P. 1
PDF 8

PDF 8

|Views: 2,029|Likes:
منشور بواسطةelfejr2011
العدد الثامن من جريدة الفجر 27 ماي 2011
العدد الثامن من جريدة الفجر 27 ماي 2011

More info:

Published by: elfejr2011 on Jun 02, 2011
حقوق الطبع:Attribution Non-commercial

Availability:

Read on Scribd mobile: iPhone, iPad and Android.
download as PDF, TXT or read online from Scribd
See more
See less

12/29/2012

pdf

text

original

‫علماء وباحثون‬

‫ي�ؤ�س�سون اجلمعية‬
‫التون�سية للعلوم ال�شرعية‬

‫م�ؤمتر احتاد ال�شغل‪:‬‬
‫جدل ال�شرع ّية‬
‫واملحا�سبة والتداول‬

‫ص ‪21‬‬

‫ص‪7‬‬
‫الجمعة ‪ 24‬جمادى الثانية ‪1432‬هـ الموافق لـ ‪ 27‬ماي ‪ 2011‬م‬

‫مــطلع الفجر‪...‬‬

‫اﻟﺜﻤﻦ ‪ 600 :‬مليم ‪ -‬الثمن في الخارج ‪ 1 :‬يورو‬

‫اﻟﻌﺪد ‪8‬‬

‫ت�أجيل االنتخابات‪ ..‬انحراف عن �أهداف الثورة‬

‫ظالل من الريبة‬
‫الدولة املاد ّية‬
‫بتعهدها بوضع مجيع إمكان ّيات ّ‬
‫ّ‬
‫ذمة اهليئة العليا املستق ّلة لالنتخابات‪،‬‬
‫والبرش ّية عىل ّ‬

‫تكون احلكومة قد أسقطت ّ‬
‫املربرات الفن ّية لتأجيل‬
‫كل ّ‬
‫املحدد ليوم ‪ 24‬جويلية ‪ ،2011‬فال‬
‫االنتخابات عن موعدها‬
‫ّ‬

‫ألي تأخري العتبارات تقنية‪.‬‬
‫يبقى بعد ذلك‬
‫مسوغ ّ‬
‫ّ‬

‫التمسك بإجراء االنتخابات يف موعدها والذي‬
‫إن‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫كان مطلبا شعبيا وموقفا لثامنية وثالثني حزبا إىل‬
‫أن قرار ال ّتأجيل ُبني عىل خلف ّية‬
‫جانب احلكومة يؤكّ د ّ‬
‫أن هذه اهليئة مل تسترش األطراف السياس ّية‬
‫سياس ّية‪ ،‬كام ّ‬

‫مما جيعل قرارها الذي أخذ بشكل انفرادي خارجا عن‬
‫ّ‬
‫الوفاق الوطني الذي طاملا ناشدته ود ّعمته أغلب األطراف‬

‫وخاصة املشاركة يف اهليئة العليا لتحقيق أهداف الثّورة‬
‫ّ‬

‫إن اهليئة‬
‫واإلصالح السيايس واالنتقال الديمقراطي‪ّ .‬‬
‫العليا املستق ّلة ينتظرها عمل مضن وكبري لتشكيل اهليئات‬

‫الرتشحات‬
‫الفرع ّية وضبط قائامت ال ّناخبني وال ّنظر يف‬
‫ّ‬

‫وتسيري عمل ّية االقرتاع وصوال إىل الفرز وإعالن ال ّنتائج‬

‫مما يلقي بظالل من الريبة يف خلفية قرارها وحيادها ‪.‬‬

‫الصحبي عتيق‬

‫البق ّية ص ‪2‬‬

‫هيئة املحامني‬
‫تك ّرم القا�ضي‬
‫خمتار اليحياوي‬

‫حركة النه�ضة‪:‬ملتزمون بتوفري املناخ املالئم لإجراء االنتخابات يف وقتها‬

‫ص‪3‬‬

‫ص‪6‬‬

‫كرمي مر ّوة‪:‬على‬
‫الي�سار القيام مبراجعة‬
‫نقدية لتجربته‬

‫ص ‪14‬‬

‫�إ�ضراب وطني‬
‫لأعــــوان‬
‫ات�صاالت تون�س‬

‫ص‪5‬‬

‫عبد احلميد اجلال�صي‪:‬‬
‫فل�سفتنا التنظيم ّيةانفتاح على‬
‫كل ّ‬
‫ّ‬
‫الطاقات الوطن ّية ال ّنظيفة‬

‫ص‪4‬‬

‫خرب حيتاج إىل تأكيد‬

‫قبـل امتحانـات �آخـر ال�سّ نـة‪:‬‬

‫ّ‬
‫واحلـل يف‬
‫�ضغـط نف�سـي وتوت ّـر‬
‫تعـاون الأ�سـرة والقطـاع الرتبـوي‬

‫ص ‪12‬‬

‫الثورة ال�سورية‬
‫وحتمية االنت�صار‬

‫ص ‪19‬‬

‫جتري مشاورات ضيقة بني مجموعات سياسية‬
‫من ّذ م ّدة لترشيح شخصية وطنية مستقلة ملنصب‬
‫رئاسة اجلمهورية‪ .‬وعلمت الفجر أنّ الشخصية‬
‫املقترحة هي من مؤسسي الرابطة التونسية للدفاع‬
‫عن حقوق اإلنسان‪ ،‬ويعتقد أصحاب املبادرة أن‬
‫هذه الشخصية حتظى بإجماع وطني‪.‬‬

‫مثقفون وجامعيون‬
‫فـي دوّامــة «الكــذب»‬

‫ص‪4‬‬

‫وطنية‬

‫اجلمعة ـ ‪ 27‬ماي ‪2011‬‬

‫مــطلع الفجر‪...‬‬

‫ظالل من الريبة‬
‫إن اهليئ��ة العلي��ا املس��تق ّلة ل�لإرشاف ع��ن‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫مهمة‬
‫االنتخاب��ات مكلف��ة عن��د انتخاهبا بإنج��از ّ‬
‫الصالحي��ة‬
‫ّ‬
‫مفوض��ة وال متل��ك ّ‬
‫حم��ددة وه��ي ّ‬
‫القانون ّي��ة خّ‬
‫التاذ قرار بمثل هذه اخلطورة‪ ،‬وهي‬
‫ّ‬
‫وختل‬
‫مهامه��ا‬
‫ع��ن‬
‫تنح��رف‬
‫أجي��ل‬
‫باق�تراح ال ّت‬
‫ّ‬
‫بالتزاماهتا وتدفع بالبالد إىل فراغ خطري‪.‬‬
‫لقد التزمت ّ‬
‫كل األطراف بام يف ذلك احلكومة‬
‫ورئي��س اجلمهوري��ة بتنظي��م انتخاب��ات املجلس‬
‫الوطني التأس��ييس يوم ‪ 24‬جويلي��ة املقبل وأعلن‬
‫عن ذلك رئي��س اجلهور ّية يف خطابه يوم ‪ 3‬مارس‬
‫األول‬
‫بعد تش��اور وتوافق وطني‪،‬‬
‫ّ‬
‫وتعه��د الوزير ّ‬
‫خالل لقاءاته بممثّيل عدد من األحزاب السياس ّية‬
‫وهيئات املجتمع املدين بتوفري مجيع املستلزمات‬
‫املاد ّية واإلدار ّية والفن ّي��ة والبرش ّية إلنجاح أعامل‬
‫وجدد‬
‫هذه اهليئة وتنظيم االنتخابات يف موعدها‬
‫ّ‬
‫التعه��د لرئي��س اهليئ��ة العلي��ا‬
‫األول ه��ذا ّ‬
‫الوزي��ر ّ‬
‫لالنتخاب��ات وأعضاء مكتبها عند اس��تقباهلم يوم‬
‫‪ 19‬م��اي‪ ،‬كام تولىّ رئيس اجلمهور ّية إمضاء األمر‬
‫ال��ذي يقيض بدع��وة الناخبني النتخ��اب أعضاء‬
‫املجلس التأسييس يوم ‪ 24‬جويلية ‪.2011‬‬
‫كل ه��ذا املس��ار مث��ل عق��دا سياس��يا توافقيا‬
‫واإلخ�لال ب��ه الي��وم ه��و رضب م��ن رضوب‬
‫أن النص املنش��ئ‬
‫اخل��روج عن هذه املنظومة كام ّ‬
‫خيول هلا اختاذ هذا القرار‪.‬‬
‫هلذه اهليئة ال ّ‬
‫مت��ر بمرحل��ة خط�يرة من حيث‬
‫إن الب�لاد‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والسياس��ية واالجتامعي��ة بام‬
‫اهلشاش��ة األمن ّي��ة ّ‬
‫امل��دة االنتقال ّي��ة وجت��اوز هذا‬
‫يدف��ع إىل تقص�ير ّ‬
‫الوض��ع ّ‬
‫املؤق��ت ال��ذي يف متدي��ده إرضار بالبالد‬
‫وم��س م��ن قدرهت��ا ع�لى معاجل��ة‬
‫واس��تقرارها‬
‫ّ‬
‫يزج‬
‫مما ّ‬
‫القضايا االقتصاد ّي��ة واالجتامع ّية ّ‬
‫امللحة ّ‬
‫بالبالد يف املجهول‪.‬‬
‫إن املطل��وب الي��وم ه��و تظاف��ر جه��ود كلّ‬
‫ّ‬
‫األط��راف السياس�� ّية واالجتامع ّي��ة إلنج��اح‬
‫انتخاب��ات املجل��س الوطن��ي ال ّتأس��ييس يف أجله‬
‫والن��أي ع��ن ممارس��ة ّ‬
‫كل أش��كال الوصاي��ة عىل‬
‫الشعب واالبتعاد عن ّ‬
‫كل حماوالت االلتفاف عىل‬
‫ّ‬
‫إرادت��ه والوص��ول برسعة إىل موق��ف ُينهي هذا‬
‫الغموض ضامنا لوحدة التونسيني ووضعا للبالد‬
‫الش��هداء‬
‫عىل طري��ق الديمقراطي��ة وفاء لدماء ّ‬
‫وحتقيق��ا ألهداف الثّورة بعيدا عن أية حس��ابات‬
‫حزبية أو فئوية‪.‬‬

‫الصحبي عتيق‬

‫احلفي‪ :‬ت�ضاهرة ثقافية‬

‫الأ�ستاذ را�شد الغنو�شي يزور اجلنوب التون�سي‬
‫قام األستاذ راشد الغنّوشي بجولة في كلمة البداية ليحيل بعدها الكلمة إلى السيد‬
‫اجلنوب التونسي نهاية األسبوع املنقضي من محمد الهادي بن مسعود الكاتب العام اجلهوي‬
‫وجه عدد من الرسائل ألطراف مختلفة‬
‫‪ 20‬إلى ‪ 22‬ماي بعد غياب عن هذه الربوع ناهز الذي ّ‬
‫العشرين سنة‪ ،‬وقد شملت هذه الزّيارة املناطق داعيا السلط اجلهوية لالنفتاح على النهضة‬
‫التّالية‪ :‬قابس‪ ،‬مدنني‪ّ ،‬‬
‫تطاوين‪ ،‬دوز‪ ،‬الف ّوار وضرورة العمل من أجل أن تكون قابس قطب‬
‫وجربة تع ّرف خاللها على األوضاع االجتماعيّة صناعي‪ ،‬تكنولوجي‪ ،‬فالحي وسياحي نظرا ملا‬
‫الصعبة التي مت ّر بها‬
‫واالقتصاد ّية ّ‬
‫ّ‬
‫هذه اجلهات نتيجة احليف والظلم‬
‫التي نالها خالل حكم النّظام املخلوع‪.‬‬
‫وضمن لقاءاته الشعبيّة الواسعة مع‬
‫مختلف فئات املجتمع‪ ،‬أ ّكد أنّ احلركة‬
‫عازمة على حتقيق أهداف الثّورة‬
‫والوقوف أمام قوى الر ّدة‪ ،‬كما‬
‫أنّها جا ّدة في استنباط احللول آلفة‬
‫البطالة التي تنخر املجتمع التونسي‪،‬‬
‫ودعا إلى ضرورة إرساء ثقافة جديدة‬
‫تقوم على العدل واملواطنة ووأد نعرات القبليّة تتوفر عليه الوالية من موارد طبيعية وبشرية‬
‫السابق‪ .‬كما تؤهلها كي تكون رائدة في كل هذه املجاالت كما‬
‫والعروشيّة التي لعب عليها النّظام ّ‬
‫شارك في هذه التظاهرات مجموعة من الفرق دعا كل األطراف السياسية ومكونات املجتمع‬
‫املوسيقيّة امللتزمة مثل أوالد اجلنوب وبعض املدني إلى التوافق حتت شعار مصلحة الوطن‬
‫ّ‬
‫الشعراء مثل البحري العرفاوي‪.‬‬
‫أوال وأخيرا‪.‬‬
‫غصت‬
‫أما الشيخ راشد فقد استهل كلمته بالترحم‬
‫وفي امللعب املعشب بقابس الذي ّ‬
‫مدارجه بقرابة العشرة آالف شخص أتوا على جميع شهداء احلرية والكرامة الذين جلبوا‬
‫ليحتفلوا بزيارة الشيخ راشد الغنوشي االستقالل احلقيقي لتونس فقوافل الشهداء‬
‫وليعبروا له عن والئهم حلركة النهضة رغم ما الذين سقطوا من اجل هذه اللحظة التاريخية‬
‫تعرضوا له طوال السنني املاضية من قمع على انطلقت منذ عقود وسنوات خلت من شهداء‬
‫يد النظام البائد وأزالمه لكنهم صبروا وثبتوا احلركة الوطنية أمثال الدغباجي ولسود‬
‫وما بدلوا تبديال‪ ،‬وفي حدود الساعة الرابعة وشهداء احلركة اليوسفية وشهداء احلركة‬
‫والنصف ح ّل وسط ترحيب وتهليل احلاضرين اإلسالمية (املطماطي‪ ،‬دخيل‪ ،‬الزيتوني‪)...‬‬
‫والقي محمد العكروت عضو املكتب اجلهوي وصوال إلى شهداء الثورة احلالية (الزمزمي‪،‬‬
‫بقابس ورئيس حركة النهضة سنة ‪ 1991‬الغماقي‪ ،‬بوسهيلة والدقاني)‪.‬‬

‫العمـران الأعلـى‪ :‬دورة ريا�ضية يف كرة القدم‬
‫أشرف األخ عبد احلميد اجلالصي عضو املكتب التنفيذي حلركة النهضة على افتتاح فرع حركة‬
‫النّهضة بالعمران األعلى يوم اخلميس‬
‫‪ 19‬ماي‪ ،‬وقد حضر املناسبة عدد كبير‬
‫ّ‬
‫وتدخل‬
‫من أنصار احلركة ومؤ ّيديها‬
‫العشرات منهم لشرح مشاغلهم‬
‫وتطلّعاتهم في املرحلة القادمة‪.‬‬
‫كما اختتمت يوم األحد ال ّدورة‬
‫الرياضيّة في كرة القدم التي ّ‬
‫نظمها‬
‫ّ‬
‫الشهيد‬
‫فرع املكان تكرميا لروح‬
‫الطيّب اخل ّماسي في ج ّو احتفالي بهيج‬
‫سلّمت خالله الكأس للفريق الفائز‪ ،‬كما ّ‬
‫مت باملناسبة تكرمي املشاركني وثلّة من مناضلي ومناضالت‬
‫احلركة باجلهـة‪.‬‬

‫انتظمت يوم األحد ‪ 22‬ماي تظاهرة ثقافية وسياسية بدار الثقافة‬
‫ببئر احلفي أحياها املكتب احمللّي حلركة النهضة حتت إشراف احلبيب‬
‫اللّوز والهادي التريكي عضوي الهيأة التأسيسيّة للحركة وسط‬
‫حضور جماهيري محترم من األهالي ومناضلي احلركة‪.‬‬
‫وقد تض ّمنت التظاهرة مداخالت ممثّلي األحزاب باجلهة واملستقلّني‪.‬‬
‫كما أ ّثثتها فرقة الهمامة بقفصة والشاعر مح ّمد اجلاللي واألستاذة بيّة‬
‫اجل ّوادي املكلّفة بالعمل الثّقافي بحركة النهضة بسيدي بوزيد‪ .‬وقد‬
‫تناول املتدخلون مرجعيّة احلركة وما تتع ّرض له من حملة مغرضة‪.‬‬
‫كما دعوا اجلميع الى الوفاق الوطني من أجل دفع املسار الدميقراطي‬
‫والتنموي ملا فيه خير البالد والعباد‪.‬‬

‫تـالـة‪ :‬تكرمي عوائل ّ‬
‫ال�شهداء‬
‫ال كرامة بدون شغل‪ ،‬وال كرامة بدون حر ّية‪ ،‬وال وفاء ّ‬
‫للشهداء‬
‫بدون حتقيق التّنمية الفعليّة للمنطقة‪ ،‬والقطع مع التّهميش للمناطق‬
‫الداخليّة‪ ،‬ذلك ما أ ّكده األخوان وليد البنّاني عضو املكتب التّنفيذي‬
‫واألخ نور ال ّدين العرباوي عضو الهيئة التأسيسيّة لدى إشرافهما‬
‫على افتتاح مق ّر احلركة بتالة‪ ،‬وقد واكب املهرجان عدد كبير من‬
‫مت خالله تكرمي عوائل ّ‬
‫املواطنني واملواطنات و ّ‬
‫الشهداء الذين رووا‬
‫بدمائهم شجرة احلر ّية بكامل البالد‪ ،‬وللتّذكير فشهداء تالة األبيّة‬
‫غسان شنيتي‪ ،‬أحمد بولعابي‪ ،‬أحمد ياسني‬
‫هم ‪ :‬مروان جملى‪ّ ،‬‬
‫رطيبي‪ ،‬محمد عون‪ ،‬وجدي سائحي‪.‬‬

‫العنوان‪ 25 :‬نهج محمود بيرم التونسي‪ .‬منفلوري ـ تونس‬
‫فاكس‪71321814 :‬‬
‫العنوان االلكتروني‪elfejr2011@gmail.com :‬‬

‫المدير المسؤول‬
‫الصحبي عتيق‬

‫رئيس التحرير‬
‫محمد فوراتي‬

‫‪2‬‬

‫نـدوات فكري ّــة‬
‫نظم املكتب اجلهوي حلركة النهضة‬
‫بالقيروان نهاية األسبوع (‪22‬ماي)‬
‫سلسلة ندوات فكرية وحلقات تكوينية‬
‫في مسائل فكرية وثقافية وسياسية‬
‫متنوعة قدمها ثلة من األساتذة‬
‫واملفكرين البارزين مبقر احلركة‬
‫وذلك في إطار اللقاءات األسبوعية‬
‫الدورية‪ .‬بينها ندوة «املرأة وحتديات‬
‫املرحلة الراهنة»‪ .‬وندوة «اإلسالم‬
‫والدميقراطية» التي تعرضت إلى نقاط‬
‫حوارية مثل «مفهوم الدميقراطية»‬
‫و»مفهوم الشورى» و»احلرية بني‬
‫الدميقراطية واإلسالم» و»إنسانية‬
‫اإلنسان بني الدميقراطية واإلسالم»‬
‫قدمها األستاذ جنيب حلوس‪.‬‬
‫كما ينتظر تنظيم لقاءات تنظيم‬
‫حلقات تكوينية في األيام املقبلة إعدادا‬
‫لالستحقاق النقابي منها ندوة «كيف‬
‫تكون دميقراطيا» ينشطها األستاذان‬
‫معز اللبيب وحامت بلغيث‪.‬‬

‫ان�صاف بن �سامل بعد ‪ 22‬عاما‬

‫قضت احملكمة اإلدارية في جلستها‬
‫املنعقدة يوم أمس اخلميس ‪ 26‬ماي بإلغاء‬
‫األمر الرئاسي القاضي بشطب الدكتور‬
‫املنصف بن سالم من اجلامعة‪ ،‬كما قضت‬
‫بإلغاء قرار مجلس التأديب غير القانوني‪.‬‬
‫وكان الدكتور بن سالم قد رفع قضيته‬
‫منذ أكتوبر ‪ 1989‬وقد مت النظر فيها في‬
‫ثالث مناسبات سنوات ‪ 2002‬و‪2005‬‬
‫و‪ 2009‬دون التصريح باحلكم‪.‬‬

‫ندوة �إطارات‬
‫مت يوم األحد ‪ 22‬ماي اجلاري تنظيم‬
‫ندوة حول واقع حركة النهضة و حتديات‬
‫املرحلة بحضور أطباء وصيادلة وأطباء‬
‫األسنان (ما يزيد عن ‪ 240‬إطار)‪ .‬وأشار‬
‫الدكتور عبد اللطيف املكي عضو املكتب‬
‫التنفيذي للحركة إلى ما تعرضت إليه‬
‫احلركات االحتجاجية ضد األنظمة القمعية‬
‫واالستبدادية التي كانت جلها تطالب‬
‫باحلرية والكرامة اإلنسانية للتونسيني‬
‫ثم أكد دور الكوادر العليا في البالد في‬
‫تصحيح مسار الثورة و التعجيل بنقل‬
‫السلط الوقتية إلى الشرعية الدستورية‬
‫لطمأنة الشعب على املستقبل القريب‬
‫والبعيد‪ .‬كما تطرق إلى استقاللية السلط‬
‫الثالث كالسلطة القضائية والتنفيذية‬
‫والتشريعية وإرساء دعائم اإلعالم احلر‬
‫والنص عليه صلب الدستور والقوانني‬
‫األساسية‪ .‬كما طالب باإلسراع في آليات‬
‫التنفيذ للعدالة االنتقالية لطمأنة شعبنا على‬
‫خياراته اإلستراتيجية‪.‬‬

‫سكرتير التحرير‬
‫لطفي الحيدوري‬

‫مطبعة‬
‫دار األنوار‬

‫اجلمعة ـ ‪ 27‬ماي ‪2011‬‬

‫حركة النه�ضة‪ :‬ملتزمون بتوفري‬
‫املناخ املالئم لإجراء االنتخابات يف وقتها‬
‫بعد إعالن احلكومة املؤقتة متسكها بموعد ‪ 24‬جويلية ‪ 2011‬إلجراء انتخابات املجلس الوطني‬
‫التأسييس وتعهدها بتسخري كل اإلمكانيات البرشية واملادية لتحقيق ذلك يف أحسن الظروف قالت‬
‫إن متسك احلكومة املؤقتة بإجراء انتخابات املجلس التأسييس يف موعدها يعد‬
‫حركة النهضة يف بيان هلا‪ّ :‬‬
‫استجابة حممودة لنبض الشارع وملا اتفقت عليه أغلبية مكونات املجتمع املدين والسيايس‪.‬‬
‫كام جددت التزامها ببذل كل اجلهد للمسامهة يف توفري املناخات املالئمة إلجراء انتخابات حرة‬
‫ونزهية وشفافة ودعم اهليئة العليا املستقلة لالنتخابات ومساندهتا حتى تنجز مهامها بروح توافقية‬
‫تضع مصلحة البالد فوق كل اعتبار‪.‬‬
‫ودعت يف نفس البيان السادة أعضاء اهليئة العليا املستقلة لالنتخابات للتفاعل االجيايب والبناء مع‬
‫ما توافقت عليه يف موعدها حتقيقا ألهداف الثورة ومحاية للبالد من فراغ خطري ال يعلم أحد مداه إال‬
‫اهلل‪ .‬كام جددت نداءها لكل أبناء شعبنا وقواه احلية من أحزاب ومنظامت وشخصيات وطنية ملزيد‬
‫اليقظة والتجند حلامية ثورهتم وتوحيد جهودهم لبناء الرشعية يف أقرب اآلجال بام يساهم يف وضع حد‬
‫لالنفالت األمني بام حيقق استعادة اقتصادنا الوطني الرشوط الالزمة النطالقته الواعدة‪.‬‬
‫وكانت احلركة قبل ذلك عربت يف بيان مماثل عن متسكها بإجراء االنتخابات يف موعدها ‪ 24‬جويلية‬
‫مربرا مرشوعا لتأجيلها ال سيام وقد ّتم التعهد هبذا املوعد‬
‫وقالت‪ :‬ال نعترب ما ذكر من بعض الصعوبات ّ‬
‫منذ بداية شهر مارس وأنبني عليه القبول بالرئاسة املؤقتة واحلكومة املؤقتة وتعلق به الشعب كموعد‬
‫النتخابات مؤسسة رشعية تكون منطلقا لبناء نظام ديمقراطي مستقر‪.‬‬
‫كام اعتربت كل تأجيل لالنتخابات وكل متديد للمرحلة االنتقالية مرضا بالبالد واستقرارها وقدرهتا‬
‫إن اهليئة العليا املستقلة لالنتخابات باختاذها‬
‫عىل معاجلة القضايا االقتصادية واالجتامعية امللحة‪ .‬وقالت ّ‬
‫هذا املوقف يف هذا الوقت بالذات وبالطريقة التي ّتم هبا والظروف واملالبسات التي رافقته قد حادت عن‬
‫رسالتها التي تشكلت من أجلها ‪ ،‬واختذت منفردة موقفا ال تقدر انعكاساته عىل استقرار البالد وامنها‬
‫الزج هبا يف املجهول‪ .‬كام عربت عن خشيتها من سعي اطراف ومراكز تأثري ظاهرة وخفية اىل‬
‫وخطر ّ‬
‫ممارسة الوصاية عىل الشعب من خالل مؤسسات معينة وغري متوازنة تسعى لوضع نفسها يف موقع‬
‫املؤسسات الدستورية التي يطمح الشعب اىل انتخاهبا‪ .‬كام تعمل عىل فرض خيارات تستبق به املجلس‬
‫التأسييس املرتقب اذا عجزت عن تأخري انتخابه واحللول حمله ‪.‬‬
‫واعرت البيان ان ثورة شعبنا االيب تتعرض اىل حماوالت االلتفاف عليها من بقايا النظام السابق من‬
‫جهة ومن أطراف ومواقع وحساسيات ايديولوجية تعمل عىل احليلولة بينه وبني انتخاب مؤسساته‬
‫وحتديد اختياراته بكل سيادية‪.‬‬

‫متفرقات ‪ ...‬متفرقات ‪ ...‬متفرقات ‪ ...‬متفرقات ‪...‬‬
‫حملة �إ�شهارية بـ ‪� 700‬ألف �أورو‬

‫علمت الفجر أنّ احلكومة املؤقتة دفعت‬
‫السبع مائة ألف يورو لفائدة‬
‫ما يقارب ّ‬
‫مؤسستَ ْي ‪ Richard Attias‬و‬
‫ك ّل من‬
‫ّ‬
‫‪ Promopress media‬مقابل القيام‬
‫بحملة دعائية خالل انعقاد قمة مجموعة‬
‫الثمانية‪ ،‬بهدف التشجيع على منح تونس‬
‫إعانات وقروضا‪.‬‬

‫املر�صد ال�شبابي للدميقراطية‬

‫انتظم يوم األحد ‪ 22‬ماي ‪ 2011‬بدار‬
‫الشباب سهلول بحمام سوسة لقاء نظمه‬
‫املرصد الشبابي للدميقراطية وذلك قصد‬
‫التعريف باملرصد وأهدافه‪ .‬و قد تولت‬
‫الكلمة االفتتاحية اآلنسة مروى الرديفي‬
‫منسقة املرصد بجهة سوسة وألقت بسطة‬
‫ّ‬
‫سريعة حول فكرة املرصد وأهدافه وأشارت‬
‫إلى ‪ ‬ضرورة بعث مركز بجهة سوسة‬
‫ملراقبة االنتخابات‪ .‬ثم تولى الكلمة السيد‬
‫سامي بن عبد السالم الذي تولى تقدمي حملة‬
‫ضافية عن املرصد الشبابي و آليات عمله و‬
‫أهم أهدافه التي تتلخص في تفعيل مشاركة‬
‫املواطنني في احلياة العامة ورصد العمليات‬
‫االنتخابية ودعم املسار الدميقراطي‪.‬‬

‫ندوة ملركز تون�س للدّرا�سات‬
‫االقت�صاديّة واالجتماع ّية‬

‫ن ّظم مركز تونس لل ّدراسات االقتصاد ّية‬
‫واالجتماعيّة ندوة حول االقتصاد التّونسي‬
‫‪ :‬التّشخيص‪ ،‬التحد ّيات واآلفاق وذلك يومي‬
‫‪ 15-14‬ماي مبدينة احل ّمامات‪ ،‬وقد تناولت‬

‫النّدوة ورقات حول ‪:‬‬
‫التّخطيط االستراتيجي في املجال‬
‫االقتصادي‪.‬‬
‫االقتصاد التونسي ‪ :‬تشخيص وآفاق‪.‬‬
‫ويعنى هذا املركز بإجناز ال ّدراسات في‬
‫املجاالت االقتصاد ّية واالجتماعيّة وتنظيم‬
‫املختصة والتّكوين والتّأهيل‪ .‬وقد‬
‫النّدوات‬
‫ّ‬
‫حضر النّدوة عدد من اخلبراء في االقتصاد‬
‫والصناعة إلى جانب عدد من أهل‬
‫والفالحة‬
‫ّ‬
‫السياسة والفكر‪.‬‬
‫ّ‬

‫افتتاح يف حي اخل�ضـراء‬

‫خالل افتتاح مق ّر احلركة في حي اخلضراء‪،‬‬
‫ذ ّكـر األخ زياد الدوالتلي عضو املكتب‬
‫التنفيذي للحركة بالتّاريخ النّضالي ّ‬
‫للشعب‬
‫التّونسي وألبناء احلركة‪ ،‬وأ ّكد د ّقة املرحلة‬
‫االنتقاليّة التي مت ّر بها البالد بعد جناح ثورة‬
‫الكرامة‪ ،‬ودعا إلى ضرورة التصاق احلركة‬
‫بهموم اجلماهير واملشاركة في احمل ّطات‬
‫السياسيّة الها ّمة‪ ،‬وقد حضر اللّقاء عدد‬
‫كبير من أنصار احلركة‪ّ ،‬‬
‫تدخل عدد منهم‬
‫للتّساؤل والتوضيح حول عديد النّقاط التي‬
‫تشغل املواطن‪.‬‬

‫احتجاجات املهند�سني الفالح ّيني‬

‫أضرب عدد كبير من املهندسني‬
‫واإلطارات العاملة بوزارة الفالحة يوم‬
‫اجلمعة ‪ 21‬ماي ‪ 2011‬احتجاجا على‬
‫التّعيينات التي أقدم عليها الوزير األسبوع‬
‫املاضي‪ ،‬وقد رفعوا أمام وزارة اإلشراف‬
‫منشورات من ّددة بالفساد والتّهميش‪،‬‬

‫وطنية‬

‫ت�أجيل االنتخابات‪..‬‬
‫انحراف عن �أهداف الثورة‬
‫محمد فوراتي‬
‫ال يبدو أن مبررات الهيأة العليا املستقلة لالنتخابات لتأجيل موعد ‪ 24‬جويلية مقنعة‬
‫ألحد‪ ،‬وإن تدثرت برداء األسباب الفنية اخلالصة‪ .‬كيف ال وقد سبقتنا الشقيقة مصر في‬
‫تنظيم استفتاء دميقراطي على مواد في الدستور بعد أسابيع فقط من الثورة رغم أن عدد‬
‫سكانها يناهز آو يفوق الثمانني مليونا‪ .‬وشارك في هذا االستفتاء ألول مرة منذ سقوط‬
‫مبارك املاليني في عرس دميقراطي لم تطرح فيه ّ‬
‫قط مسألة االستعدادات الفنية واملادية‬
‫والبشرية‪.‬‬
‫كما أسقطت تعهدات احلكومة بتوفير كل إمكانيات الدولة كل حجج الهيأة وتعالتها‪،‬‬
‫وجعلت إجراء االنتخابات في موعدها أمرا وإن كان صعبا لكنه ليس مستحيال‪ .‬ويبقى‬
‫األمر األخطر واأله ّم أن الشعب التونسي ع ّدل ساعته على هذا التاريخ للخروج من حالة‬
‫الضبابية وعدم الشرعية وأي جدل حول التأجيل يعتبر أحد أسباب البلبلة التي ال نتمنى‬
‫أن حتدث في بالدنا حتت أي عنوان من العناوين‪ .‬كما أن أغلب القوى السياسية أحزابا‬
‫وهيئات عبرت عن متسكها بهذا التاريخ الذي يعتبر التراجع عنه إخالال بتعهدات احلكومة‬
‫والهيأة أمام الشعب بتحقيق أحد أهم مطالب الثورة‪ .‬وقد تبني بجالء أن املطالبني بالتأجيل‬
‫قلة بل هم نخبة ( سياسيون وشخصيات) ال امتدادا شعبيا لهم‪ ،‬ومن غير املعقول أن‬
‫يخضع شعب ألقلية‪ ،‬خاصة وان مبرراتها غير مقنعة وغير متماسكة‪.‬‬
‫التجاذبات السياسية الكبيرة التي شهدتها الساحة السياسية بني مؤيد ومعارض‬
‫بإجراء انتخابات املجلس التأسيسي في موعدها املقرر وإن كانت أحد مظاهر احلراك‬
‫الدميقراطي إال أنها في هذا الوقت احلرج تعتبر مضيعة للوقت‪ ،‬وتشتيتا للجهود‪ .‬وكان‬
‫من املفروض أن يقع في هذه اللحظة التاريخية االلتقاء بشكل وفاقي ووطني حول اجناز‬
‫هذه املهمة في أحسن الظروف وبتكاتف كل اجلهود اخليّرة‪.‬‬
‫أما بعض األحزاب التي تدعي أنها غير جاهزة وأن فترة التأجيل ستتيح لها االستعداد‬
‫أكثر فهذا أمر مضحك ألن فترة قصيرة مثل الفترة املقترحة لن توفر الكثير لهذه األحزاب‬
‫لتضيف إلى رصيدها شيئا إذا كانت لم تنجح منذ الثورة في اقناع اجلمهور مبواقفها‬
‫وبرامجها‪ .‬ولكن الفرصة ستبقى متاحة أمامها خالل فترة احلملة االنتخابية لعرض‬
‫بضاعتها على الناس وإقناع اجلمهور بأطروحاتها وهذه عني الدميقراطية‪.‬‬
‫وبقطع النظر عن احل ّل الوسط الذي يبشر به البعض للتوفيق بني الرأيني املؤيد‬
‫واملعارض للتأجيل فإن ما ينتظر الهيئة املستقلة لالنتخابات عمل جبار ومضن‪ ،‬ولكنها لن‬
‫تكون وحدها في ذلك فهناك جيش من املتطوعني والوطنيني ميكن أن يتجندوا ليال ونهارا‬
‫إلجناح هذا العرس الدميقراطي في موعده‪ ،‬وهناك هيئات وجمعيات وأحزاب وأصحاب‬
‫الشهادات وعددهم كبير كلهم معنيون باجناح هذه التجربة الدميقراطية االولى من نوعها‬
‫في تاريخ بالدنا‪ .‬ورغم اجلدل احلالي والذي يبدو ان بعضه مصطنع‪ ،‬فإن اجليد في كل‬
‫ذلك أن ال أحد شكك في استقاللية هذه الهيأة أو نواياها او نزاهتها وهذا سيسمح بالعمل‬
‫املشترك واملوحد لتحقيق انتخابات شفافة ونزيهة‪.‬‬
‫إننا اليوم أمام حت ّد تاريخي‪ ،‬وليس أمامنا من خيار إال النجاح‪ ،‬والنجاح وحده كفيل‬
‫بإخراجنا من حالة القلق واالضطراب‪ ،‬وعلى اجلميع هيأة وأحزاب وحكومة أن يوحدوا‬
‫جهودهم من أجل املرور بهذه احملطة بسالم‪ ،‬وأن ال يتركوا الفرصة ملن يريد أن يلعب‬
‫مبستقبلنا أن يناور ويخطط في الظالم من أجل مصالح حزبية أو شخصية ضيقة‪.‬‬
‫باحملتجني أفادوا بأنّ قطاع مك ّون من ‪ 11‬عضوا‪ .‬وقد شغل الدكتور‬
‫وباتّصالنا‬
‫ّ‬
‫املهندسني وإطارات الوزارة رغم مطالبتهم البختي الشريف منصب الكاتب العام‪.‬‬
‫واملظالم املسلّطة عليهم فقد ق ّدموا منذ‬
‫تكرمي �أمهات‬
‫انتصار الثّورة املصلحة الوطنيّة على‬
‫مبناسبة عيد األمهات ينظم املكتب‬
‫املنافع الشخصيّة‪ ،‬ولكن ما راعهم إالّ احمللي حلزب حركة النهضة بأريانة أمسية‬
‫والسيّد وزير الفالحة يسير على نفس احتفالية لتكرمي أمهات سجينات و سجناء‬
‫السلف ويعينّ من يعتبرونهم الرأى باملدينة وذلك يوم األحد ‪ 29‬ماي‬
‫منهاج‬
‫ّ‬
‫مل ّوثني بفساد العهد املاضي‪ ،‬كالتّفويت في بداية من الساعة الثالثة بعد الزوال‪ ‬بقاعة‬
‫األراضي الدوليّة ألزالم بن علي ومنطقة نسيمة حي املالحة أريانة‪ .‬‬
‫م�ؤمتر جهوي‬
‫“ق ّمرت” شاهدة على ذلك وتبييض مل ّفات‬
‫في أجواء احتفاليه انعقد نهاية األسبوع‬
‫الفساد منذ عقود‪.‬‬
‫املاضي املؤمتر اجلهوي االنتخابي لوالية‬
‫ملف احتاد �أطباء االخت�صا�ص‬
‫مت يوم اجلمعة ‪ 20‬ماي اجلاري إيداع منوبة‪ .‬تشكل على إثره املكتب اجلهوي‬
‫ملف تأسيس احتاد أطباء االختصاص حلزب حركة النهضة‪ .‬كما انتخب السيد‬
‫للممارسة احلرة مبقر والية تونس‪ .‬وكان محسن الكعبي كاتبا عاما‪ .‬وباالنتهاء من‬
‫قد مت اإلعالن عن تأسيس االحتاد يوم ‪ 1‬والية منوبة تكون الهيكلة قد شملت كل‬
‫ماي وقد مت انتخاب مكتب تنفيذي مؤقت معتمديات وجهات البالد‪. ‬‬

‫‪3‬‬

‫اجلمعة ـ ‪ 27‬ماي ‪2011‬‬

‫وطنية‬

‫عبد احلميد اجلال�صي‪ :‬فل�سفتنا التنظيم ّية‬
‫كل ّ‬
‫انفتاح على ّ‬
‫الطاقات الوطن ّية ال ّنظيفة‬

‫يت ّم عادة التّركيز على تغطية املناشط السياسيّة واملجتمعيّة‬
‫لألحزاب‪ ،‬وقليال ما يت ّم احلديث عن حياتها ال ّداخلية‪ .‬لذلك‬
‫أردنا تسليط ّ‬
‫الضوء على اجلوانب الهيكليّة والتنظيميّة من عمل‬
‫احلركة‪ ،‬فكان هذا احلوار مع األخ عبد احلميد اجلالصي عضو‬
‫املكتب التّنفيذي املكلّف بالهيكلة والتنضيم‪.‬‬
‫�إىل �أين و�صلت عمل ّية هيكلة حركة النه�ضة ؟‬
‫بالدنا كلّها اليوم في مرحلة إعادة بناء‪ ،‬يعاد تشكيل ال ّدولة‪،‬‬
‫السياسي‪ ،‬وترتيب أوضاع‬
‫وهيكلة املجتمع‪ ،‬وصياغة املشهد ّ‬
‫األحزاب‪.‬‬
‫وإعادة هيكلة حركة النهضة عمليّة طويلة ومتع ّددة األبعاد ‪:‬‬
‫إنّها إعادة بناء سياسي‪ ،‬وفكري وتنظيمي‪ ،‬تشمل ك ّل املستويات‬
‫في الهياكل القياد ّية املركز ّية واجلهو ّية إلى الفروع العمليّة‪،‬‬
‫ومسألة العضو ّية شعارها العا ّم املرور من معركة احملافظة على‬
‫الوجود إلى رفع حت ّدي اإلبداع والتّجديد‪.‬‬
‫لقد كانت احلركة طيلة األشهر املاضية ورشة عمل واسعة‪،‬‬
‫ونأمل أن تساهم في ترسيخ االستقرار في البالد‪ ،‬وأن تكون‬
‫عامل طمأنة ألهلنا‪.‬‬
‫ال�صعوبات التي حفّت بهذه العمل ّية ؟‬
‫ما هي ّ‬
‫وجدنا طاقات كثيرة‪ ،‬واستعدادات أكثر‪ ،‬وإحساسا عاليا‬
‫باملسؤولية الوطنيّة‪ .‬ووجدنا أيضا صعوبات وعوائق ع ّدة‪،‬‬
‫ّ‬
‫مخطط رهيب‬
‫إذ أنّ احلركة تع ّرضت طيلة أكثر من عقدين إلى‬
‫السياسي‪،‬‬
‫املشهد‬
‫الستئصالها من املجتمع‪ ،‬وليس فقط من‬
‫ّ‬
‫ضلعت فيه أطراف كثيرة‪.‬‬
‫لقد اضط ّر كثير من املناضلني إلى أقدار من السر ّية خالل‬
‫السلبيّة‬
‫ظروف التص ّدي لالستئصال‪ ،‬ولهذه السر ّية تأثيراتها ّ‬
‫التوجس‪ ،‬واحملافظة احلركيّة‪ ،‬وضعف‬
‫من مثل ترسيخ عقليّة‬
‫ّ‬
‫السهل التخلّص بسرعة من‬
‫روح املبادرة‪ ،‬والتر ّدد‪ ،‬وليس من ّ‬
‫السلبيّة‪.‬‬
‫هذه املواريث ّ‬
‫السهل إدارة تد ّفقات م ّرت بتجارب متن ّوعة‬
‫كما أنّه ليس من ّ‬
‫(سجن‪ ،‬تهجير‪ ،‬مالحقة داخل البالد)‪ ،‬و ُفرض عليها عدم‬
‫التّواصل لعشرين عاما‪.‬‬
‫ما هي الفل�سفة التي حتكم اليوم �إعادة البناء التنظيمي‬
‫للحركة ؟‬
‫الساحة‬
‫إنّنا نطمح أن تكون حركتنا عامل توحيد وجتميع ّ‬
‫وسنرسخ هذه الثّقافة في حركتنا‪ .‬كما نر ّكز على خدمة‬
‫الوطنيّة‪،‬‬
‫ّ‬
‫املجتمع‪ ،‬ففي أوضاع الغموض واالضطراب مثل األوضاع التي‬

‫مت ّر بها بالدنا‪ ،‬ال ب ّد أن تساهم‬
‫األحزاب في حتقيق املطالب األساسيّة‬
‫اخلاصة باملرحلة وترسيخ اإلحساس باألمن‪ ،‬احملافظة على‬
‫ّ‬
‫نظافة املدن‪ ،‬ودعم روح التّكافل بني املواطنني والتص ّدي لنزعات‬
‫التّفرقة اجلهو ّية والفئو ّية وغيرها‪ ..‬إنّ حركتنا ليست‪ ،‬وال يجب‬
‫أن تكون‪ ،‬مجتمعا موازيا وال بديال عن ال ّدولة‪ ،‬إنّها ق ّوة طبيعيّة‬
‫تنبع من املجتمع‪ ،‬وتز ّكي ما فيه من أرصدة خير كثيرة‪ ،‬تؤمن‬
‫السياسي‪ ،‬ولكنّها تر ّكز‬
‫بدور األحزاب في التّثقيف والتّأطير ّ‬
‫أيضا على العمل امليداني‪.‬‬
‫كما تر ّكز فلسفتنا التنظيميّة على االنفتاح على ك ّل ّ‬
‫الطاقات‬
‫الوطنيّة النّظيفة‪ ،‬ويجب أن يجد الشباب والكفاءات اجلديدة‬
‫واملرأة مواقع متق ّدمة في احلركة‪ ،‬إنّنا نتو ّفر اليوم على أكثر من‬
‫‪ 320‬كادرا قياد ّيا نسائيّا‪.‬‬
‫فتح �أخريا باب االنخراط يف احلركة‪ ،‬ما هي �شروطه و�إجراءاته؟‬
‫بعد فترة من اإلعداد الفنّي والتقني فتح باب االنخراط في‬
‫احلركة‪ ،‬ونأمل أن تكون حركتنا إطارا مناسبا إلعداد قيادات‬
‫سياسيّة للبالد‪ ،‬جتمع بني الكفاءة‪ ،‬واالستقامة‪ ،‬واإلحساس‬
‫العالي باملسؤوليّة الوطنيّة‪ ،‬تتبنّى مشروعا إصالحيا متع ّدد‬
‫األبعاد‪ ،‬مرتكزا على املرجعيّة اإلسالميّة ‪ :‬أحكاما وقيما‬
‫ومقاصد‪.‬‬
‫ّ‬
‫هذه العمليّة تت ّم وفقا ملنهج يركز على االنفتاح في ال ّرؤية‬
‫والبساطة في اإلجراءات‪ ،‬وقد وزّعنا في ك ّل املعتمد ّيات مطالب‬
‫انخراط ونتع ّهد بالنظر فيها‪ ،‬وإجابة أصحابها في وقت سريع‪،‬‬
‫وسيجد ك ّل مقبل على هذه احلركة ك ّل الترحيب والتوظيف‬
‫حسب كفاءته واستعداده‪ .‬فال متييز في احلركة بني قدمي وجديد‬
‫السجن ومن حفظه الله‬
‫وال بني رجل وامرأة‪ ،‬وال من م ّر بتجربة ّ‬
‫من شرورها‪.‬‬
‫يت�ساءل كثريون عن املقايي�س الأخالق ّية لالنخراط يف احلركة ؟‬
‫تؤ ّكد حركتنا التّرابط الوثيق بني االلتزام األخالقي واملمارسة‬
‫السياسيّة‪ .‬إنّ نقطة االنطالق في تغيير العالم هي تغيير اإلنسان‬
‫ذاته بتحقيق االنسجام بني الفكر واملمارسة‪ ،‬لذلك نشترط في‬
‫ّ‬
‫الترشح لالنخراط في احلركة أن يكون محترما للهو ّية العربيّة‬
‫والسلوك احلسن‬
‫اإلسالميّة ومدافعا عنها أو متحلّيا باالستقامة‬
‫ّ‬
‫واألخالق الفاضلة‪ ،‬فال أحد يز ّكي التهتّك والعربدة والكذب‬
‫والتحيّل والتع ّدي على املق ّدسات وعلى حقوق النّاس ومجانبة‬
‫احلياء‪.‬‬

‫�أول م�ؤمتر علني للتيار ال�سفلي‬
‫حتت شعار «اسمعوا منا وال تسمعوا عنا» عقدت‬
‫جماعة «أنصار الشريعة» السبت املاضي مؤمترا‬
‫شعبيا في ضاحية سكرة تابعه عدد من السياسيني‬
‫واحلقوقيني‪ .‬وحضر املؤمتر أكثر من ‪ 600‬مشارك‬
‫جاؤوا من مختلف جهات اجلمهورية في أول ظهور‬
‫علني ملجموعة من التيار السلفي «اجلهادي» بعد‬
‫الثورة‪.‬‬
‫وقد أكد املتحدثون باسم اجلماعة متسكهم‬
‫باملقوالت التي جتمعهم وفي مقدمتها تطبيق الشريعة‬
‫ورفضهم للحكومات التي ال حتكم مبا أنزل الله‪،‬‬
‫حسب قولهم‪ .‬ولكنهم من جهة ثانية تبرؤوا من كل‬
‫أعمال عنف أو تخريب ميكن أن تنسب إليهم منددين بحمالت التشويه التي طالتهم املدة املاضية والتي كان من مظاهرها محاولة‬
‫إلصاق تهمة قتل القس في منوبة بالتيار السلفي‪ .‬وقد شدد سيف الله بن حسني املكنى بأبي عياض (حوكم بالسجن ‪ 64‬عاما)‬
‫على حق التيار السلفي في النشاط وأنه ليس في حاجة إلى تأشيرة أو رخصة من أحد‪ ،‬متهما احلكومة وأطراف سياسية بالعمل‬
‫على إقصاء التيار اإلسالمي السلفي‪ ،‬كما أضاف أن اجلماعة ليس لها مطامح سياسية أو بحث عن الكراسي أو لها خطة للمشاركة‬
‫في االنتخابات‪ .‬ولكنه حتدث طويال عن احلق في الدعوة إلى أفكار اجلماعة التي تؤمن بها في إطار احلوار‪ .‬كما نفى أي سعي من‬
‫السلفيني الفتكاك املساجد داعيا اجلميع إلى االلتزام مبا جاء في الكتاب والسنة كمرجعية ملزمة للمجتمع‪ .‬وقال‪ :‬اكتشفونا من‬
‫خالل أقوالنا وأفعالنا وال حتكموا علينا من خالل ما يشاع عنا‪.‬‬
‫وقد عرض أثناء املؤمتر شريط فيديو يظهر مشاركة «أنصار الشريعة»في األعمال اإلغاثية واخليرية باجلنوب التونسي‪ .‬وورد‬
‫في التسجيل عدد من األجانب يعلنون إسالمهم بعد حوارات مع رموز التيار السلفي بتونس‪ .‬كما جاء في البيان اخلتامي للمؤمتر‬
‫أن التيار السلفي لن يقبل مستقبال أن يعود أفراده للسجن بتهم ملفقة معبرين عن عزمهم النشاط بشكل علني في املرحلة املقبلة‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫مثقفون وجامعيون‬
‫فـي د ّوامــة «الكــذب»‬
‫د‪ .‬محمد الرحموني‬
‫من الالفت لالنتباه هذه األيام سعي الكثير من‬
‫وسائل اإلعالم الستضافة جامعيني ومثقفني « متهمني»‬
‫باالنتماء إلى «التجمع» والتواطؤ مع نظام بن علي»‬
‫ومن ث ّم إعطائهم الفرصة للدفاع عن أنفسهم وتوضيح‬
‫«أمورهم»‪ .‬ولئن ع ّد هذا السعي محمودا انسجاما مع‬
‫أحد أه ّم شعارات الثورة «ال لإلقصاء وال لالنتقام» فإنّ‬
‫ما بدر عن هؤالء يثير الكثير من التساؤالت حول الغاية‬
‫احلقيقية من هذه الدعوات واالستضافات‪ .‬لقد كنّا ننتظر‬
‫من هؤالء احل ّد األدنى من النقد الذاتي فإذا بنا نكتشف‬
‫«فجأة» « مناضلني مفعمني وطنية بل فاضت وطنيتهم‬
‫جسا»‪ .‬وكانت حجتهم «اليتيمة» أن‬
‫حتى كادت‬
‫جتس ّ‬
‫ّ‬
‫ال أحد بإمكانه إثبات انتمائهم للتجمع وأن املسؤوليات‬
‫التي عيّنهم فيها نظام بن علي هي لفرط كفاءتهم بحيث‬
‫لم يجد النظام عنهم بديال‪.‬‬
‫لـ» تفكيك» هذه احلجج والرد عليها نقول متسائلني‬
‫بكل سذاجة ‪ :‬من هو التجم ّعي؟ وما معنى االنتماء‬
‫للتجمع؟ وهل فعال كان النظام يتح ّرى الكفاءة في تعيني‬
‫املسؤولني؟‬
‫من املمكن جدا أن ال يكون هؤالء قد انتموا للتجمع‬
‫وليست لديهم بالتالي بطاقات انخراط‪ ،‬ولم يتحملّوا‬
‫في صلبه مسؤوليات واضحة ومحددة ؟ ولكن متى‬
‫كانت بطاقة االنخراط أو حتمل مسؤولية في صلب‬
‫احلزب املنحل دليال مفحما؟ فهناك اآلالف من التونسيني‬
‫(خصوصا كبار السن والفالحني واملهنيني ورجال‬
‫األعمال ومن في حكمهم) تأتيهم بطاقات االنخراط إلى‬
‫ح ّد أيديهم دون طلب وال مقابل ودون أن يعرفوا للتجمع‬
‫معنى وال مق ّرا‪ .‬وبالنتيجة عندما نكون مستفيدين‬
‫مباشرة من «التج ّمع» ويتم تعييننا من قبل « دولة‬
‫التجمع « لتح ّمل مسؤوليات نكون «جتمعيّني بالقوة»‬
‫خصوصا إذا ما أخذنا بعني االعتبار أمرين بديهيني‪:‬‬
‫أي مسؤول في‬
‫‪ - 1‬لم يكن نظام بن علي يعينّ ّ‬
‫أجهزة الدولة إال بعد «التحري والتح ّري والتح ّري‪»...‬‬
‫وبعد التأكد من «مواالته لنظام بن علي وتوجهاته‬
‫احلداثية»‪ .‬واملواالة أعالها أن يكون املعني جتمعيا‬
‫وأدناها أن ال يكون له أي نشاط حزبي أو نقابي أو فكري‬
‫يزعج النظام وذلك في ما مضى وما سيأتي من حياته‪.‬‬
‫‪ - 2‬في ظل دولة فاسدة لم تكن املسؤوليات‬
‫تعرض على أهلها بل كان الراغبون فيها وبالتالي في‬
‫منافعها العاجلة واآلجلة يسعون إليها بكل السبل تبدأ‬
‫باالمتناع عن كل نشاط نقابي أو فكري مكشوف وعدم‬
‫املجاهرة بنقد النظام وممارساته مرورا بـ «العفسان»‬
‫في «املشاغبني واملعارضني و ذوي السوابق النضالية»‬
‫وتنتهي باالجتهاد في تطبيق املناشير والتوصيات‬
‫فقد بلغ االجتهاد بأحدهم أنه كان حريصا على تطبيق‬
‫املنشور ‪ 108‬حتى في الفترات التي كان فيها النظام‬
‫يغض الطرف عن ذلك‪.‬‬
‫ال يخامرنا شك إذن في جتمعية املذكورين أعاله‬
‫– باملعنى الذي بيّناه‪ -‬وفي أن شرط الكفاءة لم يكن‬
‫الشرط األساسي لتعيينهم بدليل تقلبهم في مسؤوليات‬
‫عديدة ال جتانس بينها بل إنّ بعضها هو من قبيل «وزارة‬
‫الثقافة والصيد البحري « املوريتانية الشهيرة‪.‬‬
‫لكل ذلك ننصح هؤالء بأن يكفوا عن الكذب وأن‬
‫يتسلّحوا بالشجاعة الكافية للنقد الذاتي واالعتذار فتلك‬
‫هي السبيل الوحيدة التي جتعلهم محل احترام وجتعل‬
‫لبعض العلم الذي في صدورهم معنى وفائدة كما‬
‫ننبههم بأن ذاكرة التونسيني مازالت حية فال أحد ميكن‬
‫أن «يغفر لهم» كيف كانوا يز ّينون «أ ّيام بن علي الزاهية»‬
‫‪« :‬يوم اللباس التقليدي» و»يوم حقوق اإلنسان» و»يوم‬
‫غزوة دار املعلمني العليا» ويوم «الحس وماسح»‪ ...‬وال‬
‫شىء سيغيّر صورتهم سوى أن يكونوا من ساللة «آية‬
‫الله بهشتي أو رأفت الهجان»‪.‬‬

‫اجلمعة ـ ‪ 27‬ماي ‪2011‬‬

‫وطنية‬

‫‪5‬‬

‫العفو العام‪� :‬صدر املر�سوم وتوا�صلت املعاناة‬
‫مراد العبيــدي‬
‫طال ليل سجونهم‪ ،‬وطال أمد معاناتهم وتأبدت بطالتهم‬
‫وقاسوا جوع أبنائهم وحرمان زوجاتهم وخصاصة آبائهم‪،‬‬
‫حتى جاءتهم ثورة الكرامة فهبوا مع من هب وثاروا مع من‬
‫ثار ونادوا‪ :‬يسقط الظلم يسقط االستبداد‪ ،‬وقيّض الله نص َر‬
‫املناضلني‪ ،‬وكان ال بد من عدالة تستجيب ألدنى طلباتهم‬
‫املتمثلة في عودتهم إلى العمل‪ ،‬وطالعهم مرسوم العفو‬
‫العام الذي كان األصلح أن يسمى قانون االعتذار فمن هؤالء‬
‫شح فيه‬
‫يحق طلب السماح فلم يقف للظلم غيرهم في زمن ّ‬
‫املناضلون‪.‬‬
‫وما إن فرحوا مبرسوم العفو حتى جتددت معاناتهم من‬
‫جديد‪ ،‬فمنهم من وجد اإلدارة التي يعمل بها وقع تخصيصها‬
‫والتفويت فيها إلى مستثمرين تونسيني وأجانب‪ ،‬فال اإلدارة‬
‫راعت حيرتهم وال املستثمر استجاب لطلبات التحاقهم‬
‫بالعمل كما ينص املرسوم‪ ،‬وبني اجلهتني تقطعت بهم السبل‬
‫ومتسكوا بتالبيب احملامني الذين ال ميلكون معادلة احلل‬
‫الصحيح بني مكان العمل الذي ينتمي إليه املتمتعون بالعفو‬
‫والذي يفترض املرسوم أنه اجلهة التي تتحمل مسؤولية‬
‫إرجاعهم وتعويضهم‪ ،‬وبني الوزارة املختصة إذا دفع‬
‫املستثمر ببنود عقد التفويت وهذه احلالة اصطدم بها عمال‬

‫املغازة العامة وعمال اسمنت قابس ومهما كان احلل الذي‬
‫اجتهد فيه احملامون فإن حالة االنتظار لم تنته بعد‪.‬‬
‫املتمتعون بالعفو العام من قوات األمن واجليش الوطني‬
‫في سياق متصل لم يقع استدعاؤهم لاللتحاق مبواطن عملهم‬
‫في إيحاء من االدارة بأن هذا القطاع من احلساسية مبكان‬
‫حتى ينخرط به هؤالء الشرفاء الصادقون املناضلون‪ ،‬فهل من‬
‫يق ّدر هذا التقدير يزيد عنهم وطنية وهم م ْن هم ولهم من الوراء‬
‫التاريخي الشرف الكبير َعل ِ َم ُه من عل َم ُه وجهل ُه من جهله‪.‬‬
‫وحتى الذين متت إعادتهم إلى مواطن عملهم فوجئوا‬
‫بغربة كبيرة حيث مت إحلاقهم مبكاتب ال يعرفون عنها شيئا‬
‫وكان األجدر أن يقع دمجهم بعد رسكلة مدروسة‪ ،‬ويقع‬
‫تشريفهم بإعطائهم درجاتهم الوظيفية احلقيقية التي كان‬
‫يجدر أن يكونوا فيها مثل زمالئهم السابقني وهو منتهى‬
‫العدالة أو حتى التفكير بإعطائهم الدرجة الوظيفية دون‬
‫الترقية اإلدارية كأن يكون له نفس الراتب برتبة رئيس‬
‫قسم أو مدير جهوي أو مدير عام دون أن يكون مسؤوال‬
‫على مجموعة من املوظفني‪ ،‬فاحلل االستثنائي عدال ٌة لهؤالء‬
‫املناضلني الذين َح َرموا املخلوع النوم العميق في تاريخ‬
‫السبات‪.‬‬
‫لم يجب املرسوم عن كل التساؤالت واختزل انتظارات‬
‫من كان يجب أن يكونوا أول من يطلب منهم االعتذار فال ميكن‬

‫�إ�ضراب وطني‬
‫لأعوان ات�صاالت تون�س‬

‫أن ننسى أنهم أول من واجه النظام املخلوع وأنهم أول من‬
‫دفعوا فاتورة نضالهم غاليا ومنهم من كان يعمل مستشارا‬
‫بدائرة احلسابات ولكن النظام املخلوع أجابه عن مناداته‬
‫بالدميقراطية بعزله وقطع طريق الرزق أمامه فاضطر إلى‬
‫األكل من خشاش األرض حيث كان يجمع بقايا الورق املقوى‬
‫من األحياء زنقة زنقة ليبيعه ملن يقوم برسكلته مقابل ثمن‬
‫خبزتني أو ثالث‪ ،‬وكانت هذه حال املناضلني الذين دافعوا‬
‫عن هذه األرض عشرات السنني قبل أن يثور البوعزيزي على‬
‫واقع متعفن وكان قدر اخلالص في ذلك التاريخ‪.‬‬
‫يبقى االعتذار احلقيقي املتمثل في التعويض الذي لم‬
‫ينص عليه أي مرسوم إلى حد اآلن‪ ،‬طاوالت وموائد مستديرة‬
‫ومربعة للحوار وللنقاش والكالم حول ما فوق األرض وما‬
‫بواكي له‪ ،‬فلم يستعجل أحد من البرامج‬
‫حتتها‪ ،‬وحمزة ال‬
‫َ‬
‫السمعية البصرية مرسوم التعويض واستدعى لذلك وزيرا‬
‫أو مديرا أو حتى واحدا من هؤالء املناضلني حتى يتكلموا في‬
‫موضوعهم وهم األقدر على تناوله من مختلف زواياه‪ ،‬عاد‬
‫إلى التلفزة كل شيء حتى الكرة‪ ،‬ولكن مازال هؤالء ينتظرون‬
‫في آخر الطابور بكثير من الصبر وإشراقة احمليّا ومن يراهم‬
‫ال ميلك إال أن يحييهم ويتمنى لو أن التاريخ الوطني سجل‬
‫له أنه كان من بني الذين قاوموا الظلم واالستبداد في مرحلة‬
‫الصمت والسكون متاما مثلما فعل هؤالء ال ّرجال‪.‬‬

‫بعد الك�شف عن تفا�صيل ميزانية اجتماعية يف «املجمع الكيميائي بقف�صة»‬

‫ق�ضية يف ا�ستغالل النفوذ واال�ستيالء على �أموال‬
‫أظهر تقرير امليزانية االجتماعية لإلدارة للمجمع‬
‫الكيميائي التونسي بقفصة لسنة ‪ 2009‬أنّ مبالغ طائلة‬
‫صرفت لفائدة هياكل احلزب احلاكم واملؤسسات األمنية‬
‫بالوالية‪.‬‬
‫وحسب الوثيقة التي حصلت الفجر على نسخة منها‬
‫فإنّ املجمع الكيميائي قد ح ّول ‪ 48‬ألف دينار لفائدة جلنة‬
‫التنسيق احلزبي بقفصة وجامعات التجمع‪ .‬فيما تلقت‬
‫الشعب املهنيّة ‪ 96‬ألف دينار‪ .‬كما قامت املجمع بتمويل‬
‫حملة حزب التجمع املنحل االنتخابية الرئاسية والتشريعية‬

‫جت ّمع يوم الثالثاء ‪ 24‬ماي اجلاري املئات من أعوان اتصاالت‬
‫الصناعة والتكنولوجيا‪ ،‬قادمني من مختلف‬
‫تونس أمام مق ّر وزارة ّ‬
‫واليات اجلمهور ّية‪ ،‬رافعني شعارات تطالب بضرورة اإلسراع في‬
‫تطبيق الفصل العاشر من محضر اتّفاق سابق وقع في ‪ 9‬فيفري‬
‫ممن سموهم بذوي األجور اخلياليّة‬
‫‪2011‬‬
‫ّ‬
‫ينص على إلغاء عقود ّ‬
‫والبالغ عددهم ‪ 63‬متعاقدا‪.‬‬
‫ونادى املعتصمون بتأميم مؤسسة اتصاالت تونس واعتبروا‬
‫وطني وأنها مثال مصغّر لتونس‪ .‬وهتفوا‬
‫أن هذه املؤسسة مكسب‬
‫ّ‬
‫بشعارات مختلفة منها «االتصاالت ح ّرة ح ّرة والعصابة على ب ّره»‬
‫و«اتصاالت تونس استثمار ال استعمار»‪.‬‬
‫ّ‬
‫التدخل حل ّل‬
‫وناشد أعوان اتصاالت تونس احلكومة املؤقتة‬
‫اإلشكال القائم بني املؤسسة والشريك االستراتيجي اإلماراتي الذي‬
‫ميلك فقط ‪ 35‬باملائة ولكنّه يتح ّكم في أغلب القرارات‪.‬‬
‫وينص الفصل العاشر على إيقاف جميع العاملني مبقتضى عقود‬
‫ّ‬
‫عمل محددة امل ّدة والذين يتقاضون أجورا مرتفعة تتجاوز نظام التأجير‬
‫املعمول به بالنظام األساسي اخلاص بأعوان «اتصاالت تونس» مع‬
‫إمكانيّة استثناء بعض االختصاصات النادرة والضرور ّية للمؤسسة‪،‬‬
‫غير أنّ ممثلي الشريك االماراتي أعربوا عن رفضهم لهذا املقترح‬
‫ودخل أعوان املؤسسة في اعتصام مفتوح منذ ‪ 5‬ماي املاضي‪.‬‬
‫وتواصل ضغط أعوان اتصاالت تونس يوم األربعاء ‪ 25‬ماي‬
‫‪ 2011‬مبعاودة اإلضراب أمام مق ّر اإلدارة العامة لـ»اتصاالت‬
‫تونس» في الوقت الذي عقد فيه مجلس إدارة املؤسسة جلسة للبحث‬
‫في ما بات يعرف بـ«أزمة الـ‪.»63‬‬
‫جليلة فرج‬

‫ألكتوبر ‪ 2009‬مببلغ ‪ 60‬ألف دينار‪ .‬وحتت عنوان إدارات‬
‫عمومية حصلت مراكز وفرق ووحدات أمنية على نحو ‪20‬‬
‫ألف دينار‪.‬‬
‫هذه املعطيات ومثلها املوثقة أيضا في ميزانية ‪2010‬‬
‫لنفس املجمع اعتبرها احملامي بقفصة فيصل الثليجاني‬
‫تقع حتت طائلة القانون‪ .‬وطالب الثليجاني في شكاية‬
‫رفعها إلى وكيل اجلمهورية مبحكمة قفصة بتتبع عدد‬
‫من املسؤولني على رأسهم الرئيس املخلوع وأمني عام‬
‫التجمع املنحل محمد الغرياني إضافة إلى واليني سابقني‬
‫على قفصة وكاتبني عامني للجنة التنسيق باملكان ومدير‬

‫املجمع الكيمياوي وعدد من املسؤولني األمنيني على رأس‬
‫إقليمي احلرس والشرطة ورؤساء مناطق ومراكز أمن‬
‫وكل من عسى أن يكشف عنه البحث‪.‬‬
‫واعتبر هذا احملامي املشتكى بهم مو ّرطني في جرمية‬
‫استغالل النفوذ وقبول عطايا ومنافع‪ ،‬زيادة على جرمية‬
‫استيالء موظف عمومي على أموال باطال أض ّرت باإلدارة‪.‬‬
‫وعلل فيصل الثليجاني دعواه بأنّه منذ تأسيس املجمع‬
‫الكيمائي باملظيلة وهو مؤسسة عمومية استأثر احلزب‬
‫احلاكم املنح ّل مبقراتها وخصصت ميزانية سنوية أطلق‬

‫عليها اسم امليزانية االجتماعية يتم توزيعها بني جلنة‬
‫التنسيق احلزبي بقفصة وجامعات التجمع والشعب‬
‫املهنيّة واحتفاالت ‪ 7‬نوفمبر ومصيف أبناء العمال‬
‫املنتمني إلى التجمع من أعوان املجمع الكيميائي إضافة‬
‫إلى استفادة اإلدارات املنضوية حتت ظ ّل التجمع‪ .‬واعتبر‬
‫الثليجاني أنّ املديرين اجلهويني للمجمع الكيميائي س ّهلوا‬
‫متكني مجموعة من االنتهازيني من األموال العمومية دون‬
‫مما أثر بصفة مباشرة على تر ّدي أوضاع البالد‬
‫وجه حق ّ‬
‫االقتصادية وتفاقم الفقر والبطالة‪ ،‬على حد تعبيره‪.‬‬
‫ل‪.‬ح‬

‫وطنية‬

‫اجلمعة ـ ‪ 27‬ماي ‪2011‬‬

‫هيئة املحامني تكرّم القا�ضي خمتار اليحياوي‬
‫أقامت الهيئة الوطنية للمحامني حفل تكرمي للقاضي مختار‬
‫اليحياوي يوم السبت ‪ 21‬ماي اجلاري‪ ،‬أشرف عليه العميد عبد‬
‫الرزاق الكيالني إلى جانب أعضاء الهيئة رشاد الفري وسعيدة‬
‫العكرمي ورئيس فرع تونس األستاذ جنيب بن يوسف‪.‬‬

‫وخضر التكرمي ثلّة من احملامني والقضاة ال سيما الشبّان‬
‫الذين يعتبرون املختار اليحياوي رمزا من رموز النضال‬
‫القضائي‪.‬‬
‫وفي كلمته التي ألقاها بهذه املناسبة أشاد العميد الكيالني‬

‫بالتاريخ النضالي الذي عاشه القاضي اليحياوي منذ فصله سنة‬
‫‪ 2001‬مع ّرجا على ما حلقه من أذى ومضايقات ومن سياسة‬
‫ترهيب وجتويع مورست ض ّده من طرف النظام البائد طيلة‬
‫العشرية األخيرة بسبب رسالة اعتبرت األولى من نوعها من‬
‫حيث جرأتها ود ّقة عباراتها ونزوع صاحبها للتعبير عن رأيه‪،‬‬
‫وهي الرسالة التي اعتبرت ثورة داخل القضاء ضد انتشار‬
‫الفساد في أروقته وانتهاكات السلطة التنفيذية الستقالليته‬
‫ونزاهته‪ ،‬كما كشفت تستّر النظام السابق وراء القضاء لتصفية‬
‫حساباته مع خصومه السياسيني‪ .‬واعتبر املتحدث أنّ ر ّد السلطة‬
‫السريع بتجميد القاضي اليحياوي كان متوقعا‪.‬‬
‫وخالل احلفل تسلّم اليحياوي وساما تشريفيا من عميد‬
‫احملامني‪ ،‬كما أهداه مجموعة من القضاة الشبّان إكليال من‬
‫الزهور‪.‬‬
‫و قد ّم القاضي اليحياوي كلمة موجزة شكر فيها الهيئة‬
‫الوطنية للمحامني على هذه املبادرة وأثنى على مساندتها ودعمها‬
‫له خالل أزمته ث ّم ع ّرج على فترة محنته واعتبرها تندرج في إطار‬
‫ضرورة التزام رجل القضاء برسالته املهنية التي تقوم أركانها‬
‫على النزاهة واملصداقية وخدمة العدالة كما أك ّد على أهمية‬
‫استقاللية القضاء خلدمة هذه املرحلة‪.‬‬
‫فائزة‬

‫‪6‬‬

‫املنظمة الدولية‬
‫ملناه�ضة التعذيب يف تون�س‬
‫دعـا وفـد رفيـع املستـوى عـن املنظمـة الدوليـة ملناهضـة‬
‫التعذيب في ختام زيارته الى تونس اليوم االثنني احلكومة‬
‫االنتقالية وكل االطراف املشاركة في عملية االنتقال الدميقراطي‬
‫الى وضع مسالة القضاء على التعذيب في سلم اولوياتها خاصة‬
‫وان العهد السابق خلف «موروثا سياسيا»اتسم مبمارسة‬
‫التعذيب‪.‬‬
‫واعرب الوفد خالل ندوة صحفية عقدها يوم االثنني مبقر‬
‫النقابة الوطنية للصحفيني التونسيني عن االرتياح للوعود التي‬
‫تلقاها خالل لقائه بالوزير االول في احلكومة االنتقالية الباجي‬
‫القائد السبسي واملتمثلة في تقدمي احلكومة خالل هذا االسبوع‬
‫وثائق خاصة بالتوقيع على‪/‬البروتوكول االضافي التفاقية‬
‫االمم املتحدة املناهضة للتعذيب‪./‬‬

‫الذكرى الثالثة واخلم�سون ملعركة رمادة اخلالدة‬
‫أحيت والية تطاوين يوم االربعاء ‪ 25‬ماي الذكرى الثالثة‬
‫واخلمسني ملعركة رمادة اخلالدة التي جسدت محطة تاريخية‬
‫من محطات النضال الوطني في اجلنوب ضد املستعمر‬
‫الفرنسي ‪.‬‬
‫وتروي التفاصيل أنّ التونسيني استنفروا في شهر ماي من‬
‫سنة ‪ 1958‬لهذه املعركة عددا كبيرا من املتطوعني من‪  ‬مقاومي‬
‫مناطق اجلنوب الشرقي للبالد التونسية حتت قيادة املجاهد‬
‫مصباح اجلربوع‪ .‬وعند اندالع املعركة متت مواجهة أولى‬
‫بوادي «دكوك» ثم مواجهة ثانية قرب الثكنة العسكرية نتجت‬
‫عنهما محاصرة القوات الفرنسية داخل الثكنة وبدأ اجلنرال‬
‫«مولو» يستنجد بالقائد األعلى للقوات الفرنسية بصالمبو‬
‫قائال‪« :‬الفالقة التونسيون واجليش التونسي إذا تركناهم‬
‫نصف ساعة أخرى نصبح كلنا أسرى‪ ،‬وفرنسا تهزم هزمية‬
‫لم ترها في أي بالد»‪.‬‬
‫إثر هذه الصرخة التي أطلقها قائد الثكنة العسكرية الفرنسية‬
‫برمادة‪ ،‬بدأ الطيران الفرنسي ميطر منطقة رمادة والكنيوت‬
‫بوابل من القنابل‪ .‬فكان من نتائج املعركة‪ :‬إثر املواجهتني األولى‬
‫والثانية‪ ،‬تكبّد اجلانب الفرنسي خسائر معتبرة أما‪  ‬من اجلانب‬
‫الوطني فقد استشهد القائد مصباح اجلربوع ومرافقه الذهيبي‬
‫ناجح الذيب‪.‬كما استشهد تسعة من املتطوعني وخمسة مدنيني‬
‫من بينهم مدير مدرسة رمادة وأحد املعلمني هو الشهيد الطاهر‬

‫بوذرع‪.‬وتزامنا مع ذكرى معركة رمادة الشهيرة‪ ،‬وتعميما‬
‫للفائدة ننشر في ما يلي القائمة االسمية لشهداء املعركة‪.‬‬
‫‪ )1‬القائد مصباح اجلربوع ‪ )2‬باحلاج بن عمر بن خليفة‬
‫‪ )3‬البشير بن أحمد باحلاج عبد النور اجلليدي ‪ )4‬البشير‬
‫باحلاج سالم بالهيبة ‪ )5‬البشير بن مصباح املدميي ‪)6‬‬
‫الهادي بن محمد العائب ‪ )7‬اجليالني بن محمد ‪ )8‬مبروكة‬
‫بنت رحومة بالهيبة ‪ )9‬مسعود بن خليفة بن مسعود الرميي‬
‫‪ )10‬اجليالني بن أحمد املرزوقي ‪ )11‬عبد اللطيف بن الشيخ‬
‫عاي ‪ )12‬عمر بن خليفة السنوي ‪ )13‬علي بن محمد بن عبد‬
‫العظيم ‪ )14‬أحمد بن محمد ضو ‪ )15‬علي بن عبد العظيم‬
‫الدغاري ‪ )16‬عز الدين البشير بلعيد ‪ )17‬سعيد بن محمد‬
‫املشري ‪ )18‬جندي بوزيد عبد الله بن بوزيد ‪ )19‬محمد بن‬
‫زايد املطماطي ‪ )20‬احلبيب بن حمودة الفيوني ‪ )21‬احلبيب‬
‫غندور ‪ )22‬حسن حكام الزرفاوي ‪ )23‬عبد اجلليل بالعيد‬
‫‪ )24‬التيجاني بن علي بن عبد العزيز ‪ )25‬محمد بن علي‬
‫العزوي ‪ )26‬أحمد بن محمد احلزيز ‪ )27‬البشير النبهاني‬
‫‪ )28‬الطاهر بوحزم اجلليدي ‪ )29‬علي بن سعيد احمللي ‪)30‬‬
‫سليمة بنت ابراهيم بلعيد ‪ )31‬اجليالني بن أحمد املطماطي‬
‫‪ )32‬عبد املجيد بن البشير بلعيد ‪ )33‬جندي حمودة بن محمد‬
‫بن عامر ‪ )34‬محمد بن محمد بن صالح‬
‫إسالم محمد – تطاوين‬

‫وأشار أعضاء الوفد الى تلقيهم وثائق تتضمن شكاوي‬
‫الشخاص تعرضوا إلى عمليات تعذيب‪ ،‬داعني السلطات‬
‫االنتقالية الى االسراع بارساء تصور جديد وشامل ملنظومة‬
‫القضاء بتونس تولي اهمية قصوى ملناهضة التعذيب وحتمل‬
‫القضاء مسوءوليته القانونية واملهنية في تتبع املسؤولني‬
‫عن التعذيب وتقدميهم للعدالة‪ .‬واوضحوا في هذا السياق ان‬
‫زيارتهم الى مراكز االعتقال واملعلومات التي استقوها من‬
‫قبل الضحايا توءكد اهمية توفير ضمانات شرعية خالل فترة‬
‫االيقاف والسماح للمحامني مبقابلة املتهمني منذ حلظة ايقافهم‬
‫فضال عن دعم املراقبة القضائية للموقوفني واملساجني‪.‬‬
‫واكدوا في هذا السياق على وجوب وضع الية وطنية مستقلة‬
‫للتوقي من التعذيب تتوافق مع ما جاء في البروتوكول االضافي‬
‫التفاقية االمم املتحدة املناهضة للتعذيب مشددين على ضرورة‬
‫الفصل بني املصالح االستعالماتية والشرطة القضائية‪.‬‬
‫وبخصوص اصالح السجون طالب اعضاء الوفد باقرار‬
‫هيكل مستقل ملنظومة السجون يتولى تقييم االصالحات‬
‫وضمان توافقها مع املعايير الدولية املتعلقة بحقوق االنسان‪.‬‬

‫األول لنقابة القضاة‬
‫املؤمتر التأسييس ّ‬

‫عقدت نقابة القضاة مؤمترها التأسيسي‬
‫األول النتخاب املجلس التنفيذي‪ ،‬حتت شعار‬
‫«مكسب للقضاة ودعامة الستقالل السلطة‬
‫القضائية»‪.‬‬
‫وبينّ جنيب النقاش رئيس املكتب‬
‫التأسيسي للنقابة أنّ هذا الهيكل اجلديد‬
‫يأتي في إطار تكريس مبادئ استقاللية‬
‫القضاء ودعما للسلطة القضائية وضمانا‬
‫لهيبة القضاء‪ ،‬وذلك من خالل الدفاع عن‬
‫املصالح املهنية للقضاة وتركيز اآلليات الكفيلة‬
‫لضمانها‪ ،‬وأك ّد أنّ فكرة تأسيس النقابة لم تكن‬
‫وليدة الساعة بل هي نتاج نضال طويل ضد‬
‫تهميش السلطة القضائية وتعنتها في تلبية هذا‬
‫املطلب‪ ،‬على حد تعبيره‪.‬‬

‫م�ؤمتر احتاد ال�شغل‪ :‬ق�ضايا ال�شرع ّية واملحا�سبة والتداول‬
‫قبل م�ؤمتر احتاد ال�شغل‪:‬‬
‫هل تعي�ش القيادة �أف�ضل ظروف اطمئنانها‬
‫أعلنت الهيئة اإلدارية الوطنية لالحتاد‬
‫العام التونسي للشغل املجتمعة‬ يوم‬
‫‬‪11‭‬ماي اجلاري أنّ عقد‬ ‪‭‬املؤمتر‬
‫العام‬‪‭‬للمنظمة سيكون‬ ‪‭‬خالل‬ ‪‭‬شهر‪‭‬‬
‫‬ديسمبر املقبل‪ .‬وسيتم اإلعداد لهذا املوعد‬
‫وفق جدول وضعته قيادة االحتاد‪.‬‬
‫وقد اتخذ هذا القرار بعيدا عن ضغوط‬
‫املطالبني برحيل القيادة النقابية واجلدل‬
‫حول أدائها ونواياها في البقاء على رأس‬
‫املنظمة الشغيلة لدورة جديدة‪.‬‬
‫فقد أنهت الثورة اجلدل حول الفصل‬
‫العاشر الذي مينع أغلب أعضاء املكتب‬
‫التنفيذي من الترشح لدورة جديدة‪ .‬فلم‬
‫يكن االلتزام بالنظام الداخلي‪ ،‬كما هو معلوم‬
‫نتيجة إرادة ذاتية من القيادة أو ذروة ضغط‬
‫مباشر من املعارضني النقابيني الذين كان لهم‬
‫الفضل في خلق حراك نقابي متحور حول‬
‫مقاومة التمديد‪ .‬وكانت مسيرة ‪ 5‬ديسمبر‬
‫‪ 2010‬من ساحة االحتاد إلى ضريح الزعيم‬
‫فرحات حشاد أبرز مناسبات رفع شعار‬
‫االلتزام بقوانني املنظمة ورفض التمديد في‬
‫العهد السابق بل كانت آخرها‪ ،‬حيث نسفت‬
‫نتائج الثورة تخمينات االلتفاف على الفصل‬
‫العاشر الشهير‪.‬‬
‫وفي احلقيقة فإنّه ضاع وقت كثير داخل‬
‫االحتاد منذ نحو عام‪ ،‬وبنيت إستراتيجيات‬
‫وإستراتيجيات مضادة وصرفت أموال على‬
‫ندوات وصدرت بالغات وتصريحات فهم‬
‫منها نيّة مكتب عبد السالم جراد التخلص‬
‫من ذلك الفصل‪.‬‬
‫ولئن سفهت الثورة أحالما فهي في‬
‫املقابل خلقت فرصا جديدة للبعض كإنشاء‬
‫أحزاب والترشح لالستحقاقات االنتخابية‪.‬‬
‫لكن إلى جانب ذلك تبقى إدارة مؤمتر‬
‫ديسمبر ‪ 2011‬واإلعداد له بيد القيادة‬
‫احلالية التي ترى في هذه املوعد مناسبة ال‬
‫تشوبها أ ّية صفة استثنائية أو خارقة للعادة‪.‬‬
‫وهو ما يعني أنّ املركزية تظل الالعب األه ّم‬

‫إلى حد اآلن بعد أن خفت الضغوط عليها‬
‫وكأنّها تعيش أفضل ظروف االطمئنان منذ‬
‫نحو عام ونصف‪.‬‬
‫وجتدر اإلشارة إلى أنّ أطرافا سياسية‬
‫كانت حتمل على هذه القيادة بشدة في العهد‬
‫السابق صارت ترى في االحتاد ثقال في‬
‫القرار السياسي االنتقالي ثم وزنا انتخابيا‬
‫ميكن التعويل عليه وعلى من ميسك بزمام‬
‫األمور فيه‪ .‬ولهذا نرى كيف حتجم أغلب‬
‫األطراف السياسية عن االنتقادات احلادة‬
‫املوجهة للمنظمة‪.‬‬
‫وقد كان متوقعا أن تلعب املعارضة‬
‫النقابية ممثلة على وجه اخلصوص في‬
‫"اللقاء النقابي الدميقراطي" دورا بارزا‬
‫بعد أن تخلصت من القيود واملالحقات‬
‫على حركتها قبل ‪ 14‬جانفي ‪ 2011‬لكن‬
‫يبدو اليوم أنّ "اللقاء" بات وحدة فككتها‬
‫الثورة‪ .‬فمعظم اخللفيات السياسية املشكلة‬
‫للقاء النقابي الدميقراطي كانت متوافقة على‬
‫معارضة خط املركزية النقابية وعلى املوقف‬
‫من قضايا احلريات في البالد‪ ،‬لك ّن نشوء‬
‫جبهة ‪ 14‬جانفي السياسية ربمّ ا كان وباال‬
‫على املعارضة النقابية فتفككت بانضمام‬
‫أطراف سياسية متحالفة مع املركزية‬
‫النقابية‪ ،‬وبسبب أولوية السياسي في هذه‬
‫املرحلة تراجع احللف النقابي‪.‬‬
‫فهل متنح هذه املعطيات قيادة االحتاد‬
‫العام التونسي للشغل مجاال للمرور دون‬
‫مشاكل إلى املؤمتر ؟ وإن كان هذا أمرا واقعا‬
‫فإنّ معارضني نقابيني يتوجسون منه‪،‬‬
‫يرسخ حسب رأيهم قدم العناصر‬
‫ألنّ ذلك ّ‬
‫التي يجري إعداد "اخلالفة" لهم‪ ،‬وهناك‬
‫عدة أسماء متداولة في هذا الشأن‪ .‬لكن في‬
‫جميع األحوال يبقى املؤمتر سيّد نفسه مبا‬
‫سيفرضه من لوائح ون ّواب ومرشحني‪،‬‬
‫ومبدى تأثره باخلريطة السياسية التي‬
‫التأسيسي‪.‬‬
‫ستفرزها انتخابات املجلس‬
‫ّ‬
‫لطفي‬

‫احتاد ال�شغل ي�ؤكد احتفاظ املطرودين‬
‫لأ�سباب �سيا�سية بحقهم يف الرت�شح للم�س�ؤوليات‬

‫العبيدي‪ :‬النقابة واجلمعية تلتقيان يف الأهداف‬
‫وردا على االتهامات املوجهة ض ّد النقابة‬
‫بخصوص ارتباطها بالوزارة وتواجد بعض‬
‫رموز التج ّمع املنح ّل في الهيئة التأسيسية‪،‬‬
‫نفت القاضية روضة العبيدي في تصريح‬
‫للفجر أن تكون النقابة صنيعة الوزارة أو أنّها‬
‫أحدثت من أجل ضرب جمعية القضاة باعتبار‬
‫عمل النقابة ال يتعارض مع عمل اجلمعية وإمنّا‬
‫ميثّل دعما لها وترسيخا ملبادئ استقاللية‬
‫القضاء من خالل تدعيم الضمانات القانونية‬
‫عند الدفاع عن املصالح املهنيّة‪ ،‬حسب قولها‪.‬‬
‫واعتبرت العبيدي أنّ الصبغة املهنيّة للنقابة‬
‫تخ ّول لها التفاوض والدفاع عن املصالح املهنية‬
‫بصفة مباشرة في حني أنّ اجلمعيّة وإن تدخلت‬
‫في املسائل املهنية فإنّ ذلك يبقى خاضعا ملشيئة‬

‫اجلمعة ـ ‪ 27‬ماي ‪2011‬‬

‫السلطة التي حتدد مدى التدخل املهني وترفضه‬
‫عند االقتضاء وأك ّدت أنّ النقابة واجلمعيّة‬
‫تلتقيان في األهداف‪ ،‬حسب عبارتها‪.‬‬
‫وفي السياق ذاته شددت القاضية عفاف‬
‫احل ّمادي في تصريح جلريدة الفجر على‬
‫أنّ حضورها لالقتراع ال يعتبر طعنا في‬
‫اجلمعية أو تنكرا إلرثها النضالي‪ .‬واعتبرت‬
‫أنّ التجاذبات بني القضاة مفتعلة وال مبرر‬
‫لها وأنّ األدوار ال تتقاطع‪ ،‬مضيفة أنّ القضاة‬

‫بحاجة إلى هيكل مهني ميلك الصبغة القانونية‬
‫ملباشرة مصاحلهم‪.‬‬
‫جدير بالذكر أنّ ‪ 26‬مترشحا تقدموا‬
‫لعضوية املكتب التنفيذي لنقابة القضاة املتكون‬
‫من تسعة أعضاء‪ .‬وقد تولت القاضية روضة‬
‫العبيدي (رئيس فريق مبركز الدراسات‬
‫القانونية والقضائية) رئاسة النقابة بعد‬
‫توزيع املهام‪.‬‬
‫ف‪.‬ن‬

‫وطنية‬

‫‪7‬‬

‫وجه قسم النظام الداخلي لالحتاد العام التونسي للشغل منشورا إلى كا ّفة االحتادات‬
‫ّ‬
‫اجلهو ّية واجلامعات والنّقابات العا ّمة يتعلق بالنقابيّني الذين شملهم العفو العام ومتكنوا من‬
‫العودة إلى وظائفهم‪.‬‬
‫وأوضح علي رمضان في املرسوم املذكور أنّ الفصل (‪ )50‬من القانون األساسي والنّظام‬
‫ينص على أنّ «املسؤول النّقابي الذي صدر في شأنه حكم من أجل نشاطه‬
‫ال ّداخلي لالحتاد ّ‬
‫النقابي أو أفكاره السياسيّة وكذلك املسؤول النقابي الذي أطرد من عمله بسبب ممارسته‬
‫ّ‬
‫الترشح للمسؤوليّة‬
‫لنشاط نقابي‪ ،‬فإنّه يحقّ له االنخراط بصفة مباشرة ويحتفظ بح ّقه في‬
‫النقابيّة»‪.‬‬
‫وتابع املرسوم أنّه ميكن تسوية وضعيّة االنخراط بالنّسبة للمعنيّني بهذا الفصل وذلك‬
‫للسنتني األخيرتني بعد تقدمي طلب في الغرض إلى االتحّ اد اجلهوي‬
‫بالسماح لهم باالنخراط ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الترشح من جديد للمسؤوليّة النقابيّة في صلب‬
‫ال ّراجعني له بالنّظر مبا يضمن ح ّقهم في‬
‫التّشكيالت النقابيّة التابعني لها طبقا ملا جاء بالقانون األساسي والنّظام ال ّداخلي لالتحّ اد العام‬
‫التونسي للشغل‪.‬‬

‫عبد النور املداحي‪:‬‬
‫الب ّد من تكوين جلنة حكماء‬
‫لتجديد الهياكل املطعون‬
‫فيها والإ�شراف على امل�ؤمتر‬
‫عبد النور املداحي األمني العام املساعد‬
‫الحتاد الشغل (‪)2006-2001‬‬

‫حوار‪ :‬لطفي الحيدوري‬

‫تقرر عقد امل�ؤمتر العام لالحتاد يف دي�سمرب املقبل بعيد �أ�شهر قليلة من الثورة‪ ،‬كما ي�أتي‬
‫بعد جدل كبري حول �شرعية التمديد للقيادة النقابية‪ ،‬ماهي ر�ؤيتكم لهذا امل�ؤمتر ؟‬

‫هذا املؤمتر ليس كبقية املؤمترات باعتباره يخضع لعوامل ومعطيات مخالفة للعمل النقابي‬
‫النزيه‪ .‬فعديد النقابات (أعني نواب املؤمتر) محل طعن‪ ،‬ألنّ قيادة االحتاد عمدت إلى تصعيد‬
‫أي نزاهة في العمل النقابي‪.‬‬
‫أشخاص موالني وبالتالي غلب طابع املواالة على ّ‬
‫يضاف إلى ذلك أنّ هياكل االحتاد كانت مقصيّة متاما‪ ،‬فاملجلس الوطني لم يلتئم وأل ّول مرة‬
‫في تاريخ املنظمة (ينعقد مرتني على األقل بني دورتني) والذي كان من املفروض أن يقيّم العديد‬
‫من التصرفات‪ .‬ولو التأم املجلس التّخذ قرارات خطيرة ليست لفائدة أعضاء املكتب التنفيذي‪.‬‬
‫لهذه األسباب ّ‬
‫فضلوا االلتفاف على هذا الهيكل واالبتعاد عن مقرراته‪ ،‬وهذا ما يضفي عدم‬
‫يخص املؤمتر وغيره‪ .‬أ ّما الهيئة اإلدارية فقد قلنا عديد‬
‫ما‬
‫في‬
‫وقراراتهم‬
‫مسيرتهم‬
‫الشرعية على‬
‫ّ‬
‫املناسبات إنّهم يستعملونها في كثير من املرات باللعب على األغلبية البسيطة املك ّونة من أفراد‬
‫يتجنّبون غضب القيادة ويتمتعون مبزايا تدرها عليهم‪.‬‬
‫كما يجدر أن أشير إلى أنّ الهيئة اإلدارية املنعقدة قبل أسبوعني والتي أق ّرت موعد املؤمتر‬
‫كانت املواضيع املطروحة فيها على حد علمنا نقطتان ولم تتم مناقشة أي بند آخر‪ ،‬وذلك لتجنب‬
‫املسائل التي يريد كثير من أعضاء الهيئة اإلدارية طرحها‪ ،‬غير أنّ البيان الصادر عن االجتماع‬
‫نص على حوالي ‪ 13‬مطلبا لم يتبادر إلى ذهن أي نقابي طرحها ولم تكن إالّ في نفوس مع ّدي‬
‫ّ‬
‫الالئحة مسبقا‪.‬‬

‫لك ّن املهم �أ ّن امل�ؤمتر �سينعقد يف موعده و�أ ّن التداول �أ�صبح �أمرا واقعا وجتاوز النقا�ش‬
‫مو�ضوع الف�صل العا�شر‪ ،‬فما هو املطلوب �إذن بالن�سبة �إليك كمعار�ض نقابي؟‬

‫يجب استقالة كامل هذه املجموعة في املكتب التنفيذي ومحاسبتهم من طرف النقابيني‪ .‬وأنا‬
‫أعتقد أنّ الفصل ‪ - 10‬الذي بنيت إستراتيجيات وصرفت أموال للتخلص منه ثم أزاحته الثورة‪-‬‬
‫باستبعاده مجموعة محددة غير كاف‪ ،‬وذلك نظرا للتمشي اخلطير الذي تبعه االحتاد بكامل‬
‫أفراد القيادة وفي مقدمة ذلك دعم النظام البائد والثناء الغريب عليه الذي لم يشهد له التاريخ‬
‫التفصي التام من هذا النظام‪.‬‬
‫مثيال‪ ،‬ثم على النقيض من ذلك‬
‫ّ‬
‫لقد قاموا مبعاقبة النقابيني (الرديف) وتقدميهم قربانا للسلطة‪ ،‬وجتريد عديد النقابيني قبل‬
‫الثورة‪ ،‬إضافة إلى امليليشيات املستعملة لضرب النقابيني وأخطر ما أقدموا عليه هو مناشدة بن‬
‫علي في ‪.2009‬‬
‫إنّ ما قاموا به أضعف االحتاد وترك نتائج وخيمة على البالد وبقية األحزاب املناضلة‪،‬‬
‫وبالتالي على الدميقراطية‪ .‬فقد مت تشتيت الطبقة الشغيلة واستنباط طرق جديدة لضرب‬
‫احلريات والعمل النقابي في البالد‪ .‬وال نعرف شيئا كثيرا عن األمور املالية‪ ،‬فاحملاسبة يجب‬
‫أن تكون حاسمة وأصبح من الضروري عدم ترك هذه الفئة مت ّر بك ّل سهولة‪ .‬فكيف نترك قيادة‬
‫تخالف الهياكل النقابية ونبني للمستقبل وال نعرف ماذا حصل منذ مؤمتر ‪ 2006‬إلى حد هذه‬
‫الساعة‪ .‬ولك ّل هذه األسباب ال ميكن التعامل مع هذه القيادة ويجب محاسبتها‪ .‬فهل من املعقول‬
‫نصبت‬
‫أن نقبل مؤمترا تسيّره هذه املجموعة وتع ّد له وتشرف عليه بالطريقة التي تريدها بعدما ّ‬
‫العديد من املوالني لها من األقرباء واألصدقاء وأصحاب املصالح ومن لم تكن لهم قواعد بامل ّرة‬
‫ليص ّوتوا ملكتب تنفيذي جديد‪ ،‬خصوصا أنّ في صلب هذه املواالة املعدة للغرض يوجد تنسيق‬
‫غريب بني بعض النقابيني من مجموعاتهم تتعامل في اخلفاء مع عديد التج ّمعيني ومنهم مق ّربون‬
‫لقيادة االحتاد واملتعاملون يوميا معها في اجلهات‪ .‬أأ ّكد لكم أنّهم يع ّدون لبعث قيادة جديدة‬
‫مستنسخة لتسييرها عن بعد حتى تلبّي مصاحلهم بل إنّ هناك أسماء خطيرة ضمن القائمة‪.‬‬
‫وخالصة القول إنّ قبول املؤمتر بهذه الكيفية يدخل في باب املغامرة والتشويه لنقابيي‬
‫املستقبل‪ .‬فالب ّد من تكوين جلنة حكماء تسهر على إعداد املؤمترات لتجديد كل الهياكل املطعون‬
‫فيها واإلشراف على املؤمتر‪.‬‬

‫ولكن بعد انفتاح املجال وا�سعا للتعددية احلزبية والنقابية مل يعد االحتاد العام‬
‫التون�سي لل�شغل الف�ضاء الأمثل للفعالية داخل الف�ضاء العام ؟‬

‫اخلطير أنّهم يعمدون إلى بعث أحزاب وبناء برامج مستقبلية لفائدتهم‪ .‬فالغاية من إنشاء‬
‫النقابيني ألحزاب هي املصلحة‪ ،‬إ ّما مصلحة سياسيّة بدعم أحزاب صغيرة للبروز في الساحة‬
‫أو مصالح مادية أو االثنني معا‪ .‬وأنا أخشى في الوقت احلاضر أن يقع داخل االحتاد العام‬
‫التونسي للشغل استعمال إمكانياته وأمواله إلشباع أغراض بعض الذين يبحثون عن املكاسب‪.‬‬
‫وأنا أعتقد أنّ التعددية النقابية مض ّرة بحقوق الع ّمال في عالقة باألعراف‪ ،‬لست ض ّدها‬
‫ولكنّها في هذا الظرف تضرب احلقوق‪ .‬وال ننسى أنّ املمثلني للتعددية هم مطرودون من‬
‫االحتاد‪.‬‬

‫جهات‬

‫اجلمعة ـ ‪ 27‬ماي ‪2011‬‬

‫حركة النه�ضة تنظم تظاهرة ريا�ضية وثقافية من �أجل تن�شيط ال�سياحة‬

‫�سيدي بوزيد‬
‫ندوة فكر ّية عن‬
‫ا�ستحقاقات املرحلة‬

‫أشرف األخ لطفي زيتون يوم‬
‫اجلمعة ‪ 20‬ماي اجلاري بدار الثّقافة‬
‫أبو بكر القمودي بسيدي بوزيد على‬
‫ندوة فكر ّية حتت عنوان "استحقاقات‬
‫املرحلة والتحد ّيات" تخلّلتها وصالت‬
‫موسيقيّة لفرقة البشائر من سوسة‬
‫ومداخالت شعر ّية متن ّوعة وسط‬
‫حضور كثيف من اجلماهير‪.‬‬
‫احلفي‬
‫بئر‬
‫وفي معتمد ّيتي‬
‫ ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والسبّالة‪ ،‬أشرف الشيخ احلبيب اللوز‬
‫رفقة األخ الهادي التريكي يوم األحد ‪22‬‬
‫ماي على اجتماعني حاشدين مبناسبة‬
‫افتتاح مق ّري احلركة تناوال فيه الوضع‬
‫في البالد ومستلزمات املرحلة ال ّراهنة‬
‫التي تتطلّب تضافر اجلهود للخروج‬
‫والسير نحو بناء‬
‫من حالة الالّشرعيّة‬
‫ّ‬
‫البالد وخدمة ّ‬
‫الشعب‪.‬‬

‫سوسة‪ -‬نور فرادى‬
‫انتظمت صباح األحد ‪ 22‬ماى اجلاري تظاهرة ثقافية ورياضية حتت‬
‫شعار الرياضة من أجل السياحة بوسط مدينة سوسة بإشراف حركة‬
‫النهضة وحضور عضو املكتب السياسي للحركة سمير ديلو‪.‬‬
‫وذكر سمير ديلو أنّ حركته تعد الشعب بوضع برنامج يحقق‬
‫طموحاتهم‪  ‬وآمالهم في األمن والرفاه‪.‬‬
‫وأكد املتحدث أنّ بالدنا متفتحة على كل الشعوب واحلضارات وأن‬
‫السياحة هي تواصل مع هذه احلضارات‪ .‬كما عبر عن استغرابه من قيام‬
‫وسائل اإلعالم‪ ،‬املرئية منها خاصة‪ ،‬بتصوير تونس على أنها تشهد‬
‫انتشارا كبيرا للجرمية‪.‬‬
‫وقد شارك في هذه التظاهرة الرياضية الشعبية نحو ‪ 500‬فرد وسط‬
‫ترحيب من املواطنني باملبادرة وأكد كثير من املتابعني منهم أنّ حضورهم‬
‫رغم نزول األمطار بغزارة إمنا هو من أجل‪ ‬التشجيع‪ ‬وأنّ هذه البادرة‬
‫األولى من نوعها في جهة سوسة‪ ‬تأتي في إطار إشاعة اإلحساس باألمن‬
‫لدى التونسيني وضيوفهم‪.‬‬
‫الشباب احلاضر كان من مختلف األعمار ومن اجلنسني كما شارك‪ ‬‬
‫عدد من السياح األجانب‪ .‬وقد قام منظمو التظاهرة بتكرمي أحد السياح‬
‫الفرنسيني الذي أفاد بأنّه يزور تونس للمرة الستني وأنّه يشعر بسعادة‬
‫كبيرة بعد الثورة التي جعلته يعتقد أنّه يزور تونس أل ّول م ّرة‪.‬‬
‫كما عبّر سائح هولندي عن‪ ‬فرحه بوجوده في تونس بعد الثورة التي‬
‫بلغت أنباؤها كل أرجاء الدنيا‪ .‬وقال إنّ تونس حتتاج إلى خمس سنوات‬
‫على األقل لتشهد احلياة الدميقراطية ألنّ االنتخابات القادمة لن تكون سوى‬

‫الرقاب حتتج على التهمي�ش‬
‫استعاد الشارع زخمه االحتجاجي في‬
‫الرقاب بداية من يوم االثنني ‪ 23‬ماي وذلك إثر‬
‫خيبة األمل التي أسفر عنها االجتماع الوزاري‬
‫الذي ضم ‪ 7‬وزراء بوفود املعتمديات‪ .‬وقد‬
‫أعلن ضمنه عن وعود ومشاريع تنموية‬
‫اعتبرت دون احلد األدنى من تطلعات أبناء‬
‫والية سيدي بوزيد‪.‬‬
‫وقد انسحب وفد الرقاب برئاسة السيد‬
‫على شفرود منسق الهيئة االستشارية‬
‫احتجاجا على ما اعتبره الوفد إهانة مقصودة‬
‫متثلت في منع ممثليه من التدخل وخاصة‬
‫على حرمان الرقاب من مشاريع تنموية‬
‫مواصلة لسياسة التهميش واإلقصاء التي‬
‫كان ميارسها النظام البائد‪ .‬فرغم أن الرقاب‬
‫تعد املعتمدية الثانية في الوالية من جهة‬
‫املساحة والسكان إال أنها حرمت من متثيل‬
‫محلى ألغلب اإلدارات و املؤسسات العمومية‬
‫اجلهوية مثل الصناديق االجتماعية والتأمني‬
‫على املرض و مكتب التشغيل واحلماية املدنية‬

‫ ‬

‫دور ال�شباب بقف�صة والثورة امل�ؤجلة‬
‫قفصة ـ ناجح كريمي‬

‫منزل عبد الرحمان‪ :‬درو�س‬
‫جمانية لتالميذ الباكلوريا‬
‫في اجتماع شعبي كبير بدار الثّقافة‬
‫غصت به قاعة احملاضرات‬
‫ابن رشيق ّ‬
‫حتّى خارجها أ ّكدت حركة النّهضة في‬
‫فرعها مبنزل عبد الرحمان أنّ من أه ّم‬
‫أنشطتها املجانية دروسا علميّة لفائدة‬
‫تالمذة الباكلوريا في ع ّدة مواد ته ّم‬
‫البرنامج‪ ،‬وذلك بالنّسبة إلى ك ّل التّالميذ‬
‫خاصة بأنصار النّهضة‪.‬‬
‫وليست ال ّدروس‬
‫ّ‬
‫هذا وث ّمن احلضور مجهود النّهضة في‬
‫مجال اندماجها في املجتمع وتأقلم فرع‬
‫النّهضة مع جميع ّ‬
‫خاصة على‬
‫الشرائح‬
‫ّ‬
‫مستوى ال ّدعوة للتّظاهرة وحضور كافةّ‬
‫املواطنني إلى دار الثّقافة‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫اجلمعة ـ ‪ 27‬ماي ‪2011‬‬

‫بداية االنتقال الدميقراطي‪ ،‬حسب تعبيره‪ .‬واستشهد املتحدث بالتجربة‬
‫الهولندية قائال إنّها لم تترسخ في املجتمع إالّ بعد سنوات عديدة‪.‬‬
‫وعبّر الشاب عالء الدين عمران وهو أحد املشاركني في السباق عن‬
‫شعوره بالفرح مفيدا أنّه لم يفكر في الفوز وإنمّ ا أراد الترفيه عن النفس‪ ‬وأنّه‬
‫رغم نزول األمطار بغزارة فقد واصل السباق إلى نهايته‪  .‬أما زينب فقد‬
‫أكدت أنها شاركت في هذه املسابقة الرياضية لتبرز مساهمة املرأة في‬
‫إجناح املوسم السياحي باملدينة‪  ‬وأنّها تدعم موقف احلركة املتفتح على غير‬
‫احملجبات‪ .‬وأضافت أنّ مثل هذه التظاهرات يجب دعمها وتكرارها وخاصة‬
‫خالل الصيف‪ ‬مع بلوغ املوسم السياحي ذروته‪ .‬وأفاد السيد يوسف بن‬
‫الصغير أنّ ابنه البالغ من العمر أربع سنوات هو أصغر املتسابقني في هذه‬
‫التظاهرة‪ .‬‬
‫ومن جهته قال على خنيس وهو أحد املشرفني على التنظيم إنّ‬
‫املتسابقني قطعوا ثالثة كلمترات على امتداد املسلك السياحي وقد الحظوا‬
‫تفاعل السياح معهم وكذلك عامة املواطنني‪ .‬‬
‫وقد مت تكرمي املتسابقني‪ ‬الفائزين ومنحهم امليداليات واجلوائز وهم‬
‫ثالث فتيات وثالثة شبان‪ .‬ث ّم تواصل تنشيط‪  ‬وسط املدينة بحضور املهرج‪ ‬‬
‫"شارل"و وعدد كبير من األطفال الذين‪ ‬واصلوا اللعب واملرح مع ‪ ‬نزول‬
‫األمطار بغزارة‪ .‬واختتمت التظاهرة الرياضية والثقافية بكلمة املشرف‬
‫على التنظيم رياض اجلالصى الذي اعتبر أنّ هذه البادرة األولى حققت‬
‫أهدافها في االقتراب أكثر من السياح وطمأنتهم بأنّ تونس سعيدة دائما‬
‫باستقبالهم‪ .‬‬

‫معتمدية بومردا�س‪ :‬الـزراطــة‪ :‬معـانــاة وتهميــ�ش‬

‫السابق‪ ،‬فال يزال‬
‫ال تزال عمادة الزراطة من معتمد ّية بومرداس والية املهد ّية تنتظر حتقيق الوعود واآلمال التي طاملا تغنّى بها مسؤولو العهد ّ‬
‫ّ‬
‫للشراب إضافة إلى ّ‬
‫الصالح ّ‬
‫تفشي ظاهرة البطالة خاصة في صفوف الشباب الذي‬
‫عديد املواطنني يشكون قلّة اخلدمات مثل اإلضاءة وتوفير املاء ّ‬
‫مما زاد ّ‬
‫مما أحلق ّ‬
‫الضرر باملنتوجات الفالحيّة وش ّكل مصدر إزعاج‬
‫الطني بلّة إقامة‬
‫مصب للفضالت باجلهة ّ‬
‫يفتقد إلى أماكن للتّرفيه والتّوجيه‪ .‬و ّ‬
‫ّ‬
‫الصيف‪ ،‬فهل تنفرج األزمة قريبا وتظفر املنطقة مبا تستحقّ ؟‪.‬‬
‫لألهالي نظرا لتس ّرب ال ّروائح الكريهة وكثرة احلشرات‬
‫خاصة في فصل ّ‬
‫ّ‬
‫غـــازي المبــروك‬

‫وشركتي الكهرباء والغاز وتوزيع املياه‬
‫وديوان التطهير‪..‬‬
‫كما أنها تفتقد لسوق جملة للمنتوجات‬
‫الفالحية رغم أنها القطب الفالحي األول في‬
‫سيدي بوزيد‪ .‬أما الصناعة فحاضرة بالغياب‬
‫لعدم وجود منطقة صناعية‪ .‬و شبكة الطرقات‬
‫في الرقاب ومسالكها الفالحية محدودة‬
‫ومهترئة‪ .‬وحتتاج الرقاب إلى مستشفى‬
‫جهوي ألن املستشفي احمللي ما عاد قادرا‬
‫على تلبية احلد األدنى من احلاجيات الصحية‬
‫للمواطنني‪.‬‬
‫وتعتبر البطالة من أمهات املشاكل‬
‫بالرقاب إذ جتاوز املعطلون عن العمل من‬
‫أصحاب الشهائد اجلامعية ‪ 1600‬معطل‪.‬‬
‫إزاء كل هذه املطالب اكتفى الوفد الوزاري‬
‫باإلعالن عن إنشاء مركب ثقافي بالرقاب بعد‬
‫سنوات‪.‬‬
‫ومباشرة إثر عودة وفد الرقاب انعقد‬
‫اجتماع عام مبسرح الهواء الطلق أدان فيه‬
‫املتدخلون احليف املتواصل على الرقاب من‬
‫السلط اجلهوية‪ .‬كما تقرر في هذا االجتماع‬

‫إضراب عام يوم الثالثاء ‪ 24‬ماي‪ .‬وقد نظمت‬
‫أثناءه العديد من املسيرات االحتجاجية رفعت‬
‫فيها شعارات‪ « :‬العدالة استحقاق‪..‬‬
‫يا عصابة السراق» و» ال ال لإلهانة‪...‬‬
‫السكوت أكبر خيانة»‪.‬‬
‫وانتهى حراك يوم الثالثاء باجتماع‬
‫جماهيري قرر الدخول في «عصيان مدني»‬
‫بداية من يوم األربعاء‪.‬‬
‫و تعطلت مبقتضى ذلك كل اإلدارات‬
‫احمللية باستثناء قسم االستعجالى في‬
‫املستشفى احمللي‪ ،‬كما استثني من اإلضراب‬
‫العام التالميذ الذين يجرون امتحانات‪.‬‬
‫وشاركت فيه كل احملالت التجارية‬
‫واخلدماتية واحلرفية‪.‬‬
‫وحسب مصادرنا يحاول الوالى االتصال‬
‫بالهيئة االستشارية في الرقاب واملجلس‬
‫الشعبي حلماية الثورة لتطويق األوضاع‬
‫واحتواء األزمة لكن ذلك مرتهن بإزالة أسباب‬
‫االحتقان وإنصاف معتمدية الرقاب في أي‬
‫برنامج تنموي لوالية سيدي بوزيد‪.‬‬
‫حبيب مسعودي‬

‫الق�صرين‬

‫�أعمال تخريب يف العيون‬

‫شهدت عمادة النادي بجهة "البرك"‬
‫من معتمد ّية العيون والية القصرين يوم‬
‫اجلمعة ‪ 20/05/2011‬عمليّة تخريب‬
‫متثّلت في قيام مجموعة ملثّمة بحرق‬
‫املستوصف الوحيد وإتالف محتوياته‪،‬‬
‫كما قام هؤالء بحرق أحد "األقسام"‬
‫مما أجبر املئات من‬
‫باملدرسة االبتدائية‪ّ ،‬‬
‫التّالميذ يومها على االصطفاف حول‬
‫أسوار املدرسة ممنوعني من ال ّدخول‬
‫إلى أقسامهم‪ ،‬كما قدمت وحدات من‬
‫اجليش الوطني واحلرس إلى عني املكان‬
‫للتص ّدي والبحث‪ ،‬كما استنكر أهالي‬
‫املنطقة إقدام هذه املجموعات على هذا‬
‫العمل البشع‪ ،‬وتع ّهدوا بحماية كـ ّل‬
‫ّ‬
‫والضرب بق ّوة‬
‫ذ ّرة من تراب الوطن‬
‫على األيادي العابثة التي ال تريد اخلير‬
‫للبالد‪.‬‬

‫كانت دار الشباب بقفصة من أولى الدور التي مت تركيزها بالبالد منذ الستينات بعد دار الشباب‬
‫برادس‪ .‬غير أنها ورغم موقعها اجلغرافي املترامي بعض الشيء عن قلب املدينة الزالت حتافظ على‬
‫القاعات واألبواب واأللوان نفسها‪ .‬وكأنها جتمدت في مكانها بحيث يشعر زائرها وكأنه داخل‬
‫سجن األحداث أو مدرسة ابتدائية تقليدية عتيقة بالرغم أن أغلب دور الشباب واكبت عصرها عبر‬
‫جتهيزات متطورة ووفق رؤية عصرية وإقامات فخمة‪.‬‬
‫و هذا الوضع في املركز ال يختلف كثيرا عن بقية الدور املتواجدة ببقية اجلهات بل لعله‬
‫مأساوي أحيانا فجميع دور الشباب احملدثة على غرار القطار القصر بلخير واملتلوي‪ ..‬أحدثت‬
‫في مواقع جغرافية غير مالئمة ومتاخمة للمدن حيث أنها لم تخضع ملبادئ الكثافة السكانية باملدن‬
‫نتيجة سوء اختيار من قبل السلط احمللية‪ .‬فعلى سبيل املثال تقع دار الشباب بالقصر والتي أحدثت‬
‫سنة ‪ 2001‬في أقصى املدينة وفي حي شعبي تطلق عليه البلدية تسمية حي املروج ويطلق عليه‬
‫الشباب "حومة الشر"‪.‬‬
‫فكان املكان بالء على الرواد من الشباب حتى أصبحت مالذا ملعاقري اخلمرة واخللوات العاطفية‬
‫مما حدا بسلط اإلشراف التفكير في إغالقها‪ ،‬لوال إصرار اإلطار التسييري على التصدي إلى القرار‬
‫إال أنّها ظلّت تعاني من عديد املشاكل مثلها مثل باقي الدور احملدثة بالقطار بلخير واملتلوي من‬
‫خالل نقص التجهيزات ونقص األساتذة املنشطني مما انعكس سلبا على البرامج التنشيطية زد‬
‫على ذالك أنها دون حارس ليلي مما جعلها عرضة للسرقات واالعتداءات‪.‬‬
‫و قد ال تختلف البنية التحتية كثيرا عن امليزانية باعتبار ارتباطها املباشر باملندوب اجلهوي‬
‫وال يتحمل املدير مسؤولية أي إجراء لصرف امليزانية وحتى إن وجدت فهي ال تغطي املصاريف‬
‫اإلدارية وبعض التجهيزات العادية فكانت عائقا أساسيا للسير العادي املؤسسات الشبابية‬
‫ومعطال ألي مشروع تنشيطي هادف‪.‬‬
‫وإنّه لتنتاب الشباب في قفصة احلسرة كلما تابعوا على الشاشات أنشطة دور شباب تطل على‬
‫البحر وبها أفخم التجهيزات واإلقامات على غرار مدن أخرى‪ ،‬وهو ما يطرح سؤاال مؤملا عن العدالة‬
‫في التوزيع لتنشيط دور الشباب‪.‬‬

‫وذرف‪ :‬خماطر بيئية للفو�سفوجيب�س‬
‫قابس ـ عادل شعبان‬
‫تعيش مدينة وذرف بوالية قابس هذه األ ّيام حراكا مدنيّا وإعالميّا كبيرا للتص ّدي ملشروع‬
‫مصب للفوسفوجيبس في منطقة «املخشرمة» التي ال تبعد عن مدينة وذرف سوى أربعة‬
‫إحداث‬
‫ّ‬
‫كيلومترات‪.‬‬
‫املصب الذي سيدفن فيه يوميا آالف األطنان من مادة‬
‫واملعلوم أنّ مشروع إحداث هذا‬
‫ّ‬
‫رئاسي للح ّد من التل ّوث البحري‪ .‬لكن أصحاب‬
‫بقرار‬
‫سنوات‬
‫الفوسفوجيبس تقرر منذ عشر‬
‫ّ‬
‫املصب على املائدة املائية وعلى الواحة املقابلة له وما ميكن‬
‫املشروع لم يراعوا النتائج الوخيمة لهذا‬
‫ّ‬
‫أن يفرزه ذلك من تهديدات صحية وبيئية‪.‬‬
‫الفوسفوجيبس هو جبس غير طبيعي وهو عبارة عن ترسبات كبريتات الكالسيوم الصلبة‬
‫أنتجت أثناء معاجلة خامات الكالسيوم فلوروفسفات عن طريق تفاعل مع حامض الكبريتيك في‬
‫وسط مائي ‪ .‬وإنّ صناعة طن من حامض الفوسفوريك‬
‫يخلق حوالي ‪ 5‬طن من الفوسفوجيبس‪ .‬ويق ّدر اإلنتاج‬
‫السنوي من الفوسفوجيبس في تونس بـ ‪ 10‬مليون طن‬
‫جلميع محطات إنتاج احلامض الفوسفوري‪.‬‬
‫وتتسبب مادة «الفوسفوجيبس» التي تنتج عن‬
‫صناعة الفسفاط واحلامض في مخاطر صحيّة وبيئيّة‬
‫عديدة فهي من املواد املش ّعة بشكل ملحوظ بسبب‬
‫آثار اليورانيوم والراديوم احلالي في خام الفوسفات‪.‬‬
‫وميكن للفوسفوجيبس أيضا إصدار غاز الرادون (غاز‬
‫مش ّع ومسرطن ومسؤول عن طفرات محتملة)‪ .‬وهو ما‬
‫يحتّم إعادة النظر في مشروع نقل الفسفاط إلى سبخة‬
‫املخشرمة‪ .‬مع العلم أن هذه السبخة هي امتداد ّ‬
‫لشط اجلريد الذي من خاصيّاته أنّه تتج ّمع فيه مياه‬
‫األمطار شتاء لتصل ح ّد الفيضان في السنوات املمطرة‪ .‬فخطر هذا املشروع لو مت تركيزه من شأنه‬
‫إفساد مياه الشرب اجلوفية‪ .‬فهذه السبخة مي ّر منها وديان كبيرة مثل واد العكاريت والدمنة لكن‬
‫بالنسبة إلى هذا املشروع يبقى أخطرها واد املالح نظرا ألنّه األقرب وأيضا ألنه مي ّر عبر الواحات‬
‫وكل املناطق الفالحيّة املوجودة بجهة وذرف‪ .‬مع العلم أيضا أنّ مادة الفسفوجيبس مادة إشعاعية‬
‫ومض ّرة بالبيئة وبكل األحياء ومن اخلطأ االحتفاظ بها في العراء عرضة لكل العوامل البيئيّة‪.‬‬
‫وجدير بالذكر أنّ هذه املادة سبّبت منذ إنشاء املر ّكب الكيمياوي بقابس في إفساد شواطئ مدن‬
‫قابس وغنّوش واملطو ّية ووذرف‪.‬‬
‫ومن احللول املطروحة نقل هذه املادة إلى جبال قفصة في نفس القطار الذي يعود فارغا ‪ ‬ثم‬
‫ردم هذه املادة داخل ‪ ‬املناجم الفارغة ‪ ‬البعيدة عن مناطق العمران‪ ،‬وكذلك صناعة اآلجر بواسطة‬
‫الفوسفوجيبس‪.‬‬
‫ّ‬
‫مؤخرا فريق من الباحثني الشبان من طلبة املدرسة الوطنية للمهندسني بتونس‬
‫توصل‬
‫وقد‬
‫ّ‬
‫إلى تطوير بحوث مبخبر الهندسة املدنية باملدرسة أفضت إلى استنتاج طريقة للتخلّص من مادة‬
‫الفوسفوجيبس وذلك باستغالله في صناعة اآلجر‪ .‬ومتّت مواصلة البحوث بالتعاون مع أحد‬
‫مخابر القطب التكنولوجي بسيدي ثابت بصناعة كميّة أوليّة من اآلجر بواسطة الفوسفوجيبس‪.‬‬

‫جهات‬

‫‪9‬‬

‫نب�ض ال�شارع يف القريوان‬
‫الإطار الطبي �ضح ّية «العنف»‬

‫أضرب اإلطاران الطبي وشبه الطبي‬
‫مبدينة القيروان‪ ،‬مؤخرا عن العمل مبختلف‬
‫العيادات اخلارجية بوحدة اجلراحة‬
‫واالستعجالي «األغالبة» بالقيروان‬
‫واستعجالي ابن اجلزار‪ .‬احتجاجا على‬
‫تعرض اإلطار الطبي بإحدى العيادات إلى‬
‫التهديد بآلة حادة على يد أحد املرضى‪.‬‬
‫كما تعرض عدد من املمرضني إلى العنف‬
‫من قبل املرضى ومرافقيهم‪ .‬وطالب‬
‫اإلطار الطبي املضرب بتوفير عنصر األمن‬
‫باملستشفى‪ .‬كما يطالبون مبضاعفة اإلطار‬
‫وانتداب املمرضني العاطلني عن العمل‪.‬‬
‫ويقترحون وضع دوريات أمنية قارة على‬
‫ذمة املستشفى‪...‬علما وأنّ قسم األغالبة‬
‫يتواجد حذو منطقة الشرطة‪.‬‬

‫خدمات �إدارية‬

‫«لم يتغير شيء في اخلدمات اإلدارية»‬
‫جملة يسوقها عدد من املواطنني بكل مرارة‬
‫مؤكدين أن جميع املؤسسات اإلدارية‬
‫واصلت العمل على نفس املنوال ولم يتغير‬
‫أي شيء في نسيج عمل األعوان واملوظفني‬
‫ورؤساء هذه اإلدارات‪ .‬ولم تتغير العقليات‬

‫وتواصل اإلقصاء واستغالل النفوذ‬
‫واحملسوبية‪.‬‬
‫وسواء تعلق األمر بالبلديات أو مبكاتب‬
‫البريد وبعض البنوك والقباضة والضمان‬
‫االجتماعي واملؤسسات الصحية وغيرها‪،‬‬
‫فإنّ القاسم املشترك هو بطء اخلدمات‬
‫وسوء التعامل مع املواطن وغياب حسن‬
‫املعاملة‪ .‬وحدث وال حرج عن حاالت‬
‫االكتظاظ التي كثيرا ما تتحول إلى فوضى‬
‫يك ّرسها غياب الترقيم‪.‬‬

‫ت�شغيل العاطلني‬

‫تشكلت بالقيروان جلنة جهوية من أجل‬
‫مساعدة الباحثني عن شغل في مختلف‬
‫املستويات واملشاركة في جلسات التشغيل‬
‫من خالل املساهمة في عملية توزيع‬
‫عملة احلظائر بني املؤسسات‪ .‬وبينّ أحد‬
‫أعضاء اللجنة أنّ «اللجنة اجلهوية لتشغيل‬
‫العاطلني» هي هيكل منظم على مستوى‬
‫وطني ومرسمة بالرائد الرسمي تعنى‬
‫بجميع الفئات من العاطلني‪ .‬وأضاف أنّ‬
‫عددا كبيرا من العاطلني انخرط في اجلمعية‬
‫والتي هي بصدد البحث عن مقر بجهة‬
‫القيروان‪.‬‬

‫احتجــاز تع�سّ فــي و�ســوء معاملــة‬
‫أدانت الرابطة التونسية حلقوق اإلنسان فرع القيروان‪ ،‬ما أسمته «التجاوزات العديدة‬
‫التي تقوم بها مختلف ‪ ‬الفرق األمنية في حق املواطنني» كما أعربت عن خشيتها من ‪ ‬حتويل‬
‫احلرب على اإلرهاب إلى ذريعة الرتكاب التجاوزات الالقانونية‪ .‬وذلك على اثر تعرض أحد‬
‫الشبان األسبوع املاضي إلى االعتقال العشوائي واملعاملة غير اإلنسانية واالعتداء على‬
‫حرمته اجلسدية وحرمة املسكن‪.‬‬
‫وفي لقاء مع «الفجر»‪ ،‬قال السيد سيف الدين الرايس (القيروان) إن ما تعرض له يتنافى‬
‫مع حقوق اإلنسان ومع مبادئ ثورة احلرية‪ .‬مؤكدا تعرضه إلى سوء املعاملة واإلهانة من قبل‬
‫عناصر البوليس السياسي الذين اقتحموا منزله دون إذن من النيابة العمومية‪ .‬وأوضح أنّ‬
‫فريقا من البوليس السياسي بزي مدني مسلحني شلوا حركته حتت التلويح بالسالح الناري‬
‫(رشاشات ومسدسات) وأهانوه أمام جيرانه بتركه مقيدا وهو ملقى على مقدمة السيارة‬
‫بضعة دقائق وسط الشارع‪.‬‬
‫واعتبر الرايس أنّ ما تعرض له القصد منه إهانته ومترير رسالة مفادها أن البوليس‬
‫السياسي يعمل كعادته وبنفس األساليب القدمية‪ .‬مؤكدا أنّه أستاذ تربية بدنية وحقوقي وأنه‬
‫ال عالقة له بأعمال العنف املزعومة‪ .‬وذكر أنّ احلادثة تسببت في أزمة نفسية ألفراد أسرته‬
‫(والدته أغمي عليها) وأحرجته أمام اجليران كما تسببت في تعكير صفو زفاف شقيقته الذي‬
‫كانت العائلة تعد له‪ .‬وأضاف أنّه تقدم بشكوى عدلية في الغرض‪.‬‬

‫وايل تطاوين ي�ستقيل من مهامه حتت �ضغط املواطنني‬
‫استقال والي تطاوين يوم الثالثاء املاضي ‪ 24‬ماي من مهامه حتت ضغط اجلماهير من‬
‫أبناء اجلهة بعد عدم وفائه بااللتزامات التي قطعها على نفسه للمعتصمني بحي التحرير‬
‫منذ حوالي شهرين بعد ما وعدهم بإيجاد حلول ملشاغلهم واالستجابة ملطالبهم املشروعة‬
‫في الشغل والتنمية االقتصادية باجلهة وفتح املجال أمام شباب اجلهة للعمل بالشركات‬
‫النفطية املنتصبة بحقول البرمة البترولية وباحلقول املجاورة في أعماق الصحراء‬
‫التونسية‪.‬‬
‫للتذكير فإن والية تطاوين تساهم بنسب عالية في اقتصاد البالد و ذلك مبا توفره اجلهة‬
‫من مداخيل هامة من احملروقات تصل إلى ‪ 93%‬من إجمالي إنتاج البالد هذا باإلضافة إلى‬
‫ما يوفره أبناء اجلهة باخلارج من عملة صعبة‪ .‬واجلميع يدرك أهمية هذا املورد في بناء‬
‫اقتصاد تونس‪ ،‬ومع هذا ظلت هذه اجلهة مهمشة تفتقر إلى أهم الضروريات في مختلف‬
‫مجاالت احلياة و لم حتظ بأي اهتمام من احلكومات املتعاقبة على امتداد أكثر من خمسني‬
‫سنة‪.‬‬
‫إسالم محمد‬

‫اقتصاد‬

‫اجلمعة ـ ‪ 27‬ماي ‪2011‬‬

‫‪10‬‬

‫� ّأي متط ّلبات للمرحلـة االقت�صاديـة ال ّراهنـة يف تون�س؟‬
‫منصف درين*‬
‫هل أنّ املرحلة احلالية في تونس تستوجب وضع أسس‬
‫االقتصادي‬
‫التوجه‬
‫اقتصادية جديدة وبديل لك ّل ملا كان عليه‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫في العهد املاضي؟ أم أنّها تستوجب فقط ترميم مخلفات‬
‫أحداث اجتماعية وسياسية عابرة مع مواصلة نفس السياسات‬
‫السابقة؟ ويرتبط بهذين السؤالني تساؤل أ ّ ّول عن‬
‫االقتصادية ّ‬
‫السمات الها ّمة للبرامج االقتصادية املُعلنة واملُتّبعة رسميّا والتي‬
‫ّ‬
‫وقع ّ‬
‫توخيها خالل الثالثة عقود األخيرة ‪-‬مع بيان أبرز النتائج‬
‫التي آلت إليها هذه السياسات‪ -‬وتساؤل آخر حول ما إذا كان‬
‫اخللل متعلّقا أساسا بالتطبيق لهذه السياسات أم أن اخللل يطال‬
‫التص ّور العام والفكر الذي كانت ترتكز عليه الفلسفة االقتصادية‬
‫للنّظام؟‬
‫اجلواب عن السؤال احملوري مي ّر عبر إرساء مبدأ عام قوامه‬
‫تالزم‪ ،‬أي ضرورة تزامن‪ ،‬اإلصالح مع التأسيس‪ .‬وميكن‬
‫لهذا املبدأ أن ُيطبّق خالل عمليّة االنتقال وفي كل من املجاالت‪:‬‬
‫اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية‪ .‬هذا املبدأ‪ ،‬على بساطة الشكل‬
‫الذي ميكن أن ُيطرح من خالله‪ ،‬هو عبارة عن ذود عن املكاسب‬
‫وتأسيس للبناء‪.‬‬
‫نعني هنا باملكاسب تلك التي ُثبّتت أو التي بتثبيتها عمليّا يت ّم‬
‫اإلصالح‪ ،‬فهي املوجودة أصال و ُعرفا وعقال والتي قد أفرزتها‬
‫من جديد الثورة – أي التي طالبت بتنفيذها هذه الثورة على أرض‬
‫الواقع‪ .‬فاملكاسب هنا وسائل وليست غايات‪ .‬وهي كذلك عبارة‬
‫عن أفكار وسلوكيات بديهيّة في ذاتها تؤدي‪ ،‬فيما يخص املجال‬
‫السياسي على سبيل املثال‪ ،‬إلى حماية حرية األفراد والعيش‬
‫اجلماعي‪ ،‬وفيما يخص املجال االقتصادي إلى ال ّرفاه االقتصادي‬

‫التنمية الب�شرية‬

‫‪3‬‬

‫عبد الرزاق حامدي‬
‫يبلغ عدد العاطلني عن العمل من أصحاب‬
‫الشهائد العليـا ‪ 492.000‬شخصا مبا نسبته‬
‫‪ % 23‬وهو أمر خطير للغاية‪ ...‬لذلك نواصل‬
‫تباعا سعينا إلى تنوير شبابنا حول كيفية‬
‫إجنـاز املشاريع والتخلص من الرهبة والتردد‬
‫وشبح البطالة املخيف‪.‬‬
‫فالعمل للحساب اخلاص ليس سهال وليس‬
‫مستحيال في نفس الوقت‪ ،‬حيث هو أصعب‬
‫بكثير من العمل كأجير‪ .‬لكن ماذا عسانا أن‬
‫نفعل إذا أغلقت أبواب االنتدابات في املؤسسات‬
‫العمومية وحتى اخلاصة؟‬
‫لهذ نحن أمام خيارين إما العمل للحساب‬
‫اخلاص أو البطالة‪...‬‬
‫بداية نحدد مدة املرور من الفكرة إلى تكوين‬
‫املشروع بـ ‪ 6‬أشهر ومدة املرور إلى اإلجناز‬
‫الفعلي بـ ‪ 6‬أشهرأخرى‪ .‬فكيف ميكن للفكرة‬
‫أن ترى النور؟ وأن يضمن الباعث «بحول الله»‬
‫النجاح ؟‬
‫إبدأ أوال بتعلم كيفية التنظيم ‪:‬جتهيز مكتب‪،‬‬
‫مسك احلسابات‪ ،‬العناية بتقنيات اإلعالمية‬
‫واالنترنت‪ ...‬وفي صورة عدم وجود اإلمكانيات‬
‫املادية ميكن الذهاب إلى محضنة املؤسسات‬
‫‪ API / Pépinières d’entreprises‬مقابل‬
‫مبلغ زهيد حيث كل اإلمكانيات متوفرة ‪ :‬مكتب‪،‬‬
‫انترنت‪ ،‬فاكس‪ ،‬قاعة اجتماعات وإحاطة فنية‪...‬‬
‫سنقدم مثاال واقعيا على ذلك‪ ،‬على غرار ما‬
‫حدث لـ ‪DENICE Payre‬الذي كان يشتغل‬
‫لدى مؤسسة ‪ORACLE‬فقرر أن ينتصب‬
‫حلسابه اخلاص برأسمال ‪ 10‬آالف أورو حيث‬
‫وأسس‬
‫استأجر محال صغيرا سنة ‪1990‬‬
‫ّ‬
‫شركته ‪Business Objectif Management‬‬

‫واملصلحة االقتصادية للفرد وللمجموعة‪ .‬البد من اإلشارة الى أنّ‬
‫هذه املكاسب ميكن أن نعتبرها على املستوى الفكري كاحلرية‪،‬‬
‫أو العملي املتعلق باملُنجزات املادية‪  .‬فاحل ّرية االقتصادية مكسب‬
‫يكون من شروط حت ّققه احلر ّية السياسية وذلك بااللتجاء إلى‬
‫الشعب حتى يختار من ميثّله‪ .‬واملكاسب ميكن أن تعني أيضا‬
‫الذود واحلراسة‪ ،‬فهي حرص على تنفيذ ما يطول التل ّفظ به وال‬
‫ُيطبّق بل يبقى مكسبا مو ُعودا به – هذه املكاسب هي إذن في أحد‬
‫معانيها مبثابة شحن املضامني أو وضعها داخل أُطر كانت خاوية‬
‫أو ُمفرغة من محتواها‪ .‬املكسب وعد قدمي باجناز لم يتحقق أو‬
‫اجناز جديد في اطار فكري وسياسي قدمي‪ .‬اإلصالح‪ ،‬الذي هو‬
‫الركن األول من املبدأ العام‪ ،‬هو َتفعيل املكاسب‪.‬‬
‫‪ ‬أ ّما التأسيس للبناء فهو املرحلة األولى من البناء وذلك استنادا‬
‫إلى رؤية جديدة أو متميزة وهذا التأسيس ميت ّد على املدى الطويل‬
‫وهو ال ُيلغي اإلصالح عبر تفعيل املكاسب أي أنه ال يعتبر مثال‬
‫أنّ االقتصاد التونسي لم ُ‬
‫يك يوما شيئا كما ال ميكن أن نز ُعم‬
‫أنّ التأسيس للبناء اجلديد ال يكون إال بعد هدم ك ّل القدمي‪ .‬انمّ ا‬
‫التأسيس للبناء هنا هو متعلق بالبدائل واحللول اجلديدة ‪ ‬لوضع‬
‫مختلف وتص ّور مخالف‪ ،‬نسبيا أو كلّيا‪ ،‬للتصور السائد والقدمي‪.‬‬
‫فاالقتصاد االجتماعي والتضامني بناء جديد و كذلك احلال‬
‫بالنسبة إلى االقتصاد والتمويل اإلسالميني‪.‬‬
‫ّ‬
‫ونظرا لطبيعة النّشاط االقتصادي وتعلقه باحلاجات اآلنيّة‪،‬‬
‫فان التأسيس ال ميكنه احتواء املشكل االقتصادي بر ّمته‪ .‬فال يقال‬
‫إنّ االقتصاد االجتماعي والتضامني هو احل ّل أو إنّ االقتصاد‬
‫اإلسالمي هو احل ّل اآلن‪ .‬و حتّى لو سلّمنا بأن هذا هو اختيار‬
‫األغلبية من الشعب فانّ كلفة التأسيس دون اعتبار اإلصالح‬
‫تكون عالية ال طاقة لتح ّمها جملة واحدة‪ ،‬لذا فمن املعقول أن‬

‫ُيفسح املجال للح ّد األدنى من اإلصالح الذي به تستقيم مواصلة‬
‫األعمال ويتم التأسيس باملوازاة وتدريجيا‪ .‬وكانت السياسات‬
‫القدمية قد فرضت نسقا لألعمال والشأن االقتصادي‪ ،‬فالبد من‬
‫إعادة النظر في هذا النسق حتى ال يكون املجال االقتصادي‪ ،‬على‬
‫أهميته‪ ،‬امليدان الذي من خالله مي ّر الفساد في األخالق والسياسة‬
‫واالجتماع‪.‬‬
‫‪ ‬في هذا اإلطار وبال ّرجوع إلى مبدأ تالزم اإلصالح والتأسيس‬
‫ماذا ميكن أن نق ّدم من أفكار وتطبيقات في املجال االقتصادي؟‪ ‬‬
‫العملي املتعلق بهذا املبدأ هو‪ :‬كيف ميكن وضع إطار‬
‫والسؤال‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫زمني ويتم حتديد ترتيب اآلليات التي بها يقع حتقيق األهداف‬
‫اإلصالحية والتأسيسية وبأقل كلفة ممكنة؟‬
‫نرى أن أول خطوة ملسايرة النشاط االقتصادي وإجناحه‬
‫هي ‪ ‬بالضرورة ُمتمثلة في حملة واسعة للتثقيف االقتصادي‬
‫حتى يشارك في شأنه جل األفراد وحتى ال يكون سياسو ّيا‬
‫وغاية يسيّرها التقنيون ملصلحة األغنياء‪ ،‬بل يكون وسيلة يشارك‬
‫االقتصاديون في «دَمقرطتها» وتبسيطها لكل املهت ّمني بها‪ .‬أما‬
‫اجلدل الفكري بني املدارس االقتصادية وإظهاره كعلم صعب الفهم‬
‫والتطبيق فهذا قد يعطل املسار االقتصادي الذي من غير املعقول‬
‫أن يقرر فحواه السياسيون ويتحمل كل نتائجه املواطنون‪.‬‬
‫وجب إذن اإلملام ولو مبالمح االقتصاد التونسي (إنتاج ودخل‪،‬‬
‫التوجه االقتصادي في‬
‫استهالك‪ ،‬قطاعات) وأخذ ‪ ‬فكرة عا ّمة حول‬
‫ّ‬
‫تونس منذ ثالثني سنة (أزمة املديونية‪ ،‬اإلصالح الهيكلي‪ ،‬الفساد‬
‫االقتصادي)‪ ،‬بسطة عن أزمة الفكر االقتصادي وأزمة االقتصاد‬
‫العاملي وأيضا أمثلة تطبيقية حول جتارب لنشاطات اقتصادية‬
‫بديلة في ميدان اإلصالح والتأسيس‪.‬‬
‫*المعهد العالمي للفكر اإلسالمي بباريس‬

‫كيف ت�ؤ�س�س م�شروعك‪(:‬درا�سة ال�سـوق)‬
‫املتخصصة في البرمجة اإلعالمية وفي سنة‬
‫‪ 2000‬أصبحت ثروته تناهز‪ 32‬مليون أورو‪.‬‬
‫يقول هذا األخير في حوار أجرته معه مجلّة‬
‫‪ Management‬الفرنسية في أكتوبر‪ 2003‬عن‬
‫كيفية جناحه الباهر «إثر إمتامنا للمشروع تيقنّا‬
‫أننا نستطيع أن نصنع املعجزات» حيث أ ّكـد أن‬
‫النجاح املتميز يكمن في دراسة السوق والبحث‬
‫في نقائصه والعمل على استغاللها‪.‬‬

‫درا�سة ال�سوق وجت�سيم الفكرة‪:‬‬

‫إذا كانت لديك فكرة ما فهذا ال يكفي‪ ،‬حيث‬
‫يجب عليك دراستها من كل اجلوانب‪ ،‬طرحها‬
‫على احلرفاء‪ ،‬على بعض املنافسني وكذلك على‬
‫املختصني في السوق‪.‬‬
‫فـثـمة ‪ 5‬أسئلة رئيسية إلقامة دراسة‬
‫صحيحة ‪:‬‬

‫‪ - 1‬ما هو اجتاه السوق ‪ :‬احلجم‪ ،‬البيع بالتفصيل أم‬
‫باجلملة؟ وهل أن السوق يف ازدهار أو تراجع؟‬
‫‪ - 2‬من هو احلريف؟ عددّ مواصفات احلريف‬
‫املتوسط عمره‪ ،‬طاقته اإلشرتائية‪ ،‬مكانة وخاصيته‬
‫االستهالكية ؟‬
‫‪ - 3‬من هم املنافسون؟ عددهم‪ ،‬حجمهم‪ ،‬أسعارهم‬
‫وعروضهم؟‬
‫‪ - 4‬ما هو حميط السوق؟ هل أن بضاعتك‬
‫متطورة؟(ابتكار جديد) هل هي باهظة الثمن؟ وهل أن‬
‫اإلطار القانوين مرن أم ال؟‬
‫‪ - 5‬ما هي أفضلية منتوجكم؟ واإلضافة التي‬
‫سيقدمها ؟‬

‫وإليكم تفاصيل دراسة السوق ‪:‬‬
‫‪I‬‬‫تـميز ومواصفـات مرشوعك ‪ :‬ما هي‬
‫ّ‬
‫مميزات مشروعك عن بقية املشاريع؟ وهل أن‬
‫مشروعك له ‪TDA (Totalement Différents‬‬
‫‪ )des Autres‬وهنا أذكـر بأن خ ّريجي‬
‫اجلامعات يقومون في السنة النهائية بقدمي‬

‫(‪ Projet de Fin d’Etudes) PFE‬ومن ثمة تبدأ‬
‫الفكرة فاختر مشروعا متميزا عن بقية املشاريع‬
‫ولو كان ذلك صعبا‪ ...‬والغاية هنا هي تأسيس‬
‫حياة مهنية ناجحة أو احلصول على معدل‬
‫يفوق ‪ 20/17‬حتى يتم التحصل على الشهادة‬
‫وبذلك نؤسس لفكرة ‪ PFE‬بصورة عمليّة وليس‬
‫نظرية جافة غير مجدية وغير صاحلة للتفعيل‬
‫ونستعني باألستاذ املؤطر‪Encadreur‬‬
‫وباملؤسسات في اختيار املشروع‪ .‬وأذ ّكـر ثانية‬
‫بأن املشروع ال ميكن أن يكون تقليديا ساذجا‬
‫بل يكون ذا بعد إستراتيجي يساهم في نهضة‬
‫اقتصادية تنفع البالد والعباد‪.‬‬
‫ ‪ II‬استامرة لدى املنافسني ‪ :‬هذه االستمارة‬‫مهمة جدا فيجب أن تكون بالتعاون النزيه مع‬
‫املنافسني‬
‫وهي ليست سهلة بل تتطلب ذكـاء وحنكة‬
‫حيث متكننا من معرفة مكاننا من بني هؤالء‬
‫‪ le positionnement‬هل ثمة منافسون؟ هل‬
‫هم كثر؟ كيف يعملون؟‪ .‬نزور مواقعهم على‬
‫الـواب‪ ،‬كما ّ‬
‫نطلع على مطوياتهم التجارية دون‬
‫جتسس أو محاولة سرقة معلومات خاصة بهم‬
‫فهذا محظور شرعيا «وال جتسسـوا» ‪.‬‬
‫ ‪ III‬استشارة املختصني ‪ :‬قال صلى الله‬‫عليه وسلم «ال خاب من استخار وال ندم من‬
‫استشار»‪ ،‬نستخير الله سبحانه وتعالى الذي‬
‫يعلم الغيب ونستشير أهل الذكر الذين يعلمون‬
‫تفاصيل الواقع ويستشرفون حتدياته وميكن‬
‫كذلك استشارة أفراد العائلة واألصحاب لينظروا‬
‫إلى املشروع على مدار ْ‪( 360‬درجة) أي من كل‬
‫الزوايا ليروا ‪ :‬مدى جناحه؟ القدرة على التسيير؟‬
‫التحديات والعقبات التي ميكن أن تطرأ‪.‬‬
‫فتمثل هذه االستمارة مرآة عاكسة قد‬
‫تظهر بعض النقائص التي ميكن إصالحها قبل‬

‫التنفيذ‪ .‬وكذلك لتجنب سرقة امللكية الفكرية‬
‫يجب تسجيل الفكرة أو االختراع لدى معهد‬
‫املواصفات ‪ INORPI‬حلمايته من التقليد‪.‬‬
‫ ‪ IV‬استشارة الزبائن ‪ :‬كتابة استمارة‬‫‪ Questionnaire‬دقيقة ومفصلة وعرضها على‬
‫احلرفاء ‪ :‬األسعار‪ ،‬تقديرات إشتراء البضاعة‬
‫في السنة‪ ،‬رقم املعامالت‪ ،‬طريقة الدفع‪ ،‬طريقة‬
‫تسليم السلع‪ ،‬وميكن هنا االستعانة بهذا املوقع‬
‫‪www.Crestests.com‬‬

‫مدهم ببعض العينات وأخذ آرائهم فيها‪،‬‬
‫املختصة‪،‬‬
‫زيارة املعارض والصالونات‬
‫ّ‬
‫جتهيـز قاعة عرض ‪Show Room‬‬
‫واستدعاء بعض احلرفاء واألصدقاء واملختصني‬
‫إلبداء آرائهم في البضاعة‪،‬‬
‫‪ V‬اختبار حقيقي للحرفاء ‪:Test en Vrais‬‬‫هذه املرحلة هي مفيدة جدا لتقييم البضاعة وهي‬
‫دراسة سوق حقيقية ال افتراضية‪ .‬نأخذ مثال‬
‫قطاع النسيج نبدأ بصنع كذا قميص ‪Tee-Shirt‬‬
‫وإرساله إلى الزبائن وقتئذ نتحصل على رد‬
‫سريع حول جدوى املشروع ‪ :‬هل أن البضاعة‬
‫جيدة‪ ،‬رديئة‪ ،‬سعرها‪ ،‬طريقة تعيينها؟‬
‫ ‪ VI‬خطة عمـل ‪ : business plan‬هو‬‫األداة الضرورية لتصميم املشروع وإعطائه‬
‫الطابع اجل ّدي حيث نعد هذا املخطط في فترة‬
‫تتراوح بني ‪ 6‬أشهر و‪ 3‬سنوات هذا بعد أن‬
‫تكون قد مررت باملراحل السابقة (التكوين‪،‬‬
‫االستشارة‪ ،‬الرؤية‪)..‬‬
‫وهذا املخطط هو عبارة عن آلة وزن جلدوى‬
‫املشروع وإمكانية إجنازه‪ ،‬تقييـم الشركات‪،‬‬
‫الكلفة‪ ،‬التمويل‪ ،‬املبيعات و هامش الربح‪.‬‬
‫ميكن االستفادة من بعض املواقع املختصة في‬
‫‪ business plan‬مثال‬
‫‪pai.tunisiendustrie.nat.tn‬‬

‫اجلمعة ـ ‪ 27‬ماي ‪2011‬‬

‫مفاهيم‬

‫التمويــل الأ�صغـــر‬

‫أبـو خـالـــد‬
‫في إطار املساهمة في إثراء الثّقافة االقتصاد ّية‬
‫لق ّراء جريدة الفجر‪ ،‬اخترنا لكم هذا األسبوع تقدمي‬
‫آلية من آليات التمويل املعروفة باسم «التّمويل‬
‫األصغر»‪.‬‬
‫التّمويل األصغر «‪ »La micro-finance‬يتمثلّ‬
‫في تقدمي قروض صغرى ألسر تشكو من الفقر وذلك‬
‫بهدف مساعدتها على البدء في أنشطة إنتاجية من‬
‫قبيل بعث مشاريع صغرى وضمان استمرارها بعد‬
‫أن استعصى عليهم االنتفاع بالقروض العادية من‬
‫املؤسسات املاليّة القائمة‪.‬‬
‫ّ‬
‫الصغرى في‬
‫وقد كانت بدايات جتربة القروض ّ‬
‫بنجالديش والبرازيل وعدد آخر من البلدان منذ نحو‬
‫ثالثني عاما‪ ،‬ولكنّها شهدت دفعا قو ّيا بلغ أوجه في‬
‫ثمانينات القرن املاضي‪ .‬فلقد م ّكن هذا النّوع من‬
‫التّمويل املتّجه أساسا لل ّطبقات الفقيرة من احلرفيني‬
‫في املدن والفالّحني في ال ّريف من خلق مواطن شغل‬
‫لعديد األفراد وتوفير العيش بكرامة آلالف املواطنني‬
‫دون الوقوع في متاهات الهبة وال ّدعم التي غالبا‬
‫ما تكون مرتبطة بالوالء السياسي أو احلزبي وال‬
‫حتدث احلركيّة االقتصادية املطلوبة نظرا ألنّ املنتفع‬
‫حتصل عليه‬
‫بها ال يترتّب عليه أي التزام بتسديد ما‬
‫ّ‬
‫وبالتّالي ال يكون حريصا على توظيفها على الوجه‬
‫ّ‬
‫وبالشكل املطلوب‪.‬‬
‫األمثل‬
‫إنّ التّمويل األصغر يتّجه أساسا لذوي ال ّدخل‬

‫املؤسسات‬
‫احملدود غير القادرين على الوصول إلى‬
‫ّ‬
‫املاليّة الرسميّة‪ ،‬وهم غالبا من أصحاب املشاريع‬
‫الصغرى واملشتغلني حلسابهم اخلاص والذين‬
‫ّ‬
‫يديرون أنشطتهم االقتصاد ّية في أغلب األحيان من‬
‫منازلهم وفي املناطق الريفيّة يكون زبون التّمويل‬
‫األصغر عادة من صغار الفالّحني‪.‬‬
‫إنّ زبائن التّمويل األصغر هم الفقراء وغير‬
‫الفقراء املع ّرضون للفقر بال ّرغم من أنّ لديهم مصدر‬
‫دخل ثابت نسبيّا‪ .‬واجلدير بال ّذكر أنّ الوصول إلى‬
‫املؤسسات املاليّة الرسميّة مرتبط ارتباطا مباشرا‬
‫ّ‬
‫بحجم دخل الفرد‪ ،‬فكلّما ازداد فقر الفرد ضعف األمل‬
‫املؤسسات الرسميّة ومن‬
‫في إمكانيّة وصوله إلى هذه‬
‫ّ‬
‫ملؤسسات التّمويل األصغر في‬
‫هنا كان ال ّدور املهم‬
‫ّ‬
‫األخذ بيد هذه ّ‬
‫الشرائح االجتماعية امله ّمشة‪.‬‬
‫مؤسسات التّمويل‬
‫من هنا نخلص إلى تعريف‬
‫ّ‬
‫املؤسسات التي تق ّدم خدمات ماليّة‬
‫األصغر‪ ،‬فهي كل‬
‫ّ‬
‫مؤسسات قائمة على برامج القروض‬
‫للفقراء‪ ،‬وأغلبها ّ‬
‫الصغرى وتقبل إيداع املبالغ املالية من حرفائها فقط‬
‫ّ‬
‫وليس من عا ّمة النّاس‪ ،‬ويشمل معناها مجموعة‬
‫من ّوعة من املن ّظمات املعنيّة بتقدمي هذه اخلدمات‬
‫ومنها املن ّظمات غير احلكوميّة واالتحّ ادات االئتمانيّة‬
‫والتعاونيّات وهي مبثابة مبادرة قطاع خاص غير‬
‫أي ّ‬
‫خط سياسي صريح‪،‬‬
‫هادفة لل ّربح وبعيدة عن ّ‬
‫الصغرى أداء سائر أشكال‬
‫وقد فاق أداء القروض ّ‬
‫اإلقراض التنموي في عديد ال ّدول التي خاضت هذه‬
‫التّجربة‪.‬‬

‫‪� 100‬ألف زائر لـ«قرية اليا�سمني» بباري�س‬
‫متكن أكثر من ‪ 100‬ألف زائرا‪ ،‬ومن خالل تظاهرة «قرية الياسمني» التي نظمتها مجلة ‪00216‬‬
‫(مقرها باريس) مبساندة مدينة باريس ووزارة التجارة والسياحة التونسية من التعرف على الوجه‬
‫اجلديد للسياحة التونسية ولتونس ما بعد الثورة‪.‬‬
‫تظاهرة «قرية الياسمني» أقيمت‬
‫بساحة قصر البلدية ضمن سلسلة‬
‫من األنشطة الداعمة للشعب التونسي‬
‫بهدف إعادة تنشيط االقتصاد‬
‫والسياحة في تونس في مرحلة ما‬
‫بعد ثورة «الياسمني‪ ».‬وقد تولى‬
‫رئيس بلدية باريس برتران ديالنوي‬
‫ووزير التجارة والسياحة مهدي‬
‫حواس ومدير مجلة (‪)00216‬‬
‫سمير بوزيد اول يوم السبت ‪21‬‬
‫ماي اجلاري افتتاح هذه التظاهرة‬
‫التي حضرها كل من سفير فلسطني‬
‫وسفير جامعة الدول العربية وعدد من الشخصيات البارزة والصديقة لتونس‪.‬‬
‫وكانت التظاهرة مناسبة‪ ،‬قدمت خاللها كل من رئيسة الفدرالية الدولية حلقوق اإلنسان سهير‬
‫بلحسن والناطق الرسمي باسم الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة غازي الغرايري رؤى جديدة حول‬
‫واقع تونس اجلديدة ورهانات ما بعد الثورة‪ .‬كما استمتع الزوار بحضور العروض الفلكلورية‪ ،‬وبتذوق‬
‫املنتجات واألطباق التونسية فضال عن عروض حلرفيني تونسيني تبرز ثراء اإلبداع التونسي‪.‬‬

‫ترويج �سياحي يف اجلزائر‬
‫أعلنت وزارة التجارة والسياحة التونسية أنها تعتزم إطالق حملة ترويجية للسياحة التونسية في السوق‬
‫اجلزائرية‪ ،‬بداية مطلع شهر يونيو املقبل‪ .‬ونقل مصدر إعالمي تونسي رسمي عن املدير العام للديوان‬
‫الوطني للسياحة التونسية حبيب عمار تأكيده على أن الهدف املنشود من هذه احلملة‪« ،‬يتمثل في حفز أكبر‬
‫عدد ممكن من اجلزائريني على زيارة تونس»‪ ،‬مشي ًرا إلى أنها «خطوة أولى في اجتاه هيكلة الطلب اجلزائري‬
‫على الوجهة التونسية‪ ،‬مع األخذ بعني االعتبار خصوصيات السائح اجلزائري‪ ،‬السيما فيما يتعلق باألسعار‬
‫وأمناط اإليواء‪.‬‬
‫حتسن كثي ًرا في تونس‪ ،‬وأن احلكومة قد‬
‫الوضع‬
‫أن‬
‫للديوان‬
‫العام‬
‫املدير‬
‫األمني؛‬
‫الوضع‬
‫وبخصوص‬
‫بينّ‬
‫َّ‬
‫اتخذت اإلجراءات الضرورية لتواصل استتباب األمن إلى جانب تكثيف اجلهود لتحسني خدمات االستقبال‬
‫في نقاط العبور‪.‬‬

‫اقتصاد‬

‫‪11‬‬

‫حول �إ�شكالية الربنامج‬
‫االقت�صادي لدى الإ�سالميني ‪4 /2‬‬
‫من املسلَّم به أنه ال ميكن الفصل بني االقتصاد‬
‫والسياسة وعلى األخص في هذه األيام‪ .‬ومن املسلم به‬
‫أيضا أن القضايا االقتصادية والسياسية ال توجد في‬
‫فراغ ولكنها تنشأ في مجتمع إنساني منظم ينتسب إلى‬
‫مثالية معينة‪ ،‬فكال النظامني االقتصادي والسياسي في أى‬
‫مجتمع يشتق مبادئه من هذه املثالية‪ ،‬وال ميكن أن ينجح‬
‫قط أي نظام يصادم ما يؤمن به الشعب من مثالية‪ ،‬سواء‬
‫أكانت ليبرالية حرة أم ماركسية اشتراكية أم إسالمية أم‬
‫غير ذلك‪.‬‬
‫راشد الغنوشي‬
‫ومن حتصيل احلاصل تقرير أن معظم حكومات العالم‬
‫اإلسالمي ال تعرف املثالية اإلسالمية‪ ،‬وال تريد أن تتعرف إليها‪ ،‬وال تؤمن بها‪،‬‬
‫وحتاول جاهدة أن تطمس معاملها ومتحوها من صدور الناس‪ ،‬وفي األقل ال تلقي لها‬
‫باال‪ ،‬وال تخصها بغير الهامش مكا ًنا‪ ،‬وهو ما يفسر الهوة املتزايدة اتساعا بني نخبة‬
‫الدولة واالقتصاد من ناحية وبني جمهرة الشعب من ناحية أخرى ويعمق انعدام‬
‫الثقة‪.‬‬
‫ّ‬
‫في ظل استمرار التجزئة التي فرضتها موازين القوة الغاشمة على أمتنا وما ولدته‬
‫من أوضاع استتباع وفساد واستبداد ما يبدو ملشاريع التنمية املستقلة التي تريدها‬
‫أمتنا آفاق مزدهرة واعدة‪ ،‬وذلك بصرف النظر عن نوع املنهج االقتصادي املتبع‪،‬‬
‫وهو ما دفع إلى تقلبات ذات اليمني وذات الشمال بحثا عن مخرج وسط السراب‬
‫ولكن دون جدوى فشواهد التجربة ال تؤكد سوى تفاقم الفقر واملديونية واتساع‬
‫الفوارق وتعمق التبعية للخارج مقابل تضاؤل االعتماد املتبادل بني اقتصاديات‬
‫دول األمة‪ ،‬مبا يؤكد حقيقة أنه في ظل استمرار التجزئة ال آمال كبيرة جادة يحملها‬
‫لشعوبنا أي برنامج وإذا كان بينها من فوارق فهي فوارق جزئية‪.‬‬
‫إن اإلسالم الذي قاد اجتماع أمتنا وعصور ازدهارها احلضاري املديدة وظل‬
‫مرجعيتها العليا التي استوحت منها كل مناهج حياتها الثقافية والتشريعية‬
‫واالقتصادية وتأسست في ظلها مجتمعات راجت فيها أسواق الدنيا جنبًا جلنب‬
‫مع أسواق اآلخرة جتسيما للمثل اإلسالمي اجلامع بني املادي والروحي‪ ،‬وحتى في‬
‫عصور انحطاط ‪ ،‬ظلت هذه املجتمعات منتجة حلاجياتها وزيادة حتى كانت تص ِّدر‬
‫األقوات للدول األوروبية وتسدي لها القروض (مصر أقرضت اجنلترا واجلزائر‬
‫أقرضت فرنسا‪ ،‬وكالهما قبل االحتالل)‪ ،‬إن اإلسالم هذا ما عجز طيلة القرون التي‬
‫حكم فيها عن انتاج القمح الوفير وما احتاجته مجتمعاته من آالت انتاج وحرب ومن‬
‫ينحى بقوة السيف عن عرشه ويدفع إلى الهامش‬
‫معارف وتقنيات ‪ ،‬وذلك قبل أن َّ‬
‫ويستبدل بأيديولوجيات أخرى كما فعل احللفاء إذ فرضوا على تركيا إثر احلرب‬
‫العاملية االولى التخلي عن اخلالفة وعن الشريعة في اتفاقية لوزان‪ .‬إن هذا اإلسالم‬
‫ال يزال أهم مقوم في هوية األمة ومحرك لطاقاتها لو أنها وظفت في مشاريع التنمية‬
‫كما حصل في جتربة ماليزيا وتركيا وأندونيسيا ‪...‬‬
‫إن اإلسالم الذي قاد اجتماع أمتنا وشكل وعيها وضميرها وال يزال‪ ،‬من‬
‫الطبيعي أن يكون رجاله األقدر على تعبئة شعوبنا ألي مشروع تنموي وجتسير‬
‫الهوة الشاسعة التي شقتها املناهج التغريبية بني نخبة احلكم والثقافة من جهة وبني‬
‫جمهرة الناس من جهة أخرى التي غدت النخب وكأنها تناديها من مكان بعيد وبلغات‬
‫واصطالحات ال تكاد تفقه منها شيئا‪.‬‬
‫إن احلركة اإلسالمية ال تزال عمو ًما في املعارضة والعلمانية في احلكم‪ ،‬فليست‬
‫مسؤولة عن أوضاع التأزم السائدة لدرجة العجز عن إنتاج األقوات الضرورية‬
‫واألسلحة الدفاعية‪ ،‬وهو ما ميثل تهديدًا حقيقيًّا لألمن القومي‪ ،‬إنها مسؤولية‬
‫اجلماعات العلمانية التي حولت دولنا أجهزة مرعبة للقمع والنهب وإهدار ما تبقى من‬
‫االستقالل الوطني ‪ .‬ومع أن احلركة اإلسالمية ليست فحسب في املعارضة بل تدور‬
‫عليها غالبًا رحى احلرب الدولية واحمللية‪ ،‬ومع ذلك ففي األحوال التي التقطت فيها‬
‫بعض األنفاس قدمت رصيدًا معتب ًرا من املمارسات التنموية الناجحة وباخلصوص‬
‫ضمن مؤسسات املجتمع املدني؛ فقد طورت فكرة االقتصاد اإلسالمي حتى تبلورت‬
‫في علم تقوم على تدريسه كليات في كثير من اجلامعات وبعضها في الغرب مثل‬
‫جامعة الفبرا في اجنلترا‪ ،‬وتنعقد له املؤمترات العلمية وتقوم على خدمته موسوعات‬
‫جتسده في الواقع االقتصادي احمللي والدولي ما‬
‫ومجالت ومئات من املؤلفات‪ ،‬كما‬
‫ّ‬
‫ال يقل عن مائتي بنك إسالمي تدير ميئات املليارات من الدوالرات ومتثل قطب جذب‬
‫وإغراء كبير للرأسمال ليس اإلسالمي فحسب بل غير اإلسالمي أيضا ملا يوفره النظام‬
‫املالي اإلسالمي املتطهر من سوأة الربا من ضمانات‪ ،‬مقارنة باالقتصاد التقليدي أي‬
‫الربوي‪ ،‬وهو دفع بلدًا يتوفر على ثالث اقتصاد عاملي هو اجنلترا على افتتاح بنك‬
‫إسالمي بريطاني كما دفع كبريات البنوك الدولية مثل سيتي بنك وباركليز بنك‬
‫وغيرها على فتح فروع لها تعمل وفق الشريعة اإلسالمية‪ ،‬مبا أمكن معه تأسيس‬
‫وإدارة محافظ مالية واستثمارية صغيرة ومتوسطة وضخمة وشركات تأمني‬
‫ومضاربات وفق الشريعة االسالمية‪ ،‬حتى غدت املصرفية االسالمية علما قائما‬
‫بذاته وأوعيتها املالية مالذا للراسمال املذعور بحثا عن مأمن من موجات االفالس‬
‫التي اجتاحت مؤسسات االقتصاد الراسمالي‪ ،‬مبا جعل احلديث عن أن اقتصادا ال‬
‫يتأسس على االقراض الربوي حديثا جادا وليس مدعاة للتندر كما حسب البعض‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫اجلمعة ـ ‪ 27‬ماي ‪2011‬‬

‫قبـل امتحانـات �آخـر ال�سّ نـة‪:‬‬
‫ّ‬
‫واحلـل يف تعـاون الأ�سـرة والقطـاع الرتبـوي‬
‫�ضغـط نف�سـي وتوت ّـر‬
‫نزيهة التواتي‬
‫فيتميز املجتهد عن غريه ويكرم من تَعِ َب وسهر‬
‫أن املرء يكرم فيه أو هيان‪،‬‬
‫يوم االمتحان‪ ،‬يقال ّ‬
‫ّ‬
‫الليايل وعمل بكدّ وجدّ ‪ ،‬آمال يف ثمرة حلوة كحالوة العمل هي ثمرة النّجاح والتألق‪ ،‬وما أحالها ثمرة‪ .‬وما‬
‫ليلبي مستلزمات عيش ودراسة‪.‬‬
‫أروعها هد ّية لوالد يقيض كامل يومه يف عمل مضن ّ‬

‫لكن وإن كان يوم االمتحان من األ ّيام‬
‫الصعبة في حياة ك ّل تلميذ وطالب‪ ،‬فإنّ‬
‫ّ‬
‫األصعب منها تلك الفترة السابقة أال وهي‬
‫فترة املراجعة‪ ،‬فترة ّ‬
‫الضغوطات العصيبة‬
‫واإلرهاق النفسي بال منازع‪ .‬والواقع‪،‬‬
‫تع ّد الفترة احلالية من العام ال ّدراسي من‬
‫الفترات احلرجة‪ ،‬إذ يخضع تالميذ املدارس‬
‫اإلعداد ّية واملعاهد الثانو ّية وطلبة اجلامعات‬
‫إلى املراجعة استعدادا المتحانات آخر‬
‫السنة الدراسيّة احلاليّة‬
‫السنة‪ .‬ولئن اتّسمت ّ‬
‫ّ‬
‫بنوع من اخلصوصيّة نظرا لألوضاع التي‬
‫عاشتها بالدنا بصفة عا ّمة وما اجن ّر عنها‬
‫املؤسسات‬
‫من تعطيل لل ّدروس في بعض‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫مما ال شك فيه‬
‫التربو ّية بصفة‬
‫ّ‬
‫خاصة‪ ،‬فإنّ ّ‬
‫أن ك ّل ذلك يؤ ّثر تأثيرا بعيدا في التّالميذ‬
‫والطلبة ليجعلهم يعيشون حالة من ّ‬
‫الضغط‬
‫النّفسي‪.‬‬
‫الفجر‪ ،‬انطالقا من إعالن وزارة التربية‬
‫ّ‬
‫مؤخرا‬
‫الذي أ ّكدت فيه أنّ األخبار ال ّرائجة‬
‫باملؤسسات التربو ّية‬
‫عن تعطيل ال ّدروس‬
‫ّ‬
‫السنة‬
‫ّضخيم‬
‫ت‬
‫وال‬
‫اتّسمت بالتهويل‬
‫وأنّ‬
‫ّ‬
‫الدراسيّة تتواصل بنسق طيّب رغم كلّ‬
‫ّ‬
‫الظروف االستثنائيّة التي تعيشها البالد‪،‬‬
‫ّ‬
‫حاولت رصد ما يعيشه التّالميذ والطلبة‪،‬‬
‫وما يواجههم من عوائق وعقبات حتول‬
‫بينهم وبني االستعداد اجليّد إلجراء‬
‫االمتحانات‪ ،‬كما اتّصلنا بال ّدكتورة جنوى‬
‫الن ّفاتي األخصائيّة النفسيّة لتضيء لنا‬
‫بعض العقبات وكيف ميكن جتاوزها‪.‬‬

‫�صعوبـات املراجعـة ‪:‬‬

‫الذي يؤ ّثر على الثّقة بالنّفس ويثبّط‬
‫اله ّمـة‪ .‬ولقد استوقفتنا عبارات كثيرة‬
‫ّ‬
‫والطلبة‬
‫خالل استجوابنا لبعض التالميذ‬
‫أبرزها «أكره االمتحانات» و»كم أمتنّى أن‬
‫تزول» وغيرها من العبارات التي ص ّورت‬

‫لنا االختبارات مبثابة عبء ثقيل ملقى على‬
‫كواهلهم‪.‬‬
‫تؤ ّكد د ّرة الطرابلسي‪ 22( ،‬سنة‪،‬‬
‫طالبة) على وجود ع ّدة عوائق حتول دون‬
‫االستعداد اجليّد لالمتحانات أبرزها كثرة‬
‫املواد وقصر فترة املراجعة‪ ،‬إلى جانب‬
‫تأثير األوضاع األمنيّة والسياسيّة التي‬
‫تعيشها تونس‪.‬‬
‫الصعوبات أيضا التي تعترض‬
‫ومن ّ‬
‫التّالميذ والتي من شأنها أن تضاعف‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫بالضغط النّفسي التّوقيت‬
‫الشعور‬
‫ال ّدراسي‪ ،‬فـأميرة‬
‫الن ّفاتي‪ 17( ،‬سنة‪،‬‬
‫بكالوريا) قالت في‬
‫هذا اإلطار ‪« :‬أنّها‬
‫تعيش حالة من‬
‫األرق واالنزعاج‬
‫ّ‬
‫الشديدين القتراب‬
‫درة الطرابلسي‬
‫املناظرة‬
‫موعد‬
‫خاصة‬
‫النهائيّة‬
‫ّ‬
‫أمام كثرة املواد ورغم التخفيض في‬
‫البرامج املدرسيّة من قبل وزارة التربية‬
‫لتالميذ البكالوريا إالّ أنّ ّ‬
‫الشعور باخلوف‬
‫من اإلخفاق ال يزال شديدا‪ ،‬فتوقيت‬
‫ال ّدراسة متعب ومجهد للغاية حيث تكون‬
‫الساعة‬
‫ال ّدروس في كثير من األحيان من ّ‬
‫السادسة‬
‫الساعة ّ‬
‫الثّامنة صباحا إلى حدود ّ‬
‫مساء و الكثير من األساتذة يقومون‬
‫بحصص تدارك حتى يتم ّكنوا من إنهاء‬
‫البرنامج الذي ّ‬
‫تعطل أكثر من م ّرة خالل‬
‫السنة الدراسيّة االستثنائيّة»‪.‬‬
‫هذه ّ‬

‫وتعتبر هذه األ ّيام فترة حرجة تضع‬
‫الولي والتّلميذ في حالة استنفار قصوى‬
‫ّ‬
‫إذ يتح ّول فيها االمتحان إلى كابوس‬
‫ويصبح النّجاح هاجسا يستع ّد له التلميذ‬
‫أيمّ ا استعداد‪ ،‬فتكون املراجعة وال ّدروس‬
‫اخلصوصيّة سالحه الذي سيخوض به‬
‫السالم (‪17‬‬
‫غمار معركة االمتحان‪ ،‬عبد ّ‬
‫سنة‪ ،‬تلميذ) يقول أنّه «يتهيّأ الجتياز‬
‫امتحان البكالوريا وكأنّه يتهيّأ خلوض‬
‫معركة صعبة»‪ ،‬أ ّما األوضاع األخيرة التي‬
‫شهدتها تونس والتي كان لها تأثير بليغ‬
‫في االستعداد ال ّذهني والنّفسي الجتياز‬
‫املناظرة‪ ،‬فيرى الكثير إن لم نقل الك ّل‬
‫ممن سيختبر في األ ّيام القليلة القادمة أن‬
‫ّ‬
‫ال وقت لديهم إالّ للحفظ والفهم‪ ،‬وال يكاد‬
‫أحدهم يضيّع حلظة من حلظاته فيسهر‬
‫إلى آخر اللّيل ويستيقظ عند سماع آذان‬
‫الفجر‪ ،‬فترى حالة من القلق والتوتّر‬
‫املـال مقـابـل ال ّنجـاح‬
‫واخلوف لدرجة أنّه ميكن أن تؤ ّثر سلبا‬
‫وأمام ضغط عاملي الوقت وال ّرغبة‬
‫مما يؤ ّدي إلى صعوبة‬
‫على املمتحنني ّ‬
‫ّ‬
‫امللحة في النّجاح والتميّز يقف التّلميذ‬
‫التّركيز وعدم القدرة على التذكر‪ ،‬األمر‬
‫ّ‬

‫في درجاته املقبولة‪ ،‬أ ّما إذا جتاوز ح ّده‬
‫وانعكس سلبا على قدرة ّ‬
‫الطالب أو التّلميذ‬
‫ّ‬
‫فإنه يصبح حالة مرضيّة تفقد الشخص‬
‫قدراته على التّركيز واألداء اجليّد وحتول‬
‫دون إمتام مشواره ال ّدراسي بنجاح‪.‬‬

‫وقفة احلائر فال يجد مالذا غير ال ّدروس‬
‫اخلصوصيّـة أمال في أن يد ّعم حظوظه‬
‫في النّجاح والتف ّوق‪.‬‬
‫تقول السيّدة إميان بوبكري‪ ،‬أستاذة‬
‫تعليم ثانوي‪ ،‬أنّ األولياء بدورهم يبلغ‬
‫بهم القلق جتاه االمتحانات درجة الهوس‬
‫املحيط اخلارجي‬
‫فيعملون ك ّل ما بوسعهم ويق ّدمون ألبنائهم‬
‫وتؤ ّكـد ال ّدكتورة جنوى على التّأثير‬
‫املساعدة‪ ،‬ويتجلّى ذلك في ما يبذلونه من‬
‫املال واالهتمام مطالبني األبناء بالنّجاح الكبيـر لألوضاع اخلارجيّة التي عاشها‬
‫ّ‬
‫والطلبـة باعتبارهم ينتمون إلى‬
‫التّالميذ‬
‫املجتمع التّونسي‪ ،‬فاألوضاع التي تعيشها‬
‫تونس على املستوى األمني واالقتصادي‪،‬‬
‫واالجتماعي‪ ،‬كلّها كفيلة بأن تخلق لدى‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الضغوطات‬
‫والطالب نوعا من‬
‫التّلميذ‬
‫النفسيّة التي حت ّد من ثقته بنفسه وجتعله‬
‫في حالة فزع واكتئاب وقلق مستم ّر وتظهر‬
‫أعراض هذه ّ‬
‫الضغوطات جسد ّيا ونفسيّا‪.‬‬
‫اجلسد ّية‬
‫لألعراض‬
‫وبالنّسبة‬
‫ّ‬
‫خاصة في الشعور الزّائد بالتّعب‬
‫فتتمثّل‬
‫ّ‬
‫بالصداع‪ ،‬إلى جانب شحوب‬
‫واإلحساس‬
‫ّ‬
‫الوجه وتع ّرق شديد وسرعة النّبض‬
‫مقابل ذلك‪ ،‬فال تسمع سوى «نحبّك تنجح وخفقان القلب وحتّى اإلغماء‪ ،‬وبالنّسبة‬
‫خاصة ّ‬
‫الشعور‬
‫وتتف ّوق» وهو ما يسبّب ضغطا كبيرا على لألعراض النفسيّة فهي‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫والشعور بالتّهديد وال ّذعر إلى‬
‫بعدم األمان‬
‫التّلميذ‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ومن املؤكد أنّ هذه الفترة جتعل من جانب الشعور بالوهن والضعف‪.‬‬
‫ّ‬
‫تؤ ّكد ال ّدكتورة على ال ّدور الهام الذي‬
‫والطلبة من ناحية‪ ،‬واألولياء‬
‫التّالميذ‬
‫من ناحية أخرى في حالة من التوتّر تلعبه األسرة ملعاضدة أبنائهم خالل هذه‬
‫والقلق جاعلني من االمتحانات معركة الفترة وتدعو إلى اعتماد ّ‬
‫الطريقة املثلى‬
‫ّ‬
‫تتجنّد لها العائلة بك ّل إمكانياتها لتحقيق للتّعامل مع األبناء حسب تعبيرها واملتمثلة‬
‫غاية النّجاح والتف ّوق‪ ،‬فاآلباء واأل ّمهات في اإلصغاء والتق ّرب النفسي واجلسدي‬
‫يجبرون أبناءهم في بعض األحيان على منهم من خالل مشاركتهم األوضاع‬
‫الصعبة التي مي ّرون بها لتفادي شعورهم‬
‫أخذ ال ّدروس اخلصوصيّة ويقتنون الكتب‬
‫ّ‬
‫بالوحدة والعزلة وعدم األمان‪.‬‬
‫املوازية باختالف‬
‫وتنصح ال ّدكتورة املقبلني على‬
‫أنواعها ويسهرون‬
‫االمتحانات بضرورة التّركيز أ ّوال وأخيرا‬
‫مع أبنائهم لالعتناء‬
‫على ال ّدراسة وتفادي التّفكير في مواضيع‬
‫بهم وتوفير ج ّو‬
‫جانبية من شأنها أن توتّرهم وكذلك تنظيم‬
‫مالئم للمراجعة‪.‬‬
‫أوقات املراجعة‪ ،‬كما يجب احملافظة على‬
‫قلــق االمتحـــان‬
‫النّسق املعتاد للنّوم واحملافظة على التغذية‬
‫د‪ .‬نجوى ّ‬
‫النفاتي‬
‫السليمة إلى جانب التّرفيه عن النّفس‬
‫هذا‬
‫وفي‬
‫ّ‬
‫مبمارسة ال ّرياضة أو غيرها من الهوايات‪.‬‬
‫السياق‪ ،‬اتصلنا‬
‫ّ‬
‫بال ّدكتورة جنوى الن ّفاتي األخصائيّة‬
‫النفسانيّة بجامعة تونس املنار‪ ،‬التي ق ّدمت‬
‫لنا العديد من التّوضيحات حول ّ‬
‫الضغط‬
‫النّفسي الذي يعيشه ك ّل من التالميذ‬
‫ّ‬
‫والطلبة واألولياء على ح ّد سواء‪.‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وأكدت أنّه من الطبيعي تع ّرض التالميذ‬
‫نظم نادي األطفال بمنزل املهريي‬
‫ّ‬
‫والطلبة إلى نوع من القلق‪ ،‬إذ ال تخلو‬
‫(القريوان) «ملتقى أدب الطفل» يف دورته‬
‫ّ‬
‫حياتهم الدراسيّة من املواقف املولدة للقلق‬
‫الثانية يوم ‪ 22‬ماي بنادي األطفال بمنزل‬
‫التي تع ّد دافعا إيجابيّا بفضله يحافظ‬
‫املهريي‪ .‬بمشاركة ما يقارب ‪ 15‬مؤسسة‬
‫ّ‬
‫الطالب على اليقظة وحالة الوعي ويستطيع‬
‫تربوية وبدعوة ثلة من الشعراء واألدباء‬
‫حت ّمل املسؤوليّة‪ ،‬لكن في الوقت ذاته ميكن‬
‫أن يكون هذا القلق عائقا أمام النّجاح إذ أنّ‬
‫من تونس األرسة‪ .‬وقدمت خالل التظاهرة‬
‫وأثناء‬
‫حالة القلق تعتري غالبيّة الطلبة قبل‬
‫الثقافية الرتبوية عدة أعامل إبداعية للتالميذ‬
‫االمتحانات نس ّميها «قلق االمتحان» وهو‬
‫يف خمتلف املجاالت الثقافية‪ .‬ومتيزت‬
‫أمر طبيعي وسلوك عرضي مألوف ما دام‬

‫منزل املهريي‪:‬‬
‫�أطفال مبدعون‬

‫أعامهلم باإلبداع بفضل تأطري املربني‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫اجلمعة ـ ‪ 27‬ماي ‪2011‬‬

‫القوامة لي�ست عنوانا لأف�ضلية الرجل على املر�أة‬
‫مفيدة حمدي عبدولي*‬
‫احلديث عن القوامة في اإلسالم يقودنا بالضرورة ـ‬
‫قبل اخلوض في التفاصيل ـ إلى احلديث عن أهمية القيادة‪،‬‬
‫أهمية أن يكون للسفينة ربان حتى ال تغرق‪ ....‬القيادة تعني‬
‫املسئولية عن مسار فعل ما‪ ،‬عادة ما يكون فعال جماعيا مهما‬
‫قل أو كثر من حيث العدد‪ ،‬ومهما كانت نوعية أنشطته‪ :‬بسيطة‬
‫أو ضخمة‪...‬من أهم مهمات القائد أنه صاحب رسالة‪ ،‬جناحه‬
‫يكمن في قدرته على حتقيق األهداف املرسومة‪ ،‬األهداف التي‬
‫رسمهـا ـ ليس لوحده ـ بل مع فريق العمل‪...‬‬
‫قائد وفريق عمل‪ ،‬أب وفريق عمل داخل األسرة‪ ،‬أب‬
‫وزوجة وأبناء‪ :‬فريق عمل ليس ألحد فيه األفضلية على اآلخر‬
‫ـ حتى بالنسبة إلى القائد ـ إال مبا يقدمه من مجهود من أجل‬
‫حتقيق األهداف العامة‪...‬من مهام األب الناجح هو حتويل‬
‫أفراد أسرته إلى شركاء له في أخذ القرارات ـ الكبرى منها‬
‫على وجه اخلصوص ـ ومستشارين أكفاء‪ ،‬يعول عليهم‬
‫حينما يجد نفسه أمام مفترق طرق‪ ،‬يعجز فيه عن أخذ القرار‬
‫الصائب‪...‬يفتح بابه للجميع‪ ،‬ال يهمه أين يكون وفي أي‬
‫موقع‪ ،‬مشارك‪ ،‬متعاون‪ ،‬يتكلم بلغة النحن‪ :‬نحن فعلنا‪ ،‬نحن‬
‫قمنا بكذا وكذا‪ ،‬نحن أجنزنا‪ ،‬ما رأيكم؟ مباذا تشيرون علي؟‬
‫ما األنسب حسب رأيكم ؟‪....‬‬
‫األب الناجح ال يكتفي بالوعظ واإلرشاد‪ ،‬ليجلب إلى نفسه‬
‫التقدير واالحترام عليه أن يكون املبادر بالتغيير وتنفيذ ما‬
‫يدعو إليه» مبا فضل بعضهم على بعض»‪ .‬نشاطه نحو حتقيق‬
‫األهداف وإبداعه في أخذ القرارات الصائبة يقوي أفراد األسرة‬
‫ويجعل الزوجة جناحه الثاني الذي ال ميكن االستغناء عنه‬
‫للطيران نحو هدفه‪ .‬ال ميكن لرب أسرة أن ينجح في قيادته‬
‫أو قوامته على األسرة بدون بقية مكوناتها‪ :‬األم واألبناء‪ ،‬الن‬
‫املسؤول عن حتقيق األهداف بدرجة أولى هي املجموعة وليس‬
‫الفرد القائد‪....‬‬

‫في هذا اإلطار العام تتنزل مسألة القوامة في اإلسالم‪،‬‬
‫وتناولها خارج هذا السياق يجعل مقاصدها ومعانيها وأهدافها‬
‫مشوهة‪ .‬القوامة رعاية ومسؤولية وليست عنوانا ألفضلية‬
‫ذاتية‪ ،‬بل هي كفاءة وليست استبدادا‪ .‬املرأة في اإلسالم من‬
‫الرجل والرجل من املرأة «هن لباس لكم وأنتم لباس لهن»(آل‬
‫عمران ‪ »)195‬وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم‬
‫ميثاقا غليظا» (النساء ‪ )21‬الرجل بعض من املرأة واملرأة‬
‫بعض من الرجل‪« :‬بعضكم أولياء بعض»(التوبة ‪ .)71‬آيات‬
‫كرمية دالة بصورة قطعية على أن «النساء شقائق الرجال»‬
‫وأن القوامة التي منحت للرجل ليست من باب األفضلية‬
‫وليست ميزة للرجل‪ ،‬بل تدخل ضمن ما ذكرته أعاله‪ ،‬أنه ال‬
‫بد للسفينة من ربان وفريق عمل‪ ،‬ليس للربان ـ بأية حال ـ أن‬
‫يستغني عنه‪ ،‬فغير ذلك يعني الغرق‪...‬‬
‫القوامة درجة للرجل بأن وضع على كاهله مهمة اإلنفاق‬
‫وهذا فيه تخفيف من األعباء وااللتزامات على املرأة‪ ،‬فهل في‬
‫ذلك شبهة؟ القوامة هنا مسؤولية عبء وليست استبدادا‪،‬‬
‫خاصة أن القوامة هنا في البيت وليست قوامة على الفعل‬
‫واملساهمة في البناء داخل املجتمع‪ ،‬فاملرأة سيدة نفسها في‬
‫املساهمة في البناء احلضاري العام‪ .‬إذا هي قوامة داخل‬
‫األسرة وفي حدود البيت‪ :‬احلقوق والواجبات متساوية «‬
‫ولهن مثل الذي عليهن باملعروف وللرجال عليهن درجة» هذه‬
‫الدرجة هي القيادة واملسؤولية‪ ،‬قيادة في إطار الشورى‪.‬‬
‫ال أحد ينكر أن هناك قانونا عاما متفقا عليه من قبل كل‬
‫امللل وهو أن تعدد القادة يعد مجلبة للفوضى واخلراب ومؤذن‬
‫بسقوط أي تخطيط مهما كان محكما‪ ،‬فكل قائد سيحاول أن‬
‫يذهب مبا كسب‪ ،‬والضحية طبعا هو املرؤوس‪ .‬من هنا يعد‬
‫تشريع القوامة تشريعا واقعيا بنظرة عقالنية‪ ،‬بعيدا عن‬
‫التحليق في األوهام التي يحاول املرضى واملعقدون ـ عبثا ـ‬
‫ترويجها‪...‬‬
‫من املتعارف عليه في تشريعاتنا اإلسالمية أن كل األحكام‬

‫املهر من كرامة املر�أة‬
‫ِجدال أسمعه وكالم ُيبَثُّ دون دراسة وتعمق‪ ،‬مواضيع كبيرة وشائكة ال نأخذ منها إالّ شعارات بعيدة عن‬
‫ٌ‬
‫بعض منا يرد ّدها ليحاكي ثقافات لم ولن ترقى يوما ً باملرأة كما ارتقى بها القرآن‪.‬‬
‫واقعنا وأدبياتنا ب ْل نحن أو‬
‫فاملهر حقّ لكل إمرأة مهما كان مستواها املادي فقيرة أو ث ّرية‪ ،‬حيث أنها حـ ّرة في التص ّرف فيه ‪ ،‬وهو ملكها‬
‫اخلاص ليس للزّوج احلقّ في أن يأخذ منه شيأ ‪ ،‬وليس للحاكم احلقّ في حتديد مقداره أو إلغائه‪ .‬والذين يحاكون‬
‫نادت بإلغاء امل ُ ُهور ألنّ املرأة عندهم هي التي تدفع امل َ ِهر لل ّرجل وغالبا ً ما يتزوجهامقابل مهر‬
‫الثقافات الغربية التي‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫باهظ‪ ،‬وهي التي تتولى اإلنفاق على نفسها‪.‬وهذا ما يريده ال ّرجل غالبا‪ ،‬فينادون باملساواة بني ال ّرجل واملرأة ‪ ،‬حيث‬
‫تنازلت املرأة عن حقوقها املا ّدية وهذا فخّ ِ‬
‫ليست‬
‫وضع للمرأة حتت شعار «أنّ املرأة‬
‫أنّ هذه املساواة ال تكون إالّ إذا‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫بضاعة تشترى»‪.‬‬
‫حب اإلستمرارية‪ ،‬فإذا ما أردنا‬
‫نتيجة‬
‫وحدها‬
‫تتحمل‬
‫ملاذا‬
‫ولكن‬
‫تشترى‬
‫بضاعة‬
‫ليست‬
‫املرأة‬
‫وأنا أقول إنّ‬
‫ّ‬
‫املساواة حقا ًّ فالبد أنّ يتقاسما ألم احلمل والوالدة ً‬
‫أيضا ‪ ،‬فكل أموال ال ّرجل التي ينفقها على زوجته وأبنائه ال‬
‫تساوي طلق ًة واحدة أو ليل ًة من ليا ٍل المرأة حامل ال تستطيع النوم لثقل ما في بطنها‪ .‬من أجل هذا كان املهر والنفقة‬
‫كانت املرأة حتمل وتنجب وتربي وتعمل خارج البيت وداخله وتنفق مع ال ّرجل على‬
‫من مسؤوليات ال ّرجل ‪ .‬فإذا‬
‫ْ‬
‫قدر املساواة‪ ،‬فأين العدالة؟ األجر الذي تأخذه املرأة من عملها هو من حقها وعلى ال ّرجل أنّ ال يأخذ منه شيأ إالّ‬
‫بإرادتها الكاملة دون أي ضغوطات‪ ،‬حيث أننّا نريد من ال ّرجل أنْ يرقى بنفسه إلى مستوى املسؤولية الكاملة ليعني‬
‫زوجته العاملة حتى تستطيع أنْ تنعم بالفسحة والراحة مثله‪ .‬فاملرأة التونسية مناضلة في البيت وفي العمل وهي أ ٌّم‬
‫مجتهدة ومتح ّملة لع ّدة مسؤوليات في نفس الوقت فالب َد م ْن تقاسم العناء املادي واملعنوي واجلسدي‪ .‬وأ ّما بالنسبة‬
‫يخص قلّة قليلة من النساء‪ ،‬وال تتمتع به إال بعض الفئات وهي محدودة في مجتمعنا‪.‬‬
‫إلى امليراث فهو أمر‬
‫ّ‬
‫يخص طبقة معينة من املجتمع؟»‬
‫«فلماذا مننع ما هوحقّ لكل الفئات ونطالب مبا‬
‫ّ‬
‫منيرة الهاشمي‬

‫قـافلـة‬
‫�إغـاثـة‬

‫ن ّظمت مجموعة من اجلمعيات اخلير ّية النسائيّة نهاية األسبوع املاضي قافلة طبيّة‬
‫وخير ّية ملخيّمات الالّجئني الليبيّني برمادة وت ّطاوين حيث قامت مبعاينة األوضاع‬
‫الصحيّة لعدد من املرضى وق ّدمت لهم املساعدة الطبيّة الضرور ّية‪ ،‬وأفادت إحدى‬
‫املشاركات أنّ أغلب املرضى ليست لهم مل ّفات متابعة دائمة تتيح لألطبّاء املتعاقبني‬
‫الصحي احلقيقي للمريض‪.‬‬
‫على زيارتهم املعرفة ال ّدقيقة بالوضع‬
‫ّ‬

‫متصلة ببعضها البعض‪،‬‬
‫أي أن نصوص الشريعة‬
‫اجلزئية يجب ردها دائما‬
‫إلى املقاصد الكلية والقواعد‬
‫العامة‪ :‬نرد اجلزئيات إلى كلياتها والفروع إلى أصولها‪ .‬فان‬
‫كانت القوامة درجة للرجل في أسرته‪ ،‬فأن القاعدة العامة هي‬
‫أننا كلنا قادة ومسؤولون‪ ،‬نساء ورجاال‪ « :‬كلكم راع وكلكم‬
‫مسؤول عن رعيته» وهنا املرأة راعية في بيتها ولها نصيب‬
‫من هذه القيادة‪...‬‬
‫لقائل أن يقول إن الواقع املعيش داخل األسر اإلسالمية‬
‫يختلف متاما عن هذه الصورة الوردية التي أقدمها بني أيديكم‪،‬‬
‫صحيح هذا االنطباع‪ ،‬لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإحلاح‬
‫هو التالي‪ :‬هل اخلطأ في تطبيق القانون يلغي القانون؟ أكيد‬
‫اإلجابة العقالنية هي ال‪ ،‬الن أخطاء التطبيق هي شأن بشري‪،‬‬
‫فخرق الدستور في بلد ما ال يلغي القانون أو هذا التشريع أو‬
‫ذاك‪...‬بالتذكير املستمر بذاك املثال أو القانون وعملية التوعية‬
‫املستمرة هي الكفيلة مبعاجلة اخلطايا واحلياد عن تطبيق‬
‫القانون‪...‬‬
‫القوامة تشريع عادل‪ ،‬لكنه قد يتحول بسهولة من طرف‬
‫ضعاف النفوس إلى وسيلة للتسلط واالستبداد‪ .‬االنحراف‬
‫عن الفهم اإلسالمي وعن حقيقة هذه الدرجة وماهيتها‬
‫هو السبب الرئيسي لشيوع ظاهرة انفراد رب البيت بأخذ‬
‫القرارات واعتبار بقية مكونات األسرة هم من معشر العبيد‬
‫ما عليهم إال السمع والطاعة‪...‬مشكلتنا اليوم أننا نحاسب من‬
‫طرف الغير انطالقا من التطبيقات املنحرفة لتعاليم اإلسالم‬
‫من طرف شريحة ال بأس بها داخل مجتمعاتنا املسلمة‪،‬‬
‫تطبيقات مغلوطة ومنحرفة تسلط عليها األضواء أكثر من‬
‫النماذج النيرة في أوطاننا رغم كثرتها وانتشارها الذي ال‬
‫تخطئه العني‪...‬‬
‫*أستاذة في علم االجتماع‬

‫املر�أة التون�سية �شريك‬
‫يف «جمهورية امل�ستقبل»‬
‫ال يحق ألحد أن يشكك في « قبول املرأة للرسالة املوكولة إليها بأن‬
‫تكون شريكا أساسيا في معادلة قيام اجلمهورية الثانية « هذه املرأة التي‬
‫صمدت في وجه استبداد اجلمهورية األولى وكل وسائل الهرسلة والتنكيل‬
‫والتي ساهمت في بناء ذلك الصرح التراكمي من الوعي الذي أجنب هذه‬
‫الثورة املباركة ‪.‬‬
‫أليس من األولى أن تُعدل البوصلة باجتاه ما تصطدم به مساهمة املرأة‬
‫اليوم من ضبابية برامج كثير من النخب بيمينها ويسارها والتي صاغتها‬
‫على عجل أو باجتهادات فردية غير رصينة وغير متفرغة‪ .‬وما تصطدم‬
‫به من تركة ثقيلة من موروث اجتماعي معيق حلركتها ‪ ..‬فمن املفارقات‬
‫العجيبة أن ال يستوعب كثير من هذه النخب والقادة املشهد فتاتي مواقفهم‬
‫مترددة إزاء مشاركة املرأة مما يكشف مساحة فراغ بني اخلطاب واملمارسة‬
‫تطل برأسها عند كل اختبار جدي داخل البيوت وخارجها‪ .‬ولئن كان من‬
‫الطبيعي جدا أن يكون الوضع في مركز البالد اقل ح ّدة منه في أطرافها‬
‫تأصل فيها من عادات وتقاليد‪.‬‬
‫باعتبار التركيبة االجتماعية وما ّ‬
‫لهذا وغيره مما ال تتسع له هذه املساحة نقول إن الوضعية النسوية‬
‫ما زالت ال حتظى بالقدر الكافي من االهتمام والتركيز كما حتظى وحظيت‬
‫به مجاالت أخرى والتي على أهميتها ال تتحقق إال بتكامل جهد الرجال‬
‫والنساء دومنا صراع بل وليس من قبيل املبالغة القول بتعطل نسق سير‬
‫تلك املجاالت في غياب جهد املرأة وتدبيرها‪.‬‬
‫إن إشراك املرأة في البناء ليس منّة من أحد بل هو من قبيل الواجب الذي‬
‫يتحتم أن يحظى بأكثر جدية ليترفع على املستوى الشعاراتي فيكون وعيا‬
‫متأصال في تفاصيل حياتنا اليومية احلزبية واالجتماعية لتتربى أجيال‬
‫املستقبل في غياب ذلك االنفصام‪ .‬ولنسعى جميعا إلى جسر الفجوة بني‬
‫الواقع واملأمول‪.‬‬
‫آمنة عكرمي‬

‫اجلمعة ـ ‪ 27‬ماي ‪2011‬‬

‫حـوار‬

‫ثقافة‬

‫‪14‬‬

‫بن يغالن يت�ساءل عن موقف النه�ضة من الفن‬
‫والغنو�شي ير ّد‪ :‬ال و�صاية على الفنان‬

‫كرمي مر ّوة للفجر‪�:‬إذا مل يقم الي�سار مبراجعة‬
‫نقدية لتجربته ف�سيفقد دوره يف معركة ال ّتغيري‬

‫مروة – ملن ال يعرفه – مناضل س��يايس‪ ،‬يس��اري‪ ،‬ماركيس‪ ،‬وهو من طراز املناضلني اللبنانيني الذين مل متض هبم اإليديولوجيا بعيدا‬
‫كريم ّ‬
‫الومهية والورد ّية‪ .‬لذلك امتلك من ّ‬
‫السابق للحرب الشيوعي‬
‫يف الدغامئية ومل جتنح هبم أحالمهم يف س��حب اليوتوبيا‬
‫الش��جاعة وهو األمني العام ّ‬
‫ّ‬
‫مكنه من أن يبادر بتنظيم حوارات واس��عة مجع فيها نخبة من ّ‬
‫اللبناين ما ّ‬
‫والقوميني يف منابر‬
‫واملاركس��يني‬
‫اإلس�لاميني‬
‫الرأي‬
‫املفكرين وقادة ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫اللبنانية ببريوت‪ ،‬وجري��دة األهرام بالقاه��رة‪ .‬وطبع حصيلة تلك احلوارات يف كتاب س�ّم�اّ ه‬
‫الس��فري‬
‫حوار ّي��ة‬
‫وإعالمي��ة ع�لى صفحات جريدة ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫االشرتاكية واملراجعات النقد ّية‪.‬‬
‫ّجربة‬
‫ت‬
‫بال‬
‫قة‬
‫ل‬
‫املتع‬
‫ة‬
‫واملنهجي‬
‫ة‬
‫ي‬
‫الفكر‬
‫القضايا‬
‫يف‬
‫أيضا‬
‫ف‬
‫ل‬
‫وأ‬
‫فني‪،‬‬
‫املثق‬
‫من‬
‫كبري‬
‫عدد‬
‫فيه‬
‫شارك‬
‫(احلوارات)‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫األس��بوعية بدعوته لي��وم ‪ 2011/05/14‬للمحارضة عىل من�بره بدار الثّقافة اب��ن خلدون بتونس‬
‫وق��د ب��ادر منتدى اجلاحظ ضمن أنش��طته‬
‫ّ‬
‫ليخص جريدة «الفجر» بحوار‪.‬‬
‫العاصمة حول (أزمة اليسار العريب ومستقبله)‪ ،‬وعىل هامش املنتدى رضبنا موعدا معه‬
‫ّ‬

‫صباح األحد كان في انتظارنا في بهو الفندق بقامته‬
‫املستوية رغم سنواته الثمانني التي فاضت بياضا في شعره‬
‫الصباح‪ ،‬سالناه‬
‫وخبرة ثرية في جتربته‪ .‬ألقينا عليه حتيّة ّ‬
‫‪ :‬هل شربت قهوتك ؟ قال ‪ :‬نعم‪ ،‬وأضاف في دعابة ‪ :‬ولكن‬
‫بقيت واجباتي الدينيّة إذ أودعتها لكم لتقوموا بها بدال عنّي‪...‬‬
‫فتبادلنا ّ‬
‫الضحك وذ ّكرناه بأنّ ال ّدكتور حسني مر ّوة كان شيخا‬
‫قبل أن ينقلب من ّظرا وفيلسوفا‪ ،‬فأردف بأنّ والده أيضا كان‬
‫بالسؤال ‪:‬‬
‫شيخا مع ّمما ومات على ذلك‪ .‬بادرناه ّ‬
‫كيف تق ّيمون ال ّثورة التون�س ّية وال ّثورات العرب ّية التي‬
‫تتابعت يف حلظة فارقة من هذه املرحلة التاريخ ّية ؟‬

‫الأعمال الدراميّة‬
‫وال�س�ؤال املعلق‬
‫الرم�ضانيّة ّ‬
‫يبدو أنّ قناتنا الوطنيّة أخذت عهدا على نفسها بأن‬
‫ال تقطع مع االرجتال أ ّيا كان نوعه‪ ،‬وترك تنفيذ األعمال‬
‫الرمضانيّة إلى آخر حلظة‪ ،‬فبال ّرغم من االنتقادات التي‬
‫توجه إلى أصحاب القرار بعد رمضان ك ّل عام وتأكيدهم‬
‫ّ‬
‫وجوب تالفي هذا األمر فإنّ دار لقمان بقيت على حالها‪،‬‬
‫ّ‬
‫الرصاع‬
‫التمشي عادة مألوفة‪ .‬فمختار‬
‫ليصبح بذلك هذا‬
‫ّ‬
‫يعتبر ابن ال ّدار ويعرف ك ّل كبيرة وصغيرة فيها شأنه شأن‬
‫الزّميل الصادق بوعبان‪ ،‬لكن لم يقع ّ‬
‫الشروع بعد في تنفيذ‬
‫بعض األعمال خصوصا وأنّ رمضان على األبواب‪ .‬ولم‬
‫نسمع بامل ّرة مج ّرد اخلوض في هذه املسألة‪ ،‬من هذا اجلانب‬
‫أو ذاك‪ ،‬األكيد أنّ اجلميع سيجدون ألنفسهم تبريرات‬
‫ومب ّررات‪ :‬الثّورة‪ ،‬االنفالت األمني‪ ،‬وغياب ال ّدعم‪ ،‬واأله ّم‬
‫من ك ّل ذلك تغيّر لل ّرؤى واألفكار وهو ما يتطلّب إعادة‬
‫ترميم البيت الذي تص ّدع جراء الفساد ورموزه طيلة حكم‬
‫املخلوع‪.‬‬

‫وم�ضات �إ�شهار ّية «ما�سطة»‬

‫ال أدري ملاذا ال تراقب قنواتنا التلفزية الومضات‬
‫اإلشهارية وتسمح ببثها «بحشيشها وريشها» وسمومها‪،‬‬
‫بل فيها من قلّة احلياء ويجب أن ال تغلب املسائل التجارية‬
‫على قيمنا التربو ّية واألخالقيّة على غرار ومضة «ياغورت‬
‫بيفي» التي تتض ّمن إثارة للغرائز وومضة «دانوب» احلاوية‬
‫لعبارات فيها الكثير من االستهتار والتشجيع عليه بصفة غير‬
‫مباشرة‪ ،‬كما ال يجب أن نغفل عن التّنديد بالكلمات السوقيّة‬
‫واملبتذلة التي تسلّلت إلى ميدان اإلشهار بجميع أنواعه‪،‬‬
‫والسؤال ‪ :‬ملاذا تص ّر القنوات التلفز ّية التونسية على إحتافنا‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫بـ»سموم» الشارع والكباريهات واألزقة املظلمة‪ ،‬هل هي‬
‫دعوة لتجريدنا من هو ّيتنا وتلويث بيئتنا األخالقيّة؟‬
‫ ‬

‫جمرد غمزة‬
‫ّ‬

‫احلجة على من قال إنّ إدارة القناة الوطنيّة منعت بعض‬
‫ّ‬
‫مق ّدمات األخبار من ارتداء احلجاب بدعوى احلفاظ على‬
‫صورة ّ‬
‫الشاشة املشرقة‪ ،‬فال غرابة أن ّجماعة عبد الوهاب‬
‫عبد الله لم تكنسهم الثّورة بعد‪.‬‬
‫ناجي الحاج علي‬

‫يف كتابكم الكبري «احلوارات» بادرمت ب�إدارة حوار حول‬
‫�آفاق ال ّثورة العرب ّية جمعتم فيه لأ ّول مرّة بني فرقاء خمتلفني‪،‬‬
‫�إ�سالم ّيني ومارك�س ّيني وقوم ّيني‪ ،‬ف�أين و�صلت بر�أيكم تلك‬
‫احلوارات ؟‬
‫في رأيي أنّ احلوار الذي كان يفترض أن يشقّ طريقه إلى‬
‫العمل بني مك ّونات اليسار وبني مك ّونات التيّارات اإلسالميّة‬
‫احلديثة‪ ،‬هذا احلوار ّ‬
‫تأخر وأسبابه تعود إلى الفريقني لكي‬
‫نكون منصفني ولن أدخل في نسبة حتديد مسؤولية هذا‬
‫الفريق أو ذاك‪ ،‬ولكني كيساري ال أستطيع إالّ أن أح ّمل التيّار‬
‫الذي أنتمي إليه املسؤوليّة األكبر‪ ،‬ملاذا ؟ ألنّني أعتقد أنّ عجز‬
‫اليساري عن جتديد ذاته وعجزه عن اخلروج من األزمة‪ ،‬خلق‬
‫خاص التيّارات اإلسالميّة‬
‫مناخا لدى التيّارات األخرى وبشكل‬
‫ّ‬
‫لتجاوزه‪ ،‬وخلّف انطباعا بأنّ هذا اليسار لم يعد مؤ ّهال للقيام‬
‫بذلك احلوار التاريخي‪ ،‬وبدأ التيّار اإلسالمي ميارس نشاطه‬
‫في ك ّل ما اعتبره فراغا أحدثه غياب اليسار في بلداننا‪ ،‬وفي‬
‫ظ ّل انهيار التّجربة االشتراكيّة العامليّة بر ّمتها‪ .‬لكن أعتقد في‬
‫املقابل أنّ مثل هذا ّ‬
‫الشعور ال يتعلّق مبن له األسبقيّة في ال ّدور‪،‬‬
‫بل هو يتعلّق أساسا باملسؤولية امللقاة على جميع مك ّونات‬
‫املجتمع ال ّطامح إلى التغيير مبعناه الواسع‪ ،‬فالتّغيير يشمل‬
‫ّ‬
‫بالضرورة إنهاء االستبداد الذي يع ّطل احلياة مبجملها‪ ،‬وقد‬
‫ّ‬
‫عطل احلياة في بلداننا ثم إنّ التغيير يرمي إلى إقامة نظام‬
‫دميقراطي مدني يؤ ّمن للبلد ك ّل عناصر التق ّدم في املجاالت‬
‫الشروط الضرور ّية التي جتعل ّ‬
‫كا ّفة‪ ،‬ويؤ ّمن ّ‬
‫الشعب بأسره‬
‫مسؤوال عن اإلسهام من باب احلر ّية الكاملة في عمليّة التق ّدم‬
‫االقتصادي والنّقابي واحلضاري والتق ّدم االجتماعي بنوع‬
‫خاص‪.‬‬
‫ّ‬
‫كيف ترون احلل �إذن ؟‬
‫في كلمة‪ ،‬علينا كتيّار يساري وتيار إسالمي أن نعود إلى‬
‫احلوار وأن نش ّرك فيه ك ّل التيّارات املختلفة لكي نح ّقق ما‬
‫تطمح إليه شعوبنا في ثوراتها املعاصرة‪.‬‬
‫كيف تنظرون �إىل ّ‬
‫ال�شعارات التي �أبدعتها ال ّثورة التون�س ّية‬
‫‪ّ :‬‬
‫ال�شعب يريد �إ�سقاط النّظام و�إرحل (‪ )Dégage‬؟‬
‫ّ‬
‫الشعب يريد إسقاط النّظام ‪ :‬ما هذا اإلبداع‪ ،‬ما هذه ال ّريادة‪،‬‬
‫ليس فقط أنّ تونس بدأت الثّورات‪ ،‬بل سنّت قواعد وشعارات‬
‫ّ‬
‫فالشعب التونسي استجاب لدعوة الشا ّبي في إرادة‬
‫للثّورة‪،‬‬
‫احلياة‪ ،‬إرحل (‪ّ : )Dégage‬‬
‫الشعب ق ّرر‪ ،‬وعلى الدكتاتور أن‬
‫ين ّفذ القرار‪.‬‬
‫توجهون كلمة �إىل منا�ضلي حركة النّه�ضة يف‬
‫ماذا لو ّ‬
‫تون�س ‪:‬‬
‫عالقتي بحركة النّهضة قدمية من خالل العالقة التي نشأت‬
‫بيني وبني األستاذ راشد الغنّوشي في مطالع التّسعينات من‬
‫القرن املاضي‪ ،‬وكنت قد طالعت كتابه «احلر ّيات األساسيّة‬
‫في اإلسالم»‪ ،‬ونقلت له إعجابي بهذا املؤلّف ومتنّيت عليه أن‬
‫يكون هذا النهج الذي جاء في الكتاب هو النّهج العملي لنشاط‬
‫احلركة‪ .‬وأعتقد أنّ حلركة النّهضة في تونس بعد انتصار‬
‫السابق‪ ،‬أي أن‬
‫الثّورة مه ّمة تتجاوز ما كان عليه نشاطها في ّ‬
‫تدخل مع القوى األخرى العاملة من أجل التغيير على قاعدة‬
‫إقامة نظام جمهوري‪ ،‬دميقراطي‪ ،‬مدني‪ ،‬وأؤ ّكد على ال ّطابع‬
‫املدني‪.‬‬

‫في لقائه األسبوع املاضي باألستاذ راشد الغنوشي‬
‫تساءل الفنان رؤوف بن يغالن عن عالقة الدين بالفن وحرية‬
‫التعبير الفني وخاصة التعبير اجلسدي وما يعبر عنه بالرقص‬
‫وموقف النهضة من حرية االبداع (املسرح‪ ،‬السينما‪ )..‬مشيرا‬
‫إلى وجود تخ ّوفات لدى البعض بسبب املرجعية الدينية التي‬
‫تتبناها‪ .‬وقد أجاب الغنوشي عن هذا املشغل بأن الفن التزام‬
‫يعبر عن هموم األمة ويحمل رسالة‪ .‬وبحكم وجوده خارج‬
‫تونس فقد حضر مظاهرات عدة خالل‪ 20‬سنة املاضية وهي‬
‫مظاهرات ضد احلرب في العراق وفي البوسنة‪ .‬وكان الغناء‬
‫والرقص حاضرين خالل هذه املظاهرات‪ .‬وكذلك في املهرجانات‬
‫الفلسطينية جند املسرح و»الدبكة»‪ .‬وأضاف األستاذ راشد‬
‫‪»:‬أنا شخصيا تعجبني«الدبكة» فهي رقصة فيها تعبير جسدي‬
‫وليس فيها اغراء بقدر ما هو عرض تراثي يذكر باألمجاد و يثير‬
‫احلماس‪ .‬أما عن عالقة الفن بالسياسة فقد صرح بأن النضال السياسي ليس مجرد حشد للناس من أجل حتقيق هدف سياسي‬
‫وإمنا حتريك لكل مكنونات اإلنسان االبداعية‪ .‬فالنضال السياسي ليس منفصال عن الفكر والثقافة‪ .‬كما قال‪« :‬نحن ضد استخدام‬
‫الف ّن ملصالح سياسية أو لغرض آخر»‪.‬‬
‫أما بن يغالن فعبر عن حيرته وخوفه من فرض وصاية على الفن من قبل النهضة مؤكدا أن خوفه شرعي إذ ميكن أن ميارس‬
‫االستبداد من جديد في بالدنا وهذه املرة باسم الدين‪ .‬هنا ابتسم األستاذ راشد و أجاب بن يغالن‪« :‬أنا ال أعتبر نفسي ناطقا باسم‬
‫الوطن وال ناطقا باسم الدين أو القيم ألنها ملك مشترك وال ميكن ألحد أن ميارس الوصاية على الناس حتت أي مسمى‪ .‬و هنا‬
‫أؤكد أنه ال وصاية على الفنان أبدا‪ ..‬الفنان له حكم و احلكم هو ضميره و التزامه مبا يؤمن به و له مطلق احلرية في اختياراته‪..‬‬
‫وقد القى هذا احلوار استحسانا ورواجا على الشبكة االجتماعية‪.‬‬

‫مواعيد ثقافية‬
‫تنظم دار الثقافة بج ّمال بالتعاون مع اللجنة الثقافية احملليّة‬
‫ومندوبية الثقافة باملنستير أمسية شعر ّية حتتفي بالثورة التونسيّة‬
‫مبشاركة الشاعرين جالل باباي وآسيا بن ساملة وذلك يوم السبت‬
‫‪ 28‬ماي بفضاء دار الثقافة ج ّمال بداية من الساعة الرابعة مساء‪.‬‬
‫***‬
‫ّ‬
‫ينظم املركب الثقافي مبدينة املنستير أيام ‪ 27‬و‪ 28‬و‪ 29‬ماي‬
‫امللتقى الوطني للمبدعات العصاميات في التعبير التشكيلي في‬
‫دورته احلادية عشرة مبشاركة ‪ 77‬عصاميّة من مختلف أنحاء‬
‫البالد‪.‬‬
‫***‬
‫استأنف مركز املوسيقى العربيّة واملتوسطيّة (النجمة الزهراء)‬
‫بسيدي بوسعيد نشاطه املوسيقي حيث ينظم خالل الفترة من ‪26‬‬
‫ماي إلى غاية ‪ 11‬جوان وعلى امتداد موفى األسابيع (اخلميس‬
‫واجلمعة والسبت) الدورة اخلامسة من تظاهرة "موسيقيون من‬

‫مخصصة للمبدعني التونسيني سواء‬
‫تونس" وهي تظاهرة سنو ّية‬
‫ّ‬
‫كانوا مؤلفني أو مؤدين‪.‬‬
‫***‬
‫تشارك تونس على امتداد أسبوع من ‪ 24‬إلى ‪ 31‬ماي في‬
‫فعاليات األسبوع الثقافي اإلسالمي الذي حتتضنه العاصمة روما‬
‫بتنظيم من املركز الثقافي اإلسالمي اليطاليا بالتعاون مع املنظمة‬
‫الدوليّة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو)‪.‬‬
‫***‬
‫تن ّظم دار الثقافة ابن رشيق بالتعاون مع املندوبية اجلهوية‬
‫للثقافة بوالية تونس وقناة اجلزيرة الوثائقية أيام الشخصيّة‬
‫التونسيّة في إنتاجات اجلزيرة الوثائقيّة أيام ‪ 26‬و‪ 27‬و‪ 28‬ماي‪.‬‬
‫***‬
‫تنظم دار الثقافة حمودة معالي نهج الشهداء ‪ ‬الكرم الغربي‪،‬‬
‫مساء السبت ‪ 28‬ماي‪ 2011‬بدءا من الرابعة والنصف بعد الزوال‬
‫تظاهرة تكرميية للشهداء‪ ،‬تتضمن فقرات ثقافية من بينها فقرة‬
‫مسرحية للكوميدي بالقاسم الريكي‪ ،‬وموسيقية للفنان امللتزم‬
‫توفيق املستاوي‪.‬‬

‫«ال�شخ�صية التون�سية يف �إنتاجات اجلزيرة الوثائقية»‬
‫يتواصل اليوم اجلمعة وغدا بدار الثقافة ابن رشيق‬
‫ملتقى ثقافي بعنوان «الشخصية التونسية في‬
‫إنتاجات اجلزيرة الوثائقية»‪ .‬وسيتم خالل هذه‬
‫التظاهرة عرض عدة أفالم من إنتاج اجلزيرة‬
‫الوثائقية بينها «اغتيال فرحات حشاد»‬
‫و»املنصف باي‪ :‬نهاية عرش» و»عتوقة‬
‫األسطورة» و»بربر تونس» و»لطفي بوشناق»‬
‫و «الفاضل اجلعايبي»‪.‬‬
‫وسترافق العروض عدة‬
‫ندوات حول الشخصية السياسية‬
‫والتاريخية وندوة حول الهامشي‬
‫والشعبي وندوة حول الشخصية‬
‫الثقافية والفنية‪ .‬ويحاضر فيها‬
‫عدد من النقاد والباحثني من بينهم‬

‫تعابري تون�سية ‪5‬‬

‫العاتي‪:‬‬
‫فالن عاتي‬

‫‪1‬‬

‫نائلة العثماني‬

‫حوار عبد العزيز التميمي وصادق الصغيري‬

‫أعتقد أن الثّورات العربيّة املعاصرة والتي كانت الثّورة‬
‫التونسيّة ال ّرائدة فيها‪ ،‬هذه الثّورات ش ّكلت منذ البداية وحتى‬
‫قبل أن ينتصر جميعها‪ ،‬حدث العصر بامتياز‪ .‬وهذا التّعريف‬
‫في نظري يعود إلى أنّ هذه الثّورات قد فتحت بشكل غير‬
‫مسبوق في التّاريخ العربي احلديث حقبة جديدة بك ّل املعاني‪،‬‬
‫ّ‬
‫والشعوب العربيّة عصر التغيير في اتجّ اه‬
‫ستدخل فيها البلدان‬
‫احلر ّية والدميقراطيّة واحلداثة وحقوق اإلنسان‪.‬‬
‫بر�أيكم ملاذا حدثت ال ّثورات العرب ّية يف اجلمهور ّيات دون‬
‫�أن ميت ّد زخمها �إىل املمالك والإمارات العرب ّية ؟‬
‫من املفارقات التي تع ّودنا عليها في عاملنا العربي أنّ‬
‫تأسست في معظم البلدان العربيّة بعد‬
‫اجلمهور ّيات التي ّ‬
‫حصولها على االستقالل قد حت ّولت منذ البدايات‪ ،‬وبعضها‬
‫بعد انقالبات عسكر ّية‪ ،‬وبعضها من دون انقالب عسكري‬
‫إلى جمهور ّيات استبداد ّية بعضها كان وراثيّا‪ ،‬ولع ّل املفارقة‬
‫التي عشنا في ظلّها ما يقرب من نصف قرن أو يزيد هي التي‬
‫جعلتنا ننتظر الثورة كر ّد فعل حقيقي على ذلك املسار الغريب‬
‫الذي وقعت فيه بلداننا على امتداد هذا الزّمن ّ‬
‫الطويل‪ .‬وإن كان‬
‫البعض يتص ّور أنّ «امللكيّات» بنوعيها االستبدادي والدستوري‬
‫ستكون هي مراكز الثّورات‪ ،‬إالّ أنّ االستبداد الذي ساد‬
‫اجلمهور ّيات هو الذي راكم على امتداد هذه العقود ّ‬
‫الطويلة‬
‫ّ‬
‫يخص ثورتكم‬
‫والظلم إلى أن حت ّول إلى ثورة‪ .‬وفيما‬
‫القهر‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫التونسيّة أتذكر بكثير من االعتزاز شاعركم وشاعرنا الكبير‬
‫أبا القاسم الشا ّبي الذي أعلن منذ حوالي ثمانني عاما أنّ إرادة‬
‫احلياة عند ّ‬
‫الشعوب هي التي ستنتصر حتما‪ ،‬وسيستجيب لها‬
‫القدر لتتم ّكن من كسر قيودها‪.‬‬
‫تعرّ�ضتم يف العديد من كتاباتكم �إىل �أزمة الي�سار‬
‫املارك�سي العربي‪ ،‬فما هي مظاهر هذه الأزمة ؟‬
‫في رأيي أنّ أزمة اليسار هي أزمة عميقة‪ ،‬ورغم أن‬
‫مظاهرها تشير إلى االستعصاء على احل ّل‪ ،‬فإنّي أعتقد أنّ‬
‫التط ّورات االستثنائيّة اجلديدة املرتبطة بالثورات العربيّة‬
‫املعاصرة ستفرض على قوى اليسار أن تراجع تاريخها‬
‫القدمي واحلديث‪ ،‬وأن تستعيد وعيها الضروري لكي تتم ّكن‬
‫من اخلروج من أزماتها وال ّدخول بشكل طبيعي في هذا‬
‫املسار اجلديد الذي فتحته الثّورات العربيّة في تاريخنا العربي‬
‫املعاصر‪ .‬وفي اعتقادي فإنه من الطبيعي أن يكون لليساري‬
‫الصواب وفي اخلطإ‬
‫العربي استنادا إلى تاريخه ال ّطويل في ّ‬
‫ال ّدور الذي يستحقّ في هذه الثّورات‪ ،‬وإذا ّ‬
‫تأخر اليسار عن‬
‫القيام باملواجهة النقد ّية لتجربته وهو أمر أرجو أن يحصل‪،‬‬
‫فإنّه سيفقد دوره في معركة التغيير اجلارية‪ ،‬وبالتّالي ستفقد‬
‫هذه احلركات ق ّوة ذات تاريخ مه ّم في صياغة برنامجها‬
‫وطريقها إلى املستقبل‪.‬‬
‫نو ّد مزيدا من التّدقيق‪ ،‬فما هي طبيعة هذه الأزمة‬
‫حتديدا؟‬
‫ّ‬
‫تتمثل هذه األزمة في أنّ أحزاب اليسار العربي لم تدرك‬
‫أنّ التجربة االشتراكية قد انهارت بسبب اخللل البنيوي فيها‬
‫بعد خمس وسبعني سنة من قيامها‪ ،‬وألنّها لم تأخذ ال ّدروس‬
‫من هذا االنهيار‪ ،‬وألنّها لم تستطع أن جت ّدد ذاتها في الفكر‬
‫والسياسة وفي أساليب العمل‪ ،‬فإنها لم تستطع أن ترى اجلديد‬
‫ّ‬
‫الذي تعبّر عنه حت ّوالت العصر الكبرى في ك ّل االجتاهات في‬
‫اجلانب اإليجابي منها وفي اجلانب السلبي‪ .‬وبهذا املعنى فهي‬
‫ما تزال تعيش في املاضي‪.‬‬

‫اجلمعة ـ ‪ 27‬ماي ‪2011‬‬

‫ثقافة‬

‫‪15‬‬

‫الناصر الصردي الذي سيقدم محاضرة حول «دميومة‬
‫األسطورة بني صمت الغفلة واحتفاء الذاكرة»‪.‬‬
‫ومداخلة حول أهمية الفيلم الوثائقي وجتربة قناة‬
‫اجلزيرة الوثائقية لألستاذ أحمد محفوظ مدير‬
‫قناة اجلزيرة الوثائقية‪ .‬ومداخلة للباحث أحمد‬
‫القاسمي موضوعها شخصية القائد ‪ :‬من‬
‫توثيق احلقيقة إلى البحث عن منط سياسي‬
‫أعلى‪.‬‬
‫وستعقد على هامش امللتقى لقاءات مع‬
‫املسؤولني في اجلزيرة الوثائقية‬
‫ومع السينمائيني التونسيني‬
‫لعرض مشاريعهم وأفكارهم على‬
‫جهة اإلنتاج‪.‬‬
‫صبرين مورو‬

‫الدكتور أحمد األبيض‬
‫انه ملما يدعو إلى احليرة فعال‪ ،‬أن ُيطلق لفظ‬
‫العاتي على الشخص العامل الكادح املجتهد‪،‬‬
‫غير املقصر في أداء واجبه‪ ،‬أو فيما يناط بعهدته‬
‫من مناشط‪ ،‬في الوقت الذي جند فيه دال «عتا»‬
‫يحيل على االستكبار‪ ،‬واجلبروت‪ ،‬وقسوة القلب‪،‬‬
‫وجتاوز احلدود‪ ،‬وعدم مراعاة اآلداب‪« :‬عتا عتوا‬
‫و ُعتيا و ِعتيّا = استكبر وجاوز احلد‪ ،‬فهو عات‪،‬‬
‫وعتي‪ ،‬وعتا عن األدب‪ :‬لم يقبله‪ ،‬العاتي=‬
‫جمع ُعتاة‬
‫ّ‬
‫اجلبار‪ ،‬ليل عات ‪ :‬شديد الظلمة‪ ،‬ملك عات‪:‬قاس‬
‫‪2‬‬
‫القلب غير لني»‪.‬‬
‫فهل يعني ذلك أن تضمني هذه الداللة في‬
‫االستعمال التونسي للفظ العاتي‪ ،‬يعود إلى عقلية‬
‫يغلب عليها الكسل واخلمول واستصعاب العمل‬
‫والبذل والعطاء ‪ ....‬بحيث صار كل عمل ُمتقن‬
‫ومتواصل يعبر عن جتاوز حلدود املألوف من حياة‬
‫الناس‪ ،‬و ُمغالبة كبرى ملصاعب ج ّمة‪ ،‬ليس من عادة‬
‫املستسلمني لبؤسهم التفكير في تذليلها‪ ،‬عالوة على‬
‫اقتحام العقبات‪ ،‬األمر الذي يعكس جبروتا حقيقيا‪،‬‬
‫مقارنة بالكسل والعجز واالستسالم‪ ،‬ونوعا من‬
‫القسوة إزاء املُتَ َعا َ ِرف عليه من دواعي الضعف؟‬
‫أم أن ذلك يعني أن أهالي تونس يعانون كثيرا‬
‫من حتديات جسام‪ ،‬ومظالم ج ّمة تشككهم في‬
‫قدراتهم‪ ،‬وحترمهم مما هم جديرون به‪ ،‬وليس‬
‫أمامهم من سبيل السترداد احلقوق السليبة من‬
‫القوى االستكبارية إال بعزائم من حديد و«الواحد‬
‫يعض على قلبه» كما يقولون في تونس‪ ،‬ويتح ّدى‬
‫جبروت اجلبارين بجبروت مثله ويزيد عليه‪«.‬ولن‬
‫ي ُفل في احلديد إال احلديد» كما قيل من قبل‪،‬‬
‫و«التكبير على املتكبر عبادة» رغم كون التكبر منهيا ّ‬
‫عنه في أصله‪ .‬ولقد رأى الرسول‪ -‬ص‪ -‬أبا دجانة‬
‫ميشي متبخترا وبكل خيالء في مواجهة األعداء في‬
‫إحدى الغزوات فقال ‪ -‬ص‪ : -‬هذه مشية ال يرضاها‬
‫الله إال في هذا املوضع؟‬
‫أم تراهم تخففوا من داللة القهر والظلم‬
‫والقسوة في دال عتا‪ ،‬وحافظوا على ما يستلزمه‬
‫كل ذلك من اقتدار وفاعلية‪ ،‬واستعلموا اللفظ بهذه‬
‫الداللة فحسب‪ ،‬دون القفا الداللي السلبي له؟‬
‫أال يلتقي ذلك مع كونهم لم يترددوا في استعمال‬
‫الكلمة الفرنسية ‪ capable‬الدالة على االقتدار‬
‫فقالوا كبّابلي وصفا للشخص «العاتي»‪ .‬ولقد‬
‫استعملوا ِ‬
‫وإس ًما للمرأة قريبا من هذا املعنى‬
‫ص َف ًة ْ‬
‫فيقال‪« :‬عارم» كناية عن اإلرادة و الرغبة العارمتني‪.‬‬
‫ولكن العارم في األصل اللغوي الشرس و املؤذي‪،‬‬
‫وهكذا نعود مرة أخرى للعاتي اجلبار؟‬
‫أم تراهم من كثرة ما شاهدوا االقتدار والفاعلية‬
‫‪ ،‬مقترنني باجلبروت و القهر والظلم متنوا أن يروا‬
‫ِخالف ذلك في واقعهم‪ ،‬كما هي العادة في تسمية‬
‫األشياء بأسماء نقيضها؟‬
‫أم هو بكل بساطة نوع من التماهي مع العتاة‬
‫من كثرة ما مروا بهم ونغصوا حياتهم؟‬
‫‪ 1‬ـ عرم‪:‬اشتد وخرج عن احلد‪/‬ع ّرم التراب ك ّومه‪/‬‬
‫عرم=سد‪/‬عرم فالن= أصابه بأذى‪/‬اعترم الفارس=‬
‫سطا ومال‪/‬العارم=الشرس املؤذي‪/‬االعرام‪:‬اململون‪/‬‬
‫العرما=احلية الرقطاء‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ املنجد في اللغة واالعالم دار املشرق بيروت ‪2003‬‬
‫ط‪ 40‬ص‪478‬‬

‫اجلمعة ـ ‪ 27‬ماي ‪2011‬‬

‫شباب‬

‫‪16‬‬

‫املنظمات ال�شباب ّية ا�ستعدادات جيدة رغم ال�صعوبات‬

‫محمد القرماسي‬

‫أكدت أغلب اجلمعيات الشبابية الوطنية حسن استعدادها لتنظيم أنشطة صيفية سواء داخل اجلمهورية أو‬
‫خارجها حريصني عىل أن يمر املوسم بصورة عادية‪ ،‬بل إن بعض املنظامت بصدد إعداد برامج مميزة تفاعال‬
‫مع الثورة وشباهبا الذي يستحق حسب رأهيم االحتفاء به هبذه املناسبة ومتكينه من التمتع بام حققه من‬
‫حترر وكرامة‪.‬‬

‫ومع تذمر البعض من الصعوبات التي‬
‫يواجهونها جراء املخاوف من نقص األمن‬
‫وتراجع املنح التي كانت تخصص للمنظمات‬
‫سيما خالل عطلة الصيف‪ ،‬يبقى التفاؤل يتزايد‬
‫لدى اجلميع بان يكون املوسم عاديا غن لم نقل‬
‫واعدا متشبعا بنسمات احلرية التي منحتها‬
‫الثورة لكافة التونسيني‪.‬‬

‫منظمة ال�شبيبة املدر�سية‬

‫تقدمت منظمة الشبيبة املدرسية ببرنامج‬
‫ثري ومتنوع إلى وزارة الشباب والتربية‬
‫البدنية لفائدة التالميذ والشباب خالل الصائفة‬
‫القادمة يحتوي عددا من احملاور التي استمدت‬
‫توجهاتها العامة من متطلبات املرحلة وما‬
‫يحتاجه الشباب املدرسي من تكوين وتثقيف‬
‫باالضافة إلى برامج ترفيهية هادفة‪.‬‬
‫وقد أفادنا السيد خليفة العثماني بأنّ‬
‫املنظمة بعد ما حظيت به من تعاون وتشجيع‬
‫من وزارة الشباب والرياضة والتربية البدنية‬
‫وما وفرته وزارة التربية من مراكز لتنظيم‬
‫اللقاءات الصيفية املقبلة تنكب اآلن على‬
‫إعداد برامجها والتي تتضمن خاصة‪،‬‬
‫املصيف الوطني ألبناء العائالت‬
‫محدودة الدخل من املناطق‬
‫الريفية ومن اجلنوب التونسي‬
‫باعتبارها مناطق بعيدة عن‬
‫السواحل‪ ،‬وأ ّكد املتحدث في هذا‬
‫الصدد حرص املنظمة اليوم على‬
‫اعتماد الشفافية في االختيار بعيدا عن‬
‫احملسوبية واملعامالت التي كانت سائدة‬
‫في العهد السابق عندما يتعلق األمر باختيار‬
‫املستفيدين في األنشطة الصيفية‪.‬‬
‫كما تنظم الشبيبة املدرسية مصيفا خاصا‬
‫للتالميذ الناجحني بتفوق في شهادة البكالوريا‬

‫لسنة ‪ 2011‬حتت شعار « ترفيه وتكوين‬
‫لترسيخ ثقافة املواطنة « حيث سيتم اختيار‬
‫تلميذين أو ثالثة من كل جهة للمشاركة في‬
‫املصيف الذي خصصت له برامج ثقافية‬
‫وتكوينية وترفيهية على غرار حلقات التكوين‬
‫في املواطنة وترسيخ مبادئ احلوار والسلوك‬
‫احلضاري‪ .‬كما يتضمن البرنامج ورشات في‬
‫الصحة والبيئة والسالمة املرورية وغيرها‪ .‬أما‬
‫اجلزء األهم من البرنامج فيتعلق باإلعداد للحياة‬
‫اجلامعية بإشراف مختصني يوجهون التالميذ‬
‫حلسن إعدادهم للمرحلة اجلامعية ولضمان‬
‫االندماج السلس والناجح في اجلامعة‪.‬‬
‫ويضيف السيد العثماني متحدثا عن برامج‬
‫أخرى متنوعة للمنظمة منها القرية الشبابية ومنظمات الشباب باخلصوص في املساهمة‬
‫الصيفية مبا تتضمنه من برامج وورشات املباشرة في هذه املرحلة الهامة من تاريخ‬
‫علمية وصحية وفقرات ترفيهية ومنابر حوار بالدنا‪.‬‬
‫التزام باملواعيد الوطنية والدولية‬
‫وزيارات ميدانية‪ ،‬معتبرا أن املنظمة حريصة‬
‫رغم املعطيات األ ّولية التي تشير إلى نقص‬
‫اليوم على املشاركة الفاعلة في إجناح االنتقال‬
‫اإلقبال على املخيمات واملصائف الداخلية‪ ،‬فقد‬
‫عبّر لنا السيد فريد الشملي من املنظمة‬
‫الوطنية للطفولة التونسية عن‬
‫التزام املنظمة بخدمة الطفولة‬
‫مؤكدا أهمية الدور الذي‬
‫تقوم به منظمات الطفولة‬
‫والشباب في هذه املرحلة‬
‫بالتحديد وموجها رسالة‬
‫إلى األولياء والعائالت‬
‫مفادها أن منظمة الطفولة‬
‫التونسية تواصل تنظيم‬
‫برامجها الصيفية بكل تفان‪.‬‬
‫الدميقراطي في‬
‫و رغم ما يسجل من تراجع في‬
‫تونس بعد ثورة الشباب فال يجب‪،‬‬
‫اإلقبال على املضائف الداخلية والتي تستقطب‬
‫حسب قوله‪ ،‬تهميش أو إغفال تشريك الشباب في حدود ‪ 60‬مشاركا من كل جهة تستعد‬

‫املنظمة خالل الصائفة املقبلة لتنظيم مضائف‬
‫خارجية بفرنسا وأنقلترا واسبانيا‪.‬‬
‫وفي حني ينتظر ان يستفيد من املخيمات‬
‫الكشفية ما يقارب ‪ 12‬ألف مشارك من األطفال‬
‫والشباب من اجلنسني‪ ،‬تستعد الكشافة‬
‫التونسية إلى املشاركة في املخيم الكشفي العاملي‬
‫بالسويد وباملؤمتر العاملي للمرشدات بانقلترا‬
‫واملخيم العربي باألردن مبناسبة مائوية الكشافة‬
‫العربية‪ ،‬كما سيتم تنظيم مراكز اقتبال في تونس‬
‫لفائدة الوحدات الكشفية من أجل مزيد اإلحاطة‬
‫الفنية واحملافظة على سالمة املشاركني‪.‬‬
‫وعلى أمل أن جند مجاال في املستقبل لتقييم‬
‫أداء التنظيمات الشبابية في تونس وما يتوفر لها‬
‫من إمكانيات ومدى استجابتها ملتطلبات املرحلة‬
‫القادمة ورؤية وزارة اإلشراف في هذا القطاع‬
‫الذي طاملا عانى من التهميش مقابل ما يخصص‬
‫ويرصد للرياضة من مال واهتمام نتمنى‬
‫النجاح لكافة املخيمات واملصائف وألطفال‬
‫تونس وشبابها أن يجد فرصا متساوية للترفيه‬
‫والتكوين‪.‬‬

‫الـدورة ‪ 64‬ملهرجـان‪« ‬كـان» اجلائزة الكربى للنوري بيلجي جيالن‪ ‬‬
‫أفصح مهرجان كان في دورته ‪ 64‬عن نتائجه في جو‬
‫احتفالي حيث فاز فيلمان مناصفة باجلائزة الكبرى وهما‬
‫الفيلم التركي “ذات مرة في األناضول” من إخراج نوري‬
‫بيلجي جيالن‪ ،‬وفيلم “الصبي على الدراجة الهوائية”‬
‫للشقيقني البلجيكيني جان‪-‬بيار ولوك داردين‪ .‬وسبق‬
‫للشقيقني داردين أن فازا بالسعفة الذهبية ملهرجان “كان”‬
‫مرتني‪.‬‬
‫و جليل السينما التركية اجلديدة إبداعات‬
‫بلغت العاملية حيث سبق وأن أنتج املخرج ( سميح‬
‫كابالنوغلو) فيلم “عسل” سنة (‪ )2010‬وفاز‬
‫بـ”الدب الذهبي” في الدورة ما قبل األخيرة من‬
‫مهرجان برلني‪.‬‬
‫ترافق الشريط ثالث شخصيات‪ :‬أب وأم‬
‫وولدهما‪ .‬يعمل األب في استخراج العسل من عمق‬
‫الغابات‪ .‬ذات يوم يخبره ابنه يوسف البالغ السادسة‬
‫من العمر‪ ،‬الذي يرافق والده إلى تلك األمكنة‪ ،‬بأنه‬
‫حلم‪ ،‬لكن والده مينعه‪ ،‬لسبب ما‪ ،‬من رواية هذا‬
‫احللم بصوت عال‪ .‬ثمة عالقة قوية تربط الواحد‬
‫باآلخر‪ ،‬واملُشاهد ال يعرف ما هو احللم ألن يوسف‬

‫يرويه لوالده همساً‪ .‬في غضون ذلك‪ ،‬يهجر النحل املنطقة‪،‬‬
‫وهذا ما يضع مصير العائلة في اخلطر‪ ،‬وتأخذ األحداث‬
‫في التطور حني يواجه يوسف صعوبة في النطق ليتحول‬
‫ذلك تدريجيا ً إلى صمت‪ ،‬وال أحد يستطيع شيئا ً حياله‪.‬‬
‫وفي حني يتسلق الوالد الغابات اجلبلية‪ ،‬حتاول األم حتفيز‬
‫ابنها على الكالم‪ .‬وتزداد أزمة العائلة حني يطول غياب‬

‫األب‪ ،‬لكن يوسف مقتنع بأنه سيعود‪ ،‬لذا يذهب للبحث‬
‫عنه في جبال األناضول الشاهقة‪.‬كما فاز املخرج األمريكي‬
‫تيرينس ماليك بالسعفة الذهبية عن فيلمه “شجرة احلياة”‪،‬‬
‫بإجماع النقاد واللجنة التحكيمية برئاسة النجم روبرت دي‬
‫نيرو يوم األحد ‪ 22‬ماي‪ ،‬والفيلم مأخوذ عن قصة كتبها‬
‫املخرج نفسه‪ ،‬ويجمع ألول مرة بني اثنني من أهم جنوم‬
‫السينما األمريكية “براد بيت” و”شون بني” ومعهما‬
‫املمثلة جيسيكا كاستني‪ ،‬وتدور أحداث الفيلم في‬
‫سنوات اخلمسينات من القرن العشرين‪ ،‬حيث يتعرف‬
‫إلى عائلة أمريكية مكونة من األب براد بيت‪ ،‬وزوجته‬
‫املخلصة جيسيكا كاستني وأطفالهما الثالثة‪ .‬ويحاول‬
‫األب أن يزرع في أطفاله القيم النبيلة وحب احلياة‪.‬‬
‫كما منحت اللجنة التحكيمية جائزتها للفيلم‬
‫الفرنسي “بوليس” للمخرجه الفرنسية مايوين‪ ،‬وهي‬
‫من أصول تونسية‪ ،‬والفيلم يناقش فرقة من البوليس‬
‫الفرنسي تعيش تناقضات االختالط في املجتمع‬
‫الفرنسي عن رؤية حول “ فوضى الهجرة” غير‬
‫املنظمة وانفالت الشارع الفرنسي وانتشار اجلرمية‬
‫التي حتصد الضحايا من اجلاليات العربية واإلفريقية‪.‬‬

‫شباب‬

‫اجلمعة ـ ‪ 27‬ماي ‪2011‬‬

‫امللتقى ال�شبابي أالول حلزب النه�ضة‬

‫بنزرت‪ -‬سامي المالكي‬

‫احتضن مضيف الشباب بالرمال من والية بنزرت‬
‫يوم ‪ 22‬ماي اجلاري‪ ‬امللتقى الشبابي األول على مستوى‬
‫اجلمهورية التونسية برعاية املكتب اجلهوي حلزب حركة‬
‫النهضة ببنزرت وحتت إشراف وتنظيم شباب احلركة‬
‫باجلهة وقد واكب فعاليات امللتقى عد هام من احلاضرين‬
‫مثلوا أغلب الفئات العمرية‪.‬‬
‫استمع احلاضرون في جلسة افتتاح امللتقى إلى مداخلة‬
‫شبابية حول التنمية البشرية مع الناشطة السياسية داخل‬
‫احلركة قدس القالعي‪  ‬تفاعل معها اجلميع مثمنني دور‬
‫الشباب التونسي وقدرتهم على اإلنتاج واإلبداع إذا توفرت‬
‫اإلرادة والظروف املالئمة‪.‬‬
‫النشاط األبرز في هذا امللتقى كان تكوين جلان مختلفة‬
‫قادرة على تفعيل برامجها ونشاطاتها املستقبلية‪ ‬في‬
‫مختلف امليادين اإلعالمية والفكرية‪ ‬والثقافية والتربوية‬
‫والرياضية واجلمعياتية والتي من شأنها تأطير الشباب‬
‫كل حسب ميوالته وملء الفراغ القاتل الذي يعاني منه‬
‫األطفال والشباب على حد سواء‪ .‬لتكون بعدها مسابقات‬
‫ثقافية وترفيهية أبرزت تعطش احلاضرين وحاجتهم‬
‫ملثل هذه البرامج الهادفة التي تكسر اجلمود املخيم على‬
‫الساحة خاص ًة في هذه الظروف التي متر بها بالدنا‪.‬‬
‫بعدها انطلقت‪ ‬ورشات عمل اللجان للتعارف بني أعضاء كل‬
‫جلنة‪ ‬في مرحلة أولى والتطرق إلى سبل التواصل لتفعيل‬
‫برامجها على أرض الواقع في مرحلة ثانية‪  .‬‬
‫كان املوعد مع محاضرة لعضو الهيئة التأسيسية‬
‫باحلركة املهندس عبد الكرمي الهاروني أبرز من خاللها‬
‫أنه في مثل هذا اليوم (‪ 22‬ماي) من سنة ‪ 1991‬عقد عبد‬
‫الله القالل ندوة صحفية ادعى خاللها الكشف عن مؤامرة‬
‫خططت لها حركة النهضة لقلب النظام‪ .‬وبعد ‪ 20‬سنة يقبع‬
‫هو في السجن من أجل جرائم ضد اإلنسانية بينما النهضة‬
‫تقوم باجتماعاتها بدون شرطي ألن التاريخ دائما ً ينصف‬

‫االتحّ اد العام التّون�سي للطّ لبة‪:‬‬

‫أتذ ّكر جيّدا احلوار السياسي والنّقابي الذي انتشر‬
‫في كامل أرجاء اجلامعة التونسيّة ليطرح ضرورة‬
‫والدة من ّظمة نقابيّة‪ ،‬طالّبية سنة ‪ 1985/1984‬وكيف‬
‫انتهت إلى فرض اإلرادة الطالّبية بتأسيس االحتاد‬
‫العام التونسي ّ‬
‫للطلبة متجاوزة من احتكروا طويال‬
‫شعارات احلركة الطالّبية وا ّدعوا امتالك احلقّ النّقابي‬
‫دون غيرهم‪ ،‬ولم يق ّدموا لسنوات عديدة حالّ نقابيّا‬
‫يفرز تنظيما طالّبيا‪ .‬ولع ّل وضوح «ال ّطرح» النّقابي‬
‫وانفتاح احلوار على ك ّل اآلراء ومراعاة احلقوق النّقابيّة‬
‫والسياسيّة لك ّل ّ‬
‫الطلبة‪ ،‬ك ّل ذلك ساعد في نشأة االتحّ اد‬
‫العام التونسي لل ّطلبة في وقت وجيز وبأغلبيّة تعبّر عن‬
‫شرعيّة اإلجناز وبحضور فعلي ومؤ ّثر لل ّطالب املستق ّل‪،‬‬
‫وهو ما أعطى هذا اإلجناز ق ّوة وحماية طالبيّة جتاوزت‬
‫قمع البوليس وإرهاب املالحقات األمنيّة‪.‬‬
‫ّ‬
‫وتشاء ملحمة التّاريخ احلبلى واملتواصلة للشعب‬
‫التونسي أن تفرز ثورة جتاوزت تعقيدات التّناحر‬
‫اإليديولوجي وحواجز اخلوف وإرهاب الديكتاتور ّية‬
‫لتقلب املعادلة وينتصر ّ‬
‫الشعب وينطق املواطن العادي‬
‫حبّا للوطن والكرامة واحلر ّية‪ ،‬ويندحر من ا ّدعى‬
‫امتالك احلقيقة وصناعة التّاريخ‪ .‬لذلك‪ ،‬فإنّه ليس من‬
‫الصدفة أن تتطابق العديد من مبادئ االتحّ اد العام‬
‫باب ّ‬
‫التونسي لل ّطلبة وشعاراته مع شعارات ثورة ‪ 14‬جانفي‬
‫‪ 2011‬من أجل احلر ّية والدميقراطيّة وحقّ العيش الكرمي‬
‫لك ّل مواطن وأن جند ك ّما هائال من مناضلي االتحّ اد‬
‫ّ‬
‫واملنظمات املدنيّة‬
‫في طليعة قيادة األحزاب السياسيّة‬
‫واحلقوقيّة وأعضاء في جلان حتقيق أهداف الثّورة‪ ،‬وإنّ‬

‫متابعة ملقاله املنشور يف العدد السابق من جريدة الفجر‪ ،‬وافانا القائد‬
‫الكشفي املنصف الرشيف بتتمة أورد فيها أسامء إطارات كشفية سها‬
‫عن ذكرها‬

‫الك�شّ افة حركة وطن ّية‪ ،‬عريقة (‪)2‬‬

‫املظلومني كما‪  ‬يخبر املولى تعالى‪ ،‬على حد قول الهاروني‪.‬‬
‫كما حتدث عن مسؤولية إجناح الدميقراطية في بالدنا‬
‫مث ّمنا ً دور شباب الثورة وشباب النهضة في السعي إلى بناء‬
‫مستقبل تونس ودميقراطيتها‪ ،‬وهو االمتحان األصعب‪،‬‬
‫حسب قوله‪ .‬كما أعلن عن تأسيس منظمة شباب النهضة في‬
‫القريب العاجل‪ ،‬وهي منظمة لها قيادتها وفروعها في كل‬
‫الواليات‪ ،‬ومن أهدافها تأطير شباب احلركة وفتح جسور‬
‫التواصل بينهم وبني شباب تونس باختالف مجاالتهم‬
‫السياسية والفكرية وتكوين شباب منظم ومتواصل مع‬
‫بعضهم البعض مثل احلركات النقابية وغيرها‪.‬‬
‫وش ّدد الهاروني على أنّ املؤمتر القادم للنهضة ستنبثق‬
‫عنه قيادات شبابية وذلك ثق ًة في الشباب وقدرتهم على‬
‫القيادة وتأسيس مستقبل البالد‪ .‬كما أكد أنّ حركة النهضة‬
‫متد يدها إلى كل األحزاب والنخب واملواطنني األحرار من‬
‫أجل التغلب على املصالح الشخصية واحلزبية والنهوض‬
‫بالبالد وإخراجها من وضعها الراهن وقطع الطريق على‬
‫قوى الر ّدة‪.‬‬
‫يشار إلى أنّ عددا من متابعي هذه التظاهرة أبدوا‪ ‬إعجابهم‬
‫بالتنظيم احملكم الذي سادها وبنجاح برنامجها‪ ،‬كما أكد‬
‫اجلميع ضرورة تكثيف مثل‪ ‬هذه اللقاءات التي تق ّوي أواصر‬
‫األخ ّوة بني التونسيني فضال عن اكتشاف إبداعات الشباب‬
‫ومهاراتهم وتوظيفها في خدمة الوطن‪.‬‬

‫بني دعم ال ّثورة وواجبات املرحلة‬

‫الحسين بوعزيز*‬

‫‪17‬‬

‫السياسي املسؤول والعمق الوطني املخلص لهذا‬
‫الوعي ّ‬
‫ّ‬
‫الشعب سيكون حاضرا في مساهمة مناضلي االتحّ اد‬
‫ّ‬
‫في دعم وحتقيق أهداف الثورة‪.‬‬
‫وملحة لك ّل مناضلي االتحّ اد‬
‫وال ّدعوة اليوم كبيرة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫العام التّونسي لل ّطلبة أن يساهم كل من موقعه في إجناح‬
‫ّ‬
‫مسيرة ّ‬
‫املتعطش للحر ّية والكرامة‬
‫الشعب التونسي‬
‫والعدالة االجتماعيّة‪ ،‬من خالل إرساء نظام سياسي‬
‫دميقراطي حقيقي يقطع مع الدكتاتور ّية واالنفراد‬
‫ويؤسس لنظام‬
‫بال ّرأي والقرار وامتالك احلقيقة‪،‬‬
‫ّ‬
‫اقتصادي واجتماعي ينجز العدالة االجتماعيّة ويحفظ‬
‫للمواطن احلقوق األساسيّة للعيش الكرمي‪ ،‬ويضمن‬
‫الرقي والنم ّو‬
‫اقتصادا وطنيّا منسجما ومتكامال نحو‬
‫ّ‬
‫املتواصل‪ ،‬وإنّ اليقني أنّ العمل النّضالي اجلديد سيكون‬
‫أشقّ وأطول‪ ،‬ولن يتو ّقف مبج ّرد إجناز انتخابات ونيل‬
‫حصة مهما كانت بل يتطلّب بناء املواطن الذي يتفاعل‬
‫ّ‬
‫إيجابيّا مع واقع بلده ويسهم في بناء لبنات املجتمع‬
‫العادل واحل ّر واملتط ّور‪ ،‬وإذا كانت اجلامعة متثّل نخبة‬
‫ّ‬
‫الشباب التونسي املتطلّع إلى ال ّدرجات العلميّة العليا‬
‫ّ‬
‫وأنّ أفواج الطلبة هم القيادات والكوادر املستقبليّة لكامل‬
‫السيرورة التاريخيّة‪ ،‬فإنّ‬
‫املجاالت بصفة دور ّية حسب ّ‬
‫ّ‬
‫عودة االتحّ اد العام التّونسي للطلبة لتأطير األجيال‬
‫املتتالية وبناء وعيها السياسي والنّقابي ضرورة‬
‫تاريخيّة ومه ّمة وطنيّة ال تراجع عنها‪ .‬وإذا كانت الثّورة‬
‫التونسيّة غيّرت حروف الكتابة في تاريخ ّ‬
‫الشعوب‪ ،‬فإنّ‬
‫االتحّ اد العام التونسي لل ّطلبة كان كتابة مضيئة في‬
‫تاريخ اجلامعة التونسيّة حني كانت ك ّل الكتابات احل ّرة‬
‫غير مباحة‪.‬‬
‫*الكاتب العام الجهوي السابق بجامعة الوسط‬

‫كان املرحوم القائد عزال ّدين عزّوز (من زغوان) رائدا مميّزا في‬
‫تاريخ النّضالني الكشفي والوطني‪ ،‬وكان له الفضل في توجيه طرائق‬
‫التّربية الكشفيّة إلى أفكار وطنيّة ترمي إلى مقاومة املستعمر وكان من‬
‫الشهيد فرحات ّ‬
‫بني مؤازريه في ذلك ّ‬
‫حشاد والطيّب املهيري واحلبيب‬
‫ثامر‪ ،‬واعتمد في مسيرته األولى على جملة من اإلطارات الشابة أمثال‬
‫املنجي بالي وزكرياء بن مصطفى وشقيقه سليم وحميدة معمر وعبد‬
‫احلميد كاهية وتوفيق السالّمي وبن عمر والعبيدي‪ ...‬وغيرهم‪.‬‬
‫وقد تعامل عزالدين عزوز مع الفقيد يوسف الرويسي مبكتب‬
‫املغرب العربي بسوريا‪ ،‬وهناك انتمى إلى الكليّة العسكر ّية‪ ،‬وتط ّوع‬
‫ّ‬
‫الكشافة ومنهم مح ّمد‬
‫لل ّدفاع عن فلسطني صحبة جملة من أفراد‬
‫األخضر فتاح وبلقاسم مبروك (قفصة) والصغيّر الغة (قابس)‬
‫ويوسف زقية (قصر هالل)‪ ...‬وغيرهم‪.‬‬
‫كما ال ُينسى فضل املناضل التيجاني الكتاري (صفاقس) ومحمد‬
‫الصفاقسي (نابل) ومحمد األخضر فتاح (قفصة) وغيرهم ممن‬
‫ساهموا في بعث النّواة األولى للحرس الوطني‪.‬‬
‫وجدير بالذكر أنّ ك ّل املذكورين أعاله ال دخل ألي هيكل سياسي أو‬
‫حزبي في مجهوداتهم إالّ بصفة ال ّدعم الفردي‪ .‬وفي هذا السياق نذ ّكر‬
‫باملجهود الوطني للشيخ محمد الفاضل بن عاشور الذي كان له الفضل‬
‫الكشافني وساعدهم على الهجرة إلى ّ‬
‫ّ‬
‫الشرق‬
‫في استقطاب جملة من‬
‫إلمتام دراستهم بينهم ‪ :‬زكرياء بن مصطفى ومحمود الغالي ورشيد‬
‫عزّوز وقاسم عازق ومحمد امللولي‪.‬‬

‫قيادة الك�شافة التون�سية جهة‬
‫القريوان تطرح م�شاريعها‬
‫القيروان ـ الفجر‪:‬‬
‫عقدت قيادة جهة القيروان للكشافة التونسية مبقرها بالقيروان ثاني‬
‫اجتماع لها منذ تولي القيادة اجلديدة شؤون العمل الكشفي‪ .‬واهتم اللقاء‬
‫برسم اخلطوط العريضة للمشاريع الكشفية‪ .‬وإستراتيجية مختلف األقسام‬
‫والقادة من أجل النهوض بالعمل الكشفي‪ .‬وحضر اللقاء عدد من القادة‬
‫الكشفيني ومتت مناقشة عدة مشاريع‪.‬‬
‫أي شكل من‬
‫اجلهة‬
‫قيادة‬
‫رفض‬
‫على‬
‫اجللسة‬
‫وفي بداية اللقاء شدد رئيس‬
‫ّ‬
‫أشكال الوصاية من أي طرف كان‪ .‬مشيرا إلى محاولة تدخل بعض األطراف‬
‫في خصوص إحالة بعض القادة على مجلس الشرف بسبب التجاوزات‬
‫األخالقية واإلساءة لبعض القادة باجلهة‪ .‬كما رفضت قيادة اجلهة أية وصاية‬
‫أو برامج مسقطة خصوصا إذا كانت غير رسمية وعبر الهاتف القار‪.‬‬
‫وتناولت اجللسة املشاريع الكبرى املستقبلية جلهة الكشافة بالقيروان من‬
‫خالل إحداث أفواج جديدة وإحياء قدماء الكشافة وترسيم أفواج في الوسالتية‬
‫والشراردة‪.‬‬
‫ومن بني املشاريع‬
‫ينظم فريق مغامرات‬
‫العالم املفقود بتونس‬
‫سيتم تنظيم زيارة‬
‫إلى‬
‫استكشافية‬
‫مغاور الوسالتية‪.‬‬
‫مبناسبة اليوم العاملي‬
‫للبيئة يوم ‪ 5‬جوان‬
‫وستكون‬
‫املقبل‪.‬‬
‫املغامرة حتت شعار‬
‫«لنحافظ على الغابة» وهي املغامرة الثانية للفريق بعد زيارة جبل الشعانبي‬
‫يوم ‪ 19‬ديسمبر املاضي‪ .‬وسيكون قائد املغامرة هو خالد املبروك (جهة‬
‫القيروان)‪.‬‬
‫ومن املقترحات التي خرجت بها اجللسة اجلهوية‪:‬‬
‫إحداث نوادي اختصاص ينشطها مختصون في مختلف املجاالت‪.‬‬
‫اقتراح االحتفال بيوم الكشاف صلب املؤسسات التربوية‪.‬‬
‫إعداد شريط قصير عن الكشافة منذ نشأتها وانتشارها في العالم‬
‫تنظيم دورات تنشيطية في املدارس من أجل استقطاب األطفال للنوادي‬
‫يوم تأهيلي قيادي في مختلف االختصاصات‬
‫التنسيق بني اجلهات وضع جدول أعمال تأليفي‬
‫حسن االعداد للخيم اجلهوي لعشائر القيروان‬
‫ويذكر أنّ القادة الكشفيني املبعدين خالل العهد البائد بسبب انتمائهم‬
‫للنهضة‪ ،‬استعادوا مواقعهم صلب الكشافة التونسية‪.‬‬

‫اجلمعة ـ ‪ 27‬ماي ‪2011‬‬

‫دولية‬

‫‪18‬‬

‫اجلمعة ـ ‪ 27‬ماي ‪2011‬‬

‫على هام�ش قمة الثمانية من �سيغري وجه املنطقة‪ ،‬الثورة �أم �أعدا�ؤها‬
‫عبد العزيز التميمي‬
‫ال تزال ثورة ‪ 14‬جانفي التونسية تشد اهتمام‬
‫الدارسني والباحثني‪ ،‬باعتبارها ثورة شعبية‬
‫ووطنية رائدة‪ ،‬إذ رفع شبابها راياتها وهاماتها‬
‫عاليا‪ ،‬ورفرف علمها الوطني في مظاهرات‬
‫إسبانية‪ .‬وتزايد عدد الطلبة حتى من األمريكيني‬
‫في مقاطعة كوملبيا ممن أعدوا أطروحات حولها‪.‬‬
‫وهو ما يؤشر إلى أنّ دينامياتها احلالية ال تقل‬
‫قيمة عن حلظات فاصلة في التاريخ العاملي‪.‬‬
‫وفي هذا السياق تتنزل عملية إعادة االعتبار‬
‫لتونس ودعوتها مبعية الشقيقة مصر حلضور‬
‫قمة الثمانية الكبار‪ ..‬ومهدت تونس لقمة الثمانية‬
‫بزيارة أداها وزير املالية إلى واشنطن من ‪ 16‬إلى‬
‫‪ 18‬ماي قبيل مشاركة تونس في قمة مجموعة‬
‫الثماني ( ‪ 26‬و‪ 27‬ماي بدوفيل ‪ ‬الفرنسية)‪.‬‬
‫‪ ‬وعقد جلول عياد خالل هذه الزيارة لقاءات‬
‫تشاور ثنائية مع ‪ ‬مسؤولني في اإلدارة األمريكية‬
‫وأعضاء من الكنغرس األمريكي ‪ ‬وأخرى‬
‫متعددة األطراف مع صندوق النقد الدولي‬
‫والبنك العاملي‪ .‬كما حتادث بالبيت األبيض مع‬
‫مايكل ‪ ‬فورمان املستشار املساعد‪  ‬لألمن الوطني‬
‫املكلف بالشؤون ‪ ‬االقتصادية الدولية واملمثل‬
‫الشخصي للرئيس األمريكي باراك أوباما ‪ ‬في‬
‫قمة مجموعة الثماني ومجموعة العشرين وذلك‬
‫بحضور دافيد ‪ ‬لبتون مساعد خاص لدى الرئيس‬
‫األمريكي‪  ‬للشؤون االقتصادية‪.‬‬
‫كما كان لوزير املالية لقاء مع عضوي مجلس‬
‫الشيوخ جون ماك كاين وجوزيف ليبارمان‬
‫قدم خالله عرضا عن تقدم الوضع في تونس‬
‫واالستعدادات للمشاركة التونسية في قمة‬
‫مجموعة الثماني‪.‬‬
‫ويشارك الوزير األول في احلكومة املؤقتة‬
‫السيد الباجي قايد السبسي في قمة مجموعة‬
‫الثمانية والتي متثل فيها تونس للمرة األولى إلى‬
‫جانب مصر‪.‬‬
‫وقد أعلن وزير اخلارجية الفرنسي اآلن جوبيه‬
‫أنه متت دعوة تونس حلضور قمة «دوفيل» وذلك‬

‫لتتبنى الدول الثمانية الكبرى خطط عمل تساعد‬
‫في إجناح العملية االنتقالية الدميقراطية في‬
‫تونس ومصر‪ .‬و قال اخلبير االقتصادي الدولي‬
‫ومدير املعهد اجلامعي الفرنسي إلياس اجلويني‬
‫إنّ دعوة تونس حلضور القمة مبثابة الفرصة‬
‫االستثنائية للحصول على دعم ومساعدة أكبر‬
‫ثماني بلدان مصنعة في العالم‪.‬‬
‫وتدخل هذه املشاركة في إطار االعتراف‬
‫الدولي بالدور الهام لتونس في تفجير الثورات‬
‫العربية واملبادرة بريادة املوجة الرابعة للتحوالت‬
‫الدميقراطية ‪.‬كما أن دعوة مصر وتونس لقمة‬
‫الثمانى دليل على أن الثورات العربية تعيد‬
‫االعتبار ملكانة الوطن والشعب العربي في‬
‫قلب العالم‪ ،‬وتأكيد استعادة تونس ‪ -‬بعد ثورة‬
‫‪ 14‬جانفي ‪ -‬لقيمتها ودورها ووزنها الدولى‬
‫واإلقليمى‪ ..‬واستعداد الدول الصناعية الكبرى‬
‫ملساعدة والتعاون معها‪.‬‬
‫وقد أكد الرئيس األمريكي باراك أوباما يطالب بدولة خالصة لليهود ال يشاركهم فيها‬
‫يوم اخلميس ‪ 19‬ماي دعم الواليات املتحدة مواطنوهم من عرب ‪. 48‬‬
‫لعملية التغيير ومطالب اإلصالح التي تشهدها‬
‫املوجة الرابعة اقت�صاديا‬
‫الثورة العربية‪ ،‬وأعلن عن جملة من املساعدات‬
‫االقتصادية موجهة لتونس ملساعدتهما في عملية‬
‫وعلى غرار املوجة الرابعة في السياسة توجد‬
‫التحول الدميقراطي اجلارية‪.‬‬
‫موجة رابعة في املجال االقتصادي‪ .‬فقد ذكرت‬
‫مجلة فورين بوليسي األمريكية أن االقتصاد‬
‫نتانياهو والثورة التون�سية‬
‫العاملي يتجه نحو نظام اقتصادي‪ ‬جديد بعد‬
‫تناول الباحث إيال زيسر‪ ،‬مدير «معهد انهيار األسواق واالضطراب املالي خالل السنتني‬
‫موشيه ديان في جامعة تل أبيب»‪ ،‬تأثير الثورة املاضيتني وأن العالم سيواجه طريقا مليئا‬
‫التونسية على الدول العربية في مقال له بعنوان باملطبات‪ .‬وحددت املجلة أن‪ ‬بدء املوجة األولى‬
‫«فراغ خطير حول إسرائيل» في صحيفة لألزمة االقتصادية‪ ‬حينما انهار بنك ليمان برذرز‬
‫«يسرائيل هيوم»‪ ،‬حيث أكد أن الثورة التونسية األميركي ‪.‬‬
‫تعطي دفعة قوية حلركات االحتجاج في الدول‬
‫وبدأت املوجة الثانية باإلعالن سنة ‪2009‬‬
‫العربية‪.‬‬
‫عن انتهاء الكساد اإلقتصادي‪ .‬أما املوجة الثالثة‬
‫وميكن إيجاز ما تخشاه إسرائيل من الثورة من األزمة فقد حصلت عندما حذر مدير صندوق‬
‫التونسية في النقاط اآلتية‪ :‬أن تصبح الثورة النقد الدولي دومينيك ستراوس من أن احلكومات‬
‫التونسية الشعبية املدنية منوذجا ً جذابا ً للشعوب بدأت في استعمال عمالتها كأسلحة في التنافس‬
‫العربية األخرى‪ .‬وأشار نتانياهو إلى خطورة التجاري فيما بينها ومارست الواليات املتحدة‬
‫صعود احلركات اإلسالمية بفعل الثورات وأوروبا ضغوطا على الصني لزيادة قيمة اليوان‪،‬‬
‫العربية‪ ،‬متناسيا الطبيعة العنصرية لكيانه الذي وهو ما رفضته الصني‪.‬‬

‫فكرة خاطئة عن احلركات الإ�سالمية‬

‫وكانت الدكتورة ايزابيل شايفير اخلبيرة‬
‫األملانية في العالقات الدولية قد اعتبرت ‪ -‬فيما‬
‫أوردته مبحاضرة ألقيت على منبر مجلة الدراسات‬
‫الدولية التونسية ‪ -‬أن الثورتني الشعبيتني في‬
‫تونس ومصر أقنعتا أوروبا بأخطاء رهانها على‬
‫الدكتاتورية واألنظمة السياسية االستبدادية‬
‫وتنتهك حقوق اإلنسان «مقابل ترويجها لصورة‬
‫عنها تعرضها في موقف من يضمن أمن أوروبا‬
‫ومينع الهجرة غير القانونية ويتصدى للبديل‬
‫السلفي املتطرف»‪.‬‬
‫وأوردت هذه اخلبيرة أنّ احلكومات‬
‫االستبدادية في تونس ومصر واملنطقة العربية‬
‫كانت تس ّوق صورة مغلوطة عن خصومها‬
‫ومعارضيها وكانت حتاول أن تقنع بكونها‬
‫من ميثل تيار» احلداثة» املدعوم شعبيا مقابل»‬
‫معارضة متطرفة متارس العنف ومورطة في‬
‫التطرف الديني أو متحالفة معه»‪ .‬وأضافت‬
‫بقولها إنّ «أوروبا مدعوة إلى أن تق ّر أوال أنها‬
‫أخطأت في رهانها على األنظمة الدكتاتورية في‬
‫تونس واملنطقة العربية ‪.‬‬
‫ونوهت الدكتورة شايفير بالنموذح‬
‫اإلسالمي التركي الذي قدم قراءة تؤكد التناغم‬
‫بني الدميقراطية والقيم اإلسالمية ومنطق‬
‫احترام إرادة الشعب وسيادته‪ .‬وأعلنت أن‬
‫أوروبا والعواصم الغربية ستحرض على‬
‫انتشار هذا النموذج اإلسالمي املعتدل في الدول‬
‫العربية وليس التأويالت السلفية املتشددة للدين‬
‫اإلسالمي»‪.‬‬
‫وتدعو هذه املوجات من التحوالت إلى إمعان‬
‫التفكير في صعود قوى وآليات وأدبيات جديدة‬
‫للتغيير أكثر تأثيرا على الديناميات اجلديدة لقوى‬
‫الثورة من الشباب واحلركة النسوية وغيرها‪،‬‬
‫خاصة وأن تونس في وضعها احلديث بصدد‬
‫إعادة التموقع في محيطها اجلغراسياسي ‪ .‬فإلى‬
‫أي مدى وبأي شروط ستكون تلك القوى ملتزمة‬
‫بهدف احلرية واالستقالل الوطني ؟‬

‫نتنياهو أ�مام الكونغر�س ا ألمريكي‪ : ‬خطاب عن�صري من ا ألر�شيف ال�صهيوين‬
‫عبد الستار العياري‬
‫ظننت في بادئ األمر أنّ نتنياهو بصدد إلقاء خطاب في‬
‫الكنيست اإلسرائيلي رغم أن هذه املؤسسة الصهيونية ليس‬
‫من عادة أعضائها استقبال رؤساء وزراء إسرائيل بتلك‬
‫احلفاوة ‪ ‬نتيجة مقاطعته عديد املرات بالتصفيق احلار كحرارة‬
‫اجلمر الذي يتوكأ عليها الكيان العبري احملتل بعد ثورات‬
‫الشعوب العربية والزلزال الذي أحدثته في املنطقة والعالم ث ّم‬
‫قرار حماس وفتح ل ّم الشمل الفلسطيني‪ .‬لكن سرعان ما اتضح‬
‫لي ‪ ‬أنه أمام «حضرة» نواب الكونغرس األمريكي الذين بإجماع‬
‫غريب ومفضوح‪  ‬ألهب حماسهم نتنياهو وهم الذين‪  ‬لم يتعودوا‬
‫على تلك الطريقة احلماسية ‪ ‬مع أي رئيس أمريكي وكأننا بهذا‬
‫العنصري يتحدث عن مشاغل وأمن بالد العم سام ‪،‬املهم‪.‬‬
‫صال وجال املستوطن نتنياهو وتالعب باملفردات السياسية‬
‫واجلمل الرنانة ولعب على مشاعر احلضور وجنح في ذلك‬
‫إلى حد بعيد وتوصل إلى تبليغ ما يرغب في تبليغه إلى العالم‬
‫من رسائل سياسية مهمة بالنسبة إلى إسرائيل ونال كالمه‬
‫ومقترحاته اجلوفاء القدمية تأييدا ضمنيا واضحا من الكونغرس‬
‫رغم أنه ضرب عرض احلائط بخطاب أوباما الذي دعا فيه إلى‬
‫إحالل السالم بالعودة إلى حدود ‪ .1967‬فرفض هذا املبدأ رئيس‬
‫وزراء الكيان الصهيوني وهذا كان كافيا أن يدفن مشروع سالم‬

‫الوهم في املقر الذي ألقى فيه اخلطاب احلماسي‪.‬‬
‫حتدث نتنياهو وكأنه أسد في عرينه عن ‪ ‬وهم اسمه السالم‬
‫مع الفلسطينيني‪ ،‬لكن ليس معهم جميعا‪ ،‬فخاطب محمود عباس‬
‫كشريك في السالم واعتبر حماس منظمة «إرهابية» مشترطا فك‬
‫ارتباط بني السلطة الفلسطينية وحركة حماس‪ .‬وهو يعلم علم‬
‫اليقني أن اخلصومة واالنشقاق بني الكتلتني فتح وحماس هي‬
‫أكبر هدية أمنية وشرعية تقدم للكيان الصهيوني وتخرجه من‬
‫ورطة الوضع املتغير بسرعة في املنطقة ومتنحه هامشا مه ّما‬
‫ملزيد من املناورات والتملص من استحقاقات السالم امليت أصال‪.‬‬
‫كما ال ميكن للقضية الفلسطينية أن حتل باملفاوضات ولن حتقق‬
‫أي نتائج إيجابية دون توافق فلسطيني‪ -‬فلسطيني مع وجوب‬

‫الدعم العربي ‪ ‬لكل حركات املقاومة السياسية والعسكرية‪.‬‬
‫الالجئون الفلسطينيون نالوا نصيبهم القدمي برفض نتنياهو‬
‫عودتهم ألراضي أجدادهم داخل حدود إسرائيل التي أقرها‬
‫وأكدها وهي حدود ‪ 67‬وهذا معناه ال حلق العودة وهي رمبا‬
‫تلميح باملوافقة على عودتهم إلى األراضي الفلسطينية داخل‬
‫الدولة املوعودة وهذا غير ممكن وال فائدة ترجى منه بل ستكون‬
‫أزمة إنسانية كبرى نتيجة الضغط السكاني على رقعة جغرافيا‬
‫تساوي «جلد الثور»‪ .‬بعد أن زرع «بيت العنكبوت» املستوطنات‬
‫كاخلاليا السرطانية ورفض نتنياهو تفكيكها ال قبل نشأة الدولة‬
‫الفلسطينية املوعودة على الطريقة الصهيونية وال بعدها وخاصة‬
‫الكتل االستيطانية في القدس الشرقية وأكد أنّ القدس لن تقسم‬
‫وستبقى عاصمة إسرائيل األبدية‪.‬‬
‫نتنياهو «الثعلب املاكر» قال إنّ إسرائيل ستكون سخية مع‬
‫الدولة الفلسطينية وهو لم يق ّدم جديدا في خطاب اقتبس محتواه‬
‫من األرشيف اإلسرائيلي‪ ،‬ولم يكن سوى ‪ ‬لغة دبلوماسية منمقة‬
‫اعتمد فيها على اإلمالءات أكثر من طرح حلول قابلة للحياة‬
‫واحلوار‪ .‬خطاب كان عملية دفن نهائية ملا تسمى باملفاوضات‬
‫من أجل السالم‪  ،‬وما على الفلسطينيني إال املزيد من الوحدة‬
‫والتالحم ألن الوضع العربي والدولي في صاحلهم في املستقبل‬
‫بعد حتدث عن وحدتهم بلغة العنصرية وهم األخوة في الدين‬
‫واألرض واملصير‪.‬‬

‫دولية‬

‫الثورة ال�سورية وحتمية االنت�صار‬
‫الصادق الصغيري‬
‫للثورة السورية أكثر من خصوصية‬
‫ضمن دائرة الثورات العربية فهي تختلف‬
‫كثيرا عن تونس ومصر وليبيا واليمن‪،‬‬
‫فسوريا هي الدولة العربية الوحيدة التي‬
‫تس ّوق نفسها على أنها آخر حصون العرب‬
‫أمام إسرائيل وأنها احلامية واحلاضنة‬
‫والداعمة للمقاومة وت ّدعي أنه‬
‫بفضلها ّ‬
‫مت إنتصار حزب الله‬
‫في أوت مت ّوز ‪ ، 2006‬وأنّها‬
‫وراء صمود غزّة وحماس‬
‫في ‪ ،2009‬كما أنّ عالقتها‬
‫تتحسن‬
‫بأميركا بالكاد بدأت‬
‫ّ‬
‫ليس سعيا من سوريا ولكن‬
‫تكتيكا وخيارا أمريكيا إلبعادها‬
‫عن إيران وإبعاد العرب عموما‬
‫ضمن توجه أمريكا لتلقني‬
‫إيران درسا ينسيها املقاومة واحللم النووي‬
‫ويعيدها إلى بيت ّ‬
‫الطاعة األمريكي‪ .‬تأتي إذن‬
‫الثورة السورية ضمن هذا السياق الداخلي‬
‫واخلارجي يضاف إليها البعد اإليديولوجي‬
‫كراعية لشعارات القوميّة العربية الذي الزال‬
‫يدغدغ بعض العواطف ويه ّز بعض املشاعر‪.‬‬
‫من لبنان يضغط حزب الله وحلفاؤه‬
‫على احلكومة واجليش اللبنانيني لكبح جماح‬
‫املعارضة للنظام السوري حتّى وصل بهم‬
‫األمر إلى التماهي وترويج اخلطاب السوري‬
‫الرسمي وروايته املتناقضة‪ ،‬والتي تدعي‬
‫أحيانا أن ّ االنتفاضة ليست إال مجموعة‬

‫عصابات مأجورة وطورا بأن من حق‬
‫الشعب املطالبة باإلصالح ولكن اإلصالح‬
‫آت وال يستحق ك ّل هذه املظاهرات‪ .‬من جهة‬
‫أخرى يسعى املناصرون للنظام السوري‬
‫إلى غلق احلدود أمام الفارين والنازحني من‬
‫جحيم القمع السوري وإرجاع العديد منهم‪،‬‬
‫السورية وهو أمر‬
‫وتسليمهم إلى املخابرات ّ‬
‫يناقض كل التع ّهدات واملعاهدات ال ّدوليّة‪.‬‬

‫أما ّ على املستوى الداخلي وبالرغم من‬
‫سقوط ما يزيد عن األلف شهيدا إلى ح ّد هذا‬
‫األسبوع منذ انطالق األحداث ب»درعا» قبل‬
‫ما يزيد عن الشهرين فإن آلة القمع الزالت لها‬
‫اليد الطولى‪ ،‬متمثلة في فرق مدنّية يطلق عليها‬
‫اسم «الشبيحة» وهي ميليشيات مأجورة‬
‫موالية للسلطة‪ ،‬وآلة أمنية تعمل كقبضة‬
‫حديدية ال تلني حترس النظام وأزالمه وتقمع‬
‫بال حدود وال رقيب‪ ،‬وتطلق بعض املعتقلني‬
‫بعد تعذيبهم‪ ،‬لتحقيق هدفني أساسني على‬
‫املستوى ال ّداخلي واخلارجي‪ ،‬األول لبث‬
‫الرعب ملا يالقيه املعتقلون من تعذيب لتثبيط‬

‫عزائم الثوار‪ ،‬والثاني إلظهار النظام على أنّه‬
‫متسامح وأنّ اإليقافات ظرفية ال غير‪.‬‬
‫بهذه األدوات على مستوى الداخل‬
‫واخلارج يحاول نظام ّ‬
‫بشار األسد الص ّمود‬
‫أمام ثورة املواطن السوري الذي ما عاد‬
‫يرهبه الرصاص أو يخيفه ألنّ ما يعيشه‬
‫في حياته اليومية قريب من املوت نفسه‪،‬‬
‫فال أمان على النفس وال أمان على القوت‪،‬‬
‫فكان القرار إما حياة تس ّر‬
‫الصديق أو ممات يغيض‬
‫العدى‪ .‬وحتّى القرارات التي‬
‫إتخذها اإلحتاد األوروبي قد‬
‫تزيد النظام السوري عزلة‬
‫ولكنّها ال تع ّوض املظاهرات‬
‫الشعبية‬
‫واإلعتصامات‬
‫إلسقاط النظام ‪ ،‬فاحلراك‬
‫اجلماهيري وحده يصنع‬
‫الثّورة ويحقق النصر‪.‬‬
‫ويبدو أن احلراك الشعبي لن ينتهي‬
‫قريبا‪ ،‬كما أن صالبة النظام وغروره‬
‫وإصراره على مواصلة نهج القمع ستطيل‬
‫أمد األزمة‪ ،‬خاصة وأن ما يوصف باحلرس‬
‫القدمي‪ ،‬مازال أفراده محيطني بالرئيس‪،‬‬
‫ومقرين العزم على البقاء في السلطة مهما‬
‫كانت التضحيات والدماء‪ ،‬إضافة إلى الدعم‬
‫اإليرانى الذي ال يخفى على عني‪ .‬ورمبا‬
‫يضطر النظام في قادم األيام إلى تقدمي بعض‬
‫التنازالت أمام تواصل االحتجاجات وتوسيع‬
‫العقوبات الدولية ولكنه سيحاول ربح الوقت‬
‫ما أمكن‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫الدكتور إدريس بوفايض‪:‬‬

‫ننا�ضل من �أجل‬
‫جمهور ّية معا�صرة‬

‫بينّ الدكتــور إدريس بوفايض‬
‫املناضل احلقوقي الليبي أنّ هناك ضبابيّة‬
‫حتيط باملشهـد السياسي اللّيبـي فـي‬
‫ظـ ّل حت ّركات دوليّة كدعوة املغــرب‬
‫واألردن لاللتحاق مبجلــس التّعاون‬
‫اخلليجـي‪ .‬وش ّدد املتحدث في تصريحاته‬
‫ماسة إلى‬
‫للفجر على أن ليبيا في حاجة ّ‬
‫جمهور ّية معاصرة‪ ،‬تأخذ احلر ّيات‬
‫الفرد ّية واجلماعيّة بعني االعتبار‪ ،‬وذلك‬
‫عبر انتخاب مجلس تأسيسي يسهر على‬
‫وضع دستور جديد ينقل ّ‬
‫الشعب الليبي‬
‫من االستبداد إلى الدميقراطيّة‪.‬‬
‫وتابع بوفايض «هناك تص ّورات‬
‫أخرى نحترمها ولكن ال نظ ّن أنّ املرحلة‬
‫تقتضي العودة إلى ما قبل الق ّذافي‪ ،‬فليبيا‬
‫تط ّورت والعالم تط ّور‪ ،‬نحن بحاجة إلى‬
‫احلر ّية‪ ،‬إلى الكرامة لنبني على أسسها‬
‫التح ّول احلقيقي»‪.‬‬

‫نـدوة‪ :‬الأزمـة الليبيّـة وتداعياتهـا باملغرب العربـي‬
‫ّ‬
‫التدخل العسكري‬
‫كانت قضايا شرعيّة‬
‫في ليبيا واملوقف التونسي من األزمة الليبيّة‬
‫وتبعات هذه األزمة على الوضع التونسي‬
‫وكيفيّة قراءة احملنة الليبية‪ ،‬أهم ما جاء في‬
‫اليوم ال ّدراسي الذي أقامته جمعيّة البحوث‬
‫والدراسات الحتاد املغرب العربي حول‬
‫األزمة الليبيّة وتداعياتها باملغرب العربي‬
‫وذلك يوم األربعاء ‪ 25‬ماي مبق ّر األرشيف‬
‫الوطني التونسي‪.‬‬
‫بينّ األستاذ منصف وناس (كليّة العلوم‬
‫اإلنسانيّة واالجتماعيّة بتونس) أنّ األحداث‬
‫اجلارية في ليبيا لها دالالت أعمق من مفهوم‬
‫األزمة وذلك لغياب احلوار‪ ،‬وبسبب «محنة»‬
‫بحجة‬
‫القانون الدولي حيث يقصف املدنيني‬
‫ّ‬
‫حماية املدنيني في حني أنه كان من املفروض‬
‫أن توجد حلول في سياق وطني‪ ،‬وفق‬

‫دفن �شهيد ليبي يف �سو�سة‬
‫تم يوم السبت ‪ 21‬ماي تشيع جنازة‬
‫أول شهيد ليبي (قادم من مدينة‬
‫مرصاطة عىل متن الباخرة القطرية‬
‫إىل مدينة سوسة)‪ .‬وكان الشهيد‬
‫مصابا بجروح بليغة وخضع للعالج‪،‬‬
‫لكن وافاه األجل وتم دفنه بمقربة‬
‫القرية بسوسة اجلنوبية بحضور‪.‬‬

‫تعبيره‪.‬‬
‫ّ‬
‫كما أكد األستاذ وناس حصول حادثتني‬
‫غيّرتا النسق وهما استقبال السالح من طرف‬
‫الث ّوار ولقاء ‪ 3‬من مجلس احلكم االنتقالي مع‬
‫ساركوزي متكنت إثره فرنسا من التمتع‬
‫بـ‪ 35‬باملائة من نفط ليبيا وبالتالي الدخول‬
‫في مرحلة انتزاع سيادة دولة ما لفائدة ق ّوة‬
‫دوليّة وهو ما سيؤ ّدي في النّهاية إلى تدمير‬
‫روح املجتمع الليبي‪ ،‬حسب قوله‪ .‬وفي‬
‫نهاية مداخلته‪ ،‬تساءل احملاضر كيف ميكن‬
‫اليوم أن نعيد القضيّة الليبيّة إلى الليبيني‬
‫بعدما أصبحت قضيّة الواليات املتحدة أوال‬
‫وأوروبا ثانيا‪.‬‬
‫من جهته‪ ،‬ع ّرف األستاذ عبد املجيد‬
‫العبدلي (كليّة احلقوق بجامعة املنار) التدخل‬
‫العسكري تاريخيّا وتساءل‪ :‬هل أن مبدأ عدم‬
‫التدخل مينع التدخل؟ ألنّ قواعد القانون‬
‫الدولي متنع التدخل‪ .‬ولكن ذلك يكون جائزا‬
‫حلماية املدنيني‪ ،‬فالتدخل العسكري أصبحت‬
‫متارسه الدول باسم مجلس األمن‪ ،‬ولكن‬
‫السؤال املطروح هنا ماذا سيحصل في ليبيا‬
‫بعد خروج النظام احلالي؟ يضيف العبدلّي‪.‬‬
‫وتط ّرق األستاذ عبد اللطيف احلنّاشي‬
‫(كلية اآلداب والفنون واإلنسانيات‪ ،‬منوبة)‬
‫إلى تداعيات األزمة الليبيّة على الوضع‬
‫التونسي اقتصاد ّيا واجتماعيّا وأمنيّا‬
‫واستراتيجيّا حيث تض ّرر قطاع السياحة‬

‫والصحة وتراجعت صادرات تونس إلى‬
‫ّ‬
‫ليبيا إضافة إلى رجوع اجلالية إلى تونس‬
‫مما ع ّمق أزمة البطالة‪ .‬كما ولّد تد ّفق‬
‫ّ‬
‫الالجئني إلى تونس ع ّدة مشاكل صحيّة‬
‫وأمنيّة وبالتالي صعوبة التح ّكم في املنطقة‬
‫احلدود ّية‪.‬‬
‫وأكد األستاذ احلنّاشي الضغط الذي‬
‫متارسه الناتو على تونس للتدخل في نظام‬
‫القذافي رغبة في تدخل قوات خاصة من‬
‫تونس أو إقامة قاعدة عسكر ّية في التراب‬
‫التونسي‪ ،‬لكن احلكومة املؤقتة امتنعت عن‬
‫ذلك فأقامت أمريكا قاعدة تبعد ‪ 17‬كلم عن‬
‫تونس‪.‬‬
‫من جانبه‪ ،‬حتدث األستاذ عبد الكرمي‬

‫املاجري (كلية اآلداب والفنون واإلنسانيات‪،‬‬
‫منوبة) عن الغزو االيطالي لليبيا وآثاره على‬
‫البالد التونسيّة خالل الفترة من ‪ 1911‬إلى‬
‫‪ .1931‬كما تطرق األستاذ عمر فرحاتي‬
‫(كليّة العلوم السياسيّة جامعة بسكرة‬
‫اجلزائر) إلى األزمة الليبية وتداعياتها على‬
‫منطقة املغرب العربي‪ ،‬اجلزائر منوذجا‪.‬‬
‫وتناول األستاذ عمران القييب (جامعة‬
‫الزاوية ليبيا) «أزمة التفكير في الثورة‬
‫الليبية»‪.‬‬
‫واختتم اليوم ال ّدراسي بنقاش عام حول‬
‫األزمة الليبية وتداعياتها باملغرب العربي‪.‬‬
‫جليلة فرج‬

‫رأي‬

‫اجلمعة ـ ‪ 27‬ماي ‪2011‬‬

‫احذروا العائدين بـ�أثواب جـديدة‬
‫منى ورغي‬

‫بعد الثّورة التي ق ّدم في سبيلها‬
‫ّ‬
‫الشعب التونسي احل ّر دماءه الزكيّة‪ ،‬مللمنا‬
‫جراحنا ونهضنا من جديد‪ ،‬رغم البلبلة‬
‫التي أحدثها أتباع الرئيس املخلوع بني‬
‫صفوف األحرار‪ ،‬عدنا إلى أعمالنا وكلّنا‬
‫عزم على الوقوف بصالبة ورفع ال ّراية‬
‫واجلباه عاليا‪ ،‬ولم نقل ألذيال التج ّمع‬
‫"‪ ،"Dégage‬بل التمسنا لهم األعذار فقلنا‬
‫خدعوهم واستغلّوهم واستعملوهم‪ ،‬وهم‬
‫مساكني مغلوبون على أمرهم وال حول‬
‫لهم وال ق ّوة‪ ،‬أقصد ال رأي وال شخصيّة‪،‬‬
‫بل أكثر من ذلك قلنا ‪ :‬من أجل تونسنا‬
‫اخلضراء ومستقبل األجيال القادمة يجب‬
‫أن نغفر ونستغفر لهم‪ ،‬ونضع اليد في اليد‬
‫ونطوي صفحة ّ‬
‫الظلم واالستبداد والقهر‬
‫ّ‬
‫واإلقصاء والتّهميش لكل فئات املجتمع‬
‫ّ‬
‫والضحك على ال ّذقون‪،‬‬
‫ومصادرة العقول‬
‫إالّ أنّنا نفاجأ يوميا مبن تر ّبى في حضن‬
‫ّ‬
‫الطاغية واستقات بفتات موائد أسياده‪،‬‬
‫ونبت حلمه من سحت‪ ،‬وشرب من ينابيع‬
‫مل ّوثة‪ ،‬واستنشق عطورهم الفاسدة‪،‬‬
‫يتل ّون كاحلرباء على أعتاب الوطن ويتن ّكر‬
‫للمبادئ والقيم اإلنسانيّة ويعاوده احلنني‬
‫السلطة والنّفوذ والتستّر على احلقيقة‬
‫إلى ّ‬
‫ّ‬
‫و"تغطية الشمس بالغربال"‪ ،‬والوقوف‬
‫ّ‬
‫صف املصلحة الشخصيّة ومن يؤ ّمنها‬
‫في‬
‫املؤسسات‬
‫له‪ ،‬وهذا ما جرى وجتري في ك ّل‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫واخلاصة‪ ،‬فك ّل مدير‪ ،‬وكل ق ّواد‪،‬‬
‫العموميّة‬
‫ّ‬
‫وك ّل فاسد داهمته الثّورة وزلزلته – كما‬
‫فعلت باملخلوع وعرضه – ولم يكن قد اكتفى‬
‫بعد من وسخ ال ّدنيا‪ ،‬فانبطح‪ ،‬وطأطأ رأسه‬
‫للعاصفة كي ال تعصف به ومبا اكتسب من‬
‫عرق الكادحني‪ ،‬تذلّل ملن حوله حتى ال يطرد‬
‫يشح‪،‬‬
‫من نعيم اخلضراء الذي ال ينضب وال‬
‫ّ‬
‫فلبس طورا جبّة ال ّدين‪ ،‬وا ّدعى أنه أضطهد‬
‫السجون‪ ،‬وأنّه كان مع‬
‫ونصف عائلته في ّ‬

‫زج به مع احملكوم عليهم‪،‬‬
‫احلاكم حتى ال ُي ّ‬
‫ّ‬
‫وأنّه سيعود لرحاب ّ‬
‫والشريعة‪،‬‬
‫الشرع‬
‫ويتمسك بنواهي الله تعالى‪ ،‬ولبس طورا‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫كسوة الثقافة فطعن في الهو ّية‪ ،‬وا ّدعى أن‬
‫التفسخ من القيم واملبادئ‪ ،‬والتن ّكر لل ّدين‬
‫ّ‬
‫من احلداثة ومتطلّبات العوملة والعصرنة‪،‬‬
‫ومنهم من لبس كسوة املسؤول وال ّراعي‬
‫للثّورة‪ ،‬فتتبّع عورات اآلخرين واصطاد‬
‫لهم في املياه العكرة وفتح مل ّفاتهم التي‬
‫مألها في غفلة منهم ومن الزّمن استعدادا‬
‫وحتسبا لثورتهم ومت ّردهم عليه‪ ،‬وهذه‬
‫ّ‬
‫لعمري من أساليب أسياده ُعبّاد ال ّدنيا‬
‫وح ّراس الكراسي وأمناء املصالح املاد ّية‬
‫ال ّرخيصة‪ ،‬ومنهم من لبس رداء احلكيم‬
‫والعارف فا ّدعى العلم واملعرفة بالقانون‬
‫والوصاية على البالد والعباد فسقط في‬
‫األسلوب البوليسي املرفوض من قمع‬
‫وإذالل واستغالل وإخراص ألصوات‬
‫احلقّ واحلر ّية والكرامة‪ ،‬ومنهم من بات‬
‫كالعنكبوت ينسج خيوط الش ّر ويصنع‬
‫فخاخ اجلنب واجلهل في ال ّظالم ال ّدامس‬
‫ليوقع األبرياء واملساملني في شباكه‪،‬‬
‫فيقطع طرقاتهم ويك ّدر صفو اجتماعاتهم‬
‫ويهدم أمنهم ويأكل أحالمهم‪ .‬أقول ألعداء‬
‫ّ‬
‫والتحضر‪،‬‬
‫السالم واإلنسانيّة‪ ،‬أعداء البناء‬
‫ّ‬
‫الصفوف‪ ،‬القابعني في‬
‫هؤالء‬
‫املندسني في ّ‬
‫ّ‬
‫الزّوايا وعلى ال ّرفوف‪ ،‬ثعالب احلفر وحيّات‬
‫مصوا دماءنا واغتسلوا‬
‫الكهوف‪ ،‬الذين ّ‬
‫بعرقنا واستكرشوا ومت ّعشوا قبل وبعد‬
‫الثّورة‪ ،‬سقطت أقنعتكم ولن تنطلي علينا‬
‫ّ‬
‫والشعب لكم‬
‫حيلكم‪ ،‬وإنّ الله تعالى‬
‫باملرصاد‪ ،‬وإن عدمت عدنا‪ ،‬وأقول لكم لقد‬
‫ثبت عبر التّاريخ أنّ العاقبة للمتّقني‪ ،‬وكما‬
‫َب ُج َفا ًء‬
‫قال الله تعالى ‪َ " :‬فأَ َّما ال َّز َب ُد َفيَ ْذه ُ‬
‫ّاس َفيَ ْم ُكثُ ِفي الأْ َ ْر ِ‬
‫ض َك َذلِ َك‬
‫َوأ َ َّما َما َينْ َف ُع النَ َ‬
‫ْ‬
‫يض ِر ُب الل ُه األَ ْمثَا َل" صدق الله العظيم‪،‬‬
‫(ال ّرعد ‪ )17‬فاتّعظوا ومت ّعنوا في مسيرة‬
‫قائدكم املخلوع وكيف كانت نهايته‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫من وهج الثورة �إىل عقالنية الدولة‬
‫محمد كشت‬
‫يقسم ابن خلدون حياة احلضارات إلى ثالثة أطوار طور البداوة‪ ،‬يليه طور التغلب ثم طور‬
‫الضعف والتدهور وغير بعيد عن هذا الرأي يرى املفكر اجلزائري «مالك بن نبي» أنّ احلضارات‬
‫اإلنسانية مت ّر حتما مبراحل ثالثة‪ :‬مرحلة ما قبل احلضارة أو مرحلة الروح‪ ،‬ومرحلة احلضارة أو‬
‫مرحلة العقل‪ ،‬وأخيرا مرحلة ما بعد احلضارة أو مرحلة الغريزة ويتفق في ذلك كل من «اوسفالد‬
‫شبينغلر» وارنولد تونبي» وإن اختلفت املنطلقات‪.‬‬
‫وإذا عدنا إلى التجربة التونسية ميكن أن نعتبر املرحلة التي انطلقت ما قبيل االستقالل وامتدت‬
‫إلى يوم الناس هذا من قبيل الطور األول الذي توجهت فيه النخب واجلماهير إلى مقاومة االستعمار‬
‫في مرحلة أولى ثم إلى مقاومة دولة االستبداد التي امتدت من بداية احلكم البورقيبي إلى ثورة ‪14‬‬
‫جانفي‪ .‬ولقد دفعت خالل تلك الفترة فواتير باهظة من شهداء ومشردين ومطرودين ومج ّوعني‪.‬‬
‫على اختالف مرجعياتهم وألوانهم السياسية واإليديولوجية انطالقا من رواد احلركة الوطنية إلى‬
‫اليوسفيني واليساريني واإلسالميني‪.‬‬
‫و لعله من الطبيعي أن تتسم تلك املرحلة باخلطاب الثوري املقاوم الذي يروم جتييش املشاعر‬
‫واستنهاض الهمم من أجل دفع أكثر ما ميكن من اجلماهير في اجتاه ساحات املواجهة والصراع‬
‫في سبيل حسم املعركة وبالتالي هدم كل الصروح التي بنيت عليها دولة االستعمار ثم دولة‬
‫االستبداد‪.‬‬
‫« اللهم ابتدأ التخريب اآلن‬
‫فإنّ خرابا باحلق‬
‫بناء باحلق ‪»...‬‬
‫هكذا صرخ الشاعر العراقي «مظفر نواب» في قصيدته الشهيرة «وتريات ليلية»‪ .‬ولقد حتولت‬
‫النخب ومعها جانب كبير من اجلماهير إلى معاول للتخريب الصريح لكل معالم املرحلة املظلمة من‬
‫تاريخنا املعاصر وما شابها من شتى صنوف الظلم واالستبداد والتهميش والفساد‪ .‬وكانت ثورة ‪14‬‬
‫جانفي خامتة حتمية لتلك املرحلة ومن هنا فهي في اآلن نفسه وبالضرورة مبشرة باملرحلة املوالية‬
‫إنّها مرحلة البناء بناء دولة ومجتمع احلق والعدل واحلرية‪.‬‬
‫ومن األكيد أن لكل مرحلة خصائصها وخطابها فمنطق الدولة يختلف جوهريا عن منطق الثورة‬
‫كما أنّ مرحلة الهدم ال تشبه مرحلة البناء فإذا كان اخلطاب العاطفي الروحي احلماسي ضروريا‬
‫ملرحلة املواجهة والصراع مع الطاغوت فإنّ اخلطاب العقالني املتبصر الهادئ هو أهم ما مييز مرحلة‬
‫تركيز دعائم الدولة الوليدة‪.‬‬
‫وقد يستوجب تغيير اخلطاب تغيير رجاله فالثورات من إبداع اجلماهير العريضة في حني أن‬
‫عملية البناء والتأسيس هي من اختصاص النخب‪ .‬وجتدنا هنا نختلف اختالفا جذريا مع الداعني إلى‬
‫استبعاد النخب واملثقفني واألحزاب السياسية بتعلة التحاقها املتأخر بقطار الثورة فذلك في تقديري‬
‫من قبيل حرق السفن األخيرة التي سنعبر بها إلى قادم احملطات‪ .‬فال سبيل إلى بناء دولة مبعزل عن‬
‫النخب واملثقفني وال مجال لتأسيس حياة سياسية دون األحزاب‪ ،‬ففي تاريخ البشرية كله ال جند‬
‫منوذجا واحدا يقوم على التدخل املباشر للجماهير العريضة في صنع القرار السياسي وبناء هياكل‬
‫الدولة باستثناء حالة كاريكاتورية وحيدة ال نرى عاقال يتبناها وهي جتربة «جماهيرية القذافي» التي‬
‫ال يزال الشعب الليبي يكابد في سبيل لفظها‪.‬‬
‫غير أن مستقبل تونس الثورة رهني وعي جماهيرها ونخبها بدقة املرحلة‪ .‬فما لم يتنازل اجلميع‬
‫عن حساباتهم الشخصية أو اإليديولوجية أو احلزبية من أجل املصلحة العليا للوطن ال ميكن أن حتقق‬
‫إرادة الشعب وانتظاراته لـ «حتويل الثورة إلى ثروة»‪.‬‬

‫خطــاب �أوباما‪ ..‬طال�ســم و�أ�ضغـــاث �أحــالم‬
‫محمد الجميعـي‬
‫كان يكفي أن يخطب ال ّرئيس األمريكي أوباما لتتو ّقف ك ّل‬
‫الفضائيّات العربيّة عن بثّ برامجها وتولّي وجهها وقلبها وعقلها‬
‫خص العرب بخطابه‬
‫شطر البيت األبيض "احلرام"‪ ،‬فال ّرجل‬
‫ّ‬
‫السطور‪ ،‬رغم أنّ رئيس‬
‫وهم ّ‬
‫خصوه بالتحاليل وقراءة ما بني ّ‬
‫دس ال ّرسائل ما‬
‫الواليات املتّحدة على م ّر األزمان لم يتع ّود على ّ‬
‫السطور بصفته اآلمر النّاهي الذي تع ّود أن يقول كن‪ ،‬وتع ّود‬
‫بني ّ‬
‫العالم أن "يكون" قبل وأثناء وبعد "كن"‪.‬‬
‫الصادرة األسبوع الفارط مازالت تلوك‬
‫الصحف العربيّة ّ‬
‫ّ‬
‫خطاب أوباما‪ ،‬والزّعماء العرب مازالوا يقفون على "ميزانه"‬
‫بحثا عن وزنهم احلقيقي مع كالم ال ّرئيس األمريكي في بلد تل ّونت‬
‫فيه بشرة ال ّرؤساء وبقي لوننا معهم وهو سواد ّ‬
‫الطلعة وال ّطالع‪،‬‬
‫وانكشفت حقيقة األمريكان الذين يس ّمنون احلاكم العربي ث ّم‬
‫يعافونه مبج ّرد أن تصله سهام الثّورة ويأبون إالّ أن يجعلوا من‬
‫ال ّرئيس األمريكي فرعون عصره‪ ،‬ويتو ّهمون أنه يقول لهم ‪" :‬ما‬
‫أريكم إالّ ما أرى‪ ،‬وما أهديكم إالّ سبيل ال ّرشاد"‪ ،‬ويتو ّهمون أنه‬

‫يقول لهم ‪" :‬أليس لي ملك مصر وهذه األنهار جتري من حتتي‬
‫أفال تبصرون" فيسيرون على "هديه" وتصبح ك ّل ّ‬
‫الطرق التي‬
‫يأمرهم بها "سبيل ال ّرشاد"‪ ،‬كذلك يعترفون له مبلك العراق‬
‫ّ‬
‫والساحل اإلفريقي‪ ،‬وليس مبلك‬
‫والشام واخلليج واملغرب العربي ّ‬
‫مصر فقط ويعترفون له مبلك األمطار التي تتهاطل عليهم وليس‬
‫فقط تلك األنهار التي جتري في النّيل ومجردة ودجلة والفرات‪.‬‬
‫ليس خطاب ال ّرئيس األمريكي األخير ما يستحقّ التحليل‬
‫السريعـة واملتأنيّـة‪ ،‬ألنّ التاريخ علّمنا أنّ أمريكا‬
‫والقراءة ّ‬
‫تفعل قبل أن تقول‪ ،‬وفي الغالب تفعل دون أن تقول وإذا قالت‬
‫فإلسرائيل فقط وليس لغيرها‪ ،‬وإنمّ ا الذي يستحقّ هو ردود‬
‫األفعال التي اندلعت من احمليط إلى اخلليج‪ ،‬فالك ّل يبحث عن‬
‫اسمه في زحمة كالم ال ّرئيس األمريكي‪ ،‬والك ّل في وادي اخلطاب‬
‫يهيم بني متشبّث ّ‬
‫بقشة كلمة ساقطة أو مستسلم لغرق جرفه‬
‫لعاب ال ّرجل األمريكي األ ّول‪ ،‬وفي ك ّل األحوال فإنّ ال ّطوفان لم‬
‫يبدأ بكالم ال ّرئيس األمريكي‪ ،‬وإنمّ ا بأفعـال أمريكا الواضحة‬
‫الشمس في النّهار وبردود فعل احل ّكام ّ‬
‫وضوح ّ‬
‫والشعوب العربيّة‬
‫الضبابيّة ج ّد ج ّدا‪.‬‬

‫أوباما قال أنّ زعماء عرب سيلتحقون باملخلوع زين العابدين‬
‫بن علي وبحسني مبارك قريبا‪ ،‬وهو ال ّرئيس الذي جالسهما‬
‫ومنحهما العصمة كلّها في كل لقاءاته بهما‪ ،‬أوباما قال إن الق ّذافي‬
‫سيرحل قصر األمد أم طال‪ ،‬وهو الذي بارك في أ ّول أسبوع من‬
‫حكمه رفع العقوبات عن النّظام اللّيبي‪ ،‬أوباما قال إنّ على ّ‬
‫بشار‬
‫يتنحى إذا لم يغيّر سياسته‪ ،‬وهو الذي قال في أ ّول‬
‫األسد أن‬
‫ّ‬
‫السوري‪ ،‬أوباما‬
‫خطاب له إنه جاء ليفتح صفحة جديدة مع النّظام ّ‬
‫السلطة لغيره فورا وهو‬
‫قال إنّ على علي عبد الله صالح أن ينقل ّ‬
‫الذي سبق أن أرسل تهنئة ومعونات ماد ّية للنّظام اليمني‪ ،‬وقال‬
‫إنّ عبد الله صالح سيكون شريكا وحليفا لواشنطن في حربها‬
‫على اإلرهاب‪.‬‬
‫مما يعني أنّ خطاب ال ّرئيس األمريكي كان مج ّرد طالسم‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫وأضغاث أحالم في عالم يسير بسرعة فائقة على الطريق‬
‫السريعة للثّورات العربيّة‪ ،‬وأمريكا صراحة فقدت فيه املقود‬
‫ّ‬
‫واملكابح‪ ،‬ورئيسها ما عاد فرعون‪ ،‬بل أشبه مبومياء محنّطة‪،‬‬
‫ونحن من نتص ّور أنه يقول كما قال فرعون الزّمن الغار "أنا‬
‫ر ّبكم األعلى"‪.‬‬

‫اجلمعة ـ ‪ 27‬ماي ‪2011‬‬

‫فكر اسالمي‬

‫مقا�صد ال�شريعة و التجديد ‪3 /3‬‬
‫قال الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور « ملا أشكلت‬
‫الصحبي عتيق‬
‫علي العالم اإلسالمي ‪-‬عند نهضته من كبوته ‪-‬أوجه‬
‫اجلمع بني أحكام الدين ومستجدات احلياة العصرية واإلمارات اخلارجة عن النص وح َمل علي املتعاملني مع‬
‫فكان كتاب «املوافقات «للشاطبي هو املفزع واليه املرجع النصوص بتجريدها من الدالئل التي تهدي إلي مقاصدها‬
‫«(أعالم الفكر اإلسالمي)‪ ،‬وهذا ما دعا اإلمام محمد ومعانيها احلقيقية ‪ .‬يقول ابن عاشور «ومن هنا يقصر‬
‫العلماء‪،‬ويتوحل في خضخاض من األغالط حني‬
‫عبده لالهتمام بهذا الكتاب ودعوة الطالب ملدارسته بعض‬
‫ّ‬
‫قبل أن ينتشر الوعي بأهمية هذا املؤلّف‪ ،‬ونخلص من يقصر في استنباط أحكام الشريعة علي اعتصار األلفاظ‬
‫خالل كالم ابن عاشور إلي أهمية املقاصد في التجديد ويوجه رأيه إلي اللفظ مقتنعا به فال يزال يقلبه ويحلله‬
‫والنهوض احلضاري فاملقاصد الشرعية ميكن أن ويأمل أن يستخرج لبّه و يهمل ما ق ّدمناه من االستعانة‬
‫تستوعب املستجدات املعاصرة وحتقق االستجابة مبا يحف بالكالم من حافات القرائن واالصطالحات‬
‫للتحديات التي تواجه املشروع اإلسالمي‪ .‬واليوم يحتاج والسياق‪(»...‬ابن عاشور‪،‬املقاصد ص‪.)24‬‬
‫التجديد إلي فقه املقاصد» لتحويل الوحي إلي فعل في‬
‫وأمام ازدحام الواقع باإلحداث وتسارع نسق‬
‫العالم والي حركة في التاريخ» وذلك بتطوير االجتهاد املستجدات في مختلف مجاالت تصريف شؤون‬
‫املقاصدي و بلورة فقه األولويات وفقه املوازنات و فقه املجتمع تصبح احلاجة إلي منهج في االستنباط‬
‫السنن وفقه األقليات‪ ..‬وهذه كلها مما يستوجبها الدرس ميكن أن يستوعب هذا العصر دون التنكر إلي ثوابت‬
‫املقاصدي اليوم لتغطية كل نشاطات‬
‫األصل مسألة ضرورة حتى يستعيد‬
‫اإلنسان وكل مجاالت احلياة و توسيع‬
‫العقل الفقهي صلته بالواقع و يحقق‬
‫يحتاج التجديد‬
‫الكليات و إبراز كل املقاصد في النفس‬
‫لالجتهاد االستجابة املطلوبة للتحديات‬
‫�إيل فقه املقا�صد»‬
‫و التاريخ و االجتماع و املعرفة و إعادة‬
‫احلضارية بكل أبعادها ويساعد علي‬
‫لتحويل الوحي‬
‫رسم املقاصد لتكون منظومة واسعة‬
‫فهم العصر وتطوير املعرفة اإلسالمية‬
‫العامل‬
‫يف‬
‫فعل‬
‫إيل‬
‫�‬
‫و مستوعبة لكل التطورات الن العلم‬
‫في النفس واالجتماع والتاريخ علي‬
‫اإلسالمي احلقيقي هو العلم الذي ال‬
‫أرضية املرجعية اإلسالمية باعتبارها‬
‫وايل حركة‬
‫تتعارض فيه العلوم الشرعية والعلوم‬
‫عنوان االنتماء لإلسالم وإال ملا كان‬
‫يف التاريخ»‬
‫اإلنسانية مع االستفادة من مناهج‬
‫هناك جدوى للحديث عن االجتهاد‬
‫هذه العلوم‪ -‬طبعا بعد جتريدها من‬
‫إذا كان من خارج دائرة هذه املرجعية‬
‫أسسها الفلسفية الوضعية ‪ -‬لتبرز املقاصد في التفكير مهما كانت العناوين التي يتدثر بها‪،‬غير أن فكر املقاصد‬
‫االقتصادي و االجتماعي والسياسي ‪،‬فاحلاجة اليوم اليوم لم يتقدم كثيرا على الدعوة واملناداة بضرورة‬
‫هي للتجديد ال لالختصار و الشرح دون إضافة ‪.‬وميثل التجديد وفتح آفاق االستنباط ولم ينجز أصحابه‬
‫مشروع اإلمام محمد الطاهر ابن عاشور في استنباط مشاريع تطبيقية ميكن أن تكون منوذجا لدعوات اإلمام‬
‫مقاصد شرعية قطعية ّ‬
‫لفض اخلالف املستند إلي الظنيّات ابن عاشور فبقيت هذه املشاريع في طور اإلضافات‬
‫التي تختلف فيها األفهام خطوة إضافية ونوعية في اجلزئية والتوضيحات املنهجية داخل اجلامعات‬
‫سبيل االرتقاء بهذا العلم ‪،‬يقول ابن عاشور «فنحن إذا اإلسالمية خاصة في بالد املغرب وبقي كتابا اإلمامني‬
‫أردنا أن ند ّون أصوال قطعية للتفقه في الدين حقّ علينا الشاطبي وابن عاشور في مقاصد الشريعة كمقدمة‬
‫أن نعمد إلي مسائل أصول الفقه املتعارفة وأن نعيد ذوبها ابن خلدون في فلسفة التاريخ وعلم االجتماع ‪...‬ولكن‬
‫في بوتقة التدوين ونعيّرها مبعيار النظر والنقد فننفي البحث يراكم املعرفة وباملراكمة تتحقق اإلضافة النوعية‬
‫عنها األجزاء الغريبة التي غلثت بها ونضع فيها أشرف ويتحرر العقل اإلسالمي الفقهي من سجن املاضي‬
‫معادن مدارك الفقه والنظر ثم نعيد صوغ ذلك العلم ألن السجني – في زنزانته – يشعر باملاضي أكثر من‬
‫ونسميه علم مقاصد الشريعة «(ابن عاشور‪،‬املقاصد احلاضر فيهرع إلي الذكريات يستعيدها‪...‬واإلسالم في‬
‫املقدمة) وكتب رحمه الله فصال بعنوان «أدلة الشريعة طبيعته ال يفر من الواقع بل يسعي إلي أسمى درجات‬
‫اللفظية ال تستغني عن معرفة املقاصد الشرعية» أكد الكمال اإلنساني في الروح واملادة والعقل ‪...‬ضمن منهج‬
‫فيه علي أهمية اعتبار املقاصد التي تدل عليها القرائن االستخالف‪.‬‬

‫علماء وباحثون ي�ؤ�س�سون اجلمعية التون�سية للعلوم ال�شرعية‬

‫عقدت اجلمعية التونسية للعلوم الشرعية يوم ‪ 25‬ماي اجلاري حفال لإلعالن عن تأسيسها في مدينة العلوم‬
‫بحضور عدد كثيف من أستاذة وعلماء الزيتونة والباحثني في العلوم اإلسالمية‪ .‬وكان احلفل مناسبة للتعرف‬
‫على أهداف اجلمعية ووسائل عملها وهيأتها‬
‫التأسيسية‪.‬‬
‫وحسب أوراق التأسيس فستكون مهمة‬
‫اجلمعية التعريف بالعلوم الشرعية وبالتراث‬
‫اإلسالمي التونسي‪ ،‬وبعلماء تونس وفقهائها‪،‬‬
‫وحماية الثوابت الدينية واملكاسب الوطنية‬
‫واحلضارية‪ ،‬ومواجهة الغلو والعنف‪ ،‬وابراز‬
‫وسطية اإلسالم احلنيف وسماحته‪ ،‬وجتديد‬
‫الفكر الديني واالجتهادي واخلطابي والتوعية‬
‫بقضايا العصر والتنمية الشاملة‪ ،‬وترسيخ مبدأ‬
‫املواطنة‪ ،‬واالعتماد في كل ذلك على الدراسات‬
‫العلمية املتخصصة واملقارنة واملنفتحة‪ ،‬وعلى املعارف املختلفة‪ ،‬وعلى املقاربات الفكرية واالجتهادية املعاصرة‪.‬‬
‫وتتكون الهيأة التأسيسية للجمعية من‪ :‬الدكتور نورالدين اخلادمي رئيسا للجمعية والشيخ احلبيب بن طاهر‬
‫نائب الرئيس‪ ،‬والشيخ كمال الفطناسي كاتب عام‪ ،‬والشيخ رضا الغويلي كاتب عام مساعد والشيخ بلقاسم‬
‫الونيسي أمني مال‪ ،‬والشيخ محمد محسن بوشمال أمني مال مساعد‪ ،‬واألعضاء الشيخ محمد املدنيني والشيخ‬
‫معز مجولي والدكتور منير التليلي والدكتور برهان النفاتي والشيخ محمد الرايس والشيخ امليلودي بن جمعة‪.‬‬

‫أركان‬

‫‪21‬‬

‫‪7‬‬

‫�سلطان ال�شعب‬

‫د‪ .‬عبد المجيد النجار‬

‫عانت شعوبنا العربية من استبداد احل ّكام طويال‪ ،‬في عصور ماضية‬
‫وفي العصر احلديث‪ ،‬حتى وقع في ظ ّن الكثيرين أنّ احلاكم هو الذي ينبغي‬
‫أن يد ّبر شؤون الشعب مبحض إرادته تقريرا وتنفيذا‪ ،‬وبات قصارى ما‬
‫ُيطلب منه أن يكون عادال بني الناس فيما يق ّرر وما ُين ّفذ‪ .‬ث ّم جاء بعض‬
‫فقهاء السياسة الشرعية ّ‬
‫ينظرون لهذا املشهد فأطلقوا له السلطان في ذلك‬
‫فقها لتشريع ما اكتسبه من سلطان واقعا‪ .‬ثم جاءت الدساتير احلديثة‬
‫لتوسع من سلطات رئيس الدولة مبا يطلق من يده في احلكم ليمضي في‬
‫ّ‬
‫طريق االستبداد إلى منتهاه‪.‬‬
‫إنّه وضع استق ّر في الواقع‪ ،‬كم استق ّر من طول اإللف في الكثير من‬
‫األذهان‪ ،‬ولكن البناء اجلديد ينبغي أن ُيع ّدل فيه هذا الركن من أركانه‬
‫أس متني‪ ،‬وذلك بأن ُيعاد فيه السلطان إلى الشعب فيكون‬
‫ليستوي على ّ‬
‫ّ‬
‫سيّد نفسه فيما يريد وسيّد نفسه فيما ينفذ من إرادته‪ ،‬وليكون احلاكم‬
‫رهن تلك اإلرادة في التقرير والتنفيذ‪.‬‬
‫نقرأ القرآن الكرمي فنجد فيه اخلطاب فيما يتعلق بإدارة الشؤون‬
‫متوجها إلى األ ّمة ال إلى الرئيس احلاكم‪ ،‬وقد بلغ ذلك‬
‫العامة للمجتمع‬
‫ّ‬
‫من االستفاضة مبا ال يدع مجاال لتأويل‪ ،‬ولك أن حتصي مناط اخلطاب‬
‫في القرآن فإنك ستجد األ ّمة هي املناط املستفيض لذلك اخلطاب حتى‬
‫فيما قد يظ ّن أنه من اختصاص احلاكم كقوله تعالى في هذه املسألة من‬
‫املسائل االجتماعية االقتصادية‪ »:‬وال تؤتوا السفهاء أموالكم»‪ ،‬وستجد ما‬
‫موجه إلى احلاكم إمنا هو منحصر في األمر بالعدل وحسن األداء ال‬
‫هو ّ‬
‫بالتقرير كما في قوله تعالى‪ »:‬وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط»‪.‬‬
‫من هذا املنطلق فإنّ سلطان القرار إمنا هو للشعب‪ ،‬يختار ما يريد من‬
‫يفصل به ذلك النظام بحسب ما‬
‫نظام للحياة‪ ،‬ويرسم ما يريد من مشروع ّ‬
‫تقتضيه أوضاع الواقع‪ ،‬وهو في ك ّل ذلك ينطلق من مرجعيته اإليديولوجية‬
‫العقدية التي يؤمن بها‪ ،‬وهي املرجعية التي اختارها لنفسه مبحض إرادته‬
‫أيضا‪ ،‬ال يصادر سلطانه ذلك مصادر‪ ،‬وال ينتقص منه منتقص‪.‬‬
‫وإذ ال ميكن للشغب أن ين ّفذ بنفسه بصفة مباشرة ما يستق ّر عليه قراره‬
‫فإنّ سلطانه ميت ّد أيضا إلى ح ّرية اختياره ملن يقوم فيه مبه ّمة التنفيذ ملا‬
‫اختاره من مشروع‪ ،‬فإذا ذلك الذي يختاره لهذه امله ّمة هو رئيس الدولة‬
‫الذي يكلّفه بتنفيذ مراده فيكون وفق عقد بينهما هو األجير الذي يكلّفه‬
‫بتنفيذ اختياراته التي اختار‪ ،‬فيكون إذن له حقّ الرقابة عليه في الوفاء‬
‫بعقد اإلجارة ذلك‪ ،‬ويكون له حقّ التنبيه عندما يحيد‪ ،‬كما يكون له حقّ‬
‫العزل إذا بلغ اخللل مبلغا خطيرا‪.‬‬
‫إنّ للشعب وحده إذن سلطان القرار ملا يريد‪ ،‬وله سلطان التنفيذ ملا أراد‬
‫يف ّوضه ملن يختار أن يكون حاكما عليه‪ ،‬ولكنه يكون حاكما ال سلطان له‬
‫من تلقاء ذاته يحكم به‪ ،‬وإمنا هو يحكم بالسلطان الذي خ ّوله له الشعب‪،‬‬
‫وله أن يسحبه منه متى ق ّدر أنه استعمله في غير الوجه الذي اتّفق عليه‪،‬أو‬
‫أنّه انحرف به عن ذلك الوجه‪.‬‬
‫ذلك في تقديرنا ما ينبغي أن يكون ركنا من أركان البناء في مستقبلنا‬
‫السياسي‪ ،‬نبنيه في النفوس ثقافة راسخة يستشعر فيها ك ّل مواطن أنّ‬
‫اخليار خياره ال خيار الرئيس‪ ،‬وأنّ سلطان التنفيذ سلطانه هو خ ّوله‬
‫للرئيس‪ ،‬تصحيحا لثقافة قدمية جديدة استغولت فيها الرئاسة في‬
‫النفوس انعكاسا ملا هو في الواقع حتى غدت هي القيّمة على الشعب‪،‬‬
‫ونبنيه تشريعا في الدستور وفي القوانني حتى ال يعود االستبداد الناشئ‬
‫من السلطات الواسعة التي تُسند للرئيس فيصادر بها سلطان الشعب‪.‬‬
‫ونبنيه باملؤسسات التي حتمي سلطان الشعب من أن ُيصادر من قبل‬
‫لصوص السياسة أفرادا كانوا أو جماعات‪.‬‬
‫إنّ هذا السلطان الشعبي هو الذي ينبغي أن يكون مدار التدافع بني‬
‫مكونات املجتمع منظمات وهيئات وأحزابا‪ ،‬كل يسعى إلى أن يقنع الشعب‬
‫مبرئياته ليأخذ منه التفويض في متثيله‪ ،‬فينطق إذن باسمه إذا ما حاز‬
‫على ذلك التفويض‪ ،‬وحينئذ فإنّ تلك املرئيات تكتسب ق ّوة سلطانها من‬
‫اقتناع الشعب بها ال من املصدر الفردي أو الفئوي الذي صدرت منه‪ .‬وإذا‬
‫ما تب ّوا الفرد أو الفئة مقام احلكم بناء على ما أقنع به الشعب من رأي فإنه‬
‫ينبغي أن يحكم بسلطان الشعب الذي أقنعه برأيه وليس بسلطان من ذاته‬
‫أو من ذات رأيه‪.‬‬
‫هكذا يكون الشعب هو القيّم على املشهد السياسي بأكمله‪ ،‬وذلك هو‬
‫الضمان األكبر كي ال يكون االستبداد وال يكون الفساد‪..‬‬

‫أدب‬

‫اجلمعة ـ ‪ 27‬ماي ‪2011‬‬

‫من �أعمـاق الوطـن‬

‫يف ال�شجاعة ال�سيا�سية‪....‬‬
‫�أو ف�ضيلــة معرفـة الـمنـــازل‬
‫بحري العرفاوي‬
‫من بني الفضائل التي تنتظر في‬
‫الشخصية السياسية فضيلة الشجاعة ـ‬
‫وهي مطلوبة في املثقفني واملفكرين واخلطباء‬
‫وكل ذي عبارة ـ والشجاعة السياسية هنا‬
‫ال ُيقصد بها فقط اجلرأة في قول احلق‬
‫أمام سلطان جائر وال في الصدع بالرأي‬
‫أمام املختلفني وال في مواجهة اخلصوم‬
‫واملنافسني واألعداء ‪...‬وإمنا ُيقص ُد أيضا‬
‫بالشجاعة السياسية القدرة على مواجهة‬
‫الذات مبا هي غرائزية ونوازع نحو الغلبة‬
‫والثأر والهيمنة واالستفراد ومبا هي‬
‫جتاهل حملاسن اآلخرين وملمكنات التواصل‬
‫والتالقي معهم ‪...‬السياسة مبا هي أرقى‬
‫الفنون تقتضي شجاعة والشجاعة مبا هي‬
‫من أسمى الفضائل تقتضي مغالبة الباطل‬
‫مبا هو محاولة إبطال احلقائق احملققة ومن‬
‫ذلك محاولة سلب احملاسن من أصحابها‪،‬‬
‫وال أظن أن شخصا سوي الشخصية ميكن‬
‫أن يحترم نفسه وهو ميارس إكراهات على‬
‫احلقيقة وتعمية على الواقع ووصف املشهد‬
‫بغير مالمحه فهل يعتقد سياسي بأنه‬
‫بصدد ممارسة السياسة حني يجعل نشاطه‬
‫مشروع حرب ضد منافسيه يبتدع من‬
‫َ‬
‫التهم ومن املعايب ما ليس فيهم ويختلق من‬
‫الوقائع ما لم يقع ويشيع في الناس خطابا‬
‫مثقال حقدا وكراهية وشهوات أذى وال يجد‬
‫بعض شجاعة ليعترف لهم ببعض محاسن‪...‬‬

‫السياسي الشجاع ال يجد حرجا في االعتراف‬
‫مبواطن قوة خصومه وبعوامل توفقهم‬
‫وتفوقهم ينزلهم منازلهم التي هم جديرون‬
‫بها وال يتردد في االعتراف بأخطائه ومبواطن‬
‫ضعفه وبعوامل فشله‪ ،‬والسياسي الشجاع‬
‫ال يقول ما تشتهيه النفس من البطولة الكاذبة‬
‫والزعامة املفتعلة وال ما تشتهيه اجلماهير من‬
‫الشعارات اجلوفاء واألمنيات اخلاوية تلك‬
‫الشجاعة جالبة لالحترام والتقدير تكسب‬
‫صاحبها مصداقية بحيث يطمئن إليه الناس‬
‫وقد يتجهون نحوه يتحملون معه مسؤولية‬
‫جتاوز األخطاء واالستفادة من العثرات ال‬
‫ينتقصون من قيمته وال يتخذون من أخطائه‬
‫حجة عليه إلدانته إلى األبد‪ ،‬بل على العكس‬
‫من ذلك فإن انتهاج املنهج التحريضي‬
‫والتضليلي والتآمري واإلستئصالي ضد‬
‫املنافسني هو الذي يسيء إلى أصحابه‬
‫ويجعلهم محل شبهات ويظلون متهمني في‬
‫عيون الناس وفي ذاكرة التاريخ وفي أنفس‬
‫األطفال والنساء والرجال ممن أوذوا معنويا‬
‫وماديا بسبب تلك السياسات املاكرة وبسبب‬
‫حتالفات الظلمة وخطاب الكيد والتضليل ‪.‬‬
‫البعض يعتمد قاعدة‪" :‬إذا أردت أن تصبح‬
‫كبيرا فخاصم الكبار" وهم بدل أن ينبتوا‬
‫في األرض ويكبروا فيها يستسهلون تسلق‬
‫األعمدة ويتوهمون أنهم أصبحوا طوال‬
‫القامات وسيظلون ينتظرون حتى تهتز من‬
‫ُ‬
‫األرض فيقعون عليها ليكتشفوا كم‬
‫حتتهم‬
‫كانوا صبيانا عابثني‪.‬‬

‫منامات مدنينية‪:‬‬
‫نحن في مدنني اعتدنا أن نحلم واعتدنا العزف على أوتار أحالمنا‪ ،‬ح ّدثونا عن “سهل‬
‫العبابسة”‪ ،‬سهل قالوا إنّه سيو ّفر كل احتياجاتنا الغذائية‪“ ،‬مننا” وملا استيقظنا‪ ،‬قالوا لنا ‪:‬‬
‫السهل بخيراته املوعودة‪ ،‬سوف يبقى كما هو أرضا بورا قاحلة برغم محيط املياه‬
‫“إنّ هذا ّ‬
‫الذي قالوا إنه ميت ّد حتته‪ ،‬سألنا ملاذا‪ ،‬قالوا لتكاليف اإلجناز الباهظة‪ .‬كان ذلك منذ عقود‪،‬‬
‫غير أنّنا لم ننس ذلك احللم اجلميل‪ ،‬سهول خضراء تفصل بني واليتي مدنني وتطاوين‪،‬‬
‫جنّة غنّاء على وجه األرض‪ ،‬أحالم أعتقد أنه من حقنا االحتفاظ بها وسردها على أهل القرار‬
‫مج ّددا علّهم يح ّولون حلمنا إلى حقيقة‪.‬‬
‫املنامة الثانية نرى فيها فيما يرى النائم قطارا يج ّر عرباته‪ ،‬ما دون الدرجة األولى بني‬
‫مدينتي قابس ومدنني‪ ،‬غرسوا في أذهاننا هذا احللم اجلميل ملا أع ّدوا الع ّدة وأقاموا اجلسور‬
‫وأزالوا ما يعترض طريقهم من أشجار ومساكن وممتلكات خاصة‪ ،‬ومننا‪ ،‬وملّا استيقظنا‬
‫سألنا عن قطارنا‪ ،‬قالوا أنتم لستم متع ّودين على القطار وخشينا أن يرعب أبناءكم ويقتل‬
‫مواشيكم ويسبّب لكم إزعاجا شديدا‪.‬‬
‫حسنا لوطني هذا‪ ،‬دفعنا إلى التّضحية مبا أنفقناه من أموال ال ّدولة والتخلي عن قطاركم‬
‫ّ‬
‫املوعود‪ ،‬كان هذا منذ عقود‪ .‬ومن احلاملني من آوته اللّحود لكننا لن ننسى عسى قطارنا‬
‫يعود‪.‬‬
‫سالم بالحاج سالم ‪ -‬مدنين‬

‫تعــزيــة‬

‫تو ّفيت يوم اإلثنني ‪ 23‬ماي اجلاري السيّدة فاطمة الهيف (‪ 66‬عاما)‬
‫حرم املرحوم علي العربي والدة األخ املناضل جالل العربي‪.‬‬
‫وقد ووريت الثّرى مبقبرة سليمان بحضور جمع غفير من األهالي ومن مناضلي حركة‬
‫العلي‬
‫النّهضة‪ ،‬وباملناسبة يتق ّدم املكتب احمللّي بسليمان بأح ّر التّعازي إلى كا ّفة العائلة سائلني‬
‫ّ‬
‫والسلوان‪.‬‬
‫الصبر‬
‫القدير أن يسكنها فراديس جنانه وأن يرزق أهلها جميل ّ‬
‫ّ‬

‫‪22‬‬

‫ثـــورة تــونـــ�س‬
‫بــــالدي لعمــــري أعـــــزّ البـــــــالد‬
‫لكــم ع ّلمـوا النّــاس كيـــف يثــــوروا‬
‫بـأقصـى األقــايص‪ ،‬برشق وغـرب‬
‫هلمـــوا إلرســــاء حكــــــم رشيــــــد‬
‫ّ‬
‫يـــدوي طويـــــال‬
‫بصــــوت جهيــــر‬
‫ّ‬
‫تــوجـــت بـاعتصـــــام‬
‫مسيــراهتـــم ّ‬
‫نـــداءاهتـــم زلــزلـــت ّ‬
‫كـــل مبنـــــى‬
‫هتـافـاتكــــم طـــاولــــــت أنجمــــــــا‬
‫ّ‬
‫للتنحـــــي‬
‫كــــل راع طغــــى‬
‫دعـــوا‬
‫ّ‬
‫رويــــدا رويــدا هتــــاووا مجيعـــــــا‬
‫تبـــــدى‬
‫مضـــوا مثـــل ليــل هبيـــــم‬
‫ّ‬
‫تنحــــوا فلــــم تبــــك أرض عليهــــم‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫كــــل يــــــــوم‬
‫لكـــم أتبعـــــوا لعنــــة‬
‫ففـي حكمهــم كـان ملــك عضوض‬
‫ومــن بعـدهــم ّ‬
‫حـل حكـم ّ‬
‫الشعوب‬

‫شعر األستاذ محمد صالح الصغير‬

‫ألوان‬

‫اجلمعة ـ ‪ 27‬ماي ‪2011‬‬

‫كاريكاتور ‪...‬‬

‫رسم‪ :‬صالح البحري‬

‫ّ‬
‫أجــــل العبـــــــاد‬
‫وأحــرارهــــا هــم‬
‫علـى ّ‬
‫الظلـم‪ ،‬سلمــــا‪ ،‬بأدنــى عتــــاد‬
‫هلمــــوا لـدحــــر الفســـــاد‬
‫تنــادوا ّ‬
‫فنبنـــي صــروحـا كـــذات العمـــاد‬
‫ّ‬
‫الرشـــاد‬
‫أال نــاصــــروا‬
‫احلـــق أهــل ّ‬
‫ّ‬
‫بكــــل الـميــــاديـــــن مــن دون زاد‬
‫كفـــانـــــا سكــوتـــــا‪ ،‬وال للحيـــــــاد‬
‫ّ‬
‫بكــــل البـــالد‬
‫تعـــالـــــت سـريعـــــا‬
‫الطـواغيـــب فــي ّ‬
‫فثــــار ّ‬
‫كــل نــــاد‬
‫بــرغــــــم ال ّتعالـــي‪ ،‬وإثـــــر العنـــاد‬
‫الســواد‬
‫غـرابيـــب ســود‪ ،‬شـديـدو ّ‬
‫أيبكـــي علـى ّ‬
‫الرش بعــض اجلمـاد ؟‬
‫وبــــاؤوا بخــــــزي ليــــوم ال ّتنــــــاد‬
‫بسهـــــل ونجـــــــد‪ ،‬وقفــــــر وواد‬
‫سنــرضـــاه هنجـــا ليـــوم الـمعـــــاد‬

‫بقلم ناجي الحجالوي‬
‫حدثني‬
‫كموج البحر ّ‬
‫وأرخى ّ‬
‫كفه اليمنى‬
‫الر ْ‬
‫مال‬
‫عىل ّ‬
‫خد ّ‬
‫خبأه‬
‫كمن يسعى وراء املاء ّ‬
‫يف جرار أو ْ‬
‫قالل‪.‬‬
‫ِ‬
‫موجاته‬
‫كم يستعري البحر من‬
‫أو كم ّ‬
‫يلذ له أن يبيت بدارها‬
‫ّ‬
‫متحفزا‬
‫قد تستفيق بدورها‬
‫كي تستبني سبيلها‬
‫رجاته‬
‫أو من هنا هتتزّ من ّ‬
‫استطعت‬
‫خذ من طريقك ما‬
‫َ‬
‫إذا علوت عىل الت ْ‬
‫ّالل‬
‫كالبحر حني‬
‫تراكبت موجا ُته‬
‫خطو ُه‬
‫وتلعثمت يف‬
‫ِ‬
‫أرساب َمن َح َّلوا‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫اخليال‬
‫ضيوفا يف‬
‫هذا زمان البحر كم يعلو عىل أمواجه‬
‫أو يستعري سالحه الباقي‬
‫عىل أوداجه‬
‫موجة أم موجتان‬
‫للصخر‬
‫كم ينبغي ّ‬
‫من َط َر َقات هذا‬
‫اجلبار‬
‫املارد ّ‬
‫كي يستفيق البحر‬
‫من ْ‬
‫غف َوةٍ‬

‫للقــراء‬
‫ّ‬

‫موجة أم موجتان‬
‫كي يستطيع النّاطقون‬
‫بج ْم ٍ‬
‫لة‬
‫إذا‬
‫استحبوا املاء ُ‬
‫ّ‬
‫يتسوروا مجال بسيطة‬
‫أن‬
‫ّ‬
‫مثل ا ّلتي لو قاهلا طفل‬
‫لقاهلا دون عناء‪:‬‬
‫باح‬
‫الص ْ‬
‫طلع ّ‬
‫موجة أم موجتان‬
‫كي أستطيع‪ ،‬كخارطة ال ّليل‬
‫الرجوع إليها‪،‬‬
‫التّي أنوي ّ‬
‫الرجوع ّ‬
‫إيل‬
‫أن أستجري بموجة كي‬
‫َ‬
‫تنوي هي ّ‬
‫إ ّنني أرجو الوقوف‬
‫يف منتهى الوجه ا ّلذي ْمل‬
‫بعدُ‬
‫ِ‬
‫يستو ْ‬
‫شاهبت نفيس‬
‫ولر ّبام‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫الظل واملوج العنيف‬
‫حني انتظرت‬
‫موجة أم موجتان‬
‫السري وحدي‬
‫كي أستطيع ّ‬
‫يف طريق من نسيم‬
‫يف نسيم هو مجَ ْ ِدي‬
‫أم تراين اآلن كاألمس‬
‫أصطاف عىل شطآن بؤيس‬
‫ال مل جيبني البحر بعدُ‬
‫موجة أم موجتان‬
‫كي أكتفي أو أنتفي‬
‫الصائف‬
‫مل يستو يف ّ‬
‫العد هذا ّ‬
‫ّملا ّ‬
‫توشت رحيه‬
‫ّملا توارى اخلائف‪.‬‬

‫ت�صل ال�صفحة �إ�سهامات كبرية من ال�سادة القرّاء‪.‬‬
‫وحتر�ص الفجر على ن�شرها تباعا‪ ..‬الرجاء تفهّ م حمدودية امل�ساحة‪.‬‬

‫العتبـة الريا�ضيـة‬
‫النجم الرياضي الساحلي يفوز في‬
‫املباراة املعادة بسبب سوء األحوال‬
‫اجلوية اجلوية ويلتحق بالترجي في‬
‫الطليعة‪.‬‬
‫‪ ‬مجهور النجم ‪ :‬املطر عطات خريها‬

‫وإن شاء اهلل العام صابة يف سوسة‪.‬‬

‫‪* * * ‬‬
‫الترجي واإلفريقي يتنازعان من أجل‬
‫ضم العب مالي‪.‬‬
‫دريب إداري قبل الدريب الريايض‪.‬‬

‫‪* * * ‬‬
‫احلكم فؤاد البحري يؤجل لقاء‬
‫مستقبل القصرين وهالل مساكن بسبب‬
‫رداءة أرضية امللعب بعد األمطار ‪.‬‬

‫‪ ‬إن شاء اهلل العام صابة هذا هو األهم‬
‫ألن‬
‫لكن نتمنى أن تتحسن نوعية العشب ّ‬
‫جمموعة من اخلرفان حتفظت عىل ذلك‬
‫أثناء رعيها يف امللعب ‪.‬‬

‫‪* * * ‬‬
‫اتهامات من مسؤول جرجيس بتواطؤ‬
‫الترجي والنجم واإلفريقي مع احلكام‪.‬‬

‫لن يكون أهم من ترصحيات فرحات‬
‫الراجحي ألننا تعودنا عىل ذلك‪.‬‬

‫موج ِات ِه‬
‫قد ي�ستعري البحر من َ‬
‫أو ْ‬
‫غف َل ٍة‬
‫ّ‬
‫حطت جناحا عىل‬
‫ّ‬
‫املستباح‬
‫الشاطئ‬
‫ْ‬

‫‪23‬‬

‫***‬
‫تشكيلة املنتخب تضم ‪ 4‬العبني على‬
‫مستوى الظهير األيسر‪.‬‬
‫هذا توجه يساري ونحن مع االعتدال‪.‬‬

‫تقدمي كتاب‬

‫طبعة عربية لكتاب «العمق اال�سرتاتيجي»‬
‫صدر عن مركز اجلزيرة لل ّدراسات كتاب «العمق االستراتيجي موقع‬
‫الساحة الدوليّة»‪ ،‬من تأليف أحمد داود أوغلو‪ ،‬وزير‬
‫تركيا ودورها في ّ‬
‫خارجية تركيا ومهندس سياستها اخلارجيّة في طبعة عربيّة أولى حمل ّمد‬
‫جابر ثلجي وطارق عبد اجلليل‪.‬‬
‫ال يختلف الكتاب في عمقه عن عمق تركيا االستراتيجي‪ ،‬إذ َي ْعرض‬
‫املؤلّف وأحد من ّظري تركيا السياسيّني في أجزاء الكتاب الثالث املعطيات‬
‫ّ‬
‫موضحا فيه مركزها االستراتيجي وإرثها‬
‫الثابتة واملتغيّرة بتركيا‬
‫الساحة‬
‫التاريخي وتطلّعها إلى مكانة مرموقة في ّ‬
‫الدوليّة‪ .‬يرى الكاتب أنّ صيرورة تط ّور ال ّدولة‬
‫السنوات العشر املاضية‬
‫القوميّة في تركيا في ّ‬
‫من جهة‪ ،‬ووضعها ال ّدولي من جهة املناخ الثقافي‬
‫السياسي هو موجز مصغّر ملا ظهر خالل قرن‬
‫كامل طوال املرحلة التي متت ّد منذ القرن ‪،19‬‬
‫ولك ّن األمر بدأ يؤول إلى ّ‬
‫خط العثمانيّة اجلديدة‪.‬‬
‫في الكتاب قراءة في مشروعني ‪ :‬يحمل األ ّول‬
‫برنامج حزب «ال ّرفاه»‪ ،‬ويحمل الثاني برنامج‬
‫حركة «التّغريب» التي حت ّولت إلى برنامج‬
‫راديكالي‪ .‬حسب املؤلّف كانت تركيا آخر قلعة‬
‫صمود ّ‬
‫توجهات الغرب االستعمار ّية‬
‫للشرق أمام ّ‬
‫السلطان عبد احلميد‬
‫سياسة‬
‫فيها‬
‫ست‬
‫أس‬
‫ّ‬
‫وقد ّ‬
‫للتوجهات اجلديدة لل ّدولة‪،‬‬
‫احملور األساسي‬
‫ّ‬
‫الساحة‬
‫في‬
‫ة‬
‫ي‬
‫اإلسالم‬
‫ة‬
‫ي‬
‫الهو‬
‫تط ّور خطاب‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫السياسيّة في تركيا بشكل سريع وفي موازاة‬
‫الوضع ال ّدولي خالل الفترة ما بني عامي ‪1993‬‬
‫– ‪.1996‬‬
‫أ ّما من الناحية االستراتيجيّة فيرى املؤلّف أنّ‬
‫تركيا لها روابط استراتيجيّة بعد تغيّر التّوازنات العامليّة واإلقليميّة عقب‬
‫انتهاء احلرب الباردة‪ ،‬وبعد أن أدرك قادتها أو كادوا يوقنون بأنّها لن‬
‫تدخل النادي األوروبي وقع التفكير في حتويل الوجهة والتركيز على‬
‫لعب دور ال ّرأس لعالم ّ‬
‫الشرق بدال عن دور ال ّذيل في العالم الغربي‪،‬‬
‫فبدأت اعتبارا من ‪ 1992‬بترديد عبارة «العالم التركي من األدرياتيكي‬
‫توسعي للعالم التركي‪.‬‬
‫حتى سور ّ‬
‫الصني العظيم» في تعبير عن تص ّور ّ‬
‫في الكتاب قراءة لعالقة هذا البلد بآسيا وأوروبا واحللف األطلسي‬

‫السياسة اخلارجيّة‬
‫وإيران وإسرائيل وآسيا الوسطى ورصد ملالمح ّ‬
‫وأولو ّياتها االستراتيجيّة في مقابل الالعبني العامليّني‪ .‬بتبعات التّاريخ‬
‫وعمق اجلغرافيا يدرك القارئ أن دور تركيا يتجاوز حدودها السياسيّة‬
‫وهذه ميزة ق ّوة في ال ّدولة إذ يرفع هذا البلد هو ّيته الشرقيّة دون امتعاض‬
‫وقادر على مناقشة مستقبل أوروبا داخل محافل أوروبا‪.‬‬
‫وفي معاجلة تركيا للمسألة الكرد ّية‪ ،‬يعتبر املؤلّف أنّ عناصر التّاريخ‬
‫واجلغرافيا وال ّدين والثّقافة املشتركة هي معطيات ثابتة وأصيلة عملت‬
‫على انصهار وتوافق النّاس الذين عاشوا‬
‫في منطقة األناضول املختلفة‪ ،‬وقد عاشت‬
‫العناصر الكرد ّية والتركيّة معا ملا يزيد عن‬
‫األلف عام ودافعا معا عن ال ّدولة العثمانيّة‬
‫التي مثّلت موقع املقاومة األخير في وجه‬
‫الغرب إذ استم ّر نضالهم املشترك خالل‬
‫حرب االستقالل التركيّة‪ .‬ومن هنا‪ ،‬فإنّ‬
‫قانونا للمواطنة يحتضن املجتمع كلّه دون‬
‫متييز أو حتيّز هو احل ّل الثّقافي واالقتصادي‬
‫والسياسي الذي ميكن االعتماد عليه‪ ،‬وألنّ‬
‫ّ‬
‫تركيا هي الوريث التاريخي في آخر كيان‬
‫جامع جيوسياسيا وجيوثقافيا في املنطقة‪،‬‬
‫فعليها اعتماد مقاربة استراتيجية مت ّكنها من‬
‫جتاوز التمزّق ومت ّكنها من اإلحاطة باملنطقة‬
‫بوصفها كالّ متكامال‪ ،‬كما يجب عليها تطبيق‬
‫هذه املقاربة على مراحل ومبرونة تكتيكيّة‬
‫كافية‪.‬‬
‫مت ّر مبرحلة بالغة احلرج‪ ،‬إذ من حيث‬
‫الوضع اخلارجي أو من حيث ثقافة ال ّداخل‬
‫السياسيّة ويتمثّل العنصر ال ّرئيس في كون الذي سيكسب املجتمع‬
‫سيشكل ق ّوة نهضة جديدة في إعادة تأسيس مشاعر املرجعيّة االجتماعيّة‬
‫على أرضيّة سليمة‪.‬‬
‫ّ‬
‫وفكري نادر قلما جتد له نظيرا في‬
‫فلسفي‬
‫ُكتب هذا الكتاب بعمق‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫إنتاج األفكار واحللول لبلد ساد العالم لقرون والزالت حرقة احلنني إلى‬
‫والسؤدد تداعب أجفان األحفاد‬
‫مجد األجداد‬
‫ّ‬
‫سليم الحكيمي‬

‫***‬
‫العبو تشلسي يطالبون بعودة‬
‫مدربهم السابق مورينو‪.‬‬
‫‪  ‬هم يطالبـون بالعودة ونحن نطالب‬

‫بـ ‪. Dégage‬‬

‫‪* * * ‬‬
‫حامد كمون يطالب بتحكيم أجنبي إلى‬
‫نهاية املوسم‬
‫‪  ‬يف الوقت الراهن اليوجد إال حلف‬

‫الناتو كتحكيم أجنبي‪.‬‬

‫***‬
‫درع البطولة الهولندية تسقط من يد‬
‫العب أجاكس أثناء االحتفال كما سقطت‬
‫كأس إسبانيا من يد العب ريال مدريد‬
‫قبل ذلك‪.‬‬

‫لو كانت الفرق املتوجة غري متعودة‬
‫عىل األلقاب لقلنا “إيل موش مستانس‬
‫بالبخور تتحرق حواجيو” ‪  .‬‬

‫***‬
‫البركان يهدد رحلة برشلونة إلى‬
‫لندن في نهائي رابطة األبطال األوروبية‬
‫مع مانشستر يونايتد‪.‬‬
‫‪ ‬املهم أن ال هيدد صالحية الطبق‬
‫الكروي الشهي ليوم الغد‪.‬‬

‫دعـــــــــوة‬
‫�إىل ّ‬
‫كل �شاب و�شا ّبة بلغ ‪� 18‬سنة‬
‫بادروا باستخراج بطاقة‬
‫الوطنية‬
‫التعريف‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ستمكنكم من ممارسة‬
‫التي‬
‫ّ‬
‫حقكم يف انتخاب املجلس الوطني‬
‫التأسييس يوم ‪ 24‬جويلية ‪2011‬‬

‫‪ ..‬إلى فجر جديد‬

‫اجلمعة ـ ‪ 27‬ماي ‪2011‬‬

‫مقامة ال�شامت وا آل�سف يف مقولة احلزام النا�سف‬

‫عصرة قارص‬

‫ح ّدث رج ٌل من جنوب األرض قال‪:‬‬
‫املنطقْ و قال‪:‬‬
‫أتى علينا ز َمنٌ وما فينا إالّ شا ِم ٌت أو ِ‬
‫ِ‬
‫آس ْ‬
‫ف‪ ،،‬حني يجري‬
‫األرض رج ٌل جنّار‪ُ ،،‬يقال ل ُه‬
‫كان في بعض أحيا ِء شما ِل‬
‫ذك ُر احلزا ِم الن ِ‬
‫ّاس ْ‬
‫ف‪ .‬ونتساء ُل كيف يسي ُر إنسانٌ إلى املوت السيّا ْر‪ .‬ل ُه ثالثة أوال ْد‪ ،،‬إذا أرسلهم كسرب اجلراد‪ .‬ال مي ّرون‬
‫باإلختيا ْر‪ ،،‬وهو لعمري ش ْغ ٌل يتي ُه الع ْق ُل في ِه ويحتا ْر‪ .‬وكنّا يوما ً بنافذة إالّ ّ‬
‫هشموها‪ ،،‬وال ب ّوابة إالّ خلعوها‪ .‬وأبوهم من ورائهم‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫في‬
‫ينهب ما بأيديه ْم‪،،‬‬
‫مجلس أبي ناصفهْ‪ ،،‬وكان ال ينا ِد ُم إالّ املُتكل ِّ َم َة والفالسفهْ‪ .‬ينادي في املحَ َلّهْ‪ ،،‬يا من نافذ ُت ُه بها علّهْ‪ .‬ث ّم‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ث‬
‫استحد‬
‫وما‬
‫‪،،‬‬
‫د‬
‫اجلها‬
‫على‬
‫م‬
‫الكال‬
‫فجرى‬
‫الناس من قو ٍل ويقو ُم ُمنْشدا فيهم‪:‬‬
‫أنواعِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫في اإلستشها ْد‪ .‬فقال قائ ٌل‪:‬‬
‫يا بني قومي أشيدوا‪،‬‬
‫َذ ْر َو ُة األم ِر أن يصي َر ر ْف ُ‬
‫ض املوجو ْد‪ْ ،،‬‬
‫تض ِحي ًة بال ّروحِ في‬
‫بصالحي وجميلي‪.‬‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫سبي ِل املنْشو ْد‪ .‬وقا َل َ‬
‫ني ُيخْ طأ تأْ ِو َل النّق ْل‪.‬‬
‫لوال ك ّدي ما أمنتم‪،‬‬
‫س ال َعق ْل‪ ،،‬ح َ‬
‫آخ ٌر َبئِ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ة‬
‫ي‬
‫الهمج‬
‫قُ‬
‫ل‬
‫ط‬
‫م‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ه‬
‫علي‬
‫د‬
‫ر‬
‫ف‬
‫‪،،‬‬
‫ه‬
‫د‬
‫ا‬
‫ه‬
‫الش‬
‫ص الثقيل‪.‬‬
‫ل‬
‫ال‬
‫زورة‬
‫وقا َل غيْ ُر ُه ب ْل هو عينْ ُ‬
‫ُ َّ‬
‫َ َْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ٍ‬
‫والبال َد ْه‪ .‬وكاد يتط ّو ُر األم ُر إلى غيْ ِر املعقو ْل‪ ،،‬وأبي ناصفة‬
‫وألصبحتم ضحايا‪،‬‬
‫فالتفت إلي ِه القو ْم‪ ،،‬وك ٌّل في ناظ ِر ِه ال َع َذ ُ‬
‫ل‬
‫صا ِم ٌت ال يقو ْل‪.‬‬
‫ني دا ٍم وقتي ِل‪.‬‬
‫ب‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫عجالت سيَّا َر ْه‪ ،،‬وقا َل مبرار ْه‪:‬‬
‫ُمصل ُح األبوابِ حامٍ‪،‬‬
‫والل َّ ْو ْم‪ .‬فتن ّهد تنهيد ًة تكفي لنفخِ‬
‫«أي قانون ينسحب على النّبْتَ ِة كما على احليوانْ ‪ ،،‬وال‬
‫من أذى اخلطبِ اجللي ِل‪.‬‬
‫ُّ‬
‫فيص ُم ُت جاه ٌل ويتألّ ْم‪ُ ،،‬‬
‫ُي ْستثنَى منه اإلنسان؟»‬
‫ويش ُّك آخ ٌر وال يتكل ّ ْم‪.‬‬
‫ْ‬
‫سا َعهْ‪ .‬ثم نطق أبو‬
‫فما علمنا مغزى مقالِهْ‪ ،،‬وال جت ّرأ أح ٌد منّا على سؤالِهْ‪.‬‬
‫فأطرق اجل َما َعهْ‪ ،،‬ال يحيرون جوابا َ‬
‫ٍ‬
‫العنقا ْء‪ ،،‬وقال‪« :‬قانونُ ُح ِّب البقاء»‪ .‬فأطرق أبو ناصفة وقال‪،،‬‬
‫ويستجلي‬
‫نعم املقا ْل‪ .‬ث ّم سكت ساعة ال ينطقْ ‪ ،،‬يرت ُّب الفكر‬
‫منصف الساليمي‬

‫ال�سبـب زال العجـب‬
‫�إذا ُعـرف ّ‬

‫تـاج احلريـة‬

‫اللبنانية وقوفها يف‬
‫املتتبعني لقناة املنار‬
‫استغرب العديد من‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫خاصة‬
‫وبرامج‬
‫لقاءات‬
‫بث‬
‫عرب‬
‫املخلوع‬
‫جانب‬
‫السنوات األخرية إىل‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫السابع من نوفمرب واالنتخابات األخرية‪ ،‬وابتعادها‬
‫انقالب‬
‫بمناسبة‬
‫ّ‬
‫املرسبة من وكالة االتّصال‬
‫عن اخلوض يف قضايا احلر ّيات لتأيت الوثائق‬
‫ّ‬
‫اخلارجي والتي نرشهتا بعض وسائل اإلعالم لتكشف السبب وترفع‬
‫العجب‪ ،‬فقد جاء يف الوثائق املتع ّلقة بمرشوع تطوير النّشاط اإلعالمي‬
‫أن قناة‬
‫اللبنانية‬
‫بني الوكالة ووسائل اإلعالم‬
‫واملؤرخة يف ‪ 6‬جانفي ‪ّ 2010‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫يقدر بـ‪ 100‬ألف دوالر‪ ،‬وطالب‬
‫املنار كانت حتصل عىل دعم إشهاري ّ‬
‫حصتها لتصبح ‪ 150‬ألف دوالر‪.‬‬
‫مدير املكتب بالترّ فيع يف ّ‬

‫‪24‬‬

‫البحر أ ّنه ْإذ ُ‬
‫ينف ُخ يف‬
‫لو ع ِلم‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫اهلش ِة ْإعصار ًا‪،‬‬
‫السفين َِة‬
‫أشرْ ِ َع ِة ّ‬
‫ْ‬
‫حي ِم ُلها عىل َجبرَ ُ ِ‬
‫اج ِه‬
‫وت ْأم َو ِ‬
‫وإذ ْ‬
‫ِ‬
‫حيملها‬
‫العا ِتية‪ ،‬ال ُيغيرّ ُ وجهتها وال‬
‫َ‬
‫َ‬
‫لجَ‬
‫َّ‬
‫إ ّال إىل حيث تريد‪ ،‬ف من اهلزيمة‬
‫دم ًعا ُيغرِ ق اليابسة‪ ،‬ولتمنّى لو ّ‬
‫أن لهُ‬
‫ْ‬
‫احلر ّي ِة واإلختيار‪.‬‬
‫هامش‬
‫من‬
‫هلا‬
‫ما‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ّائر أبدا يف أن يصبح‬
‫لذلك ال يرغب الث ُ‬
‫ملكا‪.‬‬
‫منصف‬

‫ونحن عىل طاولة العشاء‪..‬‬
‫سألت الزّ وجة واألبناء‪..‬‬
‫عن حقيقة ما سمعت من أنباء‪..‬‬
‫أن جارتنا ّأم هيفاء‪..‬‬
‫من ّ‬

‫قد يكون أصاهبا داء‪..‬‬
‫ّ‬
‫فتدخلت زوجتي العزيزة‪..‬‬
‫وقالت ‪ :‬سمعت باخلرب قبل األصيل‪..‬‬
‫لدي من تفصيل‪..‬‬
‫وهذا ما ّ‬
‫املسكينة فقدت النّطق فجأة‪ ..‬وأصبحت خرساء‪..‬‬
‫وأصبح ّ‬
‫جمرد حركات وإيامء‪..‬‬
‫كل كالمها‪..‬‬
‫ّ‬

‫نعم اجلارة‬
‫وأردفت متحسرّ ة‪ ..‬إنهّ ا ْ‬
‫نؤدي هلا زيارة‪..‬‬
‫وال ّ‬
‫بد أن ّ‬
‫الزوار واألحباب‪..‬‬
‫طرقنا الباب‪ ..‬فأط ّلت تستطلع ّ‬

‫ومع ابتسامة رقيقة‪ ..‬أشارت بيدها أن ننتظر دقيقة‪..‬‬

‫عىل األريكة جلسنا‪ ..‬ولكأس شاي ساخن احتسينا‪..‬‬
‫وأرصت زوجتي عىل معرفة ّ‬
‫كل احلكاية‪..‬‬
‫ّ‬

‫جمرد صدمة أو رواية‪..‬‬
‫وأن صمتها‪ ..‬ليس إ ّال‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫فاشرتطت أن يكون احلديث أمانة‪..‬‬
‫ْ‬

‫الرمانة‪..‬‬
‫وانطلقت يف تفريك ّ‬
‫أعلمني أبو أوالدي أ ّنه انخرط يف حزب سيايس‪..‬‬
‫ومن يومها أصبحت أقايس‪..‬‬
‫قال يل إ ّنه حزب علامين‪..‬‬
‫لتحقيق ّ‬
‫كل األماين‬
‫قلت ‪ :‬أفصح‪ ..‬قال ‪ :‬اخلالصة‪ ..‬اخلالصة‪..‬‬
‫السياسة‪..‬‬
‫أ ّنه ال دخل ّ‬
‫للدين يف ّ‬
‫الرئاسة‪..‬‬
‫وحتى أصل إىل ّ‬

‫بد أن تنضبطي‪ ..‬ولو جعلت عليك حراسة‪..‬‬
‫فال ّ‬
‫الصالة‪..‬‬
‫فقمت أصليّ كعاديت يف ّ‬
‫فصاح ّ‬
‫يف‪ ..‬ما هذه احلالة‪..‬‬
‫الصالة‪..!! ‬‬
‫الصالة يف ّ‬
‫ّ‬

‫بد أن تغيرّ ي هذه العادة‪..‬‬
‫ال ّ‬
‫وبعد طول نقاش وحوار‪..‬‬

‫بال�سـواك احلـــا ّر‬

‫الدار‪..‬‬
‫بالصالة بسطح ّ‬
‫سمح يل ّ‬

‫للراحة‪..‬‬
‫خرجنا بعد أ ّيام يف عطلة ّ‬

‫قالوا‪ :‬هناك من يلوم احلكومة على عدم موافقتها على‬
‫تأخير االنتخابات بدعوى أن الفترة ال تكفيه ليكون جاهزا‪.‬‬
‫تع ْ‬
‫راج ْلها‪».‬‬
‫ْدب عالش‬
‫يموت ِ‬
‫ْ‬
‫قلنا‪« :‬الليّ ما ْ‬
‫رفش ِتن ْ‬

‫فمررنا بحقل مجيل وواحة‪..‬‬

‫بمن يتولىّ أمور شعب بأكمله‪.‬‬

‫قالوا‪ :‬هذا ٌ‬
‫خلط للسياسة بال ّدين‪.‬‬

‫قلنا‪ :‬أل ّنه مل يكن من صنّاع ماضيها املناضل وال حارضها‬
‫الواعد‪ ،‬والربكة يف جيل الثورة الذي مل ُي ِ‬
‫سق ْط دكتاتور ّية‬
‫ليسمح بقيام أخرى‪.‬‬

‫يطفئ‬
‫ألمة ال ذاكرة هلا‪ .‬نريد أخالق حاكم‬
‫ُ‬
‫قلنا‪ :‬ال حارض ّ‬
‫ُ‬
‫ويشعل رساجه اخلاص ألنه أهنى العمل‬
‫السرّ اج اململوك للدولة‬
‫مقدرات‬
‫كرئيس‬
‫قس ُم ّ‬
‫وتفرغ للسمر مع ّ‬
‫ّ‬
‫عمته‪ ،‬وليس حاكام ُي ّ‬
‫الدولة ومؤسساهتا بني عائلته وأصهاره بدعوى محاية الشعب‬
‫من اإلرهاب‪.‬‬

‫قالوا‪ :‬بعضهم ال ميلك من اخلطاب السياسي إال رفض‬
‫اخلطاب الديني بحجة أن الدين للجميع‪.‬‬

‫قالوا‪ :‬الفترة الفاصلة عن موعد االنتخابات غير كافية‬
‫إلجرائها بالنزاهة والشفافية واإلحكام الالزم‪.‬‬

‫قالوا‪ :‬بعضهم متخ ّوف على املستقبل السياسي للبالد‪.‬‬

‫قلنا‪ :‬أليست الديمقراطية للجميع‪ ،‬والعمل للجميع‪ ،‬واحلرية‬
‫والتقدمية دعوى اجلميع‪...‬إلخ‪.‬‬
‫هم اجلميع‪،‬‬
‫ّ‬
‫للجميع‪ ،‬والتنمية ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫طبقنا املبدأ لبقي الكل بال أسامء وال ألسنة‪.‬‬
‫لو ّ‬

‫َ‬
‫شعب ُيسقط‪ ،‬يف ّ‬
‫نصف قرنٍ من‬
‫أقل من شهر‬
‫قلنا‪:‬‬
‫ٌ‬
‫قادر عىل زرع بذرة الديمقراطية يف شهرين‪ .‬أرشكوا‬
‫الطغيان‪ٌ ،‬‬
‫الشباب يف ّ‬
‫ّ‬
‫كل كبرية وصغرية‪ ،‬وليكن عمل اجلميع وليس‬
‫عملية وصاية جديدة‪.‬‬

‫قلنا‪ :‬فلنعمل من ديننا بمبدأين اثنني‪:‬‬
‫ٌ‬
‫ثالث من كانت فيه إحداهن كان عىل خصلة من نفاق حتى‬
‫حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ُاؤْ تمُ ِن خان‪.‬‬
‫يدعها‪ :‬من إذا ّ‬
‫من تولىّ مسؤولية عرشة أفراد من الشعب‪ ،‬جاء يوم القيامة‬
‫حي ّله العدل أو يوثقه الظلم‪ ،‬فكيف‬
‫يداه مغلولتان إىل عنقه حتّى ُ‬

‫احتجوا‬
‫قالوا‪ :‬بعض أعضاء الهيئة العليا حلماية الثورة‬
‫ّ‬
‫ترحما على شهداء الّروحية ‪.‬‬
‫على تالوة الفاحتة ّ‬

‫قالوا‪ :‬كلُّنا مسلمون‪.‬‬

‫أن الدين للجميع أن حياربه يف أبسط‬
‫يدعي ّ‬
‫قلنا‪ :‬عار عىل من ّ‬
‫العادات املرتبطة باملوت‪ « .‬يرمحك يا راجل ّأمي ُل ّو ّل»ْ‬

‫صاحب الكالم‬

‫الساحة‪..‬‬
‫فقلت ‪ :‬يا اهلل ما أمجل هذه ّ‬
‫فصاح ّ‬
‫السياحة‪..‬‬
‫يف ‪ :‬ما دخل اهلل يف ّ‬
‫قلت ‪ :‬أشتهي فاكهة‪..‬‬

‫فأمدين بموز‪ ..‬قلت معذرة‪..‬‬
‫ّ‬
‫واهلل أشتهي ّ‬
‫تفاحة‪..‬‬

‫فصاح ّ‬
‫يف ‪ :‬ما دخل اهلل يف األكل والفالحة‪..‬‬
‫الرفاق‪..‬‬
‫ماذا أقول لو سمعك أحد ّ‬
‫سيعترب ذلك خرقا لالتّفاق‪..‬‬
‫قلت ‪ :‬تلك لغتي‪..‬‬
‫وجديت‪..‬‬
‫ورثتها عن ّأمي‪..‬‬
‫ّ‬

‫فقال ‪ :‬ولذلك أنا حزين‪..‬‬

‫فقلت ‪ :‬ولكي نواصل املشوار‪..‬‬
‫والسياسة‪..‬‬
‫وحتّى ال ّ‬
‫ئكية‪ّ ..‬‬
‫تفرق بيننا ال ّال ّ‬
‫سأقرتح ح ّال فيه الكثري من الكياسة‪..‬‬
‫أن نعود إىل عرص احلجارة‪..‬‬
‫ويصبح كالمنا باإلشارة‪..‬‬
‫ونخرج من احلضارة‪.‬‬

‫الصادق الصغيري‬

You're Reading a Free Preview

تحميل
scribd
/*********** DO NOT ALTER ANYTHING BELOW THIS LINE ! ************/ var s_code=s.t();if(s_code)document.write(s_code)//-->