You are on page 1of 24

‫ﺃﺿﻮﺍء ﻋﻠﻰ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩﺓ ﺃﻁﻼﻧﺘﺲ‬

‫ﻫﻞ ﺃﺛﺎﺭ ﻓﻀﻮﻟﻚ ﻭﻟﻮ ﻟﻠﺤﻈﺔ ﺧﺎﻁﻔﺔ ﺧﻔﺎﻳﺎ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﺃﻁﻼﻧﺘﺲ ﺍﻟﻤﻨﺪﺛﺮﺓ؟؟؟ ﺃﻭ ﺗﺴﺎءﻟﺖ ﻋﻦ ﻏﻮﺍﻣﺾ‬
‫ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻄﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﺗﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﺒﺎﻁﻦ ﻭﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﻣﺰﺍﻣﻨﺔً‪ ،‬ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﺒﻘﻰ ﺣﻘﺎﺋﻘﻬﺎ ﺧﺎﻟﺪﺓ‬
‫ﺃﺑﺪﺍً ﻓﻲ ﺫﺍﻛﺮﺓ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﻗﺒﺔ؟؟ ﻭﻫﻞ ﺗﻔﻜﺮﺕ ﻣﻠﻴﺎ ً ﺑﺎﻵﺛﺎﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺟﺪﻫﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ﻣﻦ ﺑﻘﺎﻳﺎ ﺗﻠﻚ‬
‫ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩﺓ؟؟‬

‫ﺍﻷﻁﻼﻧﺘﺲ )‪ (Atlantis‬ﺃﻭ ﺍﻷﺗﻼﻧﺘﻴﺪ‪ ،‬ﻗﺎﺭﺓ ﺗﺤﺪﺛﺖ ﻋﻨﻬﺎ ﺃﻗﺎﺻﻴﺺ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ‬


‫ﻭﺣﻀﺎﺭﺍﺗﻬﺎ…ﻭﺃﻓﺎﺿﺖ ﺑﻮﺻﻔﻬﺎ ﻣﺆﻟﻔﺎﺕ ﻛﻼﺳﻴﻜﻴﺔ ﻭﺃﻓﻼﻡ ﻭﺛﺎﺋﻘﻴﺔ ﺣﺪﻳﺜﺔ‪ ،‬ﻭﺗﻨﺎﻗﻠﺖ ﺫﻛﺮﺍﻫﺎ ﺷﻌﻮﺏ‬
‫ﻋﺪﺓ‪ ...‬ﻭ ﺑﺤﺜﺖ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻻﻛﺎﺩﻳﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺁﺛﺎﺭﻫﺎ ﺍﻟﻤﻜﺘﺸﻔﺔ ﻭﻣﺎ ﺗﺰﺍﻝ‪ .‬ﺃﻣﺎ ﻋﻠﻮﻡ ﺑﺎﻁﻦ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ‪-‬‬
‫ﺍﻹﻳﺰﻭﺗﻴﺮﻳﻚ ﻓﺘﺆﻛﺪ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻛﺒﺮﻯ‪.‬‬

‫ﻓﻘﺪ ﺍﺳﺘﻘﻄﺒﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩﺓ ﺍﻫﺘﻤﺎﻡ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ ﻭﺃﻁﻠﻘﺖ ﺗﺴﺎﺅﻻﺕ ﻋﺪﺓ ﺗﺴﺘﺤﺚ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻟﻠﻐﻮﺹ‬
‫ﻭﺍﻟﺘﻨﻘﻴﺐ ﻋﻨﻬﺎ ﺑﻬﺪﻑ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻣﻮﻗﻌﻬﺎ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻲ ﻭﺳﺒﺐ ﺍﻧﺪﺛﺎﺭﻫﺎ‪ .‬ﻟﻜﻦ ﺍﻻﻫﻤﻴﺔ ﺗﻘﺒﻊ ﻓﻲ ﺇﺯﺍﻟﺔ ﺍﻟﻨﻘﺎﺏ‬
‫ﻋﻦ ﺍﻟﺘﺴﻠﺴﻞ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ ﻟﻠﺘﻄﻮﺭ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻠﺘﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺃﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺭﺑﻄﻬﺎ ﺑﺄﺣﺪﺍﺙ‬
‫ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ﻟﺘﻘﻮﻳﻢ ﻣﺴﺎﺭ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ‪ .‬ﻭﻟﻌﻞ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻻﻛﺒﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻄﺮﺡ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﺍﻡ ﻫﻮ ‪ :‬ﻛﻴﻒ‬
‫ﺗﻤﻜﻨﺖ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻣﺜﻞ ﺍﻷﻁﻼﻧﺘﺲ ﺍﻥ ﺗﺒﻠﻎ ﺩﺭﺟﺔ ﻣﺘﻘﺪﻣﺔ ﺟﺪﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﻭﺍﻟﺮﻗﻲ؟‬
‫ﻭﻛﻴﻒ ﻳﻤﻜﻦ ﻻﻋﺪﺍﺩ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻗﺪ ﺷﺎﺭﻓﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻛﺘﻤﺎﻝ ﺑﻮﻋﻴﻬﺎ ﺍﻥ ﺗﺨﻄﺊ ﻭﺗﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﻧﻘﻄﺔ‬
‫ﺍﻟﺼﻔﺮ… ﺇﻟﻰ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺤﺠﺮﻱ ﻟﻠﻮﻋﻲ ﻣﻊ ﻅﻬﻮﺭ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺍﻟﺤﺠﺮﻱ؟!‬

‫ﺇﻥ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﻤﻮﺳﻮﻋﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺃﻣﺜﺎﻝ ‪ Britannica‬ﻭ ‪ Encarta‬ﺗﻌﺮﱢﻑ ﻋﻦ ﻗﺎﺭﺓ ﺃﻁﻼﻧﺘﺲ ﺍﺳﺘﻨﺎﺩﺍً‬
‫ﻛﺘﺎﺑﻲ "‪ "Criteaus‬ﻭ "‪ "Timaeus‬ﻷﻓﻼﻁﻮﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺤﺪﺙ ﻣﻄﻮﻻً ﻋﻦ ﻭﺟﻮﺩ‬ ‫ْ‬ ‫ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ُﺫ ُ◌ﻛﺮ ﻓﻲ‬
‫ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩﺓ‪ .‬ﻓﻤﻮﺳﻮﻋﺔ ﺇﻧﻜﺎﺭﺗﺎ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﺗﺬﻛﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ ﺍﻷﻁﻠﺴﻲ ﻭﺟﺒﺎﻝ ﺃﻁﻠﺲ ﻓﻲ ﺷﻤﺎﻝ‬
‫ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺍﺷﺘﻘﺖ ﺃﺳﻤﺎﺅﻫﻤﺎ ﻣﻦ ﺍﺳﻢ ﺃﻁﻠﺲ‪ ،‬ﻣﻠﻚ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩﺓ ﺣﺴﺐ ﻗﻮﻝ ﺃﻓﻼﻁﻮﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺭﺗﻜﺰ‬
‫ﻋﻠﻰ ﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻧﻘﻠﺖ ﻣﻦ ﻛﻬﻨﺔ ﻣﺼﺮﻳﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮ ّﺣﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻉ ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻧﻲ ﺻﻮﻟﻮﻥ ﻋﻨﺪ ﺯﻳﺎﺭﺗﻪ‬
‫ﻟﻤﺼﺮ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ‪.‬‬

‫ﺇﺿﺎﻓﺔً ﺇﻟﻰ ﺃﻓﻼﻁﻮﻥ‪ ،‬ﻳﺬﻛﺮ ﺍﻟﻤﺆﻟﻒ ﻭﻋﺎﻟﻢ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﺷﺎﺭﻟﺰ ﺑﻴﺮﻟﻴﺘﺰ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ‪"Atlantis the‬‬
‫"‪Eighth Continent‬ﺍﻥ ﻋﺪﺩﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﻣﺎ ﺯﺍﻝ ﻳﺤﺘﻔﻆ ﺑﺘﺴﻤﻴﺎﺕ ﻣﺸﺎﺑﻬﺔ ﻟﻘﺎﺭﺓ‬
‫ﺃﻁﻼﻧﺘﺲ‪ .‬ﻓﻔﻲ ﺷﻤﺎﻟﻲ ﺷﺮﻗﻲ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺛﻤﺔ ﻗﺒﺎﺋﻞ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﺑﺸﻌﺐ ‪ Atlantes‬ﻭ ‪ Atarantis‬ﺗﺤﺪﺛﻮﺍ‬
‫ﻓﻲ ﺗﻘﺎﻟﻴﺪﻫﻢ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺛﺔ ﻋﻦ ﻗﺎﺭﺓ ﺗﺪﻋﻰ ‪ Attala‬ﻏﺮﻗﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻭﺳﺘﻌﻮﺩ ﻳﻮﻣﺎ" ﻟﺘﻈﻬﺮ ﻣﺠﺪﺩﺍ" ‪.‬‬
‫ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺒﺎﺳﻚ ﻭ ﻫﻢ ﺳﻼﻟﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻓﻲ ﺟﻨﻮﺏ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﻭ ﺷﻤﺎﻟﻲ ﺇﺳﺒﺎﻧﻴﺎ ﻳﺼﻔﻮﻥ ﻓﻲ ﺗﺮﺍﺛﻬﻢ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﺃﻳﻀﺎ"‬
‫ﻗﺎﺭﺓ ﻏﺮﻗﺖ ﻭ ﺍﺳﻤﻬﺎ ‪ Atlaintika .‬ﺃﺳﺎﻁﻴﺮ ﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻝ ﺗﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﻗﺎﺭﺓ ﺍﺳﻤﻬﺎ ‪ Atlantida‬ﻛﺎﻧﺖ‬
‫ﺗﻘﻊ ﻗﺮﺏ ﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻝ‪ ،‬ﻏﺮﻗﺖ ﻭﺑﻘﻴﺖ ﺍﺛﺎﺭﻫﺎ ﺟﺰﺭ ﺍﻷﺯﻭﺭﻳﺲ ﺍﻟﻜﺎﺋﻨﺔ ﻓﻲ ﺷﻤﺎﻝ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ ﺍﻷﻁﻠﺴﻲ‬
‫ﻏﺮﺏ ﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻝ ‪ .‬ﺍﻣﺎ ﺷﻌﺐ ﺟﻨﻮﺏ ﺇﺳﺒﺎﻧﻴﺎ ﺍﻟﻤﻠﻘﺐ ﺏ ‪ ، Iberian‬ﻓﻴﺆﻛﺪ ﺑﺄﻥ ﺟﺰﺭ ﺍﻟﻜﻨﺎﺭﻱ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻊ‬
‫ﺟﻨﻮﺏ ﻏﺮﺏ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ ﺍﻷﻁﻠﺴﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺟﺰءﺍ" ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩﺓ ﻭ ﻳﺪﻋﻮﻧﻬﺎ ‪Atalaya‬‬
‫‪.‬ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﺫﻟﻚ‪ ،‬ﻳﺬﻛﺮ ﺑﻴﺮﻟﻴﺘﺰ ﺃﻥ ﺷﻌﻮﺏ ﺍﻟﻤﻜﺴﻴﻚ ﺍﻟﻘﺪﺍﻣﻰ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻓﻴﻦ ﺑﺎﻝ ‪ Aztecs‬ﺃﻁﻠﻘﻮﺍ ﻋﻠﻰ‬
‫ﻗﺎﺭﺗﻬﻢ ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩﺓ ﺍﺳﻢ ‪ Aztlan‬ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻘﻊ ﺷﺮﻕ ﺍﻟﻤﻜﺴﻴﻚ ﺑﺤﺴﺐ ﻗﺼﺼﻬﻢ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺭﺛﺔ ﻓﻬﻢ‬
‫ﻳﺆﻣﻨﻮﻥ ﺑﺄﻧﻬﻢ ﺍﻧﺤﺪﺭﻭﺍ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ‪ .‬ﻭ ﻓﻲ ﻣﻠﺤﻤﺔ ﻣﻬﺎﺑﻬﺎﺭﺍﺗﺎ )ﺃﻱ ﺍﻟﻬﻨﺪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ( ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻀﻢ‬
‫ﺍﻟﺘﻌﺎﻟﻴﻢ ﺍﻟﻔﻴﺪﻳﺔ )‪ (Veda‬ﻭﻣﻌﻨﺎﻫﺎ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻳﻠﺘﺰﻡ ﺑﻬﺎ ﻋﺪﺩ ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﻨﺪﻭﺱ‪ ،‬ﺛﻤﺔ ﺫﻛﺮ ﻝ‬
‫‪Attala‬ﺃﻱ ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎء ﻭﻫﻲ ﻗﺎﺭﺓ ﺗﻘﻊ ﻏﺮﺏ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ ﺑﻌﻴﺪﺓ ﺑﻤﻘﺪﺍﺭ ﻧﺼﻒ ﺍﻷﺭﺽ ﻋﻦ ﺍﻟﻬﻨﺪ‬
‫‪.‬‬

‫ﻭﻓﻘﺎ ً ﻟِﻤﺎ َﻭﺭﺩ ﺁﻧﻔﺎً‪ ،‬ﻧﺮﻯ ﺍﻥ ﺃﻫﻢ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺳﺎﻁﻴﺮ ﺍﻭ ﺍﻟﻘﺼﺺ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﻗﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ‬
‫َﺮﻗَﺖ‪ .‬ﻭﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺗﺘّﻀﺢ ﺷﻴﺌﺎ ً ﻓﺸﻴﺌﺎ ً… ﻓﻌﻠﻰ‬
‫ﺗﺮﺍﺙ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ‪ ،‬ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺘﺤﺪﺙ ﺟﻤﻴﻌﻬﺎ ﻋﻦ ﻭﺟﻮﺩ ﻗﺎﺭﺓ ﻏ ِ‬
‫ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺗﻨﺘﻤﻲ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺎﻁﻖ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻟﻜﻨﻨﺎ ﻧﺮﻯ ﺗﺸﺎﺑﻬﺎ ً ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺴﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻁﻠﻘﺖ‬
‫ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﻭﺗﻮﺍﺻﻼً ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺣﻴﺚ ﺗﺘﺸﺎﺭﻙ ﺑﻨﻘﻞ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻭﺇﻥ ﺑﺎﻭﺟﻪ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ‬
‫ﻭﺃﺳﻤﺎء ﺍﻛﺘﻨﺖ ﺑﺄﺳﻤﺎء ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﺍﻟﻤﺘﺘﺎﻟﻴﺔ‪ .‬ﻭﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻹﻳﺰﻭﺗﻴﺮﻳﻚ‪ ،‬ﻓﻘﺪ ﺳﻠﻄﺖ ﺍﻟﻀﻮء‬
‫ﻋﻠﻰ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺍﻷﺳﺎﻁﻴﺮ ﺧﺎﺻﺔً ﻓﻲ ﻣﺆﻟﻔﻬﺎ ﺍﻻﺛﻨﻴﻦ ﻭﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ "ﺍﻹﻳﺰﻭﺗﻴﺮﻳﻚ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻭﻣﻌﺮﻓﺔ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻢ" ﺣﻴﺚ ﻭﺭﺩ ﺃﻥ "ﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻭﺣﻘﺎﺋﻖ ﺃﺧﻔﻴﺖ ﻓﻲ ﺭﻣﻮﺯ ﻭ ﺃﺳﺎﻁﻴﺮ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﻘﻒ‬
‫ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺮﺍﺭ ﻣﻌﺎﻧﻴﻬﺎ ﺇﻻ ﺫﻭﻱ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﺍﻟﻤﺴﺘﻨﻴﺮﺓ‪ .‬ﻓﺒﻌﺪ ﺍﻧﺪﺛﺎﺭ ﺍﻷﺗﻼﻧﺘﻴﺪ‪ ،‬ﺃﺧﻔﻴﺖ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻑ ﺍﻟﺘﻲ‬
‫ﺗﻮﺻﻞ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻧﺴﺎﻥ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺯﻣﺎﻥ ﻣﺨﺎﻓﺔ ﺃﻥ ﺗﻘﻊ ﻓﻲ ﻣﺘﻨﺎﻭﻝ ﻣﻦ ﻻ ﻳﺴﺘﻮﻋﺒﻬﺎ ﺃﻭ ﻳُﺴﻲء ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻟَﻬﺎ‪".‬‬

‫ﻛﺘﺎﺑﻲ "‪ "Criteaus‬ﻭ "‪ "Timaeus‬ﻷﻓﻼﻁﻮﻥ ﻫﻤﺎ ﻣﻦ ﺃﺑﺮﺯ ﺍﻟﻜﺘﺐ‬ ‫ْ‬ ‫ﻳﺒﺪﻭ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﺿﺢ ﺍﻥ‬
‫ﺍﻟﻜﻼﺳﻴﻜﻴﺔ ﻭﺃﻭﺍﺋﻠﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺪﺛﺖ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻨﺪﺛﺮﺓ‪ ،‬ﺣﻴﺚ ﻳﺼﻒ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﻔﻴﻠﺴﻮﻑ ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻧﻲ ﻗﺎﺭﺓ‬
‫ﺃﻁﻼﻧﺘﺲ ﺑﺎﺳﻬﺎﺏ ﻋﻦ ﻁﺮﻳﻖ ﺣﻮﺍﺭ ﺑﻴﻦ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺭﻓﺎﻕ‪ ،‬ﻭ ﺑﻮﺟﻮﺩ ﻣﻌﻠﻤﻪ ﺳﻘﺮﺍﻁ‪ ،‬ﻣﻠﻘﻴﺎ ً ﺍﻟﻀﻮء‬
‫ﻋﻠﻰ ﺃﺩﻕ ﺍﻟﺘﻔﺎﺻﻴﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ ﻧﺎﻗﻼً ﺇﻟﻴﻨﺎ ﺻﻮﺭﺓ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻋﻦ ﻋﺎﺩﺍﺗﻬﻢ‪ ،‬ﺑُﻨﻴﺎﻧﻬﻢ‪ ،‬ﺯﺭﺍﻋﺘﻬﻢ‪،‬‬
‫ﺛﺮﻭﺗﻬﻢ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ‪ ،‬ﺣﻜﻤﻬﻢ‪ ،‬ﺗﺠﺎﺭﺗﻬﻢ‪ ،‬ﻭﺻﻮﻻً ﺇﻟﻰ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻨﺒﺎﺕ ﻭ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻥ ﻓﻴﻬﺎ‪ .‬ﻓﺈﺫﺍ ﻗﺎ َﺭﻧﺎ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ‬
‫ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺃﻓﻼﻁﻮﻥ ﺑﺒﻌﺾ ﺍﻻﻛﺘﺸﺎﻓﺎﺕ ﻵﺛﺎﺭ ﻭﺟﺪﺕ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ ﺍﻷﻁﻠﺴﻲ‪ ،‬ﻭﻟﻌﺎﺩﺍﺕ‬
‫ﻣﺎﺭﺳﺘﻬﺎ ﺷﻌﻮﺏ ﻗﻄﻨﺖ ﺣﻮﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ )ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮﻫﺎ ﺑﻴﺮﻟﻴﺘﺰ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺍﻟﺬﻛﺮ( ﺇﺿﺎﻓﺔً ﺇﻟﻰ‬
‫ﺃﺑﺤﺎﺙ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻋﺮﺿﺘﻬﺎ ﻓﻀﺎﺋﻴﺔ ‪ Discovery Channel‬ﻋﻦ ﺃﻁﻼﻧﺘﺲ‪ ،‬ﻧﻼﺣﻆ ﺍﻥ ﺍﻻﻛﺘﺸﺎﻓﺎﺕ‬
‫ﺍﻷﺛﺮﻳﺔ ﻣﺎ ﻫﻲ ﺇﻻ ﺩﻻﺋﻞ ﻣﺎﺩﻳﺔ ﺗُﺜﺒﺖ ﻭﺻﻒ ﺃﻓﻼﻁﻮﻥ ﻋﻨﻬﺎ‪ .‬ﻭﺍﻟﺠﺪﻳﺮ ﺫﻛﺮﻩ ﻫﻨﺎ ﺃﻥ ﺍﻹﻳﺰﻭﺗﻴﺮﻳﻚ‬
‫ﻳﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ "ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻔﺎﺿﻠﺔ" ﻟﺪﻯ ﺃﻓﻼﻁﻮﻥ ﻣﺎ ﻫﻲ ﺇﻻ ﻭﺻﻒ ﺃﻭﻟﻲ ﻟﻨﻮﻉ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﻗﺎﺭﺓ‬
‫ﺃﻁﻼﻧﺘﺲ‪ ...‬ﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﻔﺎﺭﺍﺑﻲ ﺗﺤﺪﺙ ﻋﻦ "ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻔﺎﺿﻠﺔ" ﻧﻘﻼً ﻋﻦ ﺃﻓﻼﻁﻮﻥ‪.‬‬

‫ﻳﻘﻮﻝ ﺃﻓﻼﻁﻮﻥ ﺃﻧﻪ ﻣﻨﺬ ﺣﻮﺍﻟﻲ ﻋﺸﺮﺓ ﺁﻻﻑ ﺳﻨﺔ‪ ،‬ﻭﺑﺎﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﻋﺎﻡ ‪ 9564‬ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩ‪ ،‬ﻛﺎﻥ ﻳﻮﺟﺪ‬
‫ﺟﺰﻳﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ ﺍﻷﻁﻠﺴﻲ ﺧﺎﺿﻌﺔ ﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﺑﻮﺳﻴﺪﻭﻥ ) ‪ (Poseidon‬ﺃﻱ ﺇﻟﻪ ﺍﻟﺒﺤﺮ‪ ،‬ﺣﻴﺚ ﺭﺯﻕ‬
‫ﻭﺯﻭﺟﺘﻪ ﺍﻵﻟﻬﺔ ‪ Cleito‬ﺑﻌﺸﺮﺓ ﺫﻛﻮﺭ‪ ...‬ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺍﻧﻘﺴﻤﺖ ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﻭﺍﻟﺤﻜﻢ ﺑﻴﻦ ﻋﺸﺮﺓ ﻣﻠﻮﻙ…‬
‫ﻭﻳﻌﺘﺒﺮ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺪ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻟﺘﺰﻡ ﺑﻬﺎ ﺷﻌﺐ ﺍﻟـ ‪ Guanche‬ﺍﻹﺳﺒﺎﻧﻲ ﺍﻷﺻﻞ ﻓﻲ ﺟﺰﺭ‬
‫ﻛﻨﺎﺭﻱ ﻭﺷﻌﺐ ﺍﻟﻤﺎﻳﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻜﺴﻴﻚ‪ .‬ﻭﻟﻌ ﱠﻞ ﺃﺑﺮﺯ ﻣﺎ ﺳﺮﺩﻩ ﺃﻓﻼﻁﻮﻥ ﻋﻦ ﺷﻌﺐ ﺃﻁﻼﻧﺘﺲ ﺗﻄﻮﺭﻫﻢ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﻬﻨﺪﺳﺔ ﻭﺍﻟﺮﻱ ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺒﻨﻮﻥ ﺛﻼﺙ ﺣﻠﻘﺎﺕ ﺩﺍﺋﺮﻳﺔ ﺍﻟﺸﻜﻞ ﺗﻠﻒ ﺍﻟﻤﻌﺎﺑﺪ ﻭﺍﻟﻤﺒﺎﻧﻲ ﺇﺿﺎﻓﺔً ﺇﻟﻰ‬
‫ﺳﻬﻮﻝ ﻣﺴﺘﻄﻴﻠﺔ ﺍﻟﺸﻜﻞ ﻭ ﺷﺒﻜﺎﺕ ﺭﻱ ﻣﺘﻘﺪﻣﺔ )ﻛﻤﺎ ﻳﻈﻬﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺳﻢ ﺍﻟﺒﻴﺎﻧﻲ ﺃﺩﻧﺎﻩ‪).‬‬
‫ﻭﻗﺪ ﺗﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻤﻨﺼﺮﻡ ﺍﻛﺘﺸﺎﻑ ﺣﻠﻘﺎﺕ ﺩﺍﺋﺮﻳﺔ ﻣﻤﺎﺛﻠﺔ ﻓﻲ ﺟﺰﺭ ﺍﻟﻜﻨﺎﺭﻱ ﻭ ﺟﺰﻳﺮﺓ ﻣﺎﻟﻄﺎ‬
‫ﺻﻮﺭﺗﻬﺎ ﺑﻌﺜﺔ ﺇﺳﺒﺎﻧﻴﺔ ﺗﺸﺒﻪ ﺇﻟﻰ ﺣﺪ ﺑﻌﻴﺪ ﺍﻟﺤﻠﻘﺎﺕ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺻﻔﻬﺎ ﺃﻓﻼﻁﻮﻥ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﺎﺗﻪ‪ .‬ﻭﻫﺬﺍ‬
‫ﺍﻟﺘﺸﺎﺑﻪ ﻳﺘﻀﺢ ﻟﻨﺎ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﺭﻧﺔ ﺍﻟﺮﺳﻢ ﺍﻷﻭﻝ ﺃﻋﻼﻩ ﻣﻊ ﺍﻟﺮﺳﻤﻴﻦ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﻴﻦ‪.‬‬

‫ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪ ، 1958‬ﻗﺎﻡ ﺩ‪ .‬ﻣﺎﻧﺴﻮﻥ ﻓﺎﻟﻴﻨﺘﺎﻳﻦ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻄﺒﻘﺎﺕ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺍﻵﺛﺎﺭ‪ ،‬ﺑﺘﺼﻮﻳﺮ ﺳﻠﺴﻠﺔ‬
‫ﺧﻄﻮﻁ ﻣﺆﻟﻔﺔ ﻣﻦ ﺟﺪﺭﺍﻥ ﺫﺍﺕ ﺃﺣﺠﺎﺭ ﺿﺨﻤﺔ‪ ،‬ﺗﺰﻥ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ﻣﻨﻬﺎ ﺣﻮﺍﻟﻲ ‪ 12‬ﻁﻨﺎً‪ ،‬ﻭﺗﺘﺨﺬ ﺷﻜﻞ‬
‫ﺍﻟﻤﺮﺑﻊ ﺍﻟﻤﺜﺎﻟﻲ ﻭﺃﺷﻜﺎﻝ ﻣﺴﺘﻄﻴﻠﺔ ﻭ ﺫﻟﻚ ﺗﺤﺖ ﻣﻴﺎﻩ ﺷﻤﺎﻝ ﺟﺰﺭ ﺑﻴﻤﻴﻨﺎﻱ ﻓﻲ ﺑﻬﺎﻣﺎﺱ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻊ ﻓﻲ‬
‫ﺷﻤﺎﻟﻲ ﻏﺮﺑﻲ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ ﺍﻷﻁﻠﺴﻲ ﻗﺮﺏ ﻣﻴﺎﻣﻲ‪ .‬ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺨﻄﻮﻁ ﺗﻌﺮﻑ ﺑﻤﻤﺮ ﺃﻭ ﺣﺎﺋﻂ ﺑﻴﻤﻴﻨﺎﻱ‬
‫‪"Bemini wall ".‬ﺑﻌﺪ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺨﻄﻮﻁ ﻭﺟﺪ ﻓﺎﻟﻴﻨﺘﺎﻳﻦ ﺃﻥ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻷﺣﺠﺎﺭ ﺗﻠﺘﺼﻖ ﺑﺒﻌﻀﻬﺎ‬
‫ﻣﻜﻮﻧﺔ ﺧﻄﻮﻁﺎ ً ﻣﺴﺘﻘﻴﻤﺔ ﻭ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺯﺍﻭﻳﺔ ‪ 90‬ﺩﺭﺟﺔ ﻣﻤﺎ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺩﻗﺔ ﻫﻨﺪﺳﻴﺔ ﺗﻮﺻﻞ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺷﻌﺐ‬
‫ﻗﺪﻳﻢ ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﺷﻌﺐ ﺍﻻﻁﻼﻧﺘﺲ ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﻗﻮﻟﻪ‪ .‬ﻭﺃﻫﻢ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻄﻮﻁ ﺍﻟﺤﺠﺮﻳﺔ ﺃﻧﻬﺎ‬
‫ﺗﻤﺘﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺎﻓﺎﺕ ﻁﻮﻳﻠﺔ ﻟﺘﺮﺑﻂ ﺍﻟﺠﺰﺭ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺳﻄﺢ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ ﺍﻷﻁﻠﺴﻲ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺑﺒﻌﺾ‬
‫ﻭﻟﻜﻦ ﻓﻲ ﻗﻌﺮ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ‪.‬‬

‫ﻳﺘﺒﻴﻦ ﻟﻨﺎ ﺃﻥ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻗﺎﺭﺓ ﺃﻁﻼﻧﺘﺲ ﺍﻭ ﺍﻷﺗﻼﻧﺘﻴﺪ ﻛﺎﻥ ﻣﺘﻄﻮﺭﺍً ﻓﻲ ﺷﺘﻰ ﺍﻟﻤﻴﺎﺩﻳﻦ‪ .‬ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻳﺪﻋﻮﻧﺎ‬
‫ﻟﻠﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﻤﻄﺮﻭﺡ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺪﻣﺔ‪ :‬ﻣﺎ ﻫﻮ ﺳﺒﺐ ﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ﻭﻟﻤﺎﺫﺍ ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ‬
‫ﺷﻌﺐ ﺍﻻﻁﻼﻧﺘﺲ ﺑﺎﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﺑﻠﻮﻍ ﻣﺎ ﺗﻮﺻﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺭﻗﻲ ﻭﺗﻄﻮﺭ؟ ﻳﺠﻴﺒﻨﺎ ﻋﻠﻢ ﺍﻹﻳﺰﻭﺗﻴﺮﻳﻚ ﻓﻲ‬
‫ﻣﺆﻟﻔﻪ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻋﺸﺮ "ﺣﻮﺍﺭ ﻓﻲ ﺍﻹﻳﺰﻭﺗﻴﺮﻳﻚ )ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻌﻠﻤﻴﻦ ﺍﻟﺤﻜﻤﺎء(" "ﺃﻧﻪ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﺍﻷﺗﻼﻧﺘﻴﺪ‪،‬‬
‫ﺍﻛﺘﻤﻞ ﺍﻟﺠﺴﻢ ﺍﻟﻌﻘﻠﻲ‪ ،‬ﻓﺘﻜﺎﻣﻠﺖ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ… ﻭﺍﻟﻌﻘﻞ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻌﻠﻮﻡ‪ ،‬ﻣﺰﺩﻭﺝ ﺍﻟﺒﻨﻴﺎﻥ‬
‫)ﺑﺸﺮﻱ ﻭﺇﻧﺴﺎﻧﻲ( ﻳﺘﻘﺼﻰ ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﻭﺍﻟﻤﻌﻄﻴﺎﺕ ﺑﻤﻮﺿﻮﻋﻴﺔ ﻭﻭﺿﻮﺡ‪ .‬ﺗﻤﻌﻦ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ‪،‬‬
‫ﺐ ﻓﻲ ﺍﻛﺘﺸﺎﻓﻬﺎ‪ .‬ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻲ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺗﺤﻘﻖ ﺫﻟﻚ ﻛﻠﻪ ﺩﻭﻧﻤﺎ ِﺣﻴﺎﺩ ﺍﻭ ﺷﺮﻭﺩ‬ ‫ﻓ َﺮ ِﻏ َ‬
‫ﻋﻦ ﺩﺭﺏ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﺑﺎﺩﺉ ﺍﻷﻣﺮ‪ ،‬ﻷﻥ ﺍﻧﺴﺎﻥ ﺍﻷﺗﻼﻧﺘﻴﺪ ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﺁﻧﺬﺍﻙ ﺍﻥ ﻳﻮﺣﺪ ﺍﻻﺯﺩﻭﺍﺟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ‬
‫ﺳﺎﺩﺕ ﺣﻴﺎﺗَﻪٌ‪ .‬ﻓﻬﻮ ﺗﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﻤﻖ ﻓﻲ ﻛﻨﻪ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﻭﺗﻄﻮﻳﺮﻫﺎ… ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﻧﺠﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻘﺎء‬
‫ﻋﻠﻰ ﺍﺗﺼﺎﻝ ﺑﺎﻟﻌﻮﺍﻟﻢ ﺍﻟﺒﺎﻁﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺘﺎﺑﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻻﺭﺗﻘﺎء ﺍﻟﺮﻭﺣﻲ"‪.‬‬

‫ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻨﻄﻠﻖ‪ ،‬ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺘﻐﺮﺏ ﺃﺑﺪﺍً ﺍﻟﻌﺜﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﻣﻤﺮﺍﺕ ﻭﺑﻨﻴﺎﻥ ﺗﺘﻤﻴﺰ ﺑﺪﻗﺔ ﻫﻨﺪﺳﻴﺔ ﻣﺘﻨﺎﻫﻴﺔ‬
‫ﻷﻥ ﻛﻞ ﺷﻌﺐ ﻳﺘﻄﻮﺭ ﺑﺎﻁﻨﻴﺎً‪ ،‬ﺳﻴﺘﻄﻮﺭ ﻣﺎﺩﻳﺎ ً ﻭﺳﻴﻨﻌﻜﺲ ﺗﻄﻮﺭﻩ ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﺔ ﻋﺒﺮ ﺗﻄﺒﻴﻖ‬
‫ﻋﻤﻠﻲ ﻣﺘﻜﺎﻣﻞ‪ .‬ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺗﻘﺪﻡ‪ ،‬ﺍﻥ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﺷﻌﺐ ﺍﻷﺗﻼﻧﺘﻴﺪ ﻷﺷﻜﺎﻝ ﻫﻨﺪﺳﻴﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻷﻣﺮ‬
‫ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﻁﻲ ﻷﻧﻪ ﺃﺩﺭﻙ ﺍﻟﺮﻣﻮﺯ ﺍﻟﺒﺎﻁﻨﻴﺔ ﻟﻸﺷﻜﺎﻝ ﺍﻟﻬﻨﺪﺳﻴﺔ ﻭ ﻟﻸﺭﻗﺎﻡ ﺣﻴﺚ ﺗﻜﺸﻒ ﻋﻠﻮﻡ‬
‫ﺍﻹﻳﺰﻭﺗﻴﺮﻳﻚ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻬﺎ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ "ﻋﻠﻢ ﺍﻷﺭﻗﺎﻡ ﻭ ﺳﺮ ﺍﻟﺼﻔﺮ" ﺃﻥ "ﻋﻠﻢ ﺍﻷﺭﻗﺎﻡ ﻧﺸﺄ ﺃﻭﻝ ﻣﺎ ﻧﺸﺄ‪ ،‬ﻓﻲ‬
‫ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺸﻐﻠﻬﺎ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩﺓ ﺃﻁﻠﻨﺘﺲ‪ ،‬ﺣﻴﺚ ﺷﻬﺪﺕ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺃﻭﻝ ﺣﻀﺎﺭﺓ‬
‫ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺍﺳﺘﺤﻘﺖ ﺃﻥ ﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﺳﻢ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻷﺭﺽ! ﻭﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﻮﺗﻬﺎ ﺗﻠﻚ‬
‫ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ‪ ،‬ﻭﺃﻭﻟﺘﻬﺎ ﺍﻫﺘﻤﺎﻣﺎ" ﻛﺒﻴﺮﺍ"‪ ،‬ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻢ ﺍﻷﺭﻗﺎﻡ‪ ،‬ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺸﺄ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻦ ﺍﻟﻌﻤﺎﺭﺓ‪ ،‬ﻭﻣﻦ ﺛَ َﻢ‬
‫ﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﻤﺘﻄﻮﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺷﻬﺪﺗﻬﺎ ﻗﺎﺭﺓ ﺃﻁﻼﻧﺘﺲ ﺁﻧﺬﺍﻙ‪ ".‬ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻣﻌﺎﻧﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺷﻜﺎﻝ ﻭﺍﻷﺭﻗﺎﻡ‬
‫ﻣﺸﺮﻭﺣﺔ ﺑﺈﺳﻬﺎﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻋﻴﻨﻪ‪ ،‬ﻛﺬﻟﻚ ﻓﻲ"ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ"‪ ،‬ﺍﻹﺻﺪﺍﺭ ﺍﻷﻭﻝ ﻣﻦ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﻋﻠﻮﻡ‬
‫ﺍﻹﻳﺰﻭﺗﻴﺮﻳﻚ‪.‬‬

‫ﺗﻌﻘﻴﺒﺎ ً ﻟﻤﺎ ﺫﻛﺮﻧﺎﻩ ﻋﻦ ﻫﻨﺪﺳﺔ ﺷﻌﺐ ﺃﻁﻼﻧﺘﺲ‪ ،‬ﺗﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ ‪ 1977‬ﺍﻟﺘﻘﺎﻁ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ‬
‫ﺭﺍﺩﺍﺭ ﺗﺎﺑﻊ ﻟﻺﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﻟﻸﺑﺤﺎﺙ ﺍﻟﺠﻮﻳﺔ ﻭ ﺍﻟﻔﻀﺎﺋﻴﺔ )‪ (NASA‬ﺗﻈﻬﺮ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﻗﻨﻮﺍﺕ ﺭﻱ‬
‫ﻣﺘﻄﻮﺭﺓ ﺟﺪﺍً ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺮﻭ ﻭﺍﻟﻤﻜﺴﻴﻚ ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ ﻓﻲ ﻗﻌﺮ ﺍﻟﺒﺤﺮ‪ .‬ﻭﻗﺪ ﻋﻠﻖ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺼﻮﺭ‬
‫ﺃﻧﻬﺎ ﻣﺘﻄﺎﺑﻘﺔ ﻟﻮﺻﻒ ﺃﻓﻼﻁﻮﻥ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ "‪"Timeus‬ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺸﺪﺩ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺩ ﺷﺒﻜﺔ ﻗﻨﻮﺍﺕ ﺭﻱ‬
‫ﻣﺘﻄﻮﺭﺓ ﻭﻣﺠﺎﺭﻱ ﺗﺮﺑﻂ ﺍﻟﺴﻬﻮﻝ ﺑﺎﻟﺠﺒﺎﻝ ﻭ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻓﻲ ﻗﺎﺭﺓ ﺃﻁﻼﻧﺘﺲ‪.‬‬

‫ﻭﺑﺎﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﻛﺘﺎﺑﺎﺕ ﺃﻓﻼﻁﻮﻥ‪ ،‬ﻧﺮﻯ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺻﻔﺎ ً ﻟﻠﺘﺤﻮﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺼﻞ ﻟﻘﺴﻢ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺷﻌﺐ ﻗﺎﺭﺓ‬
‫ﺃﻁﻼﻧﺘﺲ ﺇﺛﺮ ﺍﻧﻐﻤﺎﺳﻪ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺣﺪ ﺍﻟﺘﻮﺭﻁ ﻓﻴﻬﺎ… ﻓﻄﻐﺖ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻔﺮﺩﻳﺔ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ ﻭﺗﻔﺸﻰ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻓﻴﻬﺎ‪ .‬ﻛﻤﺎ ﺃﺻﺒﺤﻮﺍ ﻳﺤﻜﻤﻮﻥ ﺑﻌﻨﻒ ﻭﻳﻤﺎﺭﺳﻮﻥ ﺍﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ ﻭﻳﺘﺼﺮﻓﻮﻥ ﺑﺸﻜﻞ ﻻ‬
‫ﺇﻧﺴﺎﻧﻲ ﻣﻤﺎ ﺩﻋﺎ ﺇﻟﻪ ﺍﻵﻟﻬﺔ ﺯﻳﻮﺱ ﺇﻟﻰ ﺟﻤﻊ ﺍﻵﻟﻬﺔ ﻟﻤﻌﺎﻗﺒﺔ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﺧﻄﺄﻭﺍ‪...‬‬

‫ﻭﻫﻨﺎ ﻧﻌﻮﺩ ﻣﺠﺪﺩﺍً ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﻤﻄﺮﻭﺡ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺪﻣﺔ‪ :‬ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻛﺎﻷﺗﻼﻧﺘﻴﺪ‬
‫ﺗﺬﻭﻱ ﻭﺗﺘﻼﺷﻰ ﺑﻌﺪ ﺑﻠﻮﻏﻬﺎ ﺫﺭﻭﺓ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﺒﺎﻁﻨﻲ ﻭﺍﻟﻤﺎﺩﻱ؟‬

‫ﺗﺠﻴﺐ ﻋﻠﻮﻡ ﺑﺎﻁﻦ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ‪ -‬ﺍﻹﻳﺰﻭﺗﻴﺮﻳﻚ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻬﺎ "ﺍﻹﻳﺰﻭﺗﻴﺮﻳﻚ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ‬
‫ﻭﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ"ﻣﻔﺴﺮﺓً "ﺃﻥ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻭﺟﺪ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ‪ ،‬ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺗﻄﻮﺭ ﻭﻋﻲ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ‪،‬‬
‫ﻓﺎﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﺟﺪ ﺍﺻﻼً ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺗﻔﺘﺤﻪ ﻋﻠﻰ ﺑﺎﻁﻦ ﻭﻋﻴﻪ‪ ،‬ﻟﻴﻌﺮﻑ ﻣﺤﺘﻮﻳﺎﺕ ﺫﺍﺗﻪ‪ ،‬ﻭﻳﺘﻄﻮﺭ ﺑﻮﻋﻴﻬﺎ‪،‬‬
‫ﻭﻳﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺿﻮء ﻭﻋﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻭﺣﻀﺎﺭﺗﻪ‪ ،‬ﻟﻴﺘﻔﺘﺢ ﻋﻠﻰ ﺍﻧﺴﺎﻧﻴﺘﻪ ﻭﻳﻌﻮﺩ ﺑﻬﺎ ﺯﻫﺮﺓ ﻧﺪﻳﺔ‬
‫ﻧﻀﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺟﺪ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺰﻫﺮﺓ… ﻓﻠﻮ ﺃﻥ ﺑﺸﺮﻳﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ‪ ،‬ﺃﻱ ﻛﻞ ﺳﻜﺎﻥ ﺍﻷﺗﻼﻧﺘﻴﺪ ﺃﻛﻤﻠﻮﺍ ﺗﻄﻮﺭﻫﻢ‬
‫ﺍﻟﺴﻠﻴﻢ ﻛﻤﺎ ﺑﺪﺃﻭﻩ‪ ،‬ﻟﻜﺎﻥ ﺍﻟﺴﻮﺍﺩ ﺍﻷﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﺑﺸﺮﻳﺔ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺑﻠﻐﻮﺍ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺍﻻﻛﺘﻤﺎﻝ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ! ﻏﻴﺮ ﺍﻥ‬
‫ﺍﻟﻌﻘ َﻞ ﻧﻔ َﺴﻪُ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺗﻄﻮﺭ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﺎﺩﻳﺎ ً ﻭﺑﺎﻁﻨﻴﺎً‪ ،‬ﺃﺩﻯ ﺑﺎﻟﺒﻌﺾ ﺍﻵﺧﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟ َﺪ َﺭ ْﻙ‬
‫ﺍﻷﺳﻔﻞ‪.‬ﺇﺫ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺳ ّﻮﻝ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺍﻵﺧﺮ ﺑﺎﻟﺘﻐﺎﺿﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﺮﻭﺣﻴﺔ ﻓﻲ ﻛﻴﺎﻧﻪ‪ ،‬ﺍﻭ‬
‫ﺇﻫﻤﺎﻝ ﻣﻜﻨﻮﻧﺎﺕ ﺑﺎﻁﻨﻪ‪ ،‬ﺃﻭ ﺍﻟ ُﻜ ْﻔ ُﺮ ﺑﺨﺎﻟﻘﻪ… ﺃﻭ ﺗﺤﺪﻱ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻠﻖ ﺍﻹﻟﻬﻲ ﻟﻴﻮﺟﺪ ﺧﻠﻘﺎ ً ﻣﻤﺴﻮﺧﺎ ً ﻫﻮ‬
‫ﻣﺰﻳﺞ ﻣﻦ ﺗﺰﺍﻭﺝ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺑﺎﻟﺤﻴﻮﺍﻥ‪ .‬ﻓﻜﺒﺮﻳﺎء ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﺟﻌﻠﺘﻬﻢ ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﻋﻨﺪ ﺑﻠﻮﻏﻬﻢ ﻗﻤﺔ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ‬
‫ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ﺍﻧﻬﻢ‪ ،‬ﺑﺎﻛﺘﺸﺎﻓﻬﻢ ﺃﺳﺮﺍﺭ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ‪ ،‬ﺳﻴﻘﺘﺤﻤﻮﻥ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﺧﻠﻖ ﺟﺪﻳﺪ‪ .‬ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺍﻟﺨﻄﻴﺌﺔ‬
‫ﺍﻷﻛﺒﺮ‪ ،‬ﻭﺣﺪﺙ ﺍﻟﻄﻮﻓﺎﻥ ﺍﻷﻋﻈﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺯﺍﻝ ﻗﺎﺭﺓ ﺍﻻﻁﻼﻧﺘﺲ ﻭﺑﺸﺮﻳﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ… ﻭﺃُﻋﻴﺪﺕ‬
‫ﺍﻟﺨﻠﻴﻘﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺼﻔﺮ‪ .‬ﻭﻣﺎ ﻗﺼﺔ ﺍﻟﻄﻮﻓﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺨﻄﻮﻁﺎﺕ ﺍﻟﻤﻘﺪﺳﺔ ﻭﻓﻲ ﺃﻗﺎﺻﻴﺺ‬
‫ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﺳﻮﻯ ﻗﺼﺔ ﻏﺮﻕ ﺍﻻﻁﻼﻧﺘﺲ‪ .‬ﺍﻣﺎ ﺳﻔﻴﻨﺔ ﻧﻮﺡ‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺳﻔﻦ ﻧﻮﺡ ‪ ،‬ﻓﻬﻲ ﺗﺮﻣﺰ‬
‫ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺟﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺮﻕ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻻﺯﻣﺎﻥ‪ ".‬ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﻮﺿﺤﻪ ﺍﻹﻳﺰﻭﺗﻴﺮﻳﻚ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ‬
‫"ﺣﻮﺍﺭ ﻓﻲ ﺍﻹﻳﺰﻭﺗﻴﺮﻳﻚ )ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻌﻠﻤﻴﻦ ﺍﻟﺤﻜﻤﺎء( " ﺃﻥ ﺃﻋﺪﺍﺩﺍً ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺷﻌﺐ ﺍﻻﻁﻼﻧﺘﺲ ﻟﻢ ﺗﺘﺨ ّﻞ‬
‫ﻋﻦ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﻛﻴﺎﻧﻬﺎ ﺍﻟﺒﺎﻁﻨﻲ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ‪ ،‬ﺑﻞ ﻭﺍﻅﺒﺖ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﻴﺮﺓ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻻﺷﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺎﺭ‬
‫ﺍﻟﺴﻠﻴﻢ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻢ _ ﻣﺴﺎﺭ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ‪ .‬ﻓﻮﺻﻠﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﻛﺘﻤﺎﻝ ﺑﺈﻧﺴﺎﻧﻴﺘﻬﻢ ﻭﺃﻧﻬﻮﺍ ﻭﺟﻮﺩﻫﻢ‬
‫َﺮﻗَﺖ ﻭﻫﻢ ﺍﻟﺨﺎﻁﺌﻮﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺷﺮﺩﻭﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﺭﺏ ﺍﻟﻘﻮﻳﻢ‪.‬‬ ‫ﺍﻷﺭﺿﻲ‪ ،‬ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺃﻥ ﺃﻋﺪﺍﺩﺍً ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻏ ِ‬

‫ﺭﻏﻢ ﺍﻧﺪﺛﺎﺭ ﻗﺎﺭﺓ ﺍﻷﻁﻼﻧﺘﺲ‪ ،‬ﺇﻻ ﺃﻥ ﻣﻌﺎﻟﻢ ﻣﺎﺩﻳﺔ ﻋﺪﻳﺪﺓ ﺑﺪﺃﺕ ﺗﻨﻜﺸﻒ ﻭﺗﻈﻬﺮ ﺗﺒﺎﻋﺎ ً ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻠﻦ‬
‫ﻣﺸﻜﻠﺔً ﺩﻻﺋﻞ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻳﻘﻮﻡ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻮﻥ ﺑﺪﺭﺍﺳﺘﻬﺎ‪.‬‬

‫ﻭﻟﻜﺜﺮﺓ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻻﺋﻞ‪ ،‬ﺳﻨﻮﺭﺩ ﺃﺑﺮﺯﻫﺎ ﻫﻨﺎ ﻭﻓﻘﺎ ً ﻷﻫﻤﻴﺘﻬﺎ ﻭﻹﺷﺎﺭﺗﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺗﻄﻮﺭ ﺷﻌﺒﻬﺎ‪:‬‬
‫ﺧﺮﻳﻄﺔ ‪Piri Reis‬‬

‫ﺧﺎﺭﻁﺔ ﻣﺤﻔﻮﻅﺔ ﻓﻲ ﻣﻜﺘﺒﺔ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺸﻴﻮﺥ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ )‪(Library of Congress‬‬


‫ﺗُﻌﺮﻑ ﺑﺨﺎﺭﻁﺔ ‪ Piri Reis‬ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻢ ﺍﻟﻌﺜﻮﺭ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻋﺎﻡ ‪ 1929‬ﻓﻲ ﻗﺼﺮ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﺍﻟﺘﺮﻛﻲ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ‬
‫ﺍﻵﻥ ﺑـ‪ ، Topkapi‬ﺣﻴﺚ ﻳَﻈﻬﺮ ﺍﺳﻢ ﻭﻣﻮﻗﻊ ﻗﺎﺭﺓ ﺃﻁﻼﻧﺘﺲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺎﺭﻁﺔ‪ .‬ﻭﻫﻨﺎﻟﻚ ﻣﺨﻄﻮﻁﺔ‬
‫ﻣﺼﺮﻳﺔ ﻣﻜﺘﻮﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﻭﺭﻕ ﺍﻟﺒﺮﺩﻯ ﺗُﺪﻋﻰ ﻣﺨﻄﻮﻁﺔ ‪ Harris‬ﻁﻮﻟﻬﺎ ‪ 45‬ﻣﺘﺮﺍً ُﺗﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺼﻴﺮ‬
‫ﺍﻟﺬﻱ ﻻﻗﺘﻪ ﻗﺎﺭﺓ ﺃﻁﻼﻧﺘﺲ ﻭﻫﻲ ﻣﺤﻔﻮﻅﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺘﺤﻒ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻲ‪ ،‬ﻛﺬﻟﻚ ﻣﺨﻄﻮﻁﺔ ﻣﺼﺮﻳﺔ ﺃﺧﺮﻯ‬
‫ﻣﺤﻔﻮﻅﺔ ﻓﻲ ﻣﺘﺤﻒ ‪ Hermitage‬ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺑﻴﺘﺮﺳﺒﻴﺮﻍ ﻓﻲ ﺭﻭﺳﻴﺎ ﺗﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺇﺭﺳﺎﻝ ﺍﻟﻔﺮﻋﻮﻥ‬
‫ﺑﻌﺜﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﺑﺤﺜﺎ ً ﻋﻦ ﺃﻁﻼﻧﺘﺲ ‪.‬‬

‫ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺟﺒﺎﻝ ﻓﻲ ﻗﻌﺮ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ ﺍﻷﻁﻠﺴﻲ ﻏﺮﺏ ﻣﻀﻴﻖ ﺟﺒﻞ ﻁﺎﺭﻕ ﺻﻮﺭﺗﻬﺎ ﺑﻌﺜﺔ ﺭﻭﺳﻴﺔ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ‬
‫ﻏﻮﺍﺻﺔ ﺗﺪﻋﻰ ‪ Academian Petrovsky‬ﻋﺎﻡ ‪ . 1974‬ﻓﺒﻌﺪ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻧﻮﻋﻴﺔ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺍﻟﺠﺒﺎﻝ ﻫﺬﻩ‪،‬‬
‫ﺗﺒﻴﻦ ﺃﻧﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﻋﻠﻰ ﺳﻄﺢ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ‪ ...‬ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻮﻥ ﺇﻧﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺟﺰءﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ‬
‫ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩﺓ‪ ،‬ﺃﻁﻼﻧﺘﺲ ‪.‬‬

‫ﺟﻤﺠﻤﺔ ﻣﻦ ﻛﺮﻳﺴﺘﺎﻝ ﺍﻟﻜﻮﺍﺭﺗﺰ ﺗﻢ ﺍﻟﻌﺜﻮﺭ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻋﺎﻡ ‪ 1924‬ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ ﻣﻌﺒﺪ ﻣﻬﺪﻡ ﻓﻲ ﻫﻨﺪﻭﺭﺍﺱ‬
‫ﺗﺤﻤﻞ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﺩﻗﻴﻘﺔ ﺟﺪﺍً ﻟﺠﻤﺠﻤﺔ ﺍﻧﺴﺎﻥ ﻋﺎﺩﻱ ﺩﻭﻥ ﺃﺛﺮ ﻷﻳﺔ ﺧﺪﻭﺵ ﻋﻠﻴﻬﺎ‪ .‬ﺑﻌﺪ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻫﺬﻩ‬
‫ﺍﻟﺠﻤﺠﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺨﺘﺒﺮﺍﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻟﺸﺮﻛﺔ ﻫﻴﻮﻟﻴﺖ‪ -‬ﺑﺎﻛﺮﺩ‪ ،‬ﺗﺒﻴﻦ ﺃﻥ ﻟﻬﺎ ﺧﺼﺎﺋﺺ ﺿﻮﺋﻴﺔ ﻷﻧﻬﺎ ﺍﺫﺍ‬
‫ﺗﻌﺮﺿﺖ ﻟﻨﻮﺭ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻣﻦ ﺯﺍﻭﻳﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ‪ ،‬ﺍﻧﺒﺜﻘﺖ ﺍﻷﻧﻮﺍﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻴﻨﻴﻦ ﻭﺍﻷﻧﻒ ﻭﺍﻟﻔﻢ‪ .‬ﻭﻣﺎ ﺃﺛﺎﺭ ﺣﻴﺮﺓ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ﺃﻥ ﺣﺠﺮ ﻛﺮﻳﺴﺘﺎﻝ ﺍﻟﻜﻮﺍﺭﺗﺰ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻣﻦ ﺃﻗﺴﻰ ﺍﻟﺤﺠﺎﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻁﻼﻕ ﺑﻌﺪ ﺍﻷﻟﻤﺎﺱ ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ‬
‫ﻳﺼﻌﺐ ﻧﺤﺘﻪ‪ .‬ﻭﺇﻥ ﻧُﺤﺖ‪ ،‬ﻓﻼ ﺑﺪ ﻷﺛﺮ )ﺃﻭ ﺧﺪﻭﺵ( ﺍﻷﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﺤﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺗﻈﻬﺮ ﻋﻠﻴﻪ‪ ،‬ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺃﻥ‬
‫ﺃﻱ ﺃﺛﺮ ﻻ ﻳﻈﻬﺮ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﻤﺠﻤﺔ ﺣﺘﻰ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻤﺠﻬﺮ‪ .‬ﺗﺒﻘﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻄﻌﺔ ﺍﻟﻤﻤﻴﺰﺓ ﻭﺍﻟﻐﺎﻣﻀﺔ ﻣﻦ‬
‫ﺃﺑﺮﺯ ﺍﻟﺪﻻﺋﻞ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺩ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﺗﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﻣﺘﻘﺪﻣﺔ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻳﻨﺴﺐ ﺑﻌﺾ ﺃﺷﻬﺮ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻟﻴﻮﻡ‬
‫ﺟﻤﺠﻤﺔ ﺍﻟﻜﺮﻳﺴﺘﺎﻝ ﻫﺬﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻨﺪﺛﺮﺓ ﺃﻁﻼﻧﺘﺲ ‪.‬‬
‫ﺟﻤﺠﻤﺔ ﺍﻟﻜﺮﻳﺴﺘﺎﻝ‬

‫ﻣﻬﻤﺎ ﺗﻌﺪﺩﺕ ﺍﻵﺭﺍء ﺣﻮﻝ ﻭﺟﻮﺩ ﻗﺎﺭﺓ ﺃﻁﻼﻧﺘﺲ‪ ،‬ﻓﺬﻟﻚ ﻟﻦ ﻳﻐﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻘﺎﺑﻌﺔ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﻭﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﺠﺰﺭ… ﻻ ﺷﻚ ﺍﻥ ﻣﺜﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﺗﺸﻜﻞ ﺩﻟﻴﻼً ﻗﺎﻁﻌﺎ ً ﻋﻠﻰ ﺗﻄﻮﺭ ﺣﻀﺎﺭﻱ ‪ -‬ﺗﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻲ‬
‫ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻴﺲ ﺍﻻ ﺍﻧﻌﻜﺎﺳﺎ ً ﻟﺘﻄﻮﺭ ﺑﺎﻁﻨﻲ‪ -‬ﺭﻭﺣﻲ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ‪ ...‬ﻭﺍﻻﻫﻤﻴﺔ ﺗﻜﻤﻦ ﺩﺍﺋﻤﺎ ً ﻓﻲ ﺗﻌﻠﱡﻢ‬
‫ﺍﻟ ِﻌﺒَﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﺗﺠﺎﺭﺏ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻟﺘﻔﺎﺩﻱ ﺯﻻﺕ ﺍﻟﻘﺪﻡ‪...‬‬

‫ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺨﺘﺎﻡ‪ ،‬ﻣﻦ ﺎﻟﻤﻬﻢ ﺍﻥ ﻧﻮﺍﺟﻪ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺮﺍﻫﻦ ﻭﻧﻘﻮﻝ ﺍﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥَ ﻧﻔ َﺴﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺼﻴﺮ‬
‫ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻼﻗﻴﻪ ﻭﻓﻘﺎ ً ﻟﻸﻋﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﺘﺼﺮﻓﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﻬﺎ‪ .‬ﺇﺫ ﺍﻥ ﺣﺮﻳﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻘﺪﺳﺔ‪ ،‬ﻳﺨﺘﺎﺭ ﻣﺴﺎﺭ‬
‫ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻭﻳﺮﺳﻢ ﺍﻟﻤﺼﻴﺮ ﺑﻨﻔﺴﻪ‪ .‬ﻭﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺬﻛﻴﺮ ﻫﻨﺎ ﺑﻤﺎ ﻳﻘﻮﻟﻪ ﺍﻻﻳﺰﻭﺗﻴﺮﻳﻚ ﺩﻭﻣﺎ ً "ﺍﻥ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ‬
‫ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﻣﻬﻤﺎ ﺗﺄﻟﻘﺖ ﺍﻧﺠﺎﺯﺍً ﻭﺍﺭﺗﻘﺖ ﺗﻄﻮﺭﺍً… ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻟﻦ ﺗﺒﻠﻎ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﺍﻟﻤﻨﺸﻮﺩ ﻣﺎ ﺩﺍﻡ ﺍﻧﺴﺎﻧﻬﺎ ﻟﻢ‬
‫ﻳﺘﻄﻮﺭ ﻓﻲ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺑﺎﻁﻦ ﻧﻔﺴﻪ‪ ،‬ﻭﻟﻢ ﻳﻜﺘﺸﻒ ﻣﻜﻨﻮﻧﺎﺕ ﻻﻭﻋﻴﻪ‪ ".‬ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﻓﺈﻥ ﻛﻞ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﺗﺘﺠﻪ‬
‫ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﻓﻘﻂ‪ ،‬ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺳﺘﻘﻬﻘﺮ ﻣﻊ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻛﻤﺎ ﺣﺼﻞ ﻟﻘﺎﺭﺓ ﺃﻁﻼﻧﺘﺲ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺗﻮﺭﻁ ﺍﻧﺴﺎﻧﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ‬
‫ﻻ ﻏﻴﺮ!‬

‫ﻟﺒﻨﻰ ﻧﻮﻳﻬﺾ‬

‫ﺍﻟﻤﺮﺍﺟﻊ‪:‬‬

‫‪Donnelly, Ignatius. Atlantis: Myths of the Antediluvian World: Chicago,‬‬


‫‪1882.‬‬
‫‪Valentine, J.Manson. Underwater Archaelogy in the Bahamas: Explorers‬‬
‫‪Journal, New York, 1976.‬‬
‫‪Plato. Timaeus And Critias: London, Penguin classics, 1977.‬‬
‫‪Berlitz, Charles. Atlantis The Eighth Continent: New York, Fawcett‬‬
‫‪Books, 1984.‬‬
‫"ﺣﻮﺍﺭ ﻓﻲ ﺍﻹﻳﺰﻭﺗﻴﺮﻳﻚ )ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻌﻠﻤﻴﻦ ﺍﻟﺤﻜﻤﺎء(" ﺑﻘﻠﻢ ﺝ ﺏ ﻡ ‪ ،‬ﻣﻨﺸﻮﺭﺍﺕ ﺃﺻﺪﻗﺎء ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ‬
‫ﺍﻟﺒﻴﻀﺎء‪ .‬ﺑﻴﺮﻭﺕ‪. 1991 ،‬‬

‫"ﻋﻠﻢ ﺍﻷﺭﻗﺎﻡ ﻭﺳﺮ ﺍﻟﺼﻔﺮ" ﺑﻘﻠﻢ ﺝ ﺏ ﻡ ‪ ،‬ﻣﻨﺸﻮﺭﺍﺕ ﺃﺻﺪﻗﺎء ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎء‪ .‬ﺑﻴﺮﻭﺕ‪. 1992 ،‬‬

‫"ﺍﻹﻳﺰﻭﺗﻴﺮﻳﻚ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻭﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ" ﺑﻘﻠﻢ ﺝ ﺏ ﻡ ‪ ،‬ﻣﻨﺸﻮﺭﺍﺕ ﺃﺻﺪﻗﺎء ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎء‪.‬‬
‫ﺑﻴﺮﻭﺕ‪. 1994 ،‬‬

‫ﻟﻐﺰﻫﺎ ﻳﺰﺩﺍﺩ ﻏﻤﻮﺿﺎ ً ﻳﻮﻣﺎ ً ﺑﻌﺪ ﻳﻮﻡ‪ :‬ﺟﻤﺎﺟﻢ ﺍﻟﻜﺮﻳﺴﺘﺎﻝ ﻣﻦ ﻫﺘﻠﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﺎﺗﻴﻜﺎﻥ )ﻋﻦ )‪Ici Paris‬‬

‫ﺟﺮﻳﺪﺓ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ "ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ"‪/‬ﺍﻟﻌﺪﺩ ‪ /507‬ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ‪ 18‬ﺗﺸﺮﻳﻦ ﺍﻷﻭﻝ ‪2002‬‬

‫ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩﺓ‪ :‬ﺍﻷﺳﻄﻮﺭﺓ‪ ،‬ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺳﻴﻜﻮﻟﻮﺟﻴﺎ‬

‫ﻳﺘﻨﺎﻭﻝ ﺃﻟﻐﺎﺯ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﺍﻟﻤﺴﺘﻜﺸﻒ]‪ [1‬ﺃﺷﻬﺮ ﻭﺃﻋﻘﺪ ﻣﻌﻀﻠﺔ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ‪ :‬ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ‬
‫‪(Atlantide‬ﺑﺎﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﻭ ‪Atlantis‬ﺑﺎﻹﻧﺠﻠﻴﺰﻳﺔ(‪ .‬ﻫﻞ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﺃﺳﻄﻮﺭﺓ ﺃﻡ ﻭﺍﻗﻊ؟ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﺬﻩ‬
‫ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩﺓ ﻣﺠﺮﺩ ﺃﺳﻄﻮﺭﺓ‪ ،‬ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺃﺩﺭﺟﻬﺎ ﺃﻓﻼﻁﻮﻥ ﻓﻲ ﺣﻮﺍﺭﺍﺗﻪ ﻛﺮﻳﺘﻴﺎﺱ ﻭﻁﻴﻤﺎﻭﺱ؟ ﻭﻟﻤﺎﺫﺍ‬
‫ﻻ ﺯﺍﻟﺖ ﺗﺪﻫﺶ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ‪ ،‬ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ‪ ،‬ﺑﺴﺤﺮﻫﺎ ﻭﺟﺎﺫﺑﻴﺘﻬﺎ‪ ،‬ﻭﺩﻓﻌﺖ ﺍﻟﻤﺌﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﱠﺎﺏ ﻭﺍﻟﻔﻨﺎﻧﻴﻦ‬
‫ﻭﺍﻟﺴﻴﻨﻤﺎﺋﻴﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻄﺮﻕ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻢ ﻭﻓﻨﻮﻧﻬﻢ ﻭﺃﻓﻼﻣﻬﻢ؟ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﻭﺍﻗﻌًﺎ‪ ،‬ﻓﻤﺎ ﻫﻲ‬
‫ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﻔﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺠﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺪﻋﻢ‪ ،‬ﺑﺸﻜﻞ ﺣﺎﺳﻢ ﻭﻗﻄﻌﻲ‪ ،‬ﻭﺟﻮﺩ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ‬
‫ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩﺓ؟ ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﺤﺎﻭﻝ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻋﻨﻪ ﻭﺍﻟﺒﺮﻫﻨﺔ ﻋﻠﻴﻪ‪ .‬ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻌﻄﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ‬
‫ﺗﺘﻄﺮﻕ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﻮﺿﻮﻋﻲ ﻭﺣﻴﺎﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ‪.‬‬

‫ﻳﻘﺎﺭﻥ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺑﻴﻦ ﺍﻻﻛﺘﺸﺎﻓﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺠﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﻔﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻥ ﻭﺑﻴﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻥ‬
‫ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺳﻴﻜﻮﻟﻮﺟﻲ ﺍﻟﻤﺘﻤﺜﱢﻞ ﻓﻲ ﻧﺒﻮءﺍﺕ ﺃﺷﻬﺮ ﻣﺘﻨﺒﺊ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﻮﺭ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ‪ ،‬ﻭﻫﻮ ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻲ ﺇﺩﻏﺎﺭ‬
‫ﻛﺎﻳﺴﻲ )‪ (1945 – 1877‬ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﻳُﺒﻬﺮ ﻣﺮﻳﺪﻳﻪ ﻭﺍﻟﻤﻌﺠﺒﻴﻦ ﺑﻪ ﺑﺎﻟﻘﺮﺍءﺍﺕ ﻭﺍﻟﺮﺅﻯ ﺍﻟﻜﺸﻔﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﺘﻲ ﻗ ﱠﺪﻣﻬﺎ ﻟﻤﺪﺓ ‪ 43‬ﺳﻨﺔ ﺣﻮﻝ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭﺃﺳﺮﺍﺭﻫﺎ ﻭﺃﺻﻮﻟﻬﺎ ﻭﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻬﺎ ﻓﻲ ‪ 140.000‬ﻗﺮﺍءﺓ‬
‫ﺟُﻤﻌﺖ ﻓﻲ ﻛﺘﺐ ﻣﺎ ﺗﺰﺍﻝ ﻣﺤﻔﻮﻅﺔ ﻓﻲ "ﺟﻤﻌﻴﺔ ﺇﺩﻏﺎﺭ ﻛﺎﻳﺴﻲ" ﻓﻲ ﻓﻴﺮﺟﻴﻨﻴﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ‪.‬‬
‫ﻟﻘﺪ ﺗﺤ ﱠﺪﺙ ﺑﺸﻜﻞ ﺻﺮﻳﺢ ﻭﻣﺜﻴﺮ ﻟﻼﻧﺘﺒﺎﻩ ﻋﻦ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﻓﻲ ﺭﺅﺍﻩ ﺍﻟﻜﺸﻔﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻗ ﱠﺪﻡ ﻭﺻﻔًﺎ‬
‫ﻭﺗﺤﻠﻴﻼً ﺩﻗﻴﻘًﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﻜﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ‪ ،‬ﻭﺍﻟﻌﻮﺍﻣﻞ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃ ﱠﺩﺕ‬
‫ﺇﻟﻰ ﺃﻓﻮﻟﻬﺎ ﻭﺍﻧﻘﺮﺍﺿﻬﺎ ﻫﻨﺎﻙ ﻗﺒﻞ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﺭﺏ ‪ 13000‬ﺳﻨﺔ )‪ 10900‬ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩ‪).‬‬

‫ﻧﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻣﻌﻈﻢ ﻣﺆﻟﻔﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ )ﻭﺳﻮﺍﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺐ( ﻟﻬﻢ ﻗﺮﺍﺑﺔ ﺑﺎﻟﻤﺘﻨﺒﺊ ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻲ‪ ،‬ﻭﻫﻢ‪:‬‬
‫ﺇﺩﻏﺎﺭ ﺇﻳﻔﺎﻧﺲ ﻛﺎﻳﺴﻲ )ﺍﻻﺑﻦ ﺍﻷﺻﻐﺮ(‪ ،‬ﺷﺎﺭﻝ ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﺎﻳﺴﻲ )ﺍﻻﺑﻦ ﺍﻷﻛﺒﺮ(‪ ،‬ﻏﺎﻳﻞ ﻛﺎﻳﺴﻲ‬
‫ﺷﻔﺎﺭﺗﺰﺭ )ﺣﻔﻴﺪﺓ ﺍﻟﻤﺘﻨﺒﺊ ﻭﺍﺑﻨﺔ ﺇﻳﻔﺎﻧﺲ ﻛﺎﻳﺴﻲ(‪ .‬ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻨﺎ ﺍﻧﺪﻫﺸﻨﺎ ﻣﻦ ﻣﻮﺿﻮﻋﻴﺔ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺩﻗﺘﻪ‬
‫ﻭﺣﻴﺎﺩﻩ ﻓﻲ ﻋﺮﺽ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﻭﻋﺪﻡ ﺗﺤﻤﺴﻪ ﻟﻔﻜﺮﺓ ﺃﻭ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺃﻭ ﺭﺃﻱ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﺍﻵﺭﺍء ﺍﻷﺧﺮﻯ‬
‫ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ‪ ،‬ﺣﻴﺚ ﻟﻢ ﺗُﺴﺘﻐﻞ ﺍﻻﻛﺘﺸﺎﻓﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﻟﺘﺪﻋﻴﻢ ﺭﺅﻯ ﻛﺎﻳﺴﻲ ﺍﻟﻜﺸﻔﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻅﻞ‬
‫ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﻓﻴًﺎ ﻟﻠﻤﻮﺿﻮﻋﻴﺔ ﺍﻟﺼﺎﺩﻗﺔ ﻭﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ﺍﻟﻮﺟﻴﻬﺔ ﻭﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ ﻭﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺳﻴﻜﻮﻟﻮﺟﻲ‬
‫ﺍﻟﺪﻗﻴﻖ‪ .‬ﻁﺒﻌًﺎ‪ ،‬ﺍﻟﻬﺪﻑ ﻣﻨﻪ ﻫﻮ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻱ ﻣﺪﻯ ﺗﺼﺒﺢ ﻧﺒﻮءﺍﺕ ﻛﺎﻳﺴﻲ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﻭﺻﺎﺩﻗﺔ ﻣﻘﺎﺭﻧﺔ‬
‫ﻣﻊ ﺍﻻﻛﺘﺸﺎﻓﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﻔﺮﻳﺔ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﺣﻮﻝ ﺍﺣﺘﻤﺎﻝ ﺃﻭ ﺍﺳﺘﺤﺎﻟﺔ ﻭﺟﻮﺩ ﻗﺎﺭﺓ ﻣﻔﻘﻮﺩﺓ‬
‫ﺗﺴﻤﻰ "ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ"‪ ،‬ﻟﻜﻦ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻠﱠﻰ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻤﺆﻟﻔﻮﻥ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﺮﺍﺋﻊ ﺗﺪﻋﻮ ﻓﻌﻼً‬
‫ﺇﻟﻰ ﺍﻹﻋﺠﺎﺏ‪ .‬ﻭﻟﻢ ﻳﻈﻬﺮ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺳﻨﺔ ‪) 1988‬ﻓﻲ ﻁﺒﻌﺘﻪ ﺍﻹﻧﺠﻠﻴﺰﻳﺔ(‪ ،‬ﻭﺳﻨﺔ ‪) 1994‬ﻓﻲ‬
‫ﻁﺒﻌﺘﻪ ﺍﻟﻤﺘﺮﺟﻤﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ(‪ ،‬ﻭﻟﻢ ﻳﺘﻄﺮﻕ ﺇﻟﻰ ﺣﻘﺎﺋﻖ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺑﺎﺗﺖ ﺣﺎﺳﻤﺔ ﺑﺸﺄﻥ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ‬
‫ﺳﻨﺘﻄﺮﻕ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﻬﻞ ﻗﺮﺍءﺗﻨﺎ ﻟﻪ ﻭﻋﺮﺿﻨﺎ ﻟﻤﻀﻤﻮﻧﻪ ﻭﺃﻓﻜﺎﺭﻩ‪.‬‬

‫‪1.‬ﻗﺼﺔ ﺍﻟﻨﺒﻮءﺍﺕ‪:‬‬

‫ﻳﻌﺮﺽ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺘﻪ ﻓﻘﺮﺍﺕ ﻣﻮﺟﺰﺓ ﻋﻦ ﺣﻴﺎﺓ ﺇﺩﻏﺎﺭ ﻛﺎﻳﺴﻲ ﻭﻛﻴﻒ ﺃﺻﺒﺢ ﻣﺘﻨﺒﺌًﺎ ﺑﻤﺴﺘﻘﺒﻞ‬
‫ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻛﺎﺷﻔًﺎ ﻋﻦ ﻣﺎﺿﻴﻬﺎ ﺍﻟﻌﺘﻴﺪ‪ ،‬ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﺠﺮﺩ ﻓﻮﺗﻮﻏﺮﺍﻓﻲ ﻳﻬﻮﻯ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﻭﺍﻟﺼﻴﺪ ﻭﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ‬
‫ﺑﺎﻟﺒﺴﺎﺗﻴﻦ ﻭﺍﻟﺤﻘﻮﻝ‪ .‬ﻳﻘﺪﱢﻡ ﺍﺑﻨﻪ ﺇﻳﻔﺎﻧﺲ ﺫﻛﺮﻳﺎﺕ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻭﻋﻼﻗﺘﻪ ﺑﺄﺳﺮﺗﻪ ﻭﺃﺻﺪﻗﺎﺋﻪ ﻭﻣﺤﻴﻄﻪ‪ ،‬ﻭﻛﻴﻒ‬
‫ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻧﺘﺒﻬﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺫﻛﺎﺋﻪ ﺍﻟﺨﺎﺭﻕ ﻭﻗﺪﺭﺍﺗﻪ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﺍﻟﻤﺬﻫﻠﺔ ﺑﻤﺎ ﻳﺴﻤﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﺭﺍﺳﻴﻜﻮﻟﻮﺟﻴﺎ‬
‫ﺑﻈﻮﺍﻫﺮ "ﺑﺴﺎﻱ"‪ ،‬ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻠﺘﻤﺴﻮﻧﻪ ﻟﺤﻞ ﻣﺸﻜﻼﺗﻬﻢ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﺔ ﺃﻭ ﻣﻌﻀﻼﺗﻬﻢ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺗﻴﺔ‪ .‬ﻭﻟﺪ ﺇﺩﻏﺎﺭ ﻓﻲ ﻫﻮﺑﻜﻨﺰﻓﻴﻞ )ﻛﺎﻧﺘﻮﻛﻲ( ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺳﻨﺔ ‪ .1877‬ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻛﺎﻥ‬
‫ﻳﺸﺘﻐﻞ ﻓﻲ ﻣﻜﺘﺒﺔ ﻓﻘﺪ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﻭﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ ﺃﻱ ﻁﺒﻴﺐ ﺃﻥ ﻳﻌﺎﻟﺞ ﻋﻠﺘﻪ‪ .‬ﻳﺎﺋﺴًﺎ‪ ،‬ﻗﺮﺭ ﺃﻥ ﻳﻠﺘﻤﺲ ﻁﺒﻴﺒًﺎ‬
‫ﻧﻔﺴﻴًﺎ ﻳﻤﺎﺭﺱ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﻢ ﺍﻟﻤﻐﻨﺎﻁﻴﺴﻲ‪ .‬ﺑﻤﺤﺾ ﺇﺭﺍﺩﺗﻪ ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ‪ ،‬ﺑﻤﺴﺎﻋﺪﺓ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﺒﻴﺐ‪ ،‬ﺃﻥ ﻳﻨﻐﻤﺲ ﻓﻲ‬
‫ﻧﻮﻣﻪ ﻭﻳﺼﻒ ﺑﺪﻗﺔ ﺍﻟﺪﻭﺍء ﺍﻟﻤﻼﺋﻢ ﻟﻌﻠﺘﻪ‪ ،‬ﻭﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﺮﺟﻊ ﺻﻮﺗﻪ‪ .‬ﻟﻤﺎ ﺍﻁﻠﻊ ﺃﺣﺪ ﺍﻷﻁﺒﺎء‬
‫ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭﺗﻪ ﺍﻟﻬﺎﺋﻠﺔ ﺍﻟﺘﻤﺴﻪ ﻷﻥ ﻳﺼﻒ ﻟﻤﺮﺿﺎﻩ ﺍﻟﻌﻼﺝ ﺍﻟﻤﻼﺋﻢ ﺗﺤﺖ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺍﻟﺘﻨﻮﻳﻢ ﺍﻟﻤﻐﻨﺎﻁﻴﺴﻲ‪ .‬ﻫﻜﺬﺍ‬
‫ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﺃﻥ ﻳﻘﺪﻡ ﺃﻭﺻﺎﻓًﺎ ﺩﻗﻴﻘﺔ ﻟﻌﻼﺝ ﺍﻟﻌﻠﻞ‪ .‬ﻭﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﻧﻮﻣﻪ ﺍﻟﻌﻤﻴﻖ ﻻ ﻳﺘﺬ ﱠﻛﺮ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻟﻪ ﻟﺰﻭﺍﺭﻩ‪ .‬ﻛﺎﻥ‬
‫ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻣﻨﻬﻢ )ﻣﻦ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ( ﻳﻘﺼﺪﻭﻧﻪ ﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﺒﻮﺭﺻﺎﺕ ﻭﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ‪ ،‬ﻟﻜﻨﻪ‬
‫ﻛﺎﻥ ﻳﺴﺘﻴﻘﻆ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻮ ﻏﺎﺿﺒًﺎ‪ ،‬ﺭﺍﻓﻀًﺎ ﺍﺳﺘﻐﻼﻝ ﻗﺮﺍءﺍﺗﻪ ﻷﻏﺮﺍﺽ ﺷﺨﺼﻴﺔ‪ .‬ﻭﻏﺎﻟﺒًﺎ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﺪﱢﻡ‬
‫ﻭﺻﻔﺎﺗﻪ ﺍﻟﻌﻼﺟﻴﺔ ﻣﺠﺎﻧًﺎ ﺩﻭﻥ ﻣﻘﺎﺑﻞ‪ .‬ﻭﺗﺤﺎﺷﻴًﺎ ﻻﺳﺘﻐﻼﻝ ﻗﺮﺍءﺍﺗﻪ ﻓﻲ ﺃﺛﻨﺎء ﻧﻮﻣﻪ ﺍﻟﻤﻐﻨﺎﻁﻴﺴﻲ‬
‫ﻷﻏﺮﺍﺽ ﺃﺧﺮﻯ‪ ،‬ﺟﻌﻞ ﻛﺎﻳﺴﻲ ﻣﻦ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﺍﻟﻜﺎﺋﻦ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻄﺮﺡ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻷﺳﺌﻠﺔ ﻭﻳﺴﺠﱢﻞ‬
‫ﺍﻷﺟﻮﺑﺔ ﻟﺰﻭﺍﺭﻩ‪ .‬ﻭﻣﻌﻈﻢ ﻗﺮﺍءﺍﺗﻪ ﻛﺎﻧﺖ ﺇﺫﻥ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﻭﺻﻔﺎﺕ ﻟﻌﻼﺝ ﺃﻣﺮﺍﺽ ﻁﻔﻴﻔﺔ ﺃﻭ‬
‫ﻣﺴﺘﻌﺼﻴﺔ‪ .‬ﻓﻲ ﺑﺪﺍﻳﺔ ‪ ،1920‬ﻗ ﱠﺪﻡ ﺃﻭﻝ ﻧﺒﻮءﺓ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺪﺭﻱ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺳﺄﻟﻪ ﺻﺪﻳﻖ ﻟﻪ ﻓﻀﻮﻝ ﺑﺎﻟﻤﺴﺎﺋﻞ‬
‫ﺍﻟﻤﻴﺘﺎﻓﻴﺰﻳﻘﻴﺔ ﻋﻦ ﺃﺑﺮﺍﺟﻪ ﻭﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻪ‪ ،‬ﻭﺃﺟﺎﺏ ﻛﺎﻳﺴﻲ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻌﻠﻢ ﻣﻌ ﱢﺪ ًﺩﺍ ﻟﻪ ﻓﺘﺮﺍﺗﻪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺗﻴﺔ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ‪.‬‬
‫ﻭﻟﻤﺎ ﺍﺳﺘﻴﻘﻆ ﻭﺃﻋﻠﻢ ﺑﻤﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﻟﺼﺪﻳﻘﻪ‪ ،‬ﺍﻧﺪﻫﺶ ﻟﻤﺎ ﺻﺮﱠﺡ ﺑﻪ‪ ،‬ﻭﻫﻮ ﺗﺼﺮﻳﺢ ﻭﺍﺿﺢ ﻋﻦ ﺗﻨﺎﺳﺦ‬
‫ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ ‪ Transmigration/Réincarnation‬ﻳﺘﻌﺎﺭﺽ ﺃﺳﺎﺳًﺎ ﻣﻊ ﻣﻌﺘﻘﺪﺍﺗﻪ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ‪ ،‬ﻓﻀﻼً‬
‫ﻋﻦ ﻛﻮﻧﻪ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻣﻴﺘﺎﻓﻴﺰﻳﻘﻴﺔ ﻣﻨﺘﺸﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﻨﺪﻭﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﺒﻮﺫﻳﺔ )ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺎﺕ ﺍﻟﺸﺮﻗﻴﺔ(‪ .‬ﺛﻢ ﺇﻥ ﻛﺎﻳﺴﻲ‪،‬‬
‫ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﺗﻌﺒﻴﺮ ﺍﺑﻨﻪ ﺇﻳﻔﺎﻧﺲ‪ ،‬ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻟﺪﻳﻪ ﺍﻫﺘﻤﺎﻣﺎﺕ ﻓﻠﺴﻔﻴﺔ ﻹﻧﻐﻤﺎﺳﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺎﻟﻴﻢ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ‬
‫ﺗﺮﺑﻰ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻟﻜﻮﻧﻪ ﺇﻧﺴﺎﻧًﺎ ﻣﺘﻮﺍﺿﻌًﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻭﺍﻻﻁﻼﻉ‪ .‬ﻛﺎﻥ ﻳﺠﻬﻞ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻘﺮﺍءﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ‬
‫ﻳﻘﺪﱢﻣﻬﺎ ﻟﺰﻭﺍﺭﻩ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺪﺭﺝ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺣﺎﺿﺮﻫﻢ ﻭﻣﺎﺿﻴﻬﻢ ﺍﻟﺴﺤﻴﻖ‪ ،‬ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺃﺭﻭﺍﺣﻬﻢ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﺳﺨﺔ ﻣﻦ‬
‫ﻋﺼﺮ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮ‪ .‬ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﻘﺪﻡ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺑﺎﻟﻀﺒﻂ‪ ،‬ﻟﻜﻨﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﺪﱢﺩ ﻟﺰﺍﺋﺮﻩ ﺍﻟﻤﻨﺎﺻﺐ ﺍﻟﺘﻲ ﺷﻐﻠﻬﺎ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﺍﻟﺴﺤﻴﻖ‪ .‬ﻫﻜﺬﺍ ﺳﻤﻲ ﺇﺩﻏﺎﺭ ﻛﺎﻳﺴﻲ "ﺍﻟﻤﺘﻨﺒﺊ ﺍﻟﻨﺎﺋﻢ" ﻻﺳﺘﻐﺮﺍﻗﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﺍﻟﻤﻐﻨﺎﻁﻴﺴﻲ ﻗﺼﺪ‬
‫ﺗﻘﺪﻳﻢ ﻭﺻﻔﺎﺕ ﻭﻗﺮﺍءﺍﺕ ﻟﺰ ﱠﻭﺍﺭﻩ‪ .‬ﻭﺗﻮﻓﻲ ﺳﻨﺔ ‪ 1945‬ﻓﻲ ﻓﻴﺮﺟﻴﻨﻴﺎ ﺑﻴﺘﺶ‪.‬‬

‫ﻭﺗﻄﺮﻕ ﻛﺎﻳﺴﻲ ﺑﺈﺳﻬﺎﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﻓﻲ ﻗﺮﺍءﺍﺗﻪ ﻛﻤﺎ ﺳﻨﺮﻯ ﻻﺣﻘًﺎ‪ .‬ﻭﺇﺟﺎﺑﺎﺗﻪ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﻕ‬
‫ﻭﺻﻔﺎﺕ ﻋﻼﺟﻴﺔ‪ .‬ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺰﺍﺋﺮ ﻳﺘﻤﺎﺩﻯ ﻓﻲ ﻁﺮﺡ ﺍﻷﺳﺌﻠﺔ ﺑﺸﺄﻥ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﻛﺎﻥ ﻛﺎﻳﺴﻲ ﻳﺠﻴﺐ‬
‫ﺑﺪﻭﻥ ﺣﺮﺝ‪ .‬ﻭﻣﻌﻈﻢ ﻗﺮﺍءﺍﺗﻪ ﺟﺎءﺕ ﺣﻮﻝ‪ :‬ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ‪ ،‬ﻋﻤﺮ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ‪ ،‬ﺍﻟﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺔ‪ ،‬ﺗﺄﺭﺟﺢ‬
‫ﻁﺮﻓﻲ ﺍﻟﻜﺮﺓ ﺍﻷﺭﺿﻴﺔ‪ ،‬ﻫﺠﺮﺓ ﺟﻤﺎﻋﻴﺔ ﻟﺴﻜﺎﻥ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﻗﺒﻞ ﺍﻧﻐﻤﺎﺭﻩ ﻓﻲ ﻣﻴﺎﻩ ﺍﻷﻁﻠﺴﻲ‪ ... ،‬ﺇﻟﺦ‪.‬‬
‫ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻭﻟﻴﺪﺓ ﻗﺮﺍءﺍﺕ ﻳﻘﺪﱢﻣﻬﺎ ﻟﻠﺰﻭﺍﺭ ﺣﻮﻝ ﺣﻴﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮﺓ ﻟﻴﺠﺪ ﻧﻔﺴﻪ ﻳﺘﺤ ﱠﺪﺙ ﻋﻦ ﺣﻘﺎﺋﻖ‬
‫ﺟﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﻭﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻭﺃﺳﻄﻮﺭﻳﺔ ﻭﻣﻴﺘﺎﻓﻴﺰﻳﻘﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺃﻳﻀًﺎ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﻋﻠﻤﻴﺔ )ﺗﻨﺒﺄ ﺑﺴﻘﻮﻁ ﺑﻮﺭﺻﺔ‬
‫ﻧﻴﻮﻳﻮﺭﻙ ﺳﻨﺔ ‪ ،1929‬ﻭﻣﺎ ﺃﻋﻘﺒﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﺯﻣﺔ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ‪ ،‬ﻭﺑﺎﻟﺤﺮﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺘﻴﻦ ﻭﺳﻘﻮﻁ ﺍﻟﻤﻌﺴﻜﺮ‬
‫ﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻲ ﻭﻭﺻﻮﻝ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻤﺮ ﺳﻨﺔ ‪).1969‬‬

‫‪2.‬ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ‪ :‬ﺍﻷﺳﻄﻮﺭﺓ ﻭﺍﻟﻮﺍﻗﻊ‬

‫ﺃ‪ .‬ﺃﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﺃﻓﻼﻁﻮﻥ‪ :‬ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﻳﺆ ﱢﺟﺞ ﺍﻟﺬﺍﻛﺮﺓ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻛﻤﺎ ﺗﺠﻠﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﻮﺭ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ‪،‬‬
‫ﻭﻛﻤﺎ ﻳﺒﺪﻭ ﺍﻵﻥ ﻓﻲ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﻭﺍﻟﻘﺼﺺ ﻭﺍﻷﻓﻼﻡ‪ .‬ﻻ ﺷﻚ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺗﻜﻠﱠﻢ ﻋﻨﻪ ﺑﺸﻜﻞ‬
‫ﺻﺮﻳﺢ ﻫﻮ ﺍﻷﺛﻴﻨﻲ ﺃﻓﻼﻁﻮﻥ )‪ 348 – 428‬ﻕ‪ .‬ﻡ‪ (.‬ﻓﻲ ﺣﻮﺍﺭﺍﺗﻪ )ﺧﺼﻮﺻًﺎ ﻛﺮﻳﺘﻴﺎﺱ ﻭﻁﻴﻤﺎﻭﺱ(‪.‬‬
‫ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﺍﻟﻤﺸﺮﱢﻉ ﺍﻷﺛﻴﻨﻲ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮ ﺻﻮﻟﻮﻥ ﻁﻠﺐ ﻣﻦ ﻛﺎﻫﻦ ﻣﺼﺮﻱ ﻣﻦ ﻣﻌﺒﺪ ﺳﺎﻳﺲ ﺃﻥ ﻳﺤﺪﱢﺛﻪ ﻋﻦ‬
‫ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺍﺕ ﻭﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ‪ .‬ﻭﺷﺮﻉ ﺍﻟﻜﺎﻫﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻋﻦ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﻓﺮﺩﻭﺳﻴﺔ ﻭﺧﻼﺑﺔ ﺑﺂﺛﺎﺭﻫﺎ‬
‫ﺍﻟﻬﻨﺪﺳﻴﺔ ﺍﻟﺠﺒﺎﺭﺓ ﻭﺗﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺘﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘﻔﻮﻗﺔ ﻭﻋﻠﻮﻣﻬﺎ ﻭﺁﺩﺍﺑﻬﺎ ﺍﻟﺮﺍﻗﻴﺔ‪ .‬ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﻌﺮﱠﺿﺖ ﻷﺑﺸﻊ ﻅﺎﻫﺮﺓ‬
‫ﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﺗﻤﺜﻠﺖ ﻓﻲ ﺯﻻﺯﻝ ﻭﺑﺮﺍﻛﻴﻦ ﻫﺎﺋﻠﺔ ﻗ ﱠﻮﺿﺘﻬﺎ ﻧﻬﺎﺋﻴًﺎ ﺑﺎﻧﻐﻤﺎﺭ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺗﺤﺖ ﺍﻷﻁﻠﺴﻲ‪ .‬ﻳﻘﺪﱢﻡ‬
‫ﺃﻓﻼﻁﻮﻥ ﺗﺎﺭﻳﺦ ‪ 9000‬ﺳﻨﺔ ﻗﺒﻞ ﺻﻮﻟﻮﻥ‪ ،‬ﺃﻱ ‪ 9600‬ﻕ‪.‬ﻡ‪ .‬ﻷﻓﻮﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ‪ .‬ﻟﻜﻦ ﻳﺮﻯ ﺍﻟﺒﻌﺾ‬
‫ﺑﺄﻥ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﻛﻤﺎ ﺻﺎﻏﻪ ﺃﻓﻼﻁﻮﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﺠﺮﺩ ﺃﺳﻄﻮﺭﺓ ﺗﺤﻤﻞ ﻓﻲ ﻁﻴﱠﺎﺗﻬﺎ ﺗﺤﺬﻳﺮﺍﺕ ﻏﻴﺮ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ‬
‫ﻟﺤﻀﺎﺭﺗﻪ ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺮﺍﻗﻴﺔ‪ .‬ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺆﺭﺧﻴﻦ ﻭﻋﻠﻤﺎء ﺍﻟﺤﻔﺮﻳﺎﺕ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺮﻭﻥ ﻓﻴﻪ ﻭﺍﻗﻌﺔ‬
‫ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺗﻤﺜﻠﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻴﻨﻮﺳﻴﺔ )ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻣﻴﻨﻮﺱ( ﻓﻲ ﺷﻤﺎﻝ ﺟﺰﻳﺮﺓ ﻛﺮﻳﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺮ‬
‫ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻂ‪ ،‬ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺭﺍﻗﻴﺔ ﻣﺘﻄﻮﺭﺓ ﻋﻠﻤﻴًﺎ ﻭﺭﻳﺎﺿﻴًﺎ ﻭﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳًﺎ‪ ،‬ﺍﺳﺘﻄﺎﻋﺖ ﺃﻥ ﺗﺒﺴﻂ‬
‫ﻫﻴﻤﻨﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻂ‪ ،‬ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺍﻧﻘﺮﺿﺖ ﺑﺴﺒﺐ ﻓﺎﺟﻌﺔ ﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﺗﺠﻠﺖ ﻓﻲ ﺍﻧﻔﺠﺎﺭ ﺑﺮﻛﺎﻧﻲ ﻫﺎﺋﻞ‬
‫ﻭﺯﻻﺯﻝ ﻭﺃﻣﻮﺍﺝ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﻏﻤﺮﺕ ﺷﻮﺍﻁﺊ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻂ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻧﻐﻤﺎﺭ ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﺗﺤﺖ ﻣﻴﺎﻩ ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻂ‪.‬‬
‫ﺭﺑﻤﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﻓﻼﻁﻮﻥ ﻗﺪ ﺃﺷﺎﺭ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﻋﻦ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﺮﺍﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﻭﺳﻂ ﺍﻟﺒﺤﺮ‬
‫ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻂ‪ ،‬ﻟﻜﻦ ﺍﻷﺑﻌﺎﺩ ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﺭﻳﺦ ﺍﻟﺘﻲ ﺫﻛﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﺣﻮﺍﺭﺍﺗﻪ ﻻ ﺗﻨﺴﺠﻢ ﻣﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ‪ ،‬ﻓﻬﻮ ﻳﺘﺤﺪﺙ‬
‫ﻋﻦ ﺍﻷﻟﻔﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﺷﺮﺓ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩ )‪ (9600‬ﻭﻟﻴﺲ ‪ 1500‬ﻕ‪ .‬ﻡ‪ .‬ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻳﻘﺪﻡ ﻭﺻﻔًﺎ ﺩﻗﻴﻘًﺎ ﻟﻠﻘﺎﺭﺓ‬
‫ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩﺓ ﻣﺘﺤﺪﺛًﺎ ﻋﻦ ﻗﺎﺭﺓ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﺗﻤﺎﺛﻞ ﺃﺑﻌﺎﺩﻫﺎ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻭﺁﺳﻴﺎ ﺍﻟﺼﻐﺮﻯ ﻣﺠﺘﻤﻌﺘﻴﻦ ﻭﻟﻴﺲ ﻣﺠﺮﺩ‬
‫ﺟﺰﻳﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻂ‪ .‬ﻭﻳﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﻗﺎﺭﺓ ﻓﻴﻤﺎ ﻭﺭﺍء ﻣﻀﻴﻖ ﻫﺮﻗﻞ )ﻣﻀﻴﻖ ﺟﺒﻞ ﻁﺎﺭﻕ ﺍﻵﻥ ﺑﻴﻦ‬
‫ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻭﺇﺳﺒﺎﻧﻴﺎ( ﺃﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ ﺍﻷﻁﻠﺴﻲ‪ .‬ﻓﻬﻞ ﻛﺎﻥ ﻳﻘﺼﺪ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﺭﺍﻗﻴﺔ ﻭﻭﺍﻗﻌﻴﺔ ﻭﻟﻴﺲ ﻣﺠﺮﺩ‬
‫ﺃﺳﻄﻮﺭﺓ ﺃﻭ ﺧﺮﺍﻓﺔ؟ ﻭﻫﻞ ﻧﺘﺼﻮﺭ ﺃﻥ ﻓﻴﻠﺴﻮﻓًﺎ ﻛﺄﻓﻼﻁﻮﻥ‪ ،‬ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻝ ﺫﺍﺕ ﻳﻮﻡ "ﻻ ﻳﻄﺮﻕ ﺑﺎﺑﻨﺎ ﻣﻦ ﻟﻢ‬
‫ﻳﺘﻌﻠﱠﻢ ﺍﻟﺮﻳﺎﺿﻴﺎﺕ"‪ ،‬ﻳﺘﺤﺪﺙ ﺑﺴﺬﺍﺟﺔ ﻋﻦ ﺧﺮﺍﻓﺔ ﻣﻦ ﺻﻨﻊ ﺧﻴﺎﻟﻪ ﻭﺃﻭﻫﺎﻣﻪ؟‬

‫ﺏ‪ .‬ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﺣﺴﺐ ﺩﻭﻧﻴﻠﻲ‪ :‬ﺃﺷﻬﺮ ﻛﺘﺎﺏ ﺣﻮﻝ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﻫﻮ ﻛﺘﺎﺏ ﺇﻧﻴﺎﺗﻴﻮﺱ ﺩﻭﻧﻴﻠﱢﻲ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﺃﻭ‬
‫ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﻮﻓﺎﻥ]‪ [2‬ﺍﻟﺬﻱ ﻋﺮﺽ ﻓﻴﻪ ﺧﻼﺻﺔ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻁﻮﻳﻠﺔ ﻣﻦ ﺑﺤﻮﺛﻪ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺣﻮﻝ‬
‫ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﺑﻌﺪ ﺍﻁﻼﻋﻪ ﺍﻟﻤﺘﺒ ﱢﺤﺮ ﻭﺍﻟﺪﻗﻴﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺟﻊ ﺍﻟﻤﻮﺛﻮﻗﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﺳﺎﻁﻴﺮ ﻭﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ‬
‫ﻭﺍﻵﺩﺍﺏ ﻭﺍﻟﺠﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﻭﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﺍﻟﺤﻔﺮﻳﺎﺕ‪ .‬ﻟﻜﻦ ﻛﺘﺎﺏ ﺩﻭﻧﻴﻠﱢﻲ ﻛﺎﻥ ﻣﺤﻞ ﺷﻜﻮﻙ ﻟﻄﺎﺑﻌﻪ ﺍﻟﻨﻈﺮﻱ‬
‫ﻭﺍﻻﻓﺘﺮﺍﺿﻲ ﻭﺍﻋﺘﻤﺎﺩﻩ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺿﻴﺎﺕ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻏﻴﺮ ﻳﻘﻴﻨﻴﺔ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﻣﺤﻞ ﺇﺟﻤﺎﻉ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺘﺨﺼﺼﻴﻦ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺳﺘﻘﻰ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﻌﺎﺭﻓﻪ‪ .‬ﻭﺣﺎﻭﻝ ﺩﻭﻧﻴﻠﱢﻲ ﺗﺒﻴﺎﻥ ﺃﻥ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺟﺰﻳﺮﺓ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﺗﺸﺒﻪ‬
‫ﻗﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﻭﺳﻂ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ ﺍﻷﻁﻠﺴﻲ‪ .‬ﻭﺩ ﱠﻋﻢ ﺁﺭﺍء ﺃﻓﻼﻁﻮﻥ ﻭﺍﻋﺘﺒﺮ ﺃﻧﻪ ﻳﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﺭﺍﻗﻴﺔ‬
‫ﻭﺍﻗﻌﻴﺔ ﻫﻲ ﻣﻬﺪ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻼﺣﻘﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺒﺖ ﻭﺗﺎﻳﻼﻧﺪ ﻭﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﻬﺮﻳﻦ ﻭﻣﺼﺮ ﻭﺍﻟﺒﻴﺮﻭ )ﺍﻹﻧﻜﺎ(‬
‫ﻭﺍﻟﻤﻜﺴﻴﻚ )ﺍﻟﻤﺎﻳﺎ( ﻣﻌﺘﺒ ًﺮﺍ ﺃﻥ ﻣﻠﻮﻙ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﺮﺍﻗﻴﺔ ﻭﺃﺑﻄﺎﻟﻬﺎ ﻫﻢ ﺍﻵﻟﻬﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﺳﺎﻁﻴﺮ‬
‫ﺍﻹﻏﺮﻳﻘﻴﺔ ﻭﺍﻟﻔﻴﻨﻴﻘﻴﺔ ﻭﺍﻟﻬﻨﺪﻭﺳﻴﺔ ﻭﺍﻻﺳﻜﺎﻧﺪﻳﻨﺎﻓﻴﺔ‪ ،‬ﺣﻴﺚ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺳﺎﻁﻴﺮ ﺗﺤﺪﺛﺖ ﻋﻦ ﻭﻗﺎﺋﻊ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ‬
‫ﻣﺸﻮﺑﺔ ﺑﺨﻴﺎﻻﺕ ﻭﺃﺣﺪﺍﺙ ﻣﻘﺪﺳﺔ ﻭﺧﻮﺍﺭﻕ‪ .‬ﻓﺎﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ "ﻫﻮ ﺍﻟﺬﺍﻛﺮﺓ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩﺓ ﻟﺤﻀﺎﺭﺓ‬
‫ﻓﺮﺩﻭﺳﻴﺔ‪ ،‬ﺃﺻﻞ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺠﻨﺎﻥ ﺍﻷﺭﺿﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﺪﻥ ﻭﺍﻷﻭﻟﻤﺐ ﻭﺃﻣﺎﻛﻦ ﺃﺧﺮﻯ ﻋ ﱠﻤﺪﺗﻬﺎ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ‬
‫ﺍﻷﻭﻟﻰ‪ ،‬ﻭﻋﺎﺷﺖ ﻓﻲ ﺃﻣﻦ ﻭﺍﻁﻤﺌﻨﺎﻥ" )ﺹ‪ .(33‬ﻭﻳﻼﺣﻆ ﺩﻭﻧﻴﻠﱢﻲ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺘﺸﺎﺑﻪ ﺍﻟﻜﺎﺋﻦ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ‬
‫ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﺍﻟﻔﺮﻋﻮﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺔ ﻫﻮ ﻛﻮﻥ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻗﺪﻡ ﻣﺴﺘﻌﻤﺮﺓ ﺃﻁﻠﻨﻄﻴﺔ‪ .‬ﻭﺧﻠﺺ‬
‫ﺇﻟﻰ ﻛﻮﻥ ﺍﻷﺑﺠﺪﻳﺔ ﺍﻟﻔﻴﻨﻴﻘﻴﺔ ﻭﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺍﻟﻬﻴﺮﻭﻏﻠﻴﻔﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﺍﻟﻤﺎﻳﺎ ﻣﻨﺤﺪﺭﺗﻴﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺔ‪،‬‬
‫ﺫﺍﻫﺒًﺎ ﺇﻟﻰ ﺣﺪ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﻣﻬﺪ ﺍﻟﻌﺮﻗﻴﺎﺕ ﺍﻵﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻬﻨﺪ–ﺃﻭﺭﻭﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﺎﻣﻴﺔ‪ ،‬ﻣﻌﺘﺒﺮًﺍ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺎﺟﻴﻦ‬
‫ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻮﺍﺭﺙ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﻌﻈﻤﻰ ﺍﻟﺘﻲ ﻗ ﱠﻮﺿﺖ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺔ ﻗﺎﻣﻮﺍ ﺑﻨﻘﻞ ﺗﺮﺍﺛﻬﻢ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ‬
‫ﻭﺍﻷﺩﺑﻲ ﺣﻴﺚ ﺗﺤ ﱠﻮﻝ ﻻﺣﻘًﺎ‪ ،‬ﺑﻌﺪ ﻣﺮﻭﺭ ﺁﻻﻑ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ‪ ،‬ﺇﻟﻰ ﺃﺳﺎﻁﻴﺮ ﻭﺧﺮﺍﻓﺎﺕ ﻭﺣﻜﺎﻳﺎﺕ ﻭﻣﻼﺣﻢ‬
‫ﺗﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺁﻟﻬﺔ ﻭﻋﺎﺩﺍﺕ ﺧﺎﺭﻗﺔ ﻭﻓﻴﻀﺎﻧﺎﺕ ﻁﻮﻓﺎﻧﻴﺔ‪ .‬ﻭﻳﺪﻋﻢ ﺩﻭﻧﻴﻠﻲ ﺁﺭﺍء ﺃﻓﻼﻁﻮﻥ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ‬
‫ﻣﻼﺣﻈًﺎ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻔﻴﻠﺴﻮﻑ ﻟﻢ ﻳﺒﺪﺃ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺑﺎﻷﺑﻄﺎﻝ ﻭﺍﻵﻟﻬﺔ ﺍﻷﺳﻄﻮﺭﻳﺔ )ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﺎﻝ‬
‫ﻓﻲ ﺍﻹﻟﻴﺎﺫﺓ ﻭﺍﻷﺩﻭﻳﺴﺎ ﻟﻬﺰﻳﻮﺩ ﻭﻫﻮﻣﻴﺮﻭﺱ( ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺗﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺷﺨﺼﻴﺎﺕ ﻭﺍﻗﻌﻴﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻬﺎ‬
‫ﺍﻹﻣﻜﺎﻧﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﺮﺍﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺑﻨﺎء ﺍﻟﻤﻌﺎﻟﻢ ﺍﻷﺛﺮﻳﺔ ﻭﺍﻷﻫﺮﺍﻡ ﻭﺍﻟﺒﻮﺍﺧﺮ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻧﺊ‪ .‬ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻳﻮﻅﱢﻒ‬
‫ﺁﺭﺍء ﺍﻟﺠﻴﻮﻟﻮﺟﻴﻴﻦ ﻟﻴﺪﻋﱢﻢ ﺑﻬﺎ ﺍﻓﺘﺮﺍﺿﺎﺗﻪ‪ ،‬ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻛﻮﻥ ﺍﻟﻘﺸﺮﺓ ﺍﻷﺭﺿﻴﺔ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﻲ ﻋﻠﻴﻪ‬
‫ﺍﻵﻥ‪ ،‬ﻓﺜﻤﺔ ﻗﺎﺭﺍﺕ ﺍﺧﺘﻔﺖ ﻭﺃﺧﺮﻯ ﻅﻬﺮﺕ ﺑﻔﻌﻞ ﺍﻧﻘﻼﺏ ﺍﻷﻗﻄﺎﺏ ﺍﻟﻤﻐﻨﺎﻁﻴﺴﻴﺔ ﻭﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺔ ﻟﻠﻜﺮﺓ‬
‫ﺍﻷﺭﺿﻴﺔ ‪ Poles Shift/ basculement des poles.‬ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺠﻴﻮﻟﻮﺟﻴﻴﻦ ﻳﺘﺤﺪﺛﻮﻥ ﻋﻦ ﺁﻻﻑ‬
‫)ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻣﻼﻳﻴﻦ( ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ‪ ،‬ﻭﺩﻭﻧﻴﻠﻲ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻋﻦ ﻓﺘﺮﺓ ﻗﺮﻳﺒﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺰﻣﻦ‪ .‬ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﺘﻔﻘﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺣﺪﻭﺙ‬
‫ﻛﻮﺍﺭﺙ ﻣﺤﻠﻴﺔ ﺗﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﺍﻧﻔﺠﺎﺭ ﺑﺮﺍﻛﻴﻦ ﺃﻭ ﺣﺪﻭﺙ ﺯﻻﺯﻝ‪ .‬ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺑﺄﻱ ﺣﺎﻝ ﺃﻥ ﻳﺆﺩﻱ ﺑﺮﻛﺎﻥ ﺃﻭ‬
‫ﺯﻟﺰﺍﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻧﻐﻤﺎﺭ ﻗﺎﺭﺓ ﺑﺄﻛﻤﻠﻬﺎ‪ .‬ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻓﻘﻂ ﺣﺎﻟﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺗﻔﻌﻞ ﻫﺬﺍ ﻫﻲ ﺣﺪﻭﺙ ﻋﺎﻣﻞ ﺧﺎﺭﺟﻲ ﻣﻬﻮﻝ‬
‫ﻛﺴﻘﻮﻁ ﻣﺬﻧﺐ ﺃﻭ ﻧﻴﺰﻙ ﻛﺒﻴﺮ ﺟﺪًﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﻛﻤﺎ ﺣﺪﺙ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﺍﻟﺪﻳﻨﺎﺻﻮﺭﺍﺕ ﻣﻤﺎ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺃﻓﻮﻟﻬﺎ ﻭﺍﻧﻘﺮﺍﺿﻬﺎ‪ .‬ﻭﻟﻢ ﻳﺘﺮﻙ ﺩﻭﻧﻴﻠﻲ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﺃﻭ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﻭﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻭﻋﻠﻢ ﺍﻹﺣﺎﺛﺔ ﺇﻻ‬
‫ﻭﺃﺩﺭﺟﻬﺎ ﻟﺘﺪﻋﻴﻢ ﺁﺭﺍﺋﻪ‪ ،‬ﻓﻬﻮ ﻳﻼﺣﻆ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺗﺸﺎﺑﻬًﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻧﺒﻴﻦ ﺍﻟﺸﺮﻗﻲ‬
‫ﻭﺍﻟﻐﺮﺑﻲ ﻟﻠﻤﺤﻴﻂ ﺍﻷﻁﻠﺴﻲ ﻣﺮﺟﻌًﺎ ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻰ ﻭﺟﻮﺩ ﻗﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺳﻂ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻬﺪ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺍﺕ ﺍﻷﺧﺮﻯ‪.‬‬
‫ﻭﻣﻦ ﺟﻤﻠﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻧﺒﻴﻦ ﺑﺨﻠﻮﺩ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻭﺑﻌﺚ ﺍﻟﺠﺴﺪ‪ :‬ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻤﺎﺭﺳﻮﻥ‬
‫ﺍﻟﺘﺤﻨﻴﻂ ﻭﺍﻟﺘﻀﺤﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻘﺮﺍﺑﻴﻦ ﻭﺗﺄﻟﻴﻬﻬﻢ ﻟﻠﺸﻤﺲ ﻭﺍﻟﻘﻤﺮ‪ .‬ﻭﻳﺨﻠﺺ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺗﺸﺎﺑﻪ ﺍﻵﻻﻑ ﻣﻦ‬
‫ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻧﺒﻴﻦ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺻﺪﻓﺔ‪ .‬ﻭﻳﻮﺭﺩ ﺣﻜﺎﻳﺎﺕ ﻭﻣﻼﺣﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻣﻔﺎﺩﻫﺎ ﺃﻥ‬
‫ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﺎﻧﺒﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻷﻁﻠﺴﻲ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻴﺎﺑﺴﺔ ﻣﺮﺟﻌًﺎ ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻰ ﻭﺟﻮﺩ ﻗﺎﺭﺓ‬
‫ﻛﻬﻤﺰﺓ ﻭﺻﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﺎﻧﺒﻴﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻧﻐﻤﺎﺭﻫﺎ ﺗﺤﺖ ﺍﻷﻁﻠﺴﻲ‪ .‬ﻟﻜﻦ ﻧﻘﱠﺎﺩﻩ ﻳﻌﺘﺒﺮﻭﻥ ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﺫﻫﺐ ﺑﻌﻴﺪًﺍ ﻓﻲ‬
‫ﺗﺤﻠﻴﻼﺗﻪ ﺍﻟﺸﺒﻴﻬﺔ ﺑﺎﻟﻘﺼﺺ ﻭﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﻭﺃﻁﻠﻖ ﺍﻟﻌﻨﺎﻥ ﻟﺨﻴﺎﻟﻪ ﻭﻫﻮ ﺳﺮ ﻧﺠﺎﺡ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻓﻲ ﺍﻷﻭﺳﺎﻁ‬
‫ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﻛﻤﺮﺟﻊ ﻫﺎﻡ ﺣﻮﻝ ﺃﺳﻄﻮﺭﺓ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ‪.‬‬

‫ﻭﻋﻠﻰ ﻣﻨﻮﺍﻝ ﺩﻭﻧﻴﻠﻲ‪ ،‬ﺣﺎﻭﻝ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﺒﺮﻫﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻞ ﻟﻮﻳﺲ‬
‫ﺳﺒﻴﻨﺲ ﻓﻲ ﻛﺘﺒﻪ‪ :‬ﻣﺸﻜﻞ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﻭﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﻭﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﻓﻲ ﺃﻣﻴﺮﻛﺎ )‪،(1928 – 1924‬‬
‫ﻭﺑﺸﻜﻞ ﺃﻗﻞ ﺟﻴﻤﺲ ﺑﺮﺍﻣﻮﻳﻞ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ )‪ .(1937‬ﻭﺍﻟﻜﺎﺗﺒﺎﻥ ﻳﺴﻨﺪﺍﻥ ﺇﻟﻰ ﺇﻧﺴﺎﻥ‬
‫ﺍﻟﻜﻬﻮﻑ ‪ Cromagnon‬ﻗﺪﺭﺍﺕ ﻋﻘﻠﻴﺔ ﻫﺎﺋﻠﺔ ﻛﺎﻻﻧﺘﻘﺎﻝ ﻣﻦ ﺃﻣﻴﺮﻛﺎ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﻋﺒﺮ‬
‫ﺍﻟﻴﺎﺑﺴﺔ‪ ،‬ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻴﺎﺑﺴﺔ ﺣﺴﺐ ﺳﺒﻴﻨﺲ ﻫﻲ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩﺓ‪ .‬ﻭﺣﺪﺙ ﻫﺬﺍ ﻗﺒﻞ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﺭﺏ ‪ 25000‬ﺳﻨﺔ‪.‬‬
‫ﻭﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻜﻬﻮﻑ ﻧﺤﻮ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﺣﺪﺛﺖ ﻗﺒﻞ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﺭﺏ ‪ 16000‬ﺳﻨﺔ ﻭﺃﺧﺮﻯ‬
‫ﺣﻮﺍﻟﻲ ‪ 10000‬ﺳﻨﺔ‪ .‬ﻭﺗﺨﻠﺺ ﺗﺤﻠﻴﻼﺕ ﺑﺮﺍﻣﻮﻳﻞ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﻫﻮ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺃﺳﻄﻮﺭﺓ ﻣﺨﺎﻟﻔًﺎ‬
‫ﺁﺭﺍء ﺳﺒﻴﻨﺲ ﻭﺩﻭﻧﻴﻠﻲ ﻣﻌﺘﻤﺪًﺍ ﻋﻠﻰ ﺣﻘﺎﺋﻖ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻭﺟﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﺼﺮﻩ‪ .‬ﻭﻣﻦ ﺟﻬﺘﻪ‪ ،‬ﻛﺸﻒ‬
‫ﺷﺎﺭﻝ ﺑﻴﺮﻟﻴﺘﺰ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻴﻪ ﻟﻐﺰ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ )‪ (1969‬ﻭﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ‪ :‬ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺍﻟﺜﺎﻣﻨﺔ )‪ (1984‬ﻋﻦ ﻭﺟﻮﺩ‬
‫ﻛﺘﺎﺑﺔ ﺗﺸﺒﻪ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺍﻟﻬﻴﺮﻭﻏﻠﻴﻔﻴﺔ ﻓﻲ ﺟﺰﻳﺮﺓ ﺍﻟﺒﺎﻙ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ ﺍﻟﻬﺎﺩﺉ‪ ،‬ﻭﻛﺘﺎﺑﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﺷﺒﻴﻬﺔ ﺑﺎﻷﻭﻟﻰ‬
‫ﻓﻲ ﻫﻀﺒﺔ ﺍﻟﻬﻨﺪﻭﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﻛﺴﺘﺎﻥ‪ .‬ﻭﻟﻢ ﺗﺘﻢ ﺑﻌﺪ ﻗﺮﺍءﺓ ﻫﺎﺗﻴﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺘﻴﻦ ﺍﻟﻤﺘﺸﺎﺑﻬﺘﻴﻦ ﻭﻳﺼﻌﺐ‬
‫ﺍﻻﻋﺘﻘﺎﺩ ﺑﺄﻧﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﺃﺻﻮﻝ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ‪.‬‬

‫ﺟـ‪ .‬ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺼﻮﺭ ﺍﻟﺒﺎﻁﻨﻲ‪ :‬ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺤﻠﻴﻼﺕ ﺩﻭﻧﻴﻠﻲ ﻭﻻﺣﻘﻴﻪ ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺿﻴﺎﺕ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭﻣﻌﻄﻴﺎﺕ‬
‫ﺗﺠﺮﻳﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺮﻫﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩﺓ‪ .‬ﻟﻜﻦ ﻣﻊ ﺍﻟﺒﺎﻁﻨﻴﻴﻦ ﺳﻨﺮﻯ ﺃﻁﻠﻨﻄﻴﺪًﺍ ﻣﺨﺘﻠﻔًﺎ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﻮﺻﻒ ﻭﺍﻟﺸﻜﻞ‪ .‬ﻭﻗﺼﺘﻪ ﻫﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺗﻌﻠﻴﻢ ﺑﺎﻁﻨﻲ ﺳﺮﻱ ﻳﺘﺪﺍﻭﻟﻪ ﺍﻟﻤﺮﻳﺪﻭﻥ ﻓﻲ ﺷﻜﻞ‬
‫ﺭﺅﻯ ﻛﺸﻔﻴﺔ ﻭﺑﺼﺎﺋﺮ‪ .‬ﻭﻫﻨﺎ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﻫﻴﻠﻴﻨﺎ ﺑﻼﭬﺎﺗﺴﻜﻲ ﻣﺆﺳﺴﺔ ﻟﻠﻤﺬﻫﺐ ﺍﻟﺒﺎﻁﻨﻲ )ﺳﻨﺔ ‪ (1800‬ﺍﻟﺬﻱ‬
‫ﻳﺴﺘﻘﻲ ﺑﻌﺾ ﺗﻌﺎﻟﻴﻤﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻮﺫﻳﺔ ﻭﺍﻟﻬﻨﺪﻭﺳﻴﺔ ﻭﻳﺘﻄﺮﻕ ﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﺑﺘﻌﺎﻗﺐ ﻋﺮﻗﻴﺎﺕ ﺭﻭﺣﻴﺔ‬
‫ﻭﺟﺴﺪﻳﺔ‪ .‬ﻭﻻ ﻳﺮﻓﺾ ﺍﻟﺒﺎﻁﻨﻴﻮﻥ ﻁﺒﻌًﺎ ﺍﻟﻤﻌﻄﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ‪ ،‬ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻳﻨﻈﺮﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﻣﻦ ﻣﻨﻈﻮﺭ‬
‫ﺁﺧﺮ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﻋﻤﺎ ﻳﻘﺮﱡ ﺑﻪ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ‪ .‬ﻭﺣﺪﻳﺜﻬﻢ ﻋﻦ ﻋﺮﻗﻴﺎﺕ ﺭﻭﺣﻴﺔ ﻭﺃﺧﺮﻯ ﺟﺴﺪﻳﺔ‪ ،‬ﻫﻮ ﺑﺮﻫﻨﺘﻬﻢ‬
‫ﻋﻠﻰ ﻧﺰﻭﻝ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻣﻦ ﺃﺻﻮﻟﻬﺎ ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺠﺴﺪﻱ‪ .‬ﻭﻟﺘﻌﻮﻳﺾ ﺍﻟﻨﻘﺺ ﺍﻟﻨﺎﺗﺞ ﻋﻦ ﺍﻧﻌﺪﺍﻡ‬
‫ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻭﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ ﺍﻟﺼﺎﺩﻗﺔ‪ ،‬ﻭﻟﺮﺩﻡ ﺍﻟﻔﺠﻮﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﺮﻛﻬﺎ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﺍﻟﺤﻔﺮﻳﺎﺕ‪ ،‬ﻳﻠﺠﺄ‬
‫ﺍﻟﺒﺎﻁﻨﻴﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺗﻔﺴﻴﺮﺍﺕ ﻏﺎﻣﻀﺔ ﺣﻮﻝ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭﻁﺒﻴﻌﺘﻬﺎ‪ .‬ﻟﻜﻦ ﻧﻘﱠﺎﺩ ﺍﻟﺒﺎﻁﻨﻴﺔ ﻳﺮﺟﻌﻮﻥ ﻫﺬﻩ‬
‫ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮﺍﺕ ﻭﺍﻟﺮﺅﻯ ﺇﻟﻰ ﻣﺠﺮﺩ ﺧﻴﺎﻻﺕ ﻭﺃﻭﻫﺎﻡ‪ .‬ﻭﻳﻌﺘﺮﻑ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺒﺎﻁﻨﻴﻴﻦ‪ ،‬ﻭﻫﻮ )ﺷﺘﺎﻳﻨﺮ(‪ ،‬ﺑﺄﻥ ﻣﻠﻜﺔ‬
‫ﺍﻟﺒﺼﻴﺮﺓ ﻭﻗﺪﺭﺓ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻓﻲ ﺭﺅﻳﺔ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﺍﻟﺴﺤﻴﻖ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻟﻴﺴﺖ ﺩﺍﺋ ًﻤﺎ ﺳﻠﻴﻤﺔ‪ .‬ﻓﻘﺪ ﺗﻜﻮﻥ ﺧﺎﻁﺌﺔ‬
‫ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻜﺲ ﺗﻤﺎ ًﻣﺎ ﻣﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻮﺟﻮﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ‪ .‬ﻟﻜﻨﻪ ﻳﺬﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺗﻄﺎﺑﻖ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺮﺅﻯ ﺍﻟﻜﺸﻔﻴﺔ ﺑﻤﺎ‬
‫ﺗﻮﺻﱠﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺇﺭﺟﺎﻋﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﺠﺮﺩ ﻫﻠﻮﺳﺎﺕ ﻭﺃﺣﻼﻡ ﻓﺎﺳﺪﺓ‪ .‬ﻭﺗﻌﺘﻤﺪ ﻫـ‪.‬‬
‫ﺑﻼﭬﺎﺗﺴﻜﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻰ "ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﺍﻟﺴﺮﻱ" ﺃﻭ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ‪ Theosophy‬ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺮﻫﻨﺔ ﻋﻠﻰ‬
‫ﻭﺟﻮﺩ ﻋﺮﻭﻕ ﺭﻭﺣﻴﺔ ﻭﻫﻲ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ‪ .‬ﻭﺍﻟﻌﺮﻕ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺼﻮﺭ ﺍﻟﺒﺎﻁﻨﻲ ﻻ ﻋﻼﻗﺔ ﻟﻪ ﺑﺎﻟﻤﻔﻬﻮﻡ‬
‫ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻟﻠﻌﺮﻕ ‪ Race.‬ﻭﺗﺘﺤﺪﺙ ﺑﻼﭬﺎﺗﺴﻜﻲ ﻋﻦ‪:‬‬

‫‪1.‬ﺍﻟﻌﺮﻕ ﺍﻟﺒﻮﻻﺭﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﺟﺪ ﻓﻲ ﺟﺴﻢ ﺑﺮﻭﺟﻲ‪Astral.‬‬

‫‪2.‬ﻋﺮﻕ ﻫﻴﺒﺮﺑﻮﺭﻱ ﻓﻲ ﻗﺎﺭﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻄﺐ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻲ‪ ،‬ﻭﻫﻮ ﻋﺮﻕ ﺟﺴﺪﻱ ﻟﻪ ﺍﺭﺗﺒﺎﻁ ﺑﺎﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻷﺛﻴﺮﻱ‪.‬‬

‫‪3.‬ﻋﺮﻕ ﻟﻴﻤﻮﺭﻱ ﻣﻦ ﻗﺎﺭﺓ "ﻣﻮ" ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻭﺟﺪﺕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻬﻨﺪ ﻭﻣﺪﻏﺸﻘﺮ ﻗﺒﻞ ﺍﻧﻘﻼﺏ‬
‫ﻣﺤﻮﺭ ﺍﻟﻜﺮﺓ ﺍﻷﺭﺿﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻫﻮ ﻋﺮﻕ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻳﺸﺒﻬﻮﻥ ﺍﻟﻘﺮﺩﺓ‪ ،‬ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺩﻓﻊ ﺍﻟﺒﻴﻮﻟﻮﺟﻲ ﺃﺭﻧﺴﺖ‬
‫ﻫﻴﻜﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﻗﺎﺭﺓ "ﻣﻮ"‪ ،‬ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻧﻐﻤﺮﺕ ﺗﺤﺖ ﻣﻴﺎﻩ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ ﺍﻟﻬﻨﺪﻱ‪ ،‬ﺗﻜ ﱢﻮﻥ ﺃﺻﻞ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ‪ ،‬ﻭﺃﻥ‬
‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻠﻴﻤﻮﺭﻱ ﻳﻨﺘﻤﻲ ﺇﻟﻰ ﺻﻨﻒ ﺣﻴﻮﺍﻧﻲ ﻓﻲ ﻁﺮﻳﻘﻪ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭﻱ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺸﻜﻞ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ‪.‬‬

‫‪4.‬ﻋﺮﻕ ﺃﻁﻠﻨﻄﻲ ﺃﺳﻬﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺒﺎﻁﻨﻲ ﻭﻳﻠﻴﺎﻡ ﺳﻜﻮﺕ ﺇﻟﻴﻮﺕ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺘﺐ ﻗﺼﺔ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ‬
‫)‪ (1896‬ﻣﻌﺘﺒﺮًﺍ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩﺓ ﺗﻌﺮﺿﺖ ﻷﺭﺑﻊ ﻛﻮﺍﺭﺙ‪ ،‬ﺁﺧﺮﻫﺎ ﺳﻨﺔ ‪ 9564‬ﻕ‪.‬ﻡ‪ .‬ﺃﺩﺕ‬
‫ﺇﻟﻰ ﺍﻧﻐﻤﺎﺭ ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ–ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺗﺤﺖ ﺍﻷﻁﻠﺴﻲ‪.‬‬

‫ﻭﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺮﻭﻕ ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﺭﻳﺦ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻘﺪﻣﻬﺎ ﺍﻟﺒﺎﻁﻨﻴﻮﻥ ﺣﻮﻝ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ‪ ،‬ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ‬
‫ﺍﻟﺒﺎﻁﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺘﻤﺘﻊ ﺑﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺭﺍﻗﻴﺔ ﻛﻮﺟﻮﺩ ﻋﺮﺑﺎﺕ ﻁﺎﺋﺮﺓ ﻭﺃﺳﻠﺤﺔ‬
‫ﻓﺘﱠﺎﻛﺔ ﻛﻤﺎ ﻧﺠﺪ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻰ ﺑﻤﺮﻛﺒﺔ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺣﺰﻗﻴﺎﻝ‪.‬‬

‫ﺩ‪ .‬ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺸ ﱠﻜﺎﻙ‪ :‬ﺭﻏﻢ ﻣﺌﺎﺕ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﺘﻲ ﺃُﻟﱢﻔﺖ ﺣﻮﻝ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﻟﺘﺒﺮﻫﻦ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺩﻩ‪ ،‬ﻗﻠﻴﻠﺔ‬
‫ﻫﻲ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﻤﺒﺮﻫﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩﺓ‪ .‬ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺭﺣﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ‪ ،‬ﻳﺮﻯ ﺟﻴﻤﺲ‬
‫ﻣﺎﻓﻮﺭ ﻓﻲ ﺣﻜﺎﻳﺎﺕ ﺃﻓﻼﻁﻮﻥ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺟﺰﻳﺮﺓ ﺍﻧﻐﻤﺮﺕ ﺗﺤﺖ ﺑﺤﺮ ﺇﻳﺠﻪ ﺑﻴﻦ ﺗﺮﻛﻴﺎ ﻭﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻥ‪،‬‬
‫ﻭﻳﻌﺘﺒﺮ ﺃﻥ ﺃﻓﻼﻁﻮﻥ ﻗﺪ ﺃﺧﻄﺄ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻭﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻋﻨﺪ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﻋﻦ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ‪ .‬ﻭﺣﺴﺐ ﻣﺎﻓﻮﺭ‪،‬‬
‫ﻓﺄﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﺃﻓﻼﻁﻮﻥ ﻫﻮ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻴﻨﻮﺳﻴﺔ ﻣﺘﻮﺍﺟﺪﺓ ﻓﻲ ﺟﺰﻳﺮﺓ ﺍﻧﻐﻤﺮﺕ ﻓﻲ‬
‫ﺑﺤﺮ ﺇﻳﺠﻪ ﺑﻔﻌﻞ ﺑﺮﻛﺎﻥ ﻫﺎﺋﻞ ﺍﻧﻔﺠﺮ ﺳﻨﺔ ‪ 1500‬ﻕ‪.‬ﻡ‪ .‬ﻭﻳﺬﻫﺐ ﻭﻳﻠﻲ ﻻﻱ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺭﺅﻳﺔ ﺃﺧﺮﻯ‬
‫ﺣﻮﻝ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺃﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﺃﻓﻼﻁﻮﻥ ﻅﻞ ﻣﺠﺮﺩ ﺃﺳﻄﻮﺭﺓ ﺣﻴﺚ ﻟﻢ ﻳﺘﺮﺩﺩ ﺃﺭﺳﻄﻮ ﻓﻲ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﻩ‬
‫ﻗﺼﺔ ﺧﻴﺎﻟﻴﺔ ﻣﺼﻄﻨﻌﺔ‪ .‬ﻭﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﻘﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ‪ ،‬ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺳﺒﺮﺍﻍ ﺩﻭ ﻛﺎﻣﺐ ﺃﻥ ﺃﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﺃﻓﻼﻁﻮﻥ‬
‫ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻓﺼﻠﻪ ﻋﻦ ﺳﻴﺎﻗﻪ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻧﻬﻴﺎﺭ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻴﻨﻮﺳﻴﺔ ﺳﻨﺔ ‪ 1500‬ﻕ‪.‬ﻡ‪ .‬ﺑﺴﺒﺐ‬
‫ﻛﺎﺭﺛﺔ ﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﻣﻬﻮﻟﺔ‪ ،‬ﻭﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﺋﻊ ﻓﻲ ﻋﺼﺮﻩ ﻟﻸﺳﺎﻁﻴﺮ ﻭﺍﻟﺤﻜﺎﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﻠﺤﻤﺎﺕ‪.‬‬
‫ﻭﻛﺎﻟﺤﻜﺎﻳﺎﺕ ﺍﻷﺳﻄﻮﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﺨﺮﺍﻓﻴﺔ‪ ،‬ﻳﻐﺪﻭ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﺣﺴﺐ ﺩﻭ ﻛﺎﻣﺐ ﻣﺠﺮﺩ ﺍﻟﺮﻏﺒﺔ ﺍﻟﻼﺷﻌﻮﺭﻳﺔ‬
‫ﻟﻠﺬﺍﺕ ﻓﻲ ﻁﻮﺑﺎﻭﻳﺎﺕ ﻫﺎﺩﺋﺔ ﻭﺁﻣﻨﺔ ﻭﻓﺮﺩﻭﺳﻴﺔ ﺇﻓﻼﺗًﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺮﺍﻋﺎﺕ ﻭﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﻣﻴﺔ )ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻀﺮﻭﺱ ﺑﻴﻦ ﺃﺛﻴﻨﺎ ﻭﺇﺳﺒﺎﺭﻁﺔ(‪ .‬ﻭﻳﺮﻯ ﺃﻥ ﺃﻓﻼﻁﻮﻥ ﻫﻮ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻧﻲ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﺬﻱ‬
‫ﺗﺤ ﱠﺪﺙ ﻋﻦ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ‪ .‬ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻟﻠﻘﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩﺓ ﻭﺟﻮﺩ‪ ،‬ﻓﻠﻤﺎﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﺘﺤ ﱠﺪﺙ ﻋﻨﻬﺎ ﻛﺘﱠﺎﺏ ﺁﺧﺮﻭﻥ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻥ ﻭﻣﺼﺮ ﻭﺧﺼﻮﺻًﺎ ﻫﻴﺮﻭﺩﻭﺕ‪ ،‬ﺍﻟﻤﺆﺭﺥ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮ؟ ﻟﻜﻨﻪ ﻳﻌﺘﺮﻑ ﺑﺄﻥ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺍﺕ‬
‫ﺗﻜﻮﻥ ﺭﺑﻤﺎ ﻗﺪ ﻓﻘﺪﺕ ﺧﺼﻮﺻًﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻻﺣﺘﺮﺍﻕ ﺍﻟﻤﻬﻮﻝ ﻟﻤﻜﺘﺒﺔ ﺍﻻﺳﻜﻨﺪﺭﻳﺔ‪ .‬ﻟﻜﻨﻪ ﻳﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻓﻜﺮﺓ‬
‫ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﻫﻲ ﻣﺠﺮﺩ ﺣﻜﺎﻳﺔ ﺗﺘﻠﻰ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺎﻣﻊ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ‪ ،‬ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺴﺬﺍﺟﺔ ﺍﺗﺨﺎﺫﻫﺎ ﻣﻮﺿﻮﻋًﺎ ﻟﻠﺒﺤﺚ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭﺍﻟﺘﻨﻘﻴﺐ ﺍﻟﺤﻔﺮﻱ ﻭﺍﻟﺠﻴﻮﻟﻮﺟﻲ‪ .‬ﻭﻳﻨﺘﻘﺪ ﺩﻭ ﻛﺎﻣﺐ ﺍﻟﺤﻤﺎﺱ ﺍﻟﻼﻣﺘﻮﺍﺯﻥ ﻟﺪﻭﻧﻴﻠﻲ ﻓﻲ ﺑﺮﻫﻨﺘﻪ‬
‫ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﻣﻌﺘﺒﺮًﺍ ﺃﻥ ﺃﺣﻜﺎﻣﻪ ﺍﻟﻤﺘﺴﺮﻋﺔ ﻗﺎﺩﺗﻪ ﺇﻟﻰ ﻧﺘﺎﺋﺞ ﺧﺎﻁﺌﺔ ﺗﻨﻘﺼﻬﺎ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ‬
‫ﺍﻟﺤﺼﻴﻔﺔ ﻭﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﻨﻘﺪﻱ‪ .‬ﻭﻳﻌﺘﺒﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻌﺘﻘﺪﺍﺕ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻫﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻋﺎﻟﻤﻴﺔ ﻭﺷﺎﻣﻠﺔ ﻭﻭﺟﻮﺩ‬
‫ﺗﺸﺎﺑﻬﺎﺕ ﻓﻲ ﺟﺎﻧﺒﻲ ﺍﻷﻁﻠﺴﻲ ﻻ ﻳﺒﺮﻫﻦ ﺃﻱ ﺷﻲء‪ .‬ﻭﻓﻲ ﺍﻧﺘﻘﺎﺩﻩ ﻟﺴﺒﻴﻨﺲ‪ ،‬ﻳﺮﻯ ﺃﻥ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻜﻬﻮﻑ ﻟﻪ‬
‫ﻭﺟﻮﺩ ﺃﻳﻀًﺎ ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﺗﺒﻌًﺎ ﻟﻼﻛﺘﺸﺎﻓﺎﺕ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ‪ ،‬ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻗﺪ ﺃﺗﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻕ ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻘﻂ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺮﺏ‬
‫ﻛﻤﺎ ﻳﺬﻫﺐ ﺳﺒﻴﻨﺲ‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺃﻱ ﺗﺸﺎﺑﻪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺍﻟﻬﻴﺮﻭﻏﻠﻴﻔﻴﺔ ﻟﺤﻀﺎﺭﺓ‬
‫ﺍﻟﻤﺎﻳﺎ‪ .‬ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻳﺴﺘﻬﺰﺉ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺼﻨﻴﻔﺎﺕ ﺍﻟﻌﺮﻗﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﻳﻌﺮﺿﻬﺎ ﺍﻟﺒﺎﻁﻨﻴﻮﻥ ﻭﻳﻌﺘﺒﺮﻫﺎ ﺑﺎﻁﻠﺔ ﻻ ﺗﺴﺘﻨﺪ‬
‫ﻋﻠﻰ ﺃﻱ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺑﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﻭﻋﻠﻤﻴﺔ ﺻﺎﺭﻣﺔ‪ .‬ﻭﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﻷﻧﺜﺮﻭﺑﻮﻟﻮﺟﻲ ﺭﻭﺑﺮﺕ ﻭﻭﺷﻮﺏ ﺃﻥ ﻧﺠﺎﺡ‬
‫ﺍﻷﺩﺑﻴﺎﺕ ﺍﻟﺨﺮﺍﻓﻴﺔ ﻭﺍﻷﺳﻄﻮﺭﻳﺔ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻘﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩﺓ ﺗﺴﺘﻠﻬﻢ ﺍﻟﻤﺨﻴﻠﺔ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺗﺜﻴﺮ ﻓﻀﻮﻟﻬﺎ‬
‫ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺤﻮﺙ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﺠﺎﺩﺓ‪ ،‬ﻷﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺩﺑﻴﺎﺕ ﺃﻗﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻐﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻣﻴﺔ ﻣﻨﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺨﺼﺺ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ‪ ،‬ﻭﻳﺮﻯ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺴﻴﺮ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭﺍﻟﺨﻴﺎﻟﻲ ﻭﺍﻟﺤﺪﺳﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺪﻣﺠﻬﺎ ﺍﻟﻜﺘﱠﺎﺏ ﻓﻲ‬
‫ﺣﺪﻳﺜﻬﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩﺓ ﻭﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﺘﻴﺪﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻻﺕ ﺍﻟﻌﺮﻳﻘﺔ‪ .‬ﻭﻳﺨﻠﺺ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻛﻠﻤﺔ‬
‫"ﺃﻁﻠﻨﻄﻴﺪ" ﻫﻲ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺃﺳﻄﻮﺭﺓ ﺳﺤﺮﻳﺔ ﻭﻓﺎﺗﻨﺔ ﻭﻭﺣﺶ ﺃﻟﺴﻨﻲ‪.‬‬

‫‪3.‬ﻓﻲ ﻗﺮﺍءﺍﺕ ﺇﺩﻏﺎﺭ ﻛﺎﻳﺴﻲ‬

‫ﻳﻮﻟﻲ ﻛﺎﻳﺴﻲ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻟﻸﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺍءﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻗ ﱠﺪﻣﻬﺎ ﻟﺰﻭﺍﺭﻩ‪ .‬ﻳﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺣﻀﺎﺭﺓ‬
‫ﺗﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺭﺍﻗﻴﺔ‪ ،‬ﻟﻜﻦ ﺻﺮﺍﻋﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻌﺮﻗﻴﺔ ﻭﺍﻷﺧﻼﻗﻴﺔ ﻭﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﺍﻟﺴﻴﺊ ﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺘﻬﺎ ﻭﺃﺳﻠﺤﺘﻬﺎ‬
‫ﺍﻟﻔﺘﺎﻛﺔ ﺃ ﱠﺩﺕ ﺇﻟﻰ ﺃﻓﻮﻝ ﺣﻀﺎﺭﺗﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﺍﻧﻘﺮﺍﺿﻬﺎ ﺍﻟﻨﻬﺎﺋﻲ ﺑﻔﻌﻞ ﻁﻔﺮﺓ ﺟﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﻣﻔﺎﺟﺌﺔ‪ .‬ﻭﻗﺮﺍءﺍﺕ‬
‫ﻛﺎﻳﺴﻲ ﺗﺘﻔﻖ ﻣﻊ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺠﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﻠﱢﻢ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺸﻜﻞ ﺍﻟﺤﺎﻟﻲ ﻟﻠﻘﺎﺭﺍﺕ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﺗﻤﺎ ًﻣﺎ‬
‫ﻋﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻜﻮﻛﺐ ﺍﻷﺭﺿﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ‪ ،‬ﺧﺼﻮﺻًﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻻﻧﺘﺸﺎﺭ ﺍﻟﺴﺮﻳﻊ ﻟﻠﻤﺬﻫﺐ "ﺍﻟﻜﺎﺭﺛﻲ "‬
‫‪Catastrophiste‬ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﺩﻩ ﺍﻟﺒﺎﺭﻭﻥ ﻛﻮﻓﻴﻪ ‪ Cuvier‬ﺃﺏ ﻋﻠﻢ ﺍﻹﺣﺎﺛﺔ( ‪ Paléontologie‬ﻳﺒﺤﺚ‬
‫ﻓﻲ ﺃﺷﻜﺎﻝ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﻮﺭ ﺍﻟﺠﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺍﻟﺴﺎﻟﻔﺔ ﻛﻤﺎ ﺗﻤﺜﻠﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘﺤﺠﺮﺍﺕ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﺎﺛﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻧﻴﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﻨﺒﺎﺗﻴﺔ(‪ ،‬ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﻠﱢﻢ ﺑﺤﺪﻭﺙ ﻁﻔﺮﺍﺕ ﺟﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺑﺴﺒﺐ ﻋﻮﺍﻣﻞ ﻛﺜﻴﺮﺓ )ﺗﺪﻓﺆ ﺍﻟﺠﻮ‪ ،‬ﺣﻘﻞ‬
‫ﻣﻐﻨﺎﻁﻴﺴﻲ ﻋﺎﺑﺮ ﺍﻟﻜﻮﺍﻛﺐ‪ ،‬ﻋﻮﺍﺻﻒ ﺷﻤﺴﻴﺔ ﻫﺎﺋﻠﺔ‪ ،‬ﺗﺤﺮﻙ ﺍﻟﻘﺸﺮﺓ ﺍﻷﺭﺿﻴﺔ‪ ،‬ﻁﻔﻮ ﺍﻟﻘﺎﺭﺍﺕ‪ ،‬ﺇﻟﺦ(‬
‫ﺗﻐﻴﱢﺮ ﺍﻟﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﻘﺎﺭﻳﺔ ﻟﻠﻜﻮﻛﺐ ﺍﻷﺭﺿﻲ‪.‬‬

‫ﻭﺧﻼﻓًﺎ ﻷﻓﻼﻁﻮﻥ ﻭﺍﻟﺒﺎﻁﻨﻴﻴﻦ ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻲ ﻋﺼﺮﻩ‪ ،‬ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻛﺎﻳﺴﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﻮﺍﺭﺙ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ‬
‫ﺃ ﱠﺩﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻧﻐﻤﺎﺭ ﺟﺰﻳﺮﺓ–ﻗﺎﺭﺓ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺑﻴﻦ ﻋﺸﻴﺔ ﻭﺿﺤﺎﻫﺎ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺗﻤﺘﺪ ﺇﻟﻰ ﺁﻻﻑ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ‬
‫ﻣﻦ ‪ 50000‬ﻕ‪ .‬ﻡ‪ .‬ﺇﻟﻰ ‪ 10000‬ﻕ‪ .‬ﻡ‪ ،.‬ﻭﻳﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺔ ﻛﺤﻀﺎﺭﺓ ﺷﺒﻴﻬﺔ‬
‫ﺑﺎﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ )ﺗﻘﺪﻡ ﺗﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻲ‪ ،‬ﺃﺳﻠﺤﺔ ﻓﺘﱠﺎﻛﺔ‪ ،‬ﻣﻮﺍﺻﻼﺕ ﻣﺘﻄﻮﺭﺓ‪ ،‬ﺇﻟﺦ( ﻭﻻ ﻋﻼﻗﺔ ﻟﻬﺎ‬
‫ﺑﻤﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﻛﻤﺎ ﻧﺘﺼﻮﺭﻩ ﺍﻟﻴﻮﻡ‪ .‬ﻫﻜﺬﺍ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﻗﺮﺍءﺍﺗﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﺼﻮﺭ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ‬
‫ﻟﻠﺤﻀﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺤﻜﻤﻪ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ﺍﻟﺨﻄﻴﺔ ﻟﻸﺣﺪﺍﺙ ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﺭﻳﺦ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺤﻔﱠﻆ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺩ‬
‫ﺣﻀﺎﺭﺓ ﺗﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺭﺍﻗﻴﺔ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺠﻠﻰ ﺃﻣﺎﻣﻨﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ‪ .‬ﻭﺑﻨﺎ ًء ﻋﻠﻰ ﻓﻜﺮﺓ‬
‫ﺍﻟﺘﻨﺎﺳﺦ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺩﺭﺟﻬﺎ ﻛﺎﻳﺴﻲ ﺩﻭﻥ ﺩﺭﺍﻳﺔ ﻣﻨﻪ‪ ،‬ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺃﻥ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﻴﻦ ﻳﻌﻮﺩﻭﻥ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺑﻔﻌﻞ ﻫﺬﺍ‬
‫ﺍﻟﺘﻨﺎﺳﺦ‪ :‬ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﺪﻳﻬﻢ ﻗﺪﺭﺍﺕ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺭﺍﻗﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ‪ ،‬ﻓﻤﺎ ﻧﺸﺎﻫﺪﻩ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻣﻦ ﺗﻄﻮﺭ ﺗﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻲ‬
‫ﺑﺎﻫﺮ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺻﻨﻌﻬﻢ ﺃﻳﻀًﺎ‪ .‬ﻳﻘﻮﻝ‪" :‬ﻫﻨﺎﻙ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺗﻨﺎﺳﺦ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ‪ .‬ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺭﻭﺍﺡ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺟﺪﺕ ﻓﻲ‬
‫ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ )ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ( ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﺗﻌﻮﺩ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻓﻲ ﻗﻮﺍﻟﺐ ﺟﺴﺪﻳﺔ ﺃﺧﺮﻯ‪ .‬ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﻫﺶ ﺃﻧﻬﺎ ﻗﺎﻣﺖ‬
‫ﺑﺘﻄﻮﻳﺮ ﺷﺆﻭﻧﻬﺎ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﻭﺣﻄﻤﺖ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺑﻨﻔﺴﻬﺎ ﻭﺗﻌﻮﺩ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻟﺘﻘﺪﻡ ﺗﻌﺪﻳﻼﺕ ﻭﺗﻮﺟﱢﻪ ﺷﺆﻭﻥ‬
‫ﺍﻟﺒﺸﺮ!" )ﺹ‪ .(54‬ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﻘﺮﺓ ﺟﻌﻠﺖ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﻣﻦ ﻳﺮﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ )ﺍﻟﻘﻮﺓ ﺍﻟﻌﻈﻤﻰ(‬
‫ﻧﺴﺨﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﺑﻨﻔﺲ ﺩﺭﺟﺔ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻲ ﻭﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﺍﻻﻧﻐﻤﺎﺱ ﻓﻲ ﺻﺮﺍﻋﺎﺕ‬
‫ﻋﺮﻗﻴﺔ ﻭﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺩﻭﻟﻴﺔ ﻗﺪ ﺗﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺃﻓﻮﻟﻬﺎ ﻣﻤﺎ ﻳﻨﻌﻜﺲ ﺳﻠﺒًﺎ ﻋﻠﻰ ﺑﺎﻗﻲ ﺍﻟﺒﺸﺮ‪ .‬ﻭﺣﺴﺒﻪ ﻓﺒﻴﻦ‬
‫‪ 50000‬ﻭ‪ 10000‬ﻕ‪ .‬ﻡ‪ ،.‬ﺣﺪﺛﺖ ﺍﻧﻘﻼﺑﺎﺕ ﺟﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﻫﺎﺋﻠﺔ )ﺑﺮﺍﻛﻴﻦ‪ ،‬ﺯﻻﺯﻝ‪ ،‬ﺗﺄﺭﺟﺢ ﻁﺮﻓﻲ‬
‫ﻣﺤﻮﺭ ﺍﻷﺭﺽ‪ ،‬ﺇﻟﺦ( ﺃﺩﺕ ﺗﺪﺭﻳﺠﻴًﺎ ﺇﻟﻰ ﺗﺤﻄﻢ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ‪ :‬ﺍﻻﻧﻘﻼﺏ ﺍﻷﻭﻝ ﺳﻨﺔ ‪ 50000‬ﻕ‪ .‬ﻡ‪ .‬ﺣﻴﺚ‬
‫ﻧﺴﺒﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺗﺤﻄﻤﺖ‪ .‬ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺳﻨﺔ ‪ 28000‬ﻕ‪ .‬ﻡ‪ .‬ﺣﻴﺚ ﺍﻧﻘﺴﻤﺖ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺟﺰﻳﺮﺗﻴﻦ‬
‫ﻛﺒﻴﺮﺗﻴﻦ ﺗﻌﺎﺩﻻﻥ ﺃﺳﺘﺮﺍﻟﻴﺎ ﺣﺎﻟﻴًﺎ ﻭﺃﺧﺮﻯ ﺻﻐﻴﺮﺓ‪ .‬ﻭﺍﻷﺧﻴﺮ ﺳﻨﺔ ‪ 10500‬ﻕ‪ .‬ﻡ‪ .‬ﺣﻴﻦ ﺍﻧﻐﻤﺮﺕ‬
‫ﺍﻟﺠﺰﺭ ﺗﺤﺖ ﺍﻷﻁﻠﺴﻲ‪.‬‬

‫ﻭﺗﺤﻮﻻﺕ ﺃﺧﺮﻯ ﺩﻓﻌﺖ‪ ،‬ﺣﺴﺒﻪ‪ ،‬ﺑﺎﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺳﻜﺎﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻧﺤﻮ‬
‫ﱡ‬ ‫ﻫﺬﻩ ﺍﻻﻧﻘﻼﺑﺎﺕ‬
‫ﻣﻨﺎﻁﻖ ﺃﺧﺮﻯ‪ ،‬ﺧﺼﻮﺻًﺎ ﺍﻻﻧﻘﻼﺏ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻗ ﱠﻮﺽ ﻧﻬﺎﺋﻴًﺎ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺔ )ﻗﺎﻡ ﺍﻟﻤﻼﻳﻴﻦ‬
‫ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺑﺎﻟﻬﺠﺮﺓ ﻧﺤﻮ ﻣﺼﺮ ﻭﺍﻟﺘﺒﺖ ﻭﺍﻟﺒﻴﺮﻧﻲ ﻭﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻭﺃﻣﻴﺮﻛﺎ ﻭﺍﻟﻘﻮﻗﺎﺯ(‪ .‬ﻭﺍﻻﻧﻘﻼﺏ‬
‫ﺍﻷﻭﻝ ﻳﺮﺟﻌﻪ ﻛﺎﻳﺴﻲ ﺇﻟﻰ ﺧﻄﺄ ﺑﺸﺮﻱ ﻭﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﺳﻴﺊ ﻭﻓﺎﺣﺶ ﻟﻸﺳﻠﺤﺔ ﺍﻟﻔﺘﺎﻛﺔ ﻣﻌﺘﺒﺮًﺍ ﺃﻧﻪ ﻗﺒﻴﻞ‬
‫‪ 50722‬ﻕ‪ .‬ﻡ‪ .‬ﺍﺟﺘﻤﻌﺖ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭﻗﺘﻬﺎ ﻟﻠﺘﺼﺪﻱ ﻟﺨﻄﺮ ﺑﺎﺕ ﻳﻬﺪﺩ ﺃﻣﻨﻬﺎ ﻭﻳﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﺍﻧﺘﺸﺎﺭ ﺣﻴﻮﺍﻧﺎﺕ‬
‫ﺿﺨﻤﺔ )ﺷﺒﻴﻬﺔ ﺑﺎﻟﺪﻳﻨﺎﺻﻮﺭﺍﺕ(‪ ،‬ﻭﻫﺬﺍ ﺩﻓﻊ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻟﺪﻳﻬﻢ ﺧﺒﺮﺓ ﺑﺎﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎﺕ ﺍﻟﺮﺍﻗﻴﺔ ﻻﺳﺘﻌﻤﺎﻝ‬
‫"ﺷﻌﺎﻉ ﺍﻟﻤﻮﺕ" )ﺗﻌﺒﻴﺮ ﻟﻜﺎﻳﺴﻲ( ﺍﻟﺬﻱ "ﺳﻴﻜﺘﺸﻒ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﺍﻟـ‪ 25‬ﺳﻨﺔ ﺍﻟﻤﻘﺒﻠﺔ" ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ‬
‫)ﺹ‪ .(73‬ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺮﺍءﺓ ﻣﺆﺭﱠﺧﺔ ﺑﺘﺎﺭﻳﺦ ‪ 21‬ﻓﺒﺮﺍﻳﺮ ‪ .1933‬ﻭﻓﻲ ﺳﻨﺔ ‪ ،1958‬ﺃﻱ ﺑﻌﺪ ‪ 25‬ﺳﻨﺔ ﻣﻦ‬
‫ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺒﻮءﺓ‪ ،‬ﺗﻮﺻﱠﻞ ﺛﻼﺛﺔ ﻓﻴﺰﻳﺎﺋﻴﻴﻦ ﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤﺎﺯﺭ ‪ Maser‬ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻮﻑ ﻳﻄ ﱠﻮﺭ ﻻﺣﻘًﺎ ﻟﻴﺴﻤﻰ ﺍﻟﻠﻴﺰﺭ‬
‫‪Laser.‬ﻭﺣﺴﺒﻬﻢ ﻓﺈﻥ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﻼﻣﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻪ ﺃﻥ ﻳﺤﺪﺙ ﺍﻧﻔﺠﺎﺭًﺍ ﻫﺎﺋﻼً ﺃﻛﺜﺮ ﻗﻮﺓ ﻣﻦ‬
‫ﺍﻧﺸﻄﺎﺭ ﻧﻮﻭﻱ ﺃﻭ ﻗﻨﺒﻠﺔ ﻫﻴﺪﺭﻭﺟﻴﻨﻴﺔ‪ .‬ﻭﻗﺮﺍءﺓ ﻛﺎﻳﺴﻲ ﺗﺸﻴﺮ ﺑﺪﻭﻥ ﻟﺒﺲ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻷﺳﻠﺤﺔ ﺍﻟﻔﺘﺎﻛﺔ ﻛﻤﺎ‬
‫ﺗﺘﺼﻮﺭﻫﺎ ﻣﺨﻴﻠﺘﻨﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻟﻴﺴﺖ ﻭﻟﻴﺪﺓ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻗﺪﻳﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺰﻣﻦ! ﺣﻴﻦ ﺳﺌﻞ ﺃﺣﺪ‬
‫ﺍﻟﻔﻴﺰﻳﺎﺋﻴﻴﻦ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﻴﻦ ﻓﻲ ﺗﺠﺮﺑﺔ ﺍﻧﺸﻄﺎﺭ ﺍﻟﻴﻮﺭﺍﻧﻴﻮﻡ ﻓﻲ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺷﻴﻜﺎﻏﻮ ﺳﻨﺔ ‪ 1942‬ﻋﻦ ﻫﺬﻩ‬
‫ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ‪ :‬ﻫﻞ ﺗﻤﺜﱢﻞ ﺗﺠﺮﺑﺔ ﻓﺮﻳﺪﺓ ﻓﻲ ﻧﻮﻋﻬﺎ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ؟ ﺃﺟﺎﺏ‪" :‬ﺇﻧﻨﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻧﻌﻴﺪ ﺍﻛﺘﺸﺎﻑ ﻫﺬﻩ‬
‫ﺍﻟﻈﻮﺍﻫﺮ"‪ .‬ﻭﻗﺪ ﺃ ﱠﻭﻝ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺗﻌﺒﻴﺮﻩ ﺑﺄﻥ ﺗﺠﺎﺭﺏ ﺍﻻﻧﺸﻄﺎﺭ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﻭﺍﻟﻠﻴﺰﺭ ﻭﻁﺎﻗﺎﺕ ﺃﺧﺮﻯ ﻟﻴﺴﺖ‬
‫ﺣﻜﺮًﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﺍﻟﺮﺍﻫﻨﺔ! ﺑﻞ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻨﺎﻙ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻻﺕ ﻣﺸﺎﺑﻬﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ‪ .‬ﻭﺗﻐﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﻫﻨﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﺳﺘﺤﺎﻟﺔ ﻭﺟﻮﺩ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﺗﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺭﺍﻗﻴﺔ ﺳﺎﺑﻘﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ‬
‫ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ‪ ،‬ﻓﻬﺬﻩ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ ﺗﺜﻴﺮ ﺍﻟﺘﺤﻔﻆ ﻭﺍﻟﺘﻌﺠﱡ ﺐ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻧﻘﻞ ﺍﻟﺴﺨﺮﻳﺔ ﻭﺍﻻﺳﺘﻬﺰﺍء‪ .‬ﻟﻜﻦ ﻧﻌﺮﻑ ﺑﺄﻥ‬
‫ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻲ ﻻ ﻳﺨﻀﻊ ﻹﻁﺎﺭ ﺯﻣﻨﻲ ﻣﺘﻮﺍﺯﻥ‪ .‬ﻓﻤﻨﺬ ‪ 100‬ﺳﻨﺔ ﻓﻘﻂ ﻛﻨﺎ ﻧﻌﺘﻘﺪ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺠﺴﻢ ﺍﻟﺜﻘﻴﻞ‬
‫ﻻ ﻳﻤﻜﻨﻪ ﺃﻥ ﻳﺤﻠﱢﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﻮﺍء‪ .‬ﻭﺑﻌﺪ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﺍﻧﻔﺠﺮﺕ ﺗﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺭﺍﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺻﻨﺎﻋﺔ ﺍﻟﻄﺎﺋﺮﺍﺕ )ﺣﺮﺑﻴﺔ‬
‫ﻭﻧﻘﻞ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ ﻭﺍﻟﺒﻀﺎﺋﻊ(‪ .‬ﻭﻣﻨﺬ ‪ 30‬ﺳﻨﺔ ﻛﺎﻥ ﻳﺴﺘﺤﻴﻞ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﻋﻦ ﺑﻌﺪ ﺧﺎﺭﺝ ﻣﻮﺍﺻﻼﺕ‬
‫ﻣﺤﺪﻭﺩﺓ )ﺍﻟﻬﺎﺗﻒ ﻭﺍﻟﺘﻠﻜﺲ( ﻭﺍﻵﻥ ﻏﺪﺍ ﻣﻤﻜﻨًﺎ ﺃﻥ ﻧﺘﻮﺍﺻﻞ ﻋﺒﺮ ﺍﻹﻧﺘﺮﻧﺖ ﻭﺃﺟﻬﺰﺓ ﻣﻮﺍﺻﻼﺗﻴﺔ ﺭﺍﻗﻴﺔ‪.‬‬
‫ﻫﻜﺬﺍ ﻳﺘﺴﺎﺭﻉ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻲ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻣﺬﻫﻠﺔ‪.‬‬

‫ﻭﺍﻻﻧﻘﻼﺏ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ‪ ،‬ﺣﺴﺐ ﻛﺎﻳﺴﻲ‪ ،‬ﻭﻗﻊ ﺣﻮﺍﻟﻲ ‪ 28000‬ﻕ‪ .‬ﻡ‪ .‬ﻭﻗﺴﱠﻢ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﺇﻟﻰ ﺛﻼﺙ ﺟﺰﺭ‪:‬‬
‫ﺑﻮﺳﻴﺪﻳﺎ ﻭﺁﺭﻳﺎﻥ ﻭﺃﻭﻍ )ﺹ ‪ .(75‬ﻭﻫﺬﺍ ﻟﻢ ﻳﻤﻨﻊ ﻣﻦ ﺍﻧﺤﺼﺎﺭ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻲ‪ ،‬ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ‬
‫ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻭﺍﻷﺧﻼﻗﻲ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﺷﺪﱢﻩ ﺑﻴﻦ ﻋ ﱠﺸﺎﻕ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ﻭﺍﻟﺸﻬﻮﺍﺕ ﺍﻟﺤﺴﻴﺔ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻨﻐﻤﺴﻴﻦ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﺮﻭﺣﺎﻧﻴﺎﺕ‪ .‬ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻧﻘﺴﺎﻡ ﻛﺎﻥ ﺳﺒﺒﻪ ﺑﺮﺍﻛﻴﻦ ﻭﺯﻻﺯﻝ ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺃﻳﻀًﺎ ﺍﻧﻘﻼﺏ ﺟﺰﺋﻲ ﻓﻲ ﻣﺤﻮﺭ‬
‫ﺍﻷﺭﺽ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﺥ‪ .‬ﺃﻣﺎ ﺍﻻﻧﻘﻼﺏ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻓﻘﺪ ﺣﺪﺙ ﺑﻴﻦ ‪ 11000‬ﻭ‪ 10000‬ﻕ‪ .‬ﻡ‪.‬‬
‫ﻭﻛﺎﻥ ﻗﺎﺩﺓ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻢ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺠﺰﺭ ﺳﻮﻑ ﺗﺨﺘﻔﻲ ﺑﺴﺒﺐ ﻓﺎﺟﻌﺔ ﻛﻮﻧﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻗﺎﻣﻮﺍ ﺑﺘﺮﺣﻴﻞ‬
‫ﺳﻜﺎﻧﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﺣﺪﻭﺙ ﺍﻟﻜﻮﺍﺭﺙ‪ .‬ﻗﺎﻡ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﻮﻥ ﺑﺎﻟﻬﺠﺮﺓ ﻧﺤﻮ ﻣﻨﺎﻁﻖ ﺃﺧﺮﻯ ﻟﻢ ﺗﻠﺤﻘﻬﺎ ﺗﺤﻮﻳﺮﺍﺕ‬
‫ﺟﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺑﻠﻴﻐﺔ ﻧﺎﻗﻠﻴﻦ ﺗﺮﺍﺛﻬﻢ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭﺍﻟﺒﺎﻁﻨﻲ‪ .‬ﻭﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻄﺮﺣﻪ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ‪ :‬ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺛﻤﺔ‬
‫ﺣﻀﺎﺭﺓ ﺭﺍﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﺻﻼﺕ ﻭﺍﻵﺩﺍﺏ ﻗﺪ ﺍﻧﻬﺎﺭﺕ ﺑﻔﻌﻞ ﻋﻮﺍﻣﻞ ﺑﺸﺮﻳﺔ‬
‫ﻭﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﻓﻠﻤﺎﺫﺍ ﻟﻢ ﻧﻌﺜﺮ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺁﺛﺎﺭ ﺗﺆﻛﺪ ﺑﺪﻭﻥ ﻟﺒﺲ ﺃﻧﻬﺎ ﻣﻦ ﺻﻨﻊ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺔ؟ ﻳﺠﻴﺐ‬
‫ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺑﺄﻧﻪ ﺛﻤﺔ ﻣﻨﺎﻁﻖ ﻋﺪﻳﺪﺓ ﻻ ﺗﺤﺼﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻮﻛﺐ ﺍﻷﺭﺿﻲ ﻟﻢ ﺗﺼﻠﻬﺎ ﺃﻳﺎﺩﻱ ﺍﻟﺤﻔﺮ‬
‫ﺍﻷﺭﻛﻴﻮﻟﻮﺟﻲ‪ ،‬ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻔﺮﻳﺎﺕ ﺑﻄﻴﺌﺔ ﺟﺪًﺍ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﻜﺸﺎﻓﺎﺗﻬﺎ‪ ،‬ﻭﻗﻠﻴﻠﻮﻥ ﻣﻦ ﻳﺘﺤﻤﻠﻮﻥ ﻣﺸﻘﺔ‬
‫ﻀﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻗﺮﺍءﺓ ﺣﻜﺎﻳﺎﺕ ﺃﺳﻄﻮﺭﻳﺔ ﻭﺭﻭﺍﺋﻊ ﻭﻋﺠﺎﺋﺐ ﻋﻮﺽ‬ ‫ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺁﺛﺎﺭ ﻣﻄﻤﻮﺭﺓ‪ .‬ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻳﻔ ﱢ‬
‫ﺃﻥ ﻳﺘﺠﻨﺪﻭﺍ ﻟﻠﺘﻨﻘﻴﺐ ﻋﻦ ﺁﺛﺎﺭ ﻣﻄﻤﻮﺳﺔ ﻓﻲ ﺃﻋﻤﺎﻕ ﺍﻷﺭﺽ‪ .‬ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻔﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺒﺤﺮﻳﺔ ﺃﺷﺪ ﺗﻌﻘﻴﺪًﺍ‬
‫ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻔﺮﻳﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻴﺎﺑﺴﺔ‪ .‬ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﻤﻴﺰﺍﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﺨﺼﺼﺔ ﻟﻠﻌﻠﻮﻡ ﻭﺍﻟﺒﺤﻮﺙ ﻭﺍﻻﺳﺘﻜﺸﺎﻓﺎﺕ ﻻ‬
‫ﺗﺘﺠﺎﻭﺯ ‪ %2‬ﻣﻤﺎ ﺗﻨﻔﻘﻪ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﻓﻲ ﺻﺮﺍﻋﺎﺗﻬﺎ ﻭﺗﻄﻮﻳﺮ ﺃﺳﻠﺤﺘﻬﺎ ﻭﺻﻴﺎﻧﺔ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺣﺮﻭﺑﻬﺎ! ﻫﺬﺍ ﻳﻔﺴﺮ‬
‫ﺇﻟﻰ ﺃﻱ ﻣﺪﻯ ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﻌﺜﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﺁﺛﺎﺭ ﺃﻁﻠﻨﻄﻴﺔ ﺻﻌﺒًﺎ ﺇﻥ ﻟﻢ ﻧﻘﻞ ﻣﺴﺘﺤﻴﻼً‪ .‬ﻭﻋﺎﻣﻞ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻟﻪ ﺗﺄﺛﻴﺮﻩ‬
‫ﺃﻳﻀًﺎ ﺣﻴﺚ ﻳﺘﺼ ﱠﻮﺭ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻗﺎﺭﺓ ﻛﺄﻣﻴﺮﻛﺎ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ ﻳﺼﻴﺒﻬﺎ ﻣﺎ ﺃﺻﺎﺏ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ‪ :‬ﻻ ﺷﻚ ﻓﻲ ﺃﻥ‬
‫ﺍﻟﻨﺎﺟﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺎﺭﺛﺔ ﺳﻮﻑ ﻳﻠﺘﻤﺴﻮﻥ ﻣﻨﺎﻁﻖ ﺁﻣﻨﺔ ﻭﺃﺷﺪ ﻏﻮﺭًﺍ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺎﺯﻭﻥ ﺃﻭ ﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﺗﺎﺭﻛﻴﻦ‬
‫ﻭﺭﺍءﻫﻢ ﻣﺘﺎﻋﻬﻢ ﻭﺃﺟﻬﺰﺗﻬﻢ ﻭﺗﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺘﻬﻢ ﻟﻴﺘﻼءﻣﻮﺍ ﻣﻊ ﻅﺮﻭﻑ ﺣﻴﺎﺗﻴﺔ ﻗﺎﺳﻴﺔ‪ .‬ﻓﻼ ﺷﻚ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺁﻻﻑ‬
‫ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ ﻛﺎﻓﻴﺔ ﻟﺘﺠﻌﻞ ﻣﻦ ﺣﻀﺎﺭﺗﻬﻢ ﺃﺳﻄﻮﺭﺓ ﻭﻛﺄﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻮﺟﺪ ﺃﺑﺪًﺍ ﻋﻠﻰ ﺳﻄﺢ ﺍﻟﺒﺴﻴﻄﺔ ﻭﻳﺼﻌﺐ ﺇﺫﻥ‬
‫ﺍﻟﻌﺜﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﺁﺛﺎﺭﻫﺎ ﺑﺴﻬﻮﻟﺔ‪.‬‬
‫‪4.‬ﺍﻟﻤﻌﻄﻴﺎﺕ ﺍﻟﺠﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ‬

‫ﺧﻼﻓًﺎ ﻟﻠﻜﺘﺐ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻄﺮﻗﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﻣﻦ ﻭﺟﻬﺔ ﻧﻈﺮ ﻋﻠﻤﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺍﺑﺘﻌﺪﺕ ﺃﺳﺎﺳًﺎ ﻋﻦ ﻫﺪﻓﻬﺎ‬
‫ﺍﻷﺻﻠﻲ ﻟﺘﺪﻣﺞ ﺣﻜﺎﻳﺎﺕ ﺣﻮﻝ ﺍﻷﻁﺒﺎﻕ ﺍﻟﻄﺎﺋﺮﺓ ﻭﺯﻭﺍﺭ ﻣﻦ ﻛﻮﺍﻛﺐ ﺃﺧﺮﻯ ﻭﻣﺜﻠﺚ ﺑﺮﻣﻮﺩﺍ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ‬
‫ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺎﻧﺘﺎﺯﻣﺎﺕ ﺍﻟﻤﻬﻴﱢﺠﺔ ﻟﻠﻤﺨﻴﻠﺔ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﻴﺔ‪ ،‬ﺍﻟﺘﺰﻡ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﺤﻴﺎﺩ ﻭﺃﻭﺭﺩ ﻓﻘﻂ ﺍﻟﺪﻻﺋﻞ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺣﻮﻝ‬
‫ﺻﺤﺔ ﺃﻭ ﻋﺪﻡ ﺻﺤﺔ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﻟﻴﻘﺎﺭﻧﻬﺎ ﺑﻨﺒﻮءﺍﺕ ﻛﺎﻳﺴﻲ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ‪ .‬ﻭﻳﻌﺘﺒﺮ ﺃﻥ ﺍﻷﺩﻟﺔ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﺑﺮﺍﻫﻴﻦ ﻣﻄﻠﻘﺔ ﺑﻞ ﺛﻤﺔ ﻣﺮﺍﺟﻌﺎﺕ ﻭﺍﻧﺘﻘﺎﺩﺍﺕ ﻭﺗﻤﺤﻴﺼﺎﺕ ﺿﺮﻭﺭﻳﺔ ﻟﺌﻼ ﺗﺘﻌﺜﺮ ﻣﺴﻴﺮﺓ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻭ ﻳﻨﻐﻠﻖ ﻓﻲ ﻭﺛﻮﻗﻴﺔ ﻭﺩﻭﻏﻤﺎﺋﻴﺔ ﻗﺎﺗﻠﺔ‪ .‬ﻭﻳﻮﺭﺩ ﺍﻟﻨﺺ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﺍﻟﻜﺎﺭﺛﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺤﺪﺛﻨﺎ ﻋﻨﻪ ﺳﺎﺑﻘًﺎ‬
‫ﻛﻤﺎ ﺻﺎﻏﻪ ﺍﻟﺒﺎﺭﻭﻥ ﻛﻮﻓﻴﻪ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻷﺭﺽ )‪ (1812‬ﻣﻌﺘﺒﺮًﺍ ﺃﻥ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻷﺭﺽ ﻫﻮ ﺗﺎﺭﻳﺦ‬
‫ﺍﻟﻜﻮﺍﺭﺙ ﺍﻟﺠﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﻗﻌﺖ ﻋﻠﻰ ﺳﻄﺤﻬﺎ )ﺗﺒ ﱡﺪﻝ ﺍﻟﻘﺸﺮﺓ ﺍﻷﺭﺿﻴﺔ‪ ،‬ﺍﻧﻐﻤﺎﺭ ﻗﺎﺭﺍﺕ ﻭﻅﻬﻮﺭ‬
‫ﻗﺎﺭﺍﺕ‪ ،‬ﺗﺄﺭﺟﺢ ﻗﻄﺒﻲ ﺍﻷﺭﺽ‪ ،‬ﺇﻟﺦ(‪ .‬ﻭﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻮﺭﺩﻫﺎ ﻳﺴﺘﻘﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻋﻠﻢ ﺍﻹﺣﺎﺛﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺒﺮﻫﻦ‬
‫ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺩ ﻣﺴﺘﺤﺎﺛﺎﺕ ﻷﺳﻤﺎﻙ ﻭﺃﺻﺪﺍﻑ ﻓﻲ ﺃﻋﺎﻟﻲ ﺟﺒﺎﻝ ﺍﻷﻟﺐ ﻓﻲ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ‪ ،‬ﻭﻣﺴﺘﺤﺎﺛﺎﺕ ﻟﻨﺒﺎﺗﺎﺕ‬
‫ﺍﺳﺘﻮﺍﺋﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻄﺐ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻲ‪ .‬ﻭﺧﻼﻓًﺎ ﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﻛﻮﻓﻴﻪ‪ ،‬ﻳﺘﺤﺪﺙ ﺗﺸﺎﺭﻟﺰ ﻻﻳﻞ ﻓﻲ ﻣﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﺠﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ‬
‫)‪ (1833‬ﻋﻦ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ "ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺠﻴﺔ" ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺤﻮﻻﺕ ﺍﻟﺠﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﺗﻤﺖ ﺑﺸﻜﻞ‬
‫ﺗﺪﺭﻳﺠﻲ ﻭﺛﺎﺑﺖ‪ ،‬ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻻ ﻳﻘﺎﺱ ﻋﻤﺮ ﺍﻷﺭﺽ ﺑﺂﻻﻑ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺑﻤﻼﻳﻴﻦ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ‪ .‬ﻭﺣﺴﻤﺖ‬
‫ﺍﻟﺠﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﺮﺳﻤﻴﺔ ﻟﺼﺎﻟﺢ ﻻﻳﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺳﺘﻮﺣﻰ ﻣﻨﻪ ﺗﺸﺎﺭﻟﺰ ﺩﺍﺭﻭﻳﻦ ﻧﻈﺮﻳﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ‪ .‬ﻭﺗﺒﺪﻭ‬
‫ﻗﺮﺍءﺍﺕ ﻛﺎﻳﺴﻲ ﻭﻛﺄﻧﻬﺎ ﺗﻘﺘﺮﺏ ﻣﻦ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﻛﻮﻓﻴﻪ ﺍﻟﻜﺎﺭﺛﻴﺔ‪" :‬ﺛﻤﺔ ﺃﺭﺍﺽ ﺍﺧﺘﻔﺖ‪ ،‬ﻳﻘﻮﻝ‪ ،‬ﻭﺃﺧﺮﻯ‬
‫ﻅﻬﺮﺕ ﺛﻢ ﺍﺧﺘﻔﺖ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺩﻭﺍﻟﻴﻚ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﻌﺼﻮﺭ ﺍﻟﺠﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ‪) "...‬ﺹ ‪ ،(97‬ﻭﻳﺼﻒ‬
‫ﺟﻐﺮﺍﻓﻴﺎ ﺍﻷﺭﺽ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻼﻑ ﺗﻤﺎ ًﻣﺎ ﻣﻤﺎ ﻳﺬﻫﺐ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻲ ﻋﺼﺮﻩ‪ .‬ﻣﻌﺘﺒﺮًﺍ ﺃﻥ ﺳﻴﺒﻴﺮﻳﺎ ﻭﺍﻟﻘﻄﺐ‬
‫ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻲ ﻛﺎﻧﺎ ﺫﺍﺕ ﻳﻮﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻁﻖ ﺍﻻﺳﺘﻮﺍﺋﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻧﻬﺮ ﺍﻟﻨﻴﻞ ﻛﺎﻥ ﻳﺼﺐ ﺳﺎﺑﻘًﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ ﺍﻷﻁﻠﺴﻲ‪،‬‬
‫ﻭﺍﻟﺼﺤﺮﺍء ﻛﺎﻧﺖ ﺳﺎﺑﻘًﺎ ﺃﺭﺿًﺎ ﺧﺼﺒﺔ ﻭﻣﻌﻤﺮﺓ ﺑﺎﻟﺴﻜﺎﻥ‪ ،‬ﻭﺃﻣﻴﺮﻛﺎ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻤﺤﻴﻄﺎﺕ‪،‬‬
‫ﻭﺍﻟﻤﺤﻴﻂ ﺍﻷﻁﻠﺴﻲ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻗﺎﺭﺓ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ‪.‬‬

‫ﻭﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ ﺍﻷﻭﺻﺎﻑ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺪﻣﻬﺎ ﻛﺎﻳﺴﻲ ﺗﻘﺘﺮﺏ ﻣﻦ ﻧﻈﺮﻳﺔ "ﻁﻔﻮ ﺍﻟﻘﺎﺭﺍﺕ ‪" La dérive‬‬
‫‪ ،continentale‬ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺍﻷﻛﺜﺮ ﺗﺮﺟﻴ ًﺤﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺻﺎﻏﻬﺎ ﺍﻟﺠﻴﻮﻟﻮﺟﻲ ﺃﻟﻔﺮﻳﺪ ﻓﻴﻐﻴﻨﺮ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ‬
‫ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﻘﺎﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﻤﺤﻴﻄﺎﺕ )‪ .(1829‬ﻭﻗﺪ ﺩ ﱠﻋﻤﺖ ﺩﻻﺋﻞ ﺟﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﻓﻴﻐﻴﻨﺮ ﻣﺜﻞ‬
‫ﻭﺟﻮﺩ ﺳﻼﺳﻞ ﺟﺒﻠﻴﺔ ﺑﺮﻛﺎﻧﻴﺔ ﺗﺤﺖ ﺑﺤﺮﻳﺔ ﺗﻤﺘﺪ ﻣﻦ ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻄﺐ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻲ‪ .‬ﻭﻋﻠﻰ ﺇﺛﺮ‬
‫ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻼﺣﻈﺎﺕ ﺍﻟﺠﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺪ ﱠﻋﻤﺔ ﺑﺄﺟﻬﺰﺓ ﺣﺪﻳﺜﺔ‪ ،‬ﻧﺸﺄﺕ ﻧﻈﺮﻳﺔ "ﺑﻨﻴﻮﻳﺔ ﺍﻷﺩﻳﻢ" ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﻠﱢﻢ‬
‫ﺑﺤﺪﻭﺙ ﺗﻐﻴﺮﺍﺕ ﻓﻲ ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﻘﺸﺮﺓ ﺍﻷﺭﺿﻴﺔ ﻭﺗﻮﺳﻊ ﺍﻟﻤﺤﻴﻄﺎﺕ‪ .‬ﻭﺗﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﺠﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﻟﻢ ﻳﺘﻄﺮﱠﻕ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ‪ ،‬ﻭﻫﻲ ﻟﻸﻣﺮﻳﻜﻲ ﻫﺎﺑﻐﻮﺩ‪ ،‬ﺣﻮﻝ ﺗﺄﺭﺟﺢ ﻁﺮﻓﻲ ﺍﻟﻜﺮﺓ ﺍﻷﺭﺿﻴﺔ‪،‬‬
‫ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻣﺤﻞ ﺷﻜﻮﻙ ﺍﻟﺠﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﺮﺳﻤﻴﺔ‪ ،‬ﻟﻜﻨﻬﺎ ُﺩﻋﱢﻤﺖ ﻣﻦ ﺁﻳﻨﺸﺘﻴﻦ ﻭﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﻌﺼﻮﺭ ﺍﻟﺠﻠﻴﺪﻳﺔ ﻟﻮﻳﺰ‬
‫ﺁﻏﺎﺳﻴﺰ ﻭﺃﻟﻔﺮﻳﺪ ﻓﻴﻐﻴﻨﺮ ﺻﺎﺣﺐ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﻁﻔﻮ ﺍﻟﻘﺎﺭﺍﺕ‪ .‬ﻭﻧﻈﺮﻳﺔ ﻫﺎﺑﻐﻮﺩ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺃﻧﻪ ﺛﻤﺔ ﺍﻧﻘﻼﺑًﺎ ﻓﻲ‬
‫ﻗﻄﺒﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻳﺤﺪﺙ ﻛﻞ ‪ 50‬ﺃﻟﻒ ﺳﻨﺔ )ﻭﺁﺧﺮ ﺍﻧﻘﻼﺏ ﻭﻗﻊ ﻗﺒﻞ ﻣﺎ ﻳﻘﺎﺭﺏ ‪ 750‬ﺃﻟﻒ ﺳﻨﺔ( ﻣﻊ‬
‫ﺗﺄﺭﺟﺢ ﻧﺴﺒﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺸﺮﺓ ﺍﻷﺭﺿﻴﺔ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺗﻐﻴﱡﺮ ﻭﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﻘﺎﺭﺍﺕ‪ .‬ﻭﻳﻌﺘﻤﺪ ﻫﺎﺑﻐﻮﺩ ﻋﻠﻰ ﺃﻗﺪﻡ‬
‫ﺧﺮﻳﻄﺔ ﺑﺤﺮﻳﺔ ﻣﻦ ﺭﺳﻢ ﺍﻷﻣﻴﺮﺍﻝ ﺭﺍﻳﺲ ﺗﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺳﻨﺔ ‪ 300) 1513‬ﺳﻨﺔ ﻗﺒﻞ ﺍﻛﺘﺸﺎﻑ ﺍﻟﻘﻄﺐ‬
‫ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻲ( ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺒﻴﻦ ﻗﺎﺭﺓ ﺍﻷﻧﺘﺎﺭﺗﻴﻚ ﻭﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺠﺒﺎﻝ ﻭﺍﻷﻧﻬﺎﺭ ﻭﺍﻟﻬﻀﺎﺏ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﻐﻄﻰ ﺑﺎﻟﺜﻠﻮﺝ‬
‫ﻭﺍﻟﺠﻠﻴﺪ ﻛﻤﺎ ﻫﻲ ﺍﻵﻥ‪ .‬ﻭﻧﻈﺮﻳﺔ ﻫﺎﺑﻐﻮﺩ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺃﻥ ﺗﺄﺭﺟﺢ ﻁﺮﻓﻲ ﻣﺤﻮﺭ ﺍﻷﺭﺽ ﻳﺠﻌﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺎﺭﺍﺕ‬
‫ﺍﻻﺳﺘﻮﺍﺋﻴﺔ ﺗﻨﺘﻘﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ ﺃﻭ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻭﺍﻟﻘﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻘﻄﺒﻴﺔ ﺗﻨﺘﻘﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﺳﺘﻮﺍء‪.‬‬

‫ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻻﻧﻘﻼﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﻮﺭ ﺍﻷﺭﺿﻲ ﻭﺍﻟﺘﻮﺯﻳﻊ ﺍﻟﻘﺎﺭﻱ ﻧﺠﺪﻩ ﻓﻲ ﺇﺣﺪﻯ ﻗﺮﺍءﺍﺕ ﻛﺎﻳﺴﻲ ﻋﻨﺪﻣﺎ‬
‫ﻳﺴﺘﻄﺮﺩ ﻗﺎﺋﻼً‪" :‬ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﻛﺎﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻳﺴﻜﻦ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍء ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻁﻖ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻟﻠﻨﻴﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻧﺖ‬
‫ﻣﻴﺎﻫﻪ ﺗﺼﺐﱡ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ ﺍﻷﻁﻠﺴﻲ"‪ .‬ﻭﻓﻲ ﻣﻘﺎﻝ ﻧﺸﺮﻩ ﺭﻭﺑﺮﺕ ﻛﻴﺮ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺔ "ﺍﻟﻌﻠﻢ" )ﺃﻭﺕ‬
‫‪ ،(1986‬ﻳﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﻛﻴﻒ ﺍﻛﺘﺸﻒ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء‪ ،‬ﺑﻔﻀﻞ ﺻﻮﺭ ﻣﻠﺘﻘﻄﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻤﺮ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻲ‪ ،‬ﺷﺒﻜﺔ ﻣﻦ‬
‫ﺃﻧﻬﺎﺭ ﺟﺎﻓﺔ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍء ﻓﻘﺎﻣﻮﺍ ﺑﺎﻟﺘﻨﻘﻴﺐ ﺍﻟﺤﻔﺮﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻟﻴﻜﺸﻔﻮﺍ ﻋﻦ ﺁﺛﺎﺭ ﻟﺤﻴﺎﺓ ﺑﺸﺮﻳﺔ‬
‫ﻗﺪﻳﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻋﻤﺮﻫﺎ ‪ 250000‬ﺳﻨﺔ‪ .‬ﻓﺎﻟﻨﻬﺮ ﻛﺎﻥ ﻳﻤﺘﺪ ﻣﻦ ﺃﻋﺎﻟﻲ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻷﺣﻤﺮ ﻭﻳﺼﺐ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ ﺍﻷﻁﻠﺴﻲ ﻣﺮﻭﺭًﺍ ﺑﺎﻟﺼﺤﺮﺍء‪ .‬ﻭﻅﻬﻮﺭ ﺳﻼﺳﻞ ﺟﺒﻠﻴﺔ ﺑﻔﻌﻞ ﺍﻧﻘﻼﺏ ﻧﺴﺒﻲ ﻓﻲ ﻣﺤﻮﺭ ﺍﻷﺭﺽ‬
‫ﻏﻴﱠﺮ ﻣﺠﺮﻯ ﺍﻟﻨﻬﺮ ﻟﻴﺼﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ‪ ،‬ﺃﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻂ‪.‬‬

‫ﻭﺑﺸﺄﻥ ﻗﺎﺭﺓ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ‪ ،‬ﻓﻤﻦ ﺍﻟﺼﻌﺐ ﺍﻟﻌﺜﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﺃﺩﻟﺔ ﺟﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﻻ ﺗﻔﻨﱠﺪ ﺣﻮﻝ ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﺍﻟﺒﻌﻴﺪ‪ .‬ﻭﻳﺴﻠﱢﻢ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺠﻴﻮﻟﻮﺟﻴﻴﻦ ﺑﺈﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﻭﺟﻮﺩ ﻣﻨﺎﻁﻖ ﻣﻦ ﺍﻷﻁﻠﺴﻲ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﻌﺼﻮﺭ ﺍﻟﻐﺎﺑﺮﺓ‪ ،‬ﻏﻴﺮ ﺃﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﻥ ﺑﻮﺟﻮﺩ ﻗﺎﺭﺓ ﻓﻲ ﺃﺑﻌﺎﺩ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﺃﻭ ﺇﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ‪.‬‬
‫ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻳﺮﻯ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺇﺷﻜﺎﻟﻴﺔ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﺗﻜﻤﻦ ﻓﻲ ﻛﻠﻤﺔ "ﻗﺎﺭﺓ"‪ .‬ﻓﻌﻨﺪﻣﺎ ﻧﻄﺮﺡ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ‪:‬‬
‫ﻫﻞ ﻭﺟﺪﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻗﺎﺭﺓ ﺗﺴﻤﻰ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ؟ ﻓﻬﻲ ﻻ ﺗﻮﺣﻲ ﺷﻴﺌًﺎ ﻟﺒﺎﺣﺚ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﻳﻌﺘﺒﺮﻫﺎ‬
‫ﺃﻗﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻜﺎﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﻘﺼﺺ ﻣﻨﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ‪ .‬ﻟﻜﻦ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻧﻄﺮﺡ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺑﺼﻴﻐﺔ ﺃﺧﺮﻯ‪:‬‬
‫ﻫﻞ ﻭﺟﺪﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻣﻨﺎﻁﻖ ﻣﻦ ﺍﻷﻁﻠﺴﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻮﻕ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺒﺤﺮ‪ ،‬ﺑﻤﻌﻨﻰ ﻣﻨﺎﻁﻖ ﻣﻦ‬
‫ﺍﻟﻴﺎﺑﺴﺔ؟ ﻓﻴﻤﻜﻦ ﻓﻲ ﻫﺎﺗﻪ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﺗﺨﺎﺫ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﻛﻤﻮﺿﻮﻉ ﻟﺒﺤﺚ ﻋﻠﻤﻲ ﻭﻻﺳﺘﻜﺸﺎﻑ ﻭﺍﻋﺪ‪ ،‬ﻭﻛﻞ‬
‫ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻤﺴﺒﻘﺔ ﺗﺘﻼﺷﻰ ﻭﺳﻮء ﺍﻟﺘﻔﺎﻫﻢ ﻳﺼﺒﺢ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻓﻬﻢ ﻭﺑﺤﺚ ﻭﺍﺳﺘﻘﺼﺎء ﻋﻠﻤﻲ‪.‬‬

‫ﻭﻧﻌﺮﻑ ﺑﺄﻥ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺟﺒﻠﻴﺔ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺗﻤﺘﺪ ﻋﻠﻰ ﻁﻮﻝ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ ﺍﻷﻁﻠﺴﻲ ﻭﺗﻠﻌﺐ ﺩﻭﺭًﺍ ﻫﺎ ًﻣﺎ ﻓﻲ‬
‫ﻅﺎﻫﺮﺓ ﻁﻔﻮ ﺍﻟﻘﺎﺭﺍﺕ‪ .‬ﻟﻬﺬﺍ ﻳﺘﺴﺎءﻝ ﺍﻟﺠﻴﻮﻟﻮﺟﻴﻮﻥ ﺣﺎﻟﻴًﺎ ﻋﻤﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﺍﻟﻐﺎﺑﺮ ﻣﻨﺎﻁﻖ‬
‫ﻓﻮﻕ ﺳﻄﺢ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺑﺎﻟﻘﻴﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﺃﺭﺧﺒﻴﻞ ﺍﻟﺒﺎﻫﺎﻣﺎﺱ ﻭﻛﻮﺑﺎ ﻭﺟﺰﺭ ﺍﻟﻜﺎﺭﺍﻳﻴﺐ‪ :‬ﺇﺣﺪﻯ ﻗﻤﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻠﺴﻠﺔ‬
‫ﺍﻟﺠﺒﻠﻴﺔ ﺍﻟﺒﺮﻛﺎﻧﻴﺔ ﺗﺒﻠﻎ ﺑﻴﻦ ‪ 3000‬ﻭ‪ 4000‬ﻣﺘﺮ ﺗﺤﺖ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺳﻄﺢ ﺍﻷﻁﻠﺴﻲ‪ ،‬ﻭﺑﻌﻀﻬﺎ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ‬
‫ﺟﺰﺭ ﻣﺜﻞ ﺟﺰﺭ ﺍﻷﻋﺎﺻﻴﺮ ﺍﻹﺳﺒﺎﻧﻴﺔ ﻭﺟﺰﺭ ﺍﻟﻤﺎﻟﻮﻳﻦ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺃﻣﻴﺮﻛﺎ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ‪ .‬ﻟﻜﻦ‬
‫ﺍﻟﺠﻴﻮﻟﻮﺟﻴﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﺮ ﱠﺩﺩﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﺍﻟﺠﺒﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﺤﺖ ﺑﺤﺮﻳﺔ ﻟﻢ ﻳﻌﺜﺮﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺁﺛﺎﺭ ﻳﻤﻜﻦ‬
‫ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﺑﻘﺎﻳﺎ ﻣﺪﻥ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩﺓ‪ .‬ﻫﻨﺎﻙ ﻓﻘﻂ ﺁﺛﺎﺭ ﻁﺒﻴﻌﻴﺔ ﺗﻮﺣﻲ ﻭﻛﺄﻧﻬﺎ ﺍﺻﻄﻨﺎﻋﻴﺔ ﻛﻮﺟﻮﺩ‬
‫ﺳﻠﺴﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﻀﺎﺏ ﺗﺤﺖ ﺍﻷﻁﻠﺴﻲ ﺗﺸﺒﻪ ﺃﺩﺭﺍﺟًﺎ ﺿﺨﻤﺔ ﺩﻓﻌﺖ ﺍﻟﻤﺘﺤﻤﺴﻴﻦ ﻻﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﺁﺛﺎﺭ ﻫﺬﻩ‬
‫ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩﺓ‪ .‬ﻟﻜﻦ ﻻ ﺷﻲء ﻳﺒﺮﻫﻦ ﺑﻮﺿﻮﺡ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ‪ .‬ﻭﻛﺎﻳﺴﻲ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻄﺮﻕ‬
‫ﻷﺭﺧﺒﻴﻞ ﺍﻟﺒﺎﻫﺎﻣﺎﺱ )ﺑﻴﻦ ﻛﻮﺑﺎ ﻭﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ( ﻛﻤﺮﻛﺐ ﺗﺤﺖ ﺑﺤﺮﻱ ﻟﻸﻁﻠﻨﻄﻴﺪ‪ .‬ﻭﻫﻨﺎﻙ‬
‫ﺩﺭﺍﺳﺎﺕ ﺟﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﻋﺪﻳﺪﺓ ﺑﺮﻫﻨﺖ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻓﻮﻕ ﺳﻄﺢ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻛﻴﺎﺑﺴﺔ‬
‫ﻣﻤﺘﺪﺓ ﻭﻣﻌﻤﺮﺓ ﺑﺎﻟﺴﻜﺎﻥ‪ .‬ﻟﻘﺪ ﺑﻴﻦ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﺤﻔﺮﻳﺎﺕ ﻛﺎﺭﻝ ﻛﻼﻭﺯﻥ ﻋﻦ ﻭﺟﻮﺩ ﺁﺛﺎﺭ ﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺳﻜﻨﻴﺔ ﺗﻌﻮﺩ‬
‫ﺇﻟﻰ ﺣﻮﺍﻟﻲ ‪ 10000‬ﻕ‪ .‬ﻡ‪ .‬ﻭﻫﻮ ﺍﻛﺘﺸﺎﻑ ﺩ ﱠﻋﻤﻪ ﺟﻮﺯﻱ ﻭﻛﺮﻭﻛﺴﺎﻧﺖ ﻭﺇﻳﺮﻓﻴﻨﻎ ﺩﻭﻧﺮ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺔ‬
‫"ﺃﻣﻴﺮﻛﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ" )ﻧﻮﻓﻤﺒﺮ‪).1969 ،‬‬

‫ﻭﻳﻌﺘﺒﺮ ﻛﺎﻳﺴﻲ ﺃﻥ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺍﻟﺠﻠﻴﺪﻱ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻛﺎﻥ ﻟﻬﺎ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﻭﺍﺿﺢ ﻋﻠﻰ ﺣﺪﻭﺙ ﺗﻐﻴﺮﺍﺕ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﻘﺸﺮﺓ ﺍﻷﺭﺿﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﺣﺪﺙ ﺣﻮﺍﻟﻲ ‪ 10500‬ﻕ‪ .‬ﻡ‪ .‬ﻣﻤﺎ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺍﻧﻬﻴﺎﺭ ﺗﺪﺭﻳﺠﻲ ﺛﻢ ﻣﻔﺎﺟﺊ‬
‫ﻟﻸﻁﻠﻨﻄﻴﺪ‪ .‬ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻳﻮﺿﺢ ﺍﻟﺠﻴﻮﻟﻮﺟﻲ ﺳﻴﺰﺍﺭ ﺇﻣﻴﻠﻴﺎﻧﻲ )ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻣﻴﺎﻣﻲ( ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺸﺮﺓ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ ﻣﻦ‬
‫ﻁﺮﻑ ﻛﺎﻳﺴﻲ ﺗﻌﺮﺿﺖ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﺭﺗﻔﺎﻉ ﻁﻮﻓﺎﻧﻲ ﻟﻨﺴﺒﺔ ﻣﻴﺎﻩ ﺍﻟﻤﺤﻴﻄﺎﺕ ﺑﺴﺒﺐ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻌﺼﺮ‬
‫ﺍﻟﺠﻠﻴﺪﻱ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻭﺫﻭﺑﺎﻥ ﺍﻟﻜﺘﻞ ﺍﻟﺠﻠﻴﺪﻳﺔ ﻓﻲ ﻁﺮﻳﻘﻬﺎ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ‪ .‬ﻭﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﻨﺎﺧﻴﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺔ ﻟﻸﺭﺽ‪ ،‬ﻳﺘﺤﺪﺙ ﻛﺎﻳﺴﻲ ﺑﺸﻜﻞ ﺻﺮﻳﺢ ﻋﻦ "ﺗﺄﺭﺟﺢ ﻁﺮﻓﻲ ﻣﺤﻮﺭ ﺍﻷﺭﺽ" ﺍﻟﺬﻱ‬
‫ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺗﻐﻴﺮ ﺍﻟﻤﻨﺎﺥ ﻭﺍﻧﻘﺮﺍﺽ ﺍﻷﺟﻨﺎﺱ ﺍﻟﺤﻴﺎﺗﻴﺔ‪ .‬ﻣﺎ ﻫﻲ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺒﺮﻫﻦ ﻋﻠﻰ ﺣﺪﻭﺛﻪ‬
‫ﺑﻔﻌﻞ ﺗﻔﺎﻗﻢ ﻅﻮﺍﻫﺮ ﻛﺎﺭﺛﻴﺔ ﻫﺎﺋﻠﺔ ﺗﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺮﺍﻛﻴﻦ ﻭﺍﻟﺰﻻﺯﻝ ﺍﻟﻌﻨﻴﻔﺔ ﻭﺃﻓﻮﻝ ﺑﺎﻟﺠﻤﻠﺔ ﻷﺟﻨﺎﺱ‬
‫ﺣﻴﻮﺍﻧﻴﺔ ﻭﻧﺒﺎﺗﻴﺔ؟‬

‫ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ ﺍﻛﺘﺸﺎﻑ ﻣﺴﺘﺤﺎﺛﺎﺕ ﻧﺒﺎﺗﻴﺔ ﺍﺳﺘﻮﺍﺋﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻄﺐ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻲ ﻛﺎﻑ ﻟﺘﺒﻴﺎﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ‬
‫ﻛﺎﻧﺖ ﺫﺍﺕ ﻳﻮﻡ ﻓﻲ ﺧﻂ ﺍﻻﺳﺘﻮﺍء‪ ،‬ﻭﺑﻔﻌﻞ ﺍﻧﻘﻼﺏ ﻓﻲ ﻣﺤﻮﺭ ﺍﻷﺭﺽ ﺗﺄﺭﺟﺤﺖ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ؛ ﻟﻜﻦ‬
‫ﺩﻟﻴﻼً ﻭﺍﺣﺪًﺍ ﻻ ﻳﻜﻔﻲ ﺑﻤﻔﺮﺩﻩ ﻟﺘﺪﻋﻴﻢ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺟﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ‪ .‬ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻭﺟﻮﺩ ﺃﺩﻟﺔ ﻋﺪﻳﺪﺓ ﻛﺎﻓﻴﺔ ﻟﺘﺪﻋﻴﻤﻬﺎ‬
‫ﻭﺇﺿﻔﺎء ﺍﻟﻤﺼﺪﺍﻗﻴﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ‪ .‬ﻭﺑﺸﺄﻥ ﺍﻧﻘﻼﺏ ﺍﻷﻗﻄﺎﺏ ﺍﻟﻤﻐﻨﺎﻁﻴﺴﻴﺔ ﻭﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺔ ﻟﻠﻜﻮﻛﺐ ﺍﻷﺭﺿﻲ‪،‬‬
‫ﺍﻛﺘﺸﻒ ﺟﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﺳﺘﺮﺍﻟﻴﺎ‪ ،‬ﻣﻴﺎﻛﺌﻴﻞ ﺑﺎﺭﺑﻴﺘﻲ ﻭﻣﻴﻜﺎﺋﻴﻞ ﻣﺎﻛﻠﻬﻴﻨﻲ‪ ،‬ﺃﺩﻟﺔ ﻟﺘﺄﺭﺟﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻄﺐ‬
‫ﺍﻟﻤﻐﻨﺎﻁﻴﺴﻲ ﻟﻠﻤﺤﻮﺭ ﺍﻷﺭﺿﻲ ﺣﺪﺙ ﺣﻮﺍﻟﻲ ‪ 28000‬ﻕ‪ .‬ﻡ‪ ،.‬ﻭﺍﻋﺘﻤﺪﺍ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺿﻊ ﺑﻘﺎﻳﺎ‬
‫ﻓﺤﻢ ﻟﺘﺠﻤﻌﺎﺕ ﺳﻜﺎﻧﻴﺔ ﺑﺄﺳﺘﺮﺍﻟﻴﺎ ﻭﺑﻘﺎﻳﺎ ﺍﻟﺠﻴﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺣﺘﻔﻈﺖ ﺑﺎﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺤﻘﻞ ﺍﻟﻤﻐﻨﺎﻁﻴﺴﻲ ﻟﻸﺭﺽ‪.‬‬
‫ﻭﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﺫﻟﻚ‪ ،‬ﺃ ﱠﻛﺪ ﺟﻴﻮﻟﻮﺟﻴﻮﻥ )ﺟﻮﻫﺎﻥ ﻻﻧﺰﻳﺮ‪ ،‬ﻧﻴﻠﺰ ﻣﻮﺭﻧﻴﺮ‪ ،‬ﺭﻭﺩﺱ ﻓﻴﺮﺑﺮﻳﺪﺝ( ﻋﻠﻰ ﺣﺪﻭﺙ‬
‫ﺗﺄﺭﺟﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﻮﺭ ﺍﻟﻤﻐﻨﺎﻁﻴﺴﻲ ﺑﻴﻦ ‪ 11000‬ﻭ‪ 10000‬ﻕ‪ .‬ﻡ‪ .‬ﺍﺻﻄﻠﺢ ﻋﻠﻴﻪ ﺑـ"ﺗﺄﺭﺟﺢ‬
‫ﻏﻮﺗﻨﺒﻮﺭﻍ" )ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﻳﺪ(‪ .‬ﻟﻜﻦ ﻻ ﺗﻮﺟﺪ ﺃﺩﻟﺔ ﺣﺎﺳﻤﺔ ﺣﻮﻝ ﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﺣﺪﻭﺙ ﺗﺄﺭﺟﺢ ﻓﻲ ﺍﻷﻗﻄﺎﺏ‬
‫ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺔ‪ :‬ﻧﻈﺮﻳﺔ ﻁﻔﻮ ﺍﻟﻘﺎﺭﺍﺕ ﺛﻢ ﺍﻟﺒﺮﻫﻨﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﺤﻜﻢ ﻭﺟﻮﺩ ﺗﻐﻴﺮﺍﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﺭﺍﺕ ﻭﺗﻮﺳﱡﻊ‬
‫ﺍﻟﻤﺤﻴﻄﺎﺕ‪ .‬ﻟﻜﻦ ﺗﺄﺭﺟﺢ ﺍﻟﻤﺤﻮﺭﻳﻦ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﻴﻦ ﻭﺗﻐﻴﺮ ﻣﺤﻮﺭ ﺩﻭﺭﺍﻥ ﺍﻷﺭﺽ ﻻ ﻳﺰﺍﻻﻥ ﻣﻦ‬
‫ﺍﻟﻤﻌﻀﻼﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺤﺎﻭﻝ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺣﻠﻬﺎ ﻣﺜﻞ ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻏﻮﻟﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺃﻥ ﺍﻷﺭﺽ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺨﻬﺎ ﻗﺎﻣﺖ‬
‫ﺑﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﻋﺪﺓ ﻓﻲ ﻣﺤﻮﺭ ﺩﻭﺭﺍﻧﻬﺎ ﺑﺴﺒﺐ ﻋﻮﺍﻣﻞ ﺩﺍﺧﻠﻴﺔ ﻭﺧﺎﺭﺟﻴﺔ‪ .‬ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺇﺩﻭﺍﺭﺩ ﻭﺑﻴﺎﺭ ﺭﺑﻂ ﺑﻴﻦ‬
‫ﺗﺄﺭﺟﺢ ﺍﻟﻘﻄﺒﻴﻦ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﻴﻦ ﻭﺗﻐﻴﱡﺮ ﺍﻟﻤﻨﺎﺥ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺠﻴﻮﻟﻮﺟﻲ ﻟﻸﺭﺽ‪ .‬ﻭﻣﻦ ﺟﻬﺘﻪ ﺑﻴﱠﻦ ﺑﻴﺘﺮ‬
‫ﻭﺍﺭﻟﻮﻑ ﻓﻲ "ﻣﺠﻠﺔ ﺍﻟﻔﻴﺰﻳﺎء" )‪ (1978‬ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺤﺎﻭﺭ ﺍﻟﻤﻐﻨﺎﻁﻴﺴﻴﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﻭﺣﺪﻫﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺄﺭﺟﺢ ﻭﻟﻜﻦ‬
‫ﺍﻷﺭﺽ ﻓﻲ ﺣﺪ ﺫﺍﺗﻬﺎ ﺗﻐﻴﺮ ﻓﺠﺄﺓ ﻣﺤﻮﺭ ﺩﻭﺭﺍﻧﻬﺎ ﺃﻭ ﺗﻨﻘﻠﺐ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻜﺮﺓ ﻟﻴﺼﺒﺢ ﺍﻟﻘﻄﺐ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻲ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻭﺍﻟﻘﻄﺐ ﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ‪ .‬ﻭﻳﺮﺟﻊ ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻰ ﻋﻮﺍﻣﻞ ﺧﺎﺭﺟﻴﺔ ﻛﻤﺮﻭﺭ ﻣﺬﻧﺐ ﺫﻭ ﺟﺎﺫﺑﻴﺔ‬
‫ﻗﻮﻳﺔ ﺑﺎﻟﻘﺮﺏ ﻣﻨﻬﺎ ﻳﺪﻓﻌﻬﺎ ﻟﺘﻐﻴﺮ ﻣﺤﻮﺭ ﺩﻭﺭﺍﻧﻬﺎ‪ .‬ﻭﺭﻏﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﻓﺘﺮﺍﺿﺎﺕ ﺍﻟﻤﻌﺘﻤﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﺃﺩﻟﺔ‬
‫ﻣﻮﺛﻮﻗﺔ‪ ،‬ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺠﻴﻮﻟﻮﺟﻲ ﻳﺸﻚ ﻓﻲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﻧﺤﺮﺍﻓﺎﺕ ﺍﻟﻬﺎﺋﻠﺔ ﻓﻲ ﻣﺪﺍﺭ ﺍﻷﺭﺽ‬
‫ﻭﻣﺴﺎﺭﻫﺎ‪ .‬ﻭﻧﻈﺮﻳﺔ ﻁﻔﻮ ﺍﻟﻘﺎﺭﺍﺕ ﺗﻜﻔﻲ ﻟﻮﺣﺪﻫﺎ‪ ،‬ﺣﺴﺐ ﻧﻈﺮﻫﻢ‪ ،‬ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻭﺟﻮﺩ ﻣﺴﺘﺤﺎﺛﺎﺕ‬
‫ﺍﺳﺘﻮﺍﺋﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻄﺒﻴﻦ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻲ ﻭﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻲ‪ ،‬ﻭﻣﺴﺘﺤﺎﺛﺎﺕ ﻷﺻﺪﺍﻑ ﻓﻲ ﺃﻋﺎﻟﻲ ﺍﻟﺠﺒﺎﻝ ﺍﻟﻘﺎﺭﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ‬
‫ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺪﻳ ًﻤﺎ ﺗﺤﺖ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺳﻄﺢ ﺍﻟﺒﺤﺮ‪ .‬ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻨﻘﺎﺵ ﻟﻢ ﻳﻨﺘﻪ ﺑﻌﺪ‪ ،‬ﻭﻟﻢ ﺗﻘﺪﱢﻡ ﺍﻟﺠﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺷﻴﺌًﺎ ﻳﺬﻛﺮ‬
‫ﺑﺸﺄﻥ ﻭﺟﻮﺩ ﺃﻭ ﻋﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﻗﺎﺭﺓ ﻣﻔﻘﻮﺩﺓ ﺗﺤﺖ ﺍﻷﻁﻠﺴﻲ ﺑﺎﺳﺘﺜﻨﺎء ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﱠﻖ ﺑﻮﺟﻮﺩ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺟﺒﻠﻴﺔ‬
‫ﺑﺮﻛﺎﻧﻴﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺫﺍﺕ ﻳﻮﻡ ﻓﻮﻕ ﺳﻄﺢ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ‪ .‬ﻣﺎﺫﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻔﺮﻳﺎﺕ ﺍﻵﻥ؟ ﻫﻞ ﺗﻮﺟﺪ ﺁﺛﺎﺭ ﻟﺒﻘﺎﻳﺎ ﺗﺮﺍﺙ ﺃﻭ‬
‫ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺃﻭ ﻣﻌﻤﺎﺭ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﻣﻦ ﺻﻨﻊ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ؟ ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﺤﺎﻭﻝ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺗﺒﻴﺎﻧﻪ ﺑﻌﺪ‬
‫ﺭﺣﻠﺘﻪ ﻋﺒﺮ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﺠﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ‪.‬‬

‫‪5.‬ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﻭﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﺤﻔﺮﻳﺔ‬

‫ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺮﺍءﺍﺕ ﻛﺎﻳﺴﻲ ﺑﺸﺄﻥ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﺃﻗﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭ ﺍﻟﻜﺎﺭﺛﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻨﺎﻣﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ‬
‫ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺪﻫﺶ‪ .‬ﺃﻣﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠّﻖ ﺑﺎﻟﺤﻔﺮﻳﺎﺕ‪ ،‬ﻓﻘﺮﺍءﺍﺗﻪ ﺣﻮﻝ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻬﺠﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﻟﻴﺔ‬
‫ﻟﺴﻜﺎﻥ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﻋﺒﺮ ﺍﻷﺭﺽ ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﺗﺘﺤﺪﻯ ﺍﻟﺤﻔﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺮﺳﻤﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺪﺭﱠﺱ ﻓﻲ ﺑﺮﺍﻣﺞ‬
‫ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻓﻲ ﻋﺼﺮﻩ‪ .‬ﻭﻓﻲ ﻣﻌﻈﻢ ﻗﺮﺍءﺍﺗﻪ‪ ،‬ﻳﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﻫﺠﺮﺍﺕ ﺃﻁﻠﻨﻄﻴﺔ ﻧﺤﻮ ﺃﻣﻴﺮﻛﺎ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﻭﻧﺤﻮ ﺃﻭﺭﻭﺑﺎ ﻭﺃﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﻔﺘﺮﺍﺕ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺷﻬﺪﺕ ﺍﻻﻧﻬﻴﺎﺭ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺠﻲ‬
‫ﻟﻸﻁﻠﻨﻄﻴﺪ‪ .‬ﻳﻘﻮﻝ )ﺹ ‪" :(142‬ﺳﻮﻑ ﻧﻜﺘﺸﻒ ﻳﻮ ًﻣﺎ ﺃﺩﻟﺔ ﻋﻦ ﻭﺟﻮﺩ ﺁﺛﺎﺭ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺮﻳﻨﻴﻪ ﻭﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻭﺍﻟﻬﻨﺪﻭﺭﺍﺱ ﻭﻳﻮﻛﺎﺗﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻜﺴﻴﻚ ﻭﻓﻲ ﺃﻣﻴﺮﻛﺎ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ‬
‫ﺃﺧﺮﻯ" )‪ 16‬ﻓﺒﺮﺍﻳﺮ ‪ .(1932‬ﻓﻬﻞ ﺛﻤﺔ ﺃﺩﻟﺔ ﺣﻔﺮﻳﺔ ﺗﺤﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﻫﺠﺮﺍﺕ ﺟﻤﺎﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﺮﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ‬
‫ﺫﻛﺮﻫﺎ؟ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﺃﻟﻴﺲ ﺭﺩﻟﻴﻜﺎ‪ ،‬ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺤﻔﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺮﺳﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺃﻣﻴﺮﻛﺎ‪ ،‬ﺃﻥ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻓﻲ‬
‫ﺃﻣﻴﺮﻛﺎ ﻳﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﻓﺘﺮﺓ ﺗﻤﺘﺪ ﺇﻟﻰ ‪ 3000‬ﺳﻨﺔ‪ .‬ﻭﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﺍﻷﺻﻠﻴﻮﻥ ﻷﻣﻴﺮﻛﺎ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ )ﺍﻟﻬﻨﻮﺩ ﺍﻟﺤﻤﺮ(‬
‫ﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻣﻦ ﺃﺻﻮﻝ ﻣﻨﻐﻮﻟﻴﺔ ﺟﺎﺅﻭﺍ ﻣﻦ ﺁﺳﻴﺎ ﺍﻟﻮﺳﻄﻰ ﻟﻴﺴﺘﻘﺮﻭﺍ ﻓﻲ ﺃﻣﻴﺮﻛﺎ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ‪ .‬ﻭﺑﻘﻴﺖ‬
‫ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺭﺩﻟﻴﻜﺎ ﺳﺎﺭﻳﺔ ﺣﺘﻰ ‪ 1926‬ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻋﺜﺮ ﺃﺣﺪ ﺭﻋﺎﺓ ﺍﻟﺒﻘﺮ ﻓﻲ ﻓﻮﻟﺴﻮﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻴﻮﻣﻜﺴﻴﻚ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﺑﻘﺎﻳﺎ ﺳﻬﻢ ﺑﺎﻟﻘﺮﺏ ﻣﻦ ﺑﻘﺎﻳﺎ ﻋﻈﺎﻡ ﺃﺑﻘﺎﺭ ﻣﺘﻮﺣﺸﺔ ﺍﻧﻘﺮﺿﺖ ﺣﻮﺍﻟﻲ ‪ 8000‬ﻕ‪.‬‬
‫ﻡ‪ ..‬ﻭﺑﺎﻟﻤﻮﺍﺯﺍﺓ ﻣﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻛﺘﺸﺎﻑ ﺍﻟﺤﻔﺮﻱ‪ ،‬ﻭﺟﺪ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻟﺤﻔﺮﻳﺎﺕ ﺑﻘﺎﻳﺎ ﺃﺧﺮﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ‪ .‬ﻛﻤﺎ‬
‫ﻭﺟﺪﺕ ﺑﻘﺎﻳﺎ ﺃﺳﻬﻢ ﻓﻲ ﻛﻠﻮﻓﻴﺲ ﻳﻌﻮﺩ ﻋﻤﺮﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺣﻮﺍﻟﻲ ‪ 10000‬ﻕ‪ .‬ﻡ‪ ..‬ﻭﺭﻏﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﻛﺘﺸﺎﻓﺎﺕ‬
‫ﺍﻟﻬﺎﻣﺔ ﻅﻞ ﺭﺩﻟﻴﻜﺎ ﻣﺘﻤﺴ ًﻜﺎ ﺑﻤﻮﻗﻔﻪ ﺣﻮﻝ ﻭﺟﻮﺩ ﺑﺸﺮﻱ ﻓﻲ ﻓﺘﺮﺓ ﻗﺼﻴﺮﺓ )ﺣﻮﺍﻟﻲ ‪ 2000‬ﻕ‪ .‬ﻡ‪ .(.‬ﻟﻜﻦ‬
‫ﺁﺭﺍء ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻟﺤﻔﺮﻳﺎﺕ ﺑﺪﺃﺕ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﺍﺑﺘﺪﺍ ًء ﻣﻦ ‪ 1940‬ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺟﻤﻌﺖ ﺃﺩﻟﺔ ﻛﺎﻓﻴﺔ ﺣﻮﻝ ﻫﺠﺮﺍﺕ‬
‫ﺟﻤﺎﻋﻴﺔ ﻧﺤﻮ ﺃﻣﻴﺮﻛﺎ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﺠﻨﻮﺑﻴﺔ ﺑﻴﻦ ‪ 9000‬ﻭ‪ 10000‬ﻕ‪ .‬ﻡ‪ ،.‬ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻋﺘﺒﺮﻫﺎ‬
‫ﻛﺎﻳﺴﻲ ﺍﻻﻧﻬﻴﺎﺭ ﺍﻟﻨﻬﺎﺋﻲ ﻟﻸﻁﻠﻨﻄﻴﺪ‪ ،‬ﻭﺃﻛﺪﺕ ﺍﻟﺤﻔﺮﻳﺎﺕ ﺗﺼﺎﻋﺪًﺍ ﻣﺪﻫ ًﺸﺎ ﻟﻬﺠﺮﺍﺕ ﺟﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻧﺨﻔﺎ ً‬
‫ﺿﺎ‬
‫ﺣﺴﺎﺳًﺎ ﻓﻲ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻧﺎﺕ ﺍﻟﻀﺨﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺟﺪﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺑﺴﺒﺐ ﺗﻘﻨﻴﺎﺕ ﺍﻟﺼﻴﺪ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﻠﺔ ﻭﺗﻐﻴﺮ‬
‫ﺍﻟﻤﻨﺎﺥ‪ ،‬ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﻭﺟﻮﺩ ﺑﻘﺎﻳﺎ ﺁﺛﺎﺭ ﻣﺬﻫﻠﺔ ﺑﻨﻴﺖ ﻭﺻ ﱢﻮﺭﺕ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻫﻨﺪﺳﻴﺔ ﺩﻗﻴﻘﺔ‪ ،‬ﻳﺴﺘﺤﻴﻞ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ‬
‫ﻗﺪ ﺷﻴﱢﺪﺕ ﺑﺂﻟﻴﺎﺕ ﺑﺪﺍﺋﻴﺔ ﺗﺠﻬﻞ ﺍﻷﺑﻌﺎﺩ ﺍﻟﺮﻳﺎﺿﻴﺔ ﻭﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﺴﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﻔﻠﻜﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﺼﻤﻴﻢ ﻫﺬﻩ‬
‫ﺍﻟﻤﺮﻛﺒﺎﺕ ﺍﻷﺛﺮﻳﺔ‪ .‬ﻭﻏﺎﻟﺒًﺎ ﻣﺎ ﻧﺠﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺮﻭ‪ ،‬ﻣﻬﺪ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﺍﻹﻧﻜﺎ‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﻜﺴﻴﻚ ﺍﻟﺘﻲ‬
‫ﺗﺮﻋﺮﻋﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﺎﻳﺎ‪ .‬ﻳﺮ ﱢﻛﺰ ﻛﺎﻳﺴﻲ ﻋﻠﻰ ﺛﻼﺙ ﻣﻨﺎﻁﻖ ﻳﻌﺘﺒﺮﻫﺎ ﻣﻔﺎﺗﻴﺢ ﻫﺎﻣﺔ ﻓﻲ ﺣﻞ ﺃﻗﻔﺎﻝ‬
‫ﺍﻟﺘﺮﺍﺙ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻲ ﺍﻟﻤﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﺃﺭﺷﻴﻔﺎﺕ ﺃﻭﺩﻋﻬﺎ ﺍﻟﻤﻨﺤﺪﺭﻭﻥ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ‪ :‬ﻣﺼﺮ )ﻣﺮﻛﺐ‬
‫ﺍﻟﺠﻴﺰﺓ( ﻭﺍﻟﺒﺎﻫﺎﻣﺎﺱ )ﺟﺰﻳﺮﺓ ﺑﻴﻤﻴﻨﻲ( ﻭﺍﻟﻤﻜﺴﻴﻚ )ﺷﺒﻪ ﺟﺰﻳﺮﺓ ﺑﻮﻛﺎﺗﺎﻥ(‪ .‬ﻭﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺃﻧﻪ ﻓﻲ‬
‫ﺳﻨﺔ ‪ 1930‬ﻭﺟﺪﺕ ﺁﺛﺎﺭ ﻣﺮﻭﻋﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻜﺴﻴﻚ ﻟﻢ ﻳﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﻫﻮﻳﺘﻬﺎ ﻭﺗﻢ ﻧﻘﻠﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ‬
‫ﺩﻭﻥ ﺇﻋﻄﺎء ﺇﺟﺎﺑﺎﺕ ﺍﺳﺘﻔﺴﺎﺭﺍﺕ ﺣﻮﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻛﺘﺸﺎﻑ‪.‬‬

‫ﻭﺑﺸﺄﻥ ﺣﻀﻮﺭ ﺃﻁﻠﻨﻄﻲ ﻓﻲ ﺃﺭﺽ ﻣﺼﺮ‪ ،‬ﺗﻢ ﺗﺄﻟﻴﻒ ﻣﺌﺎﺕ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﻛﻤﺎ ﺗﻢ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺎﻟﻤﺌﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺤﻮﺙ‬
‫ﺍﻟﺤﻔﺮﻳﺔ‪ .‬ﻭﻣﻌﻈﻢ ﻗﺮﺍءﺍﺕ ﻛﺎﻳﺴﻲ ﺭ ﱠﻛﺰﺕ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﻔﺮﺍﻋﻨﺔ ﻓﻲ ﺗﺒﻴﺎﻥ ﻭﺟﻮﺩ ﺁﺛﺎﺭ ﺃﻁﻠﻨﻄﻴﺔ ﻟﻢ‬
‫ﻳﻜﺸﻒ ﻋﻨﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﻭﻫﻲ ﻋﻠﻰ ﻭﺷﻚ ﺍﻟﻈﻬﻮﺭ ﺑﻔﻀﻞ ﺍﻟﺘﻨﻘﻴﺒﺎﺕ ﺍﻟﺤﻔﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺻﻠﺔ ﻓﻲ ﻣﺮﻛﺐ ﺍﻟﺠﻴﺰﺓ‪.‬‬
‫ﻭﻗﺮﺍءﺍﺗﻪ ﻫﻨﺎ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﻁﺒﻌًﺎ ﻋﻦ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻲ ﺗﻌﻠﻴﻤﻪ ﻭﺗﺄﺭﻳﺨﻪ ﻭﺍﻟﻤﻌﻄﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻔﺮﻳﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﺪﺃﺕ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺗﺸ ﱢﻜﻚ ﺻﺮﺍﺣﺔً ﻓﻲ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﺄﺭﻳﺦ ﺍﻟﺤﻔﺮﻱ ﻭﺍﻷﺛﺮﻱ ﻟﻤﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺠﻴﺰﺓ ﻛﻤﺎ‬
‫ﻳﻘﺪﱢﻣﻬﺎ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺎﺕ‪ .‬ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﻓﻘﺪ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻷﺭﺷﻴﻔﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻟﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺑﺴﺒﺐ ﻋﻮﺍﻣﻞ‬
‫ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻣﻨﻬﺎ ﻋﺎﻣﻞ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻭﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﻗﻀﺔ ﺍﻟﻤﺘﺪﺍﻭﻟﺔ ﻭﻣﻌﺎﻟﻢ ﻣﺴﺮﻭﻗﺔ ﺃﻭ ﻣﺸﻮﻫﺔ‪ ،‬ﺇﻟﺦ‪ .‬ﻓﻼ ﻳﻤﻜﻦ‪،‬‬
‫ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻘﻄﻊ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﺛﺮﺓ‪ ،‬ﻛﺘﺎﺑﺔ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻛﺎﻣﻞ ﻭﻣﺘﻜﺎﻣﻞ ﻟﻤﺼﺮ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﻛﺘﺎﺑﺘﻪ ﻣﻔﺘﻮﺣﺔ ﺃﻣﺎﻡ‬
‫ﻣﻌﻄﻴﺎﺕ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻭﺍﻛﺘﺸﺎﻓﺎﺕ ﻣﺪﻫﺸﺔ ﻟﻤﻌﺎﻟﻢ ﻭﺁﺛﺎﺭ ﺃﺧﺮﻯ ﻭﺗﻨﻘﻴﺒﺎﺕ ﻣﺘﻮﺍﺻﻠﺔ ﻭﺍﻧﺘﻘﺎﺩﺍﺕ ﻭﻣﺮﺍﺟﻌﺎﺕ‬
‫ﻣﺴﺘﻤﺮﺓ‪ .‬ﻓﺎﻟﺘﺎﺭﻳﺦ‪ ،‬ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻀﻤﺎﺭ‪ ،‬ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺍﺣﺘﻤﺎﻝ ﻭﺍﻓﺘﺮﺍﺽ ﻻ ﻳﻀﻔﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﻄﻴﺎﺗﻪ‬
‫ﻭﺃﺣﺪﺍﺛﻪ ﺍﻹﻁﻼﻗﻴﺔ ﻭﺍﻟﻮﺛﻮﻗﻴﺔ‪ .‬ﻭﺭﻏﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺴﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻀﻔﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻣﺼﺮ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ‪ ،‬ﻳﺘﻤﺎﺩﻯ‬
‫ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻛﺘﺸﺎﻓﺎﺗﻬﻢ ﻭﻛﺘﺎﺑﺎﺗﻬﻢ ﻷﺣﺪﺍﺙ ﻣﺼﺮ ﺍﻟﻔﺮﻋﻮﻧﻴﺔ ﻭﻛﺄﻧﻬﺎ ﻧﻬﺎﺋﻴﺔ ﻭﻣﻐﻠﻘﺔ‬
‫ﺣﻴﺚ ﻳﺮﻓﻀﻮﻥ ﻛﻞ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻼﺕ ﻭﺍﻟﻘﺮﺍءﺍﺕ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﺭﺿﺔ ﻣﻊ ﺍﻗﺘﻨﺎﻋﺎﺗﻬﻢ ﻭﻓﺮﻭﺿﻬﻢ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ‪ .‬ﻟﻜﻦ‬
‫ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻄﺮﺡ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺳﺌﻠﺔ ﺍﻟﻤﺰﻋﺠﺔ ﻓﻬﻨﺎ ﺗﺮﺗﺒﻚ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ‪ :‬ﻣﻦ ﺑﻨﻰ ﺃﻫﺮﺍﻡ ﺍﻟﺠﻴﺰﺓ؟ ﻓﻲ ﺃﻱ ﻋﺼﺮ؟‬
‫ﻛﻴﻒ ﺗﻢ ﺑﻨﺎﺅﻫﺎ؟ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺑﻨﻴﺖ ﺃﻭ ﻣﺎ ﺍﻟﻬﺪﻑ ﻣﻦ ﺗﺸﻴﻴﺪﻫﺎ؟ ﻭﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﺍﻟﺮﺳﻤﻲ ﻫﻮ‪ :‬ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺑﻨﻰ ﺍﻟﻬﺮﻡ‬
‫ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻫﻮ ﺧﻮﻓﻮ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻬﺪ ﺍﻟﻤﻠﻜﻲ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﺳﻨﺔ ‪ 2700‬ﻕ‪ .‬ﻡ‪ .‬ﻟﻴﻜﻮﻥ ﻗﺒﺮًﺍ ﻟﻠﻔﺮﺍﻋﻨﺔ‪ .‬ﻟﻜﻦ‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ‬
‫ﻭﻳﻠﻴﺎﻡ ﻓﻴﻜﺲ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﻘﻴﱢﻢ ﺍﻟﻬﺮﻡ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻭﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ‪ ،‬ﻓﺎﻟﺠﻮﺍﺏ ﺃﻛﺜﺮ ﺗﻌﻘﻴﺪًﺍ ﻭﺻﻌﻮﺑﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ‬
‫ﻧﻔﺴﻪ‪ ،‬ﻷﻥ ﺛﻤﺔ ﺃﺩﻟﺔ ﺣﻔﺮﻳﺔ ﻭﺟﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺗﺸ ﱢﻜﻚ ﺃﺻﻼً ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺑﻨﺎء ﺍﻟﻬﺮﻡ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﺇﺫﺍ ﺳﻠﱠﻤﻨﺎ ﺃﻳﻀًﺎ ﺃﻧﻪ‬
‫ﻟﻢ ﺗﻮﺟﺪ ﺃﻱ ﻣﻮﻣﻴﺎء ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻬﺮﻡ‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﻴﻔﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻨﻲ ﺑﻬﺎ ﺗﺘﺤﺪﻯ ﻛﻞ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﺳﺎﺫﺝ ﺣﻮﻝ‬
‫ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺑﺴﻴﻄﺔ ﻓﻲ ﺑﻨﺎء ﻫﺮﻡ ﻳﺘﺮ ﱠﻛﺐ ﻣﻦ ﺣﺠﺎﺭﺓ ﻣﺴﺘﻄﻴﻠﺔ ﻳﺼﻞ ﻭﺯﻥ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﺎ ﺇﻟﻰ ‪70‬‬
‫ﻁﻨًﺎ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻳﺼﻞ ﻭﺯﻥ ﺍﻟﻬﺮﻡ ﻛﻠﻪ ﺇﻟﻰ ‪ 6‬ﻣﻼﻳﻴﻦ ﻁﻦ! ﻭﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﺍﻟﻮﺯﻥ‪ ،‬ﻫﻨﺎﻙ ﺍﻷﺑﻌﺎﺩ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﻔﻠﻜﻴﺔ ﻓﻲ ﺑﻨﺎء ﺍﻟﻬﺮﻡ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﺑﻨﻲ ﺑﺎﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﻛﻤﺒﻴﻮﺗﺮ ﺩﻗﻴﻖ‪ ،‬ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻭﺟﻮﺩ ﻣﺮﻛﺐ ﺍﻟﺠﻴﺰﺓ‬
‫ﻓﻲ ﺧﻂ ْ‪ 30‬ﻁﻮﻝ – ﻋﺮﺽ ﻓﻲ ﻭﺳﻂ ﺍﻷﺑﻌﺎﺩ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺔ ﻟﻸﺭﺽ‪ ،‬ﻭﻓﻲ ﻗﻤﺔ ﺍﻟﻤﺜﻠﺚ ﺍﻟﻤﺸ ﱢﻜﻞ ﻟﺪﻟﺘﺎ‬
‫ﺍﻟﻨﻴﻞ‪ .‬ﻭﺩﺭﺍﺳﺎﺕ ﺭﻭﺑﺮﺕ ﺑﻮﻓﺎﻝ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻴﻪ ﺃﺳﺮﺍﺭ ﺍﻟﺠﻮﺯﺍء ﻭﺃﺳﺮﺍﺭ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻬﻮﻝ ﺗﺒﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺃﻱ ﻣﺪﻯ‬
‫ﻳﺮﺗﺒﻂ ﻣﺮﻛﺐ ﺍﻟﺠﻴﺰﺓ‪ ،‬ﻣﻦ ﻭﺟﻬﺔ ﻧﻈﺮ ﻓﻠﻜﻴﺔ ﻭﺃﺳﺘﺮﻭﻓﻴﺰﻳﺎﺋﻴﺔ‪ ،‬ﺑﻤﺠﺮﺓ ﺍﻟﺠﻮﺯﺍء‪ .‬ﻭﻛﻞ ﺍﻟﺤﺴﺎﺑﺎﺕ‬
‫ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﻔﻠﻜﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﻘﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺩﺭﺟﻬﺎ ﺑﻮﻓﺎﻝ‪ ،‬ﻭﺃﻳﻀًﺎ ﻣﻴﻜﺎﺋﻴﻞ ﻭﻳﻠﺰ ﻣﺎﻧﺪﻓﻴﻞ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﻀﺨﻢ‬
‫ﻋﻮﺩﺓ ﺍﻟﻌﻨﻘﺎء‪ ،‬ﺗﺘﺤﺪﻯ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﺴﺎﺫﺝ ﺣﻮﻝ ﺑﻨﺎء ﺍﻷﻫﺮﺍﻡ‪.‬‬

‫ﻭﺍﻷﺑﺤﺎﺙ ﺍﻟﺤﻔﺮﻳﺔ ﺍﻟﺠﺎﺭﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﺗﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﺧﺒﺎﻳﺎ ﻭﺃﺳﺮﺍﺭ ﺗﺠﻌﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺴﻴﺮ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ‬
‫ﺑﺄﻓﻜﺎﺭ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ‪ ،‬ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﺃﻥ ﻣﻨﺎﻁﻖ ﻋﺪﻳﺪﺓ ﻫﻨﺎ ﻟﻢ ﻳﺼﻠﻬﺎ ﺍﻟﺤﻔﺮ ﺍﻷﺭﻛﻴﻮﻟﻮﺟﻲ‪ .‬ﻟﻜﻦ‬
‫ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﺁﻟﻴﺎﺕ ﻣﺘﻄﻮﺭﺓ ﻭﺗﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﺭﺍﻗﻴﺔ )ﺃﺷﻌﺔ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﺤﻤﺮﺍء‪ ،‬ﺫﺑﺬﺑﺎﺕ ﺻﻮﺗﻴﺔ‪ ،‬ﻛﺎﻣﻴﺮﺍ ﻣﺼﻐﺮﺓ‪،‬‬
‫ﺇﻟﺦ( ﺳﺎﻋﺪ ﻋﻠﻤﺎء ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻀﻲ ﻗﺪ ًﻣﺎ ﻧﺤﻮ ﺍﻻﻛﺘﺸﺎﻑ ﺍﻟﺤﻔﺮﻱ ﻵﺛﺎﺭ ﻣﻄﻤﻮﺳﺔ‪ ،‬ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ‬
‫ﻧﺤﻮ ﺗﺪﻋﻴﻢ ﺃﻭ ﺗﻔﻨﻴﺪ ﺍﻓﺘﺮﺍﺿﺎﺕ ﻭﺗﺨﻤﻴﻨﺎﺕ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ ﺣﻮﻝ ﺃﺻﻮﻝ ﻭﺗﻮﺍﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺟﺪﺓ ﻋﻠﻰ‬
‫ﻁﻮﻝ ﻧﻬﺮ ﺍﻟﻨﻴﻞ‪ .‬ﺇﻥ ﻗﺮﺍءﺍﺕ ﻛﺎﻳﺴﻲ ﺗﺮ ﱢﻛﺰ ﺃﺳﺎﺳًﺎ ﻋﻠﻰ ﺑﻨﺎء ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻬﻮﻝ ﻭﺍﻟﻬﺮﻡ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ )ﻗﺒﻞ ﻣﺎ‬
‫ﻳﻘﺎﺭﺏ ﺍﻟـ‪ 12000‬ﺳﻨﺔ( ﻭﺁﺛﺎﺭ ﺃﺧﺮﻯ ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﻣﻄﻤﻮﺳﺔ ﺗﺤﺖ ﻣﺮﻛﺐ ﺍﻟﺠﻴﺰﺓ‪ .‬ﻭﺍﻟﻐﺮﻳﺐ ﻓﻲ ﺍﻷﻣﺮ‬
‫ﺃﻥ ﻧﺼﻮﺹ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻘﺎﺩﺭ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﻤﻘﺮﻳﺰﻱ ﺍﻟﻤﺴﻌﻮﺩﻱ )ﺕ‪ (957:‬ﻓﻲ ﺃﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﺗﺘﻄﺎﺑﻖ ﻣﻊ‬
‫ﻗﺮﺍءﺍﺕ ﻛﺎﻳﺴﻲ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻣﺜﻞ ﻧﺼﻮﺹ ﺃﻓﻼﻁﻮﻥ‪ ،‬ﻣﻊ ﺃﻥ ﻛﺎﻳﺴﻲ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻢ ﺑﻮﺟﻮﺩ ﺃﻓﻼﻁﻮﻥ ﻭﻻ‬
‫ﺍﻟﻤﻘﺮﻳﺰﻱ‪ :‬ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻤﻘﺮﻳﺰﻱ ﺃﻥ ﺃﺣﺪ ﻣﻠﻮﻙ ﻣﺼﺮ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻄﻮﻓﺎﻥ ﻗﺎﻡ ﺑﺒﻨﺎء ﺍﻷﻫﺮﺍﻡ‪ .‬ﻓﻘﺪ ﺭﺃﻯ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻠﻚ‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ ﺃﻥ ﺍﻷﺭﺽ ﺗﺄﺭﺟﺤﺖ ﻭﺍﻟﻨﺠﻮﻡ ﺳﻘﻄﺖ ﺗﺤﺖ ﺃﻋﻴﻦ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻔﺮ‪ .‬ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺴﺒﺐ‬
‫ﻗﺎﻡ ﺑﺒﻨﺎء ﺍﻷﻫﺮﺍﻡ ﻟﻴﻮﺩﻉ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻠﻮ ًﻣﺎ ﻭﺃﺳﺮﺍﺭًﺍ ﺑﻌﺪ ﺍﺳﺘﺸﺎﺭﺓ ﻣﻨﺠﻤﻴﻦ ﻭﻋﻠﻤﺎء ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻢ ﺑﺤﺪﻭﺙ‬
‫ﺍﻧﻘﻼﺏ ﺟﻴﻮﻓﻴﺰﻳﺎﺋﻲ ﻫﺎﻡ‪ .‬ﻭﺍﺑﻦ ﺑﻄﻮﻁﺔ )‪ (1378 – 1304‬ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺒﻪ ﻳﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﻫﺮﻣﺲ ﻛﻤﻬﻨﺪﺱ‬
‫ﺑﺎﺭﻉ‪ ،‬ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﻬﺮﻡ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ‪ ،‬ﺷﻴﱠﺪﻩ ﺑﻔﻨﻮﻧﻪ ﻭﻋﻠﻮﻣﻪ ﺍﻟﻐﺰﻳﺮﺓ‪ .‬ﻭﻗﺮﺍءﺍﺕ ﻛﺎﻳﺴﻲ ﺗﺤﻴﻞ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺪﻫﺶ‬
‫ﺇﻟﻰ ﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻭﺭﺩﻫﺎ ﺍﻟﻤﺆﺭﺧﻮﻥ ﻭﺍﻟﺮﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻌﺮﺏ‪ ،‬ﻭﺗﺮﻛﺰ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺑﻊ ﻧﻘﺎﻁ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ‪:‬‬

‫‪1.‬ﻫﺠﺮﺍﺕ ﺃﻁﻠﻨﻄﻴﺔ ﻧﺤﻮ ﻣﺼﺮ؛‬

‫‪2.‬ﺍﻛﺘﺸﺎﻑ ﺃﻫﺮﺍﻡ ﺃﺧﺮﻯ ﻣﻄﻤﻮﺭﺓ ﺗﺤﺖ ﺍﻷﺭﺽ؛‬

‫‪3.‬ﺍﻷﺭﺷﻴﻔﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻭﺩﻋﻬﺎ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﻮﻥ ﺗﺤﺖ ﻣﺮﻛﺐ ﺍﻟﺠﻴﺰﺓ؛‬

‫‪4.‬ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﺣﻮﻝ ﺑﻨﺎء ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻌﺎﻟﻢ ﺍﻷﺛﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ‪.‬‬

‫ﻭﺣﺴﺐ ﻛﺎﻳﺴﻲ‪ ،‬ﻛﺎﻥ ﺳﻜﺎﻥ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻢ ﺑﺎﻻﻧﻬﻴﺎﺭ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻗ ﱠﻮﺽ ﺣﻀﺎﺭﺗﻬﻢ‪ ،‬ﻭﻗﺒﻞ‬
‫ﺣﺪﻭﺙ ﺍﻟﻔﺎﺟﻌﺔ ﻗﺎﻣﻮﺍ ﺑﺎﻟﻬﺠﺮﺓ ﻧﺤﻮ ﻣﻨﺎﻁﻖ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ‪ .‬ﻭﺍﻟﻮﺟﻬﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺭﺗﻀﻮﻫﺎ ﻹﻳﺪﺍﻉ‬
‫ﻭﺛﺎﺋﻘﻬﻢ ﻭﺃﺭﺷﻴﻔﺎﺗﻬﻢ ﻓﻲ ﻣﺄﻣﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﻴﺎﻉ ﻭﺍﻟﻬﻼﻙ ﻫﻲ ﻣﺼﺮ‪ .‬ﻓﺒﻨﺎء ﺍﻷﻫﺮﺍﻡ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻣﻌﻠ ًﻤﺎ‬
‫ﻋﻈﻴ ًﻤﺎ ﻭﻣﻬﻴﺒًﺎ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻳﺜﻴﺮ ﺍﻻﻧﺘﺒﺎﻩ ﻭﺍﻟﻔﻀﻮﻝ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﻲ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﻲ‪ ،‬ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻔﺮﺽ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺫﺍﺗﻪ ﺳﻠﻄﺔ‬
‫ﻗﺎﻫﺮﺓ ﺗﺤﻮﻝ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻤﺴﺎﺱ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﺎﻟﻢ ﻻﺣﺘﻮﺍﺋﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺫﺍﻛﺮﺓ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﻴﺘﻢ ﻳﻮ ًﻣﺎ ﻣﺎ ﺍﻟﻜﺸﻒ‬
‫ﻋﻨﻬﺎ ﻭﺳﺒﺮ ﺃﻏﻮﺍﺭﻫﺎ‪ .‬ﻭﻳﺘﺤﺪﺙ ﻛﺎﻳﺴﻲ ﻋﻦ ﻭﺟﻮﺩ ﻏﺮﻓﺔ ﺃﻭ ﻫﺮﻡ ﺗﺤﺖ ﺍﻷﺭﺽ ﺑﻴﻦ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻬﻮﻝ ﻭﻧﻬﺮ‬
‫ﺍﻟﻨﻴﻞ ﻳﺤﺘﻮﻱ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺷﻴﻔﺎﺕ ﺃﻁﻠﻨﻄﻴﺔ ﺳﻴﺘﻢ ﺍﻟﻜﺸﻒ ﻋﻨﻬﺎ ﻗﺮﻳﺒًﺎ‪ .‬ﻭﺃﺑﻮ ﺍﻟﻬﻮﻝ ﻫﻮ ﻓﻲ ﻧﻈﺮﻩ ﻣﺠﺮﺩ‬
‫ﺣﺎﺭﺱ ﺍﻟﺬﺍﻛﺮﺓ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﻄﻤﻮﺭﺓ ﺗﺤﺖ ﻛﻔﻮﻓﻪ‪ .‬ﻭﺗﺤﺖ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻬﻮﻝ ﺛﻤﺔ ﺭﻭﺍﻕ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﻏﺮﻓﺔ‬
‫ﺍﻷﺭﺷﻴﻔﺎﺕ‪ .‬ﻭﺑﻨﺎء ﺍﻷﻫﺮﺍﻡ ﻭﺃﺑﻲ ﺍﻟﻬﻮﻝ ﺗﻢ ﺧﻼﻝ ﻣﺎﺋﺔ ﺳﻨﺔ )ﻣﻦ ‪ 10490‬ﺇﻟﻰ ‪ 10390‬ﻕ‪ .‬ﻡ‪،(.‬‬
‫ﻭﺻﺎﺣﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻨﺎء ﺍﻟﺠﺒﺎﺭ ﻫﻮ ﻫﺮﻣﺲ )ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﺫﻟﻚ ﺃﻳﻀًﺎ ﺍﺑﻦ ﺑﻄﻮﻁﺔ(‪ .‬ﻭﺗﻜﻮﻥ ﻗﺮﺍءﺍﺕ ﺇﺩﻏﺎﺭ‬
‫ﻛﺎﻳﺴﻲ ﻗﺪ ﺯﺭﻋﺖ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺓ ﻭﺍﻟﺒﺤﺚ ﻓﻲ ﻋﺸﺮﺍﺕ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻔﺮﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﺠﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺎ‬
‫ﻻﺳﺘﻘﺼﺎء ﻣﻮﺍﻗﻊ ﺃﺧﺮﻯ ﻣﻦ ﻣﺮﻛﺐ ﺍﻟﺠﻴﺰﺓ ﺑﺄﺟﻬﺰﺓ ﺗﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺭﺍﻗﻴﺔ ﺗﻔﺎﺩﻳًﺎ ﻻﻧﻬﻴﺎﺭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻟﻢ ﻭﺍﻵﺛﺎﺭ‪.‬‬
‫ﻭﺑﺎﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺟﻬﺰﺓ ﺗﻢ ﻓﻌﻼً ﺍﻛﺘﺸﺎﻑ ﺗﺠﺎﻭﻳﻒ ﻣﺴﺘﻄﻴﻠﺔ ﺗﺤﺖ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻬﻮﻝ ﻟﻢ ﺗﺴﺘﻜﺸﻒ ﺑﻌﺪ‬
‫ﺃﺷﺮﻑ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻌﻬﺪ ﺍﻟﺒﺤﻮﺙ "ﺳﺘﺎﺗﻔﻮﺭﺩ"‪ .‬ﻭﺣﺴﺐ ﺍﻟﻤﺆﺭﺥ ﺃﻭﻏﺴﺖ ﻣﺎﺭﻳﻴﺖ‪ ،‬ﺑﺎﻋﺘﻤﺎﺩﻩ ﻋﻠﻰ ﻭﺛﻴﻘﺔ‬
‫ﺍﻛﺘﺸﻔﻬﺎ ﺑﺎﻟﻘﺮﺏ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺮﻡ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ‪ ،‬ﻳﻜﻮﻥ ﺧﻮﻓﻮ )ﺍﻟﻤﻬﻨﺪﺱ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻝ ﻋﻦ ﺑﻨﺎء ﺍﻟﻬﺮﻡ( ﻗﺪ ﻭﺟﺪ ﻣﻌﺒﺪﻱ‬
‫ﺇﻳﺰﻳﺲ ﻭﺃﺑﻲ ﺍﻟﻬﻮﻝ ﻗﺪ ﺗﺂﻛﻼ ﺑﻌﻮﺍﻣﻞ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﺥ ﻓﻘﺎﻡ ﺑﺈﺻﻼﺣﻬﻤﺎ‪ .‬ﺍﻟﻮﺛﻴﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺜﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ‬
‫ﻣﺎﺭﻳﻴﺖ ﺗﺴﻠﱢﻢ ﻣﺒﺪﺋﻴًﺎ ﺑﻘﺪﻡ ﺍﻟﺘﻤﺜﺎﻝ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻬﻮﻝ‪ .‬ﻭﺍﻟﺠﻴﻮﻟﻮﺟﻲ ﺟﻮﺯﻳﻒ ﺷﻮﺵ )ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺑﻮﺳﻄﻦ( ﺑﺮﻫﻦ‬
‫ﺑﺄﺩﻟﺔ ﺟﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ )ﺩ ﱠﻋﻤﻬﺎ ﺃﺷﻬﺮ ﺍﻟﺠﻴﻮﻟﻮﺟﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﺆﺗﻤﺮ ﻋﺎﻟﻤﻲ ﺍﻧﻌﻘﺪ ﺳﻨﺔ ‪ (1992‬ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﺍﻟﻬﻮﻝ‪،‬‬
‫ﺍﻟﻤﻨﺤﻮﺕ ﻓﻲ ﻧﺘﻮء ﺻﺨﺮﻱ ﻁﺒﻴﻌﻲ‪ ،‬ﻳﺤﻤﻞ ﻋﻼﻣﺎﺕ ﺑﺎﺭﺯﺓ ﻟﺘﻌﺪﻳﺔ ﺃﻭ ﻟﺘﺂﻛﻞ ﺷﺪﻳﺪ ﺳﺒﺒﻪ ﺍﻟﻬﻮﺍﻁﻞ‪.‬‬
‫ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻼﻣﺎﺕ ﺗﺘﻔﻖ ﻣﻊ ﺍﻷﻣﻄﺎﺭ ﺍﻟﻐﺰﻳﺮﺓ ﺍﻟﺠﺎﺭﻓﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﻘﻄﺖ ﺷﺮﻕ ﺍﻟﺼﺤﺮﺍء ﺣﻮﺍﻟﻲ ‪ 8000‬ﻕ‪.‬‬
‫ﻡ‪ ..‬ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﺠﻴﻮﻟﻮﺟﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ‪ ،‬ﺃﻗ ﱠﺮ ﺷﻮﺵ ﺑﺄﻥ ﺃﺑﺎ ﺍﻟﻬﻮﻝ ﺃﻗﺪﻡ ﺯﻣﻨًﺎ ﻣﻤﺎ ﻛﻨﺎ ﻧﻈﻦ‪ ،‬ﻭﻗﺎﻝ ﺑﺄﻧﻪ‬
‫ﻳﺘﺮﻙ ﻟﻌﻠﻤﺎء ﺍﻟﺤﻔﺮﻳﺎﺕ ﻭﻟﻠﻤﺆﺭﺧﻴﻦ ﻋﻨﺎﻳﺔ ﺍﻟﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﺩﻟﺔ ﻗﺎﻁﻌﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻟﺒﻨﺎء‬
‫ﺍﻷﻫﺮﺍﻡ ﻭﺗﻤﺜﺎﻝ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻬﻮﻝ‪ .‬ﻭﺩﻋﻢ ﺍﻟﺠﻴﻮﻓﻴﺰﻳﺎﺋﻲ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮ ﺗﻮﻣﺎﺱ ﺩﻭﺑﻴﻜﻲ )ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻫﻮﺳﺘﻦ( ﺗﺤﻠﻴﻼﺕ‬
‫ﺷﻮﺵ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻗﺎﻡ ﺑﺪﺭﺍﺳﺔ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﺮﻭﺍﺳﺐ ﺍﻟﻤﺤﺎﻁﺔ ﺑﺄﺑﻲ ﺍﻟﻬﻮﻝ ﻛﻤﺎ ﻛﺸﻒ ﻋﻦ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻧﺤﺮﺍﻓﺎﺕ‬
‫ﻭﺗﺠﺎﻭﻳﻒ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﺼﺨﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﺓ ﺑﻴﻦ ﻛﻔﻮﻑ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻬﻮﻝ ﻭﻋﻠﻰ ﻣﺪﻯ ﺍﻟﺨﻮﺍﺻﺮ‪ .‬ﻭﺍﻛﺘﺸﺎﻑ‬
‫ﺩﻭﺑﻴﻜﻲ ﻳﺪﻋﻢ ﻧﻈﺮﻳًﺎ ﺗﺤﻠﻴﻼﺕ ﺷﻮﺵ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺘﻘﺮﻳﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻋ ﱠﺪﻩ ﻣﻌﻬﺪ ﺍﻟﺒﺤﻮﺙ ﺑﺴﺘﺎﻓﻮﺭﺩ ﺣﻮﻝ ﻭﺟﻮﺩ‬
‫ﺍﻧﺤﺮﺍﻓﺎﺕ ﻭﺗﺠﺎﻭﻳﻒ ﺗﺤﺖ ﻣﺮﻛﺐ ﺍﻟﺠﻴﺰﺓ‪ .‬ﻭﻳﺒﻘﻰ ﺍﻟﻤﺸﻜﻞ ﻓﻲ ﺇﻗﻨﺎﻉ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ‬
‫ﺑﻘﺒﻮﻝ ﻗﺮﺍءﺍﺕ ﻭﺗﺄﻭﻳﻼﺕ ﻧﻘﺪﻳﺔ ﺗﺜ ﱢﻮﺭ ﺍﻟﺤﻔﺮﻳﺎﺕ ﻓﻲ ﻣﻴﺪﺍﻥ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺎﺕ ﻋﻮﺽ ﺍﻟﺮﻛﻮﻥ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺑﺪﺍﻫﺎﺕ ﺇﻁﻼﻗﻴﺔ ﻭﻭﺛﻮﻗﻴﺔ ﺗﻌﻴﻖ ﻣﺴﺎﺭ ﻭﻣﺴﻴﺮﺓ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ‪.‬‬

‫ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﻣﺮﻛﺐ ﺍﻟﺠﻴﺰﺓ‪ ،‬ﻳﺘﺤﺪﺙ ﺇﺩﻏﺎﺭ ﻛﺎﻳﺴﻲ ﻋﻦ ﺃﺭﺧﺒﻴﻞ ﺍﻟﺒﺎﻫﺎﻣﺎﺱ ﻭﺧﺼﻮﺻًﺎ ﺟﺰﻳﺮﺓ ﺑﻴﻤﻴﻨﻲ‬
‫ﻛﻤﻌﻠﻢ ﺃﻁﻠﻨﻄﻲ ﻫﺎﺋﻞ‪ .‬ﻓﻔﻲ ﺳﻨﺔ ‪) 1968‬ﺣﺪﺩﻫﺎ ﻛﺎﻳﺴﻲ ﻟﻌﻮﺩﺓ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ( ﻗﺎﻡ ﻁﻴﺎﺭﺍﻥ‪ ،‬ﺁﺩﺍﻣﺲ‬
‫ﻭﺑﺮﻭﺵ‪ ،‬ﺑﺎﻛﺘﺸﺎﻑ ﻣﻌﺎﻟﻢ ﺧﻼﺑﺔ ﺗﺸﺒﻪ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺑﻨﺎء ﻣﻌﻤﺎﺭﻱ ﺗﺤﺖ ﺑﺤﺮﻱ‪ .‬ﻭﺑﻌﺪﻫﺎ ﻗﺎﻡ ﻛﻞ ﻣﻦ‬
‫ﻓﺎﻟﻮﻧﺘﻴﻦ ﻭﺭﻳﺒﻴﻜﻮﻑ ﺑﺎﻟﺘﻘﺎﻁ ﺻﻮﺭ ﻋﺪﻳﺪﺓ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻠﻢ ﺍﻟﺸﺒﻴﻪ ﺑﺂﺛﺎﺭ ﻣﺤﻄﻤﺔ ﻭﺃﻋﻤﺪﺓ ﺟﺒﺎﺭﺓ ﻳﺘﻮﺳﻄﻬﺎ‬
‫ﺷﺎﺭﻉ ﻭﺍﺳﻊ‪ .‬ﻭﻗﺎﻡ ﻫﺆﻻء ﺍﻟﻤﻜﺘﺸﻔﻮﻥ ﺑﺘﺄﺳﻴﺲ ﻣﻌﻬﺪ ﺍﻟﺒﺤﻮﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻔﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺒﺤﺮﻳﺔ ‪Mars‬‬
‫ﻟﻤﻮﺍﺻﻠﺔ ﺍﻟﺘﻨﻘﻴﺐ ﻋﻦ ﺁﺛﺎﺭ ﺃﺧﺮﻯ‪ .‬ﻟﻜﻦ ﻭﻳﻤﺎﻥ ﻫﺎﺭﻳﺴﻮﻥ ﻭﺟﻮﻥ ﺟﻴﻔﻮﺭﺩ‪ ،‬ﺑﻌﺪ ﺩﺭﺍﺳﺎﺕ ﺟﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ‬
‫ﻭﺣﻔﺮﻳﺔ ﻣﻌﻤﻘﺔ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻤﻌﻠﻢ‪ ،‬ﺗﻮﺻﻼ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﻫﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺭﻭﺍﺳﺐ ﻁﺒﻴﻌﻴﺔ‬
‫ﺗﻮﻫﻢ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻣﻦ ﺻﻨﻊ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ‪ .‬ﻭﺭﻏﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﺎﻳﻨﺔ‪ ،‬ﻭﺍﺻﻞ ﺟﻴﻮﻟﻮﺟﻴﻮﻥ ﻋﺪﺓ ﻁﺮﻳﻘﻬﻢ ﻧﺤﻮ ﺩﺭﺍﺳﺔ‬
‫ﺍﻵﺛﺎﺭ ﺍﻟﻤﻜﺘﺸﻔﺔ‪ ،‬ﻭﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻬﻢ ﺩﻳﻔﻴﺪ ﺯﻳﻨﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺳﺘﻌﻤﻞ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺃﻛﺜﺮ ﺗﻄﻮﺭًﺍ ﻓﻲ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻭﺍﺳﺘﻘﺼﺎء‬
‫ﺍﻟﻤﻌﺎﻟﻢ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﺒﺤﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺟﺪﻫﺎ ﺗﺴﺘﺠﻴﺐ ﻟﺤﺴﺎﺏ ﻫﻨﺪﺳﻲ ﺩﻗﻴﻖ ﻭﻟﻴﺲ ﻣﺠﺮﺩ ﻣﺮﻛﺒﺎﺕ ﻁﺒﻴﻌﻴﺔ‪.‬‬
‫ﻭﺍﻻﻛﺘﺸﺎﻑ ﺍﻟﺒﺎﻫﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﻘﱠﻘﻪ ﺯﻳﻨﻚ ﻫﻮ ﻋﺜﻮﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﺷﻜﻞ ﻳﺸﺒﻪ ﺭﺃﺱ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﻨﺤﻮﺕ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺪ‬
‫ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﺎﻟﻢ‪ ،‬ﻟﻜﻦ ﺣﻤﺎﺳﻪ ﻟﻸﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﺃﻋﻄﻰ ﻟﺠﻬﻮﺩﻩ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻁﺎﺑﻌًﺎ ﺃﺳﻄﻮﺭﻳًﺎ ﻓﻲ ﺃﻋﻴﻦ ﻋﻠﻤﺎء‬
‫ﺍﻟﺤﻔﺮﻳﺎﺕ ﺍﻷﻭﺭﺛﻮﺫﻛﺴﻴﻴﻦ‪ .‬ﻭﻻ ﺷﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻧﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻡ ﺑﻪ ﻛﺎﻥ ﺟﺒﺎﺭًﺍ ﻭﻣﻔﻴﺪًﺍ ﻟﻠﺒﺎﺣﺜﻴﻦ‪،‬‬
‫ﻟﻜﻨﻪ ﻻ ﻳﻜﻔﻲ‪ ،‬ﺭﻏﻢ ﻏﺰﺍﺭﺗﻪ ﻭﺩﻗﺘﻪ‪ ،‬ﻓﻲ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﻤﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﻜﺘﺸﻔﺔ‪ .‬ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺇﺫﻥ ﻣﻮﺍﺻﻠﺔ ﺍﻟﺒﺤﺚ‬
‫ﻭﺻﻴﺎﻏﺔ ﺧﺮﺍﺋﻂ ﺗﺤﺖ ﺑﺤﺮﻳﺔ ﺃﻛﺜﺮ ﺩﻗﺔ ﻭﺗﻔﺼﻴﻼً ﻟﺘﺴﻬﻴﻞ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﻭﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﺤﻴﻄﺔ‬
‫ﺑﺠﺰﺭ ﺍﻟﺒﺎﻫﺎﻣﺎﺱ‪.‬‬

‫‪6.‬ﺣﻔﺮﻳﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺬﺍﻛﺮﺓ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ‬

‫ﻟﻢ ﺗﺠﻤﻊ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﻜﺎﻓﻴﺔ ﺣﻮﻝ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ‪ ،‬ﻟﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﺩﻓﻊ ﺑﺒﻌﺾ ﺍﻟﻤﻔﻜﺮﻳﻦ‬
‫ﻭﺍﻟﻤﺆﺭﺧﻴﻦ ﺍﻟﻤﺘﺤﻤﺴﻴﻦ ﻟﺘﺄﺳﻴﺲ "ﻋﻠﻢ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺎﺕ" ﺃﻭ "ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ‪" Atlantologie‬‬
‫ﺑﺎﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﻮﺻﻠﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﺒﺤﻮﺙ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﻔﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺠﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﺘﺮﺏ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻓﻜﺮﺓ‬
‫ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩﺓ‪ .‬ﻭﻛﺘﺎﺏ ﻛﺎﻳﺴﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻄﺮﻗﻨﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﺃﺳﻬﺒﻨﺎ ﺣﻮﻟﻪ ﻫﻮ ﺩﻋﻮﺓ ﺿﻤﻨﻴﺔ ﻟﺘﺄﺳﻴﺲ‬
‫ﺃﻁﻠﻨﻄﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﻧﻘﺪﻳﺔ ﺗﺘﺴﻠﺢ ﺑﺴﻼﺡ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ﺍﻟﻨﻘﺪﻳﺔ ﺍﻟﻮﺟﻴﻬﺔ‪ ،‬ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻻ ﺗﺘﻨﻜﺮ ﻟﻠﺒﻌﺪ‬
‫ﺍﻟﻨﻔﺴﺎﻧﻲ ﺍﻟﻌﻤﻴﻖ ﺍﻟﻤﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻭﺱ ﻭﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ﺍﻟﻜﺸﻔﻴﺔ ﻭﺍﻟﻈﻮﺍﻫﺮ ﺍﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﺍﻟﺨﺎﺭﻗﺔ ﺍﻋﺘﻤﺎﺩًﺍ ﻋﻠﻰ‬
‫ﻓﻜﺮﺓ "ﺍﻟﺤﺪﺱ" ﻭ"ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻣﺔ" ﺍﻟﺒﺮﻏﺴﻮﻧﻴﺔ ﻭ"ﺍﻟﺘﻤ ﱡﺪﺩ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ" ﺍﻷﻏﺴﻄﻴﻨﻲ‪ ،‬ﺃﻱ ﻗﺪﺭﺓ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﺘﻤﺪﺩ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻭﺭﺅﻳﺔ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﺔ ﻓﻴﻬﻤﺎ‪.‬‬

‫ﻭﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﺤﻔﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺠﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺣﻮﻝ ﺍﺣﺘﻤﺎﻝ ﻭﺟﻮﺩ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﺗﺤﻤﻞ ﻓﻲ ﻁﻴﺎﺗﻬﺎ ﻭﻋﻮﺩًﺍ‬
‫ﻭﺇﻣﻜﺎﻧﺎﺕ ﻣﺪﻫﺸﺔ ﺇﺫﺍ ﺳﻠﱠﻤﻨﺎ ﺑﻤﺎ ﻳﻘﻮﻟﻪ ﺑﻮﻝ ﻓﺎﻟﻴﺮﻱ‪" :‬ﻳﻮﺗﻮﺑﻴﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻫﻲ ﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﻐﺪ"‪ .‬ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻳﺼﺪﻕ‬
‫ﺑﻮﺻﻮﻝ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻤﺮ؟ ﺭﻭﺍﻳﺎﺕ ﺟﻮﻝ ﻓﻴﺮﻥ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻘﺮﻥ ‪ 19‬ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺠﺮﺩ ﺃﺳﺎﻁﻴﺮ‬
‫ﻭﺣﻜﺎﻳﺎﺕ ﺗﺮﻭﻯ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻬﺎ ﺭﻏﺒﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﻜﺸﺎﻑ ﺍﻟﻘﻤﺮ‪ .‬ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻤﺮ ﻣﺠﺮﺩ‬
‫ﺃﺳﻄﻮﺭﺓ ﻓﺎﺗﻨﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﻭﺳﺎﻁ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ‪ ،‬ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻭﺍﻗﻌًﺎ ﻣﻠﻤﻮﺳًﺎ ﻭﺣﻘﻴﻘﺔ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻭﻁﺌﺘﻪ ﻗﺪﻣﺎ‬
‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﻳﻮﻟﻴﻮ ‪ .1969‬ﻟﻘﺪ ﺗﺤﻮﻟﺖ ﺍﻷﺳﻄﻮﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﻭﺍﻗﻊ ﻭﺑﺪﺃ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﺒﺸﺮﻱ ﻳﺘﻔﻄﻦ ﺇﻟﻰ ﺣﻘﻴﻘﺔ‬
‫ﻣﺜﻴﺮﺓ‪ :‬ﻻ ﻳﺘﻮﺟﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺃﺳﺎﻁﻴﺮ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻣﺠﺮﺩ ﺇﺭﺍﺩﺍﺕ ﻭﺭﻏﺒﺎﺕ ﻧﻔﺴﻴﺔ ﻭﺑﺎﻁﻨﻴﺔ ﻭﻻﺷﻌﻮﺭﻳﺔ‬
‫ﺗﺘﺮﺟﻢ ﺇﻟﻰ ﻭﻗﺎﺋﻊ ﻭﺃﺣﺪﺍﺙ‪ .‬ﻭ"ﺍﻟﺘﺮﺟﻤﺔ" ﻫﻲ ﻣﺴﺎﺭ ﻁﻮﻳﻞ ﻭﺷﺎﺋﻚ ﻭﻣﺤﻔﻮﻑ ﺑﺎﻟﻤﺨﺎﻁﺮ‪ ،‬ﻳﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻲ ﻭﺗﺤﺪﻳﺚ ﺁﻟﻴﺎﺕ ﻓﻲ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺗﺤﻮﻳﻞ ﺍﻷﺳﻄﻮﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﻭﺍﻗﻊ ﻭﺍﻟﺨﻴﺎﻝ ﺇﻟﻰ ﺣﻘﻴﻘﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﻼﺷﻌﻮﺭ ﺇﻟﻰ ﺷﻌﻮﺭ ﻭﺍﻟﺮﻏﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﻓﻌﻞ ﻭﻣﻤﺎﺭﺳﺔ‪ .‬ﻭﻻ ﺷﻚ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﻮﻛﺐ ﺍﻷﺣﻤﺮ ﺃﻭ‬
‫ﺍﻟﻤﺮﻳﺦ ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﺃﺳﻄﻮﺭﺓ‪ ،‬ﻟﻜﻨﻪ ﺳﻴﺘﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻭﺍﻗﻊ ﻓﻌﻠﻲ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺴﺘﺤﺪﺙ ﺍﻟﻨﻤﺎﺫﺝ ﻭﺍﻵﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﻄﻮﺭﺓ‬
‫ﺍﻟﻘﺎﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﻧﻘﻞ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﻤﺠﻬﻮﻟﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻮﻥ‪ .‬ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ‪ ،‬ﻻ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺍﻷﻣﺮ‬
‫ﺑﺄﺳﻄﻮﺭﺓ ﺃﻭ ﻭﺍﻗﻊ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺑﻨﻤﺎﺫﺝ ﻣﺴﺘﺤﺪﺛﺔ ﻭﻭﻗﺎﺋﻊ ﻣﻮﻟﱢﺪﺓ ﻭﺁﻟﻴﺎﺕ ﻣﺨﺘﺮﻋﺔ ﻗﺎﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺣﻠﻢ‬
‫ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺧﺮﻕ ﺍﻟﺤﺠﺐ ﻭﺍﻛﺘﺸﺎﻑ ﺍﻷﺑﻌﺎﺩ ﻭﺍﺳﺘﻜﺸﺎﻑ ﺍﻷﻣﻜﻨﺔ ﻭﺍﻷﺯﻣﻨﺔ‪ .‬ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺤﺪﺙ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ‬
‫ﻭﺗﻘﻊ ﺍﻟﻨﻘﻠﺔ ﺍﻟﻨﻮﻋﻴﺔ‪ ،‬ﺗﺘﺤﻮﻝ ﺍﻷﺳﻄﻮﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﻭﺍﻗﻊ ﻭﻳﺼﺒﺢ ﺟﻮﻝ ﻓﻴﺮﻥ ﺍﻟﺨﺮﺍﻓﻲ ﻭﺍﻟﺮﻭﺍﺋﻲ‬
‫ﺍﻷﺳﻄﻮﺭﻱ ﻓﻲ ﻣﻨﻈﻮﺭ ﻋﺼﺮﻩ ﺃﻛﺜﺮ ﺗﻘﺪ ًﻣﺎ ﻭﺣﺪﺳًﺎ ﻭﻓﻄﻨﺔ ﻣﻦ ﺃﻗﺮﺍﻥ ﻋﺼﺮﻩ‪.‬‬

‫ﻭﻳﻨﻄﺒﻖ ﻫﺬﺍ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺪﻫﺶ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻷﺳﻄﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻤﺴﻤﺎﺓ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ‪ .‬ﺭﺑﻤﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ‬
‫ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻭﺍﻗﻌﻴﺔ ﻣﺘﻮﺍﺭﻳﺔ ﻭﻣﻄﻤﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﻣﺠﻬﻮﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺳﻄﺢ ﺍﻷﺭﺽ‪ ،‬ﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻧﻘﻞ ﻫﺬﻩ‬
‫ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﻄﻮﺭﺓ ﻭﺍﻟﺨﺮﺍﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻭﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻳﻠﺰﻣﻨﺎ ﺍﺳﺘﺤﺪﺍﺙ ﺍﻟﻨﻤﺎﺫﺝ ﻭﺻﻮﻍ ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ‬
‫ﻭﺗﻄﻮﻳﺮ ﺍﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﻭﺗﺜﻮﻳﺮ ﺍﻵﻟﻴﺎﺕ ﻭﺗﺮﻗﻴﺔ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺎﺕ‪ .‬ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﺸﺮﻁ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻱ ﻛﻔﻴﻞ ﺑﺠﻌﻞ ﺃﻗﺪﻡ‬
‫ﻣﻌﻀﻠﺔ ﺑﺸﺮﻳﺔ ﻭﺃﻋﻘﺪ ﻣﻌﺎﺩﻟﺔ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﺍﻗﻌًﺎ ﺣﻴًﺎ ﺑﻜﻞ ﻣﻼﺑﺴﺎﺗﻪ ﻭﻣﻔﺎﺭﻗﺎﺗﻪ ﻭﺭﻣﻮﺯﻩ ﻭﻓﻨﻮﻧﻪ‬
‫ﻭﻓﺘﻨﺘﻪ ﻭﺳﺤﺮﻩ ﻭﺟﺎﺫﺑﻴﺘﻪ ﻭﻫﻴﺒﻨﻮﺯﻳﺘﻪ‪ .‬ﻣﺎﺫﺍ ﻟﻮ ﺃﺻﺒﺢ "ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ" ﻭﺍﻗﻌًﺎ ﺫﺍﺕ ﻳﻮﻡ؟‬

‫ﺍﻟﺤﻔﺮﻳﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺒﻘﺎﺕ ﺍﻟﺘﺤﺘﻴﺔ ﺍﻷﺭﺿﻴﺔ ﻫﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺣﻔﺮﻳﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺬﺍﻛﺮﺓ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ‪ ،‬ﻷﻥ ﺃﻱ‬
‫ﺍﻛﺘﺸﺎﻑ ﺑﺎﻫﺮ ﻓﻲ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻳﻨﻌﻜﺲ ﻻ ﻣﺤﺎﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﺍﻛﺮﺓ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻀﻤﻴﺮ ﺍﻟﺠﻤﻌﻲ ﻓﻲ‬
‫ﺳﺒﻴﻞ ﺗﺼﺤﻴﺢ ﻛﺮﻭﻧﻮﻟﻮﺟﻴﺘﻪ‪ ،‬ﻭﻣﻞء ﻓﺮﺍﻏﺎﺗﻪ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺭﺩﻡ ﻣﺴﺎﻓﺎﺗﻪ ﺍﻟﺰﻣﻨﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺗﺜﻮﻳﺮ ﻣﻔﺎﻫﻴﻤﻪ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻴﺔ ﻭﺍﻷﺩﺑﻴﺔ‪ ،‬ﻭﺗﻄﻮﻳﺮ ﺃﻧﻤﺎﻁ ﺗﻌﺒﻴﺮﻩ ﻭﺭﺅﻳﺘﻪ‪ ،‬ﻭﺇﻋﺎﺩﺓ ﺗﻮﺟﻴﻪ ﻛﻴﻨﻮﻧﺘﻪ ﻭﺷﺮﻁﻪ‬
‫ﺍﻟﻮﺟﻮﺩﻱ ﻭﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ‪ .‬ﻭﺇﺫﺍ ﺳﻠﱠﻤﻨﺎ ﺍﻓﺘﺮﺍﺿًﺎ ﺃﻥ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﻛﺎﻥ‪ ،‬ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﺍﻟﺴﺤﻴﻖ‪ ،‬ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻭﻭﺍﻗﻌًﺎ‪،‬‬
‫ﻭﻛﺎﻥ ﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﺗﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺭﺍﻗﻴﺔ‪ ،‬ﻻ ﺷﻚ ﻓﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﺠﻤﻌﻲ ﺳﻴﺼﺎﺏ ﺑﺬﻫﻮﻝ‬
‫ﻣﺮﻋﺐ ﻭﺳﻴﺼﻄﺪﻡ ﺑﺤﻘﻴﻘﺔ ﻣﻔ ﱢﺠﺮﺓ ﻟﻘﻨﺎﺑﻞ ﺍﻟﻤﻌﺘﻘﺪﺍﺕ ﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺛﺔ ﻭﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﺍﻟﻤﺘﺪﺍﻭﻟﺔ ﻭﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻤﺴﺒﻘﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﺘﺠ ﱢﺬﺭﺓ ﻭﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﺮﺍﺳﺨﺔ ﻭﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺠﺮﺓ‪ ،‬ﻭﻳﺼﺒﺢ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﺍﻧﻌﻜﺎﺳًﺎ ﻟﻠﻤﺴﺘﻘﺒﻞ‪ .‬ﻻ ﺷﻚ ﻓﻲ‬
‫ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺼﻮﺭ ﺳﻴﺪﻓﻊ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺍﺟﻌﺔ ﻣﻔﺎﻫﻴﻤﻪ ﻭﺗﺼﻮﺭﺍﺗﻪ ﻭﻣﻌﺘﻘﺪﺍﺗﻪ‪ ،‬ﻭﻳﺼﺒﺢ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ‬
‫ﺍﻟﺨﻄﻲ ﻟﻠﺒﺸﺮﻳﺔ ﻣﺠﺮﺩ ﻭﻫﻢ ﺭﻏﻢ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﺍﻟﻮﺍﺿﺢ ﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ‪ .‬ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ‪،‬‬
‫ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻳﻜﺘﺸﻒ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ﺷﺮﻁﻪ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩﻱ ﻭﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻭﻳﻀﻊ ﺗﺼﻮﺭﺍﺗﻪ ﻭﻓﺮﻭﺿﻪ‬
‫ﻭﺃﺣﻜﺎﻣﻪ ﻭﻣﻌﺘﻘﺪﺍﺗﻪ ﻭﻅﻨﻮﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﻚ ﺍﻟﻨﻘﺪ‪ .‬ﻟﻘﺪ ﺑﺪﺃ ﻳﻄﺮﻕ ﺃﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﺍﻻﻓﺘﺮﺍﺿﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﺭﻳﺦ‬
‫ﺍﻻﻧﻔﺼﺎﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻄﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻔﺠﺎﺋﻴﺔ ﻭﺍﻻﻧﻘﻼﺑﺎﺕ ﺍﻟﻤﻔﺎﺟﺌﺔ ﻭﺍﻟﻄﻔﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺒﺎﻏﺘﺔ‪ .‬ﻭﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻔﻼﺳﻔﺔ‬
‫ﻭﺍﻷﺩﺑﺎء ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻄﻴﻌﺔ ﻭﺍﻻﻧﻔﺼﺎﻝ ﻭﺍﻟﻄﻔﺮﺓ ﻭﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ )ﺑﺎﺭﺍﺩﻳﻐﻢ( ﻭﺍﻟﻜﺎﺭﺛﺔ ﻭﺍﻹﺯﺍﺣﺔ‬
‫ﻭﺍﻻﻧﺰﻳﺎﺡ ﻭﺍﻻﻧﻘﻼﺏ ﻭﺍﻟﺘﺄﺭﺟﺢ ﻭﺍﻟﺘﺪﻭﻡ ﻭﺍﻻﻟﺘﻮﺍء ﻭﺍﻻﻧﻄﻮﺍء ﻭﺍﻟﻨﺒﺮﺓ ﻭﺍﻟﻘﻔﺰﺓ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ‬
‫ﺍﻹﺟﺮﺍﺋﻴﺔ‪ ...‬ﻫﻮ ﺍﻋﺘﺮﺍﻑ ﺿﻤﻨﻲ ﺑﻬﺰﺍﻝ ﻭﻣﻬﺰﻟﺔ ﺍﻟﺘﺼﻮﺭ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭﻱ‪ ،‬ﺍﻟﺨﻄﻲ‪ ،‬ﺍﻟﺴﻜﻮﻧﻲ‪ ،‬ﺍﻟﺮﺗﻴﺐ‪.‬‬
‫ﻳﺼﺒﺢ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﻁﻔﺮﺍﺕ ﻭﺩﻭﺭﺍﺕ ﻭﺍﻧﻔﺼﺎﻻﺕ ﻭﻟﻴﺲ ﺗﻄﻮﺭًﺍ ﺧﻄﻴًﺎ ﻣﻦ ﺇﻧﺴﺎﻥ‬
‫ﺍﻟﻜﻬﻮﻑ ﺇﻟﻰ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺍﻹﻧﺘﺮﻧﺖ!‬

‫ﻅﻞ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﺒﺸﺮﻱ ﻣﺘﺸﻜ ًﻜﺎ ﻁﺒﻌًﺎ ﺑﺸﺄﻥ ﻭﺟﻮﺩ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﺃﻭ ﺣﻀﺎﺭﺍﺕ‪ ،‬ﻣﺘﻄﻮﺭﺓ ﻋﻠﻤﻴًﺎ ﻭﺗﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴًﺎ‪،‬‬
‫ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﺍﻟﺴﺤﻴﻖ ﻻﻋﺘﺒﺎﺭﺍﺕ ﻣﻮﺿﻮﻋﻴﺔ ﻭﺫﺍﺗﻴﺔ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻧﻌﺪﺍﻡ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﻜﺎﻓﻴﺔ ﺣﻮﻝ ﻭﺟﻮﺩ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ‬
‫ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺍﺕ ﻭﺭﺳﻮﺥ ﺃﻧﻈﻤﺔ ﻓﻜﺮﻳﺔ ﻭﺍﻋﺘﻘﺎﺩﺍﺕ ﻭﺃﻭﻫﺎﻡ ﻭﻟﻴﺪﺓ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻷﺧﻼﻕ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻭﺍﻟﻨﺮﺟﺴﻴﺔ‬
‫ﺗﺴﺘﺒﻌﺪ ﻛﻞ ﺍﻧﻔﺘﺎﺡ ﻋﻠﻤﻲ ﻭﺗﻄﻮﺭ ﺗﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻲ ﺧﺎﺭﺝ ﻣﺎ ﺣﻘﱠﻘﺘﻪ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ ﻣﻦ ﺗﻘﺪﻡ ﺑﺎﻫﺮ‬
‫ﻭﻣﺬﻫﻞ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﻴﺎﺩﻳﻦ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ‪ .‬ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻋﺎﻣﻞ ﺁﺧﺮ ﻻ ﻳﺘﺤ ﱠﻜﻢ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﺒﺸﺮﻱ‪ ،‬ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻣﻦ‬
‫ﺍﻟﻤﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺳﺒﺐ ﺍﻻﻧﻔﺼﺎﻻﺕ ﺍﻟﻤﻔﺎﺟﺌﺔ ﻭﺍﻻﻧﻘﻼﺑﺎﺕ ﺍﻟﻤﺒﺎﻏﺘﺔ‪ ،‬ﺇﻧﻪ ﻳﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ "ﻁﻔﺮﺍﺕ‬
‫ﺟﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ" ﻻ ﻳﻜﺘﻨﻬﻬﺎ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻟﺒﺸﺮﻱ ﻭﻻ ﻳﺘﻮﻗﻊ ﺣﺪﻭﺛﻬﺎ‪ .‬ﻓﻤﻨﺬ ﺍﻛﺘﺸﺎﻑ ﻅﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﺴﻮﺑﺮﻧﻮﻓﺎ )ﺍﻧﻔﺠﺎﺭ‬
‫ﺍﻟﻨﺠﻮﻡ ﻗﺒﻞ ﻣﻮﺗﻬﺎ ﻭﺃﻓﻮﻟﻬﺎ(‪ ،‬ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺍﻟﻈﻮﺍﻫﺮ ﺍﻟﻌﻨﻴﻔﺔ ﻭﺍﻟﻄﻔﺮﺍﺕ ﺍﻟﻔﺠﺎﺋﻴﺔ ﻣﺤﻞ ﺍﻫﺘﻤﺎﻡ ﻣﻦ ﻁﺮﻑ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻤﺎء ﻭﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ‪ .‬ﻭﺣﺪﻭﺙ ﻁﻔﺮﺓ ﺟﻴﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺭﻫﻴﺒﺔ ﻛﺘﺄﺭﺟﺢ ﻗﻄﺒﻲ ﺍﻷﺭﺽ‪ ،‬ﺃﻭ ﻛﺎﺭﺛﺔ ﻛﻮﻧﻴﺔ‬
‫ﻛﺴﻘﻮﻁ ﻧﻴﺰﻙ ﺟﺒﺎﺭ ﻋﻠﻴﻬﺎ‪ ،‬ﻛﻔﻴﻞ ﺑﺈﻋﺪﺍﻡ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺒﺴﻴﻄﺔ ﺣﻴﺚ ﺗﺪﻓﻊ ﺛﻤﻨﻬﺎ ﺍﻟﻜﺎﺋﻨﺎﺕ‬
‫ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺟﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﻅﻬﺮﻫﺎ‪ ،‬ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺍﻧﻌﺪﺍﻡ ﺣﻀﺎﺭﺍﺕ ﻭﺛﻘﺎﻓﺎﺕ ﺗﺸ ﱠﻜﻠﺖ ﻋﺒﺮ ﺁﻻﻑ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ‪ .‬ﻫﻜﺬﺍ ﺗﺘﺸﻜﻞ‬
‫ﺩﻭﺭﺓ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻷﺭﺽ ﻟﻴﺒﺪﺃ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ﺭﺣﻠﺘﻪ ﺍﻷﻭﺩﻳﺴﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻜﻞ ﺍﻟﺒﺪﺍﺋﻲ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ‬
‫ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﻫﺮﻡ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﻭﺍﻟﺸﻮﻛﺔ‪ .‬ﻭﻓﺠﺄﺓ‪ ،‬ﺗﻈﻬﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻮ ﻧﺒﺮﺓ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﺗﻐﻴﱢﺮ ﺍﻹﻳﻘﺎﻉ ﻭﺗﻨﺒﺊ ﺑﺤﺪﻭﺙ‬
‫ﻋﻬﺪ ﺟﺪﻳﺪ ﻓﻮﻕ ﺃﺭﺽ ﺟﺪﻳﺪﺓ‪ ،‬ﺗﺤﺖ ﺳﻤﺎء ﺟﺪﻳﺪﺓ‪ ،‬ﻻ ﻳﺪﺭﻱ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻛﻴﻒ ﻭﻗﻌﺖ‪ .‬ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﻨﻰ‬
‫ﺍﻟﻜﺎﺭﺛﺔ ‪ Catastrophe‬ﻫﻮ "ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻨﺒﺮﺓ" )ﻋﻦ ﺍﻹﻏﺮﻳﻘﻴﺔ )‪ Kata – Strophê‬ﻭﺑﺪﺍﻳﺔ ﻧﺒﺮﺓ‬
‫ﺟﺪﻳﺪﺓ ﺗﺒﺪﱢﻝ ﺍﻹﻳﻘﺎﻉ ﻭﺗﻐﻴﺮ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ‪.‬‬

‫*** *** ***‬

‫ﺍﻟﻤﺮﺍﺟﻊ‪:‬‬

‫‪1.‬ﺗﺸﺎﺭﻟﺰ ﺑﺮﻟﻴﺘﺰ‪ ،‬ﺃﺳﺮﺍﺭ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ‪ ،‬ﻧﻴﻮﻳﻮﺭﻙ‪.1969 ،‬‬


‫‪2.‬ﺗﺸﺎﺭﻟﺰ ﺑﺮﻟﻴﺘﺰ‪ ،‬ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﺎﺭﺓ ﺍﻟﺜﺎﻣﻨﺔ‪ ،‬ﻧﻴﻮﻳﻮﺭﻙ‪.1984 ،‬‬
‫‪3.‬ﺝ‪ .‬ﺑﺮﺍﻣﻮﻳﻞ‪ ،‬ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ‪ ،‬ﻟﻨﺪﻥ‪.1937 ،‬‬
‫‪4.‬ﺇﺩﻏﺎﺭ ﻛﺎﻳﺴﻲ‪ ،‬ﺁﺭﺍء ﺇﺩﻏﺎﺭ ﻛﺎﻳﺴﻲ ﺣﻮﻝ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ‪ ،‬ﻧﻴﻮﻳﻮﺭﻙ ‪.1968‬‬
‫‪5.‬ﻫﻮﻍ ﻟﻴﻦ ﻛﺎﻳﺴﻲ‪ ،‬ﻏﻀﺐ ﺍﻷﺭﺽ‪ ،‬ﻓﻴﺮﺟﻴﻨﻴﺎ ﺑﻴﺘﺶ‪.1990 ،‬‬
‫‪6.‬ﺱ‪ .‬ﺹ‪ .‬ﻛﻮﻥ‪ ،‬ﺃﺻﻞ ﺍﻟﻌﺮﻗﻴﺎﺕ‪ ،‬ﻧﻴﻮﻳﻮﺭﻙ‪.1962 ،‬‬
‫‪7.‬ﺩﻭﻧﻴﻠﱢﻲ‪ ،‬ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﻮﻓﺎﻥ‪ ،‬ﻧﻴﻮﻳﻮﺭﻙ ‪.1949‬‬
‫‪8.‬ﺝ‪ .‬ﻏﻮﺩﻣﺎﻥ‪ ،‬ﻋﻠﻢ ﺍﻟﺤﻔﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻨﻔﺴﻲ‪ ،‬ﻧﻴﻮﻳﻮﺭﻙ‪.1977 ،‬‬
‫‪9.‬ﺱ‪ .‬ﺣﺴﺎﻡ‪ ،‬ﺗﺠﺎﻭﻳﻒ ﺍﻟﺠﻴﺰﺓ‪ ،‬ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ‪.1939 – 1930 ،‬‬
‫‪10.‬ﺯ‪.‬ﻛﻮﻛﺎﻝ‪ ،‬ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﻓﻲ ﺿﻮء ﺍﻟﺒﺤﻮﺙ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ‪ ،‬ﺃﻣﺴﺘﺮﺩﺍﻡ‪.1984 ،‬‬
‫‪11.‬ﺝ‪ .‬ﻣﺎﻓﻮﺭ‪ ،‬ﺭﺣﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ‪ ،‬ﻧﻴﻮﻳﻮﺭﻙ‪.1969 ،‬‬
‫‪12.‬ﻭﻳﻠﻴﺎﻡ ﺳﻜﻮﺕ ﺇﻟﻴﻮﺕ‪ ،‬ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﻭﻗﺎﺭﺓ ﻟﻴﻤﻮﺭﻳﺎ‪ ،‬ﻟﻨﺪﻥ ‪.1925‬‬
‫‪13.‬ﻝ‪ .‬ﺳﺒﻴﻨﺰ‪ ،‬ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﻓﻲ ﺃﻣﻴﺮﻛﺎ‪ ،‬ﻧﻴﻮﻳﻮﺭﻙ‪.1928 ،‬‬
‫‪14.‬ﺟﻴﻤﺲ ﻭﺍﻳﺖ‪ ،‬ﺗﺄﺭﺟﺢ ﺍﻷﻗﻄﺎﺏ‪ ،‬ﻧﻴﻮﻳﻮﺭﻙ‪.1980 ،‬‬
‫‪15.‬ﺯﻳﺮﻭﻑ‪ ،‬ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﻭﻋﻠﻢ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺎﺕ‪ ،‬ﻣﻮﺳﻜﻮ‪.1970 ،‬‬
‫‪16.‬ﻭﻳﻠﻴﺎﻡ ﻓﻴﻜﺲ‪ ،‬ﺍﻟﻬﺮﻡ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻭﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ‪ ،‬ﺑﺎﺭﻳﺲ‪.1990 ،‬‬
‫‪17.‬ﺩﻭﺭﻭﺗﻲ ﻛﻮﺷﻠﻴﻦ ﺩﻭ ﺑﻴﺰﻣﻮﻧﺖ‪ ،‬ﻧﺒﻮءﺍﺕ ﻛﺎﻳﺴﻲ‪ ،‬ﺑﺎﺭﻳﺲ‪.1989 ،‬‬
‫‪18.‬ﺩ‪.‬ﻙ‪ .‬ﺩﻭﺑﻴﺰﻣﻮﻥ‪ ،‬ﻋﺎﻟﻢ ﺇﺩﻏﺎﺭ ﻛﺎﻳﺴﻲ‪ ،‬ﺑﺎﺭﻳﺲ‪.1990 ،‬‬
‫‪19.‬ﺟﻮﺭﺝ ﺑﺎﺭﺑﺮﻳﻦ‪ ،‬ﺳﺮ ﺍﻟﻬﺮﻡ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ‪ ،‬ﺑﺎﺭﻳﺲ‪ ،‬ﺩ‪.‬ﺕ‪.‬‬
‫‪20.‬ﺟﻮﺭﻭﺝ ﺑﺎﺭﺑﺮﻳﻦ‪ ،‬ﻟﻐﺰ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻬﻮﻝ‪ ،‬ﺑﺎﺭﻳﺲ‪ ،‬ﺩ‪.‬ﺕ‪.‬‬
‫‪21.‬ﺇ‪.‬ﺱ‪ .‬ﺇﺩﻭﺍﺭﺩﺱ‪ ،‬ﺃﻫﺮﺍﻡ ﻣﺼﺮ‪ ،‬ﺑﺎﺭﻳﺲ‪.1967 ،‬‬
‫‪22.‬ﺁﺩﺍﻡ ﺭﻭﺛﺮﻓﻮﺭﺩ‪ ،‬ﻋﻠﻢ ﺍﻷﻫﺮﺍﻡ ﺃﻭ ﺍﻟﻬﺮﻣﻮﻟﻮﺟﻴﺎ‪ ، Pyramidology‬ﻣﻌﻬﺪ ﻋﻠﻢ ﺍﻷﻫﺮﺍﻡ‪،‬‬
‫‪.1968‬‬
‫‪23.‬ﺑﻴﺘﺮ ﺗﻮﻣﻴﻜﻨﺰ‪ ،‬ﺃﺳﺮﺍﺭ ﺍﻟﻬﺮﻡ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ‪ ،‬ﻧﻴﻮﻳﻮﺭﻙ‪.1971 ،‬‬
‫‪24.‬ﻣﻴﻜﺎﺋﻴﻞ ﻣﺎﻧﺪﻓﻴﻞ‪ ،‬ﻋﻮﺩﺓ ﺍﻟﻌﻨﻘﺎء‪ ،‬ﻧﻴﻮﻳﻮﺭﻙ‪.2000 ،‬‬
‫‪25.‬ﺭﻭﺑﺮﺕ ﺑﻮﻓﺎﻝ‪ ،‬ﺳﺮ ﺍﻟﺠﻮﺯﺍء‪ ،‬ﻧﻴﻮﻳﻮﺭﻙ‪.1990 ،‬‬
‫‪26.‬ﺭﻭﺑﺮﺕ ﺑﻮﻓﺎﻝ‪ ،‬ﺳﺮ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻬﻮﻝ‪ ،‬ﻧﻴﻮﻳﻮﺭﻙ‪.1992 ،‬‬
‫‪27.‬ﻫﺸﺎﻡ ﺣﻤﺰﺓ‪ ،‬ﺣﻴﻦ ﻳﺰﺃﺭ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻬﻮﻝ‪ ،‬ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﺷﻮﻗﻲ ﺍﻟﺰﻳﻦ‪.‬‬

‫]‪[1‬ﺃﻟﻐﺎﺯ ﺍﻷﻁﻠﻨﻄﻴﺪ ﺍﻟﻤﺴﺘﻜﺸﻒ‪ ، Le mystère de l’atlantide revisté‬ﻣﻨﺸﻮﺭﺍﺕ ﻣﻮﺭﺗﺎﻧﻲ‪،‬‬


‫ﺃﻭﺗﺎﻭﺍ‪) 1994 ،‬ﺍﻟﺘﺮﺟﻤﺔ ﻋﻦ ﺍﻹﻧﻜﻠﻴﺰﻳﺔ ﻟـ ﺩﻭﻧﻴﺰ ﻛﻮﻣﺘﻮﺍ(‪ ،‬ﺗﺄﻟﻴﻒ‪ :‬ﺇﺩﻏﺎﺭ ﺇﻳﻔﺎﻧﺲ ﻛﺎﻳﺴﻲ‪ ،‬ﻏﺎﻳﻞ‬
‫ﻛﺎﻳﺴﻲ ﺷﻔﺎﺭﺗﺰﺭ‪ ،‬ﺩﻭﻏﻼﺱ ﺭﺷﺎﺭﺩﺱ‪ ،‬ﺷﺎﺭﻝ ﺗﻮﻣﺎﺱ ﻛﺎﻳﺴﻲ‪.‬‬

‫‪[2] Ignatius Donnelly, Atlantis. The Antedeluvian World, 1882, 1949‬‬


‫)‪(Egerton Sykes ed.‬‬

‫ﻣﺤﻤﺪ ﺷﻮﻗﻲ ﺍﻟﺰﻳﻦ ‪ 26‬ﻧﻮﻓﻤﺒﺮ ‪2010‬‬