‫الكتاب ‪ :‬تفسير القرآن العظيم‬

‫المؤلف ‪ :‬أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي [ ‪774- 700‬‬
‫هـ ]‬
‫المحقق ‪ :‬سامي بن محمد سلمة‬
‫الناشر ‪ :‬دار طيبة للنشر والتوزيع‬
‫الطبعة ‪ :‬الثانية ‪1420‬هـ ‪ 1999 -‬م‬
‫عدد الجزاء ‪8 :‬‬
‫مصدر الكتاب ‪ :‬موقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف‬
‫‪www.qurancomplex.com‬‬
‫[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ‪ ،‬والصفحات مذيلة بحواشي المحقق ]‬
‫مقدمة التحقيق‬
‫عمَالِنا ‪،‬‬
‫حمَدُه ‪ ،‬ونستعينُه ‪ ،‬ونستغف ُرهُ ‪ ،‬ونعوذُ به مِن شُرُورِ أنفُسِنَا ‪َ ،‬ومِنْ سيئاتِ أ ْ‬
‫حمْدَ ل ‪َ ،‬ن ْ‬
‫إنّ ال َ‬
‫ضلّ لَهُ ‪ ،‬ومن ُيضِْللْ ‪ ،‬فَل هَادِي َلهُ‪.‬‬
‫مَنْ َيهْدِه ال فَل ُم ِ‬
‫حمّدًا عبْدُه ورَسُولُه‪.‬‬
‫ل وَحْ َدهُ ل شَرِيكَ لَهُ ‪ ،‬وأشهدُ أنّ مُ َ‬
‫شهَدُ أنْ ل إَلهَ إل ا ُ‬
‫وأَ ْ‬
‫حقّ ُتقَاتِ ِه وَل َتمُوتُنّ إِل وَأَنْتُمْ مُسِْلمُونَ } [آل عمران ‪.]102 :‬‬
‫{ يَاأَ ّيهَا الّذِينَ آمَنُوا ا ّتقُوا اللّهَ َ‬
‫جهَا وَ َبثّ مِ ْن ُهمَا رِجَال كَثِيرًا‬
‫س وَاحِ َد ٍة َوخَلَقَ مِ ْنهَا َزوْ َ‬
‫{ يَاأَ ّيهَا النّاسُ ا ّتقُوا رَ ّب ُكمُ الّذِي خََل َقكُمْ مِنْ َنفْ ٍ‬
‫وَنِسَا ًء وَا ّتقُوا اللّهَ الّذِي تَسَاءَلُونَ ِب ِه وَالرْحَامَ إِنّ اللّهَ كَانَ عَلَ ْي ُكمْ َرقِيبًا } [النساء ‪.]1 :‬‬
‫عمَاَلكُمْ وَ َيغْفِرْ َلكُمْ ذُنُو َبكُ ْم َومَنْ ُيطِعِ‬
‫سدِيدًا * ُيصْلِحْ َلكُمْ أَ ْ‬
‫{ يَاأَ ّيهَا الّذِينَ آمَنُوا ا ّتقُوا اللّهَ َوقُولُوا َقوْل َ‬
‫اللّ َه وَرَسُوَلهُ َفقَدْ فَازَ َفوْزًا عَظِيمًا } [الحزاب ‪.]71 ، 70 :‬‬
‫أما بعد ‪:‬‬
‫فهذا هو كِتَاب َتفْسِير القرآن العظيم ‪ ،‬للمام العلمة ‪ ،‬ال ُمفَسّر ‪ ،‬المُؤرّخ ‪ ،‬الحُجّةِ الحَا ِفظِ إسْماعيلَ‬
‫حمَه الُ ‪ُ -‬أ َق ّدمُه ِلقُرّاء العَرَبِيّةِ والعَالَم‬
‫شقِيّ ‪َ -‬ر ِ‬
‫شيّ الشّا ِف ِعيّ ال ّد َم ْ‬
‫ضوْءِ بْنِ كَثي ٍر القُرَ ِ‬
‫ن َ‬
‫عمَرَ بْ ِ‬
‫بْنِ ُ‬
‫السْل ِميّ ‪َ ،‬ب ْعدَ مُضيّ قَرْنٍ من الزمان على طبعته الولَى تقريبًا ‪ ،‬كادتْ ‪ -‬خِلل هذه الفَتْ َرةِ ‪-‬‬
‫ن صَحفيّينَ‬
‫ث الوَرّاقِين ‪ ،‬و ُممَارسَاتِ المتأكّلِين مِ ْ‬
‫أن تُخْفى َمعَاِلمُهُ ‪ ،‬وتَنمَحِي ُممَيّزَاتُهُ مِنْ جَرّاء عَ َب ِ‬
‫َوكَتْبِيين‪.‬‬
‫حوٍ يُيَسّر‬
‫حقِيقِ ِه وضَبْط َنصّهِ ‪ ،‬وتَخْرِيجِ أحَادِيثهِ وال ّتعْلِيق عَلَيْهِ ‪ ،‬عَلَى َن ْ‬
‫أق ّدمُه َبعْد أن ُق ْمتُ بِأعْبَاءِ َت ْ‬
‫الفَائِدةَ مِنْهُ ‪ ،‬ويُحقّقُ رَغْبَةَ أهْل العِلْم الذين طالما َتمَ ّنوْا أنْ يُ ْنشَرَ هَذَا ا ْلكِتَابُ نَشْ َرةً عِ ْلمِيّةً ُموَثّقةً ‪،‬‬
‫سقْط وال ّتصْحِيفِ‪.‬‬
‫خَالِيةً مِنَ التّحْريفِ ‪ ،‬وال ّ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫جلّ كُ ُتبِ التفسير ‪ ،‬أ ْمضَى فيه ُمؤَلّفهُ ‪ -‬رحمه ال ‪-‬‬
‫وتَفْسير ابن كثير ‪ -‬رحمه ال ‪ -‬من أعْظَم وأ َ‬
‫خطُر له ‪ ،‬أو حكاية قولٍ أ ْزمَعَ‬
‫عمُرا طويل وهو يُقّلبُ فيه بين الفَيْنَةِ والخرى ‪ ،‬مُحَلّيًا إيّاه ِبفَائِدةٍ تَ ْ‬
‫ُ‬
‫حقِيقهُ‪.‬‬
‫تَ ْ‬
‫وقد احْ َتوَى َتفْسي ُرهُ على الكثير من الحَاديثِ والثارِ من مصادر شَتّى ‪ ،‬حتى أتَى على مُسْ َندِ‬
‫المام أحمد َفكَادَ يَسْ َتوْعِبه ‪ ،‬كما َنقَل عن مصادر ل ِذكْرَ لها في عَاَلمِ المخطوطات ‪ ،‬كتفسير‬
‫حمَ ْيدٍ ‪ ،‬وتفسير المام ابن المنْذِر ‪ ،‬وغيرها‬
‫المام أبي َبكْر بن مَرْدُويه ‪ ،‬وتفسير المام عَبْد بْنِ ُ‬
‫كثير‪.‬‬
‫ث ال ِفقْهيّةِ والمسائل الّل َغوِيّةِ ‪ ،‬وقد قال‬
‫ح ِ‬
‫ضمّنَ تفسيرُ ابن كثير ‪ -‬رحمه ال ‪َ -‬ب ْعضَ المبا ِ‬
‫كما َت َ‬
‫المام‬

‫( ‪)1/7‬‬
‫طيّ ‪ :‬لم يُؤلّف على َن َمطٍ مِثْلُه‪.‬‬
‫السّيُو ِ‬
‫والطّرِيقةُ التي اتّ َبعَها الحافظُ ابنُ كَثِي ٍر في كِتَابِهِ أن يَ ْذكُرَ اليةَ ‪ ،‬ثم يَ ْذكُر َمعْناها العام ‪ ،‬ثم يُورِدُ‬
‫َتفْسيرَها من القُرْآنِ أو من السّنّةِ أو من أقوال الصّحَابِة والتّابِعينَ ‪ ،‬وأحْيانًا يَ ْذكُرُ ُكلّ ما يَتعلّقُ‬
‫ب الفِ ْقهِيّةِ‬
‫حكَامٍ ‪ ،‬ويَحْشُد لذلك الدِلةَ من الكِتَابِ والسّنةِ ‪ ،‬وَيذْكرُ أ ْقوَالَ المذاه ِ‬
‫باليةِ من َقضَايا أو أ ْ‬
‫وأدِل َتهَا والتّرْجِيحَ بَيْنَها‪.‬‬
‫وقد أبَانَ الحافظُ ابنُ كَثير عَنْ طَرِيقَتِ ِه في مُقدّمةِ َتفْسِيرِه ‪ ،‬قال ‪" :‬فَإنْ قَالَ قَا ِئلٌ ‪ :‬فمَا أحْسَنُ طُرُقِ‬
‫ج ِملَ في مكَانٍ فإنه‬
‫ال ّتفْسِيرِ ؟ فَالْجوابُ ‪ :‬إنّ أصَحّ الطّ ُرقِ في ذلك أنْ ُيفَسّرَ القرآنُ بالقرآنِ ‪ ،‬فما أُ ْ‬
‫ن َو ُم َوضّحةٌ له ‪ ،‬وحِينَئذٍ‬
‫ط في َم ْوضِعٍ آخرَ ‪ ،‬فإن أعْياكَ َفعَلَ ْيكَ بالسّنّة ؛ فإنها شَارِح ٌة للقُرْآ ِ‬
‫قد ُبسِ َ‬
‫جعْنا في ذلك إلى َأقْوالِ الصّحابةِ ؛ فإنهم أدْرَى بذلك‬
‫ن ول في السّنةِ َر َ‬
‫إذا لم َنجِدِ التفْسِيرَ فِي القُرآ ِ‬
‫لما شَا َهدُوا من القَرائِنِ والحْوالِ التي اخْ ُتصّوا بها ‪ ،‬ولِما لهم مِنَ ال َفهْمِ التّا ِم والعِلْم الصّحِيح‬
‫خلَفاءِ الرّاشِدين ‪ ،‬والئمة المهتدِينَ‬
‫وال َعمَلِ الصّالِحِ ‪ ،‬لسيّما عُلَما َءهُم وكُبَراءَ ُه ْم كالئمّةِ الربعةِ ال ُ‬
‫ن ول‬
‫جدِ التفْسِي َر في القُرآ ِ‬
‫الْمهدِيّينَ ‪ ،‬وعَبْدَ ال بن مَسْعودٍ ‪ -‬رضي ال عنهم أجمعين ‪ -‬وإذا لم تَ ِ‬
‫جعَ كَثير من الئمةِ في ذلك إلى أقوالِ التّابِعينَ"‪.‬‬
‫في السّن ِة ول وَجَدْ َتهُ عنِ الصّحابةِ فقد رَ َ‬
‫طَبَعاتُ الكتابِ ‪:‬‬
‫وقد طُ ِبعَ هذا التفسي ُر لوّلِ مرة في المطْ َبعَ ِة المِيريّة من سنة ‪ 1300‬هـ إلى سنة ‪ 1302‬هـ‬
‫حسَن خَان ‪ ،‬ثم طَبَعهُ الشيخُ رَشِيد ِرضَا ‪ -‬رحمه ال ‪ -‬ومعه‬
‫بهامش تفسير "فَتْح البَيَان" لِصدّيقِ َ‬
‫سعُود ‪ -‬رحمه‬
‫س َعةِ مُجلّداتٍ بأمر جَللِة المِلكِ عبدِ ا ْلعَزيزِ بْنِ عبدِ الرّحْمنِ آلِ ُ‬
‫َتفْسيرُ ال َب َغ ِويّ في تِ ْ‬
‫ال ‪ -‬من سنة ‪ 1343‬هـ إلى سنة ‪ 1347‬هـ ‪ ،‬واجْتَهدَ ‪ -‬رحمه ال ‪ -‬في تَصحِيحهِ ما اسْ َتطَاعَ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫شيْءُ الكَثِيرُ‪.‬‬
‫‪ ،‬ولكن فَاتَهُ ال ّ‬
‫جعَةٌ ‪ ،‬وإنما‬
‫ق وَل مُرا َ‬
‫ثُمّ َتدَاولتِ المطَابِعُ طَ ْبعَهُ طبعاتٍ تِجاريّة ‪ ،‬ليس فيها َتصْحِيح ول تَحْقي ٌ‬
‫اعْ َتمَدُوا طَ ْبعَة "المنار" ‪ ،‬فأخذوها بما فيها من أغْلطٍ ‪ ،‬ثم زادوها ما استطاعوا من غَلَط أو‬
‫تَحْريفٍ‪.‬‬
‫جبُ‬
‫ط وَتَحْريفٍ ‪ ،‬يَ ِ‬
‫َفكَانَ انتفاعُ النّاسِ بهذا التفْسيرِ انتفاعًا قاصرًا ؛ لما امتلتْ بِهِ طَبَعاتُهُ مِنْ غََل ٍ‬
‫خطُوطةِ منه ما أ ْمكَنَ ‪ ،‬ثم‬
‫حقّقةً ‪ ،‬ويُرجَعُ فيها إلى النّسَخِ الم ْ‬
‫معهما أن يُعادَ طَ ْب ُعهُ طبعةً عِ ْلمِيةً مُ َ‬
‫الرجوع إلى مصادر السّنّةِ الّتِي يَ ْنقِلُ عنها الحافظُ ابْنُ كَثيرٍ ‪ ،‬وإلى كُ ُتبِ رِجَالِ الحديثِ والتّراجُمِ‬
‫ضخْمٌ (‪.)1‬‬
‫ل َتصْحِيحِ أسْماءِ الرجالِ في السانيدِ ‪ ،‬وهم شَيءٌ كثيرٌ وعدَ ٌد َ‬
‫ش ْعبِ ب َتحْقيقِ الساتذةِ ‪:‬‬
‫حتى جاءت سنة ‪ 1390‬هـ فَخَرجتْ طَبعةٌ جَديدةٌ لهذا ال ّتفْسير من دار ال ّ‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬عمدة التفسير للشيخ أحمد شاكر (‪.)6 /1‬‬

‫( ‪)1/8‬‬
‫عبد العزيز غُنَيم ‪ ،‬ومُحمّد أحمد عاشور ‪ ،‬ومحمد إبراهيم البَنّا‪.‬‬
‫لكنهم اعْ َتمَدوا على نُسخةِ الزْهرِ ‪ ،‬وهي نسخةٌ قديمةٌ وجَيّدةٌ ‪ ،‬لكن بمقارنتها بِ َبقِيّةِ النّسَخِ فإ ّنهَا‬
‫سقْطُ وال ّتصْحِيفُ (‪.)1‬‬
‫َيكْثُر فيها ال ّ‬
‫وقد َت َعقّبَ الدكتورُ إسماعيلُ عبد العالِ هذه الطّ ْبعَة في كتابه "ابن كَثيرٍ ومنْهَجهُ في ال ّتفْسيرِ" (‪ُ )2‬ثمّ‬
‫قَالَ ‪:‬‬
‫ن الواجبِ عَلَى مَنْ يَتصدّى لتحقيقِ تفسيرِ ابْنِ كثيرِ ‪ -‬تحقيقًا عِلْميا َدقِيقًا سَلِيمًا مِنَ المآخِذ‬
‫"وأرَى مِ ْ‬
‫جمَعَ ُكلّ النّسَخِ المخطوط ِة والمطبوعةِ ‪ ،‬ويُوازِنَ‬
‫ح َدةٍ ‪ ،‬بل عليه أن يَ ْ‬
‫سخَةٍ وا ِ‬
‫ أل َيعْتمِد عَلَى نُ ْ‬‫بينها مع إثباتِ الزّيادةِ والنَ ْقصِ ‪ ،‬والتّحريفِ والتّصحيفِ"‪.‬‬
‫جمْعِ مَخْطوطاتِهِ ‪ ،‬وَ َتوْثِيقِ‬
‫حقِيقِ َهذَا ا ْلكِتابِ بِ َ‬
‫خمْسِ سَنَواتٍ قد بَدَأتُ ا ْل َع َملَ عَلَى َت ْ‬
‫وكُنْتُ مُنْذُ َ‬
‫سبُ‬
‫حَ‬
‫ف و َن ْقصٍ ‪ ،‬حتى خَرَجَ في هَيْئةٍ أ ْ‬
‫ح ما َوقَعَ في طَبَعاتهِ السّابقةِ مِنْ تَحْري ٍ‬
‫ُنصُوصِ ِه وإصْل ِ‬
‫أنها أقْ َربُ ما َتكُونُ إلى ما أرَا َدهُ ال ُمصَ ّنفُ ‪ -‬رحمه ال‪.‬‬
‫شكْرِ‪.‬‬
‫ضلُ ‪ ،‬فََلهُمْ مِنّي خَالصُ الدّعاءِ وجَزِيلُ ال ّ‬
‫وقد سَاعَدنِي في كثيرٍ مِنَ مراحلِ ا ْلعَملِ إخْوةٌ أفَا ِ‬
‫وبعد ‪:‬‬
‫فقد مَ ّرتْ عليّ أثناء ا ْلعَملِ في هذا الكِتابِ سُنونَ شَديدةٌ ‪ ،‬الُ وح َدهُ بها عَلِيمٌ ‪ ،‬قَاسَيتُ فيها شَدائدَ ‪،‬‬
‫خ ْدمَتِهِ‪.‬‬
‫عقَباتٍ ‪ ،‬إل أنّ ِهمّتِي أَ َبتْ إل إتْمامَهُ ‪ ،‬ونَفْسِي تَاقتْ إلى التّشَ ّرفِ ب ِ‬
‫ج ْهتُ فيها َ‬
‫ووا َ‬
‫جهْدِي ‪ ،‬وبَذَ ْلتُ فيه مَالِي ‪ ،‬واسْتن َف ْقتُ له َوقْتِي ‪ ،‬فكَمْ من لَيالٍ أنْفق ُتهَا في‬
‫وقد كَابدتُ في هَذا الكتابِ َ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫َتصْويبِ تَحْريفٍ ‪ ،‬أو َتقْويمِ َتصْحيفٍ‪.‬‬
‫ئ َوقَعَ على خَطَأ ‪َ ،‬فمِ ْثلُ هذَا ال َع َملِ‬
‫سقَط عَلَى زََللٍ ‪ ،‬أو قار ٍ‬
‫أقولُ ذلك ملتمِسًا العُذْرَ مِنْ عالِمٍ َ‬
‫ض الخطاءِ المطبعي ِة ‪ ،‬والوْهامِ الْ َيسِيرةِ ‪ ،‬وصَدَقَ المُزَنيّ ‪ -‬رحمه‬
‫الكبِيرِ ل بُدّ أنْ َتظْهرَ فيهِ َب ْع ُ‬
‫خطَأ ‪ ،‬أبَى الُ أن يكون صَحِيحًا غَيْر‬
‫ض كتابٌ سَبْعينَ مرةً َلوُجِدَ فيه َ‬
‫ال ‪ -‬حين قال ‪َ" :‬لوْ عُور َ‬
‫كِتابِهِ" ‪ ،‬فالمرْجُو من أ ْهلِ العِ ْلمِ أن يُ ْرسِلُوا لِي ما َلدَ ْيهِم من مُلحظاتٍ أو اسْ ِتدْراكٍ أو َتعْقِيبٍ حتى‬
‫أتدَاركَ ذلك في الطبعةِ اللحقةِ إن شَاءَ الُ‪.‬‬
‫ضلُ في تَنْشِئَتِي ‪،‬‬
‫شكْرِي إلى َمقَامِ والديّ الّلذَيْنِ كان لهما ال َف ْ‬
‫ول أ ْنسَى في خِتَامِ كَِلمَتي أنْ أ ْرفَعَ ُ‬
‫خلَ بَيْ ِتيَ ُم ْؤمِنًا‬
‫ي وَِلمَنْ دَ َ‬
‫غفِرْ لِي وَِلوَالِ َد ّ‬
‫وإرْشَادِي إلى العِ ْلمِ وحُبّهِ ‪ ،‬والجْتِهادِ فِي طَلَبِهِ ‪َ { :‬ربّ ا ْ‬
‫ت وَل تَ ِزدِ الظّاِلمِينَ إِل تَبَارًا } [نوح ‪.]28 :‬‬
‫ن وَا ْل ُم ْؤمِنَا ِ‬
‫وَلِ ْل ُمؤْمِنِي َ‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬وقد سدت هذه الطبعة فراغًا آنذاك ‪ ،‬ولكن يتعين بعد اليوم عدم اعتمادها في دراسة أو قراءة‬
‫لكثرة ما فيها من السقط والوهام‪.‬‬
‫(‪ )2‬ص ‪.128‬‬

‫( ‪)1/9‬‬
‫ضلَ‪ /‬سعد بن صالح الطويل ‪ ،‬وكيلَ عِمادةِ شُؤون المكتبات بجَا ِمعَةِ المامِ‬
‫شكُرُ الستاذَ الفا ِ‬
‫وأ ْ‬
‫سمِ المخطوطات‬
‫محمد بن سعود السلمية سَا ِبقًا ‪ ،‬والستاذ الفاضل‪ /‬صالح الحجي ‪ ،‬مُدِير قِ ْ‬
‫شكُرُ ُكلّ أخٍ ساعدنِي أو شَجّعنِي لمواصلة طريقِي‪.‬‬
‫سعُود ‪ ،‬وأ ْ‬
‫بجامعة الملك ُ‬
‫جهِهِ ا ْلكَرِيم ‪ ،‬وأنْ َيكُونَ من الثّلث التي‬
‫جعَلَهُ خالصًا لِو ْ‬
‫والَ أسْألُ أنْ يَنْفعَ به الجميعَ ‪ ،‬وأنْ ي ْ‬
‫س َهمَ فيه الجْرَ والمثوبَةَ ‪ ،‬إنه وَِليّ‬
‫ع َملُ ابْنِ آدمَ إذا مات إل مِنْها ‪ ،‬وأنْ يكْ ُتبَ لجميع من أ ْ‬
‫يَنْقطِعُ َ‬
‫جمَعينَ‪ .‬وكتبه ‪:‬‬
‫حمّدٍ وعَلَى آلِ ِه وصَحْبِه أ ْ‬
‫ذلك والقادِرُ عليه ‪ ،‬وصَلّى الُ وسَلّمَ على نَبِيّنا مُ َ‬
‫سامي بن محمد بن عبد الرحمن بن سلمة‬
‫الرياض ‪1417 /5 /5 :‬هـ‬

‫( ‪)1/10‬‬
‫القسم الول‬
‫الدراسة‬
‫وقد اشتمل على مبحثين ‪:‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫المبحث الول ‪ :‬ترجمة الحافظ ابن كثير‪.‬‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬كتاب تفسير القرآن العظيم‪.‬‬

‫( ‪)1/11‬‬
‫المبحث الول‬
‫ترجمة الحافظ ابن كثير‬
‫‪ - 1‬نسبه وميلده ‪:‬‬
‫هو المام الحافظ ‪ ،‬المحدث ‪ ،‬المؤرخ ‪ ،‬عماد الدين ‪ ،‬أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير بن‬
‫ضوء بن كثير بن ضوء بن درع القرشي الدمشقي الشافعي‪.‬‬
‫جدَل" من أعمال بصرى ‪ ،‬وهي قرية أمه ‪ ،‬سنة سبعمائة للهجرة أو بعدها بقليل‪.‬‬
‫ولد بقرية "مِ ْ‬
‫‪ - 2‬نشأته ‪:‬‬
‫نشأ الحافظ ابن كثير في بيت علم ودين ‪ ،‬فأبوه عمر بن حفص بن كثير أخذ عن النواوي‬
‫والفزاري وكان خطيب قريته ‪ ،‬وتوفى أبوه وعمره ثلث سنوات أو نحوها ‪ ،‬وانتقلت السرة بعد‬
‫موت والد ابن كثير إلى دمشق في سنة (‪ 707‬هـ) ‪ ،‬وخلف والده أخوه عبد الوهاب ‪ ،‬فقد بذل‬
‫جهدًا كبيرًا في رعاية هذه السرة بعد فقدها لوالدها ‪ ،‬وعنه يقول الحافظ ابن كثير ‪" :‬وقد كان لنا‬
‫شقيقا ‪ ،‬وبنا رفيقًا شفوقًا ‪ ،‬وقد تأخرت وفاته إلى سنة (‪ 750‬هـ) فاشتغلت على يديه في العلم‬
‫فيسر ال منه ما تيسر وسهل منه ما تعسر" (‪)1‬‬
‫‪ - 3‬شيوخه ‪:‬‬
‫‪ - 1‬شيخ السلم أبو العباس أحمد بن تيمية ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬
‫‪ - 2‬الحافظ أبو الحجاج يوسف المزي ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬
‫‪ - 3‬الحافظ أبو عبد ال محمد بن أحمد الذهبي ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬
‫‪ - 4‬الشيخ أبو العباس أحمد الحجار الشهير بـ "ابن الشحنة"‪.‬‬
‫‪ - 5‬الشيخ أبو إسحاق إبراهيم الفزاري ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬
‫‪ - 6‬الحافظ كمال الدين عبد الوهاب الشهير بـ "ابن قاضي شهبة"‪.‬‬
‫‪ - 7‬المام كمال الدين أبو المعالي محمد بن الزملكاني ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬
‫‪ - 8‬المام محيي الدين أبو زكريا يحيى الشيباني ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬
‫‪ - 9‬المام علم الدين محمد القاسم البرزالي ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬
‫‪ - 10‬الشيخ شمس الدين أبو نصر محمد الشيرازي ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬
‫‪ - 11‬الشيخ شمس الدين محمود الصبهاني ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫‪ - 12‬عفيف الدين إسحاق بن يحيى المدي الصبهاني ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬البداية والنهاية (‪.)32 /14‬‬

‫( ‪)1/12‬‬
‫‪ - 13‬الشيخ بهاء الدين القاسم بن عساكر ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬
‫‪ - 14‬أبو محمد عيسى بن المطعم ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬
‫‪ - 15‬عفيف الدين محمد بن عمر الصقلي ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬
‫‪ - 16‬الشيخ أبو بكر محمد بن الرضى الصالحي ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬
‫‪ - 17‬محمد بن السويدي ‪ ،‬بارع في الطب‪.‬‬
‫‪ - 18‬الشيخ أبو عبد ال بن محمد بن حسين بن غيلن ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬
‫‪ - 19‬الحافظ أبو محمد عبد المؤمن الدمياطي ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬
‫‪ - 20‬موسى بن علي الجيلي ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬
‫‪ - 21‬جمال الدين سليمان بن الخطيب ‪ ،‬قاضي القضاة‪.‬‬
‫‪ - 22‬محمد بن جعفر اللباد ‪ ،‬شيخ القراءات‪.‬‬
‫‪ - 23‬شمس الدين محمد بن بركات ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬
‫‪ - 24‬شمس الدين أبو محمد عبد ال المقدسي ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬
‫‪ - 25‬الشيخ نجم الدين بن العسقلني‪.‬‬
‫‪ - 26‬جمال الدين أبو العباس أحمد بن القلنسي ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬
‫‪ - 27‬الشيخ عمر بن أبي بكر البسطي ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬
‫‪ - 28‬ضياء الدين عبد ال الزربندي النحوي ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬
‫‪ - 29‬أبو الحسن علي بن محمد بن المنتزه ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬
‫‪ - 30‬الشيخ محمد بن الزراد ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬
‫‪ - 4‬تلميذه ‪:‬‬
‫‪ - 1‬الحافظ علء الدين بن حجي الشافعي ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬
‫‪ - 2‬محمد بن محمد بن خضر القرشي ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬
‫‪ - 3‬شرف الدين مسعود النطاكي النحوي ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬
‫‪ - 4‬محمد بن أبي محمد بن الجزري ‪ ،‬شيخ علم القراءات ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬
‫‪ - 5‬ابنه محمد بن إسماعيل بن كثير ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫‪ - 6‬المام ابن أبي العز الحنفي ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬
‫‪ - 7‬الحافظ أبو المحاسن الحسَيني ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬

‫( ‪)1/14‬‬
‫‪ - 5‬مؤلفاته ‪:‬‬
‫أ ‪ -‬في علوم القرآن ‪:‬‬
‫‪ - 1‬تفسير القرآن العظيم ‪ :‬وسيأتي الكلم عليه في المبحث الثاني إن شاء ال تعالى‪.‬‬
‫‪ - 2‬فضائل القرآن ‪ :‬وهو ملحق بالتفسير في النسخة البريطانية ‪ ،‬والنسخة المكية ‪ ،‬وقد اعتمدت‬
‫إلحاقه بالتفسير لقرب موضوعه من التفسير ؛ ولن هاتين النسختين هما آخر عهد ابن كثير‬
‫لتفسيره‪.‬‬
‫وقد طبعت مفردة بتحقيق الستاذ محمد البنا في مؤسسة علوم القرآن ببيروت‪.‬‬
‫ب ‪ -‬في السنة وعلومها ‪:‬‬
‫‪ - 3‬أحاديث الصول‪.‬‬
‫‪ - 4‬شرح صحيح البخاري‪.‬‬
‫‪ - 5‬التكميل في الجرح والتعديل ومعرفة الثقات والمجاهيل ‪ :‬منه نسخة بدار الكتب المصرية‬
‫برقم (‪ )24227‬في مجلدين ‪ ،‬وهي ناقصة ولديّ مصورة عنها‪.‬‬
‫‪ - 6‬اختصار علوم الحديث ‪ :‬نشر بمكة المكرمة سنة (‪ 1353‬هـ) بتحقيق الشيخ محمد عبد‬
‫الرزاق حمزة ‪ ،‬ثم شرحه الشيخ أحمد شاكر ‪ ،‬رحمه ال ‪ ،‬وطبع بالقاهرة سنة (‪ 1355‬هـ)‪.‬‬
‫‪ - 7‬جامع المسانيد والسنن الهادي لقوم سنن ‪ :‬منه نسخة بدار الكتب المصرية برقم (‪)184‬‬
‫حديث ‪ ،‬ونشره مؤخرًا الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي ‪ ،‬وطبع بدار الكتب العلمية ببيروت‪.‬‬
‫‪ - 8‬مسند أبي بكر الصديق ‪ ،‬رضي ال عنه‪.‬‬
‫‪ - 9‬مسند عمر بن الخطاب ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ :‬نشره الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي ‪ ،‬وطبع‬
‫بدار الوفاء بمصر‪.‬‬
‫‪ - 10‬الحكام الصغرى في الحديث‪.‬‬
‫‪ - 11‬تخريج أحاديث أدلة التنبيه في فقه الشافعية‪.‬‬
‫‪ - 12‬تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب ‪ :‬طبع مؤخرًا بتحقيق الكبيسي ‪ ،‬ونشر في مكة‪.‬‬
‫‪ - 13‬مختصر كتاب "المدخل إلى كتاب السنن" للبيهقي‪.‬‬
‫‪ - 14‬جزء في حديث الصور‪.‬‬
‫‪ - 15‬جزء في الرد على حديث السجل‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫‪ - 16‬جزء في الحاديث الواردة في فضل أيام العشرة من ذي الحجة‪.‬‬
‫‪ - 17‬جزء في الحاديث الواردة في قتل الكلب‪.‬‬
‫‪ - 18‬جزء في الحاديث الواردة في كفارة المجلس‪.‬‬

‫( ‪)1/15‬‬
‫جـ ‪ -‬في الفقه وأصوله ‪:‬‬
‫‪ - 19‬الحكام الكبرى‪.‬‬
‫‪ - 20‬كتاب الصيام‪.‬‬
‫‪ - 21‬أحكام التنبيه‪.‬‬
‫‪ - 22‬جزء في الصلة الوسطى‪.‬‬
‫‪ - 23‬جزء في ميراث البوين مع الخوة‪.‬‬
‫‪ - 24‬جزء في الذبيحة التي لم يذكر اسم ال عليها‪.‬‬
‫‪ - 25‬جزء في الرد على كتاب الجزية‪.‬‬
‫‪ - 26‬جزء في فضل يوم عرفة‪.‬‬
‫‪ - 27‬المقدمات في أصول الفقه‪.‬‬
‫د ‪ -‬في التاريخ والمناقب ‪:‬‬
‫‪ - 28‬البداية والنهاية ‪ :‬مطبوع عدة طبعات في مصر وبيروت ‪ ،‬أحسنها الطبعة التي حققها‬
‫الدكتور علي عبد الستار وآخرون‪.‬‬
‫والنهاية مطبوع في مصر بتحقيق أحمد عبد العزيز‪.‬‬
‫‪ - 29‬جزء مفرد في فتح القسطنطينية‪.‬‬
‫‪ - 30‬السيرة النبوية ‪ :‬مطبوع باسم الفصول في سيرة الرسول بدمشق‪.‬‬
‫‪ - 31‬طبقات الشافعية ‪ :‬منه نسخة في شستربيتى بإيرلندا ‪ ،‬وقد طبع مؤخرًا في مصر‪.‬‬
‫‪ - 32‬الواضح النفيس في مناقب محمد بن إدريس ‪ :‬منه نسخة في شستربيتى بإيرلندا‪.‬‬
‫‪ - 33‬مناقب ابن تيمية‪.‬‬
‫‪ - 34‬مقدمة في النساب‪.‬‬
‫‪ - 6‬ثناء العلماء عليه ‪:‬‬
‫كان ابن كثير ‪ ،‬رحمه ال ‪ ،‬من أفذاذ العلماء في عصره ‪ ،‬أثنى عليه معاصروه ومن بعدهم الثناء‬
‫الجم ‪:‬‬
‫فقد قال الحافظ الذهبي في طبقات شيوخه ‪" :‬وسمعت مع الفقيه المفتي المحدّث ‪ ،‬ذى الفضائل ‪،‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير البصروي الشافعي‪ ..‬سمع من ابن الشحنة وابن الزراد‬
‫وطائفة ‪ ،‬له عناية بالرجال والمتون والفقه ‪ ،‬خرّج وناظر وصنف وفسر وتقدم" (‪.)1‬‬
‫وقال عنه أيضًا في المعجم المختص ‪" :‬المام المفتي المحدّث البارع ‪ ،‬فقيه متفنن ‪ ،‬محدث متقن ‪،‬‬
‫مفسر نقال" (‪.)2‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬طبقات الحفاظ للذهبي (‪ )29 /4‬وعمدة التفسير لحمد شاكر (‪)25 /1‬‬
‫(‪ )2‬المعجم المختص للذهبي‪.‬‬

‫( ‪)1/16‬‬
‫وقال تلميذه الحافظ أبو المحاسن الحسيني ‪" :‬صاهر شيخنا أبا الحجاج المزي فأكثر ‪ ،‬وأفتى‬
‫ودرس وناظر ‪ ،‬وبرع في الفقه والتفسير والنحو وأمعن النظر في الرجال والعلل" (‪.)1‬‬
‫وقال العلمة ابن ناصر الدين ‪" :‬الشيخ المام العلمة الحافظ عماد الدين ‪ ،‬ثقة المحدثين ‪ ،‬عمدة‬
‫المؤرخين ‪ ،‬علم المفسرين" (‪.)2‬‬
‫وقال ابن تغري بردي ‪" :‬لزم الشتغال ‪ ،‬ودأب وحصل وكتب وبرع في الفقه والتفسير والفقه‬
‫والعربية وغير ذلك ‪ ،‬وأفتى ودرس إلى أن توفى" (‪.)3‬‬
‫وقال ابن حجر العسقلني ‪" :‬كان كثير الستحضار ‪ ،‬حسن المفاكهة ‪ ،‬سارت تصانيفه في البلد‬
‫في حياته ‪ ،‬وانتفع الناس بها بعد وفاته" (‪.)4‬‬
‫وقال ابن حبيب ‪" :‬إمام روى التسبيح والتهليل ‪ ،‬وزعيم أرباب التأويل ‪ ،‬سمع وجمع وصنف ‪،‬‬
‫وأطرب السماع بالفتوى وشنف ‪ ،‬وحدث وأفاد ‪ ،‬وطارت أوراق فتاويه إلى البلد ‪ ،‬واشتهر‬
‫بالضبط والتحرير ‪ ،‬وانتهت إليه رياسة العلم في التاريخ ‪ ،‬والحديث والتفسير" (‪.)5‬‬
‫وقال العيني ‪" :‬كان قدوة العلماء والحفاظ ‪ ،‬وعمدة أهل المعاني واللفاظ ‪ ،‬وسمع وجمع وصنف ‪،‬‬
‫ودرس ‪ ،‬وحدث ‪ ،‬وألف ‪ ،‬وكان له اطلع عظيم في الحديث والتفسير والتاريخ ‪ ،‬واشتهر‬
‫بالضبط والتحرير ‪ ،‬وانتهى إليه رياسة علم التاريخ والحديث والتفسير وله مصنفات عديدة مفيدة"‬
‫(‪.)6‬‬
‫وقال تلميذه ابن حجي ‪" :‬أحفظ من أدركناه لمتون الحاديث ‪ ،‬وأعرفهم بجرحها ورجالها‬
‫وصحيحها وسقيمها ‪ ،‬وكان أقرانه وشيوخه يعترفون له بذلك ‪ ،‬وكان يستحضر شيئا كثيرا من‬
‫الفقه والتاريخ ‪ ،‬قليل النسيان ‪ ،‬وكان فقيها جيد الفهم ‪ ،‬ويشارك في العربية مشاركة جيدة ‪ ،‬ونظم‬
‫الشعر ‪ ،‬وما أعرف أني اجتمعت به على كثرة ترددي إليه إل واستفدت منه" (‪.)7‬‬
‫وقال الداودي ‪" :‬أقبل على حفظ المتون ‪ ،‬ومعرفة السانيد والتعلل والرجال والتاريخ حتى برع‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫في ذلك وهو شاب" (‪.)8‬‬
‫‪ - 7‬وفاته ورثاؤه ‪:‬‬
‫في يوم الخميس السادس والعشرين من شهر شعبان سنة أربع وسبعين وسبعمائة توفي الحافظ ابن‬
‫كثير بدمشق ‪ ،‬ودفن بمقبرة الصوفية عند شيخه ابن تيمية ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬
‫وقد ذكر ابن ناصر الدين أنه "كانت له جنازة حافلة مشهودة ‪ ،‬ودفن بوصية منه في تربة شيخ‬
‫السلم ابن تيمية بمقبرة الصوفية"‪.‬‬
‫وقد قيل في رثائه ‪ ،‬رحمه ال ‪:‬‬
‫لفقدك طلب العلوم تأسفوا‪ ...‬وجادوا بدمع ل يبير غزير‬
‫ولو مزجوا ماء المدامع بالدما‪ ...‬لكان قليل فيك يا بن كثير‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬ذيل تذكرة الحفاظ للحسيني ص ‪ ، 58‬وعمدة التفسير لحمد شاكر (‪.)26 /1‬‬
‫(‪ )2‬الرد الوافر‪.‬‬
‫(‪ )3‬النجوم الزاهرة (‪.)123 /11‬‬
‫(‪ )4‬الدرر الكامنة‪.‬‬
‫(‪ )5‬شذرات الذهب لبن العماد (‪.)232 /6‬‬
‫(‪ )6‬النجوم الزاهرة (‪.)123 /11‬‬
‫(‪ )7‬شذرات الذهب لبن العماد (‪.)232 /6‬‬
‫(‪ )8‬طبقات المفسرين‪.‬‬

‫( ‪)1/17‬‬
‫المبحث الثاني‬
‫كتاب تفسير القرآن العظيم‬
‫‪ - 1‬تاريخ كتابته ‪:‬‬
‫لم يحدد الحافظ ابن كثير ‪ ،‬رحمه ال ‪ ،‬تاريخ بدايته في كتابة هذا التفسير ول تاريخ انتهائه منه ‪،‬‬
‫لكن ثمة دلئل تدل على تاريخ انتهائه منه ‪ ،‬فإنه ذكر عند تفسير سورة النبياء شيخه المزي‬
‫ودعا له بطول العمر مما يفهم منه أنه قد ألف أكثر من نصف التفسير في حياة شيخه المزي‬
‫المتوفى سنة (‪ 742‬هـ)‪.‬‬
‫واقتبس منه المام الزيلعي في كتابه تخريج أحاديث الكشاف (‪ )180 - 2‬والزيلعي توفي سنة (‬
‫‪ 762‬هـ) ‪ ،‬مما يدل على أن كتاب الحافظ ابن كثير انتشر في هذه الفترة‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫هذا وتعتبر النسخة المكية أقدم النسخ التي وقعت بأيدينا ‪ ،‬وقد جاء بآخرها ‪" :‬آخر كتاب فضائل‬
‫القرآن وبه تم التفسير للحافظ العلمة الرحلة الجهبذ مفيد الطالبين الشيخ عماد الدين إسماعيل‬
‫الشهير بابن كثير ‪ ،‬على يد أفقر العباد إلى ال الغني محمد بن أحمد بن معمر المقري البغدادي ‪،‬‬
‫عفا ال عنه ونفعه بالعلم ‪ ،‬ووفقه للعمل به آمين‪ ....‬بتاريخه يوم الجمعة عاشر جمادى الخرة‬
‫من سنة تسع وخمسين وسبعمائة هللية هجرية"‪.‬‬
‫‪ - 2‬أهميته ‪:‬‬
‫يعد تفسير الحافظ ابن كثير ‪ ،‬رحمه ال ‪ ،‬من الكتب التي كتب ال لها القبول والنتشار ‪ ،‬فل تكاد‬
‫تخلو منه اليوم مكتبة سواء كانت شخصية أو عامة‪.‬‬
‫وقد نهج الحافظ ابن كثير فيه منهجًا علميًا أصيل وساقه بعبارة فصيحة وجمل رشيقة ‪ ،‬وتتجلى‬
‫لنا أهمية تفسير الحافظ ابن كثير ‪ ،‬رحمه ال ‪ ،‬في النقاط التالية ‪ - 1 :‬ذكر الحديث بسنده‪.‬‬
‫‪ - 2‬حكمه على الحديث في الغالب‪.‬‬
‫‪ - 3‬ترجيح ما يرى أنه الحق ‪ ،‬دون التعصب لرأي أو تقليد بغير دليل‪.‬‬
‫‪ - 4‬عدم العتماد على القصص السرائيلية التي لم تثبت في كتاب ال ول في صحيح سنة‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬وربما ذكرها وسكت عليها ‪ ،‬وهو قليل‪.‬‬
‫‪ - 5‬تفسيره ما يتعلق بالسماء والصفات على طريقة سلف المة ‪ ،‬رحمهم ال ‪ ،‬من غير تحريف‬
‫ول تأويل ول تشبيه ول تعطيل‪.‬‬
‫‪ - 6‬استيعاب الحاديث التي تتعلق بالية ‪ ،‬فقد استوعب ‪ ،‬رحمه ال ‪ ،‬الحاديث الواردة في‬
‫عذاب القبر ونعيمه عند قوله تعالى ‪ { :‬يُثَ ّبتُ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا بِا ْل َق ْولِ الثّا ِبتِ فِي ا ْلحَيَاةِ الدّنْيَا َوفِي‬
‫الخِ َرةِ }‬

‫( ‪)1/18‬‬
‫وكذا استوعب أحاديث السراء والمعراج عند قوله تعالى ‪ { :‬سُ ْبحَانَ الّذِي أَسْرَى ِبعَبْ ِدهِ لَيْل مِنَ‬
‫حوْلَهُ } وكذا الحاديث الواردة في الصلة على‬
‫ج ِد ال ْقصَى الّذِي بَا َركْنَا َ‬
‫سجِدِ ا ْلحَرَامِ إِلَى ا ْلمَسْ ِ‬
‫ا ْلمَ ْ‬
‫علَى النّ ِبيّ } وكذا الحاديث الواردة في‬
‫النبي عند قول ال تعالى ‪ { :‬إِنّ اللّ َه َومَل ِئكَتَهُ ُيصَلّونَ َ‬
‫فضل أهل البيت عند تفسير قوله تعالى ‪ { :‬إِ ّنمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُ ْذ ِهبَ عَ ْن ُكمُ الرّجْسَ أَ ْهلَ الْبَ ْيتِ‬
‫طهِيرًا } وغير هذا كثير (‪.)1‬‬
‫طهّ َركُمْ َت ْ‬
‫وَيُ َ‬
‫وقد قال السيوطي في ترجمة الحافظ ابن كثير ‪" :‬له التفسير الذي لم يؤلف على نمط مثله"‪.‬‬
‫وقال الشوكاني ‪" :‬وله تصانيف ‪ ،‬منها التفسير المشهور وهو في مجلدات ‪ ،‬وقد جمع فيه‬
‫فأوعى ‪ ،‬ونقل المذاهب والخبار والثار ‪ ،‬وتكلم بأحسن كلم وأنفسه ‪ ،‬وهو من أحسن التفاسير‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫إن لم يكن أحسنها"‪.‬‬
‫‪ - 3‬مصادره ‪:‬‬
‫أما مصادر الحافظ ابن كثير في تفسيره فقد سردها الدكتور إسماعيل عبد العال في كتابه " ابن‬
‫كثير ومنهجه في التفسير" أنقلها هنا حسب ترتيب المواضيع ‪:‬‬
‫أول الكتب السماوية ‪:‬‬
‫‪ - 1‬القرآن الكريم‪.‬‬
‫‪ - 2‬التوراة ‪ ،‬وأشار أنه نقل من نسختين‪.‬‬
‫‪ - 3‬النجيل‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬في التفسير وعلوم القرآن ‪:‬‬
‫أ ‪ -‬في التفسير ‪:‬‬
‫‪ - 4‬تفسير آدم بن أبي إياس ‪ ،‬المتوفى سنة ‪ 220 /‬هـ أو ‪ 221‬هـ‪.‬‬
‫‪ - 5‬تفسير أبي بكر بن المنذر ‪ ،‬المتوفى سنة ‪ 318 /‬هـ ‪0‬‬
‫‪ - 6‬تفسير ابن أبي حاتم ‪ ،‬المتوفى سنة ‪ 223/‬هـ‪( ./‬ط) قسم منه‪.‬‬
‫‪ - 7‬تفسير أبو مسلم الصبهاني (محمد بن بحر) ‪ ،‬المتوفى سنة ‪ 322/‬هـ ‪ ،‬واسم كتابه ‪" :‬جامع‬
‫التأويل لمحكم التنزيل"‪.‬‬
‫‪ - 8‬تفسير ابن أبي نجيح (عبد ال بن يسار العرج المكي مولى ابن عمر)‪.‬‬
‫‪ - 9‬تفسير البغوي (أبو محمد الحسن بن مسعود بن محمد الفراء) ‪ ،‬المتوفى سنة ‪ ، 516‬واسم‬
‫كتابه (معالم التنزيل)‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 10‬تفسير ابن تيمية (تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم) ‪ ،‬المتوفى سنة ‪ 728‬هـ ‪،‬‬
‫وهو جزء في تفسير قوله تعالى ‪ { :‬ذَِلكَ لِ َيعَْلمَ أَنّي لَمْ َأخُنْهُ بِا ْلغَ ْيبِ } (ط)‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬مقدمة الشيخ مقبل الوادعي (ص ‪.)5‬‬

‫( ‪)1/19‬‬
‫‪ - 11‬تفسير الثعلبي (أحمد بن محمد بن إبراهيم أبو إسحاق النيسابوري) ‪ ،‬المتوفى سنة ‪ 427‬هـ‬
‫(مخطوط) في المكتبة المحمودية‪.‬‬
‫‪ - 12‬تفسير الجبائي (أبي علي) المتوفى سنة ‪ 303‬هـ‪.‬‬
‫‪ - 13‬تفسير ابن الجوزي (عبد الرحمن بن علي) ‪ ،‬المتوفى سنة ‪ 597‬هـ ‪ ،‬واسم الكتاب (زاد‬
‫المسير في علم التفسير) وهو مخطوط بدار الكتب تحت رقم ‪ 123‬تفسير في أربعة مجلدات‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(ط)‪.‬‬
‫‪ - 14‬تفسير ابن دحيم ( أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن دحيم) ‪ ،‬المتوفى سنة‬
‫‪ 319‬هـ‪.‬‬
‫‪ - 15‬تفسير الرازي (محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري أبو عبد ال المشهور‬
‫بفخر الدين الرازي) ‪ ،‬المتوفى سنة ‪ 606‬هـ ‪ ،‬وكتابه يسمى "التفسير الكبير" المشهور بمفاتيح‬
‫الغيب‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 16‬تفسير الزمخشري (جار ال أبي القاسم محمود بن عمر الخوارزمي) ‪ ،‬المتوفى سنة ‪538‬‬
‫هـ وكتابه يدعى (الكشاف عن حقائق التنزيل ‪ ،‬وعيون القاويل في وجوه التأويل)‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 17‬تفسير السدي الكبير ‪ ،‬المتوفى سنة ‪ 137‬هـ ‪ 745 -‬م‪.‬‬
‫‪ - 18‬تفسير سنيد بن داود ‪ ،‬المتوفى سنة ‪ 226‬هـ‪.‬‬
‫‪ - 19‬تفسير شجاع بن مخلد ‪ ،‬المتوفى سنة ‪ 235‬هـ‪.‬‬
‫‪ - 20‬تفسير الطبري ‪ ،‬المتوفى سنة ‪ 310‬هـ (ط)‪.‬‬
‫‪ - 21‬تفسيرعبد بن حميد ‪ ،‬المتوفى سنة ‪ 249‬هـ‪.‬‬
‫‪ - 22‬تفسير عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ‪ ،‬المتوفى سنة ‪ 182‬هـ‪.‬‬
‫‪ - 23‬تفسير عبد الرزاق الصنعاني ‪ ،‬المتوفى سنة ‪ 211‬هـ‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 24‬تفسير ابن عطية العوفي ‪ ،‬المتوفى سنة ‪ 111‬هـ‪.‬‬
‫‪ - 25‬تفسير القرطبي (أبي عبد ال محمد بن أحمد النصاري القرطبي) ‪ ،‬المتوفى سنة ‪ 671‬هـ‬
‫‪ ،‬وتفسيره يسمى "الجامع لحكام القرآن الكريم"‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 26‬تفسير مالك بن أنس إمام دار الهجرة ‪ ،‬وهو جزء مجموع له‪.‬‬
‫‪ - 27‬تفسير الماوردي (أبي الحسن علي بن محمد بن حبيب) ‪ ،‬المتوفى سنة ‪ 450‬هـ ‪ ،‬واسم‬
‫تفسيره "النكت والعيون"‪.‬‬
‫‪ - 28‬تفسير ابن مردويه‪.‬‬
‫‪ - 29‬تفسير الواحدي (علي بن أحمد بن محمد بن علي أبي الحسن) ‪ ،‬المتوفى سنة ‪ 468‬هـ‪.‬‬
‫(ط) الوسيط‪.‬‬
‫‪ - 30‬تفسير وكيع بن الجراح ‪ ،‬المتوفى سنة ‪ 197‬هـ‪.‬‬

‫( ‪)1/20‬‬
‫ب ‪ -‬في علوم القرآن ‪:‬‬
‫‪" - 31‬البيان" لبي عمرو الداني (الحافظ أبي عمرو عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫المعروف بالداني (‪ 444 - 371‬هـ) ‪ ،‬وهو حافظ محدث مفسر ‪ ،‬واسم الكتاب "جامع البيان في‬
‫القراءات السبع" وهو من أحسن مصنفاته يشتمل على نيف وخمسمائة رواية وطريق ‪ ،‬قيل ‪ :‬إنه‬
‫جمع فيه كل مايعلمه في هذا العلم‪.‬‬
‫‪" - 32‬التبيان" لبي زكريا النواوي (محيي الدين يحيى بن شرف النووي المتوفى سنة ‪ 677‬هـ)‬
‫‪ ،‬أما اسم الكتاب فهو "التبيان في آداب حملة القرآن" ‪ ،‬وقد رتب على عشرة أبواب ثم اختصره ‪،‬‬
‫وسماه "مختار التبيان" (ط)‪.‬‬
‫‪ - 33‬جزء فيمن جمع القرآن من المهاجرين للحافظ ابن السمعاني القاضي أبي سعيد عبد الكريم‬
‫بن أبي بكر ‪ ،‬محمد بن أبي المظفر المنصور التميمي المروزي ‪ ،‬المتوفى سنة ‪ 512‬هـ‪.‬‬
‫‪ - 34‬جميع مصاحف الئمة‪.‬‬
‫‪ - 35‬شرح الشاطبية للشيخ شهاب الدين أبي شامة (عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي الدمشقي‬
‫المتوفى سنة ‪ 665‬هـ)‪.‬‬
‫‪ - 36‬فضائل القرآن لبي عبيد القاسم بن سلم ‪ ،‬المتوفى سنة ‪ 224‬هـ‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 37‬مصحف أبيّ بن كعب ‪ ،‬وهو أحد الربعة الذين جمعوا القرآن (زيد بن ثابت ‪ ،‬ومعاذ بن‬
‫جبل ‪ ،‬وأبو زيد النصاري) ‪ ،‬وقد توفى أبيّ سنة ‪ 19‬هـ وقيل ‪ 20‬أو ‪ 22‬أو ‪.23‬‬
‫‪ - 38‬معاني القرآن للزجاج (أبي إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج المتوفى سنة ‪ 311‬هـ)‪.‬‬
‫(ط)‪.‬‬
‫‪ - 39‬الناسخ والمنسوخ لبي عبيد القاسم بن سلم‪( .‬ط)‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬كتب السنة وعلوم الحديث وشروحه ‪:‬‬
‫أ ‪ -‬الكتب الستة مضافًا إليها مسند أحمد بن حنبل ‪:‬‬
‫‪ - 40‬الجامع الصحيح للمام البخاري‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 41‬صحيح مسلم للمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري ‪ ،‬المتوفى سنة (‬
‫‪ 261‬هـ ‪ 875 -‬م)‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 42‬سنن أبي داود (سليمان بن الجارود بن الشعث الزدي السجستاني) ‪ ،‬المتوفى سنة ( ‪275‬‬
‫هـ ‪ 889‬م)‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 43‬سنن الترمذي (الجامع) لبي عيسى محمد بن عيسى بن سهل الترمذي ‪ ،‬المتوفى (‪279‬‬
‫هـ ‪ 892 -‬م)‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 44‬سنن النسائي (أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي) ‪ ،‬المتوفى سنة ‪ 303‬هـ ‪915 ،‬‬
‫م‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 45‬سنن ابن ماجه (أبي عبد ال محمد بن يوسف بن ماجه القزويني) ‪ ،‬المتوفى سنة ‪ 327‬هـ‬
‫‪ 886 -‬م‪( .‬ط)‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫( ‪)1/21‬‬
‫‪ - 46‬مسند المام أحمد بن حنبل (أبي عبد ال أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الذهلي) ‪،‬‬
‫المتوفى ‪ 241‬هـ ‪ 855 -‬م ‪ ،‬وصاحب المذهب الحنبلي المشهور‪( .‬ط)‪.‬‬
‫ب ‪ -‬بقية كتب السنة وعلوم الحديث وشروحه ‪:‬‬
‫‪ - 47‬أحاديث الصول للحافظ ابن كثير‪.‬‬
‫‪ - 48‬الحوذي في شرح الترمذي للمام أبي بكر محمد بن العربي ‪ ،‬المتوفى سنة ‪ 543‬هـ ‪،‬‬
‫واسم الكتاب (عارضة الحوذي في شرح الترمذي)‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 49‬السماء والصفات للبيهقي (أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي) ‪ ،‬المتوفى سنة‬
‫‪ 453‬هـ ‪ ،‬والكتاب يتضمن الحاديث الواردة في أسماء ال تعالى وصفاته وهو مطبوع بمطبعة‬
‫أنوار أحمدي بالهند سنة ‪ 1313‬هـ‪.‬‬
‫‪ - 50‬الربعين الطائية لبي الفتوح محمد بن محمد بن علي الطائي الهمداني ‪ ،‬المتوفى سنة ‪555‬‬
‫هـ‪ .‬وقد ذكر فيه أنه أملى أربعين حديثا من مسموعاته عن أربعين شيخا ‪ ،‬كل حديث عن واحد‬
‫من الصحابة ‪ ،‬فذكر ترجمته وفضائله ‪ ،‬وأورد عقيب كل حديث بعض ما اشتمل عليه من‬
‫الفوائد ‪ ،‬وشرح غريبه وأتبع بكلمات مستحسنة وسماه (الربعين في إرشاد السائرين إلى منازل‬
‫اليقين)‪.‬‬
‫‪ - 51‬الطراف لبي الحجاج المزي‪( .‬ط) باسم تحفة الشراف‪.‬‬
‫‪ - 52‬الفراد للدارقطني (أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني الشافعي) المولود في دار قطن من‬
‫محال بغداد (‪ 306‬هـ ‪ 918 -‬م) والمتوفى (‪ 385‬هـ ‪ 995 -‬م) أما اسم الكتاب فهو ‪( :‬فوائد‬
‫الفراد)‪.‬‬
‫‪ - 53‬المالي لحمد بن سليمان النجاد (أبي بكر أحمد بن سليمان بن الحسن الحنبلي المعروف‬
‫بالنجاد ‪ ،‬فقيه محدث) ‪ ،‬توفى ‪ 348‬هـ ‪ 960 -‬م ‪ ،‬ويبدو أن كتابه هذا هو ما أمله في دروسه‬
‫التي كان يعقدها بعد صلة الجمعة (وكانت له حلقتان في جامع المنصور ‪ :‬حلقة قبل الصلة‬
‫للفتوى على مذهب المام أحمد ‪ ،‬وبعد الصلة لملء الحديث ‪ ،‬واتسعت رواياته وانتشرت‬
‫أحاديثه ومصنفاته ‪ ،‬وكان رأسا في الفقه رأسا في الحديث)‪.‬‬
‫‪ - 54‬النواع والتقاسيم في الحديث لبن حبان (الحافظ محمد بن أحمد بن حبان البستي) المولود‬
‫في بست من نواحي سجستان بين هراه وغزنة ‪ ،‬والمتوفى (‪ 354‬هـ ‪ 965‬م) (ط) بترتيب‬
‫الفارسي‪.‬‬
‫‪ - 55‬الثقات لبن حبان‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 56‬جامع الصول لبن الثير (المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫المتوفى ‪ 606‬هـ) أما الكتاب فهو (جامع الصول من أحاديث الرسول) جمع فيه ابن الثير‬
‫الصول الستة ‪ :‬البخاري ‪ ،‬ومسلم ‪ ،‬والموطأ ‪ ،‬وأبو داود ‪ ،‬والنسائي ‪ ،‬والترمذي ‪ ،‬وله مختصر‬
‫يسمى (تيسير الوصول إلى جامع الصول) لبن الديبع الشيباني ‪ ،‬المتوفى سنة ‪ 944‬هـ وهو‬
‫مطبوع بالمكتبة التجارية بتحقيق الشيخ حامد الفقي ‪ ،‬وبتحقيق الشيخ عبد القادر الرناؤوط‪.‬‬

‫( ‪)1/22‬‬
‫‪ - 57‬جامع الثوري (سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري) ‪ ،‬المتوفى سنة ‪161‬هـ وجامعه يسمى‬
‫(الجامع الكبير) يجرى مجرى الحديث رواه عنه جماعة منهم يزيد بن أبي حكيم وعبد ال بن‬
‫الوليد ‪ ،‬وله أيضًا (كتاب الجامع الصغير وكتاب الفرائض)‪.‬‬
‫‪ - 58‬الجامع لداب الراوي والسامع ‪ :‬للخطيب البغدادي (أبي أحمد بن علي بن ثابت المعروف‬
‫بالخطيب) ‪ ،‬البغدادي والمتوفى سنة ‪ 463‬هـ‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 59‬جامع المسانيد لبن الجوزي‪.‬‬
‫‪ - 60‬الجرح والتعديل لبن أبي حاتم‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 61‬جزء في الحاديث التي تنهى عن إتيان النساء في أدبارهن للذهبي‪.‬‬
‫‪ - 62‬جزء في الحاديث الواردة في الستغفار للدارقطني‪.‬‬
‫‪ - 63‬جزء في الحاديث الواردة في فضل اليام العشرة من ذي الحجة لبن كثير‪.‬‬
‫‪ - 64‬جزء في الحاديث الواردة في كفارة المجلس لبن كثير‪.‬‬
‫‪ - 65‬جزء في حديث الصور لبن كثير أيضًا‪.‬‬
‫‪ - 66‬جزء في الرد على حديث السجل لبن كثيركذلك‪.‬‬
‫‪ - 67‬الخلفيات للبيهقي‪ .‬قال السبكي في طبقات الشافعية ‪( :‬وأما كتاب الخلفيات فلم يسبق إلى‬
‫نوعه ‪ ،‬ولم يصنف مثله ‪ ،‬وهو طريقة مستقلة حديثة ل يقدر عليها إل مبرز في الفقه والحديث‬
‫قيم بالنصوص)‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 68‬دلئل النبوة لبي زرعة الرازي (عبيد ال بن عبد الكريم بن يزيد فروخ الرازي (أبي‬
‫زرعة) محدث حافظ ‪ ،‬توفى (‪ 264‬هـ ‪ 878 -‬م)‪.‬‬
‫‪ - 69‬دلئل النبوة لبي نعيم الصبهاني (أحمد بن عبد ال الصبهاني) ‪ ،‬المتوفى سنة ‪420‬‬
‫هـ ‪ ،‬صاحب حلية الولياء ‪ ،‬وكتابه ذاك ثلثة أجزاء ‪ ،‬ذكر منها مؤلفها الحاديث الواردة في‬
‫شأن النبي صلى ال عليه وسلم وما يتعلق بحياته ونشأته وبعثته وزواجه وغزواته إلخ‪ .‬وهو‬
‫مطبوع بمطبعة دائرة المعارف النظامية بحيدر آباد الدكن بالهند سنة ‪ 1320‬هـ‪.‬‬
‫‪ - 70‬دلئل النبوة للبيهقي ‪ ،‬وموضوعه كسالفه‪( .‬ط)‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫‪ - 71‬السنة للطبراني ‪( ،‬أبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني) صاحب المعاجم الثلثة‬
‫(الكبير والوسط والصغر) (‪ 360 - 260‬هـ)‪.‬‬
‫‪ - 72‬السنن لبي بكر بن عاصم (الحافظ أحمد بن عمر الشيباني) ‪ ،‬المتوفى ‪ 287‬هـ‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 73‬سنن أبي بكر الثرم ‪( ،‬من أصحاب أحمد بن حنبل واسمه أحمد بن محمد بن هاني ويكنى‬
‫أبا بكر) ‪ ،‬له من الكتب كتاب السنن في الفقه على مذهب أحمد وشواهده من الحديث ‪ ،‬وكتاب‬
‫التاريخ وكتاب العلل وكتاب الناسخ والمنسوخ في الحديث‪.‬‬
‫‪ - 74‬سنن أبي بكر البيهقي‪( .‬ط)‪.‬‬

‫( ‪)1/23‬‬
‫‪ - 75‬سنن الدارقطني‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 76‬سنن سعيد بن منصور الخراساني ‪ ،‬المتوفى ‪ 227‬هـ ‪ ،‬وله تفسير كما ذكر الثعلبي في‬
‫الكشف (ط) قسم منه‪.‬‬
‫‪ - 77‬شرح البخاري للحافظ ابن كثير ‪ ،‬وهو من الكتب المفقودة‪.‬‬
‫‪ - 78‬شرح مسلم للنووي‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 79‬صحيح ابن خزيمة (محمد بن إسحاق النيسابوري) ‪ ،‬المتوفى سنة ‪ 311‬هـ‪( .‬ط)‪ .‬قسم‬
‫منه‪.‬‬
‫‪ - 80‬علل الخلل (أبي بكر أحمد بن محمد بن هارون البغدادي الحنبلي المعروف بالخلل) ‪،‬‬
‫المتوفى ‪ 311‬هـ‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 81‬المحدث الفاصل بين الراوي والواعي للرامهرمزي (الحافظ أبي محمد الحسن بن عبد‬
‫الرحمن بن خلد الرامهرمزي) ‪ ،‬المتوفى ‪ 26 0‬هـ ‪ 971‬م‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 82‬المختارة للضياء المقدسي ‪ ،‬واسمه "الحاديث المختارة" يقول ابن كثير في كتابه (اختصار‬
‫علوم الحديث) ‪( :‬وقد جمع الشيخ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي في ذلك كتابا سماه‬
‫(المختارة) ‪ ،‬ولم يتم ‪ ،‬وكان بعض الحفاظ من مشايخنا يرجحه على مستدرك الحاكم وال أعلم) ‪،‬‬
‫وعلق الشيخ شاكر على هذا فقال ‪ :‬كأنه يعني شيخه الحافظ ابن تيمية ‪ ،‬رحمه ال ‪ ،‬وقال‬
‫السيوطي في الللئ ‪( :‬ذكر الزركشي في تخريج الرافعي أن تصحيحه أعلى مزية من تصحيح‬
‫الترمذي وابن حبان) وقال ابن كثير في البداية والنهاية ‪( :‬وهي أجود من مستدرك الحاكم لو‬
‫كمل)‪( .‬ط) قسم منه‪.‬‬
‫‪ - 83‬المراسيل لبي داود‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 84‬المستخرج على البخاري للحافظ أبي بكر البرقاني (أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫الخوارزمي) ‪ ،‬المتوفى ‪ 425‬هـ‪.‬‬
‫‪ - 85‬المستخرج على الصحيحين للضياء المقدسي‪.‬‬
‫‪ - 86‬مستدرك الحاكم للنيسابوري (أبي عبد ال محمد بن عبد ال بن حمد بن نعيم الضبي‬
‫النيسابوري الشهير بالحاكم وبابن البيع) ‪ ،‬المتوفى ‪ 404‬هـ ‪ ،‬وكتابه يسمى (المستدرك على‬
‫الصحيحين) ‪ ،‬وفيه يدافع الحاكم عن كثير من الحاديث التي لم يدخلها البخاري ومسلم في‬
‫صحيحيهما ويبرهن على أنها مستكملة لشروطهما تمامًا وإن عدل عن ضمها إلى كتابيهما‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 87‬مسند أبي بكر البزار (أحمد بن عمرو البصري البزار) ‪ ،‬المتوفى ‪ 291‬هـ أو ‪.292‬‬
‫(ط)‪ .‬قسم منه‪.‬‬
‫‪ - 88‬مسند أبي بكر الحميدي (الحافظ عبد ال بن الزبير المكي) ‪ ،‬المتوفى ‪ 219‬هـ‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 89‬مسند أبي بكر الصديق لبن كثير‪.‬‬

‫( ‪)1/24‬‬
‫‪ - 90‬مسند أبي داود الطيالسي ‪ ،‬سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي الفارسي مولى بني‬
‫الزبير المتوفى ‪ 202‬هـ ‪ ،‬وقيل ‪ 204‬هـ ‪ ،‬والكتاب مطبوع بحيدر آباد بالهند سنة ‪1321‬هـ‪.‬‬
‫‪ - 91‬مسند أبي يعلى الموصلي (الحافظ أحمد بن علي بن المثنى الموصلي) ‪ ،‬المتوفى ‪ 307‬هـ‬
‫ ‪ 918‬م‪( .‬ط)‪.‬‬‫‪ - 92‬مسند الحارث بن أبي أسامة (أبي محمد الحارث بن محمد بن أبي أسامة التهيمي البغدادي)‬
‫‪ 282 - 186‬هـ‪.‬‬
‫‪ - 93‬مسند الدارمي (عبد ال بن عبد الرحمن الدارمي السمرقندي ‪ ،‬شيخ مسلم وأبي داود‬
‫والترمذي) ‪ ،‬المتوفى ‪ 255‬هـ ‪ 869 -‬م ‪ ،‬وقد نشر الكتاب في حيدر آباد سنة ‪ 1309‬هـ ‪،‬‬
‫وفي دلهى سنة ‪ 1337‬هـ‪.‬‬
‫‪ - 94‬مسند الشافعي (المام الكبير صاحب المذهب المعروف باسمه محمد بن إدريس الشافعي)‬
‫المولود (‪ 150‬هـ ‪ 767 -‬م) والمتوفى (‪ 204‬هـ ‪ 820 -‬م) (ط)‪.‬‬
‫‪ - 95‬مسند ابن عباس رضي ال عنه ‪ ،‬الجزء الثاني منه للحافظ أبي يعلى الموصلي‪.‬‬
‫‪ - 96‬مسند عبد بن حميد‪.‬‬
‫‪ - 98 ، 97‬مسند عمر بن الخطاب للحافظ ابن كثير‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 99‬المسند الكبير لبن كثير (واسمه جامع المسانيد والسنن الهادي لقوم سنن)‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 100‬مسند محمد بن يحيى العبدي (الحافظ أبي عبد ال محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن‬
‫منده بن الوليد العبدي) ‪ ،‬المتوفى ‪ 395‬هـ ‪ 1005 -‬م‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫‪ - 101‬مسند الهيثم بن كليب (ابن شريح الشاشي أبي سعيد) ‪ ،‬المتوفى ‪ 335‬هـ ‪ 945 -‬م‬
‫وكتابه يسمى (المسند الكبير في الحديث) في مجلدين‪( .‬ط) قسم منه‪.‬‬
‫‪ - 102‬مشكل الحديث لبي جعفر الطحاوي (أحمد بن محمد بن سلمة الزدي المصري‬
‫الطحاوي) ‪ ،‬المتوفي ‪ ، 321‬وقيل ‪ 322 :‬هـ‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 103‬مشكل الحديث لبن قتيبة (عبد ال بن مسلم بن قتيبة الدينوري أبي محمد) ‪- 213 ،‬‬
‫‪ 276‬هـ‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 104‬مصنف عبد الرزاق الصنعاني‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 105‬المطولت للطبراني‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 106‬معجم أبي العباس الدغولي ‪ ،‬المتوفى (‪ 325‬هـ ‪ 937 -‬م) (أبي العباس محمد بن عبد‬
‫الرحمن بن محمد بن عبد ال السرخسي الدغولي)‪.‬‬
‫‪ - 107‬معجم أبي القاسم البغوي (عبد ال بن محمد بن عبد العزيز البغوي ‪ ،‬ويعرف بابن بنت‬
‫منيع) المتوفى ‪ 317‬هـ ‪ ،‬وله المعجم الكبير والمعجم الصغير وكتاب السنن على مذاهب الفقهاء‪.‬‬
‫‪ - 108‬المعجم الكبير للطبراني‪( .‬ط)‪.‬‬

‫( ‪)1/25‬‬
‫‪ - 109‬الموضوعات لبي الفرج الجوزي‪ .‬قال ابن كثير عنه ‪( :‬وقد صنف الشيخ أبو الفرج‬
‫الجوزي كتابًا حافل في الموضوعات غير أنه أدخل فيه ما ليس منه وخرج عنه ما كان يلزمه‬
‫ذكره فسقط عليه ولم يهتد إليه)‪( .‬ط) الصغرى منه‪.‬‬
‫‪ - 110‬الموطأ للمام مالك‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 111‬نوادر الصول للترمذي واسم الكتاب كامل (نوادر الصول في معرفة أحاديث الرسول)‬
‫لبي عبد ال محمد بن علي الحكيم الترمذي‪( .‬ط)‪ .‬مجردا عن السانيد‪.‬‬
‫رابعا ‪ :‬مصادره في الفقه وأصوله ‪:‬‬
‫‪ - 112‬الحكام الكبرى للحافظ ابن كثير‪.‬‬
‫‪ - 113‬الرشاد في أصول الفقه لمام الحرمين الجويني أبي المعالى عبد الملك بن عبد ال بن‬
‫يوسف المتوفى ‪ 478‬هـ‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 114‬الستذكار لبي عمر بن عبد البر (يوسف بن عبد البر النمري القرطبي الندلسي) ‪،‬‬
‫المتوفى ‪( .643‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 115‬الملء للمام الشافعي‪.‬‬
‫‪ - 116‬الم للمام الشافعي‪( .‬ط)‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫‪ - 117‬الموال الشرعية وبيان جهاتها ومصارفها لبي عبيد القاسم بن سلم‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 118‬اليجاز في علم الفرائض لبن اللبان (أبي الحسين محمد بن عبد ال بن اللبان‬
‫المصري) ‪ ،‬المتوفى ‪ 402‬هـ‪.‬‬
‫‪ - 119‬اليضاح لبي علي الطبري (أبي علي الحسن بن القاسم الطبري الشافعي) ‪ ،‬المتوفى‬
‫‪ 305‬هـ ‪ ،‬واسم الكتاب (اليضاح في الفروع)‪.‬‬
‫‪ - 120‬الحواشي للمنذري (للحافظ عبد العظيم بن عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد ال المنذري‬
‫زكي الدين أبي محمد محدث فقيه)‪.‬‬
‫‪ - 121‬جزء في تطهير المساجد لبن كثير‪.‬‬
‫‪ - 122‬جزء في الذبيحة التي لم يذكر اسم ال عليها‪.‬‬
‫‪ - 123‬جزء في فضل يوم عرفة لبن كثير‪.‬‬
‫‪ - 124‬جزء في الميراث لبن كثير‪.‬‬
‫‪ - 125‬الشامل للصباغ (واسمه الشامل في فروع الشافعية) لبي نصر عبد السيد بن محمد‬
‫المعروف بابن الصباغ الشافعي ‪ ،‬المتوفى ‪ 477‬هـ ‪ ،‬قال ابن خلكان ‪ :‬وهو من أجود كتب‬
‫الشافعية وأصحها نقل‪.‬‬
‫‪ - 126‬شرح المهذب للنووي‪ .‬قال ابن كثير ‪( :‬اعتنى ‪ -‬النووي ‪ -‬بالتصنيف فجمع شيئًا كثيرًا ‪،‬‬
‫منها ما أكمله ‪ ،‬ومنها ما لم يكمله ‪ ،‬فما كمل شرح مسلم والروضة ‪ ،‬والمنهاج ‪ ،‬والرياض ‪،‬‬
‫والذكار ‪،‬‬

‫( ‪)1/26‬‬
‫والتبيان ‪ ،‬وتحرير التنبيه وتصحيحه وتهذيب السماء واللغات وطبقات الفقهاء وغير ذلك‪ .‬ومما‬
‫لم يتمه ‪ -‬ولو كمل لم يكن له نظير في بيان ‪ :‬شرح المهذب الذي سماه (المجموع) وصل فيه إلى‬
‫كتاب الربا فأبدع فيه وأجاد ‪ ،‬وأفاد وأحسن النتقاء وحرر الفقه فيه في المذهب وغيره وحرر‬
‫الحديث على ما ينبغي‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 127‬الشرح الكبير للرافعي ( أبي القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم القزويني‬
‫الرافعي) ‪ ،‬المتوفى سنة ‪ 623‬هـ ‪ ،‬وكتابه يسمى ‪( :‬العزيز في شرح الوجيز) وله أيضًا الشرح‬
‫الصغير) و (المحرر) و (شرح مسند الشافعي)‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 128‬الصلة للمروزي (أبي عبد ال محمد بن نصر المروزي) كان من أشهر المحدثين في‬
‫زمانه) ‪ ،‬توفى ‪ 294‬هـ ‪ 906 -‬م‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 129‬الصيام لبن كثير‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫‪ - 130‬العبادة للكامل الهذلي (أبي القاسم يوسف بن علي بن جبارة بن محمد الهذلي المغربي‬
‫المتوفى ‪ 465‬هـ ‪ 1074 -‬م)‪.‬‬
‫‪ - 131‬العدة للرافعي‪.‬‬
‫‪ - 132‬فضائل الوقات للبيهقي‪.‬‬
‫‪ - 133‬فضائل الصلة على النبي صلى ال عليه وسلم لحمد بن فارس اللغوي ‪ ،‬أبي الحسين‬
‫القزويني ‪ ،‬المتوفى (‪ 395‬هـ ‪ )1004 -‬م‪.‬‬
‫‪ - 134‬فضل الصلة على النبي صلى ال عليه وسلم للقاضي إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل‬
‫الذري أبي إسحاق ‪ ،‬المتوفى ‪ 282‬هـ ‪ 896 -‬م‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 135‬كتاب جمعه الذهبي في الكبائر‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 136‬كتاب لبن تيمية في إبطال التحليل تضمن النهي عن تعاطي الوسائل المفضية إلى كل‬
‫باطل‪( .‬ط)‪ .‬ضمن الفتاوى‪.‬‬
‫‪ - 137‬كشف الغطا في تبيين الصلة الوسطى للحافظ أبي محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي‪.‬‬
‫‪ - 138‬المحلى لبن حزم ( أبي محمد بن حزم علي الظاهري) ‪ ،‬المتوفى ‪ 456‬هـ‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 139‬المختصر للمام الشافعي‪.‬‬
‫‪ - 140‬مصنف للمام أبي عبد ال البخاري في مسألة القراءة خلف المام‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 141‬المقدمات لبن كثير‪.‬‬
‫‪ - 142‬النهاية للمام الجويني ‪ ،‬واسم الكتاب (نهاية المطلب في دراية المذهب)‪.‬‬
‫‪ - 143‬الياسق لجنكيزخان المتوفى (‪ 624‬هـ) والكتاب عبارة عن أحكام اقتبست من شرائع‬
‫شتى من اليهودية والنصرانية والسلم وغير ذلك وكان دستور التتار‪.‬‬

‫( ‪)1/27‬‬
‫خامسا ‪ :‬في التاريخ والسير والتراجم ‪:‬‬
‫‪ - 144‬الستيعاب في معرفة الصحاب لبن عبد البر‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 145‬أسد الغابة في معرفة الصحابة لبن الثير‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 146‬أسماء الصحابة للحافظ أبي نعيم الصبهاني‪.‬‬
‫‪ - 147‬الكليل للهمذاني (أبي محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمذاني اليمني) ‪ ،‬المتوفى سنة‬
‫‪ 334‬هـ ‪ ،‬والكتاب يسمى "الكامل في أنساب حمير وأيام ملوكها" وهو كتاب عظيم الفائدة يتم‬
‫في عشر مجلدات ‪ ،‬ويشتمل على عشرة متون‪.‬‬
‫‪ - 148‬البداية والنهاية لبن كثير‪( .‬ط)‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫‪ - 149‬تاريخ الخطيب للبغدادي‪ ( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 150‬تاريخ ابن عساكر (علي بن الحسن) ‪ ،‬المتوفى سنة ‪ 571‬هـ‪( .‬مخطوط)‪.‬‬
‫‪ - 151‬التاريخ الكبير للمام البخاري‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 152‬تاريخ مكة للزرقي (أبي الوليد محمد بن عبد ال الزرقي) ‪ ،‬توفى بعد سنة ‪ 244‬هـ‬
‫بقليل‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 153‬تهذيب السماء واللغات للنووي "جمع فيه السماء واللفاظ الموجودة في كتب ‪ :‬مختصر‬
‫أبي إبراهيم المزني ‪ ،‬والمهذب ‪ ،‬والتنبيه ‪ ،‬والوسيط ‪ ،‬والوجيز ‪ ،‬والروضة ‪ ،‬وهو الكتاب الذي‬
‫اختصرته من شرح الوجيز للمام أبي القاسم الرافعي"‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 154‬التنوير في مولد السراج المنير للحافظ أبي الخطاب عمر بن دحية (عمر بن الحسن بن‬
‫علي بن محمد بن دحية الكلبي الندلسي الظاهري المذهب "مجد الدين ‪ -‬أبي الخطاب ‪ -‬أبي‬
‫الفضل ‪ -‬أبي حفص" ‪ ،‬المحدث الحافظ ‪ ،‬المتوفى ‪ 632‬هـ ‪ 1235 -‬م)‪.‬‬
‫‪ - 155‬جزء في فتح القسطنطينية للحافظ ابن كثير‪.‬‬
‫‪ - 156‬الروض النف للسهيلي (عبد الرحمن بن عبد ال السهيلي) ‪ ،‬المتوفى ‪ 581‬هـ ‪-‬‬
‫‪1185‬م ‪ ،‬وكتابه يدعى "الروض النف الباسم" في شرح السيرة‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 157‬سيرة عمر بن الخطاب لبن كثير‪.‬‬
‫‪ - 159 ، 158‬السيرة لبن كثير (مطولة وموجزة)‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 160‬سيرة الفقهاء للفقيه يحيى بن إبراهيم بن مزين الطليطلي أبي زكريا من أهل قرطبة‬
‫بالندلس‪.‬‬
‫‪ - 161‬الشفاء للقاضي عياض اليحصبي ‪ ،‬المتوفى (‪ 544‬هـ ‪ 1149 -‬م)‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 162‬الطبقات الكبرى لبن سعد (أبي عبد ال محمد بن سعد بن منيع) تلميذ الواقدي‬
‫ومساعده ‪ ،‬فلقب من أجل ذلك ‪ ،‬كان الواقدي توفي (‪ 23 0‬هـ ‪ 845‬م)‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 163‬معرفة الصحابة لبن منده (أبي عبد ال محمد بن إسحاق بن محمد المعروف بابن منده ‪،‬‬
‫حفيد أبي عبد ال محمد بن يحيى)‪.‬‬

‫( ‪)1/28‬‬
‫‪ - 164‬معرفة الصحابة للموصلي (الحافظ أبي يعلى الموصلي)‪.‬‬
‫‪ - 165‬مغازي الموي سعيد بن يحيى الموي‪.‬‬
‫‪ - 166‬مغازي عبد ال بن لهيعة ‪ ،‬المتوفى (‪ 174‬هـ ‪790‬م)‪.‬‬
‫‪ - 167‬المغازي لمحمد بن إسحاق بن يسار ‪ ،‬صاحب السيرة ‪ ،‬المتوفى (‪ 150‬أو ؟ هـ)‪( .‬ط)‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫قسم منه‪.‬‬
‫‪ - 168‬المغازي لموسى بن عقبة بن أبي العباس السدي ‪ ،‬المتوفى سنة ‪ 141‬هـ‪.‬‬
‫‪( - 169‬نهاية البداية والنهاية) لبن كثير ‪ ،‬وقد ذكره بقوله (كتاب في التحذير من الفتن)‪( .‬ط)‪.‬‬
‫سادسا ‪ :‬في علوم اللغة ‪:‬‬
‫‪ - 170‬الجمل لبن القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي‪.‬‬
‫‪ - 171‬الزاهر لبن النباري (أبي بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار المشهور بابن‬
‫النباري المتوفى ‪ 228‬هـ)‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 172‬الصحاح لبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري ‪ ،‬المتوفى ‪ 393‬هـ وقيل ‪ 398 :‬أو‬
‫‪ 400‬هـ‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 173‬الغريب لبي عبيد القاسم بن سلم‪( .‬ط)‪.‬‬
‫هذه أربعة كتب في علوم اللغة ‪ ،‬منها ما ذكر مرة واحدة "كالزاهر" لبن النباري ‪ ،‬ومنها ما ذكر‬
‫كثيرًا كالغريب والصحاح ‪ :‬أما "الجمل" فكان يرجع إليه ابن كثير إذا احتاج إليه في مسألة نحوية‬
‫أو تركيب لغوي‪.‬‬
‫سابعا ‪ :‬مصادر في موضوعات مختلفة ‪:‬‬
‫‪ - 174‬إثبات عذاب القبر للبيهقي‪.‬‬
‫‪ - 175‬الذكار للنسائي‪.‬‬
‫‪ - 176‬الذكار للنووي‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 177‬الذكار للمعري (الحسن بن علي بن شبيب بن المحدثين الفقهاء)‪.‬‬
‫‪ - 178‬الذكار وفضائل العمال للحافظ ابن كثير‪.‬‬
‫‪ - 179‬الشراف على مذاهب الشراف للوزير أبي المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة ‪ ،‬المتوفى‬
‫‪ 560‬هـ ‪ 1165 -‬م‪.‬‬
‫‪ - 180‬العتقاد للبيهقي‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 181‬النباه على ذكر أصول القبائل الرواة لبن عبد البر‪.‬‬
‫‪ - 182‬الهوال لبن أبي الدنيا (أبي بكر عبد ال أو عبد ال بن محمد بن أبي الدنيا القرشي‬
‫بالولء) ‪ ،‬المتوفى ‪ 281‬هـ ‪ 894 -‬م‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 183‬التذكرة للقرطبي‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 184‬التفكر والعتبار لبن أبي الدنيا‪.‬‬

‫( ‪)1/29‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫‪ - 185‬التقوى لبن أبي الدنيا‪.‬‬
‫‪ - 186‬التوحيد للمام ابن إسحاق بن خزيمة‪.‬‬
‫‪ - 187‬جزء في السراء والمعراج للحسن بن عرفة بن يزيد العبدي البغدادي (أبي علي) ‪،‬‬
‫المحدث‪.‬‬
‫‪ - 188‬جزء في دخول مؤمن الجن الجنة لبن كثير‪.‬‬
‫‪ - 189‬جزء مجموع في الجراد لبن عساكر‪.‬‬
‫‪ - 190‬خطبة لمروان بن الحكم‪.‬‬
‫‪ - 191‬الخمول والتواضع لبن أبي الدنيا‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 192‬ذم الطفيليين للخطيب البغدادي‪.‬‬
‫‪ - 193‬ذم المسكر لبن أبي الدنيا‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 194‬الرد على الجهمية للمام أحمد بن حنبل‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 195‬الرد على الجهمية للدارمي (عثمان بن سعيد بن خالد التميمي الدارمي (أبي سعيد)‬
‫المتوفى ‪ 280‬هـ ‪ 894 -‬م)‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 196‬الزهد لعبد ال بن المبارك ‪ ،‬ويكنى أبا عبد الرحمن ‪ ،‬المتوفى سنة ‪ 181‬هـ‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 197‬السابق واللحق للخطيب البغدادي‪.‬‬
‫‪ - 198‬السر المكتوم في مخاطبة الشمس والنجوم ‪ ،‬المنسوب لبي عبد ال الرازي‪.‬‬
‫‪ - 199‬صفة أهل الجنة للحافظ أبي عبد ال المقدسي‪.‬‬
‫‪ - 200‬صفة العرش لمحمد بن عثمان بن أبي شيبة ‪ ،‬المتوفى سنة ‪ 297‬هـ‪.‬‬
‫‪ - 201‬صفة النار للحافظ ابن كثير‪.‬‬
‫‪ - 202‬العجائب الغريبة للحافظ محمد بن المنذر (أبي عبد الرحمن محمد بن المنذر بن سعيد بن‬
‫عثمان السلمي المعروف بشكر)‪.‬‬
‫‪ - 203‬الفكاهة للزبير بن بكار (أبي عبد ال الزبير بن بكار بن أحمد بن مصعب بن ثابت بن‬
‫عبد ال بن الزبير) ‪ ،‬المتوفى ‪ 256‬هـ ‪ 870 -‬م‪.‬‬
‫‪ - 204‬القبور لبن أبي الدنيا‪.‬‬
‫‪ - 205‬القصد والمم بمعرفة أصول أنساب العرب لبن عبد البر‪.‬‬
‫‪ - 206‬كتاب في الروح للحافظ أبي عبد ال بن منده‪.‬‬
‫‪ - 207‬ما قررته المجامع النصرانية سنة ‪ 400‬هـ نقل عن سعيد بن بطريق ‪ ،‬يعد من علماء‬
‫النصارى‪.‬‬
‫‪ - 208‬مسانيد الشعراء لبن مردويه‪.‬‬
‫‪ - 209‬مساوئ الخلق (الجزء الثاني منه) لبي بكر الخرائطي (محمد بن جعفر بن سهل‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫الخرائطي) ‪ ،‬المتوفى ‪ 327‬هـ ‪ 938 -‬م‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 210‬المستقصى للحافظ البهائي‪.‬‬

‫( ‪)1/30‬‬
‫‪ - 211‬المشهور في أسماء اليام والشهور للشيخ علم الدين السخاوي‪( .‬علي بن محمد بن عبد‬
‫الرحمن الهمذاني شيخ القراء بدمشق المتوفى ‪ 643‬هـ)‪.‬‬
‫‪ - 212‬المعارف لبن قتيبة‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 213‬مقدمة في النساب لبن كثير‪.‬‬
‫‪ - 214‬مقصورة ابن دريد (أبي بكر محمد بن الحسن بن دريد المتوفى سنة ‪ 321‬هـ)‪.‬‬
‫‪ - 215‬مكارم الخلق للخرائطي‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 216‬النسب للزبير بن بكار‪( .‬ط)‪.‬‬
‫‪ - 217‬نوادر الصول للقرطبي‪.‬‬
‫هذه مصادر ابن كثير ‪ ،‬رحمه ال ‪ ،‬في تفسيره ‪ ،‬ومن خلل هذا العدد الهائل من المصادر يتضح‬
‫لنا الجهد العظيم الذي بذله الحافظ ابن كثير ‪ ،‬رحمه ال ‪ ،‬في إخراج كتابه‪.‬‬
‫‪ - 4‬رأيه في السرائيليات ‪:‬‬
‫الحافظ ابن كثير ‪ ،‬رحمه ال له كلمات قوية في شأن السرائيليات وروايتها ‪ ،‬وتفسيره يعد من‬
‫الكتب الخالية من السرائيليات ‪ ،‬اللهم إل القليل الذي يحكيه ثم ينبه عليه ‪ ،‬والنادر الذي يسكت‬
‫عنه ‪ ،‬وقد نبهت عليه في الحاشية‪.‬‬
‫ومن كلماته في السرائيليات (‪)1‬‬
‫قال في مقدمة تفسيره ‪ -‬بعد أن ذَكر حديثَ "بّلغُوا عنّي ولو آيةً ‪ ،‬وحدّثوا عن بني إسرائيل ول‬
‫حَرَجَ ‪ ،‬ومن كذب عليّ متعمدًا فليتبوأْ مقعده من النار" ‪" : -‬ولكن هذه الحاديث السرائيلية تُذكر‬
‫للستشهاد ‪ ،‬ل للعتضاد‪ .‬فإنها على ثلثة أقسام ‪ :‬أحدها ‪ :‬ما علمنا صحتَه مما بأيدينا مما نشهدُ‬
‫له بالصدق ‪ ،‬فذاك صحيح‪ .‬والثاني ‪ :‬ما علمنا كذبَه بما عندنا مما يخالفه‪ .‬والثالث ‪ :‬ما هو‬
‫مسكوت عنه ‪ ،‬ل من هذا القبيل ول من هذا القبيل ‪ ،‬فل نؤمِنُ به ول نكذّبه ‪ ،‬وتجوزُ حكايتُه لما‬
‫تقدّم‪ .‬وغالبُ ذلك مما ل فائدة فيه تعودُ إلى أمرٍ دينيّ‪ .‬ولهذا يختلف علماء أهل الكتاب في مثل‬
‫هذا كثيرًا ‪ ،‬ويأتي عن المفسرين خلفٌ بسبب ذلك‪ .‬كما يَذكرون في مثل أسماء أصحاب الكهف‬
‫ولون كلبهم وعِدّتهم ‪ ،‬وعصا موسى من أيّ شجر كانت ؟ وأسماء الطيور التي أحياها ال‬
‫لبراهيم ‪ ،‬وتعيين البعض الذي ضُ ِربَ به القتيلُ من البقرة ‪ ،‬ونوع الشجرة التي كلّم ال منها‬
‫موسى إلى غير ذلك مما أبهمه ال تعالى في القرآن ‪ ،‬مما ل فائدة في تعيينه تعود على المكلفين‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫في دنياهم ول دينهم‪ .‬ولكن نقلُ الخلف عنهم في ذلك جائز‪ .‬كما قال تعالى ‪ { :‬سَ َيقُولُونَ ثَلثَةٌ‬
‫رَا ِب ُعهُمْ كَلْ ُبهُمْ } إلى آخر الية [الكهف ‪.]22 :‬‬
‫وقال عند تفسير الية ‪ )50( :‬من سورة الكهف ‪ -‬بعد أن ذكر أقوال في "إبليس" واسمه ومن أيّ‬
‫قبيلٍ هو ؟! ‪" : -‬وقد رُوى في هذا آثار كثيرة عن السلف ‪ ،‬وغالبُها من السرائيليات التي تُنقل‬
‫ليُنْظَر فيها ‪ ،‬وال أعلم بحال كثير منها ‪ ،‬ومنها ما قد ُيقْطَع بكذبه ‪ ،‬لمخالفته للحقّ الذي بأيدينا‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬استفدت هذه الكلمات من عمدة التفسير للشيخ أحمد شاكر (‪ )18 - 1/14‬ومن كتاب "ابن‬
‫كثير وتفسيره" للدكتور إسماعيل عبد العال (ص ‪.)232 - 228‬‬

‫( ‪)1/31‬‬
‫وفي القرآن غُنْ َيةٌ عن كلّ ما عداه من الخبار المتقدمة ؛ لنها ل تكاد تخلو من تبديل وزيادة‬
‫ونقصان ‪ ،‬وقد ُوضِعَ فيها أشياء كثيرة‪ .‬وليس لهم من الحفّاظ المُ ْتقِنين الذين يَ ْنفُون عنها تحريفَ‬
‫الغَالِين وانتحال المبطلين ‪ ،‬كما لهذه المة من الئمة والعلماء ‪ ،‬والسادة والتقياء ‪ ،‬والبررة‬
‫حفّاظ الجياد ‪ ،‬الذين َدوّنوا الحديث وحَرّرُوه ‪ ،‬وبيّنوا صحيحَه‬
‫والنجباء ‪ ،‬من الجهابذة النقّاد ‪ ،‬وال ُ‬
‫حسَنه من ضعيفه ‪ ،‬من منكَره وموضوعه ومتروكه ومكذوبه ‪ ،‬وعرفوا الوضّاعِين والكذّابين‬
‫من َ‬
‫ي والمقام المحمديّ ‪،‬‬
‫والمجهولين ‪ ،‬وغير ذلك من أصناف الرجال‪ .‬كلّ ذلك صيانةً للجناب النبو ّ‬
‫ح ّدثَ عنه بما ليس منه‪.‬‬
‫خاتم الرسل وسيد البشر ‪ ،‬صلى ال عليه وسلم ‪ -‬أن يُنْسَب إليه كذبٌ أو يُ َ‬
‫جعَل جنّاتِ الفردوس مأواهم‪ .‬وقد َف َعلَ"‪.‬‬
‫فرضي ال عنهم وأرضاهم ‪ ،‬و َ‬
‫وقال عند تفسير اليات (‪ )56 - 51‬من سورة النبياء ‪ ،‬بعد إشارته إلى حال إبراهيم ‪ ،‬عليه‬
‫السلم ‪ ،‬مع أبيه ‪ ،‬ونظره إلى الكواكب والمخلوقات ‪" : -‬وما َقصّه كثيرٌ من المفسّرين وغيرهم ‪،‬‬
‫فعَامّتُها أحاديثُ بني إسرائيل‪ .‬فما وافقَ منها الحقّ مما بأيدينا عن المعصوم قَبِلْناه ‪ ،‬لموافقته‬
‫الصحيح ‪ ،‬وما خالف منها شيئًا من ذلك ردَدْناه ‪ ،‬وما ليس فيه موافقةٌ ول مخالفةٌ ‪ ،‬ل نصدّقه ول‬
‫ب منها فقد رخّص كثير من السلف في روايته‪.‬‬
‫نكذّبه ‪ ،‬بل نجعله َو ْقفًا‪ .‬وما كان من هذا الضّ ْر ِ‬
‫وكثيرٌ من ذلك مما ل فائدة فيه ‪ ،‬ول حاصلَ له مما يُنْ َتفَع به في الدّين‪ .‬ولو كانت فائدتُه تعود‬
‫على المكلّفين في دينهم لبيّنَتْه هذه الشريعةُ الكاملةُ الشاملةُ‪ .‬والذي َنسُْلكُه في هذا التفسير‬
‫العراضُ عن كثير من الحاديث السرائيلية ‪ ،‬لما فيها من تضييع الزمان ‪ ،‬ولما اشتَمل عليه‬
‫كثي ٌر منها من الكذب المُ َروّج عليهم‪ .‬فإنهم ل َتفْ ِرقَةَ عندهم بين صحيحها وسقيمها‪ .‬كما حَرّره‬
‫حفّاظ المُ ْتقِنُون من هذه المة"‪.‬‬
‫الئمةُ ال ُ‬
‫وقال عند تفسير الية ‪ )102( :‬من سورة البقرة ‪" :‬وقد رُوي في قصة هاروتَ وماروتَ عن‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫جماعة من التابعين ‪ ،‬كمجاهد والسّدي والحسن البصري وقتادة وأبي العالية والزهري والرّبيع بن‬
‫أنس ومقاتل ابن حيّان وغيرهم ‪ ،‬وقصّها خلقٌ من المفسّرين ‪ ،‬من المتقدّمين والمتأخرين‪.‬‬
‫ث مرفوع صحيح متّصلُ‬
‫وحاصلُها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل ‪ ،‬إذ ليس فيها حدي ٌ‬
‫السناد إلى الصادق المصدوق المعصوم الذي ل ينطق عن الهوى‪ .‬وظاهرُ سياق القرآن إجمالُ‬
‫ط ول إطنابٍ فيها ‪ ،‬فنحن نؤمِن بما ورد في القرآن على ما أراده ال تعالى ‪،‬‬
‫سٍ‬
‫القصة من غير ب ْ‬
‫وال أعلم بحقيقة الحال"‪.‬‬
‫وقال في أول سورة ق ‪" :‬وقد رُوي عن بعض السلف أنهم قالوا ‪ :‬ق ‪ ،‬جبل مُحيطٌ بجميع الرض‬
‫‪ ،‬يقال له جبل قاف!!! وكأنّ هذا ‪ -‬وال أعلم ‪ -‬من خرافات بني إسرائيل التي أخذها عنهم بعضُ‬
‫الناس ‪ِ ،‬لمَا رأَى من جواز الرواية عنهم مما ل يصدّق ول ُيكَذّب‪ .‬وعندي أن هذا وأمثالَه‬
‫وأشباهَه من اختلقِ بعض زنادقتهم ‪ ،‬يَلْ ِبسُون به على الناس أمرَ دينهم‪ .‬كما افْتُريَ في هذه المة‬
‫حفّاظها وأئمتها ‪ -‬أحاديثُ عن النبي صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬وما بال َعهْدِ‬
‫ مع جللة قدر علمائها و ُ‬‫حفّاظ الّنقّاد فيهم ‪ ،‬وشربهم الخمور ‪،‬‬
‫من قِدَمٍ‪ .‬فكيف بأمةِ بني إسرائيل ‪ ،‬مع طول المَدَى ‪ ،‬وقلة ال ُ‬
‫وتحريف علمائِهم الكلمَ عن َموَاضعه وتبديلِ كُتُب ال وآياتِه‪ .‬وإنما أباح الشارعُ الروايةَ عنهم في‬
‫حكَم‬
‫جوّزُه العقل‪ .‬فأما فيما تحِيلُه العقول ‪ ،‬و ُي ْ‬
‫قوله ‪" :‬وحدثوا عن بني إسرائيل ول حرج" فيما قد يُ َ‬
‫فيه بالبُطلن ‪ ،‬و َيغْلبُ على الظنون كذبُه ‪ ،‬فليس من هذا القبيل"‪.‬‬

‫( ‪)1/32‬‬
‫وقال عند تفسير اليات (‪ )44 - 41‬من سورة النمل ‪ -‬وقد ذكر في قصة ملكة سبأ أثرًا طويل‬
‫صفَه بأنه "منكر غريب جدًا" ‪ -‬ثم قال ‪" :‬والقربُ في مثل هذه السياقات أنها‬
‫عن ابن عباس ‪ ،‬وَ َ‬
‫متلقّاةٌ عن أهل الكتاب ‪ ،‬مما وُجد في صُحُفهم ‪ ،‬كروايات كعب ووَهْب ‪ ،‬سامحهما ال فيما نقله‬
‫إلى هذه المة من أخبار بني إسرائيل ‪ ،‬من الوابد والغرائب والعجائب ‪ ،‬مما كان وما لم يكن ‪،‬‬
‫ومما حُرِف وبدّل ونُسِخَ‪ .‬وقد أغنانا ال سبحانه عن ذلك بما هو أصحّ منه وأنف ُع وأوضحُ وأبلغُ‪.‬‬
‫ول الحمد والمنة"‪.‬‬
‫وقال عند تفسير الية ‪ )46( :‬من سورة العنكبوت ‪ -‬بعد أن َروَى الحديث ‪" :‬إذا حدثكم أهل‬
‫الكتاب فل تصدقوهم ول تكذبوهم" ‪ -‬قال ‪" :‬ثم ليُعلم أن أكثر ما يتحدثون به غالبه كذب وبهتان‬
‫لنه قد دخله تحريف وتبديل وتغيير وتأويل وما أقل الصدق فيه ‪ ،‬ثم ما أقل فائدته"‪.‬‬
‫وقال عند تفسير قوله تعالى ‪ { :‬وَِليَ فِيهَا مَآ ِربُ ُأخْرَى } [طه ‪" : ]18 :‬أي مصالح ومنافع‬
‫وحاجات أخرى غير ذلك ‪ ،‬وقد تكلف بعضهم لذكر شيء من تلك المآرب التي أبهمته ‪ ،‬فقيل ‪:‬‬
‫كانت تضيء له بالليل ‪ ،‬وتحرس له الغنم إذا نام ‪ ،‬ويغرسها فتصير شجرة تظله ‪ ،‬وغير ذلك من‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫المور الخارقة للعادة ‪ ،‬والظاهر أنها لم تكن كذلك ‪ ،‬ولو كانت كذلك لما استنكر موسى ‪ ،‬عليه‬
‫الصلة والسلم ‪ ،‬صيرورتها ثعبانًا ‪ ،‬فما كان يفر منها هاربًا ‪ ،‬ولكن كل ذلك من الخبار‬
‫السرائيلية"‪.‬‬
‫‪ - 5‬العنوان والتوثيق ‪:‬‬
‫إن صحة نسبة كتاب التفسير للحافظ ابن كثير أمر مقطوع به ‪ ،‬ولول أن الباحثين اعتادوا ذكر‬
‫هذا الفصل وإل لما ذكرته لشهرة هذا التفسير‪.‬‬
‫وممن ذكر هذا التفسير وعزاه لمؤلفه ‪:‬‬
‫‪ - 1‬الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف‪.‬‬
‫‪ - 2‬الحافظ ابن حجر في فتح الباري‪.‬‬
‫‪ - 3‬ابن أبي العز في شرح العقيدة الطحاوية‪.‬‬
‫‪ - 4‬السيوطي في الدر المنثور‪.‬‬
‫‪ - 5‬الشوكاني في فتح القدير‪.‬‬
‫‪ - 6‬الشيخ سليمان بن عبد ال بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب في تيسير العزيز الحميد‪.‬‬
‫‪ - 7‬الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب في فتح المجيد‪.‬‬
‫وأما عنوانه ‪ ،‬فالمشهور "تفسير القرآن العظيم" ‪ ،‬وجاء ذلك على طرة النسخة "ط" ‪ ،‬وبعض‬
‫النسخ تسميه ‪" :‬تفسيرابن كثير"‪.‬‬
‫‪ - 6‬نسخ الكتاب ‪:‬‬
‫يعتبر تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير من الكتب التي انتشرت في خزائن المكتبات‬
‫السلمية ‪ ،‬فقد وجدت نسخه في مكة والرياض ومصر واسطنبول والهند والمغرب وإيرلندا‬
‫وباريس‪.‬‬

‫( ‪)1/33‬‬
‫والختلف بين هذه النسخ اختلف كبير ‪ ،‬فالنسخ التي في الرياض مثل يغلب عليها الختصار‬
‫وحذف السانيد والتصرف في الكتاب ‪ ،‬هذا في الغالب فل يستغرب ‪ ،‬أو أقول ‪ :‬ل يعتمد أن‬
‫توجد نسخة ليس فيها قصة العتبي المذكورة في سورة النساء ؛ لن هذه النسخة حديثة جدًا مع ما‬
‫ذكرت من المنهج في النسخ الموجودة في نجد وغيرها من النسخ المعتمدة ذكر هذه القصة ‪ ،‬وقد‬
‫نبهت عليها في موضعها‪.‬‬
‫وكم يجد الباحث نفسه متحيرًا أمام إثبات نص ثبت في نسخة ولم يثبت في الخرى ‪ ،‬لذلك فقد‬
‫حاولت قدر المستطاع جمع مخطوطات الكتاب لكي تزول هذه العقبة فوقع لي ‪ -‬والحمد ل ‪ -‬قدر‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫منها ‪ ،‬وإليك وصفها ‪:‬‬
‫‪ - 1‬النسخة الزهرية (هـ) ‪:‬‬
‫وأحيانًا أطلق عليها الصل‪.‬‬
‫وهي نسخة محفوظة بمكتبة الزهر برقم (‪ )168‬تفسير ‪ ،‬وتحتوي على الكتاب كامل في سبعة‬
‫مجلدات ‪ ،‬وفي المجلد الثالث منها خروم‪.‬‬
‫وصفها الشيخ أحمد شاكر بأنها ‪ :‬نسخة يغلب عليها الصحة ‪ ،‬والخطأ فيها قليل‪.‬‬
‫وطبعت بدار الشعب سنة (‪ 1390‬هـ) بتحقيق عبد العزيز غنيم ‪ ،‬ومحمد أحمد عاشور ‪ ،‬ومحمد‬
‫إبراهيم البنا‪.‬‬
‫وبالتتبع فإنها نسخة جيدة ‪ ،‬لكنها ل توصف بأنها أصح النسخ ‪ ،‬بل غيرها أفضل منها لو كمل‪.‬‬
‫وقد اعتمدت على طبعة دار الشعب المأخوذة عن هذه النسخة لمرين ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬أني حاولت الحصول على مصورة لهذه النسخة فلم أستطع ‪ ،‬فأرسلت إلى المكتبة طلبًا‬
‫للتصوير ‪ ،‬ثم أرسلت الطلب بصورة رسمية عن طريق جامعة المام محمد بن سعود السلمية ‪،‬‬
‫ثم علمت بعد ذلك أن هذا دأب هذه المكتبة ‪ ،‬وأخبرت عن طرق لستخراج المخطوطة من هذه‬
‫المكتبة لكن هذه الطرق ليست موافقة لعملي‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬أن عمل الخوة في طبعة الشعب عمل جيد في إخراج النص حسب ما ورد في‬
‫المخطوطة ‪ ،‬ولهم اجتهادات أصابوا في بعضها وأخطؤوا في بعضها ‪ ،‬فأقررتهم على ما أصابوا‬
‫فيه ‪ ،‬ولم أوافقهم على ما ‪+‬أخطئوا فيه ‪ ،‬وقد اعتمدت إشاراتهم إلى المخطوطة في الهامش ‪،‬‬
‫فاستفدت منها وسلكت في ذلك مسلكًا جيدًا حتى كأن العمل على المخطوطة ل المطبوعة‪.‬‬
‫الناسخ ‪ :‬محمد بن علي الصوفي‪.‬‬
‫تاريخ النسخ ‪ :‬فرغ الكاتب من نسخها في العاشر من جمادى الولى سنة (‪ 825‬هـ)‪.‬‬
‫عدد الوراق ‪.2195 :‬‬
‫‪ - 2‬نسخة تشستربتي (ط) ‪:‬‬
‫وهي نسخة محفوظة بمكتبة تشستربتي بإيرلندا برقم (‪ ، )3430‬وتحتوي على الجزء الول ويبدأ‬

‫( ‪)1/34‬‬
‫من أول التفسير وينتهي بتفسير الية { إِنّ الّذِينَ آمَنُوا وَالّذِينَ هَاجَرُوا وَجَا َهدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ }‬
‫الية ‪[ :‬البقرة ‪ ، ]218 :‬وهو آخر الجزء التاسع من أجزاء المؤلف ‪ ،‬وفيها سقط وبها حواش من‬
‫خط المؤلف وعليها تصحيحات ‪ ،‬وهي من مصورات جامعة المام محمد بن سعود السلمية ‪،‬‬
‫وهي في غاية الدقة والحسن لو كملت‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫الناسخ ‪ :‬أحمد بن محمد بن المحب ‪ ،‬المتوفى سنة (‪ 776‬هـ) ‪ ،‬وله ترجمة في الدرر الكامنة (‬
‫‪.)244 \1‬‬
‫تاريخ النسخ ‪ :‬يظهر أنها كتبت في عهد المؤلف ‪ ،‬فيها حواش بخطه ‪ ،‬وكاتبها توفى سنة (‪776‬‬
‫هـ) أي بعد وفاة الحافظ ابن كثير بعامين‪.‬‬
‫عدد الوراق ‪ 224 :‬مقاس ‪ 26.7 × 18.3‬سم‪.‬‬
‫عدد السطر ‪ 27 :‬سطرا‪.‬‬
‫الخط ‪ :‬نسخ معتاد ممتاز‪.‬‬
‫‪ - 3‬نسخة تشستربتي (ب) ‪:‬‬
‫وهي نسخة محفوظة بمكتبة تشستربتي بإيرلندا برقم (‪ ، )4052‬وتحتوي على الجزء الول ‪-‬‬
‫ناقص بشيء يسير من المقدمة ‪ -‬ويبدأ بـ "فإن قال قائل ‪ :‬فما أحسن طرق التفسير ؟ " وينتهي‬
‫بتفسير الية ‪ )47( :‬من سورة البقرة وهي قوله تعالى { يَابَنِي إِسْرَائِيلَ ا ْذكُرُوا ِن ْعمَ ِتيَ الّتِي أَ ْن َع ْمتُ‬
‫عَلَ ْيكُمْ }‬
‫بها حواش كثيرة وتصحيحات ‪ ،‬والحبر منتشر على بعض الصفحات‪.‬‬
‫وهي من مصورات جامعة المام محمد بن سعود السلمية‪.‬‬
‫الناسخ ‪ :‬لم يعرف ‪ ،‬والظاهر أنه معاصر للمؤلف‪.‬‬
‫تاريخ النسخ ‪ :‬كتبت في القرن الثامن تقديرًا ‪ ،‬أي ‪ :‬في عهد المؤلف ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬
‫عدد الوراق ‪ 177 :‬مقاس ‪ 22 × 15.5‬سم‪.‬‬
‫عدد السطر ‪ 19 :‬سطرا‪.‬‬
‫الخط ‪ :‬نسخ معتاد جيد‪.‬‬
‫‪ - 4‬نسخة الحرم المكي (جـ) ‪:‬‬
‫وهي نسخة محفوظة بمكتبة الحرم المكى بمكة المكرمة برقم (‪ )91‬وتحتوي على الجزء الول ‪،‬‬
‫ويبدأ بأول التفسير ‪ ،‬وينتهي عند قوله تعالى { إِنْ َتجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُ ْن َهوْنَ عَ ْنهُ } الية [النساء ‪:‬‬
‫‪.]31‬‬
‫وكأن النسخة ملفقة من نسختين ‪ ،‬فإن الخط يستمر نسخًا معتادًا إلى الية (‪ )255‬من سورة البقرة‬
‫ثم خط مغاير وهو أقدم من الول ويستمر إلى الية المذكورة‪.‬‬
‫وعلى النسخ أثر البلل في كثير من أوراقه‪.‬‬
‫الناسخ ‪ :‬لم يعرف‪.‬‬

‫( ‪)1/35‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫تاريخ النسخ ‪ :‬جاء بعد تفسير الية (‪ )255‬من سورة البقرة وهو نهاية الخط الول ‪" :‬وكان‬
‫الفراغ من نسخ هذا الجزء يوم السبت المبارك في ثمانية وعشرين مضين من شهر جمادى الخر‬
‫من شهور سنة ستة وعشرين ومائتين وألف من الهجرة النبوية" ‪ ،‬والخط الخر لعله من خطوط‬
‫القرن العاشر‪.‬‬
‫عدد الوراق ‪ 411 :‬مقاس ‪ 20× 29‬سم‪.‬‬
‫عدد السطر ‪ 25 - 20 :‬سطرًا‪.‬‬
‫‪ - 5‬نسخة الحميدية (أ) ‪:‬‬
‫وهي نسخة محفوظة بالمكتبة الحميدية بتركيا ‪ ،‬وتحتوي على الكتاب كامل وخطها دقيق ومزينة‬
‫بالذهب ‪ ،‬وهي حديثة ومنقولة عن نسخة معتمدة‪.‬‬
‫الناسخ ‪ :‬لم يعرف‪.‬‬
‫تاريخ النسخ ‪ :‬كتبت سنة ( ؟)‪.‬‬
‫عدد السطر ‪ 40 - 35 :‬سطرا‪.‬‬
‫‪ - 6‬نسخة الحرم المكي (ف) ‪:‬‬
‫وهي نسخة محفوظة بمكتبة الحرم المكي بمكة المكرمة برقم (‪ )91‬وتحتوي على تفسير أول‬
‫سورة النمل إلى نهاية تفسير سورة الحزاب‪.‬‬
‫وهي نسخة رديئة وخطها متحد مع خط القسم الثاني من النسخة (ج) ‪ ،‬وبها أثر الرطوبة‪.‬‬
‫الناسخ ‪ :‬لم يعرف‪.‬‬
‫تاريخ النسخ ‪ :‬لعله من خطوط القرن العاشر‪.‬‬
‫عدد الوراق ‪ 236 :‬مقاس ‪ 20 × 29‬سم‪.‬‬
‫عدد السطر ‪ 37 :‬سطرًا‪.‬‬
‫‪ - 7‬نسخة الحرم المكي (ك) ‪:‬‬
‫وهي نسخة محفوظة بمكتبة الحرم المكي بمكة برقم (‪ ، )91‬وتبدأ من أول سورة العراف ‪،‬‬
‫وتنتهي بنهاية تفسير سورة التوبة‪.‬‬
‫والنسخة جيدة ‪ ،‬وعليها تصويبات وتقييدات بالهامش وفيها أثر رطوبة‪.‬‬
‫الناسخ ‪ :‬لم يعرف‪.‬‬
‫تاريخ النسخ ‪ :‬كتبت سنة (‪ 780‬هـ)‪.‬‬
‫عدد الوراق ‪ 228 :‬مقاس ‪ 18 ×27‬سم‪.‬‬
‫عدد السطر ‪ 26 :‬سطرًا‪.‬‬
‫الخط ‪ :‬نسخ معتاد قديم‪.‬‬

‫( ‪)1/36‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫‪ - 8‬نسخة جامعة الرياض (د) ‪:‬‬
‫وهي نسخة محفوظة بجامعة الملك سعود بالرياض برقم (‪ )4052‬وتبدأ من تفسير الية ‪ 31 :‬من‬
‫سورة النساء ‪ ،‬وتنتهي بتفسير الية ‪ 36‬من سورة التوبة‪.‬‬
‫وهي نسخة حديثة وخطها مقروء ‪ ،‬لكن يغلب عليها الختصار وحذف السانيد‪.‬‬
‫الناسخ ‪ :‬لم يعرف‪.‬‬
‫تاريخ النسخ ‪ :‬كتبت في حدود سنة ( ‪ 1155‬هـ) أو بعدها بقليل‪.‬‬
‫عدد الوراق ‪.218 :‬‬
‫عدد السطر ‪ 23 :‬سطرًا‪.‬‬
‫‪ - 9‬نسخة الحرم المكي (س) ‪:‬‬
‫وهي نسخة محفوظة بمكتبة الحرم المكي برقم (‪ ، )91‬وتبدأ بتفسير سورة سبأ وتنتهي بتفسير‬
‫سورة فصلت‪.‬‬
‫وهي نسخة مقابلة على أصل المؤلف ‪ ،‬كما جاء في آخر ورقة ‪ ،‬وعليها أثر البلل في كثير من‬
‫أوراقها‪.‬‬
‫الناسخ ‪ :‬محمد بن بهاء الدين عبد ال الشجاعي‪.‬‬
‫تاريخ النسخ ‪ :‬سنة (‪ 769‬هـ)‪.‬‬
‫عدد الوراق ‪ 178 :‬مقاس ‪ 18 × 26 :‬سم‪.‬‬
‫عدد السطر ‪ 24 :‬سطرًا‪.‬‬
‫الخط ‪ :‬نسخ معتاد‪.‬‬
‫‪ - 10‬نسخة مكتبة الوقاف ببغداد (م) ‪:‬‬
‫وهي نسخة قديمة ‪ ،‬وهي أقدم نسخ التفسير ‪ ،‬والموجود منها ثلثة أجزاء ‪ ،‬الجزء الرابع في‬
‫مكتبة تشستربتي برقم (‪ ، )3143‬ويبدأ بتفسير سورة النعام ‪ ،‬وينتهي بتفسير الية (‪ )60‬من‬
‫سورة النفال‪ .‬والجزآن التاسع والعاشر محفوظان بمكتبة الحرم المكي برقم (‪ )91‬ويبدأ الجزء‬
‫التاسع بتفسير سورة الشورى وينتهي العاشر بآخر الكتاب ‪ ،‬وبذيله كتاب فضائل القرآن ‪ ،‬وطرة‬
‫الجزآن مزخرفة بشكل بديع بالذهب ‪ ،‬ومكتوب فيها عنوان الكتاب ‪ ،‬وعلى النسخة أثر البلل في‬
‫كثير من أوراقه‪.‬‬
‫الناسخ ‪ :‬محمد بن أحمد بن معمر المقري البغدادي‪.‬‬
‫تاريخ النسخ ‪ :‬سنة (‪ 759‬هـ)‪.‬‬
‫عدد الوراق ‪ :‬المجلد الرابع ‪ ، 229 :‬والمجلد التاسع ‪ ، 275 :‬المجلد العاشر ‪ 238 :‬مقاس ‪:‬‬
‫‪ 19 × 29‬سم‪.‬‬
‫عدد السطر ‪ 21 :‬سطرًا‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫( ‪)1/37‬‬
‫الخط ‪ :‬نسخ معتاد واضح‪.‬‬
‫‪ - 11‬نسخة آيا صوفيا (و) ‪:‬‬
‫وهي نسخة محفوظة بمكتبة آياصوفيا بتركيا برقم (‪ ، )122‬وتبدأ بأول الكتاب ‪ ،‬وتنتهي بنهاية‬
‫تفسير سورة آل عمران ‪ ،‬وهي نسخة بديعة وقديمة ولو كملت لكانت أصح النسخ‪.‬‬
‫وقد ذكر بروكلمان في تاريخ الدب العربي أنها موجودة بعدة أرقام ‪ ،‬ففرحت بذلك ‪ ،‬وكلفت أحد‬
‫الخوة بالبحث عن هذه الرقام ‪ ،‬فزار المكتبة ووجد أن تلك الرقام هي أرقام لتفسير معالم‬
‫التنزيل للبغوي ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬
‫وهذه النسخة مقابلة بنسخة مقروءة على المؤلف ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬
‫الناسخ ‪ :‬لم يعرف‪.‬‬
‫تاريخ النسخ ‪ :‬سنة (‪ 806‬هـ)‪.‬‬
‫عدد الوراق ‪.418 :‬‬
‫عدد السطر ‪ 17 :‬سطرًا‪.‬‬
‫‪ - 12‬نسخة ولي الدين جار ال (ر) ‪:‬‬
‫وهي نسخة محفوظة بمكتبة ولي الدين جار ال بتركيا ‪ ،‬وتبدأ بتفسير سورة آل عمران وتنتهي‬
‫بتفسير الية ‪ 95 :‬من سورة المائدة‪ .‬وهذا هو الجزء الثاني من هذه النسخة‪.‬‬
‫الناسخ ‪ :‬لم يعرف‪.‬‬
‫تاريخ النسخ ‪ :‬سنة (‪ 837‬هـ)‪.‬‬
‫عدد الوراق ‪.330 :‬‬
‫عدد السطر ‪ 23 :‬سطرًا‪.‬‬
‫‪ - 13‬نسخة ولي الدين جار ال (ت) ‪:‬‬
‫وهي نسخة محفوظة بمكتبة ولي الدين جار ال بتركيا ‪ ،‬وهي مجلدان ‪ :‬المجلد الرابع ‪ :‬ويبدأ من‬
‫تفسير سورة التوبة ‪ ،‬وينتهي بنهاية تفسير سورة الحج‪.‬‬
‫المجلد الخامس ‪ -‬هكذا وأظن صوابه السادس ‪ : -‬ويبدأ من تفسير أول القصص حتى آخر سورة‬
‫الحجرات‪.‬‬
‫الناسخ ‪ :‬علي بن يعقوب الشهير بابن المخلص‪.‬‬
‫تاريخ النسخ ‪ :‬سنة (‪ 799‬هـ)‪.‬‬
‫عدد الوراق ‪ :‬المجلد الرابع ‪ 327 :‬والمجلد الخامس ‪.284 :‬‬
‫عدد السطر ‪ 27 - 25 :‬سطرًا‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫( ‪)1/38‬‬
‫النسخ المساعدة ‪:‬‬
‫‪ - 14‬نسخة جامعة المام محمد بن سعود السلمية ‪:‬‬
‫وهي محفوظة برقم (‪ ، )3613‬وتحتوي على أول الكتاب إلى نهاية تفسير سورة آل عمران ‪،‬‬
‫وعدد أوراقها ‪.205 :‬‬
‫الناسخ ‪ :‬سعد بن كسران‪.‬‬
‫تاريخ النسخ ‪ :‬النسخة حديثة وتاريخها قريب فيما أظن وهي وقف على أهل بلدة الحريق ‪ ،‬قرب‬
‫الرياض‪.‬‬
‫‪ - 15‬نسخة مؤسسة الملك فيصل الخيرية ‪:‬‬
‫وهي نسخة حديثة كتبت سنة ‪ 1294‬هـ ‪ ،‬وتحتوي على أول الكتاب إلى نهاية تفسير سورة آل‬
‫عمران ‪ ،‬وهي مهداة للمؤسسة ‪ ،‬وعليها وقف باسم إبراهيم بن عبد اللطيف سنة ‪ 1306‬هـ‪.‬‬
‫وعدد أوراقها ‪.398 :‬‬
‫‪ - 16‬طبعة دار الراية بتحقيق الشيخ مقبل الوادعي ‪ ،‬حفظه ال ‪:‬‬
‫وهي طبعة معتمدة على ما سبقها من الطبعات ‪ ،‬والخطاء فيها كثيرة جدًا‪.‬‬

‫( ‪)1/39‬‬
‫توزيع النسخ على السور المفسرة السورة النسخ المخطوطة النسخ المساعدة البقرة أ هـ طـ ب‬
‫ج و جامعة المام‬
‫جامعة المام‬
‫ط ‪ -‬الوادعي مؤسسة فيصل‬
‫مؤسسة فيصل آل عمران أ هـ ر ج و النساء أ هـ ر د جـ المائدة أ هـ ر د النعام أ هـ م د‬
‫العراف أ هـ م د ك النفال أ هـ م د ك التوبة أ هـ ت د ك يونس أ هـ ت هود أ هـ ت‬
‫يوسف أ هـ ت الرعد أ هـ ت إبراهيم أ هـ ت الحجر أ هـ ت النحل أ هـ ت ف السراء أ‬
‫هـ ت ف الكهف أ هـ ت ف مريم أ هـ ت ف طه أ هـ ت ف النبياء أ هـ ت ف الحج أ‬
‫هـ ت ف المؤمنون أ هـ ف النور أ هـ ف الفرقان أ هـ ف الشعراء أ هـ ف النمل أ هـ ف‬
‫القصص أ هـ ف ت العنكبوت أ هـ ف ت الروم أ هـ ف ت لقمان أ هـ ف ت السجدة أ هـ‬
‫فت‬

‫( ‪)1/40‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫تابع توزيع النسخ على السور المفسرة السورة النسخ المخطوطة الحزاب أ هـ ف ت سبأ أ هـ‬
‫ت س فاطر أ هـ ت س يس أ هـ ت س الصافات أ هـ ت س ص أ هـ ت س الزمر أ هـ‬
‫ت س غافر أ هـ ت س فصلت أ هـ ت س الشورى أ هـ ت م الزخرف أ هـ ت م الدخان أ‬
‫هـ ت م الجاثية أ هـ ت م الحقاف أ هـ ت م محمد أ هـ ت م الفتح أ هـ ت م الحجرات أ‬
‫هـ ت م سور المفصل "من ق إلى الناس" أ هـ م فضائل القرآن ط م ج‬

‫( ‪)1/41‬‬
‫‪ - 7‬منهج التحقيق ‪:‬‬
‫‪ - 1‬إخراج نص التفسير على ما يغلب على الظن أنه نص المؤلف ‪ ،‬وذلك بمقابلة النسخ‬
‫المخطوطة ‪ ،‬وإثبات الصحيح من الفروق عند الختلف‪.‬‬
‫‪ - 2‬بذلت جهدي في تقويم النص بالرجوع إلى مصادر الحديث وكتب الرجال المطبوعة‬
‫والمخطوطة‪.‬‬
‫‪ - 3‬وضعت الزيادات التي تزيد بها نسخة على النسخ الخرى بين قوسين هكذا [ ] إذا كان ذلك‬
‫مستقيمًا مع سلمة النص‪.‬‬
‫‪ - 4‬تجنبت ذكر السقط في النسخ إل عند الحاجة لن ذلك يحتاج إلى إطالة في الهوامش لكثرة‬
‫السقط في بعض النسخ‪.‬‬
‫‪ - 5‬عزوت اليات القرآنية الكريمة التي يستشهد بها المؤلف في التفسير بجانبها مع مراعاة‬
‫ضبطها بالشكل‪.‬‬
‫‪ - 6‬خرجت الحاديث التي ذكرها الحافظ ابن كثير في تفسيره بعزوها إلى أماكنها إن كان‬
‫الحافظ ذكر مصادرها‪.‬‬
‫وما كان في الصحيحين أو أحدهما فأكتفي بالعزو إليه ‪ ،‬وإن كان في غيرهما ذكرت مواضع ما‬
‫أشار إليه الحافظ من مصادر وأزيد في ذلك أحيانًا ‪ ،‬وقد سلكت طريقة الختصار في التخريج ما‬
‫أمكن وموضعه إن شاء ال كتاب في تخريج أحاديث التفسير ‪ ،‬كما هي عادة الئمة ‪ ،‬رحمهم ال‪.‬‬
‫‪ - 7‬ضبطت بالشكل النصوص النبوية‪.‬‬
‫‪ - 8‬ضبطت السماء والكنى والنساب التي يحتاج إلى ضبطها‪.‬‬
‫‪ - 9‬شرح بعض المفردات الغريبة‪.‬‬
‫‪ - 10‬أحيانًا تدعو الحاجة إلى تعليق أو تعقيب على بعض المواطن في التفسير لبيان خطأ ‪ ،‬أو‬
‫بطلن قصة ‪ ،‬أو الشارة إلى بعض السرائيليات ونقدها‪.‬‬
‫‪ - 11‬إعادة توزيع النص وإخراجه بشكل يعين القارئ ويسهل عليه المراجعة والقراءة ‪ ،‬مع‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫العناية بعلمات الترقيم كالفاصلة والقواس والخطين للجمل العتراضية‪.‬‬
‫‪ - 12‬وضع اسم السورة ورقم الية في أعلى كل صفحة تيسيرًا للقارئ‪.‬‬
‫‪ - 13‬قمت بوضع ترجمة مختصرة للمؤلف ‪ ،‬ونبذة مختصرة عن الكتاب (‪.)1‬‬
‫‪ - 14‬قمت بوضع فهارس عامة للكتاب‪.‬‬
‫وقد ساعدني في كثير من مراحل هذا العمل أخوة أفاضل سواء في مقابلة النسخ أو في شكل‬
‫النص أو في تصحيح الملزم ‪ ،‬فال أسأل أن يثيبنا وإياهم ويجزينا وإياهم خير الجزاء‪} .‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬وكنت قد وعدت أثناء الكتاب بوضع مبحث يتعلق بالنسخ التفسيرية ودراسة أسانيدها وأعتذر‬
‫عن هذا الن ‪ ،‬لكني رأيت إخراجه مستقل لتعلقه بالتفسير المأثور عموما ‪ ،‬وال الموفق‪.‬‬

‫( ‪)1/42‬‬
‫اللوحة الولى نسخة من "أ"‬

‫( ‪)1/43‬‬
‫اللوحة الولى من نسخة "ف"‬

‫( ‪)1/44‬‬
‫اللوحة الولى من نسخة "ر"‬

‫( ‪)1/45‬‬
‫اللوحة الولى نسخة من "س"‬

‫( ‪)1/46‬‬
‫اللوحة الخيرة من نسخة "س"‬

‫( ‪)1/47‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫اللوحة الولى من نسخة "ك"‬

‫( ‪)1/48‬‬
‫عنوان الجزء الرابع من نسخة "م" المحفوظة بشستربتي‬

‫( ‪)1/49‬‬
‫لوحة من نسخة "ت"‬

‫( ‪)1/50‬‬
‫لوحة من المجلد الرابع من نسخة "ت"‬

‫( ‪)1/51‬‬
‫اللوحة الولى من المجلد الخامس من نسخة "ت"‬

‫( ‪)1/52‬‬
‫لوحة من المجلد الخامس من نسخة "ت"‬

‫( ‪)1/53‬‬
‫لوحة من نسخة "د"‬

‫( ‪)1/54‬‬
‫عنوان نسخة "ب"‬

‫( ‪)1/55‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫اللوحة الولى من نسخة "ب"‬

‫( ‪)1/56‬‬
‫اللوحة الولى من نسخة "جـ"‬

‫( ‪)1/57‬‬
‫لوحة من نسخة "جـ"‬

‫( ‪)1/58‬‬
‫لوحة من نسخة "جـ" وهي بداية اختلف الخط‬

‫( ‪)1/59‬‬
‫إسنادي إلى المصنف‬
‫وأسانيدى إلى ابن كثير كثيرة ‪ ،‬وهي تمر بعدد من تلميذه ‪ ،‬منها ‪:‬‬
‫ما أرويه عن الشيخ عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي ‪ ،‬والشيخ عبد الوهاب بن عبد العزيز‬
‫بن زيد الزيد ‪ ،‬كلهما عن الشيخين ‪ :‬محمد الشاذلي النيفر ‪ ،‬وعبد القادر بن كرامة ال‬
‫النجاري ‪ ،‬كلهما عن الشيخ عمر بن حمدان المحرسي ‪ ،‬عن محمد المكي بن مصطفى ‪-‬‬
‫المعروف بابن عزوز ‪ -‬عن الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى النجدي ‪ ،‬عن الشيخ عبد الرحمن‬
‫ابن حسن بن شيخ السلم محمد بن عبد الوهاب ‪ ،‬عن جده شيخ السلم ‪ ،‬عن عبد ال بن‬
‫إبراهيم بن سيف الفَرضِي النجدي ‪ ،‬عن أبي المواهب بن تقي الدين الحنبلي ‪ ،‬عن النجم الغزي ‪،‬‬
‫عن أبيه البدر محمد بن الرضي محمد الغزي الدمشقي ‪ ،‬عن الحافظ السيوطي ‪ ،‬عن بهاء الدين‬
‫أبي البقاء البلقيني ‪ ،‬عن ابن الحسباني ‪ ،‬عن ابن كثير ‪ -‬رحمه ال‪.‬‬
‫وأروي عن الفريوائي ‪ ،‬والزيد ‪ ،‬كلهما عن الشيخين ‪ :‬حماد بن محمد النصاري ‪ ،‬وأبي تراب‬
‫الظاهري ‪ ،‬كلهما عن والد الثاني ‪ :‬الشيخ عبد الحق الهاشمي ‪ ،‬عن أحمد بن عبد ال بن سالم‬
‫البغدادي ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن حسن ابن شيخ السلم محمد بن عبد الوهاب ‪ ،‬عن جده شيخ‬
‫السلم ‪ ،‬عن عبد ال بن إبراهيم بن سيف النجدي ‪ ،‬عن أبي المواهب محمد بن عبد الباقي بن‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫عبد الباقي الحنبلي ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن المعمر عبد الرحمن البهوتي الحنبلي ‪ ،‬عن الجمال يوسف بن‬
‫زكريا ‪ ،‬عن أبيه القاضي زكريا النصاري ‪ ،‬عن الحافظ ابن حجر ‪ ،‬عن ابن الجزري ‪ ،‬عن ابن‬
‫كثير ‪ -‬رحمه ال‪.‬‬
‫وأروي عن عبد الوهاب الزيد ‪ ،‬عن الشيخ عبد العزيز بن عبد ال الزهراني ‪ ،‬عن الشيخ سليمان‬
‫بن حمدان ‪ ،‬عن الشيخ عبد الستار الدهلوي ‪ ،‬عن أبي بكر خوقير ‪ ،‬عن أحمد بن إبراهيم بن‬
‫عيسى ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن حسن ابن شيخ السلم محمد بن عبد الوهاب ‪ ،‬عن جده شيخ‬
‫السلم ‪ ،‬عن محمد حياة السندي ‪ ،‬عن عبد ال بن سالم البصري ‪ ،‬عن المسند زين العابدين‬
‫الطبري ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن الشمس الرملى ‪ ،‬عن الحافظ السخاوي ‪ ،‬عن الحافظ ابن حجر ‪ ،‬عن‬
‫ابن عنقة البسكري ‪ ،‬عن ابن كثير ‪ -‬رحمه ال‪.‬‬
‫وأروي عن عبد الوهاب الزيد ‪ ،‬عن الشيخ أبى تراب الظاهري ‪ ،‬عن الشيخ أحمد شاكر ‪ ،‬عن‬
‫عبد الستار الدهلوي ‪ ،‬عن أبي بكر خوقير ‪ ،‬عن أحمد بن إبراهيم بن عيسى ‪ ،‬عن عبد الرحمن‬
‫بن حسن ابن شيخ السلم محمد بن عبد الوهاب ‪ ،‬عن عبد الرحمن الجبرتي المصري ‪ ،‬عن‬
‫مرتضى الزبيدي ‪ ،‬عن عمر بن عقيل الحسيني ‪ ،‬عن عبد ال بن سالم البصري ‪ ،‬عن عبد ال بن‬
‫محمد الديري الدمياطي ‪ ،‬عن سلطان المزاحي ‪ ،‬عن نور الدين علي الزيادي ‪ ،‬عن الجمال‬
‫يوسف بن عبد ال الرموني ‪ ،‬عن الحافظ السيوطي ‪ ،‬عن المحب أبي المعالى الطبري ‪،‬‬
‫والرضي أبي حامد المخزومي ‪ ،‬وأبي بكر المرشدي ‪ ،‬كلهم عن الشهاب بن حجي ‪ ،‬عن ابن‬
‫كثير ‪ -‬رحمه ال‪.‬‬
‫وأروي عن عبد الوهاب الزيد ‪ ،‬عن الشيخ عبد ال بن عبد الرحمن السعد ‪ ،‬عن الشيخ حمود‬

‫( ‪)1/73‬‬
‫التويجري ‪ ،‬عن الشيخ عبد ال بن عبد العزيز العنقري ‪ ،‬عن الشيخ سعد بن حمد بن عتيق ‪ ،‬عن‬
‫ابن عيسى ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن حسن ‪ ،‬عن حسن القويسيني ‪ ،‬عن داود القلعي ‪ ،‬عن أحمد‬
‫الجوهري ‪ ،‬عن عبد ال بن سالم البصري ‪ ،‬عن المسند زين العابدين بن عبد القادر الطبري ‪،‬‬
‫عن أبيه ‪ ،‬عن المعمر عبد الواحد بن إبراهيم الحصاري ‪ ،‬عن الحافظ السخاوي ‪ ،‬عن الحافظ ابن‬
‫حجر ‪ ،‬عن سعد الدين النواوي ‪ ،‬عن ابن كثير ‪ -‬رحمه ال‪.‬‬
‫وأروي عن عبد الرحمن الفريوائي ‪ ،‬وعبد الوهاب الزيد ‪ ،‬كلهما عن الشيخ محمد بن عبد ال‬
‫ابن آدّ الشنقيطي ‪ ،‬عن الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي ‪ ،‬عن الشيخ علي بن ناصر أبي‬
‫وادى ‪ ،‬عن السيد نذير حسين الدهلوي ‪ ،‬عن محمد إسحاق ‪ ،‬عن عبد العزيز بن ولي ال‬
‫الدهلوي ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن أبي الطاهر الكردي ‪ ،‬عن الصفي أحمد بن محمد بن العجل اليمني ‪،‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫عن يحيى بن مكرم الطبري ‪ ،‬عن الحافظ السيوطي ‪ ،‬عن ابن مقبل الحلبي ‪ ،‬عن ابن اليونانية ‪،‬‬
‫عن ابن كثير ‪ -‬رحمه ال‪.‬‬
‫وأروي عن عبد الرحمن الفريوائي ‪ ،‬وعبد الوهاب الزيد ‪ ،‬كلهما عن الشيخ بديع الدين الراشدي‬
‫السندي ‪ ،‬وأبى تراب الظاهري ‪ ،‬كلهما عن أبي الوفاء ثناء ال الفرتسري ‪ ،‬عن السيد نذير‬
‫حسين ‪ ،‬عن محمد إسحاق ‪ ،‬عن عبد العزيز بن ولي ال الدهلوي ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن أبي الطاهر‬
‫محمد ابن إبراهيم الكردي ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن الصفي القشاشي ‪ ،‬عن أبي المواهب الشناوي ‪ ،‬عن‬
‫الشمس الرملي ‪ ،‬عن الحافظ زكريا النصاري ‪ ،‬عن الحافظ ابن حجر ‪ ،‬عن ابن الحريري ‪ ،‬عن‬
‫ابن كثير ‪ -‬رحمه ال‪.‬‬
‫وأروي عن عبد الوهاب الزيد ‪ ،‬عن الشيخ أحمد بن يحيى النجمي ‪ ،‬عن الشيخ عبد ال بن محمد‬
‫القرعاوي ‪ ،‬عن الشيخ أحمد ال القرشي ‪ ،‬عن السيد نذير حسين ‪ ،‬عن عبد الرحمن الكزبري ‪،‬‬
‫عن الشيخ مصطفى الرحمتي ‪ ،‬عن الشيخ عبد الغني النابلسي ‪ ،‬عن النجم الغزي ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن‬
‫الحافظ زكريا النصاري ‪ ،‬عن الحافظ ابن حجر ‪ ،‬عن محمد بن سلمان البغدادي ‪ -‬نزيل القاهرة‬
‫ عن ابن كثير ‪ -‬رحمه ال‪.‬‬‫وأروي عن عبد الوهاب الزيد ‪ ،‬عن الشيخ عبد المنان بن عبد الحق النورفوري ‪ ،‬عن أبي الخير‬
‫السلفي ‪ ،‬عن الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ ‪ ،‬عن السيد نذير‬
‫حسين عن محمد عابد السندي ‪ ،‬عن عبد ال ابن شيخ السلم محمد بن عبد الوهاب ‪ ،‬عن أبيه‬
‫شيخ السلم ‪ ،‬عن محمد حياة السندي ‪ ،‬عن حسن العجيحي ‪ ،‬عن أحمد بن محمد بن العجل‬
‫اليمني ‪ ،‬عن يحيى بن مكرم الطبري ‪ ،‬عن الحافظ السيوطي ‪ ،‬عن الشمس محمد بن محمد العقبي‬
‫‪ ،‬والنجم أبي القاسم بن عمر بن محمد بن محمد بن محمد بن فهد المكي ‪ ،‬كلهما عن ابن‬
‫الجزري ‪ ،‬عن ابن كثير ‪ -‬رحمه ال‪.‬‬
‫وأروي عن عبد الوهاب الزيد ‪ ،‬عن الشيخ محمد حياة السندي السلفي ‪ ،‬عن السيد نذير حسين ‪-‬‬
‫بالجازة العامة ‪ -‬عن عبد الرحمن الكزبري ‪ ،‬عن الزبيدى ‪ ،‬عن المعمر السابق بن عرام ‪ ،‬عن‬
‫البابلي ‪ ،‬عن محمد حجازي ‪ ،‬عن المعمر محمد بن أركماس الحنفي ‪ ،‬عن الحافظ ابن حجر عن‬
‫محمد الحبتي عن ابن كثير ‪ -‬رحمه ال‪.‬‬

‫( ‪)1/74‬‬
‫(وهذا من أعلى السانيد إلى الحافظ ابن كثير ‪ -‬رحمه ال)‪.‬‬
‫وأروي عن عبد الوهاب الزيد ‪ ،‬عن الشيخ شمس الدين بن محمد أشرف الفغاني ‪ ،‬والشيخ أحمد‬
‫ال الفيروزفوري ‪ ،‬كلهما عن الحافظ محمد الجوندلوي ‪ ،‬عن الحافظ عبد المنان الوزير آبادى ‪،‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫عن حسين بن محسن النصاري ‪ ،‬عن محمد بن ناصر الحازمي وأحمد بن محمد علي‬
‫الشوكاني ‪ ،‬كلهما عن والد الثاني المام الشوكاني ‪ ،‬عن السيد عبد القادر بن أحمد ‪ ،‬عن السيد‬
‫سليمان بن يحيى بن عمر بن مقبول الهدل ‪ ،‬عن أحمد بن محمد الهدل ‪ ،‬عن أحمد النخلي ‪،‬‬
‫عن البابلي ‪ ،‬عن إبراهيم اللقاني ‪ ،‬عن الرملي ‪ ،‬عن الحافظ زكريا النصاري ‪ ،‬عن الحافظ ابن‬
‫حجر ‪ ،‬عن ابن الحسباني عن ابن كثير ‪ -‬رحمه ال‪.‬‬
‫وأروي عن عبد الوهاب الزيد ‪ ،‬عن الشيخ عبد الرحمن بن عبد ال بن أبي بكر الحسائي ‪ ،‬عن‬
‫عبد الحي الكتاني ‪ ،‬عن حسين بن محسن النصاري ‪ ،‬عن محمد بن ناصر الحازمي ‪ ،‬وأحمد بن‬
‫محمد بن علي الشوكاني ‪ ،‬كلهما عن والد الثاني المام الشوكاني ‪ ،‬عن يوسف بن محمد بن‬
‫علء الدين المزجاجي ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن جده عن إبراهيم الكردي ‪ ،‬عن أحمد بن محمد المدني ‪،‬‬
‫عن الشمس الرملي ‪ ،‬عن الحافظ زكريا النصاري ‪ ،‬عن الحافظ ابن حجر ‪ ،‬عن الشهاب بن‬
‫حجي ‪ ،‬عن ابن كثير ‪ -‬رحمه ال‪.‬‬
‫وأروي عن عبد الوهاب الزيد ‪ ،‬عن الشيخ القاضي محمد إسماعيل العمراني اليماني ‪ ،‬عن‬
‫القاضي عبد ال حميد عن الشيخ علي السدمي ‪ ،‬عن جدّ العمراني القاضي محمد بن محمد‬
‫العمراني ‪ ،‬عن المام الشوكاني ‪ ،‬عن السيد عبد القادر الكوكباني ‪ ،‬عن عبد الخالق بن أبي بكر‬
‫المزجاجي ‪ ،‬عن أبي طاهر الكردي ‪ ،‬عن عبد ال بن سالم البصري ‪ ،‬عن الشمس محمد بن علي‬
‫المكتبي ‪ ،‬عن النجم محمد بن البدر الغزي ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن الحافظ السيوطي ‪ ،‬عن ناصر الدين‬
‫أبي الفتح محمد بن شهاب الدين أحمد بن أبي بكر البوصيري ‪ ،‬عن محمد الحبتي ‪ ،‬عن ابن كثير‬
‫‪ -‬رحمه ال‪.‬‬

‫( ‪)1/75‬‬
‫مقدمة ابن كثير (‪)1‬‬
‫قال الشيخ المام الوحد ‪ ،‬البارع الحافظ المتقن ‪ ،‬عماد الدين أبو الفداء (‪ )2‬إسماعيل بن الخطيب‬
‫أبي حفص عمر بن كَثير البصروي الشافعي ‪ ،‬رحمه ال تعالى ‪ ،‬ورضي عنه ‪:‬‬
‫حمَنِ الرّحِيمِ * مَاِلكِ َيوْمِ‬
‫ح ْمدُ لِلّهِ َربّ ا ْلعَاَلمِينَ * الرّ ْ‬
‫الحمد ل الذي افتتح كتابه بالحمد فقال ‪ { :‬الْ َ‬
‫ج َعلْ لَهُ‬
‫حمْدُ لِلّهِ الّذِي أَنزلَ عَلَى عَبْ ِدهِ ا ْلكِتَابَ وََلمْ يَ ْ‬
‫الدّينِ } [الفاتحة ‪ ، ]4 - 2 :‬وقال تعالى ‪ { :‬ا ْل َ‬
‫عوَجَا * قَ ّيمًا لِيُ ْنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُ ْن ُه وَيُبَشّرَ ا ْل ُم ْؤمِنِينَ الّذِينَ َي ْعمَلُونَ الصّالِحَاتِ أَنّ َلهُمْ َأجْرًا‬
‫ِ‬
‫علْ ٍم وَل لبَائِهِمْ كَبُ َرتْ‬
‫حسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَ َبدًا * وَيُنْذِرَ الّذِينَ قَالُوا اتّخَذَ اللّ ُه وَلَدًا * مَا َلهُمْ بِهِ مِنْ ِ‬
‫َ‬
‫كَِلمَةً تَخْرُجُ مِنْ َأ ْفوَا ِههِمْ إِنْ َيقُولُونَ إِل كَذِبًا } [الكهف ‪ - 1 :‬ه] ‪ ،‬وافتتح خَلْقه بالحمد ‪ ،‬فقال‬
‫ت وَالنّورَ ثُمّ الّذِينَ َكفَرُوا بِرَ ّب ِهمْ‬
‫ج َعلَ الظُّلمَا ِ‬
‫ض وَ َ‬
‫سمَاوَاتِ وَال ْر َ‬
‫حمْدُ لِلّهِ الّذِي خَلَقَ ال ّ‬
‫تعالى ‪ { :‬ا ْل َ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫َيعْدِلُونَ } [النعام ‪ ، ]1 :‬واختتمه بالحمد ‪ ،‬فقال بعد ذكر مآل أهل الجنة وأهل النار ‪ { :‬وَتَرَى‬
‫حمْدُ لِلّهِ َربّ‬
‫حمْدِ رَ ّب ِه ْم َو ُقضِيَ بَيْ َنهُمْ بِا ْلحَقّ َوقِيلَ ا ْل َ‬
‫ح ْولِ ا ْلعَرْشِ يُسَبّحُونَ بِ َ‬
‫ا ْلمَل ِئكَةَ حَافّينَ مِنْ َ‬
‫حمْدُ فِي‬
‫ا ْلعَاَلمِينَ } [الزمر ‪ ]75 :‬؛ ولهذا قال [ال] (‪ )3‬تعالى ‪ { :‬وَ ُهوَ اللّهُ ل إِلَهَ إِل ُهوَ لَهُ ا ْل َ‬
‫حمْدُ لِلّهِ الّذِي لَهُ مَا‬
‫جعُونَ } [القصص ‪ ، ]70 :‬كما قال ‪ { :‬الْ َ‬
‫حكْ ُم وَإِلَيْهِ تُ ْر َ‬
‫الولَى وَالخِ َر ِة وَلَهُ ا ْل ُ‬
‫حكِيمُ ا ْلخَبِيرُ } [سبأ ‪.]1 :‬‬
‫حمْدُ فِي الخِ َر ِة وَ ُهوَ ا ْل َ‬
‫سمَاوَاتِ َومَا فِي ال ْرضِ وَلَهُ الْ َ‬
‫فِي ال ّ‬
‫فله الحمد في الولى والخرة ‪ ،‬أي في جميع ما خلق وما هو خالق ‪ ،‬هو المحمود في ذلك كله ‪،‬‬
‫كما يقول المصلى ‪" :‬اللهم ربنا لك الحمد ‪ ،‬ملء السماوات وملء الرض ‪ ،‬وملء ما شئت من‬
‫شيء بعد" (‪ )4‬؛ ولهذا يُ ْلهَم أهل الجنة تسبيحه وتحميده كما يُ ْلهَمون ال ّنفَس ‪ ،‬أي يسبحونه‬
‫ويحمدونه عدد أنفاسهم ؛ لما يرون من عظيم نعمه عليهم ‪ ،‬وكمال قدرته وعظيم سلطانه ‪ ،‬وتوالى‬
‫عمِلُوا الصّالِحَاتِ َيهْدِيهِمْ رَ ّبهُمْ بِإِيمَا ِنهِمْ‬
‫مِنَنه ودوام إحسانه ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ { :‬إِنّ الّذِينَ آمَنُوا وَ َ‬
‫عوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَا َنكَ الّلهُ ّم وَتَحِيّ ُتهُمْ فِيهَا سَل ٌم وَآخِرُ‬
‫تَجْرِي مِنْ َتحْ ِتهِمُ ال ْنهَارُ فِي جَنّاتِ ال ّنعِيمِ * دَ ْ‬
‫حمْدُ لِلّهِ َربّ ا ْلعَاَلمِينَ } [ يونس ‪.]10 ، 9 :‬‬
‫عوَا ُهمْ أَنِ ا ْل َ‬
‫دَ ْ‬
‫سلِ }‬
‫ن َومُنْذِرِينَ لِئَل َيكُونَ لِلنّاسِ عَلَى اللّهِ حُجّةٌ َبعْدَ الرّ ُ‬
‫والحمد ل الذي أرسل رسله { مُبَشّرِي َ‬
‫[النساء ‪ ، ]165 :‬وختمهم بالنبي المي العربي المكي الهادي لوضح السبل ‪ ،‬أرسله إلى جميع‬
‫خلقه من النس والجن ‪ ،‬من لدن بعثته إلى قيام الساعة ‪ ،‬كما قال تعالى ‪:‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬بعدها في جـ ‪" :‬رب يسر ول تعسر" وفي ط ‪" :‬رب يسر وأعن يا كريم"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في جـ ‪" :‬قال الشيخ العالم العلمة الوحد الحافظ ‪ ،‬المجتهد القدوة ‪ ،‬علمة العلماء ‪ ،‬وارث‬
‫النبياء ‪ ،‬بركة السلم ‪ ،‬حجة العلم ‪ ،‬محيي السنة ‪ ،‬ومن عظم ال به علينا المنة عماد الدين‬
‫أبو الفضل"‪.‬‬
‫(‪ )3‬زيادة من جـ‪.‬‬
‫(‪ )4‬هذا اقتباس من حديث رواه مسلم في صحيحه برقم (‪ )771‬من حديث البراء بن عازب ‪،‬‬
‫رضي ال عنه‪.‬‬

‫( ‪)1/5‬‬
‫ت وَال ْرضِ ل إَِلهَ إِل ُهوَ‬
‫سمَاوَا ِ‬
‫جمِيعًا الّذِي لَهُ مُ ْلكُ ال ّ‬
‫{ ُقلْ يَا أَ ّيهَا النّاسُ إِنّي رَسُولُ اللّهِ إِلَ ْي ُكمْ َ‬
‫ي المّيّ الّذِي ُي ْؤمِنُ بِاللّ ِه َوكَِلمَاتِ ِه وَاتّ ِبعُوهُ َلعَّلكُمْ َتهْتَدُونَ }‬
‫يُحْيِي وَ ُيمِيتُ فَآمِنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النّ ِب ّ‬
‫[العراف ‪ ، ]158 :‬وقال تعالى ‪ { :‬لنْذِ َر ُكمْ بِ ِه َومَنْ بَلَغَ } [النعام ‪.]19 :‬‬
‫فمن بلغه هذا القرآن من عرب وعَجَم ‪ ،‬وأسودَ وأحمرَ ‪ ،‬وإنس وجان ‪ ،‬فهو نذير له ؛ ولهذا قال‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫تعالى ‪َ { :‬ومَنْ َي ْكفُرْ ِبهِ مِنَ الحْزَابِ فَالنّارُ َموْعِ ُدهُ } [هود ‪ .]17 :‬فمن كفر بالقرآن ممن ذكرنا (‬
‫‪ )1‬فالنار موعده ‪ ،‬بنص ال تعالى ‪ ،‬وكما قال تعالى ‪ { :‬فَذَرْنِي َومَنْ ُيكَ ّذبُ ِبهَذَا ا ْلحَدِيثِ‬
‫ج ُهمْ مِنْ حَ ْيثُ ل َيعَْلمُونَ * وَُأمْلِي َلهُمْ } [القلم ‪.]45 ، 44 :‬‬
‫سَنَسْ َتدْرِ ُ‬
‫وقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ُ " :‬بعِثتُ إلى الحمر والسود" (‪ .)2‬قال مجاهد ‪ :‬يعني ‪:‬‬
‫النس والجن‪ .‬فهو ‪ -‬صلوات ال وسلمه عليه ‪ -‬رسول ال إلى جميع الثقلين ‪ :‬النس والجن ‪،‬‬
‫طلُ مِنْ بَيْنِ َيدَيْ ِه وَل مِنْ‬
‫مُبَّلغًا لهم عن ال ما أوحاه إليه من هذا الكتاب العزيز الذي { ل يَأْتِيهِ الْبَا ِ‬
‫حمِيدٍ } [فصلت ‪.]42 :‬‬
‫حكِيمٍ َ‬
‫خَ ْلفِهِ تَنزيلٌ مِنْ َ‬
‫ن وََلوْ كَانَ‬
‫وقد أعلمهم فيه عن ال تعالى أنه َندَبهم إلى َت َفهّمه ‪ ،‬فقال تعالى ‪َ { :‬أفَل يَ َتدَبّرُونَ ا ْلقُرْآ َ‬
‫جدُوا فِيهِ اخْتِلفًا كَثِيرًا } [ النساء ‪ ، ]82 :‬وقال تعالى ‪ { :‬كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ إِلَ ْيكَ‬
‫مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللّهِ َلوَ َ‬
‫مُبَا َركٌ لِيَدّبّرُوا آيَا ِت ِه وَلِيَتَ َذكّرَ أُولُو اللْبَابِ } [ص ‪ ، ]29 :‬وقال تعالى ‪َ { :‬أفَل يَتَدَبّرُونَ ا ْلقُرْآنَ َأمْ‬
‫عَلَى قُلُوبٍ َأ ْقفَاُلهَا } [محمد ‪.]24 :‬‬
‫فالواجب على العلماء الكشف عن معاني كلم ال ‪ ،‬وتفسير ذلك ‪ ،‬وطلبه من مظانه ‪ ،‬وتَعلّم ذلك‬
‫س وَل َتكْ ُتمُونَهُ‬
‫وتعليمه ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ { :‬وَإِذْ َأخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الّذِينَ أُوتُوا ا ْلكِتَابَ لَتُبَيّنُنّهُ لِلنّا ِ‬
‫ظهُورِهِ ْم وَاشْتَ َروْا بِهِ َثمَنًا قَلِيل فَبِ ْئسَ مَا يَشْتَرُونَ } [آل عمران ‪ ، ]187 :‬وقال تعالى‬
‫فَنَبَذُو ُه وَرَاءَ ُ‬
‫‪ { :‬إِنّ الّذِينَ َيشْتَرُونَ ِب َعهْدِ اللّهِ وَأَ ْيمَانِهِمْ َثمَنًا قَلِيل أُولَ ِئكَ ل خَلقَ َل ُهمْ فِي الخِ َر ِة وَل ُيكَّل ُمهُمُ اللّهُ‬
‫عذَابٌ أَلِيمٌ } [آل عمران ‪.]77 :‬‬
‫وَل يَ ْنظُرُ إِلَ ْيهِمْ َيوْمَ ا ْلقِيَامَةِ وَل يُ َزكّيهِ ْم وََلهُمْ َ‬
‫فذم ال تعالى أهل الكتاب قبلنا بإعراضهم عن كتاب ال إليهم ‪ ،‬وإقبالهم على الدنيا وجمعها ‪،‬‬
‫واشتغالهم بغير ما أمروا به من اتباع كتاب ال‪.‬‬
‫فعلينا ‪ -‬أيها المسلمون ‪ -‬أن ننتهي عما ذمّهم ال تعالى به ‪ ،‬وأن نأتمر بما أمرنا به ‪ ،‬من َتعَلّم‬
‫شعَ‬
‫كتاب ال المنزل إلينا وتعليمه ‪ ،‬وتفهمه وتفهيمه ‪ ،‬قال ال تعالى ‪ { :‬أَلَمْ يَأْنِ لِلّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْ َ‬
‫ق وَل َيكُونُوا كَالّذِينَ أُوتُوا ا ْلكِتَابَ مِنْ قَ ْبلُ َفطَالَ عَلَ ْيهِ ُم المَدُ‬
‫حّ‬
‫قُلُو ُبهُمْ لِ ِذكْرِ اللّ ِه َومَا نزلَ مِنَ الْ َ‬
‫سقُونَ * اعَْلمُوا أَنّ اللّهَ يُحْيِي ال ْرضَ َبعْدَ َموْ ِتهَا قَدْ بَيّنّا َل ُكمُ اليَاتِ‬
‫ستْ قُلُو ُبهُ ْم َوكَثِيرٌ مِ ْنهُمْ فَا ِ‬
‫َفقَ َ‬
‫َلعَّلكُمْ َت ْعقِلُونَ } [الحديد ‪ .]17 ، 16 :‬ففي ذكره تعالى لهذه الية بعد التي قبلها تنبيه على أنه‬
‫تعالى كما يحيي الرض بعد موتها ‪ ،‬كذلك يلين القلوب باليمان بعد قسوتها من الذنوب‬
‫والمعاصي ‪ ،‬وال المؤمل المسؤول أن يفعل بنا ذلك ‪ ،‬إنه‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في جـ ‪" :‬ذكرناه"‪.‬‬
‫(‪ )2‬رواه مسلم في صحيحه برقم (‪ )521‬من حديث جابر ‪ ،‬رضي ال عنه‪.‬‬

‫( ‪)1/6‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫جواد كريم‪.‬‬
‫فإن قال قائل ‪ :‬فما أحسن طرق التفسير ؟‬
‫جمِل في مكان فإنه قد فُسّر‬
‫فالجواب ‪ :‬إن أصح الطرق في ذلك أن ُيفَسّر القرآن بالقرآن ‪ ،‬فما ُأ ْ‬
‫في موضع آخر ‪ ،‬فإن أعياك ذلك فعليك بالسنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له ‪ ،‬بل قد قال‬
‫المام أبو عبد ال محمد بن إدريس الشافعي ‪ ،‬رحمه ال ‪ :‬كل ما حكم به رسول ال صلى ال‬
‫حكُمَ بَيْنَ‬
‫عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن‪ .‬قال ال تعالى ‪ { :‬إِنّا أَنزلْنَا ِإلَ ْيكَ ا ْلكِتَابَ بِا ْلحَقّ لِتَ ْ‬
‫خصِيمًا } [ النساء ‪ ، ]105 :‬وقال تعالى ‪ { :‬وَأَنزلْنَا إِلَ ْيكَ‬
‫النّاسِ ِبمَا أَرَاكَ اللّ ُه وَل َتكُنْ لِلْخَائِنِينَ َ‬
‫ال ّذكْرَ لِتُبَيّنَ لِلنّاسِ مَا نزلَ إِلَ ْيهِ ْم وََلعَّلهُمْ يَ َتفَكّرُونَ } [ النحل ‪ ، ]44 :‬وقال تعالى ‪َ { :‬ومَا أَنزلْنَا‬
‫حمَةً ِل َقوْمٍ ُي ْؤمِنُونَ } [النحل ‪.]64 :‬‬
‫عَلَ ْيكَ ا ْلكِتَابَ إِل لِتُبَيّنَ َلهُمُ الّذِي اخْتََلفُوا فِي ِه وَ ُهدًى وَرَ ْ‬
‫ولهذا قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬أل إني أوتيت القرآن ومثله معه" (‪ )1‬يعني ‪ :‬السنة‪.‬‬
‫والسنة أيضًا تنزل عليه بالوحي ‪ ،‬كما ينزل (‪ )2‬القرآن ؛ إل أنها ل تتلى كما يتلى القرآن ‪ ،‬وقد‬
‫استدل المام الشافعي ‪ ،‬رحمه ال (‪ )3‬وغيره من الئمة على ذلك بأدلة كثيرة ليس هذا موضع‬
‫ذلك‪.‬‬
‫والغرض أنك تطلب تفسيرَ القرآن منه ‪ ،‬فإن لم تجدْه فمن السنة ‪ ،‬كما قال رسولُ ال صلى ال‬
‫عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن ‪" :‬بم تحكم ؟ "‪ .‬قال ‪ :‬بكتاب ال‪ .‬قال ‪" :‬فإن لم تجد ؟"‪ .‬قال‬
‫‪ :‬بسنة رسول ال‪ .‬قال ‪" :‬فإن لم تجد ؟ "‪ .‬قال ‪ :‬أجتهد برأيى‪ .‬قال ‪ :‬فضرب رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم في صدره ‪ ،‬وقال ‪" :‬الحمد ل الذي وفّق َرسُولَ رسولِ ال لما يرضى رسول ال" (‪)4‬‬
‫وهذا الحديث في المساند (‪ )5‬والسنن بإسناد جيد ‪ ،‬كما هو مقرر في موضعه‪.‬‬
‫وحينئذ ‪ ،‬إذا لم نجد التفسير في القرآن ول في السنة ‪ ،‬رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة ‪ ،‬فإنهم‬
‫أدرى بذلك ‪ ،‬لما شاهدوا من القرائن والحوال التي اختصوا بها ‪ ،‬ولما لهم من الفهم التام ‪،‬‬
‫والعلم الصحيح ‪ ،‬والعمل الصالح ‪ ،‬ل سيما علماؤهم وكبراؤهم ‪ ،‬كالئمة الربعة والخلفاء‬
‫الراشدين ‪ ،‬والئمة المهديين ‪ ،‬وعبد ال بن مسعود ‪ ،‬رضي ال عنه (‪.)6‬‬
‫قال المام أبو جعفر محمد بن جرير (‪ )7‬حدثنا أبو كُرَيْب ‪ ،‬حدثنا جابر بن نوح ‪ ،‬حدثنا‬
‫العمش ‪ ،‬عن أبي الضّحَى ‪ ،‬عن مسروق ‪ ،‬قال ‪ :‬قال عبد ال ‪ -‬يعني ابن مسعود ‪ : -‬والذي ل‬
‫إله غيره ‪ ،‬ما نزلت آية من (‪ )8‬كتاب ال إل وأنا أعلم فيمن نزلت ؟ وأين نزلت ؟ ولو أعلم‬
‫مكان أحد أعلم‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬رواه المام أحمد في المسند (‪ )131 /4‬وأبو داود في السنن برقم (‪ )4604‬من حديث المقدام‬
‫بن معدى كرب ‪ ،‬رضي ال عنه‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ب ‪" :‬كما ينزله عليه"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )3‬في ب ‪" :‬رحمة ال عليه"‪.‬‬
‫(‪ )4‬رواه المام أحمد في المسند (‪ )230 /5‬وأبو داود في السنن برقم (‪ )3592‬والترمذي في‬
‫السنن برقم (‪ )1328‬من طرق عن شعبة عن أبي عون عن الحارث بن عمرو عن ناس من‬
‫أصحاب معاذ عن معاذ به ‪ ،‬وقال الترمذي ‪" :‬هذا حديث ل نعرفه إل من هذا الوجه ‪ ،‬وليس‬
‫إسناده عندي بمتصل ‪ ،‬وأبو عون الثقفي اسمه محمد بن عبيد ال"‪ .‬وللشيخ ناصر اللباني مبحث‬
‫ماتع بين فيه كلم العلماء في نقد الحديث‪ .‬انظر ‪ :‬السلسلة الضعيفة برقم (‪.)881‬‬
‫(‪ )5‬في جـ ‪" :‬المسانيد"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في ب ‪" :‬عنهم"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في ب ‪" :‬جرير الطبري"‪.‬‬
‫(‪ )8‬في ب ‪" :‬في"‪.‬‬

‫( ‪)1/7‬‬
‫بكتاب ال منى تناله المطايا لتيته (‪ .)1‬وقال العمش أيضًا ‪ ،‬عن أبي وائل ‪ ،‬عن ابن مسعود‬
‫قال ‪ :‬كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن ‪ ،‬والعمل بهن (‪.)2‬‬
‫وقال أبو عبد الرحمن السلمي ‪ :‬حدثنا الذين كانوا يقرئوننا أنهم كانوا يستقرئون من النبي صلى‬
‫ال عليه وسلم ‪ ،‬فكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يخلفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل ‪ ،‬فتعلمنا‬
‫القرآن والعمل جميعا (‪.)3‬‬
‫ومنهم الحبر البحر عبد ال بن عباس ‪ ،‬ابن عم رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬وترجمان القرآن‬
‫وببركة دعاء رسول ال صلى ال عليه وسلم له حيث قال ‪" :‬اللهم فقهه في الدين ‪ ،‬وعلمه التأويل"‬
‫(‪.)4‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا محمد بن بشار ‪ ،‬حدثنا َوكِيع ‪ ،‬حدثنا سفيان ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬عن مُسْلم‬
‫قال (‪ )5‬قال عبد ال ‪ -‬يعني ابن مسعود ‪ : -‬نعْم ترجمان القرآن ابنُ عباس (‪ .)6‬ثم رواه عن‬
‫يحيى بن داود ‪ ،‬عن إسحاق الزرق ‪ ،‬عن سفيانَ ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬عن مسلم بن صُبَيْح أبي‬
‫الضحى ‪ ،‬عن مسروق ‪ ،‬عن ابن مسعود أنه قال ‪ :‬نعم الترجمان للقرآن ابن عباس (‪ .)7‬ثم رواه‬
‫عوْن ‪ ،‬عن العمش (‪ )8‬به كذلك‪.‬‬
‫عن بُنْدَار ‪ ،‬عن جعفر بن َ‬
‫فهذا إسناد صحيح إلى ابن مسعود ‪ :‬أنه قال عن ابن عباس هذه العبارة‪ .‬وقد مات ابن مسعود ‪،‬‬
‫عمّر بعده ابن عباس ستًا وثلثين‬
‫رضي ال عنه ‪ ،‬في سنة اثنتين وثلثين على الصحيح ‪ ،‬و ُ‬
‫سنة ‪ ،‬فما ظنك بما كسبه من العلوم بعد ابن مسعود ؟‪.‬‬
‫وقال العمش عن أبي وائل ‪ :‬استخلف عِليّ عبد ال بن عباس على الموسم ‪ ،‬فخطب الناس ‪،‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫فقرأ في خطبته سورة البقرة ‪ ،‬وفي رواية ‪ :‬سورة النور ‪ ،‬ففسرها تفسيرًا لو سمعته الروم‬
‫والترك والديلم لسلموا (‪.)9‬‬
‫ولهذا غالب ما يرويه إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير في تفسيره ‪ ،‬عن هذين الرجلين ‪:‬‬
‫عبد ال بن مسعود وابن عباس ‪ ،‬ولكن في بعض الحيان ينقل عنهم ما يحكونه من أقاويل أهل‬
‫حدّثوا‬
‫الكتاب ‪ ،‬التي أباحها رسول ال صلى ال عليه وسلم حيث قال ‪" :‬بَلّغوا عني ولو آية ‪ ،‬و َ‬
‫عن بني إسرائيل ول حَرَج ‪ ،‬ومن كذب عََلىّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" رواه البخاري عن‬
‫عبد ال (‪ )10‬؛ ولهذا كان عبد ال بن عمرو يوم اليرموك قد أصاب زاملتين من كتب أهل‬
‫الكتاب ‪ ،‬فكان يحدث منهما بما فهمه‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬تفسير الطبري (‪ )80 /1‬وجابر بن نوح ضعيف لكنه توبع ‪ ،‬فرواه البخاري في صحيحه‬
‫برقم (‪ )5002‬عن عمر بن حفص عن أبيه عن العمش به‪.‬‬
‫(‪ )2‬رواه الطبري في تفسيره (‪ )80 /1‬من طريق الحسين بن واقد عن العمش به‪.‬‬
‫(‪ )3‬رواه الطبري في تفسيره (‪ )80 /1‬من طريق جرير عن عطاء عن أبي عبد الرحمن السلمي‪.‬‬
‫(‪ )4‬رواه المام أحمد في المسند (‪ )327 ، 314 ، 266 /1‬وأصله في صحيح البخاري برقم (‬
‫‪.)75‬‬
‫(‪ )5‬في ب ‪" :‬كذا قال"‪.‬‬
‫(‪ )6‬تفسير الطبري (‪.)90 /1‬‬
‫(‪ )7‬تفسير الطبري (‪ )90 /1‬ورواه الحاكم في المستدرك (‪ )537 /3‬من طريق سفيان به‪.‬‬
‫(‪ )8‬تفسير الطبري (‪ )90 /1‬ورواه أبو خثيمة في العلم برقم (‪ )48‬من طريق جعفر بن عون به‪.‬‬
‫(‪ )9‬رواه الطبري في تفسيره (‪ )81 /1‬والفسوي في تاريخه (‪ )495 /1‬من طريق العمش به‪.‬‬
‫(‪ )10‬صحيح البخاري برقم (‪.)3461‬‬

‫( ‪)1/8‬‬
‫من هذا الحديث من الذن في ذلك‪.‬‬
‫ولكن هذه الحاديث السرائيلية تذكر للستشهاد ‪ ،‬ل للعتضاد ‪ ،‬فإنها على ثلثة أقسام ‪:‬‬
‫أحدها ‪ :‬ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق ‪ ،‬فذاك صحيح (‪.)1‬‬
‫والثاني ‪ :‬ما علمنا كذبه بما عندنا مما يخالفه‪.‬‬
‫والثالث ‪ :‬ما هو مسكوت عنه ل من هذا القبيل ول من هذا القبيل ‪ ،‬فل نؤمن به ول نكذبه ‪،‬‬
‫وتجوز حكايته لما تقدم ‪ ،‬وغالب ذلك مما ل فائدة فيه تعود إلى أمر ديني ؛ ولهذا يختلف علماء‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫أهل الكتاب في هذا كثيرًا ‪ ،‬ويأتي عن المفسرين خلف بسبب ذلك ‪ ،‬كما يذكرون في مثل هذا‬
‫أسماء أصحاب الكهف ‪ ،‬ولون كلبهم ‪ ،‬وعدّتهم ‪ ،‬وعصا موسى من أي الشجر كانت ؟ وأسماء‬
‫الطيور التي أحياها ال لبراهيم ‪ ،‬وتعيين البعض الذي ضرب به القتيل من البقرة ‪ ،‬ونوع‬
‫الشجرة التي كلّم ال منها موسى ‪ ،‬إلى غير ذلك مما أبهمه ال تعالى في القرآن ‪ ،‬مما ل فائدة في‬
‫تعيينه تعود على المكلفين في دنياهم ول دينهم‪ .‬ولكن َن ْقلُ الخلف عنهم في ذلك جائز ‪ ،‬كما قال‬
‫جمًا بِا ْلغَ ْيبِ وَيَقُولُونَ سَ ْبعَةٌ‬
‫سهُمْ كَلْ ُبهُمْ َر ْ‬
‫خمْسَةٌ سَا ِد ُ‬
‫تعالى ‪ { :‬سَ َيقُولُونَ ثَل َثةٌ رَا ِب ُعهُمْ كَلْ ُبهُمْ وَيَقُولُونَ َ‬
‫وَثَامِ ُنهُمْ كَلْ ُبهُمْ ُقلْ رَبّي أَعْلَمُ ِبعِدّ ِت ِهمْ مَا َيعَْل ُمهُمْ إِل قَلِيلٌ فَل ُتمَارِ فِيهِمْ إِل مِرَاءً ظَاهِرًا وَل تَسْ َت ْفتِ‬
‫فِيهِمْ مِ ْنهُمْ َأحَدًا } [الكهف ‪ ، ]22 :‬فقد اشتملت هذه الية الكريمة على الدب في هذا المقام وتعليم‬
‫ما ينبغي في مثل هذا ‪ ،‬فإنه تعالى أخبر عنهم بثلثة أقوال ‪ ،‬ضعف القولين الولين وسكت عن‬
‫الثالث ‪ ،‬فدل على صحته إذ لو كان باطل لرده كما ردهما ‪ ،‬ثم أرشد على أن الطلع على‬
‫علَمُ ِبعِدّ ِت ِهمْ } فإنه ما يعلم بذلك إل قليل من‬
‫عدتهم ل طائل تحته ‪ ،‬فقال في مثل هذا ‪ُ { :‬قلْ رَبّي أَ ْ‬
‫الناس ‪ ،‬ممن أطلعه ال عليه ؛ فلهذا قال ‪ { :‬فَل ُتمَارِ فِيهِمْ إِل مِرَاءً ظَاهِرًا } أي ‪ :‬ل تجهد نفسك‬
‫فيما ل طائل تحته ‪ ،‬ول تسألهم عن ذلك فإنهم ل يعلمون من ذلك إل رجم الغيب‪ .‬فهذا أحسن ما‬
‫يكون في حكاية الخلف ‪ :‬أن تستوعب القوال في ذلك المقام ‪ ،‬وأن تنبه على الصحيح منها‬
‫وتبطل الباطل ‪ ،‬وتذكر فائدة الخلف وثمرته ؛ لئل يطول النزاع والخلف فيما ل فائدة تحته ‪،‬‬
‫فتشتغل به عن الهم فالهم‪ .‬فأما من حكى خلفًا في مسألة ولم يستوعب أقوال الناس فيها فهو‬
‫ناقص ‪ ،‬إذ قد يكون الصواب في الذي تركه‪ .‬أو يحكي الخلف ويطلقه ول ينبه على الصحيح من‬
‫القوال ‪ ،‬فهو ناقص أيضًا‪ .‬فإن صحح غير الصحيح عامدا فقد تعمد الكذب ‪ ،‬أو جاهل فقد‬
‫أخطأ ‪ ،‬وكذلك من نصب الخلف فيما ل فائدة تحته ‪ ،‬أو حكى أقوال متعددة لفظًا ويرجع حاصلها‬
‫إلى قول أو قولين معنى ‪ ،‬فقد ضيع الزمان ‪ ،‬وتكثر بما ليس بصحيح ‪ ،‬فهو كلبس ثوبي زور ‪،‬‬
‫وال الموفق للصواب‪.‬‬
‫[قال سفيان بن عيينة عن عبد ال بن أبي يزيد ‪ :‬كان ابن عباس إذا سئل عن الية في القرآن قال‬
‫به ‪ ،‬فإن لم يكن وكان عن رسول ال صلى ال عليه وسلم أخبر به ‪ ،‬فإن لم يكن فعن أبي بكر‬
‫وعمر ‪ ،‬رضي ال عنهما ‪ ،‬فإن لم يكن اجتهد برأيه] (‪.)2‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في جـ ‪" :‬صحيح للعتقاد"‪.‬‬
‫(‪ )2‬زيادة من ط ‪ ،‬ب‪.‬‬

‫( ‪)1/9‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫فصل‬
‫إذا لم تجد التفسير في القرآن ول في السنة ول وجدته عن الصحابة ‪ ،‬فقد رجع كثير من الئمة‬
‫في ذلك إلى أقوال التابعين ‪ ،‬كمجاهد بن جَبْر (‪ )1‬فإنه كان آية في التفسير ‪ ،‬كما قال محمد بن‬
‫ضتُ المصحف على ابن عباس ثلث‬
‫إسحاق ‪ :‬حدثنا أبان بن صالح ‪ ،‬عن مجاهد ‪ ،‬قال ‪ :‬عَر ْ‬
‫عرضات ‪ ،‬من فاتحته إلى خاتمته ‪ ،‬أوقفه عند كل آية منه ‪ ،‬وأسأله عنها (‪.)2‬‬
‫طلْق بن غنام ‪ ،‬عن عثمان المكي ‪ ،‬عن ابن أبي مُلَ ْيكَة‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا أبو كُرَيْب ‪ ،‬حدثنا َ‬
‫قال ‪ :‬رأيت مجاهدًا سأل ابن عباس عن تفسير القرآن ‪ ،‬ومعه ألواحه ‪ ،‬قال ‪ :‬فيقول له ابن عباس‬
‫‪ :‬اكتب ‪ ،‬حتى سأله عن التفسير كله (‪ .)3‬ولهذا كان سفيان الثوري يقول ‪ :‬إذا جاءك التفسير عن‬
‫مجاهد فحسبك به (‪.)4‬‬
‫عكْرِمة مولى ابن عباس ‪ ،‬وعطاء بن أبي رباح ‪ ،‬والحسن البصري ‪،‬‬
‫وكسعيد بن جُبَيْر ‪ ،‬و ِ‬
‫ومسروق ابن الجدع ‪ ،‬وسعيد بن المسيب ‪ ،‬وأبي العالية ‪ ،‬والربيع بن أنس ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬والضحاك‬
‫بن مُزاحم ‪ ،‬وغيرهم من التابعين وتابعيهم ومن بعدهم ‪ ،‬فتذكر أقوالهم في الية فيقع في عباراتهم‬
‫تباين في اللفاظ ‪ ،‬يحسبها من ل علم عنده اختلفًا فيحكيها أقوال وليس كذلك ‪ ،‬فإن منهم من‬
‫يعبّر عن الشيء بلزمه أو بنظيره ‪ ،‬ومنهم من ينص على الشيء بعينه ‪ ،‬والكل بمعنى واحد في‬
‫كثير من الماكن ‪ ،‬فليتفطن اللبيب لذلك ‪ ،‬وال الهادي‪.‬‬
‫وقال شعبة بن الحجاج وغيره ‪ :‬أقوال التابعين في الفروع ليست حجة ؟ فكيف تكون حجة في‬
‫التفسير ؟ يعني ‪ :‬أنها ل تكون حجة على غيرهم ممن خالفهم ‪ ،‬وهذا صحيح ‪ ،‬أما إذا أجمعوا‬
‫على الشيء فل يرتاب في كونه حجة ‪ ،‬فإن اختلفوا فل يكون بعضهم حجة على بعض ‪ ،‬ول على‬
‫من بعدهم ‪ ،‬ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن أو السنة أو عموم لغة العرب ‪ ،‬أو أقوال الصحابة في‬
‫ذلك‪.‬‬
‫فأما تفسير القرآن بمجرد الرأي فحرام ‪ ،‬لما رواه محمد بن جرير ‪ ،‬رحمه ال ‪ ،‬حيث قال ‪:‬‬
‫حدثنا محمد بن بشار ‪ ،‬حدثنا يحيى بن سعيد ‪ ،‬حدثنا سفيان ‪ ،‬حدثني عبد العلى ‪ ،‬هو ابن عامر‬
‫الثعلبي ‪ ،‬عن سعيد بن جبير ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬من قال‬
‫في القرآن برأيه ‪ ،‬أو بما ل يعلم ‪ ،‬فليتبوأ مقعده من النار " (‪.)5‬‬
‫وهكذا أخرجه الترمذي والنسائي ‪ ،‬من طرق ‪ ،‬عن سفيان الثوري ‪ ،‬به‪ .‬ورواه أبو داود ‪ ،‬عن‬
‫عوَانة ‪ ،‬عن عبد العلى ‪ ،‬به (‪ .)6‬وقال الترمذي ‪ :‬هذا حديث حسن‪.‬‬
‫مُسَدّد ‪ ،‬عن أبي َ‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في جـ ‪ ،‬ط ‪" :‬جبير"‪.‬‬
‫(‪ )2‬رواه الطبري في تفسيره (‪.)90 /1‬‬
‫(‪ )3‬تفسير الطبري (‪.)1/90‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )4‬رواه الطبري في تفسيره (‪ )91 /1‬من طريق أبي بكر الحنفي سمعت سفيان فذكره‪.‬‬
‫(‪ )5‬تفسير الطبري (‪.)77 /1‬‬
‫(‪ )6‬سنن الترمذي برقم (‪ )2952‬وسنن النسائي الكبرى برقم (‪ )80 84‬وسنن أبي داود برقم (‬
‫‪ ، )3652‬والحديث مداره على عبد العلى بن عامر قال أبو زرعة ‪ :‬ضعيف ‪ ،‬وتركه ابن‬
‫مهدي‪.‬‬

‫( ‪)1/10‬‬
‫وهكذا رواه ابن جرير ‪ -‬أيضًا ‪ -‬عن يحيى بن طلحة اليربوعي ‪ ،‬عن شريك ‪ ،‬عن عبد العلى ‪،‬‬
‫به مرفوعا (‪ .)1‬ولكن رواه محمد بن حميد ‪ ،‬عن الحكم بن بشير ‪ ،‬عن عمرو بن قيس المُلئِي ‪،‬‬
‫عن عبد العلى ‪ ،‬عن سعيد ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬فوقفه (‪ .)2‬وعن محمد بن حميد ‪ ،‬عن جرير ‪،‬‬
‫عن ليث ‪ ،‬عن بكر ‪ ،‬عن سعيد بن جبير ‪ ،‬عن ابن عباس من قوله (‪ )3‬فال أعلم‪.‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا العباس بن عبد العظيم العَنْبَرِي ‪ ،‬حدثنا حَبّان بن هلل ‪ ،‬حدثنا سهيل أخو‬
‫جوْني ‪ ،‬عن جُنْدب ؛ أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬من‬
‫حزم ‪ ،‬حدثنا أبو عمران ال َ‬
‫قال في القرآن برأيه فقد أخطأ " (‪.)4‬‬
‫وقد روى هذا الحديث أبو داود ‪ ،‬والترمذي ‪ ،‬والنسائي من حديث سهيل بن أبي حزم القُطعي ‪،‬‬
‫وقال الترمذي ‪ :‬غريب ‪ ،‬وقد تكلم بعض أهل العلم في سهيل (‪.)5‬‬
‫وفي لفظ لهم ‪" :‬من قال في كتاب ال برأيه ‪ ،‬فأصاب ‪ ،‬فقد أخطأ" أي ‪ :‬لنه قد تكلف ما ل علم‬
‫له به ‪ ،‬وسلك غير ما أمر به ‪ ،‬فلو أنه أصاب المعنى في نفس المر لكان قد أخطأ ؛ لنه لم يأت‬
‫المر من بابه ‪ ،‬كمن حكم بين الناس على جهل فهو في النار ‪ ،‬وإن وافق حكمه الصواب في‬
‫نفس المر ‪ ،‬لكن يكون أخف جرمًا ممن أخطأ ‪ ،‬وال أعلم ‪ ،‬وهكذا سمى ال القَذَفة كاذبين ‪ ،‬فقال‬
‫شهَدَاءِ فَأُولَ ِئكَ عِ ْندَ اللّهِ هُمُ ا ْلكَاذِبُونَ } [النور ‪ ، ]13 :‬فالقاذف كاذب ‪ ،‬ولو كان‬
‫‪ { :‬فَِإذْ لَمْ يَأْتُوا بِال ّ‬
‫قد قذف من زنى في نفس المر ؛ لنه أخبر بما ل يحل له الخبار به ‪ ،‬ولو كان أخبر بما يعلم ؛‬
‫لنه تكلف ما ل علم له به ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫ولهذا تَحَرّج جماعة من السلف عن تفسير ما ل علم لهم به ‪ ،‬كما روى شعبة ‪ ،‬عن سليمان ‪ ،‬عن‬
‫عبد ال بن مرة ‪ ،‬عن أبي َم ْعمَر ‪ ،‬قال ‪ :‬قال أبو بكر الصديق ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ :‬أيّ أرض تقلّني‬
‫وأي سماء تظلني ؟ إذا قلت في كتاب ال ما ل أعلم (‪.)6‬‬
‫حوْشَب ‪ ،‬عن إبراهيم‬
‫وقال أبو عبيد القاسم بن سلم ‪ :‬حدثنا محمد (‪ )7‬بن يزيد ‪ ،‬عن ال َعوّام بن َ‬
‫التّ ْيمِي ؛ أن أبا بكر الصديق سئل عن قوله ‪َ { :‬وفَا ِكهَ ًة وَأَبّا } [عبس ‪ ، ]31 :‬فقال ‪ :‬أي سماء‬
‫تظلني ‪ ،‬وأي أرض تقلني ؟ إذا أنا قلت في كتاب ال ما ل أعلم‪ .‬منقطع (‪.)8‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وقال أبو عبيد أيضًا ‪ :‬حدثنا يزيد ‪ ،‬عن حميد ‪ ،‬عن أنس ؛ أن عمر بن الخطاب قرأ على المنبر ‪:‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬تفسير الطبري (‪.)77 /1‬‬
‫(‪ )2‬تفسير الطبري (‪ )78 /1‬ورواه وكيع عن عبد العلى فوقفه ‪ ،‬رواه ابن أبي شيبة في‬
‫المصنف (‪.)512 /10‬‬
‫(‪ )3‬تفسير الطبري (‪.)78 /1‬‬
‫(‪ )4‬تفسير الطبري (‪.)79 /1‬‬
‫(‪ )5‬سنن أبي داود برقم (‪ )3652‬وسنن الترمذي برقم (‪ )2953‬وسنن النسائي الكبرى برقم (‬
‫‪)8086‬‬
‫(‪ )6‬رواه الطبري في تفسيره (‪.)78 /1‬‬
‫(‪ )7‬في ب ‪" :‬محمود"‪.‬‬
‫(‪ )8‬فضائل القرآن (ص ‪ )227‬ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (‪ )513 /10‬عن محمد بن عبيد‬
‫عن العوام بن حوشب به‪.‬‬

‫( ‪)1/11‬‬
‫{ َوفَا ِكهَ ًة وَأَبّا } [عبس ‪ ، ]31 :‬فقال ‪ :‬هذه الفاكهة قد عرفناها ‪ ،‬فما البّ ؟ ثم رجع إلى نفسه‬
‫فقال ‪ :‬إن هذا لهو التكلف يا عمر (‪.)1‬‬
‫حمَيْد ‪ :‬حدثنا سليمان بن حرب ‪ ،‬حدثنا حماد بن زيد ‪ ،‬عن ثابت ‪ ،‬عن أنس ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫وقال عَبْد بن ُ‬
‫كنا عند عمر بن الخطاب ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬وفي ظهر قميصه أربع رقاع ‪ ،‬فقرأ ‪َ { :‬وفَا ِكهَ ًة وَأَبّا‬
‫} فقال ‪ :‬ما الب ؟ ثم قال ‪ :‬إن هذا لهو التكلف (‪ )2‬فما عليك أل تدريه (‪.)3‬‬
‫وهذا كله محمول على أنهما ‪ ،‬رضي ال عنهما ‪ ،‬إنما أرادا استكشاف علم كيفية الب ‪ ،‬وإل‬
‫فكونه نبتا من الرض ظاهر ل يجهل ‪ ،‬لقوله ‪ { :‬فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّا وَعِنَبًا } الية [عبس ‪، 27 :‬‬
‫‪.]28‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا يعقوب بن إبراهيم ‪ ،‬حدثنا ابن عُلَيّة ‪ ،‬عن أيوب ‪ ،‬عن ابن أبي مُلَ ْيكَة ‪:‬‬
‫أن ابن عباس سئل عن آية لو سئل عنها بعضكم لقال فيها ‪ ،‬فأبى أن يقول فيها (‪ .)4‬إسناده (‪)5‬‬
‫صحيح‪.‬‬
‫وقال أبو عبيد ‪ :‬حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ‪ ،‬عن أيوب ‪ ،‬عن ابن أبي مليكة ‪ ،‬قال ‪ :‬سأل رجل‬
‫ابن عباس عن { َيوْمٍ كَانَ ِمقْدَا ُرهُ أَ ْلفَ سَ َنةٍ } [ السجدة ‪ ، ]5 :‬فقال له ابن عباس ‪ :‬فما { َيوْمٍ كَانَ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫خمْسِينَ أَ ْلفَ سَنَةٍ } [ المعارج ‪ ]4 :‬؟ فقال له الرجل ‪ :‬إنما سألتك لتحدثني‪ .‬فقال ابن‬
‫ِمقْدَا ُرهُ َ‬
‫عباس ‪ :‬هما يومان ذكرهما ال تعالى في كتابه ‪ ،‬ال أعلم بهما‪ .‬فكره أن يقول في كتاب ال ما ل‬
‫يعلم (‪.)6‬‬
‫علَيّة ‪ ،‬عن َمهْدي‬
‫وقال ‪ -‬أيضًا ‪ -‬ابن جرير ‪ :‬حدثني يعقوب ‪ -‬يعني ابن إبراهيم ‪ -‬حدثنا ابن ُ‬
‫بن ميمون ‪ ،‬عن الوليد بن مسلم ‪ ،‬قال ‪ :‬جاء طَلْق بن حبيب إلى جُ ْندُب بن عبد ال ‪ ،‬فسأله عن‬
‫آية من القرآن ؟ فقال ‪ :‬أحرّج عليك إن كنت مسلمًا إل ما قمتَ عني ‪ ،‬أو قال ‪ :‬أن تجالسني (‪.)7‬‬
‫وقال مالك ‪ ،‬عن يحيى بن سعيد ‪ ،‬عن سعيد بن المسيب ‪ :‬إنه كان إذا سئل عن تفسير آية من‬
‫القرآن ‪ ،‬قال ‪ :‬إنا ل نقول في القرآن شيئًا (‪.)8‬‬
‫وقال الليث ‪ ،‬عن يحيى بن سعيد ‪ ،‬عن سعيد بن المسيب ‪ :‬إنه كان ل يتكلم إل في المعلوم من‬
‫القرآن (‪.)9‬‬
‫وقال شعبة ‪ ،‬عن عمرو بن مُرّة ‪ ،‬قال ‪ :‬سأل رجل سعيد بن المسيب عن آية من القرآن فقال ‪ :‬ل‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬فضائل القرآن (ص ‪ )227‬ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (‪ )512 /10‬عن يزيد به ‪،‬‬
‫ورواه الحاكم في المستدرك (‪ )514 /2‬من طريق يزيد عن حميد به ‪ ،‬وقال ‪" :‬صحيح على شرط‬
‫الشيخين ولم يخرجاه"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في جـ ‪" :‬التكلف يا عمر"‪.‬‬
‫(‪ )3‬ورواه ابن سعد في الطبقات (‪ ، )327 /3‬ورواه البخاري في صحيحه برقم (‪ )7293‬عن‬
‫سليمان بن حرب به مختصرًا ولفظه ‪" :‬نهينا عن التكلف"‪.‬‬
‫(‪ )4‬تفسير الطبري (‪.)86 /1‬‬
‫(‪ )5‬في ب ‪" :‬إسناد"‪.‬‬
‫(‪ )6‬فضائل القرآن (ص ‪.)228‬‬
‫(‪ )7‬تفسير الطبري (‪.)86 /1‬‬
‫(‪ )8‬رواه الطبري في تفسيره (‪ )85 /1‬من طريق ابن وهب عن مالك به‪.‬‬
‫(‪ )9‬رواه الطبري في تفسيره (‪ )86 /1‬من طريق ابن وهب عن مالك به‪.‬‬

‫( ‪)1/12‬‬
‫تسألني عن القرآن ‪ ،‬وسل من يزعم أنه ل يخفى عليه منه شيء ‪ ،‬يعني ‪ :‬عكرمة (‪.)1‬‬
‫شوْذَب ‪ :‬حدثني يزيد بن أبي يزيد ‪ ،‬قال ‪ :‬كنا نسأل سعيد بن المسيب عن الحلل‬
‫وقال ابن َ‬
‫والحرام ‪ ،‬وكان أعلم الناس ‪ ،‬فإذا سألناه عن تفسير آية من القرآن سكت ‪ ،‬كأن لم يسمع (‪.)2‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثني أحمد بن عبدة الضّبّىّ ‪ ،‬حدثنا حماد بن زيد ‪ ،‬حدثنا عبيد ال بن عمر ‪،‬‬
‫ت فقهاء المدينة ‪ ،‬وإنهم ليعظّمون القول في التفسير ‪ ،‬منهم ‪ :‬سالم بن عبد ال ‪،‬‬
‫قال ‪ :‬لقد أدرك ُ‬
‫والقاسم بن محمد ‪ ،‬وسعيد بن المسيب ‪ ،‬ونافع (‪.)3‬‬
‫وقال أبو عبيد ‪ :‬حدثنا عبد ال بن صالح ‪ ،‬عن الليث ‪ ،‬عن هشام بن عُ ْروَة ‪ ،‬قال ‪ :‬ما سمعت‬
‫أبي تَأوّل آية من كتاب ال قط (‪.)4‬‬
‫عوْن ‪ ،‬وهشام الدّسْتوائِي ‪ ،‬عن محمد بن سيرين ‪ :‬سألت عبَيدة السلماني ‪ ،‬عن‬
‫وقال أيوب ‪ ،‬وابن َ‬
‫آية من القرآن فقال ‪ :‬ذهب الذين كانوا يعلمون فيم أنزل (‪ )5‬القرآن ؟ فاتّق ال ‪ ،‬وعليك بالسداد (‬
‫‪.)6‬‬
‫وقال أبو عبيد ‪ :‬حدثنا معاذ ‪ ،‬عن ابن عون ‪ ،‬عن عبد ال بن مسلم بن يسار ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫إذا حدثت عن ال فقف ‪ ،‬حتى تنظر ما قبله وما بعده (‪.)7‬‬
‫حدثنا هُشَيْم ‪ ،‬عن مُغيرة ‪ ،‬عن إبراهيم ‪ ،‬قال ‪ :‬كان أصحابنا يتقون التفسير ويهابونه (‪.)8‬‬
‫سفْر ‪ ،‬قال ‪ :‬قال الشعبي ‪ :‬وال ما من آية إل وقد سألت عنها ‪،‬‬
‫وقال شعبة عن عبد ال بن أبي ال ّ‬
‫ولكنها الرواية عن ال عز وجل (‪.)9‬‬
‫وقال أبو عبيد ‪ :‬حدثنا هشيم ‪ ،‬حدثنا عمر بن أبي زائدة ‪ ،‬عن الشعبي ‪ ،‬عن مسروق ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫اتقوا التفسير ‪ ،‬فإنما هو الرواية عن ال (‪.)10‬‬
‫فهذه الثار الصحيحة وما شاكلها عن أئمة السلف محمولة على تحرجهم عن الكلم في التفسير‬
‫بما ل علم لهم به ؛ فأما من تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعًا ‪ ،‬فل حرج عليه ؛ ولهذا روي عن‬
‫هؤلء وغيرهم أقوال في التفسير ‪ ،‬ول منافاة ؛ لنهم تكلموا فيما علموه ‪ ،‬وسكتوا عما جهلوه ‪،‬‬
‫وهذا هو الواجب على كل أحد ؛ فإنه كما يجب السكوت عما ل علم له به ‪ ،‬فكذلك يجب القول‬
‫فيما‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬رواه الطبري في تفسيره (‪ )87 /1‬وابن أبي شيبة في المصنف (‪ )511 /10‬من طريق محمد‬
‫بن جعفر عن شعبة به‪.‬‬
‫(‪ )2‬رواه الطبري في تفسيره (‪ )86 /1‬عن العباس بن الوليد عن أبيه عن ابن شوذب به‪.‬‬
‫(‪ )3‬تفسير الطبري (‪.)85 /1‬‬
‫(‪ )4‬فضائل القرآن (ص ‪.)229‬‬
‫(‪ )5‬في جـ ‪" :‬نزل"‪.‬‬
‫(‪ )6‬رواه الطبري في تفسيره (‪ )86 /1‬من طريق ابن علية عن أيوب وابن عون به‪.‬‬
‫(‪ )7‬فضائل القرآن (ص ‪.)229‬‬
‫(‪ )8‬فضائل القرآن (ص ‪ )229‬ورواه أبو نعيم (‪ )222 /4‬من طريق جرير عن المغيرة به‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )9‬رواه الطبري في تفسيره (‪ )87 /1‬من طريق سعيد بن عامر عن شعبة به‪.‬‬
‫(‪ )10‬فضائل القرآن (ص ‪.)229‬‬

‫( ‪)1/13‬‬
‫س وَل َتكْ ُتمُونَهُ } [آل عمران ‪ ، ]187 :‬ولما جاء‬
‫سئل عنه مما يعلمه ‪ ،‬لقوله تعالى ‪ { :‬لَتُبَيّنُنّهُ لِلنّا ِ‬
‫في الحديث المروى من طرق ‪" :‬من سئل عن علم فكتمه ‪ ،‬أ ْلجِم يوم القيامة بلجام من نار" (‪.)1‬‬
‫فأما الحديث الذي رواه أبو جعفر بن جرير ‪:‬‬
‫حدثنا عباس بن عبد العظيم ‪ ،‬حدثنا محمد بن خالد بن عَثْمة ‪ ،‬حدثنا جعفر بن محمد بن‬
‫الزبيري ‪ ،‬حدثني هشام بن عروة ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن عائشة ‪ ،‬قالت ‪ :‬ما كان النبي صلى ال عليه‬
‫وسلم يفسر شيئًا من القرآن إل آيا تُعد ‪ ،‬علمهن إيّاه جبريل ‪ ،‬عليه السلم‪ .‬ثم رواه عن أبي بكر‬
‫محمد بن يزيد الطرسوسي ‪ ،‬عن َمعْن بن عيسى ‪ ،‬عن جعفر بن خالد ‪ ،‬عن هشام ‪ ،‬به‪.)2( .‬‬
‫فإنه حديث منكر غريب ‪ ،‬وجعفر هذا هو ابن محمد بن خالد بن الزبير بن العوام القرشي‬
‫الزبيري ‪ ،‬قال البخاري ‪ :‬ل يتابع في حديثه ‪ ،‬وقال الحافظ أبو الفتح الزدي ‪ :‬منكر الحديث‪.‬‬
‫وتكلّم عليه المام أبو جعفر بما حاصله أن هذه اليات مما ل يعلم إل بالتوقيف عن ال تعالى ‪،‬‬
‫مما وقفه عليها جبريل‪ .‬وهذا تأويل صحيح لو صح الحديث ؛ فإن من القرآن ما استأثر ال تعالى‬
‫بعلمه ‪ ،‬ومنه ما يعلمه العلماء ‪ ،‬ومنه ما تعلمه العرب من لغاتها ‪ ،‬ومنه ما ل يعذر أحد في جهله‬
‫‪ ،‬كما صرح بذلك ابن عباس ‪ ،‬فيما قال ابن جرير ‪ :‬حدثنا محمد بن بشار ‪ ،‬حدثنا ُم َؤمّل ‪ ،‬حدثنا‬
‫سفيان ‪ ،‬عن أبي الزناد [عن العرج] (‪ )3‬قال ‪ :‬قال ابن عباس ‪ :‬التفسير على أربعة أوجه ‪:‬‬
‫وجه تعرفه العرب من كلمها ‪ ،‬وتفسير ل يعذر أحد بجهالته ‪ ،‬وتفسير يعلمه العلماء ‪ ،‬وتفسير ل‬
‫يعلمه إل ال (‪.)4‬‬
‫قال ابن جرير ‪ :‬وقد روى نحوه في حديث في إسناده نظر ‪:‬‬
‫حدثني يونس بن عبد العلى الصدفي ‪ ،‬أنبأنا ابن وهب قال ‪ :‬سمعت عمرو بن الحارث يحدث‬
‫عن الكلبي ‪ ،‬عن أبي صالح ‪ ،‬مولى أم هانئ ‪ ،‬عن عبد ال بن عباس ‪ :‬أن رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم قال ‪" :‬أنزل القرآن على أربعة (‪ )5‬أحرف ‪ :‬حلل وحرام ‪ ،‬ل يعذر أحد بالجهالة به‪.‬‬
‫وتفسير تفسره [العرب ‪ ،‬وتفسير‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬جاء من حديث أبي هريرة ‪ ،‬ومن حديث أنس ‪ ،‬وأبي سعيد الخدري ‪ ،‬رضي ال عنهم‪ .‬أما‬
‫حديث أبي هريرة ‪ ،‬فرواه أحمد في المسند (‪ )263 /2‬وأبو داود في السنن برقم (‪)3658‬‬
‫والترمذي في السنن برقم (‪ )2649‬وابن ماجة في السنن برقم (‪ )261‬من طريق علي ابن الحكم‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫عن عطاء عن أبي هريرة ‪ ،‬وقال الترمذي ‪" :‬حديث حسن"‪ .‬وأما حديث أنس ‪ ،‬فرواه ابن ماجة‬
‫في السنن برقم (‪ )264‬من طريق يوسف بن إبراهيم عن أنس ‪ ،‬وقال البوصيري في الزوائد (‪/1‬‬
‫‪" : )117‬هذا إسناد ضعيف"‪ .‬وأما حديث أبي سعيد ‪ ،‬فرواه ابن ماجة في السنن برقم (‪ )265‬من‬
‫طريق محمد بن داب عن صفوان بن سليم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبي سعيد ‪ ،‬وقال‬
‫البوصيري في الزوائد (‪" : )118 /1‬هذا إسناد ضعيف"‪.‬‬
‫(‪ )2‬تفسير الطبري (‪ )84 /1‬ورواه أبو يعلى في مسنده (‪ )23 /8‬من طريق معن القزاز عن‬
‫فلن بن محمد بن خالد ‪ ،‬عن هشام بن عروة به ‪ ،‬ورواه البزار في مسنده برقم (‪" )2185‬كشف‬
‫الستار" عن محمد بن المثنى ‪ ،‬عن محمد بن خالد بن عثمة ‪ ،‬عن حفص ‪ -‬أظنه ابن عبد ال ‪-‬‬
‫عن هشام عن أبيه به‪.‬‬
‫(‪ )3‬زيادة من نسخة مساعدة بجامعة المام محمد بن سعود السلمية‪.‬‬
‫(‪ )4‬تفسير الطبري (‪.)75 /1‬‬
‫(‪ )5‬في هـ ‪ ،‬ب ‪" :‬سبعة" والمثبت من جـ ‪ ،‬والطبري‪.‬‬

‫( ‪)1/14‬‬
‫تفسره] (‪ )1‬العلماء‪ .‬ومتشابه ل يعلمه إل ال عز وجل ‪ ،‬ومن ادعى علمه سوى ال فهو كاذب" (‬
‫‪.)2‬‬
‫والنظر الذي أشار إليه في إسناده هو من جهة محمد بن السائب الكلبي ؛ فإنه متروك الحديث ؛‬
‫لكن قد يكون إنما وهم في رفعه‪ .‬ولعله من كلم ابن عباس ‪ ،‬كما تقدم ‪ ،‬وال أعلم بالصواب‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من جـ ‪ ،‬والطبري‪.‬‬
‫(‪ )2‬تفسير الطبري (‪.)76 /1‬‬

‫( ‪)1/15‬‬
‫كتاب فضائل القرآن‬
‫قال البخاري ‪ ،‬رحمه ال ‪:‬‬
‫كيف نزول الوحي وأول ما نزل ‪:‬‬
‫قال ابن عباس ‪ :‬المهيمن المين القرآن ‪ ،‬أمين على كل كتاب قبله ‪ :‬حدثنا عبيد ال بن موسى‬
‫عن شيبان عن يحيى عن أبي سلمة قال ‪ :‬أخبرتني عائشة وابن عباس قال لبث النبي صلى ال‬
‫عليه وسلم بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن ‪ ،‬وبالمدينة عشرا (‪.)1‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫ذكر البخاري ‪ ،‬رحمه ال ‪ ،‬كتاب "فضائل القرآن" بعد كتاب التفسير ؛ لن التفسير أهم ولهذا بدأ‬
‫به ‪[ ،‬ونحن قدمنا الفضائل قبل التفسير وذكرنا فضل كل سورة قبل تفسيرها ليكون ذلك باعثا‬
‫على حفظ القرآن وفهمه والعمل بما فيه وال المستعان] (‪.)2‬‬
‫وقول ابن عباس في تفسير المهيمن إنما يريد به البخاري قوله تعالى في المائدة بعد ذكر التوراة‬
‫والنجيل ‪ { :‬وَأَنزلْنَا إِلَ ْيكَ ا ْلكِتَابَ بِا ْلحَقّ ُمصَ ّدقًا ِلمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ا ْلكِتَابِ َو ُمهَ ْيمِنًا عَلَيْهِ } [المائدة ‪:‬‬
‫‪ .]48‬قال المام أبو جعفر بن جرير ‪ ،‬رحمه ال ‪:‬‬
‫حدثنا المثنى ‪ ،‬حدثنا عبد ال بن صالح ‪ ،‬حدثني معاوية عن علي ‪ -‬يعني ابن أبي طلحة ‪ -‬عن‬
‫ابن عباس في قوله ‪َ { :‬و ُمهَيْمِنًا عَلَ ْيهِ } قال ‪ :‬المهيمن ‪ :‬المين‪ .‬قال ‪ :‬القرآن أمين على كل كتاب‬
‫قبله (‪ .)3‬وفي رواية ‪ :‬شهيدا عليه (‪ .)4‬وقال سفيان الثوري وغير واحد من الئمة عن أبي‬
‫إسحاق السبيعي ‪ ،‬عن التميمي ‪ ،‬عن ابن عباس ‪َ { :‬و ُمهَيْمِنًا عَلَيْهِ } قال ‪ :‬مؤتمنا (‪ .)5‬وبنحو ذلك‬
‫قال مجاهد والسدي وقتادة وابن جريج والحسن البصري وغير واحد من أئمة السلف‪ .‬وأصل‬
‫الهيمنة ‪ :‬الحفظ والرتقاب ‪ ،‬يقال إذا َرقَب الرجل الشيء وحفظه وشهده ‪ :‬قد هيمن فلن عليه ‪،‬‬
‫فهو يهيمن هيمنة وهو عليه مهيمن ‪ ،‬وفي أسماء ال تعالى ‪ :‬المهيمن ‪ ،‬وهو الشهيد على كل‬
‫شيء ‪ ،‬والرقيب ‪ :‬الحفيظ بكل شيء‪.‬‬
‫وأما الحديث الذي أسنده البخاري ‪ :‬أنه ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬أقام بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن ‪،‬‬
‫وبالمدينة عشرا ‪ ،‬فهو مما انفرد به البخاري دون مسلم ‪ ،‬وإنما رواه النسائي من حديث شيبان‬
‫وهو ابن عبد الرحمن ‪ ،‬عن يحيى وهو ابن أبي كثير ‪ ،‬عن أبي سلمة عنها (‪.)6‬‬
‫وقال أبو عبيد القاسم بن سلم ‪ :‬حدثنا يزيد عن داود بن أبي هند ‪ ،‬عن عكرمة ‪ ،‬عن ابن عباس‬
‫قال ‪ :‬أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ‪ ،‬ثم نزل بعد ذلك في عشرين سنة‬
‫‪ ،‬ثم‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬صحيح البخاري برقم (‪.)4979 ، 4978‬‬
‫(‪ )2‬جاء في م ‪" :‬فجرينا على منواله وسننه مقتدين به" وما أثبته من ط ‪ ،‬جـ‪.‬‬
‫(‪ )3‬تفسير الطبري (‪ )379 /10‬ط‪ .‬المعارف‪.‬‬
‫(‪ )4‬تفسير الطبري (‪ )377 /10‬ط‪ .‬المعارف‪.‬‬
‫(‪ )5‬رواه الطبري في تفسيره (‪ )378 /10‬ط‪ .‬المعارف‪.‬‬
‫(‪ )6‬سنن النسائي الكبرى برقم (‪.)7977‬‬

‫( ‪)1/17‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫ث وَنزلْنَاهُ تَنزيل } [السراء ‪ .]106 :‬هذا إسناد‬
‫قرأ { َوقُرْآنًا فَ َرقْنَاهُ لِ َتقْرََأهُ عَلَى النّاسِ عَلَى ُم ْك ٍ‬
‫صحيح (‪ .)1‬أما إقامته بالمدينة عشرا فهذا ما ل خلف فيه ‪ ،‬وأما إقامته بمكة بعد النبوة‬
‫فالمشهور ثلث عشرة سنة ؛ لنه ‪ ،‬عليه الصلة والسلم ‪ ،‬أوحى إليه وهو ابن أربعين سنة ‪،‬‬
‫وتوفى وهو ابن ثلث وستين سنة على الصحيح ‪ ،‬ويحتمل أنه حذف ما زاد على العشرة‬
‫اختصارا في الكلم ؛ لن العرب كثيرا ما يحذفون الكسور في كلمهم ‪ ،‬أو أنهما إنما اعتبرا قرن‬
‫جبريل ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬به عليه السلم‪ .‬فإنه (‪ )2‬قد روى المام أحمد أنه قرن به ‪ ،‬عليه السلم ‪،‬‬
‫ميكائيل في ابتداء المر ‪ ،‬يلقى إليه الكلمة والشيء ‪ ،‬ثم قرن به جبريل‪.‬‬
‫ووجه مناسبة هذا الحديث بفضائل القرآن ‪ :‬أنه ابتدئ بنزوله في مكان شريف ‪ ،‬وهو البلد الحرام‬
‫‪ ،‬كما أنه كان في زمن شريف وهو شهر رمضان ‪ ،‬فاجتمع له شرف الزمان والمكان ؛ ولهذا‬
‫يستحب إكثار تلوة القرآن في شهر رمضان ؛ لنه ابتدئ نزوله فيه ؛ ولهذا كان جبريل يعارض‬
‫به رسول ال صلى ال عليه وسلم في كل سنة في شهر رمضان ‪ ،‬فلما كان في السنة التي توفى‬
‫فيها عارضه به مرتين تأكيدا وتثبيتًا‪.‬‬
‫وأيضا في هذا الحديث بيان أنه من القرآن َمكّي ومنه مدني ‪ ،‬فالمكي ‪ :‬ما نزل قبل الهجرة ‪،‬‬
‫والمدني ‪ :‬ما نزل بعد الهجرة ‪ ،‬سواء كان بالمدينة أو بغيرها من أي البلد كان ‪ ،‬حتى ولو كان‬
‫بمكة أو عرفة‪ .‬وقد أجمعوا على سور أنها من المكي وأخر أنها من المدني ‪ ،‬واختلفوا في أخر ‪،‬‬
‫وأراد بعضهم ضبط ذلك بضوابط في تقييدها عسر ونظر ‪ ،‬ولكن قال بعضهم ‪ :‬كل سورة في‬
‫أولها شيء من الحروف المقطعة فهي مكية إل البقرة وآل عمران ‪ ،‬كما أن كل سورة فيها ‪:‬‬
‫{ يَاأَ ّيهَا الّذِينَ آمَنُوا } فهي مدنية وما فيها ‪ { :‬يَاأَ ّيهَا النّاسُ } فيحتمل أن يكون من هذا ومن هذا ‪،‬‬
‫والغالب أنه مكي‪ .‬وقد يكون مدنيا كما في البقرة { يَاأَ ّيهَا النّاسُ اعْبُدُوا رَ ّب ُكمُ الّذِي خََل َقكُ ْم وَالّذِينَ‬
‫مِنْ قَبِْلكُمْ َلعَّلكُمْ تَ ّتقُونَ } (‪[ )3‬البقرة ‪ { ، ]20 :‬يَاأَ ّيهَا النّاسُ كُلُوا ِممّا فِي ال ْرضِ حَلل طَيّبًا وَل‬
‫ع ُدوّ مُبِينٌ } [البقرة ‪.]168 :‬‬
‫طوَاتِ الشّيْطَانِ إِنّهُ َلكُمْ َ‬
‫تَتّ ِبعُوا خُ ُ‬
‫قال أبو عبيد ‪ :‬حدثنا أبو معاوية ‪ ،‬حدثنا من سمع العمش يحدث عن إبراهيم بن علقمة ‪ :‬كل‬
‫شيء في القرآن ‪ { :‬يَاأَ ّيهَا الّذِينَ آمَنُوا } فإنه أنزل بالمدينة ‪ ،‬وما كان { يَاأَ ّيهَا النّاسُ } فإنه أنزل‬
‫بمكة (‪ .)4‬ثم قال ‪ :‬حدثنا علي بن معبد ‪ ،‬عن أبي الملَيْح ‪ ،‬عن ميمون بن ِمهْران ‪ ،‬قال ‪ :‬ما كان‬
‫في القرآن ‪ { :‬يَاأَ ّيهَا النّاسُ } و { يَابَنِي آ َدمَ } فإنه مكي ‪ ،‬وما كان ‪ { :‬يَاأَ ّيهَا الّذِينَ آمَنُوا } فإنه‬
‫مدني (‪.)5‬‬
‫ومنهم من يقول ‪ :‬إن بعض السور نزل مرتين ‪ ،‬مرة بالمدينة ومرة بمكة ‪ ،‬وال أعلم‪ .‬ومنهم من‬
‫يستثني من المكي آيات يدعي أنها من المدني ‪ ،‬كما في سورة الحج وغيرها‪.‬‬
‫والحق في ذلك ما دل عليه الدليل الصحيح ‪ ،‬فال أعلم‪ .‬وقال أبو عبيد ‪ :‬حدثنا عبد ال بن‬
‫__________‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )1‬فضائل القرآن (ص ‪ )222‬ورواه الحاكم في المستدرك (‪ )222 /2‬من طريق يزيد بن‬
‫هارون به ‪ ،‬وقال ‪" :‬هذا حديث صحيح السناد ولم يخرجاه"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ط ‪" :‬فكأنه"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في م ‪" :‬اتقوا" وهو خطأ‪.‬‬
‫(‪ )4‬فضائل القرآن (ص ‪.)222‬‬
‫(‪ )5‬فضائل القرآن (ص ‪.)222‬‬

‫( ‪)1/18‬‬
‫صالح ‪ ،‬عن معاوية بن صالح بن علي بن أبي طلحة ‪ ،‬قال ‪ :‬نزلت بالمدينة سورة البقرة ‪ ،‬وآل‬
‫عمران ‪ ،‬والنساء ‪ ،‬والمائدة ‪ ،‬والنفال ‪ ،‬والتوبة ‪ ،‬والحج ‪ ،‬والنور ‪ ،‬والحزاب ‪ ،‬والذين كفروا ‪،‬‬
‫والفتح ‪ ،‬والحديد ‪ ،‬والمجادلة ‪ ،‬والحشر ‪ ،‬والممتحنة ‪ ،‬والحواريون ‪ ،‬والتغابن ‪ ،‬و { يَاأَ ّيهَا النّ ِبيّ‬
‫إِذَا طَّلقْتُمُ النّسَاءَ } و { يَاأَ ّيهَا النّ ِبيّ ِلمَ تُحَرّمُ } والفجر ‪ { ،‬وَاللّ ْيلِ إِذَا َيغْشَى } و { إِنّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ‬
‫ا ْلقَدْرِ } و { لَمْ َيكُنِ الّذِينَ َكفَرُوا } و { إِذَا زُلْ ِزَلتِ } و { ِإذَا جَاءَ َنصْرُ اللّهِ } وسائر ذلك بمكة (‬
‫‪.)1‬‬
‫وهذا إسناد صحيح عن ابن أبي طلحة مشهور ‪ ،‬وهو أحد أصحاب ابن عباس الذين رووا عنه‬
‫التفسير ‪ ،‬وقد ذكر في المدني سورا في كونها مدنية نظر ‪ ،‬وفاته الحجرات والمعوذات‪.‬‬
‫الحديث الثاني ‪ :‬وقال البخاري ‪ :‬حدثنا موسى بن إسماعيل ‪ ،‬حدثنا معتمر قال ‪ :‬سمعت أبي عن‬
‫أبي عثمان قال ‪ :‬أنبئت أن جبريل ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬أتى النبي صلى ال عليه وسلم وعنده أم‬
‫سلمة ‪ ،‬فجعل يتحدث ‪ ،‬فقال النبي صلى ال عليه وسلم ‪" :‬من هذا ؟" أو كما قال ‪ ،‬قالت ‪ :‬هذا‬
‫دحية الكلبي ‪ ،‬فلما قام قلت ‪ :‬وال ما حسبته إل إياه ‪ ،‬حتى سمعت خطبة النبي صلى ال عليه‬
‫وسلم يُخبر خَبر جبريل‪ .‬أو كما قال ‪ ،‬قال أبي ‪ :‬فقلت لبي عثمان ‪ :‬ممن سمعت هذا ؟ فقال ‪:‬‬
‫من أسامة بن زيد‪ .‬وهكذا رواه أيضا في علمات النبوة عن عباس بن الوليد النرسي ‪ ،‬ومسلم في‬
‫فضائل أم سلمة عن عبد العلى بن حماد [ومحمد بن عبد العلى] (‪ )2‬كلهم عن معتمر بن‬
‫سليمان به (‪.)3‬‬
‫والغرض من إيراد هذا الحديث هاهنا أن السفير بين ال وبين محمد صلى ال عليه وسلم جبريل‬
‫علَى‬
‫عليه السلم وهو ملك كريم ذو وجاهة وجللة ومكانة كما قال ‪ { :‬نزلَ بِهِ الرّوحُ المِينُ * َ‬
‫قَلْ ِبكَ لِ َتكُونَ مِنَ ا ْلمُنْذِرِينَ } [الشعراء ‪ ، ]194 ، 193 :‬وقال تعالى ‪ { :‬إِنّهُ َلقَ ْولُ رَسُولٍ كَرِيمٍ *‬
‫ذِي ُق ّوةٍ عِنْدَ ذِي ا ْلعَرْشِ َمكِينٍ * مُطَاعٍ َثمّ َأمِينٍ * َومَا صَاحِ ُبكُمْ ِب َمجْنُونٍ } اليات [التكوير ‪19 :‬‬
‫‪ .]22 -‬فمدح الرب تبارك وتعالى عبديه ورسوليه جبريل ومحمدًا صلى ال عليه وسلم‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وسنستقصي الكلم على تفسير هذا الكتاب (‪ )4‬في موضعه إذا وصلنا إليه إن شاء ال تعالى وبه‬
‫الثقة‪.‬‬
‫وفي الحديث فضيلة عظيمة لم سلمة ‪ ،‬رضي ال عنها ‪ -‬كما بينه مسلم رحمه ال ‪ -‬لرؤيتها‬
‫لهذا الملك العظيم ‪ ،‬وفضيلة أيضا لدحية بن خليفة الكلبي ‪ ،‬وذلك أن جبريل ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬كان‬
‫كثيرا ما يأتي رسول ال صلى ال عليه وسلم على صورة دحية وكان جميل الصورة ‪ ،‬رضي ال‬
‫عنه ‪ ،‬وكان من قبيلة أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي ‪ ،‬كلهم ينسبون إلى كلب بن وبرة وهم قبيلة‬
‫من قضاعة ‪ ،‬وقضاعة قيل ‪ :‬إنهم من عدنان ‪ ،‬وقيل ‪ :‬من قحطان ‪ ،‬وقيل ‪ :‬بطن مستقل بنفسه ‪،‬‬
‫وال أعلم‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬فضائل القرآن (ص ‪.)221‬‬
‫(‪ )2‬زيادة من جـ ‪ ،‬م‪.‬‬
‫(‪ )3‬صحيح البخاري برقم (‪ ، )3634( ، )4980‬وصحيح مسلم برقم (‪.)2451‬‬
‫(‪ )4‬في جـ‪" .‬المكان"‪.‬‬

‫( ‪)1/19‬‬
‫الحديث الثالث ‪ :‬حدثنا عبد ال بن يوسف ‪ ،‬حدثنا الليث بن سعيد المقبري ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن أبي‬
‫هريرة ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬قال النبي (‪ )1‬صلى ال عليه وسلم ‪" :‬ما من النبياء نبي إل‬
‫أعطى ما مثله آمن عليه البشر ‪ ،‬وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحاه ال إليّ ‪ ،‬فأرجو أن أكون‬
‫أكثرهم تابعا يوم القيامة" (‪.)2‬‬
‫ورواه أيضا في [كتاب] (‪ )3‬العتصام عن عبد العزيز بن عبد ال ومسلم والنسائي عن قتيبة‬
‫جميعا ‪ ،‬عن الليث بن سعد ‪ ،‬عن سعيد بن أبي سعيد ‪ ،‬عن أبيه ‪ -‬واسمه كيسان المقبري ‪ -‬به‪.‬‬
‫وفي هذا الحديث فضيلة عظيمة للقرآن المجيد على كل معجزة أعطيها نبي من النبياء ‪ ،‬وعلى‬
‫كل كتاب أنزله ‪ ،‬وذلك أن معنى الحديث ‪ :‬ما من نبي إل أعطى من المعجزات ما آمن عليه‬
‫البشر ‪ ،‬أي ‪ :‬ما كان دليل على تصديقه فيما جاءهم به واتبعه من اتبعه من البشر ‪ ،‬ثم لما مات‬
‫النبياء لم يبق لهم معجزة بعدهم إل ما يحكيه أتباعهم عما شاهده في زمانه ‪ ،‬فأما الرسول الخاتم‬
‫للرسالة محمد صلى ال عليه وسلم فإنما كان معظم ما آتاه ال وحيا منه إليه منقول إلى الناس‬
‫بالتواتر ‪ ،‬ففي كل حين هو كما أنزل ‪ ،‬فلهذا قال ‪" :‬فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا" ‪ ،‬وكذلك وقع ‪،‬‬
‫فإن أتباعه أكثر من أتباع النبياء لعموم رسالته ودوامها إلى قيام الساعة ‪ ،‬واستمرار معجزته ؛‬
‫ولهذا قال ال ‪ { :‬تَبَا َركَ الّذِي نزلَ ا ْلفُ ْرقَانَ عَلَى عَ ْب ِدهِ لِ َيكُونَ لِ ْلعَاَلمِينَ نَذِيرًا } [الفرقان ‪ ، ]1 :‬وقال‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫س وَالْجِنّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا ِبمِ ْثلِ هَذَا ا ْلقُرْآنِ ل يَأْتُونَ ِبمِثْلِ ِه وََلوْ كَانَ‬
‫تعالى ‪ُ { :‬قلْ لَئِنِ اجْ َت َمعَتِ النْ ُ‬
‫ظهِيرًا } [السراء ‪ ، ]88 :‬ثم تقاصر معهم إلى عشر سور منه فقال ‪َ { :‬أمْ َيقُولُونَ‬
‫ضهُمْ لِ َب ْعضٍ َ‬
‫َب ْع ُ‬
‫طعْتُمْ مِنْ دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَا ِدقِينَ }‬
‫سوَرٍ مِثْلِهِ ُمفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْ َت َ‬
‫افْتَرَاهُ ُقلْ فَأْتُوا ِب َعشْرِ ُ‬
‫[هود ‪ ]13 :‬ثم تحداهم إلى أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا ‪ ،‬فقال ‪َ { :‬أمْ َيقُولُونَ افْتَرَاهُ ُقلْ فَأْتُوا‬
‫طعْتُمْ مِنْ دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُ ْم صَا ِدقِينَ } [يونس ‪ ، ]38 :‬وقصر التحدي‬
‫بِسُو َرةٍ مِثْلِ ِه وَادْعُوا مَنِ اسْتَ َ‬
‫على هذا المقام في السور (‪ )4‬المكية كما ذكرنا وفي المدنية أيضا كما في سورة البقرة ‪ ،‬حيث‬
‫شهَدَا َءكُمْ مِنْ‬
‫يقول تعالى ‪ { :‬وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَ ْيبٍ ِممّا نزلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا ِبسُو َرةٍ مِنْ مِثِْل ِه وَادْعُوا ُ‬
‫س وَا ْلحِجَا َرةُ‬
‫دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُ ْم صَا ِدقِينَ * فَإِنْ لَمْ َتفْعَلُوا وَلَنْ َت ْفعَلُوا فَا ّتقُوا النّارَ الّتِي َوقُو ُدهَا النّا ُ‬
‫أُعِ ّدتْ لِ ْلكَافِرِينَ } [البقرة ‪ ]24 ، 23 :‬فأخبرهم بأنهم عاجزون عن معارضته بمثله ‪ ،‬وأنهم ل‬
‫يفعلون ذلك في المستقبل أيضا ‪ ،‬وهذا وهم أفصح الخلق وأعلمهم بالبلغة والشعر وقريض الكلم‬
‫وضروبه ‪ ،‬لكن جاءهم من ال مال قبل لحد من البشرية من الكلم الفصيح البليغ ‪ ،‬الوجيز ‪،‬‬
‫المحتوي على العلوم الكثيرة الصحيحة النافعة ‪ ،‬والخبار الصادقة عن الغيوب الماضية والتية ‪،‬‬
‫ك صِ ْدقًا وَعَدْل } [النعام ‪.]115 :‬‬
‫والحكام العادلة والمحكمة ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ { :‬وَ َت ّمتْ كَِلمَةُ رَ ّب َ‬
‫وقال المام أحمد بن حنبل ‪ :‬حدثنا يعقوب بن إبراهيم ‪ ،‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا محمد بن إسحاق قال ‪:‬‬
‫ذكر محمد بن كعب القرظي عن الحارث بن عبد ال العور قال ‪ :‬قلت ‪ :‬لتين أمير المؤمنين ‪،‬‬
‫فلسألنه عما سمعت العشية [قال] (‪ )5‬فجئته بعد العشاء ‪ ،‬فدخلت عليه ‪ ،‬فذكر الحديث‪ .‬قال ‪ :‬ثم‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في جـ ‪" :‬رسول ال"‪.‬‬
‫(‪ )2‬صحيح البخاري برقم (‪.)7274( ، )4981‬‬
‫(‪ )3‬زيادة من جـ‪.‬‬
‫(‪ )4‬في جـ ‪ ،‬ط ‪" :‬السورة"‪.‬‬
‫(‪ )5‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط‬

‫( ‪)1/20‬‬
‫قال ‪ :‬سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول ‪" " :‬أتاني جبريل فقال ‪ :‬يا محمد ‪ ،‬أمتك‬
‫مختلفة بعدك"‪ .‬قال ‪" :‬فقلت له ‪ :‬فأين المَخْرَج يا جبريل ؟" قال ‪ :‬فقال ‪" :‬كتاب ال به َي ْقصِم ال‬
‫كلّ جبار ‪ ،‬من اعتصم به نجا ‪ ،‬ومن تركه هلك ‪ ،‬مرتين ‪ ،‬قول َفصْل وليس بالهزل ‪ ،‬ل تخلقه‬
‫اللسن ‪ ،‬ول تفنى عجائبه ‪ ،‬فيه نبأ من كان قبلكم ‪ ،‬وفصل ما بينكم ‪ ،‬وخبر ما هو كائن بعدكم" "‬
‫هكذا رواه المام أحمد (‪ .)1‬وقال أبو عيسى الترمذي ‪ :‬حدثنا عبد بن حميد ‪ ،‬حدثنا حسين بن‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫علي الجعفي ‪ ،‬حدثنا حمزة الزيات ‪ ،‬عن أبي المختار الطائي ‪ ،‬عن ابن أخي الحارث العور ‪،‬‬
‫عن الحارث العور ‪ ،‬قال ‪ :‬مررت في المسجد فإذا الناس يخوضون في الحاديث فدخلت علَى‬
‫عِليّ فقلت ‪ :‬يا أمير المؤمنين ‪ ،‬أل ترى الناس قد خاضوا في الحاديث ؟ قال ‪ :‬أو قد فعلوها ؟‬
‫قلت ‪ :‬نعم‪ .‬قال ‪ :‬أما إني سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول ‪" :‬إنها ستكون فتنة" فقلت‬
‫حكْم ما‬
‫‪ :‬ما المَخْرج منها يا رسول ال ؟ قال ‪" :‬كتاب ال ‪ ،‬فيه نبأ ما قبلكم ‪ ،‬وخبر ما بعدكم ‪ ،‬و ُ‬
‫بينكم ‪ ،‬هو الفصل ليس بالهَزْل ‪ ،‬من تركه من جبار َقصَمه ال ‪ ،‬ومن ابتغى الهدى في غيره‬
‫أضله ال ‪ ،‬هو حبل ال المتين ‪ ،‬وهو الذكر الحكيم ‪ ،‬وهو الصراط المستقيم ‪ ،‬هو الذي ل تزيغ‬
‫به الهواء ‪ ،‬ول تَلْتَبِس به اللسنة ‪ ،‬ول يشبع منه العلماء ‪ ،‬ول يَخْلَق عن كثرة الرد ‪ ،‬ول‬
‫عجَبًا * َيهْدِي‬
‫س ِمعْنَا قُرْآنًا َ‬
‫تنقضي عجائبه ‪ ،‬هو الذي لم تنته الجن إذْ سمعته حتى قالوا ‪ { :‬إِنّا َ‬
‫شدِ فَآمَنّا بِهِ } [الجن ‪ ، ]2 ، 1 :‬من قال به صَدق ‪ ،‬ومن عمل به أجِر ‪ ،‬ومن حكم به‬
‫إِلَى الرّ ْ‬
‫عَدَل ‪ ،‬ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم"‪ .‬خذها إليك يا أعور ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬هذا حديث غريب‬
‫ل نعرفه إل من حديث حمزة الزيات ‪ ،‬وإسناده مجهول وفي حديث الحارث مقال (‪.)2‬‬
‫قلت ‪ :‬لم ينفرد بروايته حمزة بن حبيب الزيات ‪ ،‬بل قد رواه محمد بن إسحاق ‪ ،‬عن محمد بن‬
‫كعب القرظي ‪ ،‬عن الحارث العور ‪ ،‬فبرئ حمزة من عهدته ‪ ،‬على أنه وإن كان ضعيف‬
‫الحديث إل أنه إمام في القراءة والحديث ‪ ،‬مشهور من رواية الحارث العور وقد تكلموا فيه ‪ ،‬بل‬
‫قد كذبه بعضهم من جهة رأيه واعتقاده ‪ ،‬أما إنه تعمد الكذب في الحديث فل وال أعلم‪.‬‬
‫وقصارى هذا الحديث أن يكون من كلم أمير المؤمنين علي ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬وقد وَهِم بعضهم‬
‫في رفعه ‪ ،‬وهو كلم حسن صحيح على أنه قد روي له شاهد عن عبد ال بن مسعود عن النبي‬
‫صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫قال المام العلم أبو عبيد القاسم بن سلم في كتابه فضائل القرآن ‪ :‬حدثنا أبو اليقظان ‪ ،‬حدثنا‬
‫عمار بن محمد الثوري أو غيره عن أبي إسحاق الهجري ‪ ،‬عن أبي الحوص ‪ ،‬عن عبد ال بن‬
‫مسعود ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬إن هذا القرآن مأدبة ال تعالى فتعلموا من مأدبته‬
‫صمَة لمن‬
‫ع ْ‬
‫ما استطعتم ‪ ،‬إن هذا القرآن حبل ال عز وجل ‪ ،‬وهو النور المبين ‪ ،‬والشفاء النافع ‪ِ ،‬‬
‫تمسك به ‪ ،‬ونجاة لمن تبعه ‪ ،‬ل يعوج فيقوم ‪ ،‬ل يزيغ فيستعتب ‪ ،‬ول تنقضي عجائبه ‪ ،‬ول َيخْلَق‬
‫عن كثرة الرد ‪ ،‬فاتلوه ‪ ،‬فإن ال يأجركم على تلوته بكل حرف عشر حسنات ‪ ،‬أما إني ل أقول‬
‫لكم الم حرف ‪ ،‬ولكن ألف عشر ‪ ،‬ولم عشر ‪ ،‬وميم عشر" (‪ .)3‬وهذا غريب من هذا الوجه ‪،‬‬
‫وقد رواه محمد بن فضيل عن أبي إسحاق‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬المسند (‪.)91 /1‬‬
‫(‪ )2‬سنن الترمذي برقم (‪.)2906‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )3‬فضائل القرآن (ص ‪ )21‬ورواه الحاكم في المستدرك (‪ )555 /1‬من طريق الهجري به‪.‬‬

‫( ‪)1/21‬‬
‫الهجري ‪ ،‬واسمه إبراهيم بن مسلم ‪ ،‬وهو أحد التابعين ‪ ،‬ولكن تكلموا فيه كثيرا‪.‬‬
‫وقال أبو حاتم الرازي ‪ :‬لين ليس بالقوي‪ .‬وقال أبو الفتح الزدي ‪ :‬رفّاع كثير الوهم‪ .‬قلت ‪:‬‬
‫فيحتمل ‪ ،‬وال أعلم ‪ ،‬أن يكون وهم في رفع هذا الحديث ‪ ،‬وإنما هو من كلم ابن مسعود ‪ ،‬ولكن‬
‫له شاهد من وجه آخر ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقال أبو عبيد أيضا ‪ :‬حدثنا حجاج عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن‬
‫عبد ال بن مسعود قال ‪ :‬ل يسأل عبد عن نفسه إل القرآن ‪ ،‬فإن كان يحب القرآن فإنه يحب ال‬
‫ورسوله (‪.)1‬‬
‫الحديث الرابع ‪ :‬قال البخاري ‪ :‬حدثنا عمرو بن محمد ‪ ،‬حدثنا يعقوب بن إبراهيم ‪ ،‬حدثنا أبي ‪،‬‬
‫عن صالح بن كيسان ‪ ،‬عن ابن (‪ )2‬شهاب ‪ ،‬قال ‪ :‬أخبرني أنس بن مالك أن ال تابع الوحي على‬
‫رسوله صلى ال عليه وسلم قبل وفاته حتى توفاه أكثر ما كان الوحي ‪ ،‬ثم توفى رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم بعد‪ .‬وهكذا رواه مسلم عن عمرو بن محمد هذا ‪ -‬وهو الناقد ‪ -‬وحسن الحلواني‬
‫وعبد بن حميد والنسائي عن إسحاق ابن منصور الكوسج ‪ ،‬أربعتهم عن يعقوب بن إبراهيم بن‬
‫سعد الزهري به (‪.)3‬‬
‫ومعناه ‪ :‬أن ال تعالى تابع نزول الوحي على رسول ال صلى ال عليه وسلم شيئًا بعد شيء كل‬
‫وقت بما يحتاج إليه ‪ ،‬ولم تقع فترة بعد الفترة الولى التي كانت بعد نزول الملك أول مرة بقوله ‪:‬‬
‫{ اقْرَأْ بِاسْمِ رَ ّبكَ } [العلق ‪ ]1 :‬فإنه استلبث الوحي بعدها حينا يقال ‪ :‬قريبا من سنتين أو أكثر ‪،‬‬
‫ثم حمي الوحي وتتابع ‪ ،‬وكان أول شيء نزل بعد تلك الفترة { يَاأَ ّيهَا ا ْلمُدّثّرُ * قُمْ فَأَ ْنذِرْ } [المدثر‬
‫‪.]2 ، 1 :‬‬
‫الحديث الخامس ‪ :‬حدثنا أبو نعيم ‪ ،‬حدثنا سفيان عن السود بن قيس قال ‪ :‬سمعت جندبا يقول ‪:‬‬
‫اشتكى النبي صلى ال عليه وسلم فلم يقم ليلة أو ليلتين ‪ ،‬فأتته امرأة فقالت ‪ :‬يا محمد ‪ ،‬ما أرى‬
‫ك َومَا قَلَى }‬
‫عكَ رَ ّب َ‬
‫سجَى * مَا وَدّ َ‬
‫شيطانك إل تركك ‪ ،‬فأنزل ال تعالى ‪ { :‬وَالضّحَى * وَاللّ ْيلِ ِإذَا َ‬
‫[ الضحى ‪.)4( ]3 - 1 :‬‬
‫وقد رواه البخاري في غير موضع أيضا ‪ ،‬ومسلم والترمذي والنسائي من طرق أخر (‪ )5‬عن‬
‫سفيان ‪ -‬وهو الثوري ‪ -‬وشعبة بن الحجاج كلهما عن السود بن قيس العبدي ‪ ،‬عن جندب بن‬
‫عبد ال البجلي ‪ ،‬به‪ .‬وسيأتي الكلم على هذا الحديث في تفسير سورة الضحى إن شاء ال تعالى‪.‬‬
‫والمناسبة في ذكر هذا الحديث والذي قبله في فضائل القرآن ‪ :‬أن ال تعالى له برسوله عناية‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫__________‬
‫(‪ )1‬فضائل القرآن (ص ‪.)21‬‬
‫(‪ )2‬في ط ‪ ،‬جـ ‪" :‬أبى"‪.‬‬
‫(‪ )3‬صحيح البخاري برقم (‪ )4982‬وصحيح مسلم برقم (‪.)3016‬‬
‫(‪ )4‬صحيح البخاري برقم (‪.)4983‬‬
‫(‪ )5‬صحيح البخاري برقم (‪ )4951 ، 4950 ، 1152‬وصحيح مسلم برقم (‪ )1797‬وسنن‬
‫الترمذي برقم (‪ )3345‬وسنن النسائي الكبرى برقم (‪.)11681‬‬

‫( ‪)1/22‬‬
‫عظيمة ومحبة شديدة ‪ ،‬حيث جعل الوحي متتابعا عليه ولم يقطعه عنه ؛ ولهذا إنما أنزل عليه‬
‫القرآن مفرقا ليكون ذلك في أبلغ العناية والكرام‪.‬‬
‫قال البخاري ‪ ،‬رحمه ال ‪ :‬نزل القرآن بلسان قريش والعرب ‪ ،‬قرآنا عربيا ‪ ،‬بلسان عربي‬
‫مبين ‪ ،‬حدثنا أبو اليمان ‪ ،‬حدثنا شعيب (‪ )1‬عن الزهري ‪ :‬أخبرني أنس بن مالك قال ‪ :‬فأمر‬
‫عثمان بن عفان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد ال بن الزبير وعبد الرحمن بن الحارث بن‬
‫هشام أن ينسخوها في المصاحف ‪ ،‬وقال لهم ‪ :‬إذا اختلفتم أنتم وزيد في عربية من عربية‬
‫القرآن ‪ ،‬فاكتبوها بلسان قريش ‪ ،‬فإن القرآن نزل بلسانهم ‪ ،‬ففعلوا (‪.)2‬‬
‫هذا الحديث قطعة من حديث سيأتي قريبا والكلم عليه ومقصود البخاري منه ظاهر ‪ ،‬وهو أن‬
‫القرآن نزل بلغة قريش ‪ ،‬وقريش خلصة العرب ؛ ولهذا قال أبو بكر بن أبي داود ‪ :‬حدثنا عبد‬
‫ال بن محمد بن خلد ‪ ،‬حدثنا يزيد ‪ ،‬حدثنا شيبان ‪ ،‬عن عبد الملك بن عمير ‪ ،‬عن جابر بن‬
‫سمرة ‪ ،‬قال ‪ :‬سمعت عمر بن الخطاب يقول ‪ :‬ل يملى في مصاحفنا هذه إل غلمان قريش أو‬
‫غلمان ثقيف‪ .‬وهذا إسناد صحيح (‪ .)3‬وقال أيضا ‪ :‬حدثنا إسماعيل بن أسد ‪ ،‬حدثنا هوذة ‪ ،‬حدثنا‬
‫عوف ‪ ،‬عن عبد ال بن فضالة ‪ ،‬قال ‪ :‬لما أراد عمر أن يكتب المام أقعد له نفرا من أصحابه‬
‫وقال ‪ :‬إذا اختلفتم في اللغة فاكتبوها بلغة مضر ‪ ،‬فإن القرآن نزل بلغة رجل من مضر صلى ال‬
‫عوَجٍ َلعَّلهُمْ يَ ّتقُونَ } [الزمر ‪، ]28 :‬‬
‫عليه وسلم (‪ )4‬وقد قال ال تعالى ‪ { :‬قُرْءَانًا عَرَبِيّا غَيْرَ ذِي ِ‬
‫ح المِينُ * عَلَى قَلْ ِبكَ لِ َتكُونَ مِنَ‬
‫وقال تعالى ‪ { :‬وَإِنّهُ لَتَنزيلُ َربّ ا ْلعَاَلمِينَ * نزلَ بِهِ الرّو ُ‬
‫ا ْلمُنْذِرِينَ * ِبلِسَانٍ عَرَ ِبيّ مُبِينٍ } [الشعراء ‪ ، ]195 - 192 :‬وقال تعالى ‪ { :‬وَ َهذَا لِسَانٌ عَرَ ِبيّ‬
‫ج ِميّ‬
‫جمِيّا َلقَالُوا َلوْل ُفصَّلتْ آيَاُتهُ أَاْعْ َ‬
‫جعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْ َ‬
‫مُبِينٌ } [النحل ‪ ، ]103 :‬وقال تعالى ‪ { :‬وََلوْ َ‬
‫وَعَرَبِيّ } الية [فصلت ‪ ، ]44 :‬إلى غير ذلك من اليات الدالة على ذلك‪.‬‬
‫ثم ذكر البخاري ‪ ،‬رحمه ال ‪ ،‬حديث يعلى بن أمية أنه كان يقول ‪ :‬ليتني أرى رسول ال صلى‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫ال عليه وسلم حين ينزل عليه الوحي‪ .‬فذكر الحديث الذي سأل عمن أحرم بعمرة وهو متمطخ‬
‫بطيب وعليه جبة ‪ ،‬وقال ‪ :‬فنظر رسول ال صلى ال عليه وسلم ساعة ثم فجأه الوحي ‪ ،‬فأشار‬
‫عمر إلى يعلى أي ‪ :‬تعال ‪ ،‬فجاء يعلى ‪ ،‬فأدخل رأسه فإذا هو محمر الوجه يغط كذلك ساعة ‪ ،‬ثم‬
‫سرى عنه ‪ ،‬فقال ‪" :‬أين الذي سألني عن العمرة آنفا ؟ " فذكر أمره بنزع الجبة وغسل الطيب‪.‬‬
‫وهذا الحديث رواه جماعة (‪ )5‬من طرق عديدة (‪ )6‬والكلم عليه في كتاب الحج ‪ ،‬ول تظهر‬
‫مناسبة ما بينه وبين هذه الترجمة ‪ ،‬ول يكاد ‪ ،‬ولو ذكر في الترجمة التي قبلها لكان أظهر وأبين ‪،‬‬
‫وال أعلم‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في جـ ‪" :‬سفيان"‪.‬‬
‫(‪ )2‬صحيح البخاري برقم (‪.)4984‬‬
‫(‪ )3‬المصاحف (ص ‪.)17‬‬
‫(‪ )4‬المصاحف (ص ‪.)17‬‬
‫(‪ )5‬ط ‪ ،‬جـ ‪" :‬الجماعة"‪.‬‬
‫(‪ )6‬صحيح البخاري برقم (‪ ، )4985‬وبرقم (‪ )1789 ، 1847‬وصحيح مسلم برقم (‪)1180‬‬
‫وسنن أبي داود برقم (‪ )1820 ، 1819‬وسنن الترمذي برقم (‪ )836‬وسنن النسائي (‪.)130 /5‬‬

‫( ‪)1/23‬‬
‫جمع القرآن‬
‫قال المؤلف ‪ ،‬رحمه ال (‪ )1‬فائدة جليلة حسنة ‪ :‬ثبت في الصحيحين عن أنس قال ‪ :‬جمع القرآن‬
‫على عهد النبي صلى ال عليه وسلم أربعة ‪ ،‬كلهم من النصار ؛ أبي بن كعب ‪ ،‬ومعاذ بن جبل ‪،‬‬
‫وزيد بن ثابت ‪ ،‬وأبو زيد‪ .‬فقيل له ‪ :‬من أبو زيد ؟ قال ‪ :‬أحد عمومتي‪ .‬وفي لفظ للبخاري عن‬
‫أنس قال ‪ :‬مات النبي صلى ال عليه وسلم ولم يجمع القرآن غير أربعة ؛ أبو الدرداء ‪ ،‬ومعاذ بن‬
‫جبل ‪ ،‬وزيد بن ثابت ‪ ،‬وأبو زيد ‪ ،‬ونحن ورثناه‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬أبو زيد هذا ليس بمشهور ؛ لنه مات قديما ‪ ،‬وقد ذكروه في أهل بدر ‪ ،‬وقال بعضهم ‪:‬‬
‫سعيد بن عبيد‪ .‬ومعنى قول أنس ‪" :‬ولم يجمع القرآن"‪ .‬يعني من النصار سوى هؤلء ‪ ،‬وإل فمن‬
‫المهاجرين جماعة كانوا يجمعون القرآن كالصديق ‪ ،‬وابن مسعود ‪ ،‬وسالم مولى أبي حذيفة‬
‫وغيرهم‪.‬‬
‫قال الشيخ أبو الحسن الشعري ‪ ،‬رحمه ال ‪ :‬قد علم بالضطرار أن رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم قدم أبا بكر في مرض الموت ليصلي بالناس ‪ ،‬وقد ثبت في الخبر المتواتر " أن رسول ال‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬ليؤم القوم أقرؤهم" " (‪ )2‬فلو لم يكن الصديق أقرأ القوم لما قدمه‬
‫عليهم‪ .‬نقله أبو بكر بن زنجويه في كتاب فضائل الصديق عن الشعري‪.‬‬
‫وحكى القرطبي في أوائل تفسيره عن القاضي أبي بكر الباقلني أنه قال ‪ -‬بعد ذكره حديث أنس‬
‫بن مالك هذا ‪ : -‬فقد ثبت بالطرق المتواترة أنه جمع القرآن عثمان ‪ ،‬وعلي ‪ ،‬وتميم الداري ‪،‬‬
‫وعبادة بن الصامت ‪ ،‬وعبد ال بن عمرو بن العاص‪ .‬فقول أنس ‪" :‬لم يجمعه غير أربعة" يحتمل‬
‫لم يأخذه تلقيا من فِي رسول ال صلى ال عليه وسلم غير هؤلء الربعة ‪ ،‬وأن بعضهم تلقى‬
‫بعضه عن بعض‪ .‬قال ‪ :‬وقد تظاهرت الروايات بأن الئمة الربعة جمعوا القرآن على عهد النبي‬
‫صلى ال عليه وسلم لجل سبقهم إلى السلم ‪ ،‬وإعظام الرسول لهم (‪.)3‬‬
‫قال القرطبي ‪ :‬لم يذكر القاضي ابن مسعود وسالما مولى أبي حذيفة ‪ ،‬وهما ممن جمع القرآن (‬
‫‪[ .)4‬نقلت هذه من على ظهر الجزء الول من أجزاء المؤلف] (‪.)5‬أ‪ .‬هـ‪.‬‬
‫حدثنا موسى بن إسماعيل ‪ ،‬حدثنا إبراهيم بن سعد ‪ ،‬حدثنا ابن شهاب ‪ ،‬عن عبيد بن السباق ‪ ،‬أن‬
‫زيد بن ثابت قال ‪ :‬أرسل إلىّ أبو بكر ‪ -‬مقتل أهل اليمامة ‪ -‬فإذا عمر بن الخطاب عنده ‪ ،‬فقال‬
‫أبو بكر ‪ :‬إن عمر بن الخطاب أتاني ‪ ،‬فقال ‪ :‬إن القتل قد اس َتحَ ّر بقُرّاء القرآن ‪ ،‬وإني أخشى أن‬
‫يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن ‪ ،‬وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن‪.‬‬
‫فقلت لعمر ‪ :‬كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول ال صلى ال عليه وسلم ؟ قال عمر ‪ :‬هذا وال‬
‫خير ‪ ،‬فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح ال صدري لذلك ورأيت في ذلك الذي رأى عمر‪ .‬قال‬
‫زيد ‪ :‬قال أبو بكر ‪ :‬إنك رجل شاب عاقل ل نتهمك ‪ ،‬وقد‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في م ‪" :‬قال المؤلف ‪ ،‬رحمه ال ‪ ،‬فيما وجد على ظهر الجزء الول من تفسيره" وسيأتي هذا‬
‫في ط في آخر الفائدة‪.‬‬
‫(‪ )2‬رواه مسلم في صحيحه برقم (‪ )672‬من حديث عقبة بن عمرو ‪ ،‬رضي ال عنه‪.‬‬
‫(‪ )3‬تفسير القرطبي (‪.)57 /1‬‬
‫(‪ )4‬تفسير القرطبي (‪.)57 /1‬‬
‫(‪ )5‬زيادة من ط‪.‬‬

‫( ‪)1/24‬‬
‫كنت تكتب الوحي لرسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فتتبع القرآن فاجمعه ‪ ،‬فوال لو كلفوني نقل‬
‫ي مما أمرني به من جمع القرآن‪ .‬قلت ‪ :‬كيف تفعلون شيئا لم‬
‫جبل من الجبال ما كان أثقل عل ّ‬
‫يفعله رسول ال صلى ال عليه وسلم ؟ قال ‪ :‬هو وال خير‪ .‬فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫ال صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر ‪ ،‬رضي ال عنهما‪ .‬فتتبعت القرآن أجمعه من‬
‫العُسُب واللّخَاف وصدور الرجال ‪ ،‬ووجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة النصاري لم أجدها‬
‫سكُمْ عَزِيزٌ } [التوبة ‪ ]128 :‬حتى خاتمة براءة ‪ ،‬فكانت‬
‫مع غيره ‪َ { :‬لقَدْ جَا َءكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَ ْنفُ ِ‬
‫الصحف عند أبي بكر حتى توفاه ال ‪ ،‬ثم عند عمر حياته ‪ ،‬ثم عند حفصة بنت عمر ‪ ،‬رضي ال‬
‫عنهم (‪.)1‬‬
‫وقد روى البخاري هذا [الحديث] (‪ )2‬في غير موضع من كتابه ‪ ،‬ورواه المام أحمد والترمذي‬
‫والنسائي من طرق عن الزهري به (‪.)3‬‬
‫وهذا من أحسن وأجل وأعظم ما فعله الصديق ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬فإنه أقامه ال بعد النبي صلى‬
‫ال عليه وسلم مقاما ل ينبغي لحد بعده ‪ ،‬قاتل العداء من مانعي الزكاة ‪ ،‬والمرتدين ‪ ،‬والفرس‬
‫والروم ‪ ،‬ونفذ الجيوش ‪ ،‬وبعث البعوث والسرايا ‪ ،‬ورد المر إلى نصابه بعد الخوف من تفرقه‬
‫وذهابه ‪ ،‬وجمع القرآن العظيم من أماكنه المتفرقة حتى تمكن القارئ من حفظه كله ‪ ،‬وكان هذا‬
‫من سر قوله تعالى ‪ { :‬إِنّا نَحْنُ نزلْنَا ال ّذكْ َر وَإِنّا َلهُ َلحَافِظُونَ } [الحجر ‪ ]9 :‬فجمع الصديق الخير‬
‫وكف الشرور ‪ ،‬رضي ال عنه وأرضاه‪ .‬ولهذا روى غير واحد من الئمة منهم َوكِيع وابن زيد‬
‫وقبيصة عن سفيان الثوري عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير عن عبد خير ‪ ،‬عن علي‬
‫بن أبي طالب ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬أنه قال ‪ :‬أعظم الناس أجرا في المصاحف أبو بكر ‪ ،‬إن أبا بكر‬
‫كان أول من جمع القرآن بين اللوحين (‪ .)4‬إسناده صحيح‪.‬‬
‫وقال أبو بكر بن أبي داود في كتاب المصاحف ‪ :‬حدثنا هارون بن إسحاق ‪ ،‬حدثنا عبدة ‪ ،‬عن‬
‫هشام ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬أن أبا بكر هو الذي جمع القرآن بعد النبي صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬يقول ‪ :‬ختمه‬
‫(‪ .)5‬صحيح أيضا‪ .‬وكان عمر بن الخطاب ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬هو الذي تنبه لذلك لما استحر‬
‫القتل بالقراء ‪ ،‬أي اشتد القتل وكثر في قراء القرآن يوم اليمامة ‪ ،‬يعني ‪ :‬يوم اليمامة ‪ ،‬يعني يوم‬
‫قتال مسيلمة الكذاب وأصحابه ومن بني حنيفة بأرض اليمامة في حديقة الموت ‪ ،‬وذلك أن مسيلمة‬
‫التف معه من المرتدين قريب من مائة ألف ‪ ،‬فجهز الصديق لقتاله خالد بن الوليد في قريب من‬
‫ثلثة عشر ألفًا ‪ ،‬فالتقوا معهم (‪ )6‬فانكشف الجيش السلمي لكثرة من فيه من العراب ‪ ،‬فنادى‬
‫القراء من كبار الصحابة ‪ :‬يا خالد ‪ ،‬يقولون ‪ :‬ميزنا من هؤلء العراب فتميزوا (‪ )7‬منهم ‪،‬‬
‫وانفردوا ‪ ،‬فكانوا قريبا من ثلثة آلف ‪ ،‬ثم صدقوا الحملة ‪ ،‬وقاتلوا قتال شديدا ‪ ،‬وجعلوا يتنادون‬
‫‪ :‬يا أصحاب سورة البقرة ‪ ،‬فلم يزل ذلك دأبهم حتى فتح ال‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬صحيح البخاري برقم (‪.)4986‬‬
‫(‪ )2‬زيادة من جـ‪.‬‬
‫(‪ )3‬صحيح البخاري برقم (‪ )4989 ، 4679‬والمسند (‪ )10 /1‬وسنن الترمذي برقم (‪)3103‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وسنن النسائي الكبرى برقم (‪.)7995‬‬
‫(‪ )4‬رواه أبو عبيد في فضائل القرآن (ص ‪ )156‬وابن أبي داود في المصاحف (ص ‪.)11‬‬
‫(‪ )5‬المصاحف (ص ‪.)12‬‬
‫(‪ )6‬في جـ ‪" :‬بهم"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في جـ ‪" :‬فميزوا"‪.‬‬

‫( ‪)1/25‬‬
‫عليهم ووَلّى جيش الكفار (‪ )1‬فارا ‪ ،‬وأتبعتهم السيوف المسلمة في [أقنيتهم] (‪ )2‬قتل وأسرا ‪،‬‬
‫وقتل ال مسيلمة ‪ ،‬وفرق شمل أصحابه ‪ ،‬ثم رجعوا إلى السلم ‪ ،‬ولكن قتل من القراء يومئذ‬
‫قريب من خمسمائة ‪ ،‬رضي ال عنهم ‪ ،‬فلهذا أشار عمر على الصّديق بأن يجمع القرآن ؛ لئل‬
‫يذهب منه شيء بسبب موت من يكون يحفظه من الصحابة بعد ذلك في مواطن القتال ‪ ،‬فإذا كتب‬
‫وحفظ صار ذلك محفوظا فل فرق بين حياة من بلغه أو موته ‪ ،‬فراجعه الصديق قليل ليثبت في‬
‫المر ‪ ،‬ثم وافقه ‪ ،‬وكذلك راجعهما زيد بن ثابت في ذلك ثم صارا (‪ )3‬إلى ما رأياه ‪ ،‬رضي ال‬
‫عنهم أجمعين ‪ ،‬وهذا المقام من أعظم فضائل زيد بن ثابت النصاري ؛ ولهذا قال أبو بكر بن أبي‬
‫داود ‪ :‬حدثنا عبد ال بن محمد بن خَلد ‪ ،‬حدثنا يزيد ‪ ،‬حدثنا مبارك بن فضالة ‪ ،‬عن الحسن ؛ أن‬
‫عمر بن الخطاب سأل عن آية من كتاب ال فقيل ‪ :‬كانت مع فلن فقتل يوم اليمامة ‪ ،‬فقال ‪ :‬إنا‬
‫ل ‪ ،‬فأمر بالقرآن فجمع فكان أول من جمعه في المصحف (‪.)4‬‬
‫هذا منقطع ‪ ،‬فإن الحسن لم يدرك عمر ‪ ،‬ومعناه ‪ :‬أشار بجمعه فجمع ؛ ولهذا كان مهيمنا على‬
‫حفظه وجمعه كما رواه ابن أبي داود حيث قال ‪ :‬حدثنا أبو الطاهر (‪ )5‬حدثنا ابن وهب ‪ ،‬حدثنا‬
‫عمر بن طلحة الليثي ‪ ،‬عن محمد بن عمرو بن علقمة ‪ ،‬عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ‪،‬‬
‫أن عمر لما جمع القرآن كان ل يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شاهدان (‪.)6‬‬
‫وذلك عن أمر الصديق له في ذلك ‪ ،‬كما قال أبو بكر بن أبي داود ‪ :‬حدثنا أبو الطاهر ‪ ،‬حدثنا ابن‬
‫وهب ‪ ،‬أخبرني ابن أبي الزناد ‪ ،‬عن هشام بن عروة ‪ ،‬عن أبيه قال ‪ :‬لما استحر القتل بالقراء‬
‫يومئذ فرق أبو بكر ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬أن يضيع ‪ ،‬فقال لعمر بن الخطاب ولزيد بن ثابت ‪ :‬فمن‬
‫جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب ال فاكتباه (‪ .)7‬منقطع حسن‪.‬‬
‫ولهذا قال زيد بن ثابت ‪ :‬وجدت آخر سورة التوبة ‪ ،‬يعني قوله تعالى ‪َ { :‬لقَدْ جَا َء ُكمْ رَسُولٌ مِنْ‬
‫سكُمْ } إلى آخر اليتين [التوبة ‪ ، ]129 ، 128 :‬مع أبي خزيمة النصاري ‪ ،‬وفي رواية ‪ :‬مع‬
‫أَ ْنفُ ِ‬
‫خزيمة بن ثابت الذي جعل رسول ال صلى ال عليه وسلم شهادته بشهادتين لم أجدها مع غيره‬
‫فكتبوها عنه لنه جعل رسول ال صلى ال عليه وسلم شهادته بشهادتين في قصة الفرس التي‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫ابتاعها رسول ال صلى ال عليه وسلم من العرابي ‪ ،‬فأنكر العرابي البيع ‪ ،‬فشهد خزيمة هذا‬
‫بتصديق رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فأمضى شهادته وقبض الفرس من العرابي‪ .‬والحديث‬
‫رواه أهل السنن (‪ )8‬وهو مشهور ‪ ،‬وروى أبو جعفر الرازي عن الربيع عن أبي العالية أن أبيّ‬
‫بن كعب أملها عليهم مع خزيمة بن ثابت (‪.)9‬‬
‫وقد روى ابن وهب عن عمرو (‪ )10‬بن طلحة الليثي ‪ ،‬عن محمد بن عمرو بن علقمة ‪ ،‬عن‬
‫يحيى‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في جـ ‪" :‬الكفر"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ط ‪" :‬أخفيتهم"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ط ‪" :‬صاروا"‪.‬‬
‫(‪ )4‬المصاحف (ص ‪.)16‬‬
‫(‪ )5‬في جـ ‪" :‬الظاهر"‪.‬‬
‫(‪ )6‬المصاحف (ص ‪.)17‬‬
‫(‪ )7‬المصاحف (ص ‪.)12‬‬
‫(‪ )8‬سنن أبي داود برقم (‪ )3607‬وسنن النسائي (‪.)302 /7‬‬
‫(‪ )9‬رواه أحمد في المسند (‪ )134 /5‬من طريق عمر بن شقيق عن أبي جعفر به‪.‬‬
‫(‪ )10‬في ط ‪" :‬عمر"‪.‬‬

‫( ‪)1/26‬‬
‫ابن عبد الرحمن بن حاطب ؛ أن عثمان شهد بذلك أيضًا (‪.)1‬‬
‫وأما قول زيد [بن ثابت] (‪" )2‬فتتبعت القرآن أجمعه من العُسُب واللّخاف وصدور الرجال" وفي‬
‫رواية ‪" :‬من العسب وال ّرقَاع والضلع ‪ ،‬وفي رواية ‪" :‬من الكتاف والقتاب وصدور الرجال"‪.‬‬
‫أما العُسُب فجمع عسيب‪ .‬قال أبو النصر إسماعيل بن حماد الجوهري ‪ :‬وهو من السعف فويق‬
‫الكَرَب لم ينبت عليه الخوص ‪ ،‬وما نبت عليه الخوص فهو السعف‪.‬‬
‫خفَة وهي القطعة من الحجارة مستدقة ‪ ،‬كانوا يكتبون عليها وعلى العسب وغير‬
‫واللّخاف ‪ :‬جمع لَ ْ‬
‫ذلك ‪ ،‬مما يمكنهم الكتابة عليه مما يناسب ما يسمعونه من القرآن من رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم‪.‬‬
‫ومنهم من لم يكن يحسن الكتابة أو يثق بحفظه ‪ ،‬فكان يحفظه ‪ ،‬فتلقاه زيد بن ثابت من هذا من‬
‫عسيبه ‪ ،‬ومن هذا من لخافه ‪ ،‬ومن صدر هذا ‪ ،‬أي من حفظه ‪ ،‬وكانوا أحرص شيء على أداء‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫المانات وهذا من أعظم المانة ؛ لن رسول ال صلى ال عليه وسلم أودعهم ذلك ليبلغوه إلى من‬
‫بعده كما قال [ال] (‪ )3‬تعالى ‪ { :‬يَاأَ ّيهَا الرّسُولُ بَلّغْ مَا أُنزلَ إِلَ ْيكَ مِنْ رَ ّبكَ } [المائدة ‪، ]67 :‬‬
‫ففعل ‪ ،‬صلوات ال وسلمه عليه ‪ ،‬ما أمر به ؛ ولهذا سألهم في حجة الوداع يوم عرفة على‬
‫رؤوس الشهاد ‪ ،‬والصحابة أوفر ما كانوا مجتمعين ‪ ،‬فقال ‪" :‬إنكم مسؤولون عني فما أنتم قائلون‬
‫(‪ )4‬؟ "‪ .‬فقالوا ‪ :‬نشهد أنك قد بَلّغت وأدّيت ونصحت ‪ ،‬فجعل يشير بأصبعه إلى السماء ‪ ،‬وينكبها‬
‫عليهم ويقول ‪" :‬اللهم اشهد ‪ ،‬اللهم اشهد ‪ ،‬اللهم اشهد"‪ .‬رواه مسلم عن جابر (‪ .)5‬وقد أمر أمته‬
‫أن يبلغ الشاهد الغائب وقال ‪" :‬بَلّغوا عني ولو آية" (‪ )6‬يعني ‪ :‬ولو لم يكن مع أحدكم سوى آية‬
‫واحدة فليؤدها إلى من وراءه ‪ ،‬فبلّغوا عنه ما أمرهم به ‪ ،‬فأدوا القرآن قرآنا ‪ ،‬والسنة سنة ‪ ،‬لم‬
‫يلبسوا هذا بهذا ؛ ولهذا قال عليه الصلة والسلم ‪" :‬من كتب عني سوى القرآن فليمحه" (‪ )7‬أي ‪:‬‬
‫لئل يختلط بالقرآن ‪ ،‬وليس معناه ‪ :‬أل يحفظوا السنة ويرووها ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫فلهذا نعلم بالضرورة أنه لم يبق من القرآن مما أداه الرسول صلى ال عليه وسلم إليهم إل وقد‬
‫بلغوه إلينا ‪ ،‬ول الحمد والمنة ‪ ،‬فكان الذي فعله الشيخان أبو بكر وعمر ‪ ،‬رضي ال عنهما ‪ ،‬من‬
‫أكبر المصالح الدينية وأعظمها ‪ ،‬من حفظهما كتاب ال في الصحف ؛ لئل يذهب منه شيء بموت‬
‫من تلقاه عن رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬ثم كانت تلك الصحف عند الصديق أيام حياته ‪ ،‬ثم‬
‫أخذها عمر بعده محروسة معظمة مكرمة ‪ ،‬فلما مات كانت عند حفصة أم المؤمنين ‪ ،‬رضي ال‬
‫عنها ‪ ،‬حتى أخذها منها أمير المؤمنين عثمان بن عفان ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬كما سنذكره إن شاء‬
‫ال تعالى‪.‬‬
‫قال البخاري ‪ ،‬رحمه ال ‪ :‬حدثنا موسى بن إسماعيل ‪ ،‬حدثنا إبراهيم ‪ ،‬حدثنا ابن شهاب ‪ ،‬عن‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬رواه ابن أبي داود في المصاحف (ص ‪.)17‬‬
‫(‪ )2‬زيادة من م‪.‬‬
‫(‪ )3‬زيادة من م‪.‬‬
‫(‪ )4‬في ط ‪ ،‬جـ ‪" :‬مجيبون"‪.‬‬
‫(‪ )5‬صحيح مسلم برقم (‪.)1218‬‬
‫(‪ )6‬رواه البخاري في صحيحه برقم (‪ )3461‬من حديث عبد ال بن عمرو ‪ ،‬رضي ال عنهما‪.‬‬
‫(‪ )7‬رواه مسلم في صحيحه برقم (‪ )2299‬من حديث أبي سعيد ‪ ،‬رضي ال عنه‪.‬‬

‫( ‪)1/27‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫أنس بن مالك ‪ ،‬حدثه أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان بن عفان رضي ال عنهما وكان يغازي‬
‫أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق ‪ ،‬فأفزع حذيفة اختلفهم في القراءة‪ .‬فقال‬
‫حذيفة لعثمان ‪ :‬يا أمير المؤمنين ‪ ،‬أدرك هذه المة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلف اليهود‬
‫والنصارى‪ .‬فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلى إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها‬
‫إليك ‪ ،‬فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ‪ ،‬فأمر زيد بن ثابت وعبد ال بن الزبير وسعيد بن العاص‬
‫وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف ‪ ،‬وقال عثمان للرهط القرشيين الثلثة‬
‫‪ :‬إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ‪ ،‬فإنما أنزل بلسانهم‪.‬‬
‫ففعلوا ‪ ،‬حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل‬
‫أفق بمصحف مما نسخوا ‪ ،‬وأمر بما سواه من القرآن في محل صحيفة أو مصحف أن يحرق‪.‬‬
‫قال ابن شهاب الزهري ‪ :‬فأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت ‪ :‬سمع زيد بن ثابت قال ‪ :‬فقدت آية‬
‫من الحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت أسمع رسول ال صلى ال عليه وسلم يقرأ بها ‪،‬‬
‫التمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت النصاري ‪ { :‬مِنَ ا ْل ُم ْؤمِنِينَ ِرجَالٌ صَ َدقُوا مَا عَاهَدُوا اللّهَ‬
‫عَلَيْهِ } [الحزاب ‪ ، ]23 :‬فألحقناها في سورتها في المصحف (‪.)1‬‬
‫وهذا ‪ -‬أيضا ‪ -‬من أكبر مناقب أمير المؤمنين عثمان بن عفان ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬فإن الشيخين‬
‫سبقاه إلى حفظ القرآن أن يذهب منه شيء وهو جمع الناس على قراءة واحدة ؛ لئل يختلفوا في‬
‫القرآن ‪ ،‬ووافقه على ذلك جميع الصحابة ‪ ،‬وإنما روي عن عبد ال (‪ )2‬بن مسعود شيء من‬
‫التغضب بسبب أنه لم يكن ممن كتب المصاحف وأمر أصحابه بغل مصاحفهم لما أمر عثمان‬
‫بحرقه ماعدا المصحف المام ‪ ،‬ثم رجع ابن مسعود إلى الوفاق حتى قال علي بن أبي طالب ‪،‬‬
‫رضي ال عنه ‪ :‬لو لم يفعل ذلك عثمان لفعلته أنا‪ .‬فاتفق الئمة (‪ )3‬أبو بكر وعمر وعثمان وعلي‬
‫‪ ،‬رضي ال عنهم ‪ ،‬على أن ذلك من مصالح الدين ‪ ،‬وهم الخلفاء الذين قال رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم ‪ " :‬عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي " (‪ .)4‬وكان السبب في هذا حذيفة‬
‫بن اليمان ‪ ،‬رضي ال عنه لما (‪ )5‬كان غازيا في فتح أرمينية وأذربيجان ‪ ،‬وكان قد اجتمع هناك‬
‫أهل الشام والعراق وجعل حذيفة يسمع منهم قراءات على حروف شتى ‪ ،‬ورأى منهم اختلفا‬
‫وافتراقا ‪ ،‬فلما رجع إلى عثمان أعلمه وقال لعثمان ‪ :‬أدرك هذه المة قبل أن يختلفوا في الكتاب‬
‫اختلف اليهود والنصارى‪.‬‬
‫وذلك أن اليهود والنصارى مختلفون فيما بأيديهم من الكتب ‪ ،‬فاليهود بأيديهم نسخة من التوراة ‪،‬‬
‫والسامرة يخالفونهم في ألفاظ كثيرة ومعان أيضا ‪ ،‬وليس في توراة السامرة حرف الهمزة ول‬
‫حرف الياء ‪ ،‬والنصارى ‪ -‬أيضا ‪ -‬بأيديهم توراة يسمونها العتيقة وهي مخالفة لنسختي اليهود‬
‫والسامرة ‪ ،‬وأما‬
‫__________‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )1‬صحيح البخاري برقم (‪.)4988 ، 4987‬‬
‫(‪ )2‬في ط ‪ ،‬جـ ‪" :‬عبد الرحمن"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ط ‪ ،‬جـ ‪" :‬الربعة"‪.‬‬
‫(‪ )4‬رواه أحمد في المسند (‪ )126 /4‬وأبو داود في السنن برقم (‪ )46 07‬والترمذي في السنن‬
‫برقم (‪ )2676‬وقال الترمذي ‪" :‬حديث حسن صحيح"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في ط ‪ ،‬جـ ‪" :‬فإنه"‪.‬‬

‫( ‪)1/28‬‬
‫الناجيل التي بأيدي النصارى فأربعة ‪ :‬إنجيل مرقس ‪ ،‬وإنجيل لوقا وإنجيل متى ‪ ،‬وإنجيل‬
‫يوحنا ‪ ،‬وهي مختلفة ‪ -‬أيضا ‪ -‬اختلفا كثيرا ‪ ،‬وهذه الناجيل الربعة كل منها لطيف الحجم منها‬
‫ما هو قريب من أربع عشرة ورقة بخط متوسط ‪ ،‬ومنها ما هو أكثر من ذلك إما بالنصف أو‬
‫بالضعف ‪ ،‬ومضمونها سيرة عيسى وأيامه وأحكامه وكلمه وفيه شيء قليل مما يدعون أنه كلم‬
‫ال ‪ ،‬وهي مع هذا مختلفة ‪ ،‬كما قلنا ‪ ،‬وكذلك التوراة مع ما فيها من التبديل والتحريف ‪ ،‬ثم هما‬
‫منسوخان بعد ذلك بهذه الشريعة المحمدية المطهرة‪.‬‬
‫فلما قال حذيفة لعثمان ذلك أفزعه وأرسل إلى حفصة أم المؤمنين أن ترسل إليه بالصحف التي‬
‫عندها مما جمعه الشيخان ليكتب ذلك في مصحف واحد ‪ ،‬وينفذه إلى الفاق ‪ ،‬ويجمع الناس على‬
‫القراءة به وترك ما سواه ‪ ،‬ففعلت حفصة وأمر عثمان هؤلء الربعة وهم زيد بن ثابت‬
‫النصاري ‪ ،‬أحد كتاب الوحي لرسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬وعبد ال بن الزبير بن العوام‬
‫القرشي السدي ‪ ،‬أحد فقهاء الصحابة ونجبائهم علما وعمل وأصل وفضل وسعيد بن العاص بن‬
‫سعيد بن العاص بن أمية القرشي الموي ‪ ،‬وكان كريما جوادا ممدحا ‪ ،‬وكان أشبه الناس لهجة‬
‫برسول ال صلى ال عليه وسلم وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد ال بن‬
‫عمر بن مخزوم القرشي المخزومي ‪ ،‬فجلس هؤلء النفر يكتبون القرآن نسخا ‪ ،‬وإذا اختلفوا في‬
‫وضع الكتابة على أي لغة رجعوا إلى عثمان ‪ ،‬كما اختلفوا في التابوت أيكتبونه بالتاء والهاء ‪،‬‬
‫فقال زيد بن ثابت ‪ :‬إنما هو التابوه وقال الثلثة القرشيون ‪ :‬إنما هو التابوت فتراجعوا (‪ )1‬إلى‬
‫عثمان فقال ‪ :‬اكتبوه بلغة قريش ‪ ،‬فإن القرآن نزل بلغتهم‪.‬‬
‫وكان عثمان ‪ -‬وال أعلم ‪ -‬رتب السور في المصحف ‪ ،‬وقدم السبع الطوال وثنى بالمئين ؛ ولهذا‬
‫روى ابن جرير وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث غير واحد من الئمة الكبار ‪ ،‬عن عوف‬
‫العرابي ‪ ،‬عن يزيد الفارسي ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬قلت لعثمان بن عفان ‪ :‬ما حملكم أن عمدتم‬
‫إلى النفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين ‪ ،‬فقرنتم بينها ولم تكتبوا بينها سطر "بسم‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫ال الرحمن الرحيم" ‪ ،‬ووضعتموها في السبع الطوال ؟ ما حملكم على ذلك ؟ فقال عثمان ‪ :‬كان‬
‫رسول ال مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد ‪ ،‬فكان إذا نزل عليه الشيء‬
‫دعا بعض من كان يكتب فيقول ‪ :‬ضعوا هذه اليات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ‪ ،‬فإذا‬
‫أنزلت عليه الية فيقول ‪ :‬ضعوا هذه الية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ‪ ،‬وكانت النفال‬
‫من أول ما نزل بالمدينة ‪ ،‬وكانت براءة من آخر القرآن ‪ ،‬وكانت قصتها شبيهة بقصتها ‪،‬‬
‫وحسبت أنها منها وقبض رسول ال صلى ال عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها ‪ ،‬فمن أجل ذلك‬
‫قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر "بسم ال الرحمن الرحيم" فوضعتها في السبع الطوال (‪.)2‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ط ‪" :‬فترافعوا"‪.‬‬
‫(‪ )2‬تفسير الطبري (‪ )102 /1‬وسنن أبي داود برقم (‪ )786‬وسنن الترمذي برقم (‪ )3086‬وسنن‬
‫النسائي الكبرى برقم (‪ )8007‬ويزيد الفارسي مجهول وقد انفرد بهذا الحديث‪.‬‬

‫( ‪)1/29‬‬
‫ففهم من هذا الحديث أن ترتيب اليات والسور أمر توقيفي متلقى عن الرسول صلى ال عليه‬
‫وسلم ‪ ،‬وأما ترتيب السور فمن أمير المؤمنين عثمان بن عفان ‪ ،‬رضي ال عنه ؛ ولهذا ليس‬
‫لحد أن يقرأ القرآن إل مرتبا ؛ فإن نكسه أخطأ خطأ كبيرا‪ .‬وأما ترتيب السور فمستحب اقتداء‬
‫بعثمان ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬والولى إذا قرأ أن يقرأ متواليا كما قرأ ‪ ،‬عليه الصلة والسلم ‪ ،‬في‬
‫صلة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين وتارة بسبح وهل أتاك حديث الغاشية ‪ ،‬فإن فرق جاز ‪،‬‬
‫كما صح أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قرأ في العيد بقاف واقتربت الساعة ‪ ،‬رواه مسلم عن‬
‫أبي واقد (‪ )1‬في الصحيحين عن أبي هريرة ‪ ،‬رضي ال عنه ؛ أن رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم كان يقرأ في صلة الصبح يوم الجمعة ‪ :‬الم السجدة ‪ ،‬وهل أتى على النسان (‪.)2‬‬
‫وإن قدم بعض السور على بعض جاز أيضا ‪ ،‬فقد روى حذيفة أن رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫قرأ البقرة ثم النساء ثم آل عمران‪ .‬أخرجه مسلم (‪.)3‬‬
‫وقرأ عمر في الفجر بسورة النحل ثم بيوسف‪ .‬ثم إن عثمان رد الصحف إلى حفصة ‪ ،‬فلم تزل‬
‫عندها حتى أرسل إليها مروان بن الحكم يطلبها فلم تعطه حتى ماتت ‪ ،‬فأخذها من عبد ال بن‬
‫عمر فحرقها لئل يكون فيها شيء يخالف المصاحف التي نفذها عثمان إلى الفاق ‪ ،‬مصحفا إلى‬
‫أهل مكة ‪ ،‬ومصحفا إلى البصرة ‪ ،‬وآخر إلى الكوفة ‪ ،‬وآخر إلى الشام ‪ ،‬وآخر إلى اليمن ‪ ،‬وآخر‬
‫إلى البحرين ‪ ،‬وترك عند أهل المدينة مصحفا ‪ ،‬رواه أبو بكر بن أبي داود عن أبي حاتم‬
‫السجستاني ‪ ،‬سمعه يقوله (‪ .)4‬وصحح القرطبي أنه إنما نفذ إلى الفاق أربعة مصاحف‪ .‬وهذا‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫غريب ‪ ،‬وأمر بما عدا ذلك من مصاحف الناس أن يحرق لئل تختلف قراءات الناس في الفاق ‪،‬‬
‫وقد وافقه الصحابة في عصره على ذلك ولم ينكره أحد منهم ‪ ،‬وإنما نقم عليه ذلك أولئك الرهط‬
‫الذين تمالؤوا عليه وقتلوه ‪ ،‬قاتلهم ال ‪ ،‬وفي ذلك جملة ما أنكروه مما ل أصل له ‪ ،‬وأما سادات‬
‫المسلمين من الصحابة ‪ ،‬ومن نشأ في عصرهم ذلك من التابعين ‪ ،‬فكلهم وافقوه‪.‬‬
‫قال أبو داود الطيالسي وابن مهدي وغُنْدَر عن شعبة ‪ ،‬عن عَ ْلقَمة بن مَرْثَد ‪ ،‬عن رجل ‪ ،‬عن‬
‫سوَيد بن غفلة ‪ ،‬قال عليّ حين حرق عثمان المصاحف ‪ :‬لو لم يصنعه هو لصنعته (‪.)5‬‬
‫ُ‬
‫وقال أبو بكر بن أبي داود ‪ :‬حدثنا أحمد بن سِنَان ‪ ،‬حدثنا عبد الرحمن ‪ ،‬حدثنا شعبة عن أبي‬
‫إسحاق (‪ )6‬عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص ‪ ،‬قال ‪ :‬أدركت الناس متوافرين حين حرق‬
‫عثمان المصاحف فأعجبهم ذلك ‪ ،‬أو قال ‪ :‬لم ينكر ذلك منهم أحد (‪ .)7‬وهذا إسناد صحيح‪.‬‬
‫وقال أيضا ‪ :‬حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصواف ‪ ،‬حدثنا يحيى بن كثير ‪ ،‬حدثنا ثابت بن عمارة‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬صحيح مسلم برقم (‪.)891‬‬
‫(‪ )2‬صحيح البخاري برقم (‪ )891‬وصحيح مسلم برقم (‪.)880‬‬
‫(‪ )3‬صحيح مسلم برقم (‪.)772‬‬
‫(‪ )4‬المصاحف لبن أبي داود (ص ‪.)43‬‬
‫(‪ )5‬رواه ابن أبي داود في المصاحف (ص ‪.)19‬‬
‫(‪ )6‬في جـ ‪" :‬أبي مصعب"‪.‬‬
‫(‪ )7‬المصاحف (ص ‪.)19‬‬

‫( ‪)1/30‬‬
‫الحنفي ‪ ،‬قال ‪ :‬سمعت غنيم بن قيس المازني قال ‪ :‬قرأت القرآن على الحرفين جميعا ‪ ،‬وال ما‬
‫يسرني أن عثمان لم يكتب المصحف ‪ ،‬وأنه ولد لكل مسلم كلما أصبح غلم ‪ ،‬فأصبح له مثل‬
‫ماله‪ .‬قال ‪ :‬قلنا له ‪ :‬يا أبا العنبر ‪ ،‬ولم ؟ قال ‪ :‬لو لم يكتب عثمان المصحف لطفق الناس يقرؤون‬
‫الشعر (‪.)1‬‬
‫حدثنا يعقوب بن سفيان ‪ ،‬حدثنا محمد بن عبد ال ‪ ،‬حدثني عمران بن حدير ‪ ،‬عن أبي مِجْلَز قال‬
‫‪ :‬لول أن عثمان كتب القرآن للفيت الناس يقرؤون الشعر‪ .‬حدثنا أحمد بن سنان قال ‪ :‬سمعت ابن‬
‫مهدي يقول ‪ :‬خصلتان لعثمان بن عفان ليستا لبي بكر ول لعمر ‪ :‬صبره نفسه حتى قتل مظلومًا‬
‫‪ ،‬وجمعه الناس على المصحف (‪.)2‬‬
‫وأما عبد ال بن مسعود فقد قال إسرائيل ‪ ،‬عن أبي إسحاق ‪ ،‬عن حميد (‪ )3‬بن مالك قال ‪ :‬لما‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫أمر عثمان بالمصاحف ‪ -‬يعني بتحريقها ‪ -‬ساء ذلك عبد ال بن مسعود وقال ‪ :‬من استطاع منكم‬
‫أن يغلّ مصحفًا فليغلل ‪ ،‬فإنه من غلّ شيئًا جاء بما غل يوم القيامة‪.‬‬
‫ثم قال عبد ال ‪ :‬لقد قرأت القرآن من فِي رسول ال صلى ال عليه وسلم سبعين سورة وزيد‬
‫صبي ‪ ،‬أفأترك ما أخذت من فِي رسول ال صلى ال عليه وسلم (‪.)4‬‬
‫وقال أبو بكر ‪ :‬حدثنا عبد ال بن محمد بن النعمان ‪ ،‬حدثنا سعيد بن سليمان (‪ )5‬حدثتا ابن (‪)6‬‬
‫شهاب ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬عن أبي وائل ‪ ،‬قال ‪ :‬خطبنا ابن مسعود على المنبر فقال ‪َ { :‬ومَنْ َيغُْللْ‬
‫غلّ َيوْمَ ا ْلقِيَامَةِ } [آل عمران ‪ ، ]161 :‬غلوا مصاحفكم ‪ ،‬وكيف تأمروني أن أقرأ على‬
‫يَ ْأتِ ِبمَا َ‬
‫قراءة زيد بن ثابت ‪ ،‬وقد قرأت القرآن من فِي رسول ال صلى ال عليه وسلم بضعا وسبعين‬
‫سورة ‪ ،‬وإن زيد بن ثابت ليأتي مع الغلمان له ذؤابتان ‪ ،‬وال ما نزل من القرآن شيء إل وأنا‬
‫أعلم في أي شيء نزل ‪ ،‬وما أحد أعلم بكتاب ال مني ‪ ،‬وما أنا بخيركم ‪ ،‬ولو أعلم مكانا تبلغه‬
‫البل أعلم بكتاب ال مني لتيته‪ .‬قال أبو وائل ‪ :‬فلما نزل عن (‪ )7‬المنبر جلست في الحلق ‪ ،‬فما‬
‫أحد ينكر ما قال (‪ .)8‬أصل هذا مخرج في الصحيحين (‪ )9‬وعندهما ‪ :‬ولقد علم أصحاب محمد‬
‫أني أعلمهم بكتاب ال‪ .‬وقول أبي وائل ‪" :‬فما أحد ينكر ما قال" ‪ ،‬يعني ‪ :‬من فضله وعلمه وحفظه‬
‫‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫ل المصاحف وكتمانها ‪ ،‬فقد أنكره عليه غير واحد‪ .‬قال العمش عن إبراهيم ‪ ،‬عن‬
‫وأما أمره ب َغ ّ‬
‫علقمة ‪ ،‬قال ‪ :‬قدمت الشام فلقيت أبا الدرداء ‪ ،‬فقال ‪ :‬كنا نعد عبد ال جبانا (‪ )10‬فما باله يواثب‬
‫المراء (‪ .)11‬وقال أبو بكر بن أبي داود ‪ :‬باب رضا عبد ال بن مسعود بجمع عثمان المصاحف‬
‫بعد ذلك ‪ :‬حدثنا عبد ال بن سعيد ومحمد بن عثمان العجلي قال حدثنا أبو أسامة ‪ ،‬حدثني الوليد‬
‫بن قيس ‪ ،‬عن عثمان بن حسان العامري ‪ ،‬عن فُلفُلة الجعفي قال ‪ :‬فزعت فيمن فزع إلى عبد ال‬
‫في‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬المصاحف (ص ‪.)19‬‬
‫(‪ )2‬المصاحف (ص ‪.)19‬‬
‫(‪ )3‬في جـ ‪" :‬عمير"‪.‬‬
‫(‪ )4‬المصاحف (ص ‪.)21‬‬
‫(‪ )5‬في جـ ‪" :‬سلمان"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في ط ‪ ،‬جـ ‪" :‬أبو"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في جـ ‪" :‬من"‪.‬‬
‫(‪ )8‬المصاحف (ص ‪.)23‬‬
‫(‪ )9‬صحيح البخاري برقم (‪ )5000‬وصحيح مسلم برقم (‪.)2462‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )10‬في المصاحف ‪" :‬حنانا"‪.‬‬
‫(‪ )11‬المصاحف (ص ‪.)25‬‬

‫( ‪)1/31‬‬
‫المصاحف ‪ ،‬فدخلنا عليه ‪ ،‬فقال رجل من القوم ‪ :‬إنا لم نأتك زائرين ‪ ،‬ولكنا جئنا حين راعنا هذا‬
‫الخبر ‪ ،‬فقال ‪ :‬إن القرآن أنزل على نبيكم من سبعة أبواب ‪ ،‬على سبعة أحرف ‪ -‬أو حروف ‪-‬‬
‫وإن الكتاب قبلكم كان ينزل ‪ -‬أو نزل ‪ -‬من باب واحد على حرف واحد (‪ .)1‬وهذا الذي استدل‬
‫به أبو بكر ‪ ،‬رحمه ال ‪ ،‬على رجوع ابن مسعود فيه نظر ‪ ،‬من جهة أنه ل يظهر من هذا اللفظ‬
‫رجوع عما كان يذهب إليه ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقال أبو بكر أيضا ‪ :‬حدثنا عمي ‪ ،‬حدثنا أبو رجاء ‪ ،‬حدثنا إسرائيل ‪ ،‬عن أبي إسحاق ‪ ،‬عن‬
‫مصعب بن سعد قال ‪ :‬قام عثمان فخطب الناس فقال ‪[ :‬يا] (‪ )2‬أيها الناس عهدكم بنبيكم منذ ثلث‬
‫عشرة وأنتم تمترون في القرآن ‪ ،‬وتقولون ‪ :‬قراءة أبي وقراءة عبد ال ‪ ،‬يقول الرجل ‪ :‬وال ما‬
‫تقيم قراءتك ‪ ،‬وأعزم على كل رجل منكم ما كان معه من كتاب ال لما جاء به ‪ ،‬فكان الرجل‬
‫يجيء بالورقة والديم فيه القرآن حتى جمع من ذلك كثرة ‪ ،‬ثم دخل عثمان فدعاهم رجل رجل‬
‫فناشدهم ‪ :‬لسمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم أمله عليك فيقول ‪ :‬نعم ‪ ،‬فلما فرغ من ذلك‬
‫عثمان قال ‪ :‬من أك َتبُ الناس ؟ قالوا ‪ :‬كاتب رسول ال صلى ال عليه وسلم زيد بن ثابت‪ .‬قال ‪:‬‬
‫فأي الناس أعرب ؟ قالوا ‪ :‬سعيد بن العاص‪ .‬قال عثمان ‪ :‬فليمْل سعيد ‪ ،‬وليكتب زيد‪ .‬فكتب زيد‬
‫مصاحف ففرقها في الناس ‪ ،‬فسمعت بعض أصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم يقولون (‪)3‬‬
‫قد أحسن (‪ .)4‬إسناده (‪ )5‬صحيح‪.‬‬
‫وقال أيضا ‪ :‬حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد ‪ ،‬حدثنا أبو بكر ‪ ،‬حدثنا هشام بن حسان ‪ ،‬عن‬
‫محمد بن سيرين ‪ ،‬عن كثير بن أفلح قال ‪ :‬لما أراد عثمان أن يكتب المصاحف جمع له اثني‬
‫عشر رجل من قريش والنصار ‪ ،‬فيهم أبيّ بن كعب وزيد بن ثابت ‪ ،‬قال ‪ :‬فبعثوا إلى الربعة‬
‫التي في بيت عمر فجيء بها ‪ ،‬قال ‪ :‬وكان عثمان يتعاهدهم ‪ ،‬وكانوا إذا تدارؤوا في شيء أخره‪.‬‬
‫قال محمد ‪ :‬فقلت لكثير ‪ -‬وكان فيهم فيمن يكتب ‪ : -‬هل تدرون لم كانوا يؤخرونه ؟ قال ‪ :‬ل‪.‬‬
‫قال محمد ‪ :‬فظننت ظنا إنما كانوا يؤخرونها لينظروا أحدثهم عهدا بالعرضة الخيرة فيكتبونها‬
‫على قوله (‪ .)6‬صحيح أيضا‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬الربعة هي الكتب المجتمعة ‪ ،‬وكانت عند حفصة ‪ ،‬رضي ال عنها ‪ ،‬فلما جمعها عثمان ‪،‬‬
‫رضي ال عنه ‪ ،‬في المصحف ‪ ،‬ردها إليها ‪ ،‬ولم يحرقها في جملة ما حرقه مما سواها ‪ ،‬إل أنها‬
‫هي بعينها الذي كتبه ‪ ،‬وإنما رتبه ‪ ،‬ثم إنه كان قد عاهدها على أن يردها إليها ‪ ،‬فما زالت عندها‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫حتى ماتت ‪ ،‬ثم أخذها مروان بن الحكم فحرقها وتأول في ذلك ما تأول (‪ )7‬عثمان ‪ ،‬كما رواه‬
‫أبو بكر بن أبي داود ‪:‬‬
‫حدثنا محمد بن عوف ‪ ،‬حدثنا أبو اليمان ‪ ،‬حدثنا شعيب ‪ ،‬عن الزهري ‪ ،‬أخبرني سالم بن عبد ال‬
‫‪:‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬المصاحف (ص ‪.)25‬‬
‫(‪ )2‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ط ‪ ،‬جـ ‪" :‬يقول"‪.‬‬
‫(‪ )4‬المصاحف (ص ‪.)31‬‬
‫(‪ )5‬في جـ ‪ ،‬ط ‪" :‬إسناد"‪.‬‬
‫(‪ )6‬المصاحف (ص ‪.)33‬‬
‫(‪ )7‬في ط ‪" :‬أول"‪.‬‬

‫( ‪)1/32‬‬
‫أن مروان كان يرسل إلى حفصة يسألها الصحف التي كتب منها القرآن ‪ ،‬فتأبى حفصة أن تعطيه‬
‫إياها‪ .‬قال سالم ‪ :‬فلما توفيت حفصة ورجعنا من دفنها أرسل مروان بالعزيمة إلى عبد ال بن‬
‫عمر ليرسلن إليه بتلك الصحف ‪ ،‬فأرسل بها إليه عبد ال بن عمر فأمر بها مروان فشققت ‪ ،‬وقال‬
‫مروان ‪ :‬إنما فعلت هذا لن ما فيها قد كتب وحفظ بالمصحف ‪ ،‬فخشيت إن طال بالناس زمان (‬
‫‪ )1‬أن يرتاب في شأن هذه الصحف مرتاب أو يقول ‪ :‬إنه كان شيء منها لم يكتب (‪ .)2‬إسناد‬
‫صحيح‪.‬‬
‫وأما ما رواه الزهري (‪ )3‬عن خارجة عن أبيه في شأن آية الحزاب وإلحاقهم إياها في‬
‫سورتها ‪ ،‬فذكره (‪ )4‬لهذا بعد جمع عثمان فيه نظر ‪ ،‬وإنما هذا كان حال جمع الصديق الصحف‬
‫كما جاء مصرحًا به في غير هذه الرواية عن الزهري ‪ ،‬عن عبيد بن السباق ‪ ،‬عن زيد بن‬
‫ثابت ‪ ،‬والدليل على ذلك أنه قال ‪" :‬فألحقناها (‪ )5‬في سورتها من المصحف" وليست هذه الية‬
‫ملحقة في الحاشية في المصاحف العثمانية‪ .‬فهذه الفعال (‪ )6‬من أكبر القربات التي بادر إليها‬
‫الئمة الراشدون أبو بكر وعمر ‪ ،‬رضي ال عنهما ‪ ،‬حفظا على الناس القرآن ‪ ،‬جمعاه لئل يذهب‬
‫منه شيء ‪ ،‬وعثمان ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬جمع قراءات الناس على مصحف واحد ووضعه على‬
‫العرضة الخيرة التي عارض بها جبريل رسول ال صلى ال عليه وسلم في آخر رمضان من‬
‫عمره ‪ ،‬عليه الصلة والسلم ‪ ،‬فإنه عارضه به عامئذ مرتين ؛ ولهذا قال رسول ال صلى ال‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫عليه وسلم لفاطمة ابنته لما مرض ‪" :‬وما أرى ذلك إل لقتراب أجلي"‪ .‬أخرجاه في الصحيحين (‬
‫‪.)7‬‬
‫وقد روي أن عليًا ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬أراد أن يجمع القرآن بعد رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫مرتبا بحسب نزوله أول فأول كما رواه (‪ )8‬ابن أبي داود حيث قال ‪ :‬حدثنا محمد بن إسماعيل‬
‫الحمسي ‪ ،‬حدثنا ابن فضيل ‪ ،‬عن أشعث ‪ ،‬عن محمد بن سيرين قال ‪ :‬لما توفي النبي صلى ال‬
‫عليه وسلم أقسم علي أل يرتدي برداء إل لجمعة حتى يجمع القرآن في مصحف ففعل ‪ ،‬فأرسل ‪،‬‬
‫إليه أبو بكر ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬بعد أيام ‪ :‬أكرهت إمارتي يا أبا الحسن ؟ فقال ‪ :‬ل وال إل أني‬
‫أقسمت أل أرتدي برداء إل لجمعة‪ .‬فبايعه ثم رجع (‪ .)9‬هكذا رواه وفيه انقطاع ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬لم‬
‫يذكر المصحف أحد إل أشعث (‪ )10‬وهو لين الحديث (‪ )11‬وإنما رووا (‪ )12‬حتى أجمع‬
‫القرآن ‪ ،‬يعني أتم حفظه ‪ ،‬فإنه يقال للذي يحفظ القرآن ‪ :‬قد جمع القرآن‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬وهذا الذي قاله أبو بكر أظهر ‪ ،‬وال أعلم ‪ ،‬فإن عليا لم ينقل عنه مصحف على ما قيل ول‬
‫غير ذلك ‪ ،‬ولكن قد توجد مصاحف على الوضع العثماني ‪ ،‬يقال ‪ :‬إنها بخط علي ‪ ،‬رضي ال‬
‫عنه ‪ ،‬وفي ذلك نظر ‪ ،‬فإنه في بعضها ‪ :‬كتبه علي بن أبي طالب ‪ ،‬وهذا لحن من الكلم (‪ )13‬؛‬
‫وعلي ‪،‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في جـ ‪" :‬الزمان"‪.‬‬
‫(‪ )2‬المصاحف (ص ‪.)32‬‬
‫(‪ )3‬رواه ابن أبي داود في المصاحف (ص ‪ )37‬عن الزهري‪.‬‬
‫(‪ )4‬في جـ ‪" :‬فذكر"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في طـ ‪ ،‬جـ ‪" :‬وألحقناها"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في جـ ‪" :‬اليات"‪.‬‬
‫(‪ )7‬صحيح البخاري برقم (‪ )6286 ، 6285‬وصحيح مسلم برقم (‪.)2450‬‬
‫(‪ )8‬في جـ ‪" :‬روى"‪.‬‬
‫(‪ )9‬المصاحف (ص ‪.)16‬‬
‫(‪ )10‬في جـ ‪" :‬الشعث"‪.‬‬
‫(‪ )11‬في جـ ‪ ،‬طـ ‪" :‬وهو ابن الحرث"‪.‬‬
‫(‪ )12‬في جـ ‪ ،‬طـ ‪" :‬رواه"‪.‬‬
‫(‪ )13‬وقد ذكر "كوركيس عواد" في كتابه "أقدم مخطوطات في العالم" بعض هذه المصاحف‬
‫وأماكنها وأرقامها في إيران وطاشقند ‪ ،‬ول يشك عاقل أنها ليست من خط علي ‪ ،‬رضي ال عنه‪.‬‬

‫( ‪)1/33‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫رضي ال عنه ‪ ،‬من أبعد الناس عن ذلك فإنه كما هو المشهور عنه هو أول من وضع علم‬
‫النحو ‪ ،‬فيما رواه عنه أبو السود ظالم بن عمرو الدؤلي ‪ ،‬وأنه قسم الكلم إلى اسم وفعل وحرف‬
‫‪ ،‬وذكر أشياء أخر تممها أبو السود بعده ‪ ،‬ثم أخذه الناس عن أبي السود فوسعوه ووضحوه ‪،‬‬
‫وصار علما مستقل‪.‬‬
‫وأما المصاحف العثمانية الئمة فأشهرها اليوم الذي في الشام بجامع دمشق عند الركن شرقي‬
‫المقصورة المعمورة بذكر ال ‪ ،‬وقد كانت قديمًا بمدينة طبرية ثم نقل منها إلى دمشق في حدود‬
‫ثمان عشرة وخمسمائة ‪ ،‬وقد رأيته كتابا عزيزا جليل عظيما ضخما بخط حسن مبين قوي بحبر‬
‫محكم في رق أظنه من جلود البل ‪ ،‬وال أعلم ‪ ،‬زاده ال تشريفا وتكريما وتعظيما (‪.)1‬‬
‫فأما عثمان ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬فما يعرف أنه كتب بخطه هذه المصاحف ‪ ،‬وإنما كتبها زيد بن‬
‫ثابت في أيامه ‪ ،‬ربما وغيره ‪ ،‬فنسبت إلى عثمان لنها بأمره وإشارته ‪ ،‬ثم قرئت على الصحابة‬
‫بين يدي عثمان ‪ ،‬ثم نفذت إلى الفاق ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬وقد قال أبو بكر بن أبي داود ‪:‬‬
‫حدثنا علي بن حرب الطائي ‪ ،‬حدثنا قريش (‪ )2‬بن أنس ‪ ،‬حدثنا سليمان التيمي ‪ ،‬عن أبي‬
‫نضرة ‪ ،‬عن أبي سعيد مولى بني (‪ )3‬أسيد ‪ ،‬قال ‪ :‬لما دخل المصريون على عثمان ضربوه‬
‫سمِيعُ ا ْلعَلِيمُ } [البقرة ‪ ، ]137 :‬فمد يده‬
‫بالسيف على يده فوقعت على ‪ { :‬فَسَ َي ْكفِي َكهُمُ اللّ ُه وَ ُهوَ ال ّ‬
‫فوقعت ‪ :‬وال إنها لول يد خطت المفصل (‪.)4‬‬
‫وقال أيضا ‪ :‬حدثنا أبو طاهر ‪ ،‬حدثنا ابن وهب قال ‪ :‬سألت مالكا عن مصحف عثمان ‪ ،‬فقال لي‬
‫‪ :‬ذَهَب‪ .‬يحتمل أنه سأله عن المصحف الذي كتبه بيده ‪ ،‬ويحتمل أن يكون سأله عن المصحف‬
‫الذي تركه في المدينة ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬وقد كانت الكتابة في العرب قليلة جدًا ‪ ،‬وإنما أول ما تعلموا ذلك ما (‪ )5‬ذكره هشام بن‬
‫محمد بن السائب الكلبي وغيره ‪ :‬أن بشر بن عبد الملك أكيدر دومة تعلم الخط من النبار ‪ ،‬ثم‬
‫قدم مكة فتزوج الصهباء بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية فعلمه‬
‫حرب بن أمية وابنه سفيان ‪ ،‬وتعلمه عمر بن الخطاب من حرب بن أمية ‪ ،‬وتعلمه معاوية من‬
‫عمه سفيان بن حرب ‪ ،‬وقيل ‪ :‬إن أول من تعلمه من النبار قوم من طيئ من قرية هناك يقال لها‬
‫‪ :‬بقة ‪ ،‬ثم هذبوه ونشروه في جزيرة العرب فتعلمه الناس‪ .‬ولهذا قال أبو بكر بن أبي داود ‪ :‬حدثنا‬
‫عبد ال بن محمد الزهري ‪ ،‬حدثنا سفيان عن مجاهد عن الشعبي قال ‪ :‬سألنا المهاجرين من أين‬
‫تعلمتم الكتابة ؟ قالوا ‪ :‬من أهل الحيرة‪ .‬وسألنا أهل الحيرة ‪ :‬من أين تعلمتم الكتابة ؟ قالوا ‪ :‬من‬
‫أهل النبار (‪.)6‬‬
‫قلت ‪ :‬والذي كان يغلب على زمان السلف الكتابة المكتوفة ثم هذبها أبو علي مقلة الوزير ‪،‬‬
‫وصار‬
‫__________‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )1‬ذكر "كوركيس عواد" في كتابه المتقدم ذكره (ص ‪ )34‬أن مصحفا في متحف الثار‬
‫السلمية بتركيا مكتوب على الرق كتب في آخره ‪ ،‬أنه مصحف عثمان ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬وهو‬
‫في هذا المتحف برقم (‪.)457‬‬
‫(‪ )2‬في جـ ‪" :‬يونس"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في طـ ‪ ،‬جـ ‪" :‬أبى"‪.‬‬
‫(‪ )4‬لم أجد هذا الثر والذي بعده في المصاحف‪.‬‬
‫(‪ )5‬في ط ‪ ،‬جـ ‪" :‬كما"‪.‬‬
‫(‪ )6‬المصاحف (ص ‪.)9‬‬

‫( ‪)1/34‬‬
‫له في ذلك منهج وأسلوب في الكتابة ‪ ،‬ثم قربها علي بن هلل البغدادي المعروف بابن البواب‬
‫وسلك الناس وراءه‪ .‬وطريقته في ذلك واضحة جيدة‪ .‬والغرض أن الكتابة لما كانت في ذلك‬
‫الزمان لم تحكم جيدا ‪ ،‬وقع في كتابة المصاحف اختلف في وضع الكلمات من حيث صناعة‬
‫الكتابة ل من حيث المعنى ‪ ،‬وصنف الناس في ذلك ‪ ،‬واعتنى بذلك المام الكبير أبو عبيد القاسم‬
‫بن سلم ‪ ،‬رحمه ال ‪ ،‬في كتابه فضائل القرآن (‪ )1‬والحافظ أبو بكر بن أبي داود ‪ ،‬رحمه ال ‪،‬‬
‫فبوبا على ذلك (‪ )2‬وذكر قطعة صالحة هي من صناعة القرآن ‪ ،‬ليست مقصدنا هاهنا ؛ ولهذا‬
‫نص المام مالك ‪ ،‬رحمه ال ‪ ،‬على أنه ل توضع المصاحف إل على وضع كتابة المام ‪،‬‬
‫ورخص في ذلك غيره ‪ ،‬واختلفوا في الشكل والنقط فمن مرخص ومن مانع ‪ ،‬فأما كتابة السور‬
‫وآياتها والتعشير والجزاء والحزاب فكثير (‪ )3‬في مصاحف زماننا ‪ ،‬والولى اتباع السلف‬
‫الصالح‪.‬‬
‫ثم قال البخاري ‪ :‬ذكر كُتّاب النبي صلى ال عليه وسلم‪ .‬وأورد فيه من حديث الزهري ‪ ،‬عن ابن‬
‫السباق ‪ ،‬عن زيد ابن ثابت ‪ ،‬أن أبا بكر الصديق قال له ‪ :‬وكنت تكتب الوحي لرسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم وذكر نحو ما تقدم في (‪ )4‬جمعه للقرآن (‪ )5‬وقد تقدم ‪ ،‬وأورد حديث زيد بن ثابت‬
‫في نزول ‪ { :‬ل َيسْ َتوِي ا ْلقَاعِدُونَ مِنَ ا ْل ُم ْؤمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضّرَرِ } [النساء ‪ )6( ]95 :‬وسيأتي‬
‫الكلم عليه في سورة النساء إن شاء ال تعالى ‪ ،‬ولم يذكر البخاري أحدًا من الكتّاب في هذا الباب‬
‫سوى زيد بن ثابت ‪ ،‬وهذا عجب ‪ ،‬وكأنه لم يقع له حديث يورده سوى هذا ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫وموضع هذا في كتاب السيرة عند ذكر كتّابه عليه السلم‪.‬‬
‫ثم قال البخاري ‪ ،‬رحمه ال ‪:‬‬
‫__________‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )1‬فضائل القرآن (ص ‪.)243 - 237‬‬
‫(‪ )2‬المصاحف (ص ‪.)176 - 145‬‬
‫(‪ )3‬في ط ‪ ،‬جـ ‪" :‬فكثر"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في جـ ‪" :‬من"‪.‬‬
‫(‪ )5‬صحيح البخاري برقم (‪.)4989‬‬
‫(‪ )6‬صحيح البخاري برقم (‪.)4990‬‬

‫( ‪)1/35‬‬
‫أنزل القرآن على سبعة أحرف‬
‫حدثنا سعيد بن عفير ‪ ،‬حدثنا الليث ‪ ،‬حدثني عقيل عن ابن شهاب قال ‪ :‬حدثني عبيد ال بن عبد‬
‫ال ؛ أن عبد ال بن عباس حدثه ‪ :‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬أقرأني جبريل على‬
‫حرف فراجعته ‪ ،‬فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف " (‪.)1‬‬
‫وقد رواه ‪ -‬أيضًا ‪ -‬في بدء الخلق ‪ ،‬ومسلم من حديث يونس ‪ ،‬ومسلم ‪ -‬أيضا ‪ -‬من حديث‬
‫معمر ‪ ،‬كلهما عن الزهري بنحوه (‪ )2‬ورواه ابن جرير من حديث الزهري به (‪ )3‬ثم قال‬
‫الزهري ‪ :‬بلغني أن تلك السبعة الحرف إنما هي في المر الذي يكون واحدا ل تختلف في حلل‬
‫ول في حرام‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬صحيح البخاري برقم (‪.)4991‬‬
‫(‪ )2‬في جـ ‪" :‬نحوه"‪.‬‬
‫(‪ )3‬صحيح البخاري برقم (‪ )3219‬وصحيح مسلم برقم (‪ )819‬وتفسير الطبري (‪.)29 /1‬‬

‫( ‪)1/35‬‬
‫وهذا مبسوط في الحديث الذي رواه المام أبو عبيد القاسم بن سلم حيث قال ‪:‬‬
‫حدثنا يزيد ويحيى بن سعيد كلهما عن حميد الطويل ‪ ،‬عن أنس بن مالك ‪ ،‬عن أبيّ بن كعب قال‬
‫‪ :‬ما حاك في صدري شيء منذ أسلمت ‪ ،‬إل أنني قرأت آية وقرأها آخر غير قراءتي فقلت ‪:‬‬
‫أقرأنيها رسول ال صلى ال عليه وسلم فقال ‪ :‬أقرأنيها رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فأمن‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم فقلت ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬أقرأتني آية كذا وكذا ؟ قال ‪" :‬نعم" ‪ ،‬وقال‬
‫الخر ‪ :‬أليس تقرأني آية كذا وكذا ؟ قال ‪" :‬نعم"‪ .‬فقال ‪" :‬إن جبريل وميكائيل أتياني فقعد جبريل‬
‫عن يميني وميكائيل عن يساري ‪ ،‬فقال جبريل ‪ :‬اقرأ القرآن على حرف ‪ ،‬فقال ميكائيل ‪:‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫استزده ‪ ،‬حتى بلغ سبعة أحرف وكل حرف شاف كاف" (‪.)1‬‬
‫وقد رواه النسائي من حديث يزيد ‪ -‬وهو ابن هارون ‪ -‬ويحيى بن سعيد القطان كلهما عن حميد‬
‫الطويل ‪ ،‬عن أنس ‪ ،‬عن أبيّ بن كعب بنحوه (‪ .)2‬وكذا رواه ابن أبي عدي ومحمود (‪ )3‬بن‬
‫ميمون الزعفراني ويحيى بن أيوب كلهم عن حميد به (‪ .)4‬وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا محمد بن‬
‫مرزوق ‪ ،‬حدثنا أبو الوليد ‪ ،‬حدثنا حماد بن سلمة ‪ ،‬عن حميد ‪ ،‬عن أنس ‪ ،‬عن عبادة بن الصامت‬
‫‪ ،‬عن أبيّ بن كعب قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬أنزل القرآن على سبعة أحرف"‬
‫فأدخل بينهما عبادة بن الصامت (‪.)5‬‬
‫وقال المام أحمد بن حنبل ‪ ،‬رحمه ال ‪ :‬حدثنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي خالد ‪ ،‬حدثني‬
‫عبد ال بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ‪ ،‬عن أبيّ بن كعب ‪ ،‬قال ‪ :‬كنت في المسجد‬
‫فدخل رجل فقرأ قراءة أنكرتها عليه ‪ ،‬ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه ‪ ،‬فقمنا‬
‫جميعا ‪ ،‬فدخلنا على رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فقلت ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬إن هذا قرأ قراءة‬
‫أنكرتها عليه ‪ ،‬ثم دخل هذا فقرأ قراءة غير قراءة صاحبه ‪ ،‬فقال لهما النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫‪" :‬اقرآ" ‪ ،‬فقرآ ‪ ،‬فقال ‪" :‬أصبتما"‪ .‬فلما قال لهما النبي صلى ال عليه وسلم الذي قال ‪ ،‬كَبُر عليّ‬
‫ول إذا كنت في الجاهلية ‪ ،‬فلما رأى الذي غشينى ضرب في صدري ففضضت عرقًا ‪ ،‬وكأنما‬
‫أنظر إلى [رسول] (‪ )6‬ال فرقا فقال ‪" :‬يا أبيّ ‪ ،‬إن ربي أرسل إليّ أن اقرأ القرآن على حرف ‪،‬‬
‫فرددت إليه أن هون على أمتي ‪ ،‬فأرسل إليّ أن اقرأه على حرفين ‪ ،‬فرددت إليه أن هوّن على‬
‫أمتي ‪ ،‬فأرسل إليّ أن اقرأه على سبعة أحرف ‪ ،‬ولك بكل ردة مسألة تسألنيها"‪ .‬قال ‪" :‬قلت ‪ :‬اللهم‬
‫اغفر لمتي ‪ ،‬اللهم اغفر لمتي ‪ ،‬وأخرت الثالثة ليوم يرغب إليّ فيه الخلق حتى إبراهيم عليه‬
‫السلم"‪ .‬وهكذا رواه مسلم من حديث إسماعيل بن أبي خالد به (‪.)7‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا أبو كُرَيْب ‪ ،‬حدثنا محمد بن فضيل ‪ ،‬عن إسماعيل بن أبي خالد ‪ ،‬عن‬
‫عبد ال بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن جده ‪ ،‬عن أبي بن كعب ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫قال‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬فضائل القرآن (ص ‪.)201‬‬
‫(‪ )2‬سنن النسائي الكبرى برقم (‪.)7986‬‬
‫(‪ )3‬في ط ‪ ،‬جـ ‪" :‬محمد"‪.‬‬
‫(‪ )4‬رواه الطبري في تفسيره (‪.)33 /1‬‬
‫(‪ )5‬تفسير الطبري (‪.)34 /1‬‬
‫(‪ )6‬زيادة من جـ‪.‬‬
‫(‪ )7‬المسند (‪ )127 /5‬وصحيح مسلم برقم (‪.)820‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫( ‪)1/36‬‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬إن ال أمرني أن أقرأ القرآن على حرف واحد ‪ ،‬فقلت ‪ :‬خفف‬
‫عن أمتي ‪ ،‬فقال (‪ )1‬اقرأه على حرفين ‪ ،‬فقلت ‪ :‬اللهم ربّ خفف عن أمتي ‪ ،‬فأمرني أن أقرأه‬
‫ف كافٍ" (‪.)2‬‬
‫على سبعة أحرف من سبعة أبواب الجنة كلها شا ٍ‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا يونس عن ابن وهب ‪ :‬أخبرني هشام بن سعد ‪ ،‬عن عبيد ال بن عمر ‪،‬‬
‫عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ‪ ،‬عن أبيّ بن كعب ‪ ،‬أنه قال ‪ :‬سمعت رجل يقرأ في سورة النحل‬
‫قراءة تخالف قراءتي ‪ ،‬ثم سمعت آخر يقرؤها بخلف ذلك ‪ ،‬فانطلقت بهما إلى رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم فقلت ‪ :‬إني سمعت هذين يقرآن في سورة النحل فسألتهما ‪ :‬من أقرأكما (‪ )3‬؟ فقال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فقلت ‪ :‬لذهبن بكما إلى رسول ال صلى ال عليه وسلم إذ‬
‫خالفتما ما أقرأني رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم لحدهما‬
‫‪" :‬اقرأ"‪ .‬فقرأ ‪ ،‬فقال ‪" :‬أحسنت" ثم قال للخر ‪" :‬اقرأ"‪ .‬فقرأ ‪ ،‬فقال ‪" :‬أحسنت"‪ .‬قال أبيّ ‪:‬‬
‫فوجدت في نفسي وسوسة الشيطان حتى احمر وجهي ‪ ،‬فعرف ذلك رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم في وجهي ‪ ،‬فضرب يده في صدري ثم قال ‪" :‬اللهم أخسئ (‪ )4‬الشيطان عنه ‪ ،‬يا أبيّ ‪،‬‬
‫أتاني آت من ربي فقال ‪ :‬إن ال يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد ‪ ،‬فقلت ‪ :‬رب ‪ ،‬خفف‬
‫عني ‪ ،‬ثم أتاني الثانية فقال ‪ :‬إن ال يأمرك أن تقرأ القرآن على حرفين (‪ )5‬فقلت ‪ :‬رب ‪ ،‬خفف‬
‫عن أمتي ‪ ،‬ثم أتاني الثالثة ‪ ،‬فقال ‪ :‬مثل ذلك وقلت له مثل ذلك ‪ ،‬ثم أتاني الرابعة فقال ‪ :‬إن ال‬
‫يأمرك أن تقرأ القرآن على سبعة أحرف ‪ ،‬ولك بكل ردة مسألة ‪ ،‬فقلت ‪ :‬يارب ‪ ،‬اللهم اغفر‬
‫لمتي ‪ ،‬يارب ‪ ،‬اغفر لمتي ‪ ،‬واختبأت الثالثة شفاعة لمتي يوم القيامة" (‪ .)6‬إسناده صحيح‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬وهذا الشك الذي حصل لبيّ في تلك الساعة هو ‪ ،‬وال أعلم ‪ ،‬السبب الذي لجله قرأ عليه‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم قراءة إبلغ وإعلم ودواء لما كان حصل له سورة { لَمْ َيكُنِ الّذِينَ‬
‫طهّ َرةً * فِيهَا كُ ُتبٌ‬
‫حفًا ُم َ‬
‫صُ‬
‫َكفَرُوا } إلى آخرها لشتمالها على قوله تعالى ‪ { :‬رَسُولٌ مِنَ اللّهِ يَتْلُو ُ‬
‫قَ ّيمَةٌ } [البينة ‪ ، ]3 ، 2 :‬وهذا نظير تلوته سورة الفتح حين أنزلت مرجعه ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬من‬
‫الحديبية على عمر بن الخطاب ‪ ،‬وذلك لما كان تقدم له من السئلة لرسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم ولبي (‪ )7‬بكر الصديق ‪ ،‬رضي ال عنهما ‪ ،‬في قوله تعالى ‪َ { :‬لقَ ْد صَدَقَ اللّهُ َرسُولَهُ‬
‫حقّ لَتَ ْدخُلُنّ ا ْل َمسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللّهُ آمِنِينَ } [الفتح ‪.]27 :‬‬
‫ال ّرؤْيَا بِالْ َ‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا محمد بن المثنى ‪ ،‬حدثنا محمد بن جعفر ‪ ،‬حدثنا شعبة ‪ ،‬عن الحكم ‪ ،‬عن‬
‫مجاهد ‪ ،‬عن ابن أبي ليلى ‪ ،‬عن أبيّ بن كعب أن رسول ال صلى ال عليه وسلم كان عند أخباة‬
‫بني غفار ‪ ،‬فأتاه جبريل فقال ‪ :‬إن ال يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرف ‪ ،‬قال ‪" :‬أسأل ال‬
‫معافاته ومغفرته ‪ ،‬فإن أمتي ل تطيق ذلك"‪ .‬ثم أتاه الثانية فقال ‪ :‬إن ال يأمرك أن تقرئ أمتك‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫القرآن على حرفين‪ .‬قال ‪:‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ط ‪ ،‬جـ ‪" :‬قال"‪.‬‬
‫(‪ )2‬تفسير الطبري (‪.)37 /1‬‬
‫(‪ )3‬في ط ‪ ،‬جـ ‪" :‬أقرأهما"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في جـ ‪" :‬أذهب"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في طـ ‪ ،‬جـ ‪" :‬حرف واحد"‪.‬‬
‫(‪ )6‬تفسير الطبري (‪.)41 /1‬‬
‫(‪ )7‬في ط ‪ ،‬جـ ‪" :‬ثم لبى"‪.‬‬

‫( ‪)1/37‬‬
‫"أسأل ال معافاته ومغفرته ‪ ،‬فإن أمتي ل تطيق ذلك"‪ .‬ثم جاءه الثالثة قال ‪ :‬إن ال يأمرك أن‬
‫تقرئ أمتك القرآن على ثلثة أحرف قال ‪" :‬أسأل ال معافاته ومغفرته ‪ ،‬وإن أمتي ل تطيق ذلك"‪.‬‬
‫ثم جاءه الرابعة فقال ‪ :‬إن ال يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على سبعة أحرف فأيما حرف قرؤوا‬
‫عليه فقد أصابوا (‪.)1‬‬
‫ظ لبي داود عن أبيّ بن كعب قال‬
‫وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من رواية شعبة به ‪ ،‬وفي لف ٍ‬
‫‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬يا أبيّ ‪ ،‬إني أقرئت القرآن فقيل لي ‪ :‬على حرف أو‬
‫حرفين ؟ فقال الملك الذي معي ‪ :‬قل على حرفين‪ .‬قلت ‪ :‬على حرفين‪ .‬فقيل لي ‪ :‬على حرفين أو‬
‫ثلثة ؟ فقال الملك الذي معي ‪ :‬قل على ثلثة‪ .‬قلت ‪ :‬على ثلثة‪ .‬حتى بلغ سبعة أحرف ثم قال ‪:‬‬
‫ليس منها إل شاف كاف إن قلت ‪ :‬سميعا عليما ‪ ،‬عزيزا حكيما ‪ ،‬ما لم تختم آية عذاب برحمة أو‬
‫آية رحمة بعذاب" (‪.)2‬‬
‫وقد روى ثابت بن قاسم نحوا من هذا عن أبي هريرة عن النبي صلى ال عليه وسلم (‪ )3‬ومن‬
‫كلم ابن مسعود ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬نحو ذلك‪.‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا حسين بن علي الجعفي ‪ ،‬عن زائدة ‪ ،‬عن عاصم ‪ ،‬عن زر ‪ ،‬عن أبي‬
‫قال ‪ :‬لقي رسول ال صلى ال عليه وسلم جبريل عند أحجار المراء ‪ ،‬فقال رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم لجبريل ‪" :‬إني بعثت إلى أمة أميين فيهم الشيخ العاسي ‪ ،‬والعجوز الكبيرة ‪ ،‬والغلم ‪،‬‬
‫فقال ‪ :‬مرهم فليقرؤوا القرآن على سبعة أحرف" (‪.)4‬‬
‫وأخرجه الترمذي من حديث عاصم بن أبي النّجُود ‪ ،‬عن زر ‪ ،‬عن أبيّ بن كعب ‪ ،‬به (‪ )5‬وقال ‪:‬‬
‫حسن صحيح‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وقد رواه أبو عبيد عن أبي النضر ‪ ،‬عن شيبان ‪ ،‬عن عاصم بن أبي النجود ‪ ،‬عن زر ‪ ،‬عن‬
‫حذيفة أن رسول ال صلى ال عليه وسلم لقي جبريل عند أحجار المراء ‪ ،‬فذكر الحديث (‪ )6‬وال‬
‫أعلم‪.‬‬
‫وهكذا رواه المام أحمد عن عفان ‪ ،‬عن حماد ‪ ،‬عن عاصم ‪ ،‬عن زر ‪ ،‬عن حذيفة ؟ أن رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬لقيت جبريل عند أحجار المراء ‪ ،‬فقلت ‪ :‬يا جبريل ‪ ،‬إني أرسلت‬
‫إلى أمة أمية ؛ الرجل ‪ ،‬والمرأة ‪ ،‬والغلم ‪ ،‬والجارية ‪ ،‬والشيخ الفاني ‪ ،‬الذي لم يقرأ كتابا قط‬
‫فقال ‪ :‬إن القرآن أنزل على سبعة أحرف" (‪.)7‬‬
‫وقال أحمد أيضا ‪ :‬حدثنا َوكِيع وعبد الرحمن ‪ ،‬عن سفيان ‪ ،‬عن إبراهيم بن مهاجر ‪ ،‬عن رِبْعى‬
‫بن حِراش ‪ :‬حدثني من لم يكذبني ‪ -‬يعني حذيفة ‪ -‬قال ‪ :‬لقي النبي صلى ال عليه وسلم جبريل‬
‫عند أحجار المراء‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬تفسير الطبري (‪.)40 /1‬‬
‫(‪ )2‬صحيح مسلم برقم (‪ )820‬وسنن أبي داود برقم (‪ )1478‬وسنن النسائي (‪.)153 /2‬‬
‫(‪ )3‬ورواه أحمد في المسند (‪ )440 ، 232 /2‬من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي‬
‫هريرة ‪ ،‬رضي ال عنه‪.‬‬
‫(‪ )4‬المسند (‪ )132 /5‬ورواه ابن حبان في صحيحه برقم (‪" )739‬موارد" من طريق زائدة به‬
‫مثله‪.‬‬
‫(‪ )5‬سنن الترمذي برقم (‪.)2944‬‬
‫(‪ )6‬فضائل القرآن لبي عبيد (ص ‪.)202‬‬
‫(‪ )7‬المسند (‪.)400 ، 391 /5‬‬

‫( ‪)1/38‬‬
‫فقال ‪ :‬إن أمتك ‪+‬يقرؤون القرآن على سبعة أحرف ‪ ،‬فمن قرأ منهم على حرف فليقرأ كما علم ‪،‬‬
‫ول يرجع عنه‪ .‬وقال عبد الرحمن ‪ :‬إن في أمتك الضعيف ‪ ،‬فمن قرأ على حرف فل يتحول منه‬
‫إلى غيره رغبة عنه (‪ .)1‬وهذا إسناد صحيح ولم يخرجوه‪.‬‬
‫حديث آخر في معناه عن سليمان بن صرد ‪ :‬قال ابن جرير ‪ :‬حدثنا إسماعيل بن موسى السديّ ‪،‬‬
‫حدثنا شريك عن أبي إسحاق ‪ ،‬عن سليمان بن صرد ‪ -‬يرفعه ‪ -‬قال ‪" :‬أتاني ملكان ‪ ،‬فقال‬
‫أحدهما ‪ :‬اقرأ‪ .‬قال ‪ :‬على كم ؟ قال ‪ :‬على حرف‪ .‬قال ‪ :‬زده ‪ ،‬حتى انتهى إلى سبعة أحرف" (‬
‫‪ .)2‬ورواه النسائي في اليوم والليلة عن عبد الرحمن بن محمد بن سلم عن إسحاق الزرق عن‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫حوْشَب ‪ ،‬عن أبي إسحاق ‪ ،‬عن سليمان بن صرد قال ‪ :‬أتى أبيّ بن كعب رسول ال‬
‫ال َعوّام بن َ‬
‫صلى ال عليه وسلم برجلين اختلفا في القراءة ‪ ،‬فذكر الحديث (‪.)3‬‬
‫وهكذا رواه أحمد بن مَنِيع عن يزيد بن هارون ‪ ،‬عن العوام بن حوشب به ‪ ،‬ورواه أبو عبيد عن‬
‫يزيد بن هارون ‪ ،‬عن العوام ‪ ،‬عن أبي إسحاق ‪ ،‬عن سليمان بن صرد ‪ ،‬عن أبيّ أنه أتى النبي‬
‫صلى ال عليه وسلم برجلين ‪ ،‬فذكره (‪.)4‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا أبو كُرَيْب ‪ ،‬حدثنا يحيى بن آدم ‪ ،‬حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق ‪ ،‬عن‬
‫فلن العبدي ‪ -‬قال ابن جرير ‪ :‬ذهب عني اسمه ‪ -‬عن سليمان بن صرد ‪ ،‬عن أبيّ بن كعب قال‬
‫‪ :‬رحت إلى المسجد ‪ ،‬فسمعت رجل يقرأ فقلت ‪ :‬من أقرأك ؟ قال ‪ :‬رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم ‪ ،‬فانطلقت به إلى رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فقلت ‪ :‬استقرئ هذا‪ .‬قال ‪ :‬فقرأ ‪ ،‬فقال‬
‫‪" :‬أحسنت"‪ .‬قال ‪ :‬قلت ‪ :‬إنك أقرأتني كذا وكذا! فقال ‪" :‬وأنت قد أحسنت"‪ .‬فقلت ‪ :‬قد أحسنت قد‬
‫أحسنت‪ .‬قال ‪ :‬فضرب بيده على صدري ثم قال ‪" :‬اللهم أذهب عن أبيّ الشك"‪ .‬قال ‪ :‬ففضت‬
‫عرقا ‪ ،‬وامتل جوفي فرقا‪ .‬قال ‪ :‬ثم قال ‪" :‬إن الملكين أتياني ‪ ،‬فقال أحدهما ‪ :‬اقرأ القرآن على‬
‫حرف ‪ ،‬وقال الخر ‪ :‬زده‪ .‬قال ‪ :‬قلت ‪ :‬زدني‪ .‬فقال (‪ )5‬اقرأه على حرفين ‪ ،‬حتى بلغ سبعة‬
‫أحرف فقال ‪ :‬اقرأه على سبعة أحرف" (‪.)6‬‬
‫وقد رواه أبو عبيد عن حجاج ‪ ،‬عن إسرائيل ‪ ،‬عن أبي إسحاق ‪ ،‬عن شتير (‪ )7‬العبدي ‪ ،‬عن‬
‫سليمان بن صرد (‪ )8‬عن أبيّ ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم بنحو ذلك (‪ )9‬ورواه أبو داود‬
‫عن أبي داود الطيالسي ‪ ،‬عن همام ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬عن يحيى بن َي ْعمَر ‪ ،‬عن سليمان بن صرد ‪،‬‬
‫عن أبيّ بن كعب بنحوه (‪.)10‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬المسند (‪.)401 ، 385 /5‬‬
‫(‪ )2‬تفسير الطبري (‪.)30 /1‬‬
‫(‪ )3‬سنن النسائي الكبرى برقم (‪.)10506‬‬
‫(‪ )4‬فضائل القرآن لبي عبيد (ص ‪.)201‬‬
‫(‪ )5‬في ط ‪ ،‬جـ ‪" :‬قال"‪.‬‬
‫(‪ )6‬تفسير الطبري (‪.)32 /1‬‬
‫(‪ )7‬في فضائل أبي عبيد ‪" :‬صقير"‪.‬‬
‫(‪ )8‬في ط ‪ ،‬جـ ‪" :‬حدد"‪.‬‬
‫(‪ )9‬فضائل القرآن (ص ‪.)202‬‬
‫(‪ )10‬سنن أبي داود برقم (‪.)1477‬‬

‫( ‪)1/39‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫فهذا الحديث محفوظ من حيث الجملة عن أبي بن كعب ‪ ،‬والظاهر أن سليمان بن صرد الخزاعي‬
‫شاهد على ذلك ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫حديث آخر عن أبي بكرة ‪ :‬قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ‪ ،‬عن حماد بن‬
‫سلمة ‪ ،‬عن علي بن زيد ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه‬
‫وسلم قال ‪ " :‬أتاني جبريل وميكائيل ‪ ،‬عليهما السلم ‪ ،‬فقال جبريل ‪ :‬اقرأ القرآن على حرف‬
‫واحد ‪ ،‬فقال ميكائيل ‪ :‬استزده ‪ ،‬فقال ‪ :‬اقرأ على سبعة أحرف ‪ ،‬كلها شاف كاف ‪ ،‬ما لم تختم آية‬
‫رحمة بآية عذاب (‪ )1‬أو آية عذاب برحمة " (‪.)2‬‬
‫وهكذا رواه ابن جرير عن أبي كُرَيب ‪ ،‬عن زيد بن الحباب ‪ ،‬عن حماد بن سلمة به ‪ ،‬وزاد في‬
‫آخره كقولك ‪ :‬هلم وتعال (‪.)3‬‬
‫حديث آخر عن سمرة ‪ :‬قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا َبهْز وعفان كلهما عن حماد بن سلمة ‪ ،‬حدثنا‬
‫قتادة ‪ ،‬عن الحسن ‪ ،‬عن سمرة ؛ أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬أنزل القرآن على‬
‫سبعة أحرف "‪ .‬إسناد صحيح ‪ ،‬ولم يخرجوه (‪.)4‬‬
‫حديث آخر عن أبي هريرة ‪ :‬قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا أنس بن عياض ‪ ،‬حدثني أبو حازم ‪ ،‬عن‬
‫أبي سلمة ‪ -‬ل أعلمه إل عن أبي هريرة ‪ -‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬نزل‬
‫القرآن على سبعة أحرف ‪ ،‬مراء في القرآن كفر ‪ -‬ثلث مرات ‪ -‬فما علمتم منه فاعملوا وما‬
‫جهلتم منه فردوه إلى عالمه "‪ .‬ورواه النسائي عن قتيبة عن أبي ضمرة أنس بن عياض به (‪.)5‬‬
‫حديث آخر عن أم أيوب ‪ :‬قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا سفيان عن عبيد ال وهو ابن أبي يزيد ‪ -‬عن‬
‫أبيه ‪ ،‬عن أم أيوب ‪ -‬يعني امرأة أبي أيوب النصارية ‪ -‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال‬
‫‪ " :‬أنزل القرآن على سبعة أحرف ‪ ،‬أيها قرأت جزاك (‪ .)7( " )6‬وهذا إسناد صحيح ولم يخرجه‬
‫أحد من أصحاب الكتب الستة‪.‬‬
‫حديث آخر عن أبي جهيم ‪ :‬قال أبو عبيد ‪ :‬حدثنا إسماعيل بن جعفر ‪ ،‬عن يزيد بن خصيفة ‪ ،‬عن‬
‫مسلم بن سعيد مولى الحضرمي (‪ )8‬وقال غيره ‪ :‬عن بسر بن سعيد ‪ ،‬عن أبي جهيم‬
‫النصاري ؛ أن رجلين اختلفا في آية من القرآن ‪ ،‬كلهما يزعم أنه تلقاها من رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم ‪ ،‬فمشيا جميعا حتى أتيا رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فذكر أبو جهيم أن‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف ‪ ،‬فل‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ط ‪ ،‬جـ ‪" :‬ما لم تختم آية رحمة بعذاب"‪.‬‬
‫(‪ )2‬المسند (‪.)41 /5‬‬
‫(‪ )3‬تفسير الطبري (‪.)42 /1‬‬
‫(‪ )4‬المسند (‪.)16 /5‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )5‬المسند (‪ )300 /2‬وسنن النسائي الكبرى برقم (‪.)8093‬‬
‫(‪ )6‬في ط ‪" :‬أجزأه"‪.‬‬
‫(‪ )7‬المسند (‪.)462 ، 433 /6‬‬
‫(‪ )8‬في فضائل أبي عبيد ‪" :‬مولى ابن الحضرمي"‪.‬‬

‫( ‪)1/40‬‬
‫تماروا ‪ ،‬فإن مراء فيه كفر" (‪ .)1‬هكذا رواه أبو عبيد على الشك (‪ )2‬وقد رواه المام أحمد على‬
‫الصواب ‪ ،‬فقال ‪ :‬حدثنا أبو سلمة الخزاعي ‪ ،‬حدثنا سليمان بن بلل ‪ ،‬حدثني يزيد بن خصيفة ‪،‬‬
‫أخبرني بسر بن سعيد ‪ ،‬حدثني أبو جهيم ؛ أن رجلين اختلفا في آية من القرآن فقال هذا ‪ :‬تلقيتها‬
‫من رسول ال صلى ال عليه وسلم وقال هذا ‪ :‬تلقيتها من رسول ال صلى ال عليه وسلم فسأل‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم فقال ‪ " :‬القرآن يقرأ على سبعة أحرف ‪ ،‬فل تماروا في القرآن ‪ ،‬فإن‬
‫مراء في القرآن كفر " (‪ .)3‬وهذا إسناد صحيح ‪ -‬أيضا ‪ -‬ولم يخرجوه‪.‬‬
‫ثم قال أبو عبيد ‪ :‬حدثنا عبد ال بن صالح عن الليث ‪ ،‬عن يزيد بن الهاد ‪ ،‬عن محمد بن‬
‫إبراهيم ‪ ،‬عن بسر (‪ )4‬بن سعيد ‪ ،‬عن أبي قيس ‪ -‬مولى عمرو بن العاص ‪ -‬أن رجل قرأ آية‬
‫من القرآن ‪ ،‬فقال له عمرو ‪ -‬يعني ابن العاص ‪ : -‬إنما هي كذا وكذا ‪ ،‬بغير ما قرأ الرجل ‪،‬‬
‫فقال الرجل ‪ :‬هكذا أقرأنيها رسول ال صلى ال عليه وسلم [فخرجا إلى رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم] (‪ )5‬حتى أتياه ‪ ،‬فذكرا ذلك له ‪ ،‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬إن هذا القرآن‬
‫نزل على سبعة أحرف ‪ ،‬فأي ذلك قرأتم أصبتم ‪ ،‬فل تماروا في القرآن ‪ ،‬فإن مراء فيه كفر " (‬
‫‪ .)6‬ورواه المام أحمد عن أبي سلمة الخزاعي ‪ ،‬عن عبد ال بن جعفر بن عبد الرحمن بن‬
‫المسور بن مخرمة ‪ ،‬عن يزيد بن عبد ال بن أسامة بن الهاد ‪ ،‬عن بسر (‪ )7‬بن سعيد ‪ ،‬عن أبي‬
‫قيس مولى عمرو بن العاص به نحوه ‪ ،‬وفيه ‪" :‬فإن المراء فيه كفر أو إنه الكفر به (‪ ." )8‬وهذا‬
‫ أيضا ‪ -‬حديث جيد (‪.)9‬‬‫حديث آخر عن ابن مسعود ‪ :‬قال ابن جرير ‪ :‬حدثنا يونس بن عبد العلى ‪ ،‬حدثنا ابن وهب ‪،‬‬
‫أخبرني حيوة بن شريح ‪ ،‬عن عقيل بن خالد ‪ ،‬عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن ‪ ،‬عن أبيه‬
‫‪ ،‬عن ابن مسعود ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم أنه قال ‪ " :‬كان الكتاب الول نزل من باب‬
‫واحد وعلى حرف واحد ‪ ،‬ونزل القرآن من سبعة أبواب وعلى سبعة أحرف ‪ :‬زاجر ‪ ،‬وآمر ‪،‬‬
‫وحلل ‪ ،‬وحرام ‪ ،‬ومحكم ‪ ،‬ومتشابه ‪ ،‬وأمثال ‪ ،‬فأحلوا حلله ‪ ،‬وحرّموا حرامه ‪ ،‬وافعلوا ما‬
‫أمرتم به ‪ ،‬وانتهوا عما نهيتم عنه ‪ ،‬واعتبروا بأمثاله ‪ ،‬واعملوا بمحكمه ‪ ،‬وآمنوا بمتشابهه ‪،‬‬
‫وقولوا ‪ :‬آمنا به كل من عند ربنا" (‪ .)10‬ثم رواه عن أبي كُرَيْب عن المحاربي ‪ ،‬عن ضمرة بن‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫حبيب ‪ ،‬عن القاسم بن عبد الرحمن ‪ ،‬عن ابن مسعود من كلمه (‪ )11‬وهو أشبه (‪ .)12‬وال‬
‫أعلم‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬فضائل القرآن (ص ‪.)202‬‬
‫(‪ )2‬قال الشيخ أحمد شاكر في حاشيته على الطبري (‪" : )44 /1‬قوله ‪ :‬على الشك ‪ ،‬إنما للحديث‬
‫طريقان ‪ :‬الول ‪ :‬إسماعيل بن جعفر يرويه عن يزيد عن مسلم بن سعيد ‪ ،‬وسليمان يرويه عن‬
‫يزيد عن بسر ‪ -‬أخو مسلم ‪ ،‬فأشار أبو عبيد أثناء السناد إلى الرواية الخرى دون أن يذكر‬
‫إسنادهما"‪.‬‬
‫(‪ )3‬المسند (‪.)170 /4‬‬
‫(‪ )4‬في جـ ‪" :‬بشر"‪.‬‬
‫(‪ )5‬زيادة من جـ ‪ ،‬طـ‪.‬‬
‫(‪ )6‬فضائل القرآن (ص ‪.)202‬‬
‫(‪ )7‬في جـ ‪" :‬بشر"‪.‬‬
‫(‪ )8‬في ط ‪" :‬آية الكفر"‪.‬‬
‫(‪ )9‬المسند (‪.)204 /4‬‬
‫(‪ )10‬تفسير الطبري (‪.)68 /1‬‬
‫(‪ )11‬تفسير الطبري (‪.)69 /1‬‬
‫(‪ )12‬قال الشيخ أحمد شاكر ‪" :‬وهو الصحيح ‪ ،‬حيث صرح بذلك الطبري بقوله ‪ :‬وروى عن ابن‬
‫مسعود من قبله ‪ ،‬أما السناد السابق فقد قال ابن عبد البر ‪ :‬حديث ل يثبت ؛ لنه من رواية أبي‬
‫سلمة بن عبد الرحمن عن ابن مسعود ‪ ،‬ولم يلق ابن مسعود"‪.‬‬

‫( ‪)1/41‬‬
‫فصل‬
‫قال أبو عبيد ‪ :‬قد تواترت (‪ )1‬هذه الحاديث كلها عن الحرف السبعة إل ما حدثني عفان ‪ ،‬عن‬
‫حماد بن سلمة ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬عن الحسن ‪ ،‬عن سمرة بن جندب ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫قال ‪" :‬نزل القرآن على ثلثة أحرف" (‪.)2‬‬
‫قال أبو عبيد ‪ :‬ول نرى المحفوظ إل السبعة لنها المشهورة ‪ ،‬وليس معنى تلك السبعة أن يكون‬
‫الحرف الواحد يقرأ على سبعة أوجه ‪ ،‬وهذا شيء غير موجود ‪ ،‬ولكنه عندنا أنه نزل سبع لغات‬
‫متفرقة في جميع القرآن من لغات العرب ‪ ،‬فيكون الحرف الواحد منها بلغة قبيلة والثاني بلغة‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫أخرى سوى الولى ‪ ،‬والثالث بلغة أخرى سواهما ‪ ،‬كذلك إلى السبعة ‪ ،‬وبعض الحياء أسعد بها‬
‫وأكثر حظا فيها من بعض ‪ ،‬وذلك بين في أحاديث تترى ‪ ،‬قال ‪ :‬وقد روى الكلبي عن أبي صالح‬
‫عن ابن عباس قال ‪ :‬نزل القرآن على سبع لغات ‪ ،‬منها خمس بلغة العجز من هوازن (‪.)3‬‬
‫قال أبو عبيد ‪ :‬والعجز هم بنو أسعد (‪ )4‬بن بكر ‪ ،‬وجشم بن بكر ‪ ،‬ونصر بن معاوية ‪ ،‬وثقيف‬
‫هم عليا (‪ )5‬هوازن الذين قال أبو عمرو بن العلء ‪ :‬أفصح العرب عليا هوازن وسفلى تميم يعني‬
‫دارم‪ .‬ولهذا قال عمر ‪ :‬ل يملي في مصاحفنا إل غلمان قريش أو ثقيف (‪.)6‬‬
‫قال ابن جرير ‪ :‬واللغتان الخريان ‪ :‬قريش وخزاعة رواه قتادة عن ابن عباس ‪ ،‬ولكن لم يلقه (‬
‫‪.)7‬‬
‫قال أبو عبيد ‪ :‬وحدثنا هُشَيْم عن حصين بن عبد الرحمن ‪ ،‬عن عبيد ال بن عبد ال بن عتبة ‪،‬‬
‫عن ابن عباس ؛ أنه كان يسأل عن القرآن فينشد فيه الشعر‪ .‬قال أبو عبيد ‪ :‬يعني ‪ :‬أنه كان‬
‫يستشهد به على التفسير (‪ .)8‬حدثنا هُشَيْم عن أبي بشر ‪ ،‬عن سعيد أو مجاهد ‪ ،‬عن ابن عباس‬
‫ل َومَا وَسَقَ } [النشقاق ‪ ، ]17 :‬قال ‪ :‬ما جمع وأنشد ‪ :‬قد اتسقن لو يجدن سائقا‬
‫في قوله ‪ { :‬وَاللّ ْي ِ‬
‫(‪)9‬‬
‫حدثنا هُشَيْم ‪ ،‬أنبأنا (‪ )10‬حصين ‪ ،‬عن عكرمة ‪ ،‬عن ابن عباس في قوله ‪ { :‬فَِإذَا ُهمْ بِالسّاهِ َرةِ }‬
‫[النازعات ‪ ، ]14 :‬قال ‪ :‬الرض ‪ ،‬قال ‪ :‬وقال ابن عباس ‪ :‬قال أمية بن أبي الصلت ‪ :‬عندهم‬
‫لحم بحرٍ ولحم ساهرة (‪)11‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في جـ ‪" :‬تواردت"‪.‬‬
‫(‪ )2‬فضائل القرآن (ص ‪ )203‬ورواه من طريق البيهقي في السنن الكبرى (‪.)385 /2‬‬
‫(‪ )3‬فضائل القرآن ( ص ‪.)204‬‬
‫(‪ )4‬في ط ‪" :‬سعد"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في ط ‪" :‬علياء"‪.‬‬
‫(‪ )6‬فضائل القرآن (ص ‪.)204‬‬
‫(‪ )7‬تفسير الطبري (‪.)66 /1‬‬
‫(‪ )8‬فضائل القرآن (ص ‪.)205‬‬
‫(‪ )9‬فضائل القرآن (ص ‪.)206‬‬
‫(‪ )10‬في ط ‪ ،‬جـ ‪" :‬عن"‪.‬‬
‫(‪ )11‬فضائل القرآن (ص ‪ ، )206‬وكتب بين قوسين ‪ :‬وفيها لحم ساهر وبحر وما فاهوا به لهم‬
‫مقيم‬

‫( ‪)1/42‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان ‪ ،‬عن إبراهيم بن مهاجر ‪ ،‬عن مجاهد ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫ت وَالرْضِ } [فاطر ‪ ، ]1 :‬حتى أتاني أعرابيان يختصمان في‬
‫سمَاوَا ِ‬
‫كنت ل أدري ما { فَاطِرِ ال ّ‬
‫بئر ‪ ،‬فقال أحدهما ‪ :‬أنا فطرتها‪ .‬يقول ‪ :‬أنا ابتدأتها (‪ .)1‬إسناد جيد أيضا‪.‬‬
‫وقال المام أبو جعفر بن جرير الطبري ‪ ،‬رحمه ال ‪ ،‬بعد ما أورد طرفا مما تقدم ‪ :‬وصح وثبت‬
‫أن الذي نزل به القرآن من ألسن العرب البعض منها دون الجمع (‪ )2‬إذا كان معلوما أن ألسنتها‬
‫ولغاتها أكثر من سبع بما يعجز عن إحصائه ثم قال ‪ :‬وما برهانك على ما قلته دون أن يكون‬
‫معناه ما قاله مخالفوك ‪ ،‬من أنه نزل بأمر وزجر ‪ ،‬وترغيب وترهيب ‪ ،‬وقصص ومثل ‪ ،‬ونحو‬
‫ذلك من القوال فقد علمت قائل ذلك من سلف المة وخيار الئمة ؟ قيل له ‪ :‬إن الذين قالوا ذلك‬
‫لم يدعوا أن تأويل الخبار التي تقدم ذكرها ‪ ،‬هو ما زعمت أنهم قالوه في الحرف السبعة ‪ ،‬التي‬
‫نزل بها القرآن دون غيره فيكون ذلك لقولنا مخالفا ‪ ،‬وإنما أخبروا أن القرآن نزل على سبعة‬
‫أحرف ‪ ،‬يعنون بذلك أنه نزل على (‪ )3‬سبعة أوجه ‪ ،‬والذي قالوا من ذلك كما قالوا ‪ ،‬وقد روينا‬
‫بمثل الذي قالوا من ذلك عن رسول ال صلى ال عليه وسلم وعن جماعة من الصحابة ‪ ،‬من أنه‬
‫نزل من سبعة أبواب الجنة ‪ ،‬كما تقدم‪ .‬يعني كما تقدم في رواية عن أبي بن كعب وعبد ال بن‬
‫مسعود ‪ :‬أن القرآن نزل من سبعة أبواب الجنة (‪.)4‬‬
‫قال ابن جرير ‪ :‬والبواب السبعة من الجنة هي المعاني التي فيها من المر والنهي ‪ ،‬والترغيب‬
‫والترهيب ‪ ،‬والقصص والمثل ‪ ،‬التي إذا عمل بها العامل وانتهى إلى حدودها المنتهي ‪ ،‬استوجب‬
‫بها الجنة‪.‬‬
‫ثم بسط القول في هذا بما حاصله ‪ :‬أن الشارع رخص للمة التلوة على سبعة أحرف ‪ ،‬ثم لما‬
‫رأى المام أمير المؤمنين عثمان بن عفان ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬اختلف الناس في القراءة ‪ ،‬وخاف‬
‫من تفرق كلمتهم ‪ -‬جمعهم على حرف واحد ‪ ،‬وهو هذا المصحف المام ‪ ،‬قال ‪ :‬واستوثقت له‬
‫المة على ذلك بالطاعة ‪ ،‬ورأت أن فيما فعله من ذلك الرشد والهداية ‪ ،‬وتركت القراءة الحرف‬
‫الستة التي عزم عليها إمامها العادل في تركها طاعة منها له ‪ ،‬ونظر منها لنفسها وعن بعدها من‬
‫سائر أهل ملتها ‪ ،‬حتى درست من المة معرفتها ‪ ،‬وتعفت آثارها ‪ ،‬فل سبيل اليوم لحد إلى‬
‫القراءة بها لدثورها وعفو آثارها‪ .‬إلى أن قال ‪ :‬فإن قال من ضعفت معرفته ‪ :‬وكيف جاز لهم‬
‫ترك قراءة اقرأهموها رسول ال صلى ال عليه وسلم وأمرهم بقراءتها ؟ قيل ‪ :‬إن أمره إياهم‬
‫بذلك لم يكن أمر إيجاب وفرض ‪ ،‬وإنما كان أمر إباحة ورخصة ؛ لن القراءة بها لو كانت‬
‫فرضا عليهم لوجب أن يكون العلم بكل حرف من تلك الحرف السبعة عند من يقوم بنقله الحجة ‪،‬‬
‫ويقطع خبره العذر ‪ ،‬ويزيل الشك من قراءة المة ‪ ،‬وفي تركهم نقل ذلك كذلك أوضح الدليل على‬
‫أنهم كانوا في القراءة بها مخيرين‪ .‬إلى أن قال ‪ :‬فأما ما كان من اختلف القراءة في رفع حرف‬
‫ونصبه وجره وتسكين حرف وتحريكه ‪ ،‬ونقل حرف إلى آخر مع اتفاق‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫__________‬
‫(‪ )1‬فضائل القرآن (ص ‪.)206‬‬
‫(‪ )2‬في ط ‪" :‬الجميع"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في طـ ‪ ،‬جـ ‪" :‬من"‪.‬‬
‫(‪ )4‬تفسير الطبري (‪.)47 /1‬‬

‫( ‪)1/43‬‬
‫الصورة في معنى قول النبي صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬أمرت أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف "‬
‫بعزل ؛ لن المراء في مثل هذا ليس بكفر ‪ ،‬في قول أحد من علماء المة ‪ ،‬وقد أوجب صلى ال‬
‫عليه وسلم بالمراء في الحرف السبعة الكفر ‪ ،‬كما تقدم (‪.)1‬‬
‫الحديث الثاني ‪ :‬قال البخاري ‪ ،‬رحمه ال ‪ :‬حدثنا سعيد بن عفير ‪ ،‬حدثنا الليث ‪ ،‬حدثنا عقيل ‪،‬‬
‫عن ابن شهاب قال ‪ :‬أخبرني عروة بن الزبير ‪ :‬أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبدٍ‬
‫القارئ حدثاه (‪ " )2‬أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول ‪ :‬سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة‬
‫الفرقان في حياة رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف‬
‫كثيرة لم يقرأنيها رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فكدت أساوره في الصلة ‪ ،‬فتبصرت حتى‬
‫سلم فلببته بردائه فقلت ‪ :‬من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ ؟ قال ‪ :‬أقرأنيها رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ .‬فقلت ‪ :‬كذبت ‪ ،‬فإن رسول ال صلى ال عليه وسلم قد أقرأنيها على غير ما‬
‫قرأت ‪ ،‬فانطلقت به أقوده إلى رسول ال صلى ال عليه وسلم فقلت ‪ :‬إني سمعت هذا يقرأ سورة‬
‫الفرقان على حروف لم تقرئنيها! فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬أرسله ‪ ،‬اقرأ يا هشام" ‪،‬‬
‫فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ ‪ ،‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬كذلك أنزلت" ‪ ،‬ثم‬
‫قال ‪" :‬اقرأ يا عمر" ‪ ،‬فقرأت القراءة التي أقرأني ‪ ،‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬كذلك‬
‫أنزلت‪ .‬إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ‪ ،‬فاقرؤوا ما تيسر منه " (‪.)3‬‬
‫وقد رواه المام أحمد والبخاري ‪ -‬أيضا ‪ -‬ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي من طرق عن‬
‫الزهري (‪ )4‬ورواه المام أحمد ‪ -‬أيضا ‪ -‬عن ابن مهدي ‪ ،‬عن مالك ‪ ،‬عن الزهري ‪ ،‬عن‬
‫عروة ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن عبد ‪ ،‬عن عمر ‪ ،‬فذكر الحديث بنحوه (‪.)5‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا عبد الصمد ‪ ،‬حدثنا حرب بن ثابت ‪ ،‬حدثنا إسحاق بن عبد ال بن أبي‬
‫طلحة ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن جده قال ‪ " :‬قرأ رجل عند عمر فغير عليه فقال ‪ :‬قرأت على رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم فلم يغير عليّ قال ‪ :‬فاجتمعا عند النبي صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فقرأ الرجل‬
‫على النبي صلى ال عليه وسلم فقال له ‪" :‬قد أحسنت"‪ .‬قال ‪ :‬فكأن عمر وجد من ذلك ‪ ،‬فقال‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬يا عمر ‪ ،‬إن القرآن كله صواب ‪ ،‬ما لم يجعل عذاب مغفرة أو‬
‫مغفرة عذابا " (‪.)6‬‬
‫وهذا إسناد حسن‪ .‬وحرب بن ثابت هذا يكنى بأبي ثابت ‪ ،‬ل نعرف أحدا جرحه‪.‬‬
‫وقد اختلف العلماء في معنى هذه السبعة الحرف وما أريد منها على أقوال ‪ :‬قال أبو عبد ال‬
‫محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح النصاري القرطبي المالكي في مقدمات تفسيره ‪ :‬وقد اختلف‬
‫العلماء في المراء بالحرف السبعة على خمسة وثلثين قول ذكرها أبو حاتم محمد بن حبان‬
‫البستي ‪ ،‬ونحن نذكر منها خمسة أقوال‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬تفسير الطبري (‪.)49 /1‬‬
‫(‪ )2‬في ط ‪ ،‬جـ ‪" :‬أخبراه"‪.‬‬
‫(‪ )3‬صحيح البخاري برقم (‪.)4992‬‬
‫(‪ )4‬المسند (‪ )24 /1‬وصحيح البخاري برقم (‪ )2419‬وصحيح مسلم برقم (‪ )818‬وسنن أبي داود‬
‫برقم (‪ )1475‬وسنن النسائي (‪ )150 /2‬وسنن الترمذي برقم (‪.)2943‬‬
‫(‪ )5‬المسند (‪.)40 /1‬‬
‫(‪ )6‬المسند (‪.)30 /4‬‬

‫( ‪)1/44‬‬
‫قلت ‪ :‬ثم سردها القرطبي ‪ ،‬وحاصلها ما أنا مورده ملخصا ‪:‬‬
‫فالول ‪ -‬وهو قول أكثر أهل العلم ‪ ،‬منهم سفيان بن عيينة ‪ ،‬وعبد ال بن وهب ‪ ،‬وأبو جعفر بن‬
‫جرير ‪ ،‬والطحاوي ‪ : -‬أن المراد سبعة أوجه من المعاني المتقاربة بألفاظ مختلفة نحو ‪ :‬أقبل‬
‫وتعال وهلم‪ .‬وقال الطحاوي ‪ :‬وأبين ما ذكر في ذلك حديث أبي بكرة قال ‪ :‬جاء جبريل إلى‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم فقال ‪ :‬اقرأ على حرف ‪ ،‬فقال ميكائيل ‪ :‬استزده فقال ‪ :‬اقرأ على‬
‫حرفين ‪ ،‬فقال ميكائيل ‪ :‬استزده ‪ ،‬حتى بلغ سبعة أحرف ‪ ،‬فقال ‪ :‬اقرأ فكل شاف كاف إل أن‬
‫تخلط آية رحمة بآية عذاب ‪ ،‬أو آية عذاب بآية رحمة ‪ ،‬على نحو هلم وتعال وأقبل واذهب‬
‫واسرع وعجل‪.‬‬
‫وروى عن ورقاء عن ابن أبي نجيح ‪ ،‬عن مجاهد ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬عن أبيّ بن كعب ‪ :‬أنه كان‬
‫يقرأ ‪َ { :‬يوْمَ َيقُولُ ا ْلمُنَافِقُونَ وَا ْلمُنَافِقَاتُ لِلّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا َنقْتَبِسْ مِنْ نُو ِركُمْ } [الحديد ‪: ]13 :‬‬
‫"للذين آمنوا أمهلونا" "للذين آمنوا أخرونا" "للذين آمنوا ارقبونا" ‪ ،‬وكان يقرأ ‪ { :‬كُّلمَا َأضَاءَ َلهُمْ‬
‫شوْا فِيهِ } [البقرة ‪" : ]20 :‬مروا فيه " "سعوا فيه"‪ .‬قال الطحاوي‪ .‬وغيره ‪ :‬وإنما كان ذلك‬
‫مَ َ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫رخصة أن يقرأ الناس القرآن على سبع لغات ‪ ،‬وذلك لما كان يتعسر على كثير من الناس التلوة‬
‫على لغة قريش ‪ ،‬وقرأه رسول ال صلى ال عليه وسلم لعدم علمهم بالكتابة والضبط وإتقان‬
‫الحفظ وقد ادعى الطحاوي والقاضي الباقلني والشيخ أبو عمرو بن عبد البر أن ذلك كان رخصة‬
‫في أول المر ‪ ،‬ثم نسخ بزوال العذر وتيسير الحفظ وكثرة الضبط وتعلم الكتابة‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬وقال بعضهم ‪ :‬إنما كان الذي جمعهم على قراءة واحدة أمير المؤمنين عثمان بن عفان ‪،‬‬
‫رضي ال عنه ‪ ،‬أحد الخلفاء الراشدين المهديين المأمور باتباعهم ‪ ،‬وإنما جمعهم عليها لما رأى‬
‫من اختلفهم في القراءة المفضية إلى تفرق المة وتكفير بعضهم بعضًا ‪ ،‬فرتب لهم المصاحف‬
‫الئمة على العرضة الخيرة التي عارض بها جبريل رسول ال صلى ال عليه وسلم في آخر‬
‫رمضان من عمره ‪ ،‬عليه الصلة والسلم ‪ ،‬وعزم عليهم أل يقرؤوا بغيرها ‪ ،‬وأل يتعاطوا‬
‫الرخصة التي كانت لهم فيها سعة ‪ ،‬ولكنها أفضت إلى الفرقة والختلف ‪ ،‬كما ألزم عمر بن‬
‫الخطاب الناس بالطلق الثلثة المجموعة حين تتابعوا فيها وأكثروا منها ‪ ،‬قال ‪ :‬فلو أنا أمضيناه‬
‫عليهم ‪ ،‬فأمضاه عليهم‪ .‬وكان كذلك ينهى عن المتعة في أشهر الحج لئل ينقطع زيارة البيت في‬
‫غير أشهر الحج‪ .‬وقد كان أبو موسى يفتي بالتمتع فترك فتياه اتباعا لمير المؤمنين وسمعا‬
‫وطاعة لئمة المهديين‪.‬‬
‫القول الثاني ‪ :‬أن القرآن نزل على سبعة أحرف ‪ ،‬وليس المراد أن جميعه يقرأ على سبعة أحرف‬
‫‪ ،‬ولكن بعضه على حرف وبعضه على حرف آخر‪ .‬قال الخطابي ‪ :‬وقد يقرأ بعضه بالسبع لغات‬
‫كما في قوله ‪ { :‬وَعَبَدَ الطّاغُوتَ } [المائدة ‪ ]60 :‬و { يَرْتَ ْع وَيَ ْل َعبْ } [يوسف ‪ .]12 :‬قال القرطبي‬
‫‪ :‬ذهب إلى هذا القول أبو عبيد ‪ ،‬واختاره ابن عطية‪ .‬قال أبو عبيد ‪ :‬وبعض اللغات أسعدُ به من‬
‫بعض ‪ ،‬وقال القاضي الباقلني ‪ :‬ومعنى قول عثمان ‪ :‬إنه نزل بلسان قريش ‪ ،‬أي ‪ :‬معظمه ‪،‬‬
‫ولم يقم دليل على أن جميعه بلغة قريش كله ‪ ،‬قال ال تعالى ‪ { :‬قُرْآنًا عَرَبِيّا } [يوسف ‪ ، ]2 :‬ولم‬
‫يقل ‪ :‬قرشيا‪ .‬قال ‪ :‬واسم العرب يتناول جميع القبائل تناول واحدا ‪ ،‬يعني حجازها ويمنها ‪،‬‬
‫وكذلك قال الشيخ أبو عمر بن‬

‫( ‪)1/45‬‬
‫عبد البر ‪ ،‬قال ‪ :‬لن غير لغة قريش موجودة في صحيح القراءات بتحقيق الهمزات ‪ ،‬فإن قريشا‬
‫سمَاوَاتِ‬
‫ل تهمز‪ .‬وقال ابن عطية ‪ :‬قال ابن عباس ‪ :‬ما كنت أدري ما معنى ‪ { :‬فَاطِرِ ال ّ‬
‫وَالرْضِ } [فاطر ‪ ، ]1 :‬حتى سمعت أعربيا يقول لبئر ابتدأ حفرها ‪ :‬أنا فطرتها‪.‬‬
‫القول الثالث ‪ :‬أن لغات القرآن السبع منحصرة في مضر على اختلف قبائلها خاصة ؛ لقول‬
‫عثمان ‪ :‬إن القرآن نزل بلغة (‪ )1‬قريش ‪ ،‬وقريش هم بنو النضر بن الحارث على الصحيح من‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫أقوال أهل النسب ‪ ،‬كما نطق به الحديث في سنن ابن ماجه وغيره‪.‬‬
‫القول الرابع ‪ -‬وحكاه الباقلني عن بعض العلماء ‪ : -‬أن وجوه القراءات ترجع إلى سبعة‬
‫ق صَدْرِي } [الشعراء ‪:‬‬
‫أشياء ‪ ،‬منها ما تتغير حركته ول تتغير صورته ول معناه مثل ‪ { :‬وَ َيضِي ُ‬
‫سفَارِنَا }‬
‫‪ ]13‬و "يضيقَ" ‪ ،‬ومنها ما ل تتغير صورته ويختلف معناه مثل ‪َ { :‬فقَالُوا رَبّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَ ْ‬
‫[سبأ ‪ ]19 :‬و "باعَدَ بين أسفارنا" ‪ ،‬وقد يكون الختلف في الصورة والمعنى بالحرف مثل ‪:‬‬
‫{ نُ ْنشِزُهَا } [البقرة ‪ ، ]259 :‬و"نَنشُرُها" (‪ )2‬أو بالكلمة مع بقاء المعنى [مثل] (‪ { )3‬كَا ْل ِعهْنِ‬
‫ا ْلمَ ْنفُوشِ } [القارعة ‪ ، ]5 :‬أو "كالصوف المنفوش" أو باختلف الكلمة بالتقدم والتأخر مثل ‪:‬‬
‫سكْ َرةُ ا ْل َم ْوتِ بِا ْلحَقّ } [ق ‪ ، ]19 :‬أو "سكرة الحق بالموت" ‪ ،‬أو بالزيادة مثل "تسع‬
‫{ وَجَا َءتْ َ‬
‫وتسعون نعجة أنثى" ‪" ،‬وأما الغلم فكان كافرًا وكان أبواه مؤمنين" (‪" .)4‬فإن ال من بعد إكراههن‬
‫لهن غفور"‪.‬‬
‫القول الخامس ‪ :‬أن المراد بالحرف السبعة معاني القرآن وهي ‪ :‬أمر ‪ ،‬ونهي ‪ ،‬ووعد ‪ ،‬ووعيد ‪،‬‬
‫وقصص ‪ ،‬ومجادلة ‪ ،‬وأمثال‪ .‬قال ابن عطية ‪ :‬وهذا ضعيف ؛ لن هذه ل تسمى حروفا ‪ ،‬وأيضا‬
‫فالجماع أن التوسعة لم تقع في تحليل حلل (‪ )5‬ول في تغيير شيء من المعاني ‪ ،‬وقد أورد‬
‫القاضي الباقلني في هذا حديثًا ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬وليست هذه هي التي أجاز لهم القراء (‪ )6‬بها (‪.)7‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في جـ ‪" :‬بلسان"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في جـ ‪" :‬ينشرها"‪.‬‬
‫(‪ )3‬زيادة من ط‪.‬‬
‫(‪ )4‬كذا في جـ ‪ ،‬ط‪.‬‬
‫(‪ )5‬في جـ ‪" :‬حرام"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في جـ ‪" :‬القراءة"‪.‬‬
‫(‪ )7‬تفسير القرطبي (‪.)47 - 42 /1‬‬

‫( ‪)1/46‬‬
‫فصل‬
‫قال القرطبي ‪ :‬قال كثير من علمائنا كالداودي وابن أبي صفرة وغيرهما ‪ :‬هذه القراءات السبع‬
‫التي تنسب لهؤلء القراء السبعة ليست هي الحرف السبعة التي اتسعت الصحابة في القراءة‬
‫بها ‪ ،‬وإنما هي راجعة إلى حرف واحد من السبعة وهو الذي جمع عليه عثمان المصحف‪ .‬ذكره‬
‫ابن النحاس وغيره‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫قال القرطبي ‪ :‬وقد سوغ كل واحد من القراء السبعة قراءة الخر وأجازها ‪ ،‬وإنما اختار القراءة‬
‫المنسوبة إليه لنه رآها أحسن والولى (‪ )1‬عنده‪ .‬قال ‪ :‬وقد أجمع المسلمون في هذه المصار‬
‫على العتماد على ما صح عن هؤلء الئمة فيما رووه ورأوه من القراءات ‪ ،‬وكتبوا في ذلك‬
‫مصنفات واستمر الجماع على الصواب وحصل ما وعد ال به من حفظ الكتاب (‪.)2‬‬
‫قال البخاري ‪ ،‬رحمه ال ‪:‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في م ‪" :‬وأولى"‪.‬‬
‫(‪ )2‬تفسير القرطبي (‪.)46 /1‬‬

‫( ‪)1/46‬‬
‫تأليف القرآن‬
‫حدثنا إبراهيم بن موسى ‪ ،‬حدثنا هشام بن يوسف ‪ :‬أن ابن جريج أخبرهم قال ‪ :‬وأخبرني يوسف‬
‫ابن ماهك قال ‪ :‬إني لعند عائشة أم المؤمنين ‪ ،‬رضي ال عنها ‪ ،‬إذ جاءها عراقي فقال ‪ :‬أي‬
‫الكفن خير ؟ قالت ‪ :‬ويحك! وما يضرك ‪ ،‬قال ‪ :‬يا أم المؤمنين ‪ ،‬أريني مصحفك ‪ ،‬قالت ‪ :‬لم ؟‬
‫قال ‪ :‬لعلي أؤلف القرآن عليه ‪ ،‬فإنه يقرأ غير مؤلف ‪ ،‬قالت ‪ :‬وما يضرك أيه قرأت قبل ‪ ،‬إنما‬
‫أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار ‪ ،‬حتى إذا ثاب الناس إلى السلم ‪،‬‬
‫نزل الحلل والحرام ولو نزل أول شيء ‪ :‬ول تشربوا الخمر ‪ ،‬لقالوا ‪ :‬ل ندع الخمر أبدًا ‪ ،‬ولو‬
‫نزل ‪ :‬ل تزنوا ‪ ،‬لقالوا ‪ :‬ل ندع الزنا أبدا ‪ ،‬لقد نزل بمكة على محمد صلى ال عليه وسلم وإني‬
‫لجارية ألعب ‪َ { :‬بلِ السّاعَةُ َموْعِدُ ُه ْم وَالسّاعَةُ أَدْهَى وََأمَرّ } [القمر ‪ ، ]46 :‬وما نزلت سورة‬
‫البقرة والنساء إل وأنا عنده ‪ ،‬قال ‪ :‬فأخرجت له المصحف فأملت عليه آي السور (‪ .)1‬وهكذا‬
‫رواه النسائي من حديث ابن جريج به (‪ )2‬والمراد من التأليف هاهنا ترتيب سوره‪ .‬وهذا العراقي‬
‫سأل أول عن أي الكفن خير ‪ ،‬أي ‪ :‬أفضل ‪ ،‬فأخبرته عائشة ‪ ،‬رضي ال عنها ‪ ،‬أن هذا ل ينبغي‬
‫أن يعتني بالسؤال عنه ول القصد له ول الستعداد ‪ ،‬فإن في هذا تكلفا ل طائل تحته ‪ ،‬وكانوا في‬
‫ذلك الزمان يصفون أهل العراق بالتعنت في السئلة ‪ ،‬كما سأل بعضهم عبد ال بن عمر عن دم‬
‫البعوض يصيب الثوب فقال عبد ال بن عمر ‪ :‬انظروا أهل العراق ‪ ،‬يسألون عن دم البعوضة ‪،‬‬
‫وقد قتلوا ابن بنت رسول ال صلى ال عليه وسلم ! (‪ .)3‬ولهذا لم تبالغ معه عائشة ‪ ،‬رضي ال‬
‫عنها ‪ ،‬في الكلم لئل يظن أن ذلك أمر مهم ‪ ،‬وإل فقد روى أحمد وأهل السنن من حديث سمرة‬
‫وابن عباس عن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬البسوا من ثيابكم البياض ‪ ،‬وكفنوا فيها‬
‫موتاكم ‪ ،‬فإنها أطهر وأطيب " (‪ )4‬وصححه الترمذي من الوجهين‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وفي الصحيحين عن عائشة ‪ ،‬رضي ال عنها ‪ ،‬أنها قالت ‪ :‬كفن رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫في ثلثة أثواب بيض سحولية ‪ ،‬ليس فيها قميص ول عمامة (‪ .)5‬وهذا محرر في باب الكفن من‬
‫كتاب الجنائز‪.‬‬
‫ثم سألها عن ترتيب القرآن فانتقل إلى سؤال كبير ‪ ،‬وأخبرها أنه يقرأ غير مؤلف ‪ ،‬أي ‪ :‬غير‬
‫مرتب السور‪ .‬وكأن هذا قبل أن يبعث أمير المؤمنين عثمان ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬إلى الفاق‬
‫بالمصاحف الئمة المؤلفة على هذا الترتيب المشهور اليوم ‪ ،‬وقبل اللزام به ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫ولهذا أخبرته ‪ :‬أنك ل يضرك بأي سورة بدأت ‪ ،‬وأن أول سورة نزلت فيها ذكر الجنة والنار ‪،‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬صحيح البخاري برقم (‪.)3993‬‬
‫(‪ )2‬سنن النسائي الكبرى برقم (‪.)7987‬‬
‫(‪ )3‬رواه البخاري في صحيحه برقم (‪.)3753‬‬
‫(‪ )4‬حديث ابن عباس في المسند (‪ )247 ، 231 /1‬وسنن أبي داود برقم (‪ )3878‬وسنن النسائي‬
‫(‪ )149 /8‬وسنن الترمذي برقم (‪ )994‬وسنن ابن ماجة برقم (‪ ، )1472‬وحديث سمرة في المسند‬
‫(‪ )20 /5‬وسنن الترمذي برقم (‪ )2811‬وسنن النسائي (‪.)205 /8‬‬
‫(‪ )5‬صحيح البخاري برقم (‪ )1264‬وصحيح مسلم برقم (‪.)941‬‬

‫( ‪)1/47‬‬
‫وهذه إن لم تكن "اقرأ" فقد يحتمل أنها أرادت اسم جنس لسور المفصل التي فيها الوعد والوعيد ‪،‬‬
‫ثم لما انقاد الناس إلى التصديق أمروا ونهوا بالتدريج أول فأول وهذا من حكمة ال ورحمته ‪،‬‬
‫ومعنى هذا الكلم ‪ :‬أن هذه السورة أو السور التي فيها ذكر الجنة والنار ليس البداءة بها في أوائل‬
‫المصاحف ‪ ،‬مع أنها من أول ما نزل ‪ ،‬وهذه البقرة والنساء من أوائل ما في المصحف ‪ ،‬وقد‬
‫نزلت عليه في المدينة وأنا عنده‪.‬‬
‫فأما ترتيب اليات في السور فليس في ذلك رخصة ‪ ،‬بل هو أمر توقيفي عن رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم ‪ ،‬كما تقدم تقرير ذلك ؛ ولهذا لم ترخص له في ذلك ‪ ،‬بل أخرجت له مصحفها ‪،‬‬
‫فأملت عليه آي السور ‪ ،‬وال أعلم‪ .‬وقول عائشة ‪ :‬ل يضرك بأي سورة بدأت ‪ ،‬يدل على أنه لو‬
‫قدم بعض السور أو أخر ‪ ،‬كما دل عليه حديث حذيفة وابن مسعود ‪ ،‬وهو في الصحيح أنه ‪ ،‬عليه‬
‫السلم ‪ ،‬قرأ في قيام الليل بالبقرة ثم النساء (‪ )1‬ثم آل عمران (‪ .)2‬وقد حكى القرطبي عن أبي‬
‫بكر بن النباري في كتاب الرد أنه قال ‪ :‬فمن أخّر سورة مقدمة أو قدم أخرى مؤخرة كمن أفسد‬
‫نظم اليات وغير الحروف واليات (‪ )3‬وكان مستنده اتباع مصحف عثمان ‪ ،‬رضي ال عنه ‪،‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫فإنه مرتب على هذا النحو المشهور ‪ ،‬والظاهر أن ترتيب السور فيه منه ما هو رجع إلى رأي‬
‫عثمان ‪ ،‬وذلك ظاهر في سؤال ابن عباس له في ترك البسملة في أول براءة ‪ ،‬وذكره النفال من‬
‫الطول ‪ ،‬والحديث في الترمذي وغيره بإسناد جيد وقوي‪ .‬وقد ذكرنا عن علي أنه كان قد عزم‬
‫على ترتيب القرآن بحسب نزوله‪.‬‬
‫ولقد حكى القاضي الباقلني ‪ :‬أن أول مصحفه كان ‪" :‬اقرأ باسم ربك الكرم" وأول مصحف ابن‬
‫مسعود ‪ { :‬مَاِلكِ َيوْمِ الدّينِ } ثم البقرة ‪ ،‬ثم النساء على ترتب مختلف ‪ ،‬وأول مصحف أبيّ ‪:‬‬
‫حمْدُ ِللّهِ } ثم النساء ‪ ،‬ثم آل عمران ‪ ،‬ثم النعام ‪ ،‬ثم المائدة ‪ ،‬ثم كذا على اختلف شديد ‪ ،‬ثم‬
‫{ ا ْل َ‬
‫قال القاضي ‪ :‬ويحتمل أن ترتيب السور في المصحف على ما هو عليه اليوم من اجتهاد الصحابة‬
‫‪ ،‬رضي ال عنهم ‪ ،‬وكذا ذكره مكي في تفسير سورة براءة قال ‪ :‬فأما ترتيب اليات والبسملة في‬
‫الوائل فهو من النبي صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫وقال ابن وهب في جامعه ‪ :‬سمعت سليمان بن بلل يقول ‪ :‬سئل ربيعة ‪ :‬لم قدمت البقرة وآل‬
‫عمران ‪ ،‬وقد نزل قبلهما بضع وثمانون سورة ؟ فقال ‪ :‬قدمتا وألف القرآن على علم ممن ألفه ‪،‬‬
‫وقد أجمعوا على العلم بذلك ‪ ،‬فهذا مما ينتهى إليه ول يسأل عنه‪ .‬قال ابن وهب ‪ :‬وسمعت مالكا‬
‫يقول ‪ :‬إنما ألف القرآن على ما كانوا يسمعونه من النبي صلى ال عليه وسلم (‪.)4‬‬
‫قال أبو الحسن بن بطال ‪ :‬إنا نجد (‪ )5‬تأليف سوره في الرسم والخط خاصة ول يعلم أن أحدًا‬
‫منهم‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في جـ ‪" :‬بالنساء"‪.‬‬
‫(‪ )2‬رواه مسلم في صحيحه برقم (‪.)772‬‬
‫(‪ )3‬تفسير القرطبي (‪.)60 /1‬‬
‫(‪ )4‬ذكره القرطبي في تفسيره (‪.)60 ، 59 /1‬‬
‫(‪ )5‬في ط ‪ ،‬جـ ‪" :‬إنما يجب"‪.‬‬

‫( ‪)1/48‬‬
‫قال ‪ :‬إن ترتيب ذلك واجب في الصلة وفي قراءة القرآن ودرسه ‪ ،‬وأنه ل يحل لحد أن يقرأ‬
‫الكهف قبل البقرة ‪ ،‬ول الحج قبل (‪ )1‬الكهف ‪ ،‬أل ترى إلى قول عائشة ‪ :‬ول يضرك أيه قرأت‬
‫قبل‪ .‬وقد كان النبي صلى ال عليه وسلم يقرأ في الصلة السورة في ركعة ‪ ،‬ثم يقرأ في الركعة‬
‫الخرى بغير السورة التي تليها‪.‬‬
‫وأما ما روي عن ابن مسعود وابن عمر أنهما كرها أن يقرأ القرآن منكوسا (‪ .)2‬وقال إنما ذلك‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫منكوس القلب ‪ ،‬فإنما عنيا بذلك من يقرأ السورة منكوسةً فيبتدئ بآخرها إلى أولها ‪ ،‬فإن ذلك‬
‫حرام محذور‪.‬‬
‫ثم قال البخاري ‪ :‬حدثنا آدم ‪ ،‬عن شعبة ‪ ،‬عن أبي إسحاق قال ‪ :‬سمعت عبد الرحمن بن يزيد قال‬
‫‪ :‬سمعت ابن مسعود يقول في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والنبياء ‪ :‬إنهن من العتاق الول‬
‫‪ ،‬وهن من تلدى (‪ .)3‬انفرد البخاري بإخراجه والمراد منه ذكر ترتيب هذه السور في مصحف‬
‫ابن مسعود كالمصاحف العثمانية ‪ ،‬وقوله ‪" :‬من العتاق الول" أي ‪ :‬من قديم ما نزل ‪ ،‬وقوله ‪:‬‬
‫"وهن من تلدى" أي ‪ :‬من قديم ما قنيت وحفظت‪ .‬والتالد في لغتهم ‪ :‬قديم المال والمتاع ‪،‬‬
‫والطارف حديثه وجديده ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫وحدثنا أبو الوليد ‪ ،‬حدثنا شعبة ‪ ،‬حدثنا أبو إسحاق ‪ :‬سمع البراء بن عازب يقول ‪ :‬تعلمت { سَبّحِ‬
‫سمَ رَ ّبكَ العْلَى } قبل أن يقدم النبي صلى ال عليه وسلم (‪ .)4‬وهذا متفق عليه ‪ ،‬وهو قطعة من‬
‫اْ‬
‫حديث الهجرة ‪ ،‬والمراد منه أن { سَبّحِ اسْمَ رَ ّبكَ العْلَى } مكية نزلت قبل الهجرة ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫ثم قال ‪ :‬حدثنا ع ْبدَان ‪ ،‬عن أبي حمزة ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬عن شقيق قال ‪ :‬قال عبد ال ‪ :‬لقد علمت‬
‫النظائر التي (‪ )5‬كان النبي صلى ال عليه وسلم يقرأهن اثنين اثنين في كل ركعة ‪ ،‬فقام عبد ال‬
‫ودخل معه علقمة ‪ ،‬وخرج علقمة فسألناه فقال ‪ :‬عشرون سورة من أول المفصل على تأليف ابن‬
‫مسعود ‪ ،‬آخرهن من الحواميم حم الدخان وعم يتساءلون‪.‬‬
‫وهذا التأليف الذي عن ابن مسعود غريب مخالف لتأليف عثمان ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬فإن المفصل‬
‫في مصحف عثمان ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬من سورة الحجرات إلى آخره وسورة الدخان ‪ ،‬ل تدخل‬
‫فيه بوجه ‪ ،‬والدليل على ذلك ما رواه المام أحمد ‪:‬‬
‫حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ‪ ،‬حدثنا عبد ال بن عبد الرحمن الطائفي ‪ ،‬عن عثمان بن عبد ال‬
‫ابن أوس الثقفي عن جده أوس بن حذيفة قال ‪ :‬كنت في الوفد الذين أتوا النبي صلى ال عليه‬
‫وسلم فذكر حديثا فيه ‪ :‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم كان يسمر معهم بعد العشاء فمكث عنا‬
‫ليلة لم يأتنا ‪ ،‬حتى طال ذلك علينا بعد العشاء‪ .‬قال ‪ :‬قلنا ‪ :‬ما أمكثك عنا يا رسول ال ؟ قال ‪:‬‬
‫"طرأ على حزب من القرآن ‪ ،‬فأردت أل أخرج حتى أقضيه "‪ .‬قال ‪ :‬فسألنا أصحاب رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم حين أصبحنا ‪ ،‬قال ‪ :‬قلنا ‪ :‬كيف تحزبون القرآن ؟‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ط ‪ ،‬جـ ‪" :‬بعد"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في جـ ‪" :‬مقلوبا"‪.‬‬
‫(‪ )3‬صحيح البخاري برقم (‪.)4994‬‬
‫(‪ )4‬صحيح البخاري برقم (‪.)4995‬‬
‫(‪ )5‬في ط ‪" :‬الذي"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫( ‪)1/49‬‬
‫قالوا ‪ :‬نحزبه ثلث سور ‪ ،‬وخمس سور ‪ ،‬وسبع سور ‪ ،‬وتسع سور ‪ ،‬وإحدى عشرة سورة ‪،‬‬
‫وثلث عشرة سورة ‪ ،‬وحزب المفصل من قاف حتى يختم (‪.)1‬‬
‫ورواه أبو داود وابن ماجة من حديث عبد ال بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي به (‪ )2‬وهذا‬
‫إسناد حسن‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬المسند (‪.)9 /4‬‬
‫(‪ )2‬سنن أبي داود برقم (‪ )1393‬وسنن ابن ماجة برقم (‪.)1345‬‬

‫( ‪)1/50‬‬
‫فصل‬
‫فأما نقط المصحف وشكله ‪ ،‬فيقال ‪ :‬إن أول من أمر به عبد الملك بن مروان ‪ ،‬فتصدى لذلك‬
‫الحجاج وهو بواسط ‪ ،‬فأمر الحسن البصري ويحيى بن يعمر ففعل ذلك ‪ ،‬ويقال ‪ :‬إن أول من‬
‫نقط المصحف أبو السود الدؤلي ‪ ،‬وذكروا أنه كان لمحمد بن سيرين مصحف قد نقطه له يحيى‬
‫بن يعمر (‪ )1‬وال أعلم‪.‬‬
‫وأما كتابة العشار على الحواشي فينسب إلى الحجاج أيضا ‪ ،‬وقيل ‪ :‬بل أول من فعله المأمون ‪،‬‬
‫وحكى أبو عمرو الداني عن ابن مسعود أنه كره التعشير في المصحف ‪ ،‬وكان يحكه (‪ )2‬وكره‬
‫مجاهد ذلك أيضا‪.‬‬
‫وقال مالك ‪ :‬ل بأس به بالحبر ‪ ،‬فأما باللوان المصبغة فل‪ .‬وأكره تعداد آي السور في أولها في‬
‫المصاحف المهات ‪ ،‬فأما ما يتعلم فيه الغلمان فل أرى به بأسا‪.‬‬
‫وقال قتادة ‪ :‬بدؤوا فنقطوا ‪ ،‬ثم خمسوا ‪ ،‬ثم عشروا‪ .‬وقال يحيى بن أبي كثير ‪ :‬أول ما أحدثوا‬
‫النقط على الباء والتاء والثاء ‪ ،‬وقالوا ‪ :‬ل بأس به ‪ ،‬هو نور له ‪ ،‬أحدثوا نقطًا عند آخر الي ‪ ،‬ثم‬
‫أحدثوا الفواتح والخواتم‪.‬‬
‫ورأى إبراهيم النخعي فاتحة سورة كذا ‪ ،‬فأمر بمحوها وقال ‪ :‬قال ابن مسعود ‪ :‬ل تخلطوا بكتاب‬
‫ال ما ليس فيه‪ .‬قال أبو عمرو الداني ‪ :‬ثم قد أطبق المسلمون في ذلك في سائر الفاق على جواز‬
‫ذلك في المهات وغيرها‪.‬‬
‫ثم قال البخاري ‪ ،‬رحمه ال ‪ :‬كان جبريل يعرض القرآن على النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫قال مسروق عن عائشة ‪ ،‬عن فاطمة ‪ ،‬رضي ال عنها ‪ ،‬أسر إليّ رسول ال صلى ال عليه وسلم‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫‪ :‬أن جبريل كان يعارضني بالقرآن كل سنة وأنه عارضني العام مرتين ول أراه إل حضر أجلي‪.‬‬
‫هكذا ذكره معلقا وقد أسنده في موضع آخر (‪.)3‬‬
‫ثم قال ‪ :‬حدثنا يحيى بن قزعة ‪ ،‬حدثنا إبراهيم بن سعد ‪ ،‬عن الزهري ‪ ،‬عن عبد ال بن عبيد‬
‫ال ‪،‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬رواه ابن أبي داود في المصاحف (ص ‪.)160‬‬
‫(‪ )2‬رواه أبو عبيد في فضائل القرآن (ص ‪.)240‬‬
‫(‪ )3‬صحيح البخاري (‪" )43 /9‬فتح"‪.‬‬

‫( ‪)1/50‬‬
‫عن ابن عباس قال ‪ " :‬كان النبي صلى ال عليه وسلم أجود الناس بالخير ‪ ،‬وأجود ما يكون في‬
‫شهر رمضان ؛ لن جبريل كان يلقاه في كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم القرآن ‪ ،‬فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة " ‪،‬‬
‫وهذا الحديث متفق عليه (‪ )1‬وقد تقدم الكلم عليه في أول الصحيح وما فيه من الحكم والفوائد ‪،‬‬
‫وال أعلم‪.‬‬
‫ثم قال ‪ :‬حدثنا خالد بن يزيد ‪ ،‬حدثنا أبو بكر ‪ ،‬عن أبي حصين ‪ ،‬عن أبي صالح ‪ ،‬عن أبي‬
‫هريرة قال ‪ " :‬كان يعرض على النبي صلى ال عليه وسلم القرآن كل عام مرة ‪ ،‬فعرض عليه‬
‫مرتين في العام الذي قبض فيه ‪ ،‬وكان يعتكف كل عام عشرا فاعتكف عشرين في العام الذي‬
‫قبض "‪.‬‬
‫ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجة من غير وجه عن أبي بكر ‪ -‬وهو ابن عياش ‪ -‬عن أبي‬
‫حصين ‪ ،‬واسمه عثمان بن عاصم ‪ ،‬به (‪ .)2‬والمراد من معارضته له بالقرآن كل سنة ‪ :‬مقابلته‬
‫على ما أوحاه إليه عن ال تعالى ‪ ،‬ليبقى ما بقي ‪ ،‬ويذهب ما نسخ توكيدًا ‪ ،‬أو استثباتًا وحفظًا ؛‬
‫ولهذا عرضه في السنة الخيرة من عمره ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬على جبريل مرتين ‪ ،‬وعارضه به‬
‫جبريل كذلك ؛ ولهذا فهم ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬اقتراب أجله ‪ ،‬وعثمان ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬جمع‬
‫المصحف المام على العرضة الخيرة ‪ ،‬وخصّ بذلك رمضان من بين الشهور ؛ لن ابتداء‬
‫اليحاء كان فيه ؛ ولهذا يستحب دراسة القرآن وتكراره فيه ‪ ،‬ومن ثم اجتهاد الئمة فيه في تلوة‬
‫القرآن ‪ ،‬كما تقدم ذكرنا لذلك‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬صحيح البخاري برقم (‪ )4997‬وصحيح مسلم برقم (‪.)2308‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )2‬صحيح البخاري برقم (‪ )4998‬وسنن أبي داود برقم (‪ )2466‬وسنن النسائي الكبرى برقم (‬
‫‪ )7992‬وسنن ابن ماجة برقم (‪.)1769‬‬

‫( ‪)1/51‬‬
‫القراء من أصحاب النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫حدثنا حفص بن عمر ‪ ،‬حدثنا شعبة ‪ ،‬عن عمرو ‪ ،‬عن إبراهيم ‪ ،‬عن مسروق ‪ :‬ذكر عبد ال بن‬
‫عمر وعبد ال بن مسعود ‪ ،‬فقال ‪ :‬ل أزال أحبه ‪ ،‬سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول ‪:‬‬
‫" خذوا القرآن من أربعة ‪ :‬من عبد ال ‪ ،‬وسالم ‪ ،‬ومعاذ بن جبل ‪ ،‬وأبي بن كعب " ‪ ،‬رضي ال‬
‫عنهم (‪.)1‬‬
‫وقد أخرجه البخاري في المناقب في غير موضع ‪ ،‬ومسلم والنسائي من حديث شعبة ‪ ،‬عن عمرو‬
‫بن مرة به (‪.)2‬‬
‫وأخرجاه والترمذي والنسائي ‪ -‬أيضا ‪ -‬من حديث العمش عن أبي وائلٍ ‪ ،‬عن مسروق به (‪.)3‬‬
‫فهؤلء الربعة اثنان من المهاجرين الولين عبد ال بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة ‪ ،‬وقد كان‬
‫سالم هذا من سادات المسلمين وكان يؤم الناس قبل مقدم النبي صلى ال عليه وسلم في المدينة ‪،‬‬
‫واثنان من النصار معاذ بن جبل ‪ ،‬وأبيّ بن كعب ‪ ،‬وهما سيدان كبيران ‪ ،‬رضي ال عنهم‬
‫أجمعين‪.‬‬
‫ثم قال ‪ :‬حدثنا عمر بن حفص ‪ ،‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا العمش ‪ ،‬حدثنا شقيق بن سلمة قال ‪ :‬خطبنا‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬صحيح البخاري برقم (‪.)4999‬‬
‫(‪ )2‬صحيح البخاري برقم (‪ )3758 ، 3806‬وصحيح مسلم برقم (‪ )2464‬وسنن النسائي الكبرى‬
‫برقم (‪.)7996‬‬
‫(‪ )3‬صحيح البخاري برقم (‪ )3760‬وصحيح مسلم برقم (‪ )2464‬وسنن الترمذي برقم (‪)3810‬‬
‫وسنن النسائي الكبرى برقم (‪.)7997‬‬

‫( ‪)1/51‬‬
‫عبد ال فقال ‪ :‬وال لقد أخذت من في رسول ال صلى ال عليه وسلم بضعا وسبعين سورة ‪ ،‬وال‬
‫لقد علم أصحاب النبي صلى ال عليه وسلم أني من أعلمهم بكتاب ال وما أنا بخيرهم‪ .‬قال شقيق‬
‫‪ :‬فجلست في الحلق أسمع ما يقولون ‪ ،‬فما سمعت رادًا يقول غير ذلك (‪.)1‬‬
‫حدثنا محمد بن كثير ‪ ،‬أخبرنا سفيان ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬عن إبراهيم ‪ ،‬عن علقمة قال ‪ :‬كنا بحمص‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫‪ ،‬فقرأ ابن مسعود سورة يوسف فقال رجل ‪ :‬ما هكذا أنزلت ‪ ،‬فقال ‪ :‬قرأت على رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم فقال ‪" :‬أحسنت" ووجد منه ريح الخمر ‪ ،‬فقال ‪ :‬أتجترئ أن تكذب بكتاب ال‬
‫وتشرب الخمر ؟! فجلده الحد (‪.)2‬‬
‫حدثنا عمر بن حفص ‪ ،‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا العمش ‪ ،‬حدثنا مسلم ‪ ،‬عن مسروق قال ‪ :‬قال عبد‬
‫ال ‪ :‬وال الذي ل إله غيره ‪ ،‬ما أنزلت (‪ )3‬سورة من كتاب ال إل وأنا أعلم أين نزلت ‪ ،‬ول‬
‫أنزلت آية من كتاب ال إل وأنا أعلم فيمن نزلت ‪ ،‬ولو أعلم أحدا أعلم منى تبلغه البل لركبت‬
‫إليه (‪.)4‬‬
‫وهذا كله حق وصدق ‪ ،‬وهو من إخبار الرجل بما يعلم عن نفسه ما قد يجهله غيره ‪ ،‬فيجوز ذلك‬
‫جعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ‬
‫للحاجة ‪ ،‬كما قال تعالى إخبارا عن يوسف لما قال لصاحب مصر ‪ { :‬ا ْ‬
‫حفِيظٌ عَلِيمٌ } [يوسف ‪ ، ]55 :‬ويكفيه مدحا وثناء قول رسول ال صلى ال عليه‬
‫ال ْرضِ إِنّي َ‬
‫وسلم ‪" :‬استقرئوا القرآن من أربعة" ‪ ،‬فبدأ به‪.‬‬
‫وقال أبو عبيد ‪ :‬حدثنا مصعب بن المقدام عن سفيان عن العمش عن إبراهيم ‪ ،‬عن علقمة ‪ ،‬عن‬
‫عمر عن النبي صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬من أحب أن يقرأ القرآن غضًا كما أنزل فليقرأه على‬
‫حرف ابن أم عبد " (‪ .)5‬وهكذا رواه المام أحمد ‪ ،‬عن أبي معاوية ‪ ،‬عن العمش به مطول‬
‫وفيه قصة (‪ )6‬وأخرجه الترمذي والنسائي من حديث أبي معاوية وصححه الدارقطني (‪ )7‬وقد‬
‫ذكرته في مسند عمر (‪ )8‬وفي مسند المام أحمد ‪ -‬أيضا ‪ -‬عن أبي هريرة أن رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم قال ‪ " :‬ومن أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد " (‬
‫‪ )9‬وابن أم عبد هو عبد ال بن مسعود ‪ ،‬وكان يعرف بذلك‪.‬‬
‫ثم قال البخاري ‪ :‬حدثنا حفص بن عمر ‪ ،‬حدثنا همام ‪ ،‬حدثنا قتادة قال ‪ :‬سألت أنس بن مالك ‪:‬‬
‫من جمع القرآن على عهد رسول ال صلى ال عليه وسلم ؟ قال ‪ :‬أربعة ‪ ،‬كلهم من النصار ‪:‬‬
‫أبيّ بن كعب ‪ ،‬ومعاذ بن‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬صحيح البخاري برقم (‪.)5000‬‬
‫(‪ )2‬صحيح البخاري برقم (‪.)5001‬‬
‫(‪ )3‬في جـ ‪" :‬ما نزلت"‪.‬‬
‫(‪ )4‬صحيح البخاري برقم (‪.)5002‬‬
‫(‪ )5‬فضائل القرآن (ص ‪.)225‬‬
‫(‪ )6‬المسند (‪.)26 ، 25 /1‬‬
‫(‪ )7‬سنن الترمذي برقم (‪ )169‬وسنن النسائي الكبرى برقم (‪.)8256‬‬
‫(‪ )8‬مسند عمر بن الخطاب ‪ -‬رضي ال عنه ‪ -‬للمؤلف (ص ‪ )173 - 171‬وقال ‪" :‬وهذا‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫الحديث ل يشك أنه محفوظ ‪ ،‬وهذا الضطراب ل يضر صحته ‪ ،‬وال أعلم"‪.‬‬
‫(‪ )9‬المسند (‪.)446 /2‬‬

‫( ‪)1/52‬‬
‫جبل ‪ ،‬وزيد بن ثابت ‪ ،‬وأبو زيد‪ .‬ورواه مسلم من حديث همام (‪.)1‬‬
‫ثم قال البخاري ‪ :‬تابعه الفضل ‪ ،‬عن حسين بن واقد ‪ ،‬عن ثمامة ‪ ،‬عن أنس (‪.)2‬‬
‫حدثنا معلى بن أسد ‪ ،‬حدثنا عبد ال بن المثنى قال ‪ :‬حدثني ثابت البناني وثمامة عن أنس بن‬
‫مالك قال ‪ :‬مات النبي صلى ال عليه وسلم ولم يجمع القرآن غير أربعة ‪ :‬أبو الدرداء ‪ ،‬ومعاذ بن‬
‫جبل ‪ ،‬وزيد بن ثابت ‪ ،‬وأبو زيد‪ .‬قال ‪ :‬ونحن ورثناه (‪.)3‬‬
‫فهذا الحديث ظاهره أنه لم يجمع القرآن من الصحابة سوى هؤلء الربعة فقط ‪ ،‬وليس هذا‬
‫هكذا ‪ ،‬بل الذي ل شك فيه أنه جمعه غير واحد من المهاجرين أيضا ‪ ،‬ولعل مراده ‪ :‬لم يجمع‬
‫القرآن من النصار ؛ ولهذا ذكر الربعة من النصار ‪ ،‬وهم أبي بن كعب في الرواية الولى‬
‫المتفق عليها وفي الثانية من أفراد البخاري ‪ :‬أبو الدرداء ‪ ،‬ومعاذ بن جبل ‪ ،‬وزيد بن ثابت ‪ ،‬وأبو‬
‫زيد ‪ ،‬وكلهم مشهورون إل أبا زيد هذا ‪ ،‬فإنه غير معروف إل في هذا الحديث ‪ ،‬وقد اختلف في‬
‫اسمه فقال الواقدي ‪ :‬اسمه قيس بن السكن بن قيس بن زعواء بن حرام بن جندب بن عامر بن‬
‫غنم بن عدى بن النجار (‪.)4‬‬
‫وقال ابن نمير ‪ :‬اسمه سعد بن عبيد بن النعمان بن قيس بن عمرو بن زيد بن أمية من الوس‪.‬‬
‫وقيل ‪ :‬هما اثنان جمعا القرآن ‪ ،‬حكاه أبو عمر بن عبد البر ‪ ،‬وهذا بعيد وقول الواقدي أصح لنه‬
‫خزرجي ؛ لن أنسًا قال ‪ :‬ونحن ورثناه ‪ ،‬وهم من الخزرج ‪ ،‬وفي بعض ألفاظه (‪ )5‬وكان أحد‬
‫عمومتي‪ .‬وقال قتادة عن أنس ‪ :‬افتخر الحيان الوس والخزرج ‪ ،‬فقالت الوس ‪ :‬منا غسيل‬
‫الملئكة حنظلة بن أبي عامر ‪ ،‬ومنا الذي حمته الدبُرُ عاصم بن ثابت ‪ ،‬ومنا الذي اهتز لموته‬
‫العرش سعد بن معاذ ‪ ،‬ومنا من أجيزت شهادته بشهادة رجلين خزيمة بن ثابت‪.‬‬
‫فقالت الخزرج ‪ :‬منا أربعة جمعوا القرآن على عهد رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ :‬أبيّ بن‬
‫كعب ‪ ،‬ومعاذ بن جبل ‪ ،‬وزيد بن ثابت ‪ ،‬وأبو زيد‪.‬‬
‫فهذا كله يدل على صحة قول الواقدي ‪ ،‬وقد شهد أبو زيد هذا بدرا ‪ ،‬فيما ذكره غير واحد‪ .‬وقال‬
‫موسى بن عقبة عن الزهري ‪ :‬قتل أبو زيد قيس بن السكن يوم جسر (‪ )6‬أبي عبيدة على رأس‬
‫خمس عشرة (‪ )7‬من الهجرة ‪ ،‬والدليل على أن (‪ )8‬من المهاجرين من جمع القرآن أن الصديق ‪،‬‬
‫رضي ال عنه ‪ ،‬قدّمه رسول ال صلى ال عليه وسلم في مرضه (‪ )9‬إماما على المهاجرين‬
‫والنصار ‪ ،‬مع أنه صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬يؤم القوم أقرؤهم لكتاب ال " (‪ )10‬فلول أنه كان‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫أقرؤهم لكتاب ال لما قدّمه عليهم‪ .‬هذا مضمون ما قرره‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬صحيح البخاري برقم (‪ )5003‬وصحيح مسلم برقم (‪.)2465‬‬
‫(‪ )2‬في جـ ‪" :‬أنس بن مالك"‪.‬‬
‫(‪ )3‬صحيح البخاري برقم (‪.)5004‬‬
‫(‪ )4‬انظر ‪ :‬الصابة (‪.)240 /3‬‬
‫(‪ )5‬في ط ‪" :‬اللفاظ"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في ط ‪" :‬خيبر"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في ط ‪" :‬عشرة سنة"‪.‬‬
‫(‪ )8‬في ط ‪" :‬أنه"‪.‬‬
‫(‪ )9‬في جـ ‪ ،‬ط ‪" :‬زمنه"‪.‬‬
‫(‪ )10‬رواه مسلم في صحيحه برقم (‪ )672‬من حديث أبي مسعود النصاري‪.‬‬

‫( ‪)1/53‬‬
‫الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الشعري ‪ ،‬وهذا التقرير ل يُدفع ولشك (‪ )1‬فيه ‪ ،‬وقد جمع‬
‫الحافظ ابن السمعاني في ذلك جزءًا ‪ ،‬وقد بسطت تقرير ذلك في كتاب مسند الشيخين ‪ ،‬رضي ال‬
‫عنهما‪ .‬ومنهم عثمان بن عفان وقد قرأه في ركعة ‪ -‬كما سنذكره ‪ -‬وعلي بن أبي طالب يقال ‪:‬‬
‫إنه جمعه على ترتيب ما أنزل ‪ ،‬وقد قدمنا هذا‪ .‬ومنهم عبد ال بن مسعود ‪ ،‬وقد تقدم عنه أنه قال‬
‫‪ :‬ما من آية من كتاب ال إل وأنا أعلم أين نزلت (‪ )2‬؟ وفيم نزلت ؟ ولو علمت أحدا أعلم مني‬
‫بكتاب ال تبلغه المطي لذهبت إليه‪ .‬ومنهم سالم مولى أبي حذيفة ‪ ،‬كان من السادات النجباء‬
‫والئمة التقياء وقد قتل يوم اليمامة شهيدا‪ .‬ومنهم الحبر البحر عبد ال بن عباس بن عبد المطلب‬
‫ابن عم رسول ال (‪ )3‬صلى ال عليه وسلم وترجمان القرآن ‪ ،‬وقد تقدم عن مجاهد أنه قال ‪:‬‬
‫قرأت القرآن على ابن عباس مرتين ‪ ،‬أقفه عند كل آية وأسأله عنها‪ .‬ومنهم عبد ال بن عمرو ‪،‬‬
‫كما رواه النسائي وابن ماجة من حديث ابن جريج عن عبد ال بن أبي مُلَيْكة ‪ ،‬عن يحيى بن‬
‫حكيم بن صفوان ‪ ،‬عن عبد ال بن عمرو قال ‪ :‬جمعت القرآن فقرأت به كل ليلة ‪ ،‬فبلغ ذلك‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم فقال ‪" :‬اقرأه في شهر"‪ .‬وذكر تمام الحديث (‪.)4‬‬
‫ثم قال البخاري ‪ :‬حدثنا صدقة بن الفضل ‪ ،‬حدثنا يحيى ‪ ،‬عن سفيان ‪ ،‬عن حبيب بن أبي ثابت ‪،‬‬
‫عن سعيد بن جبير ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬قال عمر ‪ :‬عليّ أقضانا ‪ ،‬وأُبيّ أقرأنا ‪ ،‬وإنا لَنَدع من‬
‫ي يقول ‪ :‬أخذته من في رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فل أتركه لشيء قال ال‬
‫لحنِ أُبيّ ‪ ،‬وأُب ّ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫سهَا نَ ْأتِ بِخَيْرٍ مِ ْنهَا َأوْ مِثِْلهَا } [البقرة ‪.)5( ]106 :‬‬
‫تعالى ‪ { :‬مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ َأوْ نُ ْن ِ‬
‫وهذا يدل على أن الرجل الكبير قد يقول الشيء يظنه صوابا وهو خطأ في نفس المر ؛ ولهذا‬
‫قال المام مالك ‪ :‬ما من أحد إل يؤخذ من قوله ويرد إل قول صاحب هذا القبر ‪ ،‬أي ‪ :‬فكله‬
‫مقبول ‪ ،‬صلوات ال وسلمه عليه‪ .‬ثم ذكر البخاري فضل فاتحة الكتاب وغيرها ‪ ،‬وسنذكر فضل‬
‫كل سورة عندها ليكون ذلك أنسب‪ .‬ثم قال ‪:‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ط ‪" :‬ول يشك"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في طـ ‪" :‬أنزلت"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ط ‪" :‬الرسول"‪.‬‬
‫(‪ )4‬سنن النسائي الكبرى برقم (‪ )80 64‬وسنن ابن ماجة برقم (‪.)1346‬‬
‫(‪ )5‬صحيح البخاري برقم (‪.)5005‬‬

‫( ‪)1/54‬‬
‫نزول السكينة والملئكة عند القراءة‬
‫وقال الليث ‪ :‬حدثني يزيد بن الهاد ‪ ،‬عن محمد بن إبراهيم ‪ ،‬عن أسيد بن الحضير قال ‪ :‬بينما هو‬
‫يقرأ من الليل سورة البقرة ‪ ،‬وفرسه مربوطة عنده ‪ ،‬إذ جالت الفرس ‪ ،‬فسكت فسكنت ‪ ،‬ثم قرأ‬
‫فجالت (‪ )1‬فسكت فسكنت ‪ ،‬ثم قرأ فجالت الفرس ‪ ،‬فانصرف ‪ ،‬وكان ابنه يحيى قريبا منها ‪،‬‬
‫فأشفق أن تصيبه ‪ ،‬فلما اجتره رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها ‪ ،‬فلما أصبح حدث النبي‬
‫صلى ال عليه وسلم فقال ‪ " :‬اقرأ يا بن حضير ‪ ،‬اقرأ يا بن حضير"‪ .‬قال ‪ :‬فأشفقت يا رسول ال‬
‫أن تطأ يحيى وكان منها قريبا ‪ ،‬فرفعت رأسي وانصرفت إليه ‪ ،‬فرفعت رأسي إلى السماء فإذا‬
‫مثل الظّلّة ‪ ،‬فيها أمثال المصابيح ‪ ،‬فخرجت حتى ل أراها قال ‪" :‬أو تدري (‪ )2‬ما ذاك ؟ "‪ .‬قال ‪:‬‬
‫ل قال ‪" :‬الملئكة دَ َنتْ لصوتك ‪ ،‬ولو قرأت لصبحت‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في جـ ‪ ،‬ط ‪" :‬فجالت الفرس"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ط ‪" :‬وتدري"‪.‬‬

‫( ‪)1/54‬‬
‫ينظر الناس إليها ل تتوارى منهم "‪ .‬قال ابن الهاد ‪ :‬وحدثني هذا الحديث عبد ال بن خباب عن‬
‫أبي سعيد الخدري عن أسيد بن الحضير (‪.)1‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫هكذا أورد البخاري هذا الحديث معلقا ‪ ،‬وفيه انقطاع في الرواية الولى ‪ ،‬فإن محمد بن إبراهيم‬
‫بن الحارث التيمي المدني تابعي صغير لم يدرك أسيدا لنه مات سنة عشرين ‪ ،‬وصلى عليه أمير‬
‫المؤمنين عمر بن الخطاب ‪ ،‬رضي ال عنهما‪ .‬ثم فيه غرابة من حيث إنه قال ‪ :‬وقال الليث ‪:‬‬
‫حدثني يزيد بن الهاد ولم أره بسند متصل عن الليث بذلك ‪ ،‬إل ما ذكره الحافظ أبو القاسم بن‬
‫عساكر في الطراف أن يحيى بن عبد ال بن بكير رواه عن الليث كذلك (‪.)2‬‬
‫وقد رواه المام أبو عبيد في فضائل القرآن فقال ‪ :‬حدثنا عبد ال بن صالح ويحيى بن بُكيْر ‪ ،‬عن‬
‫الليث ‪ ،‬عن يزيد بن عبد ال بن أسامة بن الهاد ‪ ،‬عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ‪ ،‬عن‬
‫أسيد بن حضير ‪ ،‬فذكر الحديث إلى آخره ‪ ،‬ثم قال ‪[ :‬قال] (‪ )3‬ابن الهاد ‪ :‬وحدثني عبد ال بن‬
‫خباب ‪ ،‬عن أبي سعيد ‪ ،‬عن أسيد بن حضير بهذا (‪.)4‬‬
‫وقد رواه النسائي في فضائل القرآن ‪ ،‬عن محمد بن عبد ال بن [عبد] (‪ )5‬الحكم عن شعيب بن‬
‫الليث ‪ ،‬وعن علي بن محمد بن علي ‪ ،‬عن داود بن منصور ‪ ،‬كلهما عن الليث ‪ ،‬عن خالد بن‬
‫يزيد ‪ ،‬عن سعيد بن أبي هلل ‪ ،‬عن يزيد بن عبد ال ‪ ،‬وهو ابن الهاد ‪ ،‬عن عبد ال بن خباب ‪،‬‬
‫عن أبي سعيد ‪ ،‬عن أسيد ‪ ،‬به (‪ .)6‬ورواه يحيى بن بكير ‪ ،‬عن الليث كذلك أيضا ‪ ،‬فجمع بين‬
‫السنادين‪ .‬ورواه في المناقب عن أحمد بن سعيد الرباطي ‪ ،‬عن يعقوب بن إبراهيم ‪ ،‬عن أبيه ‪،‬‬
‫عن يزيد بن الهاد ‪ ،‬عن عبد ال بن خباب ‪ ،‬عن أبي سعيد ‪ ،‬أن أسيد بن حضير بينما هو ليلة‬
‫يقرأ في مربده ‪ ،‬الحديث‪ .‬ولم يقل ‪ :‬عن أسيد ‪ ،‬ولكن ظاهره أنه عنه ‪ ،‬وال أعلم (‪.)7‬‬
‫وقال أبو عبيد ‪ :‬حدثني عبد ال بن صالح ‪ ،‬عن الليث ‪ ،‬عن ابن شهاب ‪ ،‬عن ابن كعب بن‬
‫مالك ‪ ،‬عن أسيد بن حضير ‪ :‬أنه كان على ظهر بيته يقرأ القرآن وهو حسن الصوت ‪ ،‬ثم ذكر‬
‫مثل هذا الحديث أو نحوه (‪)8‬‬
‫حدثنا قبيصة ‪ ،‬عن حماد بن سلمة ‪ ،‬عن ثابت البناني ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ‪ ،‬عن أسيد‬
‫بن حضير قال ‪ " :‬قلت ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬بينما أنا أقرأ البارحة بسورة ‪ ،‬فلما انتهيت إلى آخرها‬
‫سمعت‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬صحيح البخاري برقم (‪.)5018‬‬
‫(‪ )2‬انظر ‪ :‬تحفة الشراف للمزي (‪.)72 /1‬‬
‫(‪ )3‬زيادة من ط‪.‬‬
‫(‪ )4‬فضائل القرآن (ص ‪.)26‬‬
‫(‪ )5‬زيادة من ط‪.‬‬
‫(‪ )6‬سنن النسائي الكبرى برقم (‪.)8074‬‬
‫(‪ )7‬سنن النسائي الكبرى برقم (‪.)8244‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )8‬فضائل القرآن (ص ‪.)27‬‬

‫( ‪)1/55‬‬
‫وجبة من خلفي ‪ ،‬حتى ظننت أن فرسي تطلق ‪ ،‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬اقرأ أبا‬
‫عتيك" [مرتين] (‪ )1‬قال ‪ :‬فالتفت إلى أمثال المصابيح ملء بين السماء والرض ‪ ،‬فقال رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪" :‬اقرأ أبا عتيك"‪ .‬فقال ‪ :‬وال ما استطعت أن أمضي فقال ‪" :‬تلك الملئكة‬
‫نزلت لقراءة القرآن ‪ ،‬أما إنك لو مضيت لرأيت العاجيب" " (‪.)2‬‬
‫وقال أبو داود الطيالسي ‪ :‬حدثنا شعبة ‪ ،‬عن أبي إسحاق سمع البراء يقول ‪ :‬بينما رجل يقرأ‬
‫سورة الكهف ليلة إذ رأى دابته تركض ‪ ،‬أو قال ‪ :‬فرسه يركض ‪ ،‬فنظر فإذا مثل الضبابة أو مثل‬
‫الغمامة ‪ ،‬فذكر ذلك لرسول ال صلى ال عليه وسلم فقال ‪ " :‬تلك السكينة نزلت للقرآن ‪ ،‬أو‬
‫تنزلت على القرآن " (‪ .)3‬وقد أخرجه صاحبا الصحيح من حديث شعبة (‪ .)4‬والظاهر أن هذا هو‬
‫أسيد بن الحضير ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬فهذا ما يتعلق بصناعة السناد ‪ ،‬وهذا من أغرب تعليقات‬
‫البخاري ‪ ،‬رحمه ال ‪ ،‬ثم سياق ظاهر فيما ترجم عليه من نزول السكينة والملئكة عند القراءة‪.‬‬
‫وقد اتفق نحو هذا الذي وقع لسيد بن الحضير لثابت بن قيس بن شماس كما قال أبو عبيد ‪:‬‬
‫حدثنا عباد بن عباد عن جرير بن حازم ‪ ،‬عن عمه جرير بن زيد (‪ )5‬أن أشياخ أهل المدينة‬
‫حدثوه ‪ :‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قيل له ‪ :‬ألم تر ثابت بن قيس بن شماس لم تزل داره‬
‫البارحة تزهر مصابيح ؟ قال ‪" :‬فلعله قرأ سورة البقرة"‪ .‬قال ‪ :‬فسئل ثابت فقال ‪ :‬قرأت سورة‬
‫البقرة (‪.)6‬‬
‫وفي الحديث المشهور الصحيح ‪ " :‬ما اجتمع قوم في بيت من بيوت ال ‪ ،‬يتلون كتاب ال ‪،‬‬
‫حفّتْهم الملئكة ‪ ،‬وذكرهم‬
‫ويتدارسونه فيما بينهم ‪ ،‬إل نزلت عليهم السكينة ‪ ،‬وغشيتهم الرحمة ‪ ،‬و َ‬
‫ال فيمن عنده " رواه مسلم عن أبي هريرة (‪.)7‬‬
‫شهُودًا } [السراء ‪، ]78 :‬‬
‫ولهذا قال ال تبارك وتعالى ‪َ { :‬وقُرْآنَ ا ْلفَجْرِ إِنّ قُرْآنَ ا ْلفَجْرِ كَانَ َم ْ‬
‫وجاء في بعض التفاسير ‪ :‬أن الملئكة تشهده‪ .‬وقد جاء في الصحيحين عن أبي هريرة ‪ ،‬رضي‬
‫ال عنه ‪ ،‬قال ‪ " :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬يتعاقبون فيكم ملئكة بالليل وملئكة‬
‫بالنهار ‪ ،‬ويجتمعون في صلة الصبح وصلة العصر ‪ ،‬فيعرج إليه الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو‬
‫أعلم بهم ‪ :‬كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون ‪ :‬أتيناهم وهم يصلون ‪ ،‬وتركناهم وهم يصلون " (‪.)8‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من ط‪.‬‬
‫(‪ )2‬فضائل القرآن (ص ‪.)227‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )3‬مسند الطيالسي برقم (‪.)714‬‬
‫(‪ )4‬صحيح البخاري برقم (‪ )3614‬وصحيح مسلم برقم (‪.)795‬‬
‫(‪ )5‬في ط ‪ ،‬م ‪" :‬يزيد"‪.‬‬
‫(‪ )6‬فضائل القرآن (ص ‪.)27‬‬
‫(‪ )7‬صحيح مسلم برقم (‪.)2699‬‬
‫(‪ )8‬صحيح البخاري برقم (‪ )555‬وصحيح مسلم برقم (‪.)632‬‬

‫( ‪)1/56‬‬
‫من قال ‪ :‬لم يترك النبي صلى ال عليه وسلم إل ما بين الدفتين‬
‫حدثنا قتيبة بن سعيد ‪ ،‬حدثنا سفيان ‪ ،‬عن عبد العزيز بن رفيع قال ‪ :‬دخلت أنا وشداد بن معقل‬
‫على ابن عباس ‪ ،‬فقال له شداد بن معقل ‪ :‬أترك النبي صلى ال عليه وسلم من شيء ؟ قال ‪ :‬ما‬
‫ترك إل ما بين الدفتين‪ .‬قال ‪ :‬ودخلنا على محمد بن الحنفية فسألناه فقال ‪ :‬ما ترك إل ما بين‬
‫الدفتين‪.‬‬
‫تفرد به البخاري (‪ )1‬ومعناه ‪ :‬أنه ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬ما ترك مال ول شيئا يورث عنه ‪ ،‬كما قال‬
‫عمرو بن الحارث أخو جويرية بنت الحارث ‪ :‬ما ترك رسول ال صلى ال عليه وسلم دينارا ول‬
‫درهما ول عبدا ول أمة ول شيئا (‪ .)2‬وفي حديث أبي الدرداء ‪ " :‬إن النبياء لم يورثوا دينارا‬
‫ول درهما ‪ ،‬وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر " (‪ .)3‬ولهذا قال ابن عباس ‪ :‬وإنما ترك‬
‫ما بين الدفتين يعني ‪ :‬القرآن ‪ ،‬والسنة مفسرة له ومبينة وموضحة له ‪ ،‬فهي تابعة له ‪ ،‬والمقصود‬
‫طفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا } الية‬
‫العظم كتاب ال تعالى ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ { :‬ثُمّ َأوْرَثْنَا ا ْلكِتَابَ الّذِينَ اصْ َ‬
‫[فاطر ‪ ، ]32 :‬فالنبياء ‪ ،‬عليهم السلم ‪ ،‬لم يخلقوا للدنيا يجمعونها ويورثونها ‪ ،‬إنما خلقوا‬
‫للخرة يدعون إليها ويرغبون فيها ؛ ولهذا قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬ل نورث ما‬
‫تركنا فهو صدقة " (‪ )4‬وكان أول من أظهر هذه المحاسن من هذا الوجه أبو بكر الصديق ‪،‬‬
‫رضي ال عنه ‪ ،‬لما سئل عن ميراث النبي صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فأخبر عنه بذلك ‪ ،‬ووافقه على‬
‫نقله عنه ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬غير واحد من الصحابة ؛ منهم عمر وعثمان وعلي والعباس وطلحة‬
‫والزبير وعبد الرحمن بن عوف وأبو هريرة وعائشة وغيرهم ‪ ،‬وهذا ابن عباس يقول ‪ -‬أيضا ‪-‬‬
‫عنه عليه السلم ؟ رضي ال عنهم أجمعين‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬صحيح البخاري برقم (‪.)5019‬‬
‫(‪ )2‬رواه البخاري في صحيحه برقم (‪.)4461 ، 2739‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )3‬رواه أبو داود في السنن برقم (‪ )3641‬وابن ماجة في السنن برقم (‪ )223‬وابن حبان في‬
‫صحيحه برقم (‪" )80‬موارد"‪.‬‬
‫(‪ )4‬رواه البخاري في صحيحه برقم (‪ )3093‬ومسلم في صحيحه برقم (‪.)1758‬‬

‫( ‪)1/57‬‬
‫فضل القرآن على سائر الكلم‬
‫حدثنا هُدْبة بن خالد أبو خالد ‪ ،‬حدثنا همام ‪ ،‬حدثنا قتادة ‪ ،‬حدثنا أنس بن مالك ‪ ،‬عن أبي موسى ‪،‬‬
‫رضي ال عنهما ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬مثل الذي يقرأ القرآن كمثل التْرُجة ‪،‬‬
‫طعمها طيب وريحها طيب‪ .‬والذي ل يقرأ القرآن كالتمرة ‪ ،‬طعمها طيب ول ريح لها ‪ ،‬ومثل‬
‫الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ‪ ،‬ريحها طيب وطعمها مر ‪ ،‬ومثل الفاجر الذي ل يقرأ‬
‫القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ول ريح لها " (‪ .)1‬وهكذا رواه في مواضع أخر مع بقية‬
‫الجماعة من طرق عن قتادة به (‪.)2‬‬
‫ووجه مناسبة الباب لهذا الحديث ‪ :‬أن طيب الرائحة دار مع القرآن وجودا وعدما ‪ ،‬فدل على‬
‫سدّد ‪ ،‬حدثنا يحيى ‪،‬‬
‫شرفه على ما سواه من الكلم الصادر من البر والفاجر‪ .‬ثم قال ‪ :‬حدثنا مُ َ‬
‫عن سفيان ‪ ،‬حدثني عبد ال بن دينار ‪ ،‬قال ‪ :‬سمعت ابن عمر عن النبي صلى ال عليه وسلم قال‬
‫‪ " :‬إنما أجلكم في أجل من خل‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬صحيح البخاري برقم (‪.)5020‬‬
‫(‪ )2‬صحيح البخاري برقم (‪ ) 5427 ، 5059‬وصحيح مسلم برقم (‪ )797‬وسنن أبي داود برقم (‬
‫‪ )4830‬وسنن الترمذي برقم (‪ )2865‬وسنن النسائي (‪ )125 ، 124 /8‬وسنن ابن ماجة برقم (‬
‫‪.)214‬‬

‫( ‪)1/57‬‬
‫من المم كما بين صلة العصر ومغرب الشمس ‪ ،‬ومثلكم ومثل اليهود والنصارى كمثل رجل‬
‫استعمل عمال فقال ‪ :‬من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط ؟ فعملت اليهود فقال ‪ :‬من يعمل‬
‫لي من نصف النهار إلى العصر ؟ فعملت النصارى ‪ ،‬ثم أنتم تعملون من العصر إلى المغرب‬
‫بقيراطين قيراطين ‪ ،‬قالوا ‪ :‬نحن أكثر عمل وأقل عطاءً! قال ‪ :‬هل ظلمتكم من حقكم ؟ قالوا ‪:‬‬
‫ل‪ .‬قال ‪ :‬فذلك فضلي أوتيه من شئت " (‪.)1‬‬
‫تفرد به من هذا الوجه ‪ ،‬ومناسبته للترجمة ‪ :‬أن هذه المة مع قصر مدتها فضَلتْ المم الماضية‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫جتْ لِلنّاسِ } [آل عمران ‪.]110 :‬‬
‫مع طول مدتها ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ { :‬كُنْتُمْ خَيْرَ ُأمّةٍ أُخْ ِر َ‬
‫وفي المسند والسنن عن َبهْزِ بن حكيم ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن جده قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم ‪ " :‬أنتم توفون سبعين أمة ‪ ،‬أنتم خيرها وأكرمها على ال " (‪ .)2‬وإنما فازوا بهذا ببركة‬
‫الكتاب العظيم الذي شرفه ال تعالى على كل كتاب أنزله ‪ ،‬جعله مهيمنا عليه ‪ ،‬وناسخا له ‪،‬‬
‫وخاتما له ؛ لن كل الكتب المتقدمة نزلت إلى الرض جملة واحدة ‪ ،‬وهذا القرآن نزل منجما‬
‫بحسب الوقائع لشدة العتناء به وبمن أنزله عليه ‪ ،‬فكل مرة كنزول كتاب من الكتب المتقدمة ‪،‬‬
‫وأعظم المم المتقدمة هم اليهود والنصارى ‪ ،‬فاليهود استعملهم ال من لدن موسى إلى زمان‬
‫عيسى ‪ ،‬والنصارى من ثمّ إلى أن بعث محمد صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬ثم استعمل أمته إلى قيام‬
‫الساعة ‪ ،‬وهو المشبه بآخر النهار ‪ ،‬وأعطى ال المتقدمين قيراطا قيراطا ‪ ،‬وأعطى هؤلء‬
‫قيراطين قيراطين ‪ ،‬ضعفى ما أعطى أولئك ‪ ،‬فقالوا ‪ :‬أي ربنا ‪ ،‬ما لنا أكثر عمل وأقل أجرا ؟‬
‫فقال ‪ :‬هل ظلمتكم شيئا ؟ قالوا ‪ :‬ل قال ‪ :‬فذلك فضلى أي ‪ :‬الزائد على ما أعطيتكم أؤتيه من‬
‫ج َعلْ‬
‫حمَ ِت ِه وَيَ ْ‬
‫أشاء كما قال تعالى ‪ { :‬يَاأَ ّيهَا الّذِينَ آمَنُوا ا ّتقُوا اللّ َه وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ ُيؤْ ِتكُمْ ِكفْلَيْنِ مِنْ رَ ْ‬
‫شيْءٍ‬
‫غفُورٌ َرحِيمٌ * لِئَل َيعَْلمَ أَ ْهلُ ا ْلكِتَابِ أَل َيقْدِرُونَ عَلَى َ‬
‫َلكُمْ نُورًا َتمْشُونَ بِهِ وَ َيغْفِرْ َلكُ ْم وَاللّهُ َ‬
‫ضلِ ا ْلعَظِيمِ } [الحديد ‪.]29 ، 28 :‬‬
‫ضلِ اللّ ِه وَأَنّ ا ْل َفضْلَ بِ َيدِ اللّهِ ُيؤْتِيهِ مَنْ يَشَا ُء وَاللّهُ ذُو ا ْل َف ْ‬
‫مِنْ َف ْ‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬صحيح البخاري برقم (‪.)5021‬‬
‫(‪ )2‬المسند (‪ )3 /5‬وسنن الترمذي برقم (‪ )3001‬وسنن ابن ماجة برقم (‪ )4288 ، 4287‬وقال‬
‫الترمذي ‪" :‬حديث حسن"‪.‬‬

‫( ‪)1/58‬‬
‫الوصايا بكتاب ال‬
‫حدثنا محمد بن يوسف ‪ ،‬حدثنا مالك بن ِمغْول ‪ ،‬حدثنا طلحة بن ُمصَرّف قال ‪ " :‬سألت عبد ال‬
‫بن أبي أوفى ‪ :‬أوصى النبي صلى ال عليه وسلم ؟ قال ‪ :‬ل‪ .‬فقلت ‪ :‬كيف كتب على الناس‬
‫الوصية ‪ ،‬أمروا بها ولم يوص ؟ قال ‪ :‬أوصى بكتاب ال ‪ ،‬عز وجل " (‪.)1‬‬
‫وقد رواه في مواضع أخر مع بقية الجماعة ‪ ،‬إل أبا داود من طرق عن مالك بن مغول به (‪)2‬‬
‫وهذا نظير ما تقدم عن ابن عباس ‪ " :‬ما ترك إل ما بين الدفتين " ‪ ،‬وذلك أن الناس كتب عليهم‬
‫ح َدكُمُ ا ْل َم ْوتُ إِنْ تَ َركَ خَيْرًا ا ْل َوصِيّةُ‬
‫حضَرَ أَ َ‬
‫الوصية في أموالهم كما قال تعالى ‪ { :‬كُ ِتبَ عَلَ ْي ُكمْ إِذَا َ‬
‫ن وَالقْرَبِينَ } [البقرة ‪ .]180 :‬وأما هو صلى ال عليه وسلم فلم يترك شيئا يورث عنه ‪،‬‬
‫لِ ْلوَالِدَيْ ِ‬
‫وإنما ترك ماله صدقة جارية من‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫__________‬
‫(‪ )1‬صحيح البخاري برقم (‪.)5022‬‬
‫(‪ )2‬صحيح البخاري برقم (‪ )4460 ، 2740‬وصحيح مسلم برقم (‪ )1634‬وسنن الترمذي برقم (‬
‫‪ )2119‬وسنن النسائي (‪ )24 0 /6‬وسنن ابن ماجة برقم (‪.)2696‬‬

‫( ‪)1/58‬‬
‫بعده ‪ ،‬فلم يحتج إلى وصية في ذلك ولم يوصِ إلى خليفة يكون بعده على التنصيص ؛ لن المر‬
‫كان ظاهرا من إشارته وإيمائه إلى الصديق ؛ ولهذا لما هم بالوصية إلى أبي بكر ثم عدل عن‬
‫ذلك فقال ‪" :‬يأبى ال والمؤمنون إل أبا بكر " (‪ )1‬وكان كذلك ‪ ،‬وإنما أوصى الناس باتباع كتاب‬
‫ال تعالى‪ .‬من لم يتغن بالقرآن وقول ال تعالى ‪:‬‬
‫{ َأوََلمْ َي ْكفِهِمْ أَنّا أَنزلْنَا عَلَ ْيكَ ا ْلكِتَابَ يُتْلَى عَلَ ْيهِمْ } [العنكبوت ‪.]51 :‬‬
‫حدثنا يحيى بن بكير ‪ ،‬حدثنا الليث ‪ ،‬حدثنا عقيل ‪ ،‬عن ابن شهاب قال ‪ :‬أخبرني أبو سلمة بن عبد‬
‫الرحمن ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬أنه كان يقول ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫‪ " :‬لم يأذن ال لشيء ‪ ،‬ما أذن لنبي أن يتغنى بالقرآن " ‪ ،‬وقال صاحب له ‪ :‬يريد يجهر به فرد‬
‫من هذا الوجه‪ .‬ثم رواه عن علي بن عبد ال بن المديني ‪ ،‬عن سفيان بن عيينة ‪ ،‬عن الزهري به‬
‫(‪ .)2‬قال سفيان ‪ :‬تفسيره ‪ :‬يستغنى به ‪ ،‬وقد أخرجه مسلم والنسائي من حديث سفيان بن عيينة (‬
‫‪ )3‬ومعناه ‪ :‬أن ال ما استمع لشيء كاستماعه لقراءة نبي يجهر بقراءته ويحسنها ‪ ،‬وذلك أنه‬
‫يجتمع في قراءة النبياء طيب الصوت لكمال خلقهم وتمام الخشية ‪ ،‬وذلك هو الغاية في ذلك‪.‬‬
‫وهو ‪ ،‬سبحانه وتعالى ‪ ،‬يسمع أصوات العباد كلهم برهم وفاجرهم ‪ ،‬كما قالت عائشة ‪ ،‬رضي ال‬
‫عنها ‪ :‬سبحان ال الذي وسع سمعه الصوات (‪ .)4‬ولكن استماعه لقراءة عباده المؤمنين أعظم ‪،‬‬
‫ع َملٍ إِل كُنّا عَلَ ْيكُمْ‬
‫ن َومَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَل َت ْعمَلُونَ مِنْ َ‬
‫كما قال تعالى ‪َ { :‬ومَا َتكُونُ فِي شَأْ ٍ‬
‫شهُودًا ِإذْ ُتفِيضُونَ فِيهِ } الية [يونس ‪ ، ]61 :‬ثم استماعه لقراءة أنبيائه أبلغ كما دل عليه هذا‬
‫ُ‬
‫الحديث العظيم ‪ ،‬ومنهم من فسر الذن هاهنا بالمر ‪ ،‬والول أولى لقوله ‪" :‬ما أذن ال لشيء ما‬
‫أذن لنبي أن يتغنى بالقرآن" أي ‪ :‬يجهر به ‪ ،‬والذن ‪ :‬الستماع ؛ لدللة السياق عليه ‪ ،‬وكما قال‬
‫حقّتْ * وَإِذَا ال ْرضُ ُم ّدتْ * وَأَلْ َقتْ مَا فِيهَا وَتَخَّلتْ‬
‫ش ّقتْ * وَأَذِ َنتْ لِرَ ّبهَا وَ ُ‬
‫سمَاءُ انْ َ‬
‫تعالى ‪ِ { :‬إذَا ال ّ‬
‫ح ّقتْ } [النشقاق ‪ ]5 - 1 :‬أي ‪ :‬وحق لها أن تستمع أمره وتطيعه ‪ ،‬فالذن هو‬
‫* وَأَذِ َنتْ لِرَ ّبهَا وَ ُ‬
‫الستماع ؛ ولهذا جاء في حديث رواه ابن ماجة بسند جيد عن فضالة بن عبيد قال ‪ :‬قال رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬ل أشد أذنا إلى الرجل (‪ )5‬الحسن الصوت بالقرآن [يجهر به] (‪)6‬‬
‫من صاحب القينة إلى قينته " (‪.)7‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وقال سفيان بن عيينة ‪ :‬إن المراد بالتغني ‪ :‬يستغنى به ‪ ،‬فإن أراد ‪ :‬أنه يستغنى عن الدنيا ‪ ،‬وهو‬
‫الظاهر من كلمه الذي تابعه عليه أبو عبيد القاسم بن سلم وغيره ‪ ،‬فخلف الظاهر من مراد‬
‫الحديث ؛ لنه قد فسره بعض رواته بالجهر ‪ ،‬وهو تحسين القراءة والتحزين بها (‪.)8‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬رواه البخاري في صحيحه برقم (‪ )7217‬ومسلم في صحيحه برقم (‪ )2387‬من حديث‬
‫عائشة ‪ ،‬رضي ال عنها‪.‬‬
‫(‪ )2‬صحيح البخاري برقم (‪.)5024 ، 5023‬‬
‫(‪ )3‬صحيح مسلم برقم (‪ )792‬وسنن النسائي (‪.)180 /2‬‬
‫(‪ )4‬رواه النسائي في السنن (‪ )168 /6‬ورواه البخاري في صحيحه برقم (‪ )7385‬معلقا‪.‬‬
‫(‪ )5‬في ط ‪ ،‬جـ ‪" :‬أذنا الرجل"‪.‬‬
‫(‪ )6‬زيادة من ابن ماجة‪.‬‬
‫(‪ )7‬سنن ابن ماجة برقم (‪.)1340‬‬
‫(‪ )8‬نقل الحافظ ابن حجر في الفتح (‪ )70 /9‬عن ابن الجوزي أربعة أقوال في معنى يتغنى ‪:‬‬
‫تحسين الصوت ‪ ،‬الستغناء ‪ ،‬التحزن كما قال الشافعي ‪ ،‬التشاغل به‪ .‬قال ‪ :‬وحكى ابن النباري‬
‫قول خامسا وهو التلذذ والستحلء‪.‬‬

‫( ‪)1/59‬‬
‫قال حرملة ‪ :‬سمعت ابن عيينة يقول ‪ :‬معناه ‪ :‬يستغنى به ‪ ،‬فقال لي الشافعي ‪ :‬ليس هو هكذا ‪،‬‬
‫ولو كان هكذا لكان يتغانى به ‪ ،‬وإنما هو يتحزن ويترنم به ‪ ،‬ثم قال حرملة ‪ :‬وسمعت ابن وهب‬
‫يقول ‪ :‬يترنم به ‪ ،‬وهكذا نقل المزني والربيع عن الشافعي ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬
‫وعلى هذا فتصدير البخاري الباب بقوله تعالى ‪َ { :‬أوَلَمْ َيكْ ِفهِمْ أَنّا أَنزلْنَا عَلَ ْيكَ ا ْلكِتَابَ يُتْلَى عَلَ ْيهِمْ‬
‫حمَ ًة وَ ِذكْرَى ِل َقوْمٍ ُي ْؤمِنُونَ } [العنكبوت ‪ ، ]51 :‬فيه نظر ؛ لن هذه الية الكريمة‬
‫إِنّ فِي ذَِلكَ لَ َر ْ‬
‫ذكرت ردا على الذين سألوا عن آيات تدل على صدقه ‪ ،‬حيث قال ‪َ { :‬وقَالُوا َلوْل أُنزلَ عَلَ ْيهِ‬
‫آيَاتٌ مِنْ رَبّهِ ُقلْ إِ ّنمَا اليَاتُ عِنْدَ اللّ ِه وَإِ ّنمَا أَنَا َنذِيرٌ مُبِينٌ * َأوَلَمْ َي ْك ِفهِمْ أَنّا أَنزلْنَا عَلَ ْيكَ ا ْلكِتَابَ‬
‫يُتْلَى عَلَ ْيهِمْ } الية [العنكبوت ‪ .]51 ، 50 :‬ومعنى ذلك ‪ :‬أو لم يكفهم آية دالة على صدقك إنزالنا‬
‫القرآن عليك وأنت رجل أمي { َومَا كُ ْنتَ تَتْلُو مِنْ قَبِْلهِ مِنْ كِتَابٍ وَل َتخُطّهُ بِ َيمِي ِنكَ ِإذًا لرْتَابَ‬
‫ا ْلمُبْطِلُونَ } [العنكبوت ‪ ]48 :‬أي ‪ :‬وقد جئت فيه بخبر الولين والخرين فأين هذا من التغني‬
‫بالقرآن وهو تحسين الصوت به أو الستغناء به عما عداه من أمور الدنيا ‪ ،‬فعلى كل تقدير ‪،‬‬
‫تصدير الباب بهذه الية الكريمة فيه نظر (‪.)1‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫__________‬
‫(‪ )1‬قال الحافظ ابن حجر في الفتح (‪" : )68 /9‬أشار بهذه الية إلى ترجيح تفسير ابن عيينة ‪:‬‬
‫يتغنى ‪ :‬يستغني كما سيأتي في هذا الباب عنه ‪ ،‬وأخرجه أبو داود عن ابن عيينة ووكيع جميعًا ‪،‬‬
‫وقد بين إسحاق بن راهويه عن ابن عيينة أنه استغناء خاص ‪ ،‬وكذا قال أحمد عن وكيع ‪ :‬يستغني‬
‫به عن أخبار المم الماضية ‪ ،‬وقد أخرج الطبري وغيره من طريق عمرو بن دينار عن يحيى بن‬
‫جعدة قال ‪ :‬جاء ناس من المسلمين بكتب وقد كتبوا فيها بعض ما سمعوه من اليهود ‪ ،‬فقال النبي‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪" :‬كفى بقوم ضللة أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إليهم إلى ما جاء به غيره‬
‫إلى غيرهم" فنزل ‪ ( :‬أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم )‪ .‬وقد خفى وجه مناسبة‬
‫تلوة هذه الية على كثير من الناس كابن كثير ‪ ،‬فنفى أن يكون لذكرها وجه ‪ ،‬على أن ابن بطال‬
‫مع تقدمه قد أشار إلى المناسبة فقال ‪ :‬قال أهل التأويل في هذه الية ‪ ،‬فذكر أثر يحيى بن جعدة‬
‫مختصرًا قال ‪ :‬فالمراد بالية ‪ :‬الستغناء عن أخبار المم الماضية ‪ ،‬وليس المراد الستغناء الذي‬
‫هو ضد الفقر ‪ ،‬قال ‪ :‬وإتباع البخاري الترجمة بالية يدل على أنه يذهب إلى ذلك‪ .‬وقال ابن التين‬
‫‪ :‬يفهم من الترجمة ‪ :‬أن المراد بالتغني الستغناء ؛ لكونه أتبعه الية التي تضمن النكار على من‬
‫لم يستغن بالقرآن على غيره ‪ ،‬فحمله على الكتفاء به وعدم الفتقار إلى غيره ‪ ،‬وحمله على ضد‬
‫الفقر من جملة ذلك"‪.‬‬

‫( ‪)1/60‬‬
‫فصل‬
‫في إيراد أحاديث في معنى الباب وذكر‬
‫أحكام التلوة بالصوات‬
‫قال أبو عبيد ‪ :‬حدثنا عبد ال بن صالح ‪ ،‬عن قباث بن رزين ‪ ،‬عن علي بن رباح اللخمي ‪ ،‬عن‬
‫عقبة بن عامر قال ‪ :‬خرج علينا رسول ال صلى ال عليه وسلم يوما ونحن في المسجد نتدارس‬
‫القرآن ‪ ،‬فقال ‪ " :‬تعلموا كتاب ال واقتنوه "‪ .‬قال ‪ :‬وحسبت أنه قال ‪" :‬وتغنوا به ‪ ،‬فوالذي نفسي‬
‫بيده ‪ ،‬لهو أشد تفلتا من المخاض من العقل" (‪.)1‬‬
‫وحدثنا عبد ال بن صالح ‪ ،‬عن موسى بن علي ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن عقبة بن عامر عن رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم مثل ذلك إل أنه قال ‪" :‬واقتنوه وتغنوا به" (‪ )2‬ولم يشك ‪ ،‬وهكذا رواه أحمد‬
‫والنسائي في فضائل‬
‫__________‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )1‬فضائل القرآن (ص ‪.)29‬‬
‫(‪ )2‬فضائل القرآن (ص ‪.)29‬‬

‫( ‪)1/60‬‬
‫القرآن ‪ ،‬من حديث موسى بن علي ‪ ،‬عن أبيه به (‪ )1‬ومن حديث عبد ال بن المبارك ‪ ،‬عن قباث‬
‫بن رزين ‪ ،‬عن علي بن رباح ‪ ،‬عن عقبة ‪ ،‬وفي بعض ألفاظه ‪ :‬خرج علينا ونحن نقرأ القرآن‬
‫فسلم علينا ‪ ،‬وذكر الحديث‪ .‬ففيه دللة على السلم على القارئ‪.‬‬
‫ثم قال أبو عبيد ‪ :‬حدثنا أبو اليمان ‪ ،‬عن أبي بكر بن عبد ال بن أبي مريم ‪ ،‬عن المهاصر بن‬
‫حبيب قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬يا أهل القرآن ‪ ،‬ل توسدوا القرآن ‪ ،‬واتلوه‬
‫حق تلوته آناء الليل والنهار ‪ ،‬وتغنوه واقتنوه ‪ ،‬واذكروا ما فيه لعلكم تفلحون" (‪ )2‬وهذا مرسل‪.‬‬
‫ثم قال أبو عبيد ‪ :‬قوله ‪" :‬تغنوه" ‪ :‬يعني ‪ :‬اجعلوه غناءكم من الفقر ‪ ،‬ول تعدوا القلل منه فقرا‪.‬‬
‫وقوله ‪" :‬واقتنوه" ‪ ،‬يقول ‪ :‬اقتنوه ‪ ،‬كما تقتنون الموال ‪ :‬اجعلوه مالكم‪.‬‬
‫وقال أبو عبيد ‪ :‬حدثني هشام بن عمار ‪ ،‬عن يحيى بن حمزة ‪ ،‬عن الوزاعي ‪ ،‬حدثني إسماعيل‬
‫ابن عبيد ال بن أبي المهاجر ‪ ،‬عن فضالة بن عبيد ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬ل‬
‫أشد أذنًا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته" (‪.)3‬‬
‫قال أبو عبيد ‪ :‬هذا الحديث بعضهم يزيد في إسناده يقول ‪ :‬عن إسماعيل بن عبيد ال عن مولى‬
‫فضالة عن فضالة ‪ ،‬وهكذا رواه ابن ماجة ‪ ،‬عن راشد بن سعيد بن أبي راشد ‪ ،‬عن الوليد ‪ ،‬عن‬
‫الوزاعي عن إسماعيل بن عبيد ال عن ميسرة مولى فضالة عن فضالة عن النبي صلى ال عليه‬
‫وسلم ‪" :‬ل أشد أذنًا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن [ يجهر به] (‪ )4‬من صاحب القينة إلى‬
‫قينته " (‪ .)5‬قال أبو عبيد ‪ :‬يعني ‪ :‬الستماع‪ .‬وقوله في الحديث الخر ‪ " :‬ما أذن ال لشيء " أي‬
‫‪ :‬ما استمع‪.‬‬
‫وقال أبو القاسم البغوي ‪ :‬حدثنا محمد بن حميد ‪ ،‬حدثنا سلمة بن الفضل ‪ ،‬حدثنا عبد ال بن عبد‬
‫الرحمن ‪ ،‬عن ابن أبي مُلَيْكة ‪ ،‬حدثنا القاسم بن محمد ‪ ،‬حدثنا السائب قال ‪ :‬قال لي سعد ‪ :‬يا بن‬
‫أخي ‪ ،‬هل قرأت القرآن ؟ قلت ‪ :‬نعم‪ .‬قال ‪ :‬غَنّ به ‪ ،‬فإني سمعت رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم يقول ‪ " :‬غنوا بالقرآن ‪ ،‬ليس منا من لم يغن بالقرآن ‪ ،‬وابكوا ‪ ،‬فإن لم تقدروا على البكاء‬
‫فتباكوا " (‪.)6‬‬
‫وقد روى أبو داود من حديث الليث وعمرو بن دينار كلهما عن عبد ال بن أبي مُلَيْكة ‪ ،‬عن‬
‫عبيد ال بن أبي َنهِيك ‪ ،‬عن سعد بن أبي وقاص قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬‬
‫ليس منا من لم يتغن بالقرآن " (‪.)7‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫ورواه ابن ماجة من حديث ابن أبي مليكة ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن السائب ‪ ،‬عن سعد بن أبي‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬المسند (‪ )146 /4‬وسنن النسائي الكبرى برقم (‪.)8034‬‬
‫(‪ )2‬فضائل القرآن (ص ‪.)29‬‬
‫(‪ )3‬فضائل القرآن (ص ‪.)78 ، 77‬‬
‫(‪ )4‬زيادة من ابن ماجة‪.‬‬
‫(‪ )5‬سنن ابن ماجة برقم (‪.)1340‬‬
‫(‪ )6‬وفي إسناده محمد بن حميد الرازي وهو متروك‪.‬‬
‫(‪ )7‬سنن أبي داود برقم (‪.)1470 ، 1469‬‬

‫( ‪)1/61‬‬
‫وقاص قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬إن هذا القرآن نزل بحرف ‪ ،‬فإذا قرأتموه‬
‫فابكوا ‪ ،‬فإن لم تبكوا فتباكوا ‪ ،‬وتغنوا به ‪ ،‬فمن لم يتغن به فليس منا " (‪.)1‬‬
‫وقال أحمد ‪ :‬حدثنا َوكِيع ‪ ،‬حدثنا سعيد (‪ )2‬بن حسان المخزومي ‪ ،‬عن ابن أبي مُلَيْكة ‪ ،‬عن عبد‬
‫ال بن أبي نهيك ‪ ،‬عن سعد بن أبي وقاص قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬ليس منا‬
‫من لم يتغن بالقرآن " (‪[ .)3‬قال وكيع ‪ :‬يعني ‪ :‬يستغنى به] (‪.)4‬‬
‫ورواه (‪ )5‬أيضا عن الحجاج وأبي النضر ‪ ،‬كلهما عن الليث بن سعد ‪ ،‬وعن سفيان بن عيينة ‪،‬‬
‫عن عمرو بن دينار ‪ ،‬كلهما عن عبد ال بن أبي مليكة به (‪ .)6‬وفي هذا الحديث كلم طويل‬
‫يتعلق بسنده ليس هذا موضعه ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقال أبو داود ‪ :‬حدثنا عبد العلى بن حماد ‪ ،‬حدثنا عبد الجبار بن الورد ‪ ،‬سمعت ابن أبي‬
‫مُلَيْكة ‪ ،‬يقول ‪ :‬قال عبيد ال بن أبي يزيد ‪ :‬مرّ بنا أبو لُبَابة فاتّبعناه حتى دخل بيته فدخلنا عليه ‪،‬‬
‫فإذا رجل َرثّ البيت ‪َ ،‬رثّ الهيئة ‪ ،‬فانتسبنا له ‪ ،‬فقال ‪ :‬تجار كسبة ‪ ،‬فسمعته يقول ‪ " :‬سمعت‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول ‪ " :‬ليس منا من لم يتغن بالقرآن "‪ .‬قال ‪ :‬فقلت لبن أبي‬
‫مليكة ‪ :‬يا أبا محمد ‪ ،‬أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت قال ‪ :‬يحسنه ما استطاع‪ .‬تفرد به أبو داود‬
‫(‪.)7‬‬
‫فقد فهم من هذا أن السلف ‪ ،‬رضي ال عنهم ‪ ،‬إنما فهموا من التغني بالقرآن ‪ :‬إنما هو تحسين‬
‫الصوت به ‪ ،‬وتحزينه ‪ ،‬كما قاله الئمة ‪ ،‬رحمهم ال ‪ ،‬ويدل على ذلك ‪ -‬أيضا ‪ -‬ما رواه أبو‬
‫داود حيث قال ‪ :‬حدثنا عثمان بن أبي شيبة ‪ ،‬حدثنا جرير ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬عن طلحة ‪ ،‬عن عبد‬
‫عوْسَجة ‪ ،‬عن البراء بن عازب قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬زينوا‬
‫الرحمن بن َ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫القرآن بأصواتكم " (‪.)8‬‬
‫وأخرجه النسائي وابن ماجة من حديث شعبة ‪ ،‬عن طلحة وهو ابن مصرف به (‪.)9‬‬
‫وأخرجه النسائي من طرق أخر عن طلحة (‪ )10‬وهذا إسناد جيد‪.‬‬
‫وقد وثق النسائي ‪ ،‬وابن حبان عبد الرحمن بن عوسجة هذا ‪ ،‬ونقل الزدي عن يحيى بن سعيد‬
‫القطان أنه قال ‪ :‬سألت عنه بالمدينة ‪ ،‬فلم أرهم يحمدونه (‪.)11‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬سنن ابن ماجة برقم (‪ )1337‬وقال البوصيري في الزوائد (‪" : )434 /1‬هذا إسناد فيه أبو‬
‫رافع واسمه إسماعيل بن رافع ‪ ،‬ضعيف متروك"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ط ‪ ،‬م ‪" :‬سفيان"‪.‬‬
‫(‪ )3‬المسند (‪.)172 /5‬‬
‫(‪ )4‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط‪.‬‬
‫(‪ )5‬في ط ‪" :‬ورواه أحمد"‪.‬‬
‫(‪ )6‬المسند (‪.)179 ، 175 /1‬‬
‫(‪ )7‬سنن أبي داود برقم (‪.)1471‬‬
‫(‪ )8‬سنن أبي داود برقم (‪.)1468‬‬
‫(‪ )9‬سنن النسائي (‪ )179 /2‬وسنن ابن ماجة برقم (‪.)1342‬‬
‫(‪ )10‬سنن النسائي (‪.)179 /2‬‬
‫(‪ )11‬وانظر ‪ :‬تهذيب الكمال للمزي (‪ )322 /17‬وابن حجر ‪ -‬رحمه ال ‪ -‬اختار توثيقه في‬
‫التقريب‪.‬‬

‫( ‪)1/62‬‬
‫وقال أبو عبيد القاسم بن سلم ‪ :‬حدثنا يحيى بن سعيد ‪ ،‬عن شعبة قال ‪ :‬نهاني أيوب أن أحدث‬
‫بهذا الحديث ‪" :‬زينوا القرآن بأصواتكم"‪ .‬قال أبو عبيد ‪ :‬وإنما كره أيوب فيما نرى ‪ ،‬أن يتأول‬
‫الناس بهذا الحديث الرخصة من رسول ال صلى ال عليه وسلم في اللحان المبتدعة ‪ ،‬فلهذا أنهاه‬
‫أن يحدث به (‪.)1‬‬
‫قلت ‪ :‬ثم إن شعبة روى الحديث متوكل على ال ‪ ،‬كما رُوي له ‪ ،‬ولو ترك كل حديث بتأول‬
‫مبطل لترك من السنة شيء كثير ‪ ،‬بل قد تطرقوا إلى تأويل آيات كثيرة وحملوها على غير‬
‫محاملها الشرعية المرادة ‪ ،‬وال المستعان ‪ ،‬وعليه التكلن ‪ ،‬ول حول ول قوة إل بال‪.‬‬
‫والمراد من تحسين الصوت بالقرآن ‪ :‬تطريبه وتحزينه والتخشع به ‪ ،‬كما رواه الحافظ الكبير َب ِقيّ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫بن مَخْلَد ‪ ،‬حيث قال ‪ :‬حدثنا أحمد بن إبراهيم ‪ ،‬حدثنا يحيى بن سعيد الموي ‪ ،‬حدثنا طلحة بن‬
‫يحيى بن طلحة ‪ ،‬عن أبي بردة بن أبي موسى ‪ ،‬عن أبيه قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم ‪" :‬لو رأيتني وأنا أستمع قراءتك البارحة"‪ .‬قلت ‪ :‬أما وال لو علمت أنك تستمع قراءتي‬
‫لحبرتها لك تحبيرا‪ .‬ورواه مسلم من حديث طلحة به وزاد ‪ " :‬لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل‬
‫داود " (‪ .)2‬وسيأتي هذا في بابه حيث يذكره البخاري ‪ ،‬والغرض أن أبا موسى قال ‪ :‬لو أعلم‬
‫أنك تستمع لحبرته لك تحبيرا ‪ ،‬فدل على جواز تعاطي ذلك وتكلفه ‪ ،‬وقد كان أبو موسى كما‬
‫قال ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬قد أعطى صوتا حسنا كما سنذكره إن شاء ال ‪ ،‬مع خشية تامة ورقة أهل‬
‫اليمن الموصوفة ‪ ،‬فدل على أن هذا من المور الشرعية‪.‬‬
‫قال أبو عبيد ‪ :‬حدثنا عبد ال بن صالح ‪ ،‬عن الليث ‪ ،‬عن يونس ‪ ،‬عن ابن شهاب ‪ ،‬عن أبي‬
‫سلمة قال ‪ :‬كان عمر إذا رأى أبا موسى قال ‪ :‬ذكرنا ربنا يا أبا موسى ‪ ،‬فيقرأ عنده (‪.)3‬‬
‫وقال أبو عبيد ‪ :‬وحدثنا إسماعيل بن إبراهيم ‪ ،‬حدثنا سليمان التيمي ‪ ،‬أنبئت عنه ‪ ،‬حدثنا أبو‬
‫عثمان النهدي قال ‪ :‬كان أبو موسى يصلي بنا ‪ ،‬فلو قلت ‪ :‬إني لم أسمع صوت صنجٍ قط ‪ ،‬ول‬
‫بربطٍ قط ‪ ،‬ول شيئًا قط أحسن من صوته (‪.)4‬‬
‫وقال ابن ماجة ‪ :‬حدثنا العباس بن عبد الرحمن (‪ )5‬الدمشقي ‪ ،‬حدثنا الوليد بن مسلم ‪ ،‬حدثني‬
‫حنظلة بن أبي سفيان أنه سمع عبد الرحمن بن سابط الجمحي يحدث عن عائشة قالت ‪ " :‬أبطأت‬
‫على رسول ال صلى ال عليه وسلم ليلة بعد العشاء ‪ ،‬ثم جئت فقال ‪" :‬أين كنت ؟"‪ .‬قلت ‪ :‬كنت‬
‫أستمع قراءة رجل من أصحابك لم أسمع مثل قراءته وصوته من أحد ‪ ،‬قالت ‪ :‬فقام فقمت معه‬
‫حتى استمع له ‪ ،‬ثم التفت إلي فقال ‪" :‬هذا سالم مولى أبي حذيفة ‪ ،‬الحمد ل الذي جعل في أمتي‬
‫مثل هذا" " (‪ .)6‬إسناد جيد‪.‬‬
‫وفي الصحيحين عن جبير بن مطعم قال ‪ :‬سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقرأ في‬
‫المغرب بالطور ‪ ،‬فما‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬فضائل القرآن (ص ‪.)81‬‬
‫(‪ )2‬صحيح مسلم برقم (‪.)793‬‬
‫(‪ )3‬فضائل القرآن (ص ‪.)79‬‬
‫(‪ )4‬فضائل القرآن (ص ‪ .)79‬وقال الحافظ ابن حجر ‪" :‬سنده صحيح"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في جـ ‪" :‬عثمان"‪.‬‬
‫(‪ )6‬سنن ابن ماجة برقم (‪.)1338‬‬

‫( ‪)1/63‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫سمعت أحدا أحسن صوتًا أو قال ‪ :‬قراءة منه‪ .‬وفي بعض ألفاظه ‪ :‬فلما سمعته قرأ ‪َ { :‬أمْ خُِلقُوا‬
‫شيْءٍ َأمْ ُهمُ الْخَاِلقُونَ } [الطور ‪ ، ]35 :‬خلت أن فؤادي قد انصدع (‪ .)1‬وكان جبير لما‬
‫مِنْ غَيْرِ َ‬
‫سمع هذا بعدُ مشركا على دين قومه ‪ ،‬وإنما قدم في فداء الساري بعد بدر ‪ ،‬وناهيك بمن تؤثر‬
‫قراءته في المشرك المصر على الكفر! وكان هذا سبب هدايته ولهذا كان أحسن القراءة ما كان‬
‫عن خشوع القلب ‪ ،‬كما قال أبو عبيد ‪ :‬حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ‪ ،‬عن ليث ‪ ،‬عن طاوس قال ‪:‬‬
‫أحسن الناس صوتًا بالقرآن أخشاهم ل (‪.)2‬‬
‫حدثنا قبيصة ‪ ،‬عن سفيان ‪ ،‬عن ابن جريج ‪ ،‬عن ابن طاوس ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬وعن الحسن بن مسلم ‪،‬‬
‫عن طاوس قال ‪ :‬سئل رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬أي الناس أحسن صوتًا بالقرآن ؟ فقال‬
‫‪" :‬الذي إذا سمعته رأيته يخشى ال" " (‪.)3‬‬
‫وقد روى هذا متصل من وجه آخر ‪ ،‬فقال ابن ماجة ‪ :‬حدثنا بشر بن معاذ الضرير ‪ ،‬حدثنا عبد‬
‫ال بن جعفر المديني ‪ ،‬حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ‪ ،‬عن أبي الزبير ‪ ،‬عن جابر قال ‪:‬‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬إن من أحسن الناس صوتا بالقرآن الذي إذا سمعتوه يقرأ‬
‫حسبتموه يخشى ال " (‪ )4‬ولكن عبد ال بن جعفر هذا ‪ ،‬وهو والد علي بن المديني ‪ ،‬وشيخه‬
‫ضعيفان ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫والغرض أن المطلوب شرعًا إنما هو التحسين بالصوت الباعث على تدبر القرآن وتفهمه‬
‫والخشوع والخضوع والنقياد للطاعة ‪ ،‬فأما الصوات بالنغمات المحدثة المركبة على الوزان‬
‫والوضاع الملهية والقانون الموسيقائي ‪ ،‬فالقرآن ينزه عن هذا ويجل ويعظم أن يسلك في أدائه‬
‫هذا المذهب ‪ ،‬وقد جاءت السنة بالزجر عن ذلك ‪ ،‬كما قال المام العلم أبو عبيد القاسم بن سلم ‪،‬‬
‫رحمه ال ‪:‬‬
‫حدثنا نعيم بن حماد ‪ ،‬عن َبقِيّة بن الوليد ‪ ،‬عن حصين بن مالك الفزاري ‪ :‬سمعت شيخًا يكنى أبا‬
‫محمد يحدث عن حذيفة بن اليمان قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬اقرؤوا القرآن‬
‫بلحون العرب وأصواتها ‪ ،‬وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكتابيين ‪ ،‬ويجيء قوم من بعدي‬
‫يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح ‪ ،‬ل يجاوز حناجرهم ‪ ،‬مفتونة قلوبهم وقلوب‬
‫الذين يعجبهم شأنهم " (‪.)5‬‬
‫حدثنا يزيد ‪ ،‬عن شريك ‪ ،‬عن أبي اليقظان عثمان بن عمير ‪ ،‬عن زاذان أبي عمر ‪ ،‬عن عليم‬
‫قال ‪ " :‬كنا على سطح ومعنا رجل من أصحاب النبي صلى ال عليه وسلم‪ .‬قال يزيد ‪ :‬ل أعلمه‬
‫إل قال ‪ :‬عابس الغفاري ‪ ،‬فرأى الناس يخرجون في الطاعون فقال ‪ :‬ما هؤلء ؟ قالوا ‪ :‬يفرون‬
‫من الطاعون ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا طاعون خذني ‪ ،‬فقالوا ‪ :‬تتمنى الموت وقد سمعت رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم يقول ‪" :‬ل يتمنين أحدكم الموت" ؟ فقال ‪ :‬إني أبادر خصال سمعت رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم يتخوفهن على أمته ‪" :‬بيع الحكم ‪ ،‬والستخفاف بالدم ‪ ،‬وقطيعة الرحم ‪ ،‬وقوم‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫يتخذون القرآن مزامير يقدمون أحدهم ليس بأفقههم ول أفضلهم إل ليغنيهم‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬صحيح البخاري برقم (‪ )4854 ، 765‬وصحيح مسلم برقم (‪.)463‬‬
‫(‪ )2‬فضائل القرآن (ص ‪.)80‬‬
‫(‪ )3‬فضائل القرآن (ص ‪.)80‬‬
‫(‪ )4‬سنن ابن ماجة برقم (‪.)1339‬‬
‫(‪ )5‬فضائل القرآن (ص ‪ )80‬وقال الذهبي في ترجمة حصين بن مالك في الميزان (‪: )553 /1‬‬
‫"تفرد عنه بقية ‪ ،‬ليس بمعتمد ‪ ،‬والخبر منكر"‪.‬‬

‫( ‪)1/64‬‬
‫[به] (‪ )1‬غناءً " وذكر خصلتين أخريين (‪.)2‬‬
‫وحدثنا إبراهيم بن يعقوب ‪ ،‬عن ليث بن أبي سليم ‪ ،‬عن عثمان بن عمير ‪ ،‬عن زاذان ‪ ،‬عن‬
‫عابس الغفاري ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم مثل ذلك أو نحوه‪ .‬وحدثنا يعقوب بن إبراهيم ‪،‬‬
‫عن العمش ‪ ،‬عن رجل ‪ ،‬عن أنس بن مالك ‪ :‬أنه سمع رجل يقرأ القرآن بهذه اللحان التي‬
‫أحدث الناس ‪ ،‬فأنكر ذلك ونهى عنه (‪.)3‬‬
‫هذه طرق حسنة في باب الترهيب ‪ ،‬وهذا يدل على أنه محذور كبير ‪ ،‬وهو قراءة القرآن باللحان‬
‫التي يسلك بها مذاهب الغناء ‪ ،‬وقد نص الئمة ‪ ،‬رحمهم ال ‪ ،‬على النهي عنه ‪ ،‬فأما إن خرج به‬
‫إلى التمطيط الفاحش الذي يزيد بسببه حرفا أو ينقص حرفا ‪ ،‬فقد اتفق العلماء على تحريمه ‪ ،‬وال‬
‫أعلم‪.‬‬
‫وقال الحافظ أبو بكر البزار ‪ :‬حدثنا محمد بن معمر ‪ ،‬حدثنا روح ‪ ،‬حدثنا عبيد ال بن الخنس ‪،‬‬
‫عن ابن أبي مُلَيْكة ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬ليس منا من لم‬
‫يَ َتغَنّ بالقرآن " (‪.)4‬‬
‫ثم قال ‪ :‬وإنما ذكرناه لنهم اختلفوا على ابن أبي مليكة فيه ‪ ،‬فرواه ابن عبد الجبار بن الورد عنه‬
‫عن أبي لبابة ‪ ،‬ورواه عمرو بن دينار والليث عنه عن أبي َنهِيك عن سعد ‪ ،‬ورواه عَسْل بن‬
‫سفيان عنه ‪ ،‬عن عائشة (‪ )5‬ورواه نافع مولى ابن عمر عنه ‪ ،‬عن ابن الزبير (‪.)6‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من ط‪.‬‬
‫(‪ )2‬فضائل القرآن (ص ‪ )81‬والخصلتين هما ‪ :‬إمرة السفهاء ‪ ،‬وكثرة الشرط‪.‬‬
‫(‪ )3‬فضائل القرآن (ص ‪.)81‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )4‬مسند البزار برقم (‪" )2332‬كشف الستار"‪.‬‬
‫(‪ )5‬رواه البزار في مسنده برقم (‪" )2334‬كشف الستار" والحاكم في المستدرك (‪ )570 /1‬وقال‬
‫الحاكم ‪" :‬إسناده شاذ"‪.‬‬
‫(‪ )6‬رواه البزار في مسنده برقم (‪" )2335‬كشف الستار"‪.‬‬

‫( ‪)1/65‬‬
‫اغتباط صاحب القرآن‬
‫حدثنا أبو اليمان ‪ ،‬أخبرنا شعيب ‪ ،‬عن الزهري ‪ ،‬حدثني سالم بن عبد ال ‪ :‬أن عبد ال بن عمر‬
‫قال ‪ :‬سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول ‪ " :‬ل حسد إل في (‪ )1‬اثنتين ‪ :‬رجل آتاه ال‬
‫الكتاب فقام به آناء الليل ‪ ،‬ورجل أعطاه ال مال فهو يتصدق به آناء الليل والنهار " (‪.)2‬‬
‫انفرد به البخاري من هذا الوجه ‪ ،‬واتفقا على إخراجه من رواية سفيان عن الزهري (‪ )3‬ثم قال‬
‫البخاري ‪ :‬حدثنا علي بن إبراهيم ‪ ،‬حدثنا روح ‪ ،‬حدثنا شعبة ‪ ،‬عن سليمان ‪ :‬سمعت َذكْوان ‪ ،‬عن‬
‫أبي هريرة ؛ " أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬ل حسد إل في اثنتين ‪ :‬رجل علمه ال‬
‫القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار" ‪ ،‬فسمعه جار له فقال ‪ :‬ليتني أوتيت مثل ما أوتى فلن‬
‫فعملت مثل ما يعمل ‪" ،‬ورجل آتاه ال مال فهو يهلكه في الحق" ‪ ،‬فقال رجل ‪ :‬ليتني أوتيت مثل‬
‫ما أوتي فلن فعملت مثل ما يعمل" (‪.)4‬‬
‫ومضمون هذين الحديثين ‪ :‬أن صاحب القرآن في غبطة وهو حسن الحال ‪ ،‬فينبغي أن يكون شديد‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في جـ ‪ ،‬ط ‪" :‬على"‪.‬‬
‫(‪ )2‬صحيح البخاري برقم (‪.)5025‬‬
‫(‪ )3‬صحيح البخاري برقم (‪ )7529‬وصحيح مسلم برقم (‪.)815‬‬
‫(‪ )4‬صحيح البخاري برقم (‪.)5026‬‬

‫( ‪)1/65‬‬
‫الغتباط بما هو فيه ‪ ،‬ويستحب تغبيطه بذلك ‪ ،‬يقال ‪ :‬غبطه يغبِطه غبطًا ‪ :‬إذا تمنى ما هو فيه‬
‫من النعمة ‪ ،‬وهذا بخلف الحسد المذموم وهو تمني زوال نعمة المحسود عنه ‪ ،‬سواء حصلت‬
‫لذلك الحاسد أو ل وهذا مذموم شرعًا ‪ ،‬مهلكٌ ‪ ،‬وهو أول معاصي إبليس حين حسد آدم ‪ ،‬عليه‬
‫السلم ‪ ،‬على ما منحه ال تعالى من الكرامة والحترام والعظام‪ .‬والحسد الشرعي الممدوح هو‬
‫تمني مثل حال ذلك الذي هو على حالة سارة ؛ ولهذا قال عليه السلم ‪" :‬ل حسد إل في اثنتين " ‪،‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫فذكر النعمة القاصرة وهي تلوة القرآن آناء الليل والنهار ‪ ،‬والنعمة المتعدية وهي إنفاق المال‬
‫بالليل والنهار " ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ { :‬إِنّ الّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللّ ِه وََأقَامُوا الصّل َة وَأَ ْنفَقُوا ِممّا‬
‫رَ َزقْنَاهُمْ سِرّا وَعَلنِيَةً يَ ْرجُونَ ِتجَا َرةً لَنْ تَبُورَ } [فاطر ‪ ، ]29 :‬وقد روي نحو هذا من وجه‬
‫آخر ‪ ،‬فقال عبد ال بن المام أحمد ‪ :‬وجدت في كتاب أبي بخط يده ‪ :‬كتب إليّ أبو توبة الربيع‬
‫بن نافع ‪ ،‬فكان في كتابه ‪ :‬حدثنا الهيثم بن حميد ‪ ،‬عن زيد بن واقد ‪ ،‬عن سليمان بن موسى ‪،‬‬
‫عن كثير بن مرة ‪ ،‬عن يزيد بن الخنس ‪ ،‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬ل تنافس‬
‫بينكم إل في اثنتين ‪ :‬رجل أعطاه ال القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار ‪ ،‬ويتبع ما فيه ‪ ،‬فيقول‬
‫رجل ‪ :‬لو أن ال أعطاني مثل ما أعطى فلنا فأقوم (‪ )1‬كما يقوم به ‪ ،‬ورجل أعطاه ال مال فهو‬
‫ينفقه ويتصدق ‪ ،‬فيقول رجل ‪ :‬لو أن ال أعطاني مثل ما أعطى فلنا فأتصدق به" (‪ .)2‬وقريب‬
‫من هذا ما قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا عبد ال بن نمير ‪ ،‬حدثنا عبادة بن مسلم ‪ ،‬حدثني يونس بن‬
‫خباب ‪ ،‬عن أبي سعيد البختري الطائي ‪ ،‬عن أبي كبشة قال ‪ :‬سمعت رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم يقول ‪" :‬ثلث أقسم عليهن ‪ ،‬وأحدثكم حديثا فاحفظوه ‪ ،‬فأما الثلث التي أقسم عليهن ‪ :‬فإنه‬
‫ما نقص مال عبد من صدقة ‪ ،‬ول ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إل زاده ال بها عزا ‪ ،‬ول يفتح‬
‫عبد باب مسألة إل فتح ال له باب فقر ‪ ،‬وأما الذي أحدثكم حديثا فاحفظوه ‪ ،‬فإنه قال ‪ :‬إنما الدنيا‬
‫لربعة نفر ‪ :‬عبد رزقه ال مال وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل رحمه ‪ ،‬ويعمل ل فيه حقه" ‪،‬‬
‫قال ‪" :‬فهذا بأفضل المنازل ‪ ،‬وعبد رزقه ال علما ولم يرزقه مال فهو يقول ‪ :‬لو كان لي مال‬
‫عملت بعمل فلن" قال ‪" :‬فأجرهما سواء ‪ ،‬وعبد رزقه ال مال ولم يرزقه علما فهو يخبط في‬
‫ماله بغير علم ل يتقي فيه ربه ‪ ،‬ول يصل فيه رحمه ‪ ،‬ول يعمل ل فيه حقه ‪ ،‬فهذا بأخبث‬
‫المنازل ‪ ،‬وعبد لم يرزقه ال مال ول علما فهو يقول ‪ :‬لو كان لي مال لفعلت بعمل فلن"‪ .‬قال ‪:‬‬
‫"هي نيته فوزرهما فيه سواء " (‪.)3‬‬
‫وقال أيضا ‪ :‬حدثنا َوكِيع ‪ ،‬حدثنا العمش ‪ ،‬عن سالم بن أبي الجعد ‪ ،‬عن أبي كبشة النماري قال‬
‫‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬مثل هذه المة مثل أربعة نفر ‪ :‬رجل آتاه ال مال‬
‫وعلما فهو يعمل به في ماله ينفقه في حقه ‪ ،‬ورجل آتاه ال علما ولم يؤته مال فهو يقول ‪ :‬لو كان‬
‫لي مثل مال هذا عملت فيه مثل الذي يعمل"‪ .‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬فهما في‬
‫الجر سواء ‪ ،‬ورجل آتاه ال مال ولم يؤته علما فهو يخبط فيه ينفقه في غير حقه ‪ ،‬ورجل لم‬
‫يؤته ال مال ول علما فهو يقول ‪ :‬لو كان لي مثل‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ط ‪ ،‬م ‪" :‬فيقوم به"‪.‬‬
‫(‪ )2‬المسند (‪.)105 /4‬‬
‫(‪ )3‬المسند (‪.)231 /4‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫( ‪)1/66‬‬
‫هذا عملت فيه مثل الذي يعمل"‪ .‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬فهما في الوزر سواء"‪.‬‬
‫إسناد صحيح (‪)1‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬المسند (‪.)230 /4‬‬

‫( ‪)1/67‬‬
‫خيركم من تعلم القرآن وعلمه‬
‫حدثنا حجاج بن مِنْهال ‪ ،‬حدثنا شعبة ‪ ،‬أخبرني علقمة بن مَرْثَد ‪ ،‬سمعت سعد بن عبيدة ‪ ،‬عن أبي‬
‫عبد الرحمن ‪ ،‬عن عثمان بن عفان ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬خيركم من تعلم‬
‫القرآن وعلمه"‪ .‬وأقرأ أبو عبد الرحمن في إمرة عثمان ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬حتى كان الحجاج قال‬
‫‪:‬‬
‫وذاك الذي أقعدني مقعدي هذا (‪.)1‬‬
‫وقد أخرج الجماعة هذا الحديث سوى مسلم من رواية شعبة عن عَ ْلقَمة بن مرثد عن سعد بن‬
‫عبيدة عن أبي عبد الرحمن وهو عبد ال بن حبيب السلمي ‪ -‬رحمه ال (‪.)2‬‬
‫وحدثنا أبو نعيم ‪ ،‬حدثنا سفيان ‪ ،‬عن علقمة بن مرثد ‪ ،‬عن أبي عبد الرحمن السلمي ‪ ،‬عن عثمان‬
‫بن عفان قال ‪ :‬قال النبي صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه " (‪.)3‬‬
‫وهكذا رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة من طرقٍ عن سفيان ‪ ،‬عن علقمة ‪ ،‬عن أبي عبد‬
‫الرحمن ‪ ،‬من غير ذكر سعد بن عبيدة (‪ )4‬كما رواه شعبة ولم يختلف عليه فيه ‪ ،‬وهذا المقام مما‬
‫حكم لسفيان الثوري فيه على شعبة ‪ ،‬وخطأ بُ ْندَار يحيى بن سعيد في روايته ذلك عن سفيان ‪ ،‬عن‬
‫علقمة ‪ ،‬عن سعد بن عبيدة ‪ ،‬عن أبي عبد الرحمن وقال ‪ :‬رواه الجماعة من أصحاب سفيان‬
‫عنه ‪ ،‬بإسقاط سعد بن عبيدة ‪ ،‬ورواية سفيان أصحُ في هذا المقام المتعلق بصناعة السناد ‪ ،‬وفي‬
‫ذكره طول لول المللة لذكرناه ‪ ،‬وفيما ذكر كفاية وإرشاد إلى ما ترك ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫والغرض أنه ‪ ،‬عليه الصلة والسلم ‪ ،‬قال ‪ " :‬خيركم من تعلم القرآن وعلمه " وهذه من صفات‬
‫المؤمنين المتبعين للرسل ‪ ،‬وهم الكُمل في أنفسهم ‪ ،‬المكملون لغيرهم ‪ ،‬وذلك جمع بين النفع‬
‫القاصر والمتعدي ‪ ،‬وهذا بخلف صفة الكفار الجبارين الذين ل ينفعون ‪ ،‬ول يتركون أحدا ممن‬
‫عذَابًا َفوْقَ ا ْلعَذَابِ‬
‫أمكنهم أن ينتفع ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ { :‬الّذِينَ َكفَرُوا َوصَدّوا عَنْ سَبِيلِ اللّهِ زِدْنَاهُمْ َ‬
‫} [النحل ‪ ، ]88 :‬وكما قال تعالى ‪ { :‬وَ ُهمْ يَ ْن َهوْنَ عَ ْن ُه وَيَنَْأوْنَ عَ ْنهُ } [النعام ‪ ، ]26 :‬في أصح‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫قولي (‪ )5‬المفسرين في هذا ‪ ،‬وهو أنهم ينهون الناس عن اتباع القرآن مع نأيهم وبعدهم عنه ‪،‬‬
‫فجمعوا بين التكذيب والصد ‪ ،‬كما قال تعالى ‪َ { :‬فمَنْ َأظْلَمُ ِممّنْ َك ّذبَ بِآيَاتِ اللّ ِه َوصَ َدفَ عَ ْنهَا }‬
‫[النعام ‪ ، ]157 :‬فهذا شأن (‪ )6‬الكفار ‪ ،‬كما أن شأن خيار البرار أن يكمل في نفسه وأن يسعى‬
‫في تكميل غيره كما قال عليه السلم ‪ " :‬خيركم من تعلم القرآن وعلمه " ‪ ،‬وكما قال [ال] (‪)7‬‬
‫ع ِملَ صَالِحًا َوقَالَ إِنّنِي مِنَ ا ْل ُمسِْلمِينَ } [ فصلت ‪:‬‬
‫حسَنُ َقوْل ِممّنْ دَعَا إِلَى اللّ ِه وَ َ‬
‫تعالى ‪َ { :‬ومَنْ أَ ْ‬
‫‪، ]33‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬صحيح البخاري برقم (‪.)5027‬‬
‫(‪ )2‬سنن أبي داود برقم (‪ )1452‬وسنن الترمذي برقم (‪ )2907‬وسنن النسائي الكبرى برقم (‬
‫‪ )8037‬وسنن ابن ماجة برقم (‪.)311‬‬
‫(‪ )3‬صحيح البخاري برقم (‪.)5028‬‬
‫(‪ )4‬سنن الترمذي برقم (‪ )2908‬وسنن النسائي الكبرى برقم (‪ )8038‬وسنن ابن ماجة برقم (‬
‫‪.)312‬‬
‫(‪ )5‬في جـ ‪" :‬قول"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في ط ‪ ،‬جـ ‪" :‬شأن شرار"‪.‬‬
‫(‪ )7‬زيادة من ط‪.‬‬

‫( ‪)1/67‬‬
‫فجمع بين الدعوة إلى ال سواء كان بالذان أو بغيره من أنواع الدعوة من تعليم القرآن والحديث‬
‫والفقه وغير ذلك ‪ ،‬مما يُبتغى به وجه ال ‪ ،‬وعمل هو في نفسه صالحا ‪ ،‬وقال قول صالحا ‪ ،‬فل‬
‫أحد أحسن حال من هذا‪ .‬وقد كان أبو عبد الرحمن السلمي الكوفي ‪ -‬أحد أئمة السلم ومشايخهم‬
‫ من رغب في هذا المقام ‪ ،‬فقعد يعلم الناس في (‪ )1‬إمارة عثمان إلى أيام الحجاج قالوا ‪ :‬وكان‬‫مقدار ذلك الذي مكث فيه يعلم القرآن سبعين سنة ‪ ،‬رحمه ال ‪ ،‬وآتاه ال ما طلبه ودامه‪ .‬آمين‪.‬‬
‫قال (‪ )2‬البخاري ‪ ،‬رحمه ال ‪ :‬حدثنا عمرو بن عون ‪ ،‬حدثنا حماد عن أبي حازم ‪ ،‬عن سهل بن‬
‫سعد قال ‪ " :‬أتت النبي صلى ال عليه وسلم امرأة فقالت ‪ :‬إنها قد وهبت نفسها ل ورسوله ‪ ،‬فقال‬
‫‪" :‬ما لي في النساء من حاجة"‪ .‬فقال رجل ‪ :‬زوّجنيها قال ‪"[ :‬أعطها ثوبًا" ‪ ،‬قال ‪ :‬ل أجد ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫"أعطها ولو خاتما من حديد" ‪ ،‬فاعتل له ‪ ،‬فقال] (‪" )3‬ما معك من القرآن"‪ .‬قال ‪ :‬كذا وكذا‪ .‬فقال ‪:‬‬
‫"قد زوجتكها بما معك من القرآن " (‪.)4‬‬
‫وهذا الحديث متفق على إخراجه من طرق عديدة ‪ ،‬والغرض منه أن الذي قصده البخاري أن هذا‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫الرجل تعلم (‪ )5‬الذي تعلمه من القرآن ‪ ،‬وأمره النبي صلى ال عليه وسلم أن يعلمه تلك المرأة ‪،‬‬
‫ويكون ذلك صداقا لها على ذلك ‪ ،‬وهذا فيه نزاع بين العلماء ‪ ،‬وهل يجوز أن يجعل مثل هذا‬
‫صداقًا ؟ أو هل يجوز أخذ الجرة على تعليم القرآن ؟ وهل هذا كان خاصًا بذلك الرجل ؟ وما‬
‫معنى قوله عليه الصلة والسلم ‪" :‬زوجتكها بما معك من القرآن" ؟ أبسبب ما معك من القرآن ؟‬
‫كما قاله أحمد بن حنبل ‪ :‬نكرمك بذلك أو بعوض ما معك ‪ ،‬وهذا أقوى ‪ ،‬لقوله في صحيح مسلم ‪:‬‬
‫"فعلمها" (‪ )6‬وهذا هو الذي أراده البخاري هاهنا وتحرير باقي الخلف مذكور في كتاب النكاح‬
‫والجارة ‪ ،‬وال المستعان‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في جـ ‪" :‬من"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في جـ ‪" :‬ثم قال"‪.‬‬
‫(‪ )3‬زيادة من جـ‪.‬‬
‫(‪ )4‬صحيح البخاري برقم (‪.)5029‬‬
‫(‪ )5‬في جـ ‪" :‬يعلمها"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في جـ ‪" :‬فتعلمها"‪.‬‬

‫( ‪)1/68‬‬
‫القراءة عن ظهر قلب‬
‫إنما أفرد البخاري في هذه الترجمة (‪ )1‬حديث أبي حازم عن سهل بن سعد ‪ ،‬الحديث الذي تقدم‬
‫الن ‪ ،‬وفيه أنه ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬قال لرجل ‪" :‬فما معك من القرآن ؟"‪ .‬قال ‪ :‬معي سورة كذا‬
‫وكذا ‪ ،‬لسور عددها‪ .‬قال ‪" :‬أتقرؤهن (‪ )2‬عن ظهر قلبك ؟"‪ .‬قال ‪ :‬نعم‪ .‬قال ‪" :‬اذهب فقد ملكتكها‬
‫بما معك من القرآن" (‪.)3‬‬
‫وهذه الترجمة من البخاري ‪ ،‬رحمه ال ‪ ،‬مشعرة بأن قراءة القرآن عن ظهر قلب أفضل ‪ ،‬وال‬
‫أعلم‪ .‬ولكن الذي صرح به كثيرون من العلماء أن قراءة القرآن من المصحف أفضل ؛ لنه‬
‫يشتمل على التلوة والنظر في المصحف وهو عبادة ‪ ،‬كما صرح به غير واحد من السلف ‪،‬‬
‫وكرهوا أن يمضي على الرجل يوم ل ينظر في مصحفه ‪ ،‬واستدلوا على فضيلة التلوة في‬
‫المصحف بما رواه المام العلم (‪)4‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في جـ ‪" :‬هذا الوجه"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في جـ ‪" :‬أتقرأ"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )3‬صحيح البخاري برقم (‪.)5030‬‬
‫(‪ )4‬في جـ ‪" :‬العالم"‪.‬‬

‫( ‪)1/68‬‬
‫أبو عبيد في كتاب (‪ )1‬فضائل القرآن حيث قال ‪:‬‬
‫حدثنا نعيم بن حماد ‪ ،‬عن بقية بن الوليد ‪ ،‬عن معاوية بن يحيى ‪ ،‬عن سليم بن مسلم ‪ ،‬عن عبد‬
‫ال بن عبد الرحمن ‪ ،‬عن بعض أصحاب النبي صلى ال عليه وسلم قال ‪ :‬قال النبي صلى ال‬
‫عليه وسلم ‪" :‬فضل قراءة القرآن نظرا على من يقرأه ظهرا ‪ ،‬كفضل الفريضة على النافلة" (‪)2‬‬
‫وهذا السناد ضعيف (‪ )3‬فإن معاوية بن يحيى هو الصدفي أو الطرابلسي ‪ ،‬وأيهما كان فهو‬
‫ضعيف‪.‬‬
‫وقال الثوري عن عاصم ‪ ،‬عن زر ‪ ،‬عن ابن مسعود قال ‪ :‬أديموا النظر في المصحف (‪.)4‬‬
‫وقال حماد بن سلمة ‪ ،‬عن علي بن زيد ‪ ،‬عن يوسف بن ماهك ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬عن عمر ‪ :‬أنه‬
‫كان إذا دخل بيته نشر المصحف فقرأ فيه (‪.)5‬‬
‫وقال حماد أيضا ‪ :‬عن ثابت ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ‪ ،‬عن ابن مسعود ‪ :‬أنه كان إذا‬
‫اجتمع إليه إخوانه نشروا المصحف ‪ ،‬فقرؤوا ‪ ،‬وفسر لهم (‪ .)6‬إسناد صحيح‪.‬‬
‫وقال حماد بن سلمة ‪ :‬عن حجاج بن أرطاة ‪ ،‬عن ثوير بن أبي فاختة ‪ ،‬عن ابن عمر قال ‪ :‬إذا‬
‫رجع أحدكم من سوقه فلينشر المصحف وليقرأ (‪ .)7‬وقال العمش عن خَيْثَمة ‪ :‬دخلت على ابن‬
‫عمر وهو يقرأ في المصحف فقال ‪ :‬هذا جزئي الذي أقرأ به الليلة (‪.)8‬‬
‫فهذه الثار تدل على أن هذا أمر مطلوب لئل يعطل المصحف فل يقرأ منه ‪ ،‬ولعله قد يقع لبعض‬
‫الحفظة نسيان فيتذكر منه ‪ ،‬أو تحريف كلمة أو آية أو تقديم أو تأخير ‪ ،‬فالستثبات أولى ‪،‬‬
‫والرجوع إلى المصحف أثبت من أفواه الرجال ‪ ،‬فأما تلقين القرآن فمن فم الملقن أحسن ؛ لن‬
‫الكتابة ل تدل على كمال الداء ‪ ،‬كما أن المشاهد من كثير ممن يحفظ من الكتابة فقط يكثر‬
‫تصحيفه وغلطه ‪ ،‬وإذا أدى الحال إلى هذا منع منه إذا وجد شيخا يوقفه على لفظ (‪ )9‬القرآن ‪،‬‬
‫فأما عند العجز عمن يلقن فل يكلف ال نفسا إل وسعها ‪ ،‬فيجوز عند الضرورة ما ل يجوز عند‬
‫الرفاهية ‪ ،‬فإذا قرأ في المصحف ‪ -‬والحالة هذه ‪ -‬فل حرج عليه ‪ ،‬ولو فرض أنه قد يحرف‬
‫بعض الكلمات عن لفظها على لغته ولفظه ‪ ،‬فقد قال المام أبو عبيد ‪:‬‬
‫حدثني هشام بن إسماعيل الدمشقي ‪ ،‬عن محمد بن شعيب ‪ ،‬عن الوزاعي ؛ أن رجل صحبهم في‬
‫سفر قال ‪ :‬فحدثنا حديثا ما أعلمه إل رفعه إلى رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬إن العبد‬
‫إذا قرأ فحرف أو أخطأ كتبه الملك كما أنزل " (‪.)10‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫__________‬
‫(‪ )1‬في ط ‪" :‬كتابه"‪.‬‬
‫(‪ )2‬فضائل القرآن (ص ‪.)46‬‬
‫(‪ )3‬في ط ‪" :‬وهذا السناد فيه ضعف"‪.‬‬
‫(‪ )4‬فضائل القرآن (ص ‪ )46‬وقال ابن حجر ‪" :‬إسناده صحيح"‪.‬‬
‫(‪ )5‬فضائل القرآن (ص ‪.)46‬‬
‫(‪ )6‬فضائل القرآن (ص ‪.)47‬‬
‫(‪ )7‬فضائل القرآن (ص ‪.)46‬‬
‫(‪ )8‬فضائل القرآن (ص ‪.)47‬‬
‫(‪ )9‬في طـ ‪" :‬ألفاظ"‪.‬‬
‫(‪ )10‬فضائل القرآن (ص ‪.)47‬‬

‫( ‪)1/69‬‬
‫وحدثنا حفص بن غياث ‪ ،‬عن الشيباني (‪ )1‬عن بكير (‪ )2‬بن الخنس قال ‪ :‬كان يقال ‪ :‬إذا قرأ‬
‫العجمي والذي ل يقيم القرآن كتبه الملك كما أنزل‪ .‬وقال بعض العلماء ‪ :‬المدار في هذه المسألة‬
‫على الخشوع في القراءة ‪ ،‬فإن كان الخشوع عند القراءة على ظهر القلب فهو أفضل ‪ ،‬وإن كان‬
‫عند النظر في المصحف (‪ )3‬فهو أفضل فإن استويا فالقراءة نظرا أولى ؛ لنها أثبت وتمتاز‬
‫بالنظر في المصحف قال الشيخ أبو زكريا النووي (‪ )4‬رحمه ال ‪ ،‬في التبيان ‪ :‬والظاهر أن كلم‬
‫السلف وفعلهم محمول على هذا التفصيل‪.‬‬
‫تنبيه ‪:‬‬
‫إن كان البخاري ‪ ،‬رحمه ال ‪ ،‬أراد بذكر (‪ )5‬حديث سهل للدللة على أن تلوة القرآن عن ظهر‬
‫قلب أفضل منها في المصحف ‪ ،‬ففيه نظر ؛ لنها قضية عين ‪ ،‬فيحتمل أن ذلك الرجل كان ل‬
‫يحسن الكتابة ويعلم ذلك رسول ال صلى ال عليه وسلم منه ‪ ،‬فل يدل على أن التلوة عن ظهر‬
‫قلب أفضل مطلقا في حق من يحسن ومن ل يحسن ‪ ،‬إذ لو دل هذا لكان ذكر حال رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم وتلوته عن ظهر قلب ‪ -‬لنه أمي ل يدري الكتابة ‪ -‬أولى من ذكر هذا‬
‫الحديث بمفرده‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬أن سياق الحديث إنما هو لجل استثبات أنه يحفظ تلك السور عن ظهر قلب ؛ ليمكنه‬
‫تعليمها لزوجته ‪ ،‬وليس المراد هاهنا ‪ :‬أن هذا أفضل من التلوة نظرا ‪ ،‬ول عدمه (‪ )6‬وال‬
‫سبحانه وتعالى أعلم‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫__________‬
‫(‪ )1‬في جـ ‪" :‬النسائي"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في جـ ‪" :‬بكر"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ط ‪" :‬المصحف أكثر"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في ط ‪" :‬النواوي"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في ط ‪" :‬بذكره"‪.‬‬
‫(‪ )6‬قال الحافظ ابن حجر في الفتح (‪ )78 /9‬بعد أن ذكر كلم الحافظ ابن كثير هنا ‪" :‬ول يرد‬
‫على البخاري شيء مما ذكر ؛ لن المراد بقوله ‪ :‬باب القراءة عن ظهر قلب ‪ ،‬مشروعيتها أو‬
‫استحبابها ‪ ،‬والحديث مطابق لما ترجم به ‪ ،‬ولم يتعرض لكونها أفضل من القراءة نظرا ‪ ،‬وقد‬
‫صرح كثير من العلماء أن القراءة من المصحف نظرا أفضل من القراءة عن ظهر قلب"‪.‬‬

‫( ‪)1/70‬‬
‫استذكار القرآن وتعاهده‬
‫حدثنا عبد ال بن يوسف ‪ ،‬أخبرنا مالك ‪ ،‬عن نافع ‪ ،‬عن ابن عمر ؛ أن رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم قال ‪ " :‬إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب البل المعقّلة ‪ ،‬إن عاهد عليها أمسكها ‪ ،‬وإن‬
‫أطلقها ذهبت " هكذا رواه مسلم والنسائي من حديث مالك [به] (‪ .)1‬وقال المام أحمد (‪ )2‬حدثنا‬
‫عبد الرزاق ‪ ،‬حدثنا (‪ )3‬معمر ‪ ،‬عن أيوب ‪ ،‬عن نافع ‪ ،‬عن ابن عمر قال ‪ :‬قال رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم ‪ " :‬مثل القرآن إذا عاهد عليه صاحبه فقرأه بالليل والنهار ‪ ،‬كمثل رجل له إبل ‪،‬‬
‫فإن عقلها حفظها ‪ ،‬وإن أطلق عقالها ذهبت ‪ ،‬فكذلك صاحب القرآن "‪ .‬أخرجاه ‪ ،‬قاله (‪ )4‬ابن‬
‫الجوزي في جامع المسانيد ‪ ،‬وإنما هو من أفراد مسلم من حديث عبد الرزاق به (‪ )5‬وحدثنا‬
‫محمد بن عرعرة ‪ ،‬حدثنا شعبة ‪ ،‬عن منصور ‪ ،‬عن أبي وائل ‪،‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬صحيح البخاري برقم (‪ )5 031‬وصحيح مسلم برقم (‪ )789‬وسنن النسائي (‪.)154 /2‬‬
‫(‪ )2‬المسند (‪.)35 /2‬‬
‫(‪ )3‬في ط ‪" :‬أخبرنا"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في جـ ‪" :‬قال"‪.‬‬
‫(‪ )5‬صحيح مسلم برقم (‪.)789‬‬

‫( ‪)1/70‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫عن عبد ال قال ‪ :‬قال النبي صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬بئس ما لحدهم أن يقول ‪ :‬نسيت آية كيت‬
‫سيَ ‪ ،‬واستذكروا القرآن فإنه أشد تفصّيًا من صدور الرجال من النّعم " (‪.)1‬‬
‫وكيت ‪ ،‬بل نُ ِ‬
‫تابعه بشر‪ .‬هو ابن محمد السختياني ‪ ،‬عن ابن المبارك ‪ ،‬عن شعبة‪.‬‬
‫وقد رواه الترمذي عن محمود بن غيلن ‪ ،‬عن أبي داود الطيالسي ‪ ،‬عن شعبة به (‪ )2‬وقال ‪:‬‬
‫حسن صحيح‪ .‬وأخرجه النسائي من رواية شعبة (‪.)3‬‬
‫وحدثنا عثمان ‪ ،‬حدثنا جرير ‪ ،‬عن منصور مثله‪ .‬وتابعه ابن جريج عن عبدة ‪ ،‬عن شقيق ‪:‬‬
‫سمعت عبد ال قال ‪ :‬سمعت النبي صلى ال عليه وسلم (‪ )4‬وهكذا أسنده مسلم من حديث ابن‬
‫جريج به (‪ )5‬ورواه النسائي في اليوم والليلة من حديث محمد بن جحادة ‪ ،‬عن عبدة (‪ )6‬وهو‬
‫ابن أبي لُبَابة به (‪ .)7‬وهكذا رواه مسلم عن عثمان وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم عن‬
‫جرير به (‪ )8‬وستأتي رواية البخاري له عن أبي نعيم ‪ ،‬عن سفيان الثوري ‪ ،‬عن منصور به ‪،‬‬
‫والنسائي من رواية ابن عيينة عن منصور به ‪ ،‬فقد رواه هؤلء عن منصور به مرفوعا في‬
‫رواية هؤلء كلهم (‪ )9‬وقد رواه النسائي عن قتيبة ‪ ،‬عن حماد بن زيد ‪ ،‬عن منصور ‪ ،‬عن أبي‬
‫وائل ‪ ،‬عن عبد ال موقوفا (‪ )10‬وهذا غريب وفي مسند أبي يعلى (‪ )11‬فإنما هو َنسِي بالتخفيف‬
‫(‪.)12‬‬
‫حدثنا محمد بن العلء ‪ ،‬حدثنا أبو أسامة ‪ ،‬عن بريد ‪ ،‬عن أبي بردة ‪ ،‬عن أبي موسى ‪ ،‬عن النبي‬
‫صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬تعاهدوا القرآن ‪ ،‬فوالذي نفسي بيده ‪ ،‬لهو أشد تَفصّيا من البل في‬
‫عقلها "‪ .‬وهكذا رواه مسلم عن أبي كريب محمد بن العلء وعبد ال بن برادٍ (‪ )13‬الشعري ‪،‬‬
‫كلهما عن أبي أسامة حماد بن أسامة به (‪.)14‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا علي بن إسحاق ‪ ،‬حدثنا عبد ال بن المبارك ‪ ،‬حدثنا موسى بن علي ‪:‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬صحيح البخاري برقم (‪.)5032‬‬
‫(‪ )2‬سنن الترمذي برقم (‪.)4922‬‬
‫(‪ )3‬سنن النسائي (‪.)154 /2‬‬
‫(‪ )4‬صحيح البخاري (‪" )79 /9‬فتح"‪.‬‬
‫(‪ )5‬صحيح مسلم برقم (‪.)790‬‬
‫(‪ )6‬في جـ ‪" :‬عبيدة"‪.‬‬
‫(‪ )7‬سنن النسائي الكبرى برقم (‪.)10560‬‬
‫(‪ )8‬صحيح مسلم برقم (‪.)790‬‬
‫(‪ )9‬صحيح البخاري برقم (‪ )5039‬وسنن النسائي الكبرى برقم (‪.)8042‬‬
‫(‪ )10‬سنن النسائي الكبرى برقم (‪.)10564‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )11‬مسند أبي يعلى (‪.)69 /9‬‬
‫(‪ )12‬قال القرطبي ‪ :‬معنى التثقيل ‪ :‬أنه عوقب بوقوع النسيان عليه التفريط في معاهدته‬
‫واستذكاره‪ .‬ومعنى التخفيف ‪ :‬أن الرجل ترك غير ملتفت إليه ‪ ،‬وهو كقوله تعالى ‪( :‬نسوا ال‬
‫فنسيهم) [التوبة ‪ ]67 :‬أي ‪ :‬تركهم في العذاب أو تركهم من الرحمة‪.‬‬
‫(‪ )13‬في جـ ‪" :‬بردة"‪.‬‬
‫(‪ )14‬صحيح البخاري برقم (‪ )5033‬وصحيح مسلم برقم (‪.)791‬‬

‫( ‪)1/71‬‬
‫سمعت أبي يقول ‪ :‬سمعت عقبة بن عامر يقول ‪[ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم] (‪" )1‬‬
‫تعلموا كتاب ال ‪ ،‬وتعاهدوه وتغنوا به ‪ ،‬فوالذي نفسي بيده ‪ ،‬لهو أشد تفلتا من المخاض في العقل‬
‫" (‪.)2‬‬
‫ومضمون هذه الحاديث الترغيب في كثرة تلوة القرآن واستذكاره وتعاهده ؛ لئل يعرضه حافظه‬
‫للنسيان (‪ )3‬فإن ذلك خطر كبير ‪ ،‬نسأل ال العافية منه ‪ ،‬فإنه قال المام أحمد ‪:‬‬
‫حدثنا خلف بن الوليد ‪ ،‬حدثنا خالد ‪ ،‬عن يزيد بن أبي زياد ‪ ،‬عن عيسى بن فائد ‪ ،‬عن رجل ‪،‬‬
‫عن سعد بن عبادة قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬ما من أمير عشرة إل ويؤتى به‬
‫يوم القيامة مغلول ل يفكه عن ذلك الغل إل العدل ‪ ،‬وما من رجل قرأ القرآن فنسيه إل لقي ال‬
‫يوم القيامة يلقاه وهو أجذم " (‪.)4‬‬
‫هكذا رواه جرير بن عبد الحميد ‪ ،‬ومحمد بن فضيل ‪ ،‬عن يزيد بن أبي زياد ‪ ،‬كما رواه خالد بن‬
‫عبد ال (‪ .)5‬وقد أخرجه أبو داود عن محمد بن العلء عن ابن إدريس ‪ ،‬عن يزيد بن أبي زياد ‪،‬‬
‫عن عيسى بن فائد ‪ ،‬عن سعد بن عبادة عن النبي صلى ال عليه وسلم بقصة نسيان القرآن ‪ ،‬ولم‬
‫يذكر الرجل المبهم (‪.)6‬‬
‫وكذا رواه أبو بكر بن عياش ‪ ،‬عن يزيد بن أبي زياد ‪ ،‬وقد رواه شعبة عن يزيد فوهم في‬
‫إسناده ‪ ،‬ورواه وكيع عن أصحابه ‪ ،‬عن يزيد ‪ ،‬عن عيسى بن فائد ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه‬
‫وسلم مرسل‪ .‬وقد رواه المام أحمد في مسنده عن عبادة بن الصامت فقال ‪:‬‬
‫حدثنا عبد الصمد ‪ ،‬حدثنا عبد العزيز بن مسلم ‪ ،‬حدثنا يزيد بن أبي زياد ‪ ،‬عن عيسى بن فائد ‪،‬‬
‫عن عبادة بن الصامت قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬ما من أمير عشرة إل يؤتى‬
‫به يوم القيامة مغلول ل يفكه منها إل عدله ‪ ،‬وما من رجل تعلم القرآن ثم نسيه إل لقى ال يوم‬
‫القيامة أجذم " (‪.)7‬‬
‫وكذا رواه أبو عوانة ‪ ،‬عن يزيد بن أبي زياد ‪ ،‬ففيه اختلف ‪ ،‬لكن هذا في باب الترهيب مقبول‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫ وال أعلم ‪ -‬لسيما إذا كان له شاهد من وجه آخر ‪ ،‬كما قال أبو عبيد‪.‬‬‫حدثنا حجاج ‪ ،‬عن ابن جريج قال ‪ :‬حُدثت عن أنس بن مالك قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم ‪ " :‬عرضت على أجور أمتي حتى القذاة والبعرة يخرجها الرجل من المسجد ‪ ،‬وعرضت‬
‫عليّ ذنوب أمتي فلم أر ذنبًا أكبر من آية أو سورة من كتاب ال أوتيها رجل فنسيها "‪ .‬قال ابن‬
‫جريج ‪ :‬وحُدّثت عن سلمان الفارسي قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬إن أكبر ذنب‬
‫توافى به أمتي يوم القيامة سورة من كتاب ال أوتيها رجل فنسيها " (‪.)8‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من ط ‪ ،‬والمسند‪.‬‬
‫(‪ )2‬المسند (‪.)146 /4‬‬
‫(‪ )3‬في ط ‪" :‬إلى النسيان"‪.‬‬
‫(‪ )4‬المسند (‪.)385 /5‬‬
‫(‪ )5‬رواه أبو عبيد في الفضائل (ص ‪ )103‬من طريق جرير ‪ ،‬ورواه ابن أبي شيبة في المصنف‬
‫(‪ )478 /10‬من طريق ابن فضيل‪.‬‬
‫(‪ )6‬سنن أبي داود برقم (‪.)1474‬‬
‫(‪ )7‬المسند (‪.)323 /5‬‬
‫(‪ )8‬فضائل القرآن (ص ‪.)103‬‬

‫( ‪)1/72‬‬
‫وقد روى أبو داود والترمذي وأبو يعلى والبزار وغيرهم من حديث ابن أبي رواد ‪ ،‬عن ابن‬
‫جريج ‪ ،‬عن المطلب بن عبد ال بن حنطب ‪ ،‬عن أنس بن مالك قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم ‪ " :‬عرضت عليّ أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد ‪ ،‬وعرضت عليّ‬
‫ذنوب أمتي ‪ ،‬فلم أر ذنبًا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها " (‪.)1‬‬
‫قال الترمذي ‪ :‬غريب ل نعرفه إل من هذا الوجه ‪ ،‬وذاكرت به البخاري فاستغربه ‪ ،‬وحكى‬
‫البخاري عن عبد ال بن عبد الرحمن الدارمي أنه أنكر سماع المطلب من أنس بن مالك‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬وقد رواه محمد بن يزيد الدمي (‪ )2‬عن ابن أبي رواد ‪ ،‬عن ابن جريج عن الزهري ‪،‬‬
‫عن أنس بن مالك ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم به‪ .‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقد أدخل بعض المفسرين هذا المعنى في قوله تعالى ‪َ { :‬ومَنْ أَعْ َرضَ عَنْ ِذكْرِي فَإِنّ َلهُ َمعِيشَةً‬
‫عمَى َوقَدْ كُ ْنتُ َبصِيرًا * قَالَ َكذَِلكَ أَتَ ْتكَ‬
‫عمَى * قَالَ َربّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَ ْ‬
‫ضَ ْنكًا وَ َنحْشُ ُرهُ َيوْمَ ا ْلقِيَامَةِ أَ ْ‬
‫آيَاتُنَا فَ َنسِي َتهَا َوكَذَِلكَ الْ َيوْمَ تُنْسَى } [طه ‪ ، ]126 - 124 :‬وهذا الذي قاله هذا ‪ -‬وإن لم يكن هو‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫المراد جميعه ‪ -‬فهو بعضه ‪ ،‬فإن العراض عن تلوة القرآن وتعريضه للنسيان وعدم العتناء‬
‫به فيه تهاون كثير وتفريط شديد ‪ ،‬نعوذ بال منه ؛ ولهذا قال عليه السلم ‪" :‬تعاهدوا القرآن" ‪،‬‬
‫وفي لفظ ‪ " :‬استذكروا القرآن ‪ ،‬فإنه أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم "‪.‬‬
‫ال ّت َفصّي ‪ :‬التخلص يقال ‪َ :‬ت َفصّى فلن من البلية ‪ :‬إذا تخلص منها ‪ ،‬ومنه ‪ :‬تفصى النوى من‬
‫التمرة ‪ :‬إذا تخلص منها ‪ ،‬أي ‪ :‬إن القرآن أشد تفلتا من الصدور من النعم إذا أرسلت من غير‬
‫عقال‪.‬‬
‫وقال أبو عبيد ‪ :‬حدثنا أبو معاوية ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬عن إبراهيم قال ‪ :‬قال عبد ال ‪ -‬يعني ابن‬
‫مسعود ‪ : -‬إني لمقت القارئ أن أراه سمينا نسيا للقرآن (‪.)3‬‬
‫حدثنا عبد ال بن المبارك ‪ ،‬عن عبد العزيز بن أبي رواد قال ‪ :‬سمعت الضحاك بن مزاحم يقول‬
‫‪ :‬ما من أحد تعلم القرآن ثم نسيه إل بذنب يحدثه ؛ لن ال تعالى يقول ‪َ { :‬ومَا َأصَا َبكُمْ مِنْ‬
‫ُمصِيبَةٍ فَ ِبمَا كَسَ َبتْ أَيْدِيكُمْ } [الشورى ‪ ، ]30 :‬وإن نسيان القرآن من أعظم المصائب (‪.)4‬‬
‫ولهذا قال إسحاق بن راهويه وغيره ‪ :‬يُكره لرجل أن يمر عليه أربعون يوما ل يقرأ فيها القرآن ‪،‬‬
‫كما أنه يُكره له أن يقرأ في أقل من ثلثة أيام ‪ ،‬كما سيأتي هذا ‪ ،‬حيث يذكره البخاري بعد هذا ‪،‬‬
‫وكان الليق أن يتبعه هذا الباب ‪ ،‬ولكن ذكر بعد هذا قوله ‪:‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬سنن أبي داود برقم (‪ )461‬وسنن الترمذي برقم (‪ )2916‬ومسند أبي يعلى (‪.)253 /7‬‬
‫(‪ )2‬في جـ ‪" :‬الموى"‪.‬‬
‫(‪ )3‬فضائل القرآن (ص ‪ )104‬وفيه انقطاع بين النخعي وابن مسعود‪.‬‬
‫(‪ )4‬فضائل القرآن (ص ‪.)104‬‬

‫( ‪)1/73‬‬
‫القراءة على الدابة‬
‫حدثنا حجاج ‪ ،‬حدثنا شعبة ‪ ،‬أخبرني أبو إياس قال ‪ :‬سمعت عبد ال بن مغفل ‪ ،‬رضي ال عنه ‪،‬‬

‫( ‪)1/73‬‬
‫قال ‪ " :‬رأيت رسول ال صلى ال عليه وسلم يوم فتح مكة وهو يقرأ على راحلته سورة الفتح " (‬
‫‪.)1‬‬
‫وهذا الحديث قد أخرجه الجماعة سوى ابن ماجة من طرق ‪ ،‬عن شعبة ‪ ،‬عن أبي إياس ‪ ،‬وهو‬
‫معاوية بن قرة به (‪ )2‬وهذا ‪ -‬أيضا ‪ -‬له تعلق بما تقدم من تعاهد القرآن وتلوته سفرا‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وحضرا ‪ ،‬ول يكره ذلك عند أكثر العلماء إذا لم يتله القارئ في الطريق ‪ ،‬وقد نقله ابن أبي داود‬
‫عن أبي الدرداء أنه كان يقرأ في الطريق ‪ ،‬وقد روي عن عمر بن عبد العزيز أنه أذن في ذلك ‪،‬‬
‫وعن المام مالك أنه كره ذلك ‪ ،‬كما قال ابن أبي داود ‪ :‬وحدثني أبو الربيع ‪ ،‬أخبرنا ابن وهب‬
‫[قال] (‪ )3‬سألت مالكا عن الرجل يصلي في آخر الليل ‪ ،‬فيخرج إلى المسجد ‪ ،‬وقد بقي من‬
‫السورة التي كان يقرأ فيها شيء ‪ ،‬فقال ‪ :‬ما أعلم القراءة تكون في الطريق‪.‬‬
‫وقال الشعبي ‪ :‬تكره قراءة القرآن في ثلثة مواطن ‪ :‬في الحمام ‪ ،‬وفي الحشوش ‪ ،‬وفي الرحى‬
‫وهي تدور‪ .‬وخالفه في القراءة في الحمام كثير من السلف ‪ :‬أنها ل تكره ‪ ،‬وهو مذهب مالك‬
‫والشافعي وإبراهيم النخعي وغيرهم ‪ ،‬وروى ابن أبي داود عن علي بن أبي طالب ‪ :‬أنه كره ذلك‬
‫‪ ،‬ونقله ابن المنذر عن أبي وائل شقيق بن سلمة ‪ ،‬والشعبي والحسن البصري ومكحول وقبيصة‬
‫بن ذؤيب ‪ ،‬وهو رواية عن إبراهيم النخعي ‪ ،‬ومحكيّ عن أبي حنيفة ‪ ،‬رحمهم ال ‪ ،‬أن القراءة‬
‫في الحمام تكره وأما القراءة في الحشوش فكراهتها ظاهرة ‪ ،‬ولو قيل بتحريم ذلك صيانة لشرف‬
‫القرآن لكان مذهبا ‪ ،‬وأما القراءة في بيت الرحى وهي تدور فلئل يعلو غير القرآن عليه ‪ ،‬والحق‬
‫يعلو ول يُعلى ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬صحيح البخاري برقم (‪.)5034‬‬
‫(‪ )2‬صحيح مسلم برقم (‪ )794‬وسنن أبي داود برقم (‪ )1467‬والشمائل للترمذي برقم (‪)302‬‬
‫وسنن النسائي الكبرى برقم (‪.)8062‬‬
‫(‪ )3‬زيادة من ط‪.‬‬

‫( ‪)1/74‬‬
‫تعليم الصبيان القرآن‬
‫حدثنا موسى بن إسماعيل ‪ ،‬حدثنا أبو عوانة ‪ ،‬عن أبي بشر ‪ ،‬عن سعيد بن جبير قال ‪ :‬إن الذي‬
‫تدعونه المفصل هو المحكم ‪ ،‬قال ‪ :‬وقال ابن عباس ‪ :‬توفي رسول ال صلى ال عليه وسلم وأنا‬
‫ابن عشر سنين وقد قرأت المحكم (‪.)1‬‬
‫حدثنا يعقوب بن إبراهيم ‪ ،‬حدثنا ُهشَيْم ‪ ،‬أخبرنا أبو بشر ‪ ،‬عن سعيد بن جبير ‪ ،‬عن ابن عباس‬
‫قال ‪ :‬جمعت المحكم في عهد النبي صلى ال عليه وسلم فقلت له ‪ :‬وما المحكم ؟ قال ‪" :‬المفصل"‬
‫(‪.)2‬‬
‫انفرد بإخراجه البخاري ‪ ،‬وفيه دللة على جواز تعلم الصبيان القرآن ؛ لن ابن عباس أخبر عن‬
‫سنه حين موت الرسول صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬وقد كان جمع المفصل ‪ ،‬وهو من الحجرات ‪ ،‬كما‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫تقدم ذلك ‪ ،‬وعمره آنذاك عشر سنين‪ .‬وقد روى البخاري أنه قال ‪ :‬توفى رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم وأنا مختون (‪ .)3‬وكانوا ل يختنون الغلم حتى يحتلم ‪ ،‬فيحتمل أنه تجوز في هذه‬
‫الرواية بذكر العشر ‪ ،‬وترك ما زاد عليها من‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬صحيح البخاري برقم (‪.)5035‬‬
‫(‪ )2‬صحيح البخاري برقم (‪.)5036‬‬
‫(‪ )3‬صحيح البخاري برقم (‪.)6299‬‬

‫( ‪)1/74‬‬
‫الكسر ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫وعلى كل تقدير ‪ ،‬ففيه دللة على جواز تعليمهم القرآن في الصبا ‪ ،‬وهو ظاهر ‪ ،‬بل قد يكون‬
‫مستحبا أو واجبا ؛ لن الصبي إذا تعلم القرآن بلغ وهو يعرف ما يصلي به ‪ ،‬وحفظه في الصغر‬
‫أولى من حفظه كبيرا ‪ ،‬وأشد علوقا بخاطره وأرسخ وأثبت ‪ ،‬كما هو المعهود من حال الناس ‪،‬‬
‫وقد استحب بعض السلف أن يترك الصبي في ابتداء عمره قليل للعب ‪ ،‬ثم توفر همته على‬
‫القراءة ‪ ،‬لئل يلزم أول بالقراءة فيملها ويعدل عنها إلى اللعب ‪ ،‬وكره بعضهم تعليمهم القرآن وهو‬
‫ل يعقل ما يقال له ‪ ،‬ولكن يترك حتى إذا عقل وميز علم قليل قليل بحسب همته ونهمته وحفظه‬
‫وجودة ذهنه ‪ ،‬واستحب عمر بن الخطاب ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬أن يلقن خمس آيات خمس آيات ‪،‬‬
‫رويناه عنه بسند جيد (‪.)1‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬مسند الفاروق للمؤلف (‪.)170 /1‬‬

‫( ‪)1/75‬‬
‫نسيان القرآن‬
‫وهل يقول ‪ :‬نسيت آية كذا وكذا ‪ ،‬وقول ال تعالى ‪:‬‬
‫{ سَ ُنقْرِئُكَ فَل تَنْسَى * إِل مَا شَاءَ اللّهُ } [العلى ‪]7 ، 6 :‬‬
‫حدثنا الربيع بن يحيى ‪ ،‬حدثنا زائدة ‪ ،‬حدثنا هشام ‪ ،‬عن عروة ‪ ،‬عن عائشة قالت ‪ :‬لقد سمع‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم رجل يقرأ في المسجد فقال ‪ " :‬يرحمه ال ‪ ،‬لقد أذكرني كذا وكذا من‬
‫سورة كذا "‪.‬‬
‫وحدثني محمد بن عبيد بن ميمون ‪ ،‬حدثنا عيسى بن يونس ‪ ،‬عن هشام وقال ‪ :‬أسقطتهن من‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫سورة كذا وكذا‪ .‬انفرد به أيضا‪ .‬تابعه علي بن مسهر وعبدة عن هشام (‪.)1‬‬
‫وقد أسندهما البخاري في موضع آخر ‪ ،‬ومسلم معه في عبدة (‪.)2‬‬
‫وحدثنا أحمد بن أبي رجاء ‪ ،‬حدثنا أبو أسامة ‪ ،‬عن هشام بن عروة ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن عائشة ‪،‬‬
‫رضي ال عنها ‪ ،‬قالت ‪ " :‬سمع رسول ال صلى ال عليه وسلم رجل يقرأ في سورة بالليل فقال‬
‫‪" :‬يرحمه ال ‪ ،‬فقد (‪ )3‬أذكرني آية كذا وكذا كنت أنسيتها من سورة كذا وكذا "‪ .‬ورواه مسلم من‬
‫حديث أبي أسامة حماد بن أسامة (‪)4‬‬
‫‪.‬‬
‫الحديث الثاني ‪ :‬حدثنا أبو نعيم ‪ ،‬حدثنا سفيان ‪ ،‬عن منصور ‪ ،‬عن أبي وائل ‪ ،‬عن عبد ال ‪،‬‬
‫رضي ال عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬بئس ما لحدهم أن يقول ‪ :‬نسيت‬
‫آية كيت وكيت ‪ ،‬بل هو نُسّى " ورواه مسلم والنسائي ‪ ،‬من حديث منصور به (‪ .)5‬وقد تقدم‪.‬‬
‫سيَ " ‪ ،‬بالتخفيف ‪ ،‬هذا لفظه‪.‬‬
‫وفي مسند أبي يعلى ‪" :‬فإنما هو ُن ِ‬
‫وفي هذا الحديث ‪ -‬والذي قبله ‪ -‬دليل على أن حصول النسيان للشخص ليس بنقصٍ له إذا كان‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬صحيح البخاري برقم (‪.)5037‬‬
‫(‪ )2‬صحيح البخاري برقم (‪ )6335‬وصحيح مسلم برقم (‪.)788‬‬
‫(‪ )3‬في جـ ‪ ،‬ط ‪" :‬قد"‪.‬‬
‫(‪ )4‬صحيح البخاري برقم (‪ )5038‬وصحيح مسلم برقم (‪.)788‬‬
‫(‪ )5‬صحيح البخاري برقم (‪ )5039‬وصحيح مسلم برقم (‪ )790‬وسنن النسائي الكبرى برقم (‬
‫‪.)8042‬‬

‫( ‪)1/75‬‬
‫بعد الجتهاد والحرص ‪ ،‬وفي حديث ابن مسعود أدب في التعبير عن حصول ذلك ‪ ،‬فل يقول ‪:‬‬
‫نسيت آية كذا ‪ ،‬فإن النسيان ليس من فعل العبد ‪ ،‬وقد يصدر عنه أسبابه من التناسي والتغافل‬
‫سيَ" ‪ ،‬مبني لما‬
‫والتهاون المفضي إلى ذلك ‪ ،‬فأما النسيان نفسه فليس بفعله ؛ ولهذا قال ‪" :‬بل هو نُ ِ‬
‫لم يسم فاعله ‪ ،‬وأدب ‪ -‬أيضا ‪ -‬في ترك إضافة ذلك إلى ال تعالى ‪ ،‬وقد أسند النسيان إلى العبد‬
‫في قوله ‪ { :‬وَا ْذكُرْ رَ ّبكَ ِإذَا نَسِيتَ } [الكهف ‪ ]24 :‬وهو ‪ ،‬وال أعلم ‪ ،‬من باب المجاز السائغ‬
‫بذكر المسبب وإرادة السبب ؛ لن النسيان إنما يكون عن سبب قد يكون ذنبا ‪ ،‬كما تقدم عن‬
‫الضحاك بن مزاحم ‪ ،‬فأمر ال تعالى بذكره ليذهب الشيطان عن القلب كما يذهب عند النداء‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫بالذان ‪ ،‬والحسنة تذهب السيئة ‪ ،‬فإذا زال السبب للنسيان انزاح ‪ ،‬فحصل الذكر لشيء بسبب ذكر‬
‫ال تعالى ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬

‫( ‪)1/76‬‬
‫من لم ير بأسا أن يقول ‪:‬‬
‫سورة البقرة ‪ ،‬وسورة كذا وكذا‬
‫حدثنا عمر بن حفص بن غياث (‪ )1‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا العمش ‪ ،‬حدثني إبراهيم ‪ ،‬عن علقمة‬
‫وعبد الرحمن بن يزيد ‪ ،‬عن أبي مسعود النصاري قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬‬
‫اليتان من آخر سورة البقرة ‪ ،‬من قرأ بهما في ليلة كفتاه " (‪.)2‬‬
‫وهذا الحديث قد أخرجه الجماعة من حديث عبد الرحمن بن يزيد وصاحبا الصحيح والنسائي‬
‫وابن ماجة من حديث علقمة ‪ ،‬كلهما عن أبي مسعود عقبة بن عامر النصاري البكري (‪.)3‬‬
‫سوَر وعبد الرحمن بن عبدٍ‬
‫الحديث الثاني ‪ :‬ما رواه من حديث الزهري ‪ ،‬عن عروة ‪ ،‬عن المِ ْ‬
‫القارئ ‪ ،‬كلهما عن عمر قال ‪ :‬سمعت هشام بن حكيم [بن حزام] (‪ )4‬يقرأ سورة الفرقان‪...‬‬
‫وذكر الحديث بطوله ‪ ،‬كما تقدم ‪ ،‬وكما سيأتي (‪.)5‬‬
‫الحديث الثالث ‪ :‬ما رواه من حديث هشام بن عروة ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن عائشة قالت ‪ " :‬سمع رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم قارئا يقرأ من الليل في المسجد ‪ ،‬فقال ‪" :‬يرحمه ال ‪ ،‬لقد أذكرني كذا‬
‫وكذا آية ‪ ،‬كنت أسقطتهن من سورة كذا وكذا " (‪.)6‬‬
‫وهكذا في الصحيحين عن ابن مسعود ‪ :‬أنه كان يرمي الجمرة من الوادي ويقول ‪ :‬هذا مقام الذي‬
‫أنزلت عليه سورة البقرة (‪ .)7‬وكره بعض السلف ذلك ‪ ،‬ولم يروا إل أن يقال ‪ :‬السورة التي‬
‫يذكر فيها كذا وكذا ‪ ،‬كما تقدم من رواية يزيد الفارسي عن ابن عباس ‪ ،‬عن عثمان أنه قال ‪ :‬إذا‬
‫نزل شيء من‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في جـ ‪" :‬عتاب"‪.‬‬
‫(‪ )2‬صحيح البخاري برقم (‪.)5040‬‬
‫(‪ )3‬صحيح البخاري برقم (‪ )5008 ، 5051 ، 4008‬وصحيح مسلم برقم (‪ )808 ، 807‬وسنن‬
‫أبي داود برقم (‪ )1397‬وسنن الترمذي برقم (‪ )2881‬وسنن النسائي الكبرى برقم (‪، 8018‬‬
‫‪ )8019‬وسنن ابن ماجة برقم (‪.)1369 ، 1368‬‬
‫(‪ )4‬زيادة من ط ‪ ،‬جـ‪.‬‬
‫(‪ )5‬صحيح البخاري برقم (‪.)5041‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )6‬صحيح البخاري برقم (‪.)5042‬‬
‫(‪ )7‬صحيح البخاري برقم (‪ )1747‬وصحيح مسلم برقم (‪.)1296‬‬

‫( ‪)1/76‬‬
‫القرآن يقول رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬اجعلوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا‬
‫" ‪ ،‬ول شك أن هذا أحوط وأولى ‪ ،‬ولكن قد صحت الحاديث بالرخصة في الخر ‪ ،‬وعليه عملُ‬
‫الناس اليوم في ترجمة السور في مصاحفهم ‪ ،‬وبال التوفيق‪.‬‬

‫( ‪)1/77‬‬
‫الترتيل في القراءة‬
‫وقول ال (‪ )1‬عز وجل ‪ { :‬وَرَ ّتلِ ا ْلقُرْآنَ تَرْتِيل } [المزمل ‪ ، ]4 :‬وقوله ‪َ { :‬وقُرْآنًا فَ َرقْنَاهُ لِ َتقْرََأهُ‬
‫عَلَى النّاسِ عَلَى ُم ْكثٍ } [السراء ‪ ، ]106 :‬يكره أن يهذ كهذ الشعر ‪ ،‬يفرق ‪ :‬يفصل ‪ ،‬قال ابن‬
‫عباس ‪ { :‬فَ َرقْنَاهُ } فصلناه‪.‬‬
‫حدثنا أبو النعمان ‪ ،‬حدثنا مهدي بن ميمون ‪ ،‬حدثنا واصل [وهو ابن حيان الحدب] (‪ )2‬عن أبي‬
‫وائل ‪ ،‬عن عبد ال قال ‪ :‬غدونا على عبد ال ‪ ،‬فقال رجل ‪ :‬قرأت المفصل البارحة ‪ ،‬فقال ‪ :‬هذا‬
‫كهذّ الشعر ‪ ،‬إنا قد سمعنا القراءة ‪ ،‬وإني لحفظ القراءات التي كان يقرأ بهن النبي صلى ال عليه‬
‫وسلم ثمان عشرة سورة من المفصل ‪ ،‬وسورتين من آل حم (‪.)3‬‬
‫ورواه مسلم عن شيبان بن فَرّوخ ‪ ،‬عن مهدي بن ميمون ‪ ،‬عن واصل ‪ -‬وهو ابن حيان الحدب‬
‫ عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن ابن مسعود به (‪.)4‬‬‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا قتيبة ‪ ،‬حدثنا ابن َلهِيعة ‪ ،‬عن الحارث بن يزيد ‪ ،‬عن زياد بن نعيم ‪،‬‬
‫عن مسلم بن مِخْراق ‪ ،‬عن عائشة أنه ذكر لها أن ناسا يقرؤون القرآن في الليل مرة أو مرتين ‪،‬‬
‫فقالت ‪ :‬أولئك قرؤوا ولم يقرؤوا ‪ ،‬كنت أقوم مع النبي صلى ال عليه وسلم ليلة التمام ‪ ،‬فكان يقرأ‬
‫سورة البقرة وآل عمران والنساء ‪ ،‬فل يمر بآية فيها تخوف إل دعا ال واستعاذ ‪ ،‬ول يمر بآية‬
‫فيها استبشار إل دعا ال ورغب إليه (‪.)5‬‬
‫الحديث الثاني ‪ :‬حدثنا قتيبة ‪ ،‬حدثنا جرير ‪ ،‬عن موسى بن أبي عائشة ‪ ،‬عن سعيد بن جبير ‪،‬‬
‫جلَ بِهِ } [القيامة ‪ : ]16 :‬كان رسول ال‬
‫عن ابن عباس في قوله تعالى ‪ { :‬ل ُتحَ ّركْ بِهِ ِلسَا َنكَ لِ َتعْ َ‬
‫صلى ال عليه وسلم إذا نزل جبريل بالوحي ‪ ،‬وكان مما يحرك به لسانه وشفتيه فيشتد عليه‪.‬‬
‫وذكر تمام الحديث كما سيأتي ‪ ،‬وهو متفق عليه ‪ ،‬وفيه والذي قبله دليل على استحباب ترتيل‬
‫القراءة والترسل فيها من غير َهذْرَمة ول سرعة مفرطة ‪ ،‬بل بتأمل وتفكر ‪ ،‬قال ال تعالى ‪:‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫{ كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ إِلَ ْيكَ مُبَا َركٌ لِ َيدّبّرُوا آيَاتِهِ } [ص ‪.]29 :‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا عبد الرحمن بن (‪ )6‬سفيان ‪ ،‬عن عاصم ‪ ،‬عن زر ‪ ،‬عن عبد ال بن‬
‫عمرو ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬يقال لصاحب القرآن ‪ :‬اقرأ وارْقَ ‪ ،‬ورتل كما كنت‬
‫ترتل في الدنيا ‪ ،‬فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها " (‪.)7‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في جـ ‪ ،‬ط ‪" :‬وقوله"‪.‬‬
‫(‪ )2‬زيادة من جـ‪.‬‬
‫(‪ )3‬صحيح البخاري برقم (‪.)5043‬‬
‫(‪ )4‬صحيح مسلم برقم (‪.)822‬‬
‫(‪ )5‬المسند (‪.)92 /6‬‬
‫(‪ )6‬في ط ‪" :‬عن"‪.‬‬
‫(‪ )7‬المسند (‪.)192 /2‬‬

‫( ‪)1/77‬‬
‫وقال أبو عبيد ‪ :‬حدثنا جرير ‪ ،‬عن مغيرة ‪ ،‬عن إبراهيم قال ‪ :‬قرأ علقمة على عبد ال ‪ ،‬فكأنه‬
‫عجل ‪ ،‬فقال عبد ال ‪ :‬فداك أبي وأمي ‪ ،‬رتل فإنه زين القرآن‪ .‬قال ‪ :‬وكان علقمة حسن الصوت‬
‫بالقرآن (‪.)1‬‬
‫وحدثنا إسماعيل بن إبراهيم ‪ ،‬عن أيوب ‪ ،‬عن أبي جمرة قال ‪ :‬قلت لبن عباس ‪ :‬إني سريع‬
‫القراءة وإني أقرأ القرآن في ثلث فقال ‪ :‬لن أقرأ البقرة (‪ )2‬في ليلة فأدبرها وأرتلها أحب إليّ‬
‫من أن أقرأ كما تقول (‪.)3‬‬
‫وحدثنا حجاج ‪ ،‬عن شعبة وحماد بن سلمة ‪ ،‬عن أبي جمرة ‪ ،‬عن ابن عباس نحو ذلك ‪ ،‬إل أن‬
‫في حديث حماد ‪ :‬أحب إليّ من أن أقرأ القرآن أجمع هذرمة (‪.)4‬‬
‫ثم قال البخاري ‪ ،‬رحمه ال ‪:‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬فضائل القرآن (ص ‪.)74‬‬
‫(‪ )2‬في جـ ‪" :‬القرآن"‪.‬‬
‫(‪ )3‬فضائل القرآن (ص ‪.)74‬‬
‫(‪ )4‬فضائل القرآن (ص ‪.)74‬‬

‫( ‪)1/78‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫مد القراءة‬
‫حدثنا مسلم بن إبراهيم ‪ ،‬حدثنا جرير بن حازم الزدي ‪ ،‬حدثنا قتادة قال ‪ :‬سألت أنس بن مالك‬
‫عن قراءة النبي صلى ال عليه وسلم فقال ‪ :‬كان يمد مدا (‪.)1‬‬
‫وهكذا رواه أهل السنن ‪ ،‬من حديث جرير بن حازم به (‪ )2‬وحدثنا عمرو بن عاصم ‪ ،‬حدثنا همام‬
‫‪ ،‬عن قتادة قال ‪ :‬سئل أنس بن مالك ‪ :‬كيف كانت قراءة النبي صلى ال عليه وسلم ؟ فقال ‪:‬‬
‫كانت مدًا ‪ ،‬ثم قرأ ‪ :‬بسم ال الرحمن الرحيم‪ .‬يمد بسم ال ‪ ،‬ويمد بالرحمن ‪ ،‬ويمد بالرحيم‪ .‬انفرد‬
‫به البخاري من هذا الوجه (‪ )3‬وفي معناه الحديث الذي رواه المام أبو عبيد ‪ :‬حدثنا أحمد بن‬
‫عثمان ‪ ،‬عن عبد ال بن المبارك ‪ ،‬عن الليث بن سعد ‪ ،‬عن ابن أبي مُلَ ْيكَة ‪ ،‬عن يعلى بن‬
‫مَملك ‪ ،‬عن أم سلمة ‪ :‬أنها نعتت قراءة رسول ال صلى ال عليه وسلم قراءة مفسرة حرفًا حرفًا‬
‫(‪.)4‬‬
‫وهكذا رواه المام أحمد بن حنبل ‪ ،‬عن يحيى بن إسحاق ‪ ،‬وأبو داود عن يزيد بن خالد الرملي ‪،‬‬
‫والترمذي والنسائي ‪ ،‬كلهما عن قتيبة ‪ ،‬كلهم عن الليث بن سعد به (‪ .)5‬وقال الترمذي ‪ :‬حسن‬
‫صحيح‪.‬‬
‫ثم قال أبو عبيد ‪ :‬وحدثنا يحيى بن سعيد الموي ‪ ،‬عن ابن جريج ‪ ،‬عن ابن أبي مُلَيْكة ‪ ،‬عن أم‬
‫سلمة قالت ‪ :‬كان رسول ال صلى ال عليه وسلم يقطع قراءته ؛ بسم ال الرحمن الرحيم‪ .‬الحمد‬
‫ل رب العالمين‪ .‬الرحمن الرحيم‪ .‬مالك يوم الدين‪ .‬وهكذا‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬صحيح البخاري برقم (‪.)5045‬‬
‫(‪ )2‬سنن أبي داود برقم (‪ )1465‬وسنن النسائي (‪ )179 /2‬والشمائل للترمذي برقم (‪ )308‬وسنن‬
‫ابن ماجة برقم (‪.)1353‬‬
‫(‪ )3‬صحيح البخاري برقم (‪.)5046‬‬
‫(‪ )4‬فضائل القرآن (ص ‪.)74‬‬
‫(‪ )5‬المسند (‪ )300 /6‬وسنن أبي داود برقم (‪ )1466‬وسنن النسائي (‪ )181 /2‬وسنن الترمذي‬
‫برقم (‪.)2923‬‬

‫( ‪)1/78‬‬
‫رواه أبو داود والترمذي من حديث ابن جريج (‪ .)1‬وقال الترمذي ‪ :‬غريب وليس إسناده‬
‫بمتصل ‪ ،‬يعني ‪ :‬أن عبد ال بن عبيد ال بن أبي مُلَيْكة لم يسمعه من أم سلمة ‪ ،‬وإنما رواه عن‬
‫يعلى بن َممْلَك ‪ ،‬كما تقدم ‪ ،‬وال أعلم‪ .‬الترجيع‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫حدثنا آدم بن أبي إياس ‪ ،‬حدثنا شعبة ‪ ،‬حدثنا أبو إياس قال ‪ :‬سمعت عبد ال بن مغفل قال ‪:‬‬
‫رأيت النبي صلى ال عليه وسلم وهو على ناقته ‪ -‬أو جمله ‪ -‬وهي تسير به ‪ ،‬وهو يقرأ سورة‬
‫الفتح قراءة لينة وهو يرجع (‪.)2‬‬
‫وقد تقدم هذا الحديث في القراءة على الدابة وأنه من المتفق عليه ‪ ،‬وفيه أن ذلك كان يوم الفتح ‪،‬‬
‫وأما الترجيع ‪ :‬فهو الترديد في الصوت كما جاء ‪ -‬أيضا ‪ -‬في البخاري أنه جعل يقول ‪( :‬آ آ‬
‫آ) ‪ ،‬وكان ذلك صدر من حركة الدابة تحته ‪ ،‬فدل على جواز التلوة عليها ‪ ،‬وإن أفضى إلى ذلك‬
‫ول يكون ذلك من باب الزيادة في الحروف ‪ ،‬بل ذلك مغتفر للحاجة ‪ ،‬كما يصلي على الدابة حيث‬
‫توجهت به ‪ ،‬مع إمكان تأخير ذلك الصلة إلى القبلة ‪ ،‬وال أعلم‪ .‬حسن الصوت بالقراءة‬
‫حدثنا محمد بن خلف أبو بكر ‪ ،‬حدثنا أبو يحيى الحمّاني ‪ ،‬حدثنا بريد بن عبد ال بن أبي بردة ‪،‬‬
‫عن جده أبي بردة ‪ ،‬عن أبي موسى الشعري ‪ ،‬عن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬يا أبا‬
‫موسى ‪ ،‬لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود " (‪ )3‬وهذا رواه الترمذي عن موسى بن عبد‬
‫الرحمن الكندي ‪ ،‬عن أبي يحيى الحمّاني (‪ - )4‬واسمه عبد الحميد بن عبد الرحمن ‪ -‬وقال ‪:‬‬
‫حسن صحيح‪ .‬وقد رواه مسلم من حديث طلحة بن يحيى بن طلحة ‪ ،‬عن أبي بردة ‪ ،‬عن أبي‬
‫موسى (‪ )5‬وفيه قصة ‪ ،‬وقد تقدم الكلم على تحسين الصوت عند قول البخاري ‪ :‬من لم يتغن‬
‫بالقرآن ‪ ،‬وذكرنا هنا أحكاما كافية عن إعادتها هاهنا ‪ ،‬وال أعلم‪ .‬من أحب أن يسمع القرآن من‬
‫غيره‬
‫حدثنا عمر بن حفص بن غياث ‪ ،‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا العمش ‪ ،‬عن إبراهيم بن عبيدة ‪ ،‬عن عبد‬
‫ال قال ‪ " :‬قال لي النبي صلى ال عليه وسلم ‪" :‬اقرأ عليّ القرآن"‪ .‬قلت ‪ :‬عليك أقرأ وعليك أنزل‬
‫؟! قال ‪" :‬إني أحب أن أسمعه من غيري" "‪.‬‬
‫وقد رواه الجماعة إل ابن ماجه ‪ ،‬من طرق عن العمش (‪ )6‬وله طرق يطول ذكرها وبسطها ‪،‬‬
‫وقد‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬فضائل القرآن (ص ‪ )75‬وسنن أبي داود برقم (‪ )4001‬وسنن الترمذي برقم (‪.)2927‬‬
‫(‪ )2‬صحيح البخاري برقم (‪.)5047‬‬
‫(‪ )3‬صحيح البخاري برقم (‪.)5048‬‬
‫(‪ )4‬سنن الترمذي برقم (‪.)3855‬‬
‫(‪ )5‬صحيح مسلم برقم (‪.)793‬‬
‫(‪ )6‬صحيح البخاري برقم (‪ )5049‬وصحيح مسلم برقم (‪ )800‬وسنن أبي داود برقم (‪)3668‬‬
‫وسنن النسائي الكبرى برقم (‪ )8075‬وسنن الترمذي برقم (‪.)3025‬‬

‫( ‪)1/79‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫تقدم فيما رواه مسلم من حديث طلحة بن يحيى بن طلحة ‪ ،‬عن أبي بردة ‪ ،‬عن أبي موسى ‪ :‬أن‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم قال له ‪" :‬يا أبا موسى ‪ ،‬لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة"‪.‬‬
‫فقال ‪ :‬أما وال لو أعلم أنك تستمع قراءتي لحَبّرْتها لك تحبيرا‪.‬‬
‫وقال الزهري ‪ ،‬عن أبي سلمة ‪ :‬كان عمر إذا رأى أبا موسى قال ‪ :‬ذكرنا ربنا يا أبا موسى‪.‬‬
‫فيقرأ عنده‪.‬‬
‫وقال أبو عثمان النهدي ‪ :‬كان أبو موسى يصلي بنا ‪ ،‬فلو قلت ‪ :‬إني لم أسمع صوت صنج قط‬
‫ول بربط قط ‪ ،‬ول شيئا قط أحسن من صوته‪ .‬قول المقريء للقارئ ‪ :‬حسبك‬
‫حدثنا محمد بن يوسف ‪ ،‬حدثنا سفيان ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬عن إبراهيم ‪ ،‬عن عبيدة ‪ ،‬عن عبد ال‬
‫قال ‪ " :‬قال لي رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬اقرأ عليّ"‪ .‬فقلت ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬آقرأ عليك‬
‫وعليك أنزل ؟! قال ‪" :‬نعم" ‪ ،‬فقرأت عليه سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الية ‪َ { :‬فكَ ْيفَ إِذَا‬
‫شهِيدًا } [النساء ‪ ، ]41 :‬قال ‪" :‬حسبك الن" [فالتفت‬
‫شهِي ٍد وَجِئْنَا ِبكَ عَلَى َهؤُلءِ َ‬
‫جِئْنَا مِنْ ُكلّ ُأمّةٍ ِب َ‬
‫إليه فإذا عيناه تذرفان] (‪.)2( )1‬‬
‫أخرجه الجماعة إل ابن ماجه ‪ ،‬من رواية العمش به (‪ )3‬ووجه الدللة ظاهر ‪ ،‬وكذا الحديث‬
‫الخر ‪ " :‬اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم ‪ ،‬فإذا اختلفتم فقوموا "‪ .‬في كم يقرأ القرآن وقول‬
‫ال تعالى ‪ { :‬فَاقْرَءُوا مَا تَ َيسّرَ مِنْهُ } [المزمل ‪]20 :‬‬
‫حدثنا علي ‪ ،‬حدثنا سفيان ‪ ،‬قال ‪ :‬قال لي ابن شبرمة ‪ :‬نظرت كم يكفي الرجل من القرآن فلم أجد‬
‫سورة أقل من ثلث آيات‪ .‬فقلت ‪ :‬ل ينبغي لحد أن يقرأ أقل من ثلث آيات‪ .‬قال سفيان ‪ :‬أخبرنا‬
‫منصور ‪ ،‬عن إبراهيم ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن يزيد ‪ ،‬أخبره علقمة عن أبي مسعود ‪ ،‬فلقيته وهو‬
‫يطوف بالبيت ‪ ،‬فذكر النبي صلى ال عليه وسلم أن من قرأ باليتين من آخر سورة البقرة في ليلة‬
‫كفتاه (‪.)4‬‬
‫وقد تقدم أن هذا الحديث متفق عليه ‪ ،‬وقد جمع البخاري فيما بين عبد الرحمن بن يزيد وعلقمة‬
‫عن أبي مسعود وهو صحيح ؛ لن عبد الرحمن سمعه أول من علقمة ‪ ،‬ثم لقي أبا مسعود وهو‬
‫يطوف فسمعه منه ‪ ،‬وعليّ هذا هو ابن المديني وشيخه هو سفيان بن عيينة ‪ ،‬وما قاله عبد ال بن‬
‫شبرمة ‪ -‬فقيه الكوفة في زمانه ‪ -‬استنباط حسن ‪ ،‬وقد جاء في حديث في السنن ‪ " :‬ل صلة إل‬
‫بفاتحة الكتاب وثلث آيات " (‪ )5‬ولكن هذا الحديث ‪ -‬أعني حديث أبي مسعود ‪ -‬أصح وأشهر‬
‫وأخص ‪ ،‬ولكن وجه مناسبته‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من ط‪.‬‬
‫(‪ )2‬صحيح البخاري برقم (‪.)5050‬‬
‫(‪ )3‬صحيح مسلم برقم (‪ )800‬وسنن أبي داود برقم (‪ )3668‬وسنن النسائي الكبرى برقم (‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫‪ )8078‬والشمائل للترمذي برقم (‪.)306‬‬
‫(‪ )4‬صحيح البخاري برقم (‪.)5051‬‬
‫(‪ )5‬كذا قال الحافظ ابن كثير ‪ ،‬ولم أقع عليه في السنن الربعة ‪ ،‬وقد رواه ابن عدي في الكامل (‬
‫‪ )29 /5‬من طريق عمر بن يزيد المدائني عن عطاء عن ابن عمر ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬مرفوعا‬
‫بلفظ ‪" :‬ل تجزئ في المكتوبة إل بفاتحة الكتاب وثلث آيات فصاعدا"‪ .‬والمدائني منكر الحديث‬
‫كما قال ابن عدي‪.‬‬

‫( ‪)1/80‬‬
‫للترجمة التي ذكرها البخاري فيه نظر ‪ ،‬وال أعلم (‪.)1‬‬
‫عوَانة ‪ ،‬عن‬
‫والحديث الثاني أظهر في المناسبة وهو قوله ‪ :‬حدثنا موسى بن إسماعيل ‪ ،‬حدثنا أبو َ‬
‫مغيرة ‪ ،‬عن مجاهد ‪ ،‬عن عبد ال بن عمرو قال ‪ :‬أنكحني أبي امرأة ذات حسب ‪ ،‬فكان يتعاهد‬
‫كِنّتَه فيسألها عن بعلها فتقول ‪ :‬نعم الرجل من رجل لم يطأ لنا فراشا ‪ ،‬ولم يفتش لنا كنفا منذ أتيناه‬
‫‪ ،‬فلما طال ذلك عليه ذكر للنبي صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فقال ‪" " :‬ألقنى به" ‪ ،‬فلقيته بعد ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫"كيف تصوم ؟"‪ .‬قلت ‪ :‬كل يوم‪ .‬قال ‪" :‬وكيف تختم ؟ "‪ .‬قلت ‪ :‬كل ليلة‪ .‬قال ‪" :‬صم كل شهر‬
‫ثلثة ‪ ،‬واقرأ القرآن في كل شهر" ‪ :‬قال ‪ :‬قلت ‪ :‬إني أطيق أكثر من ذلك‪ .‬قال ‪" :‬صم ثلثة أيام‬
‫في الجمعة"‪ .‬قلت ‪ :‬أطيق أكثر من ذلك‪ .‬قال ‪" :‬أفطر يومين وصوم يوما"‪ .‬قلت ‪ :‬أطيق أكثر من‬
‫ذلك‪ .‬قال ‪" :‬صم أفضل الصوم صوم داود ‪ ،‬صيام يوم وإفطار يوم ‪ ،‬واقرأ في كل سبع ليال مرةً"‬
‫‪ ،‬فليتني قبلت رخصة رسول ال صلى ال عليه وسلم! وذلك أني كبرت وضعفت ‪ ،‬فكان يقرأ‬
‫على بعض أهله السبع من القرآن بالنهار والذي يقرأ يعرضه بالنهار ليكون أخف عليه بالليل ‪،‬‬
‫وإذا أراد أن يتقوى أفطر أياما وأحصى وصام مثلهن ‪ ،‬كراهية أن يترك شيئا فارق عليه النبي‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ .‬وقال بعضهم ‪ :‬في ثلث وفي خمس وأكثرهم على سبع " (‪.)2‬‬
‫وقد رواه في الصوم ‪ ،‬والنسائي ‪ -‬أيضا ‪ -‬عن بُنْدَار عن غُنْدَر ‪ ،‬عن شعبة ‪ ،‬عن مغيرة ‪،‬‬
‫والنسائي من حديث حصين ‪ ،‬كلهما عن مجاهد به (‪.)3‬‬
‫ثم روى البخاري ومسلم وأبو داود من حديث يحيى بن أبي كثير ‪ ،‬عن محمد بن عبد الرحمن ‪-‬‬
‫مولى بني زهرة (‪ - )4‬عن أبي سلمة ‪ :‬قال ‪ :‬وأحسبني قال ‪ :‬سمعت أنا من أبي سلمة ‪ ،‬عن عبد‬
‫ال بن عمرو قال ‪ " :‬قال لي النبي صلى ال عليه وسلم ‪" :‬اقرأ القرآن في شهر"‪ .‬قلت ‪ :‬إني أجد‬
‫قوة‪ .‬قال ‪" :‬فاقرأه في سبع ول تزد على ذلك" " (‪ .)5‬فهذا السياق ظاهره يقتضي المنع من قراءة‬
‫القرآن في أقل من سبع ‪ ،‬وهكذا الحديث الذي رواه أبو عبيد ‪:‬‬
‫حدثنا حجاج وعمر بن طارق ويحيى بن بكير ‪ ،‬كلهم عن ابن َلهِيعة ‪ ،‬عن حبان بن واسع ‪ ،‬عن‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫أبيه ‪ ،‬عن قيس بن أبي صعصعة ؛ أنه قال للنبي صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬يا رسول ال ‪ ،‬في كم‬
‫أقرأ القرآن ؟ فقال ‪" :‬في كل خمس عشرة"‪ .‬قال ‪ :‬إني أجد في أقوى من ذلك ‪ ،‬قال ‪" :‬ففي كل‬
‫جمعة" (‪.)6‬‬
‫وحدثنا حجاج عن شعبة ‪ ،‬عن محمد بن ذكوان ‪ -‬رجل من أهل الكوفة ‪ -‬قال ‪ :‬سمعت عبد‬
‫الرحمن بن عبد ال بن مسعود يقول ‪ :‬كان عبد ال بن مسعود يقرأ القرآن في غير رمضان من‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬قال الحافظ ابن حجر في الفتح (‪" : )95 /9‬وقد خفيت مناسبة حديث أبي مسعود بالترجمة‬
‫على ابن كثير ‪ ،‬والذي يظهر أنها من جهة أن الية المترجم بها تناسب ما استدل به ابن عيينة‬
‫من حديث أبي مسعود ‪ ،‬والجامع بينهما أن كل من الية والحديث يدل على الكتفاء بخلف ما‬
‫قال ابن شبرمة"‪.‬‬
‫(‪ )2‬صحيح البخاري برقم (‪.)5052‬‬
‫(‪ )3‬صحيح البخاري برقم (‪ )1978‬وسنن النسائي (‪.)210 ، 209 /4‬‬
‫(‪ )4‬في ط ‪" :‬أبي هريرة"‪.‬‬
‫(‪ )5‬صحيح البخاري برقم (‪ )5053‬وصحيح مسلم برقم (‪ : )1159‬وسنن أبي داود برقم (‪)1388‬‬
‫لكنه عند أبي داود من طريق أبان العطار عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم عن أبي‬
‫سلمة ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫(‪ )6‬فضائل القرآن (ص ‪.)87‬‬

‫( ‪)1/81‬‬
‫الجمعة إلى الجمعة (‪.)1‬‬
‫وعن حجاج ‪ ،‬عن شعبة ‪ ،‬عن أيوب ‪ :‬سمعت أبا قِلبة ‪ ،‬عن أبي المهلب قال ‪ :‬كان أبيّ بن كعب‬
‫يختم القرآن في كل ثمان‪.‬‬
‫وحدثنا علي بن عاصم ‪ ،‬عن خالد ‪ ،‬عن أبي قلبة قال ‪ :‬كان أبيّ بن كعب يختم القرآن في كل‬
‫ثمان‪.‬‬
‫وكان تميم الداري يختمه في كل سبع ‪ ،‬وحدثنا ُهشَيْم ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬عن إبراهيم ‪ :‬أنه كان يختم‬
‫القرآن في كل سبع (‪.)2‬‬
‫وحدثنا جرير ‪ ،‬عن منصور ‪ ،‬عن إبراهيم قال ‪ :‬كان السود يختم القرآن في كل ست ‪ ،‬وكان‬
‫علقمة يختمه في كل خمس (‪.)3‬‬
‫فلو تركنا ومجرد هذا لكان المر في ذلك جليا ‪ ،‬ولكن دلت أحاديث أخرجوها (‪ )4‬على جواز‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫قراءته فيما دون ذلك ‪ ،‬كما رواه المام أحمد في مسنده ‪ :‬حدثنا حسن ‪ ،‬حدثنا ابن َلهِيعة ‪ ،‬حدثنا‬
‫حبان ابن واسع ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن سعد بن المنذر النصاري ؛ أنه قال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬أقرأ‬
‫القرآن في ثلث ؟ قال ‪" :‬نعم"‪ .‬قال ‪ :‬فكان يقرؤه حتى توفي (‪.)5‬‬
‫وهذا إسناد جيد قوي حسن ‪ ،‬فإن حسن بن موسى الشيب ثقة متفق على جللته روى له الجماعة‬
‫وابن َلهِيعة ‪ ،‬إنما يخشى من تدليسه وسوء حفظه ‪ ،‬وقد صرح هاهنا بالسماع ‪ ،‬وهو من الئمة‬
‫العلماء بالديار المصرية في زمانه ‪ ،‬وشيخه حبان بن واسع بن حبان وأبوه ‪ ،‬كلهما من رجال‬
‫مسلم ‪ ،‬والصحابي لم يخرج له أحد من أهل الكتب الستة ‪ ،‬وهذا على شرط كثير منهم ‪ ،‬وال‬
‫أعلم‪.‬‬
‫وقد رواه أبو عبيد ‪ ،‬رحمه ال ‪ ،‬عن ابن كثير (‪ )6‬عن ابن َلهِيعة ‪ ،‬عن حبان بن واسع ‪ ،‬عن‬
‫أبيه ‪ ،‬عن سعد بن المنذر النصاري أنه قال ‪ " :‬يا رسول ال ‪ ،‬أقرأ القرآن في ثلث ؟ قال ‪:‬‬
‫"نعم ‪ ،‬إن استطعت" "‪ .‬قال ‪ :‬فكان يقرؤه كذلك حتى توفي (‪.)7‬‬
‫حديث آخر ‪ :‬قال أبو عبيد ‪ :‬حدثنا يزيد ‪ ،‬عن همام ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬عن يزيد بن عبد ال بن الشخير‬
‫‪ ،‬عن عبد ال بن عمرو قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬ل يفقه من قرأه في أقل‬
‫من ثلث "‪.‬‬
‫وهكذا أخرجه أحمد وأصحاب السنن الربعة من حديث قتادة به (‪ .)8‬وقال الترمذي ‪ :‬حسن‬
‫صحيح‪.‬‬
‫حديث آخر ‪ :‬قال أبو عبيد ‪ :‬حدثنا يوسف بن الغرق ‪ ،‬عن الطيب بن سليمان ‪ ،‬حدثتنا عمرة بنت‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬فضائل القرآن (ص ‪.)87‬‬
‫(‪ )2‬فضائل القرآن (ص ‪.)88‬‬
‫(‪ )3‬فضائل القرآن (ص ‪.)88‬‬
‫(‪ )4‬في ط ‪" :‬أخر"‪.‬‬
‫(‪ )5‬لم أقع عليه في المطبوع من المسند ‪ ،‬وقد ذكره الحافظ ابن حجر في أطراف المسند (‪/2‬‬
‫‪.)465‬‬
‫(‪ )6‬في طـ ‪" :‬بكير"‪.‬‬
‫(‪ )7‬فضائل القرآن (ص ‪.)88‬‬
‫(‪ )8‬فضائل القرآن (ص ‪ )89‬والمسند (‪ )189 ، 165 /2‬وسنن أبي داود برقم (‪ )1394‬وسنن‬
‫الترمذي برقم (‪ )2949‬وسنن النسائي الكبرى برقم (‪ )8067‬وسنن ابن ماجة برقم (‪.)1347‬‬

‫( ‪)1/82‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫عبد الرحمن ‪ :‬أنها سمعت عائشة تقول ‪ :‬كان رسول ال صلى ال عليه وسلم ل يختم القرآن في‬
‫أقل من ثلث (‪.)1‬‬
‫هذا حديث غريب وفيه ضعف ‪ ،‬فإن الطيب بن سليمان هذا بصري ‪ ،‬ضعفه الدارقطني ‪ ،‬وليس‬
‫هو بذاك المشهور ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقد كره غير واحد من السلف قراءة القرآن في أقل من ثلث ‪ ،‬كما هو مذهب أبي عبيد وإسحاق‬
‫وابن راهويه وغيرهما من الخلف ‪ -‬أيضا ‪ -‬قال أبو عبيد ‪ :‬حدثنا يزيد ‪ ،‬عن هشام بن حسان ‪،‬‬
‫عن حفصة ‪ ،‬عن أبي العالية ‪ ،‬عن معاذ بن جبل أنه كان يكره أن يقرأ القرآن في أقل من ثلث (‬
‫‪ .)2‬صحيح‪.‬‬
‫وحدثنا يزيد ‪ ،‬عن سفيان ‪ ،‬عن علي بن بَذِيمة ‪ ،‬عن أبي عبيدة قال ‪[ :‬قال] (‪ )3‬عبد ال ‪ :‬من قرأ‬
‫القرآن في أقل من ثلث فهو راجز‪ .‬وحدثنا حجاج ‪ ،‬عن شعبة ‪ ،‬عن علي بن بذيمة ‪ ،‬عن أبي‬
‫عبيدة ‪ ،‬عن عبد ال مثله سواء (‪.)4‬‬
‫وحدثنا حجاج ‪ ،‬عن شعبة ‪ ،‬عن محمد بن َذ ْكوَان ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن عبد ال بن مسعود ‪ ،‬عن‬
‫أبيه ؛ أنه كان يقرأ القرآن في رمضان في ثلث (‪ .)5‬إسناده صحيح‪.‬‬
‫وفي المسند عن عبد الرحمن بن شبل مرفوعا ‪" :‬اقرؤوا القرآن ‪ ،‬ول تغلوا فيه ‪ ،‬ول تجفوا عنه ‪،‬‬
‫ول تأكلوا به ‪ ،‬ول تستكثروا به" (‪.)6‬‬
‫فقوله ‪" :‬ل تغلوا فيه" أي ‪ :‬ل تبالغوا في تلوته بسرعة في أقصر مدة ‪ ،‬فإن ذلك ينافي التدبر‬
‫غالبا ؛ ولهذا قابله بقوله ‪" :‬ول تجفوا عنه" أي ‪ :‬ل تتركوا تلوته‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬فضائل القرآن (ص ‪.)89 ، 88‬‬
‫(‪ )2‬فضائل القرآن (ص ‪.)89‬‬
‫(‪ )3‬زيادة من ط‪.‬‬
‫(‪ )4‬فضائل القرآن (ص ‪.)89‬‬
‫(‪ )5‬فضائل القرآن (ص ‪.)90‬‬
‫(‪ )6‬المسند (‪ )428 /3‬من طريق زيد بن سلم عن جده عن أبي راشد عن عبد الرحمن بن شبل‬
‫به مرفوعا ‪ ،‬وقال الحافظ ابن حجر ‪" :‬سنده قوي"‪.‬‬

‫( ‪)1/83‬‬
‫فصل‬
‫وقد ترخص جماعة (‪ )1‬من السلف في تلوة القرآن في أقل من ذلك ؛ منهم أمير المؤمنين عثمان‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫بن عفان ‪ ،‬رضي ال عنه‪.‬‬
‫قال أبو عبيد ‪ :‬حدثنا حجاج ‪ ،‬عن ابن جريج ‪ ،‬أخبرني ابن خَصيفة ‪ ،‬عن السائب بن يزيد ‪ :‬أن‬
‫رجل سأل عبد الرحمن بن عثمان التيمي عن صلة طلحة بن عبيد (‪ )2‬فقال ‪ :‬إن شئت أخبرتك‬
‫عن صلة عثمان ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬فقال ‪ :‬نعم‪ .‬قال ‪ :‬قلت ‪ :‬لعلين الليلة على الحجر ‪ ،‬فقمت ‪،‬‬
‫فلما قمت إذا أنا برجل مقنع يزحمني ‪ ،‬فنظرت فإذا عثمان بن عفان ‪ ،‬فتأخرت عنه ‪ ،‬فصلى فإذا‬
‫هو يسجد سجود القرآن ‪ ،‬حتى إذا قلت ‪ :‬هذه هوادي الفجر ‪ ،‬أوتر بركعة لم يصل غيرها (‪.)3‬‬
‫وهذا إسناد‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ط ‪" :‬جماعات"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ط ‪" :‬عبيد ال"‪.‬‬
‫(‪ )3‬فضائل القرآن (ص ‪.)90‬‬

‫( ‪)1/83‬‬
‫صحيح‪.‬‬
‫قال (‪ )1‬وحدثنا هُشَيْم ‪ ،‬عن منصور ‪ ،‬عن ابن سيرين قال ‪ :‬قالت نائلة بنت الفرافصة الكلبية‬
‫حيث دخلوا على عثمان ليقتلوه ‪ :‬إن يقتلوه أو يدعوه ‪ ،‬فقد كان يحيى الليل كله بركعة يجمع فيها‬
‫القرآن‪ .‬وهذا حسن أيضا (‪.)2‬‬
‫وقال ‪ -‬أيضا ‪ : -‬حدثنا أبو معاوية ‪ ،‬عن عاصم بن سليمان ‪ ،‬عن ابن سيرين ‪ :‬إن تميما الداري‬
‫قرأ القرآن في ركعة (‪.)3‬‬
‫حدثنا حجاج بن شعبة ‪ ،‬عن حماد ‪ ،‬عن سعيد بن جبير ‪ :‬أنه قال ‪ :‬قرأت القرآن في ركعة في‬
‫البيت ‪ -‬يعني الكعبة (‪.)4‬‬
‫وحدثنا جرير ‪ ،‬عن منصور ‪ ،‬عن إبراهيم ‪ ،‬عن علقمة أنه قرأ القرآن في ليلة ‪ ،‬طاف بالبيت‬
‫أسبوعا ‪ ،‬ثم أتى المقام فصلى عنده فقرأ بالطول ‪ ،‬ثم طاف بالبيت أسبوعا ‪ ،‬ثم أتى المقام فصلى‬
‫عنده فقرأ بالمئين ‪ ،‬ثم طاف أسبوعا ‪ ،‬ثم أتى المقام فصلى عنده فقرأ بالمثانى ‪ ،‬ثم طاف بالبيت‬
‫أسبوعا ثم أتى المقام فصلى عنده فقرأ بقية القرآن (‪.)5‬‬
‫عفَيْر ‪،‬‬
‫وهذه كلها أسانيد صحيحة ‪ ،‬ومن أغرب ما هاهنا ‪ :‬ما رواه أبو عبيد ‪ :‬حدثنا سعيد بن ُ‬
‫عن بكر بن مضر ‪ ،‬أن سليم بن عتر التجيبي كان يختم القرآن في ليلة ثلث مرات ‪ ،‬ويجامع‬
‫ثلث مرات‪ .‬قال ‪ :‬فلما مات قالت امرأته ‪ :‬رحمك ال ‪ ،‬إن كنت لترضى ربك وترضى أهلك ‪،‬‬
‫قالوا ‪ :‬وكيف ذلك ؟ قالت ‪ :‬كان يقوم من الليل فيختم القرآن ‪ ،‬ثم يلم بأهله ثم يغتسل ‪ ،‬ويعود‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫فيقرأ حتى يختم ثم يلم بأهله ‪ ،‬ثم يغتسل ‪ ،‬ويعود فيقرأ حتى يختم ‪ ،‬ثم يلم بأهله ثم يغتسل ‪،‬‬
‫ويخرج إلى صلة الصبح (‪.)6‬‬
‫قلت ‪ :‬كان سليم بن عتر تابعيا جليل ثقة نبيل وكان قاضيا بمصر أيام معاوية وقاصّها ‪ ،‬ثم قال‬
‫أبو حاتم ‪ :‬روى عن أبي الدرداء ‪ ،‬وعنه ابن زحر ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬حدثني محمد بن عوف ‪ ،‬عن أبي‬
‫صالح كاتب الليث ‪ ،‬حدثني حرملة بن عمران ‪ ،‬عن كعب بن علقمة قال ‪ :‬كان سليم بن عتر من‬
‫خير التابعين (‪.)7‬‬
‫وذكره ابن يونس في تاريخ مصر‪.‬‬
‫وقد روى ابن أبي داود عن مجاهد أنه كان يختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء‪.‬‬
‫وعن منصور قال ‪ :‬كان علي الزدي يختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء كل ليلة من‬
‫رمضان‪.‬‬
‫وعن إبراهيم بن سعد قال ‪ :‬كان أبي يحتبي فما يحل حبوته حتى يختم القرآن‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬وروي عن منصور بن زاذان ‪ :‬أنه كان يختم فيما بين الظهر والعصر ‪ ،‬ويختم أخرى فيما‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ط ‪" :‬ثم قال"‪.‬‬
‫(‪ )2‬فضائل القرآن (ص ‪.)91‬‬
‫(‪ )3‬فضائل القرآن (ص ‪.)91‬‬
‫(‪ )4‬فضائل القرآن (ص ‪.)91‬‬
‫(‪ )5‬فضائل القرآن (ص ‪.)91‬‬
‫(‪ )6‬فضائل القرآن (ص ‪.)91‬‬
‫(‪ )7‬الجرح والتعديل (‪.)212 ، 211 /4‬‬

‫( ‪)1/84‬‬
‫بين المغرب والعشاء ‪ ،‬وكانوا يؤخرونها قليل‪.‬‬
‫وعن المام الشافعي ‪ ،‬رحمه ال ‪ :‬أنه كان يختم في اليوم والليلة من شهر رمضان ختمتين ‪ ،‬وفي‬
‫غيره ختمة‪.‬‬
‫وعن أبي عبد ال البخاري ‪ -‬صاحب الصحيح ‪ : -‬أنه كان يختم في الليلة ويومها من رمضان‬
‫ختمة‪.‬‬
‫ومن غريب هذا وبديعه ما ذكره الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي الصوفي قال ‪ :‬سمعت الشيخ أبا‬
‫عثمان المغربي يقول ‪ :‬كان ابن الكاتب يختم بالنهار أربع ختمات ‪ ،‬وبالليل أربع ختمات‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وهذا نادر جدا‪ .‬فهذا وأمثالة من الصحيح عن السلف محمول إما على أنه ما بلغهم في ذلك حديث‬
‫مما تقدم ‪ ،‬أو أنهم كانوا يفهمون ويتفكرون فيما يقرؤونه مع هذه السرعة ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫قال الشيخ أبو زكريا النووي في كتابه التبيان بعد ذكر طرف مما تقدم ‪( :‬والختيار أن ذلك‬
‫يختلف باختلف الشخاص ‪ ،‬فمن كان له بدقيق الفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدر يحصل‬
‫له كمال فهم ما يقرؤه ‪ ،‬وكذا من كان مشغول بنشر العلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح‬
‫المسلمين العامة فليقتصر على قدر ل يحصل بسببه إخلل بما هو مرصد له ‪ ،‬وإن لم يكن من‬
‫هؤلء المذكورين فليستكثر ما أمكنه من غير خروج إلى حد الملل والهَذْرَمة) (‪.)1‬‬
‫ثم قال البخاري ‪ ،‬رحمه ال ‪:‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬التبيان (ص ‪.)76‬‬

‫( ‪)1/85‬‬
‫البكاء عند القراءة‬
‫وأورد فيه من رواية العمش ‪ ،‬عن إبراهيم ‪ ،‬عن عبيدة ‪ ،‬عن عبد ال ‪ -‬هو ابن مسعود ‪ -‬قال‬
‫‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬اقرأ عليّ"‪ .‬قلت ‪ :‬أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال ‪" :‬إني‬
‫أشتهي أن أسمعه من غيري"‪ .‬قال ‪ :‬فقرأت النساء ‪ ،‬حتى إذا بلغت ‪َ { :‬فكَ ْيفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ ُكلّ ُأمّةٍ‬
‫شهِيدًا } [النساء ‪ ، ]41 :‬قال لي ‪" :‬كفّ أو أمسك" ‪ ،‬فرأيت عيناه‬
‫شهِي ٍد َوجِئْنَا ِبكَ عَلَى َهؤُلءِ َ‬
‫بِ َ‬
‫تذرفان " (‪.)1‬‬
‫وهذا من المتفق عليه كما تقدم ‪ ،‬وكما سيأتي إن شاء ال‪ .‬من راءى بقراءة القرآن‬
‫أو تَأكّل به أو فجر به‬
‫سوَيد بن غفلة ‪ ،‬قال (‬
‫حدثنا محمد بن كثير ‪ ،‬أخبرنا سفيان ‪ ،‬حدثنا العمش ‪ ،‬عن خَيْثَمة ‪ ،‬عن ُ‬
‫‪ )2‬علي ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ " :‬سمعت النبي صلى ال عليه وسلم يقول ‪" :‬يأتي في آخر الزمان قوم‬
‫حدثاء السنان ‪ ،‬سفهاء الحلم ‪ ،‬يقولون من خير قول البرية ‪ ،‬يمرقون من السلم كما يمرق‬
‫السهم من الرّميّة ‪ ،‬ل يجاوز إيمانهم حناجرهم ‪ ،‬فأينما لقيتموهم فاقتلوهم ‪ ،‬فإن قتلهم أجر لمن‬
‫قتلهم يوم القيامة" (‪.)3‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬صحيح البخاري برقم (‪.)5055‬‬
‫(‪ )2‬في ط ‪" :‬عن"‪.‬‬
‫(‪ )3‬صحيح البخاري برقم (‪.)5057‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫( ‪)1/85‬‬
‫وقد روى في موضعين آخرين ‪ ،‬ومسلم وأبو داود والنسائي ‪ ،‬من طرق عن العمش به (‪)1‬‬
‫حدثنا عبد ال بن يوسف ‪ ،‬حدثنا مالك ‪ ،‬عن يحيى بن سعيد ‪ ،‬عن محمد بن إبراهيم بن الحارث‬
‫التيمي ‪ ،‬عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ‪ ،‬عن أبي سعيد الخدري قال ‪ :‬سمعت رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم يقول ‪ " :‬يخرج فيكم قوم تحقرون صلتكم مع صلتهم ‪ ،‬وصيامكم مع صيامهم ‪،‬‬
‫وعملكم مع عملهم ‪ ،‬ويقرؤون القرآن ل يجاوز تراقيهم ‪ ،‬يمرقون من الدين كما يمرق السهم من‬
‫الرمية ‪ ،‬ينظر في النصل (‪ )2‬فل يرى شيئًا ‪ ،‬وينظر في القدح فل يرى شيئا ‪ ،‬وينظر في الريش‬
‫فل يرى شيئا ‪ ،‬ويتمارى في الفوق " (‪.)3‬‬
‫ورواه في موضع آخر ‪ ،‬ومسلم ‪ -‬أيضا ‪ -‬والنسائي من طرق عن الزهري ‪ ،‬عن أبي سلمة به (‬
‫‪.)4‬‬
‫حدثنا مُسَدّد بن مسرهد ‪ ،‬حدثنا يحيى بن سعيد ‪ ،‬عن شعبة ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬عن أنس بن مالك ‪ ،‬عن‬
‫أبي موسى ‪ ،‬رضي ال عنهما ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬مثل المؤمن الذي يقرأ‬
‫القرآن ويعمل به كالترجة طعمها طيب وريحها طيب ‪ ،‬والمؤمن الذي ل يقرأ القرآن ويعمل به‬
‫كالتمرة طعمها طيب ول ريح لها ‪ ،‬ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كالريحانة ريحها طيب‬
‫وطعمها مر ‪ ،‬ومثل المنافق الذي ل يقرأ القرآن كالحنظلة طعمها مر أو خبيث وريحها مرّ " (‪.)5‬‬
‫ورواه في موضع آخر مع بقية الجماعة من طرق ‪ ،‬عن قتادة به (‪.)6‬‬
‫ومضمون هذه الحاديث التحذير من المراءاة بتلوة القرآن التي هي من أعظم القرب ‪ ،‬كما جاء‬
‫في الحديث ‪ " :‬واعلم أنك لن تتقرب إلى ال بأعظم مما خرج منه " (‪ )7‬يعني ‪ :‬القرآن‪.‬‬
‫والمذكورون في حديث علي وأبي سعيد هم الخوارج ‪ ،‬وهم الذين ل يجاوز إيمانهم حناجرهم ‪،‬‬
‫وقد قال في الرواية الخرى ‪ " :‬يحقر أحدكم قراءته مع قراءتهم ‪ ،‬وصلته مع صلتهم ‪،‬‬
‫وصيامه مع صيامهم "‪ .‬ومع هذا أمر بقتلهم لنهم مراؤون في أعمالهم في نفس المر ‪ ،‬وإن كان‬
‫بعضهم قد ل يقصد ذلك ‪ ،‬إل أنهم أسسوا أعمالهم على اعتقاد غير صالح ‪ ،‬فكانوا في ذلك‬
‫كالمذمومين في قوله ‪َ { :‬أ َفمَنْ أَسّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى َت ْقوَى مِنَ اللّ ِه وَ ِرضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسّسَ بُنْيَا َنهُ‬
‫جهَنّ َم وَاللّهُ ل َيهْدِي ا ْل َقوْمَ الظّاِلمِينَ } [التوبة ‪ ، ]109 :‬وقد‬
‫شفَا جُ ُرفٍ هَارٍ فَا ْنهَارَ بِهِ فِي نَارِ َ‬
‫عَلَى َ‬
‫اختلف العلماء في تكفير الخوارج وتفسيقهم ورد روايتهم ‪ ،‬كما سيأتي [تفصيله] (‪ )8‬في موضعه‬
‫إن شاء ال‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬صحيح البخاري برقم (‪ )6930 ، 3611‬وصحيح مسلم برقم (‪ )1066‬وسنن أبي داود برقم (‬
‫‪ )4767‬وسنن النسائي (‪.)119 /7‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )2‬في ط ‪" :‬السهم"‪.‬‬
‫(‪ )3‬صحيح البخاري برقم (‪.)5058‬‬
‫(‪ )4‬صحيح البخاري برقم (‪ )6933 ، 3610‬وصحيح مسلم برقم (‪ )1064‬وسنن النسائي الكبرى‬
‫برقم (‪.)8560‬‬
‫(‪ )5‬صحيح البخاري برقم (‪.)5059‬‬
‫(‪ )6‬صحيح البخاري برقم (‪ )7560 ، 5427‬وصحيح مسلم برقم (‪ )797‬وسنن أبي داو د برقم (‬
‫‪ )4830‬وسنن الترمذي برقم (‪ )2865‬وسنن النسائي (‪ )124 /8‬وسنن ابن ماجة برقم (‪.)214‬‬
‫(‪ )7‬رواه أحمد في المسند (‪ )268 /5‬والترمذي في السنن برقم (‪ )2911‬من طريق ليث بن أبي‬
‫سليم عن زيد بن أرطأة عن أبي أمامة به مرفوعا ‪ ،‬وقال الترمذي ‪" :‬هذا حديث غريب ل نعرفه‬
‫إل من هذا الوجه"‪.‬‬
‫(‪ )8‬زيادة من ط‪.‬‬

‫( ‪)1/86‬‬
‫والمنافق المشبه بالريحانة التي لها الريح ظاهر وطعمها مر هو المرائي بتلوته ‪ ،‬كما قال تعالى‬
‫ع ُه ْم وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصّلةِ قَامُوا ُكسَالَى يُرَاءُونَ النّاسَ‬
‫‪ { :‬إِنّ ا ْلمُنَا ِفقِينَ ُيخَادِعُونَ اللّ َه وَ ُهوَ خَادِ ُ‬
‫وَل َي ْذكُرُونَ اللّهَ إِل قَلِيل } [النساء ‪.]142 :‬‬
‫ثم قال البخاري ‪ :‬اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم‬
‫حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل عارم ‪ ،‬حدثنا حماد بن زيد ‪ ،‬عن أبي عمران الجوني ‪ ،‬عن‬
‫جندب بن عبد ال ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬اقرؤوا القرآن ما‬
‫ائتلفت عليه قلوبكم ‪ ،‬فإذا اختلفتم فقوموا [عنه] (‪.)2( " )1‬‬
‫حدثنا عمرو بن علي بن بحر الفلس ‪ ،‬حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ‪ ،‬حدثنا سلم بن أبي مطيع ‪،‬‬
‫عن أبي عمران الجوني ‪ ،‬عن جُنْدُب قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬اقرؤوا القرآن‬
‫ما ائتلفت عليه قلوبكم ‪ ،‬فإذا اختلفتم فقوموا [عنه] (‪.)4( " )3‬‬
‫تابعه الحارث بن عُبَيْد وسعيد بن زيد ‪ ،‬عن أبي عمران ‪ ،‬ولم يرفعه حماد بن سلمة وأبان‪.‬‬
‫وقال غُ ْندَر ‪ :‬عن شعبة ‪ ،‬عن أبي عمران قال ‪ :‬سمعت جُنْدُبا‪ .‬قوله ‪ :‬وقال ابن عون ‪ ،‬عن أبي‬
‫عمران ‪ ،‬عن عبد ال بن الصامت ‪ ،‬عن عمر قوله‪ .‬وجندب أصح وأكثر (‪.)6( )5‬‬
‫وقد رواه في موضع آخر ‪ ،‬ومسلم كلهما عن إسحاق بن منصور ‪ ،‬عن عبد الصمد ‪ ،‬عن‬
‫همام ‪ ،‬عن أبي عمران به (‪ )7‬ومسلم ‪ -‬أيضا ‪ -‬عن يحيى بن يحيى ‪ ،‬عن الحارث بن عبيد أبي‬
‫قدامة ‪ ،‬عن أبي عمران به ‪ ،‬ورواه مسلم ‪ -‬أيضا ‪ -‬عن أحمد بن سعيد ‪ ،‬عن حبان بن هلل ‪،‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫عن أبان العطار ‪ ،‬عن أبي عمران به مرفوعا (‪.)8‬‬
‫وقد حكى البخاري ‪ :‬أن أبان وحماد بن سلمة لم يرفعاه ‪ ،‬فال أعلم‪.‬‬
‫ورواه النسائي والطبراني من حديث مسلم بن إبراهيم ‪ ،‬عن هارون بن موسى العور النحوي ‪،‬‬
‫عن أبي عمران به‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من ط والبخاري‪.‬‬
‫(‪ )2‬صحيح البخاري برقم (‪.)5060‬‬
‫(‪ )3‬زيادة من البخاري‪.‬‬
‫(‪ )4‬صحيح البخاري برقم (‪.)5061‬‬
‫(‪ )5‬في النسخ ‪" :‬أكثر وأصح" والتصويب من البخاري‪.‬‬
‫(‪ )6‬قال الحافظ ابن حجر ‪" :‬أي أصح سندًا وأكثر طرقًا وهو كما قال ‪ ،‬فإن الجم الغفير رواه عن‬
‫أبي عمران عن جندب إل أنهم اختلفوا عليه في رفعه ووقفه ‪ ،‬والذين رفعوه ثقات حفاظ فالحكم‬
‫لهم ‪ ،‬وأما رواية ابن عون فشاذة لم يتابع عليها"‪.‬‬
‫(‪ )7‬صحيح البخاري برقم (‪ )7365‬وصحيح مسلم برقم (‪.)2667‬‬
‫(‪ )8‬صحيح مسلم برقم (‪.)2667‬‬

‫( ‪)1/87‬‬
‫ورواه النسائي ‪ -‬أيضا ‪ -‬من طرق عن سفيان ‪ ،‬عن حجاج بن فرافصة ‪ ،‬عن أبي عمران به‬
‫مرفوعا (‪ )1‬وفي رواية عن هارون بن زيد بن أبي الزرقاء ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن سفيان عن حجاج ‪،‬‬
‫عن أبي عمران ‪ ،‬عن جُنْدُب موقوفا ‪ ،‬ورواه محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ‪ ،‬عن إسحاق‬
‫الزرق ‪ ،‬عن عبد ال بن عون ‪ ،‬عن أبي عمران ‪ ،‬عن عبد ال بن الصامت ‪ ،‬عن عمر قوله‪.‬‬
‫قال أبو بكر بن أبي داود ‪ :‬لم يخطئ ابن عون في حديث قط إل في هذا ‪ ،‬والصواب عن جندب‪.‬‬
‫[ورواه الطبراني عن علي بن عبد العزيز عن مسلم بن إبراهيم وسعيد بن منصور قال حدثنا‬
‫الحارث بن عبيد ‪ ،‬عن أبي عمران ‪ ،‬عن جندب مرفوعا] (‪.)3( )2‬‬
‫فهذا مما تيسر من ذكر طرق هذا الحديث على سبيل الختصار ‪ ،‬والصحيح منها ما أرشد إليه‬
‫شيخ هذه الصناعة (‪ )4‬أبو عبد ال البخاري ‪ ،‬رحمه ال ‪ ،‬من أن الكثر والصح ‪ :‬أنه عن‬
‫جندب بن عبد ال مرفوعا إلى رسول ال صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫ومعنى الحديث أنه ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬أرشد وحض أمته على تلوة القرآن إذا كانت القلوب مجتمعة‬
‫على تلوته ‪ ،‬متفكرة فيه ‪ ،‬متدبرة له ‪ ،‬ل في حال شغلها ومللها ‪ ،‬فإنه ل يحصل المقصود من‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫التلوة بذلك كما ثبت في الحديث أنه قال عليه الصلة والسلم ‪ " :‬اكلفوا من العمل ما تطيقون ‪،‬‬
‫فإن ال ل يمل حتى تملوا (‪ )5‬وقال ‪ " :‬أحب العمال إلى ال ما داوم عليه صاحبه وإن قل " ‪،‬‬
‫وفي اللفظ الخر ‪ " :‬أحب العمال إلى ال أدومها [وإن قل] (‪.)7( " )6‬‬
‫ثم قال البخاري ‪ :‬حدثنا سليمان بن حرب ‪ ،‬حدثنا شعبة ‪ ،‬عن عبد الملك بن ميسرة ‪ ،‬عن النزال‬
‫ابن سبرة ‪ ،‬عن عبد ال ‪ -‬هو ابن مسعود ‪ " -‬أنه سمع رجل يقرأ آية سمع النبي صلى ال عليه‬
‫وسلم خلفها ‪ ،‬فأخذت بيده فانطلقت إلى النبي صلى ال عليه وسلم فقال ‪" :‬كلكما محسن فاقرآ"‬
‫أكبر علمي قال ‪" :‬فإن من كان قبلكم اختلفوا فأهلكهم ال عز وجل" "‪.‬‬
‫وأخرجه النسائي من رواية شعبة به (‪ )8‬وهذا في معنى الحديث الذي تقدمه ‪ ،‬وأنه ينهى عن‬
‫الختلف في القراءة والمنازعة في ذلك والمراء فيه كما تقدم النهي عن ذلك ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقريب من هذا ما رواه عبد ال بن المام أحمد في مسند أبيه ‪ :‬حدثنا أبو محمد سعيد بن محمد‬
‫الجرمي ‪ ،‬حدثنا يحيى بن سعيد الموي ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬عن عاصم ‪ ،‬عن زر بن حبيش قال ‪:‬‬
‫قال عبد ال بن مسعود ‪ :‬تمارينا في سورة من القرآن فقلنا ‪ :‬خمس وثلثون آية ‪ ،‬ست وثلثون‬
‫آية قال ‪ :‬فانطلقنا‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬سنن النسائي الكبرى برقم (‪.)8096‬‬
‫(‪ )2‬زيادة من ط‪.‬‬
‫(‪ )3‬المعجم الكبير (‪.)163 /2‬‬
‫(‪ )4‬في ط ‪" :‬البضاعة"‪.‬‬
‫(‪ )5‬رواه البخاري في صحيحه برقم (‪ )43‬ومسلم في صحيحه برقم (‪ )785‬من حديث عائشة‬
‫رضي ال عنها‪.‬‬
‫(‪ )6‬زيادة من ط ‪ ،‬م‪.‬‬
‫(‪ )7‬رواه مسلم في صحيحه برقم (‪ )782‬من حديث عائشة رضي ال عنها‪.‬‬
‫(‪ )8‬صحيح البخاري برقم (‪ )5062‬وسنن النسائي الكبرى برقم (‪.)8095‬‬

‫( ‪)1/88‬‬
‫إلى رسول ال صلى ال عليه وسلم فوجدنا عليا بناصية فقلنا له ‪ :‬اختلفنا في القراءة ‪ ،‬فاحمر‬
‫وجه رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فقال علي ‪ :‬إن رسول ال صلى ال عليه وسلم يأمركم أن‬
‫تقرؤوا كما قد علمتم (‪.)1‬‬
‫وهذا آخر ما أورده البخاري ‪ ،‬رحمه ال ‪ ،‬في كتاب (‪ )2‬فضائل القرآن ‪ ،‬جل منزله ‪ ،‬وتعالى‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫قائله ‪ ،‬ول الحمد والمنة‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زوائد المسند (‪.)106 ، 105 /1‬‬
‫(‪ )2‬في ط ‪" :‬كتابه"‪.‬‬

‫( ‪)1/89‬‬
‫كتاب الجامع‬
‫لحاديث شتى تتعلق بتلوة القرآن‬
‫وفضائله وفضل أهله‬
‫فصل‬
‫قال أحمد ‪ :‬حدثنا معاوية بن هشام ‪ ،‬حدثنا شيبان ‪ ،‬عن فراس ‪ ،‬عن عطية ‪ ،‬عن أبي سعيد قال ‪:‬‬
‫قال نبي ال عليه الصلة والسلم (‪ " )1‬يقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنة ‪ :‬اقرأ واصعد ‪ ،‬فيقرأ‬
‫ويصعد بكل آية درجة ‪ ،‬حتى يقرأ آخر شيء معه " (‪.)2‬‬
‫وقال أحمد ‪ :‬حدثنا أبو عبد الرحمن ‪ ،‬حدثنا حَ ْيوَة ‪ ،‬حدثنا بشير بن أبي عمرو الخولني ؛ أن‬
‫الوليد بن قيس التجيبي حدثه أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول ‪ :‬سمعت رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم يقول ‪ " :‬يكون خلف من بعد الستين سنة ‪ ،‬أضاعوا الصلة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون‬
‫غيا ‪ ،‬ثم يكون خلف يقرؤون القرآن ل يعدو تراقيهم ‪ ،‬ويقرأ القرآن ثلثة ‪ :‬مؤمن ومنافق وفاجر‬
‫"‪.‬‬
‫قال بشير ‪ :‬فقلت للوليد ‪ :‬ما هؤلء الثلثة ؟ قال ‪ :‬المنافق كافر به ‪ ،‬والفاجر يَتَأكّل به ‪ ،‬والمؤمن‬
‫يؤمن به (‪.)3‬‬
‫وقال أحمد ‪ :‬حدثنا حجاج ‪ ،‬حدثنا الليث ‪ ،‬حدثني يزيد بن أبي حبيب ‪ ،‬عن أبي الخير ‪ ،‬عن أبي‬
‫الخطاب ‪ ،‬عن أبي سعيد أنه قال ‪ :‬إن رسول ال صلى ال عليه وسلم عام تبوك خطب الناس‬
‫وهو مسند ظهره إلى نخلة فقال ‪ " :‬أل أخبركم بخير الناس وشر الناس ؛ إن من خير الناس رجل‬
‫عمل في سبيل ال على ظهر فرسه أو على ظهر بعيره أو على قدميه حتى يأتيه الموت ‪ ،‬وإن‬
‫من شر الناس رجل فاجرا جريئا يقرأ كتاب ال ‪ ،‬ل يرعوي إلى شيء منه " (‪.)4‬‬
‫قال الحافظ أبو بكر البزار ‪ :‬حدثنا محمد بن عمر بن هياج الكوفي ‪ ،‬حدثنا الحسين بن عبد‬
‫الول ‪ ،‬حدثنا محمد بن الحسن الهمداني ‪ ،‬عن عمرو بن قيس ‪ ،‬عن عطية ‪ ،‬عن أبي سعيد قال ‪:‬‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬يقول ال تعالى ‪ :‬من شغله قراءة القرآن عن دعائي‬
‫أعطيته أفضل ثواب السائلين "‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫__________‬
‫(‪ )1‬في طـ ‪" :‬صلى ال عليه وسلم"‪.‬‬
‫(‪ )2‬المسند (‪.)40 /3‬‬
‫(‪ )3‬المسند (‪.)38 /3‬‬
‫(‪ )4‬المسند (‪.)58 ، 37 /3‬‬

‫( ‪)1/89‬‬
‫وقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬إن فضل كلم ال على سائر الكلم كفضل ال على خلقه‬
‫" ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬تفرد به محمد بن الحسن ولم يتابع عليه (‪.)1‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا أبو عبيدة الحداد ‪ ،‬حدثني عبد الرحمن بن بُدَيْل بن ميسرة ‪ ،‬حدثني‬
‫أبي ‪ ،‬عن أنس بن مالك قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬إن ل أهْلِين من الناس"‪.‬‬
‫قيل ‪ :‬من هم يا رسول ال ؟ قال ‪" :‬أهْل القرآن هم أهل ال وخاصته" " (‪.)2‬‬
‫وقال أبو القاسم الطبراني ‪ :‬حدثنا محمد بن علي بن شعيب السمسار ‪ ،‬حدثنا خالد بن خِدَاش ‪،‬‬
‫حدثنا جعفر بن سليمان ‪ ،‬عن ثابت ‪ ،‬عن أنس بن مالك ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ :‬كان إذا ختم القرآن‬
‫جمع أهله وولده فدعا لهم (‪.)3‬‬
‫وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني ‪ :‬حدثنا عبد ال بن أحمد بن حنبل ‪ ،‬حدثنا محمد بن عباد‬
‫المكي ‪ ،‬حدثنا حاتم بن إسماعيل عن شريك ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬عن يزيد بن أبان ‪ ،‬عن الحسن ‪،‬‬
‫عن أنس قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬القرآن غنى ل فقر بعده ول غنى دونه " (‬
‫‪.)4‬‬
‫وقال الحافظ أبو بكر البزار ‪ :‬حدثنا سلمة بن شبيب ‪ ،‬حدثنا عبد الرزاق ‪ ،‬حدثنا عبد ال بن‬
‫المحرر ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬عن أنس قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬لكل شيء حلية ‪،‬‬
‫وحلية القرآن الصوت الحسن " (‪ .)5‬ابن المحرر ضعيف‪.‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا حسن ‪ ،‬حدثنا ابن َلهِيعة ‪ ،‬حدثنا بكر بن سوادة ‪ ،‬عن وفاء الخولني ‪،‬‬
‫عن أنس بن مالك قال ‪ :‬بينما نحن نقرأ فينا العربي والعجمي والسود والبيض ‪ ،‬إذ خرج علينا‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم فقال ‪ " :‬أنتم في خير تقرؤون كتاب ال وفيكم رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم ‪ ،‬وسيأتي على الناس زمان يثقفونه كما يثقف القدح ‪ ،‬يتعجلون أجورهم ول‬
‫يتأجلونها " (‪.)6‬‬
‫وقد رواه المام أحمد ‪ -‬أيضا ‪ -‬عن حسن ‪ ،‬عن ابن َلهِيعة ‪ ،‬عن بكر ‪ ،‬عن وفاء ‪ ،‬عن سهل بن‬
‫سعد ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم فذكره (‪.)7‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وقال الحافظ أبو بكر البزار ‪ :‬حدثنا يوسف بن موسى ‪ ،‬حدثنا عبد ال بن الجهم ‪ ،‬حدثنا عمرو بن‬
‫أبي قيس ‪ ،‬عن عبد ربه بن عبد ال ‪ ،‬عن عمر بن نبهان ‪ ،‬عن الحسن ‪ ،‬عن أنس ؛ أن النبي‬
‫صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬إن البيت الذي يقرأ فيه القرآن يكثر خيره ‪ ،‬والبيت الذي ل يقرأ فيه‬
‫القرآن يقل خيره " (‪.)8‬‬
‫وقال الحافظ أبو يعلى ‪ :‬حدثنا الفضل بن الصباح ‪ ،‬حدثنا أبو عبيدة ‪ ،‬عن محتسب ‪ ،‬حدثني يزيد‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬ورواه الترمذي في السنن برقم (‪ )2926‬من طريق محمد بن الحسن الهمداني به ‪ ،‬وقال‬
‫الترمذي ‪" :‬هذا حديث حسن غريب"‪.‬‬
‫(‪ )2‬المسند (‪.)128 /3‬‬
‫(‪ )3‬المعجم الكبير (‪ )242 /1‬وقال الهيثمي في المجمع (‪" : )172 /7‬رجاله ثقات"‪.‬‬
‫(‪ )4‬المعجم الكبير (‪ )255 /1‬وقال الهيثمي في المجمع (‪" : )158 /7‬رواه أبو يعلى وفيه يزيد بن‬
‫أبان الرقاشي وهو ضعيف"‪.‬‬
‫(‪ )5‬مسند البزار برقم (‪" )2330‬كشف الستار"‪.‬‬
‫(‪ )6‬المسند (‪.)146 /3‬‬
‫(‪ )7‬المسند (‪.)338 /5‬‬
‫(‪ )8‬مسند البزار برقم (‪" )2321‬كشف الستار" وقال الهيثمي في المجمع (‪" : )171 /7‬فيه عمر‬
‫بن نبهان ضعيف"‪.‬‬

‫( ‪)1/90‬‬
‫الرقاشي ‪ ،‬عن أنس قال ‪ :‬قعد أبو موسى في بيت واجتمع إليه ناس ‪ ،‬فأنشأ يقرأ عليهم القرآن ‪،‬‬
‫قال ‪ :‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬أفتستطيع أن تقعدني حيث ل يراني منهم أحد ؟"‪.‬‬
‫قال ‪ :‬نعم‪ .‬قال ‪ :‬فخرج رسول ال صلى ال عليه وسلم فأقعده الرجل حيث ل يراه منهم أحد ‪،‬‬
‫فسمع قراءة أبي موسى فقال ‪ " :‬إنه ليقرأ على مزمار من مزامير داود ‪ ،‬عليه السلم " (‪.)1‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا مصعب بن سلم ‪ ،‬حدثنا جعفر ‪ -‬هو ابن محمد بن علي بن الحسين ‪-‬‬
‫عن أبيه ‪ ،‬عن جابر بن عبد ال قال ‪ " :‬خطبنا رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فحمد ال وأثنى‬
‫عليه بما هو له أهل ‪ ،‬ثم قال ‪" :‬أما بعد ‪ ،‬فإن أصدق الحديث كتاب ال ‪ ،‬وإن أفضل الهدي هدي‬
‫محمد ‪ ،‬وشر المور محدثاتها ‪ ،‬وكل بدعة ضللة" ثم يرفع صوته وتحمر وجنتاه ‪ ،‬ويشتد غضبه‬
‫إذا ذكر الساعة ‪ ،‬كأنه منذر جيش‪ .‬قال ‪ :‬ثم يقول ‪" :‬أتتكم الساعة هكذا ‪ -‬وأشار بأصبعيه السبابة‬
‫والوسطى ‪ -‬صبحتكم الساعة ومستكم ‪ ،‬من ترك مال فلهله ‪ ،‬ومن ترك دَيْنًا أو ضياعًا فإليّ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وعليّ " (‪.)2‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا عبد الوهاب ‪ -‬يعني ابن عطاء ‪ -‬أنبأنا أسامة بن زيد الليثي ‪ ،‬عن‬
‫محمد بن الم ْنكَدِر ‪ ،‬عن جابر بن عبد ال قال ‪ " :‬دخل رسول ال صلى ال عليه وسلم المسجد ‪،‬‬
‫فإذا قوم يقرؤون القرآن فقال ‪" :‬اقرؤوا القرآن وابتغوا به وجه ال ‪ -‬عز وجل ‪ -‬من قبل أن يأتي‬
‫بقوم يقيمونه إقامة القدح ‪ ،‬يتعجلونه ول يتأجلونه" (‪.)3‬‬
‫قال أحمد ‪ -‬أيضا ‪ : -‬حدثنا خلف بن الوليد ‪ ،‬حدثنا خالد ‪ ،‬حدثنا حميد العرج ‪ ،‬عن محمد بن‬
‫المنكدر ‪ ،‬عن جابر بن عبد ال قال ‪ " :‬خرج علينا رسول ال صلى ال عليه وسلم ونحن نقرأ‬
‫القرآن ‪ ،‬وفينا العجمي والعرابي قال ‪ :‬فاستمع فقال ‪" :‬اقرؤوا فكل حسن ‪ ،‬وسيأتي قوم يقيمونه‬
‫كما يقام القدح ‪ ،‬يتعجلونه ول يتأجلونه" (‪.)4‬‬
‫وقال أبو بكر البزار ‪ :‬حدثنا أبو كُرَيْب محمد بن العلء ‪ ،‬حدثنا عبد ال بن الجلح ‪ ،‬عن العمش‬
‫‪ ،‬عن المعلى الكندي ‪ ،‬عن عبد ال بن مسعود قال ‪ " :‬إن هذا القرآن شافع مشفع ‪ ،‬من اتبعه قاده‬
‫إلى الجنة ‪ ،‬ومن تركه أو أعرض عنه ‪ -‬أو كلمة نحوها ‪ -‬زج في قفاه إلى النار " (‪ .)5‬وحدثنا‬
‫أبو كريب ‪ ،‬حدثنا عبد ال بن الجلح ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬عن أبي سفيان ‪ ،‬عن جابر ‪ ،‬عن النبي‬
‫صلى ال عليه وسلم بنحوه (‪.)6‬‬
‫قال الحافظ أبو يعلى ‪ :‬حدثنا أحمد بن عبد العزيز بن مروان أبو صخر ‪ ،‬حدثني بكر بن يونس ‪،‬‬
‫عن موسى بن علي ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن يحيى بن أبي كثير اليمامي ‪ ،‬عن جابر بن عبد ال ؛ أن‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬من قرأ ألف آية كتب ال له قنطارا ‪ ،‬والقنطار مائة رطل‬
‫‪ ،‬والرطل اثنتا عشرة أوقية ‪،‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬مسند أبي يعلى (‪ )135 - 133 /7‬وفيه يزيد الرقاشي ضعيف‪.‬‬
‫(‪ )2‬المسند (‪.)310 /3‬‬
‫(‪ )3‬المسند (‪)357 /3‬‬
‫(‪ )4‬المسند (‪.)397 /3‬‬
‫(‪ )5‬مسند البزار برقم (‪" )121‬كشف الستار"‪.‬‬
‫(‪ )6‬مسند البزار برقم (‪" )122‬كشف الستار"‪.‬‬

‫( ‪)1/91‬‬
‫والوقية ستة دنانير ‪ ،‬والدينار أربعة وعشرون قيراطا ‪ ،‬والقيراط مثل أحُد ‪ ،‬ومن قرأ ثلثمائة آية‬
‫قال ال لملئكته ‪ :‬نصب عبدي لي ‪ ،‬أشهدكم يا ملئكتي أنّي قد غفرت له ‪ ،‬ومن بلغه عن ال‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫فضيلة فعمل بها إيمانا به ورجاء ثوابه ‪ ،‬أعطاه ال ذلك وإن لم يكن ذلك كذلك " (‪.)1‬‬
‫وقال أحمد ‪ :‬حدثنا جرير ‪ ،‬عن قابوس ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬قال رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم ‪ " :‬إن الرجل الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب " (‪.)2‬‬
‫قال البزار ‪ :‬ل نعلمه يروى عن ابن عباس إل من هذا الوجه‪.‬‬
‫وقال الطبراني ‪ :‬حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ‪ ،‬حدثني أبي قال ‪ :‬وجدت في كتاب أبي‬
‫بخطه عن عمران بن أبي عمران ‪ ،‬عن سعيد بن جبير ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬قال رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬من اتبع كتاب ال هداه ال من الضللة ‪ ،‬ووقاه سوء الحساب يوم القيامة‬
‫شقَى } [طه ‪.)3( " ]123 :‬‬
‫ل وَل َي ْ‬
‫ضّ‬
‫‪ ،‬وذلك أن ال عز وجل يقول ‪َ { :‬فمَنِ اتّبَعَ هُدَايَ فَل َي ِ‬
‫وقال الطبراني ‪ :‬حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ‪ ،‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا ابن َلهِيعة ‪ ،‬عن عمرو بن‬
‫دينار ‪ ،‬عن طاووس ‪ ،‬عن ابن عباس ؛ أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬إن أحسن‬
‫الناس قراءة من قرأ القرآن يتحزن به " (‪.)4‬‬
‫وقال ‪ -‬أيضا ‪ : -‬حدثنا أبو يزيد القراطيسي ‪ ،‬حدثنا نعيم بن حماد ‪ ،‬حدثنا عبدة بن سليمان ‪ ،‬عن‬
‫سعيد أبي سعد البقال ‪ ،‬عن الضحاك ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪:‬‬
‫" أحسنوا الصوات بالقرآن " (‪.)5‬‬
‫وروى ‪ -‬أيضا ‪ -‬بسنده إلى الضحاك عن ابن عباس مرفوعا ‪ " :‬أشرف أمتي حملة القرآن " (‬
‫‪.)6‬‬
‫وقال الطبراني ‪ :‬حدثنا معاذ بن المثنى ‪ ،‬حدثنا إبراهيم بن أبي سويد الذارع (‪ )7‬حدثنا صالح‬
‫المرى ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬عن زرارة بن أوفى عن ابن عباس قال ‪ " :‬سأل رجل رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم فقال ‪ :‬أي العمال أحب إلى ال ؟ فقال ‪" :‬الحال المرتحل"‪ .‬قال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬ما‬
‫الحال المرتحل ؟ قال ‪" :‬صاحب القرآن يضرب في أوله حتى يبلغ آخره ‪ ،‬وفي آخره حتى يبلغ‬
‫أوله" " (‪.)8‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬معجم الشيوخ لبي يعلى (‪ )74‬وإسناده ضعيف لعلتين ‪ :‬العلة الولى ‪ :‬ضعف بكر بن يونس‬
‫‪ ،‬والعلة الثانية ‪ :‬النقطاع بين يحيى ابن أبي كثير وجابر‪.‬‬
‫(‪ )2‬المسند (‪.)223 /1‬‬
‫(‪ )3‬المعجم الكبير (‪ )48 /12‬وقال الهيثمي في المجمع (‪" : )169 /1‬فيه أبو شيبة وهو ضعيف‬
‫جدآ"‪.‬‬
‫(‪ )4‬المعجم الكبير (‪.)7 /11‬‬
‫(‪ )5‬المعجم الكبير (‪ )18 /12‬وأبو سعد البقال ضعيف ‪ ،‬والضحاك لم يسمع من ابن عباس‪.‬‬
‫(‪ )6‬المعجم الكبير (‪ )125 /12‬من طريق سعد الجرجاني عن نهشل ‪ -‬وكلهما ضعيف ‪ -‬عن‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫الضحاك به‪.‬‬
‫(‪ )7‬فى ط ‪" :‬الزرع"‪.‬‬
‫(‪ )8‬المعجم الكبير (‪ )168 /12‬ورواه الحاكم في المستدرك (‪ )568 /1‬من طريق صالح المري‬
‫به ‪ ،‬وقال ‪" :‬تفرد به صالح المري ‪ ،‬وهو من زهاد أهل البصرة"‪ .‬وتعقبه الذهبي فقال ‪" :‬صالح‬
‫متروك"‪.‬‬

‫( ‪)1/92‬‬
‫ذكر الدعاء المأثور‬
‫لحفظ القرآن وطرد النسيان‬
‫قال [الحافظ] (‪ )1‬أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير ‪ :‬حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ‪،‬‬
‫حدثنا هشام بن عمار ‪ ،‬حدثنا محمد بن إبراهيم القرشي ‪ ،‬حدثنى أبو صالح وعكرمة ‪ ،‬عن ابن‬
‫عباس قال ‪ " :‬قال علي بن أبي طالب ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬القرآن يتفلت من صدري ‪ ،‬فقال النبي‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪" :‬أعلّمك كلمات ينفعك ال بهن وينفع من علمته"‪ .‬قال ‪ :‬قال ‪ :‬نعم بأبي‬
‫وأمي ‪ ،‬قال ‪" :‬صلّ ليلة الجمعة أربع ركعات تقرأ في الولى بفاتحة الكتاب ويس ‪ ،‬وفي الثانية‬
‫بفاتحة الكتاب وحم الدخان ‪ ،‬وفي الثالثة بفاتحة الكتاب والم تنزيل السجدة ‪ ،‬وفي الرابعة بفاتحة‬
‫الكتاب وتبارك المفصل ‪ ،‬فإذا فرغت من التشهد فاحمد ال واثن عليه ‪ ،‬وصل على النبيين ‪،‬‬
‫واستغفر للمؤمنين ‪ ،‬ثم قل ‪ :‬اللهم ارحمني بترك المعاصي أبدا ما أبقيتني ‪ ،‬وارحمني من أن‬
‫أتكلف ما ل يعنيني ‪ ،‬وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني ‪ ،‬اللهم بديع السماوات والرض ‪،‬‬
‫ذا الجلل والكرام والعزة التي ل ترام ‪ ،‬أسألك يا ال يا رحمن بجللك ونور وجهك أن تلزم‬
‫قلبي حفظ (‪ )2‬كتابك كما علمتني ‪ ،‬وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني ‪ ،‬وأسألك أن‬
‫تنور بالكتاب بصري ‪ ،‬وتطلق به لساني ‪ ،‬وتفرج به عن قلبي ‪ ،‬وتشرح به صدري ‪ ،‬وتستعمل‬
‫به بدني ‪ ،‬وتقويني على ذلك وتعينني على ذلك (‪ )3‬فإنه ل يعينني على الخير غيرك ‪ ،‬ول يوفق‬
‫له إل أنت ‪ ،‬فافعل ذلك ثلث جمع أو خمسا أو سبعا تحفظه بإذن ال وما أخطأ مؤمنا قط"‪ .‬فأتى‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم بعد ذلك بسبع فأخبره بحفظ القرآن والحديث ‪ ،‬فقال النبي صلى ال‬
‫عليه وسلم ‪" :‬مؤمن ورب الكعبة" ‪ ،‬علم أبو الحسن (‪ )4‬علم أبو الحسن (‪ " )5‬هذا سياق الطبراني‬
‫(‪.)6‬‬
‫وقال أبو عيسى الترمذي في كتاب الدعوات ‪ :‬حدثنا أحمد بن الحسن ‪ ،‬حدثنا سليمان بن عبد‬
‫الرحمن الدمشقي ‪ ،‬حدثنا الوليد بن مسلم ‪ ،‬حدثنا ابن جريج ‪ ،‬عن عطاء بن أبي رباح وعكرمة‬
‫مولى ابن عباس ‪ ،‬عن ابن عباس أنه قال ‪ " :‬بينما نحن عند رسول ال صلى ال عليه وسلم إذ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫جاءه علي بن أبي طالب فقال ‪ :‬بأبي أنت وأمي ‪ ،‬تفلت هذا القرآن من صدري فما أجدني أقدر‬
‫عليه ‪ ،‬فقال له رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬يا أبا الحسن ‪ ،‬أفل أعلمك كلمات ينفعك ال بهن‬
‫‪ ،‬وينفع بهن من علمته ‪ ،‬ويثبت ما تعلمت في صدرك ؟" قال ‪ :‬أجل يا رسول ال ‪ ،‬فعلمني ‪ ،‬قال‬
‫‪" :‬إذا كان ليلة الجمعة فإن استطعت أن تقوم في ثلث الليل الخر فإنها ساعة مشهودة ‪ ،‬والدعاء‬
‫س ْوفَ َأسْ َت ْغفِرُ َل ُكمْ رَبّي } [يوسف ‪ ، ]98 :‬يقول ‪:‬‬
‫فيها مستجاب ‪ ،‬وقد قال أخي يعقوب لبنيه ‪َ { :‬‬
‫حتى تأتي ليلة الجمعة ‪ ،‬فإن لم تستطع فقم في وسطها ‪ ،‬فإن لم تستطع فقم في أولها فصل أربع‬
‫ركعات ‪ ،‬تقرأ في الركعة الولى بفاتحة الكتاب وسورة يس ‪ ،‬وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب‬
‫وحم الدخان ‪ ،‬وفي الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب والم تنزيل السجدة ‪ ،‬وفي الركعة‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من ط‪.‬‬
‫(‪ )2‬في المعجم الكبير ‪" :‬حب"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في المعجم الكبير ‪" :‬عليه"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في المعجم الكبير ‪" :‬أبا حسن"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في المعجم الكبير ‪" :‬أبا حسن"‪.‬‬
‫(‪ )6‬المعجم الكبير (‪ )367 /11‬ورواه من طريق ابن الجوزي في الموضوعات (‪ )138 /2‬وقال‬
‫‪" :‬هذا حديث ل يصح ‪ ،‬ومحمد بن إبراهيم مجروح ‪ ،‬وأبو صالح ل نعلمه إل إسحاق بن نجيح‬
‫وهو متروك"‪.‬‬

‫( ‪)1/93‬‬
‫الرابعة بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل ‪ ،‬فإذا فرغت من التشهد ‪ ،‬فاحمد ال وأحسن الثناء على ال‬
‫‪ ،‬وصل عليّ وأحسن وعلى سائر النبيين ‪ ،‬واستغفر للمؤمنين والمؤمنات ‪ ،‬ولخوانك الذين‬
‫سبقوك باليمان ‪ ،‬ثم قل في آخر ذلك ‪ :‬اللهم ارحمني بترك المعاصي أبدا ما أبقيتني ‪ ،‬وارحمني‬
‫أن أتكلف ما ل يعنيني ‪ ،‬وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني ‪ ،‬اللهم بديع السماوات والرض‬
‫‪ ،‬ذا الجلل والكرام والعزة التي ل ترام ‪ ،‬أسألك يا أل يا رحمن بجللك ونور وجهك أن تلزم‬
‫قلبي حفظ كتابك كما علمتني ‪ ،‬وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني ‪ ،‬اللهم بديع‬
‫السماوات والرض ذا الجلل والكرام والعزة التي ل ترام ‪ ،‬أسألك يا ال يا رحمن بجللك ونور‬
‫وجهك ‪ ،‬أن تنور بكتابك بصري ‪ ،‬وأن تطلق به لساني ‪ ،‬وأن تفرج به عن قلبي ‪ ،‬وأن تشرح به‬
‫صدري ‪ ،‬وأن تغسل به بدني ‪ ،‬فإنه ل يعينني على الحق غيرك ول يؤتيه إل أنت ‪ ،‬ول حول ول‬
‫قوة إل بال العلي العظيم ‪ ،‬يا أبا الحسن ‪ ،‬تفعل ذلك ثلث جمع أو خمسا أو سبعا تجاب بإذن ال‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫تعالى ‪ ،‬والذي بعثني بالحق ما أخطأ مؤمنا قط"‪ .‬قال ابن عباس ‪ :‬فوال ما لبث عليّ إل خمسا أو‬
‫سبعا حتى جاء [عليّ] (‪ )1‬رسول ال صلى ال عليه وسلم في مثل ذلك المجلس ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا‬
‫رسول ال ‪ ،‬وال إني كنت فيما خل ل آخذ إل أربع آيات أو نحوهن ‪ ،‬فإذا قرأ ُتهُن على نفسي‬
‫َتفَلّتْنَ وأنا أتعلّم اليوم أربعين آية أو نحوها ‪ ،‬فإذا قرأتها على نفسي فكأنما كتاب ال بين عَيْنِي ‪،‬‬
‫ولقد كنت أسمع الحديث ‪ ،‬فإذا َردّدْتُه َتفَلّت ‪ ،‬وأنا اليوم أسمع الحاديث ‪ ،‬فإذا تحدثتُ بها لم أخْرِم‬
‫منها حرفا ‪ ،‬فقال له رسول ال صلى ال عليه وسلم عند ذلك ‪" :‬مؤمن ورب الكعبة يا أبا‬
‫الحسن"‪.‬‬
‫ثم قال الترمذي ‪ :‬هذا حديث حسن غريب ل نعرفه إل من حديث الوليد بن مسلم‪ .‬كذا قال ‪ ،‬وقد‬
‫تقدم من غير طريقه‪ .‬ورواه الحاكم في مستدركه من طريق الوليد ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬على شرط الشيخين‬
‫حيث صرح الوليد بالسماع من ابن جريج ‪ ،‬فال أعلم ‪ -‬فإنه في المتن غرابة بل نكارة (‪ )2‬وال‬
‫أعلم‪.‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا َوكِيع ‪ ،‬حدثنا العمري ‪ ،‬عن نافع ‪ ،‬عن ابن عمر قال ‪ :‬قال رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬مثل القرآن مثل البل المعقلة إن تعاهدها صاحبها أمسكها ‪ ،‬وإن تركها‬
‫ذهبت "‪.‬‬
‫ورواه ‪ -‬أيضا ‪ -‬عن محمد بن عبيد ويحيى بن سعيد ‪ ،‬عن عبيد ال العمري به (‪.)3‬‬
‫ورواه ‪ -‬أيضا ‪ -‬عن عبد الرزاق ‪ ،‬عن َم ْعمَر ‪ ،‬عن أيوب ‪ ،‬عن نافع ‪ ،‬عن ابن عمر مرفوعًا‬
‫نحوه (‪.)4‬‬
‫وقال البزار ‪ :‬حدثنا محمد بن معمر ‪ ،‬حدثنا حميد بن حماد بن أبي الحوار ‪ ،‬حدثنا مِسْعر ‪ ،‬عن‬
‫عبد ال بن دينار ‪ ،‬عن ابن عمر قال ‪ :‬سئل رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ :‬أي الناس أحسن‬
‫قراءة ؟ قال ‪" :‬من إذا سمعته يقرأ رؤيت أنه يخشى ال ‪ ،‬عز وجل" (‪.)5‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من الترمذي‪.‬‬
‫(‪ )2‬سنن الترمذي برقم (‪ )3570‬والمستدرك (‪ )317 ، 316 /1‬وأعل بثلث علل ‪ :‬الولى ‪:‬‬
‫عنعنة ابن جريج‪ .‬الثانية ‪ :‬تدليس بقية فإنه يدلس تدليس التسوية‪ .‬الثالثة ‪ :‬سليمان الدمشقي تكلم‬
‫فيه من جهة حفظه‪.‬‬
‫(‪ )3‬المسند (‪.)30 ، 17 /2( ، )23 /2‬‬
‫(‪ )4‬المسند (‪.)35 /2‬‬
‫(‪ )5‬مسند البزار برقم (‪" )2336‬كشف الستار" وفيه حماد بن حميد ضعيف‪.‬‬

‫( ‪)1/94‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا عبد الرحمن ‪ ،‬عن سفيان ‪ ،‬عن عاصم ‪ ،‬عن زر ‪ ،‬عن عبد ال بن‬
‫عمرو ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬يقال لصاحب القرآن ‪ :‬اقرأ وا ْرقَ ورَتّل كما كنت‬
‫ترتل في الدنيا ‪ ،‬فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها " (‪.)1‬‬
‫وقال أحمد ‪ :‬حدثنا حسن ‪ ،‬حدثنا ابن َلهِيعة ‪ ،‬حدثني حيي بن عبد ال ‪ ،‬عن أبي عبد الرحمن‬
‫الحبلي ‪ ،‬عن عبد ال بن عمرو قال ‪ :‬جاء رجل إلى النبي (‪ )2‬صلى ال عليه وسلم فقال ‪ :‬يا‬
‫رسول ال ‪ ،‬إني أقرأ القرآن فل أجد قلبي يعقل عليه ؟ فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬‬
‫إن قلبك حُ ِثيَ اليمان ‪ ،‬وإن العبد يعطى اليمان قبل القرآن " (‪.)3‬‬
‫وبهذا السناد ‪ :‬أن رجل جاء بابن له فقال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬إن ابني هذا يقرأ المصحف بالنهار‬
‫ويبيت بالليل ‪ ،‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬ما تنقم أن ابنك يظل ذاكرا ويبيت سالما "‬
‫(‪.)4‬‬
‫وقال أحمد ‪ :‬حدثنا موسى بن داود ‪ ،‬حدثنا ابن َلهِيعة ‪ ،‬عن حيي ‪ ،‬عن أبي عبد الرحمن ‪ ،‬عن‬
‫عبد ال بن عمرو ‪ ،‬أن النبي صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم‬
‫القيامة ‪ ،‬يقول الصيام ‪ :‬أي رب ‪ ،‬منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه ‪ ،‬ويقول القرآن ‪:‬‬
‫منعته النوم بالليل فشفعني فيه " ‪ ،‬قال ‪" :‬فيشفعان" (‪.)5‬‬
‫وقال أحمد ‪ :‬حدثنا حسن ‪ ،‬حدثنا ابن َلهِيعة ‪ ،‬حدثنا دراج ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن جبير ‪ ،‬عن عبد‬
‫ال بن عمرو قال ‪ :‬سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول ‪ " :‬أكثر منافقي أمتي قراؤها " (‬
‫‪.)6‬‬
‫وقال أحمد ‪ :‬حدثنا َوكِيع ‪ ،‬حدثني همام ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬عن يزيد بن عبد ال بن الشخير ‪ ،‬عن عبد‬
‫ال بن عمرو قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬من قرأ القرآن في أقل من ثلث لم‬
‫يفقه "‪.‬‬
‫ورواه ‪ -‬أيضا ‪ -‬عن غُنْدَر ‪ ،‬عن شعبة ‪ ،‬عن قتادة به (‪ .)7‬وقال الترمذي ‪ :‬حسن صحيح‪.‬‬
‫وقال أبو القاسم الطبراني ‪ :‬حدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه ‪ ،‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا عيسى بن‬
‫يونس ‪ ،‬ويحيى بن أبي الحجاج التميمي ‪ ،‬عن إسماعيل بن رافع ‪ ،‬عن إسماعيل بن عبيد ال بن‬
‫أبي المهاجر ‪ ،‬عن عبد ال بن عمرو ‪ ،‬عن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬من قرأ‬
‫القرآن فكأنما اس ُتدْرِجَت النب ّوةُ بين جنبيهِ ‪ ،‬غير أنه ل يُوحَى إليه ‪ ،‬ومن قرأ القرآن فرأى أن أحدًا‬
‫صغّر ما عظّم ال ‪ ،‬وليس ينبغي لحامل‬
‫صغّر ال ‪ ،‬و َ‬
‫طىَ فقد عَظّم ما َ‬
‫ى أفضلَ مما أُعْ ِ‬
‫طَ‬
‫أُعْ ِ‬
‫سفَه فيمن يسفه ‪ ،‬أو َي ْغضَب فيمن َي ْغضَب ‪ ،‬أو يَحْتَدّ فيمن يَحْتَدّ ‪ ،‬ولكن يعفو ويصفح ‪،‬‬
‫القرآن أن َي ْ‬
‫لِفضل القرآن " (‪.)8‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬المسند ( ‪.)192 /2‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )2‬في مسند أحمد ‪" :‬رسول ال"‪.‬‬
‫(‪ )3‬المسند (‪.)172 /2‬‬
‫(‪ )4‬المسند (‪.)173 /2‬‬
‫(‪ )5‬المسند (‪.)174 /2‬‬
‫(‪ )6‬المسند (‪.)175 /2‬‬
‫(‪ )7‬المسند (‪.)195 ، 193 ، 164 /2‬‬
‫(‪ )8‬قال الهيثمي في المجمع (‪" : )159 /7‬فيه إسماعيل بن رافع وهو متروك"‪.‬‬

‫( ‪)1/95‬‬
‫حسَن ‪ ،‬عن‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ‪ ،‬حدثنا عباد بن ميسرة ‪ ،‬عن ال َ‬
‫أبي هُرَيرةَ ؛ أنّ رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬من استمع إلى آية من كتاب ال كُتِ َبتْ له‬
‫حسنةٌ مضاعفةٌ ‪ ،‬ومن تلها كانت له نورًا يوم القيامة " (‪.)1‬‬
‫وقال البزار ‪ :‬حدثنا محمد بن حرب ‪ ،‬حدثنا يحيى بن المتوكل ‪ ،‬حدثنا عَنْبَسة بن مهْران عن‬
‫سعِيدٍ وأبي سلمة ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬مراءٌ‬
‫الزهري ‪ ،‬عن َ‬
‫في القرآن كفرٌ "‪ .‬ثم قال ‪ :‬عنبسة ‪ :‬هذا ليس بالقويّ‪ .‬وعنده فيه إسناد آخر (‪.)2‬‬
‫وقال الحافظ أبو يعلى ‪ :‬حدثنا أبو بكر ‪ ،‬حدثنا ابن إدريس ‪ ،‬حدثنا المقبري ‪ ،‬عن جدّه ‪ ،‬عن أبي‬
‫هريرة قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم " أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه (‪.)4( " )3‬‬
‫وقال الطبراني ‪ :‬حدثنا موسى بن حازم الصبهاني ‪ ،‬حدثنا محمد بن بكير الحضرمي ‪ ،‬حدثنا‬
‫إسماعيل بن عَيّاشٍ ‪ ،‬عن يحيى بن الحارث الذّماري ‪ ،‬عن القاسم أبي عبد الرحمن ‪ ،‬عن فضالة‬
‫بن عُبَيد ‪ ،‬و َتمِيمٍ الداريّ ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬من قرأ عشر آيات في ليلة كُتِب‬
‫له قنطار ‪ ،‬والقنطار خير من الدنيا وما فيها ‪ ،‬فإذا كان يوم القيامة يقول ربك ‪ ،‬عز وجل ‪ :‬اقرأ‬
‫وارق بكل آية درجة حتى ينتهي إلى آخر آية معه ‪ ،‬يقول ربك ‪ :‬اقبض ‪ ،‬فيقول العبد بيده ‪ :‬يا‬
‫رب أنت أعلم‪ .‬فيقول ‪ :‬بهذه الخلد وبهذه النعيم " (‪.)5‬‬
‫وروى الحافظ ابن عساكر في ترجمة معقس بن عمران بن حطان قال ‪ :‬قال ‪ :‬دخلت مع أبي‬
‫على أم الدرداء ‪ ،‬رضي ال عنها ‪ ،‬فسألها أبي ‪ :‬ما فضل من قرأ القرآن على من لم يقرأ ؟ قالت‬
‫جعِلت دَرَجُ الجنة على عدد آي القرآن ‪ ،‬فمن (‪ )6‬قرأ ثلث القرآن ثم‬
‫‪ :‬حدثتني عائشة قالت ‪ُ :‬‬
‫دخل الجنة كان على الثلث من دَرَجها ‪ ،‬ومن قرأ نصف القرآن كان على النصف من درَجها ‪،‬‬
‫ومن قرأ كُلّه كان في عِلّيّين ‪ ،‬لم يكن فوقه إل نبي أو صديق أو شهيد (‪.)7‬‬
‫سعْد العطارُ المكي ‪ ،‬حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزَامي ‪،‬‬
‫سعَ َدةُ (‪ )8‬بن َ‬
‫وقال الطبراني ‪ :‬حدثنا مَ ْ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫حدثنا إسحاق بن إبراهيم مولى جميع بن حارثة النصاري ‪ ،‬حدثنا عبد ال بن ماهان الزدي ‪،‬‬
‫حسَين بن علي ‪ ،‬عن أبيها قال ‪:‬‬
‫حدثني فائد مولى عُبَيد ال بن أبي رافع ‪ ،‬حدثتني سُكينة بنت ال ُ‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬حملة القرآن عُرَفاء أهل الجنة يوم القيامة " (‪.)9‬‬
‫وروى الطبراني من حديث بقيّة ‪ ،‬عن أبي بكر بن أبي مريم ‪ ،‬عن المهاصر بن حبيب ‪ ،‬عن‬
‫عبيدة‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬المسند (‪.)341 /2‬‬
‫(‪ )2‬ورواه أبو نعيم في الحلية (‪ )192 /5‬من طريق محمد بن حرب الواسطي به ‪ ،‬وقال ‪:‬‬
‫"غريب من حديث مكحول ‪ ،‬لم نكتبه إل من حديث ابن حرب"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ط ‪" :‬غرابته"‪.‬‬
‫(‪ )4‬مسند أبي يعلى (‪ )436 /11‬وقال الهيثمي في المجمع (‪" : )163 /7‬فيه عبد ال بن سعيد بن‬
‫أبي سعيد المقبري وهو متروك"‪.‬‬
‫(‪ )5‬المعجم الكبير (‪.)50 /2‬‬
‫(‪ )6‬في ط ‪" :‬من"‪.‬‬
‫(‪ )7‬تاريخ دمشق (‪" 10 /17‬المخطوط")‪.‬‬
‫(‪ )8‬في ط ‪" :‬مسورة"‪.‬‬
‫(‪ )9‬المعجم الكبير (‪ )132 /3‬وقال الهيثمي في المجمع (‪" : )161 /7‬فيه إسحاق المدني وهو‬
‫ضعيف"‪.‬‬

‫( ‪)1/96‬‬
‫المليكي ‪ ،‬عن رسول ال صلى ال عليه وسلم أنه كان يقول ‪ " :‬يا أهل القرآن ‪ ،‬ل توسّدوا القرآن‬
‫‪ ،‬واتلوه حَقّ تلوته من آناء الليل والنهار ‪ ،‬وتغنوه وتَقَنّوه ‪ ،‬واذكروا ما فيه لعلكم تفلحون ‪ ،‬ول‬
‫تستعجلوا ثوابه ‪ ،‬فإن له ثَوابَيْن (‪.)2( " )1‬‬
‫وفي حديث عقبة بن عامر نحوه ‪ ،‬كما تقدم‪.‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا أبو سعيد ‪ ،‬حدثنا ابن َلهِيعَة ‪ ،‬عن مِشْرَحٍ ‪ ،‬عن عقبة بن عامر قال ‪:‬‬
‫جعِل في إهابٍ ثم ألقي في النار ما احترق "‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬لو أن القرآن ُ‬
‫(‪.)3‬‬
‫تفرد به‪ .‬قيل ‪ :‬معناه ‪ :‬أن الجسد الذي يقرأ القرآن [ل تمسه النار] (‪.)4‬‬
‫وفي سُنَن ابن ماجة من طريق المغيرة بن َنهِيكٍ ‪ ،‬عن عقبة بن عامر مرفوعًا ‪ " :‬من تعلم القرآن‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )5‬ثم تركه فقد عصاني" (‪.)6‬‬
‫وفي حديث رواه أبو يعلى من طريق ليث ‪ ،‬عن مجاهد ‪ ،‬عن أبي سعيد مرفوعًا ‪ " :‬عليك بتقوى‬
‫ال ‪ ،‬فإنها رأس كل خير ‪ ،‬وعليك بالجهاد ‪ ،‬فإنه رهبانية السلم ‪ ،‬وعليك بِ ِذكْ ِر ال وتلوة‬
‫القرآن ‪ ،‬فإنّه نو ٌر لك في الرض وذكرٌ لك في السماء ‪ ،‬واخْزُنْ لسا َنكَ إل من خيرٍ ‪ ،‬فإنّك بذلك‬
‫َتغْلِب الشيطان " (‪.)7‬‬
‫وهكذا أذكُرُ آثارًا مرويّةً عن ابن أمّ عَبْد (‪ )8‬أحدِ قُرّاء القرآن مِنَ الصّحَاب ِة المأمورِ بالتلوة على‬
‫نحوهم (‪)9‬‬
‫روى الطبراني ‪ ،‬عن الدّبَ ِريّ ‪ ،‬عن عبد الرزاق ‪ ،‬عن َم ْعمَرٍ ‪ ،‬عن أبي إسحاق ‪ ،‬قال ابن مسعود‬
‫‪ :‬كل آية في كتاب ال خيرٌ مما في السماء والرض (‪.)10‬‬
‫ومن طريق شعبة ‪ ،‬عن أبي إسحاق ‪ ،‬عن مرّة قال ابن مسعود ‪ :‬من أراد العلم فلْيَتَبوّأْ من القرآن‬
‫‪ ،‬فإن فيه علم الولين والخرين (‪.)11‬‬
‫ومن طريق سُفيان وشعبة ‪ ،‬عن ساعد (‪ )12‬بن ُكهَيل ‪ ،‬عن أبي الحوص ‪ ،‬عن عبد ال قال ‪:‬‬
‫إنّ هذا القرآن ليس فيه حرف إل له ح ّد ‪ ،‬ولكلّ حد َمطْلَعٌ (‪.)13‬‬
‫ومن حديث الثوري ‪ ،‬عن إسماعيل بن أبي خالد (‪ )14‬عن سيار أبي الحكم ‪ ،‬عن ابن مسعودٍ أنه‬
‫قال ‪ :‬أعربوا هذا القرآن فإنه عربيّ ‪ ،‬وسيجيءُ قوم يَ ْثقَفُونه وليسوا بخياركم (‪.)15‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ط ‪" :‬ثوابا"‪.‬‬
‫(‪ )2‬قال الهيثمي في المجمع (‪" : )252 /2‬رواه الطبراني في الكبير وفيه أبو بكر بن أبي مريم‬
‫وهو ضعيف"‪.‬‬
‫(‪ )3‬المسند (‪.)151 /4‬‬
‫(‪ )4‬زيادة من ط‪.‬‬
‫(‪ )5‬في سنن ابن ماجة ‪" :‬الرمى"‪.‬‬
‫(‪ )6‬سنن ابن ماجة برقم (‪.)2814‬‬
‫(‪ )7‬مسند أبي يعلى (‪ )284 /2‬وليث بن أبي سليم ضعيف‪.‬‬
‫(‪ )8‬في ط ‪" :‬عن ابن أم عبد عبد ال بن مسعود"‪.‬‬
‫(‪ )9‬في طـ ‪" :‬حرفهم"‪.‬‬
‫(‪ )10‬المعجم الكبير (‪.)145 /9‬‬
‫(‪ )11‬المعجم الكبير (‪.)146 /9‬‬
‫(‪ )12‬في ط ‪" :‬سلمة"‪.‬‬
‫(‪ )13‬المعجم الكبير (‪.)146 /9‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )14‬في ط ‪" :‬إسماعيل بن خالد"‪.‬‬
‫(‪ )15‬المعجم الكبير (‪.)150 /9‬‬

‫( ‪)1/97‬‬
‫والثوري ‪ ،‬عن عاصمٍ ‪ ،‬عن زِرّ ‪ ،‬عن ابن مسعود قال ‪ :‬أديموا النظر في المصحف ‪ ،‬وإذا‬
‫اختلفتم في ياءٍ أو تاءٍ فاجعلوها ياء ‪ ،‬ذكّروا القرآن فإنه مذكّر (‪.)1‬‬
‫شدّاد (‪ )2‬بن َم ْعقِل ‪ ،‬سَم ْعتُ‬
‫وقال عبد الرزاق ‪ ،‬عن إسرائيل ‪ ،‬عن عبد العزيز بن رفيع ‪ ،‬عن َ‬
‫ابن مسعود يقول ‪ :‬أول ما تفقدونَ من دينكم المانة ‪ ،‬وآخر ما يبقى من دينكم الصلة ‪ ،‬وَلَ ُيصَلّيَنّ‬
‫قومٌ ل خَلقَ لهم ‪ ،‬ولينزعنّ قومٌ من بين أظهركم‪ .‬قالوا ‪ :‬يا أبا عبد الرحمن ‪ ،‬ألسنا نقرأُ القرآن‬
‫وقد أثبتناه في مصاحفنا ؟ قال ‪ُ :‬يسْرَى على القرآن ليل فَيُ ْذ َهبُ به من أجواف الرجال فل يبقى‬
‫في الرض منه شيء ‪ -‬وفي رواية ‪ :‬ل يبقى في مصحف منه شيءٌ ‪ -‬ويصبح الناسُ ُفقَراءَ‬
‫علَيْنَا َوكِيل }‬
‫جدُ َلكَ بِهِ َ‬
‫كالبهائم‪ .‬ثم قرأ عبد ال ‪ { :‬وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنّ بِالّذِي َأوْحَيْنَا إِلَ ْيكَ ُثمّ ل تَ ِ‬
‫[السراء ‪.)3( ]86 :‬‬
‫وقال الطبراني ‪ :‬حدثنا علي بن عبد العزيز ‪ ،‬حدثنا أبو نعيم ‪ ،‬حدثني شعبة ‪ ،‬عن علي بن بذيمةَ‬
‫ث فهو راجز (‪.)5‬‬
‫(‪ )4‬عن أبي عبيدة بن عبد ال ‪ ،‬عن أبيه قال ‪ :‬من قرأ القرآن في أ َقلّ من ثل ٍ‬
‫قال هشام عن الحسَنِ ‪ :‬إنه بلغه عن ابن مسعود مثلُ ذلك‪.‬‬
‫ومن طريق العمش ‪ ،‬عن أبي وائلٍ قال ‪ :‬كان عبد ال بن مسعود يقل الصوم ‪ ،‬فيقال له في ذلك‬
‫ب إليّ (‪.)6‬‬
‫ضعُ ْفتُ عن القراء ِة والصلة ‪ ،‬والقراءة والصلة أح ّ‬
‫ت َ‬
‫ص ْم ُ‬
‫‪ ،‬فيقول ‪ :‬إني إذا ُ‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬المعجم الكبير (‪.)152 /9‬‬
‫(‪ )2‬في ط ‪" :‬مقداد"‪.‬‬
‫(‪ )3‬المعجم الكبير (‪ )152 /9‬والمصنف لعبد الرزاق (‪.)5980‬‬
‫(‪ )4‬في ط ‪" :‬علي بن زيد"‪.‬‬
‫(‪ )5‬المعجم الكبير (‪.)154 /9‬‬
‫(‪ )6‬المعجم الكبير (‪.)195 /9‬‬

‫( ‪)1/98‬‬
‫مقدمة مفيدة‬
‫قال أبو بكر بن النباري ‪ :‬حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ‪ ،‬عن حجاج بن مِنْهال ‪ ،‬عن‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫همام ‪ ،‬عن قتادة قال ‪ :‬نزل في المدينة من القرآن البقرة ‪ ،‬وآل عمرانَ ‪ ،‬والنساء ‪ ،‬والمائدة ‪،‬‬
‫والنفال ‪ ،‬وبراءة ‪ ،‬والرعد ‪ ،‬والنحل ‪ ،‬والحج ‪ ،‬والنّور ‪ ،‬والحزاب ‪ ،‬ومحمد ‪ ،‬والفتح ‪،‬‬
‫والحجرات ‪ ،‬والحديد ‪ ،‬والرحمن ‪ ،‬والمجادلة ‪ ،‬والحشر ‪ ،‬والممتحنة ‪ ،‬والصف ‪ ،‬والمنافقون ‪،‬‬
‫والتغابن ‪ ،‬والطلق ‪ ،‬ويا أيها النبي لمَ ُتحَرّم ‪ ،‬وإلى رأس العشر ‪ ،‬وإذا زلزلت ‪ ،‬وإذا جاء نصرُ‬
‫ال‪ .‬هؤلء السور نزلت بالمدينة ‪ ،‬وسائر القرآن نزل بمكة‪.‬‬
‫فأما عدد آيات القرآن فستة آلف آية ‪ ،‬ثم اختلف فيما زاد على ذلك على أقوال ‪ ،‬فمنهم من لم‬
‫يزد على ذلك ‪ ،‬ومنهم من قال ‪ :‬ومائتا آية وأربع آيات ‪ ،‬وقيل ‪ :‬وأربع عشرة آية ‪ ،‬وقيل ‪:‬‬
‫ومائتان وتسع عشرة ‪ ،‬وقيل ‪ :‬ومائتان وخمس وعشرون آية ‪ ،‬وست وعشرون آية ‪ ،‬وقيل ‪:‬‬
‫ومائتا آية ‪ ،‬وست وثلثون آية‪ .‬حكى ذلك أبو عمرو الداني في كتاب البيان (‪.)1‬‬
‫وأما كلماته ‪ ،‬فقال الفضل بن شاذان ‪ ،‬عن عطاءِ بن يسار ‪ :‬سبع وسبعون ألف كلمة وأربعمائة‬
‫وتسع وثلثون كلمة‪.‬‬
‫وأما حروفُه ‪ ،‬فقال عبد ال بن كثير ‪ ،‬عن مجاهد ‪ :‬هذا ما أحصينا من القرآن وهو ثلثُمائِة ألفِ‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬تفسير القرطبي (‪.)65 /1‬‬

‫( ‪)1/98‬‬
‫حرف وواحدٌ وعشرون ألفَ حَ ْرفٍ ومائَ ٌة وثمانونَ حرفًا‪.‬‬
‫وقال الفضل ‪ ،‬عن عطاء بن يسار ‪ :‬ثلثمائة ألف حرف وثلثة وعشرون ألفًا وخمسة عشر‬
‫حرفًا‪.‬‬
‫وقال سَلم أبو محمد الحمانيّ ‪ :‬إنّ الحجاج جمع القراء والحفاظ والكُتّاب فقال ‪ :‬أخبروني عن‬
‫القرآن كُلّه كم من حرفٍ هو ؟ قال ‪ :‬فحسبناه فأجمعوا أنه ثلثُمائة ألفِ حَرْف وأربعون ألفًا‬
‫وسبعمائة وأربعون حرفًا‪ .‬قال ‪ :‬فأخبروني عن نصفه‪ .‬فإذا هو إلى الفاء من قوله في الكهف ‪:‬‬
‫طفْ } [الكهف ‪ ، ]19 :‬وثُلثه الول عند رأس مائة آية من براءة ‪ ،‬والثاني على رأس مائة‬
‫{ وَلْيَتََل ّ‬
‫أو إحدى ومائة من الشعراء ‪ ،‬والثالث إلى آخره‪ .‬وسُ ُبعُه الول إلى الدال من قوله ‪َ { :‬فمِ ْنهُمْ مَنْ‬
‫آمَنَ بِهِ َومِنْهُمْ مَنْ صَدّ عَنْهُ } [النساء ‪ .]55 :‬والسّبُع الثاني إلى الباء من قوله في العراف ‪:‬‬
‫طتْ } [العراف ‪ ، ]147 :‬والثالث إلى اللف الثانية من ‪ُ { :‬أكَُلهَا } في الرعد [الرعد ‪]35 :‬‬
‫{ حَبِ َ‬
‫سكًا } [الحج ‪ ، ]67 :‬والخامس إلى الهاء من‬
‫جعَلْنَا مَ ْن َ‬
‫‪ ،‬والرابع إلى اللف من قوله في الحج ‪َ { :‬‬
‫قوله في الحزاب ‪َ { :‬ومَا كَانَ ِل ُم ْؤمِنٍ وَل ُم ْؤمِنَةٍ } [الحزاب ‪ ، ]36 :‬والسادس إلى الواو من‬
‫سوْءِ } [الفتح ‪ ، ]6 :‬والسابع إلى آخر القرآن‪ .‬قال سلم أبو‬
‫قوله في الفتح ‪ { :‬الظّانّينَ بِاللّهِ ظَنّ ال ّ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫محمد ‪ :‬عملنا ذلك في أربعة أشهر‪.‬‬
‫قالوا ‪ :‬وكان الحجاج يقرأ في كلّ ليلةٍ ربع القرآن ‪ ،‬فالول إلى آخر النعام ‪ ،‬والثاني إلى‬
‫طفْ } [الكهف ‪ ، ]19 :‬والثالث إلى آخر الزمر ‪ ،‬والرابع إلى آخر القرآن‪ .‬وقد ذكر الشيخ‬
‫{ وَلْيَتََل ّ‬
‫أبو عمرو الداني في كتابه البيان خلفًا في هذا كله ‪ ،‬وال أعلم (‪.)1‬‬
‫وأما التحزيب والتجزئة فقد اشتهرت الجزاء من ثلثين كما في الربعات في المدارس وغيرها ‪،‬‬
‫وقد ذكرنا فيما تقدم الحديث الوارد في تحزيب الصحابة للقرآن ‪ ،‬والحديث في مسند أحمدَ وسُنَن‬
‫حذَيفة أَنّه سََألَ أصحابَ رسولِ ال صلى ال‬
‫أبي داودَ وابن ماجَهْ وغيرهما (‪ )2‬عن أوس بن ُ‬
‫عليه وسلم في حياته ‪ :‬كيف ُيحَزّبون القرآن ؟ قالوا ‪ :‬ثلث وخمس وسبع وتسع وإحدى عش َرةَ‬
‫وثلثَ عَشْ َرةَ ‪ ،‬وح ْزبُ ال ُمفَصّل من قاف حتى يختم (‪.)3‬‬
‫قال القرطبي ‪ :‬أجمعوا أنه ليس في القرآن شيء من التراكيب العجمية ؟ وأجمعوا أن فيه أعلمًا‬
‫من العجمية كإبراهيم ونوح ‪ ،‬ولوط ‪ ،‬واختلفوا ‪ :‬هل فيه شيء من غير ذلك بالعجمية ؟ فأنكر‬
‫ذلك الباقلني والطبري وقال ما وقع فيه ما يوافق العجمية ‪ ،‬فهو من باب ما توافقت فيه اللغات‬
‫(‪.)4‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬انظر ‪ :‬تفسير القرطبي (‪.)64 /1‬‬
‫(‪ )2‬في ط ‪" :‬غيرهما"‪.‬‬
‫(‪ )3‬المسند (‪ )9 /4‬وسنن أبي داود برقم (‪ )1393‬وسنن ابن ماجة برقم (‪.)438‬‬
‫(‪ )4‬تفسير القرطبي (‪.)68 /1‬‬

‫( ‪)1/99‬‬
‫فصل‬
‫واختلفوا (‪ )1‬في معنى السورة ‪ :‬مِمّ هي مشتقة ؟ فقيل ‪ :‬من البانة والرتفاع‪ .‬قال النابغة ‪:‬‬
‫ألم تر أنّ ال أعطاكَ سو َرةً‪ ...‬تَرَى ُكلّ مَ ْلكٍ دُونها يَتَذَ ْب َذبُ (‪)2‬‬
‫فكأن القارئ يتنقل بها من منزلة إلى منزلة‪ .‬وقيل ‪ :‬لشرفها وارتفاعها كسور البلد‪ .‬وقيل ‪ :‬سميت‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ط ‪" :‬واختلف"‪.‬‬
‫(‪ )2‬البيت في تفسير الطبري (‪.)105 /1‬‬

‫( ‪)1/99‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫سُو َر ًة لكونها ِقطْعةً من القرآن وجزءًا منه ‪ ،‬مأخوذ من أسآر الناء وهو البقية ‪ ،‬وعلى هذا فيكون‬
‫أصلها مهموزًا ‪ ،‬وإنما خففت فأبدلت الهمزة واوًا لنضمام ما قبلها‪ .‬وقيل ‪ :‬لتمامها وكمالها لن‬
‫العرب يسمون الناقة التامة سُو َرةً‪.‬‬
‫سمّي سورُ البلد لحاطته بمنازِلِه‬
‫قلت ‪ :‬ويحتمل أن يكون من الجمع والحاطة لياتها كما ُ‬
‫ودُورِه ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫سوْرَات‪.‬‬
‫سوَرٌ بفتح الواو ‪ ،‬وقد تُجمع (‪ )1‬على سُورَاتٍ و ُ‬
‫وجمع السورة ُ‬
‫وأما الية فمن العلمَةِ على انقطاع الكلم الذي قبلها عن الذي بعدها وانفصاله ‪ ،‬أي ‪ :‬هي بائنة‬
‫من أختها‪ .‬قال (‪ )2‬ال تعالى ‪ { :‬إِنّ آ َيةَ مُ ْلكِهِ } [البقرة ‪ ، ]248 :‬وقال النابغة ‪:‬‬
‫َتوَ ّه ْمتُ آياتٍ لها َفعَرفْتُها‪ ...‬لستّةِ أعوا ٍم وذا العامُ سابعُ‬
‫(‪)3‬‬
‫وقيل ‪ :‬لنها جماعةُ حروفٍ من القرآن وطائفة منه ‪ ،‬كما يقال ‪ :‬خرج القوم بآيتهم ‪ ،‬أي ‪:‬‬
‫بجماعتهم‪ .‬قال الشاعر (‪)4‬‬
‫حىّ مِثلُنا‪ ...‬بآيتنا نزجِي اللقاحَ المَطَافِل‬
‫خَ َرجْنَا من النّقبين ل َ‬
‫جبٌ َيعْجِز البشر عن التكلّم بمثلها‪.‬‬
‫سمّيت آيةً لنها عَ َ‬
‫وقيل ‪ُ :‬‬
‫شجَرَة ‪ ،‬تحرّكت الياءُ وافتتح ما قبلها فقلبت ألفًا فصارت‬
‫قال سيبويه ‪ :‬وأصلها أَيَيَة مثل َأ َكمَة و َ‬
‫آية ‪ ،‬بهمزة بعدها مدة‪ .‬وقال الكسائي ‪ :‬آيِيَة على وزن آمِنة ‪َ ،‬فقُلِبت ألفًا ‪ ،‬ثم حُذفت للتباسها‪.‬‬
‫وقال الفَرّاء ‪ :‬أصلها أَيّة ‪ -‬بتشديد الياء ‪َ -‬فقُلِبَت الولى ألفًا ‪ ،‬كراهيةَ التشديد فصارت آية ‪،‬‬
‫وجمعُها ‪ :‬آىٌ وآياىٌ وآياتٌ‪.‬‬
‫وأما الكلمة فهي اللفظ الواحد ‪ ،‬وقد تكون على حرفين مثل ‪ :‬ما ول وله ولك ‪ ،‬وقد يكون أكثر‪.‬‬
‫وأكثر ما يكون (‪ )5‬عشرة أحرف ‪ { :‬لَ َيسْتَخِْلفَ ّنهُمْ } [النور ‪ ، ]55 :‬و { أَنُلْ ِز ُم ُكمُوهَا } [هود ‪]28 :‬‬
‫سقَيْنَا ُكمُوهُ } [الحجر ‪ ، ]22 :‬وقد تكون الكلمة آية ‪ ،‬مثل ‪ :‬والفجر ‪ ،‬والضحى ‪ ،‬وال َعصْر ‪،‬‬
‫‪ { ،‬فََأ ْ‬
‫وكذلك ‪ :‬الم ‪ ،‬وطه ‪ ،‬ويس ‪ ،‬وحم ‪ -‬في قول الكوفيين ‪ -‬و { حم عسق } عندهم كلمتان‪ .‬وغيرهم‬
‫عمْرو الدانيّ ‪ :‬ل أعلم كلمةً هي وحدها‬
‫سوَرِ‪ .‬وقال أبو َ‬
‫ل يسمى هذه آيات بل يقول ‪ :‬هي فواتح ال ّ‬
‫آيةٌ إل قوله ‪ُ { :‬مدْهَامّتَانِ } في سورة الرحمن [الرحمن ‪ .]64 :‬آخر المقدمة‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ط ‪" :‬يجمع"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ط ‪" :‬ومنه قول"‪.‬‬
‫(‪ )3‬البيت في تفسير القرطبي (‪.)66 /1‬‬
‫(‪ )4‬البيت لبرج بن مسهر الطائي ‪ ،‬وهو في تفسير القرطبي (‪.)66 /1‬‬
‫(‪ )5‬في ط ‪" :‬تكون"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫( ‪)1/100‬‬
‫حمَنِ الرّحِيمِ (‪)1‬‬
‫بِسْمِ اللّهِ الرّ ْ‬
‫بسم ال الرحمن الرحيم‬
‫فاتحة الكتاب‬
‫يقال لها ‪ :‬الفاتحة ‪ ،‬أي فاتحة الكتاب خطا ‪ ،‬وبها تفتح (‪ )1‬القراءة في الصلة (‪ )2‬ويقال لها‬
‫أيضا ‪ :‬أم الكتاب عند الجمهور ‪ ،‬وكره أنس ‪ ،‬والحسن وابن سيرين كرها تسميتها بذلك ‪ ،‬قال‬
‫الحسن وابن سيرين ‪ :‬إنما ذلك اللوح المحفوظ ‪ ،‬وقال الحسن ‪ :‬اليات المحكمات ‪ :‬هن أم الكتاب‬
‫‪ ،‬ولذا كرها (‪ - )3‬أيضا ‪ -‬أن يقال لها أم القرآن وقد ثبت في[الحديث] (‪ )4‬الصحيح عند‬
‫الترمذي وصححه عن أبي هريرة قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬الحمد ل أم‬
‫القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني والقرآن العظيم " ويقال لها ‪ :‬الحمد ‪ ،‬ويقال لها ‪ :‬الصلة ‪،‬‬
‫لقوله عليه السلم (‪ )5‬عن ربه ‪ " :‬قسمت الصلة بيني وبين عبدي نصفين ‪ ،‬فإذا قال العبد ‪:‬‬
‫الحمد ل رب العالمين ‪ ،‬قال ال ‪ :‬حمدني عبدي " الحديث‪ .‬فسميت الفاتحة ‪ :‬صلة ؛ لنها شرط‬
‫فيها‪ .‬ويقال لها ‪ :‬الشفاء ؛ لما رواه الدارمي عن أبي سعيد مرفوعا ‪ " :‬فاتحة الكتاب شفاء من كل‬
‫سم (‪ ." )6‬ويقال لها ‪ :‬الرقية ؛ لحديث أبي سعيد في الصحيح حين رقى بها الرجل السليم ‪ ،‬فقال‬
‫له رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬وما يدريك أنها رقية ؟ "‪ .‬وروى الشعبي عن ابن عباس أنه‬
‫سماها ‪ :‬أساس القرآن ‪ ،‬قال ‪ :‬فأساسها (‪ )7‬بسم ال الرحمن الرحيم ‪ ،‬وسماها سفيان بن عيينة ‪:‬‬
‫الواقية‪ .‬وسماها يحيى بن أبي كثير ‪ :‬الكافية ؛ لنها تكفي عما عداها ول يكفي ما سواها عنها ‪،‬‬
‫كما جاء في بعض الحاديث المرسلة ‪ " :‬أم القرآن عوض من غيرها ‪ ،‬وليس غيرها عوضا عنها‬
‫" (‪ .)8‬ويقال لها ‪ :‬سورة الصلة والكنز ذكرهما الزمخشري في كشافه‪ .‬وهي مكية ‪ ،‬قاله (‪)9‬‬
‫ابن عباس وقتادة وأبو العالية ‪ ،‬وقيل مدنية ‪ ،‬قاله (‪ )10‬أبو هريرة ومجاهد وعطاء بن يسار‬
‫والزهري‪ .‬ويقال ‪ :‬نزلت مرتين ‪ :‬مرة بمكة ‪ ،‬ومرة بالمدينة ‪ ،‬والول أشبه لقوله تعالى ‪ { :‬وََلقَدْ‬
‫آتَيْنَاكَ سَ ْبعًا مِنَ ا ْلمَثَانِي } [الحجر ‪ ، ]87 :‬وال أعلم (‪ .)11‬وحكى أبو الليث السمرقندي أن‬
‫نصفها نزل بمكة ونصفها الخر نزل بالمدينة ‪ ،‬وهو غريب جدًا ‪ ،‬نقله القرطبي عنه‪ .‬وهي سبع‬
‫آيات بل خلف ‪[ ،‬وقال عمرو بن عبيد ‪ :‬ثمان ‪ ،‬وقال حسين الجعفي ‪ :‬ستة (‪ )12‬وهذان شاذان]‬
‫(‪ .)13‬وإنما اختلفوا في البسملة ‪ :‬هل هي آية مستقلة من أولها كما هو عند جمهور قراء الكوفة‬
‫وقول الجماعة من الصحابة والتابعين وخلق من الخلف ‪ ،‬أو بعض آية أو ل تعد من أولها‬
‫بالكلية ‪ ،‬كما هو قول أهل المدينة من القراء والفقهاء ؟ على ثلثة أقوال ‪ ،‬سيأتي تقريره (‪ )14‬في‬
‫موضعه إن شاء ال تعالى ‪ ،‬وبه الثقة‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط‪.‬‬
‫(‪ )2‬المسند (‪.)5/26‬‬
‫(‪ )3‬في جـ ‪" :‬التميمي"‪.‬‬
‫(‪ )4‬المسند (‪ )5/26‬وأبو عثمان لم يوثقه سوى ابن حبان وأبوه ل يعرف ‪ ،‬وقد اتضح أن الحديث‬
‫مضطرب ‪ ،‬اختلف فيه على سليمان التميمي‪.‬‬
‫(‪ )5‬سنن أبي داود برقم (‪ )3121‬وسنن النسائي الكبرى برقم (‪ )10913‬وسنن ابن ماجة برقم (‬
‫‪.)1448‬‬
‫(‪ )6‬سنن الترمذي برقم (‪ )2878‬ورواه الحاكم في المستدرك (‪ )2/259‬من طريق حكيم بن جبير‬
‫به‪.‬‬
‫(‪ )7‬في أ ‪" :‬سهل"‪.‬‬
‫(‪ )8‬المسند (‪ )2/284‬وصحيح مسلم برقم (‪ )780‬وسنن الترمذي برقم (‪ )2877‬وسنن النسائي‬
‫الكبرى برقم (‪.)8015‬‬
‫(‪ )9‬في جـ ‪" :‬أبي"‪.‬‬
‫(‪ )10‬فضائل القرآن (ص ‪.)121‬‬
‫(‪ )11‬فضائل القرآن لبي عبيد (ص ‪ )121‬وسنن النسائي الكبرى برقم (‪ )10800‬والمستدرك (‬
‫‪.)2/260‬‬
‫(‪ )12‬سنن النسائي الكبرى برقم (‪ )10799‬ورواه الطبراني في المعجم الوسط برقم (‪)3292‬‬
‫"مجمع البحرين" من طريق حلو بن السري ‪ ،‬عن أبي إسحاق ‪ ،‬عن أبي الحوص ‪ ،‬عن عبد ال‬
‫به مرفوعا وخالفهما ‪ -‬أي ابن عجلن وحلو بن السري ‪ -‬شعبة ‪ ،‬فرواه عن أبي إسحاق ‪ ،‬عن‬
‫أبي الحوص ‪ ،‬عن عبد ال فوقفه ‪ ،‬أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن برقم (‪ )176‬وشعبة‬
‫أوثق الناس في أبي إسحاق ‪ ،‬ورواه ابن الضريس في فضائل القرآن برقم (‪ )165‬من طريق‬
‫إبراهيم ‪ ،‬عن أبي الحوص ‪ ،‬عن عبد ال موقوفا‪.‬‬
‫(‪ )13‬سنن الدارمي برقم (‪.)3375‬‬
‫(‪ )14‬سنن الدارمي برقم (‪.)3377‬‬

‫( ‪)1/101‬‬
‫قالوا ‪ :‬وكلماتها خمس وعشرون كلمة ‪ ،‬وحروفها مائة وثلثة عشر حرفًا‪ .‬قال البخاري في أول‬
‫كتاب التفسير ‪ :‬وسميت أم الكتب ‪ ،‬أنه يبدأ بكتابتها في المصاحف ‪ ،‬ويبدأ بقراءتها في الصلة (‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫‪ )1‬وقيل ‪ :‬إنما (‪ )2‬سميت بذلك لرجوع معاني القرآن كله (‪ )3‬إلى ما تضمنته‪ .‬قال ابن جرير ‪:‬‬
‫والعرب تسمي كل جامع أمر (‪ )4‬أو مقدم لمر ‪ -‬إذا كانت له توابع تتبعه هو لها إمام جامع ‪-‬‬
‫ُأمّا ‪ ،‬فتقول (‪ )5‬للجلدة التي تجمع الدماغ ‪ ،‬أمّ الرأس ‪ ،‬ويسمون لواء الجيش ورايتهم التي‬
‫يجتمعون تحتها ُأمّا ‪ ،‬واستشهد (‪ )6‬بقول ذي الرمة ‪:‬‬
‫على رأسه أم لنا نقتدي بها‪ ...‬جماع أمور ليس (‪ )7‬نعصي لها أمرا (‪)8‬‬
‫يعني ‪ :‬الرمح‪ .‬قال ‪ :‬وسميت مكة ‪ :‬أم القرى لتقدمها أمام جميعها وجمعها ما سواها ‪ ،‬وقيل ‪:‬‬
‫لن الرض دحيت منها‪.‬‬
‫ويقال لها أيضًا ‪ :‬الفاتحة ؛ لنها تفتتح بها القراءة ‪ ،‬وافتتحت الصحابة بها كتابة المصحف‬
‫المام ‪ ،‬وصح تسميتها بالسبع المثاني ‪ ،‬قالوا ‪ :‬لنها تثنى في الصلة ‪ ،‬فتقرأ في كل ركعة ‪ ،‬وإن‬
‫كان للمثاني معنى آخر غير هذا ‪ ،‬كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء ال (‪.)9‬قال المام أحمد ‪:‬‬
‫حدثنا يزيد بن هارون ‪ ،‬أنبأنا ابن أبي ذئب وهاشم بن هاشم عن ابن أبي ذئب ‪ ،‬عن المقبري ‪،‬‬
‫عن أبي هريرة ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم أنه قال لم القرآن ‪ " :‬هي أم القرآن ‪ ،‬وهي‬
‫السبع المثاني ‪ ،‬وهي القرآن العظيم (‪ .)11( " )10‬ثم رواه عن إسماعيل بن عمر عن ابن أبي‬
‫ذئب به ‪ ،‬وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ‪ :‬حدثني يونس بن عبد العلى ‪ ،‬أنا ابن‬
‫وهب ‪ ،‬أخبرني ابن أبي ذئب ‪ ،‬عن سعيد المقبري ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬عن‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬هي أم القرآن ‪ ،‬وهي فاتحة الكتاب ‪ ،‬وهي السبع المثاني "‬
‫(‪.)12‬وقال الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه في تفسيره ‪ :‬حدثنا أحمد بن محمد بن‬
‫زياد ‪ ،‬ثنا محمد بن غالب بن حارث ‪ ،‬ثنا إسحاق بن عبد الواحد الموصلي ‪ ،‬ثنا المعافى بن‬
‫عمران ‪ ،‬عن عبد الحميد بن جعفر ‪ ،‬عن نوح بن أبي بلل ‪ ،‬عن المقبري ‪ ،‬عن أبي هريرة قال‬
‫‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬الحمد ل رب العالمين سبع آيات ‪ :‬بسم ال الرحمن‬
‫الرحيم إحداهن ‪ ،‬وهي السبع المثاني والقرآن العظيم ‪ ،‬وهي أم الكتاب (‪.)14( " )13‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬سنن الدارمي برقم (‪.)3383‬‬
‫(‪ )2‬في أ ‪" :‬ليل"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ط ‪ ،‬ب ‪" :‬شيطان"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في ط ‪ ،‬ب ‪" :‬شيطان"‪.‬‬
‫(‪ )5‬المعجم الكبير (‪ )6/163‬وصحيح ابن حبان برقم (‪" )1727‬موارد"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في أ ‪" :‬سورة البقرة"‪.‬‬
‫(‪ )7‬سنن الترمذي برقم (‪ )2876‬وسنن النسائي الكبرى برقم (‪.)8749‬‬
‫(‪ )8‬في جـ ‪" :‬فال تبارك وتعالى أعلم"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )9‬في ب ‪" :‬وقال"‪.‬‬
‫(‪ )10‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬الحضير"‪.‬‬
‫(‪ )11‬في جـ ‪ ،‬ط ‪" :‬في"‪.‬‬
‫(‪ )12‬في ط ‪" :‬ثم قرأ"‪.‬‬
‫(‪ )13‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬الحضير"‪.‬‬
‫(‪ )14‬في أ ‪" :‬لصبح"‪.‬‬

‫( ‪)1/102‬‬
‫وقد رواه الدارقطني أيضا عن أبي هريرة مرفوعا بنحوه (‪ )1‬أو مثله ‪ ،‬وقال ‪ :‬كلهم ثقات (‬
‫‪.)2‬وروى البيهقي عن علي (‪ )3‬وابن عباس (‪ )4‬وأبي هريرة (‪ )5‬أنهم فسروا قوله تعالى ‪:‬‬
‫{ سَ ْبعًا مِنَ ا ْلمَثَانِي } [الحجر ‪ ]87 :‬بالفاتحة ‪ ،‬وأن البسملة هي الية السابعة منها ‪ ،‬وسيأتي تمام‬
‫هذا عند البسملة‪.‬‬
‫وقد روى العمش عن إبراهيم قال ‪ :‬قيل لبن مسعود ‪ِ :‬لمَ لَمْ تكتب الفاتحة في مصحفك ؟ قال ‪:‬‬
‫لو كتبتها لكتبتها في أول كل سورة‪ .‬قال أبو بكر بن أبي داود ‪ :‬يعني حيث يقرأ في الصلة ‪ ،‬قال‬
‫‪ :‬واكتفيت بحفظ المسلمين لها عن كتابتها‪.‬‬
‫وقد قيل ‪ :‬إن الفاتحة أول شيء نزل من القرآن ‪ ،‬كما ورد في حديث رواه البيهقي في دلئل‬
‫النبوة (‪ )6‬ونقله الباقلني أحد أقوال ثلثة هذا [أحدها] (‪ )7‬وقيل ‪ { :‬يَا أَ ّيهَا ا ْلمُدّثّرُ } كما في‬
‫سمِ رَ ّبكَ الّذِي خََلقَ } [العلق ‪ ]1 :‬وهذا هو‬
‫حديث جابر في الصحيح (‪ .)8‬وقيل ‪ { :‬اقْرَأْ بِا ْ‬
‫الصحيح ‪ ،‬كما سيأتي تقريره في موضعه ‪ ،‬وال (‪ )9‬المستعان‪ .‬ذكر ما ورد في فضل الفاتحة‬
‫قال المام أحمد بن محمد بن حنبل ‪ ،‬رحمه ال ‪ ،‬في مسنده ‪ :‬حدثنا يحيى بن سعيد ‪ ،‬عن شعبة ‪،‬‬
‫حدثني خبيب بن عبد الرحمن ‪ ،‬عن حفص بن عاصم ‪ ،‬عن أبي سعيد بن ال ُمعَلّى ‪ ،‬رضي ال‬
‫عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬كنت أصلي فدعاني رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فلم أجبه حتى صلّيت وأتيته ‪،‬‬
‫فقال ‪ " :‬ما منعك أن تأتيني ؟ "‪ .‬قال ‪ :‬قلت ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬إني كنت أصلي‪ .‬قال ‪ " :‬ألم يقل ال‬
‫‪ { :‬يَا أَ ّيهَا الّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا ِللّ ِه وَلِلرّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ ِلمَا ُيحْيِيكُمْ } [النفال ‪ ]24 :‬ثم قال ‪" :‬‬
‫لعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد "‪ .‬قال ‪ :‬فأخذ بيدي ‪ ،‬فلما أراد أن‬
‫يخرج من المسجد قلت ‪ :‬يا رسول ال إنك قلت ‪ " :‬لعلمنك أعظم سورة في القرآن "‪ .‬قال ‪" :‬‬
‫نعم ‪ ،‬الحمد ل رب العالمين هي ‪ :‬السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته "‪.‬‬
‫وهكذا رواه البخاري عن مسدد ‪ ،‬وعلي بن المديني ‪ ،‬كلهما عن يحيى بن سعيد القطان ‪ ،‬به (‬
‫‪.)10‬ورواه في موضع آخر من التفسير ‪ ،‬وأبو داود ‪ ،‬والنسائي ‪ ،‬وابن ماجه من طرق عن شعبة‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫‪ ،‬به (‪.)11‬ورواه الواقدي عن محمد بن معاذ النصاريّ ‪ ،‬عن خبيب بن عبد الرحمن ‪ ،‬عن‬
‫حفص بن عاصم ‪ ،‬عن أبي سعيد بن ال ُمعَلّى ‪ ،‬عن أبي بن كعب ‪ ،‬فذكر نحوه‪.‬‬
‫وقد وقع في الموطأ للمام مالك بن أنس ‪ ،‬ما ينبغي التنبيه عليه ‪ ،‬فإنه رواه مالك عن العلء بن‬
‫عبد‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬صحيح البخاري برقم (‪.)5018‬‬
‫(‪ )2‬فضائل القرآن (ص ‪.)26‬‬
‫(‪ )3‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬وجوه أخر"‪.‬‬
‫(‪ )4‬سبق تخريجه في فضائل القرآن‪.‬‬
‫(‪ )5‬في ط ‪ ،‬ب ‪" :‬الشماس"‪.‬‬
‫(‪ )6‬زيادة من ط‪.‬‬
‫(‪ )7‬في جـ ‪ ،‬ب ‪" :‬عن عمه جرير"‪.‬‬
‫(‪ )8‬فضائل القرآن لبي عبيد (ص ‪ )27‬وتقدم تخريجه في فضائل القرآن أيضا‪.‬‬
‫(‪ )9‬زيادة من أ ‪ ،‬و‪.‬‬
‫(‪ )10‬في جـ ‪ ،‬ط ‪" :‬وقال"‪.‬‬
‫(‪ )11‬في ط ‪ ،‬ب ‪" :‬المهاجر"‪.‬‬

‫( ‪)1/103‬‬
‫الرحمن بن يعقوب الحُرَقي ‪ :‬أن أبا سعيد مولى عامر بن كريز أخبرهم ‪ ،‬أن رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم نادى أبي بن كعب ‪ ،‬وهو يصلي في المسجد ‪ ،‬فلما فرغ من صلته لحقه ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫فوضع النبي صلى ال عليه وسلم يده على يدي ‪ ،‬وهو يريد أن يخرج من باب المسجد ‪ ،‬ثم قال ‪:‬‬
‫" إني لرجو أل تخرج من باب المسجد حتى تعلم سورة ما أنزل (‪ )1‬في التوراة ول في النجيل‬
‫ول في الفرقان (‪ )2‬مثلها "‪ .‬قال أبيّ ‪ :‬فجعلت أبطئ في المشي رجاء ذلك ‪ ،‬ثم قلت ‪ :‬يا رسول‬
‫ال ‪ ،‬ما السورة التي وعدتني ؟ قال ‪ " :‬كيف تقرأ إذا افتتحت (‪ )3‬الصلة ؟ قال ‪ :‬فقرأت عليه ‪:‬‬
‫حمْدُ ِللّهِ َربّ ا ْلعَاَلمِينَ } حتى أتيت على (‪ )4‬آخرها ‪ ،‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬‬
‫{ ا ْل َ‬
‫هي هذه السورة ‪ ،‬وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت " (‪.)5‬فأبو سعيد هذا ليس‬
‫بأبي سعيد بن ال ُمعَلّى ‪ ،‬كما اعتقده ابن الثير في جامع الصول ومن تبعه (‪ ، )6‬فإن ابن المعلى‬
‫صحابي أنصاري ‪ ،‬وهذا تابعي من موالي خزاعة ‪ ،‬وذاك الحديث متصل صحيح ‪ ،‬وهذا ظاهره‬
‫أنه منقطع ‪ ،‬إن لم يكن سمعه أبو سعيد هذا من أبيّ بن كعب ‪ ،‬فإن كان قد سمعه منه فهو على‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫شرط مسلم ‪ ،‬وال أعلم‪ .‬على أنه قد روي عن أبيّ بن كعب من غير وجه كما قال المام أحمد ‪:‬‬
‫حدثنا عفّان ‪ ،‬حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ‪ ،‬حدثنا العلء بن عبد الرحمن ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن أبي‬
‫هريرة قال ‪ :‬خرج رسول ال صلى ال عليه وسلم على أبي بن كعب ‪ ،‬وهو يصلي ‪ ،‬فقال ‪ " :‬يا‬
‫أبي " ‪ ،‬فالتفت ثم لم يجبه ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬أبي ‪ ،‬فخفف‪ .‬ثم انصرف إلى رسول الل ه صلى ال عليه‬
‫وسلم ‪ ،‬فقال ‪ :‬السلم عليك أيْ رسول ال‪ .‬فقال ‪ " :‬وعليك السلم " [قال] (‪ " )7‬ما منعك أيْ أبيّ‬
‫إذ (‪ )8‬دعوتك أن تجيبني ؟ "‪ .‬قال ‪ :‬أيْ رسول ال ‪ ،‬كنت في الصلة ‪ ،‬قال ‪ " :‬أولست تجد فيما‬
‫أوحى ال إلي (‪ { )9‬اسْ َتجِيبُوا لِلّ ِه وَلِلرّسُولِ ِإذَا دَعَاكُمْ ِلمَا يُحْيِيكُمْ } [النفال ‪ ." ]24 :‬قال ‪ :‬بلى يا‬
‫رسول ال ‪ ،‬ل أعود ‪ ،‬قال ‪ " :‬أتحب أن أعلمك سورة لم تنزل ل في التوراة ول في النجيل ول‬
‫في الزبور ول في الفرقان (‪ )10‬مثلها ؟ " قلت ‪ :‬نعم ‪ ،‬أي رسول ال ‪ ،‬قال رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم ‪ " :‬إني لرجو أل أخرج من هذا الباب حتى تعلمها " قال ‪ :‬فأخذ رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم بيدي يحدثني ‪ ،‬وأنا أتبطأ (‪ ، )11‬مخافة أن يبلغ قبل أن يقضي الحديث ‪ ،‬فلما دنونا‬
‫من الباب قلت ‪ :‬أيْ رسول ال ‪ ،‬ما السورة التي وعدتني (‪ )12‬قال ‪ " :‬ما تقرأ في الصلة ؟ "‪.‬‬
‫قال ‪ :‬فقرأت عليه أم القرآن ‪ ،‬قال ‪ " :‬والذي نفسي بيده ما أنزل ال في التوراة ول في النجيل‬
‫ول في الزبور ‪ ،‬ول في الفرقان مثلها ؛ إنها السبع المثاني "‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في أ ‪ ،‬و ‪" :‬عليهما"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في جـ ‪" :‬المهاجر به"‪.‬‬
‫(‪ )3‬المسند (‪ )5/348‬وسنن ابن ماجة برقم (‪.)3781‬‬
‫(‪ )4‬في جـ ‪" :‬جيد"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في جـ ‪" :‬عن أهلهما يوم القيامة"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في أ ‪" :‬حسنة"‪.‬‬
‫(‪ )7‬المسند (‪.)5/249‬‬
‫(‪ )8‬زيادة من جـ ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و‪.‬‬
‫(‪ )9‬صحيح مسلم برقم (‪.)804‬‬
‫(‪ )10‬في جـ ‪" :‬المتصلة"‪.‬‬
‫(‪ )11‬في جـ ‪" :‬نواس"‪.‬‬
‫(‪ )12‬في جـ ‪ ،‬ط ‪" :‬من طير صاف"‪.‬‬

‫( ‪)1/104‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫ورواه الترمذي ‪ ،‬عن قتيبة ‪ ،‬عن الدّرَاوَرْدِي ‪ ،‬عن العلء ‪ ،‬عن (‪ )1‬أبيه ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪،‬‬
‫فذكره (‪ ، )2‬وعنده ‪ :‬إنها من السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬هذا حديث‬
‫حسن صحيح‪.‬‬
‫وفي الباب ‪ ،‬عن أنس بن مالك ‪ ،‬ورواه عبد ال بن [المام] (‪ )3‬أحمد ‪ ،‬عن إسماعيل بن أبي‬
‫َم ْعمَر ‪ ،‬عن أبي أسامة ‪ ،‬عن عبد الحميد بن جعفر ‪ ،‬عن العلء ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪،‬‬
‫عن أبي بن كعب ‪ ،‬فذكره مطول بنحوه ‪ ،‬أو قريبا منه (‪.)4‬وقد رواه الترمذي والنسائي جميعا‬
‫عن أبي عمار حسين بن حريث ‪ ،‬عن الفضل بن موسى ‪ ،‬عن عبد الحميد بن جعفر ‪ ،‬عن العلء‬
‫‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ ،‬عن أبيّ بن كعب ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬‬
‫ما أنزل ال في التوراة ول في النجيل مثل أم القرآن ‪ ،‬وهي السبع المثاني ‪ ،‬وهي مقسومة بيني‬
‫وبين عبدي " ‪ ،‬هذا لفظ النسائي‪ .‬وقال الترمذي ‪ :‬حسن غريب‪.‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا محمد بن عبيد ‪ ،‬حدثنا هاشم ‪ ،‬يعني ابن البريد (‪ )5‬حدثنا عبد ال بن‬
‫محمد بن عقيل ‪ ،‬عن ابن جابر ‪ ،‬قال ‪ :‬انتهيت إلى رسول ال صلى ال عليه وسلم وقد أهراق‬
‫الماء ‪ ،‬فقلت ‪ :‬السلم عليك يا رسول ال‪ .‬فلم يرد عليّ ‪ ،‬قال ‪ :‬فقلت ‪ :‬السلم عليك يا رسول‬
‫ال‪ .‬فلم يرد عليّ ‪ ،‬قال ‪ :‬فقلت ‪ :‬السلم عليك يا رسول ال ‪ ،‬فلم يرد عليّ‪ .‬قال ‪ :‬فانطلق رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم يمشي ‪ ،‬وأنا خلفه حتى دخل رحله ‪ ،‬ودخلت أنا المسجد ‪ ،‬فجلست كئيبًا‬
‫حزينًا ‪ ،‬فخرج عليّ رسول ال صلى ال عليه وسلم وقد تطهر ‪ ،‬فقال ‪ " :‬عليك (‪ )6‬السلم‬
‫ورحمة ال ‪ ،‬وعليك السلم ورحمة ال ‪ ،‬وعليك السلم ورحمة ال " ثم قال ‪ " :‬أل أخبرك يا عبد‬
‫ال بن جابر بأَخْير سورة في القرآن ؟ " قلت ‪ :‬بلى يا رسول ال‪ .‬قال ‪ " :‬اقرأ ‪ :‬الحمد ل رب‬
‫العالمين ‪ ،‬حتى تختمها " (‪.)7‬هذا إسناد جيد ‪ ،‬وابن عقيل تحتج (‪ )8‬به الئمة الكبار ‪ ،‬وعبد ال‬
‫بن جابر هذا هو الصحابي ‪ ،‬ذكر ابن الجوزي أنه هو العبديّ ‪ ،‬وال أعلم‪ .‬ويقال ‪ :‬إنه عبد ال‬
‫بن جابر النصاري البياضي ‪ ،‬فيما ذكره الحافظ ابن عساكر (‪.)9‬واستدلوا بهذا الحديث وأمثاله‬
‫على تفاضل بعض اليات والسور على بعض ‪ ،‬كما هو المحكي عن كثير من العلماء ‪ ،‬منهم ‪:‬‬
‫إسحاق بن راهويه ‪ ،‬وأبو بكر بن العربي ‪ ،‬وابن الحصار من المالكية‪ .‬وذهبت طائفة أخرى إلى‬
‫أنه ل تفاضل في ذلك ؛ لن الجميع كلم ال ‪ ،‬ولئل يوهم التفضيل نقص‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في أ ‪" :‬صاحب لهما"‪.‬‬
‫(‪ )2‬المسند (‪ )4/183‬وصحيح مسلم برقم (‪.)805‬‬
‫(‪ )3‬سنن الترمذي برقم (‪.)2883‬‬
‫(‪ )4‬في ط ‪" :‬أجاب"‪.‬‬
‫(‪ )5‬فضائل القرآن (ص ‪.)126‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )6‬زيادة من ب‪.‬‬
‫(‪ )7‬في جـ ‪" :‬أخاكم"‪.‬‬
‫(‪ )8‬فضائل القرآن (ص ‪.)126‬‬
‫(‪ )9‬زيادة من و‪.‬‬

‫( ‪)1/105‬‬
‫المفضل عليه ‪ ،‬وإن كان الجميع فاضل نقله القُرطُبي عن الشعريّ ‪ ،‬وأبي بكر الباقلني ‪ ،‬وأبي‬
‫حاتم بن حبان البستي ‪ ،‬ويحيى بن يحيى ‪ ،‬ورواية عن المام مالك [أيضا] (‪.)1‬‬
‫حديث آخر ‪ :‬قال البخاري في فضائل القرآن ‪ :‬حدثنا محمد بن المثنى ‪ ،‬حدثنا وهب ‪ ،‬حدثنا هشام‬
‫‪ ،‬عن محمد ‪ ،‬بن معبد ‪ ،‬عن أبي سعيد الخدري ‪ ،‬قال ‪ :‬كنا في مسير لنا ‪ ،‬فنزلنا ‪ ،‬فجاءت‬
‫جارية فقالت ‪ :‬إن سيد الحي سليم ‪ ،‬وإن َنفَرَنَا غُيّب ‪ ،‬فهل منكم (‪ )2‬راق ؟ فقام معها رجل ما‬
‫كنا نَأبِنُه برقية ‪ ،‬فرقاه ‪ ،‬فبرأ ‪ ،‬فأمر له بثلثين شاة ‪ ،‬وسقانا لبنا ‪ ،‬فلما رجع (‪ )3‬قلنا له ‪ :‬أكنت‬
‫تحسن رقية ‪ ،‬أو كنت ترقي ؟ قال ‪ :‬ل ما رقيت إل بأم الكتاب ‪ ،‬قلنا ‪ :‬ل تحدثوا شيئا حتى‬
‫نأتي ‪ ،‬أو نسأل رسول ال (‪ )4‬صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي صلى ال‬
‫عليه وسلم فقال ‪ " :‬وما كان يُدْريه أنها رقية ‪ ،‬أقسموا واضربوا لي بسهم "‪.‬‬
‫وقال أبو معمر ‪ :‬حدثنا عبد الوارث ‪ ،‬حدثنا هشام ‪ ،‬حدثنا محمد بن سيرين ‪ ،‬حدثني معبد بن‬
‫سيرين ‪ ،‬عن أبي سعيد الخدري بهذا‪.‬‬
‫وهكذا رواه مسلم ‪ ،‬وأبو داود من رواية هشام ‪ ،‬وهو ابن حسان ‪ ،‬عن ابن سيرين ‪ ،‬به (‪ .)5‬وفي‬
‫بعض روايات مسلم لهذا الحديث ‪ :‬أن أبا سعيد هو الذي رقى ذلك السليم ‪ ،‬يعني ‪ :‬اللديغ يسمونه‬
‫بذلك تفاؤل‪.‬‬
‫حديث آخر ‪ :‬روى مسلم في صحيحه ‪ ،‬والنسائي في سننه ‪ ،‬من حديث أبي الحوص سلم بن‬
‫سليم ‪ ،‬عن عمار بن رُزَيق ‪ ،‬عن عبد ال بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ‪ ،‬عن سعيد بن‬
‫جبير ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬قال ‪ :‬بينا رسول ال صلى ال عليه وسلم وعنده جبريل ‪ ،‬إذ سمع نقيضًا‬
‫فوقه ‪ ،‬فرفع جبريل بصره إلى السماء ‪ ،‬فقال ‪ :‬هذا باب قد فتح من السماء ‪ ،‬ما فتح قط‪ .‬قال ‪:‬‬
‫فنزل منه ملك ‪ ،‬فأتى النبي صلى ال عليه وسلم فقال ‪ :‬أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبي‬
‫قبلك ‪ :‬فاتحة الكتاب ‪ ،‬وخواتيم سورة البقرة ‪ ،‬ولن تقرأ حرفًا منهما إل أوتيته‪ .‬وهذا لفظ النسائي‪.‬‬
‫ولمسلم نحوه حديث آخر ‪ :‬قال مسلم ‪ :‬حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ‪ ،‬هو ابن راهويه ‪،‬‬
‫حدثنا سفيان بن عيينة ‪ ،‬عن العلء ‪ ،‬يعني ابن عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقي (‪ )6‬عن أبي‬
‫هريرة ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬قال ‪ " :‬من صلى صلة لم يقرأ فيها أم (‪ )7‬القرآن فهي‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫خِداج ‪ -‬ثلثًا ‪ -‬غير تمام "‪ .‬فقيل لبي هريرة ‪ :‬إنا نكون وراء المام ‪ ،‬قال ‪ :‬اقرأ بها في‬
‫س ْمتُ الصلة‬
‫نفسك ؛ فإني سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول ‪ " :‬قال ال عز وجل ‪ :‬قَ َ‬
‫حمْدُ لِلّهِ َربّ ا ْلعَاَلمِينَ } [الفاتحة ‪:‬‬
‫بيني وبين عبدي نصفين ‪ ،‬ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد ‪ { :‬ا ْل َ‬
‫حمَنِ الرّحِيمِ }‬
‫‪ ، ]2‬قال ال ‪ :‬حمدني عبدي ‪ ،‬وإذا قال ‪ { :‬الرّ ْ‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪" :‬منه"‪.‬‬
‫(‪ )2‬فضائل القرآن (ص ‪.]127 ، 126‬‬
‫(‪ )3‬في جـ ‪" :‬يحدثه"‪.‬‬
‫(‪ )4‬فضائل القرآن (‪.)127‬‬
‫(‪ )5‬زيادة من ب ‪ ،‬و‪.‬‬
‫(‪ )6‬في هـ ‪" :‬ورقاء"‪.‬‬
‫(‪ )7‬فضائل القرآن (ص ‪.)127‬‬

‫( ‪)1/106‬‬
‫[الفاتحة ‪ ، ]3 :‬قال ال ‪ :‬أثنى علي عبدي ‪ ،‬فإذا قال ‪ { :‬مَاِلكِ َيوْمِ الدّينِ } [الفاتحة ‪ ، ]4 :‬قال (‬
‫‪ )1‬مجدني عبدي " ‪ -‬وقال مرة ‪ " :‬فوض إلي عبدي ‪ -‬فإذا قال ‪ { :‬إِيّاكَ َنعْبُ ُد وَإِيّاكَ نَسْ َتعِينُ }‬
‫[الفاتحة ‪ ، ]5 :‬قال ‪ :‬هذا بيني وبين عبدي ‪ ،‬ولعبدي ما سأل ‪ ،‬فإذا قال ‪ { :‬اهدنا الصّرَاطَ‬
‫ا ْلمُسْ َتقِيمَ* صِرَاطَ الّذِينَ أَ ْن َع ْمتَ عَلَ ْيهِمْ غَيْرِ ا ْل َم ْغضُوبِ عَلَ ْيهِ ْم وَل الضّالّينَ } [الفاتحة ‪، ]7 ، 6 :‬‬
‫قال (‪ )2‬هذا لعبدي ولعبدي ما سأل "‪.‬‬
‫وهكذا رواه النسائي ‪ ،‬عن إسحاق بن راهويه (‪ .)3‬وقد روياه ‪ -‬أيضًا ‪ -‬عن قتيبة ‪ ،‬عن مالك ‪،‬‬
‫عن العلء ‪ ،‬عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ ،‬به (‪ )4‬وفي هذا السياق ‪:‬‬
‫" فنصفها لي ونصفها لعبدي ‪ ،‬ولعبدي ما سأل "‪.‬‬
‫وكذا رواه ابن إسحاق ‪ ،‬عن العلء ‪ ،‬وقد رواه مسلم من حديث ابن جُرَيْج ‪ ،‬عن العلء ‪ ،‬عن أبي‬
‫السائب هكذا (‪.)5‬‬
‫ورواه ‪ -‬أيضًا ‪ -‬من حديث ابن أبي أويس ‪ ،‬عن العلء ‪ ،‬عن أبيه وأبي السائب ‪ ،‬كلهما عن‬
‫أبي هريرة (‪.)6‬‬
‫وقال الترمذي ‪ :‬هذا حديث حسن ‪ ،‬وسألت أبا زُرْعَة عنه فقال ‪ :‬كل الحديثين صحيح ‪ ،‬من قال ‪:‬‬
‫عن العلء ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬وعن العلء عن أبي السائب (‪.)7‬‬
‫وقد روى هذا الحديث عبد ال ابن المام أحمد ‪ ،‬من حديث العلء ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪،‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫عن أبيّ بن كعب مطول (‪.)8‬‬
‫قال (‪ )9‬ابن جرير ‪ :‬حدثنا صالح بن مسمار المروزي ‪ ،‬حدثنا زيد بن الحباب ‪ ،‬حدثنا عَنْبسة بن‬
‫سعيد ‪ ،‬عن مُطَرّف بن طريف ‪ ،‬عن سعيد بن إسحاق بن كعب بن عُجْرَة ‪ ،‬عن جابر بن عبد ال‬
‫‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬قال ال تعالى ‪ :‬قسمت الصلة بيني وبين عبدي‬
‫حمْدُ ِللّهِ َربّ ا ْلعَاَلمِينَ } قال ‪ :‬حمدني عبدي ‪ ،‬وإذا قال‬
‫نصفين ‪ ،‬وله ما سأل ‪ ،‬فإذا قال العبد ‪ { :‬ا ْل َ‬
‫حمَنِ الرّحِيمِ } قال ‪ :‬أثنى علي عبدي‪ .‬ثم قال ‪ :‬هذا لي وله ما بقي " (‪)10‬‬
‫‪ { :‬الرّ ْ‬
‫وهذا غريب من هذا الوجه‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬والصحيح"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬و ‪" :‬قرأ بهن" ‪ ،‬وفي أ ‪" :‬قرأهن"‪.‬‬
‫(‪ )3‬الحديث وقع لي في سنن النسائي (‪ )2/177‬من حديث حذيفة ‪ ،‬رضي ال عنه‪.‬‬
‫(‪ )4‬زيادة من أ ‪ ،‬و‪.‬‬
‫(‪ )5‬في أ ‪" :‬وأعطيت السبع المثاني"‪.‬‬
‫(‪ )6‬فضائل القرآن (ص ‪ )120‬ورواه الطبري في تفسيره (‪ )1/100‬من طريق رواد بن الجراح‬
‫عن سعيد بن بشير به ‪ ،‬ورواه الطبري في تفسيره (‪ )1/100‬من طريق الطيالسي عن عمران ‪-‬‬
‫أبي العوام ‪ -‬عن قتادة به ‪ ،‬ورواه الطبري في تفسيره (‪ )1/101‬من طريق ليث بن أبي سليم عن‬
‫أبي بردة عن أبي المليح به نحوه‪.‬‬
‫(‪ )7‬زيادة من ب‪.‬‬
‫(‪ )8‬في ب ‪" :‬قال أيضا"‪.‬‬
‫(‪ )9‬في جـ ‪" :‬عمر"‪.‬‬
‫(‪ )10‬فضائل القرآن (ص ‪.)120‬‬

‫( ‪)1/107‬‬
‫ثم الكلم على ما يتعلق بهذا الحديث مما يختص بالفاتحة (‪ )1‬من وجوه ‪:‬‬
‫جهَرْ ِبصَل ِتكَ وَل‬
‫أحدها ‪ :‬أنه قد أطلق فيه لفظ الصلة ‪ ،‬والمراد القراءة كقوله تعالى ‪ { :‬وَل َت ْ‬
‫تُخَا ِفتْ ِبهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَِلكَ سَبِيل } [السراء ‪ ، ]110 :‬أي ‪ :‬بقراءتك كما جاء مصرحًا به في‬
‫الصحيح ‪ ،‬عن ابن عباس (‪ )2‬وهكذا قال في هذا الحديث ‪ " :‬قسمت الصلة بيني وبين عبدي‬
‫نصفين ‪ ،‬فنصفها لي ونصفها لعبدي ‪ ،‬ولعبدي ما سأل " ثم بيّن تفصيل هذه القسمة في قراءة‬
‫الفاتحة فدل على عظم (‪ )3‬القراءة في الصلة ‪ ،‬وأنها من أكبر أركانها ‪ ،‬إذ أطلقت العبادة وأريد‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫بها (‪ )4‬جزء واحد منها وهو القراءة ؛ كما أطلق لفظ القراءة والمراد به الصلة في قوله ‪:‬‬
‫شهُودًا } [السراء ‪ ، ]78 :‬والمراد صلة الفجر ‪ ،‬كما جاء‬
‫{ َوقُرْآنَ ا ْلفَجْرِ إِنّ قُرْآنَ ا ْلفَجْرِ كَانَ مَ ْ‬
‫مصرحا به في الصحيحين ‪ :‬من أنه يشهدها ملئكة الليل وملئكة النهار ‪ ،‬فدل هذا كله على أنه‬
‫ل بد من القراءة في الصلة ‪ ،‬وهو اتفاق من العلماء‪.‬‬
‫ولكن اختلفوا في مسألة نذكرها في الوجه الثاني ‪ ،‬وذلك أنه هل يتعين للقراءة في الصلة فاتحة‬
‫الكتاب ‪ ،‬أم تجزئ هي أو غيرها ؟ على قولين مشهورين ‪ ،‬فعند أبي حنيفة ومن وافقه من‬
‫أصحابه وغيرهم أنها ل تتعين ‪ ،‬بل مهما قرأ به من القرآن أجزأه في الصلة ‪ ،‬واحتجوا بعموم‬
‫قوله تعالى ‪ { :‬فَاقْرَءُوا مَا تَ َيسّرَ مِنَ ا ْلقُرْآنِ } [المزمل ‪ ، ]20 :‬وبما ثبت في الصحيحين ‪ ،‬من‬
‫حديث أبي هريرة في قصة المسيء صلته (‪ )5‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال له ‪ " :‬إذا‬
‫قمت إلى الصلة فكبر ‪ ،‬ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن " (‪ )6‬قالوا ‪ :‬فأمره بقراءة ما تيسر ‪،‬‬
‫ولم يعين له الفاتحة ول غيرها ‪ ،‬فدل على ما قلناه‪.‬‬
‫والقول الثاني ‪ :‬أنه تتعين قراءة الفاتحة في الصلة ‪ ،‬ول تجزئ الصلة بدونها ‪ ،‬وهو قول بقية‬
‫الئمة ‪ :‬مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم وجمهور العلماء ؛ واحتجوا على ذلك بهذا‬
‫الحديث المذكور ‪ ،‬حيث قال صلوات ال وسلمه عليه ‪ " :‬من صلى صلة لم يقرأ فيها بأم القرآن‬
‫فهي خِدَاج " والخداج هو ‪ :‬الناقص كما فسّر به في الحديث ‪ " :‬غير تمام "‪ .‬واحتجوا ‪ -‬أيضًا ‪-‬‬
‫بما ثبت في الصحيحين من حديث الزهريّ ‪ ،‬عن محمود بن الربيع ‪ ،‬عن عبادة بن الصّامت ‪،‬‬
‫قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬ل صلة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " (‪ .)7‬وفي‬
‫صحيح ابن خزيمة وابن حبان ‪ ،‬عن أبي هريرة قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬ل‬
‫تجزئ صلة ل يقرأ فيها بأم القرآن " (‪ )8‬والحاديث في هذا الباب كثيرة ‪ ،‬ووجه المناظرة هاهنا‬
‫يطول ذكره ‪ ،‬وقد أشرنا إلى مأخذهم في ذلك ‪ ،‬رحمهم ال‪.‬‬
‫ثم إن مذهب الشافعيّ وجماعة من أهل العلم ‪ :‬أنه تجب قراءتها في كل ركعة‪ .‬وقال آخرون ‪:‬‬
‫إنما تجب قراءتها في معظم الركعات ‪ ،‬وقال الحسن وأكثر البصريين ‪ :‬إنما تجب قراءتها في‬
‫ركعة واحدة من‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬المسند (‪.)6/73‬‬
‫(‪ )2‬المسند (‪.)6/82‬‬
‫(‪ )3‬المسند (‪.)6/73‬‬
‫(‪ )4‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬فل أدري"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪" :‬القارئ"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في جـ ‪" :‬خمس"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )7‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و‪.‬‬
‫(‪ )8‬في هـ ‪" :‬عيسى"‪.‬‬

‫( ‪)1/108‬‬
‫الصلوات ‪ ،‬أخذا بمطلق الحديث ‪ " :‬ل صلة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب "‪.‬‬
‫وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والوزاعي ‪ :‬ل تتعين (‪ )1‬قراءتها ‪ ،‬بل لو قرأ بغيرها أجزأه‬
‫لقوله ‪ { :‬فَاقْرَءُوا مَا تَ َيسّرَ مِنَ ا ْلقُرْآنِ } [المزمل ‪[ ، ]20 :‬كما تقدم] (‪ )2‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقد روى ابن ماجه من حديث أبي سفيان السعدي ‪ ،‬عن أبي نضرة ‪ ،‬عن أبي سعيد مرفوعًا ‪" :‬‬
‫ل صلة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها " (‪ .)3‬وفي صحة هذا‬
‫نظر ‪ ،‬وموضح (‪ )4‬تحرير هذا كله في كتاب الحكام الكبير ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫الوجه الثالث ‪ :‬هل تجب قراءة الفاتحة على المأموم ؟ فيه ثلثة أقوال للعلماء ‪:‬‬
‫أحدها ‪ :‬أنه تجب عليه قراءتها ‪ ،‬كما تجب على إمامه ؛ لعموم الحاديث المتقدمة‪.‬‬
‫والثاني ‪ :‬ل تجب على المأموم قراءة بالكلية ل الفاتحة ول غيرها ‪ ،‬ل في الصلة الجهرية ول‬
‫السرية ‪ ،‬لما رواه المام أحمد بن حنبل في مسنده ‪ ،‬عن جابر بن عبد ال ‪ ،‬عن النبي صلى ال‬
‫عليه وسلم أنه قال ‪ " :‬من كان له إمام فقراءة المام له قراءة " ولكن في إسناده ضعف (‪.)5‬‬
‫ورواه مالك ‪ ،‬عن وهب بن كَيْسَان ‪ ،‬عن جابر من كلمه (‪ .)6‬وقد روي هذا الحديث من طرق ‪،‬‬
‫ول يصح شيء منها عن النبي صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫والقول الثالث ‪ :‬أنه تجب القراءة على المأموم في السرية ‪ ،‬لما (‪ )7‬تقدم ‪ ،‬ول تجب (‪ )8‬في‬
‫الجهرية لما ثبت في صحيح مسلم ‪ ،‬عن أبي موسى الشعري ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم ‪ " :‬إنما جعل المام ليؤتم به ؛ فإذا كبّر فكبّروا ‪ ،‬وإذا قرأ فأنصتوا " وذكر بقية الحديث‬
‫(‪.)9‬‬
‫وهكذا رواه أهل السنن ؛ أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ ،‬عن النبي‬
‫صلى ال عليه وسلم أنه قال ‪ " :‬وإذا قرأ فأنصتوا " (‪ .)10‬وقد صححه مسلم بن الحجاج أيضا ‪،‬‬
‫فدل هذان الحديثان على صحة هذا القول وهو قول قديم للشافعي ‪ ،‬رحمه ال ‪ ،‬ورواية عن المام‬
‫أحمد بن حنبل (‪.)11‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬رواه الطبراني في الوسط برقم (‪" )3450‬مجمع البحرين" والبيهقي في شعب اليمان برقم (‬
‫‪ )2582‬من طريق عُبيس بن ميمون ‪ ،‬عن موسى بن أنس به ‪ ،‬وقال البيهقي ‪" :‬عُبيس بن ميمون‬
‫منكر الحديث ‪ :‬وهذا ل يصح ‪ ،‬وإنما روى عن ابن عمر من قوله"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )2‬ف جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬الصحيح"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في و ‪" :‬يقول"‪.‬‬
‫(‪ )4‬صحيح البخاري برقم (‪ )1747‬وصحيح مسلم برقم (‪.)1296‬‬
‫(‪ )5‬في هـ ‪" :‬مربد" وهو خطأ‪.‬‬
‫(‪ )6‬في جـ ‪" :‬تأخرا في أصحابه"‪.‬‬
‫(‪ )7‬ورواه الطبراني في المعجم الكبير (‪ )17/133‬من طريق علي بن قتيبة عن شعبة عن عقيل‬
‫بن أبي طلحة به ‪ ،‬وجاء من حديث أنس ‪ ،‬رواه أبو يعلى في مسنده (‪ )6/289‬من طريق عمرو‬
‫بن عاصم عن أبي العوام عن معمر عن الزهري عن أنس رضي ال عنه‪.‬‬
‫(‪ )8‬في ب ‪" :‬سورة البقرة"‪.‬‬
‫(‪ )9‬جاء من حديث العباس ‪ ،‬رواه مسلم في صحيحه برقم (‪ )1775‬من طريق الزهري ‪ ،‬عن‬
‫كثير بن عباس عن أبيه العباس رضي ال عنه‪.‬‬
‫(‪ )10‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬و ‪" :‬حبيش"‪.‬‬
‫(‪ )11‬رواه ابن أبي شيبة في المصنف (‪ )12/502‬من طريق هشام بن عروة ‪ ،‬عن أبيه قال ‪:‬‬
‫"كان شعار أصحاب النبي صلى ال عليه وسلم يوم مسيلمة ‪" :‬يا أصحاب سورة البقرة"‪.‬‬

‫( ‪)1/109‬‬
‫والغرض من ذكر هذه المسائل هاهنا بيان اختصاص سورة الفاتحة بأحكام ل تتعلق بغيرها من‬
‫السور ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقال الحافظ أبو بكر البزار ‪ :‬حدثنا إبراهيم بن سعيد (‪ )1‬الجوهريّ ‪ ،‬حدثنا غسان بن عبيد ‪ ،‬عن‬
‫جوْني ‪ ،‬عن أنس ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬إذا وضعت جنبك‬
‫أبي عمران ال َ‬
‫على الفراش ‪ ،‬وقرأت فاتحة الكتاب و { ُقلْ ُهوَ اللّهُ َأحَدٌ } فقد أمنت من كل شيء إل الموت " (‬
‫‪)2‬‬
‫ف وَأَعْ ِرضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ‬
‫خذِ ا ْل َع ْفوَ وَ ْأمُرْ بِا ْلعُ ْر ِ‬
‫الكلم على تفسير الستعاذة (‪ )3‬قال ال تعالى ‪ُ { :‬‬
‫سمِيعٌ عَلِيمٌ } [العراف ‪ ، ]200 ، 199 :‬وقال‬
‫* وَِإمّا يَنزغَ ّنكَ مِنَ الشّ ْيطَانِ نزغٌ فَاسْ َتعِذْ بِاللّهِ إِنّهُ َ‬
‫صفُونَ * َو ُقلْ َربّ أَعُوذُ ِبكَ مِنْ َهمَزَاتِ‬
‫حسَنُ السّيّ َئةَ نَحْنُ أَعْلَمُ ِبمَا َي ِ‬
‫تعالى ‪ { :‬ادفع بِالّتِي ِهيَ أَ ْ‬
‫حضُرُونِ } [المؤمنون ‪ ]98 - 96 :‬وقال تعالى ‪ { :‬ا ْد َفعْ بِالّتِي‬
‫الشّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ ِبكَ َربّ أَنْ َي ْ‬
‫حمِيمٌ * َومَا يَُلقّاهَا إِل الّذِينَ صَبَرُوا َومَا يَُلقّاهَا إِل‬
‫عدَا َوةٌ كَأَنّ ُه وَِليّ َ‬
‫ك وَبَيْنَهُ َ‬
‫حسَنُ فَإِذَا الّذِي بَيْ َن َ‬
‫ِهيَ أَ ْ‬
‫سمِيعُ ا ْلعَلِيمُ } [فصلت ‪34 :‬‬
‫عظِيمٍ * وَِإمّا يَنزغَ ّنكَ مِنَ الشّيْطَانِ نزغٌ فَاسْ َت ِعذْ بِاللّهِ إِنّهُ ُهوَ ال ّ‬
‫حظّ َ‬
‫ذُو َ‬
‫‪.]36 -‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫فهذه ثلث آيات ليس لهن رابعة في معناها ‪ ،‬وهو أن ال يأمر بمصانعة العدو النسي والحسان‬
‫إليه ‪ ،‬ليرده عنه طبعُهُ الطّيب الصل (‪ )4‬إلى الموادة (‪ )5‬والمصافاة ‪ ،‬ويأمر بالستعاذة به من‬
‫العدو الشيطاني ل محالة ؛ إذ ل يقبل مصانعة ول إحسانا ول يبتغي غير هلك ابن آدم ‪ ،‬لشدة‬
‫العداوة بينه وبين أبيه آدم من قبل ؛ كما قال تعالى ‪ { :‬يَا بَنِي آدَمَ ل َيفْتِنَ ّنكُمُ الشّيْطَانُ َكمَا َأخْرَجَ‬
‫ع ُدوّا إِ ّنمَا يَدْعُو حِزْبَهُ‬
‫خذُوهُ َ‬
‫أَ َبوَ ْيكُمْ مِنَ ا ْلجَنّةِ } [العراف ‪ ]27 :‬وقال ‪ { :‬إِنّ الشّ ْيطَانَ َلكُمْ عَ ُدوّ فَاتّ ِ‬
‫سعِيرِ } [فاطر ‪ ]6 :‬وقال { َأفَتَتّخِذُونَ ُه وَذُرّيّ َتهُ َأوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ َلكُمْ عَ ُدوّ‬
‫صحَابِ ال ّ‬
‫لِ َيكُونُوا مِنْ َأ ْ‬
‫بِئْسَ لِلظّاِلمِينَ بَدَل } [الكهف ‪ ، ]50 :‬وقد أقسم للوالد إنه لمن الناصحين ‪ ،‬وكذب ‪ ،‬فكيف معاملته‬
‫ج َمعِينَ * إِل عِبَا َدكَ مِ ْنهُمُ ا ْل ُمخَْلصِينَ } [ص ‪، ]83 ، 82 :‬‬
‫غوِيَ ّنهُمْ َأ ْ‬
‫لنا وقد قال ‪ { :‬فَ ِبعِزّ ِتكَ ل ْ‬
‫وقال (‪ )6‬تعالى ‪ { :‬فَإِذَا قَرَ ْأتَ ا ْلقُرْآنَ فَاسْ َتعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشّيْطَانِ الرّجِيمِ * إِنّهُ لَ ْيسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى‬
‫الّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَ ّبهِمْ يَ َت َوكّلُونَ } [النحل ‪]99 ، 98 :‬‬
‫قالت طائفة من القراء وغيرهم ‪ :‬نتعوذ بعد القراءة ‪ ،‬واعتمدوا على ظاهر سياق الية ‪ ،‬ولدفع‬
‫العجاب بعد فراغ العبادة ؛ وممن ذهب إلى ذلك حمزة فيما ذكره (‪ )7‬ابن قلوقا عنه ‪ ،‬وأبو حاتم‬
‫السجستاني ‪ ،‬حكى ذلك أبو القاسم يوسف بن علي بن جُبارة الهذلي المغربي في كتاب " الكامل "‪.‬‬
‫وروي عن أبي هريرة ‪ -‬أيضا ‪ -‬وهو غريب‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬تفسير القرطبي (‪.)1/154‬‬
‫(‪ )2‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬أ ‪ ،‬و‪.‬‬
‫(‪ )3‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬أ ‪ ،‬و‪.‬‬
‫(‪ )4‬صحيح البخاري برقم (‪ )891‬وصحيح مسلم برقم (‪.)880‬‬
‫(‪ )5‬في ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬السورة"‪.‬‬
‫(‪ )6‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و‪.‬‬
‫(‪ )7‬في جـ ‪" :‬وروي"‪.‬‬

‫( ‪)1/110‬‬
‫[ونقله فخر الدين محمد بن عمر الرازي (‪ )1‬في تفسيره عن ابن سيرين في رواية عنه قال ‪:‬‬
‫وهو قول إبراهيم النخعي وداود بن علي الصبهاني الظاهري ‪ ،‬وحكى القرطبي عن أبي بكر بن‬
‫العربي عن المجموعة عن مالك ‪ ،‬رحمه ال تعالى ‪ ،‬أن القارئ يتعوذ بعد الفاتحة ‪ ،‬واستغربه ابن‬
‫العربي‪ .‬وحكى قول ثالث وهو الستعاذة أول وآخرا جمعا بين الدليلين نقله فخر الدين (‪.)3( ] )2‬‬
‫والمشهور الذي عليه الجمهور أن الستعاذة لدفع الوسواس فيها ‪ ،‬إنما تكون قبل التلوة ‪ ،‬ومعنى‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫الية عندهم ‪ { :‬فَإِذَا قَرَ ْأتَ ا ْلقُرْآنَ فَاسْ َتعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشّ ْيطَانِ الرّجِيمِ } [النحل ‪ ]98 :‬أي ‪ :‬إذا‬
‫غسِلُوا وُجُو َهكُ ْم وَأَيْدِ َي ُكمْ } الية [المائدة ‪ ]6 :‬أي ‪:‬‬
‫أردت القراءة كقوله ‪ { :‬إِذَا ُقمْتُمْ إِلَى الصّلةِ فَا ْ‬
‫إذا أردتم القيام‪ .‬والدليل على ذلك الحاديث عن رسول ال صلى ال عليه وسلم بذلك ؛ قال المام‬
‫أحمد بن حنبل رحمه ال ‪:‬‬
‫حدثنا محمد بن الحسن بن آتش (‪ )4‬حدثنا جعفر بن سليمان ‪ ،‬عن علي بن علي الرفاعي‬
‫اليشكري ‪ ،‬عن أبي المتوكل الناجي ‪ ،‬عن أبي سعيد الخدريّ ‪ ،‬قال ‪ :‬كان رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم إذا قام من الليل فاستفتح صلته وكبّر قال ‪ " :‬سبحانك اللهم وبحمدك ‪ ،‬وتبارك‬
‫اسمك ‪ ،‬وتعالى جدك ‪ ،‬ول إله غيرك "‪ .‬ويقول ‪ " :‬ل إله إل (‪ )5‬ال " ثلثًا ‪ ،‬ثم يقول ‪ " :‬أعوذ‬
‫بال السميع العليم ‪ ،‬من الشيطان الرجيم ‪ ،‬من َهمْزه و َنفْخِه و َنفْثه "‪.‬‬
‫وقد رواه أهل السنن الربعة من رواية جعفر بن سليمان ‪ ،‬عن علي بن علي ‪ ،‬وهو الرّفاعي (‪)6‬‬
‫‪ ،‬وقال الترمذي ‪ :‬هو أشهر حديث في هذا الباب‪ .‬وقد فسَر الهمز بالموتة وهي الخنق ‪ ،‬والنّفخ‬
‫بالكبر ‪ ،‬والنفث بالشعر‪ .‬كما رواه أبو داود وابن ماجه من حديث شعبة ‪ ،‬عن عمرو بن مُرّة ‪،‬‬
‫عن عاصم العَنزيّ ‪ ،‬عن نافع بن جبير بن مطعم ‪ ،‬عن أبيه قال ‪ :‬رأيت رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم حين دخل في الصلة ‪ ،‬قال ‪ " :‬ال أكبر كبيرًا ‪ ،‬ثلثًا ‪ ،‬الحمد ل كثيرا ‪ ،‬ثلثًا ‪،‬‬
‫سبحان ال بكرة وأصيل ثلثا ‪ ،‬اللهم إني أعوذ بك من الشيطان من َهمْزه ونَفْخه ونفْثه "‪.‬‬
‫قال عمرو ‪ :‬وهمزه الموتة ‪ ،‬ونفخه الكبر ‪ ،‬ونفثه الشعر (‪.)7‬‬
‫وقال ابن ماجه ‪ :‬حدثنا علي بن المنذر ‪ ،‬حدثنا ابن فُضيل ‪ ،‬حدثنا عطاء بن السائب ‪ ،‬عن أبي‬
‫عبد الرحمن السلمي ‪ ،‬عن ابن مسعود عن النبيّ صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬اللهم إني أعوذ بك‬
‫من الشيطان الرجيم ‪ ،‬و َهمْزه ونفخه ونفثه "‪.‬‬
‫قال ‪ :‬همزه ‪ :‬الموتة ‪ ،‬و َنفْثُه ‪ :‬الشعر ‪ ،‬ونفخه ‪ :‬الكِبْر (‪.)8‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في جـ ‪" :‬اسمه اللطيف" ‪ ،‬وفي أ ‪" :‬اسم لطيف"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في جـ ‪" :‬المجيد"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬فاللف"‪.‬‬
‫(‪ )4‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب‪.‬‬
‫(‪ )5‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬وما أشبهه"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في أ ‪" :‬هنا"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في ط ‪ ،‬ب ‪" :‬كل من"‪.‬‬
‫(‪ )8‬البيت في تفسير الطبري (‪.)1/212‬‬

‫( ‪)1/111‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا إسحاق بن يوسف ‪ ،‬حدثنا شريك ‪ ،‬عن يعلى بن عطاء ‪ ،‬عن رجل‬
‫حدثه ‪ :‬أنه سمع أبا أمامة الباهلي يقول ‪ :‬كان رسول ال صلى ال عليه وسلم إذا قام إلى الصلة‬
‫كبّر ثلثًا ‪ ،‬ثم قال ‪ " :‬ل إله إل ال " ثلث مرات ‪ ،‬وسبحان ال وبحمده " ‪ ،‬ثلث مرات‪ .‬ثم قال‬
‫‪ " :‬أعوذ بال من الشيطان الرجيم ‪ ،‬من همزه ونفخه ونفثه (‪.)1‬وقال الحافظ أبو يعلى أحمد بن‬
‫علي بن المثنى الموصلي في مسنده ‪ :‬حدثنا عبد ال بن عمر بن أبان الكوفي ‪ ،‬حدثنا علي بن‬
‫هشام بن البريد عن يزيد بن زياد ‪ ،‬عن عبد الملك بن عمير ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ‪،‬‬
‫عن أبي بن كعب ‪ ،‬قال ‪ :‬تلحى رجلن عند النبي صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فَتَمزّع أنف أحدهما‬
‫غضبا ‪ ،‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬إني لعلم شيئا لو قاله ذهب عنه ما يجد ‪ :‬أعوذ‬
‫بال من الشيطان الرجيم "‪.‬‬
‫وكذا رواه النسائي في اليوم والليلة ‪ ،‬عن يوسف بن عيسى المروزي ‪ ،‬عن الفضل بن موسى ‪،‬‬
‫عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد (‪ ، )2‬به (‪.)3‬‬
‫وقد روى هذا الحديث أحمد بن حنبل ‪ ،‬عن أبي سعيد ‪ ،‬عن زائدة ‪ ،‬وأبو داود عن يوسف بن‬
‫موسى ‪ ،‬عن جرير بن عبد الحميد ‪ ،‬والترمذي ‪ ،‬والنسائي في اليوم والليلة عن بُنْدَار ‪ ،‬عن ابن‬
‫مهدي ‪ ،‬عن الثوري ‪ ،‬والنسائي ‪ -‬أيضًا ‪ -‬من حديث زائدة بن قدامة ‪ ،‬ثلثتهم عن عبد الملك بن‬
‫عمير ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ‪ ،‬عن معاذ بن جبل ‪ ،‬قال ‪ :‬استَب رجلن عند النبي صلى‬
‫ال عليه وسلم ‪ ،‬فغضب أحدهما غضبًا شديدًا حتى خُيّل إليّ أن أحدهما يَتَمزّع أنفه من شدة‬
‫غضبه ‪ ،‬فقال النبي صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬إني لعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد من‬
‫الغضب " قال ‪ :‬ما هي يا رسول ال ؟ قال ‪ " :‬يقول ‪ :‬اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم "‪.‬‬
‫قال ‪ :‬فجعل معاذ يأمره ‪ ،‬فأبى [ومحك] (‪ ، )4‬وجعل يزداد غضبًا‪ .‬وهذا لفظ أبي داود (‪.)5‬وقال‬
‫الترمذي ‪ :‬مرسل ‪ ،‬يعني أن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يلق معاذ بن جبل ‪ ،‬فإنه مات قبل سنة‬
‫عشرين‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬وقد يكون عبد الرحمن بن أبي ليلى سمعه من أبيّ بن كعب ‪ ،‬كما تقدم وبلغه عن معاذ بن‬
‫جبل ‪ ،‬فإن هذه القصة شهدها غير واحد من الصحابة ‪ ،‬رضي ال عنهم‪ .‬قال البخاري ‪ :‬حدثنا‬
‫عثمان بن أبي شيبة ‪ ،‬حدثنا جرير ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬عن عدي بن ثابت ‪ ،‬قال ‪ :‬قال سليمان بن‬
‫صُرَد ‪ :‬استب رجلن عند النبي صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬ونحن عنده جلوس ‪ ،‬فأحدهما يسب‬
‫صاحبه مغضَبًا قد احمر وجهه ‪ ،‬فقال النبي صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬إني لعلم كلمة لو قالها‬
‫لذهب عنه ما يجد ‪،‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬البيت في تفسير الطبري (‪.)1/213‬‬
‫(‪ )2‬تفسير القرطبي (‪ )1/156‬والحديث رواه ابن ماجة في السنن برقم (‪ )2620‬من طريق يزيد‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫بن أبي زياد ‪ ،‬عن الزهري ‪ ،‬عن سعيد ‪ ،‬عن أبي هريرة رضي ال عنه به مرفوعا ‪ ،‬وقال‬
‫البوصيري في الزوائد (‪" : )2/334‬هذا إسناد ضعيف ‪ ،‬يزيد بن أبي زياد الدمشقي قال فيه‬
‫البخاري وأبو حاتم ‪ :‬منكر الحديث"‪.‬‬
‫تنبيه ‪ :‬وقع في بعض النسخ المساعدة ‪ :‬قال سفيان ‪ ،‬بدل شقيق ‪ ،‬والذي في تفسير القرطبي‬
‫موافق لما هاهنا ‪ ،‬وقد روي هذا القول عن سفيان الصبهاني في الترغيب والترهيب برقم (‬
‫‪.)2329‬‬
‫(‪ )3‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬أ ‪ ،‬و‪.‬‬
‫(‪ )4‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و‪.‬‬
‫(‪ )5‬في ب ‪ ،‬و ‪" :‬لخص" ‪ ،‬وفي جـ ‪ ،‬ط ‪" :‬يخص"‪.‬‬

‫( ‪)1/112‬‬
‫لو قال ‪ :‬أعوذ بال من الشيطان الرجيم " فقالوا للرجل ‪ :‬أل تسمع ما يقول رسول ال (‪ )1‬صلى‬
‫ال عليه وسلم قال ‪ :‬إني لست بمجنون (‪.)2‬‬
‫وقد رواه ‪ -‬أيضًا ‪ -‬مع مسلم ‪ ،‬وأبي داود ‪ ،‬والنسائي ‪ ،‬من طرق متعددة ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬به (‬
‫‪.)3‬‬
‫وقد جاء في الستعاذة أحاديث كثيرة يطول ذكرها هاهنا ‪ ،‬وموطنها كتاب الذكار وفضائل‬
‫العمال ‪ ،‬وال أعلم‪ .‬وقد ُر ِويَ أن جبريل عليه السلم ‪ ،‬أوّل ما نزل بالقرآن على رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم أمره بالستعاذة ‪ ،‬كما قال المام أبو جعفر بن جرير ‪:‬‬
‫حدثنا أبو كُرَيْب ‪ ،‬حدثنا عثمان بن سعيد ‪ ،‬حدثنا بشر بن عمارة ‪ ،‬حدثنا أبو روق ‪ ،‬عن الضحاك‬
‫‪ ،‬عن عبد ال بن عباس ‪ ،‬قال ‪ :‬أول ما نزل جبريل على محمد صلى ال عليه وسلم قال ‪ :‬يا‬
‫محمد ‪ ،‬استعذ‪ .‬قال ‪ " :‬أستعيذ بال السميع العليم من الشيطان الرجيم " ثم قال ‪ :‬قل ‪ :‬بسم ال‬
‫سمِ رَ ّبكَ الّذِي خَلَقَ } قال عبد ال ‪ :‬وهي أول سورة أنزلها ال‬
‫الرحمن الرحيم‪ .‬ثم قال ‪ { :‬اقْرَأْ بِا ْ‬
‫على محمد صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬بلسان جبريل (‪.)4‬وهذا الثر غريب ‪ ،‬وإنما ذكرناه ليعرف ‪،‬‬
‫فإن في إسناده ضعفًا وانقطاعًا ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬وجمهور العلماء على أن الستعاذة مستحبة ليست بمتحتمة يأثم تاركها ‪ ،‬وحكى فخر‬
‫الدين عن عطاء بن أبي رباح وجوبها في الصلة وخارجها كلما أراد القراءة قال ‪ :‬وقال ابن‬
‫سيرين ‪ :‬إذا تعوذ مرة واحدة في عمره فقد كفى في إسقاط الوجوب ‪ ،‬واحتج فخر الدين لعطاء‬
‫بظاهر الية ‪ { :‬فَاسْ َتعِذْ } وهو أمر ظاهره الوجوب وبمواظبة النبي صلى ال عليه وسلم عليها ‪،‬‬
‫ولنها تدرأ شر الشيطان وما ل يتم الواجب إل به فهو واجب ‪ ،‬ولن الستعاذة أحوط وهو أحد‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫مسالك الوجوب‪ .‬وقال بعضهم ‪ :‬كانت واجبة على النبي صلى ال عليه وسلم دون أمته ‪ ،‬وحكي‬
‫عن مالك أنه ل يتعوذ في المكتوبة ويتعوذ لقيام شهر رمضان في أول ليلة منه‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬وقال الشافعي في الملء ‪ ،‬يجهر بالتعوذ ‪ ،‬وإن أسر فل يضر ‪ ،‬وقال في الم بالتخيير‬
‫لنه أسر ابن عمر وجهر أبو هريرة ‪ ،‬واختلف قول الشافعي فيما عدا الركعة الولى ‪ :‬هل‬
‫يستحب التعوذ فيها ؟ على قولين ‪ ،‬ورجح عدم الستحباب ‪ ،‬وال أعلم‪ .‬فإذا قال المستعيذ ‪ :‬أعوذ‬
‫بال من الشيطان الرجيم كفى ذلك عند الشافعي وأبي حنيفة وزاد (‪ )5‬بعضهم ‪ :‬أعوذ بال السميع‬
‫العليم ‪ ،‬وقال آخرون ‪ :‬بل يقول ‪ :‬أعوذ بال من الشيطان الرجيم إن ال هو السميع العليم ‪ ،‬قاله‬
‫الثوري والوزاعي وحكي عن بعضهم أنه يقول ‪ :‬أستعيذ بال من الشيطان الرجيم لمطابقة أمر‬
‫الية ولحديث الضحاك عن ابن عباس المذكور ‪ ،‬والحاديث الصحيحة ‪ ،‬كما تقدم ‪ ،‬أولى بالتباع‬
‫من هذا ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫مسألة ‪ :‬ثم الستعاذة في الصلة إنما هي للتلوة وهو قول أبي حنيفة ومحمد‪ .‬وقال أبو يوسف ‪:‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ط ‪" :‬وما"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ط ‪" :‬إذا"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ب ‪" :‬ول"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في جـ ‪ ،‬ط ‪" :‬ل ينبغي"‪.‬‬
‫(‪ )5‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب‪.‬‬

‫( ‪)1/113‬‬
‫بل للصلة ‪ ،‬فعلى هذا يتعوذ المأموم وإن كان ل يقرأ ‪ ،‬ويتعوذ في العيد بعد الحرام وقبل‬
‫تكبيرات العيد ‪ ،‬والجمهور بعدها قبل القراءة‪.‬‬
‫ومن لطائف الستعاذة أنها طهارة للفم مما كان يتعاطاه من اللغو والرفث ‪ ،‬وتطييب له وتهيؤ‬
‫لتلوة كلم ال وهي استعانة بال واعتراف له بالقدرة وللعبد بالضعف والعجز عن مقاومة هذا‬
‫العدو المبين الباطني الذي ل يقدر على منعه ودفعه إل ال الذي خلقه ‪ ،‬ول يقبل مصانعة ‪ ،‬ول‬
‫يدارى بالحسان ‪ ،‬بخلف العدو من نوع النسان كما دلت على ذلك آيات القرآن في ثلث من‬
‫ك َوكِيل } [السراء ‪، ]65 :‬‬
‫ن َو َكفَى بِرَ ّب َ‬
‫علَ ْيهِمْ سُ ْلطَا ٌ‬
‫المثاني ‪ ،‬وقال تعالى ‪ { :‬إِنّ عِبَادِي لَيْسَ َلكَ َ‬
‫وقد نزلت الملئكة لمقاتلة العدو البشري يوم بدر ‪ ،‬ومن قتله العدو البشري كان شهيدًا ‪ ،‬ومن قتله‬
‫العدو الباطني كان طرِيدًا ‪ ،‬ومن غلبه العدو الظاهر كان مأجورًا ‪ ،‬ومن قهره العدو الباطن كان‬
‫مفتونا أو موزورًا ‪ ،‬ولما كان الشيطان يرى النسان من حيث ل يراه استعاذ منه بالذي يراه ول‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫يراه الشيطان‪.‬‬
‫فصل ‪ :‬والستعاذة هي اللتجاء إلى ال واللتصاق بجنابه من شر كل ذي شر ‪ ،‬والعياذة تكون‬
‫لدفع الشر ‪ ،‬واللياذ يكون لطلب جلب الخير كما قال المتنبي ‪:‬‬
‫يا من ألوذ به فيما أؤمله‪ ...‬ومن أعوذ به ممن أحاذره‬
‫ل يجبر الناس عظما أنت كاسره‪ ...‬ول يهيضون عظما أنت جابره (‪)1‬‬
‫فصل معنى الستعاذة‬
‫ومعنى أعوذ بال من الشيطان الرجيم ‪ ،‬أي ‪ :‬أستجير بجناب ال من الشيطان الرجيم أن يضرني‬
‫في ديني أو دنياي ‪ ،‬أو يصدني عن فعل ما أمرت به ‪ ،‬أو يحثني على فعل ما نهيت عنه ؛ فإن‬
‫الشيطان ل يكفّه عن النسان إل ال ؛ ولهذا أمر ال تعالى بمصانعة شيطان النس ومداراته (‪)2‬‬
‫بإسداء الجميل إليه ‪ ،‬ليرده طبعه عمّا هو فيه من الذى ‪ ،‬وأمر بالستعاذة به من شيطان الجن‬
‫لنه ل يقبل رشوة ول يؤثر فيه جميل ؛ لنه شرير بالطبع ول يكفه عنك إل الذي خلقه ‪ ،‬وهذا‬
‫المعنى في ثلث آيات من القرآن ل أعلم لهن رابعة ‪ ،‬قوله في العراف ‪ { :‬خُذِ ا ْلعَ ْف َو وَ ْأمُرْ‬
‫بِا ْلعُ ْرفِ وَأَعْ ِرضْ عَنِ ا ْلجَاهِلِين } [العراف ‪ ، ]199 :‬فهذا فيما يتعلق بمعاملة العداء من‬
‫سمِيعٌ عَلِيمٌ } [العراف ‪:‬‬
‫البشر ‪ ،‬ثم قال ‪ { :‬وَِإمّا يَنزغَ ّنكَ مِنَ الشّيْطَانِ نزغٌ فَاسْ َت ِعذْ بِاللّهِ إِنّهُ َ‬
‫‪ ، ]200‬وقال تعالى في سورة " قد أفلح المؤمنون " ‪ { :‬ادفع بِالّتِي ِهيَ َأحْسَنُ السّيّئَةَ َنحْنُ أَعْلَمُ ِبمَا‬
‫حضُرُونِ } [المؤمنون‬
‫َيصِفُونَ * َو ُقلْ َربّ أَعُوذُ ِبكَ مِنْ َهمَزَاتِ الشّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ ِبكَ َربّ أَنْ يَ ْ‬
‫‪ ، ]98 - 96 :‬وقال تعالى في سورة " حم السجدة " ‪ { :‬وَل َتسْ َتوِي ا ْلحَسَ َن ُة وَل السّيّئَةُ ا ْدفَعْ بِالّتِي‬
‫حمِيمٌ * َومَا يَُلقّاهَا إِل الّذِينَ صَبَرُوا َومَا يَُلقّاهَا إِل‬
‫عدَا َوةٌ كَأَنّ ُه وَِليّ َ‬
‫ك وَبَيْنَهُ َ‬
‫حسَنُ فَإِذَا الّذِي بَيْ َن َ‬
‫ِهيَ أَ ْ‬
‫سمِيعُ ا ْلعَلِيمُ } [فصلت ‪34 :‬‬
‫عظِيمٍ * وَِإمّا يَنزغَ ّنكَ مِنَ الشّيْطَانِ نزغٌ فَاسْ َت ِعذْ بِاللّهِ إِنّهُ ُهوَ ال ّ‬
‫حظّ َ‬
‫ذُو َ‬
‫ ‪.]36‬‬‫__________‬
‫(‪ )1‬في ط ‪" :‬أنعم"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في جـ ‪" :‬أبو إياس"‪.‬‬

‫( ‪)1/114‬‬
‫والشيطان في لغة العرب مشتق من شَطَن إذا بعد ‪ ،‬فهو بعيد بطبعه عن طباع البشر ‪ ،‬وبعيد‬
‫بفسقه عن كل خير ‪ ،‬وقيل ‪ :‬مشتق من شاط لنه مخلوق من نار ‪ ،‬ومنهم من يقول ‪ :‬كلهما‬
‫صحيح في المعنى ‪ ،‬ولكن الول أصح ‪ ،‬وعليه يدل كلم العرب ؛ قال أمية بن أبي الصلت في‬
‫ذكر ما أوتي سليمان ‪ ،‬عليه (‪ )1‬السلم ‪:‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫أيما شاطِنٍ عصاه عكاه‪ ...‬ثمّ يُلْقى في السّجْن والغلل (‪)2‬‬
‫فقال ‪ :‬أيما شاطن ‪ ،‬ولم يقل ‪ :‬أيما شائط‪.‬‬
‫وقال النابغة الذبياني ‪ -‬وهو ‪ :‬زياد بن عمرو بن معاوية بن جابر بن ضباب بن يربوع بن مرة‬
‫بن سعد بن ذُبْيان ‪: -‬‬
‫شطُونُ‪ ...‬فبانت والفؤادُ بها رَهِينُ (‪)3‬‬
‫نأت بسعاد عنك َنوًى َ‬
‫يقول ‪ :‬بعدت بها طريق بعيدة‪.‬‬
‫[وقال سيبويه ‪ :‬العرب تقول ‪ :‬تشيطن فلن إذا َفعَل ِفعْل الشيطان ولو كان من شاط لقالوا ‪:‬‬
‫تشيط] (‪.)4‬والشيطان (‪ )5‬مشتق من البعد على (‪ )6‬الصحيح ؛ ولهذا يسمون كل ما (‪ )7‬تمرد من‬
‫ع ُدوّا شَيَاطِينَ النْسِ‬
‫جعَلْنَا ِل ُكلّ نَ ِبيّ َ‬
‫جني وإنسي وحيوان شيطانًا ‪ ،‬قال ال تعالى ‪َ { :‬وكَذَِلكَ َ‬
‫ضهُمْ إِلَى َب ْعضٍ زُخْ ُرفَ ا ْل َق ْولِ غُرُورًا } [النعام ‪ .]112 :‬وفي مسند المام‬
‫وَالْجِنّ يُوحِي َب ْع ُ‬
‫أحمد ‪ ،‬عن أبي ذر ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬يا أبا ذر ‪،‬‬
‫تعوّذ بال من شياطين النس والجن " ‪ ،‬فقلت ‪ :‬أو للنس شياطين ؟ قال ‪ " :‬نعم " (‪.)8‬وفي‬
‫صحيح مسلم عن أبي ذر ‪ -‬أيضًا ‪ -‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬يقطع الصلة‬
‫المرأة والحمار والكلب السود "‪ .‬فقلت ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬ما بال الكلب السود من الحمر‬
‫والصفر (‪ )9‬فقال ‪ " :‬الكلب السود شيطان " (‪.)10‬وقال ابن وهب ‪ :‬أخبرني هشام بن سعد ‪،‬‬
‫عن زيد بن أسلم ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬أن عمر بن الخطاب ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬ركب برْذونًا ‪ ،‬فجعل‬
‫يتبخْتر به ‪ ،‬فجعل ل يضربه فل يزداد إل تبخترًا ‪ ،‬فنزل عنه ‪ ،‬وقال ‪ :‬ما حملتموني (‪ )11‬إل‬
‫على شيطان ‪ ،‬ما نزلت عنه حتى أنكرت نفسي‪ .‬إسناده (‪ )12‬صحيح (‪.)13‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في جـ ‪ ،‬ط ‪" :‬من يهود"‪.‬‬
‫(‪ )2‬زيادة من ب‪.‬‬
‫(‪ )3‬في جـ ‪ ،‬ط ‪" :‬أجاءك"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في جـ ‪" :‬ما نعلمهم"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في أ ‪" :‬فقال"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في جـ ‪" :‬تسعون" ‪ ،‬وفي ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬ستون"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في جـ ‪" :‬إحدى وستون"‪.‬‬
‫(‪ )8‬في جـ ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬هل مع هذا غيره يا محمد"‪.‬‬
‫(‪ )9‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬و ‪" :‬ماذا"‪.‬‬
‫(‪ )10‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪" :‬هذه"‪.‬‬
‫(‪ )11‬في جـ ‪" :‬أبو إياس"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )12‬في جـ ‪" :‬إحدى وستون"‪.‬‬
‫(‪ )13‬في جـ ‪" :‬أربع وثلثين سنة"‪.‬‬

‫( ‪)1/115‬‬
‫والرّجيم ‪ :‬فعيل بمعنى مفعول ‪ ،‬أي ‪ :‬إنه مرجوم مطرود عن الخير كله ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ { :‬وََلقَدْ‬
‫جعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشّيَاطِينِ } [الملك ‪ ، ]5 :‬وقال تعالى ‪ { :‬إِنّا زَيّنّا‬
‫ح وَ َ‬
‫سمَاءَ الدّنْيَا ِب َمصَابِي َ‬
‫زَيّنّا ال ّ‬
‫س ّمعُونَ إِلَى ا ْلمَل العْلَى‬
‫حفْظًا مِنْ ُكلّ شَيْطَانٍ مَا ِردٍ * ل يَ ّ‬
‫سمَاءَ الدّنْيَا بِزِي َنةٍ ا ْل َكوَا ِكبِ * َو ِ‬
‫ال ّ‬
‫شهَابٌ‬
‫طفَةَ فَأَتْ َبعَهُ ِ‬
‫خ ْ‬
‫طفَ الْ َ‬
‫خِ‬
‫عذَابٌ وَاصِبٌ * إِل مَنْ َ‬
‫وَيُقْ َذفُونَ مِنْ ُكلّ جَا ِنبٍ * دُحُورًا وََلهُمْ َ‬
‫سمَاءِ بُرُوجًا وَزَيّنّاهَا لِلنّاظِرِينَ *‬
‫جعَلْنَا فِي ال ّ‬
‫ثَا ِقبٌ } [الصافات ‪ ، ]10 - 6 :‬وقال تعالى ‪ { :‬وََلقَدْ َ‬
‫شهَابٌ مُبِينٌ } [الحجر ‪- 16 :‬‬
‫سمْعَ فَأَتْ َبعَهُ ِ‬
‫حفِظْنَاهَا مِنْ ُكلّ شَ ْيطَانٍ رَجِيمٍ * إِل مَنِ اسْتَ َرقَ ال ّ‬
‫وَ َ‬
‫‪ ، ]18‬إلى غير ذلك من اليات‪.‬‬
‫[وقيل ‪ :‬رجيم بمعنى راجم ؛ لنه يرجم الناس بالوساوس والربائث والول أشهر] (‪.)1‬‬
‫حمَنِ الرّحِيمِ (‪.} )1‬‬
‫{ ِبسْمِ اللّهِ الرّ ْ‬
‫افتتح بها الصحابةُ كتاب ال ‪ ،‬واتّفق العلماء على أنها بعض آية من سورَة النمل ‪ ،‬ثمّ اختلفوا ‪:‬‬
‫هل هي آية مستقلة في أوّل كل سورة ‪ ،‬أو من أول كل سورة كتبت في أوّلها ‪ ،‬أو أنها بعض آية‬
‫من أوّل كل سورة ‪ ،‬أو أنها كذلك في الفاتحة دون غيرها ‪ ،‬أو أنها [إنما] (‪ )2‬كتبت للفصل ‪ ،‬ل‬
‫أنها (‪ )3‬آية ؟ على أقوال للعلماء سلفًا وخلفًا ‪ ،‬وذلك مبسوط في غير هذا الموضع‪.‬‬
‫وفي سنن أبي داود بإسناد صحيح ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬رضي ال عنهما ‪ ،‬أن رسول ال صلى ال‬
‫حمَنِ الرّحِيمِ } وأخرجه‬
‫عليه وسلم كان ل يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه { ِبسْمِ اللّهِ الرّ ْ‬
‫الحاكم أبو عبد ال النيسابوري في مستدركه أيضًا (‪ ، )4‬وروي مرسل عن سعيد بن جُبَير‪ .‬وفي‬
‫صحيح ابن خزيمة ‪ ،‬عن أم سلمة ‪ :‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قرأ البسملة في أول‬
‫الفاتحة في الصلة وعدّها آية ‪ ،‬لكنه من رواية عمر بن هارون البلخي ‪ ،‬وفيه ضعف ‪ ،‬عن ابن‬
‫جُرَيْج ‪ ،‬عن ابن أبي مُلَ ْيكَة ‪ ،‬عنها (‪.)5‬وروى له الدارقطني متابعًا ‪ ،‬عن أبي هريرة مرفوعًا (‬
‫‪ .)6‬وروى مثله عن علي وابن عباس وغيرهما (‪.)7‬وممن حكي عنه أنها آية من كل سورة إل‬
‫براءة ‪ :‬ابن عباس ‪ ،‬وابن عمر ‪ ،‬وابن الزبير ‪ ،‬وأبو هريرة ‪ ،‬وعليّ‪ .‬ومن التابعين ‪ :‬عطاء ‪،‬‬
‫وطاوس ‪ ،‬وسعيد بن جبير ‪ ،‬ومكحول ‪ ،‬والزهري ‪ ،‬وبه يقول عبد ال بن المبارك ‪ ،‬والشافعي ‪،‬‬
‫وأحمد بن حنبل ‪ ،‬في رواية عنه ‪ ،‬وإسحاق بن رَاهوَيه ‪ ،‬وأبو عبيد القاسم بن سلم ‪ ،‬رحمهم ال‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬ورواه البخاري في التاريخ الكبير (‪ )2/208‬والطبري في تفسيره (‪ )1/217‬من طريق ابن‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫إسحاق ‪ ،‬وأطنب العلمة أحمد شاكر في الكلم عليه في حاشية تفسير الطبري‪.‬‬
‫(‪ )2‬في و ‪" :‬أطم وأعظم" ‪ ،‬وفي أ ‪" :‬أعظم وأعظم"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في جـ ‪" : ،‬أغرب"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في جـ ‪ ،‬ط ‪" :‬ناس"‪.‬‬
‫(‪ )5‬هو كعب بن مالك ‪ ،‬والبيت في اللسان ‪ ،‬مادة "ريب"‪.‬‬
‫(‪ )6‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬أ ‪ ،‬و‪.‬‬
‫(‪ )7‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪" :‬منزل"‪.‬‬

‫( ‪)1/116‬‬
‫وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما ‪ :‬ليست آية من الفاتحة ول من غيرها من السور ‪ ،‬وقال‬
‫الشافعي في قول ‪ ،‬في بعض طرق مذهبه ‪ :‬هي آية من الفاتحة وليست من غيرها ‪ ،‬وعنه أنها‬
‫بعض آية من أول كل سورة ‪ ،‬وهما غريبان‪.‬‬
‫وقال داود ‪ :‬هي آية مستقلة في أول كل سورة ل منها ‪ ،‬وهذه رواية عن المام أحمد بن حنبل‪.‬‬
‫وحكاه أبو بكر الرازي ‪ ،‬عن أبي الحسن الكرخي ‪ ،‬وهما من أكابر أصحاب أبي حنيفة ‪ ،‬رحمهم‬
‫ال (‪.)1‬هذا ما يتعلق بكونها من الفاتحة أم ل‪ .‬فأمّا ما يتعلق بالجهر بها ‪ ،‬فمفرّع على هذا ؛ فمن‬
‫رأى أنها ليست من الفاتحة فل يجهر بها ‪ ،‬وكذا من قال ‪ :‬إنها آية من (‪ )2‬أوّلها ‪ ،‬وأمّا من قال‬
‫بأنها من أوائل السور فاختلفوا ؛ فذهب الشافعي ‪ ،‬رحمه ال ‪ ،‬إلى أنه يجهر بها مع الفاتحة‬
‫والسورة ‪ ،‬وهو مذهب طوائف من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين سلفًا وخلفًا (‪ ، )3‬فجهر بها‬
‫من الصحابة أبو هريرة ‪ ،‬وابن عمر ‪ ،‬وابن عباس ‪ ،‬ومعاوية ‪ ،‬وحكاه ابن عبد البر ‪ ،‬والبيهقي‬
‫عن عمر وعليّ ‪ ،‬ونقله الخطيب عن الخلفاء الربعة ‪ ،‬وهم ‪ :‬أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ ‪،‬‬
‫عكْرِمة ‪ ،‬وأبي قِلبة ‪ ،‬والزهري ‪ ،‬وعليّ بن‬
‫وهو غريب‪ .‬ومن التابعين عن سعيد بن جبير ‪ ،‬و ِ‬
‫الحسين ‪ ،‬وابنه محمد ‪ ،‬وسعيد بن المسيب ‪ ،‬وعطاء ‪ ،‬وطاوس ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وسالم ‪ ،‬ومحمد بن‬
‫كعب القرظي ‪ ،‬وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ‪ ،‬وأبي وائل ‪ ،‬وابن سيرين ‪ ،‬ومحمد بن‬
‫الم ْنكَدِر ‪ ،‬وعلي بن عبد ال بن عباس ‪ ،‬وابنه محمد ‪ ،‬ونافع مولى ابن عمر ‪ ،‬وزيد بن أسلم ‪،‬‬
‫وعمر بن عبد العزيز ‪ ،‬والزرق بن قيس ‪ ،‬وحبيب بن أبي ثابت ‪ ،‬وأبي الشعثاء ‪ ،‬ومكحول ‪،‬‬
‫وعبد ال بن َم ْعقِل بن ُمقَرّن‪ .‬زاد البيهقيّ ‪ :‬وعبد ال بن صفوان ‪ ،‬ومحمد بن الحنفية‪ .‬زاد ابن‬
‫عبد البر ‪ :‬وعمرو بن دينار‪.‬‬
‫حجّة في ذلك أنها بعض الفاتحة ‪ ،‬فيجهر بها كسائر أبعاضها ‪ ،‬وأيضًا فقد روى النسائي في‬
‫وال ُ‬
‫سننه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما ‪ ،‬والحاكم في مستدركه ‪ ،‬عن أبي هريرة أنه صلى‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫فجهر في قراءته بالبسملة ‪ ،‬وقال بعد أن فرغ ‪ :‬إني لشبهكم صلة برسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم‪ .‬وصححه الدارقطني والخطيب والبيهقي وغيرهم (‪.)4‬‬
‫وروى أبو داود والترمذي ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم كان يفتتح‬
‫الصلة ببسم ال الرحمن الرحيم‪ .‬ثم قال الترمذي ‪ :‬وليس إسناده بذاك (‪.)5‬‬
‫وقد رواه الحاكم في مستدركه ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬كان رسول ال صلى ال عليه وسلم يجهر‬
‫ببسم ال الرحمن الرحيم ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬صحيح (‪ )6‬وفي صحيح البخاري ‪ ،‬عن أنس بن مالك أنه‬
‫سئل عن قراءة‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط‪.‬‬
‫(‪ )2‬في جـ ‪ ،‬ب ‪" :‬نور"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في جـ ‪" :‬يعني نورا للمؤمنين"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في جـ ‪" :‬يتعوذون"‪.‬‬
‫(‪ )5‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب‪.‬‬
‫(‪ )6‬في ب ‪" :‬البأس"‪.‬‬

‫( ‪)1/117‬‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم فقال ‪ :‬كانت قراءته مدا ‪ ،‬ثم قرأ بسم ال الرحمن الرحيم ‪ ،‬يمد‬
‫بسم ال ‪ ،‬ويمد الرحمن ‪ ،‬ويمد الرحيم (‪.)1‬‬
‫وفي مسند المام أحمد ‪ ،‬وسنن أبي داود ‪ ،‬وصحيح ابن خزيمة ‪ ،‬ومستدرك الحاكم ‪ ،‬عن أم سلمة‬
‫‪ ،‬قالت (‪ : )2‬كان رسول ال صلى ال عليه وسلم يقطع قراءته ‪ :‬بسم ال الرحمن الرحيم‪ .‬الحمد‬
‫ل رب العالمين‪ .‬الرحمن الرحيم‪ .‬مالك يوم الدين‪ .‬وقال الدارقطني ‪ :‬إسناده صحيح (‪.)3‬‬
‫وروى الشافعي ‪ ،‬رحمه ال ‪ ،‬والحاكم في مستدركه ‪ ،‬عن أنس ‪ :‬أن معاوية صلى بالمدينة ‪،‬‬
‫فترك البسملة ‪ ،‬فأنكر عليه من حضره من المهاجرين ذلك ‪ ،‬فلما صلى المرّة الثانية بسمل (‪.)4‬‬
‫وفي هذه الحاديث ‪ ،‬والثار التي أوردناها كفاية ومقنع في الحتجاج لهذا القول عما عداها ‪ ،‬فأما‬
‫المعارضات والروايات الغريبة ‪ ،‬وتطريقها ‪ ،‬وتعليلها وتضعيفها ‪ ،‬وتقريرها ‪ ،‬فله موضع آخر‪.‬‬
‫وذهب آخرون إلى أنه ل يجهر بالبسملة في الصلة ‪ ،‬وهذا هو الثابت عن الخلفاء الربعة وعبد‬
‫ال بن مغفل ‪ ،‬وطوائف من سلف التابعين والخلف ‪ ،‬وهو مذهب أبي حنيفة ‪ ،‬والثوري ‪ ،‬وأحمد‬
‫بن حنبل‪.‬‬
‫وعند المام مالك ‪ :‬أنه ل يقرأ البسملة بالكلية ‪ ،‬ل جهرًا ول سرًا ‪ ،‬واحتجوا بما في صحيح مسلم‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫‪ ،‬عن عائشة ‪ ،‬رضي ال عنها ‪ ،‬قالت ‪ :‬كان رسول ال صلى ال عليه وسلم يفتتح الصلة‬
‫بالتكبير ‪ ،‬والقراءة بالحمد ل رب العالمين (‪ .)5‬وبما في الصحيحين ‪ ،‬عن أنس بن مالك ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫صلّ ْيتُ خلف النبيّ صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬وأبي بكر وعمر وعثمان ‪ ،‬فكانوا يستفتحون بالحمد ل‬
‫رب العالمين‪ .‬ولمسلم ‪ :‬ل يذكرون بسم ال الرحمن الرحيم في أوّل قراءة ول في آخرها (‪.)6‬‬
‫ونحوه في السنن عن عبد ال بن ُم َغفّل ‪ ،‬رضي ال عنه (‪.)7‬‬
‫فهذه مآخذ الئمة ‪ ،‬رحمهم ال ‪ ،‬في هذه المسألة وهي قريبة ؛ لنهم أجمعوا على صحة صلة من‬
‫جهر بالبسملة ومن أسر ‪ ،‬ول الحمد والمنة (‪ .)8‬فصل‬
‫في فضلها‬
‫قال المام العالم الحبر العابد أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم ‪ ،‬رحمه ال ‪ ،‬في تفسيره ‪:‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬سنن الترمذي برقم (‪ )2451‬وسنن ابن ماجه برقم (‪.)4215‬‬
‫(‪ )2‬تفسير ابن أبي حاتم (‪ )1/33‬وفي إسناده ميمون القصاب ضعيف‪.‬‬
‫(‪ )3‬سنن ابن ماجة برقم (‪ )1857‬من طريق عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن زيد عن القاسم ‪،‬‬
‫عن أبي أمامة رضي ال عنه ‪ ،‬وقال البوصيري في الزوائد (‪" : )2/70‬هذا إسناد فيه علي بن‬
‫زيد بن جدعان وهو ضعيف ‪ ،‬وعثمان بن أبي العاتكة مختلف فيه"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في جـ ‪ ،‬ط ‪" :‬وأفردنا"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في جـ ‪ ،‬ط ‪" :‬رسول ال"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في أ ‪" :‬بأن"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في أ ‪" :‬زيد"‪.‬‬
‫(‪ )8‬سنن سعيد بن منصور برقم (‪ )180‬تحقيق د‪ .‬الحميد‪.‬‬

‫( ‪)1/118‬‬
‫حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا جعفر بن مسافر ‪ ،‬حدثنا زيد بن المبارك الصنعاني ‪ ،‬حدثنا سلم بن وهب‬
‫الجَنَديّ ‪ ،‬حدثنا أبي ‪ ،‬عن طاوس ‪ ،‬عن ابن عباس ؛ أن عثمان بن عفان سأل رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم عن بسم ال الرحمن الرحيم‪ .‬فقال ‪" :‬هو اسم من أسماء ال ‪ ،‬وما بينه وبين اسم‬
‫ال الكبر ‪ ،‬إل كما بين سواد العينين وبياضهما (‪ )1‬من القرب"‪.‬‬
‫وهكذا رواه أبو بكر بن مَرْدُويه ‪ ،‬عن سليمان بن أحمد ‪ ،‬عن عليّ بن المبارك ‪ ،‬عن زيد بن‬
‫المبارك ‪ ،‬به (‪.)2‬‬
‫وقد روى الحافظ ابن مَرْدُويه من طريقين ‪ ،‬عن إسماعيل بن عياش ‪ ،‬عن إسماعيل بن يحيى ‪،‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫سعَر ‪ ،‬عن عطية ‪ ،‬عن أبي سعيد ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬إن عيسى‬
‫عن مِ ْ‬
‫ابن مريم أسلمته أمه إلى الكتّاب ليعلمه ‪ ،‬فقال المعلم ‪ :‬اكتب ‪ ،‬قال (‪ )3‬ما أكتب ؟ قال ‪ :‬بسم‬
‫ال ‪ ،‬قال له عيسى ‪ :‬وما باسم ال ؟ قال المعلم ‪ :‬ما أدري (‪ .)4‬قال له عيسى ‪ :‬الباء بَهاءُ ال ‪،‬‬
‫والسين سناؤه ‪ ،‬والميم مملكته ‪ ،‬وال إله اللهة ‪ ،‬والرحمن رحمن الدنيا والخرة ‪ ،‬والرحيم رحيم‬
‫الخرة"‪.‬‬
‫وقد رواه ابن جرير من حديث إبراهيم بن العلء الملقب ‪ :‬زِبْرِيق ‪ ،‬عن إسماعيل بن عياش ‪ ،‬عن‬
‫إسماعيل بن يحيى ‪ ،‬عن ابن أبي مُلَيْكة ‪ ،‬عمن حدثه ‪ ،‬عن ابن مسعود ‪ ،‬ومسعر ‪ ،‬عن عطية ‪،‬‬
‫عن أبي سعيد ‪ ،‬عن النبيّ صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فذكره (‪ .)5‬وهذا غريب جدًا ‪ ،‬وقد يكون‬
‫صحيحًا إلى من دون رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬ويكون من السرائيليات ل من‬
‫المرفوعات ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫جوَيبر (‪ ، )6‬عن الضحّاك ‪ ،‬نحوه من قبله‪.‬‬
‫وقد روى ُ‬
‫وقد روى ابن مَرْدُويه ‪ ،‬من حديث يزيد بن خالد ‪ ،‬عن سليمان بن بريدة ‪ ،‬وفي رواية عن عبد‬
‫الكريم أبي (‪ )7‬أمية ‪ ،‬عن ابن بريدة ‪ ،‬عن أبيه ؛ أن رسول ال (‪ )8‬صلى ال عليه وسلم قال ‪:‬‬
‫حمَنِ الرّحِيمِ"‬
‫"أنزلت عليّ آية لم تنزل على نبي غير سليمان بن داود وغيري ‪ ،‬وهي ِبسْمِ الِ الرّ ْ‬
‫(‪.)9‬‬
‫وروي بإسناده عن عبد الكبير (‪ )10‬بن المعافى بن عمران ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن عمر بن ذَرّ ‪ ،‬عن‬
‫حمَنِ الرّحِيمِ } هرب‬
‫سمِ الِ الرّ ْ‬
‫عطاء بن أبي رباح ‪ ،‬عن جابر بن عبد ال ‪ ،‬قال ‪ :‬لما نزل { بِ ْ‬
‫الغيم إلى المشرق ‪ ،‬وسكنت الرياح ‪ ،‬وهاج البحر ‪ ،‬وأصغت البهائم بآذانها ‪ ،‬ورُجِمت الشياطين‬
‫من السماء ‪،‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬تفسير ابن أبي حاتم (‪ )1/34‬والمستدرك (‪.)2/260‬‬
‫(‪ )2‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و‪.‬‬
‫(‪ )3‬في هـ ‪" :‬أسد"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في جـ ‪" :‬فعدنا"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في جـ ‪" :‬أأحد"‪.‬‬
‫(‪ )6‬المسند (‪ )4/106‬قال الحافظ ابن حجر في الصابة (‪" : )4/33‬واختلف فيه على الوزاعي ‪،‬‬
‫فقال الكثر ‪ :‬عن أسيد عن خالد بن دريك عن ابن محيريز‪ .‬وقال ابن شماسة ‪ :‬عن الوزاعي‬
‫عن أسيد عن صالح بن محمد حدثني أبو جمعة به" وقال في فتح الباري (‪" : )7/6‬إسناده حسن"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في جـ ‪" :‬انصرفنا"‪.‬‬
‫(‪ )8‬ورواه الطبراني في المعجم الكبير (‪ )4/23‬عن بكر بن سهل عن عبد ال بن صالح به‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )9‬ورواه الطبراني في المعجم الكبير (‪ )4/23‬من طريق ضمرة بن ربيعة به‪.‬‬
‫(‪ )10‬جزء الحسن بن عرفة برقم (‪.)19‬‬

‫( ‪)1/119‬‬
‫وحلف ال تعالى بعزته وجلله (‪ )1‬أل يسمى اسمه على شيء إل بارك فيه (‪.)2‬‬
‫[وقال وكيع عن العمش عن أبي وائل عن ابن مسعود قال ‪ :‬من أراد أن ينجيه ال من الزبانية‬
‫التسعة عشر فليقرأ ‪ :‬بسم ال الرحمن الرحيم ‪ ،‬ليجعل ال له من كل حرف منها جنة من كل‬
‫واحد ‪ ،‬ذكره ابن عطية والقرطبي (‪ )3‬ووجهه ابن عطية ونصره بحديث ‪" :‬فقد رأيت بضعة‬
‫وثلثين ملكا يبتدرونها" (‪ )4‬لقول الرجل ‪ :‬ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ‪ ،‬من أجل‬
‫أنها بضعة وثلثون حرفا وغير ذلك] (‪.)5‬‬
‫وقال المام أحمد بن حنبل في مسنده ‪ :‬حدثنا محمد بن جعفر ‪ ،‬حدثنا شعبة ‪ ،‬عن عاصم ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫سمعت أبا تميمة يحدث ‪ ،‬عن رديف النبي صلى ال عليه وسلم قال ‪ :‬عثر بالنبي صلى ال عليه‬
‫وسلم ‪ ،‬فقلت ‪َ :‬تعِس الشيطان‪ .‬فقال النبي صلى ال عليه وسلم ‪" :‬ل تقل تعس الشيطان‪ .‬فإنك إذا‬
‫قلت ‪ :‬تعس الشيطان تعاظم ‪ ،‬وقال ‪ :‬بقوتي صرعته ‪ ،‬وإذا قلت ‪ :‬باسم ال ‪ ،‬تصاغر حتى يصير‬
‫مثل الذباب"‪.‬‬
‫هكذا وقع في رواية المام أحمد (‪ )6‬وقد روى (‪ )7‬النسائي في اليوم والليلة ‪ ،‬وابن مَرْدُويه في‬
‫تفسيره ‪ ،‬من حديث خالد الحذاء ‪ ،‬عن أبي تميمة هو الهجيمي ‪ ،‬عن أبي المليح بن أسامة بن‬
‫عمير ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬قال ‪ :‬كنت رديف النبي صلى ال عليه وسلم فذكره وقال ‪" :‬ل تقل هكذا ‪ ،‬فإنه‬
‫يتعاظم حتى يكون كالبيت ‪ ،‬ولكن قل ‪ :‬بسم ال ‪ ،‬فإنه يصغر حتى يكون كالذبابة" (‪.)8‬فهذا من‬
‫تأثير بركة بسم ال ؛ ولهذا تستحب في أوّل كل عمل وقول‪ .‬فتستحب في أوّل الخطبة لما جاء ‪:‬‬
‫"كل أمر (‪ )9‬ل يبدأ فيه ببسم ال الرحمن الرحيم ‪ ،‬فهو أجذم" (‪[ ، )10‬وتستحب البسملة عند‬
‫دخول الخلء ولما ورد من الحديث في ذلك (‪ ، )12( ] )11‬وتستحب في أوّل الوضوء لما جاء‬
‫في مسند المام أحمد والسنن ‪ ،‬من رواية أبي هريرة ‪ ،‬وسعيد بن زيد ‪ ،‬وأبي سعيد مرفوعًا ‪" :‬ل‬
‫وضوء لمن لم‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬مسند أبي يعلى (‪ )1/147‬والمستدرك (‪ )4/85‬وتعقب الذهبي الحاكم فقال ‪" :‬بل ضعفوه"‪.‬‬
‫(‪ )2‬رواه البزار في مسنده (‪" )2840‬كشف الستار" من طريق سعيد بن بشير ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬عن‬
‫أنس رضي ال عنه ‪ ،‬وقال ‪" :‬غريب من حديث أنس"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في هـ ‪" :‬نويلة"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )4‬في جـ ‪" :‬المسجد القصى"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في جـ ‪ ،‬ط ‪" :‬بيت ال"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في طـ ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬مستقبلوا"‪.‬‬
‫(‪ )7‬تفسير ابن أبي حاتم (‪ )1/36‬وفي إسناده إسحاق بن إدريس قال البخاري ‪" :‬تركه الناس"‪.‬‬
‫وقال ابن معين ‪" :‬يضع الحديث"‪ .‬ورواه الطبراني في المعجم الكبير (‪ )24/207‬من طريق‬
‫إبراهيم بن حمزة الزبيري ‪ ،‬عن إبراهيم بن جعفر عن أبيه به نحوه‪.‬‬
‫(‪ )8‬في جـ ‪ ،‬ط ‪" :‬إقام"‪.‬‬
‫(‪ )9‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪" :‬تمام"‪.‬‬
‫(‪ )10‬في طـ ‪" :‬إقام"‪.‬‬
‫(‪ )11‬في جـ ‪" :‬لها"‪.‬‬
‫(‪ )12‬في جـ ‪" :‬وإتمام الركوع والسجود"‪.‬‬

‫( ‪)1/120‬‬
‫يذكر اسم ال عليه" (‪ ، )1‬وهو حديث حسن‪ .‬ومن العلماء من أوجبها عند الذكر هاهنا ‪ ،‬ومنهم‬
‫من قال بوجوبها مطلقًا ‪ ،‬وكذا تستحب عند الذبيحة في مذهب الشافعي وجماعة ‪ ،‬وأوجبها آخرون‬
‫عند الذكر ‪ ،‬ومطلقا في قول بعضهم ‪ ،‬كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء ال ‪ ،‬وقد ذكر‬
‫الرازي في تفسيره في فضل البسملة أحاديث منها ‪ :‬عن أبي هريرة أن رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم قال ‪" :‬إذا أتيت أهلك فسم ال ؛ فإنه إن ولد لك ولد كتب لك بعدد أنفاسه وأنفاس ذريته‬
‫حسنات" وهذا ل أصل له ‪ ،‬ول رأيته في شيء من الكتب المعتمد عليها ول غيرها‪.‬‬
‫وهكذا تستحب عند الكل لما في صحيح مسلم أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال لربيبه عمر‬
‫بن أبي سلمة ‪" :‬قل ‪ :‬باسم ال ‪ ،‬وكل بيمينك ‪ ،‬وكل مما يليك" (‪ .)2‬ومن العلماء من أوجبها‬
‫والحالة هذه ‪ ،‬وكذلك تستحب عند الجماع لما في الصحيحين ‪ ،‬عن ابن عباس أن رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال ‪ :‬باسم ال ‪ ،‬اللهم جنبنا الشيطان ‪،‬‬
‫وجنب الشيطان ما رزقتنا ‪ ،‬فإنه إن يقدر بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدًا" (‪.)3‬‬
‫ومن هاهنا ينكشف لك أن القولين عند النحاة في تقدير المتعلق بالباء في قولك ‪ :‬باسم ال ‪ ،‬هل‬
‫هو اسم أو فعل متقاربان وكل قد ورد به القرآن ؛ أما من قدره باسم ‪ ،‬تقديره ‪ :‬باسم ال ابتدائي ‪،‬‬
‫سمِ اللّهِ مَجْرَاهَا َومُرْسَاهَا إِنّ رَبّي َل َغفُورٌ رَحِيمٌ } [هود ‪:‬‬
‫فلقوله تعالى ‪َ { :‬وقَالَ ا ْركَبُوا فِيهَا بِ ْ‬
‫‪ ، ]41‬ومن قدره بالفعل [أمرًا وخبرًا نحو ‪ :‬أبدَأ ببسم ال أو ابتدأت ببسم ال] (‪ ، )4‬فلقوله ‪:‬‬
‫{ اقْرَأْ بِاسْمِ رَ ّبكَ الّذِي خَلَقَ } [العلق ‪ ]1 :‬وكلهما صحيح ‪ ،‬فإن الفعل ل بُدّ له من مصدر ‪ ،‬فلك‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫أن تقدر الفعل ومصدره ‪ ،‬وذلك بحسب الفعل الذي سميت قبله ‪ ،‬إن كان قيامًا أو قعودًا أو أكل أو‬
‫شربًا أو قراءة أو وضوءًا أو صلة ‪ ،‬فالمشروع ذكر [اسم] (‪ )5‬ال في الشروع في ذلك كله ‪،‬‬
‫تبركًا وتيمنًا واستعانة على التمام والتقبل ‪ ،‬وال أعلم ؛ ولهذا روى ابن جرير وابن أبي حاتم ‪،‬‬
‫عمَارة ‪ ،‬عن أبي روق ‪ ،‬عن الضحاك ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬قال ‪ :‬إن أوّل ما‬
‫من حديث بشر بن ُ‬
‫نزل به جبريل على محمد (‪ )6‬صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬يا محمد قل ‪ :‬أستعيذ بالسميع العليم‬
‫حمَنِ الرّحِيمِ } قال ‪ :‬قال له جبريل ‪ :‬قل ‪:‬‬
‫سمِ اللّهِ الرّ ْ‬
‫من الشيطان الرجيم ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬قل ‪ { :‬بِ ْ‬
‫باسم ال يا محمد ‪ ،‬يقول ‪ :‬اقرأ بذكر ال ربك ‪ ،‬وقم ‪ ،‬واقعد بذكر ال‪[ .‬هذا] (‪ )7‬لفظ ابن جرير‬
‫(‪.)8‬‬
‫وأما مسألة السم ‪ :‬هل هو المسمى أو غيره ؟ ففيها للناس ثلثة أقوال ‪:‬‬
‫[أحدها ‪ :‬أن السم هو المسمى ‪ ،‬وهو قول أبي عبيدة وسيبويه ‪ ،‬واختاره الباقلني وابن فورك ‪،‬‬
‫وقال فخر الدين الرازي ‪ -‬وهو محمد بن عمر المعروف بابن خطيب الري ‪ -‬في مقدمات‬
‫تفسيره ‪:‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في جـ ‪" :‬النبي"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪" :‬قربانا"‪.‬‬
‫(‪ )3‬صحيح البخاري برقم (‪ )8‬وصحيح مسلم برقم (‪.)16‬‬
‫(‪ )4‬البيت في تفسير الطبري (‪.)1/242‬‬
‫(‪ )5‬في ب ‪" :‬الخر"‪.‬‬
‫(‪ )6‬البيت في تفسير الطبري (‪.)1/242‬‬
‫(‪ )7‬زيادة من ط‪.‬‬
‫(‪ )8‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬فيها"‪.‬‬

‫( ‪)1/121‬‬
‫قالت الحشوية والكرامية والشعرية ‪ :‬السم نفس المسمى وغير التسمية ‪ ،‬وقالت المعتزلة ‪ :‬السم‬
‫غير المسمى ونفس التسمية ‪ ،‬والمختار عندنا ‪ :‬أن السم غير المسمى وغير التسمية ‪ ،‬ثم نقول ‪:‬‬
‫إن كان المراد بالسم هذا اللفظ الذي هو أصوات مقطعة وحروف مؤلفة ‪ ،‬فالعلم الضروري‬
‫حاصل أنه غير المسمى ‪ ،‬وإن كان المراد بالسم ذات المسمى ‪ ،‬فهذا يكون من باب إيضاح‬
‫الواضحات وهو عبث ‪ ،‬فثبت أن الخوض في هذا البحث على جميع التقديرات يجري مجرى‬
‫العبث‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫ثم شرع يستدل على مغايرة السم للمسمى ‪ ،‬بأنه قد يكون السم موجودًا والمسمى مفقودًا كلفظة‬
‫المعدوم ‪ ،‬وبأنه قد يكون للشيء أسماء متعددة كالمترادفة وقد يكون السم واحدًا والمسميات‬
‫متعددة كالمشترك ‪ ،‬وذلك دال على تغاير السم والمسمى ‪ ،‬وأيضا فالسم لفظ وهو عرض‬
‫والمسمى قد يكون ذاتا ممكنة أو واجبة بذاتها ‪ ،‬وأيضًا فلفظ النار والثلج لو كان هو المسمى لوجد‬
‫اللفظ بذلك حر النار أو برد الثلج ونحو ذلك ‪ ،‬ول يقوله عاقل ‪ ،‬وأيضا فقد قال ال تعالى ‪:‬‬
‫سمَاءُ ا ْلحُسْنَى فَادْعُوهُ ِبهَا } [العراف ‪ ، ]180 :‬وقال النبي صلى ال عليه وسلم ‪" :‬إن‬
‫{ ولِ ال ْ‬
‫ل تسعة وتسعين اسمًا" (‪ ، )1‬فهذه أسماء كثيرة والمسمى واحد وهو ال تعالى ‪ ،‬وأيضا فقوله ‪{ :‬‬
‫حسْنَى } أضافها إليه ‪ ،‬كما قال ‪ { :‬فَسَبّحْ بِاسْمِ رَ ّبكَ ا ْل َعظِيمِ } [الواقعة ‪]96 ، 74 :‬‬
‫سمَاءُ الْ ُ‬
‫ولِ ال ْ‬
‫ونحو ذلك‪ .‬والضافة تقتضي المغايرة وقوله ‪ { :‬فَادْعُوهُ ِبهَا } أي ‪ :‬فادعوا ال بأسمائه ‪ ،‬وذلك‬
‫دليل على أنها غيره ‪ ،‬واحتج من قال ‪ :‬السم هو المسمى ‪ ،‬بقوله تعالى ‪ { :‬تَبَا َركَ اسْمُ رَ ّبكَ }‬
‫[الرحمن ‪ ]78 :‬والمتبارك هو ال‪ .‬والجواب ‪ :‬أن السم معظم لتعظيم الذات المقدسة ‪ ،‬وأيضا فإذا‬
‫قال الرجل ‪ :‬زينب طالق ‪ ،‬يعني امرأته طالق ‪ ،‬طلقت ‪ ،‬ولو كان السم غير المسمى لما وقع‬
‫الطلق ‪ ،‬والجواب ‪ :‬أن المراد أن الذات المسماة بهذا السم طالق‪ .‬قال الرازي ‪ :‬وأما التسمية‬
‫فإنها جعل السم معينا لهذه الذات فهي غير السم أيضا ‪ ،‬وال أعلم] (‪.)2‬‬
‫{ ال } عَلَمٌ على الرب تبارك وتعالى ‪ ،‬يقال ‪ :‬إنه السم العظم ؛ لنه يوصف بجميع الصفات ‪،‬‬
‫حمَنُ الرّحِيمُ * ُهوَ اللّهُ‬
‫شهَا َدةِ ُهوَ الرّ ْ‬
‫ب وَال ّ‬
‫كما قال تعالى ‪ُ { :‬هوَ اللّهُ الّذِي ل إِلَهَ إِل ُهوَ عَاِلمُ ا ْلغَ ْي ِ‬
‫عمّا‬
‫الّذِي ل إَِلهَ إِل ُهوَ ا ْلمَِلكُ ا ْلقُدّوسُ السّلمُ ا ْل ُم ْؤمِنُ ا ْل ُمهَ ْيمِنُ ا ْلعَزِيزُ الْجَبّارُ ا ْلمُ َتكَبّرُ سُبْحَانَ اللّهِ َ‬
‫سمَاوَاتِ‬
‫حسْنَى يُسَبّحُ لَهُ مَا فِي ال ّ‬
‫سمَاءُ الْ ُ‬
‫صوّرُ لَهُ ال ْ‬
‫يُشْ ِركُونَ * ُهوَ اللّهُ الْخَاِلقُ الْبَا ِرئُ ا ْل ُم َ‬
‫حكِيمُ } [الحشر ‪ ، ]24 - 22 :‬فأجرى السماء الباقية كلها صفات له ‪،‬‬
‫ض وَ ُهوَ ا ْلعَزِيزُ ا ْل َ‬
‫وَالرْ ِ‬
‫حسْنَى فَادْعُوهُ ِبهَا } وقال تعالى ‪ُ { :‬قلْ ادْعُوا اللّهَ َأوِ ادْعُوا‬
‫سمَاءُ الْ ُ‬
‫كما قال تعالى ‪ { :‬ولِ ال ْ‬
‫حسْنَى } [السراء ‪ ]110 :‬وفي الصحيحين ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪:‬‬
‫سمَاءُ الْ ُ‬
‫حمَنَ أَيّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ ال ْ‬
‫الرّ ْ‬
‫أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬إن ل تسعة وتسعين اسما ‪ ،‬مائة إل واحدًا من أحصاها‬
‫دخل الجنة" (‪ ، )3‬وجاء تعدادها في رواية الترمذي ‪[ ،‬وابن‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في أ ‪ ،‬و ‪" :‬حاجاته"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في أ ‪" :‬في"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في أ ‪" :‬يكشفا"‪.‬‬

‫( ‪)1/122‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫ماجه (‪ )1‬وبين (‪ )2‬الروايتين اختلف زيادات ونقصان ‪ ،‬وقد ذكر فخر الدين الرازي في تفسيره‬
‫عن بعضهم أن ل خمسة آلف اسم ‪ :‬ألف في الكتاب والسنة الصحيحة ‪ ،‬وألف في التوراة ‪،‬‬
‫وألف في النجيل ‪ ،‬وألف في الزبور ‪ ،‬وألف في اللوح المحفوظ] (‪.)3‬‬
‫وهو اسم لم يسم به غيره تبارك وتعالى ؛ ولهذا ل يعرف في كلم العرب له اشتقاق من فعل‬
‫ويفعل ‪ ،‬فذهب من ذهب من النحاة إلى أنه اسم جامد ل اشتقاق له‪ .‬وقد نقل القرطبي عن جماعة‬
‫من العلماء منهم الشافعي والخطابي وإمام الحرمين والغزالي وغيرهم ‪ ،‬وروي عن الخليل‬
‫وسيبويه أن اللف واللم فيه لزمة‪ .‬قال الخطابي ‪ :‬أل ترى أنك تقول ‪ :‬يا ال ‪ ،‬ول تقول ‪ :‬يا‬
‫الرحمن ‪ ،‬فلول أنه من أصل الكلمة لما جاز إدخال حرف النداء على اللف واللم (‪.)4‬وقيل ‪:‬‬
‫إنه مشتق ‪ ،‬واستدلوا عليه بقول رؤْبَة بن العَجّاج ‪:‬‬
‫ل در الغانيات ال ُمدّه‪ ...‬سبحن واسترجعن من تألهي (‪)5‬‬
‫فقد صرح الشاعر بلفظ المصدر ‪ ،‬وهو التأله ‪ ،‬من أله يأله إلهة وتألهًا ‪ ،‬كما روي أن ابن عباس‬
‫قرأ ‪" :‬ويذرك وَإلهَتَك" قال ‪ :‬عبادتك ‪ ،‬أي ‪ :‬أنه كان ُيعْبَد ول َيعْبُد ‪ ،‬وكذا قال مجاهد وغيره‪.‬‬
‫ت َوفِي ال ْرضِ } [النعام ‪]3 :‬‬
‫سمَاوَا ِ‬
‫وقد استدل بعضهم على كونه مشتقا بقوله ‪ { :‬وَ ُهوَ اللّهُ فِي ال ّ‬
‫سمَاءِ إِلَهٌ َوفِي ال ْرضِ إِلَهٌ }‬
‫أي ‪ :‬المعبود في السماوات والرض ‪ ،‬كما قال ‪ { :‬وَ ُهوَ الّذِي فِي ال ّ‬
‫[الزخرف ‪ ، ]84 :‬ونقل سيبويه عن الخليل ‪ :‬أن أصله ‪ :‬إله ‪ ،‬مثل فعال ‪ ،‬فأدخلت اللف واللم‬
‫بدل من الهمزة ‪ ،‬قال سيبويه ‪ :‬مثل الناس ‪ ،‬أصله ‪ :‬أناس ‪ ،‬وقيل ‪ :‬أصل الكلمة ‪ :‬له ‪ ،‬فدخلت‬
‫اللف واللم للتعظيم وهذا اختيار سيبويه‪ .‬قال الشاعر ‪:‬‬
‫له ابن عمك ل أفضلت في حسب‪ ...‬عني ول أنت دياني فتخزوني (‪)6‬‬
‫قال القرطبي ‪ :‬بالخاء المعجمة ‪ ،‬أي ‪ :‬فتسوسني ‪ ،‬وقال الكسائي والفراء ‪ :‬أصله ‪ :‬الله حذفوا‬
‫الهمزة وأدغموا اللم الولى في الثانية ‪ ،‬كما قال ‪َ { :‬لكِنّا ُهوَ اللّهُ رَبّي } [الكهف ‪ ]38 :‬أي ‪ :‬لكن‬
‫أنا ‪ ،‬وقد قرأها كذلك الحسن ‪ ،‬قال القرطبي ‪ :‬ثم قيل ‪ :‬هو مشتق من وله ‪ :‬إذا تحير ‪ ،‬والوله‬
‫ذهاب العقل ؛ يقال ‪ :‬رجل واله ‪ ،‬وامرأة ولهى ‪ ،‬وماء موله ‪ :‬إذا أرسل في الصحاري ‪ ،‬فال‬
‫تعالى تتحير أولو اللباب والفكر في حقائق صفاته ‪ ،‬فعلى هذا يكون أصله ‪ :‬وله ‪ ،‬فأبدلت الواو‬
‫همزة ‪ ،‬كما قالوا في وشاح ‪ :‬أشاح ‪ ،‬ووسادة ‪ :‬أسادة ‪ ،‬وقال فخر الدين الرازي ‪ :‬وقيل ‪ :‬إنه‬
‫مشتق من ألهت إلى فلن ‪ ،‬أي ‪ :‬سكنت إليه ‪ ،‬فالعقول ل تسكن إل إلى ذكره ‪ ،‬والرواح ل تفرح‬
‫إل بمعرفته ؛ لنه الكامل على الطلق دون‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و‪.‬‬
‫(‪ )2‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬أحدها"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪" :‬لمؤمني"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )4‬صحيح البخاري برقم (‪ )97‬وصحيح مسلم برقم (‪.)154‬‬
‫(‪ )5‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط‪.‬‬
‫(‪ )6‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط‪.‬‬

‫( ‪)1/123‬‬
‫طمَئِنّ ا ْلقُلُوبُ } [الرعد ‪ ]28 :‬قال ‪ :‬وقيل ‪ :‬من له يلوه ‪:‬‬
‫غيره قال ال تعالى ‪ { :‬أَل بِ ِذكْرِ اللّهِ تَ ْ‬
‫إذا احتجب‪ .‬وقيل ‪ :‬اشتقاقه من أله الفصيل ‪ ،‬إذ ولع بأمه ‪ ،‬والمعنى ‪ :‬أن العباد مألوهون مولعون‬
‫بالتضرع إليه في كل الحوال ‪ ،‬قال ‪ :‬وقيل ‪ :‬مشتق من أله الرجل يأله ‪ :‬إذا فزع من أمر نزل‬
‫به فألهه ‪ ،‬أي ‪ :‬أجاره ‪ ،‬فالمجير لجميع الخلئق من كل المضار هو ال سبحانه ؛ لقوله تعالى ‪" :‬‬
‫{ وَ ُهوَ ُيجِي ُر وَل ُيجَارُ عَلَيْهِ } [المؤمنون ‪ ، ]88 :‬وهو المنعم لقوله ‪َ { :‬ومَا ِبكُمْ مِنْ ِن ْعمَةٍ َفمِنَ اللّهِ‬
‫ط َعمُ } [النعام ‪ ]14 :‬وهو الموجد لقوله ‪:‬‬
‫طعِ ُم وَل يُ ْ‬
‫} [النحل ‪ ]53 :‬وهو المطعم لقوله ‪ { :‬وَ ُهوَ يُ ْ‬
‫{ ُقلْ ُكلّ مِنْ عِنْدِ اللّهِ } [النساء ‪.]78 :‬‬
‫وقد اختار فخر الدين أنه اسم علم غير مشتق البتة ‪ ،‬قال ‪ :‬وهو قول الخليل وسيبويه وأكثر‬
‫الصوليين والفقهاء ‪ ،‬ثم أخذ يستدل على ذلك بوجوه ‪:‬‬
‫منها ‪ :‬أنه لو كان مشتقًا لشترك في معناه كثيرون ‪ ،‬ومنها ‪ :‬أن بقية السماء تذكر صفات له ‪،‬‬
‫فتقول ‪ :‬ال الرحمن الرحيم الملك القدوس ‪ ،‬فدل أنه ليس بمشتق ‪ ،‬قال ‪ :‬فأما قوله تعالى ‪:‬‬
‫حمِيدِ اللّهِ } [إبراهيم ‪ ]2 ، 1 :‬على قراءة الجر فجعل ذلك من باب عطف البيان ‪،‬‬
‫{ ا ْلعَزِيزِ الْ َ‬
‫سمِيّا } [مريم ‪ ، ]65 :‬وفي الستدلل بهذه على كون هذا السم‬
‫ومنها قوله تعالى ‪َ { :‬هلْ َتعْلَمُ َلهُ َ‬
‫جامدًا غير مشتق نظر ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫وحكى فخر الدين عن بعضهم أنه ذهب إلى أن اسم ال تعالى عبراني ل عربي ‪ ،‬ثم ضعفه ‪،‬‬
‫وهو حقيق بالتضعيف كما قال ‪ ،‬وقد حكى فخر الدين هذا القول ثم قال ‪ :‬واعلم أن الخلق قسمان‬
‫‪ :‬واصلون إلى ساحل بحر المعرفة ‪ ،‬ومحرومون قد بقوا في ظلمات الحيرة وتيه الجهالة ؛ فكأنهم‬
‫قد فقدوا عقولهم وأرواحهم ‪ ،‬وأما الواجدون فقد وصلوا إلى عرصة النور وفسحة الكبرياء‬
‫والجلل ‪ ،‬فتاهوا في ميادين الصمدية ‪ ،‬وبادوا في عرصة الفردانية ‪ ،‬فثبت أن الخلق كلهم‬
‫والهون في معرفته ‪ ،‬وروي عن الخليل بن أحمد أنه قال ‪ :‬لن الخلق يألهون إليه بنصب اللم‬
‫وجرها لغتان ‪ ،‬وقيل ‪ :‬إنه مشتق من الرتفاع ‪ ،‬فكانت العرب تقول لكل شيء مرتفع ‪ :‬لها ‪،‬‬
‫وكانوا يقولون إذا طلعت الشمس ‪ :‬لهت‪.‬‬
‫وأصل ذلك الله ‪ ،‬فحذفت الهمزة التي هي فاء الكلمة ‪ ،‬فالتقت اللم التي هي عينها مع اللم‬
‫الزائدة في أوّلها للتعريف فأدغمت إحداهما في الخرى ‪ ،‬فصارتا في اللفظ لمًا واحدة مشددة ‪،‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وفخمت تعظيما ‪ ،‬فقيل ‪ :‬ال‪.‬‬
‫{ الرحمن الرحيم } اسمان مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة ‪ ،‬ورحمن أشد مبالغة من‬
‫رحيم ‪ ،‬وفي كلم ابن جرير ما ُي ْفهِم حكاية التفاق على هذا ‪ ،‬وفي تفسير بعض السلف ما يدل‬
‫على ذلك ‪ ،‬كما تقدم في الثر ‪ ،‬عن عيسى عليه السلم ‪ ،‬أنه قال ‪ :‬والرحمن رحمن الدنيا‬
‫والخرة ‪ ،‬والرحيم رحيم الخرة‪.‬‬

‫( ‪)1/124‬‬
‫وقد زعم بعضهم أنه غير مشتق إذ لو كان كذلك لتصل بذكر المرحوم وقد قال ‪َ { :‬وكَانَ‬
‫بِا ْل ُم ْؤمِنِينَ َرحِيمًا } [الحزاب ‪ ، ]43 :‬وحكى ابن النباري في الزاهر عن المبرد ‪ :‬أن الرحمن‬
‫اسم عبراني ليس بعربي ‪ ،‬وقال أبو إسحاق الزجاج في معاني القرآن ‪ :‬وقال أحمد بن يحيى ‪:‬‬
‫الرحيم عربي ‪ ،‬والرحمن عبراني ‪ ،‬فلهذا جمع بينهما‪ .‬قال أبو إسحاق ‪ :‬وهذا القول مرغوب عنه‬
‫(‪ .)1‬وقال القرطبي ‪ :‬والدليل على أنه مشتق ما خرجه الترمذي وصححه عن عبد الرحمن بن‬
‫عوف ‪ ،‬أنه سمع رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول ‪" :‬قال ال تعالى ‪ :‬أنا الرحمن خلقت الرحم‬
‫وشققت لها اسمًا من اسمي ‪ ،‬فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته" (‪ .)2‬قال ‪ :‬وهذا نص في‬
‫الشتقاق فل معنى للمخالفة والشقاق‪.‬‬
‫قال ‪ :‬وإنكار العرب لسم الرحمن لجهلهم بال وبما وجب له ‪ ،‬قال القرطبي ‪ :‬هما بمعنى واحد‬
‫كندمان ونديم قاله أبو عبيد ‪ ،‬وقيل ‪ :‬ليس بناء فعلن كفعيل ‪ ،‬فإن فعلن ل يقع إل على مبالغة‬
‫الفعل نحو قولك ‪ :‬رجل غضبان ‪ ،‬وفعيل قد يكون بمعنى الفاعل والمفعول ‪ ،‬قال أبو علي‬
‫الفارسي ‪ :‬الرحمن ‪ :‬اسم عام في جميع أنواع الرحمة يختص به ال تعالى ‪ ،‬والرحيم إنما هو من‬
‫جهة المؤمنين ‪ ،‬قال ال تعالى ‪َ { :‬وكَانَ بِا ْل ُم ْؤمِنِينَ رَحِيمًا } [الحزاب ‪ ، ]43 :‬وقال ابن عباس ‪:‬‬
‫هما اسمان رقيقان ‪ ،‬أحدهما أرق من الخر ‪ ،‬أي أكثر رحمة ‪ ،‬ثم حكي عن الخطابي وغيره ‪:‬‬
‫أنهم استشكلوا هذه الصفة ‪ ،‬وقالوا ‪ :‬لعله أرفق كما جاء في الحديث ‪" :‬إن ال رفيق يحب الرفق‬
‫في المر كله وإنه يعطي على الرفق ما ل يعطي على العنف" (‪ .)3‬وقال ابن المبارك ‪ :‬الرحمن‬
‫إذا سئل أعطى ‪ ،‬والرحيم إذا لم يسأل يغضب ‪ ،‬وهذا كما جاء في الحديث الذي رواه الترمذي‬
‫وابن ماجه من حديث أبي صالح الفارسي الخوزي عن أبي هريرة ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬قال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬من لم يسأل ال يغضب عليه" (‪ ، )4‬وقال بعض الشعراء ‪:‬‬
‫ل تطلبن بني آدم حاجة‪ ...‬وسل الذي أبوابه ل تغلق (‪)5‬‬
‫ال يغضب إن تركت سؤاله‪ ...‬وبني آدم حين يسأل يغضب‬
‫__________‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )1‬في جـ ‪" :‬بما في أيديهم"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في طـ ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬بما"‪.‬‬
‫(‪ )3‬صحيح البخاري برقم (‪ )7362 ، 4485‬من حديث أبي هريرة رضي ال عنه‪.‬‬
‫(‪ )4‬زيادة من طـ ‪ ،‬ب‪.‬‬
‫(‪ )5‬تفسير الطبري (‪.)1/249‬‬

‫( ‪)1/125‬‬
‫قال (‪ )1‬ابن جرير ‪ :‬حدثنا السري بن يحيى التميمي ‪ ،‬حدثنا عثمان بن ُزفَر ‪ ،‬سمعت العَرْزَميّ‬
‫يقول ‪ :‬الرحمن الرحيم ‪ ،‬قال ‪ :‬الرحمن لجميع الخلق ‪ ،‬الرحيم ‪ ،‬قال ‪ :‬بالمؤمنين‪ .‬قالوا ‪ :‬ولهذا‬
‫حمَنُ عَلَى ا ْلعَرْشِ اسْ َتوَى }‬
‫حمَنُ } [الفرقان ‪ ]59 :‬وقال ‪ { :‬الرّ ْ‬
‫قال ‪ُ { :‬ثمّ اسْ َتوَى عَلَى ا ْلعَرْشِ الرّ ْ‬
‫[طه ‪ ]5 :‬فذكر الستواء باسمه الرحمن ليعم جميع خلقه برحمته ‪ ،‬وقال ‪َ { :‬وكَانَ بِا ْل ُمؤْمِنِينَ‬
‫رَحِيمًا } [الحزاب ‪ ]43 :‬فخصهم باسمه الرحيم ‪ ،‬قالوا ‪ :‬فدل على أن الرحمن أشد مبالغة في‬
‫الرحمة لعمومها في الدارين لجميع خلقه ‪ ،‬والرحيم خاصة بالمؤمنين ‪ ،‬لكن جاء في الدعاء‬
‫المأثور ‪ :‬رحمن الدنيا والخرة ورحيمهما‪.‬‬
‫واسمه تعالى الرحمن خاص به لم يُسم به غيره كما قال تعالى ‪ُ { :‬قلِ ادْعُوا اللّهَ َأوِ ادْعُوا‬
‫حسْنَى } وقال تعالى ‪ { :‬وَاسَْألْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبِْلكَ مِنْ ُرسُلِنَا‬
‫سمَاءُ الْ ُ‬
‫حمَنَ أَيّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ ال ْ‬
‫الرّ ْ‬
‫حمَنِ آِلهَةً ُيعْبَدُونَ } ولما تجهرم مسيلمة الكذاب وتسمى برحمن اليمامة كساه‬
‫جعَلْنَا مِنْ دُونِ الرّ ْ‬
‫أَ َ‬
‫ال جلباب الكذب وشهر به ؛ فل يقال إل مسيلمة الكذاب ‪ ،‬فصار يُضرب به المثل في الكذب بين‬
‫أهل الحضر من أهل المدر ‪ ،‬وأهل الوبر من أهل البادية والعراب‪.‬‬
‫وقد زعم بعضهم أن الرحيم أشد مبالغة من الرحمن ؛ لنه أكد به ‪ ،‬والتأكيد (‪ )2‬ل يكون إل‬
‫أقوى من المؤكّد ‪ ،‬والجواب أن هذا ليس من باب التوكيد (‪ ، )3‬وإنما هو من باب النعت [بعد‬
‫النعت] (‪ )4‬ول يلزم فيه ما ذكروه ‪ ،‬وعلى هذا فيكون تقدير اسم ال الذي لم يسم به أحد غيره ‪،‬‬
‫ووصفه أول بالرحمن الذي منع من التسمية به لغيره ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ُ { :‬قلِ ادْعُوا اللّهَ َأوِ ادْعُوا‬
‫حسْنَى } [السراء ‪ .]110 :‬وإنما تجهرم مسيلمة اليمامة في‬
‫سمَاءُ الْ ُ‬
‫حمَنَ أَيّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ ال ْ‬
‫الرّ ْ‬
‫التسمي به ولم يتابعه على ذلك إل من كان معه في الضللة‪ .‬وأما الرحيم فإنه تعالى وصف به‬
‫سكُمْ عَزِيزٌ عَلَ ْيهِ مَا عَنِتّمْ حَرِيصٌ عَلَ ْيكُمْ بِا ْل ُم ْؤمِنِينَ‬
‫غيره حيث قال ‪َ { :‬لقَدْ جَا َءكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَ ْنفُ ِ‬
‫رَءُوفٌ َرحِيمٌ } [التوبة ‪ ]128 :‬كما وصف غيره بذلك من أسمائه في قوله ‪ { :‬إِنّا خََلقْنَا النْسَانَ‬
‫سمِيعًا َبصِيرًا } [النسان ‪.]2 :‬‬
‫جعَلْنَاهُ َ‬
‫طفَةٍ َأمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ َف َ‬
‫مِنْ نُ ْ‬
‫والحاصل ‪ :‬أن من أسمائه تعالى ما يسمى به غيره ‪ ،‬ومنها ما ل يسمى به غيره ‪ ،‬كاسم ال‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫والرحمن والخالق والرزاق ونحو ذلك ؛ فلهذا بدأ باسم ال ‪ ،‬ووصفه بالرحمن ؛ لنه أخص‬
‫وأعرف من الرحيم ؛ لن التسمية أول إنما تكون بأشرف (‪ )5‬السماء ‪ ،‬فلهذا ابتدأ بالخص‬
‫فالخص‪.‬‬
‫فإن قيل ‪ :‬فإذا كان الرحمن أشد مبالغة ؛ فهل اكتفى به عن الرحيم ؟ فقد روي عن عطاء‬
‫الخراساني ما معناه ‪ :‬أنه لما تسمى غيره تعالى بالرحمن ‪ ،‬جيء بلفظ الرحيم ليقطع التوهم‬
‫بذلك ‪ ،‬فإنه ل يوصف بالرحمن الرحيم إل ال تعالى‪ .‬كذا رواه ابن جرير عن عطاء‪ .‬ووجهه‬
‫بذلك ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقد زعم بعضهم أن العرب ل تعرف الرحمن ‪ ،‬حتى رد ال عليهم ذلك بقوله ‪ُ { :‬قلِ ادْعُوا اللّهَ‬
‫سمَاءُ ا ْلحُسْنَى } [السراء ‪ ]110 :‬؛ ولهذا قال كفار قريش‬
‫حمَنَ أَيّا مَا تَدْعُوا فََلهُ ال ْ‬
‫َأوِ ادْعُوا الرّ ْ‬
‫حمَنِ الرّحِيمِ }‬
‫يوم الحديبية لما قال رسول ال صلى ال عليه وسلم لعَلي ‪" :‬اكتب { ِبسْمِ اللّهِ الرّ ْ‬
‫" ‪ ،‬فقالوا ‪ :‬ل نعرف الرحمن ول الرحيم‪ .‬رواه البخاري (‪ ، )6‬وفي بعض الروايات ‪ :‬ل نعرف‬
‫جدُ‬
‫حمَنُ أَنَسْ ُ‬
‫حمَنِ قَالُوا َومَا الرّ ْ‬
‫جدُوا لِلرّ ْ‬
‫الرحمن إل رحمن اليمامة‪ .‬وقال تعالى ‪ { :‬وَإِذَا قِيلَ َلهُمُ اسْ ُ‬
‫ِلمَا تَ ْأمُرُنَا وَزَادَ ُهمْ ُنفُورًا } [الفرقان ‪.]60 :‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من جـ ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و‪.‬‬
‫(‪ )2‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬مقتطعا"‪.‬‬
‫(‪ )3‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب‪.‬‬
‫(‪ )4‬تفسير ابن أبي حاتم (‪.)1/40‬‬
‫(‪ )5‬في جـ ‪" :‬إل أنه من"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪" :‬وقد"‪.‬‬

‫( ‪)1/126‬‬
‫حمَنِ الرّحِيمِ (‪ )3‬مَاِلكِ َيوْمِ الدّينِ (‪)4‬‬
‫ح ْمدُ لِلّهِ َربّ ا ْلعَاَلمِينَ (‪ )2‬الرّ ْ‬
‫الْ َ‬
‫والظاهر أن إنكارهم هذا إنما هو جُحود وعناد وتعنت في كفرهم ؛ فإنه قد وجد في أشعارهم في‬
‫جهّال (‪)2‬‬
‫الجاهلية (‪ )1‬تسمية ال تعالى بالرحمن ‪ ،‬قال ابن جرير ‪ :‬وقد أنشد لبعض الجاهلية ال ُ‬
‫ضبَ الرحمنُ رَبى يمينها (‪)3‬‬
‫أل ضَرَبَتْ تلك الفتاةُ َهجِينَها‪ ...‬أل َق َ‬
‫وقال سلمة بن جندب الطهوي ‪:‬‬
‫حمَن َي ْعقِد ويُطِْلقِ (‪)4‬‬
‫عجْلَتينَا عليكُمُ‪ ...‬وما يَشَأ ال ّر ْ‬
‫عَجِلتم علينا َ‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا أبو كُرَيْب ‪ ،‬حدثنا عثمان بن سعيد ‪ ،‬حدثنا بشر بن عمارة ‪ ،‬حدثنا أبو‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫روق ‪ ،‬عن الضحاك ‪ ،‬عن عبد ال بن عباس ‪ ،‬قال ‪ :‬الرحمن ‪ :‬الفعلن من الرحمة ‪ ،‬وهو من‬
‫كلم العرب ‪ ،‬وقال ‪ { :‬الرحمن الرحيم } [الفاتحة ‪ ]3 :‬الرقيق الرفيق بمن أحب أن يرحمه ‪،‬‬
‫والبعيد الشديد على من أحب أن يعنف عليه ‪ ،‬وكذلك أسماؤه كلها‪.‬‬
‫سعَدة ‪ ،‬عن عوف ‪ ،‬عن‬
‫وقال ابن جرير أيضًا ‪ :‬حدثنا محمد بن بشار ‪ ،‬حدثنا حماد بن مَ ْ‬
‫الحسن ‪ ،‬قال ‪ :‬الرحمن اسم ممنوع (‪.)5‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبو سعيد [بن] (‪ )6‬يحيى بن سعيد القطان ‪ ،‬حدثنا زيد بن الحباب ‪،‬‬
‫حدثني أبو الشهب ‪ ،‬عن الحسن ‪ ،‬قال ‪ :‬الرحمن ‪ :‬اسم ل يستطيع الناس أن ينتحلوه ‪ ،‬تسمى به‬
‫تبارك وتعالى (‪.)7‬‬
‫وقد جاء في حديث أم سلمة أن رسول ال صلى ال عليه وسلم كان يقطع قرآنه حرفًا حرفًا { بسم‬
‫حمَنِ الرّحِيمِ * مَاِلكِ َيوْمِ الدّينِ } (‪ ، )8‬فقرأ‬
‫حمْدُ لِلّهِ َربّ ا ْلعَاَلمِينَ * الرّ ْ‬
‫حمَنِ الرّحِيمِ * الْ َ‬
‫اللّهِ الرّ ْ‬
‫ح ْمدُ لِلّهِ َربّ ا ْلعَاَلمِينَ }‬
‫بعضهم كذلك وهم طائفة من الكوفيين ومنهم من وصلها بقوله ‪ { :‬الْ َ‬
‫وكسرت الميم للتقاء الساكنين وهم الجمهور‪ .‬وحكى الكسائي عن بعض العرب أنها تقرأ بفتح‬
‫ح ْمدُ لِلّهِ َربّ ا ْلعَاَلمِينَ } فنقلوا حركة‬
‫حمَنِ الرّحِيمِ * الْ َ‬
‫سمِ اللّهِ الرّ ْ‬
‫الميم وصلة الهمزة فيقولون ‪ { :‬بِ ْ‬
‫الهمزة إلى الميم بعد تسكينها كما قرئ (‪ )9‬قوله تعالى ‪ { :‬الم اللّهُ ل إِلَهَ إِل ُهوَ } قال ابن عطية ‪:‬‬
‫ح ْمدُ لِلّهِ َربّ ا ْلعَاَلمِينَ (‪.} )2‬‬
‫ولم ترد بهذه قراءة عن أحد فيما علمت (‪ { .)10‬الْ َ‬
‫القراء السبعة على ضم الدال من قوله ‪ { :‬الحمدُ لِله } وهو مبتدأ وخبر‪ .‬وروي عن سفيان بن‬
‫عيينة ورؤبة بن العجاج أنهما قال "الحمدَ لِله" بالنصب وهو على إضمار فعل ‪ ،‬وقرأ ابن أبي‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في جـ ‪" :‬وتفسيره" ‪ ،‬وفي طـ ‪ ،‬ب ‪" :‬ويفسره"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في جـ ‪" :‬القسم"‪.‬‬
‫(‪ )3‬تفسير ابن أبي حاتم (‪.)1/42‬‬
‫(‪ )4‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و‪.‬‬
‫(‪ )5‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬وقال ‪ :‬الطبع ينبت الذنوب على القلب فحفت به"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬هذا"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في طـ ‪ ،‬ب ‪" :‬قال ‪ :‬ثم"‪.‬‬
‫(‪ )8‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪" :‬وكانوا"‪.‬‬
‫(‪ )9‬في جـ ‪" :‬يرفع"‪.‬‬
‫(‪ )10‬في جـ ‪ ،‬ط ‪" :‬قال ابن جرير"‬

‫( ‪)1/127‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫عبلة ‪" :‬الحمدُ لُله" بضم الدال واللم إتباعًا للثاني الول وله شواهد لكنه شاذ ‪ ،‬وعن الحسن وزيد‬
‫بن علي ‪" :‬الحمدِ لِله" بكسر الدال إتباعًا للول الثاني‪.‬‬
‫قال أبو جعفر بن جرير ‪ :‬معنى { الحمد ل } الشكر ل خالصًا دون سائر ما يعبد من دونه ‪،‬‬
‫ودون كل ما برأ من خلقه ‪ ،‬بما أنعم على عباده من النعم التي ل يحصيها العدد ‪ ،‬ول يحيط‬
‫بعددها غيره أحد ‪ ،‬في تصحيح اللت لطاعته ‪ ،‬وتمكين جوارح أجسام المكلفين لداء فرائضه ‪،‬‬
‫مع ما بسط لهم في دنياهم من الرزق ‪ ،‬وغذّاهم به من نعيم العيش ‪ ،‬من غير استحقاق منهم ذلك‬
‫عليه ‪ ،‬ومع ما نبههم عليه ودعاهم إليه ‪ ،‬من السباب المؤدية إلى دوام الخلود في دار المقام في‬
‫النعيم المقيم ‪ ،‬فلربنا الحمد على ذلك كله أول وآخرًا‪.‬‬
‫[وقال ابن جرير ‪ { :‬الحمد ل } ثناء أثنى به على نفسه وفي ضمنه أمر عباده أن يثنوا عليه فكأنه‬
‫قال ‪ :‬قولوا ‪ { :‬الحمد ل } ] (‪.)1‬‬
‫قال ‪ :‬وقد قيل ‪ :‬إن قول القائل ‪ :‬الحمد ل ‪" ،‬ثناء عليه بأسمائه وصفاته الحسنى (‪ ، )2‬وقوله ‪:‬‬
‫الشكر ل ثناء عليه بنعمه وأياديه ‪ ،‬ثم شرع في رد ذلك بما حاصله أن جميع أهل المعرفة بلسان‬
‫العرب يوقعون كل من الحمد والشكر مكان (‪ )3‬الخر‪.‬‬
‫[وقد نقل السلمي هذا المذهب أنهما سواء عن جعفر الصادق وابن عطاء من الصوفية‪ .‬وقال ابن‬
‫عباس ‪ { :‬الحمد ل } كلمة كل شاكر ‪ ،‬وقد استدل القرطبي لبن جرير بصحة قول القائل ‪:‬‬
‫{ الحمد ل } شكرًا (‪.)5( ] )4‬‬
‫وهذا الذي ادعاه ابن جرير فيه نظر ؛ لنه اشتهر عند كثير من العلماء من المتأخرين أن الحمد‬
‫هو الثناء بالقول على المحمود بصفاته اللزمة والمتعدية ‪ ،‬والشكر ل يكون إل على المتعدية ‪،‬‬
‫ويكون بالجنان واللسان والركان ‪ ،‬كما قال الشاعر ‪:‬‬
‫أفادتكم النعماء مني ثلثة‪ ...‬يدي ولساني والضمير المحجبا‬
‫ولكنهم (‪ )6‬اختلفوا ‪ :‬أيهما أعم ‪ ،‬الحمد أو الشكر ؟ على قولين ‪ ،‬والتحقيق أن بينهما عمومًا‬
‫وخصوصًا ‪ ،‬فالحمد أعم من الشكر من حيث ما يقعان عليه ؛ لنه يكون على الصفات اللزمة‬
‫والمتعدية ‪ ،‬تقول ‪ :‬حَمدته لفروسيته وحمدته لكرمه‪ .‬وهو أخص لنه ل يكون إل بالقول ‪،‬‬
‫والشكر أعم من حيث ما يقعان عليه (‪ ، )7‬لنه يكون بالقول والعمل (‪ )8‬والنية ‪ ،‬كما تقدم ‪ ،‬وهو‬
‫أخص لنه ل يكون إل على الصفات المتعدية ‪ ،‬ل يقال ‪ :‬شكرته لفروسيته ‪ ،‬وتقول ‪ :‬شكرته‬
‫على كرمه وإحسانه إليّ‪ .‬هذا حاصل ما حرره بعض المتأخرين ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫حمِدت الرجل أحمده‬
‫حمّاد الجوهري ‪ :‬الحمد نقيض الذم ‪ ،‬تقول ‪َ :‬‬
‫وقال أبو نصر إسماعيل بن َ‬
‫حمدًا‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في جـ ‪" :‬ما صح به بنظره"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )2‬تفسير الطبري (‪.)1/260‬‬
‫(‪ )3‬سنن الترمذي برقم (‪ )3334‬وسنن النسائي الكبرى برقم (‪ )11658‬وسنن ابن ماجة برقم (‬
‫‪.)4244‬‬
‫(‪ )4‬في أ ‪ ،‬و ‪" :‬منها"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في جـ ‪" :‬فلذلك"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في و ‪" :‬ذكره ال"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في جـ ‪" :‬إلى نقض"‪.‬‬
‫(‪ )8‬في جـ ‪" :‬فلذلك"‪.‬‬

‫( ‪)1/128‬‬
‫ومحمدة (‪ ، )1‬فهو حميد ومحمود ‪ ،‬والتحميد أبلغ من الحمد ‪ ،‬والحمد أعم من الشكر‪ .‬وقال في‬
‫الشكر ‪ :‬هو الثناء على المحسن بما أولكه من المعروف ‪ ،‬يقال ‪ :‬شكرته ‪ ،‬وشكرت له‪ .‬وباللم‬
‫أفصح (‪.)2‬‬
‫[وأما المدح فهو أعم من الحمد ؛ لنه يكون للحي وللميت وللجماد ‪ -‬أيضا ‪ -‬كما يمدح الطعام‬
‫والمال ونحو ذلك ‪ ،‬ويكون قبل الحسان وبعده ‪ ،‬وعلى الصفات المتعدية واللزمة أيضًا فهو أعم]‬
‫(‪.)3‬‬
‫ذكر أقوال السلف في الحمد‬
‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبو معمر القطيعي ‪ ،‬حدثنا حفص ‪ ،‬عن حجاج ‪ ،‬عن ابن أبي مُلَيْكة ‪،‬‬
‫عن ابن عباس ‪ ،‬رضي ال عنهما ‪ ،‬قال ‪ :‬قال عمر ‪ :‬قد عَِلمْنا سبحان ال ‪ ،‬ول إله إل ال ‪ ،‬فما‬
‫الحمد ل ؟ فقال علي ‪ :‬كلمة رضيها ال لنفسه (‪.)4‬‬
‫ورواه غير أبي َم ْعمَر ‪ ،‬عن حفص ‪ ،‬فقال ‪ :‬قال عمر لعلي ‪ ،‬وأصحابه عنده ‪ :‬ل إله إل ال ‪،‬‬
‫وسبحان ال ‪ ،‬وال أكبر ‪ ،‬قد عرفناها ‪ ،‬فما الحمد ل ؟ قال (‪ )5‬علي ‪ :‬كلمة أحبها [ال] (‪)6‬‬
‫لنفسه ‪ ،‬ورضيها لنفسه ‪ ،‬وأحب أن تقال (‪.)7‬‬
‫جدْعَان ‪ ،‬عن يوسف بن ِمهْرَان ‪ ،‬قال ‪ :‬قال ابن عباس ‪ :‬الحمد ل كلمة‬
‫وقال علي بن زيد بن ُ‬
‫الشكر ‪ ،‬وإذا قال العبد ‪ :‬الحمد ل ‪ ،‬قال ‪ :‬شكرني عبدي‪ .‬رواه ابن أبي حاتم‪.‬‬
‫وروى ‪ -‬أيضًا ‪ -‬هو وابن جرير ‪ ،‬من حديث بشر بن عمارة ‪ ،‬عن أبي روق ‪ ،‬عن الضحاك ‪،‬‬
‫عن ابن عباس ‪ :‬أنه قال ‪ :‬الحمد ل هو الشكر ل والستخذاء له ‪ ،‬والقرار له بنعمه وهدايته‬
‫وابتدائه وغير ذلك‪.‬‬
‫وقال كعب الحبار ‪ :‬الحمد ل ثناء ال‪ .‬وقال الضحاك ‪ :‬الحمد ل رداء الرحمن‪ .‬وقد ورد‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫الحديث بنحو ذلك‪.‬‬
‫قال ابن جرير ‪ :‬حدثني سعيد بن عمرو السّكوني ‪ ،‬حدثنا بقية بن الوليد ‪ ،‬حدثني عيسى بن‬
‫إبراهيم ‪ ،‬عن موسى بن أبي حبيب ‪ ،‬عن الحكم بن عمير ‪ ،‬وكانت له صحبة قال ‪ :‬قال النبي‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪" :‬إذا‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط‪.‬‬
‫(‪ )2‬في جـ ‪ ،‬ط ‪" :‬النبي"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في جـ ‪ ،‬ط ‪" :‬وقال"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في أ ‪" :‬سفيان"‪.‬‬
‫(‪ )5‬تفسير الطبري (‪.)1/265‬‬
‫(‪ )6‬في جـ ‪" :‬وقال"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في جـ ‪ ،‬ط ‪" :‬فيحتمل"‪.‬‬

‫( ‪)1/129‬‬
‫قلت ‪ :‬الحمد ل رب العالمين ‪ ،‬فقد شكرت ال ‪ ،‬فزادك" (‪.)1‬‬
‫وقد روى المام أحمد بن حنبل ‪ :‬حدثنا روح ‪ ،‬حدثنا عوف ‪ ،‬عن الحسن ‪ ،‬عن السود بن‬
‫سريع ‪ ،‬قال ‪ :‬قلت ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬أل أنشدك محامد حمدت بها ربي ‪ ،‬تبارك وتعالى ؟ فقال ‪:‬‬
‫"أما إن ربك يحب الحمد" (‪.)2‬‬
‫ورواه النسائي ‪ ،‬عن علي بن حجر ‪ ،‬عن ابن علية ‪ ،‬عن يونس بن عبيد ‪ ،‬عن الحسن ‪ ،‬عن‬
‫السود بن سريع ‪ ،‬به (‪.)3‬‬
‫وروى الترمذي ‪ ،‬والنسائي وابن ماجه ‪ ،‬من حديث موسى بن إبراهيم بن كثير ‪ ،‬عن طلحة بن‬
‫خراش ‪ ،‬عن جابر بن عبد ال ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬أفضل الذكر ل إله‬
‫إل ال ‪ ،‬وأفضل الدعاء الحمد ل" (‪ .)4‬وقال الترمذي ‪ :‬حسن غريب‪.‬‬
‫وروى ابن ماجه عن أنس بن مالك قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬ما أنعم ال على‬
‫عبد نعمة فقال ‪ :‬الحمد ل إل كان الذي أعطى أفضل مما أخذ" (‪ .)5‬وقال القرطبي في تفسيره ‪،‬‬
‫وفي نوادر الصول عن أنس عن النبي صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬لو أن الدنيا بحذافيرها في يد‬
‫رجل من أمتي ثم قال ‪ :‬الحمد ل ‪ ،‬لكان الحمد ل أفضل من ذلك" (‪ .)6‬قال القرطبي وغيره ‪ :‬أي‬
‫لكان إلهامه الحمد ل أكبر نعمة عليه من نعم الدنيا ؛ لن ثواب الحمد ل يفنى ونعيم الدنيا ل يبقى‬
‫‪ ،‬قال ال تعالى ‪ { :‬المال وَالْبَنُونَ زِي َنةُ ا ْلحَيَاةِ الدّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصّاِلحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَ ّبكَ َثوَابًا‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وَخَيْرٌ َأمَل } [الكهف ‪ .]46 :‬وفي سنن ابن ماجه عن ابن عمر ‪ :‬أن رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم حدثهم ‪" :‬أن عبدًا من عباد ال قال ‪ :‬يا رب ‪ ،‬لك الحمد كما ينبغي‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬البيت في تفسير الطبري (‪.)1/264‬‬
‫(‪ )2‬البيت في تفسير الطبري (‪ )1/265‬وهو للحارث المخزومي‪.‬‬
‫(‪ )3‬في جـ ‪" :‬كما أنزلت"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في جـ ‪" :‬يتلبس"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في جـ ‪" :‬تفسيره"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪" :‬يخدعون"‪.‬‬

‫( ‪)1/130‬‬
‫لجلل وجهك وعظيم سلطانك ‪ ،‬فعضلت بالملكين فلم يدريا كيف يكتبانها ‪ ،‬فصعدا إلى السماء‬
‫فقال يا رب ‪ ،‬إن عبدا قد قال مقالة ل ندري كيف نكتبها ‪ ،‬قال ال ‪ -‬وهو أعلم بما قال عبده ‪: -‬‬
‫ماذا قال عبدي ؟ قال يا رب إنه قد قال ‪ :‬يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلل وجهك وعظيم‬
‫سلطانك‪ .‬فقال ال لهما ‪ :‬اكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها" (‪ .)1‬وحكى القرطبي عن‬
‫طائفة أنهم قالوا ‪ :‬قول العبد ‪ :‬الحمد ل رب العالمين ‪ ،‬أفضل من قول ‪ :‬ل إله إل ال ؛ لشتمال‬
‫الحمد ل رب العالمين على التوحيد مع الحمد ‪ ،‬وقال آخرون ‪ :‬ل إله إل ال أفضل لنها الفصل‬
‫بين اليمان والكفر ‪ ،‬وعليها يقاتل الناس حتى يقولوا ‪ :‬ل إله إل ال كما ثبت في الحديث المتفق‬
‫عليه وفي الحديث الخر في السنن ‪" :‬أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي ‪" :‬ل إله إل ال وحده‬
‫ل شريك له" (‪ .)2‬وقد تقدم عن جابر مرفوعا ‪" :‬أفضل الذكر ل إله إل ال ‪ ،‬وأفضل الدعاء‬
‫الحمد ل"‪ .‬وحسنه الترمذي‪.‬‬
‫واللف واللم في الحمد لستغراق جميع أجناس الحمد ‪ ،‬وصنوفه ل تعالى كما جاء في الحديث ‪:‬‬
‫"اللهم لك الحمد كله ‪ ،‬ولك الملك كله ‪ ،‬وبيدك الخير كله ‪ ،‬وإليك يرجع المر كله" الحديث (‪.)3‬‬
‫{ َربّ ا ْلعَاَلمِينَ } والرب هو ‪ :‬المالك المتصرف ‪ ،‬ويطلق في اللغة على السيد ‪ ،‬وعلى المتصرف‬
‫للصلح ‪ ،‬وكل ذلك صحيح في حق ال تعالى‪.‬‬
‫[ول يستعمل الرب لغير ال ‪ ،‬بل بالضافة تقول ‪ :‬رب الدار رب كذا ‪ ،‬وأما الرب فل يقال إل ل‬
‫عز وجل ‪ ،‬وقد قيل ‪ :‬إنه السم العظم] (‪.)4‬والعالمين ‪ :‬جمع عالم ‪[ ،‬وهو كل موجود سوى ال‬
‫عز وجل] (‪ ، )5‬والعالم جمع ل واحد له من لفظه ‪ ،‬والعوالم أصناف المخلوقات [في السماوات‬
‫والرض] (‪ )6‬في البر والبحر ‪ ،‬وكل قرن منها وجيل يسمى عالمًا أيضًا‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫ح ْمدُ لِلّهِ َربّ ا ْلعَاَلمِينَ }‬
‫قال بشر بن عمارة ‪ ،‬عن أبي روق ‪ ،‬عن الضحاك ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ { :‬الْ َ‬
‫[الفاتحة ‪ ]2 :‬الحمد ل الذي له الخلق كله ‪ ،‬السماوات والرضون ‪ ،‬ومن فيهن وما بينهن ‪ ،‬مما‬
‫نعلم ‪ ،‬وما ل نعلم‪.‬‬
‫وفي رواية سعيد بن جبير ‪ ،‬وعكرمة ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬رب الجن والنس‪ .‬وكذلك قال سعيد بن‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في جـ ‪" :‬ل تمنع"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في أ ‪ ،‬و ‪" :‬ما أظهره"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في أ ‪" :‬السبي"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في جـ ‪" :‬بكأس"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في أ ‪" :‬ويزيدها"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في جـ ‪" :‬بإسخاطهم"‪.‬‬

‫( ‪)1/131‬‬
‫جبير ‪ ،‬ومجاهد وابن جريج ‪ ،‬وروي عن علي [نحوه] (‪ .)1‬وقال (‪ )2‬ابن أبي حاتم ‪ :‬بإسناد ل‬
‫يعتمد عليه‪.‬‬
‫واستدل القرطبي لهذا القول بقوله ‪ { :‬لِ َيكُونَ لِ ْلعَاَلمِينَ نَذِيرًا } [الفرقان ‪ ]1 :‬وهم الجن والنس‪.‬‬
‫وقال الفراء وأبو عبيدة ‪ :‬العالم عبارة عما يعقل وهم النس والجن والملئكة والشياطين ول يقال‬
‫للبهائم ‪ :‬عالم ‪ ،‬وعن زيد بن أسلم وأبي عمرو بن العلء (‪ )3‬كل ما له روح يرتزق‪ .‬وذكر‬
‫الحافظ ابن عساكر في ترجمة مروان بن محمد بن مروان بن الحكم ‪ -‬وهو آخر خلفاء بني أمية‬
‫ويعرف بالجعد ويلقب بالحمار ‪ -‬أنه قال ‪ :‬خلق ال سبعة عشر ألف عالم أهل السماوات وأهل‬
‫الرض عالم واحد وسائر ذلك ل يعلمه (‪ )4‬إل ال ‪ ،‬عز وجل‪.‬‬
‫وقال قتادة ‪ :‬رب العالمين ‪ ،‬كل صنف عالم‪ .‬وقال أبو جعفر الرازي ‪ ،‬عن الربيع بن أنس ‪ ،‬عن‬
‫أبي العالية في قوله تعالى { رب العالمين } قال ‪ :‬النس عالم ‪ ،‬والجن عالم ‪ ،‬وما سوى (‪ )5‬ذلك‬
‫ثمانية عشر ألف عالم ‪ ،‬أو أربعة عشر ألف عالم ‪ ،‬هو يشك ‪ ،‬من الملئكة على الرض ‪،‬‬
‫وللرض أربع زوايا ‪ ،‬في كل زاوية ثلثة آلف عالم ‪ ،‬وخمسمائة عالم ‪ ،‬خلقهم [ال] (‪)6‬‬
‫لعبادته‪ .‬رواه ابن جرير وابن أبي حاتم‪.‬‬
‫[وهذا كلم غريب يحتاج مثله إلى دليل صحيح] (‪.)7‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا هشام بن خالد ‪ ،‬حدثنا الوليد بن مسلم ‪ ،‬حدثنا الفرات ‪،‬‬
‫يعني ابن الوليد ‪ ،‬عن معتب (‪ )8‬بن سمي ‪ ،‬عن تُبَيع ‪ ،‬يعني الحميري ‪ ،‬في قوله ‪ { :‬رب‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫العالمين } قال ‪ :‬العالمين ألف أمة فستمائة في البحر ‪ ،‬وأربعمائة في البر‪.‬‬
‫[وحكي مثله عن سعيد بن المسيب] (‪.)9‬‬
‫وقد روي نحو هذا مرفوعا كما قال الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى في مسنده ‪:‬‬
‫حدثنا محمد بن المثنى ‪ ،‬حدثنا عبيد بن واقد القيسي ‪ ،‬أبو عباد ‪ ،‬حدثني محمد بن عيسى بن‬
‫كيسان ‪ ،‬حدثنا محمد بن الم ْنكَدِر ‪ ،‬عن جابر بن عبد ال ‪ ،‬قال ‪ :‬قلّ الجراد في سنة من سني‬
‫عمر التي ولي فيها فسأل عنه ‪ ،‬فلم يخبر بشيء ‪ ،‬فاغتم لذلك ‪ ،‬فأرسل راكبا يضرب إلى اليمن ‪،‬‬
‫وآخر إلى الشام ‪ ،‬وآخر إلى العراق ‪ ،‬يسأل ‪ :‬هل رئي من الجراد شيء أم ل ؟ قال ‪ :‬فأتاه‬
‫الراكب الذي من قبل اليمن بقبضة من جراد ‪ ،‬فألقاها بين يديه ‪ ،‬فلما رآها كبر ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬سمعت‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول ‪:‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬تفسير الطبري (‪.)1/273‬‬
‫(‪ )2‬تفسير ابن أبي حاتم (‪.)1/46‬‬
‫(‪ )3‬زيادة من و‪.‬‬
‫(‪ )4‬زيادة من جـ‪.‬‬
‫(‪ )5‬صحيح البخاري برقم (‪ )4902‬وصحيح مسلم برقم (‪.)3314‬‬
‫(‪ )6‬صحيح البخاري برقم (‪ )25‬وصحيح مسلم برقم (‪ )22‬من حديث ابن عمرو رضي ال‬
‫عنهما‪.‬‬
‫(‪ )7‬في طـ ‪ ،‬ب ‪" :‬ناس"‪.‬‬
‫(‪ )8‬في أ ‪" :‬النبي"‪.‬‬
‫(‪ )9‬تفسير الطبري (‪.)1/288‬‬

‫( ‪)1/132‬‬
‫"خلق ال ألف أمة ‪ ،‬ستمائة في البحر وأربعمائة في البر ‪ ،‬فأول شيء يهلك من هذه المم‬
‫الجراد ‪ ،‬فإذا هلك (‪ )1‬تتابعت مثل النظام إذا قطع سلكه" (‪.)2‬محمد بن عيسى هذا ‪ -‬وهو الهللي‬
‫ ضعيف‪.‬‬‫وحكى البغوي عن سعيد بن المسيب أنه قال ‪ :‬ل ألف عالَم ؛ ستمائة في البحر وأربعمائة في البر‬
‫‪ ،‬وقال وهب بن منبه ‪ :‬ل ثمانية عشر ألف عالَم ؛ الدنيا عالم منها‪ .‬وقال مقاتل ‪ :‬العوالم ثمانون‬
‫ألفًا‪ .‬وقال كعب الحبار ‪ :‬ل يعلم عدد العوالم إل ال عز وجل‪ .‬نقله كله البغوي ‪ ،‬وحكى‬
‫القرطبي عن أبي سعيد الخدري أنه قال ‪ :‬إن ل أربعين ألف عالم ؛ الدنيا من شرقها إلى مغربها‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫عالم واحد منها ‪ ،‬وقال الزجاج ‪ :‬العالم كل ما خلق ال في الدنيا والخرة‪ .‬قال القرطبي ‪ :‬وهذا‬
‫عوْنُ َومَا َربّ ا ْلعَاَلمِينَ * قَالَ َربّ‬
‫هو الصحيح أنه شامل لكل العالمين ؛ كقوله ‪ { :‬قال فِرْ َ‬
‫ض َومَا بَيْ َن ُهمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ } والعالم مشتق من العلمة(قلت) ‪ :‬لنه علم دال‬
‫سمَاوَاتِ وَال ْر ِ‬
‫ال ّ‬
‫على وجود خالقه وصانعه ووحدانيته كما قال ابن المعتز ‪:‬‬
‫فيا عجبا كيف يعصى الله‪ ...‬أم كيف يجحده الجاحد‬
‫وفي كل شيء له آية‪ ...‬تدل على أنه واحد‬
‫حمَنِ الرّحِيمِ (‪.} )3‬‬
‫{ الرّ ْ‬
‫وقوله ‪ { :‬الرحمن الرحيم } تقدم الكلم عليه في البسملة بما أغنى عن إعادته‪.‬‬
‫{ مَاِلكِ َيوْمِ الدّينِ (‪} )4‬‬
‫قرأ بعض القراء ‪ { :‬مَلِك َي ْومِ الدّينِ } وقرأ آخرون ‪ { :‬مَاِلكِ } (‪.)3‬وكلهما صحيح متواتر في‬
‫السبع‪.‬‬
‫[ويقال ‪ :‬مليك أيضًا ‪ ،‬وأشبع نافع كسرة الكاف فقرأ ‪" :‬ملكي يوم الدين" وقد رجح كل من‬
‫القراءتين مرجحون من حيث المعنى ‪ ،‬وكلهما صحيحة حسنة ‪ ،‬ورجح الزمخشري ملك ؛ لنها‬
‫ق وَلَهُ ا ْلمُ ْلكُ } وحكي عن‬
‫قراءة أهل الحرمين ولقوله ‪ِ { :‬لمَنِ ا ْلمُ ْلكُ الْ َي ْومَ } وقوله ‪َ { :‬قوْلُهُ ا ْلحَ ّ‬
‫أبي حنيفة أنه قرأ "مََلكَ يومَ الدين" على أنه فعل وفاعل ومفعول ‪ ،‬وهذا شاذ غريب جدا] (‪.)4‬وقد‬
‫روى أبو بكر بن أبي داود في ذلك شيئًا غريبًا حيث قال ‪ :‬حدثنا أبو عبد الرحمن الذْ َر ِميّ ‪،‬‬
‫حدثنا عبد الوهاب عن عدي (‪ )5‬بن الفضل ‪ ،‬عن أبي المطرف ‪ ،‬عن ابن شهاب ‪ :‬أنه بلغه أن‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية وابنه يزيد بن معاوية كانوا‬
‫يقرءون ‪ { :‬مَاِلكِ َيوْمِ الدّينِ } وأول من أحدث "مَِلكِ" مروان (‪.)6‬قلت ‪ :‬مروان عنده علم بصحة‬
‫ما قرأه ‪ ،‬لم يطلع عليه ابن شهاب ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقد روي من طرق متعددة أوردها ابن مَرْدُويه أن رسول ال صلى ال عليه وسلم كان يقرؤها ‪:‬‬
‫{ مَاِلكِ َيوْمِ الدّينِ } (‪ )7‬ومالك مأخوذ من الملْك ‪ ،‬كما قال ‪ { :‬إِنّا َنحْنُ نَ ِرثُ ال ْرضَ َومَنْ عَلَ ْيهَا‬
‫جعُونَ } [مريم ‪ ]40 :‬وقال ‪ُ { :‬قلْ أَعُوذُ بِ َربّ النّاسِ * مَِلكِ النّاسِ } [الناس ‪]2 ، 1 :‬‬
‫وَإِلَيْنَا يُرْ َ‬
‫وملك ‪ :‬مأخوذ من الملك كما قال تعالى ‪ِ { :‬لمَنِ ا ْلمُ ْلكُ الْ َيوْمَ لِلّهِ ا ْلوَاحِدِ ا ْل َقهّارِ } [غافر ‪]16 :‬‬
‫ن َوكَانَ َي ْومًا‬
‫حمَ ِ‬
‫حقّ لِلرّ ْ‬
‫ق وَلَهُ ا ْلمُ ْلكُ } [النعام ‪ ]73 :‬وقال ‪ { :‬ا ْلمُ ْلكُ َي ْومَئِذٍ الْ َ‬
‫وقال ‪َ { :‬قوْلُهُ ا ْلحَ ّ‬
‫عَلَى ا ْلكَافِرِينَ عَسِيرًا } [الفرقان ‪.]26 :‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬تفسير الطبري (‪.)1/289‬‬
‫(‪ )2‬تفسير الطبري (‪.)1/289‬‬
‫(‪ )3‬في أ ‪ ،‬و ‪" :‬لحاله"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )4‬زيادة من (أ)‪.‬‬
‫(‪ )5‬زيادة من طـ ‪ ،‬ب ‪ ،‬و‪.‬‬
‫(‪ )6‬في أ ‪" :‬كما قال"‪.‬‬
‫(‪ )7‬زيادة من أ‪.‬‬

‫( ‪)1/133‬‬
‫إِيّاكَ َنعْبُ ُد وَإِيّاكَ نَسْ َتعِينُ (‪)5‬‬
‫وتخصيص الملك بيوم الدين ل ينفيه عما عداه ‪ ،‬لنه قد تقدم الخبار بأنه رب العالمين ‪ ،‬وذلك‬
‫عام في الدنيا والخرة ‪ ،‬وإنما أضيف إلى يوم الدين لنه ل يدعي أحد هنالك شيئا ‪ ،‬ول يتكلم أحد‬
‫ن َوقَالَ‬
‫حمَ ُ‬
‫ح وَا ْلمَل ِئكَ ُة صَفّا ل يَ َتكَّلمُونَ إِل مَنْ َأذِنَ لَهُ الرّ ْ‬
‫إل بإذنه ‪ ،‬كما قال ‪َ { :‬يوْمَ َيقُومُ الرّو ُ‬
‫سمَعُ إِل َه ْمسًا } [طه ‪:‬‬
‫حمَنِ فَل تَ ْ‬
‫صوَاتُ لِلرّ ْ‬
‫ت ال ْ‬
‫ش َع ِ‬
‫صوَابًا } [النبأ ‪ ]38 :‬وقال تعالى ‪ { :‬وَخَ َ‬
‫َ‬
‫سعِيدٌ } [هود ‪.]105 :‬‬
‫ش ِقيّ وَ َ‬
‫‪ ، ]108‬وقال ‪َ { :‬يوْمَ يَ ْأتِ ل َتكَلّمُ َنفْسٌ إِل بِإِذْ ِنهِ َفمِ ْنهُمْ َ‬
‫وقال الضحاك عن ابن عباس ‪ { :‬مَاِلكِ َيوْمِ الدّينِ } يقول ‪ :‬ل يملك أحد في ذلك اليوم معه حكما ‪،‬‬
‫كملكهم في الدنيا‪ .‬قال ‪ :‬ويوم الدين يوم الحساب للخلئق ‪ ،‬وهو يوم القيامة يدينهم بأعمالهم إن‬
‫خيرًا فخير وإن شرًا فشر ‪ ،‬إل من عفا عنه‪ .‬وكذلك قال غيره من الصحابة والتابعين والسلف ‪،‬‬
‫وهو ظاهر‪.‬‬
‫وحكى ابن جرير عن بعضهم أنه ذهب إلى تفسير { مَاِلكِ َيوْمِ الدّينِ } أنه القادر على إقامته ‪ ،‬ثم‬
‫شرع يضعفه‪.‬‬
‫والظاهر أنه ل منافاة بين هذا القول وما تقدم (‪ ، )1‬وأن كل من القائلين بهذا وبما قبله يعترف‬
‫بصحة القول الخر ‪ ،‬ول ينكره ‪ ،‬ولكن السياق أدل على المعنى الول من هذا ‪ ،‬كما قال ‪:‬‬
‫حمَنِ } [الفرقان ‪ ]26 :‬والقول الثاني يشبه قوله ‪ { :‬وَ َيوْمَ َيقُولُ كُنْ‬
‫حقّ لِلرّ ْ‬
‫{ المُْلكُ َي ْومَئِذٍ الْ َ‬
‫فَ َيكُونُ } ‪[ ،‬النعام ‪ ]73 :‬وال أعلم‪.‬‬
‫والمَلِك في الحقيقة هو ال عز وجل ؛ قال ال تعالى ‪ُ { :‬هوَ اللّهُ الّذِي ل إَِلهَ إِل ُهوَ ا ْلمَِلكُ ا ْلقُدّوسُ‬
‫السّلمُ } وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي ال عنه مرفوعًا أخنع اسم عند ال رجل تسمى‬
‫بملك الملك ول مالك إل ال ‪ ،‬وفيهما عنه عن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬يقبض ال‬
‫الرض ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الرض ؟ أين الجبارون ؟ أين‬
‫حدِ ا ْل َقهّارِ } فأما تسمية غيره في‬
‫المتكبرون ؟" وفي القرآن العظيم ‪ِ { :‬لمَنِ ا ْلمُ ْلكُ الْ َيوْمَ لِلّهِ ا ْلوَا ِ‬
‫الدنيا بملك فعلى سبيل المجاز كما قال تعالى ‪ { :‬إِنّ اللّهَ قَدْ َب َعثَ َلكُمْ طَالُوتَ مَِلكًا } ‪َ { ،‬وكَانَ‬
‫جعََلكُمْ مُلُوكًا } وفي الصحيحين ‪( :‬مثل الملوك على‬
‫ج َعلَ فِيكُمْ أَنْبِيَا َء َو َ‬
‫وَرَاءَهُمْ مَِلكٌ } { إِذْ َ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫السرة)‪.‬‬
‫حقّ } ‪ ،‬وقال ‪ { :‬أئنا‬
‫والدين الجزاء والحساب ؛ كما قال تعالى ‪َ { :‬ي ْومَئِذٍ ُي َوفّيهِمُ اللّهُ دِي َنهُمُ الْ َ‬
‫لمدينون } أي مجزيون محاسبون ‪ ،‬وفي الحديث ‪" :‬الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت"‬
‫أي حاسب نفسه لنفسه ؛ كما قال عمر رضي ال عنه ‪" :‬حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ‪ ،‬وزنوا‬
‫أنفسكم قبل أن توزنوا ‪ ،‬وتأهبوا للعرض الكبر على من ل تخفى عليه أعمالكم ‪َ { :‬ي ْومَئِذٍ‬
‫خفَى مِ ْنكُمْ خَافِ َيةٌ } "‪.‬‬
‫ُتعْ َرضُونَ ل تَ ْ‬
‫{ إِيّاكَ َنعْ ُب ُد وَإِيّاكَ نَسْ َتعِينُ (‪.} )5‬‬
‫[قرأ السبعة والجمهور بتشديد الياء من { إياك } وقرأ عمرو بن فايد بتخفيفها مع الكسر وهي‬
‫قراءة شاذة مردودة ؛ لن "إيا" ضوء الشمس‪ .‬وقرأ بعضهم ‪" :‬أياك" بفتح الهمزة وتشديد الياء ‪،‬‬
‫وقرأ بعضهم ‪" :‬هياك" بالهاء بدل الهمزة ‪ ،‬كما قال الشاعر ‪:‬‬
‫فهياك والمر الذي إن تراحبت‪ ...‬موارده ضاقت عليك مصادره‬
‫و { نستعين } بفتح النون أول الكلمة في قراءة الجميع سوى يحيى بن وثاب والعمش فإنهما‬
‫كسراها وهي لغة بني أسد وربيعة وبني تميم وقيس] (‪.)2‬العبادة في اللغة من الذلة ‪ ،‬يقال ‪:‬‬
‫طريق ُمعَبّد ‪ ،‬وبعير ُمعَبّد ‪ ،‬أي ‪ :‬مذلل ‪ ،‬وفي الشرع ‪ :‬عبارة عما يجمع كمال المحبة والخضوع‬
‫والخوف‪.‬‬
‫وقدم المفعول وهو { إياك } ‪ ،‬وكرر ؛ للهتمام والحصر ‪ ،‬أي ‪ :‬ل نعبد إل إياك ‪ ،‬ول نتوكل إل‬
‫عليك ‪ ،‬وهذا هو كمال الطاعة‪ .‬والدين يرجع كله (‪ )3‬إلى هذين المعنيين ‪ ،‬وهذا كما قال بعض‬
‫السلف ‪ :‬الفاتحة سر القرآن ‪ ،‬وسرها هذه الكلمة ‪ { :‬إِيّاكَ َنعْبُ ُد وَإِيّاكَ نَسْ َتعِينُ } [الفاتحة ‪]5 :‬‬
‫فالول تبرؤ من الشرك ‪ ،‬والثاني تبرؤ من الحول والقوة ‪ ،‬والتفويض‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في أ ‪ ،‬و ‪" :‬أو ذهبوا أو خلصوا"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في طـ ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬الملفوظ"‪.‬‬
‫(‪ )3‬المسند (‪.)5/178‬‬

‫( ‪)1/134‬‬
‫إلى ال عز وجل‪ .‬وهذا المعنى في غير آية من القرآن ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ { :‬فَاعْبُ ْد ُه وَ َت َو ّكلْ عَلَ ْيهِ‬
‫حمَنُ آمَنّا بِهِ وَعَلَيْهِ َت َوكّلْنَا } [الملك ‪:‬‬
‫عمّا َت ْعمَلُونَ } [هود ‪ُ { ]123 :‬قلْ ُهوَ الرّ ْ‬
‫َومَا رَ ّبكَ ِبغَا ِفلٍ َ‬
‫‪َ { ]29‬ربّ ا ْلمَشْرِقِ وَا ْل َمغْرِبِ ل إِلَهَ إِل ُهوَ فَاتّخِ ْذ ُه َوكِيل } [المزمل ‪ ، ]9 :‬وكذلك هذه الية‬
‫الكريمة ‪ { :‬إِيّاكَ َنعْبُ ُد وَإِيّاكَ نَسْ َتعِينُ }‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وتحول الكلم من الغيبة إلى المواجهة بكاف الخطاب ‪ ،‬وهو مناسبة (‪ ، )1‬لنه لما أثنى على ال‬
‫فكأنه اقترب وحضر بين يدي ال تعالى ؛ فلهذا قال ‪ { :‬إِيّاكَ َنعْ ُب ُد وَإِيّاكَ َنسْ َتعِينُ } وفي هذا دليل‬
‫على أن أول السورة خبر من ال تعالى بالثناء على نفسه الكريمة بجميل صفاته الحسنى ‪ ،‬وإرشاد‬
‫لعباده بأن يثنوا عليه بذلك ؛ ولهذا ل تصح صلة من لم يقل ذلك ‪ ،‬وهو قادر عليه ‪ ،‬كما جاء في‬
‫الصحيحين ‪ ،‬عن عبادة بن الصامت أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬ل صلة لمن لم‬
‫يقرأ بفاتحة الكتاب" (‪ .)2‬وفي صحيح مسلم ‪ ،‬من حديث العلء بن عبد الرحمن ‪ ،‬مولى الحُ َرقَة ‪،‬‬
‫عن أبيه ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ ،‬عن رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬يقول ال تعالى ‪ :‬قسمت‬
‫الصلة بيني وبين عبدي نصفين ‪ ،‬فنصفها لي ونصفها لعبدي ‪ ،‬ولعبدي ما سأل ‪ ،‬إذا قال العبد ‪:‬‬
‫حمْدُ ِللّهِ َربّ ا ْلعَاَلمِينَ } [الفاتحة ‪ ]2 :‬قال ‪ :‬حمدني عبدي ‪ ،‬وإذا قال ‪ { :‬الرحمن الرحيم }‬
‫{ ا ْل َ‬
‫[الفاتحة ‪ ]3 :‬قال ‪ :‬أثنى علي عبدي ‪ ،‬فإذا قال ‪ { :‬مَاِلكِ َيوْمِ الدّينِ } [الفاتحة ‪ ]4 :‬قال ال ‪:‬‬
‫مجدني عبدي ‪ ،‬وإذا قال ‪ { :‬إِيّاكَ َنعْبُ ُد وَإِيّاكَ نَسْ َتعِينُ } [الفاتحة ‪ ]5 :‬قال ‪ :‬هذا بيني وبين عبدي‬
‫ولعبدي ما سأل ‪ ،‬فإذا قال ‪ { :‬ا ْهدِنَا الصّرَاطَ ا ْلمُسْ َتقِيمَ * صِرَاطَ الّذِينَ أَ ْن َع ْمتَ عَلَ ْيهِمْ غَيْرِ‬
‫ا ْل َم ْغضُوبِ عَلَ ْيهِ ْم وَل الضّالّينَ } [الفاتحة ‪ ]7 ، 6 :‬قال ‪ :‬هذا لعبدي ولعبدي ما سأل" (‪.)3‬وقال‬
‫الضحاك ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ { :‬إياك نعبد } يعني ‪ :‬إياك نوحد ونخاف ونرجو يا ربنا ل غيرك‬
‫{ وإياك نستعين } على طاعتك وعلى أمورنا كلها‪.‬‬
‫وقال قتادة ‪ { :‬إِيّاكَ َنعْ ُب ُد وَإِيّاكَ َنسْ َتعِينُ } يأمركم أن تخلصوا له العبادة وأن تستعينوه على أمركم‪.‬‬
‫وإنما قدم ‪ { :‬إياك نعبد } على { وإياك نستعين } لن العبادة له هي المقصودة ‪ ،‬والستعانة وسيلة‬
‫إليها ‪ ،‬والهتمام والحزم هو أن يقدم (‪ )4‬ما هو الهم فالهم ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫فإن قيل ‪ :‬فما معنى النون في قوله ‪ { :‬إِيّاكَ َنعْبُ ُد وَإِيّاكَ نَسْ َتعِينُ } فإن كانت للجمع فالداعي‬
‫واحد ‪ ،‬وإن كانت للتعظيم فل تناسب هذا المقام ؟ وقد أجيب ‪ :‬بأن المراد من ذلك الخبار عن‬
‫جنس العباد والمصلي فرد منهم ‪ ،‬ول سيما إن كان في جماعة أو إمامهم ‪ ،‬فأخبر عن نفسه وعن‬
‫إخوانه (‪ )5‬المؤمنين بالعبادة التي خلقوا لجلها (‪ ، )6‬وتوسط لهم بخير ‪ ،‬ومنهم من قال ‪ :‬يجوز‬
‫أن تكون للتعظيم ‪ ،‬كأن العبد قيل له ‪ :‬إذا كنت في العبادة فأنت شريف وجاهك عريض فقل ‪:‬‬
‫{ إِيّاكَ َنعْ ُب ُد وَإِيّاكَ نَسْ َتعِينُ } ‪ ،‬وإذا كنت خارج العبادة فل تقل ‪ :‬نحن ول فعلنا ‪ ،‬ولو كنت في‬
‫مائة ألف أو ألف ألف لفتقار الجميع إلى ال عز وجل‪ .‬ومنهم من قال ‪ :‬ألطف في التواضع من‬
‫إياك أعبد ‪ ،‬لما في الثاني من تعظيمه نفسه‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في طـ ‪ ،‬ب ‪" :‬وقال"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في طـ ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬مجازيهم"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في طـ ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬ومعاقبهم"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )4‬تفسير الطبري (‪.)1/303‬‬
‫(‪ )5‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪" :‬ناس"‪.‬‬
‫(‪ )6‬زيادة من ب ‪ ،‬و‪.‬‬

‫( ‪)1/135‬‬
‫اهْدِنَا الصّرَاطَ ا ْل ُمسْ َتقِيمَ (‪)6‬‬
‫من جعله نفسه وحده أهل لعبادة ال تعالى الذي ل يستطيع أحد أن يعبده حق عبادته ‪ ،‬ول يثني‬
‫عليه كما يليق به ‪ ،‬والعبادة مقام عظيم (‪ )1‬يشرف به العبد لنتسابه إلى جناب ال تعالى ‪ ،‬كما‬
‫قال بعضهم ‪:‬‬
‫ل تدعني إل بيا عبدها‪ ...‬فإنه أشرف أسمائي‬
‫حمْدُ لِلّهِ الّذِي أَنزلَ عَلَى عَبْ ِدهِ ا ْلكِتَابَ‬
‫وقد سمى ال رسوله بعبده في أشرف مقاماته [فقال] (‪ { )2‬ا ْل َ‬
‫} [الكهف ‪ { ]1 :‬وَأَنّهُ َلمّا قَامَ عَبْدُ اللّهِ يَدْعُوهُ } [الجن ‪ { ]19 :‬سُ ْبحَانَ الّذِي َأسْرَى ِبعَبْ ِدهِ لَيْل }‬
‫[السراء ‪ ]1 :‬فسماه عبدًا عند إنزاله عليه وقيامه في الدعوة وإسرائه به ‪ ،‬وأرشده إلى القيام‬
‫بالعبادة في أوقات يضيق صدره من تكذيب المخالفين له ‪ ،‬حيث يقول ‪ { :‬وََلقَدْ َنعْلَمُ أَ ّنكَ َيضِيقُ‬
‫جدِينَ * وَاعْبُدْ رَ ّبكَ حَتّى يَأْتِ َيكَ الْ َيقِينُ }‬
‫ك َوكُنْ مِنَ السّا ِ‬
‫حمْدِ رَ ّب َ‬
‫صَدْ ُركَ ِبمَا َيقُولُونَ * فَسَبّحْ بِ َ‬
‫[الحجر ‪.]99 - 97 :‬‬
‫وقد حكى فخر الدين في تفسيره عن بعضهم ‪ :‬أن مقام العبودية أشرف من مقام الرسالة ؛ لكون‬
‫العبادة تصدر (‪ )3‬من الخلق إلى الحق والرسالة من الحق إلى الخلق ؛ قال ‪ :‬ولن ال متولي‬
‫مصالح عبده ‪ ،‬والرسول متولي مصالح أمته (‪ )4‬وهذا القول خطأ ‪ ،‬والتوجيه أيضًا ضعيف ل‬
‫حاصل له ‪ ،‬ولم يتعرض له فخر الدين بتضعيف ول رده‪ .‬وقال بعض الصوفية ‪ :‬العبادة إما‬
‫لتحصيل ثواب ورد عقاب ؛ قالوا ‪ :‬وهذا ليس بطائل إذ مقصوده تحصيل مقصوده ‪ ،‬وإما‬
‫للتشريف بتكاليف ال تعالى ‪ ،‬وهذا ‪ -‬أيضًا ‪ -‬عندهم ضعيف ‪ ،‬بل العالي أن يعبد ال لذاته‬
‫المقدسة الموصوفة بالكمال ‪ ،‬قالوا ‪ :‬ولهذا يقول المصلي ‪ :‬أصلي ل ‪ ،‬ولو كان لتحصيل الثواب‬
‫ودرء (‪ )5‬العذاب لبطلت صلته‪ .‬وقد رد ذلك عليهم آخرون وقالوا ‪ :‬كون العبادة ل عز وجل ‪،‬‬
‫ل ينافي أن يطلب معها ثوابا ‪ ،‬ول أن يدفع عذابًا ‪ ،‬كما قال ذلك العرابي ‪ :‬أما إني ل أحسن‬
‫دندنتك ول دندنة معاذ إنما أسأل ال الجنة وأعوذ به من النار فقال النبي صلى ال عليه وسلم ‪:‬‬
‫"حولها ندندن" (‪.)6‬‬
‫{ اهْدِنَا الصّرَاطَ ا ْلمُسْ َتقِيمَ (‪} )6‬‬
‫قراءة الجمهور بالصاد‪ .‬وقرئ ‪" :‬السراط" وقرئ بالزاي ‪ ،‬قال الفراء ‪ :‬وهي لغة بني عذرة‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وبلقين (‪ )7‬وبني كلب‪.‬‬
‫لما تقدم الثناء على المسؤول ‪ ،‬تبارك وتعالى ‪ ،‬ناسب أن يعقب بالسؤال ؛ كما قال ‪" :‬فنصفها لي‬
‫ونصفها لعبدي ‪ ،‬ولعبدي ما سأل" وهذا أكمل أحوال السائل ‪ ،‬أن يمدح مسؤوله ‪ ،‬ثم يسأل حاجته‬
‫[وحاجة إخوانه المؤمنين بقوله ‪ { :‬اهدنا } ] (‪ ، )8‬لنه أنجح للحاجة وأنجع للجابة ‪ ،‬ولهذا أرشد‬
‫ال تعالى إليه لنه الكمل ‪ ،‬وقد يكون السؤال بالخبار عن حال السائل واحتياجه ‪ ،‬كما قال‬
‫موسى عليه السلم ‪َ { :‬ربّ إِنّي ِلمَا أَنز ْلتَ إَِليّ مِنْ خَيْرٍ َفقِيرٌ } [القصص ‪ ]24 :‬وقد يتقدمه مع‬
‫ذلك وصف المسؤول ‪ ،‬كقول ذي النون ‪ { :‬ل إِلَهَ إِل أَ ْنتَ سُ ْبحَا َنكَ إِنّي كُ ْنتُ مِنَ الظّاِلمِينَ }‬
‫[النبياء ‪ ]87 :‬وقد يكون بمجرد الثناء‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬ضللتهم"‪.‬‬
‫(‪ )2‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و‪.‬‬
‫(‪ )3‬في جـ ‪" :‬ضلل"‪.‬‬
‫(‪ )4‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬أ ‪ ،‬و‪.‬‬
‫(‪ )5‬زيادة من جـ‪.‬‬
‫(‪ )6‬زيادة من طـ‪.‬‬
‫(‪ )7‬في هـ ‪" :‬فأما" وهو خطأ‪.‬‬
‫(‪ )8‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬كما قد يكون"‪.‬‬

‫( ‪)1/136‬‬
‫على المسؤول ‪ ،‬كقول الشاعر ‪:‬‬
‫أأذكر حاجتي أم قد كفاني‪ ...‬حياؤك إن شيمتك الحياء‬
‫إذا أثنى عليك المرء يوما‪ ...‬كفاه من تعرضه الثناء‬
‫والهداية هاهنا ‪ :‬الرشاد والتوفيق ‪ ،‬وقد تعدى الهداية بنفسها كما هنا (‪ { )1‬اهْدِنَا الصّرَاطَ‬
‫ا ْلمُسْ َتقِيمَ } فتضمن معنى ألهمنا ‪ ،‬أو وفقنا ‪ ،‬أو ارزقنا ‪ ،‬أو اعطنا ؛ { وهديناه النجدين } [البلد ‪:‬‬
‫‪ ]10‬أي ‪ :‬بينا له الخير والشر ‪ ،‬وقد تعدى بإلى ‪ ،‬كقوله تعالى ‪ { :‬اجْتَبَا ُه وَ َهدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ‬
‫مُسْ َتقِيمٍ } [النحل ‪ { ]121 :‬فَاهْدُو ُهمْ إِلَى صِرَاطِ ا ْلجَحِيمِ } [الصافات ‪ ]23 :‬وذلك بمعنى الرشاد‬
‫والدللة ‪ ،‬وكذلك قوله تعالى ‪ { :‬وَإِ ّنكَ لَ َتهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْ َتقِيمٍ } [الشورى ‪ ]52 :‬وقد تعدى‬
‫حمْدُ لِلّهِ الّذِي هَدَانَا ِلهَذَا } [العراف ‪ ]43 :‬أي وفقنا لهذا وجعلنا له‬
‫باللم ‪ ،‬كقول أهل الجنة ‪ { :‬ا ْل َ‬
‫أهل (‪.)2‬وأما الصراط المستقيم ‪ ،‬فقال المام أبو جعفر بن جرير ‪ :‬أجمعت المة من أهل التأويل‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫جميعًا على أن "الصراط المستقيم" هو الطريق الواضح الذي ل اعوجاج فيه‪.‬‬
‫خطَفي ‪:‬‬
‫وكذلك ذلك في لغة جميع العرب ‪ ،‬فمن ذلك قول جرير بن عطية ال َ‬
‫أمي ُر المؤمنين على صِراطٍ‪ ...‬إذا اعوج الموارِدُ مُسْتَقيمِ‬
‫قال ‪ :‬والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصر ‪ ،‬قال ‪ :‬ثم تستعير العرب الصراط فتستعمله في كل‬
‫قول وعمل ‪ ،‬وصف باستقامة أو اعوجاج ‪ ،‬فتصف المستقيم باستقامته ‪ ،‬والمعوج باعوجاجه‪.‬‬
‫ثم اختلفت عبارات المفسرين من السلف والخلف في تفسير الصراط ‪ ،‬وإن كان يرجع حاصلها‬
‫إلى شيء واحد ‪ ،‬وهو المتابعة ل وللرسول ؛ فروي أنه كتاب ال ‪ ،‬قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا‬
‫الحسن بن عرفة ‪ ،‬حدثني يحيى بن يمان ‪ ،‬عن حمزة الزيات ‪ ،‬عن سعد ‪ ،‬وهو أبو (‪ )3‬المختار‬
‫الطائي ‪ ،‬عن ابن أخي الحارث العور ‪ ،‬عن الحارث العور ‪ ،‬عن علي بن أبي طالب ‪ ،‬رضي‬
‫ال عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬الصراط المستقيم كتاب ال" (‪.)4‬وكذلك‬
‫رواه ابن جرير ‪ ،‬من حديث حمزة بن حبيب الزيات ‪ ،‬وقد [تقدم في فضائل القرآن فيما] (‪)5‬‬
‫رواه أحمد والترمذي من رواية الحارث العور ‪ ،‬عن علي مرفوعا ‪" :‬وهو حبل ال المتين ‪،‬‬
‫وهو الذكر الحكيم ‪ ،‬وهو الصراط المستقيم" (‪.)6‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ط ‪" :‬وقال"‪.‬‬
‫(‪ )2‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط‪.‬‬
‫(‪ )3‬في جـ ‪" :‬هم"‪.‬‬
‫(‪ )4‬زيادة من و‪.‬‬
‫(‪ )5‬البيت للشهب بن رميلة ‪ ،‬كما في اللسان ‪ ،‬مادة "فلج"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬الوحدة"‪.‬‬

‫( ‪)1/137‬‬
‫وقد روي هذا موقوفا عن علي ‪ ،‬وهو أشبه (‪ ، )1‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقال الثوري ‪ ،‬عن منصور ‪ ،‬عن أبي وائل ‪ ،‬عن عبد ال ‪ ،‬قال ‪ :‬الصراط المستقيم‪ .‬كتاب ال ‪،‬‬
‫وقيل ‪ :‬هو السلم‪ .‬وقال الضحاك ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬قال ‪ :‬قال جبريل لمحمد ‪ ،‬عليهما السلم ‪:‬‬
‫قل ‪ :‬يا محمد ‪ ،‬اهدنا الصراط المستقيم‪ .‬يقول ‪ :‬اهدنا (‪ )2‬الطريق الهادي ‪ ،‬وهو دين ال الذي ل‬
‫عوج فيه‪.‬‬
‫وقال ميمون بن ِمهْرَان ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬في قوله ‪ { :‬ا ْهدِنَا الصّرَاطَ ا ْلمُسْ َتقِيمَ } قال ‪ :‬ذاك‬
‫السلم‪ .‬وقال إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير ‪ ،‬عن أبي مالك ‪ ،‬وعن أبي صالح ‪ ،‬عن‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫ابن عباس ‪ ،‬وعن مرة الهمداني ‪ ،‬عن ابن مسعود ‪ ،‬وعن ناس من أصحاب النبي صلى ال عليه‬
‫وسلم ‪ { :‬ا ْهدِنَا الصّرَاطَ ا ْلمُسْ َتقِيمَ } قالوا ‪ :‬هو السلم‪ .‬وقال عبد ال بن محمد بن عقيل ‪ ،‬عن‬
‫جابر ‪ { :‬ا ْهدِنَا الصّرَاطَ ا ْلمُسْ َتقِيمَ } قال ‪ :‬السلم ‪ ،‬قال ‪ :‬هو أوسع مما بين السماء والرض‪.‬‬
‫وقال ابن الحنفية في قوله تعالى ‪ { :‬اهْدِنَا الصّرَاطَ ا ْلمُسْ َتقِيمَ } قال هو دين ال ‪ ،‬الذي ل يقبل من‬
‫العباد غيره‪ .‬وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ‪ :‬اهدنا الصراط المستقيم ‪ ،‬قال ‪ :‬هو السلم‪.‬‬
‫وفي [معنى] (‪ )3‬هذا الحديث الذي رواه المام أحمد في مسنده ‪ ،‬حيث قال ‪ :‬حدثنا الحسن بن‬
‫سوار أبو العلء ‪ ،‬حدثنا ليث يعني ابن سعد ‪ ،‬عن معاوية بن صالح ‪ :‬أن عبد الرحمن بن جبير‬
‫بن نفير ‪ ،‬حدثه عن أبيه ‪ ،‬عن النواس بن سمعان ‪ ،‬عن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪:‬‬
‫"ضرب ال مثل صراطًا مستقيما ‪ ،‬وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة ‪ ،‬وعلى‬
‫البواب ستور مرخاة ‪ ،‬وعلى باب الصراط داع يقول ‪ :‬يا أيها الناس ‪ ،‬ادخلوا الصراط جميعا‬
‫ول تعوجوا ‪ ،‬وداع يدعو من فوق الصراط ‪ ،‬فإذا أراد النسان أن يفتح شيئًا من تلك البواب ‪،‬‬
‫قال ‪ :‬ويحك ‪ ،‬ل تفتحه ؛ فإنك إن تفتحه تلجه‪ .‬فالصراط السلم ‪ ،‬والسوران حدود ال ‪،‬‬
‫والبواب المفتحة محارم ال ‪ ،‬وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب ال ‪ ،‬والداعي من فوق‬
‫الصراط واعظ ال في قلب كل مسلم"‪.‬‬
‫وهكذا رواه ابن أبي حاتم ‪ ،‬وابن جرير من حديث الليث بن سعد به (‪.)4‬ورواه الترمذي والنسائي‬
‫جميعا ‪ ،‬عن علي بن حجر عن بقية ‪ ،‬عن بُجَيْر (‪ )5‬بن سعد ‪ ،‬عن خالد بن َمعْدَان ‪ ،‬عن جبير‬
‫بن نفير ‪ ،‬عن النواس بن سمعان ‪ ،‬به (‪.)6‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في طـ ‪ ،‬ب ‪" :‬سبيل"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪" :‬منها"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في أ ‪ ،‬و ‪" :‬فبينما"‪.‬‬
‫(‪ )4‬زيادة من جـ‪.‬‬
‫(‪ )5‬في أ ‪ ،‬و ‪" :‬فبينما"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في جـ ‪" :‬ما حوله ذهب ال بنورهم"‪.‬‬

‫( ‪)1/138‬‬
‫وهو إسناد صحيح ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقال مجاهد ‪ { :‬ا ْهدِنَا الصّرَاطَ ا ْلمُسْ َتقِيمَ } ‪ ،‬قال ‪ :‬الحق‪ .‬وهذا أشمل ‪ ،‬ول منافاة بينه وبين ما‬
‫تقدم‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وروى ابن أبي حاتم وابن جرير ‪ ،‬من حديث أبي النضر هاشم بن القاسم ؛ حدثنا حمزة بن‬
‫المغيرة ‪ ،‬عن عاصم الحول ‪ ،‬عن أبي العالية ‪ { :‬اهْدِنَا الصّرَاطَ ا ْلمُسْ َتقِيمَ } قال ‪ :‬هو النبي صلى‬
‫ال عليه وسلم ‪ ،‬وصاحباه من بعده ‪ ،‬قال عاصم ‪ :‬فذكرنا ذلك للحسن ‪ ،‬فقال ‪ :‬صدق أبو العالية‬
‫ونصح‪.‬‬
‫وكل هذه القوال صحيحة ‪ ،‬وهي متلزمة ‪ ،‬فإن من اتبع النبي صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬واقتدى‬
‫باللذين من بعده أبي بكر وعمر ‪ ،‬فقد اتبع الحق ‪ ،‬ومن اتبع الحق فقد اتبع السلم ‪ ،‬ومن اتبع‬
‫السلم فقد اتبع القرآن ‪ ،‬وهو كتاب ال وحبله المتين ‪ ،‬وصراطه المستقيم ‪ ،‬فكلها صحيحة‬
‫يصدق بعضها بعضا ‪ ،‬ول الحمد‪.‬‬
‫وقال الطبراني ‪ :‬حدثنا محمد بن الفضل السقطي ‪ ،‬حدثنا إبراهيم بن مهدي ال ِمصّيصي ‪ ،‬حدثنا‬
‫يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬عن أبي وائل ‪ ،‬عن عبد ال ‪ ،‬قال ‪ :‬الصراط‬
‫المستقيم الذي تركنا عليه رسولُ ال صلى ال عليه وسلم (‪ .)1‬ولهذا قال المام أبو جعفر بن‬
‫جرير ‪ ،‬رحمه ال ‪ :‬والذي هو أولى بتأويل هذه الية عندي ‪ -‬أعني { ا ْهدِنَا الصّرَاطَ ا ْلمُسْ َتقِيمَ }‬
‫ن أنعمت عليه مِنْ عبادك ‪ ،‬من‬
‫ أن يكون معنيًا به ‪ :‬وفقنا للثبات على ما ارتضيته ووفقت له مَ ْ‬‫قول وعمل ‪ ،‬وذلك هو الصراط المستقيم ؛ لن مَن وفق لما وُفق له من أنعم ال عليهم (‪ )2‬مِن‬
‫النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ‪ ،‬فقد وُفق للسلم ‪ ،‬وتصديق الرسل ‪ ،‬والتمسك‬
‫بالكتاب ‪ ،‬والعمل بما أمره ال به ‪ ،‬والنزجار عما زجره عنه ‪ ،‬واتباع منهاج النبي صلى ال‬
‫عليه وسلم ‪ ،‬ومنهاج الخلفاء الربعة ‪ ،‬وكل عبد صالح ‪ ،‬وكل ذلك من الصراط المستقيم‪.‬‬
‫فإن قيل ‪ :‬كيف (‪ )3‬يسأل المؤمن الهداية في كل وقت من صلة وغيرها ‪ ،‬وهو متصف بذلك ؟‬
‫فهل (‪ )4‬هذا من باب تحصيل الحاصل أم ل ؟‬
‫فالجواب ‪ :‬أن ل ولول احتياجه ليل ونهارًا إلى سؤال الهداية لما أرشده ال إلى ذلك ؛ فإن العبد‬
‫مفتقر في كل ساعة وحالة إلى ال تعالى في تثبيته على الهداية ‪ ،‬ورسوخه فيها ‪ ،‬وتبصره ‪،‬‬
‫وازدياده منها ‪ ،‬واستمراره عليها ‪ ،‬فإن العبد ل يملك لنفسه نفعا ول ضرا إل ما شاء ال ‪،‬‬
‫فأرشده تعالى إلى أن يسأله في كل وقت أن يمده بالمعونة والثبات والتوفيق ‪ ،‬فالسعيد من وفقه ال‬
‫تعالى لسؤاله ؛ فإنه تعالى قد تكفل بإجابة الداعي إذا دعاه ‪ ،‬ول سيما المضطر المحتاج المفتقر‬
‫إليه آناء الليل وأطراف النهار ‪ ،‬وقد قال تعالى ‪ { :‬يَا أَ ّيهَا الّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللّ ِه وَرَسُولِ ِه وَا ْلكِتَابِ‬
‫الّذِي نزلَ عَلَى رَسُولِهِ وَا ْلكِتَابِ الّذِي أَنزلَ مِنْ قَ ْبلُ } الية [النساء ‪ ، ]136 :‬فقد أمر الذين آمنوا‬
‫باليمان ‪ ،‬وليس في ذلك تحصيل الحاصل ؛ لن المراد الثبات والستمرار والمداومة على‬
‫العمال المعينة على ذلك ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقال تعالى آمرا لعباده المؤمنين أن يقولوا ‪ { :‬رَبّنَا ل تُ ِزغْ قُلُوبَنَا َبعْدَ ِإذْ َهدَيْتَنَا وَ َهبْ لَنَا مِنْ لَدُ ْنكَ‬
‫حمَةً إِ ّنكَ أَ ْنتَ ا ْلوَهّابُ } وقد كان الصدّيق رضي ال عنه يقرأ بهذه الية في الركعة الثالثة من‬
‫رَ ْ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫صلة المغرب بعد الفاتحة سرًا‪ .‬فمعنى قوله تعالى ‪ { :‬اهْدِنَا الصّرَاطَ ا ْلمُسْ َتقِيمَ } استمر بنا عليه‬
‫ول تعدل بنا إلى غيره‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪" :‬فإقباله"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في جـ ‪" :‬استوقد نارا"‪.‬‬
‫(‪ )3‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب‪.‬‬
‫(‪ )4‬في جـ ‪" :‬فهو"‪.‬‬

‫( ‪)1/139‬‬
‫صِرَاطَ الّذِينَ أَ ْن َع ْمتَ عَلَ ْيهِمْ غَيْرِ ا ْل َم ْغضُوبِ عَلَ ْي ِه ْم وَلَا الضّالّينَ (‪)7‬‬
‫{ صِرَاطَ الّذِينَ أَ ْن َعمْتَ عَلَ ْيهِمْ غَيْرِ ا ْل َم ْغضُوبِ عَلَ ْيهِ ْم وَل الضّالّينَ (‪} )7‬‬
‫قد تقدم الحديث فيما إذا قال العبد ‪ { :‬اهْدِنَا الصّرَاطَ ا ْلمُسْ َتقِيمَ } إلى آخرها أن ال يقول ‪" :‬هذا‬
‫لعبدي ولعبدي ما سأل"‪ .‬وقوله ‪ { :‬صِرَاطَ الّذِينَ أَ ْن َع ْمتَ عَلَ ْي ِهمْ } مفسر للصراط المستقيم‪ .‬وهو‬
‫بدل منه عند النحاة ‪ ،‬ويجوز أن يكون عطف بيان ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫علَ ْيهِمْ } (‪ )1‬هم المذكورون في سورة النساء ‪ ،‬حيث قال ‪َ { :‬ومَنْ يُطِعِ اللّهَ‬
‫و { الّذِينَ أَ ْن َع ْمتَ َ‬
‫حسُنَ‬
‫ن وَ َ‬
‫شهَدَا ِء وَالصّالِحِي َ‬
‫ن وَال ّ‬
‫ن وَالصّدّيقِي َ‬
‫وَالرّسُولَ فَأُولَ ِئكَ مَعَ الّذِينَ أَ ْنعَمَ اللّهُ عَلَ ْي ِهمْ مِنَ النّبِيّي َ‬
‫أُولَ ِئكَ َرفِيقًا * ذَِلكَ ا ْل َفضْلُ مِنَ اللّ ِه َوكَفَى بِاللّهِ عَلِيمًا } [النساء ‪.]70 ، 69 :‬‬
‫وقال الضحاك ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬صراط الذين أنعمت عليهم بطاعتك وعبادتك ‪ ،‬من ملئكتك ‪،‬‬
‫وأنبيائك ‪ ،‬والصديقين ‪ ،‬والشهداء ‪ ،‬والصالحين ؛ وذلك نظير ما قال ربنا تعالى ‪َ { :‬ومَنْ يُطِعِ‬
‫اللّ َه وَالرّسُولَ فَأُولَ ِئكَ مَعَ الّذِينَ أَ ْنعَمَ اللّهُ عَلَ ْيهِمْ } الية [النساء ‪.]69 :‬‬
‫وقال أبو جعفر ‪ ،‬عن الربيع بن أنس ‪ { :‬صِرَاطَ الّذِينَ أَ ْن َع ْمتَ عَلَ ْيهِمْ } قال ‪ :‬هم النبيون‪ .‬وقال‬
‫ابن جُرَيْج ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬هم المؤمنون‪ .‬وكذا قال مجاهد‪ .‬وقال َوكِيع ‪ :‬هم المسلمون‪ .‬وقال‬
‫عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ‪ :‬هم النبي صلى ال عليه وسلم ومن معه‪ .‬والتفسير المتقدم ‪ ،‬عن‬
‫ابن عباس أعم ‪ ،‬وأشمل ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقوله تعالى ‪ { :‬غَيْرِ ا ْل َم ْغضُوبِ عَلَ ْيهِمْ وَل الضّالّينَ } [قرأ الجمهور ‪" :‬غير" بالجر على النعت ‪،‬‬
‫قال الزمخشري ‪ :‬وقرئ بالنصب على الحال ‪ ،‬وهي قراءة رسول ال صلى ال عليه وسلم وعمر‬
‫بن الخطاب ‪ ،‬ورويت عن ابن كثير ‪ ،‬وذو الحال الضمير في { عليهم } والعامل ‪ { :‬أنعمت }‬
‫والمعنى] (‪ )2‬اهدنا الصراط المستقيم ‪ ،‬صراط الذين أنعمت عليهم ممن تقدم وصفهم ونعتهم ‪،‬‬
‫وهم أهل الهداية والستقامة والطاعة ل ورسله ‪ ،‬وامتثال أوامره وترك نواهيه وزواجره ‪ ،‬غير‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫صراط المغضوب عليهم ‪[ ،‬وهم] (‪ )3‬الذين فسدت إرادتهم ‪ ،‬فعلموا الحق وعدلوا عنه ‪ ،‬ول‬
‫صراط الضالين وهم الذين فقدوا العلم فهم هائمون في الضللة ل يهتدون إلى الحق ‪ ،‬وأكد الكلم‬
‫بل ليدل على أن َثمّ مسلكين فاسدين ‪ ،‬وهما طريقتا اليهود والنصارى‪.‬‬
‫وقد زعم بعض النحاة أن { غير } هاهنا استثنائية ‪ ،‬فيكون على هذا منقطعًا لستثنائهم من المنعم‬
‫عليهم وليسوا منهم ‪ ،‬وما أوردناه أولى ‪ ،‬لقول الشاعر (‪ )4‬كأنّك من جِمال بني أقَيش‪ُ ...‬ي َقعْقَعُ‬
‫عند (‪ )5‬رِجْلَيْه بشَنّ‬
‫أي ‪ :‬كأنك جمل من جمال بني أقيش ‪ ،‬فحذف الموصوف واكتفى بالصفة (‪ ، )6‬وهكذا ‪ { ،‬غَيْرِ‬
‫ا ْل َم ْغضُوبِ عَلَ ْيهِمْ }‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في جـ ‪" :‬لنها"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في جـ ‪" :‬علمه"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في جـ ‪" :‬طعنوا بكفرهم به"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في جـ ‪" :‬فبذلك"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في جـ ‪" :‬يصدقه"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في طـ ‪ ،‬ب ‪ ،‬و ‪" :‬إل هو"‪.‬‬

‫( ‪)1/140‬‬
‫أي ‪ :‬غير صراط المغضوب عليهم‪.‬‬
‫اكتفى بالمضاف إليه عن ذكر المضاف ‪ ،‬وقد دل عليه سياق الكلم ‪ ،‬وهو قوله تعالى ‪ { :‬ا ْهدِنَا‬
‫الصّرَاطَ ا ْلمُسْ َتقِيمَ * صِرَاطَ الّذِينَ أَ ْن َع ْمتَ عَلَ ْيهِمْ } ثم قال تعالى ‪ { :‬غَيْرِ ا ْل َم ْغضُوبِ عَلَ ْيهِمْ } ومنهم‬
‫من زعم أن(ل) في قوله ‪ { :‬ول الضالين } زائدة ‪ ،‬وأن تقدير الكلم عنده ‪ :‬غير المغضوب‬
‫شعَر (‪)2‬‬
‫عليهم والضالين ‪ ،‬واستشهد ببيت العجاج ‪ :‬في بئْر ل حُورٍ سرى (‪ )1‬وما َ‬
‫أي في بئر حور‪ .‬والصحيح ما قدمناه‪ .‬ولهذا روى أبو عبيد القاسم بن سلم في كتاب فضائل‬
‫القرآن ‪ ،‬عن أبي معاوية ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬عن إبراهيم ‪ ،‬عن السود ‪ ،‬عن عمر بن الخطاب ‪،‬‬
‫رضي ال عنه ‪ :‬أنه كان يقرأ ‪ " :‬غَيْرِ ال َم ْغضُوبِ عَلَ ْيهِ ْم وَغَيْر الضّالّين"‪ .‬وهذا إسناد صحيح (‪)3‬‬
‫‪[ ،‬وكذا حكي عن أبي بن كعب أنه قرأ كذلك] (‪ )4‬وهو محمول على أنه صدر منه على وجه‬
‫التفسير ‪ ،‬فيدل على ما قلناه من أنه إنما جيء بها لتأكيد النفي ‪[ ،‬لئل يتوهم أنه معطوف على‬
‫{ الّذِينَ أَ ْن َع ْمتَ عَلَ ْيهِمْ } ] (‪ ، )5‬وللفرق بين الطريقتين ‪ ،‬لتجتنب كل منهما ؛ فإن طريقة أهل‬
‫اليمان مشتملة على العلم بالحق والعمل به ‪ ،‬واليهود فقدوا العمل ‪ ،‬والنصارى فقدوا العلم ؛ ولهذا‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫كان الغضب لليهود ‪ ،‬والضلل للنصارى ‪ ،‬لن من علم وترك استحق الغضب ‪ ،‬بخلف من لم‬
‫يعلم‪ .‬والنصارى لما كانوا قاصدين شيئًا لكنهم ل يهتدون إلى طريقه ‪ ،‬لنهم لم يأتوا المر من‬
‫بابه ‪ ،‬وهو اتباع الرسول الحق ‪ ،‬ضلوا ‪ ،‬وكل من اليهود والنصارى ضال مغضوب عليه ‪ ،‬لكن‬
‫ضبَ عَلَيْهِ } ] (‪[ )6‬المائدة ‪:‬‬
‫غ ِ‬
‫أخص أوصاف اليهود الغضب [كما قال فيهم ‪ { :‬مَنْ َلعَنَهُ اللّ ُه وَ َ‬
‫‪ ]60‬وأخص أوصاف النصارى الضلل [كما قال ‪ { :‬قَ ْد ضَلّوا مِنْ قَ ْبلُ وََأضَلّوا كَثِيرًا َوضَلّوا عَنْ‬
‫سوَاءِ السّبِيل"] (‪[ } )7‬المائدة ‪ ، ]77 :‬وبهذا جاءت الحاديث والثار‪[ .‬وذلك واضح بين] (‪.)8‬قال‬
‫َ‬
‫المام أحمد ‪ :‬حدثنا محمد بن جعفر ‪ ،‬حدثنا شعبة ‪ ،‬قال ‪ :‬سمعت سِماك بن حرب ‪ ،‬يقول ‪:‬‬
‫سمعت عبّاد بن حُبَيش ‪ ،‬يحدث عن عدي بن حاتم ‪ ،‬قال ‪ :‬جاءت خيل رسول ال صلى ال عليه‬
‫صفّوا له ‪ ،‬فقالت‬
‫وسلم ‪ ،‬فأخذوا عمتي وناسًا ‪ ،‬فلما أتوا بهم إلى رسول ال صلى ال عليه وسلم ُ‬
‫‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬ناء الوافد وانقطع الولد ‪ ،‬وأنا عجوز كبيرة ‪ ،‬ما بي من خدمة ‪ ،‬فمُنّ علي مَنّ‬
‫ال عليك ‪ ،‬قال ‪" :‬من وافدك ؟" قالت ‪ :‬عدي بن حاتم ‪ ،‬قال ‪" :‬الذي فر من ال ورسوله!" قالت ‪:‬‬
‫حمْلنا ‪ ،‬فسألته ‪،‬‬
‫فمنّ علي ‪ ،‬فلما رجع ‪ ،‬ورجل إلى جنبه (‪ ، )9‬ترى أنه علي ‪ ،‬قال ‪ :‬سليه ُ‬
‫فأمر لها ‪ ،‬قال ‪ :‬فأتتني فقالت ‪ :‬لقد فعل فعلة ما كان أبوك يفعلها ‪ ،‬فإنه قد أتاه فلن فأصاب‬
‫منه ‪ ،‬وأتاه فلن فأصاب منه ‪ ،‬فأتيته فإذا عنده امرأة وصبيان أو صبي ‪ ،‬وذكر قربهم من النبي‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬قال ‪ :‬فعرفت أنه ليس بملك كسرى ول قيصر ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في جـ ‪" :‬عمي خرس"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪" :‬وكذا"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في جـ ‪" :‬ل يؤمنون"‪.‬‬
‫(‪ )4‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط‪.‬‬
‫(‪ )5‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب‪.‬‬
‫(‪ )6‬البيت في اللسان ‪ ،‬مادة "صقع" وهو فيه ‪ :‬يحكون بالمصقولة القواطع‪ ...‬تشقق البرق عن‬
‫الصواقع‬
‫(‪ )7‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط‪.‬‬
‫(‪ )8‬في أ ‪" :‬استضاءوا"‪.‬‬
‫(‪ )9‬زيادة من جـ‪.‬‬

‫( ‪)1/141‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫"يا عدي ‪ ،‬ما أفرك (‪ )1‬أن يقال (‪ )2‬ل إله إل ال ؟ فهل من إله إل ال ؟ قال ‪ :‬ما أفرك (‪ )3‬أن‬
‫يقال ‪ :‬ال أكبر ‪ ،‬فهل شيء أكبر (‪ )4‬من ال ‪ ،‬عز وجل ؟"‪ .‬قال ‪ :‬فأسلمت ‪ ،‬فرأيت وجهه‬
‫استبشر ‪ ،‬وقال ‪" :‬المغضوب (‪ )5‬عليهم اليهود ‪ ،‬وإن الضالين النصارى" (‪.)6‬وذكر الحديث ‪،‬‬
‫ورواه الترمذي ‪ ،‬من حديث سماك بن حرب (‪ ، )7‬وقال ‪ :‬حسن غريب ل نعرفه إل من حديثه‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬وقد رواه حماد بن سلمة ‪ ،‬عن سماك ‪ ،‬عن مُ ّريّ بن َقطَريّ ‪ ،‬عن عدي بن حاتم ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫سألت رسول ال صلى ال عليه وسلم عن قول ال ‪ { :‬غَيْرِ ا ْل َم ْغضُوبِ عَلَ ْي ِهمْ } قال ‪" :‬هم اليهود"‬
‫{ ول الضالين } قال ‪" :‬النصارى هم الضالون"‪ .‬وهكذا رواه سفيان بن عيينة ‪ ،‬عن إسماعيل بن‬
‫أبي خالد ‪ ،‬عن الشعبي ‪ ،‬عن عدي بن حاتم به (‪.)8‬وقد روي حديث عدي هذا من طرق ‪ ،‬وله‬
‫ألفاظ كثيرة يطول ذكرها‪.‬‬
‫شقِيق ‪ ،‬أنه أخبره من‬
‫وقال عبد الرزاق ‪ :‬أخبرنا َم ْعمَر ‪ ،‬عن ُبدَيْل ال ُعقَيْلي ‪ ،‬أخبرني عبد ال بن َ‬
‫سمع النبي صلى ال عليه وسلم وهو بوادي القُرَى ‪ ،‬وهو على فرسه ‪ ،‬وسأله رجل من بني القين‬
‫‪ ،‬فقال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬من هؤلء ؟ قال ‪ " :‬المغضوب عليهم ‪ -‬وأشار إلى اليهود ‪ -‬والضالون‬
‫حذّاء ‪ ،‬عن عبد ال بن شقيق ‪ ،‬فأرسلوه‬
‫هم النصارى" (‪.)9‬وقد رواه الجُرَيري وعروة ‪ ،‬وخالد ال َ‬
‫(‪ ، )10‬ولم يذكروا من سمع النبي صلى ال عليه وسلم‪ .‬ووقع في رواية عروة تسمية عبد ال بن‬
‫عمر ‪ ،‬فال أعلم‪.‬‬
‫طهْمان ‪ ،‬عن بديل بن ميسرة ‪ ،‬عن عبد ال بن‬
‫وقد روى ابن مَرْدُويه ‪ ،‬من حديث إبراهيم بن َ‬
‫شقيق ‪ ،‬عن أبي ذر قال ‪ :‬سألت رسول ال صلى ال عليه وسلم عن المغضوب عليهم قال ‪:‬‬
‫"اليهود" ‪[ ،‬قال] (‪ )11‬قلت ‪ :‬الضالين ‪ ،‬قال ‪" :‬النصارى" (‪.)12‬وقال السّدّي ‪ ،‬عن أبي مالك ‪،‬‬
‫وعن أبي صالح ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬وعن مرة الهمداني ‪ ،‬عن ابن مسعود ‪ ،‬وعن أناس من‬
‫أصحاب النبي صلى ال عليه وسلم ‪ { :‬غَيْرِ ا ْل َم ْغضُوبِ عَلَ ْيهِمْ } هم اليهود ‪ { ،‬ول الضالين } هم‬
‫النصارى‪.‬‬
‫وقال الضحاك ‪ ،‬وابن جُرَيْج ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ { :‬غَيْرِ ا ْل َم ْغضُوبِ عَلَ ْيهِمْ } اليهود ‪ { ،‬ول الضالين‬
‫}‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في أ ‪" :‬فيه"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في جـ ‪" :‬يكذبون" ‪ ،‬وفي أ ‪" :‬يكون"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في أ ‪ ،‬و ‪" :‬ومنهم من يمشي"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬ال"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬أن نبي ال"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪" ،‬أبين و"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )7‬في أ ‪" :‬داود"‪.‬‬
‫(‪ )8‬في و ‪" :‬يؤتى"‪.‬‬
‫(‪ )9‬في أ ‪ ،‬و ‪" :‬يؤتى"‪.‬‬
‫(‪ )10‬في جـ ‪" :‬ويتقد"‪.‬‬
‫(‪ )11‬في جـ ‪" :‬الطيالسي"‪.‬‬
‫(‪ )12‬في جـ ‪" :‬عتيبة"‪.‬‬

‫( ‪)1/142‬‬
‫[هم] (‪ )1‬النصارى‪.‬‬
‫وكذلك قال الربيع بن أنس ‪ ،‬وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ‪ ،‬وغير واحد ‪ ،‬وقال ابن أبي حاتم ‪:‬‬
‫ول أعلم بين المفسرين في هذا اختلفًا‪.‬‬
‫وشاهد ما قاله هؤلء الئمة من أن اليهود مغضوب عليهم ‪ ،‬والنصارى ضالون ‪ ،‬الحديث‬
‫سهُمْ أَنْ‬
‫سمَا اشْتَ َروْا بِهِ أَ ْنفُ َ‬
‫المتقدم ‪ ،‬وقوله تعالى في خطابه مع بني إسرائيل في سورة البقرة ‪ { :‬بِ ْئ َ‬
‫علَى‬
‫ضبٍ َ‬
‫َي ْكفُرُوا ِبمَا أَنزلَ اللّهُ َبغْيًا أَنْ يُنزلَ اللّهُ مِنْ َفضِْلهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَا ِدهِ فَبَاءُوا ِب َغ َ‬
‫ضبٍ وَلِ ْلكَافِرِينَ عَذَابٌ ُمهِينٌ } [البقرة ‪ ، ]90 :‬وقال في المائدة (‪ُ { )2‬قلْ َهلْ أُنَبّ ُئكُمْ ِبشَرّ مِنْ‬
‫غ َ‬
‫َ‬
‫ج َعلَ مِ ْنهُمُ ا ْلقِرَ َد َة وَالْخَنَازِي َر وَعَبَدَ الطّاغُوتَ‬
‫غضِبَ عَلَيْهِ وَ َ‬
‫ذَِلكَ مَثُوبَةً عِ ْندَ اللّهِ مَنْ َلعَنَهُ اللّ ُه وَ َ‬
‫سوَاءِ السّبِيلِ } [المائدة ‪ ، ]60 :‬وقال تعالى ‪ُ { :‬لعِنَ الّذِينَ َكفَرُوا مِنْ‬
‫ضلّ عَنْ َ‬
‫أُولَ ِئكَ شَرّ َمكَانًا وََأ َ‬
‫صوْا َوكَانُوا َيعْتَدُونَ * كَانُوا ل يَتَنَا َهوْنَ‬
‫ع َ‬
‫بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُ َد وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَِلكَ ِبمَا َ‬
‫عَنْ مُ ْنكَرٍ َفعَلُوهُ لَبِ ْئسَ مَا كَانُوا َي ْفعَلُونَ } [المائدة ‪.]79 ، 78 :‬‬
‫وفي السيرة (‪ )4( )3‬عن زيد بن عمرو بن نفيل ؛ أنه لما خرج هو وجماعة من أصحابه إلى‬
‫الشام يطلبون الدين الحنيف ‪ ،‬قالت له اليهود ‪ :‬إنك لن تستطيع الدخول معنا حتى تأخذ بنصيبك‬
‫من غضب ال‪ .‬فقال ‪ :‬أنا من غضب ال أفر‪ .‬وقالت له النصارى ‪ :‬إنك لن تستطيع الدخول معنا‬
‫سخَط ال فقال ‪ :‬ل أستطيعه‪ .‬فاستمر على فطرته ‪ ،‬وجانب عبادة الوثان‬
‫حتى تأخذ بنصيبك من َ‬
‫ودين المشركين ‪ ،‬ولم يدخل مع أحد من اليهود ول النصارى ‪ ،‬وأما أصحابه فتنصروا ودخلوا‬
‫في دين النصرانية ؛ لنهم وجدوه أقرب من دين اليهود إذ ذاك ‪ ،‬وكان منهم ورقة بن نوفل ‪،‬‬
‫حتى هداه ال بنبيه لما بعثه آمن بما وجد من الوحي ‪ ،‬رضي ال عنه‪.‬‬
‫(مسألة) ‪ :‬والصحيح من مذاهب العلماء أنه يغتفر الخلل بتحرير ما بين الضاد والظاء لقرب‬
‫مخرجيهما ؛ وذلك أن الضاد مخرجها من أول حافة اللسان وما يليها من الضراس ‪ ،‬ومخرج‬
‫الظاء من طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا ‪ ،‬ولن كل من الحرفين من الحروف المجهورة‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫ومن الحروف الرخوة ومن الحروف المطبقة ‪ ،‬فلهذا كله اغتفر استعمال أحدهما مكان الخر لمن‬
‫ل يميز ذلك وال أعلم‪ .‬وأما حديث ‪" :‬أنا أفصح من نطق بالضاد" فل أصل له وال أعلم‪ .‬فصل‬
‫اشتملت هذه السورة الكريمة وهي سبع آيات ‪ ،‬على حمد ال وتمجيده والثناء عليه ‪ ،‬بذكر أسمائه‬
‫الحسنى المستلزمة لصفاته العليا (‪ ، )5‬وعلى ذكر المعاد وهو يوم الدين ‪ ،‬وعلى إرشاده عبيده (‬
‫‪ )6‬إلى سؤاله والتضرع إليه ‪ ،‬والتبرؤ من حولهم وقوتهم ‪ ،‬وإلى إخلص العبادة له وتوحيده‬
‫باللوهية تبارك وتعالى ‪ ،‬وتنزيهه أن يكون له شريك أو نظير أو مماثل ‪ ،‬وإلى سؤالهم إياه‬
‫الهداية إلى الصراط المستقيم ‪ ،‬وهو الدين القويم ‪ ،‬وتثبيتهم عليه حتى يُفضي بهم ذلك إلى جواز‬
‫الصراط الحسي يوم القيامة ‪ ،‬المفضي بهم إلى جنات النعيم في جوار النبيين ‪ ،‬والصديقين ‪،‬‬
‫والشهداء ‪ ،‬والصالحين‪.‬‬
‫واشتملت على الترغيب في العمال الصالحة ‪ ،‬ليكونوا مع أهلها يوم القيامة ‪ ،‬والتحذير من‬
‫مسالك الباطل ؛ لئل يحشروا مع سالكيها يوم القيامة ‪ ،‬وهم المغضوب عليهم والضالون‪ .‬وما‬
‫أحسن ما جاء إسناد النعام إليه في قوله تعالى ‪ { :‬صِرَاطَ الّذِينَ أَ ْن َع ْمتَ عَلَ ْيهِمْ } وحذف الفاعل في‬
‫الغضب في قوله تعالى ‪ { :‬غَيْرِ ا ْل َم ْغضُوبِ عَلَ ْيهِمْ } وإن كان هو الفاعل لذلك في الحقيقة ‪ ،‬كما‬
‫ضبَ اللّهُ عَلَ ْيهِمْ } الية [المجادلة ‪، ]14 :‬‬
‫غ ِ‬
‫قال تعالى ‪ { :‬أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذِينَ َتوَّلوْا َق ْومًا َ‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في أ ‪" :‬تحير"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في جـ ‪" :‬وهذا شبه"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في جـ ‪" :‬المؤمنين"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في جـ ‪" :‬بالمصباح الذي"‪.‬‬
‫(‪ )5‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط‪.‬‬
‫(‪ )6‬في جـ ‪ ،‬ب ‪ :‬قدم الية الثامنة على الية الثالثة من سورة الحج‪.‬‬

‫( ‪)1/143‬‬
‫وكذلك إسناد الضلل إلى من قام به ‪ ،‬وإن كان هو الذي أضلهم بقدَره ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ { :‬مَنْ‬
‫َيهْدِ اللّهُ َف ُهوَ ا ْل ُمهْتَدِي َومَنْ ُيضِْللْ فَلَنْ َتجِدَ َل ُه وَلِيّا مُرْشِدًا } [الكهف ‪ .]17 :‬وقال ‪ { :‬مَنْ ُيضِْللِ‬
‫طغْيَا ِنهِمْ َي ْع َمهُونَ } [العراف ‪ .]186 :‬إلى غير ذلك من اليات‬
‫اللّهُ فَل هَا ِديَ َل ُه وَيَذَرُهُمْ فِي ُ‬
‫الدالة على أنه سبحانه هو المنفرد بالهداية والضلل ‪ ،‬ل كما تقوله الفرقة القدرية ومن حذا‬
‫حذوهم ‪ ،‬من أن العباد هم الذين يختارون ذلك ويفعلونه (‪ ، )1‬ويحتجون على بدعتهم (‪ )2‬بمتشابه‬
‫من القرآن ‪ ،‬ويتركون ما يكون فيه صريحا في الرد عليهم ‪ ،‬وهذا حال أهل الضلل والغي ‪ ،‬وقد‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫ورد في الحديث الصحيح ‪" :‬إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه ‪ ،‬فأولئك الذين سمى ال‬
‫فاحذروهم" (‪ .)3‬يعني في قوله تعالى ‪ { :‬فََأمّا الّذِينَ فِي قُلُو ِبهِمْ زَ ْيغٌ فَيَتّ ِبعُونَ مَا َتشَابَهَ مِنْهُ } [آل‬
‫عمران ‪ ، ]7 :‬فليس ‪ -‬بحمد ال ‪ -‬لمبتدع في القرآن حجة صحيحة ؛ لن القرآن جاء ليفصل‬
‫الحق من الباطل مفرقًا بين الهدى والضلل ‪ ،‬وليس فيه تناقض ول اختلف ؛ لنه من عند ال ‪،‬‬
‫تنزيل من حكيم حميد (‪.)4‬‬
‫فصل‬
‫يستحب لمن قرأ الفاتحة أن يقول بعدها ‪ :‬آمين [مثل ‪ :‬يس] (‪ ، )5‬ويقال ‪ :‬أمين‪ .‬بالقصر أيضًا‬
‫[مثل ‪ :‬يمين] (‪ ، )6‬ومعناه ‪ :‬اللهم استجب ‪ ،‬والدليل على ذلك (‪ )7‬ما رواه المام أحمد وأبو داود‬
‫‪ ،‬والترمذي ‪ ،‬عن وائل بن حجر ‪ ،‬قال ‪ :‬سمعت النبي صلى ال عليه وسلم قرأ ‪ { :‬غَيْرِ‬
‫ا ْل َم ْغضُوبِ عَلَ ْيهِ ْم وَل الضّالّينَ } فقال ‪" :‬آمين" ‪ ،‬مد (‪ )8‬بها صوته ‪ ،‬ولبي داود ‪ :‬رفع بها‬
‫صوته (‪ ، )9‬وقال الترمذي ‪ :‬هذا حديث حسن‪ .‬وروي عن علي ‪ ،‬وابن مسعود وغيرهم‪.‬‬
‫وعن أبي هريرة ‪ ،‬قال ‪ :‬كان رسول ال صلى ال عليه وسلم إذا تل { غَيْرِ ا ْل َم ْغضُوبِ عَلَ ْيهِمْ وَل‬
‫الضّالّينَ } قال ‪" :‬آمين" حتى يسمع من يليه من الصف الول ‪ ،‬رواه أبو داود ‪ ،‬وابن ماجه ‪،‬‬
‫وزاد ‪ :‬يرتج (‪ )10‬بها المسجد (‪ ، )11‬والدارقطني وقال ‪ :‬هذا إسناد حسن‪.‬‬
‫وعن بلل أنه قال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬ل تسبقني بآمين‪ .‬رواه أبو داود (‪.)12‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في جـ ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬تعالى"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في أ ‪" :‬في أول البقرة وآخرها" ‪ ،‬وفي جـ ‪" :‬في أول سورة الواقعة وفي آخرها"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في جـ ‪" :‬فلخص"‪.‬‬
‫(‪ )4‬صحيح البخاري برقم (‪ )34‬وصحيح مسلم برقم (‪ )58‬ولفظه ‪" :‬أربع من كن فيه كان منافقا‬
‫خالصا ‪ -‬والرابعة ‪ -‬وإذا خاصم فجر"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في جـ ‪" :‬المددين"‪.‬‬
‫(‪ )6‬المسند (‪.)3/17‬‬
‫(‪ )7‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬و ‪" :‬ابن إسحاق"‪.‬‬
‫(‪ )8‬زيادة من جـ‪.‬‬
‫(‪ )9‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و‪.‬‬
‫(‪ )10‬في جـ ‪" :‬غير هذا الموضع"‪.‬‬
‫(‪ )11‬في جـ ‪" :‬فراشا" وهو خطأ‪.‬‬
‫(‪ )12‬صحيح البخاري برقم (‪ )4761‬وصحيح مسلم برقم (‪.)68‬‬

‫( ‪)1/144‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫ونقل أبو نصر القشيري (‪ )1‬عن الحسن وجعفر الصادق أنهما شددا الميم من آمين مثل ‪ { :‬آمّينَ‬
‫الْبَ ْيتَ الْحَرَامَ } [المائدة ‪.]2 :‬‬
‫قال أصحابنا وغيرهم ‪ :‬ويستحب ذلك لمن هو خارج الصلة ‪ ،‬ويتأكد في حق المصلي ‪ ،‬وسواء‬
‫كان منفردًا أو إمامًا أو مأمومًا ‪ ،‬وفي جميع الحوال ‪ ،‬لما جاء في الصحيحين ‪ ،‬عن أبي‬
‫هريرة ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬إذا أمن المام فأمنوا ‪ ،‬فإنه‬
‫من وافق تأمينه تأمين الملئكة ‪ ،‬غفر له ما تقدم من ذنبه" ولمسلم ‪ :‬أن رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم قال ‪" :‬إذا قال أحدكم في الصلة ‪ :‬آمين ‪ ،‬والملئكة (‪ )2‬في السماء ‪ :‬آمين ‪ ،‬فوافقت‬
‫إحداهما الخرى ‪ ،‬غفر له ما تقدم من ذنبه" (‪[.)3‬قيل ‪ :‬بمعنى من وافق تأمينه تأمين الملئكة في‬
‫الزمان ‪ ،‬وقيل ‪ :‬في الجابة ‪ ،‬وقيل ‪ :‬في صفة الخلص] (‪.)4‬وفي صحيح مسلم عن أبي موسى‬
‫مرفوعا ‪" :‬إذا (‪ )5‬قال ‪ ،‬يعني المام ‪ { :‬ول الضالين } ‪ ،‬فقولوا ‪ :‬آمين‪ .‬يجبكم ال" (‪.)6‬وقال‬
‫جوَيبر ‪ ،‬عن الضحاك ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬قال ‪ :‬قلت ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬ما معنى آمين ؟ قال ‪:‬‬
‫ُ‬
‫"رب افعل" (‪.)7‬وقال الجوهري ‪ :‬معنى آمين ‪ :‬كذلك فليكن ‪ ،‬وقال الترمذي ‪ :‬معناه ‪ :‬ل تخيب‬
‫رجاءنا ‪ ،‬وقال الكثرون ‪ :‬معناه ‪ :‬اللهم استجب لنا ‪ ،‬وحكى القرطبي عن مجاهد وجعفر الصادق‬
‫وهلل بن كيسان ‪ :‬أن آمين اسم من أسماء ال تعالى وروي عن ابن عباس مرفوعًا ول يصح ‪،‬‬
‫قاله أبو بكر بن العربي المالكي (‪.)8‬وقال أصحاب مالك ‪ :‬ل يؤمن المام ويؤمن المأموم ‪ ،‬لما‬
‫س َميّ ‪ ،‬عن أبي صالح ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ :‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال‬
‫رواه مالك عن ُ‬
‫‪" :‬وإذا قال ‪ ،‬يعني المام ‪ { :‬ول الضالين } ‪ ،‬فقولوا ‪ :‬آمين"‪ .‬الحديث (‪ .)9‬واستأنسوا ‪ -‬أيضا ‪-‬‬
‫بحديث أبي موسى ‪" :‬وإذا قرأ ‪ { :‬ول الضالين } ‪ ،‬فقولوا ‪" :‬آمين"‪.‬‬
‫وقد قدمنا في المتفق عليه ‪" :‬إذا أمن المام فأمنوا" وأنه عليه الصلة والسلم كان يؤمن إذا قرأ (‬
‫‪ { )10‬غَيْرِ ا ْل َم ْغضُوبِ عَلَ ْيهِ ْم وَل الضّالّينَ }‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في جـ ‪" :‬ول"‪.‬‬
‫(‪ )2‬رواه البخاري في صحيحه برقم (‪ )7373‬ومسلم في صحيحه برقم (‪.)30‬‬
‫(‪ )3‬في جـ ‪" :‬ليقول"‪.‬‬
‫(‪ )4‬رواه أبو داود في السنن برقم (‪ )4980‬من حديث حذيفة رضي ال عنه‪.‬‬
‫(‪ )5‬ورواه المام أحمد في المسند (‪ )5/72‬من طريق بهز وعفان عن حماد بن سلمة به‪.‬‬
‫(‪ )6‬رواه ابن ماجة في السنن برقم (‪ )2118‬عن هشام بن عمار ‪ ،‬عن سفيان ‪ ،‬عن عبد الملك بن‬
‫عمير به ‪ ،‬وقال البوصيري في الزوائد (‪" : )2/151‬هذا إسناد رجاله ثقات على شرط البخاري‬
‫لكنه منقطع بين سفيان وبين عبد الملك بن عمير"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في جـ ‪" :‬أندادا"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )8‬سنن النسائي الكبرى برقم (‪ )10825‬وسنن ابن ماجة برقم (‪ )2117‬وقال البوصيري في‬
‫الزوائد (‪" : )1/150‬هذا فيه الجلح بن عبد ال ‪ ،‬مختلف فيه"‪.‬‬
‫(‪ )9‬في جـ ‪" :‬تعالى"‪.‬‬
‫(‪ )10‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط‪.‬‬

‫( ‪)1/145‬‬
‫وقد اختلف أصحابنا في الجهر بالتأمين للمأموم في الجهرية ‪ ،‬وحاصل الخلف أن المام إن نسي‬
‫التأمين جهر المأموم به قول واحدًا ‪ ،‬وإن أمّن المام جهرًا فالجديد أنه ل يجهر المأموم وهو‬
‫مذهب أبي حنيفة ‪ ،‬ورواية عن مالك ؛ لنه ذكر من الذكار فل يجهر به كسائر أذكار الصلة‪.‬‬
‫والقديم أنه يجهر به ‪ ،‬وهو مذهب المام أحمد بن حنبل ‪ ،‬والرواية الخرى عن مالك ‪ ،‬لما (‪)1‬‬
‫تقدم ‪" :‬حتى يرتج المسجد"‪.‬‬
‫ولنا قول آخر ثالث ‪ :‬أنه إن كان المسجد صغيرًا لم يجهر المأموم (‪ ، )2‬لنهم يسمعون قراءة‬
‫المام ‪ ،‬وإن كان كبيرا جهر ليبلغ التأمين مَنْ في أرجاء المسجد ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقد روى المام أحمد في مسنده ‪ ،‬عن عائشة ‪ ،‬رضي ال عنها ‪ ،‬أن رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم ذكرت عنده اليهود ‪ ،‬فقال ‪" :‬إنهم لن يحسدونا (‪ )3‬على شيء كما يحسدونا (‪ )4‬على‬
‫الجمعة التي هدانا ال لها وضلوا عنها ‪ ،‬وعلى القبلة التي هدانا ال لها وضلوا عنها ‪ ،‬وعلى قولنا‬
‫خلف المام ‪ :‬آمين" (‪ ، )5‬ورواه ابن ماجه ‪ ،‬ولفظه ‪" :‬ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم‬
‫على السلم والتأمين" (‪ ، )6‬وله عن ابن عباس أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬ما‬
‫حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على قول ‪ :‬آمين ‪ ،‬فأكثروا من قول ‪" :‬آمين" (‪ )7‬وفي‬
‫إسناده طلحة بن عمرو ‪ ،‬وهو ضعيف‪.‬‬
‫وروى ابن مَ ْردُويه ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ :‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬آمين ‪ :‬خاتم‬
‫رب العالمين على عباده المؤمنين" (‪.)8‬وعن أنس ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪:‬‬
‫"أعطيت آمين في الصلة وعند الدعاء ‪ ،‬لم يعط أحد قبلي إل أن يكون موسى ‪ ،‬كان موسى يدعو‬
‫‪ ،‬وهارون يؤمن ‪ ،‬فاختموا الدعاء بآمين ‪ ،‬فإن ال يستجيبه لكم" (‪.)9‬‬
‫قلت ‪ :‬ومن هنا نزع بعضهم في الدللة بهذه الية الكريمة ‪ ،‬وهي قوله تعالى ‪َ { :‬وقَالَ مُوسَى‬
‫طمِسْ‬
‫ن َومَلهُ زِي َن ًة وََأ ْموَال فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا رَبّنَا لِ ُيضِلّوا عَنْ سَبِيِلكَ رَبّنَا ا ْ‬
‫عوْ َ‬
‫رَبّنَا إِ ّنكَ آتَ ْيتَ فِرْ َ‬
‫عوَ ُت ُكمَا‬
‫عَلَى َأ ْموَاِلهِ ْم وَاشْ ُددْ عَلَى قُلُو ِبهِمْ فَل ُي ْؤمِنُوا حَتّى يَ َروُا ا ْل َعذَابَ اللِيمَ * قَالَ قَدْ ُأجِي َبتْ دَ ْ‬
‫فَاسْ َتقِيمَا وَل تَتّ ِبعَانّ سَبِيلَ الّذِينَ ل َيعَْلمُونَ } [يونس ‪ ، ]89 ، 88 :‬فذكر الدعاء عن موسى‬
‫وحده ‪ ،‬ومن سياق الكلم ما يدل على أن‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫__________‬
‫(‪ )1‬في جـ ‪" :‬لن هذا"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في جـ ‪" :‬وقال"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في جـ ‪" :‬ال وحده"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬عمله"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في جـ ‪" :‬سره"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في ب ‪" :‬أطيب عند ال"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في جـ ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬نفسي منكم"‪.‬‬
‫(‪ )8‬في جـ ‪" :‬وصلى وزعم أنه مسلم"‪.‬‬
‫(‪ )9‬في أ ‪" :‬وإن صلى وإن صام"‪.‬‬

‫( ‪)1/146‬‬
‫عوَ ُت ُكمَا } [يونس ‪ ، ]89 :‬فدلّ‬
‫هارون أمّن ‪ ،‬فنزل منزلة من دعا ‪ ،‬لقوله تعالى ‪ { :‬قَدْ أُجِي َبتْ دَ ْ‬
‫ذلك على أن من أمّن على دعاء فكأنما قاله ؛ فلهذا قال من قال ‪ :‬إن المأموم ل يقرأ لن تأمينه‬
‫على قراءة الفاتحة بمنزلة قراءتها ؛ ولهذا جاء في الحديث ‪" :‬من كان له إمام فقراءة المام له‬
‫قراءة" ‪ ،‬وكان بلل يقول ‪ :‬ل تسبقني بآمين‪ .‬فدل هذا المنزع على أن المأموم ل قراءة عليه في‬
‫الجهرية ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫ولهذا قال ابن مَرْدُويه ‪ :‬حدثنا أحمد بن الحسن ‪ ،‬حدثنا عبد ال بن محمد بن سلم ‪ ،‬حدثنا إسحاق‬
‫بن إبراهيم ‪ ،‬حدثنا جرير ‪ ،‬عن ليث بن أبي سليم ‪ ،‬عن كعب ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ ،‬قال ‪ :‬قال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬إذا قال المام ‪ { :‬غَيْرِ ا ْل َم ْغضُوبِ عَلَ ْيهِ ْم وَل الضّالّينَ } فقال ‪:‬‬
‫آمين ‪ ،‬فتوافق (‪ )1‬آمين أهل الرض آمين أهل السماء ‪ ،‬غفر ال للعبد ما تقدم من ذنبه ‪ ،‬ومثل‬
‫من ل يقول ‪ :‬آمين ‪ ،‬كمثل رجل غزا مع قوم ‪ ،‬فاقترعوا ‪ ،‬فخرجت سهامهم ‪ ،‬ولم يخرج سهمه ‪،‬‬
‫فقال ‪ِ :‬لمَ لَمْ يخرج سهمي ؟ فقيل ‪ :‬إنك لم تقل ‪ :‬آمين" (‪.)2‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في جـ ‪ ،‬ط ‪" :‬بل بما سماهم"‪.‬‬
‫(‪ )2‬المسند (‪.)4/130‬‬

‫( ‪)1/147‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫[بسم ال الرحمن الرحيم] (‪)1‬‬
‫تفسير سورة البقرة‬
‫خمسة وعشرون ألفًا وخمسمائة حرف ‪ ،‬وستة آلف ومائة وعشرون كلمة ‪ ،‬ومائتان وستة‬
‫وثمانون آية في عدد الكوفي وعدد علي بن أبي طالب رضي ال عنه‪.‬‬
‫ذكر ما ورد في فضلها‬
‫قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا عارم ‪ ،‬حدثنا معتمر ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن رجل ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن معقل بن‬
‫يسار ؛ أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬البقرة سَنَام القرآن وذروته ‪ ،‬نزل مع كل آية‬
‫حيّ ا ْلقَيّومُ" [البقرة ‪ ]255 :‬من تحت العرش‬
‫منها ثمانون مََلكًا ‪ ،‬واستخرجت ‪" :‬اللّهُ ل إِلَهَ إِل ُهوَ ا ْل َ‬
‫‪ ،‬فوصلت بها ‪ ،‬أو فوصلت بسورة البقرة ‪ ،‬ويس ‪ :‬قلب القرآن ‪ ،‬ل يقرؤها رجل يريد ال ‪،‬‬
‫والدار الخرة إل غفر له ‪ ،‬واقرؤوها على موتاكم " انفرد به أحمد (‪.)2‬‬
‫وقد رواه أحمد ‪ -‬أيضًا ‪ -‬عن عارم ‪ ،‬عن عبد ال بن المبارك ‪ ،‬عن سليمان التيمي (‪ )3‬عن أبي‬
‫عثمان ‪ -‬وليس بال ّنهْدي ‪ -‬عن أبيه ‪ ،‬عن َم ْعقِل بن يَسَار ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم ‪ " :‬اقرؤوها على موتاكم " يعني ‪ :‬يس (‪.)4‬‬
‫فقد بَيّنّا بهذا السناد معرفة المبهم في الرواية الولى‪ .‬وقد أخرج هذا الحديث على هذه الصفة في‬
‫الرواية الثانية أبو داود ‪ ،‬والنسائي ‪ ،‬وابن ماجه (‪.)5‬‬
‫وقد روى الترمذي من حديث حكيم بن جبير ‪ ،‬وفيه ضعف ‪ ،‬عن أبي صالح ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪،‬‬
‫قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬لكل شيء سنام ‪ ،‬وإن سَنَام القرآن البقرة ‪ ،‬وفيها‬
‫آية هي سيدة آي القرآن ‪ :‬آية الكرسي " (‪.)6‬‬
‫وفي مسند أحمد وصحيح مسلم والترمذي والنسائي ‪ ،‬من حديث سهيل (‪ )7‬بن أبي صالح ‪ ،‬عن‬
‫أبيه ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ :‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬ل تجعلوا بيوتكم قبورًا ‪ ،‬فإن‬
‫البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة ل يدخله الشيطان " (‪ )8‬وقال الترمذي ‪ :‬حسن صحيح‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط‪.‬‬
‫(‪ )2‬المسند (‪.)5/26‬‬
‫(‪ )3‬في جـ ‪" :‬التميمي"‪.‬‬
‫(‪ )4‬المسند (‪ )5/26‬وأبو عثمان لم يوثقه سوى ابن حبان وأبوه ل يعرف ‪ ،‬وقد اتضح أن الحديث‬
‫مضطرب ‪ ،‬اختلف فيه على سليمان التميمي‪.‬‬
‫(‪ )5‬سنن أبي داود برقم (‪ )3121‬وسنن النسائي الكبرى برقم (‪ )10913‬وسنن ابن ماجة برقم (‬
‫‪.)1448‬‬
‫(‪ )6‬سنن الترمذي برقم (‪ )2878‬ورواه الحاكم في المستدرك (‪ )2/259‬من طريق حكيم بن جبير‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫به‪.‬‬
‫(‪ )7‬في أ ‪" :‬سهل"‪.‬‬
‫(‪ )8‬المسند (‪ )2/284‬وصحيح مسلم برقم (‪ )780‬وسنن الترمذي برقم (‪ )2877‬وسنن النسائي‬
‫الكبرى برقم (‪.)8015‬‬

‫( ‪)1/149‬‬
‫وقال أبو عبيد القاسم بن سلم ‪ :‬حدثني ابن أبي مريم ‪ ،‬عن ابن (‪ )1‬لهيعة ‪ ،‬عن يزيد بن أبي‬
‫حبيب ‪ ،‬عن سِنان بن سعد ‪ ،‬عن أنس بن مالك ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬‬
‫إن الشيطان يخرج من البيت إذا سمع سورة البقرة تقرأ فيه " (‪.)2‬‬
‫سنان بن سعد ‪ ،‬ويقال بالعكس ‪ ،‬وثقه ابن معين واستنكر حديثه أحمد بن حنبل وغيره‪.‬‬
‫وقال أبو عبيد ‪ :‬حدثنا محمد بن جعفر ‪ ،‬عن شعبة ‪ ،‬عن سلمة بن ُكهَيْل ‪ ،‬عن أبي الحوص ‪،‬‬
‫عن عبد ال ‪ ،‬يعني ابن مسعود ‪ ،‬قال ‪ :‬إن الشيطان يفر من البيت الذي يسمع فيه سورة البقرة‪.‬‬
‫ورواه النسائي في اليوم والليلة ‪ ،‬وأخرجه الحاكم في مستدركه من حديث شعبة (‪ )3‬ثم قال الحاكم‬
‫‪ :‬صحيح السناد ‪ ،‬ولم يخرجاه‪.‬‬
‫وقال ابن مَ ْردُويه ‪ :‬حدثنا أحمد بن كامل ‪ ،‬حدثنا أبو إسماعيل الترمذي ‪ ،‬حدثنا أيوب بن سليمان‬
‫بن بلل ‪ ،‬حدثني أبو بكر بن أبي أويس ‪ ،‬عن سليمان بن بلل ‪ ،‬عن محمد بن عجلن ‪ ،‬عن أبي‬
‫إسحاق ‪ ،‬عن أبي الحوص ‪ ،‬عن عبد ال بن مسعود ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫‪ " :‬ل أ ْلفَيَنّ أحَدَكم ‪َ ،‬يضَع إحدى رجليه على الخرى يتغنى ‪ ،‬ويدع سورة البقرة يقرؤها ‪ ،‬فإن‬
‫صفْر من كتاب ال‬
‫ج ْوفُ ال ّ‬
‫الشيطان يفرّ من البيت تقرأ فيه سورة البقرة ‪ ،‬وإن أصفْرَ البيوت ‪ ،‬ال َ‬
‫"‪.‬‬
‫وهكذا رواه النسائي في اليوم والليلة ‪ ،‬عن محمد بن نصر ‪ ،‬عن أيوب بن سليمان ‪ ،‬به (‪.)4‬‬
‫وروى الدارمي في مسنده عن ابن مسعود قال ‪ :‬ما من بيت تقرأ فيه سورة البقرة إل خرج منه‬
‫الشيطان وله ضراط (‪ .)5‬وقال ‪ :‬إن لكل شيء سناما ‪ ،‬وإن سنام القرآن سورة البقرة ‪ ،‬وإن لكل‬
‫شيء لبابًا ‪ ،‬وإن لباب القرآن المفصل (‪ .)6‬وروى ‪ -‬أيضا ‪ -‬من طريق الشعبي قال ‪ :‬قال عبد‬
‫ال بن مسعود ‪ :‬من قرأ عشر آيات من سورة البقرة في ليلة لم يدخل ذلك البيت شيطان تلك الليلة‬
‫أربع من أولها وآية الكرسي وآيتان بعدها وثلث آيات من آخرها (‪ )7‬وفي رواية ‪ :‬لم يقربه ول‬
‫أهله يومئذ شيطان ول شيء يكرهه ول يقرأن على مجنون إل أفاق‪.‬‬
‫وعن سهل بن سعد قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬إن لكل شيء سناما ‪ ،‬وإن سنام‬
‫القرآن البقرة ‪ ،‬من قرأها في بيته ليلة (‪ )8‬لم يدخله الشيطان (‪ )9‬ثلث ليال ‪ ،‬ومن قرأها في بيته‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫نهارًا لم يدخله‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في جـ ‪" :‬أبي"‪.‬‬
‫(‪ )2‬فضائل القرآن (ص ‪.)121‬‬
‫(‪ )3‬فضائل القرآن لبي عبيد (ص ‪ )121‬وسنن النسائي الكبرى برقم (‪ )10800‬والمستدرك (‬
‫‪.)2/260‬‬
‫(‪ )4‬سنن النسائي الكبرى برقم (‪ )10799‬ورواه الطبراني في المعجم الوسط برقم (‪)3292‬‬
‫"مجمع البحرين" من طريق حلو بن السري ‪ ،‬عن أبي إسحاق ‪ ،‬عن أبي الحوص ‪ ،‬عن عبد ال‬
‫به مرفوعا وخالفهما ‪ -‬أي ابن عجلن وحلو بن السري ‪ -‬شعبة ‪ ،‬فرواه عن أبي إسحاق ‪ ،‬عن‬
‫أبي الحوص ‪ ،‬عن عبد ال فوقفه ‪ ،‬أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن برقم (‪ )176‬وشعبة‬
‫أوثق الناس في أبي إسحاق ‪ ،‬ورواه ابن الضريس في فضائل القرآن برقم (‪ )165‬من طريق‬
‫إبراهيم ‪ ،‬عن أبي الحوص ‪ ،‬عن عبد ال موقوفا‪.‬‬
‫(‪ )5‬سنن الدارمي برقم (‪.)3375‬‬
‫(‪ )6‬سنن الدارمي برقم (‪.)3377‬‬
‫(‪ )7‬سنن الدارمي برقم (‪.)3383‬‬
‫(‪ )8‬في أ ‪" :‬ليل"‪.‬‬
‫(‪ )9‬في ط ‪ ،‬ب ‪" :‬شيطان"‪.‬‬

‫( ‪)1/150‬‬
‫الشيطان (‪ )1‬ثلثة أيام "‪.‬‬
‫رواه أبو القاسم الطبراني ‪ ،‬وأبو حاتم ‪ ،‬وابن حبان في صحيحه (‪.)2‬‬
‫وقد روى الترمذي ‪ ،‬والنسائي ‪ ،‬وابن ماجه من حديث عبد الحميد بن جعفر ‪ ،‬عن سعيد‬
‫المقبري ‪ ،‬عن عطاء مولى أبي أحمد ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ ،‬قال ‪ :‬بعث رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم بعثا وهم ذوو عدد ‪ ،‬فاستقرأهم فاستقرأ ُكلّ واحد منهم ‪ ،‬يعني ما معه من القرآن ‪ ،‬فأتى‬
‫على رجل من أحدثهم سنًا ‪ ،‬فقال ‪ " :‬ما معك يا فلن ؟ " قال ‪ :‬معي كذا وكذا وسورة البقرة ‪،‬‬
‫فقال ‪ " :‬أمعك سورة البقرة ؟" قال ‪ :‬نعم‪ .‬قال ‪ " :‬اذهب فأنت أميرهم " فقال رجل من أشرافهم ‪:‬‬
‫وال ما منعني أن أتعلم البقرة (‪ )3‬إل أني خشيت أل أقوم بها‪ .‬فقال رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم ‪ " :‬تعلموا القرآن واقرؤوه ‪ ،‬فإن مثل القرآن لمن تعلمه فقرأ وقام به كمثل جراب محشو‬
‫سكًا يفوح ريحه في كل مكان ‪ ،‬ومثل من تعلمه ‪ ،‬فيرقد وهو في جوفه ‪ ،‬كمثل جراب أوكِي‬
‫مْ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫على مسك " (‪.)4‬‬
‫هذا لفظ رواية الترمذي ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬هذا حديث حسن‪ .‬ثم رواه من حديث الليث ‪ ،‬عن سعيد ‪ ،‬عن‬
‫عطاء مولى أبي أحمد مرسل فال أعلم (‪.)5‬‬
‫قال (‪ )6‬البخاري ‪ :‬وقال الليث ‪ :‬حدثني يزيد بن الهاد ‪ ،‬عن محمد بن إبراهيم ‪ ،‬عن أسَيد بن‬
‫حضَير (‪ )7‬قال ‪ :‬بينما هو يقرأ من الليل (‪ )8‬سورة البقرة ‪ ،‬وفرسه مربوطة عنده ‪ ،‬إذ جالت‬
‫ُ‬
‫الفرس ‪ ،‬فسكت ‪ ،‬فسكَنتْ ‪ ،‬فقرأ (‪ )9‬فجالت الفرس ‪ ،‬فسكت ‪ ،‬فسكنت ‪ ،‬ثم قرأ فجالت الفرس ‪،‬‬
‫فانصرف ‪ ،‬وكان ابنه يحيى قريبًا منها‪ .‬فأشفق أن تصيبه ‪ ،‬فلما أخذه رفع رأسه إلى السماء حتى‬
‫حضَير (‪ ." )10‬قال ‪:‬‬
‫ما يراها ‪ ،‬فلما أصبح حدث النبي صلى ال عليه وسلم فقال ‪ " :‬اقرأ يا ابن ُ‬
‫فأشفقت يا رسول ال أن تطأ يحيى ‪ ،‬وكان منها قريبًا ‪ ،‬فرفعت رأسي وانصرفت إليه ‪ ،‬فرفعت‬
‫رأسي إلى السماء ‪ ،‬فإذا مثل الظّلّة فيها أمثال المصابيح ‪ ،‬فخرجت حتى ل أراها ‪ ،‬قال ‪" :‬‬
‫وتدري ما ذاك ؟ "‪ .‬قال ‪ :‬ل‪ .‬قال ‪ " :‬تلك الملئكة دنت لصوتك ولو قرأت لصبحت (‪ )11‬ينظر‬
‫الناس إليها ل تتوارى منهم (‪.)12‬‬
‫وهكذا رواه المام العَالم أبو عبيد القاسم بن سلم ‪ ،‬في كتاب فضائل القرآن ‪ ،‬عن عبد ال بن‬
‫صالح ‪ ،‬ويحيى بن بكير ‪ ،‬عن الليث به (‪.)13‬‬
‫وقد روي من وجه آخر (‪ )14‬عن أسيد بن حضير ‪ ،‬كما تقدم (‪ ، )15‬وال أعلم‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ط ‪ ،‬ب ‪" :‬شيطان"‪.‬‬
‫(‪ )2‬المعجم الكبير (‪ )6/163‬وصحيح ابن حبان برقم (‪" )1727‬موارد"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في أ ‪" :‬سورة البقرة"‪.‬‬
‫(‪ )4‬سنن الترمذي برقم (‪ )2876‬وسنن النسائي الكبرى برقم (‪.)8749‬‬
‫(‪ )5‬في جـ ‪" :‬فال تبارك وتعالى أعلم"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في ب ‪" :‬وقال"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬الحضير"‪.‬‬
‫(‪ )8‬في جـ ‪ ،‬ط ‪" :‬في"‪.‬‬
‫(‪ )9‬في ط ‪" :‬ثم قرأ"‪.‬‬
‫(‪ )10‬في جـ ‪ ،‬أ ‪" :‬الحضير"‪.‬‬
‫(‪ )11‬في أ ‪" :‬لصبح"‪.‬‬
‫(‪ )12‬صحيح البخاري برقم (‪.)5018‬‬
‫(‪ )13‬فضائل القرآن (ص ‪.)26‬‬
‫(‪ )14‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬وجوه أخر"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )15‬سبق تخريجه في فضائل القرآن‪.‬‬

‫( ‪)1/151‬‬
‫وقد وقع نحو من هذا لثابت بن قيس بن شماس ‪ )1( ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬وذلك فيما رواه أبو عبيد‬
‫[القاسم] (‪ : )2‬حدثنا عباد بن عباد ‪ ،‬عن جرير بن حازم ‪ ،‬عن جرير (‪ )3‬بن يزيد ‪ :‬أن أشياخ‬
‫أهل المدينة حدثوه ‪ :‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬قيل له ‪ :‬ألم تر ثابت بن قيس بن‬
‫شماس ؟ لم تزل داره البارحة تزهر مصابيح ‪ ،‬قال ‪ " :‬فلعله قرأ سورة البقرة "‪ .‬قال ‪ :‬فسئل‬
‫ثابت ‪ ،‬فقال ‪ :‬قرأت سورة البقرة (‪.)4‬‬
‫وهذا إسناد جيد ‪ ،‬إل أن فيه إبهاما ‪ ،‬ثم هو مرسل ‪ ،‬وال أعلم‪[ .‬ذكر] (‪ )5‬ما ورد في فضلها مع‬
‫آل عمران‬
‫قال (‪ )6‬المام أحمد ‪ :‬حدثنا أبو نعيم ‪ ،‬حدثنا بشير بن مهاجر (‪ )7‬حدثني عبد ال بن بريدة ‪ ،‬عن‬
‫أبيه ‪ ،‬قال ‪ :‬كنت جالسًا عند النبي صلى ال عليه وسلم فسمعته يقول ‪ " :‬تعلموا سورة البقرة ‪،‬‬
‫فإن أخذها بركة ‪ ،‬وتركها حسرة ‪ ،‬ول تستطيعها البطلة "‪ .‬قال ‪ :‬ثم سكت ساعة ‪ ،‬ثم قال ‪" :‬‬
‫تعلموا سورة البقرة ‪ ،‬وآل عمران ‪ ،‬فإنهما الزهراوان ‪ ،‬يُظلن صاحبهما يوم القيامة ‪ ،‬كأنهما‬
‫غمامتان أو غيايتان ‪ ،‬أو فرْقان من طير صَوافّ ‪ ،‬وإن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين‬
‫ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب ‪ ،‬فيقول له ‪ :‬هل تعرفني ؟ فيقول ‪ :‬ما أعرفك‪ .‬فيقول ‪ :‬أنا‬
‫صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر ‪ ،‬وأسهرت ليلك ‪ ،‬وإن كل تاجر من وراء تجارته ‪،‬‬
‫وإنك اليوم من وراء كل تجارة‪ .‬فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله ‪ ،‬ويوضع على رأسه تاج‬
‫الوقار ‪ ،‬ويكسى والداه حلتين ‪ ،‬ل يقوم لهما (‪ )8‬أهل الدنيا ‪ ،‬فيقولن ‪ :‬بم كسينا هذا ؟ فيقال ‪:‬‬
‫بأخذ ولدكما القرآن ‪ ،‬ثم يقال ‪ :‬اقرأ واصعد في دَرَج الجنة وغرفها ‪ ،‬فهو في صعود ما دام يقرأ‬
‫هَذّا كان أو ترتيل "‪.‬‬
‫وروى ابن ماجه من حديث بشير بن المهاجر (‪ )9‬بعضه (‪ ، )10‬وهذا إسناد حسن (‪ )11‬على‬
‫شرط مسلم ‪ ،‬فإن بشيرا هذا أخرج له مسلم ‪ ،‬ووثقه ابن معين ‪ ،‬وقال النسائي ‪ :‬ليس به بأس ‪،‬‬
‫إل أن المام أحمد قال فيه ‪ :‬هو منكر الحديث ‪ ،‬قد اعتبرت أحاديثه فإذا هي تجيء بالعجب‪ .‬وقال‬
‫البخاري ‪ :‬يخالف في بعض حديثه‪ .‬وقال أبو حاتم الرازي ‪ :‬يكتب حديثه ول يحتج به‪ .‬وقال ابن‬
‫عدي ‪ :‬روى ما ل يتابع عليه‪ .‬وقال الدارقطني ‪ :‬ليس بالقوي‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬ولكن لبعضه شواهد ؛ فمن ذلك حديث أبي أمامة الباهلي ؛ قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا عبد‬
‫الملك بن عمرو حدثنا هشام ‪ ،‬عن يحيى بن أبي كثير ‪ ،‬عن أبي سلم ‪ ،‬عن أبي أمامة ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول ‪ " :‬اقرؤوا القرآن فإنه شافع لهله يوم القيامة ‪،‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫اقرؤوا الزهراوين ‪ :‬البقرة وآل عمران ‪ ،‬فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان ‪ ،‬أو كأنهما‬
‫غيايتان ‪ ،‬أو كأنهما فِرْقان من طير صوافّ يحاجان عن أهلهما " (‪ )12‬ثم قال ‪ " :‬اقرؤوا البقرة‬
‫فإن أخذها بركة (‪ ، )13‬وتركها حسرة ‪ ،‬ول تستطيعها‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ط ‪ ،‬ب ‪" :‬الشماس"‪.‬‬
‫(‪ )2‬زيادة من ط‪.‬‬
‫(‪ )3‬في جـ ‪ ،‬ب ‪" :‬عن عمه جرير"‪.‬‬
‫(‪ )4‬فضائل القرآن لبي عبيد (ص ‪ )27‬وتقدم تخريجه في فضائل القرآن أيضا‪.‬‬
‫(‪ )5‬زيادة من أ ‪ ،‬و‪.‬‬
‫(‪ )6‬في جـ ‪ ،‬ط ‪" :‬وقال"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في ط ‪ ،‬ب ‪" :‬المهاجر"‪.‬‬
‫(‪ )8‬في أ ‪ ،‬و ‪" :‬عليهما"‪.‬‬
‫(‪ )9‬في جـ ‪" :‬المهاجر به"‪.‬‬
‫(‪ )10‬المسند (‪ )5/348‬وسنن ابن ماجة برقم (‪.)3781‬‬
‫(‪ )11‬في جـ ‪" :‬جيد"‪.‬‬
‫(‪ )12‬في جـ ‪" :‬عن أهلهما يوم القيامة"‪.‬‬
‫(‪ )13‬في أ ‪" :‬حسنة"‪.‬‬

‫( ‪)1/152‬‬
‫البطلة " (‪.)1‬‬
‫وقد رواه مسلم في الصلة من حديث معاوية بن سلم ‪ ،‬عن أخيه زيد بن سلم ‪ ،‬عن جده أبي‬
‫شيّ ‪ ،‬عن أبي أمامة صُ َديّ بن عجلن [الباهلي] (‪ ، )2‬به (‪.)3‬‬
‫سلم َممْطور الحَ َب ِ‬
‫الزهراوان ‪ :‬المنيران ‪ ،‬والغياية ‪ :‬ما أظلك من فوقك‪ .‬والفِرْقُ ‪ :‬القطعة من الشيء ‪ ،‬والصواف ‪:‬‬
‫المصطفة المتضامة (‪ .)4‬والبطلة السحرة ‪ ،‬ومعنى " ل تستطيعها " أي ‪ :‬ل يمكنهم حفظها ‪،‬‬
‫وقيل ‪ :‬ل تستطيع النفوذ في قارئها ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫سمْعان‪ .‬قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا يزيد بن عبد ربه ‪ ،‬حدثنا الوليد‬
‫ومن ذلك حديث ال ّنوّاس (‪ )5‬بن ِ‬
‫بن مسلم ‪ ،‬عن محمد بن مهاجر ‪ ،‬عن الوليد بن عبد الرحمن الجُرَشي ‪ ،‬عن جُبَير بن ُنفَير ‪ ،‬قال‬
‫‪ :‬سمعت النواس بن سمعان الكلبي ‪ ،‬يقول ‪ :‬سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول ‪" :‬‬
‫يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به ‪ ،‬تقدمهم سورة البقرة وآل عمران "‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وضرب لهما رسول ال صلى ال عليه وسلم ثلثة أمثال ما نسيتهن بعد ‪ ،‬قال ‪ " :‬كأنهما غمامتان‬
‫صوَاف (‪ )6‬يُحَاجّان عن صاحبهما‬
‫أو ظلتان سوداوان بينهما شَرْق ‪ ،‬أو كأنهما ف ْرقَان من طير َ‬
‫" (‪.)7‬‬
‫ورواه مسلم ‪ ،‬عن إسحاق بن منصور ‪ ،‬عن يزيد بن عبد ربه ‪ ،‬به (‪.)8‬‬
‫والترمذي ‪ ،‬من حديث الوليد بن عبد الرحمن الجرشي ‪ ،‬به (‪ .)9‬وقال ‪ :‬حسن غريب‪.‬‬
‫وقال أبو عبيد ‪ :‬حدثنا حجاج ‪ ،‬عن حماد بن سلمة ‪ ،‬عن عبد الملك بن عمير ‪ ،‬قال ‪ :‬قال حماد ‪:‬‬
‫أحسبه عن أبي منيب ‪ ،‬عن عمه ؛ أن رجل قرأ البقرة وآل عمران ‪ ،‬فلما قضى صلته قال له‬
‫كعب ‪ :‬أقرأت البقرة وآل عمران ؟ قال ‪ :‬نعم‪ .‬قال ‪ :‬فوالذي نفسي بيده ‪ ،‬إن فيهما اسم ال الذي‬
‫إذا دعي به استجاب (‪ .)10‬قال ‪ :‬فأخبرني به‪ .‬قال ‪ :‬ل وال ل أخبرك ‪ ،‬ولو أخبرتك لوشكت‬
‫أن تدعوه بدعوة أهلك فيها أنا وأنت (‪.)11‬‬
‫[قال أبو عبيد] (‪ : )12‬وحدثنا عبد ال بن صالح ‪ ،‬عن معاوية بن صالح ‪ ،‬عن سليم بن عامر ‪:‬‬
‫أنه سمع أبا أمامة يقول ‪ :‬إن أخًا لكم (‪ )13‬أرِي في المنام أن الناس يسلكون في صدع جبل وعر‬
‫طويل ‪ ،‬وعلى رأس الجبل شجرتان خضراوان تهتفان ‪ :‬هل فيكم من يقرأ سورة البقرة ؟ وهل‬
‫فيكم من يقرأ سورة آل عمران ؟ قال ‪ :‬فإذا قال الرجل ‪ :‬نعم‪ .‬دنتا منه بأعذاقهما ‪ ،‬حتى يتعلق‬
‫بهما فتُخطران به‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬المسند (‪.)5/249‬‬
‫(‪ )2‬زيادة من جـ ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و‪.‬‬
‫(‪ )3‬صحيح مسلم برقم (‪.)804‬‬
‫(‪ )4‬في جـ ‪" :‬المتصلة"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في جـ ‪" :‬نواس"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في جـ ‪ ،‬ط ‪" :‬من طير صاف"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في أ ‪" :‬صاحب لهما"‪.‬‬
‫(‪ )8‬المسند (‪ )4/183‬وصحيح مسلم برقم (‪.)805‬‬
‫(‪ )9‬سنن الترمذي برقم (‪.)2883‬‬
‫(‪ )10‬في ط ‪" :‬أجاب"‪.‬‬
‫(‪ )11‬فضائل القرآن (ص ‪.)126‬‬
‫(‪ )12‬زيادة من ب‪.‬‬
‫(‪ )13‬في جـ ‪" :‬أخاكم"‪.‬‬

‫( ‪)1/153‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫الجبل (‪.)1‬‬
‫[قال أبو عبيد] (‪ )2‬وحدثنا عبد ال بن صالح ‪ ،‬عن معاوية بن صالح ‪ ،‬عن أبي عمران ‪ :‬أنه‬
‫سمع أم الدرداء تقول ‪ :‬إن رجل ممن قرأ القرآن أغار على جار له ‪ ،‬فقتله ‪ ،‬وإنه أقيدَ به (‪، )3‬‬
‫فقتل ‪ ،‬فما زال القرآن ينسل منه سورة سورة ‪ ،‬حتى بقيت البقرة وآل عمران جمعة ‪ ،‬ثم إن آل‬
‫ي َومَا أَنَا ِبظَلمٍ لِ ْلعَبِيدِ }‬
‫عمران انسلت منه ‪ ،‬وأقامت البقرة جمعة ‪ ،‬فقيل لها ‪ { :‬مَا يُ َب ّدلُ ا ْلقَ ْولُ لَ َد ّ‬
‫[ق ‪ ]29 :‬قال ‪ :‬فخرجت كأنها السحابة العظيمة (‪.)4‬‬
‫قال أبو عبيد ‪ :‬أراه ‪ ،‬يعني ‪ :‬أنهما كانتا معه في قبره تدفعان عنه وتؤنسانه ‪ ،‬فكانتا من آخر ما‬
‫بقي معه من القرآن‪.‬‬
‫سهِر الغساني ‪ ،‬عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي ‪ :‬أن يزيد بن‬
‫وقال ‪ -‬أيضًا ‪ : -‬حدثنا أبو مُ ْ‬
‫السود الجُرَشي كان يحدث (‪ : )5‬أنه من قرأ البقرة وآل عمران في يوم ‪ ،‬برئ من النفاق حتى‬
‫يمسي ‪ ،‬ومن قرأهما من ليلة برئ من النفاق حتى يصبح ‪ ،‬قال ‪ :‬فكان يقرؤهما كل يوم وليلة‬
‫سوى جزئه (‪.)6‬‬
‫[قال أيضًا] (‪ : )7‬وحدثنا يزيد ‪ ،‬عن وقاء (‪ )8‬بن إياس ‪ ،‬عن سعيد بن جبير ‪ ،‬قال ‪ :‬قال عمر‬
‫بن الخطاب رضي ال عنه ‪ :‬من قرأ البقرة وآل عمران في ليلة كان ‪ -‬أو كتب ‪ -‬من القانتين (‬
‫‪.)9‬‬
‫فيه انقطاع ‪ ،‬ولكن ثبت في الصحيحين (‪ : )10‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قرأ بهما (‪)11‬‬
‫في ركعة واحدة (‪[ .)12‬ذكر] (‪ )13‬ما ورد في فضل السبع الطول‬
‫قال أبو عبيد ‪ :‬حدثنا هشام بن إسماعيل الدمشقي ‪ ،‬عن محمد بن شعيب ‪ ،‬عن سعيد بن بشير ‪،‬‬
‫عن قتادة ‪ ،‬عن أبي المليح ‪ ،‬عن واثلة بن السقع ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬قال ‪" :‬‬
‫أعطيت السبع الطّوال مكان التوراة ‪ ،‬وأعطيت المئين مكان النجيل ‪ ،‬وأعطيت المثاني (‪)14‬‬
‫مكان الزبور ‪ ،‬وفضلت بالمفصّل " (‪.)15‬‬
‫هذا حديث غريب ‪ ،‬وسعيد بن بشير ‪ ،‬فيه لين‪.‬‬
‫وقد رواه أبو عبيد [أيضا] (‪ ، )16‬عن عبد ال بن صالح ‪ ،‬عن الليث ‪ ،‬عن سعيد بن أبي هلل ‪،‬‬
‫قال ‪ :‬بلغنا أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال‪ ...‬فذكره ‪ ،‬وال أعلم‪ .‬ثم قال (‪ )17‬حدثنا‬
‫إسماعيل بن جعفر ‪ ،‬عن عمرو (‪ )18‬بن أبي عمرو ‪ ،‬مولى المطلب بن عبد ال بن حنطب ‪،‬‬
‫عن حبيب بن هند السلمي ‪،‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬فضائل القرآن (ص ‪.)126‬‬
‫(‪ )2‬زيادة من و‪.‬‬
‫(‪ )3‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪" :‬منه"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )4‬فضائل القرآن (ص ‪.]127 ، 126‬‬
‫(‪ )5‬في جـ ‪" :‬يحدثه"‪.‬‬
‫(‪ )6‬فضائل القرآن (‪.)127‬‬
‫(‪ )7‬زيادة من ب ‪ ،‬و‪.‬‬
‫(‪ )8‬في هـ ‪" :‬ورقاء"‪.‬‬
‫(‪ )9‬فضائل القرآن (ص ‪.)127‬‬
‫(‪ )10‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬والصحيح"‪.‬‬
‫(‪ )11‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬و ‪" :‬قرأ بهن" ‪ ،‬وفي أ ‪" :‬قرأهن"‪.‬‬
‫(‪ )12‬الحديث وقع لي في سنن النسائي (‪ )2/177‬من حديث حذيفة ‪ ،‬رضي ال عنه‪.‬‬
‫(‪ )13‬زيادة من أ ‪ ،‬و‪.‬‬
‫(‪ )14‬في أ ‪" :‬وأعطيت السبع المثاني"‪.‬‬
‫(‪ )15‬فضائل القرآن (ص ‪ )120‬ورواه الطبري في تفسيره (‪ )1/100‬من طريق رواد بن الجراح‬
‫عن سعيد بن بشير به ‪ ،‬ورواه الطبري في تفسيره (‪ )1/100‬من طريق الطيالسي عن عمران ‪-‬‬
‫أبي العوام ‪ -‬عن قتادة به ‪ ،‬ورواه الطبري في تفسيره (‪ )1/101‬من طريق ليث بن أبي سليم عن‬
‫أبي بردة عن أبي المليح به نحوه‪.‬‬
‫(‪ )16‬زيادة من ب‪.‬‬
‫(‪ )17‬في ب ‪" :‬قال أيضا"‪.‬‬
‫(‪ )18‬في جـ ‪" :‬عمر"‪.‬‬

‫( ‪)1/154‬‬
‫عن عروة ‪ ،‬عن عائشة ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬من أخذ السبع فهو حَبْر" (‪.)1‬‬
‫وهذا أيضًا غريب ‪ ،‬وحبيب بن هند بن أسماء بن هند بن حارثة السلمي ‪ ،‬روى عنه عمرو بن‬
‫أبي عمرو وعبد ال بن أبي بكرة ‪ ،‬وذكره أبو حاتم الرازي ولم يذكر فيه جرحا ‪ ،‬فال أعلم‪.‬‬
‫وقد رواه المام أحمد ‪ ،‬عن سليمان بن داود ‪ ،‬وحسين ‪ ،‬كلهما عن إسماعيل بن جعفر ‪ ،‬به (‪.)2‬‬
‫ورواه ‪ -‬أيضًا ‪ -‬عن أبي سعيد ‪ ،‬عن سليمان بن بلل ‪ ،‬عن حبيب بن هند ‪ ،‬عن عروة ‪ ،‬عن‬
‫عائشة أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬من أخذ السبع الوَل من القرآن فهو حَبْر " (‬
‫‪.)3‬‬
‫قال أحمد ‪ :‬وحدثنا حسين ‪ ،‬حدثنا ابن أبي الزناد ‪ ،‬عن العرج ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ ،‬عن النبي‬
‫صلى ال عليه وسلم مثله (‪.)4‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫قال عبد ال بن أحمد ‪ :‬وهذا أرى فيه ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن العرج ‪ ،‬ولكن كذا كان في الكتاب بل "‬
‫أبي " (‪ ، )5‬أغفله أبي ‪ ،‬أو كذا هو مرسل ‪ ،‬ثم قال أبو عبيد ‪ :‬حدثنا هُشَيْم ‪ ،‬أخبرنا أبو بشر ‪،‬‬
‫عن سعيد بن جبير ‪ ،‬في قوله تعالى ‪ { :‬وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَ ْبعًا مِنَ ا ْلمَثَانِي } [الحجر ‪ ، ]87 :‬قال ‪:‬‬
‫هي السبع الطول ‪ :‬البقرة ‪ ،‬وآل عمران ‪ ،‬والنساء ‪ ،‬والمائدة ‪ ،‬والنعام ‪ ،‬والعراف ‪ ،‬ويونس‪.‬‬
‫قال ‪ :‬وقال مجاهد ‪ :‬هي السبع الطول‪ .‬وهكذا قال مكحول ‪ ،‬وعطية بن قيس ‪ ،‬وأبو محمد‬
‫الفارسي (‪ ، )6‬وشَداد بن عبيد ال ‪ ،‬ويحيى بن الحارث الذماري في تفسير الية بذلك ‪ ،‬وفي‬
‫تعدادها ‪ ،‬وأن يونس هي السابعة‪ .‬فصل‬
‫والبقرة جميعها مدنية بل خلف ‪ ،‬قال بعض العلماء ‪ :‬وهي مشتملة على ألف خبر ‪ ،‬وألف أمر ‪،‬‬
‫وألف نهي‪.‬‬
‫وقال العادون ‪ :‬آياتها مائتان وثمانون وسبع آيات ‪ ،‬وكلماتها ستة آلف كلمة ومائة وإحدى‬
‫وعشرون كلمة ‪ ،‬وحروفها خمسة (‪ )7‬وعشرون ألفًا وخمسمائة حرف ‪ ،‬فال أعلم‪.‬‬
‫قال ابن جُرَيْج ‪ ،‬عن عطاء ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬أنزل بالمدينة سورة البقرة‪.‬‬
‫وقال خَصيف ‪ :‬عن مجاهد ‪ ،‬عن عبد ال بن الزبير ‪ ،‬قال ‪ :‬أنزل بالمدينة سورة البقرة‪.‬‬
‫وقال الواقدي ‪ :‬حدثني الضحاك بن عثمان ‪ ،‬عن أبي الزّناد ‪ ،‬عن خارجة بن زيد بن ثابت ‪ ،‬عن‬
‫أبيه ‪ ،‬قال ‪ :‬نزلت البقرة بالمدينة‪.‬‬
‫وهكذا قال غير واحد من الئمة والعلماء ‪ ،‬والمفسرين ‪ ،‬ول خلف فيه‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬فضائل القرآن (ص ‪.)120‬‬
‫(‪ )2‬المسند (‪.)6/73‬‬
‫(‪ )3‬المسند (‪.)6/82‬‬
‫(‪ )4‬المسند (‪.)6/73‬‬
‫(‪ )5‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬فل أدري"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪" :‬القارئ"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في جـ ‪" :‬خمس"‪.‬‬

‫( ‪)1/155‬‬
‫الم (‪)1‬‬
‫وقال ابن مَ ْردُويه ‪ :‬حدثنا محمد بن َم ْعمَر ‪ ،‬حدثنا الحسن بن علي بن الوليد [الفارسي] (‪ )1‬حدثنا‬
‫خلف بن هشام ‪ ،‬حدثنا عُبيس (‪ )2‬بن ميمون ‪ ،‬عن موسى بن أنس بن مالك ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬قال ‪:‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬ل تقولوا ‪ :‬سورة البقرة ‪ ،‬ول سورة آل عمران ‪ ،‬ول‬
‫سورة النساء ‪ ،‬وكذا القرآن كله ‪ ،‬ولكن قولوا ‪ :‬السورة التي يذكر فيها البقرة ‪ ،‬والتي يذكر فيها‬
‫آل عمران ‪ ،‬وكذا القرآن كله " (‪.)3‬‬
‫هذا حديث غريب ل يصح رفعه ‪ ،‬وعيسى بن ميمون هذا هو أبو سلمة الخواص ‪ ،‬وهو ضعيف‬
‫الرواية ‪ ،‬ل يحتج به‪ .‬وقد ثبت في الصحيحين (‪ ، )4‬عن ابن مسعود ‪ :‬أنه رمى الجمرة من بطن‬
‫الوادي ‪ ،‬فجعل البيت عن يساره ‪ ،‬ومنى عن يمينه ‪ ،‬ثم قال (‪ : )5‬هذا مقام الذي أنزلت عليه‬
‫سورة البقرة‪ .‬أخرجاه (‪.)6‬‬
‫وروى ابن مَ ْردُويه ‪ ،‬من حديث شعبة ‪ ،‬عن عقيل بن طلحة ‪ ،‬عن عتبة بن فرقد (‪ )7‬قال ‪ :‬رأى‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم في أصحابه تأخرًا (‪ ، )8‬فقال ‪ " :‬يا أصحاب سورة البقرة " (‪.)9‬‬
‫وأظن هذا كان يوم حنين ‪ ،‬حين ولوا مدبرين أمر العباس فناداهم ‪ " :‬يا أصحاب الشجرة " ‪ ،‬يعني‬
‫أهل بيعة الرضوان‪ .‬وفي رواية ‪ " :‬يا أصحاب البقرة (‪ " )10‬؛ لينشطهم بذلك ‪ ،‬فجعلوا يقبلون‬
‫من كل وجه (‪ .)11‬وكذلك يوم اليمامة مع أصحاب مسيلمة ‪ ،‬جعل الصحابة يفرون لكثافة حَشْر (‬
‫‪ )12‬بني حنيفة ‪ ،‬فجعل المهاجرون والنصار يتنادون ‪ :‬يا أصحاب سورة البقرة ‪ ،‬حتى فتح ال‬
‫عليهم (‪ .)13‬رضي ال عن أصحاب رسول ال أجمعين‪.‬‬
‫حمَنِ الرّحِيم الم ‪} 1‬‬
‫{ ِبسْمِ اللّهِ الرّ ْ‬
‫قد اختلف المفسرون في الحروف المقطعة التي في أوائل السور ‪ ،‬فمنهم من قال ‪ :‬هي مما استأثر‬
‫ال بعلمه ‪ ،‬فردوا علمها إلى ال ‪ ،‬ولم يفسروها [حكاه القرطبي في تفسيره عن أبي بكر وعمر‬
‫وعثمان وعلي وابن مسعود رضي ال عنهم به ‪ ،‬وقاله عامر الشعبي وسفيان الثوري والربيع بن‬
‫خثيم ‪ ،‬واختاره‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و‪.‬‬
‫(‪ )2‬في هـ ‪" :‬عيسى"‪.‬‬
‫(‪ )3‬رواه الطبراني في الوسط برقم (‪" )3450‬مجمع البحرين" والبيهقي في شعب اليمان برقم (‬
‫‪ )2582‬من طريق عُبيس بن ميمون ‪ ،‬عن موسى بن أنس به ‪ ،‬وقال البيهقي ‪" :‬عُبيس بن ميمون‬
‫منكر الحديث ‪ :‬وهذا ل يصح ‪ ،‬وإنما روى عن ابن عمر من قوله"‪.‬‬
‫(‪ )4‬ف جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬الصحيح"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في و ‪" :‬يقول"‪.‬‬
‫(‪ )6‬صحيح البخاري برقم (‪ )1747‬وصحيح مسلم برقم (‪.)1296‬‬
‫(‪ )7‬في هـ ‪" :‬مربد" وهو خطأ‪.‬‬
‫(‪ )8‬في جـ ‪" :‬تأخرا في أصحابه"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )9‬ورواه الطبراني في المعجم الكبير (‪ )17/133‬من طريق علي بن قتيبة عن شعبة عن عقيل‬
‫بن أبي طلحة به ‪ ،‬وجاء من حديث أنس ‪ ،‬رواه أبو يعلى في مسنده (‪ )6/289‬من طريق عمرو‬
‫بن عاصم عن أبي العوام عن معمر عن الزهري عن أنس رضي ال عنه‪.‬‬
‫(‪ )10‬في ب ‪" :‬سورة البقرة"‪.‬‬
‫(‪ )11‬جاء من حديث العباس ‪ ،‬رواه مسلم في صحيحه برقم (‪ )1775‬من طريق الزهري ‪ ،‬عن‬
‫كثير بن عباس عن أبيه العباس رضي ال عنه‪.‬‬
‫(‪ )12‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬و ‪" :‬حبيش"‪.‬‬
‫(‪ )13‬رواه ابن أبي شيبة في المصنف (‪ )12/502‬من طريق هشام بن عروة ‪ ،‬عن أبيه قال ‪:‬‬
‫"كان شعار أصحاب النبي صلى ال عليه وسلم يوم مسيلمة ‪" :‬يا أصحاب سورة البقرة"‪.‬‬

‫( ‪)1/156‬‬
‫أبو حاتم بن حبان (‪.)2( ] )1‬‬
‫ومنهم من فسّرها ‪ ،‬واختلف هؤلء في معناها ‪ ،‬فقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ‪ :‬إنما هي‬
‫أسماء السور [قال العلمة أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري في تفسيره ‪ :‬وعليه إطباق‬
‫الكثر ‪ ،‬ونقله عن سيبويه أنه نص عليه] (‪ ، )3‬ويعتضد هذا بما ورد في الصحيحين ‪ ،‬عن أبي‬
‫هريرة ‪ :‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم كان يقرأ في صلة الصبح يوم الجمعة ‪ :‬الم السجدة ‪،‬‬
‫وهل أتى على النسان (‪.)4‬‬
‫وقال سفيان الثوري ‪ ،‬عن ابن أبي َنجِيح ‪ ،‬عن مجاهد ‪ :‬أنه قال ‪ :‬الم ‪ ،‬وحم ‪ ،‬والمص ‪ ،‬وص ‪،‬‬
‫فواتح افتتح ال بها القرآن‪.‬‬
‫وكذا قال غيره ‪ :‬عن مجاهد‪ .‬وقال مجاهد في رواية أبي حذيفة موسى بن مسعود ‪ ،‬عن شبل ‪،‬‬
‫عن ابن أبي نجيح ‪ ،‬عنه ‪ ،‬أنه قال ‪ :‬الم ‪ ،‬اسم من أسماء القرآن‪.‬‬
‫وهكذا قال قتادة ‪ ،‬وزيد بن أسلم ‪ ،‬ولعل هذا يرجع إلى معنى قول عبد الرحمن بن زيد ‪ :‬أنه اسم‬
‫من أسماء السور (‪ ، )5‬فإن كل سورة يطلق عليها اسم القرآن ‪ ،‬فإنه يبعد أن يكون "المص" اسما‬
‫للقرآن كله ؛ لن المتبادر إلى فهم سامع من يقول ‪ :‬قرأت "المص" ‪ ،‬إنما ذلك عبارة عن سورة‬
‫العراف ‪ ،‬ل لمجموع القرآن‪ .‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقيل ‪ :‬هي اسم من أسماء ال تعالى‪ .‬فقال الشعبي ‪ :‬فواتح السور من أسماء ال تعالى ‪ ،‬وكذلك‬
‫قال سالم بن عبد ال ‪ ،‬وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير ‪ ،‬وقال شعبة عن السدي ‪ :‬بلغني‬
‫أن ابن عباس قال ‪ :‬الم اسم من أسماء ال العظم‪ .‬هكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث شعبة‪.‬‬
‫ورواه ابن جرير عن بُ ْندَار ‪ ،‬عن ابن َم ْهدِي ‪ ،‬عن شعبة ‪ ،‬قال ‪ :‬سألت السدي عن حم وطس والم‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫‪ ،‬فقال ‪ :‬قال ابن عباس ‪ :‬هي اسم ال العظم‪.‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬وحدثنا محمد بن المثنى ‪ ،‬حدثنا أبو النعمان ‪ ،‬حدثنا شعبة ‪ ،‬عن إسماعيل‬
‫السدي ‪ ،‬عن مُرّة الهمداني قال ‪ :‬قال عبد ال ‪ ،‬فذكر نحوه [وحكي مثله عن علي وابن عباس] (‬
‫‪.)6‬‬
‫وقال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬هو قسم أقسم ال به ‪ ،‬وهو من أسماء ال تعالى‪.‬‬
‫وروى ابن أبي حاتم وابن جرير من حديث ابن عُلية ‪ ،‬عن خالد الحذاء ‪ ،‬عن عكرمة أنه قال ‪:‬‬
‫الم ‪ ،‬قسم‪.‬‬
‫ورويا (‪ - )7‬أيضًا ‪ -‬من حديث شريك بن عبد ال ‪ ،‬عن عطاء بن السائب ‪ ،‬عن أبي الضّحَى ‪،‬‬
‫عن ابن عباس ‪ :‬الم ‪ ،‬قال ‪ :‬أنا ال أعلم‪.‬‬
‫وكذا قال سعيد بن جبير ‪ ،‬وقال السّدّي عن أبي مالك ‪ ،‬وعن أبي صالح ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ -‬وعن‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬تفسير القرطبي (‪.)1/154‬‬
‫(‪ )2‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬أ ‪ ،‬و‪.‬‬
‫(‪ )3‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬أ ‪ ،‬و‪.‬‬
‫(‪ )4‬صحيح البخاري برقم (‪ )891‬وصحيح مسلم برقم (‪.)880‬‬
‫(‪ )5‬في ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬السورة"‪.‬‬
‫(‪ )6‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و‪.‬‬
‫(‪ )7‬في جـ ‪" :‬وروي"‪.‬‬

‫( ‪)1/157‬‬
‫مرّة الهمذاني عن ابن مسعود‪ .‬وعن ناس من أصحاب النبي صلى ال عليه وسلم ‪ :‬الم‪ .‬قال ‪ :‬أما‬
‫الم فهي حروف استفتحت من حروف هجاء أسماء ال تعالى‪.‬‬
‫وقال أبو جعفر الرّازي ‪ ،‬عن الرّبيع بن أنس ‪ ،‬عن أبي العالية في قوله تعالى ‪ { :‬الم } قال ‪ :‬هذه‬
‫الحرف الثلثة من التسعة والعشرين حرفًا دارت فيها اللسن كلها ‪ ،‬ليس منها حرف إل وهو‬
‫مفتاح اسم من أسمائه ‪ ،‬وليس منها حرف إل وهو من آلئه وبلئه ‪ ،‬وليس منها حرف إل وهو‬
‫في مدة أقوام وآجالهم‪ .‬قال عيسى ابن مريم ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬وعَجب ‪ ،‬فقال ‪ :‬وأعْجَب أنهم‬
‫ينطقون بأسمائه ويعيشون في رزقه ‪ ،‬فكيف يكفرون به ؛ فاللف مفتاح اسم ال ‪ ،‬واللم مفتاح‬
‫اسمه لطيف (‪ )1‬والميم مفتاح اسمه مجيد (‪ )2‬فاللف آلء ال ‪ ،‬واللم لطف ال ‪ ،‬والميم مجد ال‬
‫‪ ،‬واللف (‪ )3‬سنة ‪ ،‬واللم ثلثون سنة ‪ ،‬والميم أربعون [سنة] (‪ .)4‬هذا لفظ ابن أبي حاتم‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫ونحوه رواه ابن جرير ‪ ،‬ثم شرع يوجه كل واحد من هذه القوال ويوفق بينها ‪ ،‬وأنه ل منافاة‬
‫بين كل واحد منها وبين الخر ‪ ،‬وأن الجمع ممكن ‪ ،‬فهي أسماء السور ‪ ،‬ومن أسماء ال تعالى‬
‫يفتتح بها السور ‪ ،‬فكل حرف منها َدلّ على اسم من أسمائه وصفة من صفاته ‪ ،‬كما افتتح سورا‬
‫كثيرة بتحميده وتسبيحه وتعظيمه‪ .‬قال ‪ :‬ول مانع من دللة الحرف منها على اسم من أسماء ال ‪،‬‬
‫وعلى صفة من صفاته ‪ ،‬وعلى مدة وغير ذلك ‪ ،‬كما ذكره الرّبيع بن أنس عن أبي العالية ؛ لن‬
‫الكلمة الواحدة تطلق على معان كثيرة ‪ ،‬كلفظة المة فإنها تطلق ويراد به الدين ‪ ،‬كقوله تعالى ‪{ :‬‬
‫جدْنَا آبَاءَنَا عَلَى ُأمّةٍ } [الزخرف ‪ .]23 ، 22 :‬وتطلق ويراد بها الرجل المطيع ل ‪ ،‬كقوله ‪:‬‬
‫إِنّا وَ َ‬
‫{ إِنّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ ُأمّةً قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا وَلَمْ َيكُ مِنَ ا ْل ُمشْ ِركِينَ } [النحل ‪ ]120 :‬وتطلق ويراد بها‬
‫سقُونَ } [القصص ‪ ، ]23 :‬وقوله ‪ { :‬وََلقَدْ َبعَثْنَا‬
‫جدَ عَلَيْهِ ُأمّةً مِنَ النّاسِ َي ْ‬
‫الجماعة ‪ ،‬كقوله ‪ { :‬وَ َ‬
‫فِي ُكلّ ُأمّةٍ َرسُول} [النحل ‪ ]36 :‬وتطلق ويراد بها الحين من الدهر كقوله ‪َ { :‬وقَالَ الّذِي نَجَا‬
‫مِ ْن ُهمَا وَا ّدكَرَ َبعْدَ ُأمّةٍ } [يوسف ‪ ]45 :‬أي ‪ :‬بعد حين على أصح القولين ‪ ،‬قال ‪ :‬فكذلك هذا‪.‬‬
‫هذا حاصل كلمه موجهًا ‪ ،‬ولكن هذا ليس كما ذكره أبو العالية ‪ ،‬فإن أبا العالية زعم أن الحرف‬
‫دل على هذا ‪ ،‬وعلى هذا ‪ ،‬وعلى هذا معًا ‪ ،‬ولفظة المة وما أشبهها (‪ )5‬من اللفاظ المشتركة‬
‫في الصطلح ‪ ،‬إنما دل في القرآن في كل موطن على معنى واحد دل عليه سياق الكلم ‪ ،‬فأما‬
‫حمله على مجموع محامله إذا أمكن فمسألة مختلف فيها بين علماء الصول ‪ ،‬ليس هذا (‪)6‬‬
‫موضع البحث فيها ‪ ،‬وال أعلم ؛ ثم إن لفظ المة تدل على كل (‪ )7‬معانيه في سياق الكلم بدللة‬
‫الوضع ‪ ،‬فأما دللة الحرف الواحد على اسم يمكن أن يدل على اسم آخر من غير أن يكون‬
‫أحدهما أولى من الخر في التقدير أو الضمار بوضع ول بغيره ‪ ،‬فهذا مما ل يفهم إل بتوقيف ‪،‬‬
‫والمسألة مختلف فيها ‪ ،‬وليس فيها إجماع حتى يحكم به‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في جـ ‪" :‬اسمه اللطيف" ‪ ،‬وفي أ ‪" :‬اسم لطيف"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في جـ ‪" :‬المجيد"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬فاللف"‪.‬‬
‫(‪ )4‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب‪.‬‬
‫(‪ )5‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬وما أشبهه"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في أ ‪" :‬هنا"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في ط ‪ ،‬ب ‪" :‬كل من"‪.‬‬

‫( ‪)1/158‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وما أنشدوه من الشواهد على صحة إطلق الحرف الواحد على بقية الكلمة ‪ ،‬فإن في السياق ما‬
‫يدل على ما حذف بخلف هذا ‪ ،‬كما قال الشاعر ‪:‬‬
‫حسَبِي أنا نَسينا اليجاف (‪)1‬‬
‫قلنا قفي لنا فقالت قاف‪ ...‬ل تَ ْ‬
‫تعني ‪ :‬وقفت‪ .‬وقال الخر ‪:‬‬
‫ما للظليم عَالَ كَ ْيفَ ل يا‪ ...‬ينقَدّ عنه جلده إذا يا (‪)2‬‬
‫قال ابن جرير ‪ :‬كأنه أراد أن يقول ‪ :‬إذا يفعل كذا وكذا ‪ ،‬فاكتفى بالياء من يفعل ‪ ،‬وقال الخر ‪:‬‬
‫بالخير خيرات وإن شرًا فا‪ ...‬ول أريد الشر إل أن تا (‪)3‬‬
‫يقول ‪ :‬وإن شرًا فشر ‪ ،‬ول أريد الشر إل أن تشاء ‪ ،‬فاكتفى بالفاء والتاء من الكلمتين عن‬
‫بقيتهما ‪ ،‬ولكن هذا ظاهر من سياق الكلم ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫[قال القرطبي ‪ :‬وفي الحديث ‪" :‬من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة" (‪ )4‬الحديث‪ .‬قال شقيق ‪:‬‬
‫هو أن يقول في اقتل ‪ :‬اق] (‪.)5‬‬
‫وقال خصيف ‪ ،‬عن مجاهد ‪ ،‬أنه قال ‪ :‬فواتح السور كلها "ق وص وحم وطسم والر" وغير ذلك‬
‫هجاء موضوع‪ .‬وقال بعض أهل العربية ‪ :‬هي حروف من حروف المعجم ‪ ،‬استغنى بذكر ما‬
‫ذكر منها في أوائل السور عن ذكر بواقيها ‪ ،‬التي هي تتمة الثمانية والعشرين حرفًا ‪ ،‬كما يقول‬
‫القائل ‪ :‬ابني يكتب في ‪ :‬ا ب ت ث ‪ ،‬أي ‪ :‬في حروف المعجم الثمانية والعشرين فيستغني بذكر‬
‫بعضها عن مجموعها‪ .‬حكاه ابن جرير‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬مجموع الحروف المذكورة في أوائل السور بحذف المكرر منها أربعة عشر حرفًا ‪ ،‬وهي‬
‫‪ :‬ا ل م ص ر ك ي ع ط س ح ق ن ‪ ،‬يجمعها قولك ‪ :‬نص حكيم قاطع له سر‪ .‬وهي نصف‬
‫الحروف عددًا ‪ ،‬والمذكور منها أشرف من المتروك ‪ ،‬وبيان ذلك من صناعة التصريف‪.‬‬
‫[قال الزمخشري ‪ :‬وهذه الحروف الربعة عشر مشتملة على أنصاف أجناس الحروف يعني من‬
‫المهموسة والمجهورة ‪ ،‬ومن الرخوة والشديدة ‪ ،‬ومن المطبقة والمفتوحة ‪ ،‬ومن المستعلية‬
‫والمنخفضة ومن حروف القلقلة‪ .‬وقد سردها مفصلة ثم قال ‪ :‬فسبحان الذي دقت في كل شيء‬
‫حكمته ‪ ،‬وهذه الجناس المعدودة ثلثون بالمذكورة منها ‪ ،‬وقد علمت أن معظم الشيء وجله ينزل‬
‫منزلة كله] (‪.)6‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬البيت في تفسير الطبري (‪.)1/212‬‬
‫(‪ )2‬البيت في تفسير الطبري (‪.)1/213‬‬
‫(‪ )3‬البيت في تفسير الطبري (‪ )1/213‬وينسب إلى القيم بن أوس كما ذكره المحقق الفاضل‪.‬‬
‫(‪ )4‬تفسير القرطبي (‪ )1/156‬والحديث رواه ابن ماجة في السنن برقم (‪ )2620‬من طريق يزيد‬
‫بن أبي زياد ‪ ،‬عن الزهري ‪ ،‬عن سعيد ‪ ،‬عن أبي هريرة رضي ال عنه به مرفوعا ‪ ،‬وقال‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫البوصيري في الزوائد (‪" : )2/334‬هذا إسناد ضعيف ‪ ،‬يزيد بن أبي زياد الدمشقي قال فيه‬
‫البخاري وأبو حاتم ‪ :‬منكر الحديث"‪.‬‬
‫تنبيه ‪ :‬وقع في بعض النسخ المساعدة ‪ :‬قال سفيان ‪ ،‬بدل شقيق ‪ ،‬والذي في تفسير القرطبي‬
‫موافق لما هاهنا ‪ ،‬وقد روي هذا القول عن سفيان الصبهاني في الترغيب والترهيب برقم (‬
‫‪.)2329‬‬
‫(‪ )5‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬أ ‪ ،‬و‪.‬‬
‫(‪ )6‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و‪.‬‬

‫( ‪)1/159‬‬
‫ومن هاهنا لحظ (‪ )1‬بعضهم في هذا المقام كلمًا ‪ ،‬فقال ‪ :‬ل شك أن هذه الحروف لم ينزلها‬
‫سبحانه وتعالى عبثًا ول سدى ؛ ومن قال من الجهلة ‪ :‬إنّه في القرآن ما هو تعبد ل معنى له‬
‫بالكلية ‪ ،‬فقد أخطأ خطأ كبيرًا ‪ ،‬فتعين أن لها معنى في نفس المر ‪ ،‬فإن صح لنا فيها عن‬
‫المعصوم شيء قلنا به ‪ ،‬وإل وقفنا حيث وقفنا ‪ ،‬وقلنا ‪ { :‬آمَنّا بِهِ ُكلّ مِنْ عِ ْندِ رَبّنَا } [آل عمران ‪:‬‬
‫‪.]7‬‬
‫ولم يجمع العلماء فيها على شيء معين ‪ ،‬وإنما اختلفوا ‪ ،‬فمن ظهر له بعض القوال بدليل فعليه‬
‫اتباعه ‪ ،‬وإل فالوقف حتى يتبين‪ .‬هذا مقام‪.‬‬
‫المقام الخر في الحكمة التي اقتضت إيراد هذه الحروف في أوائل السور ‪ ،‬ما (‪ )2‬هي ؟ مع قطع‬
‫النظر عن معانيها في أنفسها‪ .‬فقال بعضهم ‪ :‬إنما ذكرت لنعرف بها أوائل السور‪ .‬حكاه ابن‬
‫جرير ‪ ،‬وهذا ضعيف ؛ لن الفصل حاصل بدونها فيما لم تذكر فيه ‪ ،‬وفيما ذكرت فيه بالبسملة‬
‫تلوة وكتابة‪.‬‬
‫وقال آخرون ‪ :‬بل ابتدئ بها ل ُتفْتَحَ لستماعها أسماعُ المشركين ‪ -‬إذ (‪ )3‬تواصوا بالعراض عن‬
‫القرآن ‪ -‬حتى إذا استمعوا له تُلي عليهم المؤلّف منه‪ .‬حكاه ابن جرير ‪ -‬أيضًا ‪ ، -‬وهو ضعيف‬
‫أيضًا ؛ لنه لو كان كذلك لكان ذلك في جميع السور ل (‪ )4‬يكون في بعضها ‪ ،‬بل غالبها ليس‬
‫كذلك ‪ ،‬ولو كان كذلك ‪ -‬أيضًا ‪ -‬لنبغى (‪ )5‬البتداء بها في أوائل الكلم معهم ‪ ،‬سواء كان‬
‫افتتاح سورة أو غير ذلك‪ .‬ثم إن هذه السورة والتي تليها أعني البقرة وآل عمران مدنيتان ليستا‬
‫خطابًا للمشركين ‪ ،‬فانتقض ما ذكروه بهذه الوجوه‪.‬‬
‫وقال آخرون ‪ :‬بل إنما ذكرت هذه الحروف في أوائل السور التي ذكرت فيها بيانًا لعجاز القرآن‬
‫‪ ،‬وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله ‪ ،‬هذا مع أنه [تركب] (‪ )6‬من هذه الحروف المقطعة‬
‫التي يتخاطبون بها‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫ولهذا كل سورة افتتحت بالحروف فل بد أن يذكر فيها النتصار للقرآن وبيان إعجازه وعظمته ‪،‬‬
‫وهذا معلوم بالستقراء ‪ ،‬وهو الواقع في تسع وعشرين سورة ‪ ،‬ولهذا يقول تعالى ‪ { :‬الم * ذَِلكَ‬
‫علَ ْيكَ ا ْلكِتَابَ‬
‫حيّ ا ْلقَيّومُ * نزلَ َ‬
‫ا ْلكِتَابُ ل رَ ْيبَ فِيهِ } [البقرة ‪ { .]2 ، 1 :‬الم * اللّهُ ل إِلَهَ إِل ُهوَ ا ْل َ‬
‫حقّ ُمصَ ّدقًا ِلمَا بَيْنَ َيدَيْهِ } [آل عمران ‪ { .]3 - 1 :‬المص * كِتَابٌ أُنزلَ إِلَ ْيكَ فَل َيكُنْ فِي‬
‫بِالْ َ‬
‫صَدْ ِركَ حَرَجٌ مِنْهُ } [العراف ‪ { .]2 ، 1 :‬الر كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ ِإلَ ْيكَ لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلمَاتِ إِلَى‬
‫النّورِ بِإِذْنِ رَ ّب ِهمْ } [إبراهيم ‪ {]1 :‬الم * تَنزيلُ ا ْلكِتَابِ ل رَ ْيبَ فِيهِ مِنْ َربّ ا ْلعَاَلمِينَ } [السجدة ‪1 :‬‬
‫حمَنِ الرّحِيمِ } [فصلت ‪ { .]2 ، 1 :‬حم * عسق * كَذَِلكَ يُوحِي إِلَ ْيكَ‬
‫‪ { .]2 ،‬حم * تَنزيلٌ مِنَ الرّ ْ‬
‫حكِيمُ } [الشورى ‪ ، ]3 - 1 :‬وغير ذلك من اليات الدالة على‬
‫وَإِلَى الّذِينَ مِنْ قَبِْلكَ اللّهُ ا ْلعَزِيزُ ا ْل َ‬
‫صحة ما ذهب إليه هؤلء لمن أمعن (‪ )7‬النظر ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ب ‪ ،‬و ‪" :‬لخص" ‪ ،‬وفي جـ ‪ ،‬ط ‪" :‬يخص"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ط ‪" :‬وما"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ط ‪" :‬إذا"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في ب ‪" :‬ول"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في جـ ‪ ،‬ط ‪" :‬ل ينبغي"‪.‬‬
‫(‪ )6‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب‪.‬‬
‫(‪ )7‬في ط ‪" :‬أنعم"‪.‬‬

‫( ‪)1/160‬‬
‫وأما من زعم أنها دالة على معرفة المدد ‪ ،‬وأنه يستخرج من ذلك أوقات الحوادث والفتن‬
‫والملحم ‪ ،‬فقد ادعى ما ليس له ‪ ،‬وطار في غير مطاره ‪ ،‬وقد ورد في ذلك حديث ضعيف ‪،‬‬
‫وهو مع ذلك أدل على بطلن هذا المسلك من التمسك به على صحته‪ .‬وهو ما رواه محمد بن‬
‫إسحاق بن يسار ‪ ،‬صاحب المغازي ‪ ،‬حدثني الكلبي ‪ ،‬عن أبي صالح ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬عن‬
‫جابر بن عبد ال بن رئاب ‪ ،‬قال ‪ :‬مر أبو ياسر (‪ )1‬بن أخطب ‪ ،‬في رجال من يهود ‪ ،‬برسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬وهو يتلو فاتحة سورة البقرة ‪ { :‬الم * ذَِلكَ ا ْلكِتَابُ ل رَ ْيبَ فِيهِ [ هدى‬
‫للمتقين] (‪[ } )2‬البقرة ‪ ] 2 ، 1 :‬فأتى أخاه حيي بن أخطب في رجال من اليهود ‪ ،‬فقال ‪ :‬تعلمون‬
‫ وال ‪ -‬لقد سمعت محمدا يتلو فيما أنزل ال عليه ‪ { :‬الم * ذَِلكَ ا ْلكِتَابُ ل رَ ْيبَ فِيهِ } فقال ‪:‬‬‫أنت سمعته ؟ قال ‪ :‬نعم‪ .‬قال ‪ :‬فمشى حيي بن أخطب في أولئك النفر من اليهود (‪ )3‬إلى رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم ‪ :‬فقالوا ‪ :‬يا محمد ‪ ،‬ألم يذكر أنك تتلو فيما أنزل ال عليك ‪ { :‬الم * ذلك‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫الكتاب ل [ريب] } (‪ )4‬؟ فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬بلى"‪ .‬فقالوا ‪ :‬جاءك (‪ )5‬بهذا‬
‫جبريل من عند ال ؟ فقال ‪" :‬نعم"‪ .‬قالوا ‪ :‬لقد بعث ال قبلك أنبياء ما نعلمه (‪ )6‬بين لنبي منهم ما‬
‫مدة ملكه وما أجل أمته غيرك‪ .‬فقام (‪ )7‬حيي بن أخطب ‪ ،‬وأقبل على من كان معه ‪ ،‬فقال لهم ‪:‬‬
‫اللف واحدة ‪ ،‬واللم ثلثون ‪ ،‬والميم أربعون ‪ ،‬فهذه إحدى وسبعون سنة ‪ ،‬أفتدخلون في دين نبي‬
‫‪ ،‬إنما مدة ملكه وأجل أمته إحدى وسبعون سنة ؟ ثم أقبل على رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪،‬‬
‫فقال ‪ :‬يا محمد ‪ ،‬هل مع هذا غيره ؟ فقال ‪" :‬نعم" ‪ ،‬قال ‪ :‬ما ذاك ؟ قال ‪" :‬المص" ‪ ،‬قال ‪ :‬هذا‬
‫أثقل وأطول ‪ ،‬اللف واحدة ‪ ،‬واللم ثلثون ‪ ،‬والميم أربعون ‪ ،‬والصاد سبعون (‪ ، )8‬فهذه إحدى‬
‫وثلثون (‪ )9‬ومائة سنة‪ .‬هل مع هذا يا محمد غيره (‪ )10‬؟ قال ‪" :‬نعم" قال ‪ :‬ما ذاك (‪ )11‬؟ قال‬
‫‪" :‬الر"‪ .‬قال ‪ :‬هذا (‪ )12‬أثقل وأطول ‪ ،‬اللف واحدة ‪ ،‬واللم ثلثون ‪ ،‬والراء مائتان‪ .‬فهذه إحدى‬
‫وثلثون ومائتا سنة‪ .‬فهل مع هذا يا محمد غيره ؟ قال ‪" :‬نعم" ‪ ،‬قال ‪ :‬ماذا ؟ قال ‪" :‬المر"‪ .‬قال ‪:‬‬
‫فهذه أثقل وأطول ‪ ،‬اللف واحدة ‪ ،‬واللم ثلثون ‪ ،‬والميم أربعون ‪ ،‬والراء مائتان ‪ ،‬فهذه إحدى‬
‫وسبعون ومائتان ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬لقد لبس علينا أمرك يا محمد ‪ ،‬حتى ما ندري أقليل أعطيت أم كثيرا‪.‬‬
‫ثم قال ‪ :‬قوموا عنه‪ .‬ثم قال أبو ياسر (‪ )13‬لخيه حيي بن أخطب ‪ ،‬ولمن معه من الحبار ‪ :‬ما‬
‫يدريكم ؟ لعله قد جمع هذا لمحمد كله إحدى وسبعون وإحدى وثلثون (‪ )14‬ومائة وإحدى‬
‫وثلثون ومائتان وإحدى وسبعون ومائتان ‪ ،‬فذلك سبعمائة وأربع سنين (‪ .)15‬فقالوا ‪ :‬لقد تشابه‬
‫علينا أمره ‪ ،‬فيزعمون أن هؤلء اليات نزلت فيهم ‪ُ { :‬هوَ الّذِي أَنزلَ عَلَ ْيكَ ا ْلكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ‬
‫ح َكمَاتٌ هُنّ أُمّ ا ْلكِتَابِ وَُأخَرُ مُتَشَا ِبهَاتٌ } [آل عمران ‪.)16( ]7 :‬‬
‫مُ ْ‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في جـ ‪" :‬أبو إياس"‪.‬‬
‫(‪ )2‬زيادة من جـ‪.‬‬
‫(‪ )3‬في جـ ‪ ،‬ط ‪" :‬من يهود"‪.‬‬
‫(‪ )4‬زيادة من ب‪.‬‬
‫(‪ )5‬في جـ ‪ ،‬ط ‪" :‬أجاءك"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في جـ ‪" :‬ما نعلمهم"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في أ ‪" :‬فقال"‪.‬‬
‫(‪ )8‬في جـ ‪" :‬تسعون" ‪ ،‬وفي ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬ستون"‪.‬‬
‫(‪ )9‬في جـ ‪" :‬إحدى وستون"‪.‬‬
‫(‪ )10‬في جـ ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬هل مع هذا غيره يا محمد"‪.‬‬
‫(‪ )11‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬و ‪" :‬ماذا"‪.‬‬
‫(‪ )12‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪" :‬هذه"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )13‬في جـ ‪" :‬أبو إياس"‪.‬‬
‫(‪ )14‬في جـ ‪" :‬إحدى وستون"‪.‬‬
‫(‪ )15‬في جـ ‪" :‬أربع وثلثين سنة"‪.‬‬
‫(‪ )16‬ورواه البخاري في التاريخ الكبير (‪ )2/208‬والطبري في تفسيره (‪ )1/217‬من طريق ابن‬
‫إسحاق ‪ ،‬وأطنب العلمة أحمد شاكر في الكلم عليه في حاشية تفسير الطبري‪.‬‬

‫( ‪)1/161‬‬
‫ذَِلكَ ا ْلكِتَابُ لَا رَ ْيبَ فِيهِ هُدًى لِ ْلمُ ّتقِينَ (‪)2‬‬
‫فهذا مداره على محمد بن السائب الكلبي ‪ ،‬وهو ممن ل يحتج بما انفرد به ‪ ،‬ثم كان مقتضى هذا‬
‫المسلك إن كان صحيحًا أن يحسب ما لكل حرف من الحروف الربعة عشر التي ذكرناها ‪ ،‬وذلك‬
‫يبلغ منه جملة كثيرة ‪ ،‬وإن حسبت مع التكرر فأتم وأعظم (‪ )1‬وال أعلم‪.‬‬
‫{ ذَِلكَ ا ْلكِتَابُ ل رَ ْيبَ فِيهِ هُدًى لِ ْلمُ ّتقِينَ (‪} )2‬‬
‫قال ابن جُرَيج ‪ :‬قال ابن عباس ‪" :‬ذَِلكَ ا ْلكِتَابُ" ‪ :‬هذا الكتاب‪ .‬وكذا قال مجاهد ‪ ،‬وعكرمة ‪،‬‬
‫وسعيد بن جبير ‪ ،‬والسديّ ومقاتل بن حيان ‪ ،‬وزيد بن أسلم ‪ ،‬وابن جريج ‪ :‬أن ذلك بمعنى هذا ‪،‬‬
‫والعرب تقارض بين هذين السمين من أسماء الشارة فيستعملون كل منهما مكان الخر ‪ ،‬وهذا‬
‫معروف في كلمهم‪.‬‬
‫و { ا ْلكِتَابُ } القرآن‪ .‬ومن قال ‪ :‬إن المراد بذلك الكتاب الشارة إلى التوراة والنجيل ‪ ،‬كما حكاه‬
‫جعَة وأغْرق (‪ )2‬في النزع ‪ ،‬وتكلف ما ل علم له به‪.‬‬
‫ابن جرير وغيره ‪ ،‬فقد أبعد النّ ْ‬
‫والرّيب ‪ :‬الشك ‪ ،‬قال السدي عن أبي مالك ‪ ،‬وعن أبي صالح عن ابن عباس ‪ ،‬وعن مرة‬
‫ال َهمْدانيّ عن ابن مسعود ‪ ،‬وعن أناس (‪ )3‬من أصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ { :‬ل‬
‫رَ ْيبَ فِيهِ } ل شك فيه‪.‬‬
‫وقاله أبو الدرداء وابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وأبو مالك ونافع مولى ابن عمر وعطاء‬
‫وأبو العالية والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان والسدي وقتادة وإسماعيل بن أبي خالد‪ .‬وقال ابن‬
‫أبي حاتم ‪ :‬ل أعلم في هذا خلفًا‪.‬‬
‫[وقد يستعمل الريب في التهمة قال جميل ‪:‬‬
‫بثينة قالت يا جميل أربتني‪ ...‬فقلت كلنا يا بثين مريب‪...‬‬
‫واستعمل ‪ -‬أيضًا ‪ -‬في الحاجة كما قال بعضهم (‪: )4‬‬
‫قضينا من تهامة كل ريب‪ ...‬وخيبر ثم أجمعنا السيوفا] (‪)5‬‬
‫ومعنى الكلم ‪ :‬أن هذا الكتاب ‪ -‬وهو القرآن ‪ -‬ل شك فيه أنه نزل (‪ )6‬من عند ال ‪ ،‬كما قال‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫تعالى في السجدة ‪ { :‬الم * تَنزيلُ ا ْلكِتَابِ ل رَ ْيبَ فِيهِ مِنْ َربّ ا ْلعَاَلمِينَ } [السجدة ‪.]2 ، 1 :‬‬
‫[وقال بعضهم ‪ :‬هذا خبر ومعناه النهي ‪ ،‬أي ‪ :‬ل ترتابوا فيه] (‪.)7‬‬
‫ومن القراء من يقف على قوله ‪ { :‬ل رَ ْيبَ } ويبتدئ بقوله ‪ { :‬فِيهِ هُدًى لِ ْلمُ ّتقِينَ } والوقف على‬
‫قوله تعالى ‪ { :‬ل رَ ْيبَ فِيهِ } أولى للية التي ذكرنا ‪ ،‬ولنه يصير قوله ‪ { :‬هُدًى } صفة للقرآن ‪،‬‬
‫وذلك أبلغ من كون ‪ { :‬فِيهِ ُهدًى }‪.‬‬
‫و { ُهدًى } يحتمل من حيث العربية أن يكون مرفوعًا على النعت ‪ ،‬ومنصوبًا على الحال‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في و ‪" :‬أطم وأعظم" ‪ ،‬وفي أ ‪" :‬أعظم وأعظم"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في جـ ‪" : ،‬أغرب"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في جـ ‪ ،‬ط ‪" :‬ناس"‪.‬‬
‫(‪ )4‬هو كعب بن مالك ‪ ،‬والبيت في اللسان ‪ ،‬مادة "ريب"‪.‬‬
‫(‪ )5‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬أ ‪ ،‬و‪.‬‬
‫(‪ )6‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪" :‬منزل"‪.‬‬
‫(‪ )7‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط‪.‬‬

‫( ‪)1/162‬‬
‫شفَا ٌء وَالّذِينَ ل ُي ْؤمِنُونَ فِي آذَا ِنهِمْ‬
‫وخصّت الهداية للمتّقين‪ .‬كما قال ‪ُ { :‬قلْ ُهوَ لِلّذِينَ آمَنُوا ُهدًى وَ ِ‬
‫عمًى أُولَ ِئكَ يُنَا َدوْنَ مِنْ َمكَانٍ َبعِيدٍ } [فصلت ‪ { .]44 :‬وَنُنزلُ مِنَ ا ْلقُرْآنِ مَا ُهوَ‬
‫َوقْرٌ وَ ُهوَ عَلَ ْي ِهمْ َ‬
‫خسَارًا } [السراء ‪ ]82 :‬إلى غير ذلك من اليات‬
‫حمَةٌ لِ ْل ُم ْؤمِنِينَ وَل يَزِيدُ الظّاِلمِينَ إِل َ‬
‫شفَا ٌء وَرَ ْ‬
‫ِ‬
‫الدالة على اختصاص المؤمنين بالنفع بالقرآن ؛ لنه هو في نفسه هدى ‪ ،‬ولكن ل يناله إل البرار‬
‫حمَةٌ‬
‫شفَاءٌ ِلمَا فِي الصّدُورِ وَ ُهدًى وَرَ ْ‬
‫‪ ،‬كما قال ‪ { :‬يَا أَ ّيهَا النّاسُ قَدْ جَاءَ ْتكُمْ َموْعِظَةٌ مِنْ رَ ّبكُ ْم وَ ِ‬
‫لِ ْل ُم ْؤمِنِينَ } [يونس ‪.]57 :‬‬
‫وقد قال السدي عن أبي مالك ‪ ،‬وعن أبي صالح عن ابن عباس ‪ ،‬وعن مرة الهمداني ‪ ،‬عن ابن‬
‫مسعود ‪ ،‬وعن أناس من أصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ُ { :‬هدًى لِ ْلمُ ّتقِينَ } يعني ‪ :‬نورًا‬
‫(‪ )1‬للمتقين‪.‬‬
‫وقال الشعبي ‪ :‬هدى من الضللة‪ .‬وقال سعيد بن جبير ‪ :‬تبيان للمتّقين‪ .‬وكل ذلك صحيح‪.‬‬
‫وقال السدي ‪ :‬عن أبي مالك ‪ ،‬وعن أبي صالح ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬وعن مرة الهمداني ‪ ،‬عن ابن‬
‫مسعود ‪ ،‬وعن ناس من أصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ُ { :‬هدًى لِ ْلمُ ّتقِينَ } قال ‪ :‬هم‬
‫المؤمنون (‪.)2‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وقال محمد بن إسحاق ‪ ،‬عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ‪ ،‬عن عكرمة أو سعيد بن‬
‫جبير ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ { :‬لِ ْلمُ ّتقِينَ } أي ‪ :‬الذين يحذرون من ال عقوبته في ترك ما يعرفون من‬
‫الهدى ‪ ،‬ويرجون رحمته في التصديق بما جاء به‪.‬‬
‫وقال أبو َروْق ‪ ،‬عن الضحاك ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ { :‬لِ ْلمُ ّتقِينَ } قال ‪ :‬المؤمنين الذين يتّقون (‪)3‬‬
‫الشرك بي ‪ ،‬ويعملون بطاعتي‪.‬‬
‫وقال سفيان الثوري ‪ ،‬عن رجل ‪ ،‬عن الحسن البصري ‪ ،‬قوله ‪ { :‬لِ ْلمُ ّتقِينَ } قال ‪ :‬اتّقوا ما حرّم‬
‫ال عليهم ‪ ،‬وأدوا ما افترض عليهم‪.‬‬
‫وقال أبو بكر بن عياش ‪ :‬سألني العمش عن المتّقين ‪ ،‬قال ‪ :‬فأجبته‪ .‬فقال [لي] (‪ )4‬سل عنها‬
‫الكلبي ‪ ،‬فسألته فقال ‪ :‬الذين يجتنبون كبائر الثم‪ .‬قال ‪ :‬فرجعت إلى العمش ‪ ،‬فقال ‪ :‬نرى أنه‬
‫كذلك‪ .‬ولم ينكره‪.‬‬
‫وقال قتادة { لِ ْلمُ ّتقِينَ } هم الذين نعتهم ال بقوله ‪ { :‬الّذِينَ ُي ْؤمِنُونَ بِا ْلغَ ْيبِ وَيُقِيمُونَ الصّلةَ } الية‬
‫والتي بعدها [البقرة ‪.]4 ، 3 :‬‬
‫واختار ابن جرير ‪ :‬أن الية َتعُمّ ذلك كله ‪ ،‬وهو كما قال‪.‬‬
‫وقد روى الترمذي وابن ماجه ‪ ،‬من رواية أبي عقيل عبد ال بن عقيل ‪ ،‬عن عبد ال بن يزيد ‪،‬‬
‫عن ربيعة بن يزيد ‪ ،‬وعطية بن قيس ‪ ،‬عن عطية السعدي ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم ‪" :‬ل يبلغ العبد أن يكون من المتّقين حتى يدع ما ل بأس به حذرًا مما به بأس (‪ .)5‬ثم قال‬
‫الترمذي ‪ :‬حسن غريب (‪.)6‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في جـ ‪ ،‬ب ‪" :‬نور"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في جـ ‪" :‬يعني نورا للمؤمنين"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في جـ ‪" :‬يتعوذون"‪.‬‬
‫(‪ )4‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب‪.‬‬
‫(‪ )5‬في ب ‪" :‬البأس"‪.‬‬
‫(‪ )6‬سنن الترمذي برقم (‪ )2451‬وسنن ابن ماجه برقم (‪.)4215‬‬

‫( ‪)1/163‬‬
‫الّذِينَ ُي ْؤمِنُونَ بِا ْلغَ ْيبِ وَيُقِيمُونَ الصّلَاةَ َو ِممّا رَ َزقْنَا ُهمْ يُ ْنفِقُونَ (‪)3‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا عبد ال بن عمران ‪ ،‬حدثنا إسحاق بن سليمان ‪ ،‬يعني‬
‫الرازي ‪ ،‬عن المغيرة بن مسلم ‪ ،‬عن ميمون أبي حمزة ‪ ،‬قال ‪ :‬كنت جالسًا عند أبي وائل ‪ ،‬فدخل‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫علينا رجل ‪ ،‬يقال له ‪ :‬أبو عفيف ‪ ،‬من أصحاب معاذ ‪ ،‬فقال له شقيق بن سلمة ‪ :‬يا أبا عفيف ‪،‬‬
‫أل تحدثنا عن معاذ بن جبل ؟ قال ‪ :‬بلى سمعته يقول ‪ :‬يحبس الناس يوم القيامة في بقيع واحد ‪،‬‬
‫فينادي مناد ‪ :‬أين المتّقون ؟ فيقومون في كَ َنفٍ من الرّحمن ل يحتجب ال منهم ول يستتر‪ .‬قلت ‪:‬‬
‫من المتّقون ؟ قال ‪ :‬قوم اتّقوا الشرك وعبادة الوثان ‪ ،‬وأخلصوا ل العبادة ‪ ،‬فيمرون إلى الجنة (‬
‫‪.)1‬‬
‫وأصل التقوى ‪ :‬التوقي مما يكره لن أصلها وقوى من الوقاية‪ .‬قال النابغة ‪:‬‬
‫سقط النصيف ولم ترد إسقاطه‪ ...‬فتناولته واتقتنا باليد‪...‬‬
‫وقال الخر ‪:‬‬
‫فألقت قناعا دونه الشمس واتقت‪ ...‬بأحسن موصولين كف ومعصم‪...‬‬
‫وقد قيل ‪ :‬إن عمر بن الخطاب رضي ال عنه ‪ ،‬سأل أبيّ بن كعب عن التقوى ‪ ،‬فقال له ‪ :‬أما‬
‫سلكت طريقًا ذا شوك ؟ قال ‪ :‬بلى قال ‪ :‬فما عملت ؟ قال ‪ :‬شمرت واجتهدت ‪ ،‬قال ‪ :‬فذلك‬
‫التقوى‪.‬‬
‫وقد أخذ هذا المعنى ابن المعتز فقال ‪:‬‬
‫خل الذنوب صغيرها‪ ...‬وكبيرها ذاك التقى‪...‬‬
‫واصنع كماش فوق أر‪ ...‬ض الشوك يحذر ما يرى‪...‬‬
‫ل تحقرن صغيرة‪ ...‬إن الجبال من الحصى‪...‬‬
‫وأنشد أبو الدرداء يومًا ‪:‬‬
‫يريد المرء أن يؤتى مناه‪ ...‬ويأبى ال إل ما أرادا‪...‬‬
‫يقول المرء فائدتي ومالي‪ ...‬وتقوى ال أفضل ما استفادا‪...‬‬
‫وفي سنن ابن ماجه عن أبي أمامة قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬ما استفاد المرء‬
‫بعد تقوى ال خيرًا من زوجة صالحة ‪ ،‬إن نظر إليها سرته ‪ ،‬وإن أمرها أطاعته ‪ ،‬وإن أقسم‬
‫عليها أبرته ‪ ،‬وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله" (‪.)2‬‬
‫{ الّذِينَ ُي ْؤمِنُونَ بِا ْلغَ ْيبِ (‪} )3‬‬
‫قال أبو جعفر الرازي ‪ ،‬عن العلء بن المسيب بن رافع ‪ ،‬عن أبي إسحاق ‪ ،‬عن أبي الحوص ‪،‬‬
‫عن عبد ال ‪ ،‬قال ‪ :‬اليمان التصديق‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬تفسير ابن أبي حاتم (‪ )1/33‬وفي إسناده ميمون القصاب ضعيف‪.‬‬
‫(‪ )2‬سنن ابن ماجة برقم (‪ )1857‬من طريق عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن زيد عن القاسم ‪،‬‬
‫عن أبي أمامة رضي ال عنه ‪ ،‬وقال البوصيري في الزوائد (‪" : )2/70‬هذا إسناد فيه علي بن‬
‫زيد بن جدعان وهو ضعيف ‪ ،‬وعثمان بن أبي العاتكة مختلف فيه"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫( ‪)1/164‬‬
‫وقال علي بن أبي طلحة وغيره ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ُ { ،‬ي ْؤمِنُونَ } يصدقون‪.‬‬
‫وقال َم ْعمَر عن الزهري ‪ :‬اليمان العمل‪.‬‬
‫وقال أبو جعفر الرازي ‪ ،‬عن الربيع بن أنس ‪ُ { :‬ي ْؤمِنُونَ } يخشون‪.‬‬
‫قال ابن جرير وغيره ‪ :‬والولى أن يكونوا موصوفين باليمان بالغيب قول واعتقادًا وعمل قال ‪:‬‬
‫وقد تدخل الخشية ل في معنى اليمان ‪ ،‬الذي هو تصديق القول بالعمل ‪ ،‬واليمان كلمة جامعةٌ‬
‫للقرار بال وكتبه ورسله ‪ ،‬وتصديق القرار بالفعل‪ .‬قلت ‪ :‬أما اليمان في اللغة فيطلق على‬
‫التصديق المحض ‪ ،‬وقد يستعمل في القرآن ‪ ،‬والمراد به ذلك ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ُ { :‬ي ْؤمِنُ بِاللّهِ‬
‫وَ ُيؤْمِنُ لِ ْل ُم ْؤمِنِينَ } [التوبة ‪ ، ]61 :‬وكما قال إخوة يوسف لبيهم ‪َ { :‬ومَا أَ ْنتَ ِب ُم ْؤمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنّا‬
‫صَا ِدقِينَ } [يوسف ‪ ، ]17 :‬وكذلك إذا استعمل مقرونا مع العمال ؛ كقوله ‪ { :‬إِل الّذِينَ آمَنُوا‬
‫عمِلُوا الصّاِلحَاتِ } [النشقاق ‪ ، 25 :‬والتين ‪ ، ]6 :‬فأما إذا استعمل مطلقًا فاليمان الشرعي‬
‫وَ َ‬
‫المطلوب ل يكون إل اعتقادًا وقول وعمل‪.‬‬
‫هكذا ذهب إليه أكثر الئمة ‪ ،‬بل قد حكاه الشافعي وأحمد بن حنبل وأبو عُبَيد وغير واحد إجماعًا‬
‫‪ :‬أن اليمان قول وعمل يزيد وينقص‪ .‬وقد ورد فيه آثار كثيرة وأحاديث أوردنا (‪ )1‬الكلم فيها‬
‫في أول شرح البخاري ‪ ،‬ول الحمد والمنة‪.‬‬
‫شوْنَ رَ ّب ُهمْ بِا ْلغَ ْيبِ } [الملك ‪ ، ]12 :‬وقوله‬
‫ومنهم من فسره بالخشية ‪ ،‬لقوله تعالى ‪ { :‬إِنّ الّذِينَ يَخْ َ‬
‫حمَنَ بِا ْلغَ ْيبِ َوجَاءَ ِبقَ ْلبٍ مُنِيبٍ } [ق ‪ ، ]33 :‬والخشية خلصة اليمان والعلم ‪،‬‬
‫شيَ الرّ ْ‬
‫‪ { :‬مَنْ خَ ِ‬
‫خشَى اللّهَ مِنْ عِبَا ِدهِ ا ْلعَُلمَاءُ } [فاطر ‪.]28 :‬‬
‫كما قال تعالى ‪ { :‬إِ ّنمَا يَ ْ‬
‫وأما الغيب المراد هاهنا فقد اختلفت عبارات السلف فيه ‪ ،‬وكلها صحيحة ترجع إلى أن الجميع‬
‫مراد‪.‬‬
‫قال أبو جعفر الرازي ‪ ،‬عن الربيع بن أنس ‪ ،‬عن أبي العالية ‪ ،‬في قوله ‪ُ { :‬ي ْؤمِنُونَ بِا ْلغَ ْيبِ } قال‬
‫‪ :‬يؤمنون بال وملئكته وكتبه ورسله واليوم الخر ‪ ،‬وجنته وناره ولقائه ‪ ،‬ويؤمنون بالحياة بعد‬
‫الموت وبالبعث ‪ ،‬فهذا غيب كله‪.‬‬
‫وكذا قال قتادة بن دعامة‪.‬‬
‫وقال السدي ‪ ،‬عن أبي مالك ‪ ،‬وعن أبي صالح ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬وعن مرة الهمداني عن ابن‬
‫مسعود ‪ ،‬وعن ناس من أصحاب النبي (‪ )2‬صلى ال عليه وسلم ‪ :‬أما الغَيب فما غاب عن العباد‬
‫من أمر الجنة ‪ ،‬وأمر النار ‪ ،‬وما ذكر في القرآن‪.‬‬
‫عكْرِمة ‪ ،‬أو عن سعيد بن جبير ‪ ،‬عن‬
‫وقال محمد بن إسحاق ‪ ،‬عن محمد بن أبي محمد ‪ ،‬عن ِ‬
‫ابن عباس ‪ { :‬بِا ْلغَ ْيبِ } قال ‪ :‬بما جاء منه ‪ ،‬يعني ‪ :‬مِنَ ال تعالى‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وقال سفيان الثوري ‪ ،‬عن عاصم ‪ ،‬عن زِرّ ‪ ،‬قال ‪ :‬ا ْلغَيْب القرآن‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في جـ ‪ ،‬ط ‪" :‬وأفردنا"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في جـ ‪ ،‬ط ‪" :‬رسول ال"‪.‬‬

‫( ‪)1/165‬‬
‫وقال عطاء بن أبي رباح ‪ :‬من آمن بال فقد آمن بالغيب‪.‬‬
‫وقال إسماعيل بن أبي خالد ‪ُ { :‬ي ْؤمِنُونَ بِا ْلغَ ْيبِ } قال ‪ :‬بغيب السلم‪.‬‬
‫وقال زيد بن أسلم ‪ { :‬الّذِينَ ُي ْؤمِنُونَ بِا ْلغَ ْيبِ } قال ‪ :‬بالقدر‪ .‬فكل هذه متقاربة في معنى واحد ؛‬
‫لن جميع هذه المذكورات من الغيب الذي يجب اليمان به‪.‬‬
‫وقال سعيد بن منصور ‪ :‬حدثنا أبو معاوية ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬عن عمارة بن عمير ‪ ،‬عن عبد‬
‫الرحمن بن يزيد (‪ )1‬قال ‪ :‬كنا عند عبد ال بن مسعود جلوسًا ‪ ،‬فذكرنا أصحَاب النبي صلى ال‬
‫عليه وسلم وما سبقوا به ‪ ،‬قال ‪ :‬فقال عبد ال ‪ :‬إن أمر محمد صلى ال عليه وسلم كان بينا لمن‬
‫رآه ‪ ،‬والذي ل إله غيره ما آمن أحد قط إيمانا أفضل من إيمان بغيب ‪ ،‬ثم قرأ ‪ { :‬الم * َذِلكَ‬
‫ا ْلكِتَابُ ل رَ ْيبَ فِيهِ هُدًى لِ ْلمُ ّتقِينَ * الّذِينَ ُي ْؤمِنُونَ بِا ْلغَ ْيبِ } إلى قوله ‪ { :‬ا ْل ُمفْلِحُونَ } [البقرة ‪- 1 :‬‬
‫‪.)2( ]5‬‬
‫وهكذا رواه ابن أبي حاتم ‪ ،‬وابن مَرْدُويه ‪ ،‬والحاكم في مستدركه ‪ ،‬من طرق ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬به‬
‫(‪.)3‬‬
‫وقال الحاكم ‪ :‬صحيح على شرط الشيخين ‪ ،‬ولم يخرجاه‪.‬‬
‫وفي معنى هذا الحديث الذي رواه [المام] (‪ )4‬أحمد ‪ ،‬حدثنا أبو المغيرة ‪ ،‬أخبرنا الوزاعي ‪،‬‬
‫حدثني أسيد (‪ )5‬بن عبد الرحمن ‪ ،‬عن خالد بن دُرَيك ‪ ،‬عن ابن مُحَيريز ‪ ،‬قال ‪ :‬قلت لبي جمعة‬
‫‪ :‬حدثنا حديثا سمعته من رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬أحدثك حديثًا جيدًا ‪ :‬تغدينا (‬
‫‪ )6‬مع رسول ال صلى ال عليه وسلم ومعنا أبو عبيدة بن الجراح ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬هل‬
‫أحد (‪ )7‬خير منا ؟ أسلمنا معك وجاهدنا معك‪ .‬قال ‪" :‬نعم" ‪ ،‬قوم من بعدكم يؤمنون بي ولم‬
‫يروني" (‪.)8‬‬
‫طريق أخرى ‪ :‬قال أبو بكر بن مَ ْردُويه في تفسيره ‪ :‬حدثنا عبد ال بن جعفر ‪ ،‬حدثنا إسماعيل‬
‫عن عبد ال بن مسعود ‪ ،‬حدثنا عبد ال بن صالح ‪ ،‬حدثنا معاوية بن صالح ‪ ،‬عن صالح بن جُبَيْر‬
‫‪ ،‬قال ‪ :‬قدم علينا أبو جمعة النصاري ‪ ،‬صاحب رسول ال صلى ال عليه وسلم ببيت المقدس ‪،‬‬
‫ليصلي فيه ‪ ،‬ومعنا يومئذ رجاء بن حيوة ‪ ،‬فلما انصرف (‪ )9‬خرجنا نشيعه ‪ ،‬فلما أراد‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫النصراف قال ‪ :‬إن لكم جائزة وحقا ؛ أحدثكم بحديث سمعته من رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم ‪ ،‬قلنا ‪ :‬هات رحمك ال قال ‪ :‬كنا مع رسول ال صلى ال عليه وسلم ومعنا معاذ بن جبل‬
‫عاشر عشرة ‪ ،‬فقلنا ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬هل من قوم أعظم أجرًا منا ؟ آمنا بك واتبعناك ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في أ ‪" :‬زيد"‪.‬‬
‫(‪ )2‬سنن سعيد بن منصور برقم (‪ )180‬تحقيق د‪ .‬الحميد‪.‬‬
‫(‪ )3‬تفسير ابن أبي حاتم (‪ )1/34‬والمستدرك (‪.)2/260‬‬
‫(‪ )4‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و‪.‬‬
‫(‪ )5‬في هـ ‪" :‬أسد"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في جـ ‪" :‬فعدنا"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في جـ ‪" :‬أأحد"‪.‬‬
‫(‪ )8‬المسند (‪ )4/106‬قال الحافظ ابن حجر في الصابة (‪" : )4/33‬واختلف فيه على الوزاعي ‪،‬‬
‫فقال الكثر ‪ :‬عن أسيد عن خالد بن دريك عن ابن محيريز‪ .‬وقال ابن شماسة ‪ :‬عن الوزاعي‬
‫عن أسيد عن صالح بن محمد حدثني أبو جمعة به" وقال في فتح الباري (‪" : )7/6‬إسناده حسن"‪.‬‬
‫(‪ )9‬في جـ ‪" :‬انصرفنا"‪.‬‬

‫( ‪)1/166‬‬
‫"ما يمنعكم من ذلك ورسول ال بين أظهركم يأتيكم بالوحي من السماء ‪ ،‬بل قوم من بعدكم يأتيهم‬
‫كتاب بين لوحين يؤمنون به ويعملون بما فيه ‪ ،‬أولئك أعظم منكم أجرا" مرتين (‪.)1‬‬
‫ضمْرَة بن ربيعة ‪ ،‬عن مرزوق بن نافع ‪ ،‬عن صالح بن جبير ‪ ،‬عن أبي‬
‫ثم رواه من حديث َ‬
‫جمعة ‪ ،‬بنحوه (‪.)2‬‬
‫وهذا الحديث فيه دللة على العمل بالوِجَادة التي اختلف فيها أهل الحديث ‪ ،‬كما قررته في أول‬
‫شرح البخاري ؛ لنه مدحهم على ذلك وذكر أنهم أعظم أجرًا من هذه الحيثية ل مطلقا‪.‬‬
‫وكذا الحديث الخر الذي رواه الحسن بن عرفة العبدي ‪ :‬حدثنا إسماعيل بن عياش الحمصي ‪،‬‬
‫عن المغيرة بن قيس التميمي ‪ ،‬عن عمرو بن شعيب ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن جده ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪" :‬أي الخلق أعجب إليكم إيمانا ؟"‪ .‬قالوا ‪ :‬الملئكة‪ .‬قال ‪" :‬وما لهم ل‬
‫يؤمنون وهم عند ربهم ؟"‪ .‬قالوا ‪ :‬فالنبيون‪ .‬قال ‪" :‬وما لهم ل يؤمنون والوحي ينزل عليهم ؟"‪.‬‬
‫قالوا ‪ :‬فنحن‪ .‬قال ‪" :‬وما لكم ل تؤمنون وأنا بين أظهركم ؟"‪ .‬قال ‪ :‬فقال رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم ‪" :‬أل إن أعجب الخلق إليّ إيمانا َل َقوْمٌ يكونون من بعدكم يَجدونَ صحفا فيها كتاب‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫يؤمنون بما فيها" (‪.)3‬‬
‫قال أبو حاتم الرازي ‪ :‬المغيرة بن قيس البصري منكر الحديث‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬ولكن قد روى أبو يعلى في مسنده ‪ ،‬وابن مردويه في تفسيره ‪ ،‬والحاكم في مستدركه ‪ ،‬من‬
‫حديث محمد بن أبي حميد ‪ ،‬وفيه ضعف ‪ ،‬عن زيد بن أسلم ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن عمر ‪ ،‬عن النبي‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬بمثله أو نحوه‪ .‬وقال الحاكم ‪ :‬صحيح السناد ‪ ،‬ولم يخرجاه (‪ )4‬وقد روي‬
‫نحوه عن أنس بن مالك مرفوعًا (‪ ، )5‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا عبد ال بن محمد المسندي ‪ ،‬حدثنا إسحاق بن إدريس ‪،‬‬
‫أخبرني إبراهيم بن جعفر بن محمود بن سلمة النصاري ‪ ،‬أخبرني جعفر بن محمود ‪ ،‬عن جدته‬
‫تويلة (‪ )6‬بنت أسلم ‪ ،‬قالت ‪ :‬صليت الظهر أو العصر في مسجد بني حارثة ‪ ،‬فاستقبلنا مسجد‬
‫إيلياء (‪ ، )7‬فصلينا سجدتين ‪ ،‬ثم جاءنا من يخبرنا ‪ :‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قد استقبل‬
‫البيت (‪ )8‬الحرام ‪ ،‬فتحول النساء مكان الرجال ‪ ،‬والرجال مكان النساء ‪ ،‬فصلينا السجدتين‬
‫الباقيتين ‪ ،‬ونحن مستقبلون (‪ )9‬البيت الحرام‪.‬‬
‫قال إبراهيم ‪ :‬فحدثني رجال من بني حارثة ‪ :‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم حين بلغه ذلك‬
‫قال ‪" :‬أولئك قوم‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬ورواه الطبراني في المعجم الكبير (‪ )4/23‬عن بكر بن سهل عن عبد ال بن صالح به‪.‬‬
‫(‪ )2‬ورواه الطبراني في المعجم الكبير (‪ )4/23‬من طريق ضمرة بن ربيعة به‪.‬‬
‫(‪ )3‬جزء الحسن بن عرفة برقم (‪.)19‬‬
‫(‪ )4‬مسند أبي يعلى (‪ )1/147‬والمستدرك (‪ )4/85‬وتعقب الذهبي الحاكم فقال ‪" :‬بل ضعفوه"‪.‬‬
‫(‪ )5‬رواه البزار في مسنده (‪" )2840‬كشف الستار" من طريق سعيد بن بشير ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬عن‬
‫أنس رضي ال عنه ‪ ،‬وقال ‪" :‬غريب من حديث أنس"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في هـ ‪" :‬نويلة"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في جـ ‪" :‬المسجد القصى"‪.‬‬
‫(‪ )8‬في جـ ‪ ،‬ط ‪" :‬بيت ال"‪.‬‬
‫(‪ )9‬في طـ ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬مستقبلوا"‪.‬‬

‫( ‪)1/167‬‬
‫آمنوا بالغيب" (‪.)1‬‬
‫هذا حديث غريب من هذا الوجه‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫{ وَ ُيقِيمُونَ الصّل َة ومما رزقناهم ينفقون ‪} 3‬‬
‫قال ابن عباس ‪ :‬أي ‪ :‬يقيمون الصلة بفروضها‪.‬‬
‫وقال الضحاك ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬إقامة (‪ )2‬الصلة إتمام (‪ )3‬الركوع والسجود والتلوة‬
‫والخشوع والقبال عليها فيها‪.‬‬
‫وقال قتادة ‪ :‬إقامة (‪ )4‬الصلة المحافظة على مواقيتها ووضوئها ‪ ،‬وركوعها وسجودها‪.‬‬
‫وقال مقاتل بن حيان ‪ :‬إقامتها ‪ :‬المحافظة على مواقيتها ‪ ،‬وإسباغ الطهور فيها (‪ )5‬وتمام‬
‫ركوعها وسجودها (‪ )6‬وتلوة القرآن فيها ‪ ،‬والتشهد والصلة على النبي صلى ال عليه وسلم ‪،‬‬
‫فهذا إقامتها‪.‬‬
‫وقال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬وغيره عن ابن عباس ‪َ { :‬و ِممّا رَ َزقْنَا ُهمْ يُ ْن ِفقُونَ } قال ‪ :‬زكاة أموالهم‪.‬‬
‫وقال السدي ‪ ،‬عن أبي مالك ‪ ،‬وعن أبي صالح ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬وعن مرة عن ابن مسعود ‪،‬‬
‫وعن أناس من أصحاب رسول ال (‪ )7‬صلى ال عليه وسلم { َو ِممّا رَ َزقْنَا ُهمْ يُ ْن ِفقُونَ } قال ‪ :‬هي‬
‫نفقة الرجل على أهله ‪ ،‬وهذا قبل أن تنزل الزكاة‪.‬‬
‫جوَيْبر ‪ ،‬عن الضحاك ‪ :‬كانت النفقات قربات (‪ )8‬يتقربون بها إلى ال على قدر ميسرتهم‬
‫وقال ُ‬
‫وجهدهم ‪ ،‬حتى نزلت فرائض الصدقات ‪ :‬سبعُ آيات في سورة براءة ‪ ،‬مما يذكر فيهن‬
‫الصدقات ‪ ،‬هن الناسخات المُثْبَتَات‪.‬‬
‫وقال قتادة ‪َ { :‬و ِممّا رَ َزقْنَاهُمْ يُ ْن ِفقُونَ } فأنفقوا مما أعطاكم ال ‪ ،‬هذه الموال عواري وودائع‬
‫عندك يا ابن آدم ‪ ،‬يوشك أن تفارقها‪.‬‬
‫واختار ابن جرير أن الية عامة في الزكاة والنفقات ‪ ،‬فإنه قال ‪ :‬وأولى التأويلت وأحقها بصفة‬
‫القوم ‪ :‬أن يكونوا لجميع اللزم لهم في أموالهم ُمؤَدّين ‪ ،‬زكاة كان ذلك أو نفقة مَنْ لزمته نفقته ‪،‬‬
‫من أهل أو عيال وغيرهم ‪ ،‬ممن تجب عليهم نفقته بالقرابة والملك وغير ذلك ؛ لن ال تعالى عم‬
‫وصفهم ومدحهم بذلك ‪ ،‬وكل من النفاق والزكاة ممدوح به محمود عليه‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬كثيرًا ما يقرن ال تعالى بين الصلة والنفاق من الموال ‪ ،‬فإن الصلة حق ال وعبادته ‪،‬‬
‫وهي مشتملة على توحيده والثناء عليه ‪ ،‬وتمجيده والبتهال إليه ‪ ،‬ودعائه والتوكل عليه ؛‬
‫والنفاق هو‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬تفسير ابن أبي حاتم (‪ )1/36‬وفي إسناده إسحاق بن إدريس قال البخاري ‪" :‬تركه الناس"‪.‬‬
‫وقال ابن معين ‪" :‬يضع الحديث"‪ .‬ورواه الطبراني في المعجم الكبير (‪ )24/207‬من طريق‬
‫إبراهيم بن حمزة الزبيري ‪ ،‬عن إبراهيم بن جعفر عن أبيه به نحوه‪.‬‬
‫(‪ )2‬في جـ ‪ ،‬ط ‪" :‬إقام"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪" :‬تمام"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )4‬في طـ ‪" :‬إقام"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في جـ ‪" :‬لها"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في جـ ‪" :‬وإتمام الركوع والسجود"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في جـ ‪" :‬النبي"‪.‬‬
‫(‪ )8‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪" :‬قربانا"‪.‬‬

‫( ‪)1/168‬‬
‫الحسان إلى المخلوقين بالنفع المتعدي إليهم ‪ ،‬وأولى الناس بذلك القرابات والهلون والمماليك ‪،‬‬
‫ثم الجانب ‪ ،‬فكل من النفقات الواجبة والزكاة المفروضة داخل في قوله تعالى ‪َ { :‬و ِممّا رَ َزقْنَاهُمْ‬
‫يُ ْنفِقُونَ } ولهذا ثبت في الصحيحين عن ابن عمر ‪ :‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬بُ ِنيَ‬
‫السلم على خمس ‪ :‬شهادة أن ل إله إل ال ‪ ،‬وإقام الصلة ‪ ،‬وإيتاء الزكاة ‪ ،‬وصوم رمضان ‪،‬‬
‫وحج البيت" (‪ .)1‬والحاديث في هذا كثيرة‪.‬‬
‫وأصل الصلة في كلم العرب الدعاء ‪ ،‬قال العشى ‪:‬‬
‫حتْ صلى عليها و َزمْزَما (‪)2‬‬
‫لها حارس ل يبرحُ الدهرَ بَيْتَها‪ ...‬وإن ذُب َ‬
‫وقال أيضًا (‪ )3‬وقابلها الريح في دَنّها‪ ...‬وصلى على دَنّها وارتسم (‪)4‬‬
‫أنشدهما ابن جرير مستشهدا على ذلك‪.‬‬
‫وقال الخر ‪ -‬وهو العشى أيضًا ‪: -‬‬
‫جعَا‪...‬‬
‫تقول بنتي وقد قَرّبتُ مرتحل‪ ...‬يا رب جنب أبي الوصابَ والوَ َ‬
‫ك مثلُ الذي صليتِ فاغتمضي‪ ...‬نوما فإن لِجَنب المرء ُمضْطجعا‪...‬‬
‫علي ِ‬
‫يقول ‪ :‬عليك من الدعاء مثل الذي دعيته لي‪ .‬وهذا ظاهر ‪ ،‬ثم استعملت الصلة في الشرع في‬
‫ذات الركوع والسجود والفعال المخصوصة في الوقات المخصوصة ‪ ،‬بشروطها المعروفة ‪،‬‬
‫وصفاتها ‪ ،‬وأنواعها [المشروعة] (‪ )5‬المشهورة‪.‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬وأرى أن الصلة المفروضة سميت صلة ؛ لن المصلي يتعرض لستنجاح‬
‫طلبتَه من ثواب ال بعمله ‪ ،‬مع ما يسأل ربه من (‪ )6‬حاجته (‪.)7‬‬
‫[وقيل ‪ :‬هي مشتقة من الصَلوَيْن إذا تحركا في الصلة عند (‪ )8‬الركوع ‪ ،‬وهما عرقان يمتدان من‬
‫الظهر حتى يكتنفا (‪ )9‬عجب الذنب ‪ ،‬ومنه سمي المصلي ؛ وهو الثاني للسابق في حلبة الخيل ‪،‬‬
‫وفيه نظر ‪ ،‬وقيل ‪ :‬هي مشتقة من الصلى ‪ ،‬وهو الملزمة للشيء من قوله ‪ { :‬ل َيصْلهَا } أي ‪:‬‬
‫شقَى } [الليل ‪ ]15 :‬وقيل ‪ :‬مشتقة من تصلية الخشبة في النار لتقوّم ‪،‬‬
‫يلزمها ويدوم فيها { إِل ال ْ‬
‫حشَا ِء وَا ْلمُ ْنكَ ِر وَلَ ِذكْرُ اللّهِ َأكْبَرُ }‬
‫كما أن المصلي يقوّم عوجه بالصلة ‪ { :‬إِنّ الصّلةَ تَ ْنهَى عَنِ ا ْلفَ ْ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫[العنكبوت ‪ ]45 :‬واشتقاقها من الدعاء أصح وأشهر ‪ ،‬وال أعلم] (‪.)10‬‬
‫وأما الزكاة فسيأتي الكلم عليها في موضعه ‪ ،‬إن شاء ال‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬صحيح البخاري برقم (‪ )8‬وصحيح مسلم برقم (‪.)16‬‬
‫(‪ )2‬البيت في تفسير الطبري (‪.)1/242‬‬
‫(‪ )3‬في ب ‪" :‬الخر"‪.‬‬
‫(‪ )4‬البيت في تفسير الطبري (‪.)1/242‬‬
‫(‪ )5‬زيادة من ط‪.‬‬
‫(‪ )6‬في جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و ‪" :‬فيها"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في أ ‪ ،‬و ‪" :‬حاجاته"‪.‬‬
‫(‪ )8‬في أ ‪" :‬في"‪.‬‬
‫(‪ )9‬في أ ‪" :‬يكشفا"‪.‬‬
‫(‪ )10‬زيادة من جـ ‪ ،‬ط ‪ ،‬ب ‪ ،‬أ ‪ ،‬و‪.‬‬

‫( ‪)1/169‬‬
‫ك وَبِالْآَخِ َرةِ هُمْ يُوقِنُونَ (‪)4‬‬
‫وَالّذِينَ ُي ْؤمِنُونَ ِبمَا أُنْ ِزلَ ِإلَ ْيكَ َومَا أُنْ ِزلَ مِنْ قَبِْل َ‬
‫ك وَبِالخِ َرةِ هُمْ يُوقِنُونَ (‪} )4‬‬
‫ك َومَا أُنزلَ مِنْ قَبِْل َ‬
‫{ وَالّذِينَ ُي ْؤمِنُونَ ِبمَا أُنزلَ إِلَ ْي َ‬
‫قال ابن عباس ‪ { :‬وَالّذِينَ ُي ْؤمِنُونَ ِبمَا أُنزلَ ِإلَ ْيكَ َومَا أُنزلَ مِنْ قَبِْلكَ } أي ‪ :‬يصدقون بما جئت به‬
‫من ال ‪ ،‬وما جاء به مَنْ قبلك من المرسلين ‪ ،‬ل يفرقون بينهم ‪ ،‬ول يجحدون ما جاؤوهم به من‬
‫ربهم { وَبِالخِ َرةِ هُمْ يُوقِنُونَ } أي ‪ :‬بالبعث والقيامة ‪ ،‬والجنة ‪ ،‬والنار ‪ ،‬والحساب ‪ ،‬والميزان‪.‬‬
‫وإنما سميت الخرة لنها بعد الدنيا ‪ ،‬وقد اختلف المفسرون في الموصوفين هاهنا ‪ :‬هل هم‬
‫الموصوفون بما تقدم من قوله تعالى ‪ { :‬الّذِينَ ُي ْؤمِنُونَ بِا ْلغَ ْيبِ وَ ُيقِيمُونَ الصّل َة َو ِممّا رَ َزقْنَاهُمْ‬
‫يُ ْنفِقُونَ } [البقرة ‪ ]3 :‬ومن هم ؟ على ثلثة أقوال حكاها ابن جرير ‪:‬‬
‫أحدهما (‪ : )1‬أن الموصوفين أوّل هم الموصوفون ثانيًا ‪ ،‬وهم كل مؤمن ‪ ،‬مؤمنو العرب ومؤمنو‬
‫أهل الكتاب وغيرهم ‪ ،‬قاله مجاهد ‪ ،‬وأبو العالية ‪ ،‬والربيع بن أنس ‪ ،‬وقتادة‪.‬‬
‫والثاني ‪ :‬هما واحد ‪ ،‬وهم مؤمنو أهل الكتاب ‪ ،‬وعلى هذين تكون الواو عاطفة صفات على‬
‫سوّى * وَالّذِي قَدّرَ َفهَدَى *‬
‫صفات ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ { :‬سَبّحِ اسْمَ رَ ّبكَ العْلَى * الّذِي خََلقَ فَ َ‬
‫حوَى } [العلى ‪ ]5 - 1 :‬وكما قال الشاعر ‪:‬‬
‫جعَلَهُ غُثَاءً َأ ْ‬
‫وَالّذِي َأخْرَجَ ا ْلمَرْعَى * فَ َ‬
‫إلى الملك القَرْم وابن الهُمام‪ ...‬وليثِ الكتيبة في المُزْ َدحَم‪...‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫فعطف الصفات بعضها على بعض ‪ ،‬والموصوف واحد‪.‬‬
‫والثالث ‪ :‬أن الموصوفين أول مؤمنو العرب ‪ ،‬والموصوفون ثانيا بقوله ‪ { :‬وَالّذِينَ ُي ْؤمِنُونَ ِبمَا‬
‫ك َومَا أُنزلَ مِنْ قَبِْلكَ } الية مؤمنو (‪ )2‬أهل الكتاب ‪ ،‬نقله السدي في تفسيره ‪ ،‬عن ابن‬
‫أُنزلَ إِلَ ْي َ‬
‫عباس وابن مسعود وأناس من الصحابة ‪ ،‬واختاره ابن جرير ‪ ،‬ويستشهد لما قال بقوله تعالى ‪:‬‬
‫شعِينَ لِلّهِ } الية [آل‬
‫{ وَإِنّ مِنْ َأ ْهلِ ا ْلكِتَابِ َلمَنْ ُي ْؤمِنُ بِاللّهِ َومَا أُنزلَ إِلَ ْي ُك ْم َومَا أُنزلَ ِإلَ ْيهِمْ خَا ِ‬
‫عمران ‪ ، ]199 :‬وبقوله تعالى ‪ { :‬الّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ا ْلكِتَابَ مِنْ قَبِْلهِ هُمْ بِهِ ُي ْؤمِنُونَ * وَإِذَا يُتْلَى عَلَ ْيهِمْ‬
‫قَالُوا آمَنّا بِهِ إِنّهُ ا ْلحَقّ مِنْ رَبّنَا إِنّا كُنّا مِنْ قَبْلِهِ ُمسِْلمِينَ * أُولَ ِئكَ ُيؤْتَوْنَ َأجْرَهُمْ مَرّتَيْنِ ِبمَا صَبَرُوا‬
‫وَيَدْرَءُونَ بِا ْلحَسَنَةِ السّيّئَ َة َو ِممّا رَ َزقْنَاهُمْ يُ ْنفِقُونَ } [القصص ‪ .]54 - 52 :‬وثبت في الصحيحين ‪،‬‬
‫من حديث الشعبي عن أبي بردة عن أبي موسى ‪ :‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬ثلثة‬
‫يؤتون أجرهم مرتين ‪ :‬رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي ‪ ،‬ورجل مملوك أ