‫ذاكرة للنسيان‬

‫طبعة المؤسسة العربية للدراسات والنشر"مجد"‬
‫‪1990‬‬
‫سأحاول‬
‫مت أبدا ً‬
‫لت ُ‬
‫سأحاول‬
‫قل لي‪:‬متى حدث ذلك؟أعني متى إلتقينا‪،‬متى إفترقنا‬
‫منذ ثلثة عشر عاما ً‬
‫_هل إلتقينا كثيرا؟‪.‬‬
‫ق‪،‬‬
‫مرتين‪:‬مرة تحت المطر ومرة تحت المطر‪،‬والمرة الثالثة لم نلت ِ‬
‫ك‪.‬كنت‬
‫ك ‪،‬وقبل قليل تذكرت‪.‬تذكرت أني نسيت ُ ِ‬
‫سافرت ونسيت ُ ِ‬
‫أحلم‬
‫ك من‬
‫وهذا مايحدث لي ‪،‬كنت أحلم‪...‬ولقد حصلت على رقم هاتف ِ‬
‫صديقة سويدية قابلتها في بيروت‪.‬أتمنى لك ليلة سعيدة‪.‬ل تنس‬
‫أل تموت مازلت اريدك‪.‬وعندما تحيا ثانية‪،‬اريدك أن تكلمني‪.‬يا‬
‫للزمن‪...‬‬
‫ثلثة عشر عاما‪.‬ل‪.‬لقدحدث ذلك الليلة‪.‬أتمنى لك ليلة سعيدة‪.‬‬
‫الساعة الثالثة‪.‬فجٌر محمول على النار‪.‬كابوس يأتي من‬
‫عد وليمة حديد‬
‫البحر‪.‬ديوك معدنية‪.‬دخان‪.‬حديد ي ُ ِ‬
‫فجر يندلع في الحواس كلها قبل أن يظهر‪.‬و هدير يطردني من‬
‫السرير ويرميني في هذا الممر الضيق‪.‬ول أريد شيئًا‪،‬‬
‫ل أتمنى شيئا ً و ل أقدر على إدارة أعضائي في هذا الضطراب‬
‫الشامل‬
‫ل وقت للحيطة‪،‬ولوقت للوقت‪،‬لو اعرف فقط‪،‬لو أعرف كيف‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫رر الصراخ‬
‫أن ِ‬
‫ظم زحام هذا الموت المن َ‬
‫صب لوأعرف كيف أح ِ‬
‫د لم يعد جسدي من فرط ماحاول أن ينجو في‬
‫المحتقن في جس ٍ‬
‫ت لعرف إن كان في‬
‫ت ََتبع فوضوي القذائف‪.‬كفى‪...‬كفى_همس ُ‬
‫وسعي أن أفعل شيئا ً‬
‫ي‪.....‬ويشير إلى مكان الهاوية المفتوحة من جهات‬
‫يدلني عل َ‬
‫ست ل أستطيع أن أستسلم لهذا القدر المحتوم ول أستطيع أن‬
‫أقاومه‪.‬‬
‫حديد يعوي فينبح له حديد آخر‪.‬حمى الحديد هي نشيد هذا الفجر‪.‬‬
‫لو إستراح هذا الجحيم خمس دقائق‪.‬وليكن من بعد ما هو‬
‫دتي‬
‫عدُ خللها ُ‬
‫بعد‪.‬خمس دقائق‪.‬أكاد أقول خمس دقائق فقط أ ِ‬
‫ع َ‬
‫الوحيدة ثم أتدبر موتي أو حياتي‪.‬خمس دقائق هل تكفي؟‬
‫نعم‪....‬تكفي لتسَرب من هذا الممر الضيق المفتوح على غرفة‬
‫مام ل ماء‬
‫النوم‪,‬المفتوح على غرفة المكتبة و المفتوح على ح ّ‬

‫فيه‪ ,‬والمفتوح على المطبخ‬
‫الذي أتحفز لدخوله منذ ساعة ول أستطيع‪....‬لاستطيع أبدا ً‬
‫عَتي قطن في أذَني‪،‬و نمت بعدما‬
‫ت ِ‬
‫قط َ‬
‫ت قبل ساعتين‪،‬وضع ُ‬
‫نم ُ‬
‫إستمعت إلى نشرة الخبار الخيرة‪.‬لم تقل أني ميت‪.‬معنى ذلك‬
‫أني حي‪.‬تفقدت أعضاء جسمي فوجدتها كاملة‪:‬عشر أصابع تحت‬
‫وعشر أصابع فوق‪.‬‬
‫عينان‪.‬اذنان‪.‬أنف طويل‪.‬وأصبع في الوسط‪.‬وأما القلب فإنه ل‬
‫ُيرى‬
‫ملقى على‬
‫ول أجد مايشير إليه سوى إحصاء أعضائي‪،‬ومسدس ُ‬
‫أحد رفوف المكتبة‪..‬مسدس أنيق‪،‬نظيف‪،‬لمع‪،‬وصغير الحجم‪،‬بل‬
‫رصاص أهدوني مع المسدس علبة رصاص ل أعرف أين خَبأُتها‬
‫منذ عامين خوفا ً من حماقة‪،‬خوفا من رصاصة طائشة‪.‬إذن أنا حي‬
‫وبتعبير أدق‪:‬أنا موجود‬
‫ل أحد يستمع إلى الرجاء المرفوع من الدخان‪:‬أريد خمس‬
‫دقائق‪،‬لتمكن‬
‫من وضع هذا الفجر‪،‬أو حصتي منه على قدميه ومن التأهب‬
‫للدخول في هذا اليوم المولود من عويل‪.‬هل نحن في آب؟نعم‬
‫نحن في آب‪.‬‬
‫وتحولت الحرب إلى حصار‪.‬أبحث عن الراديو المتحول إلى يد‬
‫ثالثة عما يحدث الساعة فلأجد شاهدا ً ول خبرًا‪،‬فالراديو نائم‪.‬‬
‫لم أعد أتساءل متى يتوقف عواء البحر الفولذي ‪،‬أسكن على‬
‫الطابق الثامن في بناية تغري أي صياد بالصابة‪،‬فما بالك‬
‫بأسطول بحري يحول البحر إلى أحد مصادر جهنم؟واجهة البناية‬
‫الشمالية كانت تمتع سكانها بمشهد ما لسقف البحر‬
‫المتجعد‪،‬لنها واجهة من زجاج‪،‬والن إنقلبت إلى عراء‬
‫المصرع‪،‬لماذا سكنت هنا؟ما هذا السؤال الحمق!فمنذ عشر‬
‫سنين وأنا أسكن هنا ول أشكو من فضيحة الزجاج‬
‫ولكن كيف اصل إلى المطبخ؟‬
‫‪----‬‬‫أريد رائحة القهوة‪،‬ل أريد غير رائحة القهوة‪.‬ولأريد من اليام‬
‫كلها غير رائحة القهوة‪ ،‬رائحة القهوة لتماسك‪،‬لقف على‬
‫ي‪،‬لتحول من زاحف إلى كائن‪،‬لوقف حصتي من هذا الفجر‬
‫قدم َ‬
‫ً‬
‫على قدميها‪،‬لنمضي معا أنا وهذا النهار إلى الشارع بحثا عن‬
‫مكان آخر‬
‫كيف أذيع رائحة القهوة من خلياي‪،‬وقذائف البحرتنقض على‬
‫واجة المطبخ المطل على البحر لتنشر رائحة البارود ومذاق‬
‫العدم؟صرت أقيس المسافة الزمنية بين قذيفتين‪..‬ثانية‬

‫واحدة ‪...‬ثانية واحدة أقصر من المسافة بين الشهيق‬
‫والزفير‪،‬أقصر من المسافة بين دقتي قلب ‪...‬‬
‫ثانية واحدة ل تكفي لن أقف أمام البوتغاز الملصق لواجهة‬
‫الزجاج المطلة على على البحر‪.....‬ثانية واحدة ل تكفي لن أصب‬
‫الماء في الغلية‪،‬ثانية واحدة لتكفي لن أفتح زجاجة الماء‪،‬ثانية‬
‫واحدة ل تكفي لن أصب الماء في الغلية‪،‬ثانية واحدة لتكفي‬
‫لشعال عود الثقاب‪،‬ولكن ثانية واحدة تكفي لن أحترق‪...‬‬
‫أقفلت مفتاح الراديو‪،‬لم أتساءل إن كان جدار الممر الضيق‬
‫يقيني فعل مطر الصواريخ‪،‬ما يعنيني فعل هوأن جدار يحجب‬
‫الهواء المنصهر إلى معدن يصيب اللحم البشري بشكل مباشر أو‬
‫يتشظى أو يخنق‪.‬وفي وسع ستارة داكنة_في مثل هذه الحالت‬
‫أن توفر غطاء المان الوهمي‪...‬‬
‫فالموت هو أن ترى الموت‪.‬‬
‫أريد رائحة القهوة‪...‬أريد خمس دقائق‪...‬أريد هدنة لمدة خمس‬
‫دقائق من اجل القهوة‪.‬لم يعد لي مطلب شخصي غير إعداد‬
‫فنجان القهوة‪.‬‬
‫ت مهمتي وهدفي‪.‬توثَبت)تشديد الثاء(حواسي‬
‫بهذا الهوس حدد ُ‬
‫كلها في نداء واحد واشرأبت)تشديد الباء(عطشى نحو غاية‬
‫واحدة‪:‬القهوة‬
‫والقهوة‪،‬لمن أدمنها مثلي‪،‬هي مفتاح النهار‪.‬‬
‫والقهوة‪،‬لمن يعرفها مثلي‪،‬هي أن تصنعها بيديك‪،‬لأن تأتيك على‬
‫طبق‪.‬لن حامل الطبق هو حامل الكلم‪.‬‬
‫والقهوةالولى يفسدها الكلم لنها عذراء الصباح الصامت‪.‬‬
‫الفجر‪...‬أعني فجري نقيض الكلم‪.‬ورائحة القهوة تتشرب‬
‫الصوات‪،‬ولو كانت تحية رقيقة مثل "صباح الخير"‪،‬وتفسد‪...‬‬
‫لذا‪،‬فإن القهوة هي هذا الصمت الصباحي‪،‬الباكر‪،‬المتأني‪،‬والوحيد‬
‫الذي تقف فيه‪،‬وحدك‪،‬مع ماء تختاره بكسل وعزلة‪،‬في سلم‬
‫مبتكر مع النفس والشياء‪،‬وتسكبه على مهل وعلى مهل في إناء‬
‫نحاسي صغير داكن وسري اللمعان‪،‬أصفر مائل إلى البني ‪،‬ثم‬
‫تضعه على نار خفيفة‪.....‬آه لو كانت نار الحطب‪.......‬‬
‫إبتعدْ عن النار الخفيفة‪،‬لتطل على شارع ينهص للبحث عن خبزه‬
‫منذ تورط القرد بالنزول عن الشجرة وبالسيرعلى قدمين‪،‬شارع‬
‫محمول على عربات الخضار والفواكه وأصوات الباعة المتميزة‬
‫ق هواء‬
‫بركاكة المدائح وتحويل السلعة إلى نعت للسعر‪،‬واستنش ْ‬
‫عدْ إلى النار الخفيفة_آه لو كانت نار‬
‫قادما من برودة الليل‪،‬ثم ُ‬
‫ب بمودة وتؤدة علقة العنصرين‪:‬‬
‫الحطب_ورا ِ‬
‫ق ْ‬
‫النار التي تتلون بالخضر و الزرق‪،‬والماء الذي يتجعد ويتنفس‬
‫حبيبات صغيرة بيضاء تتحول إلى جلد ناعم‪،‬ثم‬
‫تكبر‪....‬تكبر على مهل لتنتفخ فقاعات تتسع وتتسع بوتيرة أسرع‬

.........‬البحر برمته محشو في قذائف طائشة‪.....‬قلنا‪:‬من البحر‪.‬‬ ‫لن من طبيعة الحروب أن تحقر)تشديدوكسر‬ ‫القاف(الرموز‪،‬وتعود بعلقات البشر والمكان والعناصر والوقت‬ ‫إلى خاماتها الولى‪،‬لنفرح بماء يتدفق من ماسورة مكسورة على‬ .‬هل كنا نعرف ذلك فيما مضى؟لقد شقت الطيور‬ ‫فضاءها الخاص في دخان المدينة المحترقة‪.‬ومادام المر كذك وهو‬ ‫كذلك‪.‬وعليهم ان يخلو‬ ‫الطريق الخير لخيط دمنا الخير‪....‬لمن نغني في‬ ‫زحام هذه الصواريخ؟تغني لتشفي طبيعتها من ليل سابق ‪،‬تغني‬ ‫لها ل لنا‪..‬سيحدد لك إن كان عليك أن تعمل أم تتجنب العلقة مع‬ ‫أحد طيلة هذا اليوم‪.‬البحر‬ ‫يبدل طبيعته البحرية ويتمعدن‪.‬فإن ما سينتج عن هذه الحركة الولى وعن‬ ‫إيقاعاتها وعما يحركها من عالم النوم الناهض من اليوم‬ ‫السابق‪،‬وعما يكتشف من غموض نفسك سيكون هوية يومك‬ ‫الجديد‪..‬إذن سأعدُ القهوة‬ ‫صحت عصافير الجيران في السادسة صباحا‪..‬‬ ‫ولكني أكف عن طلب الكناية ‪،‬أكف تماما عن التأويل‪...‬‬ ‫أبعدْ الناء عن النار الخفيفة لتجري حوار اليد الطاهرة من رائحة‬ ‫التبغ والحبر مع أولى إبداعاتها‬ ‫مع إبداع أول سيحدد لك منذ هذه الهنيهة‪،‬مذاق نهارك وقوس‬ ‫حظك‪.‬فلن أخرج‪.‬فلماذا يسلحون‬ ‫الموج والزبد بهذا المدافع ؟الكي نعجل الخطى نحو البحر؟‬ ‫عليهم أن يفكوا الحصار عن البحر أول‪.......‫وتنكسر‪،‬تنتفخ وتنكسر عطشى للتهام ملعقتين من السكر‬ ‫الخشن الذي ما إن يداخلها حتى تهدأ بعد فحيح شحيح‪،‬لتعود بعد‬ ‫هنيهة إلى صراخ الدوائر المشرئبة إلى مادةأخرى هي‬ ‫البن)القهوة بالعامية( الصارخ‪،‬ديكا من الرائحة والذكورة‬ ‫الشرقية‪.‬‬ ‫لن القهوة‪ ،‬فنجان القهوة الول‪،‬هي مرآة اليد‪،‬واليد التي تصنع‬ ‫القهوة تشيع نوعية النفس التي تحركها‪/‬وهكذا فالقهوة هي‬ ‫القراءة العلنية لكتاب النفس المفتوح‪..‬‬ ‫كانت سهام الصوت المتعرجة تلتف على القنابل وتشير إلى‬ ‫أرض سالمة في الفضاء‪،‬‬ ‫للقاتل أن ُيقتل‪،‬للمقاتل أن يقاتل ‪.‬تابعت تقاليد الغناء‬ ‫المحايد من وجدت نفسها وحيدة مع بدايات الضوء‪....‬والساحرة الكاشفة لما‬ ‫يحمله النهار من أسرار‬ ‫ما زال الفجر الرصاصي يتقدم من جهة البحر على أصوات لم‬ ‫أعرفها من قبل‪....‬وللعصفور أن يغني‪..‬أللموت كل هذه السماء؟‬ ‫قلنا سنخرج‪،‬فلماذا ينصب هذا المطر الحمر الرمادي على من‬ ‫من سيبقى من بشر وشجر و حجر؟‬ ‫سيخرج وعلى َ‬ ‫قلنا‪:‬سنخرج‪،‬قالوا‪:‬من البحر‪.

‬‬ ‫السماء والبحر من مادة واحدة‪..‬‬ ‫يوم كوَر)تشديد وفتح الواو(الحم البشري عضلة الروح وصاح‪:‬لن‬ ‫يمروا‪......‫طريق‪،‬لن الماء هنا يتقدم معجزة‬ ‫من قال إن الماء ل لون له ولطعم ول رائحة؟للماء لون يتفتح‬ ‫في إنفتاح العطش‪.‬ولن نخرج‪....‬‬ ‫أمن هديرها الفولذي سكتت‪،‬أم من تشابه غير متعادل في‬ ‫الشكل والسم‪:‬جناحان من حديد وفضة في مقابل جناحين من‬ ‫ريش‪،‬حيزوم من حديد وفضة في مقابل منقارمن نشيد‪.‬‬ ‫البحريتحول إلى يابسة ويقترب‪.‬‬ ‫الطيور تواصل غنائها وتثبت)تشديد وكسر الثاء(أصواتها وسط‬ ‫هدير المدافع البحرية‪.‬‬ ‫ومن قال إن هذه الطائرة هي تأنيث الطائر؟‬ ‫ولكن العصافير تصمت فجأة‪،‬تكف عن الكلم وعن التحليق‬ ‫الروتيني في هواء الفجرمنذ هبت عاصفة الحديد الطائر‪....‬‬ ‫للماء لون اصوات العصافير‪،‬الدوري بخاصة ‪،‬العصافير التي‬ ‫لتكترث بهذه الحرب القادمة من البحرمادام فضاؤها سالما‪.‬‬ ‫ادرت مفتاح الراديو لعرف أخبار السماءلم أسمع شيئا‪،‬‬ ‫تجمد)تشديد الميم(الوقت‪،‬جلس علي ليخنقني‬ ‫‪،‬مرت الطائرات من بين أصابعي إخترقت رئتي‪....‬لأريد‪،‬فاين إرادتي؟‬ ‫ق َ‬ ‫و َ‬ ‫ت هناك على الطرف الثاتي من الشارع‪،‬‬ ‫ف ْ‬ ‫يوم أطلقنا النداء المضاد لتزحف الخرافة علينا من الجنوب‪.‬‬ ‫ولعل أسوأ الكلمات العربية هو أن الطائرة تأنيث الطائر‪.‬‬ ‫إشتبك اللحم مع الحديد وتغلب)تشديداللم( على علم الحساب‬ .‬‬ ‫حمولة من صورايخ مقابل حبة قمح وقشة‪،‬‬ ‫توقفت العصافير عن الغناء‪،‬واكترثت بالحرب ‪،‬لن أرض سمائها‬ ‫لم تعد سالمة‬ ‫السماء تنخفض كأنها سقف إسمنتي يقع‪...‬‬ ‫كيف أصل إلى رائحة القهوة‪،‬‬ ‫كيف أموت يابسا ً بل رائحة القهموة‪،‬‬ ‫لأريد‪.‬‬ ‫البحر والسماء يضيقان علي الخناق‪.‬‬ ‫ومن قال إن الماء ل طعم له ول لون ول رائحة‪.‬‬ ‫وللماء طعم الماء‬ ‫ورائحة هي رائحة الهواء القادم بعد الظهيرة من حقل يتموج‬ ‫بسنابل القمح الممتلئة في إمتداد متقطع الضوء كبقع الضوء‬ ‫المخطوفة التي يتركها وراءه توتر)تشديد وضم التاء الثانية(جناح‬ ‫الدوري وهويطير طيرانا واطئا على حقل‬ ‫ليس كل مايطير طائرة‪.

.‬كأن يكون‬ ‫كأن ُيمت َ‬ ‫للكرامة قوة الختيار بين الدفاع عنها أو النتحار‬ ‫وكأن ليرضى الفارس بإشتراط فروسيته الذاتية الخلقية‬ ‫والجسدية بعودة عصر الفروسية الرسمية‪......‫العسير‪،‬‬ ‫فتوقف الغزاة على السور‪.‬‬ ‫هل عرفوا أنهم يصححون بجراحهم وطيشهم المبدع حبر اللغة‬ ‫التي ساست شرق المتوسط كله‬ ‫في إتجاه غرب ل يطلب من العبودية غير تحسين شروط‬ ‫إلتحاقها‪،‬منذ حصار عكا في العصور الوسطى؟‬ ‫مكلف)تشديد وفتح اللم(بالنتقام من كل‬ ‫حتى حصار بيروت ال ُ‬ ‫التاريخ في العصور الوسطى؟‬ ‫وهل عرفوا حين إنصرفو إلى محاصرة الحصار‪،‬أنهم ينوبون عن‬ ‫السطورة في إنتشال الواقع من الخارق إلى البسيط‬ ‫ليرشدوا قارئ الرمل المضلل إلى أسرار نسيج البطولة المكونة‬ ‫من البسيط إلى البسيط ؟‬ ‫حن رجل في رجولته‪،‬وأنثى في أنوثتها‪....‬‬ ‫على بوابة هذه الصحراء أسماء لوطن مختلف‪،‬‬ ‫وعودة المعاني إلى مفرداتها‪.‬وأن‬ .‬‬ ‫هنا خيمة للتائهة من المعاني‪،‬والضالة من اللفاظ‬ ‫ولشتات الضوء اليتيم المطرود من الوسط‪.‬لتطول البطولة‪،‬فنحن‬ ‫نحن أصحاب الوقت‪.‬‬ ‫كان الخبز يصعد من التراب ‪..‬‬ ‫وكان الماء ينجبس من الصخر‪..‬‬ ‫كانت صواريخهم تحفر لنا آبار الماء‬ ‫وكانت لغة قتلهم تغرينا بالنشيد‪:‬لن نخرج‪،‬‬ ‫وكنا نرى وجوهنا على شاشة الخرين تغلي بالوعد العظيم‬ ‫وتخترق الحصارات بشارات نصر لتنكسر‬ ‫لن نفقد شيئا منذ الن ‪،‬مادامت بيروت هنا‪،‬‬ ‫ومادمنا هنا في بيروت وسط هذا البحر‪.‬‬ ‫فهل عرف هؤلء الفتية المدججون بجهل خلق)تشديدوفتح‬ ‫اللم(لموازين القوى‪،‬‬ ‫وبمطالع أغنيات سابقة‪،‬وبقذائف‬ ‫يدوية‪،‬وزجاجات جعة ساخنة‪،‬وبشهوات فتيات في‬ ‫ملجأ‪،‬وبقصاصات هوية ممزقة ‪،‬‬ ‫وبرغبات واضحة في النتقام من آباء حكماء وبجنون الخلص من‬ ‫شيخوخة الفكرة‪،‬‬ ‫وبما ليدرون من رياضة الموت النشيط ‪..‬‬ ‫هناك وقت لدفن الموتى وهنالك وقت للسلح ‪،‬‬ ‫وهناك وقت ليمر الوقت على هوانا ‪..

.‬‬ ‫لستم من هنا‪،‬قيل لهم هناك‬ ‫ولستم من هنا‪،‬قيل لهم هنا‬ ‫وبين هنا وهناك شدوا أجسادهم قوسا يتوتر حتى إتخذ الموت‬ ‫فيهم هذه الصيغة الحتفالية‬ ‫ُ‬ ‫رج آباؤهم من هناك ليحلوا ضيوفا على هنا‬ ‫لقد أخ ِ‬ ‫ضيوفا مؤقتين من أجل إخلء ساحات الوطن من المدنيين‬ ‫ليتسنى للجيوش النظامية تطهير أرض العرب وشرفهم من العار‬ ‫والدنس ‪:‬‬ ‫)أخي جاوز الظالمون المدى فحق الجهاد وحق الفدا ‪،‬طلعنا‬ ‫عليهم طلوع المنون فكانوا هباءً وكانوا سدى(‬ ‫رد فلول الغزاة وتحرر الرض‬ ‫وبقدر ماكانت تلك الغاني ُتطا ِ‬ ‫سطرا سطرا‪،‬‬ ‫كان هؤلء هنا ُيوَلدون بل مهد وكيفما إتفق على حصير أو في‬ ‫سلة من قصب أو على أوراق الموز‬ ‫يولدون كيفما إتفق بل شهادة ميلد وبل‬ ‫سجل أسماء‪،‬بل فرح وبل ميلد كانوا أعباء على أهلهم وعلى‬ ‫جيران الخيمة‪...‬‬ ‫هذا الشعب المخلوق من مزاج النار العنيدة مع قطعان الغنم‬ ‫التي يريد أن يسوسها)تشديد وكسر الواو(راعي القمح وراعي‬ ‫الخراف معا ً‬ ‫عبر سياج التواطؤ‪.‬‬ ‫خجلت من خوفي وممن يدافعون عن رائحة البلد البعيدة‪،‬‬ ‫وِلدوا منها بعيدا ً‬ ‫الرائحة التي لم يشموها لنهم لم يولدوا فيها ‪ُ ،‬‬ ‫عنها‪،‬وتعلموها بل إنقطاع‬ ‫وبل كلل أو ملل‪،‬تعلموها من ذاكرة مسلطة ومن مطاردة ملحة‪.‬‬ ‫وكأن تشق حفنة من البشر عصا الطاعة على المألوف كي ل‬ ‫يتساوى هذا الشعب‪.‫يشق بنفسه وحيدا ً هذا الفضاء المتطاول فيصوب)تشديد وكسر‬ ‫الواو(مسارا لما فيه من غموض الحافز‪.‬‬ ‫وبإختصار‪:‬كانوا ولدة زائدة كانوا بل هوية‬ ‫وإنتهى المر إلى ما إنتهى إليه‪.‬‬ ‫عادت الجيوش النظامية وبقي هؤلء يولدون بل سبب ويكبرون‬ ‫ون بل سبب‬ ‫بل سبب ويتذكرون بل سبب ويحاصر ِ‬ ‫جميعهم يعرف القصة شديدة الشبه بحادثة سير كونية وبواقعة‬ ...‬‬ ‫فأين إرادتي؟‬ ‫ت على الرصيف الثاني من الصوت الجماعي‪،‬أما الن فل‬ ‫وقف ْ‬ ‫اريد أكثر من رائحة القهوة‪.‬‬ ‫لن يمروا على حياتنا فليمرو ا إن إستطاعوا أن يمروا على ما‬ ‫تلفظه الروح من جثث‪.

‫طبيعية‪،‬‬ ‫ولكنهم قرأوا كثيرا في كتاب أجسادهم وأكواخهم‪،‬قرأوا‬ ‫تمييزهم‬ ‫وقرأوا الخطاب القومي وقرأوا صادرات وكالة الغوث‬ ‫وقراوا سياط الشرطة وظلوا يكبرون ويزيدون عن حزام المخيم‬ ‫وعن مراكز العتقال‪،‬‬ ‫وقرأوا تاريخ الحصون والقلع التي وقعها الغزاة لتخليد أسمائهم‬ ‫على أرض ليست لهم ولتزوير هوية الحجارة‬ ‫والبرتقال على سبيل المثال‪.‬قلوع وحصون هي‬ ‫محاولت لحماية إسم ل يثق بخلوده من النسيان‪.‬هريد ما أجملها هكذا قال قائدروماني حين رأى البحيرة‬ ‫في مقدونيا‬ ‫فصار هذا الدهش هو إسمهاوقس على ذلك مئات السماء‬ ‫التي نشير بها إلى أمكنة أشار إليها قبلنا عسكري منتصر‬ ‫وصار من الصعب فك الهوية عن هزيمتها‪.‬‬ ‫وبشكل سلمي ‪:‬ينجبون الطفال ليحملوا أسمائهم ليحملوا عنهم‬ ‫عبئ السم أو مجده‪.‬أليس التاريخ قابل للرشوة؟‬ ‫وإل فلماذا يحمل المكان البحيرات والجبال والمدن أسماء قداة‬ ‫عسكريين ل شيئ إل‬ ‫لن أولئك القادة قد تنفسوا)تشديد الفاء وفتحها(إنطباعا أوليا‬ ‫لدى المشاهدة‪،‬‬ ‫فتحولت كلمات النطباع إلى أسماء نتناقلها حتى الن؟‬ ‫أو ‪.‬‬ ‫حجارة مضادة للنسيان حروب عكس النسيان‪،‬لأحد ريد أن‬ ‫ينسى ‪،‬‬ ‫وشكل أدق‪:‬لأحد يريد أن ُينسى ‪.‬‬ ‫إنه تاريخ طويل من عملية البحث عن توقيع على زمان أو مكان‬ ‫ومن حل عقدة السم في مواجهة قوافل النسيان الطويلة‬ ‫فلماذا يطلب هؤلء الذين ألقت بهم أمواج النسيان على ساحل‬ ‫بيروت‬ ‫أن يشذوا عن قاعدة الطبيعة البشرية؟‬ ‫لما يطاِلبون بهذا القدر من النسيان؟‬ ‫ومن هو القادر على تركيب ذاكرة جديدة لهم ل محتوى لها‬ ‫غير ظل مكسور لحياة بعيدة في وعاء من صفيح صارخ!؟‬ ‫أهناك ما يكفي للنسيان لكي ينسوا؟‬ ‫ومن سيساعدهم على النسيان في هذا القهر الذي ل‬ ‫يتوقف عن تذكيرهم بإغترابهم عن المكان والمجتمع؟‬ ‫من يرضى بهم مواطنين؟من يحميهم من سياط‬ ‫َ‬ ‫الملحقةوالتمييز‪:‬لستم من هنا!!!!‬ ‫يستعرضون الهوية المرفوعة للتدليل على خطر الدخول وخطر‬ ...

‬‬ ‫عد الناء عن النار الخفيفة لتجري اليد أولى إبداعاتها‪،‬‬ ‫‪ُ.‬تب ِ‬ .‫الخروج‪،‬لمحاصرة الوبئة‪،‬‬ ‫ويراقبون براعة إستخدامها رافعة قومية‪،‬‬ ‫قهؤلء المنسيون المطرودون من النسيج الجتماعي‬ ‫الداخلي‪،‬المنبوذون‪،‬‬ ‫َ‬ ‫المحرومون من حق العمل والمساواة يطالبون في الوقت ذاته‬ ‫بأن‬ ‫يصفقوا لقمعهم لنه يوفر لهم نعمة الذاكرة‪...‬لقد قرأ ما قرأ‬ ‫ورأى ما رأى‪،‬ولم يصدق أن الهزيمة حتمية وتبع تلك الرائحة‬ ‫منهم أخجل دون أن أعرف أني أخجل منهم‪.‬‬ ‫الغامض يتراكم على الغامض ليحتك ويقدح الوضوح‬ ‫وفي وسع الغزلة أن يفعلوا كل شيئ‪،‬في وسعهم أن يسلطوا‬ ‫البحر والجو علي‪،‬لكنهم ليستطيعون أن يقتلعوا مني رائحة‬ ‫القهوة‬ ‫ساصنع قهوتي الن ‪..‬ومن بين هذين النفيين ُ‬ ‫الجيل المدافع عن‬ ‫وعاء جسدي للروح‪،‬علق)تشيديداللم(عليه رائحة البلد التي‬ ‫ليعرفها‪.‬مالعمل؟‬ ‫إذن‪،‬مالعمل لينهي عملية النقد الذاتي سوى العتذار عن وجود‬ ‫لم يوجد بعد‪.‬‬ ‫وهكذا ُيد َ‬ ‫فع المطاَلب أنه إنسان إلى قبول إستثنائه من الحقوق‬ ‫ليتدرب على‬ ‫التحرر من داء نسان الوطن‪،‬عليه أن ُيصاب بالسل كيل ينسى أن‬ ‫له رئة‪،‬‬ ‫وعليه أن ينام في العراء كيل ينسى أن له سماء أخرى‪،‬‬ ‫وعليه أن يكون خادما كيل ينسى أن له مهمة وطنية‪،‬‬ ‫وُيمنع من التوطين كيل ينسى فلسطين‪.‬‬ ‫وحين استخدم السلح في معارك الدفاع عن النفس في الداخل‪،‬‬ ‫ضد مندوبي الصهيونية المحليين قيل له‪:‬هذا تدخل في الشؤون‬ ‫الطائفية‪.‬‬ ‫وامتشقت سيدات المجتمع البنادق الرشاشة المحاطة بوسوسة‬ ‫ن في حفلت‬ ‫المجوهرات‪،‬ليخطب َ‬ ‫الدفاع عن وطنية"المجدرة")أكلة فلسطينية(‪،‬وحين خجل قال ما‬ ‫يعني أن الوطن ليس هذا الطعام‬ ‫وتناول السلح يستخدمه خارج الحفلة‪،‬على الحدود‪،‬قالوا له‪:‬هذا‬ ‫تجاوز‪.‬‬ ‫وِلد هذا‬ ‫ت إلى هناك‪،‬ولس َ‬ ‫لس َ‬ ‫ت من هنا‪.‬سأشرب القهوة الن‪،‬لتميز عن خروف‬ ‫على القل ‪،‬‬ ‫لعيش يوما ً آخر‪،‬أو أموت محاطا ً برائحة القهوة‪.

‬لتحمك سيدة لبنان يا‬ ‫شلومو‪.‬‬ ‫اقصفوهم ريثما أعد لك كأس العرق والغداء يا شلومويا حبيبي‪.‬‬ ‫فتلك إرادتي‪:‬سأذيع رائحة القهوة لمتلك فجري‪.‬‬ ‫ل تنظر إلى الجبل الذي يبصق كتلة نارية في إتجاه يدك‪.‬‬ ‫ن على دبابات‬ ‫كانت سيدات القرنفل في صحف البارحة يرتمي َ‬ ‫الغزاة في الشرفية‬ ‫كان النصف العلى من نهودهن‪،‬والنصف السفلي من أفخاذهن‬ ‫عاريا ً من الصيف ومن المتعة‪،‬‬ ‫ومعدًاجيدا ً لستقبال المخلصين‪،‬قبلني)تشديد وكسرالباء(يا‬ ‫شلومو‪،‬قبلني على فمي ‪،‬‬ ‫ما اسمك يا حبيبي لناديك باسمك يا حبيبي‪،‬شلومو كم انتظرتك‬ ‫شغاف قلبي‪ُ،‬أدخل يا شلومو ‪،‬‬ ‫ادخل رويدا رويدا أو أدخل دفعة واحدة لحس فيك القوة‪،‬كم‬ ‫أحب القوة يا حبيبي ‪،‬‬ ‫إذبحوهم واقتلوهم بكل ما فينا من إنتظار‪.‬‬ ‫بعد كم ساعة تقضون عليهم‪،‬بعد كم ساعة‪.‬لقد طالت العملية يا‬ ‫شلومو‪،‬طالت‬ ‫فلماذا أنتم بطيئون يا حبيبي‪/‬شهران‪،‬مابالكم ل تتقدمون‪.‬‬ ‫ولكن رائحتك كريهة يا شلومو‪،‬ل بأس هذا من الصيف والعرق‪.‬‬ ‫إلى أن يعيد الماء غليانه وتبقى كتلة من البن ذي اللون الشقر‬ ‫على سطح الماء‪،‬‬ .‬‬ ‫سأغسلك بماء الفل يا حبيبي‪،‬لماذا تبول في الشارع؟هل تتكام‬ ‫الفرنسية؟‬ ‫ل؟أين ولدت؟في تعز؟أين تعز هذه؟في اليمن؟لبأس لبأس‪،‬كنت‬ ‫أظنك شيئا آخر‪،‬‬ ‫ما عليك يا شلومو!!أقصف من أجلي هناك‪..‬هناك‬ ‫ملعقة واحدة من البن المكهرب بالهال ُترسى ببطء على تجاعيد‬ ‫الماء الساخن‪،‬‬ ‫تحركها تحريكا بطيئا بالملعقة‪،‬بشكل دائري في البداية‪،‬ثم من‬ ‫فوق إلى تحت‪،‬‬ ‫ثم تحركها تحريكا دائريا من الشمال إلى اليمين‪،‬ثم تسكب عليها‬ ‫الملعقة الثالثة‪،‬‬ ‫عد الناء عن النار ثم أعده ةإلى النار‪،‬‬ ‫بين الملعقة والخرى أب ِ‬ ‫بعد ذلك "لقم")تشديد وكسر القاف(القهوة أي امل الملعقة‬ ‫بالبن الذائب‬ ‫وارفعها إلى أعلى ثم أعدها عدة مرات إلى اسفل‪.‬‬ ‫ولكنك ل تستطيع أن تنسى أنهم يرقصون هناك‪،‬يرقصون من‬ ‫النشوة‪.‫ولتكترث بالصواريخ والقذائف والطائرات‪.

‬‬ ‫وثمة قهوة لها مذاق الهال الطاغي ذلك يعني أن السيدة محدثة‬ ..‬‬ ‫اتساءل‪:‬كيف تكتب يد ل تبدع القهوة؟‬ ‫كم قال لي أطباء القلب وهم يدخنون‪،‬ل تدخنول تشرب‬ ‫القهوة‪.‬‬ ‫خذ القهوة إلى الممر الضيق صبها)فعل أمر(بحنان وافتنان في‬ ‫ُ‬ ‫فنجان ابيض‪.‫فئ النار ول تكترث‬ ‫تتموج وتتأهب للغرق ل تدعها تغرق ‪،‬أط ِ‬ ‫بالصواريخ‪...‬وكم مازحتهم‪:‬‬ ‫الحمار ل يدخن ول يشرب القهوة ول يكتب‪.‬‬ ‫ذلك يعني أن صاحبها يميني متطرف‪.‬‬ ‫أعرف قهوتي وقهوة أمي وقهوة أصدقائي أعرفها من بعيد‬ ‫وأعرف الفوارق بينها‪،‬‬ ‫لقهوة تشبه الخرى‪،‬ودفاعي عن القهوة هو دفاع عن خصوصية‬ ‫الفارق‪.‬‬ ‫ها أنا ذا أولد امتلت عروقي بمخدرها المنبه‪،‬بعدما التقت بينبوع‬ ‫حياتها‪،‬‬ ‫الكافيين والنيكوتين وطقس لقائهما المخلوق من يدي‪.‬‬ ‫ليس هنالك مذاق اسمه القهوة‪،‬فالقهوة ليست مفهموما وليست‬ ‫مادة واحدةوليست مطلقا‬ ‫لكل شخص قهوته الخاصة‪،‬الخاصة إلى حدأقيس معه درجة ذوق‬ ‫الشخص وأناقته النفسية بمذاق قهوته‪،‬‬ ‫ثمة قهوة لها مذاق الكزبرة وذلك يعني ان مطبخ السيدة ليس‬ ‫مرتبا‬ ‫وثمة قهوة لها مذاق عصير الخروب وذلك يعني أن صاحب البيت‬ ‫بخيل‬ ‫وثمة قهوة لها رائحة العطر ذلك يعني أن السيدة شديدة‬ ‫الهتمام بمظاهرالشياء‬ ‫وثمة قهوة لها ملمس الطحلب في الفم وذلك يعني أن صاحبها‬ ‫يساري طفولي‬ ‫قدم من فرط ما تألب البن في الماء‬ ‫وثمة قهوة لها مذاق ال ِ‬ ‫الساخن‪...‬‬ ‫قب خطوط‬ ‫فالفناجين الداكنة اللون تفسد حرية القهوة‪،‬را ِ‬ ‫اللبخار وخيمة الرائحة المتصاعدة‪،‬‬ ‫عل سيجارتك الن السيجارة الولى المصنوعة من اجل هذا‬ ‫أش ِ‬ ‫الفنجان‪،‬‬ ‫السيجاؤة ذات المذاق الكوني التي ليعادلها مذاق ىخر غير مذاق‬ ‫السجارة التي تتيع عملية الحب‪،‬‬ ‫بينما المرأة تدخن آخر العرق وخفوت الصوت‪.

‬فلماذا تناديني الن في حلم‬ ‫كنت أنام فيه على ركبتيها‬ ‫لم أقل لها في المرة الولى‪:‬أحبك‬ ‫ولم تقل في المرة الثانية‪:‬أحبك‬ ‫ولم نشرب القهوة معا ً‬ ‫ت أن أحصي عدد السوس في صحن حساء العدس‪،‬الطبق‬ ‫إعتد ُ‬ ‫اليومي في السجون‬ ‫وإعتدت أن أتغلب على الشمئزاز لن الشهية تتكيف ولن الجوع‬ ‫أقوى من الشهية‪.‬‬ ‫ألهذا لم أتعايش مع ظروف السجن؟‬ ‫سألتني صديقة بعد خروجي من السجن الول‪:‬هل إستمتعت؟‬ ‫قلت‪:‬ل‪،‬لنهم ل يقدمون القهوة‪،‬‬ ‫قالت‪:‬هذا شيئ فظيع‪،‬وأضافت‪:‬ولكنني ل أشرب القهوة‪.‬صباح مولود في مذاق‬ ‫هي ضد الفطام‪.‬‬ ‫لم نلتق غير مرتين‪.‬الرجل هو‬ .‬ثدي ُير ِ‬ ‫مر‪،‬حليب الرجولة‬ ‫والقهوة جغرافيا‬ ‫من تلك الناهضة من منامي؟‬ ‫َ‬ ‫هل هي حقا كانت تخاطبني قبل الفجر أم كنت أهذي وأواصل‬ ‫المنام صاحيا‪.‬‬ ‫ت اسمها‪.‬‬ ‫ب)تشديد وكسر الراء(الداخل‬ ‫القهوة مكان‪.‬‬ ‫ولكننني لم أتكيف مع غياب القهوة الصباحية ومع تناول غسيل‬ ‫الشاي‪.‬القهوة مسام ُتسر ُ‬ ‫إلى الخارج‪،‬‬ ‫وانفصال يوحد)تشديد وكسر الحاء(ما ل يتوحد إل فيها هي رائحة‬ ‫القهوة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ضع الرجال بعيدا‪.‬‬ ‫رائحة القهوة عودة وإعادة إلى الشيئ الول‪،‬لنها‬ ‫تنحدرمن سللة المكان الول‪،‬هي رحلة بدأت من آلف السنين‬ ‫وما زالت تعود‪.‫النعمة‬ ‫ل قهوة تشبه الخرى‪،‬لكل بيت قهوته‪،‬ولكل يد قهوتها‪،‬لنه ل‬ ‫نفس تشبه نفسا أخرى‪،‬‬ ‫وأنا أعرف القهوة من بعيد‪:‬تسير في خط مستقيم في البداية‬ ‫ثم تتعرج وتتأود‬ ‫وتلتف على سفوح ومنحدرات‪،‬تتشبث بسنديانة أو بلوطة‪،‬وتتغلب‬ ‫لتهبط الوادي وتلتف‬ ‫إلى ما وراء وتتغتت حنينا ً إلى صعود الجبل وتصعد حين تتشتت‬ ‫في خيوط الناي الراحل إلى بيتها الول ‪.‬في المرة الولى ح ِ‬ ‫ففظْ ُ‬ ‫وفي المرة الثالثة لم نلتق‪.‬‬ ‫قلت‪:‬لأعرف سيدات كثيرات مهووسات بصباح القهوة‪...

.‬وبما أن الصحف العبرية لتصل إليه‪،‬فإنه‬ ‫ل يعترف بأن بيروت محاصرة !!!‬ ‫ليس هذا ما يصيبني من حماقة‪،‬فالجريدة الصباحية هي إدمان‪،‬‬ ‫أين الجريدة؟‬ ‫جّنت تمامًا‪.‬‬ ‫تصاعدت هيستريا الطائرات‪،‬لقد ُ‬ ‫ُينذر هذا الفجر بأن هذا اليوم هوآخر أيام الخليقة‪.‬صوت المذاق‬ ‫‪.‫الذي يفتتح نهاره بالقهوة‪،‬أما المرأة فإنها تفضل المكياج!!!‬ ‫ليس ذلك ما آلمني لقد تمكن احد زملئي من السجناء من إحضار‬ ‫فنجان قهوة لي‪،‬‬ ‫ً‬ ‫ذات صباح‪،‬تل ّ‬ ‫قفُته بشبق ومنحت نفسي وقتا للتأمل‪،‬‬ ‫مما دفع زميل آخر إلى تصويب نظرة إستعطاف نحو الفنجان‪.‬‬ ‫لن العطاء وتقاسم الشياء في السجن هو معيار صدق العطاء‪.‬كان ذلك قبل عشرين عاما‪،‬‬ ‫وما زالت تلك النظرة المتوسلة تلحقني إلى الن داعية‬ ‫إياي إعادة النظر المستمرة في نفسي وإلى تهذيب سلوكي‪.‬‬ ‫القهوة‪.‬‬ ‫حد مع ملكيتي‪،‬تجاهل ُْتها وتل ّ‬ ‫ذذت برشفة القهوة‬ ‫تجاهل ُْتها لتو ّ‬ ‫ي‬ ‫بسادية أيقظت ف ّ‬ ‫الحساس بالثم فيما بعد‪.‬صوت للرائحة‬ ‫القهوة تأمل وتغلغل في النفس وفي الذكريات‬ ‫والقهوة عادة تلزمها بعد السيجارة عادة أخرى هي الجريدة‪.‬‬ ‫ت من معيار صدق العطاء ‪.‬وانا في عين الجحيم‪.‬‬ ‫أين الجريدة؟الساعة السادسة صباحًا‪.‬‬ ‫ف عن تكذيبب‬ ‫اعرف باحثا ُ في الشؤون السرائيلية ليك ّ‬ ‫الشائعات القائلة إن بيروت محاصرة لنه ل يقرأالحقيقة إل إذا‬ ‫كانت‬ ‫مكتوبة باللغة العبرية‪..‬القهوة أخت الوقت‬ ‫ُتحتسى على مهل ‪..‬‬ ‫جّنت السماء‪ُ ..‬‬ ‫ماأشدّ أنانيتي!!لقد حرمت زميل في السجن من نصف فنجان‬ ‫من القهوة‪،‬‬ ‫مما دفع القدار إلى معاقبتي بعد أسبوع حيث جاءت أمي‬ ‫لزيارتي ومعها‬ ‫إبريق من القهوة دلقه الحارس على العشب‬ ‫والقهوة ل ُتشَرب على عجل‪..‬‬ ‫فأين يضربون؟أين ليضربون؟‬ ‫وهل تتسع منطقة المطار لكل هذه القذائف القادرة على قتل‬ .‬‬ ‫ولكن الخبر هو ماُيقرأ ل ما ُيسمع‪،‬‬ ‫والواقع قبل تسجيل الواقع ليس واقعا ُ تماما‪ُ..‬‬ ‫لم أتخلص من عقدة الذنب بما أغدق ُ‬ ‫لم أتخلص من عقدة الذنب بما أغدقت عليه من أنصاف السجائر‬ ‫في محاولة لرشوة توازني النفس‪.‬على مهل‪.

‬قصف شديد على بيروت؟‬ ‫قص ٌ‬ ‫أهذا هو الخبر كأنه نبأ عن يوم عادي من أيام حرب عادية‪،‬‬ ‫ول إبرة الراديو إلى إذاعة لندن ‪،‬‬ ‫عادية في نشرة الخبار‪.‬‬ ‫باحث عن عينين إنسانيتين ‪،‬عن صمت مشترك‪،‬وعن كلم‬ ‫متبادل‪،‬باحث عن مشاركة‬ ‫ما في الموت‪،‬عن شاهد يشهد‪،‬وعن شاهد على جثة‪،‬عن ُ ْ‬ ‫غ عن‬ ‫مبل ٍ‬ ‫شقوط الحصان‪،‬‬ .‬‬ ‫لغة عربية سليمة المعلومات تنتهي بلغة عربية سليمة العواطف‬ ‫لمحمد عبد الوهاب‪:‬يا تحبني يا تقوللي أروح لك يا تقوللي أروح‬ ‫منك فين‪.‬‬ ‫ً‬ ‫صوات متشابهة الرتابة‪،‬رمل يصف بحرا‪،‬اصوات فصيحةو نزيهة‬ ‫تصف الموت كما تصف الحوال الجوية‪،‬وكما لتصف سباق الخيل‬ ‫والدراجات‬ ‫م ابحث؟افتح الباب عدة مرات ول أعثر على الجريدة؟‬ ‫ع ّ‬ ‫لماذا اطلب الجريدة والنايات تتساقط من الجهات كلها‪،‬أل‬ ‫تكفيني هذه القراءة؟‬ ‫م‪.‬‬ ‫أصوات منقولة على موجة قصيرة مكبرةإلى موجة متوسطة‬ ‫تحوّلها إلى كاريكاتور خبيث‪:‬ويقول مراسلنا إنه يبدو للمراقبين‬ ‫الحذرين أن مايبدو‬ ‫مما يتضح عندما يتمكن المتحدث لول صعوبة التصال بالوقائع‬ ‫لع ّ‬ ‫ل‬ ‫في المر ما يدل على أن كل المتحاربين يحاول عسى ولسيما‬ ‫ناهيك عن غموض ما قديسفر عن طائرات مجهولة أسماء‬ ‫الطيارين تحّلق‬ ‫إذا أردنا الدقة حيث حيث قد يتأكد بعض الناس يظهر في زي‬ ‫حسن‪.‬‬ ‫للتو من الح ّ‬ ‫ف شديد على بيروت‪.‬‬ ‫ولكن أين الماء؟‬ ‫غنج متزايد من مذيعات مونت كارلو الخارجات‬ ‫مام أو غرف النوم المثيرة‪.‬أح ّ‬ ‫الفتور المميت ذاته في اصوات مذيعين يدخنون الغليون على‬ ‫مسمع من المستمعين‪.‫بحر؟‬ ‫أفتح الراديو فأضطر للستماع إلى العلنات التجاريةالسعيدة‪:‬‬ ‫ساعة سيتيزن لضبط الوقت‬ ‫سجائر ميريت"نكهة أكثر ونيكوتين أقل"‬ ‫تعال إلى مارلبورو تعال تعال إلى حيث المتعة‪.‬‬ ‫ليس ذلك تما ً‬ ‫ُ‬ ‫فالباحث عن الجريدة وسط الجحيم هارب من الموت وحيدا إلى‬ ‫الموت الجماعي‪.

.‬لقد طُ ِ‬ ‫ساقاي تحت النقاض‬ ‫وهذه ظنوني‪:‬قد ليقتلني الصاروخ بشكل خاطف دون أن أشعر‪..‫عن لغة للصمت وللكلم‪،‬وعن إنتظار أقل ضجرلموت تأ ّ‬ ‫كد‪...‬الوجع الشبح إلى آخر العمر‬ ‫حنت‬ ‫أما أنا فأشعر بوجع شديدجّراء إصابة لم تحدث‪..‬‬ ‫أريد جنازة حسنة التنظيم‪،‬يضعون فيها الجثمان السليم‪،‬ل‬ ‫المشوه‪،‬في تابوت خشبي‬ ‫ملفوف بعَلم واضح اللوان الربعة‪،‬‬ ‫ولوكانت مقتبسة من بين شعر ل تدل ألفاظه على معانيه‪،‬‬ ‫محمول على أكتاف أصدقائي وأصدقاءي العداء‪.‬‬ ‫ي وأصرخ من وجعي ول‬ ‫أح ّ‬ ‫س بوجع الحيوان المهروس ف ّ‬ ‫يسمعني أحد‪.‬‬ ‫ولكن لماذا أهتم بمصير جثتي وعنوانها إلى هذا الحد؟ل أعرف‪.‬كان ذلك مؤلم‪،‬‬ ‫مؤلمًاإلى حد التماهي مع الحادثة التي وقد حدثت‪،‬‬ ‫انا الن هناك بين النقاض ‪..‬‬ ‫حقيقة المر أني كنت خائفا من الوقوع بين النقاض‪،‬‬ ‫فريسة أنين ل يصل‪.‬‬ ‫بعض الذين يصابون بساقهم يواصلون الحساس بالوجع في‬ ‫الساق حتى بعد بترها لسنين‬ ‫دون أيديهم لتحسس موضع الوجع في ساق لم يعد لها‬ ‫إنهم يم ّ‬ ‫وجود‪،‬‬ ‫وقد يلحقهم هذا الوجع الوهمي‪.‬‬ ‫وقد ُأنسى في زحام اللحم البشري الممعوس المفقود بين‬ ‫النقاض‪.‬‬ ‫لأريد اللون الرمادي الرخيص ول اريد اللون البنفسجي‬ ‫لنه يذيع رائحة الموت‬ ‫واريد مذيعا قليل الثرثرة قليل البحة‪،‬قادرًاعلى إدعاءحزن مقنع‬ .‬‬ ‫ي حاجة إلى البحث عن‬ ‫كنت أكذب على نفسي‪،‬فليست ف ّ‬ ‫وصف ماهو حولي وما في داخلي‪.‬‬ ‫كان ذلك اللم الشبح القادم من إتجاه معاكس مما قد يحدث‪.‬‬ ‫قد يختلط لحمي بالسمنت والحديد والتراب فليد ّ‬ ‫ي‪،‬‬ ‫ل شيئ عل ّ‬ ‫وقد ينغرز زجاج نظارتي في عيني فأصاب بالعمى ‪.‬‬ ‫ي حائط على مهل على مهل في عذاب لينتهي‬ ‫فقد ينهار عل ّ‬ ‫وإستغاثة لُتبّلغ مصيري إلى أحد‬ ‫قد يطحن ساقي أو ذراعي أو جمجمتي أو قد يربض على صدري‪،‬‬ ‫وأبقى حيا ً عدة أيام ل وقت فيها لحد للبحث عن بقايا كائن‪.‬‬ ‫وأريد أكاليل من الورد الحمر والورد الصفر ‪.‬ولن يحصي قتلنا‪.‬‬ ‫فإن ما يقوله هذا الفولذ‪،‬هذه الوحوش الفولذية‪:‬‬ ‫هوأن أحدا ً لن يرى السكينة‪...‬‬ ‫وقد يتغلغل عمود من الحديد في خاصرتي‪.

..‬‬ ‫ن أني وحيد‪..‬‬ ‫سأبتسم في التابوت سأبذل جهدا لقول‪:‬‬ ‫كفى ى ى ‪.‬سأحاول العودة فل أستطيع‪...‬فذلك ي ّ‬ ‫جهد التمثيل الطويل لدورحزين لينتهي إل بحنو الرملة على‬ ‫المعّزي‪.‬‬ ‫أريد جنازة وتابوتًاانيق الصنع أطل منه كما يريد توفيق الحكيم أن‬ ‫يطل على المشيعين‪.‫يتناوب مع أشرطة تحمل صوتي بعض الكلم‪..‬فرسان ليوم واحد‬ ‫ل نميمة ل شتيمة لحسد‪.‬‬ ‫أسترق النظرإلى طريقتهم في الوقوف وفي المشي وفي‬ ‫التأفف وفي تحويل اللعاب إلى دموع‬ ‫وأستمع إلى التعليقات الساخرة‪:‬كان يحب النساء‬ ‫وكان يبذخ في إختيار الثياب‪.‬‬ ‫أما أن أموت هنا‪،‬فل‪،‬لأريد الموت تحت النقاض‪.‬‬ ‫وكان سجاد بيته إلى الركبتين‪،‬‬ ‫وكان له قصر على الساحل الفرنسي الللزوردي‬ ‫وفيلل في إسبانيا‬ ‫وحساب سري في زيوريخ‬ ‫وكانت له طائرة سريةخاصة‬ ‫وخمس سيارات فخمة في مرآب بيته في بيروت‪،‬‬ ‫ولنعرف إن كان له يخت في اليونان‪.‬‬ ‫ما أجمل حظ الموتى في الجدد‪،‬في اليوم الول من الوداع‪،‬‬ ‫حين يتبارى المودعون في مدائحهم‪.‬‬ ‫وذلك يوفرعلى الولد الوقوف على ابواب المؤسسات ذات‬ ‫البيروقراطية البدوية‪.‬‬ ‫شعره معه ورحل‪،‬كان طويل النف واللسان‪.‬وحيد‪،‬لذلك ستكون جنازتي مجانية وبل‬ ‫س ُ‬ ‫ح َ‬ ‫حساب مجاملة‪،‬‬ ‫ينصرف بعدها المشيعون إلى شؤونهم اليومية‪...‬‬ ‫كان يكذب على النساء ‪.‬‬ ‫سادعي لنفسي أنني ذاهب إلى الشارع للبحث عن الجريدة‪،‬‬ ‫مى البطولة المتفشية من جميع الناس‪،‬‬ ‫فالخوف عار عن في ُ‬ ‫ح ّ‬ ‫من اولئك الذين لنعرف أسمائهم على خطوط الشتباك‪،‬‬ .‬‬ ‫مات الشاعر ومات ِ‬ ‫ماذا يبقى منه؟لقد إنتهت مرحلته وإنتهينا من خرافته‪...‬‬ ‫وأنا بل زوجة وبل ولد‪.‬‬ ‫أخذ ِ‬ ‫وسأستمع إلى ماهو أقسى عندما تتحرر المخيلة من ك ّ‬ ‫ل شيئ‪.‬‬ ‫شعره معه ‪.‬حسنًا‪،‬‬ ‫وفر على بعض الصدقاء‪.‬‬ ‫ولكن في بيته من أصداف البحر مايكفي لبناء مخّيم‪.‬وحيد‪..‬‬ ‫اريد جنازة هادئة واضحة وكبيرة ليكون الوداع جميل ً وعكس‬ ‫اللقاء‪.

‬‬ ‫صورة تجرد الناشيد من مديح الموت ومن الفرار إلى الفرار‪.‬‬ ‫فيه َ‬ ‫س ُ‬ ‫ح َ‬ ‫عينان زرقاوان صافيتان من بحر عكا‬ ‫عد‪.‬‬ ‫ولم يسلم موقع خطوة واحدة من إنفجار‬ ‫ولكني لأريد الموت تحت النقاض‪..‬‬ ‫ولنني أعرف سمير منذ الطفولة‪،‬‬ ‫لم أذهب إلى غيبوبته في المستشفى‪.‬‬ ‫البطولة هي هذا الجز المشطور من بيروت في هذا الصيف‬ ‫الحارق‪،‬‬ ‫هي بيروت الغربية‪.‬‬ ‫الحي حي بالمصادفة‪،‬إذ لم يسلم شبر واحد من صاروخ‪.‬‬ ‫أ ِ‬ ‫فتح الخيال البشري ساكن الجثة فضاءً لخلص الروح من العدم؟‬ ‫أهذا ما يقترحه الدين والشعر من حل؟ربما‪.‬‬ ‫لقد بترت الطائرات ساقيه وذراعه‪،‬بقرت بطنه وسملت عينيه‪،‬‬ ‫عندما كان يخلي المصابين في ميدان المدينة الرياضية‪.‬‬ ‫دود يأتي من امجهول ومن التراب ومن الجثة نفسها‪.‬‬ ‫الجثة تأكل نفسها بجيش حسن التنظيم يطلع منها في لحظات‪.‬‬ ‫إنتشر أمامي فجاة الدود الموصوف في إحدى الروايات‪:‬‬ ‫دود يرّتب صفوفه وانواعه وألوانه‪،‬بنظام صارم‪،‬للتهام الجثة‬ ‫كأنه يسلخ اللحم‬ ‫كله عن العظام في دقائقزغارة واحدة ‪.‫ومن أولئك البسطاءالذين إختاروا أن يبقوا في بيروت‪،‬‬ ‫إختاروا أن يكّرسوا أيامهم للبحث عن تنكة ماء وسط مطر‬ ‫القذائف‪،‬‬ ‫إختاروا أن يمدوا لحظة التحدي والصمود إلى تاريخ‪،‬‬ ‫اختاروا ان َيدفعوا لحمهم في صراع مع الحديد المنفجر‪.‬‬ ‫إنها صورة تفرغ النسان من بطولته ومن لحمه‪،‬‬ ‫وتدفع به في عراء المصير العبثي‪،‬‬ ‫في العبث المطلق ‪،‬في العدم الكامل‪.‬‬ ‫غارتان وليبقى مّنا غير الهيكل العظمي‪.‬ماذا تبقى‬ ‫منه؟‬ ‫أعني ماذا تبقى من وسامة كانت توقد الجمرتحت ثياب الفتيات؟‬ ‫كّنا معا ً في المدرسة الثانوية في "كفرياسيف"‪.‬لم يحضر‬ ‫الدروس كثيرا ً‬ ‫كان ساهيا وغائبا‪ُ،‬يؤِثر البحر واصطياد العصافير على الكتب‪،‬‬ ‫وليشارك في شغب التلميذ‪..‬‬ ‫َ‬ ‫من أجل التغّلب على بشاعة هذه الحقيقة‪.‬‬ ‫ن يوسف خفٌر بل تقوى‪..‬ربما‪.‬وجبين واسع يطل‬ ‫مج ّ‬ ‫وأمه الحسناء الطاغية‪،‬شعر كستنائي ُ‬ .‬‬ ‫اريد الموت في الشارع‪.‬ليس من يموت هنا يموت بالمصادفة‪.

‬‬ ‫وكان العلم السرائيلي منكبًاعلى إعدادالذرائع لعلن الحرب‪.‬‬ ‫معه خلف‬ ‫دثني أبوه وهوابن عمي كيف كانت الشرطة ُتس ِ‬ ‫ح ّ‬ ‫جدران الزنزانةـأنين سمير تحت التعذيب المتواصل‬ ‫طم والده تماما ً‬ ‫قطيع من الذئاب يستفرد بغزال أسير‪.‬كان‬ ‫ذلك عشية حرب حزيران‪.‬لقد تح َ‬ ‫وهو يستمع‬ ‫مر ّ‬ ‫فه المدلل‬ ‫الى الموت البطيئ المتصاعد من جسد سمير ‪،‬ال ُ‬ ‫النيق الوسيم‪،‬‬ ‫ولكن أمه ذات الجمال الجهوري صمت أعصابها وتوازنها النفسي‬ ‫بما أيقظ في‬ ‫ول إبنها رجل يتحدى دولة‬ ‫أمومتها من حاسة الزهو أمام تح ّ‬ ‫هزمت دو ً‬ ‫ل‪،‬‬ ‫فرفعت أحزانها إلى كبرياء‪.‫على ما فوقنا‬ ‫كان بعيدا بعيدا وقوي البنية‪.‬‬ ‫حكموا على سمير بالسجن المؤبد وفي السجن إستطاع أن ُيمّثل‬ ‫دور المتعاون‬ ‫مع إدارة السجن ‪،‬‬ ‫متحملإهانات زملئه الفدائيين‪،‬لين ّ‬ ‫فذ خطته ويعمل في مطبخ‬ ‫السجن‪،‬‬ ‫حيث حصل على ما يحتاجه من ادوات حادة‪،‬‬ ‫وعكف شهرا ً على قطع قضبان الزنزانةإلى أن حانت ساعة‬ ‫الصفر‬ ‫وتمكن من تهريب‬ ‫بعض زملئه السجناء‪.‬‬ ‫دق أن سمير فدائي فلسطيني‪،‬إذ لم يسبق أن إنخرط معنا‬ ‫لم ُنص ّ‬ ‫في نشاط عام‪،‬‬ ‫إل بعدما طالعتنا قامته المديدة في الصحف وهو يرسف في‬ ‫الغلل ‪.‬‬ ‫أصّر على أن يكون آخر الناجين‪،‬‬ ‫إلى أن انتبه الحراس إلى العملية وانتزعوه من قضبان النافذة‬ ‫ليحكموا عليه‪،‬‬ ‫مرة أخرى بالسجن المؤبد الثاني‬ ‫بعد محاولة أخرى حكم على سمير بالسجن المؤبد الثالث ‪،‬‬ ‫وهكذا كان على سمير أن يعيش ثلثة أعماراخرى ليتم إطلق‬ .‬‬ ‫ولم نعرف لماذا ابتعد عن المدرسة وعن العائلة وعن‬ ‫الوطن إلى أن أشعل حرب حزيران ‪،‬هكذا قالت الصحف‬ ‫السرائيلية بعناوين عريضة‪:‬‬ ‫إلقاء القيض على فدائي تسلل عبر الحدود لينسف حيفا‪.

‬‬ ‫ولم يسفر مثل هذا النوع من الحوار الوطني إل عن إغتيال‪،‬‬ ‫ولم يبرأ من تراشق هذه التهم أحد مّنا‪.‬‬ ‫لقد أِلفنا شكوى الخارجين من حريتهم الداخلية إلى حريتهم‬ ‫المشوهة‪،‬‬ ‫وألفنا خيبتهم من كل ما يخدش مخيلتهم عنا وتصورهم عن‬ ‫الخارج‪.‬‬ ‫ً‬ ‫قال لي سمير‪:‬حين إلتقيته بعد عشرين عاما في دمشق‪:‬أهذا هو‬ ‫الوضع؟‬ ‫ليس من اجل هذا دخلت‪،‬وليس من أجل هذا خرجت‪..‬‬ ‫كان يخشى أن يؤدي إلى تعديل في إطاره إلى الطعن في صدق‬ ‫تاريخه وفي حرارة تضحيته‬ ‫ّ‬ ‫لن العتراض في غياب الوطن والمجتمع وما يبلورانه من سلم‬ ‫قيم‬ ‫قابل للشك والتشكيك في حروب كلم ل تضبطها ضوابط‬ ‫أخلقية ووطنية‪.‬‬ ‫ثم استقر سمير في بيروت ليواصل أسئلته الجارحةحول الحرية‬ ‫في السجن‪،‬‬ ‫والسجن في حرية قابلة للفساد وإلغاءنظام العقوبات‪،‬‬ .‬‬ ‫وفي عملية تبادل أسرى خرج"سمير"إلى نور الوطن العربي‬ ‫الكبير‪،‬‬ ‫فلم يصدق الفارق بين الفكرة وصورة الفكرة‪،‬‬ ‫ولم يصدق التنافر بين الحلم وأداة الحلم‪،‬‬ ‫فلجأ إلى مفاضلة السجناء التقليدية بين‬ ‫الحرية الخارجية الشكلية وبين الحرية الداخلية المجازية‬ ‫المنبعثة من تماسك اليقين وسلم النفس والرتباط بالخارج‬ ‫برباط المثال‪.‬‬ ‫وإلى إستبدال الطاروالداة بما هوأكثر توازنا وانسجاما‪.‬‬ ‫ليس في وسع رجل مثلي قال أن يغّير جلده خوفا من ارهاب‬ ‫المؤسسة بل خوفا من انهيار احد عناصر التوازن‬ ‫فلعتِبر نفسيسواء كنت في هذا التنظيم أو ذاك خادما لفكر‬ ‫فلسطين وشعبها‪،‬‬ ‫دون أن أقبل النسياق في صراع التنظيمات وفي خداع تبعية‬ ‫بعضها‪،‬‬ ‫وهي لتشملني إلى هذا النظام أو ذاك ‪.‬‬ ‫كان شديد الخيبة من المؤسسة وشديد اللتحام بها‪.‫سراحه‪.‬‬ ‫ولكن ما فيه من وفاء لرتباط الطار والفكرة حال دون ذهابه‬ ‫بالخيبة إلى منتهاها‪.‬‬ ‫كان ُيسيج نفسه ويميزها بالجناح المطلق من الفكرة‪.

‬‬ ‫وإذا كنت تحبه قالوا لي_صّلي له أن يموت‪،‬‬ ‫لن الموت راحته الوحيدة‪.‬‬ ‫هل نحن جامعة الدول العربية؟‬ ‫لم يتمكن من ادمان هذه التقاليد الملتبسة لنه ينضج الى درجة‬ ‫الواقعية‬ ‫التي تتطليب استيعابها الشواط التي قطعها الخطاب السياسي‬ ‫الفلسطيني في علقته المعقدة بالقاعدة العربية والقمة‬ ‫العربية‪،‬‬ ‫حتى وجد هذا الخطاب نفسه أسيرها لابنها المدلل‪،‬‬ ‫منذ انقسم السؤال الديمقراطي عن السؤال القومي‬ ‫وذهب كل واحدفي اتجاه معاكس‪،‬‬ ‫فاستمدت الوحدة الوطنية أحد مقوماتهامن تضامن الحكومات‬ ‫في المنظمة ل مع المنظمة!!!‬ ‫ولكن سمير المضرج بالسئلة عن الحرية في السجن وعن‬ ‫السجن في الحرية‪،‬‬ ‫انخرط في موجة تساهل عام جرفتنا جميعا الى شاطئ القدرية‪...‬فقد دخل في الكوما‪.‬‬ ‫لن تعرفه قالوا لي‪..‬‬ ‫ولنني أعرفه منذ الطفولة‪،‬لم أذهب اليه في‬ ‫المستشفى‪،‬مستشفى البربير‪.‬دخل في‬ ‫الموت حي ّا ً‬ .‬‬ ‫واقتصرت المحاكمة على تتبع جنايات أخلقية يرتكبها شهداء‬ ‫المستقبل‬ ‫خلل حكم بحثهم عن متع عابرة في سيجارة حشيش أوامرأة‬ ‫تغوي‪،‬‬ ‫قبل أن يتحولوا الى منصة للخطابة‪.‬‬ ‫كان يصعب على سمير وعلى امثاله الخارجين من السجون‬ ‫السرائيلية‬ ‫ّ‬ ‫سلم‬ ‫أن يدركوا كيف يقفز بعض ممثلي المخابرات على درجات ُ‬ ‫القيادة‬ ‫بذريعة المحافظة على توازن تعبرعنه الثورة في علقاتها‬ ‫بالدول‪.‫حتى لو تمكن أحد الناطقين باسم هذه الحريةمن تدمير بناية‬ ‫على ساكنيها‬ ‫لتصفية حساب مع عضوفي التنظيم دون أن يفقد عضويته في‬ ‫القيادة‬ ‫وحقه في تمثيل نظام عربي تمثيل مدويا في القيادة!!!‬ ‫لعل المحاكمة التي تستحقها الثور ةهي أنها كانت خالية‪،‬وما‬ ‫زالت خالية‪،‬‬ ‫من تقاليد محاكمة أعضاء القيادة على جرائمهم المدوية‪.

‬‬ ‫وهكذا‪،‬سأقول لنفسي إني أبحث عن جريدة‪.‬‬ ‫لقد لحقوه حتى بيروت‪...‬ياء‪..‬‬ ‫ما الماء؟من قال إن الماء للون له ول طعم ول رائحة؟ماالماء؟‪.‬ولكل قطرة قطعة من الجسد‪.‬‬ ‫أيكون هذا اليوم أطول يوم في التاريخ؟‬ ‫لأحد يغسل الموتى‪،‬فليغسل الميت نفسه بنفسه‪،‬‬ ‫أعني بدم فائض عن الماء‪....‬‬ ‫أجمع ثروتي المائية‪،‬واستخدم كل قطرةمنها بحرص فائق‪..‬لبّرر‬ ‫سيري في شارع ل قطة فيه ول كلب‪...‬‬ ‫أكاد أعدّ قطرات الماء‪:‬خمسمائة قطرة لغسل الشعر‪.‬و‪...‬في الشارع‬ ‫أتمنى أن أق َ‬ ‫حم‪،‬‬ ‫أتمنى أن أحترق تمامًا‪.‬‬ ‫لقد قطع عّنا ممثلوا نفايات الصليبيين الماء‪،‬بينما كان صلح‬ ‫الدين اليوبي‬ .‬أن أتف ّ‬ ‫ي ‪.‬‬ ‫في أرجاء الجسدوضواحيه فيقترب من طباع الفراش‪..‬‬ ‫وها ً بين النقاض‪،‬‬ ‫ل اريد أن أموت مش ّ‬ ‫ُ‬ ‫صف على حين غفلة‪.‬بوارج‪.‬اثنان‪..‬‬ ‫فل يعثر دود الرواية إياه على وظيفته الخالدة ف ّ‬ ‫إذ ليس من عادة الدود أن يأكل الفحم‪.‬مائة للحلقة‪.‬‬ ‫مات سمير‪..‬‬ ‫تنزل عل ّ‬ ‫تتحرك كما يتحرك الزلزال‪.‬مات حبق العائلة‪.‬ألف ‪..‬‬ ‫كيمياويًا‪:‬يد أ‪.‬و‪..‬‬ ‫لم آبه بما يحدث خارج الزجاج‪.‬مائة للفم‪....‬الماء هو الهواء‬ ‫الم ّ‬ ‫قطر المحسوس المغموس بالضوء‪.‬صواريخ‪..‬عشرون للذنين‪...‬‬ ‫خمسون لكل إبط‪.‬‬ ‫ض النبياء شعوبهم على حب الماء"وجعلنا من الماء كل‬ ‫ولهذا ح ّ‬ ‫شيئ حي"‬ ‫أتذكر رسالة ابن فضلن فأت ّ‬ ‫قزز من ماء في وعاء كان يفسد‬ ‫جيشا ً بأكمله‪....‬‬ ‫ألفان للجسد‪.....‬‬ ‫ً‬ ‫لتستطيع الرادة البشرية أن تغعل حيالها شيئا كأنه قدر ل ُيرد‪...‫إذن‪،‬لم ُيطلق سراحه‪.‬أهذا هو كل شيئ؟‬ ‫ولكن ماهذه النشوة التي تفتح الجلد لتوصلنا إلى عيد هنالك‪.‬‬ ‫ب الرياح‪..‬‬ ‫ي كما ته ّ‬ ‫ته ّ‬ ‫ب عل ّ‬ ‫ي كما يهطل المطر ‪.‬‬ ‫ك ّ‬ ‫ض عنه الخيال البشري من إبداعات الشر الخارقة‪،‬‬ ‫ل ما تمخ ّ‬ ‫َ‬ ‫وما بلغته التكنولوجيا من تقدم‪،‬يجري امتحان فاعليتها في‬ ‫أجسادنا اليوم‪.‬لكل‬ ‫قطرةدور‪..‬طائرات‪...‬‬ ‫الماء فرح الحواس وما يحيط بها من هواء‪.‬‬ ‫ً‬ ‫استبدلوا احكام السجن المؤبد بالعدام قصفا بالطائرات‪.‬وال‪..‬قذائف‪..

‫يرسل الثلج والفواكه إلى أعدائه"لعل قلوبهم ترق"كما كان‬ ‫يقول‪.‬‬ ‫وأضحك فجأة من أغنية تقول"المية تروي العطشان"وأتساءل‪:‬‬ ‫غني هذا الكتشاف المبهر؟‬ ‫كبف عرف الم ّ‬ ‫وفي تل الزعتر كان القتلة يصطادون الفلسطينيات على نبع‬ ‫الماء‪،‬‬ ‫على ماسورة الماء المكسورة‪،‬كما يصطاد الصيادون الغزلن‬ ‫العطشى‪.‬فقد حاصرنا صاحبها قبل حصار‬ ‫بيروت بسنين‪،‬‬ ‫ن هو بسلطته‪:‬السلطة على الماء‪،‬‬ ‫منذ انحّلت السلطة ف ُ‬ ‫ج ّ‬ ‫ما إن يتشاجرمع أحد المسأجرين أو مع زوجته‪،‬أو مع حسابه في‬ ‫البنك‪،‬‬ ‫حتى يهب الى قطع الماء عنا جميعا‪ً،‬‬ ‫لذلك رّبى فينا الصبر على الماء ربى فينا مدائح الماء‪.‬‬ ‫وعّلمنا ان نفرح بالماء حين يتدفق ساعة كما لم تفرح به قبائل‬ ‫داحس‪،‬‬ ‫وَلنا الى حراس انابيب ‪،‬نتجسس منذ الفجر على صوت الماء‬ ‫وح ّ‬ ‫المرتقب‪.‬‬ ‫صوت الماء مرايا لعروق الرض الحية‪..‬‬ ‫الماء الذي أشعل حروب البدو في الزمن القديم‪.‬خذنا وهات الماء!!!‬ ‫‪.‬‬ ‫صوت الماء هو الحرية‪.‬نحن سكان هذه البناية‬ ‫العالية_‬ ‫العالية الى اعلى نداء العطش‪.‬‬ ‫الماء الذي حّرك ملوك العرب وحمّلهم مشقة التصال الهاتفي‬ ‫مع الرئيس المريكي‬ ‫خذْ الدم وهات الماء‪،‬خذ النفط وهات‬ ‫لجراء مقايضة رابحة‪ُ :‬‬ ‫الماء‪.‬‬ ‫وحين نسمع غرغرة الماء نعلن العيد ونجمع ما تهبنا رحمته من‬ ‫الواني‬ ‫والقناني والصحون والكؤوس وفي جيوب المعاطف الجلدية‪،‬‬ .‬‬ ‫وما أن ُيعلن البيت البيض في واشنطن عن عودة الماء الى‬ ‫بيروت الغربية حتى‬ ‫يهب المحاصرون الى حنفياتهم إلنحن‪.‬‬ ‫الماء القاتل‪.‬‬ ‫صوت الماء هو النسانية‪.‬الماء المخلوط بدم العطشى الذين غامروا بحياتهم‬ ‫من أجل كوب ماء‪...‬وصوت الماء ضجيج عرس‪،‬أعلى أعلى من أصوات الطائرات‪.‬‬ ‫من لم يلمس الماء‬ ‫الماء الصالح لتحسين شروط التفاوض لدى َ‬ ‫انسانيتهم اليابسة‪.

‫فالماء في هذه البناية كنز ُنجلّله بالطقوس‪،‬ونتحدث عن سيرته‬
‫في سهراتنا‬
‫حدنا الماء والحديث هنه وجعلنا عائلة واحدة‪.‬‬
‫لقد و ّ‬
‫ولكن صاحب البناية يغار من شارون وينافسه في السادية‪.‬‬
‫فحين تبتهج بيروت الغربية بالفراج عن الماء ‪.....‬‬
‫ن الماء ل‬
‫نكتفي بدور التضامن‪،‬لن هذه البهجة ل تشملنا ول ّ‬
‫يصل الينا‪.‬‬
‫نحن آخر السرى يا أبا ربيع‪.‬‬
‫اغفر لنا ذنوبا ُ لم نرتكبها ياأبا ربيع‪.‬‬
‫الدنيا حرب يا أبا ربيع‪.‬‬
‫والعفو عند المقدرةيا أبا ربيع‪،‬‬
‫من سميع وما من شفيع‪.‬‬
‫وما ِ‬
‫إلى أن إضررت الى الستعانة باللجان الشعبية المسلحة التي‬
‫أفرجت عن الماء بقوة‪.‬‬
‫فنسينا الحرب ونسينا الحصار من فرط ما فرحنا بالماء‬
‫أهبط على الدرج الحجري الطويل وسط الزجاج المه ّ‬
‫شم ‪.‬‬
‫لأعرف إن كانت الطوابق السفلى قد أصيبت‪.‬‬
‫ي جثة؟‬
‫وأتساءل ماذا أفعل لو إنق ّ‬
‫ضت عل ّ‬
‫من أنقلها؟‬
‫كيف سأحملها؟ول َ‬
‫ً‬
‫ماذا أفعل لو لم أجد أحدا أتحدث إليه‪،‬‬
‫من يشاطرني صمتي؟‬
‫من أنقل كلمي و َ‬
‫ل َ‬
‫سأص ّ‬
‫فر لحنًا‪..‬مطلع أغنية من أغاني بيروت المتفجرة من هذه‬
‫الحرب‪.‬‬
‫لم تكن بيروت للغناء‪،‬ولم يستخدم الشعر اللبناني اسم بيروت‬
‫القابل للستعمال في جميع بحور الشعر‪.‬‬
‫اسم موسيقى ينساب بسلسة في قصيدة النثروفي القصيدة‪...‬‬
‫وماذا أفعل لو لم أجد قطة أداعبها؟‬
‫ماذا سأفعل لو لم أجد ما أفعل؟‬
‫على الطابق الرابع باب مفتوح‪.‬صباح الخير ياأستاذي_‬
‫هكذا كنت أخاطبه منذ عشر سنين‪.‬في الثمانين من العمر‪،‬‬
‫وسيم هادئ‪،‬كأنه قلب يمشي على قدمين‪.‬‬
‫رحل من منزله الكائن على خطوط التماس بعدما إنهارت عليه‬
‫جدرانه الثلثة‪،‬‬
‫ً‬
‫وأقام في شقتي ستة شهور عندما كنت مختفيا في أوروبا‪،‬‬
‫ثم أقام في شقة ابنته‪.‬‬
‫كنت أزوره يوميا ً وأحمل عنه عبئ الحرب‪.‬‬
‫وأحمل له الكعكةوالجريدة ‪،‬‬
‫من كتب قصيدة النثر‬
‫كان شاعرا ً مجددًا‪،‬ولعله أول َ‬
‫ثم توقف عن كتابة الشعر ليتفرغ كلية لمجلته الدبية الشهرية‪.‬‬

‫كان هو هيئة التحرير والدارة والموّزع والمصحح‪...‬‬
‫لم تعادل شكواه من وحشية القصف غير شكواه من الماء‬
‫وصاحب البناية‪.‬‬
‫ي والى أحفاده ‪،‬كان يتقّبل زوجته ذات الشخصية‬
‫كان يأنس إل ّ‬
‫الطاغية‬
‫بابتسامة اعتذار عن ذنب لم يرتكبه ‪.‬وحين كان يصرخ من اللم‬
‫ي‬
‫العص ّ‬
‫الذي يسببه إلحاح الطائرات المغيرة‪:‬كفى‪،‬ماذا تريدون مّنا‪.‬‬
‫نحن نعرف أنكم اقوى مّنا‪،‬ونعرف أنكم تمتلكون طائرات أحدث‪،‬‬
‫ى ‪....‬‬
‫وأسلحة أشد فتكًا‪.‬ولكن ماذا تريدون منا‪...‬كف ّ‬
‫كانت زوجته تزجره‪:‬دعهم‪....‬وشأنهم عايزين يضربوا‬
‫الفلسطينيين‪.‬‬
‫ً‬
‫وكنت أمازحه لقطع تيار الحرج المكهرب حقا‪،‬لماذا تعرقل عمل‬
‫الطيارين؟‬
‫فيضحك‪،‬وهي لتضحك‪.‬كانت في داخلها التربوي المعادي لما هو‬
‫خارج طائفتها‬
‫تحتفل بالخدمة المجانية التي يقدمها السرائيليون لبطل أحلمها‬
‫الوحيد‪:‬بشير الجمّيل‪،‬‬
‫وع اسرائيلي لتنظيف لبنان‬
‫كانت تعتقد أن هذه الحرب مجرد تط ّ‬
‫من الغرباء والمسلمين‪،‬‬
‫وحين ستنتهي بوصول بطل أحلمها إلى رئاسة الجمهورية‪،‬‬
‫وبخروج الغرباء من لبنان‪،‬سيعود السرائيليون من حيث جاؤوا‬
‫دون أن يحصلوا على أي أجر‪.‬‬
‫كان في وسعك أن تجادلها في سيرة السيد المسيح والسيدة‬
‫مريم العذراء‬
‫ورسائل بولس دون أن تنفعل‪.‬‬
‫أما البشير‪،‬فتحيط اسمه بحزام التابوت المقدس‪.‬ياسيدة لبنان‬
‫احفظيه لنا!!‬
‫ن لها العداء بل الحساس بالشفقة على ما‬
‫ومع ذلك لم أك ّ‬
‫عته من اشواط الوهم ورفض الخر‪.‬‬
‫قطَ َ‬
‫ولم أحمل لها الضغينة‪،‬بل حملت لها ما أجده لدى الباعة ومن‬
‫خبزوعنب‪.‬‬
‫فأمام مثل هذا النغلق الصلب والتش ّ‬
‫كل النهائي تتوقف‬
‫محاولت القناع‪.‬‬
‫وعبثًاحاول الستاذ ذوالماضي العلماني أن ي ُ ْ‬
‫ن‬
‫قِنعها أ ّ‬
‫السرائيليين ل يحبون‬
‫لبنان ول يدافعون عن لبنان‪،‬وأن صاروخا ً واحدا ً من طائراتهم‬
‫سيحولنا نحن‬
‫الموارنة والمسلمين الى ك َ ْ‬
‫فتة‪،‬وهي‪،‬هي المحصنة بقناعاتها‬

‫النهائية‪،‬تحب المناقشة العقيمة‬
‫ويسألني الستاذ رأيي ليساعدني عليها‪،‬فأتجنب الستفزاز وما‬
‫ي من باطن‪،‬‬
‫قد تغدقه عل ّ‬
‫قائ ً‬
‫ل‪:‬ليست تلك مشكلتي‪،‬فُتحّرك هي الماء الراكد بقولها‪:‬إذن‬
‫ماهي مشكلتك؟‬
‫أناور قائ ً‬
‫ل‪:‬مشكلتي هي أن أعرف ما مشكلتي‪.‬‬
‫وفي المناسبة‪،‬هل أفرج صاحب البناية عن الماء؟‬
‫تقول‪:‬ل تتهرب مما نحن فيه‪،‬أنت تعرف أن لمشكلة بين‬
‫الموارنة واليهود‬
‫أقول‪:‬لأعرف ذلك‪.‬‬
‫تقول أنت تعرف أننا حلفاء‪.‬‬
‫اقول‪:‬ل أعرف‬
‫تقول‪:‬إذن ماذا تعرف؟‬
‫أقول‪:‬أعرف أن للماء طعما ولونا ورائحة‬
‫تقول‪:‬لماذا ل تذهبون الى بلدكم وتنتهي المشكلة؟‬
‫اقول‪:‬هكذا ببساطة نعودالى بلدنا وتنتهي المشكلة؟‬
‫تقول‪:‬نعم‪/‬أقول‪:‬أل تعرفين أنهم ليسمحون لنا بالذهاب الى‬
‫بلدنا؟‬
‫تقول ‪:‬إذن حاربوهم‪/‬أقول‪:‬ها نحن نحاربهم‪،‬ألسنا في حالة‬
‫حرب؟‬
‫تقول‪:‬أنتم تحاربون لتبقوا هنا ول تحاربون لتعودوا‪.‬‬
‫أقول‪:‬كي نعود الى هناك‪،‬لبد أن من نكون في مكان‬
‫ما‪،‬فالعائد ‪...‬إن عاد‪...‬ل يعود من عدم‪.‬‬
‫تقول‪:‬لماذا ل تقيمون في البلد العربية وتحاربوهم‪.‬‬
‫أقول‪:‬قالوا لنا ما تقولينه الن‪.‬طردونا‪،‬‬
‫وها نحن نقاتل هنا مع اللبنانيين دفاعا ً عن بيروت‪،‬ودفاعا عن‬
‫وجودنا‪.‬‬
‫صل الى نتيجة‪.‬‬
‫تقول‪:‬حربكم بل هدف ول تو ِ‬
‫أقول‪:‬قد لتوصل الى نتيجة ولكن هدفها هو الدفاع عن النفس‪.‬‬
‫تقول‪:‬عليكم أن تخرجوا من هنا‪.‬‬
‫اقول‪:‬لقد وافقنا على الخروج‪.‬سنخرج‪.‬وهاهم يمنعونا من‬
‫الخروج ولكن أل يعنيك الى أين سنخرج؟‬
‫تقول‪:‬ل يعنيني‪/‬وارتفع من الراديو صوت فيروز‪:‬بحبك يا لبنان‪.‬‬
‫ارتفع من اذاعتين متحاربتين‪،‬‬
‫قلت‪:‬أل تحبين هذه الغنية‪/‬قالت‪:‬أحبها‪:‬وأنت؟‬
‫قلت أحبها كثيرا‪،‬وتوجعني‪.‬‬
‫قالت‪:‬بأي حق تحبها؟أل ترى الى أي حد تماديتم‪.‬‬
‫قلت‪:‬إنها أغنية جميلة‪..‬ولبنان جميلة‪.‬وهذا كل مافي المر‪.‬‬
‫قالت‪:‬عليك أن تحب القدس‪،‬‬

‬‬ ‫لم نر من لبنان غير صورتنا على وجه الحجر المصقول ‪،‬‬ ‫مخّيلة ُتعيد خلق العالم على شاكلتها‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ل لنها واهمة بل لنها في حاجة الى أن تضع للخيال موطء قدم‪.‬‬ ‫ولكن هدير هواجسي المتلطمة يعلو على هدير طائرات لأكترث‬ ‫بها‪.‬صار الشارع أعرض‪.‬‬ ‫الشارع‪.‬الساعة السابعة صباحا‪.‬يفتح العدم أشداقه ول يبتلعني‪.‬‬ ‫أسير بل هدف كأنني أتعّرف على هذه الشوارع للمرة الولى‪،‬‬ ‫وكأنني أسير عليها للمرة الخيرة‪...‬‬ ‫وداع من طرف واحد‪،‬أنا المشّيع والم ّ‬ ‫شيع‪،‬لو قطة‪..‬‬ ‫قالت‪:‬ل‪.‬لم نفهمه أبدا‪،‬ولن نفهم لبنان‪،‬ولن نفهمه أبدا‪ً.‬‬ ‫من اق ّ‬ ‫لِ َ‬ ‫أمشي على مهل وأمشي على مهل وأمشي على مهل‬ ‫كي ل تخطئني طائرة‪.‬لم أعرف َ‬ ‫لم أعرف ما اسمي‪،‬ما اسم هذا المكان‪.‬‬ ‫من سيسميني‪:‬آدم!!‬ ‫ماني‪َ ،‬‬ ‫من س ّ‬ ‫ما اسمي‪َ ،‬‬ ‫أسير وسط الشارع تمامًا‪،‬وليهمني أين أعرف الى أين انا سائر‪،‬‬ ‫وكأنني في سرنمة‪.‬ل أخرج من شيئ ولأدخل في شيئ‪.‬لو أجد قطة‪،‬‬ ‫ل حزن‪،‬لفرح‪،‬ل بداية‪،‬ل نهاية‪،‬ل غضب‪،‬لرضا‪،‬ل ذكرى‪،‬‬ ‫ل حلم‪،‬ل سلم‪،‬لماض‪،‬ل غد‪،‬ل صوت‪،‬ل صمت‪،‬ل حرب‪،‬ل حياة‪،‬ل‬ ‫موت‪،‬‬ ‫ل‪.‬‬ ‫لم نفهم لبنان‪..‬‬ ‫حتى يص ّ‬ ‫أسير وسط الشارع تمامًا‪،‬وليهمني أين أعرف الى أين انا سائر‪،‬‬ ‫وكأنني في سرنمة‪.‬ل‪،‬تزوج الموج طحلب الصخرة على شاطئ بعيد‬ ‫وخرجت للتو من هذا الزواج الذي دام مليون سنة‪،‬‬ ‫من أنا‪.‫قلت‪:‬احب القدس‪،‬والسرائيليون يحبون القدس ويغنون لها‪،‬‬ ‫وأنت تحبين القدس وفيروز تغني للقدس وريكاردوس أحب‬ ‫القدس‪.‬‬ ‫خرجت للتو فلم أعرف أين أنا‪.‬الفق بيضة ضخمة من فولذ‪.‬أنا لأحب القدس‪.‬‬ ‫لم أعرف أن في وسعي أن أمتشق ضلعا ً من ضلوعي لجد فيه‬ ‫حوارا ً لهذا السكون المطلق‪..‬‬ ‫دم صمتي البريئ‪.‬لم نفهمه أبدا‪،‬ولن نفهم لبنان‪،‬ولن نفهمه أبدا‪ً..‬‬ ‫لم نفهم لبنان‪.‬‬ ‫شيئ من صناعة الفيديو‪:‬نكتب القصة والسيناريو والحوار‬ ‫ونوّزع الدوار دون أن ننتبه الى أننا الموّزعون في أدوار‪.‬‬ ‫ولكن هدير هواجسي المتلطمة يعلو على هدير طائرات لأكترث‬ ‫بها‪..‬‬ .‬‬ ‫وحين ننظر الى وجوهنا ودمنا على الشاشة‪ُ،‬نص ّ‬ ‫فق للصورة‬ ‫ناسن أنها من صناعتنا وما إن يتحول النتاج الى اعادة إنتاج‬ ‫دق الخر هو الذي يشير إلينا‪.‬ل أخرج من شيئ ولأدخل في شيئ‪.

‬‬ ‫فيديو‪.‫لم نر من لبنان غير صورتنا على وجه الحجر المصقول ‪،‬‬ ‫مخّيلة ُتعيد خلق العالم على شاكلتها‪،‬‬ ‫ُ‬ ‫ل لنها واهمة بل لنها في حاجة الى أن تضع للخيال موطء قدم‪....‬‬ ‫أن نرى ما تريحنا رؤيته‪،‬في لحظة يتحول فيها شريط حياتنا إلى‬ ‫هذه الرؤية‪،‬‬ ‫المتحدرة من الخطاب الكبير‪،‬في محاولة لتحويلها الى وعد تراجع‬ .‬‬ ‫وحين ننظر الى وجوهنا ودمنا على الشاشة‪ُ،‬نص ّ‬ ‫فق للصورة‬ ‫ناسن أنها من صناعتنا وما إن يتحول النتاج الى اعادة إنتاج‬ ‫دق الخر هو الذي يشير إلينا‪..‬‬ ‫حتى يص ّ‬ ‫هل علينا تأليب‬ ‫هل كان بمقدورنا أن نرى بشكل آخر غير ما ُيس ّ‬ ‫الواقع على ماديته؟‬ ‫بنيتنا التحتية هي المعنويات‪،‬‬ ‫معيدا ً هيغل للوقوف على قدميه‬ ‫ماركس واقفا على قدميه ُ‬ ‫بأدوات ميكافيللي‬ ‫الذي أسلم على باب خيمة من خيام صلح الدين‪،‬‬ ‫ن لبنان هو هكذا يستعصي على الدراسةوالدراك؟‬ ‫أل ّ‬ ‫أم لننا ل نملك من أدوات معرفة لبنان غير الطريقة في‬ ‫التوفيق؟‬ ‫ج نفسي في حيرة‪:‬ل أحد يفهم‬ ‫ل أتوّرط بالجابة بقدر ما أز ّ‬ ‫لبنان‪،‬‬ ‫صّناعه‪،‬ل مدمروه ول ُبناته‪،‬ل حلفاؤه ول‬ ‫لأصحابه المجازيون ول ُ‬ ‫أصدقاؤه‪،‬‬ ‫ل الداخلون ول الخارجون‪،‬‬ ‫مف ّ‬ ‫رك؟‬ ‫أل ّ‬ ‫ن الواقع ال ُ‬ ‫كك ل ُيدَرك‪،‬أم لن الوعي المفكك ل ُيد ِ‬ ‫ولأريد جوابا ً صحيحا بقدر ما اريد سؤال ً صحيحا‪،‬‬ ‫لم نرى من لبنان غير اللغة التي ُتشيع فينا غريزة الوجود‪،‬‬ ‫وعلقة قربى رفعها الى مستوى الخطاب القومي ذلك المصري‬ ‫الكبير‬ ‫عبد الناصر الذي خاطب في سكان هذه القارة المتحولة الى‬ ‫سة الغياب المرهفة‪،‬‬ ‫فيسفاء حا ّ‬ ‫حل‪،‬وطوائف‪،‬‬ ‫و ْ‬ ‫وس ّ‬ ‫مى من النهر ضفافا ُتخفي ما في النهر من َ‬ ‫دد حياتها في هدوء‬ ‫ونفايات الصليبيين التي كانت ُتج ّ‬ ‫الظلم‪،‬خلف‬ ‫دوي الخطاب‪.‬‬ ‫شيئ من صناعة الفيديو‪:‬نكتب القصة والسيناريو والحوار‬ ‫ونوّزع الدوار دون أن ننتبه الى أننا الموّزعون في أدوار‪...‬الى أن انكسر الخطاب فتقدمت بخطابها شبه‬ ‫المشترك‪.

..‫عن الوعي‬ ‫فصار ممثلوا الغلبية أقلية محاصرة‬ ‫فيديو‪....‬‬ ‫لن حزيران المصنوع ليكون الفكرة العربية ل تحيله النظمة‬ ‫المشاركة في صناعته‪،‬‬ ‫الى انتقام الشارع ليكون بداية البديل‪،‬بل لمتصاص ما ينبغي‬ ‫امتصاصه من غضب ل ي ُّرد‪،‬‬ ‫ُتجري أثناءه النظمة عملية تثبيت انعطافها نحو الفكرة‬ ‫القليمية‪،‬والفكرة الطائفية‪.‬‬ ‫لن سقوط المركز بالتوقيع على معاهدة تضمن نهاية الحروب‪،‬‬ ‫يأذن بهجوم الطراف على مركز الموضوع‪،‬‬ ‫ونقله من موضوع دعوة الى موضوع انشقاق وفتنة‪.‬‬ ‫وفيديو‪...‬‬ ‫لن هذا الضلع المكسور مطلوب للمحاكمة بتهمة العتداء على‬ ‫راحة العروش‬ ‫بترويج كلمات ممنوعة التداول في الوساط العربية‪:‬‬ ‫امرأة‪،‬معارضة‪،‬أحزاب‪،‬كتاب‪،‬برلمان‪،‬حرية‪،‬ديمقراطية‪،‬شيوعية‪،‬عل‬ ‫مانية‪..‬‬ ‫فيديو‪....‬‬ ‫لن الزمن ليس زمن أنبياء ‪:‬تتحول فيه العزلة إلى بوصلة صواب‪،‬‬ ‫والقلية المترسبة من مشروع الكثرية إلى هداية‬ ‫فيديو‪.‬‬ ‫لن اقتسام الساحل والجبل بين العرب والفرنج‪،‬في هذه‬ ‫الشروط المعاصرة‬ ‫ل يرمي الى ضمان احتفاظ العرب بما تّبقى لهم من قلع‬ ‫ومدى‪،‬لمواصلة الصراع‪،‬‬ ‫بل يرمي الى منح العدو هدنة توفر له امكانية تأسيس نماذج‬ ‫كفيلة بانتقاله‬ ‫من استثناء الى قاعدة ‪.‬‬ ‫لن فلسطين تتطور من وطن الى شعار ليس للتطبيق‪،‬‬ ‫بل للتعليق على الحداث ولتزويق خطاب النقلب‪،‬‬ ‫وح ّ‬ ‫ل الحزاب‪،‬ومنع زراعة القمح‪،‬‬ ..‬‬ ‫فيديو‪.‬‬ ‫وفيديو‪...

‬‬ ‫كما يّلم الشاعر البرق من حوافر خيل على ص ّ‬ ‫ومن خيمة هي مايسيل علينا من ريش الصقور المعدنية‬ ‫دل القبائل على حدود أسمائها‪.....‬‬ ‫أسماء المكنة تضيق وتنكمش‪.‬‬ ‫قد ال ِ‬ ‫وعلى الحدود ُتعلن الحرب على الحدود‬ ‫لذلك كان علينا أن نرى من لبنان غير ما رأيناه من صناعة المل‪،‬‬ ‫وجه البطولة الساطع المتفجر من المدافعين عن بأسهم العظيم‬ ‫أمام‬ ‫دفة المنغلقة ومن هجوم بحر الصحراء على جزيرة‬ ‫ص َ‬ ‫أمل ال َ‬ ‫الروح الصغيرة‪.‬‬ ‫من الوطن الممتد من المحيط الى الخليج الى ما هو أضيق‪:‬‬ ‫شرم الشيخ‪،‬جبل الشيخ‪،‬الضفة الغربية لنهر الردن‪،‬مدرسة‬ ‫البنات في نابلس‪،‬‬ ‫حارة السجعية في غزة‪،‬غاليري سمعان‪،‬شارع أسعد سعد في‬ ‫بيروت‪،‬‬ ‫فندق طابا في سيناء‪،‬مخيم شاتيل‪،‬مستديرة المطار‪،‬‬ ‫الى متراس أخير تكون بعده الصحراء أو البحر‪..‫واستبدال الكدح بالربح السريع‪،‬‬ ‫والى تطوير صناعة النقلب الثقيلة منها والخفيفة‪،‬‬ ‫الى أن ُيع َ‬ ‫قران على آخر حفيدات الخليفة‪.‬‬ ‫ولُتنِبت أسماءكم حبقا وريحانا على سهل يمتد من خطاكم‪،‬‬ ‫سهل لتهتدي حّبة القمح الى ترابها المسروق‪،‬‬ ‫أيها المشرقون فينا أقمارا‬ ‫يعجنها دم سخي ينادي حّراس القلعة الهاربين الى صفوف‬ ‫العداء‪،‬‬ ‫فما يجيب سوى الصدى الساخر‪:‬‬ ‫وحدكم!!‬ ‫من آثار خطاكم الخطى التي ل تخطو إل تحت أو فوق‪،‬‬ ‫سنّلم الجزر المتطايرة المتنافرة‬ ‫وان‪.‬‬ ‫لتتقدس أيديكم الرافعة وحدها جبال ً من أنقاض الفكر اليتيمة‪،‬‬ ‫ددكم لتبنوا منه‬ ‫وليتحول ظلكم المحروق الى رماد عنقاء ُيج ّ‬ ‫ومنكم مغارة لطفل ُيوَلد‪.‬‬ ‫سن ّ‬ ‫وحدكم‪.‬‬ .‬‬ ‫لتتقدس أيديكم أيها القابضون على الحجر الخير وعلى الجمر‬ ‫الخير‪.‬فاحموا حد النشيد‪،‬كما تحمون مما يثلم‬ ‫القلب في هذه البرية الضيقة‪،‬الضيقة كمدى ل يطل من‬ ‫النافذة‪.

.‬‬ ‫وأريد أن أنشد‪،‬نعم ‪،‬أريد أن أنشد لهذا النهار المحروق‪،‬‬ ‫أريد أن أنشد‪.‬‬ ‫ولتتقدس أيديكم أيها القابضون على الحجر الخير والجمر‬ ‫الخير‪....‬‬ ‫لم يبق لنا من موت إل موت الموت‪.‬‬ ‫البحر من ورائكم ومن أمامكم وعن يمينكم وعن شمالكم‬ ‫ول يابسة إل هذه اليد التي تمسك بحجر هو الوطن‪..‬‬ ‫وداعا سيدي‬ ‫الى أين؟‬ ‫الى الجنون‬ ‫أي جنون؟‬ ‫أي جنون ‪....‬أريد أن أنشد‪..‬‬ ‫أريد أن أجد لغة تحول اللغة الى حديد للروح‪،‬‬ ‫الى لغة مضادة لهذه الطائرات‪.‫وحدكم‪..‬‬ ‫أريد لغة‬ ‫تسندني وأسندها‪،‬‬ .‬‬ ‫الحشرات الفضية اللمعة‪..........‬ما أقواها!!‬ ‫ول أحس بالجحيم الذي يوزعه الهواء‬ ‫طالما صرت أتنفس هذا الجحيم وأتصبب جهنم‪.‬‬ ‫فارفعوا مائة مدينة أخرى على هذا الزناد لتخرج المدن القديمة‬ ‫من اسطبلتها ومن سلطة الجارد النابت في خيام الفراء‬ ‫الصحراوي‪.......‬فقد صرت كلما‪ً.‬‬ ‫‪..‬‬ ‫وحدكم‪.......‬‬ ‫تدخل الصواريخ في مسام جلدي وتخرج سالمة‪.‬‬ ‫سني من حماسة‪،‬وواصل الفضاء المحّتل وجبل‬ ‫سني ما م ّ‬ ‫م ّ‬ ‫محتل‬ ‫صنوبر ال ُ‬ ‫قصف الهواجس الولى وسيرة خروج آدم من الجنة‪،‬المتعدد في‬ ‫سير خروج ل تنتهي‪،‬‬ ‫لم يعد لي وطن‪،‬ولم يعد لي جسد‬ ‫وواصل القصف أناشيد المدائح وحوارات الموتى‬ ‫المتحركة في دم كالضوء يحرق السئلة الباردة‪،‬‬ ‫م أبحث؟‬ ‫ع ّ‬ ‫عن امتلء بالبارود‪،‬عن تخمة لغضب النفس‪.‬‬ ‫وحدكم‪،‬‬ ‫تحمون سللة هذا الساحل من إختلط المعاني‪،‬‬ ‫مراث‪،‬‬ ‫فل يكون التاريخ سلس ال ِ‬ ‫ول يكون المكان إرثا ً يورث‪..

‬‬ ‫ول ارى أحدا ً‬ ‫م أبحث؟ل شيئ‪،‬‬ ‫ع ّ‬ ‫لعل عناد التحدي الذي يخفي خوف الوحدة‪،‬‬ ‫أو الخشية من الموت بين النقاض هوما ُيمسك بخطاي‬ ‫ويضرب الشوارع النائمة‪.‬‬ ‫وأمشي لراني ماشيا‪،‬‬ ‫ثابت الخطوة‪،‬حرا ً حتى من نفسي في منتصف الشارع تماما‬ ‫ي الوحوش الطائرة‪.‬‬ ‫وكانت تصنع الملصقات‪.‬‬ ‫وجوه على الجدران‪،‬شهداء طازجون يخرجوت للتو من الحياة‬ ‫ومن المطبعة‪،‬‬ ‫موت يعيد إنتاج موته‪،‬شهيد يّزج وجه شهيد آخر عن الحائط‬ ‫ويجلس مكانه‬ ‫الى أن يزيحه شهيد جديد أو مطر‪،‬وشعارات تمحو شعارات‪،‬‬ .‬‬ ‫لم أَر بيروت ن قبل في مثل هذا النوم الصباحي‪،‬‬ ‫ولول مرة أرى الرصفة‪،‬أرصفة واضحة‪،‬‬ ‫ولول مرة أرى الشجر‪،‬‬ ‫شجرا ً واضحًا‪،‬بجذوع وأغصان وأروراق دائمة الخضرة‪،‬‬ ‫هل بيروت جميلة في حد ذاتها؟‬ ‫كانت الحركة والحوار والزحام وضوضاء التجارة تخفي هذه‬ ‫الملحظة‪.‬تبصق نارها ولأبالي‪،‬‬ ‫تنبح عل ّ‬ ‫لأسمع إل وقع خطاي على السفلت المحفور‪.‬‬ ‫وتحوّلت بيروت من مدينة الى مفهوم ومعنى ومصطلح ودللة‪.‬‬ ‫وقدتكون هي أول مدينة في العالم طوّرت صناعة الملصقات‬ ‫الى مستوى الجريدة اليومية ‪،‬‬ ‫ولعل قدراتها التعبيرية المتشكلة من‪:‬‬ ‫تنوع‪،‬وموت‪،‬وفوضى‪،‬وحرية‪،‬وغربة‪،‬وهجرة‪،‬وشعوب‪،‬‬ ‫قد إمتلت وفاضت عن جميع أشكال التعبير المعروفة‪،‬‬ ‫دت في الملصق ما يستوعب فائض التعبير عن اليومي‪،‬‬ ‫فوج َ‬ ‫حتى أصبح الملصق لفظة دارجة في القصائد والقصص ليشير‬ ‫الى خصوصية‪.‬‬ ‫وكانت جدرانها تحمل موسوعة العالم الحديث‪.‬‬ ‫كانت تمدّ لسان السخرية لما حولها من رمل وقمع‪،‬كانت ورشة‬ ‫حرية‪.‬‬ ‫كانت تطبع الكتب‪،‬وتوزع الصحف‪،‬‬ ‫وتعقد الندوات والمؤتمرات لتعالج قضايا العالم ول تنتبه الى‬ ‫ذاتها‪.‫وتشهدني وأشهدها‬ ‫على ما فينا من قوة الغلبة على هذه العزلة الكونية‪.

‬‬ ‫كانت تطبع الكتب‪،‬وتوزع الصحف‪،‬‬ ‫وتعقد الندوات والمؤتمرات لتعالج قضايا العالم ول تنتبه الى‬ ‫ذاتها‪.‫لم أَر بيروت ن قبل في مثل هذا النوم الصباحي‪،‬‬ ‫ولول مرة أرى الرصفة‪،‬أرصفة واضحة‪،‬‬ ‫ولول مرة أرى الشجر‪،‬‬ ‫شجرا ً واضحًا‪،‬بجذوع وأغصان وأروراق دائمة الخضرة‪،‬‬ ‫هل بيروت جميلة في حد ذاتها؟‬ ‫كانت الحركة والحوار والزحام وضوضاء التجارة تخفي هذه‬ ‫الملحظة‪.‬‬ ‫وكانت تصنع الملصقات‪.‬‬ ‫وقد يتشاجر متفقان في مقهى باريسي‬ ‫فينقلب شجارهما الكلمي الى إشتباك مسّلح هنا‪،‬‬ ‫لن على بيروت أن تتضامن مع كل حركة جديدة ونظرية جديدة‪.‬‬ ‫وتحوّلت بيروت من مدينة الى مفهوم ومعنى ومصطلح ودللة‪.‬‬ ‫وجوه على الجدران‪،‬شهداء طازجون يخرجوت للتو من الحياة‬ ‫ومن المطبعة‪،‬‬ ‫موت يعيد إنتاج موته‪،‬شهيد يّزج وجه شهيد آخر عن الحائط‬ ‫ويجلس مكانه‬ ‫الى أن يزيحه شهيد جديد أو مطر‪،‬وشعارات تمحو شعارات‪،‬‬ ‫تتبدل‪،‬وترتب أولويات الحماسة والواجبات الممية اليومية‪،‬‬ ‫كل ما يحدث في العالم يحدث هنا‪،‬إنعكاسا تارة‪،‬ونموذجا تارة‪.‬‬ ‫وكانت جدرانها تحمل موسوعة العالم الحديث‪.‬‬ ‫كانت تمدّ لسان السخرية لما حولها من رمل وقمع‪،‬كانت ورشة‬ ‫حرية‪.‬‬ ‫دل‬ ‫تطفح جدرانها بالصور والكلمات‪،‬ويلهث الماّرة وراء وعي يتب ّ‬ ‫لذا فإن أعمار النجوم والقادة هنا قصيرة‪،‬‬ ‫ل لن الجمهور هنا سريع الضجر‪،‬فالجمهور ليس هنا‪،‬‬ .‬‬ ‫القائد الجديد أو النجم الجديد في أي مجال مرشح ليكون قائدها‬ ‫أو نجمها‪.‬‬ ‫وقدتكون هي أول مدينة في العالم طوّرت صناعة الملصقات‬ ‫الى مستوى الجريدة اليومية ‪،‬‬ ‫ولعل قدراتها التعبيرية المتشكلة من‪:‬‬ ‫تنوع‪،‬وموت‪،‬وفوضى‪،‬وحرية‪،‬وغربة‪،‬وهجرة‪،‬وشعوب‪،‬‬ ‫قد إمتلت وفاضت عن جميع أشكال التعبير المعروفة‪،‬‬ ‫دت في الملصق ما يستوعب فائض التعبير عن اليومي‪،‬‬ ‫فوج َ‬ ‫حتى أصبح الملصق لفظة دارجة في القصائد والقصص ليشير‬ ‫الى خصوصية‪.‬فيديو للتطبيق المباشر‪.‬‬ ‫سينما ثورات سريعة الدوران‪.

‬‬ ‫ً‬ ‫من الو ّ‬ ‫لعة المتدلية من صدر فتاة الجينز دليلعلى الفراط في‬ ‫اليسارية‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫الى حجاب يغطي الوجه واليدين دليل على الصالة‪،‬الى تل ُ‬ ‫قف كل‬ ‫إشارة‬ ‫تضع كارل ماركس في فهرست الستشراق‪،‬دليل على هبوب‬ ‫رياح الشرق‪.‬‬ ‫وقد يتشاجر متفقان في مقهى باريسي‬ ‫فينقلب شجارهما الكلمي الى إشتباك مسّلح هنا‪،‬‬ ‫لن على بيروت أن تتضامن مع كل حركة جديدة ونظرية جديدة‪.‬‬ ‫تتبدل‪،‬وترتب أولويات الحماسة والواجبات الممية اليومية‪،‬‬ ‫كل ما يحدث في العالم يحدث هنا‪،‬إنعكاسا تارة‪،‬ونموذجا تارة‪.‬‬ ‫لعة المتدلية من صدر فتاة الجينز دلي ً‬ ‫من الو ّ‬ ‫لعلى الفراط في‬ ‫اليسارية‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫الى حجاب يغطي الوجه واليدين دليل على الصالة‪،‬الى تل ُ‬ ‫قف كل‬ ‫إشارة‬ ‫تضع كارل ماركس في فهرست الستشراق‪،‬دليل على هبوب‬ ‫رياح الشرق‪.‬‬ ‫دل‬ ‫تطفح جدرانها بالصور والكلمات‪،‬ويلهث الماّرة وراء وعي يتب ّ‬ ‫لذا فإن أعمار النجوم والقادة هنا قصيرة‪،‬‬ ‫ل لن الجمهور هنا سريع الضجر‪،‬فالجمهور ليس هنا‪،‬‬ ‫بل لن السباق يجري على النمط المريكي ولو كانت أهدافه‬ ‫معادية لمريكا‪،‬‬ ‫فهنا مندوبون دائمون لي وعي جديد‪،‬ولي نغمة جديدة‪،‬ولي‬ ‫طفرةجديدة‪.‬‬ ‫هنا محطة تحويل كونية لكل خروج عن السياق‪،‬وتعميمه الى‬ ‫برنامج لشعب‬ ‫مشغول بتأمين خبزه وماءه وبدفن قتله‪.‬‬ ‫هنا محطة تحويل كونية لكل خروج عن السياق‪،‬وتعميمه الى‬ ‫برنامج لشعب‬ ‫مشغول بتأمين خبزه وماءه وبدفن قتله‪.‬فيديو للتطبيق المباشر‪.‬‬ ‫أمشي في شارع ل يمشي فيه أحد‪،‬‬ ‫ش فيه أحد‬ ‫أتذكر أني مشيت من قبل في شارع لم يم ِ‬ .‫بل لن السباق يجري على النمط المريكي ولو كانت أهدافه‬ ‫معادية لمريكا‪،‬‬ ‫فهنا مندوبون دائمون لي وعي جديد‪،‬ولي نغمة جديدة‪،‬ولي‬ ‫طفرةجديدة‪.‬‬ ‫سينما ثورات سريعة الدوران‪.‬‬ ‫القائد الجديد أو النجم الجديد في أي مجال مرشح ليكون قائدها‬ ‫أو نجمها‪.

.‬‬ ‫وهو باختصار شاعري التقيته أول مرة في بغداد وسرعان ما‬ ‫حاول إغتيالي‪،‬‬ ‫لنه شرب ما ُتيسره المائدة من كحول ل تتجانس إل لتتشاكس‪،‬‬ ‫فهو ل يعترف بفروق الكحول ‪،‬الكحول هي الكحول‪،‬ما الفرق؟‬ ‫ن‪.‬‬ ‫بيرة‪،‬ويسكي‪،‬نبيذ‪،‬عرق‪ ،‬كّلها ُتجن ّ ْ‬ ‫وحين كان يوصلني في آخر الليل بسيارته الى فندق بغداد‪،‬‬ .‬‬ ‫ولكنه يمشي الى المام ويعود الى الوراء‬ ‫تلك طريقته في المشي‬ ‫إنه ليمشي‪،‬إنه يتأرجح‪..‬‬ ‫ماذا يعني ذلك؟‬ ‫إنه يمشي في هذه الطريقة وبها وحدها يعرف الطريق الى‬ ‫البيت‪:‬‬ ‫عشر الى المام وتسع الى الوراء‪،‬أي أنه يتقدم خطوة‪.‬إنه يرقص‪..‫وأتذكر أن أحدا لم يكن معي‪.‬‬ ‫وإذا سرح ذهنه وأخطأ في العد؟‬ ‫عندها ل يصل الى بيته‬ ‫هل تعني شيئًا؟‬ ‫لأعني شيئا ً‬ ‫قريبا من فنق الكافالييه نظرت الى ساعتي‪،‬إنها الثامنة‪،‬‬ ‫هل صحاالشاعر"ي"من النوم؟‬ ‫من يستطيع النوم تحت هذه القطعان من الطائرات؟‬ ‫َ‬ ‫أثار فضولي أن أعرف كيف يقدر الشاعر على الكتابة‪،‬‬ ‫كيف يجد لغة لهذه اللغة‪،‬‬ ‫و)ي(هو الشاعر صاحب القصيدة اليومية المرئية‪،‬‬ ‫المتأنية‪،‬القادرة على التقاط تفاصيل دالة على جوهر إنساني‪.‬قال لي‪:‬‬ ‫ع َ‬ ‫ك من هذا الحوار‪،‬وتعال معي‬ ‫دَ ْ‬ ‫الى أين؟‬ ‫لترى هذا الرجل‬ ‫ماذا يفعل هذا الرجل؟‬ ‫يذهب الى بيته‪.‬‬ ‫قْبه جيدا‪ُ ..‬‬ ‫عدّ خطواته‪.‬‬ ‫را ِ‬ ‫واحدة‪،‬اثنان‪،‬أربع‪،‬سبع‪،‬تسع الى المام‪.‬‬ ‫ي مادة الفرح‪،‬‬ ‫يملني بشجن يوقظ صفاؤه ف ّ‬ ‫ً‬ ‫ومادام هذا الشعر يكتب فلأجد دليل ً ملموسا على مأزق الشعر‪..‬‬ ‫واحد‪،‬اثنتان‪،‬ثلث‪،‬سبع‪،‬ثمان الى الوراء‪.‬‬ ‫هو الشاعر القادر على تحريك الفرح من الركام وعلى إيقاظ‬ ‫الدهش‪،‬‬ ‫وهو حين يكتب ُيغنيني عن الكتابة‪،‬‬ ‫لنه يقول نيابة عّنا ما نحس بالرغبة في قوله‪.

‬‬ ‫يدلق لعابه الخضر على فتاة تعزف البيانو‬ ‫حلزون يبكي\حلزون يضحك‬ ‫حلزون يسكر يدخل الشاشة‪.‬ولكن‬ ‫أينقصنا أن ُيسفر القصف عن حلزون وجرادة؟‬ ‫ماذا تعني؟ل أعني شيئا؟؟‬ .‬أهّز على كتفيه لنفض عنه سمات النعاس‪،‬‬ ‫كيف حالك؟متشائم‪...‬‬ ‫مجنون ياأخي‪،‬كيف تنام هناك؟غدا ً سأنام هنا‪...‬‬ ‫مش معقول يا أخي‪..‬‬ ‫حلزون يسير على قدمين من مطاط‬ ‫يتأرجح‪..‬يتهاوى‪.‫من فيها للسباحة في نهر دجلةلول‬ ‫كان يحاول دفع السيارة ب ِ َ‬ ‫استغاثة الصاحية‪..‬يتمايل‪.‬مجنون‪...‬أهذا أيضًا‪.‬‬ ‫ولماذا يطلع الحلزون في وجهي هذا الصباح؟‬ ‫اللهم إحفظنا من بشاعة المنظر‪...‬يتنهد‪....‬‬ ‫ينزل الشاعر من غرفته متكئا ً على جرادة‪.‬لم يتوقف القصف ثاني ً‬ ‫إنهم يحرثون المدينة‪.....‬‬ ‫يخرج من الشاشة‪...‬أين كنت؟في شقتي‪.‬هذا يوم عجيب يا أخي‪...‬‬ ‫يلعب على المقاعد والجدران‪...‬يتخّلع‪.‬يتسكع‪..‬‬ ‫ف‪...‬‬ ‫ي وسط الظلم الكحلي بواسطة مصباح يدوي‪،‬‬ ‫َتعّرف عل ّ‬ ‫فصرخ بي‪:‬كيف تسير وحدك بل حراسة؟‬ ‫قلت‪:‬ومتى سرت بحراسة‪.‬ماالذي جاء بي الى هذا المكان‪.‬‬ ‫دئ من روعنا‪:‬ل تخافوا فأنا الن موظف في دائرة‬ ‫قال لُيه ّ‬ ‫الري‪،‬نعم‪،‬الري‬ ‫وأخيرا ً انتقل من دائرة الري في بغداد الى دائرة الدم في‬ ‫بيروت‪،‬‬ ‫ك ُّنا ُنحيي أمسيات مشتركة في بيروت ودمشق‪،‬‬ ‫وفي صور منذ أسابيع في إحدى قواعد المقاتلين رأيته ليلة‬ ‫أمس قرب فندق بلزا‪..‬‬ ‫ة‪..‬‬ ‫أ ّ‬ ‫نتعانق‪.‬قال‪:‬لماذا تقف هنا؟‬ ‫قلت‪:‬أنتظر سيارة أجرى لذهب إلى غرفة العمليات‬ ‫أنتظرالشاعر في ردهة الفندق‪،‬‬ ‫ولكن‪،‬لماذا يطلع الحلزون في وجهي؟‬ ‫حلزون طويل‬ ‫حلزون ل يكف عن استعراض رخاوته‪..‬‬ ‫‪.‬‬ ‫ُيعّلق بصره الزائغ على اللشيئ‬ ‫حلزون ل ينظر‪.‬‬ ‫يتأود‪...

..‬‬ ‫خنقها وتكوم فوقها‪....‬‬ ‫وأنت؟سألني‪.‬‬ ‫دني يا"ف"ساعدني على تخليص العبارة من تأتأة"ي"‬ ‫سا ِ‬ ‫ع ْ‬ ‫جنا معه فتاة البيانو‪.‬صوتك الخافت يا"ي"أفضل‪..‬لم َ‬ ‫فّر‬ ‫سقط القناع عن القناع عن القناع‬ ‫سقط القناع‬ ..‫عشر خطوات الى المام‪،‬وتسع خطوات الى الوراء‪.‬حسنًا!!هذا حسن‪...‬‬ ‫نضحك ونقهقه الى حدّ أزع ْ‬ ‫قلنا لها‪:‬ليس هذا وقت البيانو‪.‬ول الضحك‪،‬ول الشعر‪.........‬‬ ‫هذا شيئ غيرمعقول‪.‬‬ ‫هذا وقت الطائرات‪،‬وهذا وقت الحلزون‪.‬‬ ‫‪....‬ل‪.‬‬ ‫يتعاون جسدان عابران على صدّ موت عابر بموت آخر هو موت‬ ‫العسل‪....‬‬ ‫إشتبك مع العبارة‪...‬‬ ‫ع ّ‬ ‫حك‪.‬‬ ‫ولكن ماذا تكتب؟‬ ‫قلت أتأتئ صرخة‪:‬‬ ‫أشلؤنا اسماؤنا‪.‬‬ ‫ويبدو لي أن على اللغة أل تزج بنفسها في معركة‬ ‫أصوات غير متكافئة‪.‬‬ ‫النتيجة خطوة الى المام ‪...‬‬ ‫ح ّ‬ ‫طت جرادةأخرى خائفة على حضني‪..‬وقرأ لنا احدى لقطات الكاميرا‬ ‫الداخلية الحساسة التي ل يتخلى عنها‪.‬‬ ‫عندهم ألف طائرة تستطيع القيام بعشرة آلف غارة‪،‬‬ ‫جف‬ ‫واذا واصلت الرد على كل غارة بهذا الحتكاك‪،‬فإني سأ ّ‬ ‫ت الى الشاعر‪:‬قل لي‬ ‫سأصير رجل ً مثمودًا!!وألت َ ِ‬ ‫ف ُ‬ ‫لماذا تندلع شهوات الفتيات في أسوأ الحالت؟‬ ‫أهذا هو وقت الحب‪،‬إنه وقت الشهوة الخاطفة‪..‬‬ ‫ولكنني اصرخ في لحظة ل يصل فيها الصراخ‪...‬‬ ‫جاء صديقنا"ف"ليساعدني على رفع الشاعر عن عبارة سقطت‬ ‫تحته‪:‬‬ ‫ياأخي مش معقول‪..‬‬ ‫هذا مش معقول‪..‬‬ ‫قلت‪:‬إني أختزن حتى الختناق‪،‬وأثير سخرية‬ ‫زملئي القائلين‪:‬ما جدوى القصيدة‪.‬‬ ‫دت ِ‬ ‫فة الخوف من الطائرات لتحتك بما ي ُ َ‬ ‫ارت َ‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫قلت لها مازحا و ناصحا‪:‬هذا يوم ل نهاية له‪.‬‬ ‫ما جدواها بعدما تنتهي الحرب‪.....‬‬ ‫هل تكتبان؟سألنا"ف"‬ ‫"ي"يكتب يوميًا‪.

....‬‬ .‬كنا ثلثة‪،‬فصرنا واحد في ما‬ ‫ينهار حولنا من عالم‪،‬كأننا نعتني بمواد قابلة للنكسار‬ ‫ونحن نستعدّ لستيعاب عملية انتقال الواقع برمته الى‬ ‫ذكريات‪،‬نحن الذكريات‪...‬ل مفّر‬ ‫سقطت ذراعك فالتقطها‬ ‫ب عدوك‪.‬وضاعوا‬ ‫سقط القناع عن القناع‬ ‫سقط القناع‬ ‫سألنا"ف"‪:‬الى أين ستخرجان؟‬ ‫قال"ي"الى عدن‪.‬ل مفر‬ ‫ر ْ‬ ‫واض ِ‬ ‫س َ‬ ‫ت قربك‪،‬فالتقطني‬ ‫قطْ ُ‬ ‫و َ‬ ‫واضرب عدوك بي‪،‬فأنت الن حّر‬ ‫حّر‬ ‫وحّر‪.‬‬ ‫صمت صمت من حديد‪..‬ل مفّر‬ ‫أشلؤنا أسماؤنا‪.‫ل إخوة لك يا أخي‪،‬لأصدقاء‬ ‫يا صديقي‪،‬ل قلع‬ ‫ل الماء عندك‪،‬ل الدواء ل السماء ول الدماء‬ ‫ول الشراع ولالمام ول الوراء‬ ‫حاصر حصارك ‪.‬اضرب عدوك‪.‬أسماؤنا أشلؤنا‬ ‫حاصر حصارك بالجنون‬ ‫وبالجنون‬ ‫وبالجنون‬ ‫ذهب الذين تحبهم‪،‬ذهبوا‬ ‫فإما أن تكون‬ ‫أول تكون‬ ‫سقط القناع عن القناع‬ ‫سقط القناع‪،‬ول أحد‬ ‫الك في هذا المدى المفتوح للعداء وانسيان‬ ‫فاجعل كل متراس بلد‬ ‫ل‪.‬‬ ‫قتلك أو جرحاك فيك ذخيرة‬ ‫فاضرب بها‪.‬‬ ‫وأنت؟سألني‬ ‫قلت‪:‬ل اعرف‪...‬لأحد‬ ‫سقط القناع‬ ‫مهم‬ ‫َ‬ ‫عَر ٌ‬ ‫ب أطاعوا رو َ‬ ‫عرب وباعوا روحهم‬ ‫عرب‪..

‬‬ ‫قد وجد بعض المثقفين وقت الحصار ملئما لتصفية حساباتهم‬ ‫الصغيرة‪.‬‬ ‫ونحن الثلثة نعرف الحقيقة‪:‬سنخرج ونعرف قسوة أقسى‬ ‫ل يجرؤ أحد على أن ُيرى وهو يراها‪:‬‬ ‫إن الناس معنا لننا خارجون‪.‫ابتداءً من هذه اللحظة سيتذكر بعضنا بعضا ً كما نتذكر‬ ‫عالما ً بعيدا ً تلشى في زرقة صارت أشد زرقة مما كانت عليه‬ ‫سنفترق في أوج اللهفة‪.‬ونشيد‬ ‫من ل وطن له‬ ‫َ‬ ‫خجلت من شدة إلتباس الفكرة‪.‬بقاؤنا إنتصار‬ ‫وماذا بعد ذلك؟‬ ‫سيبدأ زمن جديد‬ ‫شعر؟‬ ‫ومتى تعود لكتابة ال ِ‬ ‫حين تسكت المدافع قليل َ‬ ‫حين ُأفجر صمتي المليئ بجميع هذه الصوات‬ ‫حين أجد لغتي الملئمة‬ ‫أليس لك من دور؟‬ ‫شعر الن‪،‬‬ ‫ل‪،‬ل دور لي في ال ِ‬ ‫وري خارج القصيدة‪،‬‬ ‫دَ ْ‬ ‫دوري أن أكون هنا مع المواطنين ومع المقاتلين‪.‬‬ ‫فشرعوا أقلمهم السامة في صدور زملئهم‪.‬‬ ‫وعبثا كنا نصرخ‪:‬ما لكم وهذه الصغائر‪،‬‬ ‫فليس أحد من الكتاب هو الذي يحاصر بيروت‪،‬‬ .‬‬ ‫وسألت"ف"وأنت؟‬ ‫قال‪:‬أنا باق‪،‬أنا لبناني‪،‬وهذه بلدي‬ ‫فإلى أين أذهب!!‬ ‫خجلت من سؤالي ومن فرط ما صارت بيروت نشيدي‪..‬‬ ‫وفي فندق الكومودور وهو معقل الصحفيين الجانب‪،‬‬ ‫يستجوبني كاتب صحفي أمريكي‪:‬ماذا تكتب أيها الشاعر في‬ ‫الحرب؟‬ ‫أكتب صمتي‬ ‫هل تعني أن للكلم مدافع؟‬ ‫نعم‪،‬صوتها أعلى من أي صوت‬ ‫ماذاتفعل إذن؟‬ ‫أدعو الى الصمود‬ ‫وهل ستنتصرون في هذه الحرب؟‬ ‫لالمهم أن نبقى‪..‬‬ ‫قلت‪:‬لن أخرج‪،‬لنني لأعرف الى أين أخرج‪،‬‬ ‫ولنني لأعرف الى أين أخرج فلن أخرج‪.

‬‬ ‫وفي هذه اللحظة المحددة‪،‬حيث تحرث الطائرات أجسادنا‪،‬‬ ‫يطالب المثقفون المتحلقون حول جسد غائب بقصيدة‬ ‫تعادل قوة الغارة أو تقلب موازين القوى على القل‪..‬‬ ‫لذا لم تولد القصيدة"الن فمتى تولد؟‬ ‫وِلدت فيما بعد فما هي قيمتها الن‪.‬‬ ‫وإذا أذنتم لي بأن أبدي رأيي دون إتهام فسأعّبر عن ظّني بأن‬ ‫الجرحى والعطاش والباحثين عن الماء والخبز والملجأ‬ ‫ل يطالبوكم بالغناء والمقاتلين ل يكترثون بغنائكم‪.‬‬ ‫المطلوب مّنا الن هو الفاعلية النسانية ل الجمالية البداعية‪.‬‬ ‫فإما أن تولد القصيدة الن‪،‬وإما أن ُتحَرم من حقها في الولدة‪.‬‬ ‫وكنا نسخر‪:‬لماذا أذنتم لهوميروس بكتابة اللياذة والوذيسة؟‬ ‫ولماذا سمحتم لنجيليوس ويوربيدوس وأرسطوفان وتولستوي‬ ‫وغيرهم؟‬ ‫من يستطيع الكتابة الن‬ ‫ليس ردّ الفعل واحدًا_أيها الكّتاب ف َ‬ ‫فليكتب‪.‬‬ ‫دم خدمات أخرى للناس فإن تنكة من الماء‬ ‫وفي وسعنا أن ُنق ّ‬ ‫تساوي وادي عبقر‪.‬‬ ‫َ‬ ‫غّنوا إذا شئتم أو فاصمتوا إذا شئتم‪.‬‬ ‫في كل معركة يقولون‪:‬أين القصيدة؟‬ ‫لقد اختلط مفهوم الشعر السياسي بمفهوم الحدث‪،‬معزول عن‬ ‫السياق التاريخي‪.‬‬ ‫وليست مدافع ف ّ‬ ‫كل_يقولون‪:‬هذا هو المحك الول والخير لثورية الكاتب والشاعر‪.‬فنحن هامشيون في الحرب‪.‬‬ ‫قفوا عمليات الغتيال‪:‬وماذا لو انهارت أعصاب الناقد وخرج‬ ‫فلتو ِ‬ ‫من بيروت؟‬ ‫وماذا لو عجز المسرحي عن إجتياز الشارع من الخوف؟‬ ‫وماذا لو أضاع الشاعر إيقاعه قلي ً‬ ‫ل؟‬ ‫جب برواياتكم وقصائدكم تضربون عليه الحصار‬ ‫ألن الناقد لم ُيع َ‬ ‫وتقصفونه بالتشهير؟‬ ‫لقد اعتادت الوساط الدبية العربية أن تطرح سؤال الشعر‬ ‫في سياق الحرب المندلعة استجابة للراسب الثقافي فينا‬ ‫الذي يربط صيحة الرحب بحماسة الشعر‪،‬‬ ‫ضا على الجهاد‪،‬‬ ‫باعتبار الشاعر معلقا ً على الحداث‪،‬حا ّ‬ ‫او مراسل جربيا‪.‬‬ ‫وإذا ُ‬ ‫سؤال بسيط ومع ّ‬ ‫قد يحتاج الى جواب مركب‬ ‫كأن يتاح لنا القول إن القصيدة تولد الن‪:‬‬ ‫تولد في مكان ما‪ ،‬في لغة ما‪،‬في جسد ما‬ .‬‬ ‫عالة مضادة للطائرات في أفضل الحوال‪.‫وليس تقصيرهم أو هروبهم هو الذي يهيل البنايات على سكانها‬ ‫وفي أسوأ الحوال ليست كتابتكم هذه أدبًا‪.

‬‬ ‫بيروت هي الكتابة البداعية المثيرة‪.‬‬ ‫وإذا ُ‬ ‫سؤال بسيط ومع ّ‬ ‫قد يحتاج الى جواب مركب‬ ‫كأن يتاح لنا القول إن القصيدة تولد الن‪:‬‬ ‫تولد في مكان ما‪ ،‬في لغة ما‪،‬في جسد ما‬ ‫ولكنها ل تصل الى الحنجرةوالورق‪.‬‬ ‫قفوا عمليات الغتيال‪:‬وماذا لو انهارت أعصاب الناقد وخرج‬ ‫فلتو ِ‬ ‫من بيروت؟‬ ‫وماذا لو عجز المسرحي عن إجتياز الشارع من الخوف؟‬ ‫وماذا لو أضاع الشاعر إيقاعه قلي ً‬ ‫ل؟‬ ‫جب برواياتكم وقصائدكم تضربون عليه الحصار‬ ‫ألن الناقد لم ُيع َ‬ ‫وتقصفونه بالتشهير؟‬ ‫لقد اعتادت الوساط الدبية العربية أن تطرح سؤال الشعر‬ ‫في سياق الحرب المندلعة استجابة للراسب الثقافي فينا‬ ‫الذي يربط صيحة الرحب بحماسة الشعر‪،‬‬ ‫ضا على الجهاد‪،‬‬ ‫باعتبار الشاعر معلقا ً على الحداث‪،‬حا ّ‬ ‫او مراسل جربيا‪.‬‬ ‫سؤال بريئ يحتاج الى جواب بريئ لول‬ ‫أنه مليئ في هذه الجلسة بالرغبة في اغتيال الشاعر‬ ‫الذي جرؤ على العلن بأنه يكتب صمته‪.‫المطلوب مّنا الن هو الفاعلية النسانية ل الجمالية البداعية‪.‬‬ ‫ومن المثير للمرارة أن تنتزع من زمن الغارات هذا الوقت‬ ‫للثرثرة‬ ‫وللدفاع عن دور الشاعر الذي يستمد خاصيته من‬ ‫تاريخ كتابة الشعر في علقته بتطور الواقع‪،‬‬ ‫أمام لحظة يتوقف فيها كل شيئ عن الكلم‪،‬‬ ‫لحظة تصوغ فيها الملحمة الشعبية تاريخها وإبداعها الجماعي‪.‬‬ ‫لذا لم تولد القصيدة"الن فمتى تولد؟‬ ‫وِلدت فيما بعد فما هي قيمتها الن‪.‬‬ ‫وفي هذه اللحظة المحددة‪،‬حيث تحرث الطائرات أجسادنا‪،‬‬ ‫يطالب المثقفون المتحلقون حول جسد غائب بقصيدة‬ ‫تعادل قوة الغارة أو تقلب موازين القوى على القل‪.‬‬ ‫شعراؤها الحقيقيون ومنشدوها منهم مقاتلوها وناسها‬ ‫الذين ل يحتاجون الى ترفيه وتشجيع على عودمقطوع الوتار‪.‬‬ ‫في كل معركة يقولون‪:‬أين القصيدة؟‬ ‫لقد اختلط مفهوم الشعر السياسي بمفهوم الحدث‪،‬معزول عن‬ ‫السياق التاريخي‪.‬‬ ‫هم التأسيس الحقيقي لكتابة ستبحث طويل وطويل عن المعادل‬ ‫اللغوي لبطولتهم وحياتهم المدهشة‪..‬‬ ‫فكيف تستطيع الكتابة الجديدة‪،‬المحتاجة الى كسل أن تتبلور‬ .

‬‬ ‫ولكن صديقنا الكبير الباكستاني فايز أحمد فايز كان مشغول ً‬ ‫بسؤال آخر‪:‬‬ ‫أين الرسامون؟‬ ‫ي رسامون يا فايز؟‬ ‫قلت‪:‬أ ّ‬ ‫سامو بيروت‬ ‫قال‪:‬ر ّ‬ ‫قلت‪:‬ماذا تريد منهم؟‬ ‫قال‪:‬أن يرسموا هذه الحرب على جدران المدينة‬ ‫قلت‪:‬ماذا دهالك يا فايز‪،‬أل ترى سقوط الجدران؟‬ ‫ب على عصا من عاج مدججا ً‬ ‫لماذا أرى الطاووس العجوز يد ُ‬ ‫بمسدسين‬ ‫ً‬ ‫مّتوج؟‬ ‫مترعا ً بالزهور‪،‬ثمل ً بالهجاء‪،‬مفتونا ببصاق ُ‬ ‫لماذا أرى الطاووس العجوز سارق الريش الملون‪،‬‬ ‫يرشني بابتسامة حاقنة‪،‬ويغمد خنجرا في نخاعي؟ ً‬ ‫؟‬ ‫ي رائحة العرق والعرق‬ ‫لماذا أرى الطاووس العجوز‪،‬يريم عل ّ‬ ‫ويحاول أن ُيقّبل حذائي‪،‬ليدس لي قبرا تحت الحذاء؟‬ ‫ب على المعقد والجدار‪،‬‬ ‫لماذا أرى الطاووس العجوز‪،‬يشرئ ّ ّ‬ ‫ليط ّ‬ ‫ل على قلبي ويسرق حزن الليمون‪،‬ويهّربه الى قبطان‬ ‫سفينة لتصل‪،‬ظنها سفينة نوح ولم تصل؟‬ .‬‬ ‫ومن اللئق أن يعرف الشعر القديم كيف يصمت‪،‬‬ ‫في خشوع أمام حضرة هذا المولود الجديد‪..‬‬ ‫ومن اللئق أن تحترم الرهبة التي تنشرها هذه الساعات‪،‬‬ ‫ساعات انتقال الوجود النساني من ضفة الى أخرى ومن طور‬ ‫الى طور‪.‬‬ ‫وإذا كان من الضروري أن يتحول المثقفين أو بعضهم الى‬ ‫قّناصة ‪،‬‬ ‫فليحاولوا قنص مفاهيمهم القديمة وأسئلتهم القديمة وأخلقهم‬ ‫القديمة‬ ‫ً‬ ‫نحن الن ل نصف بقدر ما نوصف ‪،‬نحن نولد تماما أو نموت‬ ‫تماما‪.‫وتتشكل‬ ‫في اوج معركة لها هذا اليقاع الصاروخي؟‬ ‫وكيف يستطي عالشعر التقليدي وكل شعر تقليدي في هذه‬ ‫اللحظة‬ ‫أن يصف هذا الشعر الجديد المختمر في بطن الزلزال؟‬ ‫صبرًاأيها المثقفون!!فسؤال الحياة والموت المهيمن الن‪،‬‬ ‫سؤال الرادة التي تدفع بأسلحتها كلها في هذه الساحة‪،‬‬ ‫سؤال الوجود الذي يصوغ شكله المادي واللوهي‪،‬‬ ‫أهم من السؤال الخلقي عن دور الشعر والشاعر‪.

‬‬ ‫خرجنا من المكتب ال ُ‬ ‫محت ِ‬ ‫السماء تعانق الرض عناقا ً دخانيًا‪،‬ـ‬ ‫مث َ‬ ‫قلة بالرصاص المصهور‪،‬‬ ‫تتدلى ُ‬ ‫برمادي داكن ل يفتح انغلقه العدمي سوى لون برتقالي‬ ‫ت َُبوُله الطائرات الفضية المائلة الى البياض الوهج‪.‬بمدافع مضادة للطائرات نفدت ذخيرتها‪،‬‬ ‫ببطولة شباب حّيروا العَلم العسكري وحيروا الجنون‪....‬‬ ‫ق الفيتو على القرار السياسي‪.‬‬ ‫ولكنهم يحاولون قضم أطراف المدينة‪،‬‬ ...‫لماذا أرى الطاووس العجوز‪،‬مزدانا ً بنعل حصان قتيل ظّنها وسام‬ ‫شرف؟‬ ‫لماذا ارى الطاوووس مدججا بمسدسين‪:‬‬ ‫شع؟‬ ‫ج ِ‬ ‫واح ِ‬ ‫د لقتلي وواحد لقفاه ال َ‬ ‫لماذا ارى الطاووس العجوز؟‬ ‫لماذا ارى الطاووس؟‬ ‫لماذا أرى؟‬ ‫لماذا؟‬ ‫إحترقَ المكتب‪،‬قذيفة بحرية جعلته مخزنا ً للفحم‬ ‫إحترق المكتب قبل وصولنا بساعات‪.....‬‬ ‫قال"ز"هيا بنا‪...‬‬ ‫وحسبوا أن لهم ح ّ‬ ‫وكان بعضهم يعتقد أن نشرة"المعركة"هي التي ستحدد مصير‬ ‫المعركة‪.‬‬ ‫‪.....‬هل سيدخلون بيروت؟‬ ‫لن يدخلوا بيروت‪،‬سيتكبدون خسائر ل يتحملون نتائجها‪..‬مازلنا وحدنا‪.....‬قلت‪:‬الى أين؟قال‪:‬نبحث عن أي شيئ‬ ‫عن غداء مث ً‬ ‫ل‪،‬ما الحالة؟زفت‪.‬ماأجملهم!ما أجملهم!‬ ‫الساعة الحادية عشرة وعشرون ألف قذيفة وثلثون ثانية‪،‬‬ ‫رق الى فضضاء مشتعل‪.‬‬ ‫لم يحدث تغيير‪...‬‬ ‫وقرروا أن هذا المنبر الشجاع هو الذي سيشهد للتاريخ أن‬ ‫المثقفين‬ ‫هم الذين يقودون انعطاف التاريخ‪...‬‬ ‫طائرات خفيفة رشيقة تثب على هواء آمن كأن فيه أخاديد‪......‬أين نجد‬ ‫مكانًاآخر لنتابع الثرثرة‪،‬‬ ‫مهمتنا الخالدة في الحرب وفي الهدنة هي الثرثرة‬ ‫أين نتابعها‪:‬نخرج‪،‬أم ل نخرج؟‬ ‫فقد حسب المثقفون المنصهرون في ورشة الصمود الرائعة‬ ‫انصهارا ً مدهشا ً أن هذا السؤال هو سؤالهم‪....‬إلى متى؟‬ ‫الى أن يحدث شيئ ما لن يحدث‪..‬‬ ‫شروط الخروج مذلة‪،‬ونحن نناور‪،‬ونحاول أن نشتري الوقت بأي‬ ‫ثمن؟‬ ‫بأي ثمن‪.

....‬‬ ‫بيروت ليست رهينة‪،‬ونحن خلف متاريسنا لُنرهن حياتنا لغير‬ ‫المستقبل‪،‬‬ ......‬استسلم بل‬ ‫تكاليف‪....‬يقولون‪:‬تلك مناورة‪،‬ويقاِتلون‬ ‫صة الكلم‪...‬بيروت تعطش‪.‬‬ ‫ولكن بيروت الداخل‪،‬‬ ‫عدّ حقيقتها الخرى‪،‬‬ ‫بيروت من الداخل ت ُ ِ‬ ‫تمتلك ارادتها‬ ‫وترفع بنادقها‬ ‫لتحافظ على إشراقة معانيها‪:‬عاصمة المل العربي‪.....‬‬ ‫بشعار إنقاذ بيروت الجهنمي السلس القاتل كالسم الناعم‪،‬‬ ‫ُيراد لهذا المل‬ ‫أن ينتحر في مسادة عربية منقولة عن الذاهبين الى انتحارهم‬ ‫في أوج انتصارهم‪....‬‬ ‫ولكن هل يعرف خبراء صناعة البتزاز ما معنى هذا اليأس ؟‬ ‫ما نتاج هذا اليأس؟‬ ‫ل نقول إبتزازامضادا‪ً،‬‬ ‫دد بسقوط الهيكل علينا وعلى أعدائنا وعلى حلفائنا‪........‬‬ ‫وج العالم يعطيهم من ّ‬ ‫‪،‬ويعرفون أن هذا الصمت الذي يت ّ‬ ‫دمهم وحدهم هو الذي يتكلم في هذا الزمن‪.‬‬ ‫ول ُنه ّ‬ ‫ولكننا َنشهر‪:‬‬ ‫حريتنا الوحيدة‬ ‫وشرطنا الوحيدعلى مائدة المفاوضات‪:‬أن ُتقاتل‪.‬‬ ‫إنهم أشباه شياطين‪ ،‬يائسون من النجدة‬ ‫يائسون من تحّرك العالم العربي‬ ‫يائسون من التوازن الستراتيجي‪،‬‬ ‫ولذلك كله ُيقاتلون بجنون‪.‬‬ ‫واللفظ الوحيد الذي يضعه مبتكرو لفظة"إنقاذ"هو‪:‬‬ ‫مسقّية بالدم‬ ‫الستسلم‪،‬تاريخ من المعاني ال ُ‬ ‫استسلم كامل الغضب استسلم كل السلح‪.‬‬ ‫وماذا ستكتب في المعركة أمام حديث المفاوضات والخروج؟‬ ‫ندعو الى القتال والصمود‪،‬‬ ‫ندعوا الى القتال والصمود‪:‬‬ ‫بيروت من الخارج‪:‬‬ ‫محاصرةبالدبابات السرائيلية وبالشلل العربي الرسمي‬ ‫بيروت غارقة في الظلم والبتزاز‪.‬‬ ‫‪..‬‬ ‫معنويات الشباب عالية‪،‬عالية جدا‪ً..‬‬ ‫هل يبلغهم حديث الخروج؟‬ ‫نعم يبلغهم ول يصدقون‪......‫حاولوا عند المتحف وفشلوا‪..

‬نار تهبط من أعلى إلى أسفل‬ ‫حريق مقلوب‪.‬‬ ‫إن صمودنا في قلعة بيروت غير القابلة للتدمير هو الداة‬ ‫الوحيدة‬ ‫دد ما بين شاطئي محيطين‪.‬‬ ‫صوت يسرق المكان ويهرول‪.‬‬ ‫رجال السعاف المدني كانوا هناك‪،‬‬ ‫يحاولون إنقاذاللحم البشري المعجون بالحديد والسمنت والزجاج‬ ‫ولأستطيع ان أشيح بوجهي عن مشهد المكان المجروح‪،‬‬ ‫للدم على الرض وعلى الجدران جاذبّية الوحشية‪.‬‬ ‫ولَتج ّ‬ ‫إذ ل خيار لنا إل الحتفاظ بشرط حياتنا الحاضر‪:‬السلح‪.‬‬ ‫سع في غياب الخطى‪،‬‬ ‫شارع عريض مهجور يتو ّ‬ ‫كأنه ملكية خاصة للبحر‪.‬نوافذ تشيخ وتتساقط على مهل‪.‬‬ ‫وتصل إلينا استغاثات الطوابق العليا واضحة جارحة‪.‬يدعونا رجال الدفاع المدني الى النصراف لننا‬ ‫نعرقل مهمتهم‪.‬‬ ‫وهكذا تكون صورة بيروت من الداخل نقيض صورة بيروت من‬ ‫الخارج‪.‬هل تستطيع أن تتجاهل ذلك؟‬ ‫قال‪:‬ل نستطيع ان نتجاهل ذلك‪.‬‬ ..‬‬ ‫وهكذا كّنا نكتب‪،‬فماذا نكتب الن؟‬ ‫قال"ز"بل تردد‪:‬الكلم إياه‪.‬‬ ‫السلح الذي يعني تجريدنا منه تجريدنا من أداة الوجود‪،‬‬ ‫ومن حماية شعلة أوقدناها بغابة من أشجار دمائنا‪،‬‬ ‫ومن الستمرار في إيقاظ القارة العربية النائمة تحت قمع‬ ‫النظمة‪..‬‬ ‫هكذا‪.‬‬ ‫لتحريك العملق العربي المتم ّ‬ ‫وهو الفق الوحيد المط ّ‬ ‫ل من‪:‬‬ ‫فوهة بندقية ومن ثقب جزمة مقاتل ومن جرح يضيئ هذا العصر‬ ‫السود‪..‫دد دورة اليام كلها‪.‬‬ ‫الزحام شديد‪.‬‬ ‫ل استطيع ان أنصرف ولأستطيع أن أخمد إحساس العجز‪.‬‬ ‫بنايات تدخن‪..‬‬ ‫ص الفضاء وُيح ِ‬ ‫صوت يق ّ‬ ‫هّيا بنا‪.‬‬ ‫دث تجويفا في الضوء‪.‬هكذا نفك الحصار عن بيروت وعن غضب المليين‪.‬‬ ‫ناس تحاصرهم النار والنهيارات التدريجية الخارجة من هول‬ ‫الصدمة الولى‪.‬لم نعبر طريق الروشة منذ أيام‪.‬ولكن ما العمل؟ما العمل؟‬ ‫صوت يشذ عن المألوف‪،‬ل لنه أقوى‪،‬بل لنه مختلف وبعيد‪....‬‬ ‫وماهو رأي الناس‪،‬أهل بيروت؟‬ ‫قال‪:‬مع الصمود‪،‬‬ ‫قلت‪:‬مع الصمود حتى الخروج‪.

‬‬ ‫حول ُْته الى مايشبه العش‪....‬‬ ‫ولكن ل نكاد ُنعّلق لوحة حتى تنفجر سيارة مفخخة تحت‪،‬‬ ‫وتتطيح بكل ترتيب‪.........‬‬ ‫صا ً من نصوص المجلة‪..‬‬ ‫ت أتابعها من هذه الشرفة‬ ‫موجة من بحر كن ُ‬ ‫وهي تنكسر على صخرة الروشة الشهيرة بانتحار العاشق‪.....‬‬ ‫فتص ّ‬ ‫ردّ الحارس على النفجار بطلقات من مسدسه‪.‬ماذا تفعل؟قلت‪......‬زهورا ونباتات‪..‬‬ ‫م تطلق الناروفي أي إتجاه؟‪....‬أعرفها ألحقها بشجن وأراها وهي تتعب قبل‬ ‫بلوغ حيفا‬ ‫أو الندلس تتعب فترتاح على شواطئ جزيرة قبرص‪...‬ماهذا اليوم؟‬ ‫هل هوأطول يوم في التاريخ؟‬ ‫نظرات الى البناية المقابلة‪،‬‬ ‫نظرت الى مكتبي نظرة الوداع الخير‪....‬‬ ‫موجة من بحر‪.‬‬ ‫قال‪ُ:‬أطلق النار‪.‬وبعد دقيقة‬ ‫ول‬ ‫حاولت العودة الى المكتب الذي إختفى بابه وتح ّ‬ ‫الى ساحة من زجاج مكسور وورق متطاير‬ ‫دى لي النفجار الثاني ليبقيني متجمدا قرب المصعد‪......‬‬ ‫أردت له أن يكون ن ّ‬ ‫حروف ُبنّية على ورق أصفر ويط ّ‬ ‫ل على بحر‪....‬‬ ‫أردت له أن يكون مزهرية ثابتة على صهوة جواد جامح‪.‬من جديد أغاروا‪....‬‬ ‫ت أسند رأسي على مرفق يدي اليسرى‪،‬في إنتظار‬ ‫وما كد ُ‬ ‫فنجان القهوة حتى وجدت نفسي خارج المكتب‪...‬‬ ‫‪.‫ي‬ ‫ولن الطائرالت ستعود لقصف هذا الحشد الشه ّ‬ ‫بّلل وجهي ماء ساخن يبعثه إحتقان الغيظ‪،‬‬ ‫دني صاحبي من ذراعي‪:‬هيا بنا‪،‬هيا بنا‪..‬‬ ‫ش ّ‬ ‫أغاروا من جديد‪.‬‬ ‫موجة من بحر تحم ُ‬ ‫ل بعض الرسائل الخيرة‪،‬‬ ‫وتعود الى الشمال الغربي الزرق‪،‬والجنوب الغربي اللزوردي‪،‬‬ ‫ترجع الى شواطئهاوقد طّرزت انكساراتها بالقطن البيض‪.......‬‬ ‫قلت‪:‬عل َ‬ ‫لع ّ‬ ‫ل أحدا ً لم يسأله هذا السؤال من قبل‪،‬‬ ....‬‬ ‫‪.......‬‬ ‫وجدت وردة على قميصي‪....‬‬ ‫لقد رفعني دوي النفجار‪،‬كما أنا بقلم الحبر والسيجارة‬ ‫ووضعني سالما أمام المصعد‪.....‬‬ ‫موجة من بحر لن تكون أنا وأنا لن أكون موجة من بحر‪..‬‬ ‫أردت له شبها بالقصيدة‪.‬‬ ‫دد بالتلشي منذ البداية‪،‬‬ ‫مه ّ‬ ‫كم أحببت هذا المكان ال ُ‬ ‫ً‬ ‫ماذا ُنهديك؟نباتًاووردودا‪....

‬‬ ‫ُيخشوشن مواؤها‪:‬أعطني شيئا ألعب به‪.‬‬ ‫ً‬ ‫حُر ورطوبة‪.‬‬ ‫أجمع الشفتين بإصبعي لتكبرا قلي ً‬ ‫ل‪.‬‬ .‬‬ ‫أل تحق لي السباحة؟ولكن‪،‬هذا البياض ليس بحرا‪ً،‬‬ ‫تغضب وتقضم تفاحة وأظافر يدها‪.‬‬ ‫تنزوي في ركن‪:‬وأنا نصف قم ِ‬ ‫ي في الصيف‬ ‫مكّيف"دافئ في الشتاء‪..‬ماشأنك أنت بما هو لي‪.‬‬ ‫ون ُ ّ‬ ‫ً‬ ‫تزأر‪:‬لست صغيرة‪..‬طر ّ‬ ‫ولكن الجسد الصغير ُ‬ ‫جسد طازج كشاطئ بحر جديد لم تلمس الحيوانات الصغيرة‬ ‫طحلبه بعد‪،‬‬ ‫ينزلق ويبتعد‪.‬لتصيرا ُ‬ ‫قبلة‬ ‫هاأنت تحبني‪.‬فليدخل‬ ‫البرابرة!!‬ ‫موجة من بحر في يدي‪...‬تقف‪.‬أنا نصف قمر أنثوي يتبع ذكرا!!‬ ‫يتبع رائحة الهال‪.‬لأحبه‬ ‫تقرفص في الركن‪:‬لأريد ال ِ‬ ‫أريد الجسد‪.‬‬ ‫لما ل ُنعّلق آب على كرسي ؟لما ل نسبح في بياض النوم؟‬ ‫غطي عينين لمعتين لي ً‬ ‫ل‪.‬يحترق ويقترب‪.‬‬ ‫فلماذا لتشرب ملحي؟لن العطش يكسر أناقة روحي‪.‬يحق لك ان تحبني‪.‬تقترب‪..‬وتفصلني عنه رائحة الحليب‪..‬‬ ‫لقد مهدت هذه السيارة لعملية الغزو‬ ‫مهدت الرض النفسية لتحويل هذا الحصار الى حادث طبيعي‬ ‫أحصنة طروادة معاصرة تصهل في الوعي‪:‬لأمن ولأمان في‬ ‫بيروت الغربية‪.‬تتسرب وتفلت‬ ‫تناور حول صخرة صدري ثم تقترب وتستسلم ‪،‬تستعين‪،‬‬ ‫لئل تعود الى طبيعتها‪،‬ب ِ َ‬ ‫حُر ورطوبة‪،‬‬ ‫شعر الصدر َ‬ ‫موجة كالقطة تقضم ت ّ‬ ‫فاحة‪.‬‬ ‫شعر‪.‬‬ ‫مى‬ ‫مجزرة جديدة على الروشة‪:‬عشرون قتيل ً آخر من هذه ال ُ‬ ‫ح ّ‬ ‫الجديدة‬ ‫مى السيارات المخخة التي أتقن الموساد صناعها مع عملئه‬ ‫ح ّ‬ ‫المحليين‪.‬قل لي إنك تحبني‪.‫لذلك استهجنه‪،‬فهكذا يحدث دائمًا‪.‬أريد قطعة من الجسد‪.‬‬ ‫ر أنثوي يتبع ذكرا‪َ .‬لنك صغيرة‪.‬‬ ‫أنا حرة ما أملك‪....‬‬ ‫ردّ الفعل الفوري والتلقائي وربما الغريزي على أي حدث أو‬ ‫إحساس عنيف أو خبر أو إصابة كروية هو‪:‬إطلق النار‪.‬ثم تقّبلني بطيش العابث‪:‬‬ ‫ً‬ ‫يحق لي أن أحبك‪.‬جبان!!‬ ‫جبان من أجِلك ل من أجلي‪.‬إعترف أنك تحبني‪.‬ليس الحب حقا‪،‬يا قطة‬ ‫وأنا الن في تمام الربعين‪.‬تغضب‬ ‫تعود الى الركن‪..‬‬ ‫وكل سيارة واقفة على رصيف هي وعد بالموت‪.

..‬نحتاج الى فحم والى بناية شبه آمنة‪..‬‬ ‫هشنا حين رأينا السماء زرقاء صافية لتعكرها أية طائرة‪..‬‬ ‫فجأة أوقف سيارته وصاح‪:‬خروف مذبوح‪.‬‬ ‫عني"ز"سأريك الليلة لعبة الكاميرا والظل‪.‬‬ ‫يلتصق بأي قائد في أية جنازة ليظ َ‬ ‫قلت‪:‬كم في ظاهرتنا من مفارقات‪.......‬قل الحقيقة‬ ‫أما كنت تفعل أمرا ً مشينا ً مع زوجة الطيار؟‬ ‫ش‪:‬كيف عرفت؟قلت‪:‬لنني عائدا ً من أمر مشابه‬ ‫انده َ‬ ‫لهذا عرفت الى أين يأخذنا الموت‪.‬و‪........‬قلت‪:‬السردين مرة أخرى؟‬ ‫قال‪:‬أي شيئ‪،‬لم يكن هذا ال"أي شيئ"أي شيئ‪...‬‬ ‫دُ ِ‬ ..‬‬ ‫وإعدام مقاتل رفض اطلق الرصاص على صديق له ينتمي الى‬ ‫تنظيم آخر‪،‬‬ ‫فألقوا بجثته في بئر مهجورة الى أن عثرت عليها العّرافة‪.‬‬ ‫عرفنا البائع‪.‬‬ ‫وازدهرت تجارة الشهداء عند بعض التنظيمات الصغيرة‪:‬‬ ‫مازلنا في حاجة الى عشرين شهيد لنمل القائمة‪،‬‬ ‫وصراع مسلح على شهيد مجهول التنظيم‪.‬‬ ‫قلت‪:‬أنا أعرف أين كنت‪..‬‬ ‫ومن حسن ح ّ‬ ‫ظي أني لست كاتبا مسرحيا لئل أكتب عن الجانب‬ ‫الخر للصورة‪..‬‬ ‫هر في المشهد والصورة‪.‬قلت لأريد‬ ‫قاط َ‬ ‫قال‪:‬أين سنأكل‪.....‬‬ ‫قطا صغيرا ً متوّنرا ً مشدودا ً أمّرر عليه يدي‬ ‫برفق الى أن يسيل لعابه على صدري‪..‬‬ ‫يقود سيارته بل هدف‪:‬أين أنت؟يسأل كلنا الخر‪..‬‬ ‫كانت الموجة توشك أن تغرق لول انفجاؤ عنيف‬ ‫هّز صخور البحر‪،‬‬ ‫فطارت الموجة الى الطريق‪.‬‬ ‫منذ ساعة‪،‬لم أتبادل الكلم مع صاحبي"ز"‪.‬‬ ‫قال‪:‬آن لنا أن نأكل‪.‬‬ ‫لقد شاعت النميمة في حياتنا بشكل مدمر‪،‬‬ ‫وكانت مصاحبة لظاهرة التضخم الذاتي‪،‬‬ ‫دد الجسد وانكماش السؤال‪...‬‬ ‫‪.‬‬ ‫تفتنهما المفارقة الجارحة هنا والنميمة هناك‪.‬‬ ‫هل تعرف أن عين الكاتب سلبية‪،‬كما أن أذن القائد سلبية‪.....‬كان صانع جنازات‪.‬‬ ‫لتم ّ‬ ‫ُ‬ ‫ث‬ ‫فتحت مكاتب بأكملها مكيفة الهواء صالونات للنميمة وب ّ‬ ‫الشائعات‪.‬أية لعبة‪.........‬لم يكن جزاّرًا‪..‬‬ ‫وطرت أنا الى السرير‪..‬‬ ‫كنا في أول شارع الكومودور القادم من الروشة‪..‫أعطني لعبة‪.....

.‬‬ ‫ب باختين؟‬ ‫قال أحدهم‪:‬أين ك ُت ُ ُ‬ ‫رد آخر‪:‬لقد حملها الناقد وهو ساكن الشقة ورحل‪.‬‬ ‫الوجود يحمل ثقل المعادن تحت شمس محجبة بجميع ألوان‬ ‫الرماد‪...‬تعبوا؟‪.‬لكن عاصفة من‬ ‫الطائرات هّبت علينا لتنقذ الناقد الغائب وترمينا الى الشارع‪.‬لكنه أل ّّ‬ ‫ح بالسؤال السخيف‪،‬‬ ‫ونحن مشغولون بالعثور على ما يّلم أشلءنا‪.‬‬ ‫وهذا الصوت ل نعرفه من قبل‪،‬خفيض‪،‬بعيد‪،‬عميق‪،‬سري‪،‬‬ ‫كأنه صاعد من جوف الرض‪،‬كأنه صوت القيامة المهيب‪.‬‬ ‫عْرنا جميعا وقد صرنا خبراء في علم الصوات القاتلة بأن شيئا‬ ‫ش َ‬ ‫غير عادي في هذه الحرب غير العادية قد حدث‪.‬‬ ‫كانت حديقة الصنايع تشهد أحد مظاهر يوم الحشر‪.‬‬ ‫امتلت الشقة المنة في البناية شبه المنة في ساقية الجنزير‬ ‫بالصدقاء الجياع‪.‬‬ ‫جّرب‪.‬‬ ‫حاول البعض أن ي ُ ّ‬ ‫هر‪.‬‬ ‫وبأن سلحا جديدا ً قد ُ‬ ‫متى ينتهي هذا اليوم الطويل؟‬ ‫متى ينتهي لنعرف إذا كّنا أحياء أم موتى!!‬ ‫قال الحامل فخذ الخروف‪:‬ماذا نفعل بفخذ الخروف؟‬ ‫تجاهلنا سؤاله الجشع‪.‬‬ ‫مئات الخائفين يحيطون بتابوت حجري ضخم‪.‬‬ ‫خرج الناس من الملجئ ‪،‬ل طائرات‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫نندس بين الحشود لنجد مكانا للتطلع خلف الكتاف المتزاحمة‪،‬‬ ‫خلف السياج البشري المشدود على خوف وغضب‪،‬‬ ‫فنرى‪:‬‬ ‫بناية اقلعها قاع الرض‬ ‫اختطفتها أيدي الوحش الكوني المتربص بالعالم‬ ‫الذي ينشئه النسان على أرض ل تط ّ‬ ‫ل إل على شمس وقمر‬ ‫وهاوية‪.‬لطائرات‪.‬‬ ‫ش ّ‬ ‫ي يهتم بالماركسية‬ ‫قال آخر‪:‬كفى فنحن بحاجة الى فلسطيني ح ّ‬ ‫وعلم اللغة‪،‬‬ ‫إعَتبروا ذلك فاتحة نميمة وتأهبوا‪.‬‬ ‫مشيت أنا و"ز"وراء مخاوفنا‪.‫منذ دقيقة لم تمر الطائرات‪.‬‬ ‫ت له‪:‬خذ هذه اللحمة الى أقرب ملجأ‪،‬‬ ‫ألح حتى قل ُ‬ ‫إثقبها وانكحها‪،‬وخلصنا منها ومنك!!‬ ‫لكن ذلك الصوت البعيد حّرك فينا قلق الغابات الولى السحيقة‪..‬‬ ‫ليوقعه في حفرة ل قاع لها‪،‬‬ ‫حفرة ندرك أننا نتعلم المشي والقراءة واستعمال اليد‪،‬‬ ‫إل ّ لنصل الى نهاية ننساها‪،‬ننساها لنتابع البحث عن مبرر لهذه‬ .

..‬‬ ‫وبآخر أشكال حركتهم المختنقة هناك تحت‪،‬تحت ماكان تحتهم‬ ‫قبل ثانية‬ ‫يتحولون الى منحوتات من لحم‪.‬‬ ‫من كان يرضع من ثدي أمه ظل يرضع من ثدي أمه‪.‬‬ ‫ولكن ل حياة فيه حتى للوداع‪:‬‬ ‫من كان نائما يظل نائما‪...‬‬ ‫هل غادر حقا؟لقد نقله سؤالنا الخائف من أب الى إبن‪....‬‬ ‫ولكن الذي كان واقفا على سطح البناية بالمصادفة استطاع أن‬ ‫ينفض‬ ‫الغبار عن ثيابه وأن يهبط الى الشارع من غير حاجة الى‬ ‫استعمال المصعد‬ ‫سوّيت البناية بمستوى سطح الرض‪.......‬‬ ‫كان أمس يلعب الشطرنج أمام الكاميرا المريكية ليدفع بيغن‬ ‫الى مزيد من الجنون‪،‬‬ ‫وليحرمه من لياقة الشتيمة السياسية واستبداله بالشتيمة‬ ‫النسانية‬ ‫ب على أربع"‬ ‫"هؤلءالفلسطينيين ليسوا بشرًا‪.‫الملهاة‪،‬‬ ‫نكسر خيط العلقة بين البداية والنهاية‪،‬لنتوهم أننا استثناء‬ ‫الحقيقة الواحدة‬ ‫ماإسم هذا الشيئ؟‬ ‫قنبلة فراغية‪،‬‬ ‫تحفر ما تحت الهدف فراغا ً هائل ً ُيجّرد الهدف من قاعدة يجلس‬ ‫عليها‪،‬‬ ‫فيمتصه الفراغ ويحوله الى مقبة مدفونة ‪،‬بل تعديل ول تغيير‪...‬‬ ‫لذلك بقيت العصافير حي ّ ً‬ ‫‪........‬‬ ‫ف َ‬ ‫من كان يجمل طبق القهوة يظ ّ‬ ‫ل حامل لطبق القهوة‪...‬‬ ‫و َ‬ ‫ومن كان نائما على زوجته ظل نائما على زوجته‪..‬‬ ‫ولم نجد وقتا ً لمحاكمة السؤال‪:‬وماذا لو كان هنا‪،‬‬ ‫فهل يبّرر ذلك لهم إبادة مائة انسان؟‬ ‫كان سؤال آخر يشغلنا‪:‬‬ ‫هل نجا القائد من محاولة اغتياله بالطائرات وبأحدث‬ ‫سلح"القنبلة الفراغية"؟‪...‬‬ ‫فقد ُ‬ ‫ة في أقفاصها الجالسة على السطح‪.‬‬ ‫و َ‬ ‫ومن كان يفتح النافذةظ ّ‬ ‫ل يفتح النافذة‪..‬‬ ‫وهناك تحت في الحّيز الجديد يواصل الشكل الحتفاظ بشكله‪..‬‬ ‫ويواصل سكان البناية الحتفاظ بهيئاتهم السابقة‪.‬إنهم حيوانات تد ّ‬ ‫كان عليه ان ُيجّردنا من الصفة النسانية ليبرر قتلنا‪،‬‬ ...........‬‬ ‫لماذا فعلوا ذلك؟القائد كان هنا وغادر منذ قليل‪..

..‬‬ ‫صر في بيروت يحاصرعلى رقعة الشطرنج‬ ‫كان الرجل ال ُ‬ ‫محا َ‬ ‫صح عنه‪.....‬‬ ‫ولكن تلك الشباح تحاصره في بيروت وقد استعادت‬ ‫لحمها وعظمها وروحها استعادة بطولية‪.‬‬ ‫مالُيف َ‬ ‫كان يحاصر في قرائتنا الخاصة أكثر من ملك وقف خارج اللعبة‬ ‫صر أكثر من رقعة‪.....‫فإن قتل الحيوانات إذا لم تكن كلبا ليس محرم في الشريعة‬ ‫الغربية‪.‬‬ ‫وبين الشبح والبطل حوصر نبي الكذب بهوس‬ ‫أقعده عن الستعانة‬ ‫بفصول من التوراة كانت قادرة على أن تكتب وحدها تاريخ البشر‬ ‫‪.‬‬ ‫عاد الشبح من الضحية الى الظل‪.........‬‬ ‫وكان القائد يلعب الشطرنج‪....‬‬ ‫ول‬ ‫وهو ليستطيع أن يصدق أن البشر هم الذين يحولون دون تح ّ‬ ‫الخرافة‬ ‫الى محكمة مطلقة لمحاكمة كل القيم وكل البشر في كل زمان‬ ‫وكل مكان‪،‬‬ ‫محكمة أبدية وطلقة‪،‬الى طبيعة حيوانية ‪،‬‬ ‫من الحيوان؟‬ ‫ه جميع منافذ سؤال ممكن‪َ :‬‬ ‫بعدما أغلقت عليه خرافت ُ‬ ‫ح من أبادهم في‬ ‫لقد انقضت على أحلمه وعلى حلم يقظته أشبا ُ‬ ‫دير ياسين‬ ‫وغّيبهم عن المكان والزمان‪،‬‬ ‫غّيبهم ليشترط حضوره في المكان والزمان بذلك الغياب‪.........‬‬ ‫ويحا ِ‬ ‫كان يخاطب الكناية‬ ‫خطب التأبين المليئة بالدموع الملكية والجمهورية‬ ‫ويؤجل ُ‬ ‫والجماهيرية المعدة منذ شهر‪،‬‬ ‫منذ طمأن التقدم السرائلي خطباءنا الرسميين الى مسافة‬ ‫مقتَرح‬ ‫الغزو ال ُ‬ ‫المبارك بصمت جليل‪...‬‬ ‫متدلية كأسلك الكهرباء على‬ ‫لقد أحسن التلعب بأعصاب بيغن ال ُ‬ ‫مزبلة من الوزاعي‪..‬‬ ‫كان بيغن يستعيد تاريخ جنونه وجرائمه‪،‬‬ ‫ن أن جنوده صيادي الحيوانات يقومون بنزهة صيد‪،‬‬ ‫فقد ظ ّ‬ ‫فُألقَيت في وجهه مئات التوابت المرفوعة على آلف صراخ‪:‬‬ ‫الى متى؟ولسنا بشرا ً لننا لم نسمح له بدخول عاصمة عربية‪...‬لحماية أمن الجليل من‬ ‫مدى الشوق المسلح الذي يحميه أبناء الجليل الى أرض الجليل‬ ‫هل كان هنا منذ قليل؟ هل خرج من هنا؟‬ ‫ي أبدا‬ ‫رأيت أحد مرافقيه الذين ليكذبون عل ّ‬ .

...‬‬ ‫ً‬ ‫دة الصحفي تحديقا الى وجه العدو‬ ‫ازدادت المصورة ومسا ِ‬ ‫ع َ‬ ‫السطوري‪..‬‬ ‫حين سأله الصحفي الى أين ستخرج حين يخرج من بيروت؟‬ ‫أجاب ياسر بل تردد‪:‬سأذهب الى بلدي‪،‬‬ ‫سأذهب الى القدس‪.‬‬ ‫ولكنه يرتدي القبعة العسكرية لنه يحارب‪......‬أنا أوري‪....‬‬ ‫بيروت مليئة بمندوبي كل الصحف العالمية‪.‬هل دخلتم بيروت‪،‬أم وقع ُ‬ ‫قال‪:‬ل هذا ول ذاك‪،‬جئت من الشرفية ُ‬ ‫لجري مقابلة صحفية مع‬ ‫السيد عرفات‪......‬‬ ‫فربما أراد أن يوصل رسالة مباشرة؟‬ ‫ربما أراد أن ُيمّرغ بيغن في مزيد من الجنون‪..‬‬ ‫سألتني إحداهما‪:‬أين كوفيته الشهيرة؟قلت لها‪:‬في كل مكان‪..‬وهذا المقام ليس لهذا المقال‪.......‬‬ ‫‪.‫فازددت قلقا‪،‬همس في أذني إنه ليس هنا لقد غادر المكان‬ ‫وأضاف وعليك أيضا أن تغادر فورا‪،‬‬ ‫فهذا الزحام ُيغري صّيادي الجو بغارة أخرى‬ ‫ي قبل أيام في أحد المكاتب‬ ‫كان هذا الشاب هو الذي عثر عل ّ‬ ‫وهمس في أذني‪:‬تعال معي!‬ ‫فهمت الشارة ولم أسال الى أين أنا ذاهب‬ ‫توقعت كل شيئ إل أن أجد نفسي وجها لوجه أمام الرجل ذي‬ ‫الملمح‬ ‫اللمانية جالسا ً مع القائد‪.‬‬ ‫قالت‪:‬أعجبني كثيرًا‪..‬‬ ‫خ ّ‬ ‫ج‬ ‫أما أنا فلم تعجبني المقابلة‪،‬ول ِ‬ ‫فة صاحب الشقة الذي زو ّ‬ .‬‬ ‫كان أبو عمار أهدأ من الرسالة التي أراد إبلغها للرأي العام‬ ‫السرائيلي المضطرب‪...‬‬ ‫ن الضروري أن يجري هذا الحوار مع هذا الصحفي في هذا‬ ‫أ ِ‬ ‫م َ‬ ‫الوقت؟‬ ‫لكل مقام مقال‪..‬‬ ‫ولكن لعرفات نظرة أخرى الى العلن‪.‬‬ ‫ت‪...‬غ ِ‬ ‫ضب ُ‬ ‫ت في السر؟‬ ‫ولكنني قلت مازحًا‪:‬ماذا‪.‬‬ ‫م لأذهب الى بلدي؟‬ ‫م ل؟ل َ‬ ‫وأضاف أبو عمار‪:‬ل َ‬ ‫لماذا يحق لك أن تذهب الى بلدي وليحق لي الى بلدي؟‬ ‫ساد صمت وانقطع الحوار‪...‬‬ ‫قال لي‪:‬هل تتذكرني؟‪...‬‬ ‫لم أتأثر بهذه اللغة بقدر ما تأّثر بها السرائيلي واغرورقت عيناه‬ ‫بدموع الخجل‪......‬‬ ‫ّ‬ ‫غضبت أكثر ولم ُأعلق‪....‬‬ ‫ازدادت التصاقا ً به فقلت لها‪:‬هل أعجبكي الرجل؟إنه عازب‪..

‫بأفراد عائلته في عدسة الكاميرا السرائيلية ل لشيئ‪.‬‬ ‫ال ُ‬ ‫لم أره منذ يومين‪..‬‬ ‫عجائبي‪،‬فنتازي‪ُ ،‬‬ ‫ولأعرف حتى الن متى يبدأ فيه الروائي السارد ومتى ينتهي‬ ‫الشاعر‪.‬هل وجد طعاماوماء؟كان هذا هاجسي‪.‬‬ ‫ومنذ تبن ّّيته كان نادرا ما يتكلم معي حين نكون وحيدين ‪،‬‬ ‫دق أني أبوه ‪.‬‬ ‫قال‪:‬هذا هوحد نقد النقد الوحيد‪.‬‬ ‫وحين يلتقيان يشتم أحدهما الخر‪،‬ثم يخرجان الى شوارع‬ ‫الحمراء‪.‬‬ ‫قلت له ذات مرة‪:‬‬ ‫هكذا كان يفعل ماياكوفسكي بن ّ‬ ‫قاده في شارع غوركي‪.‬‬ ‫صف َ‬ ‫ولكنه يدافع عن كتابته بقبضته وشراسته‪،‬‬ ‫لنه ليؤمن بالحوار بين المثقفين ويعتبره ثرثرة‪.‬‬ ‫جين بكامل السلح والمتلء‪،‬‬ ‫مدج َ‬ ‫كأنهما يحرسان الهواء من الختراق ومن ثورة مضادة‪.‬‬ ‫أين السيرياني وأين الكردي؟تصادقا منذ اليوم الول للحصار‪.‬‬ ‫وّتر كعضلة وثانيهما بارد كقمر‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫حاسم صارم ل يساوم على شيئ أو رأي‪.‬‬ ‫ت"س"منذ التقيته من سنين‪،‬‬ ‫أحبب ُ‬ ‫مستنفرا ضد مجهول‪،‬يخجل من الكلم ول يتدخل فيه إل ليتوتر‪.‬‬ ‫يأخذ مسدسه وعضلته المزهوة ويذهب الى المقهى المناسب‬ ‫ليتربص‬ ‫بصغار النقاد في الصفحات الثقافية ويؤدبهم على ما كتبوه‬ ‫ضده‪.‬‬ .‬‬ ‫ع الحياة الثقافية البيروتية بانفجار مفاجئ‪.‬إل‬ ‫لُيري أهله هناك صورة سعادته هنا!!‬ ‫قلت لنفسي‪:‬من واجبنا أن نعرف لمن نشتاق ‪:‬‬ ‫للبلد أم لصورتنا خارج البلد أم لصورة شوقنا للبلد داخل‬ ‫البلد!!‬ ‫أين"س"ديك الحي الفصيح؟عاشق المسدسات واللغة واللحم‬ ‫معَلن‪.‬‬ ‫أحدهما مت ّ‬ ‫كان"س"يبحث عن"ج"وكان"ج"يبحث عن إختفاء يوحي بأنه‬ ‫شهيد‪.‬‬ ‫ليقول إل للورق الموضوع على وسادة مافيه من عالم‬ ‫متَرع بالفصاحة‪.‬‬ ‫فلعّله ص ّ‬ ‫ترك الحي الذي كان يسكنه قبل الحصار وجاء الى هنا‬ ‫ليقيم مع شاب لبناني سيرياني الصل‪.‬‬ ‫كان"س"مبتهجا بالحرب‪،‬ففيها يتجّلى مكبوت عنفه ويحالف‬ ‫الفوضى‪.

....‬‬ ‫وصوتها صوت البنايات اليابس في برية الطلل‪........‬‬ ‫تاريخ مشاع ل أهل له مفتوح ل ِ َ‬ ‫من يشاء أن ي ِ‬ ‫في هذا اليوم في ذكرى قنبلة هيروشيما‬ .....‫فيها ُيطلق أعّنة جياده ويشهر حوافر نشيد ل غبار حوله سوى‬ ‫الرصاص‪.‬‬ ‫احتدام الخلف الشخصي بين بيغن ونبوخذ نصر‪.‬‬ ‫ول يفهم‪.......‬‬ ‫غدٌ يباع في أوراق النصيب‪.....‬‬ ‫وفيها يعود الى عصور الجبال البعيدة‪،‬والى نايات تر ّ‬ ‫قص البعيد‪،‬‬ ‫والى الفرسان وقرقعةالخيلء‪،‬وبهاء الفتوة الولى‪،‬‬ ‫‪.‬‬ ‫رث ‪....‬‬ ‫احذر يا"س"فهي من صناعة جدك دون كيشوت‪،‬‬ ‫من سللة السحالي التي تظهر في القيظ والهجير‪،‬‬ ‫في أخاديد النفس المتشققة من العطش‪.‬‬ ‫عناوين تخلط الماضي بالحاضر وتدفع الحاضر الى الهرولة‪..‬‬ ‫من يأبه بهم في لحظة القوة؟‬ ‫َ‬ ‫سُنع ّ‬ ‫فر أنوفهم في‬ ‫عد‪:‬سننتصر‪.....‬‬ ‫وباختصار‪:‬فيها يجد ميدان الرياح التي تمتشقه سيفا طازجا مع‬ ‫أعداء مّروا‪.‬‬ ‫ولد المعارك الخاسرة‪َ ،‬‬ ‫فهو َ‬ ‫مايهمه هو التحدي والمبارزة‪.‬‬ ‫ويتو‬ ‫مسدسه‬ ‫يضرب على‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫التراب‪..‬‬ ‫ور ويستطيل ويتوتر ويضرب أي شيئ ثم‬ ‫يمتلئ حماسة فيتك ّ‬ ‫ّ‬ ‫يسلط‬ ‫على نفسه حكمة"ج"المتروي‪،‬الباحث عن الفلسفة في الشعر‬ ‫والمعادي للغنائية‪.‬‬ ‫فلول الجيش للنازي في برلين‪.‬‬ ‫كان"س"يقف في منطقة وسطى بين دون كيشوت وسانشو‪،‬‬ ‫يحيل العداء الى نماذج في متناول اليد‪.‬‬ ‫جع عنه في عملية الحالة الذاتية‬ ‫لكنه قطع شوطا ل ترا ُ‬ ‫المقطوعة عن حقيقتها‬ ‫وتو ّ‬ ‫غ َ‬ ‫ل في الملهاة ليحقق ماينقص الفروسية‪:‬إمرأة!!‬ ‫أين"س"؟هل اصطادته الشظايا أم اصطاد دجاجة ليهديها‬ ‫إلى"ذات الجمال المنقطع النظير"؟‬ ‫القنبلة الفراغية هيروشيما‪،‬مطاردة رجل بالطائرات‪.‬‬ ‫ووجد"س")ذات الجمال المنقطع النظير(في غياب الماء واللحم‬ ‫والنساء‪.‬‬ ‫ول َدٌ ضد الحساب‪.‬أبدا لماذا يكتب الكّتاب في الحرب‪...‬‬ ‫قدر إغريقي يترّبص بأبطال صغار‪.‬‬ ‫لم يكن يعرف إن كان سينتصر حقا أم ل‪....‬ليفهم‪.

.‬‬ ‫قالت‪:‬تلك هي الحياة‪.‬تخطيط أولي بالنهاية‪...‬‬ ‫وأعرف هيروشيما زرتها منذ تسع سنين‪...‬‬ ‫وفي إحدى ساحاتها تكلمت عن ذاكرتها‪....‬أنت في هيروشيما‪.‬‬ ‫حّراسه خلف النافذة‪.‬‬ ‫بعض الجدائل الدالة على إمرأة كانت هناك‪.‬‬ ‫قلت‪:‬وفي وسعي أن أحب امرأة من سدوم لحب للعب‪.‬‬ ‫‪...‬‬ ‫من ي ُذّ ّ‬ ‫كر هيروشيما بأن هيروشيما كانت هنا‬ ‫َ‬ ‫سألتني المترجمة اليابانية إن كنت قد شاهدت الشريط‬ ‫السينمائي الشهير‪..‬‬ ‫كتابات على الجدران تشرح درجات التدرج في القتل‪:‬‬ ‫من الحريق الى الدخان الى السموم الى الشعاع‪.‫يجّربون القنبلة الفراغية في لحمنا‪،‬تنجح التجربة‪.‬‬ ‫وحين رأى الصورة فيما بعد بكى‪.‬‬ ‫غ ِ‬ ‫ً‬ ‫هيروشيما غدا‪.....‬‬ ‫تدريبات أولى على قتل كوني أشمل‪.‬هيروشيما في الغد‪..‬‬ ‫أمريكا لم تب ِ‬ ‫ضَبت منن التوازن‪..‬‬ ‫لشيئ في متحف الجريمة يدل على اسم القاتل‪:‬‬ ‫من هنا جاءت الطائرة‪،‬من قاعدة ما في الباسفيك‪....‬‬ ‫ضغط على زر صغير ولم يرى إل سحابة‪..‬‬ ‫تواطؤ أم خنوع؟‬ ‫أما الضحية فل تحتاج الى أسماء‪:‬هياكل بشرية مجّردة من ورق‬ ‫الشجر‬ ‫أغصان عظيمة الشكل‪،‬أشال للشكل‪....‬‬ ‫أتذكر من هيروشيما المحاولة المريكية لدفع هيروشيما الى‬ ‫نسيان اسمها‪.‬‬ ‫قلت‪:‬لأراها فكيف غطيتم اسم جسدها بالزهار؟‬ ‫ألن الطيار المريكي بكى فيما بعد‪...‬ولكن أين هيروشيما؟‬ ‫قالت‪:‬هيروشيما هنا‪......‬‬ ‫وفي وسعي أن أحب جسدا يقتلني ُ‬ ‫قالت‪:‬لأفهم‪،‬قلت‪:‬هي خواطر شعرية‪.‬‬ ‫هكذا تبدو الن"ثروة"قنبلة هيروشيما التدميرية‪،‬‬ ‫سلحا ذريا بدائيا‪،‬‬ ‫يسمح للخيال العلمي بأن يكتب سيناريو لنهاية العالم‪:‬‬ ‫انفجار هائل انفجار عظيم‪،‬‬ ‫ون الكرة الرضية فوضاها المنظمة‪:‬‬ ‫يشبه بداية تك ّ‬ ‫جبال‪،‬أودية‪،‬سهول‪،‬صحارى‪،‬منحدرات‪،‬بحار‪،‬بحيرات‪،‬تجاعيد‪،‬صخور‪،‬‬ ‫وما يتبعه من تنوعات جميلة في أرض تمجدها المدائح الشعرية‬ ‫والصلوات الدينية‪.‬‬ .‬قلت‪:‬ولكن‬ ‫ك ولم تغضب على نفسها‪.

....‬سار على خطَ ّ‬ ‫صعد الى ما ل اعرف‪.‬‬ ‫كنت في السادسة من عمري‪..‬‬ ‫الظهيرة المطبقة تنشر رخاوتها في العظام‪..‬‬ ‫كل شيئ حول الترام يسير عندما يسير الترام‪.‬‬ ‫كان في الساحة ترام‪....‬‬ ‫ي حديد متوازيين‪.‬طاشت الحروف كلها من ذاكرتي ومن اصابعي‪.‬‬ ‫وأنا أسأل‪:‬أيهما أقسى‪:‬أن يصحو النسان ليجد نفسه حشرة‬ ‫ضخمة‬ ‫أم أن تصحو الحشرة فتجد نفسها إنسانا يلعب بالقنبلة النووية‬ ‫وقد حسبها كرة قدم!!!‬ ‫سماء بيروت ُ‬ ‫قّبة كبيرة من صفيح داكن‪..‬‬ ‫نظرات من نافذة الترام‪.‬‬ ‫عاد الترام الى المكان الذي وضعوا فيه قّبعة على رأسي‪،‬‬ ‫دي بلهفة‪..‬‬ ‫الترام يسير والبنايات تسير والشجار تسير‪....‬‬ ‫جئت الى بيروت منذ أربع وثلثين سنة‪.‬صعد على خطي الحديد وسار‪.‬ركبت فيه‪........‬لم أتذكرغير حروف خمسة‪:‬‬ ‫بيروت‬ ‫‪..‬اجتذبتني الخاطرة‪:‬‬ ‫ماذا سأكتب لو صعدت الى سطح بناية عالية‪:‬لن يمروا؟‬ ‫كتبوها‪.‬‬ ‫سماء من هيروشيما‪...‫بعد النفجار العظيم‬ ‫ب حريقا هائل يلتهم كل ما يستطيع التهامه من طعام النار‪:‬‬ ‫يش ّ‬ ‫البشر والشجر والحجر والمواد القابلة للحتراق‪،‬‬ ‫ُينتج دخانا كثيفا يحجب الشمس الى أيام‬ ‫مم كل شيئ حي يسمونه"المطر‬ ‫فتبكي السماء مطرا أسود يس ّ‬ ‫النووي"‬ ‫تبرد الرض وتعود الى عصرها الجليدي الول‪،‬‬ ‫وفي مرحلة النتقال السريع من هذا العصر الى العصر الجليدي‬ ‫لن يبقى حيا إل الجرذان وبعض أنواع الحشرات‪،‬‬ ‫يصحو الجرذ ليجد نفسه انسانا يحكم الرض‪،‬كافكا مقلوب‪.‬‬ ‫الفق لوح من الرمادي الواضح ل يلونه سوى عبث الطائرات‪.‬‬ ‫تلقفني ج ّ‬ ‫الدامور أصغر من بيروت وأجمل منها‪،‬لن فيها الدامور بحرا‬ .‬‬ ‫وضعوا رأسي على ُ‬ ‫قّبعة وتركوني في ساحة البرج‪.‬في وسعي أن أتناول طبشورة وأكتب‬ ‫على اللوح ماأشاء من أسماء وتعليقات‪..‬‬ ‫نسيت البجدية‪..‬وضعني قي سيارة وذهبنا الى الدامور‪....‬سار الترام‪...‬‬ ‫رأيت بنايات كثيرة‪،‬فيها نوافذ كثيرة تطل منها عيون كثيرة‬ ‫ورأيت أشجارا كثيرة‪..‬‬ ‫لم أعرف أيهما ُيسّير اللعبة ذات الجلبة ‪:‬‬ ‫خط الحديد الممدود على الرض‪،‬أم العجلت على خط الحديد‪.

‬‬ ‫ت‬ ‫ي أن يكبر‪.‬‬ ‫جئنا من قرى الجليل ‪،‬نمنا ليلة قرب بركة رميش الذرة‪،‬‬ ‫قرب البقار والخنازير‪.‬‬ ‫دلى من أغصان الشجر‪.‬‬ ‫ذهب الولد الى أهله هناك في البعيد في بعيد لم يجده هناك في‬ ‫البعيد‬ ‫دق الى تراب محبوس خلف سياج‪،‬‬ ‫مات جدي وهو ُيح ّ‬ ‫الى تراب َ‬ ‫غّيروا جلده من قمح وسمسم وذرة وبطيخ الى تفاح‬ .‬ع ّ‬ ‫عن الخطى ام عن الولد؟ أم عن أهل البرية الوعرة ليصلوا الى‬ ‫ما لم يجدوا؟‬ ‫كان البحر في مكانه‪.‬صوت شاعر يبحث عن ولد كان فيبه‪،‬تركه في‬ ‫وصر ُ‬ ‫مكان ونسيه‪.‬‬ ‫وهنا تعّلمت الدروس الولى‪.‬‬ ‫قطفت التوت من صور‪.‫أكبر‪،‬‬ ‫واكن ليس فيها ترام‪،‬خذوني الى الترام‪،‬فأخذوني الى الترام‪.‬‬ ‫وهنا كان جدي ينتظر العودة من الجرائد وليعود‪.‬ثم استقر بنا الرحيل في جّزين‪.‬كانت جزين مزرعة للثلج‪،‬‬ ‫وكان فيها شّلل‪،‬لم أَر الشلل من قبل‪.‬‬ ‫والبحر يتدلى كأجساد العاشقات ليرفع صرخته في الليل ولليل‪.‬كنت قادما من القاهرة‪،‬‬ ‫خطى صغيرة لولد مشى خطى ل تليق بعمره‪.‬وفي الصباح التالي سرنا شمال‪.‬‬ ‫ولم اعرف من قبل أن التفاح يت ّ‬ ‫كنت أحسبه ينبت في الصناديق‪،‬‬ ‫نحمل السلل القصيبة الصغيرة ونختار التفاح عن الشجر‪،‬‬ ‫حّبة‪،‬‬ ‫حّبة‪،‬وأريد تلك ال َ‬ ‫أريد هذه ال َ‬ ‫آخذها وأغسلها في جداول المياه الهابطة من سفح الجبل‬ ‫الى مجاريها الصغيرة من البيوت الصغيرة المتوجة بالقرميد‪.‬هنا قطف ُ‬ ‫الشاعر يكبر وليسمح للولد المنس ّ‬ ‫الصورالولى‪.‬‬ ‫لم أَر الثلج من قبل‪.‬كان يدفع الدامور شرقا لتصير أكبر‪.‬‬ ‫وكنت أفّتش عن ُ‬ ‫م كنت أبحث؟‬ ‫خطى أكبر منه ومن قدميه‪.‬‬ ‫وفي الشتاء لم نتحمل برودة الرياح اللذعة فرحلنا الى الدامور‪.‬‬ ‫ولأذكر من الدامور غير البحروبساتين الموز‪،‬‬ ‫ما أكبر أوراق الموز ماأكبرها!!‬ ‫والزهور المتسلقة على جدران البيوت‪،‬‬ ‫وحين جئت الى بيروت مرة أخرى قبل عشر سنين‪،‬‬ ‫كان أول شيئ فعلته هو أنني أوقفت سيارة تاكسي وقلت‬ ‫للسائق‪:‬‬ ‫خذني الى الدامور‪.‬‬ ‫غروب الشمس يسرق الوقت من الوقت‪.‬‬ ‫وهنا قبّلتني صاحبة البستان‪،‬وهنا سرقت الورد الول‪.‬‬ ‫ت أنا أكبر‪.

..‬‬ ‫‪.....‬‬ ‫لن أقرأشعرا ً في الدامور‪..........‫خشن‪...‬‬ ‫جاؤوا يبحثون للنوم عن متر مفتوح للريح والناشيد‪.‬‬ ‫لأستطيع‪"..‬‬ ‫أب ِ‬ ‫عدوا هذا الخطاب عن بح ٍ‬ ‫ولأستطيع أن أرفع شهيد على كتف جّثة معلقة على أغصان‬ ‫الموز‪.‬‬ ‫ع أصدقاءه وأبناءه واخذني وعاد ليجد مالم يجد هناك‪،‬‬ ‫ود ّ‬ ‫وهنا كثر الغرباء واتسعت مخيماتهم مرت حرب‬ ‫‪.‬وما العمل تجاه مايقطع المخيم عن‬ ‫المخيم؟‬ ‫ليس سؤالي‪.‬ليس سؤالي أبدا ً أن أحفر اسمي على حجر في‬ ‫الدامور‪،‬‬ ‫لني أبحث عن ولد ول أبحث عن بلد‪.‬ثلث‪...‬‬ ‫أعادوا هويتهم وأعادوا تركيب الوطن من جديد وساروا على‬ ‫الطريق‪،‬‬ ‫فاعترضهم حّراس الحروب الهلية‪،‬‬ ‫فدافعوا عن خطاهم فخرج الطريق عن الطريق‪،‬‬ ‫وسكن اليتيم جلد اليتيم‪،‬‬ ‫خيم في المخيم‪..‬‬ ‫سقط كالثمر المحروم من غصن ُيسِند عليه عمره‪..‬الحرب هي الحرب"ليست لغتي‪.‬‬ ‫لقد خّربوا قلبه تعب من النتظارهنا في الدامور‪....‬‬ ‫ل أستطيعول أستطيع‪،‬فلتب ِ‬ ‫عدوا هذا المص ّ‬ ‫ر ما زال جالسا مكانه‪..‬‬ ‫عدّ الغياب والمواسم ودقات القلب على أصابع‬ ‫مات جدي وهو ي ُ‬ ‫يدين يابستين‪...‬‬ ‫ور عن وجه الحجر‪..‬‬ ‫حملوا المتاعب والخيبة‬ ‫ومانسَيت أن تقطعه السكاكين من أجسادهم ‪،‬‬ ‫وجاؤوا الى الدامور‪....‬حربان‪..‬‬ ‫وازداد الطفال ابتعادا عن حليب أمهاتهم بعدما شربوا حليب‬ ‫وكالة الغوث‬ ‫فاشتروا بنادق ليقربوا البلد الهاربة من أيديدهم‪..‬وازداد الوطن ابتعادا عنهم‪..‬‬ ‫ودخل الم ّ‬ ‫ل أستطيع أن أحفر اسمي على حجر في الدامور‪،‬‬ ‫حتى لو كان متراسا لقّناصة أرادوا روحي‪...‬‬ ‫ولكن ما نسَيت ان تفعله الخناجير البدائية‬ ‫فعلته الطائرات الحديثة التي لتتوقف عن قصف البقاء‬ ..‬‬ ‫وفي أنقاض الدامور‬ ‫وجد أبناء الشهداء وأبناء الناجون من"تل الزعتر"ملجأ آخر في‬ ‫سلسلة الملجئ المتنقلة‪.

‬نحن‬ ‫ومنذ عشر سنين أقيم في بيروت في مؤقت من اسمنت‪.‬‬ ‫وحين يسألوك‪:‬هل تحبها؟يفاجئك السؤال فتتساءل‪:‬لماذا لم‬ ‫أنتبه؟أأحبها؟‬ ‫در‪.‬‬ ‫ونادرا ً ما تحتاج الى التمييز بين المعنى والمبنى‪.‬‬ ‫وحين تمضي اليام وتراهاتتعرف الى مصدرها‪،‬‬ ‫فتشكر المدينة التي وهبتك تلك الهدية‪،‬‬ ‫أمابيروت فإنك تسيل وتتبعثر‪.‬‬ ‫أحاول أن أفهم بيروت فأزداد جهل ً بنفسي‪،‬‬ ‫أهي مدينة أم قناع؟منفى أم نشيد؟‬ ‫سرعان ماتنتهي وسرعان ما تبدأ والعكس أيضا صحيح‪..‬‬ ‫في فراغ أبيض فتهبط عليك فكرة زائرة‪.‬‬ ‫الناء الوحيد هو الماء‪.‬‬ ‫في المدن الخرى تستندالذاكرة الى ورقة تجلس في ساعات‬ ‫انتظار‪.‬‬ ‫ول تكون جديدة بقدر ما تكون قديمة‪..‬‬ ‫أ ّ‬ ‫صوت الرصاص أو صراخ الشعارات على الجدران‪.‫البشري‪..‬‬ ‫ضعت بل ترتيب‪،‬‬ ‫و ِ‬ ‫هل هي مدينة‪،‬أم مخيم شوارع عربية ُ‬ ‫أم هي شيئ آخر‪:‬حالة‪،‬فكرة‪،‬إحالة‪،‬زهرة‪،‬خارجة من نص‪،‬فتاة‬ ‫ُتربك المخيلة؟‬ ‫ألهذا السبب ل يستطيع أحد أن يؤلف أغنية بيروت؟‬ ..‬‬ ‫ثم تبحث عن عاطفة محددة لها‪،‬فُتصاب بدوار او َ‬ ‫خ َ‬ ‫ونادرا ماتحتاج التأكد من أنك في بيروت‪،‬لنك موجود فيها‬ ‫بلدليل‪،‬‬ ‫وأنت موجود فيها بل برهان‪،‬‬ ‫وتذكر أن مثل هذا السؤال في القاهرة ينتهي بالخروج الى‬ ‫الشرفة للتأكد من وجود النيل‪.‬‬ ‫أللقذيقة أحفاد؟‪.‬‬ ‫ونادرا ما تلحط أن بيروت جميلة‪.‬‬ ‫الى أين؟الى أين؟‬ ‫من مذبجة الى مجزرة ُيساق شعبي ويتناسل في محطات‬ ‫النقاض‪،‬‬ ‫ويرفع شارة النصر ويرفع العراس‪.‬‬ ‫إذا رأيت النيل فهذا يعني أنك في القاهرة‪..‬نحن‬ ‫أللشظية أجداد؟‪.‬‬ ‫تأخذ الذاكرة شكل فوضى المدينة وتدخل في كلم ينسيك الكلم‬ ‫السابق‪.‬‬ ‫تصطادها لئل تهرب منك‪..‬‬ ‫ما هنا فإن صوت الرصاص هو الذي يد ّ‬ ‫ل على بيروت‪.

.‬‬ ‫ولك ّ‬ ‫ل قادم من بيروت بيروته الخاصة به‪،‬‬ ‫ولنعرف ولأحديعرف إلى حد ُيش ّ‬ ‫كل مجموع هذه المدن مدينة‬ ‫بيروت‬ ‫التي ليبكي عليها الباكون‪،‬ولكنهم على ذكرياتهم أو مصالحهم‬ ‫الخاصة يبكون‪.‬‬ ‫فيتحول الى زعيم عصابة يغتال ناقدا ً ويرشو آخر‪.‬‬ ‫ربما في هذه الطريقة الطريقة التي بحث عنها العربي عما‬ ‫ينقصه في بلده‪،‬‬ ‫ول لقاء الضداد الى هذه التسمية الغامضة‪،‬والى رئة يتنفس‬ ‫تح ّ‬ ‫منها نفر من البشر‪،‬‬ ‫بينهم القاتل والقتيل‪،‬المر الذي جعل بيروت غناء الفوارق‬ ‫والفروق‪،‬‬ ‫ودون أن يسأل الكثيرون من الع ّ‬ ‫شاق هل هم في بيروت أم في‬ ‫أحلمهم‪..‬‬ ‫وللفتاة المحافظة القدرةُ على إخفاء الحجاب في حقيبة‬ ‫سّلم الطائرة والختفاء مع عشيقها في فندق‪.‬‬ ‫أم لنها تقدم نفسها لعابر السبيل الذي وحده‪،‬يشعر بأنها بهجته‬ ‫الخاصة‪.‬‬ ‫دل‪...‬وبتعبير‬ ‫للسياسي المهاجر كرسي ل يتغير وليتب ّ ّ‬ ‫مهاجر ليغّيره‪.‬‬ ‫وعرفت بيروت أنها ليست مدينة واحدة ول وطنا واحدا وأنها‬ ..‬‬ ‫يدهاعلى ُ‬ ‫وللمهرب أن يهّرب‬ ‫وللفقير أن يزداد فقرًا‪...‬‬ ‫وللكاتب الذي ضاقت به بلده أو ضاقت به الحرية في أن يعتقد‬ ‫أنه حر‪،‬‬ ‫دون أن يعلم في أي جبهة يحارب‪.‫كم تبدو سهلة!!‬ ‫وكم تبدو مستعصية على تجانس المفردات المتجانسة واليقاع‬ ‫والقافية‬ ‫بيروت‪،‬ياقوت‪،‬تابوت‪.‬‬ ‫أما في بيروت فل أحد يعرفها‪،‬ولأحديبحث عنها‪،‬‬ ‫ولعلها ليست هنا أبدا ً وفي الحرب فقط عرف الجميع أنهم ل‬ ‫يعرفونها‪..‬‬ ‫أنا لأعرف بيروت ولأعرف إن كنت أحبها ام ل أحبها‪.‬‬ ‫وللشاعر السابق إمكانية الحصول على مسدس وحارس ومال‪.‬‬ ‫أدق‪:‬للكرسي سياسي ُ‬ ‫ة التأكد من أن ريح الخمسينات‬ ‫وللتاجر المهاجر فرص ُ‬ ‫التي وعدت فقراء العرب بشيئ ما‪،‬لن تمّر من هنا‪.‬‬ ‫ووحدهم أصحاب وأصحاب السماء المنسية هم المحرومون من‬ ‫دهش يدهش الخرين‪..

‬‬ ‫وكان يبدو لي ‪.‬‬ ‫وفي الحرب فقط أدرك المقاتلون أن سلم بيروت مع بيروت‬ ‫مستحيل‪.‫ليست بلد متجاورة‪،‬‬ ‫وأن ما بين هذه المدينة والنافذة المقابلة من التناقض ما يفوق‬ ‫التناقض بين واشنطن وبيننا‬ ‫وأن التناحر بين هذا الشارع والشارع الموازي يفوق التناحربين‬ ‫الصهيوني والقومي العربي‪.‬‬ ‫وكان يبدو لي أن بيروت تستطيع أن تكون جزيرة في الماء أو‬ ‫الصخر‪..‬‬ ‫دق المرأ ما ل ُيص ّ‬ ‫جواب‪:‬عندما يص ّ‬ ‫وفي الحرب الطويلة كانت واضحة‪،‬‬ ‫كان يبدو لي أن هذه الوجوه التي تدخل المرآة سترى ما لم ترى‬ ‫خارج الدم والحريق‪،‬وتغّير مصادر انعكاسها‪.‬‬ .‬‬ ‫إنها شكل لشكل لم يت ّ‬ ‫شكل‪.‬‬ ‫سؤال‪:‬هل هي طريق؟‬ ‫جواب‪:‬بقدر ماتكون القصيدة شارعًا‪.‬اين هو‪.‬‬ ‫سؤال‪:‬هل تكذب؟‬ ‫دق ‪...‬‬ ‫وأن الوطن سيدخل في المة‪..‬وكان يبدو لي‪.‬‬ ‫وأن المة ستكتشف بديهة شرط حياتها‪،‬‬ ‫كأن تعرف من هو العدو ‪.‬‬ ‫ول الثابت فيها متغّير ولن الدائم فيهاهو المؤقت‪.‬‬ ‫أو‪:‬خذ موجة أجِلسها على صخر الروشة ّ‬ ‫فك عناصرها‬ ‫فلن تجد غير يديك غارقتين في لعبة سحر لتنتهي ول تبدأ‪..‬‬ ‫وأن بداية التغيير قد بدأت وأن الصدفة القليمية قد انكسرت‬ ‫وأطّلت منها لؤلؤة الجوهر‪..‬‬ ‫وكان يبدو لي أن هؤلء الشهداء‪،‬على ألقل علمة‪.‬‬ ‫فهذه السيدة الجالسة على حجر صورة لزهر عّباد الشمس تتبع‬ ‫ما ليس لها‬ ‫وتجّر عشاقها وأعداءها على السواء الى دورة خداع البصر‪..‬لن الحرب فيها أعني حولها سجال‪.‬‬ ‫فتكون لهم أو عليهم ول تكون لهم أو عليهم‪..‬‬ ‫ولع ّ‬ ‫ل الجميع أدركوا أن لبيروت في بيروت‪..‬‬ ‫وكان يبدو لي أن القبائل المتحلقة حول رقصة النار ستنتقل من‬ ‫السللة الى الوطن‪.‬‬ ‫وفي الهدنة فقط ادرك المقاتلون والمراقبون أن هذه الحرب ل‬ ‫نهاية لها وأن النصر فيها‬ ‫خارج توازن الهزيمة مستحيل‪..‬‬ ‫سؤال‪:‬هل هي مرآة‪،‬‬ ‫جواب‪:‬بقدر ماتصلح الموجة لن تكون حجرًا‪.

‬‬ ‫بيروت مّرت من هنا‪،‬بيروت مرت من هنا‪..........‬‬ ‫دق ما ص ّ‬ ‫حقه أن ُيص ّ‬ ‫يقال إن حرب الوعود انتهت وبدأ بناء السلطة‪..‬وعلى الجدران‪،‬تقضم العلم الرسمية مزيدا ً من صور الشهداء‬ ‫ومن الكلمات التي تنشئ تماسك الوطن على علمات الطريق‬ ‫الجديدة‪..‬‬ ‫هل أخطأت؟كثيرا‪ُ،‬أخرج من هنا‬ ‫هل انتهت الحرب؟عاد جميع الغزاة ووِلد الوطن من جديد‪.‬‬ ‫الى أين أعود؟الى بلدك‪/‬الى بلدي؟في ال ّ‬ ‫وفلسطين؟ابتَلعها السلم‬ ‫ت الغريب الوحيد‪،‬ماذاأفعل في باريس؟‬ ‫وصر ُ‬ ‫ماذا تفعل في بيروت‪..........‬؟‬ ‫قال‪:‬لهذا ولتلك‪،‬انتصرت فيها رياح المنطقة‪،‬‬ ‫لنها لتستطيع أن تكون جزيرة في الماء أو واحة في الصحراء‪.......‬‬ ‫عدْ من حيث أتيت لن الشارع يرفضك‪..‬‬ ‫وماذا أيضا ً عليك أن تكون أبيض‪،‬فهنالك ما هو أغلى من‬ ..‬‬ ‫كم أنا غريب في ربيع‪،1980‬الهواء ينذر بشيئ ما‪،‬‬ ‫وطريق المطار ينذر بشيئ ما‪،‬والبحر ينذر‪...‬‬ ‫قل لي‪:‬ماذا جرى لبيروت؟قال‪:‬صارت قوية‬ ‫قلت‪:‬هل انتصرت فيها العروبة أم‪.‬‬ ‫وهذا الفضاء قفص‪.‫ولكن العصفور الذي انبثق من دم بيروت ووعودها صار‬ ‫يتساءل‪:‬هل أنا في فضاء أم في قفص؟‬ ‫أمّر الن في بيروت في ربيع ‪،1980‬فأرى قفصا ً مصنوعا من‬ ‫ي‪،‬غنائي يثيرالسخرية‪،‬‬ ‫ريش جنَاح ّ‬ ‫وصرت الغريب الوحيد‪...‬كم أكتم شكواي‪:‬لماذا يكون الوطن‬ ‫وصر ُ‬ ‫اللبناني منافيا لفلسطين؟‬ ‫لماذا يصير الرغيف المصري منافيا لفلسطين؟‬ ‫ولماذا يصبح السقف السوري منافيا ً لفلسطين؟‬ ‫ولماذا تكون فلسطين منافية لفلسطين‪..‬وصرت الغريب الوحيد‪..‬‬ ‫إنه الوطن‪......‬‬ ‫مة‪..‬‬ ‫‪....‬الى متى أبقى في لندن؟الى متى تبقى‬ ‫في بيروت‪....‬‬ ‫ُ‬ ‫ت الغريب الوحيد‪.‬‬ ‫‪.‬‬ ‫ولم تعد المرآة تعكس إل ماهو أمامها‪..‬‬ ‫ت عن طفلة الجنوب التي أكلت بطاقة هويتها الرسمية‪،‬‬ ‫بحث ُ‬ ‫فوجدُتها تتدرب على النشيدالرسمي‪،‬وتنتظر المصفحة التي‬ ‫تحمل إليها العيد‪.‬‬ ‫بيروت مكللة بأدوات الزينة والخطابة والمراسيم التي تمردت من‬ ‫دق‪...

‬‬ ‫فازدهرت الكماليات‪،‬وامتدت سنوات الخطوبة الى أجل غير‬ ‫مى ريثما يتم العثور‬ ‫مس ّ‬ ‫المستحيل على عش زواج‪،‬وازداد الجوعى جوعا‪ً.‬والخرون؟‬ ‫الخرون استخلصوا العبرة واستغنوا عن شبق السادات‬ ‫ب‬ ‫وشّيدوا بمنهجية ومثابرة سلم المر الواقع المشروط ِ‬ ‫ربط المعدة العربية بشروط الرضا المريكي‬ .‬‬ ‫ألم ُيدفع موضوع هذه البطولة ذاته الى موقع الضجر‬ ‫ليكون هو ذاته مصدرا ً للضجر في سياق حياة تبحث عن حياتها‬ ‫العادية الخالية من الرسائل والهتاف‪،‬‬ ‫هر الحاكم أمامها أسباب التعاسة‪:‬‬ ‫ليش َ‬ ‫فلسطين المسؤولة عن إنقراض القمح في الحقول‪،‬‬ ‫مكّلل بالسجون‪،‬وتحويل الزراعة الى‬ ‫وعن ازدهار العمران ال ُ‬ ‫صناعة لتنتج غير بطون الفئة الجديدة‪.‬‬ ‫ووضع الرئيس "السادات"كل من تساءل‪:‬أين ثمن السلم؟في‬ ‫السجن حتى خرج من صفوف حّراسه فتى يطلق‬ ‫الرصاص على فرعون وعلى هذاالسلم وعلى هذا‬ ‫السراب‪..‬‬ ‫قل‬ ‫مثقلة بهموم الستهلك الفردي الذي ُيث ِ‬ ‫محدثة النعمة‪،‬ال ُ‬ ‫الدولة بديون‬ ‫ددها؟‬ ‫يحتاج المواطن أن يعيش عمره مرتين لُيس ّ‬ ‫دها سراب السلم بتحريرالرغيف‬ ‫لقد جرّبت مصر هذه الغبطة‪.‬ماهو؟‬ ‫مور حيوان صغيرذو فراء‬ ‫"ويقول علماء التاريخ الطبيعي أن الس ّ‬ ‫أبيض بل وشديد البياض‪.‬‬ ‫ف‬ ‫البطولة أيضًاتدعو الى الضجر عندما يطول المشهد فتخ ّ‬ ‫النشوة‪..‬‬ ‫ت المتفرجين الى ملل‪...‬‬ ‫ُيف ّ‬ ‫أللقذيفة أحفاد؟نحن‬ ‫أللشظية أجداد؟نحن‪.‬وع َ‬ ‫من ضرائب فلسطين‪،‬وبعودة الشهداء الى أهاليهم‬ ‫سالمين‪،‬وبوجبة فول أفضل‪.‬‬ ‫وانقلب الصمت صم ُ‬ ‫متى ينكسر البطل؟متى ينكسر ليكسرتتابع الخارق الى مألوف‪.‬‬ ‫وإذا أراد الصّيادون صيده يستخدمون هذه الحيلة‪:‬‬ ‫يلحقون المسالك التي يعتاد المرور بها‪،‬ويضعون فيها الطين ثم‬ ‫يأخذون في مطاردته‪،‬‬ ‫خه الطين‪،‬يتوقف دفعة‬ ‫مور الى المكان الذي وس ّ‬ ‫وحين يصل الس ّ‬ ‫ضل أن‬ ‫واحدة‪،‬وُيف ّ‬ ‫سخ بياض فرائه‪،‬لنه‬ ‫ُيصطاد وُيقَتل على أن يمر في الطين ويو ّ‬ ‫ضل البياض على الحرية والحياة‪".‫الحرية‪،‬ومن الحياة‪..

‬لأمل ُيرتجى من العرب‪.‬‬ ‫وهذه معركة يائسة فليدخروا دمهم لتاريخ آخر‪.‬هذه هي أسماؤهم وألقابهم‪:‬‬ ‫ون‪:‬الموت لهذا الشارع الخير‬ ‫جيران العدو‪.‬‬ ‫صمت مكّلل بك ّ‬ ‫ل مايفرغ التاريخ من أنخاب‪،‬أحصنة تزيينية على‬ ‫حقول أِلفت مواسم الغزو‪..‬‬ ‫ما حكماؤهم المجَللون بلياقة التعاطف فإنهم يقدمون للضجر‬ ‫أ ّ‬ ‫مظهرًاأبهى‪:‬‬ ‫ن ل أمل‪.‬‬ ‫من حق المدينة في هذا الجحيم وفي هذه الفوضى أن تمنح‬ ‫أ ِ‬ ‫الوقت اسما ً مختلفا؟ً‬ ‫أمن حقها أن تخربش فوق اللوحة المكتملة اللون؟‬ ‫محكم التسييج؟‬ ‫أمن حقها أن تقترب من سياج الصراع ال ُ‬ ‫وتضع قواعد أخرى لجيران العدو ‪.‬‬ ‫وخطاب واحد يشتهي إغتراب الكلمات ع ّ‬ ‫دد الصدأ المتراكم على الكلم منذ استوى‬ ‫خطاب واحد ُيع ّ‬ ‫الخطيب على عرش المنبر‪،‬‬ ‫خطاب واحد يلقيه المنقسمون على أنفسهم المقتتلون على‬ ‫خطاب‪.‬البطولة أيضا‬ ‫تدعو للضجر‪.‬لقد طالت المهلة المحددة لسقوط المعنى‬ .‫وشهرواالحرب بالسلح وبالصحف على موضوع البطولة‪.‬‬ ‫وانتظروا بقليل من الحرج أن يحرق السرائيليون نيابة عن‬ ‫الجميع‬ ‫مسرح هذه البطولة ومنصة هذا الخطاب البديل‪.‬‬ ‫وبعضهم يستعجل النهاية أيضا َ بدعوتنا الى النتحار الجماعي‬ ‫ليستولي هو على مسرحه وعلى مسرحنا‪.‬لتتوقف هذه الملهاة‪.‬‬ ‫الى مصلحتنا مما يوفر لنا ح ّ‬ ‫وبعضهم يستعجل النهاية وينصحنا بالرحيل على سفن أمريكية‬ ‫بل شروط وبل مماطلة‪.‬أمة على صورة ح ّ‬ ‫كامها‪.‬كفى‪،‬‬ ‫ما أن يخرجوا!!‬ ‫ما أن يموتوا وإ ّ‬ ‫الى متى يصمدون؟فإ ّ‬ ‫الى متى يخدشون أمسيات العرب بجثث تقطع المسلسل‬ ‫المريكي؟‬ ‫الى متى يحاربون ونحن في عّز الجازةو المونديال وتربية‬ ‫الضفادع؟‬ ‫فليفتحوا الطريق أمالم شهواتنا وعارنا‪.‬‬ ‫ضجروا‪،‬ضجروا‪.‬كفى‪.‬‬ ‫واختلفوا في طريقة تسويق الضجر‪:‬‬ ‫بعضهم يدعو الى انتظار مرحلة تاريخية تنقلب فيها موازين‬ ‫القوى بعصا سحرية خارجية‪،‬‬ ‫ق الكلم في الحرب او في السلم‪.‬‬ ‫ما وراءها‪..‬إذ"الموت لبيروت"ي ُ َ‬ ‫عن ْ َ‬ ‫الخارج عن هندسة الطاعة‪.‬أمة ل‬ ‫ن يعرفوا أ ّ‬ ‫آن لهم أ ْ‬ ‫تستحق الحياة‪.

‬‬ ‫ولكنني لأغضب كما يغضب غيري‪،‬من المظاهرات العربية‬ ‫الصاخبة التي خرجت تحتج على حكم‬ ‫منحاز في مباريات كرة القدم‪،‬للن كرة القدم تلهب الحماسة‬ ‫أكثر من هذا الصمود الطويل في بيروت‪،‬‬ ‫دد المصادر قد عثر على نقطة‬ ‫بل لن المكبوت العربي المتع ّ‬ ‫متاح العربي‪..‬قدتأتي من حي أو من شارع‬ ‫يغضب‪،‬ولكن‬ ‫من ُيغضب الشارع الذي أدمنا هجاء حّراسه وتبرئته من غياب‬ ‫َ‬ ‫عضال‪..‬‬ ‫وزراء الدفاع كانوا يتلهفون بفقاعات الشمبانيا مع القتلة‪،‬‬ ‫كّلما جاءهم خبر تضييق الخناق على تل الزعتر‪،‬فبماذا يّتلهون‬ ‫الن أثناء تضييق الخناق على بيروت؟‬ ‫لقد رأينا صورهم على أحواض السباحة‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫ولن نستخدم هذا السلح إل وقت الشدة‪.‫الخير‪،‬‬ ‫مَتدّلي كالثمرة الناضجة على نخلة العرب اليابسة‪،‬‬ ‫ال ُ‬ ‫المتدلي لمن يرث لُيد َ‬ ‫فن لليعلن جدوى التراكم‪.‬ورأينا تعب المحاربين المدججين بالبنادق‬ ‫وهم يرفعون ابتسامات أسيادهم السائلة حتى الركبتين‬ ‫في محاولة لعادتها الى الفواه المفتوحة سالمة‪.‬‬ ‫النفجار في ال ُ‬ ‫دد‬ ‫ووجد فرصة التعبير الممكن عن غضب مزمن في حرب لُته ّ‬ ‫الوطن ماديا ً في‬ ‫حرب معنويات تنتهي الى هدنة أكيدة بعد خمس وأربعين دقيقة‬ ‫يعيد خللها المتحاربون توزيع صفوفهم وتعديل خططهم‬ ‫الهجومية والدفاعية‪،‬‬ ..‬‬ ‫وفي جعبة الضجر ما يشبه الحكمة‪:‬نحن‪،‬نحن الذين نختار زمان‬ ‫المعركة ومكانها ونتائجها‪.‬أليس شهر آب حارا‬ ‫ً‪.‬‬ ‫الحماسة لنبرئ المل من داء ُ‬ ‫من أحد؟‬ ‫من أحد في هذه القارة يقول‪:‬ل؟أما ِ‬ ‫أما ِ‬ ‫ما من أحد‪...‬‬ ‫متى يوقفون الجنون؟متى يرحلون؟ومتى يدخلون في تشابه‬ ‫الرسل؟‬ ‫متى يسقطون مثلنا‪،‬مع الحتفاظ بفارق معافى هو‪:‬أننا نسقط‬ ‫على عرش‪،‬‬ ‫من الهزائم المدوية الى العرش‪،‬وهم يسقطون على نعش من‬ ‫البطولة الى النعش‪.‬سالمة من‬ ‫عيون الماّرة ومن حصاربيروت‪.‬‬ ‫من يعرف وقت الشدة ومن أين تأتي الشدة في هذا الراخاء‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫المرفه؟‬ ‫هم يعرفون أكثر مما نعرف‪.

‬‬ ‫المتفرجون يستولون على أدوارهم الغائبة في السياسة‪،‬‬ ‫يستحضرونها بإحالتها على ذكاء العضلت ومناورات الللعبين‬ ‫واندفاعهم نحو هدف واحد هو تصويب الهدف‪.‬‬ .‬‬ ‫لعله وليس اللعب هو القدر على التأويل‬ ‫لنه هو صاحب المةوراعيها وهو الذي ينفق من ماله الخاص‬ ‫على تشجيع الرياضة‪.‬‬ ‫ملها للجهزة‪،‬‬ ‫عندها يتنصل الحاكم من الهزيمة ويح ّ‬ ‫لتاريخ التقاليد مرة للمدرب مرة ثانية‪،‬لنتكاسة اللعبين‬ ‫المحاربين مرة ثالثة‪،‬‬ ‫ولنحياز عوامل خارجية متمثلة بالحكم مرة رابعة‪.‬‬ ‫وتنتهي الحرب المحدودة المسيطر عليها في ساحة المعركة‬ ‫وخارجها ولتتجاوزها الى حدود البلدين‪،‬‬ ‫باستثناء حالت نادرة كما حدث بين السلفادور وهندوراس‪.‬‬ ‫ل مظاهرة واحدة يثيرها حصاربيروت‪،‬بينما تثيركرة القدم هذه‬ ‫المظاهرات أثناء حصاربيروت‪.‬‬ ‫مع َّبرا عن روح المة يعّبرعن نصر هو‬ ‫والحاكم الذي عّين نفسه ُ‬ ‫نتاج سياسته الحكيمة وتنشيط الرادة والطاقات‪.‬‬ ‫ولني أحب كرة القدم لم أغضب كما غضب غيري من المفارقة‪.‬‬ ‫تتيح للوطن المفّتت أن يلتئم حول ُ‬ ‫حول إجماع ما حول شيئ ما ُتضُبط فيه حدود الطراف وشروط‬ ‫العلقة‬ ‫مهما تسّربت منها إيماءات ذكية‪،‬‬ ‫ومهما َأسقط فيها المشاهد على اللعبة مافيه المعاني‬ ‫المضغوطة‪،‬وطن‪،‬‬ ‫أوشكل من تجليات روح الوطن يدافع عن كرامته أو تفوقه أمام‬ ‫الخرين‪،‬‬ ‫فل يخسر توزيع القوى الداخلي شيثا من تماسكه الظاهري‪.‬‬ ‫ل ليس للهزيمة أب واحد ‪،‬وفي السياسة ليس من التقاليد‬ ‫العربية الحديثة معاقبة القائد على الهزيمة‪.‫ودون بما يحتاجون اليه من ذخيرة معنوية ونجدة شعبية‪،‬‬ ‫ويتز ّ‬ ‫ثم يعودون الى القتال تحت إشراف قوات دولية ل تسمح‬ ‫باستخدام السلحة المحّرمة دوليًا‪.‬‬ ‫لما ل؟إن كرة القدم هي ساحة التعبير التي يوفرها تواطؤ‬ ‫الحاكم والمحكوم في زنزانة الديمقراطية‬ ‫ُ‬ ‫جانيها معًا‪،‬هي فسحة تنفس‬ ‫العربية المهددة بخنق سجنائها وس ّ‬ ‫مشَترك ما‪.‬‬ ‫ولكن المر ينقلب الى عكسه حين ينهزم الوطن اللعب أمام‬ ‫الخر‪.‬‬ ‫ولكن التوازن الدولي الدقيق الممَثل في مجلس المن تمكن من‬ ‫إصدار قرار قابل للتنفيذ‪.

‬‬ ‫ألم تحتل فلسطين في ما مضى من حاضرنا ‪،‬هذه المكانة‬ ‫العاطفيةالحماسية‪.‬‬ ‫هذا ما تبقى لنا من حرية‪،‬فهل ُنفّرط بها؟‬ ‫وهذا ما تبقى لنا من متعة‪،‬فلنص ّ‬ ‫فق لمايشير الى العافية‪.‬‬ ‫المةفي خير مادامت قادرة على الحماسة‪.‬‬ ‫"ولصوت يعلو فوق صوت المعركة"لم يقدم غير معنى واحد‪:‬‬ .‬‬ ‫وان في مقدور الشارع أن يتحرك بلعبة ل تثير الضجر‪.‬‬ ‫لول فلسطين البعيدة المنال الوهميةالمتخيلة المبكرة الى‬ ‫موعدها البعيد‪،‬المتقدمة على الوحدة العربية‪،‬‬ ‫لولها لكّنا أكثر حرية وأوفر ورخاء ورفاهية!!هكذا كان يذيع‬ ‫الخطاب الرسمي شائعات الضجر‪.‬‬ ‫أما الحاكم فهو بريئ من الهزيمة‪،‬لنه مشغول بقضايا أكثر جدية‬ ‫لذلك‬ ‫يرفع الشارع الغاضب صوورة الحاكم عالية عالية وينفذ من تحتها‬ ‫الى حرية التعبير‪:‬‬ ‫يشتم الغرب كما يشاء ويومئ الى الداخل كما يشاء‪.‬‬ ‫أليس مايريد العداء هوإسقاط الحاكم‪،‬ولتخليصنا من هذه‬ ‫النعمة؟فلننتصر عليهم بالنتصار على أنفسنا‬ ‫وإبقاء الحاكم المهزوم جّلدا لنا‪.‬‬ ‫ألم يتحرك كل شيئ باسمها ولها ومن أجلها؟‬ ‫كان ما يصيب فلسطين يصيب الشارع العربي بعدوى الحزن‬ ‫والغضب والصخب‪.‫إنه يدعو الشارع للعطف عليه‪،‬ولمواساته الجماعية المعّبرعنها‬ ‫في دعوته الى البقاء على العرش ليكيد العداء‪.‬‬ ‫ّ‬ ‫الن يتسابق الحكام ليرشوا الشارع‪،‬ليدفعوه الى التخلي عن هذا‬ ‫الجماع‪.‬‬ ‫ولكن الشارع يعرف كيف يناور ويؤول ويستخدم الكناية‪،‬فإن‬ ‫السجون ليست شرطا لتحرير فلسطين‪..‬‬ ‫كان الشارع العربي ُيسقط الحاكم لي مساس بهذا القلب‬ ‫الجماعي‪.‬‬ ‫ولكن المر يختلف في كرة القدم‪:‬‬ ‫في وسع الشارع أن يغضب على اللعبين وعلى المدرب وعلى‬ ‫الحكم الجنبي‪.‬كرة القدم تقول لنا‬ ‫ذلك‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫تقول الكرة المذكورة‪:‬إن العاطفة الجماعية لم تتبلد‪.‬‬ ‫دى علنية للخطوة والفكرة‬ ‫السلح العربي الرسمي يتص ّ‬ ‫الفلسطينيين ويحمّلهما مسؤولية بؤس المة وعبوديتها‪.‬‬ ‫ح َ‬ ‫كم‬ ‫اللعبون خانوا روح المة والمدرب أساء وضع الخطة‪.‬وال َ‬ ‫منحاز‪.

.‬لبدّ من عاصمة!!‪....‬‬ ‫ةالمة على التآمر الغربي العنصري على‬ ‫لذلك أعجبتني غضب ُ‬ .....‬‬ ‫وج بأوهام القادرين الى الن على تقسيم الجهات الى‬ ‫صمت مت ّ‬ ‫جهتيتن واللوان الى لونين‪.‬‬ ‫وعّينت للشر المطلق عاصمة‪،‬وللخير المطلق عاصمة‪..‬‬ ‫سيقول كلما ً آخربعد أي شيئ آخر‬ ‫سيقول إنه لم يوافق على الخروج‬ ‫سيقول إنه قال لنا ولكنه لم يقل لنا شيئا‬ ‫لماذا أرى الصنم‪،‬للمرة العاشرة‪،‬لماذا أرى الصنم؟‬ ‫‪..‬‬ ‫سيواصل تلوة دراسة البداية‪،‬‬ ‫جد امتثال التاريخ والمذابح والعذاب الى برهانه‪:‬‬ ‫سيم ّ‬ ‫ألم أقل لكم‪:‬ولكنك لتقول شيئا يا سيدي الصنم‪..‬‬ ‫دس في السلطة ليكون معارضًا‪......‬‬ ‫واستطاعت في كل منعطف ان تستبدل عاصمتها بعاصمة أخرى‬ ‫دون أن تتخّلى عن تد ّ‬ ‫فق الجملة الثورية المرادفة للعاصمة‪.‬‬ ‫لماذايرتجف الصنم الى هذا الحد‪،‬لماذا يرتجف الصنم؟‬ ‫سيقوب عكس ما هو‪،‬سيقول عكس الصمت الذي ُيطِبق عليه‪...‬‬ ‫هذه هي لحظتك يا سيدي الصنم‪،‬قل شيئا لتبقى صنما من صنم‪..‬‬ ‫صمت مكّلل بأوهام القادرين على انتظار النجدة‪...‬‬ ‫ين ّ‬ ‫ويندس في المعارضة ليكون هو السلطة‪........‬‬ ‫صمت من ذهب‪،‬صمت من شماتة‪.‬سياج وعيها‪.‬‬ ‫صع بذهب المل القادم من خارج هذه الساحة‬ ‫صمت ُ‬ ‫مر ّ‬ ‫صمت الذين يقودون الجملة الثورية الى خارج مصادرها بتبعية‬ ‫محكمة ومستحكمة‬ ‫استبدلت الشارع بالعاصمة ونطقت باسم الشارع ضد العاصمة‬ ‫الخرى‬ ‫لنها استثنت عاصمتها‪..‬عاش السوط!!‬ ‫لذلك كان سؤال الخبز والحرية يتسّلل الى سؤال التحرير‬ ‫المعصوم عن العقاب‪.‬‬ ‫ويحارب السلطو بسلطة أخرى‪.......‬‬ ‫فليغضب الشارع‪،‬وُليهّرب سؤاله المكبوت الى لعبة ل تثير‬ ‫الضجر‪،‬ولتتيح للحاكم حتى هذه اللحظة أن ُيغِلق الملعب‪.‫ل فلسطين‪،‬ول معركة‪،‬ول صوت‪...‬‬ ‫هامش كرة القدم هو الهامش الفلسطيني السابق‪......‬من طبيعتها‪..‬‬ ‫الى أن فضح الحاكم اللعبة الم ّ‬ ‫ؤولة فحرم فلسطين وأخرجها من‬ ‫الملعب الوطني‬ ‫ليخرج السؤال الجتماعي من كلمة سر المة‪.‬‬ ‫لبدّ من عاصمة‪.‬‬ ‫وليتبعه احد من فرط ما هو تابع‪........

‬‬ ‫ومازال في سماء العرب المفتوحة ممرات كثيرة للمزيد من‬ ‫قاذفات القنابل‪.‬‬ ‫ولتكفي لصياغة ردّ الدول العربية على افتراءات المبعوث‬ ‫المريكي عليها‪.‬وما زال في خزانات الطائرات السرائيلية من‬ ‫البنزين والقذائف‬ ‫ما يكفي لحراق خمسين ألف طفل لبناني وفلسطيني‪..‬‬ ‫المقاومة لم تمت‪.‬‬ ‫وكانت تحمل ردا ً ساخرا ً على وزراء الخارجية العرب‬ ‫الذين تنادوا للجتماع في تونس لبحث امكانية عقد مؤتمرقمة‬ ‫عربي لبحث الجتياح السرئيلي‪،‬‬ ‫وردّا ً ساخرا ً عبى عدم إحتجاج الدولة اللبنانيةعلى هذا‬ ‫الجتياح واكتغائها بدور الوسيط بين المبعوث المريكي وقيادة‬ ‫المقاومة‪.‬‬ ‫سئ!‬ ‫الذي قال‪:‬إن هناك قرارا عربيا دوليا بتصفية المقاومة!!خ ِ‬ ‫فلماذا تكون الدول العربية على عجلة من أمرها والعجلة من‬ ‫الشيطان الرجيم‪،‬‬ ‫ليقضي وزراء خارجيتها ساعات صعبة في تونس‪،‬يختلفون فيها‬ ‫على تحليل أهداف الجتياح ومداه‪:‬‬ ‫هل هو ضد الفلسطينيين واللبنانيين أم ضد سائر العرب؟‬ ‫هل سيتجاوز العلن السرئيلي مداه‪.‬فإن الخبر المشتهى لم ُيعلن بعد‪.‬‬ ‫وسيختلفون على تعريف مادة البترول‪:‬هل هو سلعة تجارية أم‬ ‫سلح سياسي؟‬ ‫َ‬ ‫لقد شعروا‪،‬ثانية بالضجر‪.‬‬ ‫سعا للمزيد من الجتياح وابتلع الرض‬ ‫أليس في الوقت مت ّ‬ ‫والناس‪،‬‬ ‫ض على الغزو غير شهر واحد فقط‪.‬‬ ‫ومازال في مستودعات السلحة المريكية التقليدية ما يكفي‬ ‫لتدمير كل المدن‪.‬‬ ‫فتساءلنا‪:‬لماذا يحرق أصحاب قمة الحضيض العربي ثومهم‬ ‫وبصلهم وأصابعهم‪.‬‬ ‫كانت العلمة الوحيدة على وجود شيئ يتحرك خارج أسوارنا‬ ‫الصاروخية‪،‬‬ ‫كانت الدليل على أن المة ل تسمح للجنبي بأن يخدش روحها‪.‬‬ ‫ومازال في البحر البيض المتوسط مكان للمزيد من الغواصات‬ .‬‬ ‫إذ لم يم ِ‬ ‫شهر واحد ليزيد عن لحظة عابرة في تاريخ الحكم العربي‬ ‫الخالد‪.‬‬ ‫ومازال في بيروت بعض الماء والعلبات والوكسجين الكافية‬ ‫لمواصلة المقاومة‪...‫المشاركة العربية الصاعدة في المونديال‪.

.‬‬ ‫كرة القدم‪،‬‬ ‫ماهذا الجنون الساحر‪،‬القادر على إعلن هدنة من أجل المتعة‬ ‫البريئة؟‬ ‫ماهذا الجنون القادر على تخفيف بطش الحرب وتحويل‬ ‫الصواريخ الى ذباب مزعج‬ ‫وما هذا الجنون الذي يعطل الخوف ساعة ونصف الساعة‪،‬‬ ‫ويسري في الجسد والنفس كما لتسري حماسة الشعر والنبيذ‬ ‫واللقاء الول مع امرأة مجهولة‪.‫وحاملت الطائرات والمعاهدات الدولية‪...‬‬ ‫ملعب اسباني ّ‬ ‫وُيغريها بانزلق القطط الهائجة المائجة على صراخ الشهوة‪.‬‬ ‫ونحن أيضا ً نحب كرة القدم ونحن أيضا ً يحق لنا أن نحب كرة‬ ‫القدم‪،‬‬ ‫ويحق لنا أن ندخل المباراة‪.‬‬ ‫يتقدم باولو روسي بكامل الشبق يتقدم لختراق شبكة‬ ‫قابلة للنيل من عضلة الهواء مرتخية عجزت عن‬ ‫المقاومة‪،‬فاستسلمت لغتصاب جميل‪.......‬‬ ‫في أحد الملجئ استطعنا استيراد الطاقة الكهربائية من بطارية‬ ‫سيارة‪......‬لم ل؟‬ ‫لم ل نخرج قليل ً من روتين الموت‪...‬‬ ‫عرض المصون الذين يعيدون إغلق‬ ‫حّراس ال ِ‬ ‫وعلى مرأى من ُ‬ ‫بكارة الشبكة بغشاء من عشرة رجال‪....‬‬ ‫وحيث يكون باولو روسي يكون الجوول‬ ‫يكون الهتاف ثم يختفي أو يتلشى ليفتح مسارب الهواء من أجل‬ ‫قدميه المشغولتين‬ ‫محققة‪..........‬‬ ‫شيطان نحيل ل تراه إل بعد تسجيل الهدف‪.....‬‬ ‫تماما كالطائرة القاذفة لُترى إل بعد انفجار أهدافها‪.‬‬ ‫بطهو الفرص وإنضاجها وإيصالها الى أوج الرغبة ال ُ‬ ‫لتعرف إن كان يلعب الكرة أم يلعب الحب مع الشبكة‪..‬‬ ‫الشبكة تتمّنع فيغويها ويغاويها بفروسية إيطالّية أنيقة على‬ ‫حار‪.‬‬ ‫قلنا باولو رو ّ‬ ‫رج ٌ‬ ‫ل ليرى في الملعب إل حيث أن ُيرى‪..‬‬ ‫ولم أفرح بتظاهرات تل أبيب التي تسرق مّنا كل الدوار‪.‬‬ ‫صف ‪......‬‬ ‫وسرعان ما ن َ َ‬ ‫سي الى ماليس فينا من روح‪.........‬فلماذا العجلة‬ ‫ومازال في بيروت أهداف مدنية كثيرة لم ُتق َ‬ ‫فلماذا العجلة؟‬ ‫‪.‬‬ ‫وكرة القدم هي التي حققت المعجزة‪،‬خلف الحصار‪،‬‬ ‫حين حركت الحركة في شارع حسبناه مات من الخوف ومن‬ ‫الضجر‪.‬‬ ..

‫فمنهم القاتل ومنهم الضحية‪.‬‬ ‫منهم الوجع ومنهم الصرخة‪.‬‬ ‫منهم الخطيئة ومنهم الغفران‪.‬المنتصر مهزوم من‬ ‫الداخل‪.‬‬ ‫كنت أستمع الى إذاعتهم ولأفهم سر البكاء‪.‬أن تكون‬ ‫خارج المسرح‪.‬‬ .‬‬ ‫واستنهضتهم ضحاياهم الى درجة دفعت ضابطا كبيرا الى‬ ‫الستقالة‪.‬‬ ‫وبالنيابة عّنا كانوا يصرخون‪،‬وبالنيابة عنا كانوا يبكون‪،‬وبالنيابة‬ ‫عن جدارتهم كانوا ينتصرون‪.‬‬ ‫"إن أردتم فليست تلك خرافة"هكذا أطلق هرتزل شعارالصهيونية‬ ‫الداعي الى‬ ‫تأسيس دولة لشعب لأرض له على أرض ل شعب لها!!‬ ‫وفي حصاربيروت الذي يشهد على وجود شعب له أرض محتلة مع‬ ‫غزاة سرقوا تلك الرض‬ ‫قام ناتان زاخ أحد شعراء الحداثة العبرية بتعديل شعار هرتزل‬ ‫بسخرية لمعة‪:‬‬ ‫"إن أردتم فليست تلك بخرافة‪:‬نصر اسرائيل لن يخّيب‪،‬ولكن لن‬ ‫يدوم لكي يخّيب"‬ ‫عشرات القصائد العبرية تحاول التعبير بدل ً من القصائد العربية‬ ‫عن حصار بيروت‪،‬‬ ‫والحتجاج على المذبحة‪.‬‬ ‫ول تحضر عليه إل بوصفك موضوعا يقوم الخرون بالتعبير عنه‬ ‫كما يريدون‪.‬‬ ‫المنتصر يخشى على فقدان هويته‪:‬الضحية‪.‬‬ ‫منهم السيف ومنهم الوردة‪.‬‬ ‫ل حق لحد في أن يحرز هذا النجاب ‪:‬أن يكون الضحية‪،‬لن‬ ‫انقلب هذا‬ ‫الدور على أصحابه يقلب ميزان العدل الرملي‪.‬‬ ‫منهم النصر ومنهم الهزيمة‪،‬‬ ‫لنها تشي بتغييب ابطال المسرح‪.‬‬ ‫منهم القتل ومنهم الدموع‪.‬‬ ‫ساعات من بعد الظهر‪،‬رماد من بخار‪،‬وبخار من رماد‪.‬‬ ‫أهنالك ما هو أقسى من هذا الغياب‪:‬‬ ‫أل تكون معّبرا ً ع ن النصر‪،‬وأل تكون معّبرا عن الهزيمة‪.‬‬ ‫لقد اعتادوا الحرب السهلة وتعودوا على النتصارات السهلة‪،‬‬ ‫وقد سه ّ‬ ‫ل التنافس النتخابي بين الحزبين الكبيرين عملية انفتاح‬ ‫شوارع تل أبيب على عشرات اللف من المتظاهرين‪.‬‬ ‫منهم المجازر ومنهم عدالة القضاء‪.

‬تاريخ يكتب‬ ‫ليس لنا غير الجنون‪.‬‬ ‫ويفاخرالمم بتارخ ليس له‪،‬بتاريخ مسروق من حاجة البطل الى‬ ‫موطئ للكعب‪...‬نكون أو ل نكون‪.‬ح ّ‬ ‫ق المقبرة الى‬ ‫يذوب رخام الكلم ليصقل مدائح الساق التي تش ّ‬ .‫المعدن سيد الوقت‪.‬‬ ‫‪.‬نكون أو‬ ‫نكون‪.‬‬ ‫لماذا يطلع الحلزون في وجهي مرة أخرى ‪،‬في نهار واحد؟تب ّا َ‬ ‫لهذا النهار تب ّا ً لهذا النهار‪.‬تاريخ يتغّير شكله ومؤ ِ‬ ‫صورة النهر‪،‬‬ ‫من يؤرخ الطحلب ومن يؤرخ خروج العدو من‬ ‫رخ القاع و َ‬ ‫فمن يؤ ِ‬ ‫الخ ودخول الخ في العدو؟‬ ‫من أطلع في وجهي ثانية هذا الحلزون؟‬ ‫و َ‬ ‫حلزون يحمل عبء لعابه الخضر‪.‬آب أقسى‬ ‫الشهور آب أطول الشهور‪..‬‬ ‫وليس لنا هذا الطريق المؤدي الى الجبل‪.‬ليف ّ‬ ‫ل المعدن غير معدن آخر يصنع تاريخا‬ ‫آخر‬ ‫القصف يطال كل شيئ ول يبدو أن لهذا اليوم نهاية‪.‬‬ ‫ود حائطا ويمنعنا من القتراب من حائط نسقيه بالدم‬ ‫حلزون يس ّ‬ ‫من أجل أن يستولي هو ‪،‬‬ ‫ما‬ ‫الحلزون على العرش نحن المْتخمين موتا بما ليس لنا ندافع ع ّ‬ ‫ليس لنا‪.‬‬ ‫رخوه‪.‬لماذا هي؟‬ ‫ُ‬ ‫ق َ‬ ‫فت الشمس‬ ‫لماذا تطلع السوسنة من نشيد الناشيدوقد أو ِ‬ ‫والقمر على‬ ‫اسوار أريحا ليمتد زمن القتل؟‬ ‫صة للطفولة وحصة للشبق‪.‬جسد لللمغفرة جسد للشهوات‪.‬‬ ‫وهذا اليوم أقسى أيام آب وأطولها‪.‬تبا‬ ‫ي‪،‬‬ ‫جالسا في ركن قص ّ‬ ‫قصي عن الخرين وعن نفسي أف ّ‬ ‫ي من منام‬ ‫كر فيما يرد عل ّ‬ ‫يخرج من منام‪:‬‬ ‫ي؟متى حدث ذلك؟هل تحميني الذاكرة من هذا‬ ‫هل أنت ح ّ‬ ‫التهديد؟‬ ‫صع‬ ‫هل تستطيع سوسنة الماضي أن تكسر هذا السيف المر ّ‬ ‫بالقذائف؟‬ ‫ولماذا هي‪.‬‬ ‫ولم يبق أمامنا سوى سلح الجنون‪.‬أما لهذا اليوم نهاية؟‬ ‫ل أعرف ماذا يحدث في ضواحي المدينة‪،‬لن هدير المعدن حجب‬ ‫عّنا صمت‬ ‫الملوك والرؤساءووزراء الدفاع المشغولين بقراءة ماليقرأون‪.‬وليس لنا خطاب‬ ‫المنصة التي سيعتليها الحلزون‪.‬لنكون أو لنكون‪.

‬‬ ‫ُ‬ ‫ر َ‬ ‫ك أنه آن لنا أن نبتعد عن الفارق‬ ‫خذني الى استراليا قالت لد ِ‬ ‫والحرب‪.‬‬ ‫وللروح أن تنتصر عل ّ‬ ‫كانت الفتوة والغنائية تحفران لي مسارًاآخر على جبل يطل على‬ ‫ساحات تاريخ‪:‬‬ ‫عظام أحصنة‪،‬ودروع مثقوبة وأعشاب‬ ‫من تلك الطللة يتضاءل الراهن ‪،‬‬ .‬‬ ‫يستحق أن تكوني أ ّ‬ ‫في ك ّ‬ ‫ة من وصايا قدميك للرض‪،‬‬ ‫هب َ‬ ‫ل امرأة جميلة ِ‬ ‫وإرث لينقطع عن تزويد الغابات بهستيريا العشب‪.‬‬ ‫خذني الى استراليا لنني كنت عاجزا عن الوصول الى القدس‪.‬‬ ‫كم إمرأة فيك لسقط زحام روحي وأنجو على توالد اللحظة‪.‬‬ ‫كم امرأة فيك لتنوح أحلمي على ما تفقد المم من شتاء‬ ‫مه وسيدته‪.‬‬ ‫كم امرأة أنت لستّرد الشتاء السابق من كل مايأتي من مطر‬ ‫أختار قطراته شبها ً لما عرفت؟‬ ‫ولقارن اللذة باللذة ‪،‬هل كّنا معا ً ح ّ‬ ‫قا ً على صوف تلك الرض؟‬ ‫دد فينا‬ ‫حد ما يتج ّ‬ ‫أقّلد ما ليتبدد من رعشة تهّز الغرف حين يو ّ‬ ‫ظني بأني معك‪.‬‬ ‫ويلمع البرق الول في العظام اليافعة‪.‬‬ ‫وليت واحدا ً مّنا يموت قبل الخر ليصاب الجنون بالجنون‪.‬‬ ‫مص البرهة تاريخ الصلة والمجون على‬ ‫كم امرأة فيك لتتق ّ‬ ‫قدمين هما ختم جهنم والجنة!!‬ ‫كم امراة أنت لتكون سيرة هذا البطن المعجون من رائحة الفل‬ ‫ومن لونه التائه بين الضوء والحليب سيرةً لحروب الدفاع عن‬ ‫الصبا والربعين‪.‬‬ ‫ولم تقولي أحب َ‬ ‫ك لني لن أصدق أن جميع النساء اللئي‬ ‫ن‬ ‫ولد َ‬ ‫ن على جبل جلعاد وفي سومر وفي وادي الملوك يجتمع َ‬ ‫علي الليلة‪.‬‬ ‫ت أخّبئ دمي‬ ‫ولم أقل إني أحبك‪،‬لني لأعرف إن كنت أحبك مادم ُ‬ ‫جلدك‬ ‫تحت ِ‬ ‫وفي شعيرات السر المقدس أذرف عسل النحل الحمق‪،‬‬ ‫السرالذي امتصني لجد جسدي يتوالد بل انقطاع‪.‫حديقتين‪:‬حديقة للماضي وحديقة للحلم‪.‬‬ ‫كم امرأة أنت ليدخل الوقت في الوقت ويخُرج خيطا ً من حرير‬ ‫يصطفيني لختيار مشانق الدم‪.‬‬ ‫كنت خارجا ً من حزيران بعناد لم يرحمني‪:‬‬ ‫للجيوش أن ُتهَزم وللنحلة في قلبي أن تصمد‪،‬‬ ‫ي وعلى أعدائي‪.‬‬ ‫وليت واحدا ً مّنا يمقت الخر ليصاب الحب بالحب‪،‬‬ ‫وليت واحدًامّنا ينسى الخر ليصاب النسيان بالذكرى‪.

‬‬ ‫الكلمات جميلة‪.‬أتعرفين أن في وسع عينيك أن ت ُل ّ‬ ‫أي ليل بأي لون تريدين؟‬ ‫قب ّْلني!!‬ ‫طر الى هذا الحد؟‬ ‫مطر خلف الزجاج وجمر داخل الزجاج‪.‬‬ ‫إنسان وحيد في البراري إنسان يقول تماسك ليحمي نفسه من‬ ‫العزلة‪،‬‬ ‫ليدل نفسه على نفسه‪..‬‬ ‫متى تقبلني ؟‬ ‫دق أن هاتين الشفتين‬ ‫عندما أصدق أن في وسعي أن أص ّ‬ ‫مفتوحتين لجلي‪.‬لماذا ُتم ِ‬ ‫ي‪/‬‬ ‫لكي تبقى ف ّ‬ ‫تتوالد الشهوة من الشهوة‪،‬‬ ‫مطر ليتوقف‪،‬‬ ‫نارلتنطفئ‪،‬‬ ‫جسد ل ينتهي‪،‬‬ ‫ورغبة تضيئ الظلم والعظام‪.‬‬ ‫ول ننام إل ليوقظنا عطش الملح الى العسل‪،‬ورائحة البن‬ ‫المحروق قليل على اشتعال الرخام‪..‬‬ ‫خر خلف النافذة‪..‬‬ ‫ويكويني حرير ليتجعد بل يشتد كلما احت ّ ّ‬ ‫ك بمسام جلدي وصاح‪:‬‬ .‬‬ ‫بارد وساخن هذا الليل‪،‬ساخن وبارد هذا النين‪.‬‬ ‫من؟‬ ‫إذن ل ِ َ‬ ‫َ‬ ‫ونا‬ ‫لصوت قادم من كوكب بعيد‪..‫ولتعود الموجة عنوانا ً للبحر ‪،‬‬ ‫فأحمي نفسي وربما غيري من هيجان اللحظة بانتقالي من‬ ‫شهيد الى شاهد‪.‬‬ ‫وكلنا يقتل ال َ‬ ‫َ‬ ‫ل تقضمني كتفاحة‪،‬فلنا هذا الليل كله‪.‬‬ ‫ولكن لماذا أتذكرها في الجحيم في هذه الساعة من ساعات بعد‬ ‫الظهر في هذا البار الملجأ؟‬ ‫ن منام‬ ‫ن امرأة أخرى جالسة قبالتي تعيد مشهد الصرخة‪،‬أم ل ّ‬ ‫أل ّ‬ ‫أخرجها من منام هذا الفجر؟‬ ‫لأعرف كما لاعرف تماما ً لماذا أتذكر أمي؟ ودرس القراءة الول‬ ‫وفتاتي الولى تحت شجرة الصنوبر وعقدة الناي التي لحقتني‬ ‫خمسة وعشرين عامًا؟‬ ‫تعود الدائرة الى نقطتها الولى‪.‬‬ ‫كانت تضع الحطب في الموقد وكانت الغنية ُتعيدالغنية ذاتها‪:‬‬ ‫سوزان تأخذك الى النهر‪..‬‬ ‫خذني الى استراليا حيث لأحد مّنا هناك‪،‬لأنت ولأنا‪...‬والصوت ليغّني بقدر مايقرأ شعرا ل يصل الى‬ ‫أي مكان‪.

‬‬ ‫وأستاذ اللغات السامية القديمة؟لم يأت بعدوالشاعر الممتلئ‬ ‫بفراغ فصيح؟‬ ‫ذهب منذ قليل‪.‬‬ ‫هل تعرفين أن عينيك تدفعان أي ولد شقي الى عبادة الهواء؟‬ ‫قالت‪:‬وماذا تفعلن بالرجل؟‪/‬قلت‪:‬تدفعانه الى الفروسية‪.‬‬ ‫قالت‪:‬ن َ ْ‬ ‫قالت‪:‬لأظن ذلك لكن المن العسكري يعرفه‪.‬‬ ‫قلت‪:‬وليس السؤال واضحا‪،‬كأن أسألك‪:‬هل تحبين العرب؟‬ ‫قالت‪:‬ليس هذا سؤال‪/‬قلت‪:‬ولماذا كان سؤالك سؤال؟‬ ‫قالت‪:‬لن فينا عقدة ونحتاج الى إجابة أكثر من حاجتكم إليها‪.‬‬ ‫وعَرقٌ ُيبّرد الهواء ويجفل‪.‬‬ ‫ووفد الهلل الحمرالدولي؟يأتي ويذهب‪.‬‬ ‫أعطني مزيدا من البيرة‪.‬‬ ‫قالت‪َ:‬نم‪.‬‬ ‫ل المرأة الجالسة قبالتي لح َ‬ ‫لع ّ‬ ‫ظت ما أسرق من‬ ‫ددتهما‪،‬‬ ‫ساقيها‪،‬فم ّ‬ ‫ت مزيدا من البيرة‬ ‫سّلطتهما على عطش رغبتي وطلب ُ‬ ‫الساعة الخامسة صباحا يا عزيزتي‬ ‫قالت بدعابة‪:‬وهل ينعس العربي؟أما أنا فلأريد أن أنام‪.‬‬ ‫م‪/‬قلت‪:‬هل تعرف الشرطة عنوان هذا البيت‪.‬هل تكره اليهود؟‬ ‫قلت‪:‬أحّبك الن‪/.‬‬ ‫أ ّ‬ .‫ي‬ ‫الهواء إبر من لعاب دافئ بين أصابع قدم ّ‬ ‫وعلى كتفي أفعى من الكهرباءتزحف وتشرّئب على الجمر‪.‬والقائد المتقاعد؟لم يأت‪.‬وسأحرس نومك‪.‬‬ ‫قلت‪:‬سيوقظني َليل َ ُ‬ ‫ك نظرتك الصافية‪.‬‬ ‫وكلنا يقتل الخر خلف النافذة‬ ‫الساعة الخامسة بعد الظهر هنا‪..‬قالت‪:‬ليس هذا جوابا واضحا‪.‬أين النادل الباكستاني ؟يأتي في الليل‪.‬والسحلية؟سأَلت عنه وذهبت‪.‬‬ ‫قلت‪:‬هل أنت حمقاء؟‬ ‫ت تحب اليهودأم تكرههم؟‬ ‫قالت‪:‬قليل‪،‬ولكن لم تقل لي إن كن َ‬ ‫قلت‪:‬لأعرف لولأريد أن أعرف ولكنني أعرف أني‬ ‫أحب مسرحيات يوربيدوس وشكسبير وأحب السمك المقلي‬ ‫والبطاطا المسلوقة‬ ‫وموسيقى موزارت ومدينة حيفا وأحب العنب والمحاورات الذكية‬ ‫وفصل الخريف‬ ‫ومرحلة بيكاسو الزرقاء وأحب النبيذ وغموض الشعر الناضج‪..‬وأستاذ الدب النجليزي في الجامعةالمريكية؟‬ ‫مّر في الصباح‪..‬ناديت النادل‪:‬أعطني من مزيدا‬ ‫من البيرة‬ ‫هل مّر"س"؟لم أره من يومين‪.‬‬ ‫ما اليهود فليسوا سؤال للحب أو المقت‪.‬‬ ‫غرف‬ ‫وفم يلتهم هبات الجسد‪،‬ولُيبقي من اللغة غير صراخ ال ُ‬ ‫الموصدة على حرب الحيوانات الليفة‪.

‬هل تحبني؟‬ ‫ل‪.‬أعرف ذلك‬ ‫ول تحبني؟ل أعرف‬ ‫]وكلنا يقتل الخر خلف النافذة[‬ ‫ي أرى الفروسية الطالعة من مدائح‬ ‫وهناك في الركن القص ّ‬ ‫العرب‪.‬‬ ‫وما هي العقوبة؟‬ ‫مجرد غيابي عن البيت ليل ً يساوي إعتقال لمدة خمس سنوات‬ ‫على القل‪...‬وأنت بماذا تحلم؟‬ ‫بأن أتوقف عن حبك‪/.‬‬ ‫مجنون؟مجنون‪.‬‬ ‫عزيزتي ملكتي جميلتي الن الساعة الخامسة والنصف صباحا‬ ‫ً‪،‬وعلي أن أعود إليهم‪،‬‬ ‫من؟الى شرطة حيفا لثبت لهم وجودي في الثامنة صباحا‪..‬لأحبك‪....‬‬ ‫وإذا لم يجدوك في البيت؟سأكون مسؤو ً‬ ‫لعن أي حادثة تقع في‬ ‫هذه البلد‬ ‫من مرتفعات الجولن حتى قناة السويس‪.‬هل تعلمين أن أمك سارة قد شّردت أمي هاجر في‬ ‫الصحراء‪....‬‬ ‫وماذنبي أنا ألهذا ل تحبني؟‬ ‫لذنب لك ولهذا لأحبك أو أحبك‪.‬‬ ‫ل َ‬ ‫تثبت وجودك؟وفي الرابعة بعد الظهر‬ ‫وفي الليل؟يأتون في أي وقت بل موعد ليتأكدوا من وجودي ‪.‬‬ ‫أما إذا وقع حادث أكبر فإن العقوبة هي السجن المؤبد على‬ ‫القل‬ ‫وماذا ستقول في المحكمة؟‬ ‫ساقول‪:‬كنت هنا أحيا نشيد الناشيد‪.‬‬ ‫ت‪:‬تعالي فورا‪،‬عودي من رائحة القهوة‪،‬فأنا ناقص‪،‬ولأستطيع‬ ‫ِ‬ ‫صح ُ‬ ‫لأستطيع‪..‬‬ ‫فرس تشاكس المجهول ‪،‬فرس تشاكس اللغة‪،‬‬ ‫فرس تنبثق من قطرة الضوء المتللئة على حقل تفتحه ذبذبة‬ .‬‬ ‫ماذا دهاك؟هل انتهى كل شيئ‬ ‫ماذا دهاك؟لأستطيع العودة الى نفسي‬ ‫]وكلنا يقتل الخر خلف النافذة[‬ ‫خذني الى استراليا‪/‬خذيني الى القدس‬ ‫لأستطيع ‪/‬ولأستطيع الرجوع الى حيفا‬ ‫بماذا تحلمين عادة؟عادة لأحلم‪.‬‬ ‫من خلعوا عضوا ً من‬ ‫نه َ‬ ‫ضت عارية حتى مني فأحسس ُ‬ ‫ت بوجع َ‬ ‫أعضائه‪.‫قالت‪:‬هل أنت أحمق‪/‬قلت‪:‬قليل‬ ‫قالت‪:‬هل تحب القهوة‪/‬قلت‪:‬أحب القهوة وأحب رائحة القهوة‪.

‬‬ ‫فل تدقي بلط الشارع أكثر بصهيل يحفرني‪.‬‬ ‫وأحبك إذا كان الحب امتثال لصاعقة برق تضربني الساعة‪.‬ول‬ ‫أردّ التحية لني تواطأت مع قصتي على رغبتي من أول خصلة‬ ‫شعركسرتني‪..‬‬ ‫صرين في هذا الركن الخير من العالم غير أن‬ ‫فما على المحا َ‬ ‫ن الشبق من سجن الكلم والذهب‪.‬والحب أن ل أسمع‬ ‫منك غير النين‪.‬الحب أن تترددي‪.‫جيتار ينادي‬ ‫أعراس الفرسان القتلى‪.‬تعالي لنسأل السؤال‪.‬‬ ‫ع صبياني المش َ‬ ‫تقاط ٍ‬ ‫حّبا في زمن الحرب ‪،‬هل أحبك؟‬ ‫ومن العارأن نموت ُ‬ ‫ً‬ ‫لأحبك إذا كان الحب يستغرق وقتا اطول من إطلقة رصاصة‬ ‫على نخاع شوكي‪.‬‬ ‫والحب أن أسخى بمزيد من حيوانات الروح‪.‬‬ ‫ول الى مادة صلبة‪.‬‬ ‫ولأصرخ كي ل تظني شيئا غير الحصاريوجع‪.‬‬ ‫فللشهوة أيضا قناع‪،‬لتطول اللعبة عاما آخر‪.‬القباب والمآذن والبراج والمدى تتبع‬ ‫ظ ّ‬ ‫ل العاشقة‬ ‫الذي يتبع جهة الرمح المتوّتر‪.‬‬ ‫تعالي لنعرف الجواب‪.‬‬ .‬وللبحر أن ُيه ّ‬ ‫للهواء أن يتح ّ‬ ‫ولك أن تلقي بعتاد الجسد الخائف الى أقصى الخوف لنأمن هذا‬ ‫الباب الخشبي الهش‪.‬‬ ‫إصعدي مائة واثنتي عشرة درجة كي يتصّبب لهاثك‬ ‫صهيل يتعب وكي أمسح العرق بجلدي المنذور لهذذا الواجب‪.‬‬ ‫تعبت من قناعي ومن لعبتي ومن تعبك‪.‬‬ ‫دد‪.‬‬ ‫سأدعوك"ج"لنك مطلع الجنون ومطلع جهنم ومطلع الجنة‬ ‫ومطلع جميع الشهوات‬ ‫المنتصرة على حرب بجماع ليتح ّ‬ ‫قق إل في الخوف من الموت‪.‬‬ ‫دعي ابنتك تلعب مع أستاذ الكيمياء وتعالي الى مرصد الصواريخ‬ ‫لنرصد ما في الجسدين من قطط‪.‬‬ ‫مك مصقولة كحجر في شتاء الجبال‪،‬‬ ‫قد ُ‬ ‫حجر يندس في خاصرتي لصرخ نبيذا من خوابي الديرة‪.‬‬ ‫سأدير ظهري للخناجر كي ألمس طحلب المايخا‬ ‫و الموت الشاهق محروس بالنعناع والشظايا التي‬ ‫وأسقط في عل ّ‬ ‫لتسمح لحد‬ ‫بالقتراب من الفضاء المفتوح لخطوتين‪.‬تعبت من حوادث‬ ‫سير ل‬ ‫تليق بهذه الحرب كأن ترتطم كتفي اليسرى بكتفك اليسرى في‬ ‫هد‪.‬‬ ‫َيعِتقا ج ّ‬ ‫ومن الظلم أن نهاجر بل إلتصاق‪.

‬‬ ‫والحذاء العالي يوقف الرمح على منبر من هواء صلب‪.‬‬ ‫ل وقت لغير الحب السريع ونزوة الخلود العابر‪..‬‬ ‫د ّ‬ ‫قي حجرالسللم كما يدق كعبكي العالي طرف القلب ويترك‬ ‫قطعة صغيرة منه لكلب الشارع‪..‬‬ ‫ب الحذاء العالي لنه يشد الساقين في كلية النوثة‬ ‫كم أح ّ‬ ‫المتأهبة للندلع‪،‬‬ ‫والحذاء العالي يختصر البطن ويفتح انحناءة لبطن ينكمش من‬ ‫عطش‪.‬فغرفة النوم مكشوفة من جهة البحرالذي‬ ‫يرانا‪،‬‬ ‫ويتوعد ويقصف‪.‬‬ ‫والحذاء العالي يتلع الجيد كلحظة انقضاض الخيول على هاوية‪.‬‬ .‬‬ ‫قي بلط الشارع بنفور غزال ل تتل ّ‬ ‫د ّ‬ ‫ه ذراعان ول كلمات‪.‬‬ ‫وحيدة ستدل ّ ِ‬ ‫اقطعيها واتبعي رائحة الهال الى مدخل البناية كما يتبع كلب‬ ‫البحر رائحةالدم‬ ‫اتبعي صوت دمي واصعدي مائة واثنتي عشرة درجة‪.‬‬ ‫عيناك تجرحان الحجر وتذيعان في دمي دبيب النمل‪،‬‬ ‫فمتى أجمع هذا النمل وأعيده اليك الى بيت النمل‬ ‫لتوقف عن ح ّ‬ ‫ك دمي بنظرات الساق الى الساق‪.‬‬ ‫اخرجي من هذا الباب الى اليسار‪،‬ثم انعطفي يمينا‪.‬فرس على حضن رجل‪.‬ستجدين‬ ‫الباب مفتوحا‬ ‫وستجديني خلف الباب مشويا من النتظار‪،‬جاهزا للموت واقفا‬ ‫معك واقفا فيك حتى يفصلنا صاروخ لنجلس‪..‬‬ ‫عب ّ القدمين في أهبة الرقص فوق الدخان‬ ‫والحذاء العالي ي ُ ّ‬ ‫المتصاعد من رغبة محروقة‪.‬‬ ‫وامشي عشرين مترا ً ثم انعطفي الى اليسار ومنه الى اليمين‬ ‫ثلثين مترا ً‬ ‫بعدها انعطفي الى يمين آخر‪.‬‬ ‫وغرفة المكتب مكشوفة من جهة البحر‪.‬‬ ‫واتضحي رويدا رويدا خلف الباب ال ُ‬ ‫أمام هذا الباب مقعد جلدي صغير يحملنا ويّتسع لنا‪.‬هناك شجرة زنزلخت كبيرة‪،‬شجرة‬ ‫ك على ساحة صغيرة‪.‬لم يبق لنا غير هذا‬ ‫المقعد الصغير‪،‬‬ ‫ارتجفي وانتفضي وانقصفي‪،‬ولتنزعي ثيابك لئليرانا الموت‬ ‫عاريين‪.‬‬ ‫قف ُ‬ ‫َ‬ ‫مغلق‪.‬‬ ‫سأجلس أول وتجلسين‪.‬وغرفة الستقبال مكشوفة من جهة البحر‪.‬‬ ‫والحذاء العالي يدفع النهدين ليتكورا ويشرّئبا على المارة‬ ‫المحرومين مما يهتفون‪.‫ب‬ ‫جع النظرة من منتصف الطريق الى عيون تص ّ‬ ‫من الظلم أن ُنر ِ‬ ‫العسل على النار‪.

‫ل وقت للحب في حرب ل نسرق منها غير امتصاص مصادر‬
‫الحياة‪.‬‬
‫من طبيعة الحرب أن تخِلق هذا الشبق؟‬
‫أ ِ‬
‫أمن طبيعة الموت أن يتوّتر هذا التوّتر؟‬
‫يدان تخرمشان الحائط لمنع القطط من الرحيل‪.‬‬
‫وفم مفتوح لصوات البراري الموحشة لغراء الذئاب‪.‬‬
‫ب هذا الحب الذي ل ثرثرة فيه ولأناقة كلم وارتداء ثياب‬
‫وأح ّ‬
‫على مهل وعلى مهل‪.‬‬
‫دع الغربة وتباطؤ الخروج من‬
‫ل وقت لذلك الطقس الذي ُيب ِ‬
‫العناق‪.‬‬
‫مل ما ترسمه دوائر الدخان الزرق‪.‬‬
‫فنهرب الى سيجارة ندعي تأ ّ‬
‫وننظر الى الساعة ل لنرى الوقت بل لنعرف ما يتسلل أحدنا من‬
‫الخر‪.‬‬
‫ً‬
‫وأحب هذا الحب الذي ليترك وجعا في الذكريات ولندبة في‬
‫الروح‪.‬‬
‫ود الروح بهبوب الفراش على وردة الروح‪.‬‬
‫ح ّ‬
‫ب يز ّ‬
‫لحظة عابرة أبقى وأنقى جمال من بيروقراطية الحب الطويل‬
‫المحتاج الى إدارة شؤون المواعيد وصيانة الحنين من العطب‪.‬‬
‫نزوة هي مجال الشاعر في التباس التشابه بين المرأة والغنية‪.‬‬
‫نزوة هي حرية الصمت المتحرر من آخر ينقلب الصمت معه الى‬
‫غربة‪.‬‬
‫عالمان ل يتداخلن بغير القمع‪.‬ل مساواة في العاطفة‪.‬‬
‫عالمان يعودان حين يصمتان الى ماكان من ذكريات ل تتصالح‬
‫بقدر ما تتصادم‬
‫وأحب الحب على هذا المقعد الذي ل يحتاج الى إعادة ترتيب لنه‬
‫ل يتجعلك‪،‬‬
‫كما كنت أحبه على ظلم صخرة على شاطئ البحر‪،‬‬
‫أو في سيارة تختبئ في غابة صفصاف‪،‬أو في قطار ليلي ل‬
‫نعرف فيه السماء‪،‬‬
‫أو في رحلة طيران ليلي طويلة‪،‬أو على سياج ملعب يص ّ‬
‫فق فيه‬
‫الجمهور لخطاب يشارك فيه‬
‫ج‬
‫العاشق العابر العاشقة العابرة الرقص والهتاف على نداء أو ِ‬
‫آخر‪.‬‬
‫أحب هذه اللحظات النوزات المتحررة من الكلمات والواجبات‪.‬‬
‫وفا ً شهوانيا ً على هذا الختلس الرائع‪.‬‬
‫ولكن الحرب ُتضفي تص ّ‬
‫فما أجمل أن يموت النسان على ض ّ‬
‫فة نهر العسل الحامض بل‬
‫فضيحةو‬
‫ي وبل أولد‪.‬ماأجمل أن نتغّلب على الحرب فينا بهذا‬
‫بل ُ‬
‫عر ِ‬
‫حد الجسدين‪.‬‬
‫الخوف الذي يو ّ‬

‫دع أيامنا على إنفتاح وردة تعرق وتشهق وتتمّزق‬
‫وماأجمل أن نو ّ‬
‫من احتكاك الندى والملح‪،‬‬
‫تحت قصف جوي وبري وبحري نسوس فيه مسار اللذة المستقيم‬
‫صعودَا‪،‬‬
‫ساخرين من عواء الحديد بعواء اللحم والدم والعصب المشدود‪.‬‬
‫فل تسأليني إن كنت أحبك أيتها الفرس التي تترجل عن حضن‬
‫فارسها لتذهب الى مهرتها الصغيرة‪،‬‬
‫التي ترعى بين الصواريخ وأقداح البيرة واستاذ الكيمياء‬
‫والممرضات النبيلت‬
‫القادمات من اسكندنافيا لستبدال الموت إحباطا ً وغما ً بالموت‬
‫في قضية‪.‬‬
‫لتسأليني إن كنت أحبك لنك تعرفين كم يعبدك جسدي الباحث‬
‫عن سلمته في جسد‪،‬‬
‫خذي خبزا وزجاجة ماء لتقولي إنك كنت تنبحثين من ساعة عن‬
‫خبز وماء‪.‬‬
‫ستزورين قصيدتي يا"ج"لنك لم تذهبي معي كما ذهبت‬
‫السوسنة الطالعة من نشيد الناشيد‪.‬‬
‫ستزورين قصيدتي يا"ج"لنك اختفيت كما اختفت‪،‬وستخرجين‬
‫من منام يخر من منام يا"ج"‬
‫كما خرجت السوسنة من هذا الفجر‬
‫والقصف يقصف كل شيء يقصف حتى الخوف‪.‬‬
‫ي بهذا الشاب الباكستاني الغائب‪.‬‬
‫أفكر في هذا الركن القص ّ‬
‫ما الذي جاء به الى هذه المدينة من آسيا البعيدة‪.‬‬
‫كان يطارد الرغيف فاصطاده الرغيف في هذا الحصار‪.‬‬
‫استدرجه الرغيف من لهور‪،‬جعله يلهث آلف الكيلو مترات كي‬
‫يلمس هذه المعجزة النسانية‪:‬‬
‫رغيف الخبز‪،‬رغيف الخبز الذي يقتله في حرب لشأن له فيها‪،‬‬
‫فل يعود حي ّا ً أو ميتا ّ الى أي مكان‪.‬ليعود الى أي قبر‪.‬‬
‫باطل الباطيل الكل باطل‪.‬‬
‫وأف ّ‬
‫كر في الطرائق المعقدة لنهاية جسد كافح حتى النضج‬
‫ليحترق أو يختنق‪.‬‬
‫باطل الباطيل والك ّ‬
‫ل باطل‪.‬‬
‫متنا معاشرة الموت أن الموت لصوت له‪.‬‬
‫وقد عل ّ َ‬
‫فإذا سمعت صوت الصاروخ فذلك يعني أنك حي‪،‬‬
‫ذلك يعني الصاروخ قدأخطأك وأصاب غيرك‪،‬أصاب العامل‬
‫الباكستاني على سبيل المثال‪.‬‬
‫مت‪.‬‬
‫الصاروخ يسبق صوته‪.‬إن لم تسمع صوته فاعرف أنك ُ‬
‫باطل الباطيل والكل باطل‪.‬‬
‫وم‪...‬نعاس أقوى من‬
‫ولكن ماسّر هذه المناعة؟أشعر بنعاس ليقا َ‬

‫أية قوة‪..‬نعاس سلطان‪..‬‬
‫ً‬
‫ولكن"س"يوقظني‪.‬أراه مدججا بمسدس طويل‪،‬ومتكئ ّا على لعبته‬
‫العاطفية‪.‬‬
‫أين كنت؟أين كنت؟إجِلس معي إن استطعت أن توقف‬
‫ثرثرةالسيدة‪،‬أو ارسلها الى أي جحيم‪.‬‬
‫أين اختفت؟على إحدى الجبهات ‪،‬‬
‫ماهي أخبار الشباب؟صامدون ول يهتمون بنتائج المعركة‪.‬‬
‫إنهم صامدون ويقاِتلون‪.‬ولكن الناس تعبت ويقال إن صمودهم‬
‫مرتبط بخروجنا‪.‬‬
‫هل صحيح أننا سنخرج؟طبعا سنخرج ألن تعرف أننا سنخرج؟‬
‫قا َ‬
‫كنت أظن أن الخروج مناورة‪.‬هل سنخرج حقا؟سنخرج ح ّ‬
‫الى أين؟الى أي مكان عربي يقبل بنا‬
‫أل يقبلون حتى باستقبالنا خارجين؟‬
‫بعضهم ليقبل حتى جثثنا وأمريكا تطلب من بعضهم الموافقة‬
‫على استقبالنا‪.‬‬
‫أمريكا؟نعم‪...‬أمريكا‬
‫هل تعني أن البعض يريدنا أن ننتحر ونبقى في بيروت؟‬
‫مل صمودنا‪.‬وليدعونا الى النتحار أسوة‬
‫هذا البعض ليتح ّ‬
‫بالكولونيل الليبي‪.‬‬
‫ول يريد لنا أن نبقى في بيروت‪،‬أو في أي مكان على الرض‪.‬‬
‫يريد لنا أن نخرج ‪..‬أن نخرج من العروبة ومن الحياة‪.‬‬
‫الى أين؟الى العدم‬
‫ومتى سنخرج؟بعدما نحصل على عناوين الخروج‪.‬‬
‫وبعدما نحصل على ضمانات بحماية المدنيين الباقين هنا‪.‬وبحماية‬
‫المخيمات‪.‬‬
‫أهناك ضمانات؟‬
‫هناك ضمانات وقوات دولية ستصل لحماية المخيمات‪،‬‬
‫ولكن السفير اليطالي قال لي البارحةكلما مثيرا للقلق‪.‬‬
‫قال‪:‬ل أحد يضمن أل يدخل السرائيليون بيروت بعد خروج‬
‫المقاومة‪.‬‬
‫أل يمكن إخفاء فكرة الخروج لنها تؤّثر على معنويات المقاتلين؟‬
‫وضين يذيعونها والدولة اللبنانية متلهفة‬
‫هذا صعب لن المفا ِ‬
‫بحجة أنها ُتطمِئن المواطنين‪.‬‬
‫ولكن‪،‬لماذا نخرج؟‬
‫ن البلد‬
‫لأحد يوافق على بقائنا‪،‬لالداخل ول الخارج‪،‬ولتنس أ ّ‬
‫ليس بلدنا‪.‬‬
‫ق‬
‫دة الضيافةوبعض أطراف الحركة الوطنية ُيه ّ‬
‫م ّ‬
‫ددنا ولم يب َ‬
‫انتهت ُ‬
‫ما نعتمد عليه‪:‬‬
‫مدد خارجي‪.‬‬
‫ل مقومات داخلية ول َ‬

‬‬ ‫ل يملك ما يدل عليه‪،‬لبطاقة ولهوية ولجواز سغر ولشهادة‬ ‫ميلد‪.‫كان"س"أشد الناس قلقا من هاجس الخروج‪،‬فهوُيخشى الُيتم‬ ‫الجديد‪،‬‬ ‫وَيخشى أن ننساه في زحام هذه النهايات‪.‬‬ ‫جد فينا أهله ووطنه‪،‬نحن الذين لأهل لنا ول وطن‪.‬‬ ‫وصارت شرعية النتماء الى بيروت انعكاسا لشرعية المعارضة‬ ‫لنظام البطش العربي‪،‬‬ ‫فلم يعد على اللجئ الى بيروت واجب مراعاة نظامها‬ .‬‬ ‫في غياب الدولة التي قهرت مواطنيها في كل مكان آخر‪،‬‬ ‫مما جعل استباحة الدولة أي دولة في هذه الدولة‪،‬‬ ‫أحد أشكال التدريب العربي على ديمقراطية متخيلة‪.‬‬ ‫وبيروت هي الجزيرة التي طفا عليها المهاجرون العرب‬ ‫الحالمون بعالم جديد‪،‬‬ ‫وهي حاضنة ميثولوجيا البطولة القادرة على تقديم آخر وعد‬ ‫للعرب غير وعد حزيران‪.‬‬ ‫ملك َ‬ ‫فصارت بيروت ُ‬ ‫واتسعت لصياغة فوضى ذات جانب تعويضي حّلت في كل مكان‬ ‫غريب عقدة الغربة‪.‬‬ ‫ولهذا و َ‬ ‫وكان مع المهاجرين السوريين والعراقيين والمصريين‬ ‫والفلسطينيين قد أنزل على بيروت‬ ‫معاني نهائية تمنح التباس العلقة بها شرعية حق المواطنة الى‬ ‫درجة أجفلت الكثيرين‬ ‫من اللبنانيين الذين ليعرفون مدينتهم ومجتمعهم أكثر مّنا‪.‬‬ ‫من يحلم بنظام آخر في مكان آخر‪.‬‬ ‫الى حد ارتكاب الخطاء التي لم ين ُ‬ ‫ودون أن يتمكن أحد من تحديد المعنى الشامل لهذا الفتتان‪.‬‬ ‫وهكذا تحولت العلقة ببيروت الى إدمان جع َ‬ ‫ل اللغة مجازية الى‬ ‫درجة المواطنة‪.‬‬ ‫ويعرفون أنها لتتحمل هذا السقاط‪،‬وقدلحظ بعضهم أن‬ ‫السهولة التي ُيوحي بها التعامل مع بيروت‪،‬‬ ‫صا ً مفتوحا للصراع والكتابة‪،‬قد بلغت هامشا من الرهافة يستحق‬ ‫ن ّ‬ ‫الحذر‪.‬‬ ‫وبيروت هي مهد آلف من الفلسطينيين الذين لم يعرفوا مهدا‬ ‫آخر‪.‬‬ ‫سك بما يعنيه من اسم بيروت الذي فتن الجميع‬ ‫فكان كل واحد ُيم ِ‬ ‫ج منها أحد‪.‬‬ ‫كان واحدا من مئات الكّتاب المهاجرين الى مشروع الثورة‬ ‫المتحول الى بيت وهوية‪.‬‬ ‫ولكن بيروت هي المكان الذي شهد ازدهار التعبير السياسي و‬ ‫العلمي الفلسطيني‪.

‬‬ ‫وطنهم‪،‬لن الوطن تح ّ‬ ‫شعر أيضا لم يكن ع ّ‬ ‫شاق بيروت لبنانيين‪.‬‬ ‫وبل مجاملة دخلوا في النسيج الداخلي للصراع الثقافي‪..‬‬ ‫وفي ال ِ‬ ‫وحين أنشد الرحابنة للوطن لم ينشدوا لبيروت‬ ‫كانت أغنية الحب الطالعة من الحرب"بحبك يا لبنان"‪.‬‬ ‫وحين انف ّ‬ ‫لقد سبقت الغزو السرائيلي عودة الكثيرين من المثقفين الى‬ ‫أصدافهم القليمية‪.‬جَرت إعادة‬ ‫إصطفاف طائفي‬ ‫احتلت فيه الطائفة الممتازة مكانة النموذج وقفز بطل الطائفة‬ ‫الخارج من قاع الجريمة الى بطل منذور‬ ‫لسائر المعبرين عن طوائف أخرى تحتذي استلبها‪،‬‬ ‫فتسابق شعراء البديل السابق الى إيواء الشرقية للحصول على‬ ‫صك غفران في محبة لبنان‬ ‫من أتقنوا ارتداء القناع الفاتن"تحريرلبنان من الغرباء"‪..‬ليست بيروت‬ ‫لقد ت ّ‬ ‫في العتبارات الطائفية لبنان‪.‬‬ ‫ض عنهم حلفاء الثقافة وجدوا أنفسهم تحت العراء‪.‬الطفل الفسطيني عدو"‬ ‫"س"وآخرون كوّنوا بيروتهم صاغوها على صورتهم‪.‫مف ّ‬ ‫كك‪،‬بل أباح لنفسه‬ ‫ال ُ‬ ‫حق التحالف الداخلي لمواصلة تفكيكه خدمة لمشروع ديمقراطي‬ ‫أكبر ُيخاطب خارج بيروت أكثر مما يخاطب داخلها‪.‬‬ ‫بيروت صارت عربية ُيغّني لها العرب‬ ‫وصار في مقدور شاعر لبنان سعيد عقل أن ينأى بلبنانه الجمالي‬ ‫الى أقصى غابات العنصرية‪،‬‬ ‫ليرى أن الحرب ل تدور بين جيش لبنان وجيش فلسطين فحسب‬ ‫بل‬ ‫إنها حرب ضد شعب بأسره‪".‬‬ ‫م ّ‬ ‫لقداحتاج الخراب الى دولة واحتاج الخائفون الى أية دولة‬ ‫فازدهرت الحياة الثقافية في المنطقة الشرقية المرشحة لتوحيد‬ ‫الوطن‪،‬‬ ‫وازدهر كازينو لبنان بعروضه الفنية التي لم ينقصها غير‬ ‫ي إعلمي صاخب‪...‬‬ ‫تعبيرا َ عن انهيار المشروع العلماني‪،‬وعن نزعة المثقف الى‬ ‫الحتماء‬ ‫بالطائفة في عراء الهزيمة الملوحة في الفق‪.‬‬ ‫س المقيمون في بيروت في تحالفهم مع أطراف‬ ‫ومن هنا أح ّ‬ ‫قواها المتصارعة بمقاييس أخرى للغربة والمواطنة‬ ‫دد فيها للبنانيين أنفسهم وبمساعدتهم مقدار ح ّ‬ ‫قهم في‬ ‫ح ّ‬ ‫ُ‬ ‫ول من جمهورية الى مواقف‪.‬‬ ‫م استثناء بيروت لنها لم تعد بيروت لبنان‪.‬‬ ‫محاطة بدو ّ‬ ‫فرقةالرقص الليبي ال ُ‬ ‫ولم يتساءل أحد عن المغزى السياسي للهفة الكتائب على‬ .

‬‬ ‫الحمراء ومقارعة الحجة بتح ّ‬ ‫أما أنا المشاع للحملت الصحفية فلم أنجح في تبرئة نفسي من‬ ‫جريمة القول إننا"جزء‪.‬‬ ‫وندرك أننا جزء من الثقافة العربية الوطنية لجزيرة فيها‪،‬‬ ‫لذلك لم نقبل أن يكون صوتنا هو صوت الهوية الضّيقة‬ ‫بل ميدان العلقة العمق بين الكاتب العربي وزمنه الذي‬ .‬لن الوباء كان قد‬ ‫استشرى‪،‬‬ ‫ولن أي فهم لما يجري في لبنان خارج حدود الفهم الطائفي هو‬ ‫فهم قاصر‪.‬وحين كنت أقسم‬ ‫بأنني لأعرف ماهي طائفتي لم يصدقني أحد‪.‬‬ ‫عد أدبها إل بالجسد‬ ‫وحين نلحظ أن الثورة لم تكُتب ب ّ ْ‬ ‫فإننا ندرك أن معادلة الفعل_القول المترابطة في سياق التجربة‬ ‫تنضج لتنتج الدب الجديد‪.‬‬ ‫ف حولنا باسقاط الفكرة وبالنزهة بين‬ ‫ولنواجه الزمات التي تلت ّ‬ ‫الماضي والتراث‪.‬‬ ‫نحن نتاج هذا الواقع وهذا الزمن الذي تختلط فيه النهيارات‬ ‫الواضحةبالولدات الغامضة‪،‬‬ ‫ولنتوب عن أحلمنا مهما تكرر انكسارها‪.‫الرقصات الليبية‪،‬فقد كان المغزى شديد السخرية والوضوح‪...‬‬ ‫جل"س"ملحظة الكرمل على عودة بعض المثقفين من‬ ‫وحين س ّ‬ ‫دفة الطائفية‬ ‫ص َ‬ ‫المشروع الديمقراطي الى ال َ‬ ‫سنة"وانهالت علينا الحملت والتهديدات من الشعراء‬ ‫ولونا الى" ّ‬ ‫ح ّ‬ ‫والّرسامين والمسلحين الذين اعتبروا نقد عودة المث ّ‬ ‫قف الى‬ ‫الطائفة‬ ‫تشهيرا مّنا‪،‬كمعبرين عن طائفة‪،‬بطائفتهم‪.‬‬ ‫ويحاول الطرف الخرجّر الدب الى تقديم الخدمات اليومية‬ ‫المباشرة للبرنامج السياسي‪.‬‬ ‫لننا ل نكتفي فقط بتحديد المساحة بين الدم والنفط‪.‬لجزيرة"‪:‬‬ ‫)التجربة مفتوحة على حوارالبداع والفكار‪،‬فنحن مازلنا نحاول‬ ‫ملمسة التطبيق العملي لخيارنا الوحيد‪:‬‬ ‫البداع في الثورة والثورة في البداع‬ ‫جني الذي يرتكبه الميل العام الى المناداة بالختلف‬ ‫لنتجاوز الت ّ‬ ‫أو الخلف بين مفهومي الثورة والبداع‪،‬‬ ‫حيث يحاول أحد أطراف هذا الميل تحقيق الطلق بين اللغة‬ ‫الدبية وبين الواقع لبلوغ"الدب الصافي"‪.‬‬ ‫كان"س"يحمي كتاباته بعضلته فقد واصل زيارة مقاهي شارع‬ ‫سس المسدس‪.‬‬ ‫فقد إخترنا أن نعتقد أن المستقبل يولد من هذا الحاضر‬ ‫بالطريقة التي ننخرط فيها في عملية التغير وليأتي من ماض‬ ‫يتحول من الزمات الى سّيد اليام‪..

..‬‬ ‫وهي الثقافة المفتوحة على تاريخها في تع ّ‬ ‫وهكذا لتقول إن الشرق شرقي كله ثقافيا ً وأن الغرب غربي‬ ‫كّله‪..‬‬ ‫للسناغرباء على أي أرض عربية‪.‬‬ ‫سس تيارا ً في الدب بقدرما نشيرالى سياق أو مجرى‬ ‫إننا ل نؤ ّ‬ ‫كبير يعطي‬ ‫مفهوم وحدة الثقافة العربية الوطنية شكل ً من الشكال في‬ ‫وقت يتعرض فيه الى أكثر من محاولة تفتيت أو وأد‪....‬‬ ‫وإذا كنا ل نستطيع مجاملة السلفية فإننا ل نرضى الستقرار في‬ ‫فوضى التجريبية التي ل تريد أن تقول أكثرمن تجريبيتها‪.‬‬ ‫بل نضع الظاهرة في عنوانها السياسي وننتبه‪..‬‬ ‫ُنحَبس في معن ً‬ ‫وهكذا ل نتعامل مع حملة التصدي للغزو الثقافي الغربي الرائجة‬ ‫في هذه اليام‬ ‫بعدما أطلقها كّراس أو كّراسان إل بقدر ما تستطيع هذه الحملة‬ ‫التمييز بين المصطلحات‬ ‫وتحاشي الوقوع في بئر تغِلق علينا الفق كله وبقدر ما توضع‬ ‫في‬ ‫سياق البحث عن استقلل يرفض التبعية ويرفض التآكل معا‪ً.‬الغرباء هم الذين يشيرون الى‬ ‫غربتنا بأصابع التهام‬ ‫لنهم غرباء عن تاريخهم وعن معاني وجودهم‪.‫تتخذ فيه العملية الثورية الفلسطينية شكل كلمة السر العلنية‬ ‫حتى النفجار العام‪.‬‬ ‫نعم‪،‬إن للدب دورًا‪..‬‬ ‫دد مصادره‪.‬‬ ‫فنحن لنعرف شرقا ً واحدا ً ول نعرف غربا ً واحدا ً ول نريد أن‬ ‫ى لم نختره بحرية‪.‬‬ ‫وإذاكّنا نشكو التقصير من القدرة عى إتقان لغة الناس في‬ ‫العملية البداعية‬ ‫فإن ذلك ل يمنعنا من الصرار على التعبير عنهم لنصل الى‬ ‫لحظة ُيح ّ‬ ‫قق فيه الدب عرسه الكبير‬ ‫حين يصبح الصوت الخاص هو الصوت العام‪.‬وإن انقطاع التفاعل بين النص وبين الذي‬ ‫يتحول النص فيهم الى قو ة‪:‬‬ .‬وننتبه الى‬ ‫أسلحة الدب‬ ‫القادرة على إخفاء خيانتها وادعاء القداسة وهشاشة الحلم‬ ‫تحت غطاء الشمئزاز من السياسة أي من الصراع‪...‬‬ ‫وحين نرى إنحطاط بعض مستويات الثقافة وهيمنة الطفيليات‬ ‫الطائفية عديمة الكفاءة والموهبة‬ ‫على غذاء الناس اليومي أو السبوعي أو الشهري‪،‬فإننا ل‬ ‫نعّلق‪:‬هنا الزمة فاهربوا‪.‬غرباء في موجة‬ ‫عابرةليرى فيها الّلص غير وجوه اللصوص‪.

‬‬ ‫الم ّ‬ ‫ندعو النقد الى إعادة النظر على سبيل المثال في حركة‬ ‫الشعرالعربي الحديث التي‬ ‫َ‬ ‫ن على‬ ‫اتسعت لشن الحروب كلها ووصلت الى مفترق طرق أعل َ‬ ‫م وحدتها السابقة‪.‬‬ ‫دمت الرجعية القادرة على الوقوف يسارا ً بكامل عدة‬ ‫باختصار‪:‬تق ّ‬ ‫الحداثة الشكلية حافلة بمعاني السلفية‪.‬‬ ‫واستطاعت أن تستدرج الخرين الى أسئلتها في مرحلة انتكاس‬ ‫المعاني العربية الكبيرة‪،‬‬ ‫وعودة أبناء الطوائف الضالّين الى طوائفهم أو تصوفهم أو‬ ‫رموزهم‪.‬‬ ‫هكذا ّتتحدد صعوة المعركة التي نخوضها في سؤال الدب وهي‬ ‫ور لهجوم الرجعية السياسي والفكري التي‬ ‫م َ‬ ‫انعكاس مباشر أو ُ‬ ‫ح ّ‬ ‫لتفتقر الى أسباب الفادة من‬ ‫دم وحين نكتب ونستكتب تحت شعار حرية‬ ‫فشل رجعيات التق ّ‬ ‫البداع فإننا ل‬ .‬‬ ‫معلنين التوبة عن عمر أضاعته حركات التحرر الي لم ُتسفر إل‬ ‫عن صعوبات لم تكن متوقعة‪،‬‬ ‫وأضاعته الثورة التي دّلت على أنها باهظة التكاليف في مرحلة‬ ‫إجتياح الثقافة النفطية أغلبية المنابر‬ ‫والمؤسسات الثقافية والعلمية غير مكترثة بإعلن فارق‬ ‫جوهري بين مستوياتها وأيديولوجية مصادرها‪،‬‬ ‫لن تدمير الثقافة والمثقفين هو النتيجة الواضحة‬ ‫لظاهرة"رعاية"النفط للثقافة‪.‬وصار الوضوح‬ ‫عورة‪.‬‬ ‫النهائية لك ِ‬ ‫وهنا نستصرخ النقد‪،‬نستصرخه ليستّرد اليمان بشجاعته‬ ‫وجدارته‪،‬‬ ‫مستباحة‬ ‫نستصرخه ليدخل الساحة ال ُ‬ ‫نستصرخه لُيرسي المعايير التي أباح غيابها للجهل وللثورة‬ ‫ضادة أن يتب ّ‬ ‫طنا في إدعاء الحداثة‪.‬وصار القول ووصول القول همجية‪.‫هو إغتراب الدب الذي يصفق له الن المبشرون بالهزيمة‬ ‫ل شيئ‪.‬‬ ‫القل و ْ‬ ‫ه َ‬ ‫وندعوه الى تمزيق حصانة النص الشعري الذي ليقبل أداة النظر‬ ‫مل نفسه‬ ‫فيه خارج أدواته‪،‬فيما يح ّ‬ ‫بكل ما هو خارج إدعائه من حمولة أيديولوجية يحتكر‬ ‫ق إعلنها‪.‬ويحرم القارئ والناقد من ح ّ‬ ‫ولنسأل عن ديكتاتورية النص‪:‬‬ ‫دم يخشى‬ ‫لقد أوصلنا الحياء والخجل الى درجة صارمعها التق ّ‬ ‫العلن عن نفسه‪.‬وأدنى من ذلك‬ ‫صارت سلمة اللغة تخّلفا ً واستقامة الوزن رجعية‪..‬‬ ‫إخفاءها‪.

‬‬ ‫مزوّرة كل أوراقي مزورة فكيف أبقى والى أين أذهب؟‬ ‫قلت‪:‬أين تريد أن تذهب‪:‬السودان‪،‬اليمن‪،‬سوريا‪،‬الجزائر؟‬ ‫اختاَر‪:‬الجزائر‪/‬قلت‪:‬سترحل الى الجزائر‬ ‫قال‪:‬هل تعلم أنني لم أسافر مرة واحدة في حياتي؟‬ ‫قلت‪:‬ستسافر كثيرا‪،‬يايني‪،‬ستسافر كثيرا‬ ‫في هذا البار الصغير شربنا في السنين الفائتة وفي هذا الحصار‬ ‫شربنا من عصير الشعير مايجعل الحمير تنطق شعرا ً‬ ‫بالمناسبة أين المثقفون الغاضبون مّنا‪.‬‬ ‫ت له ح ً‬ ‫ل‪:‬ابق معي‪/‬استبشَر خيرًا‪:‬أين؟‬ ‫وجد ُ‬ ‫ت باق‪/‬‬ ‫قلت‪:‬هنا في بيروت‪/‬صاح‪:‬هل أن َ‬ ‫قلت‪:‬نعم‪..‬ل من‬ ‫المستقبل(‪.‬إن هناك ضابطا ً في غرفة العمليات لتحديد‬ ‫العناوين وأسماء المهاجرين‪...‬لمن الماضي‪.‬‬ ‫قال‪:‬ربما ينسونني‪/‬قلت‪:‬ربما‪.‬لم نسمع أصواتهم منذ‬ ‫بدأ الغزو؟‬ ‫لقد ذهبوا الى الجنوب‬ ‫ليقاتلوا الغزاة؟‬ ‫لقد اشتاقوا الى عائلتهم وقد يصبح بعضهم شعراءأرض محتلة‬ .‬كان يستوطنها قاربا ً‬ ‫أو ملجأ ً‬ ‫كان ينتمي فيها اليها الى ما يسند الغربة بالغربة ريثما يعرف أين‬ ‫هو‪.‬باق‬ ‫قال‪:‬ولكنني لأحمل جواز سفر ولبطاقة هوية‪..‬‬ ‫كان يطفئ أسئلة ضياعه في وهم غرابتها‪.‬‬ ‫هَر معها إمرأته الثرثارةالتي تعرف كل‬ ‫خاف‪،‬خاف الى درجة ن َ َ‬ ‫شيئ وتمتلك جوابا لي سؤال‪:‬إخرسي!!‬ ‫قالها بانكليزية كردية جعلتها تصمت لمدة عشرين ثانية‬ ‫كاملة‪،‬واصَلت بعدها الثرثرة‪.‬‬ ‫إنها راديو مفتوح ل يكترث بالمستمعين إنها أقسى من حصار‪.‬‬ ‫ومادمنا نكتب فإننا نعّبر إيماننا بفاعلية الكتابة‬ ‫من هنا ل نشعر أننا أقلية‪،‬لنعلن أننا القلية الغالبية‬ ‫وُنعِلن أننا قادمون من هذا الزمن ‪.‫نستقطب غير نقاط الضوء والبدايات التي بعثرها النقسام حول‬ ‫وماتها‪:‬‬ ‫فكرة أبسط مق ّ‬ ‫أننا نريد أن نحّرر أنفسنا وبلدنا وعقولنا وأن نعيش عصرنا‬ ‫بجدارة وكبرياء‪.‬‬ ‫لماذا أصابهم هذا الكلم بالهيستيريا؟‬ ‫لنهم يريدون لنا أن نكون جزيرة محاصرة‬ ‫سألني"س"للمرة العاشرة‪:‬الى أين سنذهب؟‬ ‫قلت‪:‬لأعرف‪.

........‫أو شعراء مقاومة‪....‬‬ ‫وبيغن يلتهم في عيد ميلده دبابة"مركاباه"مصنوعة من الحلوى‬ ‫ويدعو‬ ‫الى توقيع معاهدة سلم أو تجديد المعاهدة القديمة بين لبنان‬ ‫واسرائيل‬ ‫ويعاتب أمريكا‪:‬لقد أهديناك لبنان‪.‬‬ ‫والسرائيليون يتمددون على شاطئ جونيه‪....‬‬ ‫سليمان يبني المراكب وحيران يقدم له الملحين‪...‬‬ ‫ما هي هذه المعاهدة القديمة المرشحة للتجديد؟‬ ‫إن بيغن ل يعيش في زماننا وليتكلم لغتنا‪..........‬‬ ‫يا سيدة لبنان احفظيه لك ّ‬ ‫ل لبنان‪-‬الدعاء الخافت ينتشر كالخيمة‬ ‫النبوية‬ ‫كالسقف مرفوعا على أبراج الدبابات السرائيلية‪..‬إنه َ‬ ‫ح‬ ‫شب َ ٌ‬ ‫قادم من عهد الملك سليمان وهو العهد الذهبي في التاريخ‬ ‫اليهودي العابر على أرض فلسطين‪،‬‬ ‫حيث جعل النقد عاديا ً في أورشليم كالحجارة‬ ‫وبنى الهيكل الباذخ على هضبة وزّينه بخشب الرز والصندل‬ ‫والفضة والذهب والحجارة المنحوتة‪،‬‬ ‫وصنع العرش الملكي من العاج المطلي بالذهب‪..‬‬ ‫‪.....‬‬ ‫والعادة السرائيلية السرية تتحول الى زواج علني‪..‬‬ ‫ملك‪،‬وتعّلم شعبه من‬ ‫سليمان يبني الهيكل ويحكم بعدما دان له ال ُ‬ ‫الفلسطينيين‬ ‫صهر المعادن وص ّ‬ ‫ك السلحة وتعّلم طرق الزراعة وبناء البيوت‬ ..‬‬ ‫مال‬ ‫وأبرم معاهدة مع حيرام ملك صور أم ّ‬ ‫ده بالمعادن والع ّ‬ ‫الختصاصيين‪،‬‬ ‫واصطاد معه السمك في البحر البيض المتوسط‪..‬‬ ‫أل يزالون يخافون من هذه العقدة؟ولن يخلصوا منها‬ ‫إذن‪،‬لماذا يحذفون المثال؟‬ ‫ليكبروا‪،‬ليقتلوا الب ويستقّلوا‬ ‫هل تتو ّ‬ ‫ول في كتاباتهم؟‬ ‫قع تح ّ‬ ‫ل أتوقع شيئا ً‬ ‫ولكنهم أبرياء وطيبون‪/‬وأسرى نموذجين متناقضين‬ ‫سيكبرون في التجربة‪/‬في الطائفية ليكبر أحد‬ ‫ليسوا طائفيين هم يتامى وخائفون والطائفية موجة حماية‬ ‫عابرة‬ ‫إذن؟لماذا يستقوون علينا؟‬ ‫لننا غرباء ولن الدولة بدأت عملية تكوّنها‬ ‫سينتخب السرائيليون بشير الجميل رئيسا ً للدولة‪.

‬‬ ‫ولكن ما لنا ولتاريخ ما خرج من التاريخ؟فكل شيئ بقي على‬ ‫حاله في وعي ملك الخرافة‪...‬‬ ‫ليعنيه منه غير البحث عن ملك صور لتوقيع معاهدة سلم‪.‬‬ ‫خنادقهم هواء البحر‬ ‫ق الصخر‬ ‫وظّّلهم يش ّ‬ ‫نشيد نشيدهم واحد‪:‬‬ ‫فإما النصر‬ ‫وإما النصر‬ ‫ومنهم تولد الفكرة‬ ‫هي الثورة‬ ‫هي الثورة‪.‬‬ ‫مص سليمان‪.‬يتخّلى عن مزايا سليمان عن حكمته عن‬ ‫بيغن يتق ّ‬ ‫أناشديده ومصادره الثقافية‬ ‫وليأخذمنه غير العصر الذهبي المرفوع على دبابة‪..‫والقراءة والكتابة من الكنعانيين"‪..‬‬ ‫ق ومن حرّية‬ ‫فدائيون من َ‬ ‫حب َ ٍ‬ ‫ومنذورون للجمرة‬ ‫على قرميد أغنية‬ ‫و َ‬ ‫ع صاعد‬ ‫شه ْ‬ ‫وة شار ٍ‬ ‫حّرة‬ ‫على أسطورة ُ‬ ‫هي الثورة‬ ‫هي الثورة‪.‬‬ ‫وِلدنا فوق أيديهم‬ ‫ُ‬ ‫كما تتفّتح الزهرة‬ ‫فكم مرة‬ ‫وكم مرة‬ ..‬‬ ‫ومنذ ذلك الوقت لم يفعل التاريخ شيئا في فلسطين وعلى‬ ‫شواطئ البحر المتوسط‬ ‫الشرقية غير اتنظار ملك الخرافة الجديد‪:‬‬ ‫مناحيم بن سارة بن بيغن الذي سيحمي الهيكل الثالث من‬ ‫الغضب الداخلي ومن الغضب الخارجي‬ ‫بالتحاُلف مع ملك الشرفية بشير بن بيير بن جميل‪.‬أين‬ ‫مِلك صور؟‬ ‫مد التاريخ عند هذه اللحظة وليصل‬ ‫أين ملك الشرفية؟بيغن ُيج ّ‬ ‫الى نهاية الهيكل‬ ‫دل علم التنقيب‬ ‫الذي لم يبق منه سوى حائط للدموع‪،‬حائط ل ي ّ‬ ‫عن الثار عن أنه أحد أبنية سليمان‪....‬‬ ‫ً‬ ‫ليتعّلم منه عبرة سقوط المملكة حيث ازداد الفقراء فقرا وازداد‬ ‫الغنياءغنى‪.

‬‬ ‫ولتستطيع المباريات الذاعية على صوت فيروز الثر الوحيدعلى‬ ‫وطن مشترك‬ ‫أن تشير الى شيئ والى مشترك لن الصوت انفصل تماما ً عن‬ ‫مصدره‬ ‫رحل عن أرضه الى تجريد أزرق ليخاطب العاطفة في وقت‬ ‫ول الحرب فيه كل شيئ الى تفاصيل‪.‬‬ ‫حد ما ليتو ّ‬ ‫حنجرة وحيدة تو ّ‬ ‫هرب الكلم الى البعيد‪..‬أخذ الكلم كلماته وطار‪.‬‬ ‫مثقلة بالرطوبة‬ ‫وفي ساعات العصر هذه تتدّلى السماءأكثر ُ‬ ‫والدخان والحديد‬ ‫سماء تصير الى يابسة‪....‬‬ ‫هي الثورة‪.‬‬ ‫فليس هذا الصوت صوت عذابنا ليس صوت الجنون‬ ‫وفي ساعات العصر هذه يعجز البدن عن حمل أعضائه وتعجز‬ ‫الروح عن الطيران‪،‬‬ ‫تتكوم فوق مقاعد الخوف واللمبالة عاجزة عن الكلم‪.‬وبيروت لُتب ِ‬ ‫جما ُ‬ ‫مغّنى له‬ ‫فذئاب الحديد المتوحشة تنبح من كل ناحية وال َ‬ ‫ل ال ُ‬ ‫المعبود‬ ‫ينتقل الى ذاكرة تشتبك الساعة فيها بأنياب النسيان الفولذية‪،‬‬ ‫الذاكرة ل تتذكربل تستقبل ما ينهال عليها من تاريخ‪..‬‬ ‫تح ّ‬ ‫"أحبك يا لبنان "إعلن لُتص ّ‬ ‫فق له بيروت المشغولة بشوارعها‬ ‫المقصوفة‪،‬‬ ‫دع غنائها‪،‬‬ ‫المكثفة في ثلثة شوارع‪..‬‬ ‫كان من الصعب إيقاظ"غ"فهي نائمة منذ شهر‪،‬ظننت أنها مريضة‬ ‫في الكبد‪..‬‬ ‫‪..‬‬ .‬‬ ‫آب بيروت لتنقصه نار جديدة‬ ‫خلفنا مدرسة تحوّلت الى مستشفى‪،‬تحوم الطائرات بكثافة حول‬ ‫المستشفى‪.‬‬ ‫قال أستاذ العلوم السياسية القادم من الوليات المتحدة‪:‬سنصاب‬ ‫حتمًا‪،‬فلنهِبط الى الطابق الول‪.‬‬ ‫ونحن نجلس عاجزين حتى عن تبادل النظرات‪...‫سيولد في ابنه الوالد؟‬ ‫وتحمل غابة بذرة‬ ‫هي الثورة‪..‬‬ ‫أهكذا يصير الجمال السابق الجمال المستعاد في غناء ليناسب‬ ‫مقام الساعة جما ً‬ ‫لمأسويًا؟‬ ‫مم في حوار الرادة البشرية والحديد‪،‬‬ ‫وطن ينهار وير ّ‬ ‫وطن يرتفع على حنجرة تطل علينا من السماء‪،‬‬ ‫حد وتؤلف ماليتآلف‪.....

‬‬ ‫تعر ّ‬ ‫يأتي من شيكاغو كل عام ليتدفأ بانبعاث شعبه‪.‫ولكنهم قالوا إن الخوف الشديد يدفع الخائفين الى النوم‬ ‫العميق‪،‬النوم المتواصل‪،‬‬ ‫إنها تنام وهي نائمة تصحو وهي نائمة تمشي وهي نائمة وتأكل‬ ‫وهي نائمة‪.‬‬ ‫ولم يكن الطابق الول أكثر أمانا من الطابق السادس فلو‬ ‫ص َ‬ ‫ُ‬ ‫فت البناية لبقينا تحت النقاض‪.‬‬ ‫أن تطعن في جدوى الفكرة وقابليتها للتطبيق معناه أن تعتدي‬ ‫على أغلى أحلمه‪،‬‬ ‫فيتحول الى كتلة من العصاب للدفاع عن مشروعه‪.‬‬ ‫حشا ً كان يعتني بأصوله القديمة ويفاخر بجذور‬ ‫لم يكن الرجل مو ِ‬ ‫ضت للقتلع منذ أربعين عامًا‪.‬‬ ‫كانوا يدخلون قاعات المتحان مدججين بالمسدسات‪.‬‬ ‫قلت لستاذ العلوم السياسية لكي نخرج مما نحن فيه‪:‬أظن‬ ‫يادكتور ان الجدل حول الجامعة المفتوحة قد انتهى الن‪.‬‬ ‫قلت‪:‬ومن أين تبدأ المرحلة الجديدة؟‬ ‫قال حاسمًا‪:‬ليس من الصفر كما قد ُيقال‪،‬ليس من البياض بل‬ ‫من التراكم‪،‬‬ ‫لقدأنجزنا الكثير وعلينا أن نواصل تطوير ماهو صالح للتطوير‪،‬‬ ‫لم يعد في مقدورنا تركيب جملة كاملة ‪،‬وكان علينا أن ُنعيد‬ ‫تركيب عناصر تجربة تتعرض للنهيار‪.‬ولم يتوّرع بعض‬ ‫الطلبة‬ ‫عن تهديد الساتذة بالسلح للحصول على علمات أفضل‪.‬‬ ‫غبطناها على نظام الوقاية الذاتي‪.‬‬ ‫وقبل ذلك كان الخناق يضيق حول الطلبة الذين لم يجدوا جامعات‬ ‫عربية لستيعابهم‬ ‫وكنت أمازح الدكتور‪:‬أفي مثل هذا المناخ الذي نعجز فيه عن‬ ‫سس‬ ‫ضبط شروط المتحان تؤ ّ‬ ‫جامعة مفتوحة تحتاج الى استقرار اجتماعي ومستوى تربوي‬ .‬‬ ‫كان المستوى التعليمي ينخفض في الجامعات‪.‬‬ ‫قال‪:‬وانتهت مرحلة كاملة من مراحل العمل الفلسطيني‬ ‫واللبناني الوطني‬ ‫وأوشكت تجربة المجتمع الفلسطيني في لبنان على النتهاء‪.‬‬ ‫كم من شكوى تلقيناها دون أن يتمكن أحد من معالجة المشكلة‬ ‫بسبب اختلط الهوية التنظيمية‪.‬‬ ‫وقد م ّ‬ ‫ل الغربة الطويلة في كلية العلوم السياسية هناك‪،‬‬ ‫وسكنه هاجس إنشاء جامعة مفتوحة للطلبة الفلسطينيين في‬ ‫الشرق الوسط يكون مقرها لبنان‪.‬‬ ‫ق ِ‬ ‫تزايدت وتيرة الطائرات وازداد انخفاضها‪.

‬‬ ‫لماذا ُنطاَلب الن بالعتراف؟‬ .‬‬ ‫والجامعة المفتوحة؟أغِلقت‪.‬جاء من نيويورك خصيصا ليتفّرج علينا‪..‬‬ ‫ماهو شعورك؟عكس شعورك‬ ‫ماذا تقصد؟‬ ‫ماذا لتقصد؟‬ ‫هل ستعترفون باسرائيل؟‬ ‫ل‪.‬‬ ‫دخل علينا المريكي الذي يظهر حين ينبغي له أن‬ ‫يختفي‪،‬المريكي السعيد بما يرى ‪.‬‬ ‫لول مرة ُيطاَلب غيابنا بالحضور الكامل‪:‬‬ ‫الحضور من أجل تغييب الذات‬ ‫من أجل العتذار عن فكر الحرية‬ ‫من أجل القول إن غيابنا حق من أجل تزويد حق الخر بحق تقرير‬ ‫مصيرنا‪.‬‬ ‫دم السطوع ‪.‬‬ ‫الشاهد على ما يتوافرلسواه من نعمة التجربة‪.‬‬ ‫ق قاتلها في قتلها‪....‬عبارات غامضة‬ ‫حول قرارات مجلس المن‪.‬‬ ‫كانت الضحية مطاَلبة بالعتراف بح ّ‬ ‫كان المطمورون تحت النقاض مطاَلبين بإعلن شرعية قاتلهم‪.‬كان ينظر‬ ‫الى واقعنا من بعيد‪.‬ولم أطمئن الى‬ ‫ده بثروة اعلمية‪.‫آخر؟؟‬ ‫ولكن الدكتور كان شديد اليمان بنجاح الفكرة وبالداة ‪.‬‬ ‫ما يبدي من افتتان بحرب تم ّ‬ ‫كان علينا أن نموت أكثر ليعمل أكثر ولينتشي بمعايشة‬ ‫الضحايا‪.‬‬ ‫الخر الحاضر في كامل أجهزة القتل يطالبنا بالحضور قليلمن‬ ‫أجل إعلن ح ّ‬ ‫قه في دفعنا الى الغياب النهائي‪.‬‬ ‫لم تكن الفرصة مواتية لمثل هذا الغتصاب السياسي‪،‬بقدر‬ ‫ماكانت السادية أسرابا من الطائرات‪.‬‬ ‫ومن بعيد ُتخفي الظواهر تفاصيلها وُتق ّ‬ ‫ماهو مشروعك الن؟سأعود الى شيكاغو‪.‬كان‬ ‫هاويا‬ ‫يصور المآسي بعدسة كاميرا تلفزيونية وعلى أشرطة تسجيل‪...‬‬ ‫لم يكن صحافيا محترفا يركض وراء الخبر لخدمة المهنة‪.‬حرب وحصار‪،‬‬ ‫أهنالك ما هو أكثر إثارة لمريكي يلهث وراء أية مأساة بكاميرا‬ ‫ودفتر وزوجة في هذا الموت؟‬ ‫سميته"الكوسمان"لنه عاشق القضايا الساخنة‪.‬‬ ‫كان الدكنور قد استدعي الى القيادة ليشارك في صياغة عبارات‬ ‫قانونية غامضة تداور‬ ‫حول السؤال الذي كان يشارك في القصف‪.

‬‬ ‫نحن نواصل الضحك وهي تواصل كسر الطباق‪.‬‬ ‫تندفع وتتراجع‪،‬تلعق بلسانها قدم العاشق‪،‬تغسل جواربه‬ ‫وقفاه‪،‬تحلق له ذقنه‬ ‫تقدم له النهار على طبق من كستناء وتقدم له الليل على سرير‬ ‫من ُ‬ ‫ف ّ‬ ‫ل‪..‬متى ؟‬ ‫ض علي كما تنق ّ‬ ‫انق ّ‬ ‫لقد دمرتم بيروت بهذا العبث البطولي‪.‬‬ ‫هي دائما َ هكذا‪:‬عصبية شقية ذكية غبية وجذابة كعصفور الدوري‪.‬‬ ‫وسرعان ما تسخر من اندفاعها وأوهامها‪:‬أخطأت‪.‬كنا نداعبها أنا وأهلها‪،‬وّنسمي طباع خيبتها‬ ‫جورج‪..‬‬ .‬بس ‪.‬‬ ‫وأختها تعد الطعام لولد ليشبع‪،‬‬ ‫وننتظر خط الهاتف للطمئنان على الشاتب الفرنسي‪.‫من أجل سلمتكم ومن أجل سلمة العالم‪.‬‬ ‫ت مروحة عواطفها وبراءة الشيطان فيها‪..‬وخوفها من‬ ‫أحبب ُ‬ ‫الطائرات حين تجعلها تقفز‬ ‫كجندب فوقث الثاث وتصرخ‪:‬بس ‪.‬أخرجوا ‪..‬‬ ‫قلت‪:‬تعنين البطولة العبثية‬ ‫قالت‪:‬لفرق‪،‬أمازلتم تصدقون؟‬ ‫دق ماذا؟‬ ‫قلت‪:‬نص ّ‬ ‫قالت‪:‬أي شيئ‪.‬وهي الولى لكل عاشق من فرط رهافتها‬ ‫نق ّ‬ ‫ددة‪.‬‬ ‫أمهاتصّلي لسيدة لبنان ليحمي بطلها لك ّ‬ ‫ل لبنان‪.‬‬ ‫الغريق ليحرص على جريان النهر‬ ‫المحترق ل يحرص على بقاء النار مشتعلة‬ ‫والمشنوق ليحرص على متانة حبل المشنقة‬ ‫ض علي‬ ‫كنت أحمل عنقود عنب وجريدتين حين انق ّ‬ ‫حرف"الهاء"الخائف أبدا ً‬ ‫في السلم والحرب ‪،‬الخائف من أي شيئ‪:‬‬ ‫من ليلة بل عاشق من عام بالكتاب جديد من بيت بل بيانو‬ ‫من شهر بل نقود من طريق بلغزل‬ ‫ض التهم‪6‬ة على لص‪:‬متى تخرجون‪..‬وأنا‬ ‫أواصل العتذار عن وجودنا في بيروت‪.‬‬ ‫ودعتها المتج ّ‬ ‫عذراء البدايات من عشرين عامَا‪،‬وُترّبي تموجات بطنها لغراء‬ ‫أسراب الحمام‪.‬أخرجوا كي تعود المياه الى أنابيب‬ ‫البيوت‪.‬‬ ‫أبوها يبكي على أي انسان يموت في أي مكان‪.‬‬ ‫دس الماء والعطر‪..‬‬ ‫ضنا واحدا‬ ‫هل تذكرين جورج؟فتقفز من وجهها الطفولي لَتع ّ‬ ‫واحدًا‪.‬‬ ‫إنه ليساوي شيئًا‪.

‫متى تخرجون؟‬ ‫حين يوقفون القصف‪،‬ويصبح طريق الميناء آمنا ‪.‬‬ ‫خذي سريري ومكتبتي وحبوب نومي خذي غيابي كله‬ .‬‬ ‫لأقصد أن أجرحكم‪.‬‬ ‫هل ستذهبون وتتركون لنا شهدائكم؟‬ ‫ي ما في دمك من دمي فسنأخذ معنا‬ ‫إذا استطعت أن تعيد إل ّ‬ ‫شهداءنا الى البحر‪.‬‬ ‫لأقصد أن‪..‬‬ ‫الى متى تمضون في شيئ ليوصل الى أي شيئ؟‬ ‫من مات‪..‬‬ ‫ولن نأخذ معا شيئا لن نأخذ معنا شيئا ً‬ ‫لأقصد أن أجرحكم‪...‬‬ ‫مله من الذكريات‪،‬وعناوين أسطورة‬ ‫ف ِ‬ ‫وسنأخذ معنا ما خ ّ‬ ‫ح ْ‬ ‫ومطالع الصلة‪...‬‬ ‫إهدئي يا"ه"فلسنا نحن الذين نملك هذه الطائرات‪.‬‬ ‫مي‬ ‫وسنأخذ معنا آثار المطر المتج ّ‬ ‫عد على خطى حاولت أن ُتس ّ‬ ‫الوقت‪.‬‬ ‫وسنأخذ معنا ظلل الطائرات وصوت المدافع في أكياس‬ ‫مثقوبة‪.‬‬ ‫لأقصد لأقصد أن أجرحكم‬ ‫وسنأخذ معنا دخّان المرايا‬ ‫وأحلم منتصف الصيف‬ ‫وأغاني فيروز عن بيسان‬ ‫لأقصد لأقصد أن أجرحكم‬ ‫وسنأخذ معنا خبز الكلم‬ ‫لأقصد أن أجرحكم‬ ‫وسنأخذ معنا دخان القلوب المحترقة‬ ‫لأقصد أن أجرحكم‬ ‫وسنأخذ معنا الصمت الذي يسبق غايات القصائد‬ ‫لأقصد أن‪.‬‬ ‫لأقصد أن أجرحكم‪.‬‬ ‫لن نأخذ معنا شيئا‪..‬‬ ‫لأقصد أن أجرحكم‪.‬‬ ‫لأقصد أن أجرحكم‬ ‫وسنأخذ معنا ما استطعنا أن نراه من هذا البحر‪،‬وسنأخذه‬ ‫معناالى البحر‪.‬‬ ‫خذي عنقود العنب وابحثي في الجريدة ع ّ‬ ‫إنهم يقصفون حتى بيوت العجزة‪،‬ويقصفون الشهداء ليعيدوا‬ ‫انتاج موتنا‪.‬‬ ‫وسنأخذ معنا رائحة القهوة وغبار الحبق المعزول وهاجس الحبر‪.

‬‬ ‫ولم يعد في وسعي أن أخجل من دمعة أمي‬ ‫وِلدا في لحظة واحدة عند‬ ‫ول أرتعش من تقاطع حلمين ُ‬ ‫الفجر‪.......‬‬ ‫ولم يعد في مقدور الطائرات أن تخيفني ولم يعد في مقدور‬ ‫البطولة أن تطربني‪...‬‬ ‫‪....‬يا ليتني!!‬ ‫أستطيع الن أن أرجع مني وطني‬ ‫ليتني أعرف مذا أشتهي‪.......‬‬ ‫غروب للغروب تندفع ُ‬ ‫كتل الغيوم السوداء المعبأة بالبارود نحو‬ ‫حافة البحر‪.‬يا ليتني ‪.‫خذي غيابي عن المقعد الجالس خلف الباب‪،‬خذي الغياب‬ ‫هل بكيت؟لقد نزفت الملح السائل‪..‬ستنساني لنساها‬ ‫أأنسى؟ليتني‪.....‬ملح السردين الذي كان‬ ‫غذائي الوحيد منذ أيام‪....‬هنا أسكن فيها راي ً‬ ‫وهنا أخرج مما ليس لي‬ ‫وهنا أدخل في روحي لكي يبدأ مّني زمني‬ ‫ولتكن بيروت ما شاءت‪..‬‬ ‫وم باحثة عن بقعة آمنة ل تطالها أجنحة‬ ‫تحمل الطيور تعبها وُتح ّ‬ ‫الطائرات‪.......‬‬ ‫غروب يدلنا على مافينا من تعب‪.....‬‬ ‫ينهال علينا الظلم والفحم والقنابل ليشتاق الجسد الى جسد‬ ‫يضيئ شوقا ل لهفة فيه ول موت‬ ‫شوقا ً معدنيا آليا ل تخترقه عصافير سرية ول نغم بعيد‪،‬‬ .‬‬ ‫ً‬ ‫لأحب أحدا ً وول أكره أحدا ً ولأريد أحدا ولأحس بأحد‬ ‫ل ماضي ول مستقبل ل جذور ول فروع‪..‬ياليتني‬ ‫أعرف الساعة من أين يطير القلب كي أرمي لها‬ ‫طائَر القلب لكي ينقذني من بدني‬ ‫مت بعد‪،‬ول أعرف هل أكبر يوما واحدا ً‬ ‫لم أ ُ‬ ‫دني‬ ‫م ُ‬ ‫كي أرى ما لُيرى من ُ‬ ‫منا العالي لها‬ ‫لتكن بيروت ماشاءت‪،‬فهذا د ُ‬ ‫حائط ُيبعدني عن شجني‬ ‫ولنا البحر إذا شاءت‪،‬وإذا شاءت فل‬ ‫ة من كفني‬ ‫بحر في البحر‪.‬‬ ‫وحيد كتلك الشجرة المهجورة في العاصفة الكبرى على سهل‬ ‫مفتوح‪..‬‬ ‫يا ليتني!!‬ ‫ليتني‪.‬‬ ‫منا العالي لها‬ ‫لتكن بيروت ماشاءت‪،‬فهذا د ُ‬ ‫شجٌر ل ينحني‪..

‬‬ ‫الى أين أذهب في هذا الغروب؟‬ ‫لقد سئمت الدرج‪..‬‬ ‫وهناك شرفة الشاعر الذي رأى سقوط كل شيئ‪،‬فاختار موعد‬ ‫نهاتيته‪..‬لأريد أن أط ّ‬ ‫ل على شرفته‪..........‫شوقا ً مقطوعا من شجرة الطارئ كما يشتاق الوقت الميت الى‬ ‫حّبة فستق مالحة أو الى صوت صادر من راديو‪....‬كراهيتي هي التي‬ ‫قادت القذيفة الى بطنه‬ ‫أنا الذي قتلته‪،‬ألست نادمًا؟سألناه‬ ‫ق التهنئة‪.....‬لعب ُ‬ ‫شيئا‪ً...‬‬ ‫أمسك خليل حاوي بندقية اليد واصطاد نفسه‪،‬ل ليشهد على‬ ‫شيئ‪،‬‬ ‫بل لكي ل يشهد شيئا ول يشهد على شيئ‪......‬؟‬ ‫قال في هدوء عقلني‪:‬سّلطت عليه كراهيتي‪..‬‬ ‫قال‪:‬لإنني أكرهه حيا أو ميتا وأستح ّ‬ ‫‪.‬‬ ‫لقد سئم هذا الحضيض‪،‬سئم الطلل على هاوية ل قاع لها‪.‬‬ ‫شئ مؤسسة الرصيف كان ينشئ مؤسسته‬ ‫وكان ُين ِ‬ ‫ولكن منافسه على الرصيف خصمه العنيد"ر"يقول باعتزاز‪:‬‬ ‫أنا قتلت علي فودة ‪،‬كيف قتلته سألناه‪....‬سئمت تلك الثرثرة هناك‪........‬‬ ‫وما الشعر؟الشعر أن يكتب هذا الصمت الكوني النهائي الكلي‬ ‫كان وحيدا بل فكرة ول امرأة ول قصيدة ول وعد‬ ‫ي ُأفق‪،‬‬ ‫ماذا بعد وقوع بيروت في الحصار؟أ ّ‬ ‫ت معه"طاولة الزهر"منذ أكثر من شهر لم يقل لي‬ ‫أي نشيد‪........‬‬ ‫عت‬ ‫لقدخطرت الفكرة إّياها على بالي وتراج َ‬ ‫وقريبا من هذه الشرفة بعد أربعة شوارع تحت‪ ،‬سقط شاعر آخر‬ ‫منذ قليل‬ ‫مى نفسه الذئب و الغجري وسّيد الرصيف‪،‬كان يوّزع‬ ‫شاعر س ّ‬ ‫هويته الشعرية"الرصيف"‬ ‫عندما أصيب بقذيفة‪،‬كان عدو المؤسسة أية مؤسسة‪...‬‬ ‫لذلك يفتقر اللعب معه الى شيئ من الحماسة عكس خليل حاوي‬ ‫مس المتوّتر‬ ‫المتح ّ‬ ‫اللعب الطاعن في الهجاء‪.‬‬ .‬‬ ‫جلسنا ولعبنا لعبة لذكاء فيها ولومناورة‪،‬الحظ هو الذي يلعب‬ ‫وعلى الحظ أن يطيع خليل حاوي وإل غضب على الحظ وعلى‬ ‫شريك اللعب‬ ‫كان يعنيه كثيرا ً أن ينتصر عكس الشاعر"أ"الذي ينتصر ويبتسم‬ ‫وينهزم ويبتسم‪،‬‬ ‫لن ما يعنيه وما يراهن عليه يقع خارج هذا اللعب‪..‬لأريد أن‬ ‫أرى ما فعله نيابة عني‪.

‬‬ ‫دق ولأريد أن أصدق أن تاريخ الشرق سيكرر نفسه‬ ‫وأنا لأص ّ‬ ‫بطريقة ميكانيكية أو حتى إبداعية‪،‬‬ ‫مهما انفصلت شعارات السياسة الحديثة عن مبادئها‪،‬ومهما‬ ‫تخّلص الخطاب من مضمونه‪،‬‬ ‫فلن أتوقع تغيير العربر وتطوير العرب من غير العرب‪.‬‬ ‫ي‪،‬شقي‪.‬وجد في هذه الحرب لعبته الضائعة‪.‬‬ ‫عد لغراء اليائسين من العصر باليمان‬ ‫م َ‬ ‫ولأرى ذلك النموذج ال ُ‬ ‫دنا بما هو دون‬ ‫قد ي َ ِ‬ ‫ع ُ‬ ‫العودة الى الصراع على أسئلةلم تعد أسئلتنا‪.‬ويكون الفجر لنا ‪.‬‬ ‫حيوي‪.‬‬ ‫ويده الخرى تكتب الوامر والتعليمات والتوصيات‪.‬‬ ‫ل كّرسته القدار للطنين‪.‬‬ ‫يتكلم عن الدول الكبرى والصغرى كما يتكلم عن شوارع‬ ‫دد‪.‬‬ ‫ور شكل العالم بعد‬ ‫وفي منزله صديق اسمه"أ"قادر على تص ّ‬ ‫نصف قرن من الزمان‪.‬‬ ‫ونختلف الى مال نهاية حين يرى أن ذلك هو طوق النجاة الوحيد‪،‬‬ ‫وأن في وسع ظلم أن ينتصر على ظلم‪.‬‬ ‫خلّية نحل في ر ُ‬ ‫ج ٍ‬ ‫صديق بل شروط‪،‬مرح‪،‬ذكي‪،‬معطاء‪،‬‬ ‫جد له‪.‬‬ ‫من شارك في صياغة التجربة وشهد نمو بدايتها‬ ‫كان يصعب على َ‬ ‫المرافق لنموه الشخصي‬ .‬‬ ‫أفكاره المبنية على منطق شكلي سينمائية الثارة‪.‬‬ ‫ين ّ‬ ‫ظم عشرين موعدا ً في الساعة ول يتعب‪.‬‬ ‫مالي وأخطاء عثمان بن عفان؟إذ ليس هذا التاريخ وحده‬ ‫تاريخي‪.‬‬ ‫وفي منزله صنم ل يتكلم‪،‬صنم ُيهَتف له وُيس َ‬ ‫كلما صمت أكثر أثارت حكمة صمته عاصفة من التصفيق‪.‬‬ ‫بيروت‪،‬بل كلفة وبلتر ّ‬ ‫سيحاصر بعد قليل‬ ‫وإذا صدقت آماله فهذا يعني أن هذا الشرق ُ‬ ‫بين نوعين من كهنة الظلم‪..‬‬ ‫من ل يعرف"ب"أنه يقود هذه الحرب كلها‪،‬من الجبهة‬ ‫يبدو ل ِ َ‬ ‫العسكرية الى المفاوضات الى العلم‪.‫خطاي في ضوء‬ ‫الى أين أذهب في هذا الغروب؟قادتني ُ‬ ‫الطائرات والقذائف الى منزل"ب"‪.‬‬ ‫يصّر"أ"و"ب"أننا لن نخرج‪،‬للنهما يفتقران الى المعلومات‬ ‫وخبايا المفاوضات‪،‬‬ ‫بل لن فكرة الخروج من بيروت تشبه فكرة الخروج من الجنة أو‬ ‫من الوطن‪.‬فت ّ‬ ‫إحدى يديه على الهاتف يصّرح بما يعرف وبما ليعرف‪.‬‬ ‫أوافق على هذا الحتمال باعتباره حدّا ً أقصى لتطور‬ ‫التدهور‪،‬باعتباره أحد أشكال الكارثة القادمة‪.

‬‬ ‫ليراه أحد وهو يدثر بالصمت ويردّ عنا أمواج البحر المتلطمة في‬ ‫الغرفة‪.‬‬ .‬‬ ‫لم يبق على المسرح احتمال لدخول شخصيات جديدة‪.‫أن يلقى نفسه خارجها وهو يلمس نهاية بدت له صاعقة‪..‬ومن الفضل أن ينام الليلة أيضا في كراج للسيارات‬ ‫أو على الطريق‪.‬‬ ‫منكفئ‪،‬يرى البحر‪،‬يرانا في البحر كأنه خارج للتو من كابوس‪.‬‬ ‫قال‪:‬لم أكن في منامك‪،‬ولكن هل ترى ما ل أرى؟‬ ‫هدأت أصواتهم ليتأكدوا من أننا أصبنا بالجنون‪...‬‬ ‫لقد ُز ّ‬ ‫فهل يضحي بالطفلة الرهينة بيروت أم يخرج الى ما ليعرف؟‬ ‫وتها‪،‬أم ينقذ‬ ‫هل يموت هنا في انفجار عظيم ل ُِتشهر الفكرة نب ّ‬ ‫هذا البناء على السفن؟‬ ‫لم يبق هنا شيئ ُيحّرك ما هو خارج البحر والسور‪.‬‬ ‫ض العالم من حول المشهد‪.‬قال‪:‬هل تعني أنك تخشى على سفينته؟‬ ‫قلت‪:‬أعني أن واجهة شقتي زجاجية ومفتوحة على قذائف البحر‪..‬‬ ‫قال‪:‬ل تصلح‪.‬وحيدالى مال نهاية‪.‬‬ ‫أخذني الى الشرفة‪:‬هل شقّتك"منزلك" آمنة؟سألت‪:‬ماذا تعني؟‬ ‫قال‪:‬هل تصلح لنوم القائد‪.‬‬ ‫خفت‪:‬هل رأيت حلمي‪.‬لم تكن أنت في منامي‪.‬وحيد‪.‬‬ ‫لم يكن أ َ‬ ‫لنفترض أن موازين القوى أخرجتنا من هذا المكان‬ ‫فماذا أعددنا للرد على الحتمال؟ماذا أعددنا لما هو أسوأ؟‬ ‫ماذا أعددنا من بدائل لهذا التركز المؤسساتي الكثيف؟‬ ‫ج أكثر من مّرة‪،‬‬ ‫هل أصابنا نوع من القدرية ومحالفة الحظ؟ألم نن ُ‬ ‫الى متى نعتمد على النجاة؟‪.‬‬ ‫هّبت رياح الجنة‪،‬لقد استعدّ لكل شيئ وأبطل توقيعه‪.‬‬ ‫وانف ّ‬ ‫هل كان وحيدا منذ البداية دون أن يدري‪.‬‬ ‫و"م"صامت بعيد عّنا وبعيد عن السحالي‪.‬هل كانت التراجيديا‬ ‫إغريقية أم شكسبيرية؟‬ ‫ج بكل عناصر الدراما في المشهد الطويل‪.‬‬ ‫ووقف وجها ً لوجه أمام القضاء والقدر‪.‬‬ ‫هل ترى ما لنرى يا"ميم"؟يرد‪:‬وهل ترى ما ل أرى يا "ميم"‪.‬‬ ‫بعض الجمعيات الدولية َتعدّ لنا الخيام لمواجهة الشتاء‬ ‫القادم‪،‬فنحن مازلنا في وعيهم ل جئين يستدرون العطف‬ ‫ويخافون الشتاء‪.‬‬ ‫هل جاء متأخرا أم جاء مبكرا هذا الحامل عود الثقاب في حقول‬ ‫البترول؟‬ ‫وحيد كمقطع في نشيد ل مطلع له ول ختام‪،‬وحيد كصرخة القلب‬ ‫في برية‪.‬‬ ‫حد قد أعدّ نفسه ولو في الخيال لمثل هذه الفرضية‪.‬هل جيرانك معنا أم ضدنا؟‬ ‫قلت‪:‬البحر ضدنا‪.

‬‬ ‫فوضع كل رجل يده على مسدسه لستقبال ما قد يسفر عنه‬ ‫الباب من غموض‪.‬‬ ‫بعيد وأليف‪.‬‬ ‫ما إذا كانوا هناك يعرفون أخبارنا ومايحدث في هذا‬ ‫سألته ع ّ‬ ‫الحصار؟‬ ‫فقال إنهم يتابعون الخبار ساعة بساعة على شاشة التلفاز‪.‬‬ ‫سألته عن أحواله هناك في الخرة‪.‬‬ ‫مام‪..‬ولكن الزائر عز الدين قلق بتوتره‬ ‫وخّبأنا الصنم في الح ّ‬ ‫الضاحك‪.‬‬ .‬‬ ‫نسينا أنه غادرنا الى البد منذ عشر سنين‪،‬وأن الموتى ليزورون‬ ‫الحياء إل لثارة التآويل‪.‬وبعض‬ ‫جد بطولته فينا وينكر دمنا‪،‬‬ ‫العواصم ُتم ّ‬ ‫من يقاتل حول المطار!!وبعض العواصم تعد لنا خطاب‬ ‫فل اسم ل َ‬ ‫الوداع الجنائزي‪.‬‬ ‫من وصل إليهم مّنا لعّلهم قدموا لهم شهادة حّية عما‬ ‫سألته ع ّ‬ ‫يجري‪.‬لم يتغّير فيه شيئ‪.‬‬ ‫قلت‪:‬هل هناك شمس؟قال‪:‬نعم‪..‬فهل سيقول الحقيقة‪.‬‬ ‫سألت"م"‪:‬أي بحر سنسلك؟قال‪:‬البحر البيض‪،‬ثم البحر الحمر‪.‬‬ ‫ويتألمون من الغيظ لعجزهم عن تقديم أي عون لنا‪.‬‬ ‫سألناه‪:‬كيف وصلت؟قال‪:‬كما وصلتم أنتم‪.‬‬ ‫سألته عن المناخ فقال إنه حار ورطب لن المناخ في آب حار‬ ‫ورطب‪.‬الصنم إّياه والغارات هي‬ ‫الغارات‪.‬‬ ‫قلت‪:‬لماذا أنت بعيد‪.‫وامريكا تحتاج الينا قليل‪،‬تحتاج إلينا لنعترف بشرعية ذبحنا‪،‬تحتاج‬ ‫إلينا لننتحر لها‪،‬أمامها‪،‬من أجلها‪،‬‬ ‫والقبائل العربية تقدم لنا الدعاء الصامت بدل ً من السيوف‪.‬‬ ‫من يقابل غريبا ً ل يعرفه‪.‬هل كنت في منامي أمس؟‬ ‫قال‪:‬لأعرف‪،‬أي منام؟‬ ‫قلت‪:‬كنا هنا‪.‬‬ ‫كنا نتكلم معه بل دهشة كأنه مسافر عادي قادم من باريس‬ ‫كان يواصل حضوره بيننا ويشاركنا عملية النسلخ الجماعي‬ ‫الكبير عن هذا المكان‪.‬قال إنها عادية ولجديد تحت‬ ‫الشمس‪.‬الغرفة ذاتها الكلم نفسه‪.‬‬ ‫ولكن عز الدين بيننا بل جلبة وبل فزع‪.‬ولكنه كان ينظر إليك بريبة َ‬ ‫قلنا له‪:‬اطمئن يا عز‪:‬فإن"ميم"في غرفة العمليات‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫دعي أنه صديق جاء‬ ‫دخل حارس البناية يبلغنا أن شخصا غريبا ي ّ‬ ‫لزيارتنا‪.‬‬ ‫هّبت رياح الجنة‪.‬هل سيقول الحقيقة؟لن‬ ‫يقول‪.

‬أهذا‬ ‫كل شيئ؟‪..‬‬ ‫وأتذكرك حين أسافر في القطار من باريس واقفا ً‬ ‫وحين أطل على منزل بيكاسو وعنزته الشهيرة‬ ‫وحين أدخل المطعم ذا الجدران الممتلئة بجميع أشكال الخبز‪،‬‬ ‫وأتذكر الطلبة التونسيين الذين صاحوا بنا في عيد الثورة‪:‬‬ ‫سحقا ً سحقا ً بالقدام لدعاة الستسلم‪،‬فرددنا عليهم‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫سحقا ً سحقا ً بالقدام لدعاة الستسلم‪..‬‬ ‫ّ‬ ‫من ل حظ له في الدنيا ل نصيب‬ ‫هل تزوجت؟قال لم أجدها بعد‪َ .‬‬ ‫له في الخرة‪.‬كان مشغول بحماية الصنم من‬ ‫القصف‪.‬ودواليك؟‬ ‫قال‪:‬لأعرف‪/‬قلت‪:‬كيف تفكرون هناك؟‪/‬قال‪:‬مثلكم كما تفكرون‬ ‫هنا‪...‬‬ ‫ت اليه مليا ً لتأكد من آثار عنوانه على جسده فوجدته‬ ‫ح ّ‬ ‫دق ُ‬ ‫طبيعيا وعاديا‪،‬كما غادرنا‬ ‫لآثار للجحيم ول علمات للنعيم‪.‬‬ ‫قلت‪:‬ومازلنا في مرحلة سباق الدم مع الفكرةوسباق الفكرة مع‬ ‫الطار‬ ‫في حاجة الى حبر فاسد والى أدب مبتذل لنقول إننا مؤهلون؟‬ ‫قال‪:‬يبدو ذلك‬ ‫قلت‪:‬إذا كالن الجواب عن ذلك هو يبدو ذلك‪،‬فلماذا نخرج من‬ ‫بيروت الى الفضيحة‪.‬‬ ‫سألت‪:‬وكيف تقضي وقتك هناك؟‬ ‫قال‪:‬كالمعتاد‪.‬‬ ‫التفتنا الى "ب"فلم نجده‪.‬من المكتب الى غرفتي في الحي الجامعي ومن‬ ‫قاعات المحاضرات الى بيوت الطلبة‪.‬ألم‬ ..‬‬ ‫ون؟‬ ‫ون في حاجة الى الوهام لنتك ّ‬ ‫قلنا لعز‪:‬أما زلنا قبل التك ّ‬ ‫قال‪:‬يبدو ذلك‬ ‫قلت‪:‬ومازلنا في مرحلة التكون في حاجة الى أصنام يعبدها بحثنا‬ ‫عن المثال؟‬ ‫قال‪:‬يبدو ذلك‪.‫قال‪:‬لم يصل إلينا أحد‪.....‬‬ ‫قلت‪:‬وقد نسفوا مقبرة الشهداء فهل نجا أحد من الشهداء وجاء‬ ‫إليكم؟‬ ‫قال‪:‬لم نقابل أحدا ً منهم‪،‬وسألته أين تقيم؟في الجنة أم في‬ ‫النار؟‬ ‫قال مستغربًا‪:‬ماذا تعني؟قلت‪:‬من أين جئت‪:‬من الجنة أم من‬ ‫جهنم؟‬ ‫قال‪:‬جئت من هناك‪.‬من الخرة‪.‬أهذا كل شيئ يا عز الدين‪.‬‬ ‫قلت‪:‬يا عز الدين ماذا تفعل هنا‪،‬ألم ُتقَتل؟ألم أكتب فيك رثاء‪.

.‬عزالدين اختفى‪.‬نظرت الى‬ ‫الدرج فلم أجده‪....‬‬ ‫القصة إّياها ل أكتبها ول أنساها‪.‬لم أجد أحدًا‪.‬اختلط بأمطار القذائف‪..‬‬ ‫ما آن لها أن تعتقني؟أما آن لها أن تأخذني معها الى البحر‪.‬‬ ‫نظرت الى الشارع فلم أجده‪..‬‬ ‫قلت‪:‬لهم‪:‬هل كان مضطرا ً للعودة؟‬ ‫من هو الذي كان مضطرا ً للعودة‪/.‬هنا‪.‬‬ ‫هل يحلم المرء وهو جالس مع الخرين؟‬ ‫هل يحلم المرء وهو يحاور؟‬ ‫البجر يقترب مّنا‪.‬سنخرج معا ً‬ ‫ي أن أعود‬ ‫قال‪:‬انتهت جنازتي‪،‬وعل ّ‬ ‫قلت‪:‬من أين جئت‪/‬قال‪:‬لأعرف‪.‬‬ ‫صك يا"م"بنظرةخاصة سحبتك مّنا‬ ‫صافحنا واحدا ً واحدا ً ولكنه خ ّ‬ ‫قلي ً‬ ‫ل‪.‬‬ ‫أشرت الى مقعده المسكون بطيفه‪:‬هنا‪.‬‬ ‫أ َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫من يفكر بالكتابة في هذا اليوم‪.‬غ ّ‬ ‫قصة الرجل الذي جلس سبعا ً وعشرين عاما فوق صخرة على‬ ‫شاطئ صور‪.‬كنتم تتحدثون‬ ‫اليه‪.‬‬ ‫عانقناه على الباب‪.‬الخريف يقترب من البحر‪...‬سأنسخها مرة أخرى‬ ‫ولكن َ‬ .‬‬ ‫لم يصدقوني‪.‬فالى أين يأخذنا البحر؟‬ ‫صة الكتابة وحرمانها البدي‪.‬حيث تلشى كخاطرة شاردة‪..‬‬ ‫لم أجده في أي مكان‪.‬قدموا لي كاسا ً من الماء وفنجان قهوة‪..‬كنتم تعانقونه‪.‬‬ ‫آب يسّلمنا الى الخريف‪.‬قلت ‪:‬عزالدين‬ ‫قالوا‪َ :‬‬ ‫قالوا باستهجان‪:‬من هو عز الدين؟‬ ‫ق‬ ‫صرخت‪:‬الرجل الذي كان معنا هنا الن‪،‬ومازالت خطوته تد ّ‬ ‫الدَرج‬ ‫نظروا إلي كما ينظرون الى ممسوس‪.‫نمشي في جنازتك في دمشق‪،‬‬ ‫هل أنت حي أم ميت؟‬ ‫قال‪:‬مثلكم!!‬ ‫قلت‪:‬ياعز الدين‪،‬لنفترض أنني قلت أننا أحياء‪،‬فهل أنت ميت؟‬ ‫قال مثلكم‬ ‫قلت‪:‬يا عز الدين لنفترض أنني قلت إننا موتى‪،‬فهل أنت حي؟‬ ‫قال‪:‬مثلكم‬ ‫صحيح يا عز الدين ماذا تريد مني؟‬ ‫قال‪:‬لشيئ‪/‬قلت‪:‬إذن دعني وشأني‬ ‫قال‪:‬آن لي أن أذهب؟‪/‬قلت‪:‬الى أين؟‬ ‫قال‪:‬من حيث جئت‬ ‫قلت‪:‬ابقى معنا قليل‪.‬نظرت الى شظايا الصواريخ فلم أجد‬ ‫أحدًا‪.

‬‬ ‫قال‪:‬لنها ل تطير‪،‬ولنه ل يستطيع الوصول الى ُبرجها‪.‬‬ ‫لن المر كذلك فإن حيفا تشبه الحمامة‪.‬يلتف بذكريات صارت أحلما ً يتعّبد ‪،‬‬ ‫يزيح عن نفسه زمنا ً ل يستهويه فل يعترف به‪.‬‬ ‫وحين كان أصدقاؤه في المخيم يجتازون الحدود ويعودون أو‬ ‫يموتون لم يكن يكترث‬ ‫هو بأخبارهم أوبطولتهم‪.‬‬ ‫ة‬ ‫وأخيرا ً وضع يديه على الطاولة وفتحهما لسكب السر دفع ً‬ ‫عب َ‬ ‫ك وُأتعب صدري؟‬ ‫واحدة‪:‬لماذا ُأت ِ‬ ‫فالمسألة لتحتاج الى كل هذه السئلة ‪:‬‬ ‫الحمامة هي حيفا‪.‬كانت سّره الباقي‪.‫لتدّرب على الكتابة‪.‬‬ ‫‪.‬‬ ‫كان يجلس على الصخرة في انتظار الوقت المناسب الذي‬ ‫سيأخذه على البحر الى الحمامة‪.‬‬ ‫مي الرجل الذي نسينا‬ ‫ت من كثرة ما سأل ُ‬ ‫تعب ُ‬ ‫ت هاني‪:‬كيف نس ّ‬ ‫اسمه!‬ ‫ومتى تأخذني الى الصخرة التي هبط منها كمال الى البحر؟‬ ‫من هو كمال؟‬ ‫تساءل هاني َ‬ ‫قلت‪:‬هو الرجل الذي أسألك عن إسمه منذ ثلث سنوات‪،‬‬ ‫الرجل الذي كان جالسا فوق صخرة على شاطئ صور في انتظار‬ ‫حمامة تظهر‬ ‫من الجنوب الغربي حين تكون الرؤية واضحة وحين يكون البحر‬ ‫عاق ً‬ ‫ل‪.‬‬ ‫سألت‪:‬ولماذا ل يصطادها‪..‬‬ ‫وكمال ينطوي على سّره‪.‬تطير في دمه‪.‬‬ ‫ولم يكن بإمكان الطائرات المغيرة أو جنازات الشهداء أن تسلخه‬ ‫عن الصخرة‪..‬‬ ‫ولم يكن يعرف شيئا لشيئ غير تلك الحمامة التي ليعرفها‬ ‫أحد‪.‬‬ ‫سأنسخها لجد طريقي الى البحر‪.‬وكل حمامة تشبه حيفا‪.‬لن جبل الكرمل المنبثق عن صعود البحر الى السماء وعن‬ ‫هبوط السماء الى البحر‪،‬يرسم معجزة‪:‬‬ ‫ة مجبولة من حجر وشجر‪،‬أعني‬ ‫وقة بقبل ٍ‬ ‫أعني عنقا ً ُ‬ ‫مط ّ‬ ‫ون‬ ‫مها شهوة حارة في شكل منقار ُ‬ ‫حيفا‪،‬تتقدّ ُ‬ ‫مل ّ‬ ‫جر من الزل الى‬ ‫يشهد على أ ّ‬ ‫ن في مقدور موجة جامحة أن تتح ّ‬ ‫البد‪..‬‬ ‫كان الضباب والغروب وحدهما يعيدان كمال الى العائلة‪..‬‬ ‫سألت هاني‪:‬هل تعيش حمامة سبعا ً وعشرين سنة؟‬ ‫قال‪:‬إن كمال يعتقد أنها تعيش من الزل الى البد‪.‬‬ .‬‬ ‫ولكن ما ليدركه كمال هو أن المدينة تطير ‪.

‬هل عرفته‬ ‫شخصيًا‪،‬هل رأيَته في صور؟‬ ‫دد هاني في الجابة فأعرف أنه ل يعرف ولكنه يقول‪:‬‬ ‫يتر ّ‬ ‫من يراقب البحر‪.‬‬ ‫دثني عن كمال‪،‬ل تحدثني عن نفسك!‬ ‫ب شعرك ياهاني ‪،‬ح ّ‬ ‫ل أح ّ‬ ‫ل يستطيع منذ ثلث سنين وهو يروي قصته مع بحر‬ ‫صور‪،‬ولشيئ عن كمال‪،‬لشيئ عدا العنوان‪.‬‬ ‫ليستطيع أحد ملحقة موجة غرقت في البحر‪.‬‬ ‫ت َُز ّ‬ ‫وماذا لو قالت أيضًا‪:‬سيدي القاضي كنت أريد النتحار في‬ ‫المجهول المائي الذي ل ينذر بالوجع‪.‬‬ ‫أعطني مزيدا من التفاصيل عن كمال يا هاني‪.‬‬ ‫ل ما يجري في هذا الزمن هو ه ّ‬ ‫اندلعت حروب أربع دون أن تعنيه أو تكون حروبه‪،‬طالما لم تأخذه‬ ‫شظية واحدة من شظاياها الى‪.‬يجازف‪.‬فتب ّا ً للذين عينوا‬ ‫مقمرة!!‬ ‫موعد الزفاف في ليلة ُ‬ ‫ي أن أقول لنجو من السجن‪،‬‬ ‫ولكن لو قل ُ‬ ‫ت ماكان ينبغي عل ّ‬ ‫فهل كان القاضي سيقبل المسألة على هذا النحو‪.‬‬ ‫حين يخرج العاشق السيئ من تجربة الحب الول ومن محاولة‬ ‫النتحار الولى‬ ‫يصعب عليه وعلى قاضي المحكمة التوصل الى إثبات البراءة أو‬ ‫نفيها فيدخل في السجن الول ويخرج الى طريق آخر‪.‬الحمامة‪.‬لُيرى ل ُيل َ‬ ‫أعماق البحر‪.‬البحر هو البحر‪.‬هل يصدق؟‬ ‫دق أني إجتزت هذا الطريق لنتحر من أجل فتاة ل من‬ ‫هل ُيص ّ‬ .‬‬ ‫ولكن القمر أط ّ‬ ‫ل قويا فرأيت الحجارة المدّببة تحت سطح الماء‬ ‫ت الموت وعدت‪،‬‬ ‫الصافي فخف ُ‬ ‫لنه سيكون موتًامؤلمًا‪،‬موتا ً صخريا ً واضحا ً جارحًا‪..‬‬ ‫لن العاشق السيئ الحظ يؤِثر العقوبة على العتراف المثير‬ ‫للسخرية‪.‬ليعرف البحر من يجلس على‬ ‫ل يعرف البحر َ‬ ‫الشاطئ‪.‬ل فاصل بين‬ ‫الزرقة والماء‪.‬وهوأيضا صّياد سمك يصطاد في‬ ‫قلت لك إنه يس ّ‬ ‫ّ‬ ‫الليل وفي النهار يتطلع الى الحمامة‪..‬‬ ‫ُ‬ ‫قل لي ما هي سيرة كمال؟‬ ‫ً‬ ‫مي حيفا حمامة‪.‬‬ ‫من يغوص‪.‬‬ ‫ماذا لو قلت‪:‬حين قطعت الشارع هناك لم أكن أحمل قنبلة ولم‬ ‫أنتبه الى لفتة"منطقة مغلقة"؟؟‬ ‫كنت أحمل أشواك القلب لرميها في البحر لن حبيبتي كانت‬ ‫ف في تلك الليلة‪.‫ك ّ‬ ‫م الخرين أو صغائرهم‪..‬وينسى البحر في البحر‪.‬‬ ‫وليعرف البحر إل َ‬ ‫يتلشى في المجهول كما يتلشى في إمرأة الحب‪.‬‬ ‫مس إلفي‬ ‫هناك تعثر على عالم لتقبض عليه الكلمات‪.

‬‬ ‫في الخريف ل يكون البحر بحريًا‪،‬يكون سجادة من ماء‪،‬ويكون‬ ‫الضوء قصبًا‪....‬‬ ‫وفي الخريف تنكسر الذاكرة فيسيل الخمر من النسيان‪.‬‬ ‫ظ ّ‬ ‫ل ُيج ّ‬ ‫ذف في اتجاه الحمامة ولما اقترب منها كانت الظهير‬ ‫ساطعة‪.‬‬ ‫هل تعرف لماذا لتراه؟لنك تذهب الى الشاطئ‬ ‫ولكنني لأرى البحر‬ ‫لأحد يعرف البحر كالخر‬ ‫وماذا حدث لكمال‪..‬أما زال يرنو الى الحمامة؟‬ ‫عاد الى البحر‪...‬‬ ‫كان كمال قليل الكلم أو شبه أخرس ربما كان يعتقد أن الكلم‬ ‫يفسد عليه الرؤية ويزعج الحمامة‬ ‫ومع ذلك قال مّرة‪:‬‬ ‫في هذا المخيم‬ ‫ُتولد وردة‬ ‫إذا عاشت طويل ً‬ ‫ضاعت الحمامة‬ ‫ماذا كان يعني؟‬ ‫لأعرف كان غامضا ً كأنه ليس مّنا ‪..‬‬ ‫وسرق كمال زورقًا‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وكان ريش الحمامة المطّرز من الحور والغيم واضحا‪...‬‬ ‫وفي الخريف تذبل الحمامة‪.‬‬ ‫وفي الخريف تسكت أجراس البحر‪،‬وتقرع أجراس الدم‪.‬‬ ‫وفي الخريف يتحول القلب الى ت ّ‬ ‫فاحة ناضجة‪.‬‬ ‫وفي الخريف ينطق الخرس‪:‬‬ ‫ي‬ ‫ياليتني أرمي ُ‬ ‫خطا َ‬ ‫د!!‬ ‫عى طريق من َزب َ ٍ‬ ‫ي لكي أنام‬ ‫يا ليتني أرمي ُ‬ ‫خطا َ‬ ‫ر من زبد‬ ‫على سري ٍ‬ ‫حيفا!لماذا لم تطيري كالحمام‬ ‫حيفا!لماذا لأطير ولأنام؟‬ ‫حيفا!لماذا ل تقولين الحقيقة؟‬ ‫ت طير أم بلد‬ ‫أن ِ‬ ‫ياليتني أرمي خطاي‬ ‫وأستريح الى البد‪..‬كأنه ل يشاركنا العودة‪.‬‬ ‫ِ‬ ‫ومن يومها وأنا أذهب الى البحر ولأراه‪.‬وكان حرس‬ .‬عاد ليلقى الحمامة‪...‫أجل بلد؟‬ ‫وهكذا دّلني القاضي على أن للبحر طريق آخر‪،‬أو أن في البحر‬ ‫سّرا ً آخر‪.

‬‬ ‫حار على الموجة التي شّردته‬ ‫هل حدث من قبل أن عاد ب ّ‬ ‫وضاعت؟‬ ‫هل حدث من قبل أن قتل قتيل قاتله بضربة الخنجر ذاتها؟‬ ‫هل حدث أن عاد أحد على طريق الرحيل؟‪.‬‬ ‫سيرسو عند أول صخرة‪...‬‬ ‫فأدار المجذاف عائدا ً الى عرض البحر وتظاهر بصيد السمك‪،‬‬ ‫ريثما يهبط الغروب ويقفز الى طوق الحمامة النائمة بعد‬ ‫دقيقتين من الموج‪.‬‬ ‫وسيطر على الموجة التي شّردته لتعيده الن‪.‬سُيمسك بالزورق بكلتا يديه ليغرقه في‬ ‫رمل البحر بك ّ‬ ‫ل مافيه‬ ‫من حمامات رآها في سماء أخرى‪.‬‬ ‫ي العتيق الذي يبدأ من درج الموارنة وينتهي‬ ‫سيصعد الدرج الحجر ّ‬ ‫عند شارع الخوري‪.‫الشواطئ واضحين‪.‬‬ ‫رأى موجته الضائعة فتعّرف عليها‪:‬‬ ‫حين صحا قبل سبعة وعشرين عاما ً على صوت الرصاص القادم‬ ‫من منطقة البلدية فتح النافذة‬ ‫فرأى الناس تندفع الى الميناء‪،‬فهبط من شارع عباس وأبحر مع‬ ‫المبحرين الى ميناء عكا‬ ‫التي لم تكن محتلة‪.‬‬ ‫يبدو أن كمال فرح للطريقة التي استولى بها على مصيره‬ ‫الكامل‪.‬‬ ‫سيلتفت الى شبابيك تعّلم أمامها داء التدخين والصفير الول‪،‬‬ ‫ثم ينعطف يسارا ً الى الساحة المليئة المليئة بالقطط‪،‬‬ ‫ثم يهبط خمس درجات ضيقة وزقاقا ً أضيق ليفتح أمامه وادي‬ ‫النسناس بشرفاته المتدلية على كنيسة الروم‪.‬‬ ‫يؤدي الى ح ّ‬ .‬كان ينزل من أقسى العقوبات بزمان‬ ‫لم يكن يح ّ‬ ‫كسره‪.‬‬ ‫جل‬ ‫كأ ّ‬ ‫ن حالما ً قد استطاع أن يصحو في اللحظة الماسبة‪،‬وأن ُيس ّ‬ ‫ً‬ ‫حلمه كامل على ورقة‪.‬‬ ‫منها رائحة صبار تك ّ‬ ‫سس مفتاح أمه الذي استرده من قبرها‪..‬‬ ‫لم يتمكن أحد من إخفاء سخريته من الطريق التي مشى عليها‬ ‫الخرون كي يصلوا‪.‬‬ ‫سيتح ّ‬ ‫سيمشي في شارع الملوك المحاذي للشاطئ ويتذكر عهده الول‬ ‫في بيع السمك‪.‬‬ ‫فقد التقط اللحظة الفاصلة بين زمنين ل يلتقيان‪.‬‬ ‫ج‪.‬سيجدف في هدوء‪.‬‬ ‫سيتحاشى النظر الى الزاوية الشرقية المطلة على درج عريض‬ ‫ي اليهود‪.‬سيب ّّ‬ ‫وس هذه اليابسة ويغرف‬ ‫سر وتبعَثر‪.‬وعلى هذه الموجة وصل الى صور‪.

.‬‬ ‫نظر الى ساحل يمتدّ في يده الممدودة فرأى قطعة ألماس‬ ‫تخرط الجبل لتنحت له مهدا ً سريعًا‪..‬‬ ‫وحين هبط الغروب ج ّ‬ ‫ذف كمال بحماسة لم يعرفها من قبل‪.‬‬ ‫سيتمدد على بلط البيت وينام ساعات‪.‬‬ ‫ثم يمشي سبع خطوات فيطلع عليه البحر والميناء‪.‬‬ ‫مدخل شارع ح ّ‬ ‫ويصل الى تقاطع الدرج مع ثلثة شوارع صاعدة يأخذها أحدها‬ ‫الى شارع عّباس‪...‬الفرح يمل البحر‪.‬سيقف طويل ً أمام القنطرة‬ ‫ليمل رئتيه برائحة السنديان والطّيون‪.‫سيشتري رغيف خبز طازجا ً من الفرن الواقع على رأس‬ ‫الوادي‪.‬‬ ‫تج ّ‬ ‫هل معك أسلحة للقتل؟‬ ‫معي حنين يقتلني‬ ‫من أين انت؟‬ ‫ِ‬ ‫من الحمامة‬ .‬سيصعد درجا ً طويل ً على اليمين‪.‬‬ ‫دة الصدأ ‪،‬‬ ‫سيضع المفتاح في مزلج الباب فل ينفتح من ش ّ‬ ‫سيدق على باب الجيران ويسّلم عليهم ويشاركهم فرحتهم‬ ‫بعودته سالما ً ويعتذر عن الرحيل‪.‬‬ ‫سيحيي السكان الجالسين على شرفات تجلس على الرض عند‬ ‫داد‪.‬‬ ‫سيصعد ويصعد ويصعد ولن يلهث‪..‬‬ ‫رع الى حنفّية الماء ليسقي النباتات التي‬ ‫سيفتح باب بيته وُيس ِ‬ ‫عطشت‪.‬سيحوله الى عصفور من الحجر‪.‬سينام‬ ‫الى البد‪..‬‬ ‫ومن فرط إحساسه بالحرية شعر أنه حّبة قمح‪،‬‬ ‫وأن البحر تربة خصبة وأن الموج سنابل‪.‬‬ ‫سينام أعلى من البحر قلي ً‬ ‫ل‪.‬أعلى من النوم‪.‬‬ ‫صحا كمال من غفوته القصيرة‪.‬ساعات‪.‬‬ ‫سيشتهيه البحر‪..‬ساعات‪..‬‬ ‫عدَ القلب‪.‬‬ ‫لقد احتاج المر الى وقت ليعرف كمال أنه محاصر بزوارق‬ ‫حربية‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ن الحمامة لست‬ ‫وبة عليه من جهات البحر كلها‪،‬وأ ّ‬ ‫وأن البنادق ُ‬ ‫مص ّ‬ ‫التي تبهر عينيه‪..‬سينام بعد‬ ‫قليل‪.‬‬ ‫يجلس على المقعد الخشبي العتيق ويداعب صور التي يراها من‬ ‫بعيد لول مّرة فيحبها لول مّرة أيضًا‪.‬‬ ‫هي ّّ‬ ‫تج ّّ‬ ‫عدت الموجة‪..‬‬ ‫ّ‬ ‫وحين اقترب من الشاطئ سلطت عليه الحمامة أضوائها‬ ‫الكاشفة‪.

‬ظّنوه يناور‪...‬الحمامة أمامك‪.‬‬ ‫سألوه إن كان صّيادا ً ض ّ‬ ‫ل الطريق في البحر‪.‬‬ ‫أهذا هو البحر؟‬ ‫هذه هو البحر‪..‬‬ ‫لم ُيص ّ‬ ‫صعدوا الى زورقه بحذر شديد‪...‬‬ ‫إذن سترى الحمامة!!‬ ‫وا يديه وقدميه وكتفيه بالمسامير على خشب الزورق‪،‬وقالوا‪:‬‬ ‫دق ّ‬ ‫إبق هنا‪.‬وأنظر الى الحمامة‪.‬‬ ‫وبعد أسبوع‪،‬أعاد البحر جثته الى شاطئ صور‪،‬‬ ‫الى الصخرة التي كان ينظر منها الى الحمامة‪.‫الى أين تمضي ؟‬ ‫الى الحمامة‬ ‫ماهي هذه الحمامة؟‬ ‫حيفا‬ ‫من أرسلك؟‬ ‫َ‬ ‫خيط الدم‬ ‫كم عمرك؟‬ ‫موجة تأتي وتضيع‬ ‫أين كنت تقيم؟‬ ‫في صور‬ ‫ماذا كنت تعمل هناك؟‬ ‫أصنع آلهة‬ ‫ما أسماء آلهتك؟‬ ‫الحمامة‬ ‫هل أنت فدائي؟‬ ‫ل‬ ‫وماذا تريد؟‬ ‫َ‬ ‫ي تحت طوق الحمامة‬ ‫أريد أن أدفن ُ‬ ‫جثّتي بيد ّ‬ ‫دقه رجال الشرطة البحرية ولم يفهموه‪...‬‬ ‫ي مثقل ً بالتعب وكوابيس اليقظة‪.‬لأستطيع أن أواصل هذا التقاطع‬ ‫دارت بي حياتي دورات حا ّ‬ ‫في الزمن‪،‬‬ ‫ول أستطيع أن أتو ّ‬ ‫و ّ‬ ‫ل الليل‪..‬هم أيضا ً من حيفا ولكنهم ليعرفون أن حيفا حمامة‪..‬‬ ‫هل كل مافي المر أنك تريد أن ترى الحمامة؟‬ ‫نعم‪.‬قيدوه‪،‬‬ ‫نزعوا ثيابه‪،‬ولم يجدوا شيئًا‪.‬‬ ‫قال‪:‬ل‪،‬أنا لاضل الطريق‪،‬أنا أعرف الحمامة جيدًا‪.‬ل سلحا ً ولهوية‪...‬وجئت لراها‪.‬‬ ‫دخا ُ‬ ‫ت في ليل المدينة الكحل ّ‬ ‫دة‪.‬‬ ‫لم يفهموه‪.‬‬ ‫غل في ماهو أكثر من أ ّ‬ ‫من أوصلني الى الزقاق الفاصل بين"ماي فلور"و"نابليون"؟‬ ‫َ‬ .‬‬ ‫كان ينزف‪،‬وكانت الحمامة تكبر وتصغر‪..

‫ت ما سأسمع‪..‬‬ ‫ولول الليل مذاق مّر‪.‬كفى!!‬ ‫ت‪.‬كفى!‬ ‫دت بصوت أعلى وأعلى‪..‬هنا لم أمت بعد‪.‬تك ّ‬ ‫على العام‪...‬كفى!‬ ‫ت يدي في ظلم الزقاق المضيئ لطرد عن رؤياي سحابة‬ ‫حّرك ُ‬ ‫الطائرات كما يطرد المرءُ الذباب‪.‬وماذا لو كنت هناك؟هنا لم أمت‪.‬كفى ياأولد الكلبة‪،‬‬ ‫أيها المفتونون بالعضلت الحديد واشعة الليزر والقنابل‬ ‫العنقودية والقنابل الفراغية‪..‬سنخرج‪،‬قلنا سنخرج‪،‬‬ ‫فلماذا تواصلون هذا الهراء الجهنمي‪.‬من عشر سنين وأنا أسحب ظِّلي‬ ‫هنا لم أ ُ‬ ‫على هذا الرصيف‪،‬‬ ‫وأو ّ‬ ‫دس العام‬ ‫قع غربتي وأعرف أنني لن أبقى اكثر من عام‪.‬‬ ‫وتمشي أيامي حولي كما أمشي حولها الن في لعبة الكراسي‬ ‫الموسيقية الصادرة عن آلت معدنية‪.‬‬ ‫منذ عشر سنين وأنا أقرع البوابة وأتلفى البحر‪.‬‬ ‫قلُتها بصوت أعلى فر ّ‬ ‫وبص َ‬ ‫ت ك ُت َل ً من لهيب أعادتني من رحلة القطار المسافر من‬ ‫ق ْ‬ ‫حيفا الى يافا لعرف أني أسير على طريق آخر‪.‬كفى‪.‬لم أمت‬ ‫فهم ُ‬ ‫بعد‪.‬‬ ‫ولكن هذا الصراخ الهابط من السماء‪،‬والصاعد من الرض ل‬ ‫ينقطع‪،‬‬ ‫وليتيح لية صورة من صور أيامي أن ترسو على شكلها‪،‬‬ ‫ول يأذن لخوفي بأن يتكامل وليسمح لطيشي أن يتغافل‪.‬‬ ‫هل نسيت أن أرجع‪،‬أم نسيت أن أتذكر؟‬ ‫كيف كان كل شيئ أي شيئ منذ عشر سنين؟‬ ‫تمشي أيامي أمامي كقطيع من ماعز ل يأتلف ‪.‬كفى!!!‬ ‫استعراض قوة مترف ‪..‬والظلم سريع‬ ‫النتشار في مدينة ل كهرباء فيها‪.‬حامض‪..‬قضم المدينة والعصاب‪.‬رخو‪.‬‬ ‫لن أدخل الى هذا المكان فقد حفظ ُ‬ ‫ً‬ ‫ى‬ ‫كانت قنابل الطائرات المضيئة تفتح ظلم الزقاق واسعا لخط ً‬ ‫أجّرها جّرا ً ‪،‬‬ ‫مت‪.‬‬ ‫تمشي أيامي ورائي كرائحة الوردة الواقفة عكس الريح‪..‬‬ ‫كنت ُأوثر الطريق البري الطريق الول الذي مشيته منذ ثلثين‬ ‫سنة ‪،‬‬ ‫وسلكُته ثانية الى هناك‪.‬هنا لم أمت حتى الن‪..‬‬ ‫هنا لم أمت‪.‬‬ ‫جب هذا الظلم كله في أقل من نصف‬ ‫قطعة فحم واحدة ُتن ِ‬ ‫ساعة‪.‬‬ ‫مذاق يخلق في النفس بلدا ً غريبة الغربة‪،‬‬ ‫ويخلق في عطش الجسد الرطب شوقا ً خامل ً الى عطش جسد‬ ..

.‬‬ ‫منذ عشرين سنة وأنا أنتظرك هنا على عتبة الربعين‪،‬وها أنت‬ .‬لم أفهم سّر هذا الكتشاف‪،‬‬ ‫كأنني نزعت الصاعق عن ساحة ملغومة ببارود الهوية‪،‬‬ ‫حتى صارت الصرخة هي هويتي الشعرية التي ل تكتفي بأن‬ ‫ي بل تطاردني‪.......‬‬ ‫مطر‪،‬مطر وشجر‪،‬مطر وشجر وحديد‪..‬‬ ‫ت في الربعين!!‬ ‫لم تعد فتى‪.‬‬ ‫من الزمن‬ ‫يا للزمن الحي‪،‬يا للزمن الميت‪،‬يا للزمن الحي الخارج ِ‬ ‫الميت‪.‬مطر وشجر وحديد وحرية‪..‬‬ ‫خجل ُ‬ ‫منذ أسابيع نصب لي الصديق"أ"كمين الربعين‪.‬‬ ‫قطار الساحل ُيساِبق البحر على اليمين ويسابق الشجر على‬ ‫اليسار‪..‬‬ ‫ويسوق النسيان الى مجرى آخر‪:‬‬ ‫كلنا يقتل الخر خلف النافذة‪...........‬‬ ‫جل أنا عربي‪،‬قلتث ذلم لموظف قد يقود ابنه إحدى هذه‬ ‫س ّ‬ ‫الطائرات‬ ‫قلُتها باللغة العبرية لستثيره‪.‬‬ ‫وصديقي الشقي يداعب صديقي الناحل المكفهر بل نهاية‪...‬الحمد لله تخلصنا‬ ‫قه ِ‬ ‫صرخ معين في الحفلة ُ‬ ‫من فتى آخر‪....‬‬ ‫نظر ُ‬ ‫ت من هذه النظرة‪:‬هل ينظرالمرء الى ساعة يده ليرى عمره‪..‬لقد صر َ‬ ‫قلت له‪:‬وماذا يبهجك يا عجوز؟‪/‬قال‪:‬يبهجني أّنك في الربعين‪.‬لقد أدركتني الن‪.‬‬ ‫مًا‪....‬‬ ‫ّ‬ ‫م َ‬ ‫قهًا‪:‬لم تعد فتى‪.‬س ّ‬ ‫ً‬ ‫أعرف هذا الصوت البالغ من العمر خمسا وعشرين سنة‪..‬‬ ‫وحين ُ‬ ‫س الجمهور العربي في الناصرة تّيار‬ ‫قلتها باللغة العربية م ّ‬ ‫سّري‬ ‫كهربائي ِ‬ ‫أفلت المكبوت من قمقمه‪....‬‬ ‫وقلت‪:‬أنسيت أنك تقترب من الستين؟‪/‬قال‪:‬ليس هذا مه ّ‬ ‫العمار كلها تتشابه بعد عتبة الربعين‪.‬‬ ‫‪...‬‬ ‫لول مّرة يأذنون لنا أن نغادر حيفا شريطة أن نعود في الليل‪،‬‬ ‫لنذهب الى محطة الشرطة الواقعة على طرف الحديقة‪،‬‬ ‫جل أنا‬ ‫حديقة البلدية‪،‬ليقول كل واحد مّنا طريقته‪:‬س ّ‬ ‫جل!!‬ ‫موجود‪..‫رطب آخر‪.‬‬ ‫تشير إل ّ‬ ‫رك أنني كنت في حاجة لن أقولها هنا في بيروت‪:‬‬ ‫لم أد ِ‬ ‫أنا عربي‪،‬‬ ‫جل‬ ‫س ّ‬ ‫هل يقول العربي للعرب إنه عربي؟‬ ‫ياللزمن الميت‪ ،‬ياللزمن الحي!!‬ ‫ت الى ساعة يدي لعرف ما هو عمري الن‪..‬س ّ‬ ‫جل أنا‪،‬‬ ‫إيقاع جديد قديم أعرفه‪....

‫وصلت‪.‬‬ ‫والى متى نواصل الذهاب الى الربعين؟‬ ‫مصادفة‪.‬‬ ‫ع الى ثلثي‬ ‫ي مريح أستم ُ‬ ‫وجد ُ‬ ‫ت نفسي جالسا ً على مقعد جلد ّ‬ ‫القتل المتناغم‪:‬‬ ‫الطيران‪،‬والبحرية‪،‬والمدفعية‪..‬لقد سكر معين حدّ الهذيان‪،‬‬ ‫ه المساواة‪.‬الظلم أبيض حالك‬ ‫الظلم الكحل ّ‬ ‫البياض‪.‬‬ ‫حد الظن بأني أكبر وهو يتوقف عن الك َِبر‪..‬الشجر والبحر يهربان من القطار‪.‬‬ ‫ل لم أتذكر شيئا ً ولكنني كنت أحلم‪،‬فهل الحلم هو إختيار‬ ‫النسيان‪.‬‬ ‫ت الى غرفة المكتبة‬ ‫أشعلتث قنديل الغاز ذا الشخير اليف ومشي ُ‬ .‬‬ ‫دم لي‬ ‫مي البعيدة تفتح باب غرفتي وتق ّ‬ ‫لقد اكتملت الدائرة‪..‬فتنت ُ‬ ‫قلنا‪:‬عاشت المساواة‪.‬‬ ‫القطار يق ّ‬ ‫قطار الزمن على حديد العمر‪.‬قطار ومطر وشجر‪،‬ومدفأة‪،‬‬ ‫وقدمان حافيتان بيضاوان على جلود عشرين خروفا ً في نشيد‬ ‫الناشيد‪.‬‬ ‫ولم أتذكر المصادفة إل الن‪.‬واحتفلنا به‪.‬يا للزمن الحي‪،‬ياللزمن‬ ‫الميت‪.‬‬ ‫هل كّنا حقا ً في العشرين عندما أخذتني هوينتي الى ذاك النشيد‬ ‫المصكوك‬ ‫بحوافر خيل يلتهمها الفق المفتوح على أفق مفتوح على أفق ل‬ ‫نعرف إن كان مفتوحا ً أم مغلقًا؟‬ ‫ت حقا ً في السابعة والعشرين حين احت ّ‬ ‫ك نشيد الهوية‬ ‫وهل كن ُ‬ ‫ق في السوسن‪،‬‬ ‫بنشيد الناشيد وش ّ‬ ‫ب حري ٌ‬ ‫ت آخر صرخات الحصان الهاوي من جبل الكرمل الى البحر‬ ‫وسمع ُ‬ ‫البيض المتوسط؟‬ ‫الى متى يتذكر الوجع أفعاه الساحرة‪..‬لم تعد فتى‪،‬لم تعد فتى‪.‬‬ ‫ومن المنام يخرج منام آخر‪:‬هل أنت حي‪.‬‬ ‫أهل ً وسه ً‬ ‫ل‪..‬أ ّ‬ ‫القهوة على طبق من قلبها‪.‬ياللزمن؟‬ ‫ص البحر والشجر‪..‬‬ ‫ت لي أن أضع ركبتي على السكين وأضغط‬ ‫أداعبها‪:‬لماذا أذن ِ‬ ‫لتبقى معي هذه الندبة؟‬ ‫ت لي أن أمتطي الحصان مادام سرجه سيسقط‬ ‫ولماذا أذن ِ‬ ‫ليسقطني تحته ولتبقى على جبيني هذه الندبة؟‬ ‫ي يتفّتح‪،‬ينفرج‪،‬يصير أبيض‪.‬وهي تقول لي‪:‬‬ ‫خذني الى أستراليا‪،‬وأنا أقول لها‪:‬خذيني الى القدس‪.‬ليس أكثر من مصادفة أن يكون الخروج من‬ ‫الجسدخروجا ً من البلد‪.‬‬ ‫والمغني يغني لسوزان التي أخذته الى النهر‪..

‬‬ ‫ناديُتها بإسم آخر‪...‬ل ِ‬ ‫فظ بها‪.‬‬ ‫مجنون؟‬ ‫مجنون في الحياة‬ ‫ل‪.‬لم تجدأحدا‪ً.‬‬ ‫من هي؟‬ ‫َ‬ ‫لأحد‪.‬‬ ‫أفي ك ّ‬ ‫ل يوم؟قلت‬ ‫في كل يوم الى أن ينتهي الحصار‪.‬هنا لم أمت‪..‬كن تابوتي لكون تابوتك‪.‬نارا ً زرقاء بيضاء‪،‬فحيح‪.‫لكتب وصيتي‪..‬‬ ‫ّ‬ ‫لم اتآلف مع رائحة الخضروات ونداء الباعة وضجيج البار المسلح‬ .‬قالت‪َ :‬‬ ‫ت مصباح الغاز وراحت تبحث عن السم الخر في كل مكان‬ ‫حمل ْ‬ ‫وعلى الشرفة‪.‬‬ ‫وهنا لم أمت‪..‬‬ ‫ت نقرتين على الباب‪..‬لأريد أن أخاف‪.‬‬ ‫أعجبني أن أموت في الربعين‪،‬ل قبل ول بعد‪.‬‬ ‫على الشرفة‪،‬أريد أن أرفع تابوتي على الشرفة‪،‬‬ ‫على مرأى من طائراتهم وبوارجهم ومدافعهم على مرأى من‬ ‫أضواء الشرفية‪.‬ل مخطوطة‬ ‫لم أجد ما أوصي به‪.‬منذ عشر سنين وانا أعيش هنا‪.‬هي‪،‬هي كالمشدودة كنداء أخير‪.‬‬ ‫من هذه؟‪/‬قلت‪:‬لأحد‪.‬وحياتي فضيح ُ‬ ‫شعري‪،‬و ِ‬ ‫ة ِ‬ ‫ف على بالي مطلع قادم من سطوح بيوت الجيران‪:‬‬ ‫ر ّ‬ ‫ّ‬ ‫يطير الحمام‪،‬يحط الحمام‪..‬‬ ‫هل تهذي‪،‬أم تحلم؟‬ ‫شيئ من هذا‪،‬شيئ من ذاك‪.‬‬ ‫سّر في حياتي‪..‬‬ ‫سرية‪،‬ولرسائل خاصةأحت ِ‬ ‫شعري فضيحة حياتي‪.‬أعود الى بيتي‪..‬يطير الحمام‪..‬الشرفة هي إعتداء الحياة على‬ ‫الموت‪.‬‬ ‫ولكن‪،‬كيف اصرخ على الشرفة؟‬ ‫من الضروري أن تصرخي دائمًا؟‬ ‫أ ِ‬ ‫الرجل ليفهم المرأة‬ ‫المرأة لتفهم الرجل‪..‬‬ ‫وتخرج من هنا‪..‬‬ ‫ت مني وأشعلت نار بطنها الناعمة‪.‬لأريد أن أخجل‪.‬‬ ‫اقتَرب َ ْ‬ ‫هسهسة ملح‪.‬أنين قطط مكبوت‪.‬‬ ‫لم أعش في أي مكان عشر سنين‪.‬‬ ‫وناشري معروف‪.‬‬ ‫هل تهذي؟‬ ‫أحيانًا‪.‬‬ ‫على الشرفة سترفعين تابوتك‪...‬‬ ‫سمع ُ‬ ‫هي المهووسة بلطفاء الملح المشتعل في دمها‪.‬‬ ‫هي مقاومة الخوف من الحرب‪.‬ورغبة في موت مختلف‪.

‬هنا لم أمت‪.‬‬ ‫جر حي ّا ً‬ ‫ضحك الحي كّله حين عرف أ ّ‬ ‫ن في وسع جرذ واحد أن ُيه ّ‬ ‫بأكمله‪.‬‬ ‫مت‪.‬‬ ‫كان الضباب الصاعد من رطوبة الصيف وجفاف الربيع القاسي‬ ‫ي حاسة‬ ‫اللذع السريع يوقظ ف ّ‬ ‫المؤقت‪:‬هل سنبقى هنا؟لن نبقى هنا‪.‬‬ ‫جر مدينة‪،‬وأن يحكم دولة!!!‬ ‫نعم‪،‬في وسع جرذ واحد أن ُُيه ّ‬ ‫وهنا لم أمت‪.‬‬ ‫آي شهر َ‬ ‫قذر ضجر قاحل قاتل ‪،‬مائل الى نهايات تطول‬ ‫مقدماتها‪،‬نهايات لتبدأ ول تنتهي‪،‬‬ ‫ن آب طائفية الفصول التي لم تجد أتباعها بعد‪.‬‬ ‫شارع صغير‪/‬صغير اسمه شارع"يموت"وهنا لم أ ُ‬ ‫وهنا منذ قليل في موسم السيارات المفخخة كنت أمشي مع أحد‬ ‫الجيران في أول المساء‬ ‫هنا سكان الشارع الى‬ ‫حين استمعنا الى خشخشة في سيارة‪،‬فنب ّ ْ‬ ‫ضرورة مغادرة بيوتهم ريثما يصل الخبير العسكري‪،‬‬ ‫فإن انفجار سيارة واحدة يقضي على سكان الحي الذين جاؤوا‬ ‫بحثا ً عن المان حول الجامعة المريكية‬ ‫من كل أنحاء المجازر والطوائف‪.‬‬ ‫وحين جاء الخبير العسكري وعاين السيارة لم يعثر على مائة‬ ‫كيلو غرام من الديناميت‪،‬كما توقعنا‪،‬‬ ‫بل عثر على جرذ جائع يقضم أمعاء سيارة‪.‬‬ ‫ددًا‪،‬شكل ً من الغموض المحدد‪،‬‬ ‫يبدو أن لنهايات الشياء شكل مح ّ‬ ‫شك ً‬ ‫لمن أشكال تواطؤ الطبيعة مع الهاجس‪،‬أي هاجس‪،‬وخاصة‬ ‫في آب‪.‬‬ ‫ومشاكل الماء والمصعد كما تآلف ُ‬ ‫شرفات كثيرة تط ّ‬ ‫ل على شرفات كثيرة مفتوحة في الربيع‬ ‫والصيف والخريف وبدايات الشتاء‬ ‫ونهايات الشتاء لتتبادل السرار والفضائح الصغيرة وأجهزة‬ ‫التلفزيون العالية الصوت‬ ‫وروائح الثوم وال ّ‬ ‫شواء وأصوات إهتزاز السرة في ساعات بعد‬ ‫الظهر وفي الليل‪..‬لم أمت بعد‪.‬‬ ‫كأ ّ‬ ‫آب قادر على استفزاز البحر‪،‬البحر الذي يحيل الى الفق زفير‬ .‬‬ ‫آب الشهر الدنيئ السافل العدواني الحاقد الخائن‪.‬كّلما كانت تح َ‬ ‫ط الطائرة في مطار‬ ‫بيروت‬ ‫كنت أشم رائحة المجهول وعبق الرحيل القادم‪.‬‬ ‫آب القادر على تزويد الرمز بما يحتاج اليه من جثث‪،‬‬ ‫وعلى مدّ تراخي الجسد بما تبول الطبيعة من عبوس البخار‬ ‫ونذير الرطوبة المحتقن‪..‫ت هنا‪.‬‬ ‫وجه آب وجه حاقن ل يجد مرحاضا ً ول حائطا ً مجهو ً‬ ‫ل‪.

‬‬ ‫يتعجب المقاتل من عجز الشاعر عن تفسير شعره‪.‬في الشعر والنثر وعلى حافة البر‪.‬‬ ‫ل ياأخ‪،‬خدعوك‪.‬نحن من بحر‬ ‫واحد والى بحر واحد‪..‬أشكره‪.‬أدخل‪..‬أمدحه‪.‬فيفتح لي ذراعه‪.‬‬ ‫الى أين‪.‬‬ ‫أو يتعجب من سهولة الشعرمادام البحر هو البحر‪،‬‬ ‫جب من حق الواقع البسيط في الكلم‪..‬‬ ‫جسد يتشّر ُ‬ ‫أدخل في النوم رويدا ً رويدا ً على أصوات بعيدة‬ ‫عد السريرو اليام‪.‬‬ ‫وأنا أيضًا‪،‬ولكن البحر يااخي هو البحر‪.‬‬ ‫لم أمت بعد‪.‬سأنام‪.‬‬ ‫البحر هو البحر‪.‬‬ ‫شعرهو البحر في البحر؟‬ ‫هل البحر في ال ِ‬ ‫نعم البحر هو البحر‪.‬‬ ‫ولكنهم قالوا لي‪:‬‬ ‫ت أن بحرك غير‬ ‫إنك شاعر رمزي مغرق في الرمزية لذلك ظنن ُ‬ ‫البحر الذي نعرف‪،‬غير بحرنا‪.‬‬ ‫اصوات قادمة من ماض مبعثر على تج ّ‬ ‫أقرع باب النوم من عضلت ترتخي وتتوتر‪.‬‬ ‫واليه سنمضي بعد قليل في سفن نوح الحديثة‪،‬‬ ‫في أزرق يسفر عن أبيض ل نهائي‪،‬ول ُيسفر عن ساحل‪.‬‬ ‫ما النوم؟‬ ‫ما هذا الموت السحري المفروش بأسماء العنب!!‬ ‫جسد ثقيل كالرصاصة يرميه النوم في سحابة من قطن‪.‬الى أين يأخذنا البحر في البحر؟‪.‬‬ .‬‬ ‫أنا برئ‪..‬‬ ‫ب النوم كما يتشّرب النبات المهجور رائحة الندى‪.‬‬ ‫قل لي يا أخ محمود ماذا تقصد بالبحر‪،‬ما معنى البحر‪،‬البحر‬ ‫طلقتك الخيرة؟‬ ‫من أين أنت يا أخ؟‬ ‫من حيفا‬ ‫من حيفا ولتعرف البحر؟‬ ‫ت هنا في المخيم‬ ‫لم أولد هناك‪،‬ولد ُ‬ ‫ت هنا في المخيم‪،‬ول تعرف البحر؟‬ ‫ولد َ‬ ‫نعم أعرف البحر‪،‬ولكني أعني‪:‬ما معنى البحر في القصائد؟‬ ‫معنى البحر في القصائد هو معناه على حافة البر‪.‬أحمده‪.‬أنا أدافع عن ح ّ‬ ‫قي وعن ذاكرة أبي وأحارب الصحراء‪.‬بحري هوبحرك‪،‬وبحرك هو بحري‪..‬‬ ‫أستأذنه في الدخول فيأذن لي‪.‫الرصاص‪.‬‬ ‫أو يتع ّ‬ ‫خل البحر الى الشعر‪،‬‬ ‫من ُيد ِ‬ ‫ألس َ‬ ‫ت أنت يا أخ َ‬ ‫ه أين تشاء‪.‬وهنا لم أمت‪.‬‬ ‫حين تحمل البحر على كتفيك وت ُث َب ّت ُ ُ‬ ‫من يفتح فينا بحر الكلم على مصراعيه؟‬ ‫ألست أنت يا أخ َ‬ ‫ألست أنت بحر الشعر‪،‬وشعر البحر‪.

‬‬ ‫ولكن هل يحدث كثيرا ً أن يوقظنا من المنام منام آخر هو تفسير‬ ‫المنام؟‬ ‫هذا ما يحدث الن‪....‬‬ ‫البحر يهبط من السماء ويدخل الغرفة‪.‬النوم سي ّ ٌ‬ ‫استسلم إليه كما يستسلم العاشق لمدائح المرأة الولى‪.‬‬ ‫حين أقتر ُ‬ ‫ي؟‬ ‫هل أنت ح ّ‬ ‫مَتسعا ً للموت‪.‬زبد‪.‬وأبيض‪..‬النوم سواد يتف ّ‬ ‫كك تدريجيا الى‬ ‫رمادي وابيض‪.‬أبيض‪.‬‬ .‬النوم منا ُ‬ ‫ي؟‬ ‫هل أنت ح ّ‬ ‫في منطقة وسطى بين الحياة والموت‬ ‫هل أنت حي؟‬ ‫كيف عرفت أني أضع رأسي على ركبتيك وأنام؟‬ ‫ت في بطني‪.‬أزرق‪.‬‬ ‫لأحد‪.‬‬ ‫تقريبًا‪،‬ولكن في الوقت ُ‬ ‫ل تمت‬ ‫سأحاول‬ ‫هل أحببَتني؟‬ ‫ل أعرف‬ ‫هل تحبني الن؟‬ ‫ل‬ ‫الرجل ل يفهم المرأة‬ ‫والمرأة ل تفهم الرجل‬ ‫لأحد يفهم أحدا ً‬ ‫ولأحد يفهم أحدا ً‬ ‫ولأحد يفهم‪..‬‬ ‫النوم صحوة التعب وأنينه الخير‪.‬‬ ‫عضلت من زهر الياسمين‪...‬‬ ‫للنوم أرض بيضاء وسماء بيضاء وبحر أبيض‪،‬وعضلته قوية‪،‬‬ ‫د‪،‬ملك‪،‬سلطان‪،‬وإله‪.‬لن الموتى ل يحلمون‪.‬‬ ‫البحر يمشي في الشوارع‪.‬‬ ‫م يخرج من منام‪:‬‬ ‫النوم سلم‪...‬‬ ‫النوم جواد أبيض يطير على سحاب أبيض‪.‫النوم يناديني وأنا أنادي النوم‪.‬‬ ‫لأحد‪.‬موج‪.‬استقلل وأبيض‪.‬‬ ‫النوم أبيض ‪،‬انفصال وأبيض‪.‬هل أنت حي؟‬ ‫ي‪.‬‬ ‫مادمت أحلم‪،‬فأنا ح ّ‬ ‫ً‬ ‫هل تحلم كثيرا؟‬ ‫ب من الموت‪..‬هل أنت حي؟‬ ‫لنك أقيظتني حين تحّرك َ‬ ‫لأعرف‪،‬لأريد أن أعرف‪..‬‬ ‫البحر يتدّلى من النوافذ وأغصان الشجر اليابس‪.‬ناعم وقوي وأبيض‪...

‬‬ ‫لأرى في البحر غير البحر‪.‫لأحب البحر‪.....‬لأريد البحر‪،‬لنني لأرى ساح ً‬ ‫ل‪،‬ولحمامة‪...‬لأرى ساح ً‬ ‫ل‪.‬ل أرى حمامة‪.‬‬ ..

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful