻳﺶ ‪.‬‬

‫ﻭﺗﺄﺗﻲ ﺩﺭﺍﺳﺘﻨﺎ ﻫﺬﻩ ﻓﻲ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﻣﺤﺎﻭﺭ ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻘﺪﻣﺔ ﻭﺍﻟﺨﺎﺗﻤﺔ‪ ،‬ﻋﺮﺿﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﻮﺭ ﺍﻷﻭﻝ‬
‫ﻟﻤﺤﺔ ﻋﻦ ﺍﻹﻁﺎﺭ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﺎﺵ ﻓﻴﻪ ﻭﺗﺄﺛﺮ ﺑﻪ )ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ(‪ ،‬ﻣﻊ ﻧﺒﺬﺓ ﻋﻦ ﺣﻴﺎﺗﻪ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻹﺑﺪﺍﻋﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻋﻘﺪﻧﺎ ﺍﻟﻤﺤﻮﺭ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻟﻠﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﻓﻠﺴﻔﺔ )ﻛﻮﻥ( ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻥ ﻣﻊ‬
‫ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻭﻓﻠﺴﻔﺔ )ﻛﺎﺭﻝ ﺑﻮﺑﺮ(‪ ،‬ﺛﻢ ﺣﺪﺩﻧﺎ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻭﺗﻊﺭﻳﻔﺎﺗﻬﺎ ‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﻮﺭ‬
‫ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺩﺭﺳﻨﺎ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﻴﻦ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ‪ ،‬ﻭﺭﻛﺰﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺛﺮ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ‬
‫ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ‪ ،‬ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﺤﻮﺭ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻓﻘﺪ ُﻛﺮﺱ ﻟﺒﺤﺚ ﺃﺛﺮ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻌﻠﻢ‪ ،‬ﻭ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻥ ﻓﻲ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﺑﻌﺎﺩ ﻣﻤﺜﻠﺔ‪.‬‬

‫ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ ﻭﻋﺼﺮﻩ‪:‬‬

‫ﻳﺠﺪﺭ ﺑﻨﺎ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻧﻌﺮﺽ ﻟﺤﻴﺎﺓ )ﻛﻮﻥ( ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺃﻥ ﻧﻄﻞ ﺇﻁﻼﻟﺔ ﺳﺮﻳﻌﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ‬
‫ﺍﻷﻛﺎﺩﻳﻤﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺷﻜﻞ ﺍﻟﺨﻠﻔﻴﺔ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻳﺔ ﻟﻨﻤﻮ ﻓﻠﺴﻔﺘﻪ ﻭﺗﺒﻠﻮﺭﻫﺎ‪.‬‬

‫ﻟﻘﺪ ﻭﻟﺪ ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ ﻭﻋﺎﺵ ﻓﻲ ﻟﺤﻈﺔ "ﺗﻌﺪ ﻣﻦ ﺃﻛﺒﺮ ﻧﻘﺎﻁ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ"‪ 3‬ﻛﻤﺎ ﻋﺒﺮ )ﺃﻭﻟﻔﻴﻦ‬
‫ﺗﻮﻓﻠﺮ( ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ )ﺑﻨﺎء ﺣﻀﺎﺭﺓ ﺟﺪﻳﺪﺓ(‪ ،‬ﻓﻬﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻧﺘﻘﻠﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﺃﻁﻠﻘﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺟﻤﻠﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻌﻮﺕ ‪.‬‬

‫ﻭﺍﻟﺘﻮﺻﻴﻔﺎﺕ ﻣﻨﻬﺎ‪ :‬ﺍﻟﻌﻮﻟﻤﺔ‪ ،‬ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ‪ ،‬ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ‪ ،‬ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ‪ ،‬ﺣﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻮﺝﺓ‬
‫ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ‪ ،‬ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻲ‪ ،‬ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ‪ ،‬ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺒﻨﻴﻮﻳﺔ‪ ،‬ﻋﺼﺮ ﺍﻟﻜﻤﺒﻴﻮﺗﺮ‪ ،‬ﺛﻮﺭﺓ‬
‫ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻭﺍﻻﺗﺼﺎﻻﺕ‪ ،‬ﻋﺼﺮ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﻚ‪ ،‬ﻣﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻔﺮﺟﺔ‪ ،‬ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﻴﺔ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺤﺮﺏ‬
‫ﺍﻟﺒﺎﺭﺩﺓ‪ ،‬ﻋﺼﺮ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻴﺔ‪ ،‬ﻋﺼﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ‪ ،‬ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﺤﻜﺎﻳﺎﺕ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ‪ ،‬ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻻﺱﺗﻘﺮﺍء‪،‬‬
‫ﺍﻟﻜﻮﻛﺒﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻮﺻﻴﻔﺎﺕ ﻓﻲ ﺃﺑﻌﺎﺩﻫﺎ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻭﺍﻟﻤﺘﻨﻮﻋﺔ ‪.‬‬

‫ﺃﻣﺎ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﺤﻘﺒﺔ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﻓﻴﺤﺪﺩﻫﺎ )ﺗﻮﻓﻠﺮ( ﺑﺎﻟﻌﺎﻡ ‪1955‬ﻡ ‪ ،‬ﺇﺫ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺷﻬﺪ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ‬
‫ﻷﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻦ ﺫﻭﻱ ﺍﻟﻴﺎﻗﺎﺕ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎء ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻦ ﺫﻭﻱ ﺍﻟﻴﺎﻗﺎﺕ ﺍﻟﺰﺭﻗﺎء‪،‬‬
‫ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﻌﻘﺪ ﻧﻔﺴﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺷﻬﺪ ﺍﻧﺘﺸﺎﺭ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﻜﻤﺒﻴﻮﺗﺮ ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻄﻴﺮﺍﻥ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﺍﻟﻨﻔﺎﺙ‪ ،‬ﻭﺣﺒﻮﺏ‬
‫ﻣﻨﻊ ﺍﻟﺤﻤﻞ… ﻭﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻌﻘﺪ ﺑﺪﺃﺕ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻮﺟﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺗﺴﺘﺠﻤﻊ ﻗﻮﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ‬
‫ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ‪ ..‬ﺇﺫ ﺗﺠﻴﺌﻨﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺑﻮﻋﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ؛ ﻣﻌﻬﺎ ﺗﻮﺍﺟﻪ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻗﻔﺰﺓ ﻫﺎﺋﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻣﺎﻡ‪،‬‬
‫ﺗﻮﺍﺟﻪ ﺃﻋﻤﻖ ﻓﻮﺭﺍﻥ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻲ‪ ،‬ﻭﺃﺷﻤﻞ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺑﻨﺎء ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ‪.4‬‬

‫ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺴﻤﺔ ﺍﻟﺒﺎﺭﺯﺓ ﻟﻠﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﻛﻤﺎ ﻳﺮﻯ )ﺗﻮﻓﻠﺮ(‪ ،‬ﻓﻬﻲ "ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ" ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺑﻤﻌﻨﺎﻫﺎ ﺍﻟﻮﺍﺳﻊ‪:‬‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻢ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺒﻴﺎﻧﺎﺕ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ‪ ،‬ﻭﺍﻹﻋﻼﻡ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺼﻮﺭ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺮﻣﻮﺯ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ‪ ،‬ﻭﺍﻹﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺎ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻘﻴﻢ ‪..‬‬
‫ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻮﺍﺳﻊ ﻫﻲ )ﺍﻟﺒﺪﻳﻞ ﺍﻟﺠﻮﻫﺮﻱ( ﺍﻟﻘﻮﺓ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟ ُﻤﻤﺜّﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻓﻲ ﺣﻀﺎﺭﺓ‬
‫ﺍﻟﻤﻮﺟﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ‪ ،‬ﻭﻋﻦ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟ ُﻤﻤﺜّﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺼﻨﻊ ﻓﻲ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻮﺟﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ " ‪.5‬‬

‫ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﺍﻟﻮﺍﺳﻊ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﺎﺓ )ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ( ﻭﻓﻠﺴﻔﺘﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺯﺩﻫﺮﺕ‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺟﻤﻌﺖ ﺑﻴﻦ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻓﻠﺴﻔﺘﻪ‪ .‬ﻓﻜﻴﻒ ﺗﻤﻜﻦ‬
‫)ﻛﻮﻥ( ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺗﺎﺭﻳﺨﻪ ﻭﻓﻠﺴﻔﺘﻪ ؟ ﺇﺫ ﻟﻢ ﻳﺤﻆ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺎﻫﺘﻤﺎﻡ ﺃﺣﺪ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻘﺮﻥ‬
‫ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﻋﺪﺍ ﺍﻹﻧﺠﻠﻴﺰﻱ )ﻭﻟﻴﻢ ﻛﻨﺠﺪﻭﻥ ﻛﻠﻴﻔﻮﺭﺩ ( ‪Clifford 1845 – 1879‬ﻡ‪ ،‬ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺗﻨﺒﻪ‬
‫ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ‪ ،‬ﻣﺸﻴﺮﺍً ﺇﻟﻰ "ﺧﻄﻮﺭﺓ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺗﺪﺭﻳﺲ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﻩ‬
‫ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﺸﺎﻣﻠﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺮﺓ ﺑﺎﻻﻋﺘﺒﺎﺭ‪ ،‬ﻣﻊ ﺍﻟﺠﻬﻞ ﺑﻤﺎﺿﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺗﺎﺭﻳﺨﻪ ‪ ،‬ﻭﺭﺃﻯ ﺃﻥ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ‬
‫ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻬﺎ ﺭﺩﻡ ﺍﻟﻬﻮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﻤﻘﺖ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻷﺩﺑﻴﺔ " ‪.6‬‬

‫ﻭﻟﻜﻦ ﻝﻡ ﻳﺘﻢ ﺍﻻﻟﺘﻔﺎﺕ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﺮﺧﺔ ﺍﻟﻘﻠﻘﺔ ﺇﻻ ﻓﻲ ﻣﻨﺘﺼﻒ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺍﻹﻧﺠﻠﻴﺰﻱ‬
‫)ﻟﻮﺭﺩ ﺳﻨﻮ ‪ (Snow‬ﻓﻲ ﻣﺤﺎﺿﺮﺗﻪ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮﺓ ) ﺛﻘﺎﻓﺘﺎﻥ ( ﻓﻲ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻛﺎﻣﺒﺮﻳﺪﺝ ﻋﺎﻡ ‪1959‬ﻡ ﻭﻫﻲ‬
‫ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺫﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﻤﻞ ﺑﻬﺎ )ﻛﻠﻴﻔﻮﺭﺩ(‪ ،‬ﻭﺃﻋﺎﺩ )ﺳﻨﻮ( ﺍﻟﺘﻨﺒﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺨﺎﻁﺮ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺸﻘﺔ ﺍﻟﻤﺘﺰﺍﻳﺪﺓ‬
‫ﺍﻻﺗﺴﺎﻉ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ؛ ﺃﻱ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ؛ ﺇﺫ ﺃﺻﺒﺤﺎ ﻓﺮﻳﻘﻴﻦ ﻣﺘﻘﺎﺑﻠﻴﻦ‪،‬‬
‫ﻟﻜﻞ ﺧﺼﺎﺋﺼﻪ ﻭﻣﻨﻄﻠﻘﺎﺗﻪ‪ ،‬ﻭﻛ ٌﻞ ﻳﺠﻬﻞ ﺃﻭ ﻳﺘﺠﺎﻫﻞ ﺍﻵﺧﺮ ﻭﻋﺎﻟﻤﻪ ﻭﻣﻨﺠﺰﺍﺗﻪ ‪ .‬ﻣﺸﻴﺮﺍً ﺇﻟﻰ ﺃﻥ‬
‫"ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻬﺎ ﺭﺃﺏ ﺍﻟﺼﺪﻉ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺘﻴﻦ‪ ،‬ﻭﺿﺮﻭﺭﺓ ﺃﻧﺴﻨﺔ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺃﻱ‬
‫ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺑﻬﺎ ﻛﻈﺎﻫﺮﺓ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻣﻦ ﺻﻨﻊ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﺗﺎﺭﻳﺨﻪ " ‪.7‬‬

‫ﻭﻗﺪ ﻅﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻫﻮ ﺍﻻﺑﻦ ﺍﻟﻨﺠﻴﺐ ﻟﻠﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻳﺘﺠﺎﻫﻞ ﺃﺑﻮﻳﻪ‪ ،‬ﺣﺘﻰ ﻣﻄﻠﻊ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﺣﻴﻨﻤﺎ‬
‫ﺑﺪﺃ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺍﻟﻔﻌﻠﻲ ﺑﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ﺃﻣﺜﺎﻝ )ﺟﻮﺭﺝ ﺳﺎﺭﺗﻮﻥ )‪G.sarton‬‬
‫‪1884 – 1956‬ﻡ ﻣﺆﺳﺲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ‪ ،‬ﻭﻫﻮ ﺍﻷﺏ ﺍﻟﺮﻭﺣﻲ ﻟﻪ‪ ،‬ﻭﺫﻟﻚ ﺣﻴﻦ ﺟﻌﻞ ﻣﻨﻪ‬
‫ﻣﺒﺤﺜﺎ ً ﻧﻈﺎﻣﻴﺎ ً ﺃﻛﺎﺩﻳﻤﻴﺎً‪ ،‬ﻭﻣﺠﺎﻻً ﻟﻨﺸﺎﻁ ﺟﻤﻌﻲ ﺗﻌﺎﻭﻧﻲ‪ ،‬ﻭﺃﺻﺪﺭ ﻣﺠﻠﺔ ﻣﺘﺨﺼﺼﺔ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ‬
‫ﺑﺎﺳﻢ )ﺇﻳﺰﻳﺲ ‪ (Isis‬ﺃﻱ ﺍﻷﺭﺽ‪ ،‬ﻭﺳﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺗﺄﺳﻴﺲ )ﺟﻤﻌﻴﺔ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ( ﻋﺎﻡ ‪1919‬ﻡ ﻭﻛﺎﻥ ﺃﻭﻝ‬
‫ﺃﺳﺘﺎ ٍﺫ ﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﺟﺎﻣﻌﺔ )ﻩ ﺍﺭﻓﺎﺭﺩ( ﻣﻨﺬ ﻋﺎﻡ ‪1940‬ﻡ ﻭﺃﺻﺪﺭ ﺃﻭﻝ ﻛﺘﺎﺏ ﻣﻨﻬﺠﻲ ﻓﻲ )ﺗﺎﺭﻳﺦ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻢ( ﻓﻲ ﻋﺪﺓ ﺃﺟﺰﺍء ‪ .‬ﺛﻢ ﻭﺍﺻﻞ ﺯﻣﻼﺅﻩ ﻣﻦ ﺃﻋﻀﺎء ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺔ ﺃﻣﺜﺎﻝ )ﺑﻮﻝ ﺗﺎﻧﺮﻱ( ﺗﺄﺳﻴﺲ ﺃﻗﺴﺎﻡ‬
‫ﻣﺘﺨﺼﺼﺔ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺎﻟﺠﺎﻣﻌﺎﺕ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﻣﻨﺬ ﻋﺎﻡ ‪1950‬ﻡ ‪ ،‬ﻭﺍﻧﺘﺸﺮﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻗﺴﺎﻡ‬
‫ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺨﺼﺼﺔ ﻓﻲ ﺟﺎﻣﻌﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﺨﺘﻞﻓﺔ ﻋﺪﺍ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ ﺫﻟﻚ ﺗﺰﺍﻳﺪﺕ‬
‫ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺎﺕ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ‪ ،‬ﻓﻬﺬﺍ )ﺝ ﺝ ﻛﺮﺍﻭﺛﺮ( ﻳﻌﺪ ﺃﻫﻢ ﻣﺆﺭﺧﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﻛﺘﺐ‬
‫)ﻣﻮﺟﺰ ﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ( ‪1969‬ﻡ ‪،‬ﻭﻛﺘﺐ )ﺟﻮﻥ ﺩﻳﺰﻣﻮﻧﺪ ﺑﺮﻧﺎﻝ( ‪) 1972- 1901‬ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ (‬
‫ﻭﻛﺘﺐ )ﻛﺎﺭﻝ ﺑﻴﺮﺳﻮﻥ( ‪) 1936 – 1857‬ﺃﺭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﻠﻢ(‪ ،‬ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺄﺛﺮ ﺑﻪ )ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ( ‪.‬‬

‫ﻭﻋﻠﻰ ﺻﻌﻴﺪ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﺍﻷﻧﺜﺮﺑﻮﻟﻮﺟﻲ ﺍﻫﺘﻢ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ﺑﺎﻟﺒﺤﺚ ﻓﻲ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﻌﻠﻢ‪ ،‬ﻛﺎﻷﻧﺜﺮﺑﻮﻟﻮﺟﻲ )ﺑﺮﺳﻠﻮ‬
‫ﻣﺎﻛﻴﻨﻮﻓﺴﻜﻲ ( ‪ 1942- 1884‬ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ )ﺍﻟﺴﺤﺮ ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺪﻳﻦ (‪ ، 8‬ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﻛﺘﺎﺏ‬
‫ﺳﻜﻲ( )ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺸﺮﻕ(‬ ‫)ﺟﻮﺯﻳﻒ ﻧﻴﺪﻫﺎﻡ( )ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻴﻦ ( ‪ ،‬ﻭﻛﺘﺎﺏ )ﺭﺍﺷﻜﻮﻑ‬
‫‪1980‬ﻡ ‪ ،‬ﻭﻛﺘﺎﺏ )ﺭﻭﺑﺮﺕ ﻣﻴﺮﺗﻮﻥ( )ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻓﻲ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺴﺎﺑﻊ‬
‫ﻋﺸﺮ( ‪ .‬ﻭﻛﺘﺎﺏ )ﺟﻮﺯﻳﻒ ﺑﻦ ﺩﺍﻓﻴﺪ( )ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ(‪ ،‬ﻭﻛﺘﺎﺏ )ﺃﻟﻜﺴﻨﺪﺭ ﻛﻮﻳﺮﻱ(‬
‫)ﺩﺭﺍﺳﺎﺕ ﻋﻦ ﺟﺎﻟﻴﻠﻴﻮ( ‪1969‬ﻡ‪ ،‬ﻭﻛﺘﺎﺏ )ﻫﺮﺑﺮﺕ ﺑﺎﺭﻓﻴﻞ ( )ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ(‪ ،‬ﻭﻛﺘﺎﺏ )ﺃﺛﺮ‬
‫ﻟﻔﺠﻮﻱ( )‪) ( 1962- 1872‬ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ(‪.‬‬

‫ﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﺍﻟﻤﺘﺮﺍﻛﻤﺔ – ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﻛﺘﺐ ﺃﺧﺮﻯ ﻻ ﻳﺘﺴﻊ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﻟﺤﺼﺮﻫﺎ ‪ -‬ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺎﺕ ﻓﻲ‬
‫ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻻ ﺭﻳﺐ ﺃﻧﻬﺎ ﺷﻜﻠﺖ ﺍﻟﺘﺮﺍﺙ ﺍﻟﻐﻨﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﺭﺛﻪ )ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ( ﻭﻧﺴﺞ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻮﺍﻟﻪ ‪،‬ﺑﻌﺪ‬
‫ﺃﻥ ﺃﺿﺎﻑ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﻌﺪﺍً ﻓﻠﺴﻔﻴﺎ ً ﻋﻤﻴﻘﺎً‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﺳﻮﻑ ﻧﺮﻯ ﻣﻦ ﻋﺮﺽ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺃﺛﺮﻫﺎ ﻓﻲ )ﺗﻮﻣﺎﺱ‬
‫ﻛﻮﻥ(‪:‬‬

‫ﺇﺫ ﻟﻢ ﻳﺤﺪﺙ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﺃﻥ ﺍﺟﺘﻤﻌﺖ ﺍﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻧﻘﺼﺪ ) ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ( ﻓﻲ‬
‫ﺑﻴﺖ ﻭﺍﺣﺪ ﻛﻤﺎ ﺣﺪﺙ ﻣﻊ ) ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ ( ﻓﻘﺪ ﺗﻜﺮﺭ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺇﻟﻰ ﺣﺪ ﺍﻟﺴﺄﻡ ‪ ،‬ﺃﻥ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺃﻡ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ‪،‬‬
‫ﻭﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺃﺑﻮ ﺍﻝﻋﻠﻮﻡ ‪ ،‬ﻭﺭﻏﻢ ﺃﻥ ﺍﻷﻡ ﻭﺍﻷﺏ ﻗﺪ ﺍﻟﺘﻘﻴﺎ ﻣﺮﺍﺕ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻭﻛﺎﻥ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺟﻤﻌﻬﻤﺎ ﻫﻮ‬
‫ﻓﻴﻠﺴﻮﻑ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﻋﺎﻟﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮ ) ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺧﻠﺪﻭﻥ ( ‪ 1406 - 1332‬ﻡ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ‬
‫) ﺍﻟﻤﻘﺪﻣﺔ ( ‪ ، 9‬ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﺎ ﺇﻥ ﻳﺸﺐ ﻋﻦ ﺍﻟﻄﻮﻕ ﺣﺘﻰ ﻳﺘﻤﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻮﻳﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻭﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ‪ ،‬ﻭﻅﻞ‬
‫ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﻤﺎ ﻧﻈﺮﺓ ﺍﺳﺘﻌﻼء ﻳﺸﻮﺑﻬﺎ ﺍﻻﺯﺩﺭﺍء ﻭﺍﻻﺣﺘﻘﺎﺭ ‪ ،‬ﺑﺨﺎﺻﺔً ً◌ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺴﺎﺑﻊ ﻋﺸﺮ‬
‫ﺍﻟﻤﻴﻼﺩﻱ ‪ ،‬ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺷﻬﺪ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﺳﺘﻘﻼﻝ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ‪ ،‬ﻭﻗﺪ ﺑﻠﻎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﺍﻟﻌﻠﻤﻮﻱ‬
‫ﺍﻟﻤﺘﻄﺮﻑ ﻋﻨﺪ ﺍﺗﺒﺎﻉ ﺍﻻﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﻮﺿﻌﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﻲ ﻓﻲ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﺇﻥ ﺃﻋﻠﻨﻮﺍ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ‬
‫ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﺇﻻ ﻣﻴﺘﺎ ﻓﻴﺰﻳﻘﺎ ﻋﺎﻣﺔ ﻟﻴﺲ ﻟﻬﺎ ﻣﻮﻗﻊ ﻓﻲ ﻣﻤﻠﻜﺔ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ ‪ 10‬ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻟﻴﺲ‬
‫ﺇﻻ ﻧﻮﻋﺎ ً ﻣﻦ ﺍﻷﺩﺏ ) ﻳﺤﻤﻞ ﺃﻱ ﺻﻔﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﻟﻢ ﻳﻤﺾ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺣﺘﻰ ﺍﺳﺘﺸﻌﺮ ﺍﻟﻌﻠﻢ‬
‫ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻳﺔ ﻟﻠﻔﻠﺴﻔﺔ ﻭﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻣﻌﺎ ً ‪ ،‬ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺗﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ‪ ،‬ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺪ ﻣﻦ‬
‫ﺃﺧﺼﺐ ﺍﻟﻌﺼﻮﺭ ﻻﺯﺩﻫﺎﺭ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻓﻲ ﻋﺪﺩ ﻭﺍﺳﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﺬﺍﻫﻒ ﻭﺍﻻﺗﺠﺎﻫﺎﺕ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻴﺔ (‬
‫ﻭﻣﻦ ﺃﻫﻤﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻁﻼﻕ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ‪ ،‬ﻭﺭﻏﻢ ﺃﻥ ﺃﺻﻮﻝ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺗﻌﻮﺩ ﻓﻲ ﻧﺸﺄﺗﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺘﺼﻒ‬
‫ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ ﻋﺸﺮ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ )ﺃﻭﻏﺴﺖ ﻛﻮﻧﺖ( ‪ 1857- 1798‬ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺭﺍﺩ‬
‫ﺗﺤﺮﻳﺮ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺃﻭﻫﺎﻡ ﺍﻟﻤﻴﺘﺎﻓﻴﺰﻳﻘﺎ ‪ ) ،‬ﻭﺗﺄﺳﻴﺲ ﻓﻴﺰﻳﺎء ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ( ﺃﻱ ﻋﻠﻢ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﻭﺿﻌﻲ ﻳﺸﺒﻪ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ‪ .11‬ﻓﺈﻥ ﺍﺯﺩﻫﺎﺭ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻟﻢ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ‪ ،‬ﺇﺫ ﺷﻬﺪ ﻅﻬﻮﺭ ﻋﺪﺩ‬
‫ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻼﺳﻔﺔ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﻴﺔ‪ ،‬ﺃﻣﺜﺎﻝ )ﻟﻮﻓﻴﺞ ﻓﻨﺠﻨﺸﺘﻴﻦ( ‪1951- 1889‬ﻡ ﻓﻲ‬
‫ﻛﺘﺎﺑﻪ )ﺭﺱﺍﻟﺔ ﻣﻨﻄﻘﻴﺔ ﻓﻠﺴﻔﻴﺔ ( ‪ ،1922‬ﻭﺟﻤﺎﻋﺔ ﻓﻴﻨﺎ )ﻣﻮﺭﺗﻴﺲ ﺷﻠﻴﻚ( ‪1963- 1882‬ﻡ ‪ ،‬ﻭﺁﺧﺮﻳﻦ‪،‬‬
‫ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻔﻴﻠﺴﻮﻑ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮ )ﻛﺎﺭﻝ ﺭﻳﻤﻮﻧﺪ ﺑﻮﺑﺮ( ‪ 1994- 1902‬ﻫﻮ ﺃﺷﻬﺮﻫﻢ ﻭﺃﻋﻤﻘﻬﻢ ﺃﺛﺮﺍً ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻔﺔ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ‪ ،‬ﻭﺫﻟﻚ ﺑﻜﺘﺎﺑﺎﺗﻪ )ﻣﻨﻄﻖ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ( ‪1934‬ﻡ ‪ ،‬ﻭ)ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﻔﺘﻮﺡ ﻭﺃﻋﺪﺍﺅﻩ(‬
‫‪) 1951‬ﻭﺍﻟﺤﺪﻭﺱ ﺍﻻﻓﺘﺮﺍﺿﻴﺔ ﺍﻟﺘﻔﻨﻴﺪﺍﺕ ﻧﻤﻮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ( ‪ 1993‬ﻭ) ﺑﺤﺘﺎ ﻋﻦ ﻋﺎﻟﻢ ﺃﻓﻀﻞ(‬
‫‪1992‬ﻡ‪ ،‬ﻭ)ﻣﻨﺎﻫﺞ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ( ‪1951‬ﻡ‪ ،‬ﻭ)ﺑﺆﺱ ﺍﻹﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺎ( ‪1956‬ﻡ‪ ،‬ﻭ)ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺑﺄﺳﺮﻫﺎ‬
‫ﺣﻠﻮﻝ ﻟﻤﺸﺎﻛﻞ( ‪1994‬ﻡ‪ ،‬ﻭﺁﺧﺮ ﻛﺘﺒﻪ )ﺃﺳﻄﻮﺭﺓ ﺍﻹﻁﺎﺭ( ‪1994‬ﻡ‪.‬‬

‫ﺇﺫ ﻳﻌﺪ )ﻛﺎﺭﻝ ﺑﻮﺑﺮ( ﻧﻘﻄﺔ ﺗﺤﻮﻝ ﺣﺎﺳﻤﺔ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ‪ ،‬ﻓﻬﻮ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺳﺪﺩ ﺿﺮﺑﺎﺕ ﻣﻮﺟﻌﺔ‬
‫ﻟﻠﻮﺿﻌﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﺃﺧﻤﺪ ﺃﺛﺮﻫﺎ‪ ،‬ﻭﺃﺣﻞ ﻣﺤﻠﻬﺎ ﻧﻈﺮﻳﺔ )ﺍﻟﻌﻘﻼﻧﻴﺔ ﺍﻟﻨﻘﺪﻳﺔ(‪ ،‬ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻔﻴﻠﺴﻮﻑ ﺍﻵﺧﺮ‬
‫ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺄﺛﺮ ﺑﻪ )ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ( ﻓﻬﻮ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ) ﻏﺎﺳﺘﻮﻥ ﺑﺎﺷﻼﺭ ( ‪ . 1962 - 1884‬ﻭﻫﻮ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ‬
‫ﺃﻫﻢ ﻓﻼﺳﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ‪ ،‬ﻟﻪ ﻛﺘﺎﺏ )ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ( ‪1934‬ﻡ ‪ ،‬ﻭﻳﻌﺪ ﻣﻦ ﺃﺷﺪ‬
‫ﻓﻼﺳﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺣﺮﺻﺎ َ ﻋﻠﻰ ﺇﺏﺭﺍﺯ ﺍﻟﻄﺎﺑﻊ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ ﻟﻠﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ‪ ،‬ﻭﻫﻮ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﻤﺄﺛﻮﺭ )ﺍﻟﻌﻠﻢ‬
‫ﺗﺼﺤﻴﺢ ﺃﺧﻄﺎء( ﻭﻳﻌﻮﺩ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﻓﻲ ﺻﻴﺎﻏﺔ ﻣﻔﻬﻮﻡ )ﺍﻟﻘﻄﻴﻌﺔ ﺍﻹﺑﺴﺘﻴﻤﻮﻟﻮﺟﻴﺔ( ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺳﺘﺜﻤﺮﻩ‬
‫ﺭﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ( ﻭ)ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﻭﺍﻷﺷﻴﺎء(‬ ‫ﺍﻟﻔﻴﻠﺴﻮﻑ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ )ﻣﻴﺸﻞ ﻓﻮﻛﻮ( ‪ 1984 – 1928‬ﻓﻲ )ﺣﻒ‬
‫‪.12‬‬

‫ﻭﺍﻟﻘﻄﻌﻴﺔ ﺍﻹﺑﺴﺘﻴﻤﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺗﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻣﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﺼﻠﺔ ﺑﺎﻟﻤﺎﺿﻲ ‪ ،‬ﻭﻫﻮ ﻣﺎ‬
‫ﻟﻢ ﻳﺘﺮﺍء ﻟﻠﻘﺪﺍﻣﻰ ‪ ،‬ﻭﻟﻢ ﻳﺮﺩ ﻟﻬﻢ ﺑﺤﺎﻝ ﺑﺤﻜﻢ ﺣﺪﻭﺩﻫﻢ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺍﻷﺳﺒﻖ ﻭﺍﻷﺿﻴﻖ ﻭﺍﻷﻗﺼﺮ ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺘﻘﺪﻡ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﺛﻮﺭﻱ ﻭﻟﻴﺲ ﺗﺮﺍﻛﻤﻲ ‪ ،‬ﻳﻘﻮﻝ )ﺑﺎﺷﻼﺭ(‪" :‬ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻻ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻬﻞ ﻛﻤﺎ ﻳﺨﺮﺝ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﻣﻦ‬
‫ﺑﻨﻲ ‪ ،‬ﺑﻞ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺼﺤﻴﺤﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺮﺓ ﻟﻠﺒﻨﺎء ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ‪،‬‬
‫ﺍﻟﻈﻼﻡ ‪ ،‬ﻷﻥ ﺍﻟﺠﻬﻞ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﺓ‬
‫ﺣﺘﻰ ﺃﻥ ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻫﻲ ﺇﺩﺭﺍﻙ ﺃﺧﻄﺎﺋﻪ ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻫﻲ ﺗﺼﺤﻴﺢ ﺗﺎﺭﻳﺨﻲ ﻟﺨﻄﺄ ﻁﻮﻳﻞ " ‪.13‬‬

‫ﻭﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﺛﻮﺭﻱ ﻷﻥ ﻛﻞ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﺛﻮﺭﺓ ﻗﺎﻣﺖ ﻋﻠﻰ ﺃﻛﺘﺎﻑ ﺗﻜﺬﻳﺐ ﺳﺎﺑﻘﺘﻬﺎ ‪ ،‬ﻭﺇﺗﻤﺎﻡ‬
‫ﺩﻭﺭﺗﻬﺎ ‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﻳﺮﻯ )ﺑﻮﺑﺮ(‪ ،‬ﻟﺘﺒﺪﺃ ﺩﻭﺭﺓ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻫﻲ ﺍﻷﺥﺭﻯ ﻟﻠﺘﻜﺬﻳﺐ ﻟﻨﺸﻬﺪ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ…‪.‬‬
‫)ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ( ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﺍﻟﻤﻔﺘﺎﺣﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺧﻠﺒﺖ ﻟﺐ )ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ( ﻟﻴﻀﻌﻬﺎ ﻋﻨﻮﺍﻧﺎ ً ﻷﻫﻢ ﻛﺘﺒﻪ )ﺑﻨﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ( ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻀﻤﻦ ﺍﻟﻌﺮﺽ ﺍﻟﺸﺎﻣﻞ ﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﺒﺎﺭﺩﺍﻳﻢ ‪ .‬ﻭ ﺭﺑﻤﺎ ﻛﺎﻥ‬
‫ﻓﻴﻠﺴﻮﻑ ﺍﻟﻌﻠﻢ )ﻫﺎﻧﺴﻮﻥ ‪ (Hanson‬ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﺄﺛﺮ ﺑﻬﻢ ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ ‪ . 14‬ﻭﻓﻲ ﺿﻮء ﻫﺬﻳﻦ‬
‫ﺍﻟﺘﻴﺎﺭﻳﻦ ‪ ،‬ﺗﻴﺎﺭ )ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ( ﻭﺗﻴﺎﺭ )ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ( ﺍﻟﻠﺬﻳﻦ ﻭﺭﺛﻬﻤﺎ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﻔﻴﺰﻳﺎء ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ )ﺗﻮﻣﺎﺱ‬
‫ﻛﻮﻥ( ﻳﻤﻜﻨﻨﺎ ﺭﺅﻳﺔ ﻛﻴﻒ ﺍﺟﺘﻤﻊ ﺷﻢ ﻝ ﺍﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺃﺧﻴﺮﺍً ﺑﻌﺪ ﺍﻧﻔﺼﺎﻻﺕ ﻣﺘﻘﻄﻌﺔ ؟ ‪ ،‬ﻣﻊ ﻛﻮﻥ‬
‫ﺳﻮﻑ ﺗﺠﺘﻤﻊ ﺃﻡ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻣﻊ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ‪،‬ﻭﻣﻊ ﺃﺣﺐ ﺍﻷﺑﻨﺎء ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ )ﺍﻟﻔﻴﺰﻳﺎء( ‪ ،‬ﻭﻟﻌﻞ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ‬
‫ﺍﻟﻠﻘﺎء ﺍﻟﺤﻤﻴﻢ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻭﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﻟﻢ ﻳﺸﻬﺪ ﻟﻪ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﻣﺜﻴﻞ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻮﺿﻮﺡ ﻭﺍﻟﺠﺪﺓ‬
‫ﻭﺍﻟﺨﺼﺐ ‪.‬‬
‫ﺣﻴﺎﺓ ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ‪:‬‬

‫ﻭﻟﺪ )ﺻﻤﻮﻳﻞ ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ )‪ Kuhn Thomas Samuel‬ﻋﺎﻡ ‪1922‬ﻡ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ )‪Cincinnatti‬‬
‫( ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺩﺭﺱ ﺍﻟﻔﻴﺰﻳﺎء ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﻭﺣﺎﺯ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺩﺭﺟﺔ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭﺍﻩ‬
‫‪1949‬ﻡ ﻭﺃﺗﻴﺤﺖ ﻟﻪ ﻓﺮﺻﺔ ﺍﻻﺷﺘﺮﺍﻙ ﻓﻲ ﻣﻘﺮﺭ ﺩﺭﺍﺳﻲ ﺑﺎﻟﺠﺎﻣﻌﺔ‪ ،‬ﻁﻠﺐ ﻣﻨﻪ ﺇﻋﺪﺍﺩ ﻣﺤﺎﺿﺮﺍﺕ‬
‫ﺣﻮﻝ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﻤﻴﻜﺎﻧﻴﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺴﺎﺑﻊ ﻋﺸﺮ ﻟﻐﻴﺮ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ﺍﻟﻤﺘﺨﺼﺼﻴﻦ‪ ،‬ﻓﺘﻌﺮﻑ ﻷﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ‪ .‬ﻭﻓﻲ ﺃﺛﻨﺎء ﺫﻟﻚ ﺍﻛﺘﺸﻒ )ﻛﻮﻥ( ﺍﻹﺛﺎﺭﺓ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ‪ ،‬ﻭﻷﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻌﺮﺽ‬
‫ﻷﺯﻣﺔ ﻭﺣﻴﺮﻩ ﻛﺒﻴﺮﺗﻴﻦ ﻓﻲ ﺃﺛﻨﺎء ﺩﺭﺍﺳﺘﻪ ﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﻤﻴﻜﺎﻧﻴﻜﺎ ﻟﺪﻯ ﺃﺭﺳﻄﻮ؛ ﺇﺫ ﺍﻛﺘﺸﻒ ﻣﺪﻯ ﺳﺬﺍﺟﺘﻬﺎ‬
‫ﺑﺎﻟﻘﻴﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺎﻟﺠﺘﻪ ﻟﻠﻤﻮﺍﺿﻴﻊ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻻﺕ ﻋﻠﻢ ﺍﻷﺣﻴﺎء ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ‪ ،‬ﺇﺫ ﻛﺎﻧﺖ‬
‫ﻧﻈﺮﺓ ﺃﺭﺳﻄﻮ ﻓﻲ ﻩ ﺫﻩ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ ﻋﻤﻴﻘﺔ ﻭﻧﻔﺎﺫﺓ ﻏﺎﻟﺒﺎ ً‪ ،‬ﻭﻩ ﺫﺍ ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺾ ﻓﻲ ﻧﺼﻮﺹ ﺃﺭﺳﻄﻮ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ‪،‬‬
‫ﻁﺮﻳﻖ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻟﻘﺮﺍءﺓ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ‪.‬‬
‫ﺓ‬ ‫ﺣﻔﺰ )ﻛﻮﻥ( ﻟﻠﺒﺤﺚ ﻋﻦ‬

‫ﻭﻓﻲ ﻋﺎﻡ ‪1952‬ﻡ ﺍﺧﺘﻴﺮ ﻓﻲ ﺟﺎﻣﻌﺔ )ﻫﺎﺭﻓﺎﺭﺩ( ﻟﺘﺪﺭﻳﺲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ‪ ،‬ﺣﺘﻰ ‪1956‬ﻡ ﺛﻢ ﺍﻧﺘﻘﻞ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺟﺎﻣﻌﺔ )ﺑﺎﺭﻛﻠﻲ( _ ﺑﻜﺎﻟﻴﻔﻮﺭﻧﻴﺎ ﺛﻢ ﺍﻟﻤﻌﻬﺪ ﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻲ ﻓﻲ )ﻣﺎﺳﺎﺗﺴﻮﺱ( ﻭﻓﻲ )ﻫﺎﺭﻓﺎﺭﺩ( ﺣﻈﻲ‬
‫)ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ( ﺑﺮﻋﺎﻳﺔ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﻣﻦ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﻭﻣﺆﺭﺥ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺒﺎﺭﺯ )ﺟﻴﻤﺲ ﻛﻮﻧﺎﻧﺖ( ﺻﺎﺣﺐ‬
‫ﻛﺘﺎﺏ ) ﻣﻮﺍﻗﻒ ﺣﺎﺳﻤﺔ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ( ‪ /‬ﻓﺘﺢ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻓﺎﻗﺎ ً ﻭﺍﺳﻌﺔ ﺃﻣﺎﻡ )ﻛﻮﻥ(‪ ،‬ﻓﺘﻐﻴﺮﺕ‬
‫ﺗﺼﻮﺭﺍﺗﻪ ﺍﻟﺮﺍﺳﺨﺔ ﻋﻦ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻋﻮﺍﻣﻞ ﺗﻘﺪﻣﻪ ‪ ،‬ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﺍﺳﺘﻘﺎﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻫﺘﻤﺎﻣﻪ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﺑﻔﻠﺴﻔﺔ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻢ‪.‬‬

‫ﻭﺗﻮﺻﻞ )ﻛﻮﻥ( ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻗﺮﺍءﺗﻪ ﻟﻤﻴﻜﺎﻧﻴﻜﺎ ﺃﺭﺳﻄﻮ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻐﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺪﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻴﻜﺎﻧﻴﻜﺎ ﻣﻨﺬ‬
‫ﺃﺭﺳﻄﻮ ﺇﻟﻰ ﺩﻳﻜﺎﺭﺕ ﻭﻧﻴﻮﺗﻦ ﻛﺎﻥ ﻧﻮﻉﺍً ﻛﻠﻴﺎ ً ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻐﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﻈﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ﺇﻟﻰ‬
‫ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﻭﻁﺒﻘﻮﺍ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ ‪ .‬ﻭﻫﻲ ﻁﺮﻳﻘﺔ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻭﺻﻔﻬﺎ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻣﺠﺮﺩ ﺇﺿﺎﻓﺎﺕ ﻭﻧﻤﻮ ﻟﻠﻤﻌﺮﻓﺔ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ‪ ،‬ﺃﻭ ﺗﻌﺪ ﺗﺼﺤﻴﺤﺎ ً ﺗﺪﺭﻳﺠﻴﺎ ً ﻟﻸﺧﻄﺎء ‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﺘﻌﺎﺭﻓﺎ ً ﻋﻠﻴﻪ ‪ ،‬ﺑﻞ ﻫﻮ ﺗﻐﻴﺮ ﺛﻮﺭﻱ ﺟﺬﺭﻱ‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻮﺟﻪ ﺟﻤﺎﻉﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ‪ .‬ﻭﻗﺒﻞ ﺫﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﺭﺃﻱ )ﻛﻮﻥ( ﻛﻤﺎ ﻳﻌﺘﺮﻑ ﻫﻮ ﺑﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ‬
‫ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﺳﻮﻯ ﺳﺮﺩ ﺗﺎﺭﻳﺨﻲ ﻳﺘﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺣﻘﺎﺋﻖ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻳﺒﺪﻭ ﻣﻌﻈﻤﻬﺎ ﻏﻴﺮ ﻗﺎﺑﻞ ﻟﻠﺠﺪﻝ ‪ ،‬ﻭﻟﻬﺬﺍ‬
‫ﻓﺈﻥ ﻣﻬﻤﺔ ﺍﻟﻤﺆﺭﺥ ﻫﻲ ﺗﺪﻗﻴﻖ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﻭﺍﺳﺘﺨﺮﺍﺝ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﻣﻨﻬﺎ ﺛﻢ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺳﺮﺩﻫﺎ ﺑﺄﺳﻠﻮﺏ ﺃﺩﺑﻲ‬
‫ﻭﺣﺴﺐ ﺗﺴﻠﺴﻞ ﺯﻣﻨﻲ ﺗﻘﺮﻳﺒﻲ (‪. 15‬‬

‫ﻭﻕﺩ ﺗﺄﺛﺮ )ﻛﻮﻥ( ﺑﻌﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻣﻨﻬﻢ )ﺍﻟﻜﺴﻨﺪﺭ ﻛﻮﻳﺮﻱ( ﻭﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻛﺘﺎﺑﻪ )ﺩﺭﺍﺳﺎﺕ ﻋﻦ ﺟﺎﻟﻴﻠﻴﻮ(‬
‫ﺑﺎﺭﻳﺲ‪ ،1969 ،‬ﻭﻛﺘﺎﺏ )ﻫﺮﺑﺮﺕ ﺑﺎﺭﻓﻴﻞ( )ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ( ﻭﻛﺘﺎﺏ )ﻛﺎﺭﻝ ﺑﻴﺮﺳﻮﻥ( )ﺃﺭﻛﺎﻥ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻢ( ﻭ ﻛﺘﺎﺏ )ﺟﻮﻥ ﺑﺮﻧﺎﻝ( )ﻣﻮﺟﺰ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ(‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﺍﻁﻠﻊ ﻋﻠﻰ ﺩﺭﺍﺳﺎﺕ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮ‬
‫)ﺟﺎﻥ ﺑﻴﺎﺟﻴﻪ( ‪1980-1896‬ﻡ ‪ ،‬ﻭﻛﺘﺎﺑﺎﺕ )ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﺍﻝﻍﺷﻄﺎﻟﺘﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻨﻔﺲ( ﻭﻛﺘﺎﺏ )ﻟﻮﺭﻓﻴﻞ‬
‫ﻓﻠﻴﻚ( )ﻅﻬﻮﺭ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺗﻄﻮﺭﻫﺎ( ‪1935‬ﻡ ‪ ،‬ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺗﺄﺛﺮ ﺑـ)ﺃﺛﺮ ﻟﻔﺠﻮﻱ( ‪ 1962 _1872‬ﻡ‬
‫ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ) ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ( ﻭﻟﻜﻦ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﺍﻟﺤﺎﺳﻢ ﻓﻲ )ﻛﻮﻥ( ﻟـ )ﻛﺎﺭﻝ ﺑﻮﺑﺮ( ﻓﻲ‬
‫ﻛﺘﺎﺑﻪ )ﻣﻨﻄﻖ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ( ‪ .‬ﻭﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ‪ 1957‬ﻧﺸﺮ )ﻛﻮﻥ( ﺃﻭﻝ ﻛﺘﺒﻪ ) ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻜﻮﺑﺮﻧﻴﻜﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﻔﻠﻚ ﺍﻟﻜﻮﺍﻛﺒﻲ ﻓﻲ ﺗﻄﻮﺭ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ( ﺑﻮﺻﻔﻪ ﻣﺜﺎﻻً ﻧﻤﻮﺫﺟﻴﺎ ً ﻟﻠﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ‪ .‬ﻭﻟﻌﻞ ﺩﺭﺍﺳﺘﻪ‬
‫ﺍﻟﺘﻤﻬﻴﺪﻳﺔ ﺍﻟﺮﺍﺋﺪﺓ )ﻟﻠﺘﺎﺭﻳﺦ ﺩﻭﺭ( ﺍﻟﺘﻲ ﺟﻌﻠﻬﺎ ﻣﻘﺪﻣﺔ ﻟﻜﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮ )ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ‪The‬‬
‫‪ ( structure of scientific Revolutions‬ﺑﻤﻨﺰﻟﺔ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﻟﻔﺎﺭﻗﺔ ﻓﻲ ﺣﺪﻭﺙ ﺗﺤﻮﻟﻪ ﻣﻦ‬
‫ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ‪ ،‬ﺇﻟﻰ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ؛ ﺇﺫ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻨﺎ ﺇﺫﺍ ﺃﺩﺭﻛﻨﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ‬
‫ﻟﻴﺲ ﻣﺠﺮﺩ ﺳﺮﺩ ﺃﺣﺪﺍﺙ ﻣﺘﻌﺎﻗﺒﺔ ‪ ،‬ﻓﺴﻮﻑ ﻳﺤﺪﺙ ﺑﺤﺜﻨﺎ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺗﻐﻴﻴﺮﺍً ﺟﻮﻫﺮﻳﺎ ً ﻓﻲ ﺗﺼﻮ ﺭ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﻴﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺫﻫﺎﻥ‪16.‬‬

‫ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ ﺑﻴﻦ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻓﻠﺴﻔﺘﻪ‪:‬‬

‫ﻧﺸﺄﺕ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ ﻭﺗﺒﻠﻮﺭﺕ ﻓﻲ ﺧﻀﻢ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺍﻟﻤﺘﺰﺍﻳﺪ ﺑﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻓﻠﺴﻔﺘﻪ ﺍﻟﺬﻱ‬
‫ﺷﻬﺪﻩ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ‪ ،‬ﻋﻠﻰ ﺃﺛﺮ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﺤﺎﺳﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻘﻘﺖ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻟﻔﻴﺰﻳﺎء ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ‬
‫ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻱ )ﻣﺎﻛﺲ ﺑﻼﻧﻚ( ﻓﻲ ﻧﻈﺮﻳﺔ )ﺍﻟﻜﻮﺍﻧﺘﻢ(‪ ،‬ﻭ )ﺁﻳﻨﺸﺘﻴﻦ( ﻓﻲ ﻧﻈﺮﻳﺔ )ﺍﻟﻨﺴﺒﻴﺔ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﻌﺎﻣﺔ(‪ ،‬ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﺃﺛﺮ ﻓﻲ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻋﺎﻣﺔ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺃﻛﺪﻩ ﻋﺎﻟﻢ‬
‫ﺍﻟﻔﻴﺰﻳﺎء )ﻓﻴﺰﻧﺮﻫﺎ ﻫﺎﻧﺰﻧﺒﺮﺝ( ﻣﻜﺘﺸﻒ ﻣﺒﺪﺃ )ﺍﻟﻼ ﺣﺘﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﻴﻜﺎﻧﻴﻜﺎ ﺍﻟﻜﻢ( ﺑﻘﻮﻟﻪ‪" :‬ﺇﻥ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ‬
‫ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻴﺰﻳﺎء ﺍﻟﺘﻲ ﺻﻴﻐﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﻟﻬﺎ ﻧﺘﺎﺋﺞ ﻭﺁﺛﺎﺭ ﻣﻬﻤﺔ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﻧﺤﺎء ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ‬
‫ﻭﺳﺘﻮﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺪ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﻻ ﺻﻠﺔ ﻟﻬﺎ ﺑﻬﺎ‪ ،‬ﻭﺃﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻳﺘﻌﺪﻱ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺍﻷﺳﻠﺤﺔ‬
‫ﺍﻟﻨﻮﻭﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺃﻧﻤﺎﻁ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ" ‪.17‬‬

‫ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺤﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺴﺒﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻮﺛﻮﻗﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﺣﺘﻤﺎﻟﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺪﻗﺔ ﺇﻝﻯ ﺍﻟﻼﺩﻗﺔ ‪ ،‬ﻭﻣﻦ‬
‫ﺍﻟﻴﻘﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﻚ‪ ،‬ﺃﺣﺪﺙ ﻫﺰﺓ ﻋﻤﻴﻘﺔ ﻭﺷﺎﻣﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﺳﺲ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺳﺨﺖ ﻋﻠﻰ‬
‫ﻣﺪﻯ ﺛﻼﺛﺔ ﻗﺮﻭﻥ ﻣﻨﺬ ﺍﻙﺗﺸﺎﻑ )ﺇﺳﺤﺎﻕ ﻧﻴﻮﺗﻦ( ‪1727 – 1642‬ﻡ‪ ،‬ﻗﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﻔﻴﺰﻳﺎﺋﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺃﻓﻀﻰ ﺇﻝﻯ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻛﻠﻴﺔ ﺑﺎﻟﻤﻨﺎﻫﺞ ﻭﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺋﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﻜﻼﺳﻴﻜﻴﺔ‪ ،‬ﻓﻀﻼ ﻋﻤﺎ ﺃﺣﺪﺛﻪ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺗﻐﻴﻴﺮﺍﺕ ﺟﺬﺭﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﺑﺴﺘﻮﻣﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ‪ ،‬ﻓﻬﺬﺍ‬
‫ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﻓﻼﺳﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻜﺒﺎﺭ )ﻛﺎﺭﻝ ﺑﻮﺑﺮ( ﻳﻌﺘﺮﻑ ﺑﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻟـ )ﺃﻱﻧﺸﺘﻴﻦ( ﻣﻦ ﺃﺛﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ‬
‫ﺣﻀﺮ ﻋﺎﻡ ‪1919‬ﻡ ﻣﺤﺎﺿﺮﺓ ﻟﻪ ﻓﻲ ﻓﻴﻨﺎ‪ ،‬ﻓﺎﻧﺒﻬﺮ ﺑﺎﻟﻤﺪﺧﻞ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻴﺰﻳﺎء ﻭﻋﻘﺪ ﻣﻘﺎﺭﻧﺔ ﺑﻴﻦ‬
‫ﺇﻧﺠﺎﺯﺍﺕ ﺍﻟﻔﻴﺰﻳﺎء ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﺍﻟﻤﺘﺤﺼﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮﺓ ﺍ ﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺳﺎﺋﺪﺓ ﻓﻲ‬
‫ﻗﺖ ﻓﻲ ﺇﺟﺮﺍء ﺗﻨﺒﺆﺍﺕ‬ ‫ﻱ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻔﺮﻭﻳﺪﻳﺔ(‪ ،‬ﻓﻮﺟﺪ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺃﺧﻒ‬ ‫ﻋﻬﺪﻩ )ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻤﺎﺭﻛﺲﺓ‬
‫ﻣﺼﻮﻏﺔ ﺑﺈﺣﻜﺎﻡ‪ ،‬ﻳﻤﻜﻦ ﺇﺧﻀﺎﻋﻬﺎ ﻻﺧﺘﺒﺎﺭﺍﺕ ﺗﺠﺮﻳﺒﻴﺔ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ‪ .‬ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﻓﺘﻨﺒﺆﺍﺗﻬﺎ ﺻﺎﺩﻗﺔ‬
‫ﻓﻲ ﻛﻞ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ‪ ،‬ﻓﻲ ﺃﻱ ﺣﺎﺩﺙ ﻭﻋﻜﺴﻪ " ‪ 18‬ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺣﻔﺰﻩ ﻻﺗﺨﺎﺫ ﻣﻮﻗﻒ ﻧﻘﺪﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ‬
‫ﻭﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﺼﺮﻩ‪.‬‬
‫ﻟﻘﺪ ﻫﻴﻤﻨﺖ ) ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﻴﺔ ( ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻓﻖ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻲ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﺍﻷﻭﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﻥ‬
‫ﺍﻟﻌﺶﺭﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻓﻴﻨﺎ ‪ :‬ﺃﻣﺜﺎﻝ )ﻣﻮﺭﻳﺲ ﺷﻠﻴﻚ( ﻭ)ﻓﺮﻳﺪﺭﻳﻚ ﻭﺍﻳﺰﻣﺎﻥ( ﻭ)ﺩﻟﻒ ﻛﺎﺭﻧﺎﺏ‬
‫‪ ( Carnap‬ﻭ )ﺍﺗﻮﻧﻴﺮﺍﺕ ‪ (Otto Neuhath‬ﻭ )ﻓﻴﻠﻴﺐ ﻓﺮﺍﻧﻚ )‪ Philipp Frank‬ﻭ )ﻓﻨﺠﻨﺸﺘﻴﻦ(‬
‫ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ‪ ،‬ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺃﻋﻠﻨﺖ ﺃﻥ ﺍﻟﻮﻅﻴﻔﺔ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ﻟﻠﻔﻠﺴﻔﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﻲ ﻟﻠﻤﻌﺮﻓﺔ ﻋﺎﻣﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺗﺤﺪﻳﺪﺍً ﻭﺫﻟﻚ ﺑﺎﺳﺘﺨﺪﺍﻡ )ﻣﻌﻴﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻘﻖ(‪ ،‬ﺇﺫ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺘﺤﺪﺩ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﻲ ﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﻣﺎ‬
‫ﺇﻻ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺗﺤﻘﻖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ‪ ،‬ﻭﻗﺪ ﺗﻮﺻﻠﺖ ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺑﻴﻦ‬
‫ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻘﺒﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻠﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﺠﺮﻳﺒﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻤﻴﺘﺎﻓﻴﺰﻳﻘﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻴﺲ ﻟﻬﺎ ﻣﻌﻨﻰ‪،‬‬
‫ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﻳﺠﺐ ﺍﺳﺘﺒﻌﺎﺩﻫﺎ ﻣﻦ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ‪.19‬‬

‫ﻟﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﺎﺩ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺳﺮﻋﺎﻥ ﻣﺎ ﺧﻔﺖ ﺑﺮﻳﻘﻪ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻨﻘﺪﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﺩﻫﺎ‬
‫ﺿﺪﻩ ﻓﻼﺳﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﺤﺪﺛﻮﻥ‪ ،‬ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺷﻜﻠﻮﺍ ) ﺍﺗﺠﺎﻫﺎﺕ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﻴﺔ( ﻭﻛﺎﻥ ﺃﺑﺮﺯﻫﻢ‪،‬‬
‫)ﻛﺎﺭﻝ ﺑﻮﺑﺮ(‪ ،‬ﻭ)ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ(‪ ،‬ﻭ)ﺇﻣﺮﻱ ﻻﻛﺎﺗﻮﺵ( ‪ .1974-922‬ﻭ )ﺑﺎﻭﻝ ﻓﻴﺮﺍﺑﻴﺪ( ‪-1924‬‬
‫‪1995‬ﻡ ‪ ،‬ﻓﻘﺪ ﺷﻜﻞ ﻫﺆﻻء ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ ﻣﻌﺎ‪ ،‬ﺭﻏﻢ ﺍﻟﺨﻼﻓﺎﺕ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪﺓ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺎﺕ ﺍﻟﺠﺰﺋﻴﺔ ‪،‬‬
‫ﻣﻌﺎﻟﻢ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻠﺚ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ‪ ،‬ﺇﺫ ﺍﺷﺘﻬﺮ )ﻛﺎﺭﻝ ﺑﻮﺑﺮ( ﺑﻨﻈﺮﻳﺔ )ﺍﻟﻌﻘﻼﻧﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﻨﻘﺪﻳﺔ( ﻭ)ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ( ‪ ،‬ﺑﺮﻳﺎﺩﺓ ﺍﺗﺠﺎﻩ ) ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﻮﺟﻪ ( ‪ ،‬ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﻣﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺑﻂ‬
‫ﺑﻴﻦ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻓﻠﺴﻔﺘﻪ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻤﻴﺜﻮﺩﻭﻟﻮﺟﻴﺎ ‪ ،‬ﻭﻋﺮﻑ )ﻻﻛﺎﺗﻮﺵ( ﺑﺼﺎﺣﺐ ﺍﺗﺠﺎﻩ )ﻣﻨﻬﺠﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﺒﺤﺚ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ( ﻭ)ﻓﻴﺮﺁﺑﻨﺪ( ﺑﺘﻴﺎﺭ )ﺍﻟﻔﻮﺿﻮﻳﺔ ﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ( ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻧﺸﺮ ﻛﺘﺎﺑﻪ )ﺿﺪ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ‪1958 ،‬ﻡ(‬
‫‪.20‬‬

‫ﺭﺑﻤﺎ ﻙﺍﻥ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻙ ﺑﻴﻦ ﺍﺗﺠﺎﻫﺎﺕ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﻴﺔ‪ ،‬ﻫﻮ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺑﻨﻤﻮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ‪ ،‬ﺃﻱ ﺑﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻨﺰﻋﺔ ﺍﻟﻨﻘﺪﻳﺔ ﺍﻟﻘﻮﻳﺔ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﻨﺴﺒﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻧﻘﺪ ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﻴﺔ‪،‬‬
‫ﻭﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﻳﺔ ﻟﺘﻘﺪﻡ ﺍﻝﻋﻠﻢ ﻭﺗﻔﺴﻴﺮ ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ‪ .‬ﻭﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﺃﺭﺩﻧﺎ ﺃﻥ ﻧﻠﺨﺺ‬
‫ﺍﻟﻨﻘﺎﻁ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻮﺿﻊ ﺧﻼﻑ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﻴﺔ ﻭﻛﺎﺭﻝ ﺑﻮﺑﺮ ﻭﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ ﻓﻲ‬
‫ﻣﻮﻗﻔﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺗﻘﺪﻣﻪ ﻓﻴﻤﻜﻨﻨﺎ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﻤﺨﻄﻂ ﺍﻵﺗﻲ ‪:‬‬

‫ﺍﻷﺳﺌﻠﺔ‬

‫ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﻴﺔ‬

‫ﺑﻮﺑﺮ‬

‫ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ‬

‫‪ -1‬ﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻧﺪﺭﺳﻪ ﻟﻨﻔﻬﻢ ﺍﻟﻌﻠﻢ ؟‬


‫ﺗﺮﻛﻴﺐ ﺍﻟﻌﻠﻢ‬

‫ﻧﻤﻮ ﺍﻟﻌﻠﻢ‬

‫ﻧﻤﻮ ﺍﻟﻌﻠﻢ‬

‫‪ -2‬ﻣﺎ ﻫﻲ ﻧﻘﻄﺔ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ﻓﻲ ﺃﺑﺤﺎﺛﻨﺎ ؟‬

‫ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﻭﺍﻟﻤﻼﺣﻈﺎﺕ‬

‫ﺍﻟﻤﺸﻜﻼﺕ‬

‫ﺍﻷﻟﻐﺎﺯ‬

‫‪ -3‬ﻣﺎ ﻫﻲ ﻭﺣﺪﺗﻨﺎ ﺍﻟﺘﺼﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﺔ ؟‬

‫ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﺒﺮﻭﺗﻮﻛﻮﻝ‬

‫ﺍﻟﻔﺮﻭﺽ ﺍﻟﻤﺆﻗﺘﺔ‬

‫ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻤﺎﺕ‬

‫‪ -4‬ﻛﻴﻒ ﻧﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ؟ ﺃﻭ ﻛﻴﻒ ﺗﻜﺴﺐ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ؟‬

‫ﺑﺎﻻﺳﺘﻘﺮﺍء‬

‫ﺑﺎﻟﺘﺨﻤﻴﻨﺎﺕ ﻭﺍﻟﻔﺮﻭﺽ ﺍﻟﺘﺨﻤﻴﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﺖﺑﻮﻋﺔ ﺑﻨﻘﺪ‬

‫ﺑﺤﻞ ﺍﻷﻟﻐﺎﺯ‬

‫‪ -5‬ﻣﺎ ﻫﻲ ﺃﺳﺲ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ؟ ﻭﻫﻞ ﻫﻨﺎﻙ‬

‫ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺸﻚ ﻓﻴﻬﺎ ؟‬

‫ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺤﺼﻠﺔ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺨﺒﺮﺓ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻌﺒﺮ ﻋﻨﻬﺎ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﺒﺮﻭﺗﻮﻛﻮﻝ‬

‫ﻻ ﻭﺟﻮﺩ ﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻳﻘﻴﻨﻴﺔ ﻭﻻ ﺃﺳﺎﺱ ﺛﺎﺑﺖ ﻟﻠﻤﻌﺮﻓﺔ ﻓﻜﻠﻬﺎ ﻣﺆﻗﺘﺔ‬

‫ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺃﺳﺎﺱ ﺛﺎﺑﺖ ﻟﻠﻤﻌﺮﻓﺔ ‪ .‬ﻓﻬﻲ ﻧﺴﺒﻴﺔ‬


‫‪ -6‬ﻛﻴﻒ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻤﻴﺰ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ‬

‫ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ؟‬

‫ﻣﺒﺪﺃ ﻗﺎﺑﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻟﻠﻤﻌﻨﻰ‬

‫ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﺘﻤﻴﺰ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﻴﺰ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﻏﻴﺮ ﻟﻘﺎﺑﻠﺔ ﻟﻠﺘﻜﺬﻳﺐ ‪ ،‬ﻭﻫﻲ ﻧﻈﺮﻳﺎﺕ ﻏﻴﺮ ﻋﻠﻤﻴﺔ‬

‫ﻻ ﻳﻮﺝ ﻣﻌﻴﺎﺭ ﻋﻘﻼﻧﻲ ﻟﻠﺘﻤﻴﻴﺰ ‪ ،‬ﺑﻞ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ﻋﻠﻰ ﻗﺒﻮﻝ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ‪ .‬ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻗﺪﺭﺓ ﺍﻟﻨﻆﺭﻳﺔ‬
‫ﻋﻠﻰ ﺣﻞ ﺍﻷﻟﻐﺎﺯ‬

‫‪ -7‬ﻛﻴﻒ ﻳﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﻌﻠﻢ ؟‬

‫ﻧﻤﻮ ﺗﺮﺍﻛﻤﻲ ﻣﺴﺘﻤﺮ‬

‫ﻋﺒﺮ ﺍﻻﻛﺘﺸﺎﻓﺎﺕ ﻭﺍﻻﺑﺘﻜﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺜﻮﺭﻳﺔ‬

‫ﺗﺤﻮﻻﺕ ﺛﻮﺭﻳﺔ ﺟﺬﺭﻳﺔ‬

‫‪ -8‬ﻣﺎ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ؟‬

‫ﻻ ﺳﺒﻴﻞ ﻟﻠﻤﻘﺎﺭﻧﺔ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ‬

‫ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺗﺘﺴﺎﻭﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﻼﻧﻴﺔ ﺍﻟﻨﻘﺪﻳﺔ‬

‫ﻛﻞ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ‬

‫ﻳﺘﻀﺢ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺨﻄﻂ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﺧﺘﻼﻓﺎﺕ ﻭﺍﺿﺤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺅﻯ ﻭﻁﺮﻕ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻓﻔﻲ ﺣﻴﻦ ﺃﻥ‬
‫ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﻴﺔ ﺗﻜﺘﻔﻲ ﺑﺪﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻧﻈﺮﻳﺎﺗﻪ ﻭ ﺗﺒﺮﻳﺮﻫﺎ ﻛﻤﺎ ﻫﻲ ﻣﺘﺤﺼﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ‪ ،‬ﻣﻊ‬
‫ﺇﻫﻤﺎﻝ ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ ﺑﻌﺪﻩ )ﻧﻤﻮﺍ ﺗﺮﺍﻛﻤﻴﺎ ً ﻧﻤﻄﻴﺎ ً ( ﻳﺴﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﻭﺗﻴﺮﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﺴﺘﻤﺮﺓ ﺑﻼ ﺍﻧﻘﻄﺎﻋﺎﺕ ‪ ،‬ﺭﻛﺰ‬
‫)ﺑﻮﺑﺮ( ﻭ)ﻛﻮﻥ( ﻋﻠﻰ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻣﻨﻄﻖ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻭﺍﻻﺑﺘﻜﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻧﻤﻮﻫﺎ ﻭﺗﻘﺪﻣﻬﺎ ﻋﺒﺮ‬
‫ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺑﺸﻜﻞ ﺛﻮﺭﺍﺕ ﻭﺍﻧﻘﻄﺎﻋﺎﺕ ﺃﺑﺴﺘﻤﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﻻ ﻧﻤﻮﺍً ﺗﺮﺍﻛﻤﻴﺎ ً ﺑﺴﻴﻄﺎ ً ‪. 21‬‬

‫ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻧﻘﻄﺔ ﺍﻟﺨﻼﻑ ﺍﻟﺠﻮﻫﺮﻳﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺼﻞ ﺑﺄﻳﻬﻤﺎ ﺍﻷﺳﺒﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﻼﺣﻈﺎﺕ‬
‫ﺍﻟﺘﺠﺮﻳﺒﻴﺔ ﺃﻡ ﺍﻟﻔﺮﻭﺽ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ؟ ﻭﻧﻘﻄﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﺗﺘﺼﻞ ﺑﺎﻻﺳﺘﻘﺮﺍء ﻭﻣﻌﻴﺎﺭ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺑﻴﻦ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻋﻠﻤﻲ‬
‫ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﻏﻴﺮ ﻋﻠﻤﻲ ‪.‬‬
‫ﻣﺎ ﻳﻬﻤﻨﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﻣﻦ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻨﺪ )ﻛﻮﻥ( ﺇﺫ ﺇﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻀﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ‬
‫ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻔﺼﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ ﻭﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ ﻟﻠﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺍﻟﻨﺤﻮ ﺍﻵﺗﻲ‪:‬‬

‫ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ‪ :‬ﻳُﻌﻨﻰ ﺑﺪﺭﺍﺳﺔ ﻧﻤﻮ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ﺍﻟﺒﺤﺘﺔ ﻟﻠﻌﻠﻢ ﻭ ﺗﻄﻮﺭﻫﺎ‪ - ،‬ﺃﻱ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﻦ‬
‫ﺃﺟﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ‪ -‬ﺑﻌﻴﺪﺍً ﻋﻦ ﻋﻼﻗﺘﻪ ﺑﺎﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺑﺎﻟﻤﺤﻴﻂ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ ‪ ،‬ﻫﺬﻩ‬
‫ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺃﺣﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﺍﻗﺘﺼﺮﺕ ﻋﻠﻰ ﺗﺘﺒﻊ ﺗﺎﺭﻳﺨﻲ ﻟﻸﻓﻜﺎﺭ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻫﺞ ﻭﺍﻟﻨﻈﺮ ﻳﺎﺕ ﻭﺍﻷﺩﻭﺍﺕ‬
‫ﻭﺍﻻﻛﺘﺸﺎﻓﺎﺕ ﻭﺍﻻﺧﺘﺮﺍﻋﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﺨﺎﻟﺼﺔ ﺑﻤﻌﺰﻝ ﻋﻦ ﺍﻷﻁﺮ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻳﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﻤﻴﺘﺎﻓﻴﺰﻳﻘﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺎﻋﺪ ﺃﻭ ﺗﻌﺮﻗﻞ ﻧﻤﻮ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺗﻘﺪﻣﻪ ﻭ ﺍﺯﺩﻫﺎﺭﻩ ‪ ،‬ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺎﺩﺕ‬
‫ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ‪.‬‬

‫ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ ﻟﻠﻌﻠﻢ‪ :‬ﻓُﻴﻌﻨﻰ ﺑﺪﺭﺍﺳﺔ ﻅﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻗﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ‪.‬‬
‫ﻭﻳﻌﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﻓﻲ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ ﻟﻠﻌﻠﻢ ‪ ،‬ﺗﻮﺟﻬﺎ ً ﺟﺪﻳﺪﺍً ﻧﺴﺒﻴﺎ ً ؛ ﺇﺫ ﻳﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﻴﻠﺴﻮﻑ‬
‫)ﻭﺍﻳﺘﻬﺪ(‪1947 -1861‬ﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺃﺛﺎﺭ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻹﻁﺎﺭ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻱ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻨﺎﺥ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ‬
‫ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻈﻬﺮ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻴﻪ ﺑﻌﺪﻩ ﺟﺰءﺍً ﻣﻨﻪ ؛ ﺇﺫ ﻳﺼﻌﺐ ﺩ ﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻓﻬﻤﻪ ﺑﻤﻌﺰﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ‬
‫ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻟﺘﻄﻮﺭﻩ ‪.22‬‬

‫ﻭﻳﻤﻜﻦ ﺇﻳﺠﺎﺯ ﺃﻫﻢ ﺍﻟﻔﺮﻭﻕ ﺑﻴﻦ ﻧﻈﺮﻳﺘﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ ﻭ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ ﻟﻠﻌﻠﻢ ﺑﺎﻷﺗﻲ ‪:‬‬

‫ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ‬

‫ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ‬

‫‪ .1‬ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻧﻤﻂ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ‪.‬‬

‫‪ .2‬ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻅﺎﻫﺮﺓ ﻋﻘﻠﻴﺔ ‪.‬‬

‫‪ .3‬ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﻮﻫﺒﺔ ﺷﺨﺼﻴﺔ ‪.‬‬


‫‪ .4‬ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻳﻨﻤﻮ ﺑﺸﻜﻞ ﺗﺮﺍﻛﻤﻲ ﺗﻮﺍﺻﻠﻲ ‪.‬‬

‫‪ .5‬ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺷﻴﺌﺎﻥ ﻣﺨﺘﻠﻔﺎﻥ‪.‬‬

‫‪ .6‬ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻣﻮﺿﻮﻋﻴﺔ ﻣﺤﺎﻳﺪﺓ‪.‬‬

‫‪ .7‬ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻏﺎﻳﺎﺕ ﻧﻔﻌﻴﺔ ‪.‬‬

‫‪ .8‬ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺮﻱء ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ‪.‬‬

‫‪ .9‬ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﻨﻬﺞ ﻋﻠﻤﻲ ﻣﺤﺪﺩ‪.‬‬

‫‪.10‬ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻣﻨﻔﺼﻞ ﻋﻦ ﺃﻧﻤﺎﻁ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ‪.‬‬

‫‪ -‬ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻧﺸﺎﻁ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ‪.‬‬

‫‪ -‬ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻅﺎﻩ ﺭﺓ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ‪.‬‬

‫‪ -‬ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﺆﺳﺴﺔ ﺣﻀﺎﺭﻳﺔ ‪.‬‬

‫‪ -‬ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻳﻨﻤﻮ ﺑﺸﻜﻞ ﺗﺮﻛﻴﺒﻲ ﺛﻮﺭﻱ ﺍﻧﻘﻄﺎﻋﻲ‪.‬‬

‫‪ -‬ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﻣﺮﺗﺒﻄﺎﻥ ﺑﺒﻌﻀﻬﻤﺎ ﺃﺷﺪ ﺍﻻﺭﺗﺒﺎﻁ‪.‬‬


‫‪ -‬ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺗﺘﺄﺛﺮ ﺑﺎﻟﺒﻨﻰ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺍﻟﺴﺎﺋﺪﺓ ‪.‬‬

‫‪ -‬ﻟﻠﻌﻠﻢ ﻳﺆﺛﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ‪.‬‬

‫‪ -‬ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺗﺆﺛﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ‪.‬‬

‫‪ -‬ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻁﺮ ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻭﻣﻴﺘﺎﻓﻴﺰﻳﻘﻴﺔ ‪.‬‬

‫‪ -‬ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻣﺘﺼﻞ ﺑﻜﻞ ﺃﻧﻤﺎﻁ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ‪.‬‬

‫ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻀﺪ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﺇﻟﻰ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻧﺘﻘﺪﻫﺎ )ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ( ‪ ،‬ﺣﺎﻭﻝ ﻫﺬﺍ‬
‫ﺍﻷﺧﻴﺮ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ ﻭﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ ﻟﻠﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﻧﺴﻖ ﻧﻈﺮﻱ ﻣﺘﻤﺎﺳﻚ ‪ ،‬ﻳﻤﻜﻨﻨﺎ ﺃﻥ‬
‫ﻧﺴﻤﻴﻪ )) ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺍﻝﻋﻠﻢ(( ﺇﺫ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻨﻄﻠﻖ ﺍﻷﺳﺎﺳﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻧﻄﻠﻖ ﻣﻨﻪ ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮ‬
‫ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﻫﻮ ﻟﺬﻟﻚ ﻳﻌﺪ ﺭﺍﺋﺪ ﺍﻻﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ ‪ ،‬ﺇﺫ ﺇﻧﻪ ﺭﻏﻢ‬
‫ﺍﻫﺘﻤﺎﻣﻪ ﺑﻨﻤﻮ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﻟﻠﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺗﻐﻴﺮﻫﺎ ‪ ،‬ﻭﺗﺮﻛﻴﺰﻩ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ﻭﺃﻧﻤﺎﻁ‬
‫ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺑﻂ ﺑﻴﻨﻬﻢ ‪ ،‬ﻛﺎﻥ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻟﻔﺖ ﺍﻻﻧﺘﺒﺎﻩ ﺇﻟﻰ ﺃﺛﺮ ﺍﻟﺒُﻨﻰ ﺍﻹﺩﺭﺍﻛﻴﺔ ﺍﻟﻤﻴﺘﺎﻓﻴﺰﻳﻘﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ‬
‫ﻓﻲ ﺗﻄﻮﺭ ﺍﻟﻌﻠﻢ ‪ ،‬ﻭﺃﻟﺢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﻧﻈﺮﺓ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺗﺴﺎﻋﺪ ﻋﻠﻰ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﺗﻘﺪﻡ ﺍﻟﻌﻠﻢ‬
‫ﻓﻲ ﺿﻮء ﺍﻟﻌﻮﺍﻣﻞ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ ‪.‬‬

‫ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻛﺎﻥ )ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ( ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﺍﻟﺦﻻﻕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ ﻭﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ ﻟﻠﻌﻠﻢ ‪ ،‬ﻗﺪ‬
‫ﻓﺘﺢ ﺃﻓﺎﻗﺎ ً ﻭﺍﺳﻌﺔ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺃﻓﻀﻰ ﺑﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﺴﻨﺔ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ‪،‬‬
‫ﻭﺗﻘﻠﻴﺺ ﺍﻟﻬﻮﺓ ﺍﻟﺸﺎﺳﻌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺒﺎﻋﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﺨﺼﺼﺎﺕ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺨﺼﺼﺎﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ‬
‫ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ‪.23‬‬

‫ﺗﺤﺪﻳﺪ ﺍﻟﻤﻔﺎﻩ ﻳﻢ ﻭﺗﻌﺮﻳﻔﻬﺎ ‪:‬‬

‫ﺗﺤﺪﻳﺪ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﻭﺗﻌﺮﻳﻔﻬﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﺨﻄﻮﺓ ﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ‪ ،‬ﻭﺗﺰﺩﺍﺩ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺫﻟﻚ‬
‫ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺗﻌﺮﻳﻔﻬﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﺄﻟﻮﻓﺔ ﻭﻏﺎﻣﻀﺔ ﻣﺜﻞ ﻣﻔﺎﻫﻴﻢ )ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ(‪.‬‬
‫ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ )) ﺟﻴﻞ ﺩﻟﻠﻮﺯ(( ﻫﻲ " ﻓﻦ ﺍﺑﺘﻜﺎﺭ ﻭﺇﺑﺪﺍﻉ ﻭﺻﻴﺎﻏﺔ ﺍﻝﻣﻔﺎﻫﻴﻢ ‪ ،‬ﺃﻱ ﺇﻧﻬﺎ‬
‫ﻟﻴﺴﺖ ﺑﺤﺜﺎ ً ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻓﺤﺴﺐ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﺧﻠﻖ ﻭﺇﺑﺪﺍﻉ ﻷﺩﻭﺍﺕ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺤﺚ ‪ ،‬ﻓﺎﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﻟﻴﺴﺖ‬
‫ﻣﻔﺮﺩﺍﺕ ﻟﻠﺤﻘﻴﻘﺔ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻫﻲ ﺃﺩﻭﺍﺕ ﻭﻣﻔﺎﺗﻴﺢ ﻣﻨﻬﺠﻴﺔ ﻭﻧﻈﺮﻳﺔ ﺗﺘﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ ﻭﻓﻀﺎء ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ‬
‫ﺫﺍﺗﻬﺎ ﻭﻫﻲ ﺟﺰء ﻣﻦ ﺑﻨﻴﺘﻬﺎ"‪.24‬‬

‫ﻭ)ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ( ﻳﻌﺪ ﻓﻴﻠﺴﻮﻓﺎ ً ﺃﺻﻴﻼً ﻷﻧﻪ ﺍﺑﺘﻜﺮ ﻭﺻﺎﻍ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﻭﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ‬
‫ﻓﻲ ﺍﻹﺑﺴﺘﻤﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ‪ .‬ﻭﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﻫﻲ ‪ :‬ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ‪ ،‬ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺴﻮﻱ ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺸﺎﺫ ‪،‬‬
‫ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ‪ ،‬ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ‪ .‬ﺣﻞ ﺍﻷﻟﻐﺎﺯ‪.‬‬

‫ﺃﻭﻻً‪ :‬ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ‪:‬‬

‫ﻳﻌﻮﺩ ﺍﻟﺠﺬﺭ ﺍﻟﻠﻐﻮﻱ ﻟﻜﻠﻤﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ‪ Revolution‬ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﻠﻢ ﺓ ﺍﻟﻼﺗﻴﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﻨﻲ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﺍﻟﺪﻭﺭﻱ ‪،‬‬
‫ﻣﻨﺤﻦ ﻣﻘﻔﻞ‬
‫ٍ‬ ‫‪ Rolling Back‬ﺍﻟﺪﻭﺭﺍﻥ ﺯﻣﻨﻴﺎً‪ ،‬ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺃﻱ ﺷﻲ ﻣﺘﺤﺮﻙ ﻓﻲ ﻣﺪﺍﺭ ﻳﺴﻴﺮ ﻭﻓﻖ ﺧﻂ‬
‫‪ ،25‬ﻭﻫﻮ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﺧﺎﺹ ﺑﻌﻠﻤﻲ ﺍﻟﻔﻠﻚ ﻭﺍﻟﻬﻨﺪﺳﺔ ﻳﺴﺘﻌﻤﻞ ﻟﻠﺪﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺩﻭﺭﺓ ﺍﻟﻜﻮﺍﻛﺐ ﺣﻮﻝ ﻣﺤﻮﺭ‬
‫ﻣﻌﻴﻦ ‪.26‬‬

‫ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺜﺎﻣﻦ ﻋﺸﺮ ﺍﺳﺨﺪﻣﺖ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﻟﺘﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﻦﻯ ﺍﻟﺨﺮﻕ ﻟﻼﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻐﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻴﻢ‬
‫ﻭﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ‪ ،‬ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺤﺎﻟﻲ ﻟﻠﺜﻮﺭﺓ ﻓﻬﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺷﺎﻉ ﺑﻌﺪ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ‪1798‬ﻡ‬
‫ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺘﻐﻴﺮ ﺍﻟﺠﺬﺭﻱ ﻓﻲ ﺃﻧﻤﺎﻁ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻭﺍﻟﻘﻴﻢ ﻭﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺘﺨﻠﻲ ﻋﻦ ﺍﻷﻧﻤﺎﻁ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ‪.‬‬
‫ﻭﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﻳﻌﺮﻓﻬﺎ )ﻛﻮﻥ( ﻫﻲ " ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭﻳﺔ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺘﺮﺍﻛﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺴﺘﺒﺪﻝ‬
‫ﻓﻴﻬﺎ ﻧﻤﻮﺫﺝ ﺇﺭﺷﺎﺩﻱ ﻗﺪﻳﻢ ﺑﻨﻤﻮﺫﺝ ﺇﺭﺷﺎﺩﻱ ﺟﺪﻳﺪ ﻳﻨﺎﻗﻀﻪ"‪.‬‬

‫ﻭ)ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ( ﻳﻤﺎﺛﻞ ﺑﻴﻦ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ‪ ،‬ﺇﺫ ﻳﺮﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ‬
‫ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺗﺒﺪﺃ ﻋﻦ ﻁﺮﻳﻖ ﺇﺣﺴﺎﺱ ﻣﻄﺮﺩ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻗﺪ ﺃﺧﻔﻘﺖ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﻤﺸﺎﻛﻞ‬
‫ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺰﺯﻫﺎ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﺑﺎﻟﻤﺜﻞ ﺗﺒﺪﺃ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻋﻦ ﻁﺮﻳﻖ ﺇﺣﺴﺎﺱ ﻣﻄﺮﺩ ﺍﻟﻨﻤﻮ‬
‫ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻹﺭﺷﺎﺩﻱ ﻗﺪ ﺗﻮﻗﻒ ﻋﻦ ﺗﺄﺩﻳﺔ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﻤﻨﻮﻁ ﺑﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﺇﺟﺎﺑﺎﺕ ﻟﻠﻤﺸﻜﻼﺕ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ‪ ،‬ﻓﻔﻲ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻹﺣﺴﺎﺱ ﺑﺴﻮء ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺪ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺃﺯﻣﺔ ﺷﺮﻁﺎ ً‬
‫ﺃﺳﺎﺳﻴﺎ ً ﻟﻠﺜﻮﺭﺓ ‪ ،‬ﻫﻜﺬﺍ ﺗﺸﺘﺮﻙ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺳﻮﺍء ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺑﻤﺮﺍﺣﻞ ﺗﻜﻮﻳﻨﻴﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ‪،‬‬
‫ﻫﻲ‪:‬‬
‫ﺃ‪ .‬ﺃﻧﻬﺎ ﻣﺴﺒﻮﻗﺔ ﺑﺈﺩﺭﺍﻙ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ))ﺧﻄﺄ(( ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻥ ﻣﻌﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﺎﺋﺪ ‪.‬‬

‫ﺏ‪ .‬ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺭﺻﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﻭﺗﺸﺨﻴﺼﻪ ﻭﺗﺤﺪﻳﺪﻩ ﺑﺪﻗﺔ ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﺗﺼﺤﻴﺤﻪ ‪.‬‬

‫ﺝ‪ .‬ﻭﺗﻜﻮﻥ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺇﺯﺍﻟﺔ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﺗﻐﻴﺮﺍﺕ ﺛﻮﺭﻳﺔ ﻗﺪ ﺗﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻧﻄﺎﻕ ﺿﻴﻖ ﻣﺜﻞ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ‬
‫ﺑﺄﻛﻤﻞ (‪.‬‬
‫ﻩ‬ ‫)ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ( ﻭﻗﺪ ﺗﻜﻮﻥ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻣﺚﻝ ﻗﻠﺐ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ )ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ‬

‫ﻭﻳﻤﻴﺰ )ﻛﻮﻥ( ﺑﻴﻦ ﻧﻮﻋﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ‪ ،‬ﺛﻮﺭﺍﺕ ﺻﻐﺮﻯ ﻭﻳﻘﺼﺪ ﺑﻬﺎ ﺗﻠﻚ ﺍﻻﻛﺘﺸﺎﻓﺎﺕ‬
‫ﺍﻟﺜﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺕﺩﺧﻞ ﺿﻤﻦ ﺗﻮﻗﻌﺎﺕ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ﺍﻟﺴﺎﺋﺪ‪ ،‬ﻭﺗﺤﺪﺙ ﺿﻤﻦ ﻧﻄﺎﻕ ﺿﻴﻖ ﺿﻤﻦ ﻋﺪﺩ‬
‫ﻣﺤﺪﻭﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ﻻ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﻋﺎﻟﻤﺎ ً ‪.27‬‬

‫ﻭﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ‪ :‬ﻭﻳﻘﺼﺪ ﺑﻬﺎ ﺗﻠﻚ ﺍﻻﺑﺘﻜﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺆﺳﺲ ﺗﻘﻠﻴﺪﺍً ﺑﺤﺜﻴﺎ ً ﺟﺪﻳﺪﺍً‬
‫ﻭﺗﻔﺮﺽ ﺭﺅﻳﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻭﺗﻬﺪﻡ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻳﺘﺠﺎﻭﺯ ﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺪﺛﺖ ﻓﻴﻪ ﺇﻟﻰ‬
‫ﻣﺠﺎﻻﺕ ﺃﺧﺮﻯ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ‪ ،‬ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺗﻄﺒﻊ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﻛﻠﻪ ﺑﻄﺎﺑﻌﻬﺎ ﺍﻟﺨﺎﺹ ‪ ،‬ﻭﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ‬
‫ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﻧﺎﺩﺭﺓ ﺍﻟﺤﺪﻭﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ‪ ،‬ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻜﻮﺑﺮﻧﻴﻜﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻏﻴﺮﺕ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺇﻟﻰ ﺫﺍﺗﻪ ﻭﻣﺜﻞ ﺛﻮﺭﺓ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻨﺴﺒﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻜﻮﺍﻧﺘﻢ ‪.‬‬

‫‪ -‬ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺲﻭﻱ)ﺍﻻﻋﺘﻴﺎﺩﻱ( ‪: normal science‬‬

‫ﻫﻮ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﺎﺭﺳﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ﺑﺸﻜﻞ ﻣﻌﺘﺎﺩ ﻭﻳﻘﻀﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﻣﻌﻈﻢ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﻤﻬﻨﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﻫﻮ‬
‫ﺑﺤﺚ ﻗﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺰﺍﻡ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ﺑﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ﻣﺤﺪﺩ ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﺎ ً ﻳﻜﺎﺩ ﻳﻜﻮﻥ ﺩﻭﻍﻣﺎﺋﻴﺎ ً ﻭﻫﻮ ﻛﻤﺎ ﻳﻌﺮﻓﻪ )ﻛﻮﻥ(‬
‫"ﺍﻟﺒﺤﺚ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﺳﺦ ﺑﻨﻴﺎﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﺇﻧﺠﺎﺯ ﺃﻭ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺇﻧﺞ ﺍﺯﺍﺕ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ "‪.28‬‬

‫ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻝﺷﺎﺫ‪Anomaly :‬‬

‫ﻫﻮ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺨﺮﺝ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻘﻴﺎﺱ ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪ ،‬ﻫﻮ ﻣﺸﻜﻼﺕ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﺤﻞ ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻴﺲ ﻟﻬﺎ ﺣﻞ‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﺭﺩﺍﻳﻢ ﺍﻟﻤﺄﻟﻮﻑ ‪ ،‬ﻭﻳﺒﺪﺃ ﺍﻻﻛﺘﺸﺎﻑ ﻋﺎﺩﺓ ﺑﺈﺩﺭﻙ ﺍﻟﺸﺬﻭﺫ ﺃﻭ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ‪ ،‬ﻓﺎﻟﺸﺬﻭﺫ‬
‫ﻣﺴﺐﺎ ً ﺑﻴﻦ ﻁﻮﺍﺋﻒ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺸﺬﻭﺫ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻫﻮ‬
‫ﻳﺸﺘﺮﻁ ﻭﺟﻮﺩ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺛﺎﺑﺖ ﻭﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﻗ‬
‫ﻧﻮﻋﺎ ً ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻤﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺟﻤﺎﻉ ﻭﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺪ ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺸﺬﻭﺫ ﻫﻮ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ‪ ،‬ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﺒﺤﺚ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻫﻮ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺠﻬﻮﻝ ﻭﺇﺩﺭﺍﻙ ﻣﺎ ﻻ ﻳﺘﻮﻗﻊ ‪.29‬‬

‫ﻓﻌﻨﺪﻣﺎ ﻳﺒﺪﻭ ﺷﺬﻭﺫﺍً ﻣﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻛﻮﻧﻪ ﻣﺠﺮﺩ ﻟﻐﺰ ﻣﻦ ﺃﻟﻐﺎﺯ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻻﻋﺘﻴﺎﺩﻱ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﺪ ﺑﺪﺃ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﺇﻟﻰ‬
‫ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻷﺯﻣﺔ ‪ ،‬ﻭﺇﻟﻰ ﻋﻠﻢ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﻌﺘﺎﺩ ؛ ﺇﺫ ﻳﺘﺤﻮﻝ ﺍﻟﺸﺬﻭﺫ ﻧﻔﺴﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﻣﺴﻠﻢ ﺑﻪ ‪،‬‬
‫ﻭﻳﺰﺩﺍﺩ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ﺍﻟﻤﻬﺘﻤﻴﻦ ﺑﻪ ﺗﺪﺭﻳﺠﻴﺎ ً ‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﺃﺛﻨﺎء ﻣﺤﺎﻭﻻﺗﻬﻢ ﺇﻳﺠﺎﺩ ﺣﻞ ﻣﻨﺎﺳﺒﺎ ً ﻟﻠﻤﺸﻜﻼﺕ ﺗﺘﻐﻴﺮ‬
‫ﻧﻈﺮﺗﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﻣﺠﺎﻝ ﺑﺤﺜﻬﻢ ‪ ،‬ﻭﻫﻨﺎ ﺗﺒﺪﺃ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ‪.‬‬

‫ﺣﻞ ﺍﻷﻟﻐﺎﺯ ‪:uzzles solving‬‬

‫ﻳﺴﺘﺨﺪﻡ )ﻛﻮﻥ( ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ﻟﻴﺸﻴﺮ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﺌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﻜﻼﺕ ﺍﻟﻤﺤﺪﻭﺩﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻬﻴﺊ ﻟﻜﻞ ﺑﺎﺣﺚ‬
‫ﻓﺮﺻﺔ ﻹﺛﺒﺎﺕ ﻗﺪﺭﺗﻪ ﺍﻹﺑﺪﺍﻋﻴﺔ ﻭﺑﺮﺍﻋﺘﻪ ﻓﻲ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﺤﻠﻮﻝ ‪.‬‬

‫ﻭﻛﻠﻤﺔ ﻟﻐﺰ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻹﻧﺠﻠﻴﺰﻳﺔ)‪ ( puzzle‬ﻳﺘﻢ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻨﻬﺎ ﺑﺎﻷﻣﺜﻠﺔ ﺍﻵﺗﻴﺔ )ﻟﻐﺰ ﺍﻝﻛﻠﻤﺎﺕ‬
‫ﺍﻟﻤﺘﻘﺎﻁﻌﺔ( ﻭﺗﺮﺗﻴﺐ ﺍﻟﻤﻜﻌﺒﺎﺕ‪ :‬ﻭﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﺧﺼﺎﺋﺺ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻟﻐﺎﺯ ﺃﻧﻬﺎ‪:‬‬

‫‪.1‬ﺗﻤﺘﻠﻚ ﺣﻠﻮﻻً ﻣﺆﻛﺪﺓ ‪ .2 .‬ﺧﺎﺿﻌﺔ ﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺗﺤﺪﺩ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺤﻠﻮﻝ ﺍﻟﻤﻘﺒﻮﻟﺔ ﻭﺍﻟﺨﻄﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﻮﺩﻳﺔ ﺇﻟﻰ‬
‫ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻠﻮﻝ‪ .3 .‬ﺗﻤﺜﻞ ﺗﺤﺪﻳﺎ ً ﻟﻤﻬﺎﺭﺓ ﺍﻟﻼﻋﺐ ﻭﺗﺘﺮﻛﺰ ﺟﺎﺫﺑﻴﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﻁﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻞ ﻭﻟﻴﺲ‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻞ ﻧﻔﺴﻪ‪.‬‬

‫ﻭﻳﻘﺎﺭﻥ )ﻛﻮﻥ( ﺑﻴﻦ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻻﻋﺘﻴﺎﺩﻱ ﻭﺑﻴﻦ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺣﻞ ﺍﻷﻟﻐﺎﺯ ؛ ﺇﺫ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺃﻥ ﺑﻨﺎء‬
‫ﻣﺸﻜﻼﺕ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻻﻋﺘﻴﺎﺩﻱ ﻳﺸﺒﻪ ﺑﻨﺎء ﺍﻷﻟﻐﺎﺯ‪ ،‬ﻭﻳﻬﻴﺊ ﺍﻟﺤﻠﻮﻝ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﻭﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺠﺐ ﺍﺗﺒﺎﻋﻬﺎ‬
‫ﻟﻠﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻞ ‪.30‬‬

‫‪ -‬ﺍﻝﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ))ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء((‪:‬‬

‫ﻫﻲ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﺎﺭﺱ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻓﻲ ﺗﺨﺼﺺ ﻣﺤﺪﺩ ‪ ،‬ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻫﺆﻻء ﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺳﻮﻥ ﻗﺪ ﻣﺮﻭﺍ‬
‫ﺑﻤﺮﺣﻠﺔ ﻣﺘﻤﺎﺛﻠﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭﺍﻟﺘﻨﺸﺌﺔ ﺍﻟﻤﻬﻨﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﺍﺳﺘﻮﻋﺒﻮﺍ ﺍﻟﻤﻮﺍﺩ ﻭﺍﻟﺪﺭﻭﺱ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻧﻔﺴﻬﺎ ‪،‬‬
‫ﻭﻳﺸﺘﺮﻛﻮﻥ ﻓﻲ ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻛﺔ ‪ ،‬ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺍﻻﺗﺼﺎﻝ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺗﺎﻣﺎ ً‬
‫ﻛﺎﻣﻼً ﻧﺴﺒﻴﺎ ً ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﺮﺍﺯ ﺗﻤﺜﻞ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺘﺞ ﻭﺗﺼﺤﺢ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ‬
‫‪ ،‬ﻭﺗﻜﻮﻥ ﺧﺎﺿﻌﺔ ﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ﻣﻌﻴﻦ ﻳﻤﺜﻞ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻙ ﺑﻴﻦ ﺃﻋﻀﺎﺋﻬﺎ ‪ ،‬ﻭﻳﺤﺘﻮﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ‬
‫ﻭﺍﻷﻁﺮ ﺍﻹﺩﺭﺍﻛﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﻴﻢ ﻭﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ‪ ،‬ﺃﻱ ﺗﻠﻚ " ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺮء ﻋﺎﻟﻤﺎ ً ﺑﺪﻭﻧﻬﺎ " ‪.31‬‬

‫ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ‪Paradigm :‬‬

‫ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺠﻮﻫﺮﻱ ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻔﺔ )ﻛﻮﻥ( ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻫﻮ ﺟﻤﺎﻉ ﻧﻈﺮﻳﺘﻪ ﻭﻫﻴﻜﻠﻬﺎ ﺍﻟﻌﻈﻤﻲ ‪،‬‬
‫ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﺠﻌﻠﻪ ﻋﺮﺿﺔ ﻟﺴﻮء ﺍﻟﻔﻬﻢ ﺑﻤﺎ ﻳﺜﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﻏﻤﻮﺽ ﻭﺍﻟﺘﺒﺎﺱ ﻭﺗﺸﻮﻳﺶ ﻓﻲ ﺍﻷﺫﻫﺎﻥ ﻭﻓﻲ‬
‫ﺍﻻﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ‪.‬‬

‫ﻭﻫﻮ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﻣﺘﻌﺪﺩ ﺍﻟﺪﻻﻻﺕ ؛ ﺇﺫ ﻳﻐﻄﻲ ﻣﺪﻯ ﻭﺍﺳﻌﺎ ً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ ﻭﺍﻷﻥﺳﺎﻕ ‪ ،‬ﺗﺸﻤﻞ ﺃﻧﻤﺎﻁ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ‬
‫ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻫﺞ ﻭﺍﻷﻣﺜﻠﺔ ﻭﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﻭﺍﻷﺩﻭﺍﺕ ﻭﺍﻟﺤﺪﻭﺱ ﺍﻟﻐﺎﻣﻀﺔ ‪ ،‬ﻭﻣﻌﺘﻘﺪﺍﺕ ﻣﻴﺘﺎﻓﻴﺰﻳﻘﻴﺔ ﺻﺮﻳﺤﺔ‬
‫ﻭﻣﻀﻤﺮﺓ ﻭﺣﺎﻻﺕ ﺗﻤﻴﺰ ‪ ،‬ﻭﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﺃﻱ ﺷﻲء ﻳﺴﻤﺢ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ ﺑﺄﻥ ﻳﻨﺠﺰ ﺃﻱ ﺷﻲء ‪ ،‬ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ‬
‫ﻳﻜﻮﻥ ﺟﺰءﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ﺃﻭ ﻣﺸﺘﺮﻛﺎ ً ﻧﻮﻋﺎ ً ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ‪ ،‬ﻭﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺕﺳﺎﻉ ﻭﺍﺣﺪﺍً ﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﺃﺳﺒﺎﺏ‬
‫ﺍﻟﻐﻤﻮﺽ ﻭﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﺍﻹﻳﺤﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﻴﺰ ﺑﻬﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ ﻳﺘﻠﻘﻔﻮﻧﻪ‬
‫ﻣﺤﺎﻭﻟﻴﻦ ﺗﻄﺒﻴﻘﻪ ﻭﺍﻻﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻣﻨﻪ ﻓﻲ ﺩﺭﺍﺳﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ‪.‬‬

‫ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻠﻐﻮﻱ ﻟﻠﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ‪:‬‬

‫ﻳﻌﻮﺩ ﺍﻟﺠﺬﺭ ﺍﻟﻠﻐﻮﻱ ﻟﻠﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻼ ﺗﻴﻨﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﻫﻮ ﻣﺸﺘﻖ ﻣﻦ ﻛﻠﻤﺔ )‪ (paradigma‬ﻭﻫﻲ ﻛﻠﻤﺔ‬
‫ﺗﺤﻤﻞ ﻣﻌﻨﻴﻴﻦ ‪ :‬ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻷﻭﻝ ﻳﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ " ﻣﺠﻤﻮﻉ ﺍﻟﺼﻴﻎ ﺍﻟﺼﺮﻓﻴﺔ ﻟﺠﺬﺭ ﻣﻌﻴﻦ ﻭﺑﺸﻜﻞ ﺧﺎﺹ‬
‫ﺗﺼﺮﻳﻒ ﺍﻷﺳﻤﺎء ﻭﺍﻷﻓﻌﺎﻝ ﻭﻫﻮ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﻣﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﺼﺮﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﻗﺪ ﺃﺷﺎﺭ‬
‫)ﻛﻮﻥ( ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻪ ﺍﺳﺘﻌﺎﺭ ﺍﻟﻤﺼﻄﻠﺢ ﻣﻦ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻠﻐﺔ " ‪.32‬‬

‫ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ‪ :‬ﻓﻴﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﻻﻻﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﺎﺑﻞ ﻭﺗﻮﺿﺢ ﻛﻠﻤﺔ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻹﻧﺠﻠﻴﺰﻳﺔ‬
‫ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻧﻤﻂ ‪ ، pattern‬ﻭﻣﺜﺎﻝ ‪ ، exemplar‬ﻭﻧﻤﻮﺫﺝ‪ ، model‬ﺇﻻ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﻻ ﺗﻨﻄﺒﻖ ﻣﻊ‬
‫ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺭﺍﺩﻫﺎ )ﻛﻮﻥ( ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ‪.‬‬

‫ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻻﺻﻄﻼﺣﻲ ﻟﻠﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ‪:‬‬


‫ﻟﻢ ﻳﻜﻦ )ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ( ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﺨﺪﻡ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ‪ ،‬ﺑﻞ ﻳﻌﻮﺩ ﻅﻬﻮﺭﻩ ﺇﻟﻰ ﺃﻭﺍﺳﻂ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺜﺎﻣﻦ‬
‫ﻋﺸﺮ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺃﺳﺘﺎﺫ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ )ﻟﻴﺨﺘﻨﺒﺮﺝ( ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻡ ﺑﺘﺤﻠﻴﻞ ﺷﺒﻜﺔ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮﺍﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ‬
‫ﺍﻟﻔﻴﺰﻳﺎﺋﻴﺔ ﺑﻮﺻﻔﻬﺎ ﺑﻨﺎ ًء ﻗﺎﺋﻤﺎ ً ﺣﻮﻝ ﺃﻧﻤﺎﻁ ‪ ، explanation ،pattems‬ﺃﻭ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻤﺎﺕ ‪33‬‬
‫ﻭﻳﻈﻬﺮ ﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺍﺷﻤﻞ ﻭﺃُﺿﺢ ﻋﻨﺪ ﻓﻴﻠﺴﻮﻑ ﺍﻟﻌﻠﻢ )ﻓﻨﺠﺘﺸﻴﻦ( ‪ ،‬ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻤﻮﺩﻳﻼﺕ ﺃﻭ‬
‫ﺍﻷﻧﻤﺎﻁ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻴﺔ ﺑﻮﺻﻔﻬﺎ ﻗﻮﺍﻟﺐ ﺗﺴﺎﻋﺪ ﻋﻠﻰ ﺻﻴﺎﻏﺔ ﺃﻓﻜﺎﺭﻧﺎ ﻭﺗﻮﺣﻴﺪﻫﺎ ﺑﺄﻁﺮ ﻣﺴﺒﻘﺔ ‪ .‬ﻭﻛﺬﻟﻚ‬
‫ﺍﺳﺘﺨﺪﻣﻪ ) ﻫﺎﻧﺴﻮﻥ ( ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ) ﺃﻧﻤﺎﻁ ﺍﻟﻜﺸﻒ( ‪1958‬ﻡ ﺑﻤﻌﻨﻰ )ﺍﻹﻁﺎﺭ ﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻣﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺪﺩ‬
‫ﺍﻟﻤﻼﺣﻈﺎﺕ ﻭﻳﻮﺟﻬﻬﺎ( ‪.‬ﻭﺍﺳﺘﺨﺪﻣﻪ )ﺗﻮﻟﻤﻦ( ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ) ﺍﻟﻔﻬﻢ ﻭﺍﻟﺒﺼﻴﺮﺓ ( ‪1961‬ﻡ ﻟﻴﻌﺒﺮ ﻋﻦ‬
‫ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﺍﻟﻌﻘﻼﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻮﺿﻮﺡ ‪ ،34‬ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﻜﺘﺴﺐ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ﺻﻴﻐﺘﻪ ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ﻭﻗﻮﺗﻪ‬
‫ﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﺇﻻ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ )ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ( ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ) ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ( ‪ .‬ﻓﻤﻊ )ﻛﻮﻥ( ﻳﻜﺘﺴﺐ‬
‫ﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ﻣﺪﺍﻩ ﻭﻏﻤﻮﺽﻩ ﻭﺧﺼﻮﺻﻴﺘﻪ ﻭﺃﻫﻤﻴﺘﻪ ‪ ،‬ﻓﻬﻮ ﻛﻤﺎ ﻳﺼﻔﻪ )ﺷﺎﺑﻴﺮ(‪" .‬ﻏﻤﺎﺽ ﻭﻣﻠﺘﺒﺲ ﺑﺤﻴﺚ‬
‫ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻹﻣﺴﺎﻙ ﺑﻪ ﺑﺴﻬﻮﻟﺔ ‪ ،‬ﻭﻋﺎﻡ ﺟﺪﺍً ﺑﺤﻴﺚ ﻳﺼﻌﺐ ﺗﻄﺒﻴﻘﻪ ‪ ،‬ﻭﻣﺒﻬﻢ ﺟﺪﺍً ﺑﺤﻴﺚ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﻔﺴﻴﺮﻩ‬
‫ﺑﺴﻬﻮﻟﻪ " ‪.35‬‬

‫ﻭﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﻓﺈﻧﻪ ﻣﺪﻳﻦ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻐﻤﻮﺽ ﻭﺍﻟﻔﻀﻔﺎﺿﻴﺔ ﻟﺨﺼﻮﺑﺘﻪ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﻭﻟﻘﻮﺗﻪ ﺍﻹﻳﺤﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﻤﻠﻬﻤﺔ‬
‫ﻟﻸﻓﻜﺎﺭ ﻭﻟﻖﻳﻤﺘﻪ ﺍﻟﻤﻨﺠﻬﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻘﻘﺖ ﻓﻲ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ ﺍﻟﺒﺤﺜﻴﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ‪.‬‬

‫ﻣﻌﺎﻧﻲ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ‪:‬‬

‫ﺍﺳﺘﺨﺪﻡ )ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ( ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ﻟﻴﺸﻴﺮ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺟﻤﻠﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﺪﻻﻻﺕ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ‬
‫ﻣﻴﺖ‬
‫ﻣﻌﺎﻥ ﺭﺋﻴﺴﻴﺔ ﻫﻲ ‪ :‬ﻣﻌﻨﻰ ﺍ‬
‫ٍ‬ ‫ﻭﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﻓﻲ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﻭﺛﻼﺛﻴﻦ ﺗﻌﺮﻳﻔﺎ ً ‪ ،‬ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻨﺎ ﺇﺟﻤﺎﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺛﻼﺛﺔ‬
‫ﻓﻴﺰﻳﻘﻲ ‪ ،‬ﻭﻣﻌﻨﻰ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ‪ ،‬ﻭﻣﻌﻨﻰ ﺻﻨﺎﻋﻲ ‪.36‬‬

‫ﻓﻲ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺍﻟﻤﺘﻴﺎﻓﺒﺰﻳﻘﻲ‪ :‬ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ﻫﻮ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻌﺘﻘﺪﺍﺕ ﻭﺍﻟﻘﻨﺎﻋﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍﻟﻤﺴﺒﻘﺔ‬
‫ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻮﺟﻪ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﻦ ﻳﻨﻈﺮﻭﻥ ‪ ،‬ﻭﺗﺤﺪﺩ ﻁﺮﻳﻘﺔ ﻧﻈﺮﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺿﻮﻋﺎﺕ ﺑﺤﺜﻬﻢ ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻜﻴﻔﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺮﻭﻧﻬﺎ ﻓﻴﻬﺎ ‪ ،‬ﻭﻫﻲ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺕﺷﻜﻞ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻹﺩﺭﺍﻛﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﻣﺎ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺃﺳﺎﺱ‬
‫ﻭﻣﻨﻄﻠﻖ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﺑﺤﺎﺙ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭ ﺍﻻﻛﺘﺸﺎﻓﺎﺕ ﺍﻹﺑﺪﺍﻋﻴﺔ ‪.‬‬

‫ﻭﻓﻲ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ‪ :‬ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ﻫﻮ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻭﺍﻟﻘﻴﻢ ﻭﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ‪:‬‬
‫ﻋﺎﺩﺍﺕ ﻓﻜﺮﻳﺔ ﻣﻔﻬﻮﻣﻴﺔ ﺃﻭ ﻣﻨﻬﺠﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﺻﻄﻼﺣﻴﺔ ﺃﻭ ﺃﺩﻭﺍﺗﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺰ ﺍﻡ ﺟﻤﺎﻋﻲ ﺁﺧﺮ ‪ ،‬ﻟﺠﻤﺎﻋﺔ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء‪.‬‬
‫ﻭﻳﺸﻴﺮ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻲ ﻟﻠﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ‪ :‬ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﻭﺍﻷﺩﻭﺍﺕ ﺃﻭ ﺍﻷﺟﻬﺰﺓ‬
‫ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ ‪ ،‬ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺴﺘﺨﺪﻣﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ﻓﻲ ﻋﺼﺮ ﻭﻣﻜﺎﻥ ﻣﺤﺪﺩﻳﻦ ‪ ،‬ﻭﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ‬
‫ﺷﻴﺌﺎ ً ﻣﺼﻄﻨﻌﺎ ً ﻳﺴﺘﻌﻤﻞ ﺑﻮﺻﻔﻪ ﺃﺩﺍﺓ ﻟﺤﻞ ﺍﻷﻟﻐﺎﺯ ‪ ،‬ﻭﻟﻴﺲ ﺭﺅﻳﺔ ﻣﻴﺘﺎﻓﻴﺰﻳﻘﻴﺔ ﻟﻠﻌﻠﻢ ‪ ،‬ﺇﺫ ﺇﻥ ﺃﻱ ﻣﺸﻜﻠﺔ‬
‫ﻭﺍﻗﻌﻴﺔ ﻟﻜﻲ ﺗﺤﻞ ﺑﺎﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ﺷﻴﺌﺎ ً ﻣﺮﻛﺒﺎ ً ﻣﺼﻨﻮﻋﺎ ً ﻧﻈﺎﻣﺎ ً ‪،‬‬
‫ﺃﺩﻭﺍﺕ ‪ ،‬ﺗﺠﻤﻊ ﻣﻌﺎ ً ﻋﻠﻰ ﺷﻜﻞ ﺗﻌﻠﻴﻤﺎﺕ ﻭﺃﻭﺍﻣﺮ ﻭﻣﻨﻬﺞ ﻭﺗﺴﺘﻌﻤﻞ ﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﻣﺎ ﻳﺤﺪﺙ ‪ ،‬ﻭﻗﻮﺍﻋﺪ ﻣﻌﺮﻓﻪ‬
‫ﻟﺤﻞ ﺍﻹﻟﻐﺎﺯ ‪.‬‬

‫ﻋﺮﺽ ﻣﻮﺟﺰ ﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ‪:‬‬

‫ﺇﺫ ﻣﺎ ﺣﺎﻭﻟﻨﺎ ﺇﻳﺠﺎﺯ ﻓﺤﻮﻯ ﻧﻈﺮﻳﺔ )ﻛﻮﻥ( ﻳﻤﻜﻨﻨﺎ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺼﺪﻯ ﻟﻬﺎ ﻫﻲ ﻛﻴﻒ ﻳﻤﻜﻨﻨﺎ‬
‫ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻅﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺗﻘﺪﻣﻪ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻛﺘﺎﺏ ) ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ( ‪ ،‬ﻫﻮ ﺟﻮﺍﺏ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ‬
‫ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ‪.‬‬

‫ﺇﺫ ﺍﺳﺘﺨﻠﺺ )ﻛﻮﻥ( ﻣﻦ ﺩﺭﺍﺳﺘﻪ ﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ﻓﻲ ﻛﻞ ﻋﺼﺮ ﻳﻤﺎﺭﺳﻮﻥ ﻧﺸﺎﻁﻬﻢ ﺍﻟﺒﺤﺜﻲ‬
‫ﻓﻲ ﺇﻁﺎﺭ ) ﻧﻤﻮﺫﺝ ﺇﺭﺷﺎﺩﻱ( ﺑﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ﺷﺎﻣﻞ ﻣﺴﺘﻘﺮ ﺭﺍﺳﺦ ﻓﻲ ﺍﻷﺫﻫﺎﻥ ﻭﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ‬
‫ﻭﺍﻟﻜﺘﺐ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻫﺞ ﻭﺍﻷﺩﻭﺍﺕ ‪ ،‬ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﻳﻤﻨﺤﻬﻢ ﺍﻹﻁﺎﺭ ﺍﻹﺩﺭﺍﻛﻲ ﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻣﻲ ﻋﻦ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﻜﻮﻥ‬
‫ﻭﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺍﻟﻤﻮﺕ ﻭﻋﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍ ﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ‪ ،‬ﻭﻓﻲ‬
‫ﺃﺛﻨﺎء ﺫﻟﻚ ﻳﺸﻐﻞ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ﺑﺤﻞ ﺍﻷﻟﻐﺎﺯ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ‪ ،‬ﻓﻲ ﻣﻤﺎﺭﺳﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻻﻋﺘﻴﺎﺩﻱ ‪ ،‬ﻭﻟﻜﻦ ﺗﺄﺗﻲ ﻟﺤﻈﺔ‬
‫ﻳﺘﻜﺸﻒ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ﺃﻭ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ﺍﻟﺴﺎﺋﺪ ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻗﺎﺩﺭﺍً ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﻤﺸﻜﻼﺕ‬
‫ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ‪ ،‬ﻭﻫﻨﺎ ﻳﺒﺪﺃ ﺍﻟﺸﺬﻭﺫ ‪ ،‬ﻭﺗﺘﺮﺍﻛﻢ ﺍﻻﻛﺘﺸﺎﻓﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﺴﺎﺋﺪﺓ ﻭﺍﻻﺑﺘﻜﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﺍﻟﺴﺎﺋﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ‬
‫ﺗﺘﺮﺍﻛﻢ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻷﻁﺮ ﺍﻟﻘﻴﺎﺳﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﺗﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﻭﺟﻮﺩ ﺃﺯﻣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ‪ ،‬ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﻫﻲ ﻣﺨﺎﺽ‬
‫ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺘﺤﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﺇﻟﻰ ﺑﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ﺟﺪﻳﺪ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﻛﻠﻴﺎ ً‪.‬‬

‫ﻭﻏﺎﻟﺒﺎ ً ﻣﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﻧﺒﺜﺎﻕ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﻅ ﻫﻮﺭﻫﺎ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﻔﻬﻮﻣﺔ ‪ ،‬ﺇﻧﻬﺎ ﺣﺪﺙ ﻓﺠﺎﺋﻲ‬
‫ﻭﻏﻴﺮ ﻣﺤﺪﺩ ﺍﻟﻤﻌﺎﻟﻢ ﺗﻤﺎﻣﺎ ً ﻣﺜﻠﻪ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺘﺤﻮﻝ ﺍﻟﺠﺸﺘﻄﺎﻟﺘﻲ ﺃﺷﺒﻪ ﺑـ ) ﺳﻘﻮﻁ ﺍﻟﻐﺸﺎﻭﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻴﻦ( ﺃﻭ ﻛﻤﺎ‬
‫ﻳﺼﻔﻬﺎ )ﻛﻮﻥ( ـ ﺃﺷﺒﻪ ﺑـ ) ﻭﻣﻀﺔ ﺍﻟﺒﺮﻕ ( ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻐﻤﺮ ﺑﻨﻮﺭﻫﺎ ﻟﻐﺰﺍً ﺑﺪﺃ ﻏﺎﻣﻀﺎ ً ﻓﻴﻤﺎ ﻣﻀﻰ ‪.‬‬
‫ﻭﺗﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﻋﻨﺎﺻﺮﻩ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺠﻠﻰ ﻓﻲ ﺻﻮﺭﺓ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﺗﺲﺍﻋﺪ ﻷﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﻓﻬﻤﻪ ﻭﺣﻠﻪ ‪ ،‬ﻓﺎﻟﻌﻠﻤﺎء‬
‫ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﻛﻮﻥ )ﻳﺸﺎﻫﺪﻭﻥ( ﺷﻴﺌﺎ ً ﺟﺪﻳﺪﺍً ﻣﻐﺎﻳﺮﺍً ﺣﻴﻦ ﻳﻨﻈﺮﻭﻥ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺃﺟﻬﺰﺗﻬﻢ‬
‫ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻣﺎﻛﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻋﺘﺎﺩﻭﺍ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﺗﻔﺤﺼﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ …‪ .‬ﻭﺫﻟﻚ ﺑﻔﻀﻞ ﺍﻟﺘﺤﻮﻻﺕ ﺍﻟﺘﻲ‬
‫ﻁﺮﺃﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ﺃﻱ ﺭﺅﻳﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ ‪ ،‬ﻭﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺤﻮﻝ ﻳﺤﺪﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ﻭﻟﻴﺲ‬
‫ﺑﻤﻮﺿﻮﻋﺎﺕ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ‪ ،‬ﻓﺎﻟﻌﻠﻤﺎء ﻻ ﻳﻜﺘﺸﻔﻮﻥ ﺇﻻ ﻣﻮﺟﻮﺩﺍً ﻭﻻ ﻳﺨﺘﺮﻋﻮﻥ ﺇﻻ ﻣﻤﻜﻨﻨﺎ ً ‪ ،‬ﻓﺎﻟﺘﺤﻮﻝ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ﻟﻠﻮﺍﻗﻊ ﻳﻔﺘﺮﺽ ﺗﺤﻮﻻً ﻓﻲ ﺷﺒﻜﺔ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ﻭﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﻌﺘﻘﺪﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺮﻯ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻬﺎ ‪ ،‬ﻭﻳﺸﺒﻪ )ﻛﻮﻥ( ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﺤﻮﻻﺕ ﺑﺘﺤﻮﻻﺕ ﺍﻹﺩﺭﺍﻙ ﺍﻟﺠﺸﺘﻄﺎﻟﺘﻲ ‪ ،‬ﺍﻟﺘﻲ‬
‫ﺗﺘﻀﺢ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺗﺠﺎﺭﺏ ﺍﻟﺨﺪﻉ ﺍﻟﺒﺼﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﺮﻯ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻄﺮﻳﻘﺘﻴﻦ‬
‫ﻣﺨﺘﻠﻔﺘﻴﻦ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻜﻞ )‪: (1‬‬

‫ﺣﻴﺚ ﻳﻤﻜﻦ ﺭﺅﻳﺔ ﻛﻨﻐﺮ ﺃﻭ ﻁﺎﺋﺮ ‪ ،‬ﺃﻭ ﻓﻲ ﺷﻜﻞ )‪ (2‬ﻳﻤﻜﻦ ﺭﺅﻳﺔ ﺃﺭﻧﺐ ﺃﻭ ﺑﻄﺔ ‪ ،‬ﻓﺘﺤﻮﻝ ﺍﻹﺩﺭﺍﻙ ﻫﻨﺎ‬
‫ﻫﻮ ﻣﺜﻞ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﻜﻨﻐﺮ ﻓﻲ ﻓﺘﺮﺓ ﺳﻴﺎﺩﺓ ﺑﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ﻗﺪﻳﻢ ‪ ،‬ﺛﻢ ﺭﺅﻳﺔ ﻁﺎﺋﺮ ﻋﻨﺪ ﺗﻐﻴﺮ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ‪ ،‬ﺭﻏﻢ ﺃﻥ‬
‫ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻟﻢ ﺗﺘﻐﻴﺮ ‪ ،‬ﺃﻱ ﺻﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺎﺕ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ‪ .‬ﻓﺎﻹﺩﺭﺍﻙ ﺍﻟﻜﻠﻲ ﺍﻟﺠﻴﺸﺘﻄﺎﻟﺘﻲ ﻳﺮﻳﻨﺎ ﺃﻥ‬
‫ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺨﺘﻠﻔﺎ ً ﺟﺪﺍً ﺣﺘﻰ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻈﻞ ﺍﻟﻤﻌﻄﻴﺎﺕ ﻧﻔﺴﻬﺎ ‪.37‬‬

‫ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻳﻔﺴﺮ )ﻛﻮﻥ( ﺗﻐﻴﺮ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻤﺎﺕ ﺑﻮﺻﻔﻬﺎ ﺗﻐﻴﺮﺍً ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻹﺩﺭﺍﻛﻴﺔ ‪،‬‬
‫)ﻓﺒﻄﻠﻴﻤﻮﺱ( ﻛﺎﻥ ﻳﺮﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎء ﻧﻈﺎﻣﺎ ً ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻭﺍﺋﺮ ﻣﺮﻛﺰﻫﺎ ﺍﻷﺭﺽ ‪ ،‬ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺭﺃﻯ )ﻛﻮﺑﺮﻧﻴﻜﻮﺱ(‬
‫‪1543 – 1473‬ﻡ ‪ ،‬ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺨﻠﻰ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ‪ ،‬ﻧﻈﺎﻣﺎ ً ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻭﺍﺋﺮ ﻣﺮﻛﺰﻫﺎ ﺍﻟﺸﻤﺲ ‪ ،‬ﻓﻬﻞ‬
‫ﻫﻲ ﺭﺅﻳﺔ ﻭﻣﻼﺣﻈﺎﺕ ﻣﺤﺎﻳﺪﺓ ﻭﻣﻮﺿﻮﻋﻴﺔ ﺃﻡ ﺇﻧﻬﺎ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺗﺄﻭﻳﻠﻴﺔ ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﻧﻈﺮﻳﺎﺕ ﻣﺴﺒﻘﺔ‬
‫ﻭﻓﺮﻭﺽ ﺣﺪﺳﻴﺔ ﻋﺒﻘﺮﻳﺔ ﺗﻨﻜﺸﻒ ﻟﻠﻌﻠﻤﺎء ﻭﺍﻟﻔﻼﺳﻔﺔ ﺑﻄﺮﻕ ﺇﻟﻬﺎﻣﻴﺔ ﻏﺎﻣﻀﺔ ‪.‬‬

‫ﻓﺎﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ﺍﻟﻌﻈﺎﻡ ‪ ،‬ﺷﺄﻧﻬﻢ ﺷﺄﻥ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍء ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻣﺎ ﻳﺴﺘﻠﻬﻤﻮﻥ ﺣﺪﻭﺳﺎ ً ﻏﻴﺮ ﻋﻘﻼﻧﻴﺔ ‪،‬‬
‫ﻭﻛﻤﺎ ﺃﺷﺎﺭ ) ﺑﻮﺍﻧﻜﺎﺭﻳﻪ (" ﻗﺪ ﻳﻜﺘﺸﻒ ﺍﻟﺒﺮﻫﺎﻥ ﺍﻟﺮﻳﺎﺿﻲ ﺑﻤﺤﺎﻭﻻﺕ ﻻﻭﺍﻋﻴﺔ ‪ ،‬ﻣﺴﺘﺮﺷﺪﺓ ﺑﺈﻟﻬﺎﻡ ﺫﻱ‬
‫ﻁﺒﻴﻌﺔ ﺟﻤﺎﻟﻴﺔ ﺣﺎﺳﻤﺔ"‪ .‬ﻭ ﻻ ﻳﻬﻢ ﻓﻲ ﺷﻲء ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ )ﺑﻮﺑﺮ( ﺇﻧﻚ ﺗﻮﺻﻠﺖ ﺇﻟﻰ ﻧﺘﺎﺋﺠﻚ – ﺧﺼﻮﺻﺎ ً‬
‫ﺍﻟﻨﺘﺎﺋﺞ ﺍﻟﺠﻴﺪﺓ – ﻋﻦ ﻁﺮﻳﻖ ﺍﻟﺤﻠﻢ ﺑﻬﺎ ‪ ،‬ﺃﻭ ﻋﻦ ﻁﺮﻳﻖ ﺍﺣﺘﺴﺎء ﻗﻮﺓ ﺳﺎﺩﺓ ﺃﻭ ﺣﺘﻰ ﺧﺮﺟﺖ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ‬
‫ﺍﺑﺴﺘﻤﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺧﺎﻁﺌﺔ ‪ ،‬ﻭﻟﻴﺲ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺃﻛﺜﺮ ﺗﺪﻣﻴﺮﺍً ﻟﻠﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺮﺍﻓﺔ ﺍﻟﻘﺎﺋﻠﺔ ﺃﻥ )ﺍﻳﻨﺸﺘﻴﻦ( ﺗﻮﺻﻞ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺍﻛﺘﺸﺎﻓﺎﺗﻪ ﺍﻟﻌﺒﻘﺮﻳﺔ ﻋﻦ ﻁﺮﻳﻖ ﺍﻟﻤﻨﺎﻫﺞ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺋﻴﺔ ﺍﻹﺟﺮﺍﺋﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﻗﺪ ﻭﺻﻒ )ﺃﻟﺒﺮﺕ ﺍﻳﻨﺸﺘﻴﻦ(‬
‫ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺪﻓﻊ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭ ﺍﻟﺘﺄﻣﻞ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻲ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻮﻋﺎﺕ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ‬
‫ﻭﻫﻲ‪ -‬ﺑﺎﻟﻄﺒﻊ ﺩﻭﺍﻓﻊ ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ ﻭ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ‪ -‬ﻭﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﺍﻗﻮﺍﻫﺎ ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ " …‪ .‬ﺍﻟﻬﺮﻭﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ‬
‫ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﺔ ﺍﻟﺮﺗﻴﺒﺔ ﺑﻘﺴﻮﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﺆﻟﻤﺔ ﻭ ﻛﺂﺑﺘﻬﺎ ﺍﻟﺒﺎﺋﺴﺔ ‪ ،‬ﻣﻦ ﺃﻏﻼﻝ ﺭﻏﺒﺎﺕ ﺍﻟﻤﺮء ﻧﻔﺴﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻐﻴﺮ‬
‫ﺑﺎﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ‪ ،‬ﺇﻟﻰ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﺨﻴﺎﻝ ﻭ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭ ﺍﻟﺘﺄﻣﻞ ﺍﻟﺮﺣﺐ ﻭ ﺍﻟﻔﻀﺎء ﺍﻟﻤﻔﺘﻮﺡ ‪.‬‬

‫ﻭﺣﻴﻨﻤﺎ ﺳﺄﻝ ﻭﺍﻟﺪ ﺍﻳﻨﺸﺘﻴﻦ ﺃﺑﻨﻪ ﻋﻦ ﻓﺤﻮﻯ ﻧﻈﺮﻳﺘﻪ ﺃﺟﺎﺏ ‪ " :‬ﻫﻞ ﺗﺮﻯ ﺍﻟﺤﺸﺮﺍﺕ ﺍﻝﺗﻲ ﺗﺪﺏ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺳﻄﺢ ﻛﺮﺗﻨﺎ ﺍﻷﺭﺿﻴﺔ ؟ ﺍﻧﻬﺎﺭ ﻓﻲ ﺩﺑﻴﺒﻬﺎ ﻻ ﺗﻌﺮﻑ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺴﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﺳﻄﺢ ﻣﻨﺤﻨﻲ ‪ ،‬ﺃﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﻓﻌﻠﻰ‬
‫ﻋﻜﺲ ﺃﺭﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻄﺢ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺴﻴﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﻟﻴﺲ ﻣﺴﻄﺤﺎ ً ﺣﺘﻰ ﻭﺃﻥ ﺑﺪﺍ ﻟﻨﺎ ﻛﺬﻟﻚ ﺑﻞ ﻫﻮ ﺳﻄﺢ ﻣﻨﺤﻨﻲ‬
‫ﺗﻤﺎﻣﺎ ً ﻛﺴﻄﺢ ﺍﻟﻜﺮﺓ ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻨﻲ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﺸﺮﺓ "‬
‫ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻓﻲ ﺿﻮء ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻊﻟﻢ ‪:‬‬

‫ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺪء ﻧﻮﺩ ﺍﻟﺘﺬﻛﻴﺮ ﺑﺄﻥ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻫﻮ ﺍﻷﻗﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻣﻨﺬ ﻧﺸﺄﺗﻬﻤﺎ‬
‫ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻥ ﻗﺒﻞ ‪ 2500‬ﻋﺎﻡ ﺗﻘﺮﻳﺒﺎً‪ ،‬ﻓﻼ ﻳﺨﻠﻮ ﻛﺘﺎﺏ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻣﻦ ﺃﺳﻤﺎء‬
‫ﺍﻟﻔﻼﺳﻔﺔ ﺍﻟﻜﺒﺎﺭ ‪ :‬ﺃﻓﻼﻁﻮﻥ ‪ ،‬ﻭﺃﺭﺳﻄﻮ ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻔﺎﺭﺍﺑﻲ ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻐﺰﺍﻟﻲ ‪ ،‬ﻭﺍﺑﻦ ﺭﺷﺪ ‪ ،‬ﻭﺍﺑﻦ ﺧﻠﺪﻭﻥ‬
‫ﻭﺗﻮﻣﺎﺱ ﻣﻮﺭ ‪ ،‬ﻭﻓﻴﻜﻮ ‪ ،‬ﻭﻫﻮﺑﺰ ‪ ،‬ﻭﺭﻭﺳﻮ ‪ ،‬ﻭﻓﻮﻟﺘﻴﺮ ‪ ،‬ﻭﻣﻮﻧﺘﺴﻜﻴﻮ‪ ،‬ﻭﻣﺎﺭﻛﺲ ‪ ،‬ﻭ ﺃﻭﻏﺴﺖ ﻛﻮﻧﺖ‪،‬‬
‫ﻭﺳﺒﻨﺴﺮ ﻭﺯﻳﻤﻞ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ‪ . 38‬ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﻈﻢ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻜﺒﺎﺭ ﺃﻣﺜﺎﻝ ‪ :‬ﻛﻮﻧﺖ ‪ ،‬ﻭﻣﺎﻛﺲ ﻓﻴﺒﺮ‬
‫‪ ،‬ﻭﺩﻭﺭ ﻛﺎﻳﻢ ‪ ،‬ﻭ ﺳﻮﺭﻛﻴﻦ ‪ ،‬ﻭ ﻛﺎﺭﻝ ﻣﺎﻧﻬﻴﻢ ‪ ،‬ﻭ ﺑﺎﺭﺳﻮﻧﺰ ‪ ،‬ﻭ ﺃﻟﺘﻮﺳﻴﺮ ﻭﻟﻮﻛﺎﺗﺶ ‪ ،‬ﻭﺑﺎﺭﺗﻮ ﻥ ‪،‬‬
‫ﻭﺃﻧﺘﻮﻧﻲ ﺟﻴﺪﻧﺰ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ‪ ..‬ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻌﺪﻭﻥ ﻓﻲ ﻋﺪﺍﺩ ﺍﻟﻔﻼﺳﻔﺔ ‪ ،‬ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺒﻴﻦ ﻛﻴﻒ ﺃﻥ ﺍﻟﺨﻄﻮﺍﺕ ﺍﻟﺘﻘﺪﻣﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﻌﻈﻤﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﻳﻘﻄﻌﻬﺎ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺴﺘﻤﺘﻌﻮﻥ ﺑﻤﺠﺎﻝ ﺭﺣﻴﺐ ﻣﻦ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻣﺎﺕ‬
‫ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻴﺔ ‪.‬‬

‫ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻭﻥ ﻫﻮ ﺍﻷﺧﺼﺐ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺑﻌﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ‪ ،‬ﻭﺫﻟﻚ ﺑﻤﺎ ﺯﺧﺮ‬
‫ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﺗﺠﺎﻫﺎﺕ ﻓﻠﺴﻔﻴﺔ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻭﻣﺘﻨﻮﻋﺔ ﺃﺧﺼﺒﺖ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ ﺗﻼﻗﺤﻬﺎ ﻭﺗﻤﺎﺯﺟﻬﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ‬
‫ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻋﺪﺩﺍً ﻭﺍﺳﻌﺎ ً ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺪﻳﻦ ﺑﺄﺻﻮﻟﻬﺎ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺍﻟﺘﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻴﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻣﻨﻬﺎ ‪ :‬ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻤﺎﺭﻛﺴﻲ ‪ ،‬ﻭﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻮﻅﻴﻔﻲ‪ ،‬ﻭﻋﻠﻢ‬
‫ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻔﻴﻨﻮﻣﻴﻮﻟﻮﺟﻲ ‪ ،‬ﻭﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩﻱ ‪ ،‬ﻭﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺒﻨﻴﻮﻱ‪ ،‬ﻭﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ‬
‫ﺍﻟﺘﻔﺎﻋﻠﻲ ﺍﻟﺮﻣﺰﻱ ﻭﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺒﺮﺍﺟﻤﺎﺗﻲ ‪ ،‬ﻭﻋﻠﻢ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻠﻐﺔ ‪ ،‬ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ‪.39‬‬

