‫كيف أصبح العبد وزيرا ً السيرة الذاتية للسيد‬

‫ستانسلوس بايساما عبد الله ترجمة‪ :‬محمد عبد الله‬
‫عجيمي‬
‫الفهرست‬
‫تقديم ‪3‬‬
‫‬‫كيف أصبح العبد وزيراً ‪4‬‬
‫‬‫العرب يغيرون على القرية ‪7‬‬
‫‬‫بنديسي ‪11‬‬
‫‬‫مغادرة الديار إلى البد ‪14‬‬
‫‬‫تهديد واختطاف ‪21‬‬
‫‬‫راجا ‪26‬‬
‫‬‫التعليم والوظيفة ‪31‬‬
‫‬‫واو ‪36‬‬
‫‬‫الحزاب السياسية ‪41‬‬
‫‬‫الزواج ‪48‬‬
‫‬‫ملحق ‪51‬‬
‫‪-‬‬

‫تقديـــم‬
‫السياسي الجنوبي سيد ستانسلوس عبسسد اللسسه بايسسساما‬
‫مات بسلم يوم ‪ 28/12/1987‬بمنزله في واو ‪.‬‬
‫كسسان سسسيد ستانسسسلوس أحسسد القيسسادات الجنوبيسسة قبسسل وبعسسد‬
‫الستقلل‪ .‬وكإداري متمرس عمل في العديد من مناطق بحسسر‬
‫الغزال كمفتش مركز في عام ‪ .1940‬وقد أتاح له ذلك فرصة‬
‫التصسسال بمعظسسم سسسكان تلسسك المديريسسة المأهولسسة وتقسسديم‬
‫الخدمات لهم‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫في عام ‪ 1948‬كان ضسسمن ثلثسسة عشسسر سسسودانيا جنوبيسا بينهسسم‬
‫بوث ديو‪ ،‬سرسيو إيرو‪ ،‬بنجامين لوكي‪ ،‬جيمسس طمسبرة‪ ،‬شسير‬
‫ريحان وآخسرون‪ ،‬عينسوا أعضساء فسي الجمعيسة التشسريعية الستي‬

‫‪1‬‬

‫جمعت الشمال والجنوب في منبر دستوري واحد فسسي أعقسساب‬
‫مؤتمر جوبا عام ‪1947‬م‪.‬‬
‫عين عضوا ً في أول مجلس شيوخ سوداني عسسام ‪ .1953‬وفسسي‬
‫عام ‪1957‬م عين وزيسسرا ً للنقسسل الميسسانيكي‪ .‬مسسن عسسام ‪1954‬م‬
‫حتى عام ‪ 1958‬تناوب على قيادة حزب الحرار مع بوث ديسسو‪،‬‬
‫بنجامين لوكي‪ ،‬الب سترنينو لوهير وأليجا مايوم‪.‬‬
‫وبسسالرغم مسسن أنسسه تقاعسسد عسسن النشسساط السياسسسي منسسذ أوائل‬
‫الستينيات إل أنه ظل مهموما ً بالشئون العامة وملهم سا ً لشسسباب‬
‫السياسسسسيين والمشسسستغلين بالخدمسسسة العامسسسة‪ .‬قسسسدم خسسسدمات‬
‫ومساعدات جمة للحكومة القليمية الجديدة من عسسام ‪1972‬م‬
‫حسستى عسسام ‪ ،1978‬فسسي مختلسسف المواقسسع علسسى المسسستويين‬
‫القليمي والمحلي‪.‬‬
‫وظسسل حسستى وفسساته ‪ ،‬يعمسسل بنشسساط فسسي خدمسسة الكنيسسسة‬
‫الكاثوليكية في السودان‪.‬‬
‫ً‬
‫كان ستانلوس متفانيا ً فسي عملسه ومعنيسا بهمسوم النساس‪ ،‬وقسد‬
‫تعدى تأثيره واحترام الناس له حدود الجنوب ليعسسم كسسل أرجسساء‬
‫السودان‪ .‬إننا ‪ ،‬جميعنا ‪ ،‬ننعى هذا الرجسسل العظيسسم ونعسسبر عسسن‬
‫احترامنسسا وتقسسديرنا العميقيسسن لسسه ونبعسسث ‪ ،‬فسسي السسوقت ذاتسسه ‪،‬‬
‫بتعازينا القلبية إلى أسرته‪ .‬وليمنح الرب روحه السلم البدي‪.‬‬

‫أبل ألير ‪..‬‬

‫كيف أصبح العبد وزيرا ً‬
‫السيرة الذاتية للسيد ستانسلوس بايساما عبد ال‬
‫أثار كتاب )تاريخ مدينسسة واو( السسذي وضسسعه الب المبجسسل‬
‫سانتاندريا‪ ،‬سؤال ً وجهه إلى أحسسد السسذين قسسرأوه‪ .‬لقسسد سسسألوني‬
‫ونحن وقسوف " هسل قسرأت الكتساب؟" وحينمسا أجبست بسس)نعسم(‬
‫تركوني وابتعدوا‪ .‬لم يتعمقسسوا فسسي السسسؤال بمناقشسسة الخلفيسسة‬
‫التاريخية أو الفائدة المرجوة من الكتاب للجيسسال القادمسسة ومسسا‬
‫إلى ذلك‪ .‬لقد احتفظوا بآرائهم لنفسهم أو لمناقشتها مع رفاق‬
‫آخرين‪ .‬وحينما استمرت هذه السسئلة تتسوارد علسي حساولت أن‬
‫أتقصى أسباب ذلك‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫ظللت أسأل نفسي‪ :‬لماذا تثار كل هسسذه السسسئلة؟ فوجسسدت أن‬
‫الب سانتاندريا قد ذكر اسمي فسي واحسد مسن فصسول الكتساب‬
‫يتعلسسق بمدرسسسة الرسسسالية بسسواو‪ .‬وتكشسسف لسسي أؤلئك النسساس‬
‫يتخوفون من السسؤال عمسا إذا كسان الرجسل السوارد ذكسره فسي‬
‫الكتاب هو شخصي أم ستانسلوس عبد الله بايساما آخسسر‪ .‬لسسو‬
‫أنهم سألوني ذلك السؤال لجبتهم بصراحة ولمضسسوا مقتنعيسسن‪.‬‬
‫إنني ل أخجل من القول أنني كنت رقيقًا‪ .‬لقسسد تعهسسدت نفسسسي‬
‫وربيتها وعلمتها‪ ،‬لذا فإنني ل أخجل من قول الحقيقة‪.‬‬
‫لقد كان مجيئ إلى هذه الديار )بحسسر الغسسزال( بسسسبب ظسسروف‬
‫معينة ول يمكن أن أقول أنها إرادة الله أن أترك أهلي وبلسسدي‪.‬‬
‫إنني لم أولد رقيقا بل أنني أنحدر من أسسسرة محترمسسة عاشسست‬
‫حياتهسسا وكسسسبت عيشسسها بسسأكثر الطسسرق والوسسسائل احترامسسا ً‬
‫ة‪ .‬كنت سأشسسعر بالخجسسل والعبوديسسة بالفعسسل لسسو أننسسي‬
‫واستقام ً‬
‫بددت حياتي واقترفت من العمال ما يخزي ويشين‪.‬‬
‫وإني لحمد الله وأشكره على أن هيأ لي أن أشارك في تقسسدم‬
‫ورفاهية السودان كله وليس دارفسسور وحسسدها‪ .‬ول أعسسرف كيسسف‬
‫كان يمكنني أن أقدم خدماتي لسرة أو عشيرة أو قبيلة واحدة‬
‫بعينها‪.‬‬
‫ً‬
‫وأحمد الله أيضا أن منحني الضوء من خلل دين يهسسديني علسسى‬
‫الدوام‪ .‬كانت أسرتي متدينة أيضا ً ولكن على نحو حسسد مختلسسف‬
‫عن المسيحية‪ .‬إنني الكثر حظا ً مسن بيسن جميسع أفسراد عسائلتي‬
‫بأن أعتنق دين الرب وإني لشكره على ذلك‪.‬‬
‫وأؤكد أن ما كتبه الب سانتاندريا صحيح وأشسسكره علسسى ذكسسره‬
‫اسمي وأقدر له ذلك كثيرًا‪.‬‬

‫أسـرتـي‬

‫هكذا ‪ ،‬قارئي العزيز ‪ ،‬تركت بلدي وعشسست غريب سا ً يتيم سا ً‬
‫والتصقت بي ‪،‬على الدوام‪ ،‬صفة " رقيق"‪.‬‬
‫إنني من قبيلة الفور‪ ،‬فرع الكيسسرا‪ .‬والسسدي أسسسامه هسسارون مسسن‬
‫الكيرا ووالدتي خميسة كندورا بنسست غريسسب مسسن الكنجسسر‪ .‬صسسار‬
‫والدي " فكي " بعدما انتهى من حفظ القرآن‪ .‬اسمي بالكامل‬
‫عبد الله كوجوك أسامه هارون وبمسسا أن أبسسي صسسار فكسسي فقسسد‬
‫أصبح يعرف بس)فكي ساما( ‪.‬الجميع ينادونه هكذا‪.‬‬
‫كان له ثلثة إخوة وليس له أخسسوات‪ .‬الخ الكسسبر عبسسد الكريسسم‪،‬‬
‫يعيش في الفاشر حيث يدير خلوته الخاصة‪ .‬كسسان والسسدي كسسثير‬
‫المشاغل وحين تمنعه مشغولياته مسسن تحفيظنسسا القسسرآن يقسسوم‬
‫أخي الكبير هارون أو أختي الكبيرة عائشة بالمهمة‪.‬‬
‫والدي حداد ويملك أيضا ً حياكة )منسسسجًا( لنسسسج الملبسسس لنسسا‪.‬‬
‫هذه الحياكة مصنوعة من خشب محلي ومعظسسم أهسسل المدينسسة‬
‫لديهم حياكات‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫قتل والدي وشقيقاه قاسم وآدم في يوم واحد في قرية تدعى‬
‫نيرلي بجنوب غرب دارفور‪ ،‬وتركوا وراءهم ثمانية عشسسر يتيمسا ً‬
‫البالغون منهم أربعة فقط‪.‬‬
‫كسسانت لوالسسدي ثلث زوجسسات الولسسى مسساتت وتركسست هسسارون‬
‫وعائشة )بالغين(‪ ،‬الثانية هي والدتي وقد ولدت له ستة أطفال‬
‫مسسات منهسسم اثنسسان والحيسساء هسسم ‪1 :‬عائشسسة طوطسسول ‪ 2.‬فيسسرا‬
‫)غزال( وكانت تدعى أيضا ً سسست البنسسات )نيانقانسسسار( متزوجسسة‬
‫أيضا ً ‪ 3 .‬شخصي عبد الله كوجوك و ‪ 4‬آدم ‪.‬أما الزوجة الثالثسسة‬
‫فقد نسيت اسمها وقد أنجبسست خمسسسة أطفسسال ‪ :‬عبسسد الكريسسم‬
‫أورتولويو و قاسم ‪ 3‬عاصم و بنتين نسيت اسميهما‪.‬‬
‫العم قاسم ترك أرملسسة وطفل ً اسسسمه محمسسد ‪ ،‬أكسسبر منسسي‪ .‬أمسسا‬
‫العم آدم فقد ترك أرملسسة وخمسسسة أطفسسال نسسسيت أسسسماءهم‪.‬‬
‫أكبر أعمامي عبد الكريم‪ ،‬يعيش في الفاشر وله أبناء‪ .‬ومع أن‬
‫أمي أخبرتني أننا قمنا بزيارتهم إل أنني ل أذكر ذلك فقسسد كنسست‬
‫صغيرًا‪.‬‬

‫قـريتي‬
‫كنا نعيش فسسي جنسسوب غسسرب دارفسسور فسسي قريسسة تسسسمى‬
‫نيرلي وتقع على الضفة الشرقية لنهر يجري نحو الغرب‪ .‬تقوم‬
‫القرية على هضبة مرتفعة علسسى بعسسد نصسسف ميسسل مسسن مجسسرى‬
‫النهسسسر السسسذي يسسسسقي هسسسذه المنطقسسسة حيسسسن يفيسسسض‪ .‬وحيسسسن‬
‫تنحسسسرمياهه يقسسوم النسساس بزراعسسة البصسسل والرجلسسة واللوبيسسا‬
‫والبطيخ وغير ذلك‪..‬‬
‫ً‬
‫أوان الفيضسسان يكسسون التيسسار جارف سا بحيسسث ل يجسسرؤ أحسسد علسسى‬
‫السباحة فسسي النهسسر أو محاولسسة عبسسوره ول يسسستطيع القسساطنون‬
‫على ضفتيه صيد السمك فيه – كان النهر يفيسسض لمسسدة يسسومين‬
‫أو ثلثة أيام أو أربعة ثم ينحسر تارك سا ً مسسستنقعات صسسغيرة هنسسا‬
‫وهناك وحينما ينتهي موسم المطار يجف النهر ويقسسوم النسساس‬
‫بحفر آبار في مجراه يتراوح عمقها بين ثلثة وأربعة أمتار‪ .‬وبما‬
‫أن المجسسرى رملسسي فسسإن البسسار تسسدعم بشسسبكة مسسن العمسسدة‬
‫الخشبية لمنع الجدران الرميلة من النهيسسارعلى السسذين ينزلسسون‬
‫داخل البئر لجلب الماء ‪ ،‬فالدلو يصبح غير مفيد حيسسث يتنسساقص‬
‫الماء والبئر تصير بعيدة الغور‪ .‬القرية وارفة الظلل حيث تكثر‬
‫بها أشجار الجميز والحسسراز‪ .‬وثمسسار هسسذه الشسسجار محببسسة لسسدى‬
‫الحيوانات من ضأن وماعز وماشية وإبل وخيل ودواب‪.‬‬
‫الراضي في الجهة الشرقية للنهسسر‪ ،‬حيسسث تقسسع القريسسة خصسسبة‪،‬‬
‫وفيهسسا متسسسع لكسسل القسسرى الخسسرى لزراعسسة السسذرة والسسدخن‬
‫والسمسم واللوبيا وغيرها‪ .‬الغذاء الرئيسي يصنع مسسن السسدخن‪.‬‬
‫ويزرع السسسكان أيضسا ً القليسسل مسسن القطسسن‪ .‬يسسزرع البطيسسخ فسسي‬
‫الحقول خارج القريسة وعلسى المنحسدرات الستي يرويهسا فيضسان‬
‫النهر‪ .‬وتفرد حقول خاصة لزراعة القطن الذي حينما يجمع من‬
‫الحقسسول يحمسسل إلسسى السسبيوت حيسسث يقسسوم الطفسسال بتنظيفسسه‬
‫‪4‬‬

‫باستخراج البذرة منه‪ .‬وقد علمونا كيف نغسسزل فكسسل ولسسد وكسسل‬
‫بنت عنده مغزل‪ .‬ويقوم الكبار بمراجعة ما نغسسزل مسسن خيسسوط‪،‬‬
‫أما عملية النسيج التي تتم في المنزل فيقوم بها أبسسي أو أخسسي‬
‫الكبير هسسارون‪ .‬وهكسسذا هنسساك راكوبتسسان بالسسدار واحسسدة للحياكسسة‬
‫والخسسرى للحسسدادة‪ .‬وهسسذه العمسسال يقومسسون بهسسا فسسي فصسسل‬
‫الجفاف‪ ،‬عقب الحصاد‪.‬‬
‫كان والدي عنده حصانه الخاص به وهناك بعسسض الحميسسر السستي‬
‫نركب عليهسسا نحسسن إلسسى الحقسسل – واللبسسن عنسسدنا متسسوفر بكسسثرة‬
‫لكنني ل أذكر عدد البقار أو الغنام التي لدينا‪.‬‬
‫يزرع البصل بكميات كبيرة ويصنع منه طعام طيب‪ ،‬وهو يؤكسسل‬
‫مغلي سا ً أو محمسسرا ً بجسسانب أن النسسساء بجففنسسه ويسسستخدمنه فسسي‬
‫الطهي‪ .‬تجمع الحيونات المنزلية من القرى وتسسسلم لعسسدد مسسن‬
‫الشسسبان مسسسلحين جيسسدا ً بسسالحراب والسسسهام‪ ،‬لخسسذها إلسسى‬
‫المراعي‪ ،‬إلى الجنوب مسسن القريسسة حيسسث هنسساك خطسسر غسسارات‬
‫العرب لسرقة الماشية أو هجمات الحيوانات المفترسة‪.‬‬
‫يتوسط القرية فضاء واسع توجد فيه الدارة والخلوة السستي تقسع‬
‫في مكان بعيد من مركز القريسسة السسذي تشسسعل فيسسه نسسار كسسبيرة‬
‫يتجمع حولها الرجال بينمسسا الطفسسال يتجمعسسون حسسول )الفكسسي(‬
‫الذي يحفظهسسم القسسرآن فسسي حيسسن يتسسسامر الرجسسال أو يحكسسون‬
‫القصص أو يغزلون خيوط القطن‪ .‬وبعسسد صسسلة العشسساء تحضسسر‬
‫النسسساء الطعسسام فيتنسساوله الجميسسع مع سًا‪ .‬والطفسسال أيض سًا‪ ،‬بنيسسن‬
‫وبنات ‪ ،‬يعطعون نصيبهم‪ .‬وبعد الفراغ من الكل ينسسادى الكبسسار‬
‫الطفال ليقصوا عليهم بعض الحكايات‪ .‬لقد كانت ليالي مسلية‬
‫وكنا نستمتع بها‪ .‬وبعد الصلة يتفرق الجميع إلى بيوتهم‪.‬‬

‫العرب يغيرون على القرية‬
‫في صباح جميل نهضت من فراشي فلم أر والسسدي‪ .‬فسي‬
‫البداية لسسم أسسسأل حيسسث أنسسه أحيانسا ً يأخسسذ معسسه الفتيسسات الكبسسار‬
‫وحدهن إلى الحقل‪ ،‬فعندما ينتهسي الحصساد يسترك النساس‪ ،‬فسي‬
‫بعض الحيان‪ ،‬محصولهم في الرواكيسسب فسسي الحقسسل ليجمعسسوه‬
‫على راحتهم في أوقات الفراغ‪.‬‬
‫تناولت إفطاري ‪ -‬ونحن نأكل عسسادة عنسسد الفجسسر– وذهبسست إلسسى‬
‫الخلوة كالمعتاد لكن لم يكن هنسساك أحسسد ليلقسسى علينسسا السسدرس‬
‫فذهبنا أنا وبقية الولد والبنات لنلعب في الغابة المجاورة‪.‬‬
‫كان الوقت حوالي الظهر حينما جاء أخي آدم مسرعا ً ليخبرني‬
‫أنا والطفال الخريسسن أن أبسسي قسسد قتسسل ومعسسه أنسساس كسسثيرون‪.‬‬
‫وجرينا عسسائدين إلسسى أهلنسسا لنجسسد كسسل نسسساء القريسسة مجتمعسسات‬
‫في"الدارة" وهناك القليل جدا ً من الرجسسال‪ .‬كسسان هنسساك عويسسل‬
‫ونواح‪ .‬النساء يندبن أزواجهن وإخوانهن ويثكلسسن أولدهسن‪ .‬لقسسد‬
‫‪5‬‬

‬وهسسي‬ ‫ليست سامة‪ .‬‬ ‫‪6‬‬ .‬بعد بضعة أيام أو شسسهور جسساء خسسالي عبسسد اللسسه‬ ‫وخالي مورغان لتفقدنا ‪ .‫قتل عدد كبير من الرجال وأبي وأخسسواه مسسن بينهسسم‪ .‬مورغان كسسان صسسائدا ً مسساهرا ً يسسستخدم‬ ‫النشاب بحذق وقسسد درج علسسى أخسسذي معسسه فسسي الظهيسسرة إلسسى‬ ‫أطسسراف القريسسة‪ .‬أخسسي هسسارون هسسو أيضسا ً صسسياد لكنسسه ينصسسب الشسسراك‬ ‫للحيوانات وأحيانا ً يجلب لحم صيد كبير‪.‬وقفسوا بشسجاعة‬ ‫مدافعين عن نسائهم وأطفالهم ضسسد السسسترقاق فسسدفعوا ثمسسن‬ ‫معنى نبيل‪.‬كنسست فسسي‬ ‫حسسوالي التاسسسعة مسسن عمسسري وأنسسا أكتسسب الن وعمسسري تسسسعة‬ ‫وسبعون عامًا‪ ،‬ودموعي تنهمر على الورق‪.‬‬ ‫ضياع لثلثة أيام‬ ‫في أحد اليام خرجت للصيد مع خالي مورغان كالمعتاد‪.‬‬ ‫جريت وانضممت إلى أمي وأخواتي‪ .‬‬ ‫ماذا يمكنني أن أقسسول عسسن أولئك الرجسسال الثلثسسة وكسسل السسذين‬ ‫لقوا نفس المصير؟ لقد ماتوا ميتة مشسرفة ‪ .‬‬ ‫في اليوم الثالث نحرت البقار والضأن وأقيمت الصلوات على‬ ‫أرواح الذين قتلوا ثم مضى كل واحد إلسسى داره ليجسسد الحصسسان‬ ‫بل فارس‪ ،‬عطشان جائعًا‪ .‬كن يبكين بحرقة‪ .‬فسسي حسسوالي السسساعة الخامسسسة مسسساء يسسأتي‬ ‫الدجاج الحبشي والغزلن والدقدق لقضاء الليل عنسسد مشسسارف‬ ‫القرية حيث ينام الدجاج الحبشسسي علسسى الشسسجار ذات الوراق‬ ‫الصغيرة‪ .‬‬ ‫رأيت قرب بحيسسرة نبتسسة تعسسرف باسسسم "أبسسولبن" وهسسي صسسغيرة‬ ‫تغوص جذورها فسسي الرض مثسسل الفجسسل‪ .‬أخسسذتنا‬ ‫أمي أنا وآدم في حجرهسسا‪ .‬أخي الكبير هارون كان في الفاشر‪.‬لسسم نسسذق طعامسا ً طيلسسة ذلسسك اليسسوم‪.‬‬ ‫لم أعرف كيف حدث هذا ولماذا حدث لكسسن عرفسست مسسن أمسسي‬ ‫بعد زمن أن العرب جاءوا باعداد كسسبيرة‪ .‬‬ ‫وصسسل الخسسبر إلسسى أهسسل القريسسة متسسأخرا ً فتجمعسسوا علسسى عجسسل‬ ‫لمواجهتهم ووقعت معركة تغلب فيها المغيسسرون‪ .‬‬ ‫غالبية ثسسروة القريسسة مسسن الحيوانسسات نهبسست بواسسسطة مجموعسسة‬ ‫مهاجمة أخرى‪ .‬‬ ‫الكل كان صائما ً عن الكل‪ .‬هسساجموا الرعسساة عنسسد‬ ‫الظهيرة وانتظروا حتى صسسباح اليسسوم التسسالي لمهاجمسسة القريسسة‪.‬لقسسسد كسسسان السسسوقت غسسسسقًا‪ ،‬وحيسسسن فرغسسست مسسسن‬ ‫حفر"أبولبن" نظرت إلسسى حيسسث خسسالي لكننسسي لسسم أره فنسساديت‬ ‫وصرخت بصوت عال لكنه لم يرد ‪.‬و دخلت شسسوكة فسسي كعسسب رجلسسي‬ ‫ولم أشعر باللم إل حينما انتزعت في اليوم التالي‪.‬توقفت لحفر جذور هذه النبتة بينما مضى خالي‬ ‫نحو شسسجرة تحتشسسد فسسوق أغصسسانها أعسسداد كسسبيرة مسسن السسدجاج‬ ‫الحبشسسسي‪ .‬هسسذه الجسسذور حلسسوة‪،‬‬ ‫تخرج منها عصارة بيضاء كاللبن ومن هنا أخذت اسسسمها‪ .‬حسسدثنا قريسسب‬ ‫لنسسا نجسسا مسسن المسسوت حيسسث كسسانت جراحسسه بليغسسة فظنسسوه ميتسسا‬ ‫وتركوه‪ ،‬أن أبي وأخويه كانوا يقاتلون جنبا ً لجنسسب حسستى سسسقط‬ ‫ثلثتهم ودفنوا في قبر واحد وضعت عليه كومة من الحجارة‪.

‬رقسسدت علسسى‬ ‫الرض العارية وبعد قليل رفعت رأسسسي فرأيسست قطيع سا ً مكون سا ً‬ ‫من حوالي ‪ 30‬ألى ‪ 40‬كلب سا ً متوحش سا ً تنطلسسق بأقصسسى سسسرعة‬ ‫فانطرحت علسى ظهسري مسرة أخسرى ولكسن حيسن نظسرت فسي‬ ‫أعلى الشجرة رأيت نمرا ً يتحفسسز للقفسسز للسسسفل وهنسساك تحتسسه‬ ‫مباشرة ثعبان ضخم فنهضت مذعورا ً وأخذت أجري من جديد‪،‬‬ ‫على المسار غير المطروق‪ ،‬باتجاه الغرب‪ .‬ولم يكن‬ ‫العشب محترقا ً بسسل رعتسسه الماشسسية‪ .‫عاودت النداء والصراخ مرةً بعد أخرى ولكن ل جواب‪ .‬وفسسي الصسسباح‬ ‫عاودت التجوال بل هدف على أمل العثسسور علسسى الوجهسسة السستي‬ ‫تعيدني إلى أهلي ‪ .‬‬ ‫رأيسست شسسجرة كثيفسسة الشسسواك وحولهسسا عشسسب غيسسر محسسروق‪،‬‬ ‫فكرت أن أستريح تحتها قلي ً‬ ‫ل‪ .‬‬ ‫وجدت نفسي في منطقسسة خلء‪ ،‬حجريسسة قليلسسة الحشسسائش بهسسا‬ ‫آثار ماشية كانت ترعي‪ .‬وخطسسرت‬ ‫ببالي أسطورة تقول أنه إذا رقد الشخص عاريا ً على تسسل نمسسل‬ ‫كهذا فإنه ينقلب أسسسدًا‪ .‬وجدت شجيرة فسي أرض فضسساء ذات أغصسسان كثيفسسة ل‬ ‫تحمسسل أوراقسسا فتسسسلقتها ونمسست بيسسن الغصسسان‪ .‬هسسذه الحشسسائش تنمسسو عسسادة فسسي‬ ‫المستنقعات قرب النهسسار وهسسي قويسسة يسسستخدمها النسساس فسسي‬ ‫عمل "الشرقانية" التي هي نسسوع مسسن الحصسسر‪ .‬كان‬ ‫أمامه ظبي خلء ميت فاستدرت إلى الخلف وانطلقسست أجسسري‬ ‫بأقصى مسسا أسسستطيع‪ .‬‬ ‫كانت الشمس شديدة الحرارة وبلغ مني التعب مبلغسا ً عظيمسًا‪.‬لسسم تكسسن هنسساك‬ ‫أشجار ضخمة بل مجرد شجيرات‪ ،‬وفكرت أنني إذا ما واصلت‬ ‫السير فقد أصادف نهرا ً فأعثر على الماء‪.‬وبينمسسا كنسست أمضسسي فسسي‬ ‫طريقي إسترعى انتباهي تل نمل أحمر كبير‪ ،‬كان كبيرا ً بالفعل‬ ‫والنمل مشغول بنقسسل طعسسامه مسسن عشسسب وحبسسوب‪ .‬‬ ‫كانت هناك آثسار ماشسية ترعسى فسي كسل النحساء‪ .‬كسسان منظسسرا ً مرعب سا ً نسسسيت معسسه الجسسوع‬ ‫والعطش والتعب وحرارة الطقس‪.‬لقسسد تهسست‬ ‫وتعبت‪ .‬وتجسسردت مسسن ملبسسسي ورقسسدت علسسى‬ ‫‪7‬‬ .‬وأخذت أجري هنا وهناك وأنسسا أصسسرخ وأنسسادي‪ .‬وصلت إلسسى منطقسسة فيهسسا‬ ‫حشسسائش "الشسسرقانية"‪ .‬حسساولت اقتفسساء آثسسار أقسسدامي إلسسى شسسجيرة‬ ‫"اللوردالي" على أمل أن أعثر على التجاه الذي يقسسودني إلسسى‬ ‫أهلي لكنني فشلت‪ .‬أكلست بعسض‬ ‫الفاكهة البرية وجذور النبسسات وحينمسسا اشسستد الحسسر خلل النهسسار‬ ‫عطشت فحاولت العثور على الماء‪ .‬كنسست أعسسدو‪ ،‬وإلسسى‬ ‫شمالي تل صخري وإلى يميني سهل منبسط واسع ‪ .‬لقسسد حسسل الليسسل وهبسسط ظلم فسسي ليسسل بل‬ ‫قمر‪ .‬لقد سبق لي أن صحبت الرعاة في مسسرات‬ ‫عديدة مع أخي هارون لكنني ل أذكر أبدا ً أننا ابتعدنا هكذا‪.‬كان هناك ما يشبه الطريق لكنني لم‬ ‫أستطع أن أتبين أين يبدأ وأيسسن ينتهسسي‪ .‬وما أن صرت علسسى بعسسد حسسوالي‬ ‫ثلث ياردات منها حتى أفزعني شخير أسد يتحفز للوثوب‪ .‬رأيسست شسسجرة مهسسوقني‬ ‫ضسسخمة وظليلسسة فتسسوجهت إليهسسا لسسستريح تحتهسسا‪ .‬وأخسذت‬ ‫أجسسري بل هسسدف‪ .

‬‬ ‫كنت قد نهضسست وخرجسست مسسن السسدانجوك حينمسسا سسسمعت رجل ً‬ ‫ينادي بصوة عال ‪ ":‬محمد‪ ،‬محمد " ‪ .‬وتوقفت الذئاب عسسن‬ ‫العواء‪.‬دخلت وأخذت أبحث عن أفضل خيمة لقضي فيهسسا‬ ‫الليل‪ .‬كانت هذه الخيام‪ ،‬إذا كان بالمكان تسميتها خيامسسًا‪ ،‬إمسسا‬ ‫مربعة أو دائريسة عرضسها ‪ 3-2‬أمتسار وأكبرهسا بالكساد تسستوعب‬ ‫سسسريرين‪ .‬نظرت فسسي اتجسساه الصسسوت وحينمسسا رأيسست النسسار‬ ‫المتوهجة أجبت‪" :‬نعم ‪ ،‬نعسسم" وجريسست نحوهسسا وأنسسا أقفسسز بيسسن‬ ‫الخيسسام ‪ .‬لقد كنت جد‬ ‫عطشان‪ .‬‬ ‫العودة إلى الديار‬ ‫ما أن أخذ النوم يداعب أجفاني حتى سمعت ذئبا ً يعسسوي‬ ‫وبعد هنيهة أخذ العواء يجيئ من كل النحاء ثم ما لبث المكسسان‬ ‫أن اكتظ بهذه الحيوانسسات النهمسسة ‪ .‬تخيرت أفضلها ودخلتها‪.‬‬ ‫جلب محمد معه قربة مليئة بالماء فطلبت شربة‪ .‬حاول حمله والعودة به للديار لكنه توفى‪ .‬لقسسد بنيسست بسسأوراق أشسسجار السسدليب المجبولسسة جيسسدا ً‬ ‫تسندها أغصان أو فروع الشسسجر الصسسغيرة‪ ،‬وخلل النهسسار تبسسدو‬ ‫بيضاء وجميلة‪ .‬قصسسا علسسي‬ ‫حكايتهمسسا‪ .‬وبعسسد‬ ‫قليل جاوب محمد النداء ثم وصل سالمًا‪ .‬‬ ‫كانت هناك نار كبيرة من جذوع الشجار وفروعهسسا‪ .‬كسسانوا إخسسوة ثلثسسة خرجسسوا للصسسيد وسسسقط أحسسدهم‬ ‫مريضًا‪ ،‬فجأة‪ .‬كان معسكرا ً كسسبيرا ً‬ ‫جدا ً وخاليًا‪ .‬وسالوني متى ذقت الطعام آخر مرة فقلت يومين‪.‬قسسال الخسسوان الباقيسسان‬ ‫أنهما سيجمعان شوكا ً فسسي الصسسباح لوضسسعه علسسى قسسبر أخيهمسسا‬ ‫حتى ل تنبشه الضباع ثم بعد ذلك يأخسسذاني إلسسى أمسسي‪ .‫التل وخيل لي وقتها –وأنا أسد– أنني سوف أجد طريقسسي إلسسى‬ ‫أهلي‪.‬بعسسد زمسسن أحضسسرا‬ ‫لي مزيدا ً من الطعسسام وشسساركاني فيسسه‪ .‬‬ ‫تشتت النمل على كافة أجزاء جسدي وأخسسذ يلسسسعني لسسسعات‬ ‫قارصسسة مؤلمسسة فنهضسست مسسن فسسوري واتجهسست إلسسى الشسسجرة‬ ‫لطرده عن جسدي بصفقها‪ .‬و لسسم أسسستطع أن آكسسل‬ ‫كثيرا ً فقد كنت ما أزال عطشان‪ .‬‬ ‫ل‪ ،‬ثسسم أحضسسرا لسسي قليل ً‬ ‫لقد تعرفا علي وطلبا مني النتظار قلي ً‬ ‫من البريه ومع ذلك ظللت أشعر بالعطش‪ .‬وفكسسرت فسسي كيفيسسةالنجاة‪.‬كان يحمسسل "كليقسسة" بهسسا‬ ‫شعلة من نار‪ .‬هسسؤلء‬ ‫الرجال الثلثة كانوا من نفسسس قريسستي‪ .‬‬ ‫بينمسسا كسسانت الشسسمس تغسسرب والظلم يحسسل‪ ،‬وصسسلت السسى‬ ‫"دانجوك" كسسبير )معسسسكر أقسسامه العسسرب خلل فصسسل الجفسساف‬ ‫حينما كانوا يبحثون عن مرعى لماشيتهم(‪ .‬كنت فزعا ً وأخذت أبكسسي وأصسسرخ‬ ‫بحرقة ويأس في ذلك الفضاء الواسع‪.‬وصسسلت الرجسسل بسسسلم فطلسسب منسسي أن ألتقسسط‬ ‫"الكليقة" الخرى وأشعل فيها النار ثم ننادى محمد معسًا‪ .‬وبعسد مسسدة أعطيساني طعامسا ً‬ ‫وماًء فأكلت وشربت حتى اكتفيت‪.‬لم تكن مبنية في صفوف وليست هناك شوارع‬ ‫أو طرقات بينها‪ .‬وقضسسينا‬ ‫‪8‬‬ .

‬لقد كانوا فرحين مسرورين كلهم إل أنني لحظت في‬ ‫الصباح أن خالي مورقسان‪ ،‬السذي كسان مرحسا ً بطبعسسه‪ ،‬لسم يكسسن‬ ‫كعادته وأظن أن أمي قد تعسساركت معسسه كسسثيرا )بسسسببي(‪ .‬أمي‬ ‫أخذت تبكي من شسسدة الفسسرح وكسسذلك فعلسست أنسسا وبقيسسة أفسسراد‬ ‫السرة‪ .‬إنهمسسا‬ ‫مستديرتان قطر كل منهما حوالي عشرة أمتار‪.‬‬ ‫وبنديسسسي محاطسسة بالجبسسال فسسي أقصسسى الشسسرق والشسسمال‬ ‫والجنوب‪ .‬والرض هنسا مختلفسة‬ ‫تماما ً عنها في نيرلي ذات الغابات الكثيفسسة والشسسجار الكسسثيرة‪.‬‬ ‫إنها دائرية شديدة العمق وتبسسدو مياههسسا بلوريسسة زرقسساء وحينمسسا‬ ‫تؤخذ إلى خارج البئرتبدو شديدة الصفاء‪.‬‬ ‫كانت أمي وأخواها الثنان وأخواتي وأخي آدم كلهم هناك‪ .‬‬ ‫بنديسي‬ ‫عاد أخوالي بعد شهر أو نحوه ومعهم حميسسر لخسسذنا إلسسى‬ ‫بنديسي وهي قرية أكبر من نيرلي‪ ،‬تقع علسسى الضسسفة الجنوبيسسة‬ ‫لنهريجسسري فسسي اتجسساه الجنسسوب الغربسسي‪ .‬لقسسد‬ ‫كان طريدها وكانا يحبان بعضهما كسثيرًا‪ .‬يوجد المنبع في الجبال وله فتحتسسان أو بئران واسسسعتان‬ ‫عميقتان‪ ،‬كبراهما تقع في أعالي التلل حيث تبسسدأ تسسدفقها مسسن‬ ‫هنسساك وتعسسرف بسسالجرة الكسسبيرة أو البرمسسة الكسسبيرة‪ .‬‬ ‫هناك أسطورة شائعة تقول أنه إذا سقط انسان أو حيوان فسسي‬ ‫أي واحدة من هاتين البئرين فإن ماءهسا يتحسول إلسى دم ولكسن‬ ‫بعسسد مسسدة تصسسفو الميسساه وتعسسود إلسى حالتهسا الطبيعيسسة‪ ،‬صسسالحة‬ ‫للشرب‪.‬وأمضينا الليل معا ً حول النسسار وفسسي صسسباح اليسسوم التسسالي‬ ‫غادرنا المكان ووصلنا أهلنسسا فسسي المسسساء‪ .‬‬ ‫البئر الصغيرة تقع بالضسسبط أسسسفل التسسل ومسسن هنسساك تبسسدأ فسسي‬ ‫التدفق وتعرف بالبئرالصغيرة أو البرمة الصغيرة‪ ،‬ولقد رأيتها‪.‬‬ ‫تقع بنديسي في منطقة شسسبه صسحراوية‪ .‬عنسسدما يفيسسض فسسإنه‬ ‫يجسرف الشسجار والحيوانسات البريسة الستي يصسادف أنهسا كسانت‬ ‫تشرب من الينابيع التي فسي مجسراه‪ .‬ولسم أجسد هنسا المتعسة الستي كنست أجسدها وأنسا أتسسلق‬ ‫الشجار في نيرلي وآكل الفاكهة البرية‪.‬وبعد زمن تركانا إلى بنديسي ليهيئا‬ ‫لنا سكنا ً هناك‪.‬‬ ‫‪9‬‬ .‬لسم يعسد يأخسذني معسسه‬ ‫للصيد في أوقات الظهيرة‪ .‬أخسسذاني إلسسى دارنسسا‪.‫اليوم التالي في جمع كميات كبيرة من الشوك وطرحهسسا علسسى‬ ‫القبر‪ .‬عنسدما ينحسدر هسذا النهسر‬ ‫هائجا ً فإن هدير مياهه يسمع قبل ثلثة أيسسام مسسن وصسسولها إلسسى‬ ‫القرية‪ .‬فسسي فصسسل المطسسار‬ ‫يتسبب هذا النهر فسي فيضسانات خاطفسة ويكسون تيساره جارفسًا‪،‬‬ ‫وهو ينبع من الجبال الواقعة شرقي القرية‪.‬فسي الشسمال جبسل يعسرف بسس " أويانقسا" أي )الجبسل‬ ‫الزرق(‪.‬‬ ‫الرض هنا رملية وأشجار الغابات يغلب عليهسسا شسسجر الللسسوب‬ ‫والنبسق‪ .

‬لتتسوفر أراضسي خصسبة فسي‬ ‫مجسسرى النهسسر لزراعسسة البصسسل‪ ،‬فسسي البعيسسد‪ ،‬عسسبر النهسسر باتجسساه‬ ‫الجنوب‪ ،‬توجد أراض خصبة تؤخذ إليهسسا ماشسسية القريسسة للرعسسي‬ ‫خلل فصسل الجفساف‪ .‬‬ ‫بنى لنا أخوالي حوشا ً بسسه قطيسسة كسسبيرة للنسسوم وراكوبسسة جميلسسة‬ ‫نقيل فيها نهارا ً ونسبقبل زوارنا‪ .‬الرجسسال الكبسسار يجلسسسون حسسول النسسار‬ ‫يتآنسون ويغزلسسون القطسسن خيوط سا ً والطفسسال يجتمعسسون حسسول‬ ‫الفكي في الخلوة‪.‬‬ ‫يخرج الطفال كلهم ما بين الساعة الثالثة والرابعة ظهرا ً على‬ ‫وجه التقريب‪ ،‬فيملون السسساحة حسسول القريسسة وهسسم يمارسسسون‬ ‫مختلف اللعاب‪.‬لقد تعرفت علسسى أطفسسال كسسثيرين‬ ‫بالضافة إلى أبناء وبنات عمي آدم الذين يعيشون أصل ً هنسساك‪.‬الطفسال فسي بنديسسي أكسثر منهسم فسي‬ ‫نيرلي وبنديسي قرية كبيرة‪ .‬‬ ‫فسسي ظنسسي أن نيرلسسي قسسد هجسسرت فقسسد جسساءت أختسساي عائشسسة‬ ‫طوطسسول وفيسسرا مسسن هنسساك بأطفالهمسسا‪ .‬والمزراعسون يقومسون بفلحسة‬ ‫الرض حول القرية حيسسث يزرعسسون السسدخن والفسسول السسسوداني‬ ‫والسمسم فسي مسساحات كسبيرة‪ .‬وأخسسواي عبسسد الكريسسم‬ ‫وأورتولويو وآخرون أخسسذهم خسسالهم إلسسى منطقسسة جبسسال أويانقسسا‬ ‫التي تبعد حوالي يوم عن بنديسي‪.‬‬ ‫ً‬ ‫يحضر الطعام فيتناوله الجميع معا وبعد ذلك يبدأ سرد القصص‬ ‫للطفال وتجاذب أطراف الحديث ثم أداء صلة العشاء وبعدها‬ ‫يتفرق الكل إلى بيوتهم للنوم‪.‬النسسوى يحسسرق ويصسسنع منسسه القطسسران‪.‬‬ ‫في منطقة بنديسي تستخدم شجرة الللوب لغسسراض مختلفسسة‬ ‫عديدة‪ .‬المبسساني ليسسست كمسسا فسسي‬ ‫نيرلسسي حيسسث يسسستخدم الطيسسن فسسي بنسساء الجسسدران وتسسستخدم‬ ‫الحشائش في عمل السقف أما القطساطي فتصسنع مسن أعسواد‬ ‫السسذرة أو السسدخن تسسسندها أعمسسدة مسسن الخشسسب والخيسسزران أو‬ ‫فروع الشجار وتسقف بنفس المواد‪.‬إننا نفتقد هنسسا وجبسسات البصسسل‬ ‫واللبن الوفير‪ .‬‬ ‫والناس هنا ليعرفون السسسباحة ول يوجسد عنسدهم سسسمك وبسسدل ً‬ ‫عنسسه يسسأكلون نوعسا ً مسسن الضسسفادع مسسبيض محمسسر يعسسرف باسسسم‬ ‫"كشسيرن"‪ ،‬يعيسش فسي رمسال مجسرى النهسر ويمكنسه أن يقفسز‬ ‫مسافة ياردتين في المرة الواحسسدة‪ .‫ل توجد ظلل وارفة وافياء هنسا‪ .‬والمسساء يجلسسب فسي فصسسل الجفسساف مسن مجسسرى‬ ‫النهر اليابس‪ ،‬من آبسسار حفسسرت علسسى نسسسق البسسار فسسي نيرلسسي‪.‬‬ ‫والبسسذور تغلسسي وتسسسحق ويعصسسر منهسسا الزيسست‪ ،‬وقسسد تقلسسى ثسسم‬ ‫تؤكل ‪ ،‬لكن مذاقها مر قسسارص‪ .‬الوراق اللينة الرقيقة تستخدم كخضسسروات للطبسسخ أمسسا‬ ‫الثمرة فتؤكل أو توضع في الماء ثم تطهى مع الطحين لتصسسبح‬ ‫مديدة تعطي للمرضسسى‪ .‬أمسسا لحسساء الشسسجرة فيسسستخدم‬ ‫‪10‬‬ .‬‬ ‫الحياة في بنديسي‬ ‫المسيات في بنديسي هي كما في نيرلسسي حيسسث يجتمسسع‬ ‫النسساس فسسي "السسدارة "‪ .

‬بعد الظهر خرجت مسسيرات ضسسخمة يتقسسدمها رجسل‬ ‫علسسى ظهسسر جمسسل سسسامق مزيسسن ومزخسسرف ببسسذخ ‪ ،‬يحسسف بسسه‬ ‫فرسان على ظهور الخيسسل مسسن كافسسة الجسسوانب‪ ،‬يتبعهسسم حشسسد‬ ‫هائل علسسى ظهسسور الحميسسر وسسسيرا ً علسسى القسسدام‪ .‬وقسسموا أنفسسهم إلسى مجموعسات‪:‬‬ ‫واحدة لجلب الماء وأخسسرى لجمسسع الخشسساب الضسسخمة وأخسسرى‬ ‫لجلب الطين‪ .‬وبنوا جرتين بهذا الحجم‪.‬ويسسستعمل الخشسسب لصسسنع قسسوائم ال ِ‬ ‫واللواح "والحياكات" والنشسساب وغيسسر ذلسسك مسسن الدوات‪ .‫سسسرة‬ ‫كصسسابون للغسسسيل‪ .‬‬ ‫كانت هنسساك كميسسات وافسسرة مسسن الطعسسام محمولسسة علسى‬ ‫ظهور الحمير‪ .‬‬ ‫البحث عن الحديد‬ ‫أخذني خالي مورغان إلسسى منسساجم التنقيسسب عسسن الحديسسد‬ ‫فسسي التلل مسسع بعسسض الطفسسال الخريسسن وعسسدد عشسسرين رج ً‬ ‫ل‪.‬نصب الرجال مخيما ً يستظل الناس بسسه وتحفسسظ‬ ‫فيه الغذية ثم انصرفوا إلى العمل الذي من أجله جاءوا‪ .‬إنهسسا‬ ‫شجرة ذات فوائد جمة لهل بنديسي التي رأيت فيها شسسيئا ً لسسم‬ ‫أره من قبل‪ ،‬ففي أحد اليام أخسسبر خسسالي مورغسسان والسسدتي أن‬ ‫تعدنا لحتفال كبير يقام في القرية‪.‬حين جفت الجرتان وضعتا علسسى ثلثسسة‬ ‫أحجسسار ضسسخمة ونحسسرت عنسسز‪ .‬وهسي أيضسا ً‬ ‫خطيرة كاسسسرة تهسساجم الضسسأن والمسساعز وكسسذلك الطفسسال‪ .‬هناك شاهدت طيورا ً ضخمة ‪ :‬نسور‬ ‫وعقبسان لسسم أرهسا مسن قبسل‪ ،‬ذات ألسسوان مختلفسسة‪ .‬‬ ‫في صباح اليوم التسسالي نحسسرت السسثيران والضسسأن فسسي السسدارات‬ ‫والميادين في القرية ‪ .‬حالسسة مسسن البتهساج‬ ‫والصسسخب العظيسسم اسسستمرت حسستى حلسسول الظلم‪ ،‬وعنسسد ذاك‬ ‫جلس الناس وتناولوا كميات وافرة من الطعام ثم تفرقوا‪.‬ملئت الجرتسسان بسستراب الحديسسد‬ ‫وأشعلت تحتهما النار وظلت مشتعلة ليل نهسسار‪ .‬‬ ‫بعد ذلك ذهبوا لجمع تراب الحديسسد السسذي لسسه لسسون أزرق شسسبيه‬ ‫بالرمل وقد جرف من فجوات وحفسسر ومجسساري أحسسدثتها الميسساه‬ ‫المتساقطة من الجبال‪ .‬‬ ‫خرجنا في رحلة استغرقت ثلثة أيام نحو الشمال من المدينسسة‬ ‫حيث توجد سلسلة جبلية‪ .‬إن‬ ‫عملية استخلص الحديد جد شاقة وقد تستغرق ثلثة أشهر‪.‬وخلسسد الرجسسال‬ ‫إلى الراحة باستثناء قلة خرجت للصيد‪.‬‬ ‫سسسألت خسسالي عسسن معنسسى ذلسسك الحتفسسال ومسسن يكسسون الرجسسل‬ ‫الراكب على الجمل فقسسال لسسي أن الرجسسل عسسالم ختسسم القسسرآن‬ ‫وأجيز كفكي بواسطة العلماء‪ .‬‬ ‫‪11‬‬ .‬جلبوا‬ ‫ماًء من سفوح التلل وطينا ً ثم شرعوا في بناء جرة أو مخسسزن‬ ‫كبير ارتفاعه متران وعرضسسه مسستر بحيسسث أننسسي أحتسساج للصسسعود‬ ‫على حجسر لنظسر داخلسه‪ .‬لقسسد تسسأثرت كسسثيرا ً وكسسانت تلسسك‬ ‫المرة الولى والخيرة التي أرى فيها مثل ذاك الحتفال‪.‬كسسان النسساس‬ ‫يلوحون بالحراب والسيوف والنساء يرددن الغسساني والطفسسال‬ ‫يتبعون الجمل والراكسسب عليسسه ومشسسائخهم‪ .‬اجتمع الناس وأقاموا الصسسلوات وكسسذلك‬ ‫الرقصات‪ .

‬‬ ‫كان هناك ثلثة أو أربعة رجال فقسسط ينشسسلون المسساء مسسن السسبئر‬ ‫يسسسقون النسسساء والطفسسال‪ .‬وأثناء عملية التكسير أخذ الحديسسد يظهسسر أسسسود صسسلبًا‪،‬‬ ‫في هيئة قالب‪ .‬ولتحويل هذا القالب إلى قطسسع صسسغيرة يمكسسن‬ ‫حملها تطلب المر مزيدا ً من العمل المضني‪ ،‬اسسستدعى أحيان سا ً‬ ‫أن تحمى القطع ثم تكسر‪ .‬زيادة على ذلك كان لبد من ضرب‬ ‫الحديد لتنظيفه مما علق به من أوساخ‪ .‬نزلنسسا حسسوالي الظهسسر عنسسد البرمسسة‬ ‫الصغيره حيث وجدنا كثيرا ً من النساء والطفال‪.‬وحل‬ ‫الصمت من جديد ثم مسسالبثت أن قسسالت "عنسسدما كنسست صسسغيرة‬ ‫سرقني العرب بينما أنا أرعى الغنم لكنني كنت كبيرة بما فيسسه‬ ‫‪12‬‬ .‬نحن الطفال اسسستمتعنا بالرحلسسة‬ ‫وشاركنا في جمع تراب الحديد والحطب والطين‪ .‬وعسسدت إلسسى القريسسة مسسع أول حمولسسة‬ ‫تؤخذ إليها‪.‬ومسسا كسسان مسسسموحا ً لي كسسان أن‬ ‫يقترب من البئر ليرى لون الماء‪ ،‬ولكن بطلب خاص مسسن أمسسي‬ ‫أخذني الرجل الذي كان معنا في منجم الحديد‪ ،‬إلى قريب من‬ ‫البئر لرؤية لون الماء فيها وكذلك هيئتها‪ .‬كان عمل ً شاقا ً واضسسطروا لسسستخدام مطسسارق‬ ‫ضخمة‪ .‬‬ ‫في الليل أخذتنا أمي أنا وآدم نسازلين قليل ً فسي المنحسسدر ونمنسا‬ ‫هناك على حصيرة واحدة‪ .‬وكانت هناك‬ ‫كميات وافرة من الطعام‪.‬وبعسسد أن ملئت قربنسسا‬ ‫تركنا مجرى النهر باتجاه الشرق‪ ،‬على صسسخور الجبسسل‪ ،‬وخيمنسسا‬ ‫تحت شجرة حولها أدغال كثيفة‪.‬جلست معتدلة ومسسدت رجليهسسا وقسسالت لسسي بعسسد‬ ‫برهة ‪":‬كوجوك‪ ،‬ولدي العزيز‪ ،‬ربما يقبض عليك العرب‪ ".‬ربست‬ ‫على كتف أمي وقلت لها ‪ ":‬أمي أمي‪ ،‬لقد حلمت أنني ذهبسست‬ ‫إلى بلد بعيد‪ ".‬ما أذكره أننسسي رأيسست مسسرة واحسسدة فقسسط ميسساه النهسسر‬ ‫تجري هادرة و تمل البرمتين‪.‫بعسسد بضسسعة أيسسام أخسسذني خسسالي والولد الخريسسن وأرانسسا سسسائل‬ ‫الحديد وذلك بأن غمس عودا ً طويل ً في الجرة وقال أن الفرن‬ ‫سيكون جاهزا ً خلل بضعة أيام لذك عسسدنا إلسسى القريسسة تسساركين‬ ‫وراءنا عددا ً قليل ً من الرجال‪ .‬‬ ‫مغادرة الديار إلى البد‬ ‫مع بداية هطول المطار في جنسسوب–غسرب دارفسسور يبسدأ‬ ‫الناس النظافة والستعداد للزراعة )شسسهر يسسونيه( ‪ .‬‬ ‫ً‬ ‫ل أسسستطيع أن أجسزم مسا إذا كنسا قسد قضسسينا عامسا أو أكسسثر فسي‬ ‫بنديسي‪ .‬فسسي صسسباح‬ ‫أحسسد اليسسام وقتهسسا‪ ،‬قبسسل شسسروق الشسسمس‪ ،‬بسسدأت أمسسي وآدم‬ ‫والختان بأطفالهما رحلة من القريسسة باتجسساه الشسسرق ملسستزمين‬ ‫مجرى النهسسر نحسسو الجبسسال‪ .‬‬ ‫بعد مدة عدنا إلى المنجم لنجد أن الجرتين قسسد بردتسسا والحديسسد‬ ‫السائل أصسسبح صسسلبا ً فنحسسرت عنسسز أخسسرى وشسسرع الرجسسال فسسي‬ ‫تكسير الجرتين‪ .‬وصحوت بسسبب حلسم مفسزع‪ .‬وكانت قد تكونت فسسي‬ ‫الفرن كرات حديد يحتفي بها كثيرا ً فهي تستعمل لصنع سيوف‬ ‫وحراب ذات قيمة عالية‪ .

‬‬ ‫نظرت نحو الشجرة والدغل حولها‪ .‬ليسسسوا هنسساك فمسساذا حسسدث‬ ‫لهم؟ هل قبض عليهم هم أيضا ً أم تسلقوا الجبال ونجوا؟‬ ‫السترقاق‬ ‫بينما كنت أفكر في أمي وأخواتي لفسست انتبسساهي مشسسهد‬ ‫مفزع أخرسني‪ .‬ومسا أن انتهيست‬ ‫من إفطساري حستى سسمحت لسي أمسي بالنضسمام إليهسم‪ .‬كان كهفا ً شديد التساع له سسسقف مرتفسسع‬ ‫وكل السقف والرضية شديدا النظافة‪.‬وأظسسن أنسسه مسسواجه‬ ‫للس)برمة الشرقية( ‪ .‫الكفاية لكي أتمكسسن مسسن الهسسرب‪ ".‬ولكون المكان والتجربة جديدين علينا‪ ،‬أخذنا في اللعسسب‬ ‫والسسثرثرة فأمرتنسسا المسسرأة بسسالتزام الصسسمت والهسسدوء لكنسسا لسسم‬ ‫نعرحديثها اهتماما ً فقسسالت" اهسسدأوا وإل فسسالعرب السسذين أغسساروا‬ ‫على قريتنا ربما يكونوا فسسي الطريسسق بحثسا ً عنسسا وسسسوف نصسسبح‬ ‫عبيدا ً لهم‪".‬‬ ‫أصابنا هلع شديد فجلسنا صامتين تمامًا‪ ،‬كسسل واحسسد يفكسسر بينسسه‬ ‫وبين نفسه وننظر إلى بعضنا مرتبكين فزعين‪ .‬‬ ‫كانت هناك امرأة في سن أمي‪ ،‬عمرهسسا بيسسن ‪ 40‬و ‪ 50‬سسسنة‪،‬‬ ‫دلتنا على كهسسف واسسسع نظيسسف‪ ،‬بيسسن تليسسن‪ .‬كنا حوالي ثلثين أو أربعين طف ً‬ ‫ل‪.‬‬ ‫الرضسسية فرشسست بالرمسسل فهسسل نظفسست فسسي اليسسوم السسسابق؟‬ ‫دخلنا‪ .‬وانضممت إلى الولد ظانسا ً أننسسا سسسوف نلهسسو فسسي التلل‪،‬‬ ‫نطلع وننزل‪.‬ولم يدر بخلدي أبدا ً أننا بعد ساعتين‬ ‫أو ثلث ساعات‪ ،‬ل أكثر‪ ،‬سوف نفترق عن بعضنا البعسسض إلسسى‬ ‫البد‪ .‬‬ ‫سرنا مسافة ‪ 70‬أو ‪ 80‬ياردة من حيث أمضينا الليل مع أمسسي‪.‬‬ ‫وجريت نحوهم وأنا فرح‪ .‬بعسسد قليسسل‬ ‫رأيت أولدا ً يأتون منحدرين من كل التجاهات‪ .‬وهناك وجدنا الطعام معدًا‪.‬كنست‬ ‫سعيدا ً برؤية رفاقي من جديد بعسسد أن فسسارقتهم لمسسدة يسسومين‪.‬وصسسمتت مسسن جديسسد وهسسي‬ ‫تمسك رأسها بين يديها ثسسم أيقظسست آدم وهبسست واقفسسة وقسسالت‬ ‫لننضم إلى أختيكما‪ .‬‬ ‫شخص يدعى محمد جذبني بعنف من يدي‪ .‬هل قبض عليه هسسو‬ ‫أيض سا ً ويحسساول أن يهسسرب؟ كنسسا قسسد قبسسض علينسسا بيسسن السسسابعة‬ ‫والثامنسسة صسسباحا ً وواصسسلنا سسسيرنا حسستى المسسساء حيسسث وصسسلنا‬ ‫‪13‬‬ .‬ولم يمض وقت‬ ‫طويل حتى اقتحم العرب الكسسوخ شسساهرين سسسيوفهم وحرابهسسم‬ ‫يهددون بقتل كل من ينطق بكلمة أو يحاول الهسرب أو يصسيح‪.‬الولد الكبر لزوج أختي وهو بيسسن ‪ 20-18‬مسسن‬ ‫العمر‪ ،‬جاء يجري من خلفنا في التجاه الذي فيه أمي وأخواتي‬ ‫فقذفه العرب بشلكاية )حربة عريضة كبيرة تستخدم في صسسيد‬ ‫الحيوانات الضخمة( فأصسابته فسي ظهسره وسسقط ميتسًا‪ ،‬وجهسه‬ ‫منكفئ على الرض ويداه مبسوطتان إلى جانبه‪.‬‬ ‫طلع النهار والشمس على وشك البزوغ في الفسسق‪ .‬‬ ‫وأمسك كل واحد منهم بطفل أو اثنين من أيديهما وخسسرج مسسن‬ ‫الكهف‪ .

‬‬ ‫وكان المعسكر تحت منحدرات جبل يويانقا وهناك مياه ضسسحلة‬ ‫جارية‪ .‬قدموا لسسه مسساًء وطعام سا ً وقسسدموا لسسي أيض سًا‪.‬‬ ‫الكثير من الناس والحيوانات أطلقت عليهم النار فقتلسسوا‪ .‬كانوا يسسرددون اسسسم‬ ‫جبل يويانقا بين الحين والخر‪ .‬وضسسربت وقيسسدت‬ ‫رجلسسي إلسسى رجسسل إبنسسه مهسساجر وهسسو فسسي نفسسس سسسني تقريبسًا‪.‬الحبوب والمواد الغذائيسسة الخسسرى طرحسست بعيسسدا ً‬ ‫ونحن وضعناعلى ظهور الخيل أو الحمير و النساء أركبن علسسى‬ ‫الجمال‪ .‬كان ضوء القمر ساطعًا‪ .‬‬ ‫وأمضينا الليل محاطين بالسرة‪.‬كان العسسرب‬ ‫مشغولين بالحديث فلم ينتبه أحد لمكان وجسودي‪ .‬كانوا هناك بأعداد كبيرة‪ ،‬بينهم نسسساء وأطفسسال‬ ‫وعندهم ماشية‪.‬جلست وحيدا ً وأخسسذت أسسستمع‬ ‫إلى حديثهم رغم أن لغتي العربية ضعيفة‪ .‬‬ ‫في حوالي وقت الظهيرة كان هنسساك حسسديث أن المقسسدوم فلن‬ ‫قتل وأن فلنا ً وفلنا ً قتل أيضًا‪ ،‬وكان الجميع في خسسوف شسسديد‪.‬‬ ‫في حوالي الثانية بعد الظهر أمسسر محمسسد بأخسسذ مسسا خسسف حملسسه‬ ‫فقط وإحضار الخيل والحمي ‪ .‬كسسان‬ ‫ضوء القمر ساطعا ً وكنا ‪ ،‬أنا ومهاجر‪ ،‬الذين نركب علسسى ظهسسر‬ ‫‪14‬‬ .‬أصدر محمد الوامسسر بسسأن‬ ‫نتحرك فورًا‪ .‬كسسل‬ ‫واحد يجمع أشياءه الصغيرة ويهرب‪ .‬أخذني مهاجر وحسن إلى حظيرة الماشسسية‬ ‫حيث تحلب الفتيات البقار وشربنا لبنا ً كثيرا ً وقد أخبراني أنهم‬ ‫من بني هلبة وهم في طريقهسسم إلسسى دار سسسيل بغسسرب دارفسسور‬ ‫وفيها سيستقرون‪ .‬‬ ‫لمحمد أطفال كثيرون‪ ،‬أولد وبنات‪ .‬‬ ‫وكانت المنطقة مليئة بالشجار والغابات‪.‬‬ ‫غافلتهم وانسحبت بهدوء وسرت نحسو الشسجار ولكسن ماكسدت‬ ‫أصل الشجرة‪ ،‬وعلى وشك أن أتسسسلق الصسسخرة حسستى أمسسسك‬ ‫بي أحدهم من قميصي وأعادني إلى محمسسد‪ .‬‬ ‫فسسي الصسسباح وبخنسسي محمسسد وأصسسدر أوامسسر مشسسددة لمهسساجر‬ ‫وحسن‪ ،‬ولده الذي يكبر مهاجر بعام أو نحسسوه لكنسسه ليسسس فسسي‬ ‫قوته البدنية‪ ،‬أن يحرساني عن قرب ول يغادرا المعسكر أبسسدا ً‪ً.‬كانت معرفتي باللغسسة العربيسسة ضسسعيفة جسسدا ً‬ ‫ول أستطيع أن أجيب بأكثر من بضع كلمات أو جمل قصيرة‪.‬‬ ‫جد الفور في المطساردة وكسانوا مسسسلحين بالبنسسادق‪ .‬وبما أن أخي غير الشسسقيق عبسسد‬ ‫الكريم وإخوته كانوا هناك فقد فكرت في الهرب‪ .‬وله أربسسع زوجسسات والكسسثير‬ ‫من البقر والحمير‪ .‬لقد أوقع الفور الهزيمة بالعرب وأحدثوا فيهم خسسسائر‬ ‫فادحة في الرواح‪.‬كانت هنسساك حركسسة دائبسسة‪ .‫معسكر العرب‪ .‬وفسي ذاك‬ ‫المغيب كنت تسسرى طلقسسات البنسسادق تتطسساير كجمسسرات ملتهبسسة‪.‬‬ ‫محمد‪ ،‬وهو في حوالي الخمسين مسسن العمسسر‪ ،‬قسسدمني لسسسرته‬ ‫وهي أسرة كبيرة‪ .‬كسانت هنساك‬ ‫شجرة كبيرة بين الصسخور ومسن عنسسدها يمضسسي الجبسل صسعدًا‪.‬‬ ‫إفطار العرب مثل إفطار الفور‪ ،‬عصيدة بملح روب‪.‬‬ ‫كان هناك غبار يتصاعد آتيا ً من جهسسة التلل فسسانطلق المعسسسكر‬ ‫بأسره هاربًا‪ ،‬كل واحد يجسسري علسسى غيسسر هسسدى لينجسسو بنفسسسه‪.

‬لسم أشسسعر‬ ‫بالجوع أو العطش أو التعب أو الخوف‪ .‬وعنسسدما التفسست‬ ‫يمينا ً لنظر إليه مدققا ً ارتطمت يدي اليمنى بجسم صلب‪ .‬وحينهسسا سسسأحاول العسسودة إلسسى‬ ‫أهلي‪.‬وجسسدت‬ ‫نفسي في الصباح التسسالي وحيسسدا ً فسسي سسسهل واسسسع ليسسس فيسسه‬ ‫شجر ولكنه مغطسسى بحشسسائش قصسسيرة بيضسساء مشسسربة بسساللون‬ ‫الرمسسادي‪ .‬وحيسسن‬ ‫نظرت إلي أعلسسى رأيسست الشسسمس تنحسسدر نحسسو الغسسرب‪ .‬الشمس لم تبلغ بعد كبد السماء‪ ،‬السسوقت يبسسدو كسسأنه‬ ‫بيسسن العاشسسرة والحاديسسة عشسسر صسسباحا ً أو الثانيسسة والثالثسسة بعسسد‬ ‫الظهر‪.‬‬ ‫جريت وحدي وفجأة أمسكت بي السيدة التي كنا فسسي عهسسدتها‬ ‫في الكهف‪ .‬ولم أحث الحمار علسسى‬ ‫السراع في السير أو تغيير المسار الذي اتخذه‪ .‬لم أسأل نفسي كيف وإلسسى أيسسن سسسيأخذني ‪ .‬حين يكسسون جبسسل أويانقسسا فسسي الشسسمال ففسسي هسسذه‬ ‫الحالة تكون داري في الشسسرق‪ .‬‬ ‫ونسيت أمر الصلة ولم أدر كم مضى علينا من السسوقت ونحسسن‬ ‫نسير إلى أن أحسست بحرارة الشسسمس علسسى وجهسسي‪ .‬‬ ‫قالت إن جميع أطفال القرية معها‪ .‬لقسسد فقسسدت الحسسساس‬ ‫بالتجاهات‪ .‬فسسي الفسسق البعيسسد خيسسط دائري مسسن أشسسجار زرقسساء‬ ‫وخضراء‪ .‬ومضى يسير‪.‬كيسسف حسسدث ذلسسك ؟ ل أعسسرف‪ .‬أمسسكت بيسدي وأمرتنسي‬ ‫بالجلوس فأبيت وأصرت هي أن أجلس فقد تصسسيبني رصاصسسة‪.‫ثور واحد‪ ،‬قد ترجلنا وأخذنا نجري ثم ما لبثنا أن فقسسد كسسل منسسا‬ ‫أثر الخر‪.‬قلت لها أننسسي أسسستطيع أن‬ ‫أراهسسم مسسستلقين علسسى الرض وبعسسد أن يتوقسسف القتسسال فسسي‬ ‫الصباح سوف نعود إلى أهلنا‪ .‬قلسست لهسسا ‪":‬عسسودي إلسسى القريسسة‬ ‫واخبري أمي أنني ذاهب بعيدا ً وسوف أعسسود إليهسسا رجل ً راشسسدا ً‬ ‫"‪ .‬أظنهسسا‬ ‫‪15‬‬ .‬‬ ‫كنت أريد أن أؤدي الصلة ولكن لم أستطع معرفة الوقت كمسسا‬ ‫لم أستطع تحديسسد اتجسساه القبلسسة أيض سًا‪ .‬كان‬ ‫جحشا ً له رقبة طويلة جدا ً ووجه طويل باستفاضة أيض سًا‪ ،‬عليسسه‬ ‫بقسسع سسسوداء تحسست العينيسسن والمنخزيسسن ولسسونه فسسي لسسون‬ ‫الحشائش‪.‬وأمسكت برسسسغي بحسسزم ولكسسن‬ ‫بما أنها كانت مستلقية على الرض فقد اسسستعلمت كسسل قسسوتي‬ ‫وانسستزعت يسسدي مسسن قبضسستها‪ .‬وأخذت أعدوا وحيدًا‪ ،‬ل أحد أمامي‪.‬لم يكن عليسسه‬ ‫سرج أو حبل مربوط إلى رقبته يستخدم كلجام‪ .‬‬ ‫التفت نحو اليسار وكان الخط السسدائري هنسساك‪ .‬إلى متى ظللسست أجسسري فسسي الليسسل؟ ل أعسسرف‪ .‬‬ ‫بدون أي تفكيسسر ركبسست علسسى ظهسسر الحمسسار فأخسسذ يمشسسي مسسن‬ ‫فوره‪ .‬‬ ‫الهروب‬ ‫جريسست وجريسست وطلقسسات البنسسادق تحاصسسرني مسسن كسسل‬ ‫جانب‪ .‬كسسانت تقيسسم تحسست‬ ‫شسجرة للسوب كسبيرة وإلسى جانبهسا علسى وجسه التقريسب كافسة‬ ‫رفاقي الذين كانوا معي في الكهسف‪ .

‬‬ ‫طلسسب منسسي الرجسسل أن أمسسسك جيسسدا ً بالشسسجرة وأدلسسي رجلسسي‬ ‫ففعلسست‪ .‬فسسي اليسسوم الثسساني غسسادر‬ ‫اثنان من الرجال الربعة ثم عسسادا بعسسد الظهسسر ومعهمسسا محمسسد‪.‬وكانت هناك غابة كثيفة في الضفة الخرى‪ .‬‬ ‫وحينما رآني أمسك بي وأجلسني على حجسسره واأذ يبكسسي بكسساءً‬ ‫حارًا‪ .‬‬ ‫في اليوم الخير)الرابع أو الخامس( جاء الرجلن في المسسساء‬ ‫وقال‪ :‬يجب أن نغادر المكان صباح الغد‪ ،‬بأسسسرع مسسا نسسستطيع‪،‬‬ ‫حيث أن سلطان المنطقة قد أمر بتفسستيش الغابسسة‪ ،‬وأي عربسسي‬ ‫يعثر عليه في بلده يقتل في الحال‪ .‬ترجلت لرى‬ ‫إن كسسان بوسسسعنا عبسسور هسسذا النهسسر الصسسغير فسسسمعت شخص سا ً‬ ‫يناديني همسا ً ‪:‬عبد الله‪ ،‬عبد الله‪ .‬‬ ‫أعطياني شيئا ً من الدخن باللبن ومن بعد ماًء أخذاه من حفسسرة‬ ‫في مجرى النهر‪ .‬‬ ‫عند المغيب وقف الحمار ينظر في السفل عند حافسسة نهيسسر أو‬ ‫خور‪ .‬هسسل هسسي‬ ‫والدة إحدى زوجاته؟ كما عثر على بقرة تحلب اللبن وثورين‪.‬كسسانوا‬ ‫أربعة رجال نجوا من مذبحة الفور‪.‬وعلى يمينسسي تسسل وأشسسجار‬ ‫تشكل حزاما ً أخضر في خط الفق‪.‬كانسسا يتحسسدثان همسسسًا‪.‬وضسسعت قسسدمي فسسوق راحسستيه وبمسسساعدة رجسسل آخسسر‬ ‫أمسسسك بسسي الثنسسان ووضسسعاني فسسي مجسسرى النهسسر السسذي فيسسه‬ ‫يختفيسسان‪ .‬وإذا فشل في تنفيذ المسسر‬ ‫‪16‬‬ .‬مضى ينشج لفترة من الزمن‪ .‬‬ ‫التجوال‬ ‫ظللنسسا مختفيسسن فسسي الغابسسة الكثيفسسة‪ ،‬نعيسسش علسسى ثمسسر‬ ‫شجرة الحميض‪ .‬وفي كل يوم يخرج رجلن مع محمسسد للبحسسث‬ ‫عسسن الطعسسام‪ .‬‬ ‫فسسي الصسسباح تعلقنسسا بالشسسجار والجسسذوع للوصسسول إلسسى الضسسفة‬ ‫الغربيسسسة حيسسسث توجسسسد أشسسسجار الحميسسسض الضسسسخمة الطويلسسسة‬ ‫المستقيمة ذات اللحاء البيض‪ .‬لسسم يوجهسسا إلسسى أيسسة أسسسئلة‪ .‬لقد أخذتك مسسن‬ ‫أهلك فأخذ الله منسسي جميسسع أطفسسالي وزوجسساتي ومسسالي‪ .‬كان الخور جاف سا ً وهنسساك قضسسينا الليسسل‪ .‬بعضسسها كسسان‬ ‫حامضا ً ولكن البعض الخر كان حلسسوًا‪ .‬‬ ‫لم يكن لدينا طعام فكانت البذور طعامنا الوحيسسد‪ .‬ولما هسدأ خساطبني قسائل ً ‪:‬‬ ‫عبد الله لقد ارتكبت جرما كبيرا فعاقبني الله‪ .‬وأجبت وأنا أنظر في اتجسساه‬ ‫الصوت ولكن حينما إلتفت إلى الحمسسار لسسم يكسسن موجسسودا ً ومسسا‬ ‫عرفت أين ذهب‪.‫كانت بين الرابعة والخامسة مساء‪ .‬وأقسم بالله أن يفعل‪.‬هذه الشجار تبدو كمسسا لسسو أنهسسا‬ ‫غرست متقاربة بحيث تنتج عنها ظلل كثيفة أمسسا الوراق السستي‬ ‫لم تحرق منذ مدة طويلة فقد شسسكلت طبقسسة سسسميكة‪ ،‬وكسسانت‬ ‫الرض جد ناعمة فجلسنا عليها‪.‬وتمكسسن محمسسد مسسن العثسسور علسسى أولده مهسساجر‬ ‫وحسن وجبريل الذي يبلغ من العمسسر عشسسرين عام سا ً كمسسا عسسثر‬ ‫أيضا ً على إحدى نسائه وامرأة أخرى‪ ،‬عجسسوز هرمسسة‪ .‬ولكسسن‬ ‫إطمئن فسوف أعيدك إلى دارفور‪ ،‬إلى السسسلطان علسسي دينسسار‬ ‫ليسلمك لهلك ويعيد لي أهلي ‪ .

‬‬ ‫هذه الس "كامارقا " تمنع سقوط مسساء المطسسر عليسسه وعلسسى مسسن‬ ‫معه‪ .‬واستوقفها الرجسسال عنسسد قطيتهسسم وأروهسسا الحمسسل‬ ‫فسألت خالي عن حقيقة المر فقال لها الن عليسسك أن تسسؤمني‬ ‫بقدرة الس "كامارقا"‪ .‬وفي يوم من اليام‪ ،‬بينما الخسسال وضسسيفان مسسن‬ ‫أقاربنا بزوجتيهما فسسي بيتنسسا‪ ،‬هطسسل مطسسر غزيسسر فسسدخلنا قطيسسة‬ ‫واحدة مع أمي والنساء الخريات وأحضرت أمي الحمسسل معهسسا‬ ‫إلى داخل القطية وأغلقت الباب جيدًا‪ .‬‬ ‫حملنا اللحم النيئ وابتعدنا‪ .‬وكان سيرنا عبر أرض منبسسسطة فيهسسا‬ ‫غابسسات سسسافنا‪ .‬‬ ‫ً‬ ‫غادرنا المكان باكرا بمحاذاة النهر‪ ،‬طعامنا ثمر شجر الحميض‪،‬‬ ‫وكان يتقدمنا رجلن لستكشاف المكان‪ .‬أنا ل أعرف ماهي هذه الس" كامارقا" ‪ ،‬هل هي سسسحر‬ ‫أم عرافة أم شئ آخر؟‬ ‫‪17‬‬ .‬كنسست فسسي‬ ‫ذلك الزمن أؤمن بهذا المر أمسسا الن فسسإنني أشسسك فسسي ذلسسك ‪.‬لقد صحبته عدة مرات خلل موسسسم المطسسار‪ .‬‬ ‫البعض يقول أن الس "كامارقا " تسبب العمى والطرش أيضًا‪.‬عنسسدما يبسساغته المطسسر فسسي‬ ‫الطريق يخرج هذا القرن من جيبه ويعلقه بخيط علسسى حربتسسه‪.‬بعد يسسومين نحسسر ثسسور‬ ‫فذقنا اللحم لكن في المسسساء عسساد السسرجلن ليقسسول أننسسا نتجسسه‬ ‫شرقا ً والمنطقة التي في الناحيسسة الشسسمالية هسسي دار" فنقسسر"‪،‬‬ ‫إحسسدى بطسسون قبيلسسة الفسسور وعلينسسا التحسسرك بأسسسرع مسسا يمكسسن‬ ‫للبتعاد عنها قدر المكان‪.‬‬ ‫ً‬ ‫بدأت المطار تهطل بغزارة وأحيانا يتواصل هطولهسسا ليسسل نهسسار‬ ‫ولم يكن عندنا غطاء يقينا منها‪ .‬‬ ‫في الصباح التالي خرج أحد الرجسال أمامنسسا ليستكشسسف مسسا إذا‬ ‫كان هناك أناس يتقسسدمون نحونسسا بينمسسا سسسار رجسسل آخسسر خلفنسسا‬ ‫ليرى إن كان أحد يتبعنا‪ .‬هنسسا تمنيسست لسسو‬ ‫كان معي" كامارقا" خالي مورغان فتصسسرف عنسسا هسسذا المطسسر‪.‫فإن السلطان على دينار سسسوف يرسسسل جيشسسه لشسسن الحسسرب‬ ‫عليه وأنه‪ -‬أي السلطان علي دينار‪ -‬سوف ينفذ عمليات القتسسل‬ ‫بنفسه‪.‬أوراق الشسسجر ل تصسسلح غطسساء‬ ‫من المطر والرض مبتلة يصعب النسسوم عليهسسا‪ .‬‬ ‫خالي مورغان صياد متمرس‪ ،‬عنده قرن غسسزال صسسغير محشسسو‬ ‫بمسسادة سسسوداء معطسسونه بسسالزيت‪ .‬ولما توقف المطر خرجنا فلم تجد‬ ‫أمي الحمل‪ .‬وبعد مسسسيرة يسسوم صسسادفنا مسسسارا ً‬ ‫طبيعيا ً لكننا توغلنسسا فسسي الغابسسة متسسابعين المسسسار عسسن بعسسد ثسسم‬ ‫عسكرنا وحاولنا أن نجفف اللحم الذي عندنا‪.‬قسسال الخسسال مورغسسان أنسسه سسسوف يأخسسذ هسسذا الحمسسل‬ ‫ويذبحه أمامها‪ .‬لقد أخذ الحمل الذبيح من القطيع لكسسرام‬ ‫الضيوف‪ .‬ل توجسسد تلل ول حيوانسسات بريسسة أو حيوانسسات‬ ‫متوحشة‪ .‬الخال مورغان والرجال‬ ‫الخرون دخلوا قطية أخرى‪ .‬‬ ‫في أحد اليام دخلت آنيا والخال في جدال حسسول قسسدرات هسسذه‬ ‫الس "كامارقا"‪ ،‬وكان لدي الم آنيا حمل بيتي أليف يتبعهسسا محسسل‬ ‫ما ذهبت‪ .‬و كنا نحمل اللحم النيئ معنا ومع ذلك لم نر حيوانسسا ً‬ ‫يتبعنا أو نسمع عواء‪.

‬وأثناء الطعام كان محمد يجلسني إلى جواره‪.‬كنا ننصسسب لهسسا‬ ‫شراكا ً تتكون من خيط طويل وطبق‪ .‫كافيا كنجي‬ ‫بما أن المطر كان غزيرا ً ونحن نرتجف مسسن شسسدة السسبرد‬ ‫ليل نهارفقد تمنيت لو كانت عندي "كامارقا" أنا أيضًا‪ .‬‬ ‫كنا نصطاد عددا ً كبيرا ً من هسسذه الطيسسور وهسسي طعسسام جيسسد‪ .‬أنسسا‬ ‫ومهاجر ننال نصيبا ً طيبا ً من لحمهسسا المشسسوي والنسساس بعيسسدون‬ ‫لكنا نترك لهم شيئا ً منه يقومسسون بإعسسداده وجبسسة شسسهية‪ .‬في أحسسد اليسام‪،‬‬ ‫في وجود بعض الضيوف‪ ،‬صسسفعني جبريسسل علسسى وجهسسي وقسسال‬ ‫لي"يا عبد"‪ .‬غضب محمد غضبا ً شديدا ً وضرب جبريل قسسائل ً لسسه‬ ‫كيف تضرب سيدك‪ ،‬أل تعرف أنني عن طريق هذا الولد سوف‬ ‫أستعيد عائلتي من السلطان؟ ومنذ ذلك الحين لسسم يسسوجه إلسسى‬ ‫جبريل إساءة‪ .‬والسسسم مسساخوذ مسسن حقيقسسة‬ ‫وجود شجرة في قلب بركة ماء(‪ .‬‬ ‫أاقمنا معسكرنا بعيدا ً عن المدينة حيث مزارع السسذرة والسسدخن‪.‬إذن هسسي ثلثسسة شسسهور ‪ -‬مسسن يونيسسو إلسسى‬ ‫سبتمبر‪.‬‬ ‫بعض الناس من العسسرب وغيرهسسم‪ ،‬وفسسي الغسسالب نسساس الغسسرب‬ ‫)برنو وبرقو(‪ ،‬كانوا يزورون محمد في وقت الظهيرة‪ .‬أنا ومهاجر صرنا صائدي طيور ففي‬ ‫هذه المنطقة تكثر الطيور الصغيرة )الزرازير(‪ .‬محصوله السابق أكل‪ ،‬والذرة والسسدخن‬ ‫على وشك أن يثمسسرا‪ .‬‬ ‫أصسسبحت العائلسسة تتكسسون الن مسسن محمسسد‪ ،‬زوجتسسه أم الطفسسل‪،‬‬ ‫جبريل‪ ،‬مهاجر وشخصي‪ .‬‬ ‫رجل ما أعطى محمد قطية وبنى لنا محمد وجبريسسل راكوبسستين‬ ‫واحدة للنوم والخرى لستقبال الضيوف والقيلولة‪.‬كانت المرأة تأخذ ذلك اللبن القليل تبيعه فسسي‬ ‫المدينسسة وتشستري بثمنسه شسسيئا ً مسن السذرة أو السدخن لطعامنسسا‪.‬حسن‪ ،‬السسذي كسسان يقسسود مجموعسسة مسسن ثلثسسة أشسسخاص‬ ‫تتجول في مزارع الذرة وتصيد الطيور‪ ،‬توفى‪ .‬توفيت المسسرأة العجسسوز‪،‬‬ ‫و سقط حسسسن مريض سا ً مرض سا ً خطيسسرا ً والسسثيران ذبحناهسسا كلهسسا‬ ‫وأكلنا لحمها قبيل وصولنا كافيا كنجي‪) ،‬اسسسم بلغسسة الكريسسش ‪:‬‬ ‫كافيا = شجرة ‪ ،‬انجسسي = مسساء ‪ .‬لم نكسسن‬ ‫نملك غطاء خلل الليل فكنا ننام على العشب النسسابت لتسسوه أو‬ ‫نجمع أوراق الشجار نتخذ منها حصرًا‪ .‬لم يكسسن‬ ‫عندنا طعام والبقرة الوحيدة التي كانت تحلسسب اللبسسن بيعسست أو‬ ‫ماتت‪ ،‬ل أعرف‪ .‬‬ ‫محمد وجبريل يخرجسسان فسسي الليسسل لسسسرقة الفسسول السسسوداني‬ ‫لنأكله‪ .‬ل أعرف على وجسسه التحديسسد‬ ‫الوقت الذي أمضيناه في الطريق إلى كافيا كنجي فقسسد تركسست‬ ‫أهلي مع بداية هطول المطار ووصلت كافيسسا كنجسسي حيسسن بسسدأ‬ ‫الفول السوداني يزهر‪ .‬‬ ‫لم أدرك أننا وصلنا كافيا كنجي التي لسسم أسسسمع بهسسا مسسن قبسسل‪.‬وكسسان‬ ‫‪18‬‬ .‬تحت الطبق ننسسثر حبسسوب‬ ‫ذرة نجمعها مسسن الحقسسل ومسسن بقايسسا الحبسسوب السستي ترمسسي بهسسا‬ ‫النساء بعد نظافة الذرة التي يعد منها الطعام‪.

‬‬ ‫تهديد واختطاف‬ ‫فسي أحسد اليسام‪ ،‬فسي حسوالي السساعة العاشسرة صسباحا ً‬ ‫وشركنا ملئ بالطيور‪ ،‬جذبنا الخيط بينمسا صسرخ الطفسل داخسسل‬ ‫القطية في نفس الوقت وجريت أنسسا لغطسسي الشسسرك بسسالثوب‪.‬وما كنسست‬ ‫أعرف ما هي الظابطية ول الميسسري ول مكانهمسسا ول حسستى أيسسن‬ ‫تقع كافيا كنجي‪.‬‬ ‫وفي أحد اليسام جاءنسا رجلن وقسال جبريسل أنسه ذاهسب معهمسا‬ ‫لمقابلة الظابطية والميري بخصوص حادثة قتل أبيه‪ .‬في هذا الجانب قطية واحدة كبيرة وشجرة "كرنيوك"‪.‬وجاء جبريل ورفعني وقسسال ل‬ ‫تبك يا عبد اللسسه فوالسسدي قسسال لسسي قبسسل وفسساته أنسسه مهمسسا تكسن‬ ‫الظروف والحوال لبسسد أن آخسسذك إلسسى السسسلطان علسسي دينسسار‬ ‫ليعيدك إلى إهلك ويرجع لسسي عسسائلتي بمسسن فيهسسم أمسسي وأخسستي‬ ‫الثنين وأخي ‪!.‬‬ ‫ولدهشتي كان هناك رجل خلف الشجرة يحمل سسسكينا ً طويلسسة‬ ‫"جكدو"‪ .‬جبريل يذهب إلى منطقسسة السسسوق فسسي‬ ‫المدينة‪ .‬كان محمد طيبا ً معي‪ ،‬يجلسسسني‬ ‫إلى جواره دائما ً أثناء تناول الطعام ويردد علي كثيرا ً أنه سوف‬ ‫يعيدني إلى أهلي وأنه نادم على مسسا اقسسترف بحقسسي‪ ،‬و بسسسببي‬ ‫عاقبه الله بحرمانه من أسرته‪.‬‬ ‫استأنفنا حياتنا العادية‪ .‬النساء يخرجن للبحث عن الطعام وأنا ومهاجر نشرك‬ ‫للطير بينما يظل الطفل نائما ً داخل القطية أو في الراكوبة‪.‬‬ ‫‪19‬‬ .‬‬ ‫عادوا في المسساء وقسالوا لنسا أن) "الميسري" أخسبره أن يحمسل‬ ‫معه الحربة أينما ذهب وكل من يسأله مسسن أيسسن جسساء بهسسا يبلسسغ‬ ‫عنه" الميري" فربما يكون ذاك هو القاتسسل االمحتمسسل" ‪) .‬رقدت هناك بائسا ً أبكي‪ .‬‬ ‫كانت عنده قطعة أرض واسسسعة قسسسمها جزأيسسن يفصسسل بينهمسسا‬ ‫جدار شديد الرتفاع من حصسسر الشسسرقانية والعمسسدة الخشسسبية‬ ‫القوية‪ .‬وفي الواقع أن تنظيسسف‬ ‫هذه الطيور الصغيرة وإعدادها للطهي عملية مضنية‪.‬‬ ‫أاخذت أفكرفي كيفية العيش مع جبريل الذي يبدي عطفه نحو‬ ‫مهاجر وحده وظل يرفض الحديث معسسي منسسذ أن ضسسربه والسسده‬ ‫بسببي‪ .‫محمد يشجعنا على القيام بهذا العمل‪ .‬‬ ‫والسياج مصنوع أيضا ً من حصير الشرقانية والعمدة الخشسسبية‬ ‫القوية‪.‬‬ ‫خلل اليام التي تلت‪ ،‬توافد الناس يعزون السسرة ويواسسونها‪.‬أمسك بي من يسسدي وضسسغط السسسكين علسسى صسسدري‪،‬‬ ‫وبلغسسة فوراويسسة واضسسحة هسسددني بالقتسسل إن نطقسست بكلمسسة أو‬ ‫صدرت عني صرخة ثم قادني عبر مزارع الذرة إلى بيته السسذي‬ ‫لسم يكسن يبعسسد عسن مكسان سسكننا‪ .‬هسسذه‬ ‫ملحوظة أوردها الب سانتاندريه(‪.‬‬ ‫في صباح أحد اليام أخبرنا جبريل أنسسا ومهسساجر أن الب محمسسد‬ ‫قتل ودفن في الليلة السابقة‪ .‬فتسسح بابسا ً ضسخما ً ثسم أغلقسه‬ ‫بشرقانية وعمودين ممسسا يجعسسل مسسن العسسسير علسسى الولد فسسي‬ ‫سني فتحه‪..

‬‬ ‫وتركني أجلس على عود تحت الشسجرة وقسال لسي‪ ":‬إنسه غبساء‬ ‫شديد منك أن تبقى مسسع العسسرب‪ .‬وحينما فرغسست مسسن‬ ‫تلسسك المهمسسة سسساعدت السستي علسسى الرض علسسى الصسسعود إلسسى‬ ‫السرير‪.‬‬ ‫وبعسسد أن أكلسست كفسسايتي مسسن الطعسسام عطشسست وتعبسست مسسن‬ ‫الجلوس على الخشب‪.‬بعسد فسترة صسمت جساء الصسوت‬ ‫ثانيسسة قسسائ ً‬ ‫ل‪ :‬أنظسسر كيفيسسة إغلق البسساب ثسسم أفتحسسه"‪ ،‬ففعلسست‬ ‫ولدهشتي وجدت فتاتين معاقتين‪ .‬‬ ‫تمشيت حسسول المجمسسع المتكسسظ بالقطسساطي‪ ،‬كسسبيرة وصسسغيرة‪.‬بعسسد قليسسل طلبسست منسسي إحسسداهما‪ ،‬هامس س ً‬ ‫حصيرتها إلى السرير وأساعد أختها لتتحرك ثم تجلس وتقترب‬ ‫من السرير‪ .‬إنسسه يغلقسسه عنسسدما‬ ‫يكون معي وحين يخرج‪ .‬سرت نحو إحدى القطسساطي ودفعسست‬ ‫الباب‪ .‬‬ ‫مضيت وفتحسست البسساب فاسسستاءت البنتسسان لكننسسي أخبرتهمسسا أن‬ ‫الرجل هو الذي وجهني بقضاء الليل في قطيتهما‪ .‬وفي هذا الثناء أدخل تلك القطيسة وامسض الليسسل‬ ‫فيها‪ .‬اجلس وانتظر حتى آتي بهمسسا‪".‬وحتى ذلك الحين تبقسسى هنسسا فسسي‬ ‫انتظار رجوعي"‪ .‬‬ ‫ناديت فلم يرد علي أحد‪ .‬‬ ‫وغادر بعد أن أغلق البوابة بكل ما يستطيع من إحكام‪.‬جلست تحت الشجرة يغمرني حلم‬ ‫سعيد بأنني سوف أرى أمي بعد الظهيرة أو في المساء‪.‬وغادر وأغلق البسساب جيسسدًا‪ .‬أمسسك وأختسسك موجودتسسان هنسسا‬ ‫وسوف أحضرهما لك لتريانك‪ .‬‬ ‫لقد صدقته وجلست أنتظر بلهفة رؤية أمي مرةً أخسسرى‪ .‬‬ ‫‪20‬‬ .‬لم تستطع التي على السرير أن تتحرك ولبد لسسي‬ ‫من مساعدتها على الوصول إلسسى الطسسرف الخسسر مسسن السسسرير‬ ‫حتى أتمكن من وضع الحصيرة في مكانها‪ .‬إنني أدرك الن صعوبة أن يظل طفل‬ ‫في العاشرة من عمره جالسا ً في مكسسان واحسسد اليسسوم بطسسوله‪.‫إنه لمن الصعوبة بمكان بل ربما من المستحيل على الولد أن‬ ‫يهربوا قفزا ً فوق هذه الجدران العالية‪.‬وعسساد‬ ‫بقرعة "فريك" وضعها أمامي واعتذر قائ ً‬ ‫ل‪ ":‬لسوء الحظ أمك‬ ‫وأختك ذهبتا إلسسى مزرعسسة بعيسسدة مسسع النسسساء الخريسسات وربمسسا‬ ‫يعدن في المساء وسوف أحضسسرهما لسسك‪ ،‬ومسسع ذلسسك أرجسسو أن‬ ‫تقضي الليل في حضن أمك‪ .‬تصبح علي خير‪".‬كانت الفتاتان في الرابعة عشسسر والسادسسسة عشسسر مسسن‬ ‫عمريهما‪ .‬‬ ‫لم يعد الرجل إل في المساء وأخسسذ يعتسسذر مسسرة أخسسرى‪ ":‬أمسسك‬ ‫والنساء الخريات لن يرجعن مساء اليوم ولكن سيكن هنا فسسي‬ ‫الصاح الباكر‪ .‬كان مغلقا ً بقفل لكن صوتا ً من الداخل سأل بلغة الفور‬ ‫من أنا فرددت ثم طلبت مساء‪ .‬وعسسدت للجلسسوس تحسست الشسسجرة مسسن جديسسد‪ .‬كسسانت‬ ‫البنتان تبدوان كعربيتين‪ ،‬لونهمسا أفتسح مسن لسون الفسور لكنهمسا‬ ‫تتحدثان الفوراوية بطلقة‪ .‬طلبتسسا منسسي‬ ‫أن أغلسسق البسساب جيسسدا ً وأجلسسس بهسسدوء وأنتبسسه ليسسة حركسسة فسسي‬ ‫ة‪ ،‬أن آخسسذ‬ ‫الخسسارج‪ .‬طلبتا مني أن أشرب وأغادر‬ ‫المكان بأسرع ما يمكن وأغلسسق البسساب بالطريقسسة السستي وجسسدته‬ ‫عليها‪ .

‬اسمه عبد الله أبوتلتين‪.‬رجلها متورمة ومن الصعب عليها أن تتحرك لتصسسل‬ ‫إلى السرير‪ .‬‬ ‫‪21‬‬ .‬وحينما فرغت كان الوقت آخر الليل‪.‫قالتا لي أن أرقد بينهما‪ .‬‬ ‫انفتحت الثغرة علسسى مسسسار ضسسيق وبعسسد بضسسع خطسسوات تبعسست‬ ‫المسار الذي يقودني إلى حيث العرب‪.‬أنظر ما فعل بنسسا‪ .‬تلسسك مهنتسسه‪ .‬لقد عانتسسا بقسسسوة‬ ‫والله وحده يعلسسم مسسا يخسسبئ لهمسسا المسسستقبل‪ .‬إنهمسسا شسسقيقتان‬ ‫سرقهما بعض الناس بينما كانتا ترعيان أغنامهما‪ .‬يحضسسرهم هنسسا ويضسسع علمسسات علسسى وجسسوههم ليغيسسر‬ ‫ملمحهم ويخصي بعض الولد ويبيعهم‪ .‬‬ ‫سسسألتاني إن كنسست أسسستطيع تسسسلق حسسائط الشسسرقانية العسسالي‬ ‫والقفز منه أو إن كنت قد تفقدت السسسور لكتشسسف ثغسسرة فسسي‬ ‫الشرقانية‪.‬‬ ‫قالتا أنهما ل تعرفان ماذا سيكون مصيرهما‪ .‬‬ ‫قلت لهما أنني رأيت فتحة كبيرة في الشسسرقانية مغلقسسة بفسسرع‬ ‫شجرة ذي شوك‪ .‬هسسذه العمليسسة ل يقسسوم‬ ‫بها إل نجار أو حداد حاذق وقد صممت بحيسسث ل تقسسدر الضسسحية‬ ‫علسسى تحريسسك الرجسسل أو إخسسراج المسسسامير‪ .‬‬ ‫أبو تلتين‬ ‫قصتا على حكاية هذا الرجل ‪ ".‬وسألتاني إن كنت أعرف أين يسكن العسسرب‬ ‫فقلت أنني أعرف المكان جيدا ً حيث أننا كنا نتجسسول دائمسا ً فسي‬ ‫المزارع ورأينا خياما ً كثيرةً هناك‪.‬إنه يقوم بكل هذه العمال الشسسريرة فسسي‬ ‫الصباح الباكر ونصسسحتاني أن اعسسود إلسسى العسسرب فربمسسا يتمكسسن‬ ‫جبريل من تحقيق أمنية والده الخيرة‪.‬وهكسذا كنسا ثلثتنسا علسى سسرير واحسد‪.‬قالتسسا لسسي أن‬ ‫القصة السستي يرددهسسا الرجسسل عسسن أمسسي وأخسستي مفبركسسة لكسسي‬ ‫يلهيني حتى يجد الوقت ليخصيني أو يضع وسما ً على وجهي أو‬ ‫يجد زبونا ً يبيعني له‪ .‬أمسسا البنسست الخسسرى فمسسا زال السسدنقل فسسي إحسسدى‬ ‫رجليها وقد فك عن الرجل الخرى قبل يومين ‪.‬‬ ‫وسألتاني في همس كيف وصلت إلى هناك فأخبرتهما بالقصسسة‬ ‫كلها كما هي مسجلة هنا‪ .‬وقد يسسسبب العاقسسة للرجسسل‬ ‫كمسسا أن الضسسحية‪ ،‬السستي تظسسل راقسسدة علسسى جنسسب واحسسد لمسسدة‬ ‫طويلة‪ ،‬قد تصبح معاقة أيضًا‪".‬‬ ‫تسساجر رقيسسق‪ .‬‬ ‫نمنا في وقت متأخر من الليسسل وبسساكرا ً فسسي الصسسباح أيقظتسساني‬ ‫وطلبتا مني أن أغلق الباب عليهما جيدا ً وأن أبعد غصن الشوك‬ ‫عن الفتحة وأركض بأقصى سرعة ممكنسسة عسسائدا ً إلسسى العسسرب‪.‬يشسستري أو يسسسرق الولد والبنسسات‬ ‫ويسسبيعهم‪ .‬و"السسدنقل" ثقيسسل‬ ‫ويسبب الكثير من اللم والجروح‪ .‬‬ ‫البنت التي على الرض أكملت دورتها في الدنقل والجروح مسسا‬ ‫زالت حية‪ .‬لقسسد‬ ‫وضع" دنقل" ‪ -‬أي قطعسستين كسسبيرتين مسسن الخشسسب كسسل منهمسسا‬ ‫جوفت عند منتصفها ثسسم ربطتسسا بالمسسسامير مع سا ً فسسي الجسسانبين‬ ‫فأصبحتا كالكلبة‪ ،‬مثبتتين على الكاحل‪ .

‬ولما فرغ من الحسسديث‬ ‫معه نادى المرأتين وبعدهما أبوتلتين‪ .‬‬ ‫وبعد أن سرنا مسافة قصيرة على منحدر‪ ،‬إنضم إلينا أبوتلتين‬ ‫ومعسسه امرأتسسان‪ .‬يرتدي زيا ً من الكاكي ونجوم تتوهج علسسى كتفيسسه وأزرار‬ ‫لمعة على قميصه‪.‬‬ ‫وكسسان أبسسو تلتيسسن يطلسسب منسسي أن أقسسول للميسسري أن كسسبري‬ ‫المرأتين أمي والصغرى أختي‪.‬وأخيسسرا ً وصسسلنا الظابطيسسة والميسسري والسسترك )أي‬ ‫رئاسة الشرطة والحكومة والمسئولين المصريين(‪.‬وأذكر أن أسئلته الخيرة كانت‪ :‬هسسل‬ ‫جبريل أخي وهل المرأتان أمي وأختي‪ .‫كان جبريل قد استيقظ فحياني بفرح وابتهاج وجاء أيضا ً مهاجر‬ ‫والمرأة لتحيتي‪ .‬‬ ‫أجلسونا في البرندة بينما وقسسف وراءنسسا رجسسل يحمسسل فسسي يسسده‬ ‫مسدسًا‪ .‬قال جبريل إنه سوف يخسسبر الظابطيسسة‬ ‫والميري بأمر هذا الرجل فربما يكون قاتل والده‪ .‬‬ ‫كان أحمر شسديد الحمسرة أو أبيسض‪ ،‬يضسع طربوشسا ً أحمرعلسى‬ ‫رأسه‪ .‬‬ ‫‪22‬‬ .‬‬ ‫وبعد تبادل بعض الكلمات مع الترك هدأ مسسن روعسسي وشسسجعني‬ ‫على الحديث بالطريقة التي تريحني على أن أقول الحقيقة‪.‬‬ ‫يحملون أسلحة نارية ويلبسسسون عمسسائم ملفوفسسة علسسى السسرأس‬ ‫وأحزمسسة مثبتسسه علسسى الخصسسر‪ .‬كنت الخير ولم أستطع‬ ‫الجابة علسسى أسسسئلته فاسسستدعى أحسسد الرجسسال السسذين يحملسسون‬ ‫السلح ويلبسون الكاكي فتكلسسم معسسي بلغسسة فوراويسسة واضسسحة‪.‬وبعسسد‬ ‫وقت طويل حضرت إمرأة شابة وتبسسادلت بعسسض الكلمسسات مسسع‬ ‫"الترك" وحيتني والدموع تتقاطر من عينيها ثم أمسكت بيسسدي‬ ‫وأخذتني إلى بيتها‪.‬كانوا كلهم سعداء مثلما كنت أنسسا‪ .‬رجل أو شئ يجلس على كرسي خلف منضدة كسسبيرة‪.‬‬ ‫لم تكن كلمات‪ :‬ترك‪ ،‬ظابطية وميري‪ ،‬معروفة لدي‪ :‬هل هسسي‬ ‫أسماء أشخاص أم أماكن؟ أبسسوتلتين والمرأتسسان يتحسسدثون لغسسة‬ ‫الفور بطلقة‪ .‬كسسل شسسئ‬ ‫كان جديدا ً بالنسبة لي وغريبا ً علي أيضًا‪.‬بعد وقت وجيز جاء أحدهم من إحسسدى الغسسرف ونسادى‬ ‫أسماء جبريل وعبد الله أبوتلتين‪ .‬المبسساني أيضسا ً شسسئ جديسسد‪:‬‬ ‫مباني من الطوب الحمر وسقوف من ألواح الزنك‪ .‬فسسي حسسوالي‬ ‫اليوم الثالث قال لي جبريل أن أصحبه إلى الظابطية والميري‪.‬وعند دخولنسسا رأيسست منظسسرا ً‬ ‫مرعبًا‪ .‬و كانت إجابتي بس "ل"‪.‬إنهسسم صسسنف مسسن البشسسرلم أره مسسن قبسسل‪.‬‬ ‫جاء شرطي تحسسدث إلسسى المسسأمور وخسرج وجساء آخسسرون‪ .‬‬ ‫في تقديري أننا مشينا ثلثسسة أميسسال لنصسسل إلسسى هنسساك‪ .‬بعسسد أن حيانسسا أنسسا وجبريسسل قسسدمني للمرأتيسسن‪.‬هنسساك أيضسا ً أنسساس فسسي ملبسسس‬ ‫مختلفسسة يجلسسسون تحسست الشسسجار‪ .‬‬ ‫أخرج جبريل وأبوتلتين والمرأتان وأمرت أنا بالبقاء والجلوس‪.‬‬ ‫بدأ الحديث مع جبريل بلغة غريبة علي‪ .‬‬ ‫جبريل الذي لم يكن يتحدث لغة الفور كان يسير في المؤخرة‪.‬‬ ‫سألني أول ً عن اسمي واسم أبي وأمي ثم حكيت القصة كلهسسا‬ ‫إلى أن سرقني أبوتلتين‪ .‬لقسسد أفلسست‬ ‫من بين يدي الشيطان‪ .‬النسساس‬ ‫يبسسدون مختلفيسسن ‪ .

‬وكنت أقضي معظم اليوم في اللعسسب‬ ‫في المياه الضحلة في نهر كافيا كنجي‪.‬وعنسسد‬ ‫رحيلهم صحبتهم ومعي بعض الولد الخرين عبر النهسسر وهنسساك‬ ‫ودعتهم وما زلت أذكر حالهم الرثسسة المسسثيرة للشسسفقة‪ :‬جبريسسل‬ ‫ومهاجر والمرأة أم الطفل‪ .‬إحسسداهن حسسواء سنوسسسي السستي أصسسبحت المسسترون‬ ‫)كبيرة الممرضات( بمستشفى الخرطوم الملكي وبسسذلك تأكسسد‬ ‫ما قالته عائشة‪ .‬واعترضسست الشسسرطة‬ ‫طريق الرجل فسساعتقلته وأخسسذت منسسه الولد والبنسسات وأرسسسلوا‬ ‫إلى مكان يقال له راجسسا‪ .‬وفسسي المسسساء‬ ‫مسحتني بزيت له رائحة زكية‪.‬ووعسسدت أن أفعسسل‪ .‬‬ ‫كسسان معنسسا مرافقسسون مسسن الشسسرطة وحمسسالون لحمسسل المسسواد‬ ‫الغذائية‪ .‬وكان لها ولد تخرج طبيب سا ً اسسسمه عسسوض عبسسد‬ ‫اللسسه‪ .‬‬ ‫تناولنا نحن الثنان العشاء معا ً وبعسده حكيسست لهسا قصستي‪ .‬قالت إنها فتسساة فوراويسسة‪ ،‬مسسن نفسسس‬ ‫منطقتي‪ ،‬سرقت وبيعت لرجل برناوي جاء بها إلى كافيا كنجي‬ ‫ليبيعها مسسع أولد وبنسسات آخريسسن كسسثيرون‪ .‬‬ ‫جبريل ومهاجر جاءا عدة مرات للنس معى على ضسسفة النهسسر‪.‬‬ ‫أمضسسيت أسسسبوعا ً أو نحسسوه عنسسد عائشسسة وتعرفسست أيض سا ً علسسى‬ ‫كثيرين من أولد القرية‪ .‬‬ ‫ً‬ ‫في أحد اليام أخبرتني عائشة أنها تعد لي طعاما للرحلسسة إلسسى‬ ‫راجا‪ .‬تزوجسست رجسسل شسسرطة‬ ‫فوراوي قبل حوالي سنة وهسسو الن فسسي مأموريسسة‪ .‬كان فصسسل المطسسار قسسد إنتهسسى والنسساس بسسدأوا حصسساد‬ ‫الذرة‪ .‬هسسؤلء الولد والبنسسات كسانوا يعرفسسون‬ ‫باسم "أولد الميري" و "بنات الميري" )أولد الحكومسسة وبنسسات‬ ‫الحكومة(‪ .‬الولد الكبار يعينون في قوة الشسسرطة وبعسض آخسسر‬ ‫يرسل إلى بلد بعيدة – بلد سولو – بلد العسسرب(‪ .‬كل منهم يحمل بعض المتاع علسسى‬ ‫رأسه أو كتفه‪.‬هسي‬ ‫أيضا ً قصت علي حكايتها‪ .‬حيطانهسسا مسسن الطيسسن والسسسقف مسسن‬ ‫‪23‬‬ .‬قسسدمت لسسي‬ ‫وجبة طيبة وغسلت ملبسي ثم غسسسلتني كلسسي‪ .‬وكسسانت هنسساك اسسستراحات أو بيسسوت ضسسيافة علسسى طسسول‬ ‫الطريسسق كنسسا ننسسزل فيهسسا‪ .‬‬ ‫أخبراني أنهما سسسيغادران قريبسا ً إلسسى دارفسسور وأنسسه يمكننسسي أن‬ ‫أنضسسم إليهمسسا إذا رغبسست فسسي ذلسسك‪ .‬إنها فتاة فوراوية سسسرقت هسسي‬ ‫أيضسا ً بينمسسا كسسانت ترعسسى غنسسم والسسدها‪ .‬أخسسبرني أيض سا ً بعسسض أصسسدقائى أن مسسا بيسسن ‪ 70-50‬مسسن‬ ‫الولد والبنات قد حرروا في كافيا كنجي ومعظمهم عينوا فسسي‬ ‫الجيش المصري القديم‪ -‬الكتيبتين الثالثة عشر والرابعة عشسسر‬ ‫أولد‪ ،‬نص تعيين‪ ،‬بينما البنات تزوجن من الشرطة والجيش‪.‫في يد الشرطة‬ ‫أخذتني عائشة إلى بيتها‪ .‬وهناك أولد آخرون سيصحبونني هم وهبسسة عبيسسد وقريبسسه‬ ‫آدم شطه وحماد إبراهيم وكلهم برقو‪.‬وقسسد علمسست‬ ‫فيما بعد‪ ،‬حين ذهبت إلسى الخرطسوم‪ ،‬أن مسا بيسن ‪ 10‬إلسسى ‪15‬‬ ‫فتاة من هؤلء أرسلن إلى مستشفى الخرطسسوم حيسسث درسسسن‬ ‫التمريسسض‪ .

‬حمساد إبراهيسم كسان يعساني مسن آلم فسي‬ ‫الركبة و بالكاد يستطيع المشسسي‪ .‬‬ ‫راجـــا‬ ‫عند وصولنا إلى راجا أخسسذنا إلسسى معسسسكر أولد الميسسري‬ ‫)أولد الحكومة( وكان به ما يزيد عن الثلثين ولدًا‪ .‬لقسسد عسسانى كسسثيرا ً مسسن ركبتسسه‬ ‫خلل الرحلة‪.‬كنت أجلسسس سسساكنا ً حيسسث‬ ‫أنا وأنظر إليهم‪ .‬كان وهبسسة وآدم شسسطة يجيئان ويتبسسادلن‬ ‫معي الحديث أحيانسًا‪ .‬وقد أظهر السلطان بنداس مهارة كبيرة في عسسرض‬ ‫الفروسسسية‪ .‬‬ ‫في المسسسيات مسسا كنسست أسسستطيع المشسساركة فسسي ألعسسابهم لن‬ ‫بعضا ً منهسسم يسسدفعونني أو يسسسقطونني علسسى الرض‪ ،‬مسسرة بعسسد‬ ‫أخرى‪ ،‬دون أي سبب على الطلق‪ .‫العشب‪ .‬اسسستقبل رفساقي الثلثسسة بترحسساب مسسن قبسسل السسذين فسسي‬ ‫المعسكر‪ ،‬وانسسدمجوا معهسسم فسسي المناقشسسات وروايسسة القصسسص‬ ‫والحكايات‪ .‬كانوا من البرقو والوداي والداجو وكلهسسم يتحسسدثون‬ ‫نفس اللغة‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫كان مسئول الستراحة مسستعدا دائمسا بخشسب الوقسود والمساء‬ ‫للمسافرين الذين يصلون‪ .‬وحيثما خيمنا كسسان المرافسسق يطلسسب‬ ‫من شيخ المنطقة أو نائبه توفير الطعام لنا‪ .‬ولسوء حظي لم يكسسن هنسساك ولسسد واحسسد مسسن‬ ‫الفسسور‪ .‬وقد عينوا واحدا ً يدعى مطر محمسسد‪ ،‬ليتحسسرش‬ ‫بي على الدوام ‪ .‬‬ ‫ً‬ ‫تركوني أجلس وحيدا‪ .‬كسسان هنسساك مسسا بيسسن ‪ 7‬إلسسى ‪ 8‬أحصسسنة وقسسد فسساز‬ ‫السسسلطان بالسسسباق حيسسث قفسسز فسسوق حسسائط شسسرقانية شسسديد‬ ‫الرتفاع إلى داخل منزله ومن هناك قفسسز إلسسى الشسسارع‪ .‬هذه الستراحات قسمان‪ :‬قسم مخصص للترك)كبسسار‬ ‫المسسوظفين البريطسسانين والمصسسريين( ‪ ،‬والقسسسم الخسسر لصسسغار‬ ‫الموظفين من السودانين وغيرهم‪ .‬يتبعني حيثما ذهبت‪ ،‬مثل كلب الحراسة‪.‬لقسسد جعلسسوا‬ ‫حياتي صعبة‪ .‬‬ ‫بعد يسسومين أو ثلثسسة أخسسذت أشسسعر بسسالحرج والخجسسل وأظسسن أن‬ ‫الولد الكبار أخذوا يحرضسسون الصسسغار السسذين فسسي سسسني علسسى‬ ‫التحرش بي فأخذوا يستفزونني ويسسسخرون منسسي‪ .‬أذكر فقط أننسسا أمضسسينا يوم سا ً أو يسسومين فسسي)بسسورو(‪،‬‬ ‫قرية السلطان سعيد بنداس ‪ ،‬وأظن أن وليمسسة كسسبيرة أقيمسست‬ ‫لنا هناك‪ .‬‬ ‫‪24‬‬ .‬ول أذكر كسم يومسا ً‬ ‫قضينا في الطريق إلى راجا كما ل أسستطيع وصسف البلد الستي‬ ‫مررنا بها‪ .‬البنسسات كسسن‬ ‫في معسكر آخر‪ .‬كسسانت‬ ‫الموسيقى تصدح والرقصات تؤدى‪.‬كانوا يأتون إلي ويتكلمون معي بازدراء‪ ،‬ملسسوحين‬ ‫بأيديهم في وجهي أو يرفسونني بأرجلهم‪ ،‬وحين أتفسسوه بكلمسسة‬ ‫تنطلق الضحكات الساخرة من الجميع‪.‬يحيط بالمعسكر سياج مسسن‬ ‫العمسسدة الخشسسبية القويسسة والشسسوك فهنسسا تكسسثر الحيوانسسات‬ ‫المتوحشة في الغابات والناس أيضا ً لم يكن قيادهم قسسد أصسسبح‬ ‫سهل ً بعد‪.

‬ومضيت آكل في صمت حريصا أل‬ ‫أغضبه‪ ،‬ولكسسن مسسا أن سسسقطت نقطسسة عليسسه حسستى وثبسست عليسسه‬ ‫وأسقطته أرضا ً وأمسكت برقبتسسه بسسسرعة فائقسسة‪ .‬كنت أتناول الطعام معها حيسسن يكسسون مبايسسا فسسي‬ ‫عمله‪ .‬‬ ‫ً‬ ‫في أحد اليام سقط مطر مريضا بدسنتاريا حسسادة وصسسار يكسسثر‬ ‫من الخروج ليتسسبرز‪ .‬‬ ‫في يوم ما‪ ،‬وكان زوجها في نوبسسة عمسسل ليليسسة‪ ،‬جسساءتني بمسساء‬ ‫وأخبرتني أن أغسل نفسي جيدًا‪ .‫في أحد اليام عملت الشيخة )زوجة الرقيسسب الول المسسسئولة‬ ‫عن زوجات رجال الشرطة( كرامة حيسث جساءت بكميسة كسبيرة‬ ‫من الدخن المسلوق ودعتنا لها‪ .‬‬ ‫استقبلتني المرأة بود شسسديد‪ .‬غسسسلت ملبسسسي وأعطتنسسي مسساًء‬ ‫دافئا ً لستحم‪ .‬وأخسسذ الولد‬ ‫البسساقون يضسسربونني ‪ .‬لقد كنت سعيدا ً معهما‪.‬‬ ‫كسسان مبايسسا أكسسبر سسسنا ً مسسن زوجتسسه )‪45‬؟( وليسسس لهمسسا أولد‪.‬‬ ‫هذه الحادثة جلبت لي المزيد من العداوة والكراهية وأظسسن أن‬ ‫المشرف على أولد الميري قد لحظ ما كنت فيه مسسن تعاسسسة‬ ‫وسط أولد السبرقو فتحسدث هسسو والشسيخة إلسى المكتسسب فقسام‬ ‫المأمور بتسليمي لرجل شرطة مسن يدعى مبايا لعيسش فسي‬ ‫بيته بعيدا ً عن أولد البرقو ووداي‪.‬قلت لس)مبايا( يطلب من الميري السماح‬ ‫لنا بتبنيك كولد لنا لكن الميري رفض‪ .‬وتصسسارعنا طسسويل ً لكننسسي تغلبسست عليسسه‬ ‫وأمسكت بعنقه مستخدما ً أسناني‪.‬‬ ‫وهكذا فعلت‪ ،‬وسقط الرجل إلى الخلسسف ولسسوث ملبسسسه كلهسسا‬ ‫بسسالبراز‪ ،‬ونفسسذ وهبسسة وآدم مكيسسدتهما ونشسسراها فسسي المعسسسكر‪.‬‬ ‫الشيخة وواحد أو إثنان مسن رجسال الشسرطة أسسرعوا ليفرقسوا‬ ‫بيننا‪ .‬أعطوني‬ ‫سريرا ً في نفس قطيتهما‪ .‬وأمسكت بيدي اليميسسن ثسسم يسسدي‬ ‫الثنتين معًا‪ .‬وزعنا إلسسى مجموعسسات‪ .‬‬ ‫ً‬ ‫تسمرت كل النظرات علي‪ .‬‬ ‫والن أسسستطيع أن أرى كيسسف أنهسسا كسسانت خطسسة قسسذرة‪ ،‬ولكنهسسا‬ ‫نفذت على أية حال‪.‬جلس بجانبي ممددا ً رجليسسه أمسسامي‬ ‫وهددني أنه إذا وقعت حبة دخن أو نقطة ماء عليه فسيضربني‬ ‫حتى الموت‪.‬أخذت مطواة وقالت لي أل أخاف وأحسسدثت ثلثسسة‬ ‫‪25‬‬ .‬كنت منهكا ً وقد تعرضت لضرب مبرح وكان هو فسسي مثسسل‬ ‫حالتي‪ .‬لفسست وهبسسة نظسسري إلسسى هسسذا المسسر وقسسال‬ ‫لنتبعه ومجرد ما يجلس تقسوم أنست‪ ،‬عبسد اللسه‪ ،‬بسدفعه للخلسف‬ ‫وننطلق نحن ونعلن بصوت عال أن عبد الله ضرب مطر حسستى‬ ‫)هر( في ملبسه‪.‬وأريد أن أمنحك بركاتي‪ .‬والن أنت سوف ترحسسل‬ ‫عنا‪ .‬بعد ذلك أجلستني إلى جانبها‬ ‫على الحصيرة وجاءت بكنتوش صغير) وعسساء فخسساري فسسي هيئة‬ ‫البرمسسة( وقسسالت‪ ":‬أنسسا ليسسس لسسي أطفسسال والنسساس يقولسسون أن‬ ‫القطط كلها أطفالي‪ .‬بعد يوم أو يومين أراد أن ينتقم لكسسن وهبسسة وآدم وقفسسا‬ ‫في صفي وتصديا له‪.‬أونأكل معه عندما يعود إلى البيت في المساء‪ .‬وكسسان‬ ‫مطرهذا ضمن مجموعتي‪ .

‬واحد طويل والخر )قطع الخور( يصل إلى مسسا‬ ‫تحت الركبة بقليل‪.‬‬ ‫عنسسدما وصسسلنا ديسسم زبيسسر إزدادت متسساعبي‪ .‬‬ ‫كان معنا أيضا ً مرافقون وحمالون يحملون طعامنا‪ .‬وحدث أن إحتاجت الحكومسسة‬ ‫لكاتب أو محاسب فتقدم للوظيفة وعين فيهسسا‪ .‬الرؤسسساء والشسسيوخ السسذين‬ ‫يسكنون قريبا ً منها كانوا يجلبون الطعام هم أيضًا‪ ،‬زيسسادة علسسى‬ ‫مانحمل منه‪.‬و كسسان السسوقت بيسسن‬ ‫الثانية والثالثة بعد الظهر عندما جسساء المسسأمور لزيسسارتي‪ .‬رجسسل‬ ‫أسود هذه المرة‪ ،‬له ثلث نجوم على كتفه وأزرار لمعسسة علسسى‬ ‫سترته وبرنيطته‪.‬بعسسد فسسترة مسسن‬ ‫‪26‬‬ .‬وكنسسا نخيسسم‬ ‫خلل النهار أو عند الظهيرة في الستراحات أو بيوت الضسسيافة‬ ‫التي على الطريسق‪ .‬وهناك أخذونا إلسسى الخسسبير )الطسسبيب( وبعسسد‬ ‫كشف شامل دقيق أختير اثنا عشر منا للذهاب إلى واو‪.‬وفسسسي المسسسساء أعسسسادني إلسسسى‬ ‫المعسكر)بيت الضيافة – الستراحة(‪.‬وقد خرق بعض القسسوانين العسسسكرية ففسسر مسسن الخدمسسة‬ ‫ليختفي في الكونغو البلجيكي )زائير( أو في جمهوريسسة افريقيسسا‬ ‫الوسطي ثم جاء إلى كافيا كنجسسي‪ ،‬بعسسد زمسسن‪ ،‬فسسي هيئة تسساجر‬ ‫وقد غير اسمه فأصبح محمد نور‪ .‫فصود صغيرة على ذراعي تحت المرفق‪ .‬‬ ‫أخذني الرجل إلى بيته حيث قدم لسسي طعام سا ً جيسسدا ً ثسسم أحضسسر‬ ‫ترزيا ً صنع لي زوجيسسن مسسن الملبسسس واحسسد نصسسف كسسم والخسسر‬ ‫بأكمام طويلة‪ .‬كان هناك أيض سا ًِ دفسسع اللسسه محمسسد كازقيسسل‬ ‫الذي قال أن أمه فوراوية ‪ .‬‬ ‫والثاني‪ ،‬الطويل‪ ،‬ينزل حتى الكاحسسل‪ .‬كان أيضا ً يتبادل معي الحديث من‬ ‫وقت لخر لكنه ل يعرف غير بصع كلمات فوراوية‪.‬‬ ‫في رحلتنا إلى واو افتقدت وهبة وآدم شسسطة فقسسد تخلفسسا‪ ،‬أمسسا‬ ‫حماد إبراهيم الذي كان يعاني من ركبتيه الثنسستين فقسسد تحسسدث‬ ‫معي لبعض الوقت‪ .‬‬ ‫إلى واو‬ ‫في الصباح التالي أخذني مبايا إلى المعسسسكر مسسع كميسسة‬ ‫كبيرة من الطعام‪ .‬كسانت مبنيسة علسى نسسق تلسك الستي علسى‬ ‫الطريق من كافيا كنجي إلسسى راجسسا‪ .‬لقد تمنيت أن تكون أنت ولدي وأنا أمك لكن‬ ‫الله لم يرد ذلك‪.‬أخذت كميسسة صسسغيرة‬ ‫من مادة سوداء معطونة في الزيت ودعكتها على الفصود فلم‬ ‫يخرج منها دم ولم أشعر بألم‪ ..‬ل تخف سوف تكون علسسى مسسا يسسرام حيثمسسا‬ ‫أخذتك الحكومة‪ .‬‬ ‫هسسذا المسسأمور رجسسل فسسوراوي وفيمسسا بعسسد حينمسسا كنسست مسسسئول ً‬ ‫حكوميا ً في راجا علمت أن عبد الله نور له اسم آخر وأنه كسسان‬ ‫ضابطا ً في الجيش المصري الذي جاء إلى مديرية بحر الغسسزال‬ ‫محت ً‬ ‫ل‪ .‬قالت لسسي ليباركسسك اللسسه سسسوف‬ ‫تظل قويا ً ومعافى‪ .‬‬ ‫سسأل إن كسان بيننسا أولد مسن الفسسور فنهضست واقفسًا‪ ،‬وحسسدي‪.‬وأعطسساني طاقيسسة وعمسسة‬ ‫ومركوبسسسا ً أحمسسسر مسسسستورد‪ .

‬كان هناك أطفال كسسثيرون جسساءوا‬ ‫لتحيتنا وفي المساء أخذنا إلى غرفة نومنسسا وفيهسسا أسسسرة عليهسسا‬ ‫حصر وبطاطين‪.‬وخدم في كافيا كنجي وراجا ثسسم ديسسم‬ ‫زبير التي وجدته فيها‪.‬‬ ‫وتصدى محمد نور وأمر رقيب أول الجهادية )شسسرطة( بسسالتعبئة‬ ‫ثم قاد الشرطة ووضع حدا ً للقتال واعتقل قادة الشسسغب ونسسزع‬ ‫سلحهم‪ .‬لقد حارب ضد الزبير بشجاعة لكن رجسسال الزبيسسر تغلبسسوا‬ ‫عليه وعندما استسلم‪ ،‬في النهاية‪ ،‬كان ذلك عقابه‪.‬ولسسم أكسسن أعسسرف أن تلسسك آخسسر‬ ‫محطسسة قبسسل واو السستي وصسسلناها بعسسد الظهسسر‪ ،‬بيسسن الرابعسسة‬ ‫والخامسسسسة‪ .‬خلل الرحلسسة كنسست‬ ‫أسير في المؤخرة‪ ،‬بقرب الشرطي المرافق لنسسا وفسسي صسسحبة‬ ‫حمسساد إبراهيسسم السسذي كسسان يعسسرج بسسسبب مرضسسه السسذي يعسسرف‬ ‫بالس)دنقر(‪ .‬وأكثر ما كانوا‬ ‫يتحرشون بي عنسسدما نتنسساول الطعسسام معسًا‪ .‬وعندما وصل مفتش راجسسا البريطسساني طسسرد المسسأمور‬ ‫المصري ووضع النجسسوم الثلث علسسى كتسسف محمسسد نسسور وجعلسسه‬ ‫مامورا ً على كافيا كنجي‪ .‬‬ ‫علمت فيما بعد أن الرحلة على القدام من راجا إلسسى واو تبلسسغ‬ ‫‪ 14‬يوما ً ومن كافيا كنجي إلى راجسسا ‪ 10‬أيسسام أي مسسا مجمسسوعه‬ ‫‪27‬‬ .‬‬ ‫في الليل أقيم الرقص وسمح لنا بالمشاركة فيه وقسسدم طعسسام‬ ‫وافر مع الكثير من المريسة‪ .‬وصسسلنا‬ ‫عنسده قبسل الظهسر وقضسينا الليسل هنساك‪ .‬في الصسسباح التسسالي قسسدم المزيسسد‬ ‫من الطعام وبعد ذلسسك غادرنسسا‪ .‬كنت أفتقد صديقي وهبة عبيد وآدم شطة‪.‬كان الموقف محفوفا ً بالمخاطر حيسسث ل‬ ‫أحسسد يتسسولى المسسسئولية فيصسسدر الوامسسر للشسسرطة بالتسسدخل‪.‬‬ ‫وعلمت فيما بعد أن عينيه تعرضتا للنار بواسطة رجسسال الزبيسسر‬ ‫باشا‪ .‬كان بدينا ً لكنه يتحرك بسهولة ويسر‪ .‬‬ ‫وجبة المساء التي قدمت لنا تختلف عما اعتدنا عليه من طعام‬ ‫وعما قدم لنا الرؤساء والشيوخ الذين مررنا بهم في الطريق‪.‬قسدم لنسا الكسثير مسن‬ ‫الطعام والمريسة‪.‫الزمن دخلت قبيلة باندا بورو في حرب مع قبيلة أخسسرى حيسسث‬ ‫أستخدمت السلحة النارية وكادت القبيلسسة المهاجمسسة أن تحتسسل‬ ‫نقطة بوليس كافيا كنجي فجبن المأمورالمصري المسئول عن‬ ‫النقطة وأخفى نفسه‪ .‬‬ ‫الهدايا التي قدمها لي عبد الله أو محمد نسسور زادت متسساعبي إذ‬ ‫إزدادت السخرية مني والستهزاء والتحرش بي‪ .‬‬ ‫الرحلـة‬ ‫ل أستطيع وصف الرحلسسة مسسن راجسسا إلسسى واو ول طبيعسسة‬ ‫الرض لكنني أتذكر زعيمين محليين بارزين قضينا عندهما يوما ً‬ ‫أو يسسومين‪ ،‬الول موسسسى كمنسسدوقو‪ ،‬رجسسل مفتسسول العضسسلت‬ ‫مربوع‪ ،‬عيناه محمرتان وينظر دائما ً إلى أعلى فقد كان أعمي‪.‬إسسسستقبلنا تسسسرك يلبسسسسون الجلليسسسب لهسسسم لحسسسى‬ ‫معشوشبة طويلة‪ -‬مبشرون‪ .‬‬ ‫الزعيسسم الثسساني هسسو )أبوشسسكا(‪ ،‬رجسسل مفتسسول العضسسلت أيض سا ً‬ ‫ومتوسط الطول‪ .

‬هسسذا الرجسسل‬ ‫عقسسد صسسداقة مسسع المطسسران أنطونيسسو سسستوباني والب بنيسسستي‬ ‫ومات في يامبيو عام ‪.‬‬ ‫‪28‬‬ .‬‬ ‫المرأة التي أنقذت أطفال ً آخرين واستعملت القوة كي أتخلص‬ ‫منها ثم انطلقت على غير هدى في الغابات‪.‬‬ ‫محمد‪ ،‬الرجل العربي الذي كان السبب فسسي مفسسارقتي أهلسسي‪،‬‬ ‫هو أيضا ً أبسدى عطفسا ً نحسوي حينمسا ذاق مسسرارة فسسراق زوجساته‬ ‫وأطفاله‪.1947‬‬ ‫الن أقر جازما ً أن يد الله كانت معي وذلك للتي ‪:‬‬ ‫حلمي قبيل الفجر في جبال بنديسي ورد والدتيز‬ ‫محاولتي الهروب في جبال أويانقا ثم إعادة القبض علي‪.‬جاء حوالي أربعة أو خمسة رجال مسسن الفسسور أحسسدهم‬ ‫فكي عبد الله صالح‪ ،‬وقد تهيأ لي فسسي البدايسسة أنسسه يشسسبه أبسسي‪،‬‬ ‫قال أنه من نيرلي وأنه تركها بعد غسسارات العسسرب‪ .‬شئ واحد يسسؤلمني حسستى الن هسسو‬ ‫أنني ل أعرف ماذا حدث للبنتين! هل أنقسسذتا؟ ل أعسسرف مسسا إذا‬ ‫كنت قد ذكرت اسميهما ووضسسعهما لمسسامور كافيسسا كنجسسي خلل‬ ‫التحقيق‪(.‬ومدرس مصري‬ ‫يدعى بطرس غالي يعطينا دروس العربي والحساب‪.‬لقسسد غسسادرت أهلسسي فسسي دارفسسور مسسع بدايسسة نسسزول‬ ‫المطسسار ووصسسلت واو وقسست حصسساد السسذرة وبسسذلك أظسسن أننسسي‬ ‫قضيت ما بيسسن خمسسسة وسسستة أشسسهر إلسسى أن وصسسلت واو‪ .‬السسترك ذوو اللحسسى يقسسال لهسسم"‬ ‫آباء" ويعطون دروس اللغة النجليزية والدين‪ .‬‬ ‫الحمار الغريب الذي بدل أن يعود بي إلى أهلسسي أعسسادني إلسسى‬ ‫محمد العربي‪.‬‬ ‫العطف الذي أبداه نحوي عبسسد اللسسه )أو محمسسد( نسسور فسسي ديسسم‬ ‫زبير‪.‬‬ ‫المعركة الشرسة بين العرب والفور في أويانقسسا وقسسد نجسسوت‬ ‫من طلقات الرصاص‪.‬‬ ‫مدرسة الرسالية بواو‬ ‫‪-1‬‬ ‫‪-2‬‬ ‫‪-3‬‬ ‫‪-4‬‬ ‫‪-5‬‬ ‫‪-6‬‬ ‫‪-7‬‬ ‫‪-8‬‬ ‫‪-9‬‬ ‫انضسسممت إلسى الولد الخريسسن فسسي المدرسسسة والسسورش‬ ‫ويبدو أن غالبيتهم من الزاندي‪ .‬لسسم‬ ‫أمرض ولم أصب بجروح وكنت أسير حافي القدمين‪.‬‬ ‫هنا في واو نسيت أمي وبقية الناس الذين تركتهسم فسي بلسدي‪،‬‬ ‫ل أعرف لماذا! بعد مسسدة مسسن الزمسسن جسساء أنسساس مسسن المدينسسة‬ ‫لزيارتي‪ .‬‬ ‫ما أبدته عائشة نحوي من عطف فسي كافيسا كنجسي ومسا أبسداه‬ ‫مبايا وزوجته في راجا‪.‫‪ 24‬يوما ً من كافيا كنجي إلى واو و لكنني أظن أننا قضينا أياما ً‬ ‫أكثر من ذلك حيث أن سيرنا كان بطيئا ً وأحيانا ً لم نكن نسسسافر‬ ‫بعد الظهسسر‪ .‬‬ ‫النصيحة التي قدمتها لسسي البنتسسان السسسجينتان بسسأن أهسسرب مسسن‬ ‫قبضة الشيطان )أبوتلتين( الذي كان سسسيغير ملمسسح وجهسسي أو‬ ‫يخصيني ثم يبيعني لمثاله‪ ).

‬هؤلء الزاندي كانوا عطسسوفين جسسدا ً‬ ‫علينا وعلى وجه الخصوص أولد الزعماء ولعلي أذكر هنا ابنسسي‬ ‫نقوتسو‪ ،‬أغوسسستينو وأخيسسه أنطونيسو‪ ،‬وجيمسس طمسسبرة وآخريسن‪.‬بعد الظهريتلقى الولد فوق سسسن الخامسسسة عشسسر‪،‬‬ ‫دروسا ً في الموسيقى أمسسا السسذين تحسست هسسذه السسسن فيسستركون‬ ‫ليلعبوا‪.‬‬ ‫الدروس الولى كانت في اللغسستين العربيسسة والنجليزيسسة‪ .‬‬ ‫المكان يعج بأولد الزاندي‪ .‫الحراج الذي سببه لي أولد وداي وبرقو في الرحلة من‬ ‫‪-10‬‬ ‫ً‬ ‫راجا إلى واو لم يكن شسسيئا يسذكر أمسام المعاملسة الطيبسة الستي‬ ‫وجدتها من مختلف الناس إلى أن وصلت واو‪.‬‬ ‫ملحوظة‪:‬‬ ‫التعليم والوظيفة‬ ‫ي ي يي ي يي ي ي يي يي ي ي يي ي ي ي ي يي ي ي ييي يي يي ي‬ ‫يييي ي يييييي ي يييي يي ييي يي ييييي يييي يييي ييي‬ ‫يييي ييي يي ييييي ييي يي ي ييي ي يي ي ي ي يي ييييي ي‬ ‫ي يييي ي ي ييي ي ي ‪ 17‬ي يييي ‪1985‬ي يي ي يييي ي‬ ‫يييييييي يييييي يييي ييييييي‪.‬‬ ‫ملحوظة‪:‬‬ ‫يي ي يييي ي ي ي ييي ي ييييي يييي يييي ييي يييي ي ي ي‬ ‫ييي ييي ‪1985 -1984‬ي ي ي ييي‪ .‬‬ ‫وصلت واو في عام ‪ 1914‬وأخذنا إلسسى الرسسسالية‪ .‬هنسساك‬ ‫مدرس مصري اسمه بطرس غسسالي أو غسسالي بطسسرس‪ ،‬درسسسنا‬ ‫العربي والحساب باللغة العربية أما الباء فقسسد كسسانوا يدرسسسون‬ ‫النجليزية‪ .‬كسسان‬ ‫كسل شسسئ جديسسدا ً تمامسا ً بالنسسسبة لسي‪ ،‬الوجسسوه ومسا إلسى ذلسسك‪.‬‬ ‫كانوا طيبين معنا إذ ما لبثوا أن قدموا لنا عربون الصداقة‪.‬يي يي يي يي يي يييي ي‬ ‫يييي ي يي ي يي ييي ييي يي ي ييي يي ي يييي ييي ييي يي‬ ‫ييييي يي ييي يييي ييي ييييي ي ي ي ييييي ي ي ييي يي ي‬ ‫يييي ييييي‪.‬‬ ‫‪29‬‬ .

‬ولم تكن البعثة تملك المال الكسسافي للصسسرف علينسسا‬ ‫في الخرطوم فعدنا إلى واو في الخامس والعشرين من شسسهر‬ ‫ديسمبر ‪1920‬م ‪.‬‬ ‫المبشرون هناك كانوا ألمان‪ -‬نمساويين مع مدرسين مصريين‪.‬‬ ‫في عام ‪1921‬م بدأنا ممارسة التسسدريس وعملنسسا حسستى ‪1924‬‬ ‫حيسسث قسسررت الحكومسسة مسسساعدة البعثسسة بإحضسسار مدرسسسين‬ ‫لتدريس الفصول العليسسا بسسدل ً عنسسا ‪ .‬كسسانت الرسسسالية فسسي تلسسك اليسسام جسسد فقيسسرة‬ ‫والمبشسسرون يجسسري تبسسديلهم باسسستمرار‪ .‬وفي وقت مسسا مسسن شسسهر أغسسسطس حسسدث‬ ‫خلف بيني وبين المبشرين و رأيت أن من الخير لسسي أن أعسسود‬ ‫إلى دياري‪.‬‬ ‫وجيئ بمدرس لغة عربية مسن كليسة غسسردون كسان يدرسسسنا لغسسة‬ ‫كلسيكية عالية‪ .‬وأرادوا أن ينقلوني إلى الحسسسابات فرفضسست‬ ‫‪30‬‬ .‬اللمسسان اسسستبدلوا‬ ‫بإيطاليين‪ .‬وقد ظللسست فسسي التسسدريس‬ ‫حتى عام ‪1926‬م‪ .‬ذهبنا ثلثتنا إلى الخرطسسوم عسسن طريسسق‬ ‫نهر الجور‪ .‬وجلسسست‬ ‫للمتحان ‪ .‬وعلسسى أيسسة حسسال كسسان‬ ‫هناك ناظر يدعى جورج بطرس‪ ،‬طمأننا وقال لنا الفضل لكسسم‬ ‫أن تكونوا أقويسساء فسي العربسي وهلمجسسرا‪ .‬جسساءوا بواحسسد يسسدعى داؤود‬ ‫إسكندر وآخر يدعى ميشيل بخيت‪ .‬‬ ‫كانت منطقة مقفولة وما كنت أعرف كيف سسسأغادرها‪ .‬ظللسست‬ ‫أنتظر بعض الناس الذين يأتون ويذهبون سسسرا ً لكننسسي لسسم أكسسن‬ ‫محظوظًا‪.‬وهناك وضعنا في داخلية وجدنا فيهسسا مسسا بيسسن ‪ 45‬و‬ ‫‪ 50‬ولدا ً ‪.‬كنا اثنين أو ثلثة‪ ،‬واجتزت المتحان ووظفت‪.‫ظللنا نتلقى تعليمنا المدرسي حتى عام ‪1918‬م وحينهسسا رغسسب‬ ‫المطران سسستوباني فسسي تعييسسن مدرسسسي لغسسة عربيسسة مسسن بيسسن‬ ‫الولد المحليين فالمدرسسسون المصسسريون مثسسل بطسسرس غسسالي‬ ‫وتادرس بشير يكلفسسون كسسثيرا ً ثسسم إنهسسم يعيشسسون داخسسل مبنسسى‬ ‫الرسسسالية ومسسن الصسسعب تسسرك البوابسسة مفتوحسسة حسستى السسساعة‬ ‫التاسسسعة أو العاشسسرة ليل ً لنهسسم يسسذهبون إلسسى النسسادي لشسسرب‬ ‫الشسساي‪ .‬‬ ‫كسسان وصسسولنا فسسي منتصسسف العسسام وبسسدل أن يتركونسسا نواصسسل‬ ‫وضعونا في فصل متأخرين ستة أشسسهر‪ .‬‬ ‫بالطبع كان هناك تدريب‪ .‬وهكسذا واصسلنا حسستى‬ ‫ديسمبر ‪1920‬م‪.‬‬ ‫راجا ورمبيك‬ ‫كان أمرا ً في غاية الصعوبة أن تغادر هسسذه المديريسسة‪ ،‬مسسا‬ ‫لم تكن تحمل تصريحا ً من مسسدير المديريسسة أو مفتسسش المركسسز‪.‬‬ ‫في أحد اليام ناداني مدير المديرية وقال لي‪ ":‬هنالك امتحسسان‬ ‫إذا جلسسست لسسه واجسستزته تصسسبح موظفسسا ً حكوميسسًا" ‪ .‬وأنهيت تسسدريبي فسسي العمسسل الكتسسابي‬ ‫وضبط المخازن‪ .‬إذن فسسي عسسام ‪ 1918‬قسسرر المطسسران إرسسسالنا إلسسى‬ ‫الخرطوم وقد اختار ثلثة منا‪ :‬شخصي‪ ،‬لويجي موسى أو دفسسع‬ ‫الله‪ ،‬وصمويل إبراهيم‪ .

‫فأرسلت إلى مركز واو‪ .‬‬ ‫نزع منهم كل هذه الشياء وفرض عليهم لبس الجلبية‪ .‬‬ ‫ً‬ ‫في إعتقادي أنه كان صادقا فيما قال بخصوص نظرة الحكومة‬ ‫إلينا لكننا على أية حال أصبنا بخيبة المل كلنا حيث أنسسه جعلنسسا‬ ‫ندرك سياسة الحكومة نحونا‪.‬‬ ‫العمل الكتابي في ذلك الزمان يختلف تمام سا ً عنسسه فسسي الزمسسن‬ ‫الراهن‪ .‬‬ ‫ً‬ ‫عنسسدما كنسست فسسي واو تسسم تسسدريبي لصسسبح إداري سا‪ .‬فيها كان على أن أصرف شئون المنطقسسة‬ ‫مع رقيب أول الشرطة وقد خولت سلطة وضع الشخاص فسسي‬ ‫السجن لمدة أقصاها ‪ 7‬أيام مع الحتفاظ بأرانيسسك المحاكمسسات‬ ‫للمفتش ليأتي ويحدد مكان الحبس‪ .1943‬سنتان في يرول والثماني الباقية ككسساتب فسسي رمبيسسك‪.‬كان في رمبيسسك‬ ‫في ذلك الزمان ثلثة اطبسساء وليسسس فيهسسا غيسسر السسسوق وبعسسض‬ ‫الجلبة –خمسة أو ستة منهسسم‪ -‬يمكنسسك السسذهاب إليهسسم وتبسسادل‬ ‫الحديث معهم‪.‬‬ ‫عندما طالبت بالترقية وأنا فسي رمبيسك لسم يلتفست إلسى طلسبي‬ ‫أحد‪ .‬‬ ‫قضسسيت عشسسر سسسنوات بيسسن رمبيسسك ويسسرول‪ ،‬مسسن ‪ 1933‬إلسسى‬ ‫‪ .‬‬ ‫كنت كاتبا ً في واو ورمبيك والثانيسسة أكسسبر مسسن الولسسى‪ .‬كانت عاداتهم وتقاليدهم غريبة علي‪،‬‬ ‫ثم هناك المراض‪ :‬المصع والزهري والسيلن‪ .‬لسسم‬ ‫أكن أعرف اللغة )دينكا(‪ .‬رمبيسسك‬ ‫مدينة كبيرة بالفعل‪ .‬كانت أول مرة أرى فيها أناسا ً عراة تمامًا‪ .‬‬ ‫أيضا ً كسان هنساك كتساب بعنسوان "دليسل مسساعد المسامور" كسان‬ ‫يعطى لكل مسئول حتى البريطانيين لذا كنا ندرسه بعناية‪.‬‬ ‫في عام ‪1938‬م جمع زعماء الدينكا كلهم وكانوا يلبسون مثسسل‬ ‫سائر الناس ‪ :‬الحذية والبنطلونات والجاكتسات ومسا إلسى ذلسك‪.‬‬ ‫وجدت المساعدة أيضا ً من شسسخص يسسدعى المسسستر سمبسسسون‬ ‫وقد صار مديرا ً للراضي فيما بعسد وهسو مسدرس سسابق ورجسل‬ ‫جيد ساعدني كثيرًا‪.‬‬ ‫كنا نلبس الحذية التي تبسساع فسسي السسدكاكين فقسسال "ل" ‪ .‬وصسسنع‬ ‫نوعا ً من الحذية يدعى "تمسسوت تخلسسي"‪ ،‬مثسسل النسسوع الموجسسود‬ ‫‪31‬‬ .‬رجل جلف‪ ،‬أوضح‬ ‫لنا سياسة الحكومة بطريقة فظة‪ ،‬قال‪ :‬أنتسسم مثسسل الحميسسر ول‬ ‫تستحقون ميزة التسسدريس أو التعليسسم‪ .‬وفسسي راجسسا‬ ‫ساعدني مفتش المركز كثيرا ً فيمسسا يتعلسسق بسسالقوانين وخلفهسسا‪.‬كان في رمبيك مفتش مركز واحسسد ومسسساعده إضسسافة‬ ‫إلى الكاتب‪.‬كان العمسسل هنسساك شسساقا ً بالنسسسبة لسسي‬ ‫لكنني بذلت ما في وسعي‪.‬‬ ‫نقلت إلى راجا ومنها إلى رمبيك التي وجسسدتها تختلسسف اختلف سا ً‬ ‫كبيرا ً عن راجا‪ .‬كان مدير المديرية يدعى المستر بات‪ .‬وفسسي الواقسسع كسسان قسسانون‬ ‫المحاكم الهلية مطبقا ً وقتها لذا كانت تحسسال إليهسسا العديسسد مسسن‬ ‫القضايا‪.‬ما كان‬ ‫يريد أي واحد أن يلبس الكاكي‪.‬أشسسكروا الحكومسسة لنهسسا‬ ‫تركتكم على حالكم هذه‪.

‬وأصبت بخيبة وغضبت‪.‬كسسان ترتيسسبي رقسسم ‪ .‬‬ ‫التوظيف في الخرطوم‬ ‫عنسسدما قلسست للمسسدير‪ ،‬المسسستر بسسات ‪":‬أنظسسر ‪-‬وسسسلمته‬ ‫شهادة ‪ -‬لقد حصلت عليها من إنجلترى‪ .‬ماذا كان هدفه وما إذا كان قد انتهى بسلم أم ل‪.‬‬ ‫طلبت أن أجلس لمتحان الخدمة المدنية فرفض لكسسن مفتسسش‬ ‫المنطقة مستر نايتنغديل‪ ،‬الذي أصسسبح مسسديرا ً للسسستوائية فيمسسا‬ ‫بعسسد‪ ،‬اطلسسع علسسى المكاتبسسات وكتسسب رسسسالة شخصسسية للمسسستر‬ ‫روبرتسون‪ ،‬نائب السكرتير الداري السسذي كسسان نيوبولسسد‪ .‬وكان ذاك حسسدثا ً‬ ‫فريدا ً في تاريخ الجنسسوب‪ .‬‬ ‫رد عليه روبرتسون برسالة شخصسسية أيض سا ً تقسسول أنسسه يمكنهسسم‬ ‫ذلك فهم تخرجوا من مدرسة البعثسسة الرسسسالية وهسسي مدرسسسة‬ ‫تدعمها الحكومة وتشرف عليها فلماذا يستثنون؟‬ ‫أراني نايتنغديل الخطسساب فقلسست لسسه سسسأجلس للمتحسسان‪ .‬‬ ‫في عام ‪1943‬م جلست للمتحسسان واجسستزته‪ ،‬وأظسسن بامتيسسازإذ‬ ‫حصسسلت علسسى ‪ 375‬درجسسة‪ .‬ناقشسسنا أنسا وهسسو‬ ‫الموضوع مع شاب يدعى بيتر أتوك أغولدر‪ ،‬من رمبيك‪ .‬إنها شهادة كفاءة فسي‬ ‫مسك الدفاتر‪ .70‬المسسستر‬ ‫روبرتسون قال أنني حطمت الرقم القياسي‪ .‬‬ ‫مؤتمر جوبا‬ ‫سؤال ‪ :‬نوي‪ ،‬أريد أن أسمع منك شيئا ً حول مؤتمر جوبا‬ ‫‪1947‬م‪ .‬عنسسدماكان العضسساء الربعسسة‬ ‫معي في الظهيرة أخبروني بالنتسسائج ‪ :‬ل إنفصسسال ول ضسسم إلسسى‬ ‫يوغندا بأي صورة من الصور‪.‬‬ ‫كان لي صديق اسسسمه عبسسد الرحمسن صسامت‪ .‬سسسأله‬ ‫إن كان يحق للجنوبيين الجلوس لهذا المتحان‪.‬قال لي "هذه ل شئ"‪ .‫الن‪ ،‬وفرض علينا عدم ارتداء القبعات المسسسطحة كمسسا فسسرض‬ ‫على الكتبسسة إرتسسداء قمصسسان وأرديسسة )شسسورتات( الدموريسسة مسسع‬ ‫حذاء "تموت تخلسسي" والقبعسسات المصسسنوعة مسسن أوراق شسسجرة‬ ‫الشاي‪ ،‬التي يلبسها رجال الشرطة ‪.‬‬ ‫عند الرابعة بعد الظهر ذهبت لزيارة الشماليين فلم يقولوا لسسى‬ ‫أي شئ‪ .‬وكسسان‬ ‫والده زعيم المنطقة في ذلك الوقت فتحدث مع المسسستر بسسات‬ ‫وكسسان وقتهسسا يقضسسي سسستة أيسسام أعيسساد الكريسسسماس معنسسا فسسي‬ ‫رمبيك‪.‬كانوا يتهيأون للقيام بجولة في أنحاء المدينة وسسسوف‬ ‫‪32‬‬ .‬‬ ‫حسنا ً استمر المسسؤتمر ثلثسسة أيسسام ومسسا كنسست عضسسوا ً فيسسه‪ .‬كسسان‬ ‫مفاجأة لكثير من الجنوبين‪ .‬في اليسسوم الثسسالث أخطسسرت لعمسسل‬ ‫تذاكرعودة لكل واحد إلى وجهتسسه‪ .‬واسسستدعاني فسسي الخرطسسوم فسسذهبت‬ ‫وعملت في مكتبه‪.‬قسسال‬ ‫ولكن هناك أنسساس مسسن كليسسة غسسردون وآخسسرون مسسن المسسدارس‬ ‫الثانوية العليا فهل تقدر على المنافسة؟‬ ‫قلت سأفعل ما بوسعي‪.

‫يغادرون في اليوم التالي‪ .‬‬ ‫قلت له ‪ :‬حسنًا‪ ،‬الن سسسوف أعطيكسسم سسسيارات لتتجولسسوا فسسي‬ ‫المدينة وفي المساء سوف نرى كيف تكون النهايسسة‪ .‬نحسسن نعسسرف أن‬ ‫البريطانيين تركوكم متخلفين ولسم يسوفروا لكسم نفسس التعليسم‬ ‫‪33‬‬ .‬حوالي المائتي شخص كانوا هناك‪ .‬‬ ‫في النهاية نهض خير ريجسسان زعيسسم السسدينكا وأكسسبر الموجسسودين‬ ‫سنًا‪ ،‬وقال‪) :‬أيها السادة لقد استغرقنا وقتا ً أطسسول ممسسا يجسسب‪.‬هسسب واقف سا ً وقسسذف إلسسي بورقسسة‬ ‫كانت في يده وقال‪ :‬شوف يسسا ستانسسسلوس ناسسسك ثقلء جسسدا ً‬ ‫وبلداء كمسسان‪ ،‬ل يفهمسسون كيسسف تسسسير المسسور! لمسساذا ل يسسدخل‬ ‫الجنوبيون الجمعية مع أصدقائهم الشماليين؟ سسسوف يجلسسسون‬ ‫هناك مثل أي شخص آخر ويعرضون قضيتهم وعلى الشماليين‬ ‫أن يستمعوا إليهم‪ .‬كلنا سودانيون؟‬ ‫سألته ماذا كان القرار فقسسال إن قسسرار المسسؤتمر سسسوف يؤجسسل‬ ‫وسيمنح الجنوبيون الفرصة لعقد مؤتمر خاص بهم وحدهم هنسسا‬ ‫في جوبا ‪.‬وطمسسأنني قسسائل ً‬ ‫"ستانسلوس ماحسسدث هسسذه المسسرة مسسن أنكسسم سسستذهبون إلسسى‬ ‫الجمعية هو الشئ الصسسحيح‪ .‬تحدثنا‬ ‫ومضينا نتحدث ونتحدث حتى حوالي الثانية صباحًا‪.‬بعد ذلك نهض بازيسسا‬ ‫وقال‪ ":‬أنا سوف أثنسسى القسستراح"‪ .‬واختتم دينسسق تونسسق حسسديثه قسسائل ً‬ ‫) دعونا نذهب إلى الخرطسسوم وإذا اسسستدعى المسسر سسسوف نعسسد‬ ‫العدة للدفاع عن أنفسنا‪ .‬دعونا ننتهي من موضع المؤتمرهذا‪.‬‬ ‫نزل صمت لمدة ‪ 10-8‬دقائق‪ :‬من سيذهب إلى ذلك المسسؤتمر‬ ‫غدا ً ويواجه سير جيمس روبرتسون وكل المديرين الموجسودين‬ ‫هنسساك ليقسسول أن الجنسسوبيين يريسسدون أن يعسساد فتسسح المسسؤتمر؟‬ ‫يريدون جلسة أخسسرى اليسسوم؟ نهسسض كلمنسست أمبسسورو وقسسال أنسسا‬ ‫سوف أثير الموضوع‪.‬سسسر‬ ‫الشنقيطي أيما سرور وكذلك كل الشسسماليين‪ .‬إنهم رجال مثلنا‪ .‬ذهبت إلى الشنقيطي‪ ،‬الرجل السسذي‬ ‫أعرفه جيدا ً منذ عام ‪1941‬م ‪.‬لسسم أسسستطع أن أزيسسد شسسيئًا‪.‬وبالفعسسل‪،‬‬ ‫في المسسساء عقسسدنا إجتماعسا ً كسسبيرا ً جسسدا ً حضسسره جميسسع أعضسساء‬ ‫المؤتمر وكل الكتبة‪ .‬‬ ‫بعد كلم دينق لم يقف أحد ليتحدث‪ ،‬فتساءلت قائل ً هل معنسسى‬ ‫هذا أن المؤتمر سوف يفتح مرة أخرى غدًا؟ فقال لسسي‪ :‬نعسسم ‪،‬‬ ‫لكي تقول هذه الشياء للنجليز‪.‬هنسساك تطرحسسون قضسسيتكم ونحسسن‪،‬‬ ‫السودانيين الشماليين‪ ،‬سوف نسسستمع إليكسسم‪ .‬‬ ‫ً‬ ‫نزلت الدموع من عيني‪ ،‬فقد تأثرت كثيرا‪ .‬‬ ‫وأنهينا الجتماع وعسسدنا إلسسى بيوتنسسا ثسسم ذهبسست إلسسى الشسسنقيطي‬ ‫وقلسست لسسه‪":‬عزيسسزي الشسسنقيطي هسسذان الشسسابان لسسديهما شسسئ‬ ‫يقولنه بخصوص عقد جلسة للمؤتمر أرجو أن تؤيسسدهما‪ ".‬‬ ‫لماذا نخاف مسسن الشسسماليين؟ مسسا أعرفسسه أن ستانسسسلوس لسسن‬ ‫يخوننا؟ وإذا حدث أي شئ‪ ،‬إذا أراد الشسسماليون إلحسساق الضسسرر‬ ‫بنا فعندنا أولدنا‪ ،‬شباب سسسوف يتصسسدون لهسسم ويسسردون عليهسسم‬ ‫ويقاتلونهم‪ .

‬ل‪ .‬نحن نسسدرك ذلسسك وسسسوف نعمسسل كسسل مسسا فسسي‬ ‫وسعنا لمساعدتكم على النهوض‪".‬وجسساء‬ ‫بريطسسانيون آخسسرون‪ ،‬حسسوالي سسستة‪ ،‬كسسانوا فسسي جوبسسا‪ .‬لقسسد دمسسرت مسسستقبلي فسسي حكومسسة‬ ‫السودان‪ .‬‬ ‫بعد ذلك‪ ،‬في اليسسوم الخسسامس‪ ،‬جهسسزت لهسسم التسسذاكر وغسسادروا‪.‬‬ ‫نحسسن المسسسئولين البريطسسانيين فسسي السسسودان لنسسا أفكسسار وآراء‬ ‫متضاربة‪ .‬وبعسسض يقولسسون دعونسسا نعطيهسسم‬ ‫التعليم‪ .‬لم يقل الشنقيطي ولم نقل نحن أي شئ عسسن‬ ‫تحسين في المرتبات‪ .‬وعلى أية حال فقد أعطتني حكومة السسسودان أرضسا ً‬ ‫في كينيا سوف أذهب وأمارس الزراعة فيها لكن بالنسسسبة لسسك‬ ‫فإنني أهنئك لنك متقدم خمسسسين سسسنة بمسسا قسسررت أن تفعسسل‪.‬‬ ‫كانت تلك نهاية مسسؤتمر جوبسسا‪ .‬وتسسم تعيينسسي عضسسوا ً لكسسن‬ ‫كان هناك اعتراض على ذهابي إلسسى الخرطسسوم لتمسسثيلهم‪ .‬وذهبت إلى هناك حيث انضم إلينا فيما بعد‪ ،‬بريطانيون‬ ‫آخرون‪ .‬شكرته‬ ‫كسسثيرا ً وظللنسسا جالسسسين نتحسسدث حسستى السسساعة الثامنسسة‪ .‬وغادرت وأواصر صداقة قويسة تنمسو بينسي وبيسن‬ ‫المستر ماروود‪.‬‬ ‫ولدهشتي عندما قرأت كتاب سير جيمس روبرتسون" التحول‬ ‫في أفريقيا" وجدت فيه أن الشنقيطي ربما يكون الرجل الذي‬ ‫خدع كلمنت أمبورو أو وعده برواتسسب أفضسل‪ .‬لسسم يكسسن ذاك‬ ‫هو الشنقيطي‪ .‬وهكذا فهناك ارتبسساك وتشسسويش ونحسسن ل نعسسرف مسساذا‬ ‫نفعسسل‪ ،‬ثسسم قسسال لسسي‪ :‬عنسسدما تسسذهب إلسسى واو فستسسسافر عسسبر‬ ‫رومبيك وهنسساك سسستجد مدرسسسة ثانويسسة تسسم افتتاحهسسا ورغسسم أن‬ ‫التلميذ يدرسون في قطاطي فالمباني لبد أن تشيد"‪ .‬وحينما لقيتك فسسي الطريسسق مسسن الطسسائرة‬ ‫إلى مكتب قومنسسدان البسسوليس لسسو كسسان معسسي مسسسدس لكنسست‬ ‫قتلتك لنك دمرت حياتي‪ .‬‬ ‫ذهبت لنام وفي الصباح عقد المؤتمر واتخذ القسسرار بأننسسا نحسسن‬ ‫)الجنوبيين( سوف نذهب إلى الجمعية‪.‬وأمضسسينا‬ ‫أمسية ممتعة‪ .‬قسسال‬ ‫‪34‬‬ .‬ل أعسسرف مسساذا فعسسل كسسل عضسسو‬ ‫وماذا قال داخل المؤتمر ولكن ما ذكرت هو الدور الذي قمسست‬ ‫به فيه‪.‬وفسسي اليسسوم السسسابق لمغسسادرتي دعانسسا المسسستر‬ ‫ماروود‪ ،‬نحن أعضاء لجنسسة الرفاهيسسة‪ ،‬وكنسسا سسسبعة‪ ،‬إلسسى منزلسسه‬ ‫للشاي‪ .‬لقد تحسسدثنا فقسسط عسن تحسسسين ظسسروف‬ ‫المعيشة وعن ذهابنا إلى الجمعية التأسيسية‪.‬‬ ‫جئت إلسسى واو فسسي ‪ ،1948‬أيسسام مجسسالس المسسديريات وكسسانوا‬ ‫يريسسدون أن يختسساروا مسسن سسسيذهبون إلسسى البرلمسسان )الجمعيسسة‬ ‫التأسيسية( الذي سوف يفتتح هناك‪ .‬بعضنا يقولون اتركسسوا الجنسسوبيين علسسى مسسا هسسم عليسسه‬ ‫فالحضسسارة سسسوف تفسسسدهم‪ .‫الذي وفروه لنا‪ .‬قال ما روود‪ :‬أنظسسر ستانسسلوي‪ ،‬حينمسا جئت أنسا مسن‬ ‫الخرطوم‪ ،‬وكان خطابك قد وصسسل إلسسى مكتسسب الحسساكم العسسام‪،‬‬ ‫غضبت غضبا ً شديدًا‪ .‬‬ ‫واو‬ ‫بعد مؤتمر جوبا طلب مني أن أعود من السسستوائية إلسسى‬ ‫بحسسر الغسسزال‪ .

‬‬ ‫أحيانا ً تحدث احتكاكات فسسي المكسساتب ينحسساز فيهسا البريطسسانيون‬ ‫لجانب العرب حتى جاء عسسام ‪ 1953-1952‬ووقتهسسا شسسعرنا أن‬ ‫البريطانيين يريدوننا أن نظل بالفعل أقل درجة من الشماليين‪.‬وتركسسز عملنسسا خلل فسسترة وجودنسسا فسسي‬ ‫الجمعيسسسة التشسسسريعية علسسسى فتسسسح المزيسسسد مسسسن المسسسدارس‬ ‫والمستشفيات والمزيد من مشاريع التنمية‪.‬وفي هذا المعنى تحدثت‪.‬وقد حاول‬ ‫البريطانيون أن يفرقوا بيننا‪ .‬وسارت أمورنا هكذا إلى أن قدم اقتراح الحكم الذاتي‪.‬لكسسن‬ ‫مسسن المفيسسد أن تكسسون فسسي البرلمسسان لنسسه نسسوع مسسن مؤسسسسة‬ ‫تعليمية حينما يذهب إليها النسان وهسسو ل يعسسرف شسسيئا ً فهنسساك‬ ‫دائما ً أشياء للمناقشة وخلل المناقشة ستفهم ما يتحسسدث عنسسه‬ ‫الكثير من العضاء وسوف تتعلم طريقة الكلم‪ .‬ذهبنا إلى الجمعية التشريعية دون‬ ‫أية خلفية سياسية ودون أيسسة معرفسسة بسسالنظم البرلمانيسسة‪ .‬‬ ‫استمرت المناقشة من التاسعة صباحا ً حتى الثالثسسة مسن صسسباح‬ ‫اليوم التالي‪ .‫بعض "الندقو" أن بايساما ليس اندقو ول يمكنسسه أن يمثلنسسا‪ ،‬إل‬ ‫أن الطبقة المتعلمة سادت في النهاية ونم انتخابي عضوًا‪.‬وعلمنا أن عائد حكومة‬ ‫السودان ضيئل جدا ً فالميزانية ل تبلغ مائة ألف جنيه إسترليني‬ ‫في العام‪ .‬‬ ‫ومضسسينا نشسسرح قضسسيتنا فسسي الجمعيسسة التشسسريعية‪ .‬وهكسسذا كنسسا سسسعداء‬ ‫بمعرفسسة هسسذه الشسسياء‪ .‬سسسوف تتعلسسم‬ ‫مما يقولسسون دفاع سا ً عسسن اقسستراح أو ضسسده‪ .‬‬ ‫الجمعية التشريعية‬ ‫كنا ثلثة عشر عضوًا‪ .‬‬ ‫أجيز بأغلبية صوت واحد‪ .‬ميزانية ضعيفة وبلد شاسعة وكسسان علسسى السسسكرتير‬ ‫المالي توزيسسع المسسال علسسى البلسسد كلهسسا‪ ،‬وهسسذا كسسان عملنسسا فسسي‬ ‫الجمعية التشريعية‪.‬وتمكنت من إقناع حوالي ‪ 40‬عضوا ً ليصوتوا ضسسد‬ ‫القتراح لكنه أجيز في النهاية بأغلبية ‪ 41‬صوتا ً ضسد ‪ 40‬صسوتًا‪.‬‬ ‫جاءت المستشفيات وجسساءت المسسدارس لكسسن مشسساريع التنميسسة‬ ‫كانت تسير ببطء شديد لن الحكومة كانت تقول لنا دائم سا ً أنسسه‬ ‫ليس في السودان ما يكفي من المال‪ .‬لقد عشنا معا بود شديد‪ .‬منعونا من النضسسمام إلسسى النديسسة‬ ‫مع الشماليين وعملوا مسسا بوسسسعهم لمنعنسسا مسسن قسسراءة الكتسسب‬ ‫العربية ولكن رغم ذلك أقمنا صلتنا بالشماليين‪.‬لسسم يظهسسر‬ ‫أعضاؤنا تفوقا ً فانجليزيتنسسا كسسانت ضسسعيفة وعربيتنسسا كسسانت أكسسثر‬ ‫ضعفًا‪ .‬ومجرد ما أجيز القتراح لحظنا تغيرا ً‬ ‫كبيرا ً في شخصية الشماليين‪ ،‬فلماذا حدث ذلك؟‬ ‫السلمة‬ ‫‪35‬‬ .‬‬ ‫ً‬ ‫طيلة مدة عيشنا مسسع الشسسماليين لسسم نسسسمع شسسماليا يقسسول أي‬ ‫شئ يسيئ إلى الجنوبيين‪ .‬‬ ‫حينما جرت مناقشة القسستراح كنسست أحسسد السسذين عارضسسوه فلسسم‬ ‫أكن أرغب فيه لن الجنوب كان في وضع متخلف وما كنا نفهم‬ ‫الشخصية الشمالية‪ .

..‬يسسأتون‬ ‫من معسكرات الماشية ويقفون ويتكلمون‪ .‬‬ ‫في أحد اليام‪ ،‬كنت جالسا ً في داري حينما دخل علسسي شسسخص‬ ‫على عجل وقال أن ثلثة جلبة دخلسسوا الكاتدرائيسسة وحينمسسا رأوا‬ ‫الجنسسوبيين قسسالوا لهسسم حسسسنًا‪ ،‬دعسسوا القسسسيس يبنيهسسا‪ .‬وحسدث أن كنسست ذاهبسا ً إلسى المركسسز حينمسسا‬ ‫رأيت مفتسسش المركسسز السسسوداني جالسسا ً فسسي المحكمسسة ينظسسر‬ ‫قضية قتل‪ ..‬الجلبسسة فسسي السسسوق‬ ‫والمسسسئولون فسسي مكسساتبهم أصسسبحوا أبسسواق دعايسسة دينيسسة‪ ،‬وقسسد‬ ‫‪36‬‬ .‬و‪ .‬لسسم نسسدع قسيس سا ً ليحضسسر هنسسا مسسا لسسم يكسسن‬ ‫مسئول ً عن مدرسة‪ ".‬لقسسد‬ ‫صسسار مسسدير المديريسسة بسسوق دعايسسة دينيسسة‪ ..‬سسسوف‪،‬‬ ‫نحولها مسجدًا‪ .‬عن التعليم والصحة وأمراض الحيوان ومسسا إلسسى ذلسسك وليسسس‬ ‫عن أي شئ ديني‪ .‬وكبح المدير غضب هؤلء ثسم ذهسب إلسى‬ ‫إحدى مناطق الدينكا‪ .‬الدينكا دائما ً يهبون‬ ‫غاضبين‪ ،‬كلهم مرة واحدة‪ ،‬ويصيحون‪:‬ماقسساي مسسا قسساي )الجسسوع‬ ‫‪،‬الجوع( ويعودون إلى أهلهم‪ .‬جاء جلبي من السوق وعبر مكتسسب الشسسرطة إلسسى‬ ‫مكتب المفتش‪ .‬كلما ذهب ‪ .‬وبعد أن إنتهي من شرحه للسسسلم قسسال‬ ‫الزعيم لوال ‪":‬سيدي‪ ،‬إنني ل أسسستطيع أن أأمسسر هسسؤلء السسدينكا‬ ‫بأن يعلسسق كسسل منهسم زجاجسسة مليئة بالمساء علسسى كتفسه ليغسسسل‬ ‫‪.‬لقد جمعنسسا البريطسسانيون هنسسا لنتحسسدث عسسن بلسسدنا‬ ‫‪.‬تخت جئنا لنهنئ هؤلء الناس فهنم نصارى‬ ‫أما أنت فل وسوف تسساتي معنسسا لتسسسلم‪ .‬وأخسسذت‬ ‫كلمة "عبد" تظهر‪ .‬جاء وجلس بقربه وحياه وهسسو يضسسع يسسده علسسى‬ ‫المنضدة وقال‪ ":‬جنابك في عبسسد فسسي السسسوق شسستمني "‪ ..‬قالوا‪ ":‬لمسسا جئنسسا لهسسذا المسسؤتمر لسسم يكسسن ذلسسك علسسى‬ ‫أساس ديني‪ .‬أنظر ما كان يفعل على بلدو في‬ ‫الستوائية وما كان يفعل مديرونا هنسسا‪ ،‬فسسي بحسسر الغسسزال‪ ...‫عندما جئت إلى واو‪ ،‬في الوقت الذي كانت فيه القوات‬ ‫البريطانية والمصرية تغادر‪ ،‬وجسسدت أن النسساس فسسي سسسوق واو‬ ‫ومكاتبها المكتظة بالموظفين الشماليين منذ عام ‪1947‬م قسسد‬ ‫أصبحوا جميعا ً متعصبين دينيًا‪.‬هنسسأتهم‬ ‫بالعيد فقالوا"‪:‬ل‪ ،‬ل‪ .‬سسسوف نقسسوم بأسسسلمه‬ ‫البلد‪ ،‬وسوف نحكمها‪".‬‬ ‫كيف يحدث مثل هذا ؟ هناك قضية قتسسل ومتهسسم فسسي الصسسفاد‬ ‫لماذا ليذهب الجلبي ويبلغ الشرطة ؟‬ ‫فسسي عيسسد الكريسسسماس ذهبسست لتهنئة التجارالغسساريق فوجسسدت‬ ‫رئيس الحسابات ومساعده ومسئول قسسسم الشسسرطة‪ .‬؟‬ ‫الكاتدرائية مسسن أجسسل المسسسيحيين لمسساذا تفعلسسون ذلسسك؟ " كسسل‬ ‫المسئولين هناك دخلوا في نشر هذه الدعاية الدينيسسة‪ .‬‬ ‫ذهسسب مسسدير المديريسسة إلسى أحسسد المراكسسز حيسسث كسسان الزعمسساء‬ ‫غاضبين‪ ..‬أمسسر‬ ‫المفتش‪ ،‬ببرود شديد‪ ،‬الشرطي المسسسئول أن يسسذهب ويحضسسر‬ ‫الرجل )أي ذلك الذي شتم العربي( ‪.‬مثلما تطلب منهم !!‬ ‫حينما يكون هناك اجتماع للهالي يسسذهب السسدينكا كلهسسم‪ ..‬وغضب الجنوبيون غضبا ً شديدا ً وهمسسوا بضسسرب‬ ‫الجلبة الثلثة‪ ،‬فتدخلت وقلت لهم لماذا أنتسسم حمقسسى هكسسذا ‪.

‬فسسي الخرطسسوم‬ ‫أتيحت لي الفرصة لحضور اجتماع اللجنة البرلمانية للكمنسسولث‬ ‫البريطاني والحسسديث فيهسسا والتعسسرف علسسى الطسسرق والسسساليب‬ ‫البرلمانية‪.‬والفيدريشن شئ مختلف لكنني طالبت به لصسسلح‬ ‫الوضع هنا في الجنوب‪ ،‬فقسسد كسسان سسسيئا ً بحسسق‪ .‬‬ ‫قسسال لسسي "إذا كنتسسم تؤيسسدون اسسستقلل السسسودان فإننسسا نحسسن‬ ‫البريطانيين مستعدون لمنحكم إياه ولكن أن تتعلقسسوا بشسسخص‬ ‫ما‪ ،‬مثل الكلب‪ ،‬تأكلون من يده‪ ،‬فإننسسا‪ ،‬نحسسن البريطسسانيين‪ ،‬لسسن‬ ‫نقبل ذلك‪ .‬كسسان ومسسن‬ ‫معه كلهسسم غاضسسبين‪ .‫أغضب ذلك الناس‪ .‬‬ ‫وفي تلك الثناء كان الزهري يقوم بطواف فسي الجنسوب‪ .‬وذهبسست‪ .‬هسسذا قسسد‬ ‫يكون أنسب لنا لتصريف شئوننا‪".‬وفسسي‬ ‫اليوم السابق لوصولي كان الزهري يتأهب لمخاطبة الجنوبيين‬ ‫فاجتمعوا في قاعة واسعة في رقم ‪ .‬وبعسسد الغسسداء جلسسسنا وناقشسسنا هسسذا‬ ‫المر‪..‬حاول التحدث إليهم فلسسم يجبسسه أحسسد‪ .‬‬ ‫بعد ذلسسك حسسدثت بلبلسسة وهسسرج وأخسسذ الجنوبيسسون يتحسسدثون عسسن‬ ‫الفدريشن‪ .‬‬ ‫الجنوبيون ل يستطيعون أن يقوموا به الن‪ .‬إنهسسم ل‬ ‫يحترمون العادات والتقاليد القبلية ولم يكونسسوا يحسسترمون حسستى‬ ‫المسيحية‪.‬إنه غباء منهم‪ ،‬إنهم يصبون كسسل اهتمسسامهم‬ ‫علسسى المسسسائل الدينيسسة ويهملسسون مطسسالب النسساس‪ .‬‬ ‫عدت إلى واو وكان هناك مؤتمر يعقد في جوبا يوم ‪ 29‬يسسونيه‪.‬نحن نريدكم أن تكونوا مستقلين ‪.‬عبسد‬ ‫الله خليل أرادنسسي أن أغسادر يسسوم ‪ 30‬يسونيه وأذهسب إلسى جوبسا‬ ‫مباشرةً لكنه علم أن بوث ديو هناك‪ ،‬في جوبا ‪ ،‬لذلك قال لي‪:‬‬ ‫حسنًا! يمكنك أن ترجع لترى أهلك!!‬ ‫عنسسدما جئت إلسسى واو وجسسدت تلغراف سا ً مسسن جوبسسا يقسسول أنهسسم‬ ‫يريدونني هناك)في جوبا( على جنسساح السسسرعة‪ .3‬وصل وحياهم لكنهم لم‬ ‫يتجاوبوا معه‪ .‬وحدد مندوبون لتسليم هذه الملفات‪ :‬واحد للسيد عبد‬ ‫‪37‬‬ .‬إننا نريد نوع سا ً مسسن‬ ‫الحكم الذاتي أو نوع سا ً مسسن الحكسسم السسذاتي القليمسسي‪ .‬‬ ‫حدث هذا في الصباح‪.‬‬ ‫الفدريشن‬ ‫في البرلمان‪ ،‬حينما ذهبت إليسسه أول مسسرة‪ ،‬أثسسرت قضسسية‬ ‫الفدريشن‪ .‬‬ ‫هناك وجدت لورد بالمرستون الذي كان مسئول ً عسسن البرلمسسان‬ ‫والعمل البرلماني وقد دعاني ومرافقسسي‪ ،‬ويسسدعى شسساتان عبسسد‬ ‫القادر‪ ،‬ثم جاء عبد الرحمن وآخرون إلى هناك ليقولوا لهسسم أن‬ ‫إتفاقية معينسسة تعتسسبر خطسسأ‪ .‬وتسسرك القاعسسة دون إلقسساء التحيسسة عليهسسم‪.‬وسجلت كل وقائع الجتمسساع ووضسسعت فسسي خمسسس‬ ‫ملفات‪ .‬أن تكونوا شسسعبا ً‬ ‫حرًا‪.‬‬ ‫عندما ذهبت إلى هناك تحدثنا عن الفيدريش‪ ،‬قلت لهسسم‪ ":‬قلنسسا‬ ‫الفسسسدريش‪ ،‬ولكنسسسه ‪-‬أي الفدريشسسسن‪ -‬شسسسئ مختلسسسف تمامسسسًا‪.

‬وهكسسذا‬ ‫فنصسسيحتي للشسسماليين هسسي‪ :‬أرجسسوكم‪ ،‬أرجسسوكم‪ ،‬ل تخلطسسوا‬ ‫السياسة بالدين‪.‬‬ ‫الحزاب السياسية‬ ‫‪38‬‬ .‬ل يمكنك أن تتبادل معه الفكسسار ووجهسات النظسسر‪ .‬‬ ‫والن انتهت حرب السبعة عشسسر عام سًا‪ .‬نحسسن نعارضسسها‪ .‬‬ ‫هذه الضطرابات التي يقودها جسسون قرنسسق لسن تكسسون الخيسسرة‬ ‫وستعقبها اضطرابات كثيرة أخسسرى‪ .‬هسي‬ ‫أيضا ً ذات جذور دينية‪ .‬لسسم يجسسد‬ ‫المسيحيون أي اهتمام‪ ،‬وعادت نغمة الرق‪" :‬ياعبيد ‪ ،‬يا عبيسسد"‪.‬هسسذه الشسسياء‬ ‫يعارضسسها الشسسمال والجنسسوب معسسًا‪ .‬أنهيناهسسا بكفسساح مريسسر‪.‬فقسط‬ ‫عليك أن تؤمن بما يقول‪ .‬‬ ‫التمرد الجنوبي‬ ‫يمكنني القول أن تمرد الجنوب عام ‪ 1955‬كان لسباب‬ ‫دينية بحتة‪ ،‬ففي ذلك الوقت كان حديث الناس‪ ،‬في كل مكسسان‬ ‫فسسي الجنسسوب‪ ،‬عسسن السسسلم‪ ،‬السسسلم‪ ،‬السسسلم‪ .‬‬ ‫ولدهشتنا الكبيرة لم يحسسدث أي رد فعسسل بعسسد أن سسسلمت تلسسك‬ ‫الملفات يدا ً بيد‪ ،‬بينما تواصلت تلك المسألة الدينية‪.‬سيسسسألونك لمساذا لسست مسسسلمًا؟ لمساذا علسى أن‬ ‫أكون مسلما ً ألننسسي أتكلسسم اللغسسة العربيسسة؟ حسسسنا ً إننسسي أتكلسسم‬ ‫النجليزية والعربية وأنا مسيحي ومع ذلك لست رجل ً إنجليزي سًا!‬ ‫وهكذا في الشمال‪ ،‬عندما كنا هناك‪ ،‬كسسثيرون كرهسسوا الشسسمال‪،‬‬ ‫حتى الب ساترنينو كره الشمال‪ ،‬كره دينهسسم وكسسل هسسذا ولكسسن‬ ‫لنه رجل أحادي النظرة لم يستطيع أن يقنسسع أي انسسسان آخسسر‬ ‫برأيه‪ .‬كلهسسم‬ ‫عنسسدهم عسساداتهم القبليسسة وديسسانتهم لكنهسسا لتجسسد الحسسترام مسسن‬ ‫الشسسماليين‪ .‬‬ ‫وجاءت عشر سنوات من السلم‪.‬هذه الضسسطرابات ستسسستمر لجيسسال إذا‬ ‫اسسستمر الشسسماليون يفكسسرون فسسي السسدين فقسسط دون أيسسة أمسسور‬ ‫أخرى‪.‬إنهسسم ليعرفسسون هنسسا‪ .‬دعنسسا‬ ‫ننظسسر إلسسى السسدينكا والنسسوير والشسسلك والقبسسائل الخسسرى‪ .‬مسسن ل يحسسترم عسساداتهم وتقاليسسدهم لسسن يحسسترمهم‬ ‫وبالتالي سوف يلجأون لحمل السلح للدفاع عنها‪.‬‬ ‫الن قرنق يدافع عنها والنميري تسبب في كسسل هسسذه الفوضسسى‬ ‫وراح‪ ،‬لكسسن جسسون قرنسسق جسساء ليتكلسسم عسسن أشسسياء أخسسرى مثسسل‬ ‫الشيوعية ومسسا إليهسسا مسسن أمسسور ل يحبهسسا النسساس‪ .‫الرحمن‪ ،‬واحد للسسسيد الميرغنسسي‪ ،‬واحسسد للسسسيد أزهسسري‪ ،‬واحسسد‬ ‫للسيد عبد الله خليل وواحد للصحافة‪.‬وقد اتهمنسسي أمسسام اعضسساء البرلمسسان‬ ‫بأنني شمالي أكثر مني جنوبي‪.‬‬ ‫ما أراه أن الشمال‪ ،‬مسلمي الشمال‪ ،‬شديدو التعصب لسسدينهم‬ ‫ومهمسسا بقيسست معهسسم‪ ،‬تعسساملهم معاملسسة طيبسسة جسسدا ً فسسإنهم ل‬ ‫يحترمونسك‪ .‬‬ ‫ومرة أخرى هذه الضطرابات السستي يقودهسسا جسسون قرنسسق‪ .

‬ونحسسن علسسى‬ ‫ظهرها‪ ،‬شكلنا الحزب وأجرينا النتخابات‪ .‬مسن‬ ‫الستوائية جاء عبد الرحمن سولي ومن أعالي النيسسل غسسوردون‬ ‫أيوم ومن بحر الغزال شخصي‪ .‬‬ ‫‪39‬‬ .‬وهكسسذا أجرينسسا‬ ‫انتخابات في الخرطسسوم دعونسسا إليهسسا النسساس مسسن بحسسر الغسسزال‬ ‫والسسستوائية وأعسسالي النيسسل‪ .‬‬ ‫كانت التفاقية تقضي بدعوة كافة الحزاب الشسسمالية أن ترفسسع‬ ‫قضسسيتها مجتمعسسة إلسسى الممثسسل البريطسساني المسسستر لسسوس وأن‬ ‫ترسسسل المسسديريات الجنوبيسسة الثلث منسسدوبين‪ .‬ويؤسسسفني أن أقسسول أن هسسذا الرجسسل قسسد‬ ‫سبب لي متاعب جمة لنه كان يعمل في اتجسساهين‪ ،‬مسسع حسسزب‬ ‫المة ومعنا‪ .‬عنسسدما‬ ‫وصسسلنا الخرطسسوم أعلسسن الحسسزب بطريقسسة جسسد مقتضسسبة حيسسث‬ ‫أوضحنا أهدافه وما إلى ذلسسك‪ .‬‬ ‫وبعد ذلك جئنا وطلبنا من مدير المديرية المستر أوين التصال‬ ‫بالمسسديرين الخريسسن وإذا أمكسسن بمسسدير سسسكة حديسسد السسسودان‬ ‫ليعطينا باخرة واحسسدة فقسط‪ ،‬لنسذهب كلنسا فسسي بساخرة واحسدة‪.‬لقد انضممنا لحزب المة لننا كنا نريسسد السسستقلل‬ ‫للسودان وما كان نريد الهيمنة المصرية‪.‬لكسسن الحسسزب لسسم يقسسم بنشسساط‬ ‫يذكر فبنجامين كان رجل ً هادئا ً وبطئ الحركة‪ .‬كسسانت وفسسودا ً ممتسسازة وكلهسسا فسسي‬ ‫الخرطوم‪.‬فسسي ذلسسك‬ ‫الوقت أدركنا أنه لبد لنا من حزب‪.‬ولسسم‬ ‫يكسسن الجنوبيسسون موحسسدين ولكسسن بعسسد أن ذهبنسسا إلسسى الجمعيسسة‬ ‫التشريعية وجدنا أن بعض الناس في أعالي النيسسل قسسد أسسسسوا‬ ‫حزبا ً عرف بساسم )حزب الجنوب( لكنه لم يعد لسسه نشسساط لسسذا‬ ‫كنا نعمل في الجمعية التشسسريعية كمجسسرد كتلسسة سياسسسية حستى‬ ‫عسسام ‪ 1952‬حيسسن جسساءت تلسسك التفاقيسسة بيسسن الشسسمال )أي‬ ‫الحكومة( والشماليين بأن يمنح السودان اسسستقلله‪ .‬عين بنجسسامين لسسوكي‬ ‫رئيسا ً وبوث ديسسو سسسكرتيرا ً بينمسسا عينسست نائبسا ً للرئيسسس‪ .‫حتى عام ‪ 1947‬لم يكن للجنسسوب حسسزب سياسسسي‪ .‬إجتمعنا في التونسسج فسسي منسسزل‬ ‫محمد النجومي وقررنا أن يكون عندنا حسسزب وأن نطلسسق عليسسه‬ ‫اسم" حزب الحرار"‪ ،‬ينتخسب رئيسسه بواسسطة كسل الجنسوبيين‬ ‫الذاهبين إلى الجمعية‪.‬‬ ‫كان عندنا نادٍ اجتمعنا فيه لمدة ثلثة أيام ناقشنا خللها مسسسألة‬ ‫الحزب ثم أجريت النتخابسات وأنُتخبست رئيسسا ً لسه كمسا أنُتخسب‬ ‫بوث ديو رئيسا ً أيضًا‪ .‬‬ ‫عادوا وأخبرونا بذلك وحاولنا من فورنسا أن ننظسم أنفسسنا‪ .‬وهسسؤلء أخسسبرهم‬ ‫المستر لوس أنه ل يمكنه السسستماع إليهسسم حيسسث ليسسس لسسديهم‬ ‫حزب سياسي‪.‬‬ ‫وهكذا ألحق صندل درجة أولى إضسسافي بالبسساخرة‪ .‬و سارت المسسور‬ ‫على هذه الشاكلة حتى عسسام ‪ 1952‬حيسسث مسسات الحسسزب فبسسدأ‬ ‫بوث ديو يكون حزبه الخاص وطرحه للعضاء الجنسسوبين السسذين‬ ‫حسساول بعضسسهم النضسسمام لحسسزاب أخسسرى لكننسسا أوقفنسسا تلسسك‬ ‫المحاولت واعترفنا أننا ل نملك تنظيمسا ً مكتم ً‬ ‫ل‪ .

‬‬ ‫أصبت بخيبة المل لنني عملت كسسل مسسا بوسسسعي‪ :‬طفسست بحسسر‬ ‫الغزال كلها والستوائية‪ .‬وإلى أعالي النيل أرسلت وفسسدا ً علسسى‬ ‫درجة كبيرة من الهميسسة برئاسسسة شسسخص يسسدعى أحمسسد جمعسسة‬ ‫ولكن حين جئنا إلى البرلمان كنا القلية‪.‬‬ ‫كنت محبطا ً وغاضبا ً فقد شتموني وقسسالوا أننسسي لسسست جنوبي سًا‪.‬‬ ‫كان هناك إضراب عام على أمل أن تبدأه الستوائية في أوائل‬ ‫أكتوبر وتدخله بحر الغزال في الرابع من الشهر وفي السادس‬ ‫منه تضرب أعالي النيل وبذلك يكون هناك تقدير واعتبسسار لكسسل‬ ‫المديريات التي كنت مسئول ً عنها‪.‫وعلى أية حال إستطعنا السير قسسدما ً بسالحزب وأعسسددنا اللسسوائح‬ ‫والقوانين التي تضبط عمله وينص أحد بنودهسسا علسسى أن نعمسسل‬ ‫على تطور الحزب وتقدمه في الجنوب‪ .‬وحددنا فسسترة الرئيسسس‬ ‫في المنصب بسنة تجرى بعدها النتخابات‪.‬‬ ‫فعلوا ذلك لنه في عام ‪1946‬م حسب التحسسرك السسذي حسسددناه‬ ‫في البداية وأخطرنا به كافة المسئولين كتابة‪ ،‬فقسسد سسسئل كسسل‬ ‫واحسسد فسسي المسسديريات الثلث مسسا إذا كسسان يؤيسسد هسسذا الطلسسب‬ ‫الجماعي الذي قدم في جوبا! وهكذا حاولنا في عسسام ‪1946‬م‪.‬‬ ‫وتركتهسسم مجتمعيسسن وذهبسست‪ .‬لقسسد تحولسسوا إلسسى تلسسك‬ ‫الحزاب بسبب المال‪ ،‬ولكننا مع ذلك تدبرنا أمرنا‪.‬‬ ‫في النتخابات التالية حصلنا على حوالي ‪ 40‬مقعسسدًا‪ ،‬أي جميسسع‬ ‫المقاعد‪ ،‬وفيما بعد‪ ،‬عندما ُأجريسست النتخابسسات الخيسسرة لنفسسس‬ ‫الحكومة فإنني كرئيس للحزب أصبت بخيبة أمل كبيرة‪.‬فسسي الصسسباح التسسالي‪ ،‬وكسسان مسسن‬ ‫‪40‬‬ .‬‬ ‫النتخابات الولى‬ ‫حينما برز الحزب إلى حيز الوجود أيده الجميسسع وحصسسلنا‬ ‫على نتائج طيبة في النتخابات الولى هنسسا فسسي الجنسسوب ولكسسن‬ ‫حين ذهبنسسا إلسسى الخرطسسوم تركسسه كسسثير مسسن العضسساء وانضسسموا‬ ‫لحزاب مثل الوطني التحسسادي وغيسسره‪ .‬‬ ‫وكسسان ل بسسأس بسسه‪ .‬‬ ‫قال مدير المديرية أننا نقوم بهذا الضراب في وقت كسسان فيسسه‬ ‫مسسؤتمر جوبسسا قسسد وضسسع مسسسبقا ً الترتيبسسات لتحسسسين الظسسروف‬ ‫المعيشسسية فسسي الجنسسوب‪ .‬قلت لهما‪ :‬إنني ما زلت رئيسسس الحسسزب ولكننسسي‬ ‫سأترك لكما تعيين زعيم لعضاء الحزب في البرلمان‪.‬وعلسسى أيسسة حسسال فسسإن هسسذا الخطسساب‬ ‫والضراب وحدا المديريات الثلث‪.‬‬ ‫أمسسا مطالبنسسا فكسسانت تتمثسسل فسسي نسسوع مسسن الفدريشسسن تركنسسا‬ ‫للشماليين تحديد طبيعته فنحسن نهسسدف أساسسا ً للحكسم السسذاتي‬ ‫المحلي أو شئ يشبه الحكم القليمي ولهذا كونا هسسذا الحسسزب‪.‬‬ ‫لقد حدث المر على هذا النحو‪ :‬قبل يوم أو يومين مسسن اختيسسار‬ ‫رئيسسس السسوزراء مسسن الحسسزب الحسساكم صسسوت بسسوث ديسسو واثنسسان‬ ‫آخران ضدي‪ .‬حسسزب الحسسرار هسسذا وحسسد الجنسسوبيين فسسي‬ ‫السسستوائية وبحسسر الغسسزال وأعسسالي النيسسل فأخسسذوا يعملسسون‬ ‫متضامنين‪.

‬ومنذ ذك الوقت تركت العمل السياسي‪.‬قلت لهم‪ :‬دعونا ننتظر ونسسرى مسساذا يريسسد عبسسود‬ ‫أن يفعل‪ .‬بقيت فسسي‬ ‫منزلي حتى السسساعة العاشسسرة أو العاشسسرة والنصسسف ثسسم جئت‬ ‫لجسسد السسسيد محمسسد صسسالح الشسسنقيطي ينتظرنسسي عنسسد البوابسسة‬ ‫ولمني لن الجنوبيين قسسد خسسذلوا الشسسماليين بسسسعيهم لتعيينسسي‬ ‫رئيسا ً للوزراء فقلت له أنني لن أدخسسل‪ .‬ولننا نحو ‪ 40‬أو على أقل تقسسدير‬ ‫‪ 35‬عضوا ً فقد كنا ثالث أكبر حزب ول يمكن أن تشكل حكومة‬ ‫دون أن يكون الجنوبيون جزء منها ويحصلون على مقاعد هامة‬ ‫فيها إن أرادوا ‪ -‬وزراء وخلفه‪ ،‬وبذلك السسوزن كسسان فسسي وسسسعنا‬ ‫أن نضغط من أجل تنميسة البلد ولكسن للسسف هبطنسا مسن ‪40‬‬ ‫إلى ‪ 35‬ثم لم يعد هناك سوى مجرد البقاء في البرلمان وتأييد‬ ‫المسائل الهامة بالنسبة للبلد‪.‬‬ ‫وعندما جاء للسلطة وأخذت تحدث أشياء مثل هذه ذهبت إليسسه‬ ‫وسألته‪ :‬لماذا طرد المبشرون؟ ماذا فعلسسوا؟ فسسي البدايسسة كسسان‬ ‫قسسد حسسد مسسن تحركسساتهم وأخطرهسسم أن يبقسسوا فسسي المدينسسة ول‬ ‫يخرجوا إلى القرى للتبشير بدينهم‪ ،‬و بعسسد حسسوالي ثلثسسة أشسسهر‬ ‫أمر بطردهم‪ .‬‬ ‫لقد أصبت بالسي إزاء ذلك‪ .‬وهنسساك‬ ‫تعرفت عليه وعلى ضسسباط آخريسسن‪ .‫المقرر أن يتم اختيار رئيسسس السسوزراء فسسي تلسسك الجلسسسة‪ ،‬جئت‬ ‫متأخرًا‪ ،‬فما كنت أرغب في حضور إفتتاح البرلمان‪ .‬‬ ‫هذه أكسسبر فرصسسة أضسساعها المجلسسس بسسسبب فركشسسة العضسساء‬ ‫الجنوبيين ولن تتاح لنا فرصة أخرى بعدها ولهسسذا كنسست محبط سا ً‬ ‫لدرجة أنني كرهت الحزب وفيما بعد كرهت الناس وقلت مسسن‬ ‫الفضل أن أترك السياسة ولكسن كيسسف تسسسنى لسسي ذلسسك؟ فسسي‬ ‫حوالي تلك اليسام ‪-‬نوفمسبر ‪1958‬م‪ -‬جساء عبسود إلسى السسسلطة‬ ‫فقلت الحمد لله‪ .‬لقد جاء بخط السكة الحديسسد وأشسسياء أخسسرى‪ ،‬لكننسسي‬ ‫أصبت بخيبة أمل فيما بعد بسب طرد المبشسسرين وذهبسست إليسسه‬ ‫بخصوص ذلك‪.‬كسسان قسسائد ثسساني‬ ‫منطقة أم درمان وكنت وقتها عضوا ً في لجنة كانت تنظسسر فسسي‬ ‫سلمة ترقيات)مرتبسسات( ضسسباط قسسوة دفسساع السسسودان‪ .‬ولكسسن بعسسد جسسدل بسسأن‬ ‫تلك أول حكومة ذاتيسسة وأن الجسسانب ظلسسوا ينتظسسرون حضسسوري‬ ‫لكثر من ساعتين دخلت الجلسة وكسسانت نتيجسسة التصسسويت أننسسا‬ ‫حصلنا على ‪ 20‬أو ‪ 25‬صوتا ً فقط من بين ‪ 40‬أو ‪ 43‬صوتًا‪.‬وأخسسذت أتسسردد علسسى نسسادي‬ ‫الضباط‪ .‬قسسال لسسي‪":‬أطلسسب منسسي أي شسسئ‬ ‫‪41‬‬ .‬وحينما قسسابلته رفسسض أن ينسساقش معسسي أي شسسئ‬ ‫رغم أنه استقبلني بود شديد‪ .‬‬ ‫نظام عبود‬ ‫بعد أن تقاعدت عن العمل السياسسسي خلل نظسام عبسسود‬ ‫كسسان كسسل السسذي فعلتسسه أن جئت إلسسى واو وقمسست بتنظيسسم بحسسر‬ ‫الغزال‪ ،‬أنصح الناس أل ينشسسطوا فسسي معارضسسة الحكومسسة فسسي‬ ‫الوقت الراهن‪ .‬ورفعت لجنتنا تقريرها للبرلمان‪.‬‬ ‫ً‬ ‫قبسسل أن يصسسبح رئيس سا للدولسسة كسسان صسسديقي‪ .

‫تريد ولكن أن أتحسسدث معسسك بخصسسوص الجنسسوب فل‪ .‬‬ ‫بعد سقوط عبسسود ضسغط علسسي الكسسثيرون لتسسولي قيسسادة حسسزب‬ ‫الحرار لكنني رفضت حيث أنني ما كنسست أرى أمل ً فسسي توحيسسد‬ ‫الجنوب وحتى لو أمكن توحيد الناس هناك فإنهم غيسسر قسسادرين‬ ‫على توحيد أنفسهم في البرلمسسان‪ .‬‬ ‫كان عندي أصسسدقاء شسسماليون قسسالوا لسسي مسسع بدايسسة المسسؤتمر‪":‬‬ ‫لماذا ل تطلب من ناسك أن يتفقوا؟" حسستى أزهسسري قسسال ذلسسك‬ ‫وعبد الله خليل قسسال إذا توحسسد للجنوبيسسون فسسي حسسزب واتفقسسوا‬ ‫على شئ واحد فيمكن إعطاؤهم أي شئ يطلبون‪.‬رفض أن يتحدث معي ليسسس فقسسط عسسن المبشسسرين بسسل‬ ‫عن الوضع في الجنوب ككل‪ ،‬وهكسذا رجعست مسن عنسده خسالي‬ ‫الوفاض‪.‬أمسسوال‬ ‫طائلة من الحكومة وحزب المة‪ .‬بعد ذلسسك عينسست اللجنسسة‬ ‫)المسسؤتمر( مفوضسسية مسسن اثنسسى عشسسر رجل ً مسسن الشسسماليين‬ ‫والجنوبيين‪.‬قال‪ :‬إذن ما هو مطلبكم؟ قلت مطلبنسسا‬ ‫أن نحصل على الحكم الذاتي المحلي لنتدبر إدارة البلد‪.‬وهكذا لم تستطع لجنة الثنى عشسسر أن‬ ‫تعمل‪.‬وكلمسسا جسساءت إنتخابسسات يتسسم‬ ‫تخريبها بهذه الطريقة‪ .‬كنسست أحسساول أل أدع السسسيد‬ ‫كلمنت أمبورو يكسسون حزبسا ً جديسسدًا‪ .‬لسسن أقبسسل‬ ‫ذلك"‪ .‬‬ ‫وكنت أحاول إقناع سيد )وليسسام( دينسسق بسسأن الفضسسل أن ينضسسم‬ ‫الثنان لحزب واحد يكون أحدهما رئيسه والثاني سكرتيره وأن‬ ‫يستمر هذا الترتيب لمدة سنتين من أجل وحدة الجنوب‪ .‬‬ ‫المؤتمر الدولي]‪[1][1‬‬ ‫بعد ذلك )أي بعد سقوط نظام عبود( عقد في الخرطوم‬ ‫مؤتمر دولي لمناقشة الوضع في الجنوب )‪ .‬‬ ‫كنا على وشك أن نحصل على حكمنا القليمسسي بحضسسور هسسؤلء‬ ‫الجانب )في المؤتمر‪ ،‬كشهود(‪ .‬اقسسترح وليسسام أن‬ ‫يكسسون رئيسسس البلد جنوبيسا ً وطسسالب بترقيسسة الجنسسوبيين وظيفيسا ً‬ ‫وعودتهم لدارة البلد فعارضه كلمنت‪ .‬سسسألني السسسيد عبسسدالرحمن‬ ‫قسسائ ً‬ ‫ل‪ :‬ستانسسسلوس هسسل تريسسدون النفصسسال؟ قلسست ل‪ ..‬لكسسن‬ ‫اتضح لي أنهما غير قادرين على الوصول إلسسى تفسساهم‪ :‬كلمنسست‬ ‫ووليام دائما ً يقفان ضد بعضهما البعض‪.‬‬ ‫‪42‬‬ .‬دعسسه يأخسسذ حسسزب الحسسرار‪.(1965‬أثنسساء ذلسسك‬ ‫طلب مني آلف النسساس النضسسمام )إلسسى المسسؤتمر( لكسسن قسسادة‬ ‫سسسانو وجبهسسة )الجنسسوب( رفضسسوا‪ .‬‬ ‫نحن ل نريد النفصال‪ .‬‬ ‫السيد عبد الرحمن دعاني مرة لحفل شسساي مثلسست فيسسه جميسسع‬ ‫الحزاب‪ ،‬حتى أزهري كان هنسساك‪ .‬نحسسن‬ ‫سودانيون وهذه البلد التي نعيش فيها تمت إلسسي السسسودانيين‪.‬كسسان هنسساك المسسال‪ .‬كان هناك حوالي خمسسس دول‬ ‫ولكن بسبب الخلفسسات لسسم يتحقسسق أي شسسئ‪ .

‬أرجوكم إذهبسسوا وناقشسسوا‬ ‫هذه الشسسياء‪ .‬حسسدث‬ ‫عصسسسيان عسسسام ‪1964‬م وكنسسست وقتهسسسا )أكتسسسوبر ‪ (1964‬فسسسي‬ ‫الخرطوم‪ .‬مدير بحر الغزال لم يصغ لمطسسالب‬ ‫النسساس أو يوقسسف الجيسسش‪ ..‬كسسانت هنسساك‬ ‫دائم سا ً المصسسالح الشخصسسية والجسسري وراء السسسلطة‪.‫قال السيد عبد الرحمن) ‪ .‬قسسد تسسسمعون‬ ‫بين الحين والخر عن قتسل مسسئولين بريطسانيين أو قتسال ضسد‬ ‫الحكومة أو ضد هذه القبيلة أو تلك‪ ،‬هل ترون؟ دعونسا نجلسس‪،‬‬ ‫اجلسوا جميعا ً من فضلكم وناقشوا مشكلة الجنوب هذه حسستى‬ ‫نجد لها الحل المرضي(‪.‬لكنهما لم يتفقا أبدًا‪.‬‬ ‫حسنًا! لقد انفضوا ولسسم يعقسسد أي إجتمسساع ثسسم جسساء الشسسماليون‬ ‫ليقولوا لنا‪ :‬نرجوكم إجعلوا كلمنت ووليام يتفقان‪ ،‬علسسى القسسل‬ ‫داخل لجنة الثنى عشر"‪ .‬‬ ‫جلسسست كرئيسسس لجتماعسات للفريقيسسن مرتيسسن أو ثلث مسسرات‬ ‫ولكن مسسا أن يتحسسدث شخصسسان أو ثلثسسة حسستى يقسسع الشسسجار ول‬ ‫يكسسون أمسسامي إل فسسض الجتمسساع‪ .‬اعطسسوهم مسسا يريسسدون‪ .‬دارفسور كسانت تسستمع إلينسا وكسذلك كردفسان‬ ‫وعلى وجه الخصوص النوبة‪ ،‬كل السود‪.‬وكسسان لبسسد لسسي مسسن أخسسذ أسسسرتي‬ ‫والذهاب إلى الخرطوم‪ .‬‬ ‫كسسان هنسساك حسسزب يطلسسق عليسسه دكتسسور حسسسن اسسسم "الكتلسسة‬ ‫السوداء" نحن رفضناه وكل الناس رفضوه وجاءوا إلينسسا‪ .‬‬ ‫الوزارة‬ ‫‪43‬‬ .‬أزهري هل تسمع؟ عبد اللسسه خليسسل‬ ‫هل تسمع؟ لماذا إذن ل تفعلوا هذا؟‪ .‬كنسست‬ ‫سعيدا ً أن كل الجنوبيين والذين من أصل جنوبي فسسي الشسسمال‬ ‫يؤيدوننا لكن لسوء الحظ فإن قومنسسا لسسم يتفقسسوا‪ ..‬وكان الناس يلتفون حوله ونحن أنفسنا نقسسوم‬ ‫بدعاية قويسة لسه‪ .‬لقد اتهموا الجميع‪ ،‬حتى‬ ‫شخصي طاله التهام‪.‬مسسا‬ ‫كان كلمنت يستمع إلي أبدًا‪ ،‬فبدل تشكيل حسسزب جديسسد )جبهسسة‬ ‫الجنوب( كان الفضل العودة إلى حسسزب الحسسرار‪ ..‬‬ ‫لم يستمع إلينا أي شمالي‪ .‬أنظسسروا هنسسا‪ ،‬لمسسا جسساءت‬ ‫الحكومسسة التركيسسة هنسسا لسسم تسسستطع السسسيطرة علسسى الجنسسوب‪.‬وحينمسسا يطلبسسان منسسي عقسسد‬ ‫إجتماع آخر أقول لهما‪ :‬ل‪ .‬لقد عملت ما في وسسسعي مسسع المسسدير‬ ‫هنا‪ ،‬خليل ‪ ،‬لكنه لسسم يسسستمع إلسسي‪ .‬وجئت إلى واو فوجدت الموقسسف فسسي غايسة السسوء‪.‬‬ ‫والسسدي‪ ،‬المهسسدي‪ ،‬لسسم يتمكسسن هسسو أيض سا ً مسسن إخضسساع الجنسسوب‬ ‫لحكمه وفعل ذلك البريطانيون بصعوبة شديدة‪ .‬المطسسران إيرينيسسو ويسسن دود‬ ‫ذهب إليه وقال له إن الجتماع الذي عقده جوزيف قرنسق هنسا‪،‬‬ ‫كان اجتماعا ً شيوعيًا‪ ،‬لكنه لم يستمع‪ .‬المطسسامع‬ ‫الشخصية والتطلع إلى المناصسسب العليسسا هسسو مسسا ظسسل يحطمنسسا‬ ‫على السسدوام ‪ .‬كسسان النسساس‬ ‫يستمعون إليه كلهم لن حزب الحرار كسسانت لسسه قاعسسدة متينسسة‬ ‫هنا في الجنوب‪ ..‬المصسسالح الذاتيسسة والتعطسسش للسسسلطة‪ .‬إنكم لن تتوصسسلوا لتفسساق أبسسدًا"‪ .

‬كسسان السسوزراء فاسسسدين ففسسسد‬ ‫الخرون في المواقع المختلفسسة‪ .‬لماذا أعلن ذلك في المطار؟‬ ‫وهكذا وقع الخلف بيننا فطلب منسسي أزهسسري تقسسديم إسسستقالتي‬ ‫فتقدمت بها‪ ،‬وعدت )إلى واو( لساعد الناس علي الخروج من‬ ‫السجن‪ .‬وكنت سعيدا ً أننسسي لسسم أعسسد وزيسسرا ً‬ ‫في تلك الفترة )فترة عبود(‪ .‬كان عليسسك أن‬ ‫تنتظر حتى نعد التقرير" ‪ .‬كنت قد استقلت وقتها‪.‬‬ ‫جئت للطواف على الوزارات في الجنوب عام ‪ ،1956‬وعنسسدما‬ ‫وصلنا إلى جوبا كان الجتماع معقو ً‬ ‫ل‪ .‬‬ ‫البداية صعبة دائم سا ً ولكسسن إذا واظبسست علسسى الممارسسسة تصسسبح‬ ‫المور سهلة إلى أن تتقن المهمة‪ .‬كان الوزير منهم يهب واقفا ً ويكلمهم بطريقة فظة‪،‬‬ ‫فخاف الناس ولم يجرؤوا على الحديث معهم بحرية‪.‬ومسساداموا يجسسرون‬ ‫وراء مصالحهم الشخصية والقبلية فإن الجنوب لن يتقدم‪.‬ولكن مسا أن وصسسلنا إلسى‬ ‫توريت ورأوا )الشماليون( قبور من قتلسسوا هنسساك أحسسذ )ينتسسابهم‬ ‫الغضب(‪ُ .‬وإنني لسعيد – وعندي الوثائق– أنني استطعت إطلق‬ ‫سسسراح ‪ 1141‬منهسسم ومسسن ثسسم أخسسذت أسسسرتي وذهبسست إلسسى‬ ‫الخرطوم تاركا ً السياسة إلى اليوم‪.‬‬ ‫الن طسسال الحتيسسال والفسسساد كسسل المرافسسق‪ ،‬حسستى المسسدارس‬ ‫والمستشفيات‪ ،‬لن مسسن نصسسبوا مسسسئولين عنهسسا ينزعسسون إلسسى‬ ‫تحقيق مصالحهم الذاتية‪ .‬وعنسسدما جسساءوا إلسسى جوبسسا ظسسل‬ ‫السيد أبل ألير يعمل ما في وسعه لكنه كان متهاونا ً ولم يقسسدر‬ ‫علسسى التسسدخل لوقسسف الفسسساد‪ .‬ما حدث في الجنوب‬ ‫يحتاج إصسلحه بالكامسل زمنسًا‪ .‬وهذا شئ جديد علينا وربمسسا تتحسسسن‬ ‫المور بعد مدة تتراوح بين ‪ 15‬و ‪ 20‬سنة‪.‬أحضر إليهم الناس لستجوابهم )حسسول التمسسرد السسذي‬ ‫حدث في الجنسسوب عسسام ‪ ،(1955‬ومسسا كسسانوا يسسسعون إليسسه هسسو‬ ‫)النتقام(‪ .‬هنساك أول ً مسؤتمر أديسس أبابسا )‬ ‫‪ (1972‬الذي رغم أنسسه كسسان ناجح سا ً إل أن ممثلسسي الجنسسوب لسسم‬ ‫يبسسذلوا جهسسدا ً أكسسبر مسسن أجسسل تحقيسسق المزيسسد‪ ،‬فسسي الجسسانب‬ ‫القتصادي‪ ،‬على سبيل المثال‪ .‬وإننسسي لسسسعيد أن الكسسثيرين‬ ‫من الجنوبيين الذين يجيئون ليتحدثوا معي يدركون الخطأ الذي‬ ‫يرتكبه أولئك الذين وضعت في يدهم السسسلطة والنفسسوذ‪ ،‬أولئك‬ ‫‪44‬‬ .‫عندما كنت وزيرا ً للنقسسل الميكسسانيكي عسسام ‪ 1956‬قمسست‬ ‫بجولسسة فسسي بحسسر الغسسزال‪ .‬‬ ‫الوضع السياسي الراهن‬ ‫إنني أنظر إليه بتشاؤم كسسبير ولكسسن‪ ،‬مسسع ذلسسك‪ ،‬يراودنسسي‬ ‫المل بأنه )قد يتحسن( بعد بعض الوقت‪ .‬زرت كسسل السسسجون فاكتشسسفت أن‬ ‫السسسجناء وضسسعوا هنسساك بسسدون محاكمسسة فنظسسرت ‪ 1141‬حالسسة‬ ‫ورفعتها إلى رئيس القضاء‪ .‬‬ ‫مجرد ما ذهبت إلى جوبا أعلن على عبدالرحمن‪ ،‬رئيسسس لجنسسة‬ ‫التحقيق‪ ،‬أن الجنوبيين ل يريسسدون الحكسسم السسذاتي أو ل يريسسدون‬ ‫الفدريشن‪ .‬أغضبني ذلك فواجهته وقلت له " ل‪ .‬أخسسذ النسساس يتصسسارعون علسسى‬ ‫النفوذ وفي صراعهم ذاك دمسسروا كسسل شسسئ‪ .

‬‬ ‫)قيسسل أن( نميسسري أفسسسد البلد‪ -‬الجنسسوب‪ -‬باللمركزيسسة‪ ..‬‬ ‫الن هل يمكن أن يوحد الجنوب من جديد؟ أنا ل أرى كيف يتم‬ ‫ذلك‪ .‬قسسالوا أنسسه قسسسم‬ ‫المديريات الثلث إلى ست أو سبع لكي يصارع الناس بعضسسهم‬ ‫بعضًا‪.‬والسذين مسن غيسر السدينكا كسانوا هنساك ‪.‬‬ ‫متساوين معهم‪ ..‬قد يبدوا ذلسسك صسسعبا ً ولكسسن إذا أدرك الجنوبيسسون خطسسأهم‬ ‫وعملوا على تصحيحه بعناية وحاولوا مقاومسسة الفسسساد والقبليسسة‬ ‫ففي اعتقادي سيحرزون تقدما ً لكن ذلك سيستغرق وقتًا‪.‬لكن بعد ذلك ساءت المور كثيرًا‪..‬‬ ‫حتى هنا‪ ،‬في بحر الغزال‪ ،‬صرنا نشسسكو مسسن السسستوائيين وكسسل‬ ‫واحد صار يقول‪ :‬هذا عقار‪ ،‬هذا تسسويش وذاك ملسسوال ‪ ،‬وهكسسذا‪.‬‬ ‫أنظر أيضا ً إلى الدارة )القليميسسة( الخيسسرة؛ لقسسد أفسسسدوها ثسسم‬ ‫قالوا أن نميسسري‪ ،‬فسسي سسسعيه للسسسيطرة علسسى الجنسسوب‪ ،‬قسسسم‬ ‫الجنسسوبيين فاستشسسرت القبليسسة مسسن جديسسد‪ .‬لسسم يعسسد الزعمسساء‬ ‫يجتمعون الن‪ .‬‬ ‫‪45‬‬ ..‬كيسسف أنهسسم يسسسيئون اسسستخدام‬ ‫سلطتهم‪ ،‬وكيف أنهم يسعون للثراء لنفسهم وذويهم‪..‬‬ ‫ما كنا نعرف مثل هذا في الماضسي كسانوا كلهسم قبيلسسة واحسدة‪،‬‬ ‫دينكا‪ ،‬وهذا كل شئ‪ .‬سيكون المر ميسورا ً إذا أعيدت الحكومة القليميسسة إلسسى‬ ‫جوبا‪ .‬وضعنا‬ ‫الن أسوأ مما كان عليه حينما جسساء البريطسسانيون‪ :‬وجسسدونا فسسي‬ ‫انقسامات قبلية فحاولوا توحيسسدنا بعقسسد مسؤتمرات واجتماعسات‬ ‫سنوية يجمع لها الزعماء من أنحاء المديرية المختلفة فيعيشوا‬ ‫معا ً سسسبعة أيسسام يتعسسارفون ويتبسسادلون الراء‪ .‬كل واحد أصبحت تهمه منطقته وحسب ‪.‫الذين يصرفون شئون الناس ‪ .‬لسسذلك‬ ‫فنحن نسير للوراء وأصبحت الحوال أسوأ من ذي قبل‪ .

‬ووعدتها بأن ل أتزوج عليها جريا ً‬ ‫وراء الطفسسال‪ .‬وفي كسسل‬ ‫مرة تحمل تجهض بعد مضي شهرين أو ثلثة على الحمل‪ .‬أنجبت طفل ً واحدا ً ومسات ومنسذ ذلسسك الحيسسن‬ ‫لم تستطع إنجاب المزيد من الطفال‪ ،‬فقسسد كسسانت تعسساني مسسن‬ ‫مشكلة في الرحم‪ .‬‬ ‫لقد قام أطبسساء النسسساء والسسولدة فسسي الخرطسسوم بكسسل مسسا فسسي‬ ‫وسعهم‪ .‬عشسست معهسسا‬ ‫حياة جد سعيدة‪ .‬حملت عدة مرات لكنها أجهضت فسسي جميسسع الحسسالت‬ ‫فأوقفتها عن التعرض للحمل‪ .‬أما الثالثة فكانت معنا بأطفالها الرضع حين توفيت‪.‬زوجتي التي عشت معها ‪ 54‬عامًا‪ ،‬ظلت تمنحني ما كنت‬ ‫أنشد من الهدوء والطمأنينة والراحة‪ ،‬بل كل ما يجب أن يسسوفر‬ ‫للزوج‪ .‬كان هنا فسسي البعثسسة‪ .‬عرضتها على الكثير من الطباء‪ .‬‬ ‫والثنان الخسسران يعيشسسان فسسي الخرطسسوم وقسسد أكمل تعليمهمسسا‬ ‫الثانوي‪ .‬إقترنت بزوجتي ليلسسي‪ .‬وهكسسذا أخسسذت أطفسسال أمهسسا )إخوتهسسا( وقسسامت‬ ‫بتربيتهم‪ .‬ذاك كسسان‬ ‫شعاري ‪ .‬وأخيسسرا ً تسسوفيت‬ ‫في عام ‪.‬عند‬ ‫ذلك أوقفتها عن تناول الدواء‪.‬لقد فكرت في هذا ‪ ) :‬ليسسس لسسدي( أطفسال كسسثيرون‪،‬‬ ‫وإذا ذهبت إلى الخرطسسوم سسسأجد أصسسدقاء‪ ،‬لسسست آسسسفا ً علسسى‬ ‫ذلك‪ .‬كنسست أحسسب أن أمسسد يسسد المسسساعدة دائم سًا‪ .‬لقد شاركت فسسي نشسساطات الكنيسسسة مثسسل‬ ‫"فيلق مريم" و"العمل الكاثوليكي"‪ .‬‬ ‫إنني لست آسسسفا ً أن ليسسس لسسدي أطفسسال كسسثيرون فلقسسد ربيسست‬ ‫عديسسدين وعلمسست مسسا يكفسسي وفيهسسم مسسن ل يمتسسون إلسسي بصسسلة‬ ‫القرابسسة‪ .‬والسسدها‪ ،‬كونسسستاتيو‪،‬‬ ‫أجنبي‪ ،‬فرنسي‪ -‬سويسري‪ .‬‬ ‫وعندما ذهبت إلى الخرطوم أول مرة‪ ،‬في عام ‪ ،1943‬وجدت‬ ‫‪46‬‬ .‬أحدهم توفي في تشيكوسلوفاكيا وهو فسسي الجامعسسة‪.1983‬‬ ‫مساهماتي في الكنيسة‬ ‫ماذا كانت مساهماتي في الكنيسة؟ كنت مستعدا ً دائم سا ً‬ ‫لتقديم المساعدة‪ .‫الـزواج‬ ‫)سئلت عن حياتي الزوجية( ويؤسفني أن أقول أنه كسسان‬ ‫عندي طفل واحد‪ .‬لقسسد‬ ‫ظلت تعاني حوالي سبع سنوات في الفسسراش‪ .‬وفي الخرطسسوم شسساركت‬ ‫فسسسي جمعيسسستي " النبلء" و"سسسسانت اوغسسسسطين )للطلب( "‪.‬كانت مطيعة ومحبة على السسدوام إلسى أن تسسوفيت‪ .

‫الجنسسوبيين فسسي وضسسع محسسزن ففسسي الشسسمال إذا جسساء الرجسسل‬ ‫وقال ‪:‬اسمي جون أو إدوارد يقول له من يريسد خادمسًا‪ :‬امسش!‬ ‫الكثيرون من الخدم كانوا يطردون هكذا ‪ ،‬بل سبب‪.‬ونريسسد أن نطلسسق‬ ‫سسسراحهم"‪ ،‬فسسأذهب معسسه وأتحسسدث إلسسى الشسسرطة فتطلسسق‬ ‫سراحهم‪.‬كسسان هنسساك الكسسثير مسسن‬ ‫الزاندي جاءوا من طمبرة أو أرض الزاندي‪.‬وكسسانت واو تنمسسو‬ ‫بسرعة‪ .‬‬ ‫عندما جئت إلى واو عام ‪ 1947‬كنت في حوالي العاشرة مسسن‬ ‫عمري‪ .‬‬ ‫كنت أعيش في أمدرمان وكان فيهسسا الب دي توماسسسي أيض سا‪ً.‬وهكسسذا لسسم يسسدخلوا فسسي‬ ‫اتصسسال مسسع السسسكان المحلييسسن وعلسسى وجسسه الخصسسوص السسس"‬ ‫بونقو ‪".‬ما كان هناك أحد يعيسسش فسسي واو نفسسسها‪ .‬كسسان يسسأتي إلسسي فسسي‬ ‫منزلي‪ ،‬عند منتصف الليل في بعسسض الحيسسان‪ ،‬ويقسسول‪":‬أنظسسر‪،‬‬ ‫لقسسد ُأعتقسسل كسسثيرون مسسن الجنسسوبيين ‪ .1956‬وقسسد حضسسرت حفسسل‬ ‫الفتتاح حيث كان المطران ماسون هناك‪ .‬‬ ‫ضع حجر الساس‪ ،‬فيما أعتقسسد‪،‬‬ ‫متى بنيت كاتدرائية واو؟ لقد وُ ِ‬ ‫عسسام ‪ 1954‬وانتهسسي العمسسل عسسام ‪ .‬‬ ‫عن تاريخ واو‬ ‫فتحت واو في عسسام ‪ 1902‬ولسسم تكسسن فسسي هسسذا المكسسان‬ ‫مدينة‪ .‬وفيما بعد حينما جئت في كسسورس كسسان يحتسسل المدينسسة‬ ‫بشسسكل رئيسسسي المرافيسست )فرتيسست(‪ .‬وحتى اليوم لم‬ ‫أتخل أبدا ً عن العمل من أجل الكنيسة‪.‬‬ ‫هناك الشماليون الجلبسسة والغرابسسة الخسسرون‪ .‬‬ ‫في عام ‪ 1932‬جاء تقسيم القبائل والمدينة تكسسبر وتتسسسع إلسسى‬ ‫أن دمرت مرة أخرى‪ .‬أصدقائى الدينكا لم يكونوا هنا أبدًا‪ .‬وأول مسسرة يسسأتون‬ ‫إلينا كانت في حوالي عام ‪ 1940‬أو دعنا نقول بين عسسامي ‪30‬‬ ‫و ‪ 40‬حينما رأينا دينكا )ماريا الباي( في واو‪.‬‬ ‫كانوا يأتون عراة‪ ،‬أحيانًا‪ ،‬شديدي التوجس‪ ،‬يأخسسذون مسسا جسساءوا‬ ‫من أجله ثم يعسسودون مسسن حيسسث أتسسوا‪ .‬تلك كانت مكافأتي على عملي‪ .‬وكان حفل ً كبيرًا‪.‬‬ ‫فسي الجسسانب الخسسر مسن النهسسر هنساك الزانسسدي وبعسض مسن السس‬ ‫"ندوقو" والس "قولو"‪ . .‬‬ ‫كانت النتيجة أن الب المقدس منحني وسام سسسانت سلفسسستر‬ ‫بدرجة فارس‪ .‬‬ ‫فيما بعد ذهبت إلى البرلمان وهناك بذلت ما في وسعي لقول‬ ‫لهم أنهم مسيحيون‪ ،‬بسسل أننسسي سسسجلت اقتراحسا ً فسسي المجلسسس‬ ‫يدعو الشمال للعتراف بالمسيحية كديانة‪.‬كانت المدينة صغيرة جسسدا ً ‪-‬حسسوالي ‪300‬‬ ‫أو ‪ 400‬شخص في واو ذاتها‪..‬‬ ‫‪47‬‬ .‬هسسذا المكسسان‬ ‫كان يحتله البونقو‪.‬‬ ‫لقسسد عسسانى الكسسثير مسسن أجسسل الجنسسوبيين‪ .‬وكانت سياسسة البريطسانيين ترمسي إلسى‬ ‫تنظيم القبائل فأعيد كل إنسان إلى قبيلته‪.

‬فيما بعد استقرت رئاسة القوات في المكان الحالي‬ ‫لوزارة المالية وكانت هناك أيضا ً البعثة الرسالية وغيرها‪.‬‬ ‫بعد ذلك نقلت الحكومة هؤلء الناس من مكانهم ذاك وأسكنت‬ ‫الفلتة حول الخسسور‪ .‬‬ ‫المدينتان الكبيرتان هنا في الجنسسوب )بحسسر الغسسزال( همسسا راجسسا‬ ‫ورمبيك ‪.‬في ليلسسة واحسسدة جسساء حسسوالي مسسائة شسسخص‬ ‫ومعهسسسم زوجسسساتهم )وأطفسسسالهم( وكسسسانوا فسسسي حاجسسسة ماسسسسة‬ ‫للستقرار‪.‬‬ ‫بعد ‪ 1940‬حينما ألغيسست هسسذه السياسسسة‪ ،‬بسسدأت المدينسسة تنمسسو‬ ‫باضطراد حتى حل زمن الضطرابات عام ‪ 1952‬ولهذا السبب‬ ‫توافدت عليها كل القبائل بما فيها الدينكا‪ .‬‬ ‫هم الذين زرعوا الحدائق هنا في واو‪ .‬ويحضسسرني أنسسه فسسي‬ ‫عام ‪ 1945‬وما بعده جاء كثير مسسن السسدينكا قسسادمين مسسن أويسسل‬ ‫حيث أخذوا يمارسون أعمال ً هامشية فيحملون الماء ويسسدقون‬ ‫الذرة وغير ذلك من المهام المنزلية‪.‬ولكن بمرور الزمن مات الكبار منهسسم والبعسسض ُأبعسسدوا‬ ‫من بحر الغزال فانعدمت الخضروات وأصبحنا نعاني مسسن شسسح‬ ‫اللبان التي كانوا هم الذين يوفرونها فيما مضى‪ .‬التجسسار‬ ‫الغاريق والرسالية يعطونهم البسسذور وهسسم يقومسسون بالزراعسسة‪.‬البعسسض جسساءوا مسسع السسدراويش عنسسدما‬ ‫كان غسسردون باشسسا حاكمسا ً )مسسديرًا( للسسستوائية وكسسان ينسسوي أن‬ ‫يعيدهم جميعا ً إلى الشمال‪.‬لقسسد رأيسست راجسسا حينمسسا ذهبسست‬ ‫إليها عام ‪ .‬التجار الغاريق كانوا أيضا ً يسسستفيدون ويحققسسون أرباح سا ً‬ ‫كبيرة وهم يستحقون فقد ساهموا في تطوير المدينة‪ .‬بعد ذلسك ذهبست إلسى رمبيسك ووجسدت أن حركتهسا كلهسا‬ ‫يديرها الزاندي الس( مكاركا) والمورو وغيرهم‪.‬‬ ‫لحق جسي باشا تجار الرقيق حتى ديسسم زبيسسر ولسسم يسسستطيعوا‬ ‫أخذ كل ما كان معهم من الرقاء‪ .‬كانت تلك رئاسة القيادة العسكرية وبجوارها‬ ‫مساكنهم‪ .‬هسؤلء النسساس دخلسوا وظلسوا‬ ‫يعيشون مسسع السسدينكا ثسسم مسسع الجسسور ومسسن بعسسد حسساولوا الفسسرار‬ ‫والحضور إلى واو‪ .‬أسسسسوا‬ ‫‪48‬‬ .‬عندما جاء الجيسسش أول مسسرة سسسكنوا فسسي مكسسان‬ ‫المديرية الحالي ‪ . 1930‬كانت مكتظة بالناس لكن كلهم مسسن أصسسول‬ ‫أجنبية ‪.‬‬ ‫حسنًا! كل هؤلء الناس ُأعيدوا إلى ديارهم عام ‪.‬كانوا ينسسادون‬ ‫على منتجاتهم وهم يمرون بالطريق‪ ":‬لبن لبسسن لبسسن بقسسر لبسسن‬ ‫غنم"‪ .1944-1943‬‬ ‫وواو مدينة كسسبيرة الن ‪.‬‬ ‫ً‬ ‫وفي وقت لحق أجلي بعض الزاندي إلى الضفة الخرى للنهسسر‬ ‫في)فراكاسيكا( ومعسكرهم يقع على بعد حوالي ‪ 12‬ميل ً مسسن‬ ‫هنا‪.‬إنهما كبيرتان بالفعل‪ .‬الحكومسسة (النسساس) السسذين توطسسدوا هنسسا‬ ‫كانوا أساسا ً فسسي الحاميسسة العسسسكرية‪ ،‬مسسا كسسان هنسساك مسسدنيون‬ ‫يعيشون هنا ‪ .‫الجنود السابقون الذين جاءوا أيام المهدية ًأسكنوا في الجسسانب‬ ‫الخر من الخور )النهر(‪ .‬كسسانوا يجيسسدون شسسئون الزراعسسة وسسساهموا‬ ‫كثيرا ً فسي تطسسور هسذه المدينسسة ووفسسروا الغسذاء للنسساس‪ .‬لقد نمت أشجار المانجو‬ ‫وكبرت‪ .

‬المسسسئولون الجنوبيسسون الوحيسسدون هسسم أولئك السسذين‬ ‫تخرجوا من مدارس الرسالية بعسسد ‪1934‬م ‪.‬وكان يرعى غنم والده عنسسدما اختطفسسه تجسسار‬ ‫الرقيق وأخذ مع أولد آخرين إلى كافيا كنجي بهدف نقلهم إلى‬ ‫الشمال ليباعوا كرقيق ولكن مجرد ما وصلوا كافيا كنجسسي دبسسر‬ ‫الولد خطة فهربوا من خسساطفيهم وقسسدموا أنفسسسهم لسسسلطات‬ ‫كافيا كنجسسي وحكسسوا قصسسة اختطسسافهم ليبسساعوا رقيقسا ً فأخسسذتهم‬ ‫السلطات إلى راجا ومن هناك إلى واو حيث سلموا إلى البعثة‬ ‫الكاثوليكية‪ .‬لم يكن هناك مسئولون حكوميون جنوبيسسون فسسي ذاك‬ ‫الزمسسان‪ .‫ناديًا‪":‬النادي الغريقي" وكسسان مفتوح سا ً للجميسسع مسسن مسسسئولين‬ ‫وغيرهم‪ .‬‬ ‫ل أعرف من أين جاء اسم )بايساما(‪ .‬والسسدي كسسان يعسسرف بسسس)كسسساما( أو‬ ‫حساما والجد هارون‪.‬‬ ‫التوقيع‬ ‫اسمي ؟ اسمي المسيحي الكامل هو‪ :‬ستانسسسلوس عبسسد اللسسه‬ ‫بايساما ‪.‬أنا ستانسلوس واسسسمي‬ ‫الول هو عبد الله كوجسسوك‪ .‬أؤلئك الولد هم‪:‬‬ ‫ستانسلوس بايساما عبد الله‬ ‫بنديتو بحر‬ ‫اسودورو آدم‬ ‫سباستيانو حسن‬ ‫صمويل إبراهيم‬ ‫ألريو عبد الرحمن‬ ‫باتريك عثمان‬ ‫لويجي موسى‬ ‫آدم تاما‬ ‫‪49‬‬ .‬‬ ‫ملحــق‬ ‫‪-1‬‬ ‫‪-2‬‬ ‫‪-3‬‬ ‫‪-4‬‬ ‫‪-5‬‬ ‫‪-6‬‬ ‫‪-7‬‬ ‫‪-8‬‬ ‫‪-9‬‬ ‫لويس أمـودو يكتـب عــن ستانســلوس بايسـاما عبـد‬ ‫الله‪:‬‬ ‫ً‬ ‫تنعي الكنيسة الكاثوليكية بواو واحدا من أبنائهسسا المخلصسسين أل‬ ‫وهو السيد ستانسلوس بايساما عبد الله‪ ،‬الذي تسسوفى بمنزلسسه‬ ‫بواو عند الثالثة مسسساء )‪ 28‬ديسسسمبر ‪ (1987‬محصسسنا ً بطقسسوس‬ ‫الكنيسة الكاثوليكية الخيرة‪ ،‬التي أدارها المبجل الب ل‪ .‬لينزو‬ ‫بشخصه وبحضور أقارب الفقيد وأصدقائه‪.‬‬ ‫ولد السيد ستانسلوس بايساما عبد الله في غرب دارفور فسسي‬ ‫أوائل هذا القرن‪ .‬ولمعرفسسة المزيسسد‬ ‫عسن مدينسة واو يمكسسن الرجسوع إلسى الكسستيب السسذي أعسده الب‬ ‫سانتاندريا‪.

1926‬وأسس أول فريق لكرة القسسدم فسسي واو‬ ‫في نفس العام‪ .‫‪-1‬‬ ‫‪-2‬‬ ‫‪-3‬‬ ‫‪-4‬‬ ‫‪-5‬‬ ‫أدخل الولد مدرسسسة الرسسسالية فسسي واو وكسسانوا يتعسساملون مسسع‬ ‫بعضسسهم كأقسسارب حميميسسن حيسسث كسسانت تجمسسع بينهسسم وشسسيجة‬ ‫تحريرهم من الرق معًا‪.1952‬وفي‬ ‫حوالي ذلك الوقت كان السيد ستانسلوس أحد مؤسسسسي أول‬ ‫حزب سياسي جنوبي‪.‬‬ ‫قل إلسسى رئاسسسة مركسسز‬ ‫في عام ‪ 1929‬تزوج المرحومة ليلي ون ُ ِ‬ ‫راجا كما عمل في كافيا كنجي لعدة سسسنوات نقسسل بعسسدها إلسسى‬ ‫رمبيك وعمل بها فترة طويلة‪.‬وفي نطاق هذه المسسسئولية عمسسل فسسي مراكسسز جوبسسا‬ ‫وواو ورمبيك‪.‬‬ ‫في عام ‪1945‬م عين السيد ستانسلوس مأمورا ً يقوم بأعبسساء‬ ‫إدارية كمساعد لمفتش المركز مثل الشسسراف علسسى السسسجون‬ ‫والبوليس ومراقبة عمل المشائخ والرؤساء وبناء السسستراحات‬ ‫وصيانتها‪ .‬‬ ‫ومع سياسيين آخرين رسم السيد بايساما طريق السودان إلى‬ ‫الستقلل وذلك بإجازة قانون الحكم الذاتي لعام ‪ .‬في المدرسة اتضحت مواهب ستانسسسلوس كلعسسب كسسرة‬ ‫قسسدم إلسسى جسسانب المسسستر ت‪.‬هس س أويسسن السسذي أصسسبح مسسديرا ً‬ ‫لمديريسسة بحسسر الغسسزال فيمسسا بعسسد فسسي الفسسترة مسسن ‪ 1947‬إلسسى‬ ‫‪ ، 1952‬وقد جاء إليها معينا ً لول مرة كمساعد مفتش برئاسة‬ ‫المديرية عام ‪ .‬‬ ‫بعد إتمام تعليمهم في واو‪ ،‬وبمسا أن ستانسسلوس برهسن علسى‬ ‫أنه تلميذ نجيب فقد ُأرسل لمزيد مسسن التسسدريب فسسي المدرسسسة‬ ‫الكاثوليكية بالخرطوم‪ ،‬التي كانت أكثر تقدما ً من تلك التي في‬ ‫واو‪ .‬‬ ‫ُ‬ ‫خب عضوا ً فيها ممثل ً‬ ‫بقيام الجمعية التأسيسية عام ‪1948‬م أنت ُ ِ‬ ‫لمديرية بحر الغزال إلى جانب التية أسماؤهم‪:‬‬ ‫باولينو سير ريحان‬ ‫خميس مرسال‬ ‫عبد الله آدم مابيك‬ ‫جيمس طمبرة‬ ‫محمد نجومي‬ ‫في الجمعية التأسيسية برهن السيد ستانسلوس بايساما على‬ ‫نضجه كسياسي وقد استغرب ذلك الكسسثيرون حيسسث أن العمسسل‬ ‫السياسي خاصة في جنوب السودان كان نشاطا ً حديث العهد‪.‬‬ ‫فسسي عسسام ‪1923‬م دخسسل ستانسسسلوس فسسي خدمسسة الحكومسسة‬ ‫كمسئول عن حفظ الدفاتر وأحيانا ً ككاتب لكن عمله الرئيسسسي‬ ‫كان في حفظ الدفاتر‪.‬‬ ‫ً‬ ‫فسسي عسسام ‪ُ 1953‬أنُتخسسب عضسسوا بمجلسسس الشسسيوخ السسسوداني‬ ‫بالخرطوم ثم ُأنًتخب بالجماع زعيما ً للمعارضة في المجلس‪.‬و‪.‬استمر السيد ستانسلوس كلعسسب كسسرة قسسدم‬ ‫حتى الثلثينيات وهذا يسسبرهن علسسى تعسسدد مسسواهبه‪ .‬‬ ‫‪50‬‬ .‬كسسذلك تعلسسم‬ ‫العزف على الورغن والكلرنيت‪.

‬سسسأل أيض سا ً عسسن زملء اللعسسب فسسي الصسسبا السسذين كسسانوا‬ ‫معروفين وقتها ولكن‪ ،‬كما ذكر آنفًا‪ ،‬فلم يكن ممكن سا ً الحصسسول‬ ‫على معلومات محددة عنهم‪.‬‬ ‫ً‬ ‫في عام ‪ 1950‬كان عضسسوا فسسي وفسسد جمهسسور المسسؤمنين السسذي‬ ‫رافق صاحب النيافة المطسسران إدوارد ماسسسون إلسسى احتفسسالت‬ ‫السنة المقدسة في روما‪.‬وخلل جولة له في أنحاء بحر الغزال قسسي نفسسس‬ ‫ذلك العام‪ ،‬وبسبب مواقفه المؤيسسدة للفيدريشسسن‪ ،‬وجهسست إليسسه‬ ‫عناصر معادية تهما ً باطلة سجن بسببها إل أنسسه أطلسسق سسسراحه‬ ‫في يوم الستقلل عام ‪.‬‬ ‫حينما استمعت القرية إلى قصته ورأت كيف ارتقى فسسي سسسلم‬ ‫المسسسئولية والشسسهرة كسياسسسي‪ ،‬إحتفسست بسسه ونحسسرت السسذبائح‬ ‫تكريما ً له‪ .‬‬ ‫ً‬ ‫لقسسد عسساش السسسيد ستانسسسلوس‪ ،‬دائمسسا‪ ،‬ككسساثوليكي مثسسالي‪،‬‬ ‫يمارس العقيدة المسيحية ويقدم خدمات جليلة للكنيسة‪ .‬‬ ‫‪51‬‬ .‬‬ ‫رغم أن ستانسلوس من دارفور في الصل إل أنه ظل ينتمسسي‬ ‫لجنوب السودان‪ .‬وخلل فترة الحياة البرلمانية قام برحلة إلى‬ ‫دارفور بحثا ً عن جسسذوره هنسساك حيسسث نجسسح فسسي التعسسرف علسسى‬ ‫القرية التي ولد فيها وقضى بها أيام صباه‪ ،‬بل إنه تعرف علسسى‬ ‫المكان الذي كانت تنصب فيه خيمتا والديه‪ .1956‬‬ ‫عام ‪ 1957‬وكرئيس لحزب الحسسرار ومسسع ساسسسة آخريسسن مسسن‬ ‫جنوب السودان‪ ،‬ناضل في البرلمان من أجسسل الفدريشسسن بيسسن‬ ‫شمال السودان وجنوبه واستمر هذا النضال حتى ثورة الجيش‬ ‫في ‪ 17‬نوفمبر ‪1958‬م حيث حل البرلمان وحظرت الحسسزاب‬ ‫السياسية في السودان‪.‬كسسان‬ ‫رئيسا ً للعمل الكاثوليكي كما ظل حسستي مسسوته رئيس سا ً لمجلسسس‬ ‫البرشية في واو‪.‫أسس مع بوث ديو وبنجامين لوكي حزب الحرار السسذي ناضسسل‬ ‫من أجل الفدريشن بين الشمال والجنوب‪.‬وطلب منه زعيمها أن يستقر بينهم ويكون ممثلهسسم‬ ‫في البرلمان حيث ليس لديهم من يضارعه‪ .‬‬ ‫وتقسسديرا ً لخسسدماته للكنيسسسة ولحيسساته المسسسيحية المثسساليه قسسام‬ ‫قداسة البابا بيوس الثاني عشر‪ ،‬في العام ‪ ،1954‬بمنحه لقب‬ ‫فارس قائد من درجة سنت غريغسوري وسسسنت سلفسستر‪ ،‬وهسسو‬ ‫شرف مستحق لبن مسن أبنسساء الكنيسسسة علسى هسسذا القسسدر مسن‬ ‫الورع و التقوى‪.‬سأل كبسسار القريسسة‬ ‫فتعرفوا عليهما لكنهم أوضحوا بما أن المن كسسان شسسبه منعسسدم‬ ‫في ذلك الزمان فهم ل يعرفون على وجسسه اليقيسسن مسساذا حسسدث‬ ‫لهمسسا‪ .‬لسذا قسرر العسودة إلسسى‬ ‫واو ومواصلة ممارساته ككاثوليكي‪.‬‬ ‫ً‬ ‫عسسام ‪ 1955‬عيسسن السسسيد ستانسسسلوس بايسسساما وزيسسرا للنقسسل‬ ‫والمواصلت‪ .‬وكان علسسى وشسسك‬ ‫أن تروق له الفكرة ولكن بعد أن تلى صلواته وجسسد أنسسه سسسوف‬ ‫يبتعد عن الكنيسة الكاثوليكية وخسدمتها‪ .

‬ولتنعسسم روحسسه‬ ‫بالسلم ‪.‫في العام ‪ 1981‬فقد زوجته ليلي التي توفيت بسلم وحصسسنت‬ ‫بطقوس الكنيسة الكاثوليكية‪.‬‬ ‫ونضرع إلى اللسسه أن "يمنحسسه الراحسسة البديسسة "‪ .‬لقسسد خسسدمهم فسسي مختلسسف منسساحي الحيسساة‪:‬‬ ‫كمسسسدرس ومسسسسئول حكسسسومي وإداري وسياسسسسي ومستشسسسار‬ ‫ومسسسيحي نمسسوذجي‪ .‬‬ ‫‪52‬‬ .1985‬وبقي عاجزا ً‬ ‫عن المشي‪ .‬وقد ظل القساوسة يذهبون إليه لتقسسديم الخدمسسة‬ ‫الدينية له في داره الملصقة لكاتدرائية واو‪.‬‬ ‫وعندما سمع أهل واو بوفاته تقاطروا لتقديم العزاء فيه تقديرا ً‬ ‫لكل ما قسسدم لهسسم‪ . 3.‬‬ ‫ً‬ ‫ظل السيد بايساما يعاني من جروح لم يشف منهسسا أبسسدا كسسان‬ ‫قد أصيب بها إثر سقوطه من دراجة عام ‪ .‬وسسسيظل مكسسان السسسيد سنانسسسلوس‬ ‫بايساما الذي يعرفه الجميع بس" العم ستانس" شسساغرًا‪ .‬والكسسل‪،‬‬ ‫كبارا ً وصغارا ً سيفتقدونه كثيرًا‪.1‬‬ ‫]‪ [1][2‬يقصد مؤتمر المائدة المستديرة لمناقشة قضية الجنوب )المترجم(‪.‬‬ ‫لويس أمودو‬ ‫‪1988.

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful