‫الكتاب ‪ :‬تفسير القرآن العظيم‬

‫المؤلف ‪ :‬أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي [ ‪774- 700‬‬
‫هـ ]‬
‫المحقق ‪ :‬سامي بن محمد سلمة‬
‫الناشر ‪ :‬دار طيبة للنشر والتوزيع‬
‫الطبعة ‪ :‬الثانية ‪1420‬هـ ‪ 1999 -‬م‬
‫عدد الجزاء ‪8 :‬‬
‫مصدر الكتاب ‪ :‬موقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف‬
‫‪www.qurancomplex.com‬‬
‫[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ‪ ،‬والصفحات مذيلة بحواشي المحقق ]‬
‫وذِكر أبي طالب في هذا ‪ ،‬غريب جدا ‪ ،‬بل منكر ؛ لن هذه الية مدنية ‪ ،‬ثم إن هذه القصة‬
‫واجتماع قريش على هذا الئتمار والمشاورة على الثبات أو النفي أو القتل ‪ ،‬إنما كان ليلة الهجرة‬
‫سواء ‪ ،‬وكان ذلك بعد موت أبي طالب بنحو من ثلث سنين لما تمكنوا منه واجترءوا عليه بعد‬
‫موت عمه أبي طالب ‪ ،‬الذي كان يحوطه وينصره ويقوم بأعبائه‪ .‬والدليل على صحة ما قلنا ‪ :‬ما‬
‫رواه المام محمد بن إسحاق بن َيسَار صاحب "المغازي" عن عبد ال بن أبي َنجِيح ‪ ،‬عن‬
‫مجاهد ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬وحدثني الكلبي ‪ ،‬عن باذان مولى أم هانئ ‪ ،‬عن ابن عباس ؛ أن‬
‫نفرًا من قريش من أشراف كل قبيلة ‪ ،‬اجتمعوا ليدخلوا دار الندوة ‪ ،‬فاعترضهم (‪ )1‬إبليس في‬
‫صورة شيخ جليل ‪ ،‬فلما رأوه قالوا ‪ :‬من أنت ؟ قال ‪ :‬شيخ من نجد ‪ ،‬سمعت أنكم اجتمعتم ‪،‬‬
‫فأردت أن أحضركم ولن يعدمكم رأيي ونصحي‪ .‬قالوا ‪ :‬أجل ‪ ،‬ادخل فدخل معهم فقال ‪ :‬انظروا‬
‫في شأن هذا الرجل ‪ ،‬وال ليوشكن أن يواثبكم في أمركم بأمره‪ .‬قال ‪ :‬فقال قائل منهم ‪ :‬احبسوه‬
‫في وثاق ‪ ،‬ثم تربصوا به ريب المنون ‪ ،‬حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء ‪ :‬زهير‬
‫والنابغة ‪ ،‬إنما هو كأحدهم ‪ ،‬قال ‪ :‬فصرخ عدو ال الشيخ النجدي فقال ‪ :‬وال ما هذا لكم برأي ‪،‬‬
‫وال ليخرجنه ربه من محبسه (‪ )2‬إلى أصحابه ‪ ،‬فليوشكن أن يثبوا عليه حتى يأخذوه من أيديكم ‪،‬‬
‫فيمنعوه منكم ‪ ،‬فما آمن عليكم أن يخرجوكم من بلدكم‪ .‬قال ‪ :‬فانظروا في غير هذا‪.‬‬
‫قال ‪ :‬فقال قائل منهم ‪ :‬أخرجوه من بين أظهركم تستريحوا منه ‪ ،‬فإنه إذا خرج لن يضركم ما‬
‫صنع وأين وقع ‪ ،‬إذا غاب عنكم أذاه واسترحتم ‪ ،‬وكان أمره في غيركم ‪ ،‬فقال الشيخ النجدي ‪:‬‬
‫وال ما هذا لكم برأي ‪ ،‬ألم تروا حلوة [قوله] (‪ )3‬وطلوة لسانه ‪ ،‬وأخذ القلوب ما تسمع (‪ )4‬من‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫حديثه ؟ وال لئن فعلتم ‪ ،‬ثم استعرض العرب ‪ ،‬ليجتمعن عليكم (‪ )5‬ثم ليأتين إليكم حتى يخرجكم‬
‫من بلدكم ويقتل أشرافكم‪ .‬قالوا ‪ :‬صدق وال ‪ ،‬فانظروا بابا غير هذا‪.‬‬
‫قال ‪ :‬فقال أبو جهل ‪ ،‬لعنه ال ‪ :‬وال لشيرن عليكم برأي ما أراكم تصرمونه (‪ )6‬بعد ‪ ،‬ما أرى‬
‫غيره‪ .‬قالوا ‪ :‬وما هو ؟ قال ‪ :‬نأخذ من كل قبيلة غلما شابا وسيطا نهدًا ‪ ،‬ثم يعطى كل غلم‬
‫منهم سيفا صارما ‪ ،‬ثم يضربونه ضربة رجل واحد ‪ ،‬فإذا قتلوه تفرق دمه في القبائل [كلها] (‪)7‬‬
‫فل أظن هذا الحي من بني هاشم يقوون على حرب قريش كلها‪ .‬فإنهم إذا رأوا ذلك قبلوا العقل ‪،‬‬
‫واسترحنا وقطعنا عنا أذاه‪.‬‬
‫قال ‪ :‬فقال الشيخ النجدي ‪ :‬هذا وال الرأي‪ .‬القول ما قال الفتى ل رأي غيره ‪ ،‬قال ‪ :‬فتفرقوا على‬
‫ذلك وهم مجمعون له (‪)8‬‬
‫فأتى جبريل النبي صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فأمره أل يبيت في مضجعه الذي كان يبيت فيه ‪،‬‬
‫وأخبره بمكر القوم‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في د ‪" :‬واعترضهم"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في أ ‪" :‬من حبسه"‪.‬‬
‫(‪ )3‬زيادة من أ‪.‬‬
‫(‪ )4‬في أ ‪" :‬ما نشبع"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪" :‬عليه"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في أ ‪" :‬بصرتموه"‬
‫(‪ )7‬زيادة من د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫(‪ )8‬زيادة من د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م‪.‬‬

‫( ‪)4/44‬‬
‫فلم يبت رسول ال صلى ال عليه وسلم في بيته تلك الليلة ‪ ،‬وأذن ال له عند ذلك بالخروج ‪،‬‬
‫وأنزل ال عليه بعد قدومه المدينة "النفال" يذكر نعمه (‪ )1‬عليه وبلءه عنده ‪ { :‬وَإِذْ َي ْمكُرُ ِبكَ‬
‫الّذِينَ َكفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ َأوْ َيقْتُلُوكَ َأوْ يُخْ ِرجُوكَ وَ َي ْمكُرُونَ وَ َي ْمكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ ا ْلمَاكِرِينَ } وأنزل‬
‫[ال] (‪ )2‬في قولهم ‪" :‬تربصوا به ريب المنون ‪ ،‬حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء" ‪،‬‬
‫{ َأمْ َيقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَ ّبصُ ِبهِ رَ ْيبَ ا ْلمَنُونِ } [الطور ‪ ]30 :‬وكان ذلك اليوم يسمى "يوم الزحمة"‬
‫(‪ )3‬للذي اجتمعوا عليه من الرأي (‪)4‬‬
‫وعن السّ ّديّ نحو هذا السياق ‪ ،‬وأنزل ال في إرادتهم إخراجه قوله تعالى ‪ { :‬وَإِنْ كَادُوا‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫لَيَسْ َتفِزّو َنكَ مِنَ ال ْرضِ لِيُخْ ِرجُوكَ مِ ْنهَا وَِإذًا ل يَلْبَثُونَ خِل َفكَ إِل قَلِيل } [السراء ‪.]76 :‬‬
‫عقْبَة ‪،‬‬
‫وكذا روى ال َعوْفي ‪ ،‬عن ابن عباس‪ .‬وروي عن مجاهد ‪ ،‬وعُرْوة بن الزبير ‪ ،‬وموسى بن ُ‬
‫وقتادة ‪ ،‬ومِقْسَم ‪ ،‬وغير واحد ‪ ،‬نحو ذلك‪.‬‬
‫وقال يونس بن ُبكَيْر ‪ ،‬عن ابن إسحاق ‪ :‬فأقام رسول ال صلى ال عليه وسلم ينتظر أمر ال ‪،‬‬
‫حتى إذا اجتمعت قريش فمكرت به ‪ ،‬وأرادوا به ما أرادوا ‪ ،‬أتاه جبريل ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬فأمره أل‬
‫يبيت في مكانه الذي كان يبيت فيه (‪ )5‬فدعا رسول ال صلى ال عليه وسلم علي بن أبي طالب ‪،‬‬
‫فأمره أن يبيت على فراشه وأن يتسجى ببُرد له أخضر ‪ ،‬ففعل‪ .‬ثم خرج رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم على القوم وهم على بابه ‪ ،‬وخَرَج معه بحفنة من تراب ‪ ،‬فجعل يذرها على رؤوسهم ‪،‬‬
‫حكِيمِ } إلى‬
‫وأخذ ال بأبصارهم عن نبيه محمد صلى ال عليه وسلم وهو يقرأ ‪ { :‬يس وَا ْلقُرْآنِ ا ْل َ‬
‫قوله ‪ { :‬فَأَغْشَيْنَاهُمْ َفهُمْ ل يُ ْبصِرُونَ } [يس ‪.]9 - 1 :‬‬
‫وقال الحافظ أبو بكر البيهقي ‪ :‬روي عن عكرمة ما يؤكد هذا (‪)6‬‬
‫وقد روى [أبو حاتم] (‪ )7‬ابن حِبّان في صحيحه ‪ ،‬والحاكم في مستدركه ‪ ،‬من حديث عبد ال بن‬
‫عثمان بن خُثَيْم ‪ ،‬عن سعيد بن جُبَيْر ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬دخلت فاطمةُ على رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم وهي تبكي ‪ ،‬فقال ‪" :‬ما يبكيك يا بُنَيّة ؟" قالت ‪ :‬يا أبت ‪[ ،‬و] (‪ )8‬ما لي ل أبكي ‪،‬‬
‫وهؤلء المل من قريش في الحجْر يتعاقدون باللت والعُزّى ومناة الثالثة الخرى ‪ ،‬لو قد رأوك‬
‫لقاموا إليك فيقتلونك ‪ ،‬وليس منهم إل من قد عرف نصيبه من دمك‪ .‬فقال ‪" :‬يا بنية ‪ ،‬ائتني‬
‫ب َوضُوء"‪ .‬فتوضأ رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬ثم خرج إلى المسجد‪ .‬فلما رأوه قالوا ‪ :‬إنما‬
‫هو ذا (‪ )9‬فطأطؤوا رؤوسهم ‪ ،‬وسقطت أذقانهم بين أيديهم ‪ ،‬فلم يرفعوا أبصارهم‪ .‬فتناول رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم قبضة من تراب فحصبهم بها ‪ ،‬وقال ‪" :‬شاهت الوجوه"‪ .‬فما أصاب رجل‬
‫حصَاة من حصياته إل قُتل يوم بدر كافرا‪.‬‬
‫منهم َ‬
‫ثم قال الحاكم ‪ :‬صحيح على شرط مسلم ‪ ،‬ولم يخرجاه ‪ ،‬ول أعرف له علة (‪)10‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ك ‪ ،‬م ‪" :‬نعمته"‪.‬‬
‫(‪ )2‬زيادة من د ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫(‪ )3‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬الرحمة"‪.‬‬
‫(‪ )4‬رواه الطبري في تفسيره (‪ )13/494‬من طريق ابن إسحاق به‪.‬‬
‫(‪ )5‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪" :‬به"‪.‬‬
‫(‪ )6‬دلئل النبوة للبيهقي (‪.)470 ، 2/469‬‬
‫(‪ )7‬زيادة من ك ‪ ،‬م‪.‬‬
‫(‪ )8‬زيادة من د‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )9‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪" :‬ها هو ذا"‪.‬‬
‫(‪ )10‬صحيح ابن حبان برقم (‪" )1691‬موارد" والمستدرك (‪.)3/157‬‬

‫( ‪)4/45‬‬
‫س ِمعْنَا َلوْ نَشَاءُ َلقُلْنَا مِ ْثلَ َهذَا إِنْ َهذَا إِلّا َأسَاطِيرُ الَْأوّلِينَ (‪ )31‬وَإِذْ‬
‫وَإِذَا تُتْلَى عَلَ ْيهِمْ آَيَاتُنَا قَالُوا قَدْ َ‬
‫سمَاءِ َأوِ ائْتِنَا ِبعَذَابٍ أَلِيمٍ (‬
‫حجَا َرةً مِنَ ال ّ‬
‫حقّ مِنْ عِنْ ِدكَ فََأ ْمطِرْ عَلَيْنَا ِ‬
‫قَالُوا الّلهُمّ إِنْ كَانَ هَذَا ُهوَ الْ َ‬
‫‪َ )32‬ومَا كَانَ اللّهُ لِ ُي َعذّ َبهُ ْم وَأَ ْنتَ فِيهِ ْم َومَا كَانَ اللّهُ ُمعَذّ َب ُه ْم وَهُمْ َيسْ َتغْفِرُونَ (‪)33‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا عبد الرزاق ‪ ،‬أخبرنا َم ْعمَر ‪ ،‬أخبرني عثمان الجَزَري ‪ ،‬عن ِمقْسَم مولى‬
‫ابن عباس أخبره عن ابن عباس في قوله ‪ { :‬وَإِذْ َي ْمكُرُ ِبكَ الّذِينَ َكفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ } قال ‪ :‬تشاورت‬
‫قريش ليلة بمكة ‪ ،‬فقال بعضهم ‪ :‬إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق ‪ -‬يريدون النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫ وقال بعضهم ‪ :‬بل اقتلوه‪ .‬وقال بعضهم ‪ :‬بل أخرجوه‪ .‬فأطلع ال نبيه على ذلك ‪ ،‬فبات علي‬‫رضي ال عنه على فراش رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬وخرج رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم (‪ )1‬حتى لحق بالغار ‪ ،‬وبات المشركون يحرسون عليّا يحسبونه النبي صلى ال عليه‬
‫وسلم ‪ ،‬فلما أصبحوا ثاروا إليه ‪ ،‬فلما رأوا عليّا رَدّ ال تعالى مكرهم ‪ ،‬فقالوا ‪ :‬أين صاحبك هذا ؟‬
‫قال ‪ :‬ل أدري‪ .‬فاقتصا (‪ )2‬أثره ‪ ،‬فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم ‪ ،‬فصعدوا في الجبل فمرّوا‬
‫بالغار ‪ ،‬فرأوا على بابه نسج العنكبوت ‪ ،‬فقالوا ‪ :‬لو دخل هاهنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه ‪،‬‬
‫فمكث فيه ثلث ليال (‪)3‬‬
‫وقال محمد بن إسحاق ‪ ،‬عن محمد بن جعفر بن الزبير ‪ ،‬عن عُ ْروَة بن الزبير في قوله ‪:‬‬
‫{ وَ َي ْمكُرُونَ وَ َي ْمكُرُ اللّ ُه وَاللّهُ خَيْرُ ا ْلمَاكِرِينَ } أي ‪ :‬فمكرت بهم بكيدي المتين ‪ ،‬حتى خلصتك‬
‫منهم‪.‬‬
‫س ِمعْنَا َلوْ نَشَاءُ َلقُلْنَا مِ ْثلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِل َأسَاطِي ُر الوّلِينَ (‪ )31‬وَإِذْ‬
‫{ وَإِذَا تُتْلَى عَلَ ْيهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ َ‬
‫سمَاءِ َأوِ ائْتِنَا ِبعَذَابٍ أَلِيمٍ (‬
‫حجَا َرةً مِنَ ال ّ‬
‫حقّ مِنْ عِنْ ِدكَ فََأ ْمطِرْ عَلَيْنَا ِ‬
‫قَالُوا الّلهُمّ إِنْ كَانَ هَذَا ُهوَ الْ َ‬
‫‪َ )32‬ومَا كَانَ اللّهُ لِ ُي َعذّ َبهُ ْم وَأَ ْنتَ فِيهِ ْم َومَا كَانَ اللّهُ ُمعَذّ َب ُه ْم وَهُمْ َيسْ َتغْفِرُونَ (‪} )33‬‬
‫يخبر تعالى عن كفر قريش وعُ ُتوّهم وتمرّدهم وعنادهم ‪ ،‬ودعواهم الباطل عند سماع آياته حين‬
‫س ِمعْنَا َلوْ نَشَاءُ َلقُلْنَا مِ ْثلَ َهذَا } وهذا منهم قول ل فعل ‪ ،‬وإل فقد‬
‫تتلى عليهم أنهم يقولون ‪َ { :‬قدْ َ‬
‫تحدوا غير ما مرة أن يأتوا بسورة من مثله فل يجدون إلى ذلك سبيل‪ .‬وإنما هذا قول منهم‬
‫َيغُرّون به أنفسهم ومن اتبعهم على باطلهم‪.‬‬
‫وقد قيل ‪ :‬إن القائل لذلك هو النضر بن الحارث ‪ -‬لعنه ال ‪ -‬كما قد نص على ذلك سعيد بن‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫جُبَيْر ‪ ،‬والسّ ّديّ ‪ ،‬وابن جُرَيج وغيرهم ؛ فإنه ‪ -‬لعنه ال ‪ -‬كان قد ذهب إلى بلد فارس ‪ ،‬وتعلم‬
‫من أخبار ملوكهم ُرسْتم واسفنديار ‪ ،‬ولما قدم وجد رسول ال صلى ال عليه وسلم قد بعثه ال ‪،‬‬
‫وهو يتلو على الناس القرآن ‪ ،‬فكان إذا قام صلى ال عليه وسلم (‪ )4‬من مجلس ‪ ،‬جلس فيه‬
‫النضر فيحدثهم من أخبار أولئك ‪ ،‬ثم يقول ‪ :‬بال أيهما أحسن قصصا ؟ أنا أو محمد ؟ ولهذا لما‬
‫أمكن ال تعالى منه يوم بدر ووقع في السارى ‪ ،‬أمر رسول ال صلى ال عليه وسلم أن تضرب‬
‫رقبته صبرا بين يديه ‪ ،‬ففُعل ذلك ‪ ،‬ول الحمد‪ .‬وكان الذي أسره المقداد بن‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ك ‪ ،‬م ‪" :‬النبي"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪" :‬فاقتصوا"‪.‬‬
‫(‪ )3‬المسند (‪ )1/348‬قال الهيثمي في المجمع (‪" : )7/27‬فيه عثمان بن عمرو الجزري وثقه ابن‬
‫حبان وضعفه غيره ‪ ،‬وبقية رجاله رجال الصحيح"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في ك ‪ ،‬د ‪" :‬عليه السلم"‪.‬‬

‫( ‪)4/46‬‬
‫السود ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬كما قال ابن جرير ‪:‬‬
‫شعْبَة ‪ ،‬عن أبي ِبشْر ‪ ،‬عن سعيد بن جُبَيْر‬
‫حدثنا محمد بن بشّار ‪ ،‬حدثنا محمد بن جعفر ‪ ،‬حدثنا ُ‬
‫طعَيْمة بن عَدِي ‪،‬‬
‫عقْبَةَ بن أبي ُمعَيْط و ُ‬
‫قال ‪ :‬قَتَل النبي صلى ال عليه وسلم يوم بدر صبرا ُ‬
‫والنضر بن الحارث‪ .‬وكان المقداد أسر النضر ‪ ،‬فلما أمر بقتله ‪ ،‬قال المقداد ‪ :‬يا رسول ال ‪،‬‬
‫أسيري‪ .‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ " :‬إنه كان يقول في كتاب ال ‪ ،‬عز وجل ‪ ،‬ما‬
‫يقول"‪ .‬فأمر رسول ال (‪ )1‬صلى ال عليه وسلم بقتله ‪ ،‬فقال المقداد ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬أسيري‪.‬‬
‫فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬اللهم اغن المقداد من فضلك"‪ .‬فقال المقداد ‪ :‬هذا الذي‬
‫س ِمعْنَا َلوْ َنشَاءُ َلقُلْنَا مِ ْثلَ هَذَا‬
‫أردت‪ .‬قال ‪ :‬وفيه أنزلت هذه الية ‪ { :‬وَِإذَا تُتْلَى عَلَ ْيهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ َ‬
‫إِنْ َهذَا إِل أَسَاطِي ُر الوّلِينَ } (‪)2‬‬
‫وكذا رواه هُشَيْم ‪ ،‬عن أبي بشر جعفر بن أبي َوحْشِيّة ‪ ،‬عن سعيد بن جُبَيْر ؛ أنه قال ‪" :‬المطعم‬
‫بن عدي" "بدل طعيمة" (‪ )3‬وهو غلط ؛ لن المطعم بن عدي لم يكن حيا يوم بدر ؛ ولهذا قال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم يومئذ ‪" :‬لو كان المطعم (‪ )4‬حيا ‪ ،‬ثم سألني (‪ )5‬في هؤلء النّتْنَى‬
‫(‪ )6‬لوهبتهم له" (‪ - )7‬يعني ‪ :‬السارى ‪ -‬لنه كان قد أجار رسول ال صلى ال عليه وسلم يوم‬
‫رجع من الطائف‪.‬‬
‫ومعنى ‪ { :‬أَسَاطِيرُ الوّلِينَ } وهو جمع أسطورة ‪ ،‬أي ‪ :‬كتبهم اقتبسها ‪ ،‬فهو يتعلم منها ويتلوها‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫على الناس‪ .‬وهذا هو الكذب البحت ‪ ،‬كما أخبر ال عنهم في الية الخرى ‪َ { :‬وقَالُوا أَسَاطِيرُ‬
‫سمَاوَاتِ وَال ْرضِ إِنّهُ‬
‫الوّلِينَ اكْتَتَ َبهَا َف ِهيَ ُتمْلَى عَلَ ْيهِ ُبكْ َر ًة وََأصِيل ُقلْ أَنزَلهُ الّذِي َيعَْلمُ السّرّ فِي ال ّ‬
‫غفُورًا َرحِيمًا } [الفرقان ‪.]6 ، 5 :‬أي ‪ :‬لمن تاب إليه وأناب ؛ فإنه يتقبل منه ويصفح عنه‪.‬‬
‫كَانَ َ‬
‫سمَاءِ َأوِ ائْتِنَا‬
‫حجَا َرةً مِنَ ال ّ‬
‫حقّ مِنْ عِنْ ِدكَ فََأمْطِرْ عَلَيْنَا ِ‬
‫وقوله ‪ { :‬وَإِذْ قَالُوا الّلهُمّ إِنْ كَانَ هَذَا ُهوَ الْ َ‬
‫ِبعَذَابٍ أَلِيمٍ } هذا من كثرة جهلهم وعُ ُتوّهم وعنادهم وشدة تكذيبهم ‪ ،‬وهذا مما عِيبُوا به ‪ ،‬وكان‬
‫الولى لهم أن يقولوا ‪" :‬اللهم ‪ ،‬إن كان هذا هو الحق من عندك ‪ ،‬فاهدنا له ‪ ،‬ووفقنا لتباعه"‪.‬‬
‫ولكن استفتحوا على أنفسهم ‪ ،‬واستعجلوا العذاب ‪ ،‬وتقديم العقوبة كما قال تعالى ‪ { :‬وَيَسْ َتعْجِلُو َنكَ‬
‫شعُرُونَ } [العنكبوت ‪، ]53 :‬‬
‫سمّى َلجَاءَ ُهمُ ا ْلعَذَابُ وَلَيَأْتِيَ ّنهُمْ َبغْتَ ًة وَهُمْ ل يَ ْ‬
‫جلٌ مُ َ‬
‫ب وََلوْل َأ َ‬
‫بِا ْلعَذَا ِ‬
‫ب وَاقِعٍ ِل ْلكَافِرينَ‬
‫جلْ لَنَا قِطّنَا قَ ْبلَ َيوْمِ ا ْلحِسَابِ } [ص ‪ { ، ]16 :‬سََألَ سَا ِئلٌ ِبعَذَا ٍ‬
‫عّ‬
‫{ َوقَالُوا رَبّنَا َ‬
‫لَيْسَ َلهُ دَافِعٌ مِنَ اللّهِ ذِي ا ْل َمعَارِجِ } [المعارج ‪ ، ]3 - 1 :‬وكذلك قال الجهلة من المم السالفة ‪،‬‬
‫سمَاءِ إِنْ كُ ْنتَ مِنَ الصّا ِدقِينَ } [الشعراء ‪]187 :‬‬
‫سفًا مِنَ ال ّ‬
‫سقِطْ عَلَيْنَا ِك َ‬
‫كما قال قوم شعيب له ‪ { :‬فَأَ ْ‬
‫سمَاءِ َأوِ ائْتِنَا‬
‫حقّ مِنْ عِ ْن ِدكَ فََأمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَا َرةً مِنَ ال ّ‬
‫‪ ،‬وقال هؤلء ‪ { :‬الّلهُمّ إِنْ كَانَ هَذَا ُهوَ الْ َ‬
‫ِبعَذَابٍ أَلِيمٍ }‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬النبي"‪.‬‬
‫(‪ )2‬تفسير الطبري (‪.)13/504‬‬
‫(‪ )3‬تفسير الطبري (‪.)13/504‬‬
‫(‪ )4‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬المطعم بن عدي"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في ك ‪" :‬وسألني"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في أ ‪" :‬السبى"‪.‬‬
‫(‪ )7‬رواه البخاري في صحيحه برقم (‪ )3139‬من حديث جبير بن مطعم ‪ ،‬رضي ال عنه‪.‬‬

‫( ‪)4/47‬‬
‫شعْبَة ‪ ،‬عن عبد الحميد ‪ ،‬صاحب الزيّادي ‪ ،‬عن أنس بن مالك قال ‪ :‬هو أبو جهل بن هشام‬
‫قال ُ‬
‫سمَاءِ َأوِائْتِنَا ِبعَذَابٍ َألِيمٍ }‬
‫ح ّقمِنْ عِ ْن ِدكَ فََأمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَا َرةً مِنَ ال ّ‬
‫قال ‪ { :‬الّل ُهمّ إِنْ كَانَ َهذَا ُهوَ ا ْل َ‬
‫فنزلت { َومَا كَانَ اللّهُ لِ ُيعَذّ َبهُ ْم وَأَ ْنتَ فِيهِ ْم َومَا كَانَ اللّهُ ُمعَذّ َبهُ ْم وَهُمْ يَسْ َت ْغفِرُونَ } الية‪.‬‬
‫رواه البخاري عن أحمد ومحمد بن النضر ‪ ،‬كلهما عن عُبَيد ال بن ُمعَاذ ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن شعبة‬
‫‪ ،‬به (‪)1‬‬
‫وأحمد هذا هو ‪ :‬أحمد بن النضر بن عبد الوهاب‪ .‬قاله الحاكم أبو أحمد ‪ ،‬والحاكم أبو عبد ال‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫النيسابوري ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقال العمش ‪ ،‬عن رجل ‪ ،‬عن سعيد بن جبير ‪ ،‬عن ابن عباس في قوله ‪ { :‬وَإِذْ قَالُوا الّلهُمّ إِنْ‬
‫سمَاءِ َأوِ ائْتِنَا ِبعَذَابٍ َألِيمٍ } قال ‪ :‬هو‬
‫حقّ مِنْ عِنْ ِدكَ فََأ ْمطِرْ عَلَيْنَا حِجَا َرةً مِنَ ال ّ‬
‫كَانَ هَذَا ُهوَ الْ َ‬
‫ب وَاقِعْ لِ ْلكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِع }‬
‫النضر بن الحارث بن كلدة ‪ ،‬قال ‪ :‬فأنزل ال ‪ { :‬سََألَ سَا ِئلٌ ِبعَذَا ٍ‬
‫[المعارج ‪ ]2 - 1 :‬وكذا قال مجاهد ‪ ،‬وعطاء ‪ ،‬وسعيد بن جبير ‪ ،‬والسدي ‪ :‬إنه النضر بن‬
‫جلْ لَنَا ِقطّنَا قَ ْبلَ َي ْومِا ْلحِسَابِ } [ص ‪:‬‬
‫الحارث ‪ -‬زاد عطاء ‪ :‬فقال ال تعالى ‪َ { :‬وقَالُوا رَبّنَا عَ ّ‬
‫‪ ]16‬وقال { وََلقَدْ جِئْ ُتمُونَا فُرَادَى َكمَا خََلقْنَاكُمْ َأ ّولَ مَ ّرةٍ } [النعام ‪ ]94 :‬وقال { سََألَ سَا ِئلٌ ِبعَذَابٍ‬
‫وَاقِعٍ لِ ْلكَافِرينَ لَيْسَ َلهُ دَا ِفعٌ } [المعارج ‪ ، ]2 ، 1 :‬قال عطاء ‪ :‬ولقد أنزل فيه بضع عشرة آية من‬
‫كتاب ال ‪ ،‬عز وجل‪.‬‬
‫وقال ابن مُ ْر ُدوَيْه ‪ :‬حدثنا محمد بن إبراهيم ‪ ،‬حدثنا الحسن بن أحمد بن الليث ‪ ،‬حدثنا أبو غسان‬
‫حدثنا أبو ُتمَيْلة ‪ ،‬حدثنا الحسين ‪ ،‬عن ابن بُرَيْدة ‪ ،‬عن أبيه قال ‪ :‬رأيت عمرو بن العاص واقفا‬
‫يوم ُأحُد على فرس ‪ ،‬وهو يقول ‪ :‬اللهم ‪ ،‬إن كان ما يقول محمد حقا ‪ ،‬فاخسف بي وبفرسي"‪.‬‬
‫وقال قتادة في قوله ‪ { :‬وَإِذْ قَالُوا الّلهُمّ إِنْ كَانَ َهذَا ُهوَ ا ْلحَقّ مِنْ عِنْ ِدكَ } الية ‪ ،‬قال ‪ :‬قال ذلك‬
‫سفهة هذه المة وجهلتها (‪ )2‬فعاد ال بعائدته ورحمته على سفهة هذه المة وجهلتها‪.‬‬
‫وقوله تعالى ‪َ { :‬ومَا كَانَ اللّهُ لِ ُي َعذّ َبهُ ْم وَأَ ْنتَ فِيهِ ْم َومَا كَانَ اللّهُ ُمعَذّ َب ُه ْم وَهُمْ َيسْ َت ْغفِرُونَ } قال ابن‬
‫عكْرِمة بن عمار ‪ ،‬عن أبي‬
‫أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود ‪ ،‬حدثنا ِ‬
‫سمَاك الحنفي ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬كان المشركون يطوفون بالبيت ويقولون ‪ :‬لبيك اللهم‬
‫ُزمَيْل ِ‬
‫لبيك ‪ ،‬لبيك ل شريك لك (‪ )3‬فيقول النبي صلى ال عليه وسلم ‪" :‬قَ ْد قد"! ويقولون ‪ :‬ل شريك لك‬
‫‪ ،‬إل شريكا هو لك ‪ ،‬تملكه وما ملك‪ .‬ويقولون ‪ :‬غفرانك ‪ ،‬غفرانك ‪ ،‬فأنزل ال ‪َ { :‬ومَا كَانَ اللّهُ‬
‫لِ ُيعَذّ َبهُ ْم وَأَ ْنتَ فِيهِ ْم َومَا كَانَ اللّهُ ُمعَذّ َبهُ ْم وَ ُهمْ يَسْ َت ْغفِرُونَ } قال ابن عباس ‪ :‬كان فيهم أمانان ‪:‬‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬والستغفار ‪ ،‬فذهب النبي صلى ال عليه وسلم وبقي الستغفار (‪)4‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬صحيح البخاري برقم (‪.)4649 ، 4648‬‬
‫(‪ )2‬في ك ‪" :‬وجهلها"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في أ ‪" :‬لك لبيك"‪.‬‬
‫(‪ )4‬ورواه الطبري في تفسير (‪ )13/511‬من طريق أبي حذيفة موسى بن مسعود به‪.‬‬

‫( ‪)4/48‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثني الحارث ‪ ،‬حدثنا عبد العزيز ‪ ،‬حدثنا أبو َمعْشَر ‪ ،‬عن يزيد بن رُومَان‬
‫ومحمد بن قيس قال قالت قريش بعضها لبعض ‪ :‬محمد أكرمه ال من بيننا ‪ { :‬الّلهُمّ إِنْ كَانَ هَذَا‬
‫سمَاءِ َأوِ ائْتِنَا ِب َعذَابٍ أَلِيمٍ } فلما أمسوا ندموا على ما‬
‫حقّ مِنْ عِ ْن ِدكَ فََأمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَا َرةً مِنَ ال ّ‬
‫ُهوَ الْ َ‬
‫قالوا ‪ ،‬فقالوا ‪ :‬غفرانك اللهم! فأنزل ال ‪ ،‬عز وجل ‪َ { :‬ومَا كَانَ اللّهُ [لِ ُيعَذّ َبهُمْ وَأَنْتَ فِيهِ ْم َومَا كَانَ‬
‫اللّهُ] ُمعَذّ َبهُ ْم وَ ُهمْ يَسْ َت ْغفِرُونَ } (‪ )1‬إلى قوله ‪ { :‬وََلكِنّ َأكْثَرَهُمْ ل َيعَْلمُونَ } [النفال ‪.]34 :‬‬
‫وقال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس ‪َ { :‬ومَا كَانَ اللّهُ لِ ُيعَذّ َبهُ ْم وَأَ ْنتَ فِيهِمْ } يقول ‪ :‬ما كان‬
‫ال ليعذب قوما وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى يخرجهم ‪ ،‬ثم قال ‪َ { :‬ومَا كَانَ اللّهُ ُمعَذّ َب ُه ْم وَهُمْ‬
‫يَسْ َت ْغفِرُونَ } يقول ‪ :‬وفيهم من قد سبق له من ال الدخولُ في اليمان ‪ ،‬وهو الستغفار ‪-‬‬
‫يستغفرون ‪ ،‬يعني ‪ :‬يصلون ‪ -‬يعني بهذا أهل مكة‪.‬‬
‫عكْ ِرمَة ‪ ،‬وعطية ال َعوْفي ‪ ،‬وسعيد بن جُبَيْر ‪ ،‬والسّ ّديّ نحو ذلك‪.‬‬
‫وروي عن مُجاهد ‪ ،‬و ِ‬
‫وقال الضحاك وأبو مالك ‪َ { :‬ومَا كَانَ اللّهُ ُمعَذّ َبهُمْ وَهُمْ يَسْ َت ْغفِرُونَ } يعني ‪ :‬المؤمنين الذين كانوا‬
‫بمكة‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا عبد الغفار بن داود ‪ ،‬حدثنا النضر بن عَرَبي [قال] (‪)2‬‬
‫قال ابن عباس ‪ :‬إن ال جعل في هذه المة أمانين ل يزالون معصومين مجارين من قوارع‬
‫العذاب ما داما بين أظهرهم ‪ :‬فأمان قبضه ال إليه ‪ ،‬وأمان بقي فيكم ‪ ،‬قوله ‪َ { :‬ومَا كَانَ اللّهُ‬
‫لِ ُيعَذّ َبهُ ْم وَأَ ْنتَ فِيهِ ْم َومَا كَانَ اللّهُ ُمعَذّ َبهُ ْم وَ ُهمْ يَسْ َت ْغفِرُونَ }‬
‫قال (‪ )3‬أبو صالح عبد الغفار ‪ :‬حدثني بعض أصحابنا ‪ ،‬أن النضر بن عربي حدثه هذا الحديث ‪،‬‬
‫عن مجاهد ‪ ،‬عن ابن عباس‪.‬‬
‫وروى ابن مَ ْر ُدوَيه وابن جرير ‪ ،‬عن أبي موسى الشعري نحوًا من هذا (‪ )4‬وكذا رُوي عن‬
‫قتادة وأبي العلء النحوي المقرئ‪.‬‬
‫وقال الترمذي ‪ :‬حدثنا سفيان بن َوكِيع ‪ ،‬حدثنا ابن ُنمَيْر ‪ ،‬عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر ‪،‬‬
‫عن عباد بن يوسف ‪ ،‬عن أبي بردة بن أبي موسى ‪ ،‬عن أبيه قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم ‪" :‬أنزل ال عليّ أمانين لمتي ‪َ { :‬ومَا كَانَ اللّهُ لِ ُيعَذّ َبهُ ْم وَأَ ْنتَ فِيهِ ْم َومَا كَانَ اللّهُ ُمعَذّ َبهُ ْم وَهُمْ‬
‫يَسْ َت ْغفِرُونَ } فإذا مضيت ‪ ،‬تركتُ فيهم الستغفار إلى يوم القيامة" (‪)5‬‬
‫ويشهد لهذا (‪ )6‬ما رواه المام أحمد في مسنده ‪ ،‬والحاكم في مستدركه ‪ ،‬من حديث عبد ال بن‬
‫وهب ‪ :‬أخبرني عمرو بن الحارث ‪ ،‬عن دَرَاج ‪ ،‬عن أبي الهيثم ‪ ،‬عن أبي سعيد ‪ ،‬أن رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من م‪.‬‬
‫(‪ )2‬زيادة من د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪ ،‬أ‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )3‬في ك ‪" :‬وقال"‪.‬‬
‫(‪ )4‬تفسير الطبري (‪.)13/513‬‬
‫(‪ )5‬سنن الترمذي برقم (‪ )3082‬وقال الترمذي ‪" :‬هذا حديث غريب ‪ ،‬وإسماعيل بن مهاجر‬
‫يضعف في الحديث‪.‬‬
‫(‪ )6‬في أ ‪" :‬لصحة هذا"‪.‬‬

‫( ‪)4/49‬‬
‫غوِي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم‪.‬‬
‫قال ‪" :‬إن الشيطان قال ‪ :‬وعزتك يا رب ‪ ،‬ل أبرح أ ْ‬
‫فقال الرب ‪ :‬وعزتي وجللي ‪ ،‬ل أزال أغفر لهم ما استغفروني"‪.‬‬
‫ثم قال الحاكم ‪ :‬صحيح السناد ولم يخرجاه (‪)1‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا معاوية بن عمرو ‪ ،‬حدثنا ِرشْدِين ‪ -‬هو ابن سعد ‪ -‬حدثني معاوية بن‬
‫سعد التّجيبي ‪ ،‬عمن حدثه ‪ ،‬عن َفضَالة بن عُبَيد ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم أنه قال ‪" :‬العبد‬
‫آمن من عذاب ال ما استغفر ال ‪ ،‬عز وجل" (‪)2‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬المسند (‪ )3/29‬والمستدرك (‪ )4/261‬وهذا سياق الحاكم‪ .‬وأما سياق أحمد في المسند من‬
‫طريق ابن لهيعة عن دراج به‪.‬‬
‫(‪ )2‬المسند (‪.)6/20‬‬

‫( ‪)4/50‬‬
‫جدِ الْحَرَا ِم َومَا كَانُوا َأوْلِيَا َءهُ إِنْ َأوْلِيَا ُؤهُ إِلّا ا ْلمُ ّتقُونَ‬
‫َومَا َل ُهمْ أَلّا ُيعَذّ َب ُهمُ اللّهُ وَهُمْ َيصُدّونَ عَنِ ا ْل َمسْ ِ‬
‫ن صَلَا ُت ُهمْ عِنْدَ الْبَ ْيتِ إِلّا ُمكَا ًء وَ َتصْدِيَةً فَذُوقُوا ا ْلعَذَابَ ِبمَا‬
‫وََلكِنّ َأكْثَرَهُمْ لَا َيعَْلمُونَ (‪َ )34‬ومَا كَا َ‬
‫كُنْتُمْ َت ْكفُرُونَ (‪)35‬‬
‫جدِ الْحَرَا ِم َومَا كَانُوا َأوْلِيَا َءهُ إِنْ َأوْلِيَا ُؤهُ إِل ا ْلمُتّقُونَ‬
‫{ َومَا َلهُمْ أَل ُي َعذّ َبهُمُ اللّ ُه وَهُمْ َيصُدّونَ عَنِ ا ْلمَسْ ِ‬
‫ن صَل ُتهُمْ عِنْدَ الْبَ ْيتِ إِل ُمكَاءً وَ َتصْدِيَةً فَذُوقُوا ا ْلعَذَابَ ِبمَا‬
‫وََلكِنّ َأكْثَرَهُمْ ل َيعَْلمُونَ (‪َ )34‬ومَا كَا َ‬
‫كُنْتُمْ َت ْكفُرُونَ (‪} )35‬‬
‫يخبر تعالى أنهم أهل لن يعذبهم ‪ ،‬ولكن لم يوقع ذلك بهم لبركة مقام رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم بين أظهرهم ؛ ولهذا لما خرج من بين أظهرهم ‪ ،‬أوقع ال بهم بأسه يوم بدر ‪ ،‬فقُتل‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫صناديدهم وأسرت سُراتهم‪ .‬وأرشدهم تعالى إلى الستغفار من الذنوب ‪ ،‬التي هم متلبسون بها من‬
‫الشرك والفساد‪.‬‬
‫قال قتادة والسّدّي وغيرهما ‪ :‬لم يكن القوم يستغفرون ‪ ،‬ولو كانوا يستغفرون لما عذبوا‪.‬‬
‫واختاره ابن جرير ‪ ،‬فلول ما كان بين أظهرهم من المستضعفين من المؤمنين المستغفرين ‪،‬‬
‫لوقع بهم البأس الذي ل يرد ‪ ،‬ولكن دفع عنهم بسبب أولئك ‪ ،‬كما قال تعالى في يوم الحديبية ‪{ :‬‬
‫جدِ ا ْلحَرَا ِم وَا ْلهَ ْديَ َم ْعكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ َمحِلّ ُه وََلوْل رِجَالٌ ُم ْؤمِنُونَ‬
‫هُمُ الّذِينَ َكفَرُوا وَصَدّوكُمْ عَنِ ا ْلمَسْ ِ‬
‫حمَتِهِ مَنْ‬
‫خلَ اللّهُ فِي رَ ْ‬
‫وَنِسَاءٌ ُم ْؤمِنَاتٌ َلمْ َتعَْلمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَ ُتصِي َبكُمْ مِ ْنهُمْ َمعَ ّرةٌ ِبغَيْرِ عِلْمٍ لِ ُيدْ ِ‬
‫عذَابًا أَلِيمًا } [الفتح ‪.]25 :‬‬
‫يَشَاءُ َلوْ تَزَيّلُوا َلعَذّبْنَا الّذِينَ َكفَرُوا مِ ْنهُمْ َ‬
‫حمَيد ‪ ،‬حدثنا يعقوب ‪ ،‬عن جعفر بن أبي المغيرة ‪ ،‬عن ابن أبزى قال‬
‫قال ابن جرير ‪ :‬حدثنا ابن ُ‬
‫‪ :‬كان النبي صلى ال عليه وسلم بمكة ‪ ،‬فأنزل ال ‪َ { :‬ومَا كَانَ اللّهُ لِ ُيعَذّ َبهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ } قال ‪:‬‬
‫فخرج النبي صلى ال عليه وسلم إلى المدينة ‪ ،‬فأنزل ال ‪َ { :‬ومَا كَانَ اللّهُ ُمعَذّ َبهُ ْم وَ ُهمْ يَسْ َت ْغفِرُونَ‬
‫} قال ‪ :‬وكان أولئك البقية من المؤمنين (‪ )1‬الذين بقوا فيها يستغفرون ‪ -‬يعني بمكة ‪ -‬فلما‬
‫جدِ ا ْلحَرَا ِم َومَا كَانُوا‬
‫خرجوا ‪ ،‬أنزل ال ‪َ { :‬ومَا َلهُمْ أَل ُي َعذّ َبهُمُ اللّ ُه وَهُمْ َيصُدّونَ عَنِ ا ْلمَسْ ِ‬
‫َأوْلِيَا َءهُ } قال ‪ :‬فأذن ال في فتح مكة ‪ ،‬فهو العذاب الذي وعدهم‪.‬‬
‫ورُوي عن ابن عباس ‪ ،‬وأبي مالك والضحاك ‪ ،‬وغير واحد نحو هذا‪.‬‬
‫وقد قيل ‪ :‬إن هذه الية ناسخة لقوله ‪َ { :‬ومَا كَانَ اللّهُ ُمعَذّ َبهُمْ وَهُمْ يَسْ َت ْغفِرُونَ } على أن يكون‬
‫المراد صدور الستغفار منهم أنفسهم‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪" :‬المسلمين"‪.‬‬