‫ﻭﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻟﺔ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﺑﻴﻦ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻤﻊﺍﺻﺮ ‪ ،‬ﻳﺤﺴﻦ ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ‬
‫ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻨﻄﻠﻘﺎﺕ ﺍﻵﺗﻴﺔ ‪:‬‬

‫ﺃﻭﻻً ‪ :‬ﻧﺸﺄﺕ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﻤﻌﻨﺎﻫﺎ ﺍﻷﻧﻀﺞ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ )ﺃﻭﻏﺴﺖ ﻛﻮﻧﺖ( ﻭﻫﻮ‬
‫ﻛﺬﻟﻚ ﻣﺆﺳﺲ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ‪ ،‬ﻓﻲ ﻣﺆﻟﻔﻪ ) ﺩﺭﻭﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ ( ﻭﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ‬
‫ﻋﻨﺪ )ﻛﻮﻧﺖ( ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻌﺒﺮ ﻓﻲ ﺟﻮﻫﺮﻫﺎ ﻋﻦ ﺍﺗﺠﺎﻩ ﻓﻠﺴﻔﻲ ﻳﺮﻳﺪ ﺗﺤﺮﻳﺮ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺭﺑﻘﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺃﻭ‬
‫ﺍﻟﻤﻴﺘﺎﻓﻴﺰﻳﻘﺎ ﻭﺗﺄﻣﻼﺗﻬﺎ ‪ ،‬ﻭﺫﻟﻚ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺍﻗﺘﻨﻊ )ﻛﻮﻧﺖ( ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻓﻲ ﺗﻄﻮﺭﻫﺎ ﻣﺮﺕ ﻓﻲ ﺛﻼﺙ‬
‫ﻣﺮﺍﺣﻞ ﻫﻲ ‪ :‬ﺍﻟﻼﻫﻮﻳﺘﺔ ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻤﻴﺘﺎﻓﻴﺰﻳﻘﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ‪ ،‬ﻓﻔﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ ﻧﻈﻢ‬
‫ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺃﻥ ﺗﺴﺘﻠﻬﻢ ﻧﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻮﺿﻌﻲ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺋﻲ ‪ ،‬ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﺟﺎءﺕ‬
‫ﺩﻋﻮﺗﻪ ﺇﻟﻰ ﺗﺄﺳﻴﺲ ) ﻓﻴﺰﻳﺎء ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ( ﺗﺪﺭﺱ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺍﻟﻈﻮﺍﻫﺮ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻓﻲ ) ﺣﺮﻛﺘﻬﺎ‬
‫ﻭﺳﻜﻮﻧﻬﺎ ( ﺩﺭﺍﺳﺔً ﺍﺧﺘﺒﺎﺭﻳﺔ ﻭﺻﻔﻴﺔ ﻭﻓﻖ ﻣﻨﻬﺠﻴﺔ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ‪40.‬‬

‫ﺛﺎﻧﻴﺎ ً ‪ :‬ﺗﻄﻮﺭﺕ ﻭﺿﻌﻴﺔ )ﺃﻭﻏﺴﺖ ﻛﻮﻧﺖ ( ﻓﻲ ﻣﺴﺎﺭﻳﻦ ﻣﺘﻮﺍﺯﻳﻴﻦ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ‪ :‬ﻣﺘﺼﻞ ﺑﺎﺯﺩﻫﺎﺭ ﺗﻴﺎﺭ‬
‫ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﻓﻼﺳﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻣﺜﺎﻝ )ﻫﻨﺮﻱ ﺑﻮﺍﻧﻜﺎﺭﻳﻪ( ‪1912 -1854‬ﻡ ﻭ ) ﺇﺭﻧﺴﺖ‬
‫ﻣﺎﺥ ( ‪ 1916 -1838‬ﻭﺁﺧﺮﻳﻦ ‪ ،‬ﻭﻗﺪ ﺳﻤﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺗﺠﺎﻩ ﺑـ) ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ ﺍﻟﺘﺠﺮﻳﺒﻴﺔ ( ﻭﻗﺪ ﺳﺎﺩ ﺣﺘﻰ‬
‫ﻓﻴﻦ ﻋﺎﻡ‬
‫ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ‪ ،‬ﺃﻣﺎ ﺍﻻﺗﺠﺎﻩ ﺍﻵﺧﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ ﻓﻬﻮ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺸﺄ ﻓﻲ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺍ‬
‫‪ 1929‬ﺑﺎﺳﻢ )ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﻴﺔ( ﻋﻠﻰ ﻳﺪ )ﺷﻴﻠﻚ( ﻭ)ﻓﻨﺠﻨﺘﺸﺘﻴﻦ( ﻭﺁﺧﺮﻳﻦ ‪ ،‬ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺃﺻﺪﺭﺕ ﺩﺍﺋﺮﺓ‬
‫ﻓﻴﻨﺎ ﻣﺆﻟﻔﺎ ً ﺑﻌﻨﻮﺍﻥ )ﺣﻠﻘﺔ ﻓﻴﻴﻨﺎ ‪ :‬ﺗﺼﻮﺭﻫﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ ( ﺃﻋﻠﻨﺖ ﻓﻴﻪ ﻋﻦ ﺃﻫﺪﺍﻓﻬﺎ ﻭﻣﻨﻬﺠﻬﺎ‪.‬‬
‫ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﺭ ﺍﻵﺧﺮ ﺍﻛﺘﺒﺴﺖ ﻭﺿﻌﻴﺔ )ﻛﻮﻧﺖ( ﺗﻄﻮﺭﻫﺎ ﺍﻟﻼﺣﻖ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺑﻌﺾ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻝﺫﻳﻦ‬
‫ﺣﺎﻭﻟﻮﺍ ﺗﺄﺻﻴﻞ ﺍﻟﻨﺰﻋﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻮﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺃﻣﺜﺎﻝ ‪) :‬ﺇﻣﻴﻞ ﺩﻭﺭ ﻛﺎﻳﻢ( ‪1917 – 1858‬ﻡ‬
‫ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ))ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ(( ﻛﻤﺎ ﻳﺮﻯ )ﺍﻧﺘﻮﻧﻲ ﺟﻴﺪﻧﺰ(‪. 41‬‬

‫ﺛﺎﻟﺜﺎ ً ‪ :‬ﺃﻓﻀﺖ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﻋﻠﻢ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﻭﺿﻌﻲ ﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺋﻲ ‪ ،‬ﻭﺗﻘﺪﻳﺲ ﻧﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ‬
‫ﺇﻟﻰ ﺗﻌﻤﻴﻖ ﺍﻟﻬﻮﺓ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ‪،‬ﻭﺟﻌﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﺗﺸﻌﺮ ﺑﻌﻘﺪﺓ ﻧﻘﺺ‬
‫ﻭﻋﺪﻡ ﺛﻘﺔ ﻓﻲ ﺫﺍﺗﻬﺎ ‪ ،‬ﻭﺗﺮﺗﻀﻲ ﻟﻨﻔﺴﻬﺎ ﻣﻜﺎﻧﺔ ﺃﺩﻧﻰ ﻣﻦ ﻣﻜﺎﻧﺔ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭﻻ ﻳﺨﻔﻰ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ ﻣﺎ‬
‫ﻛﺎﻥ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﻣﻦ ﺁﺛﺎﺭ ﻣﺪﻣﺮﺓ ﻭﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺃﻟﻤﺢ ﺇﻝﻳﻪ‬
‫ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻹﻧﺠﻠﻴﺰﻱ )ﺃﻳﺎﻥ ﻛﺮﻳﺐ( ﺑﻘﻮﻟﻪ ‪ " :‬ﺇﻥ ﺍﻟﺴﻮﺍﺩ ﺍﻷﻋﻈﻢ ﻣﻨﺎ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﺇﻻ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ ﻋﻦ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﻟﻜﻨﻨﺎ ﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻧﻌﺘﺒﺮ ﺃﻥ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻨﻈﺮﻱ )ﺷﻲ ﺟﻴﺪ(‪ ،‬ﺇﺫ ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ‬
‫ﻧﺘﺎﺋﺞ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﻭﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﻋﻠﻤﻨﺎ ﺳﻠﻔﺎ ﺃﻧﻨﺎ ﻻ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﺳﺘﻴﻌﺎﺏ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ‪ ،‬ﻓﺈﻧﻨﺎ ﻥﺷﺠﻊ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭﻳﻦ‬
‫ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﺑﻞ‪ ،‬ﺗﺒﺪﻭ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻴﺲ ﻟﻬﺎ ﺃﻱ ﻧﺘﺎﺋﺞ ﻋﻤﻠﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﺍﻷﺳﻮﺃ‬
‫ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺗﺘﻨﺎﻭﻝ ﻣﻮﺿﻮﻋﺎﺕ ﻧﻌﺮﻓﻬﺎ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻭﺛﻴﻘﺔ ﻫﻲ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺗﺤﻮﻟﻬﺎ ﺇﻟﻰ‬
‫ﻫﺮﺍء ﻻ ﻳﻔﻬﻢ "‪42 .‬‬

‫ﺭﺍﺑﻌﺎ ً ‪ :‬ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﺣﺪﺙ ﺗﺤﻮﻝ ﺛﻮﺭﻱ ﻣﻬﻢ ﻭﺧﻄﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﻣﻨﺎﻫﺠﻬﺎ ‪ ،‬ﺗﺤﻮﻝ ﺃﻋﺎﺩ ﺑﻌﺚ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﺟﺴﺪ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ‪ ،‬ﻭﺫﻟﻚ‬
‫ﺑﻔﻀﻞ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﺍﻟﻨﻘﺪﻳﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺣﺪﺛﺘﻬﺎ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺎﺗﺠﺎﻫﺎﺗﻬﺎ ) ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﻴﺔ( ﻭﻛﺎﻥ ﺃﺑﺮﺯ ﻣﻤﺜﻠﻴﻬﺎ ‪) ،‬ﻛﺎﺭﻝ ﺑﻮﺑﺮ(‪ ،‬ﻭ)ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ( ﻭ)ﺃﻣﺮﻯ ﻻﻛﺎﺗﻮﺵ( ﻭ)ﻓﻴﺮﺍﺑﻨﺪ(‬
‫ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﻧﻘﺎﻁ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻓﺈﻧﻬﻢ ﺟﻤﻴﻌﺎ ً ﺍﺗﻔﻘﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻧﻘﺪ ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻋﻠﻰ‬
‫ﺟﺪﺍﺭﺓ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺑﺎﻟﺼﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﻋﻠﻰ ﺧﻄﺄ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﻭﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ‬
‫ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ‪.‬‬

‫ﻳﻘﻮﻝ )ﻛﺎﺭﻝ ﺑﻮﺑﺮ( ‪" :‬ﻣﻨﺬ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻋﺪﻳﺪﺓ ﻭ ﺃﻧﺎ ﻧﺎﻗﺪ ﻟﻤﺎ ﻳﺴﻤﻰ ﻋﻠﻢ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ‪ ،‬ﻭﻟﻴﺲ ﻫﺬﺍ‬
‫ﻷﻧﻨﻲ ﺭﺃﻳﺖ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ ) ﻣﺎﻧﻬﺎﻳﻢ ﻭ ﺷﻴﻠﺮ ( ﺧﻄﺄ ﺑﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻜﺲ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻨﻪ ﺇﻻ ﺻﺎﺩﻗﺎ ً‬
‫ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺳﻄﺤﻴﺔ ﻟﻠﻐﺎﻳﺔ ‪ ،‬ﻭﻛﺎﻥ ﻣﺎ ﺗﺼﺪﻳﺖ ﻟﻪ ﻫﻮ ﻣﻌﺘﻘﺪ )ﻣﺎﻧﻬﺎﻳﻢ( ﺑﺄﻥ ﺛﻤﺔ ﺍﺧﺘﻼﻓﺎ ً ﺟﻮﻫﺮﻳﺎ ً ﺑﻴﻦ‬
‫ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﺃﻭ ﺑﻴﻦ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ‬
‫ﺑﺎﻟﻤﻮﺿﻮﻋﻴﺔ … ﻭﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﻫﺬﺍ ﺷﺪﺩﺕ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ‬
‫ﻻ ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﺤﻴﺎﺩ ﺍﻟﻌﻘﻠﻲ ﻟﺪﻯ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ﺑﻞ ﻓﻘﻂ ﻋﻠﻰ ﻭﺍﻗﻌﺔ ﻫﻲ ﻋﻤﻮﻣﻴﺔ ﻭ ﺗﻨﺎﻓﺴﻴﺔ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ‪ ،‬ﻭ ﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﺟﻮﺍﻧﺐ ﺍﺝﺗﻤﺎﻋﻴﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﻟﻪ ﻭﻫﺎﻙ ﻣﺎ ﺩﻭﻧﺘﻪ " ﺃﻥ ﻣﺎ ﻳﻐﻴﺐ ﻋﻦ ﻋﻠﻢ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ‬
‫ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻫﻮ ﺳﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ – ﺍﻟﺴﻤﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ ﻟﻠﻌﻠﻢ ‪ ،‬ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﻴﺔ ﺗﻘﻮﻡ‬
‫ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻘﺪ ﺍﻟﻌﻘﻼﻧﻲ ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻝ ‪ ،‬ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﺑﺔ ﺍﻟﻨﻘﺪﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ ﺍﻟﻨﻘﺪﻱ ﻟﻴﺲ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ‬
‫ﺫﻭﻱ ﻋﻘﻮﻝ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻮﺿﻮﻋﻴﺔ ﻣﻦ ﻋﻘﻮﻝ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻭﻻﻫﻢ ﻧﻘﺪﻳﻮﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻨﻬﻢ ‪ ،‬ﻭ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺛﻤﺔ‬
‫ﻣﻮﺿﻮﻋﻴﺔ ﺃﻛﺜﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ‪ ،‬ﻓﻸﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﻘﺎﻟﻴﺪ ﺃﻓﻀﻞ ﻭ ﻣﻘﺎﻳﻴﺲ ﺍﺭﻓﻊ ﻟﻠﻮﺿﻮﺡ ﻭ ﻟﻠﻨﻘﺪ‬
‫ﺍﻟﻌﻘﻼﻧﻲ " ‪. 43‬‬

‫ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ )ﻛﺎﺭﻝ ﺑﻮﺑﺮ( ﻓﻲ ﻧﻈﺮﻳﺘﻪ )ﺍﻟﻌﻘﻼﻧﻴﺔ ﺍﻟﻨﻘﺪﻳﺔ( ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺃﻧﺼﻒ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺃﻋﺎﺩ ﻝﻫﺎ‬
‫ﻣﺎ ﺗﺴﺘﺤﻘﻪ ﻣﻦ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻭﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﻓﻲ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﻣﻨﻬﺎ ‪) :‬ﻣﻨﺎﻫﺞ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ( ‪1957‬ﻡ ﻭ )‬
‫ﺃﺳﻄﻮﺭﺓ ﺍﻹﻁﺎﺭ( ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﻤﻬﻢ) ﻣﻨﻄﻖ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ( ﺇﺫ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺧﻄﺄ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺑﻴﻦ‬
‫ﻣﻨﺎﻫﺞ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭﻣﻨﺎﻫﺞ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﺽ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﻴﺔ ﻭﺍﻷﻋﺮﺍﻑ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺮﺳﺨﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻐﺎﻟﺒﻴﺔ ﺍﻟﻌﻈﻤﻰ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ‪ ،‬ﻭﺃﺻﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﻧﺎﺟﻢ ﻋﻦ‬
‫ﺗﺼﻮﺭ ﺧﺎﻁﺊ ﻟﻤﻨﺎﻫﺞ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻳﻘﻮﻝ‪ " :‬ﻭﺣﺎﻟﻤﺎ ﻧﻈﻔﺮ ﻳﺘﻔﻬﻢ ﻣﻨﻀﺒﻂ ﻟﻤﻨﺎﻫﺞ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ‬
‫ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻧﺮﻯ ﻣﺴﺎﺣﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺸﺎﺭﻙ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻭﺑﻴﻦ ﻣﻨﺎﻫﺞ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ " ‪. 44‬‬

‫ﻭﻳﺮﻯ ﺃﻥ ﺳﺒﺐ ﺳﻮء ﺍﻟﻔﻬﻢ ﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻳﻨﺠﻢ ﻋﻦ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﺃﻥ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺗﺒﺪﺃ ﻣﻦ‬
‫ﺍﻟﻤﻼﺣﻈﺎﺕ ﻭﺟﻤﻊ ﺍﻟﻤﻌﻄﻴﺎﺕ ﺃﻭ ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ‪ ،‬ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﺗﺴﻴﺮ ﻗﺪﻣﺎ ً ﻧﺤﻮ ﺍﺧﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﺑﺎﻻﺳﺘﻘﺮﺍء ﺣﺘﻰ ﺗﺼﻞ‬
‫ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻌﻤﻴﻤﺎﺕ ﻭﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ‪ ،‬ﻭﻫﺬﺍ ﻏﻴﺮ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺒﺘﻪ‪ ،‬ﺇﺫ ﺇﻧﻬﺎ ﺗﺒﺪﺃ ﺑﻔﺮﻭﺽ ﻭﺣﺪﻭﺱ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﻓﻲ‬
‫ﻣﻮﺍﺟﻪﺓ ﻣﺸﻜﻼﺕ ﺣﻴﻮﻳﺔ‪ ،‬ﻭﻻ ﻓﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﻣﻨﺎﻫﺞ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺇﺫﺍ ﺳﻠﻤﻨﺎ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻌﻠﻢ‬
‫ﺩﺍﺋﻤﺎ ﻳﺒﺪﺃ ﺑﻤﺸﻜﻼﺕ ﻭﻳﻨﺘﻬﻲ ﺑﻤﺸﻜﻼﺕ‪ ،‬ﻭﻳﻜﻤﻦ ﺗﻘﻴﻴﻢ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻓﻲ ﺗﻄﻮﺭ ﺍﻟﻤﺸﻜﻼﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ‬
‫ﻭﺛﺮﺍﺋﻬﺎ ﻭﺧﺼﻮﺑﺘﻬﺎ ﻭﻋﻤﻘﻬﺎ ‪ :‬ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﺠﻮﻫﺮﻱ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺑﺤﺚ ﻋﻠﻤﻲ ﻫﻮ ﻛﻴﻒ ﻭﻟﻤﺎﺫﺍ‬
‫ﺗﺤﺪﺙ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺍﻟﺒﺤﺚ ؟ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻳﻨﺠﺰ ﺃﺭﺑﻊ ﻣﻬﺎﻡ ﺑﺸﺄﻧﻬﺎ ﻫﻲ ‪) :‬ﺍﻟﻮﺻﻒ ﻭﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ‬
‫ﻭﺍﻟﺘﻨﺒﺆ ﻭﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ (‪ ،‬ﻭﻗﺪ ﻧﺠﺤﺖ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻮﺻﻔﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻮﺍﺟﻬﻬﺎ‬
‫ﻫﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﻭﺍﻟﺘﻨﺒﺆ ﻭﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ‪ ،‬ﻭﺭﻏﻢ ﺃﻥ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻗﺪ ﻳﺘﻔﻘﻮﻥ ﺑﺸﺄﻥ ﻭﺻﻒ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ‬
‫ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺍﻟﺒﺤﺚ‪،‬ﻓﻤﻦ ﺍﻟﻤﺆﻛﺪ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﺨﺘﻠﻔﻮﻥ ﺑﺸﺄﻥ ﺗﻔﺴﻴﺮﻫﺎ ‪ ،‬ﺃﻱ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺣﺪﻭﺛﻬﺎ‪،‬‬
‫ﻭﻣﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﻫﺬﻩ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﻌﻠﺖ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻷﻟﻤﺎﻧﻲ )ﻣﺎﻛﺲ ﻓﻴﺒﺮ( ‪1920 – 1864‬ﻡ‬
‫ﻳﻘﺘﺮﺡ " ﺍﻟﻔﻬﻢ ﺑﺪﻻً ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﻓﻲ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ " ‪ .45‬ﻳﻘﻮﻝ )ﺍﻳﺎﻥ ﻛﺮﻳﺐ( " ﻟﻘﺪ‬
‫ﺑﺤﺜﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﻓﻲ ﻣﻌﺮﺽ ﺍﻟﺠﺪﻝ ﺣﻮﻝ ﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ‬
‫ﻣﺘﺸﺎﺑﻬﺔ … ﻭ ﻟﻤﺪﺓ ﻁﻮﻳﻠﺔ ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭﺍﻥ ‪ :‬ﻧﻌﻢ ﺃﻭ ﻻ ‪ .‬ﺛﻢ ﺃﺻﺒﺢ ﻣﻔﻬﻮﻣﺎ ً ﻣﻊ ﻧﺸﺮ ﻋﻤﻞ‬
‫)ﻛﻮﻥ( ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺷﺮﻧﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﺫﺍﺗﻬﺎ ﺃﺻﻌﺐ ﻭ ﺃﻋﻘﺪ ﻣﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻈﻦ ﺣﺘﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﻴﻦ ‪.‬‬
‫ﻭﻗﺪ ﻓﺘﺢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﻻﺧﺘﻴﺎﺭ ﺛﺎﻝﺙ ﻭﻫﻮ ‪ :‬ﻧﻌﻢ ﻭ ﻻ ‪ ،‬ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﺗﻜﺰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ‬
‫ﺷﺒﻴﻬﺔ ﺑﺎﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻻﻭﺟﻪ ﻭ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻓﻲ ﺃﻭﺟﻪ ﺃﺧﺮﻯ ‪.46‬‬

‫ﻭﻳﺸﻴﺮ )ﺑﻮﺑﺮ( ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻫﻲ ﻅﺎﻫﺮﺓ ﺗﻨﻄﻮﻱ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺃﻛﺒﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﻘﻴﺪ ﺑﺴﺒﺐ‬
‫ﺗﺪﺍﺧﻞ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻮﺍﻣﻞ ﺍﻟﺴﻴﻜﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﻭﺍﻷﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﻭﺍﻟﻨﻮﻋﻴﺔ ‪ ،‬ﺇﻻ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻮﺍﻣﻞ ﻻ ﺗﻨﻘﺺ ﻣﻦ‬
‫ﻗﻴﻤﺘﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ‪ ،‬ﺑﻞ ﻫﻲ ﺗﻘﻒ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ‪ ،‬ﺇﺫ ﻣﺎ ﺗﻢ ﺍﻷﺧﺬ‬
‫ﺑﻤﻌﻴﺎﺭ ﺍﻟﻘﺎﺑﻠﻴﺔ ﻟﻼﺧﺘﺒﺎﺭ ﻭﺍﻟﺘﻜﺬﻳﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺤﻘﻖ ﻣﻦ ﻓﺮﻭﺿﻬﺎ ‪ ،‬ﻭﺍﻷﺧﺬ‬
‫ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻴﺎﺭ ﻻ ﻳﺸﺘﺮﻁ ﻗﺒﻼً ﺇﻻ " ﺇﻣﻜﺎﻥ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺎﻟﻈﻮﺍﻫﺮ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺃﻧﻬﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﻗﺎﺋﻤﺔ‬
‫ﻓﻲ ﻣﻠﻜﻮﺕ ﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﻭﻻ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﻐﻴﺐ‪ ،‬ﺑﻤﺎ ﻫﻲ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺤﻴﺎ ﻓﻴﻪ ﻫﻨﺎ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺍﻷﺭﺽ "‪.‬‬

‫ﻭﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ )ﻫﻴﺪﺟﺮ( ﺑﺄﻥ ) ﻻ ﻁﺮﻳﻘﺔ ﺗﺘﻤﻴﺰ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺎﺕ( ﻛﺬﻟﻚ ﺃﻛﺪ‬
‫)ﺑﻮﺑﺮ( ﺃﻥ ﻻ ﻓﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻷﻫﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺠﺪﺍﺭﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ‪ ،‬ﺑﻞ‬
‫ﺇﻥ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺗﻔﻮﻕ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻣﺎ ﺯﺍﻟﺖ‬
‫ﺗﻌﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﻣﺸﻜﻼﺕ ﺍﻟﻔﻘﺮ ﻭﺍﻟﻌﻨﻒ ﻭﺍﻟﺘﻄﺮﻑ ﻭ ﺍﻟﺘﺨﻠﻒ ﻭﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻭﺿﻌﻒ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ‪ ..‬ﺇﻟﺦ ‪ ،‬ﻭﻫﻲ‬
‫ﻣﺸﻜﻼﺕ ﺣﻴﻮﻳﺔ ﺗﺲﺗﺪﻋﻲ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺑﺎﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺑﺎﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺮﻳﺎﺿﻴﺔ‬
‫‪.‬‬
‫ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻟﺘﺼﻮﺭ )ﻛﺎﺭﻝ ﺑﻮﺑﺮ( ﺍﻟﺬﻱ ﺣﻮﻝ ﺍﻫﺘﻤﺎﻡ ﺍﺑﺴﻴﺘﻤﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻖ ﺗﺒﺮﻳﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﻄﻖ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭﻧﻤﻮ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺩﻭﺭ ﺑﺎﺭﺯ ﻓﻲ ﻓﺘﺢ ﺁﻓﺎﻕ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ‬
‫ﻭﻣﻨﺎﻩ ﺟﻬﺎ ‪ ،‬ﻭﺭﺩﻡ ﺍﻟﻬﻮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻔﺼﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ‪ ،‬ﺑﺘﺄﻛﻴﺪﻩ ﺍﻟﻄﺎﺑﻊ‬
‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻟﻠﻈﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﻣﺎ ﺣﻔﺰ ﻓﻼﺳﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻼﺣﻘﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻫﺎﺏ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺇﻟﻰ‬
‫ﻣﺪﻳﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻘﺼﻮﻯ ‪ ،‬ﺃﻣﺜﺎﻝ) ﻻﻛﺎﺗﻮﺵ( ﻭ) ﻓﻴﺒﺮﺃ ﺑﻨﺪ ( ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻳﻤﺜﻞ ﺣﺎﻟﺔ ﻓﺮﻳﺪﺓ ﻓﻲ ﻧﻘﺪﻩ‬
‫)ﻷﺳﻄﻮﺭﺓ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻭﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ( ﻓﻔﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﺒﺎﻟﻎ ﺍﻟﺨﻄﻮﺭﺓ ‪) ،‬ﺿﺪ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ‪ :‬ﻣﺨﻄﻂ‬
‫ﺗﻤﻬﻴﺪﻱ ﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﻓﻮﺿﻮﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ( ‪1975‬ﻡ ‪ ،‬ﺃﻛﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﺳﺆﺍﻝ ﺯﺍﺋﻒ " ﻭﺃﻥ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺃﺑﺪﺍً ﺃﺳﻴﺮ ﻣﻨﻬﺞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﺤﺪﺩ ﺑﻞ ﻫﻮ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺣﺮ ﻻ ﻳﻌﺘﺮﻑ ﺑﺄﻱ ﺳﻠﻄﺔ ﻭﻛﻞ ﺍﻟﻤﻨﺎﻫﺞ‬
‫ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﺠﺪﻱ ﻓﻴﻪ ‪ ،‬ﻭﻳﺮﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻟﻴﺲ ﻧﻈﺎﻣﺎ ً ﻣﻌﺮﻓﻴﺎ ً ﻣﻘﺪﺳﺎ ً ﻳﺴﺘﻠﺰﻡ ﺍﻟﻜﻔﺮ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﻋﺪﻩ ﺃﻭ ﺧﺎﻟﻔﻪ‬
‫ﺃﻧﻪ ﻧﻈﺎﻡ ﻋﻘﻼﻧﻲ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﻨﻤﻮ ﻭﻳﺰﺩﻫﺮ ﻭﺳﻂ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ‪ .‬ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺃﻥ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻟﻴﺲ ﺍﻟﺒﺘﺔ ﺩﻳﻨًﺎ‪ ،‬ﻓﺈﻧﻨﺎ ﻧﻌﺎﻣﻠﻪ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ ﺍﻹﺟﻼﻝ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ‪ .‬ﻣﻦ ﻧﻈﺮﺓ ﺗﻘﺪﻳﺴﻴﺔ ﺗﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻛﺄﻧﻪ‬
‫ﻛﻴﺎﻥ ﻻﻳﺪﺍﻧﻴﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ ﻭﺍﻟﺨﻴﺮ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ " ﻭﻻ ﻓﺮﻕ ﻋﻨﺪﻩ ﺑﻴﻦ ﻣﻨﺎﻫﺞ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ‬
‫ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ " ‪.47‬‬

‫ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﺫﺍﺗﻪ ﻳﺬﻫﺐ ﻓﻴﻠﺴﻮﻑ ﺍﻟﻌﻠﻢ )ﻣﻴﺸﻴﻞ ﺑﻮﻻﻧﻲ( ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ) ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ( ‪1958‬ﻡ ‪.‬‬
‫ﺇﻟﻰ ﺗﺄﻛﻴﺪ ﺍﻟﻄﺎﺑﻊ ﺍﻟﺸﺨﺼﻲ ﻟﻠﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ‪ ،‬ﻓﺼﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻳﺒﺤﺚ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﻓﺒﺰﻳﻘﻲ ﻻ ﺷﺨﺼﻲ‪،‬‬
‫ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﺫﺍﺗﻪ ﻧﺸﺎﻁ ﺫﻭ ﺳﻤﺔ ﺷﺨﺼﻴﺔ ‪ ،‬ﻓﻼ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﺘﺒﻊ ﻧﻤﻮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺇﻻ ﻛﺴﻠﺴﻠﺔ ﻣﻦ ﺃﻓﻌﺎﻝ‬
‫ﺃﺷﺨﺎﺹ ﻭﺇﻧﺠﺎﺯﺍﺗﻬﻢ ﻭﺃﺣﻜﺎﻣﻬﻢ ﻭﻛﺸﻮﻓﻬﻢ ﻭﺧﻴﺎﻻﺗﻬﻢ ﻭﺣﺪﻭﺳﻬﻢ‪ .‬ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﻻ ﻳﻌﻤﻞ ﻭﺣﺪﻩ ﻓﻲ ﻓﺮﺍﻍ‪،‬‬
‫ﺑﻞ ﻫﻮ ﻳﻔﻠﺢ ﺃﺭﺿﺎ ً ﻣﻬﺪﺗﻬﺎ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﺴﺎﺋﺪﺓ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺃﻭ ﺗﺮﻛﺘﻬﺎ ﺻﻌﻴﺪ ﺑﻠﻘﻌﺎ ً‪.48‬‬

‫ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺃﻛﺪﻩ )ﻛﺎﺭﻝ ﻣﺎﻧﻬﺎﻳﻢ( ‪1947 – 1893‬ﻡ ﻭﻫﻮ ﻣﺆﺳﺲ ﻋﻠﻢ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ‪ ،‬ﺇﺫﺍ ﺃﻛﺪ ﺃﻥ ﻛﻞ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻤﺘﺨﺼﺼﺔ ﺟﺪﺍً ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺑﻮﺻﻔﻬﺎ ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻠﺘﺸﻜﻞ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺎً‪ ،‬ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﻋﺒﺜﺔ‬
‫ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺃﻱ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ ﺍﻻﺟﺖﻣﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ‪.‬‬
‫ﻟﻘﺪ ﺃﻓﻀﺖ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺇﻧﺴﻨﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﻮﺻﻔﻪ ﺻﻨﻌﺔ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭﺇﺑﺪﺍﻋﺎ ً‬
‫ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺎ ً ‪ ،‬ﻭﻧﺸﺎﻁﺎ ً ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺎ ً ‪ ،‬ﻭﻓﻌﺎﻟﻴﺔ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﻣﻐﺎﻣﺮﺓ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ )ﻣﺎﺭﺟﻮﻟﻴﺲ( ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ )‬
‫ﻋﻠﻢ ﺑﻐﻴﺮ ﻭﺣﺪﺓ ‪ :‬ﺇﺻﻼﺡ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺒﻴﻦ ﻟﻠﻌﻠﻮﻡ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ(‪ " :‬ﺇﻥ ﻣﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻫﻲ ﺑﺼﻮﺭﺓ‬
‫ﺣﺎﺳﻤﺔ ﺇﻧﺠﺎﺯﺍﺕ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺼﻔﺔ ﺍﻟﺠﺬﺭﻳﺔ ﻟﻠﻌﻠﻢ ﺑﻌﺪ ﻛﻞ ﺷﻲء ﺃﻧﻪ ﻧﺸﺎﻁ ﺇﻧﺴﺎﻧﻲ ‪ ..‬ﻟﺬﻟﻚ ﻓﻜﻞ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻫﻲ ﻋﻠﻮﻡ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺯﺍﻭﻳﺔ ﺇﻧﺠﺎﺯﻫﺎ ﺍﻟﻔﻌﻠﻲ ﻓﻼ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﻌﻴﻴﻦ ﺧﺼﺎﺋﺼﻬﺎ ﺑﻤﻌﺰﻝ ﻋﻦ ﻣﻼﻣﺢ‬
‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﺨﺒﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻻﺣﺘﻴﺎﺟﺎﺕ ﻭﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻣﺎﺕ‬
‫ﺓ‬ ‫ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﻠﻐﺔ‬
‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ " ‪.49‬‬

‫ﺇﻥ ﺗﺄﻛﻴﺪ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﺍﻟﺴﻴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻲ ﻟﻠﻌﻠﻢ ‪ ،‬ﻭﻧﺴﺒﻴﺔ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻭﻗﻮﺓ ﺍﻟﺨﻴﺎﻝ‬
‫ﻭﺍﻟﻤﻐﺎﻣﺮﺓ ‪ ،‬ﻗﺪ ﺃﻓﻀﻰ ﺇﻟﻰ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﻟﻠﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﺑﻔﻀﻞ‬
‫ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﻘﻘﺘﻪ ﺍ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ ‪.‬‬

‫ﻭﻛﻤﺎ ﻗﻴﻞ ﺑﺤﻖ ﺇﻥ " ﻅﻬﻮﺭ ﺍﻟﺒﺮﻧﺎﻣﺞ ﺍﻟﻘﻮﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻟﻠﻌﻠﻮﻡ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺤﺴﺐ ﻟﻪ‬
‫ﺣﺴﺎﺏ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺻﺎﺣﺒﺖ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﺗﻀﻊ‬
‫ﺃﻱ ﺣﻮﺍﺟﺰ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ " ‪. 50‬‬
‫ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻹﻧﺠﻠﻴﺰﻱ )ﺇﻧﺘﻮﻧﻲ ﺟﻴﺪﻧﺰ( ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ) ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻟﻠﻤﻨﻬﺞ ﻓﻲ‬
‫ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ( ﺑﻘﻮﻟﻪ … " ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺪ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﻣﻦ ﺍﻷﻫﻤﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗﻞ‬
‫ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﻅﻬﻮﺭ ﻓﻠﺴﻔﺎﺕ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻟﻠﻌﻠﻮﻡ ﺃﻓﻀﺖ ﺇﻟﻰ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﻛﻠﻴﺔ ﺑﺸﺄﻥ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ‬
‫ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ‪ ..‬ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﻁﺎﺭ ﻟﻌﺒﺖ ﺃﻋﻤﺎﻝ )ﻛﺎﺭﻝ ﺑﻮﺑﺮ( ﺩﻭﺭﺍً ﻣﺤﻮﺭﻳﺎ ً ‪ ..‬ﻭﻛﺎﻧﺖ‬
‫ﺁﺭﺍﺅﻩ ﺫﺍﺕ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺣﺎﺳﻤﺔ ﻟﻴﺲ ﻓﻘﻂ ﻷﻧﻬﺎ ﺫﺍﺕ ﻗﻴﻤﺔ ﻓﻲ ﺣﺪ ﺫﺍﺗﻬﺎ‪ ،‬ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﻗﺎﻋﺪﺓ‬
‫ﻻﻧﻄﻼﻕ ﺇﺳﻬﺎﻣﺎﺕ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ ﺟﺎءﺕ ﻓﻲ ﺃﻋﻘﺎﺑﻬﺎ " ﻭﻳﻀﻴﻒ " ﺃﻥ ﺑﻌﺾ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﺎﻗﺸﺎﺕ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ‬
‫ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻛﺎﻥ ﻟﻬﺎ ﺩﻻﻟﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮﺓ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﻤﺸﻜﻼﺕ ﺍﻷﺑﺴﺘﻤﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ‬
‫ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ " ‪.51‬‬

‫ﻣﺎ ﻧﻮﺩ ﺗﺄﻛﻴﺪﻩ ﻫﻨﺎ ﻫﻮ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺤﻮﻻﺕ ﺍﻟﺤﺎﺳﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺷﻬﺪﺗﻬﺎ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ‬
‫ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺟﺎءﺕ ﺍﺳﺘﺠﺎﺑﻪ ﻟﻠﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺷﻬﺪﻫﺎ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻴﺰﻳﺎء‪ ،‬ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻯ‬
‫) ﻣﺎﻛﺲ ﺑﻼﻧﻚ ‪ ،‬ﻭﺍﻧﺸﺘﻴﻦ ( ‪ ،‬ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺪ ﺃﺣﺪﺛﺖ ﻫﺰﺓ ﻋﻤﻴﻘﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﻤﻞ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻴﺔ ﻟﻠﻌﻠﻮﻡ‬
‫ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ؛ ﺇﺫ ﺩﻓﻌﺖ ﻛﻞ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ‪ ،‬ﻭﻻﺳﻴﻤﺎ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺑﺬﺍﺗﻬﺎ ﻓﻲ‬
‫ﺿﻮء ﻭﻋﻴﻮﻥ ﺟﺪﻳﺪﻳﻦ ‪ ،‬ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺃﺛﺮ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻛﻤﺎ ﺻﺎﻏﻬﺎ )ﺑﻮﺑﺮ( ﻭ)ﻛﻮﻥ( ﻭﻏﻴﺮﻫﻤﺎ ﻓﻲ‬
‫ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ ﻫﻮ ﺍﻷﻗﻮﻯ ﻭﺍﻷﻋﻤﻖ ﻭﺍﻷﺧﺼﺐ‪ ،‬ﺇﻟﻰ ﺣﺪ ﺃﻥ ﻗﻮﺓ ﺍﻟﺼﺪﻣﺔ ﺟﻌﻠﺖ ﻋﻠﻢ‬
‫ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ ﻳﻌﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺃﺯﻣﺔ ﻋﻤﻴﻘﺔ ﻟﻢ ﻳﺸﻬﺪ ﻟﻬﺎ ﻣﺜﻴﻞ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ‪ .‬ﺃﺯﻣﺔ ﻭﻋﻲ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻭﺩﺧﻮﻟﻬﺎ‬
‫ﻓﻲ ﻣﺨﺎﺽ ﻣﻴﻼﺩ ﺟﺪﻳﺪ‪.‬‬

‫ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﺮﻛﺖ ﻗﻠﻖ ﻋﺪﺩ ﻭﺍﺳﻊ ﻡ ﻥ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﻳﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﺗﺨﺎﺫ‬
‫ﻣﻮﺍﻗﻒ ﻧﻘﺪﻳﺔ ﺟﺬﺭﻳﺔ ﻣﻦ ﻧﻈﺮﻳﺎﺗﻬﻢ ﻭﻣﻨﺎﻫﺠﻬﻢ ﻭﺃﺩﻭﺍﺗﻬﻢ ﺑﻐﺮﺽ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﻓﺤﺼﻬﺎ ﻭﺗﻘﻴﻴﻤﻬﺎ ﻭﺗﻤﺤﻴﺼﻬﺎ‬
‫ﻭﺗﻄﻬﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻋﻠﻖ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﻭﻫﺎﻡ ﻭﺧﺮﺍﻓﺎﺕ ﻭﺷﻄﺤﺎﺕ ﻭﺃﺧﻄﺎء ﻭﺍﻧﺤﺮﺍﻓﺎﺕ …ﺇﻟﺦ ‪ ،‬ﺇﺫ ﺃﺧﺬ‬
‫ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻳﻌﻴﺪﻭﻥ ﻁﺮﺡ ﺍﻷﺳﺌﻠﺔ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ﻋﻦ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﻋﻤﻠﻪ ﻡ ﻭﻋﻦ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻋﻠﻤﻬﻢ ﻭﻣﻨﺎﻫﺠﻬﻢ‬
‫ﻭﺃﺩﻭﺍﺗﻬﻢ ﺍﻟﺒﺤﺜﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﻧﻈﺮﻳﺎﺗﻬﻢ ﻭﻣﻔﺎﻫﻴﻤﻬﻢ ﻭﻛﻞ ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻌﺘﺒﺮﻭﻧﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﺎﺕ‬
‫ﺍﻟﺒﺪﻳﻬﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻘﺎﺋﺪ ﺍﻟﺮﺍﺳﺨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻁﻤﺌﻨﻮﺍ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﺃﺛﺮ ﺫﻟﻚ ﺗﺰﺍﻳﺪﺕ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ‪،‬‬
‫ﻭﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺼﻞ ﺑﺎﻷﺑﺴﺘﻤﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﻫﺬ ﺍ ﻣﺎ ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻴﻪ ) ﺇﺑﺎﻥ ﻛﺮﻳﺐ ( ﺑﻘﻮﻟﻪ ‪" :‬‬
‫ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻼﻣﺎﺕ ﺍﻟﺴﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﺍﻟﻌﺸﺮ ﺍﻟﻤﻨﺼﺮﻣﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻨﻈﺮﻱ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻅﻞ‬
‫ﻋﺎﻟﻴﺎ ﺭﺑﻤﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﻨﺪﻟﻊ ﺣﺮﺏ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻭﻫﻨﺎﻙ ﺍﺗﺠﺎﻩ ﻟﻠﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ )ﺍﻟﺒﺤﺚ‬
‫ﺍﻟﺠﺎﺩ( ﻳﻘﺼﺪ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﺍﻟﻨﻈﺮﻱ ﺍﻷﺑﺴﺘﻤﻮﻟﻮﺟﻲ ﺇﺫ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﻹﺑﺪﺍﻉ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﺭﺩﻳﻔﺎ ً ﻟﺘﻄﻮﻳﺮ ﺗﻘﻨﻴﺎﺕ ﻣﻨﺎﻫﺞ‬
‫ﺍﻟﺒﺤﺚ" ‪. 52‬‬

‫ﻭﻣﺎ ﻳﺒﺮﻫﻦ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﺍﻟﻤﺘﻼﺣﻘﺔ ﻣﻦ ﺍﻹﺻﺪﺍﺭﺍﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺼﻞ‬
‫ﺑﺎﻻﺑﺴﺘﻤﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﻣﻨﻬﺎ‪ :‬ﻛﺘﺎﺏ )ﺃﻟﻔﻦ ﺟﻮﻟﺪﻧﺮ( ) ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺍﻟﻘﺎﺩﻣﺔ ﻟﻌﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ (‬
‫‪1970‬ﻡ ‪ ،‬ﻭ ﻛﺘﺎﺏ )ﺭﻭﻱ ﻳﺎﺳﻜﺮ( ) ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﺍﻻﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﻲ (‬
‫‪1977‬ﻡ ‪ ،‬ﻭﻛﺘﺎﺏ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ )ﺟﻴﻮﻓﺎﻧﻲ ﺑﻮﺳﻴﻨﻮ( ) ﻧﻘﺪ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ(‬
‫ﻭﻛﺘﺎﺏ )ﺍﻧﺘﻮﻧﻲ ﺟﺒﺪﻧﺰ( ) ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻟﻠﻤﻨﻬﺞ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ( ﻭﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ‬
‫)ﻛﺎﺳﺘﻮﺭﻳﺎﺩﻳﺲ( )ﺗﺄﺳﻴﺲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺗﺨﻴﻠﻴًّﺎ ً( ‪.‬ﻭﻛﺘﺎﺏ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ) ﺑﻮﻝ ﻓﻴﻴﻦ( )ﺃﺯﻣﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ‪ ،‬ﻓﻮﻛﻮ ﻭﺛﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ( ﻭﻛﺘﺎﺏ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺮﻭﺳﻲ )ﺷﻔﻴﺮﻳﻒ( )ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻛﻨﺸﺎﻁ( ﻭﻛﺘﺎﺏ )ﺃﻳﺎﻥ ﻛﺮﻳﺐ( ) ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻣﻦ ﺑﺎﺭﺳﻮﻧﺰ ﺇﻟﻰ ﻫﺎﺑﺮﻣﺎﺯ ( ﻭﻛﺘﺎﺏ‬
‫ﻓﺮﺍﺳﻮ ﺍﻟﻴﻮﺗﺎﺭ ) ﺍﻟﻮﺿﻊ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ ﺗﻖﺭﻳﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ( ‪.‬‬
‫ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﻁﻮﻳﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﺘﻲ ﺻﺪﺭﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﺍﻟﻘﻠﻴﻠﺔ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ ﻓﻲ ﺳﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻭ‬
‫ﻋﻠﻢ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻌﻠﻢ ‪ ،‬ﻭﺳﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻥ ﻣﻨﻬﺎ ﻛﺘﺎﺏ )ﺟﻮﺯﻳﻒ ﺑﻦ ﺩﺍﻓﻴﺪ( )ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ( ﻭﻛﺘﺎﺏ ) ﺭﻭﺑﻴﺮﺕ ﻣﻴﺮﺗﻮﻥ( ﻋﻦ )ﺧﻠﻴﻘﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ( ‪ ،‬ﻭﻛﺘﺎﺏ ) ﺗﻮﺑﻲ ﺃ‪ .‬ﻫﻒ(‬

‫) ﻓﺠﺮ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ – ﺍﻹﺳﻼﻡ – ﺍﻟﺼﻴﻦ – ﺍﻟﻐﺮﺏ( ﻭﻛﺘﺎﺏ ) ﺟﻴﻞ ﺟﺎﺳﺘﻮﻥ ) ﺍﻟﻌﻘﻞ( ﻭﻛﺘﺎﺏ‬

‫) ﺟﻲ ﺩﻳﺒﻮﺭ( )ﻣﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻔﺮﺟﺔ – ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ ﻓﻲ ﻣﺠﻤﻊ ﺍﻻﺳﺘﻌﺮﺍﺽ( ‪ .‬ﻭﻛﺘﺎﺏ )ﺩﻳﻔﻴﺪ ﻫﺎﺭ‬
‫ﻓﻲ( ) ﺣﺎﻟﺔ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ( ﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻮﺟﺔ ﺍﻟﻤﺘﻔﺠﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻊﻟﻮﻡ‬
‫ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺻﺪﺭﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻠﺚ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ‪ ،‬ﺗﺸﻬﺪ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﻖ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ‬
‫ﻋﺼﻔﺖ ﺑﻤﺠﻤﻞ ﺍﻷﺳﺲ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﻟﻠﻌﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮﺓ ﻭﻏﻴﺮ‬
‫ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺣﺪﺛﺘﻬﺎ ﺍﻻﺗﺠﺎﻫﺎﺕ ﺍﻟﻨﻘﺪﻳﺔ ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ‪ ،‬ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ‬
‫ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﻭﺍﻟﻌﻮﺍﻣﻞ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺼﻞ ﺑﻈﺎﻫﺮﺓ )ﺍﻟﻌﻮﻟﻤﺔ( ﻭﺍﻟﺘﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ) ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ( ﺗﻠﻚ‬
‫ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺧﺬﺕ ﺗﺘﺒﻠﻮﺭ ﻣﻌﺎﻟﻤﻬﺎ ﻣﻨﺬ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﺨﻤﺴﻴﻨﻴﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺗﻤﻴﺰﺕ ﺑﺠﻤﻠﺔ ﻣﻦ‬
‫ﺍﻟﺴﻤﺎﺕ ﻭﺍﻟﺨﺼﺎﺋﺺ ‪ ،‬ﻣﻦ ﺃﻫﻤﻬﺎ ‪:‬‬

‫‪-‬ﺍﻟﻨﺰﻋﺔ ﺍﻟﻨﻘﺪﻳﺔ ﺍﻟﺠﺬﺭﻳﺔ ﻟﻜﻞ ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﻘﺪﺳﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺲﻟﻤﺎﺕ ﻭﺍﻟﺒﺪﻳﻬﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﻴﺔ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮﻳﺔ ‪.‬‬
‫ﻭﺍﻟﺘﺸﻜﻴﻚ ﺑﻜﻞ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﻭﺍﻟﻘﻴﻢ ﻭ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﻣﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ ﻣﻔﺎﻫﻴﻢ ‪ :‬ﺍﻟﻌﻘﻞ ‪،‬ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ‬
‫‪،‬ﻭﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ‪،‬ﻭﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ‪،‬ﻭﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ‪،‬ﻭﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ‪،‬ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ‪،‬ﻭﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻴﻘﻴﻦ ‪.‬‬

‫‪-‬ﻫﺪﻡ ﺍﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺎﺕ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻴﺔ ‪ :‬ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ‪ ،‬ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻟﻼﻋﻠﻢ ‪ ،‬ﺍﻟﺪﺍﻝ ﻭﺍﻟﻤﺪﻟﻮﻝ ‪ ،‬ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﻌﺎﻁﻔﺔ ‪،‬‬
‫ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ﻭﺍﻟﻤﺜﺎﻟﻲ ‪ ،‬ﻭﺇﺣﻼﻝ ﺍﻟﻨﺴﺒﻴﺔ ﻣﺤﻞ ﺍﻟﺤﺘﻤﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻼﻳﻘﻴﻦ ﻣﺤﻞ ﺍﻟﻴﻘﻴﻦ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺘﻌﺪﺩﻳﺔ ﻣﺤﻞ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﻳﺔ ‪،‬‬
‫ﻭﺍﻟﺤﻜﺎﻳﺎﺕ ﺍﻟﺼﻐﺮﻯ ﻣﺤﻞ ﺍﻟﺤﻜﺎﻳﺎﺕ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﻣﺤﻞ ﺍﻟﻐﺎﻳﺎﺕ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺘﻤﺜﻴﻞ ﻣﺤﻞ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ‪،‬‬
‫ﻭﺍﻟﺮﻏﺒﺎﺕ ﻣﺤﻞ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﺍﺕ ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻤﻠﺬﺍﺕ ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ﺍﻟﻔﻮ ﺭﻳﺔ ﻣﺤﻞ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻟﻌﻘﻼﻧﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺘﻔﻜﻴﻚ ﻣﺤﻞ‬
‫ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﻣﺤﻞ ﺍﻷﺻﻞ‪ ..‬ﺇﻟﺦ‪.53‬‬

‫ﻓﻔﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﻀﻢ ﺍﻟﻤﻀﻄﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﻭﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﻌﺎﺻﻔﺔ ﻭﺟﺪ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ‬
‫ﻳﻀﺮﺑﻮﻥ ﺃﺧﻤﺎﺳﺎ ً ﻓﻲ ﺃﺳﺪﺍﺱ‪ ،‬ﺇﺫ ﺑﺪﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﻭﻛﺄﻥ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻳﺘﻨﺮﺡ ﻭﺍﻷﺭﺽ ﺗﻤﻴﺪ ﺑﺄﻫﻠﻬﺎ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻘﻴﻢ ﺗﻬﺘﺰ‬
‫ﺷﻲ‪ ،‬ﻭﺑﺈﺯﺍء ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ‬‫‪ ،‬ﻭﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺗﺾﻁﺮﺏ ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻳﺘﻔﻜﻚ ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻔﻮﺿﻰ ﺍﻟﺸﺎﻣﻠﺔ ﺗﺠﺘﺎﺝ ﻛﻞ ٍ‬
‫ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﻲ ﺍﻟﻤﺠﻨﻮﻥ‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺟﻦ ﺟﻨﻮﻧﻪ ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻤﻔﻜﺮ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ) ﺟﻮﺭﺝ ﺑﺎﻻﻧﺪﻳﺒﻪ( ﺗﺤﻴﺮﺕ‬
‫ﺃﻓﻀﻞ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ‪ .‬ﻭﻓﻘﺪ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﺑﺼﻴﺮﺗﻪ ﻭﻗﺪﺭﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﻭﺍﻟﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﺭﺅﻳﺔ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﻭﻣﺎ‬
‫ﻭﺭﺍءﻫﺎ‪ ،‬ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﺕﻓﺴﻴﺮﻫﺎ ﻭﺗﺤﻠﻴﻠﻬﺎ ﻭﺍﻟﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﺛﻴﻤﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘﺨﻔﻴﺔ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﻓﻬﻤﻬﺎ ﻭﻋﻘﻠﻨﺘﻬﺎ ﻭﺇﺩﺭﺍﻙ‬
‫ﻣﻌﻨﺎﻩ ‪.54‬‬

‫ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﻌﺘﺮﻑ ﺑﻪ ﻋﺎﻟﻢ ﺳﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ )ﺑﻮﺳﻴﻨﻮ( ﺑﻘﻮﻟﻪ‬

‫" ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﺗﻤﻴﻴﺰ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺑﻌﻴﻦ ﺳﻨﺔ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﺑﻜﻠﻤﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻓﺈﻥ ﻛﻠﻤﺔ‬
‫)ﺍﻧﻘﻼﺏ( " ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﺮﺽ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺑﺎﻟﺘﺄﻛﻴﺪ‪ .‬ﻭﻳﻀﻴﻒ ‪ " :‬ﻓﻲ ﺃﻭﺍﺧﺮ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﺍﻟﺴﺒﻌﻴﻨﺎﺕ ﺑﺪﺃﺕ‬
‫ﺍﻟﻮﻅﻴﻔﻴﺔ ﻭﻣﻌﺘﻘﺪﺍﺕ ﻭﺗﺄﻛﻴﺪﺍﺕ ﺃﺧﺮﻯ ﺗﺘﻤﺰﻕ ﺗﻘﺮﻳﺒﺎ ً‪ .‬ﻭﺑﺪﺃﺕ ﻛﻞ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻼﺕ ﻭﺍﻟﺘﻨﺒﺆﺍﺕ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ‬
‫ﺑﺎﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻏﺬﺕ ﺗﻔﻜﻴﺮﻧﺎ ﻭﻭﺟﻬﺖ ﺑﺤﻮﺛﻨﺎ ﺣﻴﻨﺬﺍﻙ‪ ،‬ﺣﺸﻮﻳﺔ ﻭﺧﺎﺩﻋﺔ‪ ،‬ﻭﺃﺩﻯ‬
‫ﻋﺠﺰﻧﺎ ﻋﻦ ﺗﻔﻬﻢ ﻭﺗﻔﺴﻴﺮ ﺍﻧﺒﺜﺎﻕ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﻭﺍﻵﺧﺮ ﻏﻴﺮ ﺟﺬﺭﻱ ‪ ،‬ﺃﻱ ﺑﺎﺧﺘﺼﺎﺭ ﻋﺠﺰﻧﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺸﻲء‬
‫ﺁﺧﺮ ﻏﻴﺮ ﺗﻜﺮﺍﺭ ﺍﻟﻤﺸﺎﺑﻪ ﻭﺍﻟﻤﺒﺘﺬﻝ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻻ ﻧﻬﺎﻳﺔ ‪.‬ﻟﻘﺪ ﺗﺤﻄﻢ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻣﻦ ﻣﻨﻈﻮﻣﺔ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ‬
‫ﻭﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺳﺘﺨﺪﻣﻨﺎﻫﺎ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺇﺿﻔﺎء ﻣﻔﻬﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﻨﺎ ﻧﻌﻴﺶ ﻓﻴﻪ‪ ،‬ﺃﻭ ﻧﻌﺘﻘﺪ ﺃﻧﻨﺎ‬
‫ﻧﻌﻴﺶ ﻓﻴﻪ‪ ،‬ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺗﻨﺎ ﻭﻩ ﻭﻳﺘﻨﺎ ﺍﻟﻤﻬﻨﻴﺔ ﻭﺃﺻﺒﺢ ﻣﻦ ﺍﻵﻥ ﻓﺼﺎﻋﺪ‪ ،‬ﺑﺎﻁﻼً ﻭﻏﻴﺮ ﻣﻔﻴﺪ ‪ ..‬ﻟﻘﺪ ﺗﻔﺘﺖ‬
‫ﻛﻞ ﺷﻲء ‪ ،‬ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺘﺮﻑ ﻣﻬﻨﺔ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ‪ ،‬ﺑﻌﺪﻫﺎ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﺩﻭﺭ ﻋﺎﻟﻢ‬
‫ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ‪ ،‬ﻭﻣﻘﺎﻳﻴﺴﻨﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﻛﻞ ﺁﻣﺎﻟﻨﺎ ﻭﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺭﺟﺎﺋﻨﺎ ‪ ..‬ﻟﻘﺪ ﺗﺮﻛﻨﻲ ﻣﺠﺮﻯ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﻣﺒﺘﻮﺭﺍً‬
‫ﻋﻦ ﻛﻞ ﺃﻁﺮ ﻣﺮﺍﺟﻌﻲ ﺍﻟﺘﻘﻠﻲﺩﻳﺔ‪ ،‬ﻭﻳﺘﺴﺎءﻝ ﻫﻞ ﻫﻮ ﺇﻓﻼﺱ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﻣﻮﺕ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ‬
‫ﻭﺑﻄﻼﻥ ﻛﻞ ﻧﻤﺎﺫﺝ ﻣﻌﺮﻓﺘﻨﺎ ﻟﻠﺸﺄﻥ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺇﻧﻲ ﻻ ﺃﻋﺮﻑ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﺃﻋﺮﻓﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ‬
‫ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ ﻫﺰﺗﻪ ﺃﺯﻣﺔ ﻋﻤﻴﻘﺔ‪ ،‬ﻳﺼﻌﺐ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻁﺒﻴﻌﺘﻬﺎ ﻭﻋﻤﻘﻬﺎ ﻭﻣﺪﺍﻫﺎ ﻭﻧﺘﺎﺋﺠﻬﺎ " ‪. 55‬‬

‫ﻳﻜﺸﻒ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺺ ﻋﻦ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺷﻬﺪﻫﺎ ﻭﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﻳﺸﻬﺪﻫﺎ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ ﺍﻷﻭﺭﺑﻲ‬
‫ﻭﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺍﻟﻌﻤﻴﻘﺔ ﻓﻲ ﻗﻠﺐ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻳﻘﺮ ) ﺍﻭﻟﻔﻴﻦ ﺗﻮﻓﻠﺮ ( ﺑﻮﺟﻮﺩﻫﺎ ﻟﻜﻨﻪ‬
‫ﻻ ﻳﺮﻯ ﻓﻴﻬﺎ ﺩﻻﻟﺔ ﺍﻧﻬﻴﺎﺭ ﺃﻭ ﺃﻓﻮﻝ ﻟﻠﻐﺮﺏ ﺑﻞ ﺑﺸﺎﺭﺓ ﻣﻴﻼﺩ ﺟﺪﻳﺪ ﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﺃﺧﺬﺕ ﺗﺒﺰﻍ ﻟﺘﻮﻫﺎ‬
‫ﻣﻦ ﻫﺸﻴﻢ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﻐﺎﺭﺑﺔ ‪. 56‬‬

‫ﻭﺑﻐﺾ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ ﺗﺄﻭﻳﻼﺕ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺃﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺩﻟﻴﻞ ﺍﻧﻬﻴﺎﺭ ﻭﺳﻘﻮﻁ ﺃﻡ ﺩﻟﻴﻞ ﻣﺨﺎﺽ ﻣﻴﻼﺩ ﺟﺪﻳﺪ‬
‫ﻭﺻﻌﻮﺩ ‪ .‬ﻳﻬﻤﻨﺎ ﺍﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﺃﻥ ﺛﻤﺔ ﺍﺗﻔﺎﻗﺎ ً ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻳﺸﻬﺪﺍﻥ‬
‫ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺗﺤﻮﻻﺕ ﻭﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻣﺘﺴﺎﺭﻋﺔ ﻭﻣﻀﻄﺮﺑﺔ ﺗﺼﻴﺐ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﺎﻟﺬﻫﻮﻝ ﻭﺗﺘﺤﺪﻯ ﻗﺪﺭﺍﺗﻪ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺍﻟﻔﻬﻢ ﻭﺍﻟﺤﻜﻢ ﻭﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ " ﺇﺫ ﺳﺮﻋﺎﻥ ﻣﺎ ﺗﺄﺗﻜﻞ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ‬
‫ﺍﻟﻤﻀﻄﺮﺏ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ‪ ..‬ﻭﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻻ ﻳﺴﻌﻒ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻓﻲ ﻓﻬﻢ ﻫﺬﺍ‬
‫ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻓﻬﻨﺎﻙ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺘﺠﺪﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻮﻫﻦ ﺍﻟﻌﺰﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺳﺘﻌﺎﻧﺔ ﺑﺎﻟﻤﻤﺎﺛﻠﺔ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻤﺸﻜﻼﺕ ﺍﻟﺘﻲ‬
‫ﺗﺮﺍﻛﻤﺖ ﻓﻲ ﺃﻭﺍﺧﺮ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﺟﻌﻠﺖ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻳﺒﺪﻭ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﺗﻴﻪ " ‪. 57‬‬

‫ﻭﺳﻂ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﺪﻳﻢ ﺍﻟﺤﺎﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻮﺿﻰ ﻭﺍﻟﻌﻤﺎء ﻭﺍﻻﺿﻄﺮﺍﺏ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﻣﺎﺫﺍ ﺑﻮﺳﻊ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ‬
‫ﻭﺍﻟﻔﻼﺳﻔﺔ ﻋﻤﻠﻪ؟! ‪.‬‬

‫ﻟﻴﺲ ﻟﺪﻳﻬﻢ ﺧﻴﺎﺭﺍﺕ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻟﻴﺨﺘﺎﺭﻭﺍ ﺑﻴﻨﻬﺎ‪ ،‬ﻓﻘﻂ ﻫﻨﺎﻙ ﺧﻴﺎﺭﺍﻥ ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺘﺸﺎﺅﻫﻢ ﻭﺍﻟﻘﻨﻮﻁ ﻭﺍﻟﻴﺄﺱ‪ ،‬ﻭﺃﻣﺎ‬
‫ﺍﻟﺘﻔﺎﺅﻝ‪ ،‬ﻭ ﺍﻟﻌﺰﻡ ﻭﺍﺗﺨﺎﺫ ﻣﻮﻗﻒ ﻧﻘﺪﻱ ﺟﺬﺭﻱ ﻧﻘﺪ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻭﻧﻘﺪ ﺍﻟﺘﺼﻮﺭﺍﺕ ﻭﻧﻘﺪ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﺍﻟﺘﺮﺍﺙ‬
‫ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﻧﻘﺪ ﻧﻈﺮﻳﺎﺗﻬﻢ ﻭﻣﻨﺎﻫﺠﻬﻢ ﻭﺗﺼﺤﻴﺤﻬﺎ ﻓﻲ ﺿﻮء ﺍﻟﻤﻤﻜﻨﺎﺕ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ‪.‬‬

‫ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺗﻢ ﻓﻌﻼً ﻓﻲ ﺣﻘﻞ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﺃﺷﺎﺭ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ )ﺃﺣﻤﺪ‬
‫ﺣﺠﺎﺯﻱ( ﺇﺫ ﺃﻛﺪ ﺃﻥ " ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺴﺘﻴﻨﺎﺕ ﻭﺍﻟﺴﺒﻌﻴﻨﺎﺕ ﺗﻤﺜﻞ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ ﺣﺮﺟﺔ ﻟﻌﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺣﻴﺚ‬
‫ﺷﻬﺪﺕ ﻣﻨﺎﻗﺸﺎﺕ ﺣﺎﺩﺓ ﻭﺃﻓﻜﺎﺭﺍً ﻧﻘﺪﻳﺔ ﺣﻮﻝ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻣﻌﻨﻰ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻭﻣﻀﻤﻮﻧﻪ ﻭﺩﻭﺭﻩ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ‪ ،‬ﻭﻋﻠﻤﻴﺘﻪ ﻭﻣﻨﺎﻫﺠﻪ ﻭﻣﺪﻯ ﺍﺭﺗﺒﺎﻁﻪ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ‪ ،‬ﻭﺩﻭﺭ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻭﺻﻔﺎﺗﻪ‬
‫ﺍﻷﻛﺎﺩﻳﻤﻴﺔ ﻭﻣﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﻴﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺆﺛﺮﺍﺕ ﺍﻹﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﻣﺪﻯ ﻗﺪﺭﺓ ﻋﻠﻢ‬
‫ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻋﻠﻰ ﺣﻞ ﺍﻟﻤﺸﻜﻼﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﻣﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﺍﻟﻨﻈﺮﻱ ﻭﺍﻟﺒﺤﺚ ﺍﻟﺘﺠﺮﻳﺒﻲ‪،‬‬
‫ﻭﻣﺪﻯ ﺣﺎﺟﺔ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺇﻟﻰ ﺃﻁﺮ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﻓﻠﺴﻔﻴﺔ ﻛﻠﻴﺔ ؟ ﺑﻌﺪ ﺳﻘﻮﻁ ﺍﻟﺤﻜﺎﻳﺎﺕ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ " ‪. 58‬‬

‫ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ ﻭﺃﺛﺮﻩ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ‪:‬‬

‫ﻳﻌﺪ ﻓﻴﻠﺴﻮﻑ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ ﺃﺣﺪ ﺃﻫﻢ ﺍﻟﻔﻼﺳﻔﺔ ﺍﻟﻤﺆﺛﺮﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻻﺳﺘﻤﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ‬
‫ﻋﺎﻣﺔ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺗﺤﺪﻳﺪﺍً‪ ،‬ﺇﻟﻰ ﺣﺪ ﺃﻥ ﺃﺛﺮﻩ ﻳﻔﻮﻕ ﻣﻦ ﺳﺒﻘﻮﻩ ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻬﻢ )ﻛﺎﺭﻝ ﺑﻮﺑﺮ( ﺑﻤﻌﻨﻰ‬
‫ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺃﻥ )ﻛﺎﺭﻝ ﺑﻮﺑﺮ( ﻗﺪ ﺃﺛﺮ ﻓﻲ )ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ( ﻛﻤﺎ ﻳﻌﺘﺮﻑ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﺧﻴﺮ‬
‫ﻓﻲ ﺩﺭﺍﺳﺘﻪ‪ ) .‬ﻣﻨﻄﻖ ﻟﻠﻜﺸﻒ ﺃﻡ ﺳﻴﻜﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﻟﻠﺒﺤﺚ( ﺇﻻ ﺃﻥ ﺃﺛﺮ )ﻛﻮﻥ( ﻓﻲ )ﺑﻮﺑﺮ( ﻳﻌﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻮﺍﻫﺪ‬
‫ﺍﻟﺪﺍﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺻﺎﻟﺘﻪ ﻭﺃﻫﻤﻴﺔ ﻓﻠﺴﻔﺘﻪ‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﻛﺘﺎﺏ ﻟﺒﻮﺑﺮ )ﺃﺳﻄﻮﺭﺓ ﺍﻹﻁﺎﺭ( ﺑﺪﺍ ﻭﺍﺿﺤﺎ ً ﻗﻮﺓ ﺃﺛﺮ‬
‫)ﻛﻮﻥ( ﻋﻠﻴﻪ ﺇﺫ ﺇﻧﻪ ﻣﻨﺬ ﻣﻘﺪﻣﺔ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺣﺘﻰ ﻧﻬﺎﻳﺘﻪ ﻛﺎﻥ ﻱﺳﺘﺨﺪﻡ ﻣﻔﺎﻫﻴﻢ )ﻛﻮﻥ( )ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ‬
‫ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻻﻋﺘﻴﺎﺩﻱ ‪،‬ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺸﺎﺫ ‪،‬ﻭﺣﻞ ﺍﻷﻟﻐﺎﺯ ‪،‬ﻭﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء … ﺍﻟﺦ( ﻭﻻ‬
‫ﻳﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ )ﻛﻮﻥ( ﺇﻻ ﺇﺷﺎﺭﺍﺕ ﻧﺎﺩﺭﺓ‪.‬‬

‫ﻏﺮﺿﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺘﺄﺛﺮ ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻝ ﺑﻴﻦ )ﻛﻮﻥ( ﻭ)ﺑﻮﺑﺮ( ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﺘﺢ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﺍﻟﺬﻱ‬
‫ﻣﺜﻠﻪ )ﻛﻮﻥ( ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ ‪ ،‬ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ )ﻛﺎﺭﻝ ﺑﻮﺑﺮ( ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻌﺮﻭﻑ ﻗﺪ ﺧﺮﺝ ﻣﻦ‬
‫ﻣﻌﻄﻒ ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﻴﺔ ﻓﻲ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻓﻴﻨﺎ ﺛﻢ ﺗﻤﺮﺩ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻌﺪ ﻭﺣﻤﻞ ﻣﻌﺎﻭﻝ ﻫﺪﻣﻬﺎ ﻓﺈﻥ ﺗﻬﻤﺔ‬
‫ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ ﻅﻠﺖ ﺗﻼﺣﻘﻪ ﺣﺘﻰ ﺑﻌﺪ ﻣﻤﺎﺗﻪ ‪ ،‬ﻓﺈﻥ ﻣﺎ ﻳﻤﻴﺰ ) ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ( ﻋﻦ )ﺑﻮﺑﺮ(‪ ،‬ﻳﻜﻤﻦ ﻓﻲ ﻛﻮﻧﻪ‬
‫ﺳﻪ ﻭﺑﻨﻔﺴﻪ ﺍﺗﺠﺎﻫﺎ ً ﺟﺪﻳﺪﺍً ﻭﻳﺤﺪﺙ ﺍﻧﻌﻄﺎﻓﺎ ً ﺣﺎﺳﻤﺎ ً ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ‬
‫ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﺃﻥ ﻳﺸﻖ ﻟﻨﻒ‬
‫ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﻫﻮ ﻟﺬﻟﻚ ﻳﻌﺪ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺃﺭﺳﻰ ﺩﻋﺎﺋﻢ ) ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﻴﺔ( ﻓﻲ ﺍﻷﺑﺴﺘﻤﻮﻟﻮﺟﻴﺎ‬
‫ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ‪ ،‬ﻭﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺟﺎءﺕ ﻓﻠﺴﻔﺘﻪ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﻛﺸﻒ ﺟﺪﻳﺪ ﻻ ﺗﻌﺪﻳﻼً ﻧﻘﺪﻳﺎ ً ﻟﻠﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ‬
‫ﺣﺎﻝ )ﺑﻮﺑﺮ(‪ .‬ﻭﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺗﻔﻬﻢ ﻗﻮﻝ ) ﺗﻮﺑﻲ ﺃ‪ .‬ﻫﻒ( " ﺇﻥ ﺍﻟﺨﻂ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺒﺤﺚ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻧﺔ ﻟﻠﻌﻠﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﻮﺟﺐ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻫﻮ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺪﺃﻩ ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ )ﺑﻨﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ( ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺪ ﺃﺑﻌﺪ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺃﺛﺮﺍً ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺳﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ‬
‫ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ " ‪. 59‬‬

‫ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺤﻮ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﺛﺮ ﻧﻈﺮﻳﺔ )ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ( ﻓﻲ ﻋﺪﺩ ﻭﺍﺳﻊ ﻣﻦ ﻣﺠﺎﻻﺕ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﻳﻦ ﻭﻧﺤﻦ ﻫﻨﺎ ﺳﻮﻑ ﻧﺪﺭﺱ ﺃﺛﺮ )ﻛﻮﻥ( ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ ﻣﻦ ﺯﺍﻭﻳﺘﻴﻦ ‪:‬‬

‫ﺍﻷﻭﻟﻰ‪ :‬ﺗﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻴﻔﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻠﻘﻒ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ‪ ،‬ﻭﻓﻠﺴﻔﺔ )ﻛﻮﻥ( ﻋﺎﻣﺔ‪،‬‬
‫ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻒ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺗﺨﺬﻭﻫﺎ ﻣﻨﻬﺎ‪.‬‬

‫ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ‪ :‬ﺗﻌﺎﻟﺞ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮﺓ ﻭﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻻﺑﺴﺘﻤﻮﻟﻮﺟﻴﺎ )ﻛﻮﻥ( ﻓﻲ ﻧﺴﻖ‬
‫ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻲ ﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻲ ﻭﺍﻟﻨﻈﺮﻱ ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻜﻴﻔﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺳﺘﻠﻬﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻣﻨﻬﺠﻴﺔ ﻛﻮﻥ ﻓﻲ‬
‫ﻧﻈﺮﺗﻬﻢ ﺍﻟﻨﻘﺪﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻭﻓﺤﺺ ﻣﻦﺍﻫﺠﻪ ﻭﻧﻈﺮﻳﺎﺗﻪ ﻭﻋﻨﺎﺻﺮﻩ ﺍﻟﺒﻨﻴﻮﻳﺔ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻤﺪﻯ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻢ‬
‫ﻓﻴﻪ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺗﻮﻅﻴﻒ ﻣﻔﺎﻫﻴﻢ ﻭﺃﺩﻭﺍﺕ )ﻛﻮﻥ( ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺳﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ‬
‫ﺧﺎﺹ ‪ ،‬ﻓﻀﻼَ ﻋﻦ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﻵﻓﺎﻕ ﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻓﺘﺤﺘﻬﺎ ﻓﻠﺴﻔﺔ ) ﻛﻮﻥ( ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ‬
‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ‪.‬‬

‫ﻣﻦ ﺯﺍﻭﻳﺔ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻝﺗﺄﺛﻴﺮ)ﻛﻮﻥ( ﻳﻤﻜﻨﻨﺎ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺇﻧﻪ ﻣﻨﺬ ﺃﻥ ﺃﺻﺪﺭ ﻛﺘﺎﺑﻪ )ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ(‬
‫ﻭﺍﻟﺠﺪﻝ ﻣﺘﻮﺍﺻﻞ ﺑﻴﻦ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ‪ ،‬ﻭﻻﺳﻴﻤﺎ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﻤﻬﺘﻤﻴﻦ ﺑﺎﻷﺑﺴﺘﻤﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ‪ ،‬ﺃﻭ‬
‫ﻣﺎ ﻳﻌﺮﻑ ﺑﻌﻠﻢ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ‪ ،‬ﺃﻭ ﻋﻠﻢ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻌﻠﻢ‪ ،‬ﺃﻭ )ﺳﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ( ﻭﻫﻮ ﺃﺣﺪ‬
‫ﻓﺮﻭﻉ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻳﻬﺘﻢ ﺑﺪﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ ﻭﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ ﻟﻨﺸﺄﺓ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻭﻧﻤﻮﻩ ﻭﺗﻄﻮﺭﻩ‬
‫ﻭﻳﻌﺎﻟﺞ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﻫﺞ ﻭﺃﺩﻭﺍﺗﻬﺎ ﻭﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭﻻ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ‪،‬‬
‫ﻭﻣﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﻭﺍﻟﺘﻨﺒﺆ ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ‪ ،‬ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺮﻉ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﺘﻜﻮﻳﻦ ﺇﺫ ﺇﻧﻪ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﻣﺴﺘﻘﻞ ﺗﻢ ﺍﻹﻋﻼﻥ‬
‫ﻱ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﺴﻨﻮﻱ ﻟﻠﺠﻤﻌﻴﺔ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﻟﻌﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻋﺎﻡ ‪1967‬ﻡ‪ .‬ﻭﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ‬ ‫ﻋﻨﻪ ﻑ‬
‫ﺍﻟﻤﻬﺘﻤﻴﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺨﺼﺺ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ )ﺍﻧﺘﻮﻧﻲ ﺟﻴﺪﻧﺰ( ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻹﻧﺠﻠﻴﺰﻱ‬
‫ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺷﺘﻬﺮ ﺑﻜﺘﺎﺑﻪ )ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻟﻠﻤﻨﻬﺞ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ( ‪ ،‬ﻭﻫﻮ ﺃﻫﻢ ﻛﺘﺎﺏ ﻷﻏﺮﺍﺽ‬
‫ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺤﺚ‪ ،‬ﻭﻙﺗﺎﺏ )ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ(‪ ،‬ﻭﻛﺘﺎﺏ ) ﺑﻌﻴﺪﺍً ﻋﻦ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﻭﺍﻟﻴﻤﻴﻦ( ﻭﻛﺘﺎﺏ ) ﻋﺎﻟﻢ ﻣﻨﻔﻠﺖ ‪-‬‬
‫ﻛﻴﻒ ﺗﻌﻴﺪ ﺍﻟﻌﻮﻟﻤﺔ ﺻﻴﺎﻏﺔ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ( ﻭﻋﺎﻟﻢ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻥ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻲ ) ﺗﻮﺑﻲ ﺃ‪ .‬ﻫﻒ( ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ‬
‫)ﻓﺠﺮ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻹﺳﻼﻡ – ﺍﻟﺼﻴﻦ – ﺍﻟﻐﺮﺏ( ‪.‬‬

‫ﻭﻋﺎﻟﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ) ﺟﻴﻮﻓﺎﻧﻲ ﺑﻮﺳﻴﻨﻮ( ﻓﻲ ﻛﺖﺍﺑﻪ ) ﻧﻘﺪ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ( ﻭﻋﺎﻟﻢ‬
‫ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ )ﺑﻮﻝ ﻓﻴﺒﻦ( ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ) ﻧﻘﺪ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ‪ ،‬ﻓﻮﻛﻮ ﻭﺛﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ (‬
‫ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻤﻦ ﺳﻨﺄﺗﻲ ﻋﻠﻰ ﺫﻛﺮﻫﻢ‪ .‬ﻟﻘﺪ ﺗﻠﻘﻒ ﻫﺆﻻء ﻛﺘﺎﺏ ) ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ ( )ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ (‬
‫ﺑﺎﻫﺘﻤﺎﻡ ﻛﺒﻴﺮ ﻭﺭﺅﻭﻩ ﺃﺷﺒﻪ ﺑﻨﺠﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻤﺎء ﻟﻔﻬﻢ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﻋﻤﻠﻬﻢ ‪ ،‬ﺇﺫ ﻛﺘﺐ )ﺟﻴﺪﻧﺰ( ﻓﻲ ﻭﺻﻒ‬
‫ﺍﺳﺘﻘﺒﺎﻝ ﻛﺘﺎﺏ )ﻛﻮﻥ( ﻗﺎﺋﻼً‪ ".‬ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﺳﺘﻘﺒﺎﻝ ﻣﺆﻟﻔﺎﺕ ﻛﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻣﻔﻌﻤﺎ ً ﺑﺤﺐ‬
‫ﺍﻻﺳﺘﻄﻼﻉ‪ .‬ﻓﻘﺪ ﺍﺳﺘﺨﺪﻡ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻣﺼﻄﻠﺢ )ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ( )ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻹﺭﺷﺎﺩﻱ( ﻭﺭﺍﺣﻮﺍ‬
‫ﻳﻄﺒﻘﻮﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﺩﺭﺍﺳﺎﺗﻬﻢ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻓﻀﻔﺎﺿﺔ ﻛﻤﺮﺍﺩﻑ ﻟﻤﺼﻄﻠﺢ ﺍﻝﻧﻈﺮﻳﺔ " ‪. 60‬‬

‫ﻭﻗﺪ ﺃﻓﺮﺩ )ﺟﻴﺪﻧﺰ( ﺟﺰءﺍً ﻻ ﺑﺄﺱ ﺑﻪ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻟﻤﻨﺎﻗﺸﺔ ﻧﻈﺮﻳﺔ )ﻛﻮﻥ( ﻭﺗﻔﺴﻴﺮﻫﺎ ﻭﺍﻟﻜﺸﻒ ﻋﻤﺎ‬
‫ﺗﻤﺘﻠﻜﻪ ﻣﻦ ﻣﻤﻜﻨﺎﺕ ﻣﻨﻬﺠﻴﺔ ﻟﺘﻄﺒﻴﻘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ‪ ،‬ﻣﻨﺘﻘﺪﺍً ﺑﻌﺾ ﻣﺜﺎﻟﺒﻬﺎ‬
‫ﻭﺃﺧﻄﺎﺋﻬﺎ ‪ .‬ﻭﻓﻲ ﻗﺮﺍءﺗﻨﺎ ﻟﻜﺘﺎﺏ )ﺟﻴﺪﻧﺰ( ﻻ ﺣﻈﻨﺎ ﺗﺄﺛﺮﻩ ﺍﻟﻌﻤﻴﻖ ﺑﻨﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ‪ ،‬ﺇﺫ ﺑﺪﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ‬
‫ﻗﺪ ﻛﺘﺐ ﻣﻦ ﻭﺣﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ‪ ،‬ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﻔﺰﺕ ﺟﻴﺪﻧﺰ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﺎﺑﻪ ) ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺟﺪﻳﺪﺓ‬
‫ﻟﻠﻤﻨﻬﺞ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ(‪.‬‬

‫ﻭﺗﻌﻮﺩ ﺃﻫﻤﻴﺔ )ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ( ﻓﻲ ﻛﻮﻧﻪ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺇﻟﻰ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺑﻮﺻﻔﻬﺎ ﻅﺎﻫﺮﺓ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻣﺘﻄﻮﺭﺓ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻤﻨﺎﺷﻂ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ‪ :‬ﺍﻷﺩﺏ‬
‫ﻭﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻰ ﻭﺍﻟﻔﻨﻮﻥ ﻭﺍﻟﻨﻈﻢ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺇﺫ ﻳﻌﺘﺮﻑ )ﻛﻮﻥ( ﺻﺮﺍﺣﺔ ﺑﺄﻥ ﻣﺆﺭﺧﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻘﻮﻝ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻗﺪ‬
‫ﺳﺒﻘﻮﻩ ﻓﻲ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻧﺸﻄﺔ ﻋﺒﺮ ﻗﻄﺎﺋﻊ ﺛﻮﺭﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﺯ ﻭﺍﻷﺫﻭﺍﻕ ﻭﺍﻷﻁﺮ ﺍﻹﺩﺭﺍﻛﻴﺔ ﻭﺍﻟﺒﻨﻰ‬
‫ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﻴﺔ ﻭﻛﻞ ﺃﺻﺎﻟﺘﻪ ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﺃﻧﻪ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻁﺒﻖ ﻫﺬﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻳﻈﻦ ﺃﻥ ﺗﻄﻮﺭﻩ ﻓﻲ‬
‫ﻁﺮﻳﻖ ﻣﺨﺎﻟﻒ ﺗﻤﺎﻣﺎ ً ‪ ،‬ﻭﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻛﻤﺎ ﺗﻘﻮﻝ )ﻳﻤﻨﻰ ﻁﺮﻳﻒ ﺍﻟﺨﻮﻟﻲ( " ﺃﻛﺪ ﻛﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺃﻭ‬
‫ﺍﻟﺘﺸﺎﺑﻪ ﻭﺍﻟﺘﻤﺎﺛﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺤﻘﻮﻝ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ " ‪.61‬‬

‫ﻭﻟﻌﻞ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﻔﺴﺮ ﺑﻌﻀﺎ ً ﻣﻦ ﺟﺎﺫﺑﻴﺔ ﻧﻈﺮﻳﺔ )ﻛﻮﻥ( ﻋﻨﺪ ﻗﻄﺎﻋﺎﺕ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺍﺭﺳﻴﻦ ﻭﺑﻤﺎ ﺃﻥ‬
‫)ﻛﻮﻥ( ﻅﻞ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ﺃﻋﻀﺎء ﻋﺎﻣﻠﻴﻦ ﻓﻲ ﻁﻮﺍﺋﻒ ﺃﻭ ﺟﻤﺎﻋﺎﺕ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﻭﻓﻖ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ‬
‫ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻓﻘﺪ ﺍﺟﺘﺬﺏ ﻋﻤﻠﻪ ﻗﺪﺭﺍً ﻛﺒﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺑﻴﻦ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ‪ ،‬ﺣﺴﺐ ) ﺗﻮﺑﻲ‬
‫ﺃ‪ .‬ﻫﻒ( ‪ .‬ﻭﻗﺪ ﺃﻓﺮﺩ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﺧﻴﺮ‪ ،‬ﻣﺴﺎﺣﺔ ﻻ ﺑﺄﺱ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻟﻠﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ‬
‫ﻭﺃﻫﻤﻴﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻧﺔ ﻟﻠﻌﻠﻢ ‪.‬‬

‫ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﺫﺍﺗﻪ ﺟﺎء ﺍﺣﺘﻔﺎء ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻹﻧﺠﻠﻴﺰﻱ )ﺃﻳﺎﻥ ﻛﺮﻳﺐ( ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ )ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ‬
‫ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻣﻦ ﺑﺎﺭﺳﻮﻧﺰ ﺇﻟﻰ ﻫﺎﺑﺮﻣﺎﺯ( ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ‪" .‬ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﺎﺭﻗﺎﺕ ﺃﻥ ﺍﺣﺪ ﺃﻫﻢ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﻤﺆﺛﺮﺓ ﻓﻲ‬
‫ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﺜﻼﺛﻴﻦ ﺳﻨﺔ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻁﻼﻕ‪ ،‬ﺑﻞ ﻫﻮ ﻛﺘﺎﺏ‬
‫ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ )ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ("‪.62‬‬
‫ﺛﻢ ﻳﻌﺮﺽ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻣﻮﺟﺰﺓ ﺃﻫﻢ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﻓﻲ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ﻭﻳﺤﺎﻭﻝ ﺍﻻﺳﺘﻨﺎﺩ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺩﺭﺍﺳﺘﻪ‬
‫ﻟﻠﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ ‪.‬‬

‫ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺤﻮ ﺍﻟﻤﺜﻴﺮ ﻟﻼﻫﺘﻤﺎﻡ ﺍﺳﺘﻘﺒﻠﺖ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ﻋﻨﺪ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﻦ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻦ‬
‫ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬ﻓﻤﺎﺫﺍ ﺑﺸﺄﻥ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﻋﻨﺪﻧﺎ ﻓﻲ ﺣﻘﻞ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ؟ !‬
‫ﻟﻸﺳﻒ ﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﺷﻲء ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻻﻋﺘﺪﺍﺩ ﺑﻪ ‪.‬‬

‫ﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﺣﺎﻭﻟﻨﺎ ﺗﺘﺒﻊ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮﺓ ﻭﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺣﺪﺛﺘﻬﺎ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﻛﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ‬
‫ﺍﻟﻤﻊﺍﺻﺮﺓ ‪ ،‬ﻭ ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻌﻴﺪ ﺍﻷﺑﺴﺘﻤﻮﻟﻮﺟﻲ‪ ،‬ﺍﻟﻨﻈﺮﻱ ﻭﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻲ‪ ،‬ﻓﺴﻮﻑ ﻧﻜﺘﺸﻒ ﻣﺪﻯ‬
‫ﻭﻋﻤﻖ ﺫﻟﻚ ﺍﻷﺛﺮ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﻤﺎﺫﺝ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺗﻴﺢ ﻟﻨﺎ ﺍﻻﻁﻼﻉ ﻋﻠﻴﻬﺎ ‪.‬‬

‫ﻭﺣﺘﻰ ﻻ ﻧﻜﺮﺭ ﻣﺎ ﺳﺒﻖ ﻭﻗﻠﻨﺎﻩ ﻓﻲ ﻓﻘﺮﺓ ﺳﺎﺑﻘﺔ ﺑﺸﺄﻥ ﺗﺒﺎﺩﻝ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﺑﻴﻦ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ‬
‫ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻄﺒﻖ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ‪ ،‬ﻓﺈﻧﻨﺎ ﻫﻨﺎ ﺳﻮﻑ ﻧﻀﻴﻖ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﻭﻧﻘﺼﺮﻩ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺃﺛﺮ ﻛﻮﻥ ﻭﺣﺪﻩ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻌﻨﻲ ﺫﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﺍﻟﻤﺆﺛﺮ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻤﺎﺫﺝ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﻮﻑ‬
‫ﻧﺒﺤﺜﻬﺎ ‪ ،‬ﺑﻞ ﻧﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺆﺛﺮﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﻌﺘﻘﺪ ﺃﻧﻬﺎ ﺭﺑﻤﺎ ﺗﻌﻮﺩ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﺃﻓﻘﻬﺎ ﺍﻷﺧﻴﺮ‪ ،‬ﻓﺮﺑﻤﺎ ﻛﺎﻥ‬
‫ﺃﺛﺮﻩ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺤﺎﻻﺕ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺩﺭﺍﺳﺖﻫﺎ ﻻ ﻳﺘﻌﺪﻯ ﻗﺪﺡ ﺯﻧﺎﺩ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻭﺇﺛﺎﺭﺓ ﺍﻟﻘﻠﻖ ﻭﺗﺤﻔﻴﺰ ﺍﻟﻔﻀﻮﻝ‬
‫ﻭﻓﺘﺢ ﺁﻓﺎﻕ ﺍﻟﺨﻴﺎﻝ ﻋﻨﺪ ﺑﻌﺾ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻭﻗﻊ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻛﺘﺎﺏ )ﻛﻮﻥ( ﻛﻔﻌﻞ ﺍﻟﺼﺪﻣﺔ‬
‫ﻭﺍﻻﺳﺘﻔﺰﺍﺯ ﻭﺍﻟﺘﺤﺪﻱ ‪ ،‬ﻭﺟﻌﻠﻬﻢ ﻳﻌﻴﺪﻭﻥ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺑﻜﻞ ﺷﻲء ﻳﺘﺼﻞ ﺑﺤﻴﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ‬
‫ﺑﻤﻨﺎﻫﺠﻬﻢ ﻭﻧﻤﺎﺫﺟﻬﻢ ﻭﻣﻌﺎﻳﻴﺮﻫﻢ‪.‬‬

‫ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻅﻬﻮﺭ ﻛﺘﺎﺏ ﻛﻮﻥ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﻌﻞ ﻋﺪﺩﺍً ﻣﻦ ﻧﻘﺎﺩ ﻓﻜﺮﺓ ﻣﻴﺮﺗﻮﻥ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ) ﺑﺨﻠﻴﻘﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ(‬
‫ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺇﻥ " ﻣﺎ ﺗﺮﺍﻛﻢ ﻟﺪﻳﻨﺎ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﺭﻑ ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻰ ﺻﺤﺘﻬﺎ ‪ ،‬ﺃﻭ ) ﺍﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ ﻭﺍﻟﻨﻤﺎﺫﺝ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ( "‬
‫ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺨﻠﻖ ) ﺍﻟﺘﻤﺎﺳﻚ ﻭﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﻭﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ( ﺑﻴﻦ ﻁﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء‬
‫ﻭﻣﺠﺘﻤﻌﺎﺗﻬﻢ‪ ،‬ﻭﻟﺬﺍ ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ) ﺗﻮﺑﻲ ﻫﻒ( ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻦ ﻗﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﻔﺎﺭﻗﺔ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﻤﺲ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ‬
‫ﻟﻠﻤﻮﻗﻒ ﺍﻟﻜﻮﻧﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ ﻟﻠﻌﻠﻢ ) ﻓﻨﻴﺎ ً ﻭﻓﻜﺮﻳﺎ ً( ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺰﻭﺩﻧﺎ ﺑﺎﻟﻤﻔﺘﺎﺡ‬
‫ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻱ ﻟﻔﻬﻢ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ( ﻭﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺑﺎﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻷﻥ )ﻛﻮﻥ( ﺣﺎﻭﻝ ﺃﻥ ﻳﻀﻊ ﻧﻘﺎﺷﻪ ﺫﺍ‬
‫ﺍﻟﻤﻨﺤﻰ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ ﺿﻤﻦ ) ﺳﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﻁﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء( ﻭﻛﺎﻥ ﻛﺘﺎﺏ )ﻛﻮﻥ( ﻫﻮ ﺟﻮﺍﺑﺎ ً ﻋﻦ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ‬
‫ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ " ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺑﺎﻹﻣﻜﺎﻥ ﺗﻌﻴﻴﻦ ﻁﻮﺍﺋﻒ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ﻓﻤﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﻭﻳﻤﻜﻨﻬﺎ ﻣﻦ‬
‫ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻼﺕ ﺍﻟﻘﻮﻳﺔ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺒﺎﺩﻝ ﺍﻟﺘﺎﻡ ﻧﺴﺒﻴﺎ ً ﻟﻠﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻋﻦ ﺃﺑﺤﺎﺛﻬﺎ ؟ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ‬
‫ﻫﻮ ﺍﻟﻨﻤﺎﺫﺝ ﺃﻭ ﺍﻟﺒﺎﺭﺩﻳﻤﺎﺕ‪ .‬ﺃﻭ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻨﺠﺰﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻌﺘﺮﻑ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﺪﻡ ﻟﻔﺘﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﻣﻦ‬
‫ﻣﺸﻜﻼﺕ ﻭﺣﻠﻮﻻً ﻣﺜﺎﻟﻴﺔ ﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء " ‪ . 63‬ﻭﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﻳﺤﺲ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﻘﺮﺍء ﻛﺘﺎﺏ ﻛﻮﻥ ﺑﻨﻮﻉ ﻣﻦ‬
‫ﺍﻻﺳﺘﻔﺰﺍﺯ ﻭﺍﻟﺘﺤﺪﻱ ﻳﺪﻓﻌﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺴﺎﺅﻝ ﻋﻦ ﻋﻤﻞ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻭﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺎﺕ‪ ،‬ﻭﻳﻌﻮﺩ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻛﺘﺎﺏ‬
‫) ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ( ﺇﻟﻰ ﻛﻮﻧﻪ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺻﻮﺭﺓ ﻣﺘﺴﻘﺔ ﻋﻦ ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ‬
‫ﻭﺃﻧﻤﺎﻁ ﺗﻘﺪﻣﻬﺎ‪ ،‬ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻭﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺎﺕ ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﻋﻦ ﺣﻖ ﺑﺄﻧﻬﻢ ﻳﻤﺎﺭﺳﻮﻥ ﺍﻟﻌﻠﻢ ‪،‬‬
‫ﻭﺃﻧﻬﻢ ﻳﻨﺘﻤﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ﻭﺃﻥ ﻣﻨﺎﻫﺠﻬﻢ ﻭﻧﻈﺮﻳﺎﺗﻬﻢ ﻭﻧﺘﺎﺋﺠﻬﻢ ﻭﻣﻌﺎﻳﻴﺮﻫﻢ ﻟﻴﺴﺖ ﻓﻘﺎﻋﺎ ﺕ‬
‫ﺻﺎﺑﻮﻥ‪ ،‬ﺑﻞ ﻫﻲ ﺛﻤﺮﺓ ﻟﺠﻬﻮﺩ ﻣﻀُﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺪ ﻭﺍﻟﺘﻌﺐ ﻭﺍﻟﺒﺤﺚ ﻭﺍﻟﺘﻘﺼﻲ ‪ ،‬ﻭﺧﺒﺮﺍﺕ ﻣﺘﺮﺍﻛﻤﺔ ﻣﻦ‬
‫ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﺍﻟﺒﺤﺜﻲ ﺍﻟﺠﺎﺩ ﻟﻤﺌﺎﺕ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻧﺬﺭﻭﺍ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ ﻟﻠﺘﻔﻜﻴﺮ ﻭﺍﻟﺒﺤﺚ ﻭﺇﻳﺠﺎﺩ ﺍﻟﺤﻮﻝ ﻟﻠﻤﺸﻜﻼﺕ‬
‫ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺤﻴﻮﻳﺔ‪ .‬ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻫﺆﻻء ﻳﻌﻮﻥ ﺫﺍﺗﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺤﻮ ﻓﻤﻦ ﺍﻟﻤﺆﻛﺪ ﺃﻥ ﻗﺮﺍءﺗﻬﻢ ﻟﻜﺖﺍﺏ‬
‫ﻛﻮﻥ ﻗﺪ ﺃﺩﺧﻠﺘﻬﻢ ﻓﻲ ﺃﺗﻮﻥ ﺃﺯﻣﺔ ﻧﻔﺴﻴﺔ ﻭﻣﻌﺮﻓﻴﺔ ﻋﻤﻴﻘﺔ‪ ،‬ﺇﺫ ﺭﺍﺣﻮﺍ ﻳﻄﺮﺣﻮﻥ ﺍﻷﺳﺌﻠﺔ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ﻋﻦ‬
‫ﻁﺒﻴﻌﺔ ﻋﻤﻠﻬﻢ ﻭﻁﺎﺋﻔﺘﻬﻢ ‪ ،‬ﻭﻣﻨﺎﻫﺠﻬﻢ ‪ ،‬ﻭﺣﻘﺎﺋﻘﻬﻢ … ﺍﻟﺦ ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﻣﺎ ﻋﺒﺮ ﻋﻨﻪ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ‬
‫ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻲ )ﺃﻟﻔﻦ ﺟﻮﻟﺪﻧﺮ( ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ )ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺍﻟﻘﺎﺩﻣﺔ ﻟﻌﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ( ‪1970‬ﻡ ‪ 64‬ﻭﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ‬
‫ﻳﻌﻮﺩ ﻓﻀﻞ )ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ( ﺍﻟﺬﻱ ﻓﺘﺢ ﺃﺑﺼﺎﺭﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺭﺅﻳﺔ ﺃﻧﺴﺎﻗﻬﻢ ﺍﻟﻤﺄﻟﻮﻓﺔ ﻭﻣﺴﻠﻤﺎﺗﻬﻢ ﻭﻋﺎﺩﺍﺗﻬﻢ‬
‫ﻭﻣﻔﺎﻫﻴﻤﻬﻢ ﻓﻲ ﺿﻮء ﻧﻤﻮﺫﺝ ﺟﺪﻳﺪ ﻭﺃﻁﺮ ﺇﺩﺭﺍﻛﻴﺔ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ‪ ،‬ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻓﻀﻞ ﻛﻮﻥ ﺃﻥ ﺟﻌﻠﻬﻢ‬
‫ﻳﺴﺘﻴﻘﻈﻮﻥ ﻣﻦ ﺳﺒﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﺪﺟﻤﺎﺋﻲ‪ ،‬ﺇﺫ ﻓﺘﺢ ﺑﺼﺮﻫﻢ ﻭﺑﺼﻴﺮﺗﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺭﺅﻳﺔ ﻋﻮﺍﻟﻤﻬﻢ ﺑﻌﻴﻮﻥ ﺟﺪﻳﺪﺓ‬
‫ﻭﺑﺼﻴﺮﺓ ﻧﻘﺪﻳﺔ ﻓﺮﻳﺪﺓ ﻏﻴﺮ ﻭﺛﻮﻗﻴﺔ ‪ .‬ﺃﻣﺎ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﻤﺰﻭﺩﻭﻥ ﺑﺈﻳﻤﺎﻥ ﻣﻔﺮﻁ ﺑﺄﻓﻜﺎﺭﻫﻢ ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻏﻴﺮ ﻣﻬﻴﺌﻴﻦ‬
‫ﻹﺣﺮﺍﺯ ﻛﺸﻮﻓﺎﺕ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻭﺟﺪﻳﺮﺓ ﺑﺎﻷﻫﻤﻴﺔ‪.‬‬

‫ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻟﻜﺘﺎﺏ )ﻛﻮﻥ( ﻧﺘﺎﺋﺞ ﻏﻴﺮ ﻣﺤﺴﻮﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ‪ ،‬ﺇﺫ ﺍﻧﻄﻠﻘﺖ ﺑﻌﺪ ﺑﻀﻊ‬
‫ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻣﻦ ﺇﺻﺪﺍﺭﻩ ﻣﺎ ﻳﻌﺮﻑ ﺑﺎﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻨﻘﺪﻳﺔ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ‪ .‬ﻓﻪﺫﺍ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎء‬
‫ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ )ﺟﻴﻮﻓﺎﻧﻲ ﺑﻮﺳﻴﻨﻮ( ﻳﻌﺘﺮﻑ ﺑﻤﺎ ﺃﺻﺎﺑﻪ ﻣﻦ ﺣﻴﺮﺓ ﻭﺍﺭﺗﺒﺎﻙ ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺔ ﻛﺘﺎﺑﻪ ) ﻧﻘﺪ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ‬
‫ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ( ﺑﻘﻮﻟﻪ ‪ " :‬ﻟﻘﺪ ﺑﺪﺃﺕ ﺍﻟﺒﺤﻮﺙ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﺄﻟﻒ ﻣﻨﻬﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺳﻨﻮﺍﺕ‬
‫ﺍﻟﺴﺒﻌﻴﻨﺎﺕ ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺤﻘﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺷﻬﺪﺕ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﻌﺘﻘﺪﺍﺕ ﺍﻟﻴﻘﻴﻨﻴﺔ ﻭﺍﻧﺤﻄﺎﻁ ﺍﻝﺣﻘﺎﺋﻖ ﻭﺃﺯﻣﺔ ﺍﻟﻌﻘﻞ‬
‫ﻭﻛﺴﻮﻑ ﺍﻟﻄﻮﺑﺎﻭﻳﺎﺕ ﺍﻟﻌﻘﻼﻧﻴﺔ ﻭﺗﻘﻠﺐ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺭﺍﺳﺎ ً ﻋﻠﻰ ﻋﻘﺐ ﻭﺗﺸﻮﻩ ﺩﻭﺭ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ‬
‫ﻭﺍﻧﻘﻠﺒﺖ ﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺎﺕ ﺍﻟﻤﻬﻨﻴﺔ ﻭﺗﺤﻮﻝ ﻋﺎﻟﻤﻨﺎ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﺇﻟﻰ ﺃﺭﺽ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻣﺘﺮﻭﻛﺔ ﻟﻠﻤﺸﻬﺪ ﻭﻟﻠﻤﻈﺎﻫﺮ‬
‫… ﻭﻛﻨﺖ ﺃﺿﻊ ﺃﻣﻠﻲ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﺤﻮﺙ ﻛﻲ ﺗﺴﺎﻋﺪﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﺗﺒﺪﻳﺪ ﺍﻟﻘﻠﻖ ﺍﻟﻌﻤﻴﻖ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺖﻋﻠﻖ ﺑﻬﻮﻳﺘﻲ‬
‫ﺍﻟﻤﻬﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﻬﺪﺩﺓ ﺑﺎﻻﻧﺤﻼﻝ ‪ -‬ﻭﻳﻀﻴﻒ ‪ -‬ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ‪ ،‬ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ‪ ،‬ﺗﻌﺎﻧﻲ ﻣﻦ‬
‫ﺍﺧﺘﻼﻻﺕ ﻭﺍﻧﻘﻼﺑﺎﺕ ﻋﻨﻴﻔﺔ ﻓﺒﻌﺪ ﺃﻥ ﺗﺮﺳﺨﺖ ﻷﻣﺪ ﻁﻮﻳﻞ ﻓﻲ ﺻﺨﺮﺓ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﻭﺍﻟﻌﻘﻞ ‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﻣﻌﺎﻗﻞ‬
‫ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﻭﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﻄﺒﻘﻴﺔ‪ ،‬ﺗﻘﻒ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺣﺎﺋﺮﺓ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻭﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺕﻋﺪ ﻗﺎﺩﺭﺓ ﺣﺘﻰ‬
‫ﻋﻠﻰ ﺍﻗﺘﺮﺍﺡ ﻏﺎﻳﺎﺕ ﻭﻟﻮ ﻣﺆﻗﺘﺔ ﺃﻭ ﺑﺎﻟﻴﺔ ‪ ،‬ﺃﻣﺎﻡ ﻋﻘﻼﻧﻴﺔ ﻣﻔﻜﻜﺔ ﺍﻷﻭﺻﺎﻝ ‪.‬ﺃﻣﺎ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺬﻳﻦ‬
‫ﻓﻘﺪﻭﺍ ﺣﺲ ﺍﻟﺤﻴﺮﺓ ﻭﻣﻠﻜﺔ ﺍﻟﺴﺨﺮﻳﺔ ﻭﻓﻀﻴﻠﺔ ﺍﻟﺼﺒﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺳﺘﻤﺎﻉ ﻟﻶﺧﺮﻳﻦ‪ ،‬ﻓﻼ ﻳﺘﺤﻤﺴﻮﻥ ﺑﺎﻟﺤﻘﻴﻘﺔ‬
‫ﺇﻻ ﻟﻤﻨﺘﺠﺎﺕ )ﻛﻨﻴﺴﺘﻬﻢ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ( "‪ 65‬ﻳﻜﺸﻒ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺺ ﺍﻟﻤﻔﻌﻢ ﺑﺎﻟﻤﺮﺍﺭﺓ ﻭﺍﻝﺳﺨﺮﻳﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ‬
‫ﺍﻟﺬﻱ ﻭﺍﺟﻬﻪ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﻴﻦ ﻗﺒﻞ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ ﻋﺎﻡ ﺗﻘﺮﻳﺒﺎً‪ ،‬ﻣﻮﻗﻒ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﻌﻤﻴﻖ ﺑﺎﻟﺬﺍﺕ‪،‬‬
‫ﻭﻓﻘﺪﺍﻥ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﺑﺎﻟﻤﺎﺿﻲ‪ ،‬ﻭﺍﻹﺣﺴﺎﺱ ﺑﺎﻟﻀﻴﺎﻉ ﻭﺍﻟﺘﻴﻪ ﻭﺣﻴﻨﻤﺎ ﻧﺘﻌﻤﻖ ﻓﻲ ﻗﺮﺍءﺓ ﻛﺘﺎﺏ ﺑﻮﺳﻴﻨﻮﺍ ﻧﺠﺪﻩ‬
‫ﻳﺘﻤﺜﻞ ﻭﺟﻬﺎﺕ ﻧﻈﺮ ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺻﻔﺤﺔ ‪ ،‬ﻭﺑﺪﺃ ﺍﻷﻣﺮ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻳﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﻧﻤﻮﺫﺝ ﻳﺸﺒﻪ ﻧﻤﻮﺫﺝ‬
‫ﻛﻮﻥ ‪ ،‬ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻌﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻈﻞ ﺑﻈﻠﻪ‪ ،‬ﻟﻜﻦ ﻫﻴﻬﺎﺕ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﺜﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ﻓﻲ‬
‫ﻧﺴﻖ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺑﺴﺒﺐ ﺧﻴﺒﺔ ﺍﻷﻣﻞ ﻫﺬﻩ ﺭﺍﺡ )ﺑﻮﺳﻴﻨﻮ( ﻳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺘﺴﺎﺅﻝ ﻋﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﺑﺄﻧﻬﺎ‬
‫ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺪﻳﻬﺎﺕ ﻣﺜﻞ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ‪ ،‬ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ‪ ،‬ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻣﻌﻨﻰ ﻋﻠﻢ ﺍﻻ ﺟﺘﻤﺎﻉ …‪.‬ﺇﻟﺦ‪ .‬ﻭ‬
‫ﺍﻧﺘﻬﻰ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻮﻝ ‪ ) :‬ﺇﻧﻪ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺷﻲء ﺍﺳﻤﻪ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ (‪.‬‬

‫ﻭﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﻳﻜﺸﻒ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻹﻧﺠﻠﻴﺰﻱ )ﺟﻴﺪﻧﺰ( ﻋﻦ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻵﺛﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺣﺪﺛﺘﻪ ﻧﻈﺮﻳﺔ‬
‫ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺣﺎﻭﻟﻮﺍ ﺗﻄﺒﻴﻘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻭﻟﺘﻬﻢ‬
‫ﺍﻟﺘﻄﺒﻴﻘﻴﺔ ﻟﻠﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻹﺭﺷﺎﺩﻱ ﺍﻛﺘﺸﻔﻮﺍ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻋﻤﻠﻮﺍ ﻣﺴﺤﺎ ً ﺷﺎﻣﻼً ﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺃﻥ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻻ‬
‫ﻳﻤﺘﻠﻚ ﻧﻤﻮﺫﺟﺎ ً ﻭﺍﺣﺪﺍً ﻣﻘﺒﻮﻻً ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺎﻓﺔ ﻭﻳﻨﺘﻬﻲ )ﺟﻴﺪﻧﺰ( ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻮﻝ " ﺇﻥ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻳﻮﺍﺟﻪ ﺍﻟﻴﻮﻡ‬
‫ﻧﻔﺲ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺍﺟﻬﺘﻬﺎ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺴﺎﺑﻊ ﻋﺸﺮ " ‪.66‬‬

‫ﻭﻗﺪ ﺍﻛﺘﺴﺒﺖ ﺃﺯﻣﺔ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺃﺑﻌﺎﺩﺍً ﻣﺘﻄﺮﻓﺔ ﻋﻨﺪ ﺑﻌﺾ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺪ ﺍﻟﺬﻱ‬
‫ﺟﻌﻠﻬﻢ ﻳﻤﺎﺭﺳﻮﻥ ﻧﻮﻋﺎ ً ﻣﻦ ﺗﺒﻜﻴﺖ ﺍﻟﻀﻤﻴﺮ ﻭﺗﺄﻧﻴﺐ ﺍﻟﺬﺍﺕ ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻞ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ )ﺑﻮﻝ‬
‫ﻓﻴﻴﻦ( ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ )ﺃﺯﻣﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ( ﺇﺫ ﻛﺘﺐ ﺗﺤﺖ ﻋﻨﻮﺍﻥ ﻓﺮﻋﻲ )ﺗﻮﻋﻚ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ(‬
‫ﻗﺎﺋﻼً ‪ " :‬ﻟﻴﺲ ﺳﺮﺍً ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺗﻌﻴﺶ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻣﺘﻮﻋﻜﺔ ﻓﻲ ﺿﺎﺋﻐﺔ ‪ ،‬ﻭﺃﻥ ﺃﻓﻀﻞ‬
‫ﺭﺟﺎﻟﻬﺎ ﺑﻞ ﻭﻣﻌﻈﻤﻬﻢ ﻻ ﻳﺄﺧﺬﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﻤﻞ ﺍﻟﺠﺪ ﺇﻻ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻻﻣﺒﺮﻳﻘﻲ )ﺍﻟﺘﺠﺮﻳﺒﻲ( ﺃﻱ ﺗﺎﺭﻳﺦ‬
‫ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ … ﻭﻟﻜﻦ ﻻ ﻭﺟﻮﺩ ﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﺣﺪ ﺍﺳﻤﻪ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ‪ .‬ﻓﻜﻞ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﻳﺼﻨﻊ‬
‫ﻋﻠﻤﻪ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﻣﺜﻠﻤﺎ ﻳﺼﻦﻉ ﻛﻞ ﻧﺎﻗﺪ ﺃﺩﺑﻲ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﺻﻴﺎﻏﺔ ﻟﻐﻮﻳﺔ ﺗﻨﺎﺳﺐ ﺫﻭﻗﻪ‪ ،‬ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺗﺮﻳﺪ‬
‫ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻋﻠﻤﺎ ً ‪ ،‬ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺴﻄﺮ ﺍﻷﻭﻝ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻟﻢ ﻳﻜﺘﺐ ﺑﻌﺪ ﻭﻛﺸﻒ ﺣﺴﺎﺑﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻫﻮ ﺻﻔﺮ‬
‫ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺪﻗﺔ‪ ،‬ﻓﻬﻮ ﻟﻢ ﻳﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﺷﻲء ﻟﻢ ﻧﻜﻦ ﻧﻌﺮﻓﻪ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ … ﻭﺑﺈﻳﺠﺎﺯ ﻓﺎﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﻟﻴﺴﺖ‬
‫ﻛﻜﻠﻤﺔ ﺇﻻ ﺟﻨﺎﺳﺎ ً ) ﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﺤﺮﻭﻑ ﻭﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ( ﺗﻨﺪﺭﺝ ﺗﺤﺘﻬﺎ ﺃﻧﺸﻄﺔ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻣﺘﺒﺎﻳﻨﺔ ‪ ،‬ﺻﻴﺎﻏﺔ‬
‫ﻟﻐﻮﻳﺔ ﻭﻣﻮﺿﻮﻉ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻳﻨﺘﻤﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻭﺃﻥ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﻣﻦ‬
‫)ﻛﻮﻧﺖ( ﻭ)ﺩﻭﺭﻛﺎﻳﻢ( ﺇﻟﻰ )ﻓﻴﺒﺮ(ﻭ)ﺑﺎﺭﺳﻮﻧﺰ( ﻭ)ﻻﺯﺍﺭ ﺳﻔﻠﺪ( ﻟﻴﺲ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻓﺮﻉ‬
‫ﻣﺘﺨﺼﺺ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ‪ ،‬ﺑﻞ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻛﻠﻤﺔ‪ ،‬ﻓﻼ ﻭﺟﻮﺩ ﺑﻴﻦ ﺃﺣﺪ ﻫﺆﻻء ﺍﻟﻤﺆﻟﻔﻴﻦ ﻭﺍﻵﺧﺮ ﻷﻱ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ‬
‫ﻓﻲ ﺍﻷﺳﺲ ﻭﺍﻟﻤﻨﻄﻠﻘﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﺻﺪ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻨﺎﻫﺞ ‪ ،‬ﻓﻠﻴﺲ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺑﺎﻟﺘﻌﺮﻳﻒ‬
‫ﻓﺮﻋﺎ ً ﻋﻠﻤﻴﺎ ً ﻣﺘﺨﺼﺼﺎً‪ ،‬ﻓﺮﻋﺎ ً ﻣﺘﻄﻮﺭﺍً ‪ ،‬ﻭﻻ ﻭﺟﻮﺩ ﻻ ﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻳﺘﻬﺎ ﺇﻻ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﺍﺳﻤﻬﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻴﻢ‬
‫ﺻﻠﺔ ﻟﻔﻈﻴﺔ ﺑﺤﺘﺔ ﺑﻴﻦ ﺃﻧﺸﻄﺔ ﻋﻘﻞﻳﺔ ﻻ ﺻﻠﺔ ﺑﻴﻨﻬﺎ "‪.67‬‬

‫ﺇﻥ ﻗﺮﺍءﺓ ﻣﺘﻌﻤﻘﺔ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻨﺺ ﺗﻔﺼﺢ ﻋﻦ ﺟﻤﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭﺍﺕ ﺗﺘﺼﻞ ﺑﺎﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ ﺍﻟﺬﻱ‬
‫ﺃﺣﺪﺛﻪ )ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ( ﻓﻲ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩﻭﺍ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﻋﻠﻤﻬﻢ ﻭﻓﻖ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ) ﺍﻟﻜﻮﻧ ّﻲ (‬
‫ﻭﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭﺍﺕ ﻓﻲ ﻧﺺ ) ﺑﻮﻝ ﻓﻴﻴﻦ( ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ ‪.‬ﺇﻟﻰ ﺍﻵﺗﻲ ‪:‬‬

‫‪-‬ﻳﻘﺮ ) ﻓﻴﻴﻦ ( ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺴﻮﺳﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ ﺗﻌﻴﺶ ﺃﺯﻣﺔ ﺃﻧﻄﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﻭﺑﻨﻴﻮﻳﺔ ﻋﻤﻴﻘﺔ ‪ ،‬ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺪ ﺍﻟﺬﻱ‬
‫ﺩﻓﻌﻪ ﺇﻟﻰ ﺇﻧﻜﺎﺭ ﻭﺟﻮﺩ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺑﻮﺻﻔﻪ ﻓﺮﻋﺎ ً ﻣﺘﺨﺼﺼﺎ ً ﻣﻦ ﻓﺮﻭﻉ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ " ﺇﻥ‬
‫ﺍﻟﺴﻮﺳﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺗﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻋﻠﻤﺎ ً ‪ ،‬ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺴﻄﺮ ﺍﻷﻭﻝ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻟﻢ ﻳُﻜﺘﺐ ﺑﻌﺪ ﻭﻛﺸﻒ ﺣﺴﺎ ﺑﻪ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻫﻮ ﺻﻔﺮ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺪﻗﺔ "‪.‬‬

‫‪-‬ﻻ ﺷﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﻤﻌﻴﺎﺭﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺫﻫﻦ ) ﺑﻮﻝ ﻓﻴﻴﻦ ( ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻛﺘﺐ ﻛﺘﺎﺑﻪ ) ﻧﻘﺪ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ‬
‫ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ( – ﻫﻮ ﻧﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻮﺿﻌﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺻﺎﻏﻪ )ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ( ﻓﻲ ) ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ (‬
‫ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺗﺤﺪﺙ ﻓﻴﻪ ﻋﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﻭﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻴﺘﺎﻓﻴﺰﻳﻘﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ) ﻻ‬
‫ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺮء ﻋﺎﻟﻤﺎ ً ﺩﻭﻧﻬﺎ ( ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻳﺼﻌﺐ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺑﺪﻭﻧﻬﺎ ‪.‬‬

‫‪-‬ﺍﻛﺘﺸﻒ )ﺑﻮﻝ ﻓﻴﻴﻦ( ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ) ﺑﺎﺭﺍﺩﺍﻳﻢ ( ) ﻧﻤﻮﺫﺝ ﺇﺭﺷﺎﺩﻱ ( ﻳﻀﻔﻲ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﻭﺍﻟﺘﻤﺎﺳﻚ‬
‫ﻭﺍﻻﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﻉ ﻣﻌﺮﻓﻲ ﺍﺳﻤﻪ )ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ( ﻭﺃﻥ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﻣﻦ‬
‫)ﻛﻮﻧﺖ( ﺇﻟﻰ ) ﻻﺯﺍﺭ ﺳﻔﻠﺪ ( ‪.‬ﻫﻮ ) ﻛﺘﺎﺑﺔ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻛﻠﻤﺔ ( ﻻ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻓﺮﻉ ﻣﺘﺨﺼﺺ ؛ ﺇﺫ ﻻ ﻭﺟﻮﺩ ﻷﻱ‬
‫ﺻﻠﺔ ﻣﻨﻄﻘﻴﺔ ﺃﻭ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺃﻭ ﻣﻴﺘﺎﻓﻴﺰﻳﻘﻴﺔ ﺑﻴﻦ ﻣﺎ ﻧﻌﺘﻘﺪ ﺧﻄﺄ ﺃﻧﻬﻢ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ‪ ،‬ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ‬
‫ﺍﻟﻔﺮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻳﻔﺘﻘﺪ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﻄﻖ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻩ ﻭ ﻣﻨﻄﻖ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻭﺍﻻﺑﺘﻜﺎﺭ‬
‫ﻭﺍﻟﺘﺠﺪﻳﺪ ‪ ،‬ﻓﺎﻟﻌﻠﻢ ﻫﻮ ﺳﻌﻲ ﺩﺍﺋﻢ ﻟﻠﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺠﻬﻮﻝ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ‪ ،‬ﻟﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺮﻉ ﻣﻦ‬
‫ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ) ﻓﻴﻴﻦ ( " ﻟﻢ ﻳﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﺷﻲء ﻟﻢ ﻧﻜﻦ ﻧﻌﺮﻓﻪ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ " ‪.‬ﺭﺑﻤﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﻭﺟﻬﺔ ﺍﻟﻨﻈﺮ‬
‫ﻫﺬﻩ ﻏﻴﺮ ﺻﺎﺋﺒﺔ ﺗﻤﺎﻣﺎ ً ﻭﺗﻨﻄﻮﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻤﺎ ﻳﺠﺐ ﻧﻘﺪﻩ ﻭﺗﻔﻨﻴﺪﻩ ‪ ،‬ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ‬
‫ﺍﺧﺘﺼﺎﺹ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺍﺭﺳﺔ ‪ ،‬ﻓﻜﻞ ﻏﺮﺿﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﺃﺛﺮ )ﻛﻮﻥ( ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ ‪.‬‬

‫ﺃﺛﺮ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﺍﻳﻢ ﻓﻲ ﺳﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻥ ‪- :‬‬


‫ﺣﺘﻰ ﻧﻌﻄﻲ ﻧﻈﺮﻳﺔ )ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ( ﻣﺎ ﺗﺴﺘﺤﻘﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻘﺪ ﻭﺍﻟﺘﻘﻴﻴﻢ ﻳﺠﺪﺭ ﺑﻨﺎ ﺗﺘﺒﻌﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻌﻴﺪ‬
‫ﺍﻟﺘﻄﺒﻴﻘﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻧﺔ ‪ ،‬ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺗﺘﻴﺤﻪ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻧﺠﺰﻫﺎ ﻋﺎﻟﻢ‬
‫ﺳﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻥ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻲ ) ﺗﻮﺑﻲ ‪ .‬ﺃ ‪ .‬ﻫﻒ ( ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ) ﻓﺠﺮ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻹﺳﻼﻡ ‪-‬‬
‫ﺍﻟﺼﻴﻦ ‪ -‬ﺍﻟﻐﺮﺏ ( ﻭﻫﻮ ﻛﺘﺎﺏ ﺟﺪﻳﺮ ﺑﺎﻟﻘﺮﺍءﺓ ﻭﺍﻟﺘﺄﻣﻞ ‪،‬ﻭ ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻧﺤﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻭﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻟﻤﺎ‬
‫ﻳﺤﺘﻮﻳﻪ ﻣﻦ ﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻭﺗﺤﻠﻲﻻﺕ ﻭﺭﺅﻯ ﻭﻧﺘﺎﺋﺞ ﺧﻄﻴﺮﺓ ﺍﻷﻫﻤﻴﺔ ‪.‬‬

‫ﻓﻔﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺣﺎﻭﻝ ) ﺗﻮﺑﻲ ‪ .‬ﺃ ‪ .‬ﻫﻒ ( ﺃﻥ ﻳﺠﻴﺐ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﺨﻄﻴﺮ ‪ :‬ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺍﺯﺩﻫﺮ ﺍﻟﻌﻠﻢ‬
‫ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﻭﻟﻢ ﻳﺰﺩﻫﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺗﻴﻦ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻭﺍﻟﺼﻴﻨﻴﺔ ‪ ،‬ﺭﻏﻢ ﺃﻥ ﻫﺎﺗﻴﻦ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺗﻴﻦ‬
‫ﻛﺎﻧﺘﺎ ﺗﺘﻮﺍﻓﺮﺍﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻳﺎﺕ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺣﺘﻰ ﺍﻝﻗﺮﻥ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻋﺸﺮ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩﻱ ؟!‬

‫ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺎﻭﻟﺔ ﻟﻺﺟﺎﺑﺔ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻹﺷﻜﺎﻟﻲ ‪ ،‬ﺍﺳﺘﻨﺪ )ﻫﻒ( ﻋﻠﻰ ﻧﻈﺮﻳﺔ‬

‫) ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ( ﺑﻮﺻﻔﻬﺎ ﻣﺪﺧﻼً ﻣﻨﻬﺠﻴﺎ ً ﻭﻧﻈﺮﻳﺎ ً ﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﻭﻓﻬﻤﺎ ‪ ،‬ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﺍﺳﺘﺮﺷﺎﺩﻩ ﺑﺜﻼﺛﺔ‬
‫ﻣﺪﺍﺧﻞ ﻣﻨﻬﺠﻴﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻫﻲ ) ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻟﻠﻌﻠﻢ ‪ ،‬ﻭﺳﻮﺳﻲﻭﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻌﻠﻢ (‬
‫ﻭﺗﺤﺖ ﻋﻨﻮﺍﻥ ﻓﺮﻋﻲ )ﺍﻟﻨﻤﺎﺫﺝ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ( ﻗﺎﻡ )ﻫﻒ( ﺑﻌﺮﺽ ﻣﻮﺟﺰ ﻟﻨﻈﺮﻳﺔ )ﺗﻮﻣﺎﺱ‬
‫ﻛﻮﻥ( ﻓﻲ ﻋﺸﺮ ﺻﻔﺤﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻄﻊ ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻂ ‪ ،‬ﺣﻴﺚ ﺃﻛﺪ ﺃﻥ ﻛﺘﺎﺏ ) ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ( ﻳﻌﺪ‬
‫ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺃﺛﺮﺍً ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺳﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ( ﺍً‬
‫ﻣﺒﻴﻦ ﺍﻷﻫﻤﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﻭﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﻤﻴﺰ ﺑﻬﺎ ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻥ ﻟﻠﻌﻠﻢ ‪ ،‬ﻭﻛﻴﻒ ﺃﻥ‬
‫ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ ﻭﺍﻟﻘﻴﻢ ﻭﺍﻟﻨﻤﺎﺫﺝ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺳﺘﺨﺪﻣﻬﺎ )ﻛﻮﻥ( ﻳﻤﻜﻦ ﺗﻄﺒﻴﻘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻠﻐﻮﻳﺔ ‪ ،‬ﺑﻞ ﺣﺘﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻘﺪ ﺍﻷﺩﺑﻲ ﻭﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ‪ ،‬ﻭ ﻳﻌﺘﺮﻑ ﺃﻥ ﻧﻘﺎﺵ )ﻛﻮﻥ( ﻟﻄﺐﻳﻌﺔ ﺍﻟﻨﻤﺎﺫﺝ‬
‫ﻭﺩﻭﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻗﺪ ﻭﺳﻊ "ﻓﻬﻤﻨﺎ ﻟﻠﻤﻮﺿﻮﻉ ﺑﺮﻣﺘﻪ ﺗﻮﺳﻴﻌﺎ ً ﻫﺎﺋﻼً ﻭﻧﺒﻬﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﻧﻮﻉ ﺍﻟﻌﻨﺎﺻﺮ‬
‫ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﻳﺼﺎﺩﻓﻬﺎ ﺍﻟﻤﺮء ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺷﻬﺪﺕ ﺑﺪﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻮﺿﻌﻲ " ‪.68‬‬

‫ﻭﻟﻌﻠﻨﺎ ﻻ ﻧﺒﺎﻟﻎ ﻟﻮ ﻗﻠﻨﺎ ﺇﻥ ﻛﺘﺎﺏ ) ﻫﻒ ( ﻫﻮ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺗﻄﺒﻴﻘﻴﺔ ﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ ‪ ،‬ﻭﺭﺏﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ‬
‫ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ﻓﻲ ﺣﻘﻞ ﺳﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻥ ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻓﻲ ﺳﻌﺘﻬﺎ ﻭﻋﻤﻘﻬﺎ ﻭﺃﻫﻤﻴﺔ ﻣﻮﺿﻮﻋﻬﺎ‬
‫ﻭﻧﺘﺎﺋﺠﻬﺎ ‪ ،‬ﻓﻌﻠﻰ ﻣﺪﻯ ‪ 500‬ﺻﻔﺤﺔ ﻧﺎﻗﺶ)ﻫﻒ( ﻅﺎﻫﺮﺓ ﻧﺸﻮء ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭ ﺗﻄﻮﺭﻩ ﻓﻲ ﺛﻼﺙ‬
‫ﺣﻀﺎﺭﺍﺕ ؛ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻭﺍﻟﺼﻴﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ‪ ،‬ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺪء ﺗﻨﺎﻭﻝ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻓﻲ ﺑﻌﺪﻳﻦ ‪ ،‬ﺍﻷﻭﻝ‬
‫‪ :‬ﻳﺘﺼﻞ ﺑﻌﺠﺰ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻋﻦ ﺇﻧﺠﺎﺏ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ‪ ،‬ﻭﺍﻵﺧﺮ ‪ :‬ﻳﺘﺼﻞ ﺑﺎﺿﻤﺤﻼﻝ ﺍﻟﻔﻜﺮ‬
‫ﻭﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻭﺗﺮﺍﺟﻌﻬﻤﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻋﺸﺮ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩﻱ‬
‫ﻣﺸﻴﺮﺍً ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺜﺎﻣﻦ ﺣﺘﻰ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻋﺸﺮ ) ﻛﺎﻥ ﺃﺭﻗﻰ ﻋﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ‬
‫ﻣﺘﻔﻮﻕ ﺑﺬﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻴﻦ ﻭﺍﻟﻐﺮﺏ ‪ ،‬ﺇﺫ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺣﻘﻞ ﺗﻘﺮﻳﺒﺎ ً – ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻠﻚ‬
‫ﺍً‬
‫ﻭﺍﻟﺴﻴﻤﻴﺎء ﻭﺍﻟﺮﻳﺎﺿﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻄﺐ ﻭﺍﻟﺒﺼﺮﻳﺎﺕ ﻭﻣﺎ ﺇﻟﻴﻬﺎ – ﻓﻲ ﻁﻠﻴﻌﺔ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ )…( ﻭﻛﺎﻧﺖ‬
‫ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﻭﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﺘﺼﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻮﺻﻠﻮﺍ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺃﺭﻗﻰ ﻣﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺃﻱ‬
‫ﻣﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ‪ ،‬ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻧﻤﺎﺫﺟﻬﻢ ﺍﻟﻔﻠﻜﻴﺔ ﺃﺭﻗﻰ ﺍﻟﻨﻤﺎﺫﺝ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺣﺘﻰ ﻅﻬﻮﺭ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻜﻮﺑﺮﻧﻴﻜﻴﺔ‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ ﻋﺸﺮ ‪" ،‬ﻭﻟﺬﺍ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺠﺎﺑﻬﻨﺎ ﻫﻮ ‪ :‬ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﺆﺩ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺇﻟﻰ ﻧﺸﻮء‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﺎﺩﺍﻡ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻅﻞ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺑﺎﻟﺘﻔﻮﻕ ﺍﻟﻔﻨﻲ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻟﻤﺎ ﻳﺰﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﺧﻤﺴﺔ ﻗﺮﻭﻥ ؟" ‪. 69‬‬

‫ﻭﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺭﺍﺡ )ﻫﻒ( ﻳﻔﺴﺮ ﺍﻟﻌﻮﺍﻣﻞ ﻭﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺮﻗﻠﺖ ﺗﻘﺪﻡ ﺍﻟﻌﻠﻢ‬
‫ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻣﺴﺘﻌﺮﺿﺎ ً ﺟﻤﻠﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﻭﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﻭﺍﻟﻤﻌﻄﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻼﺕ ‪ ،‬ﻣﺴﺘﻠﻬﻤﺎ ً ﻓﻲ ﻛﻞ‬
‫ﺫﻟﻚ ﻧﻈﺮﻳﺔ )ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ( ‪ ،‬ﻓﻲ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ ﻭﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ ﻟﻠﻌﻠﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ‪ ،‬ﺣﻴﺚ ﺩﺭﺱ‬
‫ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻌﺮﺏ ‪ ،‬ﻭﻛﻴﻒ ﻧﻈﺮﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﺑﻮﺻﻔﻬﺎ ﻋﻠﻮﻣﺎ ً ﺃﺟﻨﺒﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﺩﻭﺭ‬
‫ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ‪ ،‬ﻭﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﻌﺎﻟﻲ ‪،‬‬
‫ﻭﻫﺎﻣﺶ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ‪ :‬ﺣﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻭﺍﻟﺒﺤﺚ ﻭﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ‪ ،‬ﻭﺃﺩﻭﺍﺭ ﺍﻟﻨﺨﺐ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﺍﻟﻔﻼﺳﻔﺔ ﻭﻋﻠﻤﺎء‬
‫ﺍﻟﻜﻼﻡ ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻔﻘﻬﺎء ﻭﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﻣﻨﻈﻮﻣﺔ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﺍﻷﻁﺮ‬
‫ﺍﻟﻤﻴﺘﺎﻓﻴﺰﻳﻘﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺼﻮﺭﻳﺔ ‪ -‬ﺃﻱ ﻧﻈﺮﺗﻬﻢ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻭﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﻌﻘﻞ‬
‫ﻭﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻨﻰ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎ ﺩﻳﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺆﺛﺮ ﻓﻲ‬
‫ﻧﻤﻮ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺗﻘﺪﻣﻪ ‪.‬‬

‫ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻔﺮﺿﻴﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﺔ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ )ﻫﻒ( ‪ ،‬ﻫﻲ ﺃﻥ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻧﻤﻮ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺗﻘﺪﻣﻪ ﻫﻲ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻏﻴﺮ‬
‫ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭﺃﻥ ﻟﻐﺰ ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ ﺍﻟﺬﻱ ﺻﺎﺩﻓﻪ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﻭﻓﺸﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺍﺕ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻳﻤﻜﻦ‬
‫ﺣﻠﻪ ﻓﻲ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﻘﺎ ﻓﺔ ‪ ،‬ﺃﻱ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻭﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻭﺍﻟﻼﻫﻮﺕ ﻭﻣﺎ ﺇﻟﻴﻬﺎ‬
‫‪ ..‬ﺇﺫ ﺇﻥ ﺃﺳﺲ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺳﻮﺍء ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﻴﺔ ‪ ،‬ﺗﻮﺟﺪ ﺑﺎﻟﻀﺒﻂ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ‬
‫ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﺔ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺣﻴﺚ ﻳﺘﺄﻣﻞ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻓﻲ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﺑﺄﻋﻤﻖ ﻣﻌﺎﻧﻴﻬﺎ ﻭﺃﺷﺪﻫﺎ ﻏﻤﻮﺿﺎ ً ‪ ،‬ﻭﺣﻴﺚ‬
‫ﻳﺨﻠﻖ ﺍﻟﺨﻴﺎﻝ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺖﻱ ﺗﺴﻤﺢ ﻟﻺﻓﺮﺍﺩ ﺑﺎﻻﺳﺘﻤﺘﺎﻉ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﺍﻡ ﺑﺎﻟﻔﻀﺎءﺍﺕ ﺍﻟﻤﺤﺎﻳﺪﺓ‬
‫ﺣﻴﺚ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﻤﺮء ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﻭﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻭﺍﻟﺒﺤﺚ ﻭﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺘﻌﺮﺽ ﻟﻠﺮﻗﺒﺎء ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﻴﻦ ﻭﺍﻟﺪﻳﻨﻴﻦ "‬
‫ﺇﺫ ﺇﻥ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻫﻮ ﺍﻟﻌﺪﻭ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﻟﻠﻨﻈﻢ ﺍﻟﺘﺴﻠﻄﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻛﻠﻬﺎ ‪ ،‬ﺳﻮﺍء ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺃﻭ‬
‫ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ‪ ،‬ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺫﺍﺗﻬﺎ "‪ 70 .‬ﺭﺑﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺼﺪﻩ )ﻣﺎﻛﺲ ﻓﻴﺒﺮ(‬
‫ﺑﺒﺼﻴﺮﺓ ﻧﺎﻓﺬﺓ ﺑﻘﻮﻟﻪ ‪ " :‬ﺇﻥ ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﺑﻘﻴﻤﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻻ ﻳﺴﺘﻤﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺑﻞ ﻫﻮ ﻧﺘﺎﺝ ﺛﻘﺎﻓﺎﺕ‬
‫ﺑﻌﻴﻨﻬﺎ " ‪.‬‬

‫ﻭﻳﺮﻯ )ﻫﻒ( ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺷﺮﻭﻁ ﻣﻦ ) ﺍﻟﻤﻮﺟﺒﺎﺕ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﻴﺔ ( ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﻜﻞ ﻧﺸﺎﻁ ﻋﻠﻤﻲ ﻙﻣﺎ‬
‫ﺻﺎﻏﻬﺎ )ﻣﻴﺮﺗﻮﻥ( ﻭﻫﻲ ‪ -1 :‬ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ‪ :‬ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺃﻥ ﺍﻻﻛﺘﺸﺎﻓﺎﺕ ﻭﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﺤﻜﻢ‬
‫ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﻤﻌﺎﻳﻴﺮ ﻋﺎﻟﻤﻴﺔ ﺛﺎﺑﺘﺔ ﺑﻤﻌﺰﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻭﺍﻻﺗﻴﻨﺔ ﻭﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻟﻠﻌﻠﻤﺎء ﻭﻳﺠﺐ ﺃﻥ‬
‫ﻳﺴﻤﺢ ﻟﻬﻢ ﺑﻤﻤﺎﺭﺳﺔ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﺑﺤﺮﻳﺔ ﻭﺷﻔﺎﻓﻴﺔ ﺗﺎﻣﺘﻴﻦ ﺩﻭﻥ ﺃﻱ ﺇﻛﺮﺍﻫﺎﺕ ﺃﻭ ﺿﻐﻮﻁ ﻭﺍﻗﻌﻴﺔ ﺃ ﻭ‬
‫ﺭﻣﺰﻳﺔ ‪ ،‬ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺃﻭ ﺩﻳﻨﻴﺔ ‪ -2 .‬ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﻴﺔ ‪ :‬ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻜﺘﺸﻔﺎﺕ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ‬
‫ﻣﻠﻜﺎ ً ﻟﻸﻣﺔ ﻛﻠﻬﺎ ‪ ،‬ﻭﺃﻥ ﻳﺘﻢ ﺗﺄﻣﻴﻦ ﻧﺸﺮ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻭﺍﻟﻨﺘﺎﺋﺞ ﻭﺗﺒﺎﺩﻟﻬﺎ ﺑﺴﻼﺳﺔ ﻭﺍﻧﺴﻴﺎﺑﻴﺔ ﻭﺷﻔﺎﻓﻴﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ‬
‫‪.‬‬

‫‪ -3‬ﺍﻟﺘﺠﺮﺩ ‪ :‬ﺑﻤﻌﻨﻰ ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻟﺬﺍﺗﻬﺎ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺘﺄﺛﺮ ﺑﺎﻷ ﻫﻮﺍء ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺃﻭ‬
‫ﺍﻟﻐﺎﻳﺎﺕ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ‬

‫‪ -4‬ﺍﻟﺸﻚ ﺍﻟﻤﻨﻈﻢ ‪ :‬ﺑﻤﻌﻨﻰ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﺑﺄﻱ ﺣﻘﺎﺋﻖ ﺃﻭ ﻣﻌﺘﻘﺪﺍﺕ ﻣﺴﺒﻘﺔ ﻭﺇﺧﻀﺎﻉ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻟﻠﻨﻘﺪ‬
‫ﻭﺍﻟﺸﻚ ﺍﻟﻤﻨﻈﻢ ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺪﻋﺎﻭﻯ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺼﺪﺭ ﻋﻦ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺗﺤﻈﻰ ﺑﺎﻻﺣﺘﺮﺍﻡ‬
‫ﻭﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺲ ‪71 .‬‬

‫ﻓﻲ ﺿﻮء ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺿﻌﻬﺎ ) ﺭﻭﺑﻴﺮﺕ ﻣﻴﺮﺗﻮﻥ ( ﻓﻴﻤﺎ ﺍﺳﻤﺎﻩ‬

‫) ﺧﻠﻴﻘﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ( ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﻭﻧﻤﺎﺫﺝ )ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ( ﻋﺎﻟﺞ ) ﻫﻒ ( ﻣﺸﻜﻠﺔ ﻧﺸﻮء ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﻭﺇﺧﻔﺎﻗﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺗﻴﻦ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻭﺍﻟﺼﻴﻨﻴﺔ ‪.‬‬
‫ﻭﻧﺤﻦ ﻫﻨﺎ ﺳﻮﻑ ﻧﻬﺘﻢ ﺑﻘﺼﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﻋﺎﻟﺠﻬﺎ ) ﻫﻒ ( ﻣﺴﺖﺧﺪﻣﺎ ً‬
‫ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ ﻭﻧﻤﺎﺫﺟﻪ ﺍﻟﻤﻌﻴﺎﺭﻳﺔ ﺣﻴﺚ ﻗﺎﻝ ‪ " :‬ﺇﺫﺍ ﻗﺒﻠﻨﺎ ﺃﻁﺮﻭﺣﺔ ﻛﻮﻥ ﺍﻟﻘﺎﺋﻠﺔ ﺇﻥ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻌﺎﺩﻱ‬
‫ﻳﺒﺪﺃ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺑﺎﻛﺘﺴﺎﺏ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻹﺭﺷﺎﺩﻱ ﻭﺗﻄﻮﻳﺮﻩ ‪ ،‬ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺤﺴﻦ ﺑﺪﺍﺭﺳﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﻳﺪﺭﺳﻮﺍ‬
‫ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻤﺘﺨﺼﺼﺔ ﻣﻦ ﻭﺟﻬﺔ ﻧﻈﺮ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﺍﻟﻨﻤﺎﺫﺝ ﻭﺗﻐﻴﻴﺮﻫﺎ " ) ﺑﻌﺪ ﺛﺒﺎﺕ ﺑﻄﻼﻧﻬﺎ ( ﻭﻓﻲ‬
‫ﺇﻁﺎﺭ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻤﺎﺫﺝ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻠﺘﺰﻡ ﺑﻬﺎ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ﻫﻨﺎﻙ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ﺷﺒﻪ ﺍﻟﻤﻴﺘﺎﻓﻴﺰﻳﻘﻴﺔ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ‬
‫ﺍﻷﻋﻠﻰ ‪ ،‬ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ) ﻻ ﻳﺼﺒﺢ ﺍﻟﻤﺮء ﻋﺎﻟﻤﺎ ً ﺩﻭﻧﻬﺎ ( ‪ ،‬ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ )ﻣﻴﺘﺎﻓﻴﺰﻳﻘﻴﺔ ﻭﻣﻨﻬﺠﻴﺔ ﻓﻲ ﺁﻥ‬
‫ﻣﻌﺎ ً( ﻭﻫﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺼﻞ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻭﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﻭ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ‬
‫ﻭﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ‪..‬ﺇﻟﺦ ( ‪ 72.‬ﻓﻜﻴﻒ ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺼﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻳﺎ ﺗﺮﻯ؟‬

‫ﻳﺮﻯ ) ﻫﻒ ( ﺃﻥ ﻣﺎ ﺑﻠﻐﻪ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻔﻠﻚ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ‪ ،‬ﻭﺑﺨﺎﺻﺔ ﻣﺪﺭﺳﺔ‬

‫) ﻣﺮﺍﻏﺔ ( ﻓﻲ ﻏﺮﺏ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﻳﺜﻴﺮ ﺍﻹﻋﺠﺎﺏ ‪ ..‬ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ ﻋﺠﺰﻭﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺎﻟﻨﻘﻠﺔ‬
‫ﻳﺰﻳﻘﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻘﺘﻀﻲ ﺍﻧﻘﻄﺎﻋﺎ ً ﻓﻜﺮﻳﺎ ً ﻋﻦ ﻧﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﻔﻠﻚ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﻛﻤﺎ ﻓﻬﻤﻪ‬
‫ﺍﻟﻤﻴﺘﺎﻑ‬
‫ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻟﺪﻳﻦ ‪ ..‬ﻭﻳﺆﻛﺪ ‪ " ..‬ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻗﺪ ﻭﺻﻠﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺣﺎﻓﺔ ﺃﻋﻈﻢ ﺛﻮﺭﺓ ﻓﻜﺮﻳﺔ ﺣﺪﺛﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ‬
‫ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ ﺭﻓﻀﻮﺍ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ) ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﻐﻠﻖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﺍﻟﻼﻧﻬﺎﺋﻲ( ﺣﺴﺐ ﺗﻌﺒﻴﺮ)‪ Koyre‬ﻛﻮﻳﺮﻱ(‬
‫ﻭﺑﻤﺎ ﺃﻧﻬﻢ ﻋﺠﺰﻭﺍ ﻋﻦ ﺍﺗﺨﺎﺫ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺨﻄﻮﺓ ﺍﻟﺨﻄﻴﺮﺓ ﻓﻲ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ‪ ،‬ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ‬
‫ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﺗﺘﻤﺴﻚ ﺑﺎﻟﺘﻘﺎﻭﻳﻢ ﺍﻟﻘﻤﺮﻳﺔ " ‪73 .‬‬

‫ﻭﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ ﺗﻨﺎﻭﻟﻪ ﻟﻠﺒﻨﻰ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺆﺳﺴﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻋﺠﺰﺕ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﺗﺨﺎﺫ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻮﺛﺒﺔ‬
‫ﺍﻟﺤﺎﺳﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﺍﻟﻤﻐﻠﻖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺎ ﺭﺍﺩﻳﻢ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﺍﻟﺮﺣﺐ ﺗﻮﺻﻞ ) ﻫﻒ ( ﺇﻟﻰ ﺍﺳﺘﺨﻼﺹ‬
‫ﺟﻤﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺘﺎﺋﺞ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﺘﺴﻊ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﻹﻳﺮﺍﺩﻫﺎ ﻫﻨﺎ ‪ ،‬ﻭﻧﻜﺘﻔﻲ ﺑﺎﻹﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻓﻘﻂ ﺑﺎﻵﺗﻲ ‪:‬‬

‫‪-‬ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻌﻠﻤﺎء ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺩﻭﺭ ﻣﻌﺘﺮﻑ ﺑﻪ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺎ ً ﻭﺛﻘﺎﻓﻴﺎ ً ﻭﺳﻴﺎﺳﻴﺎ ً ﻳﻮﺍﺯﻱ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎء ﻣﻦ ﺣﻴﺚ‬
‫ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺍﻟﻨﻔﻮﺫ ﺑﻞ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭﺍﻟﻌﻮﺍﻁﻒ ﻓﻲ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻭﻥ ﺍﻟﻮﺳﻄﻰ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎﻡ ﺫﺍﺕ‬
‫ﻁﺒﻴﻌﺔ ﺟﻌﻠﺖ ﻁﻠﺐ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﻭﻋﻠﻮﻡ ﺍﻷﻭﻟﻴﻦ ﺃﻣﺮﺍً ﻳﺜﻴﺮ ﺍﻟﺸﻜﻮﻙ ﻭﻳﺠﻠﺐ ﻷﺻﺤﺎﺑﻬﺎ‬
‫ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﺎﻋﺐ ﻭﺍﻟﺘﻬﻢ ﺍﻟﺨﻄﻴﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ ‪.74‬‬

‫‪ -‬ﻛﺎﻧﺖ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎء ﻭﺳﻄﻮﺗﻬﻢ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﺑﺤﻴﺚ ﻟﻢ ﻳﺘﺮﻛﻮﺍ ﺷﻴﺌﺎ ً ﻟﻠﻌﻠﻤﺎء ﻭﺍﻟﻔﻼﺳﻔﺔ ﻟﻴﻘﻮﻟﻮﻩ‪ ،‬ﺑﻞ ﺇﻥ‬
‫ﺍﻟﻔﻼﺳﻔﺔ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻬﻢ ﻭﻅﻴﻔﺔ ﻭﺩﻭﺭ ﻣﻌﺘﺮﻑ ﺑﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ‪ ،‬ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻟﻬﻢ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﻭﺇﺫﺍ ﻣﺎ‬
‫ﺃﺭﺩﻭﺍ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﺁﺭﺍﺋﻬﻢ ﺑﺸﺄﻥ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻴﺔ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ‪ :‬ﻛﻤﺴﺄﻟﺔ ﺧﻠﻖ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻌﻠﻴﺔ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ‪،‬‬
‫ﻭﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺑﺈﻣﻜﺎﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻢ ﺑﺎﺩﺉ ﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻋﻦ ﻁﺮﻳﻖ ﺍﻟﻌﻘﻞ؟‬
‫ﺃﻱ ﺑﻜﻠﻤﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﻁﺮ ﺍﻟﻤﻴﺘﺎﻓﻴﺰﻳﻘﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﻬﺪ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻟﻜﻞ ﻋﻠﻢ ﻣﻤﻜﻦ‪ ،‬ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎء ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻟﻬﻢ‬
‫ﺑﺎﻟﻤﺮﺻﺎﺩ "ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎء ﻗﺪ ﺃﻧﻜﺮﻭﺍ ﺍﻟﻌﻠﻴﺔ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭﻗﺒﻠﻮﺍ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻷﺷﻌﺮﻱ ﻓﻲ ﺍﻻﻛﺘﺴﺎﺏ‬
‫ﻭﺍﻟﺨﻠﻖ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺮ‪ ،‬ﻓﻘﺪ ﺃﻧﻜﺮﻭﺍ ﻓﺎﻋﻠﻴﺔ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺣﺮﻳﺔ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ " ﻭﺑﺬﻟﻚ ﺗﻜﻮﻥ )ﺁﺭﺍﺅﻫﻢ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ ﻟﻤﺎ ﻗﺪ‬
‫ﻧﺪﻋﻮﻩ ﺑﻤﻴﺘﺎﻓﻴﺰﻳﻘﻴﺎ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ)ﺃﻭﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺮء ﻋﺎﻟﻤﺎ ً ﺑﺪﻭﻧﻬﺎ( ﺑﻌﺒﺎﺭﺓ ﺗﻮﻣﺎﺱ‬
‫ﻛﻮﻥ ‪.75‬‬
‫‪ -‬ﻏﻴﺎﺏ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﻴﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ‪ ،‬ﺃﻱ ﻋﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭﻳﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ‪,‬ﺇﺫ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﻌﺎﻟﻲ ﻭﺍﻟﺒﺤﺚ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ‬
‫ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ‪ ,‬ﺑﻞ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﻣﻠﺤﻘﻪ ﺑﺎﻟﻤﺴﺎﺟﺪ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﻣﻜﺮﺳﺔ ﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻋﻠﻮﻡ‬
‫ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﺤﺴﺎﺏ‪ ,‬ﻭﺗﺴﺘﺒﻌﺪ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺧﻴﺮﻳﺔ ﻭﻗﻔﺎ ً ﺩﻳﻨﻴﺎ ً‬
‫ﺗﻨﻔﺬ ﺭﻏﺒﺎﺕ ﻭﺃﻫﺪﺍﻑ ﺃﺻﺤﺎﺑﻬﺎ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﻏﻴﺮ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻔﺔ‬
‫ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ‪ ,‬ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺃﻭ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﻨﺢ ﺍﻹﺟﺎﺯﺓ ﻟﺘﻼﻣﻴﺬﻩ‪ ,‬ﻭﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﺃﻭ ﺍﻹﺟﺎﺯﺓ‬
‫ﺗﻤﻨﺢ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺟﻤﺎﻋﻪ ﺃﻭ ﻣﺆﺳﺴﺔ ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ ﻻ ﺷﺄﻥ ﻟﻬﺎ ﺑﺎﻷﻣﻮﺭ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺎﺕ ﺍﻷﻭﺭﺑﻴﺔ ﺍﻟﻘﺮﻭﺳﻄﻴﺔ‪.‬‬

‫ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻓﻲ ﺣﻘﻞ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻳﺠﺮﻱ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﺍﻟﺮﺳﻤﻴﺔ ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﺨﺼﺺ ﻓﻲ‬
‫ﻋﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻷﺟﻨﺒﻴﺔ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﻣﺴﺎﻓﺎﺕ ﺷﺎﺳﻌﺔ ﺑﺤﺜﺎ ً ﻋﻦ ﻋﻠﻤﺎء ﻣﺘﺨﺼﺼﻴﻦ ﻓﻲ ﻋﻠﻮﻡ‬
‫ﺍﻷﻭﻟﻴﻦ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺮﻏﻮﺏ ﻓﻴﻬﺎ ﻁﺒﻌﺎ ً ‪.‬‬

‫ﺇﻥ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺟﺰ ًء ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻗﺪ ﻉﺍﻗﺖ ﻧﻤﻮ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻠﺔ‬
‫ﻭﻋﺮﻗﻠﺖ ﻧﺸﻮء ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺸﻤﻮﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺮﺍﻛﻤﻴﺔ‪ ،‬ﺑﻞ ﻋﺮﻗﻠﺖ ﻧﺸﻮء‬
‫ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺑﻮﺻﻔﻬﺎ ﻣﺆﺳﺴﺔ ﺣﺮﺓ ﻭﻣﺴﺘﻘﻠﺔ ‪ ،‬ﻳﻘﻮﻝ )ﻫﻒ( ‪" :‬ﺇﻥ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ‬
‫ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻟﻢ ﺗﻨﺸﺄ ﻣﻄﻠﻘﺎ ً ﻷﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻛﻠﻬﻢ ﺃﻋﻀﺎء ﻓﻲ ﺍﻷﻣﺔ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ﻭﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﻓﺼﻞ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ‬
‫ﺇﻟﻰ ﺟﻤﺎﻋﺎﺕ ﻳﺘﻤﻴﺰ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﺷﺮﻋﺎ ً " ‪76.‬‬

‫‪ -‬ﻏﻴﺎﺏ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﻌﻘﻼﻧﻴﺔ ‪ ,‬ﺇﺫ ﺇﻥ ﻣﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﻫﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ‪ ,‬ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ‪ ،‬ﻭﺍﻹﺟﻤﺎﻉ‬
‫‪،‬ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ‪ ،‬ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺃﻓﻀﻰ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺨﻠﺺ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺑﻮﺻﻔﻪ ﻣﺼﺪﺭﺍً ﻣﻦ ﻣﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ‪" ,‬ﻭﻗﺪ‬
‫ﺃﺩﻯ ﺍﻟﺘﻀﻴﻴﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺇﻟﻰ ﺇﻧﻜﺎﺭ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﻌﻘﻼﻧﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ‪,‬ﺃﻱ ﺩﺭﺍﺳﺘﻬﺎ ﺑﻮﺻﻔﻬﺎ ﻣﻮﺿﻮﻉ‬
‫ﻗﺎﺑﻼً ﻟﻠﻔﻬﻢ ﻭﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ‪ ,‬ﻭﺃﻣﺎ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﻀﻤﻴﺮ ﺑﻤﻌﻨﺎﻫﺎ ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻧﻲ ﻓﻠﻢ ﻳﻌﺮﻓﻬﺎ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎء ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﺃﻭ‬
‫ﺍﻟﻔﻼﺳﻔﺔ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﻮﻥ"‪77.‬‬

‫‪ -‬ﺇﻥ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎء ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﺿﻌﻮﺍ ﺍﻧﺜﺮﺑﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻋﻦ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ‪ ،‬ﺷﺪﺩﻭﺍ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﺍ ﻟﻜﺎﻣﻨﺔ‬
‫ﻓﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﻔﻬﻤﻪ ‪ .‬ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﺬﻱ‬
‫ﻓﻲ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﻋﻘﻠﻪ ‪ ،‬ﻭﺟﻌﻠﻮﺍ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻋﻘﺪ ﻣﻤﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻜﺎﺋﻦ ٍ‬
‫ﺷﺎﻉ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﺎﺑﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻻﻧﺠﻠﻴﺰﻳﺔ )‪ (intellect – intelligence‬ﻭﻟﻴﺲ‬
‫ﻛﻠﻤﺔ )‪ (Reaso‬ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﻔﻌﺎﻝ ﻋﻨﺪ ﺃﺭﺳﻄﻮ ﻭﻻ )ﺍﻟﻨﻮﺭ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ( ﻋﻨﺪ ﻓﻼﺳﻔﺔ ﺍﻟﻨﻬﻀﺔ‪ ،‬ﺑﻞ‬
‫ﻳﻄﻠﻘﻮﻥ ﻛﻠﻤﺔ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﻬﺎ ﻋﺎﻣﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ ‪ .‬ﻭﻳﺮﻯ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ‪ ،‬ﺃﻥ " ﺍﻟﻼﻫﻮﺕ‬
‫ﺃﺣﺘﻜﺮ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﻄﺎﻑ ﺣﻘﻞ ﺍﻟﻤﻴﺘﺎﻓﻴﺰﻳﻘﻴﺎ ﻛﻠﻪ ﻭﺃﻧﻜﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﺨﺎﻟﺺ ﺣﻖ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻧﻈﺮﺓ‬
‫ﻋﻘﻼﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻭﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ"‪78.‬‬

‫ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻪ ﺃﻥ ﻳﻈﻬﺮ ﻭﻳﺰﺩﻫﺮ ﺩﻭﻥ ﺗﻮﺍﻓﺮ ﺃﻁﺮ ﻣﻴﺘﺎﻓﻴﺰﻳﻘﻴﺔ ﻋﺎﻣﺔ ﻭﻣﻌﺘﺮﻑ ﺑﻬﺎ‬
‫ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺿﻴﺎﺕ ﻋﻦ ﺍﻧﺘﻈﺎﻡ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﻭﺧﻀﻮﻋﻪ ﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺑﻘﺪﺭﺓ‬
‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻜﺎﻣﻨﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﻭﻓﻬﻢ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺍﻹﻧﺴﺎﻥ‬
‫ﻭﺍﺳﺘﻴﻌﺎﺑﻬﺎ ﻭﺍﻟﺘﻨﺒﺆ ﺑﻨﺘﺎﺋﺠﻬﺎ ﻭﺍﻟﺴﻲﻁﺮﺓ ﻋﻠﻴﻬﺎ ‪.79‬‬

‫ﻭﻳﺨﻠﺺ )ﻫﻒ( ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻟﻪ‪" :‬ﺇﻥ ﻓﻬﻢ ﻧﺸﻮء ﻧﻈﻢ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭﺗﻄﻮﺭﻫﺎ ﻳﺴﺘﺪﻋﻲ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﺍﻷﻁﺮ‬
‫ﺍﻟﻤﻴﺘﺎﻓﻴﺰﻳﻘﻴﺔ ﺍﻷﻭﺳﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﺮﻱ ﺿﻤﻨﻬﺎ ﺃﻧﻤﺎﻁ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻭﺃﻥ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻟﻘﺪﺭﺍﺕ‬
‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ) ﻭﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﺫﺍﺗﻬﺎ ( ﻫﻲ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﻣﻦ ﺍﻝﺣﻀﺎﺭﺍﺕ‪،‬‬
‫ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻢ ﺗﺸﻜﻞ ﺗﺼﻮﺭﺍﺕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻋﻦ ﻋﺎﻟﻤﻪ ﺗﺸﻜﻴﻼً ﻋﻤﻴﻘﺎً‪ ،‬ﻓﺄﻣﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺪﻋﻢ ﻗﻮﺍﻩ‬
‫ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﺃﻭ ﺗﻀﻴﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ‪ " .‬ﻭﻗﺪ ﺿﻴﻖ ﻣﻬﻨﺪﺳﻮ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺍﻟﻼﻫﻮﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﻘﺪﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ‪ ،‬ﻭﺭﻓﻀﻮﺍ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﻔﺎﻋﻠﻴﺔ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﻤﻴﺰ ﺑﻬﺎ ﺝﻣﻴﻊ ﺑﻨﻲ ﺍﻟﺒﺸﺮ‬
‫ﻟﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺍﻟﻘﺎﺋﻞ ﺃﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺃﻥ ﻳﺴﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﻧﻬﺞ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﻭﺃﻥ ﻳﺘﺒﻊ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ " ‪) 80‬ﻭﺇﻥ‬
‫ﺍﻷﺳﻼﻑ ﻟﻢ ﻳﺘﺮﻛﻮﺍ ﺷﻴﺌﺎ ً ﻟﻸﺧﻼﻑ( ﺃﻣﺎ ﺍﻷﻭﺭﺑﻴﻮﻥ ﺍﻟﻘﺮﻭﺳﻄﻴﻮﻥ ﻓﻘﺪ ﻭﺿﻌﻮﺍ ﺗﺼﻮﺭﺍً ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ‬
‫ﻭﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﻌﻘﻼﻧﻴﺔ ﻣﺎ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﻨﻈﺮﺍﺕ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻴﺔ ﻭﺍﻟﻼﻫﻮﺗﻴﺔ ﻣﺠﺎﻻ ﺕ ﻣﺪﻫﺸﺔ ﻣﻦ‬
‫ﻣﺠﺎﻻﺕ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻧﺘﺎﺋﺠﻬﺎ ﻻ ﻫﻲ ﺑﺎﻟﻤﺘﻮﻗﻌﺔ ﻭﻻ ﺑﺎﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ‪ ،‬ﻭﻫﻨﺎ ﻳﻜﻤﻦ ﺍﻟﺴﺮ ﻓﻲ ﻋﺠﺰ ﺍﻟﻌﻠﻢ‬
‫ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻭﻧﻬﻀﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ‪.‬‬

‫ﻟﻘﺪ ﺣﺮﺻﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﻠﺨﻴﺺ ﺭﺃﻱ )ﻫﻒ( ﺑﻜﻞ ﺃﻣﺎﻧﺔ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻌﻨﻲ ﺫﻟﻚ ﺃﻧﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﺗﻔﺎﻕ ﻣﻊ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺃﻭﺭﺩﻩ‬
‫‪ ،‬ﻓﺜﻤﺔ ﺃﺷﻴﺎء ﻛﺜﻴﺮﺓ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻧﻘﺪ ﻭﺗﻔﻨﻴﺪ ﻭﺩﺣﺾ‪ ،‬ﻭﻫﺬﺍ ﻻ ﻳﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﻧﻄﺎﻕ ﺃﻏﺮﺍﺽ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺤﺚ‬
‫‪ . 81‬ﺇﺫ ﺇﻥ ﻏﺮﺿﻨﺎ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻫﻮ ﺇﻳﻀﺎﺡ ﺃﺛﺮ ﻧﻈﺮﻳﺔ )ﺗﻮﻣﺎﺳﻦ ﻛﻮﻥ( ﻓﻲ ﺳﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻥ‬
‫ﻓﻲ ﻧﻤﻮﺫﺝ ﺗﻄﺒﻴﻘﻲ ﺃﺗﺎﺣﻪ ﻟﻨﺎ ﻛﺘﺎﺏ )ﻫﻒ( )ﻓﺠﺮ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ(‪.‬‬

‫ﻭﻓﻲ ﺿﻮء ﻣﺎ ﺗﻘﺪﻡ ﻧﺨﻠﺺ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺁﺛﺮ )ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ( ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ ﻗﺪ ﻓﺎﻕ ﺃﺛﺮ ﺃﻱ‬
‫ﻓﻴﻠﺴﻮﻑ ﺁﺧﺮ ‪ ،‬ﻭﻗﺪ ﺗﺒﺎﻳﻦ ﻣﺪﻯ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﺑﻴﻦ ﺭﺩﻭﺩ ﺍﻷﻓﻌﺎﻝ ﺍﻟﺒﺴﻴﻄﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺑﺪﺍﻫﺎ ﺑﻌﺾ ﻋﻠﻤﺎء‬
‫ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺗﺠﺎﻩ ﻛﺘﺎﺏ ‪) ،‬ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ( )ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ( ﻣﻌﺮﺑﻴﻦ ﻋﻦ ﺍﺑﺘﻬﺎﺟﻬﻢ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ‪،‬‬
‫ﻭﺑﻴﻦ‪ ،‬ﺍﻵﺛﺎﺭ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﻛﻬﺎ ﻛﺘﺎﺏ )ﻛﻮﻥ( ﻓﻲ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺍﻵﺧﺮ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺬﻳﻦ‬
‫ﻭﻗﻊ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻛﻮﻗﻊ ﺍﻟﺼﺎﻋﻘﺔ ﻭ ﺃﻳﻘﻈﻬﻢ ﻣﻦ ﺳﺒﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﺪﻭﺟﻤﺎﺋﻲ ﻭﺟﻌﻠﻬﻢ ﻳﻌﻴﺪﻭﻥ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻛﻠﻴﺔ ﺑﻤﺠﺎﻝ‬
‫ﻋﻤﻠﻬﻢ ﻭﻣﻨﺎﻫﺠﻬﻢ ﻭﻧﻈﺮﻳﺎﺗﻬﻢ ﻭﻣﻔﺎﻫﻴﻤﻬﻢ ﻭﺗﺎﺭﻳﺦ ﻋﻠﻤﻬﻢ ﻣﺤﺎﻭﻟﻴﻦ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻓﻘﺎ ً ﻟﻠﻤﻌﺎﻳﻴﺮ‬
‫ﻭﺍﻟﻨﻤﺎﺫﺝ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺑﺪﻋﻬﺎ )ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ( ‪ ،‬ﻭﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺛﺎﻟﺜﺔ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺣﺪ ﺛﻪ )ﻛﻮﻥ( ﻋﻨﺪ‬
‫ﺑﻌﺾ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺃﻣﺜﺎﻝ )ﺃﻳﺎﻥ ﻛﺮﻳﺐ( ﻭ)ﺃﻧﺘﻮﻧﻲ ﺟﻴﺪﻧﺰ( ﻭ)ﻫﻒ( ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﻠﻘﻔﻮﺍ‬
‫ﻧﻈﺮﻳﺔ )ﻛﻮﻥ( ﻭﻣﻔﺎﻫﻴﻤﻪ‪ ،‬ﻭﺣﺎﻭﻟﻮﺍ ﺗﻮﻅﻴﻔﻬﺎ ﻭﺍﺳﺘﺜﻤﺎﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﺑﻨﺎءﺍﺗﻬﻢ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ‪ ،‬ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺃﻭﺿﺢ‬
‫ﺗﺄﺛﻴﺮ ﻟﺘﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ ﻫﻮ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﺮﺿﻨﺎﻩ ﻋﻨﺪ ﻋﺎﻟﻢ ﺳﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻥ )ﻫﻒ( ﺍﻝﺫﻱ ﺟﻌﻞ‬
‫ﻣﻦ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻤﺪﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﺔ ﻓﻲ ﺩﺭﺍﺳﺘﻪ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻧﺔ ﻟﻈﺎﻫﺮﺓ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﺛﻼﺙ ﺣﻀﺎﺭﺍﺕ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻭﻣﺘﺒﺎﻳﻨﺔ ‪.‬‬

‫ﺍﻟﺨﺎﺗﻤﺔ‪-:‬‬

‫ﺣﺎﻭﻟﻨﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﺑﺔ ﺍﻟﻨﻘﺪﻳﺔ ﺃﻥ ﻧﺴﻠﻂ ﺍﻟﻀﻮء ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﺩﻟﺔ ﺑﻴﻦ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ‬
‫ﻭﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻤﻌﺎﺹﺭ‪ ،‬ﻭﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺰ ﻋﻠﻰ ﻓﻴﻠﺴﻮﻑ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ )ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ(‪،‬‬
‫ﺑﻌﺪﻩ ﺃﻫﻢ ﻓﻼﺳﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻠﺚ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ‪ ،‬ﻭﺑﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﻭﻧﻈﺮﻳﺘﻪ ﻣﻦ‬
‫ﺍﺛﺮ ﻋﻤﻴﻖ ﻓﻲ ﺳﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻭﺳﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻥ ﻭﺫﻟﻚ ﺑﺪﺭﺍﺳﺔ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻤﺎﺫﺝ‬
‫ﺍﻟﻤﻤﺜﻠﺔ ﻟﺬﻟﻚ ﺍﻷﺛﺮ ‪ ،‬ﻋﻨﺪ ﺑﻌﺾ ﻋﻠﻤﺎ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﻳﻦ‪.‬‬

‫ﻭﻟﻌﻞ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻮﺍﺟﻪ ﺍﻟﻤﺮء ﻓﻲ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﻻﻧﺠﺎﺯ ﻋﻤﻞ ﻣﺎ ‪ :‬ﻫﻮ ﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﻘﻘﻪ ﻣﻦ ﻭﺭﺍء‬
‫ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺠﻬﺪ ﻭﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﻤﺒﺬﻭﻟﻴﻦ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻌﻤﻞ؟ ﻭﺣﻴﻨﻤﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺣﻘﻞ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭﺍﻟﺒﺤﺚ‬
‫ﺍﻷﻛﺎﺩﻳﻤﻲ ‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﺣﺎﻟﻨﺎ ﻫﻨﺎ ‪ ،‬ﻓﺎﻥ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻳﻨﺼﺮﻑ ﺇﻟﻰ ﺗﻖﻳﻢ ﺍﻟﻤﻐﺎﻧﻢ ﺍﻟﻤﺤﻘﻘﺔ ﻭﺍﻟﻔﺎﺋﺪﺓ ﺍﻟﻤﺮﺟﻮﻩ‬
‫ﻭﺍﻟﺠﺪﻭﻯ ﺍﻟﻔﻌﻠﻴﺔ ﺍﻟﻤﻔﺘﺮﺿﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﺒﺤﺜﻴﺔ ﻭﻗﺪﺭﺓ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﻋﻠﻰ ﺻﻴﺎﻏﺔ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﺒﺤﻮﺛﺔ ﻭ ﺇﺛﺎﺭﺓ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺣﻮﻟﻬﺎ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﻤﺮء ﺃﻥ ﻳﻘﺪﺭﻩ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﺑﻞ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺷﺄﻥ‬
‫ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺤﻖ ﻟﻬﻢ ﺗﻘﻴﻴﻢ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭ ﻧﻘﺪﻩ ﻭﺍﻟﺤﻜﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺳﻠﺒﺎ ً ﺃﻡ ﺇﻳﺠﺎﺑﺎ ً‪.‬‬

‫ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﻧﺘﻤﻨﺎﻩ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ‪ ،‬ﺃﻥ ﻧﻜﻮﻥ ﻗﺪ ﻭﻓﻘﻨﺎ ﻓﻲ ﺇﺛﺎﺭﺓ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺑـ )ﻛﻮﻥ( ﻭﻓﻠﺴﻔﺘﻪ ‪ ،‬ﻭﺃﻥ ﻻ‬
‫ﻳﻜﻮﻥ ﺟﻬﺪﻧﺎ ﻗﺪ ﺫﻫﺐ ﺳﺪﻯ ‪ ،‬ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻟﻨﻬﺎﺋﻴﺔ ﻷﻱ ﻋﻤﻞ ﻣﻦ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ‪ ،‬ﺗﺘﻤﺜﻞ‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺘﺎﺋﺞ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﻢ ﺍﺳﺘﺨﻼﺻﻬﺎ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﺒﺤﺚ ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻄﻮﺍﻑ ﺍﻟﻒﻛﺮﻱ ﻓﺈﻧﻨﻲ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﺿﻊ ﺍﻟﻘﻠﻢ‬
‫ﺳﻮﻑ ﺃﺫﻛﺮ ﺃﻫﻢ ﺍﻟﻨﺘﺎﺋﺞ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻮﺻﻠﺖ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻹﺟﻤﺎﻝ ﻻ ﺍﻟﺘﺨﺼﻴﺺ ﻓﻠﻴﺲ ﺍﻟﻌﺒﺮﺓ ﻓﻲ ﺃﻥ‬
‫ﻳﺸﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﻛﻞ ﺷﺎﺭﺩﺓ ﻭ ﻭﺍﺭﺩﺓ ﻓﺮﺏ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺃﻏﻨﺖ ﻋﻦ ﺇﺷﺎﺭﺍﺕ ﻓﺤﺴﺒﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻘﺪ ﻣﺎ ﺃﺣﺎﻁ ﺑﺎﻟﻌﻨﻖ ﻭﻗﺪ‬
‫ﺗﻮﺻﻠﻨﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺪﺭﺱ ﻭﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ﻭﺍﻟﻨﻘﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﺳﺘﺨﻼﺹ ﺍﻟﻨﺘﺎﺋﺞ ﺍﻵﺗﻴﺔ ‪:‬‬

‫ﺃﻭﻻً‪ :‬ﺃﻓﻀﺖ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭﺍﻟﺮﻳﺎﺿﻴﺔ ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻜﻮﺍﻧﺘﻢ‬
‫‪،‬ﻭﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻨﺴﺒﻴﺔ ﻣﻨﺬ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﺇﻟﻰ ﺃﺣﺪﺙ ﺗﺤﻮﻳﻼﺕ ﻭﺗﻐﻴﺮﺍﺕ ﺣﺎﺳﻤﺔ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺠﺎﻻﺕ‬
‫ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻳﺔ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﻋﻠﻰ ﺻﻌﻴﺪ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺷﻬﺪﺕ‬
‫ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻧﺴﺎﻕ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺛﻮﺭﺓ ﻧﻘﺪﻳﺔ ﻣﺬﻫﺒﻴﺔ ﻭﻧﻈﺮﻳﺔ ﻟﻢ ﻳﺸﻬﺪ ﻟﻬﺎ‬
‫ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﻧﻈﻴﺮ ‪.‬‬

‫ﺛﺎﻧﻴﺎ ً‪ :‬ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺠﻤﻴﻊ ﺃﺑﻌﺎﺩﻩ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺃﻫﻢ ﻅﺎﻫﺮﺓ ﺇﺛﺎﺭﺓ‬
‫ﻣﻮﺟﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻫﺸﺔ ﻭ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﻋﻨﺪ ﻋﺪﺩ ﻭﺍﺳﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ﻭ ﺍﻟﻔﻼﺳﻔﺔ ﻭ ﺍﻟﺪﺍﺭﺳﻴﻦ ﺑﺤﻴﺚ ﻏﺪﺍ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻣﻮﺿﻮﻋﻨﺎ ﺷﺎﻣﻼً ﻟﺠﻤﻠﺔ ﻣﻦ ﺃﻧﺴﺎﻕ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ ﺍﻹﺑﺴﺘﻤﻮﻟﻮﺟﻴﺎ‪ ،‬ﻭﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭ‬
‫ﺍﻟﻤﻴﺜﺪﻭﻟﻮﺟﻴﺎ ﻭ ﺳﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻥ … ﺍﻟﺦ‪.‬‬

‫ﺛﺎﻟﺜﺎ ً‪ :‬ﺛﻤﺔ ﻋﻼﻗﺔ ﻣﺘﻮﺍﺷﺠﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﻭﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ‪ ،‬ﺑﺤﻴﺚ ﺃ ﻥ ﺃﻱ ﺗﻐﻴﻴﺮ‬
‫ﻳﺤﺪﺙ ﻓﻲ ﺗﻄﻮﺭ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﻛﻤﺎ ﻻﺣﻈﻨﺎ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻳﻨﻌﻜﺲ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻮﻡ‬
‫ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ‪ .‬ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﺆﻛﺪ ﻭﺣﺪﺓ ﻭﺟﺪﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ‪.‬‬

‫ﺭﺍﺑﻌﺎ ً‪ :‬ﺍﺯﺩﻫﺮﺕ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﺗﺠﺎﻫﻴﻦ ﺃﺳﺎﺳﻴﻦ ‪ :‬ﺍﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺼﻒ‬
‫ﺍﻷﻭﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﻭ ﺃﺗﺠﺎﻩ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ )ﻛﺎﺭﻝ ﺑﻮﺑﺮ(‬
‫ﻭ)ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ( ﻭ)ﻻﻛﺎﺗﻮﺵ( ﻭ)ﻓﻴﺮﺍﺑﻨﺪ( ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ‪.‬‬

‫ﺧﺎﻣﺴﺎ ً‪ :‬ﺟﺎءﺕ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ ﻛﺜﻤﺮﺓ ﻟﻠﺘﻤﺎﺯﺝ ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﺷﻖ ﺍﻟﺨﺼﺐ ﻣﻊ‬
‫ﺍﻟﺘﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ ﻭﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻄﺒﻲﻋﻴﺔ‪.‬‬

‫ﺳﺎﺩﺳﺎ ً ‪ :‬ﻛﺎﻥ ﻟﻔﻠﺴﻔﺔ )ﻛﺎﺭﻝ ﺑﻮﺑﺮ( ﺃﺛﺮ ﻋﻤﻴﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻋﻠﻢ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ‬
‫ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻭﺳﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻥ‪.‬‬

‫ﺳﺎﺑﻌﺎ ً‪ :‬ﺗﻌﺪ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ )ﻟﺘﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ( ‪ ،‬ﻣﻦ ﺃﺑﺮﺯ ﺍﻟﺸﻮﺍﻫﺪ ﺍﻟﺤﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺛﺮ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ‬
‫ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ‪ ،‬ﺇﺫ ﺗﻠﻘﻔﻬﺎ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻭ ﺣﺎﻭﻟﻮﺍ ﺗﻄﺒﻴﻘﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺩﺭﺍﺳﺎﺗﻬﻢ ‪.‬‬
‫ﺛﺎﻣﻨﺎ ً‪ :‬ﻓﺎﻕ ﺃﺛﺮ )ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ( ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ ﺃﺛﺮ ﻛﻞ ﻓﻼﺳﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﺑﻤﺎ ﺣﻤﻠﺘﻪ‬
‫ﻓﻠﺴﻔﺘﻪ ﻣﻦ ﺃﻓﺎﻕ ﻣﻨﻬﺠﻴﺔ ﻭﻧﻈﺮﻳﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻟﻠﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ‪.‬‬

‫ﺗﺎﺳﻌﺎ ً‪ :‬ﺟﺮﺕ ﻣﺤﺎﻭﻻﺕ ﻋﺪﻳﺪﺓ ﻟﺘﻄﺒﻴﻖ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ﻭﻣﻌﺎﻳﻲﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ‬
‫ﻭﺗﺤﻘﻘﺖ ﻧﺘﺎﺋﺞ ﺟﺪﻳﺮﺓ ﺑﺎﻻﻫﺘﻤﺎﻡ‪.‬‬

‫ﻋﺎﺷﺮﺍً‪ :‬ﺃﺛﺒﺘﺖ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻡ ﺑﻬﺎ)ﺗﻮﺑﻲ ﺃ ﻫﻒ( ﻓﻲ ﺳﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺍﺕ‬
‫ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﺼﻴﻨﻴﺔ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ( ﻣﺪﻯ ﻧﺠﺎﻋﺔ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﻧﻤﻮﻫﺎ ‪.‬‬

‫ﺧﺘﺎﻣﺎ ً ﻧﻘﻮﻝ ‪ :‬ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﻭﻧﺘﺎﺋﺠﻬﺎ ﻻ ﺗﺪﻋﻲ ﻹﺣﺎﻁﺔ ﺍﻟﺸﺎﻣﻠﺔ ﺑﻤﻮﺿﻮﻋﻬﺎ ﻭﻻ ﺗﻐﻨﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺮﺍءﺓ‬
‫ﺍﻟﻤﺘﻌﻤﻘﺔ ﻟﻜﺘﺎﺏ )ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ( )ﺑﻴﻨﻴﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ( ﻭﻣﺎ ﻛﺘﺐ ﻋﻨﻪ ﻣﻦ ﺩﺭﺍﺳﺎﺕ ﻭ ﺃﺑﺤﺎﺙ ﻭﻛﻞ‬
‫ﻣﺎ ﺗﻄﻤﺢ ﺇﻟﻴﻪ ﻫﻮ ﺃﻥ ﺗﺜﻴﺮ ﺍﻫﺘﻤﺎﻡ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ ﻭ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﻴﻦ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺎﺕ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﺍﻟﻤﺜﻴﺮﺓ‬
‫ﻳﺪﺓ‪.‬‬
‫ﻭ ﺍﻟﻤﻒ‬

‫ﺍﻟﻤﺮﺍﺟﻊ ﻭﺍﻟﻬﻮﺍﻣﺶ‬

‫‪.1‬ﺩﻳﻔﻴﺪ ﻣﺎﺭﺳﻴﻞ ‪ ،‬ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ‪ -‬ﺟﻴﻤﺲ ﺩﻳﻮﻱ ‪ ،‬ﺑﻴﺮﺩ ‪ ،‬ﻭﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ‪ ،‬ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ‪ ،‬ﺗﺮﺟﻤﺔ ﺧﺎﻟﺪ‬
‫ﺍﻟﻤﻨﺼﻮﺭﻱ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﻁ‪1987 1‬ﻡ ﺹ‪. 167‬‬

‫‪.2‬ﻟﻮﻳﺲ ﻣﻤﻔﻮﺭﺩ ‪ ،‬ﺃﺳﻄﻮﺭﺓ ﺍﻹﻟﻪ ‪ ،‬ﺗﺮﺟﻤﺔ ﺇﺣﺴﺎﻥ ﺣﺴﻨﻲ ‪ ،‬ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺩﻣﺸﻖ ﻁ ‪ 1980‬ﺹ ‪5‬‬
‫‪.‬‬

‫‪.3‬ﺃﻟﻔﻴﻦ ﺗﻮﻓﻠﺮ ‪ ،‬ﺑﻨﺎء ﺣﻀﺎﺭﺓ ﺝﺩﻳﺪﺓ ‪ ،‬ﺗﺮﺟﻤﺔ ‪،‬ﺳﻌﺪ ﺯﻫﺮﺍﻥ ‪ ،‬ﻣﺮﻛﺰ ﺍﻟﻤﺤﺮﻭﺳﺔ ﻟﻠﺒﺤﻮﺙ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ‬
‫ﻁ‪ 1996 1‬ﻡ ﺹ ‪. 25‬‬

‫‪.4‬ﺃﻟﻔﻴﻦ ﺗﻮﻓﻠﺮ ‪ ،‬ﺣﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻮﺣﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ‪ ،‬ﺗﺮﺟﻤﺔ ‪ ،‬ﻋﺼﺎﻡ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻗﺎﺳﻢ ‪ /‬ﺍﻟﺪﺍﺭ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﺮﻳﺔ ﻟﻠﻨﺸﺮ ‪،‬‬
‫ﻟﻴﺒﻴﺎ ﻁ‪ 1993 1‬ﺹ ‪. 35‬‬

‫‪.5‬ﺃﻟﻔﻴﻦ ﺗﻮﻓﻠﺮ‪ ،‬ﺧﺮﺍﺋﻂ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ‪ ،‬ﺗﺮﺟﻤﺔ ﺃﺳﻌﺪ ﺻﻘﺮ ﺍﺗﺤﺎﺩ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻌﺮﺏ ‪ .‬ﺩﻣﺸﻖ ﻁ‪ 1983 1‬ﻡ‬
‫ﺹ ‪ 252‬ﻳﻨﻈﺮ ﺃﻳﻀﺎ ً ﻗﺎﺳﻢ ﺍﻟﻤﺤﺒﺸﻲ ﺗﻮﻓﻠﺮ ﻭ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻮﺟﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻣﺠﻠﺔ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺼﺎﺩﺭﺓ ﻋﻦ‬
‫ﺍﺗﺤﺎﺩ ﺍﻷﺩﺑﺎء ﻭ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﻴﻦ ﺻﻨﻌﺎء ﺍﻟﻌﺪﺩﺍﻥ ‪ 246 ، 245‬ﻣﺎﻳﻮ ﻳﻮﻧﻴﻮ ‪2007‬ﻡ ﺹ ‪. 185‬‬

‫‪.6‬ﻳﻤﻨﻰ ﻁﺮﻳﻒ ﺍﻟﺨﻮﻟﻲ ‪ ،‬ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ) ﺍﻷﺻﻮﻝ – ﺍﻟﺤﺼﺎﺩ – ﺍﻟﻶﻓﺎﻕ‬
‫ﺍﻟﻤﺴﺘﻖﺑﻠﻴﺔ ( ‪ ،‬ﻣﺠﻠﺔ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻜﻮﻳﺘﻴﺔ ﺍﻟﻌﺪﺩ ‪ ، 264‬ﺩﻳﺴﻤﺒﺮ ‪2000‬ﻡ ﺹ ‪. 18‬‬

‫‪.7‬ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ ‪ ،‬ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺍﻟﺠﻮﻫﺮﻱ ‪ ،‬ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻓﺆﺍﺩ ﺍﻟﻜﺎﻅﻤﻲ ﻭﺻﻼﺡ ﺳﻌﺪ ﷲ ‪ ،‬ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺸﺆﻭﻥ‬
‫ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ‪ ،‬ﺑﻐﺪﺍﺩ ‪1989‬ﻡ ﺹ ‪. 15‬‬

‫‪.8‬ﺑﺮﻧﺴﻠﻮ ﻣﺎﻛﻴﻨﻮﻓﺴﻜﻲ ‪ ،‬ﺍﻟﺴﺤﺮ ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺪﻳﻦ ‪،‬ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﺒﺪﺍﺋﻴﺔ ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻓﻴﻠﻴﺐ ﻋﻄﻴﻪ ‪ ،‬ﺍﻟﻬﻴﺌﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﻜﺘﺎﺏ ﻁ‪1995. 1‬‬
‫‪.9‬ﻳﻨﻈﺮ ﻗﺎﺳﻢ ﺍﻟﻤﺤﺒﺸﻲ ‪ ،‬ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﺍﻟﻨﻘﺪﻱ ﻋﻨﺪ ﺃﺑﻦ ﺧﻠﺪﻭﻥ ﻣﺠﻠﺔ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ‪ ،‬ﺍﻟﺼﺎﺩﺭﺓ ﻋﻦ ﺍﺗﺤﺎﺩ‬
‫ﺍﻷﺩﺑﺎء ﻭﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺩﻣﺸﻖ ﺍﻟﻌﺪﺩ ‪ 74‬ﺧﺮﻳﻒ ‪ 2006‬ﻡ ﺹ ‪. 50‬‬

‫‪.10‬ﻳﻘﻮﻝ ﺛﻴﻮﺩﻭﺭﺍ ﻭﻳﺰﺭﻣﺎﻥ )) ﻟﻘﺪ ﻋﺎﻧﺖ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻗﺪﺭﺍً ﻏﺮﻳﺒﺎ ً ﻓﺒﻌﺪ ﺃﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺮﺍ ﺩﻓﺎ ً ﻟﻠﻌﻠﻢ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ‪ ،‬ﻓﺎﻧﻬﺎ ﺗﺒﺤﺚ ﺍﻵﻥ ﻋﻦ ﺇﻋﺘﺮﺍﻑ ﺑﻬﺎ ﻛﻌﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻊ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﻅﻬﺮﺕ ﺣﺪﻳﺜﺎ‬
‫‪ .‬ﻓﻜﻴﻒ ﺣﺪﺙ ﺫﻟﻚ ؟………‪ ..‬ﺭﺑﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻔﻴﻠﺴﻮﻑ ﺍﻷﻟﻤﺎﻧﻲ )_ﻓﻴﻠﻬﻢ ﻓﻨﺪﻟﺒﺎﻧﺪ( ﻫﻮ‬
‫ﺍﻷﺻﻮﺏ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺗﺴﺎءﻝ ‪ :‬ﺃﻟﻴﺴﺖ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻓﻲ ﻣﻮﻗﻊ ﺍﻟﻤﻠﻚ )ﻟﻴﺮ( ﻓﻲ ﻣﺴﺮﺣﻴﺔ ﺷﻜﺴﺒﻴﺮ ‪ ،‬ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺦﻟﻰ‬
‫ﻋﻦ ﻛﻞ ﻣﻤﺘﻠﻜﺎﺗﻪ ﻟﺒﻨﺎﺗﻪ ﻭﻁﺮﺩ ﻫﻮ ﻧﻔﺴﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﺭﺟﻞ ﻋﺠﻮﺯ ﻻ ﻓﺎﺋﺪﺓ ﻣﻨﻪ ﻭﻣﺜﻴﺮ‬
‫ﻟﻠﻤﺘﺎﻋﺐ ؟ ﻳﻨﻈﺮ )ﺛﻴﻮﺩﻭﺭ ﺃﻭﻳﺰﺭﻣﺎﻥ( ‪،‬ﺗﻄﻮﺭ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻲ ‪،‬ﺗﺮﺟﻤﺔ ﺳﻤﻴﺮ ﻛﺮﻡ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻄﻠﻴﻌﺔ‬
‫ﺑﻴﺮﻭﺕ ﻁ‪ 1982 3‬ﻡ ﺹ ‪. 10‬‬

‫‪ .11‬ﻳﻨﻈﺮ ‪ ،‬ﻣﺎﻫﺮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻲ ‪ ،‬ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ‪ ،‬ﺍﻟﻤﺸﻜﻼﺕ ﺍﻟﻤﻌﺮ ﻓﻴﺔ ‪ ،‬ﺩﺃﺭ ﺍﻟﻨﻬﻀﺔ‬
‫ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺑﻴﺮﻭﺕ ﺝ‪ 2‬ﻁ ‪ 1984 1‬ﻡ ﺹ‪. 30-19‬‬

‫‪.12‬ﻣﻴﺸﻴﻞ ﻓﻮﻛﻮ ‪ ،‬ﻓﻴﻠﺴﻮﻑ ﻓﺮﻧﺴﻲ ﻣﻌﺎﺻﺮ ﺗﻮﻓﻲ ﻋﺎﻡ ‪1984‬ﻡ ﺃﺷﺘﻬﺮ ﺑﻌﺪﺩ ﻭﺍﺳﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺃﻫﻤﻬﺎ‬
‫‪ :‬ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻷﺷﻴﺎء ‪ ،‬ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺠﻨﻮﻥ ‪ ،‬ﺣﻔﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ‪ ،‬ﻣﻴﻼﺩ ﺍﻟﻌﻴﺎﺩﺓ ‪ ،‬ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺑﺎﻟﺬﺍﺕ ‪ ،‬ﺗﻮﻟﺪ‬
‫ﺍﻟﺬﺍﺕ ‪ ،‬ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ‪ ،‬ﻭﻗﺪ ﺩﺭﺱ ﺗﻄﻮﺭ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﻦ ﻣﻨﻈﻮﺭ ﺍﻟﻘﻄﻌﻴﺔ ﺍﻻﺑﺴﺘﻴﻤﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ‪ ،‬ﺇﺫ‬
‫ﺗﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺛﻼﺙ ﻣﺮﺍﺣﻞ ﺍﺑﺴﺘﻤﻴﺔ ﻳﻨﻈﺮ ﺃﻭﺑﻴﺮﺩﺭﻳﻔﻮﺱ ‪ ،‬ﻣﻴﺸﻴﻞ ﻓﻮﻛﻮ ﻣﺴﻴﺮﺓ ﻓﻠﺴﻔﻴﺔ ﺗﺮﺟﻤﺔ ﺟﻮﺭﺝ‬
‫ﺍﺑﻲ ﺻﺎﻟﺢ ﻣﺮﻛﺰ ﺍﻻﻧﻤﺎء ﺍﻟﻘﻮﻣﻲ ﺑﻴﺮﻭﺕ ﺑﺪﻭﻥ ﺗﺎﺭﻳﺦ‪.‬‬

‫‪.13‬ﻳﻨﻈﺮ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﻗﻴﺪﻱ ‪ ،‬ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻋﻨﺪ ﻏﺎﺳﺘﻮﻥ ﺑﺎﺷﻼﺭ‪ ،‬ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻄﻠﻴﻘﺔ ﺑﻴﺮﻭﺕ ﻁ ‪1980 1‬ﻡ‬
‫ﺹ ‪. 131‬‬

‫‪.14‬ﺭﻭﺑﻴﺮ ﺑﻼﻧﺸﻲ ‪ ،‬ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ‪ ،‬ﺗﺮﺟﻤﺔ ﺣﺴﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺤﻤﻴﺪ‪ ،‬ﻣﺠﻠﺔ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﻔﻜﺮ‪ ،‬ﺍﻟﻜﻮﻳﺖ‬
‫‪ 1986‬ﻡ ﺹ ‪. 18‬‬

‫‪.15‬ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺍﻟﺠﻮﻫﺮﻱ ﺹ‪. 26‬‬

‫‪.16‬ﺭﻭﺑﻴﺮ ﺑﻼﻧﺸﻲ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺹ‪. 57‬‬

‫‪.17‬ﻳﻨﻈﺮ ﻓﺎﺗﻨﺔ ﺣﻤﺪﻱ ‪ ،‬ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ‪ ،‬ﺑﺤﺚ ﻣﻨﺸﻮﺭ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺔ ﻛﻠﻴﺔ ﺍﻵ ﺩﺍﺏ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺑﻐﺪﺍﺩ ﺍﻟﻌﺪﺩ ‪43‬‬
‫‪ ،‬ﺍﻟﺴﻨﺔ ‪ 1997‬ﻡ ﺹ ‪. 15‬‬

‫‪.18‬ﺳﺪﻳﺮ ﺍﻟﻌﺎﻧﻲ ‪ ،‬ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻋﻨﺪ ﻛﺎﺭﻝ ﺑﻮﺑﺮ ‪ ،‬ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻣﺎﺟﺴﺘﻴﺮ ‪ ،‬ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺑﺈﺷﺮﺍﻑ ﻗﻴﺲ‬
‫ﻫﺎﺩﻱ ‪ ،‬ﻗﺴﻢ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺑﻐﺪﺍﺩ ‪ 1999‬ﻡ ﺹ ‪20‬‬

‫‪.19‬ﻛﺎﺭﻝ ﺑﻮﺑﺮ ) ﻣﻨﻄﻖ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ( ﺗﺮﺟﻤﺔ ‪ ،‬ﻣﺎﻫﺮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻨﻬﻀﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺑﻲﺭﻭﺕ‬
‫ﺑﺪﻭﻥ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻁ‪ 1984 1‬ﻡ ﺹ ‪. 26‬‬

‫‪.20‬ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻧﻔﺎﺩﻱ ‪ ،‬ﺇﺗﺠﺎﻫﺎﺕ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﻜﻮﻳﺘﻴﺔ ﻣﺠﻠﺪ ) ‪ (25‬ﺍﻟﻌﺪﺩ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ‬
‫ﺃﻛﺘﻮﺑﺮ ‪ /‬ﺩﻳﺴﻤﺒﺮ ‪ 1996‬ﺹ ‪. 96‬‬

‫‪.21‬ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻧﻔﺎﺩﻱ ‪ ،‬ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺹ‪90.‬‬


‫‪.22‬ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ ‪ ،‬ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺍﻟﺠﻮﻫﺮﻱ ﺹ ‪107.‬‬

‫‪.23‬ﻳﻤﻨﻰ ﻁﺮﻳﻒ ﺍﻟﺨﻮﻟﻲ ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺹ ‪424.‬‬

‫‪.24‬ﺟﻴﻞ ﺩﻟﻠﻮﺯ ‪ ،‬ﻣﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ‪ ،‬ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻣﻄﺎﻉ ﺻﻔﺪﻱ ﻣﺮﻛﺰ ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء ﺍﻟﻘﻮﻣﻲ ﺑﻴﺮﻭﺕ ﻁ ‪1‬‬
‫‪1997‬ﻡ ﺹ‪. 25‬‬

‫‪Bernard cohen : the 18 th cen tury origins of the Scientific revolution ; .25‬‬
‫‪. jour nal af history of ldeas3(1976 ) p257‬‬

‫‪.26‬ﻣﻌﻦ ﺯﻳﺎﺩﺓ ‪ ،‬ﺍﻟﻤﻮﺳﻮﻋﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻟﻠﻔﻞﺳﻔﺔ ﺍﻟﺠﺰء ﺍﻷﻭﻝ ﺹ ‪. 313‬‬

‫‪.27‬ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ ﺗﺮﻛﻴﺐ ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ‪ ،‬ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻣﺎﻫﺮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭ ﻣﺤﻤﺪ ‪ ،‬ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻨﻬﻀﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ‬
‫ﺑﻴﺮﻭﺕ ﻁ ‪ 1988 1‬ﻡ ﺹ ‪177‬‬

‫‪.28‬ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﻧﻔﺴﻪ ﺹ ‪. 71‬‬

‫‪.29‬ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺹ ‪. 107‬‬

‫‪.30‬ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺹ ‪. 85‬‬

‫‪.31‬ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺹ ‪ . 95‬ﺃﻳﻀﺎ ً ﺗﻮﺑﻲ ﺃ ‪ .‬ﻫﻒ ‪ ،‬ﻓﺠﺮ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ‪ ،‬ﺍﻹﺳﻼﻡ – ﺍﻟﺼﻴﻦ ﺍﻟﻐﺮﺏ‪،‬‬
‫ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﺼﻔﻮﺭ ﻣﺠﻠﺔ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻜﻮﻳﺘﻴﺔ ﺃﻏﺴﻄﺲ ‪ 2000‬ﻡ ﺍﻟﻌﺪﺩ ‪ 260‬ﺹ ‪. 41‬‬

‫‪.32‬ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ‪ ،‬ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺹ ‪.57‬ﺃﻳﻀﺎ ً ﺷﺎﺑﻴﺮ ﺩﺍﺩﻟﻲ ‪ ،‬ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻭﺍﻟﺘﻐﻴﺮ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﺜﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺗﺮﺟﻤﺔ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻧﻔﺎﺫﻱ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﻴﺔ ﺍﻹﺳﻜﻨﺪ ﺭﻳﺔ ‪1996‬ﻡ ‪.‬‬

‫‪Shapere , D. the structure of scientific . revoi ution ,, the philophical .33‬‬


‫‪.review 73 ( 1988) p. 384‬‬

‫‪. Toulmin , human undes tanding vol . Oxford university – 1972 f106.34‬‬

‫‪.35‬ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺹ ‪. 30‬‬

‫ﺗﺠﺪﺭ ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ ﻗﺪ ﺃﺳﺘﺨﺪﻡ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ﺑﻤﻌﺎﻧﻲ ﻭﺩﻻﻻﺕ ﺗﻔﻮﻕ ﺍﻟﺜﻼﺛﻴﻦ‬
‫ﺗﻌﺮﻳﻔﺎ ً ﻣﻨﻬﺎ ‪ –1 :‬ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺩﻳﻢ ﺑﻮﺻﻔﻪ ﻣﺨﻄﻄﺎ ً ﺃﺩﺭﺍﻛﻴﺎ ً ‪-2‬ﺑﻮﺻﻔﻪ ﺃﺟﻤﺎﻋﺎ ً ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ‪ – 3 ،‬ﺑﻮﺻﻔﻪ‬
‫ﺣﻠﻮﻻً ً◌ ﻟﻠﻤﺸﻜﻼﺕ ‪ -4‬ﺑﻮﺻﻔﻪ ﻣﻔﺎﻫﻴﻢ ﻭ ﻗﻨﺎﻋﺎﺕ ﻣﺴﺒﻘﺔ ‪-5‬ﺑﻮﺻﻔﻪ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﻳﻴﺲ‬
‫ﻭﺍﻷﺩﻭﺍﺕ ‪ -6‬ﺑﻮﺻﻔﻪ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺃﻭ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺌﻠﺔ ﺍﻟﻔﻠﺲﻓﻴﺔ ‪ -7‬ﺑﻮﺻﻔﻪ ﺗﻘﻠﻴﺪﺍً ﻛﻠﻴﺎ ً ﻭﻣﻮﺩﻳﻼً ‪-8‬‬
‫ﺑﻮﺻﻔﻪ ﻛﺘﺒﺎ ً ﻣﻨﻬﺠﻴﺔ ﺃﻭ ﻧﺼﻮﺻﺎ ً ﻛﻼﺳﻴﻜﻴﺔ ‪-9‬ﺑﻮﺻﻔﻪ ﻣﺼﺪﺭﺍً ﻟﻶﻻﺕ ‪ -10،‬ﺑﻌﺪﻩ ﻗﺮﺍﺭﺍً ﻣﻘﺒﻮﻻً ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪ -11‬ﺑﻌﺪﻩ ﺗﺄﻣﻼ ﻣﻴﺘﺎﻓﻴﺰﻳﻘﻴﺄ ﻧﺎﺟﺤﺎ ً ‪ -12‬ﺑﻌﺪﻩ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﺃﻭ ﻧﻮﻋﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﺩﻭﺍﺗﻴﺔ ‪ -13‬ﺑﻌﺪﻩ‬
‫ﻣﺜﺎﻻً ﺗﻮﺿﻴﺤﻴﺎ ً ﻗﻴﺎﺳﻴﺎ ً ‪ -14‬ﺑﻌﺪﻩ ﻣﺼﻨﻊﺍً ﻟﻸﺩﻭﺍﺕ ‪ -15.‬ﺑﻌﺪﻩ ﺃﺷﻜﺎﻻ ﺟﺸﺘﻄﺎﻟﺘﻴﺎ ً ‪-Gestalt, 16‬‬
‫ﺑﻮﺻﻔﻪ ﻧﻈﺮﺓ ﺍﺑﺴﺘﻤﻮ ﻟﻮﺟﻴﺔ ﻋﺎﻣﺔ ‪ -17‬ﺑﻌﺪﻩ ﻁﺮﻳﻘﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ‪ -18‬ﺑﻌﺪﻩ ﺷﺒﻜﺔ ﻗﻮﻳﺔ ﻣﻦ‬
‫ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ‪ -19‬ﺑﻮﺻﻔﻪ ﻣﺼﺪﺭ ﻟﻤﻨﺎﻫﺞ ﺍﻟﺒﺤﺚ ‪ -20‬ﺑﻌﺪﻩ ﺧﺎﺭﻁﺔ ﺗﻮﺿﺢ ﺗﻔﺎﺻﻴﻠﻬﺎ ﺍﻟﺒﺤﻮﺙ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻣﺔ … ﺍﻟﺦ‪.‬‬
‫‪.36‬ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﻮﻥ ‪ ،‬ﺗﺮﻛﻴﺐ ﺍﻝﺛﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ‪ ،‬ﺹ ‪. 178‬‬

‫‪.37‬ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺹ‪. 180‬‬

‫‪.38‬ﻳﻨﻈﺮ ﻣﺼﻄﻔﻰ ﺍﻟﺨﺸﺎﺏ ‪ ،‬ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻭﻣﺪﺍﺭﺳﺔ ‪ ،‬ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻷﻭﻝ ‪ ،‬ﻟﺠﻨﺔ ﺍﻟﺒﻴﺎﻥ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ‬
‫ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﻩ ‪1958‬ﻡ ‪ .‬ﺃﻳﻀﺎ ً ﺣﺴﺎﻥ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺤﺴﻦ ‪ ،‬ﺭﻭﺍﺩ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻹﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﻌﺎﻟﻲ ﺑﻐﺪﺍﺩ‬
‫ﻁ‪1991 1‬ﻡ ﺃﻳﻀﺎ ً ﺍﻟﻤﻮﺳﻮﻋﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻴﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﺮﺓ ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻓﻮﺍﺩ ﻛﺎﻣﻞ ﻭﺁﺧﺮﻭﻥ ﻣﻜﺘﺒﺔ ﺍﻻﻧﺠﻠﻮﺍ‬
‫ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ‪. 1963‬‬

‫‪.39‬ﺃﻳﺎﻥ ﻛﺮﻳﺐ ‪ ،‬ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻣﻦ ﺑﺎﺭﺳﻮﻧﺰ ﺇﻟﻰ ﻫﺎﺑﺮﻣﺎﺯ ‪ ،‬ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﺣﺴﻴﻦ ﻋﻠﻮﻡ ‪،‬‬
‫ﻣﺠﻠﺔ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻜﻮﻳﺘﻴﺔ ﺍﻟﻌﺪﺩ ‪ 244‬ﺃﺑﺮﻳﻞ ‪ 1999‬ﻡ ﺹ ‪ . 23‬ﺃﻳﻀﺎ ً ﺍﻧﺘﻮﻧﻲ ﺟﻴﺪﻧﺰ ﻗﻮﺍﻋﺪ‬
‫ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻟﻤﻨﻬﺞ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ‪ ،‬ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﻣﺤﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺔ ﻁ ‪2000 1‬ﻡ ‪.‬‬

‫‪.40‬ﺑﻴﺎﺭ ﻣﺎﺷﻴﺮﻱ ‪ ،‬ﻛﻮﻧﺖ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﻭ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ‪ ،‬ﺗﺮﺟﻤﺔ ‪ ،‬ﺳﺎﻣﻲ ﺃﺩﻫﻢ ‪ ،‬ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﻴﺔ ﻟﻠﺪﺭﺍﺳﺎﺕ‬
‫ﻭﺍﻟﻨﺸﺮ ﺑﻴﺮﻭﺕ ﻁ‪. 1994 1‬‬

‫ﻳﻨﻈﺮ ﺃﻳﻀﺎ ً ﻗﺎﺳﻢ ﺍﻟﻤﺤﺒﺸﻲ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ ﺃﺭﻧﻮﻟﺪ ﺗﻮﻳﻨﺒﻲ ﻣﻮﺿﻮﻋﺎ ً ‪،‬‬
‫ﺍﻟﻬﻲﺋﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﻜﺘﺎﺏ ﺻﻨﻌﺎء ﻁ‪2006 1‬ﻡ ﺹ‪175.‬‬

‫‪.41‬ﺍﻧﺘﻮﻧﻲ ﺟﻴﺪﻧﺰ ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺹ‪. 244‬‬

‫‪.42‬ﺃﻳﺎﻥ ﻛﺮﻳﺐ ‪ ،‬ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ‪ ،‬ﺹ‪. 23‬‬

‫‪.43‬ﻛﺎﺭﻝ ﺑﻮﺑﺮ ‪ ،‬ﺃﺳﻄﻮﺭﺓ ﺍﻹﻁﺎﺭ ‪ ،‬ﺗﺤﺮﻳﺮ ﻣﺎﺭﻙ ﺃﻧﻮﺗﻮﻧﻮ ‪ ،‬ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻳﻤﻨﻲ ﻁﺮﻳﻒ ﺍﻟﺨﻮﻟﻲ ‪ ،‬ﻣﺠﻠﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻜﻮﻳﺘﻴﺔ ﺍﻟﻌﺪﺩ ‪ 292‬ﻣﺎﻳﻮﺍ ‪ 2001‬ﻡ ﺹ ‪..96‬‬

‫‪.44‬ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﺎﺏﻕ ﺹ ‪184.‬‬

‫‪.45‬ﺟﻮﻟﻴﺎﻥ ﻓﺮﻭﻧﺪ ‪ ،‬ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﻋﻨﺪ ﻣﺎﻛﺲ ﻓﻴﺒﺮ ‪ ،‬ﺗﺮﺟﻤﺔ ﺗﻴﺴﻴﺮ ﺷﻴﺦ ﺍﻷﺭﺽ ‪ ،‬ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ‬
‫ﺩﻣﺸﻖ ‪ 1976‬ﻡ ﻁ‪ 1‬ﺹ ‪. 57‬‬

‫‪.46‬ﺃﻳﺎﻥ ﻛﺮﻳﺐ ‪ ،‬ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ‪ ،‬ﺹ‪. 41‬‬

‫‪.47‬ﻳﻤﻨﻲ ﻁﺮﻳﻒ ﺍﻟﺨﻮﻟﻲ ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺹ ‪458.‬‬

‫‪.48‬ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺹ ‪. 450‬‬

‫‪.49‬ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺹ‪. 451‬‬

‫‪.50‬ﺗﺮﻳﻔﻮﺭ ﺑﻨﺶ ‪ ،‬ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ‪ ،‬ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﺃﻣﻴﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ‪ ،‬ﻣﺠﻠﺔ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ‪ ،‬ﺍﻟﻴﻮﻧﺴﻜﻮ ﻓﺒﺮﺍﻳﺮ‪1990‬ﻡ ﺹ ‪. 37‬‬

‫‪.51‬ﺃﻧﺘﻮﻧﻲ ﺟﻴﺪﻧﺰ ‪ ،‬ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺹ ‪. 86‬‬

‫‪.52‬ﺃﻳﺎﻥ ﻛﺮﻳﺐ ‪ ،‬ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺹ ‪. 35‬‬


‫‪.53‬ﻳﻨﻈﺮ ﺩﻳﻔﻴﺪ ﻫﻮﻛﺲ ‪ ،‬ﺍﻻﻳﺪﻳﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ‪ ،‬ﺗﺮﺟﻤﺔ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻓﺘﺤﻲ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻷ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﻁ ‪1‬‬
‫‪ 2000‬ﻡ ﺃﻳﻀﺎ ً ﻣﺠﻠﺔ ﺩﺭﺍﺳﺎﺕ ﻓﻠﺴﻔﻴﺔ ﺍﻟﺼﺎﺩﺭﺓ ﻋﻦ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻌﺒﺎﺳﻲ ‪ ،‬ﺑﻐﺪﺍﺩ ﺍﻟﻌﺪﺩ ‪2001 ، 3‬ﻡ‬
‫‪.‬‬

‫‪.54‬ﺟﻮﺭﺝ ﺑﺎﻻﻧﺪﻳﺒﺔ ‪ ،‬ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺤﺎﺩﻱ ﻭﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ – ﺍﻟﺘﻴﻪ ‪ ،‬ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﺣﺴﻦ‬
‫ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ‪ ،‬ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺩﻣﺸﻖ ‪ 2000‬ﻡ ﻁ‪ 1‬ﺹ‪3.‬‬

‫‪.55‬ﺟﻴﻮﻓﺎﻧﻲ ﺑﻮﺳﻴﻨﻮ ‪ ،‬ﻧﻘﺪ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ‪ ،‬ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﺰﺏ ﺻﺎﺻﻴﻼ ‪ ،‬ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺔ‬
‫ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﻴﺔ ﻟﻠﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺑﻴﺮﻭﺕ ‪ ،‬ﻁ‪ 1995 1‬ﻡ – ﺹ ‪. 18‬‬

‫‪.56‬ﺃﻟﻔﻴﻦ ﺗﻮﻓﻠﺮ ‪ ،‬ﺗﺤﻮﻝ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ‪ :‬ﺍﻟﻌﻨﻒ ﻭﺍﻟﺜﺮﻭﺓ ﻭﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ‪ ،‬ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻓﺘﺤﻲ ﺑﻦ ﺷﺘﻮﺍﻥ ﻭﻧﺒﻴﻞ‬
‫ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺍﻟﺪﺍﺭ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮﻱ ﻟﻴﺒﻴﺎ ﻁ‪ 1992 ،1‬ﻡ ﺹ‪. 25‬‬

‫‪.57‬ﻫﻨﺮﻱ ﻟﻮﻓﻴﻔﺮ‪ ،‬ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ‪ ،‬ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻓﺎﻁﻤﺔ ﺍﻟﺠﻨﻮﺷﻲ ‪ ،‬ﺩﻣﺸﻖ ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ‪2002‬ﻡ ﻁ‪1‬‬
‫ﺹ‪15.‬‬

‫‪.58‬ﺃﺣﻤﺪ ﻣﺠﺪﻱ ﺣﺠﺎﺯﻱ ‪ ،‬ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ ‪ ،‬ﻣﺠﻠﺔ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﻓﻜﺮﻳﺔ‬
‫ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ‪ 129‬ﺃﻛﺘﻮﺑﺮ ‪1999‬ﻡ ﻋﺪﺩ ﻣﻜﺮﺱ ﻟﻠﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻮﻟﻤﺔ ﻭﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ ﻭﻣﺎ ﺑﻌﺪ‬
‫ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ ‪ 2002‬ﻡ ﺹ ‪295.‬‬

‫‪.59‬ﺗﻮﺑﻲ ﺃ‪ .‬ﻫﻒ ‪ ،‬ﻓﺠﺮ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ‪ ،‬ﺍﻻﺳﻼﻡ ﺍﻟﺼﻴﻦ ‪ ،‬ﺍﻟﻐﺮﺏ ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﺼﻔﻮﺭ ﻣﺠﻠﺔ ﻋﺎﻟﻢ‬
‫ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻜﻮﻳﺘﻴﺔ ﺍﻟﻌﺪﺩ ‪ 260‬ﺃﻏﺴﻄﺲ ‪2000‬ﻡ ﺹ‪. 41‬‬

‫‪.60‬ﺃﻧﺘﻮﻧﻲ ﺟﻨﺪﻧﺰ ‪ ،‬ﻣﺮﺟﻊ ﺳﺎﺑﻖ ﺹ‪257.‬‬

‫‪.61‬ﻳﻤﻨﻲ ﻁﺮﻳﻒ ﺍﻟﺨﻮﻟﻲ ‪ ،‬ﻣﺮﺟﻊ ﺳﺎﺑﻖ ﺹ ‪. 424‬‬

‫‪.62‬ﺃﻳﺎﻥ ﻛﺮﻳﺐ ‪ ،‬ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺹ ‪..32‬‬

‫‪.63‬ﺗﻮﺑﻲ ﺃ‪ .‬ﻫﻒ ‪ ،‬ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺹ ‪46.‬‬

‫‪.64‬ﺃﻳﺎﻥ ﻛﺮﻳﺐ ‪ ،‬ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺹ‪. 65‬‬

‫‪.65‬ﺟﻴﻮﻓﺎﻧﻲ ﺑﻮﺳﻴﻨﻮ ﻧﻘﺪ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻓﻲ ﻋﻠﻢ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺹ‪. 17‬‬

‫‪.66‬ﺃﻧﺘﻮﻧﻲ ﺟﻴﺪﻧﺰ ‪ ،‬ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺹ ‪. 249‬‬

‫‪.67‬ﺑﻮﻝ ﻓﻴﻴﻦ ‪ ،‬ﺃﺯﻣﺔ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ‪ ،‬ﻓﻮﻛﻮ ﻭ ﺛﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﺗﺮﺟﻤﺔ ‪ ،‬ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻓﺘﺤﻲ ﺩﺍﺭ‬
‫ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻟﻠﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﻁ‪ 1993 1‬ﻡ ﺹ ‪. 194‬‬

‫‪.68‬ﺗﻮﺑﻲ ﺃ‪ .‬ﻫﻒ ‪ ،‬ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ‪ ،‬ﺹ ‪. 47‬‬

‫‪.69‬ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ‪ ،‬ﺹ ‪. 40 -39‬‬

‫‪.70‬ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺹ‪15.‬‬


‫‪.71‬ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ‪ ،‬ﺹ‪40.-39‬‬

‫‪.72‬ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺹ ‪. 43‬‬

‫‪73‬ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺹ‪. 74‬‬


‫ﻣﺮﺏﺎ ً ﻭﺧﺒﻴﺮﺍً‬
‫‪.74‬ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺣﻴﻦ ﺫﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﺗﻨﺎﻣﻰ ﻭﺗﻜﺎﻣﻞ ﻭﺻﺎﺭ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻳ‬
‫ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺎ ً ﻭﺿﺎﺑﻂ ﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺼﺤﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭﺁﺩﺍﺏ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﻭﺍﻟﻜﻼﻡ ﻭﻛﻞ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﻭﻛﺒﻴﺮﺓ ﻓﻀﻼً ﻋﻦ‬
‫ﺳﻠﻄﺘﻪ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﺍﻟﺸﺎﻣﻠﺔ ﻓﻤﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺑﻘﻰ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻓﻲ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ ﻣﻦ‬
‫ﺃﺑﻮﺍﺏ ﻭﻓﺼﻮﻝ ﺑﻤﺎ ﻳﻤﺲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺍﻟﻜﻮﻥ ﻭﺍﻟﻘﻴﻢ ﻭﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎ ﺩﻳﺔ ﻭ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ‬
‫ﻭﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﺠﺰﺍء ﻭﺍﻟﺜﻮﺍﺏ ﻭﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ﻭﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺩﻗﺎﺋﻖ ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻭﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﻭﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺪ ﻭﺍﻷﻋﺮﺍﻑ ؟‬
‫ﻭﻓﻲ ﺿﻮء ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮﻝ ﺃﻥ ﻻ ﺳﻠﻄﺔ ﺇﻻ ﺑﻮﻅﻴﻔﺔ ‪ ،‬ﻧﺮﻯ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻟﻠﻔﻴﻠﺴﻮﻑ ‪ ،‬ﺃﻭ ﻋﺎﻟﻢ‬
‫ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﻭﻅﻴﻔﺔ ﺗﺒﺮﺭ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﺃﻱ ﺍﻟﺘﻔﻠﺴﻒ ﺑﺎﻷﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺗﺒﻌﺔ ﺍ ﻹﻏﺮﻳﻖ ﻓﻴﺒﺮﺭ ﻗﻴﺎﻡ‬
‫ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻲ ﺑﻴﻦ ﺟﻤﻬﻮﺭ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺳﻴﺎﺳﻴﺎ ً ﻭﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺎ ً ﻭﺃﺧﻼﻗﻴﺎ ً ﻭﺗﺮﺑﻮﻳﺎ ً ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻓﻲ ﺃﺛﻴﻨﺎ‬
‫ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﻭﺻﺎﺭ ﻓﻲ ﺇﻳﻄﺎﻟﻴﺎ ﺍﻟﻨﻬﻀﺔ ﻭ ﺑﺎﺭﻳﺲ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﺮ ﻳﻨﻈﺮ ﻗﺎﺳﻢ ﺍﻟﻤﺤﺒﺸﻲ ‪ ،‬ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﺪﻳﻦ ﻋﻨﺪ ﻓﻼﺳﻔﺔ ﺍﻹﺳﻼﻡ ‪ ،‬ﻣﺠﻠﺔ ﻛﻠﻴﺔ ﺍﻵﺩﺍﺏ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻋﺪﻥ ﺍ ﻟﻌﺪﺩ ‪ ، 3‬ﻧﻮﻓﻤﺒﺮ ‪ 2005‬ﺹ ‪. 86‬‬

‫‪.75‬ﺗﻮﺑﻲ ﺃ‪ .‬ﻫﻒ ‪ ،‬ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺹ‪86.‬‬

‫‪76‬ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺹ‪129.‬‬

‫‪.77‬ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺹ‪131.‬‬

‫‪.78‬ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺹ ‪. 134‬‬

‫‪.79‬ﻳﻨﻈﺮ ﺟﻮﺯﻳﻒ ﻧﻴﺪﻫﺎﻡ ‪ ،‬ﻣﻮﺟﺰ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻴﻦ ‪ ،‬ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﻏﺮﻳﺐ‬
‫ﺟﻮﺩﺓ ﺍﻟﻬﻴﺌﺔ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﻜﺘﺎﺏ ﻁ‪1995 1‬ﻡ ‪ ،‬ﺃﻳﻀﺎ ً ﻣﺎﻛﺲ ﺑﻴﺮﺗﺰ ‪ ،‬ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺍﻟﻌﻠﻢ ‪ ،‬ﻣﺠﻠﺔ‬
‫ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻜﻮﻳﺘﻴﺔ ﺍﻟﻌﺪﺩ ‪ 310‬ﺃﻏﺴﻄﺲ ‪2005‬ﻡ ‪.‬‬

‫‪.80‬ﺭﺑﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﺂﺧﺬ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﺎﺏ )ﻫﻒ( ﺗﺘﺼﻞ ‪ ،‬ﺑﺎﻟﻤﻨﻄﻠﻘﺎﺕ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﻬﺠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ‬
‫ﺃﻧﻄﻠﻖ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻛﻤﺘﻪ ﻟﻠﻌﻠﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ‪ ،‬ﺇﺫ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻭﺍﺿﺢ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﻤﻌﻴﺎﺭﻱ ﺍﻟﺬﻱ‬
‫ﺃﺱﺗﺨﺪﻣﻪ ﻟﻠﺤﻜﻢ ﻫﻮ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﻐﺮﺑﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﻤﻨﺘﺼﺮ ﺍﻟﻴﻮﻡ ‪ ،‬ﻣﻦ ﺛﻢ ﻓﻬﻮ ﺑﺪﻻً ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻔﺴﺮ‬
‫ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺭﺍﺡ ﻳﺒﺮﺭ ﺍﻟﻨﺘﺎﺋﺞ ‪ ،‬ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻳﻈﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ‪ ،‬ﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺤﺪﻯ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ‬
‫ﻭﺗﺴﺘﺤﺜﻪ ﻹﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﻌﻜﺲ ‪ ،‬ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺩﺭﺍﺳﺎﺕ ﻣﻌﻤﻘﺔ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺳﻮﺳﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻌﻠﻢ‬
‫ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻥ ﻭﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻫﻲ ﺣﻘﻮﻝ ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﻣﻐﻴﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﺍﺋﺮ ﺍﻷﻛﺎﺩﻳﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ‬
‫ﻟﻸﺳﻒ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ‪.‬‬

‫ﺩ‪ .‬ﻗﺎﺳﻢ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻤﺤﺒﺸﻲ ﻗﺴﻢ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ – ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻋﺪﻥ‬