‫روضة المحبين ونزهة المشتاقين‬

‫لبن قيم الجوزية‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر يا كريم الحمد لله الببذي جعببل المحبببة‬
‫إلى الظفر بالمحبوب سبيل ونصب طاعته والخضوع له علببى صببدق المحبببة‬
‫دليل وحرك بها النفوس إلى أنواع الكمالت إيثارا لطلبهببا وتحصببيل وأودعهببا‬
‫العالم العلوي السفلي لخراج كماله من القببوة إلببى الفعببل إيجببادا وإمببدادا‬
‫وقبول وأثار بها الهمم السامية والعزمات العالية إلى أشرف غاياتها تخصيصا‬
‫لها وتأهيل فسبحان من صرف عليها القلوب كمببا يشبباء ولمببا يشبباء بقببدرته‬
‫واستخرج بها ما خلق له كل حي بحكمته وصرفها أنواعا وأقساما بين بريتببه‬
‫وفصلها تفصيل فجعل كل محبوب لمحبببه نصببيبا مخطئا كببان فببي محبتببه أو‬
‫مصيبا وجعله بحبه منعما أو قتيل فقسمها بين محب الرحمن ومحب الوثببان‬
‫ومحب النيران ومحببب الصببلبان ومحببب الوطببان ومحببب الخببوان ومحببب‬
‫النسوان ومحب الصبببيان ومحببب الثمببان ومحببب اليمببان ومحببب اللحببان‬
‫ومحب القرآن وفضل أهل محبته ومحبة كتابه ورسوله على سببائر المحبببين‬
‫تفضببيل فبالمحبببة وللمحبببة وجببدت الرض والسببموات وعليهببا فطببرت‬
‫المخلوقات ولها تحركت الفلك الدائرات وبها وصلت الحركات إلببى غاياتهببا‬
‫واتصلت بداياتها بنهاياتها وبها ظفرت النفوس بمطالبهبا وحصبلت علبى نيبل‬
‫مآربها وتخلصت من معاطبها واتخذت إلى ربها سبببيل وكببان لهببا دون غيببره‬
‫مأمول وسول وبها نالت الحياة الطيبة وذاقت طعم اليمان لم رضببيت بببالله‬
‫ربا‬
‫وبالسلم دينا وبمحمد رسول وأشببهد أن ل إلببه إل اللببه وحببده ل شببريك لببه‬
‫شهادة مقر بربوبيته شاهد بوحدانيته منقاد إليببه لمحبتببه مببذعن لببه بطبباعته‬
‫معترف بنعمته فار إليه من ذنبه وخطيئته مؤمل لعفبوه ورحمتبه طبامع فبي‬
‫مغفرته بريء إليه من حوله وقوته ل يبتغي سواه ربا ول يتخذ من دونه وليببا‬
‫ول وكيل عائذ به ملتج إليه ل يروم عن عبوديته انتقببال ول تحببويل وأشببهد أن‬
‫محمدا عبده ورسوله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه وسفيره بينه وبيببن‬
‫عباده أقرب الخلق إليه وسيلة وأعظمهم عنده جاها وأسمعهم لديه شببفاعة‬
‫وأحبهم إليه وأكرمهم عليه أرسببله لليمببان مناديببا وإلببى الجنببة داعيببا وإلببى‬
‫صراطه المستقيم هاديا وفي مرضباته ومحببابه سباعيا وبكببل معبروف آمبرا‬
‫وعن كل منكر ناهيا رفع له ذكره وشرح له صدره ووضببع عنببه وزره وجعببل‬
‫الذلة والصغار على من خالف أمره وأقسم بحياته في كتببابه المبببين وقببرن‬
‫اسمه باسمه فإذا ذكر الله ذكر معه كما في الخطببب والتشببهد والتببأذين فل‬
‫يصح لحد خطبة ول تشهد ول أذان حببتى يشببهد أنببه عبببده ورسببوله شببهادة‬
‫اليقين أغر عليه للنبوة خاتم ‪ %‬من الله ميمون يلوح ويشهد وضببم اللببه‬

‫اسم النبي إلى اسمه ‪ %‬إذ قال في الخمس المؤذن أشهد وشببق لببه مببن‬
‫اسمه ليجله ‪ %‬فذو العرش محمود وهذا محمد أرسله على حين فترة من‬
‫الرسل فهدى به إلى أقوم الطرق وأوضح السبل وافترض على العباد محبته‬
‫وطاعته وتوقيره والقيام بحقوقه وسد إلى الجنببة جميببع الطببرق فلببم يفتببح‬
‫لحد إل من طريقه فل مطمع في الفوز بجزيل الثواب‬
‫والنجاة من وبيل العقاب إل لمن كببان خلفببه مببن السببالكين ول يببؤمن عبببد‬
‫حتى يكون احب إليه من نفسه وولده ووالده والنبباس أجمعيبن فصبلى اللببه‬
‫وملئكته وأنبياؤه ورسله وجميع عباده المؤمنين عليه كما وحببد اللببه وعببرف‬
‫أمته به ودعا إليه صلة ل تببروم عنببه انتقببال ول تحببويل وعلببى آلببه الطيبببين‬
‫وصحبه الطاهرين وسلم تسليما كثيرا أما بعد فإن الله جل ثناؤه وتقدست‬
‫أسماؤه جعل هببذه القلببوب أوعيببة فخيرهببا أوعاهببا للخيببر والرشبباد وشببرها‬
‫أوعاها للغي والفساد وسلط عليها الهوى وامتحنها بمخالفته لتنال بمخببالفته‬
‫جنة الماؤى ويستحق من ل يصلح للجنة بمتابعته نببارا تلظببى وجعلببه مركببب‬
‫النفس المارة بالسوء وقوتها وغذاها وداء النفس المطمئنة ومخالفته دواها‬
‫ثم أوجب سبحانه وتعالى علببى العبببد فببي هببذه المببدة القصببيرة الببتي هببي‬
‫بالضافة إلى الخرة كساعة من نهار أو كبلل ينال الصبع حيببن يببدخلها فببي‬
‫بحر من البحار عصيان النفس المارة ومجانبة هواهبا وردعهبا عبن شبهواتها‬
‫التي في نيلها رداها منعهببا مببن الركببون إلببى لببذاتها ومطالبببة مببا اسببتدعته‬
‫العيون الطامحة بلحظاتها لتنال نصيبها من كرامته وثوابه موفرا كامل وتلتببذ‬
‫آجل بأضعاف ما تركته لله عاجل وأمرها بالصيام عن محارمه ليكون فطرهببا‬
‫عنده يوم لقائه وأخبرها أن معظم نهار الصيام قد ذهب وأن عيد اللقبباء قببد‬
‫اقترب فل يطول عليها المد باسببتبطائه كمببا قيببل فمببا هببي إل سبباعة ثببم‬
‫تنقضي ‪ %‬ويذهب هذا كله ويزول‬
‫هيأها لمر عظيم وأعدها لخطب جسيم وادخر لهببا مببال عيببن رأت ول أذن‬
‫سمعت ول خطر على قلب بشر من النعيم المقيم واقتضت حكمتببه البالغببة‬
‫أنها ل تصل إليه إل من طريق المكاره والنصب ول تعبر إليه إل علببى جسببر‬
‫المشقة والتعب فحجبه بالمكروهات صيانة له عن النفس الدنيات المببؤثرة‬
‫للرذائل والسفليات وشمرت إليه النفوس العلويات والهمم العليات امتطت‬
‫في السير إليه ظهور العزمات فسارت في ظهورها إلببى أشببرف الغايببات‬
‫وركب سروا والليل مببرخ رواقببه ‪ %‬علببى كببل مغبببر المببوارد قببائم حببدوا‬
‫عزمات ضاعت الرض بينها ‪ %‬فصببار سببراهم فببي ظهببور العببزائم أرتهببم‬
‫نجوم الليل ما يطلبونه ‪ %‬على عاتق الشعرى وهام النعائم فأموا حمببى ل‬
‫ينبغي لسواهم ‪ %‬وما أخذتهم فيه لومة لئم أجابوا منادى الحبيب لمببا أذن‬
‫لهببم حببي علببى الفلح وبببذلوا نفوسببهم فببي مرضبباته بببذل المحببب بالرضببا‬
‫والسماح وواصلوا السير إليه بالغدو والرواح فحمدوا عند الوصول مسببراهم‬
‫وإنما يحمد القوم السرى عند الصباح تعبببوا قليل فاسببتراحوا طببويل وتركببوا‬
‫حقيرا واعتاضوا عظيما وضعوا اللذة العاجلة والعاقبببة الحميببدة فببي ميببزان‬

‫العقل فظهر لهم التفاوت فرأوا من أعظم السفه بيع الحياة الطيبة الدائمببة‬
‫في النعيم المقيم بلذة ساعة تذهب شهوتها وتبقى شقوتها‬
‫هذا وإن من أيام اللذات لو صفت للعبد من أول عمره إلببى آخببره لكببانت‬
‫كسحابة صيف تتقشع عن قليل وخيببال طيببف مببا اسببتتم الزيببارة حببتى آذن‬
‫بالرحيل قال الله تعالى ^ أفرأيت إن متعنباهم سببنين ثبم جباءهم مبا كببانوا‬
‫يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ^ ومن ظفر بمأموله من ثواب الله‬
‫فكأنه لم يوتر من دهره بما كان يحاذره ويخشبباه وكببان عمببر بببن الخطبباب‬
‫رضي الله عنه يتمثل بهذا البيت من الشعر كأنك لم توتر مببن الببدهر مببرة‬
‫‪ %‬إذا أنت أدركت الذي أنت طالبه فصل وهذا ثمرة العقل الذي به عببرف‬
‫اللببه سبببحانه وتعببالى وأسببماؤه وصببفات كمبباله ونعببوت جللببه وبببه آمببن‬
‫المؤمنون بكتبببه ورسببله ولقبائه وملئكتببه وبببه عرفببت آيببات ربببوبيته وأدلببة‬
‫وحدانيته ومعجزات رسله وبه امتثلببت أوامببره واجتنبببت نببواهيه وهببو الببذي‬
‫تلمح العواقب فراقبها وعمل بمقتضى مصببالحها وقبباوم الهببوى فببرد جيشببه‬
‫مفلول وساعد الصبر حتى ظفر به بعد أن كان بسببهامه مقتببول وحببث علببى‬
‫الفضائل ونهى عن الرذائل وفتق المعاني وأدرك الغوامض وشببد أزر العببزم‬
‫فاسببتوى علببى سببوقه وقببوى أزر الحببزم حببتى حظببى مببن اللببه بتببوفيقه‬
‫فاستجلب ما يزين ونفى ما يشببين فببإذا نببزل وسببلطانه أسببر جنببود الهببوى‬
‫فحصرها في حبس من ترك لله شيئا عوضه الله خيرا منببه ونهببض بصبباحبه‬
‫إلى منازل الملوك إذا صير الهوى الملك بمنزلة العبد المملوك فهي شجرة‬
‫عرقها الفكر فبي العبواقب وسباقها الصببر وأغصبانها العلبم وورقهبا حسبن‬
‫الخلق وثمرها الحكمة ومادتها توفيق من أزمة المببور بيببديه وابتببداؤها منببه‬
‫وانتهاؤها إليه وإذا كان هذا وصفه فقبيببح أن يبدال عليببه عببدوه فيعزلببه عببن‬
‫مملكته ويحطه عن رتبته ويستنزله عن درجتببه فيصبببح أسببيرا بعببد أن كببان‬
‫أميرا ومحكوما بعد أن كان حاكما وتابعا بعد أن كان متبوعا ومن صبببر علببى‬
‫حكمه أرنعه في رياض الماني والمنى ومن خببرج عببن حكمببه أورده حيبباض‬
‫الهلك والردى قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لقد سبق إلببى جنببات‬
‫عدن أقوام ما كانوا بأكثر الناس صلة ول صياما ول حجا ول اعتمببارا لكنهببم‬
‫عقلببوا عببن اللببه مببواعظه فببوجلت منببه قلببوبهم واطمببأنت إليببه نفوسببهم‬
‫وخشعت له جوارحهم ففاقوا الناس بطيب المنزلة وعلو الدرجة عند النباس‬
‫في الدنيا وعند الله في الخرة وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليببس‬
‫العاقل الذي يعرف الخير من الشر ولكنه الذي يعرف خير الشببرين وقببالت‬
‫عائشة رضي الله عنها قد أفلح من جعل الله له عقل وقال ابن عباس رضي‬
‫الله عنهما ولد لكسرى مولود فأحضر بعض المؤدبين ووضع الصبى بين يديه‬
‫وقال ما خير ما أوتي هذا المولود قال عقل يولد معه قال فإن لم يكن قببال‬
‫فأدب حسن يعيش به في الناس قببال فببإن لببم يكببن قببال فصبباعقة تحرقببه‬
‫وقال بعض أهل العلببم لمببا أهبببط اللببه تبببارك وتعببالى آدم إلببى الرض أتبباه‬

‫جبريل عليه السلم بثلثة أشياء الدين والخلق والعقل فقال إن الله يخيببرك‬
‫بين هذه الثلثة فقال يا جبريل ما رأيت أحسن من هؤلء إل في‬
‫الجنة ومد يده إلى العقل فضمه إلى نفسه فقال للخرين اصعدا فقال أمرنا‬
‫أن نكون مع العقل حيث كان فصارت الثلثببة إلببى آدم عليببه السببلم وهببذه‬
‫الثلثة أعظم كرامة أكرم الله بها عبده وأجل عطية أعطاه إياهببا وجعبل لهبا‬
‫ثلثة أعداء الهوى والشيطان والنفس المارة والحببرب بينهمببا دول وسببجال‬
‫^ وما النصر إل من عند الله العزيز الحكيم ^ وقال وهببب بببن منبببه قببرأت‬
‫في بعض ما أنزل الله تعبالى إن الشبيطان لبم يكاببد شبيئا أشبد عليبه مبن‬
‫مببؤمن عاقببل وإنببه ليسببوق مببائة جاهببل فيسببتجرهم حببتى يركببب رقببابهم‬
‫فينقادون له حيث شاء ويكابد المؤمن العاقل فيصعب عليه حببتى ينببال منببه‬
‫شيئا من حاجته قال وإزالة الجبل صخرة صخرة أهون علببى الشببيطان مببن‬
‫مكابدة المؤمن العاقل فإذا لم يقببدر عليببه تحببول إلببى الجاهببل فيستأسببره‬
‫ويتمكن من قياده حتى يسلمه إلى الفضائح التي يتعجل بها في الدنيا الجلببد‬
‫والرجم والقطع والصلب والفضيحة وفي الخببرة العببار والنببار والشببنار وإن‬
‫الرجلين ليستويان في البببر ويكببون بينهمببا فببي الفضببل كمببا بيببن المشببرق‬
‫والمغرب بالعقل وما عبد الله بشيء أفضل من العقل وقال معبباذ بببن جبببل‬
‫رضي الله عنه لو أن العاقببل أصبببح وأمسببى ولببه ذنببوب بعببدد الرمببل كببان‬
‫وشببيكا بالنجبباة والتخلببص منهببا ولببو أن الجاهببل أصبببح وأمسببى ولببه مببن‬
‫الحسنات وأعمال البر عدد الرمل لكان وشيكا أن ل يسببلم لببه منهببا مثقببال‬
‫ذرة قيل وكيف ذلك قال إن العاقل إذا زل تدارك ذلك بالتوبة والعقل الببذي‬
‫رزقه والجاهل بمنزله الذي يبني ويهببدم فيببأتيه مببن جهلببه مببا يفسببد صببالح‬
‫عمله وقال الحسن ل يتم دين الرجل حتى‬
‫يتم عقله وما أودع الله امرأ عقل إل استنقذه به يومبا وقبال بعبض الحكمباء‬
‫من لم يكن عقله أغلب الشياء عليه كان حتفه وهلكه في أحب الشياء إليه‬
‫وقال يوسف بن أسباط العقل سراج ما بطن وزينة ما ظهر وسائس الجسد‬
‫وملك أمببر العبببد ول تصببلح الحيبباة إل بببه ول تببدور المببور إل عليببه وقيببل‬
‫لعبدالله بن المبارك ما أفضل ما أعطي الرجل بعد السلم قال غريزة عقل‬
‫قيل فإن لم يكن قال أدب حسن قيل فإن لم يكن قال أخ صببالح يستشببيره‬
‫قيل فإن لم يكن قال صمت طويل قيل فإن لم يكن قال موت عاجببل وفببي‬
‫ذلك قيل ما وهب الله لمرئ هبة ‪ %‬أحسببن مببن عقلببه ومببن أدبببه همببا‬
‫جمال الفتى فإن فقدا ‪ %‬ففقده للحياة أجمل به فصببل وإذا كببانت الدولببة‬
‫للعقل سالمه الهوى وكان من خدمه وأتباعه كما أن الدولة إذا كانت للهببوى‬
‫صار العقل أسيرا في يديه محكوما عليه ولما كان العبد ل ينفك عببن الهببوى‬
‫ما دام حيا فبإن هبواه لزم لبه كبان لبه المببر بخروجببه عبن الهبوى بالكليببة‬
‫كالممتنع ولكن المقدور له والمأمور به أن يصرف هببواه عببن مراتببع الهلكببة‬
‫إلى مواطن المن والسلمة مثاله أن الله سبحانه وتعالى لم يببأمره بصببرف‬
‫قلبه عن هوى النساء جملة بل أمره بصرف ذلك الهوى إلى نكاح مببا طبباب‬

‫له منهن من واحدة إلى أربع ومن الماء ما شاء فانصرف مجرى الهوى مببن‬ ‫محل إلى محل وكانت الريح دبورا فاستحالت صبا وكذلك هو الظفر والغلبة‬ ‫والقهر لم يأمر بالخروج عنببه بببل أمببر بصببرفه إلببى الظفببر والقهببر والغلبببة‬ ‫للباطل وحزبه وشرع له من أنواع المغالبات بالسباق وغيره‬ ‫مما يمرنه ويعده للظفر وكذلك هوى الكبر والفخر والخيلء مببأذون فيببه بببل‬ ‫مستحب في محاربة أعداء الله وقد رأى النبي أبا دجانة سببماك بببن خرشببة‬ ‫النصاري يتبختر بين الصفين فقال إنها لمشية يبغضها الله إل في مثببل هببذا‬ ‫الموطن وقال إن من الخيلء ما يحبها الله ومنها ما يبغض الله فببالتي يحبهببا‬ ‫اختيال الرجل في الحرب وعند الصدقة وذكر الحديث فمببا حببرم اللببه علببى‬ ‫عببباده شببيئا إل عوضببهم خيببرا منببه كمببا حببرم عليهببم الستقسببام بببالزلم‬ ‫وعوضهم منه دعبباء السببتخارة وحببرم عليهببم الرببا وعوضببهم منبه التجببارة‬ ‫الرابحة وحرم عليهم القمار وأعاضهم منه أكل المال بالمسابقة النافعة فبي‬ ‫الدين بالخيل والبببل والسببهام وحببرم عليهببم الحريببر وأعاضببهم منببه أنببواع‬ ‫الملبس الفاخرة من الصوف والكتان والقطن وحرم عليهببم الزنببا واللببواط‬ ‫وأعاضهم منهما بالنكبباح والتسببري بصببنوف النسبباء الحسببان وحببرم عليهببم‬ ‫شرب المسكر وأعاضهم عنه بالشربة اللذيذة النافعة للروح والبببدن وحببرم‬ ‫عليهببم سببماع آلت اللهببو مببن المعببازف والمثبباني وأعاضببهم عنهببا بسببماع‬ ‫القرآن والسبع المثاني وحببرم عليهببم الخبببائث مببن المطعومببات وأعاضببهم‬ ‫عنها بالمطاعم الطيبات ومن تلمح‬ ‫هذا وتأمله هبان عليبه تبرك الهبوى المبردي واعتباض عنبه بالنبافع المجبدي‬ ‫وعرف حكمة الله ورحمته وتمام نعمته على عباده فيما أمرهببم بببه ونهبباهم‬ ‫عنه وفيما أباحه لهم وأنه لببم يببأمرهم بمببا أمرهببم بببه حاجببة منببه إليهببم ول‬ ‫نهاهم عنه بخل منه تعالى عليهم بل أمرهم بما أمرهم إحسببانا منببه ورحمببة‬ ‫ونهاهم عما نهاهم عنه صيانة لهم وحمية فلببذلك وضببعنا هببذا الكتبباب وضببع‬ ‫عقد الصلح بين الهوى والعقل وإذا تم عقد الصلح بينهمببا سببهل علببى العبببد‬ ‫محاربة النفس والشيطان والله سبحانه المستعان وعليببه التكلن فمببا كببان‬ ‫فيه من صواب فمن الله فهو الموفق له والمعيببن عليببه ومببا كببان فيببه مببن‬ ‫خطإ فمني ومن الشيطان والله ورسوله من ذلك بريئان وقببد جعلتببه تسببعة‬ ‫وعشرين بابا‬ ‫الباب الول في أسماء المحبة الباب الثاني في اشتقاق هذه السماء‬ ‫ومعانيها الباب الثالث في نسبة هذه السماء بعضها إلى بعض‬ ‫الباب الرابع في أن العالم العلوي والسفلي إنما وجد بالمحبة ولجلها‬ ‫الباب الخامس في دواعي المحبة ومتعلقهببا الببباب السببادس فببي أحكببام‬ ‫النظر وغائلته وما يجني على صاحبه‬ ‫الباب السابع في ذكر مناظرة بين القلببب والعيببن الببباب الثببامن فببي ذكببر‬ ‫الشبه‬ ‫التي احتج بها من أباح النظر إلى من ل يحل له الستمتاع به وأباح عشقه‬ .

‫الباب التاسع في الجواب عما احتجت به هذه الطائفببة ومببا لهببا ومببا عليهببا‬ ‫في‬ ‫هذا الحتجاج الباب العاشر في ذكر حقيقة العشببق وأوصببافه وكلم النبباس‬ ‫فيه‬ ‫الباب الحادي عشر في العشق وهل هو اضطراري خارج عن الختيار أو أمر‬ ‫اختياري واختلف الناس في ذلك وذكر الصواب فيه‬ ‫الباب الثاني عشر في سبكرة العشبباق البباب الثبالث عشببر فببي أن اللببذة‬ ‫تابعة‬ ‫للمحبة في الكمال والنقصان‬ ‫الباب الرابع عشر فيمن مدح العشق وتمناه وغبببط صباحبه علبى مبا أوتيبه‬ ‫من مناه‬ ‫الباب الخامس عشر فيمن ذم العشق وتبرم به وما احتج به كل فريق على‬ ‫صحة مذهبه‬ ‫الباب السادس عشر في الحكم بين الفريقين وفصل النزاع بين الطببائفتين‬ ‫الباب‬ ‫السابع عشر في استحباب تخير الصور الجميلببة للوصببال الببذي يحبببه اللببه‬ ‫ورسوله‬ ‫الباب الثامن عشر في أن دواء المحبين في كمال الوصال الذي أباحه رب‬ ‫العالمين الباب التاسع عشر في ذكببر فضببيلة الجمببال وميببل النفببوس إليببه‬ ‫على كل حال‬ ‫الباب العشرون في علمات المحبة وشببواهدها الببباب الحببادي والعشببرون‬ ‫في‬ ‫اقتضاء المحبة إفراد الحبيب بالمحب وعدم التشريك بينه وبين غيره فيه‬ ‫الباب الثاني والعشرون في غيرة المحبين على أحبابهم الباب الثالث‬ ‫والعشرون في عفاف المحبين مع أحبابهم‬ ‫الباب الرابع والعشببرون فببي ارتكبباب سبببل الحببرام ومببا يفضببي إليببه مببن‬ ‫المفاسد‬ ‫واللم‬ ‫الباب الخامس والعشرون‬ ‫في رحمة المحبين والشفاعة لهم إلببى أحبببابهم فببي الوصببال الببذي يبببيحه‬ ‫الدين‬ ‫الباب السادس والعشرون فبي تبرك المحببين أدنبى المحببوبين رغببة فبي‬ ‫أعلهما‬ ‫الباب السابع والعشرون فيمن ترك محبوبه حراما فبذل له حلل أو أعاضه‬ ‫الله خيرا منه الباب الثامن والعشببرون فيمببن آثببر عاجببل العقوبببة واللم‬ ‫على لذة الوصال الحرام الباب التاسع والعشرون في ذم الهببوى ومببا فببي‬ ‫مخببالفته مببن نيببل المنببي وسببميته روضببة المحبببين ونزهببة المشببتاقين‬ .

‫والمرغوب إلى من يقف على هذا الكتاب أن يعببذر صبباحبه فببإنه علقببه فببي‬ ‫حال بعده عن وطنه وغيبته عن كتبببه فمببا عسببى أن يبلببغ خبباطره المكببدود‬ ‫وسعيه المجهود مع بضاعته المزجاة التي حقيق بحاملها أن يقال فيه تسببمع‬ ‫بالمعيدي خير من أن تراه وها هو قد نصب نفسببه هببدفا لسببهام الراشببقين‬ ‫وغرضا لسنة الطاعنين فلقاريه غنمببه وعلببى مببؤلفه غرمببه وهببذه بضبباعته‬ ‫تعرض عليك وموليته تهدى إليك فإن صادفت كفؤا كريما لها لببن تعببدم منببه‬ ‫إمسبباكا بمعببروف أو تسببريحا بإحسببان وإن صببادفت غيببره فببالله تعببالى‬ ‫المستعان وعليه التكلن وقد رضببي مببن مهرهببا بببدعوة خالصببة إن وافقببت‬ ‫قبول واستحسانا وبرد جميببل إن كببان حظهببا احتقببارا واسببتهجانا والمنصببف‬ ‫يهب‬ ‫خطأ المخطىء لصابته وسيئاته لحسببناته فهببذه سببنةالله فببي عببباده جببزاء‬ ‫وثوابا ومن ذا الذي يكون قوله كله سديدا وعمله كلببه صببوابا وهببل ذلببك إل‬ ‫المعصوم الذي ل ينطق عن الهوى ونطقه وحي يببوحى فمببا صببح عنببه فهببو‬ ‫نقل مصدق عن قائل معصوم وما جاء عن غيره فثبوت المرين فيه معببدوم‬ ‫فإن صح النقل لم يكن القائل معصوما وإن لم يصببح لببم يكببن وصببوله إليببه‬ ‫معلوما فصل وهذا الكتاب يصلح لسببائر طبقببات النبباس فببإنه يصببلح عونببا‬ ‫على الدين وعلى الدنيا ومرقاة للذة العاجلببة ولببذة العقبببى وفيببه مببن ذكببر‬ ‫أقسام المحبببة وأحكامهببا ومتعلقاتهببا وصببحيحها وفاسببدها وآفاتهببا وغوائلهببا‬ ‫وأسبببابها وموانعهببا ومببا يناسببب ذلببك مببن نكببت تفسببيرية وأحبباديث نبويببة‬ ‫ومسائل فقهية وآثار سلفية وشواهد شعرية ووقائع كونيببة مببا يكببون ممتعببا‬ ‫لقاريه مروحا للناظر فيه فإن شاء أوسعه جدا وأعطبباه ترغيبببا وترهيبببا وإن‬ ‫شاء أخذ من هزله وملحه نصيبا فتارة يضحكه وتارة يبكيه وطورا يبعده مببن‬ ‫أسباب اللذة الفانية وطببورا يرغبببه فيهببا ويببدنيه فببإن شببئت وجببدته واعظببا‬ ‫ناصحا وإن شئت وجدته بنصيبك من اللذة والشهوة ووصل الحبيب مسامحا‬ ‫وهذا حين الشروع في البواب والله سبحانه الفاتح من الخير كل ببباب وهببو‬ ‫المسؤول سبحانه أن يجعله خالصا لوجهه الكريببم مببدنيا مببن رضبباه والفببوز‬ ‫بجنات النعيم والله متولي سريرة العبد وكسبه وهو سبحانه عند لسببان كببل‬ ‫قببائل وقلبببه ^ وقببل اعملببوا فسببيرى اللببه عملكببم ورسببوله والمؤمنببون‬ ‫وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ^‬ ‫الباب الول في أسماء المحبة لما كان الفهم لهذا المسمى أشد وهو‬ ‫بقلوبهم أعلق كانت أسماؤه لببديهم أكببثر وهببذا عببادتهم فببي كببل مببا اشببتد‬ ‫الفهم له أو كثر خطوره على قلوبهم تعظيما له أو اهتمامببا بببه أو محبببة لببه‬ ‫فالول كالسد والسيف والثاني كالداهية والثالث كالخمر وقد اجتمعت هببذه‬ ‫المعاني الثلثة في الحب فوضعوا له قريبببا مببن سببتين اسببما وهببي المحبببة‬ ‫والعلقة والهوى والصبوة والصبابة والشغف والمقة والوجد والكلف والتببتيم‬ ‫والعشببق والجببوى والببدنف والشببجو والشببوق والخلبببة والبلبببل والتباريببح‬ .

‫والسدم والغمرات والوهل والشببجن واللعببج والكببتئاب والوصببب والحببزن‬ ‫والكمد واللذع والحرق والسهد والرق واللهف والحنين والسببتكانة والتبالببة‬ ‫واللوعة والفتون والجنون واللمم والخبل والرسيس والببداء المخببامر والببود‬ ‫والخلة والخلم والغرام والهيام والتدليه والوله والتعبببد وقببد ذكببر لببه أسببماء‬ ‫غير هذه وليست من أسمائه وإنما هي من موجباته وأحكامه فتركنا ذكرها‬ ‫الباب الثاني في اشتقاق هذه السماء ومعانيها فأما المحبة فقيل أصلها‬ ‫الصفاء لن العرب تقول لصفاء بياض السنان ونضارتها حبب السنان وقيل‬ ‫مأخوذة من الحباب وهو ما يعلو الماء عند المطر الشديد فعلى هذا المحبببة‬ ‫غليان القلب وثورانه عنببد الهتيبباج إلببى لقبباء المحبببوب وقيببل مشببتقة مببن‬ ‫اللزوم والثبات ومنه أحب البعير إذا برك فلم يقم قال الشاعر حلت عليببه‬ ‫بالفلة ضربا ‪ %‬ضرب بعيببر السببوء إذ أحبببا فكببأن المحببب قببد لببزم قلبببه‬ ‫محبوبه فلم يرم عنه انتقال وقيل بل هببي مببأخوذة مببن القلببق والضببطراب‬ ‫ومنه سمي القرط حبا لقلقه في الذن واضطرابه قال الشاعر تبيت الحية‬ ‫النضناض منه ‪ %‬مكان الحب تستمع السرارا وقيل بببل هببي مببأخوذة مببن‬ ‫الحب جمع حبة وهو لباب الشيء وخالصه وأصله فببإن الحببب أصببل النبببات‬ ‫والشجر وقيل بل هي مأخوذة مبن الحبب الببذي هببو إنباء واسبع يوضببع فيبه‬ ‫الشيء فيمتلئ به بحيث ل يسع غيره‬ ‫وكذلك قلب المحب ليس فيه سعة لغير محبوبة وقيببل مببأخوذة مببن الحببب‬ ‫وهو الخشبات الربع التي يستقر عليها ما يوضببع عليهببا مببن جببرة أو غيرهببا‬ ‫فسمى الحب بذلك لن المحب يتحمببل لجببل محبببوبه الثقببال كمببا تتحمببل‬ ‫الخشبات ثقل ما يوضع عليها وقيل بل هي مببأخوذة مببن حبببة القلببب وهببي‬ ‫سويداؤه ويقال ثمرته فسميت المحبة بذلك لوصولها إلى حبة القلب وذلببك‬ ‫قريب من قولهم ظهره إذا أصاب ظهببره ورأسببه إذا أصبباب رأسببه ورآه إذا‬ ‫أصاب رئته وبطنه إذا أصاب بطنه ولكن في هذه الفعال وصل أثببر الفاعببل‬ ‫إلى المفعول وأما في المحبة فالثر إنما وصل إلى المحب وبعد ففيه لغتببان‬ ‫حب وأحب قببال الشبباعر أحببب أبببا مببروان مببن أجببل تمببره ‪ %‬وأعلببم أن‬ ‫الرفق بالمرء أرفق ووالله لول تمره ما حببته ‪ %‬ول كببان أدنببى مببن عبيببد‬ ‫ومشرق كذلك أنشببده الجببوهري بببالقواء فجمببع بيببن اللغببتين ولكببن فببي‬ ‫جانب الفعل واسم الفاعل غلبوا الرباعي فقالوا أحبه يحبه فهو محببب وفببي‬ ‫المفعلو غلبوا فعل فقالوا في الكثر محبوب ولم يقولوا محب إل نببادرا قببال‬ ‫الشاعر ولقد نزلت فل تظني غيره ‪ %‬مني بمنزلة المحب المكرم‬ ‫فهذا من أفعببل وأمببا حبببيب فببأكثر اسببتعمالهم لببه بمعنببى المحبببوب قببال‬ ‫الشاعر وما زرت ليلى أن تكون حبيبة ‪ %‬إلي ول دين لها أنا طببالبه وقببد‬ ‫استعملوه بمعنى المحب قال الشاعر وما هجرتببك النفببس أنببك عنببدها ‪%‬‬ ‫قليل ول أن قل منك نصيبها ولكنهم يا أحسن الناس أولعوا ‪ %‬بقول إذا ما‬ .

‫جئت هذا حبيبها فهذا يحتمل أن يكون بمعنى المحبببوب وأن يكببون بمعنببى‬ ‫المحب وأما الحب بكسر الحاء فلغببة فببي الحببب وغببالب اسببتعماله بمعنببى‬ ‫المحبوب قال في الصحاح الحب المحبة وكذلك الحب بالكسر والحب أيضببا‬ ‫الحبيب مثل خدن وخدين قلت وهذا نظير ذبح بمعنى مببذبوح ونهببب بمعنببى‬ ‫منهوب ورشق بمعنى مرشوق ومنه السب ويشترك فيه الفاعبل والمفعبول‬ ‫قال أبو عبيد السببب بالكسببر الكببثير السببباب قببال الجببوهري وسبببك الببذي‬ ‫يسببابك قببال حسببان ل تسبببنني فلسببت بسبببي ‪ %‬إن سبببي مببن الرجببال‬ ‫الكريم والصواب أنببه عبببدالرحمن بببن حسببان وقببد يشببترك فيببه المصببدر‬ ‫والمفعول نحو رزق وفي إعطببائهم ضببمة الحبباء للمصببدر سببر لطيببف فببإن‬ ‫الكسرة أخف من الضمة والمحبوب أخببف علببى قلببوبهم مببن نفببس الحببب‬ ‫فأعطوا الحركة الخفيفببة للخببف والثقيلببة للثقببل ويقببال أحبببه حبببا ومحبببة‬ ‫والمحبة أم باب هذه السماء فصل وأما كلم الناس في حدها فكببثير فقيببل‬ ‫هي الميل الدائم بالقلب الهائم وقيل إيثار المحبوب علبى جميبع المصبحوب‬ ‫وقيل موافقة الحبيب‬ ‫في المشهد والمغيب وقيل اتحاد مراد المحب ومراد المحبببوب وقيببل إيثببار‬ ‫مراد المحبوب على مراد المحب وقيل إقامببة الخدمببة مببع القيببام بالحرمببة‬ ‫وقيل استقلل الكثير منك لمحبوبك واستكثار القليل منه إليك وقيل اسببتيلء‬ ‫ذكر المحبوب على قلب المحب وقيل حقيقتها أن تهب كلك لمن أحببتببه فل‬ ‫يبقى لك منك شيء وقيل هي أن تمحو من قلبك ما سوى المحبببوب وقيببل‬ ‫هي الغيرة للمحبوب أن تنتقص حرمته والغيببرة علببى القلببب أن يكببون فيببه‬ ‫سواه وقيل هي الرادة التي ل تنقص بالجفاء ول تزيد بالبر وقيل هي حفببظ‬ ‫الحدود فليس بصادق من ادعى محبة من لم يحفظ حدوده وقيل هي قيامك‬ ‫لمحبوبك بكل ما يحبه منك وقيل هي مجانبة السلو على كل حال كما قيل‬ ‫ومن كان من طول الهوى ذاق سلوة ‪ %‬فإني من ليلي لها غير ذائق وأكثر‬ ‫شيء نلته من وصالها ‪ %‬أماني لم تصدق كلمعة بارق وقيل نار تحرق من‬ ‫القلب ما سوى مراد المحبوب وقيل ذكر المحبوب على عببدد النفبباس كمببا‬ ‫قيل يراد من القلب نسيانكم ‪ %‬وتأبى الطباع علببى الناقببل وقيببل عمببى‬ ‫القلب عن رؤية غير المحبوب وصممه عن سماع العذل فيببه وفببي الحببديث‬ ‫حبك للشببيء يعمببي ويصببم رواه المببام أحمببد وقيببل ميلببك إلببى المحبببوب‬ ‫بكليتك ثم إيثارك له على نفسك وروحك‬ ‫ومالك ثم موافقتك له سرا وجهرا ثم علمك بتقصيرك فببي حبببه وقيببل هببي‬ ‫بببذلك المجهببود فيمببا يرضببى الحبببيب وقيببل هببي سببكون بل اضببطراب‬ ‫واضطراب بل سكون فيضطرب القلب فل يسكن إل إلى محبوبه فيضطرب‬ ‫شوقا إليه ويسكن عنده وهذا معنى قببول بعضببهم هببي حركببة القلببب علببى‬ ‫الدوام إلببى المحبببوب وسببكونه عنببده وقيببل هببي مصبباحبة المحبببوب علببى‬ ‫الدوام كما قيل ومن عجب أني أحن إليهم ‪ %‬وأسأل عنهم من لقيت وهم‬ ‫معي وتطلبهم عيني وهم في سوادها ‪ %‬ويشتاقهم قلبي وهم بين أضببلعي‬ .

‫وقيل هي أن يكون المحبوب أقرب إلى المحب مببن روحببه كمببا قيببل يببا‬ ‫مقيما في خاطري وجناني ‪ %‬وبعيدا عن نبباظري وعيبباني أنببت روحببي إن‬ ‫كنببت لسببت أراهببا ‪ %‬فهببي أدنببى إلببي مببن كببل دانببي وقيببل هببي حضببور‬ ‫المحبوب عند المحب دائما كما قيل خيالك في عيني وذكرك في فمببي ‪%‬‬ ‫ومثواك في قلبي فأين تغيببب وقيببل هببي أن يسببتوي قببرب دار المحبببوب‬ ‫وبعدها عند المحب كما قيل يببا ثاويببا بيببن الجوانببح والحشببى ‪ %‬منببي وإن‬ ‫بعدت علي دياره عطفا على صبب يحببك هبائم ‪ %‬إن لببم تصبله تصببدعت‬ ‫أعشاره ل يستفيق من الغرام وكلما ‪ %‬حجبوك عنه تهتكت أستاره‬ ‫وقيل هي ثبات القلب على أحكام الغرام واستلذاذ العذل فيه والملم كمببا‬ ‫قيل وقف الهببوى بببي حيببث أنببت فليببس لببي ‪ %‬متببأخر عنببه ول متقببدم‬ ‫وأهنتني فأهنت نفسي جاهدا ‪ %‬ما من يهببون عليببك ممببن يكببرم أشبببهت‬ ‫أعدائي فصرت أحبهم ‪ %‬إذ كان حظي منك حظي منهم أجد الملمببة فببي‬ ‫هواك لذيذة ‪ %‬حبا لذكرك فليلمني اللوم فصل وأما العلقة وتسبمى العلبق‬ ‫بوزن الفلق فهي من أسمائها قال الجوهري والعلق أيضا الهوى يقال نظببرة‬ ‫من ذي علق قال الشاعر ولقد أردت الصبر عنك فعلقنببي ‪ %‬علببق بقلبببي‬ ‫من هواك قديم وقد علقها بالكسر وعلق حبها بقلبببه أي هويهببا وعلببق بهببا‬ ‫علوقا وسميت علقة لتعلق القلب بالمحبوب قال الشاعر أعلقة أم الوليد‬ ‫بعدما ‪ %‬أفنان رأسك كالثغام المخلس فصل وأما الهوى فهببو ميببل النفببس‬ ‫إلى الشيء وفعله هوي يهوى هوى مثل عمي يعمى عمى وأما هببوى يهببوي‬ ‫بالفتح فهو السقوط ومصدره الهوي‬ ‫بالضم ويقال الهوى أيضا على نفس المحبوب قال الشاعر إن التي زعمت‬ ‫فؤادك ملها ‪ %‬خلقت هواك كما خلقببت هببوى لهببا ويقببال هببذا هببوى فلن‬ ‫وفلنة هواه أي مهويته ومحبوبته وأكثر ما يستعمل في الحب المببذموم كمببا‬ ‫قال الله تعالى ^ وأما من خاف مقام ربببه ونهببى النفببس عببن الهببوى فببإن‬ ‫الجنة هي المأوى ^ ويقال إنما سمى هوى لنه يهوي بصاحبه وقد يسببتعمل‬ ‫في الحب الممدوح استعمال مقيدا ومنه قببول النبببي ل يببؤمن أحببدكم حببتى‬ ‫يكون هواه تبعا لما ئت به وفي الصحيحين عن عروة قال كببانت خولببة بنببت‬ ‫حكيم من اللئي وهبن أنفسهم للنببي فقبالت عائشبة رضبي اللبه عنهبا أمببا‬ ‫تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل فلما نزلت ^ ترجي من تشبباء منهببن‬ ‫^ قلت يا رسول الله ما أرى ربك إل يسارع في هببواك وفببي قصببة أسببارى‬ ‫بدر قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه فهوي رسول الله ما قال أبببو بكببر‬ ‫رضي الله عنه ولم يهو ما قلت وذكر الحديث وفبي السببنن أن أعرابيبا قبال‬ ‫للنبي جئت أسألك عن الهوى فقال المرء مع من أحب‬ ‫فصل وأما الصبوة والصبا فمن أسمائها أيضا قال في الصحاح والصبببا مببن‬ ‫الشوق يقال منه تصابا وصبا يصبو صبوة وصبوا أي مال إلى الجهل وأصبببته‬ ‫الجارية وصبي صباء مثببل سببمع سببماعا أي لعببب مببع الصبببيان قلببت أصببل‬ .

‫الكلمة من الميل يقال صبا إلى كذا أي مال إليه وسميت الصبوة بذلك لميل‬ ‫صاحبها إلى المرأة الصبية والجمع صبايا مثببل مطيببة ومطايببا والتصببابي هببو‬ ‫تعاطي الصبوة مثل التمايل وبابه والفرق بين الصبببا والصبببوة والتصببابي أن‬ ‫التصابي هي تعاطي الصبا وأن تفعل فعل ذي الصبوة وأما الصبا فهببو نفببس‬ ‫الميل وأما الصبوة فالمرة من ذلك مثبل الغشبوة والكببوة وقبد يقبال علبى‬ ‫الصفة اللزمة مثل القسوة وقد قال يوسببف الصببديق عليببه السببلم ^ وإل‬ ‫تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين ^ فصل وأما الصبببابة‬ ‫فقال في الصحاح هي رقة الشوق وحرارته يقال رجل صب عاشق مشببتاق‬ ‫وقد صببت يا رجل بالكسر قال الشاعر ولسببت تصببب إلىالظبباعنين ‪ %‬إذا‬ ‫ما صديقك لم يصبب قلت والصبابة من المضاعف من صب يصب والصبببا‬ ‫والصبوة من المعتل وهم كثيرا مببا يعبباقبون بينهمببا فبينهمببا تناسببب لفظببي‬ ‫ومعنوي قال الشاعر تشكى المحبون الصبابة ليتني ‪ %‬تحملببت مببا يلقببون‬ ‫من بينهم وحدي‬ ‫ويقال رجل صب وامرأة صب كما يقال رجل عببدل وامببرأة عببدل فصببل‬ ‫وأما الشغف فمن أسمائها أيضا قال الله تعببالى ^ قببد شببغفها حبببا ^ قببال‬ ‫الجوهري وغيره والشببغاف غلف القلببب وهببو جلببدة دونببه كالحجبباب يقببال‬ ‫شغفه الحب أي بلغ شغافه وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما ^ قببد شببغفها‬ ‫حبا ^ ثم قال دخل حبه تحت الشغاف فصل وأما الشعف بالعين المهملببة‬ ‫ففي الصحاح شعفه الحب أي أحرق قلبه وقال أبو زيد أمرضببه وقببد شببعف‬ ‫بكذا فهو مشعوف وقرأ الحسن قد شعفها حبا قال بطنها حبببا فصببل وأمببا‬ ‫المقة فهي فعلة مببن ومببق يمببق والمقببة المحبببة والهبباء عببوض مببن الببواو‬ ‫كالعظة والعبدة والزنبة فبإن أصببلها فعببل فحببذفوا الفباء فعوضببوا منهبا تباء‬ ‫التأنيث جبرا للكلمة وتعويضا لما سببقط منهببا والفعببل ومقببه يمقببه بالكسببر‬ ‫فيهما أي أحبه فهو وامق فصل وأما الوجد فهو الحببب الببذي يتبعببه الحببزن‬ ‫وأكثر ما يستعمل الوجد في الحزن يقال منه وجد وجدا بالفتببح ونحببن نببذكر‬ ‫هذه المببادة وتصبباريفها يقببال وجببد مطلببوبه يجببده وجببودا فببإن تعلببق ذلببك‬ ‫بالضالة سموه وجدانا‬ ‫ووجد عليه في الغضب موجدة ووجببد فببي الحببزن وجببدا بالفتببح ووجببد فببي‬ ‫المال أي صار واجدا وجدا ووجدا ووجببدا بالفتببح والضببم والكسببر وجببدة إذا‬ ‫استغنى وأما إطلق اسم الوجد علببى مجببرد مطلببق المحبببة فغيببر معببروف‬ ‫وإنما يطلق على محبة معها فقد يوجب الحزن فصل وأما الكلف فهو مببن‬ ‫أسماء الحب أيضا يقال كلفت بهذا المبر أي أولعبت ببه فأنبا كلبف ببه قبال‬ ‫الشاعر فتعلمي أن قد كلفت بكم ‪ %‬ثم اصنعي ما شئت عن علم وأصل‬ ‫اللفظة من الكلفة والمشقة يقال كلفه تكليفا إذا أمره بمبا يشببق قببال اللبه‬ ‫تعببالى ^ ل يكلببف اللببه نفسببا إل وسببعها ^ ومنببه تكلفببت المببر تجشببمته‬ ‫والكلفة ما يتكلف من نائبة أو حق والمتكلف المتعرض لما ل يعنيه قال الله‬ ‫تعالى ^ قل ما أسألكم عليه من أجر ومببا أنببا مببن المتكلفيببن ^ وقيببل هببو‬ .

‫مأخوذ من الثر وهو شيء يعلو الببوجه كالسمسببم والكلببف أيضببا لببون بيببن‬ ‫السواد والحمرة وهي حمرة كدرة تعلو الوجه والسببم الكلفببة فصبل وأمببا‬ ‫التتيم فهو التعبد قال في الصحاح تيم الله أي عبدالله وأصله‬ ‫من قولهم تيمه الحب إذا عبده وذللببه فهببو مبتيم ويقببال تبامته المبرأة قببال‬ ‫لقيط بن زرارة تامت فؤادك لو يحزنك ما صنعت ‪ %‬إحدى نساء بني ذهل‬ ‫بن شيبانا فصل وأما العشق فهو أمر هذه السماء وأخبثها وقل مببا ولعببت‬ ‫به العرب وكأنهم ستروا اسمه وكنوا عنه بهذه السماء فلم يكببادوا يفصببحوا‬ ‫به ول تكاد تجده في شعرهم القديم وإنما أولع به المتأخرون ولببم يقببع هببذا‬ ‫اللفظ في القرآن ول في السنة إل فببي حببديث سببويد بببن سببعيد وسببنتكلم‬ ‫عليه إن شاء الله تعالى وبعببد فقببد اسببتعملوه فببي كلمهببم قببال الشبباعر‬ ‫وماذا عسى الواشون أن يتحدثوا ‪ %‬سوى أن يقولوا إنني لك عاشببق نعببم‬ ‫صدق الواشون أنت حبيبة ‪ %‬إلببي وإن لببم تصببف منببك الخلئق قببال فببي‬ ‫الصحاح العشق فرط الحب وقد عشقها عشقا مثل علم علما وعشقا أيضببا‬ ‫عن الفراء قال رؤبة ولم يضعها بين فرك وعشببق ‪ %‬قببال ابببن السببراج‬ ‫إنما حركه ضرورة وإنما لم يحركه بالكسر إتباعا للعين كأنه كره الجمع بيببن‬ ‫كسرتين فإن هذا عزيببز فببي السببماء ورجببل عشببيق مثببل فسببيق أي كببثير‬ ‫العشق والتعشق تكلف العشببق قببال الفببراء يقولببون امببرأة محببب لزوجهببا‬ ‫وعاشق وقال ابن سيده العشق عجب المحب بالمحبوب يكون فببي عفبباف‬ ‫الحب ودعارته يعني في العفة والفجور وقيل العشق السم‬ ‫والعشق المصدر وقيل هو مأخوذ من شجرة يقال لها عاشقة تخضر ثم تدق‬ ‫وتصفر قال الزجاج واشتقاق العاشق من ذلببك وقببال الفببراء عشببق عشببقا‬ ‫وعشقا إذا أفرط في الحب والعاشق الفاعل والمعشوق المفعول والعشيق‬ ‫يقال لهذا ولهذا وامرأة عاشق وعاشقة قال ولذ كطعم الصرخدي طرحتببه‬ ‫‪ %‬عشية خمببس القببوم والعيببن عاشببقه وقببال الفببراء العشببق نبببت لببزج‬ ‫وسمي العشق الذي يكون من النسان للصوقه بالقلب وقال ابببن العرابببي‬ ‫العشقة اللبلبة تخضر وتصفر وتعلق بالذي يليهببا مببن الشببجار فاشببتق مببن‬ ‫ذلك العاشق وقد اختلف الناس هل يطلق هذا السببم فببي حببق اللببه تعببالى‬ ‫فقالت طائفة من الصوفية ل بأس بإطلقه وذكببروا فيببه أثببرا ل يثبببت وفيببه‬ ‫فإذا فعل ذلك عشقني وعشقته وقال جمهور الناس ل يطلق ذلك فبي حقبه‬ ‫سبحانه وتعالى فل يقال إنه يعشق ول يقببال عشببقه عبببده ثببم اختلفببوا فببي‬ ‫سبب المنع على ثلثة أقوال أحدها عدم التوقيببف بخلف المحبببة الثبباني أن‬ ‫العشق إفراط المحبة ول يمكن ذلك في حق الرب تعالى فإن الله تعببالى ل‬ ‫يوصف بالفراط في الشيء ول يبلغ عبببده مببا يسببتحقه مببن حبببه فضببل أن‬ ‫يقال أفرط في حبه الثالث أنه مأخوذ من التغير‬ ‫كما يقال للشجرة المذكورة عاشقة ول يطلق ذلك على الله سبحانه وتعالى‬ ‫فصل وأما الجوى ففي الصحاح الجوى الحرقة وشدة الوجد من عشببق أو‬ .

‫حزن تقول منه جوي الرجل بالكسر فهو جو مثل دو ومنه قيل للماء المتغير‬ ‫المنتن جو قببال الشبباعر ثببم كببان المببزاج مبباء سببحاب ‪ %‬ل جببو آجببن ول‬ ‫مطروق فصل وأما الدنف فل تكاد تستعمله العرب في الحب وإنما ولع به‬ ‫المتأخرون وإنما اسببتعملته العببرب فببي المببرض قببال فببي الصببحاح الببدنف‬ ‫بالتحريك المرض الملزم رجل دنببف أيضببا يعنببي بفتببح النببون وامببرأة دنببف‬ ‫وقوم دنف يستوي فيه المبذكر والمبؤنث والتثنيبة والجمبع فبإن قلبت رجبل‬ ‫دنف بكسر النون قلت امرأة دنفة أنثت وثنيت وجمعت وقببد دنببف المريببض‬ ‫بالكسر ثقل وأدنف باللف مثله وأدنفه المرض يتعدى ول يتعدى فهو مببدنف‬ ‫ومدنف قلت وكأنهم استعاروا هذا السم للحببب اللزم تشبببيها لببه ببه واللببه‬ ‫أعلم فصل وأما الشجو فهو حب يتبعه هم وحزن قال فببي الصببحاح الشببجو‬ ‫الهم والحزن يقال شجاه يشجوه شجوا إذا أحزنه وأشجاه يشجيه إشجاء‬ ‫إذا أغصه تقول منها جميعا شجي بالكسببر يشببجى شببجى قببال الشبباعر ل‬ ‫تنكروا القتل وقد سبببينا ‪ %‬فببي حلقكببم عظببم وقببد شببجينا أراد حلببوقكم‬ ‫واشجى ما ينشب في الحلق من عظم أو غيره ورجل شج أي حزين وامرأة‬ ‫شجية على فعلة فأطلق هذا السم على الحب للزومه كالشجى الذي يعلببق‬ ‫بالحلق وينشب فيه فصل وأما الشوق فهو سفر القلب إلى المحبوب وقببد‬ ‫وقع هذا السم في السنة ففي المسند من حديث عمار بن ياسر أنببه صببلى‬ ‫صلة فأوجز فيها فقيل له أوجببزت يببا أبببا اليقظببان فقببال لقببد دعببوت فيهببا‬ ‫بدعوات سمعتهن من رسول الله يدعو بهببن اللهببم بعلمببك الغيببب وقببدرتك‬ ‫على الخلق أحبني إذا كانت الحياة خيرا لي وتببوفني إذا كببانت الوفبباة خيببرا‬ ‫لي وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة وأسألك كلمببة الحببق فبي الغضبب‬ ‫والرضا وأسألك القصد في الفقر والغنى وأسألك نعيما ل ينفد وأسألك قببرة‬ ‫عين ل تنقطع وأسألك الرضا بعد القضاء وأسببألك بببرد العيببش بعببد المببوت‬ ‫وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضببرة ول‬ ‫فتنة مضلة اللهم زينببا بزينببة اليمببان واجعلنببا هببداة مهتببدين وجبباء فببي أثببر‬ ‫إسرائيلي طال شوق البرار إلى لقائي وأنا إلى لقائهم أشوق وقد قال اللببه‬ ‫تعالى ^ من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لت ^ قال بعض العارفين‬ ‫لما علم الله شوق المحبين إلى لقائه ضببرب لهببم موعببدا للقبباء تسببكن بببه‬ ‫قلوبهم وبعببد فهببذه اللفظببة مببن أسببماء الحببب قببال فببي الصببحاح الشببوق‬ ‫والشتياق نزاع النفس إلى الشيء يقال شاقني الشيء يشوقني فهو شائق‬ ‫وأنا مشوق وشببوقني فتشببوقت إذا هيببج شببوقك قببال الراجببز يبا دار ميببة‬ ‫بالدكاديك البرق ‪ %‬سقيا لقد هيجت شببوق المشببتأق يريببد المشببتاق قببال‬ ‫سيبويه همز ما ليس بمهموز ضرورة فصل واختلف في الفرق بيببن الشببوق‬ ‫والشببتياق أيهمببا أقببوى فقببالت طائفببة الشببوق أقببوى فببإنه صببفة لزمببة‬ ‫والشتياق فيه نوع افتعال كما يببدل عليببه بنبباؤه كالكتسبباب ونحببوه وقببالت‬ ‫فرقة الشتياق أقوى لكثرة حروفببه وكلمببا قببوي المعنببى وزاد زادوا حروفببه‬ ‫وحكمت فرقة ثالثة بيببن القببولين وقببالت الشببتياق يكببون إلببى غببائب وأمببا‬ .

‫الشوق فإنه يكون للحاضر والغائب والصواب أن يقال الشوق مصدر شبباقه‬ ‫يشببوقه إذا دعبباه إلببى الشببتياق إليببه فالشببوق داعيببة الشببتياق ومبببداه‬ ‫والشتياق موجبه وغايته فإنه يقال شاقني فاشتقت فالشتياق فعل مطبباوع‬ ‫لشاقني واختلف أرباب الشوق هل يزول الشببوق بالوصببال أو يزيببد فقببالت‬ ‫طائفة يزول فإن الشوق سفر القلب إلى المحبوب فببإذا وصببل إليببه انتهببى‬ ‫السفر وألقت عصاها واستقر بها النوى ‪ %‬كما قر عينا بالياب المسافر‬ ‫قالوا ولن الشوق إنما يكون لغائب فل معنى لببه مببع الحضببور ولهببذا إنمببا‬ ‫يقال للغائب أنا إليك مشتاق وأما من لم يزل حاضرا مع المحب فل يوصببف‬ ‫بالشوق إليه وقالت طائفة بل يزيد بالقرب واللقاء واستدلوا بقول الشاعر‬ ‫وأعظم ما يكون الشوق يومببا ‪ %‬إذا دنببت الخيببام مببن الخيببام قببالوا ولن‬ ‫الشوق هو حرقة المحبة والتهاب نارها في قلبب المحبب وذلبك ممبا يزيبده‬ ‫القرب والمواصلة والصواب أن الشوق الحادث عند اللقبباء والمواصببلة غيببر‬ ‫النوع الذي كان عند الغيبة عن المحب قال ابن الرومببي أعانقهببا والنفببس‬ ‫بعد مشوقة ‪ %‬إليها وهل بعد العناق تداني وألثم فاهببا كببي تببزول صبببابتي‬ ‫‪ %‬فيشتد ما ألقى من الهيمان ولببم يببك مقببدار الببذي بببي مببن الجببوى ‪%‬‬ ‫ليشفيه ما ترشف الشفتان كأن فببؤادي ليببس يشببفي غليلببه ‪ %‬سببوى أن‬ ‫يرى الروحين تمتزجان فصل وأما الخلبة فهي الحببب الخببادع وهببو الحببب‬ ‫الذي وصل إلى الخلب وهو الحجاب الذي بين القلب وسواد البطببن وسببمى‬ ‫الحب خلبة لنه يخدع ألبباب أرببابه والخلببة الخديعبة باللسبان يقبال خلببه‬ ‫يخلبه بالضم واختلبه مثله وفي المثل إذا لم تغلب فاخلب أي فاخدع والخلبة‬ ‫الخداعة من النساء قال الشاعر أودى الشباب وحب الخالة الخلبة ‪ %‬وقد‬ ‫برئت فما بالقلب من قلبه‬ ‫قال ابن السكيت رجل خلب أي خداع كذاب ومنه البببرق الخلببب الببذي ل‬ ‫غيث فيه كأنه خادع ومنه قيل لمن يعد ول ينجز إنما أنت برق خلب والخلببب‬ ‫أيضا السحاب الذي ل مطر فيه ومنه الحديث إذا بايعت فقببل ل خلبببة أي ل‬ ‫خديعة والحب أحق مببا يسببمى بهببذا السببم لنببه يعمببي ويصببم ويخببدع لببب‬ ‫المحب وقلبه فصببل وأمببا البلبببل فجمببع بلبلببة يقببال بلبببل الحببب وبلبببل‬ ‫الشببوق وهببي وساوسببه وهمببه قببال فببي الصببحاح البلبلببة والبلبببال الهببم‬ ‫ووسواس الصدر فصل وأما التباريح فيقال تباريببح الحببب وتباريببح الشببوق‬ ‫وتباريح الجوى وبرح به الحب والشوق إذا اصابه منه البرح وهو الشدة قببال‬ ‫في الصحاح لقيت منه برحا بارحببا أي شببدة وأذى قببال الشبباعر أجببد هببذا‬ ‫عمرك الله كلما ‪ %‬دعاك الهوى برح لعينيك بببارح ولقيببت منببه بنببات بببرح‬ ‫وبني برح ولقيت منببه البببرحين والبببرحين بكسببر الببباء وضببمها أي الشببدائد‬ ‫والدواهي فصل وأما السدم بالتحريك فهو الحببب الببذي يتبعببه نبدم وحببزن‬ ‫قال في الصحاح السدم بالتحريك الندم والحزن وقببد سببدم بالكسببر ورجببل‬ ‫نادم سادم وندمان سدمان وهو إتباع وما له هم ول سدم إل ذاك‬ .

‫فصل وأما الغمرات فهي جمع غمرة والغمرة ما يغمر القلبب مبن حبب أو‬
‫سكر أو غفلببة قببال اللببه تعببالى ^ قتببل الخراصببون الببذين هببم فببي غمببرة‬
‫ساهون ^ أي فببي غفلببة قببد غمببرت قلببوبهم وقببال تعببالى ^ فببذرهم فببي‬
‫غمرتهم حتى حين ^ ومنه الماء الغمر الكببثير الببذي يغطببي مببن دخببل فيببه‬
‫ومنه غمرات الموت أي شدائده وكذلك غمرات الحب وهو مببا يغطببي قلببب‬
‫المحب فيغمره ومنه قولهم رجل غمر الرداء كناية عببن السببخاء لنببه يغمببر‬
‫العيوب أي يغطيها فل يظهر مع السببخاء عيببب قببال كببثير غمببر الببرداء إذا‬
‫تبسم ضاحكا ‪ %‬غلقت لضحكته رقاب المال وقال القطامي يصف سببفينة‬
‫نوح إلى الجودي حتى صار حجرا ‪ %‬وكان لذلك الغمر انحسببار أي لببذلك‬
‫الماء الذي غمر الرض ومببن عليهببا فصببل وأمببا الوهببل فهببو بتحريببك الهبباء‬
‫وأصله الفزع والروع يقال وهل يوهل وهبو وهبل ومسبتوهل قبال القطبامي‬
‫يصف إبل‬
‫وترى لجيضتهن عند رحيلنا ‪ %‬وهل كأن بهن جنة أولق وإنما كببان الوهببل‬
‫من أسماء الحب لما فيه من الروع ومنه يقال جمال رائع فإن قيل ما سبب‬
‫روعة الجمال ولي شيء إذا رأى المحب محبوبه فجأة يرتبباع لببذلك ويصببفر‬
‫لونه ويبهت قال الشاعر وما هو إل أن أراها فجاءة ‪ %‬فأبهت حببتى ل أكبباد‬
‫أجيب وكثير من الناس يرى محبوبه فيصببفر ويرتعببد قيببل هببذا ممببا خفببي‬
‫سببه على أكثر المحبين فل يدرون ما سببه فقيل سببه أن الجمال سببلطان‬
‫على القلوب وإذا بدا راع القلوب بسلطانه كما يروعها الملببك ونحببوه ممببن‬
‫له سلطان على البدان فسلطان الجمال والمحبببة علببى القلببوب وسببلطان‬
‫الملوك على البدان فبإذا كببان السبلطان البذي علببى الببدان يبروع إذا ببدا‬
‫فكيف بالسلطان الذي هو أعظم منه قالوا وأيضا فإن الجمال يأسببر القلببب‬
‫فيحس القلب بأنه أسير ول بد لتلك الصورة التي بدت له فيرتاع كمببا يرتبباع‬
‫الرجل إذا أحس بمن يأسره ولهذا إذا أمن النبباظر مبن ذلببك لببم تحصببل لبه‬
‫هذه الروعة قببال الشبباعر علمببة مببن كببان الهببوى بفببؤاده ‪ %‬إذا مببا رأى‬
‫محبوبه يتغير فصل وأما الشجن فهو من أسمائه فإن الشجن الحاجة حيث‬
‫كانت وحاجة المحب أشد شيء إلى محبوبه قال الراجز‬
‫إني سأبدي لك فيما أبدي ‪ %‬لببي شببجنان شببجن بنجببد وشببجن لببي ببلد‬
‫السند ‪ %‬والجمع شجون قال والنفس شتى شجونها ويجمع علببى أشببجان‬
‫قال الشاعر تحمل أصحابي ولببم يجببدوا وجببدي ‪ %‬وللنبباس أشببجان ولببي‬
‫شجن وحدي قد شجنتني الحاجببة تشببجنني شببجنا إذا حبسببتك ووجببه آخببر‬
‫أيضا وهو أن الشجن الحزن والجمع أشجان وقد شجن بالكسر فهببو شبباجن‬
‫وأشجنه غيره وشجنه أي أحزنه والحب فيه المران هذا وهببذا فصببل وأمببا‬
‫اللعج فهو اسم فاعل من قولهم لعجه الضرب إذا آلمه وأحببرق جلببده قببال‬
‫الهذلي ضربا أليما بسبت يلعج الجلدا ‪ %‬ويقال هببو لعببج لحرقببة الفببؤاد‬
‫من الحب فصل وأما الكتئاب فهببو افتعببال مبن الكآببة وهببي سببوء الحببال‬
‫والنكسار من الحزن وقد كئب الرجل يكأب كأبة وكآبة كرأفة ورآفة ونشأة‬

‫ونشاءة فهو كئيب وامرأة كئيبة وكأباء أيضا قببال الراجببز أو أن تببرى كأببباء‬
‫لم تبر نشقي ‪ %‬واكتأب الرجل مثله ورماد مكببتئب اللببون إذا ضببرب إلببى‬
‫السواد كمببا يكببون وجببه الكئيببب والكآبببة تتولببد مببن حصببول الحببب وفببوت‬
‫المحبوب فتحدث بينهما حالة سيئة تسمى الكآبة فصل وأمببا الوصببب فهببو‬
‫ألم الحب ومرضه فإن أصل الوصب المرض وقد وصب الرجل يوصب فهببو‬
‫وصب وأوصبه الله فهو موصببب والموصببب بالتشببديد الكببثير الوجبباع وفببي‬
‫الحديث الصحيح ل يصيب المؤمن من هم ول وصب حتى الشوكة يشاكها إل‬
‫كفر الله بها من خطاياه ووصب الشيء يصببب وصببوبا إذا دام تقببول وصببب‬
‫الرجل على المر إذا داوم عليه قال اللببه تعبالى ^ ولهببم عببذاب واصببب ^‬
‫وقال تعالى ^ وله الدين واصبا ^ أي الطاعة دائمة فصل وأما الحزن فقد‬
‫عد من أسماء المحبة والصواب أنه ليس من أسمائها وإنما هو حالببة تحببدث‬
‫للمحب وهي ورود المكروه عليه وهو خلف المسرة ولما كان الحب ل يخلو‬
‫من ورود مال يسر على قلب المحب كان الحزن من لوازمه‬
‫وفي الحديث الصحيح أن النبي كببان يقببول اللهببم إنببي أعببوذ بببك مببن الهببم‬
‫والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضلع الدين وغلبة الرجال فاستعاذ‬
‫من ثمانية أشياء كل شيئين منهما قرينان فالهم والحببزن قرينببان فببإن ورود‬
‫المكروه على القلب إ نكان لما مضى فهو الحزن وإن كان لما يستقبل فهببو‬
‫الهم والعجز والكسل قرينان فإن تخلف العبد عن كماله إن كببان مببن عببدم‬
‫القدرة فهو العجز وإن كان مببن عببدم الرادة فهببو الكسببل والجبببن والبخببل‬
‫قرينان فإن الرجببل يببراد منببه النفببع بمبباله أو ببببدنه فالجبببان ل ينفببع ببببدنه‬
‫والبخيل ل ينفع بماله وضلع الدين وغلبببة الرجببال قرينببان فببإن قهببر النبباس‬
‫نوعان نوع بحق فهو ضلع الدين ونوع بباطل فهو غلبة الرجال وقد نفى اللبه‬
‫سبحانه وتعالى عن أهل الجنة الخوف والحزن فل يحزنببون علببى مببا مضببى‬
‫ول يخببافون ممببا يببأتي ول يطيببب العيببش إل بببذلك والحببب يلزمببه الخببوف‬
‫والحزن فصل وأما الكمببد فمببن أحكببام المحبببة فببي الحقيقببة وليببس مببن‬
‫أسمائها ولكن المتكلمون في هذا الباب ل يفرقون بين اسم الشيء ولزمببه‬
‫وحكمه والكمد الحببزن المكتببوم تقببول منببه كمببد الرجببل فهببو كمببد وكميببد‬
‫والكمدة تغير اللون وأكمد القصار الثوب إذا لم ينقه فصل وأما اللذع فهببو‬
‫من أحكام المحبة أيضا وأصله من لذع النار يقال‬
‫لذعته النار لذعا أحرقتببه ثببم شبببهوا لببذع اللسببان بلببذع النببار فقببالوا لببذعه‬
‫بلسانه أي أحرقه بكلمه يقال أعوذ بالله مببن لببواذعه فصببل وأمببا الحببرق‬
‫فهي أيضا من عوارض الحب وآثاره والحرقببة تكببون مببن الحببب تببارة ومنببه‬
‫قولهم مالك حرقة علبى هبذا المبر وتكبون مبن الغيبظ ومنبه فبي الحبديث‬
‫تركتهم يتحرقببون عليكبم فصبل وأمبا السبهد فهبو أيضبا مبن آثبار المحببة‬
‫ولوازمها فالسهاد الرق وقد سهد الرجل بالكسر يسهد سهدا والسهد بضببم‬
‫السين والهاء القليل النوم قال أبو كبببير الهببذلي فببأتت بببه حببوش الجنببان‬

‫مبطنا ‪ %‬سهدا إذا ما نام ليل الهوجببل وسبهدته أنبا فهببو مسبهد ‪ %‬فصبل‬
‫وأما الرق فهو أيضا من آثار المحبة ولوازمها فإنه السهر وقد أرقت بالكسر‬
‫أي سهرت وكببذلك ائترقببت علببى افتعلببت فأنبا أرق وأرقنببي كببذا تأريقببا أي‬
‫سهرني فصل وأما اللهف فمبن أحكامهببا وآثارهببا أيضبا يقبال لهببف بالكسببر‬
‫يلهف‬
‫لهفا أي حزن وتحسر وكذلك التلهف على الشيء وقولهم يا لهف فلن كلمة‬
‫يتحسر بها على ما فات واللهفان المتحسر واللهيف المضببطر فصببل وأمببا‬
‫الحنين فقال في الصحاح الحنين الشوق وتوقان النفس تقول منه حببن إليببه‬
‫يحن حنينا فهو حان والحنان الرحمة تقول منببه حببن عليببه يحببن حنانببا ومنببه‬
‫قوله تعالى ^ وحنانا من لدنا ^ وتحنن عيه ترحم والعببرب تقببول حنانببك يببا‬
‫رب وحنانيك بمعنى واحد أي رحمتك قال امرؤ القيس ويمنحها بنو شمجى‬
‫بن جرم ‪ %‬معيزهم حنانك ذا الحنان وقال طرفة أبا منذر أفنيت فاستبق‬
‫بعضنا ‪ %‬حنانيك بعض الشر أهون من بعض وفي الحقيقة الحنين من آثببار‬
‫الحب وموجباته وحنين الناقة صببوتها فببي نزاعهببا إلببى ولببدها وحنببة الرجببل‬
‫امرأته قببال وليلببة ذات دجببى سببريت ‪ %‬ولببم تضببرني حنبة وبيببت قلببت‬
‫سميت حنة لن الرجل يحن إليها أين كان فصل وأما الستكانة فهببي أيضببا‬
‫من لوازم الحب وأحكامه ل من أسمائه المختصة‬
‫به وأصلها الخضوع قال الله تعالى ^ فما استكانوا لربهم ومببا يتضببرعون ^‬
‫وقبال تعبالى ^ فمبا وهنبوا لمبا أصبابهم فبي سببيل اللبه ومبا ضبعفوا ومبا‬
‫استكانوا ^ وأصلها استفعل من الكببون وهببذا الشببتقاق والتصببريف يطببابق‬
‫اللفظ وأما المعنى فالمستكن ساكن خاشببع ضببد الطببائش ولكببن ل يوافببق‬
‫السكون تصريف اللفظة فإنه إن كان افتعل كان ينبغي أن يقال استكن لنه‬
‫ليس في كلمهم افتعال والحق أنه استفعل من الكبون فنقلبوا حركببة الببواو‬
‫إلى الكاف قبلها فتحركت الواو أصببل وانفتببح مببا قبلهببا تقببديرا فقلبببت ألفببا‬
‫كاستقام والكون الحالة التي فيها إنابة وذل وخضوع وهذا يحمد إذا كان للببه‬
‫ويذم إذا كان لغيره ومنه الحديث أعوذ بك من الحور بعد الكببور أي الرجببوع‬
‫عن الستقامة بعد ما كنت عليها فصل وأما التبالة فهببي فعالببة مببن تبلببه إذا‬
‫أفناه قال الجوهري تبلهم الدهر وأتبلهم إذا أفناهم قببال العشببى أأن رأت‬
‫رجل أعشى أضر به ‪ %‬ريبب الزمبان ودهبر متبببل خببل أي يبذهب بالهببل‬
‫والولد وتبله الحب أي أسقمه وأفسده قلت ومنه قببول كعببب بببن زهيببر بببن‬
‫أبي سلمى بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ‪ %‬متيم عندها لم يفد مكبول‬
‫فصل وأما اللوعة فقال في الصحاح لوعة الحب حرقتببه وقببد لعببه الحببب‬
‫يلوعه والتاع فؤاده أي احترق من الشوق ومنه قولهم أتان لعة الفؤاد إلببى‬
‫جحشها قال الصمعي أي لئعة الفببؤاد وهببي الببتي كأنهببا ولهببى مببن الفببزع‬
‫فصل وأما الفتون فهو مصدر فتنه يفتنه فتونا قال الله تعالى وفتناك فتونببا‬
‫أي امتحنبباك واختبرنبباك والفتنببة يقببال علببى ثلثببة معببان أحببدها المتحببان‬

‫والختبار ومنببه قببوله تعببالى ^ إن هببي إل فتنتببك ^ أي امتحانببك واختبببارك‬
‫والثاني الفتتان نفسه يقال هذه فتنة فلن أي افتتببانه ومنببه قببوله تعببالى ^‬
‫واتقوا فتنة ل تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ^ يقال أصابته الفتنة وفتنتببه‬
‫الدنيا وفتنته المرأة وأفتنته قال العشى لئن فتنتني ولهى بببالمس أفتنببت‬
‫‪ %‬سعيدا فأضحى قببد قلببى كببل مسببلم وأنكببر الصببمعي أفتنتببه والثببالث‬
‫المفتون به نفسه يسمى فتنة قال الله تعالى ^ إنما أموالكم وأولدكم فتنة‬
‫^ وأما قوله تعببالى ^ ثببم لببم تكببن فتنتهببم إل أن قببالوا واللببه ربنببا مببا كنببا‬
‫مشركين ^ أي لم تكن عاقبة شركهم إل أن تبرأوا منه وأنكروه وأمببا قببوله‬
‫تعالى ^ يوم هم على النار ^‬
‫^ يفتنون ذوقوا فتنتكم ^ فقيببل المعنببى يحرقببون ومنببه فتنببت الببذهب إذا‬
‫أدخلته النار لتنظر ما جودته ودينار مفتون قال الخليل والفتن الحببراق قببال‬
‫الله تعالى ^ يوم هببم علببى النببار يفتنببون ^ وورق فببتين أي فضببة محرقببة‬
‫وافتتن الرجل وفتن إذا اصابته فتنة فذهب ماله أو عقلببه وفتنتببه المببرأة إذا‬
‫ولهته وقوله تعالى ^ فإنكم وما تعبببدون مبا أنتببم عليبه بفباتنين إل مبن هببو‬
‫صال الجحيم ^ أي ل تفتنون على عببادته إل مبن سببق فبي علبم اللبه أنبه‬
‫يصلى الجحيم فذلك الذي يفتن بفتنتكم إياه وأمببا قببوله تعببالى ^ فستبصببر‬
‫ويبصببرون بببأيكم المفتببون ^ فقيببل الببباء زائدة وقيببل المفتببون مصببدر‬
‫كالمعقول والميسور والمحلوف والمعسور والصواب أن يبصر مضمن معنى‬
‫يشعر ويعلم قال الله تعالى أولم يروا أن الله الذي خلق السببموات والرض‬
‫ولم يعي بخلقهن بقادر فعدى فعل الرؤية بالباء وفي الحببديث المببؤمن أخببو‬
‫المؤمن يسعهما الماء والشجر ويتعاونان على الفتان يروى بفتح الفبباء وهببو‬
‫واحد وبضببمها وهببو جمببع فبباتن كتبباجر وتجببار والمقصببود أن الحببب موضببع‬
‫الفتون فما فتن من فتن إل بالمحبة فصل وأما الجنون فمن الحب ما يكببون‬
‫جنونا ومنه قوله‬
‫قببالت جننببت بمببن تهببوى فقلببت لهببا ‪ %‬ألعشببق أعظببم ممببا بالمجببانين‬
‫العشق ل يستفيق الدهر صاحبه ‪ %‬وإنما يصرع المجنون في الحين وأصل‬
‫المادة من الستر في جميع تصاريفها ومنه أجنه الليل وجببن عليببه إذا سببتره‬
‫ومنه الجنين لستتاره في بطن أمببه ومنببه الجنببة لسببتتارها بالشببجار ومنببه‬
‫المجن لستتار الضارب به والمضروب ومنببه الجببن لسببتتارهم عببن العيببون‬
‫بخلف النس فإنهم يؤنسون أي يرون ومنه الجنة بالضم وهببي مببا اسببتترت‬
‫به واتقيت ومنه قوله تعالى ^ اتخذوا أيمانهم جنة ^ وأجننت الميت واريتببه‬
‫في القبر فهو جنين والحب المفرط يستر العقل فل يعقل المحب مبا ينفعببه‬
‫ويضره فهو شعبة من الجنببون فصببل وأمببا اللمببم فهببو طببرف مببن الجنببون‬
‫ورجل ملموم أي به لمم ويقال أيضا أصابت فلنا من الجن لمة وهببو المببس‬
‫والشيء القليل قاله الجوهري قلت وأصل اللفظة من المقاربة ومنببه قببوله‬
‫تعالى ^ الذين يجتنبون كبائر الثببم والفببواحش إل اللمببم ^ وهببي الصببغائر‬
‫قال ابن عباس رضي الله عنهما ما رأيت أشبه باللمم مما قببال أبببو هريببرة‬

‫رضي الله عنبه إن العيبن تزنبي وزناهبا النظبر واليبد تزنبي وزناهبا البطبش‬ ‫والرجل تزني وزناها المشي والفببم يزنببي وزنبباه القبببل ومنببه ألببم بكببذا أي‬ ‫قاربه ودنا منه وغلم ملم أي قارب‬ ‫البلوغ وفي الحديث إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم أي يقببرب مبن‬ ‫ذلك وبالجملة فل يستبين كون اللمم من أسبماء الحبب وإن كبان قبد ذكبره‬ ‫جماعة إل أن يقال إن المحبوب قد ألم بقلب المحب أي نزل به ومنه ألمببم‬ ‫بنا أي انزل بنا ومنه قوله متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ‪ %‬تجببد حطبببا جببزل‬ ‫ونارا تأججا فصل وأما الخبل فمن موجبات العشق وآثبباره ل مببن أسببمائه‬ ‫وإن ذكر من أسمائه فإن أصله الفساد وجمعه خبول والخبل بالتحريك الجن‬ ‫يقال به خبل أي شيء من أهل الرض وقببد خبلببه وخبلببه واختبلببه إذا أفسببد‬ ‫عقله أو عضوه ورجل مخبل وهببو نببوع مببن الجنببون والفسبباد فصببل وأمببا‬ ‫الرسيس فقد كثر في كلمهم رسيس الهوى والشوق ورسيس الحب فظببن‬ ‫من أدخله في أماء الحب أنه منها وليس كذلك بل الرسيس الشببيء الثببابت‬ ‫فرسيس الحب ثباته ودوامه ويمكببن أن يكببون مببن رس الحمببى ورسيسببها‬ ‫وهو أول مسها فشبببهوا رسببيس الحببب بحرارتببه وحرقتببه برسببيس الحمببى‬ ‫وكان الواجب على هؤلء أن يجعلوا الوار من أسماء الحب لنه يضاف إليببه‬ ‫قال الشاعر‬ ‫إذا وجدت أوار الحب في كبدي ‪ %‬أقبلت نحو سببقاء القببوم أبببترد هبنببي‬ ‫بردت ببرد الماء ظاهره ‪ %‬فمن لنار على الحشاء تتقد وقببد وقببع إضببافة‬ ‫الرسيس إلى الهوى في شعر ذي الرمة حيث يقول إذا غير النأي المحببين‬ ‫لم يكد ‪ %‬رسيس الهوى من حب مية يبرح وفيه إشكال نحوي ليببس هببذا‬ ‫موضببعه فصببل وأمببا الببداء المخببامر فهببو مببن أوصببافه وسببمي مخببامرا‬ ‫لمخالطته القلب والروح يقال خامره قبال الجبوهري والمخبامرة المخالطببة‬ ‫وخامر الرجل المكان إذا لزمه وقد يكون أخذ من قولهم استخمر فلن فلنا‬ ‫إذا اسببتعبده وكببأن العشببق داء مسببتعبد للعاشببق ومنببه حببديث معبباذ مببن‬ ‫استخمر قوما أي أخذهم قهببرا وتملببك عليهببم فببالحب داء مخببالط مسببتعبد‬ ‫فصل وأما الود فهو خببالص الحببب وألطفببه وأرقببه وهببو مببن الحببب بمنزلببة‬ ‫الرأفة من الرحمببة قببال اجلببوهري وددت الرجبل أوده ودا إذا أحببتبه والببود‬ ‫والود والود المودة تقول بودي أن يكون كذا وأما قول الشاعر أيهببا العببائد‬ ‫المسائل عنا ‪ %‬وبوديك أن ترى أكفاني فإنما أشبع كسرة الدال ليسببتقيم‬ ‫له البيت فصارت ياء والببود الوديببد بمعنببى المببودود والجمببع أود مثببل قببدح‬ ‫وأقدح وذئب وأذؤب وهما يتوادان وهم أوداء والبودود المحبب ورجبال ودداء‬ ‫يستوي فيه المذكر والمؤنث لكونه وصفا‬ ‫داخل على وصف للمبالغة قلت الودود من صفات الله سبحانه وتعالى أصله‬ ‫من المودة واختلف فيببه علببى قببولين فقيببل هببو ودود بمعنببى واد كضببروب‬ ‫بمعنى ضارب وقتول بمعنى قاتل ونؤوم بمعنى نائم ويشهد لهببذا القببول أن‬ .

‫فعول في صفات الله سبببحانه وتعببالى فاعببل كغفببور بمعنببى غببافر وشببكور‬ ‫بمعنى شاكر وصبور بمعنى صابر وقيل بل هببو بمعنببى مببودود وهببو الحبببيب‬ ‫وبببذلك فسببره البخبباري فببي صببحيحه فقببال الببودود الحبببيب والول أظهببر‬ ‫لقترانه بالغفور في قوله ^ وهو الغفور الودود ^ وبالرحيم في قوله ^ إن‬ ‫ربي رحيم ودود ^ وفيه سر لطيف وهو أنه يحب التوابين وأنببه يحببب عبببده‬ ‫بعد المغفرة فيغفببر لببه ويحبببه كمببا قببال ^ إن اللببه يحببب التببوابين ويحببب‬ ‫المتطهرين ^ فالتائب حبيب الله فببالود أصببفى الحببب وألطفببه فصببل وأمببا‬ ‫الخلة فتوحيد المحبة فالخليل هو الذي توحد حبه لمحبوبه وهي رتبة ل تقبببل‬ ‫المشاركة ولهذا اختص بها في العالم الخليلن إبراهيم ومحمد صببلوات اللببه‬ ‫وسلمه عليهما كما قال الله تعالى ^ واتخذ الله إبراهيم خليل ^ وصح عببن‬ ‫النبي أنه قال إن الله اتخذني خليل كما اتخذ إبراهيم خليل وفي الصحيح عنه‬ ‫لو كنت متخذا من أهل الرض خليل لتخببذت أبببا بكببر خليل ولكببن صبباحبكم‬ ‫خليل الرحمن وفي الصحيح أيضا إني أبرأ إلى كل خليل‬ ‫من خلته ولما كببانت الخلببة مرتبببة ل تقبببل المشباركة امتحببن اللببه سبببحانه‬ ‫إبراهيم الخليل بذبح ولده لما أخذ شعبة من قلبه فببأراد سبببحانه أن يخلببص‬ ‫تلك الشعبة له ول تكون لغيره فامتحنه بذبح ولده والمراد ذبحه مببن قلبببه ل‬ ‫ذبحه بالمدية فلما أسلما لمر الله وقدم محبة الله تعالى علببى محبببة الولببد‬ ‫خلص مقام الخلة وفدى الولد بالذبح وقيل إنما سميت خلة لتخلبل المحببة‬ ‫جميع أجزاء الروح قال قد تخللت مسلك الروح مني ‪ %‬وبذا سمي الخليل‬ ‫خليل والخلة الخليل يستوي فيه المذكر والمبؤنث لنبه فبي الصبل مصبدر‬ ‫قولك خليل بين الخلة والخلولة قال أل أبلغا خلتي جابرا ‪ %‬بأن خليلك لببم‬ ‫يقتل ويجمع على خلل مثل قلة وقلل والخل الود والصديق والخلل أيضببا‬ ‫مصدر بمعنى الخالة ومنه قوله تعببالى ^ ل بيببع فيببه ول خلل ^ وقببال فببي‬ ‫الية الخرى ^ ل بيببع فيببه ول خلببة ^ قببال امببرؤ القيببس ولسببت بمقلببي‬ ‫الخلل ول قببالي ‪ %‬والخليببل الصببديق والنببثى خليلببة والخللببة والخللببة‬ ‫والخللة بكسر الخاء وفتحها وضمها الصداقة والمودة قببال وكيببف تواصببل‬ ‫من أصبحت ‪ %‬خللته كأبي مرحب‬ ‫وقد ظن بعض من ل علم عنده أن الحبيب أفضل من الخليل وقال محمببد‬ ‫حبيب الله وإبراهيم خليل الله وهذا باطل مببن وجببوه كببثيرة منهببا إن الخلببة‬ ‫خاصة والمحبة عامة فإن الله يحب التببوابين ويحببب المتطهريببن وقببال فببي‬ ‫عباده المؤمنين ^ يحبهم ويحبونه ^ ومنها أن النبي نفببى أن يكببون لببه مببن‬ ‫أهل الرض خليل وأخبر أن أحببب النسبباء إليببه عائشببة ومببن الرجببال أبوهببا‬ ‫ومنها أنه قال إن الله اتخذني وخليل كما اتخذ إبراهيم خليل ومنها أنه قال لو‬ ‫كنت متخذا من أهل الرض خليل لتخذت أبا بكر خليل ولكببن أخببوة السببلم‬ ‫ومودته فصل وأما الخلم فهو مأخوذ من المخالمة وهي المصادقة والمودة‬ ‫والخلم الصديق والخلم الصحاب قال الكميت إذا ابتسر الحببرب أخلمهببا‬ ‫‪ %‬كشافا وهيجت الفحل فصل وأما الغرام فهو الحببب اللزم يقببال رجببل‬ .

‫مغرم بالحب أي قد لزمه الحب وأصل المادة من اللزوم ومنه قببولهم رجبل‬ ‫مغرم مببن الغببرم أو الببدين قببال فببي الصببحاح والغببرام الولببوع وقببد أغببرم‬ ‫بالشيء أي أولع به والغريم‬ ‫الذي عليه الدين يقال خذ من غريم السوء ما سنح ويكون الغريم أيضا الذي‬ ‫له الدين قال كثير عزة قضى كل ذي دين فوفى غريمه ‪ %‬وعزة ممطببول‬ ‫معنى غريمها ومن المادة قوله تعالى في جهنم ^ إن عذابها كان غراما ^‬ ‫والغرام الشعر ! الدائم اللزم والعذاب قال بشر ويوم النسار ويوم الجفببا‬ ‫‪ %‬ركانا عذابا وكانا غراما وقال العشى إن يعاقب يكن غراما وإن يع ‪%‬‬ ‫ط جزيل فإنه ل يبالي وقال أبببو عبيببدة إن عببذابها كببان غرامببا كببان هلكببا‬ ‫ولزاما لهم وللطف المحبة عندهم واستعذابهم لها لم يكادوا يطلقببون عليهببا‬ ‫لفظ الغرام وإن لهج به المتأخرون فصل وأما الهيام قال في الصحاح هام‬ ‫على وجهه يهيم هيما وهيمانا ذهب من العشق أو غيببره وقلببب مسببتهام أي‬ ‫هائم والهيام بالضم أشد العطش والهيام كالجنون مببن العشببق والهيببام داء‬ ‫يأخببذ البببل فتهيببم ل ترعببى يقببال ناقببة هيمبباء قببال والهيببام بالكسببر البببل‬ ‫العطاش الواحد هيمان وناقة هيمى‬ ‫مثل عطشان وعطشى وقوم هيم أي عطاش وقد هاموا هياما وقوله تعببالى‬ ‫^ فشاربون شرب الهيم ^ هي البل العطاش قلببت جمببع أهيببم هيببم مثببل‬ ‫أحمر وحمر وهو جمع فعلء أيضا كصفراء وصفر فصل وأمببا التببدليه ففببي‬ ‫الصحاح التدليه ذهاب العقل من الهوى يقال دلهه الحب أي حيببره وأدهشببه‬ ‫ودله هو يدله قال أبو زيد الدلوه الناقة ل تكاد تحببن إلببى إلببف ول ولببد وقببد‬ ‫دلهت عن إلفها وعن ولدها تدله دلوها فصل وأما الوله فقال في الصببحاح‬ ‫الوله ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد ورجل واله وامببرأة والببه ووالهببة‬ ‫قال العشى فأقبلت والهببا ثكلببى علببى عجببل ‪ %‬كببل دهاهببا وكببل عنببدها‬ ‫اجتمعا وقد وله يببوله ولهببا وولهانببا وتببوله واتلببه وهببو افتعببل أدغببم قببال‬ ‫الشاعر واتله الغيور ‪ %‬والتوليه أن يفرق بين الم وولدها وفببي الحببديث‬ ‫ل توله والدة‬ ‫بولدها أي ل تجعل والها وذلك في السبايا وناقة والببه إذااشببتد وجببدها علببى‬ ‫ولدها والميله التي من عادتها أن يشتد وجدها على ولببدها صببارت الببواو يببا‬ ‫لكسرة ما قبلها وماء موله وموله أرسل في الصحراء فذهب وقببول رؤبببة‬ ‫به تمطت غول كل ميلة ‪ %‬بنا حراجيج المهارى النفة أراد البلد التي تببوله‬ ‫النسان أي تحيره فصل وأما التعبد فهو غاية الحب وغاية الذل يقال عبببده‬ ‫الحب أي ذلله وطريق معبد بالقدام أي مذلل وكذلك المحب قد ذلله الحب‬ ‫ووطأه ول تصلح هذه المرتبة لحد غير الله عز وجل ول يغفببر اللببه سبببحانه‬ ‫لمن أشرك به في عبادته ويغفر ما دون ذلك لمن شاء فمحبة العبودية هببي‬ ‫أشرف أنواع المحبة وهي خالص حق اللببه علببى عببباده وفببي الصببحيح عببن‬ ‫معاذ أنه قال كنت سائرا مع رسول الله فقال يا معاذ فقلت لبيك يببا رسببول‬ .

‫الله وسعديك قال ثم سار ساعة ثبم قببال يبا معبباذ قلبت لبيبك رسبول اللبه‬ ‫وسعديك ثم سار ساعة فقال يا معاذ قلت لبيك رسول اللببه وسببعديك قببال‬ ‫أتدري ما حق الله على عباده قلت الله ورسوله أعلم قببال حقببه عليهببم أن‬ ‫يعبدوه ل يشركوا به شيئا أتدري ما حق العباد على الله إذا‬ ‫فعلوا ذلك أن ل يعذبهم بالنار وقد ذكر اللببه سبببحانه رسببوله بالعبوديببة فببي‬ ‫أشرف مقاماته وهي مقام التحدي ومقام السراء ومقام الدعوة فقببال فببي‬ ‫التحدي ^ وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثلببه ^‬ ‫وقال في مقام السراء سبحان الذي أسرى بعيده ليل من المسببجد الحببرام‬ ‫وقال في مقام الدعوة وأنه لما قام عبدالله يببدعوه وإذا تببدافع أولببو العببزم‬ ‫الشفاعة الكبرى يوم القيامة يقول المسيح لهم اذهبوا إلى محمد عبببد غفببر‬ ‫الله له ما تقدم من ذنبه وما تببأخر فنببال ذلببك المقببام بكمببال العبوديببة للببه‬ ‫وكمال مغفرة الله له فأشرف صفات العبببد صببفة العبوديببة وأحببب أسببمائه‬ ‫إلى الله اسم العبودية كما ثبت عن النبي أنه قببال أحببب السببماء إلببى اللببه‬ ‫عبدالله وعبدالرحمن وأصدقها حارث وهمام وأقبحها حرب ومرة وإنما كببان‬ ‫حارث وهمام أصدقها لن كل أحد ل بد له من هببم وإرادة وعببزم ينشببأ عنببه‬ ‫حرثه وفعله وكل أحد حارث وهمام وإنما كان أقبحها حببرب ومببرة لمببا فببي‬ ‫مسمى هذين السمين من الكراهة ونفور العقل عنهما وبالله التوفيق‬ ‫الباب الثالث في نسبة هذه السماء بعضها إلى بعض هل هي بالترادف أو‬ ‫التباين فالسماء الدالة على مسمى واحببد نوعببان أحببدهما أن يببدل عليببه‬ ‫باعتبار الذات فقط فهذا النوع هو المببترادف ترادفببا محضببا وهببذا كالحنطببة‬ ‫والقمح والبر والسم والكنية واللقب إذا لم يكن فيه مدح ول ذم وإنمببا أتببي‬ ‫به لمجرد التعريببف والنبوع الثباني أن يبدل علبى ذات واحببده باعتبببار تببباين‬ ‫صفاتها كأسماء الرب تعالى وأسماء كلمه وأسماء نبيه وأسماء اليوم الخببر‬ ‫فهذا النوع مترادف بالنسبة إلى الذات متباين بالنسبة إلى الصببفات فببالرب‬ ‫والرحمن والعزيببز والقببدير والملببك يببدل علببى ذات واحببدة باعتبببار صببفات‬ ‫متعددة وكذلك البشير والنذير الحاشر والعاقب والماحي وكذلك يوم القيامة‬ ‫ويوم البعث ويوم الجمع ويوم التغابن ويببوم الزفببة ونحوهببا وكببذلك القببرآن‬ ‫والفرقان والكتاب والهدى ونحوها وكذلك أسماء السيف فإن تعددها بحسب‬ ‫أوصاف وإضافات مختلفببة كالمهنببد والعضبب الصبارم ونحوهبا وقببد عرفببت‬ ‫تباين الوصاف في أسماء المحبة وقد أنكبر كبثير مبن النباس البترادف فبي‬ ‫اللغة وكأنهم أرادوا هذا المعنى وأنه ما من إسمين لمسمى واحد إل وبينهما‬ ‫فرق في صفة أو نسبة أو إضافة سواء علمببت لنببا أو لببم تعلببم وهببذا الببذي‬ ‫قالوه صحيح باعتبار الواضع الواحد ولكن قد يقبع البترادف باعتببار واضبعين‬ ‫مختلفين بسمى أحدهما المسمى باسم ويسميه الواضع الخببر باسببم غيببره‬ ‫ويشتهر الوضعان عند القبيلة الواحدة وهذا كببثير ومببن ههنببا يقببع الشببتراك‬ ‫أيضا فالصل في اللغة هو التباين وهو أكثر اللغة والله أعلم‬ .

‫الباب الرابع في أن العالم العلوي والسفلي إنما وجد بالمحبة ولجلها وأن‬ ‫حركات الفلك والشمس والقمر والنجببوم وحركببات الملئكببة والحيوانببات‬ ‫وحركة كل متحرك إنما وجدت بسبب الحب وهذا باب شريف من أشببرف‬ ‫أبواب الكتاب وقبل تقريره ل بد مببن بيببان مقدمببة وهببي أن الحركببات ثلث‬ ‫حركة إرادية وحركة طبيعية وحركة قسرية وبيان الحصر أن مبدأ الحركة إما‬ ‫أن يكون من المتحرك أو من غيره فإن كان من المتحببرك فإمببا أن يقارنهببا‬ ‫شعوره وعلمه بهببا أول فببإن قارنهببا الشببعور والعلببم فهببي الراديببة وإن لببم‬ ‫يقارنها الشعور والعلم فهي الطبيعية وإن كانت من غيره فهي القسرية وإن‬ ‫شئت أن تقببول المتحببرك إمببا أن يتحببرك بببإرادته أو ل فببإن تحببرك بببإرادته‬ ‫فحركته إرادية وإن تحرك بغير إرادته فإما أن تكون حركته إلى نحببو مركببزه‬ ‫أول فإن تحرك إلى جهة مركزه فحركته طبيعيببة وإن تحببرك إلببى غيببر جهببة‬ ‫مركزه فحركته قسرية إذا ثبت هذا فالحركة الرادية تابعببة لرادة المتحببرك‬ ‫والمراد إما أن يكون مرادا لنفسه أو لغيببره ول بببد أن ينتهببي المببراد لغيببره‬ ‫إلى مراد لنفسه دفعا للدور والتسلسل الرادة إمببا أن تكببون لجلببب منفعببة‬ ‫ولذة إما للمتحرك وإما لغيره أو دفع ألم ومضرة إمببا عببن المتحببرك أو عببن‬ ‫غيره والعاقل ل يجلب لغيره منفعة ول يدفع عنه مضرة إل لما له فببي ذلببك‬ ‫من اللذة ودفع اللم فصارت حركته الرادية تابعة لمحبته بل هبذا حكبم كبل‬ ‫حي متحرك وأما الحركة الطبيعية فهي حركة الشيء إلى مستقره ومركببزه‬ ‫وتلك تابعة للحركة التي اقتضت خروجه عن مركزه وهي القسرية التي إنما‬ ‫تكون بقسر قاسر أخرجه عن مركزه إما باختياره كحركة الحجر إلى اسببفل‬ ‫إذا رمى به‬ ‫إلى جهة فوق وإما بغير اختيار محركه كتحريك الرياح للجسببام إلببى جهببة‬ ‫مهابها وهذه الحركة تابعة للقاسر وحركة القاسر ليست منه بل مبدؤها مببن‬ ‫غيره فإن الملئكة موكلة بالعالم العلوي والسفلي تدبره بأمر الله عز وجببل‬ ‫كما قال الله تعببالى ^ فالمببدبرات أمببرا ^ وقببال فالمقسببمات أمببر وقببال‬ ‫تعالى ^ والمرسلت عرفا فالعاصفات عصفا والناشببرات نشبرا فالفارقببات‬ ‫فرقببا فالملقيببات ذكببرا ^ وقببال ^ والنازعببات غرقببا والناشببطات نشببطا‬ ‫والسببابحات سبببحا فالسببابقات سبببقا فالمببدبرات أمببرا ^ وقببد وكببل اللببه‬ ‫سبحانه بببالفلك والشببمس والقمببر ملئكببة تحركهببا ووكببل بالريبباح ملئكببة‬ ‫تصرفها بأمره وهم خزنتها قال الله تعالى ^ وأما عاد فأهلكوا بريح صرصببر‬ ‫عاتية ^ وقال غير واحد من السلف عتببت علببى الخببزان فلببم يقببدروا علببى‬ ‫ضبطها ذكره البخاري في صحيحه ووكل بالقطر ملئكببة وبالسببحاب ملئكببة‬ ‫تسوقه إلى حيث أمرت به وقد ثيت في الصحيح عن النبي أنه قال بينا رجل‬ ‫بفلة من الرض إذ سمع صوتا فببي سببحابة يقببول اسببق حديقببة فلن فتتبببع‬ ‫السحابة حتى انتهت إلى حديقة فأفرغت ماءها فيهببا فنظببر فببإذا رجببل فببي‬ ‫الحديقة يحول الماء بمسحاة فقال له ما اسمك يا عبدالله فقال فلن السم‬ .

‫الذي سمعه في السحابة فقال إني سمعت قببائل يقببول فببي هببذه السببحابة‬ ‫اسق حديقة فلن فما تصنع في هذه الحديقة فقال إنى أنظر ما يخرج منهببا‬ ‫فأجعله ثلثة أثلث‬ ‫ثلث أتصدق به وثلث انفقه على عيالي وثلث أرده فيها ووكببل اللببه سبببحانه‬ ‫بالجبال ملئكة وثبت عن النبي أنه جاءه ملك الجبال يسببلم عليببه ويسببتأذنه‬ ‫في هلك قببومه إن أحببب فقببال بببل أسببتأني لهببم لعببل اللببه أن يخببرج مببن‬ ‫أصلبهم من يعبد الله ل يشرك بببه شببيئا ووكببل بببالرحم ملكببا يقببول يببا رب‬ ‫نطفة يا رب علقة يا رب مضغة يا رب ذكر أم أنببثى فمببا الببرزق فببم الجببل‬ ‫وشقي أم سعيد ووكل بكل عبد أربعة من الملئكة في هذه الببدنيا حافظببان‬ ‫عن يمينه وعن شماله يكتبان أعمبباله ومعقبببات مببن بيببن يببديه ومببن خلفببه‬ ‫أقلهم اثنان يحفظونه من أمر اللببه ووكببل بببالموت ملئكببة ووكببل بمسبباءلة‬ ‫الموتى ملئكة في القبور ووكل بالرحمة ملئكة وبالعذاب ملئكة وبببالمؤمن‬ ‫ملئكببة يثبتببونه ويببؤزونه إلببى الطاعببات أزا ووكببل بالنببار ملئكببة يبنونهببا‬ ‫ويوقدونها ويصنعون أغللها وسلسلها ويقومون بإمرها ووكل بالجنببة ملئكببة‬ ‫يبنونها ويفرشونها ويصبنعون أرائكهبا وسببررها وصبحافها ونمارقهببا وزرابيهبا‬ ‫فأمر العالم العلوي والسفلي والجنة والنار بتدبير الملئكة بإذن ربهم تبببارك‬ ‫وتعالى وأمره ^ ل يسبقونه بالقول وهبم ببأمره يعملبون ^ و ^ ل يعصبون‬ ‫الله ما أمرهم ^‬ ‫^ ويفعلون ما يؤمرون ^ فأخبر أنهم ل يعصببونه فببي أمببره وأنهببم قببادرون‬ ‫على تنفيذ أوامره ليس بهم عجز عنها بخلف من يترك ما أمر بببه عجببزا فل‬ ‫يعصى الله ما أمره وإن لم يفعل ما أمره به وكببذلك البحببار قببد وكلببت بهببا‬ ‫ملئكة تسجرها وتمنعها أن تفيض على الرض فتغرق أهلهببا وكببذلك أعمببال‬ ‫بني آدم خيرها وشرها قد وكلت بها ملئكة تحصيها وتحفظهببا وتكتبهببا ولهببذا‬ ‫كان اليمان بالملئكة أحببد أركببان اليمببان الببذي ل يتببم إل بببه وهببي خمببس‬ ‫اليمان بالله وملئكته وكتبه ورسله واليوم الخر وإذا عرف ذلك عببرف أن‬ ‫كل حركة في العالم فسببها الملئكببة وحركتهببم طاعببة اللببه ببأمره وإرادتببه‬ ‫فيرجع المر كله إلى تنفيذ مببراد الببرب تعببالى شببرعا وقببدرا والملئكببة هببم‬ ‫المنفذون ذلك بأمره ولذلك سموا ملئكة مببن اللوكببة وهببي الرسببالة فهببم‬ ‫رسل الله في تنفيذ أوامره والمقصود أن حركات الفلك وما حببوته تابعببة‬ ‫للحركة الرادية المستلزمة للمحبة فالمحبة والرادة أصل كل فعببل ومبببداه‬ ‫فل يكون الفعل إل عن محبة وإرادة حتى دفعه للمور التي يبغضها ويكرههببا‬ ‫فإنما يدفعها بإرادته ومحبته لضدادها واللذة الببتي يجببدها بالببدفع كمببا يقببال‬ ‫شفى غيظه وشفى صدره والشفاء والعافية يكون للمحبوب وإن كان كريهببا‬ ‫مثل شرب الدواء الذي يدفع به ألم المرض فإنه وإن كان مكروها من وجببه‬ ‫فهو محبوب لمبا فيبه مبن زوال المكببروه وحصبول المحببوب وكببذلك فعببل‬ ‫الشياء المخالفة للهوى فإنها وإن كانت مكروهة فإنمببا تفعببل لمحبببة وإرادة‬ ‫وإن لم تكن محبوبة لنفسها فإنها‬ .

‫مستلزمة للمحبوب لنفسه فل يببترك الحببي مبا يحبببه ويهببواه إل لمبا يحبببه‬ ‫ويهواه ولكببن يببترك أضببعفهما محبببة لقواهمببا محبببة ولببذلك كببانت المحبببة‬ ‫والرادة أصل للبغض والكراهة فإن البغيض المكروه ينافي وجببود المحبببوب‬ ‫والفعل إما أن يتنبباول وجببود المحبببوب أو دفببع المكببروه المسببتلزم لوجببود‬ ‫المحبوب فعاد الفعل كله إلى وجود المحبببوب والحركببة الختياريببة أصببلها‬ ‫الرادة والقسرية والطبيعيببة تابعتببان لهببا فعبباد المببر إلببى الحركببة الراديببة‬ ‫فجميع حركات العالم العلوي والسببفلي تابعببة للرادة والمحبببة وبهببا تحببرك‬ ‫العالم ولجلها فهي العلة الفاعلية والغائيببة بببل هببي الببتي بهببا ولجلهببا وجببد‬ ‫العالم فما تحرك في العببالم العلببوي والسببفلي حركببة إل والرادة والمحبببة‬ ‫سببها وغايتها بل حقيقة المحبة حركة نفببس المحببب إلببى محبببوبه فالمحبببة‬ ‫حركببة بل سببكون وكمببال المحبببة هببو العبوديببة والببذل والخضببوع والطاعببة‬ ‫للمحبوب وهو الحق الذي به وله خلقت السببموات والرض والببدنيا والخببرة‬ ‫قال تعالى ومببا خلقنببا السببموات والرض ومببا بينهمببا إل بببالحق وقببال اللببه‬ ‫تعالى ^ ومببا خلقنببا السببماء والرض ومببا بينهمببا ببباطل ^ وقببال تعببالى ^‬ ‫أفحسبتم أنما خلقناكم عبثببا ^ والحببق الببذي خلببق بببه ولجلببه الخلببق هببو‬ ‫عبادة الله وحده التي هي كمال محبته والخضوع والذل له ولببوازم عبببوديته‬ ‫من المر والنهى والثواب والعقاب ولجل ذلك أرسل الرسل وأنببزل الكتببب‬ ‫وخلق الجنة والنار والسموات والرض إنما قامت بالعببدل الببذي هببو صببراط‬ ‫الله الذي هو عليه وهو أحب‬ ‫الشياء إلى الله تعالى قال الله تعالى حاكيا عن نبيه شعيب عليببه السببلم‬ ‫^ إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إل هو آخذ بناصيتها إن ربببي‬ ‫على صراط مستقيم ^ فهو على صراط مستقيم فببي شببرعه وقببدره وهببو‬ ‫العدل الذي به ظهر الخلق والمر والثواب والعقاب وهو الحق الذي بببه ولببه‬ ‫خلقت السموات والرض وما بينهما ولهببذا قببال المؤمنببون فببي عبببادتهم ^‬ ‫ربنا ما خلقت هذا باطل سبببحانك ^ فنزهببوا ربهببم سبببحانه أن يكببون خلببق‬ ‫السموات عبثا لغير حكمة ول غاية محمودة وهو سبحانه يحمد لهذه الغايبات‬ ‫المحمودة كما يحمد لببذاته وأوصببافه فالغايببات المحمببودة فببي أفعبباله هببي‬ ‫الحكمة التي يحبهببا ويرضبباها وخلببق مببا يكببره لسببتلزامه مببا يحبببه وترتببب‬ ‫المحبوب له عليه ولذلك يترك سبحانه فعل بعض ما يحبه لمببا يببترتب عليببه‬ ‫من فوات محبببوب لببه أعظببم منببه أو حصبول مكببروه أكببره إليببه مبن ذلببك‬ ‫المحبوب وهذا كما ثبط قلببوب أعببدائه عببن اليمبان ببه وطباعته لنبه يكبره‬ ‫طاعاتهم ويفوت بها ما هو أحب إليه منها من جهادهم وما يببترتب عليببه مببن‬ ‫الموالة فيه والمعاداة وبذل أوليائه نفوسهم فيه وإيثار محبتببه ورضبباه علببى‬ ‫نفوسهم ولجل هذا حلق الموت والحياة وجعل ما على الرض زينة لها قببال‬ ‫تعالى ^ الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عمل ^ وقال ^ إنبا‬ ‫جعلنا ما على الرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عمل ^‬ .

‫وقال تعالى وهو الذي خلق السموات والرض في ستة أيام وكببان عرشببه‬ ‫على الماء لبلوكم أيكم أحسن عمل فأخبر سبحانه عن خلق العالم والمببوت‬ ‫والحياة وتزيين الرض بمببا عليهببا أنببه للبتلء والمتحببان ليختبببر خلقببه أيهببم‬ ‫أحسن عمل فيكون عمله موافقا لمحاب الببرب تعببالى فيوافببق الغايببة الببتي‬ ‫خلق هو لها وخلق لجلها العببالم وهببي عبببوديته المتضببمنة لمحبتببه وطبباعته‬ ‫وهي العمل الحسن وهو مواقع محبته ورضاه وقدر سبحانه مقادير تخالفهببا‬ ‫بحكمته في تقديرها وامتحن خلقه بيببن أمببره وقببدره ليبلببوهم أيهببم أحسببن‬ ‫عمل فانقسم الخلق في هذاالبتلء فريقين فريقا داروا مع أوامره ومحببابه‬ ‫ووقفوا حيث وقف بهم المر وتحركوا حيث حركهم المببر واسببتعملوا المببر‬ ‫في القدر وركبو سببفينة المببر فببي بحببر القببدر وحكمببوا المببر علببى القببدر‬ ‫ونازعوا القدر بالقدر امتثال لمببره واتباعببا لمرضبباته فهببؤلء هببم النبباجون‬ ‫والفريق الثاني عارضوا بين المر والقببدر وبيببن مببا يحبببه ويرضبباه وبيببن مببا‬ ‫قدره وقضاه ثم افترقوا أربع فرق فرقة كذبت بالقدر محافظة على المببر‬ ‫فأبطلت المببر مبن حيببث حببافظت علببى القببدر فببإن اليمببان بالقببدر أصببل‬ ‫اليمان بالمر وهو نظام التوحيد فمببن كببذب بالقببدر نقببض تكببذيبه إيمببانه‬ ‫وفرقة ردت المر بالقدر وهببؤلء مببن أكفببر الخلببق وهببم الببذين حكببى اللببه‬ ‫قولهم في القرآن إذ قالوا ^ لو شاء الله ما أشركنا ول آباؤنا ول حرمنا ^‬ ‫من شيء وقالوا أيضا ^ لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحببن ول‬ ‫آباؤنا ول حرمنا من دونه من شيء ^ وقبالوا ايضبا ^ لبو شباء الرحمبن مبا‬ ‫عبدناهم ^ وقالوا أيضا ^ أنطعم من لو يشاء الله أطعمه ^ فجعلهم اللببه‬ ‫سبحانه وتعالى بذلك مكذبين خارصين ليس لهم علم وأخبر أنهم في ضببلل‬ ‫مبين وفرقة دارت مع القدر فسارت بسيره ونزلت بنزوله ودانت بببه ولببم‬ ‫تبال وافق المر أو خالفه بل دينها القدر فالحلل ما حل بيدها قدرا والحرام‬ ‫ما حرمته قدرا وهم مع من غلب قدرا من مسلم أو كافر برا كببان أو فبباجرا‬ ‫وخواص هؤلء وعبادهم لما شهدوا الحقيقة الكونية القدرية صاروا مع الكفار‬ ‫المسلطين بالقدر وهم خفراؤهم فهؤلء أيضا كفار وفرقة وقفت مع القدر‬ ‫مع اعترافها بأنه خلف المر ولم تدن به ولكنها استرسلت معببه ولببم تحكببم‬ ‫عليه المر وعجزت عن دفع القدر بالقدر اتباعا للمر فهؤلء مفرطون وهببم‬ ‫بين عاجز وعاص لله وهؤلء الفرق كلهم مؤتمون بشيخهم إبليس فببإنه أول‬ ‫من قدم القدر على المر وعارضه به وقال ^ رب بما أغببويتني لزينببن لهببم‬ ‫في الرض ولغوينهم أجمعين ^ وقال ^ فبما أغويتني لقعدن لهم صراطك‬ ‫المستقيم ^ فرد أمر الله بقدره واحتج على ربه بالقدر وانقسم أتباعه أربع‬ ‫فرق كما رأيت فإبليس‬ ‫وجنوده أرسلوا بالقدر إرسال كونيا فالقدر دينهم قال الله تعالى ^ ألم تببر‬ ‫أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تببؤزهم أزا ^ فببدينهم القببدر ومصببيرهم‬ ‫سقر فبعث الله الرسل بالمر وأمرهم أن يحاربوا به أهل القدر وشرع لهببم‬ ‫من أمره سفنا وأمرهم أن يركبوا فيها هم وأتباعهم فببي بحببر القببدر وخببص‬ .

‫بالنجاة من ركبها كما خص بالنجاة أصحاب السفينة وجعل ذلك آية للعالمين‬ ‫فأصحاب المر حرب لصحاب القدر حتى يردوهم إلى المر وأصحاب القببدر‬ ‫يحاربون أصحاب المر حتى يخرجوهم منه فالرسل دينهم المر مبع إيمبانهم‬ ‫بالقدر وتحكيم المر عليه وإبليس وأتباعه دينهم القدر ودفع المر به فتأمببل‬ ‫هذه المسبألة فبي القبدر والمبر وانقسبام العبالم فيهبا إلبى هبذه القسبام‬ ‫الخمسببة وبببالله التوفيببق فحركببات العببالم العلببوي والسببفلي ومببا فيهمببا‬ ‫موافقة للمر إما المر الديني الذي يحبببه اللببه ويرضبباه وإمببا المببر الكببوني‬ ‫الذي قدره وقضاه وهو سبحانه لم يقدره سدى ول قضاه عبثببا بببل لمببا فيببه‬ ‫من الحكمة والغايات الحميدة وما يترتب عليه مببن أمببور يحببب غاياتهببا وإن‬ ‫كره أسبابها ومادئها فإنه سبحانه وتعالى يحببب المغفببرة وإن كببره معاصببي‬ ‫عباده ويحب الستر وإن كره مببا يسببتر عبببده عليببه ويحببب العتببق وإن كببره‬ ‫السبب الذي يعتق عليه من النار ويحب العفو كما فببي الحببديث أللهببم إنببك‬ ‫عفو تحببب العفببو فبباعف عنببي وإن كببره مببا يعفببو عنببه مببن الوزار ويحببب‬ ‫التوابين وتوبتبهم وإن كره معاصيهم‬ ‫التي يتوبون إليه منها منها ويحب الجهاد وأهله بل هم أحب خلقه إليببه وإن‬ ‫كره أفعال من يجاهدونه وهذا باب واسع قببد فتببح لببك فادخببل منببه يطلعببك‬ ‫على رياض من المعرفة مونقة مات مببن فبباتته بحسببرتها وبببالله التوفيببق‬ ‫وهذا موضع يضيق عنه عدة أسفار واللبيب يبدخل إليببه مببن بببابه وسببر هببذا‬ ‫الباب أنه سبحانه كامل في أسمائه وصفاته فله الكمال المطلق مببن جميببع‬ ‫الوجوه الذي ل نقص فيه بوجه ما وهو يحب أسماءه وصببفاته ويحببب ظهببور‬ ‫آثارها في خلقه فإن ذلك مبن لبوازم كمباله فببإنه سببحانه وتبر يحبب الببوتر‬ ‫جميل يحب الجمال عليم يحب العلماء جببواد يحببب الجببواد قببوي والمببؤمن‬ ‫القوي أحب إليه من المؤمن الضعيف حيي يحب أهل الحياء وفي يحب أهبل‬ ‫الوفبباء شببكور يحببب الشبباكرين صببادق يحببب الصببادقين محسببن يحببب‬ ‫المحسنين فإذا كان يحب العفو والمغفرة والحلم والصفح والستر لم يكببن‬ ‫بد من تقديره للسباب التي تظهر آثار هذه الصفات فيها ويستدل بها عببباده‬ ‫على كما أسمائه وصفاته ويكون ذلك أدعى لهم إلى محبته وحمده وتمجيده‬ ‫والثناء عليه بما هو أهله فتحصل الغاية التي خلق لها الخلق وإن فبباتت مببن‬ ‫بعضهم فذلك لفوات سبب لكمالها وظهورها فتضمن ذلك الفببوات المكببروه‬ ‫له أمرا هو أحب إليه من عدمه فتأمل هذا الموضع حق التأمل وهذا ينكشف‬ ‫يوم القيامة للخليفة بأجمعهم حين يجمعهم في صعيد واحد ويوصل إلى كببل‬ ‫نفس ما ينبغي إيصاله إليها من الخير والشر واللذة واللم حتى مثقال الذرة‬ ‫ويوصل كل نفس إلى غاياتها التي تشببهد هببي أنهببا أولببى بهببا فحينئذ ينطببق‬ ‫الكون‬ ‫بأجمعه بحمده تبارك وتعالى قال وحال كمببا قببال سبببحانه وتعببالى ^ وتببرى‬ ‫الملئكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضببي بينهببم بببالحق‬ ‫وقيل الحمد لله رب العالمين ^ فحذف فاعل القول لنه غير معين بببل كببل‬ .

‫أحد يحمده على ذلك الحكم الذي حكم فيه فيحمببده أهببل السببموات وأهببل‬ ‫الرض والبرار والفجار والنس والجن حتى أهل النار قال الحسببن أو غيببره‬ ‫لقد دخلوا النار وإن حمده لفي قلوبهم ما وجدوا عليه سبيل وهذا والله أعلم‬ ‫هو السر الذي حذف لجله الفاعل فببي قببوله ^ قيببل ادخلببوا أبببواب جهنببم‬ ‫خالدين فيها ^ وقوله ^ وقيل ادخل النار مبع البداخلين ^ كبأن الكبون كلبه‬ ‫نطق بذلك وقاله لهم والله تعالى أعلم بالصواب‬ ‫الباب الخامس في دواعي المحبة ومتعلقهببا الببداعي قببد يببراد بببه الشببعور‬ ‫الذي‬ ‫تتبعه الرادة والميل فذلك قائم بالمحب وقد يببراد بببه السبببب الببذي لجلببه‬ ‫وجدت المحبة وتعلقت به وذلك قائم بالمحبوب ونحن نريد بالداعي مجمببوع‬ ‫المرين وهو ما قام بالمحبوب من الصفات التي تدعو إلى محبتببه ومببا قببام‬ ‫بببالمحب مببن الشببعور بهببا والموافقببة الببتي بيببن المحببب والمحبببوب وهببي‬ ‫الرابطة بينهما وتسمى بين المخلوق والمخلوق مناسبببة وملءمببة فهببا هنببا‬ ‫أمور وصف المحبوب وجماله وشببعور المحببب بببه والمناسبببة وهببي العلقببة‬ ‫والملءمة التي بين المحب والمحبوب فمببتى قببويت الثلثببة وكملببت قببويت‬ ‫المحبة واستحكمت ونقصان المحبة وضفعها بحسببب ضببعف هببذه الثلثببة أو‬ ‫نقصها فمتى كان المحبوب في غايببة الجمببال وشببعور المحببب بجمبباله أتببم‬ ‫شعور والمناسبة التي بيبن الروحيبن قويبة فبذلك الحبب اللزم البدائم وقبد‬ ‫يكون الجمال في نفسه ناقصا لكن هو في عين المحب كامببل فتكببون قببوة‬ ‫محبته بحسب ذلك الجمال عنده فببإن حبببك للشببيء يعمببي ويصببم فل يببرى‬ ‫المحب أحدا أحسن من محبببوبه كمببا يحكببى أن عببزة دخلببت علببى الحجبباج‬ ‫فقال لها يا عزة والله ما أنت كما قال فيك كثير فقالت أيهببا الميببر إنببه لببم‬ ‫يرني بالعين التي رأيتني بهببا ول ريببب أن المحبببوب أحلببى فببي عيببن محبببه‬ ‫وأكبر في صدره من غيره وقد أفصح بهذا القائل في قوله فوالله ما أدري‬ ‫أزيدت ملحة ‪ %‬وحسنا على النسوان أم ليس لي عقل‬ ‫وقد يكون الجمال موفرا لكنه ناقص الشعور به فتضعف محبته لببذلك فلببو‬ ‫كشف له عن حقيقتببه لسببر قلبببه ولهببذا أمببر النسبباء بسببتر وجببوههن عببن‬ ‫الرجال فإن ظهور الوجه يسفر عببن كمببال المحاسببن فيقببع الفتتببان ولهببذا‬ ‫شرع للخاطب أن ينظر إلى المخطوبة فإنه إذا شاهد حسببنها وجمالهببا كببان‬ ‫ذلك أدعى إلى حصول المحبة واللفة بينهما كما أشار إليه النبببي فببي قببوله‬ ‫إذا أراد أحدكم خطبة امرأة فلينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فإنه أحرى أن‬ ‫يؤدم بينهما أي يلم ويوافق ويصلح ومنببه الدام الببذي يصببلح بببه الخبببز وإذا‬ ‫وجد ذلك كله وانتفت المناسببة والعلقبة البتي بينهمبا لبم تسبتحكم المحببة‬ ‫وربما لم تقع البتة فإن التناسب الذي بين الرواح من أقوى أسببباب المحبببة‬ ‫فكل امرىء يصبو إلى ما يناسبه وهذه المناسبة نوعببان أصببلية مببن أصببل‬ ‫الخلقة وعارضة بسبب المجاورة أو الشتراك في أمر من المببور فببإن مببن‬ .

‫ناسب قصدك قصده حصل التوافق بين روحك وروحببه فببإذا اختلببف القصببد‬ ‫زال التوافق فأما التناسب الصلي فهو اتفاق أخلق وتشبباكل أرواح وشببوق‬ ‫كل نفس إلى مشاكلها فإن شبه الشيء ينجذب إليه بالطبع فتكون الروحان‬ ‫متشاكلتين في أصل الخلقة فتنجذب إليه بالطبع فتكون الروحان متشاكلتين‬ ‫في أصل الخلقة فتنجذب كل منهما إلى الخرى بالطبع وقببد يقببع النجببذاب‬ ‫والميل‬ ‫بالخاصببية وهببذا ل يعلببل ول يعببرف سببببه كانجببذاب الحديببد إلببى الحجببر‬ ‫المغناطيس ول ريب أن وقوع هذا القدر بين الرواح أعظم من وقببوعه بيببن‬ ‫الجمببادات كمببا قيببل محاسببنها هيببولى كببل حسببن ‪ %‬ومغنبباطيس أفئدة‬ ‫الرجال وهذا الذي حمل بعض الناس على أن قال إن العشق ل يقف على‬ ‫الحسببن والجمببال ول يلببزم مببن عببدمه عببدمه وإنمببا هببو تشبباكل النفببوس‬ ‫وتمازجها في الطباع المخلوقببة كمببا قيببل ومببا الحببب مببن حسببن ول مببن‬ ‫ملحة ‪ %‬ولكنه شيء به الروح تكلف قال هذا القببائل فحقيقتببه انببه مببرآة‬ ‫يبصر فيها المحب طباعة ورقته في صورة محبوبة ففي الحقيقة لم يحب إل‬ ‫نفسه وطباعه ومشاكله قال بعضهم لمحبوبه صادفت فيببك جببوهر نفسببي‬ ‫ومشاكلتها في كل أحوالها فانبعثت نفسي نحوك وانقادت إليك وإنما هببويت‬ ‫نفسي وهذا صحيح من وجه فإن المناسبة علة الضم شببرعا وقببدرا وشبباهد‬ ‫هذا بالعتبار أن أحب الغذية إلى الحيوان ما كان أشبببه بجببوهر بببدنه وأكببثر‬ ‫مناسبة له وكلما قويت المناسبة بين الغاذي والغذاء كان ميببل النفببس إليببه‬ ‫أكثر وكلما بعدت المناسبة حصببلت النفببرة عنببه ول ريببب أن هببذا قببدر زائد‬ ‫على مجرد الحسن‬ ‫والجمببال ولهببذا كببانت النفببوس الشببريفة الزكيببة العلويببة تعشببق صببفات‬ ‫الكمال بالذات فأحب شيء إليها العلم والشجاعة والعفة والجود والحسببان‬ ‫والصبر والثبات لمناسبببة هببذه الوصبباف لجوهرهببا بخلف النفببوس اللئيمببة‬ ‫الدنية فإنها بمعزل عن محبة هذه الصببفات وكببثير مببن النبباس يحملببه علببى‬ ‫الجود والحسان فرط عشقه ومحبته له واللذة الببتي يجببدها فببي بببذله كمببا‬ ‫قال المأمون لقد حبب إلي العفو حتى خشيت أن ل أؤجر عليه وقيل للمام‬ ‫أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى تعلمت هذا العلم لله فقببال أمببا للببه فعزيببز‬ ‫ولكن شيء حبب إلي ففعلته وقال آخر إني لفببرح بالعطبباء وألتببذ بببه أكببثر‬ ‫وأعظم مما يفرح الخذ بما يأخذه مني وفي هذا قيل في مدح بعض الكرماء‬ ‫من أبيات وتأخذه عند المكارم هزة ‪ %‬كما اهتز عند البارح الغصن الرطب‬ ‫وقال شاعر الحماسة تراه إذا ماجئته متهلل ‪ %‬كأنببك تعطيببه الببذي أنببت‬ ‫سائله وكثير مبن الجبواد يعشبق الجبود أعظبم عشبق فل يصببر عنبه مبع‬ ‫حاجته إلى ما يجود به ول يقبل فيه عذل عاذل ول تأخذه فيه لومة لئم وأما‬ ‫عشاق العلم فأعظم شغفا به وعشقا له مببن كببل عاشببق بمعشببوقه وكببثير‬ ‫منهم ل يشغله عنه أجمل صورة من البشر وقيل لمرأة الزبيببر بببن بكببار أو‬ .

‫غيره هنيئا لك إذ ليست لك ضرة فقالت والله لهذه الكتببب أضببر علببي مببن‬ ‫عدة ضرائر‬ ‫وحدثني أخو شيخنا عبدالرحمن بن تيمية عن أبيه قال كببان الجببد إذا دخببل‬ ‫الخلء يقول لي اقرأ في هذا الكتاب وارفع صوتك حتى اسببمع وأعببرف مببن‬ ‫أصابه مرض من صداع وحمى وكان الكتاب عند رأسه فإذا وجببد إفاقببة قببرأ‬ ‫فيه فإذا غلب وضعه فدخل عليه الطبيب يومببا وهببو كببذلك فقببال إن هببذا ل‬ ‫يحل لك فإنك تعين على نفسك وتكون سببا لفوات مطلوبك وحدثني شيخنا‬ ‫قال ابتدأني مرض فقال لي الطبيب إن مطالعتك وكلمببك فببي العلببم يزيببد‬ ‫المرض فقلت له ل أصبر على ذلك وأنا أحاكمك إلى علمك أليسببت النفببس‬ ‫إذا فرحت وسرت قويت الطبيعة فدفعت المرض فقال بلى فقلببت لببه فببإن‬ ‫نفسي تسر بالعلم فتقوى به الطبيعة فأجد راحة فقال هذا خارج عن علجنا‬ ‫أو كما قال فعشق صببفات الكمببال مببن أنفببع العشببق وأعله وإنمببا يكببون‬ ‫بالمناسبة التي بين الروح وتلك الصفات ولهذا كببان أعلببى الرواح وأشببرفها‬ ‫أعلها وأشرفها معشوقا كما قيل أنبت القتيبل بكبل مبن أحببتبه ‪ %‬فباختر‬ ‫لنفسك في الهوى من تصطفي فإذا كببانت المحبببة بالمشبباكلة والمناسبببة‬ ‫ثبتت وتمكنت ولم يزلها إل مانع أقوى من السبببب وإذا لببم تكببن بالمشبباكلة‬ ‫فإنما هي محبة لغرض من الغراض تزول عند انقضائه وتضمحل فمن أحبك‬ ‫لمر ولى عند انقضائه فداعى المحبة وباعثها إن كان غرضا للمحب لم يكببن‬ ‫لمحبته بقاء وإن كان أمرا قائمببا بببالمحبوب سببريع الببزوال والنتقببال زالببت‬ ‫محبته بزواله وإن كان صفة لزمة فمحبته باقيببة ببقبباء داعيهببا مببالم يارضببه‬ ‫يعارضه يوجب زوالها وهو إما تغير حببال فببي المحببب أو أذى مببن المحبببوب‬ ‫فإن الذى إما أن يضعف المحبة أو يزيلها‬ ‫قببال الشبباعر خببذي العفببو منببي تسببتديمي مببودتي ‪ %‬ول تنطقببي فببي‬ ‫سورتي حين أغضب فإني رأيت الحب في القلب والذى ‪ %‬إذ اجتمعببا لببم‬ ‫يلبث الحب يذهب وهذا موضع انقسم المحبون فيه قسمين ففرقببة قببالت‬ ‫ليس بحب صبحيح مبا يزيلبه الذى ببل علمبة الحبب الصبحيح أنبه ل ينقبص‬ ‫بالجفوة ول يذهبه أذى قالوا بل المحب يلتذ بأذى محبببوبه لببه كمببا قببال أبببو‬ ‫الشيص وقف الهوى بي حيث أنت فليس لببي ‪ %‬متببأخر عنببه ول متقببدم‬ ‫وأهنتني فأهنت نفسي جاهدا ‪ %‬ما من يهببون عليببك ممببن يكببرم أشبببهت‬ ‫أعدائي فصرت أحبهم ‪ %‬إذ كن حظي منك حظي منهم أجببد الملمببة فببي‬ ‫هواك لذيذة ‪ %‬حبا لذكرك فليلمني اللبوم فهبذا هبو الحببب علبى الحقيقببة‬ ‫فإنه متضمن لغاية الموافقة بحيث قد اتخذ مراده ومراد محبوبه مببن نفسببه‬ ‫فأهان نفسه موافقة لهانة محبوبه له وأحببب أعببداءه لمببا أشبببههم محبببوبه‬ ‫في أذاه وهذا وإن كانت الطببباع تأببباه لكنببه مببوجب الحببب التببام ومقتضبباه‬ ‫وقالت فرقة بل الذى مزيل للحببب فببإن الطببباع مجبولببة علببى كراهببة مببن‬ ‫يؤذيها كما أن القلوب مجبولة على حب مببن يحسببن إليهببا ومببا ذكببره أولئك‬ ‫فدعوى منهببم والنصبباف أن يقببال يجتمببع فببي القلببب بغببض أذى الحبببيب‬ .

‫وكراهته ومحبته من وجه آخر فيحبه ويبغض أذاه وهببذا هببو الواقببع والغببالب‬ ‫منها يوارى‬ ‫المغلوب ويبقى الحكم له وقد كشف عببن بعببض هببذا المعنببى الشبباعر فببي‬ ‫قوله ولو قلت طأ في النار أعلم أنه ‪ %‬رضا لك أو مدن لنا مببن وصببالك‬ ‫لقدمت رجلى نحوها فوطئتها ‪ %‬هدى منببك لببي أو ضببلة مببن ضببللك وإن‬ ‫ساءني أن نلتني بمساءة ‪ %‬فقد سرني أني خطرت ببالك فهذا قد أنصببف‬ ‫حيث أخبر أنه يسوؤه أن يناله محبوبه بمساءة ويسره خطوره بباله ل كمببن‬ ‫ادعى انه يلتذ بأذى محبوبه له فإن هذا خارج عن الطباع اللهببم إل أن يكببون‬ ‫ذلك الذى وسيلة إلى رضى المحبوب وقربه فببإنه يلتببذ بببه إذا لحببظ غببايته‬ ‫وعاقبته فهذا يقع وقد أخبرني بعض الطباء قال إنببي ألتببذ بالببدواءالكريه إذا‬ ‫علمت ما يحصل به من الشفاء وأضعه على لساني وأترشفه محبة له ومببن‬ ‫هذا التذاذ المحبين بالمشاق التي توصلهم إلى وصال محبوبهم وقربه وكلمببا‬ ‫ذكروا روح الوصال وأن ما هببم فيببه طريببق موصببل إليببه لببذ لهببم مقاسبباته‬ ‫وطاب لهم تحمله كما قال الشاعر لها أحاديث من ذكراك تشببغلها ‪ %‬عببن‬ ‫الشراب وتلهيها عن الزاد لها بوجهك نور تستضيء به ‪ %‬ومن حديثك فببي‬ ‫أعقابها حادي إذا شكت من كلل السير أوعدها ‪ %‬روح اللقاء فتقوى عنببد‬ ‫ميعاد والمقصود أن المحبة تسببتدعي مشبباكلة ومناسبببة وقببد ذكببر المببام‬ ‫أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في مسنده من حببديث عائشببة رضببي اللببه‬ ‫عنها أن امرأة‬ ‫كانت تدخل علبى قريبش فتضبحكهم فقبدمت المدينبة فنزلبت علبى امبرأة‬ ‫تضحك الناس فقال النبي على من نزلت فلنة فالت علببى فلنببة المضببحكة‬ ‫فقال الرواح جنود مجندة فما تعببارف منهببا ائتلببف ومببا تنبباكر منهببا اختلببف‬ ‫وأصل الحديث في الصحيح وذكر لبقراط رجل من أهل النقص يحبببه فبباغتم‬ ‫لذلك وقال ما أحبني إل وقد وافقته فببي بعببض أخلقببه وأخببذا المتنبببي هببذا‬ ‫المعنى فقلبه وأجاد فقال وإذا أتتك مذمتي من ناقص ‪ %‬فهي الشهادة لي‬ ‫بأني فاضل وقال بعض الطباء العشق امتزاج الروح بالورح لما بينهما مببن‬ ‫التناسب والتشاكل فإذا امتزج الماء بالماء امتنببع تخليببص بعضببه مببن بعببض‬ ‫ولذلك تبلغ المحبة بين الشخصين حببتى يتببألم أحببدهما بتببألم الخببر ويسببقم‬ ‫بسقمه وهو ل يشعر ويذكر أن رجل كان يحب شخصا فمببرض فببدخل عليببه‬ ‫أصحابه يعودونه فوجدوا به خفة فانبسط معهم وقال من أين جئتم قالوا من‬ ‫عند فلن عدناه فقال أو كان عليل قالوا نعببم وقببد عببوفي فقببال واللببه لقببد‬ ‫أنكرت علتي هذه ولم أعرف لها سببا غير أني تببوهمت أن ذلببك لعلببة نببالت‬ ‫بعض من أحب ولقد وجدت في يومي هببذا راحببة ففرحببت طمعببا أن يكببون‬ ‫الله سبحانه وتعالى شفاه ثم دعا بدواة فكتب إلى محبوبه‬ ‫إني حممت ولم أشعر بحماك ‪ %‬حتى تحدث عوادي بشكواك فقلببت مببا‬ ‫كانت الحمى لتطرقني ‪ %‬من غير ما سبب إل لحماك وخصببلة كنببت فيهببا‬ .

‫غير متهم ‪ %‬عافاني الله منها حين عافاك حتى اتفقت نفسي ونفسك في‬ ‫هببذا وذاك وفببي هببذا وفببي ذاك ويحكببى أن رجل مببرض مببن يحبببه فعبباده‬ ‫المحب فمرض من وقته فعوفي محبوبه فجباء يعبوده فلمبا رآه عبوفي مبن‬ ‫وقته وأنشد مرض الحبببيب فعببدته ‪ %‬فمرضببت مببن حببذري عليببه وأتببى‬ ‫الحبيب يعودني ‪ %‬فبرئت من نظري إليه وأنت إذا تببأملت الوجببود ل تكبباد‬ ‫تجد اثنين يتحابان إل وبينهما مشاكلةأو اتفاق في فعل أو حال أو مقصد فإذا‬ ‫تباينت المقاصببد والوصبباف والفعببال والطببرائق لببم يكببن هنبباك إل النفببرة‬ ‫والبعد بين القلوب ويكفي في هذا الحديث الصببحيح عببن رسببول اللببه مثببل‬ ‫المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحببد إذا اشببتكى‬ ‫منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر فإنقيل فهذا الذي ذكرتم‬ ‫يقتضي أنببه إذا أحببب شببخص شخصببا أن يببزن الخببر يحبببه فيشببتركان فببي‬ ‫المحبة والواقع يشهد بخلفه فكم من محب غير محبوب بل بسببيف البغببض‬ ‫مضروب قيل قد اختلف الناس في جواب هذا السؤال فأمببا أبببو محمببد بببن‬ ‫حببزم فبإنه قبال البذي أذهببب إليبه أن العشببق اتصبال بيبن أجبزاء النفببوس‬ ‫المقسومة في هذه الخلقة في أصل عنصرها الرفيع ل على‬ ‫ما حكاه محمد بن داود عن بعببض أهببل الفلسببفة أن الرواح أكببر مقسببومة‬ ‫لكن على سبيل مناسبة قواها في مقر عالمها العلببوي ومجاورتهببا فببي هيئة‬ ‫تركيبها وقد علمنا أن سر التمازج والتباين في المخلوقات إنما هببو التصببال‬ ‫والنفصال فالشكل إنما يستدعي شكله والمثل إلى مثله ساكن وللمجانسة‬ ‫عمل محسوس وتأثير مشاهد والتنافر فببي الضببداد والموافقببة فببي النببداد‬ ‫والنزاع فيما تشببابه موجببود بيننببا فكيببف بببالنفس وعالمهببا العببالم الصببافي‬ ‫الخفيف وجوهرها الجوهر الصببعاد المعتببدل وسببنخها المهيببأ لقبببول التفبباق‬ ‫والميل والتوق والنحببراف والشببهوة والنفببار واللببه تعببالى يقببول هببو الببذي‬ ‫خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فجعل علة السببكون‬ ‫أنها منه ولو كان علة الحب حسن الصورة الجسدية لببوجب أن ل يستحسببن‬ ‫النقص من الصور ونحن نجد كثيرا ممن يؤثر الدنى ويعلم فلضببل غيببره ول‬ ‫يجد محيدا لقلبه عنه ولو كان للموافقة في الخلق لمببا أحببب المببرء مببن ل‬ ‫يساعده ول يوافقه فعلمنا أنه شيء فببي ذات النفببس وربمببا كببانت المحبببة‬ ‫لسبب من السباب وتلك تفنى بفناء سببها قال ومما يؤكد هذا القببول أننببا‬ ‫قد علمنا أن المحبة ضروب فأفضلها محبة المتحابين في الله عز وجببل إمببا‬ ‫لجتهاد في العمل وإما لتفاق في أصببل المببذهب وإمببا لفضببل علببم يمنحببه‬ ‫النسببان ومحبببة القرابببة ومحبببة اللفببة والشببتراك فببي المطببالب ومحبببة‬ ‫التصاحب والمعرفة ومحبة لبر يضعه المرء عند أخيه ومحبة لطمع فببي جبباه‬ ‫المحبوب ومحبة المتحابين لسر يجتمعان عليه يلزمهما ستره‬ ‫ومحبة لبلوغ اللذة وقضاء الببوطر ومحبببة العشببق الببتي ل علببة لهببا إل مببا‬ ‫ذكرنا من اتصال النفوس وكبل هبذه الجنباس فمنقضبية مبع انقضباء عللهبا‬ ‫وزائدة بزيادتها وناقصة بنقصانها متأكببدة بببدنوها فبباترة ببعببدها حاشببا محبببة‬ .

‫العشق الصحيح المتمكن من النفس ثم أورد هذا السؤال قال والجببواب أن‬ ‫نفس الببذي ل يحببب مببن يحبببه مكتنفببة الجهببات ببعببض العببراض السبباترة‬ ‫والحجب المحيطة بها من الطبببائع الرضببية فلببم تحببس بببالجزء الببذي كببان‬ ‫متصل بها قبل حلولها حيث هي ولو تخلصت لسببتويا فببي التصببال والمحبببة‬ ‫ونفس المحب متخلصة عالمة بمكان ما كان يشركها فببي المجبباورة طالبببة‬ ‫له قاصدة إليه باحثة عنه مشتهية لملقاته جاذبة له لو أمكنهببا كالمغنبباطيس‬ ‫والحديد وكالنار في الحجر وأجابت طائفببة أخببرى أن الرواح خلقببت علببى‬ ‫هيئة الكرة ثم قسمت فببأي روحيببن تلقيتببا هنبباك وتجاورتببا تألفتببا فببي هببذا‬ ‫العالم وتحابتا وإن تنافرتا هناك تنافرتا هنا وإن تألفتا من وجببه وتنافرتببا مببن‬ ‫وجه كانتا كذلك ها هنا وهذا الجواب مبني على الصببل الفاسببد الببذي أصببله‬ ‫هؤلء أن الرواح موجودة قبل الجساد وأنها كانت متعارفببة متجبباورة هنبباك‬ ‫تتلقى وتتعارف وهذا خطأ بببل الصببحيح الببذي دل عليببه الشببرع والعقببل أن‬ ‫الرواح مخلوقة مع الجساد وأن الملك الموكل بنفخ الروح في الجسد ينفخ‬ ‫فيه الروح إذا مضى‬ ‫على النطفة أربعة أشهر ودخلت في الخامس وذلك أول حدوث الببروح فيببه‬ ‫ومن قال إنها مخلوقة قبل ذلك فقببد غلببط وأقبببح منببه قببول مببن قببال إنهببا‬ ‫قديمة أو توقف في ذلك بل الصواب في الجببواب أن يقببال إن المحبببة كمببا‬ ‫تقدم قسمان محبة عرضية غرضية فهذه ل يجب الشتراك فيها بببل يقارنهببا‬ ‫مقت المحبوب وبغضه للمحب كثيرا إل إذا كان له معه غرض نظيببر غرضببه‬ ‫فإنه يحبه لغرضه منه كما يكون بين الرجل والمرأة اللذين لكل منهما غرض‬ ‫مع صباحبه والقسبم الثباني محببة روحانيبة سببببها المشباكلة والتفبباق بيببن‬ ‫الروحين فهذه ل تكبون إل مبن الجببانبين ول ببد فلبو فتببش المحببب المحببة‬ ‫الصادقة قلب المحبوب لوجد عنببده مببن محبتببه نظيببر مببا عنببده أو دونببه أو‬ ‫فوقه فصل وإذا كببانت المحبببة مببن الجببانبين اسببتراح بهببا كببل واحببد مببن‬ ‫المحبين وسكن ذلك بعض ما به وعده نوعا من الوصال وقببالت امببرأة مببن‬ ‫العرب حججت ولم أحجج لذنب عملته ‪ %‬ولكن لتعديني على قاطع الحبل‬ ‫ذهبت بعقلي في هواه صغيره ‪ %‬وقببد كبببرت سببني فببرد بببه عقلببي وإل‬ ‫فسو الحب بيني وبينه ‪ %‬فإنك يا مولي توصببف بالعببدل وقببال آخببر فيببا‬ ‫رب أشغلها بحبي كما بهبا ‪ %‬شببغلت فببؤادي كببي يخببف الببذي بيببا وقببالت‬ ‫امرأة تعاتب بعلها أسأل الذي قسم بيببن العببباد معايشببهم أن يقسببم الحببب‬ ‫بيني وبينك ثم أنشدت‬ ‫أدعو الذي صرف الهوى ‪ %‬مني إليك ومنك عنببي أن يبتليببك بمببا ابتل ‪%‬‬ ‫ني أو يسل الحب مني وقال آخبر فيبا رب إن لبم تقسبم الحبب بيننببا ‪%‬‬ ‫بشطرين فاجعلني على هجرها جلببدا وأعقبنببي السببلوان عنهببا ورد لببي ‪%‬‬ ‫فؤادي من سلمى أثبك به حمدا وقال أبو الهذيل العلف ل يجببوز فببي دور‬ ‫الفلك ول فببي تركيببب الطبببائع ول فببي الببواجب ول فببي الممكببن أن يكببون‬ ‫محب ليس لمحبوبه إليه ميل وإلى هذا المذهب ذهب أبو العببباس الناشببىء‬ .

‫حيث يقول عيناك شاهدتان أنك من ‪ %‬حر الهوى تجدين ما أجببد بببك مببا‬ ‫بنا لكن على مضض ‪ %‬تتجلدين وما بنببا جلببد وقببال أبببو عيينببه تبببيت بنببا‬ ‫تهذي وأهذى بذكرها ‪ %‬كلنا يقاسي الليل وهو مسهد وما رقدت إل رأتنببي‬ ‫ضجيعها ‪ %‬كذاك أراها في الكرى حين أرقد تقر بذنبي حين أغفببو ونلتقببي‬ ‫‪ %‬وأسألها يقظان عنه فتجحد كلنببا سببواء فببي الهببوى غيببر أنهببا ‪ %‬تجلببد‬ ‫أحيانا وما لي تجلد وقال عروة بن أذينة إن التي زعمت فببؤادك ملهببا ‪%‬‬ ‫خلقت هواك كما خلقت هوى لها فبك الذي زعمببت بهببا فكلكمببا ‪ %‬أبببدى‬ ‫لصاحبه الصبابة كلها فببإذا تشبباكلت النفببوس وتمببازجت الرواح وتفبباعلت‬ ‫تفاعلت عنها البدان وطلبت نظير المتزاج والجوار الببذي بيببن الرواح فببإن‬ ‫البدن آلة الروح ومركبه وبهذا ركب الله سبحانه شببهوة الجمبباع بيببن الببذكر‬ ‫والنثى طلبا‬ ‫للمتزاج والختلط بين البدنين كما هببو بيببن الروحيببن ولهببذا يسبمى جماعبا‬ ‫وخلطببا ونكاحببا وإفضبباء لن كببل واحببد منهمببا يفضببي إلببى صبباحبه فيببزول‬ ‫الفضاء بينهما فإن قيل فهذا يوجب تأكد الحب بالجماع وقببوته بببه والواقببع‬ ‫خلفه فإن الجماع يطفىء نار المحبة ويبرد حرارتها ويسببكن نفببس المحببب‬ ‫قيل الناس مختلفون في هببذا فمنهببم مببن يكببون بعببد الجمبباع أقببوى محبببة‬ ‫وأمكن وأثبت مما قبله ويكون بمنزلة من وصف له شيء ملئم فأحبه فلمببا‬ ‫ذاقه كان له اشد محبة وإليه أشد اشتياقا وقد ثبت في الصببحيح عببن النبببي‬ ‫في حديث عروج الملئكة إلى ربهم أنه سبحانه يسألهم عن عباده وهو أعلم‬ ‫بهم فيقولون إنهببم يسبببحونك ويحمببدونك ويقدسببونك فيقببول وهببل رأونببي‬ ‫فيقولون ل فيقببول فكيببف لببو رأونببي تقبول الملئكببة لببو رأوك لكببانوا أشببد‬ ‫تسبيحا وتقديسا وتمجيدا ثم يقولببون ويسببألونك الجنببة فيقببول وهببل رأوهببا‬ ‫فيقولون ل فيقول فكيف لو رأوها فتقول الملئكة لو رأوها لكببانوا أشببد لهببا‬ ‫طالبا وذكر الحديث ومعلوم أن محبة من ذاق الشببيء الملئم وعببدم صبببره‬ ‫عنه أقوى من محبة من لم يذقه بل نفسه مفطومة عنه والمودة الببتي بيببن‬ ‫الزوجين والمحبة بعد الجماع أعظم من التي كانت قبلببه والسبببب الطبببيعي‬ ‫أن شهوة القلب ممتزجة بلذة العيببن فببإذا رأت العيببن اشببتهى القلببب فببإذا‬ ‫باشر الجسم الجسم اجتمع شهوة القلب ولذة العيببن ولببذة المباشببرة فببإذا‬ ‫فارق هذه الحال كان نزاع نفسه إليها أشد وشوقه إليهببا أعظببم كمببا قيببل‬ ‫وأكثر ما يكون الشوق يوما ‪ %‬إذا دنت الديار من الديار‬ ‫ولذلك يتضاعف اللم والحسرة على من راى محبببوبه أو باشببره ثببم حيببل‬ ‫بينه وبينه فتضاعف ألمه وحسرته في مقابلة مضاعفة لذة من عبباوده وهببذا‬ ‫في جانب المرأة أقوى فإنها إذا ذاقت عسيلة الرجل ول سببيما أول عسببيلة‬ ‫لم تكد تصبر عنه بعد ذلك قال أيمن بن خريم يميت العتبباب خلط النسبباء‬ ‫‪ %‬ويحي اجتناب الخلط العتابا وتزوج زهير بن مسكين الفهري جارية ولم‬ ‫يكن عنده ما يرضيها به فلما أمكنته من نفسها لببم تببر عنببده مببا ترضببى بببه‬ ‫فذهبت ولم تعد فقال في ذلك أشعارا كثيرة منها تقببول وقببد قبلتهببا ألببف‬ .

‫قبلة ‪ %‬كفاك أما شيء لديك سببوى القبببل فقلببت لهببا حببب علببى القلببب‬ ‫حفظه ‪ %‬وطول بكاء تستفيض له المقل فقالت لعمر الله مببا لببذة الفببتى‬ ‫‪ %‬من الحب في قول يخالفه الفعل وقال آخر رأت حبي سعاد بل جمبباع‬ ‫‪ %‬فقالت حبلنا حبل انقطاع ولست أريد حبا ليس فيه ‪ %‬متاع منك يببدخل‬ ‫في متاعي فلو قبلتني ألفا وألفا ‪ %‬لما أرضيت إل بالجماع إذا ما الصببب‬ ‫لم يك ذا جماع ‪ %‬يرى المحبوب كالشيء المضاع جماع الصببب غايببة كببل‬ ‫أنثى ‪ %‬وداعية لهل العشق داعي فقلت لها وقد ولت تعالي ‪ %‬فإنك بعببد‬ ‫هذا لن تراعي وإنك لو سألت بقاء يوم ‪ %‬خلي عن جماعك لن تطاعي‬ ‫فقالت مرحبا بفتى كريم ‪ %‬ول أهل بذي الخنع اليراع إذا ما البعل لم يك‬ ‫ذا جماع ‪ %‬يرى في البيت مببن سببقط المتبباع وقببال آخببر ولمببا شببكوت‬ ‫الحب قالت كذبتني ‪ %‬فكم زورة مني قصدتك خاليا فما حل فيها من إزار‬ ‫للذة ‪ %‬قعدت وحاجات الفؤاد كما هيا وهل راحة للمرء في ورد منهببل ‪%‬‬ ‫ويرجع بعد الورد ظمآن صاديا وقال العباس بن الحنف لببم يصببف وصببل‬ ‫لمعشببوقين لببم يبذقا ‪ %‬وصبل يجببل علبى كبل اللبذاذات وقببال هدببة ببن‬ ‫الخشرم والله ما يشفي الفؤاد الهائما ‪ %‬نفببث الرقببى وعقببدك التمائمببا‬ ‫ول الحديث دون أن تلزما ‪ %‬ول اللزام دون أن تفاعما ول الفعام دون أن‬ ‫تفاقما ‪ %‬وتعلو القوائم القوائما وقال آخر قول لعاتكة التي ‪ %‬في نظرة‬ ‫قضت الوطر‬ ‫إني أريدك للنكاح ‪ %‬ول أريدك للنظر لو كان هذا مقنعي ‪ %‬لقنعت عنها‬ ‫بالقمر وقال آخر دواء الحب تقبيل وشم ‪ %‬ووضع للبطون على البطببون‬ ‫ورهز تذرف العينان منه ‪ %‬وأخذ بالمناكب والقببرون وقببالت امببرأة وقببد‬ ‫طلبت منها المحادثة ليس بهذا أمرتني أمي ‪ %‬ول بتقبيل ول بشببم لكببن‬ ‫جماعا قد يسلي همي ‪ %‬يسقط منه خاتمي في كمي وقد كشف الشبباعر‬ ‫سبب ذلك حيث يقول لو ضم صب إلفه ! ألفا لمبا ‪ %‬أجبدى وزادت لوعبة‬ ‫وغرام أرواحهم من قبل ذاك تألفت ‪ %‬فتألفت من بعدها الجسام وقببال‬ ‫المؤلف سألت فقيه الحب عن علة الهوى ‪ %‬وقلت له أشببكو إلببى الشببيخ‬ ‫حاليا فقال دواء الحب أن تلصق الحشا ‪ %‬بأحشاء من تهوى إذا كنت خاليا‬ ‫وتتحدا من بعد ذاك تعانقا ‪ %‬وتلثمه حتى يرى لك ناهيا فتقضببي حاجببات‬ ‫الفؤاد بأسرها على المببن مببا دام الحبببيب مؤاتيببا إذا كببان هببذا فببي حلل‬ ‫فحبذا ‪ %‬وصالبه الرحمن تلقبباه راضببيا وإن كببان هببذا فببي حببرام فببإنه ‪%‬‬ ‫عذاب به تلقى العنا والمكاويببا قببال هببؤلء ول يسببتحكم الحببب إل بعببد أن‬ ‫يشق الرجل رداءه وتشق المرأة المعشوقة برقعها كما قال الشاعر‬ ‫إذا شق برد شق بالبرد برقع ‪ %‬دواليببك حببتى كلنببا غيببر لنببس فكببم قببد‬ ‫شققنا من رداء محبر ‪ %‬ومن برقع عن طفلة غير عانس ولمببا بلببغ بعببض‬ ‫الظرفاء قول المأمون ما الحب إل قبلة البيات قال كذب المأمون ثم قال‬ ‫وباض الحب في قلبببي ‪ %‬فببوا ويل إذا فببرخ ومببا ينفعنببي حبببي ‪ %‬إذا لببم‬ .

‫أكنس البربخ وإن لم يضع الصل ‪ %‬ع خرجيببه علببى المطبببخ وقببال ابببن‬ ‫الرومي أعانقها والنفس بعببد مشببوقة ‪ %‬إليهببا وهببل بعببد العنبباق تببداني‬ ‫وألثم فاها كي تزول صبابثي ! ‪ %‬فيشتد مببا ألقببى مببن الهيمببان ولببم يببك‬ ‫مقدار الذي بي من الجببوى ‪ %‬ليشببفيه مببا ترشببف الشببفتان كببأن فببؤادي‬ ‫ليس يشفي غليله ‪ %‬سوى أن أرى الروحين تمتزجان وقال الطبراني فببي‬ ‫معجمه الوسط حدثنا بكر بن سهل حدثنا عبدالله بببن يوسببف حببدثنا محمببد‬ ‫بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة عن طبباوس عببن ابببن عببباس رضببي اللببه‬ ‫عنهما أن رجل قال يا رسول الله عندنا يتيمة قد خطبها‬ ‫رجلن موسر ومعسر وهي تهوى المعسر ونحن نهوى الموسر فقال لببم يببر‬ ‫للمتحابين مثل التزويج قال أبو القاسم الطبراني لببم يببروه عببن طبباوس إل‬ ‫إبراهيم ول رواه عن إبراهيم إل محمد بن مسلم وسببفيان الثببوري تفببرد بببه‬ ‫مؤمل بن إسماعيل عن الثوري انتهى وقد رواه أبو الفرج بببن الجببوزي مببن‬ ‫حديث حسان بن بشر حدثنا أحمد بن حرب حدثنا ابن عيينة حدثنا عمرو عن‬ ‫جابر فذكره وقال المعافى بن عمران حدثنا إبراهيم بببن يزيببد عببن سببليمان‬ ‫بن موسى عن عمرو عن طاوس عن ابن عباس رضببي اللببه عنهمببا وحببدثنا‬ ‫علي بن حرب الطائي حدثنا ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسببرة عببن طبباوس‬ ‫وذكره الدارقطني في كتاب الغرائب وقالتفرد به يزيد ابن مروان عن عمرو‬ ‫بن هرون عن عثمان بن السود المكي عن إبراهيم بن ميسرة عببن طبباوس‬ ‫وقالت هند بنت المهلب مببا رأيببت لصببالحي النسبباء وشببرارهن خيببرا مببن‬ ‫إلحاقهن بمن يسكن إليه من الرجال ولرب مسكون إليه غير طائل والسكن‬ ‫على كل حال أوفق وذكر الحاكم في تاريخ نيسابور من حديث أبي هريببرة‬ ‫رضي الله عنه يرفعه أربع ل يشبعن من أربع أرض من مطر وأنثى من ذكببر‬ ‫وعين من نظر وعالم من علم وهذا باطل قطعا على رسول الله وهببو كببثير‬ ‫عن أبي هريرة رضي الله عنه وذكر الطبراني في معجمه‬ ‫الوسط من حديث ابن عمر يرفعه فضل ما بيببن لببذة المببرأة ولببذة الرجببل‬ ‫كأثر المخيط في الطين إل أن الله سترهن بالحياء وقال لم يببروه عببن ليببث‬ ‫إل أبو المسيب سلم بن سلم عن سويد عن عبدالله بن أسامة عن يعقببوب‬ ‫ابن خالد عن عطاء عن ابن عمر رضي الله عنهما قلت وهببذا أيضببا ل يصببح‬ ‫عببن رسببول اللببه وإسببناده مظلببم ل يحتببج بمثلببه فصببل ورأت طائفببة أن‬ ‫الجماع يفسد العشق ويبطله أو يضعفه واحتجت بأمور منهببا أن الجمبباع هببو‬ ‫الغاية التي تطلب بالعشق فما دام العاشق طالبا فعشقه ثببابت فببإذا وصببل‬ ‫إلى الغاية قضى وطره وبردت حرارة طلبه وطفئت نار عشببقه قببالوا وهببذا‬ ‫شأن كل طالب لشيء إذا ظفبر ببه كالظمبآن إذا روي والجبائع إذا شببع فل‬ ‫معنى للطلب بعد الظفر ومنها أن سبب العشق فكببري وكلمببا قببوي الفكببر‬ ‫زاد العشببق وبعببد الوصببول ل يبقببى الفكببر ومنهببا أنببه قبببل الظفببر ممنببوع‬ ‫والنفس مولعة بحب ما منعت منه كمببا قببال وزادنببي كلفببا فببي الحببب أن‬ ‫منعت ‪ %‬أحب شيء إلى النسان ما منعا وقال الخر لببول طببراد الصببيد‬ .

‫لم تك لذة ‪ %‬فتطاردي لي بالوصببال قليل قببالوا وكببانت الجاهليببة الجهلء‬ ‫في كفرهم ل يرجون ثوابا ول يخببافون عقابببا وكببانوا يصببونون العشببق عببن‬ ‫الجماع كما ذكر أن أعرابيا علق امرأة فكان‬ ‫يأتيها سنين وما جرى بينهما ريبة قال فرأيت ليلة بياض كفها في ليلة ظلماء‬ ‫فوضعت يدي على يدها فقالت مه ل تفسد مببا صببلح فببإنه مببا نكببح حببب إل‬ ‫فسد فأخذ ذلك المأمون فقال ما الحب إل نظرة ‪ %‬وغمز كف وعضد أو‬ ‫كتب فيها رقى ‪ %‬أجل من نفث العقد ما الحب إل هكذا ‪ %‬إن نكح الحببب‬ ‫فسد من كان هذا حبه ‪ %‬فإنما يبغي الولد وهوي آخر امرأة فدام الحببال‬ ‫بينهما في اجتماع وحديث ونظر ثم إنه جامعها فقطعت الوصل بينهما فقببال‬ ‫لو لم أواقع دام لي وصلها ‪ %‬فليتنببي ل كنببت واقعتهببا وقيببل لخببر شببكا‬ ‫فراق محبوبة له أكثرت من وطئها والوطء مسببأمة ‪ %‬فببارفق بنفسببك إن‬ ‫الرفق محمود وذكر عمر بن شبة عن بعض علماء أهل المدينببة قببال كببان‬ ‫الرجل يحب الفتاة فإذا ظفر بهبا بمجلبس تشباكيا وتناشبدا الشبعار واليبوم‬ ‫يشير إليها وتشير إليه فيعدها وتعده فإذا التقيا لم يشك حبا ولم ينشد شعرا‬ ‫وقام إليها كأنه أشهد على نكاحها أبا هريرة رضي الله عنببه لببم يخببط مببن‬ ‫داخل الدهليز منصرفا ‪ %‬إل وخلخالها قد قارب الساقا قال الصمعي قلت‬ ‫لعرابية ما تعدون العشق فيكم قالت العناق والضمة والغمزة والمحادثة ‪6‬‬ ‫ثم قالت يا حضري فكيببف هببو عنببدكم قلببت يقعببد بيببن شببعبها الربببع ثببم‬ ‫يجهدها قالت يا ابن أخي ما هذا عاشق هذا طالب ولد وسئل أعرابي عببن‬ ‫ذلك فقال مص الريق ولثم الشفة والخببذ مببن أطببايب الحببديث فكيببف هببو‬ ‫فيكم أيها الحضري فقال العفس الشديد والجمع بين الركبببة والوريببد ورهببز‬ ‫يوقظ النائم ويشفي القلب الهائم فقال بالله مببا يفعببل هببذا العببدو الشببديد‬ ‫فكيف الحبيب الودود وقال بعضهم الحب يطيب بالنظر ويفسد بالغمز قال‬ ‫هؤلء والحب الصحيح يوجب إعظام المحبوب وإجلله والحياء منه فل تطاوع‬ ‫نفسه أن يلقي جلباب الحياء عنببد محبببوبه وأن يلقيببه عنببه ففببي ذلببك غايببة‬ ‫إذلله وقهره كما قيل إذا كان حظ المرء ممن يحبه ‪ %‬حرامببا فحظببي مببا‬ ‫يحل ويجمل حديث كماء المزن بين فصببوله ‪ %‬عتبباب بببه حسببن الحببديث‬ ‫يفصل ولثم فم عذب اللثات كأنما ‪ %‬جناهن شهد فت فيه القرنفببل ومببا‬ ‫العشق إل عفة ونزاهببة ‪ %‬وأنببس قلببوب أنسببهن التغببزل وإنببي لسببتحيي‬ ‫الحبيب من التي ‪ %‬تريب وأدعى للجميل فأحمل وزعببم بعضببهم أنببه كببان‬ ‫يشرط بين العشيقة والعاشق أن له من نصفها العلى إلى سرتها ينال منببه‬ ‫ما يشاء من ضم وتقبيل ورشف والنصف السفل يحرم عليه وفي ذلك قال‬ ‫شاعر القوم فللحب شطر مطلق من عقاله ‪ %‬وللبعل شطر ما يرام منيع‬ ‫وقال الخر لها شطر فمن حل وبل ‪ %‬ونصف كالبحيرة مببا يهبباج وهببذا‬ ‫كان من دين الجاهلية فببأبطلته الشببريعة وجعلببت الشببطرين كليهمببا للبعببل‬ ‫والشعراء قاطبة ل يببرون بالمحادثببة والنظببر للجنبيببات بأسببا وهببو مخببالف‬ .

‫للشرع العقل فإن فيه تعريضا للطبع لما هو مجبول على الميل إليه والطبببع‬ ‫يسرق ويغلب وكم من مفتون بذلك في دينببه ودنيبباه فببإن قيببل فقببد أنشببد‬ ‫الحاكم في مناقب الشافعي له يقولون ل تنظببر وتلببك بليببة ‪ %‬أل كببل ذي‬ ‫عينين ل بد ناظر وليس اكتحال العين بالعين ريبة ‪ %‬إذا عف فيما بين ذاك‬ ‫الضمائر فإن صحت عن الشافعي فإنمببا أراد النظببر الببذي ل يببدخل تحببت‬ ‫التكليف كنظرة الفجأة أو النظر المباح وقد ذهببب أبببو بكببر محمببد بببن داود‬ ‫الصفهاني إلى جواز النظر إلى من ل يحل له كما سيأتي كلمه إن شاء الله‬ ‫تعالى قال أبو الفرج بن الجوزي وأخطأ في ذلك وجر عليه خطببؤه اشببتهاره‬ ‫بين الناس وافتضاحه وذهب أبو محمد بن حزم إلببى جببواز العشببق للجنبيببة‬ ‫من غير ريبة وأخطأ في ذلك خطببأ ظبباهرا فببإن ذريعببة العشببق أعظببم مببن‬ ‫ذريعة النظر وإذا‬ ‫كان الشرع قد حرم النظر لما يؤدي إليه من المفاسد كمببا سببيأتي بيببانه إن‬ ‫شبباء اللببه تعببالى فكيببف يجببوز تعبباطي عشببق الرجببل لمببن ل يحببل لببه‬ ‫والمقصود أن هذه الفرقة رأت أن الجماع يفسد العشق فغببارت عليببه ممببا‬ ‫يفسده وإن لم تتركه ديانة وقيل لبعض العراب ما ينال أحدكم من عشيقته‬ ‫إذا خلي بها قال اللمس والقبل وما يشاكلها قال فهل يتطاولن إلى الجمبباع‬ ‫فقال بأبي وأمي ليس هذا بعاشق هببذا طببالب ولببد ويحكببى أن رجل عشببق‬ ‫امرأة فقالت له يوما أنت صحيح الحب غيببر سببقيمه وكببانوا يسببمون الحببب‬ ‫على الخنا الحب السقيم فقال نعم فقالت اذهب بنا إلى المنزل فمببا هببو إل‬ ‫أن حصلت في منزله فلم يكن له همة غير جماعها فقالت لببه وهببو كببذلك‬ ‫أسرفت في وطئنا والوطء مقطعة ‪ %‬فببارفق بنفسببك إن الرفببق محمببود‬ ‫فقال لها وهو على حاله لو لم أطأك لما دامت محبتنا ‪ %‬لكببن فعلببى هببذا‬ ‫فعل مجهود فنفرت من تحتببه وقببالت يببا خبببيث أراك خلف مببا قلببت مببن‬ ‫صحة الحب ولم تجعل جماعي إل سببا لذهاب حبببك واللببه ل ضببمني وإيبباك‬ ‫سقف أبدا وسيأتي تمام الكلم في هذا فببي ببباب عفبباف المحبببين إن شبباء‬ ‫الله تعالى فصل الخطاب بين الفريقين أن الجماع الحرام يفسد الحب ول‬ ‫بد أن تنتهي المحبة بينهما إلى المعاداة والتببباغض والقلببى كمببا هببو مشبباهد‬ ‫بالعيان فكل محبة لغير الله آخرها قلى وبغض فكيف إذا قارنها مببا هببو مببن‬ ‫أكبر الكبائر‬ ‫وهذه عدواة بين يدي العداوة الكبرى التي قال الله تعالى فيها الخلء يومئذ‬ ‫بعضهم لبعض عدو إل المتقين وسنذكر إن شاء الله تعالى من ظفر بمحبوبه‬ ‫وترك قضاء وطره منه رغبة في بقاء محبته وخشية أن تنقلببب قلببى وبغضببا‬ ‫في الباب الموعود به فإن ذلك أليق به وأما الجماع المباح فإنه يزيببد الحببب‬ ‫إذا صادف مراد المحب فإنه إذا ذاق لذته وطعمه أوجب له ذلك رغبة أخرى‬ ‫لم تكن حاصلة قبل الذوق ولهذا ل يكاد البكران يصبر أحدهما عن الخر هذا‬ ‫ما لم يعرض للحب ما يفسده ويوجب نقله إلى غير المحبوب وأما مببا احتببج‬ ‫به الخرون فجوابه أن الشببهوة والرادة لببم تطفبأ نارهببا بالكليببة بببل فببترت‬ .

‫شهوة ذلك الوقت ثم تعود أمثالهببا وإنمببا يظهببر هببذا إذا غبباب أحببدهما عببن‬ ‫حبيبه وإل فما دام بمرأى منه وهو قادر عليه متى أحب فإن النفببس تسببكن‬ ‫بذلك وتطمئن به وهذا حال كل من كان بحضرته ما يحتبباج إليببه مببن طعببام‬ ‫وشراب ولباس وهو قادر عليه فإن نفسه تسكن عنده فإذا حيببل بينببه وبينببه‬ ‫اشتد طلبه له ونزاع نفسه إليببه علببى أن المحببب للشببيء مببتى أفببرط فببي‬ ‫تناول محبوبه نفرت نفسه منه وربما انقلبت محبتببه كراهيببة وسببيأتي مزيببد‬ ‫بيان لهذا في باب سلو المحبين إن شاء الله تعالى فصببل ودواعببي الحببب‬ ‫من المحبوب جماله إما الظبباهر أو الببباطن أو همببا معببا فمببتى كببان جميببل‬ ‫الصورة جميل الخلق والشيم والوصبباف كببان الببداعي منببه أقببوى وداعببي‬ ‫الحب من المحب أربعة أشياء أولها النظر إما بالعين أو بالقلب إذا‬ ‫وصف له فكثير من الناس يحب غيره ويفنى فيه محبة وما رآه لكببن وصببف‬ ‫له ولهذا نهى النبي المرأة أن تنعبت المبرأة لزوجهبا حبتى كبأنه ينظبر إليهبا‬ ‫والحديث في الصحيح الثاني الستحسان فإن لم يورث نظره استحسانا لببم‬ ‫تقع المحبة الثالث الفكر في المنظور وحببديث النفببس بببه فببإن شببغل عنببه‬ ‫بغيره مما هو أهم عنده منه لم يعلق حبه بقلبببه وإن كببان ل يعببدم خطببرات‬ ‫وسببوانح ولهببذا قيببل العشببق حركببة قلببب فببارغ ومببتى صبادف هببذا النظببر‬ ‫والستحسان والفكر قلبا خاليا تمكن منببه كمببا قيببل أتبباني هواهببا قبببل أن‬ ‫أعرف الهوى ‪ %‬فصادف قلبا خاليببا فتمكنببا فببإن قيببل فهببل يتوقببف علببى‬ ‫الطمع في الوصول إلى المحبوب أم ل قيببل النبباس فببي هببذا علببى أقسببام‬ ‫منهم من يعشق الجمال المطلق فقلبببه معلببق بببه إن اسببتقلت ركببائبه وإن‬ ‫حلت مضاربه وهذا ل يتوقف عشقه على الطمع ومنهم من يعشببق الجمببال‬ ‫المقيد سواء طمعت نفسه في وصاله أم لم تطمع ومنهم مببن ل يعشببق إل‬ ‫من طمعت نفسه في وصاله فإن يئس منه لبم يعلببق حببه بقلبببه والقسبام‬ ‫الثلثة واقعة في الناس فإذا وجد النظر والستحسان والفكر والطمع هاجت‬ ‫بلبله وأمكن من معشوقه مقاتله واستحكم داؤه وعجز عن الطببباء دواؤه‬ ‫تالله ما أسر الهوى من عاشق ‪ %‬إل وعز علببى النفببوس فكبباكه وإذا كببان‬ ‫النظببر مبببدأ العشببق فحقيببق بببالمطلق أن ل يعببرض نفسببه للسببار الببدائم‬ ‫بواسطة عينه وإذ قد أفضى بنا الكلم إلى النظر فلنذكر حكمه وغائلته‬ ‫الباب السادس في أحكام النظر وغائلته وما يجني على صاحبه قال الله‬ ‫تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهببم‬ ‫إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضببن مببن أبصببارهن ويحفظببن‬ ‫فروجهن الية فلما كان غض البصر أصل لحفظ الفرج بدأ بببذكره ولمببا كببان‬ ‫تحريمببه تحريببم الوسببائل فيببباح للمصببلحة الراجحببة ويحببرم إذا خيببف منببه‬ ‫الفساد ولم يعارضه مصلحة أرجح من تلك المفسدة لم يأمر سبحانه بغضببه‬ ‫مطلقا بل أمر بالغض منه وأمببا حفببظ الفببرج فببواجب بكببل حببال ل يبباح إل‬ ‫بحقه فلذلك عم المر بحفظه وقد جعل الله سبببحانه العيببن مببرآة القلببب‬ .

‫فإذا غض العبد بصره غض القلب شببهوته وإرادتببه وإذا أطلببق بصببره أطلببق‬ ‫القلب شهوته وفي الصحيح أن الفضببل بببن عببباس رضببي اللببه عنهمببا كببان‬ ‫رديف رسول الله يوم النحببر مببن مزدلفببة إلببى منببى فمببرت ظعببن يجريببن‬ ‫فطفق الفضل ينظر إليهن فحول رسول الله رأسه إلى الشببق الخببر وهببذا‬ ‫منع وإنكار بالفعل فلو كان النظر جائزا لقره عليببه وفببي الصببحيح عنببه أنببه‬ ‫قال إن الله عز وجل كتب على ابن آدم حظه من الزنى‬ ‫أدرك ذلك ل محالة فالعين تزني وزناها النظر واللسان يزنببي وزنبباه النطببق‬ ‫والرجبل تزنبي وزناهبا الخطبى واليبد تزنبي وزناهبا البطبش والقلبب يهبوى‬ ‫ويتمنى والفرج يصدق ذلك أو يكذبه فبدأ بزنببى العيببن لنببه أصببل زنببى اليببد‬ ‫والرجل والقلب ولفرج ونبه بزنى اللسان بببالكلم علببى زنببى الفببم بالقبببل‬ ‫وجعل الفرج مصدقا لذلك إن حقق الفعل أو مكذبا لببه إن لببم يحققببه وهببذا‬ ‫الحديث من أبين الشياء على أن العين تعصي بالنظر أن ذلك زناها ففيه رد‬ ‫على من أباح النظر مطلقا وثبت عنه أنه قال يا علي ل تتبع النظرة النظببرة‬ ‫فإن لك الولى وليست لك الثانية ووقعت مسألة ما تقول السبادة العلمباء‬ ‫في رجل نظر إلى امرأة نظرة فعلق حبها بقلبه واشتد عليه المر فقالت له‬ ‫نفسه هذا كله من أول نظرة فلببو أعببدت النظببر إليهببا لرأيتهببا دون مببا فببي‬ ‫نفسك فسلوت عنها فهل يجوز لببه تعمببد النظببر ثانيببا لهببذا المعنببى فكببان‬ ‫الجواب الحمد لله ل يجوز هذا لعشرة أوجه أحدها أن الله سبحانه أمر بغض‬ ‫البصر ولم يجعل شفاء القلب فيما حرمه على العبد الثبباني أن النبببي سببئل‬ ‫عن نظر الفجأة وقد علم أنه يؤثر في القلب فأمر بمداواته بصرف البصر ل‬ ‫بتكرار النظر الثالث أنه صرح بأن الولى لببه وليسببت لببه الثانيببة ومحببال أن‬ ‫يكون داؤه مما له ودواؤه فيما ليس له الرابع أن الظاهر قوة المر بالنظرة‬ ‫الثانية ل تناقصه والتجربة شاهدة به والظاهر‬ ‫أن المر كما رآه أول مرة فل تحسن المخاطرة بالعادة الخبامس أنبه ربمبا‬ ‫رأى ما هو فوق الذي في نفسه فزاد عذابه السادس أن إبليس عنببد قصببده‬ ‫للنظرة الثانية يقوم في ركائبه فيزين له ما ليس بحسن لتتم البليببة السببابع‬ ‫أنه ل يعان على بليته إذا أعرض عن امتثال أوامر الشرع وتداوى بمبا حرمبه‬ ‫عليه بل هو جدير أن تتخلف عنبه المعونبة الثبامن أن النظبرة الولبى سبهم‬ ‫مسموم من سهام إبليس ومعلوم أن الثانية أشببد سببما فكيببف يتببداوى مببن‬ ‫السم بالسم التاسع أن صاحب هذا المقام في مقام معاملة الحق عز وجببل‬ ‫في ترك محبوب كما زعم وهو يريد بالنظرة الثانية أن يتبين حببال المنظببور‬ ‫إليه فإن لم يكن مرضببيا تركببه فبإذا يكبون تركبه لنبه ل يلئم غرضبه ل للبه‬ ‫تعالى فأين معاملة الله سبحانه بترك المحبوب لجله العاشببر يتبببين بضببرب‬ ‫مثل مطابق للحال وهو أنك إذا ركبببت فرسببا جديببدا فمببالت بببك إلببى درب‬ ‫ضيق ل ينفذ ول يمكنها تستدير فيه للخروج فإذا همت بالدخول فيه فاكبحهببا‬ ‫لئل تدخل فإذا دخلت خطوة أو خطوتين فصح بها وردها إلى وراء عاجل قبل‬ ‫أن يتمكن دخولها فإن رددتها إلى ورائها سهل المر وإن توانيت حتى ولجت‬ .

‫وسقتها داخل ثم قمت تجذبها بذنبها عسر عليك أو تعذر خروجها فهل يقببول‬ ‫عاقل إن طريق تخليصها سوقها إلببى داخببل فكببذلك النظببرة إذا أثببرت فببي‬ ‫القلب فإن عجل الحببازم وحسببم المببادة مببن أولهببا سببهل علجببه وإن كببرر‬ ‫النظر ونقب عن محاسن الصورة ونقلها إلى قلب فارغ فنقشها فيه تمكنببت‬ ‫المحبة وكلمببا تواصببلت النظببرات كببانت كالمبباء يسببقي الشببجرة فل تببزال‬ ‫شجرة الحب تنمى حتى يفسد القلب ويعرض عن الفكر فيما أمر به فيخرج‬ ‫بصاحبه إلى المحن ويوجب ارتكاب المحظورات والفتن ويلقببي القلببب فببي‬ ‫التلف والسبب في هذا أن الناظر التذت عينه بأول نظرة فطلبت المعبباودة‬ ‫كأكل الطعام اللذيذ إذا تنبباول منببه لقمببة ولببو أنببه غببض أول لسببتراح قلبببه‬ ‫وسلم وتأمل قول النبي النظرة سهم مسموم من سهام إبليس فإن السهم‬ ‫شأنه أن يسري في القلب فيعمل فيه عمل السببم الببذي يسببقاه المسببموم‬ ‫فإن بادر استفرغه وإل قتله ول بد قال المروذي قلت لحمد الرجببل ينظببر‬ ‫إلى المملوكة قال أخاف عليه الفتنة كم نظرة قد ألقببت فببي قلببب صبباحبها‬ ‫البلبل وقال ابن عباس الشيطان مببن الرجببل فببي ثلثببة فببي نظببره وقلبببه‬ ‫وذكره وهو من المرأة في ثلثة في بصرها وقلبها وعجزها فصل ولما كان‬ ‫النظر من أقرب الوسائل إلى المحرم اقتضت الشريعة تحريمه وأباحته في‬ ‫موضع الحاجة وهذا شأن كل ما حرم تحريببم الوسببائل فببإنه يببباح للمصببلحة‬ ‫الراجحة كما حرمت الصلة في أوقات النهي لئل تكون وسببيلة إلببى التشبببه‬ ‫بالكفار في سجودهم للشمس أبيحت للمصببلحة الراجحببة كقضبباء الفببوائت‬ ‫وصلة الجنازة وفعل ذوات السباب على الصحيح وفي مسببند المببام أحمببد‬ ‫بن حنبل عن النبي أنه قال النظرة سهم مسببموم مببن سببهام إبليببس فمببن‬ ‫غض بصره عن محاسن امرأة أورث الله قلبه حلوة يجدها‬ ‫إلى يوم يلقاه أو كما قال وقال جرير بن عبدالله رضببي اللببه عنهمببا سببألت‬ ‫رسول الله عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصببري ونظببرة الفجببأة هببي‬ ‫النظرة الولى التي تقببع بغيببر قصببد مبن النبباظر فمبا لببم يعتمببده القلببب ل‬ ‫يعاقب عليه فإذا نظر الثانية تعمدا أثم فببأمره النبببي عنببد نظببرة الفجببأة أن‬ ‫يصرف بصره ول يستديم النظر فإن اسبتدامته كتكريبره وأرشبد مبن ابتلبي‬ ‫بنظرة الفجأة أن يداويه بإتيان امرأته وقال إن معها مثل الذي معها فإن في‬ ‫ذلك التسبلي عبن المطلبوب بجنسبه والثباني أن النظبر يبثير قبوة الشبهوة‬ ‫فببأمره بتنقيصببها بإتيببان أهلببه ففتنببة النظببر أصببل كببل فتنببة كمببا ثبببت فببي‬ ‫الصحيحين من حديث أسامة بببن زيببد رضببي اللببه عنهمببا أن النبببي قببال مببا‬ ‫تركت بعدي فتنة أضر علببى الرجببال مببن النسبباء وفببي صببحيح مسببلم مببن‬ ‫حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي اتقوا الدنيا واتقوا النساء‬ ‫وفي مسند محمد بن إسحاق السراج من حديث علي بن أبي طببالب رضببي‬ ‫الله عنه عن النبي أخوف ما أخبباف علببى أمببتي النسبباء والخمببر وقببال ابببن‬ ‫عباس رضي الله عنهما لم يكفر من كفر ممببن مضببى إل مببن قبببل النسبباء‬ ‫وكفر من بقي من قبل النساء‬ .

‫فصل وفي غض البصر عدة فوائد أحدها تخليص القلب مببن ألببم الحسببرة‬ ‫فإن من أطلق نظره دامت حسرته فأضر شيء على القلب إرسببال البصببر‬ ‫فإنه يريه ما يشتد طلبه ول صبر له عنه ول وصول له إليه وذلببك غايببة ألمببه‬ ‫وعذابه قال الصمعي رأيت جارية فببي الطببواف كأنهببا مهبباة فجعلببت أنظببر‬ ‫إليها وأمل عيني من محاسنها فقالت لي يا هذا ما شأنك قلت وما عليك من‬ ‫النظر فأنشببأت تقببول وكنببت مببتى أرسببلت طرفببك رائدا ‪ %‬لقلبببك يومببا‬ ‫أتعبتك المناظر رأيت الذي ل كله أنببت قببادر ‪ %‬عليببه ول عببن بعضببه أنببت‬ ‫صابر والنظرة تفعل في القلب ما يفعل السهم في الرمية فببإن لببم تقتلببه‬ ‫جرحته وهي بمنزلة الشرارة من النار ترمى في الحشيش اليببابس فببإن لبم‬ ‫يحرقه كله أحرقت بعضببه كمببا قيببل كببل الحببوادث مبببداها مببن النظببر ‪%‬‬ ‫ومعظم النار من مستصغر الشرر كم نظرة فتكببت فببي قلببب صبباحبها ‪%‬‬ ‫فتك السهام بل قوس ول وتر والمرء مبا دام ذا عيببن يقلبهبا ‪ %‬فببي أعيبن‬ ‫الغيد موقوف على الخطر يسر مقلته ما ضر مهجتببه ‪ %‬ل مرحبببا بسببرور‬ ‫عاد بالضرر والناظر يرمي من نظره بسهام غرضها قلبه وهو ل يشعر فهو‬ ‫إنما يرمي قلبه ولي مببن أبيببات يببا راميببا بسببهام اللحببظ مجتهببدا ‪ %‬أنببت‬ ‫القتيل بما ترمي فل تصب وباعث الطرف يرتبباد الشببفاء لببه ‪ %‬تببوقه إنببه‬ ‫يأتيك بالعطب‬ ‫وقال الفرزدق تزود منها نظرة لم تدع لببه ‪ %‬فببؤادا ولببم يشببعر بمببا قببد‬ ‫تزودا فلم أر مقتول ولم أر قاتل ‪ %‬بغير سبلح مثلهبا حيبن أقصبدا وقبال‬ ‫آخر ومن كان يؤتى من عدو وحاسد ‪ %‬فإني من عيني أتيت ومببن قلبببي‬ ‫هما اعتوراني نظرة ثم فكرة ‪ %‬فما أبقيا لي كل من رقبباد ول لببب وقببال‬ ‫آخر رماني بها طرفي فلم تخط مقلتي ‪ %‬وما كل من يرمى تصاب مقاتله‬ ‫إذا مت فابكوني قتيل لطرفه ‪ %‬قتيل صديق حاضر مبا يزيلبه وقبال اببن‬ ‫المعببتز مببتيم يرعببى نجببوم الببدجى ‪ %‬يبكببي عليببه رحمببة عبباذله عينببي‬ ‫أشاطت بدمى في الهوى ‪ %‬فابكوا قتيل بعضه قاتله ومثله للمتنبببي وأنببا‬ ‫الذي اجتلب المنية طرفه ‪ %‬فمن المطالب والقتيل القاتل وقال أيضا يا‬ ‫نظرة نفت لرقبباد وغبادرت ‪ %‬فببي حببد قلببي مبا بقيببت فلبول كببانت مبن‬ ‫الكحلء سؤلي وإنما ‪ %‬أجلي تمثل في فؤادي سول وقال أيضا‬ ‫وقي المير من العيون فإنه ‪ %‬مال يزول ببأسه وسخائه يستأسر البطببل‬ ‫الكمي بنظرة ‪ %‬ويحول بين فؤاده وعببزائه وقببال الصببوري إذا أنببت لببم‬ ‫ترع البروق اللوامحببا ‪ %‬ونمببت جببرى مببن تحتببك السببيل سببائحا غرسببت‬ ‫الهوى باللحظ ثم احتقرته ‪ %‬وأهملته مستأنسببا متسببامحا ولببم تببدر حببتى‬ ‫أينعت شجراته ‪ %‬وهبت رياح الوجد فيببه لواقحببا فأمسببيت تسببتدعي مببن‬ ‫الصبر عازبا ‪ %‬عليك وتستدني من النوم نازحا ودخببل أصبببهان مغببن فكببان‬ ‫يتغنى بهذين البيتين سماعا يا عباد الله مني ‪ %‬وكفوا عن ملحظببة الملح‬ ‫فإن الحب آخره المنايا ‪ %‬وأوله شبيه بالمزاح وقببال آخببر وشببادن لمببا‬ .

‫بدا ‪ %‬أسلمني إلى الردى بظرفببه ولطفببه ‪ %‬وطرفببه لمببا بببدا أردت أن‬ ‫أصيده ‪ %‬فصاد قلبي وعدا وقال آخر يعاتب عينه والله يا بصري الجبباني‬ ‫على جسدي ‪ %‬لطفئن بدمعي لوعة الحببزن تببالله تطمببع أن أبكببي هببوى‬ ‫وضنى ‪ %‬وأنت تشبع من غمض ومببن وسببن هيهببات حببتى تببرى طرفببا بل‬ ‫نظر ‪ %‬كما أرى في الهوى شخصا بل بدن‬ ‫وقال آخر يا من يرى سببقمي يزيببد ‪ %‬وعلببتي أعيببت طبيبببي ل تعجبببن‬ ‫فهكذا ‪ %‬تجني العيون على القلوب وقببال آخببر لواحظنببا تجنببي ول علببم‬ ‫عندنا ‪ %‬وأنفسنا مأخوذة بالجرائر ولم أرى أغبببى مببن نفببوس عفببائف ‪%‬‬ ‫تصدق أخهار العيون الفواجر ومن كانت الجفان حجاب قلبه ‪ %‬أذن علببى‬ ‫أحشائه بالفواقر وقال آخر ومستفتح باب البلء بنظرة ‪ %‬تزود منها قلبه‬ ‫حسرة الدهر فوالله ما تدري أيدري بما جنث ‪ %‬على قلبه أم أهلكتببه ومببا‬ ‫يدري وقال آخر أنا ما بين عدوين هما قلبي وطرفي ‪ %‬ينظببر الطببرف‬ ‫ويهوى القلب والمقصود حتفي وقال الخفاجي رمت عينها عيني وراحببت‬ ‫سليمة ‪ %‬فمن حاكم بين الكحيلة والعبرى فيا طرف قببد حببذرتك النظببرة‬ ‫التي ‪ %‬خلست فما راقبت نهيا ول زجرا‬ ‫ويا قلب قد أرداك طرفي مرة ‪ %‬فويحك لم طبباوعته مببرة أخببرى ولببي‬ ‫من أبيات لعل معناها مبتكبر ألبم أقبل لبك ل تسبرق ملحظبة ‪ %‬فسبارق‬ ‫اللحظ ل ينجو من الدرك نصبت طرفي له لمبا ببدا شببركا ‪ %‬فكبان قلبببي‬ ‫أولى منه بالشرك الفائدة الثانية أنه يورث القلب نورا وإشراقا يظهببر فببي‬ ‫العين وفي الوجه وفي الجوارح كما أن إطلق البصر يورثه ظلمة تظهر فببي‬ ‫وجهه وجوارحه ولهذا والله أعلم ذكر الله سبحانه آية النور في قببوله تعببالى‬ ‫الله نور السموات والرض عقيب قوله قل للمبؤمنين يغضبوا مبن أبصبارهم‬ ‫وجاء الحديث مطابقا لهذا حتى كأنه مشببتق منببه وهببو قببوله النظببرة سببهم‬ ‫مسموم من سهام إبليس فمن غض بصبره عبن محاسبن امبرأة أورث اللبه‬ ‫قلبه نورا الحديث الفائدة الثالثة أنه يورث صحةالفراسببة فإنهببا مببن النببور‬ ‫وثمراته وإذا استنار القلب صحت الفراسة لنه يصير بمنزلةالمرآة المجلببوة‬ ‫تظهر فيها المعلومات كما هي والنظر بمنزلة التنفس فيها فإذا أطلق العبببد‬ ‫نظرة تنفست نفسه الصعداء فببي مببرآة قلبببه فطمسببت نورهببا كمببا قيببل‬ ‫مرآة قلبك ل تريببك صببلحه ‪ %‬والنفببس فيهببا دائمببا تتنفببس وقببال شببجاع‬ ‫الكرماني من عمر ظاهره باتباع السنة وباطنه بدوام المراقبة وغض بصببره‬ ‫عن المحارم وكف نفسه عن الشهوات وأكل من‬ ‫الحلل لم تخطىء فراسته وكان شجاع ل تخطىء له فراسة واللببه سبببحانه‬ ‫وتعالى يجزى العبد على عملبه بمبا هببو مبن جنسببه فمببن غبض بصببره عببن‬ ‫المحارم عوضه الله سبحانه وتعالى إطلق نور بصيرته فلما حبس بصره لله‬ ‫أطلق الله نببور بصببيرته ومببن أطلببق بصببره فببي المحببارم حبببس اللببه عنببه‬ ‫بصيرته الفائدة الرابعة أنه يفتح له طرق العلم وأبوابه ويسهل عليه أسبابه‬ .

‫وذلك بسبببب نببور القلببب فببإنه إذا اسببتنار ظهببرت فيببه حقببائق المعلومببات‬ ‫وانكشفت له بسرعة ونفذ من بعضها إلببى بعببض ومببن أرسببل بصببره تكببدر‬ ‫عليه قلبه وأظلم وانسببد عليبه بباب العلبم وطرقبه الفبائدة الخامسبة أنبه‬ ‫يورث قوة القلب وثباته وشجاعته فيجعل لببه سببلطان البصببير مببع سببلطان‬ ‫الحجة وفي الثر إن الذي يخالف هواه يفرق الشيطان من ظله ولهذا يوجببد‬ ‫في المتبع لهواه من ذل القلب وضعفه ومهانببة النفببس وحقارتهببا مببا جعلببه‬ ‫الله لمن آثر هواه على رضاه قببال الحسببن إنهببم وإن هملجببت بهببم البغببال‬ ‫طقطقت بهم البراذين إن ذل المعصية لفي قلوبهم أبى الله إل أن يذل مببن‬ ‫عصاه وقال بعض الشيوخ الناس يطلبون العز بأبواب الملوك ول يجببدونه إل‬ ‫في طاعة الله ومن أطاع الله فقد واله فيما أطاعه فيببه ومببن عصبباه فقببد‬ ‫عاداه فيما عصاه فيه وفيه قسط ونصيب من فعل من عاداه بمعاصيه وفي‬ ‫دعاء القنوت إنه ل يذل من واليت ول يعز من عاديت الفائدة السادسة أنه‬ ‫يورث القلب سرورا وفرحة وانشراحا أعظم مببن اللببذة والسببرور الحاصببل‬ ‫بالنظر وذلك لقهره عدوه بمخالفته ومخالفة نفسه وهواه‬ ‫وأيضا فإنه لما كف لببذته وحبببس شببهوته للببه وفيهببا مسببرة نفسببه المببارة‬ ‫بالسوء أعاضه الله سبحانه مسرة ولذة أكمل منها كمببا قببال بعضببهم واللببه‬ ‫للذة العفة أعظم من لذة الذنب ول ريب أن النفس إذا خالفت هواها أعقبها‬ ‫ذلك فرحا وسرورا ولذة أكمل من لببذة موافقببة الهببوى بمببا ل نسبببة بينهمببا‬ ‫وهاهنا يمتاز العقل من الهوى الفائدة السابعة أنه يخلص القلببب مبن أسببر‬ ‫الشهوة فإن السير هو أسير شهوته وهواه فهو كما قيل طليق برأي العين‬ ‫وهو أسير ومتى أسرت الشهوة والهوى القلبب تمكبن منبه عبدوه وسبامه‬ ‫سوء العذاب وصار كعصببفورة فببي كببف طفبل يسبومها ‪ %‬حيباض الببردى‬ ‫والطفل يلهو و يلعب الفائدة الثامنة أنه يسد عنه بابا من أبواب جهنم فإن‬ ‫النظر باب الشهوة الحاملة على مواقعة الفعل وتحريم الرب تعالى وشرعه‬ ‫حجاب مانع من الوصول فمتى هتك الحجاب ضري على المحظور ولم تقف‬ ‫نفسه منه عند غاية فإن النفس فببي هببذا الببباب ل تقتببع بغايببة تقببف عنببدها‬ ‫وذلك أن لذتها في الشيء الجديد فصاحب الطارف ل يقتعه التليد وإن كببان‬ ‫أحسن منه منظرا وأطيب مخبرا فغببض البصببر يسببد عنببه هببذا الببباب البذي‬ ‫عجزت الملوك عن استيفاء أغراضهم فيه الفائدةالتاسعة أنه يقببوي عقلببه‬ ‫ويزيده ويثبته فإن إطلق البصر وإرساله‬ ‫ل يحصل إل من خفة العقل وطيشه وعببدم ملحظتببه للعببواقب فببإن خاصببة‬ ‫العقل ملحظة العواقب ومرسل النظر لو علم ما تجني عواقب نظره عليببه‬ ‫لما أطلق بصره قال الشاعر بو أعقل الناس من لم يرتكب سببا ‪ %‬حببتى‬ ‫يفكر ما تجني عواقبه الفائدة العاشرة أنه يخلص القلب من سكر الشببهوة‬ ‫ورقدة الغفلة فإن إطلق البصببر يببوجب اسببتحكام الغفلببة عببن اللببه والببدار‬ ‫الخرة ويوقع في سكرة العشق كمببا قببال اللببه تعببالى عببن عشبباق الصببور‬ ‫لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون فببالنظرة كببأس مببن خمببر والعشببق هببو‬ .

‫سكر ذلك الشراب وسببكر العشببق أعظببم مببن سببكر الخمببر فببإن سببكران‬ ‫الخمر يفيق وسكران العشق قلما يفيق إل وهببو فببي عسببكر المببوات كمببا‬ ‫قيل سكران سكر هوى وسكر مدامة ‪ %‬ومببتى إفبباقته مببن بببه سببكران‬ ‫وفوائد غض البصر وآفات إرساله أضعاف أضعاف ما ذكرنا وإنما نبهتببا عليببه‬ ‫تنبيها ول سيما النظر إلى من لم يجعل اللببه سبببيل إلببى قضبباء الببوطر منببه‬ ‫شببرعا كببالمردان الحسببان فببإن إطلق النظببر إليهببم السببم النبباقع والببداء‬ ‫العضال وقد روى الحافظ محمد بن ناصر من حببديث الشببعبي مرسببل قببال‬ ‫قدم وفد عبدالقيس على النبي وفيهم غلم أمببرد ظبباهر الوضبباءة فأجلسببه‬ ‫النبي وراء ظهره وقال كانت خطيئة من مضى من النظببر وقببال سببعيد بببن‬ ‫المسيب إذا رأيتم الرجل يحد النظر إلى‬ ‫الغلم المرد فاتهموه وقد ذكر ابن عببدي فببي كببامله مببن حببديث بقيببة عببن‬ ‫الوازع عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قبال نهبى رسبول اللبه‬ ‫أن يحببد الرجببل النظببر إلببى الغلم المببرد وكببان إبراهيببم النخعببي وسببفيان‬ ‫الثببوري وغيرهمببا مببن السببلف ينهببون عببن مجالببة المببردان قببال النخعببي‬ ‫مجالستهم فتنة وإنما هم بمنزلة النساء وبالجملة فكم مببن مرسببل لحظبباته‬ ‫رجع بجيش صبره مغلول ولم يقلع حتى تشببحط بينهببم قببتيل يببا نبباظرا مببا‬ ‫أقلعت لحظاته ‪ %‬حتى تشحط بينهن قتيل‬ ‫الباب السابع في ذكر مناظرة بين القلب والعيببن ولببوم كبل منهمببا صبباحبه‬ ‫والحكم‬ ‫بينهما لما كانت العين رائدا والقلب باعثا وطالبا وهذه لها لذة الرؤية وهذا‬ ‫له لذة الظفر كانا في الهوى شريكي عنان ولمببا وقعببا فببي العنبباء واشببتركا‬ ‫في البلء أقبل كل منهما يلوم صاحبه ويعاتبه فقال القلب للعين أنت الببتي‬ ‫سقتني إلى مببوارد الهلكببات وأوقعتنببي فببي الحسببرات بمتابعتببك اللحظببات‬ ‫ونزهببت طرفببك فببي تلببك الريبباض وطلبببت الشببفاء مببن الحببدق المببراض‬ ‫وخالفت قول أحكم الحاكمين قل للمؤمنين وقول رسوله النظر إلى المببرأة‬ ‫سهم مسموم من سهام إبليس فمن تركه من خوف الله عز وجل أثابه الله‬ ‫إيمانا يجد حلوته في قلبه رواه المام أحمد حدثنا هشيم حببدثنا عبببدالرحمن‬ ‫بن إسحاق عن محارب بن دثار عن صلة عن حذيفة وقببال عمببر بببن شبببة‬ ‫حدثنا أحمد بن عبدالله ببن يبونس حبدثنا عنبسببة ببن عببدالرحمن القرشبي‬ ‫حدثنا أبو الحسن المدني حدثنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال قببال‬ ‫رسول الله نظر الرجل في محاسن المرأة سهم مسموم من سهام إبليببس‬ ‫مسموم فمن أعرض عن ذلك السهم أعقبه الله عبادة تسببره فمببن الملببوم‬ ‫سوى من رمى صاحبه بالسهم المسموم أو ما علمت أنه ليس شببيء أضببر‬ ‫على النسان من العين واللسان فما عطب‬ .

‫أكثر من عطب إل بهما وما هلك أكببثر مببن هلببك إل بسببببهما فللببه كببم مببن‬ ‫مورد هلكة أورداه ومصدر ردى عنه أصببدراه فمببن أحببب أن يحيبا سببعيدا أو‬ ‫يعيش حميدا فليغض من عنان طرفه ولسانه ليسلم من الضرر فببإنه كببامن‬ ‫في فضول الكلم وفضول النظر وقد صرح الصادق المصببدوق بببأن العينيببن‬ ‫تزنيان وهما أصببل زنببى الفببرج فإنهمببا لببه رائدان وإليببه داعيببان وقببد سببئل‬ ‫رسول الله عن نظرة الفجأة فأمر السائل أن يصرف بصره فأرشده إلى ما‬ ‫ينفعه ويدفع عنه ضرره وقال لبن عمه علي رضي الله عنه محبذرا لبه ممبا‬ ‫يوقع في الفتنة ويورث الحسرة ل تتبع النظببرة النظببرة أومببا سببمعت قببول‬ ‫العقلء من سرح ناظره أتعب خاطره ومن كببثرت لحظبباته دامببت حسببراته‬ ‫وضاعت عليه أوقاته وفاضت عبراته وقول الناظم نظر العيون إلى العيون‬ ‫هو الذي ‪ %‬جعل الهلك إلى الفؤاد سبيل ما زالت اللحظات تغزو قلبببه ‪%‬‬ ‫حتى تشحط فيهن قتيل وقال آخر تمتعتما يا مقلببتي بنظببرة ‪ %‬وأوردتمببا‬ ‫قلبي أمر الموارد أعيني كفا عن فؤادي فإنه ‪ %‬من الظلم سعى اثنين في‬ ‫قتل واحد فصل قالت العين ظلمتني أول وآخرا وبؤت بإثمي باطنا وظاهرا‬ ‫وما أنا‬ ‫إل رسولك الداعي إليك ورائدك الدال عليك وإذا بعثت برائد نحو الببذي ‪%‬‬ ‫تهوى وتعتبه ظلمت الببرائدا فببأنت الملببك المطبباع ونحببن الجنببود والتببباع‬ ‫أركبتني في حاجتك خيل البريد ثم أقبلت علي بالتهديد والوعيد فلو أمرتنببي‬ ‫أن أغلق علي بابي وأرخي علي حجابي لسمعت وأطعببت ولمببا رعيببت فببي‬ ‫الحمى ورتعت أرسلتني لصيد قببد نصببيت لببك حبببائله وأشببراكه واسببتدارت‬ ‫حولك فخاخه وشباكه فغدوت أسيرا بعد أن كنت أميرا وأصبحت مملوكا بعد‬ ‫أن كنت مليكا هذا وقد حكم لي عليك سيد النام وأعدل الحكام حيث يقببول‬ ‫إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سببائر الجسببد وإذا فسببدت فسببد‬ ‫لها سائر الجسد أل وهي القلب وقال أبو هريرة رضي الله عنه القلب ملببك‬ ‫والعضاء جنوده فببإن طبباب الملبك طببابت جنبوده وإذا خبببث الملبك خبثبت‬ ‫جنوده ولو أنعمت النظر لعلمت أن فساد رعيتك بفسادك وصلحها ورشببدها‬ ‫برشادك ولكنك هلكت وأهلكت رعيتك وحملت على العين الضعيفة خطيئتك‬ ‫وأصل بليتك أنه خل منك حببب اللببه وحببب ذكببره وكلمببه وأسببمائه وصببفاته‬ ‫وأقبلت على غيره وأعرضت عنه وتعوضت بحب من سواه والرغبة فيه منببه‬ ‫هذا وقبد سبمعت مبا قبص عليبك مبن إنكباره سببحانه علبى بنبي إسبرائيل‬ ‫استبدالهم طعاما بطعام أدنى منه فذمهم على ذلببك ونعبباه عليهببم وقببال ^‬ ‫أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ^‬ ‫فكيف بمن استبدل بمحبة خالقه وفاطره ووليه ومالك أمببره الببذي ل صببلح‬ ‫له ول فلح ول نعيم ول سرور ول فرحة ول نجاة إل بببأن يوحببده فببي الحببب‬ ‫ويكون أحب إليه مما سواه فانظر بالله بمن استبدلت وبمحبة مببن تعوضببت‬ ‫رضيت لنفسك بالحبس في الحش وقلوب محبيه تجببول حببول العببرش فلببو‬ ‫أقبلت عليه وأعرضت عمببن سببواه لرأيببت العجببائب ولمنببت مببن المتببالف‬ .

‫والمعاطب أوما علمت أنه خببص بببالفوز والنعيببم مببن أتبباه بقلببب سببليم أي‬ ‫سليم مما سواه ليس فيه غير حبه واتباع رضاه قالت وبين ذنبي وذنبك عنببد‬ ‫الناس كما بين عماي وعماك في القياس وقبد قبال مبن بيببده أزمببة المبور‬ ‫فإنها ل تعمى البصببار ولكببن تعمىببالقلوب الببتي فببي الصببدور فصببل فلمببا‬ ‫سمعت الكبد تحاورهما الكلم وتناولهمببا الخصببام قببالت أنتمببا علببى هلكببي‬ ‫تساعدتما وعلى قتلي تعاونتمببا ولقببد أنصببف مببن حكببى مناظرتكمببا وعلببى‬ ‫لساني متظلما منكما يقول طرفي لقلبي هجت لي سقما ‪ %‬والعين تزعم‬ ‫أن القلببب أنكاهببا والجسببم يشببهد أن العيببن كاذبببة ‪ %‬وهببي الببتي هيجببت‬ ‫للقلب بلواها لول العيون وما يجنين من سقم ‪ %‬ما كنت مطرحا من بعض‬ ‫قتلها فقالت الكبد المظلومة اتئدا ‪ %‬قطعتماني وما راقبتما الله‬ ‫وقال آخر يقول قلبي لطرفي أن بكى جزعا ‪ %‬تبكي وأنت الذي حملتني‬ ‫الوجعا فقال طرفي له فيما يعاتبه ‪ %‬بل أنببت حملتنببي المببال والطمعببا‬ ‫حتى إذا ما خل كل بصاحبه ‪ %‬كلهما بطويل السقم قد قنعا نادتهما كبببدي‬ ‫ل تبعدا فلقد ‪ %‬قطعتماني بما لقيتما قطعا وقال آخر عبباتبت قلبببي لمببا‬ ‫‪ %‬رأيت جسمي نحيل فألزم القلب طرفي ‪ %‬وقال كنت الرسول فقببال‬ ‫طرفي لقلبي ‪ %‬بل كنت أنت الدليل فقلت كفا جميعا ‪ %‬تركتماني قببتيل‬ ‫ثم قالت أنا أتولى الحكم بينكما أنتما في البلية شريكا عنان كمببا أنكمببا فببي‬ ‫اللذة والمسرة فرسا رهان فالعين تلتذ والقلب يتمنى ويشببتهي ولهببذا قببال‬ ‫فيكما القائل ولما سلوت الحب بشر نبباظري ‪ %‬لقلبببي فقببال القلببب لببي‬ ‫ولك الهنا تخلصت من إحياء ليلببك سبباهرا ‪ %‬وخلصببتني مببن لوعببة الهجببر‬ ‫والضنا كلنا مهنا بالبقاء فإن تعد ‪ %‬فل أنت يبقيك الغرام ول أنببا وإن لببم‬ ‫تدرككما عناية مقلب القلوب والبصار وإل فما لك من قببرة ول للقلببب مببن‬ ‫قرار قال الشاعر فوالله ما أدري أنفسي ألومها ‪ %‬علببى الحببب أم عينببي‬ ‫المشومة أم قلبي فإن لمت قلبببي قببال لببي العيببن أبصببرت ‪ %‬وإن لمببت‬ ‫عيني قالت الذنب للقلب‬ ‫فعيني وقلبي قد تقاسمتما دمي ‪ %‬فيا رب كن عونا على العين والقلببب‬ ‫قالت هذه ولما سقيت القلب ماء المحبة بكؤوسك أوقدت عليه نار الشببوق‬ ‫فارتفع إليك البخار فتقاطر منك فشرقت بشربه أول وشرقت بحر ناره ثانيا‬ ‫قال خذي بيدي ثم اكشفي الثوب فانظري ‪ %‬ضنى جسدي لكنني أتستر‬ ‫وليس الذي يجري من العيببن ماؤهببا ‪ %‬ولكنهببا روح تببذوب فتقطببر قببالت‬ ‫والحاكم بينكما الذي يحكم بين الروح والجسد إذا اختصما بين يديه فإن فببي‬ ‫الثر المشهور ل تزال الخصومة يوم القيامة بين الخلئق حتى تختصم الروح‬ ‫والجسد فيقول الجسد للروح أنت الذي حركتني وأمرتني وصرفتني وإل فأنا‬ ‫لم أكن أتحرك ول أفعل بدونك فتقول الروح له وأنت ألببذي أكلببت وشببربت‬ ‫وباشرت وتنعمت فأنت الذي تستحق العقوبة فيرسببل اللببه سبببحانه إليهمببا‬ ‫ملكا يحكم بينهما فيقول مثلكما مثل مقعد بصير وأعمى يمشي دخل بسببتانا‬ ‫فقال المقعد للعمى أنا أرى ما فيه من الثمار ولكن ل أستطيع القيام وقال‬ .

‫العمى أنا أستطيع القيام ولكن ل أبصر شيئا فقال له المقعد تعال فاحملني‬ ‫فأنت تمشي وأنا أتناول فعلى من تكون العقوبة فيقول عليهما قال فكببذلك‬ ‫أنتما وبالله التوفيق‬ ‫الباب الثامن في ذكر الشبه التي احتج بها من أباح النظر إلى من ل يحل‬ ‫له الستمتاع به وأببباح عشببقه قببالت هببذه الطائفببة بيننببا وبينكببم الكتبباب‬ ‫والسنة وأقوال أئمة السلم والمعقول الصحيح أمببا الكتبباب فقببوله تعببالى‬ ‫أولم ينظروا في ملكوت السموات والرض وما خلق اللببه مببن شببيء وهببذا‬ ‫يعم جميع ما خلق الله فما الذي أخرج من عمببومه الببوجه المليببح وهببو مببن‬ ‫أحسن ما خلق وموضع الستدلل به والعتبببار أقببوى ولببذلك يسبببح الخببالق‬ ‫سبحانه عند رؤيته كما قال بعض الناظرين إلى جميببل الصببورة ذي طلعببة‬ ‫سبحان فالق صبحه ‪ %‬ومماطف جلت يمين الغارس مرت بأرجاء الخيببال‬ ‫طيوفه ‪ %‬فبكت على رسم السلو الببدارس ورؤيببة الجمببال البببديع تنطببق‬ ‫ألسببنة النبباظرين بقببولهم سبببحان اللببه رب العببالمين وتبببارك اللببه أحسببن‬ ‫الخالقين والله تعالى لم يخلق هذه المحاسببن عبثببا وإنمببا أظهرهببا ليسببتدل‬ ‫الناظر إليها على قدرته ووحدانيته وبديع صببنعه فل تعطببل عمببا خلقببت لبه‬ ‫وأما السنة فالحديث المشهور النظر إلى الوجه المليح عبادة‬ ‫وفي الحديث الخر اطلبوا الخير من حسان الوجوه وفي هببذا إرشبباد إلببى‬ ‫تصفح الوجوه وتأملها وخطب رجل امرأة فاستشار النبي في نكاحهببا فقببال‬ ‫هل نظرت إليها فقال ل قال اذهب فانظر إليها ولببو كببان النظببر حرامببا لمببا‬ ‫أطلق له أن ينظر فإنه ل يأمن الفتنة وأما أقوال الئمة فحكببى السببمعاني‬ ‫أن الشافعي رضي الله عنه كتب إليه رجل في رقعة سل المفببتى المكببي‬ ‫هل في تزاور ‪ %‬ونظرة مشتاق الفؤاد جناح فأجابه الشببافعي معبباذ إلببه‬ ‫العرش أن يذهب التقى ‪ %‬تلصق أكباد بهن جببراح وذكببر الخرائطببي هببذا‬ ‫السؤال والجواب عن عطاء بن أبي رباح وأوله سببألت عطبباء المكببي وذكببر‬ ‫الحاكم في مناقب الشافعي رضي الله عنببه مببن شببعره يقولببون ل تنظببر‬ ‫وتلك بلية ‪ %‬أل كل ذي عينين ل بد ناظر وليس اكتحال العين بالعين ريبببة‬ ‫‪ %‬إذا عف فيما بين الضمائر وذكر السترباذي في كتاب مناقب الشببافعي‬ ‫أن رجل كتب إلى سعيد ابن المسيب يا سببيد التببابعين والبببرره ‪ %‬نسببيت‬ ‫في العشق سورة البقره فكن بفتواك مشفقا رفقا ‪ %‬باهى بك الله أكببرم‬ ‫البرره هل حرم الله لثم خد فتى ‪ %‬أوصافه بالجمال مشتهره‬ ‫فأجابه سعيد يا سائلي عن خفي لوعته ‪ %‬عليببك بالصبببر تحمببدن أثببره‬ ‫ول تكن طالبا لفاحشة ‪ %‬أو كالذي ساق سيله مطره وراقب الله واخببش‬ ‫سطوته ‪ %‬وخالف الفاسقين والفجره وقبل الخد من حبيبك ذا ‪ %‬في كل‬ ‫يوم وليلة عشره وقال أبو العباس المبرد في الكامل قال أعرابي أنشدنيه‬ ‫أبو العالية سألت الفتى المكي ذا العلم ما الذي ‪ %‬يحل مببن التقبيببل فببي‬ .

‫رمضان فقال لي المكي أما لزوجة ‪ %‬فسبع وأما خلة فثمببان وذكببر أبببو‬ ‫بكر الخطيب فببي كتبباب رواه مالببك عببن بعضببهم أقببول لمفببت بيببن مكببة‬ ‫والصفا ‪ %‬لك الخيببر هببل فببي وصببلهن حببرام وهببل فببي صببموت الحجببل‬ ‫مهضومة الحشا ‪ %‬عذاب الثنايا إن لثمت أثام فقببال لببي المفببتي وسببالت‬ ‫دموعه ‪ %‬على الخد من عينيه فهي تببؤام أل ليتنببي قبلببت تلببك عشببية ‪%‬‬ ‫ببطن منى والمحرمون نيام وقال الحاكم في كتاب مناقب الشافعي حدثنا‬ ‫أبو العلء بن كوشيار الحاري أنبأنا علي بن سليمان الخفش عن محمببد بببن‬ ‫الجهم قال سمعت الربيع يقول حضرت الشافعي بمكة وقد دفبع إليبه رجببل‬ ‫رقعة فيها‬ ‫أقول لمفتي خيف مكة والصفا ‪ %‬لك الخير هل في وصلهن حببرام وهببل‬ ‫في صموت الحجل مهضومة الحشا ‪ %‬عببذاب الثنايببا إن لثمببت أثببام قببال‬ ‫فوقع الشافعي فيها فقال لي المفتي وفاضت دمببوعه ‪ %‬علببى الخببد مببن‬ ‫عين وهن تؤام أل ليتني قبلت تلك عشية ‪ %‬ببطن منى والمحرمون قيام‬ ‫وقال عمرو بن سفيان ابن ابنة جامع بن مرخية إنا سألنا مالكببا وقرينببه ‪%‬‬ ‫ليث بن سعد عن لثام الوامق أيجوز قال والببذي خلببق الببورى ‪ %‬مببا حببرم‬ ‫الرحمن قبلة عاشق ذكر ذلك صبباحب كتبباب رسببتاق التفبباق وهببو شبباعر‬ ‫المصريين وأنشد فيه لعمرو بن سفيان هذا وكتب بها إلى ابببن عيينببة قلنببا‬ ‫لسفيان الهللي مرة ‪ %‬حرمت ضم العاشق المشتاق لحبيبه من بعبد نبأي‬ ‫ناله ‪ %‬فأجاب ل والواحد الخلق وأنشد فيببه لجببده جببامع وكتببب بهببا إلببى‬ ‫علي بن زيد بن جدعان سألنا ابن جدعان بن عمر وأخا العل ‪ %‬أيحرم لثم‬ ‫الحب في ليلة القدر فقال لنا المكي وناهيك علمه ‪ %‬أل ل ومببن قببد جبباء‬ ‫بالشفع والوتر وأنشد لبراهيم بن المدبر وكتب بها إلى أبي بكر بن عيبباش‬ ‫أحد أئمة القراء‬ ‫سألت ابن عياش وكان معلما ‪ %‬لك الخير هل في ضمة الحببب مببن وزر‬ ‫فقال أبو بكر ول في لثامه ‪ %‬ألم يأتنا التنزيل بالوضع للصر وأنشببد لخببر‬ ‫وكتب بها إلى المام أحمد بن حنبل قال وزعم بعضهم أنه إسحاق بببن معبباذ‬ ‫بن زهير شاعر أهل مصر في وقته سألت إمام الناس نجببل ابببن حنبببل ‪%‬‬ ‫عن الضم والتقبيل هل فيه من باس فقال إذا جل العزاء فببواجب ‪ %‬لنببك‬ ‫قد أحييت عبدا من الناس وأنشد لبن مرخية وكتب بهبا إلبى أببي حنيفبة‬ ‫كتبت إلى النعمان يوما رسالة ‪ %‬نسائله عن لثم حب ممنع فقال لنا ل إثم‬ ‫فيببه وإنببه ‪ %‬شببهي إذا كببانت لعشببر وأربببع وكتببب رجببل إلببى أبببي جعفببر‬ ‫الطحاوي أبا جعفر ماذا تقول فإنه ‪ %‬إذا نابنببا خطببب عليببك المعببول فل‬ ‫تنكرن قولي وأبشر برحمة ال ‪ %‬إله عن المر الذي عنه نسأل أب الحببب‬ ‫عار أم من الحب مهرب ‪ %‬وهل من لحا أهل الصبببابة يجهببل وهببل بمببباح‬ ‫فيه قتل متيم ‪ %‬يهاجره أحبابه وهو يوصل فرأيببك فببي رد الجببواب فببإنني‬ ‫‪ %‬بما فيه تقضي أيها الشيخ أفعل فأجابه الطحاوي سأقضي قضبباء فببي‬ ‫الذي عنه تسأل ‪ %‬وأحكم بين العاشببقين فأعببدل فببديتك مببا بببالحب عببار‬ .

‫علمته ‪ %‬وللعار ترك الحب إن كنت تعقل ومهما لحا فببي الحببب لح فببإنه‬ ‫‪ %‬لعمرك عندي من ذوي الجهل أجهل‬ ‫وليس مباحا عندنا قتل مسلم ‪ %‬بل ترة بل قاتل النفس يقتبل ولكنبه إن‬ ‫مات في الحب لم يكن ‪ %‬له قود فيه ول عنه يعقل وصالك من تهوى وإن‬ ‫صد واجب ‪ %‬عليك كذا حكم المتيم يفعل فهذا جواب فيه عندي قناعة ‪%‬‬ ‫لما جئت عنه أيها الصب تسأل ويكفي أن المعتزلة من أشد الناس تعظيما‬ ‫للذنوب وهم يخلدون أصحاب الكبائر ول يرون تحريم ذلك كما ذكره الحافظ‬ ‫أبو القاسم ابن عساكر فببي تبباريخه المشببهور لبعببض المعتزلببة سببألنا أبببا‬ ‫عثمان عمرا وواصل ‪ %‬عن الضم والتقبيل للخد والجيد فقال جميعا والذي‬ ‫هو عادل ‪ %‬يجوز بل إثم فدع قول تفنيد وقال إسحاق بببن شبببيب سببألنا‬ ‫شيوخ الواسطيين كلهم ‪ %‬عببن الرشببف والتقبيببل هببل فيهمببا إثببم فقببالوا‬ ‫جميعا ليس إثما لزوجة ‪ %‬ول خلة والضم من هذه غنم وأنشد أبو الحسببن‬ ‫علي بن إبراهيم بن محمد بن سعد الخير في كتابه شرح الكامببل فلمببا أن‬ ‫أبيح لنا التلقي ‪ %‬تعانقنا كما اعتنق الصديق وهل حرجا تراه أو حرامببا ‪%‬‬ ‫مشوق ضمه صب مشوق وقال الخطيب في تاريخ بغداد حدثنا أبو الحسن‬ ‫علي بن أيوب بن الحسببن إملء حببدثنا أببو عبببدالله المرزبباني واببن حيبويه‬ ‫وابن شاذان قالوا حدثنا‬ ‫أبو عبدالله إبراهيم بن محمد بن عرفة نفطببويه بقرطبببة قببال دخلببت علببى‬ ‫محمد بن داود الصبهاني في مرضه الذي مات فيه فقلببت لببه كيببف تجببدك‬ ‫قال حب من تعلم أورثني ما ترى فقلت له ما منعك عببن السببتمتاع بببه مببع‬ ‫القدرة عليه قال الستمتاع على وجهين أحدهما النظر المباح والثبباني اللببذة‬ ‫المحظورة فأما النظر المباح فأورثني ما ترى وذكر القصة وستأتي في باب‬ ‫عفاف العشاق والمقصود أنه لم ير النظر إلببى معشببوقه ول عشببقه حرامببا‬ ‫وجرى على هذا المذهب أبو محمد بن حببزم فببي كتبباب طببوق الحمامببة لببه‬ ‫قالوا ونحن نحاكمكم إلى واحد يعد بآلف مؤلفة وهو شيخ السلم ابن تيمية‬ ‫فإنه سئل ما تقول السادة الفقهاء رضي الله عنهم في رجببل عاشببق فببي‬ ‫صورة وهي مصرة على هجره منذ زمن طويل ل تزيده إل بعدا ول يزداد لها‬ ‫إل حبا وعشقه لهذه الصورة مببن غيببر فسببق ول خنببى ول هببو ممببن يبدنس‬ ‫عشقه بزنى وقد أفضى به الحال إلى الهلك ل محالببة إن بقببي مببع محبببوبه‬ ‫على هذه الحالببة فهببل يحببل لمببن هببذه حبباله أن يهجببر وهببل يجببب وصبباله‬ ‫علىالمحبوب المذكور وهل يأثم ببقائه علببى هجببره ومببا يجببب مببن تفاصببيل‬ ‫أمرهما وما لكل واحد منهما علببى الخببر مببن الحقببوق ممببا يوافببق الشببرع‬ ‫الشريف فأجاب بخطه بجواب طويببل قببال فببي أثنببائه فالعاشببق لببه ثلث‬ ‫مقامات ابتداء وتوسط ونهاية أما ابتداؤه فواجب عليه فيه كتمان ذلك وعدم‬ ‫إفشائه للخلق مراعيا في ذلك شرائط الفتوة من العفة مع القدرة فببإن زاد‬ ‫به الحببال إلىالمقببام الوسبط فل ببأس ببإعلم محبببوبه بمحبتبه إيبباه فيخببف‬ ‫بإعلمه وشكواه إليه ما يجد منه ويحذر من اطلع الناس على ذلك فببإن زاد‬ .

‫به المر حتى خرج عن الحدود والضببوابط التحببق بالمجببانين والموسوسببين‬ ‫فانقسم العشاق‬ ‫قسمين قسم قنعوا بالنظرة بعد النظرة فمنهببم مببن يمببوت وهببو كببذلك ول‬ ‫يظهر سره لحد حتى محبوبه ل يدري بببه وقببد روي عببن النبببي مببن عشببق‬ ‫فعف فكتم فمات فهو شهيد والقسم الثاني أباحوا لمن وصل إلى حد يخاف‬ ‫على نفسه منه القبلة في الحين قالوا لن تركها قد يؤدي إلى هلك النفببس‬ ‫والقبلة صغيرة وهلك النفببس كبببيرة وإذا وقببع النسببان فببي مرضببين داوى‬ ‫الخطببر ول خطببر أعظببم مببن قتببل النفببس حببتى أوجبببوا علببى المحبببوب‬ ‫مطاوعته على ذلك إذا علم أن ترك ذلك يؤدي إلى هلكه واحتجوا بقول الله‬ ‫تعالى ^ إن تجتنبوا كبببائر مببا تنهببون عنببه نكفببر عنكببم سببيئاتكم ^ وبقببوله‬ ‫تعالى ^ الذين يجتنبون كبائر الثبم والفبواحش إل اللمبم ^ وبحبديث البذي‬ ‫قال يا رسول الله إني لقيت امرأة أجنبية فأصبت منها كل شببيء إل النكبباح‬ ‫قال أصليت معنا قال نعم قال إن الله قد غفر لك فأنزل الله تعالى ^ وأقم‬ ‫الصلة طرفي النهار وزلفا من الليببل إن الحسببنات يببذهبن السببيئات ^ ثببم‬ ‫قال فإن كان هذا السائل كما زعم ممن ل يببدنس عشببقه بزنببى ول يصببحبه‬ ‫بخنى فينظر في حاله فإن كان من الطبقة الولى‬ ‫فالنظر كاف لهم إن صدقت دعواهم وإن كان مبن الطبقبة الثانيبة فل ببأس‬ ‫بشكواه إلى محبوبه كي يرق عليه ويرحمه وإن غلببب عليببه الحببال فببالتحق‬ ‫بالثالثة أبيح له ما ذكرنا بشرط أن ل يكببون أنموذجببا لفعببل القبيببح المحببرم‬ ‫فيلتحق بالكبائر ويستحق القتل عند ذلك ويزول عنه العذر ويحق عليه كلمببة‬ ‫العذاب انتهى ما ذكرناه من جببوابه قببالوا وقببد جببوزت طائفببة مببن فقهبباء‬ ‫السلف والخلف والعلماء استمناء النسان بيده إذا خاف الزنى وقببد جببوزت‬ ‫طائفة من الفقهاء لمن خبباف علببى نفسببه فببي الصببوم الببواجب مببن شببدة‬ ‫الشبق أن تتشقق أنثياه أن يجامع امرأته وبنوا على ذلك فرعا وهببو إذا كببان‬ ‫له امرأتان حائض وصائمة فهل يطأ هببذه أو هببذه علببى وجهيببن ول ريببب أن‬ ‫النظر والقبلة والضم إذا تضمن شفاءه من دائه كببان أسببهل مببن السببتمناء‬ ‫باليد والوطء في نهار رمضان وقد جببوز بعببض الفقهبباء للمببرأة إذا خببافت‬ ‫الزنى أن تتخذ لها شببيئا تببدخله فببي فرجهببا وتخرجببه لئل تقببع فببي محظببور‬ ‫الزنى ول ريب أن الشريعة جاءت بالتزام الببدخول فببي أدنببى المفسببدتين‬ ‫دفعا لعلهما وتفويت أدنى المصلحتين تحصيل لعلهما فأين مفسدة النظر‬ ‫والقهلببة والضببم مببن مفسببدة المببرض والجنببون أو الهلك جملببة فهببذا مببا‬ ‫احتجت به هذه الفرقة ونحن نذكر مبا لهبا ومبا عليهبا فبي ذلبك بحبول اللبه‬ ‫وقوته وعونه‬ ‫الباب التاسع في الجواب عما احتجت به هذه الطائفببة ومببا لهببا ومببا عليهببا‬ ‫في‬ .

‫هذا الحتجاج وشبههم التي ذكروها دائرة بيببن ثلثببة أقسببام أحببدها نقببول‬ ‫صحيحة ل حجة لهم فيها والثاني نقببول كاذبببة عمببن نسبببت إليببه مببن وضببع‬ ‫الفساق والفجار كما سنبينه الثالث نقول مجملببة محتملببة لخلف مببا ذهبببوا‬ ‫إليه فأمببا احتجبباجهم بقببوله تعببالى أولببم ينظببروا فببي ملكببوت السببموات‬ ‫والرض وما خلق الله مببن شببيء فهببو نظيببر احتجبباجهم بعينببه علببى إباحببة‬ ‫السماع الشيطاني الفسقي بقببوله تعببالى ^ فبشببر عببباد الببذين يسببتمعون‬ ‫القول فيتبعون أحسنه ^ قالوا والقول عببام فحملببوا لفظببه ومعنبباه مببا هببو‬ ‫بريء منه وإنما القول هاهنا ما أمرهم الله باستماعه وهو وحيه الببذي أنزلببه‬ ‫على رسوله وهو الذي قال فيه أفلببم يببدبروا القببرآن وقببال تعببالى ^ ولقببد‬ ‫وصلنا لهم القول ^ فهذا هو القول الذي أمببروا باتببباع أحسببنه كمببا قببال ^‬ ‫واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكببم ^ والنظببر الببذي أمرنببا سبببحانه بببه‬ ‫المؤدي إلى معرفته واليمان به ومحبته والستدلل على صدق رسببله فيمببا‬ ‫أخبروا به عنه من أسببمائه وصببفاته وأفعبباله وعقببابه وثببوابه ل النظببر الببذي‬ ‫يوجب تعلق الناظر‬ ‫بالصورة التي يحرم عليه الستمتاع بها نظرا ومباشرة فهذا النظر الذي أمر‬ ‫الله سبحانه وتعالى صاحبه بغض بصره هذا مع أن القوم لم يبتلوا بببالمردان‬ ‫وهم كانوا أشرف نفوسا وأطهر قلوبا من ذلك فإذا أمرهببم بغببض أبصببارهم‬ ‫عن الصورة التي تباح لهم في بعض الحوال خشببية الفتتببان فكيببف النظببر‬ ‫إلى صورة ل تباح بحال ثم يقال لهذه الطائفبة النظببر الببذي نبدب اللبه إليبه‬ ‫نظر يثاب عليه الناظر وهو نظر موافق لمره يقصد به معرفة ربببه ومحبتببه‬ ‫ل النظر الشيطاني ويشبه هذا الستدلل استدلل بعض الزنادقة المنتسبببين‬ ‫إلببى الفقببه علببى حببل الفاحشببة بمملببوك الرجببل بقببوله تعببالى ^ إل علببى‬ ‫أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ^ ومعتقد ذلببك كببافر حلل‬ ‫الدم بعد قيام الحجببة عليببه وإنمببا تسببترت هببذه الطائفببة لهواهببا وشببهواتها‬ ‫وأوهمت أنها تنظر عبرة واستدلل حتى آل ببعضهم المببر إلببى أن ظنببوا أن‬ ‫نظرهم عبادة لنهم ينظرون إلى مظاهر الجمال اللهببي ويزعمببون أن اللببه‬ ‫سبحانه وتعالى عن قول إخوان النصارى يظهببر فببي تلببك الصببورة الجميلببة‬ ‫ويجعلون هذا طريقببا إلببى اللببه كمببا وقببع فيببه طببوائف كببثيرة ممببن يببدعي‬ ‫المعرفة والسلوك قال شيخنا رحمه الله تعالى وكفر هؤلء شببر مببن كفببر‬ ‫قوم لوط وشر من كفر عباد الصنام فإن أولئك لم يقولببوا إن اللبه سببحانه‬ ‫يتجلى فببي تلببك الصببورة وعببباد الصببنام غايببة مببا قببالوه ^ مببا نعبببدهم إل‬ ‫ليقربونا إلى الله زلفى ^ وهؤلء قالوا نعبدهم لن اللببه ظهببر فببي صببورهم‬ ‫وحكى لي شيخنا أن‬ ‫رجل من هؤلء مر به شاب جميل فجعل يتبعه بصره فأنكر عليبه جليبس لبه‬ ‫وقال ل يصلح هذا لمثلك فقال إني أرى فيه صفات معبودي وهو مظهر مببن‬ ‫مظاهر جماله فقال لقد فعلت به وصنعت فقال وإن قال شيخنا فلعببن اللببه‬ ‫أمة معبودها موطوؤها قال وسئل أفضل متأخريهم العفيف التلمساني فقيل‬ .

‫له إذا كان الوجود واحدا فما الفرق بين الخت والبنت والجنبيببة حببتى تحببل‬ ‫هذه فقال الجميع عندنا سواء ولكببن هببؤلء المحجوبببون قببالوا حببرام فقلنببا‬ ‫حرام عليكم ومن هؤلء الزنادقة من يخص ذلببك ببعببض الصببور فهببؤلء مببن‬ ‫جنس النصارى بل هم إخوانهم فالنظر عند هؤلء إلى الصور المحرمة عبادة‬ ‫ويشبببه أن يكببون هببذا الحببديث مببن وضببع بعببض هببؤلء الزنادقببة أو مجببان‬ ‫الفساق وإل فرسول الله بريء منه وسببئل شببيخنا عمبن يقبول النظببر إلببى‬ ‫الوجه الحسن عبادة ويروى ذلك عن النبببي فهببل ذلببك صببحيح أم ل فأجبباب‬ ‫بأن قال هذا كذب باطل ومن روى ذلك عن النبي أو مببا يشبببهه فقببد كببذب‬ ‫عليه فإن هذا لم يروه أحد من أهل الحديث ل بإسناد صحيح ول ضببعيف بببل‬ ‫هو من الموضوعات وهو مخالف لجمبباع المسببلمين فببإنه لببم يقببل أحببد إن‬ ‫النظر إلى المرأة الجنبية والصبي المرد عبادة ومن زعم ذلك فإنه يستتاب‬ ‫فإن تاب وإل قتل فإن النظر منه ما هو حرام ومنه ما هببو مكببروه ومنببه مببا‬ ‫هو مباح والله أعلم وأما الحديث الخر وهو أطلبواالخير من‬ ‫حسان الوجوه فهذا وإن كببان قببد روي بإسببناد إل أنببه باطببل لببم يصببح عببن‬ ‫رسول الله ولو صح لم يكن فيه حجة لهببذه الطائفببة فببإنه إنمببا أمببر بطلببب‬ ‫الخير منهم ل بطلب وصالهم ونيل المحرم منهم فإن الببوجه الجميببل مظنببة‬ ‫الفعل الجميل فإن الخلق في الغالب مناسبة للخلقببة بينهمببا نسببب قريببب‬ ‫وأما أمر النبي للخاطب بأن ينظر إلى المخطوبببة فببذلك نظببر للحاجببة وهببو‬ ‫مأمور به أمر استحباب عند الجمهور وأمر إيجبباب عنببد بعببض أهببل الظبباهر‬ ‫وهو من النظر المأذون فيه لمصلحة راجحة وهو دخول الببزوج علببى بصببيرة‬ ‫وأبعد من ندمه ونفرته عن المرأة فببالنظر المببباح أنببواع هببذا أحببدها بخلف‬ ‫النظر إلى الصورة المحرمة فصل وأما ما ذكره السمعاني عببن الشببافعي‬ ‫رحمه الله تعالى فمببن تحريببف الناقببل والسببائل لببم يببذكر لفببظ الشببافعي‬ ‫والبيتان هكذا هما سألت الفتى المكي في تزاور ‪ %‬ونظرة مشتاق الفببؤاد‬ ‫جناح فقال معاذ الله أن يذهب التقى ‪ %‬تلصببق أكببباد بهببن جببراح فهببذا‬ ‫السائل هو الذي ذكر السؤال والجواب وهو مجهول ل يعرف هل هو ثقببة أم‬ ‫ل ثم إن الجواب ل يدل على مقصود هذه الفرقة بوجه ما بل هو حجة عليها‬ ‫فإنه نهى أن يذهب التقى تلصق هذه الكباد فكأنه قال‬ ‫ل تتلصق هذه الكباد لئل يببذهب تلصببقها التقببى فالتلصببق المببذكور فاعببل‬ ‫والتقى مفعول فكأنه قال ل يفعل لئل يببذهب التلصببق التقببى وجببواب آخببر‬ ‫وهو أن هذا التلصق إنما يكون غير مذهب للتقى إذا كببان فببي عشببق مببباح‬ ‫بل مستحب كعشق الزوجة والمة وأما ما ذكروا عبن سبعيد ببن المسبيب‬ ‫رحمه الله تعالى فقد أجاب عنه سعيد نفسببه فببإنه لمبا مببر ببه مرخيببة هببذا‬ ‫السائل وكان من بني كلب قال سعيد هذا من أكذب العرب قيل كيف يا أبا‬ ‫محمد قال أليس الذي يقول سألت سعيد بببن المسببيب مفببتي المدينببة ‪%‬‬ ‫هل في حب دهماء من وزر فقال سعيد بن المسيب إنما ‪ %‬تلم علببى مببا‬ ‫تستطيع من المر كذب والله ما سألني عن شيء من هببذا قببط ول أفببتيته‬ .

‫وإذا كان هذا جواب سعيد في مثل هذا فما جوابه لمن سأله أن يقبببل حبيبببا‬ ‫أجنبيا كل يوم وليلة عشرة فقبح الله الفسقة الكذابين على العلماء ل سيما‬ ‫على مثل سعيد فهؤلء كلهم فسبقة كباذبون أرادوا تنفيبق فسبقهم بالكبذب‬ ‫على علماء وقتهم كما نفق الفاسق أبو نواس كذبه على إسحاق بن يوسببف‬ ‫الزرق قال عبدالله‬ ‫ابن محمد بن عائشة أتيت إسحاق بن يوسف الزرق يومببا فلمببا رآنببي بكببى‬ ‫قلت ما يبكيك قال هذا أبو نواس قلت ماله قال يا جارية ائتيني بالقرطبباس‬ ‫فإذا فيه مكتببوب يببا سبباحر المقلببتين والجيببد ‪ %‬وقبباتلي منببه بالمواعيببد‬ ‫توعدني الوصل ثم تخلفني ‪ %‬ويله من مخلببف لموعببودي حببدثني الزرق‬ ‫المحدث عن ‪ %‬شمر وعوف عن ابن مسعود ل يخلف الوعببد غيببر كببافرة‬ ‫‪ %‬أو كافر في الجحيم مصببفود كببذب واللببه علببي وعلببى التببابعين وعلببى‬ ‫الصحابة ولو صح عن سعيد لم يكن لكم فيه حجة فإن سعيدا أمببره بالصبببر‬ ‫أول ومراقبة الله وخوف سطوته ومخالفة الفسقة ثم أمره بتقبيببل خببد مببن‬ ‫يحبه كل يوم عشر مرات وهذا قطعا إنما أراد بببه مببن يحببل لببه تقبببيله مببن‬ ‫زوجة أو سبرية فبأمره أن يعتبباض بقبلتهبا مبن ل يحبل لبه ول يظبن بعلمبباء‬ ‫السلم غير هببذا إل مفببرط فببي الجهببل أو متهببم علببى الببدين وأمببا ذكببره‬ ‫المبرد عن العرابي الذي سأل المفتي المكي عن القبلة في رمضان فقببال‬ ‫للزوجة سبع وللخلة ثمان فهببذا المسببتفتي والمفببتي ل يعببرف واحببد منهمببا‬ ‫حتى يقبل خيره ولو صح ذلك وعرف المستفتي والمفتي لكانت الخلببة هببي‬ ‫أمته الجميلة وهي التي يحل تقبيلها ثمانيا فأكثر وأما أن يفتي أحد من أهل‬ ‫السلم بأنه يحل تقبيل المرأة الجنبية المحرمة عليه ثمانيا فببي رمضببان أو‬ ‫غيره فمعاذ الله من ذلك وهكذا حكم الثر الذي ذكببره الخطيببب فببي كتبباب‬ ‫رواه مالك ول يظن بعالم أنه تمنى أن يقبل امرأة أجنبية وهو محببرم ببطببن‬ ‫منى فإن القبلة المذكورة تعرض الحج للفساد وتبطله عند طائفة فببإن صببح‬ ‫هذا فإنما اراد امرأته أو أمته‬ ‫وأما الثر الذي ذكره الحاكم في مناقب الشافعي رحمه الله تعالى فليببس‬ ‫بين الحاكم وبين الربيع من يحتج به ويببدل علببى أن القصببة كببذب ظبباهر أن‬ ‫المستفتي زعم أن الشافعي أجاب بقوله فقال لي المفتي وفاضببت دمببوعه‬ ‫وهذا إنما هو حكاية المستفتي قول المفتي فمن هو الحباكي عبن الشبافعي‬ ‫فدعوا هذه الكاذيب والترهات وأما ما ذكرتم عببن عمببرو بببن سببفيان ابببن‬ ‫بنت جامع فمن ذكر هذا عن عمرو ابن سفيان ومببن هبو عمببرو ببن سبفيان‬ ‫ابن بنت جامع بن مرخية هذا وهذا موضع البيببتين المشببهورين سببألنا عببن‬ ‫ثمالة كل حي ‪ %‬فقال القائلون ومن ثماله فقلت محمد بن يزيد منهببم ‪%‬‬ ‫فقالوا زدتنا بهم جهاله وهل يحببل لحببد أن يصببدق عببن مالببك والليببث بببن‬ ‫سعد أنهما أجازا تقبيل خد المرأة الجنبية المعشوقة أو خببد المببرد الجميببل‬ ‫الصورة هذا وقصة مالك مع الذي ضم صبياإليه فأفتى بضربه ستمائة سبوط‬ ‫فمات فقال له أبو الفببتى قتلببت ابنببي فقببال قتلببه اللببه فمببن هببذا تشببديده‬ .

‫وفتواه هل يفتي بجواز تقبيل خدود المببرد الحسببان نعببم مببا حببرم الرحمببن‬ ‫قبلة عاشق يحل لمعشببوقه مواصببلته ول قبلببة الرجببل خببد ولببده كمببا قبببل‬ ‫الصديق رضي الله عنه خد ابنته عائشة رضي الله عنها ورأى أعراببي النببي‬ ‫يقبل أحد ابني ابنته فقال وإنكم لتقبلون الصبيان إن لي عشرة من الولد ما‬ ‫قبلتهم فقال‬ ‫أو أملك لك إن نبزع اللببه الرحمببة مبن قلبببك وأمببا صباحب كتبباب رسبتاق‬ ‫التفباق وهبو شباعر المصبريين فلعمبر اللبه لقبد أفسبدت إذ أسبندت فبإنه‬ ‫الفاسق الماجن المسمى أبا الرقعمق ولكن ل ينكر هذا المتن بهببذا السببناد‬ ‫فإنه ل يليق إل به وأما قصة إبراهيم بن المببدبر عببن أبببي بكببر بببن عيبباش‬ ‫فنقل غير مصدق عن قائل غير معصوم وأما مببا ذكببروا عببن المببام أحمببد‬ ‫رحمه الله تعالى فوالذي ل إله غيره إنه لمن أقبح الكذب عليه ولببو أن هببذا‬ ‫الكاذب الفاسق نفق هذه الكذبة بغيره لراج أمرها بعض الببرواج ولكببن مببن‬ ‫شدة جهله نفقها بأحمد ابن حنبل وهو كمن نسببب إليببه القببول بببأن القببرآن‬ ‫مخلوق أو تقديم علي على أبي بكر أو تقديم الرأي على السنة وأمثال ذلببك‬ ‫وكذلك ما ذكره عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولو صح لم يكن فيببه حجببة‬ ‫لهذه الطائفة فإنه قال ل إثم فيه إذا كانت لعشر وأربببع ولببم يقببل إذا كببانت‬ ‫أجنبية ونحن نقول بما قال أبو حنيفة رحمببه اللببه تعببالى إذا كببان المعشببوق‬ ‫حلل وأما ما ذكر عببن الطحبباوي فل نعلببم صببحته وإن صببح فإنمببا أراد بببه‬ ‫التقبيل المباح فإن الرجل قد يبتلى بهجر زوجتببه أو أمتببه لببه فيسببأل أطببباء‬ ‫الدين وأطباء الجسم وأطباء الحببب عببن دوائه فيجيبببه كببل منهببم بمقتضببى‬ ‫علمه وما عنده وقد شكى مغيث زوج بريرة حبه لها فشفع عندها النبي أن‬ ‫تراجعه فلم تفعل وشكى إليه رجل أن امرأته ل ترد يد لمس فقببال طلقهببا‬ ‫فقال إنببي أخبباف أن تتبعهببا نفسببي فقببال اسببتمتع بهببا ذكببره المببام أحمببد‬ ‫والنسائي قال بعض أهل العلم راعى النبي دفع أعلببى المفسببدتين بأدناهمببا‬ ‫فإنه لما شكى إليه أنها ل ترد يد لمس أمره بطلقها فلما أخبببره عببن حبهببا‬ ‫وأنه يخاف أن ل يصبببر عنهببا ولعببل حبببه لهببا يببدعوه إلببى معصببية أمببره أن‬ ‫يمسكها مداواة لقلبه ودفعا للمفسدة التي يخافها باحتمببال المفسببدة الببتي‬ ‫شكا منها وأجاب أبو عبيدة عنببه بأنهببا كببانت ل تببرد يببد لمببس يطلببب منهببا‬ ‫العطاء فكانت ل ترد يد من سألها شيئا من مال الزوج ورد عليه هذا التأويل‬ ‫بأنه ل يقال لطالب العطاء لمببس وإنمببا يقببال لببه ملتمببس وأجببابت طائفببة‬ ‫أخرى عنه بأن طرآن المعصية على النكاح ل توجب فسبباده وقببال النسببائي‬ ‫هذا الحديث منكر وعندي أن له وجها غير هذا كله فإن الرجل لم يشببك مببن‬ ‫المرأة أنها تزني بكل من اراد ذلك منها ولو سأل عن ذلك لما أقببره رسببول‬ ‫الله على أن يقيم مع بغي ويكون زوج بغببي ديوثببا وإنمببا شببكى إليببه أنهببا ل‬ ‫تجذب نفسها ممن لعبها ووضع يده عليها أو جذب ثوبها ونحو ذلك فإن مببن‬ ‫النساء من تلين عند الحديث واللعب ونحوه وهي حصان عفيفة إذا أريد منها‬ ‫الزنى وهذا كان عادة كثير من نساء العرب ول يعببدون ذلببك عيبببا بببل كببانوا‬ .

‫في الجاهلية يرون للزوج النصف السفل وللعشيق النصف العلى‬ ‫ما ضمت عليه نقابها ‪ %‬وللبعل ما ضمت عليه المآزر‬ ‫فللحب‬ ‫والمقصود أن القببوم كببانوا مببع العاشببق علببى معشبوقه إذا كببان يببباح لببه‬ ‫وصاله وسنذكر ذلك في باب مساعدة العشبباق بالمببباح مببن التلق إن شبباء‬ ‫الله تعالى وأما ما ذكروا عن شيوخ المعتزلة وشيوخ الواسطيين فأمببا أبببو‬ ‫عثمان المذكور وهو عمرو بن عبيد وواصل وهو واصل بن عطاء وهما شيخا‬ ‫القببوم ولببو أفتيببا بببذلك لكببانت فتيببا مببن مبتببدعين مببذمومين عنببد السببلف‬ ‫والخلف فكيف والمخبر بذلك رجل مجهببول مببن المعتزلببة كببذب علببى مببن‬ ‫يعظمهمببا المعتزلببة لينفببق فسببقه وأمببا قصببة محمببد بببن داود الصبببهاني‬ ‫فغايتها أن تكون من سعيه المعفو المغفببور ل مببن عملببه المشببكور وسببلط‬ ‫الناس بذلك على عرضه والله يغفر لنا وله فإنه تعرض بببالنظر إلببى السببقم‬ ‫الذي صار به صاحب فراش وهذا لو كببان ممببن يببباح لببه لكببان نقصببا وعيبببا‬ ‫فكيف من صبي أجنبي وأرضاه الشيطان بحبه والنظر إليه عن مواصببلته إذا‬ ‫لم يطمع في ذلك منه فنال منه ما عرف أن كيده ل يتجبباوزه وجعلببه قببدوة‬ ‫لمن يأتم به بعده كأبي محمد بن حزم الظاهري وغيره وكيببد الشببيطان أدق‬ ‫من هذا وأما أبو محمد فإنه على قدر يبسه وقسوته في التمسك بالظبباهر‬ ‫وإلغائه للمعاني والمناسبات والحكم والعلل الشرعية انماع في باب العشق‬ ‫والنظببر وسببماع الملهببي المحرمببة فوسببع هببذا الببباب جببدا وضببيق ببباب‬ ‫المناسبات والمعاني والحكم الشرعية جدا وهو من انحرافببه فببي الطرفيببن‬ ‫حين رد الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه في تحريم آلت اللهببو بببأنه‬ ‫معلق غير مسند وخفي عليه أن البخاري لقي من علقه عنه وسمع منه وهو‬ ‫هشام بن عمببار وخفببي عليببه أن الحببديث قببد أسببنده غيببر واحببد مببن أئمببة‬ ‫الحديث غير هشام بن عمار فأبطل سنة صحيحة‬ ‫ثابتة عن رسول الله ل مطعن فيها بوجه وأما من حاكمتمونا إليه وهو شيخ‬ ‫السلم ابببن تيميببة فنحببن راضببون بحكمببه فببأين أببباح لكببم النظببر المحببرم‬ ‫وعشق المببردان والنسبباء الجببانب وهببل هببذه إل كببذب ظبباهر عليببه وهببذه‬ ‫تصببانيفه وفتبباواه كلهببا ناطقببة بخلف مببا حكيتمببوه عنببه وأمببا الفتيببا الببتي‬ ‫حكيتموها فكذب عليه ل تناسب كلمه بوجه ولول الطالببة لببذكرناها جميعهببا‬ ‫حتى يعلم الواقف عليهببا أنهببا ل تصببدر عمببن دونببه فضببل عنببه وقلببت لمببن‬ ‫أوقفني عليها هذه كذب عليه ل يشبه كلمه وكان بعض المراء قببد أوقفنببي‬ ‫عليها قديما وهي بخط رجل متهم بالكذب وقال لببي مببا كنببت أظببن الشببيخ‬ ‫برقة هذه الحاشية ثم تأملتها فإذا هي كذب عليه ولببول الطالببة لببذكرنا مببن‬ ‫فتاويه مببا يبببين أن هببذه كببذب وأمببا مببا ذكرتببم مببن مسببألة الببتزام أدنببى‬ ‫المفسدتين لدفع أعلهما فنحن ل ننكر هذه القاعدة بل هي من أصح قواعد‬ ‫الشريعة ولكن الشأن في إدخال هذه الصورة فيها بببل نحبباكمكم إلببى هببذه‬ ‫القاعدة نفسها فإن احتمال مفسدة ألم الحب مع غض البصببر وعببدم تقبيبل‬ ‫المحبوب وضببمه ونحببو ذلببك أقببل مببن مفسببدة النظببر والتقبيببل فببإن هببذه‬ .

‫المفسدة تجر إلى هلك القلب وفساد الببدين وغايببة مببا يقببدر مببن مفسببدة‬ ‫المساك عن ذلك سقم الجسد أو الموت تفاديا عن التعببرض للحببرام فببأين‬ ‫إحدى المفسدتين من الخرى على أن النظر والقبلة‬ ‫والضم ل يمنع السقم والموت الحاصل بسبب الحب فإن العشق يزيد بببذلك‬ ‫ول يزول فما صبابة مشتاق على أمل ‪ %‬من الوصببال كمشببتاق بل أمببل‬ ‫ول ريب في أن محبة من له طمع أقببوى مببن محبببة مببن يئس مببن محبببوبه‬ ‫ولهذا قال الشاعر وأبرح ما يكن الحب يوما ‪ %‬إذا دنت الديار من الببديار‬ ‫فإن قيل فقد أباح الله سبحانه للمضطر الميتة والدم ولحم الخنزير وتناولهببا‬ ‫في هذه الحال واجب عليه قال مسروق والمام أحمد رحمهمببا اللببه تعببالى‬ ‫من اضطر إلى أكل الميتة فلم يأكل فمات دخل النار فغاية النظببرة والقبلببة‬ ‫والضمة أن تكون محرمة فإذا اضطر العاشق إليها فببإن لببم تكببن واجبببة فل‬ ‫أقل من أن تكون مباحبة فهببذا قيبباس واعتبببار صببحيح وأيببن مفسببدة مببوت‬ ‫العاشق إلى مفسدة ضمه ولمه فالجواب أن هذا يتبين بذكر قاعببدة وهببي‬ ‫أن الله سبحانه وتعالى لم يجعل في العبد اضطرارا إلببى الجمبباع بحيببث إن‬ ‫لم يفعله مات بخلف اضطراره إلى الكل والشرب واللباس فإنه من قببوام‬ ‫البدن الذي إن لم يباشره هلك ولهذا لم يبح من الوطء الحرام ما أببباح مببن‬ ‫تناول الغذاء والشراب المحرم فإن هذا من قبيل الشهوة واللببذة الببتي هببي‬ ‫تتمة وفضلة ولهذا يمكن النسان أن يعيببش طببول عمببره بغيببر تببزوج وغيببر‬ ‫تسر ول يمكنه أن يعيش بغير طعام ول شراب ولهذا أمر النبببي الشببباب أن‬ ‫يداووا هذه الشهوة بالصوم وقال تعالى عن عشاق المردان ^ إنكم لتببأتون‬ ‫الرجال شهوة من دون ^‬ ‫النساء فببأخبر أن الحامببل علببى ذلببك مجببرد الشببهوة ل الحاجببة فضببل عببن‬ ‫الضرورة والشهوة المجببردة ل تلتحببق بالضببروريات ول بالحاجببات والحميببة‬ ‫عنها خشية إفضائها إلى مرض أصعب منها جار مجرى الحمية عن تناول مببا‬ ‫يضر من الطعمة والشربة وذلك ل تببدعو الضببرورة إلببى تنبباوله وإن كببانت‬ ‫النفس قد تشتهيه فالقبلة والنظر والضم ونحوها جار مجرى تنبباول الفاكهببة‬ ‫المضرة والزفرة المضر للمحموم ومن به مرض يضره معه تناول ذلك فببإذا‬ ‫قال المريض أنا إن لم أتناول ذلك وإل خشيت الموت لببم يكببن صببادقا فببي‬ ‫قوله وإنما الحامل له على ذلك مجببرد الشببهوة وربمببا زاد تنبباول ذلببك فببي‬ ‫مرضه فالطبيب الناصح ل يفسح له فيه فكيف يفسح الشارع الحكيببم الببذي‬ ‫شببريعته غايببة طببب القلببوب والديببان وبهببا تحفببظ صببحتها وتببدفع موادهببا‬ ‫الفاسدة في تناول ما يزيد الداء ويقويه ويمده هذا من المحال بل الشببريعة‬ ‫تأمر بالحمية عببن أسببباب هببذا الببداء خوفببا مببن اسببتحكامه وتولببد داء آخببر‬ ‫أصعب منه وأما مسألة من خاف تشقق أنببثييه وأنببه يببباح لببه الببوطء فببي‬ ‫رمضان فهذا ليس على إطلقه بل إن أمكنه إخراج مائه بغير الوطء لم يجز‬ ‫له الوطء بل نزاع وإن لم يمكنه ذلك إل بالوطء المببباح فببإنه يجببري مجببرى‬ ‫الفطار لعذر المرض ثم يقضي ذلك اليوم والفطار بالمرض ل يتوقف علببى‬ .

‫خوف الهلك فكيف إذا خاف تلف عضو من أعضائه القاتلة بل هذا نظير من‬ ‫اشتد عطشه وخبباف إن لببم يشببرب أن يحببدث لببه داء مببن الدواء أو يتلببف‬ ‫عضو‬ ‫من أعضائه فإنه يجوز له الشرب ثم يقضي يوما مكانه فإن قيببل فلببو اتفببق‬ ‫له ذلك ولم يكن عنده إل أجنبية هل يباح له وطؤهببا لئل تتلببف أنثيبباه قيببل ل‬ ‫يباح له ذلك ولكن له أن يخرج ماءه باستمنائه فإن تعذر عليه فهل يجوز لببه‬ ‫أن يمكنها من استخراج مائه بيببدها هببذا فيببه نظببر فببإن أبيببح جببرى مجببرى‬ ‫تطبيب المرأة الجنبية للرجل ومسها منه ما تدعو الحاجة إلى مسه وكببذلك‬ ‫تطبيب الرجل للمرأة الجنبية ومسه ما تدعو الحاجة إليه والله أعلببم وقببد‬ ‫سئل أبو الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني في رقعة قل لبي الخطاب‬ ‫نجم الهدى ‪ %‬وقدوة العالم في عصره ل زلت في فتواك مستأمنا ‪ %‬مببن‬ ‫خدع الشيطان أو مكره ماذا ترى في رشإ أغيد ‪ %‬حاز اللمى والببدرر فببي‬ ‫ثغره لم يحك بدر التم في حسنه ‪ %‬حتى حكى الزنبور في حضببره فهببل‬ ‫يجيز الشرع تقبيله ‪ %‬لمستهام خاف من وزره أم هل على المشببتاق فببي‬ ‫ضمه ‪ %‬من غير إدناء إلى صدره إثم إذا ما لم يكن مضببمرا ‪ %‬غيببر الببذي‬ ‫قدم من ذكره فأجاب يا أيها الشيخ الديب الذي ‪ %‬قد فاق أهببل العصببر‬ ‫في شعره تسأل عن تقبيل بدر الدجى ‪ %‬وعطف زنديك على نحره‬ ‫هل ورد الشرع بتحليله ‪ %‬لمستهام خاف من وزره من قارف الفتنة ثببم‬ ‫ادعى ال ‪ %‬عصمة قد نافق في أمره هل فتنة المبرء سبوى الضبم والبت‬ ‫‪ %‬قبيل للحب على ثغره وهل دواعي ذلك المشتهى ‪ %‬إل عناق البدر في‬ ‫خدره وبذله ذاك لمشتاقه ‪ %‬يببزري علببى هبباروت فببي سببحره ول يجيببز‬ ‫الشرع أسباب مببا ‪ %‬يببورط المسببلم فببي حظببره فانببج ودع عنببك صببداع‬ ‫الهوى ‪ %‬عساك أن تسلم من شره هببذا جببواب الكلببوزاني قببد ‪ %‬جبباءك‬ ‫يرجو الله في أجره فهذا جواب أهل العلم وهو مطببابق لمببا ذكرنبباه واللببه‬ ‫تعالى أعلم وسئل المام أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله بأبيبات يبا أيهبا‬ ‫العالم ماذا ترى ‪ %‬في عاشق ذاب من الوجد من حببب ظبببي أغيببد أهيببف‬ ‫‪ %‬سهل المحيا حسن القد فهل ترى تقبببيله جببائزا ‪ %‬فببي الفببم والعينيببن‬ ‫والخد من غير ما فحش ول ريبة ‪ %‬بل بعناق جائز الحد إن كنت ما تفتي‬ ‫فإني إذا ‪ %‬أصيح من وجدي وأستعدي فكتب رحمه اللببه تعببالى الجببواب‬ ‫ياذا الذي ذاب من الوجد ‪ %‬وظل في ضر وفي جهد إسمع فببدتك النفببس‬ ‫من ناصح ‪ %‬بنصحه يهدي إلى الرشد لو صببح منببك العشببق مبا جئتنببي ‪%‬‬ ‫تسألني عنه وتستعدي فالعاشبق الصبادق فبي حببه ‪ %‬مبا بباله يسبأل مبا‬ ‫عندي‬ ‫غيبه العشق فما إن يرى ‪ %‬يعيببد فببي العشببق ول يبببدي وكببل مببا تببذكر‬ ‫مستفتيا ‪ %‬حرمه الله على العبد إل لما حلله ربنا ‪ %‬فببي الشببرع بببالبرام‬ ‫والعقد فعد من طرق الهوى معرضا ‪ %‬وقف بببباب الواحببد الفببرد وسببله‬ .

‫يشفيك ول يبتلي ‪ %‬قلبك بالتعذيب والصد وعف فببي العشببق ول تبببده ‪%‬‬ ‫واصبر وكاتم غاية الجهد فإن تمببت محتسبببا صببابرا ‪ %‬تفببز غببدا فببي جنببة‬ ‫الخلد‬ ‫الباب العاشر في ذكر حقيقببة العشببق وأوصببافه وكلم النبباس فيببه فالببذي‬ ‫عليه‬ ‫الطباء قاطبة أنببه مببرض وسواسببي شبببيه بالماليخوليببا يجلبببه المببرء إلببى‬ ‫نفسببه بتسببليط فكببره علببى استحسببان بعببض الصببور والشببمائل وسببببه‬ ‫النفساني الستحسان والفكر وسببه البدني ارتفاع بخار رديببء إلببى الببدماغ‬ ‫عن مني محتقن ولذلك أكثر ما يعتري العزاب وكثرة الجماع تزيله بسرعة‬ ‫وقال بعض الفلسفة العشببق طمببع يتولببد فببي القلببب ويتحببرك وينمببي ثببم‬ ‫يتربى ويجتمع إليه مواد من الحرص وكلما قببوي ازداد صبباحبه فببي الهتيبباج‬ ‫واللجاج والتمادي في الطمع والحرص علببى الطلببب حببتى يببؤديه ذلببك إلببى‬ ‫الغم والقلق ويكون احتراق الدم عند ذلك باستحالته إلى السببوداء والتهبباب‬ ‫الصفراء وانقلبها إليها ومن غلبة السوداء يحصل له فسادالفكر ومببع فسبباد‬ ‫الفكر يكون زوال العقل ورجاء ما ل يكون وتمني مال يتببم حببتى يببؤدي إلببى‬ ‫الجنون فحينئذ ربما قتل العاشبق نفسبه وربمبا مبات غمبا وربمبا نظبر إلبى‬ ‫معشببوقه فمببات فرحببا وربمببا شببهق شببهقة فتختنببق روحببه فيبقببى أربعببة‬ ‫وعشرين ساعة فيظن أنه قد مات فيدفن وهو حببي وربمببا تنفببس الصببعداء‬ ‫فتختنق نفسه في تامور قلبببه وينضبم عليهبا القلببب ول ينفبرج حببتى يمبوت‬ ‫وتراه إذا ذكر له من يهواه هرب دمه واستحال لونه وقال أفلطبون العشبق‬ ‫حركة النفس الفارغة وقال أرسطاطاليس العشق عمى الحببس عببن إدراك‬ ‫عيوب المحبوب ومن هذا أخذ جرير قوله‬ ‫فلست براء عيب ذي الود كله ‪ %‬ول بعض ما فيه إذا كنببت راضببيا فعيببن‬ ‫الرضى عن كل عيب كليلة ‪ %‬ولكن عيببن السببخط تبببدي المسبباويا وقببال‬ ‫أرسطو العشق جهل عارض صادف قلبببا فارغببا ل شببغل لببه مببن تجببارة ول‬ ‫صناعة وقال غيره هببو سببوء اختيببار صببادف نفسببا فارغببة قببال قيببس بببن‬ ‫الملوح أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ‪ %‬فصببادف قلبببا خاليببا فتمكنببا‬ ‫وقال بعضهم لم أر حقا أشبه بباطل ول باطل أشبه بحق مببن العشببق هزلببه‬ ‫جد وجده هزل وأوله لعب وآخره عطببب وقببال الجبباحظ العشببق اسببم لمببا‬ ‫فضل عن المحبة كما أن السرف اسم لمببا جبباوز الجببود والبخببل اسببم لمببا‬ ‫جاوز القتصاد فكل عشق يسمى حبا وليس كل حب يسمى عشقا والمحبببة‬ ‫جنس والعشق نوع منها أل ترى أن كل محبة شوق وليس كببل شببوق محبببة‬ ‫وقالت فرقبة أخبرى العشبق هبو السبتهيام والتضبرع واللبوذان بالمعشبوق‬ ‫والوجد هو الحب الساكن والهوى أن يهوى الشيء فيتبعه غيا كببان أو رشببدا‬ ‫والحب حرف ينتظم هذه الثلثة وقال المأمون ليحيى بببن أكثببم مببا العشببق‬ ‫فقال سوانح تسنح للمرء فيهيم بها قلبه وتؤثرها نفسه فقببال لبه ثمامبة بببن‬ .

‫أشرس اسكت يا يحيى إنما عليك أن تجيب في مسألة طلق أو محرم صبباد‬ ‫ظبيا فأما هذه فمن مسائلنا نحن فقال له المأمون قل يا ثمامة قال العشق‬ ‫جليس ممتع وأليف مؤنس وصاحب ملك مسببالكه لطيفببة ومببذاهبه غامضببة‬ ‫وأحكامه جارية ملك البدان وأرواحها‬ ‫والقلوب وخواطرها والعقول وآراءها قد أعطي عنان طاعتها وقوة تصببرفها‬ ‫توارى عن البصار مدخله وعمببي فببي القلببوب مسببلكه فقببال لببه المببأمون‬ ‫أحسنت يا ثمامة وأمر له بألف دينار وقال بعضهم قلت لمجنون قد أذهببب‬ ‫عقله العشق أجز هذاالبيت وما الحب إل شعلة قدحت بها ‪ %‬عيببون المهببا‬ ‫باللحظ بين الجوانح فقال بديها ونار الهوى تخفى وفببي القلببب فعلهببا ‪%‬‬ ‫كفعل الذي جاءت به كف قادح وقال الصمعي سألت أعرابيا عبن العشبق‬ ‫فقال جل والله عن أن يرى وخفي عن أبصار الورى فهو في الصدور كببامن‬ ‫ككمون النار في الحجر إن قدح أوري وإن ترك توارى وقال بعضهم العشببق‬ ‫نوع من الجنون والجنون فنون فالعشق فن من فنونه واحتج بقببول قيببس‬ ‫قالوا جننت بمن تهوى فقلت لهم ‪ %‬ألعشق أعظم مما بالمجانين العشببق‬ ‫ل يستفيق الدهر صاحبه ‪ %‬وإنما يصرع المجنون في الحين وقببال آخببر إذا‬ ‫امتزجت جواهر النفوس بوصف المشاكلة أنتجت لمح نور سباطع تستضبيء‬ ‫به النفس في معرفة محاسن المعشوق فتسلك طريق الوصول إليببه وقببال‬ ‫أعرابي العشق أعظم مسببلكا فببي القلببب مببن الببروح فببي الجسببم وأملببك‬ ‫بالنفس من ذاتها بطن وظهر فامتنع وصببفه عببن اللسببان وخفببي نعتببه عببن‬ ‫البيان فهو بين السحر والجنون لطيف المسلك والكمون وقيل العشق ملببك‬ ‫غشوم مسلط ظلوم دانت له القلوب وانقادت له اللباب وخضعت‬ ‫له النفوس العقببل أسببيره والنظببر رسببوله واللحببظ لفظببه دقيببق المسببلك‬ ‫عسير المخرج وقيل لخر ما تقول في العشق فقال إن لم يكبن طرفبا مبن‬ ‫الجنون فهو نوع من السحر وأمببا الفلسببفة المشبباؤون فقببالوا هببو اتفبباق‬ ‫أخلق وتشاكل محبات وتجانسها وشوق كل نفس إلبى مشباكلها ومجانسبها‬ ‫في الخلقة القديمة قبل إهباطها إلى الجساد قلت هببذا مبنببي علببى قببولهم‬ ‫الفاسد بتقدم النفوس على البدان وعليه بنى ابن سينا قصيدته المشهورة‬ ‫هبطت إليك من المحل الرفع ‪ %‬وسمعت شيخنا يحكي عن بعببض فضببلء‬ ‫المغاربة وهو جمال الدين بن الشريشي شارح المقامات أنببه كببان ينكببر أن‬ ‫تكون هذه له قال وهي مخالفة لما قرره فببي كتبببه مببن أن حببدوث النفببس‬ ‫الناطقة مع البدن وقال آخرون في وصفه دق عن الفهام مسببلكه وخفببي‬ ‫عن البصار موضعه وحارت العقول في كيفية تمكنببه غيببر أن ابتببداء حركتببه‬ ‫وعظم سلطانه من القلب ثببم يتغشببى سببائر العضبباء فيبببدي الرعببدة فببي‬ ‫الطراف والصفرة فبي اللبوان والضبعف فبي البرأي واللجلجبة فبي الكلم‬ ‫والزلل والعثار حتى ينسب صاحبه إلى الجنون وقيل لبي زهير المببديني مببا‬ ‫العشق قال الجنون والذل وهو داء أهل الظرف ونظر عاشق إلى معشببوقه‬ ‫فارتعدت فرائصه وغشي عليه فقيل لحكيم ما الذي أصابه فقببال نظببر إلببى‬ .

‫من يحبه فانفرج له قلبه فتحرك الجسم بانفراج القلب فقيل له نحببن نحببب‬ ‫أولدنا وأهلنا ول‬ ‫يصيبنا ذلك فقال تلك محبة العقل وهذه محبببة الببروح قببال ومببا هببو إل أن‬ ‫يراها فجاءة ‪ %‬فتصطك رجله ويسقط للجنب وقال العشق ملبك مسبلط‬ ‫على قهر النفوس وأسر القلوب قال الشاعر ملك القلببوب فأصبببحت فببي‬ ‫أسره ‪ %‬وبودها أن ل يفك إسارها وقال أعرابي في وصببفه بببالقلب وثبتببه‬ ‫وبالفؤاد وجبته وبالحشاء ناره وسائر العضاء خدامه فببالقلب مببن العاشببق‬ ‫ذاهل والدمع منه هامل والجسببم منببه ناحببل مببرور الليببالي تجببدده وإسبباءة‬ ‫المحبوب ل تفسده وقيل ليس هو موقوفا على الحسن والجمال وإنما هببو‬ ‫تشاكل النفوس وتمازجها في الطباع المخلوقة فيها كمببا قيببل ومببا الحببب‬ ‫من حسن ول من ملحة ‪ %‬ولكنه شيء به الروح تكلف وقيل أول العشببق‬ ‫عناء وأوسطه سقم وآخره قتل كما قال ابن الفارض رحمه الله هو الحببب‬ ‫فاسلم بالحشا ما الهوى سهل ‪ %‬فما اختاره مضنى بببه ولببه عقببل وعببش‬ ‫خاليا فالحب أوله عنى ‪ %‬وأوسطه سقم وآخره قتل‬ ‫الباب الحادي عشر في العشق هل هو اضطراري خارج عن الختيار أو أمر‬ ‫اختياري واختلف الناس في ذلك وذكر الصواب فيه فنقول اختلف النبباس‬ ‫في العشق هل هو اختياري أو اضطراري خبارج عبن مقبدور البشبر فقبالت‬ ‫فرقة هو اضطراري وليس باختياري قالوا وهو بمنزلة محبببة الظمببآن للمبباء‬ ‫البارد والجائع للطعام وهذا مما ل يملك قال بعضهم والله لو كان لببي مببن‬ ‫المر شيء ما عذبت عاشقا لن ذنببوب العشبباق اضببطرارية فببإذا كببان هببذا‬ ‫قوله فيما تولد عن العشق من فعل اختياري فما الظن بالعشق نفسه وقال‬ ‫أبو محمد بن حزم قال رجببل لعمببر بببن الخطبباب رضببي اللببه عنببه يببا أميببر‬ ‫المؤمنين إني رأيت امببرأة فعشببقتها فقببال عمببر ذاك ممببا ل يملبك وقببال‬ ‫كامل في سلمى يلومونني في حببب سببلمى كأنمببا ‪ %‬يببرون الهببوى شببيئا‬ ‫تيممته عمدا أل إنما الحب الذي صدع الحشا ‪ %‬قضاء من الرحمن يبلو بببه‬ ‫العبدا وقال التميمي فببي كتبباب امببتزاج الرواح سببئل بعببض الطببباء عببن‬ ‫العشق فقال إن وقوعه بأهله ليس باختيار منهم ول بحرصهم عليببه ول لببذة‬ ‫لكثرهم فيه ولكن وقوعه بهم كوقوع العلببل المدنفببة والمببراض المتلفببة ل‬ ‫فرق بينه وبين ذلك وقال المدائني لم رجل رجل من أهبل الهبوى فقببال لبو‬ ‫صح لذي هوى اختيار لختار أن ل يهوى ويدل على ذلك من السنة ما رواه‬ ‫البخاري في صحيحه من قصة بريرة أن زوجها كان يمشي خلفها بعد فراقها‬ ‫له وقد صارت أجنبية منه ودموعه تسيل على خديه فقال النبي يا عببباس أل‬ ‫تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثا ثم قال لهببا لببو راجعببتيه‬ ‫فقالت أتأمرني فقال إنما أنا شافع قببالت ل حاجببة لببي فيببه ولببم ينهببه عببن‬ ‫عشقها في هذه الحال إذ ذلك شيء ل يملك ول يدخل تحببت الختيببار وقببال‬ .

‫جامع سألت سعيد بن المسيب مفتي ال ‪ %‬مدينة هل في حب دهماء من‬ ‫وزر فقال سعيد بن المسببيب إنمببا ‪ %‬يلم علببى مببا يسببتطاع مببن المببر‬ ‫قالوا والعشق نوع من العذاب والعاقل ل يختار عذاب نفسه وفي هببذا قببال‬ ‫المؤمل شف المؤمل يوم الحيرة النظر ‪ %‬ليت المؤمل لم يخلق له بصببر‬ ‫يكفي المحبين في الدنيا عذابهم ‪ %‬والله ل عببذبتهم بعببدها سببقر فيقببال‬ ‫إنه عمي بعد هذا وقال آخر ليس الهوى إلى الببرأي فيملكببه ول إلببى العقببل‬ ‫فيدركه ثم أنشد ليس خطب الهببوى بخطببب يسببير ‪ %‬ل ينبيببك عنببه مثببل‬ ‫خبير ليس أمر الهوى يدبر بالرأ ‪ %‬ي ول بالقياس والتفكير إنما المر في‬ ‫الهوى خطرات ‪ %‬محدثات المور بعد المور وقال القاضي أبو عمر محمد‬ ‫بن أحمد بن محمد بن سلمان النوقاتي في كتابه‬ ‫محنة الظراف العشاق معذورون على الحوال إذ العشببق إنمببا دهبباهم عببن‬ ‫غير اختيار بل اعتراهم عن جبر واضطرار والمرء إنما يلم على ما يسببتطيع‬ ‫من المور ل على المقضي عليه والمقدور فقد قيل إن الحامببل كببانت تببرى‬ ‫يوسف عليه الصلة والسلم فتضع حملها فكيف تببرى هببذه وضببعته أباختيببار‬ ‫كان ذلك أم باضطرار قال غيره وهؤلء النسوة قطعن أيديهن لمببا بببدا لهببن‬ ‫حسن يوسف عليه السلم وما تمكن حبه من قلوبهن فكيف لو شببغفن حبببا‬ ‫وكان مصعب بن الزبير إذا رأتببه المببرأة حاضببت لحسببنه وجمبباله قببال فيببه‬ ‫الشاعر إنما مصعب شهاب من الل ‪ %‬ه تجلت عن وجهه الظلماء ومببن‬ ‫هاهنا أخذ أحمد بن الحسين الكندي المتنبي قوله تق الله واستر ذا الجمال‬ ‫ببرقع ‪ %‬فإن لحت حاضت في الخدور العواتق فببإذا كببان هببذا مببن مجببرد‬ ‫الرؤية فكيف بالمحبة التي ل تملك وقال هشببام ابببن عببروة عببن أبيببه مببات‬ ‫بالمدينة عاشق فصلى عليه زيد بن ثابت فقيل له في ذلك فقال إني رحمته‬ ‫ورؤي أبو السائب المخزومي وكان من العلم والدين بمكببان متعلقببا بأسببتار‬ ‫الكعبة وهو يقول اللهم ارحم العاشقين وقو قلوبهم واعطببف عليهببم قلببوب‬ ‫المعشوقين فقيل له في ذلك فقال والله للدعاء لهم أفضل من عمببرة مببن‬ ‫الجعرانة ثم أنشد يا هجر كف عن الهوى ودع الهوى ‪ %‬للعاشببقين يطيببب‬ ‫يا هجر ماذا تريد من الذين جفونهم ‪ %‬قرحى وحشو قلوبهم جمر‬ ‫متبلدين من الهوى ألوانهم ‪ %‬مما تجن قلوبهم صببفر وسببوابق العبببرات‬ ‫فوق خدودهم ‪ %‬درر تفيض كأنها قطر ويذكر أن النبي مر بجارية تتغنببى‬ ‫هل علي ويحكما ‪ %‬إن هويت من حرج فتبسم وقال ل حرج إن شبباء اللببه‬ ‫قالوا وقد فسر كثير من السلف قوله تعالى ربنا ول تحملنا مال طاقة لنا بببه‬ ‫بالعشق وهذا لم يريدوا به التخصببيص وإنمببا أرادوا بببه التمثيببل وأن العشببق‬ ‫من تحميل مال يطاق والمراد بالتحميل هاهنا التحميببل القببدري ل الشببرعي‬ ‫المري قالوا وقد رأينا جماعة من العشاق يطوفون على من يببدعو لهببم أن‬ ‫يعافيهم الله من العشق ولو كان اختيارا لزالببوه عببن نفوسببهم ومببن هاهنببا‬ ‫يتبين خطأ كثير من العاذلين وعذلهم في هذه الحال بمنزلببة عببذل المريببض‬ ‫في مرضه قال‬ .

‫يا عاذلي والمر في يده ‪ %‬هل عذلت وفي يدي المر وإنما ينبغي العببذل‬ ‫قبل تعلق هذا الداء بالقلب كما قيل فيه يذكرني حم ولرمح شاجر ‪ %‬فهل‬ ‫تلحم قبببل التقببدم وقببالت فرقببة أخببرى ببل اختيبباري تببابع لهببوى النفببس‬ ‫وإرادتها بل هو استحكام الهوى الذي مدح الله مببن نهببى عنببه نفسببه فقببال‬ ‫تعالى ^ وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهببوى فببإن الجنببة هببي‬ ‫المأوى ^ فمحال أن ينهى النسان نفسه عما ل يدخل تحببت قببدرته قببالوا‬ ‫والعشق حركة اختيارية للنفببس إلببى نحببو محبوبهببا وليببس بمنزلببةالحركات‬ ‫الضطرارية الببتي ل تببدخل تحببت قببدرة العبببد قببالوا وقببد ذم اللببه سبببحانه‬ ‫وتعالى أصحاب المحبة الفاسدة الببذين يحبببون مببن دونببه أنببدادا ولببو كببانت‬ ‫المحبة اضطرارية لما ذموا على ذلك قالوا ولن المحبببة إرادة قويببة والعبببد‬ ‫يحمد ويذم على إرادته ولهذا يحمد مريببد الخيببر وإن لببم يفعلببه ويببذم مريببد‬ ‫الشر وإن لم يفعله وقد ذم الله الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فببي الببذين‬ ‫آمنوا وأخبببر أن لهببم عببذابا أليمببا ولبو كببانت المحبببة ل تملببك لببم يتوعببدهم‬ ‫بالعذاب على‬ ‫ما ل يدخل تحت قدرتهم قالوا والعقلء قاطبة مطبقون على لوم مببن يحببب‬ ‫ما يتضرر بمحبته وهذا فطرة فطر الله عليها الخلق فلو اعتذر بأني ل أملببك‬ ‫قلبي لم يقبلوا لببه عببذرا فصببل وفصببل النببزاع بيببن الفريقيببن أن مبببادىء‬ ‫العشق وأسبابه اختيارية داخلة تحت التكليف فإن النظر والتفكببر والتعببرض‬ ‫للمحبة أمر اختيبباري فببإذا أتببى بالسببباب كببان ترتببب المسبببب عليهببا بغيببر‬ ‫اختياره كما قيل تولع بالعشق حتى عشق ‪ %‬فلمببا اسببتقل ببه لببم يطبق‬ ‫رأى لجة ظنها موجة ‪ %‬فلما تمكن منها غببرق تمنببى القالببة مببن ذنبببه ‪%‬‬ ‫فلم يستطعها ولم يستطق وهببذا بمنزلببة السببكر مببن شببرب الخمببر فببإن‬ ‫تناول المسكر اختياري وما يتولد عنه السكر اضطراري فمتى كببان السبببب‬ ‫واقعا باختياره لم يكن معذورا فيما تولد عنه بغير اختياره فمتى كان السبب‬ ‫محظورا لببم يكببن السببكران معببذورا ول ريببب أن متابعببة النظببر واسببتدامة‬ ‫الفكر بمنزلة شرب المسكر فهو يلم على السبب ولهذا إذا حصببل العشببق‬ ‫بسبب غير محظور لم يلم عليه صاحبه كمن كان يعشق امرأته أو جاريته ثم‬ ‫فارقها وبقي عشقها غير مفارق له فهببذا ل يلم علببى ذلببك كمببا تقببدم فببي‬ ‫قصة بريرة ومغيث وكذلك إذا نظر نظرة فجاءة ثم صرف بصره وقد تمكببن‬ ‫العشق من قلبه بغير اختياره على أن عليه مدافعته وصرفه‬ ‫عن قلبه بضده فإذا جاء أمر يغلبه فهناك ل يلم بعببد بببذل الجهببد فببي دفعببه‬ ‫ومما يبين ما قلناه أن سكر العشق أعظم من سببكر الخمببر كمببا قببال اللببه‬ ‫تعالى عببن عشبباق الصببور مببن قببوم لببوط ^ لعمببرك إنهببم لفببي سببكرتهم‬ ‫يعمهون ^ وإذا كان أدنى السكرين ل يعذر صاحبه إذا تعاطى أسبابه فكيببف‬ ‫يعببذر صبباحب السببكر القببوى مببع تعبباطي أسبببابه وإذ قببد وصببلنا إلببى هببذا‬ ‫الموضع فلنذكر بابا في سكرة الحب وسببها‬ .

‫الباب الثاني عشر في سكرة العشاق ول بد قبل الخوض في ذلك من بيان‬ ‫حقيقة السكر وسببه وتولده فنقول السببكر لببذة يغيببب معهببا العقببل الببذي‬ ‫يعلم به القول ويحصل معه التمييز قال الله تعالى ^ يا أيهببا الببذين آمنببوا ل‬ ‫تقربوا الصلة وأنتم سكارى حتى تعلموا مببا تقولببون ^ فجعببل الغايببة الببتي‬ ‫يزول بها حكم السكران أن يعلم ما يقول فمتى لم يعلم ما يقببول فهببو فببي‬ ‫السكر وإذا علم ما يقول خرج عن حكمه وهذا هو حد السكران عند جمهببور‬ ‫أهل العلم قيل للمام أحمد بببن حنبببل رحمببه اللببه تعببالى بمبباذا يعلببم أنببه‬ ‫سكران فقال إذا لم يعرف ثوبه من ثوب غيره ونعله من نعببل غيببره ويببذكر‬ ‫عن الشافعي رحمه الله تعالى أنه قببال إذااختلببط كلمببه المنظببوم وأفشببى‬ ‫سره المكتوم وقال محمد بن داود الصفهاني إذا عزبببت عنببه الهمبوم وببباح‬ ‫بسره المكتوم فالسكر يجمع معنيين وجود لببذة وعببدم تمييببز والببذي يقصببد‬ ‫السكر قد يقصد أحدهما وقد يقصد كليهما فإن النفببس لهببا هببوى وشببهوات‬ ‫تلتذ بإدراكها والعلم بما في تلك اللذات من المفاسد العاجلة والجلة يمنعهببا‬ ‫من تناولها والعقل يأمرها بأن ل تفعل فإذا زال العقل المر والعلم الكاشف‬ ‫انبسطت النفس في هواهببا وصببادفت مجببال واسببعا وحببرم اللببه سبببحانه‬ ‫وتعالى السكر لشيئين ذكرهما في كتابه من قوله‬ ‫^ إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمببر والميسببر‬ ‫ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلة فهل أنتم منتهون ^ فأخبر اللببه سبببحانه‬ ‫أنببه يببوجب المفسببدة الناشببئة مببن النفببس بواسببطة زوال العقببل ويمنببع‬ ‫المصلحة التي ل تتم إل بالعقل وقد يكون سبب السكر ألما كما يكون لذة‬ ‫قال الله تعالى ^ يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلببة السباعة شببيء عظيببم‬ ‫يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وتببرى‬ ‫الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ^ وقد يكببون سببببه‬ ‫قوة الفرح بإدراك المحبوب بحيث يختلط كلمه وتتغير أفعبباله بحيببث يببزول‬ ‫عقله وربما قتلببه الفببرح بسبببب طبببيعي وهببو انبسبباط دم القلببب انبسبباطا‬ ‫خارجا عن العادة والدم حامل الحار الغريزي فيبببرد القلببب بسبببب انبسبباط‬ ‫دمه فيحدث الموت وقد جرى هذا لحمد بن طولون أميببر مصببر فببإنه مببر‬ ‫بصياد في يوم بارد وعنده بني له فرق عليهما وأمر غلمه أن يببدفع إليببه مببا‬ ‫معه من الذهب فصبه في حجره ومضى فاشتد فرحه به فلم يحمل مببا ورد‬ ‫عليه من الفببرح فقضببى مكببانه فعبباد الميببر مببن شببأنه فوجببد الرجببل ميتببا‬ ‫والصبي يبكي عند رأسه فقال من قتله فقال مر بنا رجل ل جزاه الله خيببرا‬ ‫فصب في حجر أبي شيئا فقتله مكانه فقال الميببر صببدق نحببن قتلنبباه أتبباه‬ ‫الغنى وهلة‬ ‫واحدة فعجز عن احتماله فقتله ولو أعطيناه ذلك بالتدريج لم يقتلببه فحببرض‬ ‫الصبي على أن يأخذ الذهب فأبى وقببال واللببه ل أمسببك شببيئا قتلببي أبببي‬ .

‫والمقصببود أن السببكر يببوجب اللببذة ويمنببع العلببم فمنببه السببكر بالطعمببة‬ ‫والشربة فإن صاحبها يحصل له لذة وسببرور بهببا يحملببه علببى تناولهببا لنهببا‬ ‫تغيب عنه عقله فتغيب عن الهموم والغمببوم والحببزان تلببك السبباعة ولكببن‬ ‫يغلط في ذلك فإنها ل تزول ولكن تتوارى فإذا صحا عادت أعظببم مببا كببانت‬ ‫وأوفره فيدعوه عودها إلى العود كما قال الشاعر وكأس شربت على لببذة‬ ‫‪ %‬وأخرى تداويت منها بها ومن الناس مبن يقصببد بهببا منفعبة البببدن وهببو‬ ‫غالط فإنه يترتب عليها من المضرة المتولدة عن السكر ما هببو أعظببم مببن‬ ‫تلك المنفعة بكثير واللذة الحاصببلة بببذكر اللببه والصببلة عبباجل وآجل أعظببم‬ ‫وأبقى وأدفع للهموم والغموم والحزان وتلك اللببذة أجلببب شببيء للهمببوم‬ ‫والغموم عبباجل وآجل ففببي لببذة ذكببر اللببه والقبببال عليببه والصببلة بببالقلب‬ ‫والبدن من المنفعة الشريفةالعظيمة السالمة عن المفاسد الدافعة للمضببار‬ ‫غنى وعوض للنسببان الببذي هببو إنسببان عببن تلببك اللببذة الناقصببة القاصببرة‬ ‫المانعة لما هو أكمل منها الجالبة للم أعظم منها‬ ‫فصل ومن أسباب السكر حب الصور فإنه إذا استحكم الحب وقوي أسكر‬ ‫المحب وأشعارهم بذلك مشهورة كببثيرة ول سببيما إذا اتصببل الجمبباع بببذلك‬ ‫الحب فإن صاحبه ينقص تمييزه أو يعدم في تلك الحالة بحيببث ل يميببز فببإن‬ ‫انضاف إلى ذلك السكر سكر الشراب بحيث يجتمع عليه سكر الهوى وسكر‬ ‫الخمر وسكر لذة الجماع فذلك غاية السكر ومنه ما يكون سببه حب المببال‬ ‫والرئاسة وقوة الغضب فإن الغضب إذا قوي أوجب سكرا يقرب مببن سببكر‬ ‫الخمر ويدخل ذلك في الغلق الذي أبطل النبي وقوع الطلق فيه بقوله ل‬ ‫طلق في إغلق رواه أبو داود وقال أظنه الغضب وفسره المببام أحمببد بببن‬ ‫حنبل رحمه الله تعالى أيضا بالغضب ومما يدل على صحة ذلك قوله تعالى‬ ‫^ ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم ^ قال‬ ‫السلف في تفسيرها هو الرجل يدعو على نفسه وأهلببه فببي وقببت الغضببب‬ ‫من غير إرادة منه لذلك فلو استجاب الله دعاءه لهلكه وأهلك من دعا عليه‬ ‫ولكن لرحمته لما علم أن الحامل له على ذلك سكر الغضب ل يجيب دعاءه‬ ‫ومن هذا قول الواجد لراحلته بعد يأسه منها وإيقانه بالهلك اللهم أنت‬ ‫عبدي وأنا ربك قال رسول الله أخطأ من شدة الفرح ولم يكن بببذلك كببافرا‬ ‫لعدم قصده وذكر النبي ذلك تحقيقا لشدة الفرح الذي أفضى بببه إلببى ذلببك‬ ‫وإنما كانت هذه الشياء قد توجب السكر لن السكر سببه مببا يببوجب اللببذة‬ ‫القاهرة التي تغمر العقل وسبب اللذة إدراك المحبببوب فببإذا كببانت المحبببة‬ ‫قوية وإدراك المحبوب قويا والعقل ضعيفا حدث السكر لكببن ضببعف العقببل‬ ‫يكون تارة من ضعف المحبة وتبارة مبن قبوة السببب البوارد ولهببذا يحصبل‬ ‫السكر للمبتدئين في إدراك الرئاسة والمببال والعشببق والخمببر مببال يحصببل‬ ‫لمن اعتاد ذلك وتمكن فيه فصببل ومببن أقببوى أسببباب السببكر الموجبببة لببه‬ ‫سماع الصوات المطربة من جهتين من جهببة أنهببا فببي نفسببها تببوجب لببذة‬ ‫قوية ينغمر معها العقل ومن جهة أنها تحرم النفس إلى نحببو محبوبهببا كائنببا‬ .

‫ما كان فيحصل بتلك الحركة الشوق والطلبب مبع التخيببل للمحببوب وإدنبباء‬ ‫صورته إلى القلب واستيلئها على الفكرة لذة عظيمة تقهببر العقببل فتجتمببع‬ ‫لذة اللحان ولذة الشجان ولهذا يقرن المعنيون بهذه اللذات سماع اللحببان‬ ‫بالشراب كثيرا ليكمل لهببم السببكر بالشببراب والعشببق والصببوت المطببرب‬ ‫فيجدون من لببذة الوصببال وسببكره فببي هببذه الحببال مببال يجببدونه بببدونها‬ ‫فالخمر شراب النفوس واللحان شراب الرواح ول سيما إذا اقترن بهببا مبن‬ ‫القوال ما فيه ذكر المحبوب ووصف حال المحب على مقتضىالحال التي‬ ‫هو فيها فيجتمببع سببماع الصببوات الطيبببة وإدراك المعبباني المناسبببة وذلببك‬ ‫أقوى بكثير من اللذة الحاصلة بكل واحد منها على انفراده فتسببتولي اللببذة‬ ‫على النفس والروح والبدن أتم استيلء فيحدث غايببة السببكر فكيببف يببدعى‬ ‫العذر من تعباطى هببذه السببباب ويقببول إن مبا تولببد عنهببا اضببطراري غيبر‬ ‫اختياري وبالله التوفيق‬ ‫الباب الثالث عشر في أن اللذة تابعة للمحبة في الكمال والنقصان فكلما‬ ‫قويت المحبة قويت اللذة بببإدراك المحبببوب وهببذا الببباب مببن أجببل أبببواب‬ ‫الكتاب وأنفعها ونذكر فيه بيان معرفة اللذة وأقسامها ومراتبهببا فنقببول أمببا‬ ‫اللذة ففسرت بأنها إدراك الملئم كما أن اللبم إدراك المنبافي قبال شبيخنا‬ ‫والصواب أن يقال إدراك الملئم سبببب اللببذة وإدراك المنببافي سبببب اللببم‬ ‫فاللذة واللم ينشآن عن إدراك الملئم والمنافي والدراك سبب لهما واللذة‬ ‫أظهر من كل ما تعرف به فإنها أمر وجداني وإنما تعرف بأسبببابها وأحكامهببا‬ ‫واللذة والبهجة والسرور وقرة العين وطيب النفس والنعيم ألفبباظ متقاربببة‬ ‫المعنى وهي أمر مطلوب في الجملة بل ذلك مقصببود كببل حببي وذلببك أمببر‬ ‫ضروري من وجببوده وذلببك فببي القاصببد والغايببات بمنزلببة الحببس والعلببوم‬ ‫البديهية في المبادىء والمقدمات فإن كل حي له علم وإحساس ولببه عمببل‬ ‫وإرادة وعلم النسان ل يجوز أن يكون كله نظريا استدلليا لسببتحالة الببدور‬ ‫والتسلسل بل ل بد له من علم أوله بديهي يبده النفس ويبتدىء فيها فلذلك‬ ‫يسمى بديهيا وأوليا وهو من نوع ما تضطر إليه النفس ويسمى ضروريا فإن‬ ‫النفس تضطر إلى العلم تارة إلببى العمببل أخببرى وكببذلك العمببل الختيبباري‬ ‫المرادي له مراد فذلك المراد إما أن يراد لنفسه أو لشيء آخر ول يجبوز أن‬ ‫يكون كل مراد مرادا لغيببره حببذرا مببن الببدور والتسلسببل فل بببد مببن مببراد‬ ‫مطلوب محبوب لنفسه فإذا حصل المطلوب المراد المحبوب فاقتران اللذة‬ ‫والنعمة والفرح والسببرور وقببرة العيببن بببه علببى قببدر قببوة محبتببه وإرادتببه‬ ‫والرغبة فيه وذلك أمر ذوقي وجدي ولهذا يغلببب علببى أهببل الرادة والعمببل‬ ‫من السالكين اسم الذوق والوجد لما في وجود المراد المطلوب من الببذوق‬ ‫والوجد الموجب للفرح والسببرور والنعيببم فهاهنببا ثلثببة أنببواع مببن السببماء‬ ‫متقاربة المعاني أحدها الشهوة والرادة والميببل والطلببب والمحبببة والرغبببة‬ .

‫ونحوها الثاني الذوق والوجد والوصببول والظفببر والدراك والحصببول والنيببل‬ ‫ونحوها الثالث اللذة والفرح والنعيم والسببرور وطيببب النفببس وقببرة العيببن‬ ‫ونحوها وهذه المور الثلثة متلزم فصببل وإذا كببانت اللببذة مطلوبببة لنفسببها‬ ‫فهي إنما تذم إذا أعقبت ألما أعظم منها أو منعت لذة خيرا منهببا وتحمببد إذا‬ ‫أعانت على اللذة الدائمة المستقرة وهي لذة الدار الخرة ونعيمها الذي هببو‬ ‫أفضل نعيم وأجله كما قال اللببه تعببالى ^ ول نضببيع أجببر المحسببنين ولجببر‬ ‫الخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون ^ وقال تعببالى ^ للببذين أحسببنوا فببي‬ ‫هذه الدنيا حسنة ولدار الخرة خير ولنعم دار المتقين ^ وقال تعببالى ^ بببل‬ ‫تؤثرون الحياة الدنيا والخرة خير وأبقى ^ وقال تعالى ^ وإن الدار الخببرة‬ ‫لهي الحيوان لو كانوا يعلمون ^ وقببال العببارفون بتفبباوت مببا بيببن المريببن‬ ‫لفرعون‬ ‫^ فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا إنا آمنا بربنببا ليغفببر لنببا‬ ‫خطايانا وما أكرهتنا عليببه مببن السببحر واللببه خيببر وأبقببى ^ واللببه سبببحانه‬ ‫وتعالى إنما خلق الخلق لدار القرار وجعل اللذة كلها بأسرها فيهببا كمببا قببال‬ ‫الله تعالى ^ وفيها ما تشببتهيه النفببس وتلببذ العيببن ^ وقببال تعببالى ^ فل‬ ‫تعلم نفس ما أخفي لهم مبن قبرة أعيبن ^ وقبال النببي يقبول اللبه تعبالى‬ ‫أعددت لعبادي الصالحين مال عين رأت ول أذن سمعت ول خطر على قلببب‬ ‫بشر بله ما اطلعتم أي غير ما اطلعتم عليه وهببذا هببو الببذي قصببده الناصببح‬ ‫لقومه الشفيق عليهم حيث قال ^ يا قوم اتبعون أهببدكم سبببيل الرشبباد يببا‬ ‫قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الخرة هببي دار القببرار ^ فببأخبرهم أن‬ ‫الدنيا متاع يتمتع بها إلى غيرها والخببرة هببي المسببتقر والغايببة فصببل وإذا‬ ‫عرف أن لذات الدنيا ونعيمها متاع ووسيلة إلى لببذات الببدار الخببرة ولببذلك‬ ‫خلقت كما قال النبي الدنيا متاع وخير متاع‬ ‫الدنيا المرأة الصالحة فكل لذة أعانت على لذات الدار الخرة فهي محبوبببة‬ ‫مرضية للرب تعالى فصاحبها يلتذ بها من وجهين من جهة تنعمه وقببرة عينببه‬ ‫بها ومن جهة إيصالها له إلى مرضاة ربه وإفضائها إلى لذة أكمل منها فهببذه‬ ‫هي اللذة التي ينبغي للعاقل أن يسعى في تحصيلها ل اللذة التي تعقبه غاية‬ ‫اللم وتفوت عليه أعظم اللذات ولهذا يثاب المؤمن على كل ما يلتذ به مببن‬ ‫المباحات إذا قصد به العانة والتوصل إلى لذة الخرة ونعيمها فل نسبة بيببن‬ ‫لذة صاحب الزوجة أو المة الجميلة التي يحبها وعينه قد قببرت بهببا فببإنه إذا‬ ‫باشرها والتذ قلبه وبدنه ونفسه بوصالها أثيب علببى تلببك اللببذة فببي مقابلببة‬ ‫عقوبة صاحب اللذة المحرمة على لذته كما قببال النبببي وفببي بضببع أحببدكم‬ ‫أجر قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال أرأيتم لو‬ ‫وضعها في الحرام أكان عليببه وزر قببالوا نعببم قببال فكببذلك إذا وضببعها فببي‬ ‫الحلل يكون له أجر واعلم أن هذه اللذة تتضاعف وتتزايد بحسب مببا عنببد‬ ‫العبد من القبال على الله وإخلص العمل له والرغبة في الدار الخببرة فببإن‬ ‫الشببهوة والرادة المنقسببمة فببي الصببور اجتمعببت لببه فببي صببورة واحببدة‬ .

‫والخوف والهم والغم الذي في اللذة المحرمة معدوم في لذته فإذا اتفق له‬ ‫مع هذا صورة جميلة ورزق حبها ورزقت حبه وانصرفت دواعي شهوته إليهببا‬ ‫وقصرت بصره عن‬ ‫النظر إلى سواها ونفسه عن التطلع إلى غيرها فل مناسبببة بيببن لببذته ولببذة‬ ‫صاحب الصورة المحرمة وهذا أطيب نعيم ينال من الدنيا وجعله النبي ثببالث‬ ‫ثلثة بها ينال خير الدنيا والخرة وهي قلب شاكر ولسان ذاكر وزوجة حسناء‬ ‫إن نظر إليها سرته وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله فالله المسببتعان‬ ‫وقال القاسم بن عبدالرحمن كان عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يقببرأ‬ ‫القرآن فإذا فرغ قال أين العزاب فيقول ادنوا مني ثم قولببوا اللهببم ارزقنببي‬ ‫امرأة إذا نظرت إليها ! سرتني وإذا أمرتها أطاعتني وإذا غبت عنها حفظببت‬ ‫غيبتي في نفسها ومالي واللم والحزن والهم والغم ينشأ مببن عببدم العلببم‬ ‫بالمحبوب النافع أو من عدم إرادته وإيثاره مع العلم به أو مببن عببدم إدراكببه‬ ‫والظفر به مع محبته وإرادته وهذا من أعظم اللم ولهذا يكون ألببم النسببان‬ ‫في البرزخ وفي دار الحيوان بفببوات محبببوبه أعظببم مببن ألمببه بفببواته فببي‬ ‫الدنيا من ثلثة أوجه أحدها معرفتببه هنبباك بكمببال مببا فبباته ومقببداره الثبباني‬ ‫شدة حاجته إليه وشوق نفسه إليه مع أنه قد حيل بينه وبينببه كمببا قببال اللببه‬ ‫تعالى ^ وحيل بينهم وبين ما يشببتهون ^ الثببالث حصببول ضببده المببؤلم لببه‬ ‫فليتأمل العاقل هذا الموضع ولينزل نفسه منزلة من قد فاته أعظم محبببوب‬ ‫وأنفعه وهو أفقر شيىء وأحوجه إليببه فواتببا ل يرجببى تببداركه وحصببل علببى‬ ‫ضده فيا لها من مصيبة ما أوجعها وحالة ما أفظعها‬ ‫فأين هذه الحال من حالة من يلتذ فببي الببدنيا بكببل مببا يقصببد ببه وجببه اللببه‬ ‫سبحانه وتعالى من الكل والشببرب واللببباس والنكبباح وشببفاء الغيببظ بقهببر‬ ‫العدو وجهاد في سبيله فضل عما يلتذ به من معرفة ربه وحبببه لببه وتوحيببده‬ ‫والثابة إليه والتوكل عليه والقبال عليه وإخلص العمل له والرضا بببه وعنببه‬ ‫والتفويض إليه وفرح القلب وسروره بقربه والنس بببه والشببوق إلببى لقببائه‬ ‫كما في الحديث الذي صححه ابن حبببان والحبباكم وأسببألك لببذة النظببر إلببى‬ ‫وجهك والشوق إلى لقببائك وهببذه اللببذة ل تببزال فببي الببدنيا فببي زيببادة مببع‬ ‫تنقيصها بالعدو الباطن من الشيطان والهوى والنفس والدنيا والعدو الظبباهر‬ ‫فكيف إذا تجردت الببروح وفببارقت دار الحببزان والفببات واتصببلت بببالرفيق‬ ‫العلى ^ مببع الببذين أنعببم اللببه عليهببم مببن النبببيين والصببديقين والشببهداء‬ ‫والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من اللببه وكفببى بببالله عليمببا ^‬ ‫فإذا أفضى إلى دار النعيم فهنا لك من أنواع اللببذة والبهجببة والسببرور مببا ل‬ ‫عين رأت ول أذن سمعت ول خطر على قلب بشبر فبؤسبا وتعسبا للنفبوس‬ ‫الوضيعة الدنيئة التي ل يهزها الشببوق إلببى ذلببك طربببا ول تتقببد نببار إرادتهببا‬ ‫لذلك رغبا ول تعبد عما يصد عن ذلك رهبببا فبصببائرها كمببا قيببل خفببافيش‬ ‫أعشاها النهار بضوئه ‪ %‬ولءمها قطع من الليل مظلم تجول حببول الحببش‬ .

‫إذا جالت النفببوس العلويببة حببول العببرش وتنببدس فببي الحجببار إذا طببارت‬ ‫النفوس الزكية إلى أعلى الوكار‬ ‫فلم تر أمثال الرجال تفاوتوا ‪ %‬إلى الفضل حتى عببد ألببف بواحببد فصببل‬ ‫وكل لذة أعقبت ألما أو منعت لذة أكمل منها فليست بلذة في الحقيقة وإن‬ ‫غالطت النفس في اللتذاذ بها فأي لذة لكببل طعببام شببهي مسببموم يقطببع‬ ‫أمعاءه عن قريببب وهببذه هببي لببذات الكفببار والفسبباق بعلببوهم فببي الرض‬ ‫وفسادهم وفرحهم فيها بغير الحق ومرحهم وذلك مثل لذة العين اتخذوا من‬ ‫دون الله أولياء يحبونهم كحب الله فنالوا بهم مودة بينهم فببي الحيبباة الببدنيا‬ ‫ثم استحالت تلك اللذة أعظم ألم وأمببره ومببن ذلببك لببذة العقببائد الفاسببدة‬ ‫والفرح بها ولذة غلبة أهل الجور والظلم والعدوان والزنى والسرقة وشببرب‬ ‫المسكرات وقد أخبر الله سبببحانه وتعبالى أنبه لببم يمكنهببم مبن ذلبك لخيبر‬ ‫يريده بهم إنما هو استدراج منه لينيلهم به أعظببم اللببم قببال اللببه تعببالى ^‬ ‫أيحسبون أنما نمدهم به مببن مببال وبنيببن نسببارع لهببم فببي الخيببرات بببل ل‬ ‫يشعرون ^ وقال تعالى ^ فل تعجبببك أمببوالهم ول أولدهببم إنمبا يريببد اللببه‬ ‫ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهببم كببافرون ^ فصببل وأمببا‬ ‫اللذة التي ل تعقب ألما في دار القرار ول توصل إلبى لبذة هنباك فهبي لبذة‬ ‫باطلة إل ل منفعة فيها ول مضرة وزمنها يسير ليس لتمتببع النفببس بهبا قببدر‬ ‫وهي ل بد أن تشغل عما هو خير وأنفببع منهببا فببي العاجلببة والجلببة وإن لببم‬ ‫تشغل‬ ‫عن أصل اللذة في الخرة وهذا القسم هو الذي عناه النبي بقببوله كببل لهببو‬ ‫يلهو به الرجل فهو باطل إل رميه بقوسه وتأديبه فرسه وملعبته أهله فإنهن‬ ‫من الحق رواه مسلم ولهذا كانت لذة اللعب بالدف في العرس جائزة فإنها‬ ‫تعين على النكاح كما تعين لذة الرمي بالقوس وتأديب الفرس علببى الجهبباد‬ ‫وكلهما محبوب لله فما أعان على حصول محبوبه فهو من الحق ولهببذا عببد‬ ‫ملعبة الرجل امرأته من الحق لعانتها على مقاصد النكاح الببذي يحبببه اللببه‬ ‫سبحانه وتعالى وما لم يعن على محبوب الرب تعالى فهو باطل ل فائدة فيه‬ ‫ولكن إذا لم يكن فيه مضرة راجحة لم يحرم ولم ينه عنه ولكن إذا صد عببن‬ ‫ذكر الله وعن الصلة صار مكروها بغيضا للببرب عببز وجببل مقيتببا عنببده إمببا‬ ‫بأصله وإما بالتجاوز فيه وكل ما صببد عبن اللببذة المطلوببة فهبو وببال علببى‬ ‫صاحبه فإنه لو اشتغل حين مباشرته له بما ينفعه ويجلب له اللذة المطلوبببة‬ ‫الباقية لكان خيرا له وأنفع ولما كببانت النفببوس الضببعيفة كنفببوس النسبباء‬ ‫والصبيان ل تنقاد إلى أسباب اللذة العظمى إل بإعطائها شيئا من لذة اللهببو‬ ‫واللعب بحيث لو فطمت عنه كل الفطام طلبت ما هو شببر لهببا منببه رخببص‬ ‫لها من ذلك فيما لم يرخص فيه لغيرها وهببذا كمببا دخببل عمببر بببن الخطبباب‬ ‫رضي الله عنه على النبببي وعنببده جبوار يضببربن بالببدف فأسببكتهن لبدخوله‬ ‫وقال هذا رجل ل يحب الباطل فأخبر أن ذلك باطببل ولببم يمنعهببن منببه لمببا‬ ‫يترتب لهن‬ .

‫عليه من المصلحة الراجحة ويتركن به مفسببدة أرجببح مببن مفسببدته وأيضببا‬ ‫فيحصل لهم من التألم بتركه مفسدة هي أعظم من مفسدته فتمكينهم مببن‬ ‫ذلك من باب الرحمة والشببفقة والحسببان كمببا مكببن النبببي أبببا عميببر مببن‬ ‫اللعب بالعصفور بحضرته ومكن الجاريتين من الغناء بحضرته ومكن عائشببة‬ ‫رضي الله عنها من النظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد ومكن تلببك‬ ‫المرأة أن تضرب على رأسه بالدف ونظائر ذلك فأين هذا من اتخاذ الشيوخ‬ ‫المشار إليهم المقتدى بهم ذلك دينا وطريقا مع التوسع فيه غاية التوسع بما‬ ‫ل ريب في تحريمه ونظيببر هببذا إعطبباء النببي المؤلفبة قلببوبهم مبن الزكبباة‬ ‫والغنيمة لضعف قلوبهم عن قلوب الراسخين في اليمان من أصحابه ولهببذا‬ ‫أعطى هؤلء ومنع هؤلء وقال أكلهم إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغناء‬ ‫والخير ونظير هذا مزاحه مع مببن كببان يمببزح معببه مببن العببراب والصبببيان‬ ‫والنسبباء تطييبببا لقلببوبهم واسببتجلبا ليمببانهم وتفريحببا لهببم وفببي مراسببيل‬ ‫الشعبي أن النبي مر على أصحاب الدركلة فقال خذوا يببا بنببي أرفببدة حببتى‬ ‫تعلم اليهود والنصارى أن في ديننا فسحة ذكره أبو عبيد وقال الدركلبة لعببة‬ ‫العجم فالنبي يبذل للنفوس من الموال والمنافع ما يتألفهببا بببه علببى الحببق‬ ‫المأمور به ويكون المبذول مما يلتذ بببه الخببذ ويحبببه لن ذلببك وسببيلة إلببى‬ ‫غيره ول يفعل‬ ‫ذلك مع من ل يحتاج إليه كالمهاجرين والنصار بل يبذل لهم أنواعا أخببر مببن‬ ‫الحسان إليهم والمنافع في دينهببم ودنيبباهم ولمببا كببان عمببر نببب الخطبباب‬ ‫رضي الله عنه ممن ل يحب هذا الباطل ول سماعه ول يحتاج أن يتببألف بمببا‬ ‫يتألف به غيره وليس مأمورا بما أمر به النبي من التببأليف علببى اليمببان بببه‬ ‫وطاعته بكل طريق كان إعراضه عنه كمال بالنسبة إليه وحببال النبببي رضببي‬ ‫الله عنه أكمل فصل إذا عرف هذا فأقسام اللذات ثلثة لذة جثمانية ولببذة‬ ‫خيالية وهمية ولذة عقلية روحانيببة فاللببذة الجثمانيببة لببذة الكببل والشببرب‬ ‫والجماع وهذه اللذة يشترك فيها مع النسان الحيببوان البهيببم فليببس كمببال‬ ‫النسان بهذه اللذة لمشاركة أنقص الحيوانات له فيها ولنها لو كببانت كمببال‬ ‫لكان أفضل النسان وأشرفهم وأكملهم أكثرهم أكل وشربا وجماعا وأيضا لو‬ ‫كانت كمال لكان نصيب رسل الله وأنبيائه وأوليائه منها في هذه الدار أكمببل‬ ‫من نصيب أعدائه فلما كان المر بالضد تبين أنهببا ليسببت فببي نفسببها كببامل‬ ‫وإنما تكون كما ل إذا تضمنت إعانة على اللذة الدائمببة العظمببى كمببا تقببدم‬ ‫فصل وأما اللذة الوهميببة الخياليببة فلببذة الرئاسببة والتعبباظم علببى الخلببق‬ ‫والفخر والستطالة عليهم‬ ‫وهذه اللذة وإن كان طلبها أشببرف نفوسببا مبن طلب اللبذة الولبى فببإن‬ ‫آلمها وما توجبه من المفاسد والمضار أعظببم مببن التببذاذ النفببس بهببا فببإن‬ ‫صاحبها منتصب لمعاداة كل من تعاظم وترأس عليه ولهذا شببروط وحقببوق‬ ‫تفوت على صاحبها كثيرا من لذاته الحسببية ول يتببم إل بتحمببل مشبباق وآلم‬ .

‫أعظم منها فليست هذه في الحقيقة بلذة وإن فرحببت بهببا النفببس وسببرت‬ ‫بحصولها وقد قيل إنه ل حقيقة للبذة فبي الببدنيا وإنمبا غايتهبا دفبع آلم كمببا‬ ‫يدفع ألم الجوع والعطش وألببم الشببهوة بالكببل والشببرب والجمبباع ولببذلك‬ ‫يدفع ألم الخمول وسقوط القدر عند الناس بالرئاسببة والجبباه والتحقيببق أن‬ ‫اللذة أمر وجودي يستلزم دفع اللم بما بينهما من التضاد فصل وأما اللببذة‬ ‫العقلية الروحانية فهي كلذة المعرفة والعلم والتصاف بصفات الكمببال مببن‬ ‫الكرم والجببود والعفببة والشببجاعة والصبببر والحلببم والمببروءة وغيرهببا فببإن‬ ‫اللتذاذ بذلك من أعظم اللذات وهو لذة النفببس الفاضببلة العلويببة الشببريفة‬ ‫فإذا انضمت اللذة بذلك إلى لذة معرفة الله تعالى ومحبته وعبادته وحببده ل‬ ‫شريك له والرضا به عوضا عن كل شببيء ول يتعببوض بغيببره عنببه فصبباحب‬ ‫هذه اللذة في جنة عاجلة نسبتها إلى لذات الدنيا كنسبة لذة الجنة إلببى لببذة‬ ‫الدنيا فإنه ليس للقلب والروح ألذ ول أطيببب ول أحلببى ول أنعببم مببن محبببة‬ ‫الله والقبال عليه وعبادته وحده وقرة العين به والنس بقربه والشوق إلببى‬ ‫لقائه ورؤيته وإن مثقال ذرة من هذه اللذة ل يعدل بأمثال الجبال من لببذات‬ ‫الدنيا ولذلك كان مثقال ذرة من إيمان بالله ورسوله يخلص من الخلود فببي‬ ‫دار اللم‬ ‫فكيف باليمان الذي يمنع دخولها قال بعض العارفين مببن قببرت عينببه بببالله‬ ‫قرت به كل عين ومن لم تقر عينه بالله تقطعت نفسه على الدنيا حسببرات‬ ‫ويكفي في فضل هذه اللذة وشرفها أنها تخرج من القلب ألم الحسرة على‬ ‫ما يفوت من هذه الدنيا حتى إنه ليتألم بأعظم مببا يلتببذ بببه أهلهببا ويفببر منببه‬ ‫فرارهم من المؤلم وهذا موضع الحبباكم فيببه الببذوق ل مجببرد لسببان العلببم‬ ‫وكان بعض العارفين يقول مساكين أهل الدنيا خرجوا من الدنيا ولم يببذوقوا‬ ‫طيب نعيمها فيقال له وما هو فيقول محبببة اللببه والنببس بببه والشببوق إلببى‬ ‫لقائه ومعرفة أسببمائه وصببفاته وقببال آخببر أطيببب مببا فببي الببدنيا معرفتببه‬ ‫ومحبته وألذ ما في الخرة رؤيته وسماع كلمه بل واسطة وقال آخر واللببه‬ ‫إنه ليمر بالقلب أوقات أقول فيها إن كان أهل الجنببة فببي مثببل هببذه الحببال‬ ‫إنهم لفي عيش طيب وأنت ترى محبة من في محبته عذاب القلببب والببروح‬ ‫كيف توجب لصاحبها لذة يتمنى أنه ل يفارقه حبه كما قال شاعر الحماسببة‬ ‫تشكى المحبببون الصبببابة ليتنببي ‪ %‬تحملببت مببا يلقببون مببن بينهببم وحببدي‬ ‫فكانت لقلبي لذة الحب كلهبا ‪ %‬فلبم يلقهبا قبلبي محبب ول بعبدي قبالت‬ ‫رابعة شغلوا قلوبهم بحب الدنيا عن الله ولو تركوها لجالت في الملكوت ثم‬ ‫رجعت إليهم بطرائف الفوائد وقال سلم الخببواص تركتمببوه وأقبببل بعضببكم‬ ‫على بعض ولو أقبلتم عليه لرأيتم العجائب وقالت امرأة من‬ ‫العابدات لو طالعت قلوب المؤمنين بفكرها ما ذخر لها فببي حجببب الغيببوب‬ ‫من خير الخرة لم يصف لها في الدنيا عيش ولببم تقببر لهببا فببي الببدنيا عيببن‬ ‫وقال بعض المحبين إن حبه عز وجل شغل قلوب محبيه عببن التلببذذ بمحبببة‬ ‫غيره فليس لهم في الدنيا مع حبه عز وجببل لببذة تببداني محبتببه ول يؤملببون‬ .

‫في الخرة من كرامة الثواب أكبببر عنببدهم مببن النظببر إلببى وجببه محبببوبهم‬ ‫وقال بعض السلف ما من عبد إل وله عينان في وجهه يبصر بهما أمر الببدنيا‬ ‫وعينان في قلبه يبصر بهما أمر الخرة فإذا أراد اللببه بعبببد خيببرا فتببح عينيببه‬ ‫اللتين في قلبه فأبصر بهما من اللذة والنعيم مال خطر له مما وعبد ببه مبن‬ ‫ل أصدق منه حديثا وإذا أراد به غير ذلك تركه على ما هو عليه ثم قببرأ ^ أم‬ ‫على قلوب أقفالها ^ ولو لم يكن للقلب المشتغل بمحبة غير الله المعببرض‬ ‫عن ذكره العقوبة إل صببدؤه وقسببوته وتعطيلببه عمببا خلببق لببه لكفببى بببذلك‬ ‫عقوبة وقد روى عبدالعزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر رضببي اللببه‬ ‫عنهما قال قال رسول الله إن هذه القلوب تصدأ كما يصببدأ الحديببد قيببل يببا‬ ‫رسول الله فما جلؤها قال تلوة القرآن وقال بعض العارفين إن الحديببد إذا‬ ‫لم يستعمل غشيه الصدأ حتى يفسده كذلك القلب إذا عطل مببن حببب اللببه‬ ‫والشوق إليه وذكره غلبه الجهل حتى يميته ويهلكه وقال رجل للحسن يا أبببا‬ ‫سعيد أشكو إليك قسوة قلبي قال أذبه بالذكر وأبعد القلوب من الله القلببب‬ ‫القاسي ول يذهب قساوته إل حب مقلق أو خوف مزعج فإن قيل ما السبب‬ ‫الذي لجله يلتذ المحب بحبه وإن لم‬ ‫يظفر بحبيبه قيل الحب يوجب حركة النفس وشببدة طلبهببا والنفببس خلقببت‬ ‫متحركة بالطبع كحركة النار فالحب حركتها الطبيعيببة فكببل مببن أحببب شببيئا‬ ‫من الشياء وجد في حبببه لببذة وروحببا فببإذا خل عببن الحببب مطلقببا تعطلببت‬ ‫النفببس عببن حركتهببا وثقلببت وكسببلت وفارقهببا خفببة النشبباط ولهببذا تجببد‬ ‫الكسالى أكثر الناس هما وغما وحزنا ليس لهم فببرح ول سبرور بخلفأربباب‬ ‫النشاط والجد في العمل أي عمبل كبان فبإن كبان النشباط فبي عمبل هبم‬ ‫عالمون بحسن عواقبه وحلوة غايته كان التذاذهم بحبه ونشاطهم فيه أقوى‬ ‫وبالله التوفيق‬ ‫الباب الرابع عشر فيمن مدح العشق وتمناه وغبببط صباحبه علبى مبا أوتيبه‬ ‫من‬ ‫مناه هذا موضع انقسم الناس فيه قسمين وربما كان الشخص الواحد فيه‬ ‫مجموع الحالتين فقسم مدحوا العشق وتمنوه ورغبببوا فيببه وزعمببوا أن مببن‬ ‫لم يذق طعمه لم يذق طعببم العيببش قببالوا وقببد تبببين أن كمببال اللببذة تببابع‬ ‫لكمال الحب فأعظم الناس لذة بالشيء أكثرهم محبة له وقد تقدم بقريببره‬ ‫قالوا وقد حبب الله سبحانه وتعالى إلى رسله وأنبيببائه نسبباءهم وسببراريهم‬ ‫فكان آدم أبو البشر شديد المحبة لحواء وقد أخبر الله سبببحانه وتعببالى أنببه‬ ‫خلق زوجته منه ليسكن إليها قالوا وحبه لها هو الببذي حملببه علببى موافقتهببا‬ ‫في الكل من الشجرة قالوا وأول حب كان في هذا العببالم حببب آدم لحببواء‬ ‫وصار ذلك سنة في ولببده فببي المحبببة بيببن الزوجيببن قببالوا وهببذا داود مببن‬ ‫محبته للنساء جمع بين مببائة امببرأة وكببذلك ابنببه سببليمان قببالوا وقببد عبباب‬ ‫اليهود عليهم لعائن الله رسول الله محبة النساء وكببثرة تزوجبه فببأنزل اللببه‬ .

‫سبحانه وتعالى ذبا عن رسوله وإخبارا بأن ذلك من فضببله وإنعببامه عليببه ^‬ ‫أم يحسدون النباس علبى مبا آتبباهم اللببه مبن فضببله فقبد آتينببا آل إبراهيببم‬ ‫الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ^ قالوا وقد كان عنببد إبراهيببم خليببل‬ ‫الرحمن أجمل النساء سارة ثم تسرى بهاجر وكانت المحبببة لهببا قببال سببعد‬ ‫بن أبي وقاص رضي الله عنه كان إبراهيم الخليل يحب سريته هاجر محبة‬ ‫شديدة وكان يزورها في كل يوم على البراق مببن الشببام مببن شببغفه بهببا‬ ‫قال الخرائطي حدثنا نصر بن داود حدثنا الواقدي عن محمد بببن صببالح عببن‬ ‫سعد بن إبراهيم عن عامر عن سعد عن أبيه فذكره وقد ثبببت فببي الصببحيح‬ ‫من حديث الشعبي عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قببال بعثنببي رسببول‬ ‫الله على جيش وفيهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فلما رجعببت قلببت يببا‬ ‫رسول الله من أحب الناس إليك قببال ومببا تريببد قلببت أحببب أن أعلببم قببال‬ ‫عائشة قلت إنما أعني من الرجال قال أبوها وذكببر مبببارك بببن فضببالة عببن‬ ‫علي بن زيد عن عمته عن عائشة أن فاطمة رضي اللببه عنهببم ذكرتهببا عنببد‬ ‫النبي فقال لها يا بنية إنها حبيبة أبيك وأصل الحديث في الصحيح من حببديث‬ ‫الليث عن ابن شهاب عن محمد ابن عبدالرحمن عن عائشة رضي الله عنها‬ ‫قالت أرسل أزواج النبي فاطمة بنت النبي إليه فدخلت وهو مضببطجع معببي‬ ‫في مرطي فقالت يا رسول الله إن أزواجبك يسبألنك العبدل فبي ابنبة أببي‬ ‫قحافة وأنا ساكنة فقال لها رسول الله ألست تحبين ما أحب قالت بلى قال‬ ‫فأحبي هذه وثبت في الصحيح من حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن أبببي‬ ‫قلبة عن عبدالله بن يزيد عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول اللببه‬ ‫يقسم بين نسائه فيعدل‬ ‫ويقول اللهم هذا فعلي فيما أملك فل تلمني فيمبا تملبك ول أملبك يريبد أنبه‬ ‫يطيق العدل بينهن في النفقة عليهن والقسم بينهن وأما التسوية بينهن فببي‬ ‫المحبة فليست إليه ول يملكها وقال ابن سبيرين سبألت عبيبدة عبن قبوله‬ ‫تعالى ^ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النسبباء ولببو حرصببتم ^ فقببال يعنببي‬ ‫الحب والجماع وقال ابن عباس ل يستطيع أن يعدل بينهن في الشهوة ولو‬ ‫حرص وقال أبو قيس مولى عمرو بن العاص بعثني عمببرو إلببى أم سببلمة‬ ‫فقال سلها أكان رسول الله يقبل أهله وهو صائم فإن قالت ل فقببل لهببا إن‬ ‫عائشة رضي الله عنها حدثتنا أن رسول الله كان يقبلها وهببو صببائم فسببألها‬ ‫فقالت ل فأخبرها بمببا قببال عبببدالله فقببالت أم سببلمة رضببي اللببه عنهببا إن‬ ‫رسول الله كان إذا رأى عائشة رضي الله عنها لم يتمالببك عنهببا أمببا أنببا فل‬ ‫وقال بيان الشعبي أتاني رجل فقال كل أمهببات المببؤمنين أحببب إل عائشببة‬ ‫فقلت أما أنت فقد خالفت رسول الله كانت عائشة رضي الله عنهببا أحبهببن‬ ‫إلى قلبه وقال مصعب بن سعد فرض عمر بببن الخطبباب رضببي اللببه عنببه‬ ‫لمهات المؤمنين رضي الله عنهن عشرة آلفعشرة آلف وزاد عائشة ألفين‬ ‫وقال‬ .

‫إنها حبيبة رسول الله وكان مسروق إذا حدث عن عائشببة رضببي اللببه عنهببا‬ ‫يقول حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة رسول رب العالمين المبببرأة مببن‬ ‫فوق سبع سموات قال أبو محمد بن حزم وقد أحب من الخلفبباء الراشببدين‬ ‫والئمة المهديين كثير قببال الخرائطببي واشببترى عبببدالله بببن عمببر جاريببة‬ ‫رومية فكان يحبها حبا شديدا فوقعت ذات يوم عببن بغلببة لببه فجعببل يمسببح‬ ‫التراب عن وجهها ويفديها وكانت تقول لببه أنببت قببالون تعنببي جيببد ثببم إنهببا‬ ‫هربببت منببه فوجببد عليهببا وجببدا شببديدا وقببال قببد كنببت أحسبببني قببالون‬ ‫فانصرفت ‪ %‬فاليوم أعلم أني غيببر قببالون وقصببة مغيببث وعشببقه بريببرة‬ ‫حتى إنه كان يطوف وراءها ودموعه تسيل علببى خببديه فببي الصببحيح وكببان‬ ‫عروة بن أذينة شيخ مالك من العلماء الثقببات الصببلحاء وقفببت عليببه امببرأة‬ ‫فقالت أنت الذي يقببال لببه الرجببل الصببالح وأنببت تقببول إذا وجببدت لهيببب‬ ‫الحب في كبدي ‪ %‬عمدت نحو سقاء القبوم أببترد هبذا ببردت بببرد المباء‬ ‫ظاهره ‪ %‬فمن لنار على الحشاء تتقد وكان محمد بن سببيرين ينشببد إذا‬ ‫خدرت رجلي تذكرت من لها ‪ %‬فناديت لبنى باسمها ودعوت دعوت الببتي‬ ‫لو أن نفسي تطيعني ‪ %‬للقيت نفسي نحوها وقضيت‬ ‫وقال صالح عن ابن شهاب حدثني عبيدالله بببن عبببدالله بببن عتبببة أن ابببن‬ ‫مسعود رضي الله عنه قال بينا نحن عند رسول الله في قريب مببن ثمببانين‬ ‫رجل ليس فيهم إل قرشي واللببه مببا رأيببت صببفحة وجببوه قببط أحسببن مببن‬ ‫وجوههم يومئذ قال فذكروا النساء فتحدثوا فيهن وتحدثت معهم حتى أحببت‬ ‫أن نسكت قالوا ولول لطافة الحب ولذته مببا تمنبباه المتمنببون وقببال شبباعر‬ ‫الحماسة تشكى المحبون الصبابة ليتني ‪ %‬تحملببت مببا يلقببون مببن بينهببم‬ ‫وحدي فكانت لقلبي لذة الحب كلها ‪ %‬فلم يلقها قبلببي محببب ول بعببدي‬ ‫قالوا والعشق المباح مما يؤجر عليه العاشق كمببا قببال شببريك بببن عبببدالله‬ ‫وقد سئل عن العشاق فقال أشدهم حبا أعظمهم أجرا وصدق والله إذا كان‬ ‫المعشوق ممن يحب الله للعاشق قربه ووصله وقالت امرأة لن يقبل الله‬ ‫من معشوقه عمل ‪ %‬يوما وعاشقها لهفببان مهجببور ليسببت بمببأجورة فببي‬ ‫قتل عاشببقها ‪ %‬لكببن عاشببقها فببي ذاك مببأجور ونحببن نقببول مببتى ببباتت‬ ‫مهاجرة لفراش عاشقها الذي هببو بعلهببا لعنتهببا الملئكببة حببتى تصبببح قببالوا‬ ‫والعشق يصببفي العقببل ويببذهب الهببم ويبعببث علببى حسببن اللببباس وطيببب‬ ‫المطعم ومكارم الخلق ويعلببي الهمببة ويحمببل علببى طيببب الرائحببة وكببرم‬ ‫العشرة وحفظ الدب والمببروءة وهببو بلء الصببالحين ومحنببة العابببدين وهببو‬ ‫ميزان العقول وجلء الذهان وهو خلق الكرام كما قيل وما أحببتهببا فحشببا‬ ‫ولكن ‪ %‬رأيت الحب أخلق الكببرام قببالوا وأرواح العشبباق عطببرة لطيفببة‬ ‫وأبدانهم رقيقة ضعيفة وأزواجهم‬ ‫بطيئة النقياد لمن قادها حاشا سكنها الذي سكنت إليه وعقببدت حبهببا عليببه‬ ‫وكلمهم ومنادمتهم تزيد في العقول وتحرك النفوس وتطرب الرواح وتلهببو‬ ‫بأخبارهم أولو اللباب فأحبباديث العشبباق زينببة مجالسببهم وروح محببادثتهم‬ .

‫ويكفي أن يكون العرابي الذي ل يذكر مع الملوك ول مع الشجعان البطال‬ ‫يعشق ويشتهر بالعشق فيذكر في مجببالس الملببوك والخلفبباء ومببن دونهببم‬ ‫وتدون أخباره وتروى أشعاره ويبقى له العشق ذكرا مخلدا ولول العشق لببم‬ ‫يذكر له اسم ولم يرفع له رأس وقال بعض العقلء العشق للرواح بمنزلببة‬ ‫الغذاء للبدان إن تركته ضرك وإن أكثرت منه قتلك وقال ابن عبدالبر فببي‬ ‫كتابه بهجة المجالس وجد في صحيف لبعض أهل الهند العشق ارتيبباح جعببل‬ ‫في الروح وهو معنى تنتجه النجوم في مطارح شببعاعها ويتولببد فببي الطببباع‬ ‫بوصلة أشكالها وتقبله الروح بلطيف جوهرها وهو يعد جلء القلببوب وصببيقل‬ ‫الذهان ما لم يفرط فإذا أفرط صار سقما قاتل ومرضببا منهكببا ل تنفببذ فيببه‬ ‫الراء ول تنجع فيه الحيل والعلج منه زيادة فيببه وقببال أعرابببي هببو أنيببس‬ ‫النفس ومحادث العقل تجنه الضببمائر وتخببدمه الجببوارح وقببال عبببدالله بببن‬ ‫طاهر أمير خراسان لولببده اعشببقوا تظرفببوا وعفببوا تشببرفوا وقببال قدامببة‬ ‫وصفه بعض البلغاء فقال يشجع الجبان ويسخي البخيل ويصفي ذهببن البليببد‬ ‫ويفصح لسان العيي ويبعث حزم العاجز‬ ‫ويذل له عز الملوك وتصدع له صولة الشببجاع وهببو داعيببة الدب وأول ببباب‬ ‫تفتق به الذهان والفطن وتستخرج به دقائق المكايد والحيل وإليببه تسببتروح‬ ‫الهمم وتسكن نوافر الخلق والشيم يمتع جليسه ويؤنس أليفببه ولببه سببرور‬ ‫يجول في النفوس وفرح يسكن في القلوب وقيل لبعض الرؤسبباء ابنببك قببد‬ ‫عشق فقال الحمد لله الن رقت حواشيه ولطفت معببانيه وملحببت إشبباراته‬ ‫وظرفت حركاته وحسنت عباراته وجببادت رسببائله وحلببت شببمائله فببواظب‬ ‫على المليح واجتنب القبيح وقيل لخر ذلك فقال إذا عشق لطببف وظببرف‬ ‫ودق ورق وقيل لبعضهم متى يكون الفتى بليعا قال إذا صنف كتابا أو وصف‬ ‫هوى أو حبيبا وقيل لسعيد بن أسلم إن ابنك شرع فببي الرقيببق مببن الشببعر‬ ‫فقال دعوه يظرف وينظف ويلطف وقال العباس بن الحنف وما الناس إل‬ ‫العاشقون ذوو الهوى ‪ %‬ول خير فيمن ل يحب ويعشق وقال الحسببين بببن‬ ‫مطير إن الغببواني جنببة ريحانهببا ‪ %‬نضببر الحيبباة فببأين عنهببا نعببزف لببول‬ ‫ملحتهن ما كانت لنا ‪ %‬دنيا نلذ بها ول نتصرف وقال غيببره ول خيببر فببي‬ ‫الدنيا ول في نعيمهبا ‪ %‬وأنبت وحيبد مفبرد غيبر عاشبق وقبال آخبر هبل‬ ‫العيش إل أن تروح وتغتدي ‪ %‬وأنت بكأس العشق في الناس نشوان‬ ‫وقال العطوي ما دنت بببالحب إل ‪ %‬والحببب ديببن الكببرام وقببال آخببر‬ ‫نظرت إليها نظرة فهويتها ‪ %‬ومن ذا له عقل سليم ول يهوى وقببال آخببر‬ ‫وما سرني أني خلي من الهوى ‪ %‬ولو أن لي ما بين شرق ومغببرب وقببال‬ ‫آخر وما تلفت إل من العشببق مهجببتي ‪ %‬وهببل طبباب عيببش لمببرئ غيببر‬ ‫عاشق وقال آخر ول خير في الدنيا بغير صبابة ‪ %‬ول في نعيم ليس فيببه‬ ‫حبيب وقال الكميت ما ذاق بؤس معيشة ونعيمها ‪ %‬فيما مضى أحببد إذا‬ ‫لم يعشق ألعشق فيه حلوة ومرارة ‪ %‬فاسأل بذلك مببن تطعببم أو ذوق‬ ‫وقال آخر وما طابت الدنيا بغير محبببة ‪ %‬وأي نعيببم لمببرئ غيببر عاشببق‬ .

‫وقال آخر أسكن إلى سكن تلذ بحبه ‪ %‬ذهب الزمببان وأنببت خببال مفببرد‬ ‫وقال آخر إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهببوى ‪ %‬فببأنت وعيببر فببي الفلة‬ ‫سواء وقال آخر إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى ‪ %‬فكن حجببرا مببن‬ ‫يابس الصخر جلمدا‬ ‫وقال آخر إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى ‪ %‬فقم فاعتلف تبنا فأنت‬ ‫حمار وقال آخر إذا لم تذق في هذه الدار صبوة ‪ %‬فموتك فيهببا والحيبباة‬ ‫سواء وقال القرع بن معاذ ول خير في الدنيا إذا أنت لم تزر ‪ %‬حبيبا ول‬ ‫وافى إليك حبيب وقال آخر ومببا ذاق طعببم العيببش مببن لببم يكببن لببه ‪%‬‬ ‫حبيب إليه يطمئن ويسكن وقال علي بن أبي كثير لبببن أبببي الزرقبباء هببل‬ ‫عشقت قط حتى تكاتب وتراسل وتواعد قال ل فقبال ل يجيبء منبك شبيء‬ ‫وكان لبعض الملوك ولد واحببد سبباقط الهمببة دنيببء النفببس فبباتر فببأراد أن‬ ‫يرشحه للملك فسلط عليه الجببواري والقيببان فعشببق منهببن واحببدة فببأعلم‬ ‫بذلك الملك فسر وأرسل إلى المعشوقة أن تجني عليه وقولي إني ل أصلح‬ ‫إل لملك أو عالم فلما قالت له ذلك أخذ في التعلببم ومببا عليببه الملببوك مببن‬ ‫أدوات الملك حتى برع في ذلك وقال المرزباني سئل أبو نوفببل هببل يسببلم‬ ‫أحد من العشق فقال نعم الجلف الجافي الذي ليس له فضل ول عنده فهم‬ ‫فأما من في طبعبه أدنبى ظببرف أو معبه دمبائة أهبل الحجبباز وظببرف أهببل‬ ‫العراق فهيهات وقال علببي بببن عبببدة ل يخلببو أحببد مببن صبببوة إل أن يكببون‬ ‫جافي الخلقة ناقصا أو منقوص الهمة أو على خلف تركيب العتدال‬ ‫قالوا ول يكمل أحد قط إل من عشقه لهل الكمال وتشبه بهم فالعالم يبلببغ‬ ‫في العلم بحسب عشقه له وكذلك صبباحب كببل صببناعة وحرفببة ويكفببي أن‬ ‫العاشق يرتاح لكريم الخلق والفعال والشيم لتحمد شمائله عنببد معشببوقه‬ ‫كما قببال ويرتبباح للمعببروف فببي طلببب العلببى ‪ %‬لتحمببد يومببا عنببد ليلببى‬ ‫شمائله وقال أبو المنجبباب رأيببت فببي الطببواف فببتى نحيببف الجسببم بيببن‬ ‫الضعف يلوذ ويتعوذ ويقبول وددت بببأن الحببب يجمببع كلبه ‪ %‬فيقببذف فببي‬ ‫قلبي وينغلق الصدر فل ينقضي ما في فؤادي مبن الهبوى ‪ %‬ومبن فرحبي‬ ‫بالحب أو ينقضي العمر فقلت يا فتى أما لهذه البنية حرمة تمنعك عن هذا‬ ‫الكلم فقال بلى والله ولكن الحب مل قلبي بفببرح التببذكر ففاضببت الفكببرة‬ ‫في سرعة الوبة إلى من ل يشذ عنه معرفة ما بي فتمنيت المنى واللببه مببا‬ ‫يسرني ما بقلبي منه ما فيه أمير المؤمنين مبن الملبك وإنبي أدعبو اللبه أن‬ ‫يثبته في قلبي عمري ويجعله ضجيعي فببي قبببري دريببت بببه أو لببم أدر هببذا‬ ‫دعائي أو انصرف مببن حجببتي ثببم بكببى فقلببت مببا يبكيببك قببال خببوف أن ل‬ ‫يستجاب دعائي وله قصدت وفيبه رغببت ممبا يعطببي اللببه سبائر خلقببه ثببم‬ ‫مضى قالت هذه الفرقة وغاية ما يقدر في أمر العشق أنه يقتل صاحبه كمببا‬ ‫هو معروف عند جماعة من العشبباق وقببد قببال سببويد بببن سببعيد الحببدثاني‬ ‫حدثنا علي بن مسهر عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس رضي‬ ‫الله عنهما عن النبي‬ .

‫أنه قال من عشق فكتببم وعببف وصبببر فمببات فهببو شببهيد رواه عببن سببويد‬ ‫جماعة وقال الخطيب حدثنا أبو الحسن علي بن أيببوب إملء منببه حبدثنا أببو‬ ‫عبدالله المرزباني وابن حيوية وابن شاذان قالوا حدثنا أبببو عبببدالله إبراهيببم‬ ‫بن محمد بن عرفة نفطويه قال دخلت على محمد بببن داود الصبببهاني فببي‬ ‫مرضه الذي مات فيه فقلت له كيف تجدك فقال حب من تعلببم أورثنببي مببا‬ ‫ترى فقلت ما منعك من الستمتاع به مع القدرة عليه فقال الستمتاع علببى‬ ‫وجهين أحدهما النظر المباح والثبباني اللببذة المحظببورة فأمببا النظببر المببباح‬ ‫فأورثني ما ترى وأما اللذة المحظورة فإنه منعني منها ما حدثني أبي حببدثنا‬ ‫سويد بن سعيد حدثنا علي بن مسهر عن أبي يحيى القتات عن مجاهببد عببن‬ ‫ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي أنه قال من عشق وكتم وعف وصبببر‬ ‫غفر الله له وأدخله الجنببة قببال الحبباكم أبببو عبببدالله إنمببا أتعجببب مببن هببذا‬ ‫الحديث فإنه لم يحدث به غير سويد وهو وداود بن علي وابنه أبو بكر ثقببات‬ ‫ثم رواه الخطيب حدثنا الزهري حدثنا المعافى بببن زكريببا حببدثنا قطبببة بببن‬ ‫الفضل بن إبراهيم النصاري حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق حببدثنا سببويد‬ ‫حدثنا ابن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشببة رضببي اللببه عنهببا‬ ‫مرفوعا ورواه الزبير بن بكار عن عببدالملك ببن عببدالعزيز ببن الماجشبون‬ ‫عن عبدالعزيز بن أبي حازم عن ابن أبي نجيح عن مجاهببد عببن ابببن عببباس‬ ‫رضي الله عنهما عن النبي به ولفظه من عشق فعف فمات فهو شهيد رواه‬ ‫أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل الخرائطي في كتاب اعتلل القلوب حببدثنا‬ ‫أبو يوسف يعقوب بن عيسببى مببن ولببد عبببدالرحمن بببن عببوف عببن الزبيببر‬ ‫فذكره فخرج سويد‬ ‫عن عهدة التفرد به على أنه لو تفرد به فهو ثقة احتج به مسلم في صحيحه‬ ‫وقال عبدالله بن أحمد قال لي أبي أكتب عنبه حبديث ضبمام وقبال البغبوي‬ ‫كان حافظا وكان أحمد ينتقي لولديه عليه صالح وعبدالله فكانا يختلفان إليه‬ ‫وقال مسلم ثقة ثقة وقال أبو حاتم الرازي ويعقببوب بببن شببيبة هببو صببدوق‬ ‫وأكثر ما عيب به التدليس وقد صرح هاهنا بالتحديث وعيب بأنه ذهب بصببره‬ ‫في آخر عمره فربما أدخل عليه هذا الحديث في كتبببه ولكببن روايببة الكببابر‬ ‫عنه هذا الحديث كان قبل ذهاب بصره لنه إنما عمي في آخر عمره وليببس‬ ‫هذا بقادح في حديثه قلت وهذا حببديث باطببل علببى رسببول اللببه قطعببا ل‬ ‫يشبه كلمه وقد صح عنه أنه عد الشهداء ستا فلم يذكر فيهم قتيببل العشببق‬ ‫شهيدا ول يمكن أن يكون كل قتيل بالعشق شببهيدا فببإنه قببد يعشببق عشببقا‬ ‫يستحق عليه العقوبة وقد أنسكر حفباظ السبلم هبذا الحبديث علبى سبويد‬ ‫وقد تكلم الناس فيه فقال ابن المديني ليس بشيء والضرير إذا كببان عنببده‬ ‫كتب فهو عيب شديد وقال يعقوب بببن شببيبة صببدوق مضببطرب الحفببظ ول‬ ‫سيما بعد ما عمي وقال البخاري كان قد عمي فيلقببن مببا ليببس مببن حببديثه‬ ‫وقال أبو أحمد الجرجبباني هببذا الحببديث أحببد مببا أنكببر علببى سببويد وأنكببره‬ ‫البيهقي وأبو الفضل بن طباهر وأببو الفبرج ببن الجبوزي وأدخلبه فبي كتبابه‬ .

‫الموضوعات ولما رواه أبو بكر الزرق عن سويد عاتبه عليه ابن المرزبببان‬ ‫فأسقط ذكر‬ ‫النبي منه وكان سويد إذا سئل عنه ل يرفعه وهببذا أحسببن أحببواله أن يكببون‬ ‫موقوفا ولذلك رواه أبو محمد الحسين القاري من حديث أبببي سببعد البقببال‬ ‫عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله وأمببا سببياق الخطيببب لببه‬ ‫من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها فل يشك من‬ ‫شم رائحة الحديث أن هذا باطل على هشام عن أبيه عن عائشة ول يحتمببل‬ ‫هذا المتن هذا السناد ببوجه والتحبباكم فبي ذلبك إلببى أهببل الحببديث ل إلبى‬ ‫العارين الغرباء منببه والظبباهر أن ابببن مسببروق سببرقه وغيببر إسببناده وأمببا‬ ‫حديث الزبير بن بكار فمن رواية يعقوب بن عيسى وهو ضببعيف ل تقببوم ببه‬ ‫حجة قد ضعفه أهل الحديث ونسبوه إلى الكذب‬ ‫الباب الخامس عشر فيمن ذم العشق وتبرم به وما احتج به كل فريق على‬ ‫صحة‬ ‫مذهبه قال الله تعالى إخبببارا عببن المببؤمنين ربنببا ل تؤاخببذنا إن نسببينا أو‬ ‫أخطأنا ربنا ول تحمل علينا إصرا كما حملتببه علببى الببذين مببن قبلنببا ربنببا ول‬ ‫تحملنا مال طاقة لنا به واعف عنا وقد أثنى الله عليهم سبحانه بهببذا الببدعاء‬ ‫الذي سألوه فيه أن ل يحملهم مال طاقة لهببم بببه وقببد فسببر ذلببك بالعشببق‬ ‫وليس المراد اختصاصه به بل المراد أن العشق مما ل طاقة للعبد به وقببال‬ ‫مكحول هو شدة الغلمببة وقببال النبببي ل ينبغببي للمببرء أن يببذل نفسببه قببال‬ ‫المام أحمد تفسيره أن يتعرض من البلء لما ل يطيببق وهببذا مطببابق لحببال‬ ‫العاشق فإنه أذل الناس لمعشوقه ولما يحصل به رضاه والحب مبنبباه علببى‬ ‫الذل والخضوع للمحبوب كما قيببل إخضببع وذل لمبن تحببب فليببس فببي ‪%‬‬ ‫شرع الهوى أنف يشببال ويعقببد وقببال آخببر مسبباكين أهببل العشببق حببتى‬ ‫قبورهم ‪ %‬عليها تراب الذل بين المقابر‬ ‫وقال آخر قالوا عهدناك ذا عببز فقلببت لهببم ‪ %‬ل يعجببب النبباس مببن ذل‬ ‫المحبينا ل تنكروا ذلة العشبباق إنهببم ‪ %‬مسببتعبدون بببرق الحببب راضببونا‬ ‫قالوا وإذا اقتحم العبد بحر العشق ولعبت به أمواجه فهببو إلببى الهلك أدنببى‬ ‫منه إلى السلمة كما ذكر الخرائطي أنه كان بالمدينة جارية ظريفة فهببويت‬ ‫رجل من قريش وكان ل يفارقهببا ول تفببارقه فملهببا وزاد حبهببا لببه فسببقمت‬ ‫وجعل مولها ل يعبأ بشكواها ول يرق لها حتى هببامت علببى وجههببا ومزقببت‬ ‫ثيابها وأفضت إلى أمر عظيم فلما رأى ما صرت إليه عالجها فلم ينفببع فيهببا‬ ‫العلج وكانت تدور في السكك بالليل وتقول ألحب أول ما يكون لجاجة ‪%‬‬ ‫تأتي به وتسوقه القدار حتى إذا اقتحم الفتى لجج الهوى ‪ %‬جاءت أمور ل‬ ‫تطاق كبار من ذا يطيببق كمببا نطيببق مببن الهببوى ‪ %‬غلببب العببزاء وببباحت‬ ‫السرار قال الخرائطي وأنشدني بعض أصحابنا الحب أوله شيء يهيم به‬ .

‫‪ %‬قلب المحب فيلقى الموت كاللعب يكون مبدؤه من نظببرة عرضببت ‪%‬‬ ‫ومزحببة أشببعلت فببي القلببب كبباللهب كالنببار مبببدؤها مببن قدحببة فببإذا ‪%‬‬ ‫تضرمت أحرقت مستجمع الحطب‬ ‫قالوا وكيف يمدح أمر يمنع القببرار ويسببلب المنببام ويببوله العقببل ويحببدث‬ ‫الجنون بل هو نفسه جنون كما قال بعض الحكمبباء الجنببون فنببون والعشببق‬ ‫فن من فنونه كما قال بعض العشاق قالوا جننت بمن تهوى فقلت لهببم ‪%‬‬ ‫ألعشق أعظم مما بالمجببانين ألعشببق ل يسببتفيق الببدهر صبباحبه ‪ %‬وإنمببا‬ ‫يصرع المجنون في الحين قالوا وكم من عاشق أتلف فببي معشببوقه مبباله‬ ‫وعرضه ونفسه وضيع أهله ومصالح دينه ودنياه قال الزبيببر بببن بكببار جبباءت‬ ‫بدوية إلى أخت لها فقالت كيف بك مببن حببب فلن قببالت حببرك واللببه حبببه‬ ‫الساكن وسكن المتحرك ثم أنشأت تقببول فلببو أن مببا بببي بالحصببى فلببق‬ ‫الحصى ‪ %‬وبالريح لم يسمع لهن هبببوب ولببو أننببي أسببتغفر اللببه كلمببا ‪%‬‬ ‫ذكرتك لم تكتب علي ذنوب فقلت والله لسألنه كيف هو من حبك فجبباءته‬ ‫فسألته فقال إنما الهوى هوان ولكنه خولف باسببمه وإنمببا يعببرف ذلببك مببن‬ ‫استبكته المعالم والطلول وأنشد أبو الفضل الربعببي قببد أمطببرت عينببي‬ ‫دما فدماؤها ‪ %‬بعد الدموع من الجفون هوامل كيف العببزاء ول يببزال مببن‬ ‫الضنى ‪ %‬في الجسم مني والجوانح نازل لهفي على زمن مضى تجتببازني‬ ‫‪ %‬فيه صروف الدهر وهي عواقل قببالوا والعشببق هببو الببداء الببدوي الببذي‬ ‫تذوب معه الرواح ول يقع معه‬ ‫الرتياح بل هو بحر من ركبه غرق فإنه ل ساحل له ول نجاة منه وهببو الببذي‬ ‫قال فيه القائل وما أحد في الناس يحمد أمره ‪ %‬فيوجد إل وهو في الحب‬ ‫أحمق وما أحد ما ذاق بببؤس معيشببة ‪ %‬فيعشببق إل ذاقهببا حيببن يعشببق‬ ‫وقال العباس بن الحنف ويح المحبين ما أشقى نفوسهم ‪ %‬إن كببان مثببل‬ ‫الذي بي بالمحبينا يشقون في هذه الدنيا بعشقهم ‪ %‬ل يرزقون به دنيا ول‬ ‫دينا وقال آخر ألعشق مشغلة عن كل صبالحة ‪ %‬وسبكرة العشبق تنفبي‬ ‫لذة الوسن وقال محمد بن أبي محمد اليزيدي كيف يطيق الناس وصببف‬ ‫الهوى ‪ %‬وهو جليل ما له قدر بل كيف يصفو لحليف الهوى ‪ %‬عيش وفيه‬ ‫البين والهجر وقال محمد بن أمية قرين الحب يببأنس بببالهموم ‪ %‬ويكببثر‬ ‫فكرة القلب السقيم وأعظم ما يكون بببه اغتباطببا ‪ %‬علببى خطببر ومطلببع‬ ‫عظيم وقال أبو تمام أما الهوى فهببو العببذاب فببإن جببرت ‪ %‬فيببه النببوى‬ ‫فأليم كل عذاب وقال ابببن أبببي حصببينة والعشببق يجتببذب النفببوس إلببى‬ ‫الردى ‪ %‬بالطبع واحسدي لمن لم يعشق‬ ‫وقال ابن المعتز الحب داء عضال ل دواء له ‪ %‬يحار فيه الطباء النحارير‬ ‫قد كنت أحسب أن العاشببقين غلببوا ‪ %‬فببي وصببفه فببإذا بببالقوم تقصببير‬ ‫وقال أعرابي أل ما الهوى والحب بالشيء هكذا ‪ %‬يذل بببه طببوع اللسببان‬ ‫فيوصف ولكنه شيء قضى الله أنببه ‪ %‬هببو المببوت أو شببيء مببن المببوت‬ .

‫أعنف فأوله سقم وآخره ضببنى ‪ %‬وأوسببطه شببوق يشببف ويتلببف وروع‬ ‫وتسهيد وهم وحسرة ‪ %‬ووجد على وجد يزيد ويضعف وقال عبدالمحسببن‬ ‫الصوري ما الحب إل مسلك خطر ‪ %‬عسر النجاة ومببوطىء زلببق وقببال‬ ‫آخر وكان ابتداء الذي بي مجونا ‪ %‬فلما تمكن أمسى جنونا وكنببت أظببن‬ ‫الهوى هينا ‪ %‬فلقيت منه عذابا مهينا وقالت امرأة رأيت الهوى حلببوا إذا‬ ‫اجتمع الشمل ‪ %‬ومرا على الهجران ل بل هو القتل فمن لببم يببذق للهجببر‬ ‫طعما فإنه ‪ %‬إذا ذاق طعم الحب لم يدر ما الوصل وقد ذقت طعميه على‬ ‫القرب والنوى ‪ %‬فأبعده قتل وأقربه خبل‬ ‫قالوا والعشق يترك الملك مملوكا والسببلطان عبببدا كمببا قببال الحكببم بببن‬ ‫هشام بن عبدالرحمن الببداخل وكببان ملببك النببدلس ظببل مببن فببرط حبببه‬ ‫مملوكا ‪ %‬ولقد كان قبل ذاك مليكا تركته جببآذر القصببر صبببا ‪ %‬مسببتهاما‬ ‫على الصعيد تريكا يجعل الخد واضببعا فببوق تببرب ‪ %‬للببذي يجعببل الحريببر‬ ‫أريكا هكذا يحسن التذلل ببالحر ‪ %‬ر إذا كببان فبي الهبوى مملوكبا وقبال‬ ‫الرشيد وقد عشق ثلث جوار من جواريه ويقال إنبه المبأمون ملبك الثلث‬ ‫النسات عناني ‪ %‬وحللن من قلبي بكل مكان مالي تطاوعني البرية كلهببا‬ ‫‪ %‬وأطيعهن وهن في عصياني ما ذاك إل أن سلطان الهوى ‪ %‬وبببه قببوين‬ ‫أعز من سلطاني وقال بعض الملوك في جارية لببه عشببقها وكببانت كببثيرة‬ ‫التجني عليه أما يكفيك أنك تملكيني ‪ %‬وأن الناس كلهم عبيدي وأنك لببو‬ ‫جهدت على تلفي ‪ %‬لقلت من الرضا أحسنت زيدي وقال ابن طاهر ملك‬ ‫خراسان فإني وإن حنت إليك ضمائري ‪ %‬فما قدر حبي أن يذل له قببدري‬ ‫وقال ابن الحمر ملك الندلس أيا ربة الخدر التي أذهبت نسكي ‪ %‬على‬ ‫كل حال أنت ل بد لي منك فإما بذل وهو أليببق بببالهوى ‪ %‬وإمببا بعببز وهببو‬ ‫أليق بالملك‬ ‫قالوا وكم ممن هرب مبن الحبب إلبى مظبان التلبف ليتخلبص مبن التلبف‬ ‫بالتلف قال دعبل الشاعر كنت بالثغر فنودي بالنفير فخرجت مع الناس فإذا‬ ‫بفتى يجر رمحه بين يدي فالتفت فنظر إلي فقال أنت دعبل قلت نعببم قببال‬ ‫اسمع مني ثم أنشدني فقال أنا في أمري رشاد ‪ %‬بين غزو وجهاد بببدني‬ ‫يغزو عدوي ‪ %‬والهوى يغزو فؤادي ثم قال كيف ترى قلت جيد والله قببال‬ ‫فوالله ما خرجت إل هاربا من الحب ثببم قاتببل حببتى قتببل وقببال أصببرم بببن‬ ‫حميد نحن قوم تليننا الحدق النجل ‪ %‬على أننا نلين الحديببدا طببوع أيببدي‬ ‫الظببباء تقتادنببا العيبن ‪ %‬ونقتباد بالطعببان السببودا تتقببي سبخطنا الليبوث‬ ‫ونخشى ‪ %‬صولة الخشف حين يبدي الصدودا وترانا عند الكريهة أحببرا ‪%‬‬ ‫را وفي السلم للغواني عبيدا قالوا ورأينا الداخل فيببه يتمنببى منببه الخلص‬ ‫ولت حين مناص قال الخرائطي أنشدني أبو جعفر العبدي إن اللببه نجبباني‬ ‫من الحب لم أعد ‪ %‬إليه ولم اقبببل مقالببة عبباذلي ومببن لببي بمنجبباة مببن‬ ‫الحب بعدما ‪ %‬رمتني دواعي الحب بين الحبائل وقال أبببو عبيببدة الحبببائل‬ ‫الموت قال وأنشدني أبو عبيدالله بن الدولبي دعوت ربي دعاء فاسببتجاب‬ .

‫له ‪ %‬كما دعا ربه نوح وأيوب أن ينزع الببداء مببن صببدري ويجعلببه ‪ %‬فببي‬ ‫صدر سلمى وحمل الداء تعطيب‬ ‫أو يشف قلبي سريعا مببن صبببابته ‪ %‬فل أحببن إذا حببن المطبباريب قببالوا‬ ‫وكم أكبت فتنة العشق رؤوسا علببى مناخرهببا فببي الجحيببم وأسببلمتهم إلببى‬ ‫مقاسبباة العببذاب الليببم وجرعتهببم بيببن أطببباق النببار كببؤوس الحميببم وكببم‬ ‫أخرجت من شاء الله من العلم والدين كخببروج الشببعرة مببن العجيببن وكببم‬ ‫أزالت من نعمة وأحلت من نقمة وكم أنزلت من معقل عزه عزيزا فإذا هببو‬ ‫من الذلين ووضعت من شريف رفيع القدر والمنصب فببإذا هببو فببي أسببفل‬ ‫السافلين وكم كشفت من عورة وأحدثت من روعة وأعقبت من ألم وأحلت‬ ‫من ندم وكم أضرمت من نار حسببرات أحرقببت فيهببا الكببباد وأذهبببت قببدرا‬ ‫كان للعبد عنببد اللببه وفببي قلببوب العببباد وكببم جلبببت مببن جهببد البلء ودرك‬ ‫الشقاء وسوء القضاء وشماتة العداء فقل أن يفارقها زوال نعمة أو فجبباءة‬ ‫نقمة أو تحويل عافية أو طروق بليبة أو حببدوث رزيبة فلبو سببألت النعببم مبا‬ ‫الذي أزالك والنقم ما الذي أدالك والهموم والحزان ما الذي جلبك والعافيببة‬ ‫ما الذي أبعدك وجنبك والستر ما الذي كشفك والوجه ما الذي أذهب نببورك‬ ‫وكسفك والحياة مببا الببذي كببردك وشببمس اليمببان مببا الببذي كببورك وعببزة‬ ‫النفس ما الذي أذلببك وبببالهوان بعببد الكببرام بببدلك لجابتببك بلسببان الحببال‬ ‫اعتبارا إن لم تجب بالمقال حوارا هذه واللببه بعببض جنايببات العشببق علببى‬ ‫أصحابه لو كانوا يعقلون ^ فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن فببي ذلببك ليببة‬ ‫لقوم يعلمون ^ ويكفي اللبيب‬ ‫موعظة واستبصارا ما قصه الله سبحانه وتعالى عليببه فببي سببورة العببراف‬ ‫في شأن أصحاب الهوى المذموم تحذيرا واعتبارا فبدأ سبحانه وتعالى بهوى‬ ‫إبليس الحامل له على التكبر عن طاعة الله عببز وجببل فببي أمببره بالسببجود‬ ‫لدم فحمله هوى النفس وإعجابه بها على أن عصى أمره وتكبر على طاعته‬ ‫فكان من أمره ما كان ثم ذكر سبحانه هوى آدم حين رغب في الخلببود فببي‬ ‫الجنة وحمله هواه على أن أكل من الشجرة التي نهي عنها وكان الحامل له‬ ‫على ذلك هوى النفس ومحبتها للخلببود فكببان عاقبببة ذلببك الهبوى والشبهوة‬ ‫إخراجه منها إلى دار التعب والنصب وقيل إنه إنمببا أكببل منهببا طاعببة لحببواء‬ ‫فحمله حبه لها أن أطاعها ودخببل فببي هواهببا وإنمببا توصببل إليببه عببدوه مببن‬ ‫طريقها ودخل عليه من بابها فأول فتنة كانت في هذا العالم بسبب النساء‬ ‫ثم ذكر سبحانه فتنة الكفار الذين أشركوا به ما لم ينزل به سلطانا وابتدعوا‬ ‫في دينه ما لم يشرعه وحرموا زينته التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق‬ ‫وتعبدوا له بالفواحش وزعموا أنه أمرهم بها واتخببذوا الشببياطين أوليبباء مببن‬ ‫دونه والحامل لهم على ذلك كله الهوى والحب الفاسد وعليه حبباربوا رسببله‬ ‫وكذبوا كتبببه وبببذلوا أنفسببهم وأمببوالهم وأهليهببم دونببه حببتى خسببروا الببدنيا‬ ‫والخرة ثم ذكر سبحانه وتعالى قصة قوم نوح وما أصارهم إليه الهببوى مببن‬ ‫الغرق في الدنيا ودخول النار في الخرة ثم ذكر قصة عاد ومببا أفضببى إليببه‬ .

‫بهم الهوى من الهلك الفظيع والعقوبة المستمرة ثم قصة قوم صالح كذلك‬ ‫ثم قصة العشاق أئمة الفسبباق ونبباكحي الببذكران وتبباركي النسببوان وكيببف‬ ‫أخذهم وهم في خوضهم يلعبون وقطع دابرهم‬ ‫وهم في سكر عشقهم يعمهبون وكيببف جمببع عليهببم مببن العقوبببات مببا لببم‬ ‫يجمعه على أمة من المببم أجمعيببن وجعلهببم سببلفا لخببوانهم اللوطيببة مببن‬ ‫المتقببدمين والمتببأخرين ولمببا تجببرأوا علببى هببذه المعصببية ومببردوا ونهجبوا‬ ‫لخوانهم طريقا وقاموا بأمرها وقعدوا ضببجت الملئكببة إلببى اللببه مببن ذلببك‬ ‫ضجيجا وعجت الرض إلى ربها من هذا المر عجيجببا وهربببت الملئكببة إلببى‬ ‫أقطار السموات وشكتهم إلى الله جميع المخلوقات وهو سبحانه وتعالى قد‬ ‫حكببم أنببه ل يأخببذ الظببالمين إل بعببد إقامببة الحجببة عليهببم والتقببدم بالوعببد‬ ‫والوعيد إليهببم فأرسببل إليهببم رسببوله الكريببم يحببذرهم مببن سببوء صببنيعهم‬ ‫وينذرهم عذابه الليببم فببأذن رسببول اللببه بالببدعوة علببى رؤوس المل منهببم‬ ‫والشهاد وصاح بها بين أظهرهم في كل حاضر وباد وقببال فكببان فببي قببوله‬ ‫لهم من أعظم الناصحين ^ أتأتون الفاحشة مببا سبببقكم بهببا مببن أحببد مببن‬ ‫العالمين ^ ثم أعاد لهم القول نصحا وتحببذيرا وهببم فببي سببكرة عشببقهم ل‬ ‫يعقلببون ^ إنكببم لتببأتون الرجببال شببهوة مببن دون النسبباء بببل أنتببم قببوم‬ ‫مسرفون ^ فأجاب العشاق جواب من أركس في هواه وغيه فقلبه بعشببقه‬ ‫مفتون و ^ قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ^ فلمببا‬ ‫أن حان الوقت المعلوم وجاء ميقات نفببوذ القببدر المحتببوم أرسببل الرحمببن‬ ‫تبارك وتعالى لتمام النعام والمتحان إلى بيت لوط ملئكة في صورة البشر‬ ‫وأجمل ما يكون من الصور وجاءوه في صورة الضياف النزول بببذي الصببدر‬ ‫الرحيب ف سيء بهم‬ ‫^ وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب ^ وجاء الصبريخ إلببى اللوطيبة أن‬ ‫لوطا قد نزل به شباب لم ينظر إلببى مثببل حسببنهم وجمببالهم النبباظرون ول‬ ‫رأى مثلهم الراؤون فنادى اللوطية بعضهم يعضا أن هلموا إلببى منببزل لببوط‬ ‫ففيه قضاء الشهوات ونيل أكبر اللذات ^ وجاءه قببومه يهرعببون إليببه ومببن‬ ‫قبل كانوا يعملون السيئات ^ فلما دخلوا إليه وهجموا عليببه قببال لهببم وهببو‬ ‫كظيم من الهم والغم وقلبه بالحزن عميد ^ يا قوم هؤلء بنبباتي هببن أطهببر‬ ‫لكم فاتقوا الله ول تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد ^ فلما سببمع‬ ‫اللوطية مقاله أجابوه جواب الفاجر المجاهر العنيد ^ لقد علمت ما لنا فببي‬ ‫بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد ^ فقال لهم لوط مقالة المضطهد الوحيد‬ ‫^ لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركببن شببديد ^ فلمببا رأت رسببل اللببه مببا‬ ‫يقاسي نبيه من اللوطية كشفوا له عن حقيقة الحال وقالوا هون عليك ^ يا‬ ‫لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ^ فسببر نببي اللببه سببرور المحببب وافبباه‬ ‫الفرج بغتة على يد الحبيب وقيببل لببه ^ فأسببر بأهلببك بقطببع مبن الليببل ول‬ ‫يلتفت منكم أحد إل امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليببس‬ ‫الصبح بقريب ^ ولما أبوا إل مراودتببه عببن أضببيافه ولببم يرعببوا حببق الجببار‬ .

‫ضرب جبريل بجناحه على وجوههم فطمببس منهببم العيببن وأعمببى البصببار‬ ‫فخرجوا من عنده عميانا يتحسسون ويقولون ستعلم غدا ما يحل بك أيها‬ ‫المجنون فلما انشق عمود الصبح جاء النداء من عند رب الرباب أن اخسف‬ ‫بالمة اللوطية وأذقهم أليم العببذاب فبباقتلع القببوي الميببن جبريببل مببدائنهم‬ ‫على ريشة من جناحه ورفعها في الجو حبتى سبمعت الملئكبة نبيبح كلبهببم‬ ‫وصياح ديكتهم ثم قلبها فجعل عاليهببا سببافلها وأتبعببوا الحجببارة مببن سببجيل‬ ‫وهو الطين المستحجر الشديد وخوف سبحانه إخوانهم علببى لسببان رسببوله‬ ‫من هذا الوعيد فقال تعالى ^ فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سببافلها وأمطرنببا‬ ‫عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عنببد ربببك ومببا هببي مببن الظببالمين‬ ‫ببعيد ^ فهذه عاقبة اللوطية عشاق الصور وهببم السببلف وإخببوانهم بعببدهم‬ ‫على الثر وإن لم يكونوا قوم لوط بعينهم ‪ %‬فما قوم لببوط منهببم ببعيببد‬ ‫وإنهم في الخسف ينتظرونهم ‪ %‬على مورد من مهلة وصيد يقولون ل أهل‬ ‫ول مرحبا بكم ‪ %‬ألم يتقدم ربكم بوعيد فقالوا بلببى لكنكببم قببد سببننتم ‪%‬‬ ‫صراطا لنا في العشببق غيببر حميببد أتينببا بببه الببذكران مببن عشببقنا لهببم ‪%‬‬ ‫فأوردنا ذا العشق شر ورود فأنتم بتضعيف العببذاب أحببق مببن ‪ %‬متببابعكم‬ ‫في ذاك غير رشيد فقالوا وأنتم رسلكم أنذرتكم ‪ %‬بما قببد لقينبباه بصببدق‬ ‫وعيد فما لكم فضل علينا فكلنا ‪ %‬نذوق عذاب الهون جد شديد كما كلنا‬ ‫قد ذاق لذة وصلهم ‪ %‬ومجمعنا في النار غير بعيد وكذلك قوم شعيب إنما‬ ‫حملهم على بخس المكيال والميببزان فببرط محبتهببم للمببال وغلبهببم الهببوى‬ ‫على طاعة نبيهم حتى أصابهم العذاب‬ ‫وكذلك قوم فرعون حملهم الهوى والشهوة وعشق الرئاسة علببى تكببذيب‬ ‫موسى حتى آل بهم المر إلببى مببا آل وكببذلك أهببل السبببت الببذين مسببخوا‬ ‫قردة إنما أتوا من جهة محبة الحيتان وشهوة أكلهببا والحببرص عليهببا وكببذلك‬ ‫الذي آتاه الرب تبارك وتعالى آياته ^ فانسلخ منهببا فببأتبعه الشببيطان فكببان‬ ‫من الغاوين ^ وقال تعالى ^ ولو شئنا لرفعناه بها ولكنببه أخلببد إلببى الرض‬ ‫واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ^ وتأمل‬ ‫قوله تعببالى آتينبباه آياتنببا فببأخبر أن ذلببك إنمببا حصببل لببه بإيتبباء الببرب لببه ل‬ ‫بتحصببيله هببو ثببم قببال ^ فانسببلخ منهببا ^ ولببم يقببل فسببلخناه بببل أضبباف‬ ‫النسلخ إليه وعبر عن براءته منها بلفظة النسلخ الدالبة علبى تخليبه عنهبا‬ ‫بالكلية وهذا شأن الكافر وأمببا المببؤمن ولببو عصببى اللببه تبببارك وتعببالى مببا‬ ‫عصاه فإنه ل ينسلخ من اليمان بالكلية ثم قال ^ فأتبعه الشببيطان ^ ولببم‬ ‫يقل فتبعه فإن فببي أتبعببه إعلمببا بببأنه أدركببه ولحقببه كمببا قببال اللببه تعببالى‬ ‫فأتبعوهم مشرقين أي لحقوهم ووصلوا إليهم ثم قال ^ ولببو شببئنا لرفعنبباه‬ ‫بها ^ ففي ذلك دليل على أن مجرد العلم ل يرفع صاحبه فهذا قد أخبر الله‬ ‫سبحانه أنه آتاه آياته ولم يرفعه بهببا فالرفعببة بببالعلم قببدر زائد علببى مجببرد‬ ‫تعلمه ثم أخبر الله عز وجل عن السبب الببذي منعببه أن يرفببع بهببا فقببال ^‬ ‫ولكنه أخلد إلى الرض واتبع هواه ^ وقوله ^ أخلد إلى الرض ^ أي سببكن‬ .

‫إليهببا ونببزل بطبعببه إليهببا فكببانت نفسببه أرضببية سببفلية ل سببماوية علويببة‬ ‫وبحسب ما يخلد العبد إلى الرض يهبط من السماء قببال سببهل قسببم اللببه‬ ‫العضاء من الهوى لكل عضو منه حظا فإذا مال عضو‬ ‫منها إلى الهوى رجع ضرره إلى القلب وللنفس سبع حجببب سببماوية وسبببع‬ ‫حجب أرضية فكلما دفن العبد نفسه أرضا أرضا سما قلبه سماء سماء فببإذا‬ ‫دفن النفس تحت الثرى وصببل القلببب إلببى العببرش ثببم ذكببر سبببحانه مثببل‬ ‫المتبع لهواه كمثل الكلب الذي ل يفارقه اللهببث فببي حببالتي تركببه والحمببل‬ ‫عليه فهكذا هذا ل يفارقه اللهث على الدنيا راغبا وراهبا والمقصود أن هذه‬ ‫السورة من أولها إلى آخرها في ذكر حببال أهببل الهببوى والشببهوات ومببا آل‬ ‫إليه أمرهم فالعشق والهوى أصل كل بلية قال عدي ابن ثابت كان في زمن‬ ‫بني إسرائيل راهب يعبد الله حببتى كببان يببؤتى بالمجببانين يعببوذهم فيبببرأون‬ ‫على يديه وإنه أتي بامرأة ذات شرف من قومها قببد جنببت وكببان لهببا إخببوة‬ ‫فأتوه بها فلم يزل الشيطان يزين له حتى وقع عليها فحملببت فلمببا اسببتبان‬ ‫حملها لم يزل يخوفه ويزين له قتلها حتى قتلها ودفنها فذهب الشيطان فببي‬ ‫صورة رجل حتى أتى بعض إخوتها فأخبره بالذي فعل الراهب ثببم أتببى بقيببة‬ ‫إخوتها رجل رجل فجعل الرجل يلقى أخاه فيقول والله لقبد أتباني آت فبذكر‬ ‫لي شيئا كبر علي ذكبره فبذكر ذلبك بعضبهم لبعبض حبتى رفعبوا ذلبك إلبى‬ ‫ملكهم فسار الناس إليه حتى استنزلوه من صومعته فأقر لهببم بالببذي فعببل‬ ‫فأمر به فصلب فلما رفع على الخشبة تمثببل لببه الشببيطان فقببال أنببا الببذي‬ ‫زينت لك هذا وألقيتك فيه فهل أنت مطيعي فيما أقول لك وأخلصك قال‬ ‫نعم قال تسجد لي سجدة واحبدة فسبجد لبه وقتببل الرجبل فهبو قبول اللبه‬ ‫تعالى ^ كمثل الشيطان إذ قال للنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك‬ ‫إني أخاف الله رب العالمين ^ وقال واصل مولى أبي عيينببة دخلببت علببى‬ ‫محمد بن سيرين فقال لي هل تزوجت فقلت ل قال ومببا يمنعببك قلببت قلببة‬ ‫الشيء قال تزوج عبدالله بن محمد بن سيرين ول شيء له فرزقه الله ثم‬ ‫حدث أن امرأة من بني إسرائيل يقال لها ميسونة خاصمت إلى حبرين مببن‬ ‫بني إسرائيل فعلقاها قال وكان كل واحد منهما يكتببم صبباحبه مببا يجببد منهببا‬ ‫فأخبرا أنها في حائط تغتسل قال فجاءا فتسورا عليها الحببائط فلمببا رأتهمببا‬ ‫دخلت غمرا من المبباء فببوارت نفسببها فقببال لهببا إنببك إن لببم تفعلببي غببدونا‬ ‫فشهدنا عليك بالزور فأبت فشهدا عليها فلما قربت ليقببام عليهببا الحببد نببزل‬ ‫الوحي على دانيال بتكذيبهما فهذا بعض فتنة العشق وقد روى شببعبة عببن‬ ‫عبدالملك بن عمير قال سمعت مصعب بن سعد يقول كان سعد يعلمنا هببذا‬ ‫الدعاء ويذكره عن النبي‬ ‫اللهم إني أعوذ بك مببن فتنببة النسبباء وأعببوذ بببك مببن عببذاب القبببر وقببال‬ ‫الحسن بن عرفة حدثنا أبو معاوية الضرير عببن ليببث عببن طبباوس عببن ابببن‬ ‫عباس رضي الله عنهما قال إنه لم يكن كفر من مضى إل مببن قبببل النسبباء‬ .

‫وهو كفر من بقي أيضا وقد روى سفيان بن عيينة عن سليمان التيمي عن‬ ‫أبي عثمان النهدي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال قال رسول اللببه‬ ‫ما تركت على أمتي بعدي أضر على الرجال من النساء وروى أبو إسببحاق‬ ‫عن هبيرة بن يريم عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي عنه قببال‬ ‫قال رسول الله إن أخوف ما أخاف على أمتي الخمر والنساء وقال علي بن‬ ‫حرب حدثنا سفيان بن عيينة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال ما‬ ‫أيس الشيطان من أحببد قببط إل أتبباه مببن قبببل النسبباء وروى سببفيان بببن‬ ‫حسين عن يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير عببن ابببن عببباس رضببي اللببه‬ ‫عنهما قال قيل لدم ما حملك على أكل الشجرة قال يا رب زينت لي حببواء‬ ‫قال فإني قد عاقبتها ل تحمل إل كرها ول تضع إل كرها وأدميتها فببي الشببهر‬ ‫مرتين‬ ‫وقال ابن عباس رضي الله عنهما أو غيببره أول فتنببة بنببي إسببرائيل كببانت‬ ‫من قبل النساء قالوا ويكفي مببن مضببرة العشببق مببا اشببتهر مببن مصببارع‬ ‫العشاق وذلك موجود في كل زمان فهذا بعض ما احتجت ببه هبذه الفرقبة‬ ‫لقولها ونحن نعقد للحكم بين الطائفتين بابا مستقل بعون الله تعالى‬ ‫الباب السادس عشر في الحكم بين الفريقين وفصل النزاع بين الطائفتين‬ ‫فنقول العشق ل يحمد مطلقا ول يذم مطلقببا وإنمببا يحمببد ويببذم باعتبببار‬ ‫متعلقه فإن الرادة تابعة لمرادها والحب تابع للمحبوب فمتى كان المحبببوب‬ ‫مما يحب لذاته أو وسيلة توصله إلى مبا يحببب لببذاته لببم تبذم المبالغببة فببي‬ ‫محبته بل تحمد وصلح حال المحب كذلك بحسب قببوة محبتببه ولهببذا كببان‬ ‫أعظم صلح العبد أن يصرف قوى حبه كلها لله تعالى وحده بحيث يحب الله‬ ‫بكل قلبه وروحه وجوارحه فيوحد محبوبه ويوحد حبه وسببيأتي إن شبباء اللببه‬ ‫تعالى في باب توحيد المحبوب أن المحبة ل تصح إل بذلك فتوحيد المحبببوب‬ ‫أن ل يتعدد محبوبه وتوحيد الحب أن ل يبقى في قلبه بقية حب حببتى يبببذلها‬ ‫له فهذا الحب وإن سمي عشقا فهو غايببة صببلح العبببد ونعيمببه وقببرة عينببه‬ ‫وليس لقلبه صلح ول نعيم إل بأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما‬ ‫وأن تكون محبته لغير الله تابعة لمحبة الله فل يحب إل الله كما في الحديث‬ ‫الصحيح ثلث من كن فيه وجبد بهبن حلوة اليمبان مبن كببان اللبه ورسببوله‬ ‫أحب إليه مما سواهما ومن كان يحب المرء ل يحبه إل لله ومببن كببان يكببره‬ ‫أن يرجع في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار فببأخبر‬ ‫أن‬ ‫العبد ل يجد حلوة اليمان إل بأن يكون اللببه أحببب إليببه ممببا سببواه ومحبببة‬ ‫رسوله هي من محبته ومحبة المرء إن كانت لله فهببي مببن محبببة اللببه وإن‬ ‫كانت لغير الله فهي منقصة لمحبة الله مضعفة لها وتصدق هذه المحبة بببأن‬ ‫يكون كراهته لبغض الشياء إلى محبوبه وهو الكفببر بمنزلببة كراهتببه للقبائه‬ .

‫في النار أو أشد ول ريب أن هذا مبن أعظبم المحببة فبإن النسبان ل يقبدم‬ ‫على محبة نفسه وحياته شيئا فإذا قدم محبة اليمان بالله على نفسه بحيث‬ ‫لو خير بين الكفر وإلقائه في النار لختار أن يلقببى فبي النببار ول يكفبر كببان‬ ‫الله أحب إليه من نفسه وهببذه المحببة هببي فبوق مبا يجبده سبائر العشباق‬ ‫والمحبين من محبببة محبببوبهم بببل ل نظيببر لهببذه المحبببة كمببا ل مثببل لمببن‬ ‫تعلقت به وهي محبببة تقتضببي تقببديم المحبببوب فيهببا علببى النفببس والمببال‬ ‫والولد وتقتضي كمال اللذة والخضوع والتعظيم والجلل والطاعببة والنقيبباد‬ ‫ظاهرا وباطنا وهذا ل نظير له في محبة مخلوق ولو كان المخلوق من كان‬ ‫ولهذا من أشرك بين الله وبين غيره في هذه المحبببة الخاصببة كببان مشببركا‬ ‫شركا ل يغفره الله كما قال الله تعالى ^ ومببن النبباس مببن يتخببذ مببن دون‬ ‫الله أندادا يحبونهم كحب اللببه والببذين آمنببوا أشببد حبببا للببه ^ والصببحيح أن‬ ‫معنى الية والذين آمنوا أشد حبا لله من أهل النداد لندادهم كما تقدم بيانه‬ ‫أن محبة المؤمنين لربهم ل يماثلها محبة مخلوق أصل كما ل يماثل محبوبهم‬ ‫غيره وكل آذى في محبة غيره فهو نعيم في محبته وكل مكببروه فببي محبببة‬ ‫غيره فهو قرة عين في محبته ومن ضرب لمحبتببه المثببال الببتي هببي فببي‬ ‫محبة المخلوق للمخلببوق كالوصببل والهجببر والتجنببي بل سبببب مببن المحببب‬ ‫وأمثال ذلك مما يتعالى الله عنه علوا كبيرا فهو مخطئ أقبح الخطإوأفحشببه‬ ‫وهو حقيق بالبعاد والمقت والفة إنما هي من‬ ‫نفسه وقلة أدبه مع محبوبه والله تعالى نهببى أن يضببرب عببباده لببه المثببال‬ ‫فهو ل يقاس بخلقه وما ابتدع من ابتببدع إل مببن ضببرب المثببال لببه سبببحانه‬ ‫فأصحاب الكلم المحدث المبتدع ضربوا له المثال الباطلببة فببي الخبببر عنببه‬ ‫وما يوصببف بببه وأصببحاب الرادة المنحرفببة ضببربوا لببه المثببال فببي الرادة‬ ‫والطلب وكلهما على بدعة وخطإ والعشق إذا تعلق بما يحبه الله ورسوله‬ ‫كان عشقا ممدوحا مثابا عليه وذلك أنواع أحدها محبببة القببرآن بحيببث يغنببي‬ ‫بسماعه عن سماع غيره ويهيم قلبه في معانيه ومراد المتكلم سبببحانه منببه‬ ‫وعلى قدر محبة اللببه تكببون محبببة كلمببه فمببن أحببب محبوبببا أحببب حببديثه‬ ‫والحديث عنه كما قيل إن كنببت تزعببم حبببي ‪ %‬فلببم هجببرت كتببابي أمببا‬ ‫تأملت ما فيه ‪ %‬من لذيذ خطابي وكذلك محبة ذكره سبحانه وتعببالى مببن‬ ‫علمة محبته فإن المحب ل يشبع من ذكر محبوبه بل ل ينسبباه فيحتبباج إلببى‬ ‫من يذكره به وكذلك يحب سماع أوصافه وأفعاله وأحكامه فعشق هببذا كلببه‬ ‫من أنفع العشق وهو غاية سعادة العاشق وكذلك عشق العلم النافع وعشق‬ ‫أوصاف الكمال من الكرم والجود والعفة والشجاعة والصبر ومكارم الخلق‬ ‫فإن هذه الصفات لو صورت صورا لكانت من أجمل الصور وأبهاها ولو صور‬ ‫العلم صورة لكانت أجمل مببن صببورة الشببمس والقمببر ولكببن عشببق هببذه‬ ‫الصفات إنما يناسب النفس الشببريفة الزكيببة كمببا أن محبببة اللببه ورسببوله‬ ‫وكلمه ودينه إنما تناسب الرواح العلوية السمائية الزكية ل الرواح الرضببية‬ ‫الدنية فإذا أردت أن تعرف قيمة العبد وقببدره فببانظر إلببى محبببوبه ومببراده‬ ‫واعلم أن العشق المحمود ل يعرض فيه شيىء من الفات المذكورة‬ .

‫بقي هاهنا قسم آخر وهو عشببق محمببود يببترتب عليببه مفارقببة المعشببوق‬ ‫كمن يعشق امرأته أو أمته فيفارقها بموت أو غيره فيذهب المعشوق ويبقى‬ ‫العشق كما هو فهذا نوع مببن البتلء إن صبببر صبباحبه واحتسببب نببال ثببواب‬ ‫الصابرين وإن سخط وجببزع فبباته معشببوقه وثببوابه وإن قابببل هببذه البلببوى‬ ‫بالرضا والتسببليم فببدرجته فببوق درجببة الصبببر وأعلببى مببن ذلببك أن يقابلهببا‬ ‫بالشكر نظرا إلى حسن اختيار لله له فإنه ما يقضي الله للمببؤمن قضبباء إل‬ ‫كان خيرا له فإذا علم أن هذا القضاء خير له اقتضى ذلببك شببكره للببه علببى‬ ‫ذلك الخيببر الببذي قضبباه لببه وإن لببم يعلببم كببونه خيببر لببه فليسببلم للصببادق‬ ‫المصدوق في خبره المؤكد باليمين حيث يقول والذي نفسي بيده ل يقضببي‬ ‫الله للمؤمن من قضاء إل كان خيرا له إن أصابته سراء شكر فكان خيرا لببه‬ ‫وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له وليس ذلببك إل للمببؤمن وإيمببان العبببد‬ ‫يأمره بأن يعتقد بأن ذلك القضبباء خيببر لببه وذلببك يقتضببي شببكر مببن قضبباه‬ ‫وقدره وبالله التوفيق‬ ‫الباب السابع عشر في استحباب تخير الصور الجميلة للوصببال الببذي يحبببه‬ ‫الله‬ ‫ورسوله قال الله تعالى تعالى عقيب ذكره ما أحل لعببباده مببن الزوجببات‬ ‫والماء وما حرم عليهم يريد الله ليبين لكم ويهدكم سنن الببذين مببن قبلكببم‬ ‫ويتوب عليكم والله عليبم حكيبم واللبه يريبد أن يتبوب عليكبم ويريبد البذين‬ ‫يتبعون الشهوات أن تميلبوا ميل عظيمبا يريبد اللبه أن يخفبف عنكبم وخلبق‬ ‫النسان ضعيفا أي ل يصبر عن النساء كما ذكر الثوري عن ابن طبباوس عببن‬ ‫أبيه ^ وخلق النسان ضعيفا ^ قال إذا نظر إلى النسبباء لببم يصبببر وكببذلك‬ ‫قال غير واحد من السلف ولما كانت الشهوة في هذا الببباب غالبببة ل بببد أن‬ ‫توجب ما يوجب التوبة كببرر سبببحانه وتعببالى ذكببر التوبببة مرتيببن فببأخبر أن‬ ‫متبعي الشهوات يريدون مببن عببباده أن يميلببوا ميل عظيمببا وأخبببر سبببحانه‬ ‫وتعالى أنه يريد التخفيف عنا لضببعفنا فأببباح لنببا أن ننكببح مببا طبباب لنببا مببن‬ ‫أطايب النساء أربعا وأن نتسرى من الماء بما شئنا ولما كان العبد له فببي‬ ‫هذا الباب ثلثة أحوال حالة جهبل بمبا يحبل لبه ويحبرم عليبه وحالبة تقصبير‬ ‫وتفريط وحالة ضعف وقلة صبر قابببل سبببحانه جهببل عبببده بالبيببان والهببدى‬ ‫وتقصيره وتفريطه بالتوبة وضعفه وقلة صبره بالتخفيف‬ ‫وقال عبدالله بن أحمد في كتاب الزهد لبيه حدثنا أبو معمر حببدثنا يوسببف‬ ‫بن عطية عن ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسببول اللببه‬ ‫جعلت قببرة عينببي فببي الصببلة وحبببب إلببي النسبباء والطيببب الجببائع يشبببع‬ ‫والظمآن يروى وأنا ل أشبببع مببن حببب الصببلة والنسبباء وأصببله فببي صببحيح‬ ‫مسلم بدون هذه الزيادة وفي صحيح مسلم من حديث عروة عببن عائشببة‬ ‫رضي الله عنها قالت لما أصاب رسببول اللببه سبببايا بنببي المصببطلق وقعببت‬ .

‫جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار في السهم لثابت بن قيس بببن الشببماس‬ ‫أو لبن عم له فكاتبت على نفسها وكانت امرأة جميلة حلوة ل يراها أحد إل‬ ‫أخذت بنفسه فأتت رسول الله تستعينه على كتابتها قالت فوالله مببا هببو إل‬ ‫أن رأيتها على باب الحجرة فكرهتها وعلمت أن رسببول اللببه يببرى منهببا مببا‬ ‫رأيت فقالت يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قببومه‬ ‫وقد أصابني من البلء ما لم يخف عليك فوقعت في السهم لثابت بن قيببس‬ ‫بن الشماس أو لبن عم له فجئت رسول الله أستعينه قال فهل لك في غير‬ ‫ذلك قالت وما هو‬ ‫قال أقضي كتابتك وأتزوجك قالت نعم يا رسول الله قد فعلت وخرج الخبببر‬ ‫إلى الناس أن رسول الله تزوج جويرية بنببت الحببارث فقببال النبباس أصببهار‬ ‫رسول الله فأرسلوا ما بأيديهم قالت فلقببد أعتببق بببتزويجه إياهببا مببائة أهببل‬ ‫بيت من بني المصطلق فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها‬ ‫وقال عبدالله بن عمر رضي الله عنهما خرج سهمي يوم جلولء جاريببة كببأن‬ ‫عنقها إبريق فضة فما ملكت نفس أن قمت إليها فقبلتها وفببي الصببحيحين‬ ‫من حديث أنس رضي الله عنه قال قدم رسببول اللببه خيبببر فلمببا فتببح اللببه‬ ‫عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي وقد قتل زوجهببا وكببانت عروسببا‬ ‫فاصطفاها رسول الله لنفسه فخرج بها حتى بلغا سد الروحاء فبنى بهببا ثببم‬ ‫صنع حيسا في نطع صغير ثم قال رسول اللببه آذن مبن حولببك فكببانت تلببك‬ ‫وليمة رسول الله على صفية ثببم خرجنببا إلببى المدينببة فرأيببت رسببول اللببه‬ ‫يحوى لها وراءه بعباءة ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته‬ ‫فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب وعنببد أبببي داود فببي هببذه القصبة‬ ‫قال وقع في سهم دحية جارية جميلة فاشتراها رسول الله بسبعة أرؤس ثم‬ ‫دفعها إلى أم سليم تصنعها وتهيئها وتعتد في بيتها وهببي صببفية بنببت حيببي‬ ‫وقال أبو عبيدة حج عبدالملك بن مببروان ومعببه خالببد بببن يزيببد بببن معاويببة‬ ‫وكان خالببد هببذا مبن رجببالت قريببش المعببدودين وكببان عظيببم القببدر عنببد‬ ‫عبدالملك فبينما هو يطببوف بببالبيت إذ بصببر برملببة بنببت الزبيببر بببن العببوام‬ ‫فعشبقها عشبقا شبديدا ووقعبت بقلببه وقوعبا متمكنبا فلمبا أراد عببدالملك‬ ‫القفول هم خالد بالتخلف عنه فوقع بقلب عبدالملك تهمة فبعث إليه فسببأله‬ ‫عن أمره فقال يا أميببر المببؤمنين رملببة بنببت الزبيببر رأيتهببا تطببوف بببالبيت‬ ‫فأذهلت عقلي والله ما أبديت إليك ما بي حببتى عيببل صبببري ولقببد عرضبت‬ ‫النوم على عيني فلم تقبله والسلو على قلبي فامتنع عنه فأطببال عبببدالملك‬ ‫التعجب من ذلك وقال ما كنت أقببول إن الهببوى يستأسببر مثلببك قببال فببإني‬ ‫لشد تعجبا من تعجبببك منببي ولقببد كنببت أقببول إن الهببوى ل يتمكببن إل مببن‬ ‫صنفين من الناس الشببعراء والعببراب أمببا الشببعراء فببإنهم ألزمببوا قلببوبهم‬ ‫الفكر في النسبباء ووصببفهن والتغببزل فمببال طبعهببم إلببى النسبباء فضببعفت‬ ‫قلوبهم عن دفع الهوى فاستسلموا إليه منقادين وأما العببراب فببإن أحببدهم‬ ‫يخلو بببامرأته فل يكببون الغببالب عليببه غيببر حبببه لهببا ول يشببغله عنببه شببيء‬ .

‫فضعفوا عن دفع الهوى فتمكببن منهببم فمببا رأيببت نظببرة حبالت بينببي وبيببن‬ ‫الحزم وحسنت عندي ركوب الثم مثل نظرتي هذه فتبسم عبدالملك فقببال‬ ‫أفكل هذا قد بلغ بك فقال والله ما عرتني هذه البلية قبل وقتي‬ ‫هذا فوجه عبدالملك إلى الزبير يخطببب رملببة علببى خالببد فببذكروا لهببا ذلببك‬ ‫فقالت ل والله أو يطلق نساءه فطلق امرأتين كانتببا عنببده وظعببن بهببا إلببى‬ ‫الشام وكان يقول أليس يزيد الشوق في كل ليلببة ‪ %‬وفببي كببل يببوم مببن‬ ‫حبيبتنا قربا خليلي ما من سبباعة تببذكرانها ‪ %‬مببن الببدهر إل فرجببت عنببي‬ ‫الكربا أحب بني العوام طببرا لحبهببا ‪ %‬ومببن أجلهببا أحببببت أخوالهببا كلبببا‬ ‫تجببول خلخيببل النسبباء ول أرى ‪ %‬لرملببة خلخببال يجببول ول قلبببا وذكببر‬ ‫الخرائطي أن بشر بن مروان كان إذا ضرب البعث على أحد مببن جنببده ثببم‬ ‫وجده قد أخل بمركزه أقامه على كرسي ثم سمر يديه في الحائط ثم انتزع‬ ‫الكرسي من تحت رجليه فل يزال يتشحط حبتى يمبوت وأنببه ضبرب البعبث‬ ‫على رجل عاشق حديث عهد بعرس ابنة عمه فلما صببار فببي مركببزه كتببب‬ ‫إلى ابنة عمه كتابا ثم كتب في أسفله لول مخافة بشببر أو عقببوبته ‪ %‬وأن‬ ‫يرى بعد ذا في الكف مسمار إذا لعطلت ثغببري ثببم زرتكببم ‪ %‬إن المحببب‬ ‫إذا ما اشتاق زوار فلما ورد عليها الكتاب أجابته عنه ثم كتبت في أسفله‬ ‫ليس المحب الذي يخشى العقاب ولو ‪ %‬كانت عقوبته فببي فجببوة النببار‬ ‫بل المحب الذي ل شيء يفزعه ‪ %‬أو يستقر ومببن يهببواه فببي الببدار فلمببا‬ ‫قرأ الكتاب قال ل خير في الحياة بعد هذا وأقبببل حببتى دخببل المدينببة فببأتى‬ ‫بشر بن مروان في وقت غدائه فلما فرغ مبن غبدائه أدخبل عليبه فقبال مبا‬ ‫الذي دعاك إلى تعطيل ثغرك أما سببمعت النببداء فقببال اسببمع عببذري فإمببا‬ ‫عفوت وإما عاقبت فقال ويلك وهل لك من عذر فقببص عليببه قصبته وقصبة‬ ‫ابنة عمه فقال أولى لكما يا غلم خط على اسمه من البعث وأعطه عشببرة‬ ‫آلف درهم والحبق بابنبة عمبك سبهرت ومبن أهبدى لبي الشبوق نبائم ‪%‬‬ ‫وعذب قلبي بالهوى وهو سالم فواحسرتا حتى متى أنا قائل ‪ %‬لمن لمني‬ ‫في حبكم أنت ظالم وحتى متى أخفي الهوى وأسره ‪ %‬وأدفن شوقي في‬ ‫الحشا وأكاتم أريد الذي قد سركم بمساءتي ‪ %‬ليغفل واش أو ليعببذر لئم‬ ‫وقال آخر بي ل بها ما أقاسي من تجنيا ‪ %‬ومن جوى الحب في الحشاء‬ ‫أفديها والله يعلم أني ل أسر بأن ‪ %‬تلقى من الوجد ما لقيته فيها خوف‬ ‫البكاء كما أبكي فتتركني ‪ %‬أبكي على كبدي طورا وأبكيهبا وقبال العبباس‬ ‫بن هشام الكلبي ضرب عبدالملك بن مروان بعثا إلى اليمن فأقبباموا سببنين‬ ‫حتى إذا كان ذات ليلة وهو بدمشق قال والله لعسن الليلببة مدينببة دمشببق‬ ‫ولسمعن الناس ماذا يقولون في البعث الذي أغزيت فيه‬ ‫رجالهم وأغرمتهم أموالهم فبينما هو في بعببض أزقتهببا إذ هببو بصبوت امببرأة‬ ‫قائمة تصلي فتسمع إليها فلما انصبرفت إلبى مضببجعها قببالت اللهبم مسبير‬ ‫النجب ومنزل الكتب ومعطي الرغب أسألك أن ترد لي غببائبي فتكشببف بببه‬ .

‫همي وتقر به عيني وأسألك أن تحكم بيني وبين عبدالملك بن مببروان الببذي‬ ‫فعل بنا هذا ثم أنشأت تقول تطبباول هببذا الليببل فببالعين تببدمع ‪ %‬وأرقنببي‬ ‫حزن لقلبي موجع فبت أقاسي الليل أرعى نجومه ‪ %‬وبات فؤادي بالجوى‬ ‫يتقطع إذا غاب منها كوكب في مغيبه ‪ %‬لمحت بعيني كوكبببا حيببن يطلببع‬ ‫إذا ما تذكرت الذي كان بيننا ‪ %‬وجدت فؤادي حسرة يتصببدع وكببل حبببيب‬ ‫ذاكر لحبيبه ‪ %‬يرجي لقاه كل يوم ويطمع فذا العرش فببرج مببا تببرى مببن‬ ‫صبابتي ‪ %‬فأنت الذي يدعو العباد فيسمع دعوتك في السراء والضر دعوة‬ ‫‪ %‬على حاجة بين الشراسيف تلببذع فقببال عبببدالملك لحبباجبه تعببرف هببذا‬ ‫المنزل قال نعم هذا منزل يزيد بن سنان قال فما المببرأة منببه قببال زوجتببه‬ ‫فلما أصبح سأل كم تصبر المرأة عن زوجها قالوا ستة أشهر‬ ‫وقال جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير قال كان عمببر‬ ‫ابن الخطاب رضي الله عنه إذا أمسى أخذ درته ثم طاف بالمدينة فببإذا رأى‬ ‫شيئا ينكره أنكره فبينما هو ذات ليلة يعس إذ مر ببامرأة علبى سبطح وهبي‬ ‫تقبول تطبباول هبذا الليببل واخضببل جبانبه ‪ %‬وأرقنببي أن ل خليببل ألعبببه‬ ‫فوالله لول الله ل رب غيره ‪ %‬لحرك من هذا السرير جوانبه مخافببة ربببي‬ ‫والحياء يصدني ‪ %‬وأكرم بعلي أن تنال مراكبه ثم تنفست الصعداء وقالت‬ ‫لهان على عمر بن الخطاب ما لقيت الليلة فضببرب ببباب الببدار فقببالت مببن‬ ‫هذا الذي يأتي إلى امرأة مغيبة هذه الساعة فقال افتحببي فببأبت فلمببا أكببثر‬ ‫عليها قالت أما والله لو بلغ أميببر المببؤمنين لعاقبببك فلمببا رأى عفافهببا قببال‬ ‫افتحي فأنا أمير المؤمنين قببالت كببذبت مببا أنببت أميببر المببؤمنين فرفببع بهببا‬ ‫صوته وجهر لها فعرفت أنه هو ففتحت لببه فقببال هيببه كيببف قلببت فأعببادت‬ ‫عليه ما قالت فقال أين زوجك قالت في بعث كببذا وكببذا فبعببث إلببى عامببل‬ ‫ذلك الجند أن سرح فلن بن فلن فلما قدم عليه قال اذهب إلببى أهلببك ثببم‬ ‫دخل على حفصة ابنته فقال أي بنية كم تصبر المرأة عن زوجها قالت شهرا‬ ‫واثنين وثلثة وفي الرابع ينفد الصبر فجعببل ذلببك أجل للبعببث وهببذا مطببابق‬ ‫لجعل الله سبحانه وتعالى‬ ‫مدة اليلء أربعة أشهر فإنه سبحانه وتعالى علم أن صبر المرأة يضعف بعببد‬ ‫الربعة ول تحتمل قببوة صبببرها أكببثر مببن هببذه المببدة فجعلهببا أجل للمببولي‬ ‫وخيرها بعد الربعة إن شاءت أقامت معه وإن شبباءت فسببخت نكبباحه فببإذا‬ ‫مضت الربعة أشهر عيل صبرها قببال الشبباعر ولمببا دعببوت الصبببر بعببدك‬ ‫والبكا ‪ %‬أجاب البكا طوعا ولم يجب الصبر‬ ‫الباب الثامن عشر في أن دواء المحبين في كمال الوصال الذي أباحه رب‬ ‫العالمين قد جعل الله سبحانه وتعالى لكببل داء دواء ويسببر الوصببال إلببى‬ ‫ذلك الدواء شرعا وقدرا فمن أراد التداوي بما شرعه الله له واستعان عليببه‬ ‫بالقدر وأتى المر من بابه صادف الشفاء ومن طلب الببدواء بمببا منعببه منببه‬ .

‫شرعا وإن امتحنه به قدرا فقد أخطأ طريق المداواة وكببان كالمتببداوي مببن‬ ‫داء بداء أعظم منه وقد تقببدم حببديث طبباوس عببن ابببن عببباس رضببي اللببه‬ ‫عنهما عن النبي أنه قال لم ير للمتحابين مثل النكاح وقببد اتفببق رأي العقلء‬ ‫من الطببباء وغيرهببم فببي مواضببع الدويببة أن شببفاء هببذا الببداء فببي التقبباء‬ ‫الروحين والتصاق البببدنين وقببد روى مسببلم فببي صببحيحه مببن حببديث أبببي‬ ‫الزبير عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله رأى امرأة فأتى زينب فقضى‬ ‫حاجته منها وقببال إن المببرأة تقبببل فببي صببورة شببيطان وتببدبر فببي صببورة‬ ‫شيطان فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهلببه فببإن ذلببك يببرد مببا فببي‬ ‫نفسه وذكر إسماعيل بن عياش عن شببرحبيل بببن مسببلم عببن أبببي مسببلم‬ ‫الخولني رحمه الله أنه كان يقول يا معشر خولن زوجبوا شببابكم وإمباءكم‬ ‫فإن الغلمة أمر عارم فأعدوا عدتها واعلموا أنه ليببس لمنعببظ إذن يريببد أنببه‬ ‫إذا‬ ‫استأذن عليه فل إذن له وذكر العتبي أن رجل من ولد عثمان ورجل من ولببد‬ ‫الحسين خرجا يريدان موضعا لهما فنزل تحت سببرحة فأخببذ أحببدهما فكتببب‬ ‫عليها خبرينا خصصت بببالغيث يببا سببر ‪ %‬ح بصببدق والصببدق فيببه شببفاء‬ ‫وكتب الخر هل يموت المحببب مببن ألببم الحبببب ‪ %‬ويشببفى مببن الحبببيب‬ ‫اللقاء ثم مضيا فلما رجعا وجدا مكتوبا تحت ذلك إن جهل سؤالك السرح‬ ‫عما ‪ %‬ليس يوما عليك فيه خفبباء ليببس للعاشببق المحببب مببن الحبببب ‪%‬‬ ‫سببوى لببذة اللقبباء شببفاء وقببال أبببو جعفببر العببذري لسببكر الهببوى أروى‬ ‫لعظمي ومفصلي ‪ %‬إذا سكر الندمان من لببذة الخمببر وأحسببن مببن قببرع‬ ‫المثاني ونقرها ‪ %‬تراجيببع صبوت الثغببر يقببرع بببالثغر ولمببا دعببوت الصبببر‬ ‫بعدك والبكا ‪ %‬أجاب البكا طوعا ولم يجب الصبر وقال عبدالله بببن صببالح‬ ‫كان الليث بن سعد إذا أراد الجماع خل في منزل في داره ودعا بثوب يقببال‬ ‫له الهركان وكان يلبسه إذ ذاك وكان إذا خل في ذلك المنزل علببم أنببه يريببد‬ ‫أمرا وكان إذا غشي أهله قال اللهم شد لي أصله‬ ‫وارفع لي صدره وسهل علي مدخله ومخرجه وارزقني لذته وهب لببي ذريببة‬ ‫صالحة تقاتل في سبيلك قال وكان جهوريا فكان يسمع ذلك منه رضي اللببه‬ ‫عنه وقال الخرائطي حدثنا عمبارة ببن وثيمبة قبال حبدثني أببي قبال كبان‬ ‫عبدالله بن ربيعة من خيار قريش صلحا وعفة وكان ذكره ل يرقد فلم يكببن‬ ‫يشهد لقريش خيرا ول شرا وكان يتزوج المرأة فل تمكث معه إل أياما حببتى‬ ‫تهرب إلى أهلها فقالت زينب بنت عمر بن أبي سلمة مالهن يهربن من ابببن‬ ‫عمهن قيل لها إنهن ل يطقنببه قببالت فمببا يمنعببه منببي فأنببا واللببه العظيمببة‬ ‫الخلق الكبيرة العجز الفخمة الفرج قال فتزوجها فصبرت عليببه وولببدت لببه‬ ‫ستة من الولد وقال رشيد بن سببعد عببن زهببرة ببن معبببد عببن محمببد بببن‬ ‫المنكدر أنه كان يدعو في صلته اللهم قوي لي ذكري فإن فيه صلحا لهلي‬ ‫وقال حماد بن زيد عن هشام بن حسان عببن محمببد بببن سببيرين قببال كببان‬ ‫لنس بن مالك غلم وكان شيخا كبيرا فرافعتببه امرأتبه إلببى أنببس وقببالت ل‬ .

‫أطيقه ففرض له عليها ستة في اليوم والليلة وقال علي بن عاصببم حببدثنا‬ ‫خالد الحذاء قال لما خلق الله آدم وخلق حببواء قببال لببه يببا آدم اسببكن إلببى‬ ‫زوجك فقالت لببه حببواء يببا آدم مببا أطيببب هببذا زدنببا منببه وفببي الصببحيح أن‬ ‫سليمان بن داود عليهما السلم طاف في ليلببة واحببدة علببى تسببعين امببرأة‬ ‫وفي الصحيحين أن رسول الله كان يطوف علببى نسببائه فببي الليلةالواحببدة‬ ‫وهن تسع نسوة وربما كان يطوف عليهن بغسببل واحببد وربمببا كببان يغتسببل‬ ‫عند كل واحدة منهن وقال المروذي قال أبو عبدالله يعني أحمد بببن حنبببل‬ ‫ليس العزوبة‬ ‫من أمر السلم في شيء النبي تزوج أربع عشرة ومات عن تسع ولو تزوج‬ ‫بشر بن الحارث لتم أمره ولو ترك الناس النكبباح لببم يكببن غببزو ول حببج ول‬ ‫كذا ول كذا وقد كان النبي يصبح وما عنببدهم شببيء ومببات عببن تسببع وكببان‬ ‫يختار النكاح ويحث عليه ونهى عن التبتل فمبن رغبب عببن سبنة النبببي فهبو‬ ‫على غير الحق ويعقوب في حزنه قد تزوج وولد له والنبببي قببال حبببب إلببي‬ ‫النساء قلت له فإن إبراهيم بن أدهببم يحكببى عنببه أنببه قببال لروعببة صبباحب‬ ‫العيال فما قدرت أن أتم الحبديث حبتى صباح ببي وقبال وقعبت فبي بنيبات‬ ‫الطريق أنظر ما كان عليه محمد وأصحابه ثم قال بكاء الصبي بين يدي أبيه‬ ‫يطلب منه الخبز أفضل من كذا وكذا أين يلحق المتعبد العزب انتهى كلمه‬ ‫وقد اختلف الفقهاء هل يجب على البزوج مجامعبة امرأتبه فقبالت طائفبة ل‬ ‫يجب عليه ذلك فإنه حق له فإن شاء اسببتوفاه وإن شبباء تركببه بمنزلببة مببن‬ ‫اسببتأجر دارا إن شبباء سببكنها وإن شبباء تركهببا وهببذا مببن أضببعف القببوال‬ ‫والقرآن والسنة والعرف والقياس يرده أما القرآن فإن الله سبحانه وتعببالى‬ ‫قال ^ ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ^ فأخبر أن للمرأة من الحق مثل‬ ‫الذي عليها فإذا كان الجماع حقا للببزوج عليهببا فهببو حببق علببى الببزوج بنببص‬ ‫القرآن وأيضا فإنه سبحانه وتعالى أمر الزواج أن‬ ‫يعاشبروا الزوجببات ببالمعروف ومبن ضبد المعبروف أن يكبون عنبده شببابة‬ ‫شهوتها تعدل شهوة الرجل أو تزيد عليها بأضعاف مضبباعفة ول يببذيقها لببذة‬ ‫الوطء مرة واحدة ومن زعم أن هببذا مببن المعببروف كفبباه طبعببه ردا عليببه‬ ‫والله سبحانه وتعالى إنما أباح للزواج إمسبباك نسببائهم علببى هببذا الببوجه ل‬ ‫على غيره فقال تعالى ^ فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسببان ^ وقبالت‬ ‫طائفة يجب عليه وطؤها في العمر مرة واحدة ليسببتقر لهببا بببذلك الصببداق‬ ‫وهذا من جنس القول الول وهذا باطل من وجه آخر فإن المقصود إنما هببو‬ ‫المعاشرة بالمعروف والصداق دخل في العقد تعظيمببا لحرمتببه وفرقببا بينببه‬ ‫وبين السفاح فوجوب المقصود بالنكاح أقوى من وجببوب الصببداق وقببالت‬ ‫طائفة ثالثة يجب عليه أن يطأها في كل أربعة أشهر مرة واحتجوا على ذلك‬ ‫بأن الله سبحانه وتعالى أباح للمولي تربص أربعببة أشببهر وخيببر المببرأة بعببد‬ ‫ذلك إن شاءت أن تقيم عنده وإن شاءت أن تفارقه فلبو كبان لهبا حبق فبي‬ ‫الوطء أكثر من ذلك لم يجعل للزوج تركه في تلك المببدة وهببذا القببول وإن‬ .

‫كان أقرب من القولين اللذين قبله فليس أيضا بصحيح فببإنه غيببر المعببروف‬ ‫الذي لهببا وعليهببا وأمببا جعببل مببدة اليلء أربعببة أشببهر فنظببرا منببه سبببحانه‬ ‫للزواج فإن الرجل قد يحتاج إلى ترك وطء امرأته مدة لعارض من سفر أو‬ ‫تأديب أو راحة نفس أو اشتغال بمهببم فجعببل اللببه سبببحانه وتعببالى لببه أجل‬ ‫أربعة أشهر ول يلزم من ذلك أن يكون الوطء مؤقتببا فببي كببل أربعببة أشببهر‬ ‫مرة وقالت طائفة أخرى بل يجببب عليببه أن يطأهببا بببالمعروف كمببا ينفببق‬ ‫عليها‬ ‫ويكسوها ويعاشرها بالمعروف بل هذا عمدة المعاشرة ومقصودها وقد أمببر‬ ‫اللببه سبببحانه وتعببالى أن يعاشببرها بببالمعروف فببالوطء داخببل فببي هببذه‬ ‫المعاشرة ول بد قالوا وعليه أن يشبببعها وطئا إذا أمكنببه ذلببك كمببا عليببه أن‬ ‫يشبعها قوتا وكان شيخنا رحمه الله تعالى يرجح هبذا القبول ويختباره وقبد‬ ‫حض النبي على استعمال هذا الدواء ورغب فيببه وعلببق عليببه الجببر وجعلببه‬ ‫صدقة لفاعله فقال وفي بضع أحدكم صدقة ومن تراجم النسائي علببى هببذا‬ ‫الترغيب في المباضعة ثم ذكر هذا الحببديث ففببي هببذا كمببال اللببذة وكمببال‬ ‫الحسان إلى الحبيبة وحصول الجر وثببواب الصببدقة وفببرح النفببس وذهبباب‬ ‫أفكارها الرديئة عنهبا وخفبة الببروح وذهباب كثافتهببا وغلظهبا وخفبة الجسببم‬ ‫واعتدال المزاج وجلب الصحة ودفع المواد الرديئة فببإن صببادف ذلببك وجهببا‬ ‫حسنا وخلقا دمثا وعشقا وافرا ورغبببة تامببة واحتسببابا للثببواب فببذلك اللببذة‬ ‫التي ل يعادلها شيء ول سيما إذا وافقت كمالها فإنها ل تكمل حتى يأخذ كل‬ ‫جزء من البدن بقسطه من اللذة فتلتذ العين بببالنظر إلببى المحبببوب والذن‬ ‫بسماع كلمه والنف بشم رائحته والفم بتقببيله واليبد بلمسبه وتعتكبف كبل‬ ‫جارحة على ما تطلبه من لذتها وتقببابله مببن المحبببوب فببإن فقببد مببن ذلببك‬ ‫شيء لم تزل النفببس متطلعببة إليببه متقاضببية لببه فل تسببكن كببل السببكون‬ ‫ولذلك تسمى المرأة سكنا لسكون النفس إلينا قال الله تعالى ^ ومن آياته‬ ‫أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ^ ولذلك فضل‬ ‫جماع النهار على جماع الليل ولسبب آخر طبيعي وهو أن الليببل وقببت تبببرد‬ ‫فيه الحواس وتطلب حظها من السكون والنهار محل انتشار الحركببات كمببا‬ ‫قال الله تعالى ^ وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار‬ ‫نشورا ^ وقال الله تعالى ^ هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه ^ وتمام‬ ‫النعمة في ذلك فرحة المحب برضاء ربه تعالى بذلك واحتسبباب هببذه اللببذة‬ ‫عنده ورجاء تثقيل ميزانه ولذلك كان أحببب شببيء إلببى الشببيطان أن يفببرق‬ ‫بين الرجل وبين حبيبه ليتوصل إلى تعويض كل منهمببا عببن صبباحبه بببالحرام‬ ‫كما في السنن عنه أبغض الحلل إلى الله تعالى الطلق وفي صحيح مسببلم‬ ‫من حديث جابر رضي الله عنببه عببن النبببي إن إبليببس ينصببب عرشببه علببى‬ ‫الماء ثم يبث سراياه في الناس فأقربهم منه منزلببة أعظمهببم فتنببة فيقببول‬ ‫أحدهم ما زلت به حتى زنى فيقول يتببوب فيقببول الخببر مببا زلببت بببه حببتى‬ ‫فرقت بينه وبين أهله فيدنيه ويلتزمه ويقول نعم أنت نعم أنت فهذا الوصببال‬ .

‫لما كان أحب شيء إلى الله ورسوله كان أبغض شيء إلببى عببدو اللببه فهببو‬ ‫يسعى في التفريق بين المتحابين في الله المحبببة الببتي يحبهببا اللببه ويؤلبف‬ ‫بين الثنين في المحبة التي يبغضها الله ويسخطها وأكثر العشاق مببن جنببده‬ ‫وعسكره ويرتقي بهم الحال حتى‬ ‫يصير هو من جندهم وعسكرهم يقود لهم ويزين لهم الفواحش ويؤلف بينهم‬ ‫عليها كما قيل عجبت من إبليس في نخوته ‪ %‬وقبح ما أظهر من سببيرته‬ ‫تاه على آدم في سجدة ‪ %‬وصار قوادا لبذريته وقبد أرشبد النببي الشبباب‬ ‫الذين هم مظنة العشق إلى أنفع أدويتهم ففي الصببحيحين مببن حببديث ابببن‬ ‫مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله يا معشر الشباب مببن اسببتطاع‬ ‫منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج وفي لفظ آخر ذكببره‬ ‫أبو عبيد حدثنا أبو معاوية عن العمش عن إبراهيم عن علقمة عببن عبببدالله‬ ‫رضي الله عنه عن النبي عليكم بالباءة وذكر الحببديث وبيببن اللفظيببن فببرق‬ ‫فإن الول يقتضي أمر العزب بالتزويج والثاني يقتضي أمببر المببتزوج بالببباءة‬ ‫والباءة اسم من أسماء الببوطء وقببوله مببن اسببتطاع منكببم الببباءة فليببتزوج‬ ‫فسرت الببباءة ببالوطء وفسببرت بمبؤن النكبباح ول ينبافي التفسببير الول إذ‬ ‫المعنى على هذا مؤن الباءة ثم قال ومن لم يستطع فعليه بالصوم فببإنه لببه‬ ‫وجاء فأرشدهم إلى الدواء الشافي الذي وضع لهذا المر ثم نقلهم عنه عنببد‬ ‫العجز إلى البدل وهو الصوم فإنه يكسر شهوة النفس ويضيق عليها مجبباري‬ ‫الشهوة فإن هذه الشهوة تقوى بكثرة الغذاء وكيفيته فكمية الغببذاء وكيفيتببه‬ ‫يزيدان في توليدها والصوم يضيق عليهببا ذلببك فيصببير بمنزلببة وجبباء الفحببل‬ ‫وقل من أدمن الصوم إل وماتت شهوته أو ضعفت‬ ‫جدا والصوم المشببروع يعببدلها واعتببدالها حسببنة بيببن سببيئتين ووسببط بيببن‬ ‫طرفين مذمومين وهما العنة والغلمة الشديدة المفرطة وكلهما خببارج عببن‬ ‫العتببدال وكل طرفببي قصببد المببور ذميببم وخيببر المببور أوسبباطها والخلق‬ ‫الفاضلة كلها وسط بيببن طرفببي إفببراط وتفريببط وكببذلك الببدين المسببتقيم‬ ‫وسط بين انحرافين وكذلك السنة وسط بين بببدعتين وكببذلك الصببواب فببي‬ ‫مسائل النزاع إذا شببئت أن تحظببى بببه فهببو القببول الوسببط بيببن الطرفيببن‬ ‫المتباعدين وليس هذا موضع تفصيل هذه الجملة فإنببا لببم نقصببد لببه وبببالله‬ ‫التوفيق‬ ‫الباب التاسع عشر في ذكر فضيلة الجمببال وميببل النفببوس إليببه علببى كببل‬ ‫حال‬ ‫إعلبم أن الجمبال ينقسبم قسبمين ظباهر وبباطن فالجمبال البباطن هبو‬ ‫المحبوب لذاته وهو جمال العلببم والعقببل والجببود والعفببة والشببجاعة وهببذا‬ ‫الجمال الباطن هو محل نظر الله من عبده وموضع محبته كما في الحببديث‬ ‫الصحيح إن الله ل ينظر إلببى صببوركم وأمببوالكم ولكببن ينظببر إلببى قلببوبكم‬ .

‫وأعمالكم وهذا الجمال الببباطن يزيببن الصببورة الظبباهرة وإن لببم تكببن ذات‬ ‫جمال فتكسوا صاحبها مببن الجمببال والمهابببة والحلوة بحسببب مببا اكتسببت‬ ‫روحه من تلك الصبفات فببإن المبؤمن يعطببى مهاببة وحلوة بحسببب إيمبانه‬ ‫فمن رآه هابه ومن خالطه أحبه وهذا أمر مشهود بالعيان فإنك تببرى الرجببل‬ ‫الصالح المحسن ذا الخلق الجميلة من أحلى الناس صورة وإن كببان أسببود‬ ‫أو غيببر جميببل ول سببيما إذا رزق حظببا مببن صببلة الليببل فإنهببا تنببور الببوجه‬ ‫وتحسنه وقد كان بعض النساء تكثر صلة الليل فقل لها فببي ذلببك فقببالت‬ ‫إنها تحسن الوجه وأنا أحب أن يحسببن وجهببي وممببا يببدل علببى أن الجمببال‬ ‫الباطن أحسن من الظاهر أن القلوب ل تنفببك عببن تعظيببم صبباحبه ومحبتببه‬ ‫والميل إليه فصل وأما الجمال الظاهر فزينة خببص اللببه بهببا بعببض الصببور‬ ‫عن بعض وهي من‬ ‫زيادة الخلق التي قال الله تعالى فيها ^ يزيد في الخلق مببا يشبباء ^ قببالوا‬ ‫هو الصوت الحسن والصورة الحسنة والقلوب كالمطبوعة على محبتببه كمببا‬ ‫هي مفطورة على استحسانه وقد ثبت في الصحيح عنه أنببه قببال ل يببدخل‬ ‫الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر قالوا يا رسول الله الرجل يحببب‬ ‫أن تكون نعله حسنة وثوبه حسنا أفذلك مببن الكبببر فقببال ل إن اللببه جميببل‬ ‫يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس فبطر الحق جحببده ودفعببه بعببد‬ ‫معرفته وغمط الناس النظر إليهم بعين الزدراء والحتقار والستصببغار لهببم‬ ‫ول بأس بهذا إذا كان لله وعلمته أن يكون لنفسببه أشببد ازدراء واستصببغارا‬ ‫منه لهم فأما إن احتقرهم لعظمة نفسببه عنببده فهببو الببذي ل يببدخل صبباحبه‬ ‫الجنة فصل وكما أن الجمال الباطن من أعظم نعم الله تعالى علببى عبببده‬ ‫فالجمال الظاهر نعمة منه أيضا على عبده يوجب شكرا فإن شببكره بتقببواه‬ ‫وصيانته ازداد جمال على جماله وإن اسبتعمل جمباله فببي معاصببيه سبببحانه‬ ‫قلبه له شيئا ظاهرا في الدنيا قبل الخرة فتعود تلك المحاسن وحشة وقبحا‬ ‫وشينا وينفر عنه من رآه فكل من لم يتق الله عز وجل فببي حسببنه وجمبباله‬ ‫انقلب قبحا وشينا يشينه به بيبن النباس فحسبن البباطن يعلبو قببح الظباهر‬ ‫ويستره وقبح الباطن يعلو جمال الظاهر ويستره يا حسن الوجه توق الخنا‬ ‫‪ %‬ل تبدلن الزين بالشين‬ ‫ويا قبيح الوجه كن محسنا ‪ %‬ل تجمعن بيببن قبببيحين وكببان النبببي يببدعو‬ ‫الناس إلى جمال الباطن بجمال الظاهر كما قببال جريببر بببن عبببدالله وكببان‬ ‫عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسببميه يوسببف هببذه المببة قببال قببال لببي‬ ‫رسول الله أنت امببرء قببد حسببن اللببه خلقببك فأحسببن خلقببك وقببال بعببض‬ ‫الحكماء ينبغي للعبد أن ينظر كل يوم في المرآة فإن رأى صورته حسنة لم‬ ‫يشنها بقبيح فعله وإن رآها قبيحة لم يجمع بين قبببح الصببورة وقبببح الفعببل‬ ‫ولما كان الجمال من حيث هو محبوبا للنفوس معظما في القلوب لم يبعببث‬ ‫الله نبيا إل جميل الصورة حسن الوجه كريم الحسب حسن الصوت كذا قال‬ ‫علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وكان النبي أجمل خلق اللببه وأحسببنهم‬ .

‫وجها كما قال البراء بن عازب رضي الله عنه وقد سببئل أكببان وجببه رسببول‬ ‫الله مثل السيف قال ل بل مثل القمر وفي صفته كأن الشمس تجري في‬ ‫وجهه يقول واصفه لم أر قبله ول بعده مثله وقببال ربيعببة الجرشببي قسببم‬ ‫الحسن نصفين فبين سارة ويوسف نصف الحسن ونصف الحسن بين سائر‬ ‫الناس وفي الصحيح عنه أنه رأى يوسببف ليلببة السببراء وقببد أعطببي شببطر‬ ‫الحسن وكان رسول الله يستحب أن يكون الرسول الذي يرسل إليه حسببن‬ ‫الوجه حسن‬ ‫السم وكان يقول إذا أبردتم إلي بريدا فليكن حسببن الببوجه حسببن السببم‬ ‫وقد روى الخرائطي من حديث ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس‬ ‫رضي الله عنهما يرفعه من آتاه الله وجها حسنا واسما حسببنا وخلقببا حسببنا‬ ‫وجعله في موضع غير شائن له فهو من صفوة اللببه مببن خلقببه وقببال وهببب‬ ‫قال داود يا رب أي عبادك أحب إليك قال مببؤمن حسببن الصببورة قببال فببأي‬ ‫عبادك أبغض إليك قال كافر قبيح الصورة ويببذكر عببن عائشببة رضببي اللببه‬ ‫عنها أن رسول الله كان ينتظره نفر من أصببحابه علببى الببباب فجعببل ينظببر‬ ‫في الماء ويسوي شعره ولحيته ثم خرج إليهم فقلت يببا رسببول اللببه وأنببت‬ ‫تفعل هذا قال نعم إذا خرج الرجل إلى إخوانه فليهيىء من نفسه فببإن اللببه‬ ‫جميل يحب الجمال وقال يحيى بن أبي كثير دخل رجل على معاويببة غمصببا‬ ‫يعني رمص العينين فحط من عطببائه فقببال مببا يمنببع أحببدكم إذا خببرج مببن‬ ‫منزله أن يتعاهد أديم وجهه وكانت عائشة بنت طلحة من أجمل أهل زمانهببا‬ ‫أو أجملهم فقال أنس بن مالك والله ما رأيت أحسن منببك إل معاويببة علببى‬ ‫منبر رسول الله فقالت والله لنا أحسن مببن النببار فببي عيببن المقببرور فببي‬ ‫الليلة القارة‬ ‫ودخل عليها أنس يوما في حاجة فقال إن القوم يريدون أن يببدخلو اعليببك‬ ‫فينظروا إلى جمالك قالت أفل قلت ليس فألبس ثيابي وكببان مصببعب بببن‬ ‫الزبير من أجمل الناس وكان يحسد الناس علببى الجمببال فبينببا هببو يخطببب‬ ‫يوما إذ دخل ابن جودان من ناحية الزد وكان جميل فأعرض بوجهه عن تلببك‬ ‫الناحية إلى ناحية أخبرى فبدخل اببن حمبران مبن تلبك الناحيبة وكبان جميل‬ ‫فرمى ببصره إلى مؤخر المسجد فدخل الحسن البصببري وكببان مببن أجمببل‬ ‫الناس فنزل مصعب عن المنبر وخرج نسوة يوم العيد ينظرون إلى الناس‬ ‫فقيل لهن من أحسن من مببر بكببن قلببن شببيخ عليببه عمامببة سببوداء يعنيببن‬ ‫الحسن البصري وأخذ مصعب ابببن الزبيببر رجل مببن أصببحاب المختببار فببأمر‬ ‫بضرب عنقه فقال الرجل أيها المير ما أقبح من أن أقوم يببوم القيامببة إلببى‬ ‫صورتك هذه الحسنة ووجهك هذا الذي يستضاء به فأتعلق بأطرافببك وأقببول‬ ‫يا رب سل مصعبا فيم قتلني فقال مصعب أطلقوه فقال الرجل أيهببا الميببر‬ ‫اجعل ما وهبت لي من حياتي في خفض فقببال مصببعب أعطببوه مببائة ألببف‬ ‫درهم فقال إني أشهد الله أن لعبدالرحمن بببن قيببس الرقيببات نصببفها قببال‬ ‫مصعب ولم ذلك قال لقوله إنما مصعب شهاب مببن الببل ‪ %‬ه تجلببت عببن‬ .

‫وجهه الظلمبباء فضببحك مصببعب وقببال إن فيببك لموضببعا للصببنيعة وأمببره‬ ‫بلزومه وقال الزبير بن بكار حدثنا مصعب الزبيري حببدثنا عبببدالرحمن بببن‬ ‫أبي الحسن قال خرج أبببو حببازم يرمببي الجمببار ومعببه قببوم متعبببدون وهببو‬ ‫يكلمهم‬ ‫ويحدثهم ويقص عليهم فبينما هو يمشي وهم معه إذ نظر إلى فتاة مسببتترة‬ ‫بخمارها ترمي الناس بطرفها يمنة ويسرة وقد شغلت الناس وهم ينظببرون‬ ‫إليها مبهوتين وقد خبط بعضهم بعضا في الطريق فرآها أبببو حببازم فقببال يببا‬ ‫هذه اتقي الله فإنك في مشعر من مشاعر اللببه عظيببم وقببد فتنببت النبباس‬ ‫فاضربي بخمارك على جيبك فإن الله عز وجل يقول ^ وليضببربن بخمرهببن‬ ‫على جيوبهن ^ فأقبلت تضحك من كلمه وقالت إنببي واللببه مببن اللء لببم‬ ‫يحججن يبغين حسبة ‪ %‬ولكن ليقتلن البريء المغفل فاقبل أبو حازم علببى‬ ‫أصحابه وقبال تعببالوا نبدعو اللببه أن ل يعببذب هببذه الصبورة الحسبناء بالنببار‬ ‫فجعل يدعو وأصببحابه يؤمنببون وقببال ضببمرة بببن ربيعببة عببن عبببدالله بببن‬ ‫شوذب دخلت امرأة جميلة على الحسن البصري فقالت يا أببا سبعيد ينبغبي‬ ‫للرجال أن يتزوجوا على النساء قال نعم قالت وعلى مثلي ثم أسفرت عببن‬ ‫وجه لم ير مثله حسنا وقالت يا أبا سعيد ل تفتوا الرجال بهذا ثم ولت فقببال‬ ‫الحسن ما على رجل كانت هذه في زاوية بيته ما فاته من الدنيا‬ ‫وقال عبدالملك بن قريب كنببت فببي بعببض ميبباه العببرب فسببمعت النبباس‬ ‫يقولون قد جاءت قد جبباءت فتحببول النبباس فقمببت معهببم فببإذا جاريببة قببد‬ ‫وردت الماء ما رأيت مثلها قط فببي حسببن وجههببا وتمببام خلقهببا فلمببا رأت‬ ‫تشوف الناس إليها أرسلت برقعها فكببأنه غمامببة غطببت شمسببا فقلببت لببم‬ ‫تمنعيننا النظر إلى وجهك هذا الحسن فأنشأت تقول وكنببت مببتى أرسببلت‬ ‫طرفك رائدا ‪ %‬لقلبك يوما أتعبتك المناظر رأيت الذي ل كله أنت قببادر ‪%‬‬ ‫عليه ول عن بعضه أنت صابر ونظر إليها أعرابي فقال أنا واللببه ممببن قببل‬ ‫صبره ثم قال أوحشية العينين أين لك الهببل ‪ %‬أبببالحزن حلببوا أم محلهببم‬ ‫السهل وأية أرض أخرجتك فإنني ‪ %‬أراك من الفردوس إن فتش الصل‬ ‫قفي خبرينا ما طعمت وما الذي ‪ %‬شربت ومببن أيببن اسببتقل بببك الرحببل‬ ‫لن علمات الجنببان مبينببة ‪ %‬عليببك وإن الشببكل يشبببهه الشببكل تنبباهيت‬ ‫حسنا في النساء فإن يكن ‪ %‬لبدر الدجى نسل فأنت له نسل وقال آخببر‬ ‫يا منسي المحزون أحزانه ‪ %‬لما أتته في المعزينببا إسببتقبلتهن بتمثالهببا ‪%‬‬ ‫فقمن يضحكن ويبكينا‬ ‫حق لهذا الوجه أن يزدهي ‪ %‬عببن حزنببه مببن كببان محزونببا وقببال آخببر‬ ‫أنيري مكان البدر إن أفل البدر ‪ %‬وقومي مقام الشمس ما استأخر الفجببر‬ ‫ففيك من الشمس المنيببرة ضببوؤها ‪ %‬وليببس لهببا منببك التبسببم والثغببر‬ ‫وقال آخر رقادي يا طرفي عليك حببرام ‪ %‬فخببل دموعببا فيضببهن سببجام‬ ‫ففي الدمع إطفاء لنار صبابة ‪ %‬لها بيببن أحنبباء الضببلوع ضببرام ويببا كبببدي‬ .

‫الحرى التي قد تصدع ‪ %‬ت من الوجد ذوبي ما عليببك ملم ويببا وجببه مببن‬ ‫ذلت وجوه أعزة ‪ %‬له وزهى عزا فليس يببرام أجببر مسببتجيرا فببي الهببوى‬ ‫باسطا ‪ %‬إليك يديه والعيون نيام وذكر الخرائطي عن بعض العلويين قببال‬ ‫بينا أنا عند الحسن بن هانىء وهو ينشد ويلي على سببود العيببون ‪ %‬النهببد‬ ‫الضمر البطون الناطقات عن الضببمي ‪ %‬ر لنببا بألسببنة الجفببون فوقببف‬ ‫عليه أعرابي ومعه بنيه فقال أعد علي فأعاد عليه فقال يببا ابببن أخببي ويلببك‬ ‫أنت وحدك من هذا ويلي أنا وأنت وويل ابني هذا وويل هذه الجماعببة وويببل‬ ‫جيراننا كلهم‬ ‫وقال الخرائطي حدثنا يموت بن المزرع حدثنا محمد بن حميد حدثنا محمد‬ ‫بن سلمة قال حدثني أبي قال أتيت عبدالعزيز بن المطلب أسأله عببن بيعببة‬ ‫الجن للنبي بمسجد الحزاب ما كببان بببدؤها فوجببدته مسببتلقيا يتغنببى فمببا‬ ‫روصة بالحزن طيبة الببثرى ‪ %‬يمببج النببدى جثجاثهببا وعرارهببا بببأطيب مببن‬ ‫أردان عزة موهنببا ‪ %‬وقببد أوقببدت بالمنببدل الرطببب نارهببا مببن الخفببرات‬ ‫البيض لم تلق شقوة ‪ %‬وبالحسب المكنون صاف نجارها فإن برزت كانت‬ ‫لعينيك قرة ‪ %‬وإن غبت عنها لم يعمك عارها فقلت له أتغني أصلحك الله‬ ‫وأنت في جللك وشرفك فقال أما والله لحملنها ركبان نجد قال فببوالله مببا‬ ‫اكترث بي وعاد يتغنى فما ظبيبة أدمباء خفاقبة الحشبا ‪ %‬تجبوب بظلفيهبا‬ ‫متون الخمائل بأحسن منها إذ تقول تدلل ‪ %‬وأدمعها تذرين حشو المكاحل‬ ‫تمتع بذا اليوم القصير فإنه ‪ %‬رهين بأيام الصدود الطبباول قببال فنببدمت‬ ‫على قولي وقلت له أصلحك الله أتحدثني في هذا بشيء قببال نعببم حببدثني‬ ‫أبي قال دخلت على سالم بن عبدالله ببن عمبر رضبي اللبه عنهبم وأشبعب‬ ‫يغنيه‬ ‫مغيرية كالبدر سنة وجهها ‪ %‬مطهرة الثواب والعببرض وافببر لهببا حسببب‬ ‫زاك وعرض مهذب ‪ %‬وعببن كببل مكببروه مببن المببر زاجببر مببن الخفببرات‬ ‫البيض لم تلق ريبة ‪ %‬ولم يستملها عن تقى اللببه شبباعر فقببال لببه سببالم‬ ‫زدني فغناه ألمت بنا والليل داج كأنه ‪ %‬جناح غراب عنه قد نفض القطببرا‬ ‫فقلت أعطار ثوى في رحالنا ‪ %‬وما احتملببت ليلببى سببوى طيبهببا عطببرا‬ ‫فقال له سالم والله لول أن تتداوله الرواة لجزلت جائزتببك فإنببك مببن هببذا‬ ‫المر بمكان قال الخرائطي حدثنا العباس بببن الفضببل عببن بعببض أصببحابه‬ ‫قال حججت سنة مببن السببنين فببإني لبالربببذة إذ وقفببت علينببا جاريببة علببى‬ ‫وجهها برقع فقالت يا معشر الحجيج نفببر مببن هببذيل ذهببب بنعمهببم السببيل‬ ‫وقعدت بهم اليام ما بهم نجعة فمن يراقب فيهم الدار الخرة ويعببرف لهببم‬ ‫حق الخوة جزاه الله خيرا قال فرضخنا لها فقلببت لهببا هببل قلببت فببي ذلببك‬ ‫شببيئا فأنشببأت تقببول كببف الزمببان توسببدتنا عنببوة ‪ %‬شببلت أناملهببا عببن‬ ‫العراب قوم إذا حل العفاة ببابهم ‪ %‬ألفوا نببوافلهم بغيببر حسبباب فقلنببا‬ ‫لها لو أمتعتينا بالنظر إلى وجهك فكشفت البرقع عن وجه ل واللببه ل تهتببدي‬ ‫العقول لوصفه فلما رأتنا قد بهتنا لحسنها أنشأت تقول‬ .

‫الدهر أبدى صفحة قد صانها ‪ %‬أبواي قبل تمرس اليام فتمتعوا بعيونكم‬ ‫في حسنها ‪ %‬وانهوا جوارحكم عن الثببام ثببم انصببرفت وكببان محمببد بببن‬ ‫حميد الطوسي يهوى جارية فأرسببل إليهببا مببرة أترجببة فبكببت بكبباء شببديدا‬ ‫فقيل لها يوجه إليك من تحبينه بهدية فتبكين هببذا البكبباء فغنببت أهببدى لببه‬ ‫أحبابه أترجة ‪ %‬فبكى وأشفق من عيافة زاجر خاف التلون والفببراق لنهببا‬ ‫‪ %‬لونان باطنها خلف الظاهر فلما جاءه الرسول أخبره عنهببا بمببا أغبباظه‬ ‫فكتب إليها ضببيعت عهببد فببتى لغيبببك حببافظ ‪ %‬فببي حفظببه عجببب وفببي‬ ‫تضييعك وصددت عنه وماله من حيلبة ‪ %‬إل الوقبوف إلبى أوان رجوعبك‬ ‫إن تقتليه وتذهبي بحياته ‪ %‬فبحسن وجهك ل بحسن صببنيعك فلمببا وافتهببا‬ ‫الرقعة بكت حتى رحمها من حولها ثم اندفعت تقول هل لعيني إلى الرقاد‬ ‫شفيع ‪ %‬إن قلبي من السقام مروع ل تراني بخلت عنك بدمع ‪ %‬ل وحببق‬ ‫الحبيب مالي دموع إن قلبي إليك صبب حزيبن ‪ %‬فاسبتراحت إلبى النيبن‬ ‫الضلوع ليس في العطف يا حبيبي بدع ‪ %‬إنما هجر من يحب بديع‬ ‫ثم كتبت إليه أنا مملوكة ل أملك من أمري شيئا فبإذا كبان لبك فبي حاجبة‬ ‫فاشترني لكون طوع يديك فاشتراها فمكثت عنده وكانت من أحظى إمببائه‬ ‫حتى قتل في وقعة بابك الخرمي فكانت تتمثل في رثائه بقببول أبببي تمببام‬ ‫محمد بن حميد أخلقت رممه ‪ %‬أريق مبباء المعببالي مببذ أريببق دمببه رأيتببه‬ ‫بنجاد السيف محتبيا ‪ %‬في النوم بدرا جلت عن وجهه ظلمه فقلت والدمع‬ ‫من حزن ومن كمد ‪ %‬يجري انسكابا على الخدين منسببجمه ألببم تمببت يببا‬ ‫شقيق النفس مذ زمن ‪ %‬فقال لي لم يمت من لم يمت كرمه فصل وهذا‬ ‫فصل في ذكر حقيقة الحسن والجمال ما هي وهذا أمر ل يدرك إل بالوصف‬ ‫وقببد قيببل إنببه تناسببب الخلقببة واعتببدالها واسببتواؤها ورب صببورة متناسبببة‬ ‫الخلقة وليست في الحسن هناك وقد قيل الحسن في الوجه والملحببة فببي‬ ‫العينين وقيل الحسن أمر مركب من أشياء وضاءة وصباحة وحسببن تشببكيل‬ ‫وتخطيط ودموية في البشرة وقيل الحسن معنى ل تنبباله العبببارة ول يحيببط‬ ‫به الوصف وإنما للناس منه أوصاف أمكن التعبير عنها وقد كان رسول اللببه‬ ‫في الذروة العليببا منبه ونظبرت إليببه عائشبة رضببي اللبه عنهببا ثبم تبسبمت‬ ‫فسألها مم ذاك فقالت كأن أبا كبير الهذلي إنما عناك بقوله‬ ‫ومبرإ من كل غبر حيضة ‪ %‬وفساد مرضعة وداء مغيببل وإذا نظببرت إلببى‬ ‫أسرة وجهه ‪ %‬برقت كبرق العارض المتهلل ولقببي بعببض الصببحابة راهبببا‬ ‫فقال صف لي محمدا كأني أنظر إليه فإني رأيت صفته في التوراة والنجيل‬ ‫فقال لم يكن بالطويل البائن ول بالقصير فوق الربعببة أبيببض اللببون مشببربا‬ ‫بالحمرة جعدا ليس بالقطط جمته إلى شحمة أذنه صلت الجبين واضح الخد‬ ‫أدعج العينين أقنى النف مفلج الثنايا كأن عنقه إبريببق فضببة ووجهببه كببدارة‬ ‫القمر فأسلم الراهب وفي صببفة هنببد بببن أبببي هالببة لببه لببم يكببن بالطويببل‬ ‫الممغط ول بالقصير المتردد كان ربعة من الرجال ولم يكن بالجعد القطببط‬ .

‫ول بالسبط ولم يكن بالمطهم ول بببالمكلثم وكببان فببي الببوجه تببدوير أبيببض‬ ‫مشرب أدعج العينين أهدب الشفار جليببل المشبباش والكتببد شببثن الكفيببن‬ ‫والقدمين دقيق المسربة إذا مشى تقلع كأنما ينحط مببن صبببب وإذا التفببت‬ ‫التفت جميعا كأن الشمس تجري‬ ‫في وجهه وكان مع هذا الحسن قد ألقيت عليه المحبة والمهابة فمن وقعببت‬ ‫عليه عيناه أحبه وهابه وكمل الله سبحانه له مراتب الجمببال ظبباهرا وباطنببا‬ ‫وكان أحسن خلببق اللببه خلقببا وخلقببا وأجملهببم صببورة ومعنببى وهكببذا كببان‬ ‫يوسف الصديق ولهذا قالت امرأة العزيز للنسببوة لمببا أرتهببن إيبباه ليعببذرنها‬ ‫في محبته ^ فذلكن الذي لمتنني فيه ^ أي هذا هو الذي فتنت به وشببغفت‬ ‫بحبه فمن يلومني على محبته وهذا حسن منظره ثم قالت ^ ولقببد راودتببه‬ ‫عن نفسه فاستعصم ^ أي فمنع هببذا الجمببال فببباطنه أحسببن مببن ظبباهره‬ ‫فإنه في غاية العفة والنزاهة والبعد عن الخنا والمحب وإن غيب محبببوبه فل‬ ‫يجري لسانه إل بمحاسنه ومدحه ويتعلق بهببذا قببوله تعببالى فببي صببفة أهببل‬ ‫الجنة ^ ولقبباهم نضببرة وسببرورا ^ فجمببل ظببواهرهم بالنضببرة وبببواطنهم‬ ‫بالسرور ومثله قوله ^ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ^ فإنه ل شببيء‬ ‫أشهى إليهم وأقر لعيونهم وأنعم لبواطنهم مبن النظبر إليبه فنضبر وجبوههم‬ ‫بالحسن ونعم قلوبهم بالنظر إليه وقريب منه قوله تعالى وحلوا‬ ‫^ أساور من فضة ^ فهذا زينة الظبباهر ثببم قببال ^ وسببقاهم ربهببم شببرابا‬ ‫طهورا ^ أي مطهرا لبواطنهم من كل أذى فهذا زينة الباطن ويشبببهه قببوله‬ ‫تعالى ^ يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسببا يببواري سببوآتكم وريشببا ^ فهببذا‬ ‫زينة الظاهر ثم قال ^ ولباس التقوى ذلك خير ^ فهذا زينة البباطن وينظبر‬ ‫إليه من طرف خفي قوله تعالى ^ وزينا السماء الدنيا بمصببابيح وحفظببا ^‬ ‫فزين ظاهرها بالمصابيح وباطنها بحفظها من الشياطين وقريببب منببه قببوله‬ ‫تعالى ^ وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ^ فذكر الزاد الظاهر والزاد الباطن‬ ‫وهذا من زينة القرآن الباطنة المضافة إلى زينببة ألفبباظه وفصبباحته وبلغتببه‬ ‫الظاهرة ومنه قوله تعبالى لدم ^ إن لببك أل تجببوع فيهببا ول تعببرى وأنببك ل‬ ‫تظمأ فيها ول تضحى ^ فقابل بين الجوع والعري دون الجوع والظمببإ وبيببن‬ ‫الظمإ والضحى دون الظمإ والجوع فإن الجوع عببري الببباطن وذلببه والعببري‬ ‫جوع الظاهر وذله فقابل بين نفي ذل باطنه وظاهره وجوع ببباطنه وظبباهره‬ ‫والظمأ حر الباطن والضحى حر الظاهر فقابببل بينهمببا وسببئل المتنبببي عببن‬ ‫قول امرئ القيس كأني لم أركب جببوادا للببذة ‪ %‬ولببم أتبطببن كاعبببا ذات‬ ‫خلخال‬ ‫ولم أسبإ الزق الروي ولم أقل ‪ %‬لخيلي كري كرة بعد إجفببال فقيببل لببه‬ ‫إنه عيب عليه مقابلة سبي الزق الروي بالكر وكان الحسن مقببابلته بتبطببن‬ ‫الكاعب جمعا بين اللذتين وكببذلك مقابلببة ركببوب الجببواد للكببر أحسببن مببن‬ ‫مقابلته لتبطن الكاعب فقال بل الببذي أتببى بببه أحسببن فببإنه قابببل مركببوب‬ .

‫الشجاعة بمركوب اللذة واللهو فهبذا مركبب الطبرب وهبذا مركبب الحبرب‬ ‫والطلب وكذلك قابل بين السباءين سباء الببزق وسببباء الببرق قلببت وأيضببا‬ ‫فإن الشارب يفتخر بالشجاعة كما قال حسان ونشببربها فتتركنببا ملوكببا ‪%‬‬ ‫وأسدا منا ينهنهنا اللقاء وهذه جملة اعتراضية من ألطف العتراض وقيل‬ ‫الحسن ما استنطق أفواه الناظرين بالتسبيح والتهليل كما قيببل ذي طلعببة‬ ‫سبحان فالق صبحه ‪ %‬ومعاطف جلت يمين الغارس وقال علي بن الجهم‬ ‫طلعت فقال الناظرون إلى ‪ %‬تصويرها ما أعظم الله ودنت فلما سلمت‬ ‫خجلت ‪ %‬والتف بالتفاح خداها وكأن دعص الرمل أسفلها ‪ %‬وكببأن غصببن‬ ‫البان أعلها‬ ‫حتى إذا ثملت بنشوتها ‪ %‬قرأت كتاب الباه عيناها وقال آخر ذو صببورة‬ ‫بشرية قمرية ‪ %‬تستنطق الفواه بالتسبيح وقال آخر وإذا بدت في بعض‬ ‫حاجتها ‪ %‬تسببتنطق الفببواه بالتسبببيح وقببال بشببار تلقببى بتسبببيحة مببن‬ ‫حسن ما خلقت ‪ %‬وتستفز حشا الرائي بإرعاد ولي من أبيات يببا صببورة‬ ‫البدر ول الذي ‪ %‬صور ليس البدر يحكيك منببي علببى العيببن ول تبخلببي ‪%‬‬ ‫بنظرة فالعين تفديك وإن تحرجت لهذا فكم ‪ %‬قد سبببح الرحمببن رائيببك‬ ‫هذا بهذا فارتجي أجر من ‪ %‬إن غبببت عنبه ظببل يبكيبك قبال ابببن شببرمة‬ ‫كفاك من الحسن أنه مشتق من الحسنة وقال عمر بن الخطاب رضي اللببه‬ ‫عنه إذا تم بياض المرأة في حسن شببعرها فقببد تببم حسببنها وقببالت عائشببة‬ ‫رضي الله عنها البياض شطر الحسن وقال بعض السببلف جعببل اللببه البهبباء‬ ‫والهوج مع الطول والدهاء والدمامة مع القصر والخير فيما بين ذلك وممببا‬ ‫يذم في النساء المرأة القصيرة الغليظة وهي الببتي عناهببا الشبباعر بقببوله‬ ‫وأنت التي حببببت كببل قصببيرة ‪ %‬إلببي ولببم تشببعر بببذاك القصببائر عنيببت‬ ‫قصيرات الحجال ولم أرد ‪ %‬قصار النسا شر النساء البحاتر‬ ‫والبحاتر هن النساء القصببار الغلظ وبعضببهم يبببالغ فببي هببذا حببتى يفضببل‬ ‫المهازيل على السمان أنشد الزمخشري ل أعشق البيببض المنفببوخ مببن‬ ‫سمن ‪ %‬لكنني أعشق السمر المهازيل إنببي امببرؤ أركببب المهببر المضببمر‬ ‫في ‪ %‬يوم الرهان فدعني واركببب الفيل وطائفببة تفضببل السببمان وتقببول‬ ‫السمن نصف الحسن وهو يستر كل عيب في المرأة ويبدي محاسنها وخيببار‬ ‫المور أوساطها ومما يستحسببن فببي المببرأة طببول أربعببة وهببن أطرافهببا‬ ‫وقامتها وشعرها وعنقها وقصر أربعة يدها ورجلها ولسببانها وعينهببا فل تبببذل‬ ‫ما في بيت زوجها ول تخرج من بيتها ول تستطيل بلسببانها ول تطمببح بعينهببا‬ ‫وبياض أربعة لونها وفرقها وثغرها وبياض عينها وسواد أربعة أهدابها وحاجبها‬ ‫وعينها وشعرها وحمببرة أربعببة لسبانها وخببدها وشببفتها مببع لعببس وإشببراب‬ ‫بياضها بحمرة ودقة أربعة أنفها وبنانها وخصرها وحاجبها وغلظ أربعة سبباقها‬ ‫ومعصمها وعجيزتها وذاك منها وسعة أربعة جبينهبا ووجههبا وعينهبا وصبدرها‬ ‫وضيق أربعة فمها ومنخرها وخرق أذنها وذاك منها فهذه أحق النسبباء بقببول‬ .

‫كثير لو أن عزة خاصمت شمس الضحى ‪ %‬في الحسن عند موفق لقضى‬ ‫لها‬ ‫وقال آخر لو أبصر الوجه منها وهو منهزم ‪ %‬ليل وأعداؤه من خلفه وقفا‬ ‫وقال آخر يا طيب مرعى مقلة لم تخف ‪ %‬بوجنتيها زجر حببراس حلببت‬ ‫بوجه لم يغض ماؤه ‪ %‬ولم تخضه أعين الناس وقال آخر فلم يزل خببدها‬ ‫ركنا ألوذ به ‪ %‬والخال في خدها يغنببي عببن الحجببر وقببول الخببر وأنشببده‬ ‫المبرد وأحسن من ربع ومن وصف دمنة ‪ %‬ومن جبلى طي ومن وصببفكم‬ ‫سلعا تلحظ عيني عاشقين كلهما ‪ %‬له مقلة فببي خببد معشببوقه ترعببى‬ ‫وأنشد ثعلب خزاعية الطراف مرية الحشا ‪ %‬فزارية العينين طائية الفم‬ ‫ومكية في الطيب والعطر دائما ‪ %‬تبدت لنا بين الحطيم وزمببزم ثببم قببال‬ ‫وصفها بما يستحسن من كل قبيلة وقال صبالح ببن حسبان يومبا لصبحابه‬ ‫هل تعرفون بيتا من الغزل في امرأة خفرة قلنا نعم بيت لحاتم فببي زوجتببه‬ ‫ماوية يضيء لها البيت الظليل خصاصه ‪ %‬إذا هي يوما حاولت أن تبسما‬ ‫قال ما صنعتم شيئا قلنا فبيت العشى كأن مشيتها مببن بيببت جارتهببا ‪%‬‬ ‫مر السحابة ل ريث ول عجل قال جعلها تدخل وتخرج قلنا يا أبا محمد فأي‬ ‫بيت هو قال قول أبي قيس بن السلت ويكرمها جاراتها فيزرنها ‪ %‬وتعتببل‬ ‫عن إتيانهن فتعذر قلت وأحسن من هذا كلببه مببا قبباله إبراهيببم بببن محمببد‬ ‫الملقب بنفطويه رحمه الله وخبرها الواشون أن خيالها ‪ %‬إذا نمت يغشى‬ ‫مضجعي ووسادي فخفرها فرط الحياء فأرسلت ‪ %‬تعيرني غضبببى بطببول‬ ‫رقادي ومما يستحسن في المرأة رقببة أديمهببا ونعومببة ملمسببه كمببا قببال‬ ‫قيس بن ذريح تعلق روحي روحها قبل خلقنببا ‪ %‬ومببن بعببد مببا كنببا نطافببا‬ ‫وفي المهد فزاد كما زدنا فأصبح ناميا ‪ %‬فليس وإن متنا بمنفصببم العهببد‬ ‫ولكنه باق على كل حادث ‪ %‬ومؤنسنا في ظلمة القبر واللحد يكاد مسببيل‬ ‫المبباء يخببدش جلببدها ‪ %‬إذا اغتسببلت بالمبباء مببن رقببة الجلببد قلببت ومببن‬ ‫المبالغة في معنى البيت الخير قول أبي نواس توهمه قلبببي فأصبببح خببده‬ ‫‪ %‬وفيه مكان الوهم من نظري أثر ومر بقلبي خبباطر فجرحتببه ‪ %‬ولببم أر‬ ‫جسما قط يجرحه الفكر وصافحه كفي فآلم كفه ‪ %‬فمن غمببز كفببي فببي‬ ‫أنامله عقر‬ ‫ولي من أبيات يدمي الحرير أديمها من مسه ‪ %‬فأديمها منببه أرق وأنعببم‬ ‫فصل فيا أيها العاشق سمعه قبل طرفه فإن الذن تعشق قبل العين أحيانا‬ ‫وجيش المحبة قد يدخل المدينة من باب السمع كما يدخلها من بباب البصببر‬ ‫والمؤمنون يشتاقون إلى الجنة وما رأوها ولو رأوهببا لكببانوا أشببد لهببا شببوقا‬ ‫والصرورة يكاد قلبه يذوب شوقا إلى رؤية البيت الحرام فببإن شبباقتك هببذه‬ ‫الصفات وأخذت بقلبك هذه المحاسن فاسم بعينيك إلى نسوة ‪ %‬مهورهن‬ ‫العمل الصالح وحدث النفس بعشق اللى ‪ %‬في عشقهن المتجر الرابببح‬ ‫واعمل على الوصل فقد أمكنت ‪ %‬أسبابه ووقتها رائح فصببل وقببد وصببف‬ .

‫الله سبحانه حور الجنببة بأحسببن الصببفات وحلهببن بأحسببن الحلببي وشببوق‬ ‫الخطاب إليهن حتى كأنهم يرونهن رؤية العين قال الطبراني حببدثنا بكببر بببن‬ ‫سهل الدمياطي حدثنا عمببرو بببن هشببام البببيروني حببدثنا سببليمان بببن أبببي‬ ‫كريمة عن هشام بن حسان عن الحسن عن أمه عبن أم سبلمة رضبي اللبه‬ ‫عنها قالت قلت يا رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل حور عين قببال‬ ‫حور بيض عين ضخام العيون شعر الحوراء بمنزلة‬ ‫جناح النسر قلت أخبرني عن قوله عز وجببل ^ كأمثببال اللؤلببؤ المكنببون ^‬ ‫قال صفاؤهن صفاء الدر الذي في الصداف الذي لم تمسه اليببدي قلببت يببا‬ ‫رسول الله أخبرني عن قوله ^ فيهن خيرات حسان ^ قال خيرات الخلق‬ ‫حسان الوجوه قلت أخبرني عن قوله ^ كأنهن بيض مكنون ^ قببال رقتهببن‬ ‫كرقة الجلد الذي رأيت في داخل البيضة مما يلي القشر وهو الغرقىء قلت‬ ‫يا رسول الله أخبرني عن قوله عز وجل ^ عربا أترابا ^ قببال هببن اللببواتي‬ ‫قبضن في دار الدنيا عجائز رمصا شببمطا خلقهببن اللببه بعببد الكبببر فجعلهببن‬ ‫عذارى عربا متعشقات متحببات أترابا على ميلد واحد قلت يببا رسببول اللببه‬ ‫نساء الدنيا أفضل أم الحور العيبن قبال ببل نسباء البدنيا أفضبل مبن الحبور‬ ‫العين كفضل الظهببارة علببى البطانببة قلببت يببا رسببول اللببه وبببم ذلببك قببال‬ ‫بصلتهن وصبيامهن وعببادتهن اللبه ألبببس اللبه وجببوههن النببور وأجسببادهن‬ ‫الحرير بيض اللوان خضر الثياب صفر الحلببي مجببامرهن الببدر وأمشبباطهن‬ ‫الذهب يقلن نحن الخالدات فل نمببوت نحببن الناعمببات فل نبببأس أبببدا نحببن‬ ‫المقيمات فل نظعن أبدا أل ونحن الراضيات فل نسخط أبدا طوبى لمن كنببا‬ ‫له وكان لنا قلت يا رسول الله المرأة منا تتزوج الزوجيببن والثلثببة والربعببة‬ ‫ثم تموت فتدخل الجنة ويدخلون معها من يكون زوجها قال يا أم سلمة إنهببا‬ ‫تخير فتختار أحسنهم خلقا فتقول أي رب إن هذا كببان أحسببنهم معببي خلقببا‬ ‫في دار الدنيا فزوجنيه يا أم سلمة ذهب‬ ‫حسن الخلق بخيري الدنيا والخرة فصل وقد وصفهن الله عز وجل بببأنهن‬ ‫كواعب وهو جمع كاعب وهي المرأة التي قد تكعب ثديها واستدار ولم يتدل‬ ‫إلى أسفل وهذا من أحسن خلق النساء وهو ملزم لسن الشباب ووصببفهن‬ ‫بالحور وهو حسن ألوانهن وبياضببه قببالت عائشببة رضببي اللببه عنهببا البيبباض‬ ‫نصف الحسن وقال عمر بن الخطاب رضي اللببه عنببه إذا تببم بيبباض المببرأة‬ ‫في حسن شعرها فقد تم حسنها والعرب تمدح المرأة بالبياض قال الشاعر‬ ‫بيض أوانس ما هممن بريبة ‪ %‬كظباء مكببة صببيدهن حببرام يحسبببن مببن‬ ‫لين الحديث زوانيا ‪ %‬ويصدهن عن الخنا السلم والعين جمع عينبباء وهببي‬ ‫المببرأة الواسببعة العيببن مببع شببدة سببوادها وصببفاء بياضببها وطببول أهببدابها‬ ‫وسببوادها ووصببفهن بببأنهن خيببرات حسببان وهببو جمببع خيببرة وأصببلها خيببرة‬ ‫بالتشديد كطيبة ثم خفف الحرف وهبي البتي قببد جمعببت المحاسبن ظباهرا‬ ‫وباطنا فكمل خلقها وخلقها فهن خيببرات الخلق حسببان الوجببوه ووصببفهن‬ .

‫بالطهارة فقال ^ ولهم فيها أزواج مطهببرة ^ طهببرن مببن الحيببض والبببول‬ ‫والنجو‬ ‫وكل أذى يكون في نساء الدنيا وطهرت بببواطنهن مببن الغيببرة وأذى الزواج‬ ‫وتجنيهن عليهم وإرادة غيرهببم ووصببفهن بببأنهن مقصببورات فببي الخيببام أي‬ ‫ممنوعات من التبرج والتبذل لغير أزواجهن بل قد قصبرن علبى أزواجهبن ل‬ ‫يخرجن من منببازلهم وقصببرن عليهببم فل يببردن سببواهم ووصببفهن سبببحانه‬ ‫بأنهن قاصرات الطببرف وهببذه الصببفة أكمببل مببن الولببى ولهببذا كببن لهببل‬ ‫الجنتين الوليين فالمرأة منهن قد قصرت طرفها على زوجها من محبتها لببه‬ ‫ورضاها به فل يتجاوز طرفها عنه إلى غيره كمببا قيببل أذود سببوام الطببرف‬ ‫عنك وماله ‪ %‬على أحد إل عليببك طريببق وكببذلك حببال المقصببورات أيضبا‬ ‫لكن أولئك مقصورات وهؤلء قاصببرات ووصببفهن سبببحانه بقببوله ^ أبكببارا‬ ‫عربا أترابا ^ وذلك لفضل وطبء البكبر وحلوتبه ولبذاذته علبى وطبء البثيب‬ ‫قالت عائشة رضي الله عنها يا رسول الله لو مررت بشجرة قد رعببي منهببا‬ ‫وشجرة لم يرع منها ففي أيهما كنت ترتع بعيرك فقال في التي لم يرع منها‬ ‫تعني أنه لم يتزوج بكرا غيرها وصح عنه أنه قال لجابر لما تببزوج امببرأة ثيبببا‬ ‫هل بكرا تلعبها وتلعبك فإن قيل فهذه الصفة تزول بببأول وطببء فتعببود ثيبببا‬ ‫قيل‬ ‫الجواب من وجهين أحدهما أن المقصود من وطء البكر أنهببا لببم تببذق أحببدا‬ ‫قبل وطئها فتزرع محبته في قلبها وذلك أكمل لدوام العشرة فهذه بالنسبببة‬ ‫إليها وأما بالنسبة إلى الواطىء فإنه يرعى روضة أنفا لببم يرعهببا أحببد قبلببه‬ ‫وقد أشار تعالى إلى هذا المعنى بقوله ^ لم يطمثهن إنببس قبلهببم ول جببان‬ ‫^ ثم بعد هذا تستمر له لذة الوطء حال زوال البكارة والثبباني أنببه قببد روي‬ ‫أن أهل الجنة كلما وطىء أحدهم امرأة عادت بكرا كمببا كببانت فكلمببا أتاهببا‬ ‫وجدها بكرا وأما العرب فجمع عروب وهي التي جمعت إلببى حلوة الصببورة‬ ‫حسن التأني والتبعببل والتحبببب إلببى الببزوج بببدلها وحببديثها وحلوة منطقهببا‬ ‫وحسن حركاتها قال البخاري في صببحيحه وأمببا التببراب فجمببع تببرب يقببال‬ ‫فلن تربي إذا كنتما في سببن واحببد فهببن مسببتويات فببي سببن الشببباب لببم‬ ‫يقصر بهن الصغر ولم يزر بهن الكبر بل سنهن سن الشباب وشبههن تعببالى‬ ‫باللؤلؤ المكنون وبببالبيض المكنببون وباليبباقوت والمرجببان فخببذ مببن اللؤلببؤ‬ ‫صفاء لونه وحسن بياضه ونعومببة ملمسببه وخببذ مببن البببيض المكنببون وهببو‬ ‫المصون الذي لم تنله اليدي اعتدال بياضببه وشببوبه بمببا يحسببنه مببن قليببل‬ ‫صببفرة بخلف البيببض المهببق المتجبباوز فببي البيبباض وخببذ مببن اليبباقوت‬ ‫والمرجان حسن لونه في صفائه وإشرابه بيسير من الحمرة‬ ‫فصببل فاسبمع الن وصببفهن عببن الصبادق المصبدوق فبإن مبالت النفببس‬ ‫وحدثتك بالخطبة وإل فاليمان مدخول فروى مسلم في صحيحه من حببديث‬ ‫أيوب عن محمد بن سيرين قال إما تفاخروا وإما تذاكروا الرجال فببي الجنببة‬ .

‫أكثر أم النساء فقال أبو هريرة رضي اللبه عنبه أو لببم يقببل أببو القاسببم إن‬ ‫أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلةالبدر والتي تليهببا علببى أضببواء‬ ‫كوكب دري في السماء إضاءة لكل امرىبء منهبم زوجتببان اثنتبان يبرى مبخ‬ ‫سوقهما من وراء اللحم وما في الجنة أعزب وقال الطبراني فببي معجمببه‬ ‫حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني والحسن بن علي القسوي قببال حبدثنا سببعيد‬ ‫بن سليمان حدثنا فضل بن مرزوق عن أبي إسحاق عببن عمببرو بببن ميمببون‬ ‫عن عبدالله رضي الله عنه عن النبببي قببال أول زمببرة يببدخلون الجنببة كببأن‬ ‫وجوههم صورة القمر ليلة البدر والزمرة الثانية على أحسن كوكب دري في‬ ‫السماء لكل واحد منهم زوجتان من الحور العيببن علببى كببل زوجببة سبببعون‬ ‫حلة يرى مخ سوقهما من وراء لحومهما وحللهما كما يبرى الشببراب الحمببر‬ ‫في الزجاجة البيضاء قال الحافظ أبببو عبببدالله المقدسببي هببذا عنببدي علببى‬ ‫شرط الصحيح‬ ‫وفي الصحيحين من حديث همام بن منبه عن أبي هريرة رضببي اللببه عنببه‬ ‫قال قال رسول الله أول زمرة تلج الجنة صببورهم علببى صببورة القمببر ليلببة‬ ‫البدر ل يبصقون فيها ول يمتخطون فيها ول يتغوطون فيها آنيتهم وأمشاطهم‬ ‫الببذهب والفضببة ومجببامرهم اللببوة ورشببحهم المسببك ولكببل واحببد منهببم‬ ‫زوجتان يرى مخ ساقهما مببن وراء اللحببم مببن الحسببن ل اختلف بينهببم ول‬ ‫تباغض قلوبهم على قلب واحد يسبحون اللببه بكببرة وعشببية وقببال المببام‬ ‫أحمد بن حنبل في مسنده حدثنا يونس بن محمد حدثنا الخببزرج بببن عثمببان‬ ‫السعدي حدثنا أبو أيوب مولى عثمان بببن عفببان رضببي اللببه عنببه عببن أبببي‬ ‫هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله قيد سوط أحدكم من الجنة خيببر‬ ‫من الدنيا ومثلها معها ولقاب قوس أحدكم من الجنة خير مببن الببدنيا ومثلهببا‬ ‫معها ولنصيف امرأة من الجنة خير من الدنيا ومثلها معهببا قببال قلببت يببا أبببا‬ ‫هريرة وما النصيف قال الخمار فإذا كان هذا قدر الخمببار فمببا قببدر لبببه !‬ ‫وقال ابن وهب أخبرنا عمرو أن دراجا أبا السمح حدثه عن أبببي الهيثببم عببن‬ ‫أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله إن الرجل في الجنببة‬ ‫لتأتيه امرأة تضرب على منكبيه فينظر وجهه في خببدها أصببفى مببن المببرآة‬ ‫وإن أدنى لؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب فتسببلم عليببه فيببرد‬ ‫عليها السلم ويسألها من أنت فتقول أنا‬ ‫المزيد وإنه ليكون عليها سبعون ثوبا أدناها مثل النعمان فينفذها بصره حتى‬ ‫يرى مخ ساقها مببن وراء ذلببك وإن عليهببم التيجببان وإن أدنببى لؤلببؤة عليهببا‬ ‫لتضيء ما بين المشرق والمغرب وبعض هببذا الحببديث فببي جببامع الترمببذي‬ ‫وهو على شرطه وفي صحيح البخاري من حديث أنس رضي اللببه عنببه أن‬ ‫رسول الله قال لغدوة فببي سبببيل اللبه أو روحببة خيبر مبن الببدنيا ومببا فيهببا‬ ‫ولقاب قوس أحدكم أو موضع قيده يعني سوطه خير من الدنيا وما فيها ولو‬ ‫اطلعت امرأة من نساء الجنة إلى الرض لملت ما بينهما ريحا وأضبباءت مببا‬ ‫بينهما ولنصيفها على رأسها خيببر مببن الببدنيا ومببا فيهببا وفببي المسببند مببن‬ .

‫حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي للرجل من‬ ‫أهل الجنة زوجتان من الحور العين على كل واحببدة سبببعون حلببة يببرى مببخ‬ ‫ساقها من وراء الثياب وقال ابن وهب حببدثنا عمببرو أن دراجببا أبببا السببمح‬ ‫حدثه عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عببن النبببي قببال‬ ‫إن أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون ألف خادم واثنان وسبببعون زوجببة‬ ‫وينصب له قببة مبن لؤلبؤ وزبرجبد ويباقوت كمبا بيبن الجابيبة وصبنعاء رواه‬ ‫الترمذي وفي معجم الطبراني من حديث أبي أمامة عن النبببي قببال خلببق‬ ‫الحور العين من الزعفران‬ ‫فصل فإن أردت سماع غنائهن فاسبمع خبببره الن ففبي معجبم الطببراني‬ ‫من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قببال قببال رسببول اللببه إن أزواج أهببل‬ ‫الجنة ليغنين أزواجهن بأحسن أصوات ما سمعها أحد قط إن ممببا يغنيببن بببه‬ ‫نحن الخيرات الحسان أزواج قوم كرام ينظرون بقرة أعيان وإن مما يغنيببن‬ ‫به نحن الخالدات فل نمتته نحن المنات فل نخفنه نحن المقيمات فل نظعنه‬ ‫وقد قيل في قوله تعالى ^ فهم في روضة يحبرون ^ إنببه السببماع الطيببب‬ ‫ول ريب أنه من الحبرة وقال عبدالله بن محمببد البغبوي حببدثنا علببي أنبأنبا‬ ‫زهير عن أبي إسحاق عن عاصم عن علبي رضبي اللبه عنبه قبال ^ وسبيق‬ ‫الذين اتقوا ربهم إلى الجنببة زمببرا ^ حببتى إذا انتهببوا إلببى ببباب مببن أبوابهببا‬ ‫وجدوا عنببده شببجرة يخببرج مببن تحببت سبباقها عينببان تجريببان فعمببدوا إلببى‬ ‫إحداهما فكأنما أمروا به فشربوا منها فأذهب الله ما في بطونهم مببن قببذى‬ ‫أو أذى أو بأس ثم عمدوا إلى الخرى فتطهببروا منهببا فجببرت عليهببم نضببرة‬ ‫النعيم ولم تتغير أشببعارهم بعبدها أبببدا ولبم تشببعث رؤوسببهم كأنمبا ادهنبوا‬ ‫بالدهان ثم انتهوا إلى خزنة‬ ‫الجنة فقالوا ^ سلم عليكم طبتم فادخلوها خالدين ^ ثببم تلقبباهم الولببدان‬ ‫يطيفون بهم كما يطيف ولدان أهل البدنيا ببالحميم يقبدم عليهبم مبن غيبتبه‬ ‫فيقولون له أبشر بما أعد الله تعالى لك مببن الكرامببة ثببم ينطلببق غلم مببن‬ ‫أولئك الولدان إلى بعض أزواجه من الحبور العيبن فيقبول جباء فلن باسبمه‬ ‫الذي كان يدعى به في الببدنيا قببالت أنببت رأيتببه قببال أنببا رأيتببه وهببو بببأثرى‬ ‫فيستخف إحداهن الفرح حتى تقوم على أسكفة بابها فإذا انتهى إلببى منزلببه‬ ‫نظر إلى أساس بنيانه فإذا جندل اللؤلؤ فوقه صببرح أخضببر وأحمببر وأصببفر‬ ‫من كل لون ثم رفع رأسه فنظر إلى سقفه فإذا مثببل البببرق ولببول أن اللببه‬ ‫عز وجل قدره للم أن يذهب بصره ثبم طأطبأ رأسبه فبإذا أزواجبه وأكبواب‬ ‫موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة ثم اتكأوا فقالوا الحمد الله الببذي‬ ‫هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لول أن هدانا الله ثم ينادي مناد تحيون فل تموتون‬ ‫أبدا وتقيمون فل تظعنون أبدا وتصحون فل تمرضون أببدا وفببي سبنن اببن‬ ‫ماجه عن أسامة بن زيببد رضببي اللببه عنهمببا قببال قببال رسببول اللببه أل هببل‬ ‫مشمر للجنة فإن الجنة ل خطر لها هي ورب الكعبة نور يتلل وريحانببة تهببتز‬ ‫وقصر مشيد ونهر مطرد وثمرة‬ .

‫نضيجة وزوجة حسناء جميلة وحلببل كببثيرة ومقببام فببي أبببد فببي دار سببليمة‬ ‫وفاكهة وخضرة وحبرة ونعمة في محلة عالية بهية قالوا نعم يا رسببول اللببه‬ ‫نحن المشمرون لها قال قولوا إن شاء الله فقال القوم إن شاء اللببه تعببالى‬ ‫فصل فهذا وصفهن وحسنهن فاسمع الن لذة وصالهن وشأنه ففي مسببند‬ ‫أبي يعلى الموصلي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قببال قببال رسببول‬ ‫الله فذكر حديثا طويل وفيه فأقول يا رب وعدتني الشببفاعة فشببفعتني فببي‬ ‫أهل الجنة يدخلون الجنة فيقببول اللببه تعببالى قببد شببفعتك وأذنببت لهببم فببي‬ ‫دخول الجنة وكان رسول الله يقول والذي بعثني بالحق مببا أنتببم فببي الببدنيا‬ ‫بأعرف بأزواجكم ومساكنكم من أهببل الجنببة بببأزواجهم ومسبباكنهم فيببدخل‬ ‫رجل منهم على ثنتين وسبعين زوجة مما ينشبىء اللبه وثنبتين مبن ولبد آدم‬ ‫لهما فضل على من أنشأ ا لله بعبادتهما الله في الببدنيا يببدخل علببى الولببى‬ ‫منهما في غرفة من ياقوتة على سرير من ذهب مكلل باللؤلؤ عليه سبببعون‬ ‫زوجا من سندس وإستبرق وإنه ليضع يده بين كتفيها ثم ينظر إلى يببده مببن‬ ‫صدرها ومن وراء ثيابها وجلدها ولحمها وإنه لينظر أحدكم إلببى السببلك فببي‬ ‫قصبة الياقوت كبده لها مرآة يعني وكبدها له مرآة فبينا هببو عنببدها ل يملهببا‬ ‫ول تمله ول يأتيها من مرة إل وجدها عذراء ما يفتر ذكببره ول يشببتكي قبلهببا‬ ‫فبينا هو كذلك إذ نودي إنا قد عرفنا أنببك ل تمبل ول تمببل إل أنببه ل منببي ول‬ ‫منية إل أن يكون لك أزواج غيرها فيخرج فيببأتيهن واحببدة واحببدة كلمببا جبباء‬ ‫واحدة قالت والله ما في الجنة شيء‬ ‫أحسن منك وما في الجنة شببيء أحببب إلببي منببك وهببذا قطعببة مببن حببديث‬ ‫الصور الطويل الذي رواه إسماعيل بن رافع وفي صحيح مسلم من حديث‬ ‫أبي موسى الشعري رضي الله عنه عن النبي قببال إن للمببؤمن فببي الجنببة‬ ‫لخيمة مببن لؤلببؤة واحببدة مجوفببة طولهببا سببتون ميل للمببؤمن فيهببا أهلببون‬ ‫يطوف عليهم المؤمن فل يرى بعضهم بعضا رواه البخاري وقال ثلثببون ميل‬ ‫وفي جامع الترمذي من حديث أنس رضي اللببه عنبه أن رسببول اللبه قببال‬ ‫يعطى المؤمن في الجنة قببوة كببذا وكببذا مببن النسبباء قلببت يببا رسببول اللببه‬ ‫ويطيق ذلك قال يعطى قوة مائة قال هذا حديث صحيح غريب وفي معجم‬ ‫الطبراني من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قيل يا رسول اللببه هببل‬ ‫نصل إلى نسائنا في الجنة فقال إن الرجل ليصل في اليوم إلى مائة عببذراء‬ ‫وفي لفظ قلنا يا رسول الله نفضي إلى نسائنا فببي الجنببة فقببال إي والببذي‬ ‫نفسي بيده إن الرجل ليفضي في الغداة الواحدة إلى‬ ‫مائة عذراء قال الحافظ أبو عبدالله المقدسببي ورجببال هبذا الحبديث عنببدي‬ ‫علببى شببرط الصببحيح وفببي حببديث لقيببط العقيلببي الطويببل الببذي رواه‬ ‫الطبراني وعبدالله بن أحمد في السنة وغيرهما أنه قال قلت يا رسول اللببه‬ ‫أو لنا فيها أزواج مصلحات قال الصالحات للصببالحين تلببذونهن مثببل لببذاتكم‬ ‫في الدنيا ويلذونكم غير أن ل توالد وذكر ابن وهب عن عمرو بببن الحببارث‬ .

‫عن دراج عن عبدالرحمن بن حجيرة عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قببال‬
‫أنطأ في الجنة فقال رسول الله نعم والذي نفسي بيده دحما دحما فإذا قام‬
‫عنها رجعت مطهرة بكرا قال الحافظ أبو عبببدالله دراج اسببمه عبببدالرحمن‬
‫بن سمعان المصري وثقه يحيى بن معين وأخرج عنه أبو حاتم بن حبان فببي‬
‫صبحيحه وكبان بعبض الئمبة ينكبر بعبض حبديثه واللبه أعلبم وفبي معجبم‬
‫الطبراني من حديث أبي المتوكل عن أبي سببعيد الخببدري رضببي اللببه عنببه‬
‫قال قال رسول الله إن أهل الجنة إذا جامعوا نسبباءهم عببدن أبكببارا وفيببه‬
‫أيضا من حديث أبي أمامة رضي الله عنه أنه سببمع رسببول اللببه سببئل هببل‬
‫يتناكح أهل الجنة فقال بذكر ل يمل وشهوة ل تنقطع دحما دحما وفيه أيضا‬
‫عنه أن رسول الله سئل أيجامع أهل الجنة قال دحما دحما ولكن ل منببي ول‬
‫منية‬
‫من قصيدة للمؤلف في وصف الحور يا خاطب الحببور الحسببان وطالبببا ‪%‬‬
‫لوصالهن بجنة الحيوان لو كنت تدري من خطبت ومن طلبت ‪ %‬بببذلت مببا‬
‫تحوي من الئمان أو كنت تعرف أين مسكنها جعلببت ‪ %‬السببعي منببك لهببا‬
‫على الجفان أسرع وحث السير جهدك إنما ‪ %‬مسراك هذا سبباعة لزمببان‬
‫فاعشق وحببدث بالوصببال النفببس وابببذل ‪ %‬مهرهببا مببا دمببت ذا إمكببان‬
‫واجعل صيامك دون لقياها ويو ‪ %‬م الوصل يوم الفطر من رمضان واجعل‬
‫نعوت جمالها الحادي وسر ‪ %‬نحو الحببيب ولسبت ببالمتواني واسبمع إذن‬
‫أوصافها ووصالها ‪ %‬واجعببل حببديثك ربببة الحسببان يببا مببن يطببوف بكعبببة‬
‫الحسن التي ‪ %‬حفببت بببذاك الحجببر والركببان ويظببل يسببعى دائمببا حببول‬
‫الصفا ‪ %‬ومحسر مسعاه كببل أوان ويببروم قربببان الوصببال علببى منببى ‪%‬‬
‫والخيف يحجبه عن القربان فلذا تراه محرمببا أبببدا ومببو ‪ %‬ضببع حلببة منببه‬
‫فليس بدان يبغي التمتع مفردا عببن حبببه ‪ %‬متجببردا يبغببي شببفيع قببران‬
‫ويظل بالجمرات يرمي قلبه ‪ %‬هذي مناسكه بكل زمان والناس قد قضببوا‬
‫مناسكهم وقد ‪ %‬حثوا ركائبهم إلى الوطان وحدت بهم همم لهببم وعببزائم‬
‫‪ %‬نحو المنازل رببة الحسببان رفعبت لهببم فببي السببير أعلم الوصبا ‪ %‬ل‬
‫فشمروا يا خيبة الكسلن ورأوا علببى بعببد خيامببا مشببرفا ‪ %‬ت مشببرقات‬
‫النور والبرهان فتيمموا تلك الخيام فآنسوا ‪ %‬فيهن أقمارا بل نقصان‬
‫من قاصرات الطرف ل تبغي سوى ‪ %‬محبوبها من سائر الشبان قصرت‬
‫عليه طرفها من حسنه ‪ %‬والطرف منه مطلق بأمان ويحببار منببه الطببرف‬
‫في الحسن الذي ‪ %‬قد أعطيت فالطرف كالحيران ويقول لمببا أن يشبباهد‬
‫حسنها ‪ %‬سبحان معطي الحسن والحسان والطرف يشرب مببن كببؤوس‬
‫جمالها ‪ %‬فتراه مثل الشارب النشوان كملببت خلئقهببا وأكمببل حسببنها ‪%‬‬
‫كالبدر ليل الست بعد ثمان والشمس تجري في محاسن وجهها ‪ %‬والليببل‬
‫تحت ذوائب الغصان فيظل يععجب وهو موضع ذاك من ‪ %‬ليببل وشببمس‬
‫كيببف يجتمعببان ويقببول سبببحان الببذي ذا صببنعه ‪ %‬سبببحان متقببن صببنعة‬
‫النسان ل الليل يدرك شمسها فتغيب عند ‪ %‬مجيئه حتى الصباح الثبباني‬

‫والشمس ل تأتي بطرد الليل بل ‪ %‬يتصاحبان كلهما أخوان وكلهما مببرآة‬
‫صاحبه إذا ‪ %‬ما شاء يبصر وجهه يريان فيرى محاسن وجهه في وجهها ‪%‬‬
‫وترى محاسنها به بعيان حمر الخدود ثغورهن للئ ‪ %‬سببود العيببون فببواتر‬
‫الجفان والبرق يبدو حين يبسم ثغرها ‪ %‬فيضيء سقف القصر بالجدران‬
‫ريانة العطاف من ماء الشبا ‪ %‬ب فغصنها بالماء ذو جريان لما جرى ماء‬
‫النعيم بغصنها ‪ %‬حمل الثمار كثيرة اللوان فالورد والتفاح والرمان في ‪%‬‬
‫غصن تعالى غارس البسببتان والقببد منهببا كالقضببيب اللببدن فببي ‪ %‬حسببن‬
‫القوام كأوسط القضبان في مغرس كالعاج تحسبب أنبه ‪ %‬عبالي النقبا أو‬
‫واحد الكثبان ل الظهر يلحقه وليس ثديها ‪ %‬بلواحق للبطن أو بدوان‬
‫لكنهن كواعب ونواهد ‪ %‬فثديهن كأحسن الرمان والجيد ذو طول وحسن‬
‫فببي بيببا ‪ %‬ض واعتببدال ليببس ذا نكببران يشببكو الحلببي بعبباده فلببه مببدى‬
‫السببأيام ! ‪ %‬وسببواس مببن الهجببران والمعصببمان فببإن تشببأ شبببههما ‪%‬‬
‫بسبيكتين عليهما كفان كالزبد لينا في نعومة ملمس ‪ %‬أصببداف در دورت‬
‫بوزان والصدر متسع على بطن لها ‪ %‬والخصر منهما مغرم بثمان وعليه‬
‫أحسن سرة هي زينة ‪ %‬للبطببن قببد غببارت مببن العكببان حببق مببن العبباج‬
‫استدار وحشوه ‪ %‬حبات مسك جل ذو التقان وإذا نزلت رأيت أمببرا هببائل‬
‫‪ %‬ما للصفات عليه من سلطان ل الحيض يغشاه ول بول ول ‪ %‬شيء من‬
‫الفات في النسبوان فخبذان قبد حفبا ببه حرسبا لبه ‪ %‬فجنبابه فبي عبزة‬
‫وصبيان قاما بخدمته هو السلطان بينهما ‪ %‬وحق طاعببة السببلطان وهببو‬
‫المطاع إذا هو استدعى الحبيب ‪ %‬أتاه طوعا وهو غير جبان وجماعها فهببو‬
‫الشفاء لصبها ‪ %‬فالصب منه ليببس بالضببجران وإذا أتاهببا عببادت الحسببناء‬
‫بكرا ‪ %‬مثل ما كانت مدى الزمان وهو الشببهي ألببذ شببيء هكببذا ‪ %‬قببال‬
‫الرسول لمن له أذنان يا رب غفرا قد طغت أقلمنا ‪ %‬يا رب معببذرة مببن‬
‫الطغيببان أقببدامها مببن فضببة قببد ركبببت ‪ %‬مببن فوقهببا سبباقان ملتفببان‬
‫والساق مثل العاج ملموم به ‪ %‬مبخ العظبام تنباله العينبان والريبح مسبك‬
‫والجسوم نواعم ‪ %‬واللببون كاليبباقوت والمرجببان وكلمهببا يسبببي العقببول‬
‫بنغمببة ‪ %‬زادت علببى الوتببار والعيببدان وهببي العببروب بشببكلها وبببدلها ‪%‬‬
‫وتحبب للزوج كل أوان‬
‫أتراب من واحد متماثل ‪ %‬سن الشباب لجمببل الشبببان بكببر فلببم يأخببذ‬
‫بكارتها سوى ال ‪ %‬محبوب من إنس ول مببن جببان يعطببى المجببامع قببوة‬
‫المائة التي اج ‪ %‬تمعت لقوى واحد النسان ولقد أتانا أنه يغشى بيو ‪ %‬م‬
‫واحد مائة من النسوان ورجاله شبرط الصببحيح رووا لهبم ‪ %‬فيببه وذا فببي‬
‫معجم الطبراني وبذاك فسر شغلهم في سورة ‪ %‬مبن بعبد فبباطر يبا أخبا‬
‫العرفان هذا دليل أن قدر نسائهم ‪ %‬متفاوت بتفاوت اليمان وبببه يببزول‬
‫توهم الشكال عن ‪ %‬تلك النصوص بمنببة الرحمببن فببي بعضببها مببائة أتببى‬
‫وأتى بها ‪ %‬سبعون أيضا ثم جا ثنتان فتفاوت الزوجات مثل تفبباوت ال ‪%‬‬
‫درجات فالمران مختلفان وبقوة المببائة الببتي حصببلت لببه ‪ %‬أفضببى إلببى‬

‫مائة بل خوران وأعفهم في هذه الدنيا هببو ال ‪ %‬أقببوى هنبباك لزهببده فببي‬
‫الفاني فاجمع قواك لما هنا وغض من ‪ %‬ك الطرف واصبر ساعة لزمان‬
‫ما هاهنا والله ما يسوى قل ‪ %‬مة ظفر واحدة من النسوان ونصببيفها خيببر‬
‫من الدنيا وما ‪ %‬فيها إذا كانت من الثمان ل تؤثر الدنى على العلى فببإن‬
‫‪ %‬تفعل رجعت بذلة وهببوان وإذا بببدت فببي حلببة مببن لبسببها ‪ %‬وتمببايلت‬
‫كتمايل النشوان تهتز كالغصن الرطيب وحمله ‪ %‬ورد وتفاح علببى رمببان‬
‫وتبخترت في مشيها ويحق ذا ‪ %‬ك لمثلها في جنة الرضوان‬
‫ووصائف من خلفها وأمامها ‪ %‬وعلى شببمائلها وعببن أيمببان كالبببدر ليلببة‬
‫تمببه قببد حببف فببي ‪ %‬غسببق الببدجى بكببواكب الميببزان فلسببانه وفببؤاده‬
‫والطرف في ‪ %‬دهش وإعجاب وفي سبحان تستنطق الفواه بالتسبببيح إذ‬
‫‪ %‬تبببدو فسبببحان العظيببم الشببان والقلببب قبببل زفافهببا فببي عرسببه ‪%‬‬
‫والعرس إثر العرس متصببلن حببتى إذا واجهتببه تقببابل ‪ %‬أرأيببت إذ يتقابببل‬
‫القمران فسل المتيم هل يحل الصبببر عببن ‪ %‬ضببم وتقبيببل وعببن فلتببان‬
‫وسل المتيم أين خلف صبببره ‪ %‬فببي أي واد أم بببأي مكببان وسببل المببتيم‬
‫كيف حالته وقد ‪ %‬ملئت له الذنان والعينان من منطق رقت حواشيه ووج‬
‫‪ %‬ه كم به للشمس من جريببان وسببل المببتيم كيببف عيشببته إذا ‪ %‬وهمببا‬
‫على فرشيهما خلوان يتساقطان للئا منثببورة ‪ %‬مببن بيببن منظببوم كنظببم‬
‫جمان وسل المتيم كيف مجلسه مع ال ‪ %‬محبوب في روح وفي ريحببان‬
‫وتدور كاسات الرحيق عليهما ‪ %‬بأكف أقمار من الولدان يتنازعان الكببأس‬
‫هذا مرة ‪ %‬والخود أخرى ثم يتكئان فيضمها وتضمه أرأيت مع ‪ %‬شببوقين‬
‫بعد البعد يلتقيان غبباب الرقيببب وغبباب كببل منكببد ‪ %‬وهمببا بثببوب الوصببل‬
‫مشتملن أتراهما ضجرين من ذا العيش ل ‪ %‬وحياة ربك ما هما ضجران‬
‫يا عاشقا هانت عليه نفسه ‪ %‬إذ باعها غبنا بكل هوان أترى يليق بعاقل بيع‬
‫الذي ‪ %‬يبقى وهذا وصفه بالفاني‬
‫الباب العشرون في علمات المحبة وشواهدها وقبل الخوض في ذلك ل بد‬
‫من‬
‫ذكر أقسام لنفوس ومحابها فنقول النفببوس ثلثببة نفببس سببماوية علويببة‬
‫فمحبتهببا منصببرفة إلببى المعببارف واكتسبباب الفضببائل والكمببالت الممكنببة‬
‫للنسان واجتناب الرذائل وهي مشغوفة بما يقربها من الرفيق العلى وذلك‬
‫قوتها وغذاؤها ودواؤها فاشتغالها بغيببره هببو داؤهببا ونفببس سبببعية غضبببية‬
‫فمحبتها منصرفة إلى القهر والبغي والعلو في الرض والتكبر والرئاسة على‬
‫الناس بالباطل فلذتها في ذلك وشغفها به ونفس حيوانية شهوانية فمحبتها‬
‫منصرفة إلى المأكل والمشرب والمنكح وربمببا جمعببت المريببن فانصببرفت‬
‫محبتها إلى العلو في الرض والفساد كما قال الله تعببالى ^ إن فرعببون عل‬
‫في الرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويسببتحيي‬
‫نساءهم إنه كان من المفسدين ^ وقال فببي آخببر السببورة ^ تلببك الببدار‬

‫الخرة نجعلها للذين ل يريدون علوا في الرض ول فسادا والعاقبببة للمتقيببن‬
‫^ والحب في هببذا العبالم دائر بيببن هببذه النفببوس الثلثبة فببأي نفبس منهببا‬
‫صادفت ما يلئم طبعها استحسنته ومببالت إليببه ولببم تصببغ فيببه لعبباذل ولببم‬
‫تأخذها فيه لومة لئم وكل قسم‬
‫من هذه القسام يرون أن مببا هببم فيببه أولببى باليثببار وأن الشببتغال بغيببره‬
‫والقبال على سواه غبن وفوات حظ فالنفس السماوية بينها وبيببن الملئكببة‬
‫والرفيق العلى مناسبة طبعية بها مالت إلى أوصافهم وأخلقهم وأعمالهم‬
‫فالملئكة أولياء هذا النوع في الدنيا والخرة قال الله تعالى إن الببذين قببالوا‬
‫ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهبم الملئكبة أل تخبافوا ول تحزنبوا وأبشبروا‬
‫بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الخببرة ولكببم‬
‫فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزل من غفور رحيببم فالملببك‬
‫يتولى من يناسبه بالنصح له والرشاد والتثبيت والتعليم وإلقاء الصواب على‬
‫لسانه ودفع عدوه عنه والستغفار له إذا زل وتببذكيره إذا نسببي وتسببليته إذا‬
‫حزن وإلقاء السكينة في قلبه إذا خاف وإيقاظه للصلة إذا نببام عنهببا وإيعبباد‬
‫صاحبه بالخير وحضه على التصديق بالوعد وتحذيره من الركببون إلببى الببدنيا‬
‫وتقصير أمله وترغيبه فيما عند الله فهو أنيسببه فببي الوحببدة ووليببه ومعلمببه‬
‫ومثبته ومسكن جأشه ومرغبه في الخير ومحذره من الشببر يسببتغفر لببه إن‬
‫أساء ويدعو له بالثبات إن أحسن وإن بات طاهرا يذكر اللببه بببات معببه فببي‬
‫شعاره فإن قصده عدو له بسوء وهو نائم دفعه عنه‬
‫فصل والشياطين أولياء النوع الثاني يخرجبونهم مبن النببور إلبى الظلمبات‬
‫قال الله تعالى تالله لقد أرسلنا إلببى أمببم مببن قبلببك فزيببن لهببم الشببيطان‬
‫أعمالهم فهو وليهم اليوم وقال تعالى كتب عليه أنببه مببن كببوله فببأنه يضببله‬
‫ويهديه إلى عذاب السعير وقال تعالى ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله‬
‫فقد خسر خسرانا مبينا يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إل غرورا أولئك‬
‫مببأواهم جهنببم ول يجببدون ! عنهببا محيصببا وقببال تعببالى وإذا قلنببا للملئكببة‬
‫اسببجدوا لدم فسببجدوا إل إبليببس كببان مببن الجببن ففسببق عببن أمببر ربببه‬
‫أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بببدل فهببذا‬
‫النوع بين نفوسهم وبين الشياطين مناسبة طبعيببة بهبا ملببت إلببى أوصببافهم‬
‫وأخلقهم وأعمالهم فالشياطين تتولهم بضد ما تتولى الملئكة لمن ناسبببهم‬
‫فتؤزهم إلى المعاصي أزا وتزعجهم إليها إزعاجا ل يسببتقرون معببه ويزينببون‬
‫لهم القبائح ويخفقونها على قلوبهم ويحلونهببا فببي نفوسببهم ويثقلببون عليهببا‬
‫الطاعات ويثبطونهم عنها وبقبحونها في أعينهم ويلقون على ألسنتهم أنببواع‬
‫القبيح من الكلم وما ل يفيد ويزينونه في أسماع من يسمعه منهم‬
‫يبيتون معهم حيث باتوا ويقيلون معهم حيث قالوا ويشاركونهم في أمببوالهم‬
‫وأولدهم ونسائهم يأكلون معهم ويشربون معهم ويجامعون معهببم وينببامون‬
‫معهم قال تعالى ^ ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا ^ وقال تعببالى‬

‫^ ومن يعش عببن ذكببر الرحمببن نقيببض لببه شببيطانا فهببو لببه قريببن وإنهببم‬ ‫ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون حببتى إذا جاءنببا قببال يببا ليببت‬ ‫بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ^ فصل وأما النببوع الثببالث فهببم‬ ‫أشباه الحيوان ونفوسهم أرضية سفلية ل تبالي بغير شهواتها ول تريد سواها‬ ‫إذا عرفت هذه المقدمة فعلمات المحبة قائمة في كل نوع بحسب محبببوبه‬ ‫ومراده فمن تلك العلمات تعرف من أي هذه القسام هو فنذكر فصول من‬ ‫علمات المحبة التي يستدل بهببا عليهببا فمنهببا إدمببان النظببر إلببى الشببيء‬ ‫وإقبببال العيببن عليببه فببإن العيببن ببباب القلببب وهببي المعبببرة عببن ضببمائره‬ ‫والكاشفة لسراره وهي أبلغ في ذلك مببن اللسببان لن دللتهببا بغيببر اختيببار‬ ‫صاحبها ودللة اللسان لفظية تابعببة لقصببده فببترى نبباظر المحببب يببدور مببع‬ ‫محبوبه كيف ما دار ويجول معه في النواحي والقطار كما قال أذود سوام‬ ‫الطرف عنك وماله ‪ %‬على أحد إل عليك طريق‬ ‫بل المحب في عين المحبوب تمثاله كما في قلبه شخصه ومثاله كما قيببل‬ ‫ومن عجب أني أحن إليهم ‪ %‬وأسأل عنهم من لقيت وهم معببي وتطلبهببم‬ ‫عيني وهم في سوادها ‪ %‬ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي فالمحب نظره‬ ‫وقف على محبوبه كما قال إن يحجبوها عن العيون فقببد ‪ %‬حجبببت عينببي‬ ‫لها عن البشر فصل ومنها إغضاؤه عند نظببر محبببوبه إليببه ورميببه بطرفببه‬ ‫نحو الرض وذلببك مببن مهببابته لببه وحيببائه منببه وعظمتببه فببي صببدره ولهببذا‬ ‫يستهجن الملببوك مببن يخبباطبهم وهببو يحببد النظببر إليهببم بببل يكببون خببافض‬ ‫الطرفإلى الرض قال الله تعببالى مخبببرا عببن كمببال أدب رسببوله فببي ليلببة‬ ‫السراء ^ ما زاغ البصر وما طغى ^ وهذا غاية الدب فإن البصببر لببم يببزغ‬ ‫يمينا ول شمال ول طمح متجاوزا إلى ما هو رائيه ومقبببل عليببه كالمتشبارف‬ ‫إلى ما وراء ذلك ولهذا اشتد نهي النبي للمصلي أن يزيغ بصره إلى السببماء‬ ‫وتوعببدهم علببى ذلببك بخطببف أبصببارهم إذ هببذا مببن كمببال الدب مببع مببن‬ ‫المصلي واقف بين يديه بل ينبغي لببه أن يقببف نبباكس الببرأس مطرقببا إلببى‬ ‫الرض ولول أن عظمة رب العالمين سبحانه فوق سماواته على عرشببه لببم‬ ‫يكن فرق بين النظر إلى فوق أو إلى أسفل‬ ‫فصل ومنها كثرة ذكر المحبوب واللهج بذكره وحديثه فمن أحب شيئا أكثر‬ ‫من ذكره بقلبه ولسانه ولهببذا أمببر اللببه سبببحانه عببباده بببذكره علببى جميببع‬ ‫الحوال وأمرهم بذكره أخوف ما يكونون فقال تعالى ^ يا أيها الببذين آمنببوا‬ ‫إذا لقيتببم فئة فبباثبتوا واذكببروا اللببه كببثيرا لعلكببم تفلحببون ^ والمحبببون‬ ‫يفتخرون بذكرهم أحبابهم وقت المخاوف وملقاة العداء كما قببال قبائلهم‬ ‫ذكرتك والخطي يخطر بيننا ‪ %‬وقد نهلت منا المثقفة السببمر وقببال آخببر‬ ‫ولقد ذكرتك والرماح كأنها ‪ %‬أشطان بئر في لببان الدهبم فبوددت تقبيبل‬ ‫السيوف لنها ‪ %‬برقت كبارق ثغرك المتبسم وفي بعض الثببار اللهيببة إن‬ ‫عبدي كل عبدي الذي يذكرني وهو ملق قرنه فعلمة المحبببة الصببادقة ذكببر‬ .

‫المحبوب عند الرغب والرهب وقال بعض المحبببين فببي محبببوبه يببذكرنيك‬ ‫الخير والشر والذي ‪ %‬أخاف وأرجو والذي أتوقع‬ ‫ومن الذكر الدال على صدق المحبة سبق ذكر المحبوب إلى قلب المحببب‬ ‫ولسانه عند أول يقظة من منامه وأن يكون ذكره آخر ما ينام عليه كما قببال‬ ‫قائلهم آخر شيء أنت في كل هجعببة ‪ %‬وأول شببيء أنببت وقببت هبببوبي‬ ‫وذكر المحبوب ل يكون عن نسيان مستحكم فببإن ذكببره بببالقوة فببي نفببس‬ ‫المحب ولكن لضيق المحل به يرد عليه ما يغيب ذكره فإذا زال الببوارد عبباد‬ ‫الذكر كما كان وأعلى أنواع ذكر الحبيب أن يحبس المحب لسانه على ذكره‬ ‫ثم يحبس قلبه على لسانه ثم يحبس قلبه ولسانه على شهود مذكوره وكمببا‬ ‫أن الذكر من نتائج الحب فالحب أيضا من نتائج الذكر فكل منهما يثمر الخر‬ ‫وزرع المحبة إنما يسقى بماء الذكر وأفضل الذكر ما صدر عن المحبة فصل‬ ‫ومن علماتها النقياد لمر المحبوب وإيثاره علببى مببراد المحببب بببل يتحببد‬ ‫مراد المحب والمحبوب وهذا هو التحاد الصحيح ل التحاد الذي يقوله إخوان‬ ‫النصارى من الملحدة فل اتحاد إل في المببراد وهببذا التحبباد علمببة المحبببة‬ ‫الصادقة بحيث يكون مراد الحبيب والمحب واحدا فليس بمحب صببادق مببن‬ ‫له إرادة تخالف مراد محبوبه منه بل هذا مريد من محبببوبه ل مريببد لببه وإن‬ ‫كان مريدا له فليس مريدا لمراده فالمحبون ثلثة أقسام منهم من يريد من‬ ‫المحبوب ومنهم من يريببد المحبببوب ومنهببم مببن يريببد مببراد المحبببوب مببع‬ ‫إرادته للمحبوب وهذا أعلى أقسام المحبببين وزهببد هببذا أعلببى أنببواع الزهببد‬ ‫فإنه قد‬ ‫زهد في كل إرادة تخالف مببراد محبببوبه وبيببن هببذا وبيببن الزهببد فببي الببدنيا‬ ‫أعظم مما بين السماء والرض فالزهد خمسة أقسام زهد فببي الببدنيا وزهببد‬ ‫في النفس وزهد في الجاه والرئاسة وزهد فيما سوى المحبببوب وزهببد فببي‬ ‫كل إرادة تخالف مراد المحبوب وهذا إنمببا يحصببل بكمببال المتابعببة لرسببول‬ ‫الحبيب قال الله تعالى ^ قل إن كنتم تحبون اللببه فبباتبعوني يحببكببم اللببه‬ ‫ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ^ فجعل سبحانه متابعببة رسببوله سببببا‬ ‫لمحبتهم له وكون العبد محبوبا لله أعلى من كونه محبا لله فليس الشأن أن‬ ‫تحب الله ولكن الشأن أن يحبك الله فالطاعة للمحبوب عنببوان محبتببه كمببا‬ ‫قيل تعصي الله وأنت تزعم حبه ‪ %‬هذا محال في القياس بديع لببو كببان‬ ‫حبك صادقا لطعته ‪ %‬إن المحب لمن يحب مطيع فصل ومن علماتها قلة‬ ‫صبر المحب عن المحبوب بل ينصرف صبره إلى الصبر على طاعته والصبر‬ ‫عن معصيته والصبر على أحكامه فهذا صبر المحب وأما الصبببر عنببه فصبببر‬ ‫الفارغ عن محبته المشغول بغيره قال والصبر يحمد في المواطن كلها ‪%‬‬ ‫وعن الحبيب فإنه ل يحمد فمن صبر عن محبوبه أدى به صبره إلببى فببوات‬ ‫مطلوبه وقبال بعبض المحببين مبا أحسبن الصببر وأمبا علبى ‪ %‬أن ل أرى‬ ‫وجهك يوما فل لو أن يوما منك أو ساعة ‪ %‬تباع بالدنيا إذا ما غل‬ .

‫فصل ومنها القبال على حديثه وإلقاء سمعه كله إليه بحيث يفببرغ لحببديثه‬ ‫سمعه وقلبه وإن ظهر منه إقبال على غيره فهو إقبال مستعار يسببتبين فيببه‬ ‫التكلف لمن يرمقه كما قال وأديم لحببظ محببدثي ليببرى ‪ %‬أن قببد فهمببت‬ ‫وعندكم عقلي فإن أعوزه حديثه بنفسه فأحاب شيء إليه الحديث عنه ول‬ ‫سيما إذا حدث عنه بكلمه فإنه يقيمه مقام خطابه كما قال القائل المحبون‬ ‫ل شيء ألذ لهم ولقلبوبهم مبن سبماع كلم محببوبهم وفيبه غايبة مطلبوبهم‬ ‫ولهذا لم يكببن شببيء ألببذ لهببل المحبببة مبن سببماع القببرآن وقببد ثبببت فببي‬ ‫الصحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال لي رسول الله اقببرأ علببي‬ ‫قلت أقرأ عليك وعليك أنزل قال إني أحببب أن أسببمعه مببن غيببري فقببرأت‬ ‫عليه من أول سورة النساء حتى إذا بلغت قوله تعالى ^ فكيف إذا جئنا مببن‬ ‫كل أمة بشهيد وجئنا بببك علببى هببؤلء شببهيدا ^ قببال حسبببك الن فرفعببت‬ ‫رأسي فإذا عيناه تذرفان وكان أصحاب رسول الله إذا اجتمعوا أمببروا قببارئا‬ ‫أن يقرأ وهم يستمعون وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا دخل عليه‬ ‫أبو موسى يقول يا أبا موسى ذكرنا ربنا فيقرأ أبو موسى وربما بكى عمببر‬ ‫ومر رسول الله بأبي موسى رضي الله عنه وهو يصلي مببن الليببل فببأعجبته‬ ‫قراءته فوقف واستمع لها فلما غدا على رسببول اللببه قببال لقببد مببررت بببك‬ ‫البارحة وأنت تقرأ فوقفت واستمعت‬ ‫لقراءتك فقال لو أعلم أنك كنت تسمع لحبرته لك تحبيرا والله سبحانه وهببو‬ ‫الذي تكلم بالقرآن يأذن ويستمع للقارىء الحسن الصوت من محبته لسماع‬ ‫كلمه منه كما قال لله أشد أذنا إلببى القببارئ الحسببن الصببوت مببن صبباحب‬ ‫القينة إلى قينته والذن بفتح الهمزة والذال مصدر أذن يأذن إذا استمع قببال‬ ‫الشاعر أيها القلب تعلل بددن ‪ %‬إن قلبي فببي سببماع وأذن وقببال زينببوا‬ ‫القرآن بأصواتكم وغلط مببن قببال إن هببذا مببن المقلببوب وإن المببراد زينببوا‬ ‫أصواتكم بالقرآن فهذا وإن كان حقا فالمراد تحسين الصوت بببالقرآن وصببح‬ ‫عنه أنه قال ليس منا من لم يتغن بالقرآن ووهم من فسره بالغنى الذي هو‬ ‫ضد الفقر من وجوه أحدها أن ذلك المعنى إنما يقببال فيببه اسببتغنى ل تغنببى‬ ‫والثاني أن تفسيره قد جاء في نفس الحديث يجهر به هذا لفظه قببال أحمببد‬ ‫نحن أعلم بهذا من سفيان وإنما هو تحسين الصوت به يحسببنه مببا اسببتطاع‬ ‫الثالث أن هذا المعنى ل يتبادر إلى الفهم من إطلق هذا اللفظ ولببو احتملببه‬ ‫فكيف وبنية اللفببظ ل تحتملببه كمببا تقببدم وبعببد هببذا فببإذا كببان مببن التغنببي‬ ‫بالصوت ففيه معنيان أحدهما يجعله له مكان الغناء‬ ‫لصحابه من محبته له ولهجه به كما يحب صاحب الغنباء لغنبائه والثباني أنبه‬ ‫يزينه بصوته ويحسنه ما استطاع كما يزين المتغني غناءه بصوته وكببثير مببن‬ ‫المحبين ماتوا عند سماع القرآن بالصببوت الشببجي فهببؤلء قتلببى القببرآن ل‬ ‫قتلى عشاق المردان والنسوان فصل ومنها محبة دار المحبوب وبيته حتى‬ ‫محبة الموضع الذي حل به وهذا هو السر الذي لجلببه علقببت القلببوب علببى‬ ‫محبة الكعبة البيت الحرام حتى استطاب المحبون في الوصببول إليهببا هجببر‬ .

‫الوطان والحباب ولذ لهم فيها السفر الذي هو قطعبة مبن العبذاب فركببوا‬ ‫الخطار وجابوا المفاوز والقفار واحتملببوا فببي الوصببول غايببة المشبباق ولببو‬ ‫أمكنهم لسعوا إليها على الجفون والحداق نعم أسعى إليببك علببى جفببوني‬ ‫‪ %‬وإن بعببدت لمسببراك الطريببق وسببر هببذه المحبببة هببي إضببافة الببرب‬ ‫سبحانه له إلى نفسه بقوله ^ وطهر بيتي للطائفين ^ قال الشبباعر لمببا‬ ‫انتسبت إليك صرت معظما ‪ %‬وعلوت قدرا دون من لببم ينسببب وكببل مببا‬ ‫نسب إلى المحبوب فهببو محبببوب ^ وأنببه لمببا قببام عبببد اللببه يببدعوه ^ ^‬ ‫سبحان الذي أسرى بعبده ^ ^ تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ^‬ ‫^ وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا ^ ومن فهم هذا فهم معنى قوله‬ ‫تعالى بيدك الخير وقببول عبببده ورسببوله لبيببك وسببعديك والخيببر فببي يبديك‬ ‫والشر ليس إليك وإذا كان من يحب مخلوقا مثله يحب داره كما قببال أمببر‬ ‫على الديار ديار ليلى ‪ %‬أقبل ذا الجدار وذا الجدارا وما حب الديار شببغفن‬ ‫قلبي ‪ %‬ولكن حب من سكن الديارا فكيف بمن ليس كمثلببه شببيء ومببن‬ ‫ليس كمثل محبته محبة فصل ومنها السراع إليه في السير وحث الركبباب‬ ‫نحوه وطي المنازل في الوصول إليه والجتهاد في القرب والدنو منه وقطع‬ ‫كل قاطع يقطع عنه واطراح الشغال الشاغلة عنه والزهد فيها والرغبة عنها‬ ‫والستهانة بكل ما يكون سببا لغضبه ومقتببه وإن جببل والرغبببة فببي كببل مببا‬ ‫يدني إليه وإن شق قال الشاعر ولو قلت طأ في النببار أعلببم أنببه ‪ %‬رضببا‬ ‫لك أو مدن لنا من وصالك لقدمت رجلي نحوها فوطئتها ‪ %‬هدى منك لببي‬ ‫أو ضلة من ضللك فصل ومنها محبة أحباب المحبوب وجيرانه وخدمه ومببا‬ ‫يتعلق به حتى حرفته وصناعته وآنيته وطعامه ولباسه قال‬ ‫أحب بني العوام طرا لحبها ‪ %‬ومن أجلها أحببت أخوالها كلبا وقال آخر‬ ‫يشتاق واديها ولول حبكم ‪ %‬ما شاقه واد زهت أزهبباره وقببال الخببر فيببا‬ ‫ساكني أكناف طيبة كلكم ‪ %‬إلى القلب من أجل الحبيب حبيب وفي أخبار‬ ‫العشاق أن عاشقا عشق السراويلت من أجل سراويل معشوقه فوجد فببي‬ ‫تركته اثنا عشر حمل وفبردة مبن السببراويلت ذكبره البصبري وعشبق آخببر‬ ‫الهاوونات من أجل صوت هاون محبوبته فوجد في تركته عدة آلفمنها وعند‬ ‫الناس من هذا عجائب كثيرة وكان أنس بن مالك رضي الله عنه يحب الدباء‬ ‫كثيرا لما رأى النبي يتتبعها من جوانب القصعة فصل ومنها قصببر الطريببق‬ ‫حين يزوره ويوافي إليه كأنها تطوى له وطولها إذا انصببرف عنببه وإن كببانت‬ ‫قصيرة قال وكنت إذا ما جئت ليلى أزورها ‪ %‬أرى الرض تطوى لي ويدنو‬ ‫بعيدها من الخفرات البيض ود جليسها ‪ %‬إذا ما انقضت أحدوثة لو تعيدها‬ ‫وقال آخر والله ما جئتكم زائرا ‪ %‬إل وجدت الرض تطوى لي ول انثنى‬ ‫عزمي عن بابكم ‪ %‬إل تعببثرت بأذيببالي وقببال آخببر وإذا قمببت عنببك لببم‬ ‫أمش إل ‪ %‬مشي عان يقاد نحو الفناء وإذا جئت كنت أسرع في السي ‪%‬‬ ‫ر من الطير نازل فببي الهببواء وقببال الخببر وتببدنو الطريببق إذا زرتكببم ‪%‬‬ .

‫وتبعد إذ أنثني راجعا فصل ومنها انجلء همومه وغمومه إذا زار محبببوبه أو‬ ‫زاره وعودها إذا فارقه كما قببال يببزور فتنجلببي عنببي همببومي ‪ %‬لن جلء‬ ‫حزني في يديه ويمضي بالمسرة حين يمضي ‪ %‬لن حوالببتي فيهببا عليببه‬ ‫ومببن المعلببوم أنببه ليببس للمحببب فرحببة ول سببرور ول نعيببم إل بمحبببوبه‬ ‫وبمفارقة محبوبه عذابه الجل والعاجل فصل ومنها البهببت والروعببة الببتي‬ ‫تحصل عند مواجهة الحبيب أو عنببد سببماع ذكببره ول سببيما إذا رآه فجببأة أو‬ ‫طلع عليه بغتة كما قال الشاعر‬ ‫فما هو إل أن أراها فجاءة ‪ %‬فأبهت حتى ما أكاد أجيب فأرجع عن رأيببي‬ ‫الذي كان أول ‪ %‬وأذكر ما أعددت حين تغيب وقببال آخببر فمببا هببو إل أن‬ ‫يراها فجاءة ‪ %‬فتصطك رجله ويسقط للجنب وربما اضطرب عند سببماع‬ ‫اسمه فجأة كما قال وداع دعا إذ نحن بالخيف مببن منببى ‪ %‬فهيببج أشببجان‬ ‫الفؤاد وما يدري دعا باسم ليلى غيرها فكأنما ‪ %‬أطببار بليلببى طببائرا كببان‬ ‫في صدري وقد اختلف في سبب هذه الروعة والفببزع والضببطراب فقيببل‬ ‫سببه أن للمحبوب سلطانا على قلب محبه أعظم من سلطان الرعيببة فببإذا‬ ‫رآه فجأة راعه ذلك كما يرتاع من يرى من يعظمه فجأة فإن القلببب معظببم‬ ‫لمحبوبه خاضع له والشخص إذا فجئه المعظم عنده راعه ذلببك وقيببل سببببه‬ ‫انفراج القلب له ومبادرته إلى تلقيه فيهرب الدم منه فيبببرد ويرعبد ويحبدث‬ ‫الصفرار والرعدة وربما مات وبالجملببة فهببذا أمببر ذوقببي وجببداني وإن لببم‬ ‫يعرف سببه فصل ومنها غيرته لمحبوبه وعلى محبوبه فالغيرة له أن يكببره‬ ‫ما يكره ويغار إذا عصي محبوبه وانتهك حقه وضيع أمره فهذه غيرة المحببب‬ ‫حقا والدين كله تحت هذه الغيرة فأقوى النبباس دينببا أعظمهببم غيببرة وقببد‬ ‫قال النبي في الحديث الصحيح أتعجبون من غيرة سعد لنا أغيببر منببه واللببه‬ ‫أغير‬ ‫مني فمحب الله ورسوله يغار لله ورسوله على قدر محبته وإجللببه وإذا خل‬ ‫قلبه من الغيببرة للببه ولرسببوله فهببو مببن المحبببة أخلببى وإن زعببم أنببه مببن‬ ‫المحبين فكذب من ادعى محبة محبوب من النبباس وهببو يببرى غيببره ينتهببك‬ ‫حرمة محبوبه ويسعى في أذاه ومساخطه ويستهين بحقببه ويسببتخف بببأمره‬ ‫وهو ل يغار لذلك بل قلبه بارد فكيف يصح لعبد أن يدعي محبببة اللببه وهببو ل‬ ‫يغار لمحارمه إذا انتهكت ول لحقوقه إذا ضيعت وأقببل القسببام أن يغببار لببه‬ ‫من نفسه وهواه وشيطانه فيغار لمحبببوبه مببن تفريطببه فببي حقببه وارتكببابه‬ ‫لمعصيته وإذا ترحلت هذه الغيرة من القلب ترحلت منه المحبة بببل ترحببل‬ ‫منببه الببدين وإن بقيببت فيببه آثبباره وهببذه الغيببرة هببي أصببل الجهبباد والمببر‬ ‫بالمعروف والنهي عن المنكر وهي الحاملة على ذلك فإن خلت مببن القلببب‬ ‫لم يجاهد ولم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر فإنه إنما يأتي بذلك غيببرة‬ ‫منه لربه ولذلك جعل الله سبحانه وتعببالى علمببة محبتببه ومحبببوبيته الجهبباد‬ ‫فقال الله تعالى ^ يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسببوف يببأتي‬ ‫الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهببدون‬ .

‫في سبيل الله ول يخافون لومة لئم ذلك فضل الله يببؤتيه مببن يشبباء واللببه‬ ‫واسع عليم ^ فصل وأما الغيرة على المحبببوب فإنمببا تحمببد حيببث يحمببد‬ ‫الختصاص بالمحبوب ويذم الشتراك فيه شرعا وعقل كغيرة النسببان علببى‬ ‫زوجته وأمته والشيء‬ ‫الذي يختص هو به فيغار من تعرض غيره لببذكره ومشبباركته لببه فيببه وهببذه‬ ‫الغيرة تختص بالمخلوق ول تتصور في حق الخالق بل المحب لربه يحببب أن‬ ‫الناس كلهم يحبونه ويذكرونه ويعبدونه ويحمببدونه ول شببيء أقببر لعينببه مببن‬ ‫ذلك بل هو يدعو إلى ذلك بقوله وعمله ولما لببم يميببز كببثير مببن الصببوفية‬ ‫بين هاتين الغيرتين وقع في كلمهم تخبيط قبيح وأحسن أمره أن يكون مببن‬ ‫السعي المغفور ل المشكور وكان بعبض جهلتهبم إذا رأى مبن يبذكر اللببه أو‬ ‫يحبه يغار منه وربما سكته إن أمكنه ويقول غيرة الحببب تحملنببي علببى هببذا‬ ‫وإنما ذلك حسد وبغببي وعببدوان ونببوع معببادة للبه ومراغمببة لطريببق رسببله‬ ‫أخرجوها في قالب الغيرة وشبهوا محبة الله بمحبة الصور من المخلببوقين‬ ‫ول ريب أن هذه الغيرة محمودة في محبة مببن ل تحسببن مشبباركة المحببب‬ ‫فيه وسيأتي ذلك في باب الغيرة على المحبوب فصل ومنهببا بببذل المحببب‬ ‫في رضا محبوبه ما يقدر عليه مما كان يتمتع به بدون المحبة وللمحببب فببي‬ ‫هذا ثلثة أحوال أحدها ببذله ذلببك تكلفببا ومشببقة وهببذا فببي أول المببر فببإذا‬ ‫قويت المحبة بذله رضا وطوعا فإذا تمكنبت مبن القلببب غايبة التمكببن ببذله‬ ‫سؤال وتضرعا كأنه يأخذه من المحبوب حتى إنه ليبببذل نفسببه دون محبببوبه‬ ‫كما كان الصحابة رضي الله عنهم يقون رسول اللببه فببي الحببرب بنفوسببهم‬ ‫حتى يصرعوا حوله ولي فؤاد إذا لج الغببرام بببه ‪ %‬هببام اشببتياقا إلببى لقيببا‬ ‫معذبه‬ ‫يفديك بالنفس صب لو يكون له ‪ %‬أعز من نفسه شيء فببداك بببه ومببن‬ ‫آثر محبوبه بنفسه فهو له بماله أشد إيثبارا قبال اللبه تعبالى ^ النببي أولبى‬ ‫بالمؤمنين من أنفسهم ^ ول يتم لهببم مقببام اليمببان حببتى يكببون الرسببول‬ ‫أحب إليهم من أنفسهم فضل عن أبنائهم وآبائهم كمببا صببح عنببه أنببه قببال ل‬ ‫يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين وقال له‬ ‫عمر رضي الله عنه والله يا رسول الله لنت أحب إلي من كل شيء إل من‬ ‫نفسي فقال ل يا عمر حتى أكون أحب إليك مببن نفسببك قببال فببوالله لنببت‬ ‫الن أحب إلي من نفسي فقال الن يا عمر فإذا كان هذا شأن محبة عبده‬ ‫ورسوله فكيف بمحبته سبحانه وهذا النوع مببن الحببب ل يمكببن أن يكببون إل‬ ‫لله ورسوله شرعا ول قدرا وإن وجد فبي النباس مبن يبؤثر محببوبه بنفسبه‬ ‫وماله فذاك في الحقيقة إنما هو لمحبة غرضه منه فحمله محبة غرضه على‬ ‫أن بذل فيه نفسه وماله وليست محبته لذلك المحبوب لذاته بل لغرضه منه‬ ‫وهذا المحبوب لببه مثببل ولمحبتببه مثببل وأمببا محبببة اللببه ليببس لهببا مثببل ول‬ ‫للمحبوب مثل ولهذا حكم الصحابة رضي الله عنهم رسول الله في أنفسهم‬ ‫وأموالهم فقالوا هذه أموالنا بين يديك فاحكم فيها بما‬ .

‫شئت وهذه نفوسنا بين يديك لو استعرضببت بنببا البحببر لخضببناه نقاتببل بيببن‬ ‫يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك قال قيس بن صرمة النصبباري‬ ‫ثوى في قريش بضع عشرة حجة ‪ %‬يذكر لببو يلقببى حبيبببا مؤاتيببا ويعببرض‬ ‫في أهل المواسم نفسه ‪ %‬فلببم يببر مببن يببؤوي ولببم يببر داعيببا فلمببا أتانببا‬ ‫واستقرت به النوى ‪ %‬وأصبح مسرورا بطيبة راضيا بذلنا لببه المببوال مببن‬ ‫حل مالنا ‪ %‬وأنفسنا عند الوغى والتآسببيا نعببادي الببذي عببادى مببن النبباس‬ ‫كلهم ‪ %‬جميعا وإن كان الحبيب المصببافيا ونعلببم أن اللببه ل رب غيببره ‪%‬‬ ‫وأن رسببول اللببه أصبببح هاديببا فببالمحب وصببفه اليثببار والمببدعي طبعببه‬ ‫الستئثار فصل ومنها سروره بما يسر به محبوبه كائنا ما كببان وإن كرهتببه‬ ‫نفسه فيكون عنده بمنزلة الدواء الكريببه يكرهببه طبعببا ويحبببه لمبا فيببه مبن‬ ‫الشفاء وهكذا المحب مع محبوبه يسره ما يرضى به محبوبه وإن كان كريها‬ ‫لنفسه وأما من كان واقفا مع ما تشتهيه نفسه من مراضي محبوبه فليست‬ ‫محبته صادقة‬ ‫بل هي محبة معلولة حتى يسر بما ساءه وسببره مببن مراضببي محبببوبه وإذا‬ ‫كان هذا موجودا في محبة الخلق بعضهم لبعض فالحبيب لببذاته أولببى بببذلك‬ ‫قال أبو الشيص وقف الهوى بي حيث أنببت فليببس لببي ‪ %‬متببأخر عنببه ول‬ ‫متقدم وأهنتني فأهنت نفسي جاهدا ‪ %‬ما من يهببون عليببك ممببن يكببرم‬ ‫أشبهت أعدائي فصبرت أحبهببم ‪ %‬إذ كبان حظببي منببك حظببي منهبم أجببد‬ ‫الملمة في هواك لذيذة ‪ %‬حبببا لبذكرك فليلمنببي اللببوم وقريبب مبن هببذا‬ ‫البيت الخير قول الخر لئن ساءني أن نلتني بمساءة ‪ %‬لقببد سببرني أنببي‬ ‫خطرت ببالك وقال الخر صببدودك عنببي إن صببددت يسببرني ‪ %‬ولببم أر‬ ‫قبلي عاشقا سر بالصد سررت به أني تيقنت أنما ‪ %‬دعاك إليه رغبة منببك‬ ‫في ودي ولو كنت فيه تزهدين لساءه ‪ %‬ولكنما عتب المحب من الوجببد‬ ‫فيا فرحة لي إذ رأيتك تعتبي ‪ %‬علي لذنب كان مني على عمد وقال الخر‬ ‫أهوى هواها وطول البعد يعجبها ‪ %‬فالبعد قد صار لي في حبها أربا فمن‬ ‫رأى والها قبلي أخا كلف ‪ %‬ينأى إذا حبه من أرضه قربا‬ ‫وقريب من هذا قول أحمد بن الحسين يا مبن يعببز علينببا أن نفبارقهم ‪%‬‬ ‫وجداننا كل شيء بعدكم عدم إن كان سركم ما قال حاسدنا ‪ %‬فما لجرح‬ ‫إذا أرضاكم ألم واهتدم بعضهم هذا فقال يا من يعز علينا أن نلبم بهبم ‪%‬‬ ‫إذ بعدنا عنهم قد صار قصببدهم إن كببان يرضببيكم هببذا البعبباد فمببا ‪ %‬فيببه‬ ‫لصبكم جرح ول ألم ولعمر الله أكثر هببذه دعبباوى ل حقيقببة لهببا والصببادق‬ ‫منهم يخبر عن علمه وإرادته ل عن حاله وصفته ولقد أحسن القائل رضببوا‬ ‫بالماني وابتلوا بحظوظهم ‪ %‬وخاضوا بحار الحب دعببوى ومببا ابتلببوا فهببم‬ ‫في السرى لم يبرحوا من مكانهم ‪ %‬وما ظعنوا في السير عنه وقببد كلببوا‬ ‫وإن كان هذا هو وصف قائلها بعينه وحاله فإنه خاض بحببار الحببب ومببا ابتببل‬ ‫فيه له قدم وأخبر عن نفسه عند انكشاف غطائه وطلب الرسل له لقببدومه‬ .

‫على ربه فقال وصدق إن كان منزلتي في الحب عنببدكم ‪ %‬مببا قببد لقيببت‬ ‫فقد ضيعت أيامي أمنية ظفرت نفسي بها زمنا ‪ %‬فاليوم أحسبها أضببغاث‬ ‫أحلم‬ ‫وهذه حال كل من أحب مع الله شيئا سواه فإنه إلى هذه الغايببة يصببير ول‬ ‫بد وسيبدو له إذا انكشف الغطاء أنه إنما كان مغرورا مخدوعا بأمنية ظفرت‬ ‫نفسه بها مدة حياته ثم انقطعت وأعقبت الحسرة والندامة قال اللببه تعببالى‬ ‫إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعببوا ورأوا العببذاب وتقطعببت بهببم السببباب‬ ‫وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأمنهم كما تبرأوا منا كذلك يريهببم اللببه‬ ‫أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار فالسباب الببتي تقطعببت‬ ‫بهم هي الوصل والعلئق والمودات التي كانت لغير الله وفي غيببر ذات اللببه‬ ‫وهي التي يقدم إليها سبحانه فيجعلها هببباء منثببورا فكببل محبببة لغيببره فهببي‬ ‫عذاب على صاحبها وحسرة عليه إل محبته ومحبة ما يدعو إلى محبته ويعين‬ ‫على طاعته ومرضاته فهذه هي التي تبقى في القلب يوم تبلى السرائر كما‬ ‫قال سيبقى لكم فببي مضببمر القلببب والحشببا ‪ %‬سببريرة حببب يببوم تبلببى‬ ‫السرائر وقال آخر إذا تصدع شمل الوصل بينهم ‪ %‬فلمحبين شببمل غيببر‬ ‫منصدع وإن تقطع حبل الوصل يومئذ ‪ %‬فللمحبين حبل غير منقطع فصببل‬ ‫ومنها حب الوحدة والنس بالخلوة والتفبرد عببن النباس وكبأن المحبببة قبد‬ ‫ثبتت على ذلك فل شيء أحلىللمحببب الصببادق مببن خلببوته وتفببرده فببإنه إن‬ ‫ظفر بمحبوبه أحب خلوته به وكره من يدخل بينهما غاية الكراهة‬ ‫ولهذا السر والله أعلم أمر النبي برد المار بين يدي المصلي حتى أمر بقتاله‬ ‫وأخبر أنه لو يدري ما عليه من الثم لكان وقوفه أربعين خيرا له من مببروره‬ ‫بين يديه ول يجد ألم المرور وشدته إل قلب حاضر بين يببدي محبببوبه مقبببل‬ ‫وقد ارتفعت الغيار بينه وبينببه فمببرور المببار بينببه وبيببن ربببه بمنزلببة دخببول‬ ‫البغيض بين المحب ومحبوبه وهذا أمر الحاكم فيه الببذوق فل ينكببره إل مببن‬ ‫لم يذق وقال ابن مسعود رضي الله عنبه مبرور المبار بيبن يبدي المصبلي‬ ‫يذهب نصف أجره ذكببره المببام أحمببد وأيضببا فببإن المحببب يسببتأنس بببذكر‬ ‫محبوبه وكونه في قلبه ل يفارقه فهو أنيسه وجليسه ل يستأنس بسواه فهببو‬ ‫مستوحش ممن يشغله عنه وحدثني تقي الدين ببن شببقير قببال خببرج شببيخ‬ ‫السلم ابن تيمية يوما فخرجت خلفه فلما انتهى إلى الصببحراء وانفببرد عببن‬ ‫الناس بحيث ل يراه أحببد سببمعته يتمثببل بقببول الشبباعر وأخببرج مببن بيببن‬ ‫البيوت لعلني ‪ %‬أحدث عنك القلب بالسر خاليببا فخلببوة المحببب لمحبببوبه‬ ‫هي غاية أمتيته فإن ظفر بها وإل خل به في سره وأوحشه ذلك مببن الغيببار‬ ‫وكببان قيببس ببن الملبوح إذا رأى إنسببانا هبرب منبه فببإذا أراد أن يبدنو منببه‬ ‫ويحادثه ذكر له ليلى وحببديثها فيببأنس بببه ويسببكن إليببه وينبغببي للمحببب أن‬ ‫يكون كما قال يوسف لخوته وقد طلب منهم أخاهم ^ فببإن لببم تببأتوني بببه‬ ‫فل كيل لكم عندي ول تقربون ^ إذا لم تكن فيكن سعدى فل أرى ‪ %‬لكن‬ ‫وجوها أو أغيب في لحدي‬ .

‫فصل ومنها استكانة المحب لمحبوبه وخضوعه وذله له والحب مبني علببى‬ ‫الذل ول يأنف العزيز الذي ل يذل لشيء من ذله لمحبوبه ول يعده نقصببا ول‬ ‫عيبا بل كثير منهم يعد ذله عزا كما قال إذا كنت تهوى من تحب ولببم تكببن‬ ‫‪ %‬ذليل فه فاقرأ السلم على الوصل تببذلل لمببن تهببوى لتكسببب عببزة ‪%‬‬ ‫فكم عزة قد نالها المرء بالذل وقال الخر إخضع وذل لمن تحببب فليببس‬ ‫في ‪ %‬شرع الهوى أنف يشال ويعقد وقال الخر ويعجبني ذلي لديك ولم‬ ‫يكن ‪ %‬ليعجبني لول محبتك الذل وقال آخر يلذ لببه ذل الهببوى وخضببوعه‬ ‫‪ %‬ولول الهوى ما لذ للعاقل الذل وقال الخر مساكين أهبل الحببب حببتى‬ ‫قبورهم ‪ %‬عليها تراب الذل دون المقابر ومتى استحكم الذل والحب صار‬ ‫عبودية فيصير القلب المحب معبدا لمحبوبه وهذه الرتبببة ل يليببق أن تتعلببق‬ ‫بمخلوق ول تصلح إل لله وحده‬ ‫فصل ومنها امتداد النفس وتردد النفاس وتصاعدها وهذا نوعان أحببدهما‬ ‫ما يقارنه حزن ولهف كما قال القائل رب ليل أمد من نفس العببا ‪ %‬شببق‬ ‫طول قطعته بانتحاب وقال آخر تردد أنفاس المحب يدلنا ‪ %‬على كنه مببا‬ ‫أخفاه من ألم الحب إذا خطرات الحب خامرن قلبببه ‪ %‬تنفببس حببتى ظببل‬ ‫متصدع القلب والثاني ما يكون سببببه طربببا ولببذة وسبببب وجببود النببوعين‬ ‫انحصار القلب وانفراجه بسبب الوارد الذي ورد عليه فأحدث للنفببس الببذي‬ ‫تروحه عليه الرئة كيفية مؤذية وطلببب إخراجهببا فهببو تنفببس الصببعداء وأمببا‬ ‫تنفس الراحة فإن القلببب ينبسببط بعببد انقباضببه فيببدفع الهببواء المحيببط بببه‬ ‫فيطلب الخروج فصل ومنها هجره كل سبب يقصيه مببن محبببوبه ويبغضببه‬ ‫المحبوب وارتياحه لكل سبب يدنيه منه ويستحمد به عنده إذا بلغه عنه وفي‬ ‫الباب عجائب للمحبين فكثير منهم هجر طعاما أو لباسببا أو أرضببا أو صببناعة‬ ‫أو حالة من الحالت كان محبببوبه يمقتهببا فلببم يعببد إليهببا أبببدا ولببم تطبباوعه‬ ‫نفسه بفعله البتة وكثير منهم حمله الحب على اكتساب المعببالي والفضببائل‬ ‫وغيرها مما يعلم أن المحبوب يعظمه ويحبه وهذا نوعان أيضا‬ ‫أحدهما أن يكون المحبوب مؤثرا لذلك محبا له فالمحب يبببذل جهببده فيببه‬ ‫لينال منه أعله إن أمكنه فإن كان المحبوب مشغوفا بجمع المببال أثببر ذلببك‬ ‫في محبه شغفا أشد من شغفه وإن كان مشغوفا بالعلم اجتهد المحببب فببي‬ ‫طلبببه أشببد مببن مببن اجتهبباده وإن كببان مشببغوفا بحرفببة أو صببناعة حببرص‬ ‫المحببب علىتعلمهببا إن وجببد إلببى ذلببك سبببيل وإن كببان مشببغوفا بببالنوادر‬ ‫والحكايات الحسان والخبار المستحسنة بالغ المحب في تحفظهببا فالمحبببة‬ ‫النافعة أن تقع على عشق كامل يحملك عشقه على طلببب الكمببال والبليببة‬ ‫كل البلية أن تبتلى بمحبة فارغ بطال صفر من كل خير فيحملببك حبببه علببى‬ ‫التشبه به والثاني أن يكون المحبوب فارغا من محبببة ذلببك وإيثبباره ولكببن‬ ‫المحبة تستخرج من قلب المحب عزما وإرادة وحرصا على ما يعظم به في‬ ‫عين المحبوب وقلبه فتجده من أحرص الناس على ذلببك بحسببب اسببتعداده‬ .

‫كما قيببل ويرتباح للمعببروف فببي طلببب العلببى ‪ %‬لتحمببد يومبا عنببد ليلببى‬ ‫شمائله وهذا قد يكون له سبب آخر وهو معاداة النبباس لببه وتنقصببهم إيبباه‬ ‫وازدراؤهم به فيحمله النتخاء لنفسه والغيببرة لهببا ومحبتهببا علببى المنافسببة‬ ‫في المعالي واكتساب الحمد وهذا من شرف النفس وعزتها كما قيل مببن‬ ‫كان يشكر للصديق فإنني ‪ %‬أحبو بصالح شكري العداء هم صبيروا طلبب‬ ‫المعالي ديدني ‪ %‬حتى وطئت بنعلي الجوزاء ولربما انتفع الفتى بعدوه ‪%‬‬ ‫والسم أحيانا يكون شفاء وقال الخر عداي لهم فضل علببي ومنببة ‪ %‬فل‬ ‫أعدم الرحمن عني العاديا‬ ‫هم بحثوا عن زلتي فاجتنبتها ‪ %‬وهم نافسوني فاكتسببت المعاليبا فصببل‬ ‫ومنها التفاق الواقع بين المحب ومحبوبه ول سببيما إذا كببانت المحبببة محبببة‬ ‫مشاكلة ومناسبة فكثيرا ما يمرض المحب بمرض محبوبه ويتحببرك بحركتببه‬ ‫ول يشعر أحدهما بببالخر ويتكلببم المحبببوب بكلم فيتكلببم المحببب بببه بعينببه‬ ‫اتفاقا فانظر إلى قول النبي لعمر بن الخطاب رضي الله عنه يببوم الحديبيببة‬ ‫لما قال له ألسنا على الحق وعدونا على الباطل قال بلى قال فعلم نعطببي‬ ‫الدنية في ديننا فقال إني رسول الله وهو ناصري ولست أعصببيه فقببال ألببم‬ ‫تكن تحدثنا أنا نأتي البيت فنطوف به فقال قلت لك إنك تببأتيه العببام قببال ل‬ ‫قال فإنك آتيه ومطوف به ثم جاء أبا بكر الصديق رضي الله عنه فقال له يا‬ ‫أبا بكر ألسنا على الحق وعدونا علببى الباطببل قببال بلببى قببال فعلم نعطببي‬ ‫الدنية في ديتنا ونرجع ولما يحكم الله بيننببا فقببال لببه إنببه رسببول اللببه وهببو‬ ‫ناصره وليس يعصيه قال ألم يكن يحبدثنا أنببا نبأتي الببيت فنطببوف ببه قببال‬ ‫أقال لك إنك تأتيه العام قال ل قال فإنببك آتيببه ومعطببوف بببه فأجبباب علببى‬ ‫جواب رسول الله حرفا بحرف من غير تواطؤ ول تشاعر بل موافقببة محببب‬ ‫لمحبوب هكذا وقع في صحيح البخاري ووقع في بعض المغازي أنببه أتببى أبببا‬ ‫بكر أول فقال له ذلك ثم أتى رسول الله بعده فقال له مثل ما قال أبو بكببر‬ ‫قال السهيلي وهذا هو الولى ويشبه أن يكون المحفوظ فإنه ل يظن بعمر‬ ‫رضي الله عنه أن رسول الله يقول له قول فل يرضى به‬ ‫حتى يأتي أبا بكر رضي الله عنه بعد ذلك والشبببهة عنببده لببم تببزل فيعيببدها‬ ‫عليه ول يظن ذلك بعمر رضي الله عنه ولعمري لقد نزع أبو القاسم بببذنوب‬ ‫صحيح ولكن المحفوظ هو الذي وقع في البخاري وعليببه عامببة أهببل السببير‬ ‫والمسانيد والسنن وأما ما نسب إليه عمر رضي الله عنببه فقببد أجيببب عنببه‬ ‫بأنه كان يرجو النسخ وموافقة ربه له في ذلك كما تقدم له أمثالها فإنه كان‬ ‫يقول القول فينزل به الوحي والثاني أن المقام كان مقام محنة وابتلء عجز‬ ‫عنه صبر أكثر الصحابة ولببم يتسببع لببه بطببانهم وداخلهببم مببن الهببم والقلببق‬ ‫والتحرق على أعدائهم أمببر عظيببم ولهببذا لمببا أمرهببم أن يحلقببوا رؤوسببهم‬ ‫وينحرا بدنهم لم يقم منهببم رجببل واحببد حببتى دخببل علببى أم سببلمة مغضبببا‬ ‫فقالت له من أغضبك أغضبه الله فقال ومالي ل أغضب وأنا آمببر بببالمر فل‬ ‫أتبع وهذا يرد تأويل من تأوله على أن القوم كانوا محسنين في ذلك التثبببت‬ .

‫وأنهم كانوا ينتظرون النسخ فل لوم عليهم وهذا خطأ قبيح من هببذا المعتببذر‬ ‫بل كانت المبادرة إلى امتثببال أوامببره أولببى بهببم ولببو كببانوا محسببنين فببي‬ ‫التأخير لما اشتد غضبه عليهم ولكان أولى منهم بانتظار النسخ بل هببذا مببن‬ ‫سعيهم المغفور الذي غفره الله لهم بكمال إيمانهم ونصببحهم للببه ورسببوله‬ ‫وعذرهم الله سبحانه لقوة الوارد وضعفهم عن حمله حتى لببم يحملببه عمببر‬ ‫رضي الله عنه في قوته وشدته واحتمله رسول الله وأبو بكر وكان جوابهمببا‬ ‫من مشكاة واحدة ولما احتمل رسول الله هذا الحكم الكوني المري‬ ‫الذي حكم الله له به ورضي به وأقر به ودخل تحته طوعا وانقيادا وهو الفتح‬ ‫الذي فتح الله له أثابه الله عليه بأربعة أشياء مغفرة ما تقدم مببن ذنبببه ومببا‬ ‫تأخر وإتمام نعمته عليه وهدايته صراطا مستقيما ونصر الله له نصرا عزيببزا‬ ‫وبهذا يقع جواب السؤال الذي أورده بعضهم هاهنا فقببال كيببف يكببون حكببم‬ ‫الله له بذلك علة لهذه المور الربعة إذ يقببول اللببه تعببالى ^ إنببا فتحنببا لببك‬ ‫فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ^ الية وجوابه ما ذكرنا‬ ‫أن تسليمه لهذا الحكم والرضا به والنقياد له والببدخول تحتببه أوجببب لببه أن‬ ‫آتاه الله ذلك والمقصود إنما هو ذكر التفبباق بيببن المحببب والمحبببوب وهببذا‬ ‫الذي جرى للصديق رضي الله عنه من أحسن الموافقببة ومببن هببذا موافقببة‬ ‫عمر بن الخطاب رضي الله عنه لربه تعالى في عدة أمببور قالهببا فنببزل بهببا‬ ‫الوحي كما قال وتقوى هذه الموافقة حتى يعلببم المحببب بكببثير مببن أحببوال‬ ‫محبوبه وهو غائب عنه وهذا بحسب تعلق الهمة به وتوجه القلب إليه واتحاد‬ ‫مراده بمراده وربمببا اقتضببى ذلببك اتفاقهمببا فببي المببرض والصببحة والفببرح‬ ‫والحزن والخلق فإن كان مع ذلك بينهما تشابه في الخلق الظاهر فهو الغاية‬ ‫في التفاق ولنقتصر من العلمات على هذا القدر وبالله التوفيق‬ ‫الباب الحادي والعشرون في اقتضاء المحبببة إفببراد الحبببيب بببالحب وعببدم‬ ‫التشريك‬ ‫بينه وبين غيره فيه هذا من موجبات المحبة الصاقة وأحكامهببا فببإن قببوى‬ ‫الحب متى انصرفت إلى جهة لم يبق فيها متسع لغيرها ومببن أمثببال النبباس‬ ‫ليس في القلب حبان ول في السماء ربان ومتى تقسمت قببوى الحببب بيببن‬ ‫عدة محال ضعفت ل محالة وتأمل قوله سبحانه وتعالى ^ يا أيها النبي اتببق‬ ‫الله ول تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما واتبببع مببا يببوحى‬ ‫إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا وتوكبل علبى اللبه وكفبى ببالله‬ ‫وكيل ^ كيف أمره بتقواه المتضمنة لفراده بامتثببال أمببره ونهيببه محبببة لببه‬ ‫وخشية ورجاء فإن التقوى ل تتم إل بببذلك واتببباع مببا أوحببي إليببه المتضببمن‬ ‫لتركه ما سوى ذلك واتباع المنزل خاصة وبالتوكل عليه وهو يتضبمن اعتمباد‬ ‫القلب عليه وحده وثقته به وسكونه إليه دون غيره ثم أتبع ذلك بقوله ^ مببا‬ ‫جعل الله لرجل من قلبببين فببي جببوفه ^ فببأنت تجببد تحببت هببذا اللفببظ أن‬ ‫القلب ليس له إل وجهة واحدة إذا مال بهببا إلببى جهببة لببم يمببل إلببى غيرهببا‬ .

‫وليس للعبد قلبان يطيع الله ويتبع أمره ويتوكل عليه بأحدهما والخببر لغيببره‬ ‫بل ليس إل قلببب واحببد فببإن لببم يفببرد بالتوكببل والمحبببة والتقببوى رببه وإل‬ ‫انصرف ذلك إلى غيره ثم استطرد من ذلك إلى أنه سبحانه لم يجعل زوجببة‬ ‫الرجل أمه واستطرد منه إلى‬ ‫أنه لم يجعل دعيه ابنه فانظر ما أحسن هذا التأصيل وهذا السببتطراد الببذي‬ ‫تسجد له العقول واللباب وله نظائر في القرآن عديدة فمنها قوله هو الذي‬ ‫خلقكم من نفس واحدةوجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشبباها حملببت‬ ‫حمل خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهمببا لئن آتيتنببا صبالحا لنكببونن‬ ‫من الشاكرين فلما آتاهما صالحا جعل له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما‬ ‫يشركون فالنفس الواحدة وزوجها آدم وحواء واللذان جعل لببه شببركاء فيمببا‬ ‫آتاهما المشركون من أولدهمبا ول يلتفبت إلبى غيبر ذلبك ممبا قيبل إن آدم‬ ‫وحواء كانا ل يعيش لهما ولد فأتاهما إبليس فقال إن أحببتما أن يعيش لكمببا‬ ‫ولد فسمياه عبد الحارث ففعل فببإن اللببه سبببحانه اجتببباه وهببداه فلببم يكببن‬ ‫ليشرك به بعد ذلك ونظير هذا الستطراد قوله ^ يسألونك عببن الهلببة قببل‬ ‫هي مواقيت للناس والحج ^ ثم قال ^ وليببس البببر بببأن تببأتوا البببيوت مببن‬ ‫ظهورها ^ فإنهم كانوا يفعلون ذلك في الحرام فلما ذكر لهم وقت الحرام‬ ‫الذي هو من فوائد الهلة استطرد منه إلى ذكر مببا يفعلببونه فيببه وهببو كببثير‬ ‫جدا والمقصود أن المحبة تستلزم توحيد المحبوب فيها وقد بالغ أبو محمببد‬ ‫بن حزم في إنكاره على من يزعم أنه يعشق أكثر من واحد وقال فببي ذلببك‬ ‫شعرا ونحن نذكر كلمه وشعره قال بعد كلم طويل ومن هببذا دخببل الغلببط‬ ‫على من يزعم أنه يحب اثنين ويعشق شخصين متغيارين وإنما هذا من جهة‬ ‫الشهوة التي ذكرنا آنفا وهي على المجاز تسمى محبة ل على التحقيق وأما‬ ‫نفس المحب‬ ‫فما في الميل به فضل يصبرفه مبن أسبباب دينبه ودنيباه فكيبف بالشبتغال‬ ‫بحب ثان وفي ذلك أقول كذب المدعي هوى اثنين حتمببا ‪ %‬مثببل مببا فببي‬ ‫الصول أكذب ماني ليس في القلب موضبع لحبيببين ‪ %‬ول أحبدث المبور‬ ‫اثنان فكما العقل واحببد ليببس يببدري ‪ %‬خالقببا غيببر واحببد رحمببان فكببذا‬ ‫القلب واحد ليس يقوى ‪ %‬غير فرد مباعد أو مدان هو في شببرعة المببودة‬ ‫ذو شك ‪ %‬بعيد من صحة اليمان وكذا الدين واحد مستقيم ‪ %‬وكفور مببن‬ ‫عنده دينان وقد اختلف الناس في هذه المسألة فقالت طائفة ليس للقلب‬ ‫إل وجهة واحدة إذا توجه إليها لم يمكنه التوجه إلى غيرها قببالوا وكمببا أنببه ل‬ ‫يجتمع فيه إرادتان معا فل يكون فيه حبان وكان الشيخ إبراهيم الرقي رحمه‬ ‫الله يميل إلببى هببذا وقببالت طائفببة بببل يمكببن أن يكببون لببه وجهتببان فببأكثر‬ ‫باعتبارين فيتوجه إلى أحدهما ول يشغله عن توجهه إلى الخر قالوا والقلببب‬ ‫حمال فما حملته تحمل فإذا حملته الثقال حملها وإن اسببتعجزته عجببز عببن‬ ‫حمل غير ما هو فيه فالقلب واسع يجتمع فيه التوجه إلى الله سبحانه وإلببى‬ ‫أمره وإلى مصالح عباده‬ .

‫ول يشغله واحد من ذلك عن الخر فقد كان رسببول اللببه قلبببه متببوجه فببي‬ ‫الصلة إلى ربه وإلىمراعاة أحوال من يصلي خلفه وكان يسمع بكبباء الصبببي‬ ‫فيخفف الصلة خشية أن يشق على أمه أفل ترى قلبه الواسع الكريم كيببف‬ ‫اتسع للمرين ول يظن أن هذا من خصائص النبوة فهببذا عمببر بببن الخطبباب‬ ‫رضي الله عنه كان يجهز جيشه وهو في الصلة فيتسع قلبه للصلة والجهبباد‬ ‫في آن واحد وهذا بحسب سعة القلب وضيقه وقببوته وضببعفه قببالوا وكمببال‬ ‫العبوديببة أن يتسببع قلببب العبببد لشببهود معبببوده ومراعبباة آداب عبببوديته فل‬ ‫يشغله أحد المرين عن الخر وهذا موجود في الشاهد فإن الرجل إذا عمببل‬ ‫عمل للسلطان مثل بين يديه وهو ناظر إليه يشاهده فإن قلبه يتسع لمراعاة‬ ‫عمله وإتقانه وشهود إقبال السلطان عليه ورؤيته له بل هذا شأن كل محبب‬ ‫يعمل لمحبوبه عمل بين يديه أو ي غيبته قالوا وهببذا رسببول اللببه بكببى يببوم‬ ‫موت ابنه إبراهيم فكان بكاؤه رحمة له فاتسببع قلبببه لرحمببة الولببد وللرضببا‬ ‫بقضاء الله ولم يشغله أحدهما عن الخر لكن الفضببيل لببم يتسببع قلبببه يببوم‬ ‫موت ابنه لذلك فجعل يضحك فقيل له أتضحك وقد مات ابنك فقال إن اللببه‬ ‫سبحانه قضى بقضاء فأحببت أن أرضى بقضائه ومعلوم أن بين هببذه الحببال‬ ‫وحال رسول الله حينئذ تفاوت ل يعلمببه إل اللببه ولكببن لببم يتسببع قلبببه لمببا‬ ‫اتسببع لببه قلببب رسببول اللببه ونظيببر هببذا اتسبباع قلببب رسببول اللببه لغنبباء‬ ‫الجويريتين اللتين كانتا تغنيان عند عائشة رضي الله عنها فلببم يشببغله ذلببك‬ ‫عن ربه ورأى فيه من مصلحة إرضاء النفببوس الضببعيفة بمببا يسببتخرج منهببا‬ ‫من محبة الله ورسوله ودينه فإن النفوس متى نالت شيئامن حظها طببوعت‬ ‫ببذل ما عليها من الحق ولم يتسع‬ ‫قلب عمر لذلك لما دخل فأنكره وكم بين من ترد عليه الواردات فكل منهببا‬ ‫يثير همته ويحرك قلبه إلىالله كما قال القائل يذكرنيك الخير والشر والببذي‬ ‫‪ %‬أخاف وأرجو والذي أتوقع ومن يرد عليه من الواردات فيشغله عن الله‬ ‫ويقطعه عن سير قلبه إليه فالقلب الواسع يسير بالخلق إلى الله مببا أمكنببه‬ ‫فل يهرب منهم ول يلحق بالقفار والجبال والخلوات بل لو نزل بببه مببن نببزل‬ ‫سار به إلى الله فإن لم يسبر معبه سبار هببو وتركببه ول ينكبر هبذا فالمحببة‬ ‫الصحيحة تقتضيه وخببذ هببذا فببي المغنببي إذا طببرب فلببو نببزل بببه مببن نببزل‬ ‫أطربهم كلهم فإن لببم يطربببوا معببه لببم يبدع طرببه لغلببظ أكبببادهم وكثافببة‬ ‫طبعهم وكان شببيخنا يميببل إلببى هببذا القببول وهببو كمببا تبرى قببوته وحجتببه‬ ‫والتحقيق أن المحبوب لذاته ل يمكن أن يكون إل واحدا ومستحيل أن يوجببد‬ ‫في القلب محبوبان لذاتهما كما يستحيل أن يكون في الخارج ذاتان قائمتان‬ ‫بأنفسهما كببل ذات منهمببا مسببتغنية عببن الخببرى مببن جميببع الوجببوه وكمببا‬ ‫يستحيل أن يكون للعالم ربان متكافئان مستقلن فليس الذي يحب لذاته إل‬ ‫الله الحق الغني بذاته عن كل ما سواه وكل ما سواه فقير بذاته إليببه وأمببا‬ ‫ما يحب لجله سبحانه فيتعدد ول تكون محبة العبد له شاغلة لببه عببن محبببة‬ ‫ربه ول يشركه معه في الحب فقد كان رسببول اللببه يحببب زوجبباته وأحبهببن‬ .

‫إليه عائشة رضي الله عنها وكان يحب أباها ويحببب عمببر رضببي اللببه عنهببم‬ ‫وكان يحب أصحابه وهم مراتب في حبه لهم ومع هذا فحبه كلببه للببه وقببوى‬ ‫حبه جميعها منصرفة إليه سبحانه‬ ‫فإن المحبة ثلثة أقسام محبةالله والمحبة له وفيه والمحبة معببه فالمحبببة‬ ‫له وفيه من تمام محبته وموجباتها ل من قواطعها فإن محبة الحبيب تقتضي‬ ‫محبة ما يحب ومحبة ما يعين على حبه ويوصل إلببى رضبباه وقربببه وكيبف ل‬ ‫يحب المؤمن ما يستعين به على مرضاة ربه ويتوصببل بببه إلببى حبببه وقربببه‬ ‫وأما المحبة مع الله فهي المحبة الشركية وهي كمحبة أهل النداد لنببدادهم‬ ‫كما قال تعالى ^ ومن الناس من يتخذ من دون الله أنببدادا يحبببونهم كحببب‬ ‫الله والذين آمنوا أشد حبببا للببه ^ وأصببل الشببرك الببذي ل يغفببره اللببه هببو‬ ‫الشرك في هببذه المحبببة فببإن المشببركين لببم يزعمببوا أن آلهتهببم وأوثببانهم‬ ‫شاركت الرب سبحانه في خلق السبموات والرض وإنمبا كببان شببركهم بهبا‬ ‫من جهة محبتها مع الله فوالوا عليها وعادوا عليها وتألهوها وقالوا هببذه آلهببة‬ ‫صغار تقربنا إلى الله العظم ففرق بين محبة اللببه أصببل والمحبببة لببه تبعببا‬ ‫والمحبةمع شركا وعليك بتحقيق هذا الموضع فإنه مفرق الطببرق بيببن أهببل‬ ‫التوحيد وأهل الشببرك ويحكببى أن الفضببيل دخببل علببى ابنتببه فببي مرضببها‬ ‫فقالت له يا أبت هل تحبني قال نعم قالت ل إله إل الله والله ما كنت أظببن‬ ‫فيك هذا ولم أكن أظنك تحب مع الله أحدا ولكن أفرد الله بالمحبببة واجعببل‬ ‫لي منك الرحمة أي يكون حبك لي حب رحببم جعلهببا اللببه فببي قلببب الوالببد‬ ‫لولده ل محبة مع الله فللببه حببق مببن المحبببة ل يشببركه فيببه غيببره وأظلببم‬ ‫الظلم وضع تلك المحبة في غير موضبعها والتشبريك بيبن اللبه وغيبره فيهبا‬ ‫فليتدبر اللبيب هذا الباب فإنه من أنفع أبواب الكتاب إن شاء الله تعالى‬ ‫الباب الثاني والعشرون في غيرة المحبين على أحبابهم لما كان هذا الباب‬ ‫متصل ببإفراد المحببوب بالمحببة ومبن موجبباته فبإن الغيبرة بحسبب قبوة‬ ‫المحبة وقوتها بحسب إفببراد المحبببوب حسببن ذكببره بعببده وأصببل الغيببرة‬ ‫الحمية والنفة والغيرة نوعان غيرة للمحبوب وغيببرة عليببه فأمببا الغيببرة لببه‬ ‫فهي الحمية له والغضب له إذا استهين بحقه وانتقصت حرمته وناله مكببروه‬ ‫من عدوه فيغضب له المحب ويحمى وتأخذه الغيرة له بالمبادرة إلى التغيير‬ ‫ومحاربة من آذاه فهذه غيرة المحبين حقا وهببي مببن غيرةالرسببل وأتببباعهم‬ ‫لله ممن أشرك به واستحل محارمه وعصى أمره وهذه الغيببرة هببي الببتي‬ ‫تحمل على بذل نفس المحب وماله وعرضه لمحبوبه حتى يزول مببا يكرهببه‬ ‫فهو يغار لمحبوبه أن تكون فيه صفة يكرهها محبوبه ويمقتببه عليهبا أو يفعببل‬ ‫ما يبغضه عليه ثم يغار له بعد ذلك أن يكون في غيره صفة يكرهها ويبغضببها‬ ‫والدين كله في هذه الغيرة بل هي الدين وما جاهد مؤمن نفسببه وعببدوه ول‬ ‫أمر بمعروف ول نهى عن منكر إل بهذه الغيرة ومببتى خلببت مببن القلببب خل‬ .

‫من الدين فالمؤمن يغار لربه من نفسه ومن غيره إذا لم يكن له كمببا يحببب‬ ‫والغيرة تصفي القلب وتخرج خبثه كما يخرج الكير خبث الحديد‬ ‫فصل وأما الغيرة علىالمحبوب فهي أنفة المحب وحميتببه أن يشبباركه فببي‬ ‫محبوبه غيره وهذه أيضا نوعان غيرة المحب أن يشاركه غيببره فببي محبببوبه‬ ‫وغيرة المحبوب على محبه أن يحب معه غيببره والغيببرة مببن صببفات الببرب‬ ‫جل جلله والصل فيها قوله تعالى ^ قل إنما حرم ربي الفواحش مببا ظهببر‬ ‫منها وما بطن ^ ومن غيرته تعببالى لعبببده وعليببه يحميببه ممببا يضببره فببي‬ ‫آخرته كما في الترمذي وغيره مرفوعببا إن اللببه يحمببي عبببده المببؤمن مببن‬ ‫الدنيا كما يحمي أحدكم مريضه من الطعبام والشبراب وفبي الصبحيحين أن‬ ‫رسول الله قال في خطبة الكسوف والله يا أمة محمد ما أحد أغير من الله‬ ‫أن يزني عبده أو تزنببي أمتببه وفببي ذكببر هببذا الببذنب بخصوصببه فببي خطبببة‬ ‫الكسوف سر بديع قد نبهنا عليه في باب غض البصر وأنببه يببورث نببورا فببي‬ ‫القلب ولهذا جمع الله سبحانه وتعالى بين المر به وبين ذكر آية النور فجمع‬ ‫الله سبحانه بين نور القلب بغض البصببر وبيببن نببوره الببذي مثلببه بالمشببكاة‬ ‫لتعلق أحدهما بالخر فجمع النبي بين ظلمة القلب بالزنا وبين ظلمة الوجود‬ ‫بكسببوف الشببمس وذكببر أحببدهما مببع الخببر وفببي الصببحيحين مببن حببديث‬ ‫عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله ليس شيء أغير من‬ ‫الله من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ول أحببد أحببب إليببه‬ ‫المدح من الله من أجل ذلك أثنى على نفسه ول أحد أحاب إليببه العببذر مببن‬ ‫الله من أجل ذلك أرسل الرسل‬ ‫وروى الثوري عن حماد بن إبراهيم عن عبدالله قال إن الله عز وجل ليغار‬ ‫للمسلم فليغر وروي أيضا عن عبدالعلى عن ابن عيينة عن أمه عن عبدالله‬ ‫رضي الله عنه قال قال رسول الله إن الله عز وجل يغار فليغر أحدكم وفي‬ ‫الصحيح عنه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قبال رسببول اللبه إن‬ ‫الله يغار والمببؤمن يغببار وغيرةاللببه أن يببأتي المببؤمن مببا حببرم عليببه وروى‬ ‫القعنبي عن الدراوردي عن العلء عن أبيه عن أبي هريببرة رضببي اللببه عنببه‬ ‫قال قال رسببول اللببه المببؤمن يغببار واللببه أشببد غيببرة فصببل وغيرةالعبببد‬ ‫علىمحبوبه نوعان غيرةممدوحة يحبها الله وغيرة مذمومة يكرهها الله فالتي‬ ‫يحبها الله أن يغار عند قيام الريبة والتي يكرهها أن يغببار مببن غيببر ريبببة بببل‬ ‫من مجرد سوء الظن وهذه الغيرة تفسد المحبة وتوقع العداوة بين المحببب‬ ‫ومحبوبه وفي المسند وغيره عنه قال الغيرة غيرتان فغيرة يحبهببا اللببه اللببه‬ ‫وأخرى يكرهها الله قلنا يا رسول الله ما الغيرة التي يحب الله قال أن تؤتى‬ ‫معاصيه أو تنتهك محارمه قلنا فما الغيرة التي يكره الله‬ ‫قال غيرة أحدكم في غير كنهه وفي الصحيح عنه إن من الغيرة ما يحب الله‬ ‫ومنها ما يكره الله فالغيرة التي يحبها الله الغيرة فببي الريبببة والغيببرة الببتي‬ ‫يكرهها الله الغيرة في غير ريبة وفي الصببحيح عنببه أنببه قببال أتعجبببون مببن‬ .

‫غيرة سعد لنا أغير منبه واللبه أغيببر منببي وقبال عبببدالله ببن شبداد الغيبرة‬ ‫غيرتان غيرة يصلح بهاالرجل أهله وغيرة تدخله النار وروى عبدالله بن لهيعة‬ ‫عن يزيد بن أبي حبيب عن عبدالرحمن بن شماسة المهري عن عبدالله بببن‬ ‫عمر رضي الله عنهما أن رسول الله دخل على مارية القبطية وهببي حامببل‬ ‫بإبراهيم وعندها نسيب لها قدم معها من مصر فأسلم وكان كثيرا مببا يببدخل‬ ‫على أم إبراهيم وأنه جب نفه فقطع ما بيبن رجليببه حبتى لبم يببق قليبل ول‬ ‫كثير فدخل رسول الله يوما عليها فوجد عندها قريبها فوجد فببي نفسببه مببن‬ ‫ذلك شيئا كما يقع فبي أنفبس النباس فخبرج متغيبر اللبون فلقيبه عمبر ببن‬ ‫الخطاب رضي الله عنه فعرف ذلك فببي وجهببه فقببال يببا رسببول اللببه أراك‬ ‫متغير اللون فأخبره ما وقع في نفسه من قريب مارية فمضى بسيفه فأقبل‬ ‫يسعى حتى دخل على مارية فوجد عندها قريبها ذلك فأهوى بالسيف ليقتلبه‬ ‫فلما رأى ذلك منه كشف عن نفسه فلما رآه عمر رضي الله عنه رجببع إلببى‬ ‫رسول الله فأخبره فقال إن جبريببل أتبباني فببأخبرني أن اللببه عببز وجببل قببد‬ ‫برأها وقريبها مما وقع في نفسي وبشرني أن فببي بطنهبا غلمبا وأنببه أشبببه‬ ‫الخلق بي وأمرني أن أسميه إبراهيم‬ ‫وقال الواقدي عن محمد بن صالح عن سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد‬ ‫عن أبيه قال كانت سارة عند إبراهيم فمكثت معه دهببرا ل تببرزق منببه ولببدا‬ ‫فلما رأت ذلك وهبت له هاجر أمتها فولدت لبراهيم فغارت من ذلببك سببارة‬ ‫ووجدت في نفسها وعتبت على هاجر فحلفببت أن تقطبع منهبا ثلثبة أعضباء‬ ‫فقال لها إبراهيم هل لك أن تبر يمينك قالت كيببف أصببنع قببال اثقبببي أذنيهببا‬ ‫واخفضيها والخفض هو الختان ففعلت ذلببك بهببا فوضببعت هبباجر فببي أذنيهببا‬ ‫قرطين فازدادت بهما حسنا فقالت سارة إنما زدتها جمال فلببم تقبباره علببى‬ ‫كونها معه ووجد بها إبراهيم وجدا شديدا فنقلها إلى مكة فكببان يزورهببا كببل‬ ‫يوم من الشام على البراق من شغفه بها وقلة صبره عنهببا وفببي الصببحيح‬ ‫من حديث حميد عن أنس رضي الله عنه قال أهببدى بعببض نسبباء النبببي لببه‬ ‫قصعة فيها ثريد وهو في بيت بعببض نسببائه فضببربت يببد الخببادم فانكسببرت‬ ‫القصعة فجعل النبي يأخذ الثريد ويرده في القصعة ويقول كلوا غارت أمكببم‬ ‫ثم انتظر حتى جاءت قصعة صحيحة فأعطاها التي كسببرت قصببعتها وقببالت‬ ‫عائشة رضي الله عنها ما غرت على امرأة قط ما غببرت علببى خديجببة مببن‬ ‫كببثرة ذكببر النبببي إياهببا ولقببد ذكرهببا يومببا فقلببت مببا تصببنع بعجببوز حمببراء‬ ‫الشدقين قد أبدلك الله خيرا منهببا فقببال واللببه مببا أبببدلني اللببه خيببرا منهببا‬ ‫فانظر هذه الغيرة‬ ‫الشديدة على امرأة بعدما ماتت وذلك لفرط محبتها لرسول الله كانت تغار‬ ‫عليه أن يذكر غيرها وكذلك غيرتها من صفية رضببي اللببه عنهببا فببإن رسببول‬ ‫الله لما قدم بها المدينة وقد اتخذها لنفسه زوجة وعببرس بهببا فببي الطريببق‬ ‫قالت عائشة رضي الله عنهببا تنكببرت وخرجببت أنظببر فعرفنببي فأقبببل إلببي‬ ‫فانقلبت فأسرع المشي فأدركني فاحتضنني وقال كيف رأيتها قلببت يهوديببة‬ .

‫بين يهوديات تعني السبي وفي المسند من حديث الشعث بن قيببس قببال‬ ‫تضيفت بعض أصحاب النبي فقام إلى امرأته فضببربها قببال فحجببزت بينهمببا‬ ‫فرجع إلى فراشه فقال ياأشعث احفظ عني شيئا سمعته من رسول اللببه ل‬ ‫تسألن رجل فيم يضرب امرأته وذكر حماد بن زيد عببن أيببوب عببن ابببن أبببي‬ ‫مليكة أن ابن عمر رضي الله عنهما سمع امرأته تكلببم رجل مببن وراء جببدار‬ ‫بينها وبينه قرابة ل يعلمها ابن عمر فجمع لها جرائد ثم ضببربها حببتى أضبببت‬ ‫حسيسا وذكر الخرائطي عن معاذ بن جبل رضببي اللببه عنببه أنببه كببان يأكببل‬ ‫تفاحا ومعه امرأته فدخل عليه غلم له فناولته تفاحة قد أكلت منها فأوجعهببا‬ ‫معاذ ضربا ودخل يوما على امرأته وهي تطلع فببي خببباء أدم فضببربها وذكببر‬ ‫الثوري عن أشعث عن الحسن أن امرأة جاءت تشكو زوجها إلى النبي‬ ‫لطمها فدعا الرجل ليأخذ حقها فأنزل الله عز وجل ^ الرجال قوامون على‬ ‫النساء بما فضل الله بعضهم علببى بعببض ^ فقببال رسببول اللببه أردنببا أمببرا‬ ‫وأراد الله أمرا وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه شببديد الغيببرة وكببانت‬ ‫امرأته تخرج فتشهد الصلة فيكره ذلك فتقببول إن نهيتنببي انتهيببت فيسببكت‬ ‫امتثال لقول رسول الله ل تمنعوا إماء الله مساجد الله وهو الذي أشار على‬ ‫النبي أن يحجب نساءه وكببان عببادة العببرب أن المببرأة ل تحتجببب لنزاهتهببم‬ ‫ونزاهة نسائهم ثم قام السلم على ذلك فقال عمر يا رسول الله لو حجبت‬ ‫نساءك فإنه يدخل عليهن البر والفبباجر فببأنزل اللببه عببز وجببل آيببة الحجبباب‬ ‫ورفع إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجل قد قتل امرأته ومعها رجببل‬ ‫آخر فقال أولياء المرأة هذا قتل صباحبتنا وقبال أوليباء الرجبل إنبه قبد قتبل‬ ‫صاحبنا فقال عمر رضي الله عنه ما يقول هببؤلء قببال ضببرب الخببر فخببذي‬ ‫امرأته بالسيف فإن كان بينهما أحببد فقببد قتلتببه فقببال لهببم عمببر مببا يقببول‬ ‫فقالوا ضرب بسيفه فقطببع فخببذي المببرأة فأصبباب وسببط الرجببل فقطعببه‬ ‫باثنتين فقال عمر رضي الله عنه إن عادوا فعد ذكره سعيد بن منصببور فببي‬ ‫سننه وأخذ بهذا جماعة من الفقهاء منهم المام أحمد وأصحابه رحمهم اللببه‬ ‫تعالى قالوا لو وجد رجل يزني بامرأته‬ ‫فقتلهمببا فل قصبباص عليببه ول ضببمان إل أن تكببون المببرأة مكرهببة فعليببه‬ ‫القصاص بقتلها ولكن ل يقبل قول الزوج إل بتصديق الولي أو بينة واختلفببت‬ ‫الرواية عن المام أحمد في عدد البينة فروي عنه أنها رجلن ويببروى عنببه ل‬ ‫بد من أربعة ووجه هذه الرواية ظاهر حديث سعد بن عبادة رضي اللببه عنببه‬ ‫أنه قال يا رسول الله أرأيببت إن وجببدت رجل مببع امرأتببي أمهلببه حببتى آتببي‬ ‫بأربعة شهداء فقال النبي نعم فقببال والببذي بعثببك بببالحق إن كنببت لضببربه‬ ‫بالسيف غير مصفح فقال النبي أل تعجبببون مببن غيببرة سببعد لنببا أغيببر منببه‬ ‫والله أغير مني وذكر سعيد بن منصور عن علي بن أبي طالب رضببي اللببه‬ ‫عنه أنه سئل عن رجل دخل بيته فإذا مع امرأتببه رجببل فقتلهببا وقتلببه فقببال‬ ‫علي رضبي اللبه عنبه إن جباء بأربعبة شبهداء وإل دفبع برمتببه ووجبه روايببة‬ ‫الكتفاء باثنين أن البينة ليست على إقامة الحد ولكن علببى وجببوب السبببب‬ .

‫المانع من القصاص فإن الزوج كان له أن يقتبل المتعبدي علبى أهلببه ولكبن‬ ‫لما أنكر أولياء القتيل طولب القاتل بالبينة فاكتفي برجلين ورفببع إلببى عمببر‬ ‫رضي الله عنه رجل قد قتل يهوديا فسأله عببن قصببته فقببال إن فلنببا خببرج‬ ‫غازيا وأوصاني بامرأته فبلغني أن يهوديا يختلف إليها فكمنببت لببه حببتى جبباء‬ ‫فجعل ينشد ويقول‬ ‫وأبيض غرةالسلم مني ‪ %‬خلوت بعرسه ليل التمام أبيببت علببى ترائبهببا‬ ‫ويمسي ‪ %‬على جرداء لحقة الحببزام كببأن مواضببع الببربلت منهببا ‪ %‬فئام‬ ‫ينهضون إلى فئام فقمت إليه فقتلته فأهببدر عمببر دمببه وليببس فببي هببذين‬ ‫المرين مطلبة عمر رضي الله عنه القاتل بالبينة إذ لعله تيقببن ذلببك أو أقببر‬ ‫به الولي والصواب أنه متى قام علبى ذلبك دللبة ظباهرة ل تحتمبل الكبذب‬ ‫أغنت عن البينة وذكر سفيان بن عيبنة عن الزهري عبن القاسببم ببن محمببد‬ ‫عن عبيد بببن عميببر أن رجل أضبباف إنسببانا مببن هببذيل فببذهبت جاريببة لهببم‬ ‫تحتطب فأرادها عن نفسها فرمتببه بفهببر فقتلتببه فرفببع ذلببك إلببى عمببر بببن‬ ‫الخطاب رضي الله عنه فقال ذاك قتيل اللببه ل يببودى أبببدا وذكببر حمبباد بببن‬ ‫سلمة عن القاسم بن محمد أن أبا السيارة أولع بامرأة أبي جنببدب يراودهببا‬ ‫عن نفسها فقالت ل تفعل فإن أبا جندب إن يعلم بهذا يقتلك فببأبى أن ينببزع‬ ‫فكلمت أخا أبا جندب فكلمه فأبى أن ينزع فأخبرت بذلك أبا جندب فقال أبو‬ ‫جندب إني مخبر القبوم أنبي أذهبب إلبى الببل فبإذا أظلمبت جئت فبدخلت‬ ‫البيت فإن جاءك فأدخليه علي فودع أبو جندب القبوم وأخببرهم أنبي ذاهبب‬ ‫إلى البل فلما أظلم الليل جاء فكمن في‬ ‫البيت وجاء أبو السيارة وهي تطحن في ظلها فراودهببا عببن نفسببها فقببالت‬ ‫ويحك أرأيت هذا المر الذي تدعوني إليه هل دعوتك إلى شيء منه قط قال‬ ‫ل ولكن ل أصبر عنك قالت أدخل البيت حتى أتهيأ لك فلما دخل البيت أغلق‬ ‫أبو جندب الباب ثم أخذه فدقه من عنقه إلى عجب ذنبه فذهبت المرأة إلببى‬ ‫أخي أبببي جنببدب فقببالت ادرك الرجببل فببإن أبببا جنببدب قبباتله فجعببل أخببوه‬ ‫يناشده فتركه وحمله أبو جندب إلبى مدرجبة الببل فألقباه فكبان إذ مبر ببه‬ ‫إنسان قال له ما شأنك فيقول وقعت من بكببر فحطمنببي وبلببغ الخبببر عمببر‬ ‫رضي الله عنه فأرسل إلى أبي جندب فأخبره بالمر على وجهه فأرسل إلى‬ ‫أهل المرأة فصدقوه فجلد عمر أبا السيارة مائة جلدة وأبطببل ديتببه وذكببر‬ ‫العباس بن هشام الكلبي عن أبيه أن عمببرو بببن حممببة الدوسببي أتببى مكببة‬ ‫حاجا وكببان مببن أجمببل العببرب فنظببرت إليببه امببرأة فقببالت ل أدري وجهببه‬ ‫أحسن أم فرسه وكانت له جمة تسمى الزينة فكببان إذا جلببس مببع أصببحابه‬ ‫نشرها وإذا قام عقصها فقالت له المرأة أين منزلك قال نجد قالت مببا أنببت‬ ‫بنجدي ول تهامي فاصبدقني فقبال رجبل مبن أهبل السبراة فيمبا بيبن مكبة‬ ‫واليمن ثم أشار إليها ارتدفي خلفي ففعلت فمضى بها إلببى السببراة وتبعهببا‬ ‫زوجها فلم يلحقها فرجع فلما اسببتقرت عنببده قطببع عروقهببا وقببال واللببه ل‬ ‫تتبعين بعدي رجل أبدا ثم ردها إلى زوجها على تلك الحال‬ .

‫فصل والله سبحانه وتعالى يغار على قلب عبده أن يكون معطل مببن حبببه‬ ‫وخوفه ورجببائه وأن يكببون فيببه غيببره فببالله سبببحانه وتعببالى خلقببه لنفسببه‬ ‫واختاره من بين خلقه كما في الثر اللهي ابن آدم خلقتك لنفسببي وخلقببت‬ ‫كل شيء لك فبحقي عليك ل تشتغل بما خلقته لك عم ما خلقتببك لببه وفببي‬ ‫أثر آخر خلقتك لنفسي فل تلعب وتكفلت لببك برزقببك فل تتعببب يببا ابببن آدم‬ ‫اطلبني تجدني فإن وجدتني وجدت كل شيء وإن فتك فاتك كل شببيء وأنببا‬ ‫خير لك من كل شيء ويغار على لسانه أن يتعطل من ذكره ويشببتغل بببذكر‬ ‫غيره ويغار على جوارحه أن تتعطببل مببن طبباعته وتشببتغل بمعصببيته فيقبببح‬ ‫بالعيد أن يغار موله الحق على قلبه ولسانه وجببوارحه وهببو ل يغببار عليهببا‬ ‫وإذا أراد الله بعبده خيرا سلط على قلبه إذا أعرض عنه واشتغل بحب غيره‬ ‫أنواع العذاب حتى يرجع قلبه إليه وإذا اشتغلت جوارحه بغيبر طباعته ابتلهبا‬ ‫بأنواع البلء وهذا من غيرته سبحانه وتعببالى علببى عبببده وكمببا أنببه سبببحانه‬ ‫وتعالى يغار على عبده المؤمن فهو يغار له ولحرمته فل يمكببن المفسببد أن‬ ‫يتوصل إلى حرمته غيرة منه لعبده فببإنه سبببحانه وتعببالى يببدفع عببن الببذين‬ ‫آمنببوا فيببدفع عببن قلببوبهم وجببوارحهم وأهلهببم وحريمهببم وأمببوالهم يتببولى‬ ‫سبحانه الدفع عن ذلك كله غيرة منه لهم كما غاروا لمحببارمه مببن نفوسببهم‬ ‫ومن غيرهم والله تعالى يغار على إمائه وعبيده من المفسدين شرعا وقدرا‬ ‫ومن أجل ذلك حرم الفواحش وشرع عليها أعظم العقوبات وأشببنع القتلت‬ ‫لشدة غيرته على إمائه وعبيده فببإن عطلببت هببذه العقوبببات شببرعا أجراهببا‬ ‫سبحانه قدرا‬ ‫فصل ومن غيرته سبببحانه وتعببالى غيرتببه علببى توحيببده ودينببه وكلمببه أن‬ ‫يحظى به من ليس من أهله بل حال بينهم وبينه غيرة عليه قال اللببه تعببالى‬ ‫^ وجعلنا على قلوبهم أكنببة أن يفقهببوه وفببي آذانهببم وقببرا ^ ولببذلك ثبببط‬ ‫سبحانه أعداءه عن متابعة رسوله واللحاق به غيرة كما قببال اللببه تعببالى ^‬ ‫ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين لو خرجببوا فيكببم‬ ‫ما زادوكم إل خبال ولوضعوا خللكم يبغونكم الفتنببة وفيكببم سببماعون لهببم‬ ‫والله عليم بالظالمين ^ فغار سبحانه علببى نبببيه وأصببحابه أن يخببرج بينهببم‬ ‫المنافقون فيسعوا بينهببم بالفتنببة فثبطهببم وأقعببدهم عنهببم وسببمع الشبببلي‬ ‫رحمه الله تعالى قارئا يقرأ ^ وإذا قرأت القرآن جعلنا بينببك وبيببن الببذين ل‬ ‫يؤمنون بالخرة حجابا مستورا ^ فقال أتدرون ما هذا الحجبباب هببذا حجبباب‬ ‫الغيرة ول أحد أغير من الله يعني أنه سبحانه وتعالى لببم يجعببل الكفببار أهل‬ ‫لمعرفته وها هنا نوع من غيرة الرب سبببحانه وتعببالى لطيببف ل تهتببدي إليببه‬ ‫العقول وهو أن العبد يفتح له ببباب مببن الصببفاء والنببس والوجببود فيسبباكنه‬ ‫ويطمئن إليه وتلتذ به نفسه فيشببتغل بببه عببن المقصببود فيغببار عليببه مببوله‬ ‫الحق‬ .

‫فيخليه منه ويرده حينئذ إليه بالفقر والذلة والمسكنة ويشببهده غايببة فقببره‬ ‫وإعدامه وأنه ليببس معببه مببن نفسببه شببيء البتببة فتعببود عببزة ذلببك النببس‬ ‫والصفاء الوجود ذلو ومسكنة وفقرا وفاقة وذرة من هذا أحب إليببه سبببحانه‬ ‫وتعالى وأنفع للعبد من الجبال الرواسي مببن ذلببك الصببفاء والنببس المجببرد‬ ‫عن شهود الفقر والذ ‪1‬لة والمسكنة وهببذا ببباب ل يتسببع لببه قلببب كببل أحببد‬ ‫فصل ومن الغيرة الغيرة على دقيق العلببم ومببال يببدركه فهببم السببامع أن‬ ‫يذكر له ولهذه الغيرة قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه حببدثوا النبباس‬ ‫بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله وقال ابن مسعود رضي الله عنه‬ ‫ما أنت بمحدث قوما حديثا ل تبلغه عقببولهم إل كببان لبعضببهم فتنببة فالعببالم‬ ‫يغار على علمه أن يبذله لغير أهله او يضعه في غير محله كمبا قبال عيسبى‬ ‫بن مريم يا بني إسرائيل ل تمنعوا الحكمة أهلها فتظلموهم ول تبذلوها لغيببر‬ ‫أهلها فتظلموها وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن تفسير قوله تعببالى‬ ‫الله الذي خلق سبع سموات ومن الرض مثلهن فقببال للسببائل ومببا يؤمنببك‬ ‫أني إن أخبرتك بتفسيرها كفببرت فإنببك تكببذب بببه وتكببذيبك بهببا كفببرك بهببا‬ ‫فالمسألة الدقيقة اللطيفة التي تبذل لغير أهلها كالمرأة لحسناء التي تهببدى‬ ‫إلى ضرير مقعد كما قيل‬ ‫خود تزف إلى ضرير مقعد وكان أبو علي إذا وقع شيء في خلل مجلسببه‬ ‫من تشويش الوقت يقول هذا من غيرة الحق يريد أن ل يجري ما يجري من‬ ‫صفاء الوقت قال الشاعر همت بإتياننا حتى إذا نظرت ‪ %‬إلى المراة نهاها‬ ‫وجهها الحسن ما كان هببذا جببزائي مببن محاسببنها ‪ %‬عببذبت بببالهجر حببتى‬ ‫شفني الحزن قال القشيري وقيل لبعضببهم أتحببب أن تراهببم قببال ل قيببل‬ ‫ولم قال أنزه ذلك الجمال عن نظر مثلببي وفببي معنبباه أنشببدوا إنببي لحببد‬ ‫ناظري عليكا ‪ %‬حتى أغببض إذا نظببرت إليكببا وأراك تخطببر فببي شببمائلك‬ ‫التي ‪ %‬هي فتنتي فأغار منك عليكا قلت وهذه غيرة فاسدة وغاية صاحبها‬ ‫أن يعفى عنه وأن يعد ذلك في شطحاته المذمومة وأما أن تعد فببي منبباقبه‬ ‫وفضائله أن يقال أتحب أن ترى الله فيقول ل ورؤيته أعلى نعيم أهل الجنببة‬ ‫وهو سبحانه وتعالى يحب من عبببده أن يسببأله النظببر إليببه وقبببد ثبببت عببن‬ ‫النبي أنه كان من دعائه اللهم إني أسألك لببذة النظببر إلببى وجهببك والشببوق‬ ‫إلى لقائك وقول هذا القائل أنببزه ذلببك الجمببال عببن نظببر مثلببي مببن خببدع‬ ‫الشيطان والنفس وهو يشبه ما يحكبى عبن بعضبهم أنبه قيبل لبه أل تبذكره‬ ‫فقال أنزهه أن يجري ذكره على لساني وطرد هذا التنزيه الفاسد أن ينزهببه‬ ‫أن يجري كلمه على لسانه أو يخطر هو أيضا علببى قلبببه وقببد وقببع بعضببهم‬ ‫في شيء من هذا فلموه فأنشد‬ ‫يقولون زرنا واقض واجب حقنا ‪ %‬وقد أسقطت حالي حقوقهم عنببي إذا‬ ‫هم رأوا حالي ولم يأنفوا لها ‪ %‬ولم يأنفوا مني أنفت لهم مني وطرد هببذه‬ ‫الغيرة أن ل يزور بيته غيرة على بيته أن يزوره مثله ولقد لمت شخصا مببرة‬ ‫على ترك الصلة فقال لي إني ل أرى نفسي أهل أن أدخل بيته فببانظر إلببى‬ .

‫تلعب الشيطان بهؤلء ومن هذا ما ذكره القشيري قال سئل الشبببلي مببتى‬ ‫تستريح فقال إذا لم أر له ذاكرا ومات ابن له فقطعببت أمببه شببعرها فببدخل‬ ‫هو الحمام ونور لحيته حتى ذهب شعرها فقيل له لم فعلت هذا فقببال إنهببم‬ ‫يعزونني على الغفلة ويقولون آجرك اللببه ففببديت ذكرهببم للببه تعببالى علببى‬ ‫الغفلة بلحيتي وموافقة لهلي ونظير هذا ما يحكى عببن النببوري رحمببه اللببه‬ ‫تعالى أنه سمع رجل يؤذن فقال طعنة وسم الموت وسببمع كلبببا ينبببح فقببال‬ ‫لبيك وسعديك فسئل عن ذلك فقال أما ذاك فكان يذكره على راس الغفلببة‬ ‫وأما الكلب فقال الله تعالى ^ وإن مببن شببيء إل يسبببح بحمببده ^ وسببمع‬ ‫الشبلي مرة رجل يقول جل الله فقال أحب أن تجله هن هذا وياعجبببا ممببن‬ ‫يعد هذا في مناقب رجل ويجعله قدوة ويزين به كتابه وهل شيء أشد علببى‬ ‫قلب المؤمن وأمر عليه من أن ل يرى لربه ذاكرا وهل شيئ أقر لعينببه مببن‬ ‫أن يرى ذاكرين الله بكل مكان وعذر هذا القائل أنه ل يرى ذاكببرا للببه بحببق‬ ‫الذكر بل ل يرى ذاكرا إل والغفلة والسهوة مستولية علببى قلبببه فيببذكر ربببه‬ ‫بلسان فارغ من القلب وحضوره في الذكر وذلك ذكر ل يليق به فيغار محبه‬ ‫أن يذكر بهذا الذكر فيحب أن ل يسمع أحدا‬ ‫يذكره هذا الذكر ولما اشترك الناس في هببذا الببذكر أخبببر أن راحتببه أن ل‬ ‫يرى له ذاكرا هذا أحسن مببا يحمببل عليببه كلمببه وإل فظبباهره إلببى العببداوة‬ ‫أقرب منه إلى المحبة وليس هذا حال الشبلي رحمه الله تعالى فإن المحبببة‬ ‫كانت تغلب عليه ومع ذلك فهو من شطحاته التي يرجى أن تغفر له بصببدقه‬ ‫ومحبته وتوحيده ل أنهببا ممببا يحمببد عليببه ويقتببدى بببه فيببه وقببد أمببر اللببه‬ ‫سبحانه وتعالى عباده أن يذكروه على جميع أحوالهم وإن كببان ذكرهببم إيبباه‬ ‫مراتب فأعلها ذكببر القلببب واللسبان مبع شبهود القلبب للمبذكور وجمعيتبه‬ ‫بكليته بأحب الذكار إليه ثم دونه ذكر القلب واللسببان أيضببا وإن لببم يشبباهد‬ ‫المذكور ثم ذكر القلب وحده ثببم ذكببر اللسببان وحببده فهببذه مراتببب الببذكر‬ ‫وبعضها أحب إلى الله من بعض وكان طبرد قبول الشبببلي أن راحتببه أن ل‬ ‫يرى لله مصليا ول لكلمه تاليا ول يرى أحدا ينطق بالشهادتين فإن هببذا كلببه‬ ‫من ذكره بل هو أعلى أنواع ذكره فكيف يستريح قلب المحب إذا لم ير مببن‬ ‫يفعل ذلك والله سبحانه وتعالى يحب أن يببذكر ولببو كببان مببن كببافر وقببال‬ ‫بعض السلف إن الله يحب أن يذكر على جميع الحوال إل في حببال الجمبباع‬ ‫وقضاء الحاجة وأوحى اللببه عبز وجبل إلببى موسبى أن اذكرنبي علببى جميبع‬ ‫أحوالك والله تعالى ل يضيع أجر ذكر اللسان المجببرد بببل يببثيب الببذاكر وإن‬ ‫كان قلبه غافل ولكن ثواب دون ثواب قال القشيري وسببمعت السببتاذ أبببا‬ ‫علي يقول في قول النبي في مبايعته فرسا من أعرابي وأنه استقاله فأقاله‬ ‫فقال له العرابي عمرك الله فمن أنببت فقببال لبه النبببي امببرؤ مببن قريببش‬ ‫فقال له بعض‬ ‫الحاضرين كفاك جفاء أن ل تعرف نبيك قال أبو علي فإنما قال امببرؤ مببن‬ ‫قريش غيرة وإل كان واجبا عليه التعرف إلى كل أحد أنه من هو ثم إن اللببه‬ .

‫أجرى على لسان ذلك الصحابي التعريببف للعرابببي فيقببال مببن العجببب أن‬ ‫يقال إن النبي غار أن يذكر أنه رسول الله للعرابي الذي ل يعرفه وهو كببان‬ ‫دائما يذكر ذلك لعدائه من الكفار سرا وجهرا ليل ونهارا ول يغببار مببن ذلببك‬ ‫فكيف يظن به أنه غار أن يعرف ذلببك المسببكين أنببه رسببول اللببه هببذا مببن‬ ‫خيالت القوم وترهاتهم وإنما ستر عنه ذلك الوقت معرفته له لحكمة لطيفة‬ ‫فهمها الصحابي فصرح بها للعرابي وهي أن هذا العرابي كببان جافيببا جلفببا‬ ‫فأحب النبي أن يعرفه جفاءه وجلفته بطريق ل يبكته بها ويعرف من نفسببه‬ ‫أنه أهل لذلك فكأنه يقول بلسان الحال كفاك جفاء أن تجهلني فتسألني من‬ ‫أنا فلما فهم الصحابي ذلك بلطف إدراكه ودقة فهمه فبادأه به وقببال كفبباك‬ ‫جفاء أن ل تعرف نبيك ثم ذكر القشيري كلم الشبلي أنه قال غيرة اللهية‬ ‫على النفاس أن تضيع فيما سببوى اللببه وهببذا كلم حسببن قببال القشببيري‬ ‫والواجب أن يقال الغيرة غيرتان غيببرة الحببق علببى العبببد وهببو أن ل يجعلببه‬ ‫للخلق فيضن به عليهم وغيرة العبد للحق وهو أن ل يجعل شيئا مببن أحببواله‬ ‫وأنفاسه لغير الحق سبحانه فل يقال أنا أغار على الله ولكببن يقببال أنببا أغببار‬ ‫لله قال فإذا الغيرة على الله جهل وربما تؤدي إلى ترك الدين والغيرة لله‬ ‫توجب تعظيم حقوقه وتصفية العمال له فمن سنة الحق مع‬ ‫أوليببائه أنهببم إذا سباكنوا غيببرا أو لحظببوا شببيئا أو صبالحوا بقلبوبهم شببيئا‬ ‫يشوش عليهم ذلك فيغار على قلوبهم بأن يعيدها خالصة لنفسه فارغة كآدم‬ ‫عليه السلم لمببا وطببن نفسببه علببى الخلببود فببي الجنببة أخرجببه مببن الجنببة‬ ‫وإبراهيم الخليل عليه السلم لما أعجبه إسماعيل أمره بذبحه حببتى أخرجببه‬ ‫من قلبه فلما أسلما وتله للجبين وصفى سره منه أمره بالفببداء عنببه وقببال‬ ‫بعضهم احذروه فإنه غيور ل يحب أن يرى في قلب عبده سواه وقيل الحببق‬ ‫تعالى غيور ومن غيرته أنه لم يجعل إليه طريقا سواه وقال السري لرجببل‬ ‫عارف بي علة باطنة فما دواؤها قببال يببا سببري اللببه غيببور ل يببراك تسبباكن‬ ‫غيره فتسقط من عينه فهذه غيرة صحيحة فصل وها هنا أقسام آخببر مببن‬ ‫الغيرة مذمومة منها غيرة يحمل عليها سوء الظن فيؤذى بها المحب محبوبه‬ ‫ويغري عليه قلبه بالغضب وهذه الغيرة يكرهها الله إذا كانت فببي غيببر ريبببة‬ ‫ومنها غيرة تحمله على عقوبة المحبوب بببأكثر ممببا يسببتحقه كمببا ذكببر عببن‬ ‫جماعة أنهم قتلوا محبوبهم وكان ديببك الجببن الشبباعر لببه غلم وجاريببة فببي‬ ‫غاية الجمال وكان يهواهما جميعا فدخل المنزل يوما فوجد الجاريببة معانقببة‬ ‫للغلم تقبله فشد عليهما فقتلهما ثم جلس عند رأس الجارية فبكاهببا طببويل‬ ‫ثم قال يا طلعة طلع الحمام عليها ‪ %‬وجنى لها ثمر الردى بيببديها رويببت‬ ‫من دمها الثرى ولطالما ‪ %‬روى الهوى شفتي من شفتيها‬ ‫وأجلت سيفي في مجال خناقها ‪ %‬ومدامعي تجببري علببى خببديها فوحببق‬ ‫نعليها فما وطىء الثرى ‪ %‬شيء أعز علي من نعليها ما كببان قتليهببا لنببي‬ ‫لم أكن ‪ %‬أبكي إذا سقط الغبار عليها لكن بخلت على سببواي بحسببنها ‪%‬‬ ‫وأنفت من نظر الغلم إليها ثم جلس عند رأس الغلم فبكى وأنشأ يقببول‬ .

‫أشببفقت أن يبرد الزمبان بغببدره ‪ %‬أو أبتلببى بعبد الوفباء بهجببره قمببر أنبا‬ ‫استخرجته من دجنه ‪ %‬بمودتي وجنيته من خدره فقتلته ولببه علببي كرامببة‬ ‫‪ %‬ملء الحشا وله الفؤاد بأسره عهدي بببه ميتببا كأحسببن نببائم ‪ %‬والببدمع‬ ‫ينحر مقلتي في نحره لو كان يدري الميت ماذا بعده ‪ %‬بالحي منه بكى له‬ ‫في قبره غصص تكاد تفيض منها نفسه ‪ %‬ويكبباد يخببرج قلبببه مببن صببدره‬ ‫فصل وقد يغار المحب على محبوبه من نفسه وهذا من أعجب الغيرة وله‬ ‫أسباب منها خشية أن يكون مفتاحا لغيره كما ذكر أن الحسببن بببن هببانىء‬ ‫وعلي بن عبدالله الجعفري اجتمعا فتناشدا فأنشد الحسن ولما بدا لي أنها‬ ‫ل تودني ‪ %‬وأن هواها ليس عني بمنجلي‬ ‫تمنيت أن تبلى بغيري لعلها ‪ %‬تذوق حرارات الهوى فببترق لببي فأنشببده‬ ‫علي ربما سرني صدودوك عني ‪ %‬في طلبيك وامتناعك منببي حببذرا أن‬ ‫أكون مفتاح غيري ‪ %‬فإذا ما خلوت كنت التمني وكان بعضببهم يمتنببع مببن‬ ‫وصف محبوبه وذكر محاسنه خشية تعريضه لحب غيره له كما قال علي بببن‬ ‫عبسى الرافقي ولست بواصف أبدا خليل ‪ %‬أعرضه لهواء الرجببال ومببا‬ ‫بالي أشوق قلب غيري ‪ %‬ودون وصاله سببتر الحجببال وكببثير مببن الجهببال‬ ‫وصف امرأته ومحاسنها لغيره فكان ذلك سبب فراقها له واتصالها به فصببل‬ ‫ومنها أن يحمله فرط الغيرة على أن ينزل نفسه منزلة الجنبي فيغار على‬ ‫المحبوب من نفسه ول ينكر هذا فإن في المحبة عجائب وقد قال أبببو تمببام‬ ‫الطأبي بنفسي من أغار عليه مني ‪ %‬وأحسد أهله نظري إليببه ولببو أنببي‬ ‫قدرت طمسببت عنببه ‪ %‬عيببون النبباس مببن حببذري عليببه حبببيب بببث فببي‬ ‫جسمي هواه ‪ %‬وأمسك مهجتي رهنا لديه فروحي عنده والجسم خببال ‪%‬‬ ‫بل روح وقلبي في يديه‬ ‫وقال آخر يا من إذا ذكببر اسببمه فببي مجلببس ‪ %‬لببذ الحببديث بببه وطبباب‬ ‫المجلس إني لمن نظري أغار وإتي ‪ %‬بك عن سواي من النببام لنفببس‬ ‫نفسي فداؤك ولو رأيت تلددي ‪ %‬خضل المببدامع مطرقببا أتنفببس لعلمببت‬ ‫أني في هواك معذب ‪ %‬ومن الحياة وروحها مستيئس وقال علي بن نصببر‬ ‫أفاتك أنت فاتكة بقلبي ‪ %‬وحسن الوجه يفتك بالقلوب أصونك عن جميع‬ ‫الناس يامن ‪ %‬بليت بها فأضحت مببن نصببيبي وعببن نفسببي أصببونك ليببت‬ ‫نفسي ‪ %‬تقيببك مبن الحببوادث والخطببوب ومببا حببق الحسببان علببي إل ‪%‬‬ ‫صيانتهن من دنس الذنوب فصل ومنهببا شببدة الموافقببة للحبببيب والحبببيب‬ ‫يكره أن ينسب محبته إليه وأن يذكر ذلك فهو لموافقته لمحبوبه يغببار عليببه‬ ‫من نفسه كما يسره هجببر محبببوبه إذا علببم أن فيببه مببراده قببال الشبباعر‬ ‫سررت بهجرك لما علببم ‪ %‬ت أن لقلبببك فيببه سببرورا ولببول سببرورك مببا‬ ‫سرني ‪ %‬ول كنت يوما عليه صبورا فصل وملك الغيرة وأعلها ثلثة أنواع‬ ‫غيرة العبببد لربببه أن تنتهببك محببارمه وتضببيع حببدوده وغيرتببه علببى قلبببه أن‬ ‫يسكن إلى غيره وأن يأنس بسواه‬ .

‫وغيرته على حرمته أن يتطلع إليها غيره فالغيرة التي يحبهببا اللببه ورسببوله‬ ‫دارت على هذه النواع الثلثة وما عداها فإما من خدع الشيطان وإمببا بلببوى‬ ‫من الله كغيرة المرأة على زوجها أن يتزوج عليها فإن قيل فمن أي النببواع‬ ‫تعدون غيرة فاطمة رضي الله عنهببا ابنببة رسببول اللببه علببى علببي بببن أبببي‬ ‫طالب رضي الله عنه لما عزم على نكاح ابنة أبي جهل وغيببرة رسببول اللببه‬ ‫لها قيل من الغيرة التي يحبها الله ورسوله وقد أشار إليها النبي بأنها بضببعة‬ ‫منه وأنه يؤذيه ما آذاها ويريبه ما أرابها ولم يكن يحسن ذلك الجتمبباع البتببة‬ ‫فإن بنت رسول الله ل يحسن أن تجتمع مع بنت عدوه عنبد رجبل فببإن هببذا‬ ‫في غاية منافرة مع أن ذكر النبي صهره الذي حدثه فصببدقه ووعببده فببوفى‬ ‫له دليل على أن عليا رضي الله عنه كان مشروطا عليه في العقد إما لفظببا‬ ‫وإما عرفا وحال أن ل يريب فاطمة ول يؤذيها بل يمسكها بببالمعروف وليببس‬ ‫من المعروف أن يضم إليها بنت عدو الله ورسوله ويغيظهببا بهببا ولهببذا قببال‬ ‫النبي إل أن يريد ابببن أبببي طببالب أن يطلببق ابنببتي ويببتزوج ابنببة أبببي جهببل‬ ‫والشرط العرفي الحالي كالشرط اللفظببي عنببد كببثير مبن الفقهبباء كفقهبباء‬ ‫المدينة وأحمد بن حنبل وأصحابه رحمهم اللببه تعببالى علببى أن رسببول اللببه‬ ‫خلف عليها الفتنة في دينها باجتماعها وبنت عدو الله عنده فلببم تكببن غيرتببه‬ ‫لمجرد كراهية الطبع للمشاركة بل الحامل عليها حرمة الدين وقد أشار إلى‬ ‫هذا بقوله إني أخاف أن تفتن في دينها والله أعلم بالصواب‬ ‫الباب الثالث والعشرون في عفاف المحبين مع أحبابهم قال الله تعالى‬ ‫^ قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلتهم خاشعون والذين هم عن اللغببو‬ ‫معرضون والذين هم للزكاة فاعلون والذين هم لفروجهم حافظون إل علببى‬ ‫أزواجهم أو مبا ملكبت أيمبانهم فبإنهم غيبر ملبومين فمبن ابتغبى وراء ذلبك‬ ‫فأولئك هم العادون ^ ولما أنزلت هذه اليببات علببى النبببي قببال قببد أنزلببت‬ ‫علي عشر آيات من أقامهن دخببل الجنببة ثببم قببرأ هببذه اليببات وقببال اللببه‬ ‫تعببالى ^ إن النسببان خلببق هلوعببا ^ إلببى قببوله ^ والببذين هببم لفروجهببم‬ ‫حافظون إل على أزواجهم أو مبا ملكبت أيمبانهم فبإنهم غيبر ملبومين فمبن‬ ‫ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ^ وقال تعالى ^ قل للمببؤمنين يغضببوا‬ ‫من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهبم إن اللبه خببير بمبا يصبنعون‬ ‫وقل للمؤمنات يغضضببن مببن أبصببارهن ويحفظببن فروجهببن ^ اليببة وقببال‬ ‫تعالى ^ وليستعفف الذين ل يجدون نكاحا حتى ^‬ ‫^ يغنيهم الله من فضله ^ وقال تعببالى ^ وأن يسببتعففن خيببر لهببن واللببه‬ ‫سميع عليببم ^ وقببال تعببالى ^ ومريببم ابنببة عمببران الببتي أحصببنت فرجهببا‬ ‫فنفخنا فيه من روحنا ^ فإن قيل فقد قال اللببه تعببالى ^ وأنكحببوا اليببامى‬ ‫منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله‬ ‫^ وقال في الية الخرى ^ وليستعفف الذين ل يجدون نكاحا حببتى يغنيهببم‬ ‫الله من فضله ^ فأمرهم بالستعفاف إلى وقت الغنببى وأمببر بتزويببج أولئك‬ .

‫مع الفقر وأخبر أنه تعالى يغنيهم فما محمببل كببل مببن اليببتين فببالجواب أن‬ ‫قوله ^ وليستعفف الذين ل يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله ^ في‬ ‫حق الحرار أمرهم الله تعالى أن يستعفوا حتى يغنيهم الله من فضله فإنهم‬ ‫إن تزوجوا مع الفقر التزموا حقوقا لم يقدروا عليها وليس لهم من يقوم بها‬ ‫عنهم وأما قوله وأنكحوا الليامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم فإنه‬ ‫سبحانه أمرهم فيها أن ينكحوا اليامى وهن النساء اللواتي ل أزواج لهن هذا‬ ‫هو المشببهور مببن لفببظ اليببم عنببد الطلق وإن اسببتعمل فببي حببق الرجببل‬ ‫بالتقييد مع أن العزب عند الطلق للرجل وإن استعمل في حببق المبرأة ثبم‬ ‫أمرهم سبحانه أن يزوجوا عبيدهم وإماءهم إذا صلحوا للنكاح فاليببة الولببى‬ ‫في حكم تزوجهم لنفسهم والثانية في حكببم تزويجهببم لغيرهببم وقببوله فببي‬ ‫هذا القسم ^ إن يكونوا فقراء ^ يعم النواع الثلثة الببتي ذكببرت فيببه فببإن‬ ‫اليم تستغني بنفقة زوجها وكذلك المة وأما العبد فإنه لمببا كببان ل مببال لببه‬ ‫وكان ماله لسيده‬ ‫فهو فقير ما دام رقيقا فل يمكن أن يجعبل لنكباحه غايبة وهبي غنباه مبا دام‬ ‫عبدا بل غناه إنما يكون إذا عتق واستغنى بهذا العتببق والحاجببة تببدعوه إلببى‬ ‫النكاح في الرق فأمر سبحانه بإنكاحه وأخبر أنه يغنيه من فضله إمببا بكسبببه‬ ‫وإما بإنفاق سيده عليه وعلى امرأته فلم يمكن أن ينتظر بنكاحه الغنى الذي‬ ‫ينتظر بنكاح الحر والله أعلم وفي المسند وغيره مرفوعا ثلثببة حببق علببى‬ ‫الله عونهم المتزوج يريد العفاف والمكاتب يريد الداء وذكر الثببالث فصببل‬ ‫وقد ذكر الله سبحانه وتعالى عببن يوسبف الصببديق مبن العفبباف أعظببم مببا‬ ‫يكون فإن الداعي الذي اجتمع في حقه لم يجتمع في حببق غيببره فببإنه كببان‬ ‫شابا والشباب مركب الشهوة وكان عزبا ليس عنده ما يعوضه وكببان غريبببا‬ ‫عن أهله ووطنه والمقيم بيببن أهلببه وأصببحابه يسببتحي منهببم أن يعلمببوا بببه‬ ‫فيسقط من عيونهم فإذا تغرب زال هذا المانع وكببان فببي صببورة المملببوك‬ ‫والعبببد ل يببأنف ممببا يببأنف منببه الحببر وكببانت المببرأة ذات منصببب وجمببال‬ ‫والداعي مع ذلك أقوى مببن داعببي مببن ليببس كببذلك وكببانت هببي المطالبببة‬ ‫فيزول بذلك كلفة تعرض الرجل وطلبه وخوفه من عدم الجابببة وزادت مببع‬ ‫الطلب الرغبة التامة والمبراودة البتي يبزول معهبا ظبن المتحبان والختببار‬ ‫لتعلم عفافه من فجوره وكانت في محل سلطانها وبيتها بحيث تعرف وقببت‬ ‫المكان‬ ‫ومكانه الذي ل تناله العيببون وزادت مببع ذلببك تغليببق البببواب لتببأمن هجببوم‬ ‫الداخل على بغتة وأتته بالرغبة والرهبة ومع هذا كله فعببف للببه ولببم يطعهببا‬ ‫وقد حق الله وحق سيدها على ذلك كله وهذا أمر لو ابتلي به سواه لم يعلم‬ ‫كيف كانت تكون حاله فإن قيل فقد هم بها قيل عنه جوابان أحدهما أنه لببم‬ ‫يهم بها بل لول أن رأى برهببان ربببه لهببم هببذاقول بعضببهم فببي تقببدير اليببة‬ ‫والثاني وهو الصواب أن همه كان هم خطرات فتركه للببه فأثببابه اللببه عليببه‬ ‫وهمها كان هم إصرار بذلت معه جهدها فلم تصل إليه فلببم يسببتو الهمببان‬ .

‫قال المام أحمد بن حنبل رضببي اللببه عنببه الهببم همببان هببم خطببرات وهببم‬ ‫إصرار فهم الخطرات ل يؤاخذ به وهم الصرار يؤاخببذ بببه فببإن قيببل فكيببف‬ ‫قال وقت ظهور براءته وما أبرىببء نفسببى قيببل هببذا قببد قبباله جماعببة مببن‬ ‫المفسرين وخالفهم في ذلك آخببرون أجببل منهببم وقببالوا إن هببذا مببن قببول‬ ‫امرأة العزيز ل من قول يوسف عليه السلم والصواب معهم لوجببوه أحببدها‬ ‫أنه متصل بكلم المرأة وهو قولها الن حصحص الحق أنا راودته عببن نفسببه‬ ‫وإنه لمن الصادقين ذلك ليعلم أني لم أخنببه بببالغيب وأن اللببه ل يهببدي كيببد‬ ‫الخائنين وما أبرىء نفسي ومن جعله من قوله فإنه يحتاج إلى إضببمار قببول‬ ‫ل دليل عليه في اللفظ بوجه والقول في مثبل هبذا ل يحبذف لئل يوقبع فبي‬ ‫اللبس فإن غايته أن يحتمل المرين فالكلم الول أولى به قطعا‬ ‫الثاني أن يوسف عليه السلم لم يكن حاضرا وقت مقالتها هذه قبببل كببان‬ ‫في السجن لما تكلمت بقولها ^ الن حصحص الحق ^ والسياق صريح في‬ ‫ذلك فإنه لما أرسببل الملببك إليببه يببدعوه قببال للرسببول ^ ارجببع إلببى ربببك‬ ‫فاسببأله مببا بببال النسببوة اللتببي قطعببن أيببديهن ^ فأرسببل إليهببم الملببك‬ ‫وأحضرهن وسألهن وفيهن امرأته فشهدن ببببراءته ونزاهتببه فببي غيبتببه ولببم‬ ‫يمكنهن إل قول الحق فقال النسوة ^ حاش لله ما علمنا عليه من سببوء ^‬ ‫وقالت امرأة العزيز أنا روادته عن نفسه وإنه لمن الصادقين فإن قيل لكببن‬ ‫قوله ^ ذلك ليعلم أني لم أخنه بببالغيب وأن اللببه ل يهببدي كيببد الخببائنين ^‬ ‫الحسن أن يكون من كلم يوسف عليبه السبلم أي إنمبا كبان تبأخيري عبن‬ ‫الحضور مع رسوله ليعلم الملك أني لم أخنه في امرأته في حال غيبتببه وأن‬ ‫الله ل يهدي كيد الخائنين ثم إنه قال ومببا أبرىببء نفسببي إن النفببس لمببارة‬ ‫بالسوء إل من رحم ربي إن ربي غفور رحيم وهببذا مببن تمببام معرفتببه بربببه‬ ‫ونفسه فإنه لما أظهر براءته ونزاهته مما قذف به أخبر عن حال نفسه وأنه‬ ‫ل يزكيها ول يبرئها فإنهبا أمبارة بالسبوء لكبن رحمبة رببه وفضبله هبو البذي‬ ‫عصمه فرد المر إلى الله بعد أن أظهر برءتببه قيببل هببذا وإن كببان قببد قبباله‬ ‫طائفة فالصواب أنه من تمام كلمها فإن الضمائر كلها في نسق واحببد يببدل‬ ‫عليه وهو قول النسوة ^ ما علمنا عليه من سوء ^ وقول امببرأة العزيببز ^‬ ‫أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ^ فهببذه خمسببة ضبمائر بيببن ببارز‬ ‫ومستتر ثم اتصل بها قوله ^ ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ^ فهذا هو‬ ‫المذكور أول بعينه فل شيء يفصببل الكلم عببن نظمببه ويضببمر فيببه قببول ل‬ ‫دليل عليه فإن قيل فما معنى قولها ^ ليعلم أني لببم أخنببه بببالغيب ^ قيببل‬ ‫هذا من تمام العتذار قرنت العتذار بالعتراف فقببالت ذلببك أي قببولي هببذا‬ ‫وإقراري ببراءته ليعلم أني لم أخنه بالكذب عليببه فببي غيبتببه وإن خنتببه فببي‬ ‫وجهه في أول المر فالن يعلم أنببي لببم أخنببه فببي غيبتببه ثببم اعتببذرت عببن‬ ‫نفسها بقولها وما أبرىء نفسى ثببم ذكببرت السبببب الببذي لجلببه لببم تبببرىء‬ ‫نفسها وهي أن النفس أمببارة بالسببوء فتأمببل مببا أعجببب أخببر هببذه المببرأة‬ ‫أقرت بالحق واعتذرت عن محبوبها ثم اعتذرت عن نفسها ثم ذكرت السبب‬ .

‫الحامل لها على ما فعلت ثم ختمت ذلك بالطمع فببي مغفببرة اللببه ورحمتببه‬
‫وأنه إن لم يرحم عبده وإل فهو عرضة للشببر فببوازن بيببن هببذا وبيببن تقببدير‬
‫كببون هببذا الكلم كلم يوسببف عليببه السببلم لفظببا ومعنببى وتأمببل مببا بيببن‬
‫التقديرين من التفبباوت ول يسببتبعد أن تقببول المببرأة هببذا وهببي علببى ديببن‬
‫الشرك فإن القوم كانوا يقرون بالرب سبحانه وتعببالى وبحقببه وإن أشببركوا‬
‫معه غيره ول تنس قول سيدها لها في أول الحال ^ واستغفري لذنبك إنببك‬
‫كنت من الخاطئين ^ فصل وفي الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله‬
‫عنه قال قال رسول الله سبعة يظلهم اللببه فببي ظلببه يببوم ل ظببل إل ظلببه‬
‫إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه معلق بالمساجد ورجلن‬
‫تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه ورجل دعته امببرأة ذات منصببب‬
‫وجمال فقال إني أخاف اللببه رب العببالمين ورجببل تصببدق بصببدقة فأخفاهببا‬
‫حتى ل تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجببل ذكببر اللببه خاليببا ففاضببت عينبباه‬
‫وفي الصحيح من حديث أبي هريلرة وابن عمر رضي الله عنهم عببن النبببي‬
‫قال بينما ثلثة يمشون إذ أخذتهم السماء فأووا إلى غار في الجبل فانحطت‬
‫عليهم صخرة من الجبل فأطبقت عليهم فقال بعضهم لبعض انظببروا أعمببال‬
‫صالحة عملتموها فادعوا الله بها فقال بعضهم اللهم إنك تعلم أنببه كببان لببي‬
‫أبوان شيخان كبيران وامرأة وصبيان وكنت أرعى عليهم فببإذا رحببت عليهببم‬
‫حلبت فبدأت بوالدي أسقيهما قبل بني وأنه نبآى ببي الشبجر فلبم آت حبتى‬
‫أمسيت فوجدتهما قد ناما فحلبببت كمببا كنببت أحلببب فقمببت عنببد رؤوسببهما‬
‫أكره أن أوقظهما من نومهما وأن أبدأ بالصبية قبلهما والصبية يتضاغون عند‬
‫قدمي فلم أزل كذلك حتى طلع الفجر فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغبباء‬
‫وجهك فافرج عنا فرجة نرى منها السماء ففرج الله لهم فرجة وقببال الخببر‬
‫اللهم إنه كانت لي ابنة عم فأحببتها كأشد ما يحب الرجببال النسبباء فطلبببت‬
‫إليها نفسها فأبت حتى آتيها بمببائة دينببار فسببعيت حببتى جمعببت مببائة دينببار‬
‫فجئتها بها فلما قعدت بين رجليها قالت يا عبدالله اتق الله ول تفبض الخباتم‬
‫إل بحقه فقمت عنها وتركت المائة دينببار فببإن كنببت تعلببم أنببي فعلببت ذلببك‬
‫ابتغاء وجهك فافرج لنا من‬
‫هذه الصخرة ففرج الله لهم فرجة فقال الخببر اللهببم إنببي كنببت اسببتأجرت‬
‫أجيرا بفرق من أرز فلما قضى عمله قال أعطني حقببي فببأعطيته فببأبى أن‬
‫يأخذه فزرعته ونميته حتى اشتريت له بقرا ورعاءها فجاءني بعد حين فقببال‬
‫يا هذا اتق اللببه ول تظلمنببي وأعطنببي حقببي فقلببت اذهببب إلببى تلببك البقببر‬
‫ورعائها فهو لك فقال اتق الله ول تهزأ بي فقلت ل أستهزىء بك فخببذ ذلببك‬
‫فأخذها وذهب فإن كنت تعلم أني فعلت ذلببك ابتغبباء وجهبك فببافرج عنببا مبا‬
‫بقي من الصخرة ففرج الله عنهم وخرجببوا يمشببون وقببال عبيببد اللببه بببن‬
‫موسى حدثنا شيبان بن عبدالرحمن عن العمش عببن عبببدالله بببن عبببدالله‬
‫الرازي عن سعد مولى طلحببة عببن ابببن عمببر رضببي اللببه عنهمببا قببال لقببد‬
‫سمعت من رسول الله حديثا لو لم أسمعه إل مرة أو مرتين حتى عببد سبببع‬

‫مرات ما حدثت به ولكن سمعته أكثر من ذلك قال كان ذو الكفببل مببن بنببي‬
‫إسرائيل ل يتورع من ذنب عمله فأتته امرأة فأعطاها ستين دينببارا علببى أن‬
‫يطأها فلما قعد منها مقعد الرجل من المرأة أرعدت وبكت فقال مببا يبكيببك‬
‫أكرهتك قالت ل ولكن هذا عمل لم أعمله قط قال فتفعلين هذا ولم تفعليببه‬
‫قط قالت حملتني عليه الحاجة فتركها ثم قال اذهبي والدنانير لببك ثببم قببال‬
‫والله‬
‫ل يعصي الله ذو الكفل أبدا فمات من ليلته فأصبببح مكتوبببا علببى بببابه غفببر‬
‫الله لذي الكفل وفي مسند المام أحمببد بببن حنبببل رحمبه اللببه مبن حببديث‬
‫عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال قا رسببول اللببه عجببب ربببك مببن‬
‫الشاب ليست له صبوة وذكر المبرد عن أبي كامل عن إسحاق بن إبراهيم‬
‫عن رجاء بن عمرو النخعي قال كان بالكوفة فتى جميل الوجه شديد التعبببد‬
‫والجتهاد فنزل في جبوار قببوم مبن النخببع فنظببر إلببى جاريبة منهببن جميلببة‬
‫فهويها وهام بها عقله ونزل بالجارية ما نببزل بببه فأرسببل يخطبهببا مببن أبيهببا‬
‫فأخبره أبوها أنها مسماة لبن عم لها فلما اشتد عليهما ما يقاسيانه من ألم‬
‫الهوى أرسلت إليه الجارية قد بلغني شدة محبتك لببي وقببد اشببتد بلئي بببك‬
‫فإن شئت زرتك وإن شئت سهلت لك أن تأتيني إلى منزلي فقببال للرسببول‬
‫ول واحدة من هاتين الخلتين ^ إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم‬
‫^ أخاف نارا ل يخبو سعيرها ول يخمد لهيبها فلما أبلغها الرسول قوله قالت‬
‫وأراه مع هذا يخاف الله والله مبا أحببد أحببق بهببذا مببن أحببد وإن العببباد فيببه‬
‫لمشتركون ثم انخلعت من الدنيا وألقت علئقها خلف ظهرها وجعلببت تتعبببد‬
‫وهي مع ذلك تذوب وتنحل حبا للفتى وشوقا إليه حتى ماتت من ذلك فكببان‬
‫الفتى يأتي قبرها فيبكي عنده ويدعو لها فغلبته عينه ذات يببوم علببى قبرهببا‬
‫فرآها في منامه في أحسن منظر فقال كيف أنت وما لقيت بعدي قالت‬
‫نعم المحبة يا سؤلي محبتكم ‪ %‬حب يقود إلى خير وإحسان فقببال علببى‬
‫ذلك إلى م صرت فقالت إلببى نعيببم وعيببش ل زوال لببه ‪ %‬فببي جنةالخلببد‬
‫ملك ليس بالفاني فقال لها اذكريني هناك فإني لسببت أنسبباك فقببالت ول‬
‫أنا والله أنساك ولقد سألت مولي ومولك أن يجمع بيننا فببأعني علببى ذلببك‬
‫بالجتهاد فقال لها متى أراك فقببالت سببتأتينا عببن قريببب فترانببا فلببم يعببش‬
‫الفتى بعد الرؤيا إل سبع ليال حتى مات رحمه الله تعالى وذكر الزبيببر بببن‬
‫بكار أن عبدالرحمن بن أبي عمار نزل مكببة وكببان مببن عببباد أهلهببا فسببمي‬
‫القس من عبادته فمر يوما بجارية تغني فوقف فسمع غناءها فرآهببا مولهببا‬
‫فأمره أن يدخل عليها فأبى فقال فاقعد في مكببان تسببمع غناءهببا ول تراهببا‬
‫ففعل فأعجبته فقال له مولها هل لك أن أحولها إليك فامتنع بعببض المتنبباع‬
‫ثم أجابه إلى ذلك فنظر إليها فأعجبته فشغف بها وشببغفت بببه وعلببم بببذلك‬
‫أهل مكة فقالت له ذات يوم أنا واللبه أحببك فقبال وأنبا واللبه أحببك قبالت‬
‫فإني والله أحب أن أضع فمي على فمك قال وأنا والله أحب ذلك قالت فما‬
‫يمنعك فإن الموضع خال قا لها ويحك إني سمعت اللببه يقببول الخلء يببومئذ‬

‫بعضهم لبعض عدو إلالمتقين فأنا والله أكره أن يكون صلة مببا بينببي وبينببك‬
‫في الدنيا عداوة في القيامة ثم نهببض وعينبباه تببذرفان بالببدموع مببن حبهببا‬
‫وقال عبدالملك بن قريب قلت لعرابي حدثني عن ليلتك مع فلنة‬
‫قال نعم خلوت بها والقمر يرينيها فلما غاب أرتنيبه قلبت فمبا كبان بينكمبا‬
‫قال أقرب ما أحل اللبه ممبا حببرم اللبه الشببارة بغيبر مابباس والبدنو بغيبر‬
‫إمساس ولعمبري لئن كببانت اليبام طببالت بعببدها لقببد كبانت قصبيرة معهبا‬
‫وحسبك بالحب ما إن دعاني الهوى لفاحشة ‪ %‬إل نهاني الحيبباء والكببرم‬
‫فل إلببى فبباحش مببددت يببدي ‪ %‬ول مشببت بببي لريبببة قببدم وقببال آخببر‬
‫وصفوها فلم أزل علم الببل ‪ %‬ه كئيبببا مسببتولها مسببتهاما هببل عليهببا فببي‬
‫نظرة من جناح ‪ %‬من فتى ل يزور إل لماما حال فيهببا السببلم دون هببواه‬
‫‪ %‬فهو يهوى ويحفظ السببلما ويميببل الهببوى بببه ثببم يخشببى ‪ %‬أن يطيببع‬
‫الهوى فيلقى أثاما وقال الحسين بن مطير أحبك يا سلمى على غير ريبة‬
‫‪ %‬ول بأس في حب تعف سرائره أحبك حبا ل أعنف بعده ‪ %‬محبا ولكنببي‬
‫إذا ليم عاذره وقد مات قلبي أول الحب مرة ‪ %‬ولو مت أضحى الحب قببد‬
‫مات آخره وقال محمد بن أبببي زرعببة الدمشببقي إن حظببي ممببن أحببب‬
‫كفاف ‪ %‬ل صدود مقص ول إنصاف كلما قلت قد أنابت إلببى الببوص ‪ %‬ل‬
‫ثناها عما أريد العفاف‬
‫فكأني بين الصدود وبين ال ‪ %‬وصل ممن مقامه العراف في محل بين‬
‫الجنان وبين النا ‪ %‬ر أرجوطورا وطورا أخاف وقببال عثمببان بببن الضببحاك‬
‫الحزامي خرجت أريد الحج فنزلت بالبواء فإذا امرأة جالسة على باب خيمة‬
‫فأعجبني حسنها فتمثلت بقول نصيب بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب ‪%‬‬
‫وقل إن تملينا فما ملك القلب فقالت يا هذا أتعرف قائل هذا الشعر قلببت‬
‫نعم نصيب قالت فتعرف زينبه قلت ل قالت فأنا زينبه قلت حياك الله قالت‬
‫أما إن اليوم موعده من عند أمير المؤمنين خرج إليه عام أول فوعدني هببذا‬
‫اليوم لعلك ل تبرح حتى تراه قال فبينا أنا كببذلك إذا أنببا براكببب قببالت تببرى‬
‫ذلك الراكب إني لحسبه إياه قال فأقببل فبإذا هبو نصبيب فنبزل قريببا مبن‬
‫الخيمة ثم أقبل فسلم حتى جلس قريبا منها يسائلها وتسائله أن ينشدها مببا‬
‫أحدث فأنشدها فقلت في نفسي محبان طال التنائي بينهما ل بببد أن يكببون‬
‫لحدهما إلى صاحبه حاجة فقمت إلى بعيري لشد عليه فقببال علببى رسببلك‬
‫إني معك فجلست حتى نهض معي فتسايرنا ثم التفت إلي فقال أقلببت فببي‬
‫نفسك محبان التقيا بعد طول التنببائي فل بببد أن يكببون لحببدهماإلى صبباحبه‬
‫حاجة قلت نعم قد كان ذلك قال ورب هذه البنية ما جلست منها مجلسا هو‬
‫أقرب من هذا وقال عمر بببن شبببة حببدثنا أبببو غسببان قببال سببمعت بعببض‬
‫المدنيين يقول كان الرجل يحب الفتاة فيطوف بببدارها حببول يفببرح أن يببرى‬
‫من يراها فإن‬

‫ظفر منها بمجلس تشاكيا وتناشدا الشعار واليببوم يشببير إليهببا وتشببير إليببه‬
‫فيعدها وتعده فإذا التقيا لم يشك حبا ولم ينشد شببعرا وقببام إليهببا كببأنه قببد‬
‫أشهد على نكاحها أبا هريرة رضي الله عنه وقببال محمببد بببن سببيرين كببانوا‬
‫يعشقون في غير ريبة وكان الرجل يأتي إلى القوم يتحدث عندهم ل يستنكر‬
‫له ذلك وقال هشام بببن حسببان لكببن اليببوم ل يرضببون إل بالمواقعببة وقيببل‬
‫لعرابي ما تعدون العشق فيكم قال القبلة والضمة والغمزة وإذا نكح الحب‬
‫فسد وقال المبرد كان العتبي يحب جارية تسمى ملك فكتب إليها يببا ملببك‬
‫قد صرت إلى خطة ‪ %‬رضيت منها فيك بالضبيم مبا اشبتملت عينبي علبى‬
‫رقدة ‪ %‬مذ غبت عن عيني إلى اليوم فبت مفتوق مجاري البكا ‪ %‬معطل‬
‫العين عن النوم ووجدي الدهر بكم غلمة ‪ %‬فالموت من نفسي على سوم‬
‫يلومني الناس على حبكم ‪ %‬والناس أولى فيك باللوم قال فكتبت إليببه‬
‫إن تكن الغلمة هاجت بكم ‪ %‬فعالج الغلمة بالصرم ليس بك الحب ولكنما‬
‫‪ %‬تدور مبن هبذا علبى كبوم يقبال كبام الفحبل يكبوم كومبا إذا نبزا علبى‬
‫الحجرة وأرادت هذه المعشوقة قول النبي يا معشببر الشببباب مبن اسببتطاع‬
‫منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه‬
‫بالصوم‬
‫فإنه له وجاء وقال أبو الحسن المدائني هوي يعض المسلمين جارية بمكببة‬
‫فأرادها فامتنعت عليه فقال على لسان عطاء بن أبي رببباح سببألت الفببتى‬
‫المكي هل في تعانق ‪ %‬وقبلة مشببتاق الفببؤاد جنبباح فقببال معبباذ اللببه أن‬
‫يذهب التقى ‪ %‬تلصق أكباد بهن جراج فقالت ألله سببألت عطبباءعن ذلببك‬
‫فقال لك هذا فقال اللهم نعم فزارته وجعلت تقول إياك أن تتعدى ما أفتبباك‬
‫به عطاء وقال الزبير بن بكار عن عبدالملك بن عبدالعزيز الماجشون قببال‬
‫أنشدت محمد بن المنكبدر قبول وضباح اليمبن فمبا تبولت حبتى تضبرعت‬
‫حولها ‪ %‬وأقرأتها ما رخص الله في اللمببم فضببحك محمببد وقببال إن كببان‬
‫وضاح لمفتيا في نفسه وقال الصمعي قيببل لعرابببي مببا كنببت صببانعا لببو‬
‫ظفرت بمن تهوى قال كنت أمتع عيني من وجهها وقلبي من حببديثها وأسببتر‬
‫منها مال يحبه الله ول يرضى كشفه إل عند حله قيل فإن خفت أن ل تجتمعا‬
‫بعد ذلك قال أكل قلبي إلببى حبهببا ول أصببير بقبيببح ذلببك الفعببل إلببى نقببض‬
‫عهدها قال وقيل لخر وقد زوجت عشيقته من ابن عمها وأهلها على إهدائها‬
‫إليه أيسرك أن تظفر بها الليلة قال نعم والذي أمتعني بها وأشببقاني بطلبهببا‬
‫قيل فما كنت صانعا قال كنت أطيع الحب في لثمها وأعصي الشببيطان فببي‬
‫إثمها ول أفسد‬
‫عشق عشر سنين بما يبقى عاره وتنشر بالقبيح أخباره في ساعة تنفد لذتها‬
‫وتبقى تبعتها إني إذا للئيم لم يغذني أصل كريم وقال عباس الببدوري كببان‬
‫بعض أصحابنا يقول كان سفيان الثوري كثيرا ما يتمثل بهذين البيتين تفنببى‬
‫اللذاذة ممن نال صفوتها ‪ %‬من الحرام ويبقى الوزر والعار تبقببى عببواقب‬
‫سوء في مغبتها ‪ %‬ل خير في لذة من بعدها النار وقال الحسين بن مطيببر‬

‫ونفسك أكرم عن أمور كثيرة ‪ %‬فما لك نفس بعدها تستعيرها ول تقرب‬
‫المرعى الحرام فإنما ‪ %‬حلوته تفنى ويبقى مريرها وقال المام أحمد بببن‬
‫حنبل رضي الله عنه الفتوة تببرك مببا تهببوى لمببا تخشببى وقببال الخرائطببي‬
‫حدثنا إبراهيم بن الجنيد حدثنا عبدالله بن أبي بكر المقدمي حدثنا جعفر بببن‬
‫سليمان الضبعي قال سمعت مالببك بببن دينببار يقببول بينببا أنببا أطببوف إذ أنببا‬
‫بجارية متعبدة متعلقة بأستار الكعبة وهي تقول يا رب كم من شهوة ذهبببت‬
‫لذتها وبقيت تبعتها أيا رب أما لك أدب إل النبار فمبا زال مقامهبا حبتى طلبع‬
‫الفجر فلما رأيت ذلك وضعت يدي على رأسي خارجا أقول ثكلت مالكا أمببه‬
‫جويرية منذ الليلة قد بطلته وطائفة بالبيت والليببل مظلببم ‪ %‬تقببول ومنهببا‬
‫دمعها يتسجم أيا رب كم من شهوة قد رزئتها ‪ %‬ولذة عيش حبلها يتصرم‬
‫أما كان يكفي للعباد عقوبة ‪ %‬ول أدبا إل الجحيم المضببرم فمببا زال ذاك‬
‫القول منها تضرعا ‪ %‬إلى أن بدا فجر الصباح المقدم فشبكت مني الكببف‬
‫أهتف خارجا ‪ %‬على الرأس أبدى بعض مببا كنببت أكتببم وقلببت لنفسببي إذا‬
‫تطاول ما بها ‪ %‬وأعيا عليها وردها المتغنم أل ثكلتك اليببوم أمببك مالكببا ‪%‬‬
‫جويرية ألهاك منها التكلم فمازلت بطال بها طببول ليلببة ‪ %‬تنببال بهببا حظببا‬
‫جسيما وتغنم وقال مخرمة بن عثمان نبئت أن فتى من العباد هوى جاريببة‬
‫من أهل البصببرة فبعببث إيهببا يخطبهببا فببامتنعت وقببالت إن أردت غيببر ذلببك‬
‫فعلت فأرسل إليها سبحان الله أدعوك إلى مال إثم فيه وتدعينني إلببى مببال‬
‫يصلح فقالت قد أخبرتك بالذي عندي فببإن شببئت فتقببدم وإن شببئت فتببأخر‬
‫فأنشأ يقول وأسببألها الحلل وتببدع قلبببي ‪ %‬إلببى مببال أريببد مبن الحببرام‬
‫كداعي آل فرعون إليه ‪ %‬وهم يدعونه نحو الثام فظل منعمببا فببي الخلببد‬
‫يسعى ‪ %‬وظلوا في الجحيم وفي السقام فلما علمت أنببه قببد امتنببع مببن‬
‫الفاحشة أرسلت إليه أنا بين يديك على الذي تحب فأرسل إليها ل حاجة لنببا‬
‫فيمن دعوناه إلى الطاعة ودعانا إلببى المعصببية ثببم أنشببد ل خيببر فيمببن ل‬
‫يراقب ربه ‪ %‬عند الهوى ويخافه إيمانببا حجببب التقببى سبببل الهببوى فببأخو‬
‫التقى ‪ %‬يخشى إذا وافى المعاد هوانا‬
‫وقال عبدالملك بن مروان لليلى الخيلية بببالله هببل كببان بينببك وبيببن توبببة‬
‫سوء قط قالت والذي ذهب بنفسه وهو قادر على ذهاب نفسي ما كان بيني‬
‫وبينه سوء قط إل أنه قدم من سفر فصافحته فغمز يدي فظننببت أنببه يخنببع‬
‫لبعض المر فذلك معنى قولي وذي حاجة قلنا له ل تبح بها ‪ %‬فليس إليهببا‬
‫ما حييت سبببيل لنببا صبباحب ل بنبغببي أن نخببونه ‪ %‬وأنببت لخببرى صبباحب‬
‫وخليل قالت ل والذي ذهب بنفسه ما كلمني بسبوء قبط حبتى فبرق بينبي‬
‫وبينه المببوت وقببال ابببن أحمببر بينببا أنببا أطببوف بببالبيت إذ بصببرت بببامرأة‬
‫متبرقعة تطوف بالبيت وهي تقول ل يقبل الله من معشوقة عمل ‪ %‬يومببا‬
‫وعاشقها غضبان مهجور ليست بمأجورة في قتل عاشقها ‪ %‬لكن عاشقها‬
‫في ذاك مأجور فقلت لها فببي هببذا الموضببع فقببالت إليببك عنببي ل يعلقببك‬
‫الحب قلت وما الحب قالت جل والله عن أن يخفى وخفي عن أن يرى فهو‬

‫كالنار في أحجارها إن حركته أورى وإن تركته توارى ثم أنشدت تقول غيد‬ ‫أوانس ما هممبن بريببة ‪ %‬كظبباء مكبة صبيدهن حبرام يحسببن مبن ليبن‬ ‫الحديث أوانسا ‪ %‬ويصدهن عن الخنا السلم‬ ‫وقد روى محمد ببن عبببدالله النصباري حبدثنا عبببدالوارث عبن محمبد ببن‬ ‫جحادة عن الوليد عن عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه قال قال رسببول‬ ‫الله إذا صلت المببرأة خمسببها وصببامت شببهرها وحفظببت فرجهببا وأطبباعت‬ ‫زوجها دخلت الجنة وقال هشام بن عمار حدثنا الوليد بن مسببلم حببدثنا أبببي‬ ‫حدثنا ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن أبي هريرة رضببي اللببه عنببه قببال‬ ‫قال رسول الله أيما امرأة اتقت ربها وأحصنت فرجها وأطاعت زوجهببا قيببل‬ ‫لها يوم القيامة ادخلي من أي أبببواب الجنببة شببئت وقببال الزبيببر بببن بكببار‬ ‫أخبرني سعيد بن يحيى بن سعيد الموي حبدثني أبببي أن امبرأة لقيببت كبثير‬ ‫عزة فقالت تسمع بالمعيدي خير من أن تراه قال مه رحمك الله فأنببا الببذي‬ ‫أقول فإن أك معروق العظام فإنني ‪ %‬إذا ما وزنت القببوم بببالقوم أوزن‬ ‫قالت وكيف توزن بالقوم وأنت ل تعرف إل بعببزة قببال واللببه لئن قلببت ذاك‬ ‫لقد رفع الله بها قدري وزين بها شعري وإنها لكما قلت وما روضة بالحزن‬ ‫طاهرة الثرى ‪ %‬يمج الندى جثجاثها وعرارها بأطيب من أردان عزة موهنا‬ ‫‪ %‬وقد أوقدت بالمندل الرطب نارها من الخفرات البيض لببم تلببق شببقوة‬ ‫‪ %‬وبالحسب المكنون صاف نجارها فإن برزت كانت لعينيببك قببرة ‪ %‬وإن‬ ‫غبت عنها لم يعمك عارها‬ ‫قالت أرأيت حين تذكر طيبها فلو أن زنجية تخمرت بالمندل الرطب لطاب‬ ‫ريحها أل قلت كما قال امببرؤ القيببس خليلببي مببرا بببي علببى أم جنببدب ‪%‬‬ ‫نقضي لبانات الفؤاد المعذب ألم ترياني كلمببا جئت طارقببا ‪ %‬وجببدت بهببا‬ ‫طيبا وإن لم تطيب فقال والله الحق خير ما قيل هو والله أنعببت لصبباحبته‬ ‫مني ودخلت عزة على عبدالملك بن مروان وهببو ل يعرفهببا ترفببع مظلمببة‬ ‫لها فلما سمع كلمها تعجب منه فقال له بعض جلسائه هذه عزة كثير فقببال‬ ‫لها عبدالملك إن أردت أن أرد عليك مظلمتك فأنشديني ما قببال فيببك كببثير‬ ‫فاستحيت وقالت والله ما أعرف كثيرا ولكني سمعتهم يحكون عنه أنه قببال‬ ‫في قضى كل ذي دين فببوقى غريمببه ‪ %‬وعببزة ممطببول معنببى غريمهببا‬ ‫فقال عبدالملك ليس عن هذا أسألك ولكن أنشديني من قوله وقد زعمببت‬ ‫أني تغيرت بعدها ‪ %‬ومن ذا الذي يبا عببز ل يتغيببر تغيببر جسبمي والخليقببة‬ ‫كالذي ‪ %‬عهببدت ولببم يخبببر بسببرك مخبببر قببالت مببا سببمعت هببذا ولكببن‬ ‫سمعت الناس يحكون عنه أنه قال في كأني أنادي صببخرة حيببن أعرضببت‬ ‫‪ %‬من الصم لو تمشي بها العصم زلت صفوح فما تلقاك إلبخيلة ‪ %‬فمببن‬ ‫مل منها ذلك الوصل ملت فقضى حاجتها ورد مظلمتها وقال أدخلوها على‬ ‫الجواري يأخذن من أدبها وذكرت عنه أنه قال فيها أيضا‬ .

‫وما نلت منها محرما غير أنني ‪ %‬أقبل بساما من الثغر أفلجا وألثم فاهببا‬ ‫تارة ثم تارة ‪ %‬وأترك حاجات النفوس تحرجا وقببال الزبيببر بببن بكببار عببن‬ ‫عباس بن سهل الساعدي قال بينا أنا بالشببام إذ لقينببي رجببل مببن أصببحابي‬ ‫فقال هل لكم في جميل نعوده فدخلنا عليه وهو يجود بنفسه وما يخيل إلببي‬ ‫إل أن الموت يكرثه فنظر إلي ثم قال يا ابن سهل مببا تقببول فببي رجببل لببم‬ ‫يشرب الخمر قط ولم يزن ولم يقتببل نفسببا يشببهد أن ل إلببه إل اللببه قلببت‬ ‫أظنه قد نجا وأرجو له الجنة فمن هذا الرجل قال أنا قلت والله مببا أحسبببك‬ ‫سلمت وأنت تشبب منببذ عشببرين سببنة فببي بثينببة فقببال ل نببالتني شببفاعة‬ ‫محمد يوم القيامة فإني في أول يوم من أيببام الخببرة وآخببر يببوم مببن أيببام‬ ‫الدنيا إن كنت وضعت يدي عليها لريبة فما برحنا حتى مات وقال عوانة بن‬ ‫الحكم كان عبدالمطلب ل يسببافر إل ومعببه ابنببه الحببارث وكببان أكبببر ولببده‬ ‫وكان شبيها به جمال وحسنا فأتى اليمن وكان يجالس عظيما من عظمببائهم‬ ‫فقال له لببو أمببرت ابنببك هببذا يجالسببني وينببادمني ففعببل فعشببقت امرأتببه‬ ‫الحارث فراسلته فأبى عليها فألحت عليه فأخبر بذلك أباه فلما يئسببت منببه‬ ‫سقته سم شهر فارتحل به عبببدالمطلب حببتى إذا قببدم مكببة مببات الحببارث‬ ‫وذكرها هشام بن محمد ببن السبائب الكلببي عببن أبيبه وذكببر رثباء أبيببه لبه‬ ‫بقصيدته التي فيها‬ ‫والحارث الفياض أكرم ماجد ‪ %‬أيام نازعه الهمببام الكاسببا ولمببا احتضببر‬ ‫أبو سفيان بن الحارث هذا وهو ابن عم النبي قال لهله ل تبكوا علببي فببإني‬ ‫لم أتنطف بخطيئة منذ أسلمت ولما قبدم عبروة ببن الزبيبر علىالوليبد ببن‬ ‫عبدالملك خرجت برجله الكلة فاجتمع رأي الطباء على نشرها وأنببه إن لببم‬ ‫يفعل سرت إلى جسمه فهلك فلما عزم على ذلك قالوا لببه نسببقيك مرقببدا‬ ‫قال ولم قالوا لئل تحس بما يصنع قال ل بل شأنكم فنشروا ساقه بالمنشار‬ ‫فما أزال عضوا عن عضو حتى فرغوا منها ثم حسموها فلما نظر إليهببا فببي‬ ‫أيديهم تناولها وقال الحمد لله أما والببذي حملنببي عليببك إنببه ليعلببم أنببي مببا‬ ‫مشيت بك إلى حرام قط ولما حضرت عمببر بببن أبببي ربيعببة الوفبباة بكببى‬ ‫عليه أخوه الحارث فقال له عمر يبا أخببي إن كببان أسبفك لمبا سبمعت مبن‬ ‫قولي قلت لها وقالت لي فكل مملوك لي حر إن كنت كشببفت حرامببا قببط‬ ‫فقال الحارث الحمد لله تعالى طيبت نفسي وقال سفيان بن محمد دخلت‬ ‫يوما عزة على أم البنين أخت عمر بن عبببدالعزيز فقببالت يببا عببزة مببا قببول‬ ‫كثير قضى كل ذي دين فوفى غريمه ‪ %‬وعزة ممطول معنى غريمها‬ ‫ما كان هذا الدين فقالت كنت وعدته بقبلة فتحرجت منها فقالت أم البنين‬ ‫أنجزيها وعلي إثمها قالت فأعتقت أم البنين بكلمتها هذه أربعين رقبة وكانت‬ ‫إذا ذكرتها بكت وقالت ليتني خرست ولم أتكلم بها ولما احتضببر ذو الرمببة‬ ‫قال لقد هممت بمي عشرين سنة في غير ريبببة ول فسبباد وكببان الحببارث‬ ‫بن خالد بن هشام المخزمي عاشقا لعائشة بنت طلحة وله فيها أشعار أفرد‬ ‫لها ابن المرزبان كتابا فلما قتل عنهببا مصببعب بببن الزبيببر قيببل للحببارث مببا‬ .

‫يمنعك الن منها قال والله ل يتحببدث رجببالت قريببش أن تشبببيبي بهببا كببان‬ ‫لريبة ولشيء من الباطل وقال ابن علقة دخلت على رجببل مببن العببراب‬ ‫خيمته وهو يئن فقلت ما شأنك قال عاشق فقلت له ممن الرجببل قببال مببن‬ ‫قوم إذا عشقوا مبباتوا عفببة فجعلببت أعببذله وأزهببده فيمببا هببو فيببه فتنفببس‬ ‫الصعداء ثم قال ليس لي مسعد فأشكو إليه ‪ %‬إنما يسعد الحزين الحزين‬ ‫وقال سعيد بن عقبة لعرابي ممن الرجل قال من قببوم إذا عشببقوا مبباتوا‬ ‫قال عذري ورب الكعبة فقلت لبه ومببم ذاك قببال فببي نسبائنا صببباحة وفبي‬ ‫رجالنا عفة وقال سفيان بن زياد قلت لمرأة من عببذرة ورأيببت بهببا هببوى‬ ‫غالبا خفت عليها الموت منه ما بال العشق يقتلكم معاشببر عببذرة مببن بيببن‬ ‫أحيبباء العببرب فقببالت فينببا جمببال وتعفببف والجمببال يحملنببا علببى العفبباف‬ ‫والعفاف يورثنا رقة القلوب والعشق يفني آجالنا وإنا نرى عيونببا ل ترونهببا‬ ‫وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى قال رجل من بن بني فزارة لرجل من‬ ‫بني عذرة ما يعد موتكم من الحب مزيه وإنما ذاك من ضببعف البنيببة ووهببن‬ ‫العقل وضيق الرئة فقال لببه العببذري أمببا لببو رأيتببم المحبباجر البلببج ترشببق‬ ‫بالعين الدعج من فوقها الحواجب الببزج والشببفاه السببمر تفببتر عببن الثنايببا‬ ‫الغر كأنها نظم الدر لجعلتموها اللت والعزى ونبذتم السببلم وراء ظهببوركم‬ ‫وقال بشر بن الوليد سمعت أبا يوسف يقول فبي مرضبه البذي مبات فيبه‬ ‫اللهم إنك تعلم أني لم أطأ فرجا حراما قط وأنا أعلم ولم آكل درهما حراما‬ ‫قط وأنا أعلم وقال إسماعيل بن إسببحاق القاضببي دخلببت علببى المعتضببد‬ ‫وعلى رأسه غلمان صباح الوجوه أحداث فنظرت إليهم فرآني المعتضد وأنببا‬ ‫أتأملهم فلما أردت القيام أشار إلي فمكثببت سبباعة فلمببا خل قببال لببي أيهببا‬ ‫القاضي والله ما حللت سببراويلي علببى حببرام قببط وقببال اليزيببدي جلببس‬ ‫محمد بن منصور بن بسام وعلى رأسه عدة خدم لم ير قط أحسن منهم ما‬ ‫منهم من ثمنه ألف دينار بل أكثر فجعل الناس ينظرون إليهببم فقببال محمببد‬ ‫هم أحرار لوجه الله إن كان الله كتب علي ذنبا مع واحد منهببم فمببن عببرف‬ ‫خلف ذلك منهم فليمض فإنه قد عتق وهو في حببل ممببا يأخببذ مببن مببالي‬ ‫وقال إبراهيم بن أبي بكر بن عياش شهدت أبي عند الموت فبكيت فقال ما‬ ‫يبكيك فما أتى أبوك فاحشة قط‬ ‫وقال عمر بن حفص بن غياث لما حضرت أبي الوفاة أغمبي عليببه فبكيببت‬ ‫عند رأسه فقال لي حين أفاق ما يبكيك قلت أبكي لفراقك ولما دخلبت فيبه‬ ‫من هذا المر يعني القضاء قال ل تبك فإني ما حللت سبراويلي علبى حبرام‬ ‫قط ول جلس بين يدي خصمان فباليت على من توجه الحكم منهمببا وقببال‬ ‫سفيان بن أحمد المصيصي شهدت الهيثم بن جميل وهو يموت وقببد سببجي‬ ‫نحو القبلة فقامت جاريته تغمز رجليه فقال اغمزيهما فإن الله يعلم أنهما ما‬ ‫مشتا إلى حرام قط وقال محمد بن إسببحاق نببزل السببري بببن دينببار فببي‬ ‫درب بمصر وكانت فيه امرأة جميلة فتنت الناس بجمالها فعلمت به المببرأة‬ ‫فقالت لفتننه فلما دخلت من ببباب الببدار تكشببفت وأظهببرت نفسببها فقببال‬ .

‫مالك فقالت هل لك في فراش وطي وعيش رخي فأقبل عليها وهو يقول‬ ‫وكم ذي معاص نال منهن لذة ‪ %‬ومات فخلها وذاق الدواهيا تصرم لببذات‬ ‫المعاصي وتنقضي ‪ %‬وتبقى تباعات المعاصي كما هيا فيا سوءتا والله راء‬ ‫وسامع ‪ %‬لعبد بعين الله يغشى المعاصيا وقال عمر بن بكير قال أعرابببي‬ ‫علقت امرأة كنت آتيها فأحدثها سنين وما جرت بيننا ريبة قط إل أنببي رأيببت‬ ‫بياض كفيها في ليلة ظلماء فوضعت يدي على يدها فقالت مببه ل تفسببد مببا‬ ‫بيني وبينك فإنه ما نكح حب‬ ‫قط إل فسد قال فقمت وقد تصببت عرقا حياء منها ولم أعد إلى شيء مبن‬ ‫ذلك وذكر أبو الفرج وغيببره أن امببرأة جميلببة كببانت بمكببة وكببان لهببا زوج‬ ‫فنظرت يوما إلى وجهها فببي المببرآة فقببالت لزوجهببا أتببرى أحببدا يببرى هببذا‬ ‫الوجه ول يفتتن به قال نعم قالت من قال عبيد بن عميببر قببالت فببائذن لببي‬ ‫فيه فلفتننه قال قد أذنت لك قال فببأتته كالمسببتفتية فخل معهببا فببي ناحيببة‬ ‫من المسجد الحرام فأسفرت عن وجه مثل فلقة القمر فقال لها يا أمة الله‬ ‫استتري فقالت إني قببد فتنببت بببك قببال إنببي سببائلك عببن شببيء فببإن أنببت‬ ‫صدقتني نظببرت فببي أمببرك قببالت ل تسببألني عببن شببيء إل صببدقتك قببال‬ ‫أخبريني لو أن ملك الموت أتاك ليقبض روحك أكببان يسببرك أن أقضببي لببك‬ ‫هذه الحاجة قالت اللهبم ل قبال صبدقت قببال فلببو دخلبت قبببرك وأجلسبت‬ ‫للمساءلة أكان يسرك أني قضيتها لك قالت اللهم ل قال صببدقت قببال فلببو‬ ‫أن الناس أعطوا كتبهم ول تدرين أتأخذين كتابببك بيمينببك أم بشببمالك أكببان‬ ‫يسرك أني قضيتها لك قالت اللهم ل قال صدقت قال فلو أردت الممر على‬ ‫الصراط ول تدرين هل تنجين أو ل تنجين أكان يسرك أني قضيتها لك قببالت‬ ‫اللهم ل قال صدقت قال فلببو جيببء ببالميزان وجيببء بببك فل تببدرين أيخببف‬ ‫ميزانك أم يثقل أكان يسرك أني قضيتها لك قالت اللهم ل قببال فلببو وقفببت‬ ‫بين يدي الله للمساءلة أكببان يسببرك أنببي قضببيتها لببك قببالت اللهببم ل قببال‬ ‫صدقت قال اتسقي الله فقد أنعم الله عليك وأحسن إليك قال فرجعت إلى‬ ‫زوجها فقال ما صنعت قالت أنت بطال ونحن بطالون فأقبلت علببى الصببلة‬ ‫والصوم والعبادة فكببان زوجهببا يقببول مببالي ولعبيببد بببن عميببر أفسببد علببي‬ ‫امرأتي كانت في كل ليلة عروسا فصيرها راهبة‬ ‫وقال سعيد بن عبدالله بن راشد علقت فتاة من العببرب فببتى مببن قومهببا‬ ‫وكان عاقل فجعلت تكثر التردد إليه فلما طال عليهببا ذلببك مرضببت وتغيببرت‬ ‫واحتالت في أن خل لها وجهه فتعرضت إليببه ببعببض المببر فصببرفها ودفعهببا‬ ‫عنه فتزايد المرض حتى سقطت على الفراش فقالت له أمببه إن فلنببة قببد‬ ‫مرضت وها علينا حق قال فعوديها وقولي لها يقول لببك مببا خبببرك فسببارت‬ ‫إليها أمه وسألتها ما بك فقالت وجع في فؤادي هو أصببل علببتي قببالت فببإن‬ ‫ابني يسألك عن علتك فتنفست الصعداء ثم قالت يسائلني عن علتي وهببو‬ ‫علتي ‪ %‬عجيب من النباء جاء به الخبر فانصرفت إليه أمه وأخبرته وقالت‬ ‫له تريد أن تصببير إليببك فقببال نعببم فببذكرت أمببه لهببا ذلببك فبكببت وقببالت‬ .

‫ويبعدني عن قربه ولقائه ‪ %‬فلما أذاب الجسببم منببي تعطفببا فلسببت بببآت‬ ‫موضعا فيه قاتلي ‪ %‬كفاني سقاما أن أموت تلهفا وتزايدت بها العلة حببتى‬ ‫ماتت وأحب رجل من أهل الكوفة يسمى أبا الشببعثاء امببرأة جميلببة فلمببا‬ ‫علمت به كتبت إليبه وقبالت لببي الشبعثاء حبب دائم ‪ %‬ليبس فيبه تهمبة‬ ‫لمتهم يا فؤادي فازدجر عنه ويا ‪ %‬عبث الحب به فاقعد وقم جاءني منببه‬ ‫كلم صائد ‪ %‬ورسالت المحبين الكلم‬ ‫صائد يأمنه غزلنببه ‪ %‬مثببل مببا يببأمن غببزلن الحببرم صببل إن أحببببت أن‬ ‫تعطى المنى ‪ %‬يا أبا الشعثاء لله وصم ثم ميعادك بعد الموت في ‪ %‬جنة‬ ‫الخلد إن الله رحم حيث ألقاك غلما ناشئا ‪ %‬ناعما قد كملت فيه النعببم‬ ‫وقال الصمعي عن أبي سفيان بن العلء قال بصببرت الثريببا بعمببر بببن أبببي‬ ‫ربيعة وهببو يطببوف حببول البببيت فتنكببرت وفببي كفهببا خلببوق فزحمتببه فببأثر‬ ‫الخلوق في ثوبه فجعل الناس يقولون يا أبببا الخطبباب مببا هببذا زي المحببرم‬ ‫فأنشأ يقول أدخل الله رب موسى وعيسى ‪ %‬جنة الخلد من ملني خلوقببا‬ ‫مسحت كفها بجيب قميصي ‪ %‬حين طفنا بالبيت مسحا رفيقببا فقببال لببه‬ ‫عبدالله بن عمر مثل هذا القول في هذا الموضع فقال له يا أبا عبببدالرحمن‬ ‫قد سمعت مني ما قد سمعت فورب هذه البنية ما حللت إزاري على حببرام‬ ‫قط وقيل لليلى الخيلية هل كان بينك وبين توبة ما يكرهببه اللببه قببالت إذا‬ ‫أكون منسلخة من ديني إن كنت ارتكبت عظيمببا ثببم أتبعببه بالكببذب وقببال‬ ‫العتبي خرجت إلى المربد فإذا بببأعرابي غببزل فملببت إليببه فببذكرت النسبباء‬ ‫فتنفس ثم قال يا ابن أخي إن من كلمهن لما يقوم مقام الماء فيشفي من‬ ‫الظمأ فقلت صف لي نساءكم فقال نساء الحي تريد قلت نعم فأنشأ يقول‬ ‫رجح ولسن من اللواتي بالضحى ‪ %‬لذيولهن على الطريببق غبببار يأنسببن‬ ‫عند بعولهن إذا خلوا ‪ %‬وإذا هم خرجوا فهن خفار قال العتبي فأخبرت بببه‬ ‫أبي قال تدري من أيببن أخببذ قببوله وإن مببن كلمهببن مببا يقببوم مقببام المبباء‬ ‫فيشفي من الظمأ قلت ل قال مببن قببول القطببامي يقتلننببا بحببديث ليببس‬ ‫يعلمه ‪ %‬من يتقين ول مكنونه بببادي فهببن يبببدين مببن قببول يصبببن بببه ‪%‬‬ ‫مواقع الماء من ذي الغلة الصادي وهببذه الطائفببة لعفتهببم أسببباب أقواهببا‬ ‫إجلل الجبار ثم الرغبة في الحور الحسان في دار القببرار فببإن مببن صببرف‬ ‫استمتاعه في هذه الدار إلى ما حرم الله عليه منعه مببن السببتمتاع بببالحور‬ ‫الحسان هناك قال من يلبس الحرير في الدنيا لم يلبسببه فببي الخببرة ومببن‬ ‫شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الخرة فل يجمع الله للعبد لذة شرب‬ ‫الخمر ولبس الحرير والتمتع بما حرم الله عليه من النسبباء والصبببيان ولببذة‬ ‫التمتع بذلك في الخرة فليتخير العبد لنفسببه إحببدى اللببذتين وليطببب نفسببا‬ ‫عن إحداهما بالخرى فلن يجعببل اللببه مببن أذهببب طيببباته فببي حيبباته الببدنيا‬ ‫واستمتع بها كمن صام عنها ليوم فطره من الدنيا إذا لقببي اللببه ودون ذلببك‬ ‫مرتبة أن يتركها خوف النار فقط فإن تركها رغبة ومحبببة أفضببل مببن تركهببا‬ ‫لمجرد خوف العقوبة‬ .

‫ثم أدنى من ذلك أن يحمله عليها خوف العار والشببنار ومنهببم مببن يحملببه‬ ‫على العفة البقاء على محبته خشية ذهابها بالوصال ومنهم من يحمله عليها‬ ‫عفة محبوبه ونزاهتببه ومنهببم مببن يحملببه عليهببا الحيبباء منببه والحتشببام لببه‬ ‫وعظمته في صدره ومنهم من يحمله عليها الرغبة في جميل الذكر وحسببن‬ ‫الحدوثة ومنهم من يحمله عليهببا البقبباء علببى جبباهه ومروءتببه وقببدره عنببد‬ ‫محبوبه وعند الناس ومنهم من يحمله عليها كرم طبعه وشرف نفسه وعلببو‬ ‫همته ومنهم من يحمله عليها لذة الظفر بالعفة فإن للعفببة لببذة أعظببم مببن‬ ‫لذة قضاء الوطر لكنها لذة يتقدمها ألم حبس النفس ثببم تعقبهببا اللببذة وأمببا‬ ‫قضاء الوطر فبالضد من ذلك ومنهم من يحمله عليها علمه بما تعقبببه اللببذة‬ ‫المحرمة من المضار والمفاسد وجمع الفجور خلل الشر كلهببا كمببا سببتقف‬ ‫عليه في الباب الذي يلي هذا إن شاء الله تعببالى فصببل ولببم يببزل النبباس‬ ‫يفتخرون بالعفة قديما وحديثا قال إبراهيم بن هرمببة ولببرب لببذة ليلببة قببد‬ ‫نلتها ‪ %‬وحرامهببا بحللهببا مببدفوع وقببال غيببره إذا مببا هممنببا صببدنا وازع‬ ‫التقى ‪ %‬فولى على أعقابه الهم خاسببئا وقببال آخببر أتببأذنون لصببب فببي‬ ‫زيارتكم ‪ %‬فعنببدكم شببهوات السببمع والبصببر ل يضببمر السببوء إن طببالت‬ ‫إقامته ‪ %‬عف الضمير ولكن فاسق النظر‬ ‫وقال مسلم بن الوليد أل ريب يوم صببادق العيببش نلتببه ‪ %‬بهببا ونببداماي‬ ‫العفافة والنهى وقال آخببر إن ترينببي زانببي العينيببن ‪ %‬فببالفرج عفيببف‬ ‫ليس إل النظر الفا ‪ %‬تر والشعر الظريف وقال الموسوي بتنببا ضببجيعين‬ ‫في ثوبي هوى وتقى ‪ %‬يلفنا الشوق من فرق إلى قدم يشببي بنببا الطيببب‬ ‫أحيانا وآونة ‪ %‬يضيئنا البرق مجتازا على إضم ثم انثنينا وقد رابت ظواهرنا‬ ‫‪ %‬وفي بواطننا بعد عن التهم وقال نفطويه كببم قببد خلببوت بمببن أهببوى‬ ‫فيمنعنببي ‪ %‬منببه الحيبباء وخببوف اللببه والحببذر وكببم ظفببرت بمببن أهببوى‬ ‫فيقنعني ‪ %‬منببه الفكاهببة والتجميببش والنظببر أهببوى الحسببان وأهببوى أن‬ ‫أجالسهم ‪ %‬وليس لي في حرام منهم وطر كذلك الحببب ل إتيببان معصببية‬ ‫‪ %‬ل خير في لبذة مبن بعبدها سببقر وقبال الشبهاب محمبود ببن سببليمان‬ ‫صاحب ديوان النشاء الحلبي‬ ‫لله وقفة عاشقين تلقيا ‪ %‬من بعد طول نوى وبعد مببزار يتعاطيببان مببن‬ ‫الغرام مدامة ‪ %‬زادتهما بعدا من الوزار صببدقا الغببرام فلببم يمببل طببرف‬ ‫إلى ‪ %‬فحش ول كف لحل إزار فتلقيا وتفرقا وكلهما ‪ %‬لم يخش مطعن‬ ‫عائب أو زار وقيل لبثينة هذا جميل لما به فهل عندك من حيلة تنفسين بها‬ ‫وجده فقالت ما عندي أكببثرمن البكبباء إلببى أن ألقبباه فببي الببدار الخببرى أو‬ ‫زيارته وهو ميت تحت الثرى وقيل لعتبة بعد موت عاشقها ما كان يضرك لو‬ ‫أمتعتيه بوجهك قالت منعني من ذلببك خببوف العببار وشببماتة الجببار ومخافببة‬ ‫الجبار وإن بقلبي أضعاف ما بقلبه غير أني أجد ستره أبقببى للمببودة وأحمببد‬ ‫للعاقبة وأطوع للرب وأخف للذنب وهوي فتى امرأة وهويته وشاع خبرهما‬ .

‫فاجتمعا يوما خاليين فقال لها هلمي نحقق ما يقببال فينببا فقببالت ل واللببه ل‬ ‫كان هذا أبدا وأنا أقرأ الخلء يببومئذ بعضببهم لبعببض عببدو إل المتقيببن وقيببل‬ ‫لبعضهم وقد هوي جارية فطال عشقه بها مببا أنببت صببانع لببوظفرت بهببا ول‬ ‫يراكما إل الله قال والله ل جعلته أهون الناظرين إلي ل أفعل بها خاليا إل ما‬ ‫أفعله بحضرة أهلها حنين طويل ولحبظ مبن بعيبد وأتبرك مبا يسبخط البرب‬ ‫ويفسد الحب إذا كان حظ المببرء ممببن يحبببه ‪ %‬حرامببا فحظببي مببا يحببل‬ ‫ويجمل حديث كماء المزن بين فصوله ‪ %‬عتاب به حسن الحديث يفصل‬ ‫ولثم فم عذب اللثات كأنما ‪ %‬جناهن شهد فت فيه القرنفل وما العشببق‬ ‫إل عفة ونزاهة ‪ %‬وأنس قلوب أنسهن التغزل وإني لستحيي الحبيب مببن‬ ‫التي ‪ %‬تريب وأدعى للجميل فأجمل وقال آخر وإنبي لمشبتاق إلبى كبل‬ ‫غاية ‪ %‬من المجد يكبو دونها المتطاول بذول لمالي حيببن يبخببل ذو النهببى‬ ‫‪ %‬عفيف عن الفحشاء قرم حلحل وما ألطف قوله حيببن يبخببل ذو النهببى‬ ‫فإن ذا النهى ل يبخل إل في موضع البخل فببأخبر هببذا أنببه يبببذل مبباله حيببن‬ ‫يبخل به ربه في موضع البخل وقال عامر بن حذافببة رأيببت بصببحار جاريببة‬ ‫قد ألصقت خدها بقبر وهي تبكي وتقول خدي يقيك خشونة اللحد ‪ %‬وأقل‬ ‫ما لك سيدي خدي يا ساكن الترب الببذي بوفبباته ‪ %‬عميببت علببي مسببالك‬ ‫الرشد إسببمع فببديتك قصببتي فلعلنببي ‪ %‬أشببفي بببذلك غلببة الوجببد قببال‬ ‫فسألتها عن صاحب القبر فقالت فتى رافقته في الصبا ثببم أنشببأت تقببول‬ ‫كنا كزوج حمائم في أيكة ‪ %‬متنعمين بصحة وشباب فغببدا الزمببان مشببتتا‬ ‫بفراقه ‪ %‬إن الزمان مفرق الحباب‬ ‫قال فبكيت لرقة شعرها فأنشأت تقول تبكي عليه ولسببت تعببرف أمببره‬ ‫‪ %‬فلعلمنك حاله ببيان ما كان للعافين غير نواله ‪ %‬فإذا استجير ففببارس‬ ‫الفرسان ل يتبع الجيران رفببة طرفببه ‪ %‬ويتببابع الحسببان للجيببران عببف‬ ‫السريرة والجهيرة مثلها ‪ %‬فإذا استضم أراك فتق طعان فقلببت أعلمينببي‬ ‫من هو قالت سنان بن وبرة الذي يقول فيببه الشبباعر يببا رائدا غيثببا لنجعببة‬ ‫قومه ‪ %‬يكفيك من غيث نوال سنان ثم قالت يا هذا والله لول أنك غريببب‬ ‫ما متعك من حديثي قلت فكيف كان حبه لك قالت ما كان يوسدني إذا نمت‬ ‫إل يده فمكثت معه أربعة أحوال ما توسدت غيرها إل في حال يمنعه مببانع‬ ‫وقال سعيد بن يحيى الموي حدثني عمي محمد بن سبعيد حبدثنا عببدالملك‬ ‫ابن عمير قال كان أخوان من ثقيف من بني كنة بينهما من التحاب شببيء ل‬ ‫يعلمه إل الله وكل واحد منهما أخوه عنده عدل نفسببه فخببرج الكبببر منهمببا‬ ‫إلى سفر لببه ولببه امببرأة فأوصببى أخبباه بحاجببة أهلببه فبينببا المقيببم فببي دار‬ ‫الظاعن إذ مرت امرأة أخيه في درع تجوز مببن بيببت إلببى بيببت وكببانت مببن‬ ‫أجمل البشر فرأى شيئا حيره فلمببا رأتببه ولببت ووضببعت يببدها علببى رأسببها‬ ‫ودخلت بيتا ووقع حبها في قلبببه فجعببل يببذوب وينحببل جسببمه ويتغيببر لببونه‬ ‫وقدم أخوه فقال مالك يا أخي متغيرا ما وجعك قال ما بي من وجع فدعا له‬ ‫الطباء فلم يقف‬ .

‫أحد على دائه غير الحارث بن كلدة وكان طبيبا فقال أرى عينيببن صببحيحتين‬ ‫وما أدري ما هذا الوجع ومببا أظنببه إل عاشببقا فقببال لببه أخببوه سبببحان اللببه‬ ‫أسألك عن وجع أخي وأنت تستهزىء بي فقببال مببا فعببت وسأسببقيه شببرابا‬ ‫عندي فإن كان عاشقا فسيتبين لكم فأتاه بشراب فجعببل يسببقيه قليل قليل‬ ‫فلما أخذه الشراب هاج وقال ألما بي على البيا ‪ %‬ت من خيف نزرهنببه‬ ‫غزال ما رأيت اليو ‪ %‬م فببي دور بنببي كنببه أسببيل الخببد مربببوب ‪ %‬وفببي‬ ‫منطقه غنه فقال أنت طبيب العرب فبمن قال سأعيد لببه الشببراب ولعلببه‬ ‫يسبمي فأعباد لبه الشبراب فسبمى المببرأة فطلقهببا أخبوه ليتزوجهبا فقببال‬ ‫المريض علي كذا وكذا إن تزوجتها فقضببى ولببم يتزوجهببا وقببال علببي بببن‬ ‫المبارك السراج حدثنا أبو مسهر عن بكر بن عبدالله قال عرض الحجاج بببن‬ ‫يوسف سجنه يوما فأتي برجل فقال ما كان جرمك فقال أصلح اللببه الميببر‬ ‫أخذني العسس وأنامخبرك بخبري فببإن كببان الكببذب ينجببي فالصببدق أولببى‬ ‫بالنجاة قال وما قصتك قال كنت أخا لفلن فضرب المير عليببه البعببث إلببى‬ ‫خراسان فكانت امرأته تهواني وأنا ل أشعر فبعثت إلي ذات يببوم رسببول أن‬ ‫قد جاء كتاب صاحبك فهلم لتقرأه فمضيت إليها فجعلببت تشببغلني بالحببديث‬ ‫حتى صلينا المغرب ثم أظهرت لي ما في نفسها مني ودعتنببي إلببى السببوء‬ ‫فأبيت ذلك فقالت والله لئن لم تفعل لصيحن ولقولن‬ ‫إنك لص فخفتها والله أيها المير على نفسي فقلت أمهليني حتى الليل فلما‬ ‫صليت العتمة وثقت بشدة حببرس الميببر فخرجببت مببن عنببدها هاربببا وكببان‬ ‫القتل أيسر علي من خيانة أخي فلقيني عسس المير فأخببذوني وقببد قلببت‬ ‫في ذلك شعرا قال وما قلت فقال رب بيضاء آنس ذات دل ‪ %‬قبد دعتنبي‬ ‫لوصلها فأبيت لم يكن شأني العفاف ولكن ‪ %‬كنت خل لزوجها فاسببتحيت‬ ‫فأمر بإطلقه وقال الربيع بن زيبباد رأيببت جاريببة عنببد قبببر وهببي تقببول‬ ‫بنفسي فتى أوفىالبريببة كلهببا ‪ %‬وأقببواهم فببي المببوت صبببرا علببى الحببب‬ ‫فقلت لها بم صار أوفاهم وأقواهم قالت هويني فكان أهلي إن جبباهر بحبببي‬ ‫لموه وإن كتمه عنفوه فلما أخذه المر قال يقولون إن جاهرت قد عضببك‬ ‫الهوى ‪ %‬وإن لم أبح بالحب قالوا تصبرا وليس لمن يهببوى ويكتببم حبببه ‪%‬‬ ‫من المر إل أن يموت فيعذرا ولم يزل يردد هذين البيتين حتى مات فوالله‬ ‫يا هذا ل أبرح أو يتصل قبرانا ثم شهقت شهقة فصبباح النسبباء وقلببن قضببت‬ ‫والذي اختار لها الوفاة فما رأيت أسرع ول أوحى من أمرها قال ابن الدمينة‬ ‫وبتنا فويق الحي ل نحن منهم ‪ %‬ول نحن بالعداء مختلطبان وببات بقينببا‬ ‫ساقط الطل والندى ‪ %‬من الليل بردا يمنة عطران‬ ‫نذور بذكر الله عنا غوى الصبا ‪ %‬إذا كان قلبانا له يردان ونصدر عببن ري‬ ‫العفاف وربما ‪ %‬نقعنا غليل الحب بالرشفان قال أبو الفرج وشببت جاريببة‬ ‫بثينة بها إلى أبيها وأخيها وقالت لهما إن جميل عنببدها فأتيببا مشببتملين علببى‬ ‫سيفيهما فرأياه خاليا حجرة منها يحدثها ويشكو إليها بثه ثم قال لها يببا بثينببة‬ .

‫أرأيت ما بي من الشغف والعشق أل تجزينيه قالت له بماذا قبال بمبا يكبون‬ ‫من المتحابين فقالت له يا جميل أهذا تبغي والله لقد كنت عندي بعيببدا منببه‬ ‫فإذا عاودت تعريضا بريبة ل رأيت وجهي أبدا فضحك وقال والله ما قلت لك‬ ‫هذا إل لعلم ما عندك ولو علمببت أنببك تجيبببينني إليببه لعلمببت أنببك تجيبببين‬ ‫غيري ولو رأيت منك مساعدة لضربتك بسيفي هذا مببا استمسببك فببي يببدي‬ ‫إن طاوعتني نفسي أو هجرتك أبدا أمببا سببمعت قببولي وإنببي لرضببى مببن‬ ‫بثينة بالذي ‪ %‬لو أبصره الواشي لقرت بلبله بل وبأن ل أسببتطيع وبببالمنى‬ ‫‪ %‬وبالمل المرجو قد خاب آملببه وبببالنظرة العجلببى وبببالحول تنقضببي ‪%‬‬ ‫أواخره ل نلتقي وأوائله فقال أبوها لخيها قم بنببا فمببا ينبغببي لنببا بعببد هببذا‬ ‫اليوم أن نمنع هذا الرجل من إتيانها‬ ‫الباب الرابع والعشرون في ارتكبباب سبببيلي الحببرام ومببا يفضببي إليببه مببن‬ ‫المفاسد‬ ‫واللم حقيق بكل عاقل أن ل يسلك سبيل حتى يعلم سلمتها وآفاتها ومببا‬ ‫توصل إليه تلك الطريق من سلمة أو عطب وهذان السبببيلن هلك الوليببن‬ ‫والخرين بهما وفيهما من المعاطب والمهالك ما فيهما ويفضببيان بصبباحبهما‬ ‫إلى أقبح الغايات وشر موارد الهلكات ولهذا جعل الله سبحانه وتعالى سبيل‬ ‫الزنى سر سبيل فقال تعالى ول تقربوا الزنى إنه كان فاحشببة وسبباء سبببيل‬ ‫فإذا كانت هذه سبيل الزنى فكيف بسبيل اللواظ التي تعدل الفعلة منه فببي‬ ‫الثم والعقوبة أضعافها وأضعاف أضعافها مببن الزنببى كمببا سببتقف عليببه إن‬ ‫شاء الله تعالى فأما سبيل الزنى فأسوأ سبيل ومقيل أهلها في الجحيم شببر‬ ‫مقيل ومستقر أرواحهم في البرزخ في تنور من نار يأتيهم لهبها مببن تحتهببم‬ ‫فإذا أتاهم اللهب ضجوا وارتفعوا ثم يعودون إلى موضببعهم فهببم هكببذا إلببى‬ ‫يوم القيامة كما رآهم النببي فبي منبامه ورؤيبا النبيباء وحبي ل شبك فيهبا‬ ‫فروى البخاري في صحيحه من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه قببال‬ ‫كان رسول الله مما يكثر أن يقول لصببحابه هببل رأى أحببد منكببم مببن رؤيببا‬ ‫فيقص عليه ما شاء الله أن يقص وإنه قال لنا ذات‬ ‫غداة إنه أتبباني الليلببة آتيببان وإنهمبا ابتعثبباني وإنهمبا قببال لببي انطلببق وإنببي‬ ‫انطلقت معهما وإنا أتينا على رجل مضطجع وإذا آخر قائم عليه بصخرة وإذا‬ ‫هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ راسببه فيتدهببده الحجببر هاهنببا فيتبببع الحجببر‬ ‫فيأخذه فل يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان ثم يعود عليه فيفعل به مثببل‬ ‫ما فعل المرة الولى قال قلت لهمببا سبببحان اللببه مببا هببذان قببال قببال لببي‬ ‫انطلق انطلق فانطلقنا فأتينا على رجل مستلق لقفاه وإذا آخببر قببائم عليببه‬ ‫بكلوب من حديد وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشرشببر شببدقه إلببى قفبباه‬ ‫ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه ثم يتحول إلببى الجببانب الخببر فيفعببل بببه‬ ‫مثل ما فعل بالجببانب الول فمببا يفببرغ مببن ذلببك الجببانب حببتى يصببح ذلببك‬ ‫الجانب كما كان ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المببرة الولببى قببال قلببت‬ .

‫سبحان الله ما هذان قال قال لي انطلق انطلق فانطلقنببا فأتينببا علببى مثببل‬ ‫التنور فإذا فيه لغط وأصوات قال فاطلعنا فيه فإذا فيه رجببال ونسبباء عببراة‬ ‫وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم فببإذا أتبباهم ذلببك اللهببب ضوضببوا قببال‬ ‫قلت لهما ما هؤلء قال قال لي انطلق انطلق فانطلقنا فأتينا على نهر أحمر‬ ‫مثل الدم وإذا في النهر رجل سابح يسبح وإذا على شط النهر رجل قد جمع‬ ‫عنده حجارة كثيرة وإذا ذلك السابح يسبح ما يسبح ثم يببأتي ذلببك الببذي قببد‬ ‫جمع عنده الحجارة فيغفر له فاه فيلقمه حجرا فينطلق يسبح ثم يرجببع إليببه‬ ‫كلما رجع إليه فغر له فاه فألقمه حجرا قال قلت لهما ما هذان قال‬ ‫قال لي انطلق انطلق فانطلقنا فأتينا على رجل كريه المرآة كأكره مببا أنببت‬ ‫راء رجل مرآة وإذا عنده نار يحشها ويسعى حولهببا قببال قلببت لهمبا مببا هببذا‬ ‫قال قال لي انطلق انطلق فانطلقنا فأتينا على روضة معتمببة فيهببا مببن كببل‬ ‫نور الربيع وإذا بين ظهري الروضة رجل طويل ل أكاد أرى رأسبه طبول فببي‬ ‫السماء وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط قال قلت لهما ما هببؤلء‬ ‫قال قال لي انطلق انطلق فانطلقنا فأتينا على دوحة لم أر دوحة قط أعظم‬ ‫منها ول أحسن قال قال لي ارق فيها فارتقينببا فيهببا إلببى مدينببة مبنيببة بلبببن‬ ‫ذهب ولبن فضة قال فأتينا باب المدينة فاستفتحنا ففتح لنا فدخلناها فتلقانببا‬ ‫فيها رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء وشطر كأقبببح مببا أنببت راء‬ ‫قال قال لهم اذهبوا فقعوا في ذلك النهر قال وإذا نهر معببترض يجببري كببأن‬ ‫ماءه المحض في البياض فذهبوا فوقعوا فيه ثم رجعوا إلينببا قببد ذهببب ذلببك‬ ‫السوء عنهم فصاروا في أحسن صورة قال قال لي هذه جنببة عببدن وهببذاك‬ ‫منزلك قال فسما بصري صعدا فإذا قصر مثل الربابة البيضاء قببال قببال لببي‬ ‫هذاك منزلك قال قلت لهما بارك الله فيكما ذراني فأدخله قببال أمببا الن فل‬ ‫وأنت داخله قال قلت لهما فإني قد رأيت‬ ‫منذ الليلة عجبا فما هذا الذي رأيت قال قال لي أما إنا سنخبرك أمببا الرجببل‬ ‫الول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنه الرجل يأخببذ القببرآن فيرفضببه‬ ‫وينام عن الصلة المكتوبة وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شببدقه إلببى‬ ‫قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه فإنه الرجل يغببدو مببن بيتببه فيكببذب‬ ‫الكذبة تبلغ الفاق وأما الرجال والنساء العراة الذين هم في مثل بناء التنببور‬ ‫فإنهم الزناة والزواني وأما الرجل الذي أتيت عليببه يسبببح فببي النهببر ويلقببم‬ ‫الحجر فإنه آكل الرببا وأمبا الرجببل الكريببه المببرآة الببذي عنبد النبار يحشبها‬ ‫ويسعى حولها فإنه مالك خازن جهنم وأما الرجل الطويل الذي في الروضببة‬ ‫فإنه إبراهيم وأما الولدان حوله فكل مولود مبات علبى الفطبرة قبال فقبال‬ ‫بعض المسلمين يا رسول الله وأولد المشركين قال وأولد المشركين وأمببا‬ ‫القوم الذين كانوا شطر منهم حسن وشطر منهم قبيببح فببإنهم قببوم خلطببوا‬ ‫عمل صالحا وآخر سيئا تجاوز اللببه عنهببم وقببال أبببو مسببلم الكجببي حببدثنا‬ ‫صدقة بن جابر عن سببليم بببن عببامر قببال حببدثني أبببو أمامببة الببباهلي قببال‬ ‫سمعت النبي يقول بينا أنا نائم إذ أتاني رجلن فأخذا بضبعي فأخرجاني فأتيا‬ .

‫بي جبل وعرا وقال لي اصعد فقلت إنبي ل أطيقببه فقببال سنسببهله لبك قببال‬ ‫فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا أنا بأصوات مديدة فقلت ما هببذه‬ ‫الصوات فقال هذا عواء أهل النار ثم انطلق بي فببإذا أنببا بفببوج أشببد شببيء‬ ‫انتفاخا وأنتنه ريحا وأسوأه منظرا فقلت من هؤلء فقال هؤلء قتلببى الكفببار‬ ‫ثم انطلق بي فإذا بفوج أشد شيء انتفاخا وأنتنه ريحا كأن‬ ‫ريحهم المراحيض فقلت من هؤلء قال الزانون والزواني وقببال قتيبببة بببن‬ ‫سعيد حدثنا نوح بن قيس قبال حبدثني أببو هبارون العببدي عبن أببي سبعيد‬ ‫الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله ليلة أسري بي انطلق بببي إلببى‬ ‫خلق من خلق الله كثير نسبباء معلقببات بثببديهن ومنهببن بببأرجلهن منكسببات‬ ‫ولهن صراخ وخوار فقلت يببا جبريببل مببن هببؤلء قببال هببؤلء اللببواتي يزنيببن‬ ‫ويقتلن أولدهن ويجعلن لزواجهن ورثة من غيرهم وقال أبو نعيببم الفضببل‬ ‫بن دكين حدثنا عبدالسلم بن شببداد عببن غببزوان بببن جريببر عببن أبيببه أنهببم‬ ‫تذاكروا عند علي بن أبي طالب رضي اللببه عنببه الفببواحش فقببال لهببم هببل‬ ‫تببدرون أي الزنببى أعظببم قببالوا يببا أميببر المببؤمنين كلببه عظيببم قببال ولكببن‬ ‫سأخبركم بأعظم الزنى عند الله هو أن يزني الرجل بزوجة الرجل المسببلم‬ ‫فيصير زانيا وقد أفسد على الرجل زوجته ثم قال عند ذلك إن الناس يرسل‬ ‫عليهم يوم القيامة ريح منتنة حتى يتأذى منها كل بببر وفبباجر حببتى إذا بلغببت‬ ‫منهم كل مبلغ وألمت أن تمسك بأنفاس المم كلهبم نباداهم منباد يسبمعهم‬ ‫الصوت ويقول لهم هل تدرون مببا هببذه الريببح الببتي قببد آذتكببم فيقولببون ل‬ ‫ندري والله إل أنها قد بلغت منا كل مبلغ فيقال أل إنها ريح‬ ‫فروج الزناة الذين لقوا الله بزناهم ولم يتوبوا منه ثم يصرف بهم فلم يببذكر‬ ‫عنببد الصببرف بهببم جنببة ول نببارا وقببال الخرائطببي حببدثنا علببي بببن داود‬ ‫القنطري حدثنا سعيد بن عفير حببدثني مسببلم بببن علببي الخشببني عببن أبببي‬ ‫عبدالرحمن عن العمش عن شقيق عن حذيفة رضي اللببه عنببه أن رسببول‬ ‫الله قال يا معشر المسلمين إياكم والزنى فإن فيببه سببت خصببال ثلث فببي‬ ‫الدنيا وثلث في الخرة فأما اللواتي في الببدنيا فببذهاب البهبباء ودوام الفقببر‬ ‫وقصر العمر وأما اللواتي في الخرة فسخط اللببه وسببوء الحسبباب ودخببول‬ ‫النار ويذكر عن أنس بن مالك رضببي اللببه عنببه قببال المقيببم علببى الزنببى‬ ‫كعابد وثن ورفعه بعضهم وهذا أولى أن يشبه بعابد الوثن من مببدمن الخمببر‬ ‫وفي المسند وغيره مرفوعا مدمن الخمر كعابد وثن فإن الزنى أعظببم مببن‬ ‫شرب الخمر قال المام أحمد بن حنبببل رحمببه اللببه تعببالى ليببس بعببد قتببل‬ ‫النفس أعظم من الزنى وفي الصحيحين من حديث أبي وائل عن عبببدالله‬ ‫بن مسعود رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم عند الله‬ ‫قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك قال قلت ثم أي قال أن تقتل ولدك مخافة‬ ‫أن يطعم منك‬ .

‫قال قلت ثم أي قال أن تزني بحليلبة جبارك فببأنزل اللبه تصببديق ذلببك فبي‬ ‫كتابه والذين ل يدعون مع الله إلها آخر ول يقتلون النفس التي حرم اللببه إل‬ ‫بالحق ول يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما وقال قتيبة بن سعيد حبدثنا اببن‬ ‫لهيعة عن ابن أنعم عن رجل عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه قال قببال‬ ‫رسول الله الزانبي بحليلبة جباره ل ينظبر اللبه إليبه يبوم القيامبة ول يزكيبه‬ ‫ويقول له ادخل النار مع الداخلين وذكر سفيان بن عيينة عن جامع بن شداد‬ ‫عن أبي وائل عن عبدالله قببال إذا بخببس المكيببال حبببس القطببر وإذا ظهببر‬ ‫الزنى وقع الطاعون وإذا كثر الكذب كثر الهرج وفي الصحيحين من حديث‬ ‫العمش عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسببول اللببه‬ ‫ثلثة ل يكلمهم الله يوم القيامة ول ينظر إليهم ول يزكيهم ولهم عببذاب أليببم‬ ‫شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر وذكر سفيان الثوري عن منصور عن‬ ‫ربعي بن حراش عن أبي ذر رضببي اللببه عنببه أن رسببول اللببه قببال إن اللببه‬ ‫يبغض ثلثة‬ ‫الشيخ الزاني والمقل المختال والبخيل المنان وذكر العمببش عببن خيثمببة‬ ‫عن أبي عبدالرحمن عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبببي قببال‬ ‫مثل الذي يجلس على فراش المغيبة مثل الذي ينهشه الساود يوم القيامببة‬ ‫المغيبة هي التي قد سافر زوجها في جهاد أو حج أو غيرهمببا وفببي النسببائي‬ ‫وغيببره مببن حببديث بريببدة عببن النبببي قببال حرمببة نسبباء المجاهببدين علببى‬ ‫القاعدين كأمهاتهم وما من رجل من القاعدين يخلببف رجل مببن المجاهببدين‬ ‫في أهله إل نصب له يوم القيامة فيقال يا فلن هذا فلن فخببذ مببن حسببناته‬ ‫ما شئت ثم التفت النبي إلى أصحابه فقال مببا تببرون يببدع لببه مببن حسببناته‬ ‫شيئا وفي لفظ وإذ اخلفه في أهله فخانه قيل يببوم القيامببة هببذا خانببك فببي‬ ‫أهلك فخذ من حسناته ما شئت فما ظنكم ويكفي في قبح الزنببى أن اللببه‬ ‫سبحانه وتعالى مع كمال رحمته شرع فيه أفحش القتلت وأصعبها وأفضحها‬ ‫وأمر أن يشهد عباده المؤمنون تعبذيب فباعله ومبن قبحبه أن اللبه سببحانه‬ ‫فطر عليه بعض الحيببوان البهيببم الببذي ل عقببل لببه كمببا ذكببر البخبباري فببي‬ ‫صحيحه عن عمرو ببن ميمبون الودي قبال رأيبت فببي الجاهليببة قببردا زنبى‬ ‫بقردة فاجتمع عليهما القرود فرجموهما حتى ماتا وكنت فيمن رجمهما‬ ‫فصل والزنى يجمع خلل الشر كلها من قلة الببدين وذهبباب الببورع وفسبباد‬ ‫المروءة وقلة الغيرة فل تجببد زانيببا معببه ورع ول وفبباء بعهببد ول صببدق فببي‬ ‫حديث ول محافظة على صديق ول غيببرة تامببة علببى أهلببه فالغببدر والكببذب‬ ‫والخيانة وقلةالحياء وعدم المراقبة وعدم النفة للحبرم وذهباب الغيبرة مبن‬ ‫القلب من شعبه وموجباته ومن موجباته غضب الرب بإفساد حرمه وعياله‬ ‫ولو تعرض رجل إلى ملك من الملوك بذلك لقابله أسوأ مقابلة ومنهببا سببواد‬ ‫الوجه وظلمته وما يعلوه من الكآبة والمقت الذي يبدو عليه للناظرين ومنها‬ ‫ظلمة القلب وطمس نوره وهببو الببذي أوجببب طمببس نببور الببوجه وغشببيان‬ ‫الظلمة له ومنها الفقر اللزم وفي أثر يقول الله تعالى أنا الله مهلك الطغاة‬ .

‫ومفقر الزناة ومنها أنه يذهب حرمة فاعله ويسقطه من عين ربه ومن أعين‬ ‫عباده ومنهببا أنببه يسببلبه أحسببن السببماء وهببو اسببم العفببة والبببر والعدالببة‬ ‫ويعطيه أضدادها كاسم الفاجر والفاسق والزاني والخبائن ومنهبا أنبه يسبلبه‬ ‫اسم المؤمن كما في الصحيحين عببن النببي أنبه قببال ل يزنببي الزانببي حيببن‬ ‫يزني وهو مؤمن فسلبه اسم اليمان المطلببق وإن لببم يسببلب عنببه مطلببق‬ ‫اليمان وسئل جعفر بن محمد عن هذا الحديث فخط دائرة في الرض وقال‬ ‫هذه دائرة اليمان ثم خط دائرة أخرى خارجة عنها وقال هذه دائرة السببلم‬ ‫فإذا زنى العبد خرج من هذه ولم يخرج من هذه ول يلزم من ثبوت جزء مببا‬ ‫من اليمان له‬ ‫أن يسمى مؤمنا كما أن الرجل يكون معه جزء من العلم والفقه ول يسببمى‬ ‫به عالما فقيها ومعه جزء من الشجاعة والجود ول يسمى بببذلك شببجاعا ول‬ ‫جببوادا وكببذلك يكببون معببه شببيء مببن التقببوى ول يسببمى متقيببا ونظببائره‬ ‫فالصواب إجراء الحديث علبى ظباهره ول يتبأول بمبا يخبالف ظباهره واللبه‬ ‫أعلم ومنهببا أن يعببرض نفسببه لسببكنى التنببور الببذي رأى النبببي فيببه الزنبباة‬ ‫والزواني ومنها أنه يفارقه الطيب الذي وصف الله به أهل العفاف ويستبدل‬ ‫به الخبيث الذي وصف الله به الزناة كما قال الله تعالى الخبيثببات للخبيببثين‬ ‫والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات وقببد حببرم اللببه‬ ‫الجنة على كل خبيث بل جعلها مأوى الطيبين ول يدخلها إل طيب قببال اللببه‬ ‫تعالى الذين تتوفاهم الملئكة طيبين يقولون سلم عليكم ادخلبوا الجنبة بمبا‬ ‫كنتم تعملون وقال تعالى وقال لهببم خزنتهببا سببلم عليكببم طبتببم فادخلوهببا‬ ‫خالدين فإنما استحقوا سببلم الملئكببة ودخببول الجنببة بطيبهببم والزنبباة مببن‬ ‫أخبث الخلق وقد جعل الله سبحانه جهنم دار الخبيث وأهلببه فببإذا كببان يببوم‬ ‫القيامة ميز الخبيث من الطيب وجعل الخبيث بعضببه علببى بعببض ثببم ألقبباه‬ ‫وألقى أهله في جهنم فل يدخل النار طيببب ول يببدخل الجنببة خبببيث ومنهببا‬ ‫الوحشة الببتي يضببعها اللببه سبببحانه وتعببالى فببي قلببب الزانببي وهببي نظيببر‬ ‫الوحشة التي تعلو وجهه فالعفيف على وجهببه حلوة وفببي قلبببه أنببس ومببن‬ ‫جالسه‬ ‫استأنس به والزاني تعلو وجهه الوحشة ومن جالسه استوحش به ومنها قلة‬ ‫الهيبة التي تنزع من صدور أهله وأصحابه وغيرهم له وهو أحقببر شببيء فببي‬ ‫نفوسببهم وعيببونهم بخلف العفيببف فببإنه يببرزق المهابببة والحلوة ومنهببا أن‬ ‫الناس ينظرونه بعين الخيانة ول يأمنه أحد على حرمته ول على ولببده ومنهببا‬ ‫الرائحة التي تفوح عليه يشمها كل ذي قلب سببليم تفبوح مببن فيببه وجسببده‬ ‫ولول اشتراك الناس في هذه الرائحة لفاحت من صاحبها ونادت عليه ولكببن‬ ‫كما قيل كل به مثل ما بي غير أنهم ‪ %‬من غيبرة بعضبهم للبعبض عبذال‬ ‫ومنها ضيقة الصدر وحرجه فإن الزناة يعاملون بضد قصودهم فإن من طلب‬ ‫لذة العيش وطيبه بما حرمه الله عليه عاقبه بنقيض قصده فإن ما عند اللببه‬ ‫ل ينال إل بطاعته ولم يجعل الله معصيته سببا إلى خير قط ولو علم الفاجر‬ .

‫ما في العفاف من اللذة والسرور وانشراح الصدر وطيب العيببش لببرأى أن‬ ‫الذي فاته من اللذة أضعاف أضعاف مببا حصببل لببه دع ربببح العاقبببة والفببوز‬ ‫بثواب الله وكرامته ومنها أنه يعرض نفسه لفوات السببتمتاع بببالحور العيببن‬ ‫في المساكن الطيبة في جنات عدن وقد تقدم أن اللببه سبببحانه وتعببالى إذا‬ ‫كان قد عاقب لبس الحرير في الدنيا بحرمانه لبسببه يببوم القيامببة وشببارب‬ ‫الخمر في الدنيا بحرمانه إياها يوم القيامة فكذلك من تمتع بالصور المحرمة‬ ‫في الدنيا بل كل ما ناله العبد في الدنيا فإن توسع في حلله ضيق من حظه‬ ‫يوم القيامة بقدر ما توسع فيه وإن ناله من حرام فاته نظيره يوم القيامببة‬ ‫ومنها أن الزنى يجرئه على قطيعة الرحم وعقوق الوالدين وكسببب الحببرام‬ ‫وظلم الخلق وإضاعة أهله وعياله وربما قاده قسرا إلى سفك الببدم الحببرام‬ ‫وربما استعان عليه بالسحر وبالشرك وهو يدري أو ل يدري فهببذه المعصببية‬ ‫ل تتم‬ ‫إل بأنواع من المعاصي قبلها ومعهبا ويتولبد عنهبا أنبواع أخبر مبن المعاصبي‬ ‫بعدها فهي محفوفة بجند من المعاصي قبلها وجند بعدها وهي أجلببب شببيء‬ ‫لشر الدنيا والخرة وأمنع شيء لخير الدنيا والخرة وإذا علقت بالعبببد فوقببع‬ ‫في حبائلها وأشببراكها عببز علببى الناصببحين اسببتنقاذه وأعيببى الطببباء دواؤه‬ ‫فأسيرها ل يفدى وقتيلها ل يودى وقد وكلها الله سبببحانه بببزوال النعببم فببإذا‬ ‫ابتلي بها عبد فليودع نعم الله فإنها ضيف سريع النتقال وشيك الزوال قببال‬ ‫الله تعالى ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيببروا مببا‬ ‫بأنفسهم وأن الله سميع عليم وقال تعالى وإذا اراد الله بقوم سوءا فل مرد‬ ‫له وما لهم من دونه من وال فصل فهذا بعببض مببا فببي هببذه السبببيل مببن‬ ‫الضرر وأما سبيل المة اللوطية فتلك سبيل الهالكين المفضية بسالكها إلببى‬ ‫منازل المعذبين الذين جمع الله عليهم من أنواع العقوبات مالم يجمعه على‬ ‫أمة من المم ل من تأخر عنهم ول من تقدم وجعببل ديببارهم وآثببارهم عبببرة‬ ‫للمعتبرين وموعظة للمتقين وكتب خالد بن الوليد إلببى أبببي بكببر الصببديق‬ ‫رضي الله عنهما أنه وجد فببي بعببض ضببواحي العببرب رجل ينكببح كمببا تنكببح‬ ‫المرأة فجمع أبو بكر رضي الله عنه لببذلك ناسببا مببن أصببحاب رسببول اللببه‬ ‫وفيهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه فاستشارهم فكان علي رضي الله‬ ‫عنه أشدهم قول فيه فقال إن‬ ‫هذا لم يعمل به أمة من المم إل أمة واحدة فصنع اللبه بهبم مبا قبد علمتبم‬ ‫أرى أن تحرقوه بالنار فأحرقوه بالنار وقال عمر بببن الخطبباب رضببي اللببه‬ ‫عنه وجماعة من الصحابة والتابعين يرجم بالحجارة حتى يموت أحصن أو لم‬ ‫يحصن ووافقه على ذلك المام أحمد وإسحاق ومالك وقببال الزهببري يرجببم‬ ‫أحصن أو لم يحصن سنه ماضية وقال جابر بن زيد في رجل غشي رجل في‬ ‫دبره قال الدبر أعظم حرمة مببن الفببرج يرجببم أحصببن أولببم يحصببن وقببال‬ ‫الشعبي يقتل أحصن أو لم يحصن وسئل ابن عباس عن اللبوطي مبا حبده‬ ‫قال ينظر أعلى بناء في المدينة فيرمى منه منكسا ثم يتبع بالحجارة ورجببم‬ .

‫علي لوطيا وافتى بتحريقه وكأنه رأى جواز هذا وهذا وقال إبراهيم النخعي‬ ‫لو كان أحد ينبغي له أن يرجم مرتين لكان ينبغببي للببوطي أن يرجببم مرتيببن‬ ‫وذهبت طائفة إلبى أنبه يرجبم إن احصبن ويجلبد إن لبم يحصبن وهبذا قبول‬ ‫الشافعي وأحمد في رواية عنه وسعيد بن المسيب فببي روايببة عنببه وعطبباء‬ ‫بن أبي رباح قال عطاء شهدت ابن الزبير أتبي بسببعة أخبذوا فبي اللبواط‬ ‫أربعة منهم قد أحصنوا وثلثة لم يحصنوا فأمر بالربعة فأخرجوا من المسجد‬ ‫الحرام فرجموا بالحجارة وأمر بالثلثة فضربوا الحد وفي المسجد ابن عمببر‬ ‫وابن عباس فالصحابة اتفقوا على قتل اللوطي وإنما اختلفوا في كيفية قتله‬ ‫فظن بعض الناس أنهم متنازعون في قتله ول نزاع بينهم فيه إل في إلحبباقه‬ ‫بالزاني أو قتله مطلقا وقد اختلف النبباس فببي عقببوبته علببى ثلثببة أقببوال‬ ‫أحدها أنها أعظم من‬ ‫عقوبة الزنى كما أن عقوبته في الخرة أشد الثبباني أنهببا مثلهببا الثببالث أنهببا‬ ‫دونها وذهب بعض الشافعية إلى أن عقوبة الفاعل كعقوبببة الزانببي وعقوبببة‬ ‫المفعول به الجلد مطلقا بكرا كان أو ثيبا قال لنه ل يلتذ بالفعببل بببه بخلف‬ ‫الفاعل وذهب بعض الفقهاء إلى أنه ل حد على واحد منهما قال لن الوازع‬ ‫عن ذلك ما في الطباع من النفرة عنه واستقباحه ومببا كببان ذلببك لببم يحتببج‬ ‫إلى أن يزجر الشارع عنه بالحد كأكل العذرة والميتة والدم وشرب البول ثم‬ ‫قال هؤلء إذا أكثر منه اللوطي فللمام قتله تعزيرا صرح بذلك أصحاب أبببي‬ ‫حنيفة والصحيح أن عقوبته أغلظ من عقوبة الزاني لجماع الصببحابة علببى‬ ‫ذلك ولغلظ حرمته وانتشار فساده ولن الله سبحانه وتعالى لم يعبباقب أمببة‬ ‫ما عاقب اللوطية قال ابن أبي نجيح في تفسيره عن عمرو ببن دينببار فببي‬ ‫قوله تعالى إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد مببن العببالمين قببال‬ ‫ما نزا ذكر على ذكر حتى كببان قببوم لببوط وقببال محمببد بببن مخلببد سببمعت‬ ‫عباسا الدوري يقول بلغني أن الرض تعج إذا ركب الذكر علببى الببذكر وذكببر‬ ‫ابن أبي الدنيا بإسببناده عببن كعببب قببال كببان إبراهيببم يشببرف علببى سببدوم‬ ‫فيقول‬ ‫ويل لك سدوم يوما مالك فجاءت إبراهيم الرسل وكلمهم إبراهيم فببي أمببر‬ ‫قوم لوط قالوا يا إبراهيم أعرض عن هذا ^ قال ^ ولم جاءت رسلنا لوطببا‬ ‫سيء بهم وضاق بهم ذرعا فببذهب بهببم إلببى منزلببه فببذهبت امرأتببه فجبباءه‬ ‫قومه يهرعون إليه فقال يا قوم هؤلء بنبباتي هببن أطهببر لكببم أزوجكببم بهببن‬ ‫أليس منكم رجل رشيد وجعل لوط الضياف في بيته وقعد على باب البببيت‬ ‫وقال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد قال أي عشيرة تمنعني قال‬ ‫ولم يبعث نبي بعد لوط إل في عز من قومه فلما رأت الرسل مببا قببد لقببي‬ ‫لوط في سببهم قالوا يا لوط إنا رسبل ربببك لبن يصبلوا إليبك فاسبر بأهلبك‬ ‫بقطع من الليل ول يلتفت منكم أحد إل امرأتبك إنبه مصبيبها مبا أصبابهم إن‬ ‫موعدهم الصبببح أليببس الصبببح بقريببب فخببرج عليهببم جبريببل عليببه السببلم‬ ‫فضرب وجوههم بجناحه ضببربة طمسببت أعينهببم قببال والطمببس أن تببذهب‬ .

‫حتى تستوي واحتمببل مببدائنهم حببتى سببمع أهببل سببماء الببدنيا نبيببح كلبهببم‬ ‫وأصوات ديوكهم ثم قلبها وأمطر الله عليهم حجارة مببن سببجيل قببال علببى‬ ‫أهل بواديهم وعلى رعاتهم وعلى مسافريهم فلم ينفلت منهم إنسببان وقببال‬ ‫مجاهد نزل جبرل عليه السلم فأدخل جناحه تحت مدائن قوم لوط فرفعهببا‬ ‫حتى سمع أهل السماء نبيح الكلب وأصوت الدجاج والديكة ثم قلبها فجعببل‬ ‫أعلها أسفلها ثم أتبعوا بالحجارة‬ ‫وفي تفسير أبي صالح عن ابن عباس رضي اللببه عنهمببا قببال أغلببق لببوط‬ ‫على ضببيفه الببباب فخلعببوا الببباب ودخلببوا فطمببس جبببرل أعينهببم فببذهبت‬ ‫أبصارهم فقالوا يا لوط جئتنا بالسحرة وتوعدوه فببأوجس فببي نفسببه خيفببة‬ ‫قال يذهب هؤلء ونؤذى فقالوا ل تخف إنببا رسببل ربببك إن موعببدهم الصبببح‬ ‫قال لوط الساعة قال جبريببل أليببس الصبببح بقريببب قببال فرفعببت المدينببة‬ ‫حتىسمع أهل السماء نبيح الكلب ثم أقلبت ورموا بالحجارة وقال حذيفة بن‬ ‫اليمان لما أرسلت الرسل إلى قوم لوط لتهلكهم قيل لهم ل تهلكوهم حببتى‬ ‫يشهد عليهم لوط ثلث مرات وطريقهببم علببى إبراهيببم قببال فببأتوا إبراهيببم‬ ‫فبشروه بما بشروه فلما ذهب عن إبراهيم الببروع وجبباءته البشببرى يجادلنببا‬ ‫في قوم لوط قال كان مجادلته إياهم أن قال لهببم إن كببان فيهببم خمسببون‬ ‫أتهلكونهم قالوا ل قال أفرأيتم إن كان فيهببم أربعببون قببالوا ل قببال فثلثببون‬ ‫قالوا ل حتى انتهى إلى عشرة أو خمسة فأتا لوطا وهو في أرض يعمل فيها‬ ‫فحسبهم ضيفا فأقبل بهم حين أمسى إلببى أهلببه فببأتوا معببه فبباتلفت إليهببم‬ ‫فقال أما ترون ما يصنع هؤلء قالوا وما يصنعون قببال مببن مببن النبباس أحببد‬ ‫شر منهم قال فانتهى بهم إلى أهله فانطلقت العجببوز السببوء امرأتببه فببأتت‬ ‫قومه فقالت لقد تضيف لوطا الليلة قببوم مببا رأيببت قببط أحسببن وجوهببا ول‬ ‫أطيب ريحا منهم فأقبلوا يهرعون إليه حتى دفعوا الباب ثم كادوا أن يقلبببوه‬ ‫عليهم فقام ملك بجناحه فصفقه دونهم ثبم أغلبق البباب ثبم علببوا الجبباجير‬ ‫فجعل يخاطبهم فقال هؤلء بناتي هن أطهر لكم حتى بلغ أو آوي إلببى ركببن‬ ‫شديد‬ ‫شديد قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فطمس جبريل أعينهم فمببا‬ ‫بقي أحد منهم تلك الليلة حتى عمي قببال فببباتوا بشببر ليلببة عميببا ينتظببرون‬ ‫العذاب قال وسار بأهله واستأذن جبريل عليه السلم في هلكهببم فببأذن لببه‬ ‫فارتفع بالرض التي كانوا عليها فببألوى بهببا حببتى سببمع أهببل السببماء الببدنيا‬ ‫ضغاء كلبهم وأوقد تحتها نارا ثم قلبها بهم قال فسمعت امرأته الوجبة وهي‬ ‫معه فالتفتت فأصابها العذاب وفي تفسير العوفي عببن ابببن عببباس رضببي‬ ‫الله عنهما جادل إبراهيم الملئكة في قوم لوط أن يببتركوا فقببال أرأيتببم إن‬ ‫كان فيهم عشرةأبيات من المسلمين أتتركونهم فقالت الملئكببة ليببس فيهببا‬ ‫عشرة أبيات ول خمسة ول أربعة ول ثلثة ول اثنان فحزن إبراهيم على لوط‬ ‫وأهل بيته و قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمببن فيهببا لننجينببه وأهلببه إل‬ ‫امرأته كانت من الغابرين فذلك قوله فلما ذهب عن إبراهيم الببروع وجبباءته‬ .

‫البشرى يجادلنا في قوم لوط إن إبراهيم لحليم أواه منيب فقببالت الملئكببة‬ ‫يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود‬ ‫فبعث الله إليهم جبريببل فانتسببف المدينببة ومببن فيهببا بأحببد جنبباحيه فجعببل‬ ‫عاليها سافلها وتبعتهم الحجارة بكل أرض فأهلك الله سبحانه الفاعل‬ ‫والمفعببول بببه والسبباكت الراضببي والببدال المحصببن منهببم وغيببر المحصببن‬ ‫العاشق والمعشوق وأخذهم وهم في سكرة عشببقهم يعمهببون وذكببر ابببن‬ ‫أبي داود في تفسيره عن وهب بن منبه قال إن الملئكببة حيببن دخلببوا علببى‬ ‫لوط ظن أنهم أضياف ضافوه فاحتفل لهم وحرص علببى كرامتهببم وخببالفته‬ ‫امرأته إلى فسبباق قببومه فببأخبرتهم أنببه ضبباف لوطببا أحسببن النبباس وجهببا‬ ‫وأنضرهم جمال وأطيبهم ريحا فكانت هذه خيانتها الببتي ذكببر اللببه عببز وجببل‬ ‫في كتابه وفيه عن ابن عباس رضي اللببه عنهمببا فببي قببوله فخانتاهمببا قببال‬ ‫والله ما زنتا ول بغت امرأة نبي قط فقيل لببه فمبا كببانت خيانببة امببرأة نبوح‬ ‫وامرأة لوط فقال أما امرأة نوح فكانت تخبر أنه مجنببون وأمببا امببرأة لببوط‬ ‫فإنها كانت تدل على الضببيف وقببال أبببو مسببلم الليببثي فببي مسببنده حثنببا‬ ‫سببليمان بببن داود حببدثنا عبببدالوارث حببدثنا القاسببم ببن عبببدالرحمن حببدثنا‬ ‫عبدالله بن محمد بن عقيل قال سمعت جببابر بببن عبببدالله رضببي اللببه عنببه‬ ‫يقول قال رسول الله إن أخوف ما أخاف على أمتي مببن بعببدي عمببل قببوم‬ ‫لوط وقال هشام بن عمار حدثنا عبدالعزيز الببدراوردي عببن عمببرو بببن أبببي‬ ‫عمرو عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله قببال لعببن‬ ‫الله من وقع على بهيمة ولعن الله من عمببل عمببل قببوم لببوط رواه المببام‬ ‫أحمد وقال القعنبي حدثنا عبدالعزيز هو الدراوردي عن عمرو بن أبي عمببرو‬ ‫مولى المطلب بن عبدالله بن حنطب المخزومي عن عكرمة عن‬ ‫ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول اللببه قببال لعببن اللببه مببن تببولى غيببر‬ ‫مواليه ولعن اللببه مببن غيببر تخببوم الرض ولعببن اللببه مببن كمببه أعمببى عببن‬ ‫السبيل ولعن الله من لعن والديه ولعن الله من عمل عمل قوم لوط ولعببن‬ ‫الله من عمل عمل قوم لوط ولعن الله من عمل عمل قوم لوط ثلثا ولعن‬ ‫الله من ذبح لغير الله ولعن الله من وقع على بهيمة هذا السناد على شرط‬ ‫البخاري وقال أبو داود الطيالسي حدثنا بشر بن المفضل عن خالد الحببذاء‬ ‫عن محمد بن سيرين عن أبي موسى الشببعري رضببي اللببه عنببه قببال قببال‬ ‫رسول الله إذا باشر الرجل الرجل فهما زانيببان وفببي لفببظ إذا أتببى الرجببل‬ ‫الرجل وفي المسند والسنن من حديث عكرمة عن ابن عباس رضبي اللببه‬ ‫عنهما قال قال رسببول اللببه اقتلببوا الفاعببل والمفعببول بببه وفببي لفببظ مببن‬ ‫وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول بببه وإسببناده علببى‬ ‫شرط البخاري وروى سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبببي هريببرة رضببي‬ ‫الله عنه قال‬ .

‫قال رسول الله من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فارجموه أو قال فاقتلوا‬ ‫الفاعل والمفعول بببه وحببرق اللوطيببة بالنببار أربعببة مببن الخلفبباء أبببو بكببر‬ ‫الصديق وعلي بن أبي طالب وعبببدالله بببن الزبيببر وهشببام بببن عبببدالملك‬ ‫وقال حماد بن سلمة عن قتادة عن خلس عن عبيدالله بن معمر قال يقتببل‬ ‫اللوطي وقال سعيد بن المسيب عندنا علببى اللببوطي الرجببم أحصببن أو لببم‬ ‫يحصن سنة ماضية وهذا يدل على أن ذلك سنة مضى عليهببا العمببل وقببال‬ ‫الشعبي يقتل أحصن أو لم يحصن وقال الزهري وربيعة واببن هرمببز ومالببك‬ ‫بن أنس عليه الرجم أحصن أو لم يحصببن وقببال بعببض العلمبباء وإمببا قببال‬ ‫سعيد بن المسيب إن ذلك سنة ماضية لقول النبي اقتلوا الفاعل والمفعببول‬ ‫به ولم يقل محصنا أو غير محصن وحرقهم أبو بكر رضببي اللببه عنببه بالنببار‬ ‫بعد مشاورة الصحابة وأشار عليه علي بن أبي طالب رضي الله عنببه بببذلك‬ ‫وحرقهم علي وابن الزبير كما ذكره الجري وغيره عببن محمببد بببن المنكببدر‬ ‫أن خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر أنه وجد رجل في بعض ضواحي العببرب‬ ‫ينكح كما تنكح المرأة فجمع أبو بكر لذلك اصحاب رسول اللببه وفيهببم علببي‬ ‫بن أبي طالب رضي الله عنهم فقال علي إن هذا ذنب لم يعمببل بببه إل أمببة‬ ‫واحدة ففعل اللببه بهببم مببا قببد علمتببم أرى أن تحرقببوه بالنببار فبباجتمع رأي‬ ‫أصحاب رسول الله أن يحرق بالنار فأمر به أبو بكر أن يحرق‬ ‫قال وقد حرقهم ابن الزبير وهشام بن عبدالملك وقال ابببن عببباس رضببي‬ ‫الله عنهما يرجم اللوطي بكرا كان أو ثيبا وقال عمببر بببن الخطبباب رضببي‬ ‫الله عنببه مببن عمببل عمببل قببوم لببوط فبباقتلوه ولببم يفببرق أحببد منهببم بيببن‬ ‫المحصن وغره وصرح بعضهم بعموم الحكم للمحصن وغير المحصن فلذلك‬ ‫قال ابن المسيب إن هذا سببنة ماضببية وفببي مسببائل إسببحاق بببن منصببور‬ ‫الكوسج قلت لحمد يرجم اللوطي أحصن أو لم يحصن فقال يرجببم أحصببن‬ ‫أو لم يحصن قال إسحاق بن راهويه هو كما قال والسنة فببي الببذي يعمببل‬ ‫عمل قوم لوط أن يرجم محصنا كان أو غير محصن لن النبي قال من عمل‬ ‫عمل قوم لوط فاقتلوه رواه ابن عباس عن النبي كذلك ثم أفتى ابن عباس‬ ‫بعد النبي فيمن يعمل عمل قوم لوط أنه يرجببم وإن كببان بكببرا فحكببم فببي‬ ‫ذلك بما رواه عن النبي وكذلك روي عببن علببي بببن أبببي طببالب مثببل هببذا‬ ‫القول إن اللوطي يرجم ولم يذكر محصنا كان أو غير محصببن وكببذلك فعببل‬ ‫الله سبحانه بقوم لوط وكذا يروى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنببه أنببه‬ ‫حرقهم بالنار هذا كلم إسحاق رحمه الله وذكر الجببري فبي كتباب تحريبم‬ ‫اللواط من حديث عبدالله بن عمر مرفوعبا سبببعة ل ينظبر اللبه إليهبم يبوم‬ ‫القيامة ول يزكيهم ويقول ادخلوا النببار مببع الببداخلين الفاعببل والمفعببول بببه‬ ‫والناكح يده وناكح‬ ‫البهيمة وناكح المرأة في دبرها والجامع بين المببرأة وابنتهببا والزانببي بحليلببة‬ ‫جاره والمؤذي لجاره حتى يلعنه وذكر عن أنس مرفوعا نحوه وقال ادخلوا‬ ‫النار أول الداخلين إل أن يتوبوا إل أن يتوبوا إل أن يتوبوا فمن تاب تاب اللببه‬ .

‫عليه الناكح يده والفاعل والمفعول به ومدمن الخمر والضببارب أبببويه حببتى‬ ‫يستغيثا والمؤذي جيرانه حتى يلعنوه والزاني بحليلة جاره وقال مجاهببد لبو‬ ‫أن الذي يعمل ذلك العمل يعني عمببل قببوم لببوط اغتسببل بكببل قطببرة فببي‬ ‫السماء وكل قطرة في الرض لم يزل نجسا وقد ذكر اللببه سبببحانه عقوبببة‬ ‫اللوطية وما حل بهم مببن البلء فببي عشببر سببور مببن القببرآن وهببي سببورة‬ ‫العببراف وهببود والحجببر والنبيبباء والفرقببان والشببعراء والنمببل والعنكبببوت‬ ‫والصافات واقتربت الساعة وجمع على القببوم بيببن عمببى البصببار وخسببف‬ ‫الديار والقذف بالحجار ودخول النار وقال محذرا لمن عمل عملهم مببا حببل‬ ‫بهم من العذاب الشديد وما قوم لوط منكم ببعيد وقببال بعببض العلمبباء إذا‬ ‫عل الذكر الذكر هربت الملئكة وعجت الرض إلى ربها ونزل سببخط الجبببار‬ ‫جل جلله عليهم وغشيتهم اللعنة‬ ‫وحفت بهم الشياطين واستأذنت الرض ربها أن تخسف بهببم وثقببل العببرش‬ ‫على حملته وكبرت الملئكة واستعرت الجحيم فإذا جاءته رسل اللببه لقبببض‬ ‫روحه نقلوها إلى ديار إخوانهم وموضع عذابهم فكببانت روحببه بيببن أرواحهببم‬ ‫وذلك أضيق مكانا وأعظم عذابا من تنببور الزنبباة فل كببانت لببذة تببوجب هببذا‬ ‫العذاب الليم وتسوق صاحبها إلى مرافقة أصببحاب الجحيببم تببذهب اللببذات‬ ‫وتعقب الحسرات وتفنى الشهوة وتبقى الشقوة وكان المام أحمد بن حنبل‬ ‫رحمه الله تعالى ينشببد تفنببى اللببذاذة ممببن نببال صببفوتها ‪ %‬مببن الحببرام‬ ‫ويبقى الخزي والعار تبقى عواقب سوء في مغبتها ‪ %‬ل خير في لببذة مببن‬ ‫بعدها النار فصل وأما إن كانت الفاحشة مع ذي رحم محببرم فببذلك الهلبك‬ ‫كل الهلك ويجب قتل الفاعل بكببل حببال عنببد المببام أحمببد وغيببره واحتببج‬ ‫أحمد بحديث عدي بن ثابت عن البببراء بببن عببازب قببال لقيببت خببالي ومعببه‬ ‫الراية فقلت أين تريد قال بعثني رسببول اللببه إلببى رجببل تببزوج امببرأة أبيببه‬ ‫أضرب عنقه وآخذ مبباله رواه المببام أحمببد واحتببج بببه وقببال شببعبة حببدثنا‬ ‫الركين بن الربيع عن عدي بن ثابت عن البراء‬ ‫قال رأيت أناسا ينطلقون فقلت أيببن تببذهبون قببالوا بعثنببا رسببول اللببه إلببى‬ ‫رجل يأتي امرأة أبيه أن نقتله وذكر عبدالله بن صالح حدثنا يحيى بن أيوب‬ ‫عن ابن جريج عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله قال اقتلوا الفاعببل‬ ‫والمفعول به والذي يأتي البهيمة والذي يأتي كل ذات محرم وقال هشام بن‬ ‫عمار حدثنا رفدة بن قضاعة حدثنا صالح بن راشد قببال أتببي الحجبباج برجببل‬ ‫قد اغتصب أخته على نفسها فقال احبسوه وسلوه مببن هاهنببا مببن أصببحاب‬ ‫محمد فسألوا عبدالرحمن بن مطرف فقال سمعت رسول اللببه يقببول مببن‬ ‫تخطى الحرمتين فخطوا وسطه بالسيف وأفتى ابن عباس رضي الله عنهما‬ ‫بمثل ذلك وقال عمر بن شبة حدثنا معاذ بن هشام حدثنا أبي عن قتادة قال‬ ‫أتي الحجاج برجل زنى بببأخته فسببأل عنهببا عبببدالله فقببال يضببرب بالسببيف‬ ‫فأمر به الحجاج فضرب عنقه بالسيف وذكر جماعة عببن حمبباد بببن سببلمة‬ .

‫عن بكر بن عبدالله المزني أن رجل تببزوج خببالته فرفببع إلببى عبببدالملك بببن‬ ‫مروان فقال إني ظننت أنها تحل لي‬ ‫فقال ل جهالة في السلم وأظن أنه أمر به فقتببل وفببي مسببائل صببالح بببن‬ ‫أحمد قال سألت أبي عن الرجل الذي تبزج ذات محببرم منبه فقبال إن كببان‬ ‫عمدا يقتل ويؤخذ ماله وإن كان ل يعلم يفرق بينهما وأستحب أن يكببون لهببا‬ ‫ما أخذت منه ول يرجع عليها بشيء وفي صحيفةعمرو بن شببعيب عببن أبيببه‬ ‫عن جده أن النبي قال ل يدخل الجنة من أتى ذات محرم‬ ‫الباب الخامس والعشرون في رحمة المحبين والشفاعة لهببم إلببى أحبببابهم‬ ‫في‬ ‫الوصال الذي يبيحه الدين قال الله تعالى من يشفع شفاعة حسنة يكن له‬ ‫نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكل من أعببان غيببره‬ ‫على أمر بقوله أو فعله فقد صببار شببفيعا لببه والشببفاعة للمشببفوع لببه هببذا‬ ‫أصلها فإن الشافع يشفع صاحب الحاجة فيصير له شفعا في قضائها لعجببزه‬ ‫عن الستقلل بها فدخل في حكم هذه الية كل متعاونين علببى خيببر أو شببر‬ ‫بقول أو عمل ونظيرها قوله تعالى وتعاونوا علببى البببر والتقببوى ول تعبباونوا‬ ‫على الثم والعدوان وفي الصحيح عنه أنه كان إذا جاءه طببالب حاجببة يقببول‬ ‫اشببفعوا تبؤجروا ويقضببي اللبه علبى لسبان رسببوله مبا أحبب وفبي صبحيح‬ ‫البخاري أن بريرة لمببا عتقببت اختببارت نفسببها فكببان زوجهببا يمشببي خلفهببا‬ ‫ودموعه تسيل على لحيته فقال لها النبي لوراجعتيه فإنه أبببو ولببدك فقببالت‬ ‫أتأمرني قال ل إنما أنا شافع قالت فل حاجة لي فيه فهذه شفاعة مببن سببيد‬ ‫الشفعاء لمحب إلى محبوبه وهي من أفضل الشفاعات وأعظمها أجببرا عنببد‬ ‫الله فإنها تتضمن اجتماع محبوبين على مببا يحبببه اللببه ورسببوله ولهببذا كببان‬ ‫أحب ما لبليس وجنوده التفريق بين هذين المحبوبين‬ ‫وتأمل قوله تعالى في الشفاعة الحسنة يكن لببه نصببيب منهببا وفببي السببيئة‬ ‫يكن له كفل منها فإن لفببظ الكفببل يشببعر بالحمببل والثقببل ولفببظ النصببيب‬ ‫يشعر بالحظ الذي ينصب طالبه في تحصيله وإن كببان كببل منهمببا يسببتعمل‬ ‫في المرين عند النفراد ولكن لما قرن بينهما حسببن اختصبباص حببظ الخيببز‬ ‫بالنصيب وحظ الشر بالكفل وفي صحيفة عمرو بن شببعيب عببن أبيببه عببن‬ ‫جده أن رجل على عهد رسول الله زوج ابنة له وكان خطبهبا قبببل ذلببك عبم‬ ‫بنتها فبلببغ النبببي أنهببا كارهببة هببذا الببذي زوجهبا أبوهببا وأنببه كببان يعجبهببا أن‬ ‫يتزوجها عم بنتها فأهدر النبي نكاح أبيها وزوجها عم بنتها وقببد تقببدم حببديث‬ ‫عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجل قببال يببا‬ ‫رسول الله في حجري يتيمة قببد خطبهببا رجببل موسببر ورجببل معببدم فنحببن‬ ‫نحب الموسر وهي تحب المعببدم فقببال رسببول اللببه ليببس للمتحببابين مثببل‬ ‫النكاح رواه سليمان بن موسى عنه وقال مخلد بن الحسببين حببدثنا هشببام‬ .

‫بن حسان عن محمد بن سيرين قال كببان عمببر بببن الخطبباب يعببس بالليببل‬ ‫فسمع صوت امرأة تغني وتقول هل من سبببيل إلببى خمببر فأشببربها ‪ %‬أم‬ ‫هل سبيل إلى نصر بن حجاج‬ ‫فقال أما وعمر حي فل فلما أصبح بعث إلى نصر بن حجاج فإذا رجل جميببل‬ ‫فقال اخرج فل تساكني بالمدينة فخرج حتى أتى البصرة وكببان يببدخل علببى‬ ‫مجاشع بن مسعود وكانت له امرأة جميلة فأعجبها نصر فأحبها وأحبته فكان‬ ‫يقعد هو ومجاشع يتحدثان والمرأة معهما فكتب لهببا نصببر فببي الرض كتابببا‬ ‫فقالت وأنا فعلم مجاشع أنهببا جببواب كلم وكببان مجاشببع ل يكتببب والمببرأة‬ ‫تكتب فدعا بإناء فأكفاه على المكتوب ودعا كاتبا فقرأه فإذا هو إنببي لحبببك‬ ‫حبا لو كان فوقك لظلك ولو كان تحتك لقلك وبلبغ نصبرا مبا صببنع مجاشببع‬ ‫فاستحيا ولزم بيته وضني جسمه حتى كببان كببالفرخ فقببال مجاشببع لمرأتببه‬ ‫اذهبي إليه فأسنديه إلى صدرك وأطعميه الطعام بيببدك فببأبت فعببزم عليهببا‬ ‫فأتته فأسندته إلى صدرها وأطعمتببه الطعببام بيببدها فلمببا تحامببل خببرج مببن‬ ‫البصرة إن الذين بخير كنت تذكرهم ‪ %‬هم أهلكوك وعنهم كنت أنهاكببا ل‬ ‫تطلبن شفاء عند غيرهم ‪ %‬فليس يحييك إل من توفاكا فإن قيل فهل تبيح‬ ‫الشريعة مثل ذلك قيل إذا تعين طريقا للدواء ونجبباة العبببد مببن الهلكببة لببم‬ ‫يكن بأعظم من مداواة المرأة للرجل الجنبي ومببداواته لهبا ونظببر الطبببيب‬ ‫إلى بدن المريض ومسه بيده للحاجة وأما التداوي بالجماع فل يبيحه الشببرع‬ ‫بوجه ما وأما التداوي بالضم والقبلة فإن تحقق الشفاء به كان نظير التداوي‬ ‫بالخمر عند من يبيحه بل هذا أسهل من التداوي‬ ‫بببالخمر فببإن شببربه مببن الكبببائر وهببذا الفعببل مببن الصببغائر والمقصببود أن‬ ‫الشفاعة للعشاق فيما يجوز من الوصال والتلق سنة ماضية وسعي مشكور‬ ‫وقد جاء عن غير واحد من الخلفاء الراشدين ومن بعدهم أنهم شفعوا هذه‬ ‫الشفاعة فقال الخرائطي حدثنا علي بن العرابي حدثنا أبو غسان النهببدي‬ ‫قال مر أبو بكببر الصببديق رضببي اللببه عنببه فببي خلفتببه بطريببق مببن طببرق‬ ‫المدينة فإذا جارية تطحن برحاها وهي تقول وهويته من قبل قطع تمببائمي‬ ‫‪ %‬متمايسا مثببل القضببيب النبباعم وكبأن نبور البببدر سببنة وجهبه ‪ %‬ينمبي‬ ‫ويصعد في ذؤابة هاشم فدق عليها الباب فخرجت إليه فقببال ويلببك أحببرة‬ ‫أنت أم مملوكة فقالت بل مملوكة يا خليفبة رسببول اللبه قببال فمبن هببويت‬ ‫فبكت ثم قالت بحق الله إل انصرفت عني قال ل أريم أو تعلميني فقببالت‬ ‫وأنا التي لعب الغرام بقلبها ‪ %‬فبكت لحب محمد ببن القاسبم فصبار إلبى‬ ‫المسجد وبعث إلى مولها فاشتراها منه وبعث بها إلى محمد بن القاسم بن‬ ‫جعفر بن أبي طالب وقال هؤلء فتن الرجال وكم قد مببات بهببن مببن كريببم‬ ‫وعطب عليهن من سليم‬ ‫ويذكر عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه جاءته جارية تسببتعدي علببى‬ ‫رجل من النصار فقال لها عثمان ما قصتك فقالت يا أمير المببؤمنين كلفببت‬ .

‫بابن أخيه فما أنفك أراعيه فقال له عثمان إما أن تهبها لبن أخيك أو أعطيك‬ ‫ثمنها من مالي فقال أشهدك يا أمير المؤمنين أنها له وأتي علببي بببن أبببي‬ ‫طالب بغلم من العرب وجد في دار قوم بالليل فقببال لببه مببا قصببتك فقببال‬ ‫لست بسارق ولكني أصدقك تعلقت في دار الرباحي خودة ‪ %‬يذل لها من‬ ‫حسنها الشمس والبدر لها في بنات الروم حسن ومنصببب ‪ %‬إذا افتخببرت‬ ‫بالحسن صدقها الفخر فلما طرقت الدار من حر مهجة ‪ %‬أتيت وفيها مببن‬ ‫توقدها جمر تبادر أهل الدار لي ثم صيحوا ‪ %‬هو اللص محتومببا لببه القتببل‬ ‫والسر فلما سمع علي شعره رق له وقال للمهلب بن رباح اسمح لببه بهببا‬ ‫ونعوضك منها فقبال يبا أميبر المبؤمنين سبله مبن هبو لنعبرف نسبببه فقببال‬ ‫النهاس بن عيينة العجلي فقال خذها فهببي لببك وذكببر التميمببي فببي كتببابه‬ ‫المسمى بامتزاج النفببوس أن معاويببة بببن أبببي سببفيان اشببترى جاريببة مببن‬ ‫البحرين فأعجب بها إعجابا شديدا فسمعها يوما تنشد أبياتببا منهببا وفببارقته‬ ‫كالغصن يهتز في الثرى ‪ %‬طريرا وسيما بعد ما طر شاربه فسألها فقالت‬ ‫هو ابن عمي فردها إليه وفببي قلبببه منهببا وقببال سببالم بببن عبببدالله كببانت‬ ‫عاتكة ابنة زيد تحت عبدالله بن أبي بكر‬ ‫الصديق رضي الله عنه وكانت قد غلبته على رأيه وشغلته عن سوقه فأمره‬ ‫أبو بكر بطلقها واحدة ففعل فوجد عليها فقعد لبيه على طريقه وهببو يريببد‬ ‫الصلة فلما بصر بأبي بكر بكى وأنشأ يقول ولم أر مثلي طلق اليوم مثلها‬ ‫‪ %‬ول مثلها في غير جرم يطلق لها خلق جببزل وحلببم ومنصببب ‪ %‬وخلببق‬ ‫سوي في الحياة ومصدق فرق له أبو بكر رضي الله عنه وأمره بمراجعتهببا‬ ‫فلما مات قالت ترثيه آليت ل تنفك عيني سخينة ‪ %‬عليك ول ينفك جلببدي‬ ‫أغرا فلله عينا من رأى مثله فتى ‪ %‬أعف وأمضى في الهياج وأصبببرا إذا‬ ‫شرعت فيه السنة خاضها ‪ %‬إلى الموت حببتى يببترك الرمببح أحمببرا فلمببا‬ ‫حلت تزوجها عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأولم عليها فقال له علي بببن‬ ‫أبي طالب رضي الله عنه أتببأذن لببي يببا أميببر المببؤمنين أدخببل رأسببي إلببى‬ ‫عاتكة أكلمها قال نعم فأدخل علي رأسه إليها وقال يا عدية نفسها آليت ل‬ ‫تنفك عيني قريرة ‪ %‬عليك ول ينفك جلدي أصفرا فبكت فقال له عمر مببا‬ ‫دعاك إلى هذا يا أبا الحسن كل النسبباء يفعلببن هببذا فلمببا قتببل عمببر قببالت‬ ‫ترثيه عين جودي بعبرة ونحيب ‪ %‬ل تملي على الجواد النجيب‬ ‫فجعتنببي المنببون بالفببارس المعلببم ‪ %‬يببوم الهيبباج والتثببويب قببل لهببل‬ ‫الضراء والبؤس موتوا ‪ %‬قد سقته المنون كأس شعوب فلما حلت تزوجها‬ ‫الزبير بن العوام فاستأذنت ليلببة أن تخببرج إلببى المسببجد فشببق ذلببك عليببه‬ ‫وكره أن يمنعها لقول رسول الله ل تمنعوا إماء الله مساجد اللببه فببأذن لهببا‬ ‫ثم انكمى في موضع مظلم من الطريق فلما مرت وضع يببده عليهببا فكببرت‬ ‫راجعة تسبح فسبقها الزبيببر إلىببالمنزل فلمببا رجعببت قببال لهببا مببا ردك عببن‬ ‫وجهك قالت كنا نخرج والناس ناس وأما اليوم فل وتركت المسجد فلما قتل‬ ‫الزبير قالت ترثيه غدر ابن جرموز بفارس بهمة ‪ %‬يببوم اللقبباء وكببان غيببر‬ .

‫معرد يا عمرو لو نبهته لوجدته ‪ %‬ل طائشا رعش السنان ول اليد ثكلتببك‬ ‫أمك إن ظفرت بمثله ‪ %‬فيمببا مضببى حببتى تببروح وتغتببدي كببم غمببرة قببد‬ ‫خاضها لم يثنه ‪ %‬عنها طرادك يا ابن أم الفرقد إن الزبير لببذو بلء صببادق‬ ‫‪ %‬سمح سجيته كريم المشهد فلما حلت خطبها علي بن أبي طالب رضي‬ ‫الله عنه فقالت إني لضن بك على القتل‬ ‫وذكر الخرائطي أن المهدي خببرج إلببى الحببج حببتى إذا كببان بزبالببة جلببس‬ ‫يتغدى فأتي بدوي فناداه يا أمير المببؤمنين إنببي عاشببق ورفببع صببوته فقببال‬ ‫للحاجب ويحك ما هذا قال إنسان يصيح إنببي عاشببق قببال أدخلببوه فببأدخلوه‬ ‫عليه فقال من عشيقتك قال ابنة عمي قال أولها أب قال نعم قال فمبباله ل‬ ‫يزوجك إياها قال هاهنا شيء يا أمير المؤمنين قال مببا هببو قببال إنببي هجيببن‬ ‫والهجين الذي أمه أمة ليست عربية قال له المهدي فما يكون قال إنه عندنا‬ ‫عيب فأرسل في طلب أبيها فأتي به فقال هذا ابن أخيك قال نعم قال فلببم‬ ‫ل تزوجه كريمتك فقال له مثل مقالة ابن أخيه وكان من ولد العببباس عنببده‬ ‫جماعة فقال هؤلء كلهم بنو العباس وهم هجن مببا الببذي يضببرهم مببن ذلببك‬ ‫قال هو عندنا عيب فقال له المهدي زوجه إياهببا علببى عشببرين ألببف درهببم‬ ‫عشرة آلف للعيب وعشرة آلف مهرها قببال نعببم فحمببد اللببه وأثنببى عليببه‬ ‫وزوجه إياها فأتى ببدرتين فدفعهما إليه فأنشأ الشباب يقببول إبتعببت ظبيببة‬ ‫بالغلء وإنما ‪ %‬يعطي الغلء بمثلها أمثالي وتركت أسواق القباح لهلهببا ‪%‬‬ ‫إن القباح وإن رخصن غوالي وذكر الخرائطي من حديث الهيثببم بببن عببدي‬ ‫عن عوانة بن الحكم أن عمر بن أبي ربيعة كان قد ترك الشعر ورغببب عنببه‬ ‫ونذر على نفسه بكل بيت يقوله هدى بدنة فمكث كذلك حينا ثببم خببرج ليلببة‬ ‫يريد الطواف بالبيت إذ نظر‬ ‫إلى امرأة ذات جمال تطوف وإذا رجل يتلوها كلما رفعت رجلها وضع رجلببه‬ ‫موضع رجلها فجعل ينظر إلى ذلببك مبن أمرههمببا فلمببا فرغببت المببرأة مبن‬ ‫طوافها تبعها الرجل هنية ثم رجع فلما رآه عمر وثب إليه وقال لتخبرني عن‬ ‫أمرك قال نعم هذه المرأة التي رأيت ابنة عمي وأنا لها عاشببق وليببس لببي‬ ‫مال فخطبتها إلى عمي فرغب عني وسألني المهببر مببال أقببدر عليببه والببذي‬ ‫رأيت هو حظي منها ومالي من الدنيا أمنية غيرها وإنما ألقاها عنببد الطببواف‬ ‫وحظي ما رأيت من فعلي فقال له عمر ومن عمك قال فلن بن فلن قببال‬ ‫انطلق معي إليه فانطلقا فاستخرجه عمر فخرج مبادرا فقال مببا حاجتببك يببا‬ ‫أبا الخطاب قال تزوج ابنتببك فلنببة مببن ابببن أخيببك فلن وهببذا المهببر الببذي‬ ‫تسأله يساق إليك من مالي قال فإني قد فعلت قببال عمببر إنببي أحببب أن ل‬ ‫أبرح حتى يجتمعا قال وذلك ايضا قال فلم يبرح حببتى جمعهمببا جميعببا وأتببى‬ ‫منزله فاستلقى علببى فراشببه فجعببل النببوم ل يأخببذه وجعببل جببوفه يجيببش‬ ‫بالشعر فأنكرت جاريته ذلك فجعلت تسأله عن أمره وتقول ويحك مببا الببذي‬ ‫قد دهاك فلما أكثرت عليه جلس وأنشد تقول وليدتي لما رأتني ‪ %‬طربت‬ ‫وكنت قد أقصرت حينا أراك اليوم قد أحدثت شوقا ‪ %‬وهاج لببك البكببا داء‬ .

‫دفينا بربك هل أتاك لها رسول ‪ %‬فشاقك أم رأيت لها خدينا فقلت شببكا‬ ‫إلي أخ محب ‪ %‬كبعض زماننا إذ تعلمينا فعد علي ما يلقى بهند ‪ %‬فوافببق‬ ‫بعض ما كنا لقينا‬ ‫وذو القلب المصاب وإن تعزى ‪ %‬يهيج حين يلقى العاشقينا وكم من خلة‬ ‫أعرضت عنها ‪ %‬لغير قلى وكنت بها ضنينا رأيت صدودها فصددت عنها ‪%‬‬ ‫ولو هام الفؤاد بها جنونا وعبرض خالبد ببن عببدالله القسبري سبجنه يومبا‬ ‫وكان فيه يزيد بن فلن البجلي فقال له خالد في أي شيء حبسببت يببا يزيببد‬ ‫قال في تهمة أصلح الله المير قال أفتعود إن أطلقتببك قببال نعببم وكببره أن‬ ‫يعرض بقصته لئل يفضح معشوقته فقببال خالببد أحضببروا رجببال الحببي حببتى‬ ‫نقطع يده بحضرتهم وكان ليزيد أخ فكتب شعرا ووجه به إلببى خالببد أخالببد‬ ‫قد أعطيت في الخلق رتبة ‪ %‬وما العاشق المسكين فينا بسارق أقببر بمببا‬ ‫لم يأته المرء إنه ‪ %‬رأى القطع خيرا من فضببيحة عاشببق ولببول الببذي قببد‬ ‫خفت من قطع كفه ‪ %‬للفيت في شأن الهوى غير ناطق إذا بدت الرايات‬ ‫للسبق في العلى ‪ %‬فأنت ابن عبدالله أول سابق فلما قببرأ خالببد البيببات‬ ‫علم صدق قوله فأحضر أولياء الجارية فقال زوجوا يزيد فتبباتكم فقببالوا أمببا‬ ‫وقد ظهر عليه ما ظهر فل فقال لئن لم تزوجببوه طببائعين لببتزوجنه كببارهين‬ ‫فزوجوه ونقد خالد المهر من عنده وذكر أبو العباس المبرد قال كان رجل‬ ‫بالكوفة يدعى ليث بن زياد قد ربى جارية وأدبها فخرجت بارعة في كل فببن‬ ‫مع جمال وافر فلم يزل معها مدة حتى تبينت منه الحاجة فقببالت يببا مببولي‬ ‫لو بعتني كان أصلح لك مما أراك به وإن كنت لظن أني ل أصبر عنك فقصد‬ ‫رجل من الغنياء يعرفها‬ ‫ويعرف فضلها فباعها بمائة ألف درهم فلما قبض المال وجه بها إلى مولهببا‬ ‫وجزع عليها جزعبا شبديدا فلمبا صبارت الجاريبة إلبى سبيدها نبزل بهبا مبن‬ ‫الوحشة للول مالم تستطع دفعه ول كتمببه فببباحت بببه وقببالت أتبباني البل‬ ‫حقا فما أنا صانع ‪ %‬أمصطبر للبين أم أنا جازع كفى حزنا أنببي علببى مثببل‬ ‫جمرة ‪ %‬أقاسي نجوم الليل والقلب نازع فإن يمنعببوني أن أبببوح بحبببه ‪%‬‬ ‫فإني قتيل والعيون دوامع فبلغ سيدها شعرها فببدعا بهببا وأرادهببا فببامتنعت‬ ‫عليه وقالت له يا سيدي إنك ل تنتفع بي قال ولم ذاك قالت إني لما بي قال‬ ‫وما بك صفيه لي قالت أجد في أحشائي نيرانا تتوقد ل يقببدر علببى إطفائهببا‬ ‫أحد ول تسأل عما وراء ذلك فرحمها ورق لها وبعث إلى مولها فسببأل عببن‬ ‫خبره فوجد عنده مثل الذي عندها فأحضره فرد الجارية عليه ووهب له مببن‬ ‫ثمنها خمسين ألفا فلم تزل عنده مدة طويلة وبلغ عبدالله بن طاهر خبرهما‬ ‫وهو بخراسان فكتبب إلبى خليفتبه بالكوفبة يبأمره أن ينظبر فبإن كبان هبذا‬ ‫الشعر الذي ذكر له من قبل الجارية أن يشتريها له بما ملكت يمينببه فركببب‬ ‫إلى مولى الجارية فخبره بما كتب إليه عبدالله بن طاهر فلم يجد سيدها بدا‬ ‫من عرضها عليه وهو كاره فأراد المير أن يعلم ما عند الجارية فأنشأ يقببول‬ ‫بديع حسن رشيق قد ‪ %‬جعلت مني له ملذا فأجببابته الجاريببة فعبباتبوه‬ .

‫فزاد عشقا ‪ %‬فمات شوقا فكان ماذا فعلم أنها تصلح له فاشتراها بمائتي‬ ‫ألف درهم فجهزها وحملها إلى عبدالله بن‬ ‫طاهر إلى خراسان فلما صارت إليه اختبرهببا فوجببدها علببى مببا أراد فغلبتببه‬ ‫على عقله ويقال إنهبا أم محمبد ببن عببدالله ببن طباهر ولبم تبزل ألطافهبا‬ ‫وجوائزها تأتي مولها الول حتى ماتت وقال عمر بن شبة حدثنا أيوب بببن‬ ‫عمر الغفباري قبال طلبق عببدالله ببن عبامر امرأتبه ابنبة سبهل ببن عمبرو‬ ‫فقدمت المدينة ومعها ابنة لها ومعها وديعة جببوهر اسببتودعها إيبباه فتزوجهببا‬ ‫الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثم أراد ابن عامر الحببج فببأتى‬ ‫المدينة فلقي الحسن فقال يا أبا محمد إن لي إلى ابنة سببهل حاجببة فببأحب‬ ‫أن تأذن لي عليها فقال الحسن البسي ثيابك فهذا ابن عامر يسببتأذن عليببك‬ ‫فدخل عليها فسألها وديعته فجاءته بهببا عليهببا خبباتمه فقببال لهببا خببذي ثلثهببا‬ ‫فقالت ما كنت لخذ على أمانة ائتمنت عليها شيئا أبببدا ثببم أقبببل عليهببا ابببن‬ ‫عامر فقال إن ابنتي قد بلغت فأحب أن تخلي بيني وبينها فبكت وبكت ابنتها‬ ‫فرق ابن عامر فقال الحسن فهل لكما فوالله ما من محلل خيببر منببي قببال‬ ‫فوالله ل أخرجها من عندك أبدا فكفلها حتى مببات وذكببر الزمخشببري فببي‬ ‫ربيع البرار أن زبيدة بنت أبي جعفر قرأت في طريق مكة على حائط أمببا‬ ‫في عباد الله أو في إمائه ‪ %‬كريم يجلي الهم عن ذاهببب العقببل لببه مقلببة‬ ‫أما المآقي فقرحة ‪ %‬وأما الحشا فالنار منه على رجل‬ ‫فنببذرت أن تحتببال لقائلهمببا حببتى تجمببع بينببه وبيببن مببن يحبببه قببالت فببإني‬ ‫لبمزدلفة إذ سمعت من ينشدهما فاستدعيت به فزعم أنه قالهمببا فببي بنببت‬ ‫عم له وقد حلف أهلها أن ل يزوجوهها منببه فببوجهت إلببى الحببي ومببا زالببت‬ ‫تبذل لهم المال حتى زوجوه وإذا المرأة أعشببق مببن الرجببل فكببانت زبيببدة‬ ‫تعده في أعظم حسناتها وتقول ما أنا بشببيء أسببر منببي بجمعببي بيببن ذلببك‬ ‫الفتى والفتاة قال الزمخشري وهوي أحمد بن أبي عثمببان الكبباتب جاريببة‬ ‫لزبيدة اسمها نعم حتى مرض وقال فيها أبياتا منها وإنببي ليرضببيني الممببر‬ ‫ببابها ‪ %‬وأقنع منها بالشتيمة والزجر فوهبتها له وذكر الخرائطي أنه كان‬ ‫لبعض الخلفاء غلم وجارية من غلمانه وجواريه متحببابين فكتببب الغلم إليهببا‬ ‫يوما يقول ولقد رأيتك في المنام كأنما ‪ %‬عاطيتني من ريق فيببك البببارد‬ ‫وكأن كفك في يدي وكأننا ‪ %‬بتنا جميعا في فبراش واحبد فطفقبت يبومي‬ ‫كله متراقدا ‪ %‬لراك في نومي ولست براقد ثم انتبهت ومعصماك كلهما‬ ‫‪ %‬بيدي اليمين وفي يمينك ساعدي فأجابته الجارية خيرا رأيت وكببل مببا‬ ‫أبصرته ‪ %‬سببتناله منببي برغببم الحاسببد إنببي لرجببو أن تكببون معببانقي ‪%‬‬ ‫فتبيت مني فبوق ثبدي ناهبد وأراك بيببن خلخلبي ودمبالجي ‪ %‬وأراك بيبن‬ ‫ترائبي ومجاسدي‬ ‫ونبيت ألطف عاشقين تعاطيا ‪ %‬طببرف الحببديث بل مخافببة راصببد فبلببغ‬ ‫الخليفة خبرهما فأنكحهما وأحسن إليهما على شدة غيرته وقال أبو الفببرج‬ .

‫بن الجوزي رحمه الله تعالى سمع المهلب فتى يتغنى بشعر فببي جاريببة لببه‬ ‫فقال المهلب لعمري إني للمحبين راحم ‪ %‬وإني بستر العاشقين حقيببق‬ ‫سأجمع منكم شمل ود مبدد ‪ %‬وإني بما قد ترجببوان خليببق ثببم وهبهببا لببه‬ ‫ومعها خمسة آلف دينار وقال الخرائطي كان رجل نخاس عنده جارية لببم‬ ‫يكن له مال غيرها وكان يعرضببها فببي المواسببم فتغببالى النبباس فيهببا حببتى‬ ‫بلغت مبلغا كثيرا من المال وهو يطلب الزيادة فعلقها رجل فقير فكاد عقله‬ ‫أن يذهب فلما بلغه ذلك وهبها له فعوتب في ذلك فقببال إنببي سببمعت اللببه‬ ‫تعالى يقول ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا أفل أحيي الناس جميعببا‬ ‫وقال علي بن قريش الجرجبباني شببكوت بلء ل أطيببق احتمبباله ‪ %‬وقلبببي‬ ‫مطيع للهوى غير دافع فأقسم ما تركي عتابك عببن قلببى ‪ %‬ولكببن لعلمببي‬ ‫أنه غير نافع وإني متى لم ألببزم الصبببر طائعببا ‪ %‬فل بببد منببه مكرهببا غيببر‬ ‫طائع‬ ‫إذا أنت لم يعطفك إل شفاعة ‪ %‬فل خير في ود يكون بشببافع وكببان أبببو‬ ‫السائب المخزومي أحد القراء والفقهاء فببرؤي متعلقببا بأسببتار الكعبببة وهببو‬ ‫يقول اللهم ارحم العاشقين واعطف عليهم قلوب المعشوقين فقيل له فببي‬ ‫ذلك فقال الدعاء لهببم أفضببل مببن عمببرة مببن الجعرانببة وذكببر أحمببد بببن‬ ‫الفضل الكاتب أن غلما وجارية كانا في كتاب فهويهببا الغلم فلمببا كببان فببي‬ ‫بعض أيامه في غفلة من الغلمان كتب في لوح الجارية ماذا تقولين فيمببن‬ ‫شببفه سببقم ‪ %‬مببن طببول حبببك حببتى صببار حيرانببا فلمببا قرأتببه الجاريببة‬ ‫أغرورقت عيناها بالدموع رحمة له وكتبت تحته إذا رأينا محبببا قببد أضببر ببه‬ ‫‪ %‬طول الصبابة أوليناه إحسانا وذكر الهيثم بن عدي عببن محمببد بببن زيبباد‬ ‫أن الحارث بن السببليل الزدي خببرج زائرا لعلقمببة بببن حببزم الطببائي وكببان‬ ‫حليفا له فنظر إلى ابنة له تدعى الرباب وكانت من أجمببل النسبباء فببأعجب‬ ‫بها وعشقها عشقا حال بينه وبيبن النصبراف إلبى أهلبه فقبال لعلقمبة إنبي‬ ‫أتيتك خاطبا وقد ينكح الخبباطب ويببدرك الطببالب ويمنببح الراغببب قببال كفببو‬ ‫كريم فأقم ننظر في أمرك ثم انكفببأ إلببى أم لجاريببة فقببال لهببا إن الحببارث‬ ‫سيد قومه حسبا ومنصبا وبيتا فل ينصببرفن مببن عنببدنا إل بحبباجته فشبباوري‬ ‫ابنتك وأديريها عما في نفسها فقالت لها أي‬ ‫بنيببة أي الرجببال أعجببب إليببك الكهببل الجحجبباح المفضببل الميبباح أم الفببتى‬ ‫الوضاح الملوك الطماح قالت الفتى الوضبباح فقببالت إن الفببتى يغيببرك وإن‬ ‫الشيخ يميرك وليس الكهل الفاضببل الكببثير النببائل كالحببديث السببن الكببثير‬ ‫المن فقالت يا أماه أحب الفتى كحببب الرعبباء أنيببق الكل قببالت يببا بنيببة إن‬ ‫الفتى شديد الحجاب كثير العتاب قالت يا أماه أخشى من الشيخ أن يببدنس‬ ‫ثيابي ويبلي شبابي ويشمت بي أترابي فلم تزل بهببا الم حببتى غلبتهببا علببى‬ ‫رأيها فتزوجها الحارث على خمسبين ومبائة مبن الببل وخبادم وألبف درهبم‬ ‫فبنى بها وكانت عنده أحب شيء إليه فارتحببل بهببا إلببى أهلببه فببإنه لجببالس‬ ‫يوما بفناء مظلته هي إلى جببانبه إذ أقبببل فتيببة يعتلجببون الصببراع فتنفسببت‬ .

‫الصعداء ثم أرسلت عينيها بالبكاء فقببال مببا يبكيببك فقببالت مببالي وللشببيوخ‬ ‫الناهضببين كببالفروخ فقببال ثكلتببك أمببك قببد تجببوع الحببرة ول تأكببل بثببدييها‬ ‫فسارت مثل أي ل تكون ظئرا وكان أول من نطببق بهببا ثببم قببال أمببا وأبيببك‬ ‫لرب غارة شهدتها وسبية أردفتها وخمرة شربتها‬ ‫الحقي بأهلك فل حاجة لي فيك ثم أنشأ يقول وعيرت أن رأتني لبسا كبرا‬ ‫‪ %‬وغاية النفس بين المببوت والكبببر فببإن بقيببت رأيببت الشببيب راغمببة ‪%‬‬ ‫وفي التفرق ما يقضي من العبر وإن يكن قد عل رأسي وغيببره ‪ %‬صببرف‬ ‫الزمان وتقتير من الشعر فقد أروح للذات الفتى جذل ‪ %‬وهمتي لم تشب‬ ‫فاستخبري أثري‬ ‫الباب السادس والعشرون فبي تبرك المحببين أدنبى المحببوبين رغببة فبي‬ ‫أعلهما‬ ‫هذا باب ل يدخل فيه إل النفببوس الفاضببلة الشببريفة البيببة الببتي ل تقنببع‬ ‫بالدون ول تبيع العلى بالدنى بيببع العبباجز المغبببون ول يملكهببا لطببخ جمببال‬ ‫مغش على أنواع من القبائح كما قال بعض العببراب وقببد نظببر إلببى امببرأة‬ ‫مبرقعة إذا بارك الله في ملبس ‪ %‬فل بارك الله في البرقع يريك عيببون‬ ‫المها مسبل ‪ %‬ويكشف عن منظر فببي أشببنع وقببال الخببر ل يغرنببك مببا‬ ‫ترى من نقاب ‪ %‬إن تحت النقاب داء دويا فالنفس البية ل ترضى بالببدون‬ ‫وقد عاب الله سبحانه أقواما استبدلوا طعاما بطعام أدنببى منببه فنعببى ذلببك‬ ‫عليهم وقال أتسببتبدلون الببذي هببو أدنببى بالببذي هببو خيببر وذلببك دليببل علببى‬ ‫وضاعة النفس وقلة قيمتها وقال الصمعي خل رجل مببن العببراب بببامرأة‬ ‫فهم بالريبة فلما تمكن منها تنحببى سببليما وجعببل يقببول إن امببرءا ببباع جنببة‬ ‫عرضها السموات والرض بفتر ما بين رجليك لقليل البصر بالمساحة‬ ‫وقال أبو أسماء دخل رجل غيضة فقال لو خلوت هاهنا بمعصببية مببن كببان‬ ‫يراني فسمع صوتا مل ما بين لبتي الغيضة أل يعلم من خلببق وهببو اللطيببف‬ ‫الخبير وقال المام أحمد حدثنا هيثم هو ابببن خارجببة حببدثنا إسببماعيل ابببن‬ ‫عياش عن عبدالرحمن بن عدي البهراني عن يزيد بن ميسببرة قببال إن اللببه‬ ‫تعالى يقول أيها الشاب التارك شهوته لببي المتبببذل شبببابه مببن أجلببي أنببت‬ ‫عندي كبعض ملئكتي وذكببر إبراهيببم بببن الجنيببد أن رجل راود امببرأة عببن‬ ‫نفسها فقالت له أنت قد سمعت القرآن والحديث فأنت أعلم قببال فببأغلقي‬ ‫البواب فأغلقتها فلما دنا منها قالت بقي باب لم أغلقه قببال أي ببباب قببالت‬ ‫الباب الذي بينك وبين الله فلم يتعرض لهببا وذكببر أيضببا عببن أعرابببي قببال‬ ‫خرجت في بعض ليالي الظلم فإذا أنا بجارية كأنها علم فأردتهببا عببن نفسببها‬ ‫فقالت ويلك أما كان لك زاجر من عقل إذ لم يكن لك نبباه مببن ديببن فقلببت‬ ‫إنه والله ما يرانا إل الكواكب قالت فأين مكوكبها وجلس زيبباد مببولى ابببن‬ ‫عياش رضي الله عنهما إلى بعض إخوانه فقال له‬ .

‫يا عبدالله فقال له قل ما تشاء قال ما هي إل الجنة أو النار قلببت نعببم قببال‬ ‫وما بينهما منزل ينزله العباد قلت ل والله فقال والله إن نفسي لنفس أضن‬ ‫بها على النار والصبر اليوم عن معاصي الله خير مببن الصبببر علببى الغلل‬ ‫وقال وهب بن منبه قالت امرأة العزيببز ليوسببف عليببه السببلم ادخببل معببي‬ ‫القيطون تعني الستر قال إن القيطون ل يسترني من ربي وقببال اليزيببدي‬ ‫دخلت على هببارون الرشببيد فوجببدته مكبببا علببى ورقببه ينظببر فيهببا مكتوبببة‬ ‫بالذهب فلما رآني تبسم فقلت فائدة أصببلح اللببه أميببر المببؤمنين قببال نعببم‬ ‫وجدت هذين البيتين في بعض خزائن بني أمية فاستحسنتهما فأضفت إليهما‬ ‫ثالثا فقال ثم أنشدني إذا سد باب عنببك مببن دون حاجببة ‪ %‬فببدعه لخببرى‬ ‫ينفتح لك بابها فإن قراب البطبن يكفيبك مله ‪ %‬ويكفيبك سبوءات المبور‬ ‫اجتنابها فل تك مبذال لدينك واجتنب ‪ %‬ركوب المعاصببي يجتنبببك عقابهببا‬ ‫وقال أبو العباس الناشئ إذا المرء يحمي نفسه حل شهوة ‪ %‬لصببحة أيببام‬ ‫تبيد وتنفد فما باله ل يحتمي من حرامهببا ‪ %‬لصببحة مببا يبقببى لببه ويخلببد‬ ‫وقيل إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان ينشد هذين البيببتين إقببدع‬ ‫النفس بالكفاف وإل ‪ %‬طلبت منك فوق ما يكفيها إنمببا طببول عمببرك مببا‬ ‫عمرت ‪ %‬في الساعة التي أنت فيها ومن أحسن شعر العرب وكان عمرو‬ ‫بن العاص يتمثل بهما‬ ‫إذا المرء لم يترك طعاما أحبه ‪ %‬ولم ينببه قلبببا غاويبا حيببث يممببا قضببى‬ ‫وطرا منه وغببادر سبببة ‪ %‬إذا ذكببرت أمثالهببا تمل الفمببا وقببال شببعبة عببن‬ ‫منصور عن إبراهيم كلم رجل من العباد امرأة فلم يزل بها حببتى وضببع يببده‬ ‫على فخذها فانطلق فوضع يده على النار حتى نشت وقال زيببد بببن أسببلم‬ ‫عن أبيه كان عابد في صومعة يتعبد فأشرف ذات يوم فرأى امرأة ففتن بها‬ ‫فأخرج إحدى رجليه من الصومعة يريد النزول إليهببا ثببم فكببر وادكببر فأنبباب‬ ‫فأراد أن يعيد رجله إلى الصومعة فقال والله ل أدخل رجل خرجببت تريببد أن‬ ‫تعصي الله في صومعتي أبدا فتركهببا خارجببة مببن الصببومعة فأصببابها الثلببج‬ ‫والبرد والرياح حتى تقطعت وقال بعض السببلف مببن كببان لببه واعببظ مببن‬ ‫قلبه زاده الله عز وجبل عبزا والبذل فبي طاعبة اللبه أقبرب مبن العبز فبي‬ ‫معصيته وقال أبو العتاهية لقيببت أبببا نببواس فببي المسببجد الجببامع فعببذلته‬ ‫وقلت له أما آن لك أن ترعوي وتنزجر فرفبع رأسبه إلبي وقبال أترانبي يبا‬ ‫عتاهي ‪ %‬تاركا تلك الملهي أتراني مفسدا بالنسك ‪ %‬عند القوم جبباهي‬ ‫فلما ألححت عليه في العذل أنشأ يقول ل ترجع النفس عن غيها ‪ %‬مببالم‬ ‫يكن منها لها زاجر‬ ‫فوددت أني قلت هذا البيت بكل شيء قلته وقال ابن السماك عببن امببرأة‬ ‫كان تسكن البادية لو طالعت قلوب المؤمنين بفكرها ما ذخر لها في حجببب‬ ‫الغيوب من خير الخرة لم يصف لهم في الببدنيا عيببش ولببم تقببر لهببم عيببن‬ ‫وقببال ضببيغم لرجببل إن حبببه عببز وجببل شببغل قلببوب محبببيه عببن التلببذذ‬ .

‫بمحبةغيره فليس لهم في الدنيا مع محبته عببز وجببل لببذة تببداني محبتببه ول‬ ‫يأملون في الخبرة مبن كرامبة الثبواب أكببر عنبدهم مبن النظبر إلبى وجبه‬ ‫مجبوبهم فسقط الرجل مغشيا عليه وفي مسند المببام أحمببد مببن حببديث‬ ‫عبدالرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن النببواس بببن سببمعان رضببي اللببه‬ ‫عنه عن رسول الله قببال ضببرب اللببه مثل صببراطا مسببتقيما وعلببى جنبببتي‬ ‫الصراط سوران وفي السورين أبواب مفتحة وعلببى البببواب سببتور مرخبباة‬ ‫وعلى رأس الصراط داع يقبول يبا أيهببا النبباس ادخلببوا الصببراط ول تعرجببوا‬ ‫وداع يدعو فوق الصراط فببإذا أراد أحببد فتببح شببيء مببن تلببك البببواب قببال‬ ‫ويحك ل تفتحه فإنك إن فتحتببه تلجببه فالصببراط السببلم والسببتور المرخبباة‬ ‫حدود الله والبواب المفتحة محارم الله والداعي على رأس الصببراط كتبباب‬ ‫الله عز وجل والداعي من فوق الصراط واعظ الله في قلببب كببل مسببلم‬ ‫وقال خالد بن معدان ما من عبد إل وله عينببان فببي وجهببه يبصببر بهمببا أمببر‬ ‫الدنيا وعينان في قلبه يبصر بهما أمر الخرة فببإذا أراد اللببه بعبببد خيببرا فتببح‬ ‫عينيه اللتين في قلبه فأبصر بهما ما وعده الله بالغيب وإذا أراد الله بببه غيببر‬ ‫ذلك تركه على ما هو فيه ثم قرأ أم على قلوب أقفالها‬ ‫وفي الترمذي عنه الكيس من دان نفسه وعمل لمببا بعببد المببوت والعبباجز‬ ‫من أتبع نفسه هواها وتمنى علبى اللبه المبباني وفببي المسبند مبن حببديث‬ ‫فضالة بن عبيد عن النبي المجاهد من جاهببد نفسببه فببي ذات اللببه والعبباجز‬ ‫من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله وقال المام أحمد رحمه اللببه تعببالى‬ ‫حدثنا عبدالرحمن بن مهدي حدثنا عبدالعزيز بن مسلم عن الربيببع ببن أنببس‬ ‫عن أبي العالية عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال من أصبببح وأكببثر همببه‬ ‫غير الله فليس من الله وقال المام أحمد حدثنا عبدالرحمن عن هشام بن‬ ‫سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار قال قال موسببى يببا رب‬ ‫من أهلك الذين تظلهم في ظل عرشببك قببال هببم البببريئة أيببديهم الطبباهرة‬ ‫قلوبهم الذين يتحابون بجللببي الببذين إذا ذكببرت ذكببروا بببي وإذا ذكببروا بببي‬ ‫ذكرت بذكرهم الذين يسبغون الوضوء في المكاره وينيبون إلببى ذكببري كمببا‬ ‫تنيب النسور إلى وكورها ويكلفببون بحبببي كمببا يكلببف الصبببي بحببب النبباس‬ ‫ويغضبون لمحارمي إذا استحلت كما يغضببب النمببر إذا حبرب وقبال أحمبد‬ ‫حدثنا إبراهيم بن خالد حدثني عبدالله بن يحيى قال سمعت وهببب بببن منبببه‬ ‫يقول قال موسى عليه السلم أي رب أي عبادك أحب إليك قببال مببن أذكببر‬ ‫برؤيته‬ ‫وقال أحمد حدثنا سيار حدثنا جعفر حدثنا هشام الدستوائي قال بلغنببي أن‬ ‫في حكمة عيسى بن مريم تعملون للدنيا وأنتم ترزقون فيها بغيببر عمببل ول‬ ‫تعملون للخرة وأنتم ل ترزقون فيها إل بالعمل ويحكم علمبباء السببوء الجببر‬ ‫تأخذون والعمل تضيعون توشكون أن تخرجوا مببن الببدنيا إلببى ظلمببة القبببر‬ ‫وضيقه والله عز وجل نهاكم عن المعاصي كما أمركم بالصوم والصلة كيف‬ ‫يكون من أهل العلم من دنياه آثر عنده مببن آخرتببه وهببو فببي الببدنيا أعظببم‬ .

‫رغبة كيف يكون من أهل العلم من مسيره إلى آخرته وهو مقبل على دنيبباه‬ ‫وما يضره أشهى إليه مما ل يضره كيف يكون من أهل العلم من اتهببم اللببه‬ ‫عز وجل في قضائه فليس يرضى بشيء أصابه كيف يكون مببن أهببل العلببم‬ ‫من طلب العلم ليتحدث به ولم يطلبه ليعمل به وقال عبدالله بن المبببارك‬ ‫عن معمر قال الصبيان ليحيى بن زكريا اذهب بنا نلعب قال أو للعب خلقنا‬ ‫وقال أحمد حدثنا أبو بكر الحنفي حدثنا عبدالحميد بن جعفر حدثني الحسببن‬ ‫بن الحسن بن علي بن أبي طالب أن أمه فاطمة حدثته أن رسول الله قال‬ ‫إن من شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم الذين يطلبون ألببوان الطعببام وألببوان‬ ‫الثياب ويتشدقون بالكلم وقال أحمد حدثنا أبو قطن حدثنا شعبة عببن أبببي‬ ‫مسلمة عن‬ ‫أبي نضرة قال قال عمر بن الخطبباب رضببي اللببه عنببه لبببي موسببى يببا أبببا‬ ‫موسى شوقنا إلى ربنببا قببال فقببرأ فقببالوا الصببلة فقببال عمببر أولسببنا فببي‬ ‫الصلة فصل وملك المر كله الرغبة في الله وإرادة وجهببه والتقببرب إليببه‬ ‫بأنواع الوسائل والشوق إلى الوصول إليه وإلى لقائه فإن لم يكن للعبد همة‬ ‫إلى ذلك فالرغبة في الجنة ونعيمها وما أعد الله فيها لوليائه فببإن لببم تكببن‬ ‫له همة عالية تطالبه بذلك فخشية النار وما أعد الله فيهببا لمببن عصبباه فببإن‬ ‫لم تطاوعه نفسه بشيء من ذلك فليعلم أنه خلق للجحيم ل للنعيم ول يقدر‬ ‫على ذلك بعد قدر الله وتوفيقه إل بمخالفببة هببواه فهببذه فصببول أربعببة هببن‬ ‫ربيع المؤمن وصيفه وخريفه وشتاؤه وهن منازله فببي سببيره إلببى اللببه عببز‬ ‫وجل وليس له منزلة غيرها فأما مخالفة الهوى فلم يجعل الله للجنة طريقببا‬ ‫غير مخالفته ولم يجعل للنار طريقا غير متببابعته قببال اللببه تعببالى فأمببا مببن‬ ‫طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وأمببا مببن خبباف مقببام ربببه‬ ‫ونهى النفس عن الهوى فإن الجنببة هببي المببأوى وقببال تعببالى ولمببن خبباف‬ ‫مقام ربه جنتان قيل هو العبد يهببوى المعصببية فيببذكر مقببام ربببه عليببه فببي‬ ‫الدنيا ومقامه بين يديه في الخرة فيتركها لله وقد أخبببر سبببحانه أن اتببباع‬ ‫الهوى يضل عن سبيله فقال الله تعالى‬ ‫يا داود إنا جعلناك خليفة في الرض فاحكم بين الناس بالحق ول تتبع الهببوى‬ ‫فيضلك عن سبيل الله ثم ذكر مآل الضالين عن سبيله ومصببيرهم فقببال إن‬ ‫الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب وأخبببر‬ ‫سبحانه أن باتباع الهوى يطبع على قلب العبد فقال أولئك الببذين طبببع اللببه‬ ‫على قلوبهم واتبعوا أهواءهم وقد أخبر النبي أن العاجز هو الببذي اتبببع هببواه‬ ‫وتمنى على الله وذكر المام أحمد من حديث راشد بن سعد عن أبي أمامببة‬ ‫الباهلي رضي الله عنه قال قال رسول الله ما تحت ظبل السبماء إلببه يعبببد‬ ‫أعظم عند الله من هوى متبع وذكر من حبديث جعفبر ببن حيبان عبن أببي‬ ‫الحكم عن أبي برزة السلمي رضي الله عنه قال قال رسول الله أخوف ما‬ ‫أخاف عليكم شهوات الغي فببي بطببونكم وفروجكببم ومضببلت الهببوى وفببي‬ ‫نسخة كثير ابن عبدالله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جببده رضببي‬ .

‫الله عنه قال قال رسول الله إن أخوف ما أخاف على أمتي حكم جائر وزلة‬ ‫عالم وهوى متبع‬ ‫وقيل لبعض الحكماء أي الصحاب أبر قال العمل الصالح قيببل فببأي شببيء‬ ‫أضر قال النفس والهوى وقال بعض الحكماء إذا اشتبه عليك أمببران فببانظر‬ ‫أقربهما من هواك فاجتنبه وأتي بعض الملوك بأسير عظيم الجرم فقببال لببو‬ ‫كان هواي في العفو عنك لخالفت الهوى إلى قتلك ولكن لما كان هواي في‬ ‫قتلك خالفته إلى العفو عنك وقال الهيثم بن مالك الطائي سببمعت النعمببان‬ ‫بن بشير يقول علىببالمنبر إن للشببيطان فخوخببا ومصببالي وإن مببن مصببالي‬ ‫الشيطان وفخوخه البطر بأنعم الله والفخر بإعطاء الله والكبرياء على عببباد‬ ‫الله واتباع الهوى في غير ذات الله وفي المسند وغيره مببن حببديث قتببادة‬ ‫عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله ثلث مهلكببات وثلث منجيببات‬ ‫فالمهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسببه والمنجيببات تقببوى‬ ‫الله تعالى في السر والعلنيببة والعبدل فببي الغضببب والرضبى والقصبد فببي‬ ‫الفقر والغنى وفي جامع الترمذي مبن حبديث أسبماء بنبت عميبس رضبي‬ ‫الله عنها قالت سببمعت رسببول اللببه يقببول بئس العبببد عبببد تجبببر واعتببدى‬ ‫ونسي الجبار العلى بئس العبد عبببد تخيببل واختببال ونسببي الكبببير المتعببال‬ ‫بئس العبد عبد سها ولها ونسي المقابر والبلببى بئس العبببد عبببد بغببى وعتببا‬ ‫ونسي المبدأ والمنتهى بئس العبد عبد يختببل الببدنيا بالببدين بئس العبببد عبببد‬ ‫يختل الدين بالشبهات بئس العبد عبد طمع‬ ‫يقوده بئس العبد عبد هوى يضله بئس العبببد عبببد رغببب يبذله وقببد أقسببم‬ ‫النبي أنه ل يؤمن العبد حتى يكون هواه تبعا لما جاء به فيكون هببواه تابعببا ل‬ ‫متبوعا فمن اتبع هواه فهواه متبوع له ومن خالف هواه لما جاء به الرسببول‬ ‫فهواه تابع له فالمؤمن هواه تابع له والمنافق الفاجر هواه متبببوع لببه وقببد‬ ‫حكم الله تعالى لتابع هواه بغير هدى من الله أنه أظلم الظالمين فقال اللببه‬ ‫عز وجل فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومببن أضببل ممببن‬ ‫اتبع هواه بغير هدى من اللببه إن اللببه ل يهببدي القببوم الظببالمين وأنببت تجببد‬ ‫تحت هذا الخطاب أن الله ل يهببدي مببن اتبببع هببواه وجعببل سبببحانه وتعببالى‬ ‫المتع قسمين ل ثالث لهما إما مبا جباء ببه الرسبول وإمبا الهبوى فمبن اتببع‬ ‫أحدهما لم يمكنه اتباع الخر والشيطان يطيف بالعبد من أين يدخل عليه فل‬ ‫يجد عليه مدخل ول إليه طريقا إل من هواه فلذلك كببان الببذي يخببالف هببواه‬ ‫يفرق الشيطان من ظله وإنما تطاق مخالفة الهوى بالرغبة في اللببه وثببوابه‬ ‫والخشية من حجابه وعذابه ووجببد حلوة الشببفاء فببي مخالفببة الهببوى فببإن‬ ‫متابعته الداء الكبر ومخالفته الشفاء العظببم وقيببل لبببي القاسببم الجنيببد‬ ‫متى تنال النفوس مناها فقال إذا صار داؤها دواها فقيل لبه ومبتى يصبير‬ ‫داؤها دواها فقال إذا خالفت هواها ومعنى قوله يصير‬ .

‫داؤها دواها أن داءها هو الهوى فإذا خالفته تداوت منه بمخببالفته وقيببل إنمببا‬ ‫سمي هوى لنببه يهببوى بصبباحبه إلببى أسببف السببافلين والهببوى ثلثببة أرببباع‬ ‫الهوان وهو شارع النار الكبر كما أن مخالفته شارع الجنة العظم وقال أبببو‬ ‫دلف العجلى واسببوأتا لفببتى لببه أدب ‪ %‬يضببحى هببواه قبباهرا أدبببه يببأتي‬ ‫الدنية وهو يعرفها ‪ %‬فيشين عرضا صائنا أربه فإذا ارعوى عببادت بصببيرته‬ ‫‪ %‬فبكى على الحين الذي سلبه وقال ابن المرتفق الهببذلي أيببن لببي مببا‬ ‫ترى والمرء يأتي ‪ %‬عزيميته ويغلبببه هببواه فيعمببى مببا يببرى فيببه عليببه ‪%‬‬ ‫ويحسب من يراه ل يراه فصل وأما الرغبة في الله وإرادة وجهه والشببوق‬ ‫إلى لقائه فهببي رأس مببال العبببد وملك أمببره وقببوام حيبباته الطيبببة وأصببل‬ ‫سعادته وفلحه ونعيمبه وقبرة عينبه ولبذلك خلبق وببه أمبر وببذلك أرسبلت‬ ‫الرسل وأنزلت الكتب ول صلح للقلب ول نعيم إل بأن تكون رغبته إلى اللببه‬ ‫عز وجل وحده فيكون هو وحببده مرغببوبه ومطلببوبه ومببراده كمببا قببال اللببه‬ ‫تعالى فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب وقال تعالى ولو أنهم رضببوا مببا‬ ‫آتاهم‬ ‫الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلببى اللببه‬ ‫راغبون والراغبون ثلثببة أقسببام راغببب فببي اللببه وراغببب فيمببا عنببد اللببه‬ ‫وراغب عن الله فالمحب راغب فيببه والعامببل راغببب فيمببا عنببده والراضببي‬ ‫بالدنيا من الخرة راغب عنه ومن كانت رغبته في الله كفبباه اللببه كببل مهببم‬ ‫وتوله في جميع أموره ودفع عنه مال يستطيع دفعه عن نفسببهووقاه وقايببة‬ ‫الوليد وصانه من جميع الفات ومن آثر الله على غيره آثره الله علببى غيببره‬ ‫ومن كان لله كان الله له حيث ل يكببون لنفسببه ومببن عببرف اللببه لببم يكببن‬ ‫شيء أحب إليه منه ولم تبق له رغبة فيما سواه إل فيما يقربببه إليببه ويعينببه‬ ‫على سفره إليه ومن علمات المعرفة الهيبة فكلمببا ازدادت معرفببة العبببد‬ ‫بربه ازدادت هيبته له وخشيته إياه كما قال الله تعالى إنما يخشى اللببه مببن‬ ‫عباده العلماء أي العلماء به وقال النبي أنا أعرفكم بالله وأشدكم له خشببية‬ ‫ومن عرف الله صفا له العيش وطابت له الحياة وهابه كل شيء وذهب عنه‬ ‫خوف المخلوقين وأنس بالله واستوحش من الناس وأورثته المعرفة الحيبباء‬ ‫من الله والتعظيم له والجلل والمراقبة والمحبة والتوكل عليه والنابة إليببه‬ ‫والرضا به والتسليم لمره وقيل للجنيد رحمه الله تعالى‬ ‫إن ها هنا أقواما يقولون إنهم يصلون إلى البر بببترك الحركببات فقببال هببؤلء‬ ‫تكلموا بإسقاط العمال وهو عندي عظيم والذي يزني ويسرق أحسببن حببال‬ ‫من الذي يقول هذا فإن العارفين بالله أخذوا العمببال عببن اللببه وإلببى اللببه‬ ‫رجعوا فيها ولو بقيت ألف عام لببم أنقببص مببن أعمببال البببر شببيئا وقببال ل‬ ‫يكون العارف عارفا حتى يكون كالرض يطؤه البر والفاجر وكالمطر يسقى‬ ‫ما يحب ومال يحب وقال يحيى بن معاذ يخرج العارف من الدنيا ول يقضي‬ ‫وطره من شيئين بكاؤه على نفسه وشوقه إلى ربه وقببال بعضببهم ل يكببون‬ ‫العارف عارفا حتى لو أعطي ملك سليمان لم يشغله عن اللببه طرفببة عيببن‬ .

‫وقيل العارف أنس بالله فاستوحش من غيره وافتقر إلببى اللببه فأغنبباه عببن‬ ‫خلقه وذل لله فأعزه في خلقه وقال أبو سببليمان الببداراني يفتببح للعببارف‬ ‫على فراشه مال يفتح له وهو قائم يصلي وقال ذو النون لكل شيء عقوبة‬ ‫وعقوبة العارف انقطاعه عن ذكر الله وبالجملة فحيبباة القلببب مببع اللببه ل‬ ‫حياة له بدون ذلك أبدا ومتى واطأ اللسان القلب فببي ذكببره وواطببأ القلببب‬ ‫مراد حبيبه منه واستقل له الكثير من قوله وعمله واسببتكثر لبه القليببل مبن‬ ‫بره ولطفه وعانق الطاعة وفارق المخالفة وخرج عن كله لمحبوبه فلم يبق‬ ‫منه شيء وامتل قلبه بتعظيمه وإجلله وإيثار رضبباه وعببز عليببه الصبببر عنببه‬ ‫وعدم القرار دون ذكره والرغبة إليه‬ ‫والشتياق إلى لقائه ولم يجد النببس إل بببذكره وحفببظ حببدوده وآثببره علببى‬ ‫غيره فهببو المحببب حقببا وقببال الجنيببد سببمعت الحببارث المحاسبببي يقببول‬ ‫المحبة ميلك إلى الشيء بكليتك ثم إيثارك له علببى نفسببك وروحببك ومالببك‬ ‫ثم موافقتك له سرا وجهرا ثم علمك بتقصيرك فببي حبببه وقيببل المحبببة نببار‬ ‫في القلب تحببرق مببا سببوى مببراد الحبببيب مببن محبببه وقيببل بببل هببي بببذل‬ ‫المجهود في رضا الحبيب ول تصح إل بالخروج عن رؤيببة المحبببة إلببى رؤيببة‬ ‫المحبوب وفي بعض الثار اللهية عبدي أنا وحقك لببك محببب فبحقببي عليببك‬ ‫كن لي محبا وقال عبدالله بن المبارك من أعطي شيئا من المحبة ولم يعط‬ ‫مثله من الخشية فهو مخدوع وقال يحيى بن معاذ مثقال خردلة من الحب‬ ‫أحب إلي من عببادة سببعين سبنة بل حبب وقبال أببو بكبر الكتباني جبرت‬ ‫مسألة في المحببة بمكبة أيبام الموسبم فتكلببم الشبيوخ فيهبا وكبان الجنيبد‬ ‫أصغرهم سنا فقالوا هات ما عندك يا عراقي فببأطرق رأسببه ودمعببت عينبباه‬ ‫ثم قال عبد ذاهب عن نفسه متصل بذكر ربه قائم بببأداء حقببوقه نبباظر إليببه‬ ‫بقلبه أحرق قلبه أنوار هويته وصفا شبربه مبن كببأس وده فببإن تكلبم فببالله‬ ‫وإن نطق فمن الله وإن تحرك فبأمر اللبه وإن سبكت فمبع اللبه فهبو ببالله‬ ‫ولله ومع الله فبكى الشيوخ وقالوا مببا علببى هببذا مزيببد جبببرك اللببه يببا تبباج‬ ‫العارفين وقيل أوحى الله إلى داود عليه السببلم يببا داود إنببي حرمببت علببى‬ ‫القلوب بان يدخلها حبي وحببب غيببري فببأجمع العببارفون كلهببم أن المحبببةل‬ ‫تصح إل بالموافقة حتى قببال بعضببهم حقيقببة الحببب موافقببة المحبببوب فببي‬ ‫مراضيه ومساخطه واتفق القوم أن المحبة ل تصح إل بتوحيد المحبوب‬ ‫ويحكى أن رجل ادعى الستهلك في محبة شخص فقببال لببه كيببف وهببذا‬ ‫أخي أحسن مني وجها وأتم جمال فالتفت الرجل إليه فدفعه الشاب وقببال‬ ‫من يدعي هوانا ينظر إلى سوانا وذكرت المحبة عند ذي النببون فقببال كفببوا‬ ‫عن هذه المسألة ل تسمعها النفوس فتدعيها ثم أنشأ يقول الخببوف أولببى‬ ‫بالمسببي ‪ %‬ء إذا تببأله والحببزن والحببب يجمببل بببالتق ‪ %‬ي وبببالنقي مببن‬ ‫الدرن وقال سمنون ذهب المحبون للببه بشببرف الببدنيا والخببرة إن النبببي‬ ‫قال المرء مع من أحب فهم مع الله في الدنيا والخرة وقال يحيى بن معبباذ‬ ‫ليس بصادق من ادعى محبته ثم لم يحفظ حدوده فصببل فالمحبببة شببجرة‬ .

‫في القلب عروقها الذل للمحبوب وساقها معرفته وأغصانها خشببيته وورقهببا‬ ‫الحياء منه وثمرتها طاعته ومادتها التي تسقيها ذكببره فمببتى خل الحببب عببن‬ ‫شيء من ذلك كان ناقصا وقد وصف الله سبحانه نفسه بببأنه يحببب عببباده‬ ‫المؤمنين ويحبونه فأخبر أنهم أشد حبا لله ووصببف نفسببه بببأنه الببودود وهببو‬ ‫الحبيب قاله البخاري والود خالص الحب فهو يود عباده المببؤمنين ويببودونه‬ ‫وقد روى البخاري في صحيحه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال‬ ‫قال رسول الله فيما يروى عنه ربه عز وجل أنه قال من أهان لي وليا فقببد‬ ‫بارزني بالمحاربة وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء‬ ‫ما افترضت عليه ول يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فببإذا أحببتببه‬ ‫كنت سمعه الذي يسمع به وبصببره الببذي يبصببر بببه ويببده الببتي يبطببش بهببا‬ ‫ورجله التي يمشي بها فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبببي يمشببي ولئن‬ ‫سألني لعطينه ولئن استعاذ ببي لعيببذنه ومبا تبرددت عببن شبي أنببا فبباعله‬ ‫ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ول بببد لببه‬ ‫منه وفي لفظ في غيببر البخبباري فببإذا أحببتببه كنببت لببه سببمعا وبصببرا ويببدا‬ ‫ومؤيدا فتأمل كمال الموافقة في الكراهةكيف اقتضى كراهببة الببرب تعببالى‬ ‫لمساءة عبده بالموت لمبا كببره العبببد مسبباخط ربببه وكمببال الموافقببة فببي‬ ‫الرادة كيف اقتضى موافقته في قضاء حوائجه وإجابة طلببباته وإعبباذته ممببا‬ ‫استعاذ به كما قالت عائشة رضي الله عنها للنبي ما أرى ربك إل يسارع في‬ ‫هواك وقال له عمه أبو طالب يا ابن أخي ما أرى ربك إل يطيعببك فقببال لببه‬ ‫وأنت يا عم لو أطعته أطاعك وفي تفسير ابببن أبببي نجيببح عببن مجاهببد فببي‬ ‫قوله عز وجل واتخذ الله إبراهيم خليل قال حبيبا قريبا إذا سأله أعطبباه وإذا‬ ‫دعاه أجابه وأوحى الله تعالى إلى موسى عليه الصببلة والسببلم يببا موسببى‬ ‫كن لي كما أريد أكن لك كما تريد وتأمل هذه الباء في قوله فبي يسمع وبي‬ ‫يبصر وبي يبطش وبي يمشي كيببف تجدهامبنيببة لمعنببى قببوله كنببت سببمعه‬ ‫الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به إلى آخببره فببإن سببمع سببمع بببالله وإن‬ ‫أبصر أبصر به وإن بطش بطش به وإن مشى مشى به وهببذا تحقيببق قببوله‬ ‫تعالى إن الله مع الذين اتقوا والذين هم‬ ‫محسنون وقوله وإن الله لمع المحسنين وقوله وأن الله مع المؤمنين وقوله‬ ‫فيما رواه عنه رسوله من قوله أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بببي شببفتاه‬ ‫وهذا ضد قوله أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا ل يستطيعون نصر أنفسببهم ول‬ ‫هم منا يصحبون فالصحبة التي نفاها ها هنا هي التي أثبتهببا لحبببابه وأوليببائه‬ ‫فتأمل كيف جعل محبته لعبده متعلقة بأداء فرائضه وبالتقرب إليببه بالنوافببل‬ ‫بعدها ل غير وفي هذا تعزية لمدعي محبته بدون ذلببك أنببه ليببس مببن أهلهببا‬ ‫وإنما معه الماني الباطلة والدعاوي الكاذبة وفببي الصببحيحين مببن حببديث‬ ‫أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال إذا أحب الله العبد نببادى جبريببل إن‬ ‫الله يحب فلنا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضببع لببه القبببول فببي الرض‬ ‫وفي لفظ لمسلم إن الله إذا أحب عبدا دعببا جبريببل فقببال إنببي أحببب فلنببا‬ .

‫فأحبه قال فيحبه جبريل ثم ينادي فببي السببماء فيقببول إن اللببه يحببب فلنببا‬ ‫فأحبوه فيحبه أهل السماء قال ثم يوضع لببه القبببول فببي الرض وإذا أبغببض‬ ‫عبدا دعا جبريل فيقول إنبي أبغبض فلنبا فأبغضبه قبال فيبغضبه جبريبل ثبم‬ ‫ينادي في السماء إن الله يبغض فلنا فأبغضببوه ثببم يوضببع لببه البغضبباء فببي‬ ‫الرض وفي لفظ آخر لمسلم عن سهيل بن أبي صالح قال كنببا بعرفببة فمببر‬ ‫عمر بن عبدالعزيز وهو‬ ‫على الموسم فقام الناس ينظرون إليه فقلببت لبببي يببا أبببت إنببي أرى اللببه‬ ‫يحب عمر بن عبدالعزيز قال وما ذاك قلت لما له من الحبب فببي قلبوب‬ ‫الناس فقال إني سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يحدث عن رسول الله ثم‬ ‫ذكر الحديث وأخرجه الترمذي ثم زاد في آخبره فببذلك قبول اللبه تعببالى إن‬ ‫الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمببن ودا انتهببى وقببال بعببض‬ ‫السلف في تفسيرها يحبهم ويحببهم إلى عباده وفي الصحيحين من حديث‬ ‫أنس رضي الله عنه أن رجل سأل النبي عن الساعة فقال وما أعددت لهببا‬ ‫قال ل شيء إل أني أحب الله ورسوله فقال أنت مع من أحببت قال أنببس‬ ‫رضي الله عنه فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي أنت مع من أحببببت قببال‬ ‫أنس فأنا أحب النبي وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم بحبببي إيبباهم وإن‬ ‫لم أعمل أعمالهم وفي الترمذي عنه أن رسول اللببه قببال المببرء مببع مببن‬ ‫أحب وله ما اكتسب وفببي سببنن أبببي داود عنببه قببال رأيببت أصببحاب النبببي‬ ‫فرحوا بشيء لم أرهم فرحوا بشببيء أشببد منببه قببال رجببل يببا رسببول اللببه‬ ‫الرجل يحب الرجل على العمل من الخير يعمببل بببه ول يعمببل بمثلببه فقببال‬ ‫رسول الله المرء مع من أحب وهببذه المحبببة للببه تببوجب المحبببة فببي اللببه‬ ‫قطعا فإن من محبة الحبيب المحبة فيه والبغض فيه وقد روى مسببلم فببي‬ ‫صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قببال قببال رسببول اللببه يقببول‬ ‫الله تعالى يوم القيامة أين المتحابون بجللي اليوم أظلهم في ظلي يوم ل‬ ‫ظل إل ظلي وفي جامع أبي عيسى الترمذي من حديث معاذ بن جبل رضي‬ ‫الله عنه قال سمعت رسول الله يقول قال الله عز وجل المتحابون‬ ‫بجللي لهببم منببابر مببن نببور يغبطهببم النبببيون والشببهداء وفببي لفببظ لغيببره‬ ‫المتحابون بجلل الله يكونون يوم القيامة على منابر من نببور يغبطهببم أهببل‬ ‫الجمع وفي الموطأ من حببديث أبببي إدريببس الخببولني قببال دخلببت مسببجد‬ ‫دمشق فإذا فتى براق الثنايا والناس حوله فإذا اختلفببوا فببي شببيء اسببندوه‬ ‫إليه وصدروا عن رأيه فسألت عنه فقالوا هذا معاذ بن جبل فلمببا كببان الغببد‬ ‫هجرت إليه فوجدته قد سبقني بالتهجير ووجدته يصلي فانتظرته حتى قضى‬ ‫صلته ثم جئته من قبل وجهه فسلمت عليه ثم قلت واللببه إنببي لحبببك فببي‬ ‫الله فقال آ لله قلت الله فقال آ للببه فقلببت اللببه فأخببذ بحبببوة ردائي‬ ‫فجبذني إليه وقال أبشر فإني سببمعت رسببول اللببه يقببول قببال اللببه تبببارك‬ ‫وتعالى وجبت محبببتي للمتحببابين فببي والمتجالسببين فببي والمببتزاورين فببي‬ .

‫والمتباذلين في وفي سنن أبي داود من حديث أبي ذر رضي الله عنه قببال‬ ‫قال رسول الله أفضل العمال الحب في الله والبغض في الله‬ ‫وفيه أيضا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قببال قببال رسببول اللببه إن‬ ‫من عباد الله لناسا ما هم بأنبياء ول شهداء يغبطهم النبيبباء والشببهداء يببوم‬ ‫القيامة بمكانهم من الله قالوا يا رسول الله تخبرنا من هم قال هم قببوم‬ ‫تحابوا بببروح اللببه علببى غيببر أرحببام بينهببم ول أمببوال يتعاطونهببا فببوالله إن‬ ‫وجوههم لنور وإنهم لعلى نببور ول يخببافون إذا خبباف النبباس ول يحزنببون إذا‬ ‫حزن الناس وقرأ هذه الية أل إن أولياء الله ل خوف عليهم ول هم يحزنببون‬ ‫وفي لفظ لغيببره إن للببه عبببادا ليسببوا بأنبيبباء ول شببهداء يغبطهببم النبيبباء‬ ‫بمكانهم من الله قالوا يا رسول الله صفهم لنا حلهم لنا لعلنا نحبهم قال هم‬ ‫قوم تحابوا بروح الله على غير أموال تباذلوها ول أرحام تواصببلوها هببم نببور‬ ‫ووجوههم نور وعلى كراسي من نور ل يخافون إذاخاف النبباس ول يحزنببون‬ ‫إذا حزن الناس ثم قرأ هذه الية أل إن أوليبباء اللببه ل خببوف عليهببم ول هببم‬ ‫يحزنون وفي صببحيح مسببلم مببن حببديث أبببي هريببرة رضببي اللببه عنببه أن‬ ‫رسبول اللبه قبال إن رجل زار أخبا لبه فبي قريبة أخبرى فأرصبد اللبه علبى‬ ‫مدرجته ملكا فلما أتى عليه قال أيبن تريبد قببال أريبد أخببا لبي فبي هببذه‬ ‫القرية قال لك عليه من نعمة تربها قال ل غير أني أحبه فببي اللببه تعببالى‬ ‫قال فإني رسول الله إليك أن الله قد أحبك كما أحببته فيه‬ ‫وقال رجل لمعاذ بن جبل إني أحبك في الله قال أحبك الذي أحببتنببي لببه‬ ‫وفي سنن أبي داود أن رجل كان عند رسول الله فمر رجل فقال يببا رسببول‬ ‫الله إني لحب هذا فقال له رسول الله أعلمته قال ل قببال أعلمببه فلحقببه‬ ‫فقال إني أحبك فببي اللببه قببال أحبببك الببذي أحببتنببي لببه وفيهببا أيضببا عببن‬ ‫المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه أن رسول الله قال إذا أحببب الرجببل‬ ‫أخاه فليخبره أنه يحبه وفي الترمببذي مببن حببديث يزيببد بببن نعامببة الضبببي‬ ‫رضي الله عنه قال قال رسول اللببه إذا آخببى الرجببل الرجببل فليسببأله عببن‬ ‫اسمه واسم أبيه وممن هو فبإنه أوصبل للمبودة وفبي صببحيح مسببلم مبن‬ ‫حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال والببذي نفسببي بيببده ل‬ ‫تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ول تؤمنوا حتى تحابوا أول أدلكم على شببيء إذا‬ ‫فعلتموه تحاببتم أفشوا السلم بينكم وقال المببام أحمببد حببدثنا حجبباج ببن‬ ‫محمد الترمذي حدثنا شريك عن أبي سنان عن عبدالله بن أبي الهببذيل عببن‬ ‫عمار بن ياسر أن أصحابه كانوا ينتظرونه فلما خرج قببالوا مببا أبطببأك عنببا‬ ‫أيها المير قال أما إني سوف أحدثكم أن أخا لكبم ممبن كببان قبلكببم وهبو‬ ‫موسى قال يا رب حدثني بأحب الناس إليك قال ولببم قببال لحبببه بحبببك‬ ‫إياه قال عبببد فببي أقصببى الرض أو طببرف الرض سببمع بببه عبببد آخببر فببي‬ ‫أقصى أو طرف الرض‬ .

‫ل يعرفه فإن أصابته مصيبة فكأنما أصابته وإن شاكته شوكة فكأنمببا شبباكته‬ ‫ل يحبه إل لي فذلك أحب خلقي إلي قال يا رب خلقت خلقا تدخلهم النار أو‬ ‫تعذبهم فأوحى الله إليه كلهم خلقي ثم قال أزرع زرعا فزرعه فقببال اسببقه‬ ‫فسقاه ثم قال قم عليه فقام عليه ما شبباء اللببه مببن ذلببك فحصببده ورفعببه‬ ‫فقال ما فعل زرعك يا موسى قال فرغت منه ورفعتببه قببال مببا تركببت‬ ‫منه شيئا قال مال خير فيه أو مال حاجة لي فيه قال فكذلك أنا ل أعذب إل‬ ‫من ل خير فيه فصل ولو لم يكن في محببة اللبه إل أنهبا تنجبي محببه مبن‬ ‫عذابه لكان ينبغي للعبد أن ل يتعوض عنها بشيء ابدا وسئل بعض العلمبباء‬ ‫أين تجد في القرآن أن الحبيب ل يعذب حبيبه فقال في قوله تعالى وقالت‬ ‫اليهود والنصارى نحن أبناء اللببه وأحببباؤه قببل فلببم يعببذبكم بببذنوبكم اليببة‬ ‫وقال المام أحمد حدثنا إسماعيل بن يونس عن الحسن رضي اللببه عنببه أن‬ ‫النبي قال والله ل يعذب الله حبيبه ولكن قد يبتليه في الدنيا وقببال المببام‬ ‫أحمد حدثنا سيار حدثنا جعفر حدثنا أبو غالب قببال بلغنببا أن هببذا الكلم فببي‬ ‫وصية عيسى بن مريببم يببا معشببر الحببواريين تحببببوا إلببى اللببه ببغببض أهببل‬ ‫المعاصي وتقربوا إليه بالمقت لهم والتمسوا رضاه بسبخطهم قبالوا يبا نببي‬ ‫الله فمن نجالس قال جالسوا من يزيد في أعمالكم منطقه ومن تببذكركم‬ ‫بالله رؤيته ويزهدكم في دنياكم علمه‬ ‫ويكفي في القبال على اللببه تعببالى ثوابببا عبباجل أن اللببه سبببحانه وتعببالى‬ ‫يقبل بقلوب عباده إلى من أقبل عليه كما أنه يعرض بقلوبهم عمببن أعببرض‬ ‫عنه فقلوب العباد بيد الله ل بأيديهم وقال المببام أحمببد حببدثنا حسببن فببي‬ ‫تفسير شيبان عن قتادة قال ذكر لنا أن هرم بن حيان كببان يقببول مببا أقبببل‬ ‫عبد على الله بقلبه إل أقبل الله عز وجل بقلوب المؤمنين إليه حببتى يرزقببه‬ ‫مودتهم ورحمتهم وقد روى هذا مرفوعا ولفظه ومببا أقبببل عبببد علببى اللببه‬ ‫بقلبه إل أقبل الله غعز وجل عليه بقلوب عباده وجعل قلوبهم تفد إليه بببالود‬ ‫والرحمة وكان الله بكل خير إليه أسرع وإذا كانت القلوب مجبولة على حب‬ ‫من أحسن إليها وكل إحسان وصل إلى العبد فمن الله عببز وجببل كمببا قببال‬ ‫الله تعالى وما بكم من نعمة فمن الله فل ألم ممن شغل قلبه بحببب غيببره‬ ‫دونه قال المام أحمد حدثنا أبو معاوية قال حدثني العمببش عببن المنهببال‬ ‫عن عبدالله بن الحارث قال أوحى الله إلى داود عليه السلم يا داود أحببني‬ ‫وحبب عبادي إلي وحببني إلى عبادي قال يا رب هذا أنا أحبك وأحبب عبادك‬ ‫إليك فكيف أحببك إلى عبادك قال تذكرني عندهم فببإنهم ل يببذكرون منببي‬ ‫إل الحسن ومن أفضل ما سئل الله عببز وجببل حبببه وحببب مببن يحبهببوحب‬ ‫عمل يقرب إلى حبه ومن أجمع ذلك أن يقول اللهم إني أسألك حبببك وحببب‬ ‫من يحبك وحب عمل يقربني إلى حبك اللهم ما رزقتنبي ممبا أحببب فباجعله‬ ‫قوة لي‬ ‫فيما تحب وما زويت عني مما أحب فاجعله فراغا لي فيما تحب اللهم اجعل‬ ‫حبك أحب إلي من أهلي ومالي ومن الماء البارد علببى الظمببأ اللهببم حببنببي‬ .

‫إليك وإلى ملئكتك وأنبيائك ورسلك وعبادك الصالحين واجعلني ممن يحبببك‬ ‫ويحب ملئكتك وأنبياءك ورسلك وعبادك الصالحين اللهم أحببي قلبببي بحبببك‬ ‫واجعلني لك كما تحب اللهم اجعلني أحبك بقلبي كله وأرضببيك بجهببدي كلببه‬ ‫اللهم اجعل حبي كله لك وسعيي كله في مرضاتك وهذا الدعاء هو فسطاط‬ ‫خيمة السلم الذي قيامها به وهو حقيقة شهادة أن ل إله إل الله وأن محمدا‬ ‫رسول الله والقائمون بحقيقة ذلك هم الذين هببم بشببهادتهم قببائمون واللببه‬ ‫سبحانه تعرف إلى عباده من أسمائه وصفاته وأفعاله بما يوجب محبتهم لببه‬ ‫فإن القلوب مفطورة على محبة الكمال ومن قام به والله سبببحانه وتعببالى‬ ‫له الكمال المطلق من كل وجه البذي ل نقببص فيببه ببوجه مبا وهببو سببحانه‬ ‫الجميل الذي ل أجمل منه بل لو كان جمال الخلببق كلهببم علببى رجببل واحببد‬ ‫منهم وكانوا جميعهم بذلك الجمال لما كان لجمالهم قببط نسبببة إلببى جمببال‬ ‫الله بل كانت النسبة أقل من نسبة سراج ضعيف إلى حببذاء جببرم الشببمس‬ ‫ولله المثل العلى وقد روى عن النبي قوله إن اللببه جميببل يحببب الجمببال‬ ‫عبد الله بن عمببرو بببن العبباص وأبببو سببعيد الخببدري وعبببدالله بببن مسببعود‬ ‫وعبدالله بن عمر بن الخطاب وثابت بن قيس وأبو الدرداء وأبو هريرة وأبببو‬ ‫ريحانه رضي الله عنهم‬ ‫ومن أسمائه الحسنى الجميل ومببن أحببق بالجمببال ممببن كببل جمببال فببي‬ ‫الوجود فهببو مببن آثببار صببنعه فلببه جمببال الببذات وجمببال الوصبباف وجمببال‬ ‫الفعال وجمال السماء فأسماؤه كلها حسنى وصببفاته كلهببا كمببال وأفعبباله‬ ‫كلها جميلة فل يستطيع بشر النظر إلى جلله وجمبباله فببي هببذه الببدار فببإذا‬ ‫رأوه سبحانه في جنات عدن أنستهم رؤيته ماهم فيه من النعيم فل يلتفتببون‬ ‫حينئذ إلى شيء غيره ولول حجاب النور على وجهه لحرقت سبببحات وجهببه‬ ‫سبحانه وتعالى ما انتهى إليه بصره من خلقه كما فببي صببحيح البخبباري مببن‬ ‫حديث أبو موسى رضي الله عنه قال قام فينا رسببول اللببه بخمببس كلمببات‬ ‫فقال إن الله ل ينام ول ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفببع إليببه‬ ‫عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمببل الليببل حجببابه النببور لببو‬ ‫كشفه لحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه وقال عبببدالله‬ ‫بن مسعود رضي الله عنه ليس عند ربكم ليل ول نهببار نببور السببموات مببن‬ ‫نور وجهه وإن مقدار كل يوم من أيامكم عند الله اثنتا عشرة ساعة فتعرض‬ ‫عليه أعمالكم بالمس فتعرض عليببه أول النهببار أو اليببوم فينظببر فيهببا ثلث‬ ‫ساعات فيطلع منها على بعض ما يكره فيغضبه ذلك فأول من يعلببم بغضبببه‬ ‫الذين يحملون العرش يجدونه يثقل عليهم فيسبحه الببذين يحملببون العببرش‬ ‫وسرادقات العرش والملئكة المقربون وسائر الملئكببة وينفببخ جبريببل فببي‬ ‫القرن فل يبقى شيء إل الثقلين الجن والنس فيسبحونه ثلث ساعات حتى‬ ‫يمتلىء الرحمن رحمة فتلك ست ساعات ثم يؤتى بما فببي الرحببام فينظببر‬ ‫فيها‬ .

‫ثلث ساعات فيصوركم في الرحام كيف يشاء ل إله إل هببو العزيببز الحكيببم‬ ‫فتلك تسع ساعات ثم ينظر في أرزاق الخلببق كلهببم ثلث سبباعات فيبسببط‬ ‫الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم ثم قرأ كل يوم هو في شأن ثببم‬ ‫قال عبدالله هذا مببن شببأنكم وشببأن ربكببم تبببارك وتعببالى رواه عثمببان بببن‬ ‫سعيد الدارمي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة عببن الزبيببر‬ ‫بن عبدالسلم عن أيوب بن عبدالله الفهري عن ابن مسعود رضي الله عنببه‬ ‫رواه الحسن ابن إدريس عن خالد بن الهياج عن أبيه عن عباد بن كببثير عببن‬ ‫جعفر بن الحارث عن معدان عن ابن مسعود رضي الله عنه قببال إن ربكببم‬ ‫ليس عنده نهار ول ليل وإن السموات مملوءات نورا من نببور الكرسببي وإن‬ ‫يومببا عنببد ربببك اثنتببا عشببرة سبباعة فببترفع فيهببا أعمببال الخلئق فببي ثلث‬ ‫ساعات فيرى فيها ما يكره فيغضبببه ذلبك وإن أول مبن يعلببم بغضببه حملببة‬ ‫العرش يرونه يثقل عليهم فيسبحون له ويسبببح لببه سببرادقات العببرش فببي‬ ‫ثلث ساعات من النهار حتى يمتلىء ربنا رضا فتلك ست ساعات من النهببار‬ ‫ثم يأمر بأرزاق الخلئق فيعطى من يشاء في ثلث ساعات من النهار فتلببك‬ ‫تسع ساعات ثم يرفع إليه أرحام كل دابة فيخلق فيها ما يشاء ويجعل المدة‬ ‫لمن يشاء في ثلث ساعات من النهار فتلك اثنتا عشببرة سبباعة ثببم تل ابببن‬ ‫مسعود رضي الله عنه هذه الية كل يوم هو في شببأن هببذا مببن شببأن ربنببا‬ ‫تبارك وتعالى وفي دعاء النبي الذي دعا به يبوم الطبائف أعبوذ بنبور وجهبك‬ ‫الذي أشرقت له الظلمات وصببلح عليببه أمببر الببدنيا والخببرة أن يحببل علببي‬ ‫غضبك أو ينزل علي سخطك‬ ‫لك العتبى حتى ترضى ول حول ول قوة إل بك وإذا جاء سبحانه وتعالى يببوم‬ ‫القيامة لفصل القضاء بين عببباده تشببرق لنببوره الرض كلهببا كمببا قببال اللببه‬ ‫تعالى وأشرقت الرض بنور ربها ووضع الكتاب وقببول عبببدالله اببن مسبعود‬ ‫رضي الله عنه نور السموات والرض من نور وجهه تفسير لقوله تعالى الله‬ ‫نور السموات والرض وفي الصحيحين من حديث أبي بكر رضي الله عنببه‬ ‫في استفتاح النبي قيام الليل اللهم لك الحمببد أنببت نببور السببموات والرض‬ ‫ومن فيهن وفي سنن ابن ماجة وحرب السكرماني مببن حببديث الفضببل بببن‬ ‫عيسى الرقاشي عن محمد بن المنكبدر عبن جبابر ببن عببدالله رضبي اللبه‬ ‫عنهما قال قال رسول الله بينا أهببل الجنببة فببي نعيمهببم إذ سببطع لهببم نببور‬ ‫فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب قد أشببرف عليهببم مببن فببوقهم فيقببول السببلم‬ ‫عليكم يا أهل الجنة وذلك قوله سلم قول من رب رحيم فيرفعون رؤوسببهم‬ ‫فينظرون إليه وينظر إليهم ول يلتفتون إلى شيء مببن النعيببم حببتى يحتجببب‬ ‫عنهم فيبقى نوره وبركته عليهم وعلى ديارهم ومنازلهم لفظ حديث حببرب‬ ‫فما ظن المحبين بلذة النظر إلى وجهه الكريم في جنببات النعيببم وقببد كببان‬ ‫من دعاء النبي أسألك لببذة النظببر إلببى وجهببك والشببوق إلببى لقببائك ذكببره‬ ‫المام أحمد والنسائي وابببن حبببان فببي صببحيحه فاسببمع الن شببأن أوليببائه‬ ‫وأحبائه عند لقائه ثم اختر لنفسك‬ .

‫أنت القتيل بكل من أحببته ‪ %‬فاختر لنفسك في الهوى من تصطفي قال‬ ‫هشام بن حسان عن الحسن إذا نظر أهل الجنة إلى الله تعالى نسببوا نعيببم‬ ‫الجنببة وقببال هشببام بببن عمببار حببدثنا محمببد بببن سببعيد بببن سببابور حببدثنا‬ ‫عبدالرحمن بن سليمان حدثنا سعيد بن عبدالله الجرشي القاضي أنببه سببمع‬ ‫أبا إسحاق الهمداني يحدث عن الحببارث العببور عببن علببي بببن أبببي طببالب‬ ‫رضي الله عنه رفعه قال إن الله إذا أسكن أهل الجنة الجنة وأهل النار النار‬ ‫بعث إلى أهل الجنة الروح الميببن فيقببول يببا أهببل الجنببة إن ربكببم يقرئكببم‬ ‫السلم ويأمركم أن تزوروه إلى فناء الجنة وهو أبطببح الجنببة تربتببه المسببك‬ ‫وحصباؤه الدر والياقوت وشجره الذهب الرطب وورقه الزمرد فيخببرج أهببل‬ ‫الجنة مستبشرين مسرورين فثم يجمعهم وثم كرامة الله والنظر إلى وجهببه‬ ‫وهو موعد الله أنجزه لهم فيببأذن اللببه لهببم فببي السببماع والكببل والشببرب‬ ‫ويكسون حلل الكرامة ثم ينادي مناد يا أولياء الله هل بقي مما وعدكم اللببه‬ ‫ربكم شيء فيقولون ل وقد أنجزنا ما وعدنا فما بقي شيء إل النظببر إلببى‬ ‫وجهه فيتجلى لهم الرب تبارك وتعببالى فببي حجببب فيقببول يببا جبريببل ارفببع‬ ‫حجابي لعبادي كي ينظروا إلى وجهي قال فيرفع‬ ‫الحجاب الول فينظرون إلى نور من نور الرب فيخرون له سببجدا فينبباديهم‬ ‫الرب يا عبادي ارفعوا رؤوسكم فإنها ليست بدار عمببل إنمببا هببي دار ثببواب‬ ‫فيرفع الحجاب الثاني فينظرون أمرا هو أعظم وأجل فيخببرون للببه حامببدين‬ ‫ساجدين فيناديهم الرب أن ارفعوا رؤوسكم إنها ليست بدار عمل إنمببا هببي‬ ‫دار ثواب ونعيم مقيم فيرفع الحجاب الثالث فعنببد ذلببك ينظببرون إلببى وجببه‬ ‫رب العالمين فيقولون حين ينظببرون إلببى وجهببه سبببحانك مببا عبببدناك حببق‬ ‫عبادتك فيقول كرامتي أمكنتكم من النظر إلى وجهي وأحلتكببم داري فيببأذن‬ ‫الله للجنة أن تكلمي فتقببول طببوبى لمبن سببكنني وطببوبى لمبن يخلببد فببي‬ ‫وطوبي لمن أعددت له وذلك قوله تعالى طببوبى لهببم وحسببن مببآب وقببوله‬ ‫تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة وفي الصحيحين من حببديث أبببي‬ ‫موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله جنتان من ذهب آنيتهما وحليتهما‬ ‫وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وحليتهما وما فيهما وما بيببن القبوم وبيببن‬ ‫أن ينظروا إلى ربهببم إل رداء الكبريبباء علببى وجهببه فببي جنببة عببدن وذكببر‬ ‫عثمان بن سعيد الدارمي حدثنا أبو الربيببع حببدثنا جريببر بببن عبدالحميببد عببن‬ ‫يزيد بن أبي زياد عن عبدالله بن الحارث عن كعب قببال مببا نظببر اللببه إلببى‬ ‫الجنة إل قال طيبي لهلك فزادت طيبا على ما كانت وما من‬ ‫يوم كان عيدا في الدنيا إل يخرجون في مقداره إلى رياض الجنة ويبرز لهببم‬ ‫الرب تبارك وتعالى وينظرون إليه وتسفى عليهم الريح بالطيب والمسك فل‬ ‫يسألون ربهم تبارك وتعالى شيئسا إل أعطبباهم فيرجعببون إلببى أهلهببم وقببد‬ ‫ازدادوا على ما كانوا عليه من الحسن والجمال سبببعين ضببعفا وقببال عبببد‬ ‫بن حميد أخبرني شبابة عن إسرائيل حدثنا ثوير بن أبي فاختببة سببمعت ابببن‬ ‫عمر رضي الله عنهما يقول قال رسول الله إن أدنى أهل الجنة منزلببة مببن‬ .

‫ينظر إلى خدمه ونعيمه وسرره مسيرة ألف سنة وأكرمهببم علببى اللببه مببن‬ ‫ينظر إلى وجهه غدوة وعشية ثم تل هذه الية وجوه يومئذ ناضرة إلببى ربهببا‬ ‫ناظرة رواه الترمذي في جامعه عنه وذكر عثمان بن سببعيد الببدارمي عببن‬ ‫ابن عمر رضي الله عنهما رفعه إلى النبي قال إن أهل الجنببة إذا بلببغ منهببم‬ ‫النعيم كل مبلغ وظهنوا أن ل نعيم أفضل منه تجلى لهم الرب تبارك وتعببالى‬ ‫فنظروا إلى وجه الرحمن فنسببوا كببل نعيببم عبباينوه حيببن نظببروا إلببى وجببه‬ ‫الرحمن وقال الحسن البصري في قوله تعببالى وجببوه يببومئذ ناضببرة إلببى‬ ‫ربها ناظرة قال حسنها الله تعالى بالنظر إليببه سبببحانه وحببق لهببا أن تنضببر‬ ‫وهي تنظر إلى ربها عز وجل قال أبو سليمان الداراني لو لم يكن لهل‬ ‫المحبة أو قال المعرفة إل هذه الية وجببوه يببومئذ ناضببرة إلببى ربهببا نبباظرة‬ ‫لكتفوا بها وذكر النسائي من حديث الزهري عن سببعيد بببن المسببيب عببن‬ ‫أبي هريرة رضي الله عنه قال قلنا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة‬ ‫قال هل تضامون فى رؤية الشمس في يوم ل غيم فيببه وفببي القمببر ليلببة‬ ‫البدر ل غم فيها قلنا ل قال فإنكم سترون ربكم حتى إن أحببدكم ليحاضببره‬ ‫محاضرة فيقول عبدي هل تعرف ذنب كذا وكذا فيقببول يببارب ألببم تغفببر‬ ‫لي فيقول بمغفرتي صرت إلى هذا وفي الصحيحين من حديث مالك عن‬ ‫زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال‬ ‫قال رسول الله إن الله تعالى يقول لهل الجنة يا أهل الجنة فيقولون لبيببك‬ ‫ربنا وسعديك والخير في يببديك فيقببول هببل رضببيتم فيقولببون ومببا لنببا ل‬ ‫نرضى وقد أعطيتنا مالم تعط أحدا من خلقببك فيقببول أل أعطيكببم أفضببل‬ ‫من ذلك فيقولون يا رب وأي شيء أفضل من ذلك فيقول أحل عليكببم‬ ‫رضواني فل أسخط عليكم أبدا وفي الصحيح والسنن والمساند من حديث‬ ‫ثابت البناني عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن صهيب رضببي اللببه عنببه عببن‬ ‫النبي قال إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد يا أهل الجنة إن لكم‬ ‫عند الله موعدا يريد أن ينجببز كمببوه فيقولببون مببا هببو ألببم يبببيض وجوهنببا‬ ‫ويثقل موازيننا ويدخلن ويببدخلنا الجنببة ويجرنببا مببن النببار فيكشببف الحجبباب‬ ‫فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر إليه ول أقر‬ ‫لعينهم وفي صحيح البخاري من حديث جرير بن عبدالله قببال كنببا جلوسببا‬ ‫عند النبي إذ نظر إلى القمر ليلة البدر فقال إنكم سترون ربكببم كمببا تببرون‬ ‫هذا القمر ل تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن ل تغلبوا علببى صببلة قبببل‬ ‫طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا وفي الصحيحين مببن حببديث الزهببرى‬ ‫عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبباس قببالوا يببا‬ ‫رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة فقال رسول اللببه هببل تضببارون فببي‬ ‫القمر ليلة البدر قالوا ل يارسول الله قال قال فهل تضببارون فببي الشببمس‬ ‫ليس دوننا سحاب قالوا ليا رسول الله قال فإنكم ترونه كذلك وفي لفببظ‬ ‫فببإنكم ل تضببارون فببي رؤيببة ربكببم إل كمببا تضببارون فببي رؤيتهمببا وقببال‬ ‫الترمذي حدثنا قتيبة حدثنا عبدالعزيز بن محمببد عببن العلء بببن عبببدالرحمن‬ .

‫عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال يجمع الله الناس‬ ‫يوم القيامة في صعيد واحببد ثببم يطلببع عليهببم رب العببالمين تبببارك وتعببالى‬ ‫فيقول ليتبع كل إنسان ما كان يعبد فيمثل لصاحب الصليب صليبه ولصاحب‬ ‫التصاوير تصاويره ولصاحب النار ناره‬ ‫فيتبعون مببا كببانوا يعبببدون ويبقببى المسببلمون فيطلببع عليهببم رب العببالمين‬ ‫تبارك وتعالى فيقول أل تتبعون الناس فيقولون نعود بببالله منببك نعببوذ بببالله‬ ‫منك ألله ربنا هذا مكاننا حتى نرى ربنا وهو يأمرهم ويثبتهببم ثببم يتببوارى ثببم‬ ‫يطلع عليهم فيقول أل تتبعون الناس فيقولببون نعببوذ بببالله منببك نعببوذ بببالله‬ ‫منك ألله ربنا وهذا مكاننا حتى نرى ربنا وهو يأمرهم ويثبتهم قالوا وهل نراه‬ ‫يا رسول الله قال وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر قببالوا قببالوا ل يببا‬ ‫رسول الله قال فإنكم ل تضارون في رؤيته تلك الساعة قال ثم يتببوارى ثببم‬ ‫يطلع فيعرفهم نفسه ثم يقول أنا ربكم فاتبعوني فيقوم المسببلمون ويوضببع‬ ‫الصراط فيمرون عليه مثل جياد الخيل والركبباب وقببولهم عليببه سببلم سببلم‬ ‫ويبقى أهل النار فيطرح منهم فيها فوج فيقال هببل امتلت فتقببول هببل مببن‬ ‫مزيد ثم يطرح فيها فوج فيقال هل امتلت فتقببول هببل مببن مزيببد حببتى إذا‬ ‫أوعبوا فيها وضع الرحمن تبارك وتعالى فيها قدمه فأزوى بعضها إلببى بعببض‬ ‫وقالت قط قط فإذا أدخل الله أهل الجنة الجنة وأهل النار النار أتى بالموت‬ ‫ملبيا فيوقف على السور الذي بين أهل الجنة واهل النببار ثببم يقببال يببا أهببل‬ ‫الجنةفيطلعون خائفين ثم يقال يا أهل النببار فيطلعببون مستبشببرين يرجببون‬ ‫الشفاعة فيقال لهل الجنة والنار هل تعرفون هذا فيقولون هببؤلء وهببؤلء‬ ‫قد عرفناه هو الموت الذي وكل بنا فيضجع فيذبح ذبجا‬ ‫علىالسور ثم يقال يا أهل الجنة خلود ول موت ويا أهل النار خلود ول موت‬ ‫قال الترمذي هببذا حببديث حسببن صببحيح وأصببله فببي الصببحيحين لكببن هببذا‬ ‫السياق أجمع وأخصر وفي لفظ الترمذي فلو أن أحدا مات فرحا لمات أهببل‬ ‫الجنة ولو أن أحدا مات حزنا لمات أهل النار وفي مسند الحببارث بببن أبببي‬ ‫أسامة من حديث قرة عن مالك عن زيبباد بببن سببعد حببدثنا أبببو الزبيببر قببال‬ ‫سمعت جابر بن عبدالله رضي الله عنهما يقول سمت رسول الله يقببول إذا‬ ‫كان يوم القيامة جمعت المم ودعي كل أنبباس بإمببامهم فجئنببا آخببر النبباس‬ ‫فيقول قائل من الناس من هذه المة قال فيشرف إلينا الناس فيقال هذه‬ ‫المة المينة هذه أمة محمد وهذا محمد في أمته فينادي مناد إنكم الخببرون‬ ‫الولون قال فنأتي فنتخطى رقاب الناس حتى نكون أقرب الناس إلببى اللببه‬ ‫تعالى منزلة ثم يدعى الناس كل أناس بإمببامهم فيببدعى اليهببود فيقببال مببن‬ ‫أنتم فيقولون نحن اليهود فيقول من نبيكم فيقولون نبينا موسبى فيقبول مبا‬ ‫كتابكم فيقولون كتابنا التوراة فيقول ما تعبدن فيقولببون نعبببد عزيببرا ونعبببد‬ ‫الله فيقول للمل حوله اسلكوا بهم في جهنم ثم يدعى النصارى فيقببول مببن‬ ‫أنتم فيقولون نحن النصارى فيقول من نبيكم فيقولون نبينببا عيسببى فيقببول‬ .

‫ما كتابكم فيقولون كتبنا النجيل فيقببول مببا تعبببدون فيقولببون نعبببد عيسببى‬ ‫وأمه والله فيقول للمل حوله اسلكوا بهؤلء في جهنم فيدعى عيسى فيقول‬ ‫لعيسى يا عيسى ءأنببت قلبت للنبباس أتخبذوني وأمبي إلهيبن مبن دون اللبه‬ ‫فيقول سبحانك ما يكببون لببي أن أقببول مببال ليببس لببي بحببق إلببى قببوله ^‬ ‫العزيز الحكيم ^ ثم يدعى كل أناس بإمامهم وما كببانوا يعبببدون ثببم يصببرخ‬ ‫الصارخ أيها الناس من كان يعبد إلها فليتبعه تقببدمهم آلهتهببم منهببا الخشببب‬ ‫والحجارة ومنها الشمس والقمر ومنها الدجال حتى تبقى المسلمون فيقببف‬ ‫عليهم فيقول من أنتم فيقولون نحن المسلمون قال قببال خيببر اسببم وخيببر‬ ‫داعية فيقول من نبيكم فيقولون محمد فيقول مببا كتببابكم فيقولببون القببرآن‬ ‫فيقول ما تعبدون ! فيقولون نعبد الله وحده ل شريك له قال سينفعكم ذلك‬ ‫إن صدقتم قالوا هذا يومنببا الببذي وعببدنا فيقببول أتعرفببون اللببه إذا رأيتمببوه‬ ‫فيقولون نعم فيقول وكيف تعرفونه ولم تروه فيقولون نعلم أنه ل عببدل لببه‬ ‫قال فيتجلى لهم تبارك وتعالى فيقولون أنت ربنا تباركت اسببماؤك ويخببرون‬ ‫له سجدا ثم يمضى النور بأهله وفي مسند المام أحمد رضي الله عنه من‬ ‫حديث أبي الزبير قال سألت جابرا عن الببورود فببأخبرني أنببه سببمع رسببول‬ ‫الله يقول نجيء يوم القيامة على كوم فوق الناس فتدعى المم بأوثانها وما‬ ‫كانت تعبد ألول فالول ثم يأتينا ربنا بعد ذلك فيقول ما تنتظرون فيقولون‬ ‫ننتظر ربنا فيقول أنا ربكم فيقولون حتى ننظر إليببك فيتجلببى لهببم يضببحك‬ ‫فيتبعونه‬ ‫وذكر عثمان بن سعيد الدارمي أن أبا بردة بن أبي موسببى الشببعري أتببى‬ ‫عمر بن عبدالعزيز فقببال حببدثنا أبببو موسببى الشببعري رضببي اللببه عنببه أن‬ ‫رسول الله قال يجمع الله المم يوم القيامة في صعيد واحببدفإذا بببدا لببه أن‬ ‫يصدع بين خلقه مثل لكل قوم ما كانوا يعبببدون فيتبعببونهم حببتى يقحمببوهم‬ ‫النار ثم يأتينا ربنا ونحن في مكان فيقول مببن أنتببم فبقببول نحببن المؤمنببون‬ ‫فيقول ما تنتظرون فنقول ننتظببر ربنببا فيقببول مببن أيببن تعلمببون انببه ربكببم‬ ‫فنقول حدثتنا الرسل أو جاءتنا الكتب فيقول هل تعرفونه فيقولون نعلم أنببه‬ ‫ل عدل فيتجلى لنا ضاحكا ثببم يقبول أبشببروا معشبر المسبلمين فبإنه ليبس‬ ‫منكم أحد إل وقد جعلت مكانه في النار يهوديا أو نصببرانيا فقببال عمببر لبببي‬ ‫بردة آلله لقد سمعت أبا موسى يحدث بهذا الحديث عن رسول الله قال إي‬ ‫والله الذي ل إله إل هو لقد سمعت أبي يذكره عن رسول الله غير مببرة ول‬ ‫مرتين ول ثلثا فقال عمر بن عبدالعزيز ما سببمعت فببي السببلم حببديثا هببو‬ ‫أحب إلي منه وفي الترمذي من حديث الوزاعي حدثني حسان بببن عطيببة‬ ‫عن سعيد ابن المسيب أنه لقي أبا هريرة رضي الله عنببه فقببال أبببو هريببرة‬ ‫أسأل الله تعالى أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة فقال سببعيد أو فيهببا‬ ‫سوق قال نعم أخبرني رسول اللببه أن أهببل الجنببة إذا دخلوهببا نزلببوا فيهببا‬ ‫بفضل أعمالهم فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيببام الببدنيا فيببزورون‬ .

‫الله تبارك وتعالى فيبرز لهم عرشه ويتبدى لهم في روضة من رياض الجنببة‬ ‫فتوضع لهم منابر من نور‬ ‫ومنار من لؤلؤ ومنابر من ياقوت ومنابر من زبرجد ومنابر من ذهببب ومنببابر‬ ‫من فضة ويجلس أدناهم وما فيهببم دنيءعلببى كثبببان المسببك والكببافور مببا‬ ‫يرون أن أهل الكراسي أفضل منهم مجلسا قال أبو هريرة قلت يا رسببول‬ ‫الله وهل نرى ربنببا يببوم القيامببةقال نعببم هببل تمببارون فببي رؤيببة الشببمس‬ ‫والقمر ليلة البدر قلنا ل قال كذلك ل تمارون في رؤيبة ربكبم ول يبقبى فبي‬ ‫ذلك المجلس أحد إل حاضره الله تعالى محاضرة حتى يقول للرجل منهم يا‬ ‫فلن بن فلن أتذكر يوم كذا عملببت كببذا وكببذا فيببذكره ببعببض غببدراته فببي‬ ‫الدنيا فيقول يا رب ألم تغفر لي فيقول بلى فبسعة مغفرتي بلغببت منزلتببك‬ ‫هذه فبيناهم على ذلك غشيتهم سحابة من فوقهم فأمطرت عليهم طيبا لببم‬ ‫يجدوا مثل ريحه شيئا قط ثم يقول قوموا إلى ما أعددت لكم مببن الكرامببة‬ ‫فخذوا ما اشتهيتم فنأتي سوقا قد حفت به الملئكة فيببه مببالم تنظرالعيببون‬ ‫إلى مثله ولم تسمع الذان ولم يخطر على القلوب فيحمل إلينبا مبا اشبتهينا‬ ‫ليس يباع فيه شيء ول يشترى وفي ذلك السوق يلقى أهببل الجنببة بعضببهم‬ ‫بعضا فيقبل الرجل ذو المنزلة الرفيعة فيلقى من هببو دونبه ومبا فيهبم دنببي‬ ‫فيروعه ما يرى عليه من اللباس فما ينقضي آخببر حببديثه حببتى يتمثببل عليببه‬ ‫أحسن منه وذلك أنه ل ينبغي لحد أن يحزن فيهببا ثببم ننصببرف إلببى منازلنببا‬ ‫فتتلقانا أزواجنا فيقلن مرحبا وأهل لقد جئت وإن‬ ‫بك من الجمال والطيب أكثر مما فارقتنا عليه فيقول إنا جالسببنا اليببوم ربنببا‬ ‫الجبار ويحقنا أن ننقلببب بمثببل مببا انقلبنببا وقببال يعقببوب بببن سببفيان فببي‬ ‫مسنده حدثنا ابن المصفى حدثنا سويد بن عبدالعزيز حدثنا عمببرو بببن خالببد‬ ‫عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب رضببي اللببه عنببه‬ ‫قال قال رسول الله يزور أهل الجنة الرب تبارك وتعالى في كل يوم جمعببة‬ ‫وذكر ما يعطون قال ثم يقول الله تعالى اكشفوا الحجب فيكشفوا حجابا ثم‬ ‫حجابا حتى يتجلى لهم عن وجهه تبارك وتعببالى وكببأنهم لببم يببرو نعمببة قبببل‬ ‫ذلك وهو قول الله تعالى ولدينا مزيد وذكر عثمان بن سببعيد الببدارمي مبن‬ ‫حديث الحسن رضي الله عنببه عببن النبببي مرسببل أنببه قببال يأتينببا ربنببا يببوم‬ ‫القيامة ونحن على مكان رفيع فيتجلى لنا ضاحكا مرسببل ‪ +‬مرسببل صببحيح‬ ‫‪ +‬وقال عثمان الدارمي حدثنا أبو موسببى حببدثنا أبببو عوانبة حببدثنا الجلببح‬ ‫حدثنا الضحاك بن مزاحم قال إن الله يأمر السماء يوم القيامة فتنشق بمبن‬ ‫فيها فيحيطون بالرض ومن فيهببا ثببم يببأمر السببماء الثانيببة حببتى ذكببر سبببع‬ ‫سموات فيكونون سبعة صفوف قد أحاطوا بالناس ثم ينببزل الملببك العلببى‬ ‫جل جلله في بهائه وجماله معه ماشاء من الملئكة وقال عثمان بن سعيد‬ ‫حدثنا هشام بن خالد الدمشقي وكان ثقة حدثنا محمد بن شعيب بببن شبباور‬ ‫حدثنا عمر بن عبدالله مولى غفرة عن أنس بن مالك‬ .

‫رضي الله عنه قال قال رسول الله جاءني جبريل وفي كفه مرآة فيها نكتببة‬ ‫سوداء فقلت ما هذه يا جبريل قال هذه الجمعة أرسل بها إليك ربك فتكببون‬ ‫هدى لك ولمتك من بعدك فقلت ومالنا فيها قال لكببم فيهببا خيببر كببثير أنتببم‬ ‫الخرون السابقون يوم القيامة وفيهببا سبباعة ل يوافقهببا عبببد مببؤمن يصببلي‬ ‫يسأل الله خيرا هو له قسببم إل أتبباه ول خيببرا ليببس لببه بقسببم إل دخببر لببه‬ ‫أفضل منه ول يستعيذ بالله ما هو مكتوب عليه إل دفع عنه أكثر منه قلت ما‬ ‫هذه النكتة السوداء قال هذه السبباعة يببوم تقببوم القيامببة وهببو سببيد اليببام‬ ‫ونحن نسميه عندنا يوم المزيد قلت ولم تسمونه يوم المزيد يا جبريببل قببال‬ ‫لن ربك اتخذ في الجنة واديا أفيح من مسك أبيببض فببإذا كببان يببوم الجمعببة‬ ‫من أيام الخرة هبط الجبار عن عرشه إلببى كرسببيه إلبى ذلبك البوادي وقبد‬ ‫حف الكرسي بمنابر من نور يجلس عليها الصديقون والشهداء يببوم القيامببة‬ ‫ثم يجيء أهل الغرف حتى يحفوا بالكثيب ثببم يبببدو لهببم ذو الجلل والكببرام‬ ‫تبببارك وتعببالى فيقببول أنببا الببذي صببدقتكم وعببدي وأتممببت عليكببم نعمببتي‬ ‫وأحللتكم دار كرامتي فسلوني فيقولون بأجمعهم نسألك الرضا عنببا فيشببهد‬ ‫لهم على الرضا ثم يقول لهم سلوني فيسألونه حببتى ينتهببي نهمببة كببل عبببد‬ ‫منهم ثم يقول سلوني فيقولون حسبنا ربنا رضينا فيرجببع الجبببار جببل جللببه‬ ‫إلى‬ ‫عرشه فيفتح لهم بقدر إشببراقهم مببن يببوم الجمعببة مببال عيببن رأت ول أذن‬ ‫سمعت ول خطر على قلب بشر ويرجع أهل الغرف إلى غرفهم وهي غرفببة‬ ‫من لؤلؤة بيضاء وياقوتة حمراء وزمردة خضراء ليببس فيهببا قصببم ول وصببم‬ ‫مطردة أنهارها متدلية فيها ثمارها فيها أزواجهببا وخببدمها ومسبباكنها فليسببوا‬ ‫إلى يوم أحوج منهم إلى يبوم الجمعبة ليبزدادوا فضببل مبن ربهببم ورضببوانا‬ ‫رواه عن أنس جماعة منهم عثمان بن عمير بن اليقظان ومببن طريقببه رواه‬ ‫الشافعي في مسنده وعبدالله بن المام أحمد في السنة ومنهببم أبببو صببالح‬ ‫والزبيببر بببن عببدي وعلببي بببن الحكببم البنبباني وعبببدالملك بببن عميببر ويزيببد‬ ‫الرقاشي وعبدالله بن بريدة كلهم عن أنببس وصببححه جماعببة مببن الحفبباظ‬ ‫وزاد الشافعي في مسنده في آخره وهو اليوم الذي استوى فيه ربكم علببى‬ ‫العرش وساقه عثمان بن أبي شيبة من طرق وقال فببي بعضببها ثببم يتجلببى‬ ‫لهم ربهم تبارك وتعالى فيقببول أنبا البذي صبدقتكم وعببدي وأتممبت عليكببم‬ ‫نعمتي وهذا محل كرامتي إلى أن قال ثم يرتفع علببى كرسببيه ويرتفببع معببه‬ ‫النبيون والصديقون والشهداء ويرجع أهل الغرف إلى غرفهم وروى محمببد‬ ‫بن الزبرقان عن مقاتل بن حيان عن أبي الزبير عببن جببابر رضببي اللببه عنببه‬ ‫قال قال رسول الله إن أهل الجنة‬ ‫ليحتاجون إلى العلماء في الجنة كما يحتاجون إليهببم فببي الببدنيا وذلببك أنهببم‬ ‫يزورون ربهم في كل جمعببة فيقببول لهببم تمنببوا فيقولببون ومببا نتمنببى وقببد‬ ‫أدخلتنا الجنة وقد أعطيتنا ما أعطيتنا فيقال لهم تمنوا فيلتفتون إلى العلمبباء‬ ‫وذكر الحديث في قصة الجمعة وروى ابن منده مببن حببديث العمببش عببن‬ .

‫أبي وائل عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي قصببة الجمعببة بطولهببا وفيهببا‬ ‫يقول سلوني فيقولون أرنا وجهببك رب العببالمين ننظببر إليببك فيكشببف اللببه‬ ‫تبارك وتعالى تلك الحجب ويتجلى لهم فينظرون إليه وذكر عثمان الدارمي‬ ‫عن محمد بن كعب القرظي أنه حدث عمر بن عبدالعزيز قال إذا فببرغ اللببه‬ ‫من أهل الجنة والنار أقبل في ظلل من الغمام والملئكة فيسلم علببى أهببل‬ ‫الجنة في أول درجة فيردون عليه السلم قال القرظي وهذا في القببرآن ^‬ ‫سلم قول من رب رحيم ^ فيقول سلوني يفعل بهم ذلك في درجهببم حببتى‬ ‫يستوي على عرشه ثم تأتيهم التحف من الله تحمله الملئكببة إليهبم وقبال‬ ‫عبدالواحد بن زيد عن الحسببن لببو علببم العابببدون أنهببم ل يببرون ربهببم فببي‬ ‫الخرة لذابت أنفسهم فببي الببدنيا وقببال هشببام ببن حسبان عنبه أنببه تببارك‬ ‫وتعالى يتجلى لهل الجنة فإذا رأوه نسوا نعيم الجنببة أعجببب الصبببر صبببر‬ ‫المحبين قال الشاعر‬ ‫والصبر يحمد في المواطن كلهببا ‪ %‬إل عليببك فببإنه ل يحمببد وقببف رجببل‬ ‫على الشبلي فقال أي الصبر أشد على الصابرين قال الصبر في اللببه فقببال‬ ‫السائل ل فقال الصبر لله قال ل قال فالصبر مع اللببه قببال ل قببال فمببا هببو‬ ‫قال الصبر عن الله فصرخ الشبلي صرخة كادت روحه تزهق قال الشبباعر‬ ‫والصبر عنك فمذموم عواقبه ‪ %‬والصبر في سائر الشياء محمود الخببوف‬ ‫يبعدك عن معصيته والرجاء يخرجك إلى طاعته والحب يسببوقك إليببه سببوقا‬ ‫لما علم الله سبحانه أن قلوب المشتاقين إليه ل تهببدأإل بلقببائه ضببرب لهببم‬ ‫أجل للقاء تسكينا لقلوبهم فقال الله تعالى ^ من كان يرجو لقبباء اللببه فببإن‬ ‫أجل الله لت ^ يامن شكى شوقه من طول فرقته ‪ %‬إصبببر لعلببك تلقببى‬ ‫من تحب غدا وسر إليببه بنببار الشببوق مجتهببدا ‪ %‬عسبباك تلقببى علببى نببار‬ ‫الغببرام هببدى المحببب الصببادق كلمبا قببرب مببن محبببوبه زاد شببوقا إليببه‬ ‫وأعظم ما يكون الشوق يوما ‪ %‬إذا دنت الخيام من الخيام كلما وقع بصببر‬ ‫المحب على محبوبه أحدثت له رؤيته شوقا على شوقه مببا يرجببع الطببرف‬ ‫عنه حين يبصره ‪ %‬حتى يعببود إليببه الطببرف مشببتاقا المحببب الصببادق إذا‬ ‫سافر طرفه في الكون لم يجد له طريقا إل على محبوبه‬ ‫فإذا انصرف بصره عنه رجع إليه خاسئا وهببو حسببير ويسببرح طرفببي فببي‬ ‫النام وينثني ‪ %‬وإنسان عيني بالدموع غريق فيرجع مردودا إليك وماله ‪%‬‬ ‫على أحد إل عليك طريق أقر شيء لعيون المحب خلوته بسره مع محبوبه‬ ‫حدثني من رأى شيخنا في عنفوان أمره خرج إلى البرية بكببرة فلمببا أصببحر‬ ‫تنفس الصعداء ثم تمثل بقول الشاعر وأخببرج مببن بيببن البببيوت لعلنببي ‪%‬‬ ‫أحدث عنك القلب بالسر خاليا الشوق يحمل المحب على العجلة في رضا‬ ‫المحبوب والمبادرة إليها على الفور ولو كان فيها تلفببه ^ ومببا أعجلببك عببن‬ ‫قومك يا موسى قال هم أولء على أثري وعجلت إليك رب لترضببى ^ قببال‬ ‫بعضهم أراد شوقا إليك فستره بلفظ الرضا ولو قلت طأ في النار أعلم أنه‬ ‫‪ %‬رضا لك أو مدن لنا من وصالك لقدمت رجلي نحوها فوطئتهببا ‪ %‬هببدى‬ .

‫منك لي أو ضلة من ضللك ليهنك إمساكي بكفي على الحشببا ‪ %‬ورقببراق‬ ‫عيني خشية من زيالك‬ ‫وإن ساءني أن نلتنببي بمسبباءة ‪ %‬لقببد سببرني أنببي خطببرت ببالببك مببن‬ ‫علمات المحبة الصادقة أن المحببب ل يتببم لببه سببرور إل بمحبببوبه ومببا دام‬ ‫غائبا عنه فعيشه كله منغص نحن في أكمل السرور ولكن ‪ %‬ليس إل بكم‬ ‫يتم السرور عيب ما نحن فيه يا أهببل ودي ‪ %‬أنكببم غيببب ونحببن حضببور‬ ‫وقال آخر من سره العيد الجديد ‪ %‬فقد عدمت به السرورا كان السرور‬ ‫يتم لي ‪ %‬لو كان أحبابي حضورا لو قيل للمحببب علببى الببدوام مببا تتمنببى‬ ‫لقال لقاء المحبوب ولما نزلنا منزل طله الندى ‪ %‬أنيقا وبستانا مببن النببور‬ ‫حاليا أجد لنا طيب المكان وحسنه ‪ %‬منى فتمنينببا فكنببت المانيببا وقببال‬ ‫الجنيد سمعت السري يقول الشوق أجل مقببام العببارف إذا تحقببق فيببه وإذا‬ ‫تحقق بالشوق لها عن كل مبا يشبغله عمبن يشبتاق إليبه وقيبل أوحبى اللبه‬ ‫تعالى إلى داود عليه السلم قال لشبان بني إسرائيل لم تشببغلون نفوسبكم‬ ‫بغيري وأنا مشبتاق إليكبم مبا هبذا الجفباء ولبو يعلبم المبدبرون عنبي كيبف‬ ‫انتظبباري لهببم ورفقببي بهببم ومحبببتي لببترك معاصببيهم لمبباتوا شببوقا إلببي‬ ‫وانقطعت أوصالهم من محبتي هذه إرادتببي للمببدبرين عنببي فكيببف إرادتببي‬ ‫للمقبلين علي وسئل الجنيد من أي شببيء بكبباء المحببب إذا لقببي المحبببوب‬ ‫فقال إنما يكون ذلك سرورا به‬ ‫ووجدا من شدة الشوق إليه قال ولقد بلغني أن أخوين تعانقا فقال أحببدهما‬ ‫واشوقاه وقال الخر وواجببداه وكببانت عجببوز لهببا غببائب فقببدم مببن السببفر‬ ‫فأظهر أهلها الفرح والسرور به فجعلت تبكي فقيل لها ما هذا البكاء فقالت‬ ‫ذكرني قدوم هذا الفتى يوم القدوم على الله وقال بعببض المحبببين قلببوب‬ ‫المشتاقين منورة بنور الله فإذا تحرك اشتياقهم أضاء النور ما بيببن السببماء‬ ‫والرض فيعرضببهم اللببه سبببحانه وتعببالى علببى الملئكببة فيقببول هببؤلء‬ ‫المشتاقون إلي أشهدكم أني إليهم أشببوق فصببل قببال ابببن أبببي الحببواري‬ ‫رحمه الله تعالى سئل أبو سليمان الداراني رحمه الله وأنا حاضر مببا أقببرب‬ ‫ما يتقرب به إلى الله عز وجل فبكى ثم قال مثلي يسأل عن هذا أقببرب مببا‬ ‫يتقرب به إليه أن يطلع على قلبك وأنت ل تريببد مببن الببدنيا والخببرة إل هببو‬ ‫وقال يحيى بن معاذ النسك هو العناية بالسرائر وإخراج مببا سببوى اللببه مببن‬ ‫القلب وقال سهل بن عبدالله ما من ساعة إل والله سبحانه يطلع فيها على‬ ‫قلوب العباد فأي قلب رأى فيبه غيبره سبلط عليبه إبليبس وقبال سبهل ببن‬ ‫عبدالله من نظر إلى الله عز وجل قريبا منه بعد عن قلبه كبل شبيء سبوى‬ ‫الله ومن طلب مرضاته أرضاه الله سبحانه وتعالى ومن أحلم قلبه إلى الله‬ ‫تولى الله جوارحه وقال سهل أيضا حرام على قلب أن يشببم رائحببة اليقيببن‬ ‫وفيه سكون إلى غير الله وحرام على قلب أن يدخله النور وفيه شببيء ممببا‬ ‫يكره الله وسئل يعضهم عن افضل العمال فقال رعاية السر عن اللتفببات‬ ‫إلى شيء‬ .

‫سوى الله عز وجببل وقببال مسبلم تركتمبوه وأقبببل بعضببكم علببى بعببض لبو‬ ‫أقبلتم عليه لرأيتم العجائب فصل فببإن تقاصببرت همتببك الدنيببة عببن تببرك‬ ‫الفواحش محبة لهذا المحبوب العلى ولسببت هنبباك فاتركهببا محبببة للنسبباء‬ ‫اللتي وصفهن الله في كتببابه وبعببث رسببوله داعيببا إلببى وصببالهن فببي جنببة‬ ‫المأوى وقد تقدم ذكر بعض صببفاتهن ولببذة وصببالهن فببإن تقاصببرت همتببك‬ ‫عنهن ولم تكن كفؤا لخطبتهن ودعتك نفسك إلى إيثار ما هاهنا عليهن فكببن‬ ‫من عقوبته العاجلة والجلببة علببى حببذر واعلببم أن العقوبببات تختلببف فتببارة‬ ‫تعجل وتارة توخر وتبارة يجمببع اللببه علببى العاصببي بينهمببا وأشببد العقوبببات‬ ‫العقوبببة بسببلب اليمببان ودونهببا العقوبببة بمببوت القلببب ومحببو لببذة الببذكر‬ ‫والقراءة والدعاء والمناجاة منه وربما دبت عقوبة القلب فيه دبيببب الظلمببة‬ ‫إلى أن يمتلئ القلب بهما فتعمببى البصببيرة وأهببون العقوبببة مببا كببان واقعببا‬ ‫بالبدن في الدنيا وأهون منها ما وقع بالمال وربما كببانت عقوبببة النظببر فببي‬ ‫البصيرة أو في البصر أو فيهما قال الفضيل يقول اللببه تعببالى ابببن آدم إذا‬ ‫كنت أقلبك في نعمتي وأنت تتقلب فببي معصببيتي فاحببذر لئل أصببرعك بيببن‬ ‫معاصيك ابن آدم اتقني ونم حيث شئت إنك إن ذكرتني ذكرتك وإن نسببيتني‬ ‫نسيتك والساعة التي ل تذكرني فيها عليك ل لك‬ ‫وقال الفضيل أيضا ما يؤمنك أن تكون بارزت الله تعالى بعمل مقتك عليببه‬ ‫فأغلق عنك أبواب المغفرة وأنت تضحك وقال علقمببة بببن مرثببد بينببا رجببل‬ ‫يطوف بالبيت إذ برق له ساعد امرأة فوضع ساعده على ساعدها فالتببذ بببه‬ ‫فلصقت ساعداهما فأتى بعض أولئك الشيوخ فقال ارجع إلى المكببان الببذي‬ ‫فعلت هذا فيه فعاهد رب البيت أن ل تعببود فقعببل فخلببي عنببه وقببال ابببن‬ ‫عباس وأنس رضي الله عنهم إن للحسنة نورا في القلببب وزينببا فببي الببوجه‬ ‫وقوة في البدن وسببعة فببي الببرزق ومحبببة فببي قلببوب الخلببق وإن للسببيئة‬ ‫ظلمة في القلب وشينا في الوجه ووهنا في البدن ونقصا في الرزق وبغضة‬ ‫في قلوب الخلبق وقبال الحسبن مبا عصبى اللبه عببد إل أذلبه اللبه وقبال‬ ‫المعتمر بن سليمان إن الرجل ليصيب الذنب في السر فيصبح وعليه مببذلته‬ ‫وقال الحسن هانوا عليه فعصوه ولو عبزوا عليبه لعصبمهم وكببان شببيخ مبن‬ ‫العراب يدور على المجالس ويقول من سره أن تدوم له العافية فليتق الله‬ ‫وقال أبو سليمان الداراني من صببفا صببفا لببه ومببن كببدر كببدر عليببه ومببن‬ ‫أحسن في ليله كفي في نهاره ومن أحسن في نهاره كفببي فببي ليلببه ومببن‬ ‫ترك لله شهوة من قلبه فالله أكببرم أن يعببذب بهببا قلبببه وكتبببت عائشببة أم‬ ‫المؤمنين رضي الله عنها إلى معاوية أما بعد فإن العامل إذا عمببل بمعصببية‬ ‫الله عاد حامده من الناس ذاما وقال محببارب بببن دثببار إن الرجببل ليببذنب‬ ‫الذنب فيجد له في قلبه وهنا وقال الحسين بن مطير ونفسك أكبرم عبن‬ ‫أمور كثيرة ‪ %‬فما لك نفس بعدها تستعيرها‬ .

‫ول تقرب المر الحرام فإنما ‪ %‬حلوته تفنى ويبقى مريرها وكان سفيان‬ ‫الثوري يتمثل بهذين البيتين تفنى اللذاذة ممن ذاق صفوتها ‪ %‬من الحببرام‬ ‫ويبقى الثم والعار تبقى عواقب سوء في مغبتهببا ‪ %‬ل خيببر فببي لببذة مببن‬ ‫بعدها النار فصل واعلم أن الجزاء من جنس العمل والقلب معلق بالحرام‬ ‫كلما هم أن يفارقه ويخرج منه عاد إليه ولهذا يكون جزاؤه في البرزخ وفببي‬ ‫الخرة هكذا وفي بعض طرق حديث سمرة بببن جنببدب الببذي فببي صببحيح‬ ‫البخاري أن النبي قال رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني فانطلقت معهمببا‬ ‫فإذا بيت مبني على مثل بناء التنور أعله ضيق وأسفله واسع يوقد تحته نببار‬ ‫فيه رجال ونساء عراة فإذا أوقدت النار ارتفعوا حتى يكادوا أن يخرجوا فإذا‬ ‫أخمدت رجعوا فيها فقلت مببن هببؤلء قببال هببم الزنبباة فتأمببل مطابقببة هببذا‬ ‫العذاب لحال قلوبهم في الدنيا فإنهم كلمببا همببوا بالتوبببة والقلع والخببروج‬ ‫من تنور الشهوة إلى فضاء التوبة أركسوا فيه وعادوا بعد أن كادوا يخرجون‬ ‫ولما كان الكفار في سجن الكفر والشرك وضيقه وكانوا كلما هموا‬ ‫بالخروج منه إلى فضاء اليمان وسعته وروحببه رجعببوا علببى حببوافرهم كببان‬ ‫عقوبتهم في الخرة كذلك قال اللببه تعببالى ^ كلمببا أرادوا أن يخرجببوا منهببا‬ ‫أعيدوا فيها ^ وقال في موضع آخر ^ كلما أرادوا أن يخرجوا منهبا مبن غبم‬ ‫أعيدوا فيها ^ فالكفر والمعاصي والفسوق كله غموم وكلما عببزم العبببد أن‬ ‫يخرج منه أبت عليه نفسه وشببيطانه ومببألفه فل يببزال فببي غببم ذلببك حببتى‬ ‫يموت فإن لم يخرج من غم ذلك في الدنيا بقي في غمه فببي البببرزخ وفببي‬ ‫القيامة وإن خرج من غمه وضيقه هاهنا خرج منه هناك فما حبس العبد عببن‬ ‫الله في هذه الدار حبسه عنه بعد الموت وكان معذبا به هناك كما كان قلبببه‬ ‫معذبا به في الدنيا فليس العشاق والفجرة والظلمة في لذة في هبذه الببدار‬ ‫وإنما هم يعذبون فيها وفي البرزخ وفي القيامة ولكن سكر الشببهوة ومببوت‬ ‫القلب حال بينهم وبين الشببعور ببباللم فببإذا حيببل بينهببم وبيببن مببا يشببتهون‬ ‫أحضرت نفوسهم اللم الشديد وصار يعمل فيها بعد الموت نظيببر مببا يعمببل‬ ‫الدود فببي لحببومهم فبباللم تأكببل أرواحهببم غيببر أنهببا ل تفنببى والببدود يأكببل‬ ‫جسومهم قال المام أحمد رضي الله عنه حدثنا إسببماعيل بببن عبببدالكريم‬ ‫قال حدثني عبدالصمد بن معقل حدثني وهب بن منبه قال كان حزقيل قائما‬ ‫فأتاه ملك فذكر حديثا طبويل وفيببه أنبه مببر بقبوم أمبوات فقيببل لبه ادعهببم‬ ‫فدعاهم فأحياهم الله له فقال سلهم فيم كنتم فقالوا لما فارقنا‬ ‫الحياة لقيا ملكا يقال له ميكائيل فقال هلموا أعمالكم وخذوا أجوركم فببذلك‬ ‫سنتنا فيكم وفيمن كان قبلكم وفيمن هو كائن بعببدكم فنظببروا فببي أعمالنببا‬ ‫فوجدونا نعبد الوثان فسلط الدود على أجسادنا وجعلت الرواح تألم وسلط‬ ‫الغم على أرواحنا وجعلت الجساد تألم فلم نزل كذلك نعذب حتى دعوتنا‬ ‫الباب السابع والعشرون فيمن ترك محبوبه حراما فبذل له حلل أو أعاضه‬ .

‫الله خيرا منه عنوان هذا الباب وقاعدته أن من ترك لله شيئا عوضه اللببه‬ ‫خيرا منه كما ترك يوسف الصديق عليببه السببلم امببرأة العزيببز للببه واختببار‬ ‫السجن على الفاحشة فعوضببه اللببه أن مكنببه فببي الرض يتبببوأ منهببا حيببث‬ ‫يشاء وأتته المرأة صاغرة سببائلة راغبببة فببي الوصببل الحلل فتزوجهببا فلمببا‬ ‫دخل بها قال هذا خيببر ممببا كنببت تريببدين فتأمببل كيببف جببزاه اللببه سبببحانه‬ ‫وتعالى على ضيق السجن أن مكنه في الرض ينزل منهببا حيببث يشبباء وأذل‬ ‫له العزيز امرأته وأقببرت المببرأة والنسببوة ببببراءته وهببذه سببنته تعببالى فببي‬ ‫عباده قديما وحببديثا إلببى يبوم القيامببة ولمبا عقببر سببليمان ببن داود عليهببم‬ ‫السلم الخيل التي شغلته عن صلة العصر حتى غابت الشببمس سببخر اللببه‬ ‫له الريببح يسببير علببى متنهببا حيببث أراد ولمببا تببرك المهبباجرون ديببارهم للببه‬ ‫وأوطانهم التي هي أحببب شبيء إليهبم أعاضبهم اللبه أن فتبح عليهببم البدنيا‬ ‫وملكهم شرق الرض وغربها ولببو اتقببى اللببه السببارق وتببرك سببرقة المببال‬ ‫المعصوم لله لتاه الله مثله حلل قال الله تعالى ^ ومن يتق الله يجعبل لبه‬ ‫مخرجا ويرزقه من حيث ل يحتسب ^ فببأخبر اللببه سبببحانه وتعببالى أنببه إذا‬ ‫اتقاه بترك أخذ مال يحل له رزقه الله من حيث ل يحتسب وكذلك الزاني‬ ‫لو ترك ركوب ذلك الفرج حراما لله لثابه الله بركوبه أو ركوب ما هببو خيببر‬ ‫منه حلل وقال المام أحمد حدثنا هشيم حدثنا عبدالرحمن بن إسحاق عببن‬ ‫محارب بن دثار عن صلة عن حذيفة بن اليمان رضي اللببه عنهمببا قببال قببال‬ ‫رسول الله النظرة إلى المرأة سهم من سببهام إبليببس مسببموم مببن تركببه‬ ‫خوف الله أثابه الله إيمانا يجد حلوته في قلبه وقال عمببر ببن شبببة حببدثنا‬ ‫أحمد بن عبدالله بن يونس حدثنا عنبسة بن عبدالرحمن حببدثنا أبببو الحسببن‬ ‫المدني عن علي رضي اللببه عنببه قببال قببال رسببول اللببه نظببر الرجببل فببي‬ ‫محاسن المرأة سببهم مببن سببهام إبليببس مسببموم فمببن أعببرض عببن ذلببك‬ ‫السهم أعقبه الله عبادة تسره وقببال أبببو الفببرج بببن الجببوزي رحمببه اللببه‬ ‫تعالى بلغني عن بعض الشراف أنه اجتاز بمقبرة فبإذا جاريبة حسبناء عليهبا‬ ‫ثياب سببواد فنظببر إليهببا فعلقببت بقلبببه فكتببب إليهببا قببد كنببت أحسببب أن‬ ‫الشمس واحدة ‪ %‬والبدر في منظببر بالحسببن موصببوف حببتى رأيتببك فببي‬ ‫أثواب ثاكلة ‪ %‬سود وصدغك فببوق الخببد معطببوف فرحببت والقلببب منببي‬ ‫هائم دنف ‪ %‬والكبد حرى ودمع العين مذروف‬ ‫ردي الجوب ففيه الشكر واغتنمي ‪ %‬وصل المحب الذي بالحب مشببغوف‬ ‫ورمى بالرقعة إليها فلما قرأتها كتبت إن كنببت ذا حسببب زاك وذا نسببب‬ ‫‪ %‬إن الشريف بغببض الطببرف معببروف إن الزنبباة أنبباس ل خلق لهببم ‪%‬‬ ‫فاعلم بأنك يوم الدين موقوف واقطع رجاك لحاك الله مببن رجببل ‪ %‬فببإن‬ ‫قلبي عن الفحشاء مصببروف فلمببا قببرأ الرقعببة زجببر نفسببه وقببال أليببس‬ ‫امرأة تكون أشجع منك ثم تاب ولبس مدرعة من الصوف والتجأ إلى الحرم‬ ‫فبينا هو في الطواف يوما وإذا بتلك الجارية عليها درع من صوف فقالت لببه‬ ‫ما أليق هذا بالشريف هل لك في المباح فقال قببد كنببت أروم هببذا قبببل أن‬ .

‫أعرف الله وأحبه والن قد شغلني حبه عن حب غيره فقالت له أحسنت ثم‬ ‫طافت وهي تنشد فطفنا فلحت في الطواف لوائح ‪ %‬غنينببا بهببا عببن كببل‬ ‫مرأى ومسمع وقال الحسببن البصببري كببانت امببرأة بغببي قببد فبباقت أهببل‬ ‫عصرها في الحسببن ل تمكببن مببن نفسببها إل بمببائة دينببار وإن رجل أبصببرها‬ ‫فأعجبته فذهب فعمل بيديه وعالببج فجمببع مبائة دينبار فجبباء فقببال إنبك قببد‬ ‫أعججبتني فانطلقت فعملت بيدي وعالجت حتى جمعت مببائة دينببار فقببالت‬ ‫ادفعها إلىالقهرمان حتى ينقدها ويزنها فلما فعل قالت ادخل وكان لهببا بيببت‬ ‫منجد وسرير من‬ ‫ذهب فقالت هلم لك فلما جلس منها مجلس الخائن تذكر مقببامه بيببن يببدي‬ ‫الله فأخذته رعدة وطفئت شهوته فقبال أتركينبي لخببرج ولببك المبائة دينببار‬ ‫فقالت ما بدا لك وقد رأيتني كما زعمت فأعجبتك فذهبت فعالجت وكببدحت‬ ‫حتى جمعت مائة دينار فلما قدرت علي فعلت الذي فعلت فقال مبا حملنبي‬ ‫على ذلك إل الفرق من الله وذكرت مقامي بين يديه قالت إن كنببت صببادقا‬ ‫فمببالي زوج غيببرك قببال ذرينببي لخببرج قببالت ل إل أن تجعببل لببي عهببدا أن‬ ‫تتزوجني فقال ل حتى أخرج قالت عليك عهد الله إن إنا أتيتببك أن تببتزوجني‬ ‫قال لعل فتقنع بثوبه ثم خرج إلى بلده وارتحلت المرأة بببدنياها نادمببة علببى‬ ‫ما كان منها حتى قدمت بلده فسألت عن اسمه ومنزله فببدلت عليببه فقيببل‬ ‫له الملكة جاءت بنفسها تسأل عنك فلما رآها شهق شببهقة فمببات فأسببقط‬ ‫في يدها فقالت أما هذا فقد فاتني أما له من قريببب قيببل بلببى أخببوه رجببل‬ ‫فقير فقالت إني أتزوجك حبا لخيك قال فتزوجته فولببدت لببه سبببعة أبنبباء‬ ‫وقال يحيى بن عامر التيمي خرج رجل من الحي حاجا فورد بعض المياه ليل‬ ‫فإذا هو بامرأة ناشرة شعرها فأعرض عنها فقالت له هلم إلببي فلببم تعببرض‬ ‫عني فقال إني أخاف الله رب العالمين فتجلببت ثم قالت هبت واللببه مهابببا‬ ‫إن أولى من شركك في الهيبة لمن أراد أن يشركك في المعصببية ثببم ولببت‬ ‫فتبعها فدخلت بعض خيام العراب قال فلما أصبحت أتيببت رجل مببن القببوم‬ ‫فسألته عنها وقلت فتاة صفتها كذا وكذا فقال هي‬ ‫والله ابنتي فقلت هل أنت مزوجي بها فقال على الكفاء فمببن أنببت فقلببت‬ ‫رجل من تيم الله قال كفو كريم فما رمت حتى تزوجتها ودخلت بها ثم قلت‬ ‫جهزوها إلى قدومي من الحج فلمببا قببدمنا حملتهببا إلببى الكوفببة وهبباهي ذي‬ ‫ولي منها بنون وبنات قال فقلت لها ويحك ما كان تعرضك لي حينئذ فقببالت‬ ‫يا هذا ليس للنساء خير من الزواج فل تعجبن من امرأة تقول هويت فببوالله‬ ‫لو كان عند بعبض السبودان مبا تريبده مبن هواهبا لكبان هبو هواهبا وقبال‬ ‫الحسن بن زيد ولينا بديار مصر رجل فوجد على بعض عماله فحبسه وقيببده‬ ‫فأشرفت عليه ابنة الوالي فهويته فكتبت إليه أيها الرامببي بعينيببه ‪ %‬وفببي‬ ‫الطرف الحتببوف إن تببرد وصببل فقببد أمكنببك ‪ %‬الظبببي اللببوف فأجابهببا‬ ‫الفتى إن تريني زاني العينين ‪ %‬فالفرج عفيف ليس إل النظر الفا ‪ %‬تبر‬ .

‫والشعر الظريف فأجابته قد أردناك فألفينباك ‪ %‬إنسبانا عفيفبا فتبأبيت‬ ‫فل زلت ‪ %‬لقيديك حليفا فأجابها‬ ‫ما تأبيت لني ‪ %‬كنت للظبي عيوفا غير أني خفببت ربببا ‪ %‬كببان بببي بببرا‬ ‫لطيفا فذاع الشعر وبلغت القصة الوالي فدعا به فزوجه إياها ودفعها إليه‬ ‫وذكر أن رجل أحب امرأة وأحبته فاجتمعا فراودته المبرأة عبن نفسبه فقبال‬ ‫إن أجلي ليس بيدي وأجلك ليس بيدك فربما كان الجل قد دنببا فنلقببى اللببه‬ ‫عاصيين فقالت صدقت فتابا وحسنت حالهما وتزوجببت بببه وذكببر بكببر بببن‬ ‫عبدالله المزني أن قصابا ولع بجارية لبعض جيرانه فأرسلها أهلها إلى حاجببة‬ ‫في قرية أخرى فتبعها فراودها عن نفسها فقالت ل تفعل لنا أشببد حبببا لببك‬ ‫مني ولكني أخاف الله قال فأنت تخافينه وأنببا ل أخببافه فرجببع تائبببا فأصببابه‬ ‫العطش حتى كاد ينقطع عنقه فإذا هو برسول لبني إسببرائيل فسببأله فقببال‬ ‫مالك قال العطش فقال تعال حتى ندعو الله حتى تظلنا سحابة حتى نببدخل‬ ‫القرية قال مالي من عمل فأدعوه قال فأنا أدعبوه وأمبن أنبت فبدعا وأمبن‬ ‫الرجل فأظلتهما سحابة حتى انتهيا إلى القرية فببذهب القصبباب إلببى مكببانه‬ ‫فرجعت السحابة معه فرجع إليه الرسول فقال زعمببت أن ليببس لببك عمببل‬ ‫وأنا الذي دعوت وأنت أمنت فأظلتنا سببحابة ثببم تبعتببك لتخبببرني مببا أمببرك‬ ‫فأخبره فقال الرسببول إن التببائب إلببى اللببه يمكببان ليببس أحببد مببن النبباس‬ ‫بمكانه وقال يحيى بن أيوب كان بالمدينة فببتى بعجببب عمببر بببن الخطبباب‬ ‫رضي الله عنه شأنه فانصرف ليلة من صلة العشاء فتمثلت لببه امببرأة بيببن‬ ‫يديه‬ ‫فعرضت له بنفسها ففتن بها ومضت فأتبعها حببتى وقببف علببى بابهببا فأبصببر‬ ‫وجل عن قلبه وحضرته هذه الية ^ إن الببذين اتقببوا إذا مسببهم طببائف مببن‬ ‫الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ^ فخر مغشيا عليه فنظرت إليه المببرأة‬ ‫فإذا هو كالميت فلم تزل هي وجارية لها يتعاونان عليه حتى ألقياه على باب‬ ‫داره فخرج أبوه فرآه ملقى على باب الببدار لمببا بببه فحملببه وأدخلببه فأفبباق‬ ‫فسأله ما أصابك يا بني فلم يخبره فلم يببزل بببه حببتى أخبببره فلمببا تل اليببة‬ ‫شهق شببهقة فخرجببت نفسببه فبلببغ عمببر رضببي اللببه عنببه قصببته فقببال أل‬ ‫آذنتموني بموته فذهب حتى وقف على قبره فنادى يببا فلن ^ ولمببن خبباف‬ ‫مقام ربه جنتان ^ فسمع صوتا من داخل القبر قد أعطبباني ربببي يبا عمببر‬ ‫وذكر الحسن هذه القصة عن عمر رضي الله عنه على وجه آخببر قببال كببان‬ ‫شاب على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنببه ملزمببا للمسببجد والعبببادة‬ ‫فهويته جارية فحدث نفسه بها ثم إنببه تببذكر وأبصببر فشببهق شببهقة فغشببي‬ ‫عليه منها فجاء عم له فحمله إلى بيته فلما أفاق قال يا عم انطلق إلى عمر‬ ‫فأقرئه مني السلم وقل له ما جزاء من خاف مقام ربببه فببأخبر عمببر فأتبباه‬ ‫وقد مات فقال لك جنتان وفي جامع الترمذي من حديث ابببن عمببر رضببي‬ ‫الله عنهما قال قال رسول الله كان ذو الكفل ل يتورع من ذنب عمله‬ .

‫فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارا على أن يطأها فلما قعد منها مقعد الرجل‬ ‫من امرأته أرعدت وبكت فقال ما يبكيك أكرهتك قالت ل ولكن هذا عمل لم‬ ‫أعمله وإنما حملتني عليه الحاجة قال فتفعلين هذا وأنت لم تفعليه قببط ثببم‬ ‫قال اذهبي والدنانير لك ثم قال والله ل يعصي الله ذوالكفل أبدا فمات مببن‬ ‫ليلته فأصبح مكتوبا على بابه قد غفببر اللببه لببذي الكفببل قببال الترمببذي هببذا‬ ‫حديث حسن وقال أبو هريرة وابن عباس رضي الله عنهببم خطببب رسببول‬ ‫الله قبل وفاته فقببال فببي خطبتببه ومببن قببدر علببى امببرأة أو جاريببة حرامببا‬ ‫فتركها مخافة من الله أمنه الله يوم الفزع الكبر وحرمه على النببار وأدخلببه‬ ‫الجنة وقال مالك بن دينار جنات النعيم بيببن الفببردوس وبيببن جنببات عببدن‬ ‫فيها جوار خلقن من ورد الجنة يسكنها الببذين همبوا بالمعاصبي فلمببا ذكببروا‬ ‫الله عز وجل راقبوه فانثنت رقابهم من خشية الله عز وجببل قببال ميمببون‬ ‫بن مهران الذكر ذكران فذكر الله عز وجل باللسان حسببن وأفضببل منببه أن‬ ‫تذكر الله عز وجل عندما تشرف على معاصيه وقال قتادة رضي الله عنببه‬ ‫ذكر لنا أن نبي الله كان يقول ل يقدر رجل على حرام ثم يدعه ليببس بببه إل‬ ‫مخافة الله عز وجل إل أبدله في عاجل الدنيا قبل الخرة ما هو خير له مببن‬ ‫ذلك وقال عبيببد بببن عميببر صببدق اليمببان وبببره أن يخلببو الرجببل بببالمرأة‬ ‫الحسناء فيدعها ل يدعها إل لله عز وجل‬ ‫وقال أبو عمران الجوني كان رجل من بنببي إسببرائيل ل يمتنببع مببن شببيء‬ ‫فجهد أهل بيت من بني إسرائيل فأرسلوا إليه جارية منهم تسأله شيئا فقال‬ ‫ل أو تمكنيني من نفسك فخرجت فجهدوا جهدا شديدا فرجعت إليببه فقببالت‬ ‫أعطنا فقال ل أو تمكنيني من نفسك فرجعت فجهدوا جهدا كثيرا فأرسببلوها‬ ‫إليه فقال لهببا ذلببك فقببالت دونببك فلمببا خل بهببا جعلببت تنتفببض كببا تنتفببض‬ ‫السعفة قال لها مالك قببالت إنببي أخبباف اللببه رب العببالمين هببذا شببيء لببم‬ ‫أصنعه قط قال أنت تخافين الله ولم تصنعيه وأفعله أعاهد الله أني ل أرجببع‬ ‫إلى شيء مما كنت فيه فأوحى الله إلى نبي من أنبيائهم أن فلنا أصبح فببي‬ ‫كتب أهل الجنة وذكر أن شابا في بني إسرائيل لم يكن فيهم شاب أحسن‬ ‫منه كان يبيع المكاتل فبينا هو ذات يوم يطوف بمكاتله إذ خرجت امرأة مببن‬ ‫دار ملك من ملوك بني إسرائيل فلما رأته رجعت مبادرة فقالت لبنة الملك‬ ‫إني رأيت شابا بالباب يبيع المكاتل لم أر شابا قط أحسن منه قالت أدخليببه‬ ‫فخرجت فقالت ادخل فدخل فببأغلقت الببباب دونببه ثببم قببالت ادخببل فببدخل‬ ‫فأغلقت بابا آخر دونه ثم استقبلته بنبت الملبك كاشبفة عبن وجههبا ونحرهبا‬ ‫فقال لها استتري عافاك الله فقالت إنببا لببم نببدعك لهببذا إنمببا نببدعوك لكببذا‬ ‫وراودته عن نفسه فقال لها اتقي الله قالت إنك إن لببم تطبباوعني علببى مببا‬ ‫أريد أخبرت الملك أنك إنما دخلت تكابرني على نفسي قال لها فضببعي لببي‬ ‫وضوءا فقالت أعلي تتعلل يا جارية ضعي له وضوءا فوق الجوسببق مكانببا ل‬ ‫يستطيع أن يفر منه فلما‬ .

‫صار في الجوسق قال اللهم إني دعيت إلى معصيتك وإنببي أختببار أن ألقببي‬ ‫نفسي من هذا الجوسق ول أركب معصيتك ثم قال بسم الله وألقببى نفسببه‬ ‫من أعله فأهبط الله ملكا أخذ بضبعيه فوقع قائما على رجليه فلما صار في‬ ‫الرض قببال اللهببم إن شببئت رزقتنببي رزقببا يغنينببي عببن بيببع هببذه المكاتببل‬ ‫فأرسل الله عليه رجل من جراد من ذهب فأخذ منه حتى مل ثوبه فلما صببار‬ ‫في ثوبه قال اللهم إن كان هذا رزقا رزقتنيه من الدنيا فبببارك لببي فيببه وإن‬ ‫كان ينقصني مما لي عندك في الخرة فل حاجة لي فيه فنودي إن هذا الذي‬ ‫أعطيناك جزء من خمسة وعشرين جزءا لصبرك على إلقائك نفسببك فقببال‬ ‫اللهم فل حاجة لي فيما ينقصني مما لي عندك فببي الخببرة فرجببع الجببراد‬ ‫وذكر أبو الفرج بن الجوزي عن رجل من بعض المياسبير قبال بينبا أنبا يومبا‬ ‫في منزلي إذ دخل علي خادم لي فقال لي رجل بالببباب معببه كتبباب فقلببت‬ ‫أدخله أو خذ كتابه فأخذ الكتاب منه فإذا فيه تجنبك الردى ولقيت خيببرا ‪%‬‬ ‫وسلمك المليك من الغموم شكون بنات أحشائي إليكم ‪ %‬وما إن تشتكين‬ ‫إلى ظلوم وسألتني الكتاب إليك فيما ‪ %‬يخامرها فدتك من الهموم وهن‬ ‫يقلن يا ابن الجود إنا ‪ %‬برمنا من مراعاة النجوم وعندك لببو مننببت شببفاء‬ ‫سقم ‪ %‬لعضاء دمين من الكلوم‬ ‫قال فلما قرأت البيات قلت عاشق فقلت للخادم أدخلبه فخببرج فلبم يبره‬ ‫فببارتبت فببي أمببره فجعببل الفكببر يبتردد فببي قلبببي فببدعوت جبواري كلهببن‬ ‫فجمعتهن فقلت لهن ما قصة هببذا الكتبباب فحلفببن لببي وقلببن يببا سببيدنا مببا‬ ‫نعرف لهذا الكتاب سببا فمن جاءك به فقلت قد فباتني ومببا أردت سبؤالكن‬ ‫إل أني ظننت له هوى في بعضكن فمن عرفت منكم أنها صبباحبته فهببي لببه‬ ‫فلتذهب إليه ولتأخذ كتابي إليه وكتبت كتابا أشكره علببى فعلببه وأسببأله عببن‬ ‫حاله ووضعت الكتاب في موضع من الدار فمكث الكتاب في موضعه حينا ل‬ ‫يأخذه أحد ول أرى الرجل فاغتممت غما شديدا ثم قلت لعله بعض فتياننا ثم‬ ‫قلت إن هذا الفتى قد أخبر عن نفسه بببالورع وقببد قنببع ممببن يحبببه بببالنظر‬ ‫فدبرت عليه فحجبت جواري عن الخروج فما كببان إل يببوم وبعببض الخببر إذ‬ ‫دخل علي الخادم ومعه كتاب قال أرسل به إليك فلن وذكر بعض أصببدقائي‬ ‫ففضضته فإذا فيببه مكتببوب مبباذا أردت إلببى روح معلقببة ‪ %‬عنببد الببتراقي‬ ‫وحادي الموت يحدوها حثثت حاديهببا ظلمببا فجببد بهببا ‪ %‬فببي السببير حببتى‬ ‫تولت عن تراقيها حجبت من كببان تحيببا عنببد رؤيتهببا ‪ %‬روحببي ومببن كببان‬ ‫يشفيني ترائيها فالنفس تجنح نحو الظلم جاهلة ‪ %‬والقلب مني سببليم مببا‬ ‫يؤاتيها والله لو قيل لي تأتي بفاحسة ‪ %‬وإن عقباك دنيانا وما فيها لقلت‬ ‫ل والذي أخشى عقوبته ‪ %‬ول بأضببعافها مببا كنببت آتيهببا لببول الحيبباء لبحنببا‬ ‫بالذي كتمت ‪ %‬بنت الفؤاد وأبدينا تمنيها‬ ‫قال فبهت وقلت ل أدري ما أحتال في أمببر هببذا الرجببل وقلببت للخببادم ل‬ ‫يأتيك أحد بكتاب إل قبضت عليه حتى تدخله علي ثم لم أعرف له خبرا بعببد‬ ‫ذلك فبينا أنا أطوف بالكعبة إذا فتى قد أقبل نحوي وجعل يطوف إلى جنبببي‬ .

‫ويلحظني وقد صار مثل العود فلما قضيت طوافي خرجت وأتبعني فقال يببا‬ ‫هذا أتعرفني قلت ل أنكرك لسوء قال أنا صاحب الكتببابين فمببا تمببالكت أن‬ ‫قبلت رأسه وبيببن عينيببه وقلببت بببأبي أنببت وأمببي واللببه لقببد شببغلت قلبببي‬ ‫وأطلت غمي بشدة كتمانك لمرك فهل لك فيما سألت وطلبببت قببال بببارك‬ ‫الله لك وأقر عينيك إنما أتيتك أستحلك مببن نظببرة كنببت نظرتهببا علببى غيببر‬ ‫حكم الكتاب والسنة والهوى داع إلى كل بلء وأستغفر الله العظيم فقلت يا‬ ‫حبيبي أحب أن تصير معي إلى منزلي فآنس بك وتجري الحرمة بيني وبينببك‬ ‫قال ليس إلى ذلك سبيل فقلت غفر الله لبك ذنببك وقبد وهبتهبا لبك ومعهبا‬ ‫مائة دينار ولك في كل سنة كذا وكذا قال بببارك اللببه لببك فيهببا فلببول عهببود‬ ‫عاهدت الله عليها وأشياء أكدتها علي لم يكن في الدنيا شيء أحب غلي من‬ ‫هذا الذي تعرضه علي ولكن ليس إلى ذلك سبيل والدنيا منقطعة فقلببت لببه‬ ‫فإذا أبيت أن تقبل مني ذلك فأخبرني من هي حتى أكرمها لجلك مببا بقيببت‬ ‫فقال ما كنت لذكرها لحد ثم قام وتركني وذكر عبدالملك بن قريببب قببال‬ ‫هوي رجل من النساء جارية فاشتد حبببه لهبا فبعببث إليهببا يخطبهببا فببامتنعت‬ ‫وأجابته إلى غير ذلك فأبى وقال ل إل ما أحل الله ثم إن محبتببه ألقيببت فببي‬ ‫قلبها فبذلت له ما سأل فقال ل والله ل حاجة لبي بمبن دعوتهبا إلبى طاعبة‬ ‫الله ودعتني إلى معصيته وحكى المبرد عن شيخه أبي عثمان المازني أنببه‬ ‫قصده بعض أهل الذمة ليقرأ‬ ‫عليه كتاب سيبويه وبذل له مائة دينار فامتنع ورده فقلت له أترد هببذا القببدر‬ ‫مع شدة فاقتك فقال إن هذا الكتاب يشتمل على ثلثمائة وكذا وكذا آية من‬ ‫كتاب الله ولست أرى تمكين هذا الذمي منها غيرة علببى القببرآن فبباتفق أن‬ ‫غنببت جاريببة بحضببرة الببوائق يقببول العرجببي أظلببوم إن مصببابكم رجل ‪%‬‬ ‫أهدى السلم تحية ظلم فاختلف أهل مجلسه في إعراب رجل فمنهم مببن‬ ‫قال هو نصب وجعله اسم إن ومنهببم مببن رفعببه علببى أنببه خبرهببا والجاريببة‬ ‫أصرت على النصب وقالت لقنني إياه كذلك شيخي أبو عثمان المازني فأمر‬ ‫الواثق بإحضاره إلى بين يديه قال فلما مثلببت بيببن يببديه قببال ممببن الرجببل‬ ‫قلت من بني مازن قال أي الموازن أمببازن تميببم أم مببازن قيببس أم مببازن‬ ‫ربيعة قلت من مازن ربيعة فكلمني بكلم قومي فقال لي با اسمك وقببومي‬ ‫يقلبون الميم باء والباء ميما فكرهت أن أواجهه بلفظبة مكبر فقلبت بكبر يبا‬ ‫أمير المؤمنين ففطببن لمببا قصببدته وأعجببب بببه فقببال مببا تقببول فببي قببول‬ ‫الشاعر أظلوم إن مصابكم رجل ‪ %‬أهدى السلم تحية ظلببم أترفببع رجل‬ ‫أم تنصبه فقلت الوجه النصب يا أمير المؤمنين فقببال ولببم ذلببك فقلببت لن‬ ‫مصابكم مصدر بمعنببى إصببابتكم فأخببذ البزيببدي فببي معارضببتي فقلببت هببو‬ ‫بمنزلة قولبك إن ضبربك زيببدا ظلببم فببرجل مفعببول مصببابكم ومنصبوب ببه‬ ‫والدليل عليه أن الكلم معلق إلى أن تقببول ظلببم فيتببم فاستحسببنه الواثببق‬ ‫وقال هل لك من ولد قلت نعم يا أمير المؤمنين بنية قال فما قالت لك عنببد‬ ‫مسيرك إلينا قلت أنشدت قول العشى‬ .

‫أيا أبتا ل ترم عندنا ‪ %‬فإنا بخير إذا لببم تببرم ترانببا إذا أضببمرتك البل ‪ %‬د‬ ‫بجفى وتقطع منا الرحم قال فما قلت لها قال قلت قول جرير ثقي بالله‬ ‫ليس له شريك ‪ %‬ومن عند الخليفة بالنجبباح فقببال علببي النجبباح إن شبباء‬ ‫الله ثم أمر لي بألف دينببار وردنببي إلببى البصببرة مكرمببا فقببال أبببو العببباس‬ ‫المبرد فلما عاد إلى البصرة قال لي كيف رأيت يا أبا العباس رددنا لله مببائة‬ ‫دينار فعوضنا الله ألفا‬ ‫الباب الثامن والعشرون فيمن آثر عاجل العقوبة واللم على لذة الوصال‬ ‫الحرام هذا باب إنما يدخل منه رجلن أحدهما من تمكن من قلبه اليمببان‬ ‫بالخرة وما أعد الله فيها من الثواب والعقاب لمن عصاه فآثر أدنى الفوتين‬ ‫واختار أسهل العقوبتين والثاني رجل غلب عقلببه علببى هببواه فعلببم مببا فببي‬ ‫الفاحشة من المفاسد وما في العدول عنها من المصالح فببآثر العلبى علببى‬ ‫الدنى وقد جمع الله سبحانه وتعالى ليوسف الصديق صلوات اللببه وسببلمه‬ ‫عليه بين المرين فاختار عقوبة الدنيا بالسجن على ارتكبباب الحببرام فقببالت‬ ‫المرأة ولئن لم يفعببل مببا آمببره ليسببجنن وليكونببا مببن الصبباغرين قببال رب‬ ‫السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإل تصببرف عنببي كيببدهن أصببب إليهببن‬ ‫وأكن من الجاهلين فاختار السجن على الفاحشة ثم تبرأ إلى الله من حببوله‬ ‫وقوته وأخبر أن ذلك ليس إل بمعونة الله له وتببوفيقه وتأييببده ل مببن نفسببه‬ ‫فقال ^ وإل تصرف عنببي كيببدهن أصببب إليهببن وأكببن مببن الجبباهلين ^ فل‬ ‫يركن العبد إلى نفسه وصبره وحاله وعفته ومتى ركن إلى ذلك تخلببت عنببه‬ ‫عصمة الله وأحبباط بببه الخببذلن وقببد قببال اللببه تعببالى لكببرم الخلببق عليببه‬ ‫وأحبهم إليه ^ ولول أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليل ^ ولهذا كان‬ ‫من دعائه يا مقلب‬ ‫القلوب ثبت قلبي على دينك وكانت أكثر يمينه ل ومقلب القلوب كيف وهببو‬ ‫الذي أنزل عليه ^ واعلموا أن الله يحببول بيببن المببرء وقلبببه ^ وقببد جببرت‬ ‫سنة الله تعالى في خلقه أن مببن آثببر اللببم العاجببل علببى الوصببال الحببرام‬ ‫أعقبه ذلك في الدنيا المسرة التامة وإن هلك فالفوز العظم واللببه تعببالى ل‬ ‫يضيع ما تحمل عبده لجلبه وفبي بعبض الثبار اللهيبة يقبول اللبه سببحانه‬ ‫وتعالى بعيني ما يتحمل المتحملون من أجلي وكل من خرج عن شببيء منببه‬ ‫لله حفظه الله عليه أو أعاضه الله ما هو أجل منه ولهذا لما خببرج الشببهداء‬ ‫عن نفوسهم لله جعلهم الله أحياء عنده يرزقون وعوضهم عن أبدانهم الببتي‬ ‫بذلوها له أبدان طير خضر جعل أرواحهم فيها تسرح في الجنة حيث شبباءت‬ ‫وتأوي إلى قناديل معلقة بالعرش ولما تركوا مساكنهم له عوضببهم مسبباكن‬ ‫طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم وقال وهب بن منبه كان عابد مببن‬ ‫عباد بني إسرائيل يتعبد في صومعة فجاء رجل من بني إسرائيل إلى امببرأة‬ ‫بغي فبذل لها مال وقببال لعلببك أن تفتنيببه فجبباءته فببي ليلببة مطيببرة فنببادته‬ ‫فأشرف عليها فقالت آوني إليك فتركها وأقبل على صلته فقالت يا عبد الله‬ .

‫آوني إليك أما ترى الظلمة والمطر فلم تزل به حتى آواها فاضطجعت قريبا‬ ‫منه فجعلت تريه محاسنها حتى دعته نفسه إليها فقببال ل واللببه حببتى أنظببر‬ ‫كيف صبرك على النار فتقدم إلى‬ ‫المصباح فوضع إصبعا من أصابعه حتى احترقت ثم عبباد إلببى صببلته فببدعته‬ ‫نفسه إليها فعاود المصباح فوضع إصبببعه الخببرى حببتى احببترقت فلببم يببزل‬ ‫تدعوه نفسه وهو يعود إلى المصباح حتى احترقت أصابعه جميعا وهي تنظر‬ ‫فصعقت وماتت وقال المام أحمد حدثنا إبراهيم بن خالببد حببدثنا أميببة بببن‬ ‫شبل عن عبدالله بن وهب قال ل أعلمه إل ذكره عن أبيه أن عابدا من بنببي‬ ‫إسرائيل كان في صومعته يتعبببد فببإذا نفببر مببن الغببواة قببالوا لببو اسببتنزلناه‬ ‫بشيء فذهبوا إلى امرأة بغي فقالوا لها تعرضى له فجاءته في ليلة مظلمببة‬ ‫مطيرة فقالت يا عبد الله آوني إليك وهو قائم يصببلي ومصببباحه ثبباقب فلببم‬ ‫يلتفت إليها فقالت يا عبد الله الظلمة والغيث آوني إليك فلم تببزل بببه حببتى‬ ‫أدخلها إليه فاضطجعت وهو قائم يصلي فجعلت تتقلب وتريه محاسن خلقها‬ ‫حتى دعته نفسه إليها فقال ل والله حتى أنظر كيف صبرك علببى النببار فببدنا‬ ‫إلى المصباح فوضع إصبعا من أصابعه فيه حتى احترقت قببال ثببم رجببع إلببى‬ ‫مصله قال فدعته نفسه أيضا فعاد إلى المصببباح فوضببع إصبببعه أيضببا حببتى‬ ‫احترقت أصابعه وهي تنظر إليه فصعقت فماتت فلما أصبحوا غدوا لينظببروا‬ ‫ما صنعت فإذا بها ميتة فقالوا يا عدو الله يا مرائي وقعببت عليهببا ثببم قتلتهببا‬ ‫قال فذهبوا به إلى ملكهم فشهدوا عليه فأمر بقتله فقال دعببوني حتىأصببلي‬ ‫ركعتين قال فصلى ثم دعا فقال أي رب إني أعلم أنك لم تكن لتؤاخذني بما‬ ‫لم أفعل ولكن اسألك أن ل أكببون عببارا علببى القببرى بعببدي قببال فببرد اللببه‬ ‫نفسها فقالت أنظروا إلى يده ثم عادت ميتة‬ ‫وقال المام أحمد رحمه الله تعالى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عببن‬ ‫منصور عن إبراهيم قال بينما رجل عابببد عنببد امببرأة إذ عمببد فضببرب بيببده‬ ‫على فخذها فأخذ يببده فوضببعها فببي النببار حببتى نشببت وقببال حصببين بببن‬ ‫عبدالرحمن بلغني أن فتى من أهل المدينبة كبان يشبهد الصبلوات كلهبا مبع‬ ‫عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان عمر يتفقده إذا غاب فعشببقته امببرأة‬ ‫من أهل المدينة فذكرت ذلك لبعض نسائها فقالت أنا أحتال لك فببي إدخبباله‬ ‫عليك فقعدت له في الطريق فلما مر بها قالت له إني امببرأة كبببيرة السببن‬ ‫ولي شاة ل أستطيع أن أحلبها فلو دخلت فحلبتها لي وكانوا أرغب شيء في‬ ‫الخير فدخل فلم ير شاة فقالت اجلس حتى آتيك بها فإذا المرأة قد طلعببت‬ ‫عليه فلما رأى ذلك عمد إلى محراب في البيت فقعد فيه فأرادته عن نفسه‬ ‫فأبى وقال اتقي الله أيتها المرأة فجعلت ل تكف عنه ول تلتفببت إلببى قببوله‬ ‫فلما أبى عليها صاحت عليه فجاءوا فقالت إن هذا دخببل علببي يريببدني عببن‬ ‫نفسي فوثبوا عليه وجعلوا يضربونه وأوثقوه فلما صببلى عمببر الغببداة فقببده‬ ‫فبينا هو كذلك إذ جاءوا به في وثاق فلما رآه عمر قال اللهم ل تخلف ظنببي‬ ‫به قال مالكم قالوا استغاثت امرأة بالليببل فجئنببا فوجببدنا هببذا الغلم عنببدها‬ .

‫فضربناه وأوثقناه فقال عمر رضي الله عنه اصدقني فببأخبره بالقصببة علببى‬ ‫وجهها فقال له عمر رضببي اللببه عنببه أتعببرف العجببوز فقببال نعببم إن رايتهببا‬ ‫عرفتها فأرسل عمر إلى نساء جيرانها وعجائزهن فجاء بهبن فعرضببهن فلببم‬ ‫يعرفها فيهن حتى مرت به العجوز فقال هذه يا أميببر المببؤمنين فرفببع عمببر‬ ‫عليها الدرة وقال أصدقيني فقصت عليه القصة كما قصها الفتى فقال عمببر‬ ‫الحمد لله الذي جعل فينا شبيه يوسف‬ ‫وقال أبو الزناد كان راهب يتعبد في صبومعته فأشببرف منهبا فبرأى امبرأة‬ ‫ففتن بها فأخرج رجله من الصومعة لينزل إليها فنزلت عليه العصببمة فقببال‬ ‫رجل خرجت من الصومعة لتعصي اللببه واللببه ل تعببود معببي فببي صببومعتي‬ ‫فتركها معلقة خارج الصومعة يسببقط عليهببا الثلببوج والمطببار حببتى تنبباثرت‬ ‫وسقطت فشكر الله ذلك من صنعه ومدحه فببي بعببض كتبببه بببذي الرجببل‬ ‫وقال مصعب بن عثمان كببان سببليمان بببن يسببار مببن أحسببن النبباس وجهببا‬ ‫فدخلت عليه امرأة بيته فسببألته نفسببه فببامتنع عليهببا فقببالت إذن أفضببحك‬ ‫فخرج هاربا عن منزله وتركها فيه وقال جابر بن نوح كنت بالمدينة جالسببا‬ ‫عند رجل في حاجة فمر بنا شيخ حسن الوجه حسن الثياب فقبام إليببه ذلبك‬ ‫الرجل فسلم عليه وقال يا أبا محمد أسأل الله أن يعظببم أجببرك وأن يربببط‬ ‫على قلبك بالصبببر فقببال الشببيخ وكببان يمينببي فببي الببوغى ومسبباعدي ‪%‬‬ ‫فأصبحت قد خانت يميني ذراعها وقد صرت حيرانا من الثكل باهتا ‪ %‬أخببا‬ ‫كلف ضاقت علي رباعها فقال له الرجل أبشر فإن الصبببر معببول المببؤمن‬ ‫وإني لرجو أن ل يحرمك الله الجر على مصيبتك فقلت له مببن هببذا الشببيخ‬ ‫فقال رجل منا من النصار فقلت وما قصته قال أصيب بببابنه وكببان بببه بببارا‬ ‫قد كفاه جميع مببا يعنيببه ومنيتببه عجببب قلببت ومببا كببانت قببال أحبتببه امببرأة‬ ‫فأرسلت إليه تشكو حبه وتسأله الزياره وكان لها زوج فألحت عليه فأفشببى‬ ‫ذلك إلى صديق‬ ‫له فقال له لو بعثت إليها بعببض أهلببك فوعظتهببا وزجرتهببا رجببوت أن تكببف‬ ‫عنك فأمسك وأرسلت إليه إما أن تزورني وإما أن أزورك فأبى فلما يئسببت‬ ‫منه ذهبت إلى امرأة كانت تعمل السحر فجعلببت لهببا الرغببائب فببي تهييجببه‬ ‫فعملت لها في ذلك فبينا هو ذات ليلة مع أبيببه إذ خطببر ذكرهببا بقلبببه وهبباج‬ ‫منه أمر لم يكن يعرفه واختلط فقام مسرعا فصبلى واسبتعاذ والمببر يشببتد‬ ‫فقال يا أبه أدركني بقيد فقال يا بني ما قصتك فحدثه بالقصببة فقببام وقيببده‬ ‫وأدخله بيتا فجعل يضطرب ويخور كمبا يخبور الثبور ثبم هبدأ فببإذا هببو ميبت‬ ‫والدم يسيل من منخره فصل وهذا ليس بعجيببب مببن الرجببال ولكنببه مببن‬ ‫النساء أعجب قال أبو إدريس الودي كان رجلن في بنببي إسببرائيل عابببدان‬ ‫وكانت جارية جميلة فأحباها وكتم كل منهما صاحبه واختبأ كببل منهمببا خلببف‬ ‫شجرة ينظر إليها فبصر كل منهما سره إلى صاحبه فاتفقا على أن يراوداهببا‬ ‫فلما قربت منهما قال لها قد عرفت منزلتنا في بنببي إسببرائيل وإنببك إن لببم‬ ‫تؤاتينا وإل قلنا إذا أصبحنا إنا أصبنا معك رجل وإنه أفلتنا وإنا أخذناك فقببالت‬ .

‫ما كنت لطيعكما في معصية الله فأخذاها وقال إنا أصببنا معهبا رجل فأفلتنبا‬ ‫وأقبل نبي من أنبيائهم فوضعوا له كرسيا فجلس عليببه وقببال أقضببي بينكببم‬ ‫فقال نعم اقض بيننبا ففبرق بيبن الرجليبن وقبال لحبدهما خلبف أي شبجرة‬ ‫رأيتها قال شجرة كذا‬ ‫وكذا وقال للخر فقال شجرة كذا وكذا غير التي ذكر صاحبه ونزلت نار مببن‬ ‫السماء فأحرقتهما وأفلتت المرأة وقال عبدالله بن المبارك عشق هببارون‬ ‫الرشيد جارية من جواريه فأرادها فقالت إن أباك مسني فشببغف بهببا وقببال‬ ‫فيها أرى ماء وبي عطش شديد ‪ %‬ولكن ل سبيل إلى الورود أما يكفيببك‬ ‫أنك تملكيني ‪ %‬وأن الناس عندي كالعبيد وأنك لو قطعت يبدي ورجلبي ‪%‬‬ ‫لقلت من الرضا أحسنت زيدي فسأل أبا يوسبف عبن ذلبك فقبال أو كلمبا‬ ‫قالت جارية شيئا تصدق قال ابن المبارك فل أدري ممن أعجب مببن هببارون‬ ‫الرشيد حيث رغب فيها أو منها حيث رغبت عنببه أو مببن أبببي يوسببف حيببث‬ ‫سوغ له إنيانها وقال أبو عثمان التيمي مر رجل براهبة مببن أجمببل النسبباء‬ ‫فافتتن بها فتلطف في الصعود إليها فراودها عن نفسها فأبت عليه وقالت ل‬ ‫تغتر بما ترى وليس وراءه شيء فأبى حببتى غلبهببا علببى نفسببها وكببان إلببى‬ ‫جانبها مجمرة فوضعت يببدها فيهببا حببتى احببترقت فقببال لهببا بعببد أن قضببى‬ ‫حاجته منها ما دعاك إلى ما صنعت قالت إنك لما قهرتني على نفسي خفت‬ ‫أن أشاركك في اللذة فأشاركك في المعصية ففعلت ما رأيت فقال الرجببل‬ ‫والله ل أعصي الله أبدا وتبباب ممببا كببان عليببه وذكببر الحسببين بببن محمببد‬ ‫الدامغاني أن بعض الملوك خرج يتصيد وانفرد عن‬ ‫أصحابه فمر بقرية فرأى امرأة جميلة فراودها عن نفسها فقببالت إنببي غيببر‬ ‫طاهر فأتطهر وآتيك فدخلت بيتها وخرجت إليه بكتاب فقالت انظر فبي هبذا‬ ‫حتى آتيك فنظر فيه فإذا فيه ما أعد الله للزاني من العقوبة فتركهببا وذهببب‬ ‫فلما جاء زوجها أخبرته الخبر فكره أن يقربها مخافببة أن يكببون للملبك فيهببا‬ ‫حاجة فاعتزلها فاستعدى عليه أهل الزوجة إلىالملك وقالوا إن لنا أرضببا فببي‬ ‫يد الرجل فل هو يعمرها ول هو يردها علينا وقد عطلها فقال الملك ما تقول‬ ‫فقال إني رأيت في هذه الرض أسدا وأنا أتخوف دخولها منببه ففهببم الملببك‬ ‫القصة فقال اعمر أرضك فإن السد ل يدخلها ونعم الرض أرضببك وكببانت‬ ‫بعض النساء المتعبدات وقعت في نفس رجل موسر وكببانت جميلبة وكببانت‬ ‫تخطب فتأبى فبلغ الرجل أنها تريد الحج فاشترى ثلثمببائة بعيببر ونببادى مببن‬ ‫أراد الحج فليكتر من فلن فاكترت منه المرأة فلما كان في بعببض الطريببق‬ ‫جاءها فقال إما أن تزوجيني نفسك وإما غيببر ذلببك فقببالت ويحببك اتببق اللببه‬ ‫فقال ما هو إل ما تسمعين والله ما أنا بجمال ول خرجت إل من أجلك فلمببا‬ ‫خافت على نفسها قالت ويحك انظر أبقي في الرجال عين لم تنببم فقببال ل‬ ‫ناموا كلهم قالت أفنامت عين رب العالمين ثببم شببهقت شببهقة خببرت ميتببة‬ ‫وخر الرجل مغشيا عليه فلما أفاق قال ويحي قتلت نفسا ولم أبلغ شهوتي‬ ‫وقال وهب بن منبه كان في بني إسرائيل رجل متعبد شديد الجتهبباد فببرأى‬ .

‫يوما امرأة فوقعت في نفسه بأول نظرة فقببام مسببرعا حببتى لحقهببا فقببال‬ ‫رويدك يا هذه فوقفت وعرفته فقالت ما حاجتك قال أذات زوج أنت‬ ‫قالت نعم فما تريد قال لو كان غير هذا لكان لنا رأي قببالت علببى ذلببك ومببا‬ ‫هو قال عرض بقلبي من أمرك عارض قببالت ومببا يمنعببك مببن إنقبباذه قببال‬ ‫وتتابعيني على ذلك قالت نعم فحلت به في موضع فلما رأته مجدا في الذي‬ ‫سأل قالت رويدك يا مسكين ل يسقط جاهك عنده فانتبه لها وذهب عنه مببا‬ ‫كان يجد فقببال ل حرمببك اللببه ثبواب فعلببك ثببم تنحببى ناحيببة فقببال لنفسببه‬ ‫اختاري إما عمى العين وإمببا الجببب وإمببا السببياحة مببع الوحببوش فاختببارت‬ ‫السياحة مع الوحوش فكان كبذلك إلبى أن مبات وأحبب رجبل جاريبة مبن‬ ‫العرب وكانت ذات عقل وأدب فما زال يحتال في أمرها حببتى اجتمببع معهببا‬ ‫في ليلة مظلمة شديدة السواد فحادثها ساعة ثم دعته نفسه إليها فقببال يببا‬ ‫هذه قد طال شوقي إليك قالت وأنا كذلك فقال هذا الليل قد ذهب والصبببح‬ ‫قد اقترب قالت هكذا تفنى الشهوات وتنقطببع اللببذات فقببال لهببا لببو دنببوت‬ ‫مني فقالت هيهات أخاف البعد من الله قال فما الببذي دعبباك إلببى الحضببور‬ ‫معببي قببالت شببقوتي وبلئي قببال لهببا فمببتى أراك قببالت مببا أنسبباك وأمببا‬ ‫الجتماع معك فما أراه يكون ثم تببولت قببال فاسببتحييت ممببا سببمعت منهببا‬ ‫وأنشد توقت عذابا ل يطاق انتقامه ‪ %‬ولم تأت مببا تخشببى بببه أن تعببذبا‬ ‫وقالت مقال كدت من شدة الحيا ‪ %‬أهيم على وجهببي حيببا وتعجبببا أل أف‬ ‫للحب الذي يورث العمى ‪ %‬ويورد نارا ل تمل التلهبببا فأقبببل عببودي فببوق‬ ‫بدئي مفكرا ‪ %‬وقد زال عن قلبي العمى فتسربا وقال ابن خلببف أخبببرني‬ ‫أبو بكر العامري قال عشقت عاتكة المرية‬ ‫ابن عم لها فأرادها عن نفسها فامتنعت عليببه وقبالت فمبا طعبم مباء مبن‬ ‫السببحاب مببروق ‪ %‬تحببدر مببن غببر طببوال الببذوائب بمنعببرج أو بطببن واد‬ ‫تطلعت ‪ %‬عليه ريبباح الصببيف مببن كببل جببانب ترقببرق مبباء المببزن فيهببن‬ ‫والتقت ‪ %‬عليهن أنفاس الرياض الغببرائب نفببت جريببة المبباء القببذى عببن‬ ‫متونه ‪ %‬فليس به عيب تراه لشارب بأطيب مما يقصببر الطببرف دونببه ‪%‬‬ ‫تقى الله واستحياء تلك العواقب‬ ‫الباب التاسع والعشرون في ذم الهوى وما في مخالفته من نيل المنى وقد‬ ‫تقدم ذكر اليات في ذلك وبعض ما ورد في السنة الهوى ميل الطبع إلببى‬ ‫ما يلئمه وهذا الميل خلق في النسان لضببرورة بقبائه فبإنه لبول ميلبه إلبى‬ ‫المطعم والمشرب والمنكح ما أكل ول شرب ول نكح فالهوى مسببتحث لهببا‬ ‫لما يريده كما أن الغضب دافع عنه ما يؤذيه فل ينبغي ذم الهببوى مطلقببا ول‬ ‫مدحه مطلقببا كمببا أن الغضببب ل يببذم مطلقببا ول يحمببد مطلقببا وإنمببا يببذم‬ ‫المفرط من النوعين وهو ما زاد على جلب المنافع ودفع المضار ولمببا كببان‬ ‫الغالب من مطيع هواه وشهوته وغضبه أنه ل يقف فيه على حد المنتفببع بببه‬ .

‫أطلق ذم الهوى والشهوة والغضب لعموم غلبة الضرر لنه ينببدر مببن يقصببد‬ ‫العدل في ذلك ويقف عنده كما أنه يندر في المزجببة المببزاج المعتببدل مببن‬ ‫كل وجه بل ل بد من غلبة أحد الخلط والكيفيات عليه فحرص الناصح على‬ ‫تعديل قوى الشهوة والغضب من كل وجه وهببذا أمببر يتعببذر وجببوده إل فببي‬ ‫حق أفراد من العالم فلذلك لم يذكر اللببه تعببالى الهببوى فببي كتببابه إل ذمببه‬ ‫وكذلك في السنة لم يجئ إل مذموما إل ما جاء منببه مقيببدا كقببوله ل يببؤمن‬ ‫أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به وقد قيل الهوى كمين ل يؤمن قببال‬ ‫الشعبي وسمي هوى لنه يهوي بصاحبه ومطلقه يدعو‬ ‫إلى اللذة الحاضرة من غيبر فكببر فبي العاقببة ويحببث علببى نيببل الشببهوات‬ ‫عاجل وإن كانت سببا لعظببم اللم عبباجل وآجل فللببدنيا عاقبببة قبببل عاقبببة‬ ‫الخرة والهوى يعمي صاحبه من ملحظتها والمبروءة والببدين والعقبل ينهببى‬ ‫عن لذة تعقب ألما وشهوة تورث نببدما فكببل منهببا يقببول للنفببس إذا أرادت‬ ‫ذلك ل تفعلي والطاعة لمن غلب أل ترى أن الطفل يؤثر مببا يهببوى وإن أداه‬ ‫إلى التلف لضعف ناهي العقل عنده ومن ل دين له يؤثر مببا يهببواه وإن أداه‬ ‫إلى هلكه في الخرة لضعف ناهي الدين ومن ل مببروءة لببه يببؤثر مببا يهببواه‬ ‫وإن ثلببم مروءتببه أو عببدمها لضببعف نبباهي المببروءة فببأين هببذا مببن قببول‬ ‫الشافعي رحمه الله تعالى لو علمت أن الماء البارد يثلم مروءتي لما شربته‬ ‫ولما امتحن المكلف بالهوى من بين سائر البهائم وكببان كببل وقببت تحببدث‬ ‫عليه حوادث جعل فيه حاكمبان حباكم العقببل وحبباكم الببدين وأمبر أن يرفببع‬ ‫حوادث الهوى دائمببا إلببى هببذين الحبباكمين وأن ينقبباد لحكمهمببا وينبغببي أن‬ ‫يتمرن على دفع الهوى المأمون العواقب ليتمرن بذلك على تببرك مببا تببؤذي‬ ‫عواقبه وليعلم اللبيب أن مدمني الشهوات يصيرون إلى حالة ل يلتببذون بهببا‬ ‫وهم مع ذلك ل يستطيعون تركها لنها قد صارت عندهم بمنزلة العيش الذي‬ ‫ل بد لهم منه ولهذا ترى مدمن الخمر والجماع ل يلتذ به عشر معشار التذاذ‬ ‫من يفعله نادرا في الحيان غير أن العادة مقتضببية ذلببك فيلقببي نفسببه فببي‬ ‫المهالك لنيل ما تطالبه به العادة ولو زال عنه رين الهوى لعلم أنه قد شقي‬ ‫من حيث قدر السعادة واغتم من حيث ظن الفرح وألم من حيث أراد اللببذة‬ ‫فهو كالطائر المخدوع‬ ‫بحبة القمح ل هو نال الحبة ول هببو تخلبص ممبا وقببع فيببه فببإن قيببل فكيبف‬ ‫يتخلص من هذا من قد وقع فيه قيل يمكنه التخلص بعببون اللببه وتببوفيقه لببه‬ ‫بأمور أحدها عزيمة حر يغار لنفسه وعليها الثاني جرعة صبر يصبر نفسه‬ ‫على مرارتها تلببك السبباعة الثببالث قببوة نفببس تشببجعه علببى شببرب تلببك‬ ‫الجرعة والشجاعة كلها صبر ساعة وخير عيش أدركه العبد بصبببره الرابببع‬ ‫ملحظته حسن موقع العاقبببة والشببفاء بتلببك الجرعببة الخببامس ملحظتببه‬ ‫اللم الزائد على لذة طاعة هواه السبادس إبقباؤه علبى منزلتبه عنبد اللبه‬ ‫تعالى وفي قلوب عباده وهو خير وأنفع له من لذة موافقبة الهبوى السبابع‬ ‫إيثاره لذة العفة وعزتها وحلوتها على لببذة المعصببية الثببامن فرحببه بغلبببة‬ .

‫عدوه وقهره له ورده خاسئا بغيظه وغمه وهمببه حيببث لببم ينببل منببه أمنيتببه‬ ‫والله تعالى يحب من عبده أن يراغم عدوه ويغيظه كما قال الله تعالى فببي‬ ‫كتابه العزيز ول يطؤن موطئا يغبط الكفار ول ينالون مببن عببدو نيل إل كتببب‬ ‫لهم به عمل صالح وقال ^ ليغيظ بهم الكفار ^ وقال تعالى ^ ومن يهبباجر‬ ‫في سبيل الله يجد في الرض ^‬ ‫مراغما كثيرة وسعة أي مكانا يراغم فيه أعداء الله وعلمة المحبة الصببادقة‬ ‫مغايظة أعداء المحبوب ومراغمتهم التاسع التفكر في أنه لم يخلق للهببوى‬ ‫وإنما هيء لمر عظيم ل يناله إل بمعصيت للهوى كما قيل قد هيأوك لمببر‬ ‫لو فطنت لببه ‪ %‬فارببأ بنفسبك أن ترعببى مببع الهمببل العاشببر أن ل يختببار‬ ‫لنفسه أن يكون الحيوان البهيم أحسن حال منببه فببإن الحيببوان يميببز بطبعببه‬ ‫بين مواقع ما يضره وما ينفعبه فيبؤثر النبافع علبى الضبار والنسبان أعطبي‬ ‫العقل لهذا المعنى فإذا لم يميز به بين ما يضببره ومببا ينفعببه أو عببرف ذلببك‬ ‫وآثر ما يضره كببان حببال الحيببوان البهيببم أحسببن منببه ويببدل علببى ذلببك أن‬ ‫البهيمة تصيب من لذة المطعم والمشرب والمنكببح مببال ينبباله النسببان مببع‬ ‫عيش هنيء خال عن الفكر والهم ولهذا تسبباق إلببى منحرهببا وهببي منهمكببة‬ ‫على شهواتها لفقدان العلم بالعواقب والدمي ل يناله ما يناله الحيوان لقوة‬ ‫الفكر الشاغل وضعف اللة المستعملة وغير ذلببك فلببو كببان نيببل المشببتهى‬ ‫فضيلة لما بخس منه حق الدمي الببذي هببو خلصببة العببالم ووفببر منببه حببظ‬ ‫البهائم وفي توفير حظ الدمي من العقل والعلم والمعرفة عوض عن ذلك‬ ‫الحادي عشر أن يسير بقلبه في عواقب الهوى فيتأمل كما أفاتت معصيته‬ ‫من فضيلة وكم أوقعت في رذيلة وكم أكلة منعت أكلت وكم من لذة فوتت‬ ‫لذات وكم من شهوة كسرت جاها ونكست رأسا وقبحت ذكرا وأورثببت ذمببا‬ ‫وأعقبت ذل وألزمت عارا ل يغسله الماء غير أن عين صاحب الهوى عمياء‬ ‫الثاني عشر أن يتصور العاقل انقضاء غرضه ممن يهواه ثم يتصور حاله بعببد‬ ‫قضاء الوطر وما فاته وما حصل له فأفضل الناس من لم يرتكب سببببا ‪%‬‬ ‫حتى يميز لما تجني عواقبه الثالث عشر أن يتصور ذلك في حق غيره حق‬ ‫التصور ثم ينزل نفسه تلك المنزلة فحكم الشيء حكم نظيره الرابع عشر‬ ‫أن يتفكر فيما تطالبه به نفسه من ذلك ويسأل عنه عقله ودينه يخبرانه بأنه‬ ‫ليس بشيء قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه إذا أعجب أحدكم امببرأة‬ ‫فليذكر مناتنها وهذا أحسن من قول أحمد بن الحسين لو فكر العاشق في‬ ‫منتهى ‪ %‬حسن الذي يسبيه لم يسبه لن ابن مسعود رضي الله عنه ذكببر‬ ‫الحال الحاضرة الملزمة والشاعر حال على أمر متأخر الخامس عشببر أن‬ ‫يأنف لنفسه من ذل طاعة الهوى فإنه ما أطاع أحد هببواه قببط إل وجببد فببي‬ ‫نفسه ذل ول يغتر بصولة أتباع الهوى وكبببرهم فهببم أذل النبباس بببواطن قببد‬ ‫أجمعوا بين فصيلتي الكبببر والببذل السببادس عشببر أن يببوازن بيببن سببلمة‬ ‫الدين والعرض والمال والجاه ونيل‬ .

‫اللذة المطلوبة فإنه ل يحد بينهما نسبة البتة فليعلببم أنببه مببن أسببفه النبباس‬ ‫ببيعه هذا بهذا السابع عشر أن يأنف لنفسه أن يكون تحت قهر عدوه فببإن‬ ‫الشيطان إذا رأى من العبد ضعف عزيمة وهمببة وميل إلببى هببواه طمببع فيببه‬ ‫وصرعه وألجمه بلجام الهوى وساقه حيث أراد ومتى أحس منببه بقببوة عببزم‬ ‫وشرف نفس وعلو همة لم يطمع فيه إل اختلسا وسرقة الثامن عشببر أن‬ ‫يعلم أن الهوى ما خالط شيئا إل أفسببده فببإن وقببع فببي العلببم أخرجببه إلببى‬ ‫البدعة والضللة وصار صاحبه من جملببة أهببل الهببواء وإن وقببع فببي الزهببد‬ ‫أخرج صاحبه إلى الرياء ومخالفة السنة وإن وقع فببي الحكببم أخببرج صبباحبه‬ ‫إلى الظلم وصده عن الحق وإن وقع في القسمة خرجت عن قسمة العببدل‬ ‫إلى قسمة الجور وإن وقع في الولية والعزل أخرج صاحبه إلببى خيانببة اللببه‬ ‫والمسلمين حيث يولي بهواه ويعزل بهواه وإن وقع في العبادة خرجت عببن‬ ‫أن تكون طاعة وقربة فما قارن شيئا إل أفسده التاسع عشببر أن يعلببم أن‬ ‫الشيطان ليس له مدخل على ابن آدم إل من باب هواه فإنه يطيف بببه مببن‬ ‫أين يدخل عليه حتى يفسد عليه قلبببه وأعمبباله فل يجببد مبدخل إل مببن بباب‬ ‫الهوى فيسري معه سريان السم في العضاء العشببرون أن اللببه سبببحانه‬ ‫وتعالى جعل الهوى مضادا لما أنزله على رسوله وجعل اتباعه مقابل لمتابعة‬ ‫رسله وقسم الناس إلى قسمين أتباع الوحي وأتباع الهببوى وهببذا كببثير فببي‬ ‫القرآن كقوله تعالى ^ فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ^‬ ‫وقوله تعالى ^ ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ^ ونظائره‬ ‫الحببادي والعشببرون أن اللببه سبببحانه وتعببالى شبببه أتببباع الهببوى بببأخس‬ ‫الحيوانات صورة ومعنى فشبههم بالكلب تارة كقبوله تعبالى ^ ولكنبه أخلبد‬ ‫إلى الرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب ^ وبالحمر تبارة كقبوله تعببالى ^‬ ‫كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة ^ وقلب صورهم إلى صورة القببردة‬ ‫والخنازير تارة الثبباني والعشببرون أن متبببع الهببوى ليببس أهل أن يطبباع ول‬ ‫يكون إماما ول متبوعا فإن الله سبحانه وتعالى عزله عن المامة ونهى عببن‬ ‫طاعته أما عزله فإن الله سبحانه وتعالى قال لخليله إبراهيم ^ إني جاعلببك‬ ‫للناس إماما قال ومببن ذريببتي قببال ل ينببال عهببدي الظببالمين ^ أي ل ينببال‬ ‫عهدي بالمامة ظالما وكل من اتبع هواه فهو ظالم كما قببال اللببه تعببالى ^‬ ‫بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم ^ وأمببا النهببي عببن طبباعته فلقببوله‬ ‫تعالى ^ ول تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا ^‬ ‫الثالث والعشرون أن الله سبحانه وتعالى جعل متبع الهوى بمنزلة‬ ‫عابد الوثن فقال تعالى ^ أرأيت من اتخذ إلهه هببواه ^ فببي موضببعين مببن‬ ‫كتابه قال الحسن هو المنافق ل يهوى شيئا إل ركبه وقال أيضا المنافق عبببد‬ ‫هواه ل يهوى شيئا إل فعله الرابع والعشببرون أن الهببوى هببو حظببار جهنببم‬ ‫المحيط بها حولها فمن وقع فيه وقع فيها كما في الصحيحين عن النبببي أنببه‬ ‫قال حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات وفي الترمذي من حديث‬ ‫أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه لمببا خلببق اللببه الجنببة أرسببل إليهبا جبريببل‬ .

‫فقال انظر إليها وإلى ما أعددت لهلها فيها فجاء فنظر إليهببا وإلببى مببا أعببد‬ ‫الله لهلها فيها فرجع إليه وقال وعزتك ل يسمع بها أحد من عبادك إل دخلها‬ ‫فأمر بها فحجبت بالمكاره وقال ارجع إليها فانظر إليها فرجببع فببإذا هببي قببد‬ ‫حجبت بالمكاره فقال وعزتك لقد خشيت أن ل يدخلها أحد قال اذهببب إلببى‬ ‫النار فانظر إليها وإلى ما أعددت لهلها فيها فجاء فنظر إليها وإلببى مببا أعببد‬ ‫الله لهلها فيها فإذا هي يركب بعضها بعضا فقال وعزتببك ل يسببمع بهببا أحببد‬ ‫فيدخلها فأمر بها فحفت بالشهوات فقال ارجع فانظر إليها فرجع إليهببا فببإذا‬ ‫هي قد حفت بالشهوات فرجع إليه فقال وعزتك لقد خشيت أن ل ينجو منها‬ ‫أحد قال الترمذي ‪ +‬هببذا حببديث حسببن صببحيح الخببامس والعشببرون أنببه‬ ‫يخاف على من اتبع الهوى أن ينسلخ من‬ ‫اليمان وهو ل يشعر وقد ثبت عن النبي أنه قال ل يؤمن أحدكم حتى يكببون‬ ‫هواه تبعا لما جئت به وصح عنه أنه قببال أخببوف مببا أخبباف عليكببم شببهوات‬ ‫الغي في بطونكم وفروجكم ومضلت الهوى السادس والعشرون أن اتباع‬ ‫الهببوى مببن المهلكببات قببال ثلث منجيببات وثلث مهلكببات فأمببا المنجيببات‬ ‫فتقوى الله عز وجل في السر والعلنية والقول بالحق في الرضببا والسببخط‬ ‫والقصد في الغنى والفقر وأما المهلكات فهوى متبع وشببح مطبباع وإعجبباب‬ ‫المرء بنفسه السابع والعشرون أن مخالفة الهببوى تببورث العبببد قببوة فببي‬ ‫بدنه وقلبه ولسانه قال بعببض السببلف الغببالب لهببواه أشببد مببن الببذي يفتببح‬ ‫المدينة وحده وفي الحديث الصحيح المرفوع ليس الشببديد بالصببرعة ولكببن‬ ‫الشديد الذي يملببك نفسببه عنببد الغضببب وكلمببا تمببرن علببى مخالفببة هببواه‬ ‫اكتسب قوة إلى قوته الثامن والعشرون أن أغببزر النبباس مببروءة أشببدهم‬ ‫مخالفة لهواه قال معاوية المببروءة تببرك الشببهوات وعصببيان الهببوى فاتببباع‬ ‫الهوى يزمن‬ ‫المروءة ومخالفته تنعشها التاسع والعشرون أنببه مببا مببن يببوم إل والهببوى‬ ‫والعقل يعتلجان في صاحبه فأيهببا قببوي علببى صبباحبه طببرده وتحكببم وكببان‬ ‫الحكم له قال أبو البدرداء إذا أصببح الرجبل اجتمبع هبواه وعملبه فبإن كبان‬ ‫عمله تبعا لهواه فيومه يوم سوء وإن كان هواه تبعا لعمله فيومه يوم صببالح‬ ‫الثلثون أن الله سبحانه وتعالى جعل الخطأ واتببباع الهببوى قرينيببن وجعببل‬ ‫الصواب ومخالفة الهوى قرينيببن كمببا قببال بعببض السببلف إذا أشببكل عليببك‬ ‫أمران ل تدري أيها أرشد فخالف أقربهما مببن هببواك فببإن أقببرب مببا يكببون‬ ‫الخطأ في متابعة الهوى الحببادي والثلثببون أن الهببوى داء ودواؤه مخببالفته‬ ‫قال بعض العارفين إن شئت أخبرتك بدائك وإن شئت أخبرتك بببدوائك داؤك‬ ‫هواك ودواؤك ترك هواك ومخالفته وقال بشر الحببافي رحمببه اللببه تعببالى‬ ‫البلء كله في هواك والشفاء كله فببي مخالفتببك إيبباه الثبباني والثلثببون أن‬ ‫جهاد الهوى إن لم يكببن أعظببم مببن جهبباد الكفببار فليببس بببدونه قببال رجببل‬ ‫للحسن البصري رحمه الله تعالى يا أبا سعيد أي الجهاد أفضل قببال جهببادك‬ .

‫هببواك وسببمعت شببيخنا يقببول جهبباد النفببس والهببوى أصببل جهبباد الكفببار‬ ‫والمنافقين فإنه ل يقدر على جهببادهم حببتى يجاهببد نفسببه وهببواه أول حببتى‬ ‫يخرج إليهم‬ ‫الثالث والثلثون أن الهوى تخليط ومخالفته حمية ويخاف على مببن أفببرط‬ ‫في التخليط وجانب الحمية أن يصرعه داؤه قال عبدالملك بن قريب مررت‬ ‫بأعرابي به رمد شديد ودموعه تسيل على خديه فقلت أل تمسح عينيك قال‬ ‫نهاني الطبيب عن ذلك ول خيببر فيمببن إذا زجببر ل ينزجببر وإذا أمببر ل يببأتمر‬ ‫فقلت أل تشتهي شيئا فقال بلى ولكني أحتمي إن أهل النار غلبت شببهوتهم‬ ‫حميتهم فهلكوا الرابببع والثلثببون أن اتببباع الهببوى يغلببق عببن العبببد أبببواب‬ ‫التوفيق ويفتح عليه أبواب الخذلن فتراه يلهج بأن اللببه لببو وفببق لكببان كببذا‬ ‫وكذا وقد سد على نفسببه طببرق التوفيببق باتببباعه هببواه قببال الفضببيل ابببن‬ ‫عياض من استحوذ عليه الهوى واتباع الشهوات انقطعت عنه موارد التوفيق‬ ‫وقال بعض العلماء الكفر في أربعة أشياء في الغضببب والشببهوة والرغبببة‬ ‫والرهبة ثم قال رأيت منهن اثنتين رجل غضب فقتل أمه ورجل عشق فتنصر‬ ‫وكان بعض السلف يطوف بالبيت فنظر إلى امرأة جميلة فمشى إلى جانبها‬ ‫ثم قال أهوى هوى الببدين واللببذات تعجبنببي ‪ %‬فكيببف لببي بهببوى اللببذات‬ ‫والدين فقالت دع أحدهما تنل الخر‬ ‫الخامس والثلثون أن من نصر هواه فسد عليه عقله ورأيببه لنببه قببد خببان‬ ‫الله في عقله فأفسده عليه وهذا شأنه سبحانه وتعالى في كل من خانه في‬ ‫أمر من المور فإنه يفسده عليه وقببال المعتصببم يومببا لبعببض أصببحابه يببا‬ ‫فلن إذا نصر الهوى ذهب الرأي وسمعت رجل يقول لشيخنا إذا خان الرجببل‬ ‫في نقد الدراهم سلبه الله معرفة النقد أو قال نسيه فقال الشيخ هكذا مببن‬ ‫خان الله تعالى ورسوله في مسائل العلم السادس والثلثون أن من فسح‬ ‫لنفسه في اتباع الهوى ضيق عليها في قبره ويوم معبباده ومببن ضببيق عليهببا‬ ‫بمخالفة الهوى وسع عليها في قبره ومعاده وقد أشار اللببه تعببالى إلببى هببذا‬ ‫في قوله تعالى ^ وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا ^ فلمبا كبان فبي الصببر‬ ‫الذي هو حبس النفس عن الهوى خشونة وتضييق جازاهم على ذلببك نعومببة‬ ‫الحرير وسعة الجنة وقال أبو سليمان الداراني رحمه اللببه تعببالى فببي هببذه‬ ‫الية جزاهم بما صبببروا عببن الشببهوات السببابع والثلثببون أن اتببباع الهببوى‬ ‫يصرع العبد عن النهوض يوم القيامة عن السعي مع الناجين كما صرع قلبببه‬ ‫في الدنيا عن مرافقتهم قال محمد بن أبي الببورد إن للببه عببز وجببل يومببا ل‬ ‫ينجو من شره منقباد لهبواه وإن أبطبأ الصبرعى نهضبة يبوم القيامبة صبريع‬ ‫شهوته وإن العقول لما جببرت فببي ميببادين الطلببب كببان أوفرهببا حظببا مببن‬ ‫يطالبها بقدر ما صببحبه مببن الصبببر والعقببل معببدن والفكببر معببول الثببامن‬ ‫والثلثون أن اتباع الهوى يحل العزائم ويوهنها ومخالفته تشدها‬ .

‫وتقويها والعزائم هي مركب العبد الذي يسيره إلى الله والدار الخرة فمبتى‬ ‫تعطل المركوب أوشك أن ينقطع المسافر قيل ليحيببى بببن معبباذ مببن أصببح‬ ‫الناس عزما قال الغالب لهببواه ودخببل خلببف بببن خليفببة علببى سببليمان بببن‬ ‫حبيب بن المهلب وعنده جارية يقال لها البدر من أحسن الناس وجها فقببال‬ ‫له سليمان كيف ترى هذه الجارية فقببال أصببلح اللببه الميببر مببا رأت عينبباي‬ ‫أحسن منها قط فقال له خذ بيدها فقال ما كنت لفجع المير بها وقد رأيببت‬ ‫شدة عجبه بها فقال ويحك خذها على شدة عجبي بها ليعلببم هببواي أنببي لببه‬ ‫غالب وأخذ بيدها وخرج وهو يقول لقد حببباني وأعطبباني وفضببلني ‪ %‬عببن‬ ‫غير مسألة منه سليمان أعطاني البدر خببودا فببي محاسببنها ‪ %‬والبببدر لببم‬ ‫يعطه إنس ول جان ولسبت يومبا بنباس فضبله أببدا ‪ %‬حبتى يغيبنبي لحبد‬ ‫وأكفان التاسع والثلثون أن مثل راكبب الهبوى كمثبل راكبب فبرس حديبد‬ ‫صعب جموح ل لجام له فيوشببك أن يصببرعه فرسببه فببي خلل جريببه بببه أو‬ ‫يسير به إلى مهلك قال بعض العارفين أسرع المطايا إلى الجنبة الزهبد فبي‬ ‫الدنيا وأسرع المطايا إلى النار حب الشهوات ومن استوى علببى متببن هببواه‬ ‫أسرع به إلى وادي الهلكات وقال آخر أشرف العلماء مببن هببرب بببدينه مببن‬ ‫الدنيا واستصعب قياده على الهوى وقال عطاء من غلب هواه عقله وجزعببه‬ ‫صبره افتضح الربعون أن التوحيد واتباع الهوى متضادان فإن الهوى صببنم‬ ‫ولكل عبد صنم في قلبه بحسب هواه وإنما بعث الله رسله بكسببر الصببنام‬ ‫وعبادته وحده ل شريك له وليس مراد الله سبحانه كسر الصنام المجسببدة‬ ‫وترك‬ ‫الصنام التي في القلب بل المراد كسرها من القلببب أول قببال الحسببن بببن‬ ‫علي المطوعي صنم كل إنسان هواه فمن كسره بالمخالفببة اسببتحق اسببم‬ ‫الفتوة وتأمل قول الخليل لقومه ^ ما هذه التماثيل التي أنتببم لهببا عبباكفون‬ ‫^ كيف تجده مطابقا للتمائيل التي يهواها القلب ويعكف عليها ويعبدها مببن‬ ‫دون الله قال الله تعالى ^ أرأيت من اتخببذ إلهببه هببواه أفببأنت تكببون عليببه‬ ‫وكيل أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هببم إل كالنعببام بببل هببم‬ ‫أضل سبببيل ^ الحببادي والربعببون أن مخالفببة الهببوى مطببردة للببداء عببن‬ ‫القلب والبدن ومتابعته مجلبة لداء القلب والبدن فأمراض القلببب كلهببا مببن‬ ‫متابعة الهوى ولو فتشت على أمراض البدن لرأيت غالبهببا مببن إيثببار الهببوى‬ ‫على ما ينبغي تركببه الثبباني والربعببون أن أصببل العببداوة والشببر والحسببد‬ ‫الواقببع بيببن النبباس مببن اتببباع الهببوى فمببن خببالف هببواه أراح قلبببه وبببدنه‬ ‫وجوارحه فاستراح وأراح قال أبو بكر الوراق إذا غلببب الهببوى أظلببم القلببب‬ ‫وإذا أظلم ضاق الصدر وإذا ضاق الصدر ساء الخلق وإذا ساء الخلق أبغضببه‬ ‫الخلق وأبغضهم فانظر ماذا يتولد من التببباغض مببن الشببر والعببداوة وتببرك‬ ‫الحقوق وغيرها الثالث والربعون أن الله سبحانه وتعبالى جعبل فبي العببد‬ ‫هوى وعقل فأيهما ظهر توارى الخر كما قال أبو علي الثقفي من غلبه هواه‬ ‫توارى عنه عقله فانظر عاقبة من استتر عنه عقله وظهر عليه خلفببه وقببال‬ .

‫علي بن سهل رحمه الله العقببل والهببوى يتنازعببان فببالتوفيق قريببن العقببل‬ ‫والخذلن قرين الهوى والنفس واقفة بينهما فأيهما غلب كانت النفس معه‬ ‫الرابع والربعون أن الله سبحانه وتعالى جعل القلب ملك الجوارح ومعببدن‬ ‫معرفتببه ومحبتببه وعبببوديته وامتحنببه بسببلطانين وجيشببين وعببونين وعببدتين‬ ‫فالحق والزهد والهدى سلطان وأعوانه الملئكببة وجيشببه الصببدق والخلص‬ ‫ومجانبة الهبوى والباطبل سبلطان وأعبوانه الشبياطين وجنبده وعبدته اتبباع‬ ‫الهوى والنفس واقفة بين الجيشين ول يقدم جيش الباطببل علببى القلببب إل‬ ‫من ثغرتها وناحيتها فهي تخامر على القلب وتصببير مببع عببدوه عليببه فتكببون‬ ‫الدائرة عليه فهي التي تعطي عدوها عدة من قبلها وتفتببح لببه ببباب المدينببة‬ ‫فيدخل ويتملك ويقع الخذلن علببى القلببب الخببامس والربعببون أن أعببدى‬ ‫عدو للمرء شيطانه وهواه وأصدق صديق له عقله والملببك الناصببح لببه فببإذا‬ ‫اتبع هواه أعطي بيده لعدوه واستأسر له وأشببمته بببه وسبباء صببديقه ووليببه‬ ‫وهذا هو بعينه هو جهد البلء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشببماتة العببداء‬ ‫السادس والربعون أن لكل عبد بداية ونهاية فمن كانت بببدايته اتببباع الهببوى‬ ‫كانت نهايته الذل والصغار والحرمان والبلء المتبوع بحسب ما اتبع من هواه‬ ‫بل يصير له ذلك في نهايته عذابا يعذب به في قلبه كما قال القائل مببآرب‬ ‫كانت في الشباب لهلها ‪ %‬عذابا فصارت في المشيب عببذابا فلببو تببأملت‬ ‫حال كل ذي حال سيئة زرية لرأيت بببدايته الببذهاب مببع هببواه وإيثبباره علببى‬ ‫عقله ومن كانت بدايته مخالفة هواه وطاعة داعي رشده كببانت نهببايته العببز‬ ‫والشرف والغنى والجاه عند الله وعند الناس قال أبو علي الدقاق من ملببك‬ ‫شهوته في حال شبيبته أعزه الله تعالى في حال كهولته‬ ‫وقيل للمهلب بن أبي صفرة بم نلت ما نلت قال بطاعببة الحببزم وعصببيان‬ ‫الهوى فهذا في بداية الدنيا ونهايتها وأما الخرة فقد جعل الله سبحانه الجنة‬ ‫نهاية من خالف هواه والنار نهاية من اتبع هواه السابع والربعون أن الهوى‬ ‫رق في القلب وغل في العنق وقيد فببي الرجببل ومتببابعه أسببير لكببل سببيء‬ ‫الملكة فمن خالفه عتق من رقه وصار حرا وخلع الغل من عنقه والقيد مببن‬ ‫رجلببه وصببار بمنزلببة رجببل سببالم لرجببل بعببد أن كببان رجل فيببه شببركاء‬ ‫متشاكسون رب مستور سبته شببهوة ‪ %‬فتعببرى سببتره فانهتكببا صبباحب‬ ‫الشهوة عبد فإذا ‪ %‬غلب الشهوة أضحى ملكا وقببال اببن المببارك ومبن‬ ‫البلء وللبلء علمة ‪ %‬أن ل يرى لك عن هواك نزوع العبد عبد النفس فببي‬ ‫شهواتها ‪ %‬والحر يشبع تارة ويجوع الثببامن والربعببون أن مخالفببة الهببوى‬ ‫تقيم العبد في مقام من لو أقسم على الله لبره فيقضببي لببه مببن الحببوائج‬ ‫أضعاف أضعاف ما فاته من هواه فهو كمن رغب عن بعرة فببأعطي عوضببها‬ ‫درة ومتبع الهوى يفوته من مصالحه العاجلببة والجلببة والعيببش الهنيببء مببال‬ ‫نسبة لما ظفر به من هواه البتة فتأمببل انبسبباط يببد يوسببف الصببديق عليببه‬ ‫الصلة والسلم ولسانه وقدمه ونفسه بعد خروجببه مببن السببجن لمببا قبببض‬ ‫نفسه عن الحرام وقال عبدالرحمن بن مهدي رأيت سفيان الثببوري رحمببه‬ .

‫الله تعالى في المنام فقلت له ما فعل الله بك قال لببم يكببن إل أن وضببعت‬ ‫في لحدي حتى وقفت‬ ‫بين يدي الله تبارك وتعالى فحاسبني حسابا يسيرا ثببم أمببر بببي إلببى الجنببة‬ ‫فبينا أنا أدور بين أشجارها وأنهارها ل أسمع حسا ول حركة إذ سببمعت قببائل‬ ‫يقول سفيان بن سعيد فقلت سفيان بن سعيد فقال تحفظ أنببك آثببرت اللببه‬ ‫عز وجل على هواك يوما قلت إي والله فأخذني النثار من كل جانب وقببال‬ ‫عبدالرزاق بعث أبو جعفببر الخشببابين حيببن خببرج إلببى مكببة وقببال إن رأتببم‬ ‫سفيان فاصلبوه فجاءوا ونصبوا الخشب وطلب ورأسببه فببي حجببر الفضببيل‬ ‫فقال له أصحابه اتق الله عز وجل ول تشمت بنا العداء فتقدم إلى السببتار‬ ‫ثم أخذها بيده وقال برئت منه إن دخلها أبو جعفر فمات قبل أن يدخل مكببة‬ ‫فتأمل عاقبة مخالفة الهوى كيف أقامه في هذا المقببام التاسببع والربعببون‬ ‫أن مخالفة الهوى تببوجب شببرف الببدنيا وشببرف الخببرة وعببز الظبباهر وعببز‬ ‫الباطن ومتببابعته تضببع العبببد فببي الببدنيا والخببرة وتببذله فببي الظبباهر وفببي‬ ‫الباطن وإذا جمع الله الناس في صعيد واحد نادى مناد ليعلمببن أهببل الجمببع‬ ‫من أهل الكرم اليوم أل ليقم المتقون فيقومون إلببى محببل الكرامببة وأتببباع‬ ‫الهوى ناكسو رؤسهم في الموقف في حر الهوى وعرقه وألمببه وأولئك فببي‬ ‫ظل العرش الخمسون أنك إذا تأملت السبعة الذين يظلهم الله عببز وجببل‬ ‫في ظل عرشه يوم ل ظل إل ظله وجدتهم إنمبا نبالوا ذلببك الظببل بمخالفبة‬ ‫الهوى فإن المام المسببلط القببادر ل يتمكببن مببن العببدل إل بمخالفببة هببواه‬ ‫والشاب المؤثر‬ ‫لعبادة الله على داعي شبابه لول مخالفة هواه لم يقدر علببى ذلببك والرجببل‬ ‫الذي قلبه معلق بالمساجد إنما حمله على ذلك مخالفببة الهببوى الببداعي لببه‬ ‫إلى أماكن اللذات والمتصدق المخفي لصدقته عن شماله لول قهببره لهببواه‬ ‫لم يقدر على ذلك والذي دعته المرأة الجميلة الشريفة فخاف الله عز وجل‬ ‫وخالف هواه والذي ذكر الله عز وجل خاليا ففاضت عيناه مببن خشببيته إنمببا‬ ‫أوصله إلى ذلك مخالفة هواه فلم يكن لحر الموقببف وعرقببه وشببدته سبببيل‬ ‫عليهم يوم القيامة وأصحاب الهوى قد بلغ منهم الحر والعرق كل مبلغ وهببم‬ ‫ينتظرون بعد هذا دخول سجن الهببوى فببالله سبببحانه وتعببالى المسببؤول أن‬ ‫يعيذنا مببن أهببواء نفوسببنا المببارة بالسببوء وأن يجعببل هوانببا تبعببا لمبا يحبببه‬ ‫ويرضاه إنه على كل شيء قدير وبالجابة جدير تم الكتاب والحمد لله‬ .