‫( ‪)4/50‬‬
‫حمَيد ‪ ،‬حدثنا يحيى بن واضح ‪ ،‬عن الحسين بن واقد ‪ ،‬عن يزيد‬
‫قال ابن جرير ‪ :‬حدثنا ابن ُ‬
‫النحوي ‪ ،‬عن عكرمة والحسن البصري قال قال في "النفال" ‪َ { :‬ومَا كَانَ اللّهُ لِ ُيعَذّ َب ُه ْم وَأَ ْنتَ فِي ِهمْ‬
‫َومَا كَانَ اللّهُ ُمعَذّ َبهُمْ وَهُمْ يَسْ َت ْغفِرُونَ } فنسختها الية التي تليها ‪َ { :‬ومَا َلهُمْ أَل ُيعَذّ َبهُمُ اللّهُ } إلى‬
‫قوله ‪ { :‬فَذُوقُوا ا ْلعَذَابَ ِبمَا كُنْتُمْ َت ْكفُرُونَ } فقُوتلوا بمكة ‪ ،‬فأصابهم فيها الجوع والضر‪.‬‬
‫وكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث أبي (‪ُ )1‬تمَيْلة يحيى بن واضح (‪)2‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ‪ ،‬حدثنا حجاج بن محمد ‪ ،‬عن ابن جُرَيْج‬
‫وعثمان بن عطاء ‪ ،‬عن عطاء ‪ ،‬عن ابن عباس ‪َ { :‬ومَا كَانَ اللّهُ ُمعَذّ َبهُ ْم وَ ُهمْ يَسْ َت ْغفِرُونَ } ثم‬
‫سجِدِ الْحَرَامِ }‬
‫استثنى أهل الشرك فقال [تعالى] (‪َ { )3‬ومَا َلهُمْ أَل ُيعَذّ َبهُمُ اللّ ُه وَ ُهمْ َيصُدّونَ عَنِ ا ْلمَ ْ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫جدِ الْحَرَا ِم َومَا كَانُوا َأوْلِيَا َءهُ إِنْ َأوْلِيَا ُؤهُ إِل‬
‫وقوله ‪َ { :‬ومَا َلهُمْ أَل ُيعَذّ َب ُهمُ اللّهُ وَهُمْ َيصُدّونَ عَنِ ا ْل َمسْ ِ‬
‫ن وََلكِنّ َأكْثَرَهُمْ ل َيعَْلمُونَ } أي ‪ :‬وكيف ل يعذبهم ال وهم يصدون عن المسجد الحرام أي‬
‫ا ْلمُ ّتقُو َ‬
‫الذي ببكة ‪ ،‬يصدون المؤمنين الذين هم أهله عن الصلة عنده والطواف به ؛ ولهذا قال ‪َ { :‬ومَا‬
‫كَانُوا َأوْلِيَا َءهُ } أي ‪ :‬هم ليسوا أهل المسجد الحرام ‪ ،‬وإنما أهله النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫س ِهمْ‬
‫وأصحابه ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ { :‬مَا كَانَ لِ ْل ُمشْ ِركِينَ أَنْ َي ْعمُرُوا َمسَاجِدَ اللّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَ ْنفُ ِ‬
‫جدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّ ِه وَالْ َيوْمِ‬
‫عمَاُلهُ ْم َوفِي النّارِ ُهمْ خَاِلدُونَ إِ ّنمَا َي ْعمُرُ مَسَا ِ‬
‫طتْ أَ ْ‬
‫بِا ْل ُكفْرِ أُولَ ِئكَ حَبِ َ‬
‫الخِ ِر وََأقَامَ الصّل َة وَآتَى ال ّزكَا َة وَلَمْ َيخْشَ إِل اللّهَ َفعَسَى أُولَ ِئكَ أَنْ َيكُونُوا مِنَ ا ْل ُمهْتَدِينَ } [التوبة ‪:‬‬
‫جدِ الْحَرَا ِم وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ َأكْبَرُ‬
‫‪ ، ]18 ، 17‬وقال تعالى ‪َ { :‬وصَدّ عَنْ سَبِيلِ اللّ ِه َو ُكفْرٌ ِب ِه وَا ْلمَسْ ِ‬
‫عِنْدَ اللّهِ [وَا ْلفِتْنَةُ َأكْبَرُ مِنَ ا ْلقَ ْتلِ] } (‪ )4‬الية [البقرة ‪..]217 :‬‬
‫وقال الحافظ أبو بكر بن مَ ْر ُدوَيه في تفسير هذه الية ‪ :‬حدثنا سليمان بن أحمد ‪ -‬هو الطبراني ‪-‬‬
‫حدثنا جعفر بن إلياس بن صدقة المصري ‪ ،‬حدثنا ُنعَيْم بن حماد ‪ ،‬حدثنا نوح بن أبي مريم ‪ ،‬عن‬
‫يحيى بن سعيد النصاري ‪ ،‬عن أنس بن مالك ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬سئل رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم من آلك ؟ قال (‪ )5‬كل تقي" ‪ ،‬وتل رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ { :‬إِنْ َأوْلِيَا ُؤهُ إِل‬
‫ا ْلمُ ّتقُونَ } (‪)6‬‬
‫وقال الحاكم في مستدركه ‪ :‬حدثنا أبو بكر الشافعي ‪ ،‬حدثنا إسحاق بن الحسن ‪ ،‬حدثنا أبو حذيفة ‪،‬‬
‫حدثنا سفيان ‪ ،‬عن عبد ال بن عثمان بن خُثَيْم (‪ )7‬عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة ‪ ،‬عن أبيه ‪،‬‬
‫عن جده قال ‪ :‬جمع رسول ال صلى ال عليه وسلم قريشا فقال ‪" :‬هل فيكم من غيركم ؟ " قالوا ‪:‬‬
‫فينا ابن أختنا (‪ )8‬وفينا حليفنا ‪ ،‬وفينا مولنا‪ .‬فقال ‪" :‬حليفنا منا ‪ ،‬وابن أختنا منا ‪ ،‬ومولنا منا ‪،‬‬
‫إن أوليائي منكم المتقون"‪.‬‬
‫ثم قال ‪ :‬هذا [حديث] (‪ )9‬صحيح ‪ ،‬ولم يخرجاه (‪)10‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في أ ‪" :‬ابن"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ك ‪" :‬وضاح"‪.‬‬
‫(‪ )3‬زيادة من أ‪.‬‬
‫(‪ )4‬زيادة من أ‪.‬‬
‫(‪ )5‬في أ ‪" :‬فقال"‪.‬‬
‫(‪ )6‬رواه الطبراني في المعجم الوسط برقم (‪" )5002‬مجمع البحرين" وقال ‪" :‬لم يروه عن يحيى‬
‫إل نوح تفرد به نعيم"‪ .‬وقال الهيثمي في المجمع (‪" : )10/269‬فيه نوح بن أبي مريم وهو‬
‫ضعيف"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في أ ‪" :‬خيثم"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )8‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪" :‬أخينا"‪.‬‬
‫(‪ )9‬زيادة من أ‪.‬‬
‫(‪ )10‬المستدرك (‪.)2/328‬‬

‫( ‪)4/51‬‬
‫وقال عُ ْروَة ‪ ،‬والسّدّي ‪ ،‬ومحمد بن إسحاق في قوله تعالى ‪ { :‬إِنْ َأوْلِيَا ُؤهُ إِل ا ْلمُ ّتقُونَ } قال ‪ :‬هم‬
‫محمد صلى ال عليه وسلم وأصحابه ‪ ،‬رضي ال عنهم‪.‬‬
‫وقال مجاهد ‪ :‬هم المجاهدون ‪ ،‬من كانوا ‪ ،‬وحيث كانوا‪.‬‬
‫ثم ذكر تعالى ما كانوا يعتمدونه عند المسجد الحرام ‪ ،‬وما كانوا يعاملونه به ‪ ،‬فقال ‪َ { :‬ومَا كَانَ‬
‫صَل ُتهُمْ عِنْدَ الْبَ ْيتِ إِل ُمكَا ًء وَ َتصْدِ َيةً } قال عبد ال (‪ )1‬بن عمر ‪ ،‬وابن عباس ‪ ،‬ومجاهد ‪،‬‬
‫وعكرمة ‪ ،‬وسعيد بن جُبَيْر ‪ ،‬وأبو رجاء العطاردي ‪ ،‬ومحمد بن كعب القرظي ‪ ،‬وحُجْر بن‬
‫عَنْبَس ‪ ،‬ونُبَيْط بن شُرَيْط ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ‪ :‬هو الصفير ‪ -‬وزاد مجاهد‬
‫‪ :‬وكانوا يدخلون أصابعهم في أفواههم‪.‬‬
‫وقال السدي ‪ :‬ال ُمكَاء ‪ :‬الصفير على نحو طير أبيض يقال له ‪" :‬ال ُمكَاء" ‪ ،‬ويكون بأرض الحجاز‪.‬‬
‫والتصدية ‪ :‬التصفيق‪.‬‬
‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبو خَلد سليمان بن خلد ‪ ،‬حدثنا يونس بن محمد المؤدب ‪ ،‬حدثنا‬
‫يعقوب ‪ -‬يعني ابن عبد ال الشعري ‪ -‬حدثنا جعفر بن أبي المغيرة ‪ ،‬عن سعيد بن جبير ‪ ،‬عن‬
‫ن صَل ُتهُمْ عِنْدَ الْبَ ْيتِ إِل ُمكَا ًء وَ َتصْدِيَةً } قال ‪ :‬كانت قريش تطوف‬
‫ابن عباس في قوله ‪َ { :‬ومَا كَا َ‬
‫بالكعبة (‪ )2‬عراة تصفر وتصفق‪ .‬والمكاء ‪ :‬الصفير ‪ ،‬وإنما شبهوا بصفير الطير وتصدية‬
‫التصفيق‪.‬‬
‫وهكذا روى علي بن أبي طلحة وال َعوْفي ‪ ،‬عن ابن عباس‪ .‬وكذا روى عن ابن عمر ‪ ،‬ومجاهد ‪،‬‬
‫حجْر بن‬
‫ومحمد بن كعب ‪ ،‬وأبي سلمة بن عبد الرحمن ‪ ،‬والضحاك ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬وعطية العوفي ‪ ،‬و ُ‬
‫عَنْبَس ‪ ،‬وابن أبزَى نحو هذا‪.‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا ابن بشار ‪ ،‬حدثنا أبو عمر ‪ ،‬حدثنا قُرّة ‪ ،‬عن عطية ‪ ،‬عن ابن عمر في‬
‫ن صَل ُتهُمْ عِ ْندَ الْبَ ْيتِ إِل ُمكَا ًء وَ َتصْدِيَةً } قال ‪ :‬المكاء ‪ :‬الصفير‪ .‬والتصدية ‪:‬‬
‫قوله ‪َ { :‬ومَا كَا َ‬
‫حكَى لنا عطية فعل ابن عمر ‪ ،‬فصفر ابن عمر ‪ ،‬وأمال خده ‪ ،‬وصفق‬
‫التصفيق‪ .‬قال قرة ‪ :‬و َ‬
‫بيديه‪.‬‬
‫وعن ابن عمر أيضًا أنه قال ‪ :‬كانوا يضعون خدودهم على الرض و ُيصَ ّفقُون و ُيصَفّرُون‪ .‬رواه‬
‫ابن أبي حاتم في تفسيره بسنده عنه‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وقال عكرمة ‪ :‬كانوا يطوفون بالبيت على الشمال‪.‬‬
‫قال مجاهد ‪ :‬وإنما كانوا يصنعون ذلك ليخلطوا بذلك على النبي صلى ال عليه وسلم صلته‪.‬‬
‫وقال الزهري ‪ :‬يستهزئون بالمؤمنين‪.‬‬
‫وعن سعيد بن جُبَيْر وعبد الرحمن بن زيد ‪ { :‬وَ َتصْدِيَة } قال ‪ :‬صدّهم الناس عن سبيل ال ‪ ،‬عز‬
‫وجل‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في أ ‪" :‬عبد الرزاق"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ك ‪" :‬البيت"‪.‬‬

‫( ‪)4/52‬‬
‫حسْ َرةً ثُمّ ُيغْلَبُونَ‬
‫إِنّ الّذِينَ َكفَرُوا يُ ْنفِقُونَ َأ ْموَاَلهُمْ لِ َيصُدّوا عَنْ سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُ ْن ِفقُونَهَا ُثمّ َتكُونُ عَلَ ْي ِهمْ َ‬
‫ج َعلَ الْخَبِيثَ َب ْعضَهُ عَلَى‬
‫جهَنّمَ ُيحْشَرُونَ (‪ )36‬لِ َيمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطّ ّيبِ وَيَ ْ‬
‫وَالّذِينَ َكفَرُوا ِإلَى َ‬
‫جهَنّمَ أُولَ ِئكَ ُهمُ ا ْلخَاسِرُونَ (‪)37‬‬
‫جعََلهُ فِي َ‬
‫جمِيعًا فَيَ ْ‬
‫َب ْعضٍ فَيَ ْر ُكمَهُ َ‬
‫قوله ‪ { :‬فَذُوقُوا ا ْلعَذَابَ ِبمَا كُنْتُمْ َت ْكفُرُونَ } قال الضحاك ‪ ،‬وابن جُرَيْج ‪ ،‬ومحمد بن إسحاق ‪ :‬هو‬
‫ما أصابهم يوم َبدْر من القتل والسّبْي‪ .‬واختاره ابن جرير ‪ ،‬ولم يحك غيره‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا ابن أبي عمر ‪ ،‬حدثنا سفيان ‪ ،‬عن ابن أبي َنجِيح ‪ ،‬عن‬
‫مجاهد قال ‪ :‬عذاب أهل القرار بالسيف ‪ ،‬وعذاب أهل التكذيب بالصيحة والزلزلة‪.‬‬
‫{ إِنّ الّذِينَ َكفَرُوا يُ ْنفِقُونَ َأ ْموَاَلهُمْ لِ َيصُدّوا عَنْ سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُ ْن ِفقُو َنهَا ثُمّ َتكُونُ عَلَ ْيهِمْ حَسْ َرةً ُثمّ‬
‫ج َعلَ الْخَبِيثَ‬
‫حشَرُونَ (‪ )36‬لِ َيمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطّ ّيبِ وَيَ ْ‬
‫جهَنّمَ يُ ْ‬
‫ُيغْلَبُونَ وَالّذِينَ َكفَرُوا إِلَى َ‬
‫جهَنّمَ أُولَ ِئكَ ُهمُ ا ْلخَاسِرُونَ (‪} )37‬‬
‫جعَلَهُ فِي َ‬
‫جمِيعًا فَيَ ْ‬
‫َب ْعضَهُ عَلَى َب ْعضٍ فَيَ ْر ُكمَهُ َ‬
‫قال محمد بن إسحاق ‪ :‬حدثني الزهري ‪ ،‬ومحمد بن يحيى بن حِبّان ‪ ،‬وعاصم بن عمر بن قتادة ‪،‬‬
‫حصَيْن بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعيد بن معاذ ‪ ،‬قالوا ‪ :‬لما أصيبت قريش يوم بدر ‪،‬‬
‫وال ُ‬
‫ورجع فَلّهم إلى مكة ‪ ،‬ورجع أبو سفيان ِبعِيرِه ‪ ،‬مشى عبد ال بن أبي ربيعة ‪ ،‬وعكرمة بن أبي‬
‫جهل وصفوان بن أمية ‪ ،‬في رجال من قريش أصيب آباؤهم ‪ ،‬وأبناؤهم وإخوانهم ببدر ‪ ،‬فكلموا‬
‫أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك (‪ )1‬العير من قريش تجارة ‪ ،‬فقالوا ‪ :‬يا معشر قريش ‪،‬‬
‫إن محمدا قد وَتَرَكم وقتل خياركم ‪ ،‬فأعينونا بهذا المال على حربه ‪ ،‬لعلنا أن ندرك منه ثأرًا بمن‬
‫أصيب منا! ففعلوا‪ .‬قال ‪ :‬ففيهم ‪ -‬كما ذكر عن ابن عباس ‪ -‬أنزل ال ‪ ،‬عز وجل ‪ { :‬إِنّ الّذِينَ‬
‫جهَنّمَ‬
‫َكفَرُوا يُ ْنفِقُونَ َأ ْموَاَلهُمْ [لِ َيصُدّوا عَنْ سَبِيلِ الِ] } (‪ )2‬إلى قوله ‪ { :‬وَالّذِينَ َكفَرُوا إِلَى َ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫حشَرُونَ } (‪)3‬‬
‫يُ ْ‬
‫حكَم بن عتيبة ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬والسّدّي ‪ ،‬وابن أبزَى ‪:‬‬
‫وهكذا روي عن مجاهد ‪ ،‬وسعيد بن جُبَيْر ‪ ،‬وال َ‬
‫أنها نزلت (‪ )4‬في أبي سفيان ونفقته الموال في أُحُد لقتال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫وقال الضحاك ‪ :‬نزلت في أهل بدر‪.‬‬
‫وعلى كل تقدير ‪ ،‬فهي عامة‪ .‬وإن كان سبب نزولها خاصا ‪ ،‬فقد أخبر تعالى أن الكفار ينفقون‬
‫أموالهم ليصدوا عن اتباع طريق الحق ‪ ،‬فسيفعلون ذلك ‪ ،‬ثم تذهب أموالهم ‪ { ،‬ثُمّ َتكُونُ عَلَ ْيهِمْ‬
‫حسْ َرةً } أي ‪ :‬ندامة ؛ حيث لم ُتجْدِ شيئًا ؛ لنهم أرادوا إطفاء نور ال وظهور كلمتهم على كلمة‬
‫َ‬
‫الحق ‪ ،‬وال متم نوره ولو كره الكافرون ‪ ،‬وناصر دينه ‪ ،‬و ُمعْلِن كلمته ‪ ،‬ومظهر دينه على كل‬
‫دين‪ .‬فهذا الخزي لهم في الدنيا ‪ ،‬ولهم في الخرة عذاب النار ‪ ،‬فمن عاش منهم ‪ ،‬رأى بعينه‬
‫وسمع بأذنه ما يسوءه ‪ ،‬ومن قُتِل منهم أو مات ‪ ،‬فإلى الخِزْي البدي والعذاب السّ ْرمَ ِديّ ؛ ولهذا‬
‫جهَنّمَ يُحْشَرُونَ }‬
‫ن وَالّذِينَ َكفَرُوا إِلَى َ‬
‫حسْ َرةً ثُمّ ُيغْلَبُو َ‬
‫قال ‪ { :‬فَسَيُ ْن ِفقُونَهَا ثُمّ َتكُونُ عَلَ ْي ِهمْ َ‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في م ‪ ،‬أ ‪" :‬ذلك"‪.‬‬
‫(‪ )2‬زيادة من م‪.‬‬
‫(‪ )3‬ورواه الطبري في تفسيره (‪.)13/532‬‬
‫(‪ )4‬في م ‪" :‬أنزلت"‪.‬‬

‫( ‪)4/53‬‬
‫ضتْ سُنّةُ الَْأوّلِينَ (‪َ )38‬وقَاتِلُوهُمْ‬
‫ف وَإِنْ َيعُودُوا َفقَدْ َم َ‬
‫ُقلْ لِلّذِينَ َكفَرُوا إِنْ يَنْ َتهُوا ُي ْغفَرْ َلهُمْ مَا َقدْ سََل َ‬
‫حَتّى لَا َتكُونَ فِتْنَ ٌة وَ َيكُونَ الدّينُ كُلّهُ لِلّهِ فَإِنِ انْ َت َهوْا فَإِنّ اللّهَ ِبمَا َي ْعمَلُونَ َبصِيرٌ (‪ )39‬وَإِنْ َتوَّلوْا‬
‫فَاعَْلمُوا أَنّ اللّهَ َموْلَاكُمْ ِن ْعمَ ا ْل َموْلَى وَ ِنعْمَ ال ّنصِيرُ (‪)40‬‬
‫وقوله تعالى ‪ { :‬لِ َيمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطّ ّيبِ } قال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس في قوله‬
‫‪ { :‬لِ َيمِيزَ اللّهُ ا ْلخَبِيثَ مِنَ الطّ ّيبِ } فيميز أهل السعادة من أهل الشقاء (‪ )1‬وقال السّدّي ‪ :‬يميز‬
‫المؤمن من الكافر‪ .‬وهذا يحتمل أن يكون هذا التمييز في الخرة ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ { :‬ثُمّ َنقُولُ‬
‫لِلّذِينَ أَشْ َركُوا َمكَا َنكُمْ أَنْتُ ْم وَشُ َركَا ُؤكُمْ فَزَيّلْنَا بَيْ َن ُهمْ } [يونس ‪ ، ]28 :‬وقال تعالى { وَ َيوْمَ َتقُومُ‬
‫عةُ َي ْومَئِذٍ يَ َتفَ ّرقُونَ } [الروم ‪ ، ]14 :‬وقال في الية الخرى ‪َ { :‬ي ْومَئِذٍ َيصّدّعُونَ } [الروم ‪]43‬‬
‫السّا َ‬
‫‪ ،‬وقال تعالى ‪ { :‬وَامْتَازُوا الْ َيوْمَ أَ ّيهَا ا ْلمُجْ ِرمُونَ } [يس ‪.]59 :‬‬
‫ويحتمل أن يكون هذا التمييز في الدنيا ‪ ،‬بما يظهر من أعمالهم للمؤمنين ‪ ،‬وتكون "اللم" معللة لما‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫جعل ال للكفار من مال ينفقون في الصد عن سبيل ال ‪ ،‬أي ‪ :‬إنما أقدرناهم على ذلك ؛ { لِ َيمِيزَ‬
‫اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطّ ّيبِ } أي ‪ :‬من يطيعه بقتال أعدائه الكافرين ‪ ،‬أو يعصيه بالنكول عن ذلك كما‬
‫ن وَلِ َيعْلَمَ الّذِينَ نَا َفقُوا َوقِيلَ‬
‫ج ْمعَانِ فَبِإِذْنِ اللّ ِه وَلِ َيعْلَمَ ا ْل ُمؤْمِنِي َ‬
‫قال تعالى ‪َ { :‬ومَا َأصَا َبكُمْ َيوْمَ الْ َتقَى الْ َ‬
‫َلهُمْ َتعَاَلوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ َأوِ ا ْد َفعُوا قَالُوا َلوْ َنعَْلمُ قِتَال لتّ َبعْنَاكُمْ } الية [آل عمران ‪، 166 :‬‬
‫‪ ، ]167‬وقال تعالى ‪ { :‬مَا كَانَ اللّهُ لِ َيذَرَ ا ْل ُم ْؤمِنِينَ عَلَى مَا أَنْ ُتمْ عَلَيْهِ حَتّى َيمِيزَ ا ْلخَبِيثَ مِنَ الطّ ّيبِ‬
‫َومَا كَانَ اللّهُ لِ ُيطِْل َعكُمْ عَلَى ا ْلغَ ْيبِ } الية [آل عمران ‪ ، ]179 :‬وقال تعالى ‪ { :‬أَمْ حَسِبْ ُتمْ أَنْ‬
‫تَ ْدخُلُوا الْجَنّ َة وََلمّا َيعْلَمِ اللّهُ الّذِينَ جَا َهدُوا مِ ْنكُ ْم وَ َيعْلَمَ الصّابِرِينَ } [آل عمران ‪]142 :‬ونظيرتها في‬
‫براءة أيضا‪.‬‬
‫فمعنى الية على هذا ‪ :‬إنما ابتليناكم بالكفار يقاتلونكم ‪ ،‬وأقدرناهم على إنفاق الموال وبذلها في‬
‫ذلك ؛ ليتميز (‪ )2‬الخبيث من الطيب ‪ ،‬فيجعل الخبيث بعضه على بعض ‪ { ،‬فَيَ ْر ُكمَهُ } أي ‪:‬‬
‫جعَلُهُ‬
‫يجمعه كله ‪ ،‬وهو جمع الشيء بعضه على بعض ‪ ،‬كما قال تعالى في السحاب ‪ُ { :‬ثمّ يَ ْ‬
‫جهَنّمَ أُولَ ِئكَ ُهمُ ا ْلخَاسِرُونَ } أي ‪:‬‬
‫جعََلهُ فِي َ‬
‫ُركَامًا } [النور ‪]43 :‬أي ‪ :‬متراكما متراكبا ‪ { ،‬فَيَ ْ‬
‫هؤلء هم الخاسرون في الدنيا والخرة‪.‬‬
‫ضتْ سُنّ ُة الوّلِينَ (‪)38‬‬
‫ف وَإِنْ َيعُودُوا َفقَدْ َم َ‬
‫{ ُقلْ لِلّذِينَ َكفَرُوا إِنْ يَنْ َتهُوا ُي ْغفَرْ َلهُمْ مَا قَدْ سََل َ‬
‫َوقَاتِلُوهُمْ حَتّى ل َتكُونَ فِتْنَ ٌة وَ َيكُونَ الدّينُ كُلّهُ لِلّهِ فَإِنِ انْ َت َهوْا فَإِنّ اللّهَ ِبمَا َي ْعمَلُونَ َبصِيرٌ (‪ )39‬وَإِنْ‬
‫َتوَّلوْا فَاعَْلمُوا أَنّ اللّهَ َموْلكُمْ ِنعْمَ ا ْل َموْلَى وَ ِنعْمَ ال ّنصِيرُ (‪} )40‬‬
‫يقول تعالى لنبيه صلى ال عليه وسلم ‪ُ { :‬قلْ لِلّذِينَ َكفَرُوا إِنْ يَنْ َتهُوا } أي ‪ :‬عما هم فيه من الكفر‬
‫والمشاقة والعناد ويدخلوا في السلم والطاعة والنابة ‪ ،‬يغفر لهم ما قد سَلَف ‪ ،‬أي ‪ :‬من‬
‫كفرهم ‪ ،‬وذنوبهم وخطاياهم ‪ ،‬كما جاء في الصحيح ‪ ،‬من حديث أبي وائل عن ابن مسعود ؛ أن‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬من أحْسَن في السلم ‪ ،‬لم يُؤاخَذ بما عمل في الجاهلية ‪،‬‬
‫ومن أساء في السلم ‪ ،‬أخذ بالول والخر" (‪)3‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في أ ‪" :‬الشقاوة"‬
‫(‪ )2‬في د ‪ ،‬م ‪" :‬ليميز ال"‪.‬‬
‫(‪ )3‬صحيح البخاري برقم (‪ )6921‬وصحيح مسلم برقم (‪.)120‬‬

‫( ‪)4/54‬‬
‫جبّ ما قبله (‪)1‬‬
‫وفي الصحيح أيضًا ‪ :‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪ " :‬السلم َي ُ‬
‫والتوبة تجب ما كان قبلها"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وقوله ‪ { :‬وَإِنْ َيعُودُوا } أي ‪ :‬يستمروا على ما هم فيه ‪ { ،‬فَقَدْ َمضَتْ سُنّ ُة الوّلِينَ } أي ‪ :‬فقد‬
‫مضت سنتنا في الولين أنهم إذا كذبوا واستمروا على عنادهم ‪ ،‬أنا نعاجلهم بالعذاب والعقوبة‪.‬‬
‫ضتْ سُنّ ُة الوّلِينَ } أي ‪ :‬في قريش يوم بدر وغيرها من المم‪ .‬وقال السدي‬
‫وقوله ‪َ { :‬فقَدْ َم َ‬
‫ومحمد بن إسحاق ‪ :‬أي ‪ :‬يوم بدر‪.‬‬
‫وقوله ‪َ { :‬وقَاتِلُوهُمْ حَتّى ل َتكُونَ فِتْنَ ٌة وَ َيكُونَ الدّينُ كُلّهُ لِلّهِ } قال البخاري ‪ :‬حدثنا الحسن بن عبد‬
‫العزيز ‪ ،‬حدثنا عبد ال بن يحيى ‪ ،‬حدثنا حَ ْيوَة بن شُرَيْح ‪ ،‬عن بكر بن عمرو ‪ ،‬عن ُبكَيْر ‪ ،‬عن‬
‫نافع ‪ ،‬عن ابن عمر ؛ أن رجل جاءه فقال ‪ :‬يا أبا عبد الرحمن ‪ ،‬أل تسمع ما ذكر ال في كتابه ‪:‬‬
‫{ وَإِنْ طَا ِئفَتَانِ مِنَ ا ْل ُمؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا } الية [الحجرات ‪ ، ]9 :‬فما يمنعك أل تقاتل كما ذكر ال في‬
‫كتابه ؟ فقال ‪ :‬يا ابن أخي ‪ ،‬أُعَيّر بهذه الية ول أقاتل ‪ ،‬أحب إلي من أن أُعَيّر بالية التي يقول‬
‫ال ‪ ،‬عز وجل ‪َ { : :‬ومَنْ َيقْ ُتلْ ُم ْؤمِنًا مُ َت َعمّدًا } إلى آخر (‪ )2‬الية [النساء ‪ ، ]93 :‬قال ‪ :‬فإن ال‬
‫تعالى يقول ‪َ { :‬وقَاتِلُوهُمْ حَتّى ل َتكُونَ فِتْنَةٌ } ؟ قال ابن عمر ‪ :‬قد فعلنا على عهد النبي صلى ال‬
‫عليه وسلم إذ كان السلم قليل وكان الرجل يُفتن في دينه ‪ :‬إما أن يقتلوه ‪ ،‬وإما أن يوثقوه ‪ ،‬حتى‬
‫كثر السلم فلم تكن فتنة ‪ ،‬فلما رأى أنه ل يوافقه فيما يريد ‪ ،‬قال ‪ :‬فما قولك في علي وعثمان ؟‬
‫قال ابن عمر ‪ :‬ما قولي في علي وعثمان ؟ أما عثمان فكان ال قد عفا عنه ‪ ،‬وكرهتم أن يعفو‬
‫عنه ‪ ،‬وأما علي فابن عم رسول ال صلى ال عليه وسلم وخَتَنُه ‪ -‬وأشار بيده ‪ -‬وهذه ابنته أو ‪:‬‬
‫بنته ‪ -‬حيث ترون‪.‬‬
‫وحدثنا أحمد بن يونس ‪ ،‬حدثنا زُهَيْر ‪ ،‬حدثنا بَيَان أن وَبَرة حدثه قال ‪ :‬حدثني سعيد بن جُبَيْر قال‬
‫‪ :‬خرج علينا ‪ -‬أو ‪ :‬إلينا ‪ -‬ابن عمر ‪ ،‬رضي ال عنهما ‪ ،‬فقال رجل ‪ :‬كيف ترى في قتال الفتنة‬
‫؟ فقال ‪ :‬وهل تدري ما الفتنة ؟ كان محمد صلى ال عليه وسلم يقاتل المشركين ‪ ،‬وكان الدخول‬
‫عليهم فتنة ‪ ،‬وليس بقتالكم على الملك‪.‬‬
‫هذا كله سياق البخاري ‪ ،‬رحمه ال (‪)3‬‬
‫وقال عبيد ال ‪ ،‬عن نافع ‪ ،‬عن ابن عمر ؛ أنه أتاه رجلن في فتنة ابن الزبير فقال إن الناس قد‬
‫صنعوا ما ترى ‪ ،‬وأنت ابن عمر بن الخطاب ‪ ،‬وأنت صاحب رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪،‬‬
‫فما يمنعك أن تخرج ؟ قال ‪ :‬يمنعني أن ال حرم عليّ دم أخي المسلم‪ .‬قالوا ‪ :‬أو لم يقل ال ‪:‬‬
‫{ َوقَاتِلُوهُمْ حَتّى ل َتكُونَ فِتْنَةٌ وَ َيكُونَ الدّينُ كُلّهُ لِلّهِ } ؟‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ك ‪ ،‬م ‪" :‬ما كان قبله"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ك ‪ ،‬م ‪" :‬آخرها"‪.‬‬
‫(‪ )3‬صحيح البخاري برقم (‪.)4651 ، 4650‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫( ‪)4/55‬‬
‫قال ‪ :‬قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة ‪ ،‬وكان الدين كله ل ‪ ،‬وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ‪،‬‬
‫ويكون الدين لغير ال‪.‬‬
‫وكذا رواه حمّاد بن سلمة ‪ ،‬عن علي بن زيد ‪ ،‬عن أيوب بن عبد ال اللخمي قال ‪ :‬كنت عند عبد‬
‫ال بن عمر (‪ )1‬رضي ال عنهما ‪ ،‬فأتاه رجل فقال ‪ :‬إن ال يقول ‪َ { :‬وقَاتِلُوهُمْ حَتّى ل َتكُونَ‬
‫فِتْنَ ٌة وَ َيكُونَ الدّينُ كُلّهُ لِلّهِ } فقال (‪ )2‬ابن عمر ‪ :‬قاتلت أنا وأصحابي حتى كان الدين كله ل ‪،‬‬
‫وذهب الشرك ولم تكن فتنة ‪ ،‬ولكنك وأصحابك تقاتلون حتى تكون فتنة ‪ ،‬ويكون الدين لغير ال‪.‬‬
‫رواهما ابن مَرْ ُدوَيه‪.‬‬
‫عوَانة ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬عن إبراهيم التّ ْيمِي ‪ ،‬عن أبيه قال ‪ :‬قال ذو البطين ‪ -‬يعني‬
‫وقال أبو َ‬
‫أسامة بن زيد ‪ -‬ل أقاتل رجل يقول ‪ :‬ل إله إل ال أبدا‪ .‬قال ‪ :‬فقال سعد بن مالك ‪ :‬وأنا وال ل‬
‫أقاتل رجل يقول ‪ :‬ل إله إل ال أبدا‪ .‬فقال رجل ‪ :‬ألم يقل ال ‪َ { :‬وقَاتِلُوهُمْ حَتّى ل َتكُونَ فِتْنَةٌ‬
‫وَ َيكُونَ الدّينُ كُلّهُ لِلّهِ } ؟ فقال قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة ‪ ،‬وكان الدين كله ل‪ .‬رواه ابن مردويه‪.‬‬
‫وقال الضحاك ‪ ،‬عن ابن عباس ‪َ { :‬وقَاتِلُوهُمْ حَتّى ل َتكُونَ فِتْنَةٌ } يعني ‪[ :‬حتى] (‪ )3‬ل يكون‬
‫شرك ‪ ،‬وكذا قال أبو العالية ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬والحسن ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬والربيع عن أنس ‪ ،‬والسدي ‪ ،‬ومُقاتِل‬
‫بن حَيّان ‪ ،‬وزيد بن أسلم‪.‬‬
‫وقال محمد بن إسحاق ‪ :‬بلغني عن الزهري ‪ ،‬عن عُ ْروَة بن الزبير وغيره من علمائنا ‪ { :‬حَتّى ل‬
‫َتكُونَ فِتْ َنةٌ } حتى ل يفتن مسلم عن دينه‪.‬‬
‫وقوله ‪ { :‬وَ َيكُونَ الدّينُ كُلّهُ لِلّهِ } قال الضحاك ‪ ،‬عن ابن عباس في هذه الية ‪ ،‬قال ‪ :‬يخلص‬
‫التوحيد ل‪.‬‬
‫وقال الحسن وقتادة ‪ ،‬وابن جُرَيْج ‪ { :‬وَ َيكُونَ الدّينُ كُلّهُ لِلّهِ } أن يقال ‪ :‬ل إله إل ال‪.‬‬
‫وقال محمد بن إسحاق ‪ :‬ويكون التوحيد خالصا ل ‪ ،‬ليس فيه شرك ‪ ،‬ويخلع ما دونه من النداد‪.‬‬
‫وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ‪ { :‬وَ َيكُونَ الدّينُ كُلّهُ لِلّهِ } ل يكون مع دينكم كفر‪.‬‬
‫ويشهد له (‪ )4‬ما ثبت في الصحيحين عن رسول ال صلى ال عليه وسلم أنه قال ‪" :‬أمرت أن‬
‫أقاتل الناس حتى يقولوا ‪ :‬ل إله إل ال ‪ ،‬فإذا قالوها ‪ ،‬عصموا مني دماءهم وأموالهم إل بحقها ‪،‬‬
‫وحسابهم على ال ‪ ،‬عز وجل" (‪ )5‬وفي الصحيحين عن أبي موسى الشعري قال ‪ :‬سُئِل رسول‬
‫حمِيّة ‪ ،‬ويقاتل رِيَاءً ‪ ،‬أيّ ذلك في سبيل‬
‫ال صلى ال عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل َ‬
‫ال ‪ ،‬عز وجل ؟ فقال ‪" :‬من قاتل لتكون‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في أ ‪" :‬عمرو"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )2‬في أ ‪" :‬قال"‪.‬‬
‫(‪ )3‬زيادة من م‪.‬‬
‫(‪ )4‬في أ ‪" :‬لهذا"‬
‫(‪ )5‬رواه البخاري في صحيحه برقم (‪ )25‬ومسلم في صحيحه برقم (‪ )22‬من حديث عبد ال بن‬
‫عمر بن الخطاب ‪ ،‬رضي ال عنهما‪.‬‬

‫( ‪)4/56‬‬
‫كلمة ال هي العليا ‪ ،‬فهو في سبيل ال ‪ ،‬عز وجل" (‪)1‬‬
‫وقوله ‪ { :‬فَإِنِ انْ َت َهوْا } أي ‪ :‬بقتالكم عما هم فيه من الكفر ‪ ،‬فكفوا عنه (‪ )2‬وإن لم تعلموا (‪)3‬‬
‫بواطنهم ‪ { ،‬فَإِنّ الَ ِبمَا َي ْعمَلُونَ َبصِيرٌ } (‪ )4‬كما قال تعالى ‪ { :‬فَإِنْ تَابُوا وََأقَامُوا الصّل َة وَآ َتوُا‬
‫خوَا ُنكُمْ فِي‬
‫غفُورٌ َرحِيمٌ } [التوبة ‪ ، ]5 :‬وفي الية الخرى ‪ { :‬فَإِ ْ‬
‫ال ّزكَاةَ فَخَلّوا سَبِيَلهُمْ إِنّ اللّهَ َ‬
‫الدّينِ } [التوبة ‪.]11 :‬‬
‫وقال ‪َ { :‬وقَاتِلُوهُمْ حَتّى ل َتكُونَ فِتْنَ ٌة وَ َيكُونَ الدّينُ لِ فَإِنِ انْ َت َهوْا فَل عُ ْدوَانَ إِل عَلَى الظّاِلمِينَ }‬
‫[البقرة ‪.]193 :‬وفي الصحيح أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال لسامة ‪ -‬لما عل ذلك‬
‫الرجل بالسيف ‪ ،‬فقال ‪" :‬ل إله إل ال" ‪ ،‬فضربه فقتله ‪ ،‬فذكر ذلك لرسول ال ‪ -‬فقال لسامة ‪:‬‬
‫"أقتلته بعد ما قال ‪ :‬ل إله إل ال ؟ وكيف تصنع بل إله إل ال يوم القيامة ؟" قال ‪ :‬يا رسول‬
‫ش َق ْقتَ عن قلبه ؟" ‪ ،‬وجعل يقول ويكرر عليه ‪" :‬من لك بل إله‬
‫ال ‪ ،‬إنما قالها تعوذا‪ .‬قال ‪" :‬هل َ‬
‫إل ال يوم القيامة ؟" قال أسامة ‪ :‬حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت إل ذلك اليوم (‪)6( )5‬‬
‫وقوله ‪ { :‬وَإِنْ َتوَّلوْا فَاعَْلمُوا أَنّ اللّهَ َموْلكُمْ ِنعْمَ ا ْل َموْلَى وَ ِنعْمَ ال ّنصِيرُ } أي ‪ :‬وإن استمروا على‬
‫خلفكم ومحاربتكم ‪ { ،‬فَاعَْلمُوا أَنّ اللّهَ َموْلكُمْ } سيدكم وناصركم على أعدائكم ‪ ،‬فنعم المولى‬
‫ونعم النصير‪.‬‬
‫وقال محمد بن جرير ‪ :‬حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد ‪ ،‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا أبان العطار ‪،‬‬
‫حدثنا هشام بن عروة ‪ ،‬عن عُ ْروَة ‪ :‬أن عبد الملك بن مروان كتب إليه يسأله عن أشياء ‪ ،‬فكتب‬
‫إليه عروة ‪" :‬سلم عليك ‪ ،‬فإني أحمد إليك ال الذي ل إله إل هو‪ .‬أما بعد ‪ ،‬فإنك كتبت إلي‬
‫تسألني عن مخرج رسول ال صلى ال عليه وسلم من مكة ‪ ،‬وسأخبرك (‪ )7‬به ‪ ،‬ول حول ول‬
‫قوة إل بال‪ .‬كان من شأن مخرج رسول ال صلى ال عليه وسلم من مكة ‪ ،‬أن ال أعطاه النبوة ‪،‬‬
‫فَ ِنعْم النّ ِبيّ ‪ ،‬ونعم السيد ‪ ،‬ونعم العشيرة ‪ ،‬فجزاه ال خيرًا ‪ ،‬وعرّفنا وجهه في الجنة ‪ ،‬وأحيانا‬
‫على ملته ‪ ،‬وأماتنا عليها ‪ ،‬وبعثنا عليه وإنه لما دعا قومه لما بعثه ال له من الهدى والنور الذي‬
‫أنزل عليه ‪ ،‬لم يبعدوا منه أول ما دعاهم إليه ‪ ،‬وكادوا يسمعون منه ‪ ،‬حتى ذكر طواغيتهم ‪ ،‬وقدم‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫ناس من الطائف من قريش ‪ ،‬لهم أموال ‪ ،‬أنكر ذلك عليه الناس واشتدوا عليه وكرهوا ما قال ‪،‬‬
‫وأغروا به من أطاعهم ‪ ،‬فانصفق عنه عامة الناس ‪ ،‬فتركوه إل من حفظه ال منهم ‪ ،‬وهم قليل‪.‬‬
‫فمكث بذلك ما قدر ال أن يمكث ‪ ،‬ثم ائتمرت رؤوسهم بأن يفتنوا من اتبعه عن دين ال من‬
‫أبنائهم وإخوانهم ‪ ،‬وقبائلهم ‪ ،‬فكانت فتنة شديدة الزلزال ‪ ،‬فافتُتِن من افتتن ‪ ،‬وعصم ال من شاء‬
‫منهم ‪ ،‬فلما ُفعِل ذلك بالمسلمين ‪ ،‬أمرهم رسول ال صلى ال عليه وسلم أن يخرجوا إلى أرض‬
‫الحبشة‪ .‬وكان‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬صحيح البخاري برقم (‪ )2810‬وصحيح مسلم برقم (‪.)1904‬‬
‫(‪ )2‬في ك ‪ ،‬م ‪" :‬عنهم"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ك ‪ ،‬م ‪" :‬إن كنتم ل تعلمون"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في ك ‪ ،‬م ‪" :‬تعملون"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في ك ‪ ،‬م ‪" :‬يومئذ"‪.‬‬
‫(‪ )6‬صحيح البخاري برقم (‪ )4269‬وصحيح مسلم برقم (‪.)96‬‬
‫(‪ )7‬في م ‪" :‬وسأحدثك"‪.‬‬

‫( ‪)4/57‬‬
‫بالحبشة ملك صالح يقال له ‪" :‬النجاشي" ‪ ،‬ل يظلم أحد بأرضه ‪ ،‬وكان يُثْنَى عليه مع ذلك ‪،‬‬
‫سكَنًا لتجارهم ‪ ،‬يجدون فيها رفاغا‬
‫وكانت أرض الحبشة متجرا لقريش ‪ ،‬يتجرون فيها ‪ ،‬وكانت مَ ْ‬
‫من الرزق وأمنا ومتجرا حسنا ‪ ،‬فأمرهم بها النبي صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فذهب إليها عامتهم لما‬
‫قهروا بمكة ‪ ،‬وخاف (‪ )1‬عليهم الفتن‪ .‬ومكث هو فلم يبرح‪ .‬فمكث بذلك سنوات يشتدون على من‬
‫أسلم منهم‪ .‬ثم إنه فشا السلم فيها ‪ ،‬ودخل فيه رجال من أشرافهم ومنعتهم‪ .‬فلما رأوا ذلك‪.‬‬
‫استرخوا استرخاءة عن رسول ال صلى ال عليه وسلم وعن أصحابه ‪ ،‬وكانت الفتنة الولى هي‬
‫أخرجت من خرج من أصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم قِبل أرض الحبشة مخافتها ‪،‬‬
‫وفرارا مما كانوا فيه من الفتن والزلزال ‪ ،‬فلما استرخى عنهم ودخل في السلم من دخل منهم ‪،‬‬
‫تحدث باسترخائهم عنهم ‪ ،‬فبلغ ذلك من كان بأرض الحبشة من أصحاب رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم ‪ :‬أنه ‪ :‬قد استرخي عمن كان منهم بمكة ‪ ،‬وأنهم ل يفتنون ‪ ،‬فرجعوا إلى مكة ‪،‬‬
‫وكادوا يأمنون بها ‪ ،‬وجعلوا يزدادون ويكثرون‪ .‬وأنه أسلم من النصار بالمدينة ناس كثير ‪ ،‬وفشا‬
‫بالمدينة السلم ‪ ،‬وطفق أهل المدينة يأتون رسول ال صلى ال عليه وسلم بمكة ‪ ،‬فلما رأت‬
‫قريش ذلك ‪ ،‬تآمرت على أن يفتنوهم ويشتدوا ‪ ،‬فأخذوهم ‪ ،‬فحرصوا على أن يفتنوهم ‪ ،‬فأصابهم‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫جهد شديد ‪ ،‬فكانت (‪ )2‬الفتنة الخيرة ‪ ،‬فكانت فتنتان ‪ :‬فتنة أخرجت من خرج منهم إلى أرض‬
‫الحبشة ‪ ،‬حين أمرهم النبي صلى ال عليه وسلم بها ‪ ،‬وأذن لهم في الخروج إليها ‪ -‬وفتنة لما‬
‫رجعوا ورأوا من يأتيهم من أهل المدينة‪ .‬ثم إنه جاء رسول ال صلى ال عليه وسلم من المدينة‬
‫سبعون نقيبًا ‪ ،‬رؤوس الذين أسلموا ‪ ،‬فوافوه بالحج ‪ ،‬فبايعوه بالعقبة ‪ ،‬وأعطوه عهودهم على أنا‬
‫منك وأنت منا ‪ ،‬وعلى أن (‪ )3‬من جاء من أصحابك أو جئتنا ‪ ،‬فإنا (‪ )4‬نمنعك مما نمنع منه‬
‫أنفسنا ‪ ،‬فاشتدت عليهم قريش عند ذلك ‪ ،‬فأمر صلى ال عليه وسلم أصحابه أن يخرجوا إلى‬
‫المدينة ‪ ،‬وهي الفتنة الخرة التي أخرج فيها رسول ال صلى ال عليه وسلم أصحابه ‪ ،‬وخرج هو‬
‫‪ ،‬وهي التي أنزل ال ‪ ،‬عز وجل ‪ ،‬فيها ‪َ { :‬وقَاتِلُوهُمْ حَتّى ل َتكُونَ فِتْنَةٌ وَ َيكُونَ الدّينُ كُلّهُ لِلّهِ } (‬
‫‪)5‬‬
‫ثم رواه عن يونس بن عبد العلى ‪ ،‬عن ابن وهب ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن أبي الزّنَاد ‪ ،‬عن أبيه ‪،‬‬
‫عن عروة بن الزبير ‪ :‬أنه كتب إلى الوليد ‪ -‬يعني ابن عبد الملك بن مروان ‪ -‬بهذا ‪ ،‬فذكر مثله‬
‫(‪ )6‬وهذا صحيح إلى عروة ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في أ ‪" :‬وخافوا"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في م ‪ ،‬أ ‪" :‬وكانت"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ك ‪ ،‬م ‪" :‬أنه"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في أ ‪" :‬فإنما"‪.‬‬
‫(‪ )5‬تفسير الطبري (‪.)13/539‬‬
‫(‪ )6‬تفسير الطبري (‪.)13/542‬‬

‫( ‪)4/58‬‬
‫ن وَابْنِ‬
‫ل وَلِذِي ا ْلقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَا ْلمَسَاكِي ِ‬
‫خ ُمسَ ُه وَلِلرّسُو ِ‬
‫شيْءٍ فَأَنّ لِلّهِ ُ‬
‫وَاعَْلمُوا أَ ّنمَا غَ ِنمْ ُتمْ مِنْ َ‬
‫ن وَاللّهُ عَلَى ُكلّ‬
‫ج ْمعَا ِ‬
‫السّبِيلِ إِنْ كُنْ ُتمْ َآمَنْتُمْ بِاللّ ِه َومَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا َيوْمَ ا ْلفُ ْرقَانِ َيوْمَ الْ َتقَى ا ْل َ‬
‫شيْءٍ قَدِيرٌ (‪)41‬‬
‫َ‬
‫ن وَابْنِ‬
‫س ُه وَلِلرّسُولِ وَِلذِي ا ْلقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَا ْلمَسَاكِي ِ‬
‫خمُ َ‬
‫شيْءٍ فَأَنّ لِلّهِ ُ‬
‫{ وَاعَْلمُوا أَ ّنمَا غَ ِنمْتُمْ مِنْ َ‬
‫ن وَاللّهُ عَلَى ُكلّ‬
‫ج ْمعَا ِ‬
‫السّبِيلِ إِنْ كُنْ ُتمْ آمَنْتُمْ بِاللّ ِه َومَا أَنزلْنَا عَلَى عَبْدِنَا َيوْمَ ا ْلفُ ْرقَانِ َيوْمَ الْ َتقَى ا ْل َ‬
‫شيْءٍ قَدِيرٌ (‪} )41‬‬
‫َ‬
‫يبين تعالى تفصيل ما شرعه مخصصا لهذه المة الشريفة ‪ ،‬من بين سائر المم المتقدمة ‪ ،‬من‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫إحلل المغانم‪ .‬و"الغنيمة" ‪ :‬هي المال المأخوذ من الكفار بإيجاف الخيل والركاب‪ .‬و"الفيء" ‪ :‬ما‬
‫أخذ منهم بغير ذلك ‪ ،‬كالموال التي يصالحون عليها ‪ ،‬أو يتوفون عنها ول وارث لهم ‪ ،‬والجزية‬
‫والخراج ونحو ذلك‪ .‬هذا مذهب المام الشافعي في طائفة من علماء السلف (‪ )1‬والخلف‪.‬‬
‫ومن العلماء من يطلق الفيء على ما تطلق (‪ )2‬عليه الغنيمة ‪ ،‬والغنيمة على الفيء أيضا ؛ ولهذا‬
‫ذهب قتادة إلى أن هذه الية ناسخة لية "الحشر" ‪ { :‬مَا َأفَاءَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ َأ ْهلِ ا ْلقُرَى فَلِلّهِ‬
‫وَلِلرّسُولِ وَِلذِي ا ْلقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَا ْلمَسَاكِينِ } الية [الحشر ‪ ، ]7 :‬قال ‪ :‬فنسخت آية "النفال" تلك‬
‫‪ ،‬وجعلت الغنائم ‪ :‬أربعة أخماسها (‪ )3‬للمجاهدين ‪ ،‬وخمسًا منها لهؤلء المذكورين‪ .‬وهذا الذي‬
‫قاله بعيد ؛ لن هذه الية نزلت بعد وقعة بَدْر ‪ ،‬وتلك نزلت في بني ال ّنضِير ‪ ،‬ول خلف بين‬
‫علماء السير والمغازي قاطبة أن بني النضير بعد بدر ‪ ،‬هذا أمر ل يشك فيه ول يرتاب ‪ ،‬فمن‬
‫يفرق بين معنى الفيء والغنيمة يقول ‪ :‬تلك نزلت في أموال الفيء وهذه في المغانم‪ .‬ومن يجعل‬
‫أمر المغانم والفيء راجعا (‪ )4‬إلى رأي المام يقول ‪ :‬ل منافاة بين آية الحشر وبين التخميس إذا‬
‫رآه المام ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫خمُسَهُ } توكيد لتخميس كل قليل وكثير‬
‫شيْءٍ فَأَنّ لِلّهِ ُ‬
‫وقوله (‪ )5‬تعالى ‪ { :‬وَاعَْلمُوا أَ ّنمَا غَ ِنمْتُمْ مِنْ َ‬
‫غلّ َيوْمَ ا ْلقِيَامَةِ ُثمّ ُت َوفّى ُكلّ َنفْسٍ‬
‫حتى الخيط (‪ )6‬والمخيط ‪ ،‬قال ال تعالى ‪َ { :‬ومَنْ َيغُْللْ يَ ْأتِ ِبمَا َ‬
‫ظَلمُونَ } [آل عمران ‪.]161 :‬‬
‫ت وَهُمْ ل يُ ْ‬
‫مَا كَسَ َب ْ‬
‫خ ُمسَ ُه وَلِلرّسُولِ } اختلف المفسرون هاهنا ‪ ،‬فقال بعضهم ‪ :‬ل نصيب من‬
‫وقوله ‪ { :‬فَأَنّ لِلّهِ ُ‬
‫الخمس يجعل في الكعبة‪.‬‬
‫قال أبو جعفر الرازي ‪ ،‬عن الربيع ‪ ،‬عن أبي العالية الرّيَاحي قال ‪ :‬كان رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم يؤتى بالغنيمة فيقسمها على خمسة ‪ ،‬تكون أربعة أخماس لمن شهدها ‪ ،‬ثم يأخذ الخمس‬
‫فيضرب بيده فيه ‪ ،‬فيأخذ منه الذي قبض كفه ‪ ،‬فيجعله للكعبة (‪ )7‬وهو سهم ال‪ .‬ثم يقسم ما بقي‬
‫على خمسة أسهم ‪ ،‬فيكون سهم للرسول ‪ ،‬وسهم لذوي القربى ‪ ،‬وسهم لليتامى ‪ ،‬وسهم للمساكين ‪،‬‬
‫وسهم لبن السبيل (‪)8‬‬
‫وقال آخرون ‪ :‬ذكر ال هاهنا استفتاح كلم للتبرك ‪ ،‬وسهم (‪ )9‬لرسوله عليه السلم (‪)10‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في أ ‪" :‬علماء من السلف"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في م ‪" :‬ما يطلق"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في د ‪" :‬الربعة الخماس" ‪ ،‬وفي ك ‪" :‬أربعة أخماس"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في ك ‪" :‬راجع"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في ك ‪" :‬ويقول" ‪ ،‬وفي م ‪" :‬فقوله"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في ك ‪ ،‬م ‪" :‬الخياط"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )7‬في د ‪" :‬في الكعبة"‪.‬‬
‫(‪ )8‬رواه الطبري في تفسيره (‪.)13/550‬‬
‫(‪ )9‬في م ‪" :‬وسهمه"‪.‬‬
‫(‪ )10‬في أ ‪" :‬صلى ال عليه وسلم"‪.‬‬

‫( ‪)4/59‬‬
‫قال الضحاك ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬رضي ال عنهما ‪ :‬كان رسول ال صلى ال عليه وسلم إذا بعث‬
‫خمّس الغنيمة ‪ ،‬فضرب ذلك الخمس في خمسة‪ .‬ثم قرأ ‪ { :‬وَاعَْلمُوا أَ ّنمَا غَ ِنمْتُمْ مِنْ‬
‫سَرِيّة فغنموا ‪َ ،‬‬
‫خمُسَهُ } مفتاح كلم ‪ ،‬ل ما في‬
‫خ ُمسَ ُه وَلِلرّسُولِ } [قال ‪ :‬وقوله] (‪ { )1‬فَأَنّ لِلّهِ ُ‬
‫شيْءٍ فَأَنّ لِلّهِ ُ‬
‫َ‬
‫السموات وما في الرض ‪ ،‬فجعل سهم ال وسهم الرسول واحدًا‪.‬‬
‫وهكذا قال إبراهيم النّخَعي ‪ ،‬والحسن بن محمد ابن الحنفية‪ .‬والحسن البصري ‪ ،‬والشعبي ‪،‬‬
‫وعَطاء بن أبي رباح ‪ ،‬وعبد ال بن بريدة (‪ )2‬وقتادة ‪ ،‬ومغيرة ‪ ،‬وغير واحد ‪ :‬أن سهم ال‬
‫ورسوله واحد‪.‬‬
‫ويؤيد هذا ما رواه المام الحافظ أبو بكر البيهقي بإسناد صحيح ‪ ،‬عن عبد ال بن شقيق ‪ ،‬عن‬
‫رجل من بلقين قال ‪ :‬أتيت رسول ال صلى ال عليه وسلم وهو بوادي القُرى ‪ ،‬وهو يعرض‬
‫فرسًا ‪ ،‬فقلت ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬ما تقول في الغنيمة ؟ فقال ‪" :‬ل خمسها ‪ ،‬وأربعة أخماس للجيش"‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬فما أحد أولى به من أحد ؟ قال ‪ " :‬ل ول السهم تستخرجه من جنبك ‪ ،‬ليس أنت أحق به‬
‫من أخيك المسلم" (‪)3‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا عمران بن موسى ‪ ،‬حدثنا عبد الوارث ‪ ،‬حدثنا أبان ‪ ،‬عن الحسن قال ‪:‬‬
‫أوصى أبو بكر بالخمس (‪ )4‬من ماله ‪ ،‬وقال ‪ :‬أل أرضى من مالي بما رضي ال لنفسه (‪)5‬‬
‫ثم اختلف قائلو هذا القول ‪ ،‬فروى علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬كانت الغنيمة تقسم (‬
‫‪ )6‬على خمسة أخماس ‪ ،‬فأربعة منها بين من قاتل عليها ‪ ،‬وخمس واحد يقسم على أربعة (‪)7‬‬
‫فربع ل وللرسول ولذي القربى ‪ -‬يعني ‪ :‬قرابة النبي صلى ال عليه وسلم‪ .‬فما كان ل وللرسول‬
‫فهو لقرابة رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬ولم يأخذ النبي صلى ال عليه وسلم من الخمس شيئًا‬
‫‪[ ،‬والربع الثاني لليتامى ‪ ،‬والربع الثالث للمساكين ‪ ،‬والربع الرابع لبن السبيل]‪)8( .‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا أبو َم ْعمَر المِ ْنقَرِي ‪ ،‬حدثنا عبد الوارث بن سعيد ‪ ،‬عن‬
‫سهُ‬
‫خمُ َ‬
‫شيْءٍ فَأَنّ لِلّهِ ُ‬
‫حسين المعلم ‪ ،‬عن عبد ال بن بُرَ ْيدَة في قوله ‪ { :‬وَاعَْلمُوا أَ ّنمَا غَ ِنمْتُمْ مِنْ َ‬
‫وَلِلرّسُولِ } قال ‪ :‬الذي ل فلنبيه ‪ ،‬والذي للرسول لزواجه‪.‬‬
‫وقال عبد الملك بن أبي سليمان ‪ ،‬عن عطاء بن أبي رباح قال ‪ :‬خمس ال والرسول (‪ )9‬واحد ‪،‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫يحمل منه ويصنع فيه ما شاء ‪ -‬يعني ‪ :‬النبي صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من تفسير الطبري‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ك ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬عبد ال بن أبي بريدة"‪.‬‬
‫(‪ )3‬السنن الكبرى (‪.)6/324‬‬
‫(‪ )4‬في جميع النسخ ‪" :‬أوصى الحسن بالخمس" والمثبت من الطبري‪.‬‬
‫(‪ )5‬تفسير الطبري (‪.)13/550‬‬
‫(‪ )6‬في د ‪" :‬تخمس"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬أربعة أخماس"‪.‬‬
‫(‪ )8‬ما بين المعقوفين عن تفسير الطبري‪.‬‬
‫(‪ )9‬في د ‪" :‬خمس ال وخمس الرسول"‪.‬‬

‫( ‪)4/60‬‬
‫وهذا أعم وأشمل ‪ ،‬وهو أن الرسول (‪ )1‬صلى ال عليه وسلم (‪ )2‬يتصرف في الخمس الذي‬
‫جعله ال له بما شاء ‪ ،‬ويرده في أمته كيف شاء ‪ -‬ويشهد لهذا ما رواه المام أحمد حيث قال ‪:‬‬
‫حدثنا إسحاق بن عيسى ‪ ،‬حدثنا إسماعيل بن عياش ‪ ،‬عن أبي بكر بن عبد ال بن أبي مريم ‪ ،‬عن‬
‫أبي سلم العرج ‪ ،‬عن المقدام بن معد يكرب الكندي ‪ :‬أنه جلس مع عبادة بن الصامت ‪ ،‬وأبي‬
‫الدرداء ‪ ،‬والحارث بن معاوية الكندي ‪ ،‬رضي ال عنهم ‪ ،‬فتذاكروا حديث رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم ‪ ،‬فقال أبو الدرداء لعبادة ‪ :‬يا عبادة ‪ ،‬كلمات رسول ال صلى ال عليه وسلم في غزوة‬
‫كذا وكذا في شأن الخماس ؟ فقال عبادة ‪ :‬إن رسول ال صلى ال عليه وسلم صلى بهم في‬
‫غزوة إلى بعير من المغنم ‪ ،‬فلما سلم قام (‪ )3‬رسول ال صلى ال عليه وسلم فتناول وَبَرة بين‬
‫أنملتيه فقال ‪" :‬إن هذه من غنائمكم ‪ ،‬وإنه ليس لي فيها إل نصيبي معكم إل الخمس ‪ ،‬والخمس‬
‫مردود عليكم ‪ ،‬فأدوا الخيط والمخيط ‪ ،‬وأكبر (‪ )4‬من ذلك وأصغر ‪ ،‬ول تغلوا ‪ ،‬فإن الغلول نار‬
‫وعار على أصحابه في الدنيا والخرة ‪ ،‬وجاهدوا الناس في ال (‪ )5‬القريب والبعيد ‪ ،‬ول تبالوا‬
‫في ال لومة لئم ‪ ،‬وأقيموا حدود ال في الحضر والسفر ‪ ،‬وجاهدوا في [سبيل] (‪ )6‬ال ‪ ،‬فإن‬
‫الجهاد باب من أبواب الجنة [عظيم] (‪ )7‬ينجي به ال من الهم والغم" (‪)8‬‬
‫هذا حديث حسن عظيم ‪ ،‬ولم أره في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه‪ .‬ولكن روى المام‬
‫أحمد أيضًا ‪ ،‬وأبو داود ‪ ،‬والنسائي ‪ ،‬من حديث عمرو بن شعيب ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن جده عن عبد‬
‫ال بن عمرو ‪ ،‬عن (‪ )9‬رسول ال صلى ال عليه وسلم نحوه في قصة الخمس والنهي عن‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫الغلول (‪)10‬‬
‫وعن عمرو بن عَبَسة أن رسول ال صلى ال عليه وسلم صلى بهم إلى بعير من المغنم ‪ ،‬فلما‬
‫سلم أخذ وبرة (‪ )11‬من ذلك البعير ثم قال ‪" :‬ول يحل لي من غنائمكم مثل هذه ‪ ،‬إل الخمس ‪،‬‬
‫والخمس مردود فيكم"‪ .‬رواه أبو داود والنسائي (‪)12‬‬
‫وقد كان للنبي صلى ال عليه وسلم من المغانم (‪ )13‬شيء يصطفيه لنفسه عبدًا أو أمة أو فرسًا أو‬
‫سيفًا أو نحو ذلك ‪ ،‬كما نص على ذلك محمد بن سيرين وعامر الشعبي ‪ ،‬وتبعهما على ذلك أكثر‬
‫العلماء‪.‬‬
‫وروى المام أحمد ‪ ،‬والترمذي ‪ -‬وحسنه ‪ -‬عن ابن عباس ‪ :‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫تنفل سيفه ذا (‪)14‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في د ‪" :‬وهو أنه"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في أ ‪" :‬صلوات ال وسلمه عليه"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في أ ‪" :‬قال"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في أ ‪" :‬وأكثر"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في م ‪" :‬في سبيل ال"‪.‬‬
‫(‪ )6‬زيادة من ك ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪ ،‬ومسند أحمد‪.‬‬
‫(‪ )7‬زيادة من ك ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪ ،‬ومسند أحمد‪.‬‬
‫(‪ )8‬المسند (‪.)5/316‬‬
‫(‪ )9‬في أ ‪" :‬أن"‪.‬‬
‫(‪ )10‬المسند (‪ )2/184‬وسنن أبي داود برقم (‪.)2694‬‬
‫(‪ )11‬في د ‪" :‬أخذ منه وبرة"‪.‬‬
‫(‪ )12‬سنن أبي داود برقم (‪.)2755‬‬
‫(‪ )13‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪" :‬الغنيمة"‪.‬‬
‫(‪ )14‬في أ ‪" :‬ذو"‪.‬‬

‫( ‪)4/61‬‬
‫الفَقَار يوم بدر ‪ ،‬وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد (‪)1‬‬
‫وعن عائشة ‪ ،‬رضي ال عنها ‪ ،‬قالت ‪ :‬كانت صفية من الصّفي‪ .‬رواه أبو داود في سننه (‪)2‬‬
‫وروى أيضًا بإسناده ‪ ،‬والنسائي أيضًا عن يزيد بن عبد ال قال ‪ :‬كنا بالمِرْبَد إذ دخل رجل معه‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫قطعة أديم ‪ ،‬فقرأناها فإذا فيها ‪" :‬من محمد رسول ال إلى بني زهير بن أقيش ‪ ،‬إنكم إن شهدتم أن‬
‫ل إله إل ال ‪ ،‬وأن محمدًا رسول ال ‪ ،‬وأقمتم الصلة ‪ ،‬وآتيتم الزكاة ‪ ،‬وأديتم الخمس من‬
‫المغنم ‪ ،‬وسهم النبي وسهم الصّفي ‪ ،‬أنتم آمنون بأمان ال ورسوله"‪ .‬فقلنا ‪ :‬من كتب لك هذا ؟‬
‫فقال ‪ :‬رسول ال صلى ال عليه وسلم (‪)3‬‬
‫فهذه أحاديث جيدة تدل على تقرر هذا وثبوته ؛ ولهذا جعل ذلك كثيرون من الخصائص له‬
‫صلوات ال وسلمه عليه‪.‬‬
‫وقال آخرون ‪ :‬إن الخمس يتصرف فيه المام بالمصلحة للمسلمين ‪ ،‬كما يتصرف في مال الفيء‪.‬‬
‫وقال شيخنا المام العلمة ابن تيمية ‪ ،‬رحمه ال ‪ :‬وهذا قول مالك وأكثر السلف ‪ ،‬وهو أصح‬
‫القوال‪.‬‬
‫فإذا ثبت هذا وعلم ‪ ،‬فقد اختلف أيضا في الذي كان يناله عليه السلم (‪ )4‬من الخمس ‪ ،‬ماذا‬
‫يُصنع به من بعده ؟ فقال قائلون ‪ :‬يكون لمن يلي المر من بعده‪ .‬روى هذا عن أبي بكر وعلي‬
‫وقتادة جماعة ‪ ،‬وجاء فيه حديث مرفوع (‪)5‬‬
‫وقال آخرون ‪ :‬يصرف في مصالح المسلمين‪.‬‬
‫وقال آخرون ‪ :‬بل هو مردود على بقية الصناف ‪ :‬ذوي القربى ‪ ،‬واليتامى ‪ ،‬والمساكين ‪ ،‬وابن‬
‫السبيل ‪ ،‬اختاره ابن جرير‪.‬‬
‫وقال آخرون ‪ :‬بل سهم النبي صلى ال عليه وسلم وسهم ذوي القربى مردودان على اليتامى‬
‫والمساكين وابن السبيل‪.‬‬
‫قال ابن جرير ‪ :‬وذلك قول جماعة من أهل العراق‪.‬‬
‫وقيل ‪ :‬إن الخمس جميعه لذوي القربى كما رواه ابن جرير‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬المسند (‪ )1/271‬وسنن الترمذي برقم (‪.)1561‬‬
‫(‪ )2‬سنن أبي داود برقم (‪.)2994‬‬
‫(‪ )3‬سنن أبي داود برقم (‪.)2994‬‬
‫(‪ )4‬في أ ‪" :‬صلى ال عليه وسلم"‪.‬‬
‫(‪ )5‬رواه البيهقي في السنن الكبرى (‪ )6/303‬من طريق الوليد بن جميع عن أبي الطفيل ‪ :‬لما‬
‫سألت فاطمة أبا بكر عن الخمس فقال ‪ :‬إني سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول ‪" :‬إذا‬
‫أطعم ال نبيا طعمة ثم قبضه كانت للذي يلي بعده" فلما وليت رأيت أن أرده على المسلمين‪.‬‬

‫( ‪)4/62‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫حدثنا الحارث ‪ ،‬حدثنا عبد العزيز ‪ ،‬حدثنا عبد الغفار ‪ ،‬حدثنا المِ ْنهَال بن عمرو ‪ ،‬وسألت عبد ال‬
‫بن محمد بن علي ‪ ،‬وعلي بن الحسين ‪ ،‬عن الخمس فقال هو لنا‪ .‬فقلت لعلي ‪ :‬فإن ال يقول ‪:‬‬
‫ن وَابْنَ السّبِيلِ } فقال يتامانا ومساكيننا‪.‬‬
‫{ وَالْيَتَامَى وَا ْلمَسَاكِي َ‬
‫وقال سفيان الثوري ‪ ،‬وأبو ُنعَيْم ‪ ،‬وأبو أسامة ‪ ،‬عن قيس بن مسلم ‪ :‬سألت الحسن بن محمد ابن‬
‫شيْءٍ فَأَنّ لِلّهِ‬
‫الحنفية ‪ ،‬رحمه ال تعالى ‪ ،‬عن قول ال (‪ )1‬تعالى ‪ { :‬وَاعَْلمُوا أَ ّنمَا غَ ِنمْ ُتمْ مِنْ َ‬
‫س ُه وَلِلرّسُولِ } قال (‪ )2‬هذا مفتاح كلم ‪ ،‬ل (‪ )3‬الدنيا والخرة‪ .‬ثم اختلف الناس في هذين‬
‫خمُ َ‬
‫ُ‬
‫السهمين بعد وفاة رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فقال قائلون ‪ :‬سهم النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫تسليما للخليفة من بعده‪ .‬وقال قائلون ‪ :‬لقرابة النبي صلى ال عليه وسلم‪ .‬وقال قائلون ‪ :‬سهم‬
‫القرابة لقرابة الخليفة‪ .‬فاجتمع قولهم (‪ )4‬على أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل والعُدة في سبيل‬
‫ال ‪ ،‬فكانا على ذلك في خلفة أبي بكر وعمر ‪ ،‬رضي ال عنهما (‪)5‬‬
‫قال (‪ )6‬العمش ‪ ،‬عن إبراهيم (‪ )7‬كان أبو بكر وعمر يجعلن سهم النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫في الكراع والسلح ‪ ،‬فقلت لبراهيم ‪ :‬ما كان علي يقول فيه ؟ قال ‪ :‬كان [علي] (‪ )8‬أشدهم فيه‪.‬‬
‫وهذا قول طائفة كثيرة من العلماء ‪ ،‬رحمهم ال‪.‬‬
‫وأما سهم ذوي القربى فإنه يصرف إلى بني هاشم وبني المطلب ؛ لن بني المطلب وازروا بني‬
‫هاشم في الجاهلية [وفي أول السلم] (‪ )9‬ودخلوا معهم في الشعب غضبا لرسول ال صلى ال‬
‫حمِيّة للعشيرة وأنفة وطاعة لبي‬
‫عليه وسلم وحماية له ‪ :‬مسلمهم طاعة ل ولرسوله ‪ ،‬وكافرهم َ‬
‫طالب عم رسول ال‪ .‬وأما بنو عبد شمس وبنو نوفل ‪ -‬وإن كانوا أبناء عمهم ‪ -‬فلم يوافقوهم على‬
‫ذلك ‪ ،‬بل حاربوهم ونابذوهم ‪ ،‬ومالئوا بطون قريش على حرب الرسول ؛ ولهذا كان ذَ ّم أبي‬
‫طالب لهم في قصيدته اللمية أشد من غيرهم ‪ ،‬لشدة قربهم‪ .‬ولهذا يقول في أثناء قصيدته (‪)10‬‬
‫عقُوبة شرّ عاجل غير آجلِ‬
‫جَزَى ال عَنّا عبدَ شمس ونَوفل ُ‬
‫شعِيرةلهُ شَاهدٌ مِنْ َنفْسه غير عائلِ‬
‫بميزان قسْط ل يَخيس َ‬
‫طلِ‬
‫سفُهت أحلمُ قوم تَبَدّلوابني خَلَف قَيْضا بنا والغَيَا ِ‬
‫لقد َ‬
‫خطُوب الوائلِ (‪)11‬‬
‫ونحنُ الصّميم من ذؤابة هاشموآل ُقصَى في ال ُ‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في د ‪" :‬عن قوله"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في د ‪" :‬فقال"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ك ‪" :‬كلم ال"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في ك ‪ ،‬م ‪" :‬رأيهم"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في ك ‪" :‬رضي ال عنهما وأرضاهما"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في م ‪" :‬وقال"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )7‬في م ‪" :‬إبراهيم قال"‪.‬‬
‫(‪ )8‬زيادة من الطبري‪.‬‬
‫(‪ )9‬زيادة من د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م‪.‬‬
‫(‪ )10‬في ك ‪" :‬قصيدته اللمية"‪.‬‬
‫(‪ )11‬البيات في السيرة النبوية لبن هشام (‪.)1/277‬‬

‫( ‪)4/63‬‬
‫وقال جبير بن مطعم بن عدي [بن نوفل] (‪ )1‬مشيت أنا وعثمان بن عفان ‪ -‬يعني ابن أبي العاص‬
‫بن أمية بن عبد شمس ‪ -‬إلى رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فقلنا ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬أعطيت بني‬
‫المطلب من خمس خيبر وتركتنا ‪ ،‬ونحن وَهُم منك بمنزلة واحدة ‪ ،‬فقال ‪" :‬إنما بنو هاشم وبنو‬
‫عبد المطلب شيء واحد"‪.‬‬
‫رواه مسلم (‪ )2‬وفي بعض روايات هذا الحديث ‪" :‬إنهم لم يفارقونا في جاهلية ول إسلم" (‪)3‬‬
‫وهذا قول جمهور العلماء أنهم بنو هاشم وبنو المطلب‪.‬‬
‫خصَيْف ‪ ،‬عن مجاهد قال ‪ :‬علم ال‬
‫قال ابن جرير ‪ :‬وقال آخرون ‪ :‬هم بنو هاشم‪ .‬ثم روى عن ُ‬
‫أن في بني هاشم فقراء ‪ ،‬فجعل لهم الخمس مكان الصدقة‪.‬‬
‫وفي رواية عنه قال ‪ :‬هم قرابة رسول ال صلى ال عليه وسلم الذين ل تحل لهم الصدقة‪.‬‬
‫ثم روى عن علي بن الحسين نحو ذلك‪.‬‬
‫قال ابن جرير ‪ :‬وقال آخرون ‪ :‬بل هم قريش كلها‪.‬‬
‫حدثني يونس بن عبد العلى ‪ ،‬حدثني عبد ال بن نافع ‪ ،‬عن أبي َمعْشَر ‪ ،‬عن سعيد المقْبُرِي قال‬
‫‪ :‬كتب َنجْدَة إلى عبد ال بن عباس يسأله عن "ذي القربى" ‪ ،‬فكتب إليه ابن عباس ‪ :‬كنا نقول ‪ :‬إنا‬
‫هم فأبى ذلك علينا قومنا ‪ ،‬وقالوا ‪ :‬قريش كلها ذوو قربى (‪)5( )4‬‬
‫وهذا الحديث في صحيح مسلم ‪ ،‬وأبي داود ‪ ،‬والترمذي ‪ ،‬والنسائي من حديث سعيد المقبري عن‬
‫يزيد بن هرمُز أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن ذوي القربى فذكره إلى قوله ‪" :‬فأبى ذلك‬
‫علينا قومنا" (‪ )6‬والزيادة من أفراد أبي معشر نَجِيح بن عبد الرحمن المدني ‪ ،‬وفيه ضعف‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي ‪ ،‬حدثنا المعتمر بن‬
‫عكْرِمة ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال‬
‫سليمان ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن حَنَش ‪ ،‬عن ِ‬
‫خمْس الخمس ما يغنيكم أو يكفيكم"‪.‬‬
‫غسَالة اليدي ؛ لن لكم من ُ‬
‫عليه وسلم ‪" :‬رغبت لكم عن ُ‬
‫هذا حديث حسن السناد ‪ ،‬وإبراهيم بن مهدي هذا وَثّقه أبو حاتم ‪ ،‬وقال يحيى بن معين (‪)7‬‬
‫__________‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )1‬زيادة من د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م‪.‬‬
‫(‪ )2‬لم أجده في صحيح مسلم ول عزاه المزي له في تحفة الشراف ‪ ،‬ولم أجزم بوهم الحافظ هنا‬
‫؛ لن الزيلعي عزاه للصحيحين في تخريج الكشاف (‪ ، )2/30‬ورواه البخاري في صحيحه برقم (‬
‫‪ )3140‬من طريق سعيد بن المسيب عن جبير بن مطعم ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬بنحوه‪.‬‬
‫(‪ )3‬الرواية في سنن النسائي (‪.)7/130‬‬
‫(‪ )4‬في أ ‪" :‬قرابة"‪.‬‬
‫(‪ )5‬تفسير الطبري (‪.)13/555‬‬
‫(‪ )6‬صحيح مسلم برقم (‪ )1812‬وسنن أبي داود برقم (‪ )2982‬وسنن الترمذي برقم (‪)1556‬‬
‫وسنن النسائي (‪ ، )7/128‬وهو عند أبي داود والنسائي من حديث الزهري عن يزيد‪.‬‬
‫(‪ )7‬في د ‪" :‬سعيد"‪.‬‬

‫( ‪)4/64‬‬
‫يأتي بمناكير (‪ )1‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقوله ‪ { :‬وَالْيَتَامَى } أي ‪ :‬يتامى المسلمين‪ .‬واختلف العلماء هل يختص باليتام الفقراء ‪ ،‬أو يعم‬
‫الغنياء والفقراء ؟ على قولين‪.‬‬
‫و { ا ْلمَسَاكِينِ } هم المحاويج الذين ل يجدون ما يسد خلتهم ومسكنتهم‪.‬‬
‫{ وَابْنِ السّبِيلِ } هو المسافر ‪ ،‬أو المريد للسفر ‪ ،‬إلى مسافة تقصر فيها الصلة ‪ ،‬وليس له ما‬
‫ينفقه في سفره ذلك‪ .‬وسيأتي تفسير ذلك في آية الصدقات من سورة "براءة" ‪ ،‬إن شاء ال تعالى ‪،‬‬
‫وبه الثقة ‪ ،‬وعليه التكلن‪.‬‬
‫وقوله ‪ { :‬إِنْ كُنْ ُتمْ آمَنْ ُتمْ بِاللّ ِه َومَا أَنزلْنَا عَلَى عَ ْبدِنَا } أي ‪ :‬امتثلوا ما شرعنا لكم من الخمس في‬
‫الغنائم ‪ ،‬إن كنتم تؤمنون بال واليوم الخر وما أنزل على رسوله ؛ ولهذا جاء في الصحيحين ‪،‬‬
‫من حديث عبد ال بن عباس ‪ ،‬في حديث وفد عبد القيس ‪ :‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال‬
‫لهم ‪" :‬وآمركم بأربع وأنهاكم عن أربع ‪ :‬آمركم باليمان بال ثم قال ‪ :‬هل تدرون ما اليمان‬
‫بال ؟ شهادةُ أن ل إله إل ال ‪ ،‬وأن محمدًا رسول ال ‪ ،‬وإقام الصلة وإيتاء الزكاة ‪ ،‬وأن تؤدوا‬
‫الخمس من المغنم‪ "..‬الحديث بطوله (‪ )2‬فجعل أداء الخمس من جملة اليمان ‪ ،‬وقد بوّب البخاري‬
‫على ذلك في "كتاب اليمان" من صحيحه فقال ‪( :‬باب أداء الخمس من اليمان) ‪ ،‬ثم أورد حديث‬
‫ابن عباس هذا ‪ ،‬وقد بسطنا الكلم عليه في "شرح البخاري" ول الحمد والمنة (‪)3‬‬
‫وقال مقاتل بن حيان ‪َ { :‬ومَا أَنزلْنَا عَلَى عَبْدِنَا َيوْمَ ا ْلفُ ْرقَانِ } أي ‪ :‬في القسمة ‪ ،‬وقوله ‪َ { :‬يوْمَ‬
‫شيْءٍ قَدِيرٌ } ينبه تعالى على نعمته (‪ )4‬وإحسانه إلى خلقه بما فَرَق‬
‫ج ْمعَانِ وَاللّهُ عَلَى ُكلّ َ‬
‫الْ َتقَى ا ْل َ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫به بين الحق والباطل ببدر ويسمى "الفرقان" ؛ لن ال تعالى أعلى فيه كلمة اليمان على كلمة‬
‫الباطل ‪ ،‬وأظهر دينه ونصر نبيه وحزبه‪.‬‬
‫قال علي بن أبي طالب وال َعوْفِي ‪ ،‬عن ابن عباس ‪َ { :‬يوْمَ ا ْلفُ ْرقَانِ } يوم بدر ‪ ،‬فَرَق ال فيه بين‬
‫الحق والباطل‪ .‬رواه الحاكم‪.‬‬
‫وكذا قال مجاهد ‪ ،‬ومِقْسَم وعبيد ال بن عبد ال ‪ ،‬والضحاك ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬و ُمقَاتل بن حيان ‪ ،‬وغير‬
‫واحد ‪ :‬أنه يوم بدر‪.‬‬
‫وقال عبد الرزاق ‪ ،‬عن َم ْعمَر ‪ ،‬عن الزهري ‪ ،‬عن عُ ْروَة بن الزبير في قوله ‪َ { :‬يوْمَ ا ْلفُ ْرقَانِ }‬
‫يوم‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬انظر ‪ :‬ميزان العتدال للذهبي (‪.)1/68‬‬
‫(‪ )2‬صحيح البخاري برقم (‪ )53‬وصحيح مسلم برقم (‪.)17‬‬
‫(‪ )3‬وانظر كلم الحافظ ابن حجر في ‪ :‬فتح الباري (‪.)135 - 1/129‬‬
‫(‪ )4‬في أ ‪" :‬نعمه"‪.‬‬

‫( ‪)4/65‬‬
‫س َفلَ مِ ْنكُ ْم وََلوْ َتوَاعَدْتُمْ لَاخْتََلفْتُمْ فِي ا ْلمِيعَادِ‬
‫صوَى وَال ّركْبُ أَ ْ‬
‫إِذْ أَنْ ُتمْ بِا ْلعُ ْد َوةِ الدّنْيَا وَهُمْ بِا ْل ُع ْد َوةِ ا ْلقُ ْ‬
‫حيّ عَنْ بَيّنَ ٍة وَإِنّ اللّهَ‬
‫ضيَ اللّهُ َأمْرًا كَانَ َم ْفعُولًا لِ َيهِْلكَ مَنْ هََلكَ عَنْ بَيّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ َ‬
‫وََلكِنْ لِ َيقْ ِ‬
‫سمِيعٌ عَلِيمٌ (‪)42‬‬
‫لَ َ‬
‫فرق ال [فيه] (‪ )1‬بين الحق والباطل ‪ ،‬وهو يوم بدر ‪ ،‬وهو أول مشهد شهده رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم‪ .‬وكان رأس المشركين عتبة بن ربيعة ‪ ،‬فالتقوا يوم الجمعة لتسعَ عشرةَ ‪ -‬أو ‪ :‬سبع‬
‫عشرة ‪ -‬مضت من رمضان ‪ ،‬وأصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم يومئذ ثلثمائة وبضعة‬
‫عشر رجل والمشركون ما بين اللف والتسعمائة‪.‬‬
‫فهزم ال المشركين ‪ ،‬وقتل منهم زيادة على السبعين ‪ ،‬وأسر منهم مثل ذلك‪.‬‬
‫وقد روى الحاكم في مستدركه ‪ ،‬من حديث العمش ‪ ،‬عن إبراهيم ‪ ،‬عن السود ‪ ،‬عن ابن‬
‫مسعود ‪ ،‬قال في ليلة القدر ‪ :‬تحروها لحدى عشرة يبقين (‪ )2‬فإن صبيحتها (‪ )3‬يوم بدر‪ .‬وقال‬
‫‪ :‬على شرطهما (‪)4‬‬
‫وروي مثله عن عبد ال بن الزبير أيضًا ‪ ،‬من حديث جعفر بن بُ ْرقَان ‪ ،‬عن رجل ‪ ،‬عنه‪.‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا ابن حميد ‪ ،‬حدثنا يحيى بن واضح ‪ ،‬حدثنا يحيى بن يعقوب أبو طالب ‪،‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫عوْن محمد بن عبيد ال الثقفي (‪ )5‬عن أبي عبد الرحمن السلمي قال ‪ :‬قال الحسن بن‬
‫عن ابن َ‬
‫علي ‪ :‬كانت ليلة "الفرقان يوم التقى الجمعان" لسبع عشرة من رمضان (‪ )6‬إسناد جيد قوي‪.‬‬
‫ورواه ابن مَ ْر ُدوَيه ‪ ،‬عن أبي عبد الرحمن عبد ال بن حبيب ‪ ،‬عن علي قال ‪ :‬كانت ليلة‬
‫الفرقان ‪ ،‬ليلة التقى الجمعان ‪ ،‬في صبيحتها ليلة الجمعة لسبع عشر مضت من شهر رمضان‪.‬‬
‫وهو الصحيح عند أهل المغازي والسير‪.‬‬
‫وقال يزيد بن أبي حبيب إمام أهل الديار المصرية في زمانه ‪ :‬كان يوم بدر يوم الثنين ولم يتابع‬
‫على هذا ‪ ،‬وقول الجمهور مقدم عليه ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫س َفلَ مِ ْنكُمْ وََلوْ َتوَاعَدْ ُتمْ لخْتََلفْتُمْ فِي ا ْلمِيعَادِ‬
‫صوَى وَال ّر ْكبُ أَ ْ‬
‫{ ِإذْ أَنْتُمْ بِا ْلعُ ْد َوةِ الدّنْيَا وَ ُهمْ بِا ْلعُ ْد َوةِ ا ْل ُق ْ‬
‫سمِيعٌ‬
‫حيّ عَنْ بَيّنَ ٍة وَإِنّ اللّهَ لَ َ‬
‫ضيَ اللّهُ َأمْرًا كَانَ َم ْفعُول لِ َيهِْلكَ مَنْ هََلكَ عَنْ بَيّنَ ٍة وَيَحْيَا مَنْ َ‬
‫وََلكِنْ لِ َيقْ ِ‬
‫عَلِيمٌ (‪} )42‬‬
‫يقول تعالى [مخبرًا] (‪ )7‬عن يوم الفرقان ‪ { :‬إِذْ أَنْ ُتمْ بِا ْلعُ ْد َوةِ الدّنْيَا } أي ‪ :‬إذ أنتم نزول بعدوة‬
‫الوادي الدنيا القريبة إلى المدينة ‪ { ،‬وَ ُهمْ } أي ‪ :‬المشركون نزول { بِا ْلعُ ْد َوةِ ا ْل ُقصْوَى } أي ‪:‬‬
‫البعيدة التي من ناحية مكة ‪ { ،‬وال ّر ْكبُ } أي ‪ :‬العير الذي فيه أبو سفيان بما معه من التجارة‬
‫سفَلَ مِ ْنكُمْ } أي ‪ :‬مما يلي سيف البحر { وََلوْ َتوَاعَدْتُمْ } أي ‪ :‬أنتم والمشركون إلى مكان‬
‫{ َأ ْ‬
‫{ لخْتََلفْتُمْ فِي ا ْلمِيعَادِ }‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من د ‪ ،‬ك‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ك ‪" :‬بقين"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ك ‪" :‬فإن في صبيحتها"‪.‬‬
‫(‪ )4‬المستدرك (‪.)3/20‬‬
‫(‪ )5‬في جميع النسخ ‪" :‬عن ابن عون ‪ ،‬عن محمد بن عبد ال الثقفي" ‪ ،‬والمثبت من الطبري‪.‬‬
‫(‪ )6‬تفسير الطبري (‪.)13/562‬‬
‫(‪ )7‬زيادة من أ‪.‬‬

‫( ‪)4/66‬‬
‫قال محمد بن إسحاق ‪ :‬وحدثني يحيى بن عباد بن عبد ال بن الزبير ‪ ،‬عن أبيه في هذه الية قال‬
‫‪ :‬ولو كان ذلك عن ميعاد منكم ومنهم ‪ ،‬ثم بلغكم كثرة عددهم وقلة عددكم ‪ ،‬ما لقيتموهم ‪ { ،‬وََلكِنْ‬
‫لِ َي ْقضِيَ اللّهُ َأمْرًا كَانَ َمفْعُول } أي ‪ :‬ليقضي ال ما أراد بقدرته من إعزاز السلم وأهله ‪ ،‬وإذلل‬
‫الشرك وأهله ‪ ،‬عن غير مل منكم ‪ ،‬ففعل ما أراد من ذلك بلطفه‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وفي حديث كعب بن مالك قال ‪ :‬إنما خرج رسول ال صلى ال عليه وسلم والمسلمون يريدون‬
‫عِيرَ قريش ‪ ،‬حتى جمع ال بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد (‪)1‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثني يعقوب ‪ ،‬حدثني ابن عُلَيّة ‪ ،‬عن ابن عون ‪ ،‬عن عمير بن إسحاق قال ‪:‬‬
‫أقبل أبو سفيان في الركب من الشام ‪ ،‬وخرج أبو جهل ليمنعه من رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫وأصحابه ‪ ،‬فالتقوا ببدر ‪ ،‬ل يشعر هؤلء بهؤلء ‪ ،‬ول هؤلء بهؤلء ‪ ،‬حتى التقت السقاة ‪ ،‬ونهد‬
‫الناس بعضهم لبعض (‪)2‬‬
‫وقال محمد بن إسحاق في السيرة ‪ :‬ومضى رسول ال صلى ال عليه وسلم على وجهه ذلك حتى‬
‫جهَنيين ‪ ،‬يلتمسان‬
‫إذا كان قريبًا من "الصفراء" بعث بَسْبَس بن عمرو ‪ ،‬وعدي بن أبي الزّغباء ال ُ‬
‫الخبر عن أبي سفيان ‪ ،‬فانطلقا حتى إذا وردا بدرًا فأناخا بعيريهما إلى تل من البطحاء ‪ ،‬فاستقيا‬
‫في شَنّ لهما من الماء ‪ ،‬فسمعا جاريتين يَختصمان ‪ ،‬تقول إحداهما لصاحبتها ‪ :‬اقضيني حقي‪.‬‬
‫وتقول الخرى ‪ :‬إنما تأتي العير غدا أو بعد غد ‪ ،‬فأقضيك حقك‪ .‬فَخَلّص بينهما مَجْدي بن‬
‫عمرو ‪ ،‬وقال ‪ :‬صَدقت ‪ ،‬فسمع ذلك (‪َ )3‬بسْبَسُ وعَ ِديّ ‪ ،‬فجلسا على بعيريهما ‪ ،‬حتى أتيا رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم فأخبراه الخبر‪ .‬وأقبل أبو سفيان حين وليا وقد حَذِر ‪ ،‬فتقدم أمام عيره‬
‫وقال لمجدي بن عمرو ‪ :‬هل أحسست على هذا الماء من أحد تنكره ؟ فقال ‪ :‬ل وال ‪ ،‬إل أني قد‬
‫رأيت راكبين أناخا إلى هذا التل ‪ ،‬فاستقيا في شَنّ لهما ‪ ،‬ثم انطلقا‪ .‬فجاء أبو سفيان إلى مُناخ‬
‫بعيريهما ‪ ،‬فأخذ من أبعارهما ‪َ ،‬ففَتّه ‪ ،‬فإذا فيه النوى ‪ ،‬فقال ‪ :‬هذه وال علئف يثرب‪ .‬ثم رجع‬
‫سريعًا فضرب وجه عيره ‪ ،‬فانطلق بها فَسَاحَل حتى إذا رأى أن قد أحرز عيره بعث إلى قريش‬
‫فقال ‪ :‬إن ال قد نجى عيرَكم وأموالكم ورجالكم ‪ ،‬فارجعوا‪.‬‬
‫فقال أبو جهل ‪ :‬وال (‪ )4‬ل نرجع حتى نأتي بدرا ‪ -‬وكانت بدرُ سوقًا من أسواق العرب ‪ -‬فنقيم‬
‫سقَى بها الخمر ‪ ،‬وتعزف علينا القيان ‪،‬‬
‫بها ثلثا ‪ ،‬فَنُطْعمُ بها الطعام ‪ ،‬وننحَرُ بها الجُزُر (‪ )5‬ونُ ْ‬
‫وتسمع بنا العرب وبسيرنا ‪ ،‬فل يزالون يهابوننا بعدها أبدا‪.‬‬
‫فقال الخنس بن شُرَيْق ‪ :‬يا معشر بني زُهَرة ‪ ،‬إن ال قد َنجّى أموالكم ‪ ،‬ونَجّى صاحبكم ‪،‬‬
‫فارجعوا‪ .‬فأطاعوه ‪ ،‬فرجعت بنو زهرة ‪ ،‬فلم يشهدوها ول بنو عدي (‪)6‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬رواه البخاري في صحيحه برقم (‪.)3951‬‬
‫(‪ )2‬تفسير الطبري (‪.)13/567‬‬
‫(‪ )3‬في م ‪" :‬بذلك"‬
‫(‪ )4‬في م ‪" :‬ل وال"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في أ ‪" :‬الجزور"‪.‬‬
‫(‪ )6‬انظر ‪ :‬السيرة النبوية لبن هشام (‪.)1/617‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫( ‪)4/67‬‬
‫قال محمد بن إسحاق ‪ :‬وحدثني يزيد بن ُروَمان ‪ ،‬عن عروة بن الزبير قال ‪ :‬وبعث رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪ -‬حين دنا من بدر ‪ -‬عليّ بن أبي طالب ‪ ،‬وسعدَ بن أبي وقاص ‪ ،‬والزبير‬
‫سقَاةً لقريش ‪ :‬غلما لبني (‪)1‬‬
‫بن العوام ‪ ،‬في نفر من أصحابه ‪ ،‬يتجسسون له الخبر فأصابوا ُ‬
‫سعيد بن العاص ‪ ،‬وغلما لبني الحجاج ‪ ،‬فأتوا بهما رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فوجدوه‬
‫يصلي ‪ ،‬فجعل أصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم يسألونهما ‪ :‬لمن أنتما ؟ (‪ )2‬فيقولن ‪:‬‬
‫نحن سُقاة لقريش ‪ ،‬بعثونا نسقيهم من الماء‪ .‬فكره القوم خبرهما ‪ ،‬ورجَوا أن يكونا لبي سفيان ‪،‬‬
‫فضربوهما فلما ذلقوهما قال نحن لبي سفيان‪ .‬فتركوهما ‪ ،‬وركع رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫وسجد سجدتين ‪ ،‬ثم سلم وقال ‪" :‬إذا صدَقاكم ضربتموهما ‪ ،‬وإذا كذباكم تركتموهما‪ .‬صدقا ‪ ،‬وال‬
‫إنهما لقريش ‪ ،‬أخبراني عن قريش"‪ .‬قال هم وراء هذا الكَثيب الذي ترى بالعدوة القصوى ‪-‬‬
‫والكثيب ‪ :‬ال َعقَ ْنقَل ‪ -‬فقال لهما رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬كم القوم ؟ " قال كثير‪ .‬قال ‪:‬‬
‫"ما عدّتهم ؟ " قال ما ندري‪ .‬قال ‪" :‬كم ينحَرُون كل يوم ؟ " قال يوما تسعًا ‪ ،‬ويوما عشرًا ‪ ،‬قال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬القوم ما بين التسعمائة إلى اللف"‪ .‬ثم قال لهما ‪" :‬فمن فيهم من‬
‫أشراف قريش ؟ " قال عتبة بن ربيعة ‪ ،‬وشيبة بن ربيعة ‪ ،‬وأبو البخْتري بن هشام ‪ ،‬وحكيم بن‬
‫طعَيمة بن عدي بن [نوفل ‪ ،‬والنضر‬
‫حِزَام ‪ ،‬ونوفل بن خويلد ‪ ،‬والحارث بن عامر بن نوفل ‪ ،‬و ُ‬
‫بن الحارث ‪ ،‬و َز َمعَة بن السود ‪ ،‬وأبو جهل بن هشام ‪ ،‬وأمية] (‪ )3‬بن خلف ‪ ،‬ونُبَيْه ومُنَبّه ابنا‬
‫الحجاج ‪ ،‬وسهيل بن عمرو ‪ ،‬وعمرو بن عبد ود‪ .‬فأقبل رسول ال صلى ال عليه وسلم على‬
‫الناس فقال ‪" :‬هذه مكة قد ألقت إليكم أفلذ كبدها" (‪)4‬‬
‫قال محمد بن إسحاق ‪ ،‬رحمه ال تعالى ‪ :‬وحدثني عبد ال بن أبي بكر بن حزم ‪ :‬أن سعد بن‬
‫معاذ قال لرسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬لما التقى الناس يوم بدر ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬أل نبني لك‬
‫عريشًا تكون فيه ‪ ،‬ونُنِيخ إليك ركائبك ‪ ،‬ونلقى عدونا ‪ ،‬فإن أظفرنا ال عليهم وأعزنا فذاك ما‬
‫نحب ‪ ،‬فقال ‪ :‬وإن تكن الخرى فتَجلسَ على ركائبك ‪ ،‬وتلحق بمن وراءنا من قومنا ‪ ،‬فقد ‪ -‬وال‬
‫ تخلف عنك أقوام ما نحن بأشدّ لك حبا منهم ‪ ،‬لو علموا أنك تلقى حربا ما تخلفوا عنك ‪،‬‬‫ويوادونك وينصرونك‪ .‬فأثنى عليه رسول ال صلى ال عليه وسلم خيرًا ‪ ،‬ودعا له به‪ .‬فبُ ِنيَ له‬
‫عريش ‪ ،‬فكان فيه رسول ال صلى ال عليه وسلم وأبو بكر ‪ ،‬ما معهما غيرهما (‪)5‬‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬وارتحلت قريش حين أصبحت ‪ ،‬فلما أقبلت ورآها رسول ال صلى ال عليه‬
‫صوّب من ال َعقَنْقَل ‪ -‬وهو الكثيب ‪ -‬الذي جاءوا منه إلى الوادي قال ‪" :‬اللهم هذه (‪)6‬‬
‫وسلم ُت َ‬
‫قريش قد أقبلت بفخرها وخيلئها تحادك وتكذب رسولك ‪ ،‬اللهم أحنهم الغداة" (‪)7‬‬
‫حيّ عَنْ بَيّنَةٍ } قال محمد بن إسحاق ‪ :‬أي ليكفر من‬
‫وقوله ‪ { :‬لِ َيهِْلكَ مَنْ َهَلكَ عَنْ بَيّنَ ٍة وَيَحْيَى مَنْ َ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫__________‬
‫(‪ )1‬في أ ‪" :‬لبي"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪" :‬أنتم"‪.‬‬
‫(‪ )3‬زيادة من د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪ ،‬وابن هشام‪.‬‬
‫(‪ )4‬انظر ‪ :‬السيرة النبوية لبن هشام (‪.)1/616‬‬
‫(‪ )5‬انظر ‪ :‬السيرة النبوية لبن هشام (‪.)1/620‬‬
‫(‪ )6‬في أ ‪" :‬اللهم إن هذه"‪.‬‬
‫(‪ )7‬انظر ‪ :‬السيرة النبوية لبن هشام (‪.)1/621‬‬

‫( ‪)4/68‬‬
‫إِذْ يُرِي َكهُمُ اللّهُ فِي مَنَا ِمكَ قَلِيلًا وََلوْ أَرَا َكهُمْ كَثِيرًا َلفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الَْأمْ ِر وََلكِنّ اللّهَ سَلّمَ إِنّهُ عَلِيمٌ‬
‫بِذَاتِ الصّدُورِ (‪ )43‬وَإِذْ يُرِي ُكمُو ُهمْ إِذِ الْ َتقَيْتُمْ فِي أَعْيُ ِن ُكمْ قَلِيلًا وَ ُيقَلُّلكُمْ فِي أَعْيُ ِنهِمْ لِ َي ْقضِيَ اللّهُ َأمْرًا‬
‫كَانَ َمفْعُولًا وَإِلَى اللّهِ تُ ْرجَعُ الُْأمُورُ (‪)44‬‬
‫كفر بعد الحجة ‪ ،‬لما رأى من الية والعبرة ‪ ،‬ويؤمن من آمن على مثل ذلك‪.‬‬
‫سطُ ذلك أنه (‪ )1‬تعالى يقول ‪ :‬إنما جمعكم مع عدوكم في مكان واحد على‬
‫وهذا تفسير جيد‪ .‬وبَ ْ‬
‫غير ميعاد ‪ ،‬لينصركم عليهم ‪ ،‬ويرفع كلمة الحق على الباطل ‪ ،‬ليصير المر ظاهرًا ‪ ،‬والحجة‬
‫قاطعة ‪ ،‬والبراهين ساطعة ‪ ،‬ول يبقى لحد حجة ول شبهة ‪ ،‬فحينئذ { َيهِْلكَ مَنْ هََلكَ } أي ‪:‬‬
‫يستمر في الكفر من استمر فيه على بصيرة من أمره أنه مبطل ‪ ،‬لقيام الحجة عليه ‪ { ،‬وَيَحْيَى مَنْ‬
‫حيّ } أي ‪ :‬يؤمن من آمن { عَنْ بَيّنَةٍ } أي ‪ :‬حجة وبصيرة‪ .‬واليمان هو حياة القلوب ‪ ،‬قال ال‬
‫َ‬
‫جعَلْنَا لَهُ نُورًا َيمْشِي بِهِ فِي النّاسِ } [النعام ‪ ، ]122 :‬وقالت‬
‫تعالى ‪َ { :‬أ َومَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَا ُه وَ َ‬
‫عائشة في قصة الفك ‪ :‬فيّ هلك من هلك أي ‪ :‬قال فيها ما قال من الكذب والبهتان والفك‪.‬‬
‫علِيمٌ } أي ‪ :‬بكم وأنكم‬
‫سمِيعٌ } أي ‪ :‬لدعائكم وتضرعكم واستغاثتكم به { َ‬
‫وقوله ‪ { :‬وَإِنّ اللّهَ لَ َ‬
‫تستحقون النصر على أعدائكم الكفرة المعاندين‪.‬‬
‫{ ِإذْ يُرِي َكهُمُ اللّهُ فِي مَنَا ِمكَ قَلِيل وََلوْ أَرَا َكهُمْ كَثِيرًا َلفَشِلْتُ ْم وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي المْ ِر وََلكِنّ اللّهَ سَلّمَ إِنّهُ‬
‫ضيَ اللّهُ‬
‫عَلِيمٌ ِبذَاتِ الصّدُورِ (‪ )43‬وَإِذْ يُرِي ُكمُوهُمْ ِإذِ الْ َتقَيْتُمْ فِي أَعْيُ ِنكُمْ قَلِيل وَ ُيقَلُّلكُمْ فِي أَعْيُ ِنهِمْ لِ َي ْق ِ‬
‫ج ُع المُورُ (‪} )44‬‬
‫َأمْرًا كَانَ َم ْفعُول وَإِلَى اللّهِ تُرْ َ‬
‫قال مجاهد ‪ :‬أراه ال إياهم في منامه (‪ )2‬قليل فأخبر النبي صلى ال عليه وسلم أصحابه بذلك ‪،‬‬
‫فكان تثبيتا لهم‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وكذا قال ابن إسحاق وغير واحد‪ .‬وحكى ابن جرير عن بعضهم أنه رآهم بعينه التي ينام بها‪.‬‬
‫وقد روى ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا يوسف بن موسى المدبر ‪ ،‬حدثنا أبو قتيبة ‪ ،‬عن سهل‬
‫السراج ‪ ،‬عن الحسن في قوله ‪ِ { :‬إذْ يُرِي َكهُمُ اللّهُ فِي مَنَا ِمكَ قَلِيل } قال ‪ :‬بعينك‪.‬‬
‫وهذا القول غريب ‪ ،‬وقد صرح بالمنام هاهنا ‪ ،‬فل حاجة إلى التأويل الذي ل دليل عليه (‪)3‬‬
‫وقوله ‪ { :‬وََلوْأَرَا َكهُمْ كَثِيرًا َلفَشِلْ ُتمْ } أي ‪ :‬لجبنتم عنهم واختلفتم فيما بينكم ‪ { ،‬وََلكِنّ اللّهَ سَلّمَ } أي‬
‫‪ :‬من ذلك ‪ :‬بأن أراكهم قليل { إِنّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصّدُورِ } أي ‪ :‬بما تجنه الضمائر ‪ ،‬وتنطوي عليه‬
‫الحشاء ‪ ،‬فيعلم خائنة العين وما تخفي الصدور‪.‬‬
‫وقوله ‪ { :‬وَإِذْ يُرِي ُكمُو ُهمْ إِذِ الْ َتقَيْتُمْ فِي أَعْيُ ِن ُكمْ قَلِيل } وهذا أيضًا من لطفه تعالى بهم ‪ ،‬إذ أراهم‬
‫إياهم قليل في رأي العين ‪ ،‬فيجرؤهم عليهم ‪ ،‬ويطمعهم فيهم‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في أ ‪" :‬أن ال"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في جميع النسخ ‪" :‬أراهم ال في منامه" والمثبت من الطبري‪.‬‬
‫(‪ )3‬في أ ‪" :‬له"‪.‬‬

‫( ‪)4/69‬‬
‫يَا أَ ّيهَا الّذِينَ َآمَنُوا إِذَا َلقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَا ْذكُرُوا اللّهَ كَثِيرًا َلعَّلكُمْ ُتفْلِحُونَ (‪)45‬‬
‫قال أبو إسحاق السّبِيعي ‪ ،‬عن أبي عبيدة ‪ ،‬عن عبد ال بن مسعود ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬لقد‬
‫قُلّلُوا في أعيننا يوم بدر ‪ ،‬حتى قلت لرجل إلى جانبي ‪ :‬تراهم سبعين ؟ قال ‪ :‬ل بل [هم] (‪ )1‬مائة‬
‫‪ ،‬حتى أخذنا رجل منهم فسألناه ‪ ،‬قال (‪ )2‬كنا ألفا‪ .‬رواه ابن أبي حاتم ‪ ،‬وابن جرير (‪)3‬‬
‫وقوله ‪ { :‬وَ ُيقَلُّلكُمْ فِي أَعْيُ ِنهِمْ } قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا سليمان بن حرب ‪ ،‬حدثنا حماد بن زيد ‪،‬‬
‫عن الزبير بن الخرّيت (‪ )4‬عن (‪ )5‬عكرمة ‪ { :‬وَإِذْ يُرِي ُكمُوهُمْ ِإذِ الْ َتقَيْتُمْ فِي أَعْيُ ِنكُمْ قَلِيل وَ ُيقَلُّلكُمْ‬
‫فِي أَعْيُ ِن ِهمْ } قال ‪ :‬حضض بعضهم على بعض‪.‬‬
‫إسناد صحيح‪.‬‬
‫وقال محمد بن إسحاق ‪ :‬حدثني يحيى بن عباد بن عبد ال بن الزبير ‪ ،‬عن أبيه في قوله تعالى ‪:‬‬
‫ضيَ اللّهُ َأمْرًا كَانَ َم ْفعُول } أي ‪ :‬ليلقي بينهم الحرب ‪ ،‬للنقمة ممن أراد النتقام منه ‪،‬‬
‫{ لِ َي ْق ِ‬
‫والنعام على من أراد تمام النعمة عليه من أهل وليته‪.‬‬
‫ومعنى هذا أنه تعالى أغرى كل من الفريقين بالخر ‪ ،‬وقلّله في عينه ليطمع فيه ‪ ،‬وذلك عند‬
‫المواجهة‪ .‬فلما التحم القتال وأيد ال المؤمنين بألف من الملئكة مردفين ‪ ،‬بقي حزب الكفار يرى‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫حزب اليمان ضعفيه ‪ ،‬كما قال تعالى ‪َ { :‬قدْ كَانَ َلكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْ َتقَتَا فِئَةٌ ُتقَا ِتلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ‬
‫ن وَاللّهُ ُيؤَيّدُ بِ َنصْ ِرهِ مَنْ يَشَاءُ إِ ّنفِي ذَِلكَ َلعِبْ َرةً لولِي‬
‫وَأُخْرَى كَافِ َرةٌ يَ َروْ َنهُمْ مِثْلَ ْيهِمْ رَ ْأيَ ا ْلعَيْ ِ‬
‫ال ْبصَارِ } [آل عمران ‪ ، ]13 :‬وهذا هو الجمع بين هاتين اليتين ‪ ،‬فإن كل منها (‪ )6‬حق‬
‫وصدق ‪ ،‬ول الحمد والمنة‪.‬‬
‫{ يَا أَ ّيهَا الّذِينَ آمَنُوا إِذَا َلقِيتُمْ فِ َئةً فَاثْبُتُوا وَا ْذكُرُوا اللّهَ كَثِيرًا َلعَّل ُكمْ ُتفْلِحُونَ (‪} )45‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من د ‪ ،‬م‪.‬‬
‫(‪ )2‬في د ‪" :‬فقال"‪.‬‬
‫(‪ )3‬تفسير الطبري (‪.)13/572‬‬
‫(‪ )4‬في د ‪" :‬الحارث"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في د ‪" :‬وعن"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في د ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬منهما"‪.‬‬

‫( ‪)4/70‬‬
‫حكُ ْم وَاصْبِرُوا إِنّ اللّهَ مَعَ الصّابِرِينَ (‪)46‬‬
‫وَأَطِيعُوا اللّ َه وَرَسُوَل ُه وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَ ْذ َهبَ رِي ُ‬
‫حكُ ْم وَاصْبِرُوا إِنّ اللّهَ مَعَ الصّابِرِينَ (‬
‫{ وََأطِيعُوا اللّ َه وَرَسُولَ ُه وَل تَنَازَعُوا فَ َتفْشَلُوا وَتَ ْذ َهبَ رِي ُ‬
‫‪} )46‬‬
‫هذا تعليم ال (‪ )1‬عباده المؤمنين آداب اللقاء ‪ ،‬وطريق الشجاعة عند مواجهة العداء ‪[ ،‬فقال] (‬
‫‪ { )2‬يَا أَ ّيهَا الّذِينَ آمَنُوا ِإذَا َلقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا }‬
‫ثبت في الصحيحين ‪ ،‬عن عبد ال بن أبي أوفى ‪ ،‬عن رسول ال صلى ال عليه وسلم أنه انتظر‬
‫في بعض أيامه التي لقي فيها العدو حتى إذا مالت الشمس قام فيهم فقال ‪ " :‬يا أيها الناس ‪ ،‬ل‬
‫تتمنوا لقاء العدو ‪ ،‬واسألوا ال العافية ‪ ،‬فإذا لقيتموهم فاصبروا (‪ )3‬واعلموا أن الجنة تحت ظلل‬
‫السيوف"‪ .‬ثم قام النبي صلى ال عليه وسلم وقال ‪ " :‬اللهم ‪ ،‬مُنزل الكتاب ‪ ،‬ومُجري السحاب ‪،‬‬
‫وهازم الحزاب ‪ ،‬اهزمهم وانصرنا عليهم" (‪)4‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪" :‬تعليم من ال"‪.‬‬
‫(‪ )2‬زيادة من د‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )3‬في أ ‪" :‬فاثبتوا"‪.‬‬
‫(‪ )4‬صحيح البخاري برقم (‪ )2818‬وصحيح مسلم برقم (‪.)1742‬‬

‫( ‪)4/70‬‬
‫وقال عبد الرزاق ‪ ،‬عن سفيان الثوري ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن زياد ‪ ،‬عن عبد ال بن يزيد ‪ ،‬عن‬
‫عبد ال بن عمرو قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬ل تتمنوا لقاء العدو ‪ ،‬واسألوا ال‬
‫العافية فإذا لقيتموهم فاثبتوا واذكروا ال فإن أجلبوا (‪ )1‬وضجوا (‪ )2‬فعليكم بالصمت (‪)3‬‬
‫وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني ‪ :‬حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي ‪ ،‬حدثنا أمية بن ِبسْطام ‪ ،‬حدثنا‬
‫معتمر بن سليمان ‪ ،‬حدثنا ثابت بن زيد ‪ ،‬عن رجل ‪ ،‬عن زيد بن أرقم ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه‬
‫وسلم قال ‪" :‬إن ال يحب الصمت عند ثلث ‪ :‬عند تلوة القرآن ‪ ،‬وعند الزّحف ‪ ،‬وعند الجنازة" (‬
‫‪)4‬‬
‫وفي الحديث الخر المرفوع يقول ال تعالى ‪" :‬إن عبدي كلّ عبدي الذي يذكرني وهو مناجز‬
‫قرنه (‪ )5‬أي ‪ :‬ل يشغله ذلك الحال عن ذكرى ودعائي واستعانتي‪.‬‬
‫وقال سعيد بن أبي عَرُوبة ‪ ،‬عن قتادة في هذه الية ‪ ،‬قال ‪ :‬افترض (‪ )6‬ال ذكره عند أشغل ما‬
‫تكونون (‪ )7‬عند الضراب بالسيوف‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا عبدة بن سليمان ‪ ،‬حدثنا ابن المبارك ‪ ،‬عن ابن جُريج ‪،‬‬
‫عن عطاء قال ‪ :‬وجب النصات والذكر عند الزحف ‪ ،‬ثم تل هذه الية ‪ ،‬قلت ‪ :‬يجهرون‬
‫بالذكر ؟ قال ‪ :‬نعم‪.‬‬
‫وقال أيضًا ‪ :‬قُرئ علي يونس بن عبد العلى ‪ ،‬أنبأنا ابن وهب ‪ ،‬أخبرني عبد ال بن عياش (‪)8‬‬
‫عن يزيد بن قوذر ‪ ،‬عن كعب الحبار قال ‪ :‬ما من شيء أحب إلى ال تعالى من قراءة القرآن‬
‫والذكر ‪ ،‬ولول ذلك ما أمر الناس بالصلة والقتال ‪ ،‬أل ترون أنه أمر الناس بالذكر عند القتال ‪،‬‬
‫فقال ‪ { :‬يَا أَ ّيهَا الّذِينَ آمَنُوا إِذَا َلقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَا ْذكُرُوا اللّهَ كَثِيرًا َلعَّلكُمْ ُتفْلِحُونَ }‬
‫سمْرُ‬
‫قال الشاعر ‪ :‬ذكرتك والخَطى يخطرُ بَيْنَنَا َوقَد َنهََلتْ فِينَا المُ َث ّقفَةُ ال ّ‬
‫شوَاجِ ٌرفِينَا وَبِيضُ ا ْلهِنْدِ َتقْطُر منْ َدمِي‬
‫وقال عنترة ‪ )9( :‬وَلقَد َذكَرْتُك وال ّرمَاحُ َ‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في د ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬جلبوا"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في أ ‪" :‬وصيحوا"‬
‫(‪ )3‬مصنف عبد الرزاق برقم (‪ )9518‬ورواه البيهقي في السنن الكبرى (‪ )9/153‬من طريق ابن‬
‫وهب ‪ ،‬وابن أبي شيبة في المصنف (‪ )12/463‬من طريق عبد بن سليمان ‪ ،‬كلهما عن عبد‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫الرحمن بن زياد به‪.‬‬
‫(‪ )4‬المعجم الكبير (‪ )5/213‬وفيه راو لم يسم‪.‬‬
‫(‪ )5‬رواه الترمذي في السنن برقم (‪ )3580‬من طريق عفير بن معدان عن أبي دوس اليحصبي‬
‫عن ابن عائذ عن عمارة بن زعكرة مرفوعا ‪ ،‬وقال ‪" :‬هذا حديث غريب ل نعرفه إل من هذا‬
‫الوجه ‪ ،‬ليس إسناده بالقوي ‪ ،‬ول نعرف لعمارة بن زعكرة عن النبي صلى ال عليه وسلم إل هذا‬
‫الحديث الواحد"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في د ‪" :‬فرض"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في أ ‪" :‬ما يكون"‪.‬‬
‫(‪ )8‬في أ ‪" :‬عباس"‪.‬‬
‫(‪ )9‬في م ‪" :‬آخر"‪.‬‬

‫( ‪)4/71‬‬
‫س وَ َيصُدّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّ ِه وَاللّهُ ِبمَا َي ْعمَلُونَ‬
‫وَلَا َتكُونُوا كَالّذِينَ خَ َرجُوا مِنْ دِيَارِ ِهمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النّا ِ‬
‫س وَإِنّي جَارٌ َلكُمْ فََلمّا‬
‫عمَاَلهُ ْم َوقَالَ لَا غَاِلبَ َلكُمُ الْ َيوْمَ مِنَ النّا ِ‬
‫مُحِيطٌ (‪ )47‬وَإِذْ زَيّنَ َل ُهمُ الشّ ْيطَانُ أَ ْ‬
‫عقِبَيْ ِه َوقَالَ إِنّي بَرِيءٌ مِ ْنكُمْ إِنّي أَرَى مَا لَا تَ َروْنَ إِنّي َأخَافُ اللّ َه وَاللّهُ‬
‫تَرَا َءتِ ا ْلفِئَتَانِ َن َكصَ عَلَى َ‬
‫شَدِيدُ ا ْل ِعقَابِ (‪ِ )48‬إذْ َيقُولُ ا ْلمُنَا ِفقُونَ وَالّذِينَ فِي قُلُو ِبهِمْ مَ َرضٌ غَرّ َهؤُلَاءِ دِي ُنهُمْ َومَنْ يَ َت َو ّكلْ عَلَى‬
‫حكِيمٌ (‪)49‬‬
‫اللّهِ فَإِنّ اللّهَ عَزِيزٌ َ‬
‫[فوددت تقبيل السيوف لنهالمعت كبارق ثغرك المتبسم] (‪)1‬‬
‫فأمر تعالى بالثبات عند قتال العداء والصبر على مبارزتهم ‪ ،‬فل يفروا ول ينكلوا ول يجبنوا ‪،‬‬
‫وأن يذكروا ال في تلك الحال ول ينسوه بل يستعينوا (‪ )2‬به ويتكلوا عليه ‪ ،‬ويسألوه النصر على‬
‫أعدائهم ‪ ،‬وأن يطيعوا ال ورسوله في حالهم ذلك‪ .‬فما أمرهم ال تعالى به ائتمروا ‪ ،‬وما نهاهم‬
‫عنه انزجروا ‪ ،‬ول يتنازعوا فيما بينهم أيضا فيختلفوا فيكون سببا لتخاذلهم وفشلهم‪.‬‬
‫حكُمْ } أي ‪ :‬قوتكم وحدتكم وما كنتم فيه من القبال ‪ { ،‬وَاصْبِرُوا إِنّ اللّهَ مَعَ‬
‫{ وَتَ ْذ َهبَ رِي ُ‬
‫الصّابِرِينَ }‬
‫وقد كان للصحابة ‪ -‬رضي ال عنهم ‪ -‬في باب الشجاعة والئتمار بأمر (‪ )3‬ال ‪ ،‬وامتثال ما‬
‫أرشدهم إليه ‪ -‬ما لم يكن لحد من المم والقرون قبلهم ‪ ،‬ول يكون لحد ممن بعدهم ؛ فإنهم‬
‫ببركة الرسول ‪ ،‬صلوات ال وسلمه عليه ‪ ،‬وطاعته فيما أمرهم ‪ ،‬فتحوا القلوب (‪ )4‬والقاليم‬
‫شرقا وغربا في المدة اليسيرة ‪ ،‬مع قلة عَدَدهم بالنسبة إلى جيوش سائر القاليم ‪ ،‬من الروم‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫والفرس والترك والصقالبة والبربر والحبُوش وأصناف السودان والقبْط ‪ ،‬وطوائف بني آدم ‪،‬‬
‫قهروا الجميع حتى عََلتْ كلمة ال ‪ ،‬وظهر دينه على سائر الديان ‪ ،‬وامتدت (‪ )5‬الممالك‬
‫السلمية في مشارق الرض ومغاربها ‪ ،‬في أقل من ثلثين سنة ‪ ،‬فرضي ال عنهم وأرضاهم‬
‫أجمعين ‪ ،‬وحشرنا في زمرتهم ‪ ،‬إنه كريم وهاب‪.‬‬
‫س وَ َيصُدّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّ ِه وَاللّهُ ِبمَا‬
‫{ وَل َتكُونُوا كَالّذِينَ خَ َرجُوا مِنْ دِيَارِ ِهمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النّا ِ‬
‫س وَإِنّي جَارٌ‬
‫عمَاَلهُ ْم َوقَالَ ل غَاِلبَ َلكُمُ الْ َيوْمَ مِنَ النّا ِ‬
‫َي ْعمَلُونَ ُمحِيطٌ (‪ )47‬وَإِذْ زَيّنَ َلهُمُ الشّيْطَانُ أَ ْ‬
‫عقِبَيْ ِه َوقَالَ إِنّي بَرِيءٌ مِ ْن ُكمْ إِنّي أَرَى مَا ل تَ َروْنَ إِنّي َأخَافُ‬
‫َلكُمْ فََلمّا تَرَا َءتِ ا ْلفِئَتَانِ َن َكصَ عَلَى َ‬
‫شدِيدُ ا ْل ِعقَابِ (‪ِ )48‬إذْ َيقُولُ ا ْلمُنَا ِفقُونَ وَالّذِينَ فِي قُلُو ِبهِمْ مَ َرضٌ غَرّ َهؤُلءِ دِي ُنهُ ْم َومَنْ‬
‫اللّ َه وَاللّهُ َ‬
‫حكِيمٌ (‪} )49‬‬
‫يَ َت َوكّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنّ اللّهَ عَزِيزٌ َ‬
‫يقول تعالى بعد أمره المؤمنين بالخلص في القتال في سبيله وكثرة ذكره ‪ ،‬ناهيًا لهم عن التشبه‬
‫بالمشركين في خروجهم من ديارهم { بَطَرًا } أي ‪ :‬دفعا للحق ‪ { ،‬وَرِئَاءَ النّاسِ } وهو ‪ :‬المفاخرة‬
‫والتكبر عليهم ‪ ،‬كما قال أبو جهل ‪ -‬لما قيل له ‪ :‬إن العير قد نجا فارجعوا ‪ -‬فقال ‪ :‬ل وال ل‬
‫نرجع حتى نرد ماء بدر ‪ ،‬وننحر الجُزُر ‪ ،‬ونشرب الخمر ‪ ،‬وتعزف (‪ )6‬علينا القيان ‪ ،‬وتتحدث‬
‫العرب بمكاننا فيها يومنا أبدا ‪ ،‬فانعكس ذلك عليه أجمع ؛ لنهم لما وردوا ماء بدر وردوا به‬
‫الحمام ‪ ،‬و ُرمُوا في أطواء بدر مهانين أذلء ‪ ،‬صغرة أشقياء في عذاب سرمدي أبدي ؛ ولهذا قال‬
‫‪ { :‬وَاللّهُ ِبمَا َي ْعمَلُونَ ُمحِيطٌ } أي ‪ :‬عالم بما جاءوا به وله ‪ ،‬ولهذا جازاهم على ذلك شر الجزاء‬
‫لهم‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من م‪.‬‬
‫(‪ )2‬في د ‪" :‬يستغيثوا"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪" :‬بأوامر"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في م ‪" :‬الثغور"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في د ‪" :‬واشتهرت"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في ك ‪" :‬وتضرب"‪.‬‬

‫( ‪)4/72‬‬
‫قال ابن عباس ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬والضحاك ‪ ،‬والسدي في قوله تعالى ‪ { :‬وَل َتكُونُوا كَالّذِينَ‬
‫خَ َرجُوا مِنْ دِيَارِ ِهمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النّاسِ } قالوا ‪ :‬هم المشركون ‪ ،‬الذين قاتلوا رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم يوم بدر‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وقال محمد بن كعب ‪ :‬لما خرجت قريش من مكة إلى بدر ‪ ،‬خرجوا بالقيان والدفوف ‪ ،‬فأنزل ال‬
‫س وَ َيصُدّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّ ِه وَاللّهُ ِبمَا‬
‫{ وَل َتكُونُوا كَالّذِينَ خَ َرجُوا مِنْ دِيَارِ ِهمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النّا ِ‬
‫َي ْعمَلُونَ ُمحِيطٌ }‬
‫س وَإِنّي جَارٌ َلكُمْ } الية‬
‫عمَاَل ُه ْم َوقَالَ ل غَاِلبَ َلكُمُ الْ َيوْمَ مِنَ النّا ِ‬
‫وقوله ‪ { :‬وَإِذْ زَيّنَ َلهُمُ الشّيْطَانُ أَ ْ‬
‫‪ :‬حسّن لهم ‪ -‬لعنه ال ‪ -‬ما جاؤوا له وما هموا به ‪ ،‬وأطمعهم أنه ل غالب لهم اليوم من الناس ‪،‬‬
‫ونفى عنهم الخشية من أن يؤتوا في ديارهم من عدوهم بني بكر فقال ‪ :‬أنا جار لكم ‪ ،‬وذلك أنه‬
‫ج ْعشُم ‪ ،‬سيد بني مُدْلج ‪ ،‬كبير تلك الناحية ‪ ،‬وكل ذلك‬
‫تبدى لهم في صورة سُرَاقة بن مالك بن ُ‬
‫منه ‪ ،‬كما قال [ال] (‪ )1‬تعالى عنه ‪َ { :‬يعِدُ ُه ْم وَ ُيمَنّيهِمْ َومَا َي ِعدُهُمُ الشّيْطَانُ إِل غُرُورًا } [النساء ‪:‬‬
‫‪.]120‬‬
‫قال ابن جريج (‪ )2‬قال ابن عباس في هذه الية ‪ :‬لما كان يوم بدر سار إبليس برايته وجنوده مع‬
‫المشركين ‪ ،‬وألقى في قلوب المشركين ‪ :‬أن أحدا لن يغلبكم ‪ ،‬وإني جار لكم‪ .‬فلما التقوا ‪ ،‬ونظر‬
‫عقِبَيْه } قال ‪ :‬رجع مدبرا ‪ ،‬وقال ‪ { :‬إِنّي أَرَى مَا ل‬
‫علَى َ‬
‫الشيطان إلى إمداد الملئكة ‪َ { ،‬ن َكصَ َ‬
‫تَ َروْنَ } الية‪.‬‬
‫وقال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬جاء إبليس يوم بدر في جند من الشياطين ‪ ،‬معه‬
‫رايته ‪ ،‬في صورة رجل من بني مدلج ‪ ،‬والشيطان في صورة سراقة بن مالك (‪ )3‬بن جعشم ‪،‬‬
‫س وَإِنّي جَارٌ َل ُكمْ } فلما اصطف الناس أخذ‬
‫فقال الشيطان للمشركين ‪ { :‬ل غَاِلبَ َلكُمُ الْ َي ْومَ مِنَ النّا ِ‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم قبضة من التراب فرمى بها في وجوه المشركين ‪ ،‬فولوا مدبرين‬
‫وأقبل جبريل ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬إلى إبليس ‪ ،‬فلما رآه ‪ -‬وكانت يده في يد رجل من المشركين ‪-‬‬
‫انتزع يده ثم ولى مدبرا هو وشيعته ‪ ،‬فقال الرجل ‪ :‬يا سراقة ‪ ،‬أتزعم أنك لنا جار ؟ فقال ‪ { :‬إِنّي‬
‫أَرَى مَا ل تَ َروْنَ إِنّي َأخَافُ اللّ َه وَاللّهُ شَدِيدُ ا ْل ِعقَابِ } وذلك حين رأى الملئكة‪.‬‬
‫وقال محمد بن إسحاق ‪ :‬حدثني الكلبي ‪ ،‬عن أبي صالح ‪ ،‬عن ابن عباس ؛ أن إبليس خرج مع‬
‫قريش في صورة سراقة بن مالك بن جعشم ‪ ،‬فلما حضر القتال ورأى الملئكة ‪ ،‬نكص على‬
‫عقبيه ‪ ،‬وقال ‪ { :‬إِنّي بَرِيءٌ مِ ْنكُمْ } فتشبث (‪ )4‬الحارث بن هشام فنخر في وجهه ‪ ،‬فخر صعقا ‪،‬‬
‫فقيل له ‪ :‬ويلك يا سراقة ‪ ،‬على هذه الحال تخذلنا وتبرأ منا‪ .‬فقال ‪ { :‬إِنّي بَرِيءٌ مِ ْنكُمْ إِنّي أَرَى مَا‬
‫ل تَ َروْنَ إِنّي َأخَافُ اللّ َه وَاللّهُ شَدِيدُ ا ْل ِعقَابِ }‬
‫وقال محمد بن عمر الواقدي ‪ :‬أخبرني عمر بن عقبة ‪ ،‬عن شعبة ‪ -‬مولى ابن عباس ‪ -‬عن ابن‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من م‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ك ‪" :‬جرير"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ك ‪" :‬مالك المدلجي"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )4‬في ك ‪" :‬فتشبث به"‪.‬‬

‫( ‪)4/73‬‬
‫عباس قال ‪ :‬لما تواقف الناس أغمي على رسول ال صلى ال عليه وسلم ساعة ثم كشف عنه ‪،‬‬
‫فبشر الناس بجبريل في جند من الملئكة ميمنة الناس ‪ ،‬وميكائيل في جند آخر ميسرة الناس ‪،‬‬
‫وإسرافيل في جند آخر ألف‪ .‬وإبليس قد تصور في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي ‪،‬‬
‫يدبر المشركين ويخبرهم أنه ل غالب لهم (‪ )1‬اليوم من الناس‪ .‬فلما أبصر عدوّ ال الملئكة ‪،‬‬
‫نكص على عقبيه ‪ ،‬وقال ‪ { :‬إِنّي بَرِيءٌ مِ ْنكُمْ إِنّي أَرَى مَا ل تَ َروْنَ } فتشبث به الحارث بن هشام‬
‫‪ ،‬وهو يرى أنه سراقة لما سمع من كلمه ‪ ،‬فضرب في صدر الحارث ‪ ،‬فسقط الحارث ‪ ،‬وانطلق‬
‫إبليس (‪ )2‬ل يرى حتى سقط في البحر ‪ ،‬ورفع ثوبه وقال ‪ :‬يا رب ‪ ،‬موعدك الذي وعدتني (‪)3‬‬
‫وفي الطبراني عن رفاعة بن رافع قريب من هذا السياق وأبسط منه (‪ )4‬ذكرناه في السيرة‪.‬‬
‫وقال محمد بن إسحاق ‪ :‬حدثني يزيد بن رومان ‪ ،‬عن عروة بن الزبير قال ‪ :‬لما أجمعت (‪)5‬‬
‫قريش المسير (‪ )6‬ذكرت الذي بينها وبين بني بكر من الحرب ‪ ،‬فكاد ذلك أن يثنيهم ‪ ،‬فتبدى لهم‬
‫إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي ‪ -‬وكان من أشراف بني كنانة ‪ -‬فقال ‪ :‬أنا‬
‫جار لكم أن تأتيكم كنانة بشيء تكرهونه ‪ ،‬فخرجوا سراعا‪.‬‬
‫قال محمد بن إسحاق ‪ :‬فذكر لي أنهم كانوا يرونه في كل منزل في صورة سراقة بن مالك (‪ )7‬ل‬
‫ينكرونه ‪ ،‬حتى إذا كان يوم بدر والتقى الجمعان ‪ ،‬كان الذي رآه حين نكص الحارث بن هشام ‪-‬‬
‫أو ‪ :‬عمير بن وهب ‪ -‬فقال ‪ :‬أين ‪ ،‬أي سراق ؟ (‪ )8‬ومثل عدو ال فذهب ‪ -‬قال ‪ :‬فأوردهم ثم‬
‫أسلمهم ‪ -‬قال ‪ :‬ونظر عدو ال إلى جنود ال ‪ ،‬قد أيد ال بهم رسوله (‪ )9‬والمؤمنين فانتكص (‬
‫‪ )10‬على عقبيه ‪ ،‬وقال ‪ { :‬إِنّي بَرِيءٌ مِ ْنكُمْ إِنّي أَرَى مَا ل تَ َروْنَ } وصدق عدو ال ‪ ،‬وقال ‪:‬‬
‫{ إِنّي َأخَافُ اللّ َه وَاللّهُ شَدِيدُ ا ْل ِعقَابِ } (‪ )11‬وهكذا روي عن السدي ‪ ،‬والضحاك ‪ ،‬والحسن‬
‫البصري ‪ ،‬ومحمد بن كعب القرظي ‪ ،‬وغيرهم ‪ ،‬رحمهم ال‪.‬‬
‫وقال قتادة ‪ :‬وذكر لنا أنه رأى جبريل ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬تنزل معه (‪ )12‬الملئكة ‪ ،‬فعلم عدو ال‬
‫أنه ل يدان له بالملئكة فقال ‪ { :‬إِنّي أَرَى مَا ل تَ َروْنَ إِنّي أَخَافُ اللّهَ } وكذب عدو ال ‪ ،‬وال ما‬
‫به مخافة ال ‪ ،‬ولكن علم أنه ل قوة له ول منعة ‪ ،‬وتلك عادة عدو ال لمن أطاعه واستقاد له ‪،‬‬
‫حتى إذا التقى الحق والباطل أسلمهم شر مسلم ‪ ،‬وتبرأ منهم عند ذلك‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬يعني بعادته لمن أطاعه قوله تعالى ‪َ { :‬كمَثَلِ الشّيْطَانِ ِإذْ قَالَ لِلنْسَانِ ا ْكفُرْ فََلمّا َكفَرَ قَالَ‬
‫ضيَ المْرُ‬
‫إِنّي بَرِيءٌ مِ ْنكَ إِنّي أَخَافُ اللّهَ } [الحشر ‪ ، ]16 :‬وقوله تعالى ‪َ { :‬وقَالَ الشّ ْيطَانُ َلمّا ُق ِ‬
‫عوْ ُتكُمْ‬
‫ق َووَعَدْ ُتكُمْ فَأَخَْلفْ ُتكُ ْم َومَا كَانَ لِي عَلَ ْيكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِل أَنْ دَ َ‬
‫حّ‬
‫إِنّ اللّ َه وَعَ َدكُ ْم وَعْدَ الْ َ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫خيّ إِنّي َكفَ ْرتُ ِبمَا‬
‫خكُ ْم َومَا أَنْتُمْ ِب ُمصْ ِر ِ‬
‫سكُمْ مَا أَنَا ِب ُمصْرِ ِ‬
‫فَاسْتَجَبْ ُتمْ لِي فَل تَلُومُونِي وَلُومُوا أَ ْنفُ َ‬
‫أَشْ َركْ ُتمُونِ مِنْ قَ ْبلُ إِنّ الظّاِلمِينَ َل ُهمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [إبراهيم ‪.]22 :‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في م ‪" :‬لكم"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في أ ‪" :‬إبليس هاربا"‪.‬‬
‫(‪ )3‬المغازي للواقدي (‪.)1/70‬‬
‫(‪ )4‬المعجم الكبير (‪ )5/42‬من طريق عبد العزيز بن عمران عن رفاعة بن يحيى بن معاذ بن‬
‫رفاعة عن رفاعة بن رافع ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬وقال الهيثمي في المجمع (‪" : )6/82‬وفيه عبد‬
‫العزيز بن عمران وهو ضعيف"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في د ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬اجتمعت"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في د ‪" :‬للسير"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في ك ‪" :‬مالك المدلجي ‪ ،‬وكان من أشراف ركانة"‪.‬‬
‫(‪ )8‬في د ‪ ،‬أ ‪" :‬إلى أين يا سراقة" ‪ ،‬وفي ك ‪ ،‬م ‪" :‬أين أين سراقة"‪.‬‬
‫(‪ )9‬في أ ‪" :‬رسله"‪.‬‬
‫(‪ )10‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬فنكص"‪.‬‬
‫(‪ )11‬في ك ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬إني أخاف عقاب ال" وهو خطأ‪.‬‬
‫(‪ )12‬في د ‪" :‬نزل مع"‪.‬‬

‫( ‪)4/74‬‬
‫وقال يونس بن ُبكَيْر ‪ ،‬عن محمد بن إسحاق ‪ :‬حدثني عبد ال بن أبي بكر بن عمرو بن حزم ‪،‬‬
‫عن بعض بني ساعدة قال ‪ :‬سمعت أبا أسيد مالك بن ربيعة بعدما أصيب بصره يقول ‪ :‬لو كنت‬
‫معكم الن ببدر ومعي بصري ‪ ،‬لخبرتكم بالشعب الذي خرجت منه الملئكة ل أشك ول أتمارى‬
‫(‪)1‬‬
‫فلما نزلت الملئكة ورآها إبليس ‪ ،‬وأوحى ال إليهم ‪ :‬أني معكم فثبتوا الذين آمنوا ‪ ،‬وتثبيتهم أن‬
‫الملئكة كانت تأتي الرجل في صورة الرجل يعرفه ‪ ،‬فيقول له ‪ :‬أبشر فإنهم ليسوا بشيء ‪ ،‬وال‬
‫معكم ‪ ،‬كروا عليهم‪ .‬فلما رأى إبليس الملئكة نكص على عقبيه ‪ ،‬وقال ‪ { :‬إِنّي بَرِيءٌ مِ ْنكُمْ إِنّي‬
‫أَرَى مَا ل تَ َروْنَ } وهو في صورة سراقة ‪ ،‬وأقبل أبو جهل يحضض أصحابه ويقول ‪ :‬ل يهولنكم‬
‫خذلن سراقة إياكم ‪ ،‬فإنه كان على موعد من محمد وأصحابه‪ .‬ثم قال ‪ :‬واللت والعزى ل نرجع‬
‫حتى نقرن محمدا وأصحابه في الحبال ‪ ،‬فل تقتلوهم وخذوهم أخذًا‪ .‬وهذا من أبي جهل لعنه ال‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫كقول فرعون للسحرة لما أسلموا ‪ { :‬إِنّ هَذَا َل َمكْرٌ َمكَرْ ُتمُوهُ فِي ا ْلمَدِينَةِ لِ ُتخْرِجُوا مِ ْنهَا أَ ْهَلهَا }‬
‫[العراف ‪ ، ]123 :‬وكقوله { إِنّهُ َلكَبِي ُركُمُ الّذِي عَّل َمكُمُ السّحْرَ } [طه ‪ ، ]71 :‬وهو من باب‬
‫البهت والفتراء ‪ ،‬ولهذا كان أبو جهل فرعون هذه المة‪.‬‬
‫وقال مالك بن أنس ‪ ،‬عن إبراهيم بن أبي عبلة (‪ )2‬عن طلحة بن عبيد ال بن كَرِيز ؛ أن رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬ما رُ ِئيَ إبليس في يوم هو فيه أصغر ول أحقر ول أدحر ول‬
‫أغيظ منه في يوم عرفة وذلك مما يرى من تنزل الرحمة والعفو عن الذنوب إل ما رأى يوم‬
‫بدر"‪ .‬قالوا ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬وما رأى يوم بدر ؟ قال ‪" :‬أما إنه رأى جبريل ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬يزغ‬
‫الملئكة" (‪)3‬‬
‫هذا مرسل من هذا الوجه‪.‬‬
‫ن وَالّذِينَ فِي قُلُو ِبهِمْ مَ َرضٌ غَرّ َهؤُلءِ دِي ُنهُمْ } قال علي بن أبي طلحة ‪،‬‬
‫وقوله ‪ِ { :‬إذْ َيقُولُ ا ْلمُنَا ِفقُو َ‬
‫عن ابن عباس في هذه الية قال ‪ :‬لما دنا القوم بعضهم من بعض قلل ال المسلمين في أعين‬
‫المشركين ‪ ،‬وقلل المشركين في أعين المسلمين فقال المشركون ‪ { :‬غَرّ َهؤُلءِ دِي ُنهُمْ } وإنما قالوا‬
‫ذلك من قلتهم في أعينهم ‪ ،‬فظنوا (‪ )4‬أنهم سيهزمونهم ‪ ،‬ل يشكون في ذلك ‪ ،‬فقال ال ‪َ { :‬ومَنْ‬
‫حكِيمٌ }‬
‫يَ َت َوكّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنّ اللّهَ عَزِيزٌ َ‬
‫وقال قتادة ‪ :‬رأوا عصابة من المؤمنين تشددت لمر ال ‪ ،‬وذكر لنا أن أبا جهل عدو ال لما‬
‫أشرف على محمد صلى ال عليه وسلم وأصحابه قال ‪ :‬وال ل يعبدوا ال بعد اليوم ‪ ،‬قسوة‬
‫وعتوا‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬انظر ‪ :‬السيرة النبوية لبن هشام (‪.)1/633‬‬
‫(‪ )2‬في ك ‪" :‬علية"‪.‬‬
‫(‪ )3‬الموطأ (‪ )1/422‬وانظر كلم المام ابن عبد البر عن هذا الحديث في ‪ :‬التمهيد (‪.)1/115‬‬
‫(‪ )4‬في أ ‪" :‬وظنوا"‪.‬‬

‫( ‪)4/75‬‬
‫عذَابَ الْحَرِيقِ (‪)50‬‬
‫وََلوْ تَرَى ِإذْ يَ َت َوفّى الّذِينَ َكفَرُوا ا ْلمَلَا ِئ َكةُ َيضْرِبُونَ وُجُو َه ُه ْم وَأَدْبَارَ ُه ْم وَذُوقُوا َ‬
‫ذَِلكَ ِبمَا َق ّد َمتْ أَ ْيدِيكُ ْم وَأَنّ اللّهَ لَيْسَ ِبظَلّامٍ ِل ْلعَبِيدِ (‪)51‬‬
‫وقال ابن جُرَيْج في قوله ‪ { :‬إِذْ َيقُولُ ا ْلمُنَا ِفقُونَ وَالّذِينَ فِي قُلُو ِبهِمْ مَ َرضٌ } هم قوم كانوا من‬
‫المنافقين بمكة ‪ ،‬قالوه يوم بدر‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وقال عامر الشعبي ‪ :‬كان ناس من أهل مكة قد تكلموا بالسلم ‪ ،‬فخرجوا مع المشركين يوم‬
‫بدر ‪ ،‬فلما رأوا قلة المسلمين قالوا ‪ { :‬غَرّ َهؤُلءِ دِي ُن ُهمْ }‬
‫ن وَالّذِينَ فِي قُلُو ِبهِمْ مَ َرضٌ غَرّ َهؤُلءِ دِي ُن ُهمْ‬
‫وقال مجاهد في قوله ‪ ،‬عز وجل ‪ِ { :‬إذْ َيقُولُ ا ْلمُنَا ِفقُو َ‬
‫} قال ‪ :‬فئة من قريش ‪[ :‬أبو] (‪ )1‬قيس بن الوليد بن المغيرة ‪ ،‬وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة ‪،‬‬
‫والحارث بن زمعة بن السود بن المطلب ‪ ،‬وعلي بن أمية بن خلف ‪ ،‬والعاص بن منبه بن‬
‫الحجاج ‪ ،‬خرجوا مع قريش من مكة وهم على الرتياب فحبسهم ارتيابهم ‪ ،‬فلما رأوا قلة أصحاب‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬قالوا ‪ { :‬غَرّ َهؤُلءِ دِي ُنهُمْ } حتى قدموا على ما قدموا عليه ‪،‬‬
‫مع قلة عددهم وكثرة عدوهم‪.‬‬
‫وهكذا قال محمد بن إسحاق بن يسار ‪ ،‬سواء‪.‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا محمد بن عبد العلى ‪ ،‬حدثنا محمد بن ثور ‪ ،‬عن َم ْعمَر ‪ ،‬عن الحسن‬
‫في هذه الية ‪ ،‬قال ‪ :‬هم قوم لم يشهدوا القتال يوم بدر ‪ ،‬فسموا منافقين ‪ -‬قال معمر ‪ :‬وقال‬
‫بعضهم ‪ :‬هم قوم كانوا أقروا بالسلم ‪ ،‬وهم بمكة فخرجوا مع المشركين يوم بدر ‪ ،‬فلما رأوا قلة‬
‫المسلمين قالوا ‪ { :‬غَرّ َهؤُلءِ دِي ُن ُهمْ } (‪)2‬‬
‫وقوله ‪َ { :‬ومَنْ يَ َت َو ّكلْ عَلَى اللّهِ } أي ‪ :‬يعتمد على جنابه ‪ { ،‬فَإِنّ اللّهَ عَزِيزٌ } أي ‪ :‬ل يُضام من‬
‫التجأ إليه ‪ ،‬فإن ال عزيز منيع الجناب ‪ ،‬عظيم السلطان ‪ ،‬حكيم في أفعاله ‪ ،‬ل يضعها إل في‬
‫مواضعها ‪ ،‬فينصر من يستحق النصر ‪ ،‬ويخذل من هو أهل لذلك‪.‬‬
‫ن وُجُو َههُ ْم وَأَدْبَا َرهُ ْم وَذُوقُوا عَذَابَ ا ْلحَرِيقِ (‬
‫{ وََلوْ تَرَى إِذْ يَ َت َوفّى الّذِينَ كَفَرُوا ا ْلمَل ِئكَةُ َيضْرِبُو َ‬
‫‪ )50‬ذَِلكَ ِبمَا َق ّد َمتْ أَ ْيدِيكُ ْم وَأَنّ اللّهَ لَيْسَ ِبظَلمٍ لِ ْلعَبِيدِ (‪} )51‬‬
‫يقول تعالى ‪ :‬ولو عاينت يا محمد حال توفي الملئكة أرواح الكفار ‪ ،‬لرأيت أمرا عظيما هائل‬
‫فظيعا منكرا ؛ إذ يضربون وجوههم وأدبارهم ‪ ،‬ويقولون لهم ‪ { :‬ذُوقُوا عَذَابَ ا ْلحَرِيقِ }‬
‫قال ابن جريج ‪ ،‬عن مجاهد ‪ { :‬وأدبارهم } استاههم ‪ ،‬قال ‪ :‬يوم بدر‪.‬‬
‫قال ابن جُرَيْج ‪ ،‬قال ابن عباس ‪ :‬إذا أقبل المشركون (‪ )3‬بوجوههم إلى المسلمين ‪ ،‬ضربوا‬
‫وجوههم بالسيوف ‪ ،‬وإذا ولوا أدركتهم الملئكة فضربوا أدبارهم‪.‬‬
‫قال ابن أبي نَجِيح ‪ ،‬عن مجاهد قوله ‪ { :‬إِذْ يَ َت َوفّى الّذِينَ َكفَرُوا ا ْلمَل ِئكَةُ َيضْرِبُونَ وُجُو َه ُهمْ‬
‫وَأَدْبَارَ ُهمْ }‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من د ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪ ،‬وابن هشام والطبري‪.‬‬
‫(‪ )2‬تفسير الطبري (‪.)14/13‬‬
‫(‪ )3‬في ك ‪" :‬المشركين" وهو خطأ‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫( ‪)4/76‬‬
‫يوم بدر‪.‬‬
‫وقال َوكِيع ‪ ،‬عن سفيان الثوري ‪ ،‬عن أبي هاشم إسماعيل بن كثير ‪ ،‬عن مجاهد ‪ ،‬عن شعبة ‪،‬‬
‫عن يعلى بن مسلم ‪ ،‬عن سعيد بن جُبَيْر ‪َ { :‬يضْرِبُونَ وُجُو َههُ ْم وَأَدْبَا َرهُمْ } قال ‪ :‬وأستاههم (‪)1‬‬
‫ولكن ال َيكْنِي‪.‬‬
‫غفْرة (‪)2‬‬
‫وكذا قال عمر مولى ُ‬
‫وعن الحسن البصري قال ‪ :‬قال رجل ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬إني رأيت بظهر أبي جهل مثل الشراك (‬
‫‪ )3‬قال ما ذاك ؟ قال ‪" :‬ضرب الملئكة (‪." )4‬‬
‫رواه ابن جرير (‪ )5‬وهو مرسل‪.‬‬
‫وهذا السياق ‪ -‬وإن كان سببه وقعة بدر ‪ -‬ولكنه عام في حق كل كافر ؛ ولهذا لم يخصصه تعالى‬
‫ن وُجُو َههُمْ‬
‫بأهل بدر ‪ ،‬بل قال تعالى ‪ { :‬وََلوْ تَرَى إِذْ يَ َت َوفّى الّذِينَ َكفَرُوا ا ْلمَل ِئكَةُ َيضْرِبُو َ‬
‫وَأَدْبَارَ ُهمْ } وفي سورة القتال مثلها (‪ )6‬وتقدم في سورة النعام [عند] (‪ )7‬قوله ‪ { :‬وََلوْ تَرَى إِذِ‬
‫سكُمُ } [النعام ‪]93 :‬أي ‪ :‬باسطو‬
‫سطُو أَيْدِيهِمْ أَخْ ِرجُوا أَ ْنفُ َ‬
‫ت وَا ْلمَل ِئكَةُ بَا ِ‬
‫غمَرَاتِ ا ْل َموْ ِ‬
‫الظّاِلمُونَ فِي َ‬
‫أيديهم بالضرب فيهم ‪ ،‬يأمرونهم إذ استصعبت أنفسهم ‪ ،‬وامتنعت من الخروج من الجساد أن‬
‫تخرج قهرًا‪ .‬وذلك إذ بشروهم بالعذاب والغضب من ال ‪ ،‬كما [جاء] (‪ )8‬في حديث البراء ‪ :‬إن‬
‫ملك الموت ‪ -‬إذا جاء الكافر عند احتضاره في تلك الصورة المنكرة ‪ -‬يقول ‪ :‬اخرجي أيتها‬
‫سمُوم وحميم ‪ ،‬وظل من يحموم ‪ ،‬فتتفرق في بدنه ‪ ،‬فيستخرجونها من جسده ‪،‬‬
‫النفس الخبيثة إلى َ‬
‫كما يخرج السفود من الصوف المبلول فتخرج معها العروق والعصب ؛ ولهذا أخبر (‪ )9‬تعالى أن‬
‫الملئكة تقول لهم ‪ { :‬وَذُوقُوا عَذَابَ ا ْلحَرِيقِ }‬
‫وقوله تعالى ‪ { : :‬ذَِلكَ ِبمَا َق ّد َمتْ أَيْدِيكُمْ } أي ‪ :‬هذا الجزاء بسبب ما عملتم من العمال السيئة في‬
‫حياتكم الدنيا ‪ ،‬جازاكم ال بها هذا الجزاء ‪ { ،‬وَأَنّ اللّهَ لَيْسَ ِبظَلمٍ لِ ْلعَبِيدِ } أي ‪ :‬ل يظلم أحدا من‬
‫خلقه ‪ ،‬بل هو الحكم العدل ‪ ،‬الذي ل يجور ‪ ،‬تبارك وتعالى وتقدس وتنزه الغني الحميد ؛ ولهذا‬
‫جاء في الحديث الصحيح عند مسلم ‪ ،‬رحمه ال ‪ ،‬من رواية أبي ذر ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬عن‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬إن ال تعالى يقول ‪ :‬يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ‪،‬‬
‫وجعلته بينكم محرمًا فل تظالموا‪ .‬يا عبادي ‪ ،‬إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ‪ ،‬فمن وجد خيرًا‬
‫فليحمد ال ‪ ،‬ومن وجد غير ذلك فل يلومن إل نفسه" (‪ )10‬ولهذا قال تعالى ‪:‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في د ‪ ،‬ك ‪" :‬وأستاههم"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ك ‪" :‬عمرة"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )3‬في د ‪ ،‬ك ‪" :‬الشوك"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في د ‪ ،‬ك ‪" :‬ذاك ضرب"‪.‬‬
‫(‪ )5‬تفسير الطبري (‪.)14/16‬‬
‫(‪ )6‬يشير ابن كثير ‪ -‬رحمه ال ‪ -‬إلى الية ‪ 27 :‬من سورة محمد‪.‬‬
‫(‪ )7‬زيادة من م‪.‬‬
‫(‪ )8‬زيادة من أ‪.‬‬
‫(‪ )9‬في أ ‪" :‬قال"‪.‬‬
‫(‪ )10‬صحيح مسلم برقم (‪.)2577‬‬

‫( ‪)4/77‬‬
‫شدِيدُ ا ْلعِقَابِ‬
‫ن وَالّذِينَ مِنْ قَبِْل ِهمْ َكفَرُوا بِآَيَاتِ اللّهِ فَأَخَ َذهُمُ اللّهُ بِذُنُو ِبهِمْ إِنّ اللّهَ َق ِويّ َ‬
‫عوْ َ‬
‫كَدَ ْأبِ َآلِ فِرْ َ‬
‫(‪)52‬‬
‫عوْنَ وَالّذِينَ مِنْ قَبِْلهِمْ َكفَرُوا بِآيَاتِ اللّهِ فََأخَذَ ُهمُ اللّهُ بِذُنُو ِبهِمْ إِنّ اللّهَ َق ِويّ شَدِيدُ‬
‫{ َكدَ ْأبِ آلِ فِرْ َ‬
‫ا ْل ِعقَابِ (‪} )52‬‬
‫يقول تعالى ‪ :‬فعل هؤلء المشركون المكذبون (‪ )1‬بما أرسلت به يا محمد ‪ ،‬كما فعل المم‬
‫المكذبة قبلهم ‪ ،‬ففعلنا بهم ما هو دأبنا ‪ ،‬أي ‪ :‬عادتنا وسنتنا في أمثالهم من المكذبين من آل‬
‫فرعون ومن قبلهم من المم المكذبة بالرسل ‪ ،‬الكافرين بآيات ال‪ { .‬فََأخَذَ ُهمُ اللّهُ بِذُنُو ِبهِمْ } [أي ‪:‬‬
‫شدِيدُ ا ْل ِعقَابِ } أي ‪ :‬ل يغلبه‬
‫بسبب ذنوبهم أهلكهم ‪ ،‬فأخذهم أخذ عزيز مقتدر] (‪ { )2‬إِنّ اللّهَ َق ِويّ َ‬
‫غالب ‪ ،‬ول يفوته هارب‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في م ‪" :‬المشركين المكذبين"‪.‬‬
‫(‪ )2‬زيادة من د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م‪.‬‬

‫( ‪)4/78‬‬
‫سمِيعٌ عَلِيمٌ (‪)53‬‬
‫سهِ ْم وَأَنّ اللّهَ َ‬
‫ذَِلكَ بِأَنّ اللّهَ َلمْ َيكُ ُمغَيّرًا ِن ْعمَةً أَ ْن َع َمهَا عَلَى َقوْمٍ حَتّى ُيغَيّرُوا مَا بِأَ ْنفُ ِ‬
‫عوْنَ َو ُكلّ‬
‫ن وَالّذِينَ مِنْ قَبِْل ِهمْ كَذّبُوا بِآَيَاتِ رَ ّبهِمْ فَأَهَْلكْنَا ُهمْ بِذُنُو ِبهِمْ وَأَغْ َرقْنَا َآلَ فِرْ َ‬
‫عوْ َ‬
‫كَدَ ْأبِ َآلِ فِرْ َ‬
‫كَانُوا ظَاِلمِينَ (‪ )54‬إِنّ شَرّ ال ّدوَابّ عِنْدَ اللّهِ الّذِينَ َكفَرُوا َفهُمْ لَا ُي ْؤمِنُونَ (‪ )55‬الّذِينَ عَاهَ ْدتَ مِ ْنهُمْ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫ع ْهدَهُمْ فِي ُكلّ مَ ّر ٍة وَهُمْ لَا يَ ّتقُونَ (‪ )56‬فَِإمّا تَ ْثقَفَ ّنهُمْ فِي الْحَ ْربِ َفشَرّدْ ِبهِمْ مَنْ خَ ْل َفهُمْ‬
‫ثُمّ يَ ْن ُقضُونَ َ‬
‫َلعَّلهُمْ َي ّذكّرُونَ (‪)57‬‬
‫سمِيعٌ عَلِيمٌ (‬
‫سهِ ْم وَأَنّ اللّهَ َ‬
‫{ ذَِلكَ بِأَنّ اللّهَ لَمْ َيكُ ُمغَيّرًا ِن ْعمَةً أَ ْن َع َمهَا عَلَى َقوْمٍ حَتّى ُيغَيّرُوا مَا بِأَ ْنفُ ِ‬
‫عوْنَ‬
‫ن وَالّذِينَ مِنْ قَبِْل ِهمْ كَذّبُوا بِآيَاتِ رَ ّبهِمْ فَأَهَْلكْنَاهُمْ ِبذُنُو ِبهِمْ وَأَغْ َرقْنَا آلَ فِرْ َ‬
‫عوْ َ‬
‫‪ )53‬كَدَ ْأبِ آلِ فِرْ َ‬
‫َوكُلّ كَانُوا ظَاِلمِينَ (‪} )54‬‬
‫يخبر تعالى عن تمام عدله ‪ ،‬وقسطه في حكمه ‪ ،‬بأنه تعالى ل يغير نعمة أنعمها على أحد (‪ )1‬إل‬
‫سهِ ْم وَإِذَا أَرَادَ‬
‫بسبب ذنب ارتكبه ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ { :‬إِنّ اللّهَ ل ُيغَيّرُ مَا ِب َقوْمٍ حَتّى ُيغَيّرُوا مَا بِأَ ْنفُ ِ‬
‫عوْنَ }‬
‫اللّهُ ِب َقوْمٍ سُوءًا فَل مَرَدّ َل ُه َومَا َلهُمْ مِنْ دُونِهِ مِ ْنوَالٍ } [الرعد ‪ ، ]11 :‬وقوله { كَدَ ْأبِ آلِ فِرْ َ‬
‫أي ‪ :‬كصنعه (‪ )2‬بآل فرعون وأمثالهم حين كذبوا بآياته ‪ ،‬أهلكهم بسبب ذنوبهم ‪ ،‬وسلبهم تلك‬
‫النعم التي أسداها إليهم من جنات وعيون ‪ ،‬وزروع وكنوز ومقام كريم ‪ ،‬ونعمة كانوا فيها فاكهين‬
‫‪ ،‬وما ظلمهم ال في ذلك ‪ ،‬بل (‪ )3‬كانوا هم الظالمين‪.‬‬
‫عهْدَ ُهمْ‬
‫{ إِنّ شَرّ ال ّدوَابّ عِ ْندَ اللّهِ الّذِينَ َكفَرُوا َفهُمْ ل ُي ْؤمِنُونَ (‪ )55‬الّذِينَ عَاهَ ْدتَ مِ ْنهُمْ ُثمّ يَ ْن ُقضُونَ َ‬
‫فِي ُكلّ مَ ّر ٍة وَهُمْ ل يَ ّتقُونَ (‪ )56‬فَِإمّا تَ ْث َقفَ ّنهُمْ فِي ا ْلحَ ْربِ فَشَرّدْ ِبهِمْ مَنْ خَ ْلفَهُمْ َلعَّلهُمْ يَ ّذكّرُونَ (‬
‫‪} )57‬‬
‫أخبر تعالى أن شر ما دب على وجه الرض هم الذين كفروا فهم ل يؤمنون ‪ ،‬الذين كلما عاهدوا‬
‫عهدا نقضوه ‪ ،‬وكلما أكدوه باليمان نكثوه ‪ { ،‬وَهُمْ ل يَ ّتقُونَ } أي ‪ :‬ل يخافون من ال في شيء‬
‫ارتكبوه من الثام‪.‬‬
‫{ فَِإمّا تَ ْث َقفَ ّنهُمْ فِي ا ْلحَ ْربِ } أي ‪ :‬تغلبهم وتظفر بهم في حرب ‪ { ،‬فَشَرّدْ ِبهِمْ مَنْ خَ ْلفَهُمْ } أي ‪ :‬نكل‬
‫بهم ‪ ،‬قاله ‪ :‬ابن عباس ‪ ،‬والحسن البصري ‪ ،‬والضحاك ‪ ،‬والسدي ‪ ،‬وعطاء الخراساني ‪ ،‬وابن‬
‫عيينة ‪،‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في أ ‪" :‬قوم"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في د ‪ ،‬ك ‪" : ،‬كصنيعهم"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في أ ‪" :‬ولكن"‪.‬‬

‫( ‪)4/78‬‬
‫حبّ ا ْلخَائِنِينَ (‪)58‬‬
‫سوَاءٍ إِنّ اللّهَ لَا يُ ِ‬
‫وَِإمّا َتخَافَنّ مِنْ َقوْمٍ خِيَانَةً فَانْ ِبذْ إِلَ ْيهِمْ عَلَى َ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫ومعناه ‪ :‬غَلّظ عقوبتهم وأثخنهم قتل ليخاف من سواهم من العداء ‪ ،‬من العرب وغيرهم ‪،‬‬
‫ويصيروا لهم عبرة { َلعَّلهُمْ يَ ّذكّرُونَ }‬
‫وقال السدي ‪ :‬يقول ‪ :‬لعلهم يحذرون أن ينكثوا فيُصنع (‪ )1‬بهم مثل ذلك‪.‬‬
‫حبّ الْخَائِنِينَ (‪} )58‬‬
‫سوَاءٍ إِنّ اللّهَ ل ُي ِ‬
‫{ وَِإمّا َتخَافَنّ مِنْ َقوْمٍ خِيَا َنةً فَانْبِذْ إِلَ ْي ِهمْ عَلَى َ‬
‫يقول تعالى لنبيه ‪ ،‬صلوات ال وسلمه عليه (‪ { )2‬وَِإمّا َتخَافَنّ مِنْ َقوْمٍ } قد عاهدتهم { خِيَانَةً }‬
‫سوَاءٍ } أي‬
‫أي ‪ :‬نقضًا لما بينك وبينهم من المواثيق والعهود ‪ { ،‬فَانْ ِبذْ إِلَ ْيهِمْ } أي ‪ :‬عهدهم { عَلَى َ‬
‫‪ :‬أعلمهم بأنك قد نقضت عهدهم حتى يبقى علمك وعلمهم بأنك حرب لهم ‪ ،‬وهم حرب لك ‪ ،‬وأنه‬
‫ل عهد بينك وبينهم على السواء ‪ ،‬أي ‪ :‬تستوي أنت وهم في ذلك ‪ ،‬قال الراجز‪ .‬فَاضْ ِربْ وُجُوهَ‬
‫الغُدر [العْداء] (‪ )3‬حتى يجيبوك إلى السواء (‪)4‬‬
‫سوَاءٍ } أي ‪ :‬على مهل ‪ { ،‬إِنّ اللّ َه ل‬
‫وعن الوليد بن مسلم أنه قال في قوله ‪ { :‬فَانْبِذْ ِإلَ ْيهِمْ عَلَى َ‬
‫حبّ ا ْلخَائِنِينَ } أي ‪ :‬حتى ولو في حق الكفارين ‪ ،‬ل يحبها أيضًا‪.‬‬
‫يُ ِ‬
‫قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا محمد بن جعفر ‪ ،‬حدثنا شعبة (‪ )5‬عن أبي الفيض ‪ ،‬عن سليم بن عامر ‪،‬‬
‫قال ‪ :‬كان معاوية يسير في أرض الروم ‪ ،‬وكان بينه وبينهم أمد ‪ ،‬فأراد أن يدنو منهم ‪ ،‬فإذا‬
‫انقضى المد غزاهم ‪ ،‬فإذا شيخ على دابة يقول ‪ :‬ال أكبر [ال أكبر] (‪ )6‬وفاء ل غدرا ‪ ،‬إن‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬ومن كان بينه وبين قوم عهد فل يحلّنّ عقدة ول يشدها‬
‫حتى ينقضي أمدها ‪ ،‬أو ينبذ إليهم على سواء" قال ‪ :‬فبلغ ذلك معاوية ‪ ،‬فرجع ‪ ،‬وإذا الشيخ عمرو‬
‫بن عبسة ‪ ،‬رضي ال عنه‪.‬‬
‫وهذا الحديث رواه أبو داود الطيالسي ‪ ،‬عن شعبة وأخرجه أبو داود ‪ ،‬والترمذي ‪ ،‬والنسائي ‪،‬‬
‫وابن حبان في صحيحه من طرق عن شعبة ‪ ،‬به (‪ )7‬وقال الترمذي ‪ :‬حسن صحيح‪.‬‬
‫وقال المام أحمد أيضا ‪ :‬حدثنا محمد بن عبد ال الزبيري ‪ ،‬حدثنا إسرائيل ‪ ،‬عن عطاء بن‬
‫السائب ‪ ،‬عن أبي البختري عن سلمان ‪ -‬يعني الفارسي ‪ -‬رضي ال عنه ‪ :‬أنه انتهى إلى حصن‬
‫ أو ‪ :‬مدينة ‪ -‬فقال لصحابه ‪ :‬دعوني أدعوهم كما رأيت رسول ال (‪ )8‬صلى ال عليه وسلم‬‫يدعوهم ‪ ،‬فقال ‪ :‬إنما كنت رجل منهم (‪ )9‬فهداني ال عز وجل للسلم ‪ ،‬فإذا أسلمتم فلكم ما لنا‬
‫وعليكم ما علينا ‪ ،‬وإن أبيتم فأدوا‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ك ‪" :‬فنصنع"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في أ ‪" :‬صلى ال عليه وسلم"‪.‬‬
‫(‪ )3‬زيادة من د ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪ ،‬والطبري‪.‬‬
‫(‪ )4‬الرجز في تفسير الطبري (‪.)14/27‬‬
‫(‪ )5‬في ك ‪" :‬سعيد"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )6‬زيادة من د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪ ،‬والمسند‪.‬‬
‫(‪ )7‬مسند أحمد (‪ )4/111‬ومسند الطيالسي برقم (‪ )1155‬وسنن أبي داود برقم (‪ )2759‬وسنن‬
‫الترمذي برقم (‪ )1580‬والنسائي في السنن الكبرى برقم (‪.)8732‬‬
‫(‪ )8‬في د ‪ ،‬ك ‪" :‬النبي"‪.‬‬
‫(‪ )9‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪" :‬منكم"‪.‬‬

‫( ‪)4/79‬‬
‫طعْتُمْ مِنْ ُق ّو ٍة َومِنْ رِبَاطِ‬
‫وَلَا يَحْسَبَنّ الّذِينَ َكفَرُوا سَ َبقُوا إِ ّن ُهمْ لَا ُيعْجِزُونَ (‪ )59‬وَأَعِدّوا َل ُهمْ مَا اسْ َت َ‬
‫الْخَ ْيلِ تُرْهِبُونَ ِبهِ عَ ُدوّ اللّ ِه وَعَ ُد ّوكُ ْم وَ َآخَرِينَ مِنْ دُو ِنهِمْ لَا َتعَْلمُو َنهُمُ اللّهُ َيعَْل ُمهُ ْم َومَا تُ ْنفِقُوا مِنْ‬
‫شيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ ُيوَفّ إِلَ ْي ُك ْم وَأَنْتُمْ لَا ُتظَْلمُونَ (‪)60‬‬
‫َ‬
‫حبّ الْخَائِنِينَ } يفعل بهم‬
‫الجزية وأنتم صاغرون ‪ ،‬فإن أبيتم نابذناكم على سواء ‪ { ،‬إِنّ اللّهَ ل ُي ِ‬
‫ذلك ثلثة أيام ‪ ،‬فلما كان اليوم الرابع غدا الناس إليها ففتحوها بعون ال (‪)1‬‬
‫طعْ ُتمْ مِنْ ُق ّوةٍ َومِنْ رِبَاطِ‬
‫حسَبَنّ الّذِينَ َكفَرُوا سَ َبقُوا إِ ّنهُمْ ل ُيعْجِزُونَ (‪ )59‬وَأَعِدّوا َلهُمْ مَا اسْتَ َ‬
‫{ وَل يَ ْ‬
‫الْخَ ْيلِ تُرْهِبُونَ ِبهِ عَ ُدوّ اللّ ِه وَعَ ُد ّوكُ ْم وَآخَرِينَ مِنْ دُو ِنهِمْ ل َتعَْلمُو َنهُمُ اللّهُ َيعَْل ُمهُ ْم َومَا تُ ْن ِفقُوا مِنْ‬
‫شيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ ُيوَفّ إِلَ ْي ُك ْم وَأَنْتُمْ ل تُظَْلمُونَ (‪} )60‬‬
‫َ‬
‫حسَبَنّ } يا محمّد { الّذِينَ َكفَرُوا سَ َبقُوا } أي ‪:‬‬
‫يقول تعالى لنبيه صلى ال عليه وسلم ‪ { :‬وَل تَ ْ‬
‫فاتونا فل نقدر عليهم ‪ ،‬بل هم تحت قهر قدرتنا وفي قبضة مشيئتنا فل يعجزوننا ‪ ،‬كما قال تعالى‬
‫ح ُكمُونَ } [العنكبوت ‪]4 :‬أي ‪ :‬يظنون ‪،‬‬
‫سبَ الّذِينَ َي ْعمَلُونَ السّيّئَاتِ أَنْ يَسْ ِبقُونَا سَاءَ مَا َي ْ‬
‫‪َ { :‬أمْ حَ ِ‬
‫ض َومَأْوَا ُهمُ النّا ُر وَلَبِئْسَ ا ْل َمصِيرُ }‬
‫وقال تعالى ‪ { :‬ل َتحْسَبَنّ الّذِينَ َكفَرُوا ُمعْجِزِينَ فِي ال ْر ِ‬
‫جهَنّمُ‬
‫[النور ‪ ، ]57 :‬وقال تعالى (‪ { )2‬ل َيغُرّ ّنكَ َتقَّلبُ الّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلدِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمّ مَ ْأوَاهُمْ َ‬
‫وَبِئْسَ ا ْل ِمهَادُ } [آل عمران ‪.]197 ، 196 :‬‬
‫ثم أمر تعالى بإعداد آلت الحرب لمقاتلتهم حسب الطاقة والمكان والستطاعة ‪ ،‬فقال ‪ { :‬وَأَعِدّوا‬
‫طعْتُمْ } أي ‪ :‬مهما أمكنكم ‪ { ،‬مِنْ ُق ّوةٍ َومِنْ رِبَاطِ الْخَ ْيلِ }‬
‫َلهُمْ مَا اسْتَ َ‬
‫قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا هارون بن معروف ‪ ،‬حدثنا ابن وَهْب ‪ ،‬أخبرني عمرو بن الحارث ‪ ،‬عن‬
‫ش َفيّ ‪ ،‬أنه سمع عقبة بن عامر يقول ‪ :‬سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫أبي علي ُثمَامة بن ُ‬
‫طعْتُمْ مِنْ ُق ّوةٍ } أل إن القوة الرمي ‪ ،‬أل إن القوة‬
‫يقول وهو على المنبر ‪ { :‬وَأَعِدّوا َل ُهمْ مَا اسْ َت َ‬
‫الرمي" (‪)3‬‬
‫رواه مسلم ‪ ،‬عن هارون بن معروف ‪ ،‬وأبو داود عن سعيد بن منصور ‪ ،‬وابن ماجة عن يونس‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫بن عبد العلى ‪ ،‬ثلثتهم عن عبد ال بن وهب ‪ ،‬به (‪)4‬‬
‫ولهذا الحديث طرق أخر ‪ ،‬عن عقبة بن عامر ‪ ،‬منها ما رواه الترمذي ‪ ،‬من حديث صالح بن‬
‫كَيْسان ‪ ،‬عن رجل ‪ ،‬عنه (‪)5‬‬
‫وروى المام أحمد وأهل السنن ‪ ،‬عنه قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬ارموا‬
‫واركبوا ‪ ،‬وأن ترموا خير من أن تركبوا" (‪)6‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬المسند (‪ )5/440‬ورواه الترمذي في السنن برقم (‪ )1548‬من طريق أبي عوانة ‪ ،‬عن عطاء‬
‫بن السائب ‪ ،‬عن أبي البختري به نحوه ‪ ،‬وقال ‪" :‬حديث سلمان حديث حسن ل نعرفه إل من‬
‫حديث عطاء بن السائب ‪ ،‬وسمعت محمدا يقول ‪ :‬أبو البختري لم يدرك سلمان ؛ لنه لم يدرك‬
‫عليا ‪ ،‬وسلمان مات قبل علي"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في د ‪" :‬وقوله"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في م ذكرت جملة "أل إن القوة الرمي" ثلث مرات‪.‬‬
‫(‪ )4‬المسند (‪ )4/156‬وصحيح مسلم برقم (‪ )1917‬وسنن أبي داود برقم (‪ )2514‬وسنن ابن ماجة‬
‫برقم (‪.)13/28‬‬
‫(‪ )5‬سنن الترمذي برقم (‪ )3083‬وقال ‪" :‬صالح بن كيسان لم يدرك عقبة بن عامر ‪ ،‬وقد أدرك‬
‫ابن عمر"‪.‬‬
‫(‪ )6‬المسند (‪.)4/144‬‬

‫( ‪)4/80‬‬
‫وقال المام مالك ‪ ،‬عن زيد بن أسلم ‪ ،‬عن أبي صالح السمان ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ ،‬رضي ال‬
‫عنه ‪ ،‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬الخيل لثلثة ‪ :‬لرجل أجْر ‪ ،‬ولرجل ستر ‪ ،‬وعلى‬
‫رجل وزر ؛ فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل ال ‪ ،‬فأطال لها في مرج ‪ -‬أو ‪ :‬روضة ‪-‬‬
‫فما أصابت في طيلها ذلك من المرج ‪ -‬أو ‪ :‬الروضة ‪ -‬كانت له حسنات ‪ ،‬ولو أنها قطعت طيلها‬
‫فاستنت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له ‪ ،‬ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ‪،‬‬
‫ولم يرد أن يسقي به ‪ ،‬كان ذلك حسنات له ؛ فهي لذلك الرجل أجر‪ .‬ورجل ربطها تغنّيًا وتعففا ‪،‬‬
‫ولم ينس حق ال في رقابها ول ظهورها ‪ ،‬فهي له ستر ‪ ،‬ورجل ربطها فخرًا ورياء ونواء فهي‬
‫على ذلك وزر"‪ .‬وسئل رسول ال صلى ال عليه وسلم عن الحمر فقال ‪" :‬ما أنزل ال علي فيها‬
‫شيئا إل هذه الية الجامعة الفاذة ‪َ { :‬فمَنْ َي ْعمَلْ مِ ْثقَالَ ذَ ّرةٍ خَيْرًا يَ َرهُ َومَنْ َي ْع َملْ مِ ْثقَالَ ذَ ّرةٍ شَرّا‬
‫يَ َرهُ } [الزلزلة ‪.]8 ، 7 :‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫رواه البخاري ‪ -‬وهذا لفظه ‪ -‬ومسلم ‪ ،‬كلهما من حديث مالك (‪)1‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا حجاج ‪ ،‬أخبرنا شريك ‪ ،‬عن ال ّركَيْن بن الربيع (‪ )2‬عن القاسم بن‬
‫حسان ؛ عن عبد ال بن مسعود ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬الخيل ثلثة ‪ :‬ففرس‬
‫للرحمن ‪ ،‬وفرس للشيطان ‪ ،‬وفرس للنسان ‪ ،‬فأما فرس الرحمن فالذي يربط في سبيل ال ‪،‬‬
‫فعلفه وروثه وبوله ‪ ،‬وذكر ما شاء ال‪ .‬وأما فرس الشيطان فالذي يقامر أو يراهن عليه ‪ ،‬وأما‬
‫فرس النسان فالفرس يرتبطها النسان يلتمس بطنها ‪ ،‬فهي ستر من فقر" (‪)3‬‬
‫وقد ذهب أكثر العلماء إلى أن الرمي أفضل من ركوب الخيل ‪ ،‬وذهب المام مالك إلى أن‬
‫الركوب أفضل من الرمي ‪ ،‬وقول الجمهور أقوى للحديث ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا حجاج وهشام (‪ )4‬قال حدثنا ليث ‪ ،‬حدثني يزيد بن أبي حبيب ‪ ،‬عن‬
‫ابن شماسة ‪ :‬أن معاوية بن حديج (‪ )5‬مر على أبي ذر ‪ ،‬وهو قائم عند فرس له ‪ ،‬فسأله ما تعالج‬
‫من فرسك هذا ؟ فقال ‪ :‬إني أظن أن هذا الفرس قد استجيب له دعوته! قال ‪ :‬وما دعاء بهيمة من‬
‫البهائم ؟ قال ‪ :‬والذي نفسي بيده ما من فرس إل وهو يدعو كل سحر فيقول ‪ :‬اللهم ‪ ،‬أنت خولتني‬
‫عبدا من عبادك ‪ ،‬وجعلت رزقي بيده ‪ ،‬فاجعلني أحب إليه من أهله وماله وولده (‪)6‬‬
‫سوَيْد‬
‫قال ‪ :‬وحدثنا يحيى بن سعيد ‪ ،‬عن عبد الحميد بن جعفر ؛ حدثني يزيد بن أبي حبيب ‪ ،‬عن ُ‬
‫بن قيس ؛ عن معاوية بن حديج (‪ )7‬؛ عن أبي ذر ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم ‪" :‬إنه‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬الموطأ (‪ )2/414‬ومن طريقه ‪ ،‬رواه البخاري في صحيحه برقم (‪ )2371‬وأما مسلم فرواه‬
‫من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن أبي صالح به برقم (‪.)987‬‬
‫(‪ )2‬في ك ‪" :‬الربيع بن الركين"‪.‬‬
‫(‪ )3‬المسند (‪.)1/395‬‬
‫(‪ )4‬في ك ‪ ،‬أ ‪" :‬هاشم"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في أ ‪" :‬خديج"‪.‬‬
‫(‪ )6‬المسند (‪.)5/162‬‬
‫(‪ )7‬في أ ‪" :‬خديج"‪.‬‬

‫( ‪)4/81‬‬
‫ليس من فرس عربي إل يؤذن له مع كل فجر ‪ ،‬يدعو بدعوتين ‪ ،‬يقول ‪ :‬اللهم ‪ ،‬إنك خولتني من‬
‫خولتني من بني آدم ‪ ،‬فاجعلني من أحب أهله وماله إليه" أو "أحب أهله وماله إليه"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫رواه النسائي ‪ ،‬عن عمرو بن علي الفلس ‪ ،‬عن يحيى القطّان ‪ ،‬به (‪)1‬‬
‫وقال أبو القاسم الطبراني ‪ :‬حدثنا الحسين بن إسحاق الّتسْتُ ِريّ ‪ ،‬حدثنا هشام بن عمار ‪ ،‬حدثنا‬
‫يحيى بن حمزة ‪ ،‬حدثنا المطعم بن المقدام الصنعاني ‪ ،‬عن الحسن بن أبي الحسن أنه قال لبن‬
‫الحنظلية ‪ -‬يعني ‪ :‬سهل ‪ : -‬حدّثنا حديثا سمعته من رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ .‬فقال ‪:‬‬
‫سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول ‪" :‬الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ‪،‬‬
‫وأهلها معانون عليها ‪ ،‬ومن ربط فرسًا في سبيل ال كانت النفقة عليه ‪ ،‬كالماد يده بالصدقة ل‬
‫يقبضها" (‪)2‬‬
‫والحاديث الواردة في فضل ارتباط الخيل كثيرة ‪ ،‬وفي صحيح البخاري ‪ ،‬عن عُ ْروَة ابن أبي‬
‫الجعد البارقي (‪ )3‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬الخيل معقود في نواصيها الخير إلى‬
‫يوم القيامة ‪ :‬الجر والمغنم" (‪)4‬‬
‫وقوله ‪" :‬ترهبون" أي ‪ :‬تخوفون { بِهِ عَ ُدوّ اللّهِ وَعَ ُد ّوكُمْ } أي ‪ :‬من الكفار { وَآخَرِينَ مِنْ دُو ِنهِمْ }‬
‫قال مجاهد ‪ :‬يعني ‪ :‬قريظة ‪ ،‬وقال السدي ‪ :‬فارس ‪ ،‬وقال سفيان الثوري ‪ :‬قال ابن يمان ‪ :‬هم‬
‫الشياطين التي في الدور‪ .‬وقد ورد حديث بمثل ذلك ‪ ،‬قال ابن أبي حاتم ‪:‬‬
‫ح ْمصِي ‪ ،‬حدثنا أبو حيوة ‪ -‬يعني ‪ :‬شريح بن يزيد المقرئ ‪-‬‬
‫حدثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج ال ِ‬
‫حدثنا سعيد بن سنان ‪ ،‬عن ابن عريب ‪ -‬يعني ‪ :‬يزيد بن عبد ال بن عريب ‪ -‬عن أبيه ‪ ،‬عن‬
‫جده أن رسول ال صلى ال عليه وسلم كان يقول في قوله ‪ { :‬وَآخَرِينَ مِنْ دُو ِنهِمْ ل َتعَْلمُو َنهُمُ }‬
‫قال ‪" :‬هم الجن" (‪)5‬‬
‫ورواه الطبراني ‪ ،‬عن إبراهيم بن دُحَيْم ؛ عن أبيه ‪ ،‬عن محمد بن شعيب ؛ عن سعيد بن سنان (‬
‫‪ )6‬عن يزيد بن عبد ال بن عريب ‪ ،‬به ‪ ،‬وزاد ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬ل يخبل‬
‫بيت فيه عتيق من الخيل" (‪)7‬‬
‫وهذا الحديث منكر ‪ ،‬ل يصح إسناده ول متنه‪.‬‬
‫وقال مقاتل بن حيان ‪ ،‬وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ‪ :‬هم المنافقون‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬المسند (‪ )5/170‬وسنن النسائي (‪.)6/223‬‬
‫(‪ )2‬المعجم الكبير (‪.)6/98‬‬
‫(‪ )3‬في م ‪" :‬المبارك"‪.‬‬
‫(‪ )4‬صحيح البخاري برقم (‪.)2850‬‬
‫(‪ )5‬ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده برقم (‪" )650‬بغية الباحث" حدثنا داود بن رشيد عن‬
‫أبي حيوة به‪.‬‬
‫(‪ )6‬في جميع النسخ ‪" :‬سنان بن سعيد بن سنان" والتصويب من المعجم الكبير‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )7‬المعجم الكبير (‪ )17/188‬ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم (‪ : )1089‬حدثنا ابن أبي عاصم‬
‫عن دحيم به نحوه‪.‬‬

‫( ‪)4/82‬‬
‫سمِيعُ ا ْلعَلِيمُ (‪)61‬‬
‫وَإِنْ جَ َنحُوا لِلسّ ْلمِ فَاجْنَحْ َلهَا وَ َت َو ّكلْ عَلَى اللّهِ إِنّهُ ُهوَ ال ّ‬
‫ن َومِنْ أَ ْهلِ ا ْلمَدِي َنةِ‬
‫حوَْلكُمْ مِنَ العْرَابِ مُنَا ِفقُو َ‬
‫وهذا أشبه القوال ‪ ،‬ويشهد له قوله ‪َ { :‬و ِممّنْ َ‬
‫مَرَدُوا عَلَى ال ّنفَاقِ ل َتعَْل ُمهُمْ نَحْنُ َنعَْل ُمهُمْ } [التوبة ‪.]101 :‬‬
‫شيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ ُي َوفّ إِلَ ْي ُك ْم وَأَنْتُ ْم لتُظَْلمُونَ } أي ‪ :‬مهما أنفقتم في‬
‫وقوله ‪َ { :‬ومَا تُ ْنفِقُوا مِنْ َ‬
‫الجهاد ‪ ،‬فإنه يوفى إليكم على التمام (‪ )1‬والكمال ‪ ،‬ولهذا جاء في حديث (‪ )2‬رواه أبو داود ‪ :‬أن‬
‫الدرهم يضاعف ثوابه في سبيل ال إلى سبعمائة ضعف (‪ )3‬كما تقدم في قوله تعالى ‪ { :‬مَ َثلُ‬
‫الّذِينَ يُ ْن ِفقُونَ َأ ْموَاَلهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ َكمَ َثلِ حَبّةٍ أَنْبَ َتتْ سَبْعَ سَنَا ِبلَ فِي ُكلّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبّ ٍة وَاللّهُ‬
‫عفُ ِلمَنْ َيشَا ُء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [البقرة ‪.]261 :‬‬
‫ُيضَا ِ‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية ‪ ،‬حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي ‪،‬‬
‫حدثنا أبي ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬حدثنا الشعث بن إسحاق ‪ ،‬عن جعفر ‪ ،‬عن سعيد بن جبير ‪ ،‬عن ابن‬
‫عباس ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم أنه كان يأمر أل يتصدق إل على أهل السلم ‪ ،‬حتى‬
‫شيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ ُي َوفّ إِلَ ْي ُكمْ } فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك‬
‫نزلت ‪َ { :‬ومَا تُ ْنفِقُوا مِنْ َ‬
‫من كل دين‪ .‬وهذا أيضًا غريب‪.‬‬
‫سمِيعُ ا ْلعَلِيمُ (‪} )61‬‬
‫{ وَإِنْ جَنَحُوا لِلسّلْمِ فَاجْنَحْ َلهَا وَ َت َوكّلْ عَلَى اللّهِ إِنّهُ ُهوَ ال ّ‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ك ‪" :‬إليكم وأنتم ل تظلمون على التمام"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في د ‪" :‬في الحديث الذي"‪.‬‬
‫(‪ )3‬سنن أبي داود برقم (‪ )2498‬ولفظه ‪" :‬إن الصلة والصيام والذكر تضاعف على النفقة في‬
‫سبيل ال بسبعمائة ضعف" وقد تقدم نحو هذا اللفظ عند تفسير الية ‪ 261 :‬من سورة البقرة من‬
‫حديث عمران بن حصين‪.‬‬

‫( ‪)4/83‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫حسْ َبكَ اللّهُ ُهوَ الّذِي أَيّ َدكَ بِ َنصْ ِرهِ وَبِا ْل ُم ْؤمِنِينَ (‪ )62‬وَأَّلفَ بَيْنَ قُلُو ِبهِمْ‬
‫وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ َيخْدَعُوكَ فَإِنّ َ‬
‫حكِيمٌ (‪)63‬‬
‫جمِيعًا مَا أَّلفْتَ بَيْنَ قُلُو ِبهِ ْم وََلكِنّ اللّهَ أَّلفَ بَيْ َنهُمْ إِنّهُ عَزِيزٌ َ‬
‫َلوْ أَ ْنفَ ْقتَ مَا فِي الْأَ ْرضِ َ‬
‫خدَعُوكَ فَإِنّ حَسْ َبكَ اللّهُ ُهوَ الّذِي أَيّ َدكَ بِ َنصْ ِر ِه وَبِا ْل ُم ْؤمِنِينَ (‪ )62‬وَأَّلفَ بَيْنَ‬
‫{ وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَ ْ‬
‫حكِيمٌ (‬
‫جمِيعًا مَا أَّل ْفتَ بَيْنَ قُلُو ِبهِ ْم وََلكِنّ اللّهَ أَّلفَ بَيْ َن ُهمْ إِنّهُ عَزِيزٌ َ‬
‫قُلُو ِبهِمْ َلوْ أَ ْنفَ ْقتَ مَا فِي ال ْرضِ َ‬
‫‪} )63‬‬
‫يقول تعالى ‪ :‬إذا خفت من قوم خيانة فانبذ إليهم عهدهم على سواء ‪ ،‬فإن استمروا على حربك‬
‫ومنابذتك فقاتلهم ‪ { ،‬وَإِنْ جَنَحُوا } أي ‪ :‬مالوا { لِلسّلْمِ } أي ‪ :‬المسالمة والمصالحة والمهادنة ‪،‬‬
‫{ فَاجْنَحْ َلهَا } أي ‪ :‬فمل إليها ‪ ،‬واقبل منهم ذلك ؛ ولهذا لما طلب المشركون عام الحديبية الصلح‬
‫ووضع الحرب بينهم وبين رسول ال صلى ال عليه وسلم تسع سنين ؛ أجابهم إلى ذلك مع ما‬
‫اشترطوا من الشروط الخر‪.‬‬
‫وقال عبد ال بن المام أحمد ‪ :‬حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ‪ ،‬حدثنا فضيل بن سليمان ‪-‬‬
‫يعني ‪ :‬النميري ‪ -‬حدثنا محمد بن أبي يحيى ‪ ،‬عن إياس بن عمرو السلمي ‪ ،‬عن علي بن أبي‬
‫طالب ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬إنه سيكون بعدى اختلف‬
‫ أو ‪ :‬أمر ‪ -‬فإن استطعت أن يكون السلم ‪ ،‬فافعل" (‪)1‬‬‫وقال مجاهد ‪ :‬نزلت في بني قريظة‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زوائد المسند (‪ )1/90‬وقال الهيثمي في المجمع (‪" : )7/234‬رجاله ثقات"‪.‬‬

‫( ‪)4/83‬‬
‫وهذا فيه نظر ؛ لن السياق كله في وقعة بدر ‪ ،‬وذكرها مكتنف لهذا كله‪.‬‬
‫وقول ابن عباس ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وزيد بن أسلم ‪ ،‬وعطاء الخراساني ‪ ،‬وعكرمة ‪ ،‬والحسن ‪ ،‬وقتادة ‪:‬‬
‫إن هذه الية منسوخة بآية السيف في "براءة" ‪ { :‬قَاتِلُوا الّذِينَ ل ُي ْؤمِنُونَ بِاللّ ِه وَل بِالْ َيوْمِ الخِرِ }‬
‫الية [التوبة ‪ ]29 :‬فيه نظر أيضًا ؛ لن آية براءة فيها المر بقتالهم إذا أمكن ذلك ‪ ،‬فأما إذا كان‬
‫العدو كثيفًا ‪ ،‬فإنه تجوز مهادنتهم ‪ ،‬كما دلت عليه هذه الية الكريمة ‪ ،‬وكما فعل النبي صلى ال‬
‫عليه وسلم يوم الحديبية ‪ ،‬فل منافاة ول نسخ ول تخصيص ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقوله ‪ { :‬وَ َت َو ّكلْ عَلَى اللّهِ } أي ‪ :‬صالحهم وتوكل على ال ‪ ،‬فإن ال كافيك وناصرك ‪ ،‬ولو‬
‫كانوا يريدون بالصلح خديعة ليتقووا ويستعدوا ‪ { ،‬فَإِنّ حَسْ َبكَ اللّهُ } أي ‪ :‬كافيك وحده‪.‬‬
‫ثم ذكر نعمته عليه بما أيده به من المؤمنين المهاجرين والنصار ؛ فقال ‪ُ { :‬هوَ الّذِي أَيّ َدكَ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫ن وَأَّلفَ بَيْنَ قُلُو ِبهِمْ } أي ‪ :‬جمعها على اليمان بك ‪ ،‬وعلى طاعتك ومناصرتك‬
‫بِ َنصْ ِرهِ وَبِا ْلمُ ْؤمِنِي َ‬
‫جمِيعًا مَا أَّل ْفتَ بَيْنَ قُلُو ِبهِمْ } أي ‪ :‬لما كان بينهم من العداوة‬
‫وموازرتك { َلوْ أَ ْنفَ ْقتَ مَا فِي ال ْرضِ َ‬
‫والبغضاء فإن النصار كانت بينهم حروب كثيرة في الجاهلية ‪ ،‬بين الوس والخزرج ‪ ،‬وأمور‬
‫يلزم منها التسلسل في الشر ‪ ،‬حتى قطع ال ذلك بنور اليمان ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ { :‬وَا ْذكُرُوا ِن ْعمَةَ‬
‫حفْ َرةٍ مِنَ النّارِ‬
‫شفَا ُ‬
‫خوَانًا َوكُنْتُمْ عَلَى َ‬
‫عدَاءً فَأَّلفَ بَيْنَ قُلُو ِبكُمْ فََأصْبَحْ ُتمْ بِ ِن ْعمَتِهِ ِإ ْ‬
‫علَ ْيكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَ ْ‬
‫اللّهِ َ‬
‫فَأَ ْنقَ َذكُمْ مِ ْنهَا كَذَِلكَ يُبَيّنُ اللّهُ َلكُمْ آيَاتِهِ َلعَّلكُمْ َتهْتَدُونَ } [آل عمران ‪.]103 :‬‬
‫وفي الصحيحين أن رسول ال صلى ال عليه وسلم لما خطب النصار في شأن غنائم حنين قال‬
‫لهم ‪" :‬يا معشر النصار ‪ ،‬ألم أجدكم ضلل فهداكم ال بي ‪ ،‬وعالة فأغناكم ال بي ‪ ،‬وكنتم‬
‫متفرقين فألفكم ال بي" كلما قال شيئا قالوا ‪ :‬ال ورسوله َأمَنّ‪)1( .‬‬
‫حكِيمٌ } أي ‪ :‬عزيز الجناب ‪ ،‬فل يخيب رجاء‬
‫ولهذا قال تعالى ‪ { :‬وََلكِنّ اللّهَ أَّلفَ بَيْ َن ُهمْ إِنّهُ عَزِيزٌ َ‬
‫من توكل عليه ‪ ،‬حكيم في أفعاله وأحكامه‪.‬‬
‫قال الحافظ أبو بكر البيهقي ‪ :‬أخبرنا أبو عبد ال الحافظ ‪ ،‬أنبأنا علي بن بشر الصيرفي القزويني‬
‫في منزلنا ‪ ،‬أنبأنا أبو عبد ال محمد بن الحسن (‪ )2‬القنديلي الستراباذي ‪ ،‬حدثنا أبو إسحاق‬
‫إبراهيم بن محمد بن النعمان الصفار ‪ ،‬حدثنا ميمون بن الحكم ‪ ،‬حدثنا بكر بن الشرود ‪ ،‬عن‬
‫محمد بن مسلم الطائفي ‪ ،‬عن إبراهيم بن ميسرة ‪ ،‬عن طاوس ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬قرابة‬
‫الرحم تقطع ‪ ،‬ومنة النعمة تكفر ‪ ،‬ولم ير مثل تقارب القلوب ؛ يقول ال تعالى ‪َ { :‬لوْ أَ ْنفَ ْقتَ مَا‬
‫جمِيعًا مَا أَّل ْفتَ بَيْنَ قُلُو ِبهِمْ } وذلك موجود في الشعر ‪ :‬إذا َمتّ ذو القربى إليك‬
‫فِي ال ْرضِ َ‬
‫برحمه َفغَشّك واس َتغْنى فليس بذي رحم‬
‫ولكن ذا القربى الذي إن دعوتهأجاب ومن يرمي العدو الذي ترمي‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬صحيح البخاري برقم (‪ )4330‬وصحيح مسلم برقم (‪ )1061‬من حديث عبد ال بن يزيد بن‬
‫عاصم ‪ ،‬رضي ال عنه‪.‬‬
‫(‪ )2‬في جميع النسخ "الحسين" والتصويب من الشعب والميزان‪.‬‬

‫( ‪)4/84‬‬
‫قال ‪ :‬ومن ذلك قول القائل ‪ :‬ولقد صحبت الناس ثم سبرتهموبلوت ما وصلوا من السباب‬
‫فإذا القرابة ل ُتقَرّب قاطعاوإذا المودة َأقْ َربُ السْبَاب‬
‫قال البيهقي ‪ :‬ل أدري هذا موصول بكلم ابن عباس ‪ ،‬أو هو من قول من دونه من الرواة ؟ (‪)1‬‬
‫وقال أبو إسحاق السبيعي ‪ ،‬عن أبي الحوص ‪ ،‬عن عبد ال بن مسعود ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬سمعته‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫جمِيعًا مَا أَّل ْفتَ بَيْنَ قُلُو ِبهِمْ } الية ‪ ،‬قال ‪ :‬هم المتحابون في‬
‫يقول ‪َ { :‬لوْ أَ ْن َف ْقتَ مَا فِي ال ْرضِ َ‬
‫ال ‪ ،‬وفي رواية ‪ :‬نزلت في المتحابين في ال‪.‬‬
‫رواه النسائي والحاكم في مستدركه ‪ ،‬وقال ‪ :‬صحيح (‪)2‬‬
‫وقال عبد الرازق ‪ :‬أخبرنا َم ْعمَر ‪ ،‬عن ابن طاوس ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬إن الرحم‬
‫لتقطع ‪ ،‬وإن النعمة لتكفر ‪ ،‬وإن ال إذا قارب بين القلوب لم يزحزحها شيء ‪ ،‬ثم قرأ ‪َ { :‬لوْ‬
‫جمِيعًا مَا أَّل ْفتَ بَيْنَ قُلُو ِبهِمْ }‬
‫أَ ْنفَ ْقتَ مَا فِي ال ْرضِ َ‬
‫رواه الحاكم أيضًا‪.‬‬
‫وقال أبو عمرو الوزاعي ‪ :‬حدثني عبدة بن أبي لُبَابة ‪ ،‬عن مجاهد ‪ -‬ولقيته فأخذ بيدي فقال ‪ :‬إذا‬
‫تراءى المتحابان في ال ‪ ،‬فأخذ أحدهما بيد صاحبه ‪ ،‬وضحك إليه ‪ ،‬تحاتت خطاياهما كما يتحات‬
‫ورق الشجر‪ .‬قال عبدة ‪ :‬فقلت له ‪ :‬إن هذا ليسير! فقال ‪ :‬ل تقل ذلك ؛ فإن ال تعالى يقول ‪َ { :‬لوْ‬
‫جمِيعًا مَا أَّل ْفتَ بَيْنَ قُلُو ِبهِمْ } !‪ .‬قال عبدة ‪ :‬فعرفت أنه أفقه مني (‪)3‬‬
‫أَ ْنفَ ْقتَ مَا فِي ال ْرضِ َ‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا أبو كريب ‪ ،‬حدثنا ابن يمان (‪ )4‬عن إبراهيم الخوزي (‪ )5‬عن الوليد بن‬
‫أبي مغيث ‪ ،‬عن مجاهد قال ‪ :‬إذا التقى المسلمان فتصافحا غفر لهما ‪ ،‬قال ‪ :‬قلت لمجاهد ‪:‬‬
‫جمِيعًا مَا أَّل ْفتَ‬
‫بمصافحة يغفر لهما ؟ فقال مجاهد ‪ :‬أما سمعته يقول ‪َ { :‬لوْ أَ ْن َف ْقتَ مَا فِي ال ْرضِ َ‬
‫بَيْنَ قُلُو ِبهِ ْم وََلكِنّ اللّهَ أَّلفَ بَيْ َن ُهمْ } ؟ فقال الوليد لمجاهد ‪ :‬أنت أعلم مني‪.‬‬
‫وكذا روى طلحة بن ُمصَرّف ‪ ،‬عن مجاهد‪.‬‬
‫وقال ابن عون ‪ ،‬عن عمير بن إسحاق قال ‪ :‬كنا نحدث (‪ )6‬أن أول ما يرفع من الناس ‪[ -‬أو قال‬
‫‪ :‬عن الناس] (‪ - )7‬اللفة‪.‬‬
‫وقال الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني ‪ ،‬رحمه ال ‪ :‬حدثنا الحسين بن إسحاق‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬شعب اليمان للبيهقي برقم (‪.)9034‬‬
‫(‪ )2‬النسائي في السنن الكبرى برقم (‪ )11210‬والمستدرك (‪.)2/329‬‬
‫(‪ )3‬رواه الطبري في تفسيره (‪.)14/46‬‬
‫(‪ )4‬في هـ ‪" :‬حدثنا أبو يمان" والتصويب من د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪ ،‬والطبري‪.‬‬
‫(‪ )5‬في د ‪ ،‬ك ‪" :‬الجزري"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في د ‪ ،‬ك ‪" :‬نتحدث"‪.‬‬
‫(‪ )7‬زيادة من الطبري‪.‬‬

‫( ‪)4/85‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫حسْ ُبكَ اللّ ُه َومَنِ اتّ َب َعكَ مِنَ ا ْل ُم ْؤمِنِينَ (‪ )64‬يَا أَ ّيهَا النّ ِبيّ حَ ّرضِ ا ْل ُمؤْمِنِينَ عَلَى ا ْلقِتَالِ‬
‫يَا أَ ّيهَا النّ ِبيّ َ‬
‫ن وَإِنْ َيكُنْ مِ ْنكُمْ مِئَةٌ َيغْلِبُوا أَ ْلفًا مِنَ الّذِينَ َكفَرُوا بِأَ ّنهُمْ‬
‫عشْرُونَ صَابِرُونَ َيغْلِبُوا مِائَتَيْ ِ‬
‫إِنْ َيكُنْ مِ ْنكُمْ ِ‬
‫ض ْعفًا فَإِنْ َيكُنْ مِ ْنكُمْ مِئَ ٌة صَابِ َرةٌ َيغْلِبُوا‬
‫خفّفَ اللّهُ عَ ْنكُ ْم وَعَلِمَ أَنّ فِيكُ ْم َ‬
‫َقوْمٌ لَا َي ْفقَهُونَ (‪ )65‬الْآَنَ َ‬
‫ن وَإِنْ َيكُنْ مِ ْنكُمْ أَ ْلفٌ َيغْلِبُوا أَ ْلفَيْنِ بِِإذْنِ اللّ ِه وَاللّهُ مَعَ الصّابِرِينَ (‪)66‬‬
‫مِائَتَيْ ِ‬
‫التستري ‪ ،‬حدثنا عبيد ال بن عمر القواريري ‪ ،‬حدثنا سالم بن غيلن ‪ ،‬سمعت جعدا أبا عثمان ‪،‬‬
‫حدثني أبو عثمان النهدي ‪ ،‬عن سلمان الفارسي ‪ :‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬إن‬
‫المسلم إذا لقي أخاه المسلم ‪ ،‬فأخذ بيده ‪ ،‬تحاتت عنهما ذنوبهما ‪ ،‬كما يتحات الورق عن الشجرة‬
‫اليابسة في يوم ريح عاصف ‪ ،‬وإل غفر لهما ولو كانت ذنوبهما مثل زبد البحار (‪)2( )1‬‬
‫{ يَا أَ ّيهَا النّ ِبيّ حَسْ ُبكَ اللّ ُه َومَنِ اتّ َب َعكَ مِنَ ا ْل ُم ْؤمِنِينَ (‪ )64‬يَا أَ ّيهَا النّ ِبيّ حَ ّرضِ ا ْل ُم ْؤمِنِينَ عَلَى ا ْلقِتَالِ‬
‫ن وَإِنْ َيكُنْ مِ ْنكُمْ مِائَةٌ َيغْلِبُوا أَ ْلفًا مِنَ الّذِينَ َكفَرُوا بِأَ ّنهُمْ‬
‫عشْرُونَ صَابِرُونَ َيغْلِبُوا مِائَتَيْ ِ‬
‫إِنْ َيكُنْ مِ ْنكُمْ ِ‬
‫ض ْعفًا فَإِنْ َيكُنْ مِ ْنكُمْ مِائَ ٌة صَابِ َرةٌ َيغْلِبُوا‬
‫خفّفَ اللّهُ عَ ْنكُ ْم وَعَلِمَ أَنّ فِيكُ ْم َ‬
‫َقوْمٌ ل َيفْ َقهُونَ (‪ )65‬النَ َ‬
‫ن وَإِنْ َيكُنْ مِ ْنكُمْ أَ ْلفٌ َيغْلِبُوا أَ ْلفَيْنِ بِِإذْنِ اللّ ِه وَاللّهُ مَعَ الصّابِرِينَ (‪} )66‬‬
‫مِائَتَيْ ِ‬
‫يحرض تعالى نبيه ‪ ،‬صلوات ال وسلمه عليه ‪ ،‬والمؤمنين على القتال ومناجزة العداء ومبارزة‬
‫القران ‪ ،‬ويخبرهم أنه حسبهم ‪ ،‬أي ‪ :‬كافيهم وناصرهم ومؤيدهم على عدوهم ‪ ،‬وإن كثرت‬
‫أعدادهم وترادفت أمدادهم ‪ ،‬ولو قل عدد المؤمنين‪.‬‬
‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم ‪ ،‬حدثنا عبيد ال بن موسى ‪ ،‬أنبأنا سفيان ‪،‬‬
‫حسْ ُبكَ اللّ ُه َومَنِ اتّ َب َعكَ مِنَ ا ْل ُم ْؤمِنِينَ } قال ‪:‬‬
‫عن شوذب (‪ )3‬عن الشعبي في قوله ‪ { :‬يَا أَ ّيهَا النّ ِبيّ َ‬
‫حسبك ال ‪ ،‬وحسب من شهد معك‪.‬‬
‫قال ‪ :‬وروي عن عطاء الخراساني ‪ ،‬وعبد الرحمن بن زيد [بن أسلم] (‪ )4‬مثله‪.‬‬
‫ولهذا قال ‪ { :‬يَا أَ ّيهَا النّ ِبيّ حَ ّرضِ ا ْل ُم ْؤمِنِينَ عَلَى ا ْلقِتَالِ } أي ‪ :‬حثهم وذمر (‪ )5‬عليه ‪ ،‬ولهذا كان‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم يحرض على القتال عند صفهم ومواجهة العدو ‪ ،‬كما قال‬
‫عدَدهم وعُدَدهم ‪" :‬قوموا إلى جنة عرضها السموات‬
‫لصحابه يوم بدر ‪ ،‬حين أقبل المشركون في َ‬
‫والرض"‪ .‬فقال عمير بن الحُمام ‪ :‬عرضها السموات والرض ؟! فقال رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم ‪" :‬نعم" فقال ‪ :‬بخ بخ ‪ ،‬فقال ‪" :‬ما يحملك على قولك بخ بخ ؟ " قال (‪ )6‬رجاء أن أكون من‬
‫أهلها! قال ‪" :‬فإنك من أهلها" فتقدم الرجل فكسر جفن سيفه ‪ ،‬وأخرج تمرات فجعل يأكل منهن ‪،‬‬
‫ثم ألقى بقيتهن من يده ‪ ،‬وقال ‪ :‬لئن أنا حييت حتى آكلهن إنها لحياة طويلة! ثم تقدم فقاتل حتى‬
‫قتل ‪ ،‬رضي ال عنه (‪)7‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" :‬البحر"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )2‬المعجم الكبير (‪ )6/256‬وفيه ‪" :‬مثل زبد البحر" وقال الهيثمي في المجمع (‪" : )8/37‬رجاله‬
‫رجال الصحيح غير سالم بن غيلن وهو ثقة"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في هـ ‪ ،‬ك ‪" :‬عن ابن شوذب" والمثبت من م ‪ ،‬أ ‪ ،‬والطبري‪.‬‬
‫(‪ )4‬زيادة من أ‪.‬‬
‫(‪ )5‬في أ ‪" :‬وذمرهم"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في ك ‪" :‬فقال"‪.‬‬
‫(‪ )7‬رواه مسلم في صحيحه برقم (‪ )1901‬من حديث أنس ‪ ،‬رضي ال عنه‪.‬‬

‫( ‪)4/86‬‬
‫وقد روي عن سعيد بن المسيب ‪ ،‬وسعيد بن جبير ‪ :‬أن هذه الية نزلت حين أسلم عمر بن‬
‫الخطاب ‪ ،‬وكمل به الربعون‪.‬‬
‫وفي هذا نظر ؛ لن هذه الية مدنية ‪ ،‬وإسلم عمر كان بمكة بعد الهجرة إلى أرض الحبشة وقبل‬
‫الهجرة إلى المدينة ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫ن وَإِنْ َيكُنْ‬
‫ن صَابِرُونَ َيغْلِبُوا مِائَتَيْ ِ‬
‫ثم قال تعالى مُبَشّرًا للمؤمنين وآمرا ‪ { :‬إِنْ َيكُنْ مِ ْنكُمْ عِشْرُو َ‬
‫مِ ْنكُمْ مِائَةٌ َيغْلِبُوا أَ ْلفًا مِنَ الّذِينَ َكفَرُوا } كل واحد بعشرة (‪ )1‬ثم نسخ هذا المر وبقيت البشارة‪.‬‬
‫قال عبد ال بن المبارك ‪ :‬حدثنا جرير بن حازم ‪ ،‬حدثني الزبير بن الخِرّيت (‪ )2‬عن عكرمة ‪،‬‬
‫عشْرُونَ صَابِرُونَ َيغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } شق ذلك على‬
‫عن ابن عباس قال ‪ :‬لما نزلت ‪ { :‬إِنْ َيكُنْ مِ ْنكُمْ ِ‬
‫خفّفَ‬
‫المسلمين حين فرض ال عليهم أل يفر واحد من عشرة ‪ ،‬ثم جاء التخفيف ‪ ،‬فقال ‪ { :‬النَ َ‬
‫اللّهُ عَ ْن ُكمْ } إلى قوله ‪َ { :‬يغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } قال ‪ :‬خفف ال عنهم من العدة ‪ ،‬ونقص من الصبر بقدر‬
‫ما خفف عنهم‪.‬‬
‫وروى البخاري من حديث ابن المبارك ‪ ،‬نحوه (‪)3‬‬
‫وقال سعيد بن منصور ‪ :‬حدثنا سفيان ‪ ،‬عن عمرو بن دينار ‪ ،‬عن ابن عباس في هذه الية قال ‪:‬‬
‫خفّفَ اللّهُ عَ ْنكُ ْم وَعَلِمَ‬
‫كتب عليهم أل يفر عشرون من مائتين ‪ ،‬ثم خفف ال عنهم ‪ ،‬فقال ‪ { :‬النَ َ‬
‫ض ْعفًا } فل ينبغي لمائة أن يفروا من مائتين‪.‬‬
‫أَنّ فِيكُ ْم َ‬
‫وروى البخاري ‪ ،‬عن علي بن عبد ال ‪ ،‬عن سفيان ‪ ،‬به ونحوه (‪)4‬‬
‫وقال محمد بن إسحاق ‪ :‬حدثني ابن أبي نجيح ‪ ،‬عن عطاء ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬قال ‪ :‬لما نزلت‬
‫هذه الية ثقلت على المسلمين ‪ ،‬وأعظموا أن يقاتل عشرون مائتين ‪ ،‬ومائة ألفًا ‪ ،‬فخفف ال عنهم‬
‫ض ْعفًا } الية ‪ ،‬فكانوا إذا كانوا‬
‫خ ّففَ اللّهُ عَ ْنكُ ْم وَعَِلمَ أَنّ فِيكُ ْم َ‬
‫فنسخها بالية الخرى فقال ‪ { :‬النَ َ‬
‫على الشطر من عدو لهم (‪ )5‬لم ينبغ لهم أن يفروا من عدوهم ‪ ،‬وإذا كانوا دون ذلك ‪ ،‬لم يجب‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫عليهم قتالهم ‪ ،‬وجاز لهم أن يتحوزوا عنهم‪.‬‬
‫وروى علي بن أبي طلحة والعوفي ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬نحو ذلك‪ .‬قال ابن أبي حاتم ‪ :‬وروي عن‬
‫مجاهد ‪ ،‬وعطاء ‪ ،‬وعكرمة ‪ ،‬والحسن ‪ ،‬وزيد بن أسلم ‪ ،‬وعطاء الخراساني ‪ ،‬والضحاك نحو‬
‫ذلك‪.‬‬
‫وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه ‪ ،‬من حديث المسيب بن شريك ‪ ،‬عن ابن عون ‪ ،‬عن نافع ‪،‬‬
‫ن صَابِرُونَ َيغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } قال ‪ :‬نزلت‬
‫عن ابن عمر ‪ ،‬رضي ال عنهما ‪ { :‬إِنْ َيكُنْ مِ ْنكُمْ عِشْرُو َ‬
‫فينا أصحاب محمد صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ك ‪" :‬لعشرة"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في هـ ‪" :‬الزبير بن الحارث" والمثبت من د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م الطبري‪.‬‬
‫(‪ )3‬صحيح البخاري برقم (‪.)4653‬‬
‫(‪ )4‬صحيح البخاري برقم (‪.)4652‬‬
‫(‪ )5‬في د ‪ ،‬ك ‪" :‬عدوهم"‪.‬‬

‫( ‪)4/87‬‬
‫مَا كَانَ لِنَ ِبيّ أَنْ َيكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتّى يُثْخِنَ فِي الْأَ ْرضِ تُرِيدُونَ عَ َرضَ الدّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الَْآخِ َرةَ‬
‫عظِيمٌ (‪َ )68‬فكُلُوا ِممّا‬
‫سكُمْ فِيمَا َأخَذْ ُتمْ عَذَابٌ َ‬
‫حكِيمٌ (‪َ )67‬لوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللّهِ سَ َبقَ َلمَ ّ‬
‫وَاللّهُ عَزِيزٌ َ‬
‫غفُورٌ رَحِيمٌ (‪)69‬‬
‫غَ ِنمْتُمْ حَلَالًا طَيّبًا وَاتّقُوا اللّهَ إِنّ اللّهَ َ‬
‫وروى الحاكم في مستدركه ‪ ،‬من حديث أبي عمرو بن العلء ‪ ،‬عن نافع ‪ ،‬عن ابن عمر ؛ أن‬
‫ض ْعفًا } رفع ‪ ،‬ثم قال‬
‫خفّفَ اللّهُ عَ ْنكُ ْم وَعَلِمَ أَنّ فِيكُ ْم َ‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم قرأ ‪ { :‬النَ َ‬
‫‪ :‬صحيح السناد ولم يخرجاه (‪)1‬‬
‫{ مَا كَانَ لِنَ ِبيّ أَنْ َيكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتّى يُ ْثخِنَ فِي ال ْرضِ تُرِيدُونَ عَ َرضَ الدّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الخِ َرةَ‬
‫عذَابٌ عَظِيمٌ (‪َ )68‬فكُلُوا ِممّا‬
‫خذْتُمْ َ‬
‫س ُكمْ فِيمَا أَ َ‬
‫حكِيمٌ (‪َ )67‬لوْل كِتَابٌ مِنَ اللّهِ سَبَقَ َلمَ ّ‬
‫وَاللّهُ عَزِيزٌ َ‬
‫غفُورٌ َرحِيمٌ (‪} )69‬‬
‫غَ ِنمْتُمْ حَلل طَيّبًا وَا ّتقُوا اللّهَ إِنّ اللّهَ َ‬
‫قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا علي بن عاصم ‪ ،‬عن حميد ‪ ،‬عن أنس ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬استشار‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم الناس في السارى يوم بدر ‪ ،‬فقال ‪" :‬إن ال قد أمكنكم منهم" فقام‬
‫عمر بن الخطاب فقال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬اضرب أعناقهم‪ .‬فأعرض عنه النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫‪ ،‬ثم عاد رسول ال صلى ال عليه وسلم فقال ‪" :‬يا أيها الناس ‪ ،‬إن ال قد أمكنكم منهم ‪ ،‬وإنما هم‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫إخوانكم بالمس"‪ .‬فقام عمر فقال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬اضرب أعناقهم‪ .‬فأعرض عنه النبي صلى ال‬
‫عليه وسلم ‪ ،‬ثم عاد النبي صلى ال عليه وسلم فقال للناس مثل ذلك ‪ ،‬فقام أبو بكر الصديق ‪،‬‬
‫رضي ال عنه ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬نرى أن تعفو عنهم ‪ ،‬وأن تقبل منهم الفداء‪ .‬قال ‪ :‬فذهب‬
‫عن وجه رسول ال صلى ال عليه وسلم ما كان فيه من الغم ‪ ،‬فعفا عنهم ‪ ،‬وقبل منهم الفداء‪ .‬قال‬
‫‪ :‬وأنزل ال ‪ ،‬عز وجل ‪َ { :‬لوْل كِتَابٌ مِنَ اللّهِ سَبَقَ } الية (‪)2‬‬
‫وقد سبق في أول السورة حديث ابن عباس في صحيح مسلم بنحو ذلك‪.‬‬
‫وقال العمش ‪ ،‬عن عمرو بن مرة ‪ ،‬عن أبي عبيدة ‪ ،‬عن عبد ال قال ‪ :‬لما كان يوم بدر قال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬ما تقولون في هؤلء (‪ )3‬السارى ؟ " قال ‪ :‬فقال أبو بكر ‪ :‬يا‬
‫رسول ال ‪ ،‬قومك وأهلك ‪ ،‬استبقهم واستتبهم ‪ ،‬لعل ال أن يتوب عليهم‪ .‬قال ‪ :‬وقال عمر ‪ :‬يا‬
‫رسول ال ‪ ،‬أخرجوك ‪ ،‬وكذبوك ‪ ،‬فقدمهم فاضرب أعناقهم‪ .‬قال ‪ :‬وقال عبد ال بن رواحة ‪ :‬يا‬
‫رسول ال ‪ ،‬أنت في واد كثير الحطب ‪ ،‬فأضرم الوادي عليهم نارًا ‪ ،‬ثم ألقهم فيه‪[ .‬قال ‪ :‬فقال‬
‫العباس ‪ :‬قطعت رحمك] (‪ )4‬قال ‪ :‬فسكت رسول ال صلى ال عليه وسلم فلم يرد عليهم شيئًا ‪،‬‬
‫ثم قام فدخل فقال ناس ‪ :‬يأخذ بقول أبي بكر‪ .‬وقال ناس ‪ :‬يأخذ بقول عمر‪ .‬وقال ناس ‪ :‬يأخذ‬
‫بقول عبد ال بن رواحة‪ .‬ثم خرج عليهم رسول ال صلى ال عليه وسلم فقال ‪" :‬إن ال ليلين‬
‫قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن ‪ ،‬وإن ال ليشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من‬
‫الحجارة ‪ ،‬وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬قال ‪َ { :‬فمَنْ تَ ِبعَنِي فَإِنّهُ مِنّي َومَنْ‬
‫غفُورٌرَحِيمٌ } [إبراهيم ‪ ، ]36 :‬وإن مثلك يا أبا بكر كمثل عيسى ‪ ،‬عليه السلم ‪،‬‬
‫عصَانِي فَإِ ّنكَ َ‬
‫َ‬
‫حكِيمُ } [المائدة ‪ ، ]118 :‬وإن‬
‫ك وَإِنْ َت ْغفِرْ َل ُهمْ فَإِ ّنكَ أَ ْنتَ ا ْلعَزِيزُ الْ َ‬
‫قال ‪ { :‬إِنْ ُت َعذّ ْبهُمْ فَإِ ّنهُمْ عِبَا ُد َ‬
‫مثلك يا عمر مثل موسى‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬المستدرك (‪.)2/239‬‬
‫(‪ )2‬المسند (‪.)3/243‬‬
‫(‪ )3‬في أ ‪" :‬هذه"‪.‬‬
‫(‪ )4‬زيادة من د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪ ،‬والمسند والطبري‪.‬‬

‫( ‪)4/88‬‬
‫طمِسْ عَلَى َأ ْموَاِلهِ ْم وَاشْ ُددْ عَلَى قُلُو ِبهِمْ فَل ُي ْؤمِنُوا حَتّى يَ َروُا ا ْل َعذَابَ‬
‫عليه السلم ‪ ،‬قال ‪ { :‬رَبّنَا ا ْ‬
‫اللِيمَ } [يونس ‪ ، ]88 :‬وإن مثلك يا عمر كمثل نوح عليه السلم ‪ ،‬قال ‪َ { :‬ربّ ل َتذَرْ عَلَى‬
‫ال ْرضِ مِنَ ا ْلكَافِرِينَ دَيّارًا } [نوح ‪ ، ]26 :‬أنتم عالة فل ينفلتن أحد منهم إل بفداء أو ضربة‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫عنق"‪ .‬قال ابن مسعود ‪ :‬قلت ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬إل سهيل بن بيضاء ‪ ،‬فإنه يذكر السلم ‪ ،‬فسكت‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع عليّ حجارة من السماء مني‬
‫في ذلك اليوم ‪ ،‬حتى قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬إل سهيل بن بيضاء" فأنزل ال تعالى‬
‫‪ { :‬مَا كَانَ لِنَ ِبيّ أَنْ َيكُونَ َلهُ أَسْرَى } إلى آخر الية‪.‬‬
‫رواه المام أحمد والترمذي ‪ ،‬من حديث أبي معاوية ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬والحاكم في مستدركه ‪،‬‬
‫وقال ‪ :‬صحيح السناد ولم يخرجاه (‪ )1‬وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه ‪ ،‬عن عبد ال بن عمر‬
‫‪ ،‬وأبي هريرة ‪ ،‬رضي ال عنهما ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم نحوه (‪ )2‬وفي الباب عن أبي‬
‫أيوب النصاري‪.‬‬
‫وروى ابن مردويه أيضا ‪ -‬واللفظ له ‪ -‬والحاكم في مستدركه ‪ ،‬من حديث عبيد ال بن موسى ‪:‬‬
‫حدثنا إسرائيل ‪ ،‬عن إبراهيم بن مهاجر ‪ ،‬عن مجاهد ‪ ،‬عن ابن عمر قال ‪ :‬لما أسر السارى يوم‬
‫بدر ‪ ،‬أسر العباس فيمن أسر ‪ ،‬أسره رجل من النصار ‪ ،‬قال ‪ :‬وقد أوعدته النصار أن يقتلوه‪.‬‬
‫فبلغ ذلك للنبي صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬إني لم أنم الليلة من‬
‫أجل عمي العباس ‪ ،‬وقد زعمت النصار أنهم قاتلوه" فقال له عمر ‪ :‬فآتهم ؟ قال ‪" :‬نعم" فأتى‬
‫عمر النصار فقال لهم ‪ :‬أرسلوا العباس فقالوا ‪ :‬ل وال ل نرسله‪ .‬فقال لهم عمر ‪ :‬فإن كان‬
‫لرسول ال صلى ال عليه وسلم رضى ؟ قالوا ‪ :‬فإن كان لرسول ال صلى ال عليه وسلم رضى‬
‫فخذه‪ .‬فأخذه عمر فلما صار في يده قال له ‪ :‬يا عباس ‪ ،‬أسلم ‪ ،‬فوال لن تسلم أحب إلي من أن‬
‫يسلم الخطاب ‪ ،‬وما ذاك إل لما رأيت رسول ال صلى ال عليه وسلم يعجبه إسلمك ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫فاستشار رسول ال صلى ال عليه وسلم أبا بكر ‪ ،‬فقال أبو بكر ‪ :‬عشيرتك‪ .‬فأرسلهم ‪ ،‬فاستشار‬
‫عمر ‪ ،‬فقال ‪ :‬اقتلهم ‪ ،‬ففاداهم رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فأنزل ال ‪ { :‬مَا كَانَ لِنَ ِبيّ أَنْ‬
‫َيكُونَ َلهُ أَسْرَى حَتّى يُثْخِنَ فِي ال ْرضِ } (‪ )3‬الية‪.‬‬
‫قال الحاكم ‪ :‬صحيح السناد ‪ ،‬ولم يخرجاه (‪)4‬‬
‫وقال سفيان الثوري ‪ ،‬عن هشام ‪ -‬هو ابن حسان ‪ -‬عن محمد بن سيرين ‪ ،‬عن عبيدة ‪ ،‬عن علي‬
‫‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬جاء جبريل إلى النبي صلى ال عليه وسلم يوم بدر فقال ‪ :‬خَيّر‬
‫أصحابك في السارى ‪ :‬إن شاءوا الفداء ‪ ،‬وإن شاؤوا القتل على أن يقتل منهم مقبل مثلهم‪ .‬قالوا‬
‫‪ :‬الفداء ويقتل منا‪.‬‬
‫رواه الترمذي ‪ ،‬والنسائي ‪ ،‬وابن حبان في صحيحه من حديث الثوري ‪ ،‬به (‪ )5‬وهذا حديث‬
‫غريب‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬المسند (‪ )1/383‬وسنن الترمذي برقم (‪ )3084‬والمستدرك (‪ )3/21‬وقال الترمذي ‪" :‬هذا‬
‫حديث حسن وأبو عبيدة بن عبد ال لم يسمع من أبيه"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )2‬ذكرهما السيوطي في الدر المنثور (‪.)107 ، 4/104‬‬
‫(‪ )3‬في ك ‪" :‬تكون"‪.‬‬
‫(‪ )4‬المستدرك (‪ )2/329‬وقال الذهبي ‪" :‬على شرط مسلم"‪.‬‬
‫(‪ )5‬سنن الترمذي برقم (‪ )1567‬والنسائي في السنن الكبرى برقم (‪ )8662‬وقال الترمذي ‪" :‬هذا‬
‫حديث غريب من حديث الثوري ل نعرفه إل من حديث ابن أبي زائدة"‪.‬‬

‫( ‪)4/89‬‬
‫جدا‪.‬‬
‫وقال ابن عون [عن محمد بن سيرين] (‪ )1‬عن عبيدة ‪ ،‬عن علي قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم في أسارى يوم بدر ‪" :‬إن شئتم قتلتموهم ‪ ،‬وإن شئتم فاديتموهم واستمتعتم بالفداء ‪،‬‬
‫واستشهد منكم بعدتهم"‪ .‬قال ‪ :‬فكان آخر السبعين ثابت بن قيس ‪ ،‬قتل يوم اليمامة ‪ ،‬رضي ال‬
‫عنه (‪)2‬‬
‫ومنهم من روى هذا الحديث عن عبيدة مرسل (‪ )3‬فال أعلم‪.‬‬
‫وقال محمد بن إسحاق ‪ ،‬عن ابن أبي نجيح ‪ ،‬عن عطاء ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ { :‬مَا كَانَ لِنَ ِبيّ أَنْ‬
‫عظِيمٌ } قال ‪ :‬غنائم بدر ‪ ،‬قبل أن يحلها لهم ‪ ،‬يقول ‪:‬‬
‫َيكُونَ َلهُ أَسْرَى } فقرأ حتى بلغ ‪ { :‬عَذَابٌ َ‬
‫لول أني ل أعذب من عصاني حتى أتقدم إليه ‪ ،‬لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم‪.‬‬
‫وكذا روى ابن أبي نجيح ‪ ،‬عن مجاهد‪.‬‬
‫وقال العمش ‪ :‬سبق منه أل يعذب أحدا شهد بدرا‪ .‬وروى نحوه عن سعد بن أبي وقاص ‪،‬‬
‫وسعيد بن جبير ‪ ،‬وعطاء‪.‬‬
‫وقال شعبة ‪ ،‬عن أبي هاشم (‪ )4‬عن مجاهد ‪َ { :‬لوْل كِتَابٌ مِنَ اللّهِ سَبَقَ } أي ‪ :‬لهم بالمغفرة‬
‫ونحوه عن سفيان الثوري ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬
‫وقال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس في قوله ‪َ { :‬لوْل كِتَابٌ مِنَ اللّهِ سَ َبقَ } يعني ‪ :‬في أم‬
‫سكُمْ فِيمَا َأخَذْتُمْ } من السارى { عَذَابٌ‬
‫الكتاب الول أن المغانم والسارى حلل لكم ‪َ { ،‬لمَ ّ‬
‫عَظِيمٌ } قال ال تعالى ‪َ { :‬فكُلُوا ِممّا غَ ِنمْتُمْ } الية‪ .‬وكذا روى العوفي ‪ ،‬عن ابن عباس‪ .‬وروي‬
‫مثله عن أبي هريرة ‪ ،‬وابن مسعود ‪ ،‬وسعيد بن جبير ‪ ،‬وعطاء ‪ ،‬والحسن البصري ‪ ،‬وقتادة‬
‫والعمش أيضا ‪ :‬أن المراد { َلوْل كِتَابٌ مِنَ اللّهِ سَ َبقَ } لهذه المة بإحلل الغنائم وهو اختيار ابن‬
‫جرير ‪ ،‬رحمه ال‪.‬‬
‫ويستشهد لهذا القول بما أخرجاه في الصحيحين ‪ ،‬عن جابر بن عبد ال ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬أعطيت خمسا ‪ ،‬لم يعطهن أحد من النبياء قبلي ‪ :‬نصرت‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫بالرعب مسيرة شهر ‪ ،‬وجعلت لي الرض مسجدا وطهورا ‪ ،‬وأحلت لي الغنائم ولم تحل لحد‬
‫قبلي ‪ ،‬وأعطيت الشفاعة ‪ ،‬وكان النبي يبعث إلى قومه وبعثت إلى الناس عامة" (‪)5‬‬
‫وقال العمش ‪ ،‬عن أبي صالح ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم ‪" :‬لم تحل‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من المستدرك ودلئل النبوة‪.‬‬
‫(‪ )2‬رواه الحاكم في المستدرك (‪ )2/140‬والبيهقي في دلئل النبوة (‪ )3/139‬من طريق إبراهيم‬
‫بن عرعرة قال ‪ :‬أخبرنا أزهر ‪ ،‬عن ابن عون ‪ ،‬عن محمد عن عبيدة ‪ ،‬عن علي به ‪ ،‬وقال ابن‬
‫عرعرة ‪" :‬رددت هذا على أزهر فأبى إل أن يقول ‪ :‬عبيدة عن علي" وصححه الحاكم وقال ‪:‬‬
‫"على شرط الشيخين"‪.‬‬
‫(‪ )3‬رواه الطبري في تفسيره (‪ )14/67‬من طريق ابن علية عن ابن عون عن ابن سيرين عن‬
‫عبيدة به مرسل‪.‬‬
‫(‪ )4‬في د ‪" :‬هشام"‪.‬‬
‫(‪ )5‬صحيح البخاري برقم (‪ )335‬وصحيح مسلم برقم (‪.)521‬‬

‫( ‪)4/90‬‬
‫الغنائم لسود الرؤوس غيرنا" (‪)1‬‬
‫غفُورٌ َرحِيمٌ } فعند ذلك‬
‫ولهذا قال ال تعالى ‪َ { :‬فكُلُوا ِممّا غَ ِنمْتُمْ حَلل طَيّبًا وَا ّتقُوااللّهَ إِنّ اللّهَ َ‬
‫أخذوا من السارى الفداء‪.‬‬
‫وقد روى المام أبو داود في سننه ‪ :‬حدثنا عبد الرحمن بن المبارك العيشي ‪ ،‬حدثنا سفيان بن‬
‫حبيب ‪ ،‬حدثنا شعبة ‪ ،‬عن أبي العنبس ‪ ،‬عن أبي الشعثاء ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬أن رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم جعل فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربعمائة (‪)2‬‬
‫وقد استقر الحكم في السرى (‪ )3‬عند جمهور العلماء ‪ :‬أن المام مخير فيهم ‪ :‬إن شاء قتل ‪ -‬كما‬
‫فعل ببني قريظة ‪ -‬وإن شاء فادى بمال ‪ -‬كما فعل بأسرى بدر ‪ -‬أو بمن أسر من المسلمين ‪-‬‬
‫كما فعل رسول ال صلى ال عليه وسلم في تلك الجارية وابنتها اللتين كانتا في سبي سلمة بن‬
‫الكوع ‪ ،‬حيث ردهما وأخذ في مقابلتهما من المسلمين الذين كانوا عند المشركين ‪ ،‬وإن شاء‬
‫استرق من أسر‪ .‬هذا مذهب المام الشافعي وطائفة من العلماء ‪ ،‬وفي المسألة خلف آخر بين‬
‫الئمة مقرر في موضعه من كتب الفقه‪.‬‬
‫__________‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )1‬رواه الترمذي في السنن برقم (‪ )3085‬من طريق معاوية بن عمرو عن زائدة ‪ ،‬عن العمش‬
‫به نحوه ‪ ،‬وقال الترمذي ‪" :‬هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث العمش"‪.‬‬
‫(‪ )2‬سنن أبي داود برقم (‪.)2691‬‬
‫(‪ )3‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" :‬السارى"‬

‫( ‪)4/91‬‬
‫يَا أَ ّيهَا النّ ِبيّ ُقلْ ِلمَنْ فِي أَ ْيدِيكُمْ مِنَ الَْأسْرَى إِنْ َيعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُو ِبكُمْ خَيْرًا ُيؤْ ِتكُمْ خَيْرًا ِممّا أُخِذَ مِ ْنكُمْ‬
‫غفُورٌ َرحِيمٌ (‪ )70‬وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَ َتكَ َفقَدْ خَانُوا اللّهَ مِنْ قَ ْبلُ فََأ ْمكَنَ مِ ْنهُ ْم وَاللّهُ‬
‫وَ َيغْفِرْ َلكُ ْم وَاللّهُ َ‬
‫حكِيمٌ (‪)71‬‬
‫عَلِيمٌ َ‬
‫خذَ‬
‫{ يَا أَ ّيهَا النّ ِبيّ ُقلْ ِلمَنْ فِي أَيْدِي ُكمْ مِنَ السْرَى إِنْ َيعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُو ِبكُمْ خَيْرًا ُيؤْ ِتكُمْ خَيْرًا ِممّا أُ ِ‬
‫غفُورٌ َرحِيمٌ (‪ )70‬وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَ َتكَ َفقَدْ خَانُوا اللّهَ مِنْ قَ ْبلُ فََأ ْمكَنَ مِ ْنهُمْ‬
‫مِ ْنكُ ْم وَ َيغْفِرْ َلكُمْ وَاللّهُ َ‬
‫حكِيمٌ (‪} )71‬‬
‫وَاللّهُ عَلِيمٌ َ‬
‫قال محمد بن إسحاق ‪ :‬حدثني العباس بن عبد ال بن مغفل ‪ ،‬عن بعض أهله ‪ ،‬عن عبد ال بن‬
‫عباس ‪ ،‬رضي ال عنهما ‪ ،‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال يوم بدر ‪" :‬إني قد عرفت أن‬
‫أناسا من بني هاشم وغيرهم ‪ ،‬قد أخرجوا كرها ‪ ،‬ل حاجة لهم بقتالنا ‪ ،‬فمن لقي (‪ )1‬منكم أحدا‬
‫منهم ‪ -‬أي ‪ :‬من بني هاشم ‪ -‬فل يقتله ‪ ،‬ومن لقي أبا البختري بن هشام فل يقتله ‪ ،‬ومن لقي‬
‫العباس بن عبد المطلب فل يقتله ‪ ،‬فإنه إنما أخرج مستكرها"‪ .‬فقال أبو حذيفة بن عتبة ‪ :‬أنقتل‬
‫آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشائرنا ونترك العباس ؟ ! وال لئن لقيته للجمنه بالسيف ؟ فبلغت‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فقال لعمر بن الخطاب ‪" :‬يا أبا حفص" ‪ -‬قال عمر ‪ :‬وال إنه‬
‫لول يوم كناني فيه رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" -‬أيضرب وجه عم رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم بالسيف ؟ " فقال عمر ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬ائذن لي فأضرب عنقه ‪ ،‬فوال لقد نافق‪ .‬فكان‬
‫أبو حذيفة يقول بعد ذلك ‪ :‬وال ما آمن من تلك الكلمة التي قلت ‪ ،‬ول أزال منها خائفا ‪ ،‬إل أن‬
‫يكفرها ال عني بشهادة‪ .‬فقتل يوم اليمامة شهيدا ‪ ،‬رضي ال عنه‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في أ ‪" :‬شهد"‪.‬‬

‫( ‪)4/91‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وبه ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬لما أمسى رسول ال صلى ال عليه وسلم يوم بدر ‪ ،‬والسارى‬
‫محبوسون بالوثاق ‪ ،‬بات رسول ال صلى ال عليه وسلم ساهرا أول الليل ‪ ،‬فقال له أصحابه ‪ :‬يا‬
‫رسول ال ‪ ،‬ما لك ل تنام ؟ ‪ -‬وقد أسر العباس رجل من النصار ‪ -‬فقال رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم ‪" :‬سمعت أنين عمي العباس في وثاقه" فأطلقوه ‪ ،‬فسكت ‪ ،‬فنام رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم‪.‬‬
‫قال محمد بن إسحاق ‪ :‬وكان أكثر السارى يوم بدر فداء العباس بن عبد المطلب ‪ ،‬وذلك أنه كان‬
‫رجل مُوسرا فافتدى نفسه بمائة أوقية ذهبا (‪)1‬‬
‫وفي صحيح البخاري ‪ ،‬من حديث موسى بن عقبة ‪ ،‬قال ابن شهاب ‪ :‬حدثني أنس بن مالك أن‬
‫رجال من النصار استأذنوا رسول ال صلى ال عليه وسلم فقالوا ‪ :‬ائذَنْ لنا فَلْنَتْ ُركْ لبن أختنا‬
‫عباس فداءه‪ .‬قال (‪ )2‬ل وال ل تَذَرون منه درهما" (‪)3‬‬
‫وقال يونس بن ُبكَيْر ‪ ،‬عن محمد بن إسحاق ‪ ،‬عن يزيد بن رُومان ‪ ،‬عن عُ ْروَة ‪ -‬وعن‬
‫الزهري ‪ ،‬عن جماعة سماهم قالوا ‪ :‬بعثت قريش إلى رسول ال صلى ال عليه وسلم في فداء‬
‫أسراهم ‪ ،‬ففدى (‪ )4‬كل قوم أسيرهم بما رضوا ‪ ،‬وقال العباس ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬قد كنت مسلما!‬
‫فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬ال أعلم بإسلمك ‪ ،‬فإن يكن كما تقول فإن ال يجزيك ‪،‬‬
‫وأما ظاهرك فقد كان علينا ‪ ،‬فافتد نفسك وابنيْ أخيك ‪ :‬نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ‪،‬‬
‫وعَقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب ‪ ،‬وحليفك عتبة بن عمرو أخي بني الحارث بن فهر" قال ‪:‬‬
‫ما ذاك عندي يا رسول ال! قال ‪" :‬فأين المال الذي دفنته أنت وأم الفضل ؟ فقلت (‪ )5‬لها ‪ :‬إن‬
‫أصبتُ في سفري هذا ‪ ،‬فهذا المال الذي دفنته لبَني ‪ :‬الفضل ‪ ،‬وعبد ال ‪ ،‬وقُثم"‪ .‬قال ‪ :‬وال يا‬
‫رسول ال ‪ ،‬إني لعلم أنك رسول ال ‪ ،‬إن هذا لشيء ما علمه أحد (‪ )6‬غيري وغيرُ أم الفضل ‪،‬‬
‫فاحسب لي يا رسول ال ما أصبتم مني ‪ :‬عشرين أوقية من مال كان معي فقال ؟ رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪" :‬ل ذاك شيء أعطانا ال تعالى منك"‪ .‬ففدى نفسه وابني أخويه وحليفه ‪،‬‬
‫وأنزل ال ‪ ،‬عز وجل فيه ‪ { :‬يَا أَ ّيهَا النّ ِبيّ ُقلْ ِلمَنْ فِي أَ ْيدِيكُمْ مِنَ السْرَى إِنْ َيعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُو ِبكُمْ‬
‫غفُورٌ رَحِيمٌ } (‪ )7‬قال العباس ‪ :‬فأعطاني ال‬
‫خَيْرًا ُيؤْ ِتكُمْ خَيْرًا ِممّا ُأخِذَ مِ ْنكُمْ وَ َيغْفِرْ َلكُ ْم وَاللّهُ َ‬
‫مكان العشرين الوقية في السلم عشرين عبدا ‪ ،‬كلهم في يده مال يضرب به ‪ ،‬مع ما أرجو من‬
‫مغفرة ال ‪ ،‬عز وجل‪.‬‬
‫وقد روى ابن إسحاق أيضا ‪ ،‬عن ابن أبي نَجِيح ‪ ،‬عن عطاء ‪ ،‬عن ابن عباس في هذه الية بنحو‬
‫مما تقدم‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في د ‪ ،‬ك ‪" :‬ذهب"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ك ‪" :‬فقال"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )3‬صحيح البخاري برقم (‪.)4026‬‬
‫(‪ )4‬في ك ‪" :‬يفادى"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في د ‪" :‬فقال"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في أ ‪" :‬بشر"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في د ‪" :‬السرى"‪.‬‬

‫( ‪)4/92‬‬
‫وقال (‪ )1‬أبو جعفر بن جرير ‪ :‬حدثنا ابن َوكِيع ‪ ،‬حدثنا ابن إدريس [عن ابن إسحاق ] (‪ )2‬عن‬
‫ابن أبي نَجِيح ‪ ،‬عن مجاهد ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬قال العباس ‪ :‬في نزلت ‪ { :‬مَا كَانَ لِنَ ِبيّ أَنْ‬
‫َيكُونَ َلهُ أَسْرَى حَتّى يُثْخِنَ فِي ال ْرضِ } فأخبرت النبيّ صلى ال عليه وسلم بإسلمي ‪ ،‬وسألته‬
‫أن يحاسبني بالعشرين الوقية التي أخذ (‪ )3‬مني ‪ ،‬فأبى ‪ ،‬فأبدلني ال بها عشرين عبدا ‪ ،‬كلهم‬
‫تاجر ‪ ،‬مالي في يده‪.‬‬
‫وقال ابن إسحاق أيضا ‪ :‬حدثني الكلبي ‪ ،‬عن أبي صالح ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬عن جابر بن عبد ال‬
‫ابن رئاب قال ‪ :‬كان العباس بن عبد المطلب يقول ‪ :‬فيّ نزلت ‪ -‬وال ‪ -‬حين ذكرت لرسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم إسلمي ‪ -‬ثم ذكر نحو الحديث الذي قبله‪.‬‬
‫وقال ابن جُريج ‪ ،‬عن عطاء الخراساني ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ { :‬يَا أَ ّيهَا النّ ِبيّ ُقلْ ِلمَنْ فِي أَ ْيدِيكُمْ مِنَ‬
‫السْرَى } عباس وأصحابه‪ .‬قال ‪ :‬قالوا للنبي صلى ال عليه وسلم ‪ :‬آمنا بما جئت به ‪ ،‬ونشهد‬
‫أنك رسول ال ‪ ،‬لننصحن لك على قومنا‪ .‬فأنزل ال ‪ { :‬إِنْ َيعَْلمِ اللّهُ فِي قُلُو ِبكُمْ خَيْرًا ُيؤْ ِتكُمْ خَيْرًا‬
‫خذَ مِ ْنكُمْ } إيمانا وتصديقا ‪ ،‬يخلف (‪ )4‬لكم خيرا مما أخذ منكم { وَ َيغْفِرْ َلكُمْ } الشرك الذي‬
‫ِممّا أُ ِ‬
‫كنتم عليه‪ .‬قال ‪ :‬فكان العباس يقول ‪ :‬ما أحب أن هذه الية لم تنزل فينا ‪ ،‬وأن لي الدنيا ‪ ،‬لقد قال‬
‫‪ُ { :‬يؤْ ِتكُمْ خَيْرًا ِممّا ُأخِذَ مِ ْنكُمْ } فقد أعطاني خيرا مما أخذ مني مائة ضعف ‪ ،‬وقال ‪ { :‬وَ َيغْفِرْ َلكُمْ‬
‫} وأرجو أن يكون (‪ )5‬غُفر لي‪.‬‬
‫وقال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس في هذه الية ‪ :‬كان العباس أسر يوم بدر ‪ ،‬فافتدى نفسه‬
‫بأربعين أوقية من ذهب ‪ ،‬فقال العباس حين قرئت هذه الية ‪ :‬لقد أعطانا (‪ )6‬ال ‪ ،‬عز وجل ‪،‬‬
‫خَصلتين ‪ ،‬ما أحب أن لي بهما الدنيا ‪ :‬إني أسرت يوم بدر َففَدَيت نفسي بأربعين أوقية‪ .‬فآتاني‬
‫أربعين عبدا ‪ ،‬وأنا أرجو المغفرة التي وعدنا ال ‪ ،‬جل ثناؤه‪.‬‬
‫وقال قتادة في تفسير هذه الية ‪ :‬ذُكر لنا أن رسول (‪ )7‬ال صلى ال عليه وسلم لما قدم عليه مال‬
‫البحرين ثمانون ألفا ‪ ،‬وقد توضأ لصلة الظهر ‪ ،‬فما أعطى يومئذ ساكتًا ول حرم سائل وما‬
‫صلى يومئذ حتى فرقه ‪ ،‬فأمر العباس أن يأخذ منه ويحتثي ‪ ،‬فأخذ‪ .‬قال ‪ :‬فكان العباس يقول ‪:‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫هذا خير مما أخذ منا ‪ ،‬وأرجو المغفرة‪.‬‬
‫وقال يعقوب بن سفيان ‪ :‬حدثنا عمرو بن عاصم ‪ ،‬حدثنا سليمان بن المغيرة ‪ ،‬عن حميد بن هلل‬
‫قال ‪ :‬بعث ابن الحضرمي إلى رسول ال صلى ال عليه وسلم من البحرين ثمانين ألفا ‪ ،‬ما أتاه‬
‫مال أكثر منه ل قَبلُ ول بَعدُ‪ .‬قال ‪ :‬فنثرت على حصير ونودي بالصلة‪ .‬قال ‪ :‬وجاء رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فمثل قائما على المال ‪،‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ك ‪" :‬وقال أيضا"‪.‬‬
‫(‪ )2‬زيادة من د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪ ،‬والطبري‪.‬‬
‫(‪ )3‬في أ ‪" :‬أخذت"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في ك ‪ : :‬نخلف"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في ك ‪ ،‬أ ‪" :‬يكون قد"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في أ ‪" :‬أعطاه"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في ك ‪" :‬نبي"‪.‬‬

‫( ‪)4/93‬‬
‫وجاء أهل المسجد فما كان يومئذ عد ٌد ول وزنٌ ‪ ،‬ما كان إل قَ ْبضًا ‪[ ،‬قال] (‪ )1‬وجاء العباس بن‬
‫عبد المطلب يحثى في خَميصة عليه ‪ ،‬وذهب يقوم فلم يستطع ‪ ،‬قال ‪ :‬فرفع رأسه إلى رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم فقال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬ارفع علي‪ .‬قال ‪ :‬فتبسم رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم حتى خرج ضاحكه ‪ -‬أو ‪ :‬نابه ‪ -‬وقال له ‪" :‬أعدْ من المال طائفة ‪ ،‬وقم بما تطيق"‪ .‬قال ‪:‬‬
‫ففعل ‪ ،‬وجعل العباس يقول ‪ -‬وهو منطلق ‪ : -‬أما إحدى اللتين وعدنا ال فقد أنجزنا ‪ ،‬وما ندري‬
‫ما يصنع في الخرى ‪ { :‬يَا أَ ّيهَا النّ ِبيّ ُقلْ ِلمَنْ فِي أَ ْيدِيكُمْ مِنَ السْرَى } (‪ )2‬الية ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬هذا‬
‫خير مما أخذ منا ‪ ،‬ول أدري ما يصنع ال في الخرى (‪ )3‬فما زال رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم مائل على ذلك المال ‪ ،‬حتى ما بقي منه درهم ‪ ،‬وما بعث إلى أهله بدرهم ‪ ،‬ثم أتى الصلة‬
‫فصلى (‪)4‬‬
‫حديث آخر في ذلك ‪ :‬قال الحافظ أبو بكر البيهقي ‪ :‬أنبأنا أبو عبد ال الحافظ ‪ ،‬أخبرني أبو الطيب‬
‫حمَش بن عصام ‪ ،‬حدثنا حفص بن عبد ال ‪ ،‬حدثنا‬
‫محمد بن محمد بن عبد ال السعيدي ‪ ،‬حدثنا مَ ْ‬
‫ط ْهمَان ‪ ،‬عن عبد العزيز بن صهيب ‪ ،‬عن أنس بن مالك قال ‪ :‬أتي رسول ال صلى‬
‫إبراهيم بن َ‬
‫ال عليه وسلم بمال من البحرين ‪ ،‬فقال ‪" :‬انثروه في المسجد"‪.‬‬
‫قال ‪ :‬وكان أكثر مال أتى به رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فخرج إلى الصلة ولم يلتفت‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫إليه ‪ ،‬فلما قضى الصلة جاء فجلس إليه‪ .‬فما كان يرى أحدا إل أعطاه ‪ ،‬إذ جاء العباس فقال ‪ :‬يا‬
‫رسول ال ‪ ،‬أعطني فإني فاديت نفسي ‪ ،‬وفاديت عَقيل‪ .‬فقال له رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪:‬‬
‫"خذ"‪ .‬فحثا في ثوبه ‪ ،‬ثم ذهب ُيقِلّه فلم يستطع ‪ ،‬فقال ‪ :‬مُرْ بعضهم يرفعه إليّ‪ .‬قال ‪" :‬ل"‪ .‬قال ‪:‬‬
‫فارفعه أنت عليّ‪ .‬قال ‪" :‬ل" فنثر منه ثم احتمله على كاهله ‪ ،‬ثم انطلق ‪ ،‬فما زال رسول ال‬
‫عجَبًا من حِرْصه ‪ ،‬فما قام رسول ال صلى‬
‫خفِيَ عنه ‪َ ،‬‬
‫صلى ال عليه وسلم يتبعه بصره حتى َ‬
‫ال عليه وسلم وثَمّ منها درهم (‪)5‬‬
‫وقد رواه البخاري في مواضع من صحيحه تعليقا بصيغة الجزم ‪ ،‬يقول ‪" :‬وقال إبراهيم بن‬
‫طهمان" ويسوقه ‪ ،‬وفي بعض السياقات أتم من هذا (‪)6‬‬
‫وقوله ‪ { :‬وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَ َتكَ } أي ‪ :‬فيما أظهروا لك من القوال ‪َ { ،‬فقَدْ خَانُوا اللّهَ مِنْ قَ ْبلُ } أي‬
‫حكِيمٌ } أي ‪ :‬عليم‬
‫‪ :‬من قبل بدر بالكفر به ‪ { ،‬فََأ ْمكَنَ مِ ْنهُمْ } أي ‪ :‬بالسار يوم بدر ‪ { ،‬وَاللّهُ عَلِيمٌ َ‬
‫بما يفعله ‪ ،‬حكيم فيه‪.‬‬
‫قال قتادة ‪ :‬نزلت في عبد ال بن سعد بن أبي سَرْح الكاتب حين ارتد ‪ ،‬ولحق بالمشركين‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من أ‪.‬‬
‫(‪ )2‬في د ‪" :‬السرى"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ك ‪" :‬الخرة"‪.‬‬
‫(‪ )4‬ورواه الحاكم في المستدرك (‪ )3/329‬من طريق هاشم بن القاسم عن سليمان بن المغيرة به‬
‫نحوه ‪ ،‬وقال ‪" :‬هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"‪.‬‬
‫(‪ )5‬السنن الكبرى (‪ )6/356‬ووقع فيه "محمد بن محمد بن عبد ال الشعيري"‪.‬‬
‫(‪ )6‬صحيح البخاري برقم (‪.)3165 ، 3049 ، 421‬‬

‫( ‪)4/94‬‬
‫سهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالّذِينَ َآ َووْا وَ َنصَرُوا أُولَ ِئكَ‬
‫إِنّ الّذِينَ َآمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بَِأ ْموَاِلهِ ْم وَأَ ْنفُ ِ‬
‫شيْءٍ حَتّى ُيهَاجِرُوا وَإِنِ‬
‫ن وَلَايَ ِتهِمْ مِنْ َ‬
‫ض وَالّذِينَ َآمَنُوا وََلمْ ُيهَاجِرُوا مَا َلكُمْ مِ ْ‬
‫ضهُمْ َأوْلِيَاءُ َب ْع ٍ‬
‫َب ْع ُ‬
‫ق وَاللّهُ ِبمَا َت ْعمَلُونَ َبصِيرٌ (‪)72‬‬
‫اسْتَ ْنصَرُوكُمْ فِي الدّينِ َفعَلَ ْيكُمُ ال ّنصْرُ إِلّا عَلَى َقوْمٍ بَيْ َنكُ ْم وَبَيْ َنهُمْ مِيثَا ٌ‬
‫وقال ابن جُرَيْج ‪ ،‬عن عطاء الخراساني ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬نزلت في عباس وأصحابه ‪ ،‬حين‬
‫قالوا ‪ :‬لننصحن لك على قومنا‪.‬‬
‫وفسرها السّ ّديّ على العموم ‪ ،‬وهو أشمل وأظهر ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫سهِمْ فِي سَبِيلِ اللّ ِه وَالّذِينَ آ َووْا وَ َنصَرُوا أُولَ ِئكَ‬
‫{ إِنّ الّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَا َهدُوا بَِأ ْموَاِلهِمْ وَأَنْفُ ِ‬
‫شيْءٍ حَتّى ُيهَاجِرُوا وَإِنِ‬
‫ن وَليَ ِتهِمْ مِنْ َ‬
‫ض وَالّذِينَ آمَنُوا وََلمْ ُيهَاجِرُوا مَا َلكُمْ مِ ْ‬
‫ضهُمْ َأوْلِيَاءُ َب ْع ٍ‬
‫َب ْع ُ‬
‫اسْتَ ْنصَرُوكُمْ فِي الدّينِ َفعَلَ ْيكُمُ ال ّنصْرُ إِل عَلَى َقوْمٍ بَيْ َنكُ ْم وَبَيْ َنهُمْ مِيثَاقٌ وَاللّهُ ِبمَا َت ْعمَلُونَ َبصِيرٌ (‬
‫‪} )72‬‬
‫ذكر تعالى أصناف المؤمنين ‪ ،‬وقسمهم إلى مهاجرين ‪ ،‬خرجوا من ديارهم وأموالهم ‪ ،‬وجاؤوا‬
‫لنصر ال ورسوله ‪ ،‬وإقامة دينه ‪ ،‬وبذلوا أموالهم وأنفسهم في ذلك‪ .‬وإلى أنصار ‪ ،‬وهم ‪:‬‬
‫المسلمون من أهل المدينة إذ ذاك ‪ ،‬آووا إخوانهم المهاجرين في منازلهم ‪ ،‬وواسوهم في أموالهم ‪،‬‬
‫ونصروا ال ورسوله بالقتال معهم ‪ ،‬فهؤلء بعضهم أولى ببعض (‪ )1‬أي ‪ :‬كل منهم أحق بالخر‬
‫من كل أحد ؛ ولهذا آخى رسول ال صلى ال عليه وسلم بين المهاجرين والنصار ‪ ،‬كل اثنين‬
‫خوَان ‪ ،‬فكانوا يتوارثون بذلك إرثًا مقدمًا على القرابة ‪ ،‬حتى نسخ ال تعالى ذلك بالمواريث ‪،‬‬
‫أَ‬
‫ثبت ذلك في صحيح البخاري ‪ ،‬عن ابن عباس (‪ )2‬ورواه ال َعوْفي ‪ ،‬وعلي بن أبي طلحة ‪ ،‬عنه (‬
‫‪ )3‬وقال (‪ )4‬مجاهد ‪ ،‬وعكرمة ‪ ،‬والحسن ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬وغيرهم‪.‬‬
‫قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا َوكِيع ‪ ،‬عن شريك ‪ ،‬عن عاصم ‪ ،‬عن أبي وائل ‪ ،‬عن جَرير ‪ -‬هو ابن‬
‫عبد ال البجلي ‪ -‬رضي ال عنه ‪ -‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬المهاجرون‬
‫والنصار أولياء بعضهم لبعض ‪ ،‬والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض إلى‬
‫يوم القيامة" تفرد به أحمد (‪)5‬‬
‫عكْرِمة ‪ -‬يعني ابن إبراهيم الزدي ‪ -‬حدثنا‬
‫وقال الحافظ أبو يعلى ‪ :‬حدثنا شيبان (‪ )6‬حدثنا ِ‬
‫شقِيق ‪ ،‬عن ابن مسعود قال ‪ :‬سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول ‪:‬‬
‫عاصم ‪ ،‬عن َ‬
‫"المهاجرون والنصار ‪ ،‬والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف ‪ ،‬بعضهم أولياء بعض في الدنيا‬
‫والخرة"‪ .‬هكذا رواه في مسند عبد ال بن مسعود (‪)7‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬بعضهم أولياء بعض"‪.‬‬
‫(‪ )2‬صحيح البخاري برقم (‪.)6747‬‬
‫(‪ )3‬رواه الطبري في تفسيره (‪.)14/78‬‬
‫(‪ )4‬في أ ‪" :‬وقاله"‪.‬‬
‫(‪ )5‬المسند (‪.)4/363‬‬
‫(‪ )6‬في د ‪" :‬سفيان"‪.‬‬
‫(‪ )7‬مسند أبي يعلى (‪ )8/446‬وفيه عكرمة بن إبراهيم ‪ ،‬ضعيف‪.‬‬

‫( ‪)4/95‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وقد أثنى ال ورسوله على المهاجرين والنصار في غير ما آية في (‪ )1‬كتابه ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫ن الوّلُونَ مِنَ ا ْل ُمهَاجِرِينَ وَال ْنصَا ِر وَالّذِينَ اتّ َبعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ َرضِيَ اللّهُ عَ ْنهُ ْم وَ َرضُوا‬
‫{ وَالسّا ِبقُو َ‬
‫عَنْ ُه وَأَعَدّ َلهُمْ جَنّاتٍ َتجْرِي تَحْ َتهَا ال ْنهَارُ } الية [التوبة ‪ ، ]100 :‬وقال ‪َ { :‬لقَدْ تَابَ اللّهُ عَلَى‬
‫عةِ ا ْلعُسْ َرةِ } الية‪[ .‬التوبة ‪ ، ]117 :‬وقال تعالى‬
‫ن وَالنْصَارِ الّذِينَ اتّ َبعُوهُ فِي سَا َ‬
‫ي وَا ْل ُمهَاجِرِي َ‬
‫النّ ِب ّ‬
‫‪ِ { :‬ل ْلفُقَرَاءِ ا ْل ُمهَاجِرِينَ الّذِينَ ُأخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وََأمْوَاِلهِمْ يَبْ َتغُونَ َفضْل مِنَ اللّهِ وَ ِرضْوَانًا‬
‫ن وَالّذِينَ تَ َبوّءُوا الدّا َر وَاليمَانَ مِنْ قَبِْلهِمْ يُحِبّونَ مَنْ‬
‫وَيَ ْنصُرُونَ اللّ َه وَرَسُولَهُ أُولَ ِئكَ هُمُ الصّا ِدقُو َ‬
‫سهِ ْم وََلوْ كَانَ ِبهِمْ‬
‫جدُونَ فِي صُدُورِ ِهمْ حَاجَةً ِممّا أُوتُوا وَ ُيؤْثِرُونَ عَلَى أَ ْنفُ ِ‬
‫هَاجَرَ إِلَ ْيهِ ْم وَل يَ ِ‬
‫خصَاصَةٌ } الية [الحشر ‪.]9 ، 8 :‬‬
‫َ‬
‫جةً ِممّا أُوتُوا } أي ‪ :‬ل يحسدونهم على‬
‫وأحسن ما قيل في قوله ‪ { :‬وَل َيجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَا َ‬
‫فضل ما أعطاهم ال على هجرتهم ‪ ،‬فإن ظاهر اليات تقديم المهاجرين على النصار ‪ ،‬وهذا أمر‬
‫مجمع عليه بين العلماء ‪ ،‬ل يختلفون في ذلك ‪ ،‬ولهذا قال المام أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد‬
‫الخالق البزار في مسنده ‪ :‬حدثنا محمد بن َم ْعمَر ‪ ،‬حدثنا مسلم بن إبراهيم ‪ ،‬حدثنا حماد بن‬
‫سلمة ‪ ،‬عن علي بن زيد ‪ ،‬عن سعيد بن المسيب ‪ ،‬عن حذيفة قال ‪ :‬خَيّرني رسولُ ال صلى ال‬
‫عليه وسلم بين الهجرة والنصرة ‪ ،‬فاخترت الهجرة (‪)2‬‬
‫ثم قال ‪ :‬ل نعرفه إل من هذا الوجه‪.‬‬
‫ن وَليَتِهِمْ } [قرأ حمزة ‪" :‬وليتهم" بالكسر ‪،‬‬
‫وقوله ‪ { :‬وَالّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ ُيهَاجِرُوا مَا َل ُكمْ مِ ْ‬
‫شيْءٍ حَتّى ُيهَاجِرُوا } هذا هو الصنف‬
‫والباقون بالفتح ‪ ،‬وهما واحد كالدّللة والدّللة] (‪ { )3‬مِنْ َ‬
‫الثالث من المؤمنين ‪ ،‬وهم الذين آمنوا ولم يهاجروا ‪ ،‬بل أقاموا في َبوَاديهم ‪ ،‬فهؤلء ليس لهم في‬
‫المغانم نصيب ‪ ،‬ول في خُمسها إل ما حضروا فيه القتال ‪ ،‬كما قال المام أحمد ‪:‬‬
‫حدثنا وَكيع ‪ ،‬حدثنا سفيان ‪ ،‬عن علقمة بن مَرْثَد ‪ ،‬عن سليمان بن بُرَيْدة ‪ ،‬عن أبيه ‪ :‬بُرَيْدة بن‬
‫حصَيب السلمي ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬كان رسول ال صلى ال عليه وسلم إذا بعث أميرا‬
‫ال ُ‬
‫على سرية أو جيش ‪ ،‬أوصاه في خاصة نفسه بتقوى ال ومن معه من المسلمين خيرًا ‪ ،‬وقال ‪:‬‬
‫"اغزوا باسم ال في سبيل ال ‪ ،‬قاتلوا من كفر بال ‪ ،‬إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى‬
‫إحدى ثلث خصال ‪ -‬أو ‪ :‬خلل ‪ -‬فأيتهن ما أجابوك (‪ )4‬إليها فاقبل منهم ‪ ،‬و ُكفّ عنهم ‪ :‬ادعهم‬
‫إلى السلم ‪ ،‬فإن أجابوك فاقبل منهم ‪ ،‬وكف عنهم ‪ ،‬ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار‬
‫المهاجرين ‪ ،‬وأعلمهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين ‪ ،‬وأن عليهم ما على المهاجرين‪ .‬فإن‬
‫أبوا واختاروا دارهم فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في د ‪ ،‬أ ‪" :‬من"‪.‬‬
‫(‪ )2‬مسند البزار برقم (‪" )2718‬كشف الستار" وفيه علي بن زيد ‪ ،‬ضعيف‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )3‬زيادة من د ‪ ،‬م ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫(‪ )4‬في أ ‪" :‬ما أجابوا"‪.‬‬

‫( ‪)4/96‬‬
‫ض َوفَسَادٌ كَبِيرٌ (‪)73‬‬
‫ضهُمْ َأوْلِيَاءُ َب ْعضٍ إِلّا َت ْفعَلُوهُ َتكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَ ْر ِ‬
‫وَالّذِينَ َكفَرُوا َب ْع ُ‬
‫المسلمين ‪ ،‬يجري عليهم حكم ال الذي يجري على المؤمنين ‪ ،‬ول يكون لهم في الفيء والغنيمة‬
‫نصيب ‪ ،‬إل أن يجاهدوا مع المسلمين ‪ ،‬فإن هم أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية‪ .‬فإن أجابوا فاقبل‬
‫منهم وكف عنهم ‪ ،‬فإن أبوا فاستعن بال ثم قاتلهم"‪.‬‬
‫انفرد به (‪ )1‬مسلم ‪ ،‬وعنده زيادات أخر (‪)2‬‬
‫ق وَاللّهُ ِبمَا‬
‫وقوله ‪ { :‬وَإِنِ اسْتَ ْنصَرُوكُمْ فِي الدّينِ َفعَلَ ْيكُمُ ال ّنصْرُ إِل عَلَى َقوْمٍ بَيْ َنكُ ْم وَبَيْ َنهُمْ مِيثَا ٌ‬
‫َت ْعمَلُونَ َبصِيرٌ } يقول تعالى ‪ :‬وإن استنصروكم هؤلء العراب ‪ ،‬الذين لم يهاجروا في قتال ديني‬
‫‪ ،‬على عدو لهم فانصروهم ‪ ،‬فإنه واجب عليكم نصرهم ؛ لنهم إخوانكم في الدين ‪ ،‬إل أن‬
‫يستنصروكم على قوم من الكفار { بَيْ َنكُمْ وَبَيْ َنهُمْ مِيثَاقٌ } أي ‪ :‬مهادنة إلى مدة ‪ ،‬فل تخفروا‬
‫ذمتكم ‪ ،‬ول تنقضوا أيمانكم مع الذين عاهدتم‪ .‬وهذا مروي عن ابن عباس ‪ ،‬رضي ال عنه‪.‬‬
‫ض َوفَسَادٌ كَبِيرٌ (‪} )73‬‬
‫ضهُمْ َأوْلِيَاءُ َب ْعضٍ إِل َت ْفعَلُوهُ َتكُنْ فِتْنَةٌ فِي ال ْر ِ‬
‫{ وَالّذِينَ َكفَرُوا َب ْع ُ‬
‫لما ذكر تعالى أن المؤمنين بعضُهم أولياء بعض ‪ ،‬قطع الموالة بينهم وبين الكفار ‪ ،‬كما قال‬
‫الحاكم في مستدركه ‪:‬‬
‫حدثنا محمد بن صالح بن هانئ ‪ ،‬حدثنا أبو سعد (‪ )3‬يحيى بن منصور الهروي ‪ ،‬حدثنا محمد بن‬
‫أبان ‪ ،‬حدثنا محمد بن يزيد وسفيان بن حسين ‪ ،‬عن الزهري ‪ ،‬عن علي بن الحسين ‪ ،‬عن عمرو‬
‫بن عثمان ‪ ،‬عن أسامة ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬ل يتوارث أهل ملتين ‪ ،‬ول يرث‬
‫ضهُمْ َأوْلِيَاءُ َب ْعضٍ إِل َت ْفعَلُوهُ َتكُنْ فِتْ َنةٌ‬
‫مسلم كافرًا ‪ ،‬ول كافر مسلما" ‪ ،‬ثم قرأ ‪ { :‬وَالّذِينَ َكفَرُوا َب ْع ُ‬
‫ض َوفَسَادٌ كَبِيرٌ } ثم قال الحاكم ‪ :‬صحيح السناد ولم يخرجاه (‪)4‬‬
‫فِي ال ْر ِ‬
‫قلت ‪ :‬الحديث في الصحيحين من رواية أسامة بن زيد قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫‪" :‬ل يرث المسلم الكافر ول الكافر المسلم" (‪ )5‬وفي المسند والسنن ‪ ،‬من حديث عمرو بن شعيب‬
‫‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن جده قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬ل يتوارث أهل ملتين شتى" (‬
‫‪ )6‬وقال الترمذي ‪ :‬حسن صحيح‪.‬‬
‫وقال أبو جعفر بن جرير ‪ :‬حدثنا محمد ‪[ ،‬عن محمد بن ثور] (‪ )7‬عن معمر ‪ ،‬عن الزهري ‪ :‬أن‬
‫__________‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )1‬في أ ‪" :‬انفرد بإخراجه"‪.‬‬
‫(‪ )2‬المسند (‪ )5/352‬وصحيح مسلم برقم (‪.)1731‬‬
‫(‪ )3‬في جميع النسخ ‪" :‬أبو سعيد" والتصويب من كتب الرجال‪.‬‬
‫(‪ )4‬المستدرك (‪.)2/240‬‬
‫(‪ )5‬صحيح البخاري برقم (‪ )6764‬وصحيح مسلم برقم (‪.)1614‬‬
‫(‪ )6‬المسند (‪ )2/195‬وسنن أبي داود برقم (‪ )2911‬ولم أقع عليه في سنن الترمذي ‪ ،‬وإنما أشار‬
‫إليه عند حديث أسامة بن زيد ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫(‪ )7‬زيادة من م ‪ ،‬أ ‪ ،‬والطبري‪.‬‬

‫( ‪)4/97‬‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم أخذ على رجل دخل في السلم فقال ‪" :‬تقيم الصلة ‪ ،‬وتؤتي‬
‫الزكاة ‪ ،‬وتحج البيت ‪ ،‬وتصوم رمضان ‪ ،‬وأنك ل ترى نار مشرك إل وأنت له حرب" (‪)1‬‬
‫وهذا مرسل من هذا الوجه ‪ ،‬وقد روي متصل من وجه آخر ‪ ،‬عن رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم ‪ :‬أنه قال ‪" :‬أنا بريء من كل مسلم بين ظهراني المشركين" ‪ ،‬ثم قال ‪" :‬ل يتراءى ناراهما"‬
‫(‪)2‬‬
‫وقال أبو داود في آخر كتاب الجهاد ‪ :‬حدثنا محمد بن داود بن سفيان ‪ ،‬أخبرني يحيى بن حسان ‪،‬‬
‫سمُرَة بن جُنْدُب [حدثني خبيب بن‬
‫أنبأنا سليمان بن موسى أبو داود ‪ ،‬حدثنا جعفر بن سعد بن َ‬
‫سليمان ‪ ،‬عن أبيه سليمان بن سمرة] (‪ )3‬عن سمرة بن جندب ‪ :‬أما بعد ‪ ،‬قال رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم ‪" :‬من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله" (‪)4‬‬
‫وقد ذكر الحافظ أبو بكر بن مَرْ ُدوَيه ‪ ،‬من حديث حاتم بن إسماعيل ‪ ،‬عن عبد ال بن هرمز ‪ ،‬عن‬
‫محمد وسعيد ابنى عبيد ‪ ،‬عن أبي حاتم (‪ )5‬المزني قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪:‬‬
‫"إذا أتاكم من تَرْضون دينه وخلقه فأنكحوه إل تفعلوا (‪ )6‬تكن فتنة في الرض وفساد عريض"‪.‬‬
‫قالوا ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬وإن كان ؟ قال ‪" :‬إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه" ثلث مرات‪.‬‬
‫وأخرجه أبو داود والترمذي ‪ ،‬من حديث حاتم بن إسماعيل ‪ ،‬به بنحوه (‪)7‬‬
‫ثم رُويَ من حديث عبد الحميد بن سليمان ‪ ،‬عن ابن (‪ )8‬عَجْلن ‪ ،‬عن ابن وَثيمةَ ال ّنصْري (‪)9‬‬
‫عن أبي هريرة ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬إذا أتاكم من‬
‫ترضون خلقه ودينه فزوجوه ‪ ،‬إل تفعلوا (‪ )10‬تكن فتنة في الرض وفساد عريض" (‪)11‬‬
‫ض َوفَسَادٌ كَبِيرٌ } أي ‪ :‬إن لم تجانبوا المشركين‬
‫ومعنى قوله تعالى ‪ { :‬إِل َت ْفعَلُوهُ َتكُنْ فِتْ َنةٌ فِي ال ْر ِ‬
‫وتوالوا المؤمنين ‪ ،‬وإل وقعت الفتنة في الناس ‪ ،‬وهو التباس المر ‪ ،‬واختلط المؤمن بالكافر ‪،‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫فيقع بين الناس فساد منتشر طويل عريض‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬تفسير الطبري (‪.)14/82‬‬
‫(‪ )2‬رواه أبو داود في السنن برقم (‪ )2645‬والترمذي في السنن برقم (‪ )1604‬والنسائي في‬
‫السنن (‪ )8/36‬من حديث جرير بن عبد ال ‪ ،‬رضي ال عنه‪.‬‬
‫(‪ )3‬زيادة من د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪ ،‬وأبي داود‪.‬‬
‫(‪ )4‬سنن أبي داود برقم (‪.)2787‬‬
‫(‪ )5‬في أ ‪" :‬حازم"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في ك ‪" :‬تفعلوه"‪.‬‬
‫(‪ )7‬رواه أبو داود في المراسيل برقم (‪ )224‬والترمذي في السنن برقم (‪.)1085‬‬
‫(‪ )8‬في أ ‪" :‬أبي"‪.‬‬
‫(‪ )9‬في أ ‪" :‬ابن أبي وثيمة النصري"‪.‬‬
‫(‪ )10‬في ك ‪" :‬تفعلوه"‪.‬‬
‫(‪ )11‬ورواه الترمذي في السنن برقم (‪ )1084‬من طريق عبد الحميد بن سليمان به ‪ ،‬وقال ‪:‬‬
‫"حديث أبي هريرة قد خولف عبد الحميد ابن سليمان في هذا الحديث ‪ ،‬ورواه الليث بن سعد عن‬
‫ابن عجلن عن أبي هريرة عن النبي صلى ال عليه وسلم مرسل ثم قال ‪ :‬وحديث الليث أشبه ‪،‬‬
‫ولم يعد حديث عبد الحميد محفوظا"‪.‬‬

‫( ‪)4/98‬‬
‫حقّا َلهُمْ‬
‫وَالّذِينَ َآمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّ ِه وَالّذِينَ َآ َووْا وَ َنصَرُوا أُولَ ِئكَ هُمُ ا ْل ُمؤْمِنُونَ َ‬
‫َمغْفِ َر ٌة وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (‪ )74‬وَالّذِينَ َآمَنُوا مِنْ َب ْع ُد وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا َم َعكُمْ فَأُولَ ِئكَ مِ ْنكُ ْم وَأُولُو‬
‫علِيمٌ (‪)75‬‬
‫شيْءٍ َ‬
‫ضهُمْ َأوْلَى بِ َب ْعضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ إِنّ اللّهَ ِب ُكلّ َ‬
‫الْأَرْحَامِ َب ْع ُ‬
‫حقّا َلهُمْ‬
‫{ وَالّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالّذِينَ آ َووْا وَ َنصَرُوا أُولَ ِئكَ ُهمُ ا ْل ُم ْؤمِنُونَ َ‬
‫َمغْفِ َر ٌة وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (‪ )74‬وَالّذِينَ آمَنُوا مِنْ َب ْع ُد وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا َم َعكُمْ فَأُولَ ِئكَ مِ ْنكُ ْم وَأُولُو‬
‫شيْءٍ عَلِيمٌ (‪} )75‬‬
‫ضهُمْ َأوْلَى بِ َب ْعضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ إِنّ اللّهَ ِب ُكلّ َ‬
‫الرْحَامِ َب ْع ُ‬
‫لما ذكر تعالى حكم المؤمنين في الدنيا ‪ ،‬عطف بذكر ما لهم في الخرة ‪ ،‬فأخبر عنهم بحقيقة‬
‫اليمان ‪ ،‬كما تقدم في أول السورة ‪ ،‬وأنه سيجازيهم بالمغفرة والصفح عن ذنوب إن كانت ‪،‬‬
‫وبالرزق الكريم ‪ ،‬وهو الحسن الكثير الطيب الشريف ‪ ،‬دائم مستمر أبدا ل ينقطع ول ينقضي ‪،‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫ول يسأم ول يمل لحسنه وتنوعه‪.‬‬
‫ثم ذكر أن التباع لهم في الدنيا على ما كانوا عليه من اليمان والعمل الصالح فهم معهم في‬
‫ن وَال ْنصَا ِر وَالّذِينَ اتّ َبعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ َرضِيَ‬
‫ن الوّلُونَ مِنَ ا ْل ُمهَاجِرِي َ‬
‫الخرة كما قال ‪ { :‬وَالسّا ِبقُو َ‬
‫اللّهُ عَ ْن ُه ْم وَ َرضُوا عَ ْن ُه وَأَعَدّ َلهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي َتحْ َتهَا ال ْنهَارُ } الية [التوبة ‪ ، ]100 :‬وقال ‪:‬‬
‫ج َعلْ فِي‬
‫خوَانِنَا الّذِينَ سَ َبقُونَا بِاليمَانِ وَل تَ ْ‬
‫غفِرْ لَنَا وَل ْ‬
‫{ وَالّذِينَ جَاءُوا مِنْ َب ْعدِهِمْ َيقُولُونَ رَبّنَاا ْ‬
‫قُلُوبِنَا غِل لِلّذِينَ آمَنُوا رَبّنَا إِ ّنكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } [الحشر ‪]10 :‬وفي الحديث المتفق عليه ‪ ،‬بل‬
‫المتواتر من طرق صحيحة ‪ ،‬عن رسول ال صلى ال عليه وسلم أنه قال ‪" :‬المرء مع من‬
‫أحب" ‪ ،‬وفي الحديث الخر ‪" :‬من أحب قوما حُشر معهُم" (‪)1‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا َوكِيع ‪ ،‬عن شريك ‪ ،‬عن عاصم ‪ ،‬عن أبي وائل ‪ ،‬عن جرير قال ‪ :‬قال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬المهاجرون والنصار أولياء بعضهم لبعض ‪ ،‬والطلقاء من‬
‫قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة"‪ .‬قال شريك ‪ :‬فحدثنا العمش ‪،‬‬
‫عن تميم بن سلمة ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن هلل ‪ ،‬عن جرير ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫مثله‪.‬‬
‫تفرد به أحمد من هذين الوجهين (‪)2‬‬
‫ضهُمْ َأوْلَى بِ َب ْعضٍ فِي كِتَابِ الِ } أي ‪ :‬في حكم ال ‪ ،‬وليس‬
‫وأما قوله تعالى ‪ { :‬وَُأوْلُوا ال ْرحَامِ َب ْع ُ‬
‫المراد بقوله ‪ { :‬وَُأوْلُوا الرْحَامِ } خصوصية ما يطلقه علماء الفرائض على القرابة ‪ ،‬الذين ل‬
‫فرض لهم ول هم عصبة ‪ ،‬بل ُيدْلون بوارث ‪ ،‬كالخالة ‪ ،‬والخال ‪ ،‬والعمة ‪ ،‬وأولد البنات ‪،‬‬
‫وأولد الخوات ‪ ،‬ونحوهم ‪ ،‬كما قد يزعمه بعضهم ويحتج بالية ‪ ،‬ويعتقد ذلك صريحا في‬
‫المسألة ‪ ،‬بل الحق أن الية‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬جاء من حديث أبي قرصافة وجابر ‪ ،‬أما حديث جابر فرواه الطبراني في المعجم الكبير (‬
‫‪ )3/19‬من طريق زياد عن عزة بنت عياض عن أبي قرصافة مرفوعا بلفظ ‪" :‬من أحب قوما‬
‫حشره ال في زمرتهم" ‪ ،‬وفي إسناده من ل يعرف‪ .‬رواه الخطيب في تاريخه (‪ )5/196‬من‬
‫طريق إسماعيل بن يحيى عن سفيان عن عبد ال بن محمد بن عقيل عن جابر مرفوعا بلفظ ‪:‬‬
‫"من أحب قوما على أعمالهم‪ .‬حشر يوم القيامة في زمرتهم ‪ ،‬فحوسب بحسابهم وإن لم يعمل‬
‫أعمالهم" وإسماعيل بن يحيى ‪ ،‬ضعيف‪.‬‬
‫(‪ )2‬المسند (‪.)4/343‬‬

‫( ‪)4/99‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫عامة تشمل جميع القرابات‪ .‬كما نص ابن عباس ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وعكرمة ‪ ،‬والحسن ‪ ،‬وقتادة وغير‬
‫واحد ‪ :‬على أنها ناسخة للرث بالحلف والخاء اللذين كانوا يتوارثون بهما أو ل وعلى هذا‬
‫فتشمل ذوي الرحام بالسم الخاص‪ .‬ومن لم يورثهم يحتج بأدلة من أقواها حديث ‪" :‬إن ال قد‬
‫أعطى كل ذي حق حقه ‪ ،‬فل وصِيّة لوارث" ‪ ،‬قالوا ‪ :‬فلو كان ذا حق لكان له فرض في كتاب‬
‫ال مسمى ‪ ،‬فلما لم يكن كذلك لم يكن وارثا ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫آخر [تفسير] (‪ )1‬سورة "النفال" ‪ ،‬ول الحمد والمنة ‪ ،‬وعليه (‪[ )2‬الثقة و] (‪ )3‬التكلن وهو‬
‫حسبنا ونعم الوكيل‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من أ‪.‬‬
‫(‪ )2‬في أ ‪" :‬وبه"‪.‬‬
‫(‪ )3‬زيادة من أ‪.‬‬

‫( ‪)4/100‬‬
‫شهُرٍ‬
‫بَرَا َءةٌ مِنَ اللّ ِه وَرَسُولِهِ إِلَى الّذِينَ عَا َهدْتُمْ مِنَ ا ْلمُشْ ِركِينَ (‪ )1‬فَسِيحُوا فِي الْأَ ْرضِ أَرْ َبعَةَ أَ ْ‬
‫وَاعَْلمُوا أَ ّن ُكمْ غَيْرُ ُمعْجِزِي اللّ ِه وَأَنّ اللّهَ مُخْزِي ا ْلكَافِرِينَ (‪)2‬‬
‫[بسم ال الرحمن الرحيم ‪ ،‬وبه أستعين وهو حسبي ونعم الوكيل] (‪)1‬‬
‫تفسير سورة التوبة (‪)2‬‬
‫مدنية (‪)3‬‬
‫شهُرٍ‬
‫{ بَرَا َءةٌ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الّذِينَ عَاهَدْ ُتمْ مِنَ ا ْلمُشْ ِركِينَ (‪َ )1‬فسِيحُوا فِي ال ْرضِ أَرْ َبعَةَ أَ ْ‬
‫وَاعَْلمُوا أَ ّن ُكمْ غَيْرُ ُمعْجِزِي اللّ ِه وَأَنّ اللّهَ مُخْزِي ا ْلكَافِرِينَ (‪} )2‬‬
‫هذه السورة الكريمة من أواخر ما نزل على رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬كما قال البخاري‪.‬‬
‫حدثنا [أبو] (‪ )4‬الوليد ‪ ،‬حدثنا شعبة ‪ ،‬عن أبي إسحاق قال ‪ :‬سمعت البراء يقول ‪ :‬آخر آية نزلت‬
‫‪َ { :‬يسْ َتفْتُو َنكَ ُقلِ اللّهُ ُيفْتِيكُمْ فِي ا ْلكَللَةِ } [النساء ‪ ]176 :‬وآخر سورة نزلت براءة (‪.)5‬‬
‫وإنما ل يبسمل (‪ )6‬في أولها لن الصحابة لم يكتبوا البسملة في أولها في المصحف المام ‪،‬‬
‫والقتداء في ذلك بأمير المؤمنين عثمان بن عفان ‪ ،‬رضي ال عنه وأرضاه ‪ ،‬كما قال الترمذي ‪:‬‬
‫سهْل بن‬
‫حدثنا محمد بن بشار ‪ ،‬حدثنا يحيى بن سعد ‪ ،‬ومحمد بن جعفر (‪ )7‬وابن أبي عَ ِديّ ‪ ،‬و َ‬
‫يوسف قالوا ‪ :‬حدثنا عوف بن أبي جَميلة (‪ )8‬أخبرني يزيد الفارسي ‪ ،‬أخبرني ابن عباس قال ‪:‬‬
‫قلت لعثمان بن عفان ‪ :‬ما حملكم أن عمدتم إلى النفال ‪ ،‬وهي من المثاني ‪ ،‬وإلى براءة وهي من‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫حمَنِ الرّحِيمِ } ووضعتموها (‬
‫المئين ‪ ،‬فقرنتم (‪ )9‬بينهما ‪ ،‬ولم تكتبوا بينهما سطر { بِسْمِ اللّهِ الرّ ْ‬
‫طوّل ‪ ،‬ما حملكم على ذلك ؟ فقال عثمان ‪ :‬كان رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫‪ )10‬في السبع ال ّ‬
‫مما يأتي عليه الزمان وهو يُنزل (‪ )11‬عليه السور ذوات العدد ‪ ،‬فكان إذا نزل عليه الشيءُ دعا‬
‫بعض من كان يكتب ‪ ،‬فيقول ‪ :‬ضعوا هذه اليات في السورة التي يُذْكر فيها كذا وكذا ‪ ،‬فإذا‬
‫نزلت (‪ )12‬عليه الية فيقول ‪" :‬ضعوا هذه (‪ )13‬في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا" ‪ ،‬وكانت‬
‫النفال من أول ما نزل (‪ )14‬بالمدينة ‪ ،‬وكانت براءة من آخر القرآن ‪ ،‬وكانت قصتها شبيهة‬
‫بقصتها (‪ )15‬وحَس ْبتُ أنها منها ‪ ،‬وقبض رسول ال صلى ال عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها ‪،‬‬
‫حمَنِ الرّحِيمِ } فوضعتها في‬
‫فمن أجل ذلك قرنت بينهما ‪ ،‬ولم أكتب بينهما سطر { بِسْمِ اللّهِ الرّ ْ‬
‫السبع الطول (‪.)16‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من ك‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ك ‪" :‬براءة"‪.‬‬
‫(‪ )3‬زيادة من ك‪.‬‬
‫(‪ )4‬زيادة من د ‪ ،‬ك ‪ ،‬والبخاري‪.‬‬
‫(‪ )5‬صحح البخاري برقم (‪.)4645‬‬
‫(‪ )6‬في ك ‪" :‬ل تبسمل"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في د ‪ ،‬ك ‪" :‬محمد بن أبي جعفر"‪.‬‬
‫(‪ )8‬في ت ‪" :‬حملة"‪.‬‬
‫(‪ )9‬في د ‪" :‬وقرنتم"‪.‬‬
‫(‪ )10‬في د ‪" :‬ووضعتموهما"‪.‬‬
‫(‪ )11‬في ت ‪" :‬تنزل"‪.‬‬
‫(‪ )12‬في ت ‪" :‬أنزلت"‪.‬‬
‫(‪ )13‬في ك ‪ ،‬أ ‪" :‬هذه الية"‪.‬‬
‫(‪ )14‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬نزلت"‪.‬‬
‫(‪ )15‬في ت ‪" :‬بعضها"‪.‬‬
‫(‪ )16‬سنن الترمذي برقم (‪.)3086‬‬

‫( ‪)4/101‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وكذا رواه أحمد ‪ ،‬وأبو داود ‪ ،‬والنسائي ‪ ،‬وابن حبّان في صحيحه ‪ ،‬والحاكم في مستدركه ‪ ،‬من‬
‫طرق أخر ‪ ،‬عن عوف العرابي ‪ ،‬به (‪ )1‬وقال الحاكم ‪ :‬صحيح السناد ولم يخرجاه‪.‬‬
‫وأول هذه السورة الكريمة نزل على رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬لما رجع من غزوة تبوك‬
‫وهم بالحج ‪ ،‬ثم ذُكر أن المشركين يحضرون عامهم هذا الموسم على عادتهم في ذلك ‪ ،‬وأنهم‬
‫يطوفون بالبيت عراة فكره مخالطتهم ‪ ،‬فبعث أبا بكر الصديق ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬أميرًا على الحج‬
‫هذه السنة ‪ ،‬ليقيم للناس مناسكهم ‪ ،‬ويعلم المشركين أل يحجوا بعد عامهم هذا ‪ ،‬وأن ينادي في‬
‫الناس ببراءة ‪ ،‬فلما قفل أتبعه بعلي بن أبي طالب ليكون مبلغًا عن رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫عصَبَة له ‪ ،‬كما سيأتي بيانه‪.‬‬
‫‪ ،‬لكونه َ‬
‫فقوله ‪ { :‬بَرَا َءةٌ مِنَ اللّ ِه وَرَسُولِهِ } أي ‪ :‬هذه براءة ‪ ،‬أي ‪ :‬تبرؤ من ال ورسوله { إِلَى الّذِينَ‬
‫شهُرٍ }‬
‫عَاهَدْ ُتمْ مِنَ ا ْلمُشْ ِركِينَ َفسِيحُوا فِي ال ْرضِ أَرْ َبعَةَ أَ ْ‬
‫اختلف المفسرون ها هنا اختلفا كثيرا ‪ ،‬فقال قائلون ‪ :‬هذه الية لذوي العهود المطلقة غير‬
‫المؤقتة ‪ ،‬أو من له عهد دون أربعة أشهر ‪ ،‬فيكمل له أربعة أشهر ‪ ،‬فأما من كان له عهد مؤقّت‬
‫حبّ‬
‫عهْدَ ُهمْ إِلَى مُدّ ِتهِمْ إِنّ اللّهَ ُي ِ‬
‫فأجله إلى مدته ‪ ،‬مهما كان ؛ لقوله تعالى ‪ { :‬فَأَ ِتمّوا إِلَ ْيهِمْ َ‬
‫ا ْلمُ ّتقِينَ } [التوبة ‪ ]4 :‬ولما سيأتي في الحديث ‪" :‬ومن كان بينه وبين رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم عهد فعهده إلى مدته"‪ .‬وهذا أحسