‫مقدمة ‪:‬‬

‫باختيار المغرب المقاربة بالكفايات كمدخل لمراجعة‬
‫المناهج التعليمية‪ ،‬وإعادة النظر في الممارسات‬
‫والساليب التربوية السائدة في أقسامنا الدراسية‪،‬‬
‫نكون قد وصلنا إلى مرحلة من تاريخ نظامنا التعليمي‪،‬‬
‫أصبحنا نتوفر فيها على مرجعية بيداغوجية موحدة‬
‫وواضحة المعالم إلى‬
‫حد ما ‪.‬‬
‫إل أن هذا الختيار البيداغوجي‪ ،‬لن يكون له المفعول‬
‫المنتظر إل ‘ذا حقق تغييرا فعليا‪ ،‬و أسفر عن تعديل ليس‬
‫فقط للمناهج‪ .‬ولكن أيضا تعديل يطال الممارسات وطرق‬
‫الشتغال داخل القسام والفصول الدراسية‪ .‬فإذا لم تصبح‬
‫المقاربة بالكفايات‪ ،‬قناعة فكرية ومواقفية للمدرس‪ ،‬وأداة‬
‫لتعامله مع معطيات العملية التعليمية‪،‬ستبقى هذه المقاربة‬
‫مجرد قفز على المفاهيم البيداغوجية الجديدة‪ .‬بهدف خنق‬
‫حمولتها العلمية ومحاصرة ما ينطوي عليه توظيفها‬
‫الحقيقي‪ ،‬من إمكانيات تغيرية حقيقية‪.‬‬
‫والحالة هذه‪ ،‬لقد شرعت وزارة التربية الوطنية في‬
‫المراجعة التدريجية للمناهج المدرسية‪ ،‬ودخل مفهوم‬
‫الكفاية إلى ساحة التعليم‪ ،‬إل أن هذا المفهوم لزال‬
‫مجهول لدى معظم الممارسين إما لنقص في الطلع الذي‬
‫هو مهمة من المهام الساسية للتكوين المستمر أو نتيجة‬
‫لمقاومة التغيير الذي تبديه بعض الفئات المنتمية لولئك‬
‫الممارسين‪ .‬وفي ظل هذا الوضع‪ ،‬يبقى السؤال الساسي‬
‫مطروحا ‪ :‬كيف ستتبلور المقاربة بالكفايات إذا كان‬
‫المدرس ل يعمل بها ؟ وكيف ستتشكل الكفايات التواصلية‬
‫والثقافية والستراتيجية والمنهجية والتكنولوجية التي‬
‫تتحدث عنها الوثائق الرسمية وتصبح بالتالي جزءا من‬
‫مواصفات المتعلم المغربي ؟‬

‫المدرس المغربي كغيره من مدرسي العالم ل يقدم‬
‫على تغيير ممارساته وأساليب عمله لمجرد اطلعه على "‬
‫توجيهات رسمية "‪ .‬ولكنه يحتاج للقيام بذلك إلى تكوين‬
‫مستمر مبني بالساس على توجهات لتعديل المواقف‬
‫وترسيخ القناعات الجديدة‪.‬‬
‫وبإقدامنا على تأليف هذا الكتاب حول " المقاربة‬
‫بالكفايات في سياق درس العلوم‪ ،‬سعينا‪ ،‬بالدرجة الولى‬
‫إلى مخاطبة الممارسين في الحقل التعليمي من خلل‬
‫تمكينهم من الوقوف على ما توصلت إليه ديداكتيكا العلوم‬
‫من أفكار ومعلومات علمية‪ ،‬يمكن أن تسعفهم في‬
‫التعامل الواعي والنقدي مع متطلبات الدرس العلمي‬
‫منظورا إليه من خلل مقاربة بيداغوجية تتبنى الكفاية‬
‫كمدخل رئيسي‪.‬‬
‫ففي الفصل الول من الكتاب‪ ،‬حرصنا على إبراز‬
‫الصلت المختلفة التي تربط بين البحث الديداكتيكي و‬
‫البستمولوجيا و سيكولوجيا التعلم‪ .‬و بذلك توخينا الوصول‬
‫إلى ترسيخ القناعة بأن التفكير في طرق و أساليب العمل‬
‫التربوي‪ ،‬لم يعد مجرد تأمل‪ ،‬و إنما أصبح تفكيرا علميا‪،‬‬
‫مبني بالساس على البحث و الستقصاء‪.‬‬
‫و في إطار الفصل الثاني حاولنا التطرق إلى بعض‬
‫المفاهيم الديداكتيكية الساسية‪ ،‬فركزنا بالساس‪ ،‬على‬
‫مفهوم التحويل الديداكتيكي و ما يتضمنه من تضمينات‬
‫نظرية و أداتية تتيح إمكانية نقل المعرفة العالمة إلى‬
‫معرفة مدرسية وظيفية مشروطة بالمعطيات المؤسسة‬
‫و السوسيولوجية للمدرسة‪ .‬و في سياق نفس الفصل‬
‫تعرضنا إلى مفاهيم أخرى و أولينا الهتمام الخاص‬
‫للمفهوم العلمي موضحين أهم تحديداته‬
‫و خصائصه و وظائف و وسائل بنائه و إنتاجه‪.‬‬
‫كما تناولنا مفهوم التمثلت الذي يمكن أن يعد مفهوما‬
‫مفتاحا يتيح حين توظيفه في بناء المعرفة العلمية لدى‬
‫المتعلم‪ ،‬إمكانية جعل هذا البناء ممكنا و فعال‪.‬‬

‫أما مفهوم العقد الديداكتيكي‪ ،‬فقد أبرزنا محوريته‬
‫على مستوى العلقة التربوية بين المدرس و المتعلم‪ ،‬و‬
‫بيننا ما ينتج عن الخلل به من آثار سلبية على عملية‬
‫التعلم ‪.‬‬
‫أما الفصل الثالث‪ ،‬فقد ارتأينا أن نخصصه لتناول‬
‫مفهوم الكفاية محاولين بذلك‪ ،‬رفع الكثير من اللتباسات و‬
‫حالت الغموض التي تعتري هذا المفهوم و التي نجمت عن‬
‫العديد من الكتابات المتسرعة المطروحة في الساحة‬
‫الفكرية‪ .‬و لم نكتف بالتعريف‪ ،‬بل حاولنا أن نتفحص بإيجاز‬
‫مختلف التضمينات التي طبعت مفهوم الكفاية في المناهج‬
‫و الوثائق الرسمية الصادرة عن وزارة التربية الوطنية ‪.‬‬
‫و في نهاية نفس الفصل‪ ،‬خصصنا جانبا من الكتاب‬
‫لتوضيح دللة " الكفاية " في سياق الدرس العلمي‪ ،‬و ما‬
‫يترتب عليه من تغييرات في تنظيم و هيكلة و تخطيط‬
‫الوضعيات التعليمية التعلمية المرتبطة بتدريس المفاهيم‬
‫العلمية ‪.‬‬
‫و في الفصل الرابع و الخير‪ ،‬حاولنا تزويد القارئ أو‬
‫المدرس بجملة من التقنيات و البطاقات التقنية التي‬
‫تتناول جوانب متنوعة من الدرس العلمي‪ ،‬كبناء المفهوم و‬
‫بناء النشطة أو كيفية الربط بين هذه الخيرة و مفهوم‬
‫الكفاية في العلوم‪ ،‬و طريقة بناء أو تنظيم الوضعية‬
‫المشكلة و حاولنا أن تكون هذه الجوانب مطروحة على‬
‫شكل خطاطات أو بطاقات عملية‪ ،‬يمكن أن يوظفها‬
‫المدرس كأدوات عمل لنجاز بعض الممارسات‬
‫و المهمات التعليمية التي تدخل في نطاق أدائه المهني‬
‫المتنوع‪.‬‬
‫أملنا أن نكون وفقنا في تلبية بعض من حاجات‬
‫الممارس أو الدارس من خلل تأليف هذا الكتاب و أن‬
‫يشكل مساهمة من المساهمات الفكرية المنتظرة لتطوير‬
‫ممارساتنا المهنية في حقل التعليم و تحريك الجوانب‬
‫الراكدة فيها ‪.‬‬

‫المؤلف‬ ‫الفصل الول ‪:‬‬ ‫السيكولوجيا و البستمولوجيا و ديداكتيك‬ ‫العلوم‬ .

‬‬ ‫و حين اقترح ديكرولي ‪ Décroly‬ما سماه بالطريقة‬ ‫الكلية ‪ méthode globale‬كأفضل السبل لتدريس القراءة‪،‬‬ ‫فإن اقتراحه هذا لم يأت من الفراغ و إنما اعتمد فيه على‬ ‫ما توصلت إليه المدرسة الغشتالتية ‪ Gestalisme‬بخصوص‬ ‫عملية الدراك‪ ،‬كنشاط كلي ‪.‬‬ .‬فعندما‬ ‫اقترح سقراط طريقة الحوار التوليدي كوسيلة متدرجة‬ ‫لكتشاف المعرفة‪ ،‬فإنه لم يفعل ذلك إل لنه استند‬ ‫ابستمولوجيا‪ ،‬إلى فكرة تقول بوجود الحقائق المطلقة و‬ ‫الخالدة‪ ،‬و بالطبيعة الفطرية لهذه الحقائق و إمكانية‬ ‫توليدها من خلل حوار تدريجي مع النسان مهما كانت‬ ‫درجة انتمائه في السلم الجتماعي‪.‫‪I‬ما هي السيكولوجيا و البستمولوجيا و ‪.‬‬ ‫ديداكتيك العلوم ؟‬ ‫‪ .1‬طبيعة العلقة ‪:‬‬ ‫أن يرتبط التفكير الديداكتيكي بمفاهيم سيكولوجية‬ ‫وإبستمولوجية‪ ،‬فهذا أمر ليس بجديد‪ ،‬فلدينا‪،‬في تاريخ‬ ‫الفكار البيداغوجية شواهد متعددة تدل على ذلك‪ .

‫و ل زال المر منطبقا إلى الن‪ ،‬فما قدمه الباحث‬ ‫كارل روجرس ‪ C. P. La recherche en éducation dans le monde.1 Expérimentale‬‬ ‫‪ . 16.‬فلقد اعتاد البيداغوجيون أن يستندوا في بناء‬ ‫فرضياتهم على نظريات سيكولوجية‪ ،‬و خاصة النظريات‬ ‫التي تهتم بالنمو العقلي أو الوجداني أو النفسي ‪ -‬الحركي‬ ‫للطفال‪ . Rogers‬تحت عنوان "البيداغوجيا‬ ‫اللتوجيهية" ‪ non-directivité‬لم يكن‪ ،‬في واقع المر‪ ،‬إل‬ ‫امتدادا بيداغوجيا لما توصل إليه‪ ،‬كمعالج نفساني‪ ،‬من‬ ‫تحليلت و أبحاث و معاينات اختار أن يطلق عليها تسمية‬ ‫العلج النفسي "المتمركز جول الزبون ‪. (1986).‬دولندسير‬ ‫‪ Delandsheere‬ينعتها بالبيداغوجيا المجربة ‪ ،Experienciée‬تميزا لها‬ ‫عن البيداغوجيا التجريبية ‪.2‬من البيداغوجيا التجريبية إلى الديداكتيك ‪:‬‬ ‫من الضروري أن نقيم تمييزا واضحا بين البيداغوجيا‬ ‫التجريبية‬ ‫و الديداكتيك‪ .‬‬ ‫غير أن هذه العلقة ل تعني وجود "علم ديداكتيكي"‬ ‫قائم الذات لن معظم القتراحات المنهجية التي وضعها‬ ‫بعض البيداغوجين لم تكن‪ ،‬في الواقع‪ ،‬إل محاولت‬ ‫استنباطية يغلب عليها الطابع النظري‪ ،‬بل حتى القتراحات‬ ‫" العملية " لم تكن لتصل إلى "بيداغوجيات" تجريبية‬ ‫بالمعنى العلمي للكلمة‪ ،‬لنها صدرت في معظمها عن آراء‬ ‫و تجارب شخصية‪ ،‬الشيء الذي جعل ج‪ .‬و‬ ‫إذا كنا قد تحدثنا في نفس السياق عن التفكير الديداكتيكي‬ ‫‪De Landsheere .‬‬ ‫–‬ ‫‪1‬‬ . " Centré sur le client‬‬ ‫غرضنا من هذه المثلة هو أن نبرز أن العلقة بين‬ ‫التفكير البيداغوجي‪ -‬الديداكتيكي تجاوزا ‪ -‬لم تكن وليدة‬ ‫اليوم‪ ،‬بل إنها كانت على الدوام‪ ،‬علقة كامنة وراء العديد‬ ‫من "البيداغوجيات" التي اقترحت لتدبير العلقة بين‬ ‫المدرس و المتعلم و خاصة في ظل التعليم المدرسي‬ ‫الحديث‪.‬و بذلك ظلت البيداغوجيا وفية‪ ،‬في معظم‬ ‫أبحاثها‪ ،‬لجذورها الشتقاقية ) طفل = )‪ peidos‬و تدل على‬ ‫ذلك حتى الشواهد التاريخية التي أتينا على ذكرها سابقا‪ .

‬‬ ‫و حتى تصبح الديداكتيك علما‪ ،‬بالمعنى الحقيقي‬ ‫للكلمة كان ل بد من أن يحاول الباحثون أن يؤسسوا‬ ‫أبحاثهم‪ ،‬ليس فقط على التقليد أو النزعة الختبارية‬ ‫‪ ،Empirisme‬و إنما على مقاربة عقلنية للسئلة المطروحة‬ ‫… مقاربة معتمدة على متن من الفرضيات‬ ‫مقاربات إبستمولوجية و سيكولوجية‬ ‫البيداغوجية ‪étayés‬‬ ‫"‪. (1989) .‬‬ . la dédactique des sciences. (1983) cité‬‬ ‫–‬ ‫‪1‬‬ ‫‪par‬‬ ‫‪Astolfi et al. l’élève et / ou les connaissances scientifiques.‫فقد حرصنا على استعمال لفظة تفكير‬ ‫بذلك‪ ،‬الحديث عن الديداكتيك كعلم‬ ‫و واضعين في عين اعتبارنا‪،‬و لو بطريقة ضمنية‪ ،‬أن كل‬ ‫اقتراح بيداغوجي‪ ،‬حتى و لو انطلق من تصور سيكولوجي‪،‬‬ ‫هو في ذات الوقت اقتراح ديداكتيكي‪ ،‬و أن العلقة بينهما‬ ‫هي‪ ،‬بالضبط علقة الجزء بالكل‪.‬و لكي تكتمل‬ ‫الصورة على هذا النحو‪ ،‬كان ل بد من النتظار إلى حدود‬ ‫الستينات من القرن العشرين‪ ،‬حتى يصل البحث‬ ‫الديداكتيكي إلى مستوى محترم من النضج العلمي و يتم‬ ‫‪réflexion‬‬ ‫‪ ،‬متحاشين‬ ‫‪A.‬إذ ل يكفي تقديم طريقة في التدريس‬ ‫أو في تنظيم و بناء المقررات… معتمدين في ذلك فقط‬ ‫على السؤال " كيف يتعلم الشخص ؟ " و لكن لبد من‬ ‫طرح السؤال المكمل " و ماذا يفرض تعلم المعرفة من‬ ‫أدوات و مناهج و وسائل؟" بل و لربما امتدت التساؤلت‬ ‫إلى السياق السوسيوثقافي الذي تجري فيه عملية التعلم‬ ‫ذاتها ‪.1‬‬ ‫و ربما لن يكون ذلك كافيا‪ ،‬لتأسيس هذا العلم الذي‬ ‫يحاول وضع نماذج و طرائق لتدبير النشاط العليمي‪-‬‬ ‫التعلمي بل لبد أن ينضاف إلى ذلك كله‪ ،‬حس تجريبي‬ ‫لفحص الفرضيات و إثبات صلحية ‪ validité‬الطرائق و‬ ‫النماذج و التقنيات الموضوعة أو المقترحة‪ . Giodan.‬‬ ‫البيداغوجيا التجريبية هي إذن ديداكتيك‪ ،‬ينقصها جزء‬ ‫مهم‪ ،‬وهو التساؤل البستمولوجي حول طبيعة المعرفة‪،‬‬ ‫أي محتوى التعلم‪ .6. Astolfi et al.

‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ – 1‬تجدر الشارة إلى أن صفة أو نعت الديداكتيكي ‪ didactique‬قد ظهر في‬ ‫القواميس سنة ‪،1955‬‬ ‫و لكنه استعمل قبل ذلك بكثير و بالضبط سنة ‪ 1949‬عندما ظهر كتاب‬ ‫المربي ‪.‫العتراف به من الناحية المؤسسة الكاديمية‪ ،‬و ليس في‬ ‫هذا القول أي اقصاء للعمال العلمية ذات الطابع‬ ‫الديداكتيكي التي قام بها ممهدون من أمثال ‪ Meunann‬و لي‬ ‫‪ lay‬منذ نهاية القرن التاسع العشر‪ ،‬أو معاصرون من أمثال‬ ‫تورندايك‪ 1‬و غيرهم‪ .‬‬ ‫و يحدث التعلم في الوقت الذي يجري فيه تفاعل منهجي‬ ‫بين الطرفين‪ ،‬المتعلم و المحتوى‪ ،‬في سياق وضعية‬ ‫معينة و تحت إشراف وسيط ‪ médiateur‬محدد المواصفات‪.‬و لكن لبد من التأكيد هنا على النزعة‬ ‫التجريبية المغالية لهذه العمال و ما تلها‪،‬و على اقتصارها‬ ‫في بناء الفرضيات الديداكتيكية المختلفة على النماذج و‬ ‫التصورات السيكولوجية بالدرجة الولى ‪.‬أما البعد الثاني فيتجلى في وجود محتوى‬ ‫دراسي منظم و مهيكل و منتقى ليشكل موضوع التعلم‬ ‫المقترح‪.‬‬ ‫يشرح استولفي ‪ Astolfi‬هذه القضية عندما يؤكد أن ‪:‬‬ ‫"بروز الديداكتيك بقي مرتبطا بتحليل تفاعلي لمعطيات‬ ‫سيكولوجية‬ ‫‪ – 1‬لهذا الباحث دراسات متعددة حول تعلم بعض المواد و على رأسها كتب‬ ‫حول تدريس الرياضيات ‪.3‬الديداكتيك و الرافد البستمولوجي ‪:‬‬ ‫ينطوي أي نشاط تعلمي على بعدين رئيسيين ‪ :‬البعد‬ ‫الول يتمثل في نشاط فاعل له من القدرات و‬ ‫الستعدادات المختلفة ما يؤهله لقامة تفاعل محدد مع أي‬ ‫موضوع خارجي‪ ." Comenius "Didactique magna‬‬ .‬‬ ‫و منذ أن برزت الديداكتيك‪ ،‬سواء في منحاها‬ ‫الفلسفي التقليدي‪ 1‬أو صيغتها العلمية الحالية‪ ،‬غلب عليها‬ ‫الهتمام بتحليل العلقة بين نمط المعرفة‪ ،‬و أساليب‬ ‫المتعلم في اكتسابها‪ ،‬و فرض عليها هذا الهتمام توثيق‬ ‫الصلة بينها و بين بعض التخصصات العلمية الخرى و على‬ ‫رأسها‪ :‬البستمولوجيا و السيكولوجيا‪.

Formation de l’esprit scientifique.‬‬ ‫و الواقع أن المرء ل ينبغي أن يندهش لنفاذ المفاهيم‬ ‫المذكورة‬ ‫و ثرائها المعرفي‪ ،‬لن صاحبها كان على وعي تام بأنه‬ ‫يبحث في البستمولوجيا و التربية ماثلة بين عينيه‪.‬‬ ‫و ربما كانت المفاهيم الباشلرية من أهم المفاهيم‬ ‫) هناك أيضا مفاهيم النظريات التكوينية و المعرفية في‬ ‫مجال السيكولوجيا( التي ألهمت الديداكتيكين و كمنت‬ ‫وراء العديد من فرضياتهم و نماذجهم التحليلية‬ ‫و التجريبية‪.‫و إبستمولوجية‪ ،‬ليتوقف تطور هذا التحليل على الطريقة‬ ‫التي يشغل بها مفاهيمه التي اقتبس بعضها من مجالت‬ ‫قريبة فخضع لتعديلت ضرورية و تم وضع البعض الخر في‬ ‫الطار الجديد للديداكتيك "‪.1‬‬ ‫لقد كان الرجل واعيا بالرتباط اللزم بين التفكير‬ ‫الديداكتيكي‬ ‫و التحليل البتسمولوجي للمعرفة‪ ،‬أكثر من ذلك‪ ،‬كانت‬ ‫نظرية باشلر مدمجه لنوع ما من التفكير السيكولوجي‪،‬‬ ‫الرجل الثانية التي يقف عليها البحث الديداكتيكي‪ ،‬فهو لم‬ ‫يتوقف طيلة مشروعه البستمولوجي من الترديد أنه بصدد‬ ‫‪– Bachelard .‬‬ ‫إن ما جعل الديداكتيك ترتبط بالبتسمولوجيا هو‬ ‫بالذات حاجة الباحثين في هذا المجال إلى التعرف على‬ ‫البنيات الداخلية للمعارف العلمية و الوسائل الموظفة في‬ ‫إنتاجها و الكيفية التي تتطور وفقها مفاهيمها و مناهجها‪ .‬فقليل منهم قد تمكن من‬ ‫العيش في سيكولوجيا الخطأ و الجهل و انعدام التفكير …‬ ‫"‪. G. (1979) ^18.‬‬ ‫يقول باشلر في هذا الصدد ‪:‬‬ ‫" لقد أثارني على الدوام كون مدرسي العلوم … ل‬ ‫يفهمون بأن الفهم قد ل يتحقق‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ .‬و‬ ‫الحاجة إلى ذلك نابعة من ضرورة وضع و تجريب نماذج و‬ ‫برامج و طرق تدريس تستند إلى تحليل إبستمولوجي غير‬ ‫قابل للتجاوز للقيام بالمهام المذكورة ‪.

1‬‬ ‫على هذا النحو‪ ،‬كانت المفاهيم و المبادئ التي‬ ‫أسندت إليها‬ ‫" عقلنيته المطبقة " ‪Rationalisme appliqué‬من أكثر المفاهيم‬ ‫توظيفا على مستوى البحث الديداكتيكي‪ ،‬و تكفي الشارة‬ ‫هنا إلى المفاهيم أو المبادئ التالية ‪:‬‬ ‫‪ -I‬القانون الثلثي لحالت الفكر العلمي ‪:‬‬ ‫وهو قانون يستعرض الحالت التي يمر منها‬ ‫التكوين الفردي للفكر العلمي و عدد هذه الحالت‪،‬‬ ‫تتحدد‪ ،‬كما يرى باشلر في ‪:‬‬ ‫الحالة المحسوسة أو الملموسة حيث‬ ‫‬‫يستمتع المفكر باللهو بواسطة صور أولية حول‬ ‫الظاهرة و تعتمد على قاموس فلسفي يمجد‬ ‫الطبيعة في وحدتها و ثراء تنوعها ‪. 251.‫القيام بتحليل نفسي ‪ psychanalyse‬للعلماء‪ ،‬قصد التعرف‬ ‫على مراحل و لحظات بنائهم للمعرفة‪ ،‬سواء تعلق المر‬ ‫بلحظات النجاح أو لحظات الخفاق‪ ،‬بفترات الخصوبة أو‬ ‫فترات العقم و التوقف‪،‬‬ ‫و ما يترتب عن ذلك من تعديلت و تصحيحات في‬ ‫المفاهيم و تجاوز للخطاء و إعادة النظر في الوسائل و‬ ‫الدوات و من تم ‪:‬‬ ‫" يكتسي التحليل النفسي كامل مضمونه‪ :‬ينبغي‬ ‫التعرف على الماضي الفكري‪ ،‬و الماضي الوجداني‪ ،‬كما‬ ‫هما‪ ،‬أي كماضي و علينا رسم خطوط التقاطع أو التداخل‬ ‫التي تؤدي إلى أفكار علمية بالنطلق من جذورها الفعلية‬ ‫كما علينا أن نخضع الديناميكية النفسية التي تسري داخلها‬ ‫للمراقبة " ‪.‬يوجد الفكر هنا في وضع‬ ‫مفارق ‪ :‬بقدر ما يكون هناك يقين بالتجريد‪ ،‬بقدر‬ ‫‪Ibid. P.‬‬ ‫‪1‬‬ .‬‬ ‫الحالة –الملموسة‪ -‬المجردة يلحق المفكر‬ ‫‬‫هنا التجربة الفيزيائية بالشكال الهندسية و تعتمد‬ ‫على فلسفة تبسيطية‪ .

‬و بذلك يصبح الكتشاف‬ ‫العلمي‪ ،‬وفقا‪ ،‬لهذه الرؤية‪ ،‬تصحيحا لما شاع من‬ ‫معارف‬ ‫و معلومات سابقة حول ظاهرة معينة أو موضوع‬ ‫محدد ‪ :‬الثقافة العلمية تصحيح يقطع مع الثقافة‬ ‫المشاعة ‪.‬‬ ‫ج‪ -‬العائق البستمولوجي ‪:Obstacle‬‬ ‫العوائق البستمولوجية التي يتحدث عنها باشلر‬ ‫في أعماله البستمولوجية ل شأن لها بالصعوبات التي‬ ‫تميز المعرفة العلمية المتعلقة بالظواهر المتشابكة و‬ ‫المعقدة‪ .‬للعوائق‪ ،‬في فهم باشلر‪ ،‬ارتباط وثيق بفعل‬ .Vulgaire‬‬ ‫و غير خفي نوع التأثير الذي مارسه هذا التصور‬ ‫على البحث الديداكتيكي الذي انبرى يبعث عن‬ ‫أشكال النقطاع أو التصال بين الثقافة المشاعة التي‬ ‫يحملها المتعلم و الثقافة العلمية التي ترغب المدرسة‬ ‫في تكوينها لديه ‪.‬‬ ‫ب ‪ -‬مفهوم القطيعة البستمولوجية ‪:‬‬ ‫مفهوم انتشر بشكل واسع في أوساط العلماء و‬ ‫المفكرين من مختلف المشارب و التخصصات‪ .‬و‬ ‫يشير‪ ،‬في معناه باختصار إلى أن التطور الذي‬ ‫تعرفه المفاهيم و النظريات العلمية‪ ،‬ل يسير وفق‬ ‫مسار خطى‪ ،‬تكمل فيه النظرية أو المعرفة الحالية‬ ‫سابقتها‪ ،‬بل إن التطور يأخذ معنى أو صيغة قطائع‬ ‫و طفرات كيفية يتغير فيها السؤال و يعاد النظر‬ ‫فيها‪ ،‬في المعلومات و الدوات و المناهج و النماذج‬ ‫التحليلية أو التجريبية‪ .‬‬ ‫الحالة المجردة حيث يستقي الفكر العلمي‬ ‫‬‫معلومات بشكل إرادي من الواقع الفعلي‬ ‫فيفصلها بقصد عن التجربة التية في جو من "‬ ‫النزاع " مع الواقع الولي الذي يفتقد دوما إلى‬ ‫الصفاء‪.‫ما يكون التجريد ممثل بوضوح بواسطة حدس‬ ‫حسي‪.

Ibid. PP 16 – 17.‬باختصار إنها عوائق داخلية من‬ ‫شأن تحديدها أن يعين على فهم فترات العقم و‬ ‫التوقف و الجترار التي تطبع المعرفة العلمية في‬ ‫لحظة ما من لحظات تطورها ‪.‫المعرفة الذي تمارسه الذات‪ ،‬إنها ذات طابع داخلي و‬ ‫من " مميزاتها " أنها تحول دون بلوغ هذه الذات إلى‬ ‫المعرفة الحقيقية‪ .‬‬ ‫العوائق المرتبطة بالتجربة الولية ‪ primaire‬أو‬ ‫‬‫البتدائية ‪ :‬فهذه التجربة المعتمدة على المتعة و‬ ‫الندهاش أمام الظواهر المختلفة قد تشكل لدى‬ ‫الفرد‪ ،‬عدة صور أو انطباعات سرعان ما تنقلب‬ ‫في " صورتها التبسيطية إلى توليفات )فكرية(‬ ‫عجيبة ! " بحيث تصبح عبارة عن حقائق غير‬ ‫خاضعة للفحص أو النقد ‪.‬و قد حاول باشلر أن يحدد العوائق‬ ‫البتسمولوجية وفقا أنماط معينة منها على الخصوص‪.‬‬ ‫ العوائق اللفظية ‪ :‬و تتمثل في الخطر الذي‬‫تنطوي عليه بعض الكلمات أو العبارات اللفظية‬ ‫المجازية على الفهم الفعلي للظواهر‬ ‫و الموضوعات‪ ،‬فعندما نشبه استيعاب الفكار‬ ‫بعملية الهضم‪ ،‬مثل‪ ،‬فإن مثل هذا المجاز قد يعوق‬ ‫‪.‬‬ ‫أما من حيث أهمية التطرق لمفهوم العائق‬ ‫البستمولوجي‪ ،‬فيفيدنا باشلر نفسه بأن هذا المفهوم‬ ‫‪:‬‬ ‫" يمكن أن تتم دراسته في إطار التطور‬ ‫التاريخي للتفكير العلمي و في سياق الممارسة‬ ‫التربوية أيضا … لن كل ما نصادفه في تاريخ الفكر‬ ‫العلمي هو بعيد عن أن يكون في الخدمة الفعلية‬ ‫لتطور هذا الفكر "‪.1‬‬ ‫العوائق البستمولوجية هي إذا عوائق " نفسية "‬ ‫داخلية نجدها لدى العلماء أو لدى المتعلمين و تلعب تقريبا‬ ‫نفس الدوار المعيقة لتطور‬ ‫و بناء معارف جديدة‪ .‬‬ ‫‪1‬‬ .

‫تفكيرنا و يحد من نفاذه إلى كيفية اشتغال الذكاء‬ ‫على سبيل المثال‪.1‬‬ ‫العائق الحيائي ‪ :‬الذي يتجلى فحواه في‬ ‫‬‫ميلنا إلى تصور الظواهر و الشياء‪ ،‬و كأنها‬ ‫تنطوي على نوايا و غايات‬ ‫و احساسات و انفعالت … و كأن المر يتعلق‬ ‫بإسقاط لحياتنا الداخلية على الموضوعات‬ ‫الخارجية‪.‬‬ ‫‪ – 2‬بإمكان القارئ أن يكون في الصدد إلى المؤلف التي خصصه باشلر "‬ ‫كوين الروح العلمية " ‪.‬‬ ‫و على العموم‪ ،‬تبقى البستمولوجيا بأطروحاتها‬ ‫المختلفة من بين أهم العلوم الذي مارست تأثيرا على‬ ‫البحث المختلفة الحديث‪ ،‬و ذلك من خلل استلهام‬ ‫مفاهيمها و تكوين أطروحاتها المختلفة‪ .‬‬ ‫و ل يعني ذلك مطلقا أن التيارات البستمولوجية‬ ‫الخرى‪ ،‬كالتيار الوضعي و التيار العقلني‪ ،‬قد ظل‪ ،‬بدون‬ ‫تأثير على هذه الديداكتيك بل بالعكس‪ ،‬ل زالت العديد من‬ ‫البحوث الديداكتيكية‬ ‫و خاصة تلك التي انطلت من المدارس السلوكية‬ ‫‪ Behavinisme‬أو اعتمدت التصورات المعرفية المغالية لزالت‬ ‫تمتح تصوراتها و فرضياتها‬ ‫و نماذجها من التيارين المذكورين سابقا‪. G. P 98. Op Cit.‬و يأتي هذا الرتباط‬ ‫من كون الباحث الديداكتيكي يجد نفسه مجبرا حين‬ ‫‪– Bachelard.‬‬ ‫إلى جانب هذه النماط من العوائق يتطرق باشلر‬ ‫إلى أنماط أخرى كالنمط الواقعي أو الواقعاني ‪ 2 réaliste‬و‬ ‫إذا كنا قد ركزنا‪ ،‬هنا‪ ،‬على بعض المفاهيم الباشلرية فلن‬ ‫أغلبها قد اجتاز الفكر الديداكتيكي حتى بات صداه يتردد‬ ‫في أغلب البحوث التي أنجزت في إطار ديداكتيك العلوم‪.‬‬ ‫ العائق " الجوهري " ‪ :‬إن لكل " تسمية لظاهرة‬‫معروفة بواسطة كلمة " عالمة "‪ ،‬تمنح نوعا من‬ ‫الشباع للتفكير المتكاسل … كل غلف يبدو أقل‬ ‫شأنا من المادة المغلفة "‪. Formation de l'esprit scientifique‬‬ ‫‪1‬‬ .

‬‬ ‫ب‪ -‬إذا كانت الوقائع ل تأخذ مدلولتها إل في سياق‬ ‫منظومات أو أنساق نظرية‪ ،‬فالسؤال الديداكتيكي الذي‬ ‫يمكن أن يطرح‪ ،‬سيدور حول‪:‬‬ ‫الكيفية المثلى لتقديم بعض الوقائع العلمية‬ ‫‪o‬‬ ‫للمتعلم ‪ :‬هل ينبغي إبراز المدلولت التي‬ ‫اكتبستها تلك الوقائع عبر انتقالها تاريخيا من‬ ‫نسق نظري إلى آخر‪ ،‬أم ينبغي أن يقتصر المر‬ ‫على مجرد تقديم المدلول الذي اكتسبته تلك‬ ‫الوقائع في سياق التصور النظري المعاصر ؟‪.‬‬ ‫ج‪ -‬يبين تاريخ المعرفة أن المفاهيم العلمية قد‬ ‫خضعت في بنائها‬ ‫إلى تعديلت و تصحيحات نوعية‪ ،‬كانت‪ ،‬في كل مرة‬ ‫تستبعد‬ ‫الخطاء و الهفوات العالقة‪ ،‬فالمطروح على مستوى‬ .‬‬ ‫و بإمكاننا أن نوضح العلقة بين البستمولوجيا و‬ ‫ديداكتيك العلوم من خلل الشكالت التالية ‪:‬‬ ‫‪ -I‬بخصوص المنهجية العامة للبحث العلمي كما‬ ‫تجلت أساسا في العلوم الفيزيائية يمكن للباحث‬ ‫الديداكتيكي حين تتبع تلك المنهجية في تجلياتها و‬ ‫مراحلها المتعاقبة أن يتساءل ديداكتيكيا ‪:‬‬ ‫عن أهم المنهجيات و أكثرها فعالية على‬ ‫‪o‬‬ ‫مستوى بناء المعارف المدرسية سواء تعلق‬ ‫المر بسيرورة التعلم أو بأساليب‬ ‫و استراتيجيات التعليم‪.‬و قد بلغ المر لبعض الباحثين إلى حد‬ ‫القول بأن وظيفة الديداكتيك في العلوم ل تخرج عن كونها‬ ‫محاولة للنتقال بالمعرفة العالمة ‪ savante‬إلى المعرفة‬ ‫الملقنة ‪ enseignée‬بكل ما تقتضيه هذه الخيرة من تنظيم و‬ ‫هيكلة و تصنيف و ترتيب يتماشى و مقتضيات الواقع‬ ‫المدرسي ‪.‫الحديث على المادة المدرسة‪ ،‬مدعوا و بل و مجبرا على‬ ‫تحليل إبستمولوجي لطبيعة تلك المادة و لنمط تكوينها و‬ ‫تطور مفاهيمها‪ .

‬‬ ‫من الناحية الديداكتيكية‪ ،‬سيكون من المفيد طرح‬ ‫الكيفية التي ينبغي أن نقدم بها هذه الرهانات بالنسبة‬ ‫للمتعلم لجعله يتلمس الفاق المنتظرة على مستوى‬ ‫الفكر العلمي ‪.‬‬ ‫و السؤال الديداكتيكي الملئم لهذه‬ ‫‪o‬‬ ‫الطروحة‪ ،‬يتمثل في الكيفية التي يجب أن‬ ‫توظف بها منهجية حل المشكلت على المستوى‬ ‫التعليمي –التعلمي‪.‬فهل سيكون من الملئم ديداكتيكيا ؟‪.‬‬ ‫هـ‪ -‬إن العلم‪ ،‬ليس عمل غائبا يسير وفق خط‬ ‫تطوري بهدف بلوغ حقيقة مثلى أو نهائية‪ ،‬بل إنه‬ ‫كثيرا ما يكون وثيق الصلة بالشروط الجتماعية و‬ ‫الثقافية التي ينتج في ظلها‬ ‫لذلك تطرح من الناحية الديداكتيكية أهمية‬ ‫‪o‬‬ ‫التأكيد على نسبة الحقائق العلمية و دوام‬ ‫التساؤل و النقد و التصحيح‪.‬‬ .‬‬ ‫و‪ -‬أن المفاهيم العلمية‪ ،‬تبدو في نهاية التحليل‪ ،‬أدوات‬ ‫لها وظيفة أساسية و هي المساعدة على حل‬ ‫مشكلت علمية و على إيجاد أجوبة على أسئلة‬ ‫يطرحها العالم‪.‬‬ ‫د‪ -‬لم و لن يتوقف الفكر العلمي عند الكتشافات‬ ‫التي أنجزت إلى الن أو الكتشافات التي ل زالت في‬ ‫طور البناء و الكتمال‪.‫البحث‬ ‫الديداكتيكي أن نتساءل على سبيل المثال ‪:‬‬ ‫هل من الضروري أن نستعرض على‬ ‫‪o‬‬ ‫المتعلم‪ ،‬و نحن نقدم له مفهوما علميا ما‪ ،‬كل‬ ‫المراحل التصحيحية التي خضع لها‪،‬‬ ‫و أن نبرز في كل مرحلة نمط الخطاء التي‬ ‫ارتكبت بشأن تحديد أو بنائه ؟‪.‬‬ ‫ز‪ -‬للمفهوم العلمي وظائف أخرى تتجلى في التفسير و‬ ‫التنبؤ‪ .

4‬الديداكتيك و الرافد السيكولوجي ‪:‬‬ ‫التصال حدث منذ زمن ليس بقريب‪ ،‬فالتعامل تربويا‬ ‫مع المتعلم في الفكر الديداكتيكي‪ ،‬سبق التعامل مع‬ ‫المعرفة الملقنة على القل فيما يخص معظم التجارب‬ ‫البيداغوجية التي اقترحها المفكرون و بعض الفلسفة‬ ‫كنماذج ينبغي العمل على منوالها للقيام بمهمة التدريس‪.‬و مبررات‬ ‫لجوءه إلى السيكولوجيا تمليها‪ ،‬على القل‪ ،‬ضرورتان ‪:‬‬ ‫‪ -I‬ضرورة التعرف على الكيفية التي يتعلم بها‬ ‫الفرد و التي يكتسب من خللها معارف و خبرات و‬ ‫كفايات و مواقف‬ ‫و استراتيجيات …‬ ‫‪ – 1‬استلهمنا هذه السئلة البستمولوجية و الديداكتيكية من ‪Astolfi Op.‬‬ ‫و لسنا في حاجة هنا للعودة إلى التاريخ لذكر هذا‬ ‫التصال الذي حدث بين السيكولوجيا و الديداكتيك‪ ،‬و‬ ‫خاصة في طورها ما قبل العلمي لدينا على سبيل المثال ‪:‬‬ ‫اقتراحات روسو و فروبل و ماريا مونتيسوري‬ ‫و ديوي و ماكارينكو … و غيرهم‪.‬‬ ‫و قبل أن نتطرق على أهم المفاهيم السيكولوجية‬ ‫التي كونت أرضية انطلق منها البحث الديداكتيكي‪ ،‬ل بد‬ ‫من الشارة إلى أن أسئلة الديداكتيكي‪ .‫التركيز على الوظيفتين‪ ،‬التنبؤ و التفسير‪،‬‬ ‫‪o‬‬ ‫حين التطرق للمفاهيم العلمية في سياق‬ ‫وضعيات التعلم ؟‬ ‫م‪ -‬النماذج التفسيرية العلمية ليست واقعا‪ ،‬بقدر ما هي‬ ‫تمثيل ما لهذا الواقع وفق بناء تجريد محدد‪ .‬فهل‬ ‫سيكون ملئما ؟‪.29‬‬ . Cit P‬‬ ‫‪.‬‬ ‫أن تعيد طرح النماذج العلمية‪ ،‬بكل فوائدها‬ ‫‪o‬‬ ‫‪1‬‬ ‫و ثغراتها أمام المتعلمين …؟‬ ‫‪ .‬هي أسئلة تهم‬ ‫مجال تطبيقيا أي مجال الممارسة التربوية ‪pratique éducative‬‬ ‫و لذلك فهو في حاجة إلى تقديم نماذج و أدوات للشتغال‬ ‫أكثر من حاجته إلى بناء نظريات تفسيرية كبرى‪ .

‬‬ ‫• العمليات الذهنية‬ ‫الموظفة في التعلم ‪.1‬‬ ‫و لختصار علقات الديداكتيك بالسيكولوجيا نقترح‬ ‫الستئناس بما سيرد في الجدول التالي ‪:‬‬ ‫الديداكتيك‬ ‫مجال الدراسة‬ ‫• التركيز حول ‪:‬‬ ‫الموضوعا‬ ‫‪ .‬‬ ‫الخاضعة‬ ‫للدراسة ‪ .‬‬ ‫بعبارة أخرى‪ ،‬يحتاج الديداكتيكي في عمله‪ ،‬إلى‬ ‫تحليلت‬ ‫و تفاسير مستقاة من نظريات التعلم )سيكولوجيا التعلم‬ ‫‪Psychologie de l’apprentissage‬‬ ‫و إلى جانبها يحتاج‪ ،‬أيضا‪ ،‬إلى ما توصلت إليه سيكولوجيا‬ ‫النمو ‪ psychologie du développement‬من نتائج و حقائق تعينه‬ ‫على صياغة فرضايته و تصوراته على مستوى الممارسة‬ ‫التربوية ‪.2‬بناء و وضع نماذج لفهم‬ ‫التعلم على أساس البعاد‬ ‫التالية‪:‬‬ ‫• البعد السيكولوجي‬ ‫• البعد الكسيولوجي‬ ‫• البعد البستمولوجي‬ ‫• البعد السيكولوجي‬ ‫السيكولوجيا‬ ‫التركيز على المواضع‬ ‫التالية ‪:‬‬ ‫• سلوكات الفاعلين‬ ‫في الوضعيات‬ ‫المختلفة ‪.‬‬ ‫• تأثير التعلم على‬ ‫التصرفات‪.‬‬ ‫• البعاد النمائية‬ ‫‪ – 1‬يحب ديكورت ‪ ،‬الباحث البلجيكي‪ ،‬تسميتها بالعملية الديداكتيكية ‪L’action‬‬ ‫‪ ، didactique‬و اعتبرها الموضوع الرئيسي لما أسماه بعلم التعليم ‪science de‬‬ ‫‪ l'enseignement‬أنظر كتابه ‪.(les fondements de l'action didactique (1979‬‬ .‫‪ -II‬ضرورة التعرف على الشروط النمائية‬ ‫‪ développemental‬التي تحيط بعملية التعلم و تتحكم‬ ‫في سيرورتها و مجرياتها المختلفة‪.1‬المنهجيات الضرورية‬ ‫ت‬ ‫لكتساب المحتويات ‪.

‬‬ ‫• دراسة مختلف‬ ‫الوضعيات التعلمية‬ ‫و تأثيراتها على‬ ‫سلوكات‬ ‫و تصرفات المعلمين‬ ‫الديداكتيك‬ ‫بالنسبة للديداكتيكي‬ ‫يتمثل هذا الفضاء أساسا‬ ‫في الفصل الدراسي‪،‬‬ ‫فضاء جمع الذي يوفر بعض‬ ‫المعلومات الشروط لعادة إنتاج‬ ‫و رصدها الشروط "المكانية و‬ ‫الزمانية" لبناء المعارف‬ ‫أو إعادة بنائها‪.‬‬ ‫للتعلم‬ ‫• دور الليات‬ ‫الوجدانية‬ ‫و النفعالية و الحسية‬ ‫و الحركية في التعلم‬ ‫• ما هي الدوات‬ ‫العقلية المستخدمة‬ ‫في بناء المعرفة أو‬ ‫اكتسابها ‪.‬‬ ‫و الهدف هو التعرف‬ ‫على الشروط الداخلية و‬ ‫الخارجية و كيفية‬ ‫التفاعل القائم بينها حين‬ ‫الكتساب و التعلم‪.‬‬ .‬‬ ‫• توضيح القدرات‬ ‫و العمليات‬ ‫المستخدمة ‪.‫التعلمي‬ ‫على‬ ‫مستوى‬ ‫المنهجية أو‬ ‫المنهجيات‬ ‫مجال‬ ‫الدراسة‬ ‫• تحليل النتاجات‬ ‫اللفظية أو المكتوبة‬ ‫للوقوف على الليات‬ ‫الموظفة‪.‬‬ ‫• التعرف على‬ ‫الهتمامات و‬ ‫الحاجات المتنوعة‬ ‫للشخص و صلتها‬ ‫بالـمتعلم‪.‬‬ ‫السيكولوجيا‬ ‫بالنسبة للسيكولوجي أي‬ ‫مجال أو فضاء تجريبي‬ ‫يوفر فرص معاينة و‬ ‫ملحظة العلقات بين‬ ‫الفرد و المحيط‬ ‫الخارجي‪.

‬و‬ ‫لن يكون في المر أي استطراد إذا ذكرنا بعض السباب‬ ‫نظرا لهميتها ‪:‬‬ ‫أ‪ -‬لن نظرية بياجي قد جمعت في توليف أصيل‬ ‫بين السؤال المعرفي البستمولوجي و السؤال‬ ‫السيكولوجي‪ .‬‬ ‫المعرفي" )التعلم(‬ ‫في هذا الجدول يتضح حجم أو مقدار اعتماد‬ ‫الديداكتيكي على التحليلت السيكولوجية سواء تعلق المر‬ ‫بمجال وضع نماذج للتدريس أو بناء وضعيات تعلمية أو‬ ‫بحصر تأثيرات التعلم المدرسي على السلوكات أو بغير‬ ‫ذلك من الموضوعات الظواهر المختلفة‪.‬‬ ‫و ربما كانت حاجة ديداكتيك العلوم إلى النظريات‬ ‫السيكولوجية البنائية و المعرفية أكبر من حاجتها إلى‬ ‫نظريات سيكولوجية أخرى حول الموضوع‪ ،‬و سيتضح لنا‬ ‫ذلك في السطور التالية حينما نتعرض بالدراسة إلى نظرية‬ ‫بياجي أو غيرها من النظريات الخرى‪.II‬النظرية التكوينية و صلتها بالديداكتيك‬ ‫هناك أسباب عدة تجعل كل مشتغل بحقل الديداكتيك‬ ‫و خاصة ديداكتيك العلوم‪ ،‬يلتفت إلى النظرية التكوينية‬ ‫التي صاغها الباحث السويسري بمساعدة باحثين آخرين‪ .‫التصورات‬ ‫النظري‬ ‫ة‬ ‫تصور يعتمد أساسا على النظريات المعرفية و‬ ‫البنائية في السيكولوجيا‬ ‫أطروحات"البناء‬ ‫المعاصرة‪.‬فمن‬ ‫المعلوم أن بياجي قد اهتم أساسا بدراسة النمو‬ ‫العقلي للطفل لمعرفة الكيفية التي ينشأ بها التفكير‬ ‫و التي تتكون وفقها البنيات و العمليات الذهنية‪ ،‬و‬ ‫‪mathématique et psychologie (1961).‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪– Epistémologie‬‬ ‫‪1‬‬ .1‬فوظفت هذا الجواب على ذاك‪ .

Piaget . p.‬‬ ‫دراسة بناء المفاهيم المنطقية )الشرط‪،‬‬ ‫‪o‬‬ ‫الوصل‪ ،‬الفصل‪ ،‬النتماء الفئات‪ ،‬العلقات‪،‬‬ ‫التشارط‪ ،‬الحقيقة … إلخ(‪.‫لكنه أيضا كان بعمله ذاك يجيب على أسئلة‬ ‫إبستملوجية ‪ :‬كيف تتكون المعرفة ؟ و ما هي الدوات‬ ‫الموظفة في بنائها ؟ فاحتاج المر إلى كوكبة من‬ ‫الباحثين المتخصصين في علوم متعددة للقيام بهذا‬ ‫المجهود العلمي الجبار‪.‬‬ ‫دراسة بناء المفاهيم الفيزيائية )الوزن‪،‬‬ ‫‪o‬‬ ‫الكتلة‪ ،‬السرعة‪ ،‬الزمان‪ ،‬المكان‪ ،‬الحجم‪ ،‬المادة‪،‬‬ ‫الحركة‪ ،‬السببية …إلخ(‪.2‬‬ ‫ب‪ -‬لن النظرية التكوينية قد ربطت خلل دراسة‬ ‫النمو العقلي للفرد‪ ،‬بين التكون التدريجي للبنيات‬ ‫الذهنية و الكيفية التي يستوعب بواسطتها المفاهيم‬ ‫العلمية‪ ،‬و هكذا‪ ،‬تمكنت فرق البحث التي عملت‬ ‫تحت إشراف بياجي من ‪:‬‬ ‫دراسة الطريقة التي يؤول و ينبني بها‬ ‫‪o‬‬ ‫الطفل مفاهيم الرياضيات ) العدد‪ ،‬الطول‪،‬‬ ‫المساحة‪ ،‬العرض‪ ،‬الكمية …(‪. (1979).‬‬ ‫‪2‬‬ . L’épistémologie génétique.‬‬ ‫دراسة بناء المفاهيم الخلقية و‬ ‫‪o‬‬ ‫الجتماعية ‪ :‬الصدق‪ ،‬الحكم الخلقي‪ ،‬الخير‪،‬‬ ‫الشر‪ ،‬الحترام المتبادل‪ ،‬الوفاء … إلخ‪.‬‬ ‫‪. 8.‬‬ ‫يقول بياجي في هذا السياق ‪:‬‬ ‫" من البديهي‪ ،‬إذا‪ ،‬أن يحتاج كل بحث‬ ‫إبستمولوجي تكويني‪ ،‬سواء تعلق المر بنمو قطاع‬ ‫من المعرفة لدى المتعلم ) العدد‪ ،‬السرعة‪ ،‬السببية‪،‬‬ ‫الفيزياء … إلخ( أو بتحول ما في التفكير العلمي‬ ‫على مساهمة مختصين في إبستملوجيا العلم المعني‪،‬‬ ‫و إلى سيكولوجيين و مؤرخي العلوم و مناطقة و‬ ‫رياضيين إلخ "‪. J.

‬‬ ‫‬‫‪1‬‬ ‫– تكفي الشارة إلى بعض المؤلفات التي أنجزت في هذا الصدد ‪:‬‬ ‫‪Apprentissage .‬‬ ‫‪Piaget à l’école‬‬ ‫‪Logique des apprentissages‬‬ ‫… ‪Apprentissage et connaissance‬‬ ‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬ .1‬‬ ‫تلك بعض السمات الخاصة بالنظرية التكوينية‪ ،‬و هي‬ ‫سمات جعلت من مفاهيم هذه النظرية مرجعية أساسية‬ ‫للباحث الديداكتيكي الذي اتضحت إشكالياته‪ ،‬بصورة أوضح‬ ‫من الن فصاعدا ‪ :‬ما هي النماذج‬ ‫‪ – 1‬تزحر المكتبة حاليا‪ ،‬بالعديد من المؤلفات التي وضعها بياجي و مساعدة‬ ‫حول ‪:‬‬ ‫‪La genèse du nombre chez l'enfant.‬‬ ‫‪Le jugement moral chez l’enfant‬‬ ‫‪La formation des raisonnement récurrentiels‬‬ ‫‪Les applications causales‬‬ ‫‪L’abstraction des relations logico-mathématique .‫و بهذه البحاث و الدراسات‪ 1‬المعززة بتجارب حول‬ ‫الطفال‪ ،‬مهد بياجي الطريق لقيام العديد من البحاث‬ ‫الديداكتيكية التي تناولت وضع البرامح و المناهج التعليمية‬ ‫في ارتباط وثيق مع مستوى النمو العقلي للمتعلمين في‬ ‫مرحلة ما من مراحل التعليم‪.‬‬ ‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬ ‫إلى غير ذلك من البحاث العلمية ‪.‬إذ من المعلوم‪ ،‬أن بياجي قد‬ ‫حاول أن يستقرئ‪ ،‬بدوره‪ ،‬الواقع التعليمي و أن يقدم‬ ‫اقتراحات متعددة للمساعدة على إيجاد تطبيقات‬ ‫"ديداكتيكية" كما ورد في النظرية التكوينية‪ ،‬سواء على‬ ‫مستوى النمو العقلي للطفل ) أشكال الذكاء الربعة‬ ‫…( أو على مستوى الجوانب البستمولوجية التي‬ ‫انطوت عليها نظريته‪.‬‬ ‫ج‪ -‬لن نظرية بياجي قد امتدت على يد صاحبها نفسه‬ ‫إلى حقل التربية و التعليم‪ .‬‬ ‫و في هذا المجال لم يتردد هذا الباحث المتميز في‬ ‫وضع مؤلفات بيداغوجية و ديداكتيكية متنوعة‪ ،‬كما لم يتردد‬ ‫العديد من الباحثين الخرين في النكباب على إقامة‬ ‫تجارب "ديداكتيكية" و اقتراح نماذج تعليمية‪ ،‬مستلهمين‬ ‫في ذلك العديد من المفاهيم البياحسيانية الساسية ‪.

‬‬ ‫و من تلك المفاهيم نشير إلى ما يلي ‪:‬‬ ‫‪ -1‬مفهوم أشكال الذكاء ‪:‬‬ ‫من أهم الخلصات التي عملت نظرية بياجي على‬ ‫الخروج بها من خلل البحاث و التجارب المختلفة مفهوم "‬ ‫أشكال الذكاء " فقد تخلص بياجي من التصورات‬ ‫السيكولوجية السابقة التي حصرت نفسها في نطاق الهم‬ ‫الميبرولوجي ‪ métrologique‬عند تناولها لمفهموم الذكاء‪ ،‬و‬ ‫بذلك قدم بياجي هذا المفهوم باعتباره ل يشكل معطى‬ ‫ثابثا و مسبقا لدى الفرد‪ ،‬فالذكاء‪ ،‬كما ينظر‪ ،‬إليه هو‬ ‫مجموع البنيات الفكرية التي تتشكل تدريجيا لدى الطفال‬ ‫و تتبع في تطورها و نموها على مدى الخط العمري للفرد‪،‬‬ ‫مسارا نوعيا غير تراكمي‪ ،‬و بذلك يأخذ الذكاء في كل‬ ‫مرحلة عمرية‪ ،‬شكل معينا تمليه طبيعة البنية العقلية‬ ‫العامة التي تشكلت‪ ،‬بدورها‪ ،‬إلى حدود تلك المرحلة‪.‫و الطرق و الوسائل التي تمكن التعليم من الربط‪ ،‬بصورة‬ ‫ديناميكية بين الشغال العقلي للتعلم و البنيات الداخلية‬ ‫المميزة لنمط من المعرفة العلمية‬ ‫) فيزياء‪ ،‬رياضيات‪ ،‬بيولوجيا‪ ،‬كيمياء … (‪.‬‬ ‫‪-‬‬ ‫‪1‬‬ .‬‬ ‫و يصعب علينا‪ ،‬في هذا المقام‪ ،‬أن نحيط بكل‬ ‫المفاهيم المركزية التي تشكلت في إطار البحاث‬ ‫البياحسيانية‪ ،‬و يعود ذلك أول لوفرة الدراسات و المؤلفات‬ ‫التي خلفها بياجي ذاته‪ ،‬كما يعود إلى الهدف‪ ،‬من هذا‬ ‫الكتاب‪ ،‬الذي يسعى فقط على إبراز جانب من التأثير‬ ‫الذي مارسته النظرية المذكورة في حقل البحاث‬ ‫الديداكتيكية‪ . 1‬‬ ‫ميز بياجي بناء على ذلك بين أربعة أشكال من‬ ‫الذكاء ‪:‬‬ ‫الذكاء الحسي الحركي‪ ،‬الذي ينتهي بتكون‬ ‫‪o‬‬ ‫شيمات )‪ (schémes‬حركية )بنيات الحركة( منسقة‬ ‫‪Ct.‬و انطلقا من ذلك‪ ،‬سنكتفي بالتوقف عند‬ ‫المفاهيم الذي نعتبرها غنية و واعدة من حيث إمكانية‬ ‫تحويلها من سياقها البياجسياني إلى السياق الديداكتيكي‪. six études en psychologie . Piaget.

représentation mentale‬‬ ‫إمكانية تجريد الحركات الحسية الفعلية إلى‬ ‫‪o‬‬ ‫حركات تتم على المستوى الذهني فقط‪.‫‪cordonnés‬‬ ‫و الذي يعبر عن نفسه من خلل " المنطق‪ ،‬الذي‬ ‫تنطوي عليه حركات الطفل في محيطه‬ ‫المحدود‪ ،‬إنه عبارة عن " ذكاء معيش " ‪ vécu‬أو‬ ‫عن ذكاء عملي ‪ pratique‬هادف ‪. p. 15.‬‬ ‫‪o‬‬ ‫ظهور التفكير ممثل في نشوء التمثيل‬ ‫‪o‬‬ ‫الذهني ‪.‬‬ ‫يتغير الوضع بصور مثيرة ‪ :‬إلى جانب النشطة الحركية‬ ‫البسيطة ينضاف نمط آخر من الحركات ‪ ،actions‬نمط تم‬ ‫استنباطه أو مفهمته بعبارة أدق‪ :‬مثل‪ ،‬بدل القدرة على‬ ‫التنقل الفعلي من النقطة أ إلى النقطة ب يكتسب الفرد‬ ‫قدرة على تصور أو تمثل )‪ ( représenter‬هذه الحركة أو يثير‬ ‫بواسطة التفكير حركات تنقلية أخرى "‪.2‬‬ ‫و يكتمل نمو هذا الشكل من الذكاء عند حدود السنة‬ ‫الثانية من عمر الطفل‪.‬‬ ‫" فبدل أن تستمر )حركات الرضيع( متناثرة و منعزلة‬ ‫تصل‪ ،‬فيما بعد‪ ،‬بسرعة قليلة أو كبيرة‪ . Epistémologie génétique .‬‬ ‫‪– Ibid P 20.jeu symbolique‬‬ ‫‪o‬‬ ‫‪– Piaget.‬‬ ‫الذكاء ما قبل العملياتي ‪: préopératoire‬‬ ‫‪‬‬ ‫" مع اللغة و اللعب الرمزي و الصورة الذهنية … إلخ‪.‬‬ ‫‪o‬‬ ‫بروز ما يسمى بالصورة الذهنية‪.‬‬ ‫كما تبرز‪ ،‬في إطار نفس الشكل الذكائي‪ ،‬آليات‬ ‫فكرية مختلفة و منها ‪:‬‬ ‫اللعب الرمزي ‪. J.‬و بواسطة‬ ‫الستيعاب المتبادل‪ ،‬إلى أن تتناسق فيما بينها فتشكل ذلك‬ ‫الترابط بين أفعال الذكاء و الهداف التي تميز الذكاء "‪.1‬‬ ‫ما بين السنة الثانية و حوالي السنة السابعة أو‬ ‫الثامنة‪ ،‬يبرز شكل ثان من الذكاء يعرف على الخصوص‬ ‫التصورات التالية ‪:‬‬ ‫ظهور الوظيفة الرمزية أو اللغوية‪.‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪1‬‬ .

‬و أن يقوم بتنسيقات متعددة‬ ‫و متشابكة بين الفكار و الحركات المختلفة…‬ ‫يقول بياجي في هذا الصدد ‪:‬‬ ‫" يمثل السن ‪ 8 .2‬‬ ‫‪1‬‬ ‫– العملية ‪ ، opération :‬هي عبارة عن حركة فعلية أو ذهنية قابلة للعكس‬ ‫‪réversible‬‬ ‫و للتجزيء ‪décomposition‬‬ ‫أنظر بهذا الصدد مؤلفات ‪:‬‬ ‫‪Piaget – six études en psychologie‬‬ ‫‪Piaget – mes idées‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪– Ibid P 34.‬‬ ‫‬‫‪-‬‬ .7‬في المتوسط‪ ،‬منعطفا‬ ‫حاسما بالنسبة لبناء أدوات المعرفة ‪ :‬فالحركات‬ ‫المستبطنة أو الممفهمة تصل إلى مستوى العمليات‬ ‫باعتبارها تحولت قابلة للعكس … و يعود هذا التطور‬ ‫الجديد الساسي مرة أخرى إلى تطور التنسيق …‬ ‫"‪.‬‬ ‫‪ ‬الذكاء المفاهيمي أو العملياتي ‪:‬‬ ‫يمكن القول الن‪ ،‬بأن طفل السنة ‪ 7‬إلى ‪ ،12‬قد‬ ‫أصبح قادرا على بناء المفاهيم و ذلك بفضل العمليات‬ ‫الذهنية التي ستظهر لديه في سياق هذه المرحلة من‬ ‫النمو العقلي‪ ،‬فبفضل هذه العمليات‪ ،1‬سيكون الطفل‬ ‫قادرا على حل العديد من الوضعيات التي سيوضع فيها أو‬ ‫سيصادفها في حياته اليومية‪ ،‬بإمكانه أن يبني المعارف و‬ ‫أن يصنف الشياء الحسية ضمن فئات مجردة )مفاهيم( و‬ ‫أن يضع استراتيجيات ذهنية لحل مشكلة ما‪ ،‬قبل أن يمر‬ ‫فعليا إلى حلها في الواقع‪ .différé‬‬ ‫توظيف الدراك الحسي مدعوما بالتصورات‬ ‫‪o‬‬ ‫الفكرية …‬ ‫و محدودية هذا الشكل تكمن في عدم قدرة الطفل‬ ‫على بناء المفاهيم‪ ،‬و التشغيل أحادي التجاه للتفكير‪،‬‬ ‫إضافة إلى غلبة النزعات النوية و الحيائية و الغائية على‬ ‫المنتوج المعرفي لهذا النمط من الذكاء ما قبل مفاهيمي‪.‫التقليد أو المحاكاة بشكليها المباشر و غير‬ ‫‪o‬‬ ‫المباشر ‪.

‬‬ ‫يقول بياجي ‪:‬‬ ‫" الخاصية الولى للعمليات الصورية تكمن في‬ ‫قدراتها على أن تفهم الفرضيات و ليس الشياء فقط‬ ‫… )و هناك( القدرة على تكوين عمليات على عمليات‬ ‫أخرى‪ ،‬مما يتيح للمعرفة إمكانية تجاوز الواقع و يفتح‬ ‫لها طريقا ل محدودا من الممكنات "‪. .‫و من العمليات الكبرى التي تبرز في هذه المرحلة‬ ‫يمكن الشارة إلى عمليات التصنيف ‪ classification‬و عمليات‬ ‫الترتيب ‪sériation‬‬ ‫و العمليات الزمانية و المكانية ‪.PP 52 – 53.‬‬ ‫‪ ‬الذكاء الصوري أو المنطقي الرياضي‪:‬‬ ‫إذا كان شكل الذكاء السابق‪ ،‬يتضمن عمليات ذهنية‪،‬‬ ‫محدودة في اشتغالها نظرا لرتباط الطفل بما هو‬ ‫محسوس أو ملموس‪ ،‬فإن العمليات الذهنية ستتخذ صيغة‬ ‫صورية في المرحلة الخيرة من تطور‬ ‫البنيات الذهنية لدى المراهق من ‪ 12‬إلى سنة الرشد‪،‬‬ ‫سيصبح التفكير الن قادرا على ممارسة نشاطه على‬ ‫الفكار ذاتها و سيتخذ من الموضوعات المجردة‪،‬‬ ‫كالمعارف و الطروحات و الفرضيات و العبارات‪،‬‬ ‫موضوعات لممارسة العمليات المنطقية الرياضية‬ ‫الصورية‪ ،‬مما ينتقل بالتفكير إلى مستوى التفكير الفرضي‬ ‫الستنتاجي‪.‬‬ ‫أما المفاهيم التي يمكن أن يتم بناؤها‪ ،‬اعتمادا‪ ،‬على‬ ‫هذا الشكل من الذكاء يمكن الحديث عن مفاهيم الحتفاظ‬ ‫‪ conservation‬بالكميات الطول‪،‬العرض‪ ،‬السببية‪ ،‬الوزن‪،‬الكثلة‪،‬‬ ‫الزمن‪ ،‬المكان إلى غير ذلك من المفاهيم العلمية‪.1‬‬ ‫لشكال الذكاء‪ ،‬كما استعرضناها مقتضبة أهمية‬ ‫قصوى بالنسبة للبحث الديداكتيكي الذي يجد نفسه ملزما‬ ‫على التفكير‪ ،‬حين اختيار‬ ‫و انتقاء المفاهيم المبرمجة في المناهج الدراسية‪ ،‬ليس‬ ‫فقط في البنية الداخلية للمادة المدرسة‪ ،‬و لكن أيضا في‬ ‫‪– Ibid.‬‬ ‫‪1‬‬ .

‫شكل الذكاء الذي قد يمتلكه المتعلم أول‬ ‫و الذي سيسمح له ببناء المفاهيم المعنية و بذلك يصبح‬ ‫الربط بين البستمولوجي و السيكولوجي أمرا ل غنى عنه‬ ‫في كل فرضية أو أطروحة ديداكتيكية و هذا بالضبط هو‬ ‫ما سمحت به و عرضت على إبرازه النظرية التكوينية ‪.‬‬ ‫‪ -2‬مفهوم الحركة أو النشاط الحركي‬ ‫العملياتي ‪:‬‬ ‫الحركة العملياتية ‪ ، l’action opératoire‬من المفاهيم‬ ‫المركزية التي اعتمدتها النظرية التكوينية‪ ،‬فالحركة‪ ،‬عند‬ ‫بياجي‪ ،‬هي كالعملة تتضمن وجهان متكاملن ‪ :‬حركة‬ ‫فعلية يقوم بها الفرد بواسطة حواسه أو أعضائه كتحريك‬ ‫الشياء أو تقسيمها أو تجزيئها أو ضم بعضها إلى بعض أو‬ ‫فصلها … و حركة مكملة يقوم الفرد على مستوى التفكير‬ ‫أو الدهن كالتقسيم أيضا و الضم و الجمع و الفصل و‬ ‫الوصل …‬ ‫مفهوم غني جدا‪ ،‬لنه يوضح أن ما نقوم به عمليا‪،‬‬ ‫يمكن أن يجرد و نقوم به ذهنيا‪ .‬و هذا بالضبط هو ما‬ ‫يمنح الفرد إمكانية بناء المعرفة ‪construction de la‬‬ ‫‪ ، connaissance‬اعتمادا على طرفي النشاط الحركي ‪ :‬العمل‬ ‫و الذهن بواسطة النشطة الحركية الفعلية يستطيع الفرد‬ ‫في محاولته لمعرفة الشياء‪ ،‬أي تكوين معارف أو مفاهيم‬ ‫حولها‪ ،‬أن يمارس عدة تأثيرات و تحويلت على هذه‬ ‫الشياء ليمر بعد ذلك إلى مرحلة معاينة و تنسيق ما حدث‬ ‫من تغيرات قصد تجريدها ذهنيا و بالتالي تشكيل صيغ‬ ‫معرفية حولها‪.‬‬ ‫لم يكن من الصعب أن ينتقل هذا المفهوم من حقل‬ ‫السيكولوجيا التكوينية إلى الحقل الديداكتيكي‪ ،‬حيث أصبح‬ ‫الحديث يدور حول التعلم العملياتي ‪L’apprentissage opératoire‬‬ ‫الذي يقتضي تمكين المتعلم من أن يمارس تأثيرات على‬ ‫موضوع التعلم قبل أن ينتقل إلى المراحل المختلفة من‬ .

‬‬ ‫و المكانيات الديداكتيكية التي يسمح بها المفهوم‬ ‫السابق مفهوم‬ ‫" التكيف " هي إمكانيات بالغة الهمية فإذا كان النشاط‬ ‫‪1‬‬ ‫– أنظر بهذا الصدد مؤلفات بياجي المختلفة مثل ‪:‬‬ ‫‪L’épistémologie des sciences de l’homme‬‬ ‫… ‪Six études en psychologie‬‬ ‫‬‫‪-‬‬ .‬‬ ‫هذا النمط من التكيف الثانوي ل يتح**إل الذكاء الذي‬ ‫يمكن الفرد أول من استقبال تأثير المحيط الخارجي و‬ ‫ثانيا من إمكانية استيعاب هذه التأثيرات ضمن ما يمتلكه‬ ‫من بنيات و عمليات ذهنية في مرحلة ما من مراحل‬ ‫عمره‪ .‬‬ ‫‪ .1‬و إذا كان التكيف البيولوجي ينتهي بصنع صيغ‬ ‫حياتية ‪ ، Forme de vie‬على شكل عناصر مغذية ) سعرات‬ ‫حرارية‪ ،‬سكريات…( فإن التكيف الفكري يصل في الختام‬ ‫بالفرد إلى صنع أشكال ثقافية على شكل أفكار و‬ ‫تصورات و مفاهيم مختلفة ‪.‬و ذلك حتى يتمكن‬ ‫بالفعل من بناء المعارف المدرسية المتنوعة‪.3‬مفهوم التكيف و التوازن ‪:‬‬ ‫ينبغي أن تشير إلى أهمية مفاهيم التكيف و التوازن‬ ‫في السيكولوجيا التكوينية‪ ،‬و يقتضي هذا المفهوم أن ننظر‬ ‫إلى النشاط المعرفي أو الفعل المعرفي ‪،L’acte de connaître‬‬ ‫كفعل وظيفي يهدف‪ ،‬وفق النظرية التكوينية‪ ،‬إلى تمكين‬ ‫الفرد من بلوغ حالة معينة من التوازن النفسي و الذكاء هو‬ ‫الداة التي يمتلكها الفرد في أي مرحلة من عمره‪ ،‬لكي‬ ‫يصل إلى ما ينشده من توازن‪ ،‬أي إلى التمكن من التكيف‬ ‫مع مختلف الوضعيات المشكلت التي يقابلها في حياته‬ ‫اليومية‪ ،‬فكما يلحظ بياجي في العديد من المناسبات إن‬ ‫العضوية البشرية ل تحتاج فقط إلى توافق أو تكيف بدائي‬ ‫‪ primaire‬يسمح بتوازن عضو عبر إدخال عناصر حيوية مغدية‬ ‫) الغذاء‪ ،‬الهواء …( بل إن هذه العضوية تتميز بكونها تحتاج‬ ‫أيضا إلى ما يسميه بياجي بتكيف ثانوي ‪ secondaire‬يحدث‬ ‫على المستوى النفسي‪.‫المفهمة ‪ conceptualisation‬و التجريد‪ .

‬‬ ‫مفهوم السوسيوبنائية ‪:Socio-constructivisme‬‬ ‫‪‬‬ ‫أصبح لهذا المفهوم أهمية ديداكتيكية قصوى تمثلت‬ ‫في إبراز دور التفاعل الجتماعي بين الفراد في بناء‬ ‫المعارف و المفاهيم فالتعلم ليس مجرد عمليات داخلية أو‬ ‫حتى خارجية ناجمة عن تأثير المحيط و إنما هو أيضا عملية‬ ‫تبادل للتصورات و الفكار بين المتعلمين )فيكوتسي‬ ‫‪ ،Vigotsky‬مونيي ‪ (… Mugny‬لن هذا التبادل يسمح بالتعرف‬ ‫على وجهات نظر آخر‪ ،‬و بتصحيح التصورات و الفكار‬ .‬‬ ‫النظريات السيكولوجية البنائية الجديدة ‪:‬‬ ‫لن يفوتنا في هذا الفصل أن نشير إلى المساهمات‬ ‫العلمية التي ترتبت عن العديد من الدراسات و البحاث‬ ‫التي تندرج في إطار ما يدعى بنظريات التعلم المعرفية و‬ ‫البنائية الحديثة‪ .‬‬ ‫هكذا تبرز أهمية تنظيم و تصميم الوضعيات التعليمية‬ ‫ التعلمية على قاعدة منهجية حل المشكلت التي أولها‬‫العديد من الديداكتيكين أهمية قصوى في دراساتهم‬ ‫المتنوعة ‪.‬و مرد ذلك يرجع إلى ما قدمته هذه‬ ‫النظريات من معلومات علمية جديدة حول عملية التعلم‬ ‫المدرسي‪ ،‬و إلى الهتمام الكبير الذي أبداه الديداكتيكيون‬ ‫المعاصرون إزاء تلك المعلومات‬ ‫و التوضيحات الجديدة حول التعلم‪.‬‬ ‫و في تناولنا لهذا الجانب سنكتفي بالشارة إلى بعض‬ ‫المفاهيم التي شكلت علمات بارزة للتجاهات المعرفية‬ ‫البنائية الحديثة ‪.‫الفكري هو نشاط وظيفي يلجأ إليه الفرد لتحقيق قدر‬ ‫معين من التكيف مع الواقع‪ ،‬أي بلوغ حالة معينة من‬ ‫التوازن النفسي‪ ،‬فإن التعلم بدوره لن يكون نشطا إل إذا‬ ‫كان يتيح للمتعلم قدرا معينا من التكيف مع وضعيات‬ ‫تعليمية تتراءى له كمشلت تتحداه و تستدعي البحث عن‬ ‫حلول مناسبة‪.

‬‬ .‫القائمة لدى المتعلم‪ ،‬كما يسمح بتحقيق إنجازات فكرية‬ ‫أغنى و أفضل ‪.‬‬ ‫‪ ‬مفهوم أسلوب التعلم ‪:‬‬ ‫انتهت نظريات التعلم المعرفية الجديدة‪ ،‬على القرار‬ ‫بأن المتعلمين مختلفون‪ ،‬بالتأكيد‪ ،‬في أسلوبهم التعلمي‬ ‫فهم ل يعالجون ذهنيا المعلومات بنفس الطريقة أو بنفس‬ ‫اليقاع‪ ،‬كل فئة متهم تلجأ إلى أسلوب معين لممارسة‬ ‫التعلم ‪.‬‬ ‫‪ ‬مفهوم البينة المعرفية ‪:‬‬ ‫و هو من المفاهيم التي أكد عليها الباحث و العالم‬ ‫اوزييل ‪ Ausubel‬و يشير بواسطته إلى ما يمتلكه المتعلم‬ ‫مسبقا قبل أن يدخل إلى أي تجربة تعلمية جديدة‪ ،‬من‬ ‫أفكار و تصورات و تمثلت و آراء تتصل بموضوع التعلم‬ ‫الجديد‪ ،‬و من شأن هذه البنية أن تقود و توجه السلوب‬ ‫المعرفي ‪ Style cognitif‬الذي يطيح طريقة المتعلم في تلقي‬ ‫و بناء و تنظيم‬ ‫و هيكلة المعلومات الجديدة أي أسلوبه في معالجة‬ ‫المعلومات‪.‬‬ ‫و يتشكل أسلوب التعلم من مجموع التصورات و‬ ‫الفكار و العمليات الفكرية و الليات الوجدانية و‬ ‫الفيزيولوجية التي تكمن خلف الانشطة التي يقوم بها‬ ‫المتعلم فتتحدد طريقة و إيقاع إنجازها و تتحكم بالتالي في‬ ‫اكتسابه و تمكنه من المعلومات المقترحة خلل الدرس‪.‬‬ ‫تلك عينة من المفاهيم الساسية التي وردت في‬ ‫سياق نظريات التعلم المعرفية و البنائية المعاصرة‪ ،‬و تبدو‬ ‫أهميتها واضحة حينما نراجع‪ ،‬بسرعة‪ ،‬اتجاهات الفكر أو‬ ‫البحث الديداكتيكي المعاصر لن أغلب هذه النظريات قد‬ ‫قدمت نفسها كنظريات تعلم خاصة بالمدرسة‪ ،‬بدل أن‬ ‫تكون نظريات تهتم بالتعلم في بعده المجرد كما فعلت‬ ‫أغلب النظريات السابقة بما فيما نظرية بياجي‪.

III‬التيار السوسيوبنائي ‪ :‬أهمية المتغير الجتماعي و‬ ‫الثقافي‬ .‫لقد سعينا من خلل هذا الفصل‪ ،‬أن نبرز الصلة التي‬ ‫ربطت و ل زالت ترتبط بين البحث البستمولوجي و البحث‬ ‫السيكولوجي من جهة‬ ‫و البحث الديداكتيكي من جهة ثانية‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫و في سياق ذلك كله‪ ،‬عمدنا إلى إبراز أهم المفاهيم‬ ‫البستمولوجية‬ ‫و السيكولوجية التي بدت أنها ذات تأثير خاص على الحقل‬ ‫الديداكتيكي سواء من خلل إدماجها كما هي في سياق هذا‬ ‫الحقل‪ ،‬أو من خلل العتماد عليها لنحت مفاهيم‬ ‫ديداكتيكية خاصة‪ .‬و سنركز في الفصل الموالي‪ ،‬على أهم‬ ‫العناصر التي ستشكل الجهاز المفاهيمي للديداكتيك‪ ،‬حيث‬ ‫سنتبين أهمية الفكار و التصورات التي تم التطرق إليها‬ ‫من قبل ‪.‬و إلى تحليل‬ ‫سيكولوجي يسمح بمعرفة أنماط الشتغال الذهني و‬ ‫الوجداني الذي يتطلبه تعلم تلك المفاهيم من طرق متعلم‬ ‫منتم إلى فئة محددة من الفئات العمرية ‪.‬و هكذا اتضح لنا أن‬ ‫أي نموذج أو طريقة أو تقنية تعليمية يقترحها الديداكتيكي‬ ‫ضمن اشتغاله ل يمكن أن تكون مكتملة إل إذا استندت‬ ‫فيما تستند إليه إلى تحليل إبستمولوجي يمكن من تحديد‬ ‫نمط المفاهيم المشكلة للمادة المدرسية‪ .

‬‬ ‫و هكذا توصل الباحثان‪ ،‬إلى صياغة مفهومهما الجديد‬ ‫*** هذه الثغرة البينة في التناول البياجساني لعملية التعلم‬ ‫فاقترحا إذا مفهوم الصراع السوسيومعرفي ‪socio-cognotof‬‬ ‫للتعبير‪ ،‬بطريقة علمية عن أهمية التفاعل الجتماعي بين‬ ‫الفراد أو بين المتعلمين في عملية بناء المعرفة‬ ‫و تطوير أدواتها الذهنية‪ .‬فبحسب مونيني و دويز )‪(1976‬‬ ‫يتجلى الصراع المعرفي في ثلثة مستويات‪:‬‬ .Doize et Mogny‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫لقد لحظ أن النظرية التكوينية قد قصرت في تحديد‬ ‫دور المتغير السوسيوثقافي في عملية النمو المعرفي‬ ‫للطفل فاقتصرت فحسب على النمو الداخلي المنطقي‬ ‫للبنيات العقلية و كأن المر يتعلق فقط بنمو له منطق‬ ‫خاص منطق معزول عن تأثيرات الخرين‪.1‬مفهوم الصراع السوسيومعرفي ‪:‬‬ ‫مفهوم تميز به كل من مونيي و ‪ Doize et Mogny‬دويز‬ ‫اللذان عمل في أبحاثهما على المساهمة في إغناء النظرية‬ ‫التكوينية البياجسانية باعتبارهما من تلمذة صاحب هذه‬ ‫النظرية جان بياجي ‪.‬‬ ‫و يبدو المر جليا عندما يطرح السؤال حول مفهوم‬ ‫التعلم كما ورد في نظرية بياجي‪ ،‬إذ يبدو أن التعلم أمر‬ ‫تابع و تال لنمو بالدرجة الولى دون اللتفات إلى التأثير‬ ‫السوسيوثقافي في العملية‪ .‫ليس من الملئم أن نختم هذا الفصل دون التطرق‬ ‫إلى المفاهيم التي أضافها البنائيون الجدد‪ ،‬و ذلك بالنظر‬ ‫لما تحمله هذه المفاهيم من إمكانيات علمية مهمة‬ ‫بخصوص تفسير تعلم المعرفية العلمية و بناؤها من طرف‬ ‫المتعلم‪ .‬و سنعتمد في اختيار بعض المفاهيم الساسية‬ ‫على تصورين سوسيوبنائين متميزين ‪ :‬تصور البيلوروسي‬ ‫فكوتسكي ‪ Vygostky‬و تصور دويز و مونني ‪.‬و من تم فإن كل حديث عن‬ ‫التعلم في الوسط المدرسي ل بد أن يكشف عن طبيعة‬ ‫التأثير الذي يمارسه هذا الوسط السوسيوثقافي التربوي‬ ‫على تعلم الطفال ‪.

‬‬ ‫مستوى عملياتي تتحرك فيه البنيات الذهنية‬ ‫‪o‬‬ ‫لنقترح "حلول" معرفة ممكنة و لكنها تبقى‬ ‫حلول متضاربة و متباينة ‪.‬‬ ‫المسلمة التي يعتمدها الباحثان هنا هي أن التنافر‬ ‫الحاصل في كافة هذه الحلول المعرفية يدفع الفرد إلى‬ ‫تقليص حالة التوتر الذي يستشعرها أو حالة التنافي القائمة‬ ‫بين العناصر المعرفية الحاضرة في نفس الوقت في ذهن‬ ‫المتعلم و قد يتمكن بذلك من خلل ‪:‬‬ ‫إضافة عناصر معرفية جديدة‬ ‫‪o‬‬ ‫تعديل عناصر معرفية قائمة ‪.‬‬ ‫‪o‬‬ ‫و يستند التطور المعرفي في هذه الحالة عندما‬ ‫يتزحزح أفراد جماعة متفاعلة عن قناعاتهم الراسخة‬ ‫ليصلوا إلى حالة من تنسيق وجهات النظر المختلفة ‪.1‬‬ ‫‪Logiques sociales dans le raisonnement (1993) P.‬‬ ‫‪1‬‬ .‬‬ ‫‪– Doize.‬‬ ‫مستوى الصراع السوسيومعرفي حيث‬ ‫‪o‬‬ ‫يكون مصدر الصراع هو شخص آخر عندما يقترح‬ ‫حل آخرا مخالفا لكافة الحلول المقترحة من‬ ‫طرف الفرد الول‪.‬‬ ‫يقول دويز )‪:(1993‬‬ ‫" في كل لحظة من لحظات نموه تسمح‬ ‫بعض الكفايات الخاصة للفرد بأن يشارك في‬ ‫تفاعلت اجتماعية معقدة نسبيا يمكن أن تسفر‬ ‫عن كفايات فردية قد تغتني من جديد خلل‬ ‫مشاركات جديدة في تفاعلت اجتماعية أخرى"‪.‫مستوى تناقض الفرضيات التي يضعها‬ ‫‪o‬‬ ‫المتعلم و الملحظات التي يقوم بها مما يخلق‬ ‫لديه نوع من الختلل المعرفي ‪.‬‬ ‫لهذا المفهوم إذا‪ ،‬أهمية كبرى على الصعيد‬ ‫البيداغوجي لنه يلفت النتباه إلى ضرورة اللجوء إلى‬ ‫تقنيات و طرائق التفاعل الجتماعي لتحقيق من ينطوي‬ ‫عليه هذا الخير من أبعاد تعلمية‪. 126.

3‬الدور الوسيط السيمييوتيكي ‪:Sémiotique‬‬ ‫يرى فكوتسكي أن الشارات أو العلمات اللغوية هي‬ ‫التي تمد النشطة الذهمية العليا بخصوصياتها فكما أن‬ .2‬البعاد الجتماعية لبناء المعرفة فكوتسكي‬ ‫‪Vygotsky‬‬ ‫تنطلق تصورات فيكوتسي من فكرة جريئة‪ ،‬يبدو أنها‬ ‫صيغت للرد على بياحي على وجه الخصوص‪ ،‬الفكرة هي‬ ‫أن كل الوظائف العليا‬ ‫) النتباه‪ ،‬الذاكرة‪ ،‬الرادة‪ ،‬التفكير اللفظي (‪ .‬‬ ‫يقول فيكونسي ‪:‬‬ ‫" بأن سيرورات النمو ل تلتقي مع سيرورات‬ ‫التعلم بل إنها تابعة لهذه الخيرة بأن التعلمات‬ ‫هي أساس ما يسميه فكوتسكي بالمنطقة‬ ‫المحادية للنمو ‪." Zone proximale‬‬ ‫‪ ‬المنطقة المحادية للنمو ‪:‬‬ ‫تمثل هذه المنطقة كل ما ل يستطيع الفرد القيام به‬ ‫لنه ل زال مجرد إمكانيات غير مجسدة فعليا إل في حالة‬ ‫وجود معين خارجي متمثل في شخص أكثر كفاءة و له ما‬ ‫يكفي من المعارف و المهارات اللزمة للقيام بهذا العون‬ ‫أو هذا الدعم‪ .‬تجد مصدرها‬ ‫في العلقات الجتماعية من خلل تحويل العمليات أو‬ ‫السيرورات البيفردية ‪ interpersonnels‬إلى سيرورات شخصية‬ ‫داخلية‪ .‬و لذلك سيكون من الصعب تصور نمو عقلي‬ ‫بمعزل عن الوضعيات التربوية بل إنها نتيجة للتعلمات‬ ‫التي ينخرط فيها المتعلم باستمرار‪.‬و لهذا التعريف أهمية قصوى بالنسبة‬ ‫للعملية التعليمية لنه يقود إلى تصور عملية التعلم كعملية‬ ‫تعتمد بالساس على التفاعل الجتماعي أو ما يسمى عادة‬ ‫بالتعلم التعاوني‪ ،‬حيث تتفاعل‬ ‫و تتلقح الفكار و التصورات و تفتح إمكانيات التعديل و‬ ‫التصحيح‬ ‫و الراجعة و إعادة النظر ‪.‬‬ ‫‪ .‫‪ .

Développement‬فهذا الخير هو نتاج لسيرورات‬ ‫تجري في لحظتين ‪ :‬لحظة البناء الشخصي‬ ‫لتنسيقات اجتماعية فعالة في وضعيات تواصلية‬ ‫و تعلمية‪ ،‬و اللحظة التي تقود فيها هذه‬ ‫الوضعيات إلى ولدة وظائف جديدة كانت من‬ ‫قبل قابعة داخل " المنطقة المحايدة للنمو "‪.‬إن تاريخ نمو الوظائف‬ ‫الذهنية العليا يبدو‪ ،‬إذا‪ ،‬تاريخا للسيرورات التي‬ ‫تحولت بواسطتها الدوات السلوكية الجتماعية‬ ‫إلى أدوات للتنظيم النفسي الفردي "‬ ‫و في محاولة لتحديد أهم المبادئ البيداغوجية التي‬ ‫يمكن أن نستخلصها من تصورات فيكوتسكي‬ ‫السوسيوبنائية حاول ج‪ .‬و من تم تعتبر هذه الدوات اجتماعية في‬ ‫مصدرها و ليست عضوية أو فردية لن وظيفتها هي مراقبة‬ ‫سيرورات السلوك الخاص أو سلوك الخرين ‪.‬‬ ‫‪ -I‬أهمية المتغيرات الجتماعية في عمليات بناء‬ ‫المعارف‬ ‫و الدوات المعرفية العامة و من ت أصبح من‬ ‫الضروري التفكير ديداكتيكيا في وضعيات تعليمية ‪-‬‬ .‫النشاط الجتماعي إزاء الطبيعة يعتمد على وسائط أي‬ ‫الدوات‪ ،‬فكذلك نجد أن النشاط الداخلي للفرد ) حياته‬ ‫النفسية ( يحتاج إلى وسيط و يتمثل في العلمات و‬ ‫النظمة اللغوية التي بدعوة فيكوتسكي بالدوات‬ ‫السيكولوجية‪ .‬رو ‪ Roux‬أن يحصر هذه المبادئ‬ ‫في أربعة ‪:‬‬ ‫أ‪ -‬التعلم ل يكتسب مدلوله كتعلم دال‬ ‫‪ Apprentissage significatif‬إل إذا سبق النمو‬ ‫‪ .‬‬ ‫يقول فيكوتسكي )‪: (1984‬‬ ‫" إن كل سلوك سيميوتيكي للطفل كان‬ ‫من قبل عبارة عن شكل من أشكال التعاون‬ ‫الجتماعي و لذلك يظل كل سلوك سيميوتيكي‬ ‫حتى في أعلى مراحل النمو أسلوبا من أساليب‬ ‫الشتغال الجتماعي‪ .‬ب‪ .

‫تعلمية تستدعي العمل الجماعي و تشير التفاعل‬ ‫بين المتعلمين و تجعلهم يتبادلون وجهات نظرهم‬ ‫و يضعونها في مواجهات متنوعة‪.‬‬ ‫‪ -II‬ل تتم سيرورة التنشئة الجتماعية ‪ Socialisation‬إل‬ ‫بالعتماد على التفاعلت التي تتيحها اللغة ‪ Langage‬و‬ ‫لذلك تكتسي اللغة أهمية تنظيمية بالغة سواء من‬ ‫حيث مساعدة المتعلم على إضفاء معنى وضعية‬ ‫تعلمية محددة أو من حيث القيام بتوظيف‬ ‫سيروراته الذهنية لكتساب ما هو مطلوب تعليميا‬ ‫من معارف أو معلومات مختلفة‪.‬‬ .‬‬ ‫بناء أدوات التفكير " المفاهيمي " الفردي‬ ‫‪-III‬‬ ‫مسالة ضرورية لتزويد المتعلم بجهاز معرفي من‬ ‫البنيات الفكرية التي يستطيع توظيفها في حل‬ ‫المشكلت و مواجهة التعلمات اللحقة و لن يتم‬ ‫ذلك إل بتمكين المتعلمين من امتلك فعلي‬ ‫للعلمات و النظمة العلمات الموضوعة اجتماعيا‬ ‫… أو بعبارة أخرى تحويل السيرورات البيفردية‬ ‫إلى سيرورات شخصية داخلية "‪.

M. Le temps des études . Paris ( 1975) . Verret‬مفهوم النقل‬ ‫الديداكتيكي في أحد مؤلفاته سنة ‪ ، 11975‬تحول هذا‬ ‫المفهوم ليصبح موضوع اهتمام كبير من طرف المشتغلين‬ ‫بحقل الديداكتيك‪ ،‬فانتشر بالتالي توظيفه بصورة مكثفة‬ ‫في أغلب البحاث المنتمية إلى هذا الحقل العلمي‬ ‫الناشئ ‪.1‬فما هو المقصود بهذا المفهوم ؟‬ ‫‪Verret.‫‪ :‬الفصل الثاني‬ ‫ديداكتيك العــــــــلوم ‪ :‬المفاهيم‬ ‫الساسية‬ ‫‪I‬النقل الديداكتيكي ‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪-‬‬ ‫‪1‬‬ .‬‬ ‫منذ أن أدرج ميشال فيري ‪ M.

‬و بما أن التحليل أو البحث الديداكتيكي الذي‬ ‫يتوخى النظرة الموضوعية و الشمولية قد يضع النقل‬ ‫الديداكتيكي ضمن أولياته‪ ،‬فإنه اختار أن يقارب تلك‬ ‫الشكالية في سياق مثلثه المعروف بالمثلث الديداكتيكي ‪:‬‬ ‫المعرفة ‪ -‬المتعلم – المدرس‪ .‬‬ ‫و الشكالية التي يطرحها النقل الديداكتيكي‪ ،‬تكمن‪،‬‬ ‫إذا في الكيفية التي تتيح إمكانية النتقال من معرفة عالمة‬ ‫إلى معرفة للتدريس‬ ‫و التعلم‪ .‫يشير النقل الديداكتيكي في إحدى معانيه الساسية‬ ‫إلى العمل الضروري الذي يقضي بإعادة تنظيم و تصنيف و‬ ‫ترتيب و هيكلة المحتويات الدراسية المستقلة من‬ ‫التخصصات العلمية المتنوعة و ذلك بناء على ما يتطلبه‬ ‫الفعل التعليمي ‪ -‬التعلمي ‪.‬و قد كان الدارسون لهذا‬ ‫المفهم واعون بهذا التحول الذي يحدثه النقل الديداكتيكي‬ ‫في المعرفة العلمية و أوردوا على ذلك أمثلة مختلفة‪. la déraisons de la raison‬‬ ‫‪1‬‬ .‬‬ ‫‪– Rudolfe Brouche .1‬‬ ‫و يأتي ذلك بفعل إخراج المفاهيم من سياقاتها‬ ‫التخصصية أو النظرية و إعادة ربطها بمفاهيم أخرى‪ ،‬قصد‬ ‫ملءمتها للمقتضيات المدرسية و بذلك‪ ،‬تكون أمام مفاهيم‬ ‫مغايرة تحمل مدلولت جديدة‪ .‬‬ ‫إن النقل الديداكتيكي منظورا إليه من هذه الزاوية‪ ،‬ل يمر‬ ‫دون أن يدخل تغيرات على المعرفة الصلية‪ ،‬بحيث تخضع‬ ‫هذه الخيرة إلى‪:‬‬ ‫" إعادة هيكلة )بنينة( قد تفضي إلى مخاطر‬ ‫إدخال تعديلت على مدلولها‪ ،‬بحيث تصير عبارة‬ ‫عن معرفة مغايرة و متميزة عن المعرفة‬ ‫المقترحة فعليا للتدريس "‪.‬و بذلك‪ ،‬يصبح النقل‬ ‫الديداكتيكي عبارة عن تحويل فعلي للمعرفة تبتعد فيها‬ ‫عن حالتها الخام‪ ،‬أي كما أنتجت في سياق سوسيولوجي‬ ‫محدد‪ ،‬لتصير مادة مدرسية فتخضع بذلك إلى شروط و‬ ‫قوانين هي‪ ،‬في نهاية المطاف شروط المؤسسة‬ ‫المدرسية كسياق سوسيولوجي مغاير ‪.

‫و هكذا عمد فيري ‪ Verret‬إلى تبيان ما يحدث على‬
‫مستوى العلوم النسانية‪ ،‬حيث تتحول المعرفة العلمية‬
‫التي توصلت إليها هذه العلوم إلى مجرد معرفة يغلب‬
‫عليها الطابع المعياري اليديولوجي بعد أن يتم إخضاعها‬
‫إلى المتطلبات التعليمية التي تتمثل في ضرورة بث بعض‬
‫القيم السوسيوثقافية المطلوبة اجتماعيا أو المهيمنة‬
‫اجتماعيا ‪.2‬‬
‫و في مؤلف آخر ‪3‬حاول شافلر أن يبرز ما لحق‬
‫بمفهوم المسافة من تغييرات عندما خضع لعملية النقل‬
‫الديداكتيكي‪ ،‬ففي الوقت الذي كان مدلول هذا المفهوم‬
‫يشير عند فريستي إلى التشابه فإن‪ ،‬النقل الديداكتيكي‬
‫حول هذا المفهوم‪ ،‬ليعني في سياق البرامج التعلمية‬
‫الفرنسية لسنة ‪ 1971‬المسافة ‪ distance‬التي تفصل بين‬
‫نقطتين على مستقيم معين‪.‬‬
‫‪ .2‬خاصيات النقل الديداكتيكي ‪:‬‬
‫لحظنا فيما سبق‪ ،‬أن عمليات النقل الديداكتيكي‬
‫للمعرفة العلمية إلى فضاء المؤسسة المدرسية‪ ،‬ل يمر‬
‫دون مخاطر تحمل إمكانية التشويه‬
‫و التحريف‪ ،‬بل و قد تنطوي هذه المخاطر ذاتها إمكانية‬
‫معرفة مدرسية ل تعدو أن تكون مجرد جملة من العوائق‬
‫أمام الحاطة الفعلية بمختلف المفاهيم العلمية ‪.‬‬
‫إن المعرفة العلمية المقترحة للتدريس‪ ،‬هي في‬
‫الواقع‪ ،‬معرفة مجردة عن شروط إنتاجها المؤسسية و‬
‫الذاتية‪ ،‬فهي‪ ،‬في الصل‪ ،‬معرفة أنتجت في أوساط علمية‬
‫متنوعة كالمختبرات و الجامعات و المعاهد‪ ،‬كما أنها‬
‫احتاجت في إنتاجها ذاك إلى مجهود فكري و وجداني‬
‫مبذول من طرف العالم أو مجموعة من العلماء المبدعون‬
‫لها للوهلة الولى‪ ،‬بل مر مسار عملهم و جهدهم من‬
‫فترات نجاح و لحظات إخفاق و توقف مختلفة قبل أن‬
‫يتوصلوا إلى إخراج ما أنتجوه إلى حيز العلن ‪.‬‬
‫‪- Verret. J. , Le temps des études (1975) PP 169 – 174.‬‬
‫‪- Yves Chevallard et Al : % un exemple d’analyse de la transposition didactique : la‬‬
‫‪notion de distance ‘Recherche en didactique mathématique ’ vol 3 n° 2 ( 1982) .‬‬

‫‪2‬‬
‫‪3‬‬

‫و عندما ينقل المنتوج العلمي ذاك‪ ،‬إلى الحقل‬
‫التعليمي فمعنى ذلك أننا نفصله عن كل تلك الملبسات و‬
‫الشروط التي أحاطت بإنتاجه‪ ،‬فنحن نقدم المعرفة‬
‫العلمية إلى المتعلم منظمة و مرتبة على نحو آخر‪ ،‬بحيث‬
‫تستبعد أو بحذف كل ما يمكن أن يحيل إلى الخطاء أو‬
‫الخفاقات التي رافقت بناء المعرفة العلمية‪.‬‬
‫و على هذا الساس‪ ،‬تصبح عملية النقل الديداكتيكي‬
‫مدعوة إلى مراعاة جملة من المعايير و القواعد حتى ل‬
‫تقع ضحية المخاطر التي أشرنا إليها سابقا و من بين هذه‬
‫القواعد نكتفي بالشارة إلى ما يلي ‪:‬‬
‫‪ -I‬اليقظة الديداكتيكية ‪ :‬و تشير أساس إلى‬
‫ضرورة التحلي بالموضوعية التامة التي تحتم إقامة‬
‫فصل واضح بين موضوع المعرفة المدرسية و‬
‫القناعات أو المواقف و الميولت الشخصية‪ ،‬سواء‬
‫تعلق المر بالديداكتيكي الذي يقوم بعملية النقل أو‬
‫بالمدرس الذي يقود عمليات التعلم في الفصل‬
‫الدراسي‪.‬‬
‫‪ -II‬خاصية الصدق ‪ :‬المعرفة العلمية‪ ،‬مهما‬
‫خضعت للتعديلت أو التغييرات تبقى مع ذلك في‬
‫السياق المدرسي‪ ،‬بعيدة عن منطق الثقافة‬
‫العامية أو الشائعة ‪ .Vulgaire‬و من هنا وجب حرص‬
‫المدرس على أل يسقط في افتعال المواقف أو‬
‫اصطناعها تدجنه الضرورات التعلمية‪ ،‬بل عليه أن‬
‫يتجلى بأكبر قدر من الموضوعية و أن يتمسك‬
‫بالمقتضيات التي تفرضها عليه المعرفة العلمية‬
‫حتى بعيدا عن البتدال و عن الحس العام‬
‫‪ sens commun‬لن من مهام المدرسة بالذات كما يؤكد‬
‫على ذلك جانيي ‪ ، Gagné‬أن تحرص على مساعدة‬
‫المتعلم لكي يتمكن من النتقال من الشائع و‬
‫المتداول و الحسي إلى العلمي المجرد ‪.1‬‬
‫‪Gagné . R. les principes de l’apprentissage‬‬

‫–‬

‫‪1‬‬

‫التقيد بالبرمجة التدريجية ‪:‬‬
‫‪-III‬‬
‫مستويات النقل الديداكتيكي أن تبرمج المعرفة‬
‫المدرسية معناه أن يتم توزيع وحداتها على مقاطع‬
‫متدرجة تراعي‪ ،‬في نفس الوقت‪ ،‬تقطيعا زمنيا‬
‫معينا و تقسيما خاصة بالبنية الداخلية للمعرفة‬
‫المدرسية‬
‫و هو تقسيم‪ ،‬غالبا‪ ،‬ما يعتمد النطلق من‬
‫مستويات متفاوتة في الصعوبة و التعقد ‪.‬‬
‫و هناك على العموم‪ ،‬عددا من المستويات يمكن أن‬
‫يتم حسبها النقل الديداكتيكي ‪ :‬فهناك على سبيل المثال‬
‫النقل الديداكتيكي الذي يقوم به المدرس عندما ينتقل من‬
‫موضوع التعلم إلى موضوع التعليم‪،‬‬
‫و قد يندرج هذا المستوى من النقل‪ ،‬تحت مستوى أعم و‬
‫نعني النقل الديداكتيكي الذي يقوم به الديداكتيكي ذاته ‪.‬‬
‫و لقد حاول شافلر ‪ Chevallard‬أن يحدد مستويات‬
‫أخرى للنقل الديداكتيكي عندما يدخل المعايير‬
‫السوسيولوجية معتبرا أن هذا النقل يحدث دائما في سياق‬
‫مشروع سوسيوتربوي ‪ Socio-éducatif‬و ينتهي في نهاية‬
‫المطاف‪ ،‬بعملية مراقبة اجتماعية لما يدرس‬
‫أما ‪ develay‬فقد قدم مستويات أخرى للنقل‬
‫الديداكتيكي‬
‫و وضعها في سياق ترسيمة على الصيغة التالية ‪:‬‬
‫ممارسات اجتماعية‬

‫مرجعية‬

‫معرفة عالمة‬

‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫‪‬‬ ‫عمل معد البرامج‬ ‫معرفة مدرسية‬ ‫للتلقين‬ .

‬و بعد ذلك برمجة هذه‬ ‫المعرفة وفق مقاطع تعلمية و تحديد صلحيتها حتى يضمن‬ ‫قدرا أعلى من النساق و النسجام و يجعل أمر مراقبة‬ ‫اكتساب هذه المعرفة مسألة متاحة و ممكنة ‪.‬‬ ‫أما عمل الديداكتيكي‪ ،‬أي التحويل الديداكتيكي‬ ‫‪ Didactisation‬فيكمن في إزالة الطابع الشخصي‬ ‫‪ depersonnalisation‬عن المعرفة‬ ‫و فصله عن سياقات إنتاجه‪ .‬‬ .‬‬ ‫في مستوى تال‪ ،‬يصبح اختيار المعرفة التي يجب‬ ‫تدريسها مبنيا على المعرفة العالمية من جهة و على القيم‬ ‫و الولويات الجتماعية‬ ‫و الثقافية إضافة إلى الدوار الجتماعية المحبذة في‬ ‫المجتمع ‪.‫‪‬‬ ‫عمل المدرس‬ ‫معرفة ملقنة‬ ‫‪‬‬ ‫عمل المتعلم‬ ‫معرفة مستوعبة‬ ‫في المستوى الول يكون المشرف على إعداد‬ ‫البرنامج أو المنهاج مدعوا إلى القيام بتجديد الممارسات‬ ‫الجتماعية المرجعية إلى جانب المعارف " المطلوبة‬ ‫رسميا‪ ،‬و ينطلق في ذلك التحديد من المعرفة العالمة‬ ‫‪.Savant‬‬ ‫و المقصود هنا بالممارسات الجتماعية المرجعية هو‬ ‫مجموع النشطة المرتبطة بالبحث و النتاج و حتى‬ ‫النشطة المتصلة بالعمال المنزلية و الفعال‬ ‫السوسيوثقافية … التي تصلح لن تشكل مرجعية لنشطة‬ ‫تعلم مادة من المواد المدرسية و للدوات الديداكتيكية و‬ ‫للمواقف المطلوبة ‪.

Cit .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫أما المستوى الذي يعمل المدرس في سياقه‪ ،‬فيتمثل‬ ‫في البحث عن تكييف المعرفة المدرسية مع أوليات فصله‬ ‫الدراسي و مع مقتضيات‬ ‫و ضرورات مجموعة المتعلمين الواقعين تحت مسؤوليته ‪.‬‬ ‫بروسو‬ ‫‪ Guy Brousseau‬بأنه ‪:‬‬ ‫" مجموع السلوكات الصادرة عن المدرس و‬ ‫المنتظرة من طرف المتعلمين‪ ،‬و مجموع‬ ‫السلوكات الصادرة عن المتعلم و المنتظرة من‬ ‫طرف المدرس‪ . didactique des ùathématiques. Guy.3‬العقد الديداكتيكي ‪:‬‬ ‫يمكن تعريف العقد الديداكتيكي حسب أعمال جي‪.‬‬ ‫‪1‬‬ .‬ذلك رأي في حالة ما إذا كان التكيف مع بعض‬ ‫الوضعيات التعليمية ‪ -‬التعلمية بمستوجب المراجعة ‪.‬و هذا العقد عبارة عن مجموع‬ ‫القواعد التي تحدد‪ ،‬بصورة أقل وضوحا و أكثر‬ ‫تسترا‪ ،‬ما يتوجب على كل شريك في العلقة‬ ‫الديداكتيكية‪ ،‬تدبيره و ما سيكون موضوع‬ ‫محاسبة أمام الخر "‪.1‬‬ ‫و يعتبر بناء المعرفة و اكتسابها مجمل ما يمكن أن‬ ‫ينتظر من المتعلم وفقا لشروط و معايير محددة‪ ،‬و يمكن‬ ‫أن يكون هذا اللتزام المطلوب من المتعلم موضوع نقاش‬ ‫و تفاوض‪ ،‬كما يمكن أن يكون موضوع مراجعة إن اقتضى‬ ‫المر‪ .‬‬ ‫بقي المستوى المرتبط بالـمتعلم‪ ،‬فهو يكمن في قيام‬ ‫هذا الخير بدوره‪ ،‬بعملية نقل ديداكتيكي حين استيعابه و‬ ‫بنائه للمفاهيم المطروحة اعتمادا على ما اقترح عليه من‬ ‫أنشطة و مهام تعلمية ‪. cité par Develay Op.‫أما الختيار الكسيولوجي ‪ axiologique‬فيتعلق أساسا‬ ‫باختبار التوجيهات و الطرائق التعليمية التي ستوظف في‬ ‫عمليات التدريس ‪.‬‬ ‫‪– Brousseau.

‬‬ ‫‪ .‬مهمة المدرس الساسية هي أن‬ ‫يقود كل المتعلمين إلى التحكم في الهداف المتوخاة من‬ ‫العملية التعلمية – التعلمية‪ ،‬و لكنه قد يقع‪ ،‬و هو يحرص‬ ‫في بعض الحيان على مساعدتهم و مدهم ببعض الوسائل‬ ‫التي تسهل الفهم لديهم أو تتيح نجاحهم في الداء‪ .4‬أثر طوباز ‪: .4‬الثار الديداكتيكية ‪:‬‬ ‫عادة ما يدرج الباحثون هذه الثار ضمن " انحرافات "‬ ‫المدرس عن العقد الديداكتيكي الـمبرم صراحة أو ضمنا‬ ‫مع مجموع المتعلمين‪ .‬في‬ ‫شأن بعض " المخالفات " رصد الديداكتيكيون ما يلي ‪:‬‬ ‫‪ .‬و قد يفضي مثل‬ ‫هذا الغموض في العقد إلى حالت التعثر‪ ،‬إن لم نقل‬ ‫الفشل الدراسي‪.1.Topaze‬‬ ‫و يتمثل في الحالة التي يهيئ فيها المدرس أسئلة‬ ‫الدرس على مقاس الجوبة التي يريد سماعها‪ ،‬و هكذا‬ ‫يضع المدرس الجواب الذي يريده ثم يشرع‪ ،‬تاليا في‬ ‫صياغة السئلة حوله قصد طرحها على المتعلمين‪ .‫و العقد الديداكتيكي واقع حاصل في كل عملية‬ ‫تعليمية ‪ -‬تعلمية حتى و إن كانت بنوده غير معلنة أو غير‬ ‫مصرح بها‪ ،‬و قد يمر بصورة غير ملحوظة إل في حالة ما‬ ‫إذا في حدث تعثر في عملية التعلم‪ ،‬يفصح عن مدى‬ ‫عمومية العقد الديداكتيكي و مدى فضفاضية بنوده أو‬ ‫استعصائها عن الفهم من طرف المتعلمين ‪.‬و قد‬ ‫يتجلى هذا الثر في حالت أخرى‪ ،‬و منها الحالة التي يقف‬ ‫فيها المتعلم أمام صعوبة ما تعترض مواصلته لحل مشكلة‪،‬‬ ‫و يقتضي المر أن يواجه تلك الصعوبة في حينها‪ ،‬و لكنه‪،‬‬ ‫عوض ذلك قد يتلقى مساعدة حاسمة من طرف‬ .‬‬ ‫و ربما يكون هذا الغموض أو اللتباس في العقد‬ ‫الديداكتيكي‪ ،‬وراء العديد من الحالت النفعالية السلبية‬ ‫التي يعاني منها المتعلمون‪ ،‬خاصة عندما يصطدمون‬ ‫بمدرس ل يعبر بوضوح عما ينتظره منهم‪ ،‬و يعجزون عن‬ ‫معرفة ما يريده أو ما يتوخاه من عملهم‪ .

‬‬ ‫‪ -5.2.‬‬ ‫كل مدرس مدعو إلى النتباه إلى هذا الثر‪ ،‬و أن‬ ‫يتعامل بوعي مع المتعلمين حتى يخرق العقد الديداكتيكي‬ ‫الذي يجمعه بهم‪.‬‬ ‫‪ -3.4‬أثر جوردان ‪: Jourdain‬‬ ‫و هو عبارة عن سوء تفاهم عميق‪ ،‬يحدث أحيانا أن‬ ‫يتفادى المدرس عنوة كل نقاش مع المتعلمين حول‬ ‫معلومة أو مفهوم معين‪ ،‬و يكتفي بأن يتقبل أدنى مؤشر‬ ‫سلوكي صادر عنهم‪ ،‬معتبرا إياه دليل على الفكرة‬ ‫المطلوبة أو عن العمق المنشود في المناقشة‪ .‬‬ .4‬النزلق الـميتا معرفي ‪:‬‬ ‫قد ل يتوقف المدرس أحيانا‪ ،‬في إبلغ ما يريد إبلغه‬ ‫للمتعلمين‪ ،‬فيعجز بالتالي‪ ،‬عن دفعهم نحو تحقيق الهدف‬ ‫المتوخى‪ ،‬فيلجأ كتعويض عن فشله إلى تبريرات متعددة‪،‬‬ ‫يتحول إلى موضوعات أخرى مستبدل بذلك الموضوع‬ ‫الذي يشكل المحور الفعلي للدرس‪ ،‬أو قد يركز شرحه‬ ‫على طريقة أو تقنية معينة و يتوقف عندها كبديل عن ذلك‬ ‫الموضوع ‪.‬‬ ‫‪ .4‬الستعمال المفرط للمماثلة ‪: Analogie‬‬ ‫ل خلف على أن المماثلة تعتبر من " التقنيات "‬ ‫الجديدة في الشرح و التفسير‪ ،‬إل أن الفراط في‬ ‫استعمالها قد يؤدي إلى نتيجة عكسية أو غير متوقعة‪ .‬‬ ‫و قد يتجلى هذا الثر أيضا عندما يعتبر المدرس أن‬ ‫إشارة بسيطة يبديها المتعلم‪ ،‬دليل على فهمه و استيعابه‬ ‫كما يقال‪.‬و‬ ‫قد لحظ الديداكتيكيون أن هذا الستعمال الـمفرط‬ ‫للمماثلة على صعيد العقد الديداكتيكي‪ ،‬أمر غير مفيد‪ ،‬بل‬ ‫العكس‪ ،‬يمكن أن يفضي إلى السقوط في ما يعرف بأثر‬ ‫طوباز أو بعبارة أخرى إلى بطئ في الفهم و اكتساب‬ ‫المعلومات ‪.‬حتى و إن‬ ‫كان ذلك المؤشر عاديا و ل يحتمل التأويل الممنوح له‪.‫المدرس‪ ،‬الشيء الذي يفوت عليه فرصة بلوغ مستوى‬ ‫أعلى من التعلم ‪.

4‬شيخوخة الوضعيات التعليمية ‪:‬‬ ‫أثر الزمن و التبدل المستمر للبرامج و المناهج‪ ،‬قد‬ ‫يقود إلى نوع من التقادم في الدروس إلى حد قد يصبح‬ ‫معه المدرس غير قادر على إعادة إنتاج نفس الدرس‬ ‫بنفس الطريقة‪ .6.‬‬ ‫‪II‬‬ ‫‪.‬‬ ‫التمثلت‪Représentations‬‬ ‫لهذا المفهوم أهمية خاصة في مجال البحث‬ ‫الديداكتيكي‪ ،‬لنه يلقي الضوء على نوعية التصورات‬ .‬و هذا الحساس بالتقادم أو ربما حتى‬ ‫التقادم الفعلي‪ ،‬يطرح إشكالية ديداكتيكية أساسية خاصة‬ ‫إذا انتبهنا إلى أن بعض التغييرات التي تطرأ على المناهج‬ ‫قد ل تمليها ضرورات تربوية بقدر ما تترجم نوعا من اتباع‬ ‫الـموضة‪.‫‪ .

‬‬ ‫)‪– Jouellet. Jouelet‬‬ ‫" إنها شكل من أشكال المعرفة‪ ،‬يتم وضعه و‬ ‫اقتسامه اجتماعيا و له هدف عملي إذ ساهم في بناء‬ ‫واقع مشترك بين أفراد ضمن بينية اجتماعية معينة‬ ‫"‪. représentations sociales : un domaine en expansion (1989‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪– Piaget. Moscovici‬موسكوفيشي في أبحاثه‬ ‫للقاء الضوء على الدور الرئيسي الذي تلعبه التمثلت‬ ‫البيفردية ‪ interindividuelles‬في تحديد سلوكات و تفاعلت‬ ‫الشخاص فيما بينهم داخل جماعة بشرية‪ .‬‬ ‫‪. représentation du monde et jugement morale chez l’enfant . de l’apprentissage à l’enseignement –19).‬و الجدير بالذكر‬ ‫أن هذا التصور قد استقاه موسكوفيشي من النتربولوجي‬ ‫‪ Lu levy Bruhl‬الذي وظفه في تحليل ما أسماه بالعقلية‬ ‫البدائية ‪. Develay M.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫استخدم مفهوم التمثل أو التصور في أعمال بياجي‬ ‫ليدل على مجموع التصورات الفكرية التي تتكون لدى‬ ‫الذات حول الموضوع من خلل تفاعلهما المستمر‪ ،‬فهذه‬ ‫التصورات هي بمثابة تأويلت تستند على عملية تلءم مع‬ ‫خصائص الموضوع‪ ،‬و بعدها إلى استيعاب " المعلومات "‬ ‫الصادرة عن الموضوع في إطار البنيات الذهنية التي‬ ‫تشكلت في مرحلة ما من مراحل نمو الفرد ‪ /‬الذات‪.‫الدهنية أو الفكرية القبلية لدى المتعلم‪ ،‬و التي تدخل في‬ ‫تفاعل مستمر خلل عملية بناء أي مفهوم من المفاهيم‬ ‫العلمية ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ .‬‬ ‫و لم يقتصر استعمال هذا المفهوم على الديداكتيك‪،‬‬ ‫فقد استخدم أيضا بكثافة في العديد من التخصصات‬ ‫العلمية الخرى‪ ،‬و خاصة في إطار علم النفس الجتماعي‪،‬‬ ‫فقد لجأ إليه الباحث ‪ 1S. mentalité primitive‬‬ ‫في تعريفه لـمفهوم التمثلت يؤكد جويلي ‪.2‬‬ ‫و الجدير بالذكر أن التمثلت يمكن أن تتنوع بتنوع‬ ‫الوسط الجتماعي الذي ينتمي إليه الفرد‪ ،‬و هكذا نجد فرقا‬ ‫واضحا بين التمثلت إذا انتقلنا من وسط قروي إلى وسط‬ ‫حضري‪ ،‬كما يمكن أن تختلف باختلف المنشأ الجتماعي‬ ‫للفراد و انتماءاتهم الجتماعية‪.Cf.

M du concept au fantasme‬‬ ‫‪1‬‬ .‬‬ ‫التمثل ‪ :‬وضع يتوسط الوظيفة الرمزية‬ ‫‪o‬‬ ‫للفكر التي تنتج صورا ذهنية و الوظيفة الجرائية‬ ‫للفكر ذاته و التي تنتح معرفة و مفاهيما ‪.‬‬ ‫و قد كتب ميشيل سانر ‪ M Sanner‬موضحا الوظيفة‬ ‫التنظيمية للستيهامات ‪ fantasmes‬في بناء المفاهيم‪ ،‬فقوة‬ ‫الصورة و الشارة توجد في قلب الفهم الحقيقي‬ ‫للتمثلت‪.‫و من هنا يمكن أن نقف على البعاد الربعة التالية ‪:‬‬ ‫المفهوم ) بعد إجرائي‬ ‫لمعرفة الواقع (‬ ‫التمثل ‪:‬‬ ‫تدا‬ ‫الصورة‬ ‫رمزي لمعرفة الواقع (‬ ‫)بعد صوري و ال‬ ‫لدينا إذا ما يلي ‪:‬‬ ‫الواقع كما يقدمه الدراك الحسي‪.‬‬ ‫يقول ‪ ، Sanner‬مبينا الطريق المؤدي إلى فهم التمثلت‪،‬‬ ‫أن هذا الطريق يمر عبر رصد مسار التبادلت المستمرة‬ ‫التي تتم على مستوى الـمخيال‪ ،‬بدون توقف بين‬ ‫للندفاعات ‪ pulsions‬الذاتية المستوعية ‪ assimilatrice‬من جهة و‬ ‫الحميميات الموضوعية الناتجة و المتعلقة بالوسط‬ ‫الطبيعي و الجتماعي "‪ 1‬من جهة ثانية‪.‬‬ ‫بالنسبة لكل ما سبق‪ ،‬يبدو أن البعد المعرفي‬ ‫للتمثلت هو البعد الكثر أهمية من وجهة نظرنا‬ ‫‪– Sanner.‬‬ ‫و في إطار التحليل النفسي و رد مفهوم التمثل‪ ،‬فقد‬ ‫أثار في مناسبات عدة إلى أن تجاربنا اليومية و الكثر‬ ‫حميمية تضعنا أمام أفكار تخامرنا و ل نعرف مصدرها و‬ ‫الكيفية التي نتجت بها‪.‬‬ ‫‪o‬‬ ‫الصورة الذهنية التي تتكون لدى الفرد و‬ ‫‪o‬‬ ‫يستحضر بها الواقع في غيابه‪.

‬‬ ‫و في سياق العملية التعليمية التعلمية‪ ،‬يمثل حضور‬ ‫التمثلت لدى المتعلم عنصرا أساسيا فهي من العناصر‬ ‫الذي تحدد " أسلوب التعلم "‬ ‫و التي تستدعي الرصد و التوقف بدل الهمال و عدم‬ ‫الكتراث ‪.1‬وظائف التمثلت ‪:‬‬ ‫يبدو أن كل الباحثين الذين استعملوا مفهوم التمثل‪،‬‬ ‫قد أجمعوا على أن وجود تمثلت لدى الفرد‪ ،‬هو وجود‬ ‫وظيفي لنها تتيح له تلبية بعض الحاجات الساسية ‪:‬‬ ‫فلنتذكر هنا الدور الوظيفي الذي أعطاه جان بياجي‬ ‫لـمفهوم المعرفة )تصورا كانت أم سيرورة( و هو الدور‬ ‫التوازني‪ ،‬إذ أنها تمنح الفرد إمكانية التكيف مع محيطه‪،‬‬ ‫الشيء الذي يمكنه من تحقيق ما أسماه بياجي بالتكيف‬ ‫الثانوي )النفسي( في مقابل التكيف البدائي )العضوي(‪.‬‬ ‫هذه الخاصية الوظيفية للمثلت برزت أيضا في‬ ‫كتابات ‪ Moscovici‬عندما أكد أن هذه التمثلت تلعب وظيفتان‬ ‫بالنسبة للفراد‪ ،‬فهي تتيح لهم من جهة إمكانية تنظيم و‬ ‫ترتيب إدراكاتهم حتى يتمكنوا من توجيه تصرفاتهم داخل‬ ‫المحيط الذي يعيشون داخله‪ ،‬كما تمكنهم من جهة ثانية‪،‬‬ ‫من إقامة تواصل فيما بينهم من خلل وضع ضوابط‬ ‫لتواصل تواريخهم الشخصية و الجماعية‪.‬‬ ‫ثانيا – كأداة لتخطيط النشطة و الفعال‬ ‫ثالثا – تنظيم و تنسيق المعارف‪.‫الديداكتيكية‪ ،‬لنها تشير إلى نوع من النظريات الشخصية‬ ‫التي تمنح للفرد ‪ /‬المتعلم تفسيرا أو تأويل للظواهر‬ ‫الملموسة أو المجردة‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ .‬‬ ‫أما على المستوى المعرفي‪ ،‬فقد بين دينيس ‪Denis‬‬ ‫سنة ‪ 1989‬أن التمثلت تلعب على القل أربعة أدوار‬ ‫أساسية‪:‬‬ ‫أول ‪ -‬الحفاظ على المعلومات‪ ،‬بما في ذلك‬ ‫المعلومات المتعلقة‬ ‫بالبنيات و العلقات‪.

‬‬ ‫ففي أعمال الباحث ‪ Moscovici‬موسكوفيشي‪ ،‬نجد‬ ‫الحديث عن آلتين أساسيتين وراء تكون التمثلت‪ ،‬و هما ‪:‬‬ ‫آلية الموضعة ‪ : Objectivation‬و يحددها‬ ‫‪o‬‬ ‫موسكوفيشي بكونها عبارة " تنظيم خاص‬ ‫للمعارف المتعلقة بالموضوع " و هي معارف‬ .‫رابعا – دور التواصل أي الندماج في أنظمة معقدة‬ ‫كثيرا أو قليل‬ ‫لتبادل المعلومات‪.‬‬ ‫ثانيا – وظيفة التنسيق و التنظيم و تسمح للفرد‬ ‫بإقامة‬ ‫العلقات المناسبة لكي يسهل عليه تذكرها‬ ‫و إعادة‬ ‫إنتاجها‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫و أخيرا‪ ،‬تمكن التمثلث من تنظيم و بنينة إدراك‬ ‫الواقع تمهيدا لنشاط معين أو لتوقع محدد ‪.‬و أهمية هذه‬ ‫الوظيفة‬ ‫تتجلى في تمكن الفرد من الحفاظ على‬ ‫المعلومات الضرورية‬ ‫لمواجهة وضعيات جديدة ‪.‬‬ ‫كل هذه الوظائف تتحرك و تنشط‪ ،‬في كل مرة‪ ،‬يجد‬ ‫فيها الفرد نفسه مشكلة أو وضعية معينة ‪.‬‬ ‫أما جيوردان و فيشي ‪ Giordan et Vecchi‬فقد أكدا على‬ ‫ثلثة وظائف متميزة للتمثلت و هي ‪:‬‬ ‫أول – وظيفة لحفظ أو الحتفاظ بالمعارف التي لم‬ ‫يعد من الممكن‬ ‫الوصول إليها بشكل آتي و مباشر‪ .2‬كيف تتكون التمثلت ؟‬ ‫لم يفت الباحثين أن يطرحوا إشكالية تكوين التمثلت‪،‬‬ ‫فقد عكف السوسيولوجيون و السيكو سوسيولوجيون و‬ ‫السيكولوجيون على دراسة هذه الشكالية لتوضيح الكيفية‬ ‫التي تتكون حسبها التمثلت‬ ‫و الليات المختلفة التي تساهم في تشكلها لدى الفراد‪.

‬في مرحلة أولى تتكون لدى‬ ‫الفرد خطاطة من الصور و هنا يتمكن الفرد من‬ ‫تكوين ما يمكن تسميته بصورة عن المفاهيم‬ ‫… و عن طريق التطيبع ‪ naturalisation‬المرحلة‬ ‫الثانية للموضعة‪ ،‬تصبح الخطاطة بديهية أي واقعا‬ ‫اجتماعيا تفصل عن سياقها و تصبح قابلة‬ ‫للستعمال في سياقات مختلفة و متعددة و‬ ‫تستعصي عن التساؤل و يصل المر إلى حد‬ ‫ينسى منعه أنه المصدر الذي ابتدع ذلك التصور‬ ‫أو تلك الفكرة‪.‬‬ ‫‪1‬‬ .‬فيصبح الترسيخ كنسق مرجعي‪ ،‬و‬ ‫بذلك يمثل نوعا من المتداد لعملية الـموضعة‪،‬‬ ‫فيصبح التمثل هو تلك الشبكة التي يرى منها‬ ‫الواقع "‪.‬‬ ‫آلية الترسيخ ‪ : ancrage‬أي " التأثير الذي‬ ‫‪o‬‬ ‫تمارسه قيمة مرجعية في تصور جملة من‬ ‫المثيرات " ‪ .‫جزئية تم انتقاؤها من خلل مجمل المعلومات‬ ‫الرائجة مجتمعيا‪ . op cit .. 1‬‬ ‫و على هذا الساس‪ ،‬يمكن القول أن التمثلت تتكون‬ ‫أول بالنطلق من التجارب الشخصية أو الجماعية‬ ‫المعيشة‪ ،‬فتدمج فيما بعد في حياة الفرد كإطار مرجعي‬ ‫للتأويل‪ ،‬و العمل معا ‪.‬‬ ‫و في الرسم التالي نجد توضيحا للليتين السابقتين ‪:‬‬ ‫تحديد مركزي‬ ‫تحد من إمكانية‬ ‫التطور‬ ‫التمثلت‬ ‫تحديد أحادي‬ ‫‪– Moscovici.

f ( P. op. cit.1‬‬ ‫و يمكن أن يختصر ذلك على النحو التالي ‪:‬‬ ‫التمــــثل = ‪( .‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫رسم يوضح سيرورات تشكل التمثلت‬ ‫أما بالنسبة لجيوردان و فيشي فإن تكون التمثلت‬ ‫المعرفية يتم في سياق سيرورة التعلم لن ‪:‬‬ ‫" الواقع هو منبع ما يراه الفرد‪ ،‬غير أن الواقع‬ ‫يقارب و يقطع و يشفر و يستثمر وفقا للسئلة‬ ‫و للطار المرجعي و العمليات الذهنية للمتعلم‬ ‫الشيء الذي يسمح بتشكيل شبكة للقراءة‬ ‫قابلة للتطبيق على محيطه "‪. S‬‬ ‫‪ = P‬مشكلت ) تستدعي التمثل أو تثيره (‪. C.‬‬ ‫= عمليات ذهنية ) تسمح بإقامة علقات‬ ‫‪O‬‬ ‫بين عناصر‬ ‫الطار المرجعي و ربما بتغير هذه‬ ‫‪et Vecchi. R.‬‬ ‫‪– Giordan‬‬ ‫‪1‬‬ . O.‬‬ ‫‪ = C‬إطار مرجعي ) معارف هامشية … ( ‪.

‬‬ ‫إنها في الواقع تشكل الفارق الموجود بين المعرفة‬ ‫الشائعة و المعرفة العلمية و يمكن أن تختزل ذلك كله‬ ‫بواسطة الترسيمة التالية ‪:‬‬ ‫المفهوم العلمي‬ ‫المسافة الديداكتيكية‬ ‫التمثلت أو التمثل‬ ‫أشكال التعامل مع‬ ‫هذه المسافة‬ ‫الموقف التقليدي‬ ‫الموقف الحديث‬ .‬‬ ‫= دال )مجموع العلمات و الثار و الرموز‬ ‫‪S‬‬ ‫الضرورية‬ ‫للنتاج و التفسير ‪.‫الخيرة وفقا‬ ‫لمعطيات جديدة(‬ ‫= شبكة سيمانطيقية ) بنينة و استقرار‬ ‫‪R‬‬ ‫التمثل‬ ‫انطلقا من الطار المرجعي و العمليات‬ ‫الذهنية ( ‪.‬‬ ‫ديداكتيكيا أصبح أمر التعامل مع تمثلت المتعلمين‬ ‫مسألة في غاية الهمية باعتبارها " نظريات " مسؤوله‪،‬‬ ‫بصورة أساسية على طريقة تصور و فهم و إدراك‬ ‫المتعلمين لما يعرض عليهم من أنشطة و معلومات و‬ ‫مفاهيم‪.‬‬ ‫‪ .3‬الوضع الديداكتيكي للتمثلت ‪:‬‬ ‫لطالما اعتبرت تمثلت المتعلمين و كأنها مجرد أخطاء‬ ‫ناتجة عن سوء فهم أو انعدام القدرة على الفهم الصحيح‪،‬‬ ‫و لذلك تترك جانبا‬ ‫و يخضع المتعلمون " تكثيفا " دراسي حتى يتجاوزوا حاله‬ ‫لسوء الفهم التي يعانون منها ‪.

4‬الكشف عن التمثلت ‪:‬‬ ‫يمكن اللجوء‪ ،‬في عملية الكشف عن التمثلت التي‬ ‫توجد لدى المتعلمين إلى تقنيات بحثية متعددة و متنوعة‪،‬‬ ‫نذكر من بينها على سبيل المثال‪ :‬الستمارة و المقابلة‬ .‫خطأ ينبغي التخلص منه‬ ‫نسق تفسيري شخصي ينبغي‬ ‫فهمه و توظيفه عائقا كان أم‬ ‫معينا‬ ‫ما العمل إذن إزاء التمثلت ؟‬ ‫حتى في حالة اعتبار التمثلت كنسق تفسيري‬ ‫شخصي مسبق‪ ،‬ل بد من طرح السؤال ‪ :‬كيف ينبغي أن‬ ‫تتعامل مع هذه التمثلت قبل البدء في بناء المفاهيم‬ ‫العملية مع المتعلمين ؟‬ ‫يقترح كيرلن ‪ Kerlan‬القيام أول بحصر التمثلت‬ ‫الموجودة لدى المتعلمين‪ .‬و تنطلق فيما بعد في عملية‬ ‫بناء المفهوم محددين النشطة التي يستوجب تنفيذها‬ ‫لوضع قطيعة ) تعديلت‪ ،‬إعادة بناء …( أو اتصال‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫فعلى سبيل المثال‪ ،‬عندما نطرح السؤال على‬ ‫المتعلمين في المستوى البتدائي‪ ،‬عن وضع الجنين في‬ ‫بطن والدته‪ ،‬نفاجئ بأجوبة تعكس‪ ،‬في الواقع‪ ،‬التمثلت‬ ‫التي ترسخت لديهم ‪ :‬هناك من يربط موضع الجنين ضمن‬ ‫الجهاز الهضمي للم نظرا لحاجته إلى الغذاء‪ ،‬و منهم من‬ ‫يجيب بأنه موجود في البطن دون تحديد …‬ ‫علينا‪ ،‬نحن كمدرسين أن ل نضع هذه التمثلت موضع‬ ‫لخطاء فنهملها لندلي بدلها بجوابنا العلمي‪ ،‬بل لبد من‬ ‫التعامل معها‪ ،‬أول كتفسيرات مغروسة فعل في ذهن‬ ‫الطفل‪ ،‬و الحاجة التعلمية تدعو إلى تصحيحها و إزاحتها‪،‬‬ ‫باعتبارها تمثلت معيقة‪ ،‬قد تحول دون فهم و بناء المعرفة‬ ‫أو المعلومات العلمية حول موضوع التعلم ‪.‬كما‬ ‫يمكن أيضا النظر إلى التمثلت كعمليات لبناء المعارف‪ ،‬و‬ ‫من تم يهتم البحث بالعلقة و الختلفات القائمة بين‬ ‫التمثلت و المعرفة العلمية‪.

‬‬ ‫بعد رصد هذه التمثلت بواسطة تقنية معينة من‬ ‫التقنيات المذكورة‪ ،‬تأتي الخطوة الثانية و تتمثل في‬ ‫محاولة تحديد ظروف و شروط التعبير عنها‪. didactique des sciences .‫الكلينيكية‬ ‫‪. ( 1989 ).‬‬ ‫‪1‬‬ .‬‬ ‫و قد حاول أستولفي ‪ Astolfi‬أن يحدد نموذجا تفسيريا‬ ‫للتمثلت فقام ببناء النموذج التحليلي التالي ‪:1‬‬ ‫البحث عن أص‬ ‫التمثلت‬ ‫التأو‬ ‫‬‫السيكوتك‬ ‫التأو‬ ‫‬‫التاريخي‬ ‫التأو‬ ‫‬‫السوسيو‬ ‫ي‬ ‫التأو‬ ‫‬‫التحليلي‬ ‫‪clinique‬‬ ‫‪ ،‬و الروائز السقاطية كتأويل الرسوم …‬ ‫التمثل المعبر عنه من‬ ‫طرف التلميذ في سياق‬ ‫معين‬ ‫المجال المفاهيمي‬ ‫ظروف التعبير‬ ‫المرجعي‬ ‫عن التمثل‬ ‫ ‪ -‬مختلف‬‫ وضعية التغيير‬‫المفاهيم‬ ‫مألوفة أو غريبة عن‬ ‫المعرفية‬ ‫المتعلم‬ ‫التقنية و‬ ‫ خاصية شيوع أو‬‫المنهجية‬ ‫عدم شيوع المفهوم‬ ‫ العلقات بين‬‫في الوسط‬ ‫هذه المفاهيم‬ ‫المعيش‬ ‫الفرضية التأ‬ ‫للتمثل‬ ‫تلعب‬ ‫‬‫دور العائ‬ ‫‪– Astolfi et Al .

‬‬ ‫في هذا الطار‪ ،‬ينظر إلى التمثلت كمعارف دون‬ ‫المعرفة العلمية‪ ،‬إنها " أخطاء " أو " اعتقادات خاطئة "‬ ‫أو تصورات مخطئة على حد التعبيرات المفضلة لدى‬ ‫الختباريين‪.‫تلعب‬ ‫‬‫دور المع‬ ‫العتبارات الديداكتيكية للتمثلت ‪(Astofi (1989 :‬‬ ‫إن دراسة تمثلت المتعلمين ليست مجرد عملية‬ ‫صادرة عن وجهات نظر شخصية‪ ،‬بل إنها تنطلق أساسا‬ ‫من مواقف إبستمولوجية‬ ‫و إسيوكولولجية محددة‪ ،‬تتخذ في سياقها التمثلت وضعا‬ ‫معينا‪ ،‬إما بكونها أخطاء أي معرفة ما قبل علمية‪ ،‬أو‬ ‫معيقات تحول دون بناء معارف جديدة‪ ،‬أو معارف أولية‬ ‫قد تشكل أساسا للمعرفة الجديدة ‪.‬‬ ‫و أهمية التعرف على الخلفيات البستمولوجية‬ ‫للدراسات المهتمة بالتمثلت تكمن في كونها تفصح إلى‬ ‫حد بعيد عن نوعية المقاربة الديداكتيكية و البيداغوجية‬ ‫التي ستحدد نمط التعامل معها و مع حاملها‪ ،‬أي الـمتعلم ‪.‬‬ ‫و في هذا السياق أبرز أبيمبول ‪ (Abinbola(1988‬أن هناك‬ ‫مدرستان إبستولوجيتان تميزان أنماط المقاربات‬ ‫الديداكتيكية و البيداغوجية لمفهوم التمثلت ‪:‬‬ ‫أول – الختبارية المنطقية ‪.‬‬ ‫و يترتب عن هذا المنطلق من الناحية الديداكتيكية‪،‬‬ ‫البحث عن سبل و طرق معينة لتصحيح‪ ،‬مثل تلك‬ ‫التصورات المخطئة الموجودة لدى المتعلمين و التشبث‬ . empirisme logique‬‬ ‫و ترى أن المعرفية العلمية تتطور بشكل خطي‪ ،‬فكل‬ ‫نظرية جديدة هي إكمال و تتميم لـما سبقها من نظريات‪.‬‬ ‫و الجديد العلمي هو بالدرجة الولى خلصة لملحظات و‬ ‫تجارب متنوعة‪.

‬‬ ‫ثانيا – البنائية ‪Constructivisme‬‬ ‫المعرفة العلمية تتطور وفق قفزات ثورية تتمثل في‬ ‫إعادة تنظيم داخلي للمفاهيم و التصورات النظرية‪ .‬‬ ‫من هنا‪ ،‬يمكن اعتبار التمثلت‪ ،‬معارف‪ ،‬تستوجب‬ ‫التعامل وفق موقفين ‪:‬‬ ‫موقف يعتبرها معارف معيقة ل بد من‬ ‫‪o‬‬ ‫إعادة النظر فيها أو حتى تحطيمها‪.‫فقط بتقنيات الملحظة و التجربة باعتبارها السبل الكفيلة‬ ‫بالوصول إلى المعرفة العلمية الدقيقة ‪.‬‬ ‫* الهدف‪ :‬دراسة العلقة و‬ ‫الختلفات‬ ‫بين التمثلت و‬ ‫المعرفة العلمية‬ .‬و بعد التفاعل‬ ‫بين العقل‬ ‫و الواقع‪ ،‬بين النظرية و التجربة‪ ،‬بين الذات و الموضوع‪،‬‬ ‫أحد الليات الساسية لبلوغ تلك البناءات ‪.‬‬ ‫و في الترسيمة التالية ملخص للتوجهات‬ ‫البستمولوجية إزاء مفهوم التمثلت مرتبطة بالختيارات‬ ‫الديداكتيكية و البيداغوجية المترتبة عنها ‪.‬و من‬ ‫هنا ينتفي التطور الخطي للعلم الذي ينطلق من مفهوم‬ ‫تراكم المعرفة‪ ،‬ليحل محله مفهوم البناء أو إعادة البناء‬ ‫التي يدل على أن تطور العلم هو تطور نوعي يقلب‬ ‫الشكاليات‬ ‫و يعدلها‪ ،‬و يسفر عن بناءات معرفية جديدة‪ .‬‬ ‫موضوع الدراسة‬ ‫قائمة التمثلت‬ ‫* الهمية ‪ :‬النتقال من‬ ‫التمثلت إلى‬ ‫المفاهيم العلمية‬ ‫* الهدف‪ :‬إقامة قطيعة مع‬ ‫التمثلت‬ ‫لبناء‬ ‫عملية)تعديل‪،‬إعادة بناء(‬ ‫أو ‪:‬‬ ‫بناء في اتصال مع التمثلت‬ ‫دراسة التمثلت‬ ‫كسيرورات لبناء المعرفة‬ ‫* الهمية ‪ :‬التمثلت‬ ‫كسيرورات لبناء‬ ‫المعرفة‪.‬‬ ‫موقف ينظر إليها كمعارف جزئية بدائية‬ ‫‪o‬‬ ‫شائعة قد تعين على بناء المفاهيم العلمية‬ ‫الجديدة ‪.

‬‬ ‫البنائية‬ ‫تصور التمثلت‪:‬‬ ‫• معيقات لبناء معرفي‬ ‫جديد‬ ‫الهدف‪:‬‬ ‫• إبعاد هذه المعيقات‬ ‫لفساح المجال لبناء‬ ‫جديد‬ ‫أو ‪:‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫ثانيا – العوائق ذات المنشأ الديداكتيكي و التي تنجم‬ ‫عن‬ ‫المحتويات و الطرائق التعليمية التي قد‬ ‫تساهم في تشكيل‬ .5‬العوائق ‪ :‬مفهوم الهدف ‪ /‬العائق ‪.‬‬ ‫• رصد التمثلت و‬ ‫كمعينات بالتمثلت‪ ،‬كما لحظنا من قبل‬ ‫منها المفهوم‬ ‫يرتبط هذا‬ ‫النطلق‬ ‫ارتباطا وثيقا‪ ،‬كما يمثل امتدادا ديداكتيكيا لمفهوم العائق‬ ‫لبناءات معرفية جديدة‬ ‫البستملوجي الذي صاغه العالم باشلر‬ ‫أو ‪:‬‬ ‫فالعتماد على هذا العالم جعل بروسو )‪ (1986‬يؤكد‬ ‫• إفساح المجال‬ ‫أن العائق يبتدئ من خلل " فئة من الخطاء المرتبطة‬ ‫للتعلمات الجديدة‪.‬‬ ‫و يميز بروسو في هذا المجال بين ثلثة أنماط من‬ ‫العوائق ‪:‬‬ ‫أول – العوائق ذات الصل النطوجينيكي ‪Ontogenique‬‬ ‫و تنشأ‬ ‫عن الحدود الفكرية التي تطبع المتعلم في‬ ‫لحظة ما من‬ ‫لحظات نموه المعرفي‪.‬‬ ‫بمعرفة معينة و تتسم هذه الخطاء بكونها قابلة لعادة‬ ‫النتاج و الرسوخ‪ ،‬إنها تفصح عن معرفة مخطئة … و يعد‬ ‫استبعاد هذه المعارف المنتجة للخطاء جزءا ل يتجزأ من‬ ‫المعرفة الجديدة "‪.‫التوجهات البستمولوجية‬ ‫الختبارية‬ ‫تصور التمثلت باعتبارها ‪:‬‬ ‫• أدنى من المعرفة‬ ‫العلمية‬ ‫الهدف‪:‬‬ ‫• تصحيح هدم هذه‬ ‫الخطاء ‪.

‫بعض المعارف و المفاهيم المنطوية على‬ ‫أخطاء أو انزلقات‬ ‫معرفية‪. Connaitre et transformer la mati-re (1986)..‬‬ ‫ثـالثا – العوائق ذات الصل البتسمولولجي و هي‬ ‫العوائق التي‬ ‫تبرز لدى الذات البستيمية ‪ épistémique‬و التي‬ ‫ل تعد‬ ‫بأي من الحوال غريبة عن عمليات و‬ ‫سيرورات البناء‬ ‫المعرفي‪.‬‬ ‫و في الترسيمة التالية عرض موجز لمفهوم الهدف‬ ‫العائق و لكيفية التعامل معه ديداكتيكيا ‪:‬‬ ‫الهدفالعائق‬ ‫انحصار‬ ‫التعرف على‬ ‫الهداف مسبقا‪،‬‬ ‫تحديد‬ ‫الفارق بين‬ ‫المعرفةمن‬ ‫بالنطلق‬ ‫تحليلو‬ ‫العلمية‬ ‫تمثلتبناء على‬ ‫المادة و‬ ‫المتعلمين‬ ‫صنافة عامة‬ ‫‪– Martinand. J L.‬‬ ‫‪2‬‬ .‬‬ ‫‪2‬‬ ‫و يقترح ماريتان ‪ Martinand‬مفهوم الهدف‬ ‫العائق‪.‬للشارة إلى ضرورة تحديد بعض الهداف "‬ ‫التعليمية " التي تنطوي على فكرة التعامل مع بعض‬ ‫العوائق المعرفية التي يتوجب أخذها بعين العتبار قبل‬ ‫البدء في بناء المعارف أو المفاهيم العلمية الجديدة‪.

‬‬ ‫تحديد موقع هذا الهدف ضمن صنافة‬ ‫‪o‬‬ ‫متعارف عليها‪.‬‬ ‫اعتبار الهدف هو تجاوز العائق الذي تم‬ ‫‪o‬‬ ‫حصره سابقا‪.‫إزالة النحصار‬ ‫الهـــــــدف – الــــــعائـق‬ ‫تمييز‬ ‫تحديد الشروط اللزمة لتجاوز العائق‬ ‫الهدف المطابق للتطور‬ ‫بعد أن‬ ‫و تصور العملي المطابق له‬ ‫يتم تجاوز العائق‬ ‫صياغة الهدف بناء‬ ‫صنافةأو العوائق أمام التعلم من‬ ‫علىالعائق‬ ‫تحديد‬ ‫‪o‬‬ ‫خلل تقدير الفارق بين المعرفة العلمية و‬ ‫التمثلت القبلية للمتعلمين‪.‬‬ ‫تحديد المجهود الفكري المناسب لتجاوزها‬ ‫‪o‬‬ ‫حصر العائق الذي يمكن تجاوزه خلل‬ ‫‪o‬‬ ‫الحصة الدراسية وفق المجهود الفكري المحدد‬ ‫سلفا‪.‬‬ ‫و فيما يلي مثال عن كيفية التعامل مع مفهوم الوسط‬ ‫الطبيعي ‪ milieu naturel‬انطلقا من الترسيمة السابقة ‪:‬‬ ‫وضعية التعبير عن‬ ‫الصل الممكن‬ ‫التمثل ‪:‬‬ ‫للتمثل ‪:‬‬ ‫• وضعية القسم ‪:‬‬ ‫• غموض‬ ‫حصة‬ ‫إنتاج التمثل ‪:‬‬ ‫اللغة‬ ‫• جواب عن سؤال‬ ‫• سيطرة • صياغة التمثل حول مفهوم‬ ‫الوسط الطبيعي‬ ‫)الوسط عبارة عن مكان أو فضاء ‪:‬‬ ‫مثلث‪-‬مربع‪-‬مستطيل (‬ ‫• الفرضية التأويلية ‪ :‬الوسط‬ .‬‬ ‫أجرأة الهدف‬ ‫‪o‬‬ ‫تحديد النشطة و الممارسات و المهام و‬ ‫‪o‬‬ ‫الوسائل الضرورية لتحقيق الهدف ‪.

‬‬ ‫‪III‬‬ ‫المفهوم العلمي ‪.‬و بالتالي فالمسافة الفاصلة بين تمثلت‬ ‫التلميذ و المفهوم العلمي كبيرة جدا‪ .‬‬ ‫تحديد المفهوم من خلل تحليل المادة ‪:‬‬ ‫‪o‬‬ ‫الوسط الطبيعي يتكون من كائنات متنوعة و‬ ‫مختلفة ترتبط فيما بينها بعلقات و بالتالي فهو‬ ‫دينامي‪ .‬‬ .‬‬ ‫التفاعلت‬ ‫تحليل و تفسير التمثلت الشائعة بين أغلبية‬ ‫‪o‬‬ ‫التلميذ‪.‬من هنا‬ ‫يتحدد تقدير المدرس لتمثلت تلميذته بأنها في‬ ‫هذه الحالة عبارة عن عائق يأتي بعد ذلك اختيار‬ ‫الهدف أو الهداف المناسبة لتجازوها ‪.‫المجال المفاهيمي‬ ‫كيف يستغل التمثل‬ ‫المرجعي‬ ‫عائق ‪:‬‬ ‫الهندسة مفهوم‬ ‫التلميذ حول‬ ‫‪o‬‬ ‫الكشف عن تمثلت •‬ ‫غياب العلقات‬ ‫•‬ ‫النشاط‬ ‫• غيابالوسط الطبيعي في حصة •في مادة‬ ‫التصورات‬ ‫الفضائية‬ ‫العلمي‪.‬‬ ‫يبدو الوسط كما يتمثله التلميذ من خلل‬ ‫أجوبتهم عن السؤال المطروح عبارة عن فضاء‬ ‫أو مجال ساكن غير دينامي يفتقر إلى كائنات و‬ ‫تغير داخله العلقات و التفاعلت‪.

‬‬ ‫و المفهوم نوعان‪ ،‬كما يرى هذا الباحث‪ :‬المفهوم‬ ‫الملموس ‪ Concret‬و المفهوم المجرد أو الذي يتطلب‬ ‫التحديد ‪. la didactique des sciences ( 1989. P.1‬‬ ‫جانيي ‪ : Gagné‬يعتبر المفهوم بالنسبة لجانيي تصنيفا‬ ‫معينا للظواهر أو الموضوعات أو الشياء أو لخصائصها أو‬ ‫للعلقات القائمة بينها و هو بذلك يشير إلى فئة ‪classe‬‬ ‫تجمع هذه الموضوعات في سياق كلي بناءا على معيار أو‬ ‫عدة معايير مشتركة‪.‬من جهة ثانية إمكانية التنبؤ بحدوثها في‬ ‫ظل شروط محددة‪.‬‬ ‫‪– Astolfi.‬‬ ‫و عادة ما يتم التعبير عن المفهوم بواسطة رمز أو‬ ‫عبارة و لكل مفهوم بهذا المعنى مجال صلحية محدد ‪.défini‬‬ ‫‪ ‬المفهوم الملموس هو فئة تضم أشياء أو علقات‬ ‫أو خصائص معينة‪ ،‬و لكنه يكون قريبا في صيغته من‬ ‫اللغة المتداولة التي تشير بصورة مباشرة إلى‬ ‫الموضوعات القابلة للملحظة و الدراك الحسي‬ ‫و يمكن التمييز في هذا الصدد بين ‪:‬‬ ‫المفهوم الذي يحيل على الشيء مثل‬ ‫‪o‬‬ ‫الكتاب‪ ،‬القلم‪ ،‬السيارة … إلخ‪.1‬تعريفات متنوعة ‪:‬‬ ‫أستلفي ‪ : Astolfi‬ل يدل المفهوم العلمي على حالة‬ ‫خاصة أو مفردة‪ ،‬بل إنه يشير إلى مجموعة من العلقات‬ ‫القائمة في وضعيات مختلفة‪ ،‬و يتميز المفهوم العلمي‬ ‫بخاصيتين أساسيتين هما ‪ :‬خاصيتي التفسير و التنبؤ‪ ،‬بحيث‬ ‫يسمح المفهوم من جهة‪ ،‬بتفسير الوقائع و الظواهر تفسير‬ ‫علميا‪ ،‬بما يتيح‪ .‬‬ ‫المفهوم المتعلق بالعلقات مثل ‪ :‬اليمين‪،‬‬ ‫‪o‬‬ ‫الشمال‪ ،‬تحت‪ ،‬فوق‬ ‫المفهوم المتعلق بخصائص الشيء ‪ :‬القامة‪،‬‬ ‫‪o‬‬ ‫اللون‪.‬‬ ‫‪1‬‬ .‫‪ .

‬‬ ‫و في سياق المفهوم المجرد‪ ،‬يميز جانيي أيضا يبين ‪:‬‬ ‫مفهوم يحيل على الشياء أو الظواهر مثل‬ ‫‪o‬‬ ‫المادة المعدنية‪ ،‬المادة العضوية‪ ،‬الذرة …‬ ‫مفهوم يشير إلى العلقات بين الظواهر أو‬ ‫‪o‬‬ ‫الشياء مثل الجاذبية‪ ،‬التنافرية‬ ‫مفهوم متعلق بخصائص الظواهر أو الشياء‬ ‫‪o‬‬ ‫الثديان‪ ،‬برمائيات … فقري‪ ،‬الصلب …‬ ‫و يمكن اختزال جانيي في الترسيمة التالية ‪:‬‬ ‫المفهوم‬ ‫ملموس‬ ‫ملموس‬ ‫أشيا أشيا أشيا‬ ‫خصائصه ‪:‬أشيا أشيا‬ ‫أشيا‬ ‫المفهوم و‬ ‫طبيعة ء‬ ‫ء ‪ .‬و لكي‬ ‫يتم إدراك مثل هذا المفهوم يحتاج المر‪ ،‬إلى تعريف‬ ‫أو تحديد مضبوط ‪.‫‪ ‬أما المفهوم المجرد فهو غالبا ما نصادفه في‬ ‫إطار التخصصات العلمية و الموارد الدراسية‪ .‬‬ ‫فمفهوم التوالد على سبيل المثال‪ ،‬هو مفهوم‬ ‫يرتبط بمفاهيم‬ ‫أخرى مثل مفهوم المشاج‪ ،‬الخصاب إلخ…‬ .2‬ء‬ ‫المفهوم ليسء‬ ‫ء‬ ‫بناء على التعريفات السابقة يبدو ءأن‬ ‫مجرد كلمة أو عبارة واصفة أو عاكسة لواقعة ما‪ ،‬و إنما‬ ‫هو بناء عقلي يعبر عن علقة قائمة في وضعيات ملموسة‬ ‫مختلفة‪ ،‬و على هذا الساس تتميز المفاهيم العلمية‬ ‫بمجموعة من الخصائص الساسية‪ ،‬نذكر منها ما يلي ‪:‬‬ ‫‪ -I‬خاصية النتماء لسياق نظري‪ ،‬بحيث ل نجد‬ ‫مفهوما ما بصورة منعزلة عن مجموعة من‬ ‫المفاهيم المترابطة التي تكون ما نسميه بالشبكة‬ ‫المفاهيمية‪.

‬‬ ‫الممارسات الجتماعية المرجعية‪ ،‬التي‬ ‫•‬ ‫تجعل تعريف المفهوم يقطع مع " النص‬ ‫المعرفي الصلي " و الذي يحيل عكس ذلك‬ ‫على الممارسات الثقافية و الجتماعية السائدة‬ ‫في المحيط المجتمعي العام الذي يعيش فيه‬ ‫المتلقي ‪ /‬المتعلم ‪.‬‬ ‫فعلى سبيل المثال‪ ،‬إذا كان المر يتعلق‬ ‫بشرح مفهوم " التبادل الحراري " فإن احترام‬ ‫الممارسات الجتماعية المرجعية يفرض أن ل‬ ‫يتم اللجوء إلى تعريف علمي محض مأخوذ من‬ ‫مرجعية أكاديمية‪ ،‬بل يتوجب النطلق من‬ .‬‬ ‫الجانب البستمولوجي المتعلق بالمادة التي‬ ‫•‬ ‫ينتمي إليها المفهوم أو بمعنى آخر‪ ،‬المنطق‬ ‫الداخلي للمادة‪.‬‬ ‫خاصية الصياغة الهرمية‪ ،‬و يعني ذلك أن‬ ‫‪-II‬‬ ‫تحديد أي مفهوم ل يتم على مستوى واحد و موحد‪،‬‬ ‫أو بطريقة خطية‪ ،‬بل غالبا ما يتخذ هذا التحديد‪ ،‬من‬ ‫حيث الصياغة مستويات متراتبة‬ ‫و متفاوتة التعقيد‪ ،‬و ذلك وفقا " للجرعة "‬ ‫المعرفية أو العلمية التي يراد تبليغها من خلل هذا‬ ‫المفهوم‪ ،‬و من بين الشروط التي تتحكم في‬ ‫مقدار تلك الجرعة المعرفية ما يلي ‪:‬‬ ‫طبيعة المتلقي و التي تتجلى في مستوى‬ ‫•‬ ‫نموه الذهني‬ ‫و النفسي‪ ،‬في مقدار التراكمات المعرفية و‬ ‫المعلوماتية‬ ‫و المهاراتية التي يمتلكها‪ ،‬إضافة إلى المستوى‬ ‫المعجمي التي يتوفر عليه ‪.‫و تبعا لذلك ل يمكن تحديد المفهوم أو بناءه إل‬ ‫من‬ ‫خلل ربطه بهذه الشبكة المفاهيمية التي ينتمي‬ ‫إليها‪.

‬و على هذا‬ ‫الساس يمكن الحالة مثل إلى الوقائع التالية ‪:‬‬ ‫‪ ‬قبل تناول فنجان شاي ساخن جدا‪ ،‬عادة‬ ‫ما يتم اللجوء إلى النفخ على الفنجان‬ ‫توخيا لتبريده قليل ‪.‫أنشطة اجتماعية و ثقافية محيطة و لها صلة ما‬ ‫بمفهوم " التبادل الحراري "‪ .‬‬ ‫‪ ‬في جو شديد الحرارة‪ ،‬يتم سكب الماء‬ ‫البارد الجسم‪. Cit.‬‬ ‫د‪ -‬المفهوم يقود إلى التجربة‪ ،‬حين بناء المفهوم‬ ‫يسمح هذا الخير‬ ‫ببروز فكرة التجريب أو على القل فكرة حول‬ ‫التجريب و هكذا‬ ‫عندما يشكل العالم‪ ،‬أو حتى المتعلم‪ ،‬بعض‬ ‫المفاهيم فإنه من‬ ‫المفترض‪ ،‬أن يبدأ في وضع التصورات الولية‬ ‫‪– Ct. pp 46-76‬‬ ‫‪1‬‬ .‬‬ ‫… كل هذه الوقائع و النشطة يمكن أن تعتمد سندا‬ ‫أوليا في بناء المفهوم العلمي ‪. op.1‬‬ ‫ج ‪ -‬البعد الفتراضي للمفهوم‪ ،‬المفاهيم العلمية ل‬ ‫تعبر عن وقائع‬ ‫معطاة ‪ données‬بل إنها تشير أحيانا‪ ،‬إلى ظواهر‬ ‫مفترضة‬ ‫‪ virtuelle‬أو مرتقبة‪ ،‬بل إن الظواهر نفسها ل‬ ‫تكتسب‬ ‫دللتها إل بالنسبة للمفاهيم التي تتناولها …‬ ‫يقول باشلر في هذا الصدد ‪:‬‬ ‫" إن الـمفهوم هو الذي يحدث موضوعاته‬ ‫دون أن‬ ‫يجدها قائمة أو تامة "‪. Astolfi et al.‬‬ ‫‪ ‬في الحمام‪ ،‬يقوم المستحم بتبريد الماء‬ ‫الساخن‪ ،‬بإضافة قدر من الماء البارد‪.

‬‬ ‫هـ‪ -‬و هناك خصائص أخرى تميز المفهوم العلمي و‬ ‫يمكن إجمالها‬ ‫في التالي ‪:‬‬ ‫‪ ‬مثير للنقاش و الجدال ‪ polémique‬و من‬ ‫الطبيعي أن يكون كذلك لنه غالبا ما يدخل في‬ ‫صدام بين مع المفاهيم الشائعة لدى الحس‬ ‫العام‪ ،‬كذلك كان المر بالنسبة لمفهوم‬ ‫" كروية الرض" و لمفهوم " النسبية " …إلخ ‪.‬‬ ‫‪ ‬المفهوم ديالكتيكي‪ ،‬فقد حذر باشلر من‬ ‫المفاهيم الذي لم تخضع بعد‪ ،‬إلى عملية‬ ‫ديالكتيكية‪ ،‬فعندما شكل فرسنيل ‪، Fresnel‬‬ ‫المفهوم التموجي للضوء فإنه قام بذلك في‬ ‫سياق يتناقض مع المفهوم " الجسيمي " الذي‬ ‫سبق أن وضعه نيوتن من قبل حول الضوء‪.2002‬‬ ‫الحميلة‪،23‬‬ ‫التربية‪ ،‬عدد‬ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫الشبكة المفاهيمية للحميلة البيئية ‪Ecosystème‬‬ ‫دورة الكربون‬ ‫دورة الماء‬ ‫المادة تدوم بين المحيا‬ ‫و العشيرة الحيائية‬ ‫الطاقة =‬ ‫المدخل الوحيد‬ ‫هو تدفق‬ ‫الطاقة‬ ‫تحقق السلسل الغذائية‬ ‫جوران المادة و بالتالي تحويل‬ ‫الطاقة بشكلها‬ ‫البيوكميائيو ماديداكتيك العلوم‬ ‫المعرفة البنائية‬ ‫‪ .1‬مثال أخذناه عن صالح الكرش‪،‬‬ ‫معضلت و تحديات ‪ ،‬مجلة علومبين اجسام‬ ‫البيئيةأكتوبر ‪.‫حول الكيفية التي‬ ‫ستجري التجربة المتعلقة بتلك المفاهيم‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ ‬كل مفهوم علمي هو مفهوم عملياتي ‪opératoire‬‬ ‫بمعنى أن المفهوم هو عبارة عن بناء علمي عن‬ ‫نمط من العلقات القائمة بين الموضوعات أو‬ ‫الظواهر‪ ،‬و ذلك باللجوء إلى لغة رياضية معينة ‪.3‬المفهوم و الشبكة المفاهيمية ‪:‬‬ ‫كل مفهوم يقيم علقات متشابكة مع مفاهيم أخرى‪،‬‬ ‫فليس هناك مفهوم معزول أو في حالة عزلة‪ .‬و نستطيع أ‬ ‫نأتي بأمثلة متعددة عن ذلك ‪.

‬و يمكن تمثيل هذه الشبكة بنموذج‬ ‫صوري‪ ،‬على النحو التالي ‪:‬‬ ‫‪C1‬‬ ‫‪C3‬‬ ‫‪C4‬‬ ‫‪C5‬‬ ‫‪C2‬‬ ‫‪C6‬‬ ‫مجموع المفاهيم = ) ‪ C6‬و ‪ C5‬و ‪ C4‬و‬ ‫= مفهوم )‪( Concept‬‬ ‫‪C‬‬ ‫‪C3‬‬ ‫و ‪C2‬و‬ ‫‪C1‬‬ ‫(‬ ‫و ما يعنينا من توضيح الشبكة المفاهيمية‪ ،‬ليس‬ ‫الوجود البديهي لعلقات متبادلة بين المفهوم و جملة‬ ‫محدد من المفاهيم الخرى‪ ،‬و لكن الهم من ذلك‪ ،‬هو‬ ‫الستنتاج بأن المداخل المؤدية لي مفهوم هي مداخل‬ ‫متعددة و متنوعة‪ ،‬و يطلق على هذه المداخل أو المسالك‬ ‫تسمية الشبكة المنهجية‪ ،‬و يمكن تمثيلها كما يلي ‪:‬‬ ‫‪M1‬‬ ‫‪M4‬‬ .‫دورة الزوت‬ ‫دورة الكبريت‬ ‫دورة‬ ‫الفوسفور‬ ‫إن حسابات الكثلة‬ ‫الحميلة البيئية جهاز و‬ ‫الحية و الطاقة و‬ ‫ظيف يتضمن العشيرة‬ ‫النتاجية يمكن من‬ ‫الحيائية و المحيا‬ ‫إنجاز التمثلت‬ ‫الهندسية للبنية‬ ‫الغذائية داخل‬ ‫الحيائية‬ ‫إن عوامل المحيط‬ ‫العشيرةالبيئية‬ ‫تتميز الحميلة‬ ‫الهراماتو‬ ‫بتنظيم غذائي‬ ‫كشكل المحيا الذي‬ ‫ارتباطات مناسبة لتوزيع‬ ‫ينقسم بدوره إلى مدى‬ ‫مختلف النواع‬ ‫تربوي – مائي‬ ‫مناخي –‬ ‫مجموع العلقات‬ ‫المفاهيمية‪ ،‬تتشكل إذن‪ ،‬من‬ ‫الشبكة‬ ‫المشابكة التي يقيمها مفهوم ما مع عدد معين من‬ ‫المفاهيم الخرى‪ .

‫‪M2‬‬ ‫‪M3‬‬ ‫طريقة =‬ ‫مجموع الطرائق =‪M1…….‬فمفهوم الطاقة‬ ‫‪ Energie‬مثل ينتمي إلى الفيزياء كحقل تخصصي أساسي‪،‬‬ .M5‬‬ ‫‪M‬‬ ‫‪M5‬‬ ‫الشبكة المنهجية هي إذن عبارة عن بنية مشكلة من‬ ‫مسالك متتالية و منظمة يتمثل فحواها في مجموع‬ ‫الجراءات و النشطة التي تقود إلى حل مشكلة مطروحة‬ ‫أو بلوغ هدف منشود‪.‬‬ ‫إن مادة النشاط العلمي أو في العلوم الطبيعية أو‬ ‫علوم الرض‬ ‫و البيولوجيا تعجم بالمفاهيم المختلفة التي يستدعي بناؤها‬ ‫اللجوء إلى شبكات متنوعة من طرائق هذا البناء‪:‬‬ ‫‪M4‬‬ ‫‪C1‬‬ ‫‪M1‬‬ ‫‪+‬‬ ‫‪M3‬‬ ‫‪M2‬‬ ‫‪C= Concept‬‬ ‫‪M5‬‬ ‫إجراءات‬ ‫‪C3‬‬ ‫‪C4‬‬ ‫‪M = Méthode‬‬ ‫‪C5‬‬ ‫‪C2‬‬ ‫‪C6‬‬ ‫مفاهيم‬ ‫‪Procédures‬‬ ‫المفاهيم العلمية مترابطة و تقيم فيما بينها‪ ،‬إذا‪،‬‬ ‫علقات أو شبكة محددة من العلقات‪ .‬‬ ‫إن الحديث عن الشبكة المفاهيمية و الشبكة‬ ‫الطرائقية أو المنهجية له ما يبرره من الناحية الديدالتيكية‬ ‫لنه يسمح بالوقوف‪ ،‬من جهة على مدى التقاطع الحاصل‬ ‫بين مفهوم معين و بين عدة مفاهيم أخرى حتى إن كانت‬ ‫منتمية إلى تخصصات علمية مغايرة كما يسمح‪ ،‬من جهة‬ ‫ثانية‪ ،‬من إبراز مدى تنوع السبل أو الطرائق التي يمكن أن‬ ‫تؤدي إلى بنائه‬ ‫و بالتالي إلى تعلمه في سياق الوضعيات التعليمية ‪-‬‬ ‫التعلمية ‪.

P‬في الكبد أو النسجة الشحمية ‪.‬‬ ‫و لبراز هذه الخصوصية بشكل أكثر‬ ‫وضوح‪ ،‬نترصد مفهوم التوالد عند النسان‬ ‫لتحدي أهم محطاته أو مراحله التاريخية ‪.4‬شروط و مراحل بناء المفهوم‬ ‫العلمي ‪:‬‬ ‫لبناء مفهوم علمي ل بد من الخذ بعين العتبار‬ ‫الخصائص المميزة للمفهوم و هي ‪:‬‬ ‫مستوى المفهوم من حيث العمومية ‪:1‬‬ ‫‪o‬‬ ‫حسب درجة العمومية و الشمولية‪ ،‬نجد مفاهيم‬ ‫مدمجة مثل‪ :‬مفاهيم التطور و التنظيم و‬ ‫التواصل و تكتونية الصفائح …‬ ‫و التي تتميز بعمومية كبيرة‪.‬نفس المفهوم يصادفه في‬ ‫البيولوجيا )الطبيعيات( حيث يتم التأكيد على أن الطاقة‬ ‫يمكن أن ينتجها الجسم من خلل التغذية و التنفس‪ .‬‬ ‫‪ – 1‬المعرفة العلمية و ديداكتيك العلوم ‪ :‬معضلت و تحديات‪ ،‬مجلة علوم‬ ‫التربية‪ ،‬العدد‬ ‫‪ ، 23‬أكتوبر ‪2002‬‬ .T.‬بعد‬ ‫ذلك‪ ،‬ل يمكن أن يخزن الجسم هذه الطاقة في جزئيات‬ ‫‪ A.‬‬ ‫و هناك مفاهيم أخرى‪ ،‬تتميز بعمومية أقل‬ ‫من الولى نطلق عليها مفاهيم فرعية مثل‪:‬‬ ‫التوالد‪ ،‬التكيف‪ ،‬الزلزالية‪ ،‬صهارة‪ ،‬مراكز‬ ‫عصبية …‬ ‫خصوصية الفترة أو المرحلة التاريخية‬ ‫‪o‬‬ ‫للمفهوم ‪:‬‬ ‫من حيث المرحلة التاريخية للمفهوم فإن ما‬ ‫يعتبر اليوم حقيقة مطلقة للمفهوم العلمي و‬ ‫مقبولة من طرف العلماء قد تصبح‪ ،‬إذا‪ ،‬معرفة‬ ‫يجب إعادة النظر فيها أو تصحيحها‪.‬‬ ‫‪ .‫حيث يمكن تخزين الطاقة في بطارية أو تحويله إلى نوع‬ ‫آخر من أنواع الطاقة‪ .

‫‪ .5‬أهمية المرحلة التاريخية في بناء مفهوم‬
‫علمي ‪:‬‬
‫في دراسته لمفهوم التوالد عبر التاريخ حاول بيير‬
‫دارمون ‪1 P. Darmon‬ترصد هذا المفهوم منذ عهد الغريق و‬
‫بالضبط القرن الرابع قبل الميلد إلى القرن ‪ ،19‬نفس‬
‫العمل قام به ‪ A. Giordan‬في كتابه تاريخ البيولوجيا ‪.2‬‬
‫من خلل هذه العمال يمكن تحديد أهم المحطات‬
‫التاريخية لمفهوم التوالد فيما يلي ‪:‬‬
‫• أبوقراط ) ‪ 350‬قبل الميلد( ‪:‬‬
‫كان يعتقد أن تشكل الجنين هو بكل بساطة‪ ،‬نتيجة‬
‫لخليط بين نطفتي ‪ semences‬الرجل و المرأة‪ .‬و قد‬
‫سمي هذا التيار التفسيري بالنطفي " ‪."seministe‬‬
‫حسب أبي قراط‪ ،‬تحتوي نطفة الرجل‬
‫و المرأة على نسخ جميع العضاء و خاصة نسخة‬
‫العقل‪ .‬تنزل كل نطفة عبر النخاع الشوكي ثم تختلطا‬
‫في الرحم لتكونا الجنين‪ .‬داخل الرحم يمتلئ الجنين‬
‫بالحياة من خلل حرارة أمه و برودة الهواء الذي‬
‫تستنشقه‪ ،‬كما أن دم الحيض الذي ينقطع خلل فترة‬
‫الحمل هو مصدر غذاء الجنين‪ ،‬و حين يتجلط يكون‬
‫العضلت و الجلد‪.‬‬
‫• أرسطو ) ‪ 382 – 322‬قبل الميلد ( ‪:‬‬
‫يؤمن هذا الفيلسوف الغريقي بنفس النسق‬
‫التفسيري السابق الذي وضعه أستاذه أبوقراط‪ ،‬لكن‬
‫يختلف معه حول دور النطفة النثوية‪ .‬ففي رأي‬
‫أرسطو ل تحتوي الفرازات المهبلية للمرأة خلل‬
‫الجماع على أي مصدر للحياة‪ ،‬و أن المصدر الوحيد‬
‫للجنين هي نطفة الرجل‪ ،‬كما أن دم الحيض هو‬
‫مصدر غذاء الجنين‪ ،‬و مادة خام ضرورية في تكوينه‪.‬‬
‫ينطلق النسق التفسيري الرسطي من أولوية الرجل‬
‫و دونية المرأة‪ .‬من أرسطو إلى ديكارت بقي النسق‬
‫الرسطي هو السائد‪ .‬في سنة ‪ 1651‬سيتمكن ‪ Harvy‬من‬
‫‪– Pierre Darmon, le mythe de la procréation à l’âge baroque , paris seuil histoire 1981.‬‬
‫‪– André Giordan (directeur), histoire de la biologie Paris la noisier 1987.‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫اكتشاف المبيض عند بعض إناث الحيوانات و الذي أطلق‬
‫عليه خصية النثى‪ ،‬إل أنه لم يمنح هذا العضو المكتشف‬
‫سوى دورا ثانويا في عملية التوالد‪.‬‬
‫• أما ‪ ، De Graaf‬فهو أول من أطلق على اكتشاف‬
‫هارفي المبيض‪ .‬بعد ذلك قام بوصف الجريبات‬
‫المبيضية معتقدا أنها عبارة عن بيض يمر عبر قناة‬
‫فالوب ثم يخصب بواسطة " نفس الحياة " الذي‬
‫ينبعث من السائل المنوي الرجولي‪ .‬و يعتبر‬
‫‪ De Graaf‬أن التيار البويضي " ‪ " ovisme‬الذي يعتبر أن‬
‫الولوية في النجاب تعود للمرأة‪.‬‬
‫في نفس الفترة تقريبا و بفضل المجهر‬
‫•‬
‫سيتمكن ‪Hamm‬‬
‫و ‪ Leuwenhoeck‬من اكتشاف الحيوانات المنوية داخل‬
‫السائل المنوي و سيطلق عليها مصطلح الحيوانات‬
‫الصغيرة أو ‪ . Animalcules‬و سيعطى للرجل من خلل‬
‫هذا الكتشاف الجديد دور مسيطر في عملية التوالد‪.‬‬
‫و هكذا سيتم نزع أولوية المرأة في النجاب و‬
‫إعادتها للرجل‪ .‬و بالتالي فإن أب تيار أولوية‬
‫الحيوانات الصغيرة الموجودة في السائل الرجولي‬
‫)الحيوانات المنوية حاليا( هما ‪ Hamm‬و ‪.Leuwenhoeck‬‬
‫في بداية القرن ‪ 18‬سيؤسس كل من ‪Mionperturs‬‬
‫•‬
‫و ‪ Buffon‬النظرية الجزئية في النجاب و التي تقول‬
‫أن نطفتي الرجل و المرأة تتميزا بالقابلية و التجاذب‬
‫المتبادل بينهما مما يؤدي إلى تكون مختلف العضاء‪.‬‬
‫و قد بقي هذان التياران‪ ،‬أولوية الرجل و أولوية‬
‫المرأة في النجاب‪ ،‬يتصارعان إلى سنة ‪ 1885‬حين حسم‬
‫‪ Hertwig‬بنظريته في مفهوم الخصاب من خلل ملحظاته‬
‫حول الخصاب و مراحل نمو الجنين‪ ،‬و بالتالي فالخصاب‬
‫هو التقاء و اندماج حيوان منوي و بويضة مع تساوي‬
‫الهمية بالنسبة للنطفتين دون أولوية الولى على الثانية‪.‬‬

‫‪ ‬التدرج من البسيط إلى المعقد ‪ :‬يراعي هذا‬
‫التدرج درجة تعقد المفهوم العلمي ومستوى صعوبته‪.‬‬
‫وبناء عليه يكون النتقال من البسيط إلى المعقد إلى‬
‫الكثر تعقيدا حسب الوقائع و الحداث المكونة‬
‫للمفهوم العلمي ‪.‬‬
‫‪ ‬التدرج حسب مستوى صياغة المفهوم ‪:‬‬
‫تحتم هذه الخاصية التدرج أثناء بناء المفهوم العلمي‬
‫وذلك من خلل النتقال من المحسوس والملموس‬
‫إلى المجرد‪ .‬بمعنى آخر النتقال من المظاهر‬
‫الخارجية للمفهوم أو المظاهر القابلة للملحظة‬
‫والقياس إلى الجوانب الخفية أو المغمورة أو الغابرة‬
‫منه‪.‬‬
‫انطلقا من هذه الخصائص المميزة للمفهوم من جهة‬
‫ومن خصوصيات الطفل النفسية والذهنية من جهة أخرى‪،‬‬
‫تتحدد مراحل بناء المفهوم العلمي‪ .‬كما تؤخذ تمثلت‬
‫التلميذ حول المفهوم المراد بنائه بعين العتبار‪.‬‬
‫• مراحل بناء المفهوم العلمي حسب تصور‬
‫بياجي ‪ :1‬يرى بياجي أن المفاهيم عبارة عن‬
‫مجموعات بالمعنى الرياضي للكلمة‪ .‬يحتاج بناؤها عند‬
‫الطفل إلى درجة معينة من النمو النفسي‬
‫و العقلي‪ .‬كما يحتاج من جهة ثانية إلى الدخول في‬
‫تفاعل مع الشياء و الموضوعات الخارجية‪ .‬و قد حدد‬
‫بياجي انطلقا من أبحاثه أربعة مراحل لبناء مفهوم‬
‫علمي‪ .‬و يمكن إبرازها من خلل الخطاطة التالية ‪:‬‬
‫المتعلم ‪:‬‬
‫المرحلة‬
‫الرابعة‬
‫المرحلة‬
‫الثالثة‬

‫‪1‬‬

‫يــعــمــــم‬
‫يجرد أفعاله و‬
‫أنشطته الخاصة‬

‫يجرد التغييرات التي طرأت‬
‫على الموضوع‬

‫– سلسلة علوم التربية ‪ ، 5‬درسنا اليوم ‪ ،‬جماعة من الباحثين‬

‬‬ ‫من الصفات الجنسية الولية و الثانوية إلى‬ ‫مستوى‬ ‫الغدد التناسلية و إنتاج المشاج و الخصاب‬ ‫التنظيم‬ ‫و الحمل‪.‬‬ ‫تحديد الصفات الحسية الولية و الثانوية‬ ‫مستوى‬ ‫حسب الجنس و السن و النوع‬ ‫صياغة‬ ‫ا‬ ‫المفهوم‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ .‫المرحلة‬ ‫الثانية‬ ‫المرحلة‬ ‫الولى‬ ‫المتعلم يلحظ نتائج‬ ‫تأثيره على الموضوع‬ ‫المتعلم يؤثر على‬ ‫الموضوع‬ ‫‪ ‬بالنسبة لمفهوم التوالد ‪:‬‬ ‫من المظاهر أو الظواهر الخارجية أو القابلة‬ ‫مستوى‬ ‫للملحظة إلى المظاهر أو الظواهر الخفية‬ ‫التجريد‬ ‫أو المعقدة ‪.

‬‬ ‫النتقال من مستوى مهاراتي و ثقافي‬ ‫مستوى‬ ‫معرفي و معجمي بسيط إلى مستوى معقد‬ ‫صلحية‬ ‫بشكل هرمي أو لولبي أو حلزوني‬ ‫المفهوم‬ ‫يتلءم و مراحل تطور التلميذ السيكولوجية‬ ‫و الذهنية‪.‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫‪.‬‬ ‫خطاطة مفاهيمية لمفهوم التوالد‬ ‫الفزيولوجيا‬ ‫البيوكمياء‬ ‫مقاربة فزيولوجية و‬ ‫شراحية‬ ‫علم الشراحة‬ ‫علم الخليا‬ ‫علم النسجة‬ ‫مقاربة بيئية‬ ‫أنتربولوجية‬ ‫التــــــــوالد‬ ‫تكوين قبلي‬ ‫تكوين بعدي‬ ‫وراثة الجماعات‬ .‬‬ ‫المشاج‪ ،‬الخصاب‪ ،‬التعشيش‪ ،‬الحمل‪،‬‬ ‫الوضع الرضاعة‪ ،‬التنظيم الهرموني للتوالد‪.

‫مقاربة فزيولوجية‬ ‫و شراحية‬ ‫علم‬ ‫الوراثة‬ ‫الجغرافية‬ ‫الحيائية‬ .

‬جزء منها يمر إلى الدم‬ ‫الذي يوزعه على باقي العضاء‬ ‫بالبحث عن الطعام‬ ‫أثناء التنفس عند الحيوانات الهوائية‬ ‫التنفس الحيوانات الهوائية تحقق التنفس‬ ‫هناك تبادل غازي بالنسبة‬ ‫الحيواني بفضل حركات للجهاز التنفسي‪ .‬‬ .‬حين تكون‬ ‫تكون مربوطة إلى الهيكل الداخلي‬ ‫الطراف غائبة‪ ،‬الجسم وحده يشارك‬ ‫المستوى الثالث‬ ‫المواد الغذائية مواد عضوية تحتوي‬ ‫على الكاربون تخلص ‪ CO2‬أثناء‬ ‫احتراقها و تنتج الحرارة‪.‬‬ ‫يتم دمج مختلف المعلومات‬ ‫المستقبلة بشكل يسمح بتكون‬ ‫أجوبة مكيفة مع الوضعيات التي‬ ‫يصادفها‪.‬‬ ‫تلتقي خلية جنسية ذكرية بخلية‬ ‫جنسية أنثوية من أجل إنتاج بيضة ‪.‬‬ ‫متحركة الجسم للتنقل‪ .‬تبحث الغذية يتم تحويلها على شكل‬ ‫التغذية‬ ‫سائل بشكل تدريجي في النبوب‬ ‫الحيوانية عن غذائها ‪.‫مستويات صياغة المفهوم في الميدان البيولوجي ) الحيوانية (‬ ‫المستوى الثاني‬ ‫المستوى الول‬ ‫المفهوم‬ ‫جميع الحيوانات لها نظام غذائي‪ .‬‬ ‫الحيوانات تحدد تنقلتها بفضل‬ ‫الحساسية مجموعة من الحيوانات تتوفر على‬ ‫بنيات ضوئية أو سمعية أو ذوقية أو‬ ‫أعضاء حسية مشابهة لتلك الموجودة‬ ‫حرارية أو كيميائية… سواء توفرت‬ ‫عند النسان ‪.‬‬ ‫الدم يحمل الغذية و إلى العضاء‬ ‫و يخلصها من الفضلت الناتجة عن‬ ‫التبادلت الغازية على مستوى‬ ‫النسجة‬ ‫الدم ينقل الغذية و ‪ 02‬إلى‬ ‫العضاء كما يخلصها من ‪ CO2‬و‬ ‫الفضلت ‪.‬‬ ‫تتخلص من فضلتها‪ .‬‬ ‫بواسطة تيار مائي يغمر الغلصم‬ ‫الدوران توقف القلب يؤدي إلى الموت ‪ /‬نزيف القلب يضخ الدم الذي يرجع إليه‬ ‫بعد أن يغمر جميع العضاء‬ ‫خطير يؤدي إلى الموت‬ ‫يمر الدم عبر العروق‪ ،‬نبض العروق و‬ ‫القلب متزامنيين‬ ‫من أجل إنجاب الصغار أو وضع البيض ينتج الذكر المني الذي يلتقي‬ ‫التوالد‬ ‫بالعنصر الجنسي النثوي ليتم‬ ‫يجب على العموم ذكر و أنثى ‪.‬الذي‬ ‫يمرر الهواء بالنسبة للحيوانات التي لها للحيوانات داخل الماء تيار هوائي‬ ‫يعمر الغلصم‬ ‫دورة حياة داخل الماء )السمك(‬ ‫التنفس يتميز بتبادل الغازات‪.‬‬ ‫إنجاب صغار أو وضع بيض‪.‬تسمح لها غرائزها الهضمي‪ .‬‬ ‫أم لم تتوفر على أعضاء حسية‬ ‫مشابهة لتلك الموجودة عند‬ ‫النسان ‪.‬‬ ‫العضلت تكون دائما العنصر‬ ‫تستعمل الطراف عند الحيوانات‬ ‫التنقل‬ ‫النشيط للتنقل‪.

‬‬ .‫في التنقل‬ ‫أو القوقعة ‪.

‬‬ ‫‪ ‬المرحلة الرابعة ‪ :‬التعميم‪.‬‬ ‫تسمى كذلك مرحلة العمليات المادية أو‬ ‫الحسية للتفاعل مع الشياء والمواضيع من خلل‬ ‫التأثير في البيئة والتأثر بها ‪.‬‬ ‫‪ ‬المرحلة الثانية ‪ :‬ملحظة الذات لنتائج تأثيرها‬ ‫على الموضوع ‪:‬‬ ‫اختفاء الملح‬ ‫‪ ‬المرحلة الثالثة ‪ :‬محاولة الذات تجريد أفعالها‬ ‫وأنشطتها ‪ :‬من خلل تذوق طعم الماء في نهاية‬ ‫التجربة ) طعم مالح ( ومقارنته بطعم الماء قبل‬ ‫التأثير ) دون طعم ( تحاول الذات إعطاء التأويل‬ ‫التالي للنتائج المحصل عليها ‪ :‬اختفاء الملح بالنسبة‬ ‫لحاسة البصر لكنها يقيت موجودة بالنسبة لحاسة‬ ‫الذوق ‪.‫و الن سنحاول إبراز هذه المراحل من خلل مفهوم‬ ‫الذوبان في المستويات الولى من التعليم الساسي ‪.‬‬ ‫مع مرور الزمن تتراكم الخبرات والمدركات الحسية‬ ‫مما يؤدي إلى تطور المفهوم المشكل فيصبح موضوعيا‪،‬‬ ‫ويحدد ‪ Bruner‬خطوات أو مراحل بناء المفهوم العلمي في‬ ‫ثلثة ‪:‬‬ ‫‪ ‬المرحلة الولى ‪:‬المرحلة العملية ‪.‬‬ ‫تعيد الذات نفس التجربة باستعمال‬ ‫السكر والبيكاربونات …ثم نقوم بتعميم‬ ‫مفهوم الذوبان ‪.‬‬ ‫‪ ‬المرحلة الثانية ‪ :‬المرحلة الصورية‬ .‬‬ ‫• مراحل بناء المفهوم حسب تصور برونر‬ ‫‪: Bruner‬‬ ‫إن تشكل المفاهيم العلمية سيرورة تلقائية تبدأ‬ ‫بظهور قدرة التمييز عند المتعلم كما يعتبر ‪ Bruner‬بناء‬ ‫المفهوم سيرورة تدريجية على شكل حلقات‪.‬‬ ‫‪ ‬المرحلة الولى ‪ :‬الذات تؤثر في الموضوع‪:‬‬ ‫خلط الملح و الماء ‪.

‬‬ ‫‪ ‬المرحلة الثالثة ‪ :‬المرحلة الرمزية‬ ‫هي المرحلة التي يصل فيها التلميذ إلى‬ ‫القدرة على التجريد و استعمال الرموز‪ .‬‬ ‫لذا نطلق على هذه المرحلة كذلك مرحلة بداية‬ ‫فعل التجريد‪.‬‬ ‫نأخذ مثال ‪ :‬مفهوم الزهرة ‪.‬‬ ‫المستوى‬ ‫الول‬ ‫المستوى‬ ‫الثاني‬ ‫يبدأ تشكل المفهوم منذ الصغر بإدراك‬ ‫المتعلم لمجموعة من المثيرات الحسية‬ ‫المتواجدة بالزهرة ‪ :‬شكلها‪ ،‬لونها‪ ،‬رائحتها…‬ ‫لذلك تتكون لديه صور ذهنية ‪Image mentale‬‬ ‫عن الزهرة حيث تعبر عن مفهومه لها‪.‬‬ ‫يدرك المتعلم أن الزهرة تتكون من‬ ‫مجموعة من الجزاء المختلفة ‪ … :‬تويج‪،‬‬ ‫مدقة … لكل منها وظيفة معينة‪ ،‬و دور في‬ ‫عملية التوالد …‬ .‬بمعنى‬ ‫أن الرموز و الصور الذهنية تحل محل النشطة‬ ‫الحسية ‪.‫النتقال من المعرفة الحسية إلى المعرفة‬ ‫الصورية‪ ،‬بفضل هذه المرحلة يشكل التلميذ‬ ‫المفاهيم بالتخيل وتكوين الصور الذهنية من‬ ‫خلل الصور و الرسوم و البيانات شبه المجردة‪.

‫المستوى‬ ‫الثالث‬ ‫يزداد تعقيد هذا المفهوم بمعرفة المتعلم‬ ‫لبنية البييضة ‪ oosphère‬و الكيس الجنيني و‬ ‫تشكل حبة اللقاح‬ ‫و الخصاب المضاعف‪.‬‬ ‫أما الطرائق و الستراتيجيات و التقنيات الخاصة بتعلم‬ ‫هذه المفاهيم فستناولها في الفصل القادم‪.‬‬ ‫الفصل الثالث‬ ‫درس العلوم ‪ :‬مقاربة‬ ‫بالكفايات‬ .

‬سواء تعلق المر بالمناهج‬ ‫أو بالممارسات التعليمية اليومية الدائرة في الفصول‬ ‫الدراسية‪.‬‬ ‫و ربما‪ ،‬جاءت المقاربة بالكفايات كمبدأ ‪principe‬‬ ‫‪ organisateur‬للعديد من الممارسات و النشطة التي تدخل‬ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫و فرضت‪ ،‬بذلك‪ ،‬نفسها كجديد بيداغوجي يلئم النساق‬ ‫الثقافية‬ ‫و الجتماعية الخذة في التبلور في عصر العولمة و انهيار‬ ‫الحدود بمدلولتها المختلفة ‪.1‬تحديد المفهوم ‪:‬‬ ‫لن ندخل في الجدل القائم حول مدى التفاق أو‬ ‫الختلف بين المقاربة بالهداف و المقاربة بالكفايات‪،‬‬ ‫حسبنا التأكد على أن هذه المقاربة الخيرة‪ ،‬قد أصبحت‬ ‫حاضرة في أغلب النظمة التعليمية في العالم‪.‬‬ ‫أما في هذا الفصل‪ ،‬فسنتطرق للبعد الثاني في‬ ‫الديداكتيك و يتعلق المر بتحليل وضعيات التعلم في‬ ‫القسم من خلل تمثلت التلميذ و أنماط الستدلل العلمي‬ ‫لديهم و أشكال تدخل المعلم ‪.‬‬ ‫المغرب‪ ،‬كدولة تسعى‪ ،‬بطريقة أو بأخرى‪ ،‬إلى‬ ‫التعامل اليجابي مع هذه المستجدات‪ ،‬وجد نفسه مضطرا‪،‬‬ ‫كغيره‪ ،‬لعادة النظر في نظامه التعليمي بما في ذلك‬ ‫التوجهات الكبرى لهذا النظام و المبادئ و الهداف التي‬ ‫يؤسس عليها العمل التعليمي‪ .‬‬ ‫العلوم‬ ‫لقد ركزنا في الفصلين السابقين على البعد‬ ‫البيداغوجي في الديداكتيك من خلل التطرق للمفاهيم‬ ‫التالية ‪ :‬المفهوم العلمي‪ ،‬الشبكة المفاهيمية‪ ،‬مجال‬ ‫الصلحية‪ ،‬العقد الديداكتيكي‪ ،‬النقل الديداكتيكي‪،‬‬ ‫الممارسات الجتماعية المرجعية …إلخ‪.‫‪I‬الكفايات و تدريس ‪.

‬‬ ‫مبدأ منظم للممارسة التعليمية بين مختلف‬ ‫‪o‬‬ ‫المدرسين باعتبارهم مشرفون‪ ،‬بشكل مباشر‪،‬‬ ‫على إعداد ذلك المنتوج جزءا بعد جزء و مرحلة‬ ‫بعد أخرى‪. Ph. quelle pédagogie pour quelle école ? (1993).‬‬ ‫هكذا إذا‪ ،‬اختار المغرب في الونة الخيرة مفهوم‬ ‫الكفاية‪ ،‬فدخل في طور مراجعة المناهج و الكتب و‬ ‫الوسائل التربوية على ضوئه‪ ،‬فأصبح بذلك " واقعا "‬ ‫يستدعي التعامل الجدي و النقاش العلمي المعمق ‪. PP‬‬ ‫‪11-112.1‬‬ ‫ب – تحديد باريتي ‪(Poretti (2000 :‬‬ ‫"جملة من المعارف المنسقة و المهارات‬ ‫العملية و المواقف التي يستحضرها المتعلم في‬ ‫‪– Merieu.‬‬ ‫مبدأ منظم لتوحيد لغة التواصل بين النظام‬ ‫‪o‬‬ ‫التعليمي و غيره من النظمة الثقافية و‬ ‫الجتماعية و القتصادية‪ .‬‬ ‫‪ ‬تحديدات متنوعة ‪:‬‬ ‫أ‪ -‬تحديد ميريو ‪(Merieu (1993‬‬ ‫"إنها عبارة عن معارف تحيل إلى وضعيات‬ ‫معقدة‪ ،‬و تقود إلى تدبير متغيرات متباينة كما‬ ‫تسمح بحل مشكلت خارج نطاق الوضعيات‬ ‫القابلة للحالة إبستمولوجيا فقط إلى تخصص‬ ‫وحيد "‪.‬‬ ‫‪1‬‬ . L’envers du tableau.‫في سير‬ ‫و اشتغال النظام التعليمي ‪:‬‬ ‫مبدأ منظم للمناهج التعليمية التي ينبغي أن‬ ‫‪o‬‬ ‫تحدد بوضوح مبررات وجودها‪ ،‬و مدى القدر‬ ‫الذي تساهم به‪ ،‬في إعداد منتوج مدرسي‪ ،‬حامل‬ ‫لمواصفات حظيت بإجماع مطلوب )الميثاق‬ ‫الوطني للتربية و التكوين (‪.‬إذ يبدو أن مفهوم‬ ‫الكفاية قد تم تداوله بصورة كبيرة داخل تلك‬ ‫النظمة‪ ،‬قبل أن تصل المدرسة إلى إدماجه في‬ ‫إطار مناهجها و برامجها‪.

‬‬ ‫من بين هذه الستنتاجات نشير على الخصوص إلى ‪:‬‬ ‫الكفاية ل تختزل إلى سلوكات أو ردات فعل جزئية‬ ‫هنا يكمن الختلف بين المقاربة بالكفايات و المقاربة‬ ‫بالهداف السلوكية‪ ،‬إنهما ل يتفقان بتاتا حول المنتوج‬ ‫المنتظر من العملية التعليمية ‪ :‬تعلم السلوك يعني‪،‬‬ ‫بالدرجة الولى‪ ،‬تعلم كيفية الرد أو الستجابة لوضعية ما‬ ‫دون أن ينطوي هذا الرد على إمكانية للتكيف مع الوضعية‬ ‫المذكورة‪ ،‬لن الرد هنا يظل مجرد أداء سلوكي‬ ‫) استجابة ( مقرون بمثير أو مثيرات حاضرة في الوضعية‪.‫وضعية معينة بهدف القيام بنشاط محدد أو إنجاز‬ ‫مهمة معينة"‪.‬‬ ‫أما تعلم الكفاية فينطوي عن تعلم " كيفية الرد "‬ ‫على الوضعية وليس مجرد إنتاج رد آلي‪ ،‬فالمتعلم وهو في‬ ‫مواجهة وضعية معينة يقوم باختيارات متنوعة ضمن ما‬ ‫لديه من وسائل ) فكرية و إجراءاتية … (‬ ‫و يتبعها بعملية تنسيق لتلك الوسائل آخذا بعين العتبار‬ ‫‪– Poretti.‬‬ ‫الكفاية تشير إذا إلى مختلف الجراءات التي تسمح‬ ‫بالقيام بنشاط ما‪ ،‬أي إلى الوسائل التي تقود إلى إنتاج‬ ‫جواب معين "‪. L’encyclopédie de l’évaluation en formation et en éducation (2000) P‬‬ ‫‪227.‬غير أن التمعن في عينة من تلك‬ ‫التعريفات يمكن من الخروج باستنتاجات أساسية يعتبر‬ ‫استحضارها أمرا ضروريا حين البحث عن تعريف متكامل‬ ‫لمفهوم الكفاية‪.2‬‬ ‫ليس المهم هو أن نورد تعريفات متعددة لمفهوم‬ ‫الكفاية لن المر سهل و يسير‪ . A.‬فالتعريفات منتشرة في‬ ‫أغلب الدبيات البيداغوجية التي ظهرت بعد الثمانينيات في‬ ‫القرن العشرين‪ .‬‬ ‫فالمتعلم اعتاد بعد خضوعه لعملية إشراط ‪conditionnement‬‬ ‫متكررة على إنتاج نفس السلوك كلما ظهر نفس المثير‪،‬‬ ‫و غالبا ما يصبح هذا النتاج شبه آلي‪.‬‬ ‫‪2‬‬ .

‬‬ ‫السلوك استجابة جاهزة و شبه آلية أما الكفاية فهي‬ ‫رد متكيف يقتضي التنسيق بين اختيارات معرفية و‬ ‫إجرائية متعددة‪ ،‬إنها باختصار رد " استراتيجي "‪.‬‬ ‫السلوك استجابة محددة و محدودة‪ ،‬يظل مرتبطا‬ ‫بالوضعية المثيرة التي تدفع الشخص إلى إصداره‪ ،‬حتى أن‬ ‫هذا الخير ل يملك فرصة أو إمكانية تعديله أو نقله للتعامل‬ ‫مع وضعيات جديدة‪.‫عناصر الوضعية التي يواجهها‪ ،‬و ينتهي في الخير بتشكيل‬ ‫الطريقة التي سيرد بها على هذه الوضعية‪.‬‬ ‫و على هذا الساس‪ ،‬يمكن التمييز بوضوح بين الكفاية‬ ‫و السلوك‪ ،‬فالقابلية للنقل تبقى خاصية ملزمة للكفاية‪،‬‬ ‫بحيث إذا تعلم الشخص أو امتلك كفاية معينة في وضعية‬ ‫محددة‪ ،‬فإنه يستطيع بعد ذلك‪ ،‬أن يعمم هذه الكفاية كلما‬ ‫دعت الحاجة إلى تحريكها أو تجنيدها مرة ثانية و ثالثة …‬ ‫فإذا تعلم على سبيل المثال كفاية " أخذ نقط رئيسية و هو‬ ‫يستمع إلى محاضرة شفوية " فإن تمكنه منها ل يعني أنه‬ ‫ل يستطيع استحضارها إل في الوضعية –أ‪ -‬حيث يوجد أمام‬ ‫نفس الشخص المحاضر‪ ،‬بل يستطيع استخدام نفس‬ ‫الكفاية كلما وجد في وضعية من نفس النمط أو نفس‬ ‫الفئة‪.‬‬ ‫الكفاية منتوج تعلمي شمولي يتضمن البعاد‬ ‫الفكرية‬ ‫و الوجدانية أو السوسيووجدانية و النفسية‬ ‫الحركية‬ .‬‬ ‫الكفاية " منتوج " تعلمي قابل للتحويل أو‬ ‫النقل ‪Transférable‬‬ ‫أن تكون الكفاية قابلة للنقل أو التحويل‪ ،‬معنى ذلك‬ ‫أنها تنطوي على إمكانية استخدامها في حل مشكلت و‬ ‫وضعيات متنوعة و متباعدة زمنيا و مكانيا‪.

‬‬ ‫ذهنية أو وجدانية‪P 20‬‬ ‫‪Capacité‬‬ ‫‪1‬‬ .‬‬ ‫‪..‬و يتضمن هذا الجانب‪ :‬المشروع الذي‬ ‫ينخرط فيه الفرد و القيمة التي يعطيها إلى‬ ‫النشاط الجاري و التي يفترض أن الشخاص‬ ‫الخرين يعلقونها على نفس النشاط و كذلك‬ ‫العلقات التي تتقاطع بخصوصه‪ ،‬أي الصورة‬ ‫التي يكونها عن ذاته‪،‬‬ ‫و العتراف الذي يبديه الخرون إزاءه‪.. Gillet‬أن الكفاية‬ ‫تتطلب ‪:‬‬ ‫" تعلمات تهم ثلثة مجالت‪ ،‬المجال المعرفي ثم الوجداني‬ ‫فالحركي‪.‬‬ ‫و ذلك وفقا لتناسبها أو تلؤمها مع الجواب المطلوب "‪.‬‬ ‫‪ ‬جانبا يحيل إلى ما يمكنه من التعرف على‬ ‫وضعيات تسمح باستخدام تلك المعارف و‬ ‫الطرائق‪ ،‬بصورة مناسبة‪.‬‬ ‫و في نفس السياق‪ ،‬يؤكد جيلي ‪ P. MERF Avril‬‬ ‫أو‪1996.‬‬ ‫و انسجاما مع ذلك‪ ،‬ورد في تقرير لوزارة التربية و‬ ‫البحث‬ ‫و التكوين البلجيكية ‪ (1996)1‬أن مفهوم الكفاية هو مفهوم‬ ‫يتسم بالشمولية لنه يدمج في إطاره أوجها متنوعة ‪:‬‬ ‫‪ ‬وجه أو جانب معرفي يحيل إلى منهجية معينة‬ ‫في التعبئة أو البناء )بناء المعرفة أو غيرها(‪.‫كل كفاية هي تجنيد لستراتيجية تتضمن عناصر فكرية‬ ‫معينة‬ ‫)معلومات‪ ،‬عمليات فكرية( و عناصر سوسيووجدانية‬ ‫) صبر استماع لرأي الخر‪ ،‬التزام‪ ،‬مواقف( و أخيرا عناصر‬ ‫نفسية حركية )انتباه من مستوى معين‪ ،‬تنسيق معين بين‬ ‫الحواس و الطراف المختلفة ‪.(.‬‬ ‫‪ ‬وجه أو جانب سوسيووجداني يدفع الفرد إلى‬ ‫النخراط في عمل أو مهمة مضيفا عليها طابعا‬ ‫وجدانيا‪ .‬‬ ‫كل كفاية تتطلب توظيف قدرة‬ ‫حركية‬ ‫معينة‪– Réussir à l’école.

‬‬ ‫أن هذه العمليات و الليات المفترضة‬ ‫‪-II‬‬ ‫ل تأخذ مدلولها إل من خلل تجلياتها ضمن‬ ‫كفايات ينجزها المتعلم‪. P 38‬‬ ‫‪1‬‬ .‬‬ ‫‪ ‬تصنيف كيلفورد ‪:‬المعرفة ‪ -‬الذاكرة ‪-‬‬ ‫النتاج المتماثل ‪ -‬النتاج المغاير ‪ -‬الحكم‪.‬‬ ‫‪ ‬تصنيف جانيي ‪ :‬الخبار اللفظي ‪ -‬بناء‬ ‫المفهوم ‪ -‬استخدام القواعد البسيطة ‪-‬‬ ‫‪– Cf. 1974. Construire la formation.‬‬ ‫فعلى المستوى المعرفي‪ ،‬و هو الذي يتم‬ ‫التركيز عليه‬ ‫أكثر في أغلب المواد الدراسية بالمدرسة‬ ‫نجد تصنيفات‬ ‫متنوعة لتلك القدرات‪ ،‬منها على سبيل‬ ‫المثال ‪:‬‬ ‫‪ ‬تصنيف بلوم الشهير ‪ :‬المعرفة ‪ -‬الفهم ‪-‬‬ ‫التطبيق ‪ -‬التحليل ‪ -‬التركيب ‪ -‬التقويم ‪.‫ربما قد يكون هنا نوع من اللتقاء بين الكفاية و‬ ‫القدرة‪ ،‬غير أن هذا اللتقاء ل ينبغي أن يؤدي إلى حدوث‬ ‫التباس بينهما‪ . TC Parisot .‬فكل كفاية تتضمن بالضرورة استخدام‬ ‫قدرات من القدرات الذهنية و لكنها ل تتماثل معها ‪.‬‬ ‫فجل التحديدات التي صاغها الباحثون بخصوص‬ ‫مفهوم القدرة أكدوا بوضوح أقل أو أكثر‪ ،‬على أن القدرة ‪:‬‬ ‫‪ -I‬عبارة عن فئات مفترضة ‪ 1 Hypothétiques‬من‬ ‫العمليات و الليات التي تجند خلل تعلم أو‬ ‫إنتاج كفاية ما من الكفايات المكتسبة ‪.‬‬ ‫أن هذه القدرات )عمليات آليات( قابلة‬ ‫‪-III‬‬ ‫للتصنيف في سياق صنافات متنوعة‪ ،‬و كذلك‬ ‫كان المر في سياق العمال العلمية المنتمية‬ ‫على الخصوص إلى حقول السيكولوجيا و‬ ‫السيكولوجيا الجتماعية و التربوية‬ ‫و السيكوفيزيولوجية ‪. Paris.

‬تلك إذا بعض المؤشرات الساسية‬ ‫التي يمكن العتماد عليها أثناء تقويم كفاية معينة‪.‬‬ ‫الكفاية قابلة للتقويم‬ ‫‪Evaluabilité‬‬ ‫إذا كانت القدرة تستعصي على التقويم نظرا لطابعها‬ ‫المجرد جدا‪ ،‬فإن الكفاية يمكن أن تكون موضوع تقويم‬ ‫من طرف المدرس‪ ،‬و للتمكن من ذلك يمكن ملحظة‬ ‫درجة إتقانها خلل تنفيذها من طرف المتعلم‪ ،‬أو مستوى‬ ‫سرعة هذا التنفيذ أو معاينة ما ينتج عن تطبيقها أي المنتوج‬ ‫الذي ينجزه المتعلم‪ . Résolution des problèmes‬‬ ‫و كذلك المر بالنسبة للجوانب الوجدانية و‬ ‫النفس الحركية‪ ،‬نجد عدة تصنيفات للليات‬ ‫و القدرات المنتمية إليها ) أنظر مثل‬ ‫صنافات كراتوول أو جيلفور أو هارو أو‬ ‫إديكمون … إلخ(‪.‫العام‬ ‫استخدام القواعد العليا أو حل المشكلت‬ ‫‪.‬و‬ ‫لذلك ل نستطيع التحدث عن الكفاية إل في حالة ارتباطها‬ ‫مع وضعية ما ‪:‬‬ ‫فعبارات مثل ‪:‬‬ .‬‬ ‫الكفاية ل تأخذ مدلول محددا إل لنها‬ ‫مرتبطة‬ ‫بوضعية معينة ‪. Situation‬‬ ‫الكفاية في جوهرها‪ ،‬تعني تجنيد عدد من المصادر‬ ‫المعرفية‬ ‫و الوجدانية و النفسية الحركية لمواجهة وضعية معينة‪ .‬‬ ‫ج‪ -‬إن القدرات قابلة للتطور حسب إيقاع النمو‬ ‫للشخص ‪ ،développement‬في حين أن الكفايات‬ ‫تتأثر بصورة أكبر بفعل التعلم و التكوين‪.

‬‬ ‫‪ ‬جملة المعلومات التي ستعتمد من‬ ‫طرف المتعلم‬ ‫و قد تكون هذه المعلومات تامة أو ناقصة‪،‬‬ ‫مناسبة أو غير مناسبة‪ .‬و ذلك وفقا لما هو‬ ‫مطلوب) درجة التعقد(‪.‬‬ ‫‪ ‬وظيفة تبرز الهدف من إنجاز إنتاج‬ ‫معين‪.‬‬ .‬‬ ‫النشاط المطلوب و الذي يعبر‪ ،‬في الواقع‪،‬‬ ‫‪o‬‬ ‫عن النشاط المتوقع‪.‫تأويل معطيات‬ ‫‪‬‬ ‫تقويم فكرة‬ ‫‪‬‬ ‫تحليل موضوع‬ ‫‪‬‬ ‫تلخيص رسالة‬ ‫‪‬‬ ‫أو تذكر عناصر ما …‬ ‫‪‬‬ ‫تبقى كلها قدرات مجردة تدخل طبعا في تركيب الكفاية‬ ‫و لكن‪ ،‬من اللزم أن يرتبط إجراء كل قدرة من القدرات‬ ‫السابقة بوضعية معينة لكي تتخذ مدلول الكفاية و إل ظلت‬ ‫عبارة عن قدرات ذهنية فقط‪.‬‬ ‫الوسائل المادية تشير إلى الوسائل‬ ‫‪o‬‬ ‫المدرسية كالنص أو الرسم أو المجسم أو‬ ‫الكتاب )وثيقة( أو صورة فوتوغرافية أو تسجيل‬ ‫صوتي ‪ -‬أو تسجيل مصور … إلخ‪ ،‬و يتم تحديد‬ ‫هذه الوسائل ب ‪:‬‬ ‫‪ ‬سياق يحدد المحيط الذي توجد فيه‪.‬‬ ‫فما المقصود بمفهوم الوضعية ؟‬ ‫يحدد دو كيتل ‪ De ketele‬ثلثة مكونات أساسية تميز‬ ‫الوضعية‬ ‫و هي ‪ :‬وسائل مادية ‪ matériel‬و نشاط أو أنشطة‪ ،‬و أخيرا‬ ‫جملة من التعليمات أو الرشادات‪.

‬‬ ‫إنها تمنح في عينيه معنى معينا لما يتعلمه و‬ ‫تستأهل استنفار مجهوداته للتعامل معها‪.2‬‬ ‫من خلل هذه الخصائص التي عددناها بالنسبة‬ ‫لمفهوم الكفاية يمكن أن ندلي الن‪ ،‬بالشروط التي ينبغي‬ ‫أن تراعي خلل صياغة كفاية ما من الكفايات ‪:‬‬ ‫ضرورة تحديد نوع النشاط المطلوب و نمط‬ ‫الوسيلة أو الوسائل المادية و أيضا الشروط التي‬ ‫ستحيط بتنفيذ النشاط‪ ،‬كل ذلك يتم تحديده وفق‬ ‫منطق إشكالي )مشكلة – مسألة( و بطريقة تبين‬ ‫بمنتوج‬ ‫الكفايةالخروج‬ ‫النشاط و‬ ‫تختصرتنفيذ‬ ‫المنتظر هو‬ ‫و أن‬ ‫بعبارات أكثر‬ ‫مكونات‬ ‫يمكن أن‬ ‫معين‪.‫إرشادات و تعني كافة التوجيهات التي‬ ‫‪o‬‬ ‫يطلب من المتعلم مراعاتها خلل تنفيذ العمل‪ ،‬و‬ ‫ل بد أن تكون متسمة بالوضوح و الدقة‪.‬‬ ‫* محتوى دراسي معين‬ ‫* وضعية معينة )وسيلة أو وسائل مادية‬ ‫‪ +‬شروط التنفيذ(‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ .‬‬ ‫أن تكون أي وضعية منتمية إلى فئة معينة‬ ‫‪o‬‬ ‫من الوضعيات ‪ classe ou famille‬أي وضعيات‬ ‫متكافئة و تتضمن بعض المكونات المشتركة ‪.1‬‬ ‫و ل تكون الوضعية مكتسبة لمعنى محدد‪ ،‬إل إذا‬ ‫توفرت في نظر روجيرس على المواصفات التالية ‪:‬‬ ‫أن تكون معبرة عن دللة معينة أو دالة‬ ‫‪o‬‬ ‫بالنسبة للمتعلم من حيث قدرتها على حث هذا‬ ‫الخير على تجنيد مكتسباته المتنوعة و المناسبة‪.‬النحو التالي ‪:‬‬ ‫بساطة على‬ ‫الكــــــــفاية‬ ‫‪:‬‬ ‫* قدرة ‪ :‬تأويل‪ ،‬تحليل‪ ،‬نقد‪،‬‬ ‫تصنيف‪…par‬‬ ‫‪– Cité‬‬ ‫‪Rorgiers .‬‬ ‫و بهذا المعنى تنطوي الوضعية على نوع من‬ ‫التحدي ينبغي أن يواجه في حينه‪ ،‬و من تم‬ ‫ترتبط لفظة مشكلة في الغالب مع مفهوم‬ ‫الوضعية‪. x op cit pp 126 – 135. Ibid‬‬ ‫‪– Roegieres.

2‬الكفايات في مناهجنا ‪:‬‬ ‫المقاربة بالكفايات أصبحت بالنسبة لنظامنا التعليمي‬ ‫مرجعية بيداغوجية رسمية فهي تمثل كما جاء في وثائق‬ ‫رسمية ‪:1‬‬ ‫" اختيارا ملئما يناسب التوجهات العامة التي‬ ‫حددها الميثاق الوطني للتربية و التكوين "‪.Idem‬‬ ‫‪2‬‬ .2‬‬ ‫و إذا كانت بعض التحليلت و الكتابات تضع هذه‬ ‫المقاربة الجديدة كطرف مناقض للمقاربة بالهداف‪ ،‬فإن‬ ‫التصور الذي انطلقت منه المناهج التربوية بالمغرب‪ ،‬يميل‬ ‫أكثر‪ ،‬إلى التخفيف من هذا التناقض‪ ،‬يجعل المقاربة‬ ‫بالكفاية مكملة لبيداغوجيا الهداف و متجاوزة للثغرات‬ ‫و المآخذ التي وسمت هذه الخيرة‪.‫‪ .‬‬ ‫و قد لجأت الوثائق الرسمية إلى استخدام المفهومين‬ ‫مع التركيز أكثر على مفهوم الكفاية التي يبدو أن تحديدها‬ ‫في سياق الوثائق المذكورة قد استند إلى ثلثة مصادر‬ ‫أساسية فشكلت‪ ،‬بالتالي‪ ،‬أساسا للتمييز بين ثلثة أنماط‬ ‫من الكفايات ‪:‬‬ ‫مصدر ذاتية المتعلم الذي أسفر عن مفهوم‬ ‫‪o‬‬ ‫" كفاية تنمية الذات" و التي تستهدف تنمية‬ ‫شخصية المتعلم كغاية في ذاته…"‬ ‫مصدر اجتماعي أدى إلى نمط ثان وهو‬ ‫‪o‬‬ ‫الكفايات القابلة للستثمار في التحول‬ ‫الجتماعي‪ ،‬و التي تجعل نظام التربية و التكوين‬ ‫يستجيب لحاجيات التنمية المجتمعية بكل‬ ‫أبعادها…‬ ‫‪ – 1‬الوثيقة الطار لمراجعة المناهج التربوية و برامح تكوين الطر‪ ،‬وزارة‬ ‫التربية ‪ ،‬مارس ‪ ،2001‬ص ‪4‬‬ ‫‪.

‬‬ ‫‪ ‬الكفايات الثقافية‬ ‫‪ ‬الكفايات التكنولوجية‬ ‫في التعليم البتدائي يتم التركيز بالترتيب على‬ ‫الكفايات التواصلية و الكفايات الستراتيجية و الكفايات‬ ‫المنهجية و الكفايات الثقافية أكثر من التركيز على‬ ‫الكفايات التكنولوجية انتظار لتطور مستوى التمكن من‬ ‫الكفايات الربعة الولى ‪:‬‬ ‫في المستوى العدادي‪ ،‬يستمر التركيز على نفس‬ ‫الكفايات في مستويات أخرى تنضاف إليها الكفاية‬ ‫التكنولوجية‪.‫المصدر القتصادي الذي أدى إلى اختيار "‬ ‫‪o‬‬ ‫الكفايات القابلة للتصريف في القطاعات‬ ‫القتصادية … "‬ ‫أما من حيث تصنيف الكفايات فقد اختارت الوثائق‬ ‫الرسمية ذاتها تصنيفا خماسيا ميز بين ‪:‬‬ ‫‪ ‬الكفايات الستراتيجية‬ ‫‪ ‬الكفايات التواصلية‬ ‫‪ ‬الكفايات المنهجية ‪.‬‬ ‫أما في التعليم التأهيلي فتعطي الولوية للكفايات‬ ‫الستراتيجية‬ ‫و الكفايات التكنولوجية‪ .‬‬ ‫و ل يفوتنا‪ ،‬في هذه الطللة الموجزة على‬ ‫استخدامات مفهوم الكفاية على مستوى المناهج التعليمية‪،‬‬ ‫أن نشير إلى مصطلحين وردا بصورة مكثفة في سياق‬ .‬بعد استكمال مكونات التواصلية و‬ ‫المنهجية‬ ‫و الثقافية‪.‬‬ ‫بحثنا في نفس الوثيقة‪ ،‬عن تعريفات لهذه الكفايات‬ ‫فلم نعثر عليها كما بحثنا عن الساس المعتمد في توزيعها‬ ‫وفق القيم و المقاييس الجتماعية و جدولتها على أساس‬ ‫أسلك التعليم )يمكن العودة إلى الصفحات ‪ 25‬إلى ‪36‬‬ ‫من الوثيقة المذكورة (‪.

‬‬ ‫و ربما عادلت الكفايات الممتدة مفهوم القدرة لنها‬ ‫تشير أيضا إلى المواقف و النشطة الذهنية المنهجية‬ ‫القائمة في مختلف التخصصات‬ ‫و المواد‪ ،‬و التي يمكن توضيحها بهذا القدر أو ذاك‪ ،‬في بناء‬ ‫مختلف المفاهيم و أشكال المعرفة مهما اختلف التخصص‬ ‫الذي تنتمي إليه أو تندرج تحته‪.‬و مرد ذلك إلى مجموعة من الصعوبات‬ ‫النوعية حول تعلم هذه الكفايات مما يشكل عائقا أمام‬ ‫تشكل أو بناء المفاهيم العلمية عند جل التلميذ مما يحتم‬ ‫‪ – 1‬ديداكتيك العلوم و التعلمات المنهجية ‪،‬‬ ‫‪INRP‬‬ ‫‪.Anne Verin ،‬‬ .‬‬ ‫‪ ‬مفهوم الكفاية الممتدة ‪ : transversale‬إنها نوع‬ ‫من الكفايات يكون مجالها التطبيقي ممتدا إلى‬ ‫سياقات متعددة أي إلى وضعيات‬ ‫و أنشطة غير مرتبطة ضرورة بمادة من المواد‬ ‫الدراسية بعينها‪.3‬أهمية الكفايات المنهجية في الوضعيات‬ ‫الديداكتيكية ‪:‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫نذكر من بين هذه الصعوبات و المشاكل ما يلي ‪:‬‬ ‫تحكم غير كافي للتلميذ في الكفايات المنهجية في‬ ‫مختلف مستوياتها‪ .‬‬ ‫‪ .‫تحديد محتويات برامج السلك التعليمية و يتعلق المر بما‬ ‫يلي ‪:‬‬ ‫‪ ‬مفهوم الكفاية النوعية ‪ :‬و يبدو أن المقصود‬ ‫بها هو ما يدعوه المختصون بالكفايات " التخصصية "‬ ‫‪ disciplinaires‬و التي يمكن تعريفها بأنها كفايات‬ ‫مرتبطة بنمط من الوضعيات الخاصة بمادة ما من‬ ‫المواد الدراسية و مترتبة إذا عن تحليل لهذه الخيرة‪.1‬الفشل الدراسي و الكفايات المنهجية ‪:1‬‬ ‫رغم أهمية المحتويات فهي كافية لحل المشاكل‬ ‫الدراسية فهناك عدة صعوبات و مشاكل تعترض التلميذ‬ ‫أثناء تعلمهم و تكون وراء فشلهم الدراسي ‪.

‬‬ ‫هذه الصعوبات تحيلنا على مفهوم ديداكتيكي مهم‬ ‫سبق أن تناولناه في الفصل الثاني‪ ،‬أل و هو مفهوم العقد‬ ‫الديداكتيكي و النتائج السلبية الناجمة عن الخلل ببعض‬ ‫بنوده ‪.‬‬ ‫تتجسد الصعوبة الثالثة في طريقة اكتساب المتعلمين‬ ‫للكفايات بحيث غالبا ما يتم تدريس التلميذ الكفايات في‬ ‫سياق غير وظيفي‪ ،‬و من هنا يصبح الهدف من الوضعية‬ ‫الديداكتيكية هو تلقين الكفاية عوض التحكم فيها و بشكل‬ ‫منفصل على المواد الدراسية الخرى‪.‬‬ ‫ترتبط الصعوبة الثانية بالولى رغم المكانة الحاسمة‬ ‫للكفايات في النجاح الدراسي إل أنه نادرا ما يتم تدريسها‬ ‫في الزمن المدرسي بحيث يعتقد المدرسون أن التلميذ‬ ‫يكتسبون هذه الكفايات المنهجية بشكل عفوي و تترك‬ ‫للتعلمات الشخصية الصرفة‪.‬‬ ‫تكمن الصعوبة الولى في الطابع الضمني لنتظارات‬ ‫المدرس بالنسبة لنجازات التلميذ‪ ،‬فإذا استطاع بعض‬ ‫التلميذ فك لغز ما ينتظر منهم )دور التلميذ( و بالتالي‬ ‫اكتساب التحكم في الكفاية المستهدفة فإن التلميذ‬ ‫الخرين قد ل يتمكنون من التعرف على ما هو مطلوب‬ ‫منهم‪ .‬و بالتالي يفشلون في إنجاز المهام الموكولة إليهم‬ ‫في الوضعية الديداكتيكية المقترحة عليهم فتكون النتيجة‬ ‫عدم التحكم في الكفاية المستهدفة‪.‫التفكير في إيجاد الحلول لهذه المشاكل بالنسبة لتدريس‬ ‫العلوم التجريبية ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪ .2‬بعض القتراحات الديداكتيكية ‪:‬‬ ‫انطلقا من الصعوبات السابقة الذكر يمكن أن نطرح‬ ‫السؤالين التالين ‪ :‬ما العمل لجعل تعلم الكفايات المنهجية‬ ‫ركنا أو جزءا أساسيا في بناء الوضعيات التعليمية بالنسبة‬ ‫لتدريس العلوم الطبيعية ؟‬ ‫ما هي الخصائص التي يجب أن تتميز بها الوسائل و‬ ‫الدوات الديداكتيكية المعتمدة من أجل ذلك ؟‬ ‫‪ .1‬مستوحاة من أبحاث فريق البحث الديداكتيكي‬ ‫‪INRP‬‬ .

‬‬ ‫سنتبع في ذلك نموذج نظري يتمحور حول ‪:‬‬ ‫‪ ‬إدماج تعلمات منهجية تراعي الجانب الوظيفي‬ ‫من خلل وضعيات عملية مناسبة‪.‬‬ ‫‪ -I‬كفايات منهجية مدمجة داخل وضعيات تعلم‬ ‫العلوم الطبيعية‪ :‬من غير المستحسن أن‬ ‫نخصص حصص لتعلم الكفايات المنهجية في‬ ‫العلوم الطبيعية لن مشكل التحويل سيشكل‬ ‫عائقا أمام التلميذ بحيث سيصعب عليه‬ ‫توظيف هذه الكفايات المنهجية المستهدفة‬ ‫في حد ذاتها في سياق تعلمي جديد يختلف‬ ‫عن ظروف اكتسابه لها‪ .‬‬ ‫و يمكن أن نختار لذلك مدخلين ‪:‬‬ ‫‪ ‬مدخل إنتاج النصوص العلمية من طرف‬ ‫التلميذ‪.‬‬ ‫‪ ‬التصريح و بمعية التلميذ بمعايير النجاح مع‬ ‫الخذ بعين العتبار وعي التلميذ بمقارباتهم و‬ ‫ببنائهم للمعارف الميتامعرفية ‪Métacognitives‬‬ ‫التي تسمح لهم بتحمل أعباء تعلماتهم الخاصة و‬ ‫أنشطتهم المعرفية‪.‬و بناء عليه‪،‬‬ ‫يستحسن أن تركز الوضعية على مقاربات‬ ‫التلميذ مقترحة من طرفهم و انطلقا من‬ ‫تمثلتهم حول المفهوم أو المفاهيم المروجة‬ .‬‬ ‫‪ ‬مدخل إنجاز رسومات ومبيانات من طرف‬ ‫التلميذ‬ ‫ينبع هذا الختيار من كون التلميذ يقومون في مادة‬ ‫العلوم الطبيعية انطلقا من كيفية معالجتهم للمفاهيم‬ ‫العلمية و من خلل إنتاجات كتابية‬ ‫)نصوص( أو من خلل تحويلهم للمعطيات العلمية إلى‬ ‫رسومات أو بيانات مع إمكانية المرور من النتاج إلى‬ ‫التحويل و العكس أيضا‪.‫للجابة عن هذين السؤالين يجب اقتراح وضعيات‬ ‫ديداكتيكية مبنينة نظريا‪.

‬‬ ‫مثال ‪ :‬أثر اللعاب على السكريات ‪.‬‬ ‫إن التفكير‬ ‫القبلي من جهة و نسقية المقاربة الناجمة‬ .‫خلل تلك الحصة مع السماح لهم كذلك‬ ‫بالتفكير في النشطة المناسبة لتلك المقاربة‬ ‫‪ approche‬يمكن تخصيص حصة أو أكثر لنتاج‬ ‫التقارير العلمية من طرف التلميذ حول هذه‬ ‫النشطة ‪ :‬ملحظات‪ ،‬اقتراح فرضيات و‬ ‫تجارب و استنتاجات أو حل لمشاكل أو إعداد‬ ‫جداول أو لوائح أو بيانات أو رسوم ‪.‬بعد‬ ‫ذلك ينجز‬ ‫التلميذ في مجموعات تقارير حول أنشطتهم‪.‬‬ ‫و يجعلهم تدوين النتائج في الجداول يربطونها‬ ‫مع‬ ‫المنطلقات التجريبية‪ ،‬مما يسمح بتأويلها‪ .‬‬ ‫يتخيل التلميذ تجربة حول تحديد شروط أثر‬ ‫اللعاب‬ ‫على النشا‪ .‬نطلب منهم من قبل أن يهيئوا‬ ‫جداول و لوائح‬ ‫من اختيارهم تأخذ بعين العتبار توقعاتهم‬ ‫لمراحل‬ ‫التجربة مع ترك خانة لتدوين النتائج المرتقبة‪،‬‬ ‫مما‬ ‫يدفعهم إلى التفكير في العدد المحتمل‬ ‫للمراحل و علقة‬ ‫كل مرحلة بالمرحلة السابقة و المرحلة‬ ‫اللحقة حسب‬ ‫استدلل شامل يدمج المراحل ببعضها‪.‬‬ ‫من خلل هذه النشطة و البحث على‬ ‫أنسب‬ ‫الوسائل لنجازها يستحضر التلميذ كل‬ ‫الفعال اليدوية‪.

‬‬ ‫ب‪ -‬أنشطة ميتامعرفية صادرة عن التلميذ حول‬ ‫مقارباتهم‬ ‫الشخصية ‪ :‬عندما يكتشف التلميذ أن‬ ‫مقارباتهم‬ ‫الشخصية غير فعالة أو غير ناجعة فإنهم قد‬ ‫يقتنعون‬ ‫بإعادة تشكيلها أو إعادة النظر فيها خاصة و‬ ‫أن السياق‬ ‫الجتماعي القصائي يعاقب أو ل يتسامح مع‬ ‫الخطاء‬ ‫سواء المعرفية منها أو المنهجية )الستهزاء‬ ‫من المخطئ(‪.‬‬ ‫و لبراز ذلك نعود إلى مثالنا السابق ‪:‬‬ .‫عنه من جهة‬ ‫ثانية يسمحان بإدماج مجموع النشطة‬ ‫كمتتالية منطقية‬ ‫متماسكة ‪.‬‬ ‫من هنا فإن خلق مناخ أو سياق مدرسي ل‬ ‫يعاقب على‬ ‫الخطأ أو يعتبر الخطأ مرحلة عادية و طبيعية‬ ‫أثناء‬ ‫سيرورة التعلم يعتبر أمرا مطلوبا‪.‬‬ ‫إن مناقشة التقارير المنجزة من طرف‬ ‫المجموعات‬ ‫)لكل مجموعة مقرر( يسمح بالتعرف على‬ ‫إنتاجات‬ ‫أعضائها العفوية من جهة‪ ،‬كما يسمح من‬ ‫جهة أخرى‬ ‫بالمواجهات السوسيومعرفية و يساعد في‬ ‫اكتسابهم‬ ‫للمفاهيم و الكفايات المنهجية و التواصلية‪.

‬‬ .‫تشجيع التلميذ على استثمار تقاريرهم في‬ ‫إطار مشروع‬ ‫إعادة القراءة و تصحيح الخطاء و تجاوز‬ ‫التشطيب على‬ ‫الكلمات أو الجمل الشيء الذي ل يعني‪ ،‬بأي‬ ‫شكل من‬ ‫الشكال‪ ،‬تقليل من قيمة منتجها‪ .‬و من خلل‬ ‫مناقشة‬ ‫التقارير يظهر أن هذه الخطاء و التصحيحات‬ ‫شيء‬ ‫مشترك بين الجميع و أن التفكير فيها يساعد‬ ‫على‬ ‫التعرف عليها و إعادة النظر فيها ‪.

‬‬ ‫‪1‬‬ . Englewoode hentice HALL 1977.‬‬ ‫تمثل الدوائر الثلث ‪:‬‬ ‫النشطة العلمية بالنسبة )الدائرة الخارجية(‬ ‫‪o‬‬ ‫النشطة الخاصة بالكتابة )العلوم الدائرة‬ ‫‪o‬‬ ‫المتوسطة(‬ ‫أنشطة إنتاج كتابة نوعية ) الدائرة الداخلية‬ ‫‪o‬‬ ‫بالسود (‬ ‫‪J.2‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‪1.1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪1.3‬‬ ‫الستراتيجيات‬ ‫‪ :‬ماذا أعرف كتابته ؟‬ ‫‪ :‬ما هي المعارف التي أتوفر‬ ‫عليها ؟‬ ‫‪ :‬ما هي الكفايات التي أتوفر‬ ‫عليها ؟‬ ‫‪ :‬مختلف أنماط الكتابة‬ ‫‪ :‬كيف يتم وضع معرفة علمية ؟‬ ‫‪ :‬ما هي المشكلة العلمية ؟‬ ‫‪ :‬كيف أنجزت هذه الكتابات ؟‬ ‫‪ :‬كيف أدبر هذه النشطة العلمية‬ ‫تبرز هذه الخطاطة مختلف أصناف المعرفة‬ ‫الميتامعرفية المقترحة من طرف ‪ .1‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫الشخصي‬ ‫ة‬ ‫‪3‬‬ ‫‪3.1‬‬ ‫‪2‬‬ ‫‪1.‫المهمة‬ ‫‪1. FLAVELL Cognitive developpement . 1Flavell‬المعارف‬ ‫المتعلقة بالشخصية و بالمهمة و بالستراتيجيات الممكنة و‬ ‫كذلك بالعلقات الموجودة بين هذه العناصر الثلث ‪.‬‬ ‫‪– H.1‬‬ ‫‪2.

‫نعود للمعارف الميتامعرفية الموجودة في الدائرتين‬ ‫الخارجتين عندما نكون في حاجة لجراء اختيار لكتابة‬ ‫نوعية و كذلك و كذلك لتنظيمها‪.‬‬ .‬‬ ‫الستراتيجيات‬ ‫ركز تحليلنا للنقل الديداكتيكي في الفصل السابق‬ ‫على مختلف الطرق و التقنيات و الشروط التي تتيح‬ ‫تحويل المعرفة العالمة إلى معرفة مطروحة للتدريس إل‬ ‫أن النقل الديداكتيكي يشمل جانبا آخر ل يقل أهمية عن‬ ‫الجانب المعرفي أل وهو تحويل منهجية البحث العلمي‬ ‫‪ démarche scientifique‬إلى منهجية لبناء المعرفة المدرسية ‪:‬‬ ‫هل يكون المدرس علماء صغار و يدربهم على كافة‬ ‫أشكال البحث و طرقه و عوائقه ؟ أم أن المر يتعلق‬ ‫فحسب‪ ،‬بنقل المنهجية العلمية و تحويلها إلى منهجية‬ ‫للتدريس منظمة و مرتبة و مطهرة من كل أشكال العوائق‬ ‫و الكبوات التي يتعثر فيها العلماء ؟‪.‬‬ ‫‪II‬درس العلوم ‪ :‬الساليب و ‪.

‬‬ ‫و لذلك تقاطعت الديداكتيك هنا مع البيداغوجيا لتمكن‬ ‫المشتغلين بحقل التربية و التعليم من وضع و بناء أساليب‬ ‫تعليمية و استراتيجيات تربوية تتماشى و طبيعة الدرس‬ ‫العلمي‪.‬‬ ‫غير أن شكل التقاطع الذي ينبغي أن يحدث فعليا بين‬ ‫الديداكتيك و البيداغوجيا لم ينظر إليه بنفس الطريقة من‬ ‫طرف المختصين في كل الحقلين‪ ،‬إذ برز في هذا الصدد‬ ‫تصوران متميزان حول المسألة ‪:‬‬ ‫‪ -1‬التصور الول ‪ :‬يرى أن كل الحقلين يعملن‬ ‫بشكل منفصل‬ ‫كل على صعيد أو مستوى محدد ‪ :‬بواسطة النقل‬ ‫الديداكتيكي‬ ‫تساهم الديداكتيكا في وضع المبادئ والسس التي‬ ‫ينبغي أن‬ ‫تنبني عليها صلة المتعلم بالمادة المدرسة انطلقا‬ ‫من تحويل‬ ‫المعرفة العالمة إلى معرفة مطروحة للتعلم‪ .‫الواقع أن هذا الشكل الثاني من المنهجية هو الذي‬ ‫يتوخاه النقل الديداكتيكي‪ .‬كما يقتضي تشكيل‬ ‫مواقف و انفعالت محددة لديه إضافة إلى تمرينه على‬ ‫بعض المهارات الحسية و الحركية التي تستدعيها التجارب‬ ‫العلمية المختلفة‪.‬أما‬ ‫البيداغوجبا‬ ‫فتركز أساسا على العلقة بين المدرس والمتعلم‪،‬‬ ‫وهي علقة‬ ‫على ما نعلم‪ ،‬تساهم بهذه الطريقة أو تلك في‬ ‫مساعدة‬ .‬كيف يبني المتعلم المفاهيم‬ ‫العلمية بالمدرسة ؟ ل شك أن الجواب يكمن في إمكانية‬ ‫نقل منهجيات الستقراء أو الستنباط أو البناء إلى الفصل‬ ‫الدراسي نقل ديداكتيكيا‪ ،‬غير أن ذلك ل يكفي لن تكوين‬ ‫المتعلم على هذه المنهجية أو تلك يقتضي أيضا تمكينه من‬ ‫تنمية و تطوير بنياته و عملياته العقلية‪ .

‬‬ ‫و سواء كان المر بهذا الشكل أو ذاك‪ ،‬فإن ما يهم‬ ‫الممارس أي المدرس الذي يجد نفسه في تعامل مباشر‬ ‫مع الطرفين المحتوى و المتعلم‪ ،‬هو التعرف على مختلف‬ ‫المنهجيات البنائية و الساليب البيداغوجية التي يمكن أن‬ ‫يلجأ إليها لداء تلك المهمة في أفضل مستوى‪.‫المتعلم على ربط صلت متنوعة مع المحتوى أو‬ ‫المعرفة‬ ‫المدرسية المقترحة‪.‬‬ ‫‪ .2‬التصور الثاني ‪ :‬أما التصور الثاني فإنه يجعل‬ ‫من عملية التفكير‬ ‫والبحث الديداكتيكي عملية تقوم على أساسين ‪:‬‬ ‫أساس‬ ‫ديداكتيكي يساهم في إعادة بناء المعرفة لجعلها‬ ‫معرفة‬ ‫قابلة للتعلم وأساس بيداغوجي يحرص على أن‬ ‫تحدث‬ ‫روابط و علقات معينة بين المفاهيم و المعرفة في‬ ‫سياق‬ ‫تواصل تعليمي مع المتعلم‪.‬‬ ‫أمام المدرس عدة اختيارات ديداكتيكية و بيداغوجية‬ ‫لبد أن يرجح ما يراه ملئما منها للوضعية التعليمية ‪-‬‬ ‫التعلمية التي يشرف على تطبيقها‪ ،‬و من هذه الختيارات‬ ‫ما يلي ‪:‬‬ ‫أ ‪ -‬اختيارات منهجية‪ :‬استطاع البسمولوجيون‬ ‫والديداكتيكيون‬ ‫أن يقوموا بتقعيد المنهجيات التي يصنفها‬ ‫العلماء في مجال‬ ‫بنائهم أو اكتشافهم للمعرفة العلمية‪ ،‬و هكذا‬ ‫توصلوا إلى‬ ‫الحديث عن ثلثة مناهج أساسية ‪:‬‬ ‫‪ ‬المنهجية الستقرائية التي تقتضي النطلق‬ ‫في عملية البحث العلمي من الحالت الفردية أو‬ .

‬و يميل العقلنيون كمدرسة‬ ‫إبستمولوجية أخرى إلى التمسك بهذه المنهجية‬ ‫تمسكا قويا ‪:‬‬ ‫و تمثيله على الرسم يمكن أن يكون كالتالي ‪:‬‬ ‫فرضية‬ ‫معرفة‬ ‫ملحظة‬ ‫وقائع ‪ /‬تجربة‬ ‫‪ ‬المنهجية الفرضية‪-‬الستنتاجية ‪:‬و هي‬ ‫المنهجية التي تستخدم فعليا على صعيد البحث‬ ‫العلمي التجريبي و تتمثل في محاولت فحص‬ .‫المفردة الجزئية و ملحظة الثوابت‬ ‫الموجودة للوصول فيما بعد إلى تعميمات علمية‬ ‫‪ .généralisations‬و بذلك يكون الستقراء منهجية‬ ‫تركيبية بعدية و نستطيع أن نختزل ذلك على‬ ‫النحو التالي ‪:‬‬ ‫استنتاج‬ ‫فرضية تجربة‬ ‫ملحظات جزئية‬ ‫تعميم‬ ‫‪invariants‬‬ ‫و يطلق بياجي على هذه المنهجية أيضا‬ ‫تسمية التجريد المبريقي ‪ Abstraction empirique‬و‬ ‫الجدير بالذكر أن الوضعية ‪ positivisme‬كتيار‬ ‫إبستملوجي هو الذي يتمسك بها تمسكا قد‬ ‫يصل أحيانا إلى حد التعصب ‪.‬‬ ‫و تختبر صحة و سلمة الستنباط و كذا النتائج‬ ‫المترتبة عنه من خلل الفحص المنطقي‬ ‫الدقيق‪ .‬إنه عبارة عن نشاط يقتضي المرور عبر‬ ‫سلسلة صارمة من العمليات التحليلية المنطقية‬ ‫"لستخراج" النتائج الضرورية المترتبة عن‬ ‫فرضية أو نظرية أو قانون علمي ‪.‬‬ ‫‪ ‬المنهجية الستنباطية شكل آخر من أشكال‬ ‫البحث العلمي و هو على عكس الستقراء‬ ‫ينطلق من العام إلى الجزئي‪ ،‬من النموذج إلى‬ ‫الواقع‪ .

‬‬ ‫فنميز معه النماذج التالية ‪:1‬‬ ‫‪ ‬النموذج المتمركز حول معالجة المعلومات‬ ‫‪traitement des‬‬ ‫‪informations‬‬ ‫و هذا النموذج يهدف من حيث‬ ‫توجهه العام إلى بناء المعرفة‪ ،‬و بذلك يفسح‬ ‫المجال خلل عملية التعلم إلى كل النشطة‬ ‫التعلمية المرتبطة ببناء المعرفة و التي تتيح‬ ‫إمكانية ممارسة المتعلم لعدة عمليات ذهنية‬ ‫متنوعة‪ :‬الكتشاف ‪ -‬التنظيم ‪ -‬الهيكلة و البناء ‪-‬‬ ‫حل المشكلت‪.‫الفتراضات من خلل مواجهة النتائج بالوقائع‬ ‫القائمة في سياق تجربة مبنية أو مصممة لتلك‬ ‫الغاية ‪.‬أما النتائج المتوقعة‬ ‫فقد تكون صادرة عن استنباط‬ ‫و استنتاج تحليلي ‪.Weill et al.‬‬ ‫أما مصدر الفرضيات في إطار هذه المنهجية فيتمثل‬ ‫في استقراء قد يتأتى بفضل البداع‪ . models of teaching‬‬ ‫‪1‬‬ .‬‬ ‫و نظرا لوفرة هذه النماذج و وفرة العمال التي‬ ‫تناولتها نقتصر فقط على النماذج الربعة التي استطاع‬ ‫فيل ‪ Weill‬أن يبنيها في النصف الثاني من القرن العشرين‪.‬‬ ‫‪ ‬النموذج المتمركز حول المتعلم و يعتمد‬ ‫توجها يجعل من‬ ‫عملية التعلم عملية تخدم النمو العام‬ ‫الشخصي‪ ،‬سواء من‬ ‫الناحية الذهنية أو من الناحية الوجدانية أو‬ ‫‪Cf. .‬‬ ‫ب ‪ -‬اختيارات بيداغوجية ‪ :‬على المستوى‬ ‫البيداغوجي يجد المدرس نفسه أمام نماذج بيداغوجية‬ ‫متعددة و متنوعة استطاع الباحثون في هذا المجال‬ ‫أن يضعوها إما انطلقا من تصورات تربوية نظرية‪ ،‬أو‬ ‫من خلل معاينة لمختلف الممارسات التربوية القائمة‬ ‫في إطار أنظمة تعلمية متنوعة ‪.

‬لهذا‬ ‫النموذج ارتباط قوي بما يدعى بتكنولوجيا‬ ‫التربية ‪ technologie éducative‬فهو يرى أن توجه‬ ‫التعليم ينبغي أن يتمحور حول تعديل سلوكات‬ .‬‬ ‫‪ ‬النموذج المتمركز حول التفاعل الجتماعي‪:‬‬ ‫الرفع من التواصل و التفاعل الجتماعي بين‬ ‫أعضاء جماعة القسم هو التوجه الساسي لهذا‬ ‫النموذج‪ .‬‬ ‫يفترض هذا التوجه‪ ،‬إذا اللجوء إلى الساليب و‬ ‫النشطة‬ ‫التعلمية التي تقود إلى خلق تفاعل بين‬ ‫المتعلمين ‪ :‬عمل‬ ‫المجموعات أو الفرق تحليل الحالة و تقنيات‬ ‫التنشيط‬ ‫و الخرجات المدرسية و الرحلت الستطلعية و‬ ‫القيام‬ ‫ببحوث خارج المدرسة …إلخ‪.‬كما يمثل أيضا مصدرا آخرا من‬ ‫مصادر بناء المعارف و إدراك فوائدها العملية‬ ‫في ارتباط مع مشكلت و وضعيات الحياة‬ ‫اليومية‪.‬‬ ‫بناء المعرفة بناء الشخصية و الحرص على‬ ‫نموها تلك إذا‬ ‫هي أهم المبادئ التوجيهية لهذا النموذج‬ ‫التعليمي ‪.‬‬ ‫‪ ‬النموذج المتمركز حول التكنولوجيا ‪ .‬لن هذا التفاعل يمثل أيضا نوعا من‬ ‫التنشئة الجتماعية كأحد مقومات وجود‬ ‫المدرسة‪ .‬‬ ‫و بذلك تنقلب في إطاره عملية التعليم إلى‬ ‫عملية تربوية‬ ‫يستبدل فيها التلقين بالتسهيل ‪facilitation‬‬ ‫اعتبارا للبعد‬ ‫العلئقي الساسي في التربية ‪.‫البدنية‪.

‬‬ ‫أما الباحث استولفي ‪ Astolfi‬فقد فضل أن يقدم‬ ‫للمدرس نموذجا تركيبيا لمختلف المقاربات المنهجية‬ ‫مصحوبة بالنماذج التعليمية المتطابقة معها‪ ،‬فوضع الجدول‬ ‫الموضح لذلك على النحو التالي ‪:‬‬ ‫السلوب التحريضي‬ ‫ المدرس يصغي‬‫لحاجيات المتعلمين‪.‫الفراد ‪ modification des comportements‬و لذلك فهو‬ ‫يدعو إلى ترجمة أهداف التعليم إلى سلوكات‬ ‫ينبغي أن يحرص المدرس‪ ،‬عبر سلسلة من‬ ‫الوضعيات الشراطية ‪ conditionnement‬على تثبيتها‬ ‫لدى المتعلم‪ .‬‬ ‫إنها إذا‪ ،‬دعوة إلى تنظيم وضعيات التعلم بصورة‬ ‫تجعلها تنطوي على فرص و أنشطة تدفع المتعلم إلى‬ ‫الفعل و العمل أكثر مما تدفعها إلى التلقي و الكتفاء‬ ‫بمشاهدة النماذج تجري أمامه بغرض تقليدها‪.‬‬ ‫يقف المدرس إذا أمام منهجيات متنوعة‬ ‫لبناء المعرفة‬ ‫و نماذج متنوعة للتدريس و لتنظيم الوضعيات‬ ‫التعليمية التعلمية‪.‬بل يسير هذا التوجه إلى حد‬ ‫الدعوة إلى إلغاء العلقة التربوية من خلل‬ ‫تعويض المدرس بآلة للتدريس ‪.‬يقول كلود‬ ‫بالب ‪ Claude Balpe‬في هذا الصدد أن الوضعيات التعليمية ‪-‬‬ ‫التعلمية ينبغي أن تقوم على أساس‪:‬‬ ‫" الفضول و التجديد و الحاجة إلى لمس الشياء أو‬ ‫التأثير العملي عليها أو الحاجة إلى التجريب و‬ ‫مواجهة التحديات أو متعة الجوبة على مسألة أو حل‬ ‫مشكلة أو إنجاز شيء ملموس أو القيام بالبحث "‪.‬‬ ‫ حرية التعبير‬‫‪ -‬ملحظة القسم تمكن‬ ‫السلوب المعياري‬ ‫ يتحكم المدرس في‬‫الحوار‬ ‫ التلميذ موجهون من‬‫خلل مشروع محدد ‪.‬و عليه‪ ،‬إذا أن يختار أنجعها و‬ ‫أكثرها فعالية لنجاز تلك الوضعية‪.‬‬ .‬‬ ‫لم يفت الباحثين في الديداكتيك أن يقدموا للمدرس‬ ‫اقتراحات تركيبية تسمح له بالختيار الصائب‪ .

‬‬ ‫ تتبع حر للنشطة‬‫دون مرجعية مرتبطة‬ ‫بمهارات عملية أو‬ ‫بمواقف وجدانية‪.‫من ‪:‬‬ ‫‪ +‬رصد مشكلت‬ ‫علمية‬ ‫‪ +‬تحديد أهداف‬ ‫‪ +‬تقييم مكتسبات‬ ‫سابقة في وضعيات‬ ‫جديدة ‪.‬‬ ‫ مرحلة الكتشاف‬‫تعتمد على التجريب‬ ‫العفوي‬ ‫ المشكلة تتضح من‬‫خلل التمييز‬ ‫ الفصل بين المتغيرات‬‫تعلم بواسطة التقصي‬ ‫الهيكلة أو البنينة ‪.‬‬ ‫ تستعمل التقنيات‬‫التربوية من منظور‬ ‫التدبير القصى للوسائل‬ ‫أنشطة لحل مشكلت‬ ‫علمية‬ ‫يتم تحديد المشكلة ‪:‬‬ ‫ بناء على علقتها‬‫بعائق ما‪.‬‬ ‫ يقوم بهيكلة المعرفة‬‫من خلل مراحل من‬ ‫التواصل و المواجهة و‬ ‫التفسير ‪.‬‬‫ المدرس ينشط ‪،‬‬‫ينصح و يرشد و يصوغ‬ ‫المطلوب‪.‬‬ ‫تعلم عن طريق‬ ‫التقصي‬ ‫أنشطة وظيفية ‪:‬‬ ‫ما يتم تعلمه يمكن‬ ‫أن ‪:‬‬ ‫يحدث بواسطة‬ ‫المقارنة و التعميم‬ ‫و التعارض‪.‬‬ ‫تعلم بواسطة الرسال ‪-‬‬ ‫التلقي‬ ‫أنشطة تركيبية‬ ‫الهداف غير محددة‬‫سلفا‪.‬‬ ‫و على هذا النحو ينتصر أستولفي للمنهجية المعتمدة‬ ‫ديداكتيكيا على التقصي البناء‪ ،‬و بيداغوجيا على التعلم‬ ‫بواسطة حل المشكلت‪ ،‬لنها تجعل المدرس يتفادى‬ .‬‬ ‫ يمنح المتعلمين نوعا‬‫من الستقللية مع‬ ‫توجيه النشطة من‬ ‫خلل التساؤل و إعادة‬ ‫الصياغة و التبادل بين‬ ‫مجموعات المتعلمين‪.

‬كما تجعله يتجنب السقوط في‬ ‫نزعة متمركزة على المتعلم‪ ،‬بحيث ينمحي كمصدر‬ ‫للمعلومات و للخبرات التعلمية و الجتماعية‬ ‫و المهنية لصالح إسناد كل الدوار للمتعلمين أنفسهم الذين‬ ‫يحتاجون‪ ،‬كما أتت على ذلك أغلب البحاث السكوتربوية‪،‬‬ ‫إلى سلطة الراشد المعنوية لما تنطوي عليه من أمان و‬ ‫حماية ضد القلق و التوتر داخل جماعة القسم‪.‫السلوب المباشر في التعليم حيث يهيمن بدوره كممتلك‬ ‫للمعرفة على الدوار التي يفترض أن تستند للمعنيين ببناء‬ ‫المعرفة أي المتعلمين‪ .‬‬ ‫كيف تتمفصل أنشطة التعليم في نموذج تعليمي بنائي ؟‬ ‫المعرفة العلمية‬ ‫يحصل على معلومات‬ ‫متعلقة بالبناء التاريخي‬ ‫للمفهوم و بالتالي العوائق‬ ‫البستملوجية‬ ‫يوضح الكتساب الخاص للمفهوم و‬ ‫مجاله بفضل شبكة للتحليل‬ ‫يرصد الهداف‬ ‫يجبيجب‬ ‫التيالتي‬ ‫الهداف‬ ‫يختار‬ ‫العوائق‬ ‫مستويات‬ ‫بلوغها و‬ ‫تجاوزها‬ ‫صياغتها‬ ‫يسهل بنينة المعرفة‬ ‫‪Structuration‬‬ ‫المعرفة الولية للطفال‬ ‫ترصد تمثلت التلميذ‬ ‫السياق‬ ‫الجتماعي‬ ‫يرصد اهتمامات التلميذ‬ ‫انطلقا من وضعية مشكل‬ ‫يرصد الممارسات‬ ‫الجتماعية المرتبطة‬ ‫بال‬ ‫إبراز التناقضات‬ ‫الجتماعية المعرفية‬ ‫ينظم أنشطة تعلم مناسبة و‬ ‫متمايزة وضعية ‪ -‬مشاكل‬ ‫متنوعة‬ ‫يضع وسائل تقويم‬ ‫خلل وبعد التعلم‬ .‬‬ ‫بناء على هذه التوضيحات يستطيع المدرس إذا أن‬ ‫يبني وضعيات تعليمية تعلمية تتلءم مع المحتوى الدراسي‬ ‫و تناسب المتعلم و تتماشى مع المقتضيات الجتماعية و‬ ‫التربوية القائمة‪.‬‬ ‫و في الخطاطة التالية تركيب لهم العناصر و‬ ‫المعطيات الديداكتيكية و البيداغوجية التي توضح العلئق و‬ ‫التمفصلت بين مختلف النشطة التعليمية ضمن نموذج‬ ‫تعليمي بنائي ‪.

Construire les compétences dès l’école. Ph.1‬‬ ‫كفايات فرعية‬ ‫مضامين ‪-‬‬ ‫النشطة المقترحة‬ ‫‪– Perrnoud.‫المعرفة المدرسية‬ ‫الفصل الرابع ‪:‬‬ ‫خطاطات – بطاقات‬ ‫خطة عمل في وضعية تعليمية –‬ ‫تعلمية‬ ‫نعود إلى مفهوم التوالد عند النسان الذي سبق و أن‬ ‫تناولناه في الفصل السابق‪ . cité par Devalay et Merieu‬‬ ‫‪1‬‬ .‬لبراز خصائص المفهوم‬ ‫العلمي في هذا الفصل سنتناوله من خلل مقاربة‬ ‫الكفايات‪ :‬كفاية نوعية أي مجموعة من المعارف و‬ ‫التقنيات و المهارات التي تسمح بمعالجة سلسلة من‬ ‫الوضعيات و النشطة ذات هدف محدد في مادة معينة‬ ‫مثل مادة العلوم الطبيعية‪.

‬‬ ‫السلوكية عند البلوغ‬ ‫أثناء البلوغ تظهر‬ ‫مع القدرة على‬ ‫الصفات الجنسية‬ ‫النجاب‪.‬‬ ‫الثانوية كما أن‬ ‫العضاء التناسلية‬ ‫للبنت و الولد تبدأ‬ ‫في النمو و‬ ‫الشتغال بالضافة‬ ‫إلى تغير في‬ ‫إعادة ربط العضاء‬ ‫الشخصية ‪.‬‬ ‫أن الطبقة الداخلية‬ ‫لجدار الرحم‬ ‫)مخاطة الرحم(‬ ‫وضع خطاطة‬ ‫تصبح أكثر سمكا‪.‬‬ ‫حيوان مشرح‪ ،‬أو‬ ‫في كل دورة حوالي‬ ‫صورة أو رسم أو‬ ‫مجسم على العضاء ) ‪ 28‬يوما( يفرز‬ ‫المبيض بويضة‪ ،‬كما‬ ‫التناسلية‪.‬إيقاع‬ ‫إنتاجهم و الغدد التي‬ ‫تفرزهم ‪.‬‬ ‫تقدير فترة الخصوبة‬ .‬‬ ‫وظيفية للجهازين‬ ‫إذا لم يتم إخصاب‬ ‫التناسليين للرجل و‬ ‫البويضة فإن الطبقة‬ ‫المرأة‪ .‬‬ ‫إبراز الجهاز‬ ‫الخصيتان تفرزان‬ ‫التناسلي‪.‬‬ ‫التناسلية للرجل و‬ ‫التعــــــرف علــــــى‬ ‫التحولت الجسمية و‬ ‫الفزيولوجيـــة الـــتي‬ ‫ظهــرت فــي ســن‬ ‫البلوغ‪.‬‬ ‫الحيوانات المنوية و‬ ‫التعرف‪ ،‬انطلقا من المبيضان يفرزان‬ ‫البويضات‪.‬‬ ‫المقارنة بيــن ســلوك‬ ‫المراهـــق و ســـلوك‬ ‫الطفــــل مــــن خلل‬ ‫أمثلــة مــأخوذة مــن‬ ‫ممارسات اجتماعيــة‬ ‫أو صــور أو أشــرطة‬ ‫…‬ ‫منذ البلوغ تبدأ الغدد‬ ‫التناسلية في إفراز‬ ‫المشاج بشكل دائم‬ ‫عند الرجل و بشكل‬ ‫تشريح حيوان ثديي‬ ‫دوري و إلى سن‬ ‫مثل قنية من أجل‬ ‫اليأس عند المرأة‪.‫مفاهيم‬ ‫يصبح النسان قادرا إعادة ربط التحولت‬ ‫الجسمية و‬ ‫على النجاب عند‬ ‫الفزيولوجية و‬ ‫سن البلوغ‪.‬ملحظة‬ ‫الداخلية لجدار‬ ‫المشاج من خلل‬ ‫الرحم تهدم مما‬ ‫المجهر أو صور‬ ‫يؤدي إلى هور دم‬ ‫مأخوذة من‬ ‫المرأة مع أدوارها‬ ‫من خلل رسوم أو‬ ‫صور أو مجسمات‬ ‫بشكل كتابي أو‬ ‫شفوي‬ ‫مقارنة الخليا‬ ‫التناسلية عند الرجل‬ ‫و المرأة‪ .

‬‬ ‫ملحظة مراحل‬ ‫الخصاب انطلقا من أعضاء الجهاز‬ ‫التناسلي عند المرأة‬ ‫صورة أو رسوم أو‬ ‫و الرجل هي‬ ‫شريط‪.‬‬ ‫ملحظات مجهرية ‪.‬‬ ‫في نهاية الحمل‬ ‫الذي يدوم تسعة‬ ‫أشهر يتم طرد‬ ‫الجنين خارج جسم‬ ‫أمه بفضل تقلصات‬ ‫العلقة بينلرحم‬ ‫الوضع‪ .‬‬ ‫ترتيب هذه المراحل المسؤولة عن‬ ‫الجماع و إنتاج‬ ‫حسب الزمان ‪.‬‬ ‫ربط فترة الدورة‬ ‫الشهرية بتزايد‬ ‫سمك مخاطة الرحم ينحدر الجنين من‬ ‫خلية ناجمة عن‬ ‫إخصاب داخلي بعد‬ ‫ممارسة جنسية‪.‬‬ ‫بفضل الحبل السري‬ ‫يحصل الجنين على‬ ‫حاجياته من أمه و‬ ‫يتخلص من فضلته‬ ‫عبر المشيمة‪.‬‬ ‫شرح العلقات‬ ‫التشريحية و‬ ‫الفزيولوجية بين‬ ‫الجنين و جسد أمه ‪.‬‬ ‫عند المرأة من خلل‬ ‫ظهور دم الحيض أو‬ ‫الطمث‪.‬‬ ‫تحديد موقع‬ ‫ينغــرز الجنيــن فــي‬ ‫التعشيش داخل‬ ‫الرحم ثم ينمــو مــن‬ ‫الرحم‬ ‫خلل ربط علقة مــع‬ ‫أمــه لــذا فالنســان‬ ‫حيوان ولود‪.‬‬ ‫المشاج و التقائها‪.‫الحيض أو الطمث‪.‬النشطة‬ ‫أثناءنوعية و‬ ‫كفاية‬ ‫التعلمية المناسبة‬ ‫المكتسبات‬ ‫النشطة‬ ‫المكتسبات المعرفية‬ ‫البلوغ – النجاب ‪ -‬الصفات التعرف ‪ :‬على التحولت الجنسية و‬ ‫الفزيولوجية التي تظهر في سن البلوغ‬ ‫الجنسية الولية – الصفات‬ ‫الجنسية الثانوية – المشاج – عند الولد و البنت‬ .

‬‬ ‫النماذج‬ ‫‬‫مجسم للجهاز التناسلي عند الرجل و‬ ‫القياسات‬ ‫‬‫آخر عند المرأة‬ ‫‬‫استثمار الوثائق طول القامة عرض الكتاف عرض‬ ‫الخصر‬ ‫تقديم النتائج و‬ ‫‬‫وثائق حول التنظيم الهرموني للدورة‬ ‫تأويلها‬ ‫الشهرية عند المرأة‪.‬‬ ‫تحديد العضاء المكونة للجهازين‬ ‫الستنتاج ‪:‬‬ ‫‬‫التناسليين مع تحديد دور كل عضو في‬ ‫تركيب النتائج‬ ‫النجاب‬ ‫ربط التحولت الجسمية و الفزيولوجية‬ ‫و السلوكية منذ البلوغ مع القدرة على‬ ‫النجاب و علقة ذلك بنمو و بداية‬ ‫اشتغال الجهازين للذكر و النثى‬ ‫التناسليين مع تحديد التنظيم الهرموني‬ ‫للظاهرة‪.‫وصف ‪ :‬مميزات سلوك المراهق و‬ ‫الغدد التناسلية – الدورة‬ ‫المبيضية – الدورة الرحمية ‪ -‬المراهقة و مقارنتها مع سلوك الطفل‬ ‫الخصاب – التعشيش الحمل‬ ‫– الوضع ‪ -‬الرضاعة‬ ‫المكتسبات المنهحية ‪:‬‬ ‫ملحظة أعضاء الجهاز التناسلي للذكر و‬ ‫ألحظ …………………‬ ‫النثى عند قنية ‪:‬‬ ‫استعمال المقص‪ ،‬المشرط …‬ ‫معرفة استعمال الوسائل و‬ ‫الدوات للملحظة أو القياس‬ ‫رسم تخطيطي للجهاز الذكري عند‬ ‫‪.‬‬ ‫الملحظة‬ ‫‬‫ملحظة صورة لتشريح حيوان ثديي مثل‬ ‫التجربة‬ ‫‬‫تشريح ذكر و أنثى قنية ‪.‬‬ ‫الفرز و التصنيف و التنظيم القنية و آخر للجهاز النثوي مع وضع‬ ‫السماء المناسبة انطلقا من‬ ‫وضع المراحل المميزة‬ ‫الملحظات السابقة‬ ‫للمقاربة العلمية‪ :‬المقاربة‬ ‫الفتراضية الستنتاجية مثل‬ ‫من خلل التمثلت الشائعة للتلميذ‬ ‫صياغة السئلة ‪.‬‬ ‫تصاغ أسئلة مثل ما هو الجهاز‬ ‫المسؤول عن النجاب؟ ما هي علقة‬ ‫الجنين بالم ؟…‬ ‫اقتراح الفرضيات‬ ‫ربما أن الجهاز التناسلي للذكر و النثى‬ ‫التأكد من الفرضيات ب ‪:‬‬ ‫هو المسؤول عن النجاب ‪.‬‬ ‫اكتساب الكفايات الممتدة‬ ‫تنمية الفضول و رغبة التعلم اكتشاف الصفات الجنسية الثانوية‬ .

5‬بناء الشبكة المفاهيمية للحصة الدراسية مع تحديد‬ ‫أهم المفاهيم المدرجة أثنائها‪.6‬تحديد الكيفية التي ستعالج بها الخطاء المرتكبة‬ ‫من طرف التلميذ ‪ :‬البعاد‪ ،‬التجاهل‪ ،‬العقاب‪ ،‬المعالجة‪،‬‬ ‫الصلح أو التطوير‪.2‬فرز بنود العقد الديداكتيكي داخل وضعية القسم ‪:‬‬ ‫توضيح ما يفهمه التلميذ و ما ل يفهمونه‪ ،‬و القواعد‬ ‫الضمنية التي يعتمدونها أثناء إنجازهم للمهام الموكولة‬ ‫إليهم ‪.3‬إبراز التفاعلت الشفوية داخل القسم ‪ :‬تحديد من‬ ‫تحدث من التلميذ و كم طول المدة التي تحدث خللها‪ ،‬و‬ ‫كم من مرة أخذ الكلمة‪ .1‬وسم التمثلت أو الستدللت العفوية التي‬ ‫يستعملها التلميذ‪ ،‬كما يتم تحديد خصائصها من خلل‬ ‫تأويل أجوبتهم للسئلة و المقابلت‬ ‫و النتاجات و الستراتيجيات في وضعية – مشكلة‪.‬‬ ‫‪ .4‬تحليل المهمة الملقاة على عاتق التلميذ كمجهود‬ ‫عقلي تتطلبه الوضعية ‪.‬نفس العملية بالنسبة للمدرس‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ .‬‬ ‫‪ .‫تنمية الستقلل و العتماد‬ ‫على الذات‬ ‫تنمية البداع و الخلق‬ ‫تنمية الفكر النقدي‬ ‫تنمية احترام الذات و الخر‬ ‫تنمية التواصل‬ ‫البحث عن وثائق أو مراجع حول‬ ‫الظاهرة‬ ‫التشريح ‪ -‬الرسم‬ ‫إعادة النظر في المعارف السابقة‬ ‫التمثلت مثل‬ ‫قبول التغييرات التي تصاحب البلوغ‬ ‫العمل داخل مجموعات‬ ‫شبكة تحليل و مقاربة الوضعية‬ ‫الديداكتيكية‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .

8‬تحديد نوع و شكل التقويم ‪ :‬إجمالي‪ ،‬مرحلي‪،‬‬ ‫تشخيصي ‪.‫‪ .1‬يتم تنظيم وضعية ‪ -‬مشكل حول تجاوز عائق‬ ‫يمثل مشكل يعترض سبيل تعلم التلميذ في وضعية‬ ‫القسم‪ ،‬كما يتم تحديد العائق أو المشكل سلفا‪.‬بمعنى‬ ‫أن المشكل الذي اقترح عليهم في البداية من طرف‬ ‫المدرس أصبح الن من اختصاصهم و مسألة تهمهم‬ ‫بالدرجة الولى ‪.‬‬ ‫‪ .‬و أنهم قادرين على ذلك‪ .(J.‬‬ ‫‪ .7‬تحديد أسلوب تعلم التلميذ من خلل أجوبتهم و‬ ‫إنتاجاتهم…إلخ‪.‬‬ ‫‪ .3‬يدرك التلميذ الوضعية المقترحة عليهم من طرف‬ ‫المدرس كلغز يجب حله‪ .‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .4‬ل يتوفر التلميذ في البداية على أدوات و وسائل‬ ‫تساعدهم على البحث عن حل المشكل‪ ،‬و ذلك بسبب‬ ‫وجود العائق الذي يسمح تجاوزه للوصول إلى ذلك الحل‬ ‫المناسب‪ .2‬ينظم البحث حول وضعية تتميز بكونها ملموسة‬ ‫وتسمح للتلميذ بصياغة الفرضية أو التخمينات ‪.‬إن الحاجة إلى حل المشكل هي التي تقود‬ ‫التلميذ داخل المجموعة للتزود بالوسائل و الدوات‬ ‫الضرورية لذلك ‪.5‬يجب أن تتميز الوضعية المقترحة بقدر كاف من‬ ‫المقاومة أو الصعوبة التي تحتم على التلميذ أن يوظف‬ ‫مكتسابته المعرفية‬ ‫و مهاراته السابقة بشكل يسمح بإعادة النظر فيها و ببناء‬ ‫معارف‬ ‫و مهارات جديدة ‪. Astolfi ، (1992‬‬ ‫مكونات الوضعية ‪ -‬المشكلة‬ ‫‪ .P.‬و يعتبر‬ ‫هذا الدراك شرطا أساسيا لوظيفة نقل الوصاية‪ .‬‬ ‫* شبكة مأخوذة من ‪.‬‬ .

‬فالمجازفة هي من صميم العقد‬ ‫الديداكتيكي داخل هذه الوضعية‪.‬‬ ‫‪10‬يجب أن تكون إعادة البحث الجماعي للمسار‬ ‫الذي اتبعه التلميذ قبل الوصول إلى الحل قابلة للتفكير من‬ ‫جديد‪ ،‬كما يجب أن يتميز بالطابع الميتامعرفي لكي‬ ‫يساعد التلميذ على الوعي بالستراتيجيات التي اتبعوها‬ ‫بشكل تجريبي‪ ،‬و تحويلها إلى إجراءات متوفرة لديهم‬ ‫يمكن تطبيقها في وضعيات ‪ -‬مشكلت لحقة ‪.9‬تأكيد الحل أو رفضه يجب أن يكون من صميم‬ ‫الوضعية المقترحة و ل يأتي من خارجها‪.6‬و لكن بالمقابل ل يجب أن يشعر التلميذ أن‬ ‫الوضعية خارج إمكانياته و قدراته‪ ،‬لن الوضعية‪-‬المشكل‬ ‫ليست إشكالية كما أن النشطة يجب أن تدور داخل‬ ‫المنطقة المحادية للنمو بشكل يناسب التحدي الفكري‬ ‫الذي يجب رفعه من طرف التلميذ‪.I.R.‬‬ ‫* مأخوذة عن فريق البحث ل ‪.7‬تقديم النتائج و التعبير الجماعي عنها يسبق الحل‬ ‫الفعلي للمشكل‪ .‬‬ ‫‪ .N.‫‪ .8‬تشتغل وضعية ‪ -‬مشكل كنمط من أنماط الحوار‬ ‫العلمي داخل القسم بشكل يثير الصراعات الجتماعية‬ ‫المعرفية المحتملة ‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ .P‬‬ ‫وضعية تجريب ‪ /‬وضعية حل‬ ‫مشكلة‬ .

‬و يستحب أن‬ ‫بتجنب المدرس طرح المشكلة ثم يفرضها على التلميذ و‬ ‫يقودهم بعد ذلك لحلها‪.‬‬ ‫و بناء عليه يمكن أن ندرب التلميذ على بعض‬ ‫مميزات التفكير العلمي وفقا للمراحل التالية ‪:‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫يمكن في هذا الباب‪ ،‬أن نذكر بأعمال ‪ G.‫صحيح أن المدرسة ) ابتدائية‪ ،‬إعدادية و ثانوية (‬ ‫ليست مختبرا علميا صغيرا‪ .‬‬ ‫‪ ‬الحكم على مدى صحة الفرضية من خلل‬ ‫جمع و تأويل النتائج ‪. gohan‬دون‬ ‫تفصيلها‪.‬‬ ‫‪ .1‬تعلم الندهاش أو الستغراب من طرف التلميذ‬ ‫أمام ظواهر‬ ‫و وقائع أو أحداث تقع بشكل يخالف مكتسباتهم السابقة‪ ،‬و‬ ‫التي عاشوها سواء داخل الفصل أو خارجه‪ .‬و صحيح كذلك أن التلميذ ليس‬ ‫عالما صغيرا سيتوصل إلى اكتشافات علمية جديدة‪ ،‬لكن‬ ‫بالمقابل يجب أن ندفع التلميذ إلى التفكير بطريقة علمية‬ ‫من خلل وضعيات تشبه الوضعيات التي واجهت بعض‬ ‫العلماء سابقا‪.‬‬ .2‬يعتبر المشكل عائقا يجب تجاوزه‪ .‬‬ ‫‪ ‬القدام على اختيار الجراءات المناسبة للحل‬ ‫دون انتظار توجيهات المدرسة أو تعليمات أو‬ ‫إرشادات صادرة منه ‪.‬‬ ‫‪ ‬محاولة البحث عن فرضيات متعددة و مختلفة‬ ‫بالنسبة لمشكلة معينة ‪.‬‬ ‫‪ ‬معرفة توليف المعطيات الشخصية أو‬ ‫التمثلث أثناء التفكير في حل المشكلة‬ ‫المطروحة ‪.‬كما أن التعبير‬ ‫عن هذا الستغراب و الندهاش يدفع التلميذ لطرح أسئلة‬ ‫محددة حول مكتسابتهم السابقة و يتم ذلك من خلل ‪:‬‬ ‫‪ ‬الرغبة و المتعة أثناء مناولة الشياء و إحداث‬ ‫تغييرات فيها اعتمادا عل التلمس و التجريب‬ ‫مما يسمح بتفادي التكرار ‪.

‬‬ ‫‪– Les‬‬ ‫‪1‬‬ .‬‬ ‫‪1‬‬ ‫مثال لوضعية – مشكلة ‪:‬‬ ‫مقاربة تجريبية لمجموعة من التلميذ لمشكلة عفن‬ ‫الخبز ‪: Moisissure du pain‬‬ ‫‪savants en herbe.‫لقد حاول هذا الباحث أن يقارن بين البحث التجريبي‬ ‫و البحث البوليسي بحيث أن البحث البوليسي ل يعرف‬ ‫مسبقا حل اللغز‪ .‬‬ ‫إن هذه المقاربة التقليدية تدفع المدرسين إلى تجاهل‬ ‫تمثلت التلميذ القبلية‪ ،‬و بالتالي اندهاشهم أو انتقادهم‬ ‫لجوبة التلميذ و التي غالبا ما تبتعد عن الجوبة المنتظرة‬ ‫من طرفهم‪ ،‬بعد القيام بالتجارب المقترحة عليهم في‬ ‫الفصل‪ .‬‬ ‫نلحظ أن هذا الشكل من المقاربة العلمية مغيب في‬ ‫مدارسنا‪ .‬كما أن تعليمنا‪ ،‬الذي يتميز بالجانب الكمي و‬ ‫بضغوطات و إكراهات الزمن‪ ،‬و بمعدلت النجاح المرتفعة‬ ‫يؤدي إلى الوجه الخر للمقاربة العلمية التي تعطي‬ ‫الولوية لوضوح السؤال و قيمة النتظام‪ ،‬و تفضل الصرامة‬ ‫في حصر و اتباع الخطوات التي توصل إلى الحل الموحى‬ ‫إليه سلفا ‪. E.C Marmèche et J Mathieu et A Weil Barais .‬إن عدم تفهم أجوبة التلميذ نابع من تهميش الوجه‬ ‫الوظيفي لتمثلت التلميذ‪ ،‬و التي ستساعدهم على تأويل‬ ‫معطيات الوضعية – مشكلة ‪.‬كل ما يمكن عمله في البداية هو محاولة‬ ‫الكشف عن المؤشرات‪ ،‬ثم تنظيمها‪ ،‬مع البحث عن خيط‬ ‫رابط لها يساعد على إعطاء مدلول ما انطلقا من ذلك ‪.‬‬ ‫و ل يمكن أن نطور المقاربات العلمية في تدريس‬ ‫العلوم في مدارسنا إل إذا اعتمدنا النظريات المقبولة‬ ‫حاليا و التي ترى أن سيرورات التعلم بصفة عامة و تعلم‬ ‫العلوم بصفة خاصة هو نتيجة إدماج معرفة جديدة داخل‬ ‫معرفة قديمة ‪.‬‬ ‫بعد ذلك يأتي اقتراح الفرضية أو الفرضيات‪ ،‬و يبقى على‬ ‫الباحث أن يضع الفرضية تحت المحك للتأكد من مدى‬ ‫صحتها‪.

9‬تعفن الخبز بسبب الهواء و الرطوبة ‪.‫الوضعية المقترحة على التلميذ هي وضع قطعة خبز‬ ‫في صحن ثم تغطيته بإناء زجاجي و تركه لمدة ثلثة‬ ‫أسابيع‪.‬‬ ‫‪ -11‬هناك هواء تحت الغطاء ‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫‪ -3‬يشبه خيوط العنكبوت أو القطن ‪.‬‬ ‫‪ -13‬تعفن الخبز بعد أن شرب كل الهواء‬ ‫الـموجود تحت الغطاء ‪.‬‬ ‫‪ -5‬ليس هناك هواء تحت الغطاء ‪.‬‬ ‫‪ -7‬ربما يحتوي على حيوانات‪.‬‬ ‫‪ -4‬هناك رطوبة تحت الغطاء ‪.‬‬ ‫‪ -14‬يتنفس الخبز و يشرب ‪.‬‬ ‫أول ‪ -‬وصف الوضعية من طرف التلميذ ‪ :‬يحدد‬ ‫التلميذ خاصيات الوضعية المرتبطة بالعناصر المكونة لها‪.‬‬ ‫‪ -1‬كل الخبز أخضر‪.‬‬ ‫ملحظة ‪:‬‬ ‫عدم انتظام المراحل مقصود لنه يعكس بالفعل عدم‬ ‫تسلسلها خلل إنتاجها من طرف التلميذ‪.‬‬ ‫‪ -10‬يعود ربما عفن الخبز إلى الحرارة‪.‬‬ ‫ثانيا ‪ -‬يطرح التلميذ أسئلة و يقترحون تجارب‬ ‫‪ -2‬هل سنحصل على نفس النتائج إذا وضعنا‬ ‫قطعة الخبز داخل كيس بلستيكي ؟‬ ‫‪ -6‬هل هناك هواء تحت الغطاء الزجاجي ؟‬ ‫ثالثا – يضع التلميذ فرضيات لشرح الظاهرة ‪.‬‬ ‫‪ -12‬تعفن الخبز لنه موجود منذ مدة ‪.‬‬ ‫‪ .‬‬ ‫إناء زجاجي‬ ‫غطاء زجاجي‬ ‫قطعة خبز‬ ‫كيفية معالجة التلميذ لهذا المشكل ‪ :‬تكون العفن في‬ ‫الخبز‪.8‬حين يتنفس الخبز ل يتكون العفن‪.‬‬ .

‬‬ .‫تعليق عن الوضعية ‪:‬‬ ‫وجد التلميذ صعوبة في تحديد الخصائص المختلفة‬ ‫للوضعية المقترحة‪ .‬‬ ‫يمكن ربط مختلف عناصر هذه الوضعية‪ ،‬مما يسمح‬ ‫للتلميذ باستيعاب وجود سبب و نتيجة‪ .‬كما‬ ‫أنهم غير متأكدين من وجود أو غياب الهواء تحت الغطاء‬ ‫بحيث تعتمد شروحات التلميذ على معطيات الوضعية من‬ ‫جهة و على تمثلتهم من جهة أخرى‪.‬فهم ل يعرفون تصنيف العفن‪ .‬السبب هو الهواء‬ ‫و النتيجة هي عفن الخبز ‪.

‫شبكة تحليل حصة في النشاط العلمي أو العلوم‬ ‫الطبيعية‬ ‫سلوك المعلم‬ ‫خلق وضعيات محفزة‬ ‫احترام اسهامات التلميذ‬ ‫حصر إشكالية‬ ‫تسهيل إنجاز البحاث المقترحة من طرف‬ ‫التلميذ‬ ‫عدم إعطائ الحل‬ ‫تشجيع نشاط البحث‬ ‫تنمية التواصل بين الطفال تبادل النتائج‬ ‫الحرص على أن تكون الصياغة مناسبة‬ ‫للبحث المنجز‬ ‫خلق الظروف الملئمة للنتجات ذات‬ ‫الطابع العلمي‬ ‫تنظيم مراقبة للمكاسب من حين لخر‬ ‫مواقف التلميذ‬ ‫مشاركة جميع التلميذ‬ ‫وضع أسئلة أو صياغة إشكالت‬ ‫قبول مسالك متعددة من أجل حل‬ ‫إشكال معين‬ ‫استعمال أو اتباع تقنيات البحث التجريب‬ ‫التحليل التوثيق‬ ‫تنميه روح النقد قبول نقد الخر‬ ‫البرهنة على تأكيد أنه أو جزمه‬ ‫صياغة النتائج بشكل دقيق‬ ‫إعادة استثمار المكتسب‬ .

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful