You are on page 1of 11

‫‪ 3‬ﺃﺳﺌﻠﺔ )ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺸﺎﻛﻞ ﻭﺍﻟﺤﻠﻮﻝ(‬

‫ﺣﻮﺍﺭ ﻏﻴﺮ ﻣﺒﺎﺷﺮ‬

‫ﻧﺸﻬﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻓﺮﻳﺪﺓ ﻣﻦ ﻧﻮﻋﻬﺎ‪...‬ﺃﺭﺩﻧﺎ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺃﻥ ﻧﺠﻤﻊ ﻋﺪﺓ ﺃﺭﺍء ﺇﻋﻼﻣﻴﺔ‬
‫ﻭﻓﻜﺮﻳﺔ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﻄﺮﻕ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺘﺆﺩﻱ ﺑﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ﻟﺘﻜﻮﻥ‬
‫ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺟﻮﺑﺔ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺧﺎﺭﻁﺔ ﻁﺮﻳﻖ ﻟﻤﺴﺎﺭ ﺗﺠﻤﻌﻨﺎ ‪...‬ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺗﺠﺎﻭﺏ ﻣﺸﻜﻮﺭﺍً ﻭﺍﻟﺒﻌﺾ ﺍﻷﺧﺮ ﻟﻢ‬
‫ﻳﺘﺠﺎﻭﺏ ﻧﻬﺎﺋﻴﺎ ً ﺇﻣﺎ ﻟﻀﻴﻖ ﻭﻗﺘﻪ ﻭﺇﻣﺎ ﻟﻌﺪﻡ ﺍﻛﺘﺮﺍﺛﻪ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ )ﻭﻫﺬﺍ ﻁﺒﻌﺎ ً ﺣﻖ ﻁﺒﻴﻌﻲ ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻨﺎ‬
‫ﺃﻱ ﺍﻋﺘﺮﺍﺽ ﻋﻠﻴﻪ(‪،‬ﺃﻣﺎ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺷﻬﺪﻧﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻓﻲ ﺑﻠﺪﻧﺎ ﻓﺮﻳﺪﺓ ﻣﻦ ﻧﻮﻋﻬﺎ‪،‬ﻓﻬﺬﺍ ﻳﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺑﻌﺾ‬
‫ﺍﻟﺮﺩﻭﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﻓﺎﺟﺄﺗﻨﺎ‪،‬ﻣﻊ ﺍﺣﺘﺮﺍﻣﻨﺎ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻟﻜﺘﺎﺑﻬﺎ )ﻭﻟﻮﻻ ﺗﻘﺪﻳﺮﻧﺎ ﻟﻬﻢ ﻟﻤﺎ ﺃﺭﺳﻠﻨﺎ ﻟﻪ ﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺳﺌﻠﺔ(ﻫﺬﻩ‬
‫ﺍﻟﺮﺩﻭﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺧﺬﺕ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻘﻬﺎ ﺗﺤﻤﻴﻞ ﻓﺌﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﻭﻣﻔﺎﺳﺪﻩ ﻭﺍﻟﺘﻐﺎﺿﻲ ﻋﻦ‬
‫ﺃﺳﻤﺎء ﺃﺧﺮﻯ ﻷﻧﻬﺎ ﺭﺑﻤﺎ ﺗﺆﻳﺪ ﺃﻭ ﺗﺪﻋﻢ ﻣﻮﺍﻗﻔﻬﺎ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ‪.‬‬
‫ﺗﺴﺄﻟﻨﺎ ﻓﻲ "ﺍﻟﺘﺠﻤﻊ" ﻛﻴﻒ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻧﺒﻨﻲ ﺟﺒﻬﺔ ﻋﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻣﻮﺣﺪﺓ "ﻧﺨﻮﺽ ﺗﺤﺘﻬﺎ ﻣﻌﺎﺭﻙ ﻣﺤ ّﺪﺩﺓ‬
‫ﺑﺄﻁﺮ ﻭﻭﺳﺎﺋﻞ ﻣﺤﺪﺩﺓ" ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻟﺖ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫﺓ ﺩﻻﻝ ﺍﻟﺒﺰﺭﻱ‪،‬ﻓﻴﻤﺎ ﻧﺤﻦ ﻣﻨﻘﺴﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ ﺣﻮﻝ ﻫﻮﻳﺔ‬
‫"ﻣﻨﺘﺞ" ﺳﻤﻮﻡ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ)؟!(‪...‬ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﻣﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﺒﻬﺔ ﺑﻌﻴﺪ ﺍﻟﻤﻨﺎﻝ‪،‬ﺑﻞ ﻣﺠﺮﺩ‬
‫ﺣﻠﻢ ﺑﺮﻱء ﺳﻨﺒﻘﻰ ﻧﺴﻌﻰ ﺇﻟﻴﻪ ﻷﻧﻨﺎ ﻧﻤﻠﻚ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﻭﻁﻤﻮﺣﺎﺗﻨﺎ ﺗﺘﺨﻄﻰ "ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ" ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﻳﺪﻭﻧﻨﺎ‬
‫ﺃﻥ ﻧﻌﻴﺶ ﻟﻸﺑﺪ ﺧﻠﻒ ﻗﻀﺒﺎﻧﻪ ﻳﺎﺋﺴﻴﻦ ﻗﺎﻧﻌﻴﻦ ﺧﺎﻧﻌﻴﻦ‪...‬ﻟﻴﺒﻘﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﺳﺎﺣﺔ ﻟﻬﻢ ﻭﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻌﻬﻢ‪ ..‬ﻟﻦ‬
‫ﻧﻜﻮﻥ ﻣﺎ ﺃﺭﺍﺩﻭﻩ ﺣﺘﻤﺎ ً‪.‬ﺃﺧﻴﺮﺍً ﻧﺸﻜﺮ ﻛﻞ ﻣﻦ ﺳﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺍﻟﻐﻴﺮ ﻣﺒﺎﺷﺮ ﺍﻟﻤﻔﻴﺪ ﺟﺪﺍً‪،‬ﻛﻤﺎ ﻧﻌﺘﺬﺭ‬
‫ﻣﻦ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻁﺎﻟﻬﻢ ﻧﻘﺪﻧﺎ ﻓﻲ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ "ﻭﻣﺎ ﺍﻟﻨﻘﺪ ﺇﻻ ﻋﺘﺐ‪،‬ﻭﺍﻟﻌﺘﺐ ﻋﻠﻰ ﻗﺪ ﺍﻟﻤﺤﺒﺔ)ﻣﺚﻝ‬
‫ﻟﺒﻨﺎﻧﻲ("‪.‬‬

‫ﺗﺠﻤﻊ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻌﻠﻤﻨﺔ )ﻣﺤﻤﺪ ﻗﺎﻧﺼﻮ‪،‬ﻋﺎﺻﻢ ﺑﺪﺭ ﺍﻟﺪﻳﻦ(‪.‬‬

‫‪---------------------‬‬

‫ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﻴﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺤﺚ )ﺣﺴﺐ ﺍﻟﺘﺮﺗﻴﺐ ﺍﻷﺑﺠﺪﻱ( ﺍﻷﺳﺎﺗﺬﺓ‪ :‬ﺃﺳﺎﻣﺔ ﻭﻫﺒﻲ‪ ،‬ﺃﺳﻌﺪ ﺃﺑﻮ‬
‫ﺧﻠﻴﻞ‪ ،‬ﺩﻻﻝ ﺍﻟﺒﺰﺭﻱ‪ ،‬ﺳﺮﻛﻴﺲ ﺃﺑﻮ ﺯﻳﺪ‪ ،‬ﺳﻌﻴﺪ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﺪﻳﻦ‪ ،‬ﺳﻤﻴﺮ ‪ .‬ﻡ ‪ .‬ﺃﺑﻮ ﺷﻘﺮﺍ‪ ،‬ﻧﺰﻳﻪ ﺩﺭﻭﻳﺶ‪.‬‬

‫‪------------------‬‬
‫ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻢ ﺇﺭﺳﺎﻟﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﻴﻦ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺤﺚ ‪:‬‬

‫"ﺣﻀﺮﺓ ﺍﻷﺳﺎﺗﺬﺓ ﺍﻟﻤﺤﺘﺮﻣﻴﻦ‬


‫ﺗﺤﻴﺔ ﻁﻴﺒﺔ ﻭﺑﻌﺪ‬
‫ﻷﻧﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺑﺎﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺴﺎﻋﻴﻦ ﻟﺒﻨﺎء ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﻭﺍﺣﺘﺮﺍﻡ‬
‫ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﻧﺮﺳﻞ ﺇﻟﻴﻜﻢ ﺗﻠﻚ ﺍﻻﺳﺘﻔﺴﺎﺭﺍﺕ ﻭﺍﻷﺳﺌﻠﺔ ﺁﻣﻠﻴﻦ ﻣﻦ ﺣﺾﺭﺗﻜﻢ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﺘﻤﻨﻴﻦ ﺃﻥ‬
‫ﻳﻜﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﻟﺘﺄﺳﻴﺲ ﺣﻮﺍﺭ ﻣﺜﻤﺮ ﻳﺼﻞ ﺑﻮﻁﻨﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺑﺮ ﺍﻷﻣﺎﻥ ‪.‬‬
‫ﻭﺗﻘﺒﻠﻮﺍ ﻣﻨﺎ ﻓﺎﺋﻖ ﺍﻻﺣﺘﺮﺍﻡ ﻭﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮ‪.‬‬

‫ﺍﻷﺳﺌﻠﺔ‪:‬‬

‫ﻫﻞ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﺮ ﺑﻬﺎ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻫﻲ ﺑﺴﺒﺐ ﻧﻈﺎﻣﻪ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ؟‬
‫ﻫﻞ ﻫﻨﺎﻙ ﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻴﺔ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ﺑﻤﻌﺰﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ‪،‬ﻭﺍﻟﻌﻜﺲ؟‬
‫ﻣﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﺴﺒﻞ ﻟﻠﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻭﺇﻟﻐﺎء ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ؟‬

‫ﺭﺍﺟﻴﻦ ﺗﺠﺎﻭﺑﻜﻢ‪ ..‬ﻭﺷﻜﺮﺍً‬

‫ﻣﺤﻤﺪ ﻗﺎﻧﺼﻮ ‪ -‬ﻋﺎﺻﻢ ﺑﺪﺭ ﺍﻟﺪﻳﻦ‪ :‬ﺗﺠﻤﻊ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻌﻠﻤﻨﺔ"‬

‫‪--------------------------------------------‬‬

‫ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﺃﺳﺎﻣﺔ ﻭﻫﺒﻲ‬

‫ﺑﺎﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﺮ ﺑﻬﺎ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻧﺎﺗﺠﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻮﻡ ﻉ ﻟﻰ ﺗﻘﺎﺳﻢ ﺍﻟﺤﺼﺺ ﺑﻴﻦ‬
‫ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﻭﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺍﻟﺪﺍﺋﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺑﻌﻴﺪﺍً ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﺴﺔ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﺒﺮﺍﻣﺞ ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‬
‫ﺍﻟﺘﻲ ﻧﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﻅﻠﻬﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻫﻲ ﺩﻭﻟﺔ ﻁﺎﺋﻔﻴﺔ ﺗﺘﻨﺎﺗﺸﻬﺎ ﻁﻮﺍﺋﻒ ﻭﻻ ﺗﺮﻗﻰ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ‬
‫ﻧﻄﻤﺢ ﺇﻟﻴﻬﺎ‪.‬‬
‫ﻻ ﻭﺟﻮﺩ ﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻴﺔ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻟﻜﻦ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺴﺎﺭ ﻁﻮﻳﻞ ﻟﻠﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ﻷﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﻭﺟﻮﺩ ﻗﻮﻯ ﻟﻬﺎ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﻓﻲ ﻗﻴﺎﻣﻬﺎ ﻟﻜﻦ ﻟﻸﺳﻒ ﺣﺎﻟﻴﺎ ً‬
‫ﻣﻮﺍﺯﻳﻦ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﻫﻲ ﻟﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺪﻋﻲ ﺍﻟﻌﻠﻤﻨﺔ ﺗﻜﺘﻔﻲ ﺑﻤﻬﺎﺟﻤﺔ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﺩﻭﻥ‬
‫ﺃﻥ ﺗﻘﺪﻡ ﺃﻱ ﺭﺅﻳﺔ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﻟﻠﺘﻘﺪﻡ ﻭﻟﻮ ﺧﻄﻮﺓ ﺑﻪ ﺫﺍ ﺍﻻﺗﺠﺎﻩ‪.‬‬

‫* ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻲ‪.‬‬

‫‪---------------------‬‬
‫‪ -‬ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﺃﺳﻌﺪ ﺃﺑﻮ ﺧﻠﻴﻞ‬
‫ﺇﻥ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﺮ ﺑﻬﺎ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ ﺍﻷﻭﺟﻪ ﻭﺍﻷﺳﺒﺎﺏ‪ ,‬ﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺩﺍﺧﻠﻲ ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺧﺎﺭﺟﻲ‪,‬‬
‫ﻭﺍﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻷﻭﺟﻪ ﻣﺘﺸﺎﺑﻜﺔ ﻭﻣﺘﺪﺍﺧﻠﺔ‪ .‬ﻭﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﺷﻜﻠﺖ ﺩﻭﻣﺎ ﻣﺪﺧﻼ ﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﺘﺪﺧﻞ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ ﻟﻠﻌﺒﺚ‬
‫ﺑﻠﺒﻨﺎﻥ‪ ,‬ﻭﻏﺎﻟﺒﺎ ﻣﻦ ﺯﻋﻤﺎء ﻁﻮﺍﺋﻒ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﻬﺔ ﺃﻭ ﺗﻠﻚ‪ .‬ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ‪ ,‬ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺇﻥ ﺃﺯﻣﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ‬
‫ﻫﻲ ﺑﺎﻟﻄﺒﻊ ﻧﺎﺗﺠﺔ ﻋﻦ ﻧﻈﺎﻡ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﻁﺎﺋﻔﻲ ﻟﻢ ﻳﺰﺩ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﺇﻻ ﻁﺎﺋﻔﻴﺔ ﻭﻣﺬﻫﺒﻴﺔ ‪ .‬ﻭﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ‬
‫ﺇﻥ ﺭﻓﻴﻖ ﺍﻟﺤﺮﻳﺮﻱ ﻣﺴﺆﻭﻝ ﻓﻲ ﺗﺴﻌﻴﺮ ﺣﺪﺓ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﻷﻧﻪ ﺍﻋﺘﻤﺪ ﺧﺼﻮﺻﺎ ﻓﻲ ﺍﻧﺘﺨﺎﺏﺍﺕ‬
‫‪ 2000‬ﻋﻠﻰ ﺳﻼﺡ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻴﺔ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻟﻢ ﻳﺄﻟﻔﻬﺎ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ‪ .‬ﻭﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﻫﻲ ﺩﻭﻣﺎ ﻣﻼﺫ ﺃﺧﻴﺮ ﻟﺮﺟﺎﻝ‬
‫)ﻭﻧﺴﺎء( ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ‪ .‬ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺳﺎﻣﻮﻳﻞ ﺟﻮﻧﺴﻮﻥ ﻗﺪ ﻗﺎﻝ ﺇﻥ ﺍﻟﻮﻁﻨﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﻼﺫ ﺍﻷﺧﻴﺮ‬
‫ﻟﻠﺮﻋﺎﻉ‪ ,‬ﻓﺎﻥ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﻫﻲ ﺑﺎﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﻼﺫ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻟﻠﺮﻋﺎﻉ ‪.‬‬
‫ﻣﻄﻠﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻜﻢ‪ ,‬ﺇﻣﺎ ﺗﻮﺟﺪ ﺃﻭ ﻻ ﺗﻮﺟﺪ‪ .‬ﻓﻬﻲ ﺗﻨﻮﺟﺪ ﻭﻓﻖ ﻣﺮﻭﺣﺔ ﻣﺘﺪﺭﺟﺔ ﻣﻦ‬ ‫ﺍ‬ ‫ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﺷﻜﻼ‬
‫ﺳﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﺤﻜﻢ‪ .‬ﻭﻳﻤﻜﻦ ﻟﻠﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﺃﻥ ﺗﻨﺒﺖ ﻓﻲ ﻧﻈﺎﻡ ﻗﻤﻌﻲ )ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻲ ﻓﻲ ﺃﻟﺒﺎﻧﻴﺎ ﻣﺜﺎﻻ‬
‫ﻣﺘﻔﻮﻗﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ )ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻘﻤﻊ ﺃﻳﻀﺎ(‪ ,‬ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻴﺔ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﺳﺎﺗﻬﺎ ﻧﺤﻮ‬
‫ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ‪ .‬ﻭﻳﻢ ﻛﻦ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺣﻴﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻧﺤﻮ ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ‪ ,‬ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ‬
‫ﻓﺎﻥ ﻭﺟﻮﺩ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﻋﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﺑﺎﻟﻤﻄﻠﻖ ﺃﻣﺮ ﻏﻴﺮ ﺳﻬﻞ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻧﺤﻴﺎﺯ ﺍﻟﺠﺴﻢ ﺍﻟﻨﺎﺧﺒﻲ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺪﻳﻦ‬
‫)ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ(‪ .‬ﻭﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺣﻜﻢ ﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻲ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﻭﺟﻮﺩ ﻋﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻣﺘﻄﻮﺭﺓ )ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ‬
‫ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺣﻴﺚ ﺗﻨﺤﺎﺯ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺪﻳﻦ‪ ,‬ﻭﻧﺤﻮ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺩﻳﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﺃﺧﺮﻯ(‪.‬‬

‫ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺴﺒﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻓﻴﻜﻤﻦ ﻓﻲ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺟﺬﺭﻱ ﻓﻲ ﻁﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻭﻓﻲ ﺃﺳﺎﺱ‬
‫ﺍﻟﻤﻴﺜﺎﻕ ﺍﻟﻮﻁﻨﻲ ﻭﺣﺘﻰ ﻓﻲ ﻭﺛﻴﻘﺔ ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ ﻟﻠﻮﻓﺎﻕ ﺍﻟﻮﻁﻨﻲ ‪ .‬ﻭﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﻋﺒﺮ ﺗﺤﻘﻴﻖ‬
‫ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻧﺘﺨﺎﺑﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﻭﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﺣﻴﺚ ﻳُﻔﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﺃﻥ‬
‫ﺗﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﻗﻮﻗﻌﺘﻬﺎ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ‪ .‬ﻛﻤﺎ ﻳﺠﺐ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺫﻟﻚ ﻛﺴﺮ ﺳﻴﻄﺮﺓ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﻴﺔ ﻋﺒﺮ‬
‫ﺇﺧﺮﺍﺟﻬﻢ ﻣﻦ ﺟﺴﻢ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺟﻌﻠﻬﻢ ﺟﺴﻤﺎ ﺧﺎﺻﺎ ﻻ ﻋﺎﻣﺎ ‪ ,‬ﻛﻤﺎ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳُﻔﺮﺽ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺃﺣﻮﺍﻝ‬
‫ﺷﺨﺼﻴﺔ ﻣﺪﻧﻲ ﻏﻴﺮ ﺗﺎﺑﻊ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺃﻭ ﺗﻠﻚ‪ .‬ﻭﻳﺠﺐ ﺍﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﺃﻥ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻲ )ﻣﺜﻞ‬
‫ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻲ( ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﻨﺒﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻻ ﻣﻦ ﺟﻴﻮﺵ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﺍﻷﺟﻨﺒﻲ ﺍﻟﺘﻲ‬
‫ﺗﻔﺮﺽ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﺭﻫﺎ ﺑﺎﺳﻢ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ‪.‬‬
‫* ﺃﺳﺘﺎﺫ ﺟﺎﻣﻌﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻴﺔ ﻭﻛﺎﺗﺐ ﻓﻲ ﺟﺮﻳﺪﺓ ﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ‪.‬‬

‫‪---------------‬‬

‫ﺍﻷﺳﺘﺎﺫﺓ ﺩﻻﻝ ﺍﻟﺒﺰﺭﻱ‬

‫* ﻫﻞ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﺮ ﺑﻬﺎ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻫﻲ ﺑﺴﺒﺐ ﻧﻈﺎﻣﻪ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ؟‬


‫ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻘﻼﻟﻴﺔ ﻛﻞ ﻁﺎﺋﻔﺔ ﺑﺸﺆﻭﻧﻬﺎ؛ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺰﻭﺍﺝ ﻭﺍﻟﻤﻴﺮﺍﺙ ‪...‬‬
‫ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻤﺜﻴﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﻋﺒﺮ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻧﺘﺨﺎﺑﻲ ﻁﺎﺋﻔﻲ ﺻﺮﻳﺢ ‪ .‬ﺍﻟﺘﺴﻮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺤﺎﺻﻠﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ‬
‫ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﺜﺒﺖ ﻓﻲ ﺃﺯﻣﻨﺔ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺍﻟﻤﺤﻴﻄﺔ ﻭﺍﻟﺒﻌﻴﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺻﺎﻏﺘﻬﺎ؛ ﺃﻧﻬﺎ ﻓﺘﺮﺍﺕ ﺍﺯﺩﻫﺎﺭ‬
‫ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭﻩ‪ ,‬ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﻧﻈﺎﻣﻪ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ‪ .‬ﻭﻫﻲ ﻓﺘﺮﺍﺕ ﻗﺼﻴﺮﺓ‪ ,‬ﻷﻥ ﻧﻔﺲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻧﺎﺕ ﻻ‬
‫ﺗﻠﺒﺚ ﺃﻥ ﺗﺨﺘﻞ‪ ...‬ﻛﻤﺎ ﻻ ﺗﺘﻮﻗﻒ ﺃﻳﺔ ﺗﻮﺍﺯﻧﺎﺕ ﻋﻦ ﺍﻻﺧﺘﻼﻝ‪ .‬ﺍﺳﺘﻘﻼﻝ ﻛﻞ ﻁﺎﺋﻔﺔ ﺑﺬﺍﺗﻬﺎ ﻳﺠﻌﻠﻬﺎ‬
‫ﻋﺮﺿﺔ ﻹﻏﺮﺍء ﺍﺥﺗﻼﻝ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻧﺎﺕ ﻫﺬﻩ‪ .‬ﻛﻞ ﻁﺎﺋﻔﺔ ﺗﺸﻌﺮ ﺑﺎﻥ "ﺣﺼﺘﻬﺎ" ﻏﻴﺮ ﻛﺎﻓﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺴﻮﻳﺔ‬
‫ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ‪ ,‬ﻳﻐﺮﻳﻬﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺧﺘﻼﻝ ﻟﻠﺘﻮﺍﺯﻧﺎﺕ‪ ,‬ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﺍً ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺑﺬﻟﻚ ﺗﺮﻓﻊ ﻣﻦ ﺷﺄﻥ ﺣﺼﺘﻬﺎ‪ ,‬ﻭﺣﺼﺔ‬
‫ﺃﺑﻨﺎﺋﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺮﺳﻤﻴﺔ ﻭﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪ .‬ﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﺣﺪﻭﺩ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻨﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﺮﺽ‪ .‬ﻭﻟﻴﺲ‬
‫ﻫﻨﺎﻙ ﻁﺎﺋﻔﺔ ﻣﺴﺘﺜﻨﺎﺓ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻌﺮﺽ‪ .‬ﺑﺎﻷﻣﺲ ﺍﻟﻤﻮﺍﺭﻧﺔ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ‪ ,‬ﻭﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ‪..‬‬
‫ﻭﻟﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﻳﻀﺎ ﺣﺪﻭﺩ ﻟﺸﻬﻴﺔ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺃﻭ ﺍﻷﻁﺮﺍﻑ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻭﺿﻌﻬﻢ ﺍﻫﺘﺰﺍﺯ ﺍﻟﻤﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺃﺭﺽ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﺗﺤﺎﺭﺏ ﻋﻨﻬﻢ ﺃﻭ ﻧﻴﺎﺑﺔ ﻋﻨﻬﻢ؛ ﻣﺎ ﻳﻔﺴﺮ ﺗﻜﺮﺍﺭ ﻣﻔﻬﻮﻡ "ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ" ﻋﻠﻰ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺃﻛﺜﺮ‬
‫ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺃﻳﺔ ﺩﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ‪ .‬ﻭﻫﺬﺍ ﺃﻣﺮ ﺣﺎﺻﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﻘِﺪَﻡ‪ .‬ﻭﺗﺤﺼﻴﻦ ﻟﺒﻨﺎﻥ‬
‫ﻣﻨﻪ ﻳﺘﻢ ﺑﺘﺤﻮﻳﻞ ﺃﺑﻨﺎﺋﻪ ﻣﻦ ﺭﻋﺎﻳﺎ ﻟﺰﻋﻤﺎء ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ‪ ,‬ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺍﻁﻨﻴﻦ ﻣﺘﺴﺎﻭﻱ ﺍﻟﻔﺮﺹ ﻭﺍﻟﻘﺪﺭﺍﺕ‬
‫ﻭﺍﻟﺤﻘﻮﻕ‪ .‬ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺷﺮﻭﻁ ﻋﺪﻡ ﺍﻧﺠﺮﺍﺭ ﺃﺑﻨﺎء ﻁﺎﺋﻔﺔ ﺑﻌﻴﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻠ ْﺒﻨَﻨﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ‬
‫ﺍﻟﻤﻬﺪﻭﺭﺓ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ‪ .‬ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ ﻛﺎﻥ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﺍﻟﻤﺤﺮﻙ ﺍﻷﻗﻮﻯ ﻟﺤﺮﻛﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ ﺃﻭ ﺗﻠﻚ ﻓﻲ‬
‫ﺭﻏﺒﺘﻬﺎ ﺑﺎﻹﻣﺴﺎﻙ ﺑﺎﻟﻤﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺃﻭ ﺑﺎﻻﻧﻘﻀﺎﺽ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ‪ .‬ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﻟﻴﺴﺖ ﺑﻨﻴﺔ‬
‫ﻗﺎﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﺳﺦ ﺍﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ؛ ﺑﻞ ﺗﻌﺮّﺿﻪ ﻟﻼﻫﺘﺰﺍﺯ ﻛﻠﻤﺎ ﻻﺣﺖ ﻓﻲ ﺍﻷﻓﻖ ﺍﻟﺪﻳﻨﺎﻣﻴﻜﻴﺔ ﺍﻟﻼﺯﻣﺔ ‪.‬‬
‫ﻱ ﻫﻮ ﻛﺎﻟﺒﺎﺏ ﺍﻟﻤﺸﺮّﻉ ﻟﻸﺯﻣﺎﺕ‪ :‬ﻳﺴﻘﻂ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ ﺣﺮﻳﺘﻬﻢ ﻓﻲ ﺗﻘﺮﻳﺮ‬ ‫ﻟﺬﻟﻚ ﻓﺎﻥ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ‬
‫ﻣﺼﻴﺮﻫﻢ ﺑﺄﻧﻔﺴﻬﻢ ﻭﺣﻘﻬﻢ ﺑﻮﻁﻦ ﺁﻣﻦ ﻣﺴﺘﻘﺮ‪.‬‬
‫ﻟﻜﻦ ﺃﻳﻀﺎ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﻻ ﻳﻘﻮﻡ ﺇﻻ ﺑﺪﻭﻟﺔ ﺿﻌﻴﻔﺔ ‪ .‬ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺃﻳﻀﺎ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺿﻌﻴﻔﺔ؛ ﻋﻜﺲ‬
‫ﻣﺎ ﻫﻮ ﺳﺎﺋﺪ ﻣﻦ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩ‪ .‬ﻫﻲ ﺩﻭﻝ ﺗﺴﻠﻄﻴﺔ‪ ,‬ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻋﻴﺔ ﻕﻭﻳﺔ‪ .‬ﻟﺬﻟﻚ ﻓﺎﻥ‬
‫ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﺍﻷﺻﻮﻟﻴﺔ‪ ,‬ﺍﻟﺴﺎﻁﻊ ﻧﺠﻤﻬﺎ ﺍﻵﻥ‪ ,‬ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗ ْﻤﻠﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻫﻮﻳﺘﻬﺎ‪ ,‬ﻭﺗﻬﺪﺩﻫﺎ ﺑﺎﻻﻧﻔﺮﺍﻁ‪.‬‬
‫ﺿﻌﻒ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺟﺰء ﻣﻦ ﺿﻌﻒ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ‪ .‬ﻓﺎﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻀﻌﻴﻔﺔ ﻻ ﺗﻌﻨﻲ‪ ,‬ﻛﻤﺎ‬
‫ﻫﻮ ﺳﺎﺋﺪ‪ ,‬ﺩﻭﻟﺔ ﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻴﺔ؛ ﺑﻞ ﺩﻭﻟﺔ "ﺭﺧﻮﺓ" )ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﻟﻼﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ ﺟﻼﻝ ﺃﻣﻴﻦ(‪ .‬ﻭﻣ ْﻜﻤﻦ‬
‫ﺿﻌﻔﻬﺎ ﺃﻥ ﻗﺎﻧﻮﻧﻬﺎ‪ ,‬ﺍﻟﺠﺎﻣﻊ ﺑﻄﺒﻴﻌﺘﻪ‪ ,‬ﺍﻗﻞ ﻣﻦ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ‪ ,‬ﺍﻟﻤﻔﺮّﻕ ﺑﻄﺒﻴﻌﺘﻪ‪ .‬ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻀﻌﻴﻔﺔ ﻻ‬
‫ﺗﻨﻄﻮﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻮﺍﻁﻨﺔ ﺇﻻ ﻟﻔﻈﺎً؛ ﻭﻻ ﺗﻤﺎﺭﺱ ﺃﻭ ﺗﻄﺒﻖ ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﻤﻮﺍﻁﻨﺔ ‪ .‬ﻛﻞ ﺁﻟﻴﺘﻬﺎ ﺗﺴﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ‬
‫ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺳﻤﻪ ﻣﺒﺪﺋﻴﺎ "ﻣﻮﺍﻁﻦ"‪ ,‬ﻫﻮ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﺑﻦ ﻁﺎﺋﻔﺔ ﻑﻻﻧﻴﺔ؛ ﻭﺍﻟﺘﺎﺑﻌﺔ ﻟﺰﻋﻴﻤﻬﺎ ﺃﻭ‬
‫ﻟﻤﻌﺎﺭﺿﻴﻪ ﻣﻦ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﺔ‪ .‬ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﻌﺮّﺽ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‪ ,‬ﻭﻓﻲ ﺃﻱ ﻣﻦ ﺍﻷﺯﻣﻨﺔ ﺍﻟﻤﻀﻄﺮﺑﺔ‪ ,‬ﻷﻱ ﻣﻦ‬
‫ﺍﻻﻫﺘﺰﺍﺯﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﻤﺤﺖ ﺑﻬﺎ ﺍﺧﺘﻼﻻﺕ ﺧﺎﺭﺟﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﻱ ﻧﻮﻉ ‪ .‬ﻭﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﺿﻌﻒ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ‬
‫ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻀﻌﻒ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ؛ ﺇﻥ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺎ ً‪.‬‬
‫ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺍﻵﻥ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ‪ ,‬ﻓﻲ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺃﻭﺟﻬﻬﺎ‪ ,‬ﺇﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺩﻭﻟﺔ ﺿﻌﻴﻔﺔ ﻋَﻄﻮﺏ ﻭﻁﻮﺍﺋﻒ ﺃﻗﻮﻯ ﻣﻨﻬﺎ‬
‫ﻣﻨﻔﻠﺘﺔ ﻣﻦ ﻋﻘﺎﻟﻬﺎ‪ ,‬ﺃﻭ ﺗﻜﺎﺩ‪.‬‬

‫*ﻫﻞ ﻫﻨﺎﻙ ﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻴﺔ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ﺑﻤﻌﺰﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ‪،‬ﻭﺍﻟﻌﻜﺲ؟‬


‫ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﺗﻌﻨﻲ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ‪ .‬ﺗﻌﻨﻲ ﻓﺼﻞ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ‪ .‬ﺷﺮﻭﻁ ﻗﻴﺎﻣﻬﺎ ﻻ ﺗﺘﻀﻤﻦ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻴﺔ‬
‫ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ‪ .‬ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺏ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﺃﻭ ﺷﺒﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻨﺎﺩﻳﺔ ﺑﺎﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ‬
‫ﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻴﺔ‪ :‬ﺣﺰﺏ ﺍﻟﺒﻌﺚ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻮﻟﻰ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﻭﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ‪ ,‬ﺍﻟﻀﺒﺎﻁ ﺍﻷﺣﺮﺍﺭ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ‪,‬‬
‫ﺍﻟﺒﻮﺭﻗﻴﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﻮﻧﺲ‪ ...‬ﺍﻧﺘﻬﺖ ﺇﻟﻰ ﻋﻜﺲ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻴﺔ‪ ,‬ﻭﺍﻟﻰ ﻋﻜﺲ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﺃﻳﻀﺎ‪ .‬ﺇﺫ ﺗﺤﻮﻟﺖ ﻫﺬﻩ‬
‫ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺇﻟﻰ ﺩﻭﻝ ﺷﺒﻪ ﺩﻳﻨﻴﺔ‪ ,‬ﺗﺰﺍﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺻﻮﻟﻴﺔ ﺃﻭ ﺗﺮﺿﺦ ﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺗﻬﺎ ﻭﻟﻘﻴﻮﺩﻫﺎ‪ ,‬ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﺍ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻧﻬﺎ‬
‫ﺑﺬﻟﻚ ﺇﻧﻤﺎ ﺗﺤﻤﻲ ﺳﻠﻄﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺻﻌﻮﺩ ﺍﻟﻨﺠﻢ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ‪ .‬ﻭﻟﻜﻦ ﺃﻳﻀﺎ ً‪ :‬ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﺗﻘﺴﻬﺎ ﻫﺬﻩ ﺃﻳﻀﺎ ﻛﺎﻧﺖ‬
‫ﺳ ّﺪﺍً ﻣﻨﻴﻌﺎ ﺿﺪ ﺗﺤﻮﻝ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﺘﺮﻛﻲ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻳﺸﺒﻪ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ‪ .‬ﺣﺰﺏ‬
‫"ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ" ﺍﻟﺘﺮﻛﻲ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ‪ ,‬ﻳﺤﺎﻓﻆ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺮﺍﺙ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻲ ﻷﺗﺎﺗﻮﺭﻙ ‪ .‬ﻭﻻ ﻳﺒﺪﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻯ‬
‫ﺍﻟﻤﻨﻈﻮﺭ ﺍﻧﻪ ﺳﻮﻑ ﻳﻐﻴﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ‪ .‬ﺧﺎﺻﺔ ﻭﺍﻧﻪ ﻳﻄﻤﺢ ﺇﻟﻰ ﺍﻧﻀﻤﺎﻡ ﺗﺮﻛﻴﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ‬
‫ﺍﻷﻭﺭﻭﺑﻴﺔ‪.‬‬
‫ﺧﻼﺻﺔ ﺍﻟﻘﻮﻝ‪ :‬ﺇﻥ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻳﻤﻜﻦ ﺑﺤﺴﺐ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺏ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻴﺔ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻏﻴﺮ ﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻁ ﻳﺔ‪.‬‬
‫ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻴﺔ ﻻ ﺗﺪﻭﻡ ﻭﻻ ﺗﺘﻌﺎﻓﻲ ﻭﻻ ﺗﺰﺩﻫﺮ ﺇﻻ ﻓﻲ ﻅﻞ ﺩﻭﻟﺔ ﻋﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ‪.‬‬

‫*ﻣﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﺴﺒﻞ ﻟﻠﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﺇﻟﻐﺎء ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ؟‬


‫ﺃﺧﺸﻰ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺳﺒﻼ ﺟﺎﻫﺰﺓ ﻟﻠﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺑﻼﺩﻧﺎ ‪ ,‬ﺃﻭ ﻓﻲ ﺃﻱ ﺑﻠﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ‪.‬‬
‫ﺗﻤﺎﻣﺎ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻴﺔ‪ ,‬ﻓﺎﻥ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻥﻳﺔ ﺗﺒﺪﺃ ﺑﺎﻧﺸﻐﺎﻝ ﺑﻬﺎ‪ ,‬ﺑﻤﻤﺎﺭﺳﺘﻬﺎ‪ .‬ﺗﺘﻄﻠﺐ ﺣﻮﺍﺭﺍ ﻭﻣﻤﺎﺭﺳﺔ‬
‫ﻭﺗﺴﺎﺅﻻﺕ ﻭﺗﺼﻮﺭﺍﺕ ﻭﻣﻌﺮﻓﺔ ﻭﻧﻘﺪ ﺑﻞ ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻧﻈﺎﻡ ﺣﻴﺎﺓ‪ .‬ﻫﻞ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ‬
‫ﻭﺣﺪﻩ؟ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻌﺎﺋﻠﻲ ﻣﺜﻼ؟ ﺃﻱ ﺯﻭﺍﺝ ﻣﺪﻧﻲ ﻭﻧﻈﺎﻡ ﺍﻧﺘﺨﺎﺑﻲ ﻭﺍﺣﺪ ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺑﺮﺍﻣﺞ ﺃﺣﺰﺍﺏ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻲ ﻧﻀﻮﺝ ﺍﻟﻤﻮﺍﻁﻨﺔ؟ ﺃﻱ ﺗﻘﺒﻞ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻟﻬﺎ؟ ﻫﻞ ﺗﺄﺗﻲ‬ ‫ﺓ‬ ‫ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻏﻴﺮ ﻁﺎﺋﻔﻴﺔ؟ ﻫﻞ ﻳﺘﻄﻠﺐ‬
‫ﻣﻦ ﻓﻮﻕ ﺃﻭ ﻣﻦ ﺗﺤﺖ؟ ﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻣﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻟﺤﺪﺍﺛﺔ؟ ﺑﺤﺰﺏ ﻋﻠﻤﺎﻧﻲ ﻗﻮﻱ؟ ﺃﻡ ﺑﻤﺠﺘﻤﻊ ﻣﺪﻧﻲ‬
‫ﻻﻓﻆ ﻟﻬﺎ؟ ﻛﻴﻒ ﻧﻜﻮﻥ ﻋﻠﻤﺎﻧﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﻅﻞ ﻧﻈﺎﻡ‬ ‫ٍ‬ ‫ﺕ ﻟﻠﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ؟ ﺃﻡ‬
‫ﻟﺒﻨﺎﻧﻲ ﻗﻮﻱ؟ ﻫﻞ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺍﻟﺮﺍﻫﻦ ﻣﺆﺍ ٍ‬
‫ﻁﺎﺋﻔﻲ؟ ﻫﻞ ﻳﻜﻔﻲ ﺃﻥ ﻧﺪﻋﻮ ﻟﻬﺎ ﻓﺤﺴﺐ؟ ﻫﻞ ﺗﺤﺖﺍﺝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﺄﺻﻴﻞ؟ ﺇﻟﻰ ﺗﺒﻴﺒﻰء )ﻣﻦ ﺑﻴﺌﺔ(؟ ﺃﻡ‬
‫ﻧﺄﺧﺬﻫﺎ ﻛﻤﺎ ﻭﺭﺩﺕ ﻓﻲ ﻧﺼﻮﺹ ﻣﻨﻈّﺮﻳﻬﺎ؟ ﻣﺎ ﻫﻲ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺍﻟﺤﺮﻣﺎﺕ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﺠﺎﻻﺕ ﺃﻭ‬
‫ﺍﻟﺤﻮﺍﺭﺍﺕ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺧﺎﺿﻬﺎ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻮﻥ ﻁﻮﺍﻝ ﺗﺎﺭﻳﺨﻬﻢ؟‬
‫ﻭﺗﺘﻄﻠﺐ ﺃﻳﻀﺎ‪ ,‬ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺍﺩﺕ ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻣﺔ‪ ,‬ﺃﻥ ﻻ ﺗﻘﺘﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ‪ .‬ﺑﻞ ﺃﻥ ﺗﺨﻮﺽ‬
‫ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﻨﻀﻮﻳﺔ ﺗﺤﺘﻬﺎ ﻣﻌﺎﺭﻙ ﻣﺤ ّﺪﺩﺓ ﺑﺄﻁﺮ ﻭﻭﺳﺎﺋﻞ ﻣﺤﺪﺩﺓ ‪ .‬ﻣﺜﻞ ﻗﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ‪ .‬ﻭﺍﻟﺰﻭﺍﺝ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﺍﻻﺧﺘﻴﺎﺭﻱ‪ .‬ﻣﺜﻞ ﺧﻮﺽ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﻟﻜﻞ ﺍﻟﻬﻴﺌﺎﺕ ﻭﺍﻟﻨﻘﺎﺑﺎﺕ‬
‫ﻭﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺑﻼﺋﺤﺔ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻏﻴﺮ ﻁﺎﺋﻔﻴﺔ‪ .‬ﺃﻭ ﻣﺜﻞ ﻣﺘﺎﺑﻌﺔ ﺍﻟﺴﺠﺎﻻﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺨﺎﺽ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ‪ .‬ﻫﻲ ﺧﻔﺘﺖ ﺍﻵﻥ؛ ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺣﺎﻣﻴﺔ ﻭﺭﺳﺨﺖ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﻁﺎﻟﺐ ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﻮﻥ ﺑﺈﻟﻐﺎء‬
‫ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﻓﻲ "ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ" ﻓﺮ ّﺩ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ "ﻟﻴﺲ ﻗﺒﻞ ﺇﻟﻐﺎء ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻔﻮﺱ "‪...‬‬

‫* ﺑﺎﺣﺜﺔ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﻛﺎﺗﺒﺔ ﻓﻲ ﺟﺮﻳﺪﺓ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻠﻨﺪﻧﻴﺔ ‪.‬‬

‫‪---------------‬‬

‫ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﺱﺭﻛﻴﺲ ﺃﺑﻮ ﺯﻳﺪ‬

‫ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻷﻭﻝ‪ :‬ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﺮ ﺑﻬﺎ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻟﻬﺎ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﻋﺪﻳﺪﺓ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﺧﺘﺼﺎﺭﻫﺎ ﺑﻤﺎ ﻳﻠﻲ ‪:‬‬

‫‪ -1‬ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ ﻭﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﻧﻬﺎﻳﺘﻪ ﺍﻟﺪﺭﺍﻣﻴﺔ ﺑﻌﺪ ﻋﺪﺓ ﺗﻌﺪﻳﻼﺕ ﺷﻜﻠﻴﺔ ﺃﺟﺮﻳﺖ ﻋﻠﻴﻪ‪ ،‬ﻛﺎﻥ‬
‫ﺁﺧﺮﻫﺎ ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ‪ ،‬ﻅﻠﺖ ﺑﻌﺪﻩ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﺘﺤﻜﻤﺔ ﺑﺎﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﺍﻟﻌﺎﻡ‪ .‬ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ‬
‫ﻣﻦ ﺍﻹﺻﻼﺣﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﺼﻠﺖ ﻓﻲ ﻣﺮﺍﺣﻞ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ‪ ،‬ﺑﻘﻴﺖ ﻣﺠﺮﺩ ﺩﻳﻜﻮﺭﺍﺕ ﺻﻮﺭﻳﺔ‬
‫ﻭﺗﺠﻤﻴﻠﻴﺔ‪ ،‬ﻷﻥ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﺤﺘﻴﺔ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻷﻗﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻣﺴﺎﻙ ﺑﺴﻴﺮ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻭﺍﻻﻟﺘﻔﺎﻑ ﻋﻠﻰ‬
‫ﺍﻟﺘﺤﺴﻴﻨﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺩﺧﻠﺖ‪ ،‬ﻭﺗﻤﻜﻨﺖ ﻣﻦ ﺗﺤﻮﻳﻞ ﺍﻵﻧﻲ ﺇﻟﻰ ﺩﺍﺋﻢ ﻭﺍﻟﻤﺮﺣﻠﻲ ﺇﻟﻰ ﻣﺴﺘﻤﺮ‪ ،‬ﻭﻅﻠﺖ ﺍ ﻟﺒﻨﻮﺩ‬
‫ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻄﺎﻝ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﻣﺆﺟﻠﺔ‪ .‬ﻫﻜﺬﺍ‪ ،‬ﻟﻢ ﺗﺸﻜﻞ ﻟﺠﻨﺔ ﺇﻟﻐﺎء ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻟﻢ ﻳﺆﺳﺲ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺸﻴﻮﺥ‪،‬‬
‫ﻭﻟﻢ ﻳﺒﺼﺮ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﻣﺠﻠﺲ ﻧﻮﺍﺏ ﺑﺤﻠﺔ ﻏﻴﺮ ﻁﺎﺋﻔﻴﺔ‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﻧﺺ ﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ ‪.‬‬
‫‪ -2‬ﻳﺘﻐﺬﻯ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﻭﻫﻮ ﻋﻠﺔ ﺍﻟﻌﻠﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﺯﻣﺔ ﻣﺴﺘﻤﺮﺓ ﻣﻨﺬ ﺃﺟﻴﺎﻝ‪ ،‬ﻫﻲ‬
‫ﻫﻮﻳﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ‪ .‬ﻟﺬﻟﻚ‪ ،‬ﺑﻘﻲ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﻳﻌﺎﻧﻲ ﺃﺯﻣﺔ ﻫﻮﻳﺔ ﻭﻧﻈﺎﻡ ﻓﻲ ﺁﻥ ﻣﻌﺎ "‪ ،‬ﻓﺄﺣﻴﺎﻧﺎ" ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺫﻭ ﻭﺟﻪ‬
‫ﻋﺮﺑﻲ‪ ،‬ﻭﺃﺣﻴﺎﻧﺎ" ﺫﻭ ﻭﺟﻪ ﻋﺮﻭﺑﻲ ﺑﻄﺎﺑﻊ ﺣﻴﺎﺩﻱ‪ ،‬ﻭﺗﺎﺭﺓ" ﺃﺧﺮﻯ ﺗﺮﺗﻔﻊ ﺃﺻﻮﺍﺕ ﻣﻘﺘﺮﺣﺔ ﺇﻧﺸﺎء‬
‫ﻛﻴﺎﻥ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﺃﺻﻐﺮ ﻣﻦ ﻟﺒﻨﺎﻥ‪ ،‬ﻭﺗﺎﺭﺓ" ﺃﻭﺳﻊ ﻣﻦ ﺣﺪﻭﺩﻩ‪ .‬ﻭﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻴﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﻌﺎﺋﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻱﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﻁﻘﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻮﺍﻋﻬﺎ‪ ،‬ﻳﺨﺘﻨﻖ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻓﻲ ﺃﺯﻣﺔ ﻭﺟﻮﺩﻳﺔ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ‪ ،‬ﻻ‬
‫ﺗﺤﻞ ﺇﻻ ﺑﺘﺤﺪﻳﺪ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﻟﺤﺴﻢ ﺍﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﻭﻣﺴﺎﺭﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ – ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ‪ ،‬ﻭﻫﻲ ﺃﺯﻣﺔ‬
‫ﺧﻼﻓﻴﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ‪ ،‬ﺗﺘﺮﺍﻭﺡ ﺑﻴﻦ ﺍﻻﻧﺤﻴﺎﺯ ﺍﻟﺘﺎﻡ ﻟﻠﻐﺮﺏ ﻭﺍﻻﻧﺘﻤﺎء ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺮﻭﺑﺔ‪ ،‬ﻭﻣﺎ‬
‫ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﻁﺮﻭﺣﺎﺕ ﺣﻮﻝ ﺣﻴﺎﺩ ﻟﺒﻨﺎﻧﻲ ﺑﺄﻟﻮﺍﻥ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ‪.‬‬
‫‪ -3‬ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻤﻜﻦ ﻟﻸﺯﻣﺔ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﺃﻥ ﺗﺴﺘﻤﺮ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻟﻮﻻ ﻭﺟﻮﺩ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻣﺘﻮﺣﺶ‬
‫ﻗﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻭﺗﻮﺳﻴﻊ ﺍﻟﻬﻮﺓ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﺌﺎﺕ ﺍﻟﻄﺒﻘﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻋﺎﺟﺰ ﻋﻦ ﺗﻔﻌﻴﻞ ﺩﻭﺭﺓ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺗﻌﺰﻳﺰ‬
‫ﻭﺣﺪﺓ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺒﻌﺜﺮﺓ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﻳﻒ ﻭﺍﻟﻤﺪﻳﻦﺓ ‪.‬ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻤﺘﺨﻠﻒ ﺍﻟﻘﺎﺻﺮ ﻋﻦ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻣﺸﺎﺭﻳﻊ‬
‫ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺯﻧﺔ ﻭﺇﻳﺠﺎﺩ ﻓﺮﺹ ﻋﻤﻞ‪ ،‬ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺗﻤﻮﺿﻊ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻣﻦ‬
‫ﻟﻮﻥ ﻣﺬﻫﺒﻲ ﻭﺳﻴﺎﺳﻲ ﺧﺎﺹ ﻣﻨﻌﺰﻝ ﻋﻦ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻣﺎ ﺷﺠﻊ ﻧﻤﻮ ﺍﻻﻧﻘﺴﺎﻣﺎﺕ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﻭﻗﻮﺍﻋﺪ‬
‫ﺍﻟﺘﻘﺴﻴﻢ ﻭﺍﻟﺘﻔﺮﻗﺔ‪.‬‬
‫‪ -4‬ﺑﺎﺧﺘﺼﺎﺭ‪ ،‬ﺃﺯﻣﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻫﻲ ﺃﺯﻣﺔ ﻧﻈﺎﻡ ﻁﺎﺋﻔﻲ ﻭﻫﻮﻳﺔ ﺿﺎﺋﻌﺔ ﺣﺎﺋﺮﺓ‪ ،‬ﻭﻧﻈﺎﻡ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻲ‬
‫ﻓﺎﺳﺪ ﻣﺤﺼﻦ ﺑﺄﻧﻈﻤﺔ ﺃﻣﻨﻴﺔ ﻣﻴﻠﻴﺸﻴﻮﻳﺔ ﺟﺎﻫﺰﺓ ﻹﻧﺘﺎﺝ ﺣﺮﻭﺏ ﺃﻫﻠﻴﺔ ﻣﺴﺘﻤﺮﺓ ‪.‬‬

‫ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ‪ :‬ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺤﺪﺩ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻁﻴﺔ ﺃﻭﻻ"‪.‬‬


‫ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻁﻴﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﺠﺮﺩ ﺗﺪﺍﻭﻝ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺑﺄﻱ ﻁﺮﻳﻘﺔ‪ ،‬ﺃﻭ ﺇﺟﺮﺍء ﺍﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﻛﻴﻔﻤﺎ ﻛﺎﻥ‪ ،‬ﺃﻭ ﺗﻌﺒﻲﺭ‬
‫ﺻﻮﺭﻱ ﻋﻦ ﺣﺮﻳﺔ ﺍﻟﺮﺃﻱ‪ ،‬ﺃﻭ ﺗﻜﺮﺍﺭ ﺑﺒﻐﺎﺋﻲ ﻟﻤﻔﺮﺩﺍﺕ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ‪ .‬ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻁﻴﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻫﻲ‬
‫ﻧﻈﺎﻡ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺛﻘﺎﻓﻲ ﻋﻠﻰ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻤﻮﺍﻁﻨﻴﺔ‪ ،‬ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻟﻠﺪﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻁﻴﺔ ﻣﺪﺍﺭﺱ ﻋﺪﻳﺪﺓ‪ ،‬ﻣﻨﻬﺎ‬
‫ﻣﺪﺭﺳﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻣﻔﺼﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﻴﺎﺱ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺗﺴﻤﻰ ﺏ "ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻁﻴﺔ ﺍﻟﺘﻮﺍﻓﻘﻴﺔ"‪.‬‬
‫ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻁﻴﺔ ﺍﻟﺘﻮﺍﻓﻘﻴﺔ ﻛﻨﻈﺎﻡ ﺍﻧﺘﻘﺎﻟﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻔﻴﺪ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺧﺎﺻﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﺍﻷﻫﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺷﻬﺪﻫﺎ ‪.‬‬
‫ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎﻡ‪ ،‬ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻁﻴﺔ ﺍﻟﺘﻮﺍﻓﻘﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺒﺪﺃ‪ ،‬ﺗﺘﻨﺎﻗﺾ ﻣﻊ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻷﻧﻬﺎ – ﻛﻤﺎ ﻫﻲ ﻣﻄﺒﻘﺔ ﻓﻲ‬
‫ﻟﺒﻨﺎﻥ – ﻫﻲ ﺩﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻁﻴﺔ ﺑﺎﻟﺘﺮﺍﺿﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ‪ ،‬ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻤﻂ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻁﻴﺔ ﻭﺃﺳﻠﻮﺏ ﺗﻄﺒﻴﻘﻪ‬
‫ﻻ ﻳﻌﺒﺮ ﻓﻌﻠﻴﺎ" ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻁﻴﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ‪ ،‬ﻭﺑﺨﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﺗﻌﺪﺩﻱ ﺣﻴﺚ ﺗﺘﺤﻮﻝ ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻁﻴﺔ‬
‫ﺇﻟﻰ ﻣﺤﺎﺻﺼﺔ ﻭﻓﺴﺎﺩ‪.‬‬
‫ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻷﺳﻠﻢ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺠﻤﻊ ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻁﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻁﻨﺔ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﻨﺔ‪ ،‬ﻷﻥ ﻻ ﻋﻠﻤﻨﺔ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ‬
‫ﺩﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻁﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻻ ﺩﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻁﻴﺔ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﻋﻠﻤﻨﺔ‪.‬‬
‫ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ‪ :‬ﻟﻘﺪ ﺗﻨﺎﻭﻝ ﻣﻴﺜﺎﻕ ‪ 1943‬ﺍﻟﺘﻮﺯﻳﻊ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺑﺄﻧﻪ ﻣﺆﻗﺖ ﻭﻣﺮﺣﻠﻲ ‪ ،‬ﻓﺈﺫﺍ ﺑﻪ‬
‫ﻳﺴﺘﻤﺮ ﺣﺘﻰ ﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺷﺎﺭ ﺑﺪﻭﺭﻩ ﺃﺑﻀﺎ ﺇﻟﻰ ﺁﻟﻴﺔ ﻹﻟﻐﺎء ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ‪ ،‬ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺗﺸﻜﻴﻞ ﻟﺠﻨﺔ‬
‫ﺧﺎﺻﺔ ﺗﺘﻮﻟﻰ ﻭﺿﻊ ﻗﻮﺍﻧﻴﻦ ﻭﻣﺴﺎﺭ ﻟﺘﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ‪ .‬ﻭﺑﻌﺪ ﻣﺮﻭﺭ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﺗﻔﺎﻕ ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ ﺩﻭﻥ‬
‫ﺗﻄﺒﻴﻖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻨﺪ ﺍﻷﺳﺎﺳﻲ‪ ،‬ﻣﻤﺎ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺃﻗﻮﻯ ﻣﻦ ﺁﻟﻴﺔ ﺇﻟﻐﺎء ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ‪،‬‬
‫ﻟﺬﻟﻚ ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ ﺣﻮﺍﺭ ﻭﺍﺳﻊ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ‪ ،‬ﺑﻬﺪﻑ ﻗﻴﺎﻡ‬
‫ﻧﻈﺎﻡ ﻣﺪﻧﻲ‪ .‬ﻭﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﻔﻌﻠﻴﺔ ﺗﻜﻮﻥ ﻋﺒﺮ ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﻧﻴﺎﺑﻴﺔ ﻏﻴﺮ ﻁﺎﺋﻔﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻗﺎﻧﻮﻥ ﺃﺣﺰﺍﺏ ﻏﻴﺮ‬
‫ﻁﺎﺋﻔﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺑﺘﺮﺍﻓﻖ ﺫﻟﻚ ﻣﻊ ﺗﻌﺪﻳﻼﺕ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻹﻋﻼﻣﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﺟﻞ ﺧﻠﻖ‬
‫ﺟﻮ ﻣﺪﻧﻲ ﺇﻋﻼﻣﻲ ﺗﺮﺑﻮﻱ ﺛﻘﺎﻓﻲ‪ ،‬ﻳﻌﻤﻢ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﻣﺪﻧﻴﺔ ﺗﻌﺰﺯ ﻭﺣﺪﺓ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺑﺪﻝ ﺃﻥ ﺗﻜﺮﺱ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻴﺔ‪.‬‬

‫* ﺻﺤﻔﻲ ﻭﻛﺎﺗﺐ ﻟﺒﻨﺎﻧﻲ )ﺭﺋﻴﺲ ﺗﺤﺮﻳﺮ ﻣﺠﻠﺔ ﺗﺤﻮﻻﺕ ﺍﻟﺸﻬﺮﻳﺔ(‪.‬‬

‫‪-------------------‬‬

‫ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﺳﻌﻴﺪ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﺪﻳﻦ‬

‫ﺍﻟﺼﺪﻳﻘﺎﺕ ﻭﺍﻷﺻﺪﻗﺎء ﺍﻷﻋﺰﺍء‬


‫ﺗﺤﻴﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻟﻜﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺮﺑﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﻁﻦ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ﺍﻟﻤﺘﻌﻤﻠﻖ ﺑﺪﻣﺎء ﺃﺣﺮﺍﺭﻩ ﺍﻟﺸﺠﻌﺎﻥ !‬
‫ﺗﺤﻴﺔ ﻟﺘﺠﻤﻌﻜﻢ ﺍﻟﺮﺍﻗﻲ"ﺗﺠﻤﻊ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻌﻠﻤﻨﺔ" ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺣﺎﺟﺔ ﻣﺎﺳﺔ ﻟﻠﻨﻬﻮﺽ ﺑﺎﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺧﺎﺻﺔ‬
‫ﻭﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﻋﺎﻣﺔ‪.‬‬
‫ﺗﺮﻛﻲ ﻣﻦ ﺃﻥ ﺗﺘﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ‬
‫ﺍ‬ ‫ﺭﻏﻢ ﺃﻥ ﺃﺗﺎﺗﻮﺭﻙ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻤﺎﻧﻲ "ﻛﺴﺮ ﻋﻈﻢ"‪ ،‬ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﺃﻥ ﻳﻨﻘﺬ‬
‫ﻋﺮﺍﻕ ﺃﻭ ﺑﺎﻛﺴﺘﺎﻥ ﺃﻭ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﺃﻭ ﺃﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎﻥ ﺃﻭ ﺣﺘﻰ ﻅﻼﻣﺴﺘﺎﻥ ‪.‬‬
‫ﺭﻏﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻘﻮﺩﻫﺎ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﺩﻫﺎ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻗﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ‬
‫ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺼﻒ ﻭﻻ ﺗﻘﺼﻒ ﻭﺑﺤﻴﺎﺩﻳﺔ ﺗﺎﻣﺔ ﻭﻟﻴﺲ "ﻛﺴﺮ ﻋﻈﻢ" ﻷﻥ ﻫﺬﺍ ﻻ ﻳﻨﻔﻊ ﻭﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻣﺎ‬
‫ﻧﺮﺍﻩ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻓﻲ ﺗﺮﻙﻳﺎ ﻣﻦ ﻋﻮﺩﺓ ﻟﻺﺳﻼﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺑﺎﻟﺒﺬﻟﺔ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﻭﺑﻼ ﻗﺒﻌﺔ ﺃﺗﺎﺗﻮﺭﻙ‪.‬‬
‫ﻧﻌﻢ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﺒﻨﻰ ﻛﻤﺎ ﺗﻔﻀﻠﺘﻢ ﻋﻠﻰ "ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﻭﺍﺣﺘﺮﺍﻡ‬
‫ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ"‪ .‬ﻭﺃﻫﻢ ﺷﻲء ﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻮﻟﺐ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﻟﻪ ﺍﻷﻭﻟﻮﻳﺔ ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺔ‬
‫ﻟﻜﻲ ﻳﻌﻴﺶ ﻫﺬﻳﻦ ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﻦ ﺑﺴﻊﺍﺩﺓ‪.‬‬
‫ﺃﺷﻜﺮﻛﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺌﻠﺘﻜﻢ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺟﺪﺍ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺳﺄﺧﺘﺼﺮ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﺴﺒﺐ ﺿﻴﻖ ﺍﻟﻮﻗﺖ‪ ،‬ﻭﻷﻥ‬
‫ﺍﻻﺳﺘﻔﺎﺿﺔ ﺑﺎﻷﺟﻮﺑﺔ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺻﻔﺤﺎﺕ ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻣﻠﻔﺎﺕ ‪.‬‬
‫ﺱ ‪ :‬ﻫﻞ ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﺮ ﺑﻬﺎ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻫﻲ ﺑﺴﺒﺐ ﻧﻈﺎﻣﻪ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ؟‬
‫ﺝ‪ :‬ﻭﺑﺼﺮﻳﺢ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﻻ!!! ﻭﻟﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﻻ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﺼﻴﻐﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﻣﺜﺎﻟﻴﺔ‪ .‬ﻋﻠﻰ‬
‫ﺍﻟﻌﻜﺲ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺏ ﺇﺗﻤﺎﻣﻬﺎ ﺑﺎﻟﻤﻮﺍﻁﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﻮﻋﻲ ‪ .‬ﺇﻥ ﺗﻜﺮﻳﺲ ﺍﻟﺘﺤﺎﺻﺺ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﻓﻴﻪ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﻏﺒﻦ ‪ .‬ﺣﻴﺚ‬
‫ﻳﻮﺟﺪ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﻣﻮﺍﻁﻦ ﺭﺑﻤﺎ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﻤﺮﺍﺭﺓ ﻧﺤﻮ ﺩﻭﻟﺘﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺎﻣﻠﻪ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻁﺎﺋﻔﺘﻪ ﻭﻟﻴﺲ ﻟﺒﻨﺎﻧﻴﺘﻪ ‪.‬‬
‫ﺍﻷﺯﻣﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ ﻟﻬﺎ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺟﻮﻫﺮﻳﺔ ﻭﺛﺎﻧﻮﻳﺔ ‪ .‬ﻣﺎ ﻗﻞﺗﻪ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺼﻴﻐﺔ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﺜﺎﻧﻮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ‬
‫ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﺇﺻﻼﺣﻬﺎ ﺩﻭﻥ ﺣﺮﻭﺏ ﺃﻫﻠﻴﺔ ﻭﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺤﺰﺑﻲ ﻭﺍﻟﺤﺮﺍﻙ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻲ‪.‬‬
‫ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻟﺠﻮﻫﺮﻱ ﻟﻸﺯﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﺮ ﺑﻬﺎ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻫﻮ ﺍﻟﻨﺰﺍﻉ ﺃﻭ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ‪ .‬ﺑﺪﺃﺕ ﻋﺎﻡ‬
‫‪ 58‬ﺑﺴﺒﺐ ﺩﻭﺭ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ‪ ،‬ﻭﺕﻓﺎﻗﻤﺖ ﻋﺎﻡ ‪ 69‬ﺑﺴﺒﺐ ﺍﺗﻔﺎﻗﻴﺔ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺷﺮﱠﻉ ﺑﻬﺎ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻣﺨﺘﺮﻗﺎ‬
‫ﺍﻟﻬﺪﻧﺔ ﻣﻊ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ ﺍﻟﻤﺴﻠﺢ ﻭﻓﺘﺢ ﻣﻦ ﺧﻼﻟﻬﺎ ﺃﺑﻮﺍﺑﻪ ﺃﻣﺎﻡ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻫﺐ ﻭﺩﺏ ﻟﻴﺤﺘﻞ‬
‫ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺗﺤﺖ ﺍﺳﻢ ﺗﺤﺮﻳﺮ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ‪ .‬ﻭﻟﻘﺪ ﺍﺳﺘﻐﻞ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﺫﻟﻚ ﺃﺑﺸﻊ ﺍﺳﺘﻐﻼﻝ ﻓﺎﻕ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭ‬
‫ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺧﻠﻖ ﺑﺎﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﻣﻊ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﺩﻭﻳﻠﺔ ﺣﺰﺏ ﷲ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺃﻛﺒﺮ ﻋﺜﺮﺓ ﻓﻲ ﻭﺟﻪ ﻗﻴﺎﻡ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ‬
‫ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﺍﻟﺤﺮﺓ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻠﺔ‪.‬‬
‫ﺱ‪ :‬ﻫﻞ ﻫﻨﺎﻙ ﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻴﺔ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ﺑﻤﻌﺰﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ‪،‬ﻭﺍﻟﻌﻜﺲ؟‬
‫ﺝ‪ :‬ﻻ !‬
‫ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻴﺔ ﻫﻲ ﻣﻴﺪﺍﻟﻴﺔ ﺫﻫﺒﻴﺔ ﻭﺟﻬﻬﺎ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ‪.‬‬
‫ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﻨﺠﺢ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻴﺔ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﺃﻱ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ‪ .‬ﻣﺸﻜﻠﺘﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻕ‬
‫ﻫﻮ ﺍﻟﺨﻠﻂ ﺑﻞ ﻭﺍﻻﻓﺘﺨﺎﺭ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﻠﻂ ﺣﺴﺐ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ " ﺩﻳﻦ ﻭﺩﻭﻟﺔ‪ ":‬ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺒﺐ‬
‫ﺍﻟﻜﻮﺍﺭﺙ‪ .‬ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻛﺎﺭﺛﺔ ﺃﻓﻐﺎﻧﺴﺘﺎﻥ ﻭﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻭﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻭﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﻭﺣﺎﻟﻴﺎ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺣﻴﺚ ﻳﺮﻳﺪ ﺣﺰﺏ‬
‫ﺍﻟﻤﺸﺎﻳﺦ ﺍﻹﻟﻬﻲ ﺃﻥ ﻳﺤﻮﻝ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺇﻟﻰ ﺑﺆﺭﺓ ﻟﻞﻓﺴﺎﺩ ﻭﺍﻟﻤﻔﺴﺪﻳﻦ‪ .‬ﻭﻟﻮ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻹﻳﺮﺍﻧﻲ ﺻﺎﻟﺢ ﻟﻤﺎ‬
‫ﺗﺤﺎﻟﻒ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻔﺴﺪ ﻭﻟﻮ ﺃﻥ ﻧﺼﺮ ﷲ ﻁﺎﻫﺮ ﻟﻤﺎ ﺗﺤﺎﻟﻒ ﻣﻊ ﺑﺸﺎﺭ ‪ .‬ﻭﻫﺪﻑ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺍﻻﺳﺘﻴﻼء‬
‫ﻭﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﻭﺍﻟﻬﻴﻤﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻲ‪ ،‬ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺷﻮﻛﺔ ﺑﺄﻋﻴﻨﻬﻢ‪ ،‬ﻭﺗﺤﻮﻳﻠﻪ ﺇﻟﻰ ﺷﻤﻮﻟﻲ ﻅﻼﻣﻲ‬
‫ﻏﻴﺒﻲ ﺧﺮﺍﻓﻲ ﻋﻠﻰ ﺷﺎﻛﻠﺘﻬﻢ‪ .‬ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻱﺣﺎﺭﺏ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻭﺍﻟﻄﻐﻴﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻫﻮ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ‬
‫ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻲ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻲ‪ .‬ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻧﻈﺎﻡ ﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻲ ﻏﻴﺮ ﻋﻠﻤﺎﻧﻲ ﺃﻣﺎ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻓﺎﻟﻮﺿﻊ‬
‫ﺧﺎﺹ ﻭﻟﻮﻻ ﺗﻘﺎﻁﻊ ﺃﺯﻣﺔ ﺍﻟﺸﺮﻕ ﺍﻷﻭﺳﻂ ﻣﻊ ﺗﻄﻮﺭ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻲ ﻟﻜﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺪﻯ ﺍﻟﺒﻌﻴﺪ‬
‫ﻭﺻﻠﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺴﻠﻴﻤﺔ ﺍﻟﺴﻠﺴﺔ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍ ﻟﺼﻴﻐﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ‪.‬‬
‫ﺱ‪ :‬ﻣﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﺴﺒﻞ ﻟﻠﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻭﺇﻟﻐﺎء ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ؟‬
‫ﺝ ‪ :‬ﻗﺒﻞ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺑﺎﻟﺘﻔﺼﻴﻞ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻧﺒﻨﻲ ﺍﻵﻥ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻴﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ‬
‫ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻠﺔ ﻭﻧﻄﺒﻖ ﺍﻟﻄﺎﺋﻒ ﺑﺤﺬﺍﻓﻴﺮﻩ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺺ ﻋﻠﻰ ﺇﻟﻐﺎء ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ‪.‬‬
‫ﻭﺷﻜﺮﺍ ﻟﻜﻢ‬
‫ﻣﺘﻤﻨﻴﺎ ﻟﻜﻢ ﺍﻟﻤﺜﺎﺑﺮﺓ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﺃﻧﺎ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻗﺪﺭﺍﺗﻲ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺿﻌﺔ ﻣﻌﻜﻢ ‪.‬‬
‫*ﻛﺎﺗﺐ ﻟﺒﻨﺎﻧﻲ ﻣﻘﻴﻢ ﻓﻲ ﺃﻟﻤﺎﻧﻴﺎ‪.‬‬

‫‪-------------------‬‬

‫ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﺳﻤﻴﺮ ﺃﺑﻮ ﺷﻘﺮﺍ‬

‫ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﺴﺆﺍﻝ ﺍﻷﻭﻝ ﻧﻌﻢ‪ .‬ﻣﺸﻜﻠﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺳﺒﺒﻬﺎ ﻧﻈﺎﻣﻪ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﻟﻜﻦ ﻟﻴﺴﺖ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﻭﺣﺪﻫﺎ ﻫﻲ‬
‫ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺑﻞ ﺍﻷﻣﺮ ﻣﺮﺗﺒﻂ ﺑﺘﻜﻮﻳﻦ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺑﻌﺪ ﺍﻻﻧﺘﺪﺍﺏ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﻭﺇﻋﻼﻥ ﺩﻭﻟﺔ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ‬
‫‪.1920‬‬

‫ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻛﺪﻭﻟﺔ ‪ -‬ﻛﻤﺎ ﻫﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ‪ -‬ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺮﻳﻄﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ‪ .‬ﺟﺎء ﺍﻻﻧﺘﺪﺍﺏ‪ ،‬ﻓﺪﻣﺞ ﺃﺟﺰﺍء‬
‫ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ‪ -‬ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ‪ -‬ﺇﻟﻴﻪ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﺍﻧﺪﻣﺎﺝ ﺛﻘﺎﻓﻲ ﺃﻭ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻨﺘﺞ ﻋﻨﻬﺎ‬
‫ﺗﺄﺳﻴﺲ ﻟﻠﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻛﺔ ﺍﻝﺟﺎﻣﻌﺔ ﻣﺎ ﺃﺩﻯ ﻻﺣﻘﺎ ً ﺇﻟﻰ ﺧﻠﻖ ﻛﺎﻧﺘﻮﻧﺎﺕ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﻜﺎﻧﺘﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ‬
‫ﻭﺻﺎﺭﺕ ﻛﻠﻤﺔ "ﺍﻟﻌﻴﺶ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻙ" ﻭ"ﺍﻟﺘﻌﺎﻳﺶ" ﻣﺤﻮﺭ ﺗﻌﺎﻣﻠﻨﺎ ﻣﻊ ﺑﻌﻀﻨﺎ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺆﺩﻱ ﺫﻟﻚ‬
‫ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻮﺍﻁﻨﺔ ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ‪.‬‬

‫ﻫﻨﺎﻙ ﻋﺪﺩ ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﻣﺜﻞ ﺳﻮﻳﺴﺮﺍ‪ ،‬ﺍﻟﻮﻻﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ‪ ،‬ﻛﻨﺪﺍ ﺍﺳﺘﻄﺎﻋﺖ ﻗﺒﻮﻝ ﺣﺖﻯ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ‬
‫ﺍﻟﻌﺮﻗﻴﺔ ‪ /‬ﺍﻹﺛﻨﻴﺔ‪ ...‬ﻭﺍﻧﺘﻘﻠﺖ ﺇﻟﻰ ﺫﺭﻭﺓ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻭﺍﻟﺴﺒﺐ ‪ -‬ﺑﺮﺃﻳﻲ ‪ -‬ﻫﻮ‬
‫ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﻭﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻤﻮﺍﻁﻨﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻷﻥ ﺍﻻﻧﺘﻤﺎء ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻫﻮ ﺣﺎﻟﺔ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﻻ‬
‫ﻳﺠﻮﺯ ﻓﺮﺿﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﺗﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﺳﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻋﻤﻮﻣﺎ ً‪.‬‬

‫ﻟﺒﻨﺎﻥ ‪ -‬ﺑﺮﺃﻳﻲ ﺃﻳﻀﺎ ً ‪ -‬ﻣﺆﻫﻞ ﻹﻧﺘﺎﺝ ﺣﺎﻟﺔ ﻣﻀﺎﺩﺓ ﻟﻠﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﺇﺫﺍ ﺍﺭﺗﺒﻄﺖ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻹﺻﻼﺡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ‬
‫ﺑﺈﺻﻼﺡ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺷﺎﻣﻞ ﺛﻢ ﺍﻟﺘﻮﺍﻓﻖ ﻋﻠﻰ ﺛﻮﺍﺑﺖ ﻭﻁﻨﻴﺔ ﻳﻌﺘﺮﻑ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﺑﻬﺎ ﻭﺇﻋﺎﺩﺓ ﺗﻔﻌﻴﻞ ﺩﻭﺭ‬
‫ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ )ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺔ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻋﻘﺎﺋﺪ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﻣﺘﻮﺍﻓﻘﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﺴﻴﺞ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ( ﺗﻄﻮﻳﺮ‬
‫ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺍﻹﻋﻼﻡ ﺍﻟﻤﺮﺋﻲ ﻭﺍﻟﻤﺴﻤﻮﻉ ﻭﺍﻟﻤﻜﺘﻮﺏ ﺑﺤﻴﺚ ﻳﻤﻨﻊ ﺍﻣﺘﻼﻙ ﻣﺤﻄﺔ ﺃﻭ ﺻﺤﻴﻔﺔ ﻣﻦ ﻟﻮﻥ ﻭﺍﺣﺪ‬
‫ﺗﺪﻭﻳﺮ ﺍﻟﺮﺋﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ ﺍﻟﺰﻭﺍﺝ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ﺛﻢ ﺇﻟﻐﺎء ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ‪.‬‬

‫ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ‪:‬‬

‫ﺑﺮﺃﻳﻲ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺿﻊ ﻧﻌﻢ‪،‬ﻫﻨﺎﻙ ﻓﺮﻕ ﻛﺒﻴﺮ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻳﻢ ﻭﻗﺮﺍﻁﻴﺔ ﻷﻥ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺃﻭﺳﻊ ﻭﺃﺷﻤﻞ‬
‫ﻓﺎﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻫﻲ ﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻁﻴﺔ ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻟﻌﻜﺲ ﻭﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻁﻴﺔ ﺗﻜﻮﻥ ﺩﺍﺋﻤﺎ ً ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﺘﻔﺎﻋﻞ‬
‫ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ‪ /‬ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻓﺮﺿﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ‪.‬‬
‫ﻗﺪ ﻧﺴﺘﻔﻴﺪ ﻣﻦ ﺗﺠﺎﺭﺏ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﻭﻟﻜﻦ ﺗﺒﻘﻰ ﺗﺠﺮﺑﺘﻨﺎ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻷﻫﻢ ‪.‬‬

‫ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻁﻴﺔ ﻗﺒﻞ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻟﻴﺴﺖ ﻣﺠﺮﺩ ﺭﺅﻳﺎ ﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺑﻞ ﻫﻲ ﺗﺮﺑﻴﺔ ﻣﺴﺘﻤﺮﺓ ﺃﻳﻀﺎ ً ﻫﻲ‬
‫ﺍﻻﺣﺘﺮﺍﻡ ﻟﻔﻜﺮ ﺍﻵﺧﺮ ﻣﻬﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻬﻤﺎ ﺍﺧﺘﻠﻔﻨﺎ ﻣﻌﻪ ﺿﻤﻦ ﺇﻁﺎﺭ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻭﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ‪.‬‬

‫ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ‪ .‬ﻓﻬﻲ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻨﺘﺎﺝ ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻟﻬﺪﻑ ﻻ ﻳﻤﻜﻨﻚ ﺗﻜﻮﻳﻦ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﻋﻠﻤﺎﻧﻲ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ‬
‫ﺩﻳﻤﻮﻗﺮﺍﻁﻴﺎ ً ﻭﻟﻪ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻋﺮﻳﻖ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﻣﺐﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﻭﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﻣﺤﺎﻭﺭﺓ ﺛﻘﺎﻓﺎﺕ‬
‫ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺗﻜﻔﻴﺮﻫﺎ‪.‬‬

‫ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ‪:‬‬

‫ﺳﺄﺟﻴﺐ ﺑﺎﺧﺘﺼﺎﺭ‬

‫‪ -1‬ﺗﺪﻭﻳﺮ ﺍﻟﺮﺋﺎﺳﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﺻﺐ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻄﻮﺍﺋﻒ‪.‬‬

‫‪ -2‬ﺿﺒﻂ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺲ ﺍﻟﺪﻳﻨﻲ ﻭﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻴﻪ‪.‬‬

‫‪ -3‬ﺍﻹﻧﻤﺎء ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺯﻥ‪.‬‬

‫‪ -4‬ﺍﻟﺰﻭﺍﺝ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ‪.‬‬

‫‪ -5‬ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺇﻋﻼﻡ ﻋﺼﺮﻱ‪.‬‬


‫‪ -6‬ﻗﺎﻧﻮﻥ ﺃﺣﺰﺍﺏ ﻋﺼﺮﻱ‪.‬‬

‫‪ -7‬ﻓﺼﻞ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ‪.‬‬

‫‪ -8‬ﺗﻔﻌﻴﻞ ﺃﺟﻬﺰﺓ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻓﻲ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ‪.‬‬

‫‪ -9‬ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﻀﺮﻳﺒﻲ‪ .‬ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ‪.‬‬

‫‪ -10‬ﺩﻋﻢ ﺍﻟﻘﻄﺎﻋﺎﺕ ﺍﻹﻧﺘﺎﺟﻴﺔ )ﺯﺭﺍﻋﺔ ‪ +‬ﺻﻨﺎﻋﺔ(‪.‬‬

‫‪ -11‬ﺇﻟﻐﺎء ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ‪.‬‬

‫*ﻛﺎﺗﺐ ﻭﺻﺤﻔﻲ )ﻣﺠﻠﺔ ﺍﻟﺸﺎﻫﺪ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ( ﻭﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﺍﻝﻋﺮﺑﻲ ﻟﻸﺑﺤﺎﺙ‬

‫‪-------------------‬‬

‫ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﻧﺰﻳﻪ ﺩﺭﻭﻳﺶ‬

‫ﻻ ﺃﻋﺘﻘﺪ ﺃﻥ ﺃﺯﻣﺘﻨﺎ ﺍﻟﺮﺍﻫﻨﺔ ﻧﺎﺗﺠﺔ ﻓﻘﻂ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ‪.‬‬


‫ﻁﺒﻌﺎ ً ﻻ ﻗﻴﺎﻡ ﻟﺪﻭﻟﺔ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ﻭﻗﺎﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻧﺘﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻄﺎﺋﻔﻲ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ‬
‫ﻭﻟﻜﻦ ﺣﺘﻰ ﻧﺼﻞ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺑﻨﺎء ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻭﻻ ﺍﺳﺘﻜﻤﺎ ﻝ ﺍﺳﺘﻌﺎﺩﺓ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﺳﺘﻘﻼﻟﻪ‬
‫ﻭﺍﻧﺘﺰﺍﻋﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺻﺎﻳﺔ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺒﺪﻭ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻦ ﺗﺘﺮﻛﻨﺎ ﺑﺴﻬﻮﻟﺔ‬
‫ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﻭﻫﻲ ﺍﻟﺼﻴﻐﺔ ﺍﻷﺭﻗﻰ ﻟﻠﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻴﺔ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﺘﺤﺪﺙ ﻁﻮﻳﻼ ‪ ،‬ﻓﻠﻴﺲ ﻫﻨﺎﻙ ﺗﻌﺮﻳﻒ ﻭﺍﺣﺪ‬
‫ﻭﻧﺎﺟﺰ ﻟﻠﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻴﺔ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﻧﻤﺎﻁ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ ﻟﻬﺎ ﻭﻗﺪ ﻧﻜﺘﻔﻲ ﺑﺤﺪﻫﺎ ﺍﻷﺩﻧﻰ ﺃﻭ ﻧﻄﻠﺐ ﺍﻷﻗﺼﻰ ﻭﻓﻲ‬
‫ﺍﻟﺤﺎﻟﺘﻴﻦ ﻫﻲ ﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻁﻴﺔ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ‪..‬‬
‫ﻻ ﺗﻄﻮﺭ ﺣﻘﻴﻘﻲ ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﺔ ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﻭﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻔﻜﺮﻭﻥ ﻭﻳﺤﻠﻠﻮﻥ‬
‫ﻭﻳﻌﻤﻠﻮﻥ ﺭﺍﺑﻄﻴﻦ ﻧﺸﺎﻁﻬﻢ ﻭﺣﻴﺎﺗﻬﻢ ﻭﻋﻼﻗﺎﺗﻬﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺑﺄﻓﻜﺎﺭ ﺩﻳﻨﻴﺔ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻮﻥ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺷﻲء‬
‫ﻳﺬﻛﺮ ﻟﻠﺒﺸﺮﻳﺔ‪.‬‬
‫ﻭﻟﻜﻦ ﻁﺮﻳﻘﻬﺎ ﻁﻮﻳﻞ ﻭﺷﺎﻕ ﻭﻻ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﻓﺮﺽ ﺗﻄﺒﻴﻘﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﻣﺎ ﺯﺍﻟﺖ ﺗﺘﻤﺴﻚ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻘﺪﺭ‬
‫ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﺑﺎﻟﻘﻴﻢ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻮﺭﻭﺛﺎﺕ ﺍﻟﻐﻴﺒﻴﺔ‪.‬‬
‫ﺇﺫﺍ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻤﻨﺎﺩﺍﺓ ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺍﻧﺠﺎﺯ ﺗﺤﻀﻴﺮ ﺍﻷﺭﺿﻴﺔ ﺍﻟﻤﻼﺋﻤﺔ ﻭﻫﺬﺍ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺎﻟﺘﺜﻘﻴﻒ ﻭﻧﺸﺮ ﺍﻟﻮﻋﻲ‬
‫ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭﺩﺣﺾ ﺍﻟﻤﻘﻮﻻﺕ ﺍﻟﻐﻴﺒﻴﺔ ‪...‬ﺍﻟﺦ‬
‫ﻭﻟﻠﺒﺤﺚ ﺻﻠﺔ‪.‬‬

‫ﻣﺤﻤﺪ ﻗﺎﻧﺼﻮ ‪ -‬ﻉﺍﺻﻢ ﺑﺪﺭ ﺍﻟﺪﻳﻦ ‪ * -‬ﻛﺎﺕﺏ ﻭﺻﺤﻔﻲ ‪ /‬ﺗﺠﻤﻊ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻌﻠﻤﻨﺔ ‪2007/10/20 -‬‬