‫إنجيل قمران البحر الميت‬

‫) إنجيل النصرانية الول (‬
‫إعداد طارق عبده إسماعيل‬
‫بسم ال والحمدل والصلة والسلم علي خاتم رسل ال‬

‫" ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا‬
‫إيمانا ول يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون‪"..‬‬
‫المدثر ‪31‬‬

‫‪1‬‬

‫المقدمة‬
‫في التاسع من أغسطس عام ‪ 1947‬كان صبيان من بدو التعامرة هما محمد الذيب )‬
‫‪ 10‬سنوات) ومحمد حامد )‪ 12‬سنة( يرعيان الغنام في خربة قمران‪،‬حين عثرا في‬
‫إحدى الكهوف على لفائف من الجلد العتيق عليها كتابة ما‪،‬وهي المجموعة الولى لما‬
‫عرف فيما بعد بمخطوطات البحر الميت‪،‬ولن الصبيين ل يعرفان القراءة‪،‬فقد ذهبا إلى‬
‫ُ‬
‫شيخ مسلم في سوق بيت لحم أدرك أن الكتابة سريانية‪،‬وأشار إليهما بمراجعة التاجر‬
‫خليل اسكندر شاهين‪,‬الذي اتصل بدوره بالتاجر السرياني جورج شعيا‪,‬الذي بادر بإعلم‬
‫المطران يشوع صموئيل في دير مار مرقص للسريان الرثوذكس بالقدس القديمة‬
‫وقد أدرك يشوع صموئيل أن الكتابة سريانية‪,‬وإشتراها بمبلغ زهيد‪،‬ثم ترك القدس‬
‫متوجها إلى الوليات المتحدة المريكية‪,‬وما إن ذاع نبأ اكتشاف هذه المخطوطات حتى‬
‫بدأت أعمال التنقيب في سفوح التلل المكشوفة على البحر الميت عام ‪ 1949‬لسنوات‬
‫عدة كانت بطرق شرعية وغير شرعية وفي عام ‪ 1960‬تجمع في المتحف الفلسطيني‬
‫جزء مهم من المخطوطات المكتشفة‪،‬وعكف على دراستها مجموعة مهمة من الباحثين‬
‫منهم العالم الفرنسي الب رولن ديفو وكانت مؤلفاته حول الموضوع مرجعًا أساسيا‬
‫ً‪،‬وعالم الثار السرائيلي أهارون كمبيسكي الذي قال‪ :‬إذا قبلنا بيهودية جماعة‬
‫قمران‪،‬فهذا يعني بطلن اليهودية الحالية ‪.‬‬
‫تم اكتشاف ما ل يقل عن ‪ 600‬مخطوط‪ ،‬تقارب أربعين ألف صفحة ووثيقة معظمها‬
‫باللغة العبرانية القديمة وبعضها بالرامية وقليل باليونانية‪،‬وهي مكتوبة على أوراق‬
‫البردى وجلد الغزلن والماعز‪,‬ويعود زمن تدوينها إلي )‪ 200‬ق‪.‬م ‪70 :‬م( وهي‬
‫تحوي علي كل أسفار العهد القديم المعتمدة عند اليهود والنصاري مع الكثير من‬
‫التحريف‪,‬وحوالي ثلثي المخطوطات )خمسة عشر ألف صفحة( هي لكتب غير موجودة‬
‫بالعهد القديم الن ‪.‬‬
‫يٍء ُقْل‬
‫ش ْ‬
‫شٍر ّمن َ‬
‫عَلى َب َ‬
‫ل َ‬
‫ق َقْدِرِه ِإْذ َقاُلوْا َما َأنَزَل ا ّ‬
‫ح ّ‬
‫ل َ‬
‫يقول ال تعالى( ‪َ:‬وَما َقَدُروْا ا ّ‬
‫س ُتْبُدوَنَها‬
‫طي َ‬
‫جَعُلوَنُه َقَرا ِ‬
‫س َت ْ‬
‫سى ُنورًا َوُهًدى ّللّنا ِ‬
‫جاء ِبِه ُمو َ‬
‫ب اّلِذي َ‬
‫ن َأنَزَل اْلِكَتا َ‬
‫َم ْ‬
‫ن(‬
‫ضِهْم َيْلَعُبو َ‬
‫خْو ِ‬
‫ل ُثّم َذْرُهْم ِفي َ‬
‫عّلْمُتم ّما َلْم َتْعَلُموْا َأنُتْم َوَل آَباُؤُكْم ُقِل ا ّ‬
‫ن َكِثيرًا َو ُ‬
‫خُفو َ‬
‫َوُت ْ‬
‫النعام أية ‪. 91‬‬

‫‪2‬‬

‫ن ِم َ‬
‫ن‬
‫خُفو َ‬
‫ن َلُكْم َكِثيرًا ّمّما ُكنُتْم ُت ْ‬
‫سوُلَنا ُيَبّي ُ‬
‫جاءُكْم َر ُ‬
‫ب َقْد َ‬
‫ويقول تعالى( ‪َ :‬يا َأْهَل اْلِكَتا ِ‬
‫ن )‪ 15‬المائدة‬
‫ب ّمِبي ٌ‬
‫ل ُنوٌر َوِكَتا ٌ‬
‫نا ّ‬
‫جاءُكم ّم َ‬
‫عن َكِثيٍر َقْد َ‬
‫ب َوَيْعُفو َ‬
‫اْلِكَتا ِ‬
‫أخفيت هذه الكتب من ألفي عام ولم تظهر ال في قمران !!‬
‫والدهى أن أمر إخفاء كتبهم المقدسة لزال يحدث حتي الن !! مصدقا لقول ال تعالى‬
‫العالم بالسر وأخفى‬
‫سواْ‬
‫ضِعِه َوَن ُ‬
‫عن ّمَوا ِ‬
‫ن اْلَكِلَم َ‬
‫حّرُفو َ‬
‫سَيًة ُي َ‬
‫جَعْلَنا ُقُلوَبُهْم َقا ِ‬
‫ضِهم ّميَثاَقُهْم َلعّناُهْم َو َ‬
‫(َفِبَما َنْق ِ‬
‫صَف ْ‬
‫ح‬
‫عْنُهْم َوا ْ‬
‫ف َ‬
‫ع ُ‬
‫ل ّمْنُهُم َفا ْ‬
‫خآِئَنٍة ّمْنُهْم ِإّل قَِلي ً‬
‫ى َ‬
‫عَل َ‬
‫طِلُع َ‬
‫ظا ّمّما ُذّكُروْا ِبِه َوَل َتَزاُل َت ّ‬
‫حّ‬
‫َ‬
‫ن (‪13‬المائدة ‪.‬‬
‫سِني َ‬
‫ح ِ‬
‫ب اْلُم ْ‬
‫ح ّ‬
‫ل ُي ِ‬
‫نا ّ‬
‫ِإ ّ‬

‫‪3‬‬

‫عندما ظهرت هذه المخطوطات بدأ المحققون والعلماء بنشرها على هيئة سلسلة من‬
‫‪DJD‬‬
‫) ‪( DISCOVERIES IN THE JUDAEAN DESERT‬‬
‫كان النشر بطيئا جدا ثم حدث ما كان في الحسبان‪,‬فقد بدأت السلطات السرائلية بمنع‬
‫الطلع على المخطوطات‪,‬وبعد كثير من المحاولت سمحت السلطات السرائيلية‬
‫بالطلع على المخطوطات فقط لمن تراه مناسبا ليطلع عليها من العلماء المؤهلين من‬
‫وجهة نظرها !!! وكانوا ثمانية معظمهم من اليهود !! وإشترطوا عليهم أل يقوم‬
‫بنشر أي أحد منهم صورة لمخطوطة أو عرض نصها‪,‬بل فقط يمكنه نشر استنتاجاته أو‬
‫ترجمات بعض الفقرات والتي توافق عليها السلطات السرائلية ‪.‬‬
‫هذا إن دل فل يدل ال أنهم يخفون وراء هذه المخطوطات ما ل يعلمه ال ال سبحانه‬
‫وبدأت الكتب تظهر مرة اخرى بالشروط المتفق عليها !! فل يظهر من المخطوطات‬
‫شئ ال بإذن السلطات السرائيلية ‪.‬‬
‫فمما سبق يتضح أن الحصول على بشارة واضحة من المخطوطات يكاد يكون‬
‫مستحيل !! ولكن بفضل ال الحق ساطع مهما فعلوا وال الموفق ‪.‬‬
‫فالمخطوطات تحوي كتبهم المخفية والثانوية مثل‪ :‬أخنون وتهاليل ووصايا الباء‬
‫الثنتي عشرة ووصية لوي إضافة إلي كتب طائفة اليسينيين وهي )كتاب النظام(‬
‫ويمثل عقائد هذه الطائفة اليهودية‪،‬ولهذا السفر ملحقان‪ :‬الول بعنوان )الحرب بين‬
‫أبناء النور وأبناء الظلمة(وبالمخطوطات أيضًا مايسمي )وثيقة دمشق( وهي تتتكلم عن‬
‫شدائد تحيق بمعلم الصلح‪,‬وُيضاف إلى ذلك سفري الوصايا وتراتيل الحمد والشكر‬
‫وهما محور كتابنا وهناك بعض المخطوطات التفسيرية لسفر حبقوق والمزامير وفيه‬
‫ذكر للشدائد التي ستحل بالجيل الخير بنهاية العالم‪,‬وهناك الكثير من جذاذات‬
‫ومخطوطات أخري منها مخطوط )لماك( والد نوح وهو مكتوب باللغة الرامية في‬
‫تسعة عشر عمودًا تتضمن تعليمات إدارة الحرب بين أبناء النوروالظلمة‪,‬ويقول خبراء‬
‫الثار أن هذه المخطوطات تعود أهميتها إلى أنها تحتوي على أقدم نص مدون للتوراة‬
‫وللديانة اليهودية كشف عن اختلفات جوهرية بينه وبين المعروف منها حاليًا‪،‬وهذا هو‬
‫السر الذي جعل إسرائيل تعمل على إخفاء الكثير من المخطوطات‪,‬بالضافة لحتواء‬
‫المخطوطات أيضًا علي أمر ما سيهدم كل من اليهودية والمسيحية الموجودتان الن معًا‬
‫وهو صفات معلم الصلح المفترض أنه الشخصية المحورية لهذه الطائفة وهو المسيح‬
‫بن مريم مع إنجيله الول بين طائفته الحوارية‪,‬وكشف هذا المر سيظهر كذلك هيمنة‬
‫السلم علي كل الديان السابقة وأنه الدين الحق الخاتم ‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫لقد أكد إجماع الدارسين وعلماء الثار على أن تجارًا ومسؤولين ورجال دين قد‬
‫اشتركوا جميعهم في تهريب الكثير من هذه المخطوطات إلى السرائيليين‪،‬وحين‬
‫استكملت إسرائيل احتللها لفلسطين سيطرت على كل محتويات المتحف الفلسطيني‬
‫المعروف باسم ُركفلر‪,‬وهو متحف دولي ُأسس في عهد النتداب البريطاني على‬
‫فلسطين‪،‬وكان يضم علماء آثار من مختلف بقاع العالم أتوا للتنقيب والدراسات‬
‫والحفريات‪,‬فحين استولت إسرائيل على الضفة الغربية‪,‬نقلت المخطوطات إلى متحف‬
‫إسرائيلي‪,‬هو متحف الكتاب المقدس في القدس الغربية الذي أصبح يؤمه الناس من‬
‫أنحاء العالم الن لمشاهدة بعض المخطوطات التي سمحت بها السلطات السرائيلية ‪.‬‬
‫فمنذ إكتشاف البدو للمخطوطات والكلم لم يتوقف عنها في الشرق والغرب‪,‬ولكننا الن‬
‫مع شأن عظيم يختلف عن كل ماسبق من أبحاث وأحاديث تخص هذه المخطوطات‬
‫إننا الن أمام معجزة عظيمة كانت تحلم بها أجيال عديدة وهي النجيل الول للنصرانية‬
‫نقدمه من مخطوطات البحر الميت‪,‬وهو معروف في مصادرها ومسجل في أكثر من‬
‫مصدر موثوق عالمي بعنوان )الوصايا وأناشيد تراتيل الحمد والشكر( بالضافة لبعض‬
‫الجذاذات والمقتطفات الصغيرة المرتبطة‪,‬ولقد نجحت بفضل ال مع عرضها إظهار‬
‫أدلتها الموافقة للقرأن الكريم والسنة النبوية الصحيحة التي تبين أنها النجيل الول‬
‫للنصرانية منسوب لمعلم الصدق والصلح المسيح عليه السلم بين طائفة الحواريين ‪.‬‬
‫ولبد هنا أن نبين الحكمة العظيمة من ظهور هذه المخطوطات قدرًا بفلسطين التي كانت‬
‫أرض اليهودية فترة من الزمن‪,‬فهذه المخطوطات هي مكتبة لطائفة منهم عاشت أجيالها‬
‫من قبل المسيح بمائتي عام حتي عاصرت عهده‪,‬وظلت بعده بأربعين عام كما هو‬
‫مذكور في مخطوطاتهم قبل هجرتهم من هذا المكان‪,‬وهي طائفة متدينة زاهدة مثالية في‬
‫أخلقها ومعاملتها‪,‬قد إعتزلت القدس ومدن اليهودية بسبب فسادهم وبعدهم عن‬
‫شريعة موسي عليه السلم‪,‬وأقامت وطن لها بوادي قمران أمام كهوف البرية التي علي‬
‫شاطئ البحر الميت‪,‬وأطلقت علي مكان هجرتها هذا مسمي )دمشق(وإمتدت قري‬
‫أتباعها ببرية الشام حتي مدينة دمشق التي هي العاصمة السورية الن ‪.‬‬
‫وجعلت الطائفة كهوف قمران مكان مكتبتها الدينية‪,‬وتركت هذه المكتبة بهذه الكهوف‬
‫عندما غادرت أول موطنها بدمشق قمران إلي أخر موطن ببرية دمشق والمعروفة حاليًا‬
‫كماقلنا بدمشق العاصمة السورية‪,‬وذلك بسبب إحتلل الجيش الروماني لدمشق قمران‬
‫لقربها من القدس عند حصاره لها وتدميره الهيكل عام ‪70‬م ‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫وظلت هذه المخطوطات المقدسة محفوظة في قوارير ضخمة من الفخار مغطاة لمدة‬
‫ألفين عام تقريبًا‪,‬حتي تم العثور عليها قدرًا كماذكرنا‪,‬والرائع في هذه المعجزة أن هذه‬
‫المخطوطات ظهرت بين سيطرة محتلين ليسوا من المسلمين إطلقًا‪,‬وذلك حتي تقام‬
‫الحجة الدامغة علي اليهود والمسيحيين مما سوف تظهره هذه المخطوطات من بشارات‬
‫بدين السلم وأنه الدين الخاتم وماعداه من يهودية ومسيحية هي بقايا أديان سماوية‬
‫قد تغيرت إلي الوثنية‪,‬فبداية ظهور المخطوطات كانت مع المحتل النجليزي‪,‬وتولي‬
‫أمرها المسيحيين الكاثوليك الجانب‪,‬ثم إنتقلت بعد ذلك للمحتل اليهودي‬
‫السرائيلي‪,‬والروع فيما مضي أن بداية الظهور لهذه المخطوطات كان عام ‪1947‬م‬
‫حينما إدعي اليهود أحقيتهم بأرض فلسطين‪,‬وسخروا العالم أجمع لهم من خلل دول‬
‫الستعمار المسيحية وإخطبوط الصهيونية العالمية لقامة هذا الوطن المغتصب‪,‬فجائت‬
‫هذه المخطوطات وهذا النجيل المكتشف بهذه الرض المغتصبة في وقت إعلن قيام‬
‫دولتهم إسرائيل‪,‬ليظهرهم علي حقيقتهم المرعبة في أنهم شر قوم سكنوا هذه‬
‫الرض‪,‬ولحق لهم فيها بعد كفرهم وفسادهم ‪.‬‬
‫طارق عبده إسماعيل ‪ /‬حقوق الكتاب متاحة للجميع حتي يصل الحق والهدي للجميع‬

‫‪6‬‬

‫صراع المخطوطات مع حكومة إسرائيل والفاتيكان‬
‫بقدر ال الحكيم قد جعل سبحانه لليهود رغبة عارمة في العلن عن هذه‬
‫المخطوطات‪,‬وذلك لثبات أن لهم تاريخ قديم بهذه الرض وأحقية بها من وجهة‬
‫نظرهم‪,‬ولول هذه الرغبة ماخرجت هذه المخطوطات من رهن العتقال إلي النور أبدًا‬
‫بإستثناء القليل منها الذي فر من قبضتهم عند بداية الكتشاف وتم نشره‬
‫لقد بدا لهم بعد أربعون عامًا من منع نشرها والقتراب منها أن يظهروا أجزاء أخري‬
‫بسيطة من هذه المخطوطات‪,‬ولكن مادار بالخفاء في هذه السنيين الطويلة لمر عظيم‬
‫سواء علي يد المحتل النجليزي المسيحي أوالمحتل اليهودي السرائيلي‪,‬فقد قال مايكل‬
‫بيجنت وريتشارد لي في كتابهما الذي صدر بلندن )خداع مخطوطات البحر الميت( عام‬
‫‪1991‬م‪,‬أن اليكول بيبليك المسيطرة علي أعمال اللجنة المسئولة عن المخطوطات‬
‫تخضع لبابا الفاتيكان مباشرًة‪,‬الذي يتدخل في عملية النشر والترجمة‪,‬ويمنع مايخالف‬
‫العقائد المسيحية‪,‬وأن هذا الولء سوف يهدد بضياع المخطوطات والمعلومات التي‬
‫تتعارض مع الفاتيكان‪,‬وظهرت أقوال أخري بأن الفاتيكان والحكومة السرائيلية إتفقتا‬
‫علي أل تخرج هذه المخطوطات بما يزعزع العالم المسيحي والدولة السرائيلية ‪.‬‬
‫لقد أثبتت المخطوطات أن المسيح لم يصلب ولم يقتل كما أخبر القرأن الكريم‬
‫وأنه بشر ل إله ول إبنًا ل‪,‬ولكنهم لم يعلنوا ذلك إل إنه كان هو السبب الخفي الذي‬
‫أخضع بابا الفاتيكان ليعلن تبرئة اليهود من دم المسيح عام ‪1965‬م ذلك العلن‬
‫الشهير المخالف للعقيدة المسيحية بشكلها الحالي المحرف‪,‬فقد هدد اليهود الفاتيكان‬
‫بنشرمخطوطات البحر الميت كاملة‪,‬والتي بالتالي ستعمل علي إسقاط المسيحية الحالية‬
‫والفاتيكان معها‪,‬مما جعل البابا يسرع بهذا العلن لصالح اليهود من أعلي سلطة‬
‫مسيحية يعرفها عالم اليوم ‪.‬‬
‫ولذا فغالب الظن أن مدة الربعين سنة هذه قد تم فيها الحذف بتفتييت الجمل والكلمات‬
‫التي تتعارض مباشرة مع العقائد المسيحية واليهودية‪,‬وكذلك بالطبع حذف المواضيع‬
‫والبشارات التي تصب في صالح النبي الخاتم والدين السلمي‪,‬وهذا ملحظ في سياق‬
‫المخطوطات وتفتيتها في مواضع معينة وسقوط صفحات كاملة أحيانًا‪,‬ويؤيد ذلك أن‬
‫معظم المخطوطات إلي الن ممنوع أن يقترب منه أي أحد مهما كان قدره غير أعضاء‬
‫اللجنة السرائيلية وجلهم يهود‪,‬ثم ظهرت حملة إعلمية كبري في عام ‪1991‬م في‬
‫الصحف المريكية مثل النيويورك تايمز والواشنطن بوست‪,‬تهاجم مجموعة الباحثين‬
‫المسئولين عن مخطوطات قمران والبحر الميت‪,‬وتتهمهم بالشتراك في مؤامرة يحيكها‬
‫الفاتيكان لمنع نشر بعض ماورد بنصوص هذه المخطوطات ‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫وأخيرًا بعد أن إنتهوا من تدبير أمرهم مع هذه المخطوطات بحذف وتفتييت المواضع‬
‫التي تتعارض مع دين أربابهم وطواغيتهم‪,‬قام البعض من هؤلء المسؤلين اليهود‬
‫بترجمة بعض هذه المخطوطات من العبرانية القديمة إلي النجليزية وبعض اللغات‬
‫العالمية الخري‪,‬وكان أشهرها ترجمة غيزا فيرمز وأندريه سومر‪,‬ثم مؤخرًا تم‬
‫ترجمتها من النجليزية إلي العربية علي يد الدكتور سهيل زكار عن غيزا فيرمز وقام‬
‫موسي ديب خوري بترجمة كتاب مخطوطات قمران لندريه سومر وكانت كلتا‬
‫الترجمتين منذ بضع سنوات قليلة قبل نهاية القرن العشرين‪,‬ولقد إعتمدت في معظم‬
‫بحثي هذا علي ترجمة الستاذ الدكتور سهيل زكار عن المترجم غيزا فيرمز ‪.‬‬
‫وتلك الترجمات كلها كانت للمخطوطات التي سمحت بها السلطات السرائيلية فقط‬
‫أو التي تسربت من سلطتها في بداية الكتشاف‪,‬فمعظم ماتم نشره من مخطوطات بعد‬
‫سماح الحكومة السرائيلية ليتعدي واحد بالمائة مما تم العلن عنه وقت الكتشاف‬
‫علي يد المحتل النجليزي عام ‪1947‬م‪,‬ولقد قامت الحكومة السرائيلية بعدة‬
‫تمثيليات‪,‬منها اليهام بتسرب صور المخطوطات كلها إلي إحدي الجامعات الكندية‪,‬والتي‬
‫بدورها أعلنت عنها‪,‬ولكن المهتمين بالمر وجدوا أن الموضوع برمته ماهو إل تمثيلية‬
‫حقيرة للسطو علي باقي المخطوطات وعدم الفصاح عنها‪,‬وأصبح معظم المخطوطات‬
‫مخبأة مابين أرشيف المتحف العبري أمام مبني الكنيست السرائيلي وأرشيف مكتبة‬
‫الفاتيكان‪,‬ومحاطة بسرية تامة حتي لتري النور أبدًا ‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫مكتبة الفاتيكان‬

‫‪9‬‬

‫سيرة غيزا فيرم‬
‫صاحب أشهر ترجمة لمخطوطات قمران‬
‫غيزا فيرم ‪) Géza Vermes‬ولد في ‪ 22‬يونيو ‪ (1924‬وهو عالم هنغاري وكاتب‬
‫في تاريخ الدين وخاصة تاريخ اليهودية والمسيحية‪,‬وهو مشهور كعالم بارز متخصص‬
‫في مخطوطات البحر الميت وغيرها من الكتابات القديمة باللغة الرامية العبرانية‬
‫لسيما في مجال حياة ودين عيسى‪,‬ترتكز كتاباته حول عيسى اليهودي أساسا كما ُيرى‬
‫تحت ضوء تاريخ اليهود وعقائدهم ‪.‬‬
‫ولد في ماكو في هنغاريا لبوين يهوديين‪،‬ولكنه قد عمد ثلثتهم كمسيحيين كاثوليك في‬
‫سنته السابعة‪,‬مات أبوه الصحفي وأمه في الهولوكوست علي يد جيش هتلر‪,‬أصبح بعد‬
‫الحرب العالمية الثانية راهبا مسيحيا ودرس بداية في بودابست ومن ثم في معهد سانت‬
‫ألبرت وجامعة لوفن الكاثوليكية في بلجيكا‪,‬حيث درس تاريخ ولغات الشرق وحصل عام‬
‫‪1953‬م على دكتوراة في اللهيات وكانت أطروحته عن الطار التاريخي لمخطوطات‬
‫البحر الميت‪,‬ترك الكنيسة الكاثوليكية والرهبنة وإرتد عن المسيحية في ‪1957‬م‬
‫ورجع للدين اليهودي ثم سافر إلى بريطانيا وعمل مدرس في جامعة نيوكاسل آبون‬
‫تاين‪,‬تزوج في ‪ 1958‬وانضم في ‪ 1965‬إلى كلية الدراسات الشرقية في جامعة‬
‫أكسفورد ليصبح أستاذ الدراسات اليهودية قبل تقاعده عام ‪ 1991‬ليتفرغ للتأليف ‪.‬‬

‫العمل الكاديمي لغيزا فيرم‬
‫كان غيزا فيرم أحد أول العلماء الذين فحصوا مخطوطات البحر الميت بعد اكتشافها عام‬
‫‪1947‬م برغم أن عمره وقتها لم يتعدي الخمسة والعشرون‪,‬ولكن كونه يهودي الصل‬
‫والثقافة واللغة‪,‬فقد مكنه ذلك من تأليف الترجمة المعيارية للمخطوطات إلى اللغة‬
‫النجليزية والتي طبعت أول عام ‪ 1962‬م لتنشرها لحقا بنغوين كلسيكس عام‬
‫‪2004‬م ‪.‬‬
‫وهو الن الستاذ الفخري للدراسات اليهودية والزميل الفخري في معهد ولفسن في‬
‫أكسفورد‪،‬ويتابع التدريس في المعهد الشرقي في أكسفورد‪,‬وحرر مجلة الدراسات‬
‫اليهودية منذ ‪1971‬م وأصبح مدير منتدى أكسفورد حول أبحاث قمران )مخطوطات‬
‫البحر الميت( بمركز أكسفورد للدراسات العبرية واليهودية‪,‬وهو زميل للكاديمية‬
‫البريطانية والكاديمية الوروبية للفنون والعلوم والنسانيات‪،‬وحصل على دكتوراة‬
‫حروف من أكسفورد عام ‪1988‬م وحصل علي أكثر من دكتوراه فخرية من جامعة‬
‫إدنبرة في ‪1989‬م وجامعة درهام ‪1990‬م وجامعة شفيلد في ‪1994‬م ‪.‬‬

‫‪10‬‬

11

‫السلوك الضال للمسؤلين عن هذه المخطوطات‬
‫لقد بذل القائمين علي هذه المخطوطات من باحثين يهود ومسيحيين محاولت مضنية‬
‫للبحث في هذه المخطوطات عن شخصية المسيح التي رسمتها الناجيل الحالية‬
‫وطال البحث ولم يجدوه فليس هناك وصف بهذه المخطوطات لبن ال المصلوب‬
‫ومحاكمته‪,‬وليس هناك هذا الله المتجسد كما تحكي الناجيل الحالية‪,‬وليس هناك قيامة‬
‫من القبر‪,‬وليس هناك دعوة لنشر المسيحية بين العالم كدين عالمي يخص بني إسرائيل‬
‫وغيرهم ‪.....‬إلي غير ذلك من إختلفات كثيرة مع مبادئ المسيحية والناجيل الموجودة‬
‫مما دفع هؤلء القوم من يهود ومسيحيين قائمين علي ترجمة وفحص هذه المخطوطات‬
‫إلي القول بعدم وجود ذكر للمسيح وإنجيله بهذه المخطوطات إل القليل منهم علي‬
‫إستحياء وقد تعرضوا لنقد لذع في جو من السخرية والتهكم‪,‬وعلي النقيض قد ذهب‬
‫بعضهم وشكك في وجود شخصية المسيح التاريخية‪,‬مثل )جون أليجرو( وهو بريطاني‬
‫من جامعة مانشستر وعضو من أعضاء اللجنة الثمانية المسموح لها فقط بالطلع‬
‫علي المخطوطات‪,‬وإعتبر هذا أن قصة المسيح برمتها مجرد وهم‪,‬وهذا العتقاد الخير‬
‫فيه جانب من الحق والصدق‪,‬لنه بالفعل شخصية المسيح أبن ال المصلوب وخروجه‬
‫من القبر وغيرها من معالم المسيحية الحالية هي مجرد وهم مخالف للحقيقة‪,‬وبالفعل‬
‫‪ .‬قد تم تزييف التاريخ المسيحي في هذه القصة وتزوير ذاك الدين وعقيدته‬
‫ولقد كان قول المسئولين عن المخطوطات المكرركثيرًا بأن الشخصية المحورية التي‬
‫قامت عليها المخطوطات )معلم الحق والصلح( كانت قبل الميلد‪,‬ذات تأثير قوي جدًا‬
‫لبعاد أي محاولت لثبات أن هذه الشخصية هي بعينها المسيح عيسي بن مريم‬
‫لن ذلك الثبات سيهدم العقيدة الدينية والسياسية لكيان دولة إسائيل ودولة الفاتيكان‬
‫ومايتبعهما من تداعيات علي اليهود والمسيحيين في العالم أجمع‬
‫فشخصية معلم الحق والصلح تمثل محور المخطوطات وقاعدة وهيكل البناء كله‬
‫وماعدا ذلك مجرد تفاصيل داخلية وكماليات لهذا الصرح الذي يمثل هذه الطائفة‬
‫ولذا نجد في أقوال الكثير من هؤلء المسئولين عن المخطوطات تأكيدهم المتواصل‬
‫بأن معلم الحق والصلح كان تاريخ ظهوره في القرن الول أو الثاني قبل الميلد‬
‫أو أنه يمثل أول معلم لهذه الطائفة عند بداية ظهورها قبل الميلد بمأتي عام‪,‬في حين‬
‫أن قانون الطائفة نفسها الموجود بهذه المخطوطات يبين أن معلم الحق والصلح هو‬
‫أخر معلمي هذه الطائفة‪,‬ففي الترجمة العربية للستاذ الدكتور سهيل زكار بالطبعة‬
‫‪ :‬الولي نجد في قانون الطائفة بيان للقواعد التي يجب أن يسير عليها معلم الصلح‬‫يجب أن تنسق كل معارفه المكتشفه خلل العصور ويقومها مع مبادئ عصره ‪(....‬‬
‫عليه أن يخفي تعاليم الشريعة عن رجال الكذب‪,‬ولكن عليه أن يفضي بالمعرفة‬
‫الصحيحة والحكم والعدل لولئك الذين إختاروا الطريق القويم‪,‬وعليه أن يرشدهم إلي كل‬
‫المعارف حسب روح كل منهم وطبقًا لقوانيين العصر( ‪ ... ...... ....‬قانون الطائفة‬

‫‪12‬‬

‫إن هذه المواد القانونية عندهم تعني بلشك أن شخصية معلم الحق والصلح هي‬
‫الشخصية الخيرة التي بعثت من عند ال لبني إسرائيل‪,‬لنه سيقوم بتعديل وتقويم‬
‫الشريعة والمعارف الدينية لبناء جيله وطبقًا لمبادئ عصره‪,‬وهذا سلوك إيماني سليم‬
‫فكل نبي سيأتي بوحي من عند ال يعدل به التفاسير الخاطئة والتعاليم الدخيلة علي‬
‫الشريعة التي أحدثها أحبار بني إسرائيل بالتحريف والتأويل‪,‬وهذا بالتالي يعني أن‬
‫الشخصية المحورية لشريعة وقوانيين الطائفة هي شخصية أخر نبي من أنبياء بني‬
‫إسرائيل‪,‬وهذا سيكون بلشك وبل إختلف المسيح عيسي بن مريم لنهم قد حددوا أخر‬
‫وجود لهذه الطائفة في عام ‪70‬م وحتي ذلك الوقت لم يبعث ال سبحانه أحد كمجدد‬
‫ومقوم للشريعة اليهودية من بعد المسيح بن مريم الذي رفعه ال سبحانه للسماء عام‬
‫‪33‬م علي أرجح تقدير‪,‬أضف إلي ذلك أن المخطوطات قد حددت وبينت أن تدمير القدس‬
‫علي يد الرومان كان بعد أربعين عام من ظهور معلم الحق والصلح‪,‬ممايعني أن‬
‫التوافق التاريخي أيضًا يثبت أن هذا المعلم هو المسيح بن مريم عليه السلم‬

‫تعدد شخصيات المسيح عليه السلم‬
‫الن أصبح العالم أمام ثلث شخصيات عن المسيح بثلث قصص وروايات مختلفة ‪.‬‬
‫أ ‪ -‬المسيح التاريخي وهو يمثل قصة المسيح من حيث الثار التاريخية البحتة‬
‫والمخطوطات وروايات المؤرخين ‪.‬‬

‫ب ‪ -‬المسيح اليماني الخيالي وهو الذي يمثل الديانة المسيحية الن بعناصرها‬
‫الساسية في الله المتجسد‪,‬وإبن ال سبحانه عمايفترون‪,‬وقضية الصلب المشكوك فيها‬
‫حتي حسب الناجيل الحالية‪,‬ورؤيا بولس المتكررة التي يزعم فيها تلقي أوامر ووحي‬
‫من المسيح الله‪,‬والتي أصبحت هي صلب الديانة المسيحية من بعده حتي الن ‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫ج ‪ -‬المسيح القرأني ويمثل قصة المسيح وإنجيله كماجاء بالوصف القرأني‬
‫والحاديث النبوية الصحيحة‪,‬وبالطبع يتم إستبعادها علي المستوي المسيحي العالمي‬
‫وكذلك تستبعد من قبل القائمين علي هذه المخطوطات من يهود ومسيحييين‬
‫ومن يدور في فلكهم علي خوف من علمانيين عرب ‪.‬‬

‫ظهور مخطوطات النجيل الول للنصرانية بقمران‬
‫لقد إطلعت علي الترجمة العربية لمخطوطات البحر الميت للستاذ الدكتور سهيل زكار‬
‫عن ترجمة غيزا فيرم ‪,‬وكذلك ترجمة موسي ديب خوري عن أندريه سومر‪,‬والترجمات‬
‫كانت بالطبع خالية تمامًا من أي ربط أوتقريب لوجهة النظر السلمية‪,‬بل العكس نجدها‬
‫ل عظيمًا نحو المسيحية اليهودية المحرفة‪,‬فهي لتخرج عن مجرد ترجمة بفكر‬
‫تميل مي ً‬
‫هؤلء‪,‬لقد كان هناك تلعب وتناقض في مواقف كثيرة مما أثر علي هذه الترجمة‬
‫أيضًا‪,‬فعلي سبيل المثال تجد غيزا فيرمز بكل وقاحة يسب معلم الحق والصلح في‬
‫مقدمته لتراتيل الحمد والشكر ويصفه بالشخصية التافهه لمجرد توكله علي ال‬
‫سبحانه‪,‬شأنه في ذلك شأن كل اليهود علي مر العصور في تعديهم علي النبياء‪,‬إن‬
‫المر قد وسد لغير أهله‪,‬ولكن رغم كل ذلك وجدت نفسي أمام إنجيل من المسيح بن‬
‫مريم كما هي تعاليمه وسيرته في القرأن الكريم مطابقة ومؤيدة بعشرات الدلة ‪.‬‬
‫وهذا النجيل متمثل معظمه في مخطوطي الوصايا وتراتيل الحمد والشكر‪,‬وبعض‬
‫الجذاذات ومقتطفات من وسط هذه المخطوطات الكثيرة المترجمة‪,‬وبرغم أن من يقوم‬
‫علي هذه المخطوطات وترجمتها هم من أبعد الناس عن الشارة إلي موافقة قصة معلم‬
‫الطائفة مع قصة المسيح بن مريم بالقرأن الكريم في ترجمته بسبب قيود إسرائيل‬
‫والفاتيكان والبغض والحسد كماذكرنا‪,‬ولكن رغم كل ذلك وجدت بتوفيق من ال سبحانه‬
‫هذا النجيل الول للمسيح عيسي بن مريم مع وصاياه وتعاليمه وتفاسيره المتوافقة مع‬
‫القرأن الكريم والسنة النبوية‪,‬وسيظهر من خلل ذلك التوافق بين شخصية المسيح‬
‫التاريخية مع شخصية المسيح وإنجيله التي حكي عنها القرأن الكريم ‪.‬‬
‫ولقد إكتفيت بثلثة وثلثون مجموعة من هذه الدلة تيمنًا بماقيل عن عدد سنيين عمر‬
‫المسيح التي قضاها‪,‬وتركت المر لمن بعدي ليستخرج المزيد من هذه الدلة القرأنية‬
‫وغيرها من أدلة الحق والحقيقة التي لتغيب مهماحاول المغرضين حجبها عن الناس‬
‫والتي تثبت أيضًا أن هذه الطائفة هي طائفة الحواريين النصار والتي كانت تقيم بوادي‬
‫وربوة دمشق قمران ومستعمراتها وكهوفه حتي دمشق السورية ‪.‬‬
‫فهذا كله يبين مدي هيمنة القرأن الكريم علي الكتب السابقة وأنه هو الحافظ للقصص‬
‫الحق من التزييف‪,‬وسيظهر بين هذه المخطوطات أن السلم هو الدين الخاتم‪,‬وماعداه‬
‫من مسيحية ويهودية قائمة ماهي إل مجرد أديان مبدلة محرفة ‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫ولول مرة بالتاريخ سنجد إنجيل المسيحية الول مخطوط من ألفين عام تقريبًا محفوظ‬
‫في الكهوف ومنها كهف أهل الكهف لم يقربه أحد علي مدار هذه القرون والتي خللها‬
‫كان قد إختفي وجوده من بين الناس ثم عاد ليظهر الن ‪.‬‬
‫ولقد كان لقلة الترجمات العربية للمخطوطات وندرتها‪,‬سبب رئيسي في عدم ملحظة أن‬
‫الوصايا وتراتيل الحمد والشكر هي كتاب النجيل الول من قبل الباحثين المسلمين‬
‫الفضل مني قدرًا وعلمًا والمتخصصين في مقارنة الديان‪,‬وكان لكبر حجم ترجمة‬
‫المخطوطات)ستمائة صفحة( لغيزا فيرمز وأكثر من ألف صفحة لندريه سومر لنها‬
‫تحوي أسفار ليس لها علقة بالطائفة ولكن تم إكتشافها بالقرب من مكانهم‬
‫فعدد صفحات الوصاياوتراتيل الحمد والشكر ليتعدي مائة صفحة تقريبًا‪,‬ولذا قد خفي‬
‫أمرها في وسط ألفي صفحة تقريبًا من الترجمات مما ساعد علي صعوبة التركيز‬
‫لكتشاف الطبيعة النجيلية للوصايا وتراتيل الحمد والشكر من قبل المهتمين المسلمين‪.‬‬
‫ولقد كان تكرار قول المسئولين اليهود عن المخطوطات بأنها كتابات يهودية ليس لها‬
‫علقة بالمسيح وإن تدوينها من قبل ميلده سبب مباشر وقوي التأثير جدًا في إستبعاد‬
‫أدني فكرة عند الباحثين المسلمين تشير لحتمالية وجود النجيل الول بين هذه‬
‫المخطوطات‪,‬لسيما أن هؤلء المترجمين والمسئولين اليهود حرصوا علي ذكر قولهم‬
‫هذا في بداية ترجمة أي مخطوط من هذه المخطوطات تقريبًا ‪.‬‬
‫ومن التصورات الخاطئة عند الباحثين المسلمين المهتمين بمقارنة الديان‪,‬والتي علي‬
‫أثرها إستبعدوا فكرة وجود المسيح وإنجيله بين طائفة ومخطوطات قمران‪,‬هو الفهم‬
‫الخاطئ عندهم وعند كل المسلمين تقريبًا‪,‬الذي يصور حياة ومعيشة المسيح وقت تبليغ‬
‫رسالته ووجوده مع الحواريين‪,‬علي أساس أنها كانت بين المدن فلسطينية‬
‫وفقط‪,‬كالقدس والناصرة والجليل‪,‬مع إستبعاد تام لفكرة إقامته ولجوئه للحياة مع‬
‫الحواريين بمنطقة صحراوية نائية منعزلة عن مدن فلسطين كلها‪,‬وظل كذلك حتي رفعه‬
‫ال سبحانه للسماء‪,‬إن هذا التصور الخاطئ أبعد أدني تخيل لوجود المسيح بن مريم‬
‫كمعلم في هذه المنطقة المنعزلة مع الحواريين والنجيل وباقي كتبهم المقدسة‬
‫المخطوطة برقيم الكهف الرابع وغيرها من الكهوف التي علي ساحل البحر الميت ‪.‬‬

‫قصة أهل الكهف هي سبب تأسيس هذه الطائفة السينية‬

‫‪15‬‬

‫إن هذه المخطوطات تم كتابة وتدوين وتعديل معظمها وقت ظهورالمسيح عليه السلم‬
‫فنصوص مخطوطات قمران تم نسخها بعدد كبير خلل القرن الول للميلد وبعدد أقل‬
‫خلل القرنين السابقين للميلد)مقدمة كتاب مخطوطات البحر الميت لموسي ديب خوري‬
‫تحت عنوان من هم أصحاب قمران( ولسياق مواضيع المخطوطات دور بارز في تحديد‬
‫تاريخها‪,‬وعمومًا المخطوطات هي لطائفة مهاجرة من اليهود إستقرت في كهوف‬
‫ووديان خارج مدن فلسطين علي حافة البحر الميت بمنطقة قمران المهجورة بضواحي‬
‫الضفة الغربية‪,‬وذلك من قبل ميلد المسيح بن مريم بمأتي عام تقريبًا‪,‬وقد أقامت هذه‬
‫الطائفة مجتمع مستقل أصبح يمثل مستعمرة لها حاكم وقوانيين ونظام ديني صارم مع‬
‫مثالية في التعايش والمعاملة والخلق‪,‬وإن كانت نهاية هذه الطائفة وجيلها الخير قد‬
‫تأكد أنه بعد نهاية عصر المسيح عليه السلم بأربعين عام‪,‬إل أن بداية نشأتهم قد إحتار‬
‫فيها الباحثين الجانب من يهود ومسيحيين وغيرهم‪,‬فصعب عليهم معرفة كيفية وسبب‬
‫نشوء هذه الطائفة‪,‬ولم يصلوا لشيء في ذلك‪,‬ولكن بتوفيق من ال سبحانه أدركت أن‬
‫بداية نشوء هذه الطائفة وتكوينها‪,‬كانت بسبب إقتدائهم بفتية أهل الكهف التي حكي‬
‫قصتهم القرأن الكريم‪,‬وسنوضح ذلك بعدة أدلة نبدئها ببيان أن أهل الكهف كانوا من‬
‫اليهود المتقين الصالحين من قبل بعثة المسيح بن مريم بقرنين من الزمان تقريبًا ‪.‬‬
‫أهل الكهف من اليهود وليسوا من النصاري كا أشاع البعض‪,‬فالسائل لرسول ال ‪1-‬‬
‫عن أهل الكهف كان يهوديًا‪,‬ممايبين أن القصة يهودية ومعروفة لجدادهم ومن تراثهم‬
‫الديني المتداول بينهم‪,‬وليست قصة نصرانية كماتصور البعض‪,‬فلقد سأل اليهود رسول‬
‫ال كان عن أهل الكهف وذي القرنيين والروح كماروي روت الحاديث النبوية وإبن‬
‫إسحاق في سيرته‪,‬وكان ذلك منهم للتأكد من صدق نبوته كماطلب المشركين منهم‬
‫ول أدري كيف يتصور البعض أن أهل الكهف كانوا من النصاري مع أن اليهود لم‬
‫يهتموا أبدًا بمعجزات النصاري‪,‬ولم يدعوا لها ويعملوا علي نشرها وإذاعتها وذلك لشدة‬
‫ل ورسولها‬
‫العداوة والبغضاء بينهم وبين النصاري‪,‬بالضافة لكفرهم بالنصرانية أص ً‬
‫المسيح عليه السلم وإتهامهم له بالسحر والكذب وسبهم له ولمريم عليهما السلم‬
‫فكيف سيقوموا بعد ذلك بنشر النصرانية وذلك بنسب هذه المعجزة العظيمة العجيبة‬
‫لفتية من النصاري قد أظهرتهم القصة في مقام القديسين وأولياء ال صالحين‬
‫إن هذا بالطبع يستحيل أن يقوم به اليهود‪,‬وبهذا يسقط الدعاء الشائع بأن أهل الكهف‬
‫كانوا من النصاري‪,‬ويستحيل كذلك أن يكون أهل الكهف من اليهود خلل القرون‬
‫الميلدية الولي‪,‬وذلك لنهم كيف يكونوا بهذا الصلح والتقوي ويحكي ال قصتهم وهم‬
‫كافرين بالمسيح عليه السلم ليسوا علي دينه كنصاري ليهود‪,‬ولذلك فلبد أن يكون‬
‫أهل الكهف من اليهود الصالحين علي ملة اليهودية قبل مولد المسيح وظهور رسالته‬
‫قال يحيى بن أبي زائدة بإسناد صحيح عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس‬
‫قال ‪ :‬قالت قريش لليهود ‪ :‬أعطونا شيئا نسأل عنه هذا الرجل ‪ .‬فقالوا ‪ :‬سلوه عن‬
‫الروح فنزلت( ‪ :‬ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إل‬
‫قليل ) ‪ 85‬السراء‬
‫‪16‬‬

‫قالوا ‪ :‬نحن لم نؤت من العلم إل قليل ؟ وقد أوتينا التوراة فيها حكم ال ‪ ،‬ومن أوتي‬
‫‪ :‬قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي(‬
‫التوراة فقد أوتي خيرا كثيرا ‪ .‬قال ‪ :‬فنزلت (‬
‫سورة الكهف ‪109‬‬
‫قال يونس ‪ ،‬عن ابن إسحاق ‪ ،‬قال ‪ :‬حدثني رجل من أهل مكة ‪ ،‬عن سعيد بن جبير عن‬
‫ابن عباس أن مشركي قريش ‪ ،‬بعثوا النضر بن الحارث ‪ ،‬وعقبة بن أبي معيط إلى‬
‫أحبار اليهود بالمدينة ‪ ،‬وقالوا لهم ‪ :‬سلوهم عن محمد ‪ ،‬وصفوا لهم صفته وأخبروهم‬
‫بقوله ‪ ،‬فإنهم أهل الكتاب الول ‪ ،‬وعندهم علم ما ليس عندنا ‪ .‬فقدما المدينة ‪ ،‬فسألوا‬
‫أحبار اليهود عن رسول ال صلى ال عليه وسلم ووصفوا لهم أمره ببعض قوله فقالت‬
‫لهم أحبار اليهود ‪ :‬سلوه عن ثلث نأمركم بهن ‪ ،‬فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل‬
‫سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الول ‪ ،‬ما كان من أمرهم ‪ ،‬فإنه كان لهم حديث عجب‬
‫وسلوه عن رجل طواف بلغ مشارق الرض ومغاربها وما كان نبؤه‪,‬وسلوه عن الروح‬
‫ما هو ‪ .‬فقدما مكة فقال ‪) :‬يامعشر قريش قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد ‪ ،‬قد‬
‫أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أمور ‪ ،‬فجاءوا رسول ال صلى ال عليه وسلم فقالوا ‪:‬‬
‫يا محمد أخبرنا ‪ ،‬وسألوه ‪ ،‬فقال ‪ " :‬أخبركم غدا " ‪ ،‬ولم يستثن فانصرفوا عنه ‪ ،‬فمكث‬
‫خمس عشرة ليلة ل يحدث ال إليه في ذلك وحيا ‪ ،‬ولم يأته جبريل ‪ ،‬حتى أرجف أهل‬
‫مكة ‪ ،‬وقالوا ‪ :‬وعدنا غدا واليوم خمس عشر ‪ .‬وأحزن رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫مكث الوحي ‪ ،‬ثم جاءه جبريل بسورة أصحاب الكهف فيها معاتبته إياه على حزنه‬
‫وخبر الفتية والرجل الطواف( وقال( ‪ :‬ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي(‬
‫‪.‬‬
‫‪ 85‬السراء‬
‫الكهف الرابع تنطبق عليه الصفات الجغرافية وصفات أخري مذكورة بالقرأن الكريم ‪2-‬‬
‫)وتري الشمس إذا طلعت تزوار عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات‬
‫الشمال وهم في فجوة منه ذلك من أيات ال من يهدي ال فهو المهتد ومن يضلل فلن‬
‫أية ‪17‬سورة الكهف‬
‫تجد له وليًا مرشدا(‬

‫‪17‬‬

‫فالكهف كبير لدرجة أنه يتسع لعشرين شخص‪,‬وله فتحة علوية علي ظهر الكهف‬
‫مجوفة وممتدة كمدخل )الوصيد( وتصل لفتحة داخلية من الجهة الشمالية تفتح داخل‬
‫فجوة الكهف‪,‬ولكونها علوية فهي تسمح بالتالي بدخول أشعة الشمس من إتجهات‬
‫عدة‪,‬ومدخله بهذه الوضعية العلويه المنحدرة من ظهره‪,‬تجعله مخفي لمن هو أسفل منه‬
‫وإنما يظهر من الكهف بوضوح الفتحتين الماميتين التي يستحيل أن يدخل منهما أحد‬
‫لكونهما أعلي واجهة الجبل العمودية المستحيل تسلقها بالطرق العادية‪,‬وبذلك يبدو‬
‫الكهف للناظر من أسفل عبارة عن مجرد تجويف أمامي لواجهة جبلية قائمة عمودية‬
‫يستحيل دخولها‪,‬وهو بهذه الجغرافية يمثل طبيعة خداعه لتغري أحد بالتفكير أن هناك‬
‫شيء يذكر بهذا الكهف‪,‬فيستحيل أن يفكر أحد مار بالوادي أن هناك فتحة خلفية غير‬
‫مرئية تعمل كمدخل لهذا الكهف‪,‬وللوصول إليها لبد من سير مسافة كبيرة جدًا‬
‫والدوران من خلف هذا الجبل مع الصعود علي الرمال والسير علي ممر مدبب وضيق‬
‫جدا وخطير وعالي يهدد العابر عليه بالنزلق من أعلي‪,‬وبالضافة لذلك نجد أن الكهف‬
‫الرابع برغم أنه بمقدمة الكهوف من الواجهة المامية إل أنه أخر الكهوف من التجاه‬
‫العلوي للذاهب إلي هذه الكهوف من الخلف‪,‬فبذلك فهو هدف مستبعد لهواة الكهوف‪,‬ثم‬
‫إنه لو حاول شخص الذهاب إليه فكما قلنا سيلزمه السير لمسافة طويلة مع الدوران‬
‫والصعود والنحدار بخطورة إلي أسفل‪,‬وهذا كله سيربك جغرافية وإحداثيات المكان في‬
‫عقله وتركيزه‪,‬وبذلك نقول أن جغرافية هذا الكهف مناسبة جدًا للباحثين عن الهروب‬
‫والتخفي ولمن يحاولون إخفاء أشياء ثمينة‪,‬وهنا يقول المترجم في مقدمة كتاب‬
‫مخطوطات البحر الميت لموسي ديب خوري تحت عنوان )إكتشاف المخطوطات‬
‫ونشرها( لقد بقيت مكتشفات الكهف الرابع الغني بالمخطوطات حتي عام ‪1952‬م وقد‬
‫أفلتت من إنتباه علماء الثار علي مدار أربع سنوات من إكتشاف الكهوف الخري‬
‫بسبب أن مدخلها لم يكن ظاهرًا أبدًا من الخارج ولم يتم إكتشافها إل قدرًا عند مطاردة‬
‫أحد المرافقين من شباب قبيلة التعامرة لحجل مصاب كان معهم بمنطقة الكهوف بقمران‬
‫ولقد ذكر تفسير بن كثير أن فتحة الكهف من الجهة الشمالية تبعًا للوصف القرأني وأن‬
‫أشعة الشمس لتسقط عليهم مباشرة وإل أحرقتهم‪,‬وإنما تصلهم أشعتها بالتالي بقربهم‬
‫منها أومرورها عليهم لوقت قصير‪,‬وهذا موافق بالفعل لصفات الكهف الرابع‪,‬فوجود‬
‫ثلث فتحات )واحدة علوية وإثنتين أماميتين بواجهة الكهف ( يمثلن طريقة مثلي‬
‫لوصول أشعة الشمس لجميع أرجاء الكهف علي مدار اليوم تدريجيًا مما يعمل علي‬
‫تطهيره وتعقيمه وتجعله مناسب لبيئة حياة النسان لكي يحيي من بداخله أكثر من‬
‫ثلثمائة عام بدون مخاطر صحية‪,,‬وهذه موعظة وحكمة بليغة وأية عجيبة من أيات ال‬

‫‪18‬‬

‫‪Qumran Cave Four‬‬

‫‪Qumran Cave Four Exterior‬‬

‫الكهف الرابع من الداخل ويه فتحتين جانبيتن تظهر أشعتهما علي جانبي الصورة‪,‬والفتحة الثالثة في‬
‫المقدمة بأسفل الصورة‪,‬والكهف عبارة عن تجويف لمقدمة جبلية طبيعة أحجارها ليست صلبة جدًا‬
‫وإنما بها نسبة من الهشاشة فلذا نجد بالصورة بعض الحفريات الحديثة بجدران الكهف من قبل‬
‫بعض السياح الجانب المهتمين بقمران وكهوفها والذين يغزونها من جميع أنحاء العالم ‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫الكهوف مجتمعة كلها تقريبًا‪,‬والكهف الرابع يظهر بالمقدمة وبه الثلث فتحات ظاهرة كماذكرنا‬
‫أحدهم فتحة علوية للدخول للوصيد ثم إمتداده لفتحة داخلية للنزول للكهف لتظهر بالصورة هنا‬
‫وللوصول لوصيد الكهف الرابع لبد من المرور علي ممر ضيق مدبب كمايظهر بالصورة ثم النزول‬
‫بإنحدار قوي للدخول للوصيد )مدخل الكهف( وهناك كذلك فتحتين جانبيتين ظاهرتين في واجهة‬
‫الكهف الرابع العمودية الجبلية وبالتالي يستحيل الدخول منهما لفجوة الكهف ‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫الكهف الرابع وتظهر أشعة الشمس بداخله ويظهر واضحًا ممر المدخل)الوصيد( والوصول إليه عن‬
‫طريق ممر ضيق علوي علي ظهر الجبل بإنحدار قوي للنزول للوصيد ثم الدخول للكهف عن طريق‬
‫فتحة لداخل الكهف علوية وتفصل الوصيد عن الكهف ولكنها لتظهر هنا بالصورة هنا‬
‫وبالتالي فالوصيد منفصل عن فجوة الكهف كما قال بن كثير لن الملئكة لتدخل مكان مبيت لكلب كما‬
‫أخبر رسول ال في الحديث‪,‬وهؤلء الصالحين كانت معهم الملئكة لسباب كثيرة‪,‬لذا نجد أن الكلب كان‬
‫بالوصيد المنفصل عن فجوة الكهف بفتحة الدخول ويظهر كذلك وجود أشعة الشمس بداخل الكهف‬

‫‪21‬‬

‫قد وجدوا بالكهف الرابع إناء فخاري كبير به الكثير من العملت فضية ‪3-‬‬
‫والتي تنطق)ورق(بكسر الراء كماهو مذكور بسورة الكهف‪,‬ووجود هذه النقود يبين أن‬
‫ل بعد جيل وصوًل لجيل الحواريين‬
‫ذلك أصبح تقليدًا للمقتدين بهم من هذه الطائفة جي ً‬

‫الصورة لورق )نقود فضية( من هذا الموقع الجنبي الذي يتحدث عن أثار قمران وهذا رابطه‬
‫‪http://holyland-pictures.com/category/jordan-valley/qumran/‬‬

‫‪22‬‬

‫الكهف قريب من مدينة‪ -:‬قال سبحانه )فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلي المدينة ‪4-‬‬
‫فلينظر أيها أزكي طعامًا فليأتكم برزق منه( يبين ذلك أنهم قريبين من مدينة وليسوا‬
‫بعيدين بالصحراء‪,‬ولذا أخذوا معهم )ورق(النقود الفضية لستعمالها في الشراء‬
‫والكهف الرابع وباقي كهوف المخطوطات قريبة بالفعل للقدس ولمدن كثيرة بفلسطين‬
‫سبب هجرة أهل الكهف إلي كهفهم وإعتزال قومهم اليهود‪,‬هو نفس سبب هجرة ‪5-‬‬
‫وإعتزال اليسينيين أصحاب هذه المخطوطات لنفس القوم‪,‬وإقامتهم بهذه الكهوف‬
‫ومنطقة قمران دمشق‪,‬فلقد كان كفر وفساد حال الحكام والمحكومين من اليهود موجود‬
‫في كثير من عصورهم مع تأثرهم بالمعبودات الوثنية لمن خالطهم من المم الوثنية‬
‫بداية من حادثة عجل الذهب والسامري حتي وثنيات المم التي إحتلت القدس وماحولها‬
‫علي مر عصور كثيرة من فرس ويونانيين ورومان وغيرهم ولذا فقد هاجر مجموعة‬
‫من شبابهم الصالحين إلي أحد الكهوف بسبب ذلك الشرك الوثني‪,‬وظلم الطواغيت )وإذا‬
‫إعتزلتموهم ومايعبدون من دون ال فأوا إلي الكهف(‬
‫سورة الكهف أية ‪16‬‬
‫والهجرة وإعتزال الكفر لهو درب دأب عليه النبياء والصالحين للنجاة من بطش‬
‫الطاغوت‪,‬فلم يقتصر حدث الهجرة على سيدنا محمد صلى ال عليه وسلم فقط‬
‫ولكنه شمل معظم النبياء والصالحين بعدما ضاقت صدورهم مما لحقهم من كفر وأذي‬
‫الطاغوت‪,‬ففرج ال عز وجل عليهم بأرض الهجرة‪,‬ليعتزلوا قومهم ويعبدون ال وحده‬
‫بدون تضييق من الكفر وأهله‪،‬وغالبًا يعقب هجرة المؤمنيين هلك الكافرين‪,‬فنوح عليه‬
‫السلم هاجر وفر إلي ال سبحانه ثم أهلك ال قومه الكافرين‪,‬وإبراهيم ولوط عليهما‬
‫السلم "فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز الحكيم" )العنكبوت ‪(26‬‬
‫ثم أهلك ال سبحانه الكافرين وجعل قومهما وبلدهم السفلين‪,‬وموسى عليه السلم قال‬
‫فيه ال عز وجل "ولقد أوحينا إلى موسى أن اسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر‬
‫يبسا ل تخاف دركا ول تخشى" )طه ‪ (77‬وقال ال تعالى كذلك‪" :‬وأوحينا إلى موسى‬
‫أن أسر بعبادي إنكم متبعون" )الشعراء ‪ (52‬ثم أعقب ذلك هلك وغرق فرعون‬
‫وجنده‪,‬وكذلك قوم صالح وغيرهم من النبياء‪,‬فكل نبي يظل في قومه مدة من الزمن‬
‫يدعوهم ثم يخرج بمن أمن معه ويهجر الكفر ويعتزل أهله‪,‬فمايلبث أن ينزل ال سبحانه‬
‫العذاب علي الكافرين وبلدهم‪,‬حتي النبي الخاتم محمد صلي ال عليه وسلم‪,‬عندما بلغ‬
‫قومه برسالته فكفروا به إل قليل‪,‬ثم أخرجوه مهاجرًا من بلدته مكة مع من أمن إلي‬
‫يثرب‪,‬فقد أوشك ال سبحانه أن ينزل العذاب الشديد علي مكه وأهلها‪,‬لول بقاء بعض‬
‫المسلمين المستضعفين بمكة ولم يستطيعوا الهجرة إلي المدينة المنورة‪,‬ولو أن هؤلء‬
‫خرجوا من مكه ولو حتي إلي ذيلها)يعني خارج حدود مكه بقليل( حتي ليصيبهم عذابه‬
‫المنزل علي أهل مكه الكافرين كما قال سبحانه )لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم‬
‫عذابًا أليمًا( ‪ 25‬سورة الفتح‬

‫‪23‬‬

‫والهجرة لغة هي ترك الشيء إلى آخر أو النتقال من حالة إلى أخرى أو التنقل من‬
‫مكان إلى آخر‪ ،‬وهي بهذا تتخذ معنى حسيا وآخر معنويا وقد وردت بهذه المعاني في‬
‫العديد من اليات والحاديث "ل تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ول تنقطع التوبة حتى‬
‫تطلع الشمس من مغربها"‪ ،‬فهجرة المكان الذي يتسلط فيه حكام ظلمة كفرة‬
‫واجب علي المسلم إن خاف على إيمانه ولم يجد معينا كماقال تعالى‪:‬‬
‫"إن الذين توفاهم الملئكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في‬
‫الرض قالوا ألم تكن أرض ال واسعة فتهاجروا فيها" )النساء ‪(97‬‬
‫ثم بين ال تعالى فائدة هذه الهجرة والعتزال "ومن يهاجر في سبيل ال يجد في‬
‫الرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى ال ورسوله ثم يدركه‬
‫الموت فقد وقع أجره على ال" )النساء ‪. ( 100‬‬
‫كل هذا يجعل حادث الهجرة فرضًا يجب علي المستضعفين في دينهم‪,‬وعليهم البحث في‬
‫أرض ال الواسعة عن أي موطن يستطيعوا فيه إقامة شرع ال وعبادة ال وحده‬
‫فأمر الهجرة ممتد علي مدار الزمان وغير محصور في مكان وغير مقتصر على ثلة‬
‫دون أخرى من المؤمنيين المستضعفين’ولذا فإن أمر الهجرة عظيم ‪.‬‬
‫ول يمكن حصر الدروس المستفادة والعبر المستقاة من حدث الهجرة لنها تتنوع من‬
‫وقت لخر‪ ،‬ومن طائفة إلي أخري‪ ،‬ومن مكان لخر‪ ،‬ولكن ل بأس من التذكير ببعض‬
‫الصفات المشتركة في كل الهجرات وعلي رأسها هجرة خاتم النبياء صلي ال عليه‬
‫وسلم‪,‬فمنها درس في البذل والتضحية حيث ترك الصحابة أغلى ما يملكون‪ ،‬وأعز‬
‫ذكرياتهم ليهاجروا إلى مكان جديد ل علم لهم به‪ ،‬ول فكرة مسبقة عنه‪ ،‬والجانب الثاني‬
‫من الدرس هم المهاجر إليهم الذين تقاسموا معهم ما يملكون وفي هذا قال ال تعالى‬
‫"والذين تبوؤوا الدار واليمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ول يجدون في‬
‫صدورهم حاجة مما أتوا ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة" )الحشر ‪.(9‬‬
‫وكذلك معية ال عز وجل حيث قال سبحانه‪" :‬إن ال يدافع عن الذين آمنوا" )الحج‬
‫‪ (38‬وإن ال مع الذين اتقوا والذين هم محسنون" )النحل ‪ ،(128‬وهذا ما إنطبق على‬
‫حادث هجرة خاتم النبياء محمد صلي ال عليه وسلم‪,‬حيث يقول ال عز وجل‪:‬‬
‫"إل تنصروه فقد نصره ال إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول‬
‫لصاحبه ل تحزن إن ال معنا فأنزل ال سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة‬
‫الذين كفروا السفلى وكلمة ال هي العليا وال عزيز حكيم" )التوبة ‪.(40‬‬
‫وهذا ما وقع لموسى عليه السلم أثناء هجرته حيث قال قومه له "إنا لمدركون" فقال‬
‫موسى عليه السلم "كل إن معي ربي سيهدين" )الشعراء ‪.(62‬‬
‫فهذا اليقين هو الذي يورث ثبات القلب ونبات التقوي والجمع المسلم‪،‬ول يتصورفلح‬
‫بدون يقين في ال وموعوده كما قال ال سبحانه عن بني إسرائيل عند صلحهم أو‬
‫صلح طائفة منهم "وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون"‬
‫)سورة السجدة ‪ ,‬أية ‪.(24‬‬
‫‪24‬‬

‫فمع عدم تعلق القلب بشيء آخر غير ال عز وجل‪,‬فإن مع العسر يسرا والعبرة‬
‫بالخواتيم‪ ،‬والدنيا دار ابتلء‪ ،‬والمومن معرض دائما للختبار‪،‬ولكن ال عز وجل يختار‬
‫للمومن خير الدنيا والخرة‪ ،‬ويختم له بالحسنى وزيادة‪ ،‬فمهما أصابه من قرح فإن بعده‬
‫فرح‪,‬وفي الهجرة درس بليغ‪,‬حيث بدل ال سبحانه الصحابة أهل خيرا من أهلهم‬
‫وبارك لهم في مكان جعله طاهرا لهم‪،‬ثم نصرهم سبحانه علي أعدائهم وملكهم بلدهم‬
‫التي أخرجوهم منها )مكة ( مع الكثير من بلدان الكفر ففتحوها وجعلوها بلد للسلم‬
‫والمسلمين وفي هذا درس بليغ وعبرة لمن يتعظ ‪.‬‬
‫إن هجرة أهل الكهف وهجرة طائفة السينيين الصالحة ببرية قمران دمشق مأخوذة من‬
‫هدي هجرة النبياء بكتبهم السماوية‪,‬كماذكرها القرأن الكريم‪,‬فهو الجامع للكثير من‬
‫القصص الحق الذي بالكتب السابقة ومهيمن عليها كلها‪,‬إن مخطوط الوصايا من ص‬
‫‪ 51:40‬ليحكي بشرح مفصل أسباب فساد بني إسرائيل وهجرة الطائفة إلي أرض‬
‫دمشق قمران والمعسكرات التي حولها ‪.‬‬
‫فجيل بعد جيل من بني إسرائيل‪,‬يظهر ال سبحانه لهم معلم ورسول‬
‫حتي جاء المعلم المسيح المؤيد بالمعجزات‪,‬فدبروا له مكائد لقتله‪,‬فهاجر إلي طائفة‬
‫السينيين هو ومن أمن معه وأقام بأرض الهجرة والعتزال التي إتخذوها من قبل‬
‫بنفس مكان أهل الكهف‪,‬ويكأنهم متأسين بقصتهم كلها‪,‬ولقد هاجر إليهم هذا المعلم‬
‫المسيح طلبًا للنصرة والقامة ب)دمشق برية قمران( مع الجماعة‪,‬وظل معهم حتي‬
‫رفعه ال سبحانه للسماء وأنجاه من بطش المغضوب عليهم‪,‬ثم بعدها بوقت قصير حدث‬
‫نفس المر المقرر والمكرر من ال سبحانه وهو هلك الكافرين بعد هجرة المؤمنيين‬
‫وإعتزالهم لههم كماذكرنا منذ قليل أنها سنة ال في الرض ‪.‬‬
‫فبعد هجرة المسيح بن مريم إلي النصار المعتزلين بدمشق قمران ثم رفعه للسماء لم‬
‫يلبثوا كثيرًا من السنيين حتي سلط ال سبحانه علي هذا الجيل العذاب والقتل والتحريق‬
‫والهدم عليهم من قبل جيوش أعدائهم الرومان‪,‬ولقد تم نجاة هذه الطائفة المؤمنة‬
‫لوجودهم بصحراء برية دمشق قمران بعيدًا عن حصار القدس ومدن فلسطين من قبل‬
‫هذه الجيوش الرومانية ‪.‬‬
‫فقصة العذاب الشديد وتدمير القدس بعد زيارة المعلم الماضية بأربعين عام كماقال‬
‫مخطوط الوصايا‪,‬لهو تحديد لمثيل له لشخصية هذا المعلم‪,‬وأنه بالفعل المسيح بن‬
‫مريم‪,‬وليغيب عنا أن الناجيل الحالية كذلك رغم تحريفها قد ذكرت هذا العذاب وهدم‬
‫الهيكل والقدس من بعد ذهاب المسيح‪,‬وهذا كله توافق رائع من إنجيل قمران والناجيل‬
‫الحالية‪,‬لماجاء به القرأن الكريم في أمر عذابهم بعد شخصية المعلم المسيح بن مريم ‪.‬‬
‫"‪ ..‬إذ قال ال ياعيسي إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين‬
‫اتبعوك فوق الذين كفروا إلي يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيماكنتم فيه‬
‫تختلفون فأّما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والخرة" ‪ 56:55‬أل عمران‬
‫‪25‬‬

‫إن عذابهم في الدنيا قبل الخرة كماذكرت اليات الكريمة‪,‬وتذكر الوصايا الجتماع‬
‫الخير مع المعلم باللقاء الخير بأرض دمشق )مكان الطائفة بقمران( وأن دمار القدس‬
‫وعذاب بني إسرائيل بعد أربعين سنة من تاريخ هذا اللقاء )صفحة ‪49‬بهذا الكتاب(‬
‫وهو ماحدث بالفعل تاريخيًا ممايبين أنه هو المسيح بن مريم وأن طائفته هي طائفة‬
‫الحواريين‪,‬فرفع المسيح للسماء ونهاية زيارته الولي كان بعد عام ‪33‬م تقريبًا وبداية‬
‫العذاب الموعود علي يد الرومان مع تدمير الهيكل وتشريد وقتل بني إسرائيل كان أشده‬
‫مابين عام ‪ 73:70‬م ‪.‬‬

‫‪ -6‬الرقيم‬
‫قال ال سبحانه )أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من أياتنا عجبا(‬
‫سورة الكهف أية ‪9‬‬
‫لقد قص ال سبحانه لنا بسورة الكهف قصة أصحاب الكهف وقد أظهرهم ال سبحانه‬
‫لقومهم بموقفهم العجب‪,‬ولكن لم يقص لنا سبحانه قصة الرقيم والعجب الذي في ذلك‬
‫فكان هذا هو ماأظهره ال سبحانه لنا بالقرن العشرين الميلدي‪,‬وسيكون هو موضوع‬
‫كتابنا الذي يبين قصة المخطوطات العظيمة التي كانت معظمها بكهف قمران الرابع‬
‫فقد ظهر في هذه المخطوطات النجيل الول للنصرانية‪,‬ومخطوطات أخري مهمة جدًا‬
‫للمم الثلث السلمية واليهودية والمسحية وأمور أخري مخفية سنبينها في حينها‬
‫وقد ظلت هذه المخطوطات راقد معظمها لقرون عديدة وصلت للفي عام‬
‫وذلك بنفس الكهف الذي أخفي أيضًا أهل الكهف من قبل لقرون دون أن يعلم بهم أحد ‪.‬‬

‫‪26‬‬

‫ن معانيِه البارزِة المستعملةِ‬
‫ي "َرَقَم" ‪ ،‬وِم ْ‬
‫ن الفعِل الثلث ّ‬
‫ت كلمُة "الرقيِم" ِم َ‬
‫لقد جاء ْ‬
‫ن للرّْقِم‬
‫ن منظوٍر أ ّ‬
‫ب" لب ِ‬
‫ن العر ِ‬
‫ش ‪ .‬ففي"لسا ِ‬
‫ب ‪ ،‬رسَم ‪ ،‬ختَم ‪ ،‬طّرز ‪ ،‬ونق َ‬
‫ط ‪ ،‬كت َ‬
‫خّ‬
‫شي‬
‫ي الَو ْ‬
‫ي ‪ :‬الخط ‪ ,‬الكتـابُة ‪ ،‬الختُم ‪ ،‬الرسُم ‪ ،‬النقشُ ‪ ،‬والتـطريُز‪,‬أ ِ‬
‫ن ‪ ،‬وه َ‬
‫ستَة معا ٍ‬
‫ف الكلِم فإ ّ‬
‫ن‬
‫صْر ِ‬
‫ن متقاربٌة متداخلٌة‪،‬حّتى َلَكأّنها مترادفات‪,‬ففي َ‬
‫ح جّدا أّنها معا ٍ‬
‫ُ‪,‬وواض ٌ‬
‫ن "الَفعيِل"‪,‬وتجيُء الَفعيل بمعني المفعوِل‪,‬فالكسيُر هَو المكسور‬
‫ن وز ِ‬
‫ي ِم ْ‬
‫"الرقيَم"‪،‬ه َ‬
‫خِذ‬
‫ح أعظَم وأشمَل ‪ ،‬فإّنُه ِبَأ ْ‬
‫ب‪,‬وبوضو ٍ‬
‫ح‪،‬والحبيب هَو المحبو ُ‬
‫ح هَو المجرو ُ‬
‫ُ‪،‬والجري ُ‬
‫ن "الرقيُم" هو الخطيط ومنه المرقوَم ومعناُه‬
‫ى للفعِل "َرَقَم" فيكو ُ‬
‫ط"‪ ،‬معن ً‬
‫الفعِل "خ ّ‬
‫ط كقوله سبحانه )كتاب مرقوم( أي كتاب مخطوط وهذا المعنى هَو بل ري ٍ‬
‫ب‬
‫المخطو ُ‬
‫ن منظور وغيِره هي الكتا ُ‬
‫ب‬
‫أقوى معاِني كلمِة الرقيِم‪,‬ومن أهّم معاِني الرقيِم كذلك عنَد اب ِ‬
‫ب‪,‬وهذه القوال مأخوذة من الرقم‪,‬ومنه الرقم لتخطيطه الكتب‬
‫ح المكتو ُ‬
‫والّدواُة واللو ُ‬
‫ي"‬
‫س المرقوِم‪,‬ورأى "اللوس ّ‬
‫ن النحا ِ‬
‫ن ِم َ‬
‫ن الرقيَم لوحا ِ‬
‫ي" إلى أ ّ‬
‫ب "الُقّم ّ‬
‫كمهنة له‪,‬وذه َ‬
‫عِثَر في كهوف قمرا َ‬
‫ن‬
‫ن كانا في فِم الكهفِ‪,‬وبالفعل قد ُ‬
‫حْي ِ‬
‫ن الّلْو َ‬
‫في "روح المعاني" أ ّ‬
‫شّكلنِ معًا مخـطوطًا واحدًا‬
‫س المرقـوِم نقرًا بالزميِل‪ُ,‬ي َ‬
‫ن النحا ِ‬
‫علي لوحين ِم َ‬
‫ف إّل‬
‫خُل الكه ِ‬
‫ف‪,‬وما مْد َ‬
‫ن في مدخِل الكه ِ‬
‫ن اللوحا ِ‬
‫ط الكنـِز"‪,‬وكا َ‬
‫سّمونـُه ‪" :‬مخطو َ‬
‫ُي َ‬
‫ب !‪..‬‬
‫ق عجي ٍ‬
‫ن تواف ٍ‬
‫َفُمه‪,‬فيا َلُه ِم ْ‬
‫ن علـٍم ؟‬
‫عْ‬
‫ن أقواَلهم في مثِل هذِه الموِر َ‬
‫طِلقو َ‬
‫ن ُي ْ‬
‫ن المفسرو َ‬
‫فهْل كا َ‬
‫ن الكريم "ما يعلُمهم إّل قليٌل " ؟‬
‫َأَلـْم َيُقـِل القـرآ ُ‬
‫إنه لمر عظيم وجود هذا التوافق برغم فارق القرون بين هذا الكلم ووقت إكتشاف‬
‫هذه المخطوطات حديثًا‪,‬فهي التي فسرت الشطر الثاني من الية العجب لقصة أهل‬
‫الكهف والرقيم‪,‬فالبداية كانت تمثل الشطر الول من الية العجب‪,‬وكانت مع أهل الكهف‬
‫ومكوثهم هذه المدة الطويلة حتي كشف ال سبحانه أمرهم ليكونوا موعظة لقومهم وأما‬
‫النهاية والتي تمثل الشطر الثاني للية ونهاية القصة كانت مع رقيم المخطوطات التي‬
‫وصلت لربعين ألف صفحة تمثل النجيل الول ومخطوطات الكتب السابقة التي تدل‬
‫علي السلم وتبين ضلل نفس القوم )بني إسرائيل الن ومن قبل(بالفعل إنها أية من‬
‫أيات ال كما قال ال سبحانه ‪-:‬‬
‫)أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من أياتنا عجبا(‬

‫سورة الكهف أية ‪9‬‬

‫‪ -7‬إن مكوث المخطوطات لمدة ألفي عام بالكهف الرابع الذي كان به معظم المخطوطات‬
‫والباقي في ماجاوره من كهوف‪,‬بدون أدني أثر من وصول أحد إليها خلل هذا الزمن‬
‫الطويل‪,‬لخير برهان علي طبيعة هذه الكهوف المميزة القادرة علي إخفاء مابداخلها كما‬
‫أخفت الفتيان من قبل لمدة ثلثمائة سنة وإزدادوا تسعة‪,‬إنه قدر رباني ورسالة متكررة‬
‫لبني إسرائيل في غيهم‪,‬وموعظة وعبرة لمن بعدهم قبل أن يكون طبيعة جغرافية بحتة‪.‬‬

‫‪27‬‬

‫ذكر القرأن الكريم أن الحكمة من قصة أهل الكهف هو بيان بأن هناك بعث وحساب ‪8-‬‬
‫وموعد ذلك يوم القيامة‪,‬فأحدث ال سبحانه هذه القصة لهؤلء القوم‪,‬وجعلهم يعثرون‬
‫علي هؤلء الفتية في نهايتها لكي يؤمنوا بذلك )وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد‬
‫ال حق وأن الساعة لريب فيها( ‪ 21‬سورة الكهف ‪ ,‬وهذا بالفعل ماكان وماعليه‬
‫اليهود إلي الن‪,‬فليؤمنون بيوم القيامة ولبالبعث والحساب‪,‬فال سبحانه عندهم ينسي‬
‫هذه المور‪,‬بإستثناء هذه الطائفة المؤمنة الوحيدة منهم‪,‬فبالتالي أصبح هذا المكان‬
‫بكهوفه ووديانه هو مأوي ومهجر لهؤلء التقياء من بني إسرائيل الذين يؤمنون‬
‫بالبعث والحساب والخلود‪,‬فقد كانت قصة أهل الكهف موعظة لهم ونبراسًا يقتدوا به‬
‫فيتبعوهم في عقيدتهم بل ومكان هجرتهم‪,‬وظلوا كذلك جيل بعد جيل حتي ظهور عيسي‬
‫عليه السلم ولجوئه إليهم في نهاية المطاف وكانت هي الطائفة المؤمنة‬
‫فهناك تشابه بين قصة أهل الكهف وقصة المسيح يبين أن الحكمة منهما هو‬
‫إثبات أن ال سبحانه قادر بخلق الجساد وحفظها وعودتها بأرواحها لمئات السنيين‬
‫حتي يؤمن أهل الكتاب بالبعث والحساب بالجساد والرواح وليس بالرواح فقط‬
‫كمايفترون‪,‬ولقد أقام ال سبحانه هذه القصة بهذا الكهف وبهذه المنطقة بوادي قمران‬
‫ثم أعادها في نفس المكان وبين أناس مقتدين بأهل الكهف السابقين كعقيدة وهجرة‬
‫وذلك بقصة المسيح وولدته بكلمة منه لمه البتول‪,‬ثم رفعه للسماء بجسده وروحه‬
‫لمئات السنيين حتي يعيده مرة ثانية بنفس المنطقة التي رفعه ال منها بمنطقة دمشق‬
‫ليكون عظة وعبرة للعالمين‪,‬فهذا هو سبب معجزات المسيح وليس السبب هو أن قومه‬
‫‪ .‬حاذقين بالطب فقط كمايقال في الكثير من القوال المنقولة بدون سند شرعي أو دليل‬

‫كهف الرجيب وقصته المزيفة‬
‫إن سورة الكهف كماذكرنا تشير إلي قصة عظيمة في الماضي‪,‬وسنجد أن لها علقة‬
‫بهذه الطائفة العيساوية الحوارية‪,‬وتشير أيضًا لوضع المسلمين واليهود والمسيحيين‬
‫تجاهها وفواتح سورة الكهف عصمة من فتنة المسيح الدجال كمانعلم‬
‫والذي سيكون جل أتباعه من اليهود كماذكرت أحاديث رسول ال صلي ال عليه‬
‫وسلم ‪.‬‬

‫‪28‬‬

‫فالكهف وقصة الرقيم )المخطوطات( التي ظهرت معظمها بالكهف الرابع الموافق‬
‫كماذكرنا بأياته العجب لماجاء بسورة الكهف‪,‬كانت بالفعل قصة موجهه للمم الثلث‬
‫تشير بوجوب إتباع دين السلم وترك ماسواه‪,‬كماسنري ذلك بعشرات الدلة بكتابنا هذا‬
‫وكل ذلك كان سبب في إتخاذ قرارات من اليهودية العالمية وماحالفها من دول‬
‫إستعمارية وماسونية‪,‬وكانت هذه القرارات الغرض منها التشويش علي ظهور كهف‬
‫أهل الكهف ومابه من مخطوطات خطيرة مؤثرة علي المم الثلث )السلمة واليهودة‬
‫والمسيحية(بتأثيرات متفاوتة لتخدم إل دين السلم‪,‬وتمحق باطل الديان التي سواه‬
‫فلذا قاموا بإخراج سريع لقصة كهف بديلة مزيفة لكي يضلوا الناس عن الحق‬
‫ويصرفوهم إلي هذا الزيف‪,‬وبالفعل هذا ماحدث في قصة )كهف الرجيب المزيف( بنفس‬
‫الدولة الردنية صاحبة أرض إكتشاف الكهف الحقيقي الرابع بوادي قمران‪,‬وهذا من‬
‫قبل أن تتنازل عن هذا الوادي والضفة الغربية كلها لصالح الحكومة السرائيلية فيمابعد‬
‫ن الهتماِم‬
‫ف أهل الكهف‪ِ,‬م َ‬
‫ب موضعًا لكه ِ‬
‫ونظرًا إلى ما َلِقَيُه القوُل بكهف الرجي ِ‬
‫طلِنِه‬
‫ن التذكيِر ِبُب ْ‬
‫ي‪،‬ممايتعارض مع الحقائق التي ذكرناها‪,‬فإّنُه ل بّد م َ‬
‫ج العلم ّ‬
‫والتروي ِ‬
‫ي‪ُ،‬يَوّفُر المصدَر الفضَل‬
‫ك الرأ ِ‬
‫ن كتاب مؤلفه الذي يحاوُل تمريَر ذل َ‬
‫بأّ‬
‫وزيفه‪,‬ول رْي َ‬
‫ض والتفنيِد والسقاط لهذا الكهف المزيف ‪.‬‬
‫ح ِ‬
‫ج أِدّلِة الّد ْ‬
‫لستخرا ِ‬
‫ف" بالردن بقرية‬
‫ف "أهِل الكه ِ‬
‫ض كه َ‬
‫ظّنُه البع ُ‬
‫فلقْد تناقلبعض المسلمين أن غارًا َ‬
‫إسمها الرجيب قرب العاصمة عمان‪,‬وإبتدئ الكلم عنه ِمْنذ عاِم ‪1953‬م في نفس‬
‫الوقت عندما ذاع صيت مكتشفات كهوف قمران وكهف الرقيم الرابع المطابق لوصاف‬
‫الكهف وأهله ومخطوطاتهم بسورة الكهف كماذكرنا‪,‬وقتها قاَم المرحوُم اُلستاُذ "محمد‬
‫ي يقول بأن كهف الرقيم هو كهف الرجيب وفقط وليس هناك‬
‫تيسير ظبيان"‪ ،‬بإحياِء رأ ِ‬
‫غيره وهو الوحيد المطابق لسورة الكهف‪,‬بمعني أنه ليس بكهف قمران الرابع ورقيم‬
‫ف أثر ّ‬
‫ي‬
‫س أّنُه صاحبُ أهّم اكتشا ٍ‬
‫المخطوطات الذي بداخله‪,‬وظل مَتّوِهمًا َأْو موِهمًا النا َ‬
‫ب أّلَفُه‪,‬معنونًا لُه بهذا‬
‫ف كتا ٍ‬
‫ك كما جاَء على غل ِ‬
‫ن‪,‬وذل َ‬
‫ن العشري َ‬
‫ي في القر ِ‬
‫وتاريخ ّ‬
‫ف وظهوُر المعجزِة القرآنّية الُكبرى"‪ .‬وقْد نشرْتُه‬
‫ب الكه ِ‬
‫صحا ِ‬
‫ن الفخيم‪َ" :‬موِقُع أ ْ‬
‫العنوا ِ‬
‫له داُر العتصاِم في العاِم ‪1978‬م ‪.‬‬
‫ت أن‬
‫ف تمامًا ليثب َ‬
‫سُه كا ٍ‬
‫ن كتاَبُه نف َ‬
‫ن اكتشافًا‪،‬بْل وإ ّ‬
‫ظبيا ُ‬
‫ن ما جاَء ِبه المرحوُم ُ‬
‫حّقا لم يك ْ‬
‫ف‪,‬والقول بذلك ضرب من التزييف‬
‫ف أهِل الكه ِ‬
‫ت موضَع كه ِ‬
‫ب"‪ ،‬ليس ْ‬
‫"الرجي َ‬
‫ن صحِة قوِل‬
‫ض ِم ْ‬
‫ض ِبها ما حسَبُه البع ُ‬
‫ح ُ‬
‫ت نْد َ‬
‫ن التذكيرا ِ‬
‫والتزوير‪,‬وسنكتفي بعدٍد ِم َ‬
‫ظبيان ‪.‬‬
‫المرحوِم ال ِ‬

‫من الرقيم إلى الرجيب‬

‫‪29‬‬

‫ف إنقلبت إلى‬
‫ن القا َ‬
‫يأّ‬
‫ب" أ ْ‬
‫ن "الرقيَم" هي أصُل "الرجي ِ‬
‫ن" أ ّ‬
‫ن المرحوُم "ظبيا ُ‬
‫ظّ‬
‫ب أِو‬
‫ن َرَقَم‪،‬والرجي ُ‬
‫ب‪،‬وأما الرقيُم َفِم ْ‬
‫ج َ‬
‫ن َر َ‬
‫ب ِم ْ‬
‫ن الرجي َ‬
‫ن الميَم انقلبت إلى باٍء‪,‬إ ّ‬
‫جيٍم‪،‬وأ ّ‬
‫ط‪.‬‬
‫ن الرقيَم أو المرقوَم هَو‪ :‬المخطو ُ‬
‫نإّ‬
‫حي ِ‬
‫ب؛في ِ‬
‫ظُم الَمهي ُ‬
‫ب هو الُمَع ّ‬
‫المرجو ُ‬

‫ق نحاسًا‬
‫جعَل الَوِر َ‬
‫ن عهِد‬
‫ف على عملٍة نحاسّية رومانّية ِم ْ‬
‫ن أّنُه تّم العثوُر في الكه ِ‬
‫أورَد المرحوم ظبيا ُ‬
‫ن عهِد جستنيوس "‬
‫َتراجان "‪98‬م‪117-‬م" )ص ‪ (35‬وعلى عملٍة نحاسّية أخرى ِم ْ‬
‫سِه َتّم‬
‫‪518‬م‪527-‬م" )ص ‪ ،34‬ص ‪ (61‬ويرى "ظبيان" أّنُه في عهِد جستنيوس نف ِ‬
‫بناُء صومعٍة أْو معبٍد فوق الكه ِ‬
‫ف‬
‫ن منظور صاحب لسان العرب‪ ،‬قدْ‬
‫ن وأهِل اللغِة كاب ِ‬
‫ن جميَع المفسري َ‬
‫نأّ‬
‫ي ظبيا ُ‬
‫لقْد نس َ‬
‫ق" هي اسٌم للفضة‬
‫ن "الَوِر َ‬
‫ف كانت نقودًا فضّية‪،‬بْل أ ّ‬
‫عْملَة أهِل الكه ِ‬
‫ن ِ‬
‫أجَمعوا على أ ّ‬
‫ف )ص ‪ (35‬لم‬
‫ن بينهما فترٌة ُتساوي مدَة نوِم أهِل الكه ِ‬
‫ِ‪,‬وأما الزعُم بالعثوِر على عملتْي ِ‬
‫ن‪ ،‬بيَنما نجُد أ ّ‬
‫ن‬
‫ي ‪ 309‬سني َ‬
‫ن ُمّدَة نوِمهم ه َ‬
‫ن يعتبُر أ ّ‬
‫ن ظبيا َ‬
‫يكن ترتيبًا موفقًا منه‪,‬ل ّ‬
‫ن بدايِة حكِم جستنيوس‪ُ ،‬هو‪ :‬أربُعمائِة عام‬
‫ن ِنهايِة حكِم تراجان‪،‬وبي َ‬
‫ن الفاصَل بي َ‬
‫الزم َ‬
‫وسنٌة واحدة )‪. ( 401=117-518‬‬
‫ث الفتيِة قْد َتّم في عهدِ‬
‫ن بع َ‬
‫ب في مواضَع أخرى إلى أ ّ‬
‫ن يذه ُ‬
‫ن المرحوَم ظبيا َ‬
‫بأّ‬
‫والغري ُ‬
‫ثيودوسيوس الثاني‪450-408" :‬م" )ص ‪ (35‬وبالتحديِد في العاِم ‪446‬م )ص ‪( 194‬‬
‫ن ‪ 300‬سنٍة أو ‪ 309‬سنة وينسى أنه لم ُيْعَثْر في‬
‫ك إّل للوصوِل إلى فترٍة م ْ‬
‫وما ذل َ‬
‫ن عهِدِه ‪.‬‬
‫ي عملٍة ِم ْ‬
‫ب على أ ّ‬
‫الرجي ِ‬

‫جماجم الصبيان‬

‫‪30‬‬

‫ف ثماني جماجَم )ص ‪ (63‬وفي موضٍع آخَر يذكُر أنها سبٌع‬
‫جَد في الكه ِ‬
‫ن أنه ُو ِ‬
‫ذكَر ظبيا ُ‬
‫ن َرَقِم ‪ ٧‬وَرَقمِ ‪٨‬‬
‫ق بي َ‬
‫ن يفّر َ‬
‫ن لم يكن يريُد أ ْ‬
‫ن ظبيا َ‬
‫ن الجماجِم )ص ‪ (131‬ويظهُر أ ّ‬
‫ِم َ‬
‫ب للرقاِم هَو‬
‫ن في رسِمنا نحن العر َ‬
‫ن الرقمْي ِ‬
‫ن أحَد هذْي ِ‬
‫وهو غيُر ملوٍم في ذلك؛ل ّ‬
‫ظَهرُ الرقُم ‪ ٧‬كأّنه ‪ 8‬وسيظهُر الرقُم‬
‫سَي ْ‬
‫ي منهما يدوُر في دائرٍة َف َ‬
‫ب الخر‪،‬فلو َأخَذ أ ّ‬
‫مقلو ُ‬
‫ظِهُر الثمانيَة ‪ ٨‬سبعًة ‪ ٧‬وليسامحني‬
‫ظِهُر السبعَة ‪ ٧‬ثمانيًة ‪ ٨‬وُي ْ‬
‫ن ُي ْ‬
‫‪ ٨‬كأّنه ‪ ٧‬فالدورا ُ‬
‫القارئ فإني لم أجد علة لهذا التخبط بين السبعة والثمانية في كشف عظيم كهذا‬
‫المفروض فيه الدقة في أرقام بسيطة كهذه ‪.‬‬
‫ن مقبرٍة للطفاِل‪،‬ويبدو أّنهم‬
‫ن ساعَده قد أحضروا الجماجَم ِم ْ‬
‫ن وَم ْ‬
‫يبدو أن ظبيا َ‬
‫ح وكذب‬
‫عَمَلُهْم هذا هَو عمٌل غيُر صال ٍ‬
‫ن َ‬
‫ب فيه أ ّ‬
‫ن‪،‬وِمّما ل رْي َ‬
‫اختاروها حديثَة الدف ِ‬
‫ب‪ ،‬بْل حّتى هَو الرجُل الجزُل المكتمُل‬
‫ن الفتى هو الشا ّ‬
‫نأّ‬
‫ي ظبيا ُ‬
‫ليليق بمسلم‪,‬ونس َ‬
‫ُرجولًة وليس هو الطفل الصغير ‪.‬‬
‫ن‪،‬وقد ذهب إلى أّنها‬
‫ف على قطعٍة عظمّية لحيوا ِ‬
‫عِثَر في الكه ِ‬
‫ن أّنُه قد ُ‬
‫ويزعُم ظبيا ُ‬
‫ب )ص ‪ (129‬وفي موضٍع آخَر ينفي ذلك ) ص ‪.(134‬‬
‫ب أو جمجمُة كل ٍ‬
‫عظمُة كل ٍ‬
‫ت‪،‬وأّنها وجدتْ في الكه ِ‬
‫ف‬
‫ن عظاٍم كثيرٍة للحيوانا ِ‬
‫ن كتاَبُه يتحّدث ع ْ‬
‫بأّ‬
‫والعجي ُ‬

‫س )تابوت حجر ّ‬
‫ي‬
‫الناوو ُ‬

‫ن(‬
‫للّدف ِ‬

‫ي‪:‬‬
‫عّدَة الفتيِة ه َ‬
‫ن ِ‬
‫س في أ ّ‬
‫ن عبا ٍ‬
‫ن اتخَذ له رأيًا ِمنسوب لب ِ‬
‫ن المرحوَم ظبيا َ‬
‫ويظهُر أ ّ‬
‫ن النواوي ِ‬
‫س‬
‫ك حاوَل الزعَم بالعثوِر على سبعٍة ِم َ‬
‫سبعٌة أوثمانيٌة )تفسير ابن كثير( ولذل َ‬
‫س‪.‬‬
‫ص المتعلقِة بالنواوي ِ‬
‫ن النصو ِ‬
‫أو ثمانيٍة‪,‬ونورُد تاليًا عددًا ِم َ‬
‫ف النواويسِ ِم َ‬
‫ن‬
‫ي "وبعَد تنظي ِ‬
‫ق الدجان ّ‬
‫ن عالِم الثاِر الستاِذ رفي ٍ‬
‫عْ‬
‫ل َ‬
‫ن نق ً‬
‫يقوُل ظبيا ُ‬
‫ن الهياكِل البشرّية‬
‫ن عدَدها أربعٌة‪،‬وقْد عثْرنا على كثيٍر ِم َ‬
‫نأّ‬
‫الجهِة الشرقّية‪َ ،‬تَبّي َ‬
‫طِع النقوِد‪,‬كما عثْرنا داخَلها على ثماِني جماجَم بشرّية قد تكو ُ‬
‫ن‬
‫ن ِق َ‬
‫داخَلها‪،‬وعلى كثيٍر ِم ْ‬
‫ث" )ص ‪(63‬‬
‫ن حدي ٍ‬
‫ن دف ٍ‬
‫ِم ْ‬
‫ي قوَلُه‪" :‬والنواويسُ الحجرّية الستُة‬
‫ن الدجان ّ‬
‫عِ‬
‫ن َ‬
‫وفي الصفحِة ‪َ 59‬نَقَل المرحوم ظبيا ُ‬
‫ن كّل ِم َ‬
‫ن‬
‫ن بي َ‬
‫ن ظاهرًا منها سوى أربعٍة‪،‬وهي مليئٌة بالعظاِم البشرّية‪،‬كما كا َ‬
‫لم يك ْ‬
‫ف عثْرنا‬
‫ن الكه ِ‬
‫ن الحجارِة‪,‬وفي الساحِة الشمالّية ِم َ‬
‫ت واجهُته ِم َ‬
‫ن آخُر ُبِنَي ْ‬
‫ن مدف ٌ‬
‫سْي ِ‬
‫الناوو َ‬
‫ن الحديثِة والقديمِة" )ص ‪) 63‬‬
‫ف مليئًا بالمداف ِ‬
‫ن داخُل الكه ِ‬
‫عّدِة قبوٍر‪،‬وكا َ‬
‫على ِ‬

‫ن كلماته السابقِة؟‬
‫ظ ِم َ‬
‫ماذا نلح ُ‬
‫‪31‬‬

‫ن عظاٍم ‪.‬‬
‫عْ‬
‫ن هياكَل‪،‬ومّرًة َ‬
‫عْ‬
‫ن جماجَم‪،‬ومّرة َ‬
‫عْ‬
‫حّدُثنا َ‬
‫أ ‪ -‬مّرة ُت َ‬
‫ن كثيٍر‬
‫عْ‬
‫عّدِة قبوٍر؛ومرًة َ‬
‫ن ِ‬
‫عْ‬
‫ن ثماني جماجَم‪،‬وهَوعدٌد محدوٌد؛وَكرًّة َ‬
‫عْ‬
‫حّدُثنا َ‬
‫ب ‪ -‬تاَرًة ُت َ‬
‫ن الهياكِل العظمية ‪.‬‬
‫ِم َ‬
‫ن الحديثِ أِم الزمنِ القديِم‪.‬‬
‫ي ِمنَ الزم ِ‬
‫ت غيُر معروفٍة أِه َ‬
‫ن بقايا الموا ِ‬
‫ظِهُر كلماته أ ّ‬
‫ج ‪ُ -‬ت ْ‬
‫حّدْد‬
‫س‪ ،‬ولكّنها َلْم ُت َ‬
‫طِع النقوِد في النواوي ِ‬
‫ن ِق َ‬
‫ن العثوِر على كثيٍر ِم ْ‬
‫عِ‬
‫د ‪ -‬نجده يتكلم َ‬
‫خها أْو عدَدها‪.‬‬
‫تواري َ‬
‫س كأّنها سبعٌة أْو ثمانيٌة"‬
‫ن هو الذي يذكُر هذا القوَل‪" :‬النواوي ُ‬
‫ن ظبيا َ‬
‫بأّ‬
‫وِمنَ الغري ِ‬
‫ك ترى قبوَرهم فتحتارُ أهي ستٌة أم سبعٌة أم ثمانيٌة‬
‫)ص ‪ (143‬وهَو يورُد أيضًا‪" :‬إن َ‬
‫ن كلِم كهذا أ ْ‬
‫ن‬
‫ي أّنُه ل يعلُم عدَدهم إّل قليٌل" )ص ‪ (162‬أل يجوُز ِم ْ‬
‫وهذه آيٌة إلهّية وه َ‬
‫ن" في التفسيِر أنها طريقَة التفسيرِ بالتحييِر ‪.‬‬
‫ي طريقَة "ظبيا َ‬
‫سّم َ‬
‫ُن َ‬
‫سَبها ُتشيُر إلى عدِد فتيةِ‬
‫ف سبعُة أعمدٍة‪ ،‬ولقْد ح ِ‬
‫ق الكه ِ‬
‫جَد فو َ‬
‫ويذكُر أيضًا أّنُه قد ُو ِ‬
‫ن الُعثوِر على أربعِة قبورٍ في‬
‫ي ما أّكَدُه في الصفحِة السابقِة ِم َ‬
‫ف )ص ‪ (65‬ونس َ‬
‫الكه ِ‬
‫ف فلن ترى غيَر ستٍة‪.‬‬
‫خرى في الجهِة الغربّية‪،‬ولْو زرتَ الكه َ‬
‫الجهِة الشرقّية‪،‬وأربعٍة ُأ ْ‬

‫الّنمُِر شاهدًا‬
‫خ الستاذ‪" :‬إحسان النمر"‪.‬‬
‫ن شهادِة المؤر ِ‬
‫ن‪ ،‬هَو ما ُيوِرُدُه ِم ْ‬
‫ب ما في أمِر ظبيا َ‬
‫وأغر ُ‬
‫ن مظاهِر هذا الكه ِ‬
‫ف‬
‫ن" إحسانًا وأساَء لصاحِبِه‪،‬إْذ يقوُل‪ :‬وِم ْ‬
‫ن إلينا "إحسا ٌ‬
‫ولقْد أحس َ‬
‫ن ِم َ‬
‫ن‬
‫ن ويساِر الداخِل فيِه‪،‬في كّل منهما ناووسا ِ‬
‫ن يمي ِ‬
‫عْ‬
‫ن‪َ ،‬‬
‫ت فيه غرفتْي ِ‬
‫أّنني وجد ُ‬
‫ق‪،‬وُيراِو ُ‬
‫غ‬
‫ن ذكِر الصد ِ‬
‫غ ِم ْ‬
‫ن " الّنِمَر" َيرو ُ‬
‫ع إذًا أربعٌة ")ص ‪ (154‬ولك ّ‬
‫الحجِر‪،‬فالمجمو ُ‬
‫ع أربعٌة ففي كّل‬
‫س؛إْذ يقوُل‪" :‬المجمو ُ‬
‫ن في كّل ناوو ٍ‬
‫ن بالعثوِر على اثنْي ِ‬
‫موِهمًا المسلمي َ‬
‫صقٌ للبا ِ‬
‫ب‬
‫ف ُمل ِ‬
‫ج بابِ الكه ِ‬
‫س خار َ‬
‫عَتُه‪ :‬فيقول َوثّم ناوو ٌ‬
‫ن" ُثّم ُيْكِمُل ُمخاَد َ‬
‫س اثنا ِ‬
‫ناوو ٍ‬
‫ح‪.‬‬
‫ب على الرج ِ‬
‫فهَو للكل ِ‬

‫‪32‬‬

‫ن نواويسَ‬
‫عْ‬
‫ن َ‬
‫حّدُثنا ظبيا ُ‬
‫سبانًا‪,‬ول ُي َ‬
‫ح ْ‬
‫س عددًا و ُ‬
‫عِلَم للنواوي ِ‬
‫ن قْد َ‬
‫ن ظبيا َ‬
‫ت لْو أ ّ‬
‫وكْم َوِدْد ُ‬
‫ن الثالثِ الميلد ّ‬
‫ي‬
‫ن القر ِ‬
‫جُم أّنها ِم َ‬
‫ن‪ ،‬وإنما َيْر ُ‬
‫خ ُمَعّي ٍ‬
‫ن تاري ٍ‬
‫ن أّنها ِم ْ‬
‫عْ‬
‫ع واحٍد‪،‬أْو َ‬
‫ن نو ٍ‬
‫ِم ْ‬
‫)ص ‪)66‬‬
‫ث؛‬
‫ن الثال ِ‬
‫ق مَع القر ِ‬
‫س‪،‬ل يتواف ُ‬
‫ن الخام ِ‬
‫ف في القر ِ‬
‫ث أهِل الكه ِ‬
‫ن بع ِ‬
‫ب إليِه ِم ْ‬
‫ن ما يذه ُ‬
‫إّ‬
‫ض القبوِل‬
‫ن لهم‪،‬وعلى فر ِ‬
‫ت مداف َ‬
‫س لو أّنها كان ْ‬
‫خ النواوي ِ‬
‫ن يعوَد تاري ُ‬
‫ضأ ْ‬
‫ن المفرو ِ‬
‫فِم َ‬
‫س‪,‬وهذا إضطراب وتخبط أخر ‪.‬‬
‫ن الخام ِ‬
‫ببعِثهم كما يراُه إلى القر ِ‬
‫س يحمُل نجمًة ُثماِنّيًة‪،‬وحوَلها كتابٌة باليونانّية القديمة‬
‫ن أحَد النواوي ِ‬
‫نأّ‬
‫ويذكُر ظبيا ُ‬
‫ن ذكَر الكتابِة اليونانّية قْد‬
‫ِ‪،‬وكأّنُه يريُد إيهاَمنا بصحِة عثورِه على ثمانيِة قبوٍر‪،‬ومَع أ ّ‬
‫ث‪.‬‬
‫يٍء تتحد ُ‬
‫ش ْ‬
‫ي َ‬
‫نأ ّ‬
‫عْ‬
‫ن َ‬
‫ن َلْم ُيَبّي ْ‬
‫ن ظبيا َ‬
‫تكرَر‪،‬إّل أ ّ‬
‫ي مطروقٌة معمورٌة بالناسِ من آلف السنين‬
‫ع‪،‬وه َ‬
‫ع وَمرا ٍ‬
‫ت ُزرو ٍ‬
‫ب ذا ُ‬
‫ن منطقَة الرجي ِ‬
‫إّ‬
‫ن يعتزُل قوَمُه هاربًا‬
‫ف يأوي إليِه َم ْ‬
‫ن موضعًا لكه ٍ‬
‫ن تكو َ‬
‫قبَل الرومان؛ِمّما ل ُيؤّهُلها أ ْ‬
‫صلوا إليِه‪,‬فكهف الرجيب له مدخل بباب واضح كبير كبوابة‬
‫ن ل َي ِ‬
‫منُهم قاصدًا أ ْ‬
‫المنزل‪,‬ومزين بعمودين علي جانبي البوابة كما سنري ذلك بالصورة التي في أخر‬
‫الموضوع‪,‬ويقع الكهف علي طريق عام مما يجعله كماذكر هو نفسه أنه مدفن منحوت‬
‫لعصور عديدة وبه هياكل أموات قديمة وحديثة الدفن ‪.‬‬

‫كهف ظبيان وكهف القرآن‬
‫ن الكريِم تنطب ُ‬
‫ق‬
‫ف المذكورَة في القرآ ِ‬
‫ف الكه ِ‬
‫ن أوصا َ‬
‫ن وشهوُدُه )ص ‪ (166‬أ ّ‬
‫يحكم ظبيا ُ‬
‫ض جميعًا ص ‪،55‬‬
‫ف الر ِ‬
‫ن كهو ِ‬
‫ن غيِرِه ِم ْ‬
‫ب‪،‬بْل وعليه دو َ‬
‫ف الرجي ِ‬
‫ف كه ِ‬
‫على أوصا ِ‬
‫ص ‪ ،67‬ص ‪ ،93‬ص ‪ ،160‬ص ‪161‬‬
‫ب‪ ،‬ول‬
‫ح ِببابٍ إلى الجنو ِ‬
‫ط؛فكهُفهم مفتو ٌ‬
‫ض إعتبا ٍ‬
‫ح ُ‬
‫ن وشهوُدُه هو َم ْ‬
‫ن ما حكَم به ظبيا ُ‬
‫إّ‬
‫سطو ِ‬
‫ع‬
‫س إّل عند بوابته )ص ‪ (94‬وهو بذلكَ مظلٌم حتى في وقت ُ‬
‫تدخلُ أشعُة الشم ِ‬
‫س )ص ‪. (52‬‬
‫الشم ِ‬
‫ن الكريم‬
‫خُلُه شمس‪,‬وهذا للقرآ ِ‬
‫ب َتْد ُ‬
‫ن الغر ِ‬
‫ح‪،‬ول ِم َ‬
‫ق مفتو ٌ‬
‫ب ل إلى الشر ِ‬
‫ف الرجي ِ‬
‫فكه ُ‬
‫ق كهِفِه‬
‫ض الستدلِل على تصدي ِ‬
‫ن في معر ِ‬
‫ن يورَد ظبيا ُ‬
‫بأ ْ‬
‫ن العجي ِ‬
‫ح‪,‬وِم َ‬
‫ف صري ٌ‬
‫ُمخاِل ٌ‬
‫ق وإلى الغربِ )ص ‪(94‬إنه تخبط‬
‫ف الفتيِة إلى الشر ِ‬
‫ح كه ِ‬
‫ن كثيٍر يدّل على انفتا ِ‬
‫قولً لب ِ‬
‫رهيب في القول حتي ينكشف البهتان والكذب ‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫خَذهُ‬
‫ن المعبَد الذي اّت َ‬
‫يأّ‬
‫ف‪،‬ولكّنه نس َ‬
‫ق الكه ِ‬
‫ن وجوِد بقايا معبٍد فو َ‬
‫عْ‬
‫ن َ‬
‫ث ظبيا ُ‬
‫حّد َ‬
‫وَت َ‬
‫ف وإنما كان عليهم يعني علي قبورهم‪,‬كما‬
‫ق الكه ِ‬
‫ن فو َ‬
‫ف لم يك ْ‬
‫ن على فتيِة الكه ِ‬
‫العاثرو َ‬
‫قال رسول ال )لعن ال اليهود والنصاري إتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد(‬
‫وهذه الفعلة كانت ممن الذين غلبوا علي أمرهم‪,‬أما الصالحون منهم )فقالوا إبنوا عليهم‬
‫بنيانًا ربهم أعلم بهم ( ‪ 21‬سورة الكهف‬
‫ن "ثيودوسيوس الثاني" ) ‪450- 408‬م( }ص‬
‫وبناُء المعبِد عنَدُه مرًة يعوُد إلى زم ِ‬
‫‪ ،{97‬وتارًة إلى عهِد "أنطاسيوس" في سنِة ‪497‬م }ص ‪ ،{128‬وَكّرًة إلى عصِر‬
‫"جستنيوس الول")‪527-517‬م ( ص ‪ ،28‬ص ‪62‬‬

‫ويستورُد الفتاوى من الضالين‬
‫ب‪،‬وهو اتصاٌل ِم ْ‬
‫ن‬
‫ن أهِل الكتا ِ‬
‫ن بالتصاِل ِبَقساِوسٍة ورجاٍل ِم ْ‬
‫وقام الستاُذ المرحوُم ظبيا ُ‬
‫ق لسؤاِل‬
‫جِل الحصوِل على تفسيٍر لقصِة الفتيِة‪،‬حّتى وصَل بِه المُر للسفِر إلى دمش َ‬
‫أْ‬
‫ن فتيِة‬
‫عْ‬
‫ب إبتغاَء جلبِ معلوماتٍ َ‬
‫عْنهم‪,‬ونسي أن سؤال أهِل الكتا ِ‬
‫ن َ‬
‫ن السريا ِ‬
‫طرا ِ‬
‫ُم ْ‬
‫سها من ال سبحانه )فل ُتماِر فيهم إّل ِمراًء‬
‫ي عنُه في قصِتهم نف ِ‬
‫ف ُهَو أمٌر منه ّ‬
‫الكه ِ‬
‫ت فيهم منهم أحدًا( ‪ 22‬سورة الكهف‬
‫ظاهرًا ول تستف ِ‬
‫ن تدّل على أنّ‬
‫ت إسلمّية‪،‬وهو يجبُرها إجبارًا أ ْ‬
‫ث روايا ٍ‬
‫ن يعتمَد على ثل ِ‬
‫نأ ْ‬
‫وحاوَل ظبيا ُ‬
‫ب عّمان‪,‬وهو كهف سورة الكهف )ص ‪ (47‬ول ينتبُه أن‬
‫ب قر َ‬
‫ف موجوٌد في الرجي ِ‬
‫الكه َ‬
‫ب عظاِم الفتيِة وعدم وجودها ‪.‬‬
‫ن ذها ِ‬
‫عْ‬
‫ث َ‬
‫س تتحد ُ‬
‫ن عبا ٍ‬
‫الروايَة المنسوبَة لب ِ‬

‫خيبة الحساب‬
‫س‪:‬‬
‫س ِدسيو َ‬
‫س‪،‬وهَو عنَدُه نف ُ‬
‫ن الفتيَة هربوا في عهِد دقيانو َ‬
‫ن إلى أ ّ‬
‫ب ظبيا ُ‬
‫ذه َ‬
‫) ‪249-252‬م( ص ‪33‬‬
‫ن )‪284‬م‪305-‬م)‬
‫س‪،‬والخيُر قد حكَم في الفترة بي َ‬
‫س دقيانو َ‬
‫س لي َ‬
‫ودسيو ُ‬
‫ن‪98) :‬م‪117-‬م( }ص ‪{34‬‬
‫ب الفتيِة في عهِد َتراجا َ‬
‫ب إلى هر ِ‬
‫ن أّنُه قْد ذه َ‬
‫وينسى ظبيا ُ‬

‫المعجــزة المزيفة !‬
‫‪34‬‬

‫سهُ‬
‫ن قد اعتبَر نف َ‬
‫ن ظبيا َ‬
‫ف‪،‬فإ ّ‬
‫ف أهِل الكه ِ‬
‫ب موضعًا لكه ِ‬
‫ت القوِل بالرجي ِ‬
‫ورغَْم تهاف ِ‬
‫ن؛يريد أن يضارع بذلك أهمية‬
‫ن العشري َ‬
‫ي في القر ِ‬
‫ي وتاريخ ّ‬
‫ف أثر ّ‬
‫ب أهّم اكتشا ٍ‬
‫صاح َ‬
‫إكتشاف كهوف قمران ومخطوطات البحر الميت التي بها الكهف الرابع الذي يمثل كهف‬
‫سورة أهل الكهف الحقيقي‪,‬وبه معظم المخطوطات المخفية والنجيل الول ‪.‬‬
‫ب عاَم "‪ 1953‬م"‬
‫ف‪,‬فهو نفسه يذكر أّنه ذه َ‬
‫ي اكتشا ٍ‬
‫بأ ّ‬
‫ن صاح َ‬
‫ن لم يك ْ‬
‫ن ظبيا َ‬
‫حّقا إ ّ‬
‫ن كه ِ‬
‫ف‬
‫ن مكا ِ‬
‫ف‪،‬فما دّلُه عليِه إّل الّرعاُة ) ص ‪ (39‬إْذ سأَلهم ع ْ‬
‫ن الكه ِ‬
‫عِ‬
‫ث َ‬
‫وظل يبح ُ‬
‫ن الستاذ "محمود العابدي" ُهَو‪:‬‬
‫نأّ‬
‫ف‪,‬وفي موضٍع آخَر يقول المرحوُم ظبيا ُ‬
‫أهِل الكه ِ‬
‫ف )ص ‪ )5‬فأين إكتشافه إذًا وأي القولين قد‬
‫خ الذي أرشَدُه إلى موضِع الكه ِ‬
‫المؤّر ُ‬
‫صدق؟‬

‫تاريخ النصاري واليهود يرفض كهف الرجيب‬
‫كل العصور التي ذكرها الظبيان لعصر أهل الكهف‪,‬تبين أنها خاصة بالعهد النصراني‬
‫بالقرون الميلدية الولي‪,‬وهذا مخالف للسيرة والحاديث النبوية في هذا المر‬
‫وذلك لن السائل لرسول ال عنهم كان يهوديًا وليس نصرانيًا كماقلنا سابقًا‬
‫واليهود أبدًا لم يهتموا بمعجزات النصاري‪,‬ولم يدعوا لها لشدة العداوة والبغضاء بينهم‬
‫ل ورسولها المسيح عليه السلم‬
‫وبين النصاري‪,‬بالضافة لكفرهم بالنصرانية أص ً‬
‫وإتهامهم له بالسحر والكذب وسبهم له ولمريم عليهما السلم‪,‬فكيف سيعملوا بعد ذلك‬
‫علي نشر النصرانية بالحديث عن هذه المعجزة التي لفتية من النصاري قد جعلتهم في‬
‫مصاف أولياء ال الصالحين‪,‬فهل بعد ذلك يعملوا علي تداولها بينهم علي مدار‬
‫أجيالهم‪,‬إن هذا بالطبع يستحيل أن يقوم به اليهود‪,‬وبهذا تسقط قصة أن أهل الكهف هم‬
‫من فتيان النصاري‪,‬ويستحيل أن يكونوا من اليهود خلل القرون الميلدية الولي‪,‬وذلك‬
‫لنهم كيف يكونوا بهذا الصلح وهو كافرين بالمسيح عليه السلم وليسوا علي دينه ‪.‬‬
‫إذًا في جميع الحوال ستسقط قصة أن تاريخ أهل الكهف كان بالقرون الميلدية الولي‬
‫ويسقط معها تباعًا كهف الرجيب لظبيان ‪.‬‬

‫‪35‬‬

‫ثم لتجد بكهف الرجيب أي معني لثر الرقيم )المخطوط( كماذكرنا‪,‬وليس هناك أي صفة‬
‫من صفات الكهف الرابع بقمران المطابقة لوصف الكهف كماذكر القرأن الكريم‬
‫سُه يرف ُ‬
‫ض‬
‫ف نف َ‬
‫ن هذا الكه َ‬
‫ك بأ ّ‬
‫ن يدر َ‬
‫بل ْ‬
‫ب تكفي كّل ذي ل ّ‬
‫فإن زيارًة واحدًة لكهف الرجي ِ‬
‫ف في قصِة أصحاب الكهف والرقيم كماحكي القرأن الكريم ‪-:‬‬
‫ف الموصو َ‬
‫ن الكه َ‬
‫ن يكو َ‬
‫أْ‬
‫ن "مدفنًاً امبراطورّيا" ملحقًا بالقصِر المتصل بِه‪ .‬فالحفُر حفٌر‬
‫ف محفوٌر ِليكو َ‬
‫أ‪ -‬فهو كه ٌ‬
‫ح أّنُه قد تّم على أيدي "نّقاشين" مهرٍة محترفين‪ .‬فكّله أرضُه‬
‫ي من الواض ِ‬
‫هندس ّ‬
‫ق مقاساتٍ دقيقٍة وبأدواتٍ دقيقٍة‪.‬‬
‫ش في الصخِر نقشًا هندسّيا وْف َ‬
‫وجوانُبُه وسقُفُه منقو ٌ‬
‫ن سّرّيا ول لتشكيٍل مخبٍأ لهاربينَ ول‬
‫ن أّنُه لم يك ْ‬
‫ف وفّنّية حفِرِه يعنيا ِ‬
‫ب‪ -‬هندسُة الكه ِ‬
‫يفيد في ذلك‪,‬فهو كما قلنا له بوابة واضحة مزينة بأعمدة ومفتوحة وعلي طريق عام‬
‫وساحة كبيرة‪,‬فمثُل هذا العمِل ل بّد قد قاَم بِه بضعٌة من النّقاشين على فترِة من الزمن ‪.‬‬
‫ن في الردهة الولى‪،‬وهي فقط ستُة قبوٍر ثلثةٌ‬
‫ف موجودٌة في قبوْي ِ‬
‫ج‪ -‬القبوُر في الكه ِ‬
‫ن‪,‬قبرا ِ‬
‫ن‬
‫ي متق ٍ‬
‫ي قبور محفورٌة بشكٍل هندس ّ‬
‫في القبِو اليمن وثلثٌة في القبِو اليسر‪,‬وه َ‬
‫في كّل قبٍو باتجاٍه شرق غرب‪,‬بينهما ممّر بعرض متر تقريبًا‪ ،‬وقبٌر في آخر هذا الممّر‬
‫باتجاه شمال جنوب‪,‬معامٌد للخرْينِ‪.‬‬
‫ي مفضيٌة إلى "روزنة"‬
‫ض الكهف بل ه َ‬
‫د‪ -‬الفتحة التي في ظهر الكهف ل تفضي إلى أر ِ‬
‫جانبّية في الجهة الشرقيِة من الردهِة الداخلّية من الكهف‪,‬فالكهف ليس به فتحتين‬
‫لشرقية ولغربية‪,‬فبالتالي لتصل أشعة الشمس للكهف كماحكي القرأن الكريم‪,‬وبالفعل‬
‫قامت هيئة الثار الردنية بتركيب لمبات إضاءة بالنهار لضأته بسبب ظلمه الدامس ‪.‬‬
‫ق ثلثِة قرونٍ‬
‫س هناك فر ُ‬
‫و‪ -‬الكهف وبقايا القصر من فوِقِه كّلها من عمٍر واحٍد‪,‬فلي َ‬
‫ف وبناِء القصر كما إدعوا زورًا أن القصر العلوي معبد‬
‫ش الكه ِ‬
‫ن نق ِ‬
‫ن بي َ‬
‫أو أربعِة قرو ٍ‬
‫مبني بعد إكتشاف الفتية بالكهف ‪.‬‬

‫تضخيم الكذب وتعظيمه‬
‫ف في‬
‫ن هذا الكش ُ‬
‫ن‪،‬إّل أّنُه يقوُل "ولْو كا َ‬
‫ي به ظبيا ُ‬
‫ن عظيِم الهتماِم الذي حظ َ‬
‫بالرغِم ِم ْ‬
‫ظ ماِئُل‪،‬برغم أن كهفه‬
‫ن نفسه عاثُر الح ّ‬
‫ن قْد ظ ّ‬
‫ن ظبيا َ‬
‫ن"كأ ّ‬
‫ي شأ ٍ‬
‫نأ ّ‬
‫ن لُه شأ ٌ‬
‫ن آخَر لكا َ‬
‫دي ٍ‬
‫ي اهتمامًا عظيمًا تجّلى في أموٍر ِمْنها‪-:‬‬
‫المزور قد لق َ‬

‫‪36‬‬

‫ف أهل‬
‫ب هي موضُع كه ِ‬
‫ن وزارٍة أردنّية بتبّني إثارِتِه للقوِل بأنّ الرجي َ‬
‫ت أكثُر ِم ْ‬
‫‪ -1‬قام ْ‬
‫ب‪،‬وحفرّيات واسعٍة؛نزوًل عنَد مطالباِتِه‪,‬ولكنها‬
‫ت تنقي ٍ‬
‫ت دائرُة الثاِر بعمليا ِ‬
‫الكهف‪,‬فقام ْ‬
‫لم تجد شيء ُيذكر ‪.‬‬
‫ب‪.‬‬
‫ف الرجي ِ‬
‫ت الرسميِة والشعبيِة لزيارِة كه ِ‬
‫ف الرحل ِ‬
‫‪ -2‬تّم تْنظيُم آل ِ‬
‫ن من‬
‫ف‪،‬لكّل الزائري َ‬
‫ت إلى الكه ِ‬
‫ب زيارا ٍ‬
‫ن ترتي َ‬
‫ف الردنّية على أ ْ‬
‫ت وزارُة الوقا ِ‬
‫‪ -3‬درج ْ‬
‫ن‪ :‬السفراِء‪ ،‬والوزراِء‪ ،‬والعلماِء‪ ،‬وغْيِرهم‪.‬‬
‫المسئولين المسلمي َ‬
‫ت العربّية والسلمّية‪،‬وِمْنها‪ :‬الهرام‬
‫ف‪،‬والمجل ِ‬
‫ت كثيرٍة في الصح ِ‬
‫‪ -4‬قد تم نشرمقال ٍ‬
‫ت جميُعها‬
‫ي‪،‬وإطلعات اليرانّية؛وقْد حاول ْ‬
‫ي السلم ّ‬
‫ي‪،‬الرسالة السلمّية‪،‬الوع ُ‬
‫ُ‪،‬العرب ّ‬
‫شِفِه!‪..‬‬
‫ت النباِء إذاعَة ك ْ‬
‫ت وكال ُ‬
‫ي"‪ .‬وقْد تناول ْ‬
‫ف الظبيان ّ‬
‫مباركَة "الكتشا ِ‬
‫ف‬
‫ت‪،‬للتعري ِ‬
‫ت في عدٍد من الدوِل السلمّية لْلقاِء محاضرا ٍ‬
‫‪ -5‬قد إستضافته جامعا ٌ‬
‫حِه ‪.‬‬
‫بكشِفِه؛حتى الزهُر أكرَمُه‪،‬والماُم الكبُر استقبَلُه‪،‬وإستمَع لشر ِ‬
‫ب"‪،‬‬
‫خ ‪6/2/1977‬م‪ ،‬بيانًا بتحويِل إسِم "الرجي ِ‬
‫ي‪ ،‬بتاري ِ‬
‫س الوزراِء الردن ّ‬
‫‪ -6‬أصدَر مجل ُ‬
‫إلى "الرقيِم"‪.‬‬
‫ق عليه "مسجُد‬
‫طِل َ‬
‫ح مسجٍد بجاِنِبِه‪ُ،‬أ ْ‬
‫ن خلِل افتتا ِ‬
‫ن ِم ْ‬
‫ف ظبيا َ‬
‫ج الهتماِم بكه ِ‬
‫‪ -7‬تّم تتوي ُ‬
‫خ‪3/6/1970 :‬م‬
‫ت وعٍد ِبِرعايٍة ملكّية ساميٍة بتاري ِ‬
‫ك تح َ‬
‫ف"‪ ،‬وذل َ‬
‫أهِل الكه ِ‬
‫وبذلك يكون قد ظهر من الردن كهف أخر لهل الكهف‪,‬ولكنه كتعويض مزيف عن‬
‫الكهف الصلي الذي إستولي عليه يهود إسرائيل من سلطة حكومة الردن بمنطقة‬
‫قمران البحرالميت ‪.‬‬
‫إن توقيت شيوع ظهور أمر رقيم المخطوطات بكهوف قمران البحر الميت لسيما‬
‫الكهف الرابع الذي تنطبق عليه صفات أهل الكهف كماذكرنا‪,‬كان في بداية‬
‫الخمسينات‪,‬وهونفس التوقيت الذي كان فيه بداية دعوة الظبيان ومن خلفه في القول‬
‫بأن كهف الرجيب المزور هو كهف الرقيم ‪.‬‬
‫إن المر قد ظهر بمظهر يصرف نظر المسلمين عن قصة الكهف الحقيقي ورقيم‬
‫مخطوطات الحواريين‪,‬ثم كان كذلك كناحية تعويضية ثقافية وسياحية لدولة الردن عن‬
‫الكهف الحقيقي الرابع بقمران الذي إستولت عليه إسرائيل ‪.‬‬
‫فهناك كهف أصلي قد تم الستيلء عليه وعلي مخطوطاته وطمس هويتها‪,‬مقابل كهف‬
‫مزور سيتم تعظيم أمره والدعاية المكثفة له لكي يتم نسيان أمر الكهف الصلي المسمي‬
‫بالكهف الرابع الذي به معظم كتب الرقيم المخطوطة بقمران ‪.‬‬
‫‪37‬‬

‫ولكن مع كل ذلك المجهود الضخم لطمس الحقيقة‪,‬يأبي ال سبحانه إل أن يتم نوره‬
‫ويظهر الحق ويفضح أمر المزورين المزيفيين‪,‬ومن هنا أطالب الجميع أن يساعدوني‬
‫في ذلك وينشروا هذا البحث معي ويبلغوه للعالم أجمع ‪.‬‬

‫هذه صورة لمدخل كهف الرجيب‪,‬ويتضح بالصورة من خلل سقوط أشعة الشمس والظلل أنه سواء‬
‫كانت الشمس بالصورة في وضع الشروق أو الغروب فهي لن تدخل الكهف أبدًا‪,‬وواضح من الصورة‬
‫أيضًا ظلمة الكهف رغم سطوع الشمس الضارب أشعتها في عمود المدخل الذي علي اليمين‬

‫‪38‬‬

‫توضيح بعض المور قبل عرض مخطوطات إنجيل قمران البحر الميت‬
‫أوًل ‪ -:‬معني كلمة إنجيل‬
‫ل مع النصارى يؤمنون بما‬
‫ن هناك إنجي ً‬
‫لقد نشأنا نحن المسلمين منذ الصغر‪,‬نؤمن بأ ّ‬
‫فيه‪,‬ولكن إعتقادنا بصحة جميع كلمات ذلك النجيل‪,‬تشوبه شائبة التحريف‬
‫ن النجيل كتاب إلهى منزل كان مع المسيح ‪ ‬إّبان فترة بعثته‬
‫والتبديل‪,‬على أساس أ ّ‬
‫ثم تعرض للتحريف‪,‬وعلي العكس نشأ النصاري منذ صغرهم على اليمان بالنجيل الذى‬
‫بيد آبائهم علي أساس أنه النجيل الحق‪,‬ومع مرور الزمن وتدرج المسيحيين فى التعّلم‬
‫طّوَر مفهومهم الدينى لكلمة النجيل ومفهومهم لهذا الكتاب‬
‫واتساع دائرة الثقافة بينهم َت َ‬
‫فعند عامتهم ‪ :‬النجيل هو مجموع كتب ورسائل العهد الجديد بما فيها الناجيل‬
‫الربعة‪,‬وعند أنصاف المثقفين منهم ‪ :‬النجيل هو الناجيل الربعة مجتمعة معًا ‪.‬‬
‫وعند المثقفين والمتخصصين من علمائهم وقساوستهم فالنجيل له مفهومان ‪ :‬مفهوم‬
‫ن النجيل هو مجموع الناجيل الربعة‪,‬ومفهوم حقيقى بمعنى أ ّ‬
‫ن‬
‫مجازى بمعنى أ ّ‬
‫ل‪,‬وإنما هو عبارة عن الخبار السعيدة التى جاء بها المسيح‬
‫النجيل ليس بكتاب أص ً‬
‫وهذه الخبار السعيدة أو البشارة الطيبة عبارة عن مجئ المسيح إلى عالم البشرية‬
‫وتحمله للعذاب المهين من أحقر خلق ال اليهود‪,‬ثم موته على الصليب ثم دفنه وقيامته‬
‫ل معه أوزار الناس جميعا‪,‬تلك الوزار التى لم يغفرها ال سبحانه‬
‫من الموت حام ً‬
‫كمايفترون ولوعن طريق توبة عباده وعودتهم إلى صراطه المستقيم منذ عهد آدم وإلى‬
‫زمن بعثة المسيح ‪!!..‬‬
‫فالحواريين آَمُنوا بالنجيل وعملوا بأحكام التوراة كما أمرهم المسيح ‪ u‬فى تلك‬
‫الفترة‪,‬فترة بعثة المسيح ‪ u‬التى انتهت بحادثة الصلب لشبيهه‪,‬هذه الفترة هى التى كان‬
‫أول مطلب فيها هو اليمان بدعوة المسيح ‪ u‬وبالنجيل الذى معه‪,‬ولكن كل الناجيل‬
‫الحالية المتداولة بين النصاري الن ليست هي إنجيل المسيح ‪.‬‬
‫صة فى المور المتيقنة‬
‫قال لوقا فى مطلع إنجيله ‪ " :‬إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف ق ّ‬
‫عندنا كما سّلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخّداما للكلمة رأيت أنا أيضا إذ‬
‫تتبعت كل شىء من الول بتدقيق أن أكتب على التوالى ‪. " ...‬‬
‫صته التي هي إنجيله المعروف‪,‬فهي كما قال قصة متناقلة قد يعتريها‬
‫وقصّ لنا لوقا ق ّ‬
‫كثير من الختلف والتغيير‪,‬في ظل الحكم القاتل الظالم المضطهد لهذه القصة الدينية‬
‫ولهلها من قبل حكام الرومان الوثنيين بهذه المبراطورية الكافرة ‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫والكلمة المعبرة عن النجيل التى استخدمها المسيح ‪ u‬كانت باللسان الرامى فما هى‬
‫تلك الكلمة التى خرجت من فم المسيح ‪ u‬باللسان الرامى الفلسطينى والتى دعا إليها‬
‫قومه ليؤمنوا بها؟‬
‫ن الكلمة العربية إنجيل هى الكلمة التى حفظتها ذاكرة الشعوب العربية القديمة‬
‫وحيث أ ّ‬
‫جَلت فى السفار المسيحية‬
‫سّ‬
‫وتوارثها الحفاد عن الجداد من يهود ونصارى وعرب َو ُ‬
‫طَلب من‬
‫العربية وشهد بصحتها القرآن الكريم‪,‬فليس لنا بديل غيرها نتكلم عنه‪,‬ولم ُي ْ‬
‫العرب المسيحيين منذ ألفى عام إل أن يؤمنوا بهذا النجيل الذي مع المسيح بن‬
‫مريم‪,‬ذلك النجيل الذى ضاع وسط زحام الناجيل التى ظهرت من بعد عهد المسيح ‪u‬‬
‫ومع فقدان لغة اللسان الرامى الفلسطينى العربى القديم‪,‬ضاعت معالم دعوة المسيح‬
‫بين الناس‪,‬فلم يعد هناك تمييز وفهم سليم لمعانى الكلمات السامية ذات اللسان‬
‫الرامى‪,‬فعلي سبيل المثال هناك عائلة لغوية لسماء عدة تنسب إلى إله السماوات‬
‫السبع الذى كان يطلق عليه أجدادنا بلسانهم العربى والرامي القديم إسم إيـل‪,‬وكثيرا من‬
‫أسماء هذه العائلة يعود إلى تاريخ ما قبل التوراة‪,‬وقد أرجع القرآن الكريم بعضها إلى‬
‫ن أسماء ابنى آدم هابيل و قابيل يمكن كتابتها هكذا‬
‫زمن أبو البشر آدم‪,‬فمثل نجد أ ّ‬
‫ن المقطع ) يل ( هــو اسم‬
‫) هاب ـ يل ( و ) قاب ـ يل ( مع ملحظة أ ّ‬
‫للتوضيح‬
‫ى ال إبراهيم ‪ ‬قد أطلق على ابنه‬
‫ن نب ّ‬
‫الله إيل عند الضافة همزة التعريف‪,‬ثم نجد أ ّ‬
‫البكر اسم إسماعيل أى ) إسماع ـ يل ( ثم حفيده يدعى إسرائيل أى ) إسراء ـ يل ( ومن‬
‫ن إسماعيل هو جد العرب‬
‫ن إبراهيم ‪ ‬كان آراميا حسب قول التوراة‪,‬وأ ّ‬
‫المعلوم أ ّ‬
‫المستعربة ‪.‬‬
‫ونجد من أسماء ملئكة ال السماء التية ‪ :‬جبريل ) جبرـ يل ( وميكائيل‬
‫) ميكاء ـ يل ( و إسرافيـل ) إسراف ـ يل ( وعزرائيل ) عــزراء ـ يل ( ‪.‬‬
‫وهذه السماء الثمانية من البشر ومن الملئكة ل يعرف عنها شئ فى التراث اليونانى‬
‫ى ال إبراهيم ‪ ‬ل يزال‬
‫ن نب ّ‬
‫الوثنى إل من خلل ترجمة السفار اليهودية‪,‬إضافة إلى أ ّ‬
‫يدعى عند المسلمين والنصـارى واليهـود بأنـه خليـل ال والسم خليـل يمكن كتابتـه‬
‫صّفى ال فى حالة كون يل هو من‬
‫خّل ال بمعنى َ‬
‫أيضا على الصورة ) خل ـ يل ( أى ِ‬
‫أسماء ال فى اللســان العربى القديم‪,‬وعند قراءة أسفار العهد القديم اليهودية سوف‬
‫نجد بضع عشرات من أسماء تلك العائلة لسماء أشخاص وأسماء مواقع وبلدان‬
‫أخترت منهم هنا قدرا يسيرا ‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫ن هناك رجل عربيا من أهل الشمال يدعى أبيئيل ) أبى ـ إيل (‬
‫فمن أسماء الرجال نجد أ ّ‬
‫مذكور فى ) ‪ 1‬صم ‪ 51 : 14، 1 : 9‬؛ ‪1‬أخبار ‪ ( 32: 11‬وهناك رجل عربى من‬
‫أقصى الجنوب العربى يدعى أبيمايل ) أبيما ـ يل ( مذكور فى ) تك ‪ 28 : 10‬؛ ‪ 1‬أخبار‬
‫‪ . (22 : 1‬وهناك أمير عربى شمالى يدعى زبديئيل ) زبدى ـ يل ( مذكور فى‬
‫) المكابين الول ‪(17: 11‬وهناك عدة من السماء السرائيلية مثل ‪ :‬راحيل‬
‫عّمانوئيل ) عمانو ـ إيل (‬
‫) راح ـ يل( و رفائيل) رفا ـ يل( وصموئيل ) صمو ـ يل ( و ِ‬
‫و ميخائيل ) ميخا ـ إيل ( و حزقئيل ) حزق ـ إيل ( و يزرعيل ) يـزرع ـ يل (ومن‬
‫أسماء الماكن نجد ‪:‬قبصئيل) قبص ـ إيل (ومجدل إيل ونحليئيل) نحلى ـ إيل( إلى غير‬
‫ذلك من أسماء عدة ل داعى لذكرها كلها‪,‬وحيث أنه قد تم التعرف على أكبر حشد من‬
‫عائلة السماء التى تنتهى بالمقطع ) إيل أو يل ( المعبر عنه فى الترجمات العربية‬
‫لنصوص الكتاب المقدس بلفظ الجللة ال ‪ .‬فل غرابة فى انتماء السم إنجيل إلى هذه‬
‫ن المسيح ‪ ‬قد نشأ وتربى فى هذه البيئة الرامية الشرقية‬
‫العائلة اللغوية وخاصة أ ّ‬
‫النابع منها أسماء هذه العائلة بدًءا من أبناء آدم ) هاب ـ يل ( و) قاب ـ يل ( مرورا‬
‫بخليل ال ) خل ـ يل( وابنه) إسماع ـ يل ( ثم حفيده ) إسرا ـ إيل ( ثم انتهاًء بـ‬
‫) عمانو ـ إيل (وعلى ذلك النتماء اللغوى الرامي العربى للمسيحية الولي‬
‫بمخطوطاتها الرامية السابقة‪,‬ولكن بعد ذلك سقطت مكانتها للغة اليونانية التي سيطرت‬
‫علي المسيحية من بعد‪,‬فيمكننا من خلل ذلك قراءة السم إنجيل هكذا ) إنج ـ يل ( بدون‬
‫تكلف منا‪,‬فلنبحث الن فى معنى العبارة وفق ما سمحوا لنفسهم فى تفسير عائلة‬
‫السماء السابقة‪,‬فمعنى الكلمة إنج فى اللسان العربى الذي هو صورة من صور اللسان‬
‫الرامي من حيث النطق ل الحروف المنقوشة‪,‬هذه الكلمة ستكون إّما من الجذر‬
‫) ن ج و ( بتخفيف الجيم بمعنى المناجاة‪,‬وإّما أن تكون من الجذر ) ن ج ى ( بتخفيف‬
‫ن الكلمة الثانية )يل( تشير باعتراف الجميع إلى ال سبحانه‬
‫الجيم بمعنى النجاة‪,‬وحيث أ ّ‬
‫وتعالى‪,‬فسيكون بالتالي معنى كلمة إنجيل بكل يقين هو ) مناجاة ال أو نجاة ال ( تبعا‬
‫ن القارىء فى ذلك الكتاب يناجى‬
‫لقانون تبادل الياء والواو فى اللغات السامية‪,‬بمعنى أ ّ‬
‫ن المؤمن بذلك الكتاب ناج من عذاب ال‪,‬وقد تعني كلمة إنجيل نفس قصة‬
‫ال‪,‬أو أ ّ‬
‫المسيح المعني بها )نجاة ال له( من محاولت قتله المتعددة من قبل اليهود كماقصت‬
‫)تراتيل الحمد والشكر وباقي مخطوطات البحر الميت( كماسنري‪,‬وكلمة النجاة هنا هى‬
‫أصل كلمة خلص والمخّلص عند إخواننا المسيحيين‪,‬وعلى ذلك يكون النجيل هو‬
‫) كتاب خلص ال ( للبشر أو ما شابه ذلك من معان‪,‬ومن أصّر من القوم على القول‬
‫ن ) كتاب خلص ال ( لعباده هو فى‬
‫ن معنى كلمة إنجيل هو البشارة فأقول له مهل إ ّ‬
‫بأ ّ‬
‫ن) كتاب مناجاة ال ( لعباده هو أعظم من البشارة ذاتها‪,‬فمناجاة‬
‫حد ذاته أكبر بشارة‪,‬وإ ّ‬
‫ال لعباده لهو أفضل شىء للمؤمنين ‪.‬‬

‫‪41‬‬

‫وهذا هو المعني والتعريف الحاصل في السفر المخطوط بإسم )تراتيل الحمد والشكر(‬
‫فهي بالفعل تراتيل مناجاة ل تعالي كماهو عنوانها‪,‬وهي أيضًا بيان بنجاة المسيح بن‬
‫مريم من الصلب ومحاولت قتله أكثر من مرة‪,‬وهذا ماسيلحظه القارئ لنجيل تراتيل‬
‫الحمد والشكر وباقي المخطوطات المرافقة له وفق قصة المسيح بالقرأن الكريم‪,‬وهذا‬
‫بيان توافق الموروث العربى القديم والموروث النصرانى الرامي فى ظل مخطوطات‬
‫البحر الميت وإنجيل تراتيل الحمد والشكر المستخرج من وسطها ‪.‬‬

‫ثانيًا‪ -:‬السلم هو إسم الدين بالكتاب المقدس قديمًا وحديثًا‬

‫‪42‬‬

‫لنبحث بين ثنايا نصوص الصول الرامية والسريانية عن اسم الدين الذى جاء به كليم‬
‫ال موسى ‪ ‬واسم الدين الذى جاء به روح ال عيسى ابن مريم ‪ ‬بل ونبحث كذلك‬
‫في كتبهم المقدسة الحالية فبرغم تحريفه‪,‬فقد يوجد بعض الصحيح ‪.‬‬
‫ن أول شىء فى التعّرف على الديان ‪ -‬إن كانت هناك أديان بصيغة الجمع ‪ -‬هو‬
‫إّ‬
‫التعّرض لسم الدين قبل الكلم عن تعاليمه‪,‬فـالدين السلمى مذكور اسمه فى القرآن‬
‫ى السلم‪,‬ولقد كتب الستاذ الدكتور محمد عبد ال دراز رحمه ال تعالى‬
‫وفى أحاديث نب ّ‬
‫كتابا مستفيضا حول كلمة الدين العربية‪,‬فقال فيه بعد استعراض المعانى المتعددة للكلمة‬
‫ن كلمة الدين‬
‫صه ‪ " :‬وجملة القول فى هذه المعانى اللغوية أ ّ‬
‫فى المعاجم اللغوية بما ن ّ‬
‫صف بها‬
‫عند العرب تشير إلى علقة بين طرفين يعظم أحدهما الخر ويخضع له‪,‬فإذا ُو ِ‬
‫صف بها الطرف الثانى كانت أمرا وسلطانا‬
‫الطرف الول كانت خضوعا وانقيادا‪,‬وإن ُو ِ‬
‫وحكما والزاما‪,‬وإذا نظر بها إلى الرباط الجامع بين الطرفين كانت هى الدستور المنظم‬
‫ن المادة كلها تدور‬
‫لتلك العلقة أو المظهر الذى ُيَعبر عنها‪,‬ونستطيع الن أن نقول إ ّ‬
‫على معنى لزوم النقياد" ) كتاب الدين ص ‪. ( 31‬‬
‫وعلي هذا المعني نجد السلم فى لغة القرآن ليس اسما لدين خاص‪,‬وإنما هو اسم‬
‫للدين المشترك الذى هتف به كل النبياء وانتسب إليه كل أتباعهم ‪.‬‬
‫ت أن أكون ِمن المسلمين ] ) ‪ / 72‬يونس ( ‪ .‬ويعقوب ‪ u‬يوصى‬
‫فنوح ‪ u‬قال [ وأِمْر ُ‬
‫بنيه بقوله [ فل تموتن إل وأنتم مسلمين ] ) ‪ / 132‬البقرة ( ‪ .‬وأبناء يعقوب ‪u‬‬
‫يجيبون أباهم [ نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له‬
‫ى فى الدنيا‬
‫مسلمون ] ) ‪ / 133‬البقرة ( ‪ .‬وهذا يوسف ‪ u‬يدعو ال قائل [ أنت ول ّ‬
‫والخرة توفنى ُمسِلما ] ) ‪ / 101‬يوسف ( ) ‪ / 84‬يونس ( ‪ .‬وموسى ‪ u‬يقول لقومه‬
‫ى الملك‬
‫[ يا قوم إن كنتم آمنتم بال فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ] ‪ .‬وهذا النب ّ‬
‫ى وأتونى مسلمين ] )‬
‫السرائيلى سليمان ‪ u‬يقول لملكة سبأ وقومها [ أل تعلوا عل ّ‬
‫‪ / 31‬النمل ( والحواريون يقولون لعيسى ‪ [ u‬آمنا بال واشهد بأنا مسلمون ] ) ‪/ 52‬‬
‫ن هناك أيضا فريق ِمن أهل الكتاب قالوا حين سمعوا القرآن [ آمنا به‬
‫آل عمران ( كما أ ّ‬
‫إنه الحق ِمن ربنا إنا كنا ِمن قبله مسلمين ] ) ‪ / 53‬القصص ( ‪ .‬واختم اليات القرآنية‬
‫بقول فرعون حين أشرف على الغرق [ قال آمنت أّنه ل إله إل الذى آمنت به بنوا‬
‫ن بنى إسرائيل كانوا مسلمين ‪.‬‬
‫إسرائيل وأنا ِمن المسلمين ] ) ‪ / 90‬يونس ( فبّين أ ّ‬
‫فالسلم شعار عام يدور فى القرآن على ألسنة النبياء وأتباعهم منذ القدم ‪.‬‬
‫والقرآن الكريم يجمع كل تلك الدعاوى ليقدمها مرة واحدة إلى مشركى العرب ويقول‬
‫لهم أنه لم يشرع لهم دينا جديدا‪,‬وإنما هو دين النبياء ورسل ال ِمن قبلهم [ شرع لكم‬
‫صينا به إبراهيم وموسى وعيسى‬
‫صى به نوحا والذى أوحينا إليك وما و ّ‬
‫من الدين ما و ّ‬
‫أن أقيموا الدين ول تتفرقوا فيه ] ) ‪ / 13‬الشورى ( ‪.‬‬

‫‪43‬‬

‫فالسلم هوالدين الجامع المشترك لجميع النبياء والمرسلين‪,‬وهذا الدين ل يقارن بأى‬
‫أديان أخرى‪,‬فالدين واحد والله واحد‪,‬وإنما الشريعة التى أنزلت على خاتم النبياء‬
‫والمرسلين ‪ r‬هى التى يمكن إيجاد بعض الختلفات بينها وبين شرائع النبياء‬
‫السابقين‪,‬كشريعة موسى وشريعة عيسى‪,‬وِمن هنا نطلق اسم السلم مجازا على‬
‫حّمٌد ‪ ‬فحينئذ توجد مقارنة بين السلم المجازى وبين‬
‫الشريعة التى جاء بها ُم َ‬
‫اليهودية والنصرانية أو المسيحية‪,‬كمقارنة بين الشرائع وليس بين الديان فل توجد‬
‫أديان على التحقيق وإنما هو دين إلهى واحد وهو )السلم( ‪.‬‬
‫إن كلمة )السلم( في معناها هي نفس معني كلمة الدين التي ذكرناه سابقًا )النقياد‬
‫والذعان( وهذا يعني أنه كلما تأتي كلمة )دين( في الكتب السماوية السابقة سواء‬
‫بالمخطوطات أوغيرها فهي تعني لغًة وتفسيرًا لكلمة )السلم( ‪.‬‬
‫إن كلمة السلم تكون من جذر الفعل )سلم( ومفعلها )مسلم( بفتح السين وكلمة السلم‬
‫تكون من نفس الجذر السابق )سلم( ومفعلها أيضًا )مسلم( ولكن بسكون‬
‫السين‪,‬فجذرالفعل والحروف والكلمة كلها مشتركة‪,‬ولكن الختلف في التشكيل فقط الذي‬
‫ظهر حديثًا في ترجمة اللغات منذ قرون قليلة‪,‬فكان الناس من قبل يعتمدون علي مَلكتهم‬
‫الخاصة وخبرتهم في كتابة ونطق الكلمة صحيحة ولكن بدون وجود وضع علمات‬
‫التشكيل بالكتابة ‪.‬‬
‫إن الصل الرامى أو العبرى لكلمة )السلم( هو سلم و شالوم على التوالى‪,‬وهي‬
‫نفسها سلم أو إسلم فى العربية‪,‬ول توجد كلمة عربية أخرى غير إسلم أو سلم تقابل‬
‫الكلمة الرامية سلم أو العبرية شالوم‪,‬كما أنه ل توجد فى اللغة العبرية كلمة بمعنى‬
‫إسلم غير كلمة شالوم التي هي سلم‪,‬فمما سبق نستنتج أحقيتنا المشروعة كلغة وعلم‬
‫في ترجمة كلمتي)السلم والدين(إلي كلمة )السلم( بكل ترجمات هذه المخطوطات‬
‫وغيرها من نسخ التوراة والنجيل الحالية‪,‬فليس هناك شرط علمي لغوي يحظر علينا‬
‫ذلك في ضوء ماذكرنا‪,‬وعندئذ ستجد عشرات النصوص بالمخطوطات والكتاب المقدس‬
‫الحالي رغم تحريفه تبشر بالسلم وتبين أنه دين النبياء جميعًا ‪.‬‬

‫ثالثًا‪ -‬المسيح بن داود‬

‫‪44‬‬

‫بالمخطوطات نجد إسم )المسيح بن داود( ومذكور في أن فرع داوود تولي أمر قتل‬
‫المسيح‪,‬ولكنه فشل بالطبع كماذكرت تراتيل الحمد والشكر‪,‬وتجد معلم الطائفة يقول‬
‫بتراتيل الحمد والشكر‪ :‬أن ال سبحانه يعرفه من أيام أبيه‪.....‬مما يعني بعد السنيين‬
‫الطوال بينه وبين أبيه)ألف عام( وفي الموضع الخر يقول ) أبي ليعرفني( وأن من قام‬
‫بتربيته هي أمه عليها السلم‪,‬فأبيه ليعرفه بالطبع لنه )داود عليه السلم( قد توفي من‬
‫قبله بمئات السنيين فكيف يعرفه إذًا‪,‬ولذا لم يكن عند الطائفة العتقاد بأن المسيح بدون‬
‫أب فهو المسيح بن داود فله أب ولكن غير مباشر‪,‬والغريب أن الناجيل الحالية برغم‬
‫تحريفها تعج بهذا المسمي )المسيح بن داود( ولكن الضالين مازالوا يفتروا القول‬
‫ولكي نفهم حقيقة الرتباط بين عيسي وداود عليهما السلم يجب أن نرجع إلي تفسير‬
‫ظُهوِرِهْم‬
‫ك ِمن َبِني آَدَم ِمن ُ‬
‫خَذ َرّب َ‬
‫اليتين رقم‪173,172,‬من سورة العراف )َوِإْذ َأ َ‬
‫ت ِبَرّبُكْم َقاُلوْا َبَلى شَِهْدَنا َأن َتُقوُلوْا َيْوَم اْلِقَياَمةِ ِإّنا‬
‫س َ‬
‫سِهْم َأَل ْ‬
‫عَلى َأنُف ِ‬
‫شَهَدُهْم َ‬
‫ُذّرّيتَُهْم َوَأ ْ‬
‫ك آَباُؤَنا ِمن َقْبُل َوُكّنا ُذّرّيًة ّمن َبْعِدِهْم‬
‫شَر َ‬
‫ن ]‪َ [172‬أْو َتُقوُلوْا ِإّنَما َأ ْ‬
‫غاِفِلي َ‬
‫ن َهَذا َ‬
‫ُكّنا عَ ْ‬
‫ن ]‪ [173‬ففي كتاب الصابة في تمييز الصحابة لبن حجر‬
‫طُلو َ‬
‫َأَفُتهِْلُكَنا ِبَما َفَعَل اْلُمْب ِ‬
‫العسقلني بالمجلد الرابع ص ‪ 634‬تفسير هذه الية الكريمة عن طريق سيد اليهود‬
‫وحبرهم العظيم الذي أسلم )الصحابي أبي بن كعب رضي ال عنه( الذي يبين في‬
‫تفسيره أن ال سبحانه قد جعلهم أرواحًا ثم صورهم ثم إستنطقهم فتكلموا فأخذ‬
‫ميثاقهم‪,‬وكان بينهم روح المسيح بن داود الذي أرسلها ال سبحانه إلي رحم مريم لما‬
‫أراد خلق المسيح بن مريم في عصره رسوًل لبني إسرائيل ‪.‬‬

‫رابعًا‪ -:‬حجم هذا النجيل‬
‫فهو أكبر تقريبًا من حجم إنجيل مرقس المتداول حاليًا عند النصاري‪,‬ولقد أحببت أن‬
‫أبين هذه المعلومة لن الكثير من المسلمين قد يظنوا أن النجيل في حجم مقارب للقرأن‬
‫الكريم أو التوراة‪,‬فالواقع غير ذلك تمامًا‪,‬فالناجيل ماهي إل أربع أناجيل مكررة لنفس‬
‫قصة المسيح وتعاليمه تقريبًا‪,‬مع رسائل أخري ليست منسوبة للمسيح ولكنها مستمدة‬
‫من نفس التعاليم المكررة في هذه الناجيل المحرفة‪,‬وذلك كله مجموع في كتاب واحد‬
‫سموه بالعهد الجديد‪,‬فوددت التنبيه علي ذلك حتي ليستصغر أحد حجم إنجيل قمران‬
‫البحر الميت الذي سنعرضه‪,‬ويظن أن حجمه أصغر من الناجيل المتداولة‪,‬مما قد يوهم‬
‫البعض بالشكوك في هذا الجانب ‪.‬‬
‫خامسًا‪ -:‬طريقة كتابة إنجيل قمران البحر الميت‬
‫مخطوط )تراتيل الحمد والشكر( مكتوب بطريقة العمدة وعلي رأس كل عمود رقم‬
‫متسلسل ‪,1,2,3‬ومواضع الكلمات المفتتة موجود مكانها نقاط متواصلة ‪ ........‬أو‬
‫بين قوسين ‪.‬‬

‫‪45‬‬

‫إنجيل قمران البحر الميت‬
‫إنجيل النصرانية الول‬
‫)مخطوطي الوصايا وتراتيل الحمد والشكر وبعض الجذاذات والمقتطعات(‬
‫مصورة من ترجمة سهيل زكار عن غيزا فيرمز‬

‫‪46‬‬

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

‫مخطوط تراتيل الحمد والشكر وبعض الجذاذات‬
‫تراتيل‬
‫وأناشيد دينية‬
‫وأشعار حكمة‬

‫‪59‬‬

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

‫جذاذة القيامة‬
‫‪ .20‬رؤيا مسيحية‬
‫) ق ‪(521 .4‬‬

‫الجذاذة الثانية ‪-:‬‬
‫‪ ......2‬السموات والرض سوف تصغي إلي مسيحه‪,‬ومامن واحد هناك سوف يضل‬
‫ويبتعد عن وصايا القديسيين وأوامرهم ‪.‬‬
‫أيها المبتغون المولي‪,‬قووا أنفسكم في عبادته‬
‫كل ماتأمله في قلبك‪,‬ألن تجد المولي فيه ؟‬
‫لن الرب سوف يقد المتقين )هسيديم( ‪ ,‬ويدعوا الصلحاء بالسم ‪.‬‬
‫ستحلق روحه فوق الفقير‪,‬وسيجدد المؤمن بقوته ‪.‬‬
‫ولسوف يمجد التقي علي عرش المملكة السرمدية ‪.‬‬
‫الرب يطلق السري‪,‬الرب يفتح أعين العمي‪,‬الرب يقوم المنحنين ‪.‬‬
‫وإلي البد سوف أفتح طريق المل في رحمته ‪.‬‬
‫والثمار لن تتأخر بالنسبة لي كان‬
‫ولسوف ينجز المولي أشياء رائعة‪,‬لم يكن مثلها من قبل‪,‬مثل هو ‪........‬‬
‫لنه سوف يشفي الجريح‪,‬ويحيي الميت‪,‬ويبشر المساكين‬
‫هو سوف يقود المجتثين‪,‬ومعرفة ‪ ........‬ودخانًا ؟‬

‫‪134‬‬

‫ملمح بميلد مسيا‬

‫)هناك عدس علي ‪ .......‬وعلمة ولدة صغيرة علي جنبه‪,‬وسيعرف بعد عامين كيف‬
‫يميز بين شيء وأخر‪,‬وعندما يكون صغيرًا سيشبه‪ ......‬مثل رجل ليعرف شيئا حتي‬
‫الوقت الذي سيعرف فيه ثلثة كتب(‬
‫الجذاذة الثانية ق ‪511:4‬‬
‫)للمعلم أول أغنية‪,‬أمدح إسم قداسته‪,‬وكل الذين يعرفون العدالة يمجدوه‪.......‬هو‬
‫وضع حدًا لمقدم الممالك ‪ .........‬حصة الرب مع ملئكة ضياء مجده‪,‬بإسمه المدح‪......‬‬
‫وأسس عيد السنة‪,‬وللحكومة العامة أن يسيرا في وسط جماعة الرب وفقًا لمجده (‬

‫مازال هناك بعض المخطوطات والجذاذات الصغيرة‬
‫المرتبطة بهذا النجيل وسوف نعرضها لحقًا مع‬
‫الشرح والتفسير ‪.‬‬

‫‪135‬‬

‫أدلة إثبات أن طائفة اليسينيين هم النصار الحواريين وأن معلمهم هو‬
‫المسيح بن مريم‪,‬وبمخطوطاتهم إنجيل النصرانية الول الموافق للقرأن الكريم‬

‫الدليل الول ‪-:‬‬
‫تأكيد بأن معلم طائفة السينيين مخلوق من طين وتراب‬
‫كماهو متمثل في قول ال سبحانه عن المسيح‪-:‬‬
‫)إن مثل عيسي عند ال كمثل أدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون( ‪59‬أل عمران‬
‫فهناك بيان بأن معلم طائفة السينيين مخلوق من طين وتراب في هذا النجيل‬
‫المخطوط سبعة عشر مرة‪,‬ممايثير تساؤل بماهو المقصود من هذا التكرار المتكرر ؟‬
‫إن كل رسل وأنبياء بني إسرائيل وكل البشر مخلوقة من طين‪,‬وهذه عقيدة معلومة عند‬
‫بني إسرائيل للكبير والصغير‪,‬فما السر إذًا لفراد هذا المعلم بهذا الوصف المعروف‬
‫وتكراره سبعة عشرة مرة ؟‬
‫والجابة بالطبع أن هذا التكرار لبيان خلقه من تراب وطين هو ليكون دليل بأن هذا‬
‫المعلم هو المسيح بن مريم الذي إختلفت عليه النصاري بدون وجه حق‪,‬وأن مثله كمثل‬
‫أدم مخلوق من تراب وطين‪,‬فهكذا وصفه ال سبحانه بمخطوطات إنجيل قمران‬
‫وبالقرأن الكريم من بعد‪,‬فهو ليس ال ول إبنه سبحانه‪,‬بل مخلوق من طين وتراب ‪.‬‬
‫إنها بلشك حجة علي المهوسيين المسيحيين الضالين بتأليه هذا الرسول المخلوق من‬
‫طين كما وصفه القرأن الكريم فكذبوه‪,‬فجاء التاريخ ومخطوطات أصحاب الشأن تثبت‬
‫ماذكره القرأن الكريم في وصف معلمهم المسيح بن مريم بأنه مخلوق من طين وتراب‪.‬‬
‫وهذا التكرار دليل قاطع علي أن هذا المعلم هو المسيح بن مريم‪,‬وليس هو معلم أخر‬
‫مخلوق من أب وأم ككل رسل وأنبياء بني إسرائيل وغيرهم‪,‬فالمسيح بن مريم فقط هو‬
‫الذي إختلفت فيه الناس لحمل امه به بدون أن يقربها بشر‪,‬وبالتالي فهو الوحيد‬
‫المحتاج لقول وبيان مكرر بإنجيله بأنه مخلوق من تراب وطين‪,‬حتي تقام الحجة ويضل‬
‫من ضل علي علم‪,‬ويلقي ال سبحانه ولحجة له ‪.‬‬
‫وهذه هي أرقام الصفحات بكتابنا هذا التي تبين ذلك بإنجيل قمران البحر الميت‬
‫)الوصايا وتراتيل الحمد والشكر (‬
‫‪136‬‬

109,102,99,98,95,64,53
124,122,117,112,110

137

‫قال سبحانه ‪-:‬‬
‫ق ِمن‬
‫ح ّ‬
‫ن }‪ {59‬اْل َ‬
‫ب ِثّم َقاَل َلُه ُكن َفَيُكو ُ‬
‫خَلَقُه ِمن ُتَرا ٍ‬
‫ل َكَمَثِل آَدَم َ‬
‫عنَد ا ّ‬
‫سى ِ‬
‫عي َ‬
‫( ِإنّ َمَثَل ِ‬
‫ن اْلِعْلِم َفُقْل َتَعاَلْوْا‬
‫ك ِم َ‬
‫جاء َ‬
‫ك ِفيِه ِمن َبْعِد َما َ‬
‫جَ‬
‫حآ ّ‬
‫ن َ‬
‫ن }‪َ {60‬فَم ْ‬
‫ل َتُكن ّمن اْلُمْمَتِري َ‬
‫ّرّبكَ َف َ‬
‫عَلى‬
‫جَعل ّلْعَنَة الّ َ‬
‫سُكْم ُثّم َنْبَتِهْل َفَن ْ‬
‫سَنا وَأنُف َ‬
‫ساءُكْم َوَأنُف َ‬
‫ساءَنا َوِن َ‬
‫ع َأْبَناءَنا َوَأْبَناءُكْم َوِن َ‬
‫َنْد ُ‬
‫ل َلُهَو اْلَعِزيُز‬
‫نا ّ‬
‫ل َوِإ ّ‬
‫ن ِإَلـٍه ِإّل ا ّ‬
‫ق َوَما ِم ْ‬
‫ح ّ‬
‫ص اْل َ‬
‫ص ُ‬
‫ن َهـَذا َلُهَو اْلَق َ‬
‫ن }‪ِ {61‬إ ّ‬
‫اْلَكاِذِبي َ‬
‫ب َتَعاَلْوْا ِإَلى‬
‫ن }‪ُ {63‬قْل َيا َأْهَل اْلِكَتا ِ‬
‫سِدي َ‬
‫عِليٌم ِباْلُمْف ِ‬
‫ل َ‬
‫نا ّ‬
‫حِكيُم }‪َ {62‬فِإن َتَوّلْوْا َفِإ ّ‬
‫اْل َ‬
‫ضَنا َبْعضًا َأْرَبابًا‬
‫خَذ َبْع ُ‬
‫شْيئًا َوَل َيّت ِ‬
‫ك ِبِه َ‬
‫شِر َ‬
‫ل َوَل ُن ْ‬
‫سَواء َبْيَنَنا َوَبْيَنُكْم َأّل َنْعُبَد ِإّل ا ّ‬
‫َكَلَمٍة َ‬
‫ن }‪) {64‬آل عمران‬
‫سِلُمو َ‬
‫شَهُدوْا ِبَأّنا ُم ْ‬
‫ل َفِإن َتَوّلْوْا َفُقوُلوْا ا ْ‬
‫نا ّ‬
‫ّمن ُدو ِ‬
‫في مجموع الفتاوى – إبن تيمية ج‪17 :‬‬
‫سبب نزول هذه الية كان قدوم نصارى نجران و مناظرتهم للنبى صلى ال عليه و سلم‬
‫في أمر المسيح كما ذكر ذلك أهل التفسير و أهل السيرة و هو من المشهور بل من‬
‫المتواتر أن نصارى نجران قدموا على النبى صلى ال عليه و سلم و دعاهم إلى‬
‫المباهلة المذكورة فى سورة آل عمران فأقروا بالجزية و لم يباهلوه ‪.‬‬
‫في الدر المنثور – جلل الدين السيوطي ج‪ 2 :‬ص‪ 227 :‬و ‪228‬‬
‫أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال أتى رسول ال راهبا نجران فقال أحدهما من أبو‬‫عيسى وكان رسول ال صلى ال عليه وسلم ل يعجل حتى يأمره ربه فنزل عليه ذلك‬
‫نتلوه عليك من اليات والذكر الحكيم إلى قوله )الممترين)‬
‫ أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس » أن رهطًا من أهل‬‫نجران قدموا على النبي صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬وكان فيهم السيد والعاقب فقالوا له‪:‬ما‬
‫شأنك تذكر صاحبنا؟ قال ‪ :‬من هو؟ قالوا ‪ :‬عيسى تزعم أنه عبدال! قال ‪ :‬أجل إنه‬
‫عبدال ‪ .‬قالوا ‪ :‬فهل رأيت مثل عيسى أو أنبئت به؟ ثم خرجوا من عنده فجاءه جبريل‬
‫فقال ‪ :‬قل لهم إذا أتوك ( إن مثل عيسى عند ال كمثل آدم ) إلى آخر الية ‪.‬‬
‫ أخرج ابن سعد وعبد بن حميد عن الزرق بن قيس قال ‪ ) :‬جاء أسقف نجران‬‫والعاقب ‪ ،‬إلى رسول ال صلى ال عليه وسلم فعرض عليهما السلم فقال ‪ :‬قد كنا‬
‫مسلمين قبلك فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ :‬كذبتما مع السلم منكما ثلث ‪:‬‬
‫قولكما اتخذ ال ولدًا ‪ ،‬وسجودكما للصليب ‪ ،‬وأكلكما لحم الخنزير ‪ ،‬قال ‪ :‬فمن أبو‬
‫عيسى؟ فلم يدر ما يقول ‪ .‬فأنزل ال( إن مثل عيسى عند ال كمثل آدم( إلى‬
‫( بالمفسدين)فلما نزلت هذه اليات دعاهما رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫قوله‬
‫إلى الملعنه فقال ‪ :‬إنه ان كان نبيًا فل ينبغي لنا أن نلعنه ‪ ،‬فأبيا فقال ‪ :‬ما تعرض‬
‫سوى هذا؟ فقال ‪ :‬السلم ‪ ،‬أو الجزية ‪ ،‬أو الحرب ‪ ،‬فأقروا بالجزية(‬
‫تفسير القرآن العظيم – تفسير إبن كثير‬
‫‪138‬‬

‫ل في قدرة ال تعالى حيث خلقه من غير أب َكَمَثِل آَدم فإن ال‬
‫عْنَد ا ِّ‬
‫سى ِ‬
‫عي َ‬
‫ن َمَثَل ِ‬
‫ِإ ّ‬
‫ن فالذي خلق آدم‬
‫ن َفَيُكو ُ‬
‫ب ُثّم َقاَل َلُه ُك ْ‬
‫ن ُتَرا ٍ‬
‫خَلَقُه ِم ْ‬
‫تعالى خلقه من غير أب ول أم‪ ،‬بل َ‬
‫قادر على خلق عيسى بطريق الولى والحرى‪ ،‬وإن جاز ادعاء البنوة في عيسى بكونه‬
‫مخلوقا من غير أب‪ ،‬فجواز ذلك في آدم بالطريق الولى‪ ،‬ومعلوم بالتفاق أن ذلك باطل‪،‬‬
‫عّز وجل‪ ،‬أراد أن يظهر‬
‫فدعواها في عيسى أشد بطلنا وأظهر فساًدا‪ .‬ولكن الرب‪َ ،‬‬
‫خَلق آدم ل من ذكر ول من أنثى؛ وخلق حواء من ذكر بل أنثى‪،‬‬
‫قدرته لخلقه‪ ،‬حين َ‬
‫وخلق عيسى من أنثى بل ذكر كما خلق بقية البرية من ذكر وأنثى‪ ،‬ولهذا قال تعالى‬
‫جَعَله أية للناس( سورة مريم أية ‪21‬‬
‫عنه في سورة مريم )َوِلَن ْ‬

‫الدليل الثاني ‪-:‬‬
‫قصة ولدة معلم طائفة السينيين‬
‫فهي كما قصها القرأن الكريم عن المسيح بن مريم في أربع صفحات كاملة تقريباً‬
‫وفيها قصة الولدة وماقبلها من خلقه من رحم أمه ونفخ روح القدس‪,‬ثم مابعد الولده‬
‫من المخاض والموقف المرعب بالمهد كإشاره لكلمه بالمهد مما أثار خوف الحاضرين‬
‫ورعبهم من هذا المر الخارج عن طبيعة حديثي الولدة‪,‬فمهد الطفال الطبيعيين مصدر‬
‫سعاده وليس مصدر رعب ‪.‬‬
‫وأن أبوه ليعرفه لنه كما كان يقال عنه في المخطوطات وحتي في الناجيل الحالية‬
‫)المسيح بن داود( فبينهما ألف عام ‪.‬‬
‫وأما أبوية ال سبحانه المنسوبة له‪,‬هي أبوية رمزية كالقول بأن الفقراء أوالمؤمنيين‬
‫هم عيال ال‪,‬وكماحكي عنهم القرأن الكريم قولهم )نحن أبناء ال وأحبائه(فهي ليست‬
‫حكر علي المسيح بن مريم عليه السلم دون غيره ‪.‬‬

‫وهذه هي قصة ولدته بإنجيل قمران بالصفحات التالية بكتابنا هذا‪-:‬‬

‫‪98,97, 77 ,62, 61‬‬

‫‪139‬‬

‫ت ِمن‬
‫خَذ ْ‬
‫شْرِقّيا ﴿‪َ ﴾16‬فاّت َ‬
‫ن َأْهِلَها َمَكاًنا َ‬
‫ت ِم ْ‬
‫ب َمْرَيَم ِإِذ انَتَبَذ ْ‬
‫قال سبحانه ‪َ -‬واْذُكْر ِفي اْلِكَتا ِ‬
‫حَمن‬
‫عوُذ ِبالرّ ْ‬
‫ت ِإّني َأ ُ‬
‫سِوّيا ﴿‪َ ﴾17‬قاَل ْ‬
‫شًرا َ‬
‫حَنا َفَتَمّثَل َلَها َب َ‬
‫سْلَنا ِإَلْيَها ُرو َ‬
‫جاًبا َفَأْر َ‬
‫حَ‬
‫ُدوِنِهْم ِ‬
‫ت أَّنى‬
‫لًما َزِكّيا ﴿‪َ ﴾19‬قاَل ْ‬
‫غَ‬
‫ب َلكِ ُ‬
‫ك َِلَه َ‬
‫سوُل َرّب ِ‬
‫ت َتِقّيا )‪َ ﴾18‬قاَل ِإّنَما َأَنا َر ُ‬
‫ك ِإن ُكن َ‬
‫ِمن َ‬
‫ي َهّي ٌ‬
‫ن‬
‫عَل ّ‬
‫ك ُهَو َ‬
‫ك َقاَل َرّب ِ‬
‫ك َبِغّيا ﴿‪َ ﴾20‬قالَ َكَذِل ِ‬
‫شٌر َوَلْم َأ ُ‬
‫سِني َب َ‬
‫س ْ‬
‫لٌم َوَلْم َيْم َ‬
‫غَ‬
‫َيُكونُ ِلي ُ‬
‫صّيا ﴿‬
‫حَمَلْتُه َفانَتَبَذتْ ِبِه َمَكاًنا َق ِ‬
‫ضّيا ﴿‪َ ﴾21‬ف َ‬
‫حَمًة ّمّنا َوَكان َأْمًرا ّمْق ِ‬
‫س َوَر ْ‬
‫جَعَلُه آَيًة ِللّنا ِ‬
‫َوِلَن ْ‬
‫سّيا ﴿‬
‫سًيا ّمن ِ‬
‫ت َيا َلْيَتِني ِمتّ َقْبَل َهَذا َوُكنتُ َن ْ‬
‫خَلِة َقاَل ْ‬
‫ع الّن ْ‬
‫جْذ ِ‬
‫ض ِإَلى ِ‬
‫خا ُ‬
‫جاءَها اْلَم َ‬
‫‪َ ﴾22‬فَأ َ‬
‫جْذ ِ‬
‫ع‬
‫ك ِب ِ‬
‫سرِّيا ﴿‪َ ﴾24‬وُهّزي ِإَلْي ِ‬
‫ك َ‬
‫حَت ِ‬
‫ك َت ْ‬
‫جَعَل َرّب ِ‬
‫حَزِني َقْد َ‬
‫حِتَها َأّل َت ْ‬
‫‪َ ﴾23‬فَناَداَها ِمن َت ْ‬
‫شِر‬
‫ن اْلَب َ‬
‫ن ِم َ‬
‫عْيًنا َفِإّما َتَرِي ّ‬
‫شَرِبي َوَقّري َ‬
‫جِنّيا ﴿‪َ ﴾25‬فُكِلي َوا ْ‬
‫طًبا َ‬
‫ك ُر َ‬
‫عَلْي ِ‬
‫ط َ‬
‫ساِق ْ‬
‫خَلِة ُت َ‬
‫الّن ْ‬
‫حِمُلُه‬
‫سّيا ﴿‪َ ﴾26‬فَأَتتْ ِبِه َقْوَمَها َت ْ‬
‫ن ُأَكّلَم اْلَيْوَم ِإن ِ‬
‫صْوًما َفَل ْ‬
‫ن َ‬
‫حَم ِ‬
‫ت ِللّر ْ‬
‫حًدا َفُقوِلي ِإّني َنَذْر ُ‬
‫َأ َ‬
‫سْوٍء َوَما َكاَن ْ‬
‫ت‬
‫ك اْمَرَأ َ‬
‫ن َأُبو ِ‬
‫ن َما َكا َ‬
‫ت َهاُرو َ‬
‫خ َ‬
‫شْيًئا َفِرّيا ﴿‪َ ﴾27‬يا ُأ ْ‬
‫ت َ‬
‫جْئ ِ‬
‫َقاُلوا َيا َمْرَيُم َلَقْد ِ‬
‫عْبُد‬
‫صِبّيا ‪َ ﴾ (29‬قاَل ِإّني َ‬
‫ن ِفي اْلَمْهِد َ‬
‫ف ُنَكّلُم َمن َكا َ‬
‫ت ِإَلْيِه َقاُلوا َكْي َ‬
‫شاَر ْ‬
‫ك َبِغّيا )‪َ ﴾28‬فَأ َ‬
‫ُأّم ِ‬
‫لِة‬
‫صَ‬
‫صاِني ِبال ّ‬
‫ت َوَأْو َ‬
‫ن َما ُكن ُ‬
‫جَعَلِني ُمَباَرًكا َأْي َ‬
‫جَعَلِني َنِبّيا ﴿‪َ ﴾30‬و َ‬
‫ب َو َ‬
‫ي اْلِكَتا َ‬
‫ل آَتاِن َ‬
‫ا ِّ‬
‫عَل ّ‬
‫ي‬
‫لُم َ‬
‫سَ‬
‫شِقّيا ﴿‪َ ﴾32‬وال ّ‬
‫جّباًرا َ‬
‫جَعْلِني َ‬
‫حّيا ﴿‪َ ﴾31‬وَبّرا ِبَواِلَدِتي َوَلْم َي ْ‬
‫ت َ‬
‫َوالّزَكاِة َما ُدْم ُ‬
‫ق اّلِذي ِفيِه‬
‫ح ّ‬
‫ن َمْرَيَم َقْوَل اْل َ‬
‫سى اْب ُ‬
‫عي َ‬
‫ك ِ‬
‫حّيا ﴿‪َ ﴾33‬ذِل َ‬
‫ث َ‬
‫ت َوَيْوَم ُأْبَع ُ‬
‫ت َوَيْوَم َأُمو ُ‬
‫َيْوَم ُوِلد ّ‬
‫ضى َأْمًرا َفِإّنَما َيُقوُل َلُه ُكن‬
‫حاَنُه ِإَذا َق َ‬
‫سْب َ‬
‫خَذ ِمن َوَلٍد ُ‬
‫ل َأن َيّت ِ‬
‫ن ِّ‬
‫ن ﴿‪َ ﴾34‬ما َكا َ‬
‫َيْمَتُرو َ‬
‫حَزا ُ‬
‫ب‬
‫ف اَْل ْ‬
‫خَتَل َ‬
‫سَتِقيٌم ﴿‪َ ﴾36‬فا ْ‬
‫ط ّم ْ‬
‫صَرا ٌ‬
‫عُبُدوُه َهَذا ِ‬
‫ل َرّبي َوَرّبُكْم َفا ْ‬
‫ن ا َّ‬
‫ن ﴿‪َ ﴾35‬وِإ ّ‬
‫َفَيُكو ُ‬
‫صْر َيْوَم َيْأُتوَنَنا‬
‫سِمْع ِبِهْم َوَأْب ِ‬
‫ظيٍم ﴿‪َ ﴾37‬أ ْ‬
‫عِ‬
‫شَهِد َيْوٍم َ‬
‫ن َكَفُروا ِمن م ْ‬
‫ِمن َبْيِنِهْم َفَوْيٌل ّلّلِذي َ‬
‫ي اَْلْمُر َوُهْم ِفي‬
‫ضَ‬
‫سَرِة ِإْذ ُق ِ‬
‫ح ْ‬
‫ن ﴿‪َ ﴾38‬وَأنِذْرُهْم َيْوَم اْل َ‬
‫لٍل ّمِبي ٍ‬
‫ضَ‬
‫ن اْلَيْوَم ِفي َ‬
‫ظاِلُمو َ‬
‫ن ال ّ‬
‫َلِك ِ‬
‫ن﴿‬
‫جُعو َ‬
‫عَلْيَها َوِإَلْيَنا ُيْر َ‬
‫ن َ‬
‫ض َوَم ْ‬
‫ث اَْلْر َ‬
‫ن َنِر ُ‬
‫حُ‬
‫ن ﴿‪ِ ﴾39‬إّنا َن ْ‬
‫غْفَلٍة َوُهْم َل ُيْؤِمُنو َ‬
‫َ‬
‫‪ ﴾40‬سورة مريم ‪.‬‬

‫الدليل الثالث‪-:‬‬
‫التأكيد علي عبودية معلم طائفة اليسنيين بإنجيل قمران‬
‫قال ال سبحانه عن المسيح بن مريم ‪-:‬‬

‫)إني عبدال أتاني الكتاب وجعلني نبيا( أية ‪ 30‬سورة مريم‬

‫‪140‬‬

‫فقد تكرر بيان عبودية معلمهم في سبعة عشر موضع بهذا النجيل المخطوط وهاك‬
‫الصفحات‪-:‬‬

‫‪106,101,86,76,75,74‬‬
‫‪121,120,115,113,112‬‬
‫)‪ 122‬تكرار لفظ العبد بهذه الصفحة فقط خمس مرات(‪123‬‬
‫إن هذا التكرار لصفة عبوديته )سبعة عشر مرة( بشكل لم يحدث لوصف أي شخصية‬
‫علي مدار التاريخ في كتب ومخطوطات اليهود والنصاري كلها‪,‬القديم منها والحديث‬
‫يبين بكل تأكيد أن هذا المعلم المقصود هو المسيح بن مريم فقد كرر لهم سبحانه صفة‬
‫عبوديته سبعة عشر مرة بمخطوط لتتعدي صفحاته العمودية ثمانون عمود‬
‫حتي يكون حجة علي من ينوي تأليهه‪,‬لمجرد خلقه وحمل أمه به دون أن يمسسها بشر‬
‫وهذا إثبات قاطع أن القصة هي قصة المسيح بن مريم وليست قصة معلم أخر ليست‬
‫الناس في حاجة لهذا التكرار ليعرفوا أنه عبد ل كماهو حال كل أنبياء بني إسرائيل ‪.‬‬
‫قال سبحانه‪-:‬‬
‫ن )النبياء ‪26 :‬‬
‫عَباٌد ّمْكَرُمو َ‬
‫حاَنُه َبْل ِ‬
‫سْب َ‬
‫ن َوَلدًا ُ‬
‫حَم ُ‬
‫خَذ الّر ْ‬
‫( َوَقاُلوا اّت َ‬
‫خْيٌر َأْم ُهَو َما‬
‫ن }‪َ {57‬وَقاُلوا َأآِلَهُتَنا َ‬
‫صّدو َ‬
‫ك ِمْنُه َي ِ‬
‫ل ِإَذا َقْوُم َ‬
‫ن َمْرَيَم َمَث ً‬
‫ب اْب ُ‬
‫ضِر َ‬
‫(َوَلّما ُ‬
‫جَعْلَناُه َمَث ً‬
‫ل‬
‫عَلْيِه َو َ‬
‫عْبٌد َأْنَعْمَنا َ‬
‫ن ُهَو ِإّل َ‬
‫ن }‪ِ {58‬إ ْ‬
‫صُمو َ‬
‫خ ِ‬
‫جَدًل َبْل ُهْم َقْوٌم َ‬
‫ك ِإّل َ‬
‫ضَرُبوُه َل َ‬
‫َ‬
‫ن }‪َ {60‬وِإّنُه َلِعْلٌم‬
‫خُلُفو َ‬
‫ض َي ْ‬
‫لِئَكًة ِفي اَْلْر ِ‬
‫جَعْلَنا ِمنُكم ّم َ‬
‫شاء َل َ‬
‫سَراِئيَل }‪َ {59‬وَلْو َن َ‬
‫ّلَبِني ِإ ْ‬
‫ن ِإّنُه َلُكْم‬
‫طا ُ‬
‫شْي َ‬
‫صّدّنُكُم ال ّ‬
‫سَتِقيٌم }‪َ {61‬وَل َي ُ‬
‫ط ّم ْ‬
‫صَرا ٌ‬
‫ن َهَذا ِ‬
‫ن ِبَها َواّتِبُعو ِ‬
‫ل َتْمَتُر ّ‬
‫عِة َف َ‬
‫سا َ‬
‫ّلل ّ‬
‫ض اّلِذي‬
‫ن َلُكم َبْع َ‬
‫حْكَمِة َوُِلَبّي َ‬
‫جْئُتُكم ِباْل ِ‬
‫ت َقاَل َقْد ِ‬
‫سى ِباْلَبّيَنا ِ‬
‫عي َ‬
‫جاء ِ‬
‫ن }‪َ {62‬وَلّما َ‬
‫عُدّو ّمِبي ٌ‬
‫َ‬
‫صَرا ٌ‬
‫ط‬
‫عُبُدوُه َهَذا ِ‬
‫ل ُهَو َرّبي َوَرّبُكْم َفا ْ‬
‫ن ا َّ‬
‫ن }‪ِ {63‬إ ّ‬
‫طيُعو ِ‬
‫ل َوَأ ِ‬
‫ن ِفيِه َفاّتُقوا ا َّ‬
‫خَتِلُفو َ‬
‫َت ْ‬
‫ستَِقيٌم }‪) {64‬الزخرف‬
‫ّم ْ‬
‫طْرنَ ِمْنُه‬
‫سَماَواتُ َيَتَف ّ‬
‫شْيئًا ِإّدا }‪َ {89‬تَكاُد ال ّ‬
‫جْئُتْم َ‬
‫ن َوَلدًا }‪َ {88‬لَقْد ِ‬
‫حَم ُ‬
‫خَذ الّر ْ‬
‫(َوَقاُلوا اّت َ‬
‫ن َوَلدًا }‪َ {91‬وَما َينَبِغي‬
‫حَم ِ‬
‫عْوا ِللّر ْ‬
‫جَباُل َهّدا }‪َ {90‬أن َد َ‬
‫خّر اْل ِ‬
‫ض َوَت ِ‬
‫ق اَْلْر ُ‬
‫ش ّ‬
‫َوَتن َ‬
‫عْبدًا }‬
‫ن َ‬
‫حَم ِ‬
‫ض ِإّل آِتي الّر ْ‬
‫ت َواَْلْر ِ‬
‫سَماَوا ِ‬
‫خَذ َوَلدًا }‪ِ{92‬إن ُكّل َمن ِفي ال ّ‬
‫ن َأن َيّت ِ‬
‫حَم ِ‬
‫ِللّر ْ‬
‫عّدا }‪َ {94‬وُكّلُهْم آِتيِه َيْوَم اْلِقَياَمِة َفْردًا }‪) {95‬سورة مريم‬
‫عّدُهْم َ‬
‫صاُهْم َو َ‬
‫ح َ‬
‫‪َ {93‬لَقْد َأ ْ‬

‫‪141‬‬

‫ن َما َكا َ‬
‫ن‬
‫ت َهاُرو َ‬
‫خ َ‬
‫شْيئًا َفِرّيا }‪َ {27‬يا ُأ ْ‬
‫ت َ‬
‫جْئ ِ‬
‫حِمُلُه َقاُلوا َيا َمْرَيُم َلَقْد ِ‬
‫ت ِبِه َقْوَمَها َت ْ‬
‫( َفَأتَ ْ‬
‫ن ِفي‬
‫ف ُنَكّلُم َمن َكا َ‬
‫ت ِإَلْيِه َقاُلوا َكْي َ‬
‫شاَر ْ‬
‫ك َبِغّيا }‪َ {28‬فَأ َ‬
‫ت ُأّم ِ‬
‫سْوٍء َوَما َكاَن ْ‬
‫َأُبوكِ اْمَرَأ َ‬
‫جَعَلِني َنِبّيا }‪) {30‬مريم‬
‫ب َو َ‬
‫ي اْلِكَتا َ‬
‫ل آَتاِن َ‬
‫عْبُد ا ِّ‬
‫صِبّيا }‪َ {29‬قاَل ِإّني َ‬
‫اْلَمْهِد َ‬
‫في تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلم المنان – تفسير السعدي‬
‫ي اْلِكَتابَ‬
‫ل آَتاِن َ‬
‫عْبُد ا ِّ‬
‫فحينئذ قال عيسى عليه السلم‪ ،‬وهو في المهد صبي‪ِ } :‬إّني َ‬
‫جَعَلِني َنِبّيا { فخاطبهم بوصفه بالعبودية‪ ،‬وأنه ليس فيه صفة يستحق بها أن يكون‬
‫َو َ‬
‫ل)‬
‫إلها‪ ،‬أو إبنًا للله‪ ،‬تعالى ال عن قول النصارى المخالفين لعيسى في قوله(ِإّني عَْبُد ا ِّ‬

‫الدليل الرابع‪-:‬‬
‫معلم طائفة السينيين مؤيد ومميز بالروح القدس‬
‫مصداقًا لقول ال سبحانه عن المسيح بن مريم عليه السلم‬

‫)وأتينا عيسي أبن مريم البينات وأيدناه بروح القدس( ‪ 87‬سورة البقرة‬
‫فقد تكرر بيان العلقة المميزة بين هذا المعلم وروح القدس المؤيد له بإنجيل‬
‫قمران إحدي عشرة مرة ‪.‬‬
‫وذلك بطرق وألفاظ عدة تبين هذا التميز والتأيد كالنفخ والنفح والمصاحبة‬
‫وتخفيف ألمه وتثبيته علي الحق وتهوين أمر أعدائه إلي غير ذلك من ألفاظ‬
‫ومعاني تبين حجم هذه العلقة المميزة بين هذا المعلم والروح القدس‬
‫بمالم توجد من قبل مقرونة بأي نبي أو رسول أو معلم لبني إسرائيل أو‬
‫غيرهم علي مدار قصص النبياء ‪.‬‬
‫ممايبين أن المعني بهذا المعلم هو شخصية المسيح بن مريم ذو العلقة‬
‫المميزة بالروح القدس منذ أمر خلقه في رحم أمه وولدته ثم حياته ورسالته‬
‫كلها مع معجزاته العظيمة حتي رفعه للسماء ‪.‬‬
‫‪142‬‬

‫وهكذا إشترك إنجيل قمران مع القرأن الكريم في تمييز هذه العلقة بين الروح‬
‫القدس ومعلم الطائفة‪,‬ممايبين أنه المسيح بن مريم دون غيره من أنبياء‬
‫ورسل ال سبحانه ‪.‬‬
‫)وأتينا عيسي ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس( ‪ 87‬سورة البقرة‬
‫وماذكرنا يوجد بكتابنا هذا بإنجيل قمران بالصفحات رقم ‪-:‬‬

‫‪112,108,100,98,97,84‬‬
‫‪122,121,119,118,113‬‬

‫‪143‬‬

‫الدليل الخامس‪-:‬‬
‫معجزات معلم طائفة السينيين من خلل ال )بإذنه(‬
‫كماهو مشار إليها بقول ال سبحانه في القرأن الكريم عن معجزات المسيح بن مريم‬

‫) وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرًا بإذني‬
‫وتبرئ الكمه والبرص بإذني وإذ تخرج الموتي بإذني ( أية ‪ 110‬المائدة‬
‫معجزات معلم الطائفة السينية هي معجزات ليست من عنده‪,‬وإنما هي )معجزات ال‬
‫ولكنها من خلله( بمايفيد نفس المعني أنها )بإذن ال( وقد تكرر ذكر ذلك خمسة عشر‬
‫مرة أثناء الكلم عن معجزات هذا المعلم بكتابنا هذا عن )إنجيل قمران البحر‬
‫الميت(وهذا التكرار الكثير لمر المعجزات ومايفيد أنها بإذن ال‪,‬لهو أمر يتناسب مع‬
‫خصوصية الحجم العظيم لمعجزات المسيح بن مريم التي وصلت لحياء الموتي حتي‬
‫يؤمن قومه بأن هناك بعث وحساب بالجسد والروح ‪.‬‬
‫فالحديث بهذه المخطوطات عن معجزات معلمهم‪,‬بنفس طريقة حديث القرأن الكريم عن‬
‫معجزات المسيح بن مريم‪,‬وأنها بإذن ال سبحانه كمابينت اللفاظ المتقاربة لهذا‬
‫المعني‪,‬يبين أن هذا المعلم الخاص بطائفة اليسينيين‪,‬هوبالفعل المسيح بن مريم‪,‬وسنجد‬
‫ذاك موجود بإنجيل قمران بكتابنا هذا بصفحات رقم ‪-:‬‬

‫‪70,69,67,64,59,56‬‬
‫‪124,108,98,79,76,75,71‬‬
‫والصفحة ‪126‬عبارة عن جذاذة كاملة مصرحة بإسم)المسيح(ومعجزات ال سبحانه التي‬
‫علي يده‪,‬فهو ينسبها ل سبحانه مباشرة)أي بإذنه ومن خلله( ومنها إبراء الكمه‬
‫)شفاء المولود أعمي( وإحياء الموتي‪,‬كماذكر ال المعجزات بالية القرأنية السابقة ‪.‬‬
‫إن سبب ظهور هذه المعجزات العظيمة علي يد المسيح بن مريم حتي إحياء الموتي‬
‫ليس لكون قومه كانوا ماهرين بالطب فقط كمايظن الكثير‪,‬وإنما كان سبب هذه المعجزات‬
‫الرئيسي هي أن قومه من بني إسرائيل كانوا ليؤمنون بالبعث بالجسد وأن هناك حساب‬
‫وعذاب‪,‬فبني إسرائيل كانوا ومازالوا يؤمنون بال سبحانه كرب خالق ولكنه ينسي‬
‫الموات سواء كانوا أخيار أو أشرار ‪.‬‬

‫‪144‬‬

‫وإلي الن مازال اليهود يؤمنون بهذه العقيدة الفاسدة‪,‬والمسيحيين كذلك إتبعوهم من بعد‬
‫ضللهم ويؤمنون بها مع بعض التعديلت البسيطة والتي لتخرجهم عن نفس هذه‬
‫العقيدة وهي أن ‪-:‬‬
‫البعث ثم الحساب يوم القيامة ومابعده من الجزاء بالجنة والنار ليس بالجسد أبدًا وإنما‬
‫بالروح فقط )كالحلم والرؤيا ( فاليهود من قبل ومن بعد والمسيحيين الن ليؤمنون‬
‫جميعاًبنعيم الجنة المادي من طعام وشراب وإستمتاع بالزواج والحور العين وليؤمنوا‬
‫أيضًا بعذاب الجسد بنار جهنم لمن يستحقها من كفار وعصاة ‪.‬‬
‫ومن أجل هذه العقيدة اليهودية الفاسدة أحدث ال لهم سبحانه كماذكرنا من قبل قصة أهل‬
‫الكهف من قبل المسيح بن مريم‪,‬وحفظ ال سبحانه أجسادهم وأحياهم من رقودهم سنيين‬
‫وذكر سبحانه سبب إحداث هذه اليهودية وسبب العثور عليهم من قبل قومهم فقال‬
‫) وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد ال حق وأن الساعة أتية لريب فيها (‬
‫سورة الكهف أية ‪. 21‬‬
‫ثم جعل ال سبحانه حياة المسيح بن مريم كلها من خلق ومعجزات كذلك أية وعلمة‬
‫لليهود تثبت قدرة ال سبحانه في الخلق والحياء‪,‬وذكر ال سبحانه هذه الية في السورة‬
‫التالية لسورة مريم بنفس الرقم ‪) 21‬ولنجعله اية للناس( سورة مريم أية ‪. 21‬‬

‫الدليل السادس‪-:‬‬
‫نجاة معلم طائفة السينيين من محاولت القتل ثم رفعه للسماء‬
‫بنفس معني قول ال سبحانه عن المسيح ‪-:‬‬

‫)وماقتللوه يقينًا بل رفعه ال إليه وكان ال عزيزًا حكيما(‬
‫أيات ‪ 158,157‬سورة النساء‬

‫وقوله أيضًا جل شأنه عن المسيح عيسي ) وإذ كففت بني إسرائيل عنك (‬
‫أية ‪ 110‬سورة المائدة ‪.‬‬

‫‪145‬‬

‫فقد دار الحديث عن قصة نجاة هذا المعلم من محاولت العتداء عليه وقتله في حوالي‬
‫ستة عشر موضع بهذا النجيل المخطوط )الوصايا وتراتيل الحمد والشكر(‬
‫بنفس التوافق القرأني عن نجاة المسيح من القتل بفضل ال سبحانه عليه‬
‫وتقرر الوصايا صفحة ‪ 47‬بهذا الكتاب بأن معلمهم كان له زيارة ماضية ممايعني أن له‬
‫زيارة لحقة في أخر الزمان مما يعني أن هذا المعلم هو المسيح بن مريم وأن هذا‬
‫المخطوط هو إنجيله‪,‬وأنه لم يمت وله زيارة لحقة بعد الماضية بالطبع‪,‬وقد تكرر نجاته‬
‫من مكر أعدائه ومحاولت قتله ورفعه للسماء في صفحات هذا الكتاب برقم ‪-:‬‬

‫‪60,59,58‬‬
‫‪63,62,61‬‬
‫‪75,74,73,64‬‬
‫‪87,86,80,78‬‬

‫‪146‬‬

‫والصفحات من ‪ 97:92‬هي محاولت قتل ومطاردة وإصابات عديدة للمعلم ولكنها تكلل‬
‫بالنجاة من الموت في كل مرة رغم اللم والمتاعب كماهو مع المسيح بن مريم عليه‬
‫السلم‪,‬وهناك صفحة ‪ 121‬أيضًا مذكور بها نفس المر ‪.‬‬
‫وفي)ق ‪ . 285. 4‬جذاذة ‪ (5‬بترجمة سهيل زكار عن غيزا فيرمز‪,‬نجد بيان بأن فرع‬
‫داود بقيادة أمر جماعة المصلين قد تولي قتل‪ ........‬ثم تفتييت بالنص وإنقطاع يتضح‬
‫ممابعده أن أمر تولي القتل قد فشل‪,‬وإنتهي بضربات وجروح بعد هذه المحاكمة التي‬
‫كانت لهذا المسيح الذي من جذع)نسل( داود بن يسي‪,‬ولقد قصت النصوص السابقة‬
‫بمخطوط تراتيل الحمد والشكر الكثير من معاناة المعلم المسيح ومنها ضربه بالسياط‬
‫أمام هذه المحاكمة الظالمة وهذا في)صفحة ‪ (56‬بكتابنا هذا حيث يقول )سأعلن أمام‬
‫جميع البسطاء عن الحكم الذي لجله ضربت بالسياط( ثم تكملة النص بعد ذلك تحكي‬
‫قصة ذهاب المعلم المسيح إلي الطائفة وعرض معجزات ال سبحانه أمامهم‪,‬مع وعظهم‬
‫وإرشادهم لتعاليم ال سبحانه ‪.‬‬

‫الدليل السابع‪-:‬‬
‫تحديد المكان الجغرافي لطائفة السينيين بالقرأن الكريم‬

‫‪147‬‬

‫ت ِمن‬
‫خَذ ْ‬
‫شْرِقّيا ﴿‪َ ﴾16‬فاّت َ‬
‫ن َأْهِلَها َمَكاًنا َ‬
‫ت ِم ْ‬
‫ب َمْرَيَم ِإِذ انَتَبَذ ْ‬
‫قال سبحانه‪َ -:‬واْذُكْر ِفي اْلِكَتا ِ‬
‫حَمن‬
‫عوُذ ِبالرّ ْ‬
‫ت ِإّني َأ ُ‬
‫سِوّيا ﴿‪َ ﴾17‬قاَل ْ‬
‫شًرا َ‬
‫حَنا َفَتَمّثَل َلَها َب َ‬
‫سْلَنا ِإَلْيَها ُرو َ‬
‫جاًبا َفَأْر َ‬
‫حَ‬
‫ُدوِنِهْم ِ‬
‫ت أَّنى‬
‫لًما َزِكّيا ﴿‪َ ﴾19‬قاَل ْ‬
‫غَ‬
‫ب َلكِ ُ‬
‫ك َِلَه َ‬
‫سوُل َرّب ِ‬
‫ت َتِقّيا )‪َ ﴾18‬قاَل ِإّنَما َأَنا َر ُ‬
‫ك ِإن ُكن َ‬
‫ِمن َ‬
‫ي َهّي ٌ‬
‫ن‬
‫عَل ّ‬
‫ك ُهَو َ‬
‫ك َقاَل َرّب ِ‬
‫ك َبِغّيا ﴿‪َ ﴾20‬قالَ َكَذِل ِ‬
‫شٌر َوَلْم َأ ُ‬
‫سِني َب َ‬
‫س ْ‬
‫لٌم َوَلْم َيْم َ‬
‫غَ‬
‫َيُكونُ ِلي ُ‬
‫صّيا ﴿‬
‫حَمَلْتُه َفانَتَبَذتْ ِبِه َمَكاًنا َق ِ‬
‫ضّيا ﴿‪َ ﴾21‬ف َ‬
‫حَمًة ّمّنا َوَكان َأْمًرا ّمْق ِ‬
‫س َوَر ْ‬
‫جَعَلُه آَيًة ِللّنا ِ‬
‫َوِلَن ْ‬
‫سّيا ﴿‬
‫سًيا ّمن ِ‬
‫ت َيا َلْيَتِني ِمتّ َقْبَل َهَذا َوُكنتُ َن ْ‬
‫خَلِة َقاَل ْ‬
‫ع الّن ْ‬
‫جْذ ِ‬
‫ض ِإَلى ِ‬
‫خا ُ‬
‫جاءَها اْلَم َ‬
‫‪َ ﴾22‬فَأ َ‬
‫جْذ ِ‬
‫ع‬
‫ك ِب ِ‬
‫سرِّيا ﴿‪َ ﴾24‬وُهّزي ِإَلْي ِ‬
‫ك َ‬
‫حَت ِ‬
‫ك َت ْ‬
‫جَعَل َرّب ِ‬
‫حَزِني َقْد َ‬
‫حِتَها َأّل َت ْ‬
‫‪َ ﴾23‬فَناَداَها ِمن َت ْ‬
‫شِر‬
‫ن اْلَب َ‬
‫ن ِم َ‬
‫عْيًنا َفِإّما َتَرِي ّ‬
‫شَرِبي َوَقّري َ‬
‫جِنّيا ﴿‪َ ﴾25‬فُكِلي َوا ْ‬
‫طًبا َ‬
‫ك ُر َ‬
‫عَلْي ِ‬
‫ط َ‬
‫ساِق ْ‬
‫خَلِة ُت َ‬
‫الّن ْ‬
‫حِمُلُه‬
‫سّيا ﴿‪َ ﴾26‬فَأَتتْ ِبِه َقْوَمَها َت ْ‬
‫ن ُأَكّلَم اْلَيْوَم ِإن ِ‬
‫صْوًما َفَل ْ‬
‫ن َ‬
‫حَم ِ‬
‫ت ِللّر ْ‬
‫حًدا َفُقوِلي ِإّني َنَذْر ُ‬
‫َأ َ‬
‫سْوٍء َوَما َكاَن ْ‬
‫ت‬
‫ك اْمَرَأ َ‬
‫ن َأُبو ِ‬
‫ن َما َكا َ‬
‫ت َهاُرو َ‬
‫خ َ‬
‫شْيًئا َفِرّيا ﴿‪َ ﴾27‬يا ُأ ْ‬
‫ت َ‬
‫جْئ ِ‬
‫َقاُلوا َيا َمْرَيُم َلَقْد ِ‬
‫عْبُد‬
‫صِبّيا ‪َ ﴾ (29‬قاَل ِإّني َ‬
‫ن ِفي اْلَمْهِد َ‬
‫ف ُنَكّلُم َمن َكا َ‬
‫ت ِإَلْيِه َقاُلوا َكْي َ‬
‫شاَر ْ‬
‫ك َبِغّيا )‪َ ﴾28‬فَأ َ‬
‫ُأّم ِ‬
‫لِة‬
‫صَ‬
‫صاِني ِبال ّ‬
‫ت َوَأْو َ‬
‫ن َما ُكن ُ‬
‫جَعَلِني ُمَباَرًكا َأْي َ‬
‫جَعَلِني َنِبّيا ﴿‪َ ﴾30‬و َ‬
‫ب َو َ‬
‫ي اْلِكَتا َ‬
‫ل آَتاِن َ‬
‫ا ِّ‬
‫عَل ّ‬
‫ي‬
‫لُم َ‬
‫سَ‬
‫شِقّيا ﴿‪َ ﴾32‬وال ّ‬
‫جّباًرا َ‬
‫جَعْلِني َ‬
‫حّيا ﴿‪َ ﴾31‬وَبّرا ِبَواِلَدِتي َوَلْم َي ْ‬
‫ت َ‬
‫َوالّزَكاِة َما ُدْم ُ‬
‫ق اّلِذي ِفيِه‬
‫ح ّ‬
‫ن َمْرَيَم َقْوَل اْل َ‬
‫سى اْب ُ‬
‫عي َ‬
‫ك ِ‬
‫حّيا ﴿‪َ ﴾33‬ذِل َ‬
‫ث َ‬
‫ت َوَيْوَم ُأْبَع ُ‬
‫ت َوَيْوَم َأُمو ُ‬
‫َيْوَم ُوِلد ّ‬
‫ضى َأْمًرا َفِإّنَما َيُقوُل َلُه ُكن‬
‫حاَنُه ِإَذا َق َ‬
‫سْب َ‬
‫خَذ ِمن َوَلٍد ُ‬
‫ل َأن َيّت ِ‬
‫ن ِّ‬
‫ن ﴿‪َ ﴾34‬ما َكا َ‬
‫َيْمَتُرو َ‬
‫حَزا ُ‬
‫ب‬
‫ف اَْل ْ‬
‫خَتَل َ‬
‫سَتِقيٌم ﴿‪َ ﴾36‬فا ْ‬
‫ط ّم ْ‬
‫صَرا ٌ‬
‫عُبُدوُه َهَذا ِ‬
‫ل َرّبي َوَرّبُكْم َفا ْ‬
‫ن ا َّ‬
‫ن ﴿‪َ ﴾35‬وِإ ّ‬
‫َفَيُكو ُ‬
‫صْر َيْوَم َيْأُتوَنَنا‬
‫سِمْع ِبِهْم َوَأْب ِ‬
‫ظيٍم ﴿‪َ ﴾37‬أ ْ‬
‫عِ‬
‫شَهِد َيْوٍم َ‬
‫ن َكَفُروا ِمن م ْ‬
‫ِمن َبْيِنِهْم َفَوْيٌل ّلّلِذي َ‬
‫ي اَْلْمُر َوُهْم ِفي‬
‫ضَ‬
‫سَرِة ِإْذ ُق ِ‬
‫ح ْ‬
‫ن ﴿‪َ ﴾38‬وَأنِذْرُهْم َيْوَم اْل َ‬
‫لٍل ّمِبي ٍ‬
‫ضَ‬
‫ن اْلَيْوَم ِفي َ‬
‫ظاِلُمو َ‬
‫ن ال ّ‬
‫َلِك ِ‬
‫ن﴿‬
‫جُعو َ‬
‫عَلْيَها َوِإَلْيَنا ُيْر َ‬
‫ن َ‬
‫ض َوَم ْ‬
‫ث اَْلْر َ‬
‫ن َنِر ُ‬
‫حُ‬
‫ن ﴿‪ِ ﴾39‬إّنا َن ْ‬
‫غْفَلٍة َوُهْم َل ُيْؤِمُنو َ‬
‫َ‬
‫‪ ﴾40‬سورة مريم ‪.‬‬
‫إن وادي قمران بالفعل يمثل مكانًا شرقيًا قصيًا لبيت المقدس‪,‬في أقصي مكان بهذه‬
‫المنطقة الشرقية المنتبذة النائية‪,‬ولكن هذه المنطقة النائية هل هي جبل أم وادي أم‬
‫صحراء جرداء‪,‬أم ساحل بحر‪,‬فكل ذلك متوفر في شرق القدس بأرض فلسطين ‪.‬‬
‫فهنا يزيدنا القرأن بأنه مكان لوادي يسرى به جداول المياه والماء المعين‬
‫وكماقص المؤرخين المعاصرين لهم من أن النخيل يكاد يكون نوع الشجر الوحيد معهم‬
‫في هذه الهجرة وهذا المنفي‪,‬ورطب النخيل كانت غذاء مريم بعد ولدتها كماهو مذكور‬
‫في اليات السابقة ‪.‬‬
‫أخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي‬
‫حاتم‪ ،‬والحاكم وصححه وابن مردويه‪ ،‬عن البراء في قوله‪} :‬قد جعل ربك تحتك سريا{‬
‫قال‪ :‬هو الجدول‪ ،‬وهو النهر الصغير‪.‬‬
‫أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم‪ ،‬عن ابن عباس في قوله‪} :‬قد جعل ربك تحتك سريا{‬
‫قال‪ :‬نهر عيسى‪.‬‬
‫وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر‪ ،‬عن عثمان بن محصن قال‪ :‬سئل‬
‫ابن عباس عن قوله‪} :‬سريا{ قال‪ :‬الجدول‪ .‬أما سمعت قول الشاعر وهو يقول‪:‬‬
‫‪148‬‬

‫سلم تر الدالي منه أزورا * إذا يعج في السري هرهرا‬
‫وأخرج ابن النباري في الوقف والطستي‪ ،‬عن ابن عباس‪ :‬أن نافع بن الزرق قال له‪:‬‬
‫أخبرني عن قوله عز وجل‪} :‬تحتك سريا{ قال‪ :‬السري النهر الصغير‪ ،‬وهو الجدول‪.‬‬
‫قال‪ :‬وهل تعرف العرب ذلك؟ قال‪ :‬نعم أما سمعت قول الشاعر‪:‬‬
‫سهل الخليقة ماجد ذو نائل * مثل السري تمده النهار‬
‫وأخرج عبد بن حميد‪ ،‬عن الضحاك في قوله‪} :‬سريا{ قال‪ :‬الجدول‪.‬‬
‫وأخرج عبد بن حميد‪ ،‬عن عمرو بن ميمون وإبراهيم النخعي مثله‪.‬‬
‫وأخرج عبد بن حميد‪ ،‬عن قتادة أن الحسن تل هذه الية‪ ،‬وإلى جنبه حميد بن عبد‬
‫الرحمن الحميري }قد جعل ربك تحتك سريا{ قال‪ :‬إن كان لسريا‪ ،‬وإن كان لكريما فقال‬
‫حميد‪ :‬يا أبا سعيد‪ ،‬إنه الجدول‬
‫وأخرج عبد بن حميد‪ ،‬عن عكرمة قال‪ :‬السري الماء‪.‬‬
‫وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم‪ ،‬عن مجاهد في قوله‪} :‬سريا{ قال‪ :‬نهرا بالسريانية‪.‬‬
‫وأخرج ابن أبي حاتم‪ ،‬عن سعيد بن جبير في قوله‪} :‬سريا{ قال نهرا بالقبطية‬
‫)وجعلنا بن مريم وأمه أية‪,‬وأويناهما إلي ربوة ذات قرار ومعين( ‪ 50‬سورة المؤمنون‬
‫فصفات الربوة التي أوتهما كماحددها القرأن الكريم من حيث الرتفاع كونها) ربوة (‬
‫والستواء لكونها)قرار( ووجود سراي الماء وجداوله لذكر ال سبحانه )معين() سريا(‬
‫ثم النخيل‪,‬وهكذا كانت هذه الربوة هي بالفعل نفس صفات مكان هذه الطائفة بوادي‬
‫قمران‪,‬حيث جداول المياه القادمة من نهر الردن الذي كانت تصل مياهه إليهم حتي‬
‫الوادي العميق المغلق أسفل الربوة والذي يمثل بحيرة وخزان ضخم للمياه العذبة‬
‫وبالمناسبة فمياه نهر الردن ظلت تصل لهذا المكان حتي وقت قريب قبل ماتستولي‬
‫حكومة إسرائيل علي مياه نهر الردن قبل أن تصب بالبحر الميت بمنطقة‬
‫قمران‪,‬مماتسبب حاليًا في بداية جفاف البحر الميت كماهو ملحظ في الوقت الحاضر‬
‫وبفضل مياه نهر الردن ومياه المطار كان وادي قمران يمتل بالمياه‪,‬وكان موجود أكثر‬
‫)قد‬
‫من سريا هنا وهناك أسفل هذه الربوات التي علي جانبي وادي قمران‬
‫جعل ربك تحتك سريا( ‪ 24‬سورة مريم‬

‫‪149‬‬

‫بالخريطة السابقة يظهر نهر الردن )‪ (river Jordan‬من أعلي لسفل وهو يصب حتي الن بالبحر الميت بالقرب من‬
‫كهوف قمران ‪ cave 1- 4‬وفيما مضي كان من قبل قيام دولة إسرائيل وفي أيام الطائفة بالطبع كان يصل إمتداده حتي‬
‫قمران والربوة التي أمام الكهوف كماحكت الطائفة بمخطوطاتها ‪.‬‬

‫‪150‬‬

‫في تفسير بن كثير‬
‫لقول ال تعالى " وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين " قال الضحاك عن ابن عباس‬
‫الربوة المكان المرتفع من الرض وهو أحسن ما يكون فيه النبات وكذا قال مجاهد‬
‫وعكرمة وسعيد بن جبير وقتادة قال ابن عباس ‪ :‬وقوله " ذات قرار" يقول ذات خصب‬
‫" ومعين " يعني ماء ظاهرا وكذا قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وقتادة وقال‬
‫مجاهد ربوة مستوية وقال سعيد بن جبير " ذات قرار ومعين" استوى الماء فيها وقال‬
‫مجاهد وقتادة " ومعين" الماء الجاري‪,‬كما في قول ال تعالي )قل أرأيتم إن أصبح‬
‫ماؤكم غورًا فمن يأتيكم بماء معين( سورة الملك أية ‪30‬‬
‫ثم اختلف المفسرون في تحديد مكان هذه الربوة‬
‫وروى ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب في قوله " وآويناهما إلى ربوة ذات قرار‬
‫ومعين " قال هي دمشق قال وروي عن عبد ال بن سلم والحسن وزيد بن أسلم وخاله‬
‫بن معدان نحو ذلك ‪.‬‬
‫وفي تفسير القرطبي‬
‫عن سعيد وهو ابن جبير " ربوة ذات قرار " قال الربوة النشز من الرض والقرار‬
‫المستوي‪,‬ومعين ذات الماء الجاري ‪.‬‬
‫فالربوة وربوة ورباوة وسميت الربوة رابية كأنها ربت بنفسها في مكان‪ ،‬ومنه‪ :‬ربا‪:‬‬
‫إذا زاد وعل‪ ،‬قال تعالى‪) :‬فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت) ]الحج‪ ،[5/‬أي‪ :‬زادت‬
‫زيادة المتربي‪) ،‬فاحتمل السيل زبدا رابيا( ]الرعد‪ [17/‬والربا‪ :‬الزيادة على رأس المال‬
‫فكل مامضي يبين أن المكان هو ربوة مرتفعة ولكنها في نفس الوقت مستوية‬
‫)ذات قرار( وكذلك كثيرة المياة‪,‬وهذا نقل لغوي يظهر بمظهر التضاد والتنافر الذي‬
‫يصعب تطبيقه إل في أماكن نادرة مميزة‪,‬ولكن علماء اللغة والتفسير نقلوا لنا معاني‬
‫اللفاظ بصرف النظر عن كيفية تطبيقها وأماكنها الفعلية‪,‬وكان لسم دمشق ظهور في‬
‫أقوال الصحابي الذي كان يهودي ثم أسلم)عبدال بن سلم (رضي ال عنه‪,‬ممايبين أن‬
‫سيرة إسم مكان طائفة الحواريين السينيين )بدمشق قمران(له ظل بتاريخ القوم ‪.‬‬
‫والن سنعرض لكم مفاجأة عظيمة وهي تصوير جوي لمكان مركز قيادة الطائفة‬
‫بدمشق بقمران‪,‬وفيه يظهر الموقع كرابية مرتفعة وفي نفس الوقت مستوية علي حافة‬
‫وادي قمران الذي كان يمتلئ بمياه السيول وإمتداد نهر الردن قبل قطعه عن هذه‬
‫المنطقة بعد قيام دولة إسرائيل كماذكرنا ‪.‬‬

‫‪151‬‬

‫إن القرأن الكريم قد صور هذه الربوة فيمابين سريًا وقرار معين ونخيل الرطب فجعلها‬
‫قطعة أرض خصبة حية يجري الماء في كل عروقها‪,‬وهذا بالفعل ما أظهرته الحفريات‬
‫بربوة قمران وماستظهره الصور التالية‪,‬ففي كل مكان منها إما تجد سريًا أو حوض ماء‬
‫مع بقايا التمور ‪.‬‬
‫إن صورة المكان قد وصفته اليات القرأنية بكل براعة ومطابقة لربوة قمران الفعلية‬
‫بتناسق رائع في مكان واحد‪,‬وهذه من أيات ال وبيان منه سبحانه للتعريف بصدق‬
‫القصص القرأني للمم السابقة‪,‬وبيان كذلك بأن هذه الطائفة هي طائفة الحواريين وأن‬
‫معلمها هو المسيح بن مريم عليهما السلم ‪.‬‬

‫تظهر بالصورة السابقة قرية قمران ومبانيها التي أقامتها الطائفة السينية الحوارية‬
‫كمركز قيادة للطائفة الممتدة معيشتها ببرية دمشق كلها علي جانب وادي قمران العميق‬
‫وإمتداد نهر الردن حتي دمشق السورة‪,‬وتظهر الرابية مرتفعة ولكنها في نفس الوقت‬
‫غير ناشزة كباقي الروابي‪,‬بل مستوية رائعة ممهدة‪,‬والوادي أسفل منها الذي كان يمتلئ‬
‫بالمياه سابقًا عندما كان موصوًل بنهر الردن وسيول الوادي‪,‬وهناك كذلك تجاويف‬
‫كثيرة لحفظ المياه القادمة من أكثر من سري بهذه الربوه كمايظهر بالصورة وذلك‬
‫لستعمالها في الطهارة والتعميد والستعمالت اليومية الخري ‪.‬‬
‫‪152‬‬

‫الصورة ملتقطة من فوق حافة ربوة قمران ويظهر إرتفاعها بوضوح من‬
‫خلل ظهور الوادي أسفل منها مع وزرقة مياه البحر الميت بكل شاطئيه‬
‫‪Ruins at Khirbet Qumran‬‬

‫سريًا كبير )جدول( وسري صغير للمياه بموقع ربوة قمران ولمزيد من الصور نجدها‬
‫علي هذا الموقع الجنبي الذي يتحدث عن أثار البحر الميت ومنطقة قمران بالرابط‬
‫‪http://www.abu.nb.ca/Courses/NTIntro/InTest/Qumran.htm‬‬
‫‪153‬‬

‫أثار لسريًا )جدول( مائيًا بربوة مستعمرة قمران وبجانبها أحواض لحفظ المياه يصب بها‬

‫‪154‬‬

‫لحتي يمتل ثم‬
‫أثار لجدول )سريًا ( مائيًا ملتف حول حوضين ليصب بالحوض الذي أعلي الصورة أو ً‬
‫ينتقل الماء تلقائيًا عن طريق فتحة بينهما تظهر بالصورة ليصب بالحوض الثاني بعد إمتلء الول‬
‫ولمزيد من الصور ستجدها بهذا الموقع الجنبي عن أثار وحفريات قمران وهذا هو رابطه‬
‫‪/http://holyland-pictures.com/category/jordan-valley/qumran‬‬

‫‪155‬‬

‫سري ماء معين )جدول( بالحفريات التي تمت بمنطقة قمران‪,‬ويظهر بنهايته جانب من مزارع النخيل‬
‫التي أقامتها هيئة الثار السرائيلية لتعبر عن الشكل العام التقريبي مع وضعية المكان في عهد الطائفة‬

‫إن القدس مازالت كماهي والجهة الشرقية لها معروفة‪,‬وليس هناك طبيعة جغرافية‬
‫كماوصفها القرأن الكريم إل وادي قمران بالقرب من البحر الميت وإمتداده ببرية الشام‪.‬‬
‫يقول المترجم في مقدمة كتابه مخطوطات البحر الميت لموسي ديب خوري عن أندريه‬
‫سومر تحت عنوان )موقع قمران أثاريًا(‬
‫البنية التي عثروا عليها في ربوة قمران لم تكن مكان لسكن ومعيشة الطائفة‬
‫ففيها كانت هناك قاعة لنسخ الكتب المقدسة وقاعة بطول ‪22‬م لمائدة الطعام وأماكن‬
‫لمطابخ وأفران كبيرة لطهي الطعام و مشغل لصنع الحديد والمعادن وقاعة لغسيل‬
‫الملبس وزريبة حيوانات وإحدي عشر حوض مائي وخزان غير الكثير من الحواض‬
‫المائية المدرجة‪,‬أما مكان سكناهم ومعيشتهم فكانت في أكواخ من طين وجلود بالماكن‬
‫المحيطة المنبسطة مع كهوف الجبال الكثيرة المنتشرة حولها‪,‬فمريم وإبنها قد أواهما‬
‫ال سبحانه في أطهر وأقدس وأتقي مكان لهذه الطائفة الحوارية المهتدية وذلك بين‬
‫قادتها ومعلميها المتقين‪,‬فقد كانت هذه الرابية ومبانيها بمثابة)مركز قيادة وتموين(‬
‫للطائفة وأفرادها الذين يعيشون ببرية دمشق الشام كلها ‪.‬‬

‫‪156‬‬

‫وهذه هي الربوة فوق الوادي‪,‬ويتخللها أكثر من سريًا لمجري الماء‪,‬يصل مابين مبانيها‬

‫‪157‬‬

‫ولكن ما الداعي لنتباذ مريم من أهلها في هذا المكان الشرقي ؟‬
‫إن أمر إنتباذها وإعتزالها لقومها كماذكرت اليات الكريمة السابقة‬
‫كان قبل موضوع لقائها بملك ربها‪,‬وكان قبل تبشيرها بأنها ستحمل بغلم بدون أن‬
‫يمسسها بشر بكلمة منه ‪.‬‬
‫إن إعتزالها لقومها كان بسبب سلوكها الصالح المطابق لنفس سلوك هذه الطائفة‬
‫المنتبذة المنفية بإرادتها عن أهل المدن اليهودية الفاسدين الشرار المشركين التاركين‬
‫لدين ال والتوراة كتابهم ‪.‬‬
‫فهاجرت مريم عليها السلم إلي هذه الطائفة بدمشق قمران‪,‬وإعتزلت قومها منتبذة عن‬
‫أهل مدينتها اليهود المغضوب عليهم ‪.‬‬
‫قال سبحانه‪-:‬‬
‫جاًبا‬
‫حَ‬
‫ت ِمن ُدوِنِهْم ِ‬
‫خَذ ْ‬
‫شْرِقّيا ﴿‪َ ﴾16‬فاّت َ‬
‫ن َأْهِلَها َمَكاًنا َ‬
‫ت ِم ْ‬
‫ب َمْرَيَم ِإِذ انَتَبَذ ْ‬
‫َواْذُكْر ِفي اْلِكَتا ِ‬
‫ك ِإن ُكن َ‬
‫ت‬
‫حَمن ِمن َ‬
‫عوُذ ِبالّر ْ‬
‫ت ِإّني َأ ُ‬
‫سِوّيا ﴿‪َ ﴾17‬قاَل ْ‬
‫شًرا َ‬
‫حَنا َفَتَمّثَل َلَها َب َ‬
‫َفَأْرسَْلَنا ِإَلْيَها ُرو َ‬
‫لٌم‬
‫غَ‬
‫ن ِلي ُ‬
‫لًما َزِكّيا ﴿‪َ ﴾19‬قاَلتْ َأّنى َيُكو ُ‬
‫غَ‬
‫ك ُ‬
‫ب َل ِ‬
‫ك َِلَه َ‬
‫سوُل َرّب ِ‬
‫َتِقّيا )‪َ ﴾18‬قاَل ِإّنَما َأَنا َر ُ‬
‫جَعَلُه آَيةً‬
‫ن َوِلَن ْ‬
‫ي َهّي ٌ‬
‫عَل ّ‬
‫ك َقاَل َرّبكِ ُهَو َ‬
‫ك َبِغّيا ﴿‪َ ﴾20‬قاَل َكَذِل ِ‬
‫شٌر َوَلْم َأ ُ‬
‫سِني َب َ‬
‫س ْ‬
‫َوَلْم َيْم َ‬
‫صّيا ﴿‬
‫حَمَلْتُه َفانَتبََذتْ ِبِه َمَكاًنا َق ِ‬
‫ضّيا ﴿‪َ ﴾21‬ف َ‬
‫حَمًة ّمّنا َوَكان َأْمًرا ّمْق ِ‬
‫س َوَر ْ‬
‫ِللّنا ِ‬
‫‪ ﴾22‬سورة مريم‬
‫ولقد وصفت المخطوطات وسفر تراتيل الحمد والشكر والوصايا هذه الطائفة بأنها‬
‫الطائفة الراكعة الساجدة القانتة العابدة الصالحة المهاجرة ‪.‬‬
‫)يامريم أقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ( ‪ 43‬سورة أل عمران ‪.‬‬

‫في تفسير بن كثير‬

‫‪158‬‬

‫(واذكر في الكتاب مريم ) هي مريم بنت عمران ‪ ،‬من سللة داود ‪ ،‬عليه السلم وكانت‬
‫من بيت طاهر طيب في بني إسرائيل‪,‬وقد ذكر ال تعالى قصة ولدة أمها لها في " آل‬
‫عمران " ‪ ،‬وأنها نذرتها محررة أي تخدم مسجد بيت المقدس ‪ ,‬وكانوا يتقربون بذلك )‬
‫فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا) ( آل عمران ‪ ( 37 :‬ونشأت في بني‬
‫إسرائيل نشأة عظيمة ‪ ،‬فكانت إحدى العابدات الناسكات المشهورات بالعبادة العظيمة‬
‫والتبتل ‪ ،‬وكانت في كفالة زوج خالتها زكريا نبي بني إسرائيل إذ ذاك هوعظيمهم ‪،‬‬
‫الذي يرجعون إليه في دينهم ‪ .‬ورأى لها زكريا من الكرامات الهائلة ما بهره‬
‫) كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من‬
‫عند ال إن ال يرزق من يشاء بغير حساب ( (آل عمران ‪ (37 :‬فذكر أنه كان يجد‬
‫عندها ثمر الشتاء في الصيف وثمر الصيف في الشتاء فلما أراد ال تعالى ‪ -‬وله‬
‫الحكمة والحجة البالغة ‪ -‬أن يوجد منها عبده ورسوله عيسى عليه السلم ‪ ،‬أحد الرسل‬
‫أولي العزم الخمسة العظام ‪.‬‬
‫) إنتبذت من أهلها مكانا شرقيا) أي ‪ :‬اعتزلتهم وتنحت عنهم ‪ ،‬وذهبت إلى شرق‬
‫المسجد المقدس ‪. ......‬إنتهي‬
‫فلقد فسر بن كثير رحمه ال إنتباذها ذلك بإعتزالها بمكان شرقيا‪,‬وقول قتادة مكانا‬
‫شرقيا أي شاسعا متنحيًا ‪.‬‬
‫ويقول بن كثير رحمه ال في تفسير الية)‪ (49‬التالية لعتزال مريم وتتحدث عن سيدنا‬
‫إبراهيم عليه السلم وإعتزاله أيضًا ) فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون ال وهبنا له‬
‫إسحاق ويعقوب وكل جعلنا نبيا(‬
‫فلما اعتزل الخليل أباه وقومه في ال ‪ ،‬أبدله ال من هو خير منهم ‪ ،‬ووهب له إسحاق‬
‫ويعقوب ‪ ،‬يعني ابنه وابن إسحاق‪,‬كما قال في الية الخرى ( ويعقوب نافلة ( ) النبياء‬
‫‪ ، [ 72 :‬وقال( ‪ :‬ومن وراء إسحاق يعقوب ) ( هود ‪ ........) 71 :‬إنتهي‬
‫إن هذا التشابه في إعتزال إبراهيم وإنتباذ مريم عليهما السلم‪,‬وذكر ال سبحانه لهم في‬
‫سياق متصل بنفس السورة‪,‬لهو بيان بأن أمر مريم عليها السلم كان أمر هجرة‬
‫وإعتزال تاركه قومها في غيهم بالقدس ومدن اليهود المغضوب عليهم ‪.‬‬
‫ل خيرًا من أهلهما‬
‫ومن أجل أمر العتزال لقومهما‪,‬فقد رزقهما وأبدلهما ال سبحانه أه ً‬
‫الذين تركوهم وإعتزلوهم في ال‪,‬فقد رزق ال سبحانه إبراهيم بولده إسحاق‪,‬ورزق ال‬
‫سبحانه مريم بولدها عيسي عليهم السلم جميعًا ‪.‬‬
‫قال سبحانه‪-:‬‬

‫‪159‬‬

‫جاًبا‬
‫حَ‬
‫ت ِمن ُدوِنِهْم ِ‬
‫خَذ ْ‬
‫شْرِقّيا ﴿‪َ ﴾16‬فاّت َ‬
‫ن َأْهِلَها َمَكاًنا َ‬
‫ت ِم ْ‬
‫ب َمْرَيَم ِإِذ انَتَبَذ ْ‬
‫َواْذُكْر ِفي اْلِكَتا ِ‬
‫ك ِإن ُكن َ‬
‫ت‬
‫حَمن ِمن َ‬
‫عوُذ ِبالّر ْ‬
‫ت ِإّني َأ ُ‬
‫سِوّيا ﴿‪َ ﴾17‬قاَل ْ‬
‫شًرا َ‬
‫حَنا َفَتَمّثَل َلَها َب َ‬
‫َفَأْرسَْلَنا ِإَلْيَها ُرو َ‬
‫لٌم‬
‫غَ‬
‫ن ِلي ُ‬
‫لًما َزِكّيا ﴿‪َ ﴾19‬قاَلتْ َأّنى َيُكو ُ‬
‫غَ‬
‫ك ُ‬
‫ب َل ِ‬
‫ك َِلَه َ‬
‫سوُل َرّب ِ‬
‫َتِقّيا )‪َ ﴾18‬قاَل ِإّنَما َأَنا َر ُ‬
‫جَعَلُه آَيةً‬
‫ن َوِلَن ْ‬
‫ي َهّي ٌ‬
‫عَل ّ‬
‫ك َقاَل َرّبكِ ُهَو َ‬
‫ك َبِغّيا ﴿‪َ ﴾20‬قاَل َكَذِل ِ‬
‫شٌر َوَلْم َأ ُ‬
‫سِني َب َ‬
‫س ْ‬
‫َوَلْم َيْم َ‬
‫صّيا ﴿‬
‫حَمَلْتُه َفانَتبََذتْ ِبِه َمَكاًنا َق ِ‬
‫ضّيا ﴿‪َ ﴾21‬ف َ‬
‫حَمًة ّمّنا َوَكان َأْمًرا ّمْق ِ‬
‫س َوَر ْ‬
‫ِللّنا ِ‬
‫سّيا ﴿‬
‫سًيا ّمن ِ‬
‫ت َيا َلْيَتِني ِمتّ َقْبَل َهَذا َوُكنتُ َن ْ‬
‫خَلِة َقاَل ْ‬
‫ع الّن ْ‬
‫جْذ ِ‬
‫ض ِإَلى ِ‬
‫خا ُ‬
‫جاءَها اْلَم َ‬
‫‪َ ﴾22‬فَأ َ‬
‫جْذ ِ‬
‫ع‬
‫ك ِب ِ‬
‫سرِّيا ﴿‪َ ﴾24‬وُهّزي ِإَلْي ِ‬
‫ك َ‬
‫حَت ِ‬
‫ك َت ْ‬
‫جَعَل َرّب ِ‬
‫حَزِني َقْد َ‬
‫حِتَها َأّل َت ْ‬
‫‪َ ﴾23‬فَناَداَها ِمن َت ْ‬
‫شِر‬
‫ن اْلَب َ‬
‫ن ِم َ‬
‫عْيًنا َفِإّما َتَرِي ّ‬
‫شَرِبي َوَقّري َ‬
‫جِنّيا ﴿‪َ ﴾25‬فُكِلي َوا ْ‬
‫طًبا َ‬
‫ك ُر َ‬
‫عَلْي ِ‬
‫ط َ‬
‫ساِق ْ‬
‫خَلِة ُت َ‬
‫الّن ْ‬
‫حِمُلُه‬
‫سّيا ﴿‪َ ﴾26‬فَأَتتْ ِبِه َقْوَمَها َت ْ‬
‫ن ُأَكّلَم اْلَيْوَم ِإن ِ‬
‫صْوًما َفَل ْ‬
‫ن َ‬
‫حَم ِ‬
‫ت ِللّر ْ‬
‫حًدا َفُقوِلي ِإّني َنَذْر ُ‬
‫َأ َ‬
‫سْوٍء َوَما َكاَن ْ‬
‫ت‬
‫ك اْمَرَأ َ‬
‫ن َأُبو ِ‬
‫ن َما َكا َ‬
‫ت َهاُرو َ‬
‫خ َ‬
‫شْيًئا َفِرّيا ﴿‪َ ﴾27‬يا ُأ ْ‬
‫ت َ‬
‫جْئ ِ‬
‫َقاُلوا َيا َمْرَيُم َلَقْد ِ‬
‫عْبُد‬
‫صِبّيا ‪َ ﴾ (29‬قاَل ِإّني َ‬
‫ن ِفي اْلَمْهِد َ‬
‫ف ُنَكّلُم َمن َكا َ‬
‫ت ِإَلْيِه َقاُلوا َكْي َ‬
‫شاَر ْ‬
‫ك َبِغّيا )‪َ ﴾28‬فَأ َ‬
‫ُأّم ِ‬
‫لِة‬
‫صَ‬
‫صاِني ِبال ّ‬
‫ت َوَأْو َ‬
‫ن َما ُكن ُ‬
‫جَعَلِني ُمَباَرًكا َأْي َ‬
‫جَعَلِني َنِبّيا ﴿‪َ ﴾30‬و َ‬
‫ب َو َ‬
‫ي اْلِكَتا َ‬
‫ل آَتاِن َ‬
‫ا ِّ‬
‫عَل ّ‬
‫ي‬
‫لُم َ‬
‫سَ‬
‫شِقّيا ﴿‪َ ﴾32‬وال ّ‬
‫جّباًرا َ‬
‫جَعْلِني َ‬
‫حّيا ﴿‪َ ﴾31‬وَبّرا ِبَواِلَدِتي َوَلْم َي ْ‬
‫ت َ‬
‫َوالّزَكاِة َما ُدْم ُ‬
‫ق اّلِذي ِفيِه‬
‫ح ّ‬
‫ن َمْرَيَم َقْوَل اْل َ‬
‫سى اْب ُ‬
‫عي َ‬
‫ك ِ‬
‫حّيا ﴿‪َ ﴾33‬ذِل َ‬
‫ث َ‬
‫ت َوَيْوَم ُأْبَع ُ‬
‫ت َوَيْوَم َأُمو ُ‬
‫َيْوَم ُوِلد ّ‬
‫ضى َأْمًرا َفِإّنَما َيُقوُل َلُه ُكن‬
‫حاَنُه ِإَذا َق َ‬
‫سْب َ‬
‫خَذ ِمن َوَلٍد ُ‬
‫ل َأن َيّت ِ‬
‫ن ِّ‬
‫ن ﴿‪َ ﴾34‬ما َكا َ‬
‫َيْمَتُرو َ‬
‫حَزا ُ‬
‫ب‬
‫ف اَْل ْ‬
‫خَتَل َ‬
‫سَتِقيٌم ﴿‪َ ﴾36‬فا ْ‬
‫ط ّم ْ‬
‫صَرا ٌ‬
‫عُبُدوُه َهَذا ِ‬
‫ل َرّبي َوَرّبُكْم َفا ْ‬
‫ن ا َّ‬
‫ن ﴿‪َ ﴾35‬وِإ ّ‬
‫َفَيُكو ُ‬
‫صْر َيْوَم َيْأُتوَنَنا‬
‫سِمْع ِبِهْم َوَأْب ِ‬
‫ظيٍم ﴿‪َ ﴾37‬أ ْ‬
‫عِ‬
‫شَهِد َيْوٍم َ‬
‫ن َكَفُروا ِمن م ْ‬
‫ِمن َبْيِنِهْم َفَوْيٌل ّلّلِذي َ‬
‫ي اَْلْمُر َوُهْم ِفي‬
‫ضَ‬
‫سَرِة ِإْذ ُق ِ‬
‫ح ْ‬
‫ن ﴿‪َ ﴾38‬وَأنِذْرُهْم َيْوَم اْل َ‬
‫لٍل ّمِبي ٍ‬
‫ضَ‬
‫ن اْلَيْوَم ِفي َ‬
‫ظاِلُمو َ‬
‫ن ال ّ‬
‫َلِك ِ‬
‫ن﴿‬
‫جُعو َ‬
‫عَلْيَها َوِإَلْيَنا ُيْر َ‬
‫ن َ‬
‫ض َوَم ْ‬
‫ث اَْلْر َ‬
‫ن َنِر ُ‬
‫حُ‬
‫ن ﴿‪ِ ﴾39‬إّنا َن ْ‬
‫غْفَلٍة َوُهْم َل ُيْؤِمُنو َ‬
‫َ‬
‫ت ِلَم َتعُْبُد َما‬
‫صّديًقا ّنِبّيا ﴿‪ِ ﴾41‬إْذ َقاَل َِلِبيِه َيا َأَب ِ‬
‫ن ِ‬
‫ب ِإْبَراِهيَم ِإّنُه َكا َ‬
‫‪َ ﴾40‬واْذُكْر ِفي اْلِكَتا ِ‬
‫ن اْلِعْلِم َما َلْم َيْأِت َ‬
‫ك‬
‫جاءِني ِم َ‬
‫ت ِإّني َقْد َ‬
‫شْيًئا ﴿‪َ ﴾42‬يا َأَب ِ‬
‫ك َ‬
‫عن َ‬
‫صُر َوَل ُيْغِني َ‬
‫سَمُع َوَل ُيْب ِ‬
‫َل َي ْ‬
‫حمَ ِ‬
‫ن‬
‫ن ِللّر ْ‬
‫ن َكا َ‬
‫طا َ‬
‫شْي َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن ِإ ّ‬
‫طا َ‬
‫شْي َ‬
‫ت َل َتْعُبِد ال ّ‬
‫سِوّيا ﴿‪َ ﴾43‬يا َأَب ِ‬
‫طا َ‬
‫صَرا ً‬
‫ك ِ‬
‫َفاّتِبْعِني َأْهِد َ‬
‫ن َوِلّيا ﴿‬
‫طا ِ‬
‫شْي َ‬
‫ن ِلل ّ‬
‫حَمن َفَتُكو َ‬
‫ن الّر ْ‬
‫ب ّم َ‬
‫عَذا ٌ‬
‫ك َ‬
‫سَ‬
‫ف َأن َيَم ّ‬
‫خا ُ‬
‫ت ِإّني َأ َ‬
‫عصِّيا ‪َ ( (44‬يا َأَب ِ‬
‫َ‬
‫جْرِني َمِلّيا ﴿‬
‫ك َواْه ُ‬
‫جَمّن َ‬
‫ن آِلَهِتي َيا ِإْبراِهيُم َلِئن ّلْم َتنَتِه َلْر ُ‬
‫عْ‬
‫ت َ‬
‫ب َأن َ‬
‫غ ٌ‬
‫‪َ ﴾45‬قاَل َأَرا ِ‬
‫عو َ‬
‫ن‬
‫عَتِزُلُكْم َوَما َتْد ُ‬
‫حِفّيا ﴿‪َ ﴾47‬وَأ ْ‬
‫ن ِبي َ‬
‫ك َرّبي ِإّنُه َكا َ‬
‫سَتْغِفُر َل َ‬
‫سَأ ْ‬
‫ك َ‬
‫عَلْي َ‬
‫لٌم َ‬
‫سَ‬
‫‪َ ﴾46‬قاَل َ‬
‫عَتَزَلُهْم َوَما‬
‫شِقّيا ﴿‪َ ﴾48‬فَلّما ا ْ‬
‫عاء َرّبي َ‬
‫ن ِبُد َ‬
‫سى َأّل َأُكو َ‬
‫عَ‬
‫عو َرّبي َ‬
‫ل َوَأْد ُ‬
‫ن ا ِّ‬
‫ِمن ُدو ِ‬
‫جَعْلَنا َنِبّيا ﴿‪ - ﴾49‬سورة مريم ‪.‬‬
‫ل َ‬
‫ب َوُك ّ‬
‫ق َوَيْعُقو َ‬
‫ح َ‬
‫سَ‬
‫ل َوَهْبَنا َلُه ِإ ْ‬
‫ن ا ِّ‬
‫ن ِمن ُدو ِ‬
‫َيْعُبُدو َ‬
‫مما سبق يتبين أن هناك توافق تاريخي قرأني لمكان إيواء مريم بربوة قمران شرق‬
‫بيت المقدس مع ووليدها عليهما السلم‪,‬وبهذا يسقط إدعاء أن مصر كانت هي مأوي‬
‫مريم وإبنها عليهما السلم‪,‬لكون هذا الدعاء ليستند إلي دليل تاريخي أو دليل ديني‬
‫سليم‪,‬أو حتي دليل جغرافي جيلوجي اللهم إل تخرصات القوم وأوهامهم المعتادة بكتبهم‬
‫المحرفة المتناقضة مع التاريخ والمنطق وجغرافية المكان والواقع بل متناقضهم مع‬
‫دينهم نفسه ‪.‬‬
‫ثم لو كانت مصر هي المأوي لحكي ذلك القرأن الكريم‪,‬فمصر ليست غريبة عن لسان‬
‫العرب وموجودة بقصص القرأن الكريم أكثر من مرة ومقرونة بمواقف مشابهة في‬
‫قصتي موسي ويوسف عليهما السلم ‪.‬‬
‫‪160‬‬

‫وموقع مصر غرب القدس وفلسطين كلها‪,‬وليس شرقها كماقرر القرأن الكريم‪-:‬‬
‫)واذكر في الكتاب مريم إذ إنتبذت من أهلها مكانًا شرقيا( ‪ 16‬سورة مريم‬
‫ومصر ونيلها يبعدا كثيرًا عن أرض الواقع‪,‬فكيف بإمراءة في حالة نفاث وحيدة برضيع‬
‫تقطع تللك الصحاري القاتلة والمسافات الشاسعة حتي تصل لمصر ونهر النيل‬
‫كمايدعون ثم تعود بعد ذلك من نفس هذا الطريق الشاق‪,‬فهذا مخالف لرحمة ال‬
‫المتوقعة بهما‪,‬والتي نجدها موجودة في ظل هذه الطائفة التقية العابدة التي تأوي‬
‫الفقراء والمساكين والطفال الموهوبين لخدمة الرب‪,‬فقد قال المؤرخ اليهودي‬
‫يوسفيوس بن كربون في تاريخه )‪100‬م( أنهم كانوا يتبنون أطفال الخرين حين‬
‫ليزالون صغارًا مناسبين للتعلم والطاعة‪,‬ويعاملونهم كأطفالهم تمامًا‪,‬ويعدونهم وفق‬
‫أوضاعهم ودينهم ‪.‬‬
‫وبالفعل نجد بتراتيل الحمد والشكر‪,‬قول المعلم بأن أمه وهبته ل تعالي‬
‫وهذا كله من التوافق البين الذي يثبت مع مجموع الدلة السابقة واللحقة أن هذا‬
‫المعلم هو المسيح بن مريم عليهما السلم ‪.‬‬

‫رسم تخيلي من نطاق الحفريات التي تمت بمنطقة قمران ويظهر جانب‬
‫من مباني قمران محاط بمزارع النخيل فوق الربوة التي أعلي الوادي‬

‫‪161‬‬

‫‪Dates and Pits found in Qumran Caves‬‬
‫بقايا من تمور نخيل الطائفة وقد عثرت عليها هيئة الثار السرائيلية أثناء الحفريات التي قاموا بها‬
‫بربوة وكهوف قمران‪,‬والصورة من موقع أجنبي يتحدث عن أثار وادي و طائفة قمران‪,‬وهذا رابطه‬
‫‪http://archaeology.about.com/od/biblicalarchaeology/ig/Dead-Sea-Scrolls/Dates-and-Pits-‬‬‫‪Qumran-Caves.htm‬‬

‫‪162‬‬

‫الدليل الثامن‪-:‬‬
‫لقب المعلم )إبن مريم( بمخطوطات إنجيل قمران‬
‫إن الرامية وهي لغة المخطوطات تعتبر من اللسان العربي الغير مبين‪,‬أما العبرية‬
‫القديمة والحديثة فتعج باللفاظ والمعاني والفعال العربية‪,‬حتي نطق وترتيب‬
‫حروفها)أبجد حوث حطي كلمون صعفس قرشت( وتكتب من اليمين للشمال مثل اللغة‬
‫العربية إلي غير ذلك من تشابه كثير في عدة نواحي ‪.‬‬
‫إن كلمة مار فى الرامية تعنى السيد من البشر‪,‬فإن أضفت إليها حرف الياء مارى‬
‫فمعناها هو السيد من البشر المؤمن بال ‪.‬‬
‫مثل قولهم مارى جرجس وهو شخصية دينية مشهورة‪,‬فاسمه جرجس ولكنه ولى من‬
‫أولياء ال )قديس( عند المسيحيين‪,‬فهو كما يقول المسلمون سيدنا فلن ‪.‬‬
‫ن مار للمذكر و مارى للمؤنث‪,‬ومنه مارى منيب‬
‫وفى بعض المراجع الرامية نجد أ ّ‬
‫ومنه مار مرقص المنسوب إليه النجيل‪,‬وهما بمعنى القديس والقديسة فى لغة‬
‫المسيحيين وبمعنى سيدنا فلن وستنا فلنة فى لغتنا العامية فـ مارى هى المرأة العابدة‬
‫ل )السيدة( فى لغة المسيح ‪ u‬وقومه ‪.‬‬
‫فإن قرأنا السم كامل فهو ) مارى أم ( و ) مارى أما ( ومعناهما على التوالى ‪:‬‬
‫المرأة)السيدة((الم العابدة ل و السيدة أَمُة ال أى خادمة ال أو خادمة بيت ال ‪.‬‬
‫ن الهمزة والياء يتبادلن ‪ ,‬وبإعمال قاعدة الدغام‬
‫و ) مارى أم ( حسب قواعد اللغة ‪ ،‬فإ ّ‬
‫والتخفيف تحذف الهمزة فيقرأ السم هكذا َمْرَيم ويظل معناه على أصله السيدة الم‬
‫العابدة ل )خادمة ال( كماذكر إسمها القرأن الكريم) وإنى سميتها مريم )‪!!..‬‬
‫وهنا أظن قد حان الوقت لفضح اليهود المسئولين عن ترجمة المخطوطات‬
‫الذين تبنوا العمل بالمقولة اليطالية التي تنص علي أن )المترجم خائن( بسوء نية مع‬
‫سوء ترجمة‪,‬فالمترجمين اليهود المسئولين عن المخطوطات وترجمتها‪,‬قد مارسوا هذه‬
‫الخيانة بكل أبعادهافي إبعاد صفات وإسم المعلم الذي يمثل الشخصية المحورية لكل‬
‫المخطوطات عن مايدل علي إنه )إبن مريم( لسيما في تراتيل الحمد والشكر التي تشكل‬
‫الجانب الكبر لنجيل قمران الذي جمعناه من مخطوطات البحر الميت ‪.‬‬

‫‪163‬‬

‫فبدًل من )إبن ماري ام – بن مريم( السم العلم لشخصية المعلم وأمه العابدة‬
‫المعروفة)خادمة ال( نجد المترجمين اليهود قد إستبدلوا السم بمعني نكرة فقالوا‪:‬‬
‫)إبن إمرأة أو المولود من إمرأة أو الذي ولدته إمرأة( وتكرر ذلك اللفظ النكره مرات‬
‫عديدة بالمخطوطات‪,‬برغم أن الشخص المقصود به إسم علم كماقلنا وليس نكره‪,‬وإن لم‬
‫يكن يمثل عندهم شخصية المسيح فهو يمثل علي أقل تقدير شخصية معلم الطائفة بدون‬
‫شك‪,‬فكان لبد ترجمة إسم أمه ب )مريم( كماهو لفظه بالمخطوطات‪,‬وليس ترجمة معناه‬
‫فبديهيات علم اللغات والترجمة هو أن أسماء الشخاص والعلم لتترجم معانيها وإنما‬
‫تكتب بنطقها وإن تعدد نقلها من لغة إلي لغة‪,‬فمن كان من النساء إسمها وردة بالعربية‬
‫ل وذلك بنقله بلفظه ونطقه كماهو نطقه‬
‫فسيترجم إسمها لي لغة أو للنجليزية مث ً‬
‫بالعربية فيقال وردة والختلف سيكون في حروف الكتابة للغه المترجم لها فقط‬
‫فيكتب بالنجليزية ‪ warda‬وليصح أن نطلق عليها ونسميها بمعني إسم وردة في‬
‫اللغة النجليزية فنقول ‪ ((rosse‬فهذه هي الخيانة التي فعلها المترجمين اليهود مثل‬
‫غيزا فيرمز وغيره مع إسم مريم ‪.‬‬
‫فبدلً من أمانة الترجمة ونقل السم كماهو بنطقه ولفظه فيقال )مريم(كماتنادي به في‬
‫الرامية‪,‬نجدهم بدًل من ذلك قد ترجموا معناه في الرامية فقالوا)المرأة( وحذفوا لفظ‬
‫الجللة من الضافة إليه‪,‬حتي لتصير )أمة ال( فبدًل من ) بن مريم( أصبح‬
‫) بن المرأة( أو)المولود من إمراءة( مخالفين بذلك كل مبادئ الترجمة واللغة المعروفة‬
‫للداني والقاصي‪,‬في خيانة صريحة مستغلين عدم وجود رقيب عليهم لترجمة هذه اللغة‬
‫الرامية التي كادت أن تنقرض ‪.‬‬
‫وتكرر ذلك كثيرًا بمخطوطات قمران لسيما مخطوط الحمد والشكر بإنجيل قمران في‬
‫كتابنا هذا‪,‬حتي خرجت الجمل بدون معني وفائدة‪,‬فكل إنسان من البشر مولود من‬
‫إمراءة‪,‬فما الجديد والمضاف للمعني إذًا ؟‬
‫فلفظ )المسيح( كانوا يستخدمونه أهل الطائفة بمخطوطاتهم‪,‬للتعريف بمسيح أخر الزمان‬
‫ولفظ )عيسي( كان لفظه إسم عام أيضًا لمعني الفرد بالطائفة‪,‬أما لفظ )إبن مريم أو بن‬
‫ماري ام أو بن ماريام ( هو من اللقاب المهمة في تحديد شخصية معلم الطائفة‬
‫والمخطوطات‪,‬وإثبات أنه المسيح بن مريم‪,‬ولذا تم تغيير إسم أمه ولقبه بمكر وخبث‬
‫المترجمين اليهود‪,‬لن لقبه المقرون بإسم والدته )بن مريم( سيكون مميز له عن كل‬
‫السماء واللقاب الخري‪,‬وداعي قوي لبيان معجزة ولدته بدون أب‪,‬وبذلك ستسقط‬
‫اليهودية والمسيحية الحالية‪,‬مع بروز عظمة السلم في أنه القصص الحق والدين‬
‫الحق‪,‬للمسيح بن مريم وحقيقة دينه‪.‬‬
‫يطلق المترجم علي معلم الطائفة )إبن خادمتك( مرتين في مدرج دستور الجماعة بكتابه‬
‫مخطوطات البحر الميت‪/‬الجزء الول‪ /‬لموسي ديب خوري عن أندريه سومر تحت‬
‫عنوان )كلية قدرة ال وعدمية النسان( وفي )الناشيد ‪ -‬من المعرفة إلي الصلة‬
‫وخدمة ال( وليوجد نفس الترجمة والوصف )إبن خادمتك( بترجمة سهيل زكار عن‬
‫غيزا فيرمز‪,‬بنفس الجمل والمواضع التي بالترجمة المذكورة ‪.‬‬
‫‪164‬‬

‫فهنا أمر خيانة الترجمة قد إتضح أكثر بالمقارنة‪,‬فإسم مريم بالرامية يعني المرأة‬
‫الخادمة ل كماقلنا‪,‬والمترجمين مرة أخري قد نقلوا معني السم ولكنه مضاف بحرف‬
‫الكاف ل سبحانه )إبن خادمتك( وهذا صحيح كمعني‪,‬ولكن ليس كترجمة أمينة في نقل‬
‫السم‪,‬وعليه فكل الترجمات السابقة للقبه وإسم والدته‪,‬بإبن المرأة والمولود من إمراءة‬
‫هي غير صحيحة وغير أمينة حتي في نقل المعني‪,‬فكان أولي كتابة معناها‬
‫)إبن أمة ال( والصحيح لهذا ولذاك‪,‬فالمفروض نقل اللفظ والنطق كماهو بالرامية‬
‫)إبن مريم( كماهو المفروض عند ترجمة السماء والعلم كماقلنا سابقًا ‪.‬‬
‫في صفحتي ‪ 62,61‬بهذا الكتاب بتراتيل الحمد والشكر نجد قصة ولدة المسيح بن‬
‫مريم بكل حذافيرها كماحكاها القرأن الكريم منذ ألم الحمل ثم ألم الوضع والمخاض‬
‫وماحل بها من كرب والرعب الذي أصاب كل من شاهد طفلها البكر بالمهد )في إشارة‬
‫لكلمه بالمهد الغير طبيعي لطفل حديث الولده( ثم بيان بأن هذا الطفل البكر سيكون‬
‫رجل هائل مستشار والحديث بأن من سيتولي تربيته هي أمه ثم تهبه لخدمة الرب‬
‫فالقصة كلها لشخصية علم كماذكرنا‪,‬فإن لم يكن يرضيهم أنه المسيح وأمه مريم‬
‫فهو شخصية علم أيضًا كمعلم للطائفة وأمه هي علم له أيضًا علي أقل تقدير‪,‬ففي جميع‬
‫الحوال فالحديث عن علم ‪.‬‬
‫ورغم ذلك كتبوا اللفظ الرامي النكرة لوالدته )إبن إمراءة( وبهذه المناسبة أدعوا‬
‫المختصين المسلمين المهتمين بعلم مقارنة الديان‪,‬العمل علي تشكيل لجان لتتولي تعلم‬
‫اللغة الرامية والعبرانية القديمة‪,‬حتي نخرج من تحت خيانة هؤلء المترجمين اليهود‬
‫ومن تبعهم من مسيحيين صهاينة يميلون بمعاني الكلمات والجمل المترجمة إلي‬
‫مايوافق عقيدتهم الفاسدة ودينهم المحرف ‪.‬‬

‫الدليل التاسع‪-:‬‬
‫تعظيم أمر المائدة عند اليسينيين والنصرانية الولي‬
‫قال سبحانه وتعالى‪-:‬‬
‫"قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدًا‬
‫لولنا وآخرنا وآية منك" ]المائدة‪.[114:‬‬
‫لقد بحثت بالكتاب المقدس الحالي‪,‬كلمة كلمة بمحركات البحث الخاصة به فلم أجد أي‬
‫علقة بين اليهود وتقديس أمر المائدة وجعلها عيدًا لهم‪,‬بعكس النصرانية الولي‬
‫كماذكرها القرأن الكريم وكماذكرتها الناجيل الحالية رغم تحريفها من تقديس وتعظيم‬
‫أمر المائدة كعيدًا لهم ‪.‬‬
‫‪165‬‬

‫ونفس المر نجده مكرر بقوة في مخطوطات طائفة قمران من حيث هذا التقديس‬
‫والتعظيم لمر المائدة‪,‬ممايؤكد من جهة أخري أن هذه الطائفة هي بالفعل الطائفة‬
‫النصرانية الولي الحوارية ‪.‬‬
‫فهي ليست طائفة يهودية كما إدعي السرائيليين بكل وقاحة وكذب‪,‬وهذه بعض‬
‫النصوص من مخطوطات قمران التي تثبت أمر تعظيهم للمائدة وجعلها عيدًا لهم ‪-:‬‬
‫ففي قوانيين الطائفة نجد وصف مائدتهم‬
‫)المائدة المقدسة الخاصة بالقديسيين( يعني وجبة الطعام المقدسة ‪.‬‬
‫ووصف أخر يبين أن أمر الكل الجماعي علي المائدة ليس أمر إختياري بل هو أمر‬
‫وجوب ممايرفع شأنها في الهتمام بها والتعظيم لمرها بين أفراد الطائفة‬
‫)يجب أن يأكل الجميع بشكل مشترك(‬
‫ونجد نص أخر بنفس القوانين‪,‬يبين العقوبات المشددة علي من قام بمخالفة شرعية من‬
‫أعضاء الطائفة‪,‬وذلك بحرمانه من المائدة لمدد متفاوتة تبع حجم مخالفته ‪.‬‬
‫وفي مخطوط القانون المسائحي من مخطوطات الطائفة‪,‬نجد ترتيب الجلوس علي‬
‫المائدة وبدء الكل من شخص المسيح حين حضوره ‪.‬‬
‫أمافي عدم وجود المسيح فسيحل بدًل عنه في الترتيب الول الكاهن العظم للطائفة‬
‫ثم العضاء الثني عشر المقربين والممثلين لسباط بني إسرائيل بالطائفة‬
‫ثم باقي أفراد الطائفة ‪.‬‬
‫وهذا في حد ذاته وصف مشترك للمائدة كماهو وصفها بالقرأن الكريم والناجيل الحالية‬
‫والنص الموجود بمخطوط القانون المسيحي‪,‬هو بمثابة أمر يقر كنظام عام ودائم للمائدة‬
‫المقدسة عند الزيارة الماضية للمسيح ‪.‬‬

‫‪166‬‬

‫) عندما سينشيئ الرب الكاهن المسيح سيأتي علي رأس كل جماعة المصلين في بني‬
‫إسرائيل‪,‬مع جميع إخوانه من أبناء هارون الكهنة‪,‬وهؤلء المدعوون للجتماع هم من‬
‫ذوي الشهرة الحسنة‪,‬وسوف يجلسون أمامه كل حسب مرتبته ومنزلته‪,‬وبعد سوف‬
‫يأتي مسيح بني إسرائيل ويجلس أمامه زعماء أسباط بني إسرائيل‪,‬كل حسب مرتبته‬
‫وتبعًا لمنزلته في المعسكرات والمسيرات‪,‬ويجلس أمامهم رؤساء أسر جماعة‬
‫المصلين‪,‬والرجال الحكماء لطائفة القداسة‪,‬كل حسب مرتبته وكل حسب مكانته‪,‬وعندما‬
‫يجتمعون حول المائدة العامة لتناول الطعام وشرب النبيذ الجديد)المقصود بالنبيذ هنا‬
‫هو العصير الطازج الغير مختمر لذا جاء بلفظ الجديد(وعندما تنصب المائدة للطعام‬
‫يصب النبيذ الجديد للشراب‪,‬ليجوز لي رجل أن يمد يده لتناول الثمرات الولي للخبز‬
‫والنبيذ قبل الكاهن‪,‬لنه هو الذي يجب أن يبارك أولي ثمرات الخبز والنبيذ‪,‬وهو سيكون‬
‫أول من يمد يده فوق الخبز‪,‬وتقوم جماعة المصلين بتراتيل الدعاء‪,‬كل واحد منهم حسب‬
‫مكانته‪,‬وسيطبقون هذا النظام أثناء كل وجبة طعام إجتمع فيها ماليقل عن عشرة‬
‫رجال ( من مخطوط القانون المسائحي بترجمة سهيل زكار عن غيزا فيرمز ‪.‬‬
‫وتحت عنوان )تقديم( بكتاب ترجمة المخطوطات لسهيل زكار عن غيزا فيرمز ‪-:‬‬
‫يذكر المترجم طريقة تقديس أمر المائدة عند هذه الطائفة‪,‬فهم يستحمون ويتنظفون‬
‫ويرتدون الملبس البيضاء ثم يدخلون للمائدة بغرفة الطعام كأنهم يدخلون معبدًا‬
‫مقدسًا‪,‬ثم يوضع الطعام وقبل الكل لبد أن يقوم الكاهن بتلوة صلة خاصة بالمائدة‬
‫وليستطيع أحدهم الكل قبل هذه الصلة‪,‬ثم بعد النتهاء من الكل يقوم الكاهن بصلة‬
‫أخري ويحمدون ال سبحانه ويشكرونه‪,‬ثم بعد ذلك يخلعون الملبس البيضاء ويرتدون‬
‫ملبس العمل‪,‬وهكذا النظام مع كل وجبة طعام ‪.‬‬
‫ماذكرنا يبين أن هذه طائفة السينيين بقمران هي طائفة نصرانية أصيلة‬
‫وهي بالفعل الطائفة الحوارية الولي في النصرانية‪,‬وكل من ينسب اليهودية لهذه‬
‫الطائفة دون النصرانية فهو كذاب أشر ‪.‬‬

‫الدليل العاشر‪-:‬‬
‫إسم الطائفة عند المؤرخين ونسبتهم لعيسي عليه السلم‬

‫‪167‬‬

‫العيسينيين وليس اليسينيين‪,‬فقد حكي المؤرخين اليهود القريبين منهم كفيلو‬
‫السكندري ويوسيبيوس وبيليني الكبر وفلفيوس يوسفيوس أن إسم هذه الطائفة‬
‫بعد النقل عن لغة هؤلء المؤرخين الغريقية هي بالترجمة ‪essaioi essenoi‬‬
‫تنطق بالنجليزية ) إيساوي أو إيسينو( للتابع المفرد منهم‪,‬لعدم وجود حرف العين في‬
‫لغة القوم‪,‬أما الرامية والعبرانية فيوجد بها حرف العين‪,‬فسيكون إسم هذه التابع إذًا‬
‫علي النحو التالي )العيساوي أو العيسيني( وبالجمع )العيساويين أو العيسينيي(‬
‫ل من السمين يبين نسبهم لسم عيسي عليه السلم‪,‬وهو السم الذي أطلقه القرأن‬
‫وك ً‬
‫الكريم عليه‪,‬وكان معروفًا به أيضًا من قبل نزول القرأن الكريم عند النصاري واليهود‬
‫العرب‪,‬ولكنه في النجيل العربي الن يكتبوه ) يسوع ( يعني بتبديل الحروف عن‬
‫مواضعها كعادتهم في التحريف ونيتهم الخبيثة في مخالفة القرأن الكريم‪,‬برغم أنه لم‬
‫يكن هناك إنجيل عربي وقت البعثة النبوية ومن بعدها بقرون‪,‬فقد كان النصاري العرب‬
‫إنجيلهم مكتوب باليونانية‪,‬والتي فيها عيسي بإسم) إيسوس (وليس يسوع‪,‬فالعالم‬
‫ى أجمع ل يعرف شيئًا عن هذا اليسوع‪,‬وهاهم المسيحّيون الناطقون‬
‫المسيحي ّ‬
‫بالنجليزية يسمونه )جيسس(والمسيحيين العرب ليعرفون شيئًا عن هذا السم‪,‬وهو‬
‫سوس( واللمانية )يايسوس(المهم أن هناك قاسم مشترك في الحروف‬
‫بالسبانية )ِهي ّ‬
‫بين هذه السماء الكثيرة‪,‬ولكن أماكنها مبدلة‪,‬فالعين والياء والسين موجودة في كل‬
‫السماء ولكن مواقعها متغيرة من لغة إلي لغة‪,‬اللغات التي ليس بها حرف العين‪,‬بالطبع‬
‫سيحول ليكتب بالياء أو اللف المكسورة‪,‬وللمسيح إسم واحد منذ أن نزل من بطن أمه‬
‫ف به وناداه الناس بلسانهم‬
‫عِر َ‬
‫ى به بين عشيرته وقومه‪،‬و ُ‬
‫سّم َ‬
‫ومن قبل أن يولد‪،‬و ُ‬
‫الرامى‪,‬الذي هو أحد اللغات العربية القديمة‪,‬وهو لغة كتابة هذه المخطوطات )العبرانية‬
‫القديمة( وإسم عيسي جائت به هذه المخطوطات عن طريق تسمية الطائفة التي أمنت‬
‫به بنفس إسمه العيساويين أو العيسينيين‪,‬وبالنجليزية اليسينيين لعدم وجود العين‬
‫بالنجليزية كماقلنا‪,‬والسم الخير بالطبع هو الذي تبنوه عالميًا لسم هذه الطائفة‪,‬تبعًا‬
‫للغة القوم الجانب القائميين علي هذه المخطوطات‪,‬وللسف تناقل العرب هذا السم عن‬
‫هذه الطائفة وسموها باليسينيين أيضًا‪,‬برغم وجود حرف العين في لغتنا ولغة‬
‫المخطوطات الرامية أيضًا‪,‬فنحن أصحاب الحق العلمي اللغوي في تسميتها بطائفة‬
‫العيسينيين أو العيساويين‪,‬ل أن نقلدهم في إعوجاج لسانهم عن لغة المخطوطات‬
‫الرامية‪,‬والتي هي من اللسان العربي الغير مبين والذي من حروفه حرف العين وهنا‬
‫يتضح التوافق بين المخطوطات و القرأن الكريم في إسم عيسي للمسيح بن مريم عليه‬
‫في مقدمة كتاب مخطوطات البحر الميت لموسي ديب خوري عن ترجمة أندريه سومر‬
‫‪ :‬تحت عنوان بالجزء الول ‪ -‬حول تاريخ السينيين‪ -‬يقول الكاتب المترجم مانصه‬‫)السم ‪ -‬إسينوس أو إسيوس ‪ -‬قد تم نقله لنا بالغة اليونانية التي تفتقر لوجود‬
‫الحروف الحلقية الحنجرية كالعين والغين وذلك لن اللغة اليونانية ليست من اللغات‬
‫السامية( يقصد ليست كالعربية والرامية والسريانية والعبرانية القديمة ‪.‬‬

‫‪168‬‬

‫والسم علم ل يصح نقله عند الترجمة بالمعني وإنما يجب نقله بلفظه ونطق حرفه‬
‫فإسم الطائفة علي هذا النحو لهو أكبر دليل علي نصرانية هذه الطائفة وأن معلمهم هو‬
‫المسيح عيسي بن مريم معلم الحق والصلح‪,‬وأن التعاليم التي ألقاها عليهم هي بعينها‬
‫النجيل الول للنصرانية ‪.‬‬
‫كان إسم عيسي في لغتهم يعني التقي القديس المداوي للجسد والروح كما حكي‬
‫المؤرخون المعاصرون لهم عنهم ذلك‪,‬وقد أطلقوا عليهم إسم) العيسينين ( بالرامية‬
‫والتي إنتشرت باللغات الخري التي تفتقد لوجود حرف العين بإسم )السينيين( كماقلنا‬
‫وهذا هو واقع السم بالقرأن الكريم كماحكي عن مريم عليها السلم لما تمثل لها الروح‬
‫القدس بشرًا سويا فقالت )أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا( سورة مريم أية ‪18‬‬
‫وهذا يرجح أنها كانت مع هؤلء العابدين التقياء حتي ولدة المسيح‪,‬ولذا فالراجح أن‬
‫مريم عليها السلم أسمته بنفس هذا السم الطيب )عيسي( الذي يرمز للتقوي والصلح‬

‫‪169‬‬

‫الدليل الحادي عشر‪-:‬‬
‫وصف طائفة الحواريون وأنها قائمة من قبل معلمها‬
‫إن المسئولين عن مخطوطات الطائفة من اليهود والمسيحيين قد أقروا بأن بداية‬
‫ونهاية دعوة المسيح عليه السلم كانت في نهاية الحيز التاريخي لوجود هذه الطائفة‬
‫التي إستمر وجودها من مأتين قبل الميلد حتي السبعين بعد الميلد ‪.‬‬
‫وإن المسيح عليه السلم بشهادة الناجيل الحالية قد شدد علي دعوة اليهود وحث‬
‫تلميذه علي ذلك‪,‬ووصفت الناجيل أسماء طوائف اليهود بالسم وهم الفريسيين‬
‫والصدوقيين وكان موقفهما من دعوة المسيح هو الكفر بها ‪.‬‬
‫فدعوة المسيح كان موقفها من كل يهود فلسطين والردن واحد من إثنين‬
‫فإما أن تصطدم بمعارضي دعوته من اليهود الكافرين به ‪.‬‬
‫أو تمتدح من قبل مؤيديه وتابعيه المؤمنيين به من اليهود ‪.‬‬
‫فهل يعقل أن ليظهر أي موقف لطائفة السينيين اليهودية المتدينة من هذين الموقفين‬
‫تجاه المسيح ل في الناجيل الحالية ولفي مخطوطاتهم الضخمة بقمران ؟‬
‫إن المر قد دبر بليل قديمًا وحديثًا لمحي أثار أي علقة لطائفة الحواريين السينية مع‬
‫دعوة المسيح عليه السلم‪.‬وذلك حتي لتظهر عورات اليهود والنصاري علي مدار‬
‫التاريخ في تحريف دينهم وتزييفه ‪.‬‬
‫فالمتدبر للنصوص القرأنية في أمر الحواريين يجد الخطاب أطلق مسماهم من قبل‬
‫تبنيهم قضية اليمان بالمسيح ونصرته‪,‬وهذا ليحدث إل إذا كان ذاك مسماهم من قبل ‪.‬‬
‫قال ال سبحانه‬
‫)وإذ أوحيت إلي الحواريين أن أمنوا بي وبرسولي قالوا أمنا واشهد بأنا مسلمون (‬
‫المائدة )‪(111‬‬
‫أيًا كان نوع هذا الوحي فهو دليل واضح علي قدر هذه الطائفة العظيم عند ال سبحانه‬
‫لما عندها من صلح وهدي‪,‬وهذه الية دليل واضح علي أن هذه الطائفة الحوارية قائمة‬
‫بشريعة ال )التوراة( صالحة ومؤمنة بال سبحانه بالفعل من قبل دعوة المسيح عليه‬
‫السلم ‪.‬‬

‫‪170‬‬

‫ففي صفحة ‪ 116‬بكتابنا هذا لنجيل قمران بيان بأن المعلم جاء للتمسك بوصايا التوراة‬
‫ولذا تمسك بجماعه الطائفة هذه حيث يقول )ولقد تطهرت حتي لأنحرف عن وصاياك‬
‫ولأبتعد‪,‬فلقد تمسكت بجماعتك حتي لأبتعد عن أي بند من بنود شريعتك(‬

‫‪171‬‬

‫والن فلنذهب للسان العرب لنري معني ) الحواريين (وهل لها ظل ومعني فى‬
‫مخطوطات البحر الميت وإنجيل قمران ؟‬
‫ففي كتاب الدكتور ميشيل إسحاق "المعاني الفلسفية في لسان العرب " لنقرأ في‬
‫الصفحة ‪ 41‬مايلي ‪":‬التحوير يعني التبييض فقط‪,‬وذلك لن التبييض نتيجة‬
‫الحور‪,‬والحوارى بمعنى الدقيق البيض‪,‬كونه روجع في تنقيته حتى صار نقيا خالصًا "‬
‫والحوارى بمعنى الناصع وأصله ‪ :‬الشيء الخالص " وهو من معنى النقاء " وفي‬
‫وسط وشمال سورية كان حتى الستينات من القرن الماضي‪,‬يجري في تلك المناطق‬
‫طقسًا سنويًا يتم فيه التحوير‪,‬أي تبييض الجدران الخارجية للدور بالحوارى وجدران‬
‫البيوت الداخلية بالحوارى النقية‪,‬الكثر بياضًا أي تجديد ما صار باليًا ول ينصلح إل‬
‫بتحويره‪,‬ولقد سمي أصحاب المسيح بالحواريين لنهم انقياء من العيوب مخلصين‬
‫وسميت الحورية من الجنة بهذا السم لبداع تكوينها‪,‬ولنها خالية من العيوب صافية‬
‫ونقية بيضاء كالحوارى)يعني الدقيق البيض( كماذكرنا من قبل‪,‬ولذا يمكننا القول كذلك‬
‫أن " الحوار تعبير عن أفكار وأحاديث تدور حول أمر ما‪,‬لكتشاف الخطأ والصواب فيه‬
‫" وبذلك نكون قد عدنا إلى معنى التنقية ثانيًا‪,‬وهي تنقية عقلية ومنها ُدعي العقل‬
‫بالحور‪,‬فالحوار من معنى غربلة الفكار وتنقيتها بالترداد العقلي عليها‪,‬والدوران‬
‫إنتهي‬
‫‪......... ....‬‬
‫حولها لنتزاع الخطأ منها‬
‫إن كل الصفات السابقة تنطبق علي طائفة السينيين كما حكت مخطوطاتهم‬
‫فمخطوط الوصايا قد وصف أعضاء الطائفة بأنهم أنقياء لتشيبهم شائبة مهاجرين من‬
‫أرض اليهودية إلي أرض دمشق)قمران( لقامة مؤقتة حتي نجاتهم‪,‬وسيكونون محل‬
‫إعجاب ورمز للعدالة وطاعة ال سبحانه‪,‬وكماذكرت قوانينهم بأن أفرادها يتم خضوعهم‬
‫لمجموعة من الختبارات والتمحص والتدقيق لمدة عامان وبعدها يكون القرار من‬
‫أعلي سلطة بالطائفة بقبول هذا الفرد عضوًا في الطائفة أم رفضه‪,‬وهذا التمحيص‬
‫والنتخاب مقرر بمخطوط سفر قوانيين الطائفة بالمخطوطات ترجمة ‪/‬أ‪.‬د‪ .‬سهيل زكار‪.‬‬
‫فهذا الوصف اللغوي والشرعي مطابق لمعني الحواريين من قبل ومن بعد إيمانهم‬
‫بالمسيح‪,‬فهم كذلك يرتدون اللباس البيض وهم الُنزع الُعزل من سواد اليهود‬
‫وهم المخلصين التقاة‪,‬فهم البيض في الملبس والجوهر‪,‬وهم كذلك أصحاب الدعوة‬
‫والحوار لبني إسرائيل لكي يرجعوا للهدي والتقي‪,‬ولذا جري تسميتهم في القرأن الكريم‬
‫بالحواريين‪,‬وهذا السم لينطبق علي أصحاب رسول ال محمد صلي ال عليه وسلم‬
‫سواء المهاجرين والنصار أو غيرهم من المسلمين الوائل‪,‬وذلك لنهم ليسوا منتقين‬
‫من أمة صاحبة رسالة وهدي‪,‬فقريش لم تكن مهتدية وصاحبة رسالة ول الوس ول‬
‫الخزرج‪,‬بل كانوا أمة علي الشرك والضلل ولذا أصبح أصحاب رسول ال والمسلمين‬
‫الوائل هم المة الجديدة المسلمة المهتدية‪,‬صاحبة الرسالة والتقي ‪.‬‬

‫‪172‬‬

‫فالحواريين لم يكونوا مجرد إثني عشر فرد من تلميذ لحول لهم ولقوة كماتصورهم‬
‫الناجيل المحرفة والتاريخ المسيحي‪,‬وإتبعهم للسف مؤرخي التاريخ السلمي في هذا‬
‫الوصف بإحسان ظن‪,‬وربما سبب ذلك كان من باب ) حدث عن بني إسرائيل ولحرج(‬
‫ففي سفر قانون الطائفة )ق ‪1‬س( أيضاًبيان بأن مجلس الطائفة يجب أن يكون إثني‬
‫ل‪,‬وهذا يعني أن الثني عشر هم المجلس القيادي المقرب وليسوا كل‬
‫عشر رج ً‬
‫الحواريين‪,‬فالثني عشر هم المقربين )أعضاء مجلس الطائفة( وليس كل النصار‬
‫والتلميذ هم إثني عشر فقط كما يصورهم التاريخ المسيحي ‪.‬‬
‫فعلي سبيل المثال هناك فقرة بإنجيل يوحنا برغم تحريفه تبين أن التلميذ قوم وليسوا‬
‫إثني عشر فرد فقط ليس ورائهم أحد )فقال قوم من تلميذه بعضهم لبعض ما هو هذا‬
‫الذي يقوله لنا بعد قليل ل تبصرونني ثم بعد قليل ايضا ترونني(يوحنا ‪17:16‬فطائفة‬
‫التلميذ وطلبة العلم هم العيسينيين الحواريين ولقد وصفهم معلمهم)المسيح بن مريم(‬
‫في إنجيل مخطوط تراتيل الحمد والشكر أكثر من مرة بأنهم طائفة التلميذ المجتهدين‬
‫المتفرغين للعلم وتقوي ال وعبادته ولقد جاء بمخطوط الوصايا من مخطوطات البحر‬
‫الميت ذكر الحواري يهوذا كمحور في أحداث يوم محنة المسيح عند محاولة القبض‬
‫عليه لصلبه وقتله علي يد أعدائه من المغضوب عليهم ‪.‬‬
‫ولقد تم مخاطبة هذه الطائفة في بداية الوصايا بأصحاب الحق والعدل‬
‫وأنهم هم المختارين صفحة ‪ 57‬وتقرر الوصايا صفة اخري للحواريين الذين يمثلون‬
‫الجيل الول للنصرانية وذلك بأنهم هم من أول من إعتزل الهيكل المقدس وعدم دخولهم‬
‫القدس وأخذ شيء من أموال النذور‪,‬وأنهم أغلقوا هذا المر بالدرباس كماقال‬
‫النص‪,‬وهذا كله بالوصايا بصفحتي ‪. 46,45‬‬
‫وتحت عنوان )الفكار الدينية للطائفة – العبادة في طائفة الميثاق( بكتاب ترجمة‬
‫المخطوطات لسهيل زكار عن غيزا فيرمز قوله بإشارة صريحة واضحة لتخلي طائفة‬
‫اليسينيين عن الهيكل فعندهم )مجلس الطائفة = الهيكل( وبالتالي قد جري تهميش دور‬
‫الهيكل ونسكه والعبادة فيه بعكس كل الطوائف اليهودية الخري ‪.‬‬
‫ممايبين أنهم بالفعل الجيل الول للنصرانية التي تخلت عن الهيكل وأشار مسيحها‬
‫لهلكه ودماره من بعده كماحكت الناجيل الحالية رغم تحريفها وكماحكي التاريخ‬
‫والواقع حتي الن‪,‬فكماهو معروف هيكل سليمان ليمثل قيمة ولحتي موضع إهتمام‬
‫للمسيحية حتي اليوم‪,‬فكل مايعني المسيحيين بالقدس وفلسطين علي مر التاريخ هو‬
‫كنيسة القيامة وبعض الماكن التي ينسبوها للمسيح ليس بينها موضوع الهيكل أبدًا ‪.‬‬

‫‪173‬‬

‫ولقد قال المترجم في مقدمة كتابه مخطوطات البحر الميت لموسي ديب خوري عن‬
‫أندريه سومر تحت عنوان )المسيحية والبيئة السينية(‬
‫) إن المسيحية هي إسينية معدلة والمسيح هو أخر السينيين( هذا ماقيل في القرن‬
‫الثامن عشر والتاسع عشر قبل إكتشاف مخطوطات قمران ‪ .....‬إنتهي‬
‫وهنا نتسأل‬
‫هل يحق للبشر تعديل دين ال ؟‬
‫وهل تغيير دين ال يسمي تعديل أم تحريف؟‬
‫كان الحق في الجملة السابقة هو القول ‪-:‬‬
‫)إن المسيحية الن هي إسينية محرفة والمسيح هو أخر السينيين(‬

‫‪174‬‬

‫الدليل الثاني عشر‪-:‬‬
‫شروط النصار بالطائفة اليسينية‬
‫إن هذا المعلم المنسوبة له هذه التراتيل سيحضر هو وأعضاء مجلسه إلي هذه الطائفة‬
‫ويتمسكوا بها من بعد أن كانوا يطاردوه لينفوه من عشه في صفحة ‪118,114,67‬‬
‫مما يعني أن هذه الطائفة كانت موجودة من قبل دعوته وأنها بالفعل طائفة الحواريين‬
‫أنصار ال للمسيح بن مريم كماحكي قصتهم القرأن الكريم‪,‬ففي صفحة ‪87,86,70‬‬
‫شرح لقول ال سبحانه‪-:‬‬
‫)ياأيها الذين أمنوا كونوا أنصار ال كما قال عيسي بن مريم للحواريين من أنصاري‬
‫إلي ال قال الحواريون نحن أنصار ال فأمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة‬
‫فأيدنا الذين أمنوا علي عدوهم فأصبحوا ظاهرين ( الصف )‪(14‬‬
‫فهذه السيرة النصارية النصرانية لتجدها أبدًا في الناجيل الحالية المحرفة‪,‬لنهم يحكوا‬
‫قصة المسيح دائمًا مطارد هو وأتباعه وليست له طائفة قائمة ناصرة له ولدينه ومهابة‬
‫من طائفة الكفر من بني إسرائيل‪,‬ففي صفحة ‪ 70‬بيان بأن ال سبحانه سوف يبعث‬
‫الخوف منهم في شعب بني إسرائيل ‪.‬‬
‫فسيرة هذه الطائفة كطائفة أنصار لهذا المعلم‪,‬ظاهرة مؤيدة مهابة كماقص القرأن‬
‫الكريم عن الحواريين‪,‬تثبت بالفعل أن هذا المعلم المنسوبة له هذه التراتيل والوصايا هو‬
‫بالفعل المسيح بن مريم‪,‬وأن مانسب له من وصايا وتراتيل هو النجيل الول‬
‫للنصرانية‪,‬والذي أطلقنا عليه إنجيل قمران البحر الميت ‪.‬‬
‫فإن الوصف الهم في إثبات أن هذه الطائفة هي طائفة الحواريين يتمثل في فهمنا‬
‫لوصف النصار عبر تاريخ النبياء حتي النبي الخاتم محمد صلي ال عليه وسلم‬
‫فأنصار ال لي نبي من النبياء لبد أن يتوفر فيهم شرطين وهما )اليمان وقوة‬
‫التمكين في أرضهم (‬
‫فاليمان شرط لنهم أنصار منتسبين ل‪,‬وقوة التمكين في أرضهم شرط أخر حتي يهاجر‬
‫إليها هذا النبي من بعد مايترك أرض الكفر التي كان ينذر قومه فيها من قبل‪,‬فلبد أن‬
‫تكون هذه الرض محمية بقوة هؤلء النصار ومقدرتهم في الدفاع عن هذا النبي وهذه‬
‫الرسالة الجديدة‪,‬وبغياب هذين الشرطين أو أحدهما يسقط مسمي النصار‪,‬ولكن ليسقط‬
‫مسمي المؤمنيين‪,‬فل أنصار لنبي ال بدون إيمان وبدون أرض محمية بتمكين وقوة‬
‫هؤلء النصار‪,‬ولكن قد يوجد مؤمنيين بأرض الستضعاف مع غياب هذين‬
‫الشرطين‪,‬وهذا هو الفرق بين المؤمنيين النصار والمؤمنيين الخرين علي مر تاريخ‬
‫النبياء ‪.‬‬
‫‪175‬‬

‫إن سيرة رسول ال محمد صلي ال عليه وسلم يتضح فيها بروز دور النصار واضحاً‬
‫جلياً في قبيلتي الوس والخزرج المؤمنتين بأرضهم يثرب‪,‬والتي كانت خاضعة لحكمهم‬
‫وسلطانهم‪,‬فأنصار يثرب قد أمنوا برسول ال من قبل‪,‬ثم بعد أن عرض رسول ال‬
‫عليهم إيوائه ونصرته وهم بموسم الحج بمكة المكرمة وافقوا وبايعوا علي ذلك بمكة‬
‫بيعة العقبة الولي ثم الثانية بعد‪,‬ثم إستقبلوا رسول ال وأووه ونصروه عندما هاجر‬
‫إليهم‪,‬وأقاموا دين ال ببلدهم ودافعوا وحاربوا بالنفس والمال لنصرة هذه الرسالة‬
‫الجديدة ونصرة نبيها ‪.‬‬
‫فحينما كانت البيعة بين رسول ال محمد صلي ال عليه وسلم وبين النصار قال ‪:‬‬
‫ي منكم اثني عشر نقيبًا يكونون على قومهم بما فيهم" ‪.‬‬
‫"أخرجوا إل ّ‬
‫وهذا العدد المحدد اثنا عشر كان بعدد البطون القبلية من عرب المدينة المنورة نقيب‬
‫عن كل بطن فهو تمثيل قومي )قبلي( ‪.‬‬
‫فلما أخرجوهم قال للنقباء ‪ :‬أنتم كفلء على غيركم ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم‬
‫وأنا كفيل على قومي ‪.‬‬
‫فكانت مهمة النقباء يومها القيام بمتطلبات النصرة التي تعاهدوا عليها مع رسول ال‬
‫محمد صلي ال عليه وسلم ‪.‬‬
‫فتأسس أول تمثيل نيابي شعبي لنصرة نبي السلم‪،‬ليكون بمثابة مجلس يمثل طائفة‬
‫النصار)مجتمع مدينة يثرب(‬
‫وأنت تلحظ أن النبي قال ‪" :‬أخرجوا" فجعل الختيار للناس لكي ينتخبون من يمثلهم‬
‫ثم لم يناقشهم في صلحية هذا الختيار إذ هم أعلم برجالهم ‪.‬‬
‫وكذلك قوله "يكونون على قومهم بما فيهم" فهذا تنبيه إلى المور الخرى من‬
‫مسؤليات النائب ‪.‬‬

‫‪176‬‬

‫في البخاري وسيرة بن هشام‪:‬عن عبدالرحمن بن عسيلة عن عبادة بن الصامت رضي‬
‫ل‪,‬فبايعنا رسول ال‬
‫ال عنه قال ‪:‬كنت فيمن حضر العقبة الولي وكنا إثني عشر رج ً‬
‫علي بيعة النساء‪,‬وذلك قبل أن تفرض الحرب‪,‬علي وكان شهد بدرا وهو أحد النقباء‬
‫ليلة العقبة أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال وحوله عصابة من أصحابه بايعوني‬
‫على أن ل تشركوا بال شيئا ول نسرق ول نزني ول نقتل أولدنا ول تأتي ببهتان‬
‫نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ول نعصيه في معروف‪,‬فإن وفيتم فلكم الجنة وإن غشيتم من‬
‫ذلك شيئا فامركم إلي ال عزوجل ‪ :‬إن شاء عذب وإن شاء غفر )سيرة بن هشام‬
‫‪2/49‬وهو صحيح بهذا السند‪,‬وقد أخرجه البخاري ‪5/70‬مع إختلف في بعض ألفاظه‬
‫وأنظر فتح الباري ‪. 7/219‬‬
‫وأخرج ابن إسحق وابن سعد عن عبد ال بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال‪:‬‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم للنفر الذين ل قوه بالعقبة‪" :‬اخرجوا إلي اثني عشر‬
‫رجل منكم يكونوا كفلء على قومهم كما كفلت الحواريون لعيسى بن مريم"‬
‫وأخرج ابن سعد عن محمد بن لبيد قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم للنقباء‪:‬‬
‫"أنتم كفلء على قومكم ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم أنا كفيل قومي" قالوا‪ :‬نعم‪.‬‬

‫إن القصة برمتها متشابهة في العناصر والمواقف مع عيسي بن مريم وطائفة‬
‫العيسينيين الحواريين‪,‬وقد أوردها القرأن الكريم وأورد جوانب منها إنجيل تراتيل الحمد‬
‫والشكر من مخطوطات هذه الطائفة الذي نحن بصدد عرضه بعد قليل ‪.‬‬
‫قال ال سبحانه‪-:‬‬
‫)ياأيها الذين أمنوا كونوا أنصار ال كما قال عيسي بن مريم للحواريين من أنصاري‬
‫إلي ال‪,‬فقال الحواريون نحن أنصار ال‪,‬فأمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة‬
‫فأيدنا الذين أمنوا علي عدوهم فأصبحوا ظاهرين( ‪ 14‬سورة الصف‬
‫إن طائفة أنصار أي نبي من النبياء‪,‬هي التي ستكون منصورة من ال علي عدوها في‬
‫النهاية‪,‬وهذا واضح في سيرة أنصار المدينة المنورة الذين فتحوا مكة وغيرها من‬
‫البلد بعد ذلك‪,‬وكذلك كانت قصة أنصار ال العيسينيين الحواريين مع بن مريم عليه‬
‫السلم من قبل‪,‬فهم الذين هاجر إليهم وأقام بينهم وأمنوا به ونصروه وأووه حتي رفعه‬
‫ال إلي السماء‪,‬وأظهرهم ال سبحانه علي اليهود جميعًا بفلسطين والقدس بعد ذلك ‪.‬‬
‫إن النصار في زمن النبيين محمد وعيسي عليهما الصلة والسلم كانا يمثل مجتمعين‬
‫قائمين مستقلين سياسيًا وشعبيًا ونيابيًا‪,‬ويتحملن مسئوليات جسيمة تجاه ذلك كله في‬
‫مواجهة قوي الطغيان والكفر‪,‬فهم ليسوا إثني عشر رجل فقط وليس أحد خلفهم سواء‬
‫في مجتمع يثرب أو مجتمع طائفة قمران العيسانية الحوارية‪,‬فكلهما يمثل إثني عشر‬
‫عرق وسبط وقبيلة من أقوامهم الذين ينوبون عنهم ‪.‬‬
‫‪177‬‬

‫إن الصورة غير واضحة هكذا بالناجيل المحرفة بسبب تشويهها من بولس‬
‫وأتباعه‪,‬فبولس الذي كان يكره هذه الطائفة المؤمنة الحوارية من قبل ومن بعد‪,‬وكان‬
‫يناصبهم ويناصب المسيح العداء كما تحكي الناجيل الحالية رغم تحريفها‪,‬ولكن بعد‬
‫تمكين هذه الطائفة من ال سبحانه بأرض فلسطين ورفع المسيح عليه السلم وعدم‬
‫تسليمه للرومان‪,‬تركهم بولس وترك فلسطين كلها وظل يبشر بإنجيل في الغرب من‬
‫إختراع هواه وإختراع شيطانه الذي يأتيه باليقظة والمنام‪,‬وظل يدعوا له في أقوام من‬
‫غير اليهود مخالفًا بذلك المسيح نفسه‪,‬وهذا كله قد أثر علي الناجيل المحرفة كلها بعد‬
‫ذلك‪,‬وشوه وأبعد مفهوم الحواريين النصار المتمثل في طائفة العيسينيين وجعلهم مجرد‬
‫ل لحول لهم ولقوة ولأرض ولقوم ولمجتمع قائم فأني لهم بنصرة‬
‫إثني عشر رج ً‬
‫المسيح‪,‬وربما يكون سبب ضياع قصة الحواريين الحقيقية المتمثلة في واقع العيسينيين‬
‫يرجع لرسم بولس قصة المسيح في شكل النسان الضعيف المتعايش مع مجتمعات‬
‫الكفر والشرك دون الحاجة لنصرة وهجرة لمجتمع أخر قائم علي شريعة التوراة في‬
‫العبادة وجميع مجالت المجتمع والحياة ويلزم سلوك أفراده ومعتقداتهم بالخضوع لهذه‬
‫الشريعة الربانية كماكان الحواريين )العيسينيين( ملتزمين بهذا الدرب وبقوة دون‬
‫خلل ‪.‬‬
‫فالتوراة قد تنصل بولس من أحكامها كما أعلن في رسائله بذلك‪,‬وأبدع في التشكل‬
‫والنفاق في مجاراة الوثنية بكل أشكالها وسلوك مجتمعاتها وحكم قوانينها الجاهلية‬
‫الوضعية كماحكت رسائله بأناجيل المسيحيين الن‪,‬وهذا سوف نفصله لحقًا في‬
‫موضوع مستقل عن بولس بهذا الكتاب ‪.‬‬

‫‪178‬‬

‫الدليل الثالث عشر‪-:‬‬
‫وليمة العيد والوصية الخيرة لمعلم السينيين‬
‫لقد تم وصف عيد المائدة كماجاء ذكره بالقرأن الكريم والناجيل الحالية في أكثر من‬
‫موضع بالمخطوطات‪,‬ولكن الرائع أن الوصية الخيرة من بعد هذا العشاء قبل محاولة‬
‫القبض علي المسيح هي بعينها من حيث الموقف والقصة تمثل إنجيل تراتيل الحمد‬
‫والشكر الذي نحن بصدد عرضه‪,‬والقصة نفسها قد حكاها المؤرخ اليهودي الغريقي‬
‫فيلو الذي كان تاريخه قريبًا من هذه الحداث‪,‬وقد حكها كتاريخ مجرد تشير لوصية‬
‫وخطبة رئيس الجتماع لهذه الطائفة في عيد الحصاد‪,‬وكون أن العشاء الخير والوصية‬
‫الخيرة للمسيح كانت بين هذه الطائفة‪,‬يعكس بالتأكيد المكانة العظيمة التي تمثلها هذه‬
‫الطائفة عند المسيح عليه السلم‪,‬والتي تعني بلشك أن هذه الطائفة هي طائفة‬
‫الحواريين‪,‬وهي جماعته المختارة التي حرص علي توصيتها وتوديعها قبل‬
‫رحيله‪,‬والعجيب أن هذا مذكور بالناجيل الحالية برغم تحريفها‪,‬ففيها نلحظ أن اليوم‬
‫الذي طلب فيه المسيح من بعض تلميذه الذهاب لعداد وليمة الحتفال بالعيد‪,‬الذي قد‬
‫سبق اليوم الذي يحتفل به قومه اليهود‪,‬والقرية التي أرسلهم إليها يبدو من الوصف‬
‫الذي ورد بالناجيل الحالية أنها كانت معروفة جيدًا له‪,‬ويبدوا أن له بها غرفة‬
‫خاصة‪,‬حيث وصف لهم الرجل حامل قربة الماء الذي سوف يشاهدونه في الوقت المقدر‬
‫وصولهم فيه لهذه القرية‪,‬والتي بها أيضَا بساتين وقد وصفت بنص أخر بالضيعة‪,‬وهي‬
‫التي سوف يتناول فيها المسيح عليه السلم طعام العشاء الخير ويلقي وصيته‬
‫الخيرة‪,‬ومن خلل أيضًا وصف الطريق الذي سلكوه يتضح مكان وماهية هذه القرية‬
‫بلجدال‪,‬وهذا كله موصوف بإنجيل يوحنا المعتمد حاليًا عند المسيحيين بعد العشاء‬
‫الخير والوصية الخيرة‪-:‬‬
‫‪(1‬قال يسوع هذا وخرج مع تلميذه الى عبر وادي قدرون حيث كان بستان دخله هو‬
‫وتلميذه‪ 2 .‬وكان يهوذا مسلمه يعرف الموضع‪.‬لن يسوع اجتمع هناك كثيرا مع تلميذه‪.‬‬
‫‪ 3‬فأخذ يهوذا الجند وخداما من عند رؤساء الكهنة والفريسيين وجاء الى هناك بمشاعل‬
‫ومصابيح وسلح‪ 4 .‬فخرج يسوع وهو عالم بكل ما يأتي عليه وقال لهم من تطلبون‪5 .‬‬
‫اجابوه يسوع الناصري‪.‬قال لهم يسوع انا هو‪.‬وكان يهوذا مسلمه ايضا واقفا معهم‪6 .‬‬
‫فلما قال لهم اني انا هو رجعوا الى الوراء وسقطوا على الرض ‪ ....‬إنتهي )‪(18/6:1‬‬

‫‪179‬‬

‫فعبر وادي قدرون يعني طريق الذاهب إلي البرية بمنطقة قمران وكهوفها حيث مكان‬
‫طائفة العيسينيين‪,‬وقد صرح النص أنه كان يجتمع هناك كثيرًا بالتلميذ وموضعه‬
‫معروف‪,‬فهذا كله يعني أن قمران بكهوفها وطائفتها وبساتين نخيلها المعروفة عنهم‬
‫هي مأوي عيسي بن مريم والحواريين‪,‬إن الطريق عبر وادي قدرون ليؤدي إل إلي‬
‫البرية والبحر الميت وكهوف قمران‪,‬لن وادي قدرون هو وادي تتجمع فيه مياه المطار‬
‫من مرتفعات القدس والجليل لتصب في البحر الميت حيث يمثل المنطقة المنخفضة‪,‬حيث‬
‫البساتين كما حكت ذلك مخطوطاتهم‪,‬ثم وادي قدرون يمثل بداية طريق البرية ومستمرًا‬
‫حتي البحر الميت ومتصل بوادي خربة قمران‪,‬ولم يكن بهذه البرية وقتها غير طائفة‬
‫العيسينيين‪,‬فهذا يعني قطعًا بأن هذه الطائفة بهذا المكان هي أخر من ودع المسيح وهي‬
‫أخر من سمعت وصاياه وهي من تلقت منه تراتيل الحمد والشكر والذي يمثل إنجيله‬
‫ووصاياه الخيرة‪,‬وهذه الطائفة أيضًا بهذا المكان هي من تشرفت بالعشاء الخير مع‬
‫المسيح عليه السلم فل أهل القدس ول أهل الجليل تشرفوا بذلك نهائيًا‪,‬ول أهل‬
‫الناصرة المزيفة فهي لم تنشأ إل بعد المسيح بقرون‪,‬وإنما كان لقبه ناصري نسبة إلي‬
‫طائفة الحوارين النصار الذين كان بينهم بيت المسيح وإقامته ببساتين البرية للطائفة‬
‫العيسيانية الحوارية‪,‬فعلي جميع الحوال يتضح أن المسيح عليه السلم كان يقيم معظم‬
‫وقته بالبرية وليس بمدن فلسطين‪,‬والبرية هي كل المنطقة التي كانت تشغلها طائفة‬
‫العيسينيين كماذكرنا‪,‬وبالتالي هذا يعني بشهادة الناجيل الحالية برغم تحريفها أن‬
‫الحواريين هم طائفة العيسينيين الذين تركوا مخطوطاتهم بوادي قمران ‪.‬‬
‫فلو كان للمسيح بيت بأحد مدن فلسطين المعروفة‪,‬لكان أسهل لطالبين القبض عليه أن‬
‫يأتوه في بيته‪,‬حيث صعوبة الهرب والفرار لو حاول ذلك‪,‬بالضافة لقرب مكان المحاكمة‬
‫ومركز السلطة والقوة‪,‬بعكس البرية والبساتين وسهولة الهرب ومتسع الفرار‪,‬لسيما‬
‫مع وجود تلميذه بنفس هذا المكان كما ذكر نص يوحنا‪,‬فوجود التلميذ قد يجعل هناك‬
‫محاولة مناصرة أومقاومه‪,‬فالواضح أن هؤلء لن يقوموا بمداهمة المسيح بهذا المكان‬
‫حيث البرية والبساتين إل إذا كان ذاك هو مكان المسيح الدائم في وسط هذه‬
‫الطائفة‪,‬فحينها لبد من الذهاب هناك عند نية القبض عليه‪,‬وجدير بالذكر هنا أن في هذا‬
‫ل ومع سقوط الحراس علي الرض‪,‬يتضح قول ل سبحانه‬
‫المكان البري المظلم لي ً‬
‫)وماقتلوه وماصلبوه ولكن شبه لهم ( ولكن مع التحريف والضلل إعتبروا أن‬
‫المقبوض عليه هو المسيح وذهبت القصة لمنحني أخر‪,‬ولكن القصة قبل ذلك المنحني‬
‫موجوده بعينها بإنجيل تراتيل الحمد والشكر المخطوط ولكن في نهايتها أن ال سبحانه‬
‫أنجاه ‪.‬‬

‫‪180‬‬

‫إننا في المحاكمة العلنية والصلب أمام الجمهور لشبيه المسيح كما حكت الناجيل‬
‫الحالية المحرفة أنه هو المسيح‪,‬لنري وقتها أحد متعاطف مع المجني عليه مدينة‬
‫المحاكمة )القدس( إن الحاكم الروماني أعلن بنفسه أنه ليستحق الصلب وحينها لم نجد‬
‫أحد يهتف له ويؤيد قوله من أتباع المسيح‪,‬إن المر كان مناسب جدًا لو كان يوجد أتباع‬
‫أن يؤيدوا قوله‪,‬إن الناجيل الحالية لتذكر إل تابع واحد للمسيح في هذا الموقف وهو‬
‫بطرس‪,‬وحتي هو قد أنكر علقته بهذا الشخص‪,‬إن ذلك يعني أن القدس ليست مكان‬
‫إقامة المسيح وتلميذه وحوارييه‪,‬حتي بطرس تبعه من مكان القبض عليه ببساتين‬
‫وادي قدرون ولم يكن مقيم بالقدس‪,‬إنما كان مكان إقامة المسيح وتلميذه حيث ذهبوا‬
‫للقبض عليه عبر وادي قدرون بالبرية مكان طائفة العيسينيين النصار المنعزلة‪,‬أو أن‬
‫الرأي الخر هو أن قصة الصلب والمحاكمة برمتها مزيفة وليس عليها شهود‪,‬فالساحة‬
‫ليوجد بها إل المجني عليه الملكوم الملجوم‪,‬واليهود الجناة‪,‬والتلميذ بطرس منكر‬
‫معرفته‪,‬والحاكم الروماني منكر إستحقاقه للصلب‪,‬فهل نقبل رواية كهذه من اليهود‬
‫الجناة الكذابين المفترين‪,‬إن الناجيل الحالية المحرفة ظلت علي مدار العصور ترقع هذه‬
‫القصة دون فائدة‪,‬والمر أصبح بأيديهم مثل الثوب البالي كلما خيط من جهه تهتك من‬
‫أخري‪,‬حتي جاء النجيل المخطوط الذي بين أيدينا من نفس مكان المسيح وطائفته‬
‫ليحكي القصة علي حقيقتها كما حكاها القرأن الكريم بكل وضوح ‪.‬‬
‫كذلك قد سار في نفس هذا الطريق عبر وادي قدرون دواد عليه السلم بجيشه قبل ألف‬
‫عام من المسيح عندما خرج من القدس وعبر بجيشه وادي قدرون في طريقهم للبرية‬
‫نفسها التي كانت أيضًا منفذًا للنجاة من بطش أبسالوم وهذا مذكور كذلك بسفر‬
‫صموئيل الثاني ‪:‬‬
‫وكانت جميع الرض تبكي بصوت عظيم وجميع الشعب يعبرون وعبر الملك في وادي‬
‫قدرون وعبر جميع الشعب نحو طريق البرية )‪ (15/23‬صموئيل الثاني‬
‫فهذا من واقع كتابهم المقدس الحالي مماتبقي من الصحيح بعد التحريف‪,‬فعبر وادي‬
‫قدرون ليفضي إل لطريق البرية الذي يمثل وادي قمران مع حدود البحر الميت الذي‬
‫يحدد بلشك موقع طائفة العيسينيين المعينة بالخط الدائريى الحمر بخريطة فلسطين‬
‫التالية‪,‬وستجد بالخريطة مكان الطائفة بخربة قمران قريبًا جدًا من القدس‪,‬وبالمناسبة‬
‫وادي قدرون مازال موجودًا إلي الن ويسمي بنفس السم‪,‬ويسمي كذلك بوادي جهنم‬
‫ووادي النار لتشائم المسيحيين الذين سكنوا القدس قبل السلم من قصة القبض علي‬
‫المسيح في هذا الوادي كما قلنا سابقًا ‪.‬‬

‫‪181‬‬

182

‫الدليل الرابع عشر‪-:‬‬
‫المعلم ماهو إل رسول جاء لكي يعيد للتوراة تفسيرها الصحيح‬
‫دأب اليهود المسئولين عن مخطوطات قمران علي وصف معلم الطائفة بأنه مجرد كاهن‬
‫معلم كباقي الكهنة الموجودين علي مر العصور‪,‬مع عدم الشارة لكونه رسول من عند‬
‫ال لبني إسرائيل‪,‬لكون هذه الشارة ستبرز ماحاولوا إخفائه بأن هذا المعلم هو المسيح‬
‫بن مريم‪,‬ولكن هاهو هذا المعلم يعلن أنه جاء بالتفسير الصحيح للتوراة بدًل من أكاذيب‬
‫أحبار اليهود المغضوب عليهم الذين أضلوا بني إسرائيل‪,‬فحاله نفس حال وواقع‬
‫المسيح بن مريم بإنجيله‪,‬فكتاب المسيح الول هو التوراة وإنجيله ماهو إل تفسير لها‬
‫فيما إختلفوا فيه‪,‬ولذا قد ذكر القرأن الكريم أن الكتاب الذي من قبل القرأن الكريم هو‬
‫كتاب موسي ولم يقل كتاب النجيل ‪.‬‬
‫ق لسانًا عربيًا(‬
‫قال سبحانه )ومن قبله كتاب موسي إمامًا ورحمًة وهذا كتابُ مصد ُ‬
‫أية ‪ 12‬سورة الحقاف ‪.‬‬
‫ن ِفيِه‬
‫خَتِلُفو َ‬
‫ض اّلِذى َت ْ‬
‫ن َلُكم َبْع َ‬
‫حْكَمِة َولبّي َ‬
‫جْئُتُكم ِباْل ِ‬
‫ت َقاَل َقْد ِ‬
‫سى ِباْلَبّيَنا ِ‬
‫عي َ‬
‫جاء ِ‬
‫[ َولَّما َ‬
‫ن ] ) ‪ / 63‬الزخرف ( ‪.‬‬
‫طيُعو ِ‬
‫ل َوَأ ِ‬
‫َفاّتُقوا ا َ‬
‫ورغم تحريف إنجيل متى نجد في الصحاح ‪ 5‬فقرة ‪ 18:17‬من أقوال المسيح عليه‬
‫السلم الباقية الصحيحة ‪- :‬‬
‫)ل تظنوا اني جئت لنقض الناموس او النبياء‪.‬ما جئت لنقض بل لكّمل‪ 18 .‬فاني‬
‫الحق اقول لكم الى ان تزول السماء والرض ل يزول حرف واحد او نقطة واحدة من‬
‫الناموس حتى يكون الكل ( ‪.‬‬
‫أي أن الهدف من بعثته هو تكميل كتاب قومه التوراة فهي الصل الذي لن‬
‫ينقضه‪,‬عكس الرسالة التامة الكاملة للقرأن الكريم الذي تمنع وتنقض كل أعمال التوراة‬
‫والنجيل ليكون العمل بها وفقط ‪.‬‬
‫وذلك لن القرأن الكريم مهيمن علي كل ماسبق ويحتوي علي كل الشرائع الصحيحة‬
‫والتامة والكاملة‪,‬فهو الكل في الكل لكل ماسبق من كتب سماوية كماقال المسيح بالنص‬
‫السابق )حتي يكون الكل ( حينها يتوقف العمل بناموس )موسي( التوراة ودعوة عيسي‬
‫في اللتزام بها )النجيل( ‪.‬‬
‫ولقد أعلن معلم هذه الطائفة أن هذه هي بالفعل رسالته التي جاء من أجلها ممايبين أنه‬
‫هو المعلم الرسول المسيح بن مريم كماحدد رسالته القرأن الكريم بالية السابقة ففي‬
‫صفحة ‪ 57‬يتحدث عن نفسه فيقول ‪-:‬‬
‫‪183‬‬

‫)لقد جعلتني علمًا ومفسرًا نافذ البصيرة للمذهل من خفي علمك ‪ .........‬لقد كنت‬
‫خصمًا عنيدًا لمفسري الخطاء(‬
‫وفي صفحة ‪ 67‬بعد وصفه لكهنة اليهود بأنهم)معلمو الكاذب ومدبروا الشعوذة(‬
‫يتحدث المعلم عن الشريعة التي جاء بها فيصفها )الشريعة التي نقشتها بيدك في قلبي (‬
‫فهي منقوشة في قلبه بيد ال سبحانه ‪.‬‬
‫وبصفحة ‪ 73‬يقول أن ال سبحانه قد أخفي شريعته في صدره بمعني أن يستعملها في‬
‫تفسير التوراة فشريعته منقوشة بقلبه مخفيه في صدره وليست كتاب بين يدي‬
‫الناس‪,‬وليست هي التوراة فقط لن التوراة كتاب منقوش لكل الناس بالصحف‬
‫وليس مخفي في صدره كماقال ‪.‬‬
‫وفي صفحة ‪ 123‬يتحدث ببيان أكثر عن رسالته هذه فيقول ‪-:‬‬
‫) لنك أنت أيها الرب قد فجرت ينبوعًا في فم عبدك ولقد نقشت بحبل القياس أسرارك‬
‫علي لسانه حتي يستطيع بمجرد فهمه أن يعظ أي مخلوق ويفسر هذه الشياء لبني‬
‫البشر ( ‪.‬‬
‫ويصف أعدائه من كهنة اليهود المغضوب عليهم ب )المفسرين الكاذبين( صفحة ‪60‬‬
‫بتراتيل الحمد والشكر بهذا الكتاب ‪.‬‬
‫وبصفحة ‪ 116‬بإنجيل قمران بكتابنا هذا بيان بأن المعلم جاء للتمسك بوصايا التوراة‬
‫ولذا تمسك بالجماعه هذه حيث يقول )ولقد تطهرت حتي لأنحرف عن وصاياك‬
‫ولأبتعد‪,‬فلقد تمسكت بجماعتك حتي لأبتعد عن أي بند من بنود شريعتك(‬
‫وبصفحة ‪ 123‬بإنجيل قمران بيان يثبت أن هذا المعلم رسول من عند ال سبحانه حيث‬
‫يتحدث المعلم عن نفسه فيقول ) لمخلوق قد حميته ودعمته بقدرتك حتي يستطيع أن‬
‫يكون طبقًا لصدقك رسوًل في موسم إحسانك‪,‬حتي يستطيع أن يجلب للمحرومين‬
‫الضعفاء‪,‬الخبار المفرحة عن رحمتك الحميمة‪,‬التي تعلن الخلص النابع من ينبوع‬
‫قداستك(‬
‫فهل خرج أحد من معلمي بني إسرائيل عليهم بمثل هذا الكلم في ذاك الوقت غير‬
‫المسيح بن مريم عليه السلم ؟‬

‫‪184‬‬

‫لقد كانت شريعته هي تفسيراته للتوراة بسيرته بين الناس‪,‬فحتي الن نجد الناجيل‬
‫المعتمدة عند المسيحيين اليوم ماهي إل قصة المسيح كأخبار وتبشيرات ودعوات‬
‫صة‬
‫لشرح التوراة كماذكر لوقا فى مطلع إنجيله ‪ " :‬إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف ق ّ‬
‫فى المور المتيقنة عندنا كما سّلمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخّداما للكلمة‬
‫ص لنا‬
‫رأيت أنا أيضا إذ تتبعت كل شىء من الول بتدقيق أن أكتب على التوالى ‪ " ...‬وق ّ‬
‫صته التي هي إنجيله المعروف‪,‬فهي كما قال مجرد قصة المسيح وليست أحكام‬
‫لوقا ق ّ‬
‫وشرائع مفصلة كماهي التوراة‪,‬ولذا نجد المسيحيين حتي اليوم يدمجوا مع كتابهم‬
‫التوراة كعهد قديم‪,‬وذلك ليكون هناك قوام لكتابهم المقدس بوجود تشريعات‬
‫حتي دعوة المسيح للتمسك بالتوراة وعدم نقضها تركوها كماهي بالناجيل كماذكرنا ‪.‬‬

‫الدليل الخامس عشر‪-:‬‬
‫أمثلة مشتركة بين القرأن وإنجيل قمران والناجيل الحالية‬
‫بعض المثلة والمواقف من حياة المعلم بمخطوطات إنجيل قمران‪,‬هي نفسها مذكورة‬
‫بالناجيل الحالية عن المسيح‪,‬وثبت صحتها بذكرها بالقرأن الكريم والحاديث النبوية‪.‬‬
‫فعلي مايبدوا قد نجت هذه النصوص من التحريف بهذه الناجيل الحالية‬
‫مثل ضرب أمثلة خاصة بالبشارة بالمة الخيرة مع تطابق المثلة بنفس الناجيل‬
‫الحالية‪,‬مع وجود تفسيرها بالقرأن الكريم والسيرة النبوية الصحيحة‪,‬وهذا نجده‬
‫بصفحات كتابنا هذا رقم ‪91:89,80 -:‬‬
‫فبرعم النبتة الحق المخفية ذوالسر المغلق التي تتفوق علي المزرعة وكون جنة عدن‬
‫عندما تجف المزرعة ‪,‬في إشارة لنبي أخر الزمان‪,‬الذي تفوق وظهر علي كل أنبياء‬
‫بني إسرائيل كما قال ال سبحانه‪-:‬‬
‫( محمد رسول ال والذين أمنوا معه‪,‬أشداء علي الكفار رحماء بينهم‪,‬تراهم ركعًا سجدًا‬
‫ل من ال ورضوانا‪,‬سيماهم في وجوههم من أثر السجود‪,‬ذلك مثلهم في‬
‫بتغون فض ً‬
‫التوراة ومثلهم فى النجيل‪,‬كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على‬
‫سوقه‪,‬يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار‪,‬وعد ال الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم‬
‫مغفرة وأجرا عظيما ) أية ‪ / 29‬سورة الفتح‬
‫" وضرب لهم مثل آخر‪ ،‬قال "مثل ملكوت ) أو مملكة ال ‪( Kingdom of God‬‬
‫السماوات كمثل حبة خردل أخذها رجل فزرعها في حقله‪ ،‬هي أصغر البذور كلها فإذا‬
‫ن طيور السماء تأتي فتعشش في‬
‫نمت كانت أكبر البقول‪ ،‬بل صارت شجرة حتى إ ّ‬
‫أغصانها" إنجيل متى ‪32-31 :13‬‬
‫‪185‬‬

‫فالمثال موجود بنفس النص السابق بمثالن بتراتيل الحمد والشكر من إنجيل قمران‬
‫ومخطوطات البحر الميت مما سيبين أن هذه المخطوطات هي المصدر الول للنجيل‬
‫ففي تراتيل الحمد والشكر سيتحول برعم النبتة الحق المخفي )لصغره وضعفه( حتي‬
‫تصبح شجرة عظيمة كثيرة الغصان وجنة عدن‪,‬وهذا بصفحات ‪101 , 90,89‬‬
‫بكتابنا هذا ‪.‬‬
‫والناجيل الحالية رغم تحريفها قد أبقت هذا المثل من النجيل الول الذي نحن بصدده‬
‫)إنجيل قمران الوصايا والتراتيل( وذلك لثبوت قدم مخطوطات البحر الميت التي منها‬
‫الوصايا وتراتيل الحمد والشكر عن كتابة الناجيل الحالية بأكثر من قرن علي أقل تقدير‬
‫بالضافة لعدم تعرض المخطوطات لتحريف وإضهاد فكري وعقائدي كماحدث مع‬
‫الناجيل الحالية من قبل ‪.‬‬
‫يمضي المسيح عليه السلم في المثل السابق بتبشيره بمجيء مملكة ال ) أو مملكة‬
‫صلها للناس ويفصل مواقف الناس منها‪ .....‬فيمّثلها برجٍل صاحب‬
‫السماء( من بعده‪،‬ويف ّ‬
‫حقل بذر بذرًا طيـبًا في حقله حتي صارت أعظم شجرة… وشرح المسيح لصحابه‬
‫المثل فذكر أن السيد الذي بذر البذور الطيبة هو ابن النسان ) أو ابن آدم ( القادم…‬
‫الذي سترتفع منزلته وسيرتفع علمه كما أخبرت تراتيل الحمد والشكر بإنجيل قمران‬
‫بصفحة ‪ 101‬بهذا الكتاب …‬
‫ومع أن النصارى يزعمون أن لقب إبن النسان لقب آخر للمسيح عليه السلم‪ ،‬إل أن‬
‫بطلن ذلك واضح… فالمسيح لم ُينشئ في حياته دولة أو مملكة كماقلنا من قبل‬
‫وما أخرج دولة الروم من الرض المباركة منذ ما يقرب ‪1400‬عام إل دولة السلم‪..‬‬
‫وكانت بذلك دولة السلم هي الدولة وملكوت ال الذي بشّر المسيح عليه السلم به من‬
‫بعد طرد الروم من الرض المقدسة بفلسطين ‪ .‬فبالتالي سيكون ابن آدم الذي سيقيم‬
‫مملكة ال‪,‬لن يكن المسيح أبدًا‪ ,‬بل هو رسول ال الخاتم محمد صلى ال عليه وسلم‬
‫…‬
‫ففي صفحة ‪ 101‬بكتابنا هذا نجد مرة أخري الشجرة الخضراء بجانب ينابيع المياه كما‬
‫كانت من قبل النبتة الخضراء بجانب ينبوع المياه‪,‬وهنا بيانها بالرجل المستقيم الذي‬
‫يمثل النبتة التي اصبحت شجرة وتكاثرت اغصانها بالمختارين معه من البرية والتي‬
‫يرمز لها بإبن النسان هذا الذي سترتفع منزلته‪ ,‬وهنا المثال متطابق علي سيدنا محمد‬
‫وذلك لن أنبياء بني إسرائيل بعثوا في أمة بها هدي ورسالة وكتاب من قبل ‪.‬‬

‫‪186‬‬

‫أما سيدنا محمد فهو النبتة الوحيدة وبداية الهدي‪,‬فهولم يخرج بأمة بها كتاب هدي‬
‫ومهتدين من قبل‪,‬وبالتالي فهو النبتة التي صارت شجرة وتكاثرت أغصانها بالمختارين‬
‫الصحابة رضوان ال عليهم‪,‬وينبوع المياه هو مكة المكرمة وبيت ال الحرام‬
‫ففي نهاية صفحة ‪ 80‬بشارة بأن مصدر من مصادر النور سيكون خالدًا ولم ينسب هذا‬
‫المصدر إلي بني إسرائيل ول إلي طائفته‪,‬ولكن هذا النور في صفحة ‪ 81‬له لهب‬
‫سيحرق ويدمر أهل الضلل الذين جعلوا دينهم بيد غير المختونيين وإتبعوا خطوات‬
‫الشيطان‪,‬وهذه إشارة إلي ظهور السلم وقت ضلل النصاري وإتباعهم المسيحية‬
‫البوليسية المزيفة‪,‬التي ضلت الطريق وإتبعت خطوات الشيطان وجعلت ائمتهم من غير‬
‫المختونيين‪,‬بل ألغت الختان كله وذبل دينهم وهذا الحاصل من المسيحيين حتي الن‬
‫فقد أضلهم معلموا الكاذيب مصداقًا لقول ال سبحانه بالقرأن الكريم عنهم ‪-:‬‬
‫)لتتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرًا وضلوا عن سواء السبيل(‬
‫أية ‪ 77‬سورة المائدة ‪.‬‬
‫ومن )صفحة ‪ 80‬حتي صفحة ‪ ( 83‬بكتابنا هذا نجد حزن المعلم لضلل أمته عندما‬
‫عرف بذلك‪,‬وهو في مكانه الحصين بالسماء الذي رفعه ال سبحانه إليه‪,‬ثم يعلم بظهور‬
‫نور السلم ونبي الهدي‪,‬وأنه سيظل بالسماء حتي ينزل في أخر الزمان مسلمًا‬
‫)كماحكت الحاديث النبوية الصحيحة‪,‬فيكسر الصليب ويضع الجزية ويقتل‬
‫الخنزير‪,‬ويلزم أهل الكتاب بالسلم أو قتالهم مع الدجال( ‪.‬‬
‫وفي مخطوطة رؤيا السابيع لينوخ نفس الحديث والبشارة عن نبتة وشجرة الصلح‪-:‬‬

‫‪187‬‬

‫" و بعد ذلك ابتدأ إينوخ يقرأ من الكتب‪ ,‬فقال ‪ :‬فيما يتعلق بأبناء الصلح‪ ,‬و فيما يخصّ‬
‫المختارين من العالم‪ ,‬و ما يخص زرعة الحق ) زرعة‪/‬شجرة ‪ :‬أي الشجرة أو الزرعة‬
‫التي منها الخير إلى البد( فإني أنا إينوخ بحق سأذكر لكم يا أولدي هذه‬
‫الشياء‪,‬وأدعكم تعرفون هذه المور التي أظهرت لي برؤيا سماوية‪,‬وفهمتها من كلمات‬
‫الملئكة القدسية‪،‬وما فهمته من اللواح السماوية"‪ ،‬و بعد ذلك بدأ يقرأ من الكتب‬
‫وقال ‪ :‬كنت قد ولدت في )الفترة( السابعة من السبوع الول‪ ,‬خلل وقت كانت الحكمة‬
‫والصلح مازالتا صامدتين‪ ..‬وبعدي سيأتي في السبوع الثاني أمـور عظيمة‬
‫وشريرة‪,‬وسينمو الخداع‪,‬وفي خلل ذلك سيتم أول إكمال‪,‬ولكن فيه كذلك )ايضا( سينقذ‬
‫إنسان‪,‬وبعد نهايته ) أي بعد نهاية السبوع الثاني(‪ ,‬سيزيد الظلم وسيكون هناك حكم‬
‫للمذنبين‪,‬و بعد ذلك عند اكتمال السبوع الثالث سيختار رجل )محدد( كزرعة للحكمة‬
‫الصالحة وبعده سيأتي فرد يكون هو شجرة الصلح البدي‪,‬وعند اكتمال السبوع الرابع‬
‫سترى رؤى للصالحين القدامى )الولين( و سيكون لهم شريعة مصانة للجيال‪,‬وبعد‬
‫ذلك في السبوع الخامس عند إكتمال البهاء‪,‬سيبنى بيت وتقوم مملكة )المقصود بيت ل‬
‫ومملكه ربانيه(وبعد ذلك في السبوع السادس‪ ,‬فإن الناس به سينعمون‪,‬وتنسى قلوبهم‬
‫الحكمة‪,‬وعندها فإن إنسانا سيرفع )أي إلى السماء( وعند اكتماله‬
‫)أي السبوع السادس( فإن بيت المملكة سيحرق بالنار‪,‬و فيه يتم تشتيت الفرع الذي‬
‫أختير كامل‪,‬وبعد ذلك في السبوع السابع‪,‬سينشأ جيل مرتدا )ضال( وسيقوم بأعمال‬
‫كثيرة لكن كلها شريرة‪,‬وعند نهايته ) أي نهاية السبوع السابع( سيختار المختارون‬
‫الصالحون من شجرة الصلح البدية‪ ,‬و لهم ستعطى سبعة اضعاف التعاليم عن كل‬
‫الجناس‪".‬‬
‫فالسبوع السادس هو إسبوع بهاء الهيكل بالنعيم الدنيوي ثم مجيئ المسيح عيسي بن‬
‫مريم ورفعه للسماء ثم دمار وحريق بيت ال )هيكل سليمان بالقدس( علي يد الرومان‬
‫وهوعقاب لبني إسرائيل بالعذاب الموعود الذي سبق ذكره وهو يمثل نهاية الرسل من‬
‫نسل إبراهيم من فرع سارة وإسحاق عليهم السلم جميعًا ‪.‬‬
‫ثم يأتي السبوع السابع وفي بدايته سيعم الضلل والردة عن تعاليم عيسي عليه‬
‫السلم‪,‬وسينشئ جيل ضال ويقوم بأعمال كثيرة يظن أنها حق ولكنها كلها شريرة‬
‫وضاله ككناية عن الضالين المسيحيين‪,‬وهم المعنيين هنا بلشك كماهو واضح في‬
‫ترتيب الحداث‪,‬ولكن في نهاية السبوع السابع سيأتي نور السلم وأهله الصالحون‬
‫المختارون بالشريعة البدية الخاتمة التامة الكاملة التي تحتوي علي سبعة أضعاف‬
‫التعاليم السابقة عن كل الجناس السالفة ‪.‬‬
‫وواضح من علمات وأحداث السبوع السادس أن المختارين بالسبوع السابع هم‬
‫المسلمين بلشك‪,‬فقبل المختارين قد تم رفع المسيح للسماء وتم حريق الهيكل ونهاية‬
‫فرع ورسالة اليهود ثم ضلل المسيحيين ثم عودة شجرة النبوة والصلح البدية‬
‫بالسبوع السابع التي تعني بالتأكيد النبوة الخاتمة بعيدًا عن فرع بني إسرائيل‬
‫وسيأتي توضيح هذه المخطوطة بشكل أكبر في الدليل الثلثون بهذا الكتاب‬
‫‪188‬‬

‫وهناك بيان بأن معلم الطائفة قد أقام بعض الزمن مع تلميذه الصيادين كماهي قصة‬
‫المسيح بن مريم مع بعض تلميذه بالجليل في بداية دعوته بصفحة ‪73‬بكتابنا هذا ‪.‬‬
‫وهناك شجرة اَلْرز التي ضرب رسول ال بها مثل الكافر ‪.‬‬
‫عل‬
‫ن َكَمَثِل الّزْر ِ‬
‫عَلْيِه َوسَّلَم َمَثُل اْلُمْؤِم ِ‬
‫ل َ‬
‫صّلى ا ُّ‬
‫ل َ‬
‫سوُل ا ِّ‬
‫ن َأِبي ُهَرْيَرَة َقاَل‪َ -:‬قاَل َر ُ‬
‫فَع ْ‬
‫جَرِة اَلْرِز ل‬
‫شَ‬
‫ق َكَمَثِل َ‬
‫صيُبُه اْلَبلُء َوَمَثُل اْلُمَناِف ِ‬
‫ن ُي ِ‬
‫ح ُتِميُلُه َول َيَزاُل اْلُمْؤِم ُ‬
‫َتَزالُ الّري ُ‬
‫صَد رواه مسلم ‪5024‬‬
‫ح ِ‬
‫سَت ْ‬
‫حّتى َت ْ‬
‫َتْهَتّز َ‬
‫وفي رواية ‪ ) :‬ومثل الكافر كمثل الرزة المجذبة على أصلها ل يفيئها شيء حتى يكون‬
‫انجعافها مرة واحدة (‪ .‬وقوله صلى ال عليه وسلم ) الرزة ( فقد قال أهل اللغة عنه‬
‫أنه شجر معروف بالشام وبلد الرمن وقوله صلى ال عليه وسلم ) تستحصد ( أي ‪:‬‬
‫ل تتغير حتى تنقلع مرة واحدة كالزرع الذي انتهى يبسه ‪.‬‬
‫و) المجذبة ( فهي الثابتة المنتصبة ‪ ،‬والنجعاف ‪ :‬النقلع ‪.‬‬
‫ففي أخر تعليقات الطائفة علي المزامير بنهاية الدليل السادس والعشرون بكتابنا هذا‬
‫نجد النص التالي) قد رأيت الشرير عاتيًا وارفًا مثل أرز لبنان عبر‪,‬فإذا هو غير‬
‫موجود‪,‬والتمسته فلم يوجد( فهو نفس الوصف الذي بالحديث النبوي لصفة المنافق‬
‫الشرير الذي يمثل كاهن اليهود والقدس‪,‬المعادي لمعلم الطائفة )المسيح بن مريم(والذي‬
‫هلك وإنقطع فلم بعد أن كان متصلب عاتيا كالرز‪ ,‬ثم إنقلع فلم يوجد بعد ‪.‬‬
‫وهذا الوصف من رسول ال محمد صلي ال عليه وسلم يبين منبع الوحي الواحد لكل‬
‫ل بشجرة لتزرع ببلد الحجاز التي نشئ‬
‫النبياء‪,‬فهاهو رسول ال الخاتم يضرب مث ً‬
‫وعاش بها‪,‬فالرز يوجد ببلد الشام‪,‬وفيها وصف المعلم المسيح هذا الكاهن المنافق‬
‫بشجرة الرز التي هي عاتية ثم إنقلعت فلم توجد بعد ‪.‬‬
‫إن هذه المثلة المشتركة بين مخطوطات البحر الميت والناجيل الحالية‪,‬تصب كلها في‬
‫إثبات البشارة بالسلم الذي يمثل ملكوت ال ونبتة وشجرة الصلح البدية‪,‬وتبين أن‬
‫من قص ذلك بكتابه‪,‬هو معلم الطائفة الذي بلشك هو المسيح بن مريم عليه السلم ‪.‬‬
‫وتبين هذه المثلة المشتركة كذلك إنجيلية المخطوطات‪,‬وأنها هي النجيل الول المرجع‪.‬‬

‫الدليل السادس عشر‪-:‬‬
‫بالمخطوطات براءة يهوذا الحواري من الخيانة‬
‫إن هذا الموضوع من الدلة القاطعة علي إنجيلية مخطوطات الوصايا وتراتيل الحمد‬
‫والشكر)إنجيل قمران البحر الميت(ودليل قوي علي أن طائفة السينيين هم بالفعل طائفة‬
‫النصار الحواريين ‪.‬‬
‫‪189‬‬

‫ففي مخطوط الوصايا نجد براءة يهوذا من تهمة الخيانة صفحة ‪ 50‬بكتابما هذا ‪-:‬‬
‫)وكل واحد من المهاجرين الذين هاجروا من المدينة المقدسة‪,‬وإتكلوا علي الرب عندما‬
‫أذنب بني إسرائيل ودنسوا الهيكل‪,‬إنما رجعوا مرة ثانية إلي طريق الشعب في المور‬
‫الصغيرة‪,‬سيحاكمون طبقًا لروح الرب في مجلس القداسة‪,‬ولكن عندمايظهر مجد الرب‬
‫لبني إسرائيل‪,‬فجميع أعضاء الميثاق هؤلء الذين خرجوا عن حدود الشريعة‪,‬سوف‬
‫يطردون من وسط المعسكر ومعهم كل أولئك الذين أدانوا يهوذا أيام المحنة(‬
‫ولكن في صفحة ‪ 64‬بمخطوط تراتيل الحمد والشكر‪,‬يصف المعلم ضعف قوته‬
‫وهويشاهد روح العبد المسكين وقد زهقت من قبل المغضوب عليهم ولم يفعل شيئا له‪-:‬‬
‫)ومع ذلك فإني أنا المخلوق من تراب‪,‬ماذا أكون أنا ؟ ‪,‬معجون بالماء‪ ,‬ماهي قيمتي‬
‫وقوتي ؟ لني قد وقفت مع المغضوب عليهم‪,‬ولقد زهقت روح العبد المسكين من وسط‬
‫ذلك الصخب والبليا‪,‬ولقد لزمت خطايا المصائب المعذبة (‬
‫فالمصلوب هو شخص مسكين لم يستطع المسيح أن يفعل له شيء عند القبض عليه‬
‫ومحاكمته ثم قتله وإزهاق روحه من قبل المغضوب عليهم‪,‬وظل المسيح متأثرًا جدًا‬
‫بموقف هذا الرجل وسط أعدائه ‪.‬‬
‫وهناك نص رائع بصفحة ‪ 61‬يثبت أن هذا المعلم قد أفتديت روحه من أيدي‬
‫أعدائه‪,‬ممايبين أن هناك مفدي به ‪-:‬‬
‫)ولقد إفتديت روحي من أيدي ذوي الجبروت ( صفحة ‪ 61‬بكتابنا هذا ‪.‬‬
‫فهل لذلك ظل بالناجيل الحالية رغم تحريفها ؟‬
‫هناك بعض الفرق قريبة العهد بالمسيح‪،‬إذ يرجع بعضها للقرن الميلدي الول تقول‬
‫بقول مشابه لهذه المفاجأة العظيمة‪,‬ففي كتابه "الهرطقات مع دحضها " ذكر القديس‬
‫الفونسو ماريا دي ليكوري‪-:‬‬
‫إن المسيح لما أراد اليهود صلبه؛أخذ صورة سمعان القروي‪،‬وأعطاهم صورته‪،‬فصلب‬
‫سمعان‪،‬بينما كان يسوع يسخر باليهود ‪.‬‬
‫وقال مثل ذلك جون فنتون شارح متي بالقرن الثاني الميلدي‬
‫فصفة المسكين التي ألقاها المسيح كصفة علي المقتول من المغضوب عليهم‪,‬هي صفه‬
‫مناسبة للنسان القروي المذكور ‪.‬‬
‫إن قدماء النصارى كثير منهم قد أنكروا صلب المسيح‪ ،‬وقد ذكر المؤرخون النصارى‬
‫أسماء فرق مسيحية كثيرة أنكرت الصلب‪.‬‬

‫‪190‬‬

‫وهذه الفرق هي‪ :‬الباسيليديون والكورنثيون والكاربوكرايتون والساطرينوسية‬
‫والماركيونية والبارديسيانية والسيرنثييون والبارسكاليونية والبولسية والماينسية‪،‬‬
‫والتايتانيسيون والدوسيتية والمارسيونية والفلنطانيائية والهرمسيون‪.‬‬
‫وقد إستمر إنكار صلب المسيح‪،‬فكان من المنكرين الراهب تيودورس )‪560‬م(‬
‫والسقف يوحنا ابن حاكم قبرص )‪610‬م( وغيرهم‪.‬‬
‫ولعل أهم هذه الفرق المنكرة لصلب المسيح الباسيليديون؛الذين نقل عنهم سيوس في "‬
‫عقيدة المسلمين في بعض مسائل النصرانية " والمفسر جورج سايل القائل بنجاة‬
‫المسيح‪،‬وأن المصلوب هو سمعان القيرواني‪،‬وسماه بعضهم سيمون السيرناي‪،‬ولعل‬
‫السمين لواحد‪ ،‬وهذه الفرقة كانت تقول أيضًا ببشرية المسيح‪ ،‬يقول باسيليوس‬
‫الباسليدي‪ " :‬إن نفس حادثة القيامة المدعى بها بعد الصلب الموهوم هي من ضمن‬
‫البراهين الدالة على عدم حصول الصلب على ذات المسيح"‪.‬‬
‫ولعل هؤلء المنكرين لصلب المسيح قديمًا هم الذين عناهم جرجي زيدان حين قال‪" :‬‬
‫الخياليون يقولون‪ :‬إن المسيح لم يصلب‪ ،‬وإنما صلب رجل آخر مكانه "‬
‫ومن هذه الفرق التي قالت بصلب غير المسيح بدًل عنه‪ :‬الكورنثيون والكربوكراتيون‬
‫والسيرنثيون‪ .‬يقول جورج سايل‪ :‬إن السيرنثيين والكربوكراتيين‪ ،‬وهما من أقدم فرق‬
‫النصارى‪ ،‬قالوا ‪ :‬إن المسيح نفسه لم يصلب ولم يقتل‪ ،‬وإنما صلب واحد من تلميذه‬
‫وهناك الباسيليديون يعتقدون أن شخصًا آخر صلب بدلً من المسيح ‪.‬‬
‫وثمة ِفرق نصرانية أخري قالت بأن المسيح نجا من الصلب وأنه رفع إلى السماء‬
‫ومنهم الروسيتية والمرسيونية والفلنطنيائية‪,‬وهذه الفرق الثلث تعتقد ألوهية‬
‫المسيح‪،‬ورغم ذلك يرون القول بصلب المسيح وإهانته ل يلئم البنوة واللهية‬
‫كما تناقل الكثير من علماء النصارى ومحققوهم إنكار صلب المسيح في كتبهم ‪.‬‬
‫يقول ارنست دي بوش اللماني في كتابه " السلم‪ :‬أي النصرانية الحقة " ما معناه‪:‬‬
‫إن جميع ما يختص بمسائل الصلب والفداء هو من مبتكرات ومخترعات بولس‪،‬ومن‬
‫شابهه من الذين لم يروا المسيح‪،‬في إصول النصرانية الصلية‪.‬‬

‫‪191‬‬

‫ويقول ملمن في كتابه " تاريخ الديانة النصرانية " ‪ " :‬إن تنفيذ الحكم كان وقت‬
‫الغلس‪،‬وإسدال ثوب الظلم‪،‬فيستنتج من ذلك إمكان استبدال المسيح بأحد المجرمين‬
‫الذين كانوا في سجون القدس منتظرين تنفيذ حكم القتل عليهم كما اعتقدت بعض‬
‫الطوائف‪ ،‬وصدقهم القرآن "‪.‬‬
‫وأخيرًا نذكر بما ذكرته دائرة المعارف البريطانية في موضوع روايات الصلب حيث‬
‫جعلتها أوضح مثال للتزوير في الناجيل ‪.‬‬
‫وإذا كان هؤلء جميعًا من النصارى إذًا يتبين أن ل إجماع عند النصارى على صلب‬
‫المسيح فتبطل دعواهم بذلك‪.‬‬
‫ويذكر معّرب " النجيل والصليب " عدم إجماع النصارى علي صلب المسيح فيقول ‪:‬‬
‫إن العالم المسيحي العظيم الذي أطبق على ترك السبت خطأ ‪ 1900‬سنة هو الذي أطبق‬
‫على الصلب ‪.‬‬
‫وأما إجماع اليهود فهو أيضًا لم يصح القول به‪،‬إذ أن المؤرخ اليهودي يوسيفوس‬
‫المعاصر للمسيح والذي كتب تاريخه سنة ‪71‬م أمام طيطوس لم يذكر شيئًا عن قتل‬
‫المسيح وصلبه ‪.‬‬
‫أما تلك السطور القليلة التي تحدثت عن قتل المسيح وصلبه بالناجيل الحالية‬
‫المحرفة‪,‬هي إلحاقات نصرانية كما جزم بذلك المحققون وقالوا‪ :‬بأنها ترجع للقرن‬
‫السادس عشر‪ ،‬وأنها لم تكن في النسخ القديمة ‪.‬‬
‫ولو صح أنها أصلية فإن الخلف بيننا وبين النصارى في تحقيق شخصية‬
‫المصلوب‪،‬وليس في وقوع حادثة الصلب)النساء‪ (157 :‬وهذا حال اليهود والنصارى‬
‫لفي شك منه مريب ‪.‬‬
‫عند التأمل في الروايات النجيلية المحرفة في جزئيات كثيرة اجتمع عليها النجيليون ‪-‬‬
‫ل وحلقات مفقودة ل يمكن تجاوزها‪،‬علوة على ما‬
‫أو بعضهم ‪ -‬نجد أن في الروايات خل ً‬
‫في الروايات من تهافت في المعنى ‪.‬‬

‫‪192‬‬

‫وفي كثير من هذه الملحظات ل يمكن للنصارى الخروج منها إل‬
‫بالتسليم بأن المصلوب ليس المسيح‪،‬أو بالتسليم بأن الروايات بشرية‬
‫الوضع‪،‬غير محبوكة الصنعة فتتحدث الناجيل الحالية المحرفة عن‬
‫دور يهوذا في خيانة المسيح بعد أن رافق المسيح وهو من‬
‫خاصته‪،‬فكيف حصل هذا التغير المفاجىء في شخصيته العظيمة ؟‬
‫إن وقوع النحراف بين البشر غير مستبعد‪،‬ولكن الرواية النجيلية تجعل المسيح وهو‬
‫الذي أرسله ال لهداية البشر ‪ -‬تجعله سببًا في غواية يهوذا‪ -‬يقول يوحنا على لسان‬
‫المسيح‪ " :‬الذي أغمس أنا اللقمة وأعطيه‪،‬فغمس اللقمة‪،‬وأعطاها ليهوذا سمعان‬
‫السخريوطي‪،‬فبعد اللقمة دخله الشيطان‪،‬فقال له يسوع‪ :‬ما أنت تعمله‪،‬فاعمله بسرعة‬
‫أكثر " ) يوحنا ‪ ( 27 – 13/26‬فقد جعل النص المسيح ولقمته التي دفعها ليهوذا‬
‫سببًا في ضللة يهوذا وخيانته من أجل حفنة دراهم‪,‬تقدر بثلثين من الفضة فقط ‪.‬‬
‫ثم كيف لم يستطع يهوذا أن يخرج الشياطين من نفسه‪،‬وهو أحد الذين قال لهم المسيح‪:‬‬
‫"اشفوا مرضى‪ ،‬طهروا برصًا‪ ،‬أقيموا موتى‪ ،‬أخرجوا شياطين " ) متى ‪. ( 10/8‬‬
‫وعلى الرغم من أهمية شخصية يهوذا فإن أحدًا من أصحاب الناجيل ‪ -‬سوى متى ‪ -‬لم‬
‫يذكر شيئًا عن موته‪،‬وقد اختار له مّتى ميتة سريعة سبقت حتى موت المسيح‬
‫وكأنه بذلك أراد أن يتخلص بسرعة من الشخصية الغريبة المضطربة بالنص والتي تكاد‬
‫تهدمه‪،‬والتي اختفت منذ تلك الفترة)انظر متى ‪ ،(7-27/3‬وقارن مع )أعمال ‪. (1/18‬‬
‫إن يهوذا من المؤمنيين المقربين فهو أحد حواري المسيح الثني عشر الذين خضعوا‬
‫لتمحيص شديد حتي يصلوا لهذه المكانة‪,‬والثني عشر هم قمة القيادة واليمان في‬
‫طائفة العيساويين أتباع عيسي بن مريم بقمران‪,‬ولذا فإدانته تكون مستبعدة جدًا‪,‬لسيما‬
‫أن تفسيرهم ساذج ومضحك وضعيف الحبكة كماحكت الناجيل الحالية المحرفة‪,‬إل أن‬
‫المفاجأة العظيمة مذكورة بمخطوط الوصايا‪,‬وهي براءة يهوذا من خيانة المسيح بن‬
‫مريم عليه السلم‪,‬والمحاكمة والطرد من الطائفة لكل من يدين يهوذا ‪-:‬‬
‫)وكل واحد من المهاجرين الذين هاجروا من المدينة المقدسة‪,‬وإتكلوا علي الرب عندما‬
‫أذنب بني إسرائيل ودنسوا الهيكل‪,‬إنما رجعوا مرة ثانية إلي طريق الشعب في المور‬
‫الصغيرة‪,‬سيحاكمون طبقًا لروح الرب في مجلس القداسة‪,‬ولكن عندما يظهر مجد الرب‬
‫لبني إسرائيل‪,‬فجميع أعضاء الميثاق هؤلء الذين خرجوا عن حدود الشريعة‪,‬سوف‬
‫يطردون من وسط المعسكر ومعهم كل أولئك الذين أدانوا يهوذا أيام المحنة(‬
‫صفحة ‪ 50‬بكتابنا هذا ‪.‬‬
‫‪193‬‬

‫قال ال تعالى‪-:‬‬
‫شّبَه‬
‫ن ُ‬
‫صَلُبوُه َوَلِك ْ‬
‫ل َوَما َقَتُلوُه َوَما َ‬
‫سوَل ا ِّ‬
‫ن َمْرَيَم َر ُ‬
‫سى اْب َ‬
‫عي َ‬
‫ح ِ‬
‫سي َ‬
‫﴿ َوَقْوِلِهْم ِإّنا َقَتْلَنا اْلَم ِ‬
‫ن َوَما َقَتُلوُه‬
‫ظّ‬
‫ع ال ّ‬
‫ن عِْلٍم ِإّل اّتَبا َ‬
‫ك ِمْنُه َما َلُهْم ِبِه ِم ْ‬
‫شّ‬
‫خَتَلُفوا ِفيِه َلِفي َ‬
‫ناْ‬
‫ن اّلِذي َ‬
‫َلُهْم َوِإ ّ‬
‫سورة النساء‪158-157:‬‬
‫حِكيًما (‬
‫عِزيًزا َ‬
‫ل َ‬
‫ن ا ُّ‬
‫ل ِإَلْيِه َوَكا َ‬
‫َيِقيًنا‪َ,‬بْل َرَفَعُه ا ُّ‬
‫ذكرت صحيفة واشنطن تايمز ‪ THE WASHINGTON TIMES‬فى عددهـا‬
‫الصادر فى ‪ 7‬إبريل ‪ 2006‬مقال بعنوان‬
‫‪Judas stars as 'anti-hero' in gospel By Julia Duin‬على الرابط‬
‫التالي‪:‬‬
‫‪http://www.washtimes.com/national/20060407-120642‬‬‫‪3758r.htm‬‬
‫و جاء فى هذا المقال أن الجمعية الجغرافية الدولية ‪National Geographic‬‬
‫أزاحت النقاب عن أحدى المخطوطات الثرية أو الناجيل التى عثر عليهـا في المنيا في‬
‫مصر‪,‬ويعود تاريخهـا إلى بداية القرن الثالث الميلدى ‪.‬‬
‫و أطلق على هذا النجيل اسم إنجيل يهوذا "‪",The Gospel of Judas‬‬
‫ويهوذا من تلميذ السيد المسيح‪ ،‬ويذكره التاريخ القبطي أنه هو الرجل الذي خان‬
‫المسيح وقد تم ترميم هذا النجيل بعد العثور عليه منذ أكثر من عشر سنوات وتمت‬
‫ترجمته من اللغة القبطية إلى اللغة النجليزية فى نهاية عام ‪ 2005‬وأفرج عن هذه‬
‫الترجمة فى ‪ 6‬إبريل هذا العام وأصبح هذا النجيل يباع فى السواق‪،‬وقد سجل النجيل‬
‫قبل نهايته هذا النص كما تذكره الصحيفة المشار إليهـا فى مقالهـا المذكور‬
‫‪Near the end of the Judas gospel, Jesus tells Judas he‬‬
‫‪will "exceed" the rest of the disciples "for you will‬‬
‫‪".sacrifice the man that clothes me‬‬
‫وهذا النص معناه أن المسيح يخاطب يهوذا فى نهاية النجيل المنسوب إليه ويقول له‬
‫أنه )أى يهوذا( سوف يختلف عن باقى الحواريين "‪exceed" the rest of the‬‬
‫‪ disciples‬وأنه سوف يكون الرجل ) ‪ ( the man‬الذي يضحى به كشبيه لى‬
‫) يلبسنى = ‪(clothes me‬‬
‫إن ذلك يوافق النص الذي ذكرناه سابقًا بصفحة ‪ 61‬بكتابنا هذا الذي يثبت أن هذا‬
‫المعلم قد أفتديت روحه من أيدي أعدائه‪,‬ممايبين أن هناك شخص قد فدي هذا المعلم ‪-:‬‬
‫‪194‬‬

‫)ولقد إفتديت روحي من أيدي ذوي الجبروت ( صفحة ‪ 61‬بكتابنا هذا ‪.‬‬
‫ونقف ونتأمل كذلك كلمة يلبسني بإنجيل يهوذا‪,‬والذي عجز المترجم أن يكتبهـا كما‬
‫جاءت فى آيات القرآن "شبه لهم" ‪.‬‬
‫هكذا يظهر ال الحق مرة أخري بإنجيل أخر مخطوط‪,‬مذكور فيه أن المسيح لم يصلب‬
‫وإنما الشخص الذي صلب هو يهوذا‪,‬ولكن لم يذكر النص خيانته أبدًا‪ ....‬وإنما كانت‬
‫تضحية من يهوذا صاحب هذا النجيل من أجل هذا المعلم المسيح بن مريم‪... ...‬‬
‫ولعل لجوء قساوسة المسيحية البوليسية لتبديل وتحريف موقف يهوذا قد يكون بسبب‬
‫أنهم جعلوا المخلص والفداء هو المسيح‪,‬وبالتالي قصة يهوذا علي حقيقتها سوف‬
‫تنسف البناء المزيف كله‪,‬الرامي لجعل المسيح هو الفداء للبشر كلهم من الخطيئة‬
‫إذ كيف يكون هناك نص بالنجيل يقول أن هناك شخص أخر من تلميذ المسيح قد كان‬
‫فداء للمسيح نفسه‪,‬ثم يقولوا بعد ذلك أن المسيح هو الفداء ‪.‬‬
‫ومن هنا كان غضب طائفة العيساويين الحواريين لدانة يهوذا الحواري العظيم ‪.‬‬
‫)وكل واحد من المهاجرين الذين هاجروا من المدينة المقدسة‪,‬وإتكلوا علي الرب عندما‬
‫أذنب بني إسرائيل ودنسوا الهيكل‪,‬إنما رجعوا مرة ثانية إلي طريق الشعب في المور‬
‫الصغيرة‪,‬سيحاكمون طبقًا لروح الرب في مجلس القداسة‪,‬ولكن عندمايظهر مجد الرب‬
‫لبني إسرائيل‪,‬فجميع أعضاء الميثاق هؤلء الذين خرجوا عن حدود الشريعة‪,‬سوف‬
‫يطردون من وسط المعسكر ومعهم كل أولئك الذين أدانوا يهوذا أيام المحنة( صفحة‬
‫صفحة ‪ 50‬بكتابنا هذا ‪.‬‬
‫يظهر واضحًا من النص عظم العقاب الشديد لمن يدين يهوذا أيام المحنة )محنة المسيح‬
‫عليه السلم تعني ملحقته للقبض عليه من قبل أهل الكفر من اليهود كماهو مذكور‬
‫بتراتيل الحمد والشكر( فمن يدين يهوذا في هذه المحنة سيحاكم وستكون عقوبته هي‬
‫الطرد من معسكر المؤمنيين بأرض الهجرة بدمشق قمران‪,‬وإعتباره كالمرتدين عن‬
‫طائفتهم المؤمنة المؤيدة بروح الرب ‪.‬‬
‫أما الناجيل الحالية رغم تحريفها إل أن بها ظل لهذا القول‪,‬ففي أنجيل متي الصحاح‬
‫‪27‬فقرة ‪ ) 32‬وفيما هم خارجون وجدوا انسانا قيروانيا اسمه سمعان فسخروه ليحمل‬
‫صليبه(‬
‫وفي إنجيل مرقس إصحاح ‪15‬فقرة ‪21‬‬
‫خروا رجل مجتازا كان آتيا من الحقل وهو سمعان القيرواني ابو ألكسندرس‬
‫)فس ّ‬
‫وروفس ليحمل صليبه)‬

‫‪195‬‬

‫فسمعان هنا الحامل للصليب وليس المسيح بشهادة الناجيل الحالية رغم‬
‫تحريفها‪,‬والغريب أن لقب سمعان مستعمل لشخصيات عديدة من التلميذ بالناجيل‬
‫الحالية‪,‬فبطرس لقبه سمعان‪,‬ويهوذا السخريوطي لقبه سمعان‪,‬وهناك سمعان‬
‫البرص‪,‬وهنا سمعان القروي أوالقيرواني‪,‬ولعل تعميم لفظ سمعان هنا لكثر من‬
‫شخصية بالناجيل المحرفة هي محاولة لتضليل الرأي العام المسيحي وقت التحريف‬
‫حول شخصية سمعان المصلوب والتي كانت معروفة لكثير من الناس كماذكرنا‪,‬وطريقة‬
‫الكثار من المسمي الواحد لكثر من شخصية أو مكان‪,‬هي إحدي الطرق المعروفة عند‬
‫الحبار والرهبان لتحريف الكتاب المقدس في الشخصيات والماكن الدالة علي مكان‬
‫معين ليصرفوا ويضللوا العامة عن هذا المكان أو تلك الشخصية ‪.‬‬
‫ثم المسيح عليه السلم قد تحدى اليهود بأنهم سيطلبونه ول يجدونه‪,‬وهذا بإنجيل يوحنا‬
‫علي رغم تحريفه ‪-:‬‬
‫‪ 32‬سمع الفريسيون الجمع يتناجون بهذا من نحوه فارسل الفريسيون ورؤساء الكهنة‬
‫خداما ليمسكوه‪ 33 .‬فقال لهم يسوع انا معكم زمانا يسيرا بعد ثم امضي الى الذي‬
‫ارسلني‪ 34 .‬ستطلبونني ول تجدونني وحيث اكون انا ل تقدرون انتم ان تأتوا‪ 35 .‬فقال‬
‫اليهود فيما بينهم الى اين هذا مزمع ان يذهب حتى ل نجده نحن‬
‫)يوحنا ‪( 7/35:32‬‬
‫إن النص يحكي أن المسيح بن مريم سيمضي إلي الذي أرسله سبحانه‪,‬بعد أن يقضي‬
‫رسالته ذات الزمن اليسير معهم )لم تتعدي ثلث سنوات( ولذا عندما يحاولوا المساك‬
‫به لن يجدوه‪,‬ولن يقدروا أن يذهبوا إليه لنه بالطبع سيكون قد رفعه ال سبحانه إلي‬
‫السماء )ثم أمضي إلي الذي أرسلني( حتي أنهم رغم ذلك إستغربوا من قوله هذا‬
‫وقالوا)إلي أين هذا مزمع أن يذهب حتي لنجده نحن( ولكننا بعد ذلك نجد التحريف‬
‫القبيح يناقض هذا القول الصريح‪,‬فهاهم قد وجدوه وأمسكوه وقدروا عليه وأهانوه‬
‫وصلبوه وقتلوه كماتحكي هذه الناجيل المحرفة نفسها في مواضع أخري‪,‬إن المر‬
‫واضح في أن قصة الصلب محرفة بغيرعناية وبدون حبكة في تنسيق النص‪,‬ولعل ذلك‬
‫من السنن التي وضعها ال سبحانه في الكون )فاللص دائمًا يترك خيطًا يدل عليه(‬
‫وهؤلء المحرفون لكتاب ال هم الولي بوصف اللصوص الضالين والمغضوب عليهم ‪.‬‬
‫هنا سؤال آخر يطرح نفسه‪ :‬كيف جهل رؤساء الكهنة شخص المسيح حتى إحتاجوا إلى‬
‫من يدلهم عليه مقابل ثلثين من الفضة‪,‬كيف ذلك وهو الذي كان أشهر من نار علي علم‬
‫)انظر‪ :‬لوقا ‪.( 52 /22‬‬

‫‪196‬‬

‫ وتذكر الناجيل أن المسيح في ليلة الصلب تضرع إلى ال يدعوه أن يصرف عنه‬‫كأس الموت‪،‬فأين كان التلميذ في تلك اللحظات العصيبة ؟ لقد كانوا مع المسيح في‬
‫البستان‪،‬لكنهم كانوا نيامًا كما وصفهم لوقا بقوله‪ ":‬ثم قام من الصلة وجاء إلى تلميذه‬
‫فوجدهم نيامًا من الحزن " ) لوقا ‪ ( 22/45‬لكن المعهود في البشر أنهم إذا خافوا طار‬
‫النوم وعّز ‪.‬‬
‫وهو ما يؤكده علماء النفس‪،‬ومرده فرز الغدة الكظرية لهرمون الدرينالين في مجرى‬
‫الدم فيتعقب النوم ويطارده‪،‬إذًا كيف نام هؤلء من الخوف!؟‬
‫ومن التنافر في رواية الصلب أيضًا ما جاء في مرقس أن المسيح جاء إلى التلميذ‬
‫فوجدهم نيامًا فقال‪ " :‬ناموا الن واستريحوا‪ .‬يكفى‪ .‬قد أتت الساعة‪ .‬هو ذا ابن النسان‬
‫يسلم إلى أيدي الخطاة‪،‬قوموا لنذهب‪ ،‬هوذا الذي يسلمني قد اقترب "‬
‫) مرقس ‪ ( 14/41‬فكيف يتوافق قوله‪" :‬ناموا الن واستريحوا " مع قوله في نهاية‬
‫الجملة‪ " :‬قوموا لنذهب "؟ وكيف يطلب الهرب وهو يعرف أنه سيؤخذ ويصلب ؟‬
‫ ومن التنافر في الرواية النجيلية المحرفة أن إنجيل يوحنا ُيظهر الحكم على‬‫المسيح‪،‬وكأنه حكم إلهي نزل على رئيس الكهنة قيافا‪،‬وليس حكمًا صادرًا من مجمع‬
‫ظلمة‪ .‬يقول يوحنا‪ " :‬فقال لهم واحد منهم‪ .‬وهو قيافا كان رئيسًا للكهنة في تلك‬
‫لل ّ‬
‫السنة‪ :‬أنتم لستم تعرفون شيئًا‪ ،‬ول تفكرون أنه خير لنا أن يموت إنسان واحد عن‬
‫الشعب‪،‬ول ُنهلك المة كلها‪ ،‬ولم يقل هذا من نفسه‪ ،‬بل إذ كان رئيسًا للكهنة في تلك‬
‫السنة تنبأ أن يسوع مزمع أن يموت عن المة‪،‬وليس عن المة فقط‪ ،‬بل ليجمع أبناء‬
‫ال المتفرقين إلى واحد " ) يوحنا ‪.( 52 - 11/49‬‬
‫فالنص يصف قيافا بالنبوة‪،‬وبأنه عرف بالنبوة أن المسيح يموت عن الشعب‪ ،‬فكيف‬
‫يصح هذا؟ وهو الذي حكم ظلمًا على المسيح بالموت‪ ،‬كيف وهو أحد الظلمة الذين قال‬
‫لهم المسيح‪ " :‬ولكن هذه ساعتكم وسلطان الظلمة " ) لوقا ‪.( 22/53‬‬
‫وفي محاولة للتبرير قال يوحنا فم الذهب‪ " :‬إن روح القدس حرك لسان قيافا‪،‬ل‬
‫قلبه‪،‬على أن قيافا لم يخط ضد اليمان‪،‬بل ضد العدل والتقوى "‪.‬‬

‫‪197‬‬

‫ونرد فنقول ما اللسان إل ترجمان للقلب‪،‬وإذا كان روح القدس هو الذي حرك قيافا‪،‬فلما‬
‫كان قيافا خاطئًا ضد العدل والتقوى‪,‬وقد تعارض قيافا في فهمه لعموم الفداء‬
‫وخصوصه‪،‬فهو يفهم أن موت المسيح فداء لبني إسرائيل‪،‬بينما يوحنا في رسالته‬
‫الولى يقول‪ " :‬هو كفارة لخطايانا‪،‬ليس لخطايانا فقط‪،‬بل لخطايا كل العالم أيضًا"‬
‫) يوحنا ‪.( 2/2‬‬

‫ ذكر مرقس قصة الرجل الذي هرب عريانًا فقال‪ " :‬تبعه شاب لبسًا إزارًا على عريه‬‫" )مرقس ‪ ،( 14/52‬ويدل هذا على أن قصة الصلب حصلت في شهور الصيف‪ ،‬ومما‬
‫يؤيد ذلك أن الفصح عند اليهود ‪ -‬حيث حصلت حادثة الصلب ‪ -‬يكون في شهر نيسان‪.‬‬
‫لكن يوحنا يذكر ما يفيد أن القصة حصلت في شهور الشتاء‪ ،‬فقد وقف بطرس يوم‬
‫محاكمة المصلوب‪ ،‬يحتمي من البرد بالنار‪ ،‬يقول يوحنا‪ " :‬وسمعان بطرس كان واقفًا‬
‫يصطلي " ) يوحنا ‪ ،( 18/25‬فجمع النجيل المحرف الصيف والشتاء في يوم واحد‪.‬‬
‫ ثم إن بطرس ‪ -‬الذي يحتل في المسيحية مكانًا بارزًا‪،‬وجعلت الناجيل المحرفة الحالية‬‫بيده مفاتيح السماوات والرض – نجده قد أنكر شخصية المسيح في المصلوب بتلك‬
‫حلفًا ولعنًا‪،‬لم تجرؤ أقلم النجيليين على بيان ذاك‬
‫الليلة ثلث مرات‪،‬وأضاف إلى النكار َ‬
‫الذي لعنه بطرس‪،‬لكن ل يحتاج القارئ إلى كثير فطنة ليدرك أنه كان يلعن المقبوض‬
‫عليه‪،‬ويبرأ منه ومن معرفته لنه يعلم أنه ليس المسيح ‪.‬‬
‫وهذا الحلف واللعن سقوط ل يتفق مع خصوصية بطرس الذي كان ينبغي أن يكون مثالً‬
‫للثبات والقوة‪،‬فقد قال له المسيح‪ " :‬ولكني طلبت من أجلك‪ ،‬لكي ل يفنى إيمانك‪ ،‬وأنت‬
‫متى رجعت‪ ،‬ثبت إخوانك " ) لوقا ‪.( 22/32‬‬
‫كما أن الحلف منهي عنه عند النصارى‪ ،‬فكيف حلف بطرس‪ ،‬والمسيح قد علمهم‪:‬‬
‫" ل تحلفوا البتة‪ ،..‬بل ليكن كلمكم‪ :‬نعم نعم‪ ،‬ل ل‪ ،‬وما زاد على ذلك فهو شر "‬
‫) متى ‪.( 37 - 5/34‬‬

‫‪198‬‬

‫وعليه فبطرس شرير‪ ،‬حلف كاذبًا‪ ،‬والتوراة تقول‪ .." :‬ل تنطق باسم الرب إلهك باط ً‬
‫ل‬
‫" )الخروج ‪ ،( 20/7‬و " ل تحلف باسمي للكذب‪ ،‬فتدنس اسم إلهك‪ ،‬أنا الرب "‬
‫) اللويين ‪ (19/12‬وخروج بطرس عن هذه الحكام يجعله ملعونًا " ملعون من ل يقيم‬
‫كلمات هذا الناموس ليعمل بها" ) التثنية ‪.( 27/26‬‬
‫ول يمكن أن يصدر هذا الحلف واللعن من بطرس‪،‬فل يمكن أن يهون عليه نبيه ومعلمه‬
‫ل عن المعجزات‬
‫إلى هذا الحد‪،‬ولو فعل ذلك لما كان مستحقًا لسم اليمان‪،‬فض ً‬
‫والخصائص المذكورة له في الناجيل وعند النصاري حتي قيل عنه إنه حامل مفتاح‬
‫الجنة كمايفترون ‪.‬‬
‫ وُتظهر الناجيل المسيح على الصليب غاية في الضعف والهوان‪،‬فتاره يستجديهم‬‫عرف عن‬
‫الماء وهو يرى شماتتهم‪،‬وتاره ُيسمعهم صراخه‪....‬وليتطابق هذا مع ما ُ‬
‫شخصية المسيح القوية‪،‬فقد دخل الهيكل فطرد الصيارفة ) انظر مرقس ‪( 11/15‬‬
‫وصام أربعين يومًا من غير أن يشكو جوعًا أو عطشًا‪.‬‬
‫) انظر متى ‪ ( 4/2‬فلم كل هذا الجزع وممن ؟ من اليهود أحقر خلق ال !‬
‫المسيح الذي يدعون ألوهيته !! كيف يصدر منه هذا الخور‪,‬وهو القائل لتلميذه‪:‬‬
‫" ل تضطرب قلوبكم‪،‬ول ترهب‪،‬سمعتم أني قلت لكم‪ :‬أنا أذهب ثم آتي إليكم‪ ،‬لو كنتم‬
‫تحبونني لكنتم تفرحون‪،‬لني قلت‪ :‬أمضي إلى الب " ) يوحنا ‪.(28 – 12/27‬‬
‫ ويذكر النجيل المحرف قيامة المسيح بعد الموت‪،‬وهذه أحد أكثر موضوعات الناجيل‬‫إثارة‪ ،‬لما في رواياتها من تناقض وتنافر‪.‬‬
‫فلما ظهر المسيح لتلميذه ولم يظهر لعدائه ؟‬
‫فظهوره لعدائه أظهر لحجته وأدعى لليمان به !‬
‫كما نتساءل عن موقف الكهنة وقد علموا من الحراس بخروج المسيح من القبر‬
‫كيف سكتوا عن ذلك‪،‬إن الناجيل ل تذكر أنهم حركوا ساكنًا‪،‬وكأن المر ل يعنيهم ‪.‬‬
‫وأنبه هنا إلى أن إنكار قيامة المسيح قديم‪،‬فهاهم أهل باغوس يحدثهم بولس "ولما‬
‫سمعوا بالقيامة من الموات كان البعض يستهزئون‪،‬والبعض يقولون سنسمع منك عن‬
‫هذا أيضًا " ) أعمال ‪.( 17/32‬‬
‫‪199‬‬

‫وقد قدم بولس للمحاكمة بسبب هذا القول الغريب الذي يشيعه بين الناس " فلما وقف‬
‫المشتكون حوله لم يأتوا بعّلة واحدة مما كنت أظن‪،‬لكن كان لهم عليه مسائل من جهة‬
‫ي"‬
‫ديانتهم وعن واحد اسمه يسوع قد مات‪،‬وكان بولس يقول‪ :‬إنه ح ّ‬
‫)أعمال ‪.(19-25/18‬‬
‫فلو كان أمر قيامة المسيح معلومًا مشهورًا لما رفضها المؤمنون ول استهزأ بخبرها‬
‫المعاصرون‪.‬‬
‫ومما يدل على عدم صحة هذه القصة جهل تلميذ المسيح بها " لنهم لم يكونوا بعدُ‬
‫يعرفون من الكتاب أنه ينبغي أن يقوم من الموات " ) يوحنا ‪ ،( 20/9‬وعليه فإن فكرة‬
‫سرقة الجسد من القبر كان إشاعة قديمة لتبرير القيامة‪.‬‬
‫ومن الدلة على كذب قيامة المسيح‪ :‬وجود المسيح وظهوره‪،‬فوجوده دليل على أنه لم‬
‫يمت‪ ،‬لن التوراة تقول‪ " :‬السحاب يضمحل ويزول‪ ،‬هكذا الذي ينزل إلى الهاوية ل‬
‫يصعد " ) أيوب ‪ ،( 7/9‬والهاوية في تفسيرهم هي الموت‪،‬ولو كان المسيح قد مات‬
‫فهم لن يرونه بعُد ‪.‬‬
‫وهكذا ومن خلل هذا كله يتبين لنا أن الروايات النجيلية الحالية المعتمدة عند‬
‫المسيحيين أقل بكثير من أن تصلح للعتبار في مسألة مهمة كهذه‪،‬إذ هي عمل بشري‬
‫ممتلئ بسائر أنواع الضعف البشري من خطأ وغلط وإختلق وكذب ‪.‬‬
‫وقد ظهر أن بدعة المسيح المخلص فداء للبشر‪,‬هي التي إبتدعها بولس لبغضه للتلميذ‬
‫والحواريين‪,‬فهي السبب القوي في ظهور فرية خيانة يهوذا الحواري‬
‫وهو البريئ المسكين المظلوم الذي ضحي بنفسه من أجل فداء المسيح في محنته‬
‫عند مطاردته للقبض عليه ومحاولة قتله ‪.‬‬

‫‪200‬‬

‫الدليل السابع عشر‪-:‬‬
‫العقيدة السلمية لمعلم الطائفة في البعث وغيره‬
‫فالبعث يوم القيامة يكون بالجسد والروح في العقيدة السلمية‪,‬وهذه هي عقيدة المعلم‬
‫وطائفته‪,‬فهي ليست كعقيدة اليهودية الن ومن قبل وكذلك المسيحية الحالية‪,‬بأنه ليس‬
‫هناك بعث بالجسد وإنما بالروح فقط ‪.‬‬
‫فعند هؤلء الضالين والمغضوب عليهم‪,‬أمر الساعة ويوم الحساب أحلم‪,‬كأحلم النائم‬
‫فقط‪,‬وأن دم النسان إذا فقده بموته فلن يعود مرة أخري وسينساه ال سبحانه‪,‬فعند‬
‫الموت يستوي من كان من الخيار بمن كان من الشرار فالكل منسي عند ال سبحانه‪.‬‬
‫وبالمناسبة لقد كانت قصة أهل الكهف والعثور عليهم أحياء بعد أكثر من ثلثة قرون‬
‫ورسالة المسيح بن مريم ومعجزاته وحمل أمه له بدون زوج ونكاح ‪.‬‬
‫كل ذلك كان رسالة من ال سبحانه لتمحي هذه العقيدة الفاسدة عند بني إسرائيل‬
‫وليعلموا أن هناك بعث وخلق بالجسد والروح يوم القيامة‪,‬فقد شاهدوا بأعينهم كيف‬
‫يحيي المسيح الموتي بإذن ال ويخلق من الطين خلقًا وتبث فيها الروح بإذن ال ‪.‬‬
‫ولكن في كل مرة سواء بعد قصة أهل الكهف وبعدها بقرون قصة المسيح‬
‫نجد هذه العقيدة الفاسدة تعاود الظهور‪,‬ومازالت باقية عندهم في دينهم حتي الن ‪.‬‬
‫يقول تعالى‪" :‬قاتلوا الذين ل يؤمنون بال ول باليوم الخر ول يحرمون ما حرم ال‬
‫ورسوله ول يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم‬
‫صاغرون" )التوبة‪. (29 :‬‬
‫لقد وصفهم ال سبحانه بأنهم ليؤمنون بال ول باليوم الخر‪,‬لنه كيف يسموا مؤمنيين‬
‫وهم ليؤمنون بعقيدة البعث بالجسد والروح معًا‪,‬الذي تمثل صلب اليمان باليوم الخر ً‪.‬‬
‫والمواضع الداله علي البعث بالجسد مع الروح في دعوة المعلم وعقيدته هي بكتابنا هذا‬

‫بصفحات ‪103,83‬‬

‫‪.‬‬

‫إن موافقة من طائفة اليسينيين للعقيدة السلمية في أهم المور العقدية الغيبية‬
‫نجدها في صفحة ‪ 165,164‬تحت عنوان )الفكار الدينية للطائفة – التوقعات‬
‫المستقبلية في طائفة الميثاق( بكتاب ترجمة المخطوطات لسهيل زكار‪,‬نجد عندهم عقيدة‬
‫البعث بالجسد والروح وأن هناك خلود بالجنة والنار عكس كل طوائف اليهود‬
‫والمسيحيين‪,‬الذين يعتقدون البعث بالروح فقط وأحيانًا لبعض الخيار لن الصل عندهم‬
‫هو أن ال سبحانه ينسي البشر بعد مماتهم سواء صالحين أو أشرار ‪.‬‬

‫‪201‬‬

‫ثم لتجد بكتب طائفة اليسينيين سب وقذف ل سبحانه ولنبيائه ورسله كماهو موجود‬
‫الن بل نجد عند طائفة اليسينيين كل تعظيم وتبجيل ل سبحانه وأنبيائه ورسله‪,‬ومن‬
‫يتفوه بكلمة لتليق في حق ال سبحانه ورسله يطرد من الجماعة فورًا وقد يقام عليه‬
‫حد القتل تبعًا لحجم جرمه بالضافة للكثير من الصفات الحميدة في العتقاد والمعاملت‬
‫والهجرة والنصرة ولذا فقد أوحي لهم ال سبحانه أن يؤمنوا بعيسي بن مريم‪,‬وقد‬
‫وصفهم ال سبحانه بالحواريين أي المنتقين النقياء بيض القلب والسريرة والمظهر‬
‫كماذكرنا في معني كلمة)الحواريون( ‪.‬‬

‫الدليل الثامن عشر‪-:‬‬
‫أحاديث وأيات قرأنية بمخطوطات إنجيل قمران‬
‫ممايبين وحدة مصدر الوحي ونبعه‪,‬وبكتابنا هذا سنجدها كالتالي‪-:‬‬
‫ جذاذة مسعدة هي مخطوطة صغيرة منفصله بمفردها ولكنها تتحدث بإشارات واضحة‬‫عن الفاتحة العظيمة والحصن المبارك‪,‬كما وصفها ال سبحانه بالقرأن الكريم فقال‬
‫)ولقد أتيناك سبعًا من المثاني والقرأن العظيم( أية ‪ 87‬سورة الحجر‬
‫فقد ذكرت المخطوطة أنها حصن مبارك لسابع المراء الحكام )الجيل السابع والخير‬
‫للبشرية( بالحمد بسبع كلمات ترمز لسورة الحمد وفاتحة السلم السرمدي البدي‪-:‬‬
‫)بإسم قداسته سوف يبارك سابع المراء الحكام بسبع كلمات‪,‬من كلمات قداسته الرائعة‬
‫جميع مؤسسي المعرفة المقدسة‪,‬وسوف يبارك جميع الذين يمجدون أحكامه بسبع‬
‫كلمات رائعة‪,‬سوف تكون لهم دروعًا واقية‪,‬ولسوف يبارك جميع الذين إنصرفوا نحو‬
‫الصلح والحق‪,‬ويتولون دومًا حمد مملكته الرائعة بسبع كلمات رائعة لسلم سرمدي (‬
‫ل(‬
‫ ) ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وماُأوتيتم من العلم إل قلي ً‬‫سورة السراء أية ‪85‬‬
‫نفس النص بالجذاذة ‪ 30‬من ترجمة المخطوطات‪/‬أ‪.‬د‪.‬سهيل زكار‬
‫ )حب لخيك ماتحب لنفسك( الحديث بالوصايا بصفحة ‪46‬بكتابنا هذا ‪.‬‬‫وصلة المسيح بالركوع والتسبيح صفحة ‪ 107‬بكتابنا هذا ‪.‬‬
‫)ليشرك في حكمه أحدا ( أية ‪ 26‬سورة الكهف صفحة ‪ 88‬بكتابنا هذا ‪.‬‬
‫) بسم ال الرحمن الرحيم ( صفحة ‪ 120,106‬بكتابنا هذا ‪.‬‬
‫‪202‬‬

‫)مالك يوم الدين( فال سبحانه هو الذي سيدين يوم الحساب‪,‬وليس المسيح كمايعتقد‬
‫المسيحيين الضالين‪,‬صفحة ‪ 85‬بكتابنا هذا ‪.‬‬
‫)إهدنا الصراط المستقيم( صفحة ‪ 71, 57,110‬بكتابنا هذا ‪.‬‬
‫)صراط الذين أنعمت عليهم( ‪ 115,118,88,119‬بكتابنا هذا ‪.‬‬
‫)غير مغضوب عليهم (صفحة ‪ 64‬بكتابنا هذا ‪.‬‬
‫)ول الضالين ( صفحة ‪ 58,81‬بكتابنا هذا ‪.‬‬
‫)ورحمتي وسعت كل شيء ( أية ‪ 156‬سورة العراف صفحة ‪ 71‬بكتابنا هذا ‪.‬‬

‫الدليل التاسع عشر‪-:‬‬
‫الحواريون مسلمون في مخطوطات إنجيل قمران‬
‫)وإذ أوحيت إلي الحواريين أن أمنوا بي وبرسولي قالوا أمنا واشهد بأنا مسلمون(‬
‫أية ‪ 111‬سورة المائدة‬
‫لقد وقفت وتأملت كثيرًا في قول ال سبحانه )واشهد بأنا مسلمون( وقلت أين قولهم هذا‬
‫بالمخطوطات كالوصايا وتراتيل الحمد والشكر وغيرها ؟‬
‫إن اليمان بال وحده وبرسوله المرسل لهم هي بالفعل شهادة السلم لكل عصر‬
‫وهذا مكرر كثيرًا جدًا في المخطوطات المذكورة وهذا يكفي كدليل ‪.‬‬
‫ولكنني وجدت دليل مباشر علي إسلم هذه الطائفة باللفظ في صفحة ‪ 110‬بكتابنا هذا‬
‫حيث يقول معلمهم بتراتيل الحمد والشكر‪-:‬‬
‫) إنني أعلن سلمي وأتمسك به( ‪.‬‬
‫كل ماقبل ومابعد هذه العبارة ليتحدث عن أي مواضيع لها علقة بالسلم‬
‫بل علي العكس تمامًا‪,‬فكل القصة من قبل ومن بعد تدور حول ملحقته ومحاولة قتله‬
‫من قبل أعدائه المغضوب عليهم ‪.‬‬
‫فأي سلم هذا الذي يعلنه ويتمسك به؟‬
‫إن كلمة سلم هنا جعلت المر بدي مضحكًا سواء كان يعني سلم مع ال سبحانه أو مع‬
‫اليهود أعدائه الذين لينفكون عن محاولت قتله المتعددة ‪.‬‬

‫‪203‬‬

‫فعلي إفتراض هذان التفسيران المحتملن لما قبل هذه العبارة‪,‬يبدوا المر غير متناسق‬
‫وعلي العكس تمامًا نجد المعني كان سيستقيم ويتزن لو وضع المترجم اللفظ الخر الذي‬
‫يحمل المعني الرامي الشرعي وهو إسلم نفسه ل سبحانه لسيما أن ماقبل هذه‬
‫العبارة كان يدور حول قدر ال وعظمته وجبروته وقوته وعلمه الذي تفضل به عليه ‪.‬‬
‫إن كلمة )السلم( في معناها هي نفس معني كلمة الدين التي ذكرناه سابقًا )النقياد‬
‫والذعان( وهذا يعني أنه كلما تأتي كلمة )دين( في الكتب السماوية السابقة سواء‬
‫بالمخطوطات أوغيرها فهي تعني لغًة وتفسيرًا لكلمة )السلم( ‪.‬‬
‫إن كلمة السلم تكون من جذر الفعل )سلم( ومفعلها )مسلم( بفتح السين وكلمة السلم‬
‫تكون من نفس الجذر السابق )سلم( ومفعلها أيضًا )مسلم( ولكن بسكون السين‬
‫فجذرالفعل والحروف والكلمة كلها مشتركة بين مصدري اللفظين)السلم والسلم(‬
‫ولكن الختلف في التشكيل فقط الذي ظهر حديثًا في ترجمة اللغات منذ قرون قليلة‬
‫فكان الناس من قبل يعتمدون علي مَلكتهم الخاصة وخبرتهم في كتابة ونطق الكلمة‬
‫صحيحة ولكن بدون وجود وضع علمات التشكيل بالكتابة ‪.‬‬
‫إن الصل الرامى أو العبرى لكلمة )السلم( هو سلم و شالوم على التوالى‪,‬وهي‬
‫نفسها سلم أو إسلم فى العربية‪,‬ول توجد كلمة عربية أخرى غير إسلم أو سلم تقابل‬
‫الكلمة الرامية سلم أو العبرية شالوم‪,‬كما أنه ل توجد فى اللغة العبرية كلمة بمعنى‬
‫إسلم غير كلمة شالوم التي هي سلم ‪.‬‬
‫فمما سبق نستنتج أحقيتنا المشروعة كلغة وعلم في ترجمة كلمتي)السلم والدين(إلي‬
‫كلمة )السلم( بكل ترجمات هذه المخطوطات وغيرها من نسخ التوراة والنجيل‬
‫الحالية والقديمة‪,‬فليس هناك شرط علمي لغوي يحظر علينا ذلك في ضوء ماذكرنا‬
‫وعندئذ ستجد عشرات النصوص بالمخطوطات والكتاب المقدس الحالي رغم تحريفه‬
‫تبشر بالسلم وتبين أنه دين النبياء جميعًا ‪.‬‬
‫ولكن بالطبع يستحيل علي المترجم اليهودي غيزا فيرم أن يترجمها هكذا‬
‫)إنني أعلن إسلمي وأتمسك به( ‪.‬‬
‫وهناك العبارة الخري التي بنهاية التراتيل صفحة ‪ 125‬بعد الكلم عن ميثاق ال‬
‫والنور والبهجة ثم ختمها وختم التراتيل كلها بقوله‪-:‬‬
‫)التي لتنتهي في عصور من السلم لتعد ولتحصي(‬

‫‪204‬‬

‫فكل العصور التالية لهذه المخطوطات سواء كانت لليهود أو النصاري لم تكن عصور‬
‫سلم أبدًا بكل الحتمالت‪,‬فالمفروض أن مادام النص السابق يتحدث عن الميثاق والنور‬
‫الذي سيمحي الضلل‪,‬كان أولي أن يوضع اللفظ الشرعي الرامي )السلم(حتي يستقيم‬
‫المعني مع التاريخ‪,‬فدين السلم كان هو الدين القادم عليهم‪,‬السرمدي الذي لتنتهي‬
‫عصوره حتي يوم القيامة‪,‬فكان المفروض أن تكون الترجمة كالتالي )التي لتنتهي في‬
‫عصور من السلم لتعد ولتحصي( ‪.‬‬
‫وقد تكرر لفظ السلم أكثر من مرة بتراتيل الحمدوالشكر علي هذا المنوال‪,‬ولكن عادة‬
‫وكفر وحسد مترجمين أهل الكتاب‪,‬تعمل علي وضع مرادف سلم بدًل من إسلم في أي‬
‫تفسير أو ترجمة لكتبهم المقدسة‪,‬حتي يصرفوا القراء عن الشارة لدين السلم ‪.‬‬

‫الدليل العشرون‪-:‬‬
‫مناقب طائفة السينيين وسلفها بالقرأن الكريم‬
‫قال ال سبحانه‬
‫)ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون أيات ال أناء الليل وهم يسجدون‪,‬يؤمنون‬
‫بال واليوم الخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات‬
‫وأولئك من الصالحين‪,‬وما يفعلوا من خير فلن يكفروه وال عليم بالمتقين(‬
‫‪ 115:113‬بسورة أل عمران ‪.‬‬
‫لقد حكي ال سبحانه عنهم تلوتهم ليات ال أناء الليل وهم يسجدون‪,‬ولقد ذكرت‬
‫المخطوطات عنهم ذلك بالفعل ‪.‬‬
‫يقول المترجم في مدرج دستور الجماعة بكتابه مخطوطات البحر الميت لموسي ديب‬
‫خوري عن أندريه سومر بالجزء الول تحت عنوان )الحياة المشتركة(‬
‫بأنهم حريصون علي قراءة أيات ال في الثلث الخير من كل ليالي العام‬
‫ولقد عرف عنهم أيضًا إيمانهم باليوم الخر كماقلنا سابقًا‪,‬مخالفين بذلك كل طوائف‬
‫اليهود والمسيحيين الخري‪,‬وكذلك أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر كما هو موجود‬
‫بقوانينهم وتعاليمهم‪,‬وأخيرَا وصفهم بالمتقين كما ذكر المؤرخين أن هذا إسمهم الجمع‬
‫المنسوب للمصدر تقي والتي تعني )عيسي( ‪.‬‬
‫إن طائفة العيسينيين )اليسينيين(المهاجرة التقية لهي بحق الجماعة التي كانت متبقية‬
‫هي وسلفها من بني إسرائيل علي دين المسيح الحق‪,‬وإننا لنجد كل المؤرخين‬
‫والمحلللين علي إختلف مشاربهم وأديانهم ليثنون بخير الثناء علي هذه الطائفة من‬
‫بني إسرائيل دون غيرهم من باقي طوائفهم‪,‬حتي إن النسان مهما تخيل من صفات‬
‫حميدة لجيل الحواريين وتلميذ المسيح بن مريم فهي لن تخرج عن صفات هذه الطائفة‬
‫العيسيانية المباركة وهذا بعشرات الدلة التي ذكرنا ‪.‬‬
‫‪205‬‬

‫أن هذه الطائفة هي بالفعل طائفة الحواريين وأن معلمها هو المسيح بن مريم وأن‬
‫الوصايا والتراتيل هي إنجيلها ‪.‬‬
‫فتحت عنوان )الفكار الدينية للطائفة – التوقعات المستقبلية في طائفة الميثاق( بكتاب‬
‫ترجمة المخطوطات لسهيل زكار عن غيزا فيرمز‪,‬نجده يحكي عنهم عقيدة البعث‬
‫بالجسد والروح كماذكرنا سابقًا ‪.‬‬
‫فعندهم الخلود بالجنة والنار عكس كل طوائف اليهود والمسيحيين‪,‬الذين يعتقدون البعث‬
‫بالروح فقط وأحيانًا لبعض الخيار لن الصل عندهم هو أن ال سبحانه ينسي البشر‬
‫بعد مماتهم سواء صالحين أو أشرار ‪.‬‬
‫ولتجد بكتب طائفة اليسينيين سب وقذف ل سبحانه ولنبيائه ورسله كماهو موجود‬
‫بالكتب المقدسة لباقي الطوائف اليهودية ‪.‬‬
‫بل نجد عند طائفة اليسينيين كل تعظيم وتبجيل ل سبحانه وأنبيائه ورسله‪,‬ومن يتفوه‬
‫بكلمة لتليق في حق ال سبحانه ورسله يطرد من الجماعة فورًا وقد يقام عليه حد‬
‫القتل تبعًا لحجم جرمه بالضافة للكثير من الصفات الحميدة في العتقاد والمعاملت‬
‫والهجرة والنصرة‪,‬ولذا فقد أوحي لهم ال سبحانه أن يؤمنوا بعيسي بن مريم‬
‫وقد وصفهم ال سبحانه بالحواريين أي المنتقين النقياء بيض القلب والسريرة‬
‫والمظهر كماذكرنا في معني كلمة)الحواريون(فهم الصالحين المتقين مماتبقي من أهل‬
‫الكتاب عند نزول القرأن الكريم ومن قبل في عصرهم الول ‪.‬‬
‫وهناك بيان تحت عنوان )تاريخ اليسينيين – ألغاز ذات دلئل خاصة( بكتاب ترجمة‬
‫المخطوطات لسهيل زكار عن غيزا فيرمز فيقول ‪-:‬‬
‫المخطوطات تبين أن أعداء طائفة اليسينيين هم طائفتي الفريسيين والصدوقيين‬
‫)إفرايم ومنشا( ‪...‬‬
‫وهاتان الطائفتان بالفعل لم تؤيد المسيح بن مريم ولم تلتف حوله بشهادة الجميع‬
‫فالمسيح بن مريم جاء والمجتمع اليهودي ليتكون إل من هذه الطوائف الثلث‪,‬فبتالي‬
‫ستكون طائفة الحواريين التي ناصرته وأيدته هي طائفة اليسينيين بدون منازع‪,‬وهذه‬
‫الطائفة هي التي حكي عنها القرأن الكريم وسماها بالحواريين‪,‬وهي التي ذكرتها‬
‫الناجيل الحالية رغم تحريفها تحت مسمي التلميذ ببستان وادي قدرون بالبرية‪,‬وكذلك‬
‫تحت مسمي )دمشق( التي ذهب لها بولس كماحكي في أعمال الرسل‪,‬وهو نفس السم‬
‫المذكور بالمخطوطات كتعريف لمكان الطائفة ‪.‬‬

‫‪206‬‬

‫الدليل الحادي والعشرون‪-:‬‬
‫ملمح المسيا)نبي أخر الزمان( بمخطوطات إنجيل قمران‬
‫)هناك عدس علي ‪ .......‬وعلمة ولدة صغيرة علي جنبه‪,‬وسيعرف بعد عامين كيف‬
‫يميز بين شيء وأخر‪,‬وعندما يكون صغيرًا سيشبه‪ ......‬مثل رجل ليعرف شيئا حتي‬
‫الوقت الذي سيعرف فيه ثلثة كتب( صفحة ‪ 127‬بكتابنا هذا ‪.‬‬
‫)للمعلم أول أغنية‪,‬أمدح إسم قداسته‪,‬وكل الذين يعرفون العدالة يمجدوه‪.......‬هو وضع‬
‫حدًا لمقدم الممالك ‪ .........‬حصة الرب مع ملئكة ضياء مجده‪,‬بإسمه المدح‪......‬‬
‫وأسس عيد السنة‪,‬وللحكومة العامة أن يسيرا في وسط جماعة الرب وفقًا لمجده (‬
‫صفحة ‪ 127‬بكتابنا هذا ‪.‬‬
‫) حتي يأتي ذلك الشخص الذي يعلم الحق في نهاية هذه الدنيا (‬
‫مخطوط الوصايا صفحة رقم ‪ 45‬بكتابنا هذا ‪.‬‬
‫وفي التوراة الحالية برغم تحريفها نجد بعض الصفات السابقة بالمخطوطات للنبي‬
‫الخاتم‬
‫)الشعب السالك في الظلمة ابصر نورا عظيما‪.‬الجالسون في ارض ظلل الموت اشرق‬
‫عليهم نور‪ 3 .‬اكثرت المة عظمت لها الفرح‪.‬يفرحون امامك كالفرح في الحصاد‪.‬كالذين‬
‫خره‬
‫يبتهجون عندما يقتسمون غنيمة‪ 4 .‬لن نير ثقله وعصا كتفه وقضيب مس ّ‬
‫ن كما في يوم مديان‪ 5 .‬لن كل سلح المتسلح في الوغى وكل رداء مدحرج في‬
‫كسرته ّ‬
‫الدماء يكون للحريق ماكل للنار‪ 6 .‬لنه يولد لنا ولد ونعطى ابنا وتكون الرياسة على‬
‫كتفه ويدعى اسمه عجيبا مشيرا(‬
‫النص‪ :‬أشعيا ‪6 - 2 : 9‬‬
‫التعليق‪:‬‬

‫‪207‬‬

‫هذه الصفات عن المسيا) المنتظر( وهذه البشارات تمثل بيان بأن نور الحق سيشرق‬
‫على الناس المقيمين في الظلم الدامس فتتكاثر أمتهم وتزدهر‪ ..‬وترفع عنهم الغلل‬
‫وُيهزم أعداؤهم‪ ..‬لنهم يرزقون ابنًا يحمل علمة الرياسة والحكومة على كتفه )علمًة‬
‫على كتفه( مشيرًا حكيمًا أميرًا للسلم وقائدًا لمملكٍة ل تنتهي‪ ..‬فهذه نبوءة أخرى‬
‫بالمصطفى أو المختار آخر النبياء محمد صلي ال عليه وسلم‪،‬ومجيئه من أّمة جاهلة‬
‫تعيش في الظلم‪ ..‬وإقامته لمملكة ال التي ستعمر إلى البد كما سبق التبشير بذلك في‬
‫النبوات السابقة‪ ..‬وهي كلهاقصة ل تنطبق إل عليه‪,‬ولتنطبق علي عيسى عليه السلم‬
‫فهو لم يظهر في الرض الجاهلة ذات الظلمات‪,‬بل ظهر في أرض بهاهدي وكتاب ل‬
‫بين أكثر الناس معرفًة بال في ذلك الحين‪ ..‬ولم ينشئ عليه السلم مملكة ول حكما‪،‬بل‬
‫شر بها آتية من بعده بفترة من الزمن‪ ..‬يكتب إريخ فون ‪Erich Von Daniken‬‬
‫ب ّ‬
‫معلقا على نص من البشارة أعله ‪ " :‬أيًا كان الذي يتعلق بالماني وبكل ثمن لستنتاج‬
‫شخصية ميسيانية لعيسى من هذه المواضع الغامضة‪,‬فانه يفشل فشل ذريعا عند‬
‫مواجهة حقائق التاريخ‪ ،‬فلم يتبع حياة عيسى قوة فريدة ول مملكة باقية إلى البد‬
‫بل تبعه هلك القدس وبني إسرائيل وإستمرار حكم الوثنية الرومانية التي جاء في ظل‬
‫حكمها‪,‬عليه وعلي المؤمنيين به وغيرهم من بني إسرائيل‪,‬ويعلم ذلك بالطبع‬
‫المسيحيون المتدينون وهو السبب في اختراعهم للمفهوم النظري لفكرة المملكة‬
‫الخالدة‪،‬التي يفترض إنها ستتبع يوم الحساب ‪...‬‬
‫فل تنطبق البشارة إل على خاتم النبياء محمد صلى ال عليه وسلم الذي ظهر في‬
‫الرض الجاهلة المية‪،‬ومن أّمة ل تملك حضارة ول دولة‪ُ،‬تقتل فيها البنات وُتعبد فيها‬
‫الصنام‪،‬فتحققت على يديه كل ما أخبرت به البشارة أعله‪ ..‬وأنشأ مملكة ال وأمته‬
‫الخاتمة الخالدة إلى منتهى عمر البشرية‪ ،‬وما جاء بعده من ال للناس من رسول‪،‬وأقام‬
‫دينا ونظاما ل يقبل ال سواه إلى يوم القيامة‪,‬وأنزل ال سبحانه عليه كتابًا محفوظ‪,‬كلما‬
‫ضلت المة أعادها هذا الكتاب وسنة نبيه إلي الصواب‪ ...‬وبه رفع الصر والغلل‬
‫) نير ثقله( التي كانت على بني إسرائيل كما جاء في قوله تعالى‬
‫" ويضع عنهم إصرهم والغلل التي كانت عليهم" العراف ‪..157‬‬
‫وهو الذي كان على كتفه علمة مشهورة بأنها ختم النبوة‪ ،‬كثيرا ما كان يبحث عنها‬
‫من يفكر باعتناق السلم من أهل الكتاب كسلمان الفارسي الذي تنصر قبل السلم ‪..‬‬
‫وذكرها حسان بن ثابت في أشعاره فقال‪-:‬‬
‫أغّر عليه للنبوة خاتم‬

‫من ال ميمون يلوح ويشهد‬

‫وُأشيَر إلى وجود خاتم النبوة على كتفه صلى ال عليه وسلم في أحاديث عديدة منها ما‬
‫رواه المام مسلم عن عبد ال بن سرجس أنه قال‪ ":‬ثم درت خلفه فنظرت إلي خاتم‬
‫النبوة بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى جمعا عليه خيلن كأمثال التآليل"‬

‫‪208‬‬

‫والتآليل أوالثآليل في نصوص أخري هي كمايعلم الجميع تكون نتوء في حجم حبات‬
‫العدس تقريبًا علي جسم النسان المخلوقة فيه‪,‬كمابينت البشارة بإنجيل قمران ‪-:‬‬
‫)هناك عدس علي ‪ .......‬وعلمة ولدة صغيرة علي جنبه‪,‬وسيعرف بعد عامين كيف‬
‫يميز بين شيء وأخر‪,‬وعندما يكون صغيرًا سيشبه‪ ......‬مثل رجل ليعرف شيئا حتي‬
‫الوقت الذي سيعرف فيه ثلثة كتب( صفحة ‪ 127‬بكتابنا هذا ‪.‬‬
‫فهذا هو الشخص المبارك الذي أتي بالحق للمم في نهاية هذه الدنيا‪,‬وتشير البشارة‬
‫لمه وأم أمته كلها السيدة هاجر المعروفة بكتب اليهود والنصاري ب)الّمة( وهذا تمييز‬
‫واضح أن هذا النبي الخاتم من بني إسماعيل وليس بني إسرائيل ‪.‬‬

‫علمة علي جنبه‬
‫الولى ‪ :‬كانت وهو صغير في بني سعد ‪.‬‬
‫جْبِريُل‬
‫سّلَم َأَتاُه ِ‬
‫عَلْيِه َو َ‬
‫ل َ‬
‫صّلى ا ُّ‬
‫ل َ‬
‫سوَل ا ِّ‬
‫ن َر ُ‬
‫ك رضي ال عنه ‪َ ) :‬أ ّ‬
‫ن َماِل ٍ‬
‫س ْب ِ‬
‫ن َأَن ِ‬
‫عْ‬
‫َ‬
‫ن َقْلِبِه ‪،‬‬
‫عْ‬
‫ق َ‬
‫ش ّ‬
‫عُه ‪َ ،‬ف َ‬
‫صَر َ‬
‫خَذُه َف َ‬
‫ن ‪َ ،‬فَأ َ‬
‫ب َمَع اْلِغْلَما ِ‬
‫سّلَم َوُهَو َيْلَع ُ‬
‫عَلْيِه َو َ‬
‫ل َ‬
‫صّلى ا ُّ‬
‫َ‬
‫سَلُه ِفي‬
‫غَ‬
‫ك ‪ُ .‬ثّم َ‬
‫ن ِمْن َ‬
‫طا ِ‬
‫شْي َ‬
‫ظ ال ّ‬
‫حّ‬
‫عَلَقًة ‪َ ،‬فَقاَل ‪َ :‬هَذا َ‬
‫ج ِمْنُه َ‬
‫خَر َ‬
‫سَت ْ‬
‫ب ‪َ ،‬فا ْ‬
‫ج اْلَقْل َ‬
‫خَر َ‬
‫ستَ ْ‬
‫َفا ْ‬
‫ن ِإَلى‬
‫سَعْو َ‬
‫ن َي ْ‬
‫جاَء اْلِغْلَما ُ‬
‫عاَدُه ِفي َمَكاِنِه ‪َ ،‬و َ‬
‫ب ِبَماِء َزْمَزَم ‪ُ ،‬ثّم َلَمُه ‪ُ ،‬ثّم َأ َ‬
‫ن َذَه ٍ‬
‫ت ِم ْ‬
‫س ٍ‬
‫ط ْ‬
‫َ‬
‫س َوَقْد ُكْن ُ‬
‫ت‬
‫ن َقاَل َأَن ٌ‬
‫سَتْقَبُلوُه َوُهَو ُمْنَتِقُع الّلْو ِ‬
‫حّمًدا َقْد ُقِتَل َفا ْ‬
‫ن ُم َ‬
‫ظْئَرُه َفَقاُلوا ِإ ّ‬
‫ُأّمِه َيْعِني ِ‬
‫صْدِرِه ( رواه مسلم )‪(162‬‬
‫ط ِفي َ‬
‫خَي ِ‬
‫ك اْلِم ْ‬
‫َأْرِئي َأَثَر َذِل َ‬
‫الثانية ‪ :‬كانت ليلة السراء ‪.‬‬
‫ف َبْيِتي َوَأَنا ِبَمّكَة‬
‫سْق ُ‬
‫ج َ‬
‫سّلَم َقاَل ‪ُ ) :‬فِر َ‬
‫عَلْيِه َو َ‬
‫ل َ‬
‫صّلى ا ُّ‬
‫ل َ‬
‫سوَل ا ِّ‬
‫ن َر ُ‬
‫ث َأ ّ‬
‫حّد ُ‬
‫ن َأُبو َذّر ُي َ‬
‫َكا َ‬
‫س ٍ‬
‫ت‬
‫ط ْ‬
‫جاَء ِب َ‬
‫ن َماِء َزْمَزَم ُثّم َ‬
‫سَلُه ِم ْ‬
‫غ َ‬
‫صْدِري ُثّم َ‬
‫ج َ‬
‫سّلَم َفَفَر َ‬
‫عَلْيِه َو َ‬
‫ل َ‬
‫صّلى ا ُّ‬
‫جْبِريُل َ‬
‫َفَنَزلَ ِ‬
‫طَبَقُه ( رواه البخاري )‪(349‬‬
‫صْدِري ُثّم َأ ْ‬
‫غَها ِفي َ‬
‫حْكَمًة َوِإيَماًنا َفَأْفَر َ‬
‫ئ ِ‬
‫ب ُمْمَتِل ٍ‬
‫ن َذَه ٍ‬
‫ِم ْ‬
‫ومسلم )‪(163‬‬
‫وقال عبد العزيز اللمطي في نظمه )قرة البصار في سيرة المشفع المختار( ‪-:‬‬
‫وشق صدر أكرم النام *وهو ابن عامين وسدس العام‬
‫وشق الصدر من جهة القلب ربما يكون ممتد لجهة الجنب اليسر‪,‬وهذا متوافق مع‬
‫بشارة المخطوطات السابقة في القول بالعلمة التي بالجنب‪,‬ولسيما يعقبها المعرفة بعد‬
‫عمر عامين كما حكت سيرة المشفع المختار‪,‬وكما هو مذكور ببشارة المخطوطات‬
‫السابقة ‪.‬‬
‫‪209‬‬

‫ي )رجل ليعرف شيئا حتي الوقت الذي سيعرف فيه ثلثة كتب( نص‬
‫النبي الم ّ‬
‫المخطوطات السابق‪,‬وفي التوراة الحالية بسفر اشعياء ‪12-11: 29‬‬
‫" لن الرب قد سكب عليكم روح سبات وأغمض عيونكم‪،‬النبياء ورؤساؤكم الناظرون‬
‫غطاهم‪ ،‬وصارت لكم رؤيا الكّل ) أي جميع الرؤى( مثل كلم السفر المختوم الذي‬
‫يدفعونه لعارف الكتابة قائلين اقرأ هذا فيقول ل استطيع لنه مختوم‪ .‬أو يدفع الكتاب‬
‫لمن ل يعرف الكتابة ويقال له اقرأ هذا فيقول ل اعرف الكتابة‪.‬‬
‫التعليق‬
‫النص يشير إلى وضعين عند حجب الرؤى والنبؤات‪ ..‬الول كمثل من أعطي كتابا‬
‫مختومًا ليقرأه‪ ،‬فل يستطيع قرأته لنه مختوم‪ ،‬فهو قاريء ولكنه عجز عن القراءة لنه‬
‫أعطي الكتاب مختوما‪،‬والثاني كمثل من أعطى كتابًا لمن ل يعرف القراءة فيقال له إقرأ‬
‫فيقول‪ :‬ما أنا بقاريء ) أو ل أعرف القراءة( ‪ .. I am not learnt‬ولفظ " ل‬
‫أعرف الكتابة" هو ترجمة غير دقيقة أبدًا لعبارة " ل أستطيع القراءة " وعبارة " ما‬
‫أنا بمتعلم"‪. ”I can’t read “ or “ I am not learnt “ ..‬‬
‫واضح أن الجزء الخير يذّكر كل مسلم باللقاء بين جبريل عليه السلم ومحمد صلى ال‬
‫عليه وسلم حين أعطي أول سورة من كتاب القرأن الكريم‪،‬وأمر أن يقرأ فقال ما أنا‬
‫بقاريء‪ ..‬وكل الذين أعطوا كتبا سماوية قبل الرسول محمد صلى ال عليه وسلم كانوا‬
‫ي الذي أعطي الكتاب تلقينا آيات آيات‪،‬ولم يعط‬
‫يقرأون ويكتبون‪،‬وإنما كان هو النبي الم ّ‬
‫ألواحا أو كتابًا مكتوبا‪ ،‬وأّما الذي أعطي الكتاب مختوما فقد قيل أنه موسى عليه‬
‫السلم‪..‬‬
‫وفي المخطوطات السابقة بإنجيل قمران‪,‬وجدنا سابقة عظيمة لبشارات بهذا المجال‬
‫فهو ليعرف شيئا والتي تعني أنه أمي‪,‬ولكنه يرتقي بعلم ثلث كتب في إشارة واضحة‬
‫صريحة للكتب السماوية الثلث )التوراة والنجيل والقرأن( وهذه لتحتاج إلي تأويل‬
‫لثبات ذلك‪,‬إن عبارة )الكتب الثلث(التي تشير للديانات السماوية‪,‬موجود كتعبير‬
‫ومصطلح عالمي لديانات السلم واليهودية والمسيحية‪,‬ومعروف قبل نزول القرأن‬
‫الكريم وحتي الن بأن هناك كتابين مقدسين لهل الكتاب‪,‬وهما ماسموه بالعهد‬
‫القديم)التوراة( والعهد الجديد )النجيل( ولكن هنا البشارة أضافت الكتاب الثالث وأثبتت‬
‫أن هذا الرجل الذي ليعرف شيئا‪,‬سيعلم فجأة بالكتب الثلث‪,‬وذلك عن طريق الوحي‬
‫بالكتاب الثالث له‪,‬والذي هو المهيمن والجامع للحق والخلصة للكتابين السابقين‪,‬وهذا‬
‫ماسنبينه بعد قليل ‪.‬‬

‫قال ال سبحانه‪-:‬‬
‫) ومبشرًا برسول يأتي من بعدي إسمه أحمد(‬
‫‪210‬‬

‫هذا قول الله عزوجل مخبرا ً عن تبشير المسيح بالنبي‬
‫محمد عليهم الصلة والسلم ونجد بالنص السابق‬
‫بالمخطوطات )أمدح إسم قداسته( )بإسمه المدح(‬
‫)للمعلم أول أغنية‪,‬أمدح إسم قداسته‪,‬وكل الذين يعرفون العدالة يمجدوه‪.......‬هو وضع‬
‫حدًا لمقدم الممالك ‪ .........‬حصة الرب مع ملئكة ضياء مجده‪,‬بإسمه المدح‪......‬‬
‫وأسس عيد السنة‪,‬وللحكومة العامة أن يسيرا في وسط جماعة الرب وفقًا لمجده (‬
‫صفحة ‪ 127‬بكتابنا هذا ‪.‬‬

‫إن المدح والحمد معنيان متشابهان في المعني والحروف )أحمد – أمدح( وهذا المر‬
‫معتاد في ترجمات الكتاب المقدس‪,‬بأن تتغير مواقع الحروف في السماء بسبب تناقل‬
‫الترجمات وإساءة الظن بالقوم المترجمين من اليهود والنصاري‪,‬فهاجس التحريف أيضًا‬
‫وارد بقوة وذلك بتبديل مواقع الحروف في السم )من أحمد إسم قداسته إلي أمدح إسم‬
‫قداسته( ثم يجب أل ننسي أن من طابع اليهود بصفة عامة تبديل وتغيير بعض الحروف‬
‫حتي في ظل وجود النبياء‪,‬وقد حكي القرأن الكريم عنهم ذلك ‪.‬‬
‫قال ال سبحانه ‪-:‬‬
‫)وإن منهم لفريقًا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب‪,‬وماهو من الكتاب‬
‫ويقولون هو من عندال‪,‬وماهو من عند ال‪,‬ويقولون علي ال الكذب وهم يعلمون(‬
‫أية ‪ 78‬سورة أل عمران ‪.‬‬
‫وقال سبحانه‪-:‬‬
‫) وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنيين‪,‬فبدل الذين ظلموا قوًل غير الذي‬
‫قيل لهم ( أية ‪ 59‬سورة البقرة ‪.‬‬
‫فبدل حطة قالوا حنطة كمابكتب التفسير ‪.‬‬
‫وقوله سبحانه أيضًا‬
‫)من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا‪,‬واسمع غير‬
‫مسمع‪,‬وراعنا ليًا بألسنتهم وطعنًا في الدين( أية ‪ 46‬سورة النساء ‪.‬‬
‫فبدلً من طلب المراعاة نجدهم حولوا اللفظ للسب بالرعونة يعني الحماقة‪,‬لكي يسبوا‬
‫رسول ال محمد صلي ال عليه وسلم‪,‬وكأنهم يطلبوا منه المراعاة وليقصدوا سبه ‪.‬‬
‫والن نعود لنص المخطوطات السابق )أمدح إسم قداسته(‬

‫‪211‬‬

‫فقطعًا رسول ال )بإسمه المدح( فلشك أن إسم رسول ال ) أحمد ومحمد( هو من‬
‫أعظم السماء التي بها المدح‪,‬ولكن المترجمين اليهود سواء غيزا فيرم أو سومر أو‬
‫غيرهم قد تركوا السم العلم )أحمد(المناسب كلغة أرامية وموافق لتاريخ أخر نبي‬
‫للبشرية بكل صفاته الجسمانية والشرعية )يعرف ثلث كتب وهو أمي( ووضعوا بدًل‬
‫منه إسم نكرة )أمدح ( ول أحد يعرف هذا السم بهذه الصفات العظيمة المذكورة ‪.‬‬
‫مخالفين بذلك كل مبادئ الترجمة واللغة في خيانة صريحة كمافعلوا بإسم أم المسيح‬
‫مريم عليهما السلم كماذكرنا سابقًا ‪.‬‬
‫مستغلين عدم وجود رقيب عليهم عالمين بهذه اللغة الرامية التي كادت أن تنقرض‬
‫وبهذه المناسبة أكرر ثانيًة وأهيب بالمسئولين والمختصين من المسلمين المهتمين بعلم‬
‫مقارنة الديان للعمل علي تعلم اللغة الرامية والعبرانية القديمة حتي نخرج من تحت‬
‫خيانة عباءة هؤلء المترجمين اليهود ومن تبعهم من مسيحيين صهاينة يميلون بمعاني‬
‫الكلمات والجمل المترجمة إلي مايوافق عقيدتهم الفاسدة‪,‬وذلك لكي تخرج مخطوطات‬
‫الملة السابقة علي غير حقيقتها‪,‬وتخالف دين وبشارات السلم ‪.‬‬
‫قال تعالى فى سورة الجمعة‬
‫هو الذى بعث فى الميين رسول منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب‬
‫والحكمة ‪ ،‬وإن كانوا من قبل لفى ضلل مبين)‪(2‬وأخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو‬
‫العزيز الحكيم )‪ (3‬ذلك فضل ال يؤتيه من يشاء وال ذو الفضل العظيم )‪ (4‬مثل الذين‬
‫حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا‬
‫بأيات ال وال ليهدي القوم الظالمين )‪. (5‬‬
‫لقد جمع ال سبحانه كل ماسبق وماقيل في التوارة والنجيل فيما يخص نزع ملكوت‬
‫ال في هذه الية الكريمة ‪.‬‬
‫فقد اعطي ال سبحانه الكتاب والحكمة لهذه المة المية‪,‬والتي منها المبعوث منهم‬
‫كأمي ليعلم شيئا‪,‬ثم أنزل عليه الكتاب والحكمة فزكاهم بفضله‪,‬ثم ذكر سبحانه اليهود‬
‫ل فكانوا كالحمار الذي يحمل أسفارا‪,‬‬
‫وأن رسالة التوراة حملوها إسمًا ولم يحملوها عم ً‬
‫وهذا تلميح صريح بأن معاني هذه اليات القرأنية موجودة بالتوراة ‪.‬‬
‫وبهذا يتضح أن هذه اليات تحكي المسرود في التوارة والنجيل عن قصة نزع ملكوت‬
‫ال )الوحي بالرسالة (من بني إسرائيل وأنه سيعطي لنبي أمي ليعرف شيئًا كماقال‬
‫النص السابق ثم بعد ذلك يعلم الكتب الثلث‪,‬فستزكي أمته بهذا الوحي ويثمر فيها وهذا‬
‫فضل ال عليهم ‪ ,‬وسيكونوا المعنيين بفضل ال عليهم في الخرين ولكنهم سيكونوا‬
‫الولين ‪ .‬والشيء العظيم أن ذلك في سورة الجمعة وما أدراك ماالجمعة وما يومها ؟‬

‫‪212‬‬

‫فلقد جاء في فضل يوم الجمعة أحاديث كثيرة منها قول النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫)الصلوات الخمس والجمعة إلي الجمعة ورمضان إلي رمضان مكفرات لما بينهن إذا‬
‫اجتنبت الكبائر ( ‪.‬‬
‫فهو خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق ال آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج‬
‫منها ول تقوم الساعة إل بالجمعة ولقد أمر ال تعالى اليهود بتعظيم يوم الجمعة وعملوا‬
‫علي التفرغ للعبادة فيه فضلوا عنه واختاروا السبت فأمر ال سبحانه النصارى به فضلوا‬
‫عنه واختاروا الحد وذلك لما ادخره ال تعالى لنا من الفضل والهداية‪,‬فقال النبي صلى‬
‫ال عليه وسلم في فضل يوم الجمعة‬
‫)) نحن الخرون الولون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ثم هذا‬
‫يومهم الذي فرض ال عليهم فاختلفوا فيه فهدانا ال له فالناس لنا فيه تبع اليهود غدا‬
‫والنصارى بعد غد)) صحيح مسلم ‪.‬‬

‫الجذاذة الثانية ق ‪511:4‬‬

‫‪213‬‬

‫) للمعلم أول أغنية‪,‬أمدح إسم قداسته‪,‬وكل الذين يعرفون العدالة يمجدوه‪.......‬هو‬
‫وضع حدًا لمقدم الممالك ‪ .........‬حصة الرب مع ملئكة ضياء مجده‪,‬بإسمه المدح‪......‬‬
‫وأسس عيد السنة‪,‬وللحكومة العامة أن يسيرا في وسط جماعة الرب وفقًا لمجده (‬
‫فيوم الجمعة هو عيد الشريعة السبوعي الذي خفي عن بني إسرائيل من يهود‬
‫ونصاري‪,‬ثم أسسه النبي بما أوحي ال سبحانه له‪,‬فهو عيد السنة أي عيد الشريعة‬
‫)وجمعها سنن كمافي الحديث النبوي بالبخاري ‪ :‬لتتبعن سنن من كان قبلكم ‪ .....‬اليهود‬
‫والنصاري ( يعني شرائع وطرق من كان قبلنا من اليهود والنصاري ‪.‬‬
‫أما عيد الشريعة السنوي الذي أسسه النبي محمد صلي ال عليه وسلم بما أوحي إليه‬
‫سنة إبراهيم عليه السلم أبو‬
‫ال سبحانه فهو أوًل عيد الضحي والحج الكبر وهو عيد ُ‬
‫النبياء من بني إسرائيل وبني إسماعيل‪,‬فهو العيد الكبر للمم الثلث الذي حرفوه‬
‫وخالفوه وكتموه‪,‬فجاء النبي الخاتم محمد بن إبراهيم عليهم الصلة والسلم وأسس عيد‬
‫السنة الشرعية السنوية عن جده أبو النبياء وجعله عيد سنة الشريعة مع عيد الفطر‬
‫وهذا دليل اخر علي أن المعني بهذه البشارة صاحب السم المدح أو الحمد هو النبي‬
‫محمد صلي ال عليه وسلم الذي أسس عيد السنة الشرعي وليس أعياد الضلل التي‬
‫غيرها اليهود من قبل والمسيحيين من بعد علي يد الملك قسطنتين كماسنري في الدليل‬
‫سـّنة ) ‪ Law‬الشريعة‬
‫الثاني والثلثون ) العياد ‪ festivals‬بالنسخ الغربية( وال ُ‬
‫بالنسخ الغربية( مذكور تغييرها بكتاب دانيال في الصحاح السابع علي يد عدو ال‬
‫قسطنتين‪,‬ذاك القرن الذي بعد عشر قرون من ملوك الروم ‪.‬‬
‫هل كان رسول ال محمد صلي ال عليه وسلم يعلم الكتب الثلثة ؟‬
‫إن حفظ ومعرفة وتفسير القرأن الكريم من رسول ال تعني معرفته للتوراة والنجيل‬
‫أيضًا‪,‬وهذا لكون القرأن الكريم مهيمن علي الكتب السابقة بمعني علقته تجاه كتب أهل‬
‫الكتاب هى علقة الهيمنة ‪ ..‬وهو ما تحققنا منه في كتب أهل الكتاب كالمخطوطات‬
‫وغيرها‬
‫عَلْيِه(‪.‬‬
‫ن اْلِكَتابِ َوُمَهْيِمنًا َ‬
‫ن َيَدْيِه ِم َ‬
‫صّدقا ّلما َبْي َ‬
‫ق ُم َ‬
‫ح ّ‬
‫ب ِباْل َ‬
‫ك اْلِكَتا َ‬
‫)َوَأنَزْلَنآ ِإَلْي َ‬
‫والهيمنة كما علمنا في كتب المفسرين هي كون القرآن مرجعًا ورقيبًا وحاكمًا على كتب‬
‫السابقين في مجالت العقيدة والشريعة والقصص والمثال والمصطلحات ‪.‬‬

‫‪214‬‬

‫صور من هيمنة القرأن الكريم علي الكتب السابقًة‬
‫أ‪ -‬الفصل بين الكتب المختلفة حول القضية الواحدة‪.‬‬
‫سَراِئيَل َأْكَثَر اّلذي ُهْم‬
‫ي ِإ ْ‬
‫ى َبِن َ‬
‫عَل َ‬
‫ص َ‬
‫ن َيُق ّ‬
‫ن َهَـَذا اْلُقْرآ َ‬
‫وقد تمثل ذلك في قوله تعالى‪ِ) :‬إ ّ‬
‫ن( أية ‪ 76‬سورة النمل ‪.‬‬
‫خَتِلُفو َ‬
‫ِفيِه َي ْ‬
‫من أمثلة ذلك ‪-:‬‬
‫ كإختلفهم حول موضع رسو سفينة نوح حيث تقول التوراة الحالية أنه جبل آرارات‬‫ويقول كتاب الترجوم جبل الجودى‪,‬فانحاز القرآن إلى الترجوم في هذه الجزئية رغم‬
‫عدم اكتراث القرآن أصل بالسماء أو الرقام ‪.‬‬
‫ ومن أمثلة ذلك أيضا اختلفهم في قضية صلب المسيح حسب زعمهم‪,‬فكما هو معلوم‬‫أن الناجيل المعتمدة عندهم تقر بهذا الصلب‪,‬ولكن كما رأينا بإنجيل تراتيل الحمد‬
‫والشكر أن الصلب لم يحدث‪,‬وكان بالتاريخ النصراني في بدايته كثير من طوائفهم تنكر‬
‫قضية صلب المسيح المزعومة ‪.‬‬
‫ إظهار المخفي من تلك الكتب‪,‬وقد تمثل ذلك في قوله تعالى‪:‬‬‫عن‬
‫ب َوَيْعُفوْا َ‬
‫ن اْلِكَتا ِ‬
‫ن ِم َ‬
‫خُفو َ‬
‫سوُلَنا ُيَبّين َلُكْم َكِثيرًا ّمّما ُكْنتُْم ُت ْ‬
‫جآَءُكْم َر ُ‬
‫ب َقْد َ‬
‫)َيا أَْهَل اْلِكَتا ِ‬
‫ن( أية ‪ 15‬سورة المائدة ‪.‬‬
‫ب ّمبي ٌ‬
‫ل ُنوٌر َوِكَتا ٌ‬
‫جآَءُكْم ّمن ا ّ‬
‫َكِثيٍر َقْد َ‬
‫من أمثلة ذلك أن النصارى لزال عندهم مجموعة كبيرة من الكتب يسمونها الكتب‬
‫المخفية ‪ The Apocrypha‬وهى تعنى في حرفيتها الكتب المخفية أو كتب السرار‬
‫قال سبحانه‪-:‬‬
‫سّر‬
‫ل‪ُ .‬قْل َأنَزَلُه اّلذي َيْعَلُم ال ّ‬
‫صي ً‬
‫عَلْيِه ُبْكَرًة َوَأ ِ‬
‫ى َ‬
‫ي ُتْمَل َ‬
‫ن اْكَتَتَبَها َفِه َ‬
‫طيُر الّولي َ‬
‫سا ِ‬
‫)َوَقاُلَوْا َأ َ‬
‫غُفورًا ّرحيمًا( أية ‪ 5‬سورة الفرقان ‪.‬‬
‫ن َ‬
‫ض ِإّنه َكا َ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫سماَوا ِ‬
‫ِفي ال ّ‬
‫منها ما أخفوه عمدًا وما اختفى نسيانًا وفقدانا لتلك الكتب‪,‬وهو ما نجده في قوله تعالى‬
‫ظا ّمّما ُذِكُروْا ِبه( أية ‪ 13‬سورة المائدة ‪.‬‬
‫حّ‬
‫سوْا َ‬
‫ضِعِه َوَن ُ‬
‫عن ّموا ِ‬
‫ن اْلَكِلَم َ‬
‫حّرفو َ‬
‫)ُي َ‬
‫من جملة ما كان مخفيا وأظهره القرآن الكريم ما ذكرته رسالة جيمس السرية ‪The‬‬
‫‪Apocryphon of James‬في مخطوطات نجع حمادي من تشبيه لمملكة السماء‬
‫) وهى المملكة اللهية أي دولة نبي آخر الزمان أي النبي المنتظر وأتباعه بنخلة خرج‬
‫منها شطئها‪ (..‬ل يحتاج المر إلى عميق تمحيص لدراك تطابق هذا التشبيه مع قوله‬
‫سبحانه وتعالى ‪-:‬‬

‫‪215‬‬

‫( محمد رسول ال والذين أمنوا معه‪,‬أشداء علي الكفار رحماء بينهم‪,‬تراهم ركعًا سجدًا‬
‫ل من ال ورضوانا‪,‬سيماهم في وجوههم من أثر السجود‪,‬ذلك مثلهم في‬
‫بتغون فض ً‬
‫التوراة ومثلهم فى النجيل‪,‬كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على‬
‫سوقه‪,‬يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار‪,‬وعد ال الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم‬
‫مغفرة وأجرا عظيما ) أية ‪ / 29‬سورة الفتح‬
‫وبالطبع مخطوطات قمران والبحر والميت من أعظم الكتب المخفية التي ظهرت من‬
‫تراث كتب اليهود والنصاري‬
‫ومن جملة ما كان مخفيا وأظهره القرآن الكريم‪,‬العديد من التفاصيل في قصص‬
‫النبياء‪,‬مثل خلق عيسى من الطين كهيئة الطير‪,‬ووجود الطعام أمام أمه مريم بشكل‬
‫معجز‪,‬وهى التفاصيل الموجودة في الناجيل المخفية‪.‬‬
‫ب ‪ -‬تصويب الخطاء في كتب السابقين‪:‬إذ لم يكتف القرآن الكريم بعدم ذكر تلك‬
‫الخطاء‪,‬بل صححها كذلك‪,‬وقد تمثل ذلك في قوله تعالى‪:‬‬
‫عَلْي َ‬
‫ك‬
‫قَ(…)َنْتُلوْا َ‬
‫ح ّ‬
‫ن َمرَْيَم َقْوَل اْل َ‬
‫سى اْب ُ‬
‫عي َ‬
‫ك ِ‬
‫ق(… )َذِل َ‬
‫ح ّ‬
‫ك نَبَأُهم ِباْل َ‬
‫عَلْي َ‬
‫ص َ‬
‫ن َنُق ّ‬
‫حُ‬
‫)َن ْ‬
‫ق(‬
‫ح ّ‬
‫ن ِباْل َ‬
‫عْو َ‬
‫ى َوِفْر َ‬
‫سَ‬
‫ِمن ّنبِإ ُمو َ‬
‫من أمثلة ذلك أيضًا‪-:‬‬
‫ تصويب شريعة الشك بارتكاب الزنا‪,‬حيث تجبر الزوجة المتهمة على شرب ماء‬‫مخلوط بغبار الرض‪,‬فإن لم تكن بريئة تسبب هذا الماء في سقوط فخذها وتورم بطنها‬
‫حسب زعمهم – صوب القرآن الكريم ذلك واستبدله بالملعنة المنطقية المذكورة في‬
‫سورة النور ‪.‬‬
‫ ومن أمثلة ذلك تصحيح الخطاء من جهة العتقاد في ال‪,‬فالقرآن الكريم ل نقرأ فيه‬‫كما في التوراة الحالية أن ال يندم أو يتعب أو ينام أو يصارع إنسانا ويقدر ذلك‬
‫حيّ اْلَقّيوم‬
‫ل َل ِإَلَـَه ِإّل ُهَو اْل َ‬
‫النسان عليه‪,‬بل نقرأ تنزيه ال عن ذلك بالقرأن الكريم‪)-:‬ا ّ‬
‫سَنٌة َوَل َنْوٌم( أية الكرسي رقم ‪ 255‬بسورة البقرة ‪.‬‬
‫خُذُه ِ‬
‫َل َتأْ ُ‬
‫ ومن أمثلة ذلك‪,‬تصحيح ما ورد عن الملئكة والنبيين‪,‬فلم نقرأ في القرآن أن هارون‬‫ن ِمن َقْبُل َياَقْوِم ِإّنما‬
‫قد صنع العجل الذهبي لبنى إسرائيل ‪ -‬بل نقرأ‪َ) :‬وَلَقْد َقاَل َلُهْم َهاُرو ُ‬
‫طيُعَوْا َأْمِري( أية ‪ 90‬سورة هود ‪.‬‬
‫ن َفاّتبُعوِني َوَأ ِ‬
‫حَمَـ ُ‬
‫ن َرّبكُم الّر ْ‬
‫ُفِتنُتْم ِبِه َوِإ ّ‬
‫كما لم نقرأ ما ورد في التلمود من أن جبريل عادى بني إسرائيل ‪.‬‬
‫إن القرآن إذًا عمل علي تنقية ما اعتقده السابقون في الذات اللهية وتنزيه لها وهو‬
‫لٌم‬
‫سَ‬
‫ن‪َ,‬و َ‬
‫صُفو َ‬
‫عّما َي ِ‬
‫ن َرّبك َربّ اْلِعّزة َ‬
‫حا َ‬
‫سْب َ‬
‫كذلك ميلد براءة لجميع النبياء والمرسلين ) ُ‬
‫ن( أيات ‪ 182:180‬الصافات ‪.‬‬
‫ب اْلَعاَلِمي َ‬
‫ل َر ّ‬
‫حْمُد ّ‬
‫ن‪َ,‬واْل َ‬
‫سِلي َ‬
‫ى اْلُمْر َ‬
‫عَل َ‬
‫َ‬
‫‪216‬‬

‫ج ‪ -‬الوضوح والفهم العميق للفظ القرآني‪,‬وهو نوع من التصحيح لكنه لطيف خفي ‪.‬‬
‫من أمثلة ذلك قوله تعالى عن موسى حين اقترب من الشجرة ‪:‬‬
‫ن(‬
‫ل َربّ اْلَعاَلِمي َ‬
‫نا ّ‬
‫حا َ‬
‫سْب َ‬
‫حْوَلَها َو ُ‬
‫ن َ‬
‫ك َمن ِفي الّنار َوَم ْ‬
‫ي َأن ُبوِر َ‬
‫جآَءَها ُنوِد َ‬
‫)َفَلّما َ‬
‫أية ‪ 8‬سورة النمل ‪ .‬المقصود بمن فى النار هو موسى ‪,‬أى من في نطاقها‪,‬ومن حولها‬
‫أي الملئكة‪,‬ثم قوله )وسبحان ال رب العالمين( أي نزهوه تعالى عن أن تقولوا مثل‬
‫التوراة الحالية أنه قد كلم موسى متجسدا في وسط الخليقة أو وسط النار ‪‍ .‬‬
‫غْيِر‬
‫ن َ‬
‫ضآَء ِم ْ‬
‫ج َبْي َ‬
‫خُر ْ‬
‫ك َت ْ‬
‫جْيِب َ‬
‫ك ِفي َ‬
‫ك َيَد َ‬
‫سُل ْ‬
‫ومن أمثلة ذلك قوله تعالى أيضاً لموسى‪):‬ا ْ‬
‫سَوٍء( أية ‪ 32‬سورة القصص ‪.‬‬
‫ُ‬
‫قوله‪ :‬من غير سوء يصحح ما ورد في العهد القديم من أن موسى أخرج يده بيضاء –‬
‫ولكنها برصاء !!‬
‫وهنا نعرض مثلن جامعان لهيمنة القرأن الكريم علي الكتابين السابقين ‪-:‬‬
‫هكذا استعرضنا صور هيمنة القرآن الربع‪,‬وضربنا لكل أمثلة لها‪,‬إل أن هناك مثلين‬
‫جامعين لغلب صور الهيمنة‪,‬وهما قصتا البقرة وأصحاب السبت‪.‬‬
‫إذ فيهما من إظهار المخفي من كتب أهل الكتاب أو بين ثنايا التوراة وإحتاج إلى ترابط‬
‫وتنسيق وتصحيح وتوضيح وهدف لكل قصة‪.‬‬
‫ قصة البقرة‪:‬هذه القصة القصيرة وجدنا لها خمس قرائن مشتتة في خمسة كتب وهى‬‫التلمود والمشنا وثلثة أسفار من التوراة‪.‬‬
‫حوَها َوَما َكاُدوْا‬
‫فتكلم أحد الكتب عن عمر البقرة والخر عن لونها وثالث ذكر )َفَذَب ُ‬
‫ن( أية ‪ 71‬سورة البقرة ‪.‬‬
‫َيْفَعُلو َ‬
‫ولم يذكر كتاب واحد من هذه الكتب سببا لذبح البقرة أو علقتها بالقتيل بعكس القرأن‪.‬‬
‫ قصة أصحاب السبت‪:‬التى تحدى القرآن بوجودها عند اليهود‪,‬وذلك بقوله دائما قبل‬‫سَئْلُهْم( واليهود بالطبع ينكرونها لن فيها فضيحة‬
‫عِلْمُتُم(‪َ) ..‬و ْ‬
‫سرد القصة )َوَلَقْد َ‬
‫لسلفهم‪,‬ولكننا وجدنا لها عدة قرائن فى التوراة والتلمود والترجوم ‪.‬‬
‫إذًا هاتان القصتان كذلك مثلن جامعان لصور هيمنة القرآن الكريم على كتب السابقين‬
‫)التوراة والنجيل( ‪.‬‬

‫الرد علي المشككين في حقيقة هيمنة القرأن‬

‫‪217‬‬

‫الحديث عن هيمنة القرآن الكريم على سائر الكتب يستدعى دراسة فرضية افتراء‬
‫البعض علي رسول ال محمد صلي ال عليه وسلم أنه إستقاء القرأن الكريم من هذه‬
‫الكتب المقدسة السابقة القانوني منها والمخفي ‪.‬‬
‫ظْلمًا‬
‫جآُءوا ُ‬
‫ن َفَقْد َ‬
‫خُرو َ‬
‫عَلْيِه َقْوٌم آ َ‬
‫عاَنُه َ‬
‫ك اْفَتَراُه َوَأ َ‬
‫ن َهَـَذا ِإّل ِإْف ٌ‬
‫ن َكَفُرَوْا ِإ ْ‬
‫)َوَقاَل اّلذي َ‬
‫َوُزورًا( أية ‪ 4‬سورة الفرقان ‪.‬‬
‫لو افترضنا ذلك جدًل لوجب على النبي صلى ال عليه وسلم أن يقوم بالخطوات‬
‫المستحيلة التالية‪-:‬‬
‫أول‪:‬إستحالة تعلمه صلى ال عليه وسلم القراءة سرا في مجتمع قبلي محدود‪َ) ..‬وَما‬
‫ن(أية ‪ 48‬العنكبوت ‪.‬‬
‫طُلو َ‬
‫ك ِإذًا ّلْرَتابَ اْلُمْب ِ‬
‫طه ِبَيِميِن َ‬
‫خّ‬
‫ب َوَل َت ُ‬
‫ت َتْتُلو ِمن َقْبِلِه ِمن ِكَتا ٍ‬
‫ُكن َ‬
‫ثانيًا‪:‬إستحالة تعلم جميع لغات أهل الكتاب القديمة على كثرتها سرا ‪َ) ..‬وَلَقْد َنْعَلمُ َأّنهمْ‬
‫ن( أية‬
‫ي ّمبي ٌ‬
‫عَرِب ّ‬
‫ن َ‬
‫سا ٌ‬
‫ي َوَهَـَذا ِل َ‬
‫جِم ّ‬
‫عَ‬
‫ن ِإَلْيِه َأ ْ‬
‫حُدو َ‬
‫ن اّلذي ُيْل ِ‬
‫شٌر ّلسا ُ‬
‫ن ِإّنما ُيَعّلمُه َب َ‬
‫َيُقوُلو َ‬
‫‪ 103‬سورة النحل ‪.‬‬
‫فكل كتب أهل الكتاب العرب كانت بالرامية والعبرانية واليونانية ولم تترجم إلي العربية‬
‫إل بعد وفاة رسول ال بأربعة قرون ‪.‬‬
‫ثالثا‪:‬لبد أن ل يدع صحيفة من صحف أهل الكتاب إل وقرأها سرًا‪,‬مع أن عدد هذه‬
‫ل لن النسخ كان يدويا‬
‫الكتب كبير جدًا‪,‬بينما عدد النسخ من الكتاب الواحد كان قلي ً‬
‫ً‪,‬بالضافة لحرق الكتب على أيدي الباطرة‪,‬ولم تصبح معروفة لدينا إل عبر وقت طويل‬
‫جدًا‪,‬كذلك لم تكتشف في مكان واحد ول تتبع طائفة واحدة‪,‬كما أن حجم الكتاب في‬
‫الماضي كان كبيرا وعلى هيئة قراطيس فيستحيل تداولها سرًا‪,‬وكما ذكرنا في صورة‬
‫الهيمنة الثانية كان هناك العديد من الكتب التي أخفيت عمدا مثل المخطوطات المكتشفة‬
‫حديثا‪,‬كمخطوطات البحر الميت وإنجيل تراتيل الحمد والشكر الذي نحن بصدده‪,‬ومافيه‬
‫من صفات له ولدين السلم‪,‬ول يفوتنا أنه صلى ال عليه وسلم قد نشأ في بيئة بدوية‬
‫بسيطة والكل يعرف بعضه‪,‬وهي بيئة غير علمية أو حضارية‪.‬‬
‫صِبْر ِإ ّ‬
‫ن‬
‫ك ِمن َقْبِل َهَـَذا َفا ْ‬
‫ت وََل َقْوُم َ‬
‫ت َتْعَلُمَهآ َأن َ‬
‫ك َما ُكن َ‬
‫حيَهآ ِإَلْي َ‬
‫ب ُنو ِ‬
‫ن َأْنَبآِء اْلَغْي ِ‬
‫ك ِم ْ‬
‫)ِتْل َ‬
‫ن( أية ‪ 49‬سورة هود ‪.‬‬
‫اْلَعاِقَبَة ِلْلُمّتقي َ‬
‫رابعا‪:‬أستحالة إستبعاد صلى ال عليه وسلم التفاصيل غير المنطقية من هذه الكتب بل‬
‫ويصححها وهو ليس من أحبار أهل الكتاب – كما ذكرنا فى الصورتين الثالثة والرابعة‬
‫للهيمنة ‪.‬‬
‫لفًا َكِثيرًا(أية ‪82‬‬
‫خِت َ‬
‫جُدوْا ِفيِه ا ْ‬
‫ل َلَو َ‬
‫غْيِر ا ّ‬
‫عنِد َ‬
‫ن ِ‬
‫ن ِم ْ‬
‫ن َوَلْو َكا َ‬
‫ن اْلُقْرآ َ‬
‫ل َيَتَدّبرو َ‬
‫)َأَف َ‬
‫النساء‪.‬‬

‫‪218‬‬

‫خامسًا‪:‬إستحالة فصله صلى ال عليه وسلم بين الكتب المختلفة حول القضية الواحدة‬
‫وهو راعي الغنم البسيط في بيئة أمية جاهلة وليست من أهل الكتاب ‪.‬‬
‫سادسًا‪:‬إستحالة جمع صلى ال عليه وسلم من هذا الكتاب ما يستقيم مع ذلك ثم عرض‬
‫كل قصة في موضوع محدد ولغرض معين وفى موضع مناسب‪ ,‬ثم عرض كل ذلك في‬
‫صورة بيانية معجزة بعد إضافة تفاصيل لم تكتشف إل بعد موته بقرون‬
‫سابعًا‪:‬إستحالة أضافة صلى ال عليه وسلم إلى القرآن نبؤاته بالغيب كانتصار الروم في‬
‫بضع سنين وضمن تحقيقها في وقت كانت هي أبعد ما تكون عن التحقيق ‪.‬‬
‫ثامنًا‪:‬يستحيل عليه صلى ال عليه وسلم أن يضيف إلى القرآن أنواع العجاز العلمي‬
‫والتشريعي والتاريخي‪,‬وهو ليس في مقدور البشر قديمًا وحديثًا – كما هو معروض‬
‫ومعروف في المؤتمرات الخاصة بذلك الن ‪.‬‬
‫تاسعًا‪:‬هل علم صلى ال عليه وسلم صفات وألقاب النبي المنتظر فخطها في القرآن‬
‫لنفسه‪,‬ثم تحكم في مسار حياته حتى تطابق مع ذلك النبي المنتظر …‪.‬إنه فرض يترتب‬
‫عليه المحال ولو كان هناك مستحيل واحد في التاريخ البشرى لكان افتراض افتراء‬
‫ن َيَدْيِه‬
‫ق اّلذي َبْي َ‬
‫صِدي َ‬
‫ل َوَلَـِكن َت ْ‬
‫نا ّ‬
‫ى ِمن ُدو ِ‬
‫ن َأن ُيْفَتَر َ‬
‫ن َهَـَذا اْلُقْرآ ُ‬
‫القرآن هذا )َوَما َكا َ‬
‫ن( أية ‪ 37‬سورة يونس ‪.‬‬
‫ب اْلَعاَلِمي َ‬
‫ب ِفيِه ِمن ّر ّ‬
‫ب َل َرْي َ‬
‫صيَل اْلِكَتا ِ‬
‫َوَتْف ِ‬
‫حِميٍد(أية‬
‫حِكيٍم َ‬
‫ن َ‬
‫خْلِفِه َتنِزيٌل ّم ْ‬
‫ن َ‬
‫ن َيَدْيِه َوَل ِم ْ‬
‫طُل ِمن َبْي ِ‬
‫عِزيٌز ّل َيْأِتيِه اْلَبا ِ‬
‫ب َ‬
‫)َوِإّنه َلِكَتا ٌ‬
‫‪ 42‬سورة فصلت ‪.‬‬
‫ما ذكرناه آنفا يحتم التصديق بنبوة رسول ال محمد والكتاب المنزل عليه‪,‬فرسول ال‬
‫هو الصادق بشاهدة أعدائه من قومه قبل أصدقائه صلى ال عليه وسلم ‪.‬‬
‫وهكذا يكون قد فهمنا معني البشارة السابقة بالمخطوطات التي تصف هذا المي الذي‬
‫ليعرف شيئًا وقد أصبح يعرف الكتب الثلث‪,‬وهذا من خلل هيمنة الكتاب المنزل عليه‬
‫علي الكتب السابقة وإشتماله علي الحق الذي فيها والذي غاب عنها ‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــ‬

‫‪219‬‬

220

-:‫الدليل الثاني والعشرون‬
(‫البشارة بملك النبي الخاتم ) ملكيصادق‬
:‫النص بالنجليزية من مخطوطات البحر الميت‬
‫ وهي من الرقع التفسيرية لنصوص من‬4Q13 ‫الرقعة‬
:‫ والنص هو كما أورده مايكل وايز‬،‫العهد القديم‬

“ the interpretationis that it applies {to the L}ast days and
concern the captives, just as {Isaiah said: “To proclaim
the jubilee to the captives” (Isa. 61:1)….just} as {…} and
from the inhheritance of Melchizedek, f[or…Melchize]dek,
who will return them to whatis rightfully theirs. He will
proclaim to them the jubilee, thereby releasing th[em
from the debt of a]ll their sins.

221

[He shall pro]claim this decree in the first week of the
jubilee period that follows nine jubilee period. Then the
day of Atonement shall follw after the tenth jubilee
period , when he shall atone for all the Sons of [light] and
the pepole who are predestined to M elchizedek. Upon
them for this is the time decreed for “the year of
Melchizedek,s favor “ (Isa.61:2,modified) ,and by his
might he will judge God,s holy ones and so establish a
righteous kingdom , as it is written about him in the
Songs of David .. Therefore Melchizedek will thoroughly
prosecute the vengeance required by God’s statutes.
Also he will deliver all the captives from the power of
Belial, and from the power of all the spirits predestinded
to him.. The vi(sitation) is the day of (salvation) that He
has decreed through Isaiah the prophet (concerning all
captives), in as much as scripture says. How beautiful
upon the mountains are the feet of the messenger who
announces peace, who brings good news, who announce
salvation, who says to Zion your divine being reigns”
( Isaiah 52:7) This screpture’s interpretation :” the
mountains are the prophets they who were sent to
proclaim God’s truth and to prophesy to all Israel. The
messenger is the annointed of the spirit, of whom Daniel
spoke, (“ After the sixty-two weeks, an Annointed one
shall be cut off”( Daniel 9: 26) The” messenger who
brings good news, who announces salvation “ is the one
of whom is written ,( “ to proclaim the year of the Lord’s
favor, the day of vengeance of our God) to comfort all
who mourn” ( Isaiah 61:2). This screpture’s interpretation
: ( He is to instruct them about all the periods of history
for eternity .. and in the statutes of the truth (…) dominion
that passes from Belial and return to the sons of Light ..
by the judgement of God just as written concerning him,
(“Who says to Zion “ Your divine being reigns ” ( Isaiah
52:7) (“ Zion is the cngregation of all the sons of
righteousness , who uphold the covenant and turn from
walking in the way of people.” Your divine being “ is
222

‫‪Melchizedek, who will deliver them from the power of‬‬
‫”‪Belial‬‬

‫ويمكن ترجمة النص مع إضافة فقرة في بداية النص غير موجودة إل بنسخة ترجمة‬
‫مخطوطات البحر الميت لسهيل ذكار فيكون ترجمتها كالتالي‪-:‬‬
‫) يبرئ كل صاحب دين يده مما أقرض صاحبه‪,‬ليطالب صاحبه ول أخاه لنه نودي‬
‫بإبراء الرب(‪ -‬التثنية ‪ -15/2‬وفي آخر اليام المتعلقة بالسرى كما ذكر ذلك إشعيا‪":‬‬
‫لتعلن اليوبيل للسرى" اشعيا ‪ 1 :61‬تماما‪ ..‬لينادي للمسبيين بالعتق وللمأسورين‬
‫بالطلق ومنذ توريث ملكيصديق أو الملك الصادق ‪ ) ..Melchizedek‬انقطع‬
‫النص(‪ .....‬فملكيصادق الذي سيعيدهم الى ماهوحق لهم‪،‬وسيعلن لهم اليوبيل فيطلقهم‬
‫من إصر ذنوبهم كلها‪ .‬وسيعلن هذا القرار في السبوع الول من فترة اليوبيل‬
‫)الخمسينية أو فترة الخمسين عاما( الذي يتبع اليوبيل التاسع‪ ،‬فهنالك يأتي يوم المغفرة‬
‫بعد فترة )أو نهاية اليوبيل العاشر كماوردت بترجمة ا‪.‬د سهيل ذكار( عندما يتوب على‬
‫أبناء النور والناس الذين ُقّدروا ليتبعوا الملك الصديق‪ ..‬فهذا هو الوقت الذي ُقضي‬
‫ليكون عام الفضل لملكيصادق‪ ،‬وبهذا فسيقضي لقديسي ال ويقيم المملكة الصالحة كما‬
‫كان قد كتب عنه في تسابيح ) أناشيد( داود‪ ،‬ولذا فإن ملكيصادق سيقوم بالنتقام التام‬
‫كما شرعته شريعة ال‪ ،‬وسيحرر السرى من قبضة ابليس‪ ،‬ومن الرواح المتعلقة‬
‫به‪،‬ويوم الزيارة هو يوم الخلص الذي تكلم عنه النبي اشعيا فيما يخص كل‬
‫السرى‪،‬كما تقول التوراة ) أو نصوص الوحي(‪ .‬ما أجمل على الجبال قدمي الرسول‬
‫وهو يعلن السلم‪ ،‬ويقدم الخبار الطيبة‪ ،‬ويعلن الخلص‪ ،‬ويقول لصهيون إلهك هو‬
‫الذي يحكم ) اشعيا ‪ .(7 :52‬هذا التفسير ‪ ":‬الجبال هي النبياء وهم الذين أرسلوا‬
‫لعلن الحقيقة عن ال وليتنبؤا لبني اسرائيل‪ ،‬والرسول هو المختار ) أو المسيح( من‬
‫الرواح‪ ،‬الذي تكلم عـنه دانيال " وبعـد اثني وستين اسبوعا فـإن مخـتارا سيقطع"‬
‫) دانيال ‪ ) (26 :9‬هو( الرسول الذي سيأتي بالخبار الطيبة‪ ،‬ويعلن الخلص‪،‬وهو‬
‫ب‪ ،‬ويوم انتقام الهنا" وليخفف عمن يحزنون"‬
‫الذي كتب عنه " وليعلن سنة تفضل الر ّ‬
‫) اشعيا ‪ ,(2 :61‬وهذا تفسير النص‪ " :‬هـو الذي سيعلمهم عـن كل الفترات الزمنية‬
‫للخلود‪ ) ..‬انقطاع بالنص المتاح!(‪ ..‬وعن وصايا أو شرائع الحق‪ ..‬والغلبة التي ستنتقل‬
‫من ابليس الى أبناء النور‪ ..‬بقضاء ال تماما كما كتب فيما يخصه " الذي قال‬
‫لصهيون يحكمك إلهك" ) اشعيا ‪ (7 :52‬صهيون هي تجمع كل أبناء النور الذين‬
‫تمسكوا بالعهد‪ ،‬وهجروا الطرق التي عليها الناس‪ ": ،‬الهك يحكمك" هو ملكيصديقي‬
‫الذي سيخلصهم من قوة ابليس ‪(..‬‬

‫التعليق‪:‬‬

‫‪223‬‬

‫هذا تفسير كتبه أصحاب مخطوطات البحر الميت لبعض مقاطع من كتب النبياء الملحقة‬
‫بالتوراة‪,‬وفيها بشارات جديدة غير موجودة بالتوراة الحالية‪,‬ولكنها موجودة في حديث‬
‫و خطبة رسول ال عن الطلقاء من السر في فتح مكة وخطبته بعرفة في حجة‬
‫الوداع‪,‬وسنري المعجزة في تطابق بعض الفقرات والحكام المذكورة في هذه الحاديث‬
‫مع بشارة مخطوطة ملكيصادق السابقة ‪.‬‬

‫ روى البخاري رحمه ال في صحيحه عن عقبة بن عامر عن النبي صلى ال عليه‬‫وسلم قال ‪ :‬يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق ) كلها أيام متتالية من ‪ 13 -9‬ذي‬
‫ن عيدنا أهل السلم‪ ،‬هن أيام أكل وشرب‪ .‬ويوم عرفة هو أعظم اليام لدى‬
‫الحجة( ه ّ‬
‫المسلمين‪،‬وصومه كفارة لعامين‪،‬عام قبله وعام بعدة‪ ،‬فهو فعل يوم الكفارة ويوم العتق‬
‫من النار ويوم المغفرة لدى المسلمين‪ ،‬وفي هذا السياق أذكر هنا ما رواه البخاري أيضا‬
‫عن عائشة رضي ال عنها أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال‪ :‬مامن يوم أكثر من‬
‫أن يعتق ال فيه عبدًا من النار من يوم عرفة‪ ،"..‬وقد روى البخاري كذلك في صحيحه‪:‬‬
‫" قال رجل من اليهود لعمر يا أمير المؤمنين لو أن علينا أنزلت هذه الية اليوم أكملت‬
‫لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم السلم دينا لتخذنا ذلك اليوم عيدا‪ ،‬فقال‬
‫عمر إني لعلم أي يوم نزلت هذه الية نزلت يوم عرفة في يوم جمعة " أي في السنة‬
‫العاشرة للهجرة عام حجة الوداع ‪ ..‬فهذا هو يوم المغفرة والعتق‪ ..‬وتّم في حياة‬
‫الرسول صلى ال عليه وسلم في السنة العاشرة لهجرته‪..‬‬
‫ فتح مكة كان عنوة فأصبح أهلها في حكم المأسورين‪,‬ولكن رسول ال صلي ال عليه‬‫وسلم أطلقهم فكانوا هم الطلقاء‪,‬كما ورد تسميتهم بذلك في صحيح مسلم من حديث أم‬
‫سليم بيوم حنيين برقم ‪.1809‬‬
‫ خطب رسول ال ‪ -‬عليه الصلة والسلم – بعرفة في تلك الجموع العظيمة فقال "إن‬‫دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا‪ ،‬أل كل‬
‫شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع‪،‬ودماء الجاهلية موضوعة‪ ،‬وإن أول دم‬
‫أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث‪,‬كان مسترضعًا في بني سعد فقتلته هذيل‪،‬وربا‬
‫الجاهلية موضوع وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله‪،‬‬
‫فاتقوا ال في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان ال‪ ،‬واستحللتم فروجهن بكلمة ال‪ ،‬ولكم‬
‫عليهن أن ل يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح‪،‬‬
‫ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف‪ ،‬وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن‬
‫اعتصمتم به‪ :‬كتاب ال‪ ،‬وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟ قالوا‪ :‬نشهد أنك قد بلغت‬
‫وأديت ونصحت‪ ،‬فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس‪ :‬اللهم‬
‫أشهد‪ ،‬اللهم أشهد‪ ،‬ثلث مرات"‬
‫رواه مسلم ‪1218‬‬
‫‪224‬‬

‫وللقاريء أن يعجب من دقة هذه البشارة وتوافقها مع الحاديث النبوية عن فتح مكة‬
‫ويوم عرفة وحجة الوداع ‪.‬‬
‫التفسير‬
‫ فهذا الملك النبي سيعلن الحرية للناس في يوم الكفارة في نهاية اليوبيل العاشر أي‬‫بعام العيد الكبر وذلك بإعلن كمال الدين وتمام النعم ) اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت‬
‫عليكم نعمتي ورضيت لكم السلم دينا(‪ ..‬فبترجمة أ‪.‬د سهيل ذكار) أنه أمر يخصهم‬
‫وفيه جوائز لهم( وهذا يعني البشارة والجائزة لهم بكمال الدين‪,‬وهي ممكلة ال التي‬
‫بشر بها موسي وعيسي من قبل كما رأينا‪,‬ففيها يوم الغفران أو إن شئت يوم الكفارة‬
‫بيوم عرفة‪,‬وهو الحج الذي يرجع منه المسلم خالص من الذنوب كيوم ولدته أمه كما‬
‫أخبر رسول ال عن الحج المبرور‪,‬وهذا الحج الذي شهده الرسول عليه الصلة والسلم‬
‫في تجمع ضخم مع مائة ألف من المسلمين‪ ..‬يستحق بكل تأكيد أن تشير اليه النبوات‬
‫السابقة‪,‬لتبشر المؤمنين الصابرين المشردين أن مملكة ال قادمة ‪.‬‬
‫فالمقصود باليوبيل هو يوبيل العام نظرًا لعظم قدر مليكيصادق وأعوامه‪,‬فهذا التفسير‬
‫متوافق مع المذكور بهذه المخطوطة من أنه بنهاية اليوبيل العاشر‪,‬وبالفعل يوم عرفة‬
‫هو بنهاية العام العاشر للهجرة بشهر ذو الحجة ‪.‬‬
‫ قد ذكرت بشارة ملكيصادق العفو عن الديون‪,‬وكماهو معلوم وصف اليهود للربا‬‫وإعتباره من الدين والتجارة الحلل‪,‬فوضع رسول ال نهاية المطالبة به في يوم عرفة ‪.‬‬
‫ وذكرت البشارة رسول ال يوم توريثه مكة المكرمة بفتحها‪,‬وقيامه وقتها بعفوه عن‬‫المأسورين والمسبيين بالطلق‪,‬والعظيم في هذه البشارة ذكر نفس اللفظ المستخدم في‬
‫الحديث النبوي )الطلقاء( والتي فعلها بالطلق كمافي المخطوطة ‪.‬‬
‫ وذكرت هذا اليوم العظيم في تاريخ السلم بل في تاريخ البشرية ) يوم الغفران ويوم‬‫إعلن اكتمال السلم‪,‬يوم عرفة والحج الكبر( وذكرت معه توبة ال على المؤمنين من‬
‫أتباع الملك النبي المنتظر ‪.‬‬
‫ وذكرت كذلك أن وقت ذلك سيكون نهاية أجل هذا النبي المختار‪,‬لنه سيقطع بعد‬‫إثنتين وستون عام‪,‬أي في العام الثالث والستون‪,‬وهذا بيان بأن هذا الموقف هو موقف‬
‫وداع وسينتهي أجله من بعده‪,‬وهذا ماحدث بالفعل مع رسول ال صلي ال عليه‬
‫وسلم‪,‬وهذا أيضًا من التوافق العظيم في بشارة مخطوط ملكيصادق‪,‬فهي قد وصفت‬
‫الموقف وصف ضمني بأنه موقف وداع‪,‬وفي السيرة النبوية كماذكرنا يسمي هذا‬
‫الموقف بحجة الوداع ‪.‬‬

‫‪225‬‬

‫ ذكرت البشارة كذلك خلص القدس وحكمها بحكم ال)ما أجمل على الجبال قدمي‬‫المبشر وهو يعلن السلم‪ ،‬ويقدم الخبار الطيبة‪ ،‬ويعلن الخلص‪ ،‬ويقول لصهيون إلهك‬
‫هو الذي يحكم(وهذه خاصة بأميرالمؤمنيين عمربن الخطاب رضي ال عنه كما سنذكر‬
‫ذلك لحقًا في الدلة التالية ‪.‬‬

‫‪226‬‬

‫الدليل الثالث والعشرون‪-:‬‬
‫صفات بيت ال المكي بمخطوطات قمران‬
‫يقول ال سبحانه‬
‫جدِ‬
‫سِ‬
‫طَر اْلَم ْ‬
‫شْ‬
‫ك َ‬
‫جَه َ‬
‫ضاَها َفَوّل َو ْ‬
‫ك ِقْبَلًة َتْر َ‬
‫سَماِء َفَلُنَوّلَيّن َ‬
‫ك ِفي ال ّ‬
‫جِه َ‬
‫ب َو ْ‬
‫} َقْد َنَرى َتَقّل َ‬
‫ح ّ‬
‫ق‬
‫ن َأّنُه اْل َ‬
‫ب َلَيْعَلُمو َ‬
‫ن ُأوُتوا اْلِكَتا َ‬
‫ن اّلِذي َ‬
‫طَرُه َوِإ ّ‬
‫شْ‬
‫جوَهُكْم َ‬
‫ث َما ُكْنُتْم َفَوّلوا ُو ُ‬
‫حْي ُ‬
‫حَراِم َو َ‬
‫اْل َ‬
‫ن { سورة البقرة أية ‪144‬‬
‫عّما َيْعَمُلو َ‬
‫ل ِبَغاِفٍل َ‬
‫ن َرّبِهْم َوَما ا ُّ‬
‫ِم ْ‬
‫برغم أن المر خاص بتغيير قبلة المسلمين إل أن التعقيب من ال سبحانه بقوله‬
‫ن( يبين‬
‫عّما َيْعَمُلو َ‬
‫ل ِبَغاِفٍل َ‬
‫ن َرّبِهْم َوَما ا ُّ‬
‫ق ِم ْ‬
‫ح ّ‬
‫ن َأّنُه اْل َ‬
‫ب َلَيْعَلُمو َ‬
‫ن ُأوُتوا اْلِكَتا َ‬
‫)َوِإنّ اّلِذي َ‬
‫هذا التعقيب اللهي‪,‬أنهم يعلمون من كتبهم أمر تغيير القبلة للمسجد الحرام بمكة‬
‫المكرمة لتكون للناس كافة‪,‬والن نستعرض ذلك من مخطوطاتهم القديمة بقمران البحر‬
‫الميت وكذلك من الكتاب المقدس الحالي ‪.‬‬
‫)هذا هو البيت الذي ليدخله النجسون وليدخله إل المختونون وليدخله العموريون‬
‫ولالمأبيون ولالموّلدون ول الجانب ول الغرباء إلي البد‪,‬لن المقربين المقدسين‬
‫سيكونون له دومًا‪.‬وسوف يدوم مجده إلي البد‪,‬وسيظهر مجده فوقه بشكل دائم‪,‬ولن‬
‫يعيث به الجانب كما عاثوا في حرم بني إسرائيل في الماضي بسبب ذنوبهم ولقد قضي‬
‫الرب أن ُيبني له حرم لنفسه حيث هناك تخرج أعمال الشريعة كما يخرج دخان البخور‬
‫ورائحته(‬
‫مخطوط مدراش حول اليام الخيرة‪/‬ترجمة المخطوطات ‪/‬أ‪.‬د‪.‬سهيل زكار‬
‫فبيت ال بمكة المكرمة محرم أن يدخله النجسون في إشارة لية التحريم الخاصة بمنع‬
‫المشركين من دخوله‪,‬وهذه الية هي التي نزلت بعد فتح مكة )إنما المشركون نجس‬
‫فليدخلوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا(‬
‫وليدخوله إل المختونون في إشارة بالطبع للمسلمين وليس المسيحيين الغرل‪,‬ول‬
‫اليهود فهو ليس هيكلهم ولحرمهم كما أشار معني النص)كما عاثوا في حرم بني‬
‫إسرائيل في الماضي بسبب ذنوبهم ولقد قضي الرب أن ُيبني له حرم لنفسه(‬
‫ولن يعيث به الجانب المشركين والكفار‪,‬فالجانب بالفعل لم يغزو مكة علي مدار‬
‫التاريخ‪,‬فلم يدخل مكة المكرمة حتي الن غير جيوش المسلمين وذلك حتي قيام‬
‫الساعة‪,‬وسيظهر مجده فوقه بشكل دائم‪,‬وهذا يعني الحديث عن البيت المعمور الذي‬
‫يطوف به الملئكة فوق سماء الكعبة والمسجد الحرام بمكة المكرمة ‪.‬‬

‫‪227‬‬

‫ل عليه وسلم قال في حديث السراء‪:‬‬
‫ل صلى ا ّ‬
‫فقد ثبت في الصحيحين أن رسول ا ّ‬
‫) ثم رفع بي إلى البيت المعمور‪,‬وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألفًا ل يعودون إليه آخر ما‬
‫عليهم ( "هو جزء من حديث طويل في السراء أخرجه الشيخان" يعني يتعبدون فيه‬
‫ويطوفون به كما يطوف أهل الرض بكعبتهم‪،‬وهو كعبة أهل السماء السابعة‪ ،‬وفي كل‬
‫سماء بيت يتعبد فيه أهلها ويصلون إليه ‪.‬‬
‫ل عليه وسلم قال يومًا لصحابه‪ -:‬هل تدرون‬
‫ل صلى ا ّ‬
‫وقال قتادة و السدي‪:‬أن رسول ا ّ‬
‫ل ورسوله أعلم قال‪ -:‬فإنه مسجد في السماء بحيال الكعبة لو‬
‫ما البيت المعمور؟ قالواا ّ‬
‫خر لخر عليها)يعني فوق الكعبة( يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لم‬
‫يعودوا آخر ما عليهم ‪.‬‬
‫ولبن مرديه عن بن عباس نحوه وزاد )وهو علي مثل البيت الحرام‪,‬لوسقط لسقط‬
‫عليه( من حديث عائشه ونحوه بإسناد صالح ‪.‬‬

‫‪228‬‬

‫وقال ابن عباس‪ :‬البيت المعمور هو بيت حذاء العرش )أي محاذي له(تعمره‬
‫الملئكة‪،‬يصلي فيه كل يوم سبعون ألفًا من الملئكة ثم ل يعودون إليه‪،‬وكذا قال عكرمة‬
‫ومجاهد وغير واحد من السلف‪.‬‬
‫وفي سفر تكوين أبوغرفاوي بالمخطوطات ‪/‬ترجمة المخطوطات ‪/‬أ‪.‬د‪.‬سهيل زكار‬
‫نجد إبراهيم عليه السلم يتحدث عن رحلته فيقول‪-:‬‬
‫))وظهر لي الرب في رؤيا الليل‪,‬وقال لي )إذهب إلي رامات حازور‪,‬وهي شمال بيت إيل‬
‫المكان الذي تسكن به‪,‬ثم إرفع عينيك وأنظر شرقًا وغربًا وشماًل وجنوبًا لتري تلك‬
‫البلد التي وهبتك إياها ولذريتك من بعدك إلي البد( ومضيت في الصباح التالي إلي‬
‫رامات حازور‪,‬ومن ذلك المكان العالي شاهدت الرض إعتبارًا من نهر مصر إلي لبنان‬
‫وسنير‪,‬ومن البحر العظيم إلي حوران‪,‬وجميع أراضي الجبال حتي قادش‪,‬وجميع‬
‫الصحراء العظيمة شرقي حوران وسنير حتي الفرات‪,‬وقال لي)سأعطي هذه البلد‬
‫لذريتك حتي يمتلكوها إلي البد‪,‬وسوف أضاعف عدد ذريتك بعدد رمال الرض التي‬
‫ليستطيع أحد أن يعدها فليستطيع أحد أن يعد عدد ذريتك‪,‬إنهض وأنظر في طول البلد‬
‫وعرضها لنها لك‪,‬وبعدها ستكون لذريتك إلي البد(وأنا إبراهيم رحلت وبدأت بالتجول‬
‫لري الرض‪,‬وبدأت في رحلتي في نهر جيحون‪,‬وسافرت علي شاطئ البحر حتي‬
‫وصلت إلي جبل العجل)طورس( وبعدها رحلت من ساحل البحر المالح العظيم تجاه‬
‫الشرق من جانب جبل العجل عبرعرض البلد حتي وصلت إلي نهر الفرات‪,‬ثم سافرت‬
‫علي طول نهر الفرات حتي وصلت إلي البحر الحمر)الخليج العربي( في الشرق ثم‬
‫سافرت علي طول البحر الحمر حتي وصلت إلي لسان بحر القصب )البحر الحمر(‬
‫الذي يخرج من البحر الحمر‪,‬ثم تابعت طريقي في الجنوب حتي وصلت إلي نهر‬
‫جيحون‪,‬وبعد ذلك عدت إلي بيتي بسلم‪,‬ووجدت كل شيء هناك علي مايرام‪,‬ثم ذهبت‬
‫لسكن في قرب بلوطات ممرا‪,‬والتي هي في الشمال من حبرون الخليل ((‬

‫‪229‬‬

‫لقد تم تحريف هذا النص بالحذف لمواضع كثيرة منه في التوراة الحالية‪,‬فتم حذف كل‬
‫مايشير لسكن إبراهيم عليه السلم قرب بيت إيل وقت هذه البشارة للمة الوارثة‬
‫وتم حذف خريطة إتجاهات تحرك وسفر إبراهيم عليه السلم كذلك‪,‬حتي لتحدد مكان‬
‫بيت إيل ومن ثم يسهل التعرف عليه من قبل القارئ بأنه بيت ال الحرام بمكة المكرمة‬
‫في جنوب الجزيرة العربية‪,‬وتم حذف المكان العالي المسمي برامات الذي وقف عليه‬
‫إبراهيم عليه السلم‪,‬لن ) رامات ( قريبة باللفظ من )عرفات( وربما معني )رامات(‬
‫بالعبرانية القديمة هي )عرفات( لسيما أن من مناسك الحج للمسلمين هو الوقوف‬
‫بنفس المكان العالي بجبل عرفات بمكة المكرمة‪,‬ومعروف أن معظم مناسك الحج هي‬
‫إحياء لسيرة إبراهيم عليه السلم بمكة المكرمة‪,‬كما قال رسول ال عن السعي بين‬
‫الصفا والمروة أنه سعي الناس كما سعت هاجر عليها السلم بنفس الشواط السبعة في‬
‫البحث عن الماء لماتركهم إبراهيم عليه السلم هي ووليدها إسماعيل ثم ظهر الملك‬
‫وحفر البئر بعقبه‪,‬فحينئذ ذهبت وشربت وسقت الغلم‪,‬فالشرب من زمزم بعد إنتهاء‬
‫الحاج والمعتمر من السعي بين الصفا والمروه هو الترتيب الشرعي في مناسك الحج‬
‫والعمرة بعد إنتهاء هذا السعي‪,‬وهكذا معظم مناسك الحج ماهي إل إتباع لسيرة إبراهيم‬
‫عليه السلم وأل إبراهيم بمكة وبيت ال الحرام وهي موجودة عند مشركي العرب قبل‬
‫السلم بقرون عديدة ‪.‬‬
‫نهر جيحون هو علي مايبدو )وادي العقيق المبارك( الجاري بسيول المطار ويمر‬
‫بالمدينة المنورة‪,‬وإمتداداته من الجنوب علي طول جبال الحجاز مرورًا بمكة‬
‫المكرمة‪,‬ولعل سير إبراهيم عليه السلم به والعيش بسفره علي ضفاف خيراته هو‬
‫سبب تسميته بالوادي المبارك من قبل رسول ال محمد صلي ال عليه وسلم ‪.‬‬
‫وفي جميع الحوال مع النص سيكون بيت إيل بالجنوب قريب من البحر الحمر‬
‫وبالجزيرة العربية‪,‬لنه لم يرد ذكر عبوره للبحر الحمر بل سفره كان سيرًا وتجوال‬
‫علي شاطئه كماببداية النص‪,‬وبهذا يستحيل أن يكون بيت إيل بأي مكان بفلسطين بل‬
‫هو بدون شك بمكة المكرمة جغرافيًا ‪.‬‬
‫والن مع نفس النص السابق بالتوراة الحالية‪,‬ولكن بعد تقليمه من قبل المحرفين حتي‬
‫يكون متقارب إذا إدعي اليهود أو النصاري أن المعني بالنص هو الرض المقدسة‬
‫بفلسطين فقط ‪.‬‬
‫) وقال الرب لبرام بعد اعتزال لوط عنه‪,‬ارفع عينيك وانظر من الموضع الذي انت فيه‬
‫شمال وجنوبا وشرقا وغرب‪ ,‬لن جميع الرض التي انت ترى لك اعطيها ولنسلك الى‬
‫البد‪,‬واجعل نسلك كتراب الرض حتى اذا استطاع احد ان يعد تراب الرض فنسلك ايضا‬
‫يعد‪ ,‬قم امش في الرض طولها وعرضها لني لك اعطيها‪ .‬فنقل ابرام خيامه واتى‬
‫واقام عند بلوطات ممرا التي في حبرون وبنى هناك مذبحا للرب ( التكوين الصحاح‬
‫‪ 13‬الفقرة ‪18:14‬‬
‫لماذا بيت إيل وليس بيت ال ‪-:‬‬
‫‪230‬‬

‫بيت إيل الذي يسكن به إبراهيم عليه السلم والذي نزل فيه الوحي علي إبراهيم بميراث‬
‫المة الخاتمة‪,‬يقع في الجنوب من الجزيرة العربية وهذا واضح ومذكور باللفظ في أول‬
‫المقطع وأخره بنص المخطوطات السابق‪,‬وبيت إيل مذكور كذلك عدة مرات بالكتاب‬
‫المقدس الحالي مع تحريفه بدون علمات جغرافية أو شرعية أو توضيحية لهذا البيت ‪.‬‬
‫عبارة )بيت إيل( ُمكونة من كلمتين ‪ :‬بيت ) ביה ( بمعنى البيت فى العربية والكلمة‬
‫الثانية هى إيل ) אל ( واللف هنا مكسورة كسرة طويلة تستوجب ظهور حرف الياء‬
‫بعدها فتنطق إيل‪,‬وكلمة إيل عبارة عن اسم قديم للله السمى )ال( سبحانه الذى كان‬
‫يعبده إبراهيم ‪ . ‬وهذا السم كان يعرفه العرب القدماء الكاديون والشوريون‬
‫والراميون‪,‬وكانت السماء تنسب إليه فيقولون إسماعيل وإسرائيل‪,‬وفى أسماء‬
‫الملئكة نجد جبرائيل و ميكائيل‪,‬ومن الكتب اللهية إنجيل والمر المستغرب الذى يهمنا‬
‫ن مترجمى النسخ العربية للكتاب المقدس يكتبون لفظ الجللة ال بدل من كلمة‬
‫هنا‪,‬هو أ ّ‬
‫إيل فى مواضع دون أخرى سواء التوراة الحالية أو توراة مخطوطات البحرالميت وهذا‬
‫أمر ُيثير الدهشة ويدعو إلى التساؤل لمعرفة السبب في الكيل بمكياليين لسم ال‬
‫سبحانه‪!!..‬‬
‫سأذكر هنا بعض المثلة الدالة على أنهم كتبوا اسم الجللة ال بدًل من إيل فى‬
‫نصوص النسخ العربية الحديثة للكتاب المقدس ‪-:‬‬
‫ ففي التوراة الحالية إستبدلوا اسم الله إيل الذى ترائى لبراهيم فى نصّ‬‫) تك ‪ ( 1 : 17‬باسم الجللة ال‪,‬حيث قال له ‪ " :‬أنا هو ال القدير " وفى الصل‬
‫العبرى إيل وقد ترجموها إلي لفظ الجللة ال‬
‫راجع نسخة كتاب الحياة ونسخة الكاثوليك ونسخة الباء اليسوعيين ‪.‬‬
‫ص ) تك ‪ ( 13 : 16‬فقالوا‬
‫ واستبدلو اسم الله إيل الذى نادته السيدة هاجر فى ن ّ‬‫على لسانها ‪ " :‬أنت ال الذى يرانى " وفى الصل العبرى إيل وقد ترجموها إلي لفظ‬
‫الجللة ال‬
‫راجع النسخ الثلث كتاب الحياة والكاثوليك والباء ‪.‬‬
‫ص ) تك ‪ ( 3 : 28‬قالوا على‬
‫ وفى وصية إسحاق إلى إبنه يعقوب عليهما السلم فى ن ّ‬‫لسانه ‪ " :‬وال القدير يباركك " وفى الصل العبرى إيل وقد ترجموها إلي لفظ الجللة‬
‫ال ‪.‬‬
‫راجع أيضا النسخ الثلث السابق ذكرها ‪.‬‬
‫وراجع مبحث اسم ال فى الكتاب المقّدس وذلك فى كتابى " معالم أساسية فى الديانة‬
‫المسيحية " ‪.‬‬

‫‪231‬‬

‫ وقالوا عن الله الذى ترائى ليعقوب عله السلم وباركه وغّير اسمه إلى إسرائيل فى‬‫نصّ ) تك ‪ ( 11 : 35‬أنه قال ‪ " :‬أنا هو ال القدير " ‪ .‬وفى الصل العبرى إيل وقد‬
‫ترجموها إلي لفظ الجللة ال ‪.‬‬
‫راجع أيضا النسخ العربية الثلث المذكورة سابقا ‪.‬‬
‫ص ) تك ‪ ( 13 : 28‬الذى ترائى ليعقوب فى الحلم قائل له ‪:‬‬
‫هذا هو الله المذكور فى ن ّ‬
‫" أنا ال إله أبيك إبراهيم وإله إسحاق " وفى الصل العبرى نجد السم إيل وقد‬
‫ترجموها إلي لفظ الجللة ال ‪.‬‬
‫ربما ينجلى المر شيئا ما عندما نجدهم يكتبون اسم الله الذى كانت تعبده السيدة هاجر‬
‫ص ) تك ‪ ( 13 : 16‬بالله ) إيل( كما هو موجود فى‬
‫أم إسماعيل عليهم السلم فى ن ّ‬
‫الصول العبرية بدون ترجمة هذه المرة ‪.‬‬
‫ص ) تك ‪ ) ( 2 : 21‬ال ( وهو موجود بلفظ )إيل(‬
‫وأما إله السيدة سارة يكتبونه فى ن ّ‬
‫في نفس كتاب التوارة كماهو مكتوب لسم السيدة هاجر عليهما السلم ‪.‬‬
‫هنا أظن قد ظهرت المؤامرة الدنيئة في الترجمة الخائنة‪,‬فهم مافعلوا فعلتهم هذه إل لكي‬
‫يفرقوا باللفظ بين إله هاجر وإله سارة‪,‬حتي يتوهم القارئ البسيط أن السيدة هاجر‬
‫عليها السلم كانت كافرة مشركة وتعبد إله غير ال سبحانه إسمه )إيل( خزاهم ال‬
‫المفترين الحاسدين‪,‬ولمزيد من التفصيل لذلك المر المثير تجده فى كتاب " ل إله إل ال‬
‫فى الكتاب المقدس " ‪.‬‬
‫وهنا توجد نفس المؤامرة الدنيئة في الترجمة الخائنة‪,‬لسيما أن المر متعلق هنا بـ بيت‬
‫ن إيل عندهم هو ال‬
‫ال الحرام‪,‬فنجدهم يكتبونه على أصله العبرى بيت إيل‪,‬مع أ ّ‬
‫سبحانه كماذكرنا‪,‬وحادوا عن الترجمة الصحيحة بقصد ورفضوا)بيت ال( حتى ل‬
‫يثيروا الشبهات بين العامة وأنصاف المثقفين ‪ .......‬فيدركوا أن المقصود هو بيت ال‬
‫الكعبة بمكة المكرمة!!‬
‫من المثلة السابقة أعتقد أنه يسعنى ما وسعهم من ترجمتهم للسم إيل بلفظ الجللة ال‬
‫ول نعرف بيتا ل فى جنوب الجزيرة العربية سوى بيت ال الحرام الذى ببكة‬
‫ن بيت إيل أو بيت ال هذا‪,‬ليس هو بيت المقدس حيث أن‬
‫مباركا‪,‬ومن المعلوم عندهم أ ّ‬
‫بيت المقدس بشمال الجزيرة العربية وليس بجنوبها‪,‬ثم لم يقل بذلك أحد من علماء‬
‫الكتاب المقدس ل فى الشرق ول فى الغرب‪,‬وال سبحانه وتعالى لم يكن له فى ذلك‬
‫الزمان بيت آخر غير بيت ال الذى ببكة مباركا‪,‬فالمسجد القصي لم يبني إل بعد ذلك‬
‫ضع للناس‬
‫ن أول بيت ُو ِ‬
‫بألف السنيين في عهد سليمان عليه السلم‪,‬قال تعالى ‪ ‬إ ّ‬
‫للذى ببكة مباركا ‪ /  ( 96‬آل عمران ( ‪.‬‬

‫‪232‬‬

‫“ وأزلزل كل المم ويأتي مشتهى كل المم فأمل هذا البيت مجدًا قال رب الجنود‪ ،‬لي‬
‫الفضة ولي الذهب يقول رب الجنود‪،‬مجد هذا البيت الخير يكون أعظم من مجد الول‬
‫ي ‪.. 8 - 6 : 2‬‬
‫قال رب الجنود‪,‬وفي هذا المكان أعطي السلم يقول رب الجنود ” ‪ .‬حج ّ‬
‫ينقل م‪.‬أ‪ .‬يوسف في كتابه بالنجليزية " مخطوطات البحر الميت وإنجيل برنابا والعهد‬
‫الجديد" ص ‪ 110‬عن السير قروفري هيقين ‪ Sir Godfrey Higgins‬في كتابه‬
‫‪ Apocalypsis‬بأن إسم المسيا الذي سيأتي بعد عيسى قد ظهر في فصل ‪ ،2‬آية ‪:7‬‬
‫" ويأتي مشتهى كل المم"‪ ،‬فالحروف العبرية هنا حمد ‪ HMD‬من النص العبري علق‬
‫عليها قروفري هيقين بقوله ‪:‬‬
‫‪” “ From this root, the pretended prophet Mohammed or‬‬
‫‪Mahomet, had his name.” Sir Hggin says,” Here‬‬
‫;‪Mohammed” is expressly foretold by Haggi, and by name‬‬
‫‪there is no interpolation here. There is no evading this‬‬
‫”‪clear text and its meaning ..‬‬
‫وهو ما يمكن أن يترجم إلي ما يلي‪ " :‬من هذا الجذر – يعني كلمة حمد‪ -‬فإن هاهنا‬
‫إخبار واضح عن محمد بواسطة حجي ) النبي( بالسم‪ ،‬وبدون أي إدخالت على النص‪،‬‬
‫ول مهرب من هذا النص الواضح ومعناه أو وما يعنيه‪"..‬‬
‫فمشتهى تنطق بالعبرية حمادا‪ ،‬فيكون ذلك ذكرًا صريحًا لسم الرسول محمد صلى ال‬
‫عليه وسلم بالتوراة‪ ..‬وهو ما أقر به المنصفون حتى من غير المسلمين كما رأينا‬
‫أعله‪ ..‬فإذا جاء حمادا أو الحماد أوالحامد أو محّمد فستـتزلزل أمم‪ ،‬ويقوم ل بيت بمجد‬
‫هو أعظم من مجد بيت ال الول ‪ .‬وعلى أي حال فقد اعتبرها عامة مفسري التوراة‬
‫تبشير بأن مجيء المشتهى المنتظر الذي هو المسيا أو المصطفى قد أصبح وشيكًا‪..‬‬
‫فمتى زلزلت أمم الرض وأتاها المنتظر؟ ومتى سقطت الممالك تحت حكم نبي تنتظره‬
‫أمم الرض ويتحدث عنه الولون من قبل مجيئه؟ ومتى أقيم بيت ال الخير الذي فاق‬
‫مجُده مجَد البيت الول بأورشليم ؟ وبني في مكان آمن ل يصله العداء كما اعتادوا‬
‫وصول البيت الول فدمروه مرارًا‪ ..‬لشك بأن البيت الول هو ذلك الذي بناه ابراهيم‬
‫واسماعيل عليهما السلم ببكة‪ ..‬فقد بني هذا البيت قبل الهيكل الذي بناه سليمان‪,‬ولكن‬
‫المقصود هنا أن بيت ال بالقدس هو الذي استمرت عمارته أوًل وظّل معمورًا‬
‫بالمؤمنين وبعبادةال )رغم كل المعاصي والمخالفات( حتى جاء أمر ال بهدمه على‬
‫أيدي الروم‪ ..‬وكان البيت الخير الذي عّمر بعد ذلك بالمؤمنين هو البيت الحرام ببكة‬
‫المكرمة‪..‬‬

‫‪233‬‬

‫فلم يتم هذا كله إل بظهور السلم وجعِل البيت الحرام في مكة قبلًة للناس‪ ..‬فكان مجد‬
‫بيت ال الخير أعظم من مجد بيته السابق بالقدس‪،‬التي هاجمها اليونانيون‪،‬ثم هاجمتها‬
‫ممالكهم التي نشأت من بعد السكندر من الشمال بسوريا وممالكهم من الجنوب بمصر‬
‫في هجمات كثيرة ل تكاد أن تحصى‪ ،‬كما هاجمها جند اليهود أنفسهم وقتلوا كثيرا من‬
‫أهلها مرارا‪،‬ثم هاجمها الرومان عام ‪67‬ق م و ‪ 37‬ق م و ‪70‬م وعام ‪130‬م حتى‬
‫أزالوا أهلها عنها تماما وحرموها عليهم‪ ،‬وغيروا اسمها ومعالمها‪ ..‬فهل َنِعم بيت ال‬
‫بأورشليم بالمن والسلم‪ ..‬سواء في بنائه الول الذي دمره نبوخذنصر أم في بنائه‬
‫الثاني الذي جاء مع خوف ومذابح لم تنقطع طيلة القرون حتى أزيل البيت تماما على‬
‫أيدي الرومان‪،‬ولم يجيء بناؤه الثاني في عصر الفرس إل بسيطا مخيبا لمال‪,‬فلم‬
‫يتمتعوا بعد أكتمال بنائه وأمنه أكثر من عشر سنوات حتى أزاله الرومان تماما عام‬
‫‪70‬م ‪.‬‬
‫أنه فقط البيت الخير ببكة هو الذي زاد بهاؤه على البيت الول بأورشليم‪,‬وقد نعم‬
‫بالمن والسلم الدائمين‪ ..‬ولينظر القارئ هل يجد مثل هذا الجمع العظيم من الناس على‬
‫وجه الرض يجتمعون كل عام ليام عديدة ) بالحج وبرمضان‪ ،‬خاصة في العشر‬
‫الخيرة منه( موحدين ل‪ ..‬ساجدين راكعين‪ ....‬فهل ُيرى إل بهاء ومجدا وعظمة لم‬
‫ُيري من قبل! ‪ ..‬وأي بيت ل هو أبهى من البيت الول الذي بناه سليمان إل أن يكون‬
‫بيت ال الذي أقيم بمكة‪ ..‬فالنص مبشرا ببيت ل قادم هو أعظم وآمن من البيت الول‬
‫الذي يعاصرونه عند نزول التبشير‪ ..‬إنه التبشير بقيام البيت الحرام بـ"الرض الحرام"‬
‫بـ" أقدس بقعة على الرض"‪ ..‬وقد تحقق بمجيء المصطفى المنتظر محمد ) الحمادا(‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم‪..‬‬
‫وغني عن العادة هنا تذكير القاريء أن البشارة ل تنطبق بأي حال على المسيح‬
‫عيسى عليه السلم ل من قريب ول من بعيد‪..‬‬
‫“ قومي استنيري لنه قد جاء نورك ومجد الرب أشرق عليك‪ ،‬لنه ها الظلمُة تغطي‬
‫س المَم‪ ،‬أما عليك فيشرق الرب ومجده عليك ُيرى‪ ،‬فتسير المم‬
‫ض والظلُم الدام ُ‬
‫الر َ‬
‫في نورك والملوك في ضياء إشراقك‪,‬إرفعي عينيك وانظري حواليك‪ ،‬قد اجتمعوا كلهم‪،‬‬
‫جاءوا إليك‪ ،‬يأتي بنوك من بعيد وتحمل بناتك على اليدي‪ ..‬لنه تتحول إليك ثروة البحر‬
‫شَبا تحمل‬
‫ن مديان وعيفة‪ ،‬كلها تأتي من َ‬
‫جمال ُبكرا ُ‬
‫ويأتي إليك غنى المم تغطيك كثرة ال ِ‬
‫ذهبًا وُلبانًا وتبشر بتسابيح الرب‪ ،‬كل غنم قيدار تجتمع إليك‪ ،‬كباش نبايوت تخدمك‪،‬‬
‫جمالي‪َ,‬من هؤلء الطائرون كسحاب وكالحمام‬
‫تصعد مقبولًة على مذبحي وأزين بيت َ‬
‫إلى بيوتها‪ ،‬إن الجزائر تنتظرني وسفن ترشيش في الول لتأتي ببنيك من بعيد‪ ..‬وبنو‬
‫ك‪ .. ” ..‬إشعيا ‪.60‬‬
‫الغريب يبنون أسوارك وملوكهم يخدمون ِ‬

‫‪234‬‬

‫ج المم‬
‫فالنص السابق برغم أنه بالتوراة الحالية المحرفة إل أنه يتحدث بوضوح عن ح ّ‬
‫جمالها الكثيرة‬
‫ق عليها النوُر‪,‬فأتتها قوافل الحجيج ب ِ‬
‫واجتماعها إلى أرض مقدسة أشر َ‬
‫سبأ ومن غيرها‪ ..‬بل منهم من جاء طائرا كطيران السحاب‬
‫من كل جهة من مدين ومن َ‬
‫والحمام! وهناك قدمت الضاحي من كباش بني إسماعيل ) أو بني قيدار( وهناك صار‬
‫مجد البيت الخير للبد وأعظم من مجد البيت الول‪,‬ولم يتحقق مثل هذا الحج الديني إل‬
‫من خلل حج المسلمين السنوي إلى مّكة والراضي المقدسة حولها‪ ..‬فهناك تجتمع‬
‫المليين من المم‪ ،‬وهناك ُيضحى بمئات اللف بل ربما المليين من الغنام سنويًا‬
‫قربًة إلى ال وقد مّر ما يقرب من ثلثة آلف عام من عمر هذه البشارة ولم يتحقق مثل‬
‫ج الُمميز بذبح المم المتعددة مجتمعة للضاحي الكثيرة تقربا إلى ال عزوجّل‪..‬‬
‫هذا الح ّ‬
‫لم يتحقق مثل هذا الحج الممّيز بالبيت العظيم واجتماع المم المختلفة المهتدية بنور‬
‫الهدى الرباني‪ ،‬وبقدوم المم ) من الشمال( من مديان وحيفا )النص النجليزي( و) من‬
‫الجنوب( من سبأ‪ ،‬ومن البحار‪ ،‬ومن كل ناحية وصوب إل إلي بيت ال بمكة‬
‫المكرمة‪,‬العظيم والعجيب أن الفقرة السابقة بهذا النص قد ذكرت معجزة غيبية واضحة‬
‫وهم الطائرون القادمون لبيت ال فوق السحاب كالحمام إلي بيوتها‪,‬فالجدير بالذكر أن‬
‫مطار جدة السلمي المخصص لستقبال حجاج بيت ال القادمون جوًا‪,‬يعتبر أكبر ميناء‬
‫جوي علي مستوي العالم أجمع‪,‬إن من ينسب هذه البشارة للقدس متخبط ومخالف‬
‫للواقع من نواحي شتي‪,‬فالقدس لتقدم لها قبائل العرب قيدار ومديان وبكران وعيفة‬
‫جمال وإبل وكباش للذبح ولم يحدث ذلك أبدًا علي مدار التاريخ بشهادة الكتاب المقدس‬
‫نفسه‪,‬لن هذه القبائل ليست من بني إسرائيل وبالطبع هي ليس لها علقة بالذبح للقدس‬
‫‪ .‬من قريب أو بعيد فهي كانت علي بقايا دين إبراهيم مع إتخاذ الصنام ألهة‬

‫الدليل الرابع والعشرون‪-:‬‬
‫فتح القدس والفاروق بمخطوطات إنجيل قمران‬
‫) كم هي منزوية ترقد المدينة‪,‬أمير الناس جميعًا مهجور‪,‬مثل إمرأة مهجورة‪,‬وبناتها‬
‫جميعًا مهجورات‪,‬مثل إمرأة مهجورة من قبل زوجها‪,‬كل قصورها وأسوارها مثل إمرأة‬
‫عاقر‪,‬ومثل إمرأة مغطاة جميع مسالكها‪,‬مثل إمرأة ذات مرارة‪,‬وجميع بناتها مثل نساء‬
‫ينحن علي أزواجهن’مثل نساء حرمن من أولدهن الوحيدين‬
‫إبك‪ ,‬إبك‪ ,‬ياقدس‪,‬تتدفق الدموع علي وجنتيها بسبب أن أولدها‪(.......‬‬
‫ق ‪ / 179:4‬ترجمة المخطوطات ‪/‬أ‪.‬د‪.‬سهيل زكار‬

‫‪235‬‬

‫ذكر المترجم أن النص السابق مفتت جمله في أكثر من موضع‪,‬وكذلك يتضح أن نهايته‬
‫لم تتم بعد بسبب هذا التفتييت‪,‬والعجيب أن هذا النص موجود مايقابله في التوراة‬
‫الحالية رغم تحريفها ومع تكملة النص ببشارة مهمة للمدينة العاقر‪,‬مما يبين أنه لو‬
‫كانت تكملة النص موجودة بهذا المخطوط لكانت أقوي في البشارة التي ستبشر بها‬
‫بلشك‪,‬ممايرجح أن تفتييت النص وتكملته هي عملية مدبرة من اليهود المسئولين عن‬
‫هذه المخطوطات ‪.‬‬
‫والن نعرض هذا النص كماهو موجود بالتوارة الحالية ‪-:‬‬
‫)أيتها العاقر التي لم تلد أشيدي بالترنم أيتها التي لم تمخض‪،‬لن بني المستوحشة أكثر‬
‫من بني ذات البعل قال الرب‪,‬أوسعي مكان خيمتك ولتبسط شقق مساكنك‪,‬ل تمسكي‬
‫أطيلي أطنابك وشددي أوتادك‪،‬لنك تمتدين إلى اليمين وإلى اليسار ويرث نسلك أممًا‬
‫ويعمر مدنًا خربة‪،‬ل تخافي لنك ل تخزين‪ ( ..‬أشعياء فصل ‪... 54‬‬
‫والبشارة نفسها للمدينة العاقر بنص ثالث بالتوارة الحالية‬
‫ي الجبابرة إنحطمت والضعفاء تمنطقوا بالبأس الشباعى آجروا انفسهم بالخبز‬
‫)قس ّ‬
‫والجياع كّفوا‪,‬حتي أن العاقر ولدت سبعة وكثيرة البنين ذبلت‪ ,‬الرب يميت ويحيي يهبط‬
‫الى الهاوية ويصعد الرب يفقر ويغني يضع ويرفع يقيم المسكين من التراب‪.‬يرفع الفقير‬
‫من المزبلة للجلوس مع الشرفاء ويملكهم كرسي المجد( صموئيل الول ‪8:4‬‬
‫والبشارة هي بعينها في نص رابع بالتوراة الحالية ويشير في البشارة بنفس العناصر‬
‫السابقة ولكن مع إضافة جديدة وهي فتح أبناء المدينة العاقر للمدينة أم الولد مع‬
‫التهليل بإسم ال والدعاء لذلك)هللويا( ‪.‬‬
‫‪ (1‬هللويا‪.‬سبحوا يا عبيد الرب‪.‬سبحوا اسم الرب‪ 2 .‬ليكن اسم الرب مباركا من الن‬
‫والى البد‪ 3 .‬من مشرق الشمس الى مغربها اسم الرب مسبح‪ 4 .‬الرب عال فوق كل‬
‫المم‪.‬فوق السموات مجده‪ 5 .‬من مثل الرب الهنا الساكن في العالي ‪ 6‬الناظر السافل‬
‫في السموات وفي الرض ‪ 7‬المقيم المسكين من التراب‪.‬الرافع البائس من المزبلة ‪8‬‬
‫ليجلسه مع اشراف مع اشراف شعبه‪ 9.‬المسكن العاقر في بيت ام اولد فرحانة‪.‬هللويا(‬
‫‪ ....‬الصحاح ‪113‬من المزامير كام ً‬
‫ل‬
‫) في ذلك اليوم ُيغنى بهذه الغنية في أرض يهوذا‪ ،‬لنا مدينة قوية‪،‬يجعل الخلص‬
‫أسوارًا ومترسة‪ ،‬افتحوا البواب لتدخل المة البارة الحافظة المانة‪ ،‬ذو الرأي الُممّكن‬
‫تحفظه سالمًا سالمًا لنه عليك متوكل( النص اشعيا ‪4 -1 :26‬‬

‫‪236‬‬

‫فالمدينة العاقر هي مكة التي لم تلد أنبياء منذ زمن إسماعيل عليه السلم ‪ ..‬إل أن‬
‫أبناءها في النهاية سيكونون أكثر من أبناء القدس ) بني إسرائيل( التي كانت عامرة‬
‫بالنبياء والوحي من قبل‪ ..‬وسينتشر ملك أبناء مكة إلى أقاصي الرض يمينًا وشماًل‬
‫فيفتحون المصار ويعمرون المدن ويكون لهم الميراث من بعد بني إسرائيل‪ ..‬كما حدث‬
‫ل‪....‬بل سيفتحون قدس بني إسرائيل نفسه‪,‬تلك المدينة القوية المحاطة‬
‫في التاريخ فع ً‬
‫بالسوار المترسة والتي صعب علي المسلمين فتحها‪,‬إل سلمًا ليد أمير المؤمنيين عمر‬
‫بن الخطاب كما أراد أهلها‪,‬وكما حكي النص السابق وفتحوا البواب لتدخل المة البارة‬
‫وأميرها سالمًا سالمًا ويهللوا بإسم ال في بيت المقدس فرحين بنصر ال ‪.‬‬
‫) ماأجمل علي الجبال قدمي المبشر‪,‬المخبر بالسلم‪,‬المبشر بالخير‪,‬المخبر‬
‫بالخلص‪,‬القائل لصهيون قد ملك إلهك ( مخطوط المير السماوي ملكيصادق‬
‫وتحت عنوان )تاريخ اليسينيين( بكتاب ترجمة المخطوطات لسهيل زكاريذكر أن‬
‫)أبناء النور هم الذين سيتولون إخضاع الروم(‬
‫وهذا لم يحدث إل علي يد المسلمين عندما فتحوا القدس علي يد عمر بن الخطاب‬
‫وطردوا الروم‪,‬فهم أبناء النور والهدي والحق بشهادة هذا المخطوط القمراني‬
‫)قانون الحرب ق ‪(285 -4‬‬
‫وبهذه المناسبة نذكر أن فتح القدس وصفة أمير المؤمنيين عمر بن المخطاب والمة‬
‫المؤمنة الخيرة مذكور بمواضع أخري بالتوارة الحالية برغم تحريفها‪.‬‬
‫وتسمية أمير المؤمنيين عمر بن الخطاب رضي ال عنه بالفاروق هو وليد ذلك الحدث‬
‫ففي كتاب السريانية والعربية لسمير عبده‪-:‬‬
‫)فقد كان الروم يستعبدون سكان الشام و مصر و شمال إفريقيا وهؤلء السكان كانوا‬
‫ينتقلون من الجيل الرابع إلى الجيل الول‪ ،‬و يتطلعون للخلص من حكامهم الروم‪,‬و من‬
‫المشهور في التاريخ ما كان من الستقبال الحافل الذي استقبل به أهُل الشام عمر بن‬
‫الخطاب رضي ال عنَه‪,‬و ما كان من أن سموه "الفاروق" و تعني بالسريانية "المنقذ‬
‫المخلص( والسريانية التي هي لغة المخطوطات‪,‬كانت هي لغة أهل الشام المتداولة‬
‫حينئذ حتي حلت مكانها العربية بعد الفتح ‪.‬‬
‫فهذا الخبر السابق بهذا الكتاب اللغوي التاريخي المحض يبين تحقق بشارة ملكيصادق‬
‫بالخلص والسلم في المبشر بالخير في شخص أمير المؤمنيين ورئيسهم عمربن‬
‫الخطاب رضي ال عنه ‪.‬‬
‫والعظيم في نص مخطوطة ملكيصادق‪,‬أنه ذكر جمال قدمي الفاتح‪,‬والجمال هنا إستحالة‬
‫أن يكون جمال جسدي‪,‬فالقدام ليست محل وصف بالجمال للرجال‪,‬فالجمال المقصود هنا‬
‫هو جمال معنوي خفي لهذا الفاتح عندما دخل القدس ‪.‬‬
‫‪237‬‬

‫وبالفعل قد ظهر هذا الجمال المعنوي لقدمي عمر بن الخطاب رضي ال عنه‬
‫وذلك عندما وصل لبواب مدينة القدس التي هي علي مرتفعات جبلية كماهو معلوم‬
‫فعلي جبل صهيون وجبل عمر فيمابعد الذي تسمي بإسمه‪,‬هنلك خلع أمييين أمير‬
‫المؤمنيين عمر بن الخطاب حذائه‪,‬وصار حافي القدمين لما جاء في طريقه من وحل‬
‫أثناء سيره ‪ ....‬فلم يتكبر وخلع حذائه وصار حافي القدمين يجر حماره وغلمه راكب‬
‫في دوره المتقاسم بينهما أثناء سفرهما ‪.‬‬
‫إن أمراء الفاتحين علي مر العصور السابقة كماذكر كانوا يأتون متكبرين راكبين الخيل‬
‫لبسين أحسن النعال‪,‬يمنعهم الغرور حتي من السير علي أقدامهم‪,‬ناهيك أن يكونوا حفاه‬
‫) ماأجمل علي الجبال قدمي المبشر‪,‬المخبر بالسلم‪,‬المبشر بالخير‪,‬المخبر‬
‫بالخلص‪,‬القائل لصهيون قد ملك إلهك ( مخطوط المير السماوي ملكيصادق ‪.‬‬
‫وفي سفر ) زكريا ‪ (10-9 :9‬بالتوراة الحالية‬
‫" ابتهجي جدًا يا ابنة صهيون اهتفي يا بنت أورشليم‪.‬هوذا ملكك يأتي إليك هو عادٌل‪،‬‬
‫و منصوٌر وديٌع‪ ،‬وراكب على حمار وعلى جحش ابن أتان‪ .‬وأقطع المركبَة من افريم‬
‫س من أورشليم و ُتقطع قوس الحرب‪ .‬ويتكلم بالسلم للمم و سلطانه من‬
‫والفَر َ‬
‫البحر إلى البحر‪ ،‬ومن النهر إلى أقاصي الرض "‪.‬‬
‫لقد أتي اليوم الذي فيه فتحت أبواب القدس ) أورشليم( للمة الصالحة المؤمنة لتدخل‬
‫سلمًا المدينة المقدسة‪ ..‬توريثًا من ال لهذه المة العادلة التي كانت مستضعفة‬
‫ومتواضعة ) قبل إيمانها( فُأعطيت لعدلها وصلحها النصر على العداء والسلم التام‪..‬‬
‫إن هذا النداء ل تستحقه أي أمة من المم التي دخلت القدس فحكمتها غير أمة‬
‫السلم‪ ..‬فكل المم التي دخلت القدس غير المة السلمية كانت أممًا وثنية إل‬
‫الصليبيين ) أثناء الحروب الصليبية(… وكلها دخلت مقاتله وبحروب دامية فأبادت‬
‫المدينة وقتلت عشرات اللف من سكانها إل المسلمين فقد دخلوها بسلم وأمان‪..‬‬

‫‪238‬‬

‫إن هذا النداء بفتح أبواب المدينة للمة الصالحة ل يستحقه الشوريون ول الكلدانيون‬
‫ول الفراعنة ول الفرس ول اليونانيون ول الرومان ول أي أمة من المم التي غزت‬
‫القدس غير المسلمين… كيف وليس منهم أحد استولى على المدينة لقامة حكم رباني‬
‫) باسم ال( بها‪ ..‬ول يستحقه الصليبيون الذين دخلوا المدينة عنوة فقتلوا سبعين ألفا‬
‫من سكانها‪ ..‬كيف وهم ضآلون كما رأينا‪ ..‬وليستحقه اليهود عام ‪ 1967‬فما هم بالمة‬
‫الربانية ) بل لدينية وعلمانية( ولهم قد دخلوا المدينة سلمًا‪ ..‬أنه ليس غير المسلمين‬
‫ُفتحت لهم أبواب المدينة المقدسة طواعية وسلمًا‪ ،‬وكان ذلك عام ‪ 638‬م حين دخلوا‬
‫القدس سلمًا وعدًل وورثوا معها كل فلسطين ومعظم قارات العالم المسكون‪ ..‬وتأخذ‬
‫بذلك هذه البشارة موضعها ضمن البشارات الخرى المبشرة بمملكة ال ووراثة‬
‫الرض‪..‬لتفرح المدينة المقدسة بقدوم المة الوارثة الصالحة‪ ..‬انظر هنالك لحظة‬
‫استلم الميراث‪ ..‬ترى هنالك ملك هذه المة وحاكمها قد قدمها منتصرًا يحكم من البحر‬
‫إلى البحر‪ ..‬هو منتصر ولكنه متواضع‪ !..‬يأتي راكبًا على حمار بسيط‪..‬هو عادل‬
‫ومشهور بالعدل‪ ..‬سيضع السلم بالرض المباركة بالقدس وبالمم حولها‪....‬‬
‫تري متى وقع هذا خلل تاريخ القدس ؟‬
‫مرة واحدة فقط دخلها ملك قوي‪ ،‬يحكم من البحر إلى البحر‪ ...‬منتصر ولكنه متواضع‪،‬‬
‫يدخل المدينة المقدسة مسالمًا حافي القدمين‪,‬وماأجملهما لدللتهما علي تواضعه‬
‫وعلى حمار بسيط راكب غلمه وهو المير ويجره لدوره في الركوب‪..‬‬
‫هي تلك المرة التي دخل فيها عمر بن الخطاب رضي ال عنه القدس‪..‬‬
‫كل الملوك اللذين دخلوا القدس خلل تاريخها الطويل كله‪,‬قد دخلوها باستكباٍر وتجبر‬
‫وأبهة وغرور‪ .....‬فاستباحوا الحرمات‪،‬وهتكوا العراض‪ ،‬وأراقوا الدماء‪..‬‬
‫وحقًا لم يدخل هذه المدينة متواضعًا على حمار ‪ -‬من الملوك ‪ -‬غير عمر بن الخطاب‪..‬‬
‫ت مدينة القدس من ذات نفسه لتتحقق فيه هذه‬
‫ن عمر لم يأ ِ‬
‫ومن المعلوم تاريخيًا أ ّ‬
‫البشارة‪،‬فهو ل يعرف عنها شيئًا‪ .....‬وإنما كان قدومه بطلب من بطريرك القدس الذي‬
‫رفض أن يفتح المدينة سلمًا حتى يأتيها هذا الملك العادل‪ ..‬وُيذكر أن جنود المسلمين‬
‫المحاصرين للقدس‪,‬قد طلبوا من أميرهم عمر بن الخطاب القدوم إليهم من المدينة‬
‫المنورة لهذا الغرض‪..‬‬
‫وعمر في الواقع ما غادر الجزيرة العربية في حياته‪ ..‬ل في أيام حكمه ول قبلها إّل في‬
‫هذه المرة التي قدم فيها لدخول القدس‪ ..‬وقِدَم عمر من المدينة يتعاقب حمارًا مع‬
‫خادمه‪ ،‬يمشي مرة ويركب مرة‪ ..‬ليس معه حرس ول جيش‪ ،‬رغم امتداد حكمه من‬
‫وراء الخليج إلى البحر المتوسط وجزيرة العرب حين قدومه إلى القدس وكماذكر نص‬
‫التوراة الحالية حدود هذا الملك والحكم‪.....‬‬

‫‪239‬‬

‫وحول القدس عرض عليه بعض جنود جيشه من المؤمنين حصانا‪,‬فجربه فما استقرّ‬
‫عليه‪،‬وعاد إلى حماره الذي جاء به فركبه‪،‬وبه دخل القدس وهو يجر حماره والغلم في‬
‫دوره فوقه‪,‬وعمر رضي ال عنه كان حافي القدمين كماقلنا لما جاء في طريقه وحل‬
‫أثناء ذلك‪ ..‬وسجّل التاريخ تواضعه‪ ..‬وبساطة ملبسه الذي زادت ُرقعه على العشر‪..‬‬
‫وسجّل التاريخ عدله‪ ،‬حتى أصبح مضرب المثل في العدل‪ ..‬وسجل التاريخ انتصاراته‬
‫حتى ل يكاد ينافسه على مثلها أحد في التاريخ‪ ..‬فقد هزم بجيش بسيط أعظم دولتين في‬
‫الدنيا في ذلك الزمان وفي وقت وأن واحد‪ ..‬وسجّل التاريخ دخوله القدس على حماره‬
‫مسالمًا‪ ،‬مؤّمنا لهلها‪ ..‬فكان دخوله القدس بحق آية من آيات ال للذين يعلمون من أهل‬
‫الكتاب‪ ..‬وبدخوله تحقق الوعد اللهي بتوريث الرض المباركة للمة الصالحة‪ ..‬وح ّ‬
‫ق‬
‫للقدس أن تبتهج وللرض المباركة أن تفرح ‪..‬‬
‫ولعل من العجيب ملحظة الباحثين المسلمين أن الحروف الولى من الصفات الثلث‬
‫المفصولة بحرف العطف الواو والتي وردت أعله في وصف هذا الملك العادل )هو‬
‫عـادٌل‪ ،‬و منصوٌر وديٌع‪ ،‬وراكب على حمار‪,‬مع عدم العتداد بكلمة وديع التي لم تفصل‬
‫عما قبلها بأداة العطف( أن هذه الحروف تشكل اسم عمر‪ ،‬فكأن بها رسالة أخرى خفية‬
‫لعلماء أهل الكتاب لتكتمل عليهم الحجة وليتضح لصالحيهم البرهان‪،‬لسما أن أمل‬
‫الرموز وإشارات الحروف والتأويل كان أمر قد برعوا فيه وفهموا معناه‪,‬وقد أثبت‬
‫المؤرخون تعّرف أهل الكتاب زمن عمر على هذه النبوة وأنها تعني عمرًا‪ ..‬يروي‬
‫عزمي أبو عليان نقل عن الواقدي أن بطريرك القدس صفرنيوس لّما رأى عمر بن‬
‫الخطاب " مسح عينيه ونظر إليه وزعق بأعلى صوته هذا وال الذي نجد صفته ونعته‬
‫في كتبنا وهو من سيكون فتح بلدنا على يديه بل محالة ‪.‬‬
‫ثم انه قال لهل بيت المقدس ياويحكم إنزلوا اليه واعقدوا معه المان والذمة‬
‫هذا وال صاحب محمد بن عبدال ) صلى ال عليه وسلم ( ثم خرج إليه على رأس‬
‫أعيانه فاستقبله عمر بن الخطاب بالترحاب والكرام‪ ,‬وبناء على طلبهم كتب لهم سنة‬
‫‪ 15‬هجرية ‪636‬م وثيقة المان التالية وهي التي عرفت ب " العهدة العمرية"‪:‬‬

‫‪240‬‬

‫)بسم ال الرحمن الرحيم‪ ،‬هذا ما أعطى عبد ال عمر أمير المؤمنين‪ ،‬لهل‬
‫إيلياء من المان‪ ،‬أعطاهم أمانًا لنفسهم‪ ،‬وأموالهم‪ ،‬ولكنائسهم وصلبانهم‪،‬‬
‫وسقيمها وبريئها وسائر ملتها‪ ،‬أنه ل تسكن كنائسهم ول تهدم‪ ،‬ول ينتقص‬
‫منها ول من حيزها‪ ،‬ول من صليبهم‪ ،‬ول من شيء من أموالهم‪ ،‬ول يكرهون‬
‫على دينهم‪ ،‬ول يضار أحد منهم‪ .‬ول يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود‪،‬‬
‫وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن‪ ،‬وعليهم أن‬
‫يخرجوا منها الروم واللصوص‪ ،‬فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله‬
‫حتى يبلغوا مأمنهم‪ ،‬ومن أقام منهم فهو آمن‪ ،‬وعليه مثل ما على أهل إيلياء‬
‫أن يسير بنفسه وماله مع الروم‪ ،‬ويخلي بيعهم وصلبهم فإنهم آمنون على‬
‫أنفسهم وعلى بيعهم وصلبهم‪ ،‬حتى يبلغوا مأمنهم‪ ،‬ومن كان بها من أهل‬
‫الرض قبل مقتل فلن‪ ،‬فمن شاء منهم قعدوا‪ ،‬عليه مثل ما على أهل إيلياء‬
‫من الجزية‪ ،‬ومن شاء سار مع الروم‪ ،‬ومن شاء رجع إلى أهله فإنه ل يؤخذ‬
‫منهم شيء حتى يحصد حصادهم‪ ،‬وعلى ما في هذا الكتاب عهد ال وذمة‬
‫رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية (‬
‫شهد على ذلك خالد بن الوليد‪ ،‬وعمرو بن العاص‪ ،‬وعبد الرحمن بن عوف‪ ،‬ومعاوية‬
‫بن أبي سفيان‪ ،‬وكتب وحضر سنة خمس عشرة"‪...‬‬
‫ومن عدل عمر في هذا الموقف رفضه للصلة في كنيسة النصارى‪,‬وذلك عندما حضر‬
‫وقت الصلة وهو مازال مع البطريرك‪ ،‬فعرض عليه الصلة بها‪ ،‬فرفض ووضح‬
‫للبطريرك أن ذلك خشية أن يأتي المسلمون في المستقبل فيحولوا موضع صلة عمر‬
‫بها إلى مسجد‪ ،‬فهل عرف تاريخ القدس فاتحا كمثله؟‬
‫وفي اليوم التالي من عقد المان دخل عمر بن الخطاب رضي ال عنه القدس‪ ،‬ودخل‬
‫معه أربعة آلف من المجاهدين‪ ،‬وراياتهم تخفق فوق رؤوسهم‪ ،‬وكان دخوله يوم‬
‫الثنين‪ ،‬وأقام بها حتى يوم الجمعة‪،‬فتقدم وصلى هو وأصحابه صلة الجمعة‪,‬بعد ما قام‬
‫بتنظيف مكان بيت المقدس وهيكل سليمان وأعاد بنائه بالخشب مع صحابة رسول ال‬
‫صلي ال عليه وسلم‪,‬ثم أذن بلل بالذان مكبرًا من بعد توقفه عن الذان بعد موت‬
‫رسول ال صلي ال عليه وسلم ‪.‬‬
‫تحت عنوان )تاريخ اليسينيين( بكتاب ترجمة المخطوطات لسهيل زكار عن غيزا‬
‫فيرمز بيان بأن أبناء النور هم الذين سيتولون إخضاع الروم وهذا لم يحدث إل علي يد‬
‫المسلمين عندما فتحوا القدس علي يد عمر بن الخطاب وطردوا الروم فهم أبناء النور‬
‫والهدي والحق بشهادة هذا المخطوط )قانون الحرب ق ‪. (285 -4‬‬

‫‪241‬‬

242

‫الدليل الخامس والعشرون‪-:‬‬
‫نحن المة الخيرة بمخطوطات إنجيل قمران‬
‫ى الخاتم ‪ ‬قوله ‪ " :‬نحن الخرون ‪ ..‬السابقون يوم‬
‫فى الحديث الشريف عن النب ّ‬
‫القيامة " ومعنى السابقون هنا الولون كما بينه رسول ال ‪ ‬فى عدة أحاديث أذكر‬
‫منها هنا الحديث الذى رواه المام البخارى فى صحيحه أنه قال ‪ " :‬إنما مثلكم ومثل‬
‫اليهود والنصارى كرجل استعمل عمال فقال من لى إلى نصف النهار على قيراط‬
‫قيراط ‪..‬؟ فعملت اليهود إلى نصف النهار على قيراط قيراط ‪ .‬ثم قال ‪ :‬من يعمل لى من‬
‫نصف النهار إلى صلة العصر على قيراط قيراط ‪..‬؟ فعملت النصارى من نصف النهار‬
‫إلى صلة العصر على قيراط قيراط ‪ .‬ثم قال ‪ :‬من يعمل لى من صلة العصر إلى مغرب‬
‫الشمس على قيراطين قيراطين ‪..‬؟‬
‫أل فأنتم الذين يعملون من صلة العصر إلى مغرب الشمس ‪ ،‬أل لكم الجر مرتين ‪.‬‬
‫فغضبت اليهود والنصارى فقالوا ‪ :‬نحن أكثر عمل وأقل عطاء‪ !!..‬قال ال تعالى فهل‬
‫‪.‬‬
‫ظلمتكم من حقكم شيئا ‪..‬؟ قالوا ‪ :‬ل ‪ ..‬قال ال تعالى " فإنه فضلى أعطيه من شئت "‬
‫ن الثواب على العمال ليس على قدر التعب ول على‬
‫يفهم من ذلك الحديث الشريف أ ّ‬
‫جهة الستحقاق ‪ ،‬ولكنه فضل ال يؤتيه من يشاء من عباده ‪.‬‬
‫والمراد باليهود والنصارى فى الحديث هم الذين ثبتوا على دين الحق أى اليهود‬
‫العاملون بأحكام التوراة حتى زمن بعثة المسيح ‪ ‬والنصارى العاملون بأحكام التوراة‬
‫والنجيل معًا حتى زمن بعثة النبى الخاتم ‪. ‬‬
‫هؤلء هم الجراء المؤمنون الذين يغبطون الخرون على فضل ال‪,‬أّما عن اليهود‬
‫الذين لم يؤمنوا بالمسيح ‪ ‬وبإنجيله فهم غير معنيين هنا‪,‬وأيضا النصارى الذين‬
‫ى الخاتم ‪ . ‬فهؤلء كافرون بكتب ال ورسله ‪.‬‬
‫آمنوا بالمسيح ‪ ‬ولم يؤمنوا بالنب ّ‬
‫وهذه البشارة نفسها بمخطوطات البحر الميت ق ‪173 :4‬‬
‫ترجمة المخطوطات ‪/‬أ‪.‬د‪.‬سهيل زكار‬
‫)باطل هو لكم أن تبكروا إلي القيام مؤخرين الجلوس أكلين خبز التعاب لكنه يعطي‬
‫حبيبه نومًا( )‪ (2-127‬تفسيرها هو أنهم سوف يقصدون‪ ........‬معلم الحق‬
‫والصلح‪.......‬كاهنًا في نهاية العصر‪.........‬‬

‫‪243‬‬

‫برغم أن تفسير كاهن الطائفة لهذه البشارة مفتت في عدة مواضع حيوية ومهمة‬
‫بالنص كماهو موضح مكانها بالنقاط المتتالية ‪........‬مما يثير شبهة التفتييت المتعمد‬
‫من اليهود المسئولين عن المخطوطات‪,‬إل إنه رغم ذلك هناك في النص ثلث طوائف‬
‫وهم) القيام والجلوس والنائمين (مع وجود خلف قائم بين القيام والجلوس حول خبز‬
‫ل كمادل لفظ النوم هي المحبوبة صاحبة العطية‬
‫التعاب ولكن الطائفة الخيرة والقل عم ً‬
‫المرضية المفضلة والتي بالطبع لن تختلف حول خبز التعاب‪,‬ويتضح من ذلك المثل‬
‫والبشارة أن المقصود هو أمة النبي محمد صلي ال عليه وسلم والتي هي أخر‬
‫المم‪,‬وهذه البشارة مذكورة بصورة أخري مشابهه بإنجيل متي الحالي علي رغم‬
‫تحريفه فقد جاء فيه ) ‪ 1 : 20‬ـ ‪ ( 16‬من نسخة الكاثوليك ط ‪ 1994‬قول المسيح‪-:‬‬
‫" فملكوت السماوات كمثل صاحب كرم خرج مع الفجر ليستأجر عمال لكرمه‪,‬فإتفق مع‬
‫العمال على دينار فى اليوم وأرسلهم إلى كرمه ‪ .‬ثم خرج نحو الساعة التاسعة فرأى‬
‫عمال آخرين واقفين فى الساحة بطالين ‪ ،‬فقال لهم ‪ :‬اذهبوا أنتم أيضا إلى كرمى‬
‫وسأعطيكم ما يحق لكم ‪ .‬فذهبوا ‪ .‬وخرج أيضا نحو الظهر ثم نحو الساعة الثالثة وعمل‬
‫الشىء نفسه ‪ .‬وخرج نحو الخامسة مساًء ‪ ،‬فلقى عمال آخرين واقفين هناك ‪ ،‬فقال لهم‬
‫‪ :‬مالكم واقفين هنا كل النهار بطالين ‪..‬؟ قالوا له ‪ :‬ما استأجرنا أحد ‪ .‬قال لهم ‪ :‬اذهبوا‬
‫أنتم أيضا إلى كرمى ‪ .‬ولما جاء المساء ‪ ،‬قال صاحب الكرم لوكيله ‪ :‬ادع العمال كلهم‬
‫وادفع لهم أجورهم مبتدئا بالخرين حتى تصل إلى الولين ‪ .‬فجاء الذين استأجرهم فى‬
‫الخامسة مساًء وأخذ كل واحد منهم دينارا ‪ .‬فلما جاء الولون ظنوا أنهم سيأخذون‬
‫زيادة فأخذوا هم أيضا دينارا لكل واحد منهم ‪ ،‬وكانوا يأخذونه وهم يتذمرون على‬
‫صاحب الكرم فيقولون ‪ :‬هؤلء الخرون عملوا ساعة واحدة فساويتهم بنا نحن الذين‬
‫احتملنا ثقل النهار وحّره ‪ .‬فأجاب صاحب الكرم واحدا منهم ‪ :‬يا صديقى أنا ما ظلمتك‬
‫أَما اتفقت معك على دينار ‪!..‬؟ خذ حقك وانصرف ‪ .‬فهذا الذى جاء فى الخر أريد أن‬
‫أعطيه مثلك ‪ .‬أَما يجوز لى أن أتصرف بمالى كيفما أريد ‪!..‬؟‬
‫أم أنت حسود لنى أنا كريم ؟ ‪ .....‬فهكذا يصير الخرون أولين ‪ ،‬والولون آخرين "‬
‫انتهى‬
‫فيعتبر هذا المثل النجيلى من بقايا القوال الصحيحة للمسيح ‪ ‬التى تناثرت على‬
‫صفحات الناجيل مختلطة بأقوال المحرفين الذين ل يعلمون‪,‬والمقصود باليوم هنا هو‬
‫امتداد عمر الدنيا‪,‬أى فترة أعمال العباد فى حقل ربهم‪,‬والمقصود من قول المسيح ‪‬‬
‫" ولما جاء المساء " كناية عن يوم الدين حيث يوفى العاملون أجورهم ‪.‬‬

‫‪244‬‬

‫ن فئات الجراء العاملون فى الحقل ثلثة‪,‬كل فئة‬
‫وإن دققنا النظر فى المثل جيدا نجد أ ّ‬
‫تشير إلى أّمة من المم‪,‬فالعمال الذين تم جمعهم فى الفترة الواقعة بين الفجر وقبيل‬
‫الظهر يشيرون إلى أّمة بعينها ‪ .‬والعمال الذين تم جمعهم فى الفترة الواقعة بين الظهر‬
‫وقبيل الساعة الخامسة ) عصرا ( يشيرون إلى أّمة ثانية‪,‬والعمال الذين تم جمعهم فى‬
‫الفترة الواقعة بين العصر ) الساعة الخامسة ( وقبيل المغرب ) المساء ( يشيرون إلى‬
‫أّمة ثالثة‪,‬تلك مفاهيم عامة فى المثل ل يختلف عليها المتفكرون ول ينكرها إل كل غبى‬
‫جاهل معاند للحق‪,‬فالمة الخيرة والثالثة هي المة السلمية بكل مايحمل المثل من‬
‫معاني ولقد ذكر رسول ال محمد صلي ال عليه وسلم هذه المعاني في أحاديث كثيرة ‪.‬‬
‫ولكن قد خصص المفسرون النجيليون عمال الفترة الولى والثانية ) من الفجر حتى‬
‫الظهر ‪،‬ومن الظهر حتى العصر ( برسالة يهود بنى إسرائيل‪,‬وهذه مخالفة للنص‬
‫النجيلي وتقسيماته‪,‬لنهم بهذا التفسير قد دمجوا فترتين وأمتين وجعلوها أمة وفترة‬
‫واحدة )يهود بني إسرائيل( والمفروض أن يكونوا لمتين‪,‬ثم خصوا عمال الفترة الثالثة‬
‫) من العصر حتى المغرب ( بدعوة المم إلي المسيحية ‪ !!.‬وهذه مخالفة أخري‬
‫ن دعوة المسيح ‪ ‬لم تكن لغير يهود بنى إسرائيل كماهو واضح حتي في نصوص‬
‫لّ‬
‫الناجيل الحالية المحرفة ‪.‬‬
‫ن هناك دعوة جديدة قد ظهرت للعالم‬
‫وسبب ذلك التخبط في التفسيرهوأنهم يتجاهلون أ ّ‬
‫منذ ألف وأربعمائة عام يسمي أصحابها بالمسلمون ‪!!..‬‬
‫ص النجيلى ولكن فى الذين ينظرون إليه وفى أعينهم خشبة المسيح‬
‫فالعيب ليس فى الن ّ‬
‫‪ ‬التى أمرهم أن ينزعونها من أعينهم حتى يروا جيدا ‪.‬‬
‫وإلى الن لم يستطع الجهابذة من علماء المسيحية بتجاهلهم أن يتعرفوا على الرِمز‬
‫المعني فى المثل بأنهم عمال محظوظون ‪.‬‬
‫صه " والنقطة‬
‫يقول أصحاب التفسير الحديث لنجيل متى نشر دار الثقافة بالقاهرة ما ن ّ‬
‫ن كرمه‬
‫ن هذه السجايا ل تتوافر إل فى ال وحده ‪ ،‬وأ ّ‬
‫الجوهرية فى هذا المثل‪,‬هى أ ّ‬
‫يسمو على كرم كل فكر بشرى عن العدل‪,‬فلم يحصل أحد من العمال على أقل مما‬
‫ن البعض أخذ أضعاف أجره‪,‬ولكن هذا الكرم كان جزاؤه بالطبع تذمر أولئك‬
‫يستحقه بل إ ّ‬
‫الذين لم يحصلوا إل على الجر المستحق لهم فقط ‪ .‬فمن كان المقصود بهذا المثل ‪..‬؟‬
‫هل نستطييع تعيين من هم الذين رمز إليهم أنهم عمال محظوظون استئجروا فى وقت‬
‫متأخر ‪ ،‬وكذلك الذين رمز إليهم بالعمال المنتظمين الذين ملتهم الغيرة منهم ‪!..‬‬
‫والن نعرض نص أخر من النجيل الحالي ولكنه يحوي بداخله نص من التوراة علي‬
‫لسان المسيح عليه السلم ‪-:‬‬

‫‪245‬‬

‫‪ 33‬اسمعوا مثل آخر‪.‬كان انسان رب بيت غرس كرما واحاطه بسياج وحفر فيه‬
‫معصرة وبنى برجا وسلمه الى كرامين وسافر‪ 34 .‬ولما قرب وقت الثمار ارسل عبيده‬
‫الى الكرامين لياخذ اثماره‪ 35 .‬فاخذ الكرامون عبيده وجلدوا بعضا وقتلوا بعضا‬
‫ورجموا بعضا‪ 36 .‬ثم ارسل ايضا عبيدا آخرين اكثر من الولين‪.‬ففعلوا بهم كذلك‪37 .‬‬
‫فاخيرا ارسل اليهم ابنه قائل يهابون ابني‪ 38 .‬واما الكرامون فلما رأوا البن قالوا فيما‬
‫بينهم هذا هو الوارث هلموا نقتله وناخذ ميراثه‪ 39 .‬فأخذوه واخرجوه خارج الكرم‬
‫وقتلوه‪ 40 .‬فمتى جاء صاحب الكرم ماذا يفعل بأولئك الكرامين‪ 41 .‬قالوا له‪.‬أولئك‬
‫الردياء يهلكهم هلكا ردّيا ويسلم الكرم الى كرامين آخرين يعطونه الثمار في اوقاتها‪.‬‬
‫‪ 42‬قال لهم يسوع أما قرأتم قط في الكتب‪.‬الحجر الذي رفضه البناؤون هو قد صار‬
‫راس الزاوية‪.‬من قبل الرب كان هذا وهو عجيب في اعيننا‪ 43.‬لذلك اقول لكم ان‬
‫ملكوت ال ينزع منكم ويعطى لمة تعمل اثماره‪ 44 .‬ومن سقط على هذا الحجر‬
‫يترضض ومن سقط هو عليه يسحقه (( الصحاح ‪ 21‬متي‬
‫لحظ في النص السابق تكرار كلمة أرسل بالخط الحمر مما يبين أن المعني هو الوحي‬
‫بإرسال الرسل هو الذي سينزع ويعطيه ال عزوجل لمة أخري تعمل به وتظهر ثماره ‪.‬‬
‫ولحظ أن نزع ملكوت ال منهم المعني به الوحي كمازكرنا سيكون من بعد المسيح لنه‬
‫مذكور بالمثال‪,‬وإن كان ذكره بمعني البن يبين قدره كأخر نبي لهم وهذا معهود عندهم‬
‫في معني البنوة كتعظيم للعابد المخلص كما ذكر ذلك القرأن الكريم عنهم )نحن أبناء ال‬
‫وأحبائه( ولم يكن المعني بها بنوة تجعلهم ألهة فهذا يستحيل وهم لم ينادوا بذلك‬
‫وإن كان بعد ذلك إفتروا هذا المر علي المسيح‪ ,‬فإدعوا أنه إله أبن ال ‪.‬‬
‫وقد يكون لفظ البن بهذا النص هو غالباًمن تحريف النصاري اللحقين‬
‫كعقيدتهم الخبيثة الجريئة في الكذب علي كتاب ال من أجل مجده فليدان بعد كخاطئ ‪.‬‬

‫‪246‬‬

‫فإن قالوا ان المعني بإعطاء الملكوت من بعد نزعه من بني إسرائيل هم الحواريين‬
‫فهو إستدلل باطل لن الحواريين من بني إسرائيل حتي بولس كذلك ‪.‬‬
‫وإن قالوا المعني بإعطاء الملكوت من بعد نزعه من بني إسرائيل هم الروم وأمثالهم‬
‫من المم الخري ممن أمن بالمسيحية‪,‬فهو إستدلل باطل أيضًا لنه بكل بساطة‬
‫سنطالبهم بالوحي الذي نزل علي هذه المم‪,‬وأقام نبوة ورسالة وكتاب مل الفق بهذه‬
‫النبوة الخاتمة وملكوت ال سبحانه الذي ساد الرض كلها ‪.‬‬
‫إن ذلك لم يحدث إل من المة الخاتمة المتمثلة في رسول ال محمد صلي ال عليه‬
‫وسلم النبي الخاتم الذي بعث للناس كافة بكتاب)القرأن الكريم( بلسان قومه العربي‬
‫وحمل الصحابة الكرام هذا الوحي ونشروه وجاهدوا المم والملوك فأوصلوه للناس‬
‫ومن وقف ضد ذلك سحقوه بالحرب والجهاد في سبيل ال كما وصفهم النص بالحجر‬
‫الساحق الذي كان مرفوض من قبل في إشارة لنقطاع النبوة من نسل إسماعيل عليه‬
‫السلم حتي مجيئ موضع اللبنة ورأس الزاوية محمد خاتم النبوة صلي ال عليه وسلم‪.‬‬
‫قال تعالى فى سورة الجمعة‬
‫)) هو الذى بعث فى الميين رسول منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب‬
‫والحكمة ‪ ،‬وإن كانوا من قبل لفى ضلل مبين)‪(2‬وأخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو‬
‫العزيز الحكيم )‪ (3‬ذلك فضل ال يؤتيه من يشاء وال ذو الفضل العظيم )‪ (4‬مثل الذين‬
‫حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا‬
‫بأيات ال وال ليهدي القوم الظالمين )‪. )( (5‬‬
‫لقد جمع ال سبحانه كل ماقيل في التوارة والنجيل فيما يخص نزع ملكوت ال في هذه‬
‫الية الكريمة وذلك بإعطائة الكتاب والحكمة لهذه المة المية الضالة ثم ذكر سبحانه‬
‫ل فكانوا كالحمار الذي يحمل‬
‫اليهود وأن رسالة التوراة حملوها إسمًا ولم يحملوها عم ً‬
‫أسفارا‪ ,‬وهذا تلميح صريح بأن معاني هذه اليات القرأنية موجودة بالتوراة ‪ ,‬وبهذا‬
‫يتضح أن هذه اليات تحكي المسرود في التوارة والنجيل عن قصة نزع ملكوت ال‬
‫)الوحي بالرسالة (من بني إسرائيل وأنه سيعطي لمة أمية ضالة ضلل مبين ولكن‬
‫ستزكي بهذا الوحي ويثمر فيها وهذا فضل ال عليهم ‪ ,‬وسيكونوا المعنيين ببستان‬
‫الكرم في فضل ال عليهم في الخرين ولكنهم سيكونوا الولين يوم القيامة‬
‫والشيء العظيم أن ذلك كله في سورة الجمعة وما أدراك ماالجمعة وما يومها ؟‬
‫فلقد جاء في فضل يوم الجمعة أحاديث كثيرة منها قول النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫)) الصلوات الخمس والجمعة إلي الجمعة ورمضان إلي رمضان مكفرات لما بينهن إذا‬
‫اجتنبت الكبائر (( وقوله صلى ال عليه وسلم )) خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة‬
‫فيه خلق ال آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها ول تقوم الساعة إل في يوم الجمعة‬

‫‪247‬‬

‫ولقد أمر ال تعالى اليهود بتعظيم يوم الجمعة وعملوا علي التفرغ للعبادة فيه فضلوا عنه‬
‫واختاروا السبت فأمر ال سبحانه النصارى به فضلوا عنه واختاروا الحد ‪ ,‬وذلك لما‬
‫ادخره ال تعالى لنا من الفضل والهداية ‪ .‬قال النبي صلى ال عليه وسلم في فضل يوم‬
‫الجمعة‬
‫)) نحن الخرون الولون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ثم هذا‬
‫يومهم الذي فرض ال عليهم فاختلفوا فيه فهدانا ال له فالناس لنا فيه تبع اليهود غدا‬
‫والنصارى بعد غد)) صحيح مسلم ‪.‬‬
‫ولحظ بالحديث لفظي الخرون الولون كمابنص النجيل السابق ذكره ‪.‬‬

‫الجذاذة الثانية ق ‪511:4‬‬

‫‪248‬‬

‫) للمعلم أول أغنية‪,‬أمدح إسم قداسته‪,‬وكل الذين يعرفون العدالة يمجدوه‪.......‬هو‬
‫وضع حدًا لمقدم الممالك ‪ .........‬حصة الرب مع ملئكة ضياء مجده‪,‬بإسمه المدح‪......‬‬
‫وأسس عيد السنة‪,‬وللحكومة العامة أن يسيرا في وسط جماعة الرب وفقًا لمجده (‬
‫فيوم الجمعة كماذكرنا هو عيد الشريعة السبوعي الذي خفي عن بني إسرائيل من يهود‬
‫ونصاري‪,‬ثم أسسه النبي بما أوحي ال سبحانه له‪,‬فهو عيد السنة أي عيد الشريعة‬
‫)وجمعها سنن كمافي الحديث النبوي الصحيح ‪ :‬لتتبعن سنن من كان قبلكم ‪ .....‬اليهود‬
‫والنصاري ( يعني شرائع وطرق من كان قبلنا من اليهود والنصاري‪,‬وبالفعل الن بعض‬
‫بلد المسلمين جعلت يوم عيد السبوع وأجازة العمل والراحة هو يوم السبت والحد‬
‫وليس يوم الجمعة ‪.‬‬
‫اخرج المام البخاري رحمه ال في صحيحه ‪:‬‬
‫حدثنا محمد بن عبد العزيز حدثنا أبو عمر الصنعاني من اليمن عن زيد بن أسلم عن‬
‫عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى ال عليه وسلم قال‪-:‬‬
‫) لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب‬
‫تبعتموهم قلنا يا رسول ال اليهود والنصارى قال فمن !! (‬
‫أما عيد الشريعة السنوي الذي أسسه النبي محمد صلي ال عليه وسلم بما أوحي ال‬
‫سبحانه إليه فهو أوًل عيد الضحي والحج الكبر وهو عيد سنة إبراهيم عليه السلم‬
‫وهوأبو النبياء من بني إسرائيل وبني إسماعيل‪,‬فهو العيد الكبر للمم الثلث واليهود‬
‫والنصاري هم الذين حرفوه وخالفوه وكتموه كماسنبين ذلك بشيء من التفصيل بالدليل‬
‫الثاني والثلثون‪,‬فجاء النبي الخاتم محمد بن إبراهيم عليهم الصلة والسلم وأسس عيد‬
‫السنة الشرعية السنوية عن جده أبو النبياء وجعله عيد أمة السلم مع عيد الفطر‬
‫فالمسلمون هم الّمة الخيرة بشهادة المسيح نفسه والمخطوطات ‪.‬‬
‫هم الخرون فى الظهور بأقل عمل‪,‬نائمين ولم يأتوا بعد حتي وقت كتابة المخطوطات إل‬
‫أنهم الولون فى الدخول إلى ملكوت ال وجنة الخرة ‪.‬‬
‫جعل ال لهم الحسنة بعشر أمثالها ‪ ،‬بل بسبعمائة ضعف والسيئة بواحدة ‪ .‬وجعل التائب‬
‫من الذنب كمن ل ذنب له‪,‬ومن كان آخر كلمه منهم ل إله إل ال دخل الجنة‪,‬إضافة إلى‬
‫الكثير والكثير مما لم يكن عند من سبقهم من المم‪,‬وهنا التوافق بين إنجيل تراتيل‬
‫الحمد والشكر مع النجيل المحرف مع القرأن الكريم الذي جاء بعدهم ليؤكد صحة‬
‫القصة والبشارة هذه‪,‬وهذا التوافق أيضًا يبين لنا أن النجيل الحق هو بالفعل الذي بين‬
‫هذه المخطوطات‪,‬فتفسير اختفاء أهل المخطوطات بعد فترة ظهور المسيح عيسى عليه‬
‫السلم‪ ...‬بأنهم أبيدوا أو انتحروا مع قدوم الروم معاقبين عام ‪70‬م لهو تفسير يخلوا‬
‫من الصحة تمامًا ‪.‬‬
‫‪249‬‬

‫فليس من المعلوم مشاركة أصحاب المخطوطات في الثورة على الروم في العوام ‪-63‬‬
‫‪70‬م‪ ..‬فذلك مما يخالف موقفهم المبدئي في عدم مشاركة اليهود في ثوراتهم‪ ..‬لكن ذلك‬
‫ل يعني عدم تعرضهم لبعض العتداء على أيدي الرومان الغزاة قبل نجاتهم بهجرتهم‬
‫إلي دمشق الحالية بالشام‪,‬وظلوا هناك حتي أمنوا بدين السلم عند ظهوره‬
‫فإن المؤمنين في كل عهد ليفرحون بالوحي الحديث من عند ال و يتبعونه‪ ..‬وليس من‬
‫بعد خاتم النبياء ورسالة السلم وحي ول رسالة جديدة من عند ال ‪.‬‬

‫ـــــــــــــــــــ‬

‫‪250‬‬

‫الدليل السادس والعشرون‪-:‬‬
‫الطائفة ومعلمها وتفسير حبقوق والمزامير‬
‫هناك علقة كبيرة وعظيمة قد ذكرها القرأن الكريم بين داود والمسيح عليهما السلم‬
‫ن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم‬
‫قال ال سبحانه "لِع َ‬
‫ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون‪ .‬كانوا ل يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا‬
‫يفعلون" أية ‪ 79‬سورة المائدة‬
‫وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله عن ‪:‬الذين كفروا من بني‬
‫إسرائيل على لسان داود وعيسي بن مريم ‪:‬يعني في الزبور)المزامير( وعيسى‪ :‬يعني‬
‫في النجيل ‪.‬‬
‫إن كفر وعصيان وإعتداء بني إسرائيل قد شمل معظم رسلهم وأنبيائهم‪,‬ولكن بالتأكيد‬
‫هناك حكمة من تخصيص ال سبحانه ذلك علي لسان داود وعيسي بن مريم دون‬
‫غيرهم من النبياء المقتولين والمعتدي عليهم من بني إسرائيل ‪.‬‬
‫إن العقاب الذي وقع عام ‪70‬م ينفي كل التفسيرات البديلة لوصف الشخصيه الرئسية‬
‫التي تحدث عنها أصحاب المخطوطات بأنها شخص غير المسيح بن مريم عليه‬
‫ص أهل المخطوطات على أن العقاب‬
‫السلم‪ ....‬فهو الرجل المؤيد بالمعجزات‪ ..‬وقد ن ّ‬
‫اللهي لبني اسرائيل سيكون بعد أربعين سنة من ذهاب هذا المعلم‪ ..‬الذي لقبوه بالمعلم‬
‫الفريد أو الوحيد كما سبق بيانه ‪ ..‬فالعقاب على أيدي الروم ) القطيم( الذي تبعه تدمير‬
‫الهيكل تماما وتشتيت بني اسرائيل قد حدث كما كان بشرت به المخطوطات‪ ...‬والمعلم‬
‫الفريد الذي نذكره هنا والذي سيأتي العقاب بعد محاولة قتله بأربعين عاما هو نفسه‬
‫ن التآمر لقتله سيكون‬
‫المعلم الصالح الذي تردد ذكره والشارة إليه بالمخطوطات في أ ّ‬
‫سببا لهلك بني اسرائيل‪ ...‬وورد الحديث عن إهلك بني اسرائيل بسبب محاولة قتل‬
‫المعلم الصالح في مواضع عدة بالمخطوطات‪،‬ففي الستشهاد من الوثيقة المسماة‬
‫بوثيقة دمشق )العمود الول(‪ ،‬حيث جاء النص الصريح بإسلم بني اسرائيل لسيف‬
‫النتقام‪،‬وذلك كما هو مكتوب من قبل عند ضلل اسرائيل كعجل ضال ) ورد هذا التشبيه‬
‫بكتاب هوشع ‪" ،(16 :4‬وعندما ظهر المستهزيء الذي غمر اسرائيل بكذبه‪،‬وجعلهم‬
‫يضلون بالصحاريء بدون هدى‪ ..‬وعندما اختاروا اتباع الوهام‪،‬واعتبروا الصالح‬
‫زنديقا‪ ،‬وعندما تواطؤا ضد حياة الرجل العادل" ‪ ..‬فالرجل العادل هو نفسه معلم العدل‬
‫والصلح ‪.‬‬

‫‪251‬‬

‫صلت‬
‫وكيف ليكون ذلك المعلم هو عيسى بن مريم عليه السلم)المسيح بن داود( وقد ف ّ‬
‫المخطوطات والرسائل اليهودية في العقاب الذي سيحل على بني اسرائيل من بعده‬
‫بشكل مدهش شامل لحرق الهيكل ودماره التام‪,‬وهلك معظم اليهود الشرار حتى ل يكاد‬
‫يوجد بالرض منهم أحد‪,‬وهو ما تحقق كله تمامًا أربعين سنة بعد محاولة صلب‬
‫المسيح عليه السلم‪..‬‬
‫إن أصحاب المخطوطات يفسرون مزامير داوود وسفر حبقوق ليعني قضية واحدة‪ ،‬تلك‬
‫هي هلك بني اسرائيل القريب على أيدي الروم اللذين لقبوهم بالكتيم ‪،Kittim‬‬
‫ويذكرون أن عبارة حبقوق‪ " :‬لن الشرير يحاصر البار" تعني بالشرير هو الكاهن‬
‫اليهودي في آخر اليام‪ ،‬وبأن البار هو المعلم الصالح‪ ،‬وأن عبارة " وِلَم تصمت عندما‬
‫يبتلع الشرير من هو أبر منه؟" إنها تعني بيت ابشالوم وأعضاء مجمعهم الذين سكتوا‬
‫عند معاقبة المعلم الصالح ولم يساعدوه ضد الرجل الكذاب الذي كان قد احتقر‬
‫الشريعة‪ ..‬وأن هذا العقاب " يخص كهنة أورشليم الذين يكدسون الثروات والربح‪..‬‬
‫ولكن في نهاية اليام فإن ثرواتهم وثمار نهبهم سيطرح بين يدي جيش الكتيم – أو‬
‫القطيم أي الروم " الذين سيهلكون كثيرا من الناس وستسقط الرض المقدسة تحت‬
‫سيطرتهم‪ ..‬ويؤكدون في تفسيرهم لسفر حبقوق أن العقاب هذا الذي سيكون على كهنة‬
‫اليهود هو بسبب " الثم المقترف ضد معلم الحق " وغني عن القول بأن الحديث هو‬
‫عن عقاب اليهود الذي وقع على أيدي الروم عام ‪70‬م‪ ،‬فهو الذي وقع على آخر كهنة‬
‫اليهود الذين تولوا حكم اليهود وهو الذي وقع بعد ‪ 40‬عاما من محاولة صلب المسيح‪..‬‬
‫وأما الكاهن الشرير فهو قطعًا قيافا الذي تآمر على المسيح وسعى للقبض عليه في بيت‬
‫منفاه بقمران كماكانت تسمي بمكان المنفيين )أرض الهجرة ( ‪....‬‬
‫وهنا يكون توافق تام لتفسيرات أهل المخطوطات مع مزامير داوود عليه السلم‪,‬في‬
‫بيان قول ال سبحانه ‪-:‬‬
‫"لِعنَ الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا‬
‫وكانوا يعتدون‪ .‬كانوا ل يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون" أية ‪79‬‬
‫المائدة‬
‫والن مع أجزاء من مخطوطي سفري المزامير وحبقوق بتعليقات وتفسيرات الطائفة ‪-:‬‬

‫‪252‬‬

‫‪60‬‬

‫تعليقات الطائفة على حبقوق‬
‫ق ‪ 0 1‬برد ‪ 0‬حبق‬

‫‪253‬‬

254

255

256

257

258

259

260

‫‪61‬‬

‫‪ 0‬تعليقات الطائفة على المزامير‬
‫ق ‪ ، 171 : 4‬ق ‪173 : 4‬‬

‫‪261‬‬

262

263

264

‫الدليل السابع والعشرون‪-:‬‬
‫معلم الصلح ورسول ل بالقرأن وإنجيل قمران‬
‫إن معلم الصلح هو اللقب الغالب علي وصف الشخصية المحورية لقائد هذه الطائفة‬
‫وهناك إجماع على عدم ورود أي إشارات في التاريخ تدل من قريب أو من بعيد على‬
‫ظهور مثل هذه الشخصية الفريدة المؤيدة بالمعجزات قبل عصر عيسى عليه السلم‪,‬ذلك‬
‫العصر الذي عاش خلله أهل المخطوطات‪ ..‬وقد ورد الحديث بالمخطوطات عن المعلم‬
‫الصالح بصيغة المستقبل كذلك في وثيقة دمشق ‪ 11 :6‬بـ" أّنه سيعلم الصلح في آخر‬
‫اليام" وهو ما أضطر بعضهم للقول بأن هذا دليل على اعتقاد أصحاب المخطوطات‬
‫بعودة المعلم الصالح مستقبل‪,‬وهذا موافق للحاديث النبوية الصحيحة الخاصة بأحداث‬
‫أخر الزمان ونزول المسيح عليه السلم‪,‬وكيف ل يكون المعلم الصالح هو عيسى عليه‬
‫السلم وأتباعه تاريخيًا)بالمخطوطات( وقد لقبوا بالمساكين ) ‪ ..(poor The‬وهو‬
‫لقب ل يستغربه المسلم وهو يقرأ أحاديث رسول ال صلى ال عليه وسلم الكثيرة عن‬
‫المساكين " قمت على باب الجنة فكان عامة من دخلها المساكين" من رواية البخاري‬
‫وغيره‪ ،‬و" احتجت النار والجنة‪ ،‬فقالت هذه يدخلني الجبارون والمتكبرون‪ ،‬وقالت هذه‬
‫يدخلني الضعفاء والمساكين" مما رواه مسلم ‪.‬‬
‫ونضيف على كل ما سبق ثبات الشارة الى عيسى عليه السلم بأنه المعلم وبأنه‬
‫الصالح أو البار‪،‬ومواضع مخاطبته من قبل حوارييه والناس في زمانه بلفظ يامعلم أو‬
‫بأنه المعلم كثيرة جدا بالناجيل والرسائل الحالية رغم تحريفها‪،‬وأشير اليه كذلك‬
‫بالبار‪،‬وكلمة البار ) والبرار( هي ترجمة الناجيل العربية لغلب مواضع كلمة‬
‫‪ Righteous‬منها رسالة يوحنا الولى ‪ " 1 :2‬يسوع المسيح البار" والعبارة‬
‫بالنجليزية هي " ‪ "Jesus Christ the righteous‬وفي متى ‪،19 :27‬‬
‫ن نبؤات المزامير‬
‫‪ ،25 :27‬لوقا ‪ .. 47 :23‬ونادته امرأة بالصالح‪ ..‬وفوق كل ذلك فإ ّ‬
‫العديدة عن الرجل الصالح والتي استشهد بها أهل المخطوطات بأنها تتحدث عن نفس‬
‫المعلم الصالح الذي يتحدثون عنه‪،‬وقد إعتبرها لوقا في رسالة العمال والنصارى من‬
‫بعده أنها تعني عيسى عليه السلم‪ ..‬واستعان بها كتبة الناجيل كمتى ومرقص ويوحنا‬
‫ولوقا أثناء الحديث عن المسيح عيسى عليه السلم‪ ،‬وأشار اليها شراح الناجيل لتعني‬
‫عيسى عليه السلم‪ ..‬مما يعني أن المعلم الصالح أو المعلم البار هو عيسى عليه‬
‫السلم نفسه‪ ..‬وكيف ل يكون هو عيسى وقد تحدثت هذه المزامير عن نجاة هذا الرجل‬
‫الصالح‪،‬وسقوط أعدائه على الرض‪ ،‬وإرسال ال عزوجل الملئكة لنقاذه‪ ،‬ورفعه‬
‫ب‬
‫ن الرب مخلص مسيحه"‪،‬الر ّ‬
‫للسماء "أرسل من العلى فأخذني" " الن عرفت أ ّ‬
‫ضى أن يقع الشرير في شرك أعماله" مزمور ‪ ..15 :9‬وبهذا فإن‬
‫معروف بعدله‪ ،‬ق َ‬
‫الرجل الصالح الذي هو عيسى حسب تفسير كتبة الناجيل سينقذه ال بملئكته‪،‬وأن‬
‫الرجل الصالح أو البار ‪ Righteous‬الذي تحدثت عنه المزامير هو عيسى عليه‬
‫السلم كذلك وهو المعلم الصالح حسب رأي أصحاب المخطوطات حين فسروا نفس‬
‫المواضع من المزامير ‪.‬‬
‫‪265‬‬

‫ولكن هل وصف القرأن الكريم عيسي بن مريم بالمعلم الصالح ؟‬
‫إن القرأن الكريم وصف المسيح بن مريم بالمعلم الصالح من المهد إلي اللحد فقال‪-:‬‬
‫ن َمرَْيَم‬
‫سى اْب ُ‬
‫عي َ‬
‫ح ِ‬
‫سي ُ‬
‫سُمُه اْلَم ِ‬
‫ك ِبَكِلَمٍة ّمْنُه ا ْ‬
‫شُر ِ‬
‫ل ُيَب ّ‬
‫نا ّ‬
‫ت اْلَملِئَكُة َيا َمْرَيُم ِإ ّ‬
‫) ِإْذ َقاَل ِ‬
‫ل َوِمنَ‬
‫س ِفي اْلَمْهِد َوَكْه ً‬
‫ن }‪َ {45‬وُيَكّلُم الّنا َ‬
‫ن اْلُمَقّرِبي َ‬
‫خَرِة َوِم َ‬
‫جيهًا ِفي الّدْنَيا َوال ِ‬
‫َو ِ‬
‫ق َما‬
‫خُل ُ‬
‫ل َي ْ‬
‫كا ّ‬
‫شٌر َقاَل َكَذِل ِ‬
‫سِني َب َ‬
‫س ْ‬
‫ن ِلي َوَلٌد َوَلْم َيْم َ‬
‫ب َأّنى َيُكو ُ‬
‫ت َر ّ‬
‫ن }‪َ {46‬قاَل ْ‬
‫حي َ‬
‫صاِل ِ‬
‫ال ّ‬
‫حْكَمَة َوالّتْوَراَة‬
‫ب َواْل ِ‬
‫ن}‪َ {47‬وُيَعّلُمُه اْلِكَتا َ‬
‫ضى َأْمرًا َفِإّنَما َيُقوُل َلُه ُكن َفَيُكو ُ‬
‫شاُء ِإَذا َق َ‬
‫َي َ‬
‫سَراِئيَل ( سورة أل عمران‬
‫سوًل ِإَلى َبِني ِإ ْ‬
‫جيَل }‪َ {48‬وَر ُ‬
‫َواِلن ِ‬
‫ل ليس المقصود به الكلم‬
‫إن كلم المسيح بن مريم للناس وهو في المهد وكه ً‬
‫العادي‪,‬بل هو الكلم في التوحيد والعبودية وأصل الرسالة والنبوة كالصلة والزكاة‬
‫وصلة الرحم والبعث والسلم والبركة التي بدين ال سبحانه‪,‬وذلك كان منه في المهد‬
‫من قبل نفس كلمه بالكهولة حتي اللحد بعد عودته في أخر الزمان في زيارته الثانية ‪.‬‬

‫ن َما َكا َ‬
‫ن‬
‫ت َهاُرو َ‬
‫خ َ‬
‫شْيًئا َفِرّيا ﴿‪َ ﴾27‬يا ُأ ْ‬
‫ت َ‬
‫جْئ ِ‬
‫حِمُلُه َقاُلوا َيا َمْرَيُم َلَقْد ِ‬
‫ت ِبِه َقْوَمَها َت ْ‬
‫)َفَأَت ْ‬
‫ن ِفي‬
‫ف ُنَكّلُم َمن َكا َ‬
‫ت ِإَلْيِه َقاُلوا َكْي َ‬
‫شاَر ْ‬
‫ك َبِغّيا )‪َ ﴾28‬فَأ َ‬
‫ت ُأّم ِ‬
‫سْوٍء َوَما َكاَن ْ‬
‫ك اْمَرَأ َ‬
‫َأُبو ِ‬
‫جَعَلِني ُمَبارًَكا َأْي َ‬
‫ن‬
‫جَعَلِني َنِبّيا ﴿‪َ ﴾30‬و َ‬
‫ب َو َ‬
‫ي اْلِكَتا َ‬
‫ل آَتاِن َ‬
‫عْبُد ا ِّ‬
‫صِبّيا ‪َ ﴾ (29‬قاَل ِإّني َ‬
‫اْلَمهِْد َ‬
‫جّباًرا‬
‫جَعْلِني َ‬
‫حّيا ﴿‪ ﴾31‬وََبّرا ِبَواِلَدِتي َوَلْم َي ْ‬
‫ت َ‬
‫لِة َوالّزَكاِة َما ُدْم ُ‬
‫صَ‬
‫صاِني ِبال ّ‬
‫ت َوَأْو َ‬
‫َما ُكن ُ‬
‫سى اْب ُ‬
‫ن‬
‫عي َ‬
‫ك ِ‬
‫حّيا ﴿‪َ ﴾33‬ذِل َ‬
‫ت َوَيْوَم ُأْبَعثُ َ‬
‫ت َوَيْوَم َأُمو ُ‬
‫ي َيْوَم ُوِلد ّ‬
‫عَل ّ‬
‫لُم َ‬
‫سَ‬
‫شِقّيا ﴿‪َ ﴾32‬وال ّ‬
‫َ‬
‫ن ﴿‪ ( ﴾34‬سورة مريم‬
‫ق اّلِذي ِفيِه َيْمَتُرو َ‬
‫ح ّ‬
‫َمْرَيَم َقْوَل اْل َ‬
‫إذًا لقد وصفه القران الكريم بالمعلم والصالح ‪-:‬‬
‫فهو معلم للناس من حوله من خلل رسالته وكلمه في دين ال سبحانه ‪.‬‬
‫وهو صالح لنه كما قال عنه القرأن الكريم )ومن الصالحين( ‪.‬‬
‫ففي صفحة ‪ 123‬بكتابنا هذا بإنجيل قمران بيان يثبت أن هذا المعلم رسول من عند ال‬
‫سبحانه حيث يتحدث المعلم عن نفسه ويشهد بأنه رسول ال ) لمخلوق قد حميته‬
‫ودعمته بقدرتك حتي يستطيع أن يكون طبقًا لصدقك رسوًل في موسم إحسانك‪,‬حتي‬
‫يستطيع أن يجلب للمحرومين الضعفاء‪,‬الخبار المفرحة عن رحمتك الحميمة‪,‬التي تعلن‬
‫الخلص النابع من ينبوع قداستك( ‪.‬‬

‫‪266‬‬

‫ويتواصى أهل المخطوطات على الصبر والثبات على التعاليم في الفترة التي ستمتد بعد‬
‫ذهاب المعلم الصالح وعقاب بني اسرائيل‪,‬حتى مجيء النصر الرباني العظيم على المة‬
‫الكافرة تمامًا كما أوصى المسيح أتباعه في فترة انتظارهم من بعده لمملكة ال التالية‪..‬‬
‫وحتى يأتي المختارون كما بالناجيل الحالية رغم تحريفها وأن المختارين ما كانوا إل‬
‫ن مملكة ال ما كانت إل دولة السلم‪ "..‬ويظهرون على كل أبناء العالم‬
‫المسلمين‪ ..‬وأ ّ‬
‫ويتوب ال عليهم" ومثل هذا النصر الذي تحدثت عنه النبوات انما سيتّم من بعد عقاب‬
‫ال لبني اسرائيل وسيكون ) إجماعا( على يدي المصطفى وخلفائه أصحاب الدعوة‬
‫العالمية من بعد عيسى عليه السلم‪َ ..‬من يكون إل محمد صلى ال عليه وسلم‪ ..‬وهل‬
‫ينازعه في ذلك أحد‪ ..‬كيف وقد مضت ألفي عام من بعد عقاب ال لبني اسرائيل وما‬
‫جاء خللها من نبي غير رسول السلم الذي انطبقت عليه كل البشارات بشكل تام‪..‬‬
‫وقد تحّدث أصحاب المخطوطات عن نصر المؤمنين على كل شعوب العالم‪ ،‬وهو الذي‬
‫سيشعل الحرب على الروم كما فهم الباحثون من المخطوطات‪،‬وهو غير المعلم الصالح‬
‫الذي سيرفع للسماء قبل ذلك بطبيعة الحال كماذكرنا‪,‬ولكنهم أي أصحاب المخطوطات‬
‫تجد بعضهم ظّنوا في بعض المواضع بتفسيراتهم أن المؤمنين الفاتحين المنتصرين‬
‫ن النبي الخاتم هو من نسل داود‪،‬وهو ما رّده المسيح عليه‬
‫علي الروم هم بقية منهم‪،‬وأ ّ‬
‫السلم ففي وثيقة دمشق ) الرقعة ب‪ ،‬في بدايتها(‪ ،‬جاءت إشارة واضحة للفترة الزمنية‬
‫بين رفع ) حسب ترجمة موسى الخوري( أو موت ) حسب عدد آخر من النصوص‬
‫المطبوعة بالنجليزية( المعلم الفريد أو المعلم المحبوب أو معلم الجماعة أو المعلم‬
‫الصالح ) اختلف بين المترجمين لنفس الفقر‍ة ؟( حتى مجيء المسيح من نسل داود‬
‫ن ذكٍر للمدة لنقطاع النص فجأة بالتراجم أو بالنسخ التي أتيحت‬
‫وهارون‪ ..‬دو َ‬
‫للباحثين‪ ..‬ومثل هذه الشارة الى المسيا جاءت في المخطوطات عند تفسير المزمور‪،‬‬
‫فجاء في القطعة ‪ 4Q171‬عند تفسيرعبارات من المزمور‪:‬‬
‫" نننن ننننن ننننن ننننننن نن نننننن‬
‫نننن ننننننن ننننن" وتفسيرها أن هذا يخص جماعة المصطفين‬
‫ب‪ " ،‬نننن نننن نن نننن ننننننن‬
‫الذين يعملون كما يح ّ‬
‫ننننن ننننن ننن نننن ننننن" وتفسيرها أن هذا يخص كل‬
‫الشرار‪ .‬فعند نهاية الربعين سنة فإنهم سُينفون خارج الرض‪ ،‬ولن يبقى منهم أحد‪" ،‬‬
‫ن المتواضعين سيملكون الرض ويتمتعون بسلم وافر" وتفسيرها أن هذا يخص‬
‫ولك ّ‬
‫جماعة المساكين الذين تابوا فسينجون من حبائل ابليس‪،‬ثم ان كل الذين ملكوا الرض‬
‫سيسعدون‪ "..‬انتهى النص‪.‬‬

‫‪267‬‬

‫وواضح أّنما يقصدونه هنا هو عذاب اليهود وطردهم من الرض المباركة بعد أربعين‬
‫سنة من محاولتهم قتل المعلم الصالح)المسيح بن مريم(‪ ..‬كمابالوصايا بإنجيل قمران ‪..‬‬
‫ثم سيكون بعد ذلك غلبة المؤمنين وامتلكهم للرض‪ ..‬بطبيعة الحال بنزعها من أيدي‬
‫الرومان الذين هم‪ -‬أي الرومان ‪ -‬هم من سيقوم بإنزال العذاب على بني اسرائيل كما‬
‫ذكر ذلك بالمخطوطات كثيرا‪ ..‬وأما النصر فقد تم بظهور السلم ورسوله عليه الصلة‬
‫والسلم وخلفائه من بعده وفتح القدس والكثير من البلد ‪..‬‬
‫إن الحديث عن مجيء معلم الصلح المؤيد بالمعجزات ومحاولة قتله‪،‬وعن إتتقام من‬
‫اليهود بعده بأربعين عاما‪،‬وطردهم جميعا حتى ل يكاد يبقى منهم بالرض المباركة‬
‫أحد‪،‬ووقوع لعنة ال وغضبه عليهم‪،‬ونجاة المؤمنين منهم ) طائفة السينيين (من‬
‫الهلك على أيدي الرومان ) القطيم( كل ذلك يعني أن هذا المعلم هو المسيح بن مريم‬
‫وأمرهم بالثبات على تعاليم المعلم الصالح عند حدوث الفتن‪،‬والمر بالصبر حتى قدوم‬
‫المسيا ) المصطفى( لهو كله تبشير واضح من بعده بمحمد صلى ال عليه وسلم‬
‫ورسالته الخاتمة الكاملة ‪.‬‬

‫الدليل الثامن والعشرون‪-:‬‬
‫تحذير من ضلل بولس بمخطوطات إنجيل قمران‬
‫نبذه عن حياة بولس المبكرة‬
‫مولده في طرسوس )أسيا الصغرى( في كيليكية الواقعة في آسيا الصغرى )تركيا اليوم(‬
‫في فترة محتملة غير مؤكدة بين السنة الخامسة والعاشرة للميلد‪,‬ربما كان اسمه عند‬
‫الولدة شاول كما أنه كان أيضًا مواطنًا رومانيًا‪,‬عمل كصانع خيم‪,‬لم يلتقى خلل حياته‬
‫أبدًا بالمسيح عليه السلم ‪.‬‬
‫التحول‬
‫بعد أن أصبح شاول )بولس( نفسه فريسيًا متحمسًا ذو ميول متطرفة عمل على محاربة‬
‫المسيحية الناشئة على أنها فرقة يهودية ضالة تهدد الديانة اليهودية الرسمية ‪.‬‬
‫على طريق دمشق‬
‫في طريقه إلى دمشق وبحسب رواية العهد الجديد حصلت رؤيا لشاول سببت في تغيير‬
‫حياته‪،‬حيث أعلن ال له عن ابنه بحسب ماإفتراه في رسالته إلى الغلطيين وبشكل أكثر‬
‫تحديدًا قال بولس بأنه رأى )الرب يسوع( وفي سفر أعمال الرسل يتحدث الصحاح‬
‫التاسع عن تلك الرؤيا ويصفها على الشكل التي‬

‫‪268‬‬

‫" وفي ذهابِه حدث أنُه اقترب ِإلى دمشق فبغتًة أبرق حوله نوٌر من السماء"‪ ،‬بعد ذلك‬
‫حصل حوار بينه وبين المسيح اقتنع شاول على إثره بأن يسوع الناصري هو المسيح‬
‫الموعود‪,‬ويتكرر ذكر هذه الرؤيا في سفر أعمال الرسل مع بعض الختلفات الطفيفة‬
‫في )‪ (11-6 :22‬و )‪.(18-13 :26‬‬
‫قضى بولس فترة من الزمن في الجزيرة العربية ليلعب دور الرسول المبشر‪,‬لكنه فشل‬
‫وتم جلده من قبل اليهود كماحكي ذلك بنفسه‪,‬ثم عاد إلى دمشق‪،‬وهناك كانت محاولة‬
‫قتله فقام البعض بتسهيل هروبه ‪.‬‬
‫ن له إنجيل كما كان للمسيح‬
‫من خلل رسائله التى كتبها بخط يده‪,‬اعترف فيها بأ ّ‬
‫ق بينهما بقوله إنجيل المسيح وإنجيلى وإن حاول كثيرون من مترجمى‬
‫إنجيل‪,‬ويفّر ُ‬
‫الرسائل طمس تلك الحقيقة ‪!!..‬‬
‫يقول المترجم في مقدمة كتابه مخطوطات البحر الميت لموسي ديب خوري تحت عنوان‬
‫ حول تاريخ السينيين‪ ) -‬أن دمشق التي ذكرها بولس وزارها حسب أعمال الرسل‬‫هي ربما تكون قمران والطائفة نفسها( ‪.‬‬
‫وبلفعل منطقة قمران وسهولها ووديانها هي منطقة دمشق التي تشمل كذلك دمشق‬
‫عاصمة دولة سوريا الن‪,‬وهذا ماتظهره الخرائط القديمة بالدولة العثمانية قبل التقسيم‬
‫الستعماري للدول العربية‪,‬فنجد أن وادي قمران وسهول وبرية الردن هو إمتداد‬
‫جغرافي مع دمشق )العاصمة السورية الن( فهما منطقة جغرافية واحدة متصلة تسمي‬
‫بولية دمشق تشمل الدمشقين في طرفي الولية )دمشق قمران بالقرب من مصب نهر‬
‫الردن بالبحر الميت ودمشق العاصمة السورية الحالية(وقد إنتقل اليسينيين الحواريين‬
‫من الطرف الول بدمشق قمران إلي الطرف القصي بدمشق العاصمة السورية عند‬
‫هجرتهم الخيرة قبل غزو القدس وتدمير الهيكل من قبل الجيش الروماني ‪ 70‬م ‪.‬‬

‫‪269‬‬

270

‫كان أول ظهور لبولس على مسرح التاريخ المسيحى كان كماقلنا فى هيئة الظالم‬
‫المضطهد لتباع ديانة المسيح ‪ ‬يتعقبهم فى كل مكان بالذى والضطهاد‪,‬ولم يتعرف‬
‫بولس على المسيح ‪ ‬ولم يشاهده فى حياته ولم يكن فى يوم من اليام ضمن تلميذ‬
‫المسيح وانتهت بعثة المسيح ‪ ‬ولم يكن بولس قد آمن بعد بالمسيح عيسى بن مريم‬
‫‪ ‬ويعترف بولس بأنه كان مجّدفًا ومفتريًا على ديانة المسيح وأتباعه قائل " وفى كل‬
‫المجامع كنت أعاقبهم مرارا كثيرة ‪ .‬واضطّرهم إلى التجديف ‪ .‬وإذا أفرط حنقى‬
‫عليهم‪,‬كنت أطردهم إلى المدن التى فى الخارج ") أعمال الرسل (‪ 11:26‬و " أنا الذى‬
‫كنت قبل مجّدفًا ومضطهدا ومفتريًا " ) ‪ 1‬تى ‪ ( 13: 1‬و " كنت أضطهد كنيسة ال‬
‫بإفراط وُأتلفها " ) غل ‪. ( 13 : 1‬‬
‫وقال عنه الب َمّتى المسكين فى تأريخه لهذه الفترة من حياة بولس ‪:‬‬
‫" ولكن يلحظ الذى يتتبع أعمال بولس الجنونية وإفراط حنقه الزائد عن الحد أنّ‬
‫الشيطان كان يستخدمه ضد المسيح بصورة مكشوفة لم َتُفتْ عليه‪,‬بل أحسها بعد ذلك‬
‫واعترف بقوله ناصحا " لئل يطمع فينا الشيطان لننا الن ل نجهل أفكاره " ) ‪ 2‬كو‬
‫ن أعظم وصف لبولس القّتال هو أنه كان قد طمع فيه الشيطان‬
‫‪ . ( 11: 2‬وفعل إ ّ‬
‫واستغّله وسّلمه عقله وسلطانه " وعندما فشلت أعمال بولس الجنونية فى صد الدعوة‬
‫غّيَر الشيطان خطط ) بولس ( وجعلها فى‬
‫اليمانية التى تولها تلميذ المسيح من بعده‪َ ,‬‬
‫جله‬
‫التجاه المضاد أى فى طريق اليمان ذاته ‪ !!..‬فهدف الشيطان واحد هو قوله الذى س ّ‬
‫القرآن الكريم ) لقعدن لهم صراطك المستقيم ) ولعل سبب هذا التحول هو سيطرة‬
‫الحواريين وأتباع المسيح عليه السلم علي مجريات المور في القدس ومدن فلسطين‬
‫بعد رفع المسيح إلي السماء‪,‬كماحكي لنا التاريخ ذلك وفق ماذكره القرأن الكريم‬
‫)قال الحواريون نحن أنصار ال فأمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين‬
‫أمنوا علي عدوهم فأصبحوا ظاهرين(‬
‫وباض الشيطان وَفّرخ في رأس هذا المنافق‪ !!..‬فهناك على طريق دمشق وفى منتصف‬
‫ى يسوع النصرانى مناديا ‪:‬‬
‫جّن ّ‬
‫النهار وضع الشيطان بيضته ‪ !!..‬حيث تراءى لبولس ال ِ‬
‫ن الذى تراءى له هو الرب يسوع الذى‬
‫شاول شاول لماذا تضطهدنى ؟ ‪ .‬وظن بولس أ ّ‬
‫ب ومات‪,‬وأكل بولس البيضة بقشرها‪,‬إن لم كن هو مؤلف هذا الكذب ومخرج هذه‬
‫صِل َ‬
‫ُ‬
‫القصة بالزور ‪!!..‬‬
‫يقول الب َمّتى المسكين عن الصوت الذى سمعه بولس ما نصه‬
‫ن صوت الرب كان‬
‫ن كافة الشراح فى الغرب ظنوا أ ّ‬
‫" هنا نود أن نلفت نظر القارئ إلى أ ّ‬
‫ن المسألة ل تخرج عن انفعال نفسانى‬
‫يسمعه بولس فى داخله وحسب‪,‬ومنهم من يعتقد أ ّ‬
‫أو ربما مرض عصبى ‪"....‬‬
‫لقد ذكر المسكين ذلك الكلم وهوليعتقده‪,‬لنه يؤمن بأنّ الصوت والمرئى هو الرب‬
‫يسوع ‪!!..‬‬
‫‪271‬‬

‫وذهب بولس لمدة ثلث سنوات عقب هذه الحادثة فى بلد العرب لدعوة يهود العرب‬
‫لكنه فشل وتم جلده كماذكر ذلك في رسائله كماقلنا‪,‬إلى أن تم هضم أكبر بيضة باضها‬
‫الشيطان لعوانه وظهر بولس ينادى بإنجيل آخر ومسيح آخر بالغرب‬
‫تذكر هيام ماكوبي ‪ Hyam Maccoby‬أن الكتابات المسماة ‪Psuedo-‬‬
‫‪ Clementine‬هي في الرأي الرجح للباحثين من كتابات الناصريين‬
‫‪ Nazarenes‬في القرن الثاني الميلدي‪ ،‬وفيها ‪ " :‬تمسك شديد بالتوراة وهجوم‬
‫سب إلى الحواري بطرس نظرة مخالفة للتوراة واتهام لشخصية سميت‬
‫شديد على من ن َ‬
‫سمعان ماقص يعتقد الباحثين أنها تكنية لبولس بأنه النبي الكّذاب‪،‬وأنه نشر الكاذيب‬
‫عن بطرس‪،‬وأنه ل يعرف شيئًا عن التعاليم الصحيحه للمسيح عيسى "عليه السلم"‬
‫لنه لم يقابل المسيح قط في حياته‪ ،‬وأن كل أفكاره عن المسيح مبنية على أحلم‬
‫مرضية " ويستشهد المؤلف أعله باستشهادات أخرى لتوضيح رأي الناصريين عن‬
‫بولس‪،‬ومن ذلك ما ذكره عنهم المؤرخ اليهودي ايبفانيوس في القرن الثاني حين كتب‬
‫" انهم أظهروا أنه يوناني ‪ ..‬وأنه ذهب الى أورشليم – حسب قولهم‪ -‬فأمضى وقتا‬
‫بها‪،‬وتعلق قلبه بغرام بنت الكاهن ) لعله جاملئيل الذي ذكره بأعمال الرسل ‪3 :22‬‬
‫كمعلمه(‪ ،‬ولجل ذلك اعتنق اليهودية واختتن‪,‬ثم إنه فشل في الحصول على‬
‫الفتاة‪،‬فانفجر غضبه وكتب ضد الختان والتوراة والسبت‪"..‬‬
‫ويذكر مؤلفوا كتاب ‪ The Messianic Legacy‬من مصادر قديمة أخرى‬
‫أن الناصريين " رفضوا رسائل بولس وسموه بالمرتد عن الشريعة‪ "..‬وينقل المؤلفون‬
‫كذلك تسمية الناصريين لبولس بأنه النبي الكذاب ودفاعهم عن بطرس وأنه لم يستجب‬
‫لفكار بولس‪،‬وينقلون تحذيرهم للنصارى من إتباع أحد غير علماءهم الناصريين ‪.‬‬
‫وينقل المؤلفون عن وثيقة أخرى وجدت في مكتبة استانبول إيمان الناصريين بالمسيح‬
‫كرجل ل إله‪ ،‬والتزامهم بتعاليم التوراة واعتبارهم أتباع بولس بأنهم تركوا دين المسيح‬
‫واتبعوا عقائد الرومان " ويذكر فريز صموئيل في كتابه عن انجيل برنابا ) ‪،1998‬‬
‫ص ‪ (31‬مثل ذلك عـن النصارى اليهـود ) اليوبنيين( فذكر أن القس إيريناؤس قال‬
‫عنهم " إنهم يستخدمون النجيل بحسب متى وحده وينكرون الرسول بولس ويعتبرونه‬
‫المرتد عن الشريعة"‪ ،‬ولكن المؤلف نفسه نقل عن ايوسابيوس أن النجيل الذي‬
‫إعتمدوا عليه كان النجيل بحسب العبرانيين‪,‬ولعله يقصد )إنجيل تراتيل الحمد والشكر‬
‫والوصايا( الناصريين هم النصار الحواريين قطعًا ‪.‬‬

‫‪272‬‬

‫فقد إلتزام البيونيين بالتوراة والسبت وإيمانهم بالمسيح كبشر‪،‬وبأن الخلص يقوم على‬
‫إقامة شريعة موسى ل على اليمان بالمسيح وحده‪ ،‬ويذكر مؤلفوا كتاب ‪The Hiram‬‬
‫‪ ) Key‬سبقت الشارة اليه( أن جماعة الناصريين هم أحفاد يعقوب خليفة المسيح‬
‫الول وإبن خالة المسيح‪,‬وأنهم آمنوا بالمسيح كمعلم عظيم وكانسان فان لإله‪،‬وأنهم‬
‫ظلوا ينظرون لنفسهم كيهود أمنوا بنبيهم المسيح بن مريم " أنهم كرهوا بولس‬
‫واعتبروه عدو الحق" ‪ ،‬ومن اللقاب التي أطلقها النصارى اليهود على بولس وذكرها‬
‫إيسنمان في كتابه يعقوب أخو عيسى )‪ ،1996‬ص ‪ " : (146‬الكذاب و الذي يكذب"‬
‫" رجل الحلم" و" العدو"‪.‬‬
‫ومن هنا نرى أن أول النبياء الكذبة الذين حّذر منهم المسيح على القل من وجهة نظر‬
‫أتباعه الحقيقيين‪,‬هو في الواقع بولس‪ ..‬فاّدعى لنفسه تلقي الوحي من المسيح عليه‬
‫السلم مباشرة _ بعد أن ألّهه_ وتكلم باسم المسيح متجاوزًا ومناوئًا لتلميذه الذين‬
‫عاشوا معه وعرفوه‪ ..‬ووقع تمامًا في ما حّذر منه المسيح عليه السلم‪ ..‬فغّير بولس‬
‫دين المسيح وألغى اللتزام بالتوراة والسبت والختان‪،‬وألغى ضرورة العمل الصالح‬
‫ب ضحى بنفسه تكفيرا‬
‫لدخول الجنة‪،‬وجعل المر كله متوقف على اليمان بالمسيح كر ّ‬
‫عن خطايا البشر‪ ..‬وإنتحل بذلك عقائد المم الوثنية وأدخلها بالمسيحية‪،‬كما أظهر ذلك‬
‫عدد كبير من الكتاب والباحثين ل مجال هنا لسرد شواهدهم الكثيرة‪،‬وتنكر بذلك‬
‫للحنيفية والتوحيد الذي جاء به النبياء جميعًا‪ ،‬حتى رأى الباحثون في الماضي‬
‫والحاضر أنه "رّمن النصرانية ولم ينصر الرومان" أي حول النصرانية الى عقائد‬
‫الرومان ولم يحول الرومان الى النصرانية‪ ..‬وأضل بذلك العباد‪،‬ووقع ما حّذر منه‬
‫المسيح‪،‬وإستحق أتباعه التسمية القرآنية لهم بـ" الضالين"‪ ..‬وظهر لصحاب اللباب‬
‫سّر قول المسيح المنقول عنه حتي بالناجيل الحالية المحرفة ‪:‬‬
‫ب أليس باسمك تنبأنا وباسمك أخرجنا‬
‫) كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم يارب يار ّ‬
‫ط‪ .‬اذهبوا‬
‫الشياطين وباسمك صنعنا قوات كثيرة‪ .‬فحينئذ أصّرح لهم لني لم أعرفكم ق ّ‬
‫عني يا فاعلي الثم( متى ‪..23 – 22 :7‬‬
‫وقوله ذلك مذكور مفهوم من القرآن الكريم بحدوث هذا التبرأ من المسيح ممن إدعوا‬
‫إتباعه ثم عبدوه‪..‬‬
‫)وإذ قال ال ياعيسي ابن مريم أأنت قلت للناس إتخذوني وأمي إلهين من دون ال قال‬
‫سبحانك مايكون لي أن أقول ماليس لي بحق ( سورة المائدة اية ‪116‬‬

‫‪273‬‬

‫فهل يتبع مسيحي اليوم نصح المسيح عليه السلم‪ ..‬وهل يتبعوا مدرسة أصحابه الذين‬
‫عرفوه وعاشوا معه وثبتوا على تعاليمه من بعده فلم يبدلوها أو يحرفوها‪ ،‬فهم أولى‬
‫بالتباع من بولس الذي لم يعرف المسيح في حياته إل عدوا ومن بعده عدوًا‬
‫لشريعته‪،‬فبّدل كل تعاليمه من بعده‪ ،‬ونسب إليه عقيدة ما كان ليرضاها‪ ..‬لقد حق‬
‫للعاقلين أن يعتبروا بولس واحدًا ممن حذر المسيح عليه السلم منهم‪,‬ويتفق الجميع‬
‫على الدور الحيوي الذي اضطلع به بولس في إنشاء المفاهيم الساسية للمسيحية‬
‫المعاصرة‪،‬فشخصية المسيح كأحد أنبياء بني اسرائيل المؤيدين بالمعجزات‪،‬هذه‬
‫ن المسيح ابن ال أو هو ال عزوجل نفسه‬
‫الشخصية مسخها بولس الى العتقاد بأ ّ‬
‫متجسد في صورة إنسان‪،‬متنكرا بذلك لقاعدة اليمان الولى والكبرى التي جاء بها‬
‫المسيح نفسه وجاء بها َمن قبله ِمن النبياء في توحيد ال وتنـزيهه عن النقص وعن‬
‫الشبيه والمثيل‪،‬مقتبسا هذه العقيدة من عقائد المم الوثنية التي آمنت ببعل وحورس‬
‫وبوذا وكريشنا‪ ..‬مقتبسا هذه العقيدة من تلك المم الوثنية التي آمنت بهؤلء كأبناء ل‬
‫مولودين في ‪ 25‬ديسمبر! متقربًا بذلك للمم بدين يألفونه ويتقبلونه‪ ..‬وفي هذا تنّكر‬
‫للمسيح عليه السلم الذي أمر بعبادة ال وحده وعاش بين الناس كنبي متواضع يعبد‬
‫ال ويدعوا الى وحدانيته ويستعين به في تحقيق المعجزات ليؤمنوا به الناس كمرسل‬
‫من ال اليهم! ‪ ..‬ولم يعش الهًا يعبده الناس ويسجدون له‪,‬بل أعلن جهله بالساعة‪،‬ورفع‬
‫يديه محتاجا يدعو ال أن يحقق المعجزات على يديه ليؤمن به الناس فقط كرسول‬
‫إليهم!‪ ..‬وتلك صورة عن المسيح واضحة بالناجيل المعترف بها على الرغم من أن‬
‫هذه الناجيل هي مما كتبه تلمذة بولس من بعده وتبنتها المدرسة النصرانية التابعة‬
‫لبولس‪ ..‬وعلى الرغم من إدخال لفظ ابن ال الى بعضها ومحاولت التأليه في بعضها‬
‫الخر أحيانا‪,‬فألغى بولس التوراة على الرغم من إعلن المسيح عليه السلم عن تثبيتها‬
‫ق في إلغائها‪ ..‬بل وسخر من التوراة وقد كان من المفروض عليه‬
‫وأنه ليس لحد الح ّ‬
‫تقديسها باعتبارها كلم ال‪ ..‬وألغى بذلك إتباع وتحكيم شريعة موسى عليه السلم‪..‬‬
‫وأحلّ الخنزير هو وتلمذته بما نسبوه الى بطرس‪،‬وقد نزه النصارى من أتباع المسيح‬
‫الحقيقيين بكنيسة القدس‪,‬نزهوا بطرس عما ينسب اليه بولس وأصحابه‪ ..‬وعلى خطاه‬
‫ابتعدت من بعده النصرانية عن هدي السماء‪،‬وظلت تبتعد حتى جاء اليوم الذي يعقد فيه‬
‫قران الشواذ بمباركة الكنيسة‪ ..‬فأين هم من تعاليم الرسل والنبياء‪ ..‬لقد ضلوا ضلل‬
‫مبينا‪..‬‬

‫‪274‬‬

‫وألغى بولس أهمية العمل الصالح رغم تتابع النبياء بالعهد القديم في التذكير‬
‫بأهميته‪،‬وأنه يكاد يعادل اليمان في الهمية‪ ..‬ألغى أهمية العمل الصالح فخالف بذلك‬
‫طل حتى الناجيل والرسائل التي يؤمن بها أتباع مدرسته‪,‬وجعل النجاة كلها ‪ -‬بل‬
‫وع ّ‬
‫دليل‪ -‬مرهونًة باليمان بالفداء والتضحية التي يزعم أن المسيح عليه السلم قّدمها‬
‫عندما تم صلبه‪ ..‬وجعل العتقاد بهذه الفكرة مكفرا لكل ما تقدم وما تأخر من ذنوب‬
‫البشر‪ ..‬والذين لول ذلك لكانوا قد ورثوا خطيئة أبيهم آدم كغيرهم من البشر ولما‬
‫استحقوا إل غضب ال عليهم جميعا ‪ !..‬وواضح أن ذلك مما لم يأتي به المسيح أو‬
‫صت على أن كل إنسان مرهون بعمله‪،‬وأنه ل يحمـل أحد‬
‫ن تعاليمه ن ّ‬
‫يعّلمه‪ ..‬ومعلوم أ ّ‬
‫ذنب أحد‪,‬ول تزر وازرة وزر أخرى‪ ..‬انها لم تأتي بشيء عن الخلص إل الخلص يوم‬
‫الحساب بالعمل الصالح للفرد نفسه‪..‬‬
‫وألغى الختان وقد التزم به كل أتباع المسيح عليه السلم في حياته‪،‬والتزم به كل أتباعه‬
‫الحقيقيون من بعده‪ ..‬ألغاه متجاهل نص التوراة الصريح بأن الختان سيبقى في‬
‫المؤمنين حتى قيام الساعة‪،‬وأنه علمة على المؤمنين غير قابلة لللغاء‪ ..‬بل وأنها‬
‫مدونة " على اللواح السماوية تسري على جميع الجيال الى البد‪،‬وأن كل مولود ل‬
‫يختن ) في اليوم الثامن( ل ينتمي لطفال العهد الذي عقده الرب مع ابراهام بل لبناء‬
‫الهلك‪ ،‬كذا لن يكون عليه علمة النتماء للرب" فكان في إلغائه للختان إعـلن بّين‬
‫) بناء على التوراة ورسالة يعقوب( بأنه وأتباعه قد ضلوا الطريق وخرجوا عن قافلة‬
‫المؤمنين وعباد ال الصالحين‪ ..‬وهّون أكل القرابين المقدمة للصنام‪،‬ولول خشيته من‬
‫أتباع المسيح لصرح بتحليلها تصريحًا ) كورنيثوس الولى ‪ (8‬ونسب تلميذه لوقا‬
‫ي _من جملة ما افتروه على‬
‫) أعمال الرسل ‪ (16 -11 :10‬الى بطرس الحوار ّ‬
‫بطرس وفضحهم في ذلك الناصريين – أن بطرس أحّل أكل لحوم كل الحيوانات‪،‬وفهم أن‬
‫ذلك يشمل لحم الخنزير برغم تحريمه بالتوراة‪..‬‬

‫‪275‬‬

‫وأخرج دعوة المسيح عليه السلم من كونها دعوة خاصة ببني اسرائيل ) متى ‪،5 :10‬‬
‫ومتى ‪ (24 :15‬وتهيئتهم لقبول مملكة ال مبتعثة من أمة من غيرهم‪ ،‬وتبشيرهم‬
‫بنصر المؤمنين على الكفار عند قيام هذه المملكة‪ ،‬فأخرجها بولس الى دعوة أممية‬
‫متجردة عن اللتزام بتعاليم التوراة وكتب النبياء‪ ...‬وهو ما كانت حياة المسيح عليه‬
‫السلم على خلفه‪،‬وما صّرح نفسه بضده‪ ..‬ويبقى أن العبارات التي يستشهد بها على‬
‫عالمية دعوة المسيح‪,‬ما هي إل أنها تعني خاتم النبياء وليس المسيح‪,‬واخترع فكرة‬
‫القربان المقدس بأن يأكلوا لحم المسيح ) الله!( ويشربوا دمه حتى يتم لهم الفداء‬
‫ويصلهم الغفران‪ ..‬ويتم ذلك ليلة عيد الميلد بعد تحول الخبز والنبيذ الى جسد المسيح‬
‫ودمه وذلك بعد أن يقرأ عليه الكاهن‪ ..‬أنه على الرغم من ذكر الناجيل لوقوع حادثة‬
‫العشاء الخير وتوزيع المسيح لكسرات الخبز على أصحابه‪،‬وهو أمر عادي يقوم به أي‬
‫سيد قوم في حفلت اليهود حتى اليوم‪،‬فإن المعاني التي ألحقها بها كتبة الناجيل إنما‬
‫جاءت اقتباسا من تعاليم بولس‪ ..‬وذلك أن الناجيل الحالية كتبت بعد فترة طويلة من‬
‫كتابات بولس‪،‬على أيدي تلميذ مترددين على الكنائس المتبعة لتعاليمه‪ ..‬ويدّل على ذلك‬
‫كما تذكر الكاتبة أن بولس أعلن بنفسه تلقيه فكرة عشاء الربّ من عيسى بوحي‬
‫مباشر‪,‬وما كان ليقول ذلك لو أن أتباع المسيح الذين عرفوه كانوا يمارسون هذا‬
‫الطقس الديني‪ ،‬ومما يؤكد هذا أن " كنيسة القدس" وأتباعها من الناصريين‬
‫) النصارى( لم تعرف طقوس العشاء الرباني أو تشير اليها‪ ..‬وأن عبارات الناجيل‬
‫جاءت متشابهة مع العبارات التي استخدمها بولس ) مرقص ‪،24-22 :14‬‬
‫كورنيثيوس الول ‪ ..(30 -23 :11‬ول يخفى ما في فكرة عشاء الرب من وثنية‬
‫مقتبسة عن المم السابقة ‪.‬‬
‫واخترع فرية وضع بها نفسه في مقام الرسل الذين يتلقون الوحي ليس من ال بل من‬
‫المسيح عليه السلم‪,‬وإذ أّله المسيح فقد اكتملت له منزلة المرسلين‪ ..‬وصار بذلك وهو‬
‫الذي لم يعرف المسيح مؤمنا أو يتعلم على يديه صار بذلك في موضع ُمقّدم على كل‬
‫تلميذ المسيح وأتباعه الذين علمهم المسيح مباشرة في حياته‪ ..‬وكانت النتيجة أن غّير‬
‫الدين‪،‬وعطل دعوة المسيح‪،‬وضل وأضل المؤمنين‪ ..‬وما سلم منه ال الذين تمسكوا بما‬
‫تعلموه من المسيح‪ ..‬فهؤلء عرفوا بولس كأحد الكذبة الذين حذر منهم المسيح وتبرأ‪.‬‬
‫هذا وقد قاطعه أتباع المسيح عليه السلم بالقدس‪ ..‬وهاجموه‪ ..‬وحاكموه بالقدس فما‬
‫احتمى ال بجنسيته الرومانية‪ ..‬واعتبروه دجال‪ ..‬ومدعي للنبوة كذابا‪ ...‬وسعى بولس‬
‫الى مداهنة الحكام وتثبيت حكمهم والتملق لهم‪..‬‬
‫وقد حاول بولس في باديء المر أن يأخذ شرعية لنشاطه بنسبة نفسه الى يعقوب ومن‬
‫معه من تلمذة المسيح‪،‬لكنه سرعان ما اضطر الى التحرر من سلطتهم والهجوم‬
‫عليهم‪,‬وإدعاء أنه الرسول المؤتمن من قبل المسيح عليه السلم على دعوته‪..‬‬

‫‪276‬‬

‫وداهن بولس السلطة الوثنية الرومانية الغاشمة‪،‬فتفاخر كثيرا بجنسيته الرومانية وأمر‬
‫الناس بالخضوع للسلطة من داخل أنفسهم ل لمجرد الخوف منها‪،‬وأن السلطة هي "‬
‫خادمة ال"‪ ،‬وأن من يقاوم السلطة إنما " يقاوم ترتيب ال"‪ ،‬وقال بـ" أن السلطة ل‬
‫تحمل السيف عبثًا"!! وأمر أن يؤدي لها الناس الجزية والضريبة والحترام والكرام‬
‫) الرسالة لهل روما اصحاح ‪ ..(7 -1 :13‬وكل ذلك يحمل معان تقديس وإقرار‬
‫لقوانين الوثنيين الحاكمين‪,‬ولما يقومون به من مجازر ومذابح‪،‬ول يتفق مع روح تعاليم‬
‫ق هي تلك التي ُأنزلت على النبياء‬
‫النبياء والصالحين الذين يؤمنون بأن الشريعة الح ّ‬
‫والمرسلين‪..‬‬
‫وردت عبارات كثيرة على لسان بولس‪،‬هي في الواقع صريحة في دللتها على تمييعه‬
‫للعقيدة والستعداد لتعديلها حتى تصبح مقبولة لدى الناس‪ ،‬ليتم بذلك كسب أكبر عدد‬
‫من النصار‪ ..‬وهي في الواقع سياسة أثبتت نجاحها في زمن بولس‪ ،‬وما زال عليها‬
‫دعاة النصرانية حتى اليوم الذين يقدمون العقيدة لكل قوم في الثوب الذي يرضيهم‬
‫ويقبلونه ولو كانوا يعلمون أنها خلف ذلك‪ ..‬فهي سياسة ناجحة لجمع النصار ولكن‬
‫بعيدا عن منهج النبياء وعن طريق المرسلين‪،‬وأورد فيما يلي نماذج استشهد بها‬
‫علماؤنا والباحثون للدللة على كذب بولس وافتراءه على المسيح عيسى عليه السلم‪..‬‬
‫جاء في رسالة رومية ‪ ":7 -5 :3‬ولكن إن كان إثمنا يبين بّر ال‪ ،‬فماذا نقول؟ أيكون‬
‫ال ظالما إذا أنزل بنا الغضب؟ أتكلم هنا بمنطق البشر‪ :‬حاشا! وإل فكيف يدين ال‬
‫العالم ؟ ولكن إن كان كذبي يجعل صدق ال يزداد لمجده‪ ،‬فلماذا ُأدان أنا بعد باعتباري‬
‫خاطئا ؟" ‪..‬‬
‫وفي هذا إقرار بالتحريف والكذب على الدين بإسم كسب الناس اليه‪،‬وهو اسلوب تبناه‬
‫ن ال لغني عن إظهار مجده بالكذب‬
‫من بعد بولس أتباعه‪،‬وشواهده معلومة وثابتة‪ ..‬وإ ّ‬
‫عليه والفتراء على أنبيائه ‪!..‬‬
‫وجاء في رسالته لكورنيثوس الولى ‪ ": 23 – 19 :9‬فمع أّني حّر من الجميع ‪،‬‬
‫جعلت نفسي عبدا للجميع‪،‬لكسب أكبر عدد ممكن منهم‪،‬فصرت لليهودي كأني‬
‫يهودي‪،‬حتى أكسب اليهود‪،‬وللخاضعين للشريعة كأني خاضع لها – مع أني لست‬
‫خاضعا لها‪ -‬حتى أكسب الخاضعين لها‪ ،‬وللذين بل شريعة – مع أني لست بل ناموس‬
‫من عند ال بل أنا خاضع لناموس من نحو المسيح‪ -‬حتى أكسب الذين هم بل‬
‫شريعة‪ ،"..‬وفي كورنيثوس الولى ‪ " :32 :10‬كما أنا أيضا أرضي الجميع في كّل‬
‫شيء‪ "..‬وواضح أن هذا التلون مردود على طريقة النبياء والصالحين الذين يرفضون‬
‫مخالفة الشريعة ) التوراة( وتعطيلها ولو للحظات حتى لو ذهبت في ذلك أنفسهم‪ ..‬فأما‬
‫العيش مع الناس متجردا من الشريعة حتى يوقعهم في حبال دعوته‪،‬ومع الملتزمين‬
‫بالتوراة كأنه من المتقين الملتزمين بقوانينها المنزلة إن ذلك يعد أحتيال للتقياء‬
‫واستدراجا لهم بعيدا عن هدى التوراة ونورها‪,‬إننا بحق أمام رجل منافق عليم‬
‫النفاق‪,‬فهذا الرجل به منتهى الضلل والغواء للناس جميعًا‬
‫‪277‬‬

‫ن حرص بولس في رسائله لدفع تهمة الكذب عنه يؤكد ضراوة هجوم‬
‫يذكر أيسنمان‪ -:‬أ ّ‬
‫النصارى من كنيسة القدس عليه‪,‬فهؤلء لم يتهاونوا معه في قضايا التحلل من اللتزام‬
‫بالتوراة‪،‬أو إقتباس الطقوس الباطلة‪ ..‬ومما أورده ايسنمان من كتابات بولس – وهي‬
‫من العهد الجديد‪ -‬في دفع تهمة الكذب عنه مايلي ‪ ":‬والذي أكتب به اليكم هوذا قدام ال‬
‫إني لست أكذب اليكم" غلطية ‪ ،20 :1‬وفي رسالته الولى لتيمموثاوس ‪.. " 7 :2‬‬
‫الحق أقول في المسيح ول أكذب" ويقول في رسالته لهل رومية ‪ " 1 :9‬أقول الصدق‬
‫في المسيح‪،‬لأكذب وضميري شاهد لي بالروح القدس ‪ "..‬وفي كورنيثوس الثانية ‪:11‬‬
‫ت أكذب" ‪..‬‬
‫‪ " 32‬ال أبو ربنا يسوع المسيح الذي هو مبارك الى البد يعلم أني لس ُ‬
‫وفي غلطية ‪ " 4:4‬أفقد صرت عدوا لكم لني أصدق لكم‪،‬يغارون لكم ليس حسنا بل‬
‫يريدون أن يصدوكم لكي تغاروا لهم" ويواصل في هذا الموضع الحديث عن الحرية‪..‬‬
‫فالحرية التي يزعمها ) وهي الحرية من شريعة التوراة وإشراف الحواريين عليها من‬
‫القدس ( ‪.‬‬
‫ن لما سرّ ال الذي أفرزني من بطن أمي‬
‫وفي غلطية ‪ 16 :1‬حيث كتب بولس‪ " :‬ولك ّ‬
‫ي ُلبشر به بين المم‪،‬للوقت لم استشر لحمًا ودما‪،‬ول‬
‫ودعاني بنعمته‪،‬أن يعلن ابنه ف ّ‬
‫ن في هذا إدعاء من قبل‬
‫صعدت الى أورشليم الى الرسل اللذين قبلي‪.. "..‬وواضح أ ّ‬
‫ن ما يقوله هو وحي مباشر من ال‪،‬وفي ذلك بالتالي إزدراء لكل جهد المسيح‬
‫بولس بأ ّ‬
‫في تعليم حوارييه وتلمذته‪،‬وإعلن للستغناء عن كل ما تعلموه من المسيح في‬
‫حياته‪ ..‬فل غرابة بعد ذلك في أن يضّل وُيضّل عن رسالة المسيح عليه السلم‪ ..‬ول‬
‫عجب أن يتهمه أتباع المسيح الحقيقيون بأنه " النبي الكذاب" ويعّدد إيسنمان في‬
‫الواقع عددا من المواضع والحداث البين فيها تناقض بولس مع نفسه ومع سفر‬
‫العمال‪،‬مما يظهر قضية الكذب جلّية‪..‬‬
‫فلسفة بولس منتهية الى تحليل أكل الذبائح التي ذبحت تقربا للصنام‬
‫ن ذلك تشجيع على‬
‫) كورنيثيوس الولى‪ ،(13 -1 :8 ،‬إذا أكلت في الخفاء‪،‬واضح أ ّ‬
‫النفاق‪،‬ويشير إلى الخوف من أَتَباع المسيح الحقيقيين بمخالفة التوراة صراحة‪ ..‬ويقول‬
‫في كورنيثيوس الولى ‪ " 12 :6‬كل الشياء تحل لي لكن ليس كل الشياء توافق‪،‬كل‬
‫ي شيء‪،‬الطعمة للجوف والجوف للطعمة وال سيبيد‬
‫الشياء تحل لي لكن ل يتسلط عل ّ‬
‫هذا وتلك "‪ ..‬وهي فلسفة مّيعت المحّرمات وأضاعت الشريعة بل والدين‪ ..‬إذ يقول بعد‬
‫ب للجسد ‪ .. !"..‬وفي غلطية ‪:3‬‬
‫ذلك مباشرة " ولكن الجسد ليس للزنا بل للرب‪ ،‬والر ّ‬
‫‪ :10‬يتجرأ فيقول‪" :‬أما جميع الذين على مبدأ أعمال الشريعة فإنهم تحت اللعنة‪ ،"..‬ثم‬
‫يقول في غلطية ‪ " 13 :3‬إن المسيح حررنا بالفداء من لعنة الشريعة‪،‬إذ صار لعنة‬
‫عوضا عنا‪ ،‬لنه قد كتب ‪ ) :‬ملعون كل من علق على خشبة("‪ ..‬ول يسعنا إل العجب‬
‫من هذا المنطق الذي بلغ التعالي على المتمسكين بالكتاب ) الناموس( بل لعنهم ولعن‬
‫المسيح نفسه وهو يزعم أنه ابن ال عز وجل أو هو ال نفسه سبحانه عمايفترون !‬

‫‪278‬‬

‫ولنتعرف على طريقة تفكير بولس‪،‬وانزلقاته نراجع رومية اصحاح ‪ : 7‬ففي مقدمته‬
‫يشّبه بولس تحرره من الشريعة بتحرر الزوجة بموت زوجها منه‪ ،‬فكذلك تحرر بولس‬
‫ومن معه من الشريعه بموت جسد المسيح‪ ..‬ثّم ُيدلل على مرض قلبه ونفسه فيقول أنه‬
‫ت الخطيئة إل بالشريعة‪،‬فما كنت‬
‫لول الشريعة لما وجدت الخطيئة!‪ " ..‬ولكنني ما عرف ُ‬
‫لعرف الشهوة لول قول الشريعة‪ " :‬ل تشته!"‪ ،‬ولكن الخطيئة استغلت هذه الوصية‬
‫ي كّل شهوة‪ ،‬فإ ّ‬
‫ن‬
‫ن الخطيئة استغلت هذه الوصية فأثارت ف ّ‬
‫ي كل شهوة‪،‬فإ ّ‬
‫فأثارت ف ّ‬
‫الخطيئة لول الشريعة ميتة‪،‬أما أنا فكنت من قبل عائشا بمعزل عن الشريعة‪،‬ولكنّ لما‬
‫جاءت الشريعة عاشت الخطيئة‪ .. "..‬وواضح أن هاهنا سقطة ُتبين أنه لم يكن يهوديا‬
‫تماما ) في أصله( كما ذكر ذلك عنه الناصريون‪،‬وإل فإنّ اليهود يعرفون الشريعة من‬
‫ل بها‪,‬ول يمكن أن ُيقبل القول بأن نهي‬
‫صباهم‪،‬وما جاء المسيح إل مثبتا لها وعام ً‬
‫الشريعة عن ذنب هو دعوة للناس لعمله‪ ..‬فهل هو – أي بولس_ جعل نفسه أحكم من‬
‫الخالق منزل الشريعة‪ ..‬وجعل الشريعة محل سخرية‪,‬ثّم يقول " وأّما أنا فجسدي بـيع‬
‫ن ما أبغضه‬
‫ن ما أفعله ل أملك السيطرة عليه‪ :‬إذ ل أمارس ما أريده‪،‬إ ّ‬
‫عبدا للخطيئة فإ ّ‬
‫ت أعمل ما ل أريده فاني صادق على صواب الشريعة‪،‬فالن إذن ليس‬
‫فاياه أعمل فما دم ُ‬
‫ي‪،‬أي في جسدي‪،‬ل‬
‫ي‪،‬لنني أعلم أنه ف ّ‬
‫بعُد أنا من يفعل ذلك‪،‬بل الخطيئة التي تسكن ف ّ‬
‫ن الصلح‪ ..‬فأنا ل أعمل الصلح الذي أريده‪،‬وانما الشّر الذي ل أريده أنا إياه‬
‫يسك ُ‬
‫ي ‪..‬فيالي من إنسان تعيس!‬
‫أعمل‪،‬فليس بعد أنا من يفعل ذلك‪،‬بل الخطيئة التي تسكن ف ّ‬
‫من يحررني من جسد الموت هذا ؟ أشكر ال بيسوع المسيح ربنا إذن ‪ ،‬أنا نفسي من‬
‫حيث العقل أخدم شريعة ال عبدا لها ولكنني من حيث الجسد أخدم ناموس الخطيئة‬
‫عبدا له‪،‬والن إذا ليس على الذين في المسيح يسوع أي دينونة" ‪ ..‬وبـهذه الفلسفة‬
‫جعل بولس نفسه بريئًا عندما يجده أتباعه متلبس بالخطايا والذنوب‪,‬إنه يمهد لنفسه‬
‫ولمن حوله أن يعيش عربيدًا‪,‬ولكنه الرجل الصالح في نفس الوقت‪,‬بل قد جعل مخالفَة‬
‫أوامر الشريعة هو الوضع الطبيعي المتوقع ثّم إلغي الشريعة‪،‬ونبذها‪،‬وتم تبرير الخطايا‬
‫والثام والوعد بمغفرتها بمجرد اليمان بعقيدة الفداء التي وضعها بولس‪،‬ولم نسمعها‬
‫من المسيح أو حوارييه‪ ..‬ويصل بولس إلى أّنه لن يكون على المؤمنين بهذه العقيدة‬
‫عن المسيح عليه السلم أي حساب بالخرة‪ ..‬وفي ذلك إلغاء من الناحية العملية لكل‬
‫شرائع النبياء ووصاياهم بما فيهم عيسى بمفاهيم غريبة لم يدعوا هم الناس إليها‪..‬‬
‫ويقول عن ال عزوجل " لن الروح يفحص كل شيء حتى أعماق ال" كورنيثوس‬
‫الولى ‪ ،10 :2‬وفي الرسالة الولى لكورنثوس ‪ 25 :1‬يقول عن ال عز وجل‪" :‬‬
‫فبالمسيح قوة ال وحكمة ال‪،‬لن جهالة ال أحكم من الناس وضعف ال أقوى من‬
‫الناس" ‪ ..‬فما أقبح قوله هذا عن ال عزوجل‪ ..‬تعالى ال عما يقول علوا كبيرا‪..‬‬
‫إننا هذه المرة أمام رجل فليسوف ملحد يلعب بألفاظ الدين وسط عميان من المم التي لم‬
‫ينزل بينهم كتاب سماوي من قبل‪,‬ووجدوا أقواله تشبه ماهم عله من كفر‬

‫‪279‬‬

‫تذكُر رسالُة أعمال الرسل وهي من تأليف لوقا الذي كان من اتباع بولس‪،‬تذكر وجود‬
‫خلف بين التباع الحقيقيون للمسيح عليه السلم بالقدس‪،‬وهم كلهم يهودا وقد تزعمهم‬
‫من بعد المسيح يعقوب إبن خالته‪ ..‬ففي أعمال الرسل ‪ .." 21 :21‬وقد سمعوا بأنك‬
‫تدعوا اليهود الساكنين بين الجانب الى الرتداد عن موسى‪،‬وتوصيهم بأل يختنوا‬
‫أولدهم‪،‬ول يتبعوا العادات المتوارثة‪،‬فخذهم الى الهيكل وتطهر معهم وادفع نفقة حلق‬
‫ن ما سمعوه عنك غير صحيح‪،‬وأنك تسلك مثلهم طريق العمل‬
‫رؤوسهم‪،‬فيعرف الجميع أ ّ‬
‫بالشريعة‪ ..‬وهكذا كان‪ ،‬ففي اليوم التالي أخذ بولس الرجال الربعة‪،‬وبعدما تطهر معهم‬
‫دخل الهيكل لكي ُيسجل التاريخ الذي ينتهي فيه اسبوع التطهر"‪ ..‬وفي هذا الموضع‬
‫ل‪ -‬بعدم صحة ما ينسب اليه‪،‬وقّدم التزامًا زائفا بالشريعة حتى‬
‫ظاَهر بولس – كذبا ودج ً‬
‫تَ‬
‫ل ُيـنبذ من قبل يعقوب زعيم النصارى من بعد عيسى عليه السلم‪ ..‬ومع هذا فقد حاول‬
‫اليهود قتله " هذا هو الرجل الذي يدعوا الناس في كل مكان الى عقيدة تشكل خطرا‬
‫على شعبنا وشريعتنا‪ "..‬وما أنقذه منهم ال الجنود الرومان وجنسيته الرومانية‪..‬‬
‫ن هذا الخلف كان حادًا‪,‬ويحذر فيها‬
‫وتشير رسالة بولس الى أهل غلطية الى أ ّ‬
‫) غلطية ‪ (9 -6 :1‬بولس أتباعه من الستماع لتعاليم غيره من دعاة النصرانية وأن‬
‫عليهم أل يتبعوا غير إنجيل المسيح الذي قدمه هو حتى لو كان من تنزيل ملك من‬
‫السماء " ولكن حتى لو بشرناكم نحن أو بشركم ملك من السماء‪ ،‬بغير النجيل الذي‬
‫بشرناكم به‪ ،‬فليكن ملعونا‪ ..‬إن كان أحد يبشركم بانجيل غير الذي قبلتموه فليكن‬
‫ملعونا! "‪..‬‬

‫‪280‬‬

‫أما هو فانجيله كان يقدمه سرًا وبشكل فردي ) ربما في بداية المر( كما ذكر ذلك في‬
‫ت أمامهم النجيل الذي أبشر به بين المم‪،‬ولكن على انفراد‬
‫غلطية ‪ " : 2 :2‬وبسط ُ‬
‫أمام البارزين فيهم‪ ..‬إنما ُأثير المر بسبب الخوة الدجالين الذين ُأدخلوا بيننا‬
‫خلسة‪،‬فاندسوا ليتجسسوا حريتنا التي لنا في المسيح يسوع‪،‬لعلهم يهيدوننا الى‬
‫العبودية فلن نخضع لهم مستسلمين ولو لساعة واحدة‪ ..‬فإنهم لم يزيدوا شيئًا على ما‬
‫ي بالنجيل لهل عدم الختان‪،‬كما عهد به إلى‬
‫عهد إل ّ‬
‫شر به بل بالعكس‪ ،‬رأوا أنه ُ‬
‫ُأب ّ‬
‫جل رسالة أعمال الرسل ورسائل بولس الخرى مقاطعة‬
‫بطرس لهل الختان‪ .."..‬وُتس ّ‬
‫النصارى اليهود لبولس‪،‬حتى قال في رسالته الثانية الى تيموثاوس ‪ " 15 :1‬أنت تعلم‬
‫أن جميع الذين في آسيا ارتدوا عني"‪ ..‬وفي رسالته الثانية الى تيموثاوس ‪" :15 :4‬‬
‫في احتجاجي الول لم يحضر أحد معي بل الجميع تركوني‪ ،"..‬وفي كورنيثوس الثانية‬
‫‪ ،13 :11‬بعد تحذير أتباعه من الرسل الخرين وأناجيلهم‪،‬وبيان زهده عن مالهم يقول‬
‫) فإن أمثال هؤلء هم رسل دجالون‪،‬عّمال ماكرون‪ُ،‬يظهرون أنفسهم بمظهر رسل‬
‫للمسيح‪ ،‬ول عجب فالشيطان يظهر نفسه بمظهر ملك نور( ويقول في كورنيثوس‬
‫الثانية ‪ " :5 -2 :11‬غير أني أخشى أن تضلل عقولكم عن الخلص والطهارة تجاه‬
‫المسيح مثلما أغوت الحية بمكرها حواء‪،‬فإذا كان َمن يأتيكم يبشر بيسوع آخر لم نبشر‬
‫به نحن أو كنتم تنالون روحا آخر لم تنالوه‪،‬أو تقبلون إنجيل لم تقبلوه‪،‬فإنكم تحتملون‬
‫ذلك بكل سرور‪,‬فإني أعتبر نفسي غير متخلف في شيء عن أولئك الرسل المتفوقين‪،‬‬
‫فمع أني أتكلم كلم العامة غير الفصيح فل تنقصني المعرفة‪ (..‬وهنا يبرز إحساسه‬
‫بعقدة النقص تجاه تلميذ المسيح وحوارييه ويصرح بأميتة الدينية واللغوية‪,‬ويواصل‬
‫نفس الخطاب ببقية الصحاح والذي يليه حتى يقول " فإن كانوا عبرانيين فأنا كذلك‪،‬أو‬
‫إسرائيليين‪،‬فأنا كذلك‪،‬أو من نسل ابراهيم فأنا كذلك‪"..‬‬
‫ولكن برغم نقصه هذا تكلم فيماسبق بأنه الكل في الكل‪,‬ويمكننا القول الن أن بولس‬
‫صاحب ومؤسس دين وثني جديد لعلقة له بدين المسيح عيسي بن مريم من قريب أو‬
‫بعيد إل بكذب قد إدعاه ‪.‬‬
‫الغريب أنه برغم تحريف الناجيل الحالية نجد بها المسيح عليه السلم يحذر من دعوة‬
‫المم الغير مختتنة للدين )فهو مرسل لليهود فقط( ووصف من يفعل ذلك بالضلل لنه‬
‫لم يرسل لهم‪,‬لن هذه المم لن يفهموا قوله لعدم معرفتهم بالتوراة من قبل التي هي‬
‫صلب الدين عند النصرانية الصحيحة‪,‬ثم هذه المم ستكون مدعوه فيمابعد للدين‬
‫الخاتم)ملكوت ال( من قبل المختارين بأخر الزمان ‪.‬‬

‫‪281‬‬

‫وهذا التحذير نفسه موجود بتراتيل الحمد والشكر‪,‬وهذا يعتبر من أحد الدلة القوية‬
‫لثبات أن هذه التراتيل هي النجيل الحق الذي كان عند النصاري الحواريين‪,‬ورد قاطع‬
‫نافي لمن ينسب هذه التراتيل لكتب اليهود‪,‬لن اليهود أمرهم مفصول منذ ألف السنيين‬
‫من قبل هذه التراتيل بعدم دعوة المميين لدينهم‪,‬وليس عندهم أدني إهتمام بذلك بل‬
‫يعاقبوا من يقدم علي هذا المر‪,‬أما النصاري فحدث لهم بلبلة بسبب التحرك الذي قام به‬
‫بولس في أمم الغرب من غير اليهود للدعوة لنجيله الفاسد المسمي )بإنجيل الغرلة(‬
‫أي لغير المختونيين‪,‬ولذا كان حري بالمسيح عليه السلم أن يحذرهم من ذلك قبل‬
‫وقوعه ‪.‬‬
‫)ووضعت في قلبه العلم والفهم‪,‬حتي يستطيع أن يفتح ينابيع المعرفة لجميع الرجال‬
‫المستنيرين‪,‬وقد بادلوها بشفاه غير مختونة‪,‬وبألسنة أجنبية لشعب بلفهم‪,‬حتي يحل‬
‫عليهم الدمار وهم في ضللهم يهيمون( إنجيل قمران )الواصايا وتراتيل الحمد(‬
‫الصفحة رقم ‪ 58‬بهذا الكتاب ونفس المعني بصفحة ‪. 81‬‬
‫فالنص هنا يصف الدعاة بغير الختان بأنهم قد بدلوا شرع ال والعلم والفهم السليم وأما‬
‫المدعويين فهم سيكونون بلفهم وضالين وسيحل عليهم العذاب والدمار ‪.‬‬
‫وهذا ماحدث بالفعل مع بولس وأمثاله وأهل دعوته‪,‬فهو قد أخرجهم من شرك الوثنية‬
‫الرومانية وعبادة الصنام‪,‬إلي الشرك بعبادة المسيح مع ال سبحانه ‪.‬‬
‫‪ (5‬هؤلء الثنا عشر ارسلهم يسوع واوصاهم قائل‪.‬الى طريق امم ل تمضوا والى‬
‫مدينة للسامريين ل تدخلوا‪ 6.‬بل اذهبوا بالحري الى خراف بيت اسرائيل الضالة‪7 .‬‬
‫وفيما انتم ذاهبون اكرزوا قائلين انه قد اقترب ملكوت السموات‪ 8 .‬اشفوا‬
‫مرضى‪.‬طهروا برصا‪.‬اقيموا موتى‪.‬اخرجوا شياطين‪.‬مجانا اخذتم مجانا اعطوا‪ 9 .‬ل‬
‫تقتنوا ذهبا ول فضة ول نحاسا في مناطقكم‪ 10 .‬ول مزودا للطريق ول ثوبين ول‬
‫احذية ول عصا‪.‬لن الفاعل مستحق طعامه( إنجيل متي الصحاح ‪10‬‬
‫‪( 21‬ثم خرج يسوع من هناك وانصرف الى نواحي صور وصيدا‪ 22 .‬واذا امرأة‬
‫كنعانية خارجة من تلك التخوم صرخت اليه قائلة ارحمني يا سيد يا ابن داود‪.‬ابنتي‬
‫مجنونة جدا‪ 23 .‬فلم يجبها بكلمة‪.‬فتقدم تلميذه وطلبوا اليه قائلين اصرفها لنها تصيح‬
‫وراءنا‪ 24.‬فاجاب وقال لم أرسل ال الى خراف بيت اسرائيل الضالة‪( .‬‬
‫متي الصحاح ‪15‬‬

‫‪282‬‬

‫ولكن بولس ضرب بكل كلم المسيح هذا عرض الحائط ففي رسالته الى أهل غلطية‬
‫خذًا َمِعي‬
‫شِليَم َمَع َبْرَناَبا‪ ،‬آ ِ‬
‫ت َأْيضًا ِإَلى ُأورُ َ‬
‫صِعْد ُ‬
‫سَنًة َ‬
‫شَرَة َ‬
‫ع ْ‬
‫يقول ‪ُ1 ):‬ثّم َبْعَد َأْرَبَع َ‬
‫جيَل اّلِذي َأْكِرُز ِبِه َبْي َ‬
‫ن‬
‫عَلْيِهِم اِلْن ِ‬
‫ت َ‬
‫ض ُ‬
‫عَر ْ‬
‫ن‪َ ،‬و َ‬
‫لٍ‬
‫عَ‬
‫ب ِإ ْ‬
‫ج ِ‬
‫ت ِبُمو َ‬
‫صِعْد ُ‬
‫طسَ َأْيضًا‪َ2 .‬وِإّنَما َ‬
‫ِتي ُ‬
‫ن َلْم‬
‫ل‪َ3 .‬لِك ْ‬
‫طً‬
‫ت َبا ِ‬
‫سَعْي ُ‬
‫سَعى َأْو َقْد َ‬
‫ن َأ ْ‬
‫ل َأُكو َ‬
‫ن‪ِ ،‬لَئ ّ‬
‫عَلى اْلُمْعَتَبِري َ‬
‫ن ِباِلْنِفَراِد َ‬
‫اُلَمِم‪َ ،‬وَلِك ْ‬
‫خَوِة اْلَكَذَبِة‬
‫سَببِ اِل ْ‬
‫ن ِب َ‬
‫ن‪َ4 .‬وَلِك ْ‬
‫خَتِت َ‬
‫ن َي ْ‬
‫ي‪َ ،‬أ ْ‬
‫ن َمِعي‪َ ،‬وُهَو ُيوَناِن ّ‬
‫س اّلِذي َكا َ‬
‫ط ُ‬
‫طّر َوَل ِتي ُ‬
‫ضَ‬
‫َي ْ‬
‫ح َك ْ‬
‫ي‬
‫سي ِ‬
‫حّرّيَتَنا اّلِتي َلَنا ِفي اْلَم ِ‬
‫سوا ُ‬
‫سُ‬
‫جّ‬
‫لسًا ِلَيَت َ‬
‫خِت َ‬
‫خُلوا ا ْ‬
‫ن َد َ‬
‫خْفَيًة‪ ،‬اّلِذي َ‬
‫ن ُ‬
‫خِلي َ‬
‫اْلُمْد َ‬
‫جيِل‪.‬‬
‫ق اِلْن ِ‬
‫حّ‬
‫عْنَدُكْم َ‬
‫عًة‪ِ ،‬لَيْبَقى ِ‬
‫سا َ‬
‫ع َوَل َ‬
‫ضو ِ‬
‫خ ُ‬
‫ن َلُهْم ِباْل ُ‬
‫عْ‬
‫ن َلْم ُنْذ ِ‬
‫سَتْعِبُدوَنا ‪َ5 -‬اّلِذي َ‬
‫َي ْ‬
‫سانٍ ‪َ -‬فِإ ّ‬
‫ن‬
‫جِه ِإْن َ‬
‫خُذ ِبَو ْ‬
‫ل َل َيْأ ُ‬
‫عْنِدي‪ :‬ا ُ‬
‫ق ِ‬
‫يٌء‪َ ،‬مْهَما َكاُنوا‪َ ،‬ل َفْر َ‬
‫ش ْ‬
‫ن َأّنُهْم َ‬
‫‪َ6‬وَأّما اْلُمْعَتَبُرو َ‬
‫جيِل‬
‫عَلى ِإْن ِ‬
‫ت َ‬
‫س‪ِ ،‬إْذ َرَأْوا َأّني اْؤُتِمْن ُ‬
‫يٍء‪َ7 .‬بْل ِباْلَعْك ِ‬
‫ش ْ‬
‫ي ِب َ‬
‫عَل ّ‬
‫شيُروا َ‬
‫ن َلْم ُي ِ‬
‫َهُؤَلِء اْلُمْعَتَبِري َ‬
‫عِمَل‬
‫ن َ‬
‫خَتا ِ‬
‫ساَلِة اْل ِ‬
‫طُرسَ ِلِر َ‬
‫عِمَل ِفي ُب ْ‬
‫ن اّلِذي َ‬
‫ن‪َ8 .‬فِإ ّ‬
‫خَتا ِ‬
‫جيِل اْل ِ‬
‫عَلى ِإْن ِ‬
‫س َ‬
‫طُر ُ‬
‫اْلُغْرَلِة َكَما ُب ْ‬
‫لَمِم (‬
‫ي أَْيضًا ِل ُ‬
‫ِف ّ‬
‫فهنا بولس نفسه ينفي أية علقه له مع تلميذ المسيح ويصفهم بالخوة الكذبة‬
‫المدخلين خفية‪,‬وهذا يوضح الفجوة العميقة التي بينهم وبينه‪,‬والتي حفرها بما ابتدعه‬
‫من أراء و شرائع لم يعرفوها ! فالنص السابق يخبرنا أنه كان يسير بصحبة رجل‬
‫يوناني اسمه ) تيطس ( و هو أيضا غير مختتن ‪ ،‬و قد أمرهم المسيح من قبل أل‬
‫يذهبوا بدعوتهم الى المم‪,‬وأوصاهم الناموس أن يختتنوا و يحدوا من علقاتهم مع غير‬
‫المختتنين‪,‬وبذا فهو يفرق بين كرازتهم و يسميها ) انجيل الختان ( وبين كرازته‬
‫التي أسماها ) انجيل الغرلة ( والرائع أن تراتيل الحمد والشكر قد عظمت ومجدت أمر‬
‫الختان بتكرار أمره كثير جدًا‪,‬ووصفت سلوك من يتبع غير ذلك بالضالين كما وصف‬
‫القرأن الكريم هؤلء المسيحيين أتباع بولس‪,‬ولقد أوضح بولس أن رسالة بطرس‬
‫) كمثال للتلميذ ( لليهود وأهل الناموس‪,‬وهو ‪ -‬أي بولس ‪ -‬أيضا سيكون له رسالة‬
‫مماثلة لها و لكن للمم ! وليوجد طبعا أي تفسير عند النصارى لذلك سوى أنه‬
‫مسوق من الروح القدس‪,‬ولكنه مسوق للضلل كماقصت تراتيل الحمد والشكر ووصفت‬
‫صاحبها ودعوته )بشفاه غير مختونة(كما بالنص السابق من تراتيل الحمد والشكر‪.‬‬

‫و يقول أيضا في رسالته الى أهل فيليبي ‪:‬‬
‫عْنَدُكْم‬
‫ن ِ‬
‫حُ‬
‫ن َهَكَذا َكَما َن ْ‬
‫سيُرو َ‬
‫ن َي ِ‬
‫ظوا اّلِذي َ‬
‫حُ‬
‫خَوُة‪َ،‬وَل ِ‬
‫ن ِبي َمعًا َأّيَها اِل ْ‬
‫) ‪ُ17‬كوُنوا ُمَتَمّثِلي َ‬
‫ن َأْذُكُرُهْم َأْيضًا َباِكيا‬
‫ت َأْذُكُرُهْم َلُكْم ِمَرارًا‪َ،‬وال َ‬
‫ن ُكْن ُ‬
‫ن ِمّم ْ‬
‫سيُرو َ‬
‫ن َي ِ‬
‫ن َكِثيِري َ‬
‫ُقْدَوٌة‪َ18 .‬ل ّ‬
‫ح‪( ،‬‬
‫سي ِ‬
‫ب اْلَم ِ‬
‫صِلي ِ‬
‫عَداُء َ‬
‫ً‪َ،‬وُهْم َأ ْ‬
‫و هو طبعا يقصد التلميذ الذين رفضوا كرازته بين اليهود ! و لكنه في أنحاء متفرقة‬
‫من رسائله يتحدث عن أولئك الرافضين لدعوته من غير أن يسميهم‬

‫‪283‬‬

‫ويقول في رسالته الولى الى تيموثاوس معتبرًا نفسه صاحب التعاليم الصحيحة‬
‫حَة‪،‬‬
‫حي َ‬
‫صِ‬
‫ح ال ّ‬
‫سي ِ‬
‫ع اْلَم ِ‬
‫سو َ‬
‫ت َرّبَنا َي ُ‬
‫ق َكِلَما ِ‬
‫خَر‪َ,‬وَل ُيواِف ُ‬
‫حٌد ُيَعّلُم َتْعِليمًا آ َ‬
‫ن َأ َ‬
‫ن َكا َ‬
‫) ‪ِ3‬إ ْ‬
‫حَثا ٍ‬
‫ت‬
‫شْيئًا‪َ،‬بْل ُهَو ُمَتَعّلٌل ِبُمَبا َ‬
‫ف َوُهَو َل َيْفهَُم َ‬
‫صّل َ‬
‫ب الّتْقَوى ‪َ4‬فَقْد َت َ‬
‫س َ‬
‫ح َ‬
‫َوالّتْعِليَم اّلِذي ُهَو َ‬
‫ن الّرِدّيُة‪،‬‬
‫ظُنو ُ‬
‫صاُم َواِلْفِتَراُء َوال ّ‬
‫خ َ‬
‫سُد َواْل ِ‬
‫ح َ‬
‫صُل اْل َ‬
‫ح ُ‬
‫لِم اّلِتي ِمْنَها َي ْ‬
‫ت اْلَك َ‬
‫حَكا ِ‬
‫َوُمَما َ‬
‫ب ِمْثَل‬
‫جّن ْ‬
‫جاَرٌة‪َ .‬ت َ‬
‫ن الّتْقَوى ِت َ‬
‫ظّنونَ َأ ّ‬
‫ق‪َ ،‬ي ُ‬
‫ح ّ‬
‫عاِدِمي اْل َ‬
‫ن َو َ‬
‫سِدي الّذْه ِ‬
‫س َفا ِ‬
‫ت ُأَنا ٍ‬
‫عا ُ‬
‫‪َ5‬وُمَناَز َ‬
‫َهُؤَلِء‪) .‬‬
‫ويعتبر هذا تكرار للمعاني في رسائله قصد به التوكيد على معنى واحد ‪ :‬أنه هو‬
‫الصواب وحده و غيره هم المخطئين ! فيقول منددًا بمخالفيه‪ ) :‬انظروا الكلب‪ ،‬انظروا‬
‫فعلة الشر…( وعلى هذا المنوال تمتلئ رسائله بالهجوم على الحواريين معارضيه‬
‫فيتهمهم بسائر أنواع التهم من كفر ونفاق و…)انظر كولوسي ‪ ،11-4/10‬فيلبي‬
‫‪ ،31-2/19‬تيطس ‪1 ،11-1/9‬تيموثاوس ‪23 /2 ،7-1/3‬‬
‫ورأينا كيف نال بولس من تلميذ المسيح فلم يبقي لهم ثمرًا‪,‬ولم تخلد لهم فكرًا ول‬
‫كتبًا‪,‬فيما سوى بعض الصفحات القليلة من العهد الجديد بما ل يتعارض مع أفكار بولس‬
‫ووصاياه ‪.‬‬
‫و نراه في رسالته الى أهل غلطية ينال أيضا من التلميذ في شخص بطرس‬
‫) كبير الحواريين ( ويصفهم بالرياء والجبن فيقول ‪:‬‬
‫ن َمُلومًا‪َ12 .‬لّنُه َقْبَلَما َأَتى‬
‫جَهًة‪َ،‬أّنُه َكا َ‬
‫طاِكَيَة َقاَوْمُتُه ُموا َ‬
‫س ِإَلى َأْن َ‬
‫طُر ُ‬
‫ن َلّما َأَتى ُب ْ‬
‫)‪َ11‬وَلِك ْ‬
‫خاِئفًا ِم َ‬
‫ن‬
‫سُه‪َ ،‬‬
‫خُر َوُيْفِرُز َنْف َ‬
‫ن ُيَؤ ّ‬
‫ن َلّما َأَتْوا َكا َ‬
‫ن َيْأُكُل َمَع اُلَمِم‪َ،‬وَلِك ْ‬
‫ب َكا َ‬
‫عْنِد َيْعُقو َ‬
‫ن ِ‬
‫َقْوٌم ِم ْ‬
‫ن َبْرَناَبا َأْيضًا اْنَقاَد ِإَلى‬
‫حّتى ِإ ّ‬
‫ن‪َ13 .‬وَراَءى َمَعُه َباِقي اْلَيُهوِد َأْيضًا‪َ ،‬‬
‫خَتا ِ‬
‫ن اْل ِ‬
‫ن ُهْم ِم َ‬
‫اّلِذي َ‬
‫طُر َ‬
‫س‬
‫ت ِلُب ْ‬
‫جيِل‪ُ،‬قْل ُ‬
‫ق اِلْن ِ‬
‫ح ّ‬
‫حسَبَ َ‬
‫سِتَقاَمٍة َ‬
‫ن ِبا ْ‬
‫سُلُكو َ‬
‫ت َأّنُهْم َل َي ْ‬
‫ن َلّما َرَأْي ُ‬
‫ِرَياِئهِْم! ‪َ14‬لِك ْ‬
‫ش ُأَمِمّيا َل َيُهوِدّيا‪َ,‬فِلَماَذا ُتْلِزُم اُلَمَم َأ ْ‬
‫ن‬
‫ي َتِعي ُ‬
‫ت َيُهوِد ّ‬
‫ت َوَأْن َ‬
‫ن ُكْن َ‬
‫جِميِع‪ِ» :‬إ ْ‬
‫ُقّداَم اْل َ‬
‫َيَتَهوُّدوا؟«أي يتعلموا التوراة ويعملوا بها مع النجيل(‬
‫فها هو يظهر بطرس – و طبعا باقي التلميذ – مظهر المرائي لنه يتمسك بدعوة‬
‫اليهود فقط‪,‬بل و يحاجه و يخطئه و لعل القاريء قد لحظ هجوم بولس أيضا على برنابا‬
‫أيضا الذي اختاره من قبل شريكا للصحبه و هنا يتأكد أن نصرانية بولس كانت تختلف‬
‫تمام الختلف عن نصرانية التلميذ‪،‬فلو كانت نفس الدعوة فلما هذا الهجوم من بولس‬
‫عليهم و محاربته إياهم أينما ذهبوا ؟‬

‫تعقيب‬
‫‪284‬‬

‫مما سبق نرى أن تلميذ وحواري المسيح‪,‬قد عارضوا دعوة بولس‪,‬ووقفوا في وجهها‬
‫ودليل ذلك هو إختفاء ذكرهم عن عالم المسيحية بعد ظهور ذلك الخير‪,‬فقد اختفت‬
‫كتاباتهم وحوربت‪,‬ولذا يمكننا القول بأن العهد الجديد الذي صاغه و نشره هو بولس‬
‫وقد أبعد عنه كل ما يعترض نهجه و أفكاره‪,‬وقد طال هذا البعاد تلميذ وحواري‬
‫المسيح وحملة دينه و أفكاره‪,‬فقد واجه الحواريون فكر بولس بصرامة شديدة‬
‫لكنها لم تمنعه من نشر أفكاره في أسيا و أوروبا بعيدا عنهم ‪.‬‬
‫وهنا مع هذه القطيعة والعداء الثابت ينبغي لمن يريد أن يتبع المسيح حقا أن يأخذ‬
‫جانب أتباعه الذين عرفوه في حياته‪,‬لدليل لمن اّدعى بل دليل أن المسيح بعد مغادرته‬
‫للدنيا سُيوحي اليه بتعاليم هي مخالفة لجوهر دعوته ودعوة النبياء من قبله‬
‫ولم ُتعرف هذه التعاليم إل من خلل هذا الّدعي الكذاب بولس‪,‬الذي لم يعرف المسيح ولم‬
‫يتعلم على يديه شيئ في حياته‪،‬ولما أنكروه أتباع المسيح الحقيقيون لما بلغتهم رسالته‬
‫الضالة‪,‬تظاهر بأن تلك التعاليم مكذوبة عليه وأنه لم يدعو إليها‪ ..‬ونعلم أنها لم تكن‬
‫ن على َمن‬
‫مكذوبة عليه‪،‬بل تلك كانت حقيقة دعوته‪ ..‬وبعيدًا عن المؤثرات الخارجية فإ ّ‬
‫ي الفريقين يتبع ‪.‬‬
‫يخاف ال والدار الخرة أن يختار لنفسه أ ّ‬

‫الدليل التاسع والعشرون‪-:‬‬
‫وقوع العذاب الشديد الموعود بالكتب الثلث‬
‫"‪ ..‬إذ قال ال ياعيسي إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين‬
‫اتبعوك فوق الذين كفروا إلي يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيماكنتم فيه‬
‫تختلفون فأّما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والخرة" ‪ 56:55‬أل عمران‬
‫هذا الموضوع كذلك من الدلة القوية علي أن معلم الطائفة هو المسيح بن مريم‬
‫وأن هذه الطائفة هي طائفة النصاري الحواريين وأن تعاليمه هي النجيل الول‬
‫للنصرانية فقصة العذاب الشديد وتدمر القدس بعد زيارة المعلم الماضية بأربعين عام‬
‫كماقالت الوصايا‪,‬لهو تحديد لمثل له لشخصية هذا المعلم بأنه بالفعل المسيح بن‬
‫مريم‪,‬وليغيب عنا أن الناجيل الحالية كذلك رغم تحريفها قد ذكرت كذلك هذا العذاب‬
‫وهدم القدس من بعد ذهاب المسيح‪,‬وهذا كله من التوافق الرائع للكتب الثلث )القرأن‬
‫الكريم وإنجيل قمران والنجيل الحالي( في تحديد العذاب وشخصية المعلم المسيح ‪.‬‬

‫‪285‬‬

‫وتذكر الوصايا كذلك الجتماع الخير مع المعلم باللقاء الخير بأرض دمشق )مكان‬
‫الطائفة بقمران( وأن دمار القدس وعذاب بني إسرائيل بعد أربعين سنة من تاريخ هذا‬
‫اللقاء ‪,‬وهذا بصفحة ‪49‬بهذا الكتاب‪,‬وهو ماحدث بالفعل تاريخيًا ممايبين أنه هو‬
‫المسيح بن مريم وأن طائفته هي طائفة الحواريين‪,‬فرفع المسيح للسماء ونهاية زيارته‬
‫الولي كان بعد عام ‪30‬م تقريبًا وبداية العذاب الموعود علي يد الرومان مع تدمير‬
‫الهيكل وتشريد وقتل بني إسرائيل كان ‪70‬م وإستمر لثلث أعوام ‪.‬‬
‫فقد تم سيطرة الحواريين علي القدس وأرض اليهودية كلها بعد رفع المسيح كما أخبر‬
‫ال سبحانه باليات السابقة فأصبحوا ظاهرين حتي حين‪,‬وعندما عاد اليهود لمؤامراتهم‬
‫فقتلوا يعقوب بن خالة المسيح‪,‬حينها قرر الحواريين والنصاري الهجرة بعدما أن تيقنوا‬
‫بقرب هلك القدس كماوعد المسيح عليه السلم‪,‬وكانت الهجرة لخر حدود دمشق‬
‫المعني بها الن دمشق الشام)العاصمة السورية( فإن كلتا الدمشقين قد أخبرت السماء‬
‫بنزول عيسي بن مريهما بهما هم الثنتين‪,‬دمشق قمران كماكانوا يسمونها قد شهدت‬
‫مجيئ المسيح عليه السلم في رسالته لبني إسرائيل‪,‬ودمشق الشام كذلك ستشهد مجيئ‬
‫المسيح الثاني للرض لنشر هدي السلم للناس أجمع‪,‬ومنهم بني إسرائيل‬
‫والنصاري‪,‬وسنتحدث فيمابعد بشيء من التفصيل عن دمشق الواحدة التي تشمل‬
‫الدمشقين المذكورين‪,‬وسنبين مكانها العظيم بأحداث أخر الزمان كما أخبر رسول ال‬
‫محمد صلي ال عليه وسلم ‪.‬‬
‫لقد تأمر اليهود علي الحواريين الذين سرعان ماتركوهم وهاجروا لدمشق بالشام‬
‫تتواصل الحداث كما أخبر المسيح فيظهر نبيان كاذبان مرة أخري بين اليهود يزعم كل‬
‫منهما أنه المسيا المنتظر والنبي الخاتم … ويتبعهما الناس‪ ..‬وتتأجج الثورة ضد الروم‬
‫في عام ‪63‬م ‪ ..‬وينتظر الناس الفرج الموعود بقيام مملكة ال على يد المسيح مع‬
‫هلك الروم‪,‬وهم قد كذبوا المسيح من قبل وأتباعه بأن النصر الموعود علي الروم‬
‫سيكون عن طريق مملكة ال القادمة بقيادة نبي من بني إسماعيل وليس من بني‬
‫إسرائيل ولكنهم يريدون نبي تبع هواهم ومن جلدتهم وليس كمايريد ال سبحانه‪....‬‬
‫ويخلطوا الصدق بالكذب‪,‬فهذه هي المملكة الرابعة ) مملكة الروم( ليس بعدها إل مملكة‬
‫ال كما أخبر دانيال‪ ..‬وتتأجج العواطف ويظنوا أنفسهم علي الحق‪ ..‬ويلتهب الحماس‬
‫فإن وعد ال قد أصبح وشيك التحقق ويصدقوا أنفسهم‪,‬ويؤمنوا بنبياهم الكاذبان‬
‫ويتحمس اليهود لقتال الروم‪ ..‬ولكن ليكن في ذلك هلكهم‪ ..‬فانهم عصوا رسل ال‬
‫اللذين أخبروهم بالدين السلوك الحق‪,‬فقتلوا بعضهم وسعوا في قتل الباقي) كزكريا‬
‫ويحيي وعيسى وغيرهم من قبلهم( ولقد أخبروهم بهلكهم وهلك اورشليم )القدس(‬
‫المحقق‪ ..‬وأخبروهم بأن مملكة ال القادمة بعد الروم ليست قادمة إل من أمة‬
‫أخرى‪,‬ولكنهم رفضوا وتكبروا علي ذلك المر‪ ..‬ونسوا أن عليهم عدم مواجهة الروم بل‬
‫الفرار منهم كماذكر المسيح وباقي رسلهم‪..‬‬

‫‪286‬‬

‫فرفع المسيح للسماء ونهاية زيارته الولي كان بعد عام ‪30‬م تقريباً‬
‫وبداية العذاب الموعود علي يد الرومان مع تدمير الهيكل وتشريد وقتل بني إسرائيل‬
‫كان أشده عام ‪70‬م مع مراعاة إختلف التقويم بين الطائفة وباقي بني إسرائيل‬
‫وكذلك إحتمالية الخطأ التقديري بعامين أو ثلث علي مدار ألف عام ‪.‬‬

‫كتب المؤرخ جوسيفياس في كتابه " الحرب اليهودية الكبرى" ) التي عاصرها(‪ " :‬أنّ‬
‫ن واحدا من‬
‫أهم ما دفع الناس للثورة ضد الرومان هو نبؤة غامضة بكتابهم المقدس بأ ّ‬
‫رجالهم سيحكم العالم كامل"‪..‬‬
‫إنها النبؤات بمملكة ال القادمة التي حرف فهمها اليهود‪ ،‬وجعلها " الغيوريون" مادة‬
‫لدفع الناس وتحميسهم‪ ،‬واستغلها الدجالون فتسببوا في هلك قومهم‪ ....‬وفي هذا‬
‫السياق أستشهد أيضا بالعبارة الواردة بمخطوطات البحر الميت والتي استشهد بها‬
‫ايسنمان ) الباحث المشهور في مخطوطات البحر الميت( عند التعليق على المحاولت‬
‫المسيانية ) أي المحاولت لقامة دولة المسيا المنتظر( المتكررة ‪.‬‬
‫من أن الكاهن سيمون تنبأ لليهود في كتاب المكابيين الول ‪ 41 :14‬وهو من ضمن‬
‫الكتب المسماة بابوكريفا ويقدسها الكاثوليك‪ ،‬تنبأ لهم بأنه " ولن يتوقف رجال العنف‬
‫من محاولة أخذ مملكة السماء ) أي مملكة ال( بالقوة" طمعًا أن يأتيهم نبي‪..‬‬
‫فتلك في الواقع كانت مشكلتهم إصرارهم أن مملكة ال القادمة هي فيهم‪،‬وتكذيبهم لمن‬
‫ن أهل‬
‫خالفهم من النبياء في ذلك‪,‬بل بسبب ذلك حاولوا قتل المسيح‪ ..‬ويلحظ هنا أ ّ‬
‫مخطوطات البحر الميت تواصوا على عدم مشاركة الشرار ) وهو اصطلح يقصدون‬
‫به بقية اليهود( في أي مقاومة حتى يأتي يوم العقاب ) الرقعة )‪1Q S 10: 117-‬‬
‫‪ .. 119‬وهو يوم عقاب استئصال الشرار من الرض المباركة الذي تحدثت عنه‬
‫المزامير وكتب النبياء ‪..‬‬
‫فهلك اليهود رغم استبسالهم في قتال الروم الوثنيين‪,‬هلكوا لنهم عصوا ال وكفروا‬
‫برسله لّما أخبروهم بأن المسيا ومملكة ال سيكونا من أمة أخرى‪ ..‬وما ذلك إل‬
‫لتعطيلهم الشريعة وتمردهم على النبياء‪ ..‬هلكوا لنهم اتبعوا أنبياء كذبة أرضوا‬
‫طموحهم بالقول ببقاء النبوة ومملكة ال فيهم‪ ..‬فكأنهم كأهل اليمامة من أتباع مسيلمة‬
‫الكذاب عندما قاتلوا عن مسيلمة قتال البطال وقالوا " نبي كاذب مَنا خير من نبي‬
‫صادق من غيرنا " فأهلكهم ال جميعُا‪ ..‬لقد جهل عامة اليهود كتاب ال‬
‫وتعاليمه‪،‬وتمّنوا على ال الماني‪،‬قال تعالى بالقرآن الحكيم " ومنهم – أي من اليهود‪-‬‬
‫غرس بعقولهم "‬
‫ي‪ ،‬وإن هم إل يظنون" البقرة ‪ 78‬و ُ‬
‫أمّيون ل يعلمون الكتاب إل أمان ّ‬
‫ن ال سيبعث إليهم المصطفى المختار ) المسيح‬
‫نحن أبناء ال وأحباؤه" المائدة ‪،18‬وأ ّ‬
‫أو المسيا( فينتقم لهم من المم التي استعبدتهم ويحكمون به الرض قاطبة‪ ..‬تلك أمنية‬
‫زّينها لهم علماؤهم‪ ،‬فأهلكوا بها أمتهم‪..‬‬
‫‪287‬‬

‫لقد وقع على اليهود عذابُا ل يتخيله أحد ‪ ..‬وذلك أنهم ثاروا على القائد الروماني‬
‫حكم الروماني في الفترة بين عامي ‪ 66 – 64‬م توقعًا‬
‫‪ Gessius Florus‬وعلى ال ُ‬
‫منهم بقرب زوال وانهيار الحكم الروماني‪,‬وهو فهم له جذوره من النبوات المتعلقه‬
‫بقيام مملكة ال كما أسلفنا‪ ..‬فقامت القيادة الرومانية عام ‪67‬م بتعيين فسبيان‬
‫عّين‬
‫‪ Vespian‬الذي قضى على مجموعة من جيوب المقاومة حتى عام ‪70‬م حين ُ‬
‫هو نفسه امبراطورا عامًا للمبراطورية الرومانية‪،‬فاستخلف ابنه تيطس ‪ Titus‬الذي‬
‫ضرب الحصار على أورشليم في فبراير عام ‪70‬م بشكل مفاجيء في وقت اجتمع‬
‫بالقدس أثناءه عدة مليين من اليهود جاءوا للحتفال بعيد العبور ‪.. Passover‬‬
‫وكان قد فر منها المؤمنون النصارى من اليهود ) النصارى( بقيادة سمعان ‪Simeon‬‬
‫ابن خالة المسيح عليه السلم‪،‬وبقي بها عامة اليهود ومن تحمس لقتال الروم متوقعا‬
‫قرب قيام مملكة ال وانهيار دولة الروم‪ ..‬وضرب جيش الروم الحصار على القدس‬
‫وهي مكتظة بالمليين التي قدمتها للحتفال بالعيد ‪ ..‬وامتد الحصار وطال‪ ..‬وجاع‬
‫الناس وعطشوا‪ ..‬وهلكوا‪ ..‬وتساقطوا أمواتًا‪ ..‬حتى عجزوا عن دفن بعضهم البعض‪..‬‬
‫فقد بلغ الوهن بهم أن يتساقطوا موتى اثناء الدفن‪ ..‬وملئت البيوت بالجثث‪ ..‬وأخرج‬
‫الكثير منها من ابواب المدينة‪ ..‬وقد ذكر جوسيفاس ‪ Josephus‬في كتابه‪ :‬الثورة‬
‫اليهودية الكبرى‪ :‬حصار وتدمير القدس وهو مؤرخ يهودي عاش أحداث الحصار أن‬
‫الوديان المحيطة بأورشليم امتلت بالجثث‪،‬وأن عدد جثث الموتى التي أحصاها أحد‬
‫الجنود الرومان أخرجت من الباب الذي كان يراقبه – بأمر القائد الروماني – أن عدد‬
‫هذه الجثث بلغ مائة وخمسة عشر ألفا وثمانمائة وثمانون جثة أخرجت من المدينة من‬
‫باب هذا الجندي فقط في الفترة من نيسان الى تموز عام ‪70‬م‪ ...‬وأحصى الروم ما يزيد‬
‫على ستمائة ألف جثة أخرجت من أبواب المدينة مجتمعة‪ ..‬كلهم ماتوا جوعًا‪ ،‬وهم غير‬
‫من هلك جوعًا داخل المدينة ولم تخرج جثثهم‪ ..‬وامتلت بهم البيوت‪ ..‬فقد كانوا‬
‫يكّومون الجثث داخل البيوت الكبيرة حتى تمتليء فيغلقون عليها البواب‪ ..‬ويكّومونها‬
‫في أكوام بل وجبال من الجثث داخل المدينة وأمام أبوابها‪ ..‬واشتد الضعف والهلك‬
‫باليهود‪,‬حتي منهم من لبس أكفانه قبل موته استعدادا للموت المشاهد كما يذكر‬
‫جوسيفاس‪،‬وإنقطع عن الناس النحيب على الموات أو الحداد عليهم‪،‬إنهم كانوا ينظرون‬
‫إلى موتاهم بعيون جافة وأفواه فاغرة‪,‬ويرونهم إرتاحوا قبلهم كما وصفهم‬
‫جوسيفاس‪،‬وإشتد الوضع على الناس حتى أكلوا من الزبائل والمجاري وفضلت‬
‫الحيوانات‪ ..‬بل أكلوا الموات‪ ..‬وذكر المؤرخ اليهودي قصة أم طبخت إبنها وأكلت‬
‫ل آخر من شدة البلء الذي وقع على‬
‫نصفه وقدمت نصفه لغيرها‪ ..‬وذكر جوسيفاس مث ً‬
‫اليهود‪,‬أن الذين تمكنوا من الهرب كانوا يأتون العراب والسوريين من غير الجيش‬
‫الروماني متضرعين لهم بطلب النجاة‪,‬فبدًل من مساعدتهم في الهرب كانوا يبقروا‬
‫بطونهم بحثا عن الذهب‪،‬فقد إكتشف هؤلء أن اليهود كانوا يبلعون قطع ذهبهم قبل‬
‫ن الفين من هؤلء الهاربين بقرت بطونهم في‬
‫هروبهم ليهربوها معهم‪،‬وذكر الكاتب أ ّ‬
‫ليلة واحدة فقط بحثًا عن الذهب‪ ..‬ويعّلق جوسيفاس أن المر في الواقع ‪ -‬أو في حقيقته‬
‫ن ال قد مقت هذه المة كلها‪،‬وقلب كل صنيع وحيلة تقوم بها لنقاذ نفسها‬
‫ إنما هو أ ّ‬‫هلكًا ووباًل عليها كما هو الحال في محاولة تهريب الذهب‪ ..‬وإستمرت الحرب ودخل‬
‫‪288‬‬

‫الروم أخيرًا المدينة والهيكل‪ ..‬وقذفوا الهيكل ودمروه بالحجارة وأحرقوه بكرات النار‬
‫حتى اشتعل البيت المقدس في حريق شامل كبير‪،‬شمل الجبل الذي عليه الهيكل كله‪،‬‬
‫حتى حسبه كل من رأه حريقا شامل للمدينة كلها ‪ ..‬وأصيب من تبقي من اليهود‬
‫باليأس والخذلن لما رأوا البيت محترقا‪ ..‬وذبح الروم كل من وقعت أيديهم عليه دون‬
‫تمييز لطفال أو مسنين أو نساء كما نقل جوسيفاس‪ ،‬حتى تغطت الرض تماما‬
‫بالجثث‪،‬ومشى الناس والجنود على أكوام الجثث‪،‬وكان المذبوحين أكثر عددا ممن‬
‫ذبحهم ‪..‬‬
‫وقتل الروم كما يحصي الكاتب اليهودي مليونّا ومائة ألف‪،‬وأسروا سبعة وتسعين ألفا‬
‫أكثرهم يهود من غير أهل القدس كانوا قد قدموها للحتفال بالعيد بها‪ ..‬وأخذوا كل من‬
‫تجاوز السابعة عشر عبدًا للعمل بالمناجم أو ليتسلى عليه الروم في مسارحهم وهو‬
‫يصارع بشرًا أو وحوشًا حتى الموت‪ ..‬وأحرق الروم الهيكل ودّمروه تمامًا حتى ما ترك‬
‫منه "حجر على حجر " غير جانب من جدار‪ .....‬ودمرت المدينة تمامًا غير بيوت‬
‫محدودة في أحد جوانبها‪ ..‬ووقع العذاب على اليهود بأشد ما يمكن أن يصله عذاب‪..‬‬
‫عذاب لم يحدث من قبله مثله‪،‬تمامًا كما أنذرهم النبياء الكرام كالمسيح ويحي واشعياء‬
‫وغيرهم…‪.‬وبنفس تفاصيله الدقيقة التي بّينوها‪..‬‬
‫لم يتعلم اليهود ولم يتوبوا‪،‬فرغم العذاب الذي وقع عليهم‪،‬أعاد من تبقي من اليهود‬
‫الخطأ نفسه‪,‬فبعد أن تجمع من بقي منهم بالقدس ومن أتي من خارجها مرة أخري‬
‫سرعان ماثاروا على الروم مرة أخري يشجعهم نبي كاذب جديد إّدعى كالمعتاد أنه‬
‫المسيا المنتظر‪ ....‬إنه سمعان باركوخبا ‪ Simon Barcochebas‬الذي عينه‬
‫حاخامهم الكبر أكيبا يوسف ملكا مسيًا عليهم‪،‬ولقبه بابن النجم نسبة الى البشارة في‬
‫سفر العدد ‪ (25) 18 -24:17‬بالمسيا المنتظر كأنه نجم أو كوكب منير في آخر‬
‫الزمان‪ ،‬وذلك هو معنى اسمه ‪ Bar Kochba‬وإن كان البعض يعتقد أن اسمه‬
‫الصلي غير ذلك وهو ‪ Bar Kosiba‬وقام هذا الخير بحرب عصابات أجبرت الفيلق‬
‫العاشر الروماني على ترك القدس‪ ..‬وطَرَد غير اليهود من المدينة‪ ..‬فإستبشر وتشجع‬
‫وأقدم ورتب الصفوف وقسم الكتائب وأحكم الترتيب ثم ثار على الروم‪ ..‬وثار معه‬
‫اليهود يتوقعون النصر والمدد اللهي‪ ..‬ولم ل فهاهو قد ظهر المصطفى ) المسيا(‬
‫المنتظر بينهم بزعمهم ‪ ..‬وجاء الروم بقائدهم جوليوس سيكتوس ‪Sextus Julius‬‬
‫فاستأصلوا اليهود حيثما وجدوهم ‪.....‬‬
‫فهدموا خمسين حصنا وأبادوا ‪ 985‬قرية من أرض اليهودية بفلسطين‬
‫وقتلوا خمسمائة وثمانين ألفًا من جنود اليهود المقاتلين‪،‬ول يستطيع أحد أن يحصي‬
‫الذين ماتوا جوعا أو حرقا أو مرضا من كثرتهم كما يروي ذلك المؤرخ ديو كاسيس‬
‫‪ Dio Cassius‬وُقتل المسيا الكذاب‪ ..‬وظهر لهم بذلك كذبه حتى سموه بإبن‬
‫الكذاب‪،‬وأكتمل بذلك الوعد بالطرد والتشريد‪..‬‬

‫‪289‬‬

‫فحّرم على من بقي من اليهود حينئذ دخول أورشليم )القدس( وجعل الرومان عقوبة‬
‫العدام للمخالفين لهذا المنع من اليهود‪,‬وحرمت عليهم فلسطين كلها وأصبحوا‬
‫مشردين أذلة بين المم ‪.‬‬
‫وظل هذا المنع ساريًا لكثر من خمسة قرون‪,‬وقد تم تجديده في وثيقة ومعاهدة عمر بن‬
‫الخطاب رضي ال عنه عند تسلم القدس من النصاري وطرد الرومان ‪..‬‬
‫وأعطيت أورشليم اسما جديدًا من قبل الرومان بعد طردهم لليهود‬
‫فسميت أيليا كابيتولينا ‪ Aelia Capitolina‬بدل من اسمها اليهودي‬
‫أورشليم‪،‬وأعطيت سكانا غير سكانها اليهود‪ .....‬وأسدل الستار على تاريخ وجود‬
‫اليهود بفلسطين‪,‬إل من خلل العودة غير الربانية الحاصلة الن‪,‬بسبب مخالفة المسلمين‬
‫للوثيقة والعهدة العمرية‪,‬فقد سمحوا لليهود بالعودة للقدس تدريجيًا علي مر‬
‫العصور‪,‬وكان لترك شرع ال وعدم إقامته بين المسلمين في جوانب كثيرة من حياتهم‬
‫العامة والخاصة سبب رئيسي في تخلي ال سبحانه عنهم‪,‬وهذه النتكاسة لم تكن وليدة‬
‫هذا الجيل وإنما وليدة هذه القرون الخيرة في حياة المسلمين عامة‬
‫ولشك أن أمر وجود اليهود الن بالقدس وفلسطين لن يطول وسيعود المسلمين لدينهم‬
‫وسيهلك ال سبحانه اليهود وحضارتهم وقوتهم ويمكن للمؤمنيين من بعد ‪.‬‬
‫وهلك القدس واليهود قد تّم كما أخبر به المسيح عيسى والنبي داود والكثير من‬
‫أنبيائهم عليهم السلم سواء بالمخطوطات أو بكتبهم الموجودة الن‪ ..‬ووقع خراب‬
‫القدس والهيكل ذلك الخراب الذي تنبأ دانيال بوقوعه في نهاية السبعين اسبوعا من‬
‫السنين التي بقيت لبني اسرائيل من بعد عمارة القدس وأسوارها عام ‪ 445‬قبل‬
‫الميلد‪،‬وهو الخراب الذي تحدث اصحاب مخطوطات البحر الميت بوقوعه أربعين سنة‬
‫بعد قطع المعلم الفريد ) وقد كان بالفعل بعد عيسى عليه السلم بأربعين سنة كماذكرنا(‬
‫لقد تم ذلك الهلك باتباع اليهود لنبياء كذبة وإهلك ال لهم نتيجة ذلك‪ ..‬وهو تماما ما‬
‫عد به النبياُء بني إسرائيل بوقوعه إذا استمروا في انحرافهم‪ ..‬ففي إرميا ‪-7 :19‬‬
‫تو ّ‬
‫‪ 9‬ورد ما يعّد وصفًا دقيقا لما حدث لليهود على أيدي الرومان‬
‫ل‪،‬وأسقطهم بالسيف أمام أعدائهم‬
‫) وأجعل تدبير يهوذا وأورشليم في هذا المكان باط ً‬
‫وبأيدي طالبي نفوسهم‪،‬وأسلم جثثهم طعامًا لطيور السماء ولبهائم الرض‪,‬وأجعل هذه‬
‫المدينة خرابًا وصفيرًا‪،‬فكل من يمر بها يدهش ويصفر على جميع ضرباتها‪,‬وأطعمهم‬
‫لحم بنيهم ولحم بناتهم‪،‬وكّل منهم يأكل لحم صاحبه في الشدة والضيق التي يضايقهم‬
‫بها أعداؤهم وطالبو نفوسهم(‪..‬‬
‫تمامًا كما ثبت في شهادة المعاينة لمؤرخهم جوسيفاس ‪ ..Josephus‬وفي عاموس‬
‫‪:10-2 :8‬‬

‫‪290‬‬

‫" قد أتت النهاية لشعبي اسرائيل‪،‬فل أعود أعفوا عنه‪،‬فتصير أغاني القصر ولواًل‪،‬في‬
‫ذلك اليوم يقول السيد الرب وتكثر الجثث‪،‬وتلقى في كل مكان بصمت ‪ ..‬وأحّول أعيادكم‬
‫ي‪،‬وُأصعد على الحقاء مسحًا" وقد وقع العذاب بالفعل وهم‬
‫نوحًا وجميع أغانيكم مراث َ‬
‫مجتمعون بيوم عيدهم فانقلب مناحة‪،‬ثّم صاروا يبكون على أطللهم في أعيادهم بحائط‬
‫المبكى‪ ..‬وألبسوا على أحقائهم لباس الذّل الذي ميزهم على مر العصور‪..‬‬
‫ل بعد ذلك‪..‬‬
‫وفي إرميا ‪ 15-14 :9‬الوعد بالشتات والتعذيب والذلل‪،‬وهو ما حدث فع ً‬
‫) لذلك هكذا قال رب القوات‪،‬إله إسرائيل‪ :‬هأنذا أطعم هذا الشعب مرارة وأسقيهم ماء‬
‫سم‪،‬وأشتتهم في المم التي لم يعرفوها هم ول آباؤهم‪،‬وأطلق في إثرهم السيف حتى‬
‫أفنيهم(‪..‬‬
‫وفي لوي ‪ " 29 :26‬وأضاعف عذابي سبع مرات أخرى وفقا لخطاياكم‪،‬فتأكلون لحم‬
‫طم أنصاب شموسكم‪،‬وأكوم جثثكم فوق بقايا‬
‫ك مذابح مرتفعاتكم‪،‬وأح ّ‬
‫أبنائكم وبناتكم‪،‬وأد ّ‬
‫أصنامكم وتنبذكم نفسي‪،‬وأحول مدنكم الى خرائب‪،"..‬‬
‫وفي سفرمراثي إرميا ‪ " 10 - 9 :4‬كان مصير ضحايا السيف أفضل من مصير ضحايا‬
‫الجوع‪ ..‬طهت أيدي المهات الحنايا أولدهن ليكونوا طعاما لهن في أثناء دمار ابنة‬
‫شعبي‪ .. "..‬وفي مراثي إرميا ‪ ..": 20 -19 :2‬أطفالك المغشي عليهم من الجوع عند‬
‫ناصية كل شارع‪ ..‬أعلى النساء أن يأكلن ثمرة بطونهن‪،‬وأطفال حضانتهن"‪ ..‬وفي‬
‫إشعيا ‪.. " 25-24 :5‬لنهم نبذوا شريعة ال واستهانوا بكلمة قدوس إسرائيل لذلك‬
‫ب ضد شعبه‪ ،‬فمد يده عليهم وضربهم‪ ،‬فارتعشت الجبال‪،‬وأصبحت‬
‫إحتدم غضب الر ّ‬
‫جثث موتاهم كالقاذورات في الشوارع"‪..‬‬
‫والناجيل قد حكت ذلك‪,‬ففي لوقا أن المسيح عليه السلم لّما أمر أصحابه بالفرار من‬
‫أورشليم إذا رأواها محاصرة – كما ذكرت من قبل‪ -‬قال لهم‬
‫" فإن هذه اليام أيام انتقام يتّم فيها كّل ما قد كتب‪،‬ولكن الويل للحبالى والمرضعات في‬
‫تلك اليام‪،‬لن ضيقة عظيمة سوف تقع على الرض وغضبا شديدا سينزل بهذا الشعب‬
‫فيسقطون بحّد السيف‪ ،‬وُيساقون أسرى الى جميع المم‪،‬وتبقى أورشليم تدوسها المم‬
‫الى أن تكتمل أزمنة المم ) كأنما يشير الى أزمنة الممالك الربع قبل مملكة ال(‪..‬‬
‫ن كّل ذلك قد تحقق عام ‪70‬م بحذافيره‪.‬‬
‫وغني عن القول بأ ّ‬
‫ن الذين كذبوه‬
‫هذا وقد ُنبيء عيسى من ال عز وجّل مباشرة قبيل رفعه إلى السماء بأ ّ‬
‫ن ال سُيظهر أمر‬
‫من بني إسرائيل‪،‬سيلقون من بعده العذاب الشديد بالدنيا والخرة‪،‬وأ ّ‬
‫الذين اتبعوه من بني إسرائيل على الذين كفروا به ‪..‬‬

‫‪291‬‬

‫" إذ قال ال ياعيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين‬
‫إتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة‪،‬ثّم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه‬
‫تختلفون‪,‬فأّما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والخرة‪،‬ومالهم من‬
‫ناصرين" آل عمران آية ‪ ..55‬يقول القرطبي رحمه ال في تفسيره لهذه الية ‪" :‬‬
‫فأّما الذين كفروا‪ :‬فأّما الذين جحدوا نبوتك ياعيسى‪،‬وخالفوا ملتك وكذبوا بما جئتهم به‬
‫ق وقالوا فيك بالباطل ‪ ..‬فإني أعذبهم عذابا شديدًا‪ ،‬أّما في الدنيا فبالقتل والسباء‬
‫من الح ّ‬
‫والذلة والمسكنة‪،‬وأما في الخرة فبنار جهنم‪"..‬‬
‫وتّم طرد اليهود من الرض ) المباركة( تماما كما قصت المزامير وغيرها من كتب‬
‫النبياء وأصبحت الرض المباركة كما أشار المزمور تنتظر المة البديلة المباركة‬
‫وكانت الفترة التاليه لخراب القدس هذا فترة عصيبة من الحروب واضطهاد المؤمنين‬
‫النصاري على أيدي الروم الوثنيين في البداية‪ ..‬ثم على أيدي الروم الذين تنصروا زورًا‬
‫بمسيحية بولس المشركة في النهاية‪ ..‬فطارد هؤلء المشركين الجدد‪,‬النصارى‬
‫صرها ال كما روى متى عن المسيح عليه السلم‪..‬‬
‫الموحدين‪ ..‬ومضت أيام وأيام‪ ..‬ق ّ‬
‫شر‬
‫وجاءت مملكة ال الوارثة للرض المقدسة كما وعد ال عزوجّل بالمزامير وكما ب ّ‬
‫بها النبياء الكرام علي يد المسلمين‪ ....‬فكانت رحمة للمؤمنين من بعد صبرهم‬
‫وثباتهم‪،‬بل رحمًة للعالمين‪ ..‬وإختفى من حينها خبر النصارى من أتباع كنيسة‬
‫القدس ‪..‬اختفى خبرهم كنصارى لنضمامهم كمسلمين لمملكة ال التي كانوا‬
‫ينتظرونها‪ ....‬فلما عرفوها ذرفت لذلك دموعهم مما عرفوا من الحق‪ ..‬وصدق فيهم‬
‫وأمثالهم قول ال عز وجل بالقرآن الكريم‬
‫ق من‬
‫" الذين آتيناهم الكتاب هم به يؤمنون‪،‬وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إّنه الح ّ‬
‫ربنا‪،‬إّنا كنا من قبله مسلمين‪،‬أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرءون بالحسنة‬
‫السيئة ومما رزقناهم ينفقون ‪ "..‬أية ‪ 53‬سورة القصص ‪.‬‬
‫وقوله عّز وجّل‪.. " :‬مما عرفوا من الحق‪"..‬فلقد ظهرت مملكة ال على يد المصطفى‬
‫) المسيا( الخاتم للنبوة ‪ ..‬الذي ذكره دانيال‪ ،‬وتم به ختم النبوة وتم إختيار حرم أخر ل‬
‫سبحانه بأفضل بقعة على الرض كانت هي أول بيت من قبل للناس‪,‬تماما كما تنبأ‬
‫دانيال‪ ..‬ظهرت المملكة ضعيفة ممثلة في فرد واحد كما أخبرت مخطوطات تراتيل الحمد‬
‫والشكر بقمران ‪ ..‬فأعلن نبوته للعالمين جميعا وهو ليكاد يستطيع أن يحمي نفسه‪..‬‬
‫فأقام دولة السلم من أضعف أمة‪،‬فأعطيت نصرًا على المم‪،‬وأورثت الرض من حولها‬
‫توريثا من ال‪،‬وما كان لها أن تنتصر على المم ل بقوتها ول بعتادها‪ ..‬ولكن ال حقق‬
‫وعده للمؤمنين وأتّم للناس رحمته‪ ..‬وحقق في دولة السلم بشارات المرسلين من‬
‫قبل‪ ..‬وأعطى الكتاب والدين والحكم للمختارين أو المصطفين‪,‬فكانت البداية من العرب‬
‫ثم شملت كل الجناس تماما كما بشر المسيح عليه السلم‪..‬‬

‫‪292‬‬

-:‫الدليل الثلثون‬
.... ‫مخطوطة إينوخ )إدريس( تحدد زمن ظهور المسلمين‬
.. ‫رؤيا الســـــابيع‬
‫النص كامل باللغة النجليزبة‬
“ Then after that enoch happened to be recounting from
the books. And enoch said, “concerning the children of
righteousness, concerning the elect ones of the world,
and concerning the plant of truth, I will speak these
things, my children,verily I, Enoch, myself, and let you
know (about it) according to that which was revealed to
me from the heavenly vision, that wich I have learned
from the words of the holy angels, and understood from
the heavenly tablets.” He then began to recount from the
books and said, “I was born the seventh during the first
week, during wich time judgment and righteousness
continued to endure. After me there shall arise in the
second week great and evil things; deceit should grow,
and therein the first consummation will take place. But
therein (also) a (certain) man shall be saved. After it is
ended, injustice shall become greater, and he shall make
a law for the sinners.
“Then after that at the completion of the third week
a(certain) man shall be elected as the plant of the
righteous judgment, and after him one (other) shall
emerge as the eternal plant of righteousness.
After that at the completion of the fourth week visions of
the old and righteous ones shall be seen; and a law shall
be made with a fence, for the generations. “After that in
the fifth week, at the completion of glory, a house and
kingdom shal be built.
293

After that in the sixth week those who happen to be in it
shall all of them be blindfolded, and the hearts of them all
shall forget wisdom. Therein, a (certain) man shall
ascend. And, at is completion, the house of the kingdom
shall be burnt with fire; and therein the whole clan of the
chosen root shall be dispersed.
After that in the seventh week an apostate generation
shall arise; its deeds shall be many, and all of them
criminal. At its completion, there shall be elected the elect
ones of the righteousness from the eternal plant of
righteousness, to whom shall be given sevenfold
instruction concerning all flock”

‫صورة لجزاء من رقع مخطوطة إينوخ كما وجدت ضمن مخطوطات البحر الميت )عن‬
.(‫مكتبة الكونجرس المريكية‬
:‫ويمكن ترجمة النص الرئيسي أعله لنبوة رؤيا السابيع لينوخ هذه كما يلي‬

294

‫" و بعد ذلك ابتدأ إينوخ يقرأ من الكتب‪ ,‬فقال ‪ :‬فيما يتعلق بأبناء الصلح‪ ,‬و فيما يخصّ‬
‫المختارين من العالم‪ ,‬و ما يخص زرعة الحق ) زرعة‪/‬شجرة ‪ :‬أي الشجرة أو الزرعة‬
‫التي منها الخير إلى البد( فإني أنا إينوخ بحق سأذكر لكم يا أولدي هذه‬
‫الشياء‪,‬وأدعكم تعرفون هذه المور التي أظهرت لي برؤيا سماوية‪,‬وفهمتها من كلمات‬
‫الملئكة القدسية‪،‬وما فهمته من اللواح السماوية"‪ ،‬و بعد ذلك بدأ يقرأ من الكتب‬
‫وقال ‪ :‬كنت قد ولدت في )الفترة( السابعة من السبوع الول‪ ,‬خلل وقت كانت الحكمة‬
‫والصلح مازالتا صامدتين‪ ..‬وبعدي سيأتي في السبوع الثاني أمـور عظيمة‬
‫وشريرة‪,‬وسينمو الخداع‪,‬وفي خلل ذلك سيتم أول إكمال‪,‬ولكن فيه كذلك )ايضا( سينقذ‬
‫إنسان‪,‬وبعد نهايته ) أي بعد نهاية السبوع الثاني(‪ ,‬سيزيد الظلم وسيكون هناك حكم‬
‫للمذنبين‪,‬و بعد ذلك عند اكتمال السبوع الثالث سيختار رجل )محدد( كزرعة للحكمة‬
‫الصالحة وبعده سيأتي فرد يكون هو شجرة الصلح البدي‪,‬وعند اكتمال السبوع الرابع‬
‫سترى رؤى للصالحين القدامى )الولين( و سيكون لهم شريعة مصانة للجيال‪,‬وبعد‬
‫ذلك في السبوع الخامس عند إكتمال البهاء‪,‬سيبنى بيت وتقوم مملكة )المقصود بيت ل‬
‫ومملكه ربانيه(وبعد ذلك في السبوع السادس‪ ,‬فإن الناس به سينعمون‪,‬وتنسى قلوبهم‬
‫الحكمة‪,‬وعندها فإن إنسانا سيرفع )أي إلى السماء( وعند اكتماله‬
‫)أي السبوع السادس( فإن بيت المملكة سيحرق بالنار‪,‬و فيه يتم تشتيت الفرع الذي‬
‫أختير كامل‪,‬وبعد ذلك في السبوع السابع‪,‬سينشأ جيل مرتدا )ضال( وسيقوم بأعمال‬
‫كثيرة لكن كلها شريرة‪,‬وعند نهايته ) أي نهاية السبوع السابع( سيختار المختارون‬
‫الصالحون من شجرة الصلح البدية‪ ,‬و لهم ستعطى سبعة اضعاف التعاليم عن كل‬
‫الجناس‪".‬‬

‫التعليق‬
‫السبوع الول‪ -:‬هو إسبوع أدم ونوح‪,‬وإدريس قد جاء بأخره ‪.‬‬
‫السبوع الثاني‪ -:‬هو إسبوعه هو‪,‬وفيه سينقذه ال من ظلم الكفار ويرفع للسماء‬
‫السبوع الثالث‪ -:‬هو ظلم كله من بعده حتي نهايته وبدايات السبوع الرابع ‪.‬‬
‫السبوع الرابع‪ -:‬هو ظهور الشجرة الصالحة ومنها يخرج الصلح البدي والمقصود‬
‫بها هو إبراهيم عليه السلم الذي ستكون من ذريته النبياء حتي أخرهم‪,‬وفي هذا‬
‫السبوع تنزل شريعة التوراة لجيال بني إسرائيل ‪.‬‬
‫السبوع الخامس‪ -:‬هو إسبوع بناء بيت ال بالقدس علي يد سليمان عليه السلم‪,‬ويظل‬
‫كحرم مقدس لبني إسرائيل وأنبيائهم من بعده ‪.‬‬
‫السبوع السادس‪ -:‬هو إسبوع بهاء الهيكل بالنعيم الدنيوي ثم مجيئ المسيح عيسي بن‬
‫مريم ورفعه للسماء ثم دمار وحريق بيت ال )هيكل سليمان بالقدس( علي يد الرومان‬
‫وهوعقاب لبني إسرائيل بالعذاب الموعود الذي سبق ذكره وهو يمثل نهاية الرسل من‬
‫نسل إبراهيم من فرع سارة وإسحاق عليهم السلم جميعًا ‪.‬‬
‫‪295‬‬

‫السبوع السابع ‪ -:‬في بدايته سيعم الضلل والردة عن تعاليم عيسي عليه‬
‫السلم‪,‬وسينشئ جيل ضال ويقوم بأعمال كثيرة يظن أنها حق ولكنها كلها شريرة‬
‫وضاله ككناية عن الضالين المسيحيين‪,‬وهم المعنيين هنا بلشك كماهو واضح في‬
‫ترتيب الحداث‪,‬ولكن في نهاية السبوع السابع سيأتي نور السلم وأهله الصالحون‬
‫المختارون بالشريعة البدية الخاتمة التامة الكاملة التي تحتوي علي سبعة أضعاف‬
‫التعاليم السابقة عن كل الجناس السالفة ‪.‬‬
‫وواضح من علمات وأحداث السبوع السادس أن المختارين بالسبوع السابع هم‬
‫المسلمين بلشك‪,‬فقبل المختارين قد تم رفع المسيح للسماء وتم حريق الهيكل ونهاية‬
‫فرع ورسالة اليهود ثم ضلل المسيحيين ثم العودة لشجرة النبوة والصلح البدية‬
‫بالسبوع السابع التي تعني بالتأكيد النبوة الخاتمة بعيدًا عن فرع بني إسرائيل ‪.‬‬

‫الدليل الحادي والثلثون‪-:‬‬
‫مخطوطة وصــية لوي بالنبي الخاتم‬
‫تأكيد آخر وبشارة أخرى من المخطوطات بأن خاتم النبيياء سيأتي نبيا جديدا لمم‬
‫الرض وليس من بني إسرائيل وإنما من بعد عقابهم بالسبوع السابع‬
‫أورد البشارة التالية ‪ James H. Charlesworth‬جيمس تشارلزورث في الفصل‬
‫المتعلق بوصايا السباط الثناعشر من كتابه‪ :‬العهد القديم‪ ،‬السودوايبيقرايفا أو التوراة‬
‫المنحولة‪ ،‬والتراث المتعلق بأحداث آخر الزمان‪:‬‬
‫‪The Old Testament: Pseudepigraapha, Apocalyptic‬‬
‫‪literature‬‬
‫والبشارة هي جزء من وصية لوي بن يعقوب عليهما السلم لولده لّما حضرته‬
‫الوفاة‪،‬وقد وردت هذه الوصية أو أجزاء رئيسية منها ضمن مخطوطات البحر الميت‪،‬‬
‫كما أن أجزاء منها مكتوبة بالرامية كانت قد إكتشفت ضمن معبد يهودي بالجيزة‬
‫بالقاهرة‪ ،‬وطبعت عام ‪1910‬م‪ ،‬وهذا – فإن وجود الوصية في المصادر اليهودية بما‬
‫فيها مخطوطات البحر الميت – لهو مما يمّيز وصية لوي هذه عن بقية الوصايا‬
‫المنسوبة للسباط الخرين‪,‬فمعظم الوصايا التي أخذت من مصادر مسيحية لتخلوا من‬
‫تلعب الكتبة المسيحيون بنصوصها وإدخالهم أشارات واضحة إلى المعتقد المسيحي‬
‫كتتأليه للمسيح وغيرها ‪.‬‬

‫‪296‬‬

250 ‫النطباع العام لـدى الباحثين هو أن وصية لوي هذه كتبت في الفترة حول عام‬
‫ تدل على أن وصية لوي كتبت‬14 ‫م ويدل على ذلك أن الدراسة بالكربون المشع‬.‫ق‬
‫ والذي‬.. ‫ ق م‬50 ‫ بينما تقترح الدراسات الثرية عام‬،‫ ق م‬50 -200 ‫بالفترة بين‬
‫يهمنا هو الشارة إلى تناقل أهل الكتاب لهذه الوصية في فترة سبقت السلم بقرون‬
‫وإن مصداقية تحققها في رسول السلم محمد صلى ال عليه وسلم لهو مؤشر‬,‫كثيرة‬
‫ وأورد هنا نص هذه البشارة بالنجليزية من‬..‫على أصالة أجزاء منها على القل‬
‫المصدر المذكور‬

‫صورة لجزاء من رقع مخطوطة لوي كما وجدت ضمن مخطوطات البحر الميت‬
.(‫) عن مكتبة الكونجرس المريكية‬
:(1) ‫النص‬
“ therefore the canctuary which the Lord chose shall
become desolate through your uncleanness , and you will
be captives in all the nations. And you shall be to them a
revolting thing , and you shall receive scorn and eternal
humiliation through the just judgment of God . All who
hate you will rejoice at your destruction .And unless you
had received mercy through Abraham , Isaac, and Jacob ,
our fathers , not asingle one of your descendants would
be left on the earth .
Now I have come to know that for seventy weeks you
shall wander astray and profane the priesthood and defile
the sacrificial altars . You shall set aside the Law and
nullify the words of the prophets by your wicked
perversity . You persecute just men : and you hate the
pious ; the word of the faithful you regard with revulsion .

297

A man who by the power of the Most High renews the Law
you name Deceiver , and finally you shall plot to kill him ,
not descerning his eminence ; by your wickedness you
take innocent blood on your head s. I tell you , on
account of him your holy places shall be razed to the
ground . You shall have no place that is clean, but you
will be as a curse and aadispersion among the nations
until he will again have regard for you , and will take you
back in compassion .
Because you have heard about the seventy weeks , listen
also concerning the priesthood . In each jubilee there
shall be a priesthood . In the first jubilee the first person
to be anointed to the priesthood will be great , and he
shall speak to God as father ; and his priesthood shall be
fully satisfactory to the lord , and in the days of his joy ,
he shall rise up for the salvation of the world . In the
second jubilee the anointed One shall be conceived in
sorrow of the beloved one , and his priesthood shall be
prized and shall be glorified by all . The third priest shall
be overtaken by grief , and the fourth priesthood shall be
with sufferings , because injustice shall be imposed upon
him in a high degree , and all Israel shall hate each one
his neighbor . The fifth shall be overcome by darkness ;
likewise the sixth and the seventh . In the seventh there
shall be pollution such as I am unable to declare in the
presence of human being , because only the ones who do
these things understand such matters . Therefore they
shall be in captivity and will be preyed upon ; both their
land and their possessions shall be stolen . And in the
fifth week they shall return to the land of their desolation ,
and shall restore anew the house of the Lord . In the
seventh there will come priests : idolators , adulterers ,
money lovers , arrogant , lawless , voluptuaries ,
pederasts , those who practice bestiality.

298

‫وأترجم النص أعله للقراء كما يلي‪:‬‬

‫‪299‬‬

‫" ‪ ..‬لذلك فإن الحرم الذي اختاره الرب سيصير مهجورًا‪/‬خرابًا بسبب نجاستكم‪،‬‬
‫وستصيرون أسرى عند كل المم‪ ،‬وستكونون بالنسبة لهم شيئًا مقززُا للنفس‪،‬‬
‫حكمًا عادًل من ال‪ .‬سيفرح كل الذين يكرهونكم‬
‫وستتلقون السخرية والمتهان ُ‬
‫بتحطيمكم‪ ،‬ولول أن رحمة قبلت من خلل آبائنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب لما بقي من‬
‫أحفادكم على الرض ول فردًا واحدًا ‪,‬ولقد علمت الن أنكم ستضيعون لمدة سبعين‬
‫أسبوعًا‪ ،‬وتدنسون الكهانة ) الرسالة(‪ ،‬وتنجسوا المذابح المقدسة‪ ،‬وتضعون الشريعة‬
‫طلون كلمات النبياء بانحرافاتكم الخبيثة‪ ،‬وتضطهدون الرجال العادلين‪،‬‬
‫جانبًا‪ ،‬وتع ّ‬
‫وتكرهون التقياء‪ ،‬وتنظرون إلى كلم المؤمنين باشمئزاز‪ ) ،‬ثم يأتي( رجل ) مزودًا(‬
‫بقدرة العلي ُيجّدد الشريعة‪ ،‬وتسمونه محتال‪ ،‬ثم في النهاية تتآمرون لقتله‪ ،‬غير‬
‫مقدرين مكانته العالية وبخبثكم تحملون ) ذنب( الدم البري على رؤوسكم ‪ ،‬أخبركم أنه‬
‫بسببه فإن الماكن المقدسة سُتحلق ) تقتلع( إلى الرض‪ ،‬ولن يظل لكم مكانًا نظيفًا‪،‬‬
‫وستصبحون كلعنة‪ ،‬ومشتتين بين المم حتى يعود ثانية‪ ,‬فيضع لكم اعتبار ويأخذكم‬
‫)‬
‫أخرى بحنو ) شفقه(‪,‬ولنكم سمعتم عن السبعين أسبوعًا‪ ،‬فاسمعوا عن الكهانة‬
‫الرسالة(‪ ،‬فـي كل فـترة يوبيل ) أي فترة خمسين عامًا( سيكون هناك كاهن‪ ،‬في اليوبيل‬
‫الول‪ ،‬سيكون أول من ُيعين للكهانة عظيمًا وسيتحدث إلى ال كأب‪ ،‬وستكون كهانته‬
‫مكان رضى ال عنها‪ ،‬وفي أيام بهجته‪ ،‬سُيرفع ) أويبعث( لنقاذ العالم‪ ،‬وفي اليوبيل‬
‫الثاني‪ ،‬فإن المختار سيأتي في عزاء على المحبوب‪ ,‬وستكون كهانته مقدرة‪ ،‬ويكون‬
‫ممجدًا من قبل الجميع‪ ،‬والكاهن الثالث سيؤخذ في أسى‪ ،‬والكهانة الرابعة ستكون في‬
‫معاناة‪ ،‬للظلم الذي سيقع عليه بدرجة كبيرة‪ ،‬وسيكره كل السرائيليون كٌل جاره‪،‬‬
‫والخامس سيغطيه الظلم وكذلك السادس والسابع‪ .‬وسيكون في السابع تلويثًا إلى حد‬
‫أنني ل أستطيع إعلنه أمام البشر‪ ،‬لنه فقط الناس الذين يقومون بهذه العمال‬
‫يفهمونها‪ ،‬ولذلك سيكونون في السر وينهبون‪ ،‬كل من أرضهم وممتلكاتهم ستسرق‪،‬‬
‫وفي السبوع الخامس سيعودون إلى أرضهم المهجورة‪ ،‬وسيعيدون بناء بيت جديد‬
‫للرب‪ ،‬وفي السبوع السابع سيأتي كهنة عبدة أصنام‪ ،‬وزناة‪ ،‬ومحبين للمال‪،‬‬
‫ومتكبرون‪ ،‬وطاغون‪ ،‬وشهوانيون وشاذون جنسيًا ) مع الرجال( وممارسين شهواتهم‬
‫مع الحيوانات وعندما يحل عليهم النتقام من ال‪ ،‬ستنقطع الكهانة ) الرسالة(‪ .‬وبعد‬
‫ذلك سيقيم الرب كاهنًا جديدًا‪ ،‬الذي سيظهر الرب له كل كلماته‪ ،‬وسيكون له التأثير على‬
‫الحكم بالحق ليام كثيرة‪ ،‬وسيرتفع نجمه في السماوات كملك‪ ،‬يصب نور المعرفة كأنه‬
‫النهار أضاءته الشمس‪ ،‬وسُيمجد في العالم المعمور ) أو المسكون( )‪Inhabited‬‬
‫‪ (world‬كله‪ ،‬إن هذا سيضيء كما تضيء الشمس الرض‪ ،‬وسيذهب بكل ظلم تحت‬
‫السماء‪ ،‬وسيعم السلم كل الرض‪ ،‬وستبتهج السماء في أيامه وستفرح الرض‪،‬‬
‫ويمتلء السحاب بالسعادة‪ ،‬وستصب معرفة الرب على الرض كما يصب ماء البحر‪،‬‬
‫وستكون ملئكه مجد حضور الرب سعيدة به‪ ،‬ستفتح السماء‪ ،‬ومن معبد المجد سينزل‬
‫عليه التقديس ) التطهير( بصوت أبوي كأنه من إبراهيم لسحاق‪ ،‬ومجد العلي سينصب‬
‫عليه‪ ،‬روح الفهم والتقديس ستستقر عليه ) في الماء( لنه سيعطي جلل الرب لهؤلء‬
‫اللذين هم أبناؤه في الحق للبد‪ ،‬ولن يكون له خليفة من جيل إلى جيل إلى‬
‫البد‪,‬وبكهانته ) نبوته أو رسالته( ستضاعف معارف المم على الرض‪ ،‬وستستضيء‬
‫‪300‬‬

‫) أي المم( بنعمة الرب‪ ،‬لكن إسرائيل ستتضاءل في جهلها‪ ،‬ويحل عليها ظلم‬
‫حدادها‪,‬في كهانته الذنب ينقطع‪ ،‬الباغون عن الشريعة سيسكنون عن آثامهم‪،‬‬
‫والصالحون سيرون فيه راحتهم‪ ،‬وهو الذي سيفتح أبواب الجنة‪ ،‬وسيزيل السيف الذي‬
‫هدد منذ عهد آدم‪ ،‬وسيضمن للقديسين أكل شجرة الحياة‪ ،‬وروح القدس ستحل عليه‪،‬‬
‫وإبليس سيقيد على يديه وسيعطى القدرة على وطء الرواح الشريرة‪ ،‬وسيبتهج الرب‬
‫بأولده‪ ،‬وسيبتهج هو بأحبائه إلى البد‪ ،‬وعندها سيفرح إبراهيم وإسحاق ويعقوب‪،‬‬
‫وسأكون سعيدًا‪ ،‬وسيعم ) يغطي( كل القديسين ثوب الصلح‪".‬‬

‫وأورد البشارة نفسها كذلك دبونت سومر ‪ A. Dupont- Sommer‬في الفصل‬
‫الثالث من كتابه‪ :‬جماعة قمران اليهودية والسينيون‪ :‬دراسات جديدة عن مخطوطات‬
‫البحر الميت‪ ،‬مترجما عن الفرنسية إلى النجليزية‪ ،‬ترجمة بارنت ‪ ،‬وأورد هنا النص‬
‫بالنجليزية من المصدر الخير المذكور‪:‬‬
‫النص)‪ (2‬كما ورد في كتاب دبونت‪-‬سومر‪ ،‬ترجمة بارنت‪:‬‬
‫‪“ .. And in the fifth week they shall return to their desolate‬‬
‫‪country,Ashall renew the house of the lord.‬‬
‫)‪Andin the seventh week shall come priests ( who are‬‬
‫‪idolaters,‬‬
‫‪Adulterers ,lovers of money , proud,lawless,‬‬
‫‪Lascivious,paderasts given to the sin of bestiality.‬‬
‫‪CHAPTER XVIII‬‬
‫‪And after their punishment shall have come from the‬‬
‫‪lord , the (old) priesthood shall disappear.‬‬
‫‪Then shall the Lord raise up a new priest..‬‬
‫; ‪And to him all the words of the Lord shall be revealed‬‬
‫‪And he shall execute a righteous judgment upon the‬‬
‫‪earth during a multitude of days .‬‬
‫‪And his star shall arise in Heaven as of a king .‬‬
‫‪Lighting up the light of knowledge as the sun the day.‬‬
‫‪301‬‬

And he shall be magnified in the world .
He shall shine forth as the sun on the earth ,
And shall remove all darkness frome under heaven
And there shall be peace in all the earth .
The heavens shall exult in his days ,
And the earth shall be glad ,
And the clouds shall rejoice ;
(And the knowledge of the Lord shall be poured forth
upon the earth , as the waters of the seas ;)
And the angels of the glory of the presence of the Lord
shall be glad in him .
The heavens shall be opened,
And from the temple of glory shall come upon him
sanctification,
With the father’s voice as from Abraham to Isaac.
And the glory of the Most High shall be uttered over him,
And the Spirit of understanding and sanctification shall
rest upon him (in the water).
For he shall give the majesty of the Lord to His sons in
truth for evermore;
And there shall none succeed him for all generations for
ever.
And in his priesthood the Gentiles shall be multiplied in
Knowledge upon the earth,
And enlightened through the grace of the Lord:

302

But Israel shall be minished through ignorance, and
darkened through grief.
And in his priesthood shall sin come to an end,
And the lawlees shall cease to do evil.
( And the just shall rest in him).
And he shall open the gates of paradise,
And shall remove the threatening sword (aimed) againts
Adam.
And he shall give to the saints to eat from the tree of life,
And the Spirit of holiness shall be on them.
And Belial shall be bound by him,
And he shall give power to His children to tread upon the
evil spirits.
And the Lord shall rejoice in his children,
And be well pleased in his beloved ones for ever.
Then shall Abraham and Isaac and Jacob exult,
And I will be glad,
And all the saints shall clothe themselves with joy.

:‫ترجمة النص السابق الذي أورده دبونت سومر‬
‫ إل أنه غير مكتمل من‬،‫هو نص ل يكاد يختلف عن النص الول السبق لهذه البشارة‬
:‫أولها‬
303

‫وفي السبوع الخامس سيعودون إلى البلد المهجور‪،‬‬
‫ويجددون بيت الرب‬
‫وفي السبوع السابع‪ ،‬سسيأتي الكهنة الذين هم عبدة أصنام ومتفحشون‪ ،‬وجشعون‬
‫ومتكبرون‪ ،‬وغير ملتزمين بالتوراة‪ ،‬وشهوانيون وشاذون زممارسون لشهواتهم مع‬
‫الحيوانات‪،‬‬
‫الفصل الثامن عشر‪:‬‬
‫وبعد أن يأتي عقابهم من الرب‪ ،‬ستختفي الكهانة القديمة‪،‬‬
‫وسيقيم الرب كاهنًا جديدًا‪،‬‬
‫وله سيظهر الرب كل كلماته‪،‬‬
‫وسيطبق الحكم) العقاب( العادل على الرض خلل أيام عديدة‪،‬‬
‫وسيرتفع نجمه بالسماء كملك‪،‬‬
‫س النهار‪،‬‬
‫وسيضي نور المعرفة كما تضيء الشم ُ‬
‫ظم بالعالم‪،‬‬
‫وسُيع ّ‬
‫وسيشع نورا كما تشع الشمس على الرض‪،‬‬
‫وسيزيل كل الظلم من تحت السماء‪،‬‬
‫وسيكون هناك سلما في كل الرض‪،‬‬
‫وستبتهج السماء في أيامه‪،‬‬
‫وتسعد الرض‪،‬‬
‫وتبتهج السحب‪،‬‬
‫ب على الرض كأنه مياه البحر‪،‬‬
‫وعلم الرب سيص ّ‬
‫وستبتهج له ملئكة مجد الرب‪،‬‬
‫السماوات نفتح ) له(‪،‬‬
‫ومن معبد المجد سيحل عليه التقديس‪،‬‬
‫وبصوت أبوي كأنه صوت أبراهيم لسحاق‪.‬‬
‫‪304‬‬

‫وعظمة العلي ستعّمه‪،‬‬
‫وروح الفهم والقداسة ستحل عليه‪،‬‬
‫وسيعطي جلل الرب لبنائه بالحقيقة البدية‪،‬‬
‫ولن يعقبه أحد في كل الجيال إلى البد )النبي الخاتم(‬
‫وفي ظل كهنوته‪ ،‬ستزداد المم ) غير اليهودية( في المعرفة على الرض‪،‬‬
‫وستتنّور بعزة الرب‪،‬‬
‫ولكن إسرائيل ستتضآل بالجهل‪ ،‬وتغرق في ظلم السى‪،‬‬
‫وفي ظل كهنوته‪ ،‬ستنتهي الخطيئة‪،‬‬
‫والمارقين ) عن الشريعة( سيتوقفون عن فعل الشر‬
‫والمستقيمون سيعتمدون عليه‪.‬‬
‫وهو سيفتح أبواب الفردوس‪،‬‬
‫وسيزيل السيف المهدد لدم‪.‬‬
‫وسيعطي القديسين أن يأكلوا من شجرة الحياة‪،‬‬
‫وستكون عليهم روح القداسة‪.‬‬
‫وسيقيد ابليس بيده‪،‬‬
‫وسيعطى القدرة على وطء الرواح الشريرة‪،‬‬
‫وسيبتهج الرب بأولده‪،‬‬
‫وسيبتهج هو بأحبائه إلى البد‪،‬‬
‫وعندها سيفرح إبراهيم وإسحاق ويعقوب‪،‬‬
‫وسأكون سعيدًا‪،‬‬
‫وسيعم )يغطي( كل القديسين ثوب السعادة "‬

‫التعليق‪:‬‬
‫‪305‬‬

‫هذه بشارة أخرى عظيمة‪ ،‬وواضحة الدللة‪ ،‬وهي من ضمن ما أثبته أصحاب‬
‫قمران في مخطوطاتهم ) مخطوطات البحر الميت(‪ ،‬تلك المخطوطات التي ثبت أنها‬
‫مكتوبة من قبل عهد رسول السلم محمد صلى ال عليه وسلم بقرون عديدة‪ ،‬وعلى يد‬
‫طائفة يهودية تم نصرانية‪ ....‬وتؤكد هذه البشارة المنسوبة إلى أحد السباط ) أولد‬
‫يعقوب عليهم السلم( بأن عودة اليهود من السر البابلي بالسبوع الخامس وإعادتهم‬
‫بناء الهيكل لن تكون بداية البر البدي ومملكة ال لهم‪ ،‬كما حلم بذلك كثير منهم‪ ،‬بل‬
‫سيعقبها بالسبوع السابع عقاب رباني علي بني إسرائيل كما ذكر إينوخ في بشارة‬
‫المخطوط السابقة ) ومن بعده دانيال عليهم (عقاب رباني شديد على بني اسرائيل حتى‬
‫يختفي هيكلهم وتطوى صفحتهم‪ ،‬وينقطع عنهم الكهنة ) النبياء(‪ ،‬ويغلب الوثنيون‪..‬‬
‫وهو ماتم وقوعه فعل بالتاريخ كما هو في) نبوة إينوخ عليه السلم ( إن ذلك النتقام‬
‫اللهي الذي وقع عام ‪70‬م انما وقع بالسبوع السابع )المرحلة السابعة من التاريخ‬
‫البشري(من بعد آدم عليه السلم وتضيف هذه النبوة أنه بعد إختفاء الكهنوت من‬
‫اسرائيل بعد أن يتم وقوع عقاب الرب عليها‪ .....‬فإن ال سيبعث بعد ذلك كاهنًا أو نبيًا‬
‫جديدًا‪ ..‬سيسطع نجمه كالشمس‪ ،‬فيسمع بدعوته كل الناس‪ ،‬وسيمحو الظلمات‪ ،‬وينتشر‬
‫اليمان ومعرفة ال‪ ..‬ول تعد حكرا على جماعة أو طائفة محدودة من الناس‪ ..‬بل‬
‫ينتشر اليمان بال حتى يكون هو الساائد والغالب في العالم المسكون حينها‪ ،‬ويعّم‬
‫السلم ) لفظ السلم بالعبرية هو لفظ السلم نفسه كماوضحنا سابقًا( الرض‪..‬‬
‫ويبين هذا النبي للناس مجد الرب وتظل تعاليمه في الرض إلى البد‪ ،‬فهو نبي لكل‬
‫المم وهو خاتم النبياء ولن يعقبه أحد ) نبي آخر( عبر الجيال من بعده‪ " :‬نننن‬
‫نن نننن ننننن ننننن نننن ننننننن نن نننن‬
‫ننن نننننن ننن ننننن ننن نن ننن ننن ننن‬
‫ننن ننننن‪ .‬نننن ننننننن نننننن ننننن نن‬
‫ننننننن ننن ننننن ‪ .. "..‬نننننن نننن ننننن‬
‫نن نن ننننن‪ ..‬نننننن ننننن ننننننن نننننن‬
‫نننن ننن نننننن ننننن ننننن ننننننن ننن‬
‫ننن ننننننن‪ " :‬ننن ننننننن نننننن نن‬
‫نننننن نننننن نن نننن نننننن" وهو ما يحمل إشارة‬
‫بينة بأنه لن يكون من بني اسرائيل‪ ،‬وبأن أتباعة سيكونون من سائر المم‪ ...‬إل أن‬
‫اليهود لن ينتفعوا به‪ ،‬كما انتفعت به أمم الرض‪ ،‬وهو ماتم فعل من كفر اليهود بخاتم‬
‫النبياء‪ ،‬وهو ما أخبر به كذلك دانيال والنبياء‪ ..‬وهذا النبي هو الذي سيفتح أبواب‬
‫الجنة‪ ،‬وهو أول من يدخلها‪..‬‬

‫‪306‬‬

‫فَمن يكون خاتم النبياء هذا الذي ل نبي بعده والذي جاء من بعد هلك بني اسرائيل‬
‫على أيدي الروم واختفاء هيكلهم ) بالسبوع السابع كما نصت هذه البشارة(‪ ،‬فكان نبيا‬
‫لكل المم‪ ،‬وُكتب لدعوته النصر حتى سادت العالم المأهول‪ ،‬ونجحت دعوته في نشر‬
‫جد ال في الرض‪ ،‬وأتبعته المم‪ ،‬فعرفت‬
‫المعرفة بال وتصحيحها لدى أمم الرض‪ ،‬وم ّ‬
‫من خلله ربها وخالقها‪ ،‬إل بني اسرائيل فقد كفروا به وازدادوا بسبب ذلك ضآلة‬
‫وجهل‪ ،‬وكان هو الذي سيفتح الجنة للمؤمنين ليكون أول من يدخلها وينتشر تمجيده‬
‫في كل أنحاء الرض‪..‬؟؟‬
‫َمن غير رسول ال محمد صلى اله عليه وسلم كمادلت الحاديث النبوية ‪ ..‬وهل جاء‬
‫ل بعد تشريد بني اسرائيل نبي آخر غير النبي محمد ؟‬
‫أص ً‬
‫وقد كان تشريد بني اسرائيل على أيدي الروم في نهاية السبوع السادس‪,‬وظهور هذا‬
‫النبي في السبوع السابع كما نص عليه هنا في جميع التراجم التي أوردت‪ ..‬أي أنه‬
‫جاء خلل سبعة قرون تقريبًا ) أو أسبوع من القرون( من بعد تدمير اسرائيل على‬
‫أيدي الروم‪ ..‬وهو الذي ذكر عن نفسه أنه خاتم النبياء‪ ،‬وأن ليس بعده نبي‪ ،‬وأنه هو‬
‫الذي سيفتح أبواب الجنة‪ ,‬ويكون أول من يدخلها‪ ،‬وأن دعوته عامة لكل أمم الرض‪،‬‬
‫وأنها ستنتصر وينتشر بها اليمان بالرض‪ ..‬أم سيجادلون أنه كان يقرأ نبوة لوي‬
‫هذه المختفية ضمن المخطوطات‪ ،‬ويدعي مابها لنفسه؟ فهل ‪ -‬ياأيها الناس و يأهل‬
‫الكتاب – ينازعه فيها أحد ؟ أم كيف حّقق ما جاء بها فانتشرت دعوته بالرض وانقطع‬
‫من بعده النبياء‪ ،‬واختار مجيئه على نهاية السبوع السابع‪!..‬‬

‫‪307‬‬

‫ق وكفى ‪ ..‬ويبقى بعد ذلك الشارة إلى دقة سرد الحداث التي وردت‬
‫قد سطع الح ّ‬
‫بالبشارة‪ ،‬وإلى موقع المسيح عيسى عليه السلم منها‪ ،‬فإن لوي عليه السلم يذكر هنا‬
‫أن الحرم بالقدس ) أورشليم( سيصبح خرابا بسبب آثام اليهود‪ ،‬وتعطيلهم للتوراة‪،‬‬
‫واستهزائهم بالصالحين‪ ،‬واضطهادهم للتقياء العادلين‪ ،‬وأن ال عزوجل سيشردهم بين‬
‫المم أذلة مهانين ملعونين‪ ،‬ولول بقية رحمة من ال ما بقي منهم أحد على الرض ول‬
‫حتى فردا واحدا‪ ..‬فما أقرب هذا إلى ما ورد بالزبور عن طرد المة الملعونة من الرض‬
‫) فلسطين( حتى ل تجد لهم بها أثرا‪ ..‬ثم إن البيت سيحلق إلى الرض‪ ..‬وما أقرب هذا‬
‫في وصف ما حدث فعل إلى ما روي عن عيسى عليه السلم من أنه لن يبقى من‬
‫الهيكل حجر على حجر‪ ..‬وإنما أذكر هذه الملحظات لتأكيد ما نقطع به من أن الحديث‬
‫هنا هو عن خراب الهيكل على أيدي الروم‪ ،‬والذي تبعه اختفاء الهيكل‪ ،‬وشتات بني‬
‫اسرائيل بين المم‪ ..‬وهو ماتّم في نهاية السبوع السادس ‪ ...‬وهنا تأتي الشارة إلى‬
‫نبي عظيم‪ ،‬ل تذكر النبوة وقت ظهوره‪ ،‬لكنه الخير ضمن سبعة كهنة ) أنبياء(‬
‫سيرسلون الى بني اسرائيل خلل مدة السبعين اسبوعا ) وهي المدة التي ذكرها دانيال‬
‫سيتبع التآمر على قتله بالعقاب الشديد على‬
‫لتنتهي بخراب الهيكل على أيدي الروم(‪ ..‬و ُ‬
‫بني اسرائيل‪ ،‬الذي سيشردون من بعده خارج الرض المباركة وتنقطع عنهم النبوة‪،‬‬
‫فهذا النبي الخير الذي سيأتي قبيل عقاب ال لبني اسرائيل سيأتي فـي نهاية فـترة‬
‫السبعين اسبوعا ) ‪490‬عاما ( وهي الفترة الواقعة بين نهاية السبوع الخامس) حيث‬
‫تمت العودة من السر البابلي كما أشارت النبوة وتلها إعادة بناء البيت( وبين نهاية‬
‫السبوع السادس أو بداية السبوع السابع حين وقعت الردة ثم العقاب على بني‬
‫اسرائيل كما ذكرت النبوة أعله‪ ،‬وقـد ُأعطي هـذا الرسـول ) الكاهن( الذي سيجيء قبيل‬
‫ق في تجديد الشريعة‪ ،‬وسيكون مؤيدًا بمعجزات أو قدرات‬
‫عقاب بني اسرائيل ُأعطي الح ّ‬
‫من ال عزوجل‪ ،‬فيكذبه اليهود‪ ،‬ويتأمرون لقتله‪ ،‬ويكتب عليهم خطيئة وإثم ذلك العمل‪،‬‬
‫ويحّل عليهم بسبب تأمرهم لقتله هذا البلء المذكور والذي نعلم أنه وقع لحقا على‬
‫أيدي الرومان ‪ .. " ..‬رجل ) مزودًا( بقدرة العلي ُيجّدد الشريعة‪ ،‬وتسمونه محتال‪ ،‬ثم‬
‫في النهاية تتآمرون لقتله‪ ،‬غير مقدرين مكانته العالية وبخبثكم تحملون ) ذنب( الدم‬
‫البريء على رؤوسكم‪ ،‬أخبركم أنه بسببه فإن أماكن المقدسة سُتحلق ) تقتلع( إلى‬
‫الرض‪ ،‬ولن يظل لكم مكانًا نظيفًا‪ ،‬وستصبحون كلعنة‪ ،‬ومشتتين بين المم" ‪..‬‬

‫‪308‬‬

‫فَمن غير عيسى عليه السلم جاء مجددًا للتوراة ؟ وهو الذي خاطب ) كما ُأثبت بالقرآن‬
‫في عدة مواضع ( بني اسرائيل يبشرهم بتخفيف بعض أحكام التوراة ) ولحّل لكم بعض‬
‫الذي حّرم عليكم( ومن غير عيسى عليه السلم كان مزودا بالمعجزات ثم تآمر اليهود‬
‫لقتله‪ ،‬وعوقبوا على ذلك بهدم هيكلهم ومدينتهم المقدسة وطردهم خارج الرض‬
‫المباركة‪ ،‬وهو الذي جاء على نهاية السبعين اسبوعا المنتهية بمجيئه كما يفهم من‬
‫الفقرة الثانية من هذه البشارة‪ ،‬المبتدأة باستعراض الكهنة في هذه الفترة‪ ،‬والتي‬
‫ستنتهي بالعقاب الذي سيحل بعد التآمر على قتل مجدد التوراة‪) :‬ولنكم سمعتم عن‬
‫السبعين أسبوعًا‪ ،‬فاسمعوا عن الكهانة ) الرسالة(‪ ..‬وهو ما يتفق تماما مع البشارات‬
‫السابقة‪ ،‬ويؤكد صحة تفسيرنا السابق ‪ ،‬وصحة القول بأن الرجل الصالح‬
‫‪ Righteous teacher‬المذكور هنا لصحاب المخطوطات لم يكن ال عيسى عليه‬
‫السلم‪..‬‬
‫إن الحديث هنا عن السبوع الخامس وما تله من إعادة بناء البيت " وسُيعيدون بناء‬
‫ب"‬
‫بيت جديد للر ّ‬
‫أما السبوع السابع ففيه ردة وإنتقام ل من بني اسرائيل‪ ،‬وتحميلهم إثم التآمر لقتل‬
‫النبي المجّدد المؤيد بالمعجزات‪ ،‬ثم انقطاع النبوة عنهم ) وبعد أن ينفذ الرب عليهم‬
‫عقابهم‪ ،‬سيختفي الكهنوت( ثم ظهور خاتم النبياء نبيا مرسل لكل المم خلل السبوع‬
‫السابع نفسه‪..‬‬
‫إن ذلك لهو إتفاق تام مع ما يقتضيه تفسير نبوة السابيع السابقة لينوخ‪,‬والحديث هنا‬
‫عن السبوع السابع مسبوق في البشارة بإشارة سريعة للسبعين اسبوعا من السنين‬
‫) أي ‪ 490 = 70 × 7‬سنة( التي يضّيع خللها بني اسرائيل الشريعة‪ ،‬وتنتهي‬
‫السبعين اسبوعا بالتآمر على نبي عظيم مؤيد بالمعجزات ثم بعقاب ال الكبير لبني‬
‫اسرائيل بعد ذلك‪ ،‬في اتفاق كامل مع التفسير الذي قدمته‪ ..‬لكن تلك الشارة السريعة‬
‫كافية للتأكيد مرة أخرى بأن المسيا الذي سيقطع ولن يصنع شيئا هو نفسه النبي الذي‬
‫سيصعد إلى السماء قبيل عقاب بني اسرائيل في بشارة السابيع لينوخ وهو نفسه الذي‬
‫سيجدد التوراة وُيتأمروا على قتله في بشارة وصية لوي‪ ..‬وهو نفسه الذي ذكره‬
‫شر"‪ ..‬فذلك مرة أخرى وبل شك هو عيسى عليه‬
‫أصحاب المخطوطات بلقب " المب ّ‬
‫السلم‪....‬‬
‫فهل هناك أدنى ذرة من شك في أن هذا النبي المقصود إنما هو عيسى عليه السلم‪..‬‬
‫وهو نفسه الذي ذكر أصحاب المخطوطات أن العذاب الشديد سينزل على بني اسرائيل‬
‫بعد أربعين عاما من بعد ذهابه‪,‬كعقوبة لهم على آثامهم وعـلى تأمرهم عليه كما تذكر‬
‫هـذه النبوة ولتقّولهم عـليه وعلى أمه‪,‬فهو الذي بعد ذلك روت عنه الناجيل أنه أنذرهم‬
‫بهذا العذاب‪ ،‬وأنه جاء بخبر السيف والعقاب عليهم من بعده‪ ،‬وأخبرهم بأن ذلك هو‬
‫البلء الذي عناه دانيال ) في نهاية السبعين اسبوعا( ‪..‬‬

‫‪309‬‬

‫والعجيب بعد ذلك أن يأتي بعض الباحثون بخلفياتهم الغربية فيزعمون أن المقصود هنا‬
‫ك فيه أن‬
‫ق الذي ل ش ّ‬
‫هو معلم خاص بطائفة تسمي باليسينيين أصحاب قمران‪ ..‬والح ّ‬
‫عيسى عليه السلم هو هذا المعلم وهو أحد المسيائين ) المسيحين‪ ،‬أو المصطَفين(‬
‫وأما أصحاب قمران فماهم إل الحواريين‪ .....‬وأما المسيا الثاني الذي سيتحقق على‬
‫يديه النتصار على المم فليس إل المصطفى محمد صلى ال عليه وسلم‪..‬‬
‫فهل بعد ذلك هناك ذرة شك في أن النبي الخر الخاتم المبعوث في نهاية السبوع‬
‫السابع هو محمد بن عبدال صلى ال عليه وسلم‪ ..‬فهو الوحيد الذي تنطبق عليه‬
‫صفات خاتم النبياء المذكورة هنا في بشارة لوي هذه‪ ،‬وهو الذي سيقيم البر البدي‪،‬‬
‫ويختار أقدس بقعة للعبادة‪ ،‬ويكون هو أفضل البشر ) ومسح قدوس القدوسين( كما في‬
‫بشارة السبعين اسبوعا‪ ،‬وهو الذي سيأتي ومعه المختارون في نهاية السبوع السابع‬
‫فينتصر على المم ) بشارة السابيع(‪ ..‬وهو الذي سيقيم مملكة ال كما أخبر بذلك‬
‫المسيا الول عيسى عليه السلم‪..‬‬
‫التساؤل الثاني‪ ،‬هو الشارة إلى عودة عيسى عليه السلم‪ ،‬وإيمان بني اسرائيل به‬
‫عند عودته ‪ " ..‬نننننننن نننننن ننننننن ننن‬
‫ننننن ننن نننن ننننن نننن ننن نننننن‬
‫ننننننن نننن نننن ) نننن( "‪ ،‬واضح هنا أن عودة عيسى‬
‫عليه السلم ستكون من بعد مجيء خاتم النبياء‪ ،‬إذ أن بني اسرائيل كما هو موضح في‬
‫هذه البشارة سيزدادوا كفرا وضلل‪ ،‬ولن ينتفعوا بخاتم النبياء كبقية المم‪..‬‬
‫ونحن نؤمن كمسلمين أن بني اسرائيل سيظلوا على كفرهم حتى يقاتلهم المسلمين في‬
‫آخر الزمان‪ ،‬فيغلبونهم‪ ،‬ويقتل منهم الكثير‪ ،‬وتتم عودة المسيح عيسى عليه السلم في‬
‫تلك الثناء‪ ،‬فيؤمن به كل أهل الرض ومنهم اليهود‪ ..‬وعلى ذلك جاء قوله تعالى في‬
‫القرآن الكريم عن عيسى عليه السلم ‪ ":‬وإن من أهل الكتاب إل ليؤمنن به قبل موته‪،‬‬
‫ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا" ‪ ..‬وعيسى لم يمت بعد‪ ،‬وإنما سيكون هذا عند‬
‫عودته فيؤمن به اليهود والنصارى جميعا ‪ ..‬فواضح أن تلك العبارة التي ل نعلم‬
‫أصالتها بالنص‪ ،‬ل تضعف البشارة بل تزيدها دقة ووضوحا‪،‬وهي متفقة مع ما نؤمن به‬
‫ــــــــــــــــــ‬

‫‪310‬‬

‫الدليل الثاني والثلثون‪-:‬‬
‫بالمخطوطات قيام مملكة ال بعد طرد الرومان‬

‫‪311‬‬

‫المخطوطة معروفه برؤيا مخطوطات البحر الميت الرامية‪,‬وهي البشارة بقيام مملكة‬
‫ال بعد بفترة البلء الشديد‪,‬وهذه هي الرقعة الوحيدة ‪ -‬فيما يظهر‪ -‬من المخطوطات‬
‫المحتوية على لفظ " ابن العلي" وقد أقام النصارى بسببها ضجة كبيرة‪ ،‬وسميت برقعة‬
‫ابن ال ونسبوها للمسيح بن مريم ‪ .....‬تعالى ال عما يقولون علوا كبيرا‪ ..‬متغاضين‬
‫بكل وقاحة للتفسير الصحيح الواضح لكل من له عينين وعقل محايد سليم‪.....‬فأنّ الذي‬
‫سيتسمى بهذا السم أو اللقب ويدعيه لنفسه هو عدو المسيا كماتقول‬
‫المخطوطة‪....‬والبشارة تذمه وتسبه وتبين البلء بزمانه وهلك الناس وذلك بسببه‬
‫وسبب مقولته )إبن العلي( ففي عهده ستضطهد المم ويدوس بعضها بعضا‪ ..‬حتى‬
‫تقوم مملكة ال ويأتي المختارون‪ ..‬حتي مقدمة كتاب مخطوطات البحر الميت لموسي‬
‫ديب خوري عن أندريه سومر فيها تحت عنوان )الجدل حول نشر المخطوطات( أن‬
‫الرؤيا الرامية )إبن ال( ‪ 4q246‬هي ليست فيما يخص المسيح وإنما تتعلق بملك‬
‫ل عن غيزا‬
‫ومؤسس المبراطورية الخيرة التي ستحكم العالم قبل مجيئ الملكوت )نق ً‬
‫فيرم(كماسنعرضه‪,‬وهذا يعتبر بيان قوي للرّد على دعوى النصارى الكاذبة بأن هنالك‬
‫تبشير بالمسيح كإبن ال‪ ،‬ثّم شاهدا آخر ضمن شواهد كثيرة في أن اليهود كانوا‬
‫يتوقعون بناء على تعاليم تلقونها من أنبيائهم‪,‬تبين مجيء مملكة ال أو الدين الخاتم‬
‫والرسالة الربانية العالمية لمم الرض من بعد ملك ومؤسس المبراطورية الرومانية‬
‫بشكلها الخير‪ ..‬وأورد هنا نص هذه المخطوطة على ماترجمه الباحث جيزا فيرمز‬
‫‪ The Geza Vermes‬مباشرًة وجاء ضمن كتابات غيزا فيرمز عن بعض‬
‫مخطوطات البحر الميت بقمران التي يصفها بأنها غير مقدسة ‪-:‬‬
‫والنص كما يلي‪:‬‬

‫‪312‬‬

… An oppression will come to the earth … a great
massacre in the provinces … the king of Assyria [and
E]gypt … he will be great on earth … will make and all will
serve … he will be called ( or: call himself ) [gran]d … and
by his name he will be designated (or: designate
himself ). II The son of God he will be proclaimed (or:
proclaim himself ) and the son of the Most High they will
call him. Like the sparks of the vision, so will be their
kingdom. They will reign for years on the earth and they
will trample all. People will trample people (cf. Dan. vii,
23) and one province another province vacat until the
people of God will arise and all will rest from the sword.
Their (the people of God’s) kingdom will be an eternal
kingdom (cf. Dan. ii, 27) and all their path will be in truth.
They will jud[ge] the earth in truth and all will make
peace. The sword will cease from the earth, and all the
provinces will pay homage to them. The Great God (cf.
Dan. ii, 45) is their helper. He will wage war for them. He
will give peoples into their hands and all of them (the
peoples) He will cast before them (the people of God).
Their dominion will be an eternal dominion (Dan. vii, 14)
and all the boundaries of …
:‫ كما يلي‬،‫ وبها أجزاء غير متصلة‬،‫ويمكن ترجمة القطعة أعله‬
‫ سيحكمون لسنوات‬،‫ وكمثل الشرر رؤية ستكون مملكته‬،‫" وبابن العلي سينادى‬
‫ وتقوم الوليات على الوليات حتى يقوم‬،‫ وسيدوسون الناس على الناس‬،‫بالرض‬
،‫ن ) شعب( مملكة ال أبدية‬
ّ ‫ هنالك فإ‬،‫شعب ال وعندها يرتاح الجميع من السيوف‬
‫ ويتوقف‬،‫ ويصنعون سلما للجميع‬،‫ وسيحكمون الرض بالحق‬،‫وسيكون طريقهم الحق‬
‫ وال‬،(‫ وتبايعهم كل المقاطعات ) أو تدفع لهم المال‬،(‫السيف ) أي استخدامه بالرض‬
‫ ويلقي‬،‫ ويأتي بالناس الى أيديهم‬،‫ وهوالذي سيشعل لهم الحروب‬،‫العظيم هو عونهم‬
".. ‫ وسيطرتهم ستكون أبدية وكل حدود الـ‬،‫بالناس أمامهم‬
:‫التعليق‬

313

‫فأهل المخطوطات كانوا منتظرين مجيء مملكة ال التي ستنعم المم في ظلها بالسلم‬
‫وينصر ال أبناءها على أعدائهم في حروب دينية مؤيدة بتأييد ال عزوجل‪ ..‬كانوا‬
‫منتظرين قدوم هذه المملكة من بعد فترة اضطهاد وحروب بين المم المتصارعة‪..‬‬
‫تتخللها فترة ملك يّدعي اللوهية ُيبدو أنه نفس الشخص الذي تنبأ به دانيال بأنه سيتكلم‬
‫ضد ال العلي‪ ،‬وأنه هوقسطنطين بل شك‪ ..‬فهو قد إدعي اللوهية وأنه تجسيد لذات‬
‫الله‪ ..‬وقد ظهر ضمن المملكة الرابعة ) دولة الرومان( وسنبين قصة قسطنطين‬
‫بالتفصيل من خلل رؤيا وبشارة النبي دنيال بالتوراة الحالية كذلك‪,‬لن بشارة النبي‬
‫دانيال بهذه المخطوطة ماهي إل جزء منها ففي النص إشارة الى قيام ممالك‬
‫ن المسيح عليه‬
‫) محلية( متعاقبة حتى قيام مملكة ال وهو متفق مع ما ورد عن أ ّ‬
‫السلم قد أشار الى ذلك بنص مماثل تماما‪ ،‬وهو ما تّم فعل حتى قيام السلم‪ ..‬وفي‬
‫النص تناقض بّين من حيث الحديث عن إرتفاع السيف عن الرض وعدم الحاجة إليه‪،‬‬
‫ثم الحديث عن خضوع المم للحروب من " شعبه " ضد الكفار‪ ..‬ولعل المر يعني فترة‬
‫إقامة مملكة ال فتلك فترة ستتخللها حروب لقامة مملكة ال‪ ،‬ثّم بعد ذلك يحّل المان‬
‫بالمناطق المفتوحة‪ ..‬وهو ما حدث حقا بالتاريخ السلمي‪ ،‬ول يعارض ذلك قيام بعض‬
‫الفتن والحروب أهلية ببعض المناطق‪ ،‬فقد كانت محدودة وغير شاملة‪ ،‬ومع هذا فهناك‬
‫مبالغة من اليهود معتادة في تصوير السلم تحت ظل مملكة ال‪ ،‬مع أنها مملكة أرضية‬
‫على بشر لم يتجاوزوا ضعفهم البشري مهما كان من صلحهم ‪..‬‬
‫ول يخفى على القاريء قوة التوافق بين هذه النبوة والتعاليم المنسوبة بالناجيل‬
‫للمسيح عليه السلم‪ ،‬وبالعهد القديم والكتابات الملحقة عن مملكة ال القادمة‬
‫بالمخطوطات‪,‬وعن الحداث السابقة عليها خلل فترة من الزمان عصيبة حتى مجيء‬
‫ن بشارة السابيع لينوخ قد تحدثت عن ظهور‬
‫الفرج بقيام مملكة ال‪ ..‬وفي الواقع فإ ّ‬
‫المختارين بكلم مماثل تمامًا بما فيه إنتشار المن في عهدهم‪ ،‬وارتفاع السيف‪ ..‬مما‬
‫ن شعب ال هنا هم نفس المختارين ببشارة السابيع ‪.‬‬
‫يعني أ ّ‬

‫بشارة الصحاح السابع من كتاب دانيال‬

‫‪314‬‬

‫" و في السنة الولى لبيلشاصر ملك بابل رأى دانيال حلما ورؤى رأسه على فراشه ‪.‬‬
‫ل‪،‬‬
‫حينئذ كتب الحلم وأخبر برأس الكلم‪ .‬أجاب دانيال وقال ‪ :‬كنت أرى في رؤياي لي ً‬
‫وإذا بأربع رياح السماء قد هيجت البحر الكبير‪ .‬وصعد من البحر أربعة حيوانات عظيمة‬
‫هذا مخالف ذاك ‪.‬الول كالسد‪ ،‬وله جناحا نسر‪ ،‬وكنت أنظر حتى انتتف جناحاه‬
‫وانتصب عن الرض وأوقف على رجلين كانسان وأعطى قلب إنسان‪ ،‬وإذا بحيوان آخر‬
‫ثان شبيه بالدب‪ ،‬فارتفع على جنب واحد‪ ،‬وفي فمه ثلثة أضلع بين أسنانه فقالوا له‬
‫هكذا‪ .‬قم كل لحما كثيرا‪ .‬وبعد هذا كنت أرى و إذا بآخر مثل النمر وله على ظهره‬
‫أربعة أجنحة طائر‪ .‬وكان للحيوان أربعة رؤوس وأعطي سلطانا‪ .‬بعد هذا كنت أرى في‬
‫رؤى الليل وإذا بحيوان رابع هائل وقوي وشديد جدا وله أسنان من حديد كبيرة‪ .‬أكل‬
‫وسحق وداس الباقي برجليه‪ .‬وكان مخالفا لكل الحيوانات الذين قبله وله عشرة قرون‪.‬‬
‫كنت متأمل بالقرون وإذا بقرن آخر صغير طلع بينها وقلعت ثلثة من القرون الولى‬
‫من قدامه وإذا بعيون كعيون النسان في هذا القرن وفم متكلم بعظائم‪ .‬وبينما كنت أرى‬
‫إذ وضعت عروش وجلس القديم اليام‪ ،‬لباسه أبيض كالثلج وشعر رأسه كالصوف‬
‫النقي وعرشه لهيب نار وبكراته نار متقدة‪ .‬نهر نار جرى وخرج من قدامه‪ .‬ألوف‬
‫ألوف تخدمه وربوات ربوات وقوف قدامه‪ .‬فجلس الّدّين وُفتحت السفار‪ .‬كنت أنظر‬
‫حينئذ من أجل صوت الكلمات العظيمة التي بها القرن‪ .‬كنت أرى إلى أن ُقتل الحيوان‬
‫وهلك جسمه ودفع لوقيد النار‪ .‬أما باقي الحيوانات فُتنـزع عنهم سلطانهم ولكن أعطوا‬
‫طول حياة إلى زمان ووقت ‪.‬‬

‫‪315‬‬

‫)) كنت أرى في رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان‬
‫أتى وجاء الى القديم اليام فقربوه قدامه‪,‬فأعطي سلطانا ومجدا وملكوتا لتتعبد له كل‬
‫الشعوب والمم واللسنة‪,‬سلطانه سلطان أبدي ما ل يزول وملكوته مال ينقرض‪,‬أما أنا‬
‫دانيال فحزنت روحي في وسط جسمي وأفزعتني رؤى رأسي‪ .‬فاقتربت إلى واحد من‬
‫الوقوف وطلبت منه الحقيقة في كل هذا‪ .‬فأخبرني وعرفني تفسير المور‪ .‬هؤلء‬
‫الحيوانات العظيمة التي هي أربعة هي أربعة ملوك ) واضح أن المقصود هو أربعة‬
‫ممالك( يقومون على الرض‪,‬أما قديسو العلي فيأخذون المملكة الى البد والى البدين‪.‬‬
‫حينئذ رمت الحقيقة من جهة الحيوان الرابع الذي كان مخالفا لكلها وهائل جدا وأسنانه‬
‫من حديد وأظافره من نحاس وقد أكل وسحق وداس الباقي برجليه وعن القرون العشرة‬
‫التي برأسه وعن الخر الذي طلع فسقطت قدامه ثلثة وهذا القرن له عيون وفم متكلم‬
‫بعظائم ومنظره أشد من رفقائه‪,‬وكنت أنظر واذا هذا القرن يحارب القديسين فغلبهم‬
‫حتى جاء القديم اليام وأعطي الدين لقديسي العلي‪ ،‬وبلغ الوقت فامتلك القديسون‬
‫المملكة‪,‬فقال هكذا‪ :‬أما الحيوان الرابع فتكون مملكة رابعة على الرض مخالفة لسائر‬
‫الممالك فتأكل الرض كلها وتدوسها وتسحقها‪,‬والقرون العشرة من هذه المملكة هي‬
‫عشرة ملوك يقومون ويقوم بعدهم آخر وهو مخالف الولين ويذل ثلثة ملوك‪,‬ويتكلم‬
‫بكلم ضد العلي ويبتلي قديسي العلي ويظن انه يغير أوقات ) العياد ‪festivals‬‬
‫سـّنة ) ‪ Law‬الشريعة بالنسخ الغربية( ويسلمون ليده إلى زمان‬
‫بالنسخ الغربية( وال ُ‬
‫وأزمنة ونصف زمان ) والصح‪ :‬إلى زمان وزمانين ونصف زمان في جميع النسخ‬
‫القياسية وبعض النسخ العربية(‪ .‬فيجلس الدين وينـزعون عنه سلطانه ليفنوا ويبيدوا‬
‫إلى المنتهى‪,‬والمملكة والسلطان وعظمة المملكة تحت كل السماء تعطى لشعب قديسي‬
‫العلي‪ .‬ملكوته ملكوت أبدي وجميع السلطين إياه يعبدون ويطيعون‪ ,‬إلى هنا نهاية‬
‫المر‪,‬أما دانيال فأفكاري أفزعتني كثيرا وتغيرت علي هيئتي وحفظت المر في قلبي ((‬
‫لقد رأينا في الدليل الخامس والعشرون كيف سيؤسس المعلم الذي إسمه أمدح وبه‬
‫المدح )كما وردت بالمخطوطات( عيد السنة كتصحيح علي مافعله هذا الملك الذي جاء‬
‫بعد عشرة ملوك وغير العياد والشريعة كمارأينا في هذه البشارة لدنيال بالصحاح‬
‫السابع من كتاب دانيال‪,‬وبالصفحات التالية سنعرف من هو هذا الملك وماهي العياد‬
‫التي غيرها وبدلها بأعياد أخري سنعرف تفاصيلها ‪.‬‬
‫هذا وقد جاءت خاتمة الرؤيا ) من قبل تفسير الملك لها( بالنسخة النجليزية " الكتاب‬
‫المقدس ذو الخبار الطيبة ‪ " The Good News Bible‬كما يلي‪:‬‬

‫‪316‬‬

‫‪“During this vision in the night, I saw what looked like a‬‬
‫‪human being. He was approaching me, surrounded by‬‬
‫‪clouds, and he went to the one who had been living‬‬
‫‪forever ad was presented to him. He was given authority,‬‬
‫‪honor, and royal power, so that the people of all nations,‬‬
‫‪races, and languages would serve him. His authority‬‬
‫”‪would last for ever, and his kingdom would never end.‬‬
‫ويمكن ترجمة النص كما يلي‪ " :‬خلل الرؤيا بالليل‪ ،‬رأيت ماهو مثل كائن إنساني‪ ،‬كان‬
‫يقترب مني محاطا بالغيوم‪ ،‬ومضى إلى قديم اليام‪ ،‬وقّرب إليه‪ ،‬فأعطي السلطان والمجد‬
‫وقوة الملك‪ ،‬ليكون الناس من مختلف المم والجناس واللغات في خدمته‪ ،‬سلطانه‬
‫سيستمر للبد‪ ،‬ومملكته لن تزول أبدا"‪.‬‬

‫التعليق على البشارة‪:‬‬
‫لو كان لنا أن نضع بشارة بالسلم في الكتب الولى تجمع بين صراحة التبشير ثم تسلم‬
‫بعد ذلك من عبث العابثين من أهل الكتاب وإخفائهم‪ ،‬لما أمكن أن نضع بشارة أقوى‬
‫ول أبين من تلك البشارة التي استوعبت صفحات الصحاح السابع من كتاب دانيال‬
‫كلها‪..‬‬
‫ب‪ ,‬ثم نمر ذو‬
‫يرى دانيال عليه السلم وحوشًا تخرج متتابعة من البحر‪ ..‬أسد‪ ,‬ثم د ّ‬
‫أربعة رؤوس‪ ،‬وأربعة أجنحة‪ ..‬ثم وحش رابع هائل لم يحدد له إسم‪ ..‬وُيفسر المَلَـك‬
‫ن هذه الوحوش ُتمّثل أربع ممالك ستقوم متتابعًة على‬
‫) مفرد الملئكة( لدانيال الرؤيا بأ ّ‬
‫الرض بدءًا من زمانه أثناء عصر مملكة الكلدانيين أو البابليين‬
‫) فهي المملكة الولى ‪ 539-612‬قبل الميلد( هذه التي تمت خللها الرؤيا‪ ..‬والتي‬
‫تلتها تأريخيًا مملكة الفرس‪ /‬الماديين ) المملكة الثانية‪ 331-539 ،‬قبل الميلد( التي‬
‫قضت على حكم البابليين‪..‬‬

‫‪317‬‬

‫ويتضح من تمثيل الثالثة بنمر على ظهره أربعة أجنحة وله أربعة رؤوس أنها دولة‬
‫الغريق بل شك )‪ 63- 331‬قبل الميلد(‪ ،‬فهي التي قضت تاريخيًا على المملكة‬
‫الفارسية )الثانية(‪ ،‬وقد صّرح كتاب دانيال نفسه بإسمها عندما ُمّثلت في الصحاح‬
‫الثامن بعنزة ذات قرن كبير بارز من بين عينيها‪ ،‬ينكسر ويقوم مكانه أربعة قرون‬
‫أخرى تمثل الجزاء التي تنقسم إليها مملكة الغريق من بعد وفاة السكندر المقدوني‪..‬‬
‫وقد مثل لهذه الجزاء هنا ) بالصحاح السابع هذا من كتاب دانيال( بالرؤوس والجنحه‬
‫الربع‪ ..‬وقد عدد المؤرخ اليهودي جوسيفاس ) بالقرن الول الميلدي( في كتابه‬
‫‪ Antiquity‬أسماء القادة والجزاء التي تمّلكوها من المبراطورية‪ ..‬فذكر أن‬
‫انتيجوناس ‪ Antigonus‬تملك آسيا‪ ،‬وسيطر سيليوسيد ‪ Seleucus‬على بابل‬
‫والشعوب التي جمعت إليها‪ ،‬وسيطر ليسيماكوس ‪ Lysimachus‬على هيليسبونت‪،‬‬
‫وكاساندر ‪ Cassander‬على مقدونيا‪ ،‬وبطليموس ‪ Ptolemy‬على مصر‪ ..‬يلحظ‬
‫أن هذا المؤرخ قد عّد خمسة أجزاء‪ ،‬وقد عد غيره أجزاء أخري أوصلها البعض إلى‬
‫ثلثين جزء إل أن ذلك ل يؤثر على قضية أن المملكة الثالثة هي مملكة الغريق‬
‫) اليونان(‪..‬‬
‫ثم تلي دولة الغريق دولة رابعة هي بل شك دولة الروم التي قضت على اليونانيين‬
‫)الغريق( وتم لها انتزاع الرض المباركة منها عام ‪ 63‬ق‪.‬م‪ ،‬وظلت حاكمة للرض‬
‫المباركة حتى عام ‪638‬م‪ ،‬حين انتزعتها منها دولة السلم‪ ،‬هذا ولم ُيحّدد للحيوان‬
‫إسم الذي ُمثلت به دولة الروم ) الرابعة( إَل أنه وصف بالهول والقوة والشدة‬
‫فهو يأكل ويدوس الخرين برجليه ‪.‬‬
‫ويرى دانيال على رأس هذا الحيوان الرابع عشرة قرون‪ ..‬يفسرها له المَلك بأنها تمثل‬
‫عشرة ملوك ضمن ملوك هذه المملكة الرابعة‪..‬‬
‫وعلقة البشارة بهذه الممالك محصورٌة بحكمها للرض المباركة ولمعظم العالم ‪ ..‬فمن‬
‫الواضح أنه قد اشترك في حكم الكرة الرضية ممالك أخرى صغيرة ولكن خاضعه‬
‫لحكم هذه الممالك الربع‪ ..‬فمع أن الروم احتلوا شبه جزيرة اليونان بالقرن الثاني قبل‬
‫الميلد إل أّنهم لم يدخلوا في التاريخ المتعلق بالكتاب المقدس والكتابات الدينية إل‬
‫عندما انتزعوا الرض المباركة من أيدي الحكام اليونانيين عام ‪63‬ق‪.‬م‪ ،‬ومثل هذا‬
‫الحديث عن عودة الفرس فل يتعلق بالبشارة ِمن حكم الفرس إل فترة حكمهم للرض‬
‫المباركة بين عامي ‪ 63‬ق‪.‬م إلى ‪ 638‬م‪ ..‬ومع هذا فإن المملكة ) دولة السلم( التي‬
‫انتزعت منهم الرض المباركة هي نفسها التي قضت عليهم تمامًا فيما بعد واحتلت‬
‫عاصمتهم فيما بعد‪ ..‬فل مفر من القرار بأن المملكة التي تبعت مملكة الروم كانت هي‬
‫دولة السلم‪ ..‬هذا وأشير هنا مرة أخرى إلى إقرار أغلبية أهل الكتاب على تفسير‬
‫الممالك الربع بما ذكرت هنا ‪.‬‬

‫‪318‬‬

‫ونعود للحديث عن الملوك العشرة ضمن المملكة الرابعة‪ ،‬فلن الحديث في هذه البشارة‬
‫هو عن الممالك الربع التي ستحكم الرض المباركة بفلسطين وما حولها كما سبق في‬
‫ن هؤلء العشرة من ملوك المملكة الرابعة‬
‫بشارة رؤيا نبوخذنصر‪ ..‬فلنا أن نفترض أ ّ‬
‫هم مّمن سيحكم الرض المباركة من ملوكها‪ ..‬ثّم يأتي بعدهم قرن آخر ) ملك آخر( يقلع‬
‫ثلثة قرون ) ملوك(‪ ،‬ويختلف تمامًا عمن سبقه‪ ،‬فله عينين‪ ،‬وفم متكلم بعظائم‪ ،‬وفسره‬
‫المَلك ) بفتح اللم ( لدانيال بأنه مِلك )بكسر اللم ( آخر يختلف عن العشرة السابقين‬
‫له‪ ،‬وأنه سيغلب ثلثة ملوك‪ ،‬وأنه سيضطهد المؤمنين ويبتليهم‪ ،‬وسيتكلم بكلم ضد‬
‫ي عّز وجّل‪ ،‬ويغّير أعياد المؤمنين‪ ،‬ويغّير دينهم‪ ،‬وسيظل المؤمنين تحت حكمه‬
‫العل ّ‬
‫لمدة ثلثة أحقاب زمنية ونصف الحقب إلى أن يظهر قّديسي العلي ) عباد ال الصالحين‬
‫كما وصفهم في مواضع أخرى ( فينتزعون الرض ويقيمون مملكة ال البدّية التي‬
‫يخضع لها سلطين الرض‪ ..‬وتنضوي تحتها شعوب الرض‪..‬‬
‫ويذكر دانيال أنه رأى في رؤى الليل مع سحب السماء مثل ابن النسان ) ابن آدم( وقد‬
‫تم رفعه إلى قديم اليام عّز وجّل وقّرب إليه )في إشارة واضحة للسراء والمعراج(‬
‫حيث أعطاه السلطان والمجد والمملكة التي سينضوي تحتها كل الناس والمم واللسن‪،‬‬
‫في سلطان أبدي ومملكة ل تـنقرض‪ ..‬وهي التي ستقضي على المملكة الرابعة‪ ..‬وهكذا‬
‫فإن مملكة ال الخيرة والباقية إلى منتهى الزمان سينشئها ويقيمها إنسان مختار من‬
‫أبناء آدم يعرج به إلى السماء ويلتقي فيها بدانيال ويعطى هنالك التأييد والمكانة‬
‫المرموقة أو المجد‪ ،‬فينشئ مملكة ال التي ستنـزع الرض المباركة من أيدي دولة‬
‫الروم )المملكة الرابعة(‪ ,‬وتنضوي تحت لوائها مختلف شعوب الرض وألسنتها‪..‬‬
‫وكذلك كانت دولة السلم‪ ،‬وأمته باقيَة إلى يوم القيامة‪ ..‬تنضوي تحت لوائها مختلف‬
‫ل وانتزعت منهم حكم‬
‫شعوب الرض وألسنتها‪ ..‬قد جاءت من بعد دولة الروم فع ً‬
‫حكمًا‬
‫الرض المباركة‪ ..‬ومن بين كل َمن حكم الرض المباركة بفلسطين لم ُيِقم أحٌد ُ‬
‫باسم ال تعالى غيَر المسلمين‪ ..‬فاستحق لذلك حكمهم وحده ان يسمى بمملكة ال‪..‬‬
‫ل بعد المملكة الرابعة‪..‬‬
‫وهو فقط الذي جاء فع ً‬
‫ويبقى أن نعود مرة أخرى إلى البشارة لنتعرف على هذا الملك الروماني الخبيث الذي‬
‫سيأتي بعد عشرة ملوك سابقين عليه ومختلفين عنه‪ ،‬ومن المناسب هنا أن نذكر أنه لم‬
‫يهتد إلى تفسير هذه الرؤيا سوى عبد الحد داود رحمه ال وقد كان أستاذًا في علم‬
‫اللهوت المسيحي فآمن وأسلم‪ ،‬وألف كتاًبا عن البشارات بالرسول صلى ال عليه‬
‫وسلم‪ ..‬فاهتدى إلى معرفة هذا الملك الروماني الخبيث صاحب الفك العظيم على ال‬
‫عّز وجّل‪ ..‬والذي تحدثت عنه البشارة أعله‪ ،‬وألخص فيما يلي صفاته‪:‬‬
‫ أنه من ملوك الروم ‪.‬‬‫ أنه سيأتي بعد عشرة ملوك سابقين عليه‪.‬‬‫ أن سياسته ستكون مخالفة للعشرة ملوك الذين سبقوه‪.‬‬‫‪319‬‬

‫ أنه سيغلب ثلثة ملوك‪..‬‬‫ أنه سيحارب المؤمنين ويبتلون به‪..‬‬‫ أنه سُيغّير أعيادهم ‪.festivals‬‬‫ أّنه سُيغير دين المؤمنين وشريعتهم‪ ..‬وقد ذكر الدين باسم السنة أو الشريعة ‪Law‬‬‫ أّنه ذكي وداهية‪ ،‬فالقرن الذي يمثله يتميز بأن له لسان وعيون‪.‬‬‫ أّنه سيتكلم بكلم عظيم ضد ال عزوجّل‪.‬‬‫ن حكمه سيستمر لمدة ثلثة أحقاب زمنية ونصف إلى أن تقوم مملكة ال فتنتزع‬
‫أّ‬‫الرض المباركة من حكمه‪..‬‬

‫إنه قسطنطين الول بل شك‪..‬‬
‫إن المملكة الرابعة هي مملكة الرومان يقينًا‪ ..‬وهو ما عليه اتفاق المهتمين والمتدينين‬
‫من أهل الكتاب‪ ،‬يهودًا ونصاري ‪ ..‬فما بقي إّل أن نبحث في التاريخ الروماني عن‬
‫عشرة ملوك تبعهم ملك يختلف عنهم ويحمل المواصفات المذكورة أعله‪..‬‬
‫تذكر كتب التاريخ أسماء العشرة الباطرة اللذين قاموا بتعذيب الّنصارى واضطهادهم‪،‬‬
‫وهم‪ :‬نيرون‪ ,‬ودوميشان‪ ,‬وتراجان‪ ,‬واوريلياس‪ ,‬وسيبتيمياس سويسرس‪ ،‬ومكسيمن‪،‬‬
‫وديسيوس‪ ،‬وفالريان‪ ،‬وأوريليان‪ ،‬وديوكليتيان‪ ,‬يقـول ناشد حنا فـي كتابـه " دانيال آية‬
‫آية " ) الطبعة الثانية ص ‪ .." :(53‬ثم في أيام الباطرة العشرة الذين اضطهدوا‬
‫المسيحيين اضطهادًا مريرًا كما هو مبين في خطاب الروح القدس لكنيسة سميرنا حيث‬
‫نقرأ‪ ) :‬هوذا إبليس مزمع أن يلقى بعضا منكم في السجن لكي تجربوا ويكون لكم ضيق‬
‫عشرة أيام‪ "(..‬والشارة إلى هؤلء العشرة أباطرة الذين حكموا الرض المباركة‬
‫مناسبة هنا لموضوع البشارة الذي يستعرض تعاقب الممالك والملوك الظلمة السابقين‬
‫لمجيء مملكة ال لحكم الرض المباركة‪..‬‬
‫وقد أورد بعض الباحثين تعدادًا للعشرة الباطرة الذين اضطهدوا المؤمنين مختلفا بعض‬
‫الشيء‪ ..‬وضم بعضهم أسماء الباطرة الذين عاصروا قسطنطين وانتصر عليهم‪ ..‬وقد‬
‫كانوا جميعا وثنيين وعرف عنهم عداءهم للنصارى كمن سبقهم‪ ..‬وأيًا كانت أسماء‬
‫المضطهدين العشرة‪ ،‬فقد تميزت هذه الفترة من حكم الرومان للرض المباركة بحكم‬
‫هؤلء العشرة واستحقوا أن ُيشار إليهم في هذه النبوة التي تستعرض الحكم الكافر‬
‫السابق لظهور مملكة ال‪..‬‬

‫‪320‬‬

321

‫عرض أسماء أباطرة الرومان الذين قاموا باضطهاد النصارى كما تتناقلها بعض المراجع الغربية‬

‫‪Marcus‬‬
‫‪Septimius‬‬
‫‪Aurelius‬‬
‫‪Severus‬‬
‫‪161 - 180 A.D. 193 - 211 A.D.‬‬

‫‪Trajan‬‬
‫‪98-117 A.D.‬‬

‫‪322‬‬

‫‪Domitian‬‬
‫‪81-96 A. D.‬‬

‫‪Nero‬‬
‫‪54-68 A.D.‬‬

Maximinius Decius
235-238 A. 249-251
D.
A. D.

Valerian
253 - 260
A. D.

323

Aurelian
270 - 275
A. D.

Diocletian
284 - 305 A.
D.

‫ن )‪ 337- 305‬م(‬
‫وقد جاء بعد هؤلء الباطرة العشرة ) العشرة قرون( قسطنطي ُ‬
‫كحاكم بسياسة مختلفة تمامَا عن سابقيه‪ ،‬فبدَل من مواصلة الحرب على النصرانية‪..‬‬
‫سعى إلى مزجها بالوثنيات أيام عصره وتوحيدها في دين واحد تتبناه الدولة‪ ..‬كما يذكر‬
‫المؤرخون‪..‬‬
‫وكان للمبراطورية حاكم أو إمبراطور واحد‪,‬حتى عهد والد قسطنطين حيث قسمت‬
‫) عام ‪ 285‬م( إلى شرقية وغربية‪ ،‬وجعل لكل قسم إمبراطور ونائبه‪ ،‬وإستقل النائبان‬
‫في كل القسمين فاصبحوا أباطرة‪ ..‬وأصبحت بذلك المبراطورية الرومانية للمرة الولي‬
‫بتاريخها تحت حكم أربعة أباطرة‪ ..‬كل منهم على جزء مستقل‪ ..‬وجاء قسطنطين إلى‬
‫الحكم عام ‪ 305‬م ليجد أمامه ثلثة أباطرة آخرون‪ ،‬هم فاليريوس ليسنيوس‬
‫‪ ،Valarius Licinius‬وماكسيمن دانا ‪ Maximin Dana‬في الجزء الشرقي من‬
‫المبراطورية‪ ،‬وماكسنتيوس ‪ Maxentius‬بجانبه في الجزء الغربي من‬
‫المبراطورية‪..‬‬
‫اتفق قسطنطين مع ليسنيوس ‪ Licinius‬الذي صاهره وزّوجه أخته قسطنطيه‬
‫‪ ،Constantia‬وارتبط معه بحلف في ميلنوعام ‪313‬م‪ ،‬قبل معركة الخير مع‬
‫خصمه ومنافسه بالشرق ماكسيمن دانا ‪ ، Maximin Dana‬فقضى قسطنطين على‬
‫ماكسنتيوس الذي ينازعه حكم الجزء الغربي في معركة جسر ميلفيان )‪Milvian‬‬
‫‪ (Bridge‬عام ‪ 312‬م ‪ .‬ثم ساعد صهره ليسنيوس )‪ (Licinius‬في التخلص من‬
‫خصمه ماكسيمن دانا في السنة التالية‪ ،‬ثم تواجه مع ليسنيوس نفسه بعد ذلك في‬
‫سلسلة من الحروب بدءًا من عام ‪ 313‬حتى غلبه عام ‪ 323‬م باستسلم ليسنيوس‬
‫ن قسطنطين غدر به بعد ستة أشهر‬
‫ومعه ثلثين ألفًا شريطة الحفاظ على حياته‪ ،‬إل أ ّ‬
‫من استسلمه وقتله عام ‪ 324‬م‪ ،‬واسترق ابنه الذي كان يوما من اليام متوجًا مع ابن‬
‫قسطنطين كخلفاء للباطرة ) قياصرة(‪ ..‬فقضى قسطنطين بذلك على ثلثة أباطرة‪..‬‬
‫ُيذكر هنا أن قسطنطين قتل ابنه الكبر الذي كان مرشحا لخلفته بتهمة تحرشه بزوجة‬
‫أبيه‪ ،‬ثم بعد ذلك قتل زوجته غليًا بالماء وهي حية‪..‬‬
‫وكان وثنيَا يؤمن بعبادة الشمس ‪ Sol Invictus‬وأنها الله الوحد ومل بشعار‬
‫ديانته الوثنية هذه كل شعارات الدولة وأعلمها وعملتها‪ ،‬ونصب لها التماثيل في كل‬
‫ناحية‪ ,‬وتصرف طيلة عمره كله كرئيس كهنة ديانة عبادة الشمس‪ ,‬وسمي عهده بعصر‬
‫إمبراطورية الشمس ‪ ، Sun emperorship‬وقد تأثر مع ذلك بالنصرانية خلل‬
‫حياته‪ ،‬إّل أن الثابت أنه لم يعمد كمسيحي إل عند احتضاره عام ‪ 337‬ربما استغلًل‬
‫لضعف مقاومته حين موته كما يرى بعض الباحثين ‪.‬‬
‫‪324‬‬

‫وقد سعى قسطنطين بمكر خبيث إلى خلط الديان وتقريبها وتوحيدها لتكون للدولة‬
‫ديانة واحدة متجانسة ومتعايشة‪ ،‬ويذكر هنا مؤلفو كتاب‪:‬‬
‫“ ‪ ”The Holy Blood and the Holy Grail‬ص ‪ 388‬من طبـعة ‪ 1996‬م‬
‫‪ ) :‬أن قضية اليمان لدى قسطنطين هي باختصار قضية سياسية‪ ,‬وأي إيمان سيدعم‬
‫هدف الوحدة فسُيعامل بتلطف(‪ ,‬وإذ يبني قسطنطين كنيسة في ناحية من المدينة‪،‬‬
‫ينصب صنمَا لمعبودهم الم سيبيل وآخر للشمس المعبودة في نواحي أخرى من‬
‫المدينة‪ ،‬كما صنع بالقسطنطينية عند افتتاحها عام ‪ 330‬م ) أي بعد مجمع نيقية‬
‫بسنوات !!(‪.‬‬
‫وحتى تكسب وّده الكنيسة النصرانية التابعة لمدرسة بولس فقد جارته فيما يريد‬
‫فاتخذت يوم الشمس ‪ sun-day‬أو الحد بالعربية‪ ،‬اتخذته يومَا للراحة السبوعية بدَل‬
‫من السبت الذي كان النصارى بخلفية دينهم اليهودية مازالوا يعظمونه‪ ،‬وكان كل يوم‬
‫من أيام السبوع في هذه المبراطورية الوثنية ينسب لكوكب تبركًا بعبادة النجوم‬
‫والكواكب ‪ ,‬فالسبت ‪ Satur-day‬هو يوم زحل ‪ ،Saturn‬والحد ‪ Sun-day‬هو‬
‫يوم الشمس ‪ ،Sun‬والثنين ‪ Mon-day‬هو يوم القمر ‪ ،Moon‬وكان قسطنطين‬
‫عام ‪ 321‬م قد أصدر أمرَا بإغلق المحاكم في يوم الشمس ) يوم الحد( واعتبره يوم‬
‫الراحة السبوعية وتبعته في ذلك الكنيسة النصرانية المزيفة المتلونة كما أسسها‬
‫المنافق بولس‪ ،‬وقامت الكنيسة فاتخذت من يوم ولدة الشمس ) يوم التحول عن الشتاء‬
‫بالجزء الشمالي من الكرة الرضية‪ ،‬أو بدء تطاول النهار بعد بلوغ تقاصره منتهاه(‬
‫وهو يوم ‪ 25‬ديسمبر اتخذته يومًا وعيدًا لميلد للمسيح‪ ،‬وقد كان عيدَا للوثنيات التي‬
‫س وعبدتها بفارس والروم كما هو ثابت ومعلوم‪،‬وجريَا على الخطى التي‬
‫أّلهت الشم َ‬
‫وضعها بولس في نفاق أهل الديان الخري والستعداد لتبديل النصرانية حتى‬
‫يرضيهم‪,‬وافقت الكنيسة وبدلت أعياد الشريعة والسنة‪,‬فضلت عن الجمعة والسبت كعيد‬
‫للسبوع وضلت عن عيد الضحية وأصبحت تقدم لقسطنطين وليس ل‬
‫سبحانه‪,‬واصبحت أعياد النصرانية أعياد وثنية‪,‬وظل المر كذلك حتي مجيئ المعلم‬
‫الخير والمسيا الخاتم)رسول ال محمد صلي ال عليه وسلم(ورأينا في الدليل الخامس‬
‫والعشرون كيف سيؤسس هذا المعلم الذي إسمه أمدح وبه المدح عيد السنة )السنه‬
‫جمعها السنن كماجاء بالحديث سنن من كان قبلكم أي شرائعهم وطرقهم( كتصحيح علي‬
‫مافعله هذا الملك الذي جاء بعد عشرة ملوك وغير العياد والشريعة كمارأينا في هذه‬
‫البشارة لدنيال بالصحاح السابع من كتاب دانيال ‪.‬‬
‫وقد أقر رجال وكهنة الكنيسة إمعانَا في نفاق قسطنطين‪,‬بأنه المسيح ) المسيا(‬
‫المنتظر‪ ..‬والمخّلص بآخر الزمان بل وصل المر ببابا روما ايسوبيوس ‪Eusebius‬‬
‫سد فيه كإبن ل سبحانه‪ ..‬وينقل مؤلفو كتاب‬
‫ن الخالق قد تج ّ‬
‫إلى تأليه قسطنطين وأ ّ‬
‫‪ The Messianic Legacy‬عبارة ايسوبيوس في هذا‪:‬‬

‫‪325‬‬

‫‪“most God-fearing sovereign, to whom alone of‬‬
‫‪those who have yet been since the start of time has the‬‬
‫‪universal All-ruling God Himself given power to purify‬‬
‫”‪human life‬‬
‫ويفسر ذلك ‪ Kee‬كما ينقل عنه المؤلفون أعله‬
‫بأنه منذ بدء الخلق هو فقط قسطنطين وحده الذي ُأعطي القدرة على الخلص والنقاذ‬
‫ي بذلك المسيح جانبًا‪ ،‬بل رسميًا تنكر له‪ ،‬وأصبح المخلص الوحيد للعالم هو‬
‫حَ‬
‫وُن ّ‬
‫قسطنطين ‪ ..‬ومن يقرأ ما كتبه المؤرخون عن تعمد تجاهل عيسى عليه السلم –‬
‫كمنقذ من الضلل – يدرك أن قسطنطين هو عدو المسيح مباشرة‪ ..‬وفي الواقع فإ ّ‬
‫ن‬
‫ن قسطنطين وصل بدهائه إلى ما أراده من قبله الباطرة‬
‫عددا من الباحثين يرى أ ّ‬
‫الرومان من تأليه أنفسهم‪ ،‬ولكن بطريقة ذكية حيدت القساوسة وأصحاب الديانات‬
‫المعاصرة من العتراض‪،‬والذين غضوا النظر عن قراراته بالتأله بطلب تقريب‬
‫الضاحي لنفسه ‪.‬‬
‫وكانت أشد نقاط التغيير بالمسيحية‪ ،‬هي دعوة قسطنطين لمجمع نيقية ‪ Nicaea‬عام‬
‫‪ 325‬م وقد اجتمع عدد كبير من علماء المسيحية ذكر بعض المؤرخين أنه تجاوز‬
‫اللفين‪ ،‬ولكن قسطنطين تبنى رأي أقلية ) ‪ 318‬قسيسًا( قائلة بتأليه المسيح‪ ،‬وتدخل‬
‫مباشرة‪ -‬على وثنيته‪ -‬في صياغة النص العقدي الذي تبناه مجمع نيقية‪ ,‬وفرضه على‬
‫كل المسيحيين بالمبراطورية واعتبر أن كل ما يخالف ذلك هرطقة ورّدة بدَل من أن‬
‫يكون مجرد رأي مخالف‪ ..‬وللدللة على فظاعة صنيع قسطنطين بالمسيحية كديانة من‬
‫خلل كتابته الشخصية لنص العقيدة المسيحية أثناء مجمع نيقية أنقُل هنا ما اقتبسته‬
‫مؤلفة كتاب الجانب المظلم من تاريخ المسيحية عما كتبه والتر نيق ‪Walter‬‬
‫‪ Nnigg‬في كتابه الهراطقة ‪:The Heretics‬‬
‫" قسطنطين الذي تعامل مع القضية الدينية فقط من زاوية سياسية قد ضمن الحصول‬
‫على الجماع عن طريق طرد كل القساوسة الذين توقع عدم توقيعهم على العلن‬
‫اليماني الجديد‪ ،‬وتم له بهذه الطريقة الحصول على الوحدة التي أراد‪ .‬إّنه تماما شيء‬
‫لم ُيسمع به‪,‬أن عقيدة شاملة ُتحدد بناء على سلطان المبراطور‪ ،‬الذي كان ما يزال‬
‫مبتدئا في تلقي تعاليم العقيدة ولم يكن قد ُقِبل بعد ضمن طبقة القربان المقدس‪ ،‬كما لم‬
‫يكن مؤهل أبدا ليحكم في قضايا اليمان الخفية‪ ،‬لم يتفوه ول قسيس واحد ول بكلمة‬
‫واحدة ضد هذا الشيء الفظيع" ‪..‬‬
‫وإذا علم القارئ أن هذا النص العقدي الذي كتبه قسطنطين بنفسه للمجتمعين بمجمع‬
‫نيقية ما زال هو أساس عقيدة الطوائف المسيحية ومرجعها حتي الن‬
‫ليدرك مدى التحريف والضلل الذي أحدثه قسطنطين بالمسيحية‪..‬‬

‫‪326‬‬

‫وقسطنطين على الصح ما زال وثنيًا حتى تلك الفترة‪,‬فبعدها كماذكر المؤرخين كان‬
‫ينصب ألهة للشمس في بعض أنحاء إمبراطوريته ‪ ....‬وفي أحسن الحوال فهو ما زال‬
‫مبتدئًا كما ترى الكاتبة أعله‪,‬ويرى المؤرخون أنه كان من الصعب تقّبل المسيحية قائلة‬
‫بعقيدة عيسى عليه السلم بشرًا رسوًل ضمن المزيج الديني الذي يرعاه قسطنطين‪,‬فهو‬
‫كذلك إله كما المسيح إله‪,‬وبهذا حدث تناغم مع عقائد المة الوثنية السائدة حينها بما‬
‫فيها عقيدة عبادة الشمس ‪ Sol Invictus‬التي يرعاها قسطنطين كذلك‪ ..‬وبهذا يكون‬
‫مجمع اللهه هذ قد إستوعب الديانات الخرى بما فيها المسيحية‪,‬التي ارتضى لها‬
‫رجالها أن " تترعرع تحت مظلة عبادة الشمس وقسطنتين وسائر الوثان الخري "‬
‫وتتعايش مع وثنيتها بل وتقتبس منها الكثير مما جعلها ديًنا جديًدا ينتسب في الواقع‬
‫إلي قسطنطين اكثر مما ينتسب إلى المسيح بن مريم رجاله الولين‪..‬‬
‫وكان من اخطر ما أقدم عليه إصداره مرسوما في العام التالي لمجمع نيقيه بمصادرة‬
‫وتدمير كل أعمال وكتابات المناهضين لقرارات نيقيه‪ ,‬ثم إصداره عام ‪ 331‬م أمرا‬
‫بإصدار نسخًا جديدة من الكتاب المقدس مما اعتبره مؤلفو المرجع أعله " واحدًا من‬
‫أهم القرارات الحادية التي أثرت على كل التاريخ المسيحي‪ ,‬وأعطت للمسيحيين‬
‫الرثوذكس ) أصحاب قرارات نيقيه( المتلقبين زورًا بالمتمسكين بالكتاب فرصة ل‬
‫تضاهى "‪ ..‬ويذكر هنا أن المبراطور ديوكليتيان كان قد أحرق كل ما أمكن الحصول‬
‫عليه من الكتب المسيحية‪ ,‬ويرى المؤلفون للمرجع أعله أن هذا قد أخل المجال‬
‫لصحاب نيقيه للحذف والزيادة في الكتب بما يرونه متفقًا مع عقيدتهم‪ .‬وحتى ل يقلل‬
‫القارئ من خطورة هذه الخطوة يذكر المؤلفون أعله " أنه من بين الخمسة آلف‬
‫نسخة قديمة موجودة للعهد الجديد ) النجيل والرسائل المسيحية( ل توجد نسخه واحده‬
‫ن العهد الجديد في الواقع بصورته الحالية ما هو إل‬
‫سابقة للقرن الرابع الميلدي‪ ،‬وأ ّ‬
‫من منتجات كتبة القرن الرابع الميلدي من خدمة الفكر الرثوذكسي الوثني ) أصحاب‬
‫نيقيه( ممن لهم أهداف خاصة لحمايتها وتحقيقها عند كتابتهم للعهد الجديد‪ ".‬هذا وقد‬
‫زاد قسطنطين على ذلك بأن أنشأ نظام البابوية الحالي بروما‪ ,‬وفرض للكنيسة دخل‬
‫ثابتا ومركزًا قائما بقصر لتران بروما‪,‬وكنيسة روما هي الن الكيان الرمزي الضعيف‬
‫المتبقي من المبراطورية الرومانية‪,‬التي إنهات بكاملها علي يد المسلمين وسقوط‬
‫عواصمهم تباعًا كالشام ثم القسطنطنية ثم تفككها وإنهيارها إلي ممالك مستقلة ‪.‬‬
‫ويذكر مؤلفو كتاب ‪ The messianic Legacy‬فيقولون ‪:‬‬
‫" إن من العدل القول بأن المسيحية التي نعرفها اليوم لم تنبثق من أيام عيسى بل من‬
‫ن المسيحّية )أي‬
‫ي قسطنطين‪ ،‬فإ ّ‬
‫مجمع نيقيه ‪ ،‬ولن مجمع نيقيه كان جّله من صنع يد ّ‬
‫مسيحّية اليوم ( مدينة له بالفضل"‬

‫‪327‬‬

‫‪“ It is fair to state that Christianity as we know it today‬‬
‫‪derives ultimately not from Jesus’ time, but from the‬‬
‫‪council of Nicaea . And to the extent that Nicaea was‬‬
‫‪largely Constantine's handiwork, Christianity is indebted‬‬
‫”‪to him‬‬
‫ويشير كذلك إلى مدى التغيير بالعقيدة المسيحية من بعد قسطنطين ما كتبه ‪Burton‬‬
‫‪ L. Mack‬مؤلف كتاب ‪ The Lost Gospel‬إذ كتب‪:‬‬
‫صّور المسيح كمالك للموت‪ ،‬وحاكم للكون"‬
‫" من بعد قسطنطين‪ُ ،‬‬
‫وكان المؤلف قد ذكر أن صورة المسيح عليه السلم قبل ذلك كانت كمنقذ للشعب وللمة‬
‫وكهاٍد لها إلى الدار الخرة فقط ‪..‬‬
‫وخلصة الحديث عن مدى التغيير الذي أحدثه قسطنطين بالمسيحية‪,‬هو ما قاله مؤلفو‬
‫الكتاب السابق ) بأن المسيحية التي نعرفها اليوم(‬
‫هي في الواقع من وجوه كثيرة أقرب إلى النظم الوثنية العقائدية منها إلى منبعها‬
‫اليهودي ‪.‬‬

‫‪328‬‬

‫ومن هنا فقسطنطين هو الملك الروماني الذي جاء بعد عشرة يختلفون عنه ضمن‬
‫المملكة الرابعة‪ ،‬وهو الذي هزم ثلثة أباطرة روم آخرين‪ ،‬وهو الذي غّير أعياد‬
‫المؤمنين السبوعية والسنوية‪ ،‬وغّير دينهم‪ ،‬وغير كتبهم‪ ,‬وطارد المؤمنين الصادقين‬
‫وصادر كتبهم‪ ,‬وهو الذي استغل بدهاء ومكر كما يذكر المؤرخون الدين ليوحد مملكته‬
‫ويثبت حكمه‪ ،‬وهو الذي تكلم على ال بكلم عظيم حين تبنى القول بأن ل ابنَا‪ ،‬وصاغ‬
‫بنفسه للنصارى – كما تذكر جميع المصادر‪ -‬عبارة أن البن مولود من الب لكنه مساو‬
‫له ومؤلف من نفس مادته‪ ..‬تعالى ال عما يقولون علوًا كبيرًا‪ ..‬هذه العبارة التي‬
‫أصبحت جوهر عقيدة كل النصارى ما عدا الموحدين‪ ..‬بل وادعى له آباء الكنيسة رغم‬
‫نصرانيتهم أنه المسيا المنتظر بل واّدعوا أنه خالق السماوات والرض‪ ,‬وأن ال قد‬
‫تجسد من جديد في صورته وأي كلم أعظم كفرَا من هذا‪ ..‬وقد ذكر في كتاب ال العزيز‬
‫المرسل إلى خاتم النبياء أن هذه الكلمات تكاد تتفطر لها السماوات‪ ..‬فقسطنطين بذلك‬
‫هو الملك الروماني الذي تكلم ضد العلي عّز وجّل كماحكت مخطوطات البحر الميت ‪..‬‬
‫هذا وقد استمرت الرض المباركة محكومة من قبل قسطنطين وخلفائه بطراز جديد من‬
‫الحكم الروماني حتى دخـلت تماما فـي ظـل الخلفة السلمية ) مملكة ال المنتظرة( بعد‬
‫‪ 334‬عاما ميلديًأ أو شمسيًا )من عام ‪ 305‬م حتى ‪ 638‬م بإدخال أحد العامين‪ ،‬وكان‬
‫فتح أورشليم عام ‪638‬م أي بعد ‪ 346‬عاما تمامًا من العوام القمرية اليهودية أو بعد‬
‫ثلثة قرون ونصف قرن ) ثلثة أزمنة ونصف( من بدء حكم الملك الروماني الخبيث‬
‫المفصلة صفاته بوضوح بالبشارة أعله… ومن المناسب هنا الشارة إلى تعليق‬
‫أصحاب مخطوطات البحر الميت على هذه النبوءة بفقرة تشير إلى أن مدة حكم هذا‬
‫"الملك الضال" كما لقبوه ستستمر لخمسة وثلثين عاما ) فهمًا من أخبار النبوءة بأنها‬
‫ثلثة فترات زمنية ونصف ( وهو ينطبق أيضًا على مدة حكم قسطنطين المباشرة والتي‬
‫استمرت لمدة ‪ 33‬عاما ميلديًا ) من عام ‪ 305‬م ‪ -‬أو قبل ذلك على ما تذكر بعض‬
‫) قمريًا‬
‫المصادر‪ -‬إلى عام ‪ 337‬بناًء على حساب المؤرخين ( أو حوالي ‪ 34‬عاما‬
‫( على التقويم اليهودي أو تزيد‪ ،‬ول يضير نقص هذه المدة عامًا واحدًا أو دونه عما‬
‫توقعته النبوءة فكثير من هذه المدد الزمنية القديمة ل يصل حسابها إلى درجة اليقين‪..‬‬
‫وهذا من تمام انطباق صفات الملك الخبيث المذكور بالبشارة كمؤسس للمبراطورية‬
‫الرومانية الخيرة بشكلها الوثني المسيحي المحرف القائل بالتثليث والذي سيستمر مع‬
‫هذه المبراطورية حتي مجيئ ملكوت ال وأبناء النور ويزيلوا هذا الباطل الوثني‬
‫ويفتحوا القدس والهيكل وجبل صهيون ويقيموا حكم وملك ال سبحانه ‪.‬‬
‫والعجيب أن شخصية قسطنطين تنطبق على فترة حكمه المباشر أو على فترة الحكم‬
‫الذي أنشأه على الرض المباركة بفلسطين كمانصت البشارة بمدة ثلثة أزمنة‬
‫ونصف ‪ .....‬سواًء فسر الزمن بعقد أو بقرن‪..‬‬

‫‪329‬‬

‫الدليل الثالث والثلثون‪-:‬‬
‫دمشق ويوحنا المعمدان والمنارة البيضاء‬
‫دمشق تم وصفها بأنها أرض الهجرة وذلك بإنجيل مخطوطات البحر الميت‬
‫)صفحة ‪ 48,45‬الوصايا(فهي تمثل الهجرة الولي لهذه الطائفة المباركة‬
‫فدمشق المعنية هي منطقة قمران البحر الميت بوديانها وكهوفها ومستعمراتها ‪.‬‬
‫أما الهجرة الثانية فهي قصة هجرة أخري عظيمة بالشام لمتداد هذه الطائفة الحوارية‬
‫بموطن الهجرة الولي التي أصبحت حتي الن معروفة بهذا السم )دمشق( فأصبح‬
‫هناك دمشقان في منطقة واحدة ببر الشام ‪.‬‬

‫‪330‬‬

‫وكتاب "نزهة النام في محاسن الشام" لمؤلفه أحد علماء القرن التاسع‬
‫أبي البقاء عبد ال بن محمد البدري المصري الدمشقي‪,‬فيه أخبار وحقائق وتفاصيل‬
‫مهمة تخص موضوعنا هذا ‪.‬‬
‫ل عن الحافظ بن عساكر‪" :‬لما فتح ال تعالى على المسلمين الشام‬
‫يقول المؤلف نق ً‬
‫بكماله )بلد الشام كلها( ومن جملته )ومن ضمنها( دمشق المحروسة بجميع أعمالها‬
‫وأنزل ال رحمته فيها وساق بّره إليها ‪.‬‬
‫كتب أمير المؤمنين وهو إذ ذاك أبو عبيدة رضي ال عنه كتاب أمان وأقّر بأيدي‬
‫النصارى )ترك لهم( أربع عشرة كنيسة وأخذ منهم نصف هذه الكنيسة‪ ،‬وأخذ منهم‬
‫التي كانوا يسمونها كنيسة مر يحنا )مار يوحنا( بحكم أن البلد فتحه خالد بن الوليد‬
‫رضي ال عنه من الباب الشرقي بالسيف وأخذت النصارى المان من أبي عبيدة وهو‬
‫على باب الجابية‪ ،‬فاختلفوا ثم اتفقوا على أن جعلوا نصف البلد صلحًا ونصفه عنوة‪،‬‬
‫فأخذ المسلمون نصف هذه الكنيسة الشرقي فجعله أبو عبيدة رضي ال عنه مسجدًا‬
‫وكانت قد صارت إليه إمارة الشام فكان أول من صلى فيه أبو عبيدة رضي ال عنه ثم‬
‫الصحابة بعده في البقعة التي يقال لها محراب الصحابة رضي ال عنهم‪ ،‬ولم يكن‬
‫الجدار مفتوحًا بمحراب محنى وإنما كان المسلمون يصلون عند هذه البقعة المباركة‪.‬‬
‫وكان المسلمون و النصارى يدخلون من باب واحد وهو باب المعبد الصلي الذي كان‬
‫في جهة القبلة مكان المحراب الكبير الذي هو اليوم حسبما سلف لنا ذكره‪ ،‬فينصرف‬
‫النصارى إلى جهة الغرب لكنيستهم ويأخذ المسلمون يمنة إلى مسجدهم‪ .‬ول يستطيع‬
‫النصارى أن يجهروا بقراءة كتابهم ول يضربون بناقوس إجلًل للصحابة رضي ال‬
‫عنهم ومهابة لهم وخوفًا منهم!‪".‬‬
‫"وقال ابن عساكر‪ :‬لما صارت الخلفة إلى الوليد بن عبد الملك عزم على أخذ بقية هذه‬
‫الكنيسة وإضافتها إلى ما بأيدي المسلمين وجعل الجميع مسجدًا واحدًا‪ ،‬وذلك لتأَذي‬
‫المسلمين بسماع قراءة النصارى في النجيل ورفع أصواتهم في الصلة‪ ،‬فأحبّ أن‬
‫يبعدهم عن المسلمين فطلب النصارى وسألهم أن يخرجوا عن بقية الكنيسة ويعّوضهم‬
‫إقطاعات كثيرة عرضها عليهم وأن يقّر لهم أربع كنائس لم تدخل في العهد )أي أن‬
‫يسمح لهم بإبقاء أربع كنائس من كنائسهم لهم( وهي كنيسة مريم وكنيسة الُمصّلبة‬
‫وكلهما داخل الباب الشرقي وكنيسة تل الجبن وكنيسة حميد بن دّرة التي بدرب‬
‫الصيقل‪) ،‬سميت بهذا السم لن الدرب أي الطريق كان إقطاعًا لحميد بن عمرو بن‬
‫مساحق القرشي العامري وأمه درة بنت أبي هاشم خال معاوية بن أبي سفيان ‪.‬‬

‫‪331‬‬

‫وكان الخلفاء يمنحون القطاعات من الراضي التي يحتلونها لمن شاؤوا من أتباعهم (‬
‫فأبوا ذلك )رفضوا( أشّد الباء‪ ،‬فقال‪ :‬أئتونا بعهدكم الذي بأيديكم في زمن الصحابة‪،‬‬
‫ئ )العهد( بحضرة الوليد‪ ،‬فإذا كنيسة توما التي كانت خارج باب توما لم تدخل في‬
‫فُقر َ‬
‫العهد‪ ،‬وكانت فيما ُيقال أكبر من كنيسة مر يحنا )ليس في التاريخ ما يشير إلى وجود‬
‫كنيسة أكبر من كنيسة مار يوحنا في دمشق آنذاك( فقال أنا أهدمها وأجعلها مسجدًا‪،‬‬
‫فقالوا بل يتركها أمير المؤمنين وما ذكر من الكنائس ونحن نرضى بأن يأخذ بقيـة‬
‫كنيسـة مر يحنا‪ ،‬فأقـّرهم على تلك الكنائس‪،‬وأخذ منهم بقية الكنيسة‬
‫ثم أمر الوليد بالهدم‪ ،‬فجاءت أساقفة النصارى وقساوستهم وقد ندموا فقالوا يا أمير‬
‫المؤمنين إنا نجد في كتبنا أن من يهدم هذه الكنيسة يجن‪ ،‬فقال أنا أحب أن أجن في‬
‫ال‪ ،‬وال ل يهدم فيها أحد قبلي‪ ،‬ثم صعد المنارة الغربية وكانت صومعة عظيمة ‪ ،‬فإذا‬
‫فيها راهب فأمره بالنزول منها فأبى الراهب‪ ،‬فأخذه بقفاه وحّدره منها )أي دحرجه من‬
‫أعلها( ثم وقف على أعلى مكان منها فوق المذبح الكبر الذي يسمونه الشاهد وأخذ‬
‫فأساً وضرب أعلى حجر فألقاه‪ ،‬فتبادر المراء والجناد إلى الهدم بالتكبير والتهليل‪،‬‬
‫والنصارى تصرخ بالعويل على درج باب البريد وجيرون وقد اجتمعوا‪ ،‬فأمر الوليد‬
‫صاحب الشرط )رئيس الشرطة( أن يضربهم‪ ،‬وهدم المسلمون جميع ما كان من آثارهم‬
‫من المذابح والحنايا حتى بقي صرحًة مربعة‪.‬‬
‫)لم تهدم الكنيسة بأكملها بل أبقي على هيكلها الخارجي الذي ل زالت أثار المسيحية‬
‫ل‪" :‬واستعمل الوليد في هذا المسجد خلقًا كثيرًا )عددًا‬
‫ظاهرة عليه( ويتابع الكتاب قائ ً‬
‫ث على عمارته‬
‫سَتح ّ‬
‫خمين‪ .‬وكان الُم ْ‬
‫كبيرًا من الناس( من الصناع والمهندسين والمر ّ‬
‫)أي الموكل إليه بشؤون بنائه( أخوه سليمان بن عبد الملك‪ ،‬ويقال أن الوليد بعث إلى‬
‫ملك الروم يطلب منه صناعًا في الرخام والحجار وغير ذلك ليعمروا هذا المسجد على‬
‫ن كل كنيسة في‬
‫ن بلده بالجيوش وليخرب ّ‬
‫عده إن لم يفعل ليغزو ّ‬
‫ما يريد‪ ،‬وأرسل يتو ّ‬
‫بلده حتى القيامة التي بالقدس الشريف ويهدم كنيسة الرها وجميع آثار الروم ‪ .‬فبعث‬
‫ملك الروم صناعًا كثيرة جدًا ويذكر الدكتور فيليب حتي في كتابه "تاريخ سورية‬
‫ولبنان وفلسطين" أن الوليد أرسل إلى إمبراطور الروم في طلب مئة من الفنانين‬
‫ل‪" :‬وعن يزيد بن واقد قال‪ :‬وّكلني الوليد على‬
‫اليونان لبناء المسجد‪,‬ويتابع الكتاب قائ ً‬
‫العمال في بناء الجامع فوجدنا فيه مغارة فعّرفنا )أي أعلمنا( الوليد‪ .‬فلما كان الليل وافى‬
‫وبين يديه الشمع فنزل فإذا هي كنيسة لطيفة ثلثة أذرع في ثلثة أذرع ‪ ،‬وإذا فيها‬
‫صندوق ففتح الصندوق فإذا فيه سفط )إناء( وفي السفط رأس يحيى بن زكريا)يوحنا‬
‫المعمدان(عليه السلم فأمر الوليد برّده إلى مكانه وقال‪ :‬اجعلوا العمود الذي فوقه ُمعّينًا‬
‫بين العمدة‪ .‬فجعلوا عليه عمودًا مسّفط الرأس ‪.‬‬
‫ونقول أن نبي ال يحيي بن زكريا هو بلشك من أنبياء بني إسرائيل عليهم السلم‬
‫وهو قد سبق المسيح بن مريم مباشرًة‪,‬وهو بذلك له مكانة عظيمة عند هذه الطائفة‬
‫السينية الحوارية‪,‬لنه سيكون هناك الكثير من أعضاء هذه الطائفة قد عاصر مأساته‬
‫ومعاناته مع بني إسرائيل حتي قتلوه وفصلوا رأسه عن جسده ‪.‬‬
‫‪332‬‬

‫ثم أرسل ال سبحانه من بعده المسيح بن مريم وظل فترة بين بني إسرائيل حتي أحس‬
‫منهم الكفر ومحاولة قتله فهاجر إلي طائفة السينيين بقمران وعاش بينهم‬
‫وقد رأينا ذلك بعشرات الدلة )ثلثة وثلثون دليل( بعدد سنيين عمره عليه السلم في‬
‫أجزاء هذا الكتاب ‪.‬‬
‫وظل المسيح بين طائفة السينيين الحوارية حتي أعد أعدائه العدة‪,‬وحاولوا أكثر من‬
‫مرة ل قتله ببرية وادي قدرون ومنطقة برية قمران وماجاورها‪,‬فرفعه ال إليه وكان‬
‫عزيزًا حكيما‪,‬وهذا ماسنراه بالتفصيل بإنجيل قمران البحر الميت من خلل مخطوطي‬
‫الوصايا وتراتيل الحمد والشكر والباقي من مخطوطات أخري ‪.‬‬
‫وجود رأس يحيي عليه السلم مدفون بمفرده في صندوق بهذا المكان يمثل دللة قوية‬
‫علي قدر هذا المكان ووحدته مع دمشق الولي بقمران‪,‬فهو إمتداد للبرية التي كان‬
‫يعيش ويتجول فيها يحيي عليه السلم )يوحنا المعمدان( ليدعوا ويعلم طوائف اليهود‬
‫شريعة موسي عليه السلم‪,‬فمحل مقبرة رأسه بإمتداد برية قمران ودمشق‬
‫والذي هو مكان هجرتهم في الولي والثانية بطرفي برية دمشق ‪.‬‬
‫وكما أخبر رسول ال في الحديث الصحيح مايفيد بأن النبياء لتأكل أجسادهم الرض‬
‫بعد الموت ولتبلي بمرور الزمن‪,‬فقد ظل رأس يحيي عليه السلم موجود حتي القرن‬
‫التاسع كماهو بقبره بكنيسته التي تسمت بإسمه فصارت )مار يوحنا( أي السيد البار ‪.‬‬
‫ونرجع لكتاب نزهة النام ‪" :‬وقال بعض المؤرخين‪،‬أن الشرقية )أي المنارة الشرقية‬
‫من الجامع( احترقت في سنة أربعين وسبعمائة فنقضت وجددت من أموال النصارى‬
‫لكونهم اّتهموا بحرقها وأقّر بعضهم بذلك‪ ،‬فقامت على أحسن شكل‪،‬وقال بعض العلماء‬
‫في المنارة الشرقية البيضاء التي ينزل عليها عيسى بن مريم عليه السلم في آخر‬
‫الزمان بعد خروج الدجال كما ثبت في صحيح مسلم عن النواس بن سمعان وال أعلم‪.‬‬
‫ل‪" :‬ومن محاسن الشام ما وصف جامَعها به العلمة اليعقوبي‪ ،‬قال‪:‬‬
‫يتابع الكاتب قائ ً‬
‫مدينة دمشق جليلة قديمة وهي مدينة الشام في الجاهلية والسلم‪ ..‬وأما جامعها فليس‬
‫في مدائن السلم أحسن منه‪ ،‬بناه الوليد في خلفته بالرخام والذهب سنة ثمان‬
‫وثمانين‪ ".‬وينقل الكتاب عن مؤرخ آخر وهو الشيخ بن جبير‪ ،‬قوله‪" :‬وكان أبو عبيدة‬
‫بن الجراح رضي ال عنه لما دخلها‪ ،‬صالح النصارى بأن أخذ نصف الكنيسة الشرقي‬
‫فصيره مسجدًا وبقي النصف الغربي للنصارى‪ ،‬فأخذه الوليد وأدخله في الجامع )ضّمه‬
‫إلى الجامع( بعد أن أرغبهم في التعويض عنه‪ ،‬فأبوا فأخذه قسرًا!"‬

‫‪333‬‬

‫والجدير بالذكر أن أهم الثار اليهودية والمسيحية المتبقية هو كما ذكر الكتاب رأس‬
‫القديس يوحنا المعمدان)النبي يحيي بن زكريا(عليه السلم‪,‬وهويمثل قيمة دينية عظيمة‬
‫عند المسلمين كذلك كونه نبي يؤمنوا به ويعظمونه ويوقرونه ‪.‬‬
‫أما جرن المعمودية فهو جرن رخامي عظيم القدم‪,‬تظهر على جوانبه آثار‬
‫المستحاثات‪,‬أما ما ُيخشى عليه فهو الكتابة الموجودة على البوابة الجنوبية والمنقوشة‬
‫بالحرف اليونانية والتي تقول‪" :‬ملكك أيها المسيح ملك كل الدهور وسلطانك في كل‬
‫دور فدور‪ ".‬هنالك أيضًا صورة لوجه السيد المسيح ظهرت مؤخرًا على يسار البوابة‬
‫الجنوبية الخرى المواجهة لسوق الصاغة وقيل أنه قد سبق وان حاول المسؤلون إزالة‬
‫هذه الكتابات والصور ولكن تدخل هيئة الثار الدولية والتتبرعات مادية قد أوقف الهدم‬
‫أما في باحة الجامع‪ ،‬فهناك بقعة من الرض تحت فناٍء مسقوف‪،‬إذا ما وقف الزائر في‬
‫ى عميقًا لهذه الضربات‪ .‬ومرّد ذلك هو‬
‫منتصفها وضرب عليها بقدمه‪ ،‬فإنه يسمع صد ً‬
‫ل أو مخرجًا لنفق طويل يربط كنيسة‬
‫أن هذه البقعة‪،‬حسب خبراء الثار‪,‬كانت مدخ ً‬
‫القديس يوحنا )الجامع الموي( بكنيسة حنانيا‪،‬وهي كنيسة صغيرة تبعد عن المكان بما‬
‫يقل عن الميل‪،‬وتقع إلى الجهة الشمالية من الباب الشرقي لدمشق في نهاية طريق‬
‫صغير يحمل اسم الكنيسة نفسها‪,‬ولدخول هذه الكنيسة‪ ،‬ينبغي للزائر أن ينزل عدة‬
‫درجات تحت الرض وهناك يجد نهاية النفق في أسفل منتصف الحائط الغربي‪ ،‬وقد سّد‬
‫ببعض الحجار خوفًا من دخول أحد إليه‪ .‬وقيل أن المسيحيين كانوا يستعملون هذا‬
‫النفق للنتقال بين الكنيستين أو كمعبر هروب خوفًا من الضطهاد‪.‬‬
‫وفي الستينات من القرن العشرين الميلدي خلل عمليات الحفر التي كانت تجري‬
‫لتوسيع كنيسة الروم الرثوذكس المعروفة بالمريمية‪،‬والواقعة بين كنيسة يوحنا‬
‫وحنانيا‪ ،‬ظهرت أجزاء من النفق وقيل أن جماجم وهياكل بشرية عثر عليها في‬
‫داخلها‪,‬وعندما زار البابا يوحنا بولص الثاني دمشق وزار الجامع الموي تم تجاهل‬
‫حقيقة الزيارة غير محطة بي بي سي هي الوحيدة التي نقلت أن قصد الزيارة كان‬
‫لزيارة رمز مسيحي مهم موجود في الجامع وهو قبر يوحنا المعمدان‬

‫مسمي دمشق وأرض الهجرة‬
‫ولعل التردد علي دمشق كما بالناجيل الحالية من قبل بطرس وتلميذ المسيح ورسل‬
‫يعقوب إبن خالة المسيح‪,‬يبين أن دمشق التي بالوصايا هي دمشق المذكورة بالناجيل‬
‫بمعني أنها تخص طائفة الحواريين بقمران حتي برية الشام كلها حتي دمشق السورية‬
‫الحالية‪,‬فهم الملقبين ب)المهاجرين( فهم مهاجرين إلي برية الشام من فساد اليهود‬
‫بالقدس ومدن اليهودية بفلسطين ‪.‬‬

‫‪334‬‬

‫ومايؤكد ذلك أيضًا هو أحاديث رسول ال عن فضل دمشق السورية في أخر الزمان‬
‫ونزول المسيح بن مريم علي المنارة البيضاء بهذا المسجد الجامع لقلوب المم الثلث‬
‫)) اليهودية لوجود رأس نبي من أنبيائهم به‪,‬والمسيحية لكونه كنيسة مهمة من‬
‫قبل‪,‬والمسلمين لكونه مسجد الطائفة المنصورة (( وكل الثلث يترقب نزول المسيح‬
‫عليه السلم ليدعوا كل المم إلي دينه‪,‬الذي بلشك سيكون دين السلم ‪.‬‬
‫فنزوله الطبيعي بالفعل سيكون من المنطقة والبرية التي رفعه ال منها‬
‫فدمشق قمران ودمشق الشام كلتاهما يعنيان لهما أرض الهجرة الواحدة الممتدة ببرية‬
‫الشام لسيما أنه ليوجد دليل أخر تاريخي معتبر لسبب مسمي دمشق لمدينة دمشق‬
‫السورية بالشام ‪.‬‬
‫روى أبو داوود‬
‫طِة‬
‫حَمِة ِباْلُغو َ‬
‫ن َيْوَم اْلَمْل َ‬
‫سِلِمي َ‬
‫ط اْلُم ْ‬
‫طا َ‬
‫سَ‬
‫ن ُف ْ‬
‫سّلَم َقاَل ِإ ّ‬
‫عَلْيِه و َ‬
‫صّلى الّلهم َ‬
‫ل َ‬
‫سوَل ا ِّ‬
‫ن َر ُ‬
‫َأ ّ‬
‫شاِم يومئذ ‪.‬‬
‫ن ال ّ‬
‫خْيِر َمَداِئ ِ‬
‫ن َ‬
‫ق ِم ْ‬
‫ش ُ‬
‫ب َمِديَنٍة ُيَقاُل َلَها ِدَم ْ‬
‫جاِن ِ‬
‫ِإَلى َ‬
‫)و الغوطة هي البساتين المحيطة بدمشق(‬
‫عْنَد‬
‫ن َمْرَيَم َفَيْنِزُل ِ‬
‫ح اْب َ‬
‫سي َ‬
‫ل اْلَم ِ‬
‫ث ا ُّ‬
‫سّلَم ‪ِ …" :‬إْذ َبَع َ‬
‫عَلْيِه و َ‬
‫صّلى الّلهم َ‬
‫ل َ‬
‫وقال َرسوَل ا ِّ‬
‫طَأ‬
‫طْأ َ‬
‫ن ِإَذا َ‬
‫حِة َمَلَكْي ِ‬
‫جِن َ‬
‫عَلى َأ ْ‬
‫ضًعا َكّفْيِه َ‬
‫ن َوا ِ‬
‫ن َمْهُروَدَتْي ِ‬
‫ق َبْي َ‬
‫ش َ‬
‫ي ِدَم ْ‬
‫شْرِق ّ‬
‫ضاِء َ‬
‫اْلَمَناَرِة اْلَبْي َ‬
‫سِه ِإّل َما َ‬
‫ت‬
‫ح َنَف ِ‬
‫جُد ِري َ‬
‫حّل ِلَكاِفٍر َي ِ‬
‫ل َي ِ‬
‫ن َكالّلْؤُلِؤ َف َ‬
‫جَما ٌ‬
‫حّدَر ِمْنُه ُ‬
‫طَر َوِإَذا َرَفَعُه َت َ‬
‫سُه َق َ‬
‫َرْأ َ‬
‫طْرُفُه" رواه مسلم‬
‫ث َيْنَتِهي َ‬
‫حْي ُ‬
‫سُه َيْنَتِهي َ‬
‫َوَنَف ُ‬
‫فهذه المنارة المعنية في الحديث ستكون هي المنارة البيضاء التي تخص الجامع الموي‬
‫والموجودة بحي )باب شرق( المعروف الن بدمشق والذي يعني باب المنطقة الشرقية‪.‬‬
‫إن منطقة قمران وسهولها وصحاريها هي منطقة دمشق التي تشمل كذلك دمشق‬
‫عاصمة دولة سوريا الن ‪.‬‬
‫وهذا كماذكرنا ماتظهره الخرائط القديمة بالدولة العثمانية قبل التقسيم الستعماري‬
‫للدول العربية‪,‬فنجد أن وادي قمران وسهول وبرية الردن هو إمتداد جغرافي مع دمشق‬
‫)العاصمة السورية الن( فهما منطقة جغرافية واحدة متصلة تسمي بولية دمشق تشمل‬
‫الدمشقين اللتان في طرفي الولية )دمشق قمران بالقرب من مصب نهر الردن بالبحر‬
‫الميت ودمشق العاصمة السورية الحالية(وقد إنتقل اليسينيين الحواريين من الطرف‬
‫الول بدمشق قمران إلي الطرف القصي بدمشق العاصمة السورية عند هجرتهم‬
‫الخيرة قبل غزو القدس وتدمير الهيكل من قبل الجيش الروماني ‪ 70‬م ‪.‬‬

‫‪335‬‬

‫تحت عنوان )تقديم( بكتاب ترجمة المخطوطات لسهيل زكار‬
‫اليسينيين ذكرهم المؤرخ والفليسوف اليهودي فيلون السكندري في حوالي عام‬
‫عشرين للميلد بقوله‬
‫) لم تتخلف سورية الفلسطينية عن إبداع تفوق أخلقي سامي‪,‬ففي هذه البلد يعيش‬
‫قسم مهم من السكان اليهود بالذات‪,‬يضم كمايقال أكثر من أربعة ألف عضو‪,‬يدعون‬
‫باليسينيين إسمهم كما أعتقد‪,‬مشتق من الغريقية ويعني )القداسة( وقد سموا به لنهم‬
‫قد كرسوا أنفسهم تمامًا لخدمة الرب‪,‬لمن خلل تقديم القرابين وإنما بعزمهم علي‬
‫التسامي بأفكارهم‪,‬والشيئ الول الذي يذكر عن هؤلء الناس أنهم يعيشون في القري‬
‫وقد هجروا المدن تخلصًا من الجور والظلم الذي إنصب عليهم هناك (‬
‫ولقد قال مثل قوله عدد من مؤرخي القرن الميلدي الول مثل بليني الكبر‬
‫ويوسيفيوس بن كربون بالضافة للكثير من سلوقهم التقي الخلقي المثالي‬
‫بخريطة بر الشام كماكان يسمي قبل التقسيم الدولي في بداية القرن العشرون‪,‬نجد أن‬
‫وادي قمران وسهول وبرية الردن هو إمتداد جغرافي مع دمشق )العاصمة السورية(‬
‫فهما منطقة جغرافية واحدة متصلة‪,‬كان يعيش بقراها طائفة اليسينيين الحوارية‬
‫المعتزلة المهاجرة‪,‬التي يقدر أعضائها بأربعة ألف إنسان‪,‬ومركز قيادتهم بربوة قمران‬
‫وكهوفها بالقرب من البحر الميت ‪.‬‬
‫ولذا فدمشق قمران ودمشق العاصمة السورية هما مسميات دمشقية لوادي واحد وبرية‬
‫مشتركة كبيرة‪,‬وكلتا الدمشقين في طرفه ‪.‬‬

‫‪336‬‬

‫ولية دمشق معنونة من منطقة قمران بجوار البحر الميت‬
‫كمانري وتشمل كل برية الشام حتي دمشق عاصمة سوريا‬

‫الخاتمة‬

‫‪337‬‬

‫ظلت البشرية دهرا من الزمن من بعد آدم عليه السلم علي السلم ‪ ..‬ثم انحرفت‬
‫وتناست تعاليم أبيها آدم عليه السلم‪ ،‬فأرسل ال إليها الرسل متتابعين‪ ..‬فلم يتبعهم‬
‫ويهتد إلى ال على أيديهم إل القليل‪ " ..‬ثم أرسلنا رسلنا تترا‪ ،‬كلما جاء أمة رسولها‬
‫كذبوه‪ ،‬فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم ل يؤمنون" المؤمنون الية‬
‫‪ ..44‬وظل المؤمنون أقلية رغم العقاب الرباني المتكرر على العصاة‪ ..‬ولم تخل أمة إل‬
‫وقد بعث إليها نبي أو أنبياء‪ ..‬ولم تهتد أي أمة واحدة بجميعها ‪ ....‬ثم اختار ال عز‬
‫وجل بني إسرائيل‪ ..‬أحفاد النبياء إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلم ليقيموا أمة‬
‫ربانية مهتدية تكون نموذجا للمؤمنين وشاهدة على المم‪ ..‬واهتدى من قوم موسى أمة‬
‫عظيمة‪ ..‬ولكنها ظلت أقلية بين بقية بني إسرائيل مطاردة بسبب كفرهم عبر الزمان‪..‬‬
‫طل بني إسرائيل الشريعة وعطلوا الكتاب وحرفوه وبدلوا كلم ال الموحى إليهم‪،‬‬
‫وع ّ‬
‫وقلدوا المم الوثنية من حولهم‪ ..‬وأفحشوا في ذلك حتى عبدوا غير ال‪ ..‬واضطهدوا‬
‫المؤمنين وقتلوا أنبياء ال ورسله‪ ،‬وكانوا خاضعين لغيرهم من المم‪ ،‬محكومين إل‬
‫لفترة حكم النبيين داود وسليمان عليهما السلم ثم فترة حكم أبنائهم لعدد محدود من‬
‫القرون‪,‬ثم كان عقاب ال عز وجل لهم عقابا متكررا‪ ..‬وتاب عليهم مرارًا‪ ..‬وظنوا أنهم‬
‫أبناء ال وأحباؤه دونما شرط العمل الصالح‪ .....‬ظنوا ذلك واغتروا بعهد ال لبراهيم‬
‫الذي يقرأونه في كتبهم‪ ،‬مع أن الوحي والكتب لديهم تمتلئ بعشرات المواضع التي‬
‫تهددهم بالعقاب إن لم يطيعوا ال سبحانه ورسله ويصلحوا أنفسهم‪ ..‬ولكن النحراف‬
‫ظل ديدنهم‪ ..‬حتى جاء الحكم اللهي بنـزع النبوة منهم إلى أمة بديلة هي كذلك من نسل‬
‫إبراهيم عليه السلم‪ ..‬فكان قيام المة السلمية بعد ذلك بدعوة النبي الخاتم محمد بن‬
‫عبدال صلي ال عليه وسلم‪ ..‬أمة وارثة لدعوة النبياء جميعا‪ ،‬شاهدة على الناس‪،‬‬
‫أبناؤها من كل المم‪ ،‬ودعوتها لكل المم‪ ..‬وقام للمؤمنين أخيرا دولة مهابة ومنزلة‬
‫ظلت هي العلى بين المم حتي القرن الماضي فقط‪,‬وإن كانت تختلف في صلحها جيل‬
‫من بعد جيل‪....‬إل إنه لول مرة في تاريخ البشرية من بعد عهد آدم يجتمع هذا القدر‬
‫الكبير العظيم من كل هذه الجناس يعبدون ال ويتبعون النبياء بغير خوف ول‬
‫إضطهاد‪ ..‬وانتشرت بيوت ال في كل بقعة من العالم في أمان كامل‪ ،‬وسلم وعدل تام‪..‬‬
‫أن قيام دولة السلم وغلبتها للمم الضالة علي إختلف أنواعها لتي طالما اضطهدت‬
‫المؤمنين من قبل‪،‬مع خلفتها في الرض وإذعان كل المم لها‪,‬لهو المعني بحق من قبل‬
‫بالبشارات التي كانت محل تسلية للمؤمنين السابقين وتخفيفا لمعاناتهم وذلك بتبشيرهم‬
‫بأن المؤمنين هم الغالبون فيما يلي من أيام‪..‬‬

‫‪338‬‬

‫ولكن الوجود البشري المؤمن على الرض هو وجود امتحان وابتلء بالستخلف‬
‫عليها‪ ..‬ودين ال إنما ُأنزل على بشر‪ ..‬والمسلمون من البشر يسري إليهم الضعف‬
‫كغيرهم‪ ،‬وقد أعادوا معظم أخطاء بني إسرائيل وسنن من كان قبلهم كما تنبأ لهم بذلك‬
‫المصطفى عليه الصلة والسلم‪ ،‬ولكن في نطاق أضيق‪ ..‬فزال عنهم نصر ال وخضعوا‬
‫لعدائهم تأديبا لهم كما أخبر بذلك أيضا المصطفى عليه الصلة والسلم‪ ..‬وفقدت أمة‬
‫السلم استقللها التام ووحدتها كما فقده بني إسرائيل من قبل‪ ،‬وتحكمت في شئونها‬
‫أمم كافرة كما وقع على بني إسرائيل من قبل‪ ،‬عقوبة من ال حتى يعود المسلمون إلى‬
‫ل‪ ،‬ل أجزاء أخرى يتركون‪ ..‬ونعلم أن المسلمين عائدون إلى ال‪..‬‬
‫دينهم‪ ،‬يأخذونه كام ً‬
‫وأنها عودة مباركة سيتوجونها بنصر شامل للسلم حتى يدخل كل البيوت على وجه‬
‫الرض كما أخبر بذلك أيضًا المصطفى صلى ال عليه وسلم‪ ..‬وسيتمم نصرهم نزول‬
‫عيسى عليه السلم يؤمن به كل أهل الكتاب وبدعوته للسلم ‪ ..‬ففي آخر الزمان أخبر‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم عن خليفة وأمير آخر الزمان الذي سيصلي خلفه‬
‫المسيح عليه السلم‪,‬وإن تلك الصلة المباركة لتجسد عظمة إتباع هذه المة وقدرها‬
‫عند النبياء‪,‬وإنها بالفعل ملكوت ال الواجب إتباعه‪,‬فهاهو نبي مرسل من أولي العزم‬
‫يصلي بكل تواضع خلف مسلم ليس من النبياء ول من الرسل‪,‬وهذا المسلم المام هو‬
‫بل شك الخليفة الذي تتم وتختم به هذه المنظومة العظيمة في إمامة المسلمين للرض‬
‫كافة بحكم السماء‪,‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم )) ل تزال طائفة من أمتي‬
‫يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة‪ ،‬قال فينزل عيسى بن مريم فيقوم أميرهم‬
‫تعال صلي لنا فيقول ل إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة لهذه المة(( )‪ (156‬صحيح‬
‫مسلم‪.‬‬
‫فطائفة الخلفاء هي الطائفة الظاهرة على الحق المقاتلة في سبيل ال إلى يوم القيامة‬
‫لن أخرهم الثاني عشر سيكون مع أحداث آخر الزمان ونزول المسيح عليه السلم‪.‬‬
‫وهذه هي ما تعنيه كلمة )ل تزال طائفة من أمتي ( فهي الطائفة المنصورة من بداية‬
‫الخلفة من بعد رسول ال صلى ال إلى أحداث آخر الزمان ونزول المسيح عليه السلم‬
‫فهم الئمة الخلفاء الذين تجتمع عليهم المة يقاتلون على الحق ظاهرين ‪.‬‬

‫ولذا فمكانة رسالة السلم وأمته في تاريخ المم فريدة‪ ..‬فالمؤمنون وأتباع النبياء‬
‫مضطهدون في معظم تاريخ البشرية إل عند قيام ملكوت ال بمجيئ النبي الخاتم‬
‫والخلفة السلمية‪....‬فهي الرسالة العالمية بالدين السلمي التي يجب على أتباع‬
‫النبياء جميعًا إتباعه وقد بشر به أنبيائهم من قبل‪ ..‬وكان التبشير به والتهليل له أمرا‬
‫طبيعيا‪.....‬هذا ونود من الباحثين المسلمين إثراء هذا المر أكثر من ذلك‬
‫بعد هذا الكشف العظيم وبيان بعض المور المهمة التي كانت غامضة من قبل في أمر‬
‫النجيل الول وماهية اليسينيين وأنهم بالفعل هم الحواريون وتوضيح علقتهم بقصة‬
‫أهل الكهف ومكانهم المرتبط برقيم مخطوطات البحر الميت المتمثل معظمه بالكهف‬
‫الرابع الذي هو كهف أهل الكهف كماذكرنا وليس كهف الرجيب المزيف ‪.‬‬
‫‪339‬‬

‫وياليت يترجم هذا البحث وينشر بلغات عالمية عدة كي تعمل علي بيان تلك الحقائق‬
‫العظيمة التي ذكرناها‪,‬مما يساهم ذلك في نشر دين السلم من خلل هذا الجانب ‪.‬‬

‫هذا والحمدل رب العالمين‬
‫حقوق الكتاب متاحة للجميع ليصل الحق والهدي للجميع‬
‫ويسألكم الدعاء من قام بإعداد هذا الكتاب ‪.‬‬
‫طارق عبده إسماعيل‬
‫المدينة المنورة‬
‫هاتف محمول جوال‬

‫‪00966503332864‬‬

‫‪trqkkk@hotmail.com‬‬
‫‪taruk135@hotmail.com‬‬
‫‪www.tbarasol.com‬‬
‫‪www.islamimedicine.com‬‬

‫‪340‬‬

‫المصادر‬
‫ القرأن الكريم‬‫ الصحاح الستة والسيرة النبوية‬‫ التوراة والنجيل‬‫ ترجمة مخطوطات البحر الميت ‪/‬ا‪.‬د‪.‬سهيل ذكار‬‫ ترجمة مخطوطات البحر الميت ‪ /‬أ‪ .‬موسي ديب خوري ‪ /‬الجزء الول‬‫لعدم علقة الجزئين الخرين بمادة مخطوطات طائفة اليسينيين بقمران‬
‫ مخطوطات البحر الميت لحمد عثمان‬‫ مخطوطات البحر الميت لمحمود العابدي‬‫ تباشير التورارة والنجيل بالسلم ورسوله‬‫ معالم أساسية في الديانة المسيحية‬‫ نبي من الجنوب‬‫ يسوع الجن‬‫ عيسي المسيح بن الملك داود‬‫ أبحاث ‪ .‬م ‪ .‬زهدي جمال الدين‬‫ مقالت وأبحاث هشام طلبة‬‫‪ -‬مقالت وأبحاث متنوعة‬

‫‪341‬‬

‫المصادر من مواقع النترنت‬

‫‪ -‬رابط ترجمة مخطوطات البحر الميت ‪/‬أ‪ .‬د سهيل زكار‬

‫‪http://www.al-maktabeh.com/ar/open.php?cat=4&book=1018‬‬

‫ موقع النجيل لعرض نصوص الكتاب المقدس الحالي عند المسيحيين‬‫‪http://www.enjeel.com‬‬

‫الفهرس‬
‫ صفحة ‪ 1‬المقدمة‬‫ صفحة ‪ 5‬صراع المخطوطات مع حكومة إسرائيل والفاتيكان‬‫ صفحة ‪ 7‬سيرة غيزا فيرم‬‫ صفحة ‪ 8‬السلوك الضال للمسئولين عن هذه المخطوطات‬‫ صفحة ‪ 9‬تعدد شخصيات المسيح عليه السلم‬‫ صفحة ‪ 10‬ظهور مخطوطات النجيل الول للنصرانية بقمران‬‫ صفحة ‪ 11‬قصة أهل الكهف هي سبب تأسيس هذه الطائفة السينية‬‫ صفحة ‪ 22‬كهف الرجيب وقصته المزيفة‬‫ صفحة ‪ 32‬توضيح بعض المور قبل عرض مخطوطات إنجيل قمران البحر الميت‬‫ صفحة ‪ 38‬إنجيل قمران البحر الميت )مخطوطات الوصايا وتراتيل الحمد والشكر(‬‫ صفحة ‪ 40‬مخطوط الوصايا‬‫‪342‬‬

‫ صفحة ‪ 51‬مخطوط تراتيل الحمد والشكر وبعض الجذاذات‬‫ صفحة ‪ 128‬أدلة إثبات أن طائفة اليسينيين هم النصار الحواريين ومعلمهم هو‬‫المسيح بن مريم‪,‬وبمخطوطاتهم إنجيل النصرانية الول بقمران الموافق للقرأن الكريم‬
‫ صفحة ‪ 128‬الدليل الول‪:‬تأكيد بأن معلم طائفة السينيين مخلوق من طين وتراب‬‫ صفحة ‪ 130‬الدليل الثاني ‪ :‬قصة ولدة معلم طائفة السينيين كما بالقرأن الكريم‬‫ صفحة ‪ 131‬الدليل الثالث‪ :‬التأكيد علي عبودية معلم طائفة اليسنيين بإنجيل قمران‬‫ صفحة ‪ 133‬الدليل الرابع‪:‬معلم طائفة السينيين مؤيد ومميز بالروح القدس‬‫ صفحة ‪ 134‬الدليل الخامس‪:‬معجزات معلم طائفة السينيين من خلل ال)بإذنه(‬‫ صفحة ‪ 136‬الدليل السادس‪:‬نجاة معلم الطائفة من محاولت القتل ثم رفعه للسماء‬‫ صفحة ‪ 137‬الدليل السابع‪:‬تحديد المكان الجغرافي لطائفة السينيين بالقرأن الكريم‬‫ صفحة ‪ 152‬الدليل الثامن‪ :‬لقب المعلم ) إبن مريم ( بمخطوطات إنجيل قمران‬‫ صفحة ‪ 154‬الدليل التاسع‪:‬تعظيم أمر المائدة عند اليسينيين والنصرانية الولي‬‫ صفحة ‪ 156‬الدليل العاشر‪:‬إسم الطائفة عند المؤرخين ونسبتهم لعيسي عليه السلم‬‫ صفحة ‪ 158‬الدليل الحادي عشر‪:‬طائفة الحواريون قائمة من قبل المعلم المسيح‬‫ صفحة ‪ 161‬الدليل الثاني عشر‪:‬شروط النصار في طائفة السينيين‬‫ صفحة ‪ 165‬الدليل الثالث عشر‪:‬وليمة العيد والوصية الخيرة لمعلم السينيين‬‫ صفحة ‪ 169‬الدليل الرابع عشر‪:‬المعلم جاء لكي يعيد للتوراة تفسيرها الصحيح‬‫ صفحة ‪ 171‬الدليل الخامس عشر‪:‬أمثلة مشتركة بالقرأن ومخطوطات إنجيل قمران‬‫ صفحة ‪ 175‬الدليل السادس عشر‪:‬بالمخطوطات براءة يهوذا الحواري من الخيانة‬‫ صفحة ‪ 186‬الدليل السابع عشر‪:‬العقيدة السلمية لمعلم الطائفة في البعث وغيره‬‫ صفحة ‪ 187‬الدليل الثامن عشر‪:‬أحاديث وأيات قرأنية بمخطوطات إنجيل قمران‬‫ صفحة ‪ 188‬الدليل التاسع عشر‪:‬الحواريون مسلمون في مخطوطات إنجيل قمران‬‫ صفحة ‪ 190‬الدليل العشرون‪:‬مناقب طائفة السينيين وسلفها بالقرأن الكريم‬‫‪343‬‬

‫ صفحة ‪ 192‬الدليل الحادي والعشرون‪:‬ملمح المسيا)نبي أخر الزمان( بالمخطوطات‬‫ صفحة ‪ 204‬الدليل الثاني والعشرون‪:‬البشارة بملك النبي الخاتم ) ملكيصادق(‬‫ صفحة ‪ 209‬الدليل الثالث والعشرون‪:‬صفات بيت ال المكي بمخطوطات قمران‬‫ صفحة ‪ 216‬الدليل الرابع والعشرون‪:‬فتح القدس والفاروق بمخطوطات إنجيل قمران‬‫ صفحة ‪ 222‬الدليل الخامس والعشرون‪:‬نحن المة الخيرة بمخطوطات إنجيل قمران‬‫ صفحة ‪ 228‬الدليل السادس والعشرون‪:‬الطائفة ومعلمها وتفسير حبقوق والمزامير‬‫ صفحة ‪ 242‬الدليل السابع والعشرون‪:‬معلم الصلح رسول ل بالقرأن وإنجيل قمران‬‫ صفحة ‪ 245‬الدليل الثامن والعشرون‪:‬تحذيرمن ضلل بولس بمخطوطات إنجيل قمران‬‫ صفحة ‪ 260‬الدليل التاسع والعشرون‪:‬وقوع العذاب الشديد الموعود بالكتب الثلث‬‫ صفحة ‪ 267‬الدليل الثلثون‪:‬مخطوطة إينوخ )إدريس( تحدد زمن ظهور المسلمين‬‫ صفحة ‪ 270‬الدليل الحادي والثلثون‪:‬مخطوطة وصية لوي بالنبي الخاتم‬‫ صفحة ‪ 283‬الدليل الثاني والثلثون‪:‬بالمخطوطات قيام مملكة ال بعد طرد الرومان‬‫ صفحة ‪ 296‬الدليل الثالث والثلثون‪:‬دمشق ويوحنا المعمدان والمنارة البيضاء‬‫ صفحة ‪ 303‬الخاتمة‬‫ صفحة ‪ 306‬المصادر‬‫‪ -‬صفحة ‪ 307‬الفهرس‬

‫‪344‬‬

345

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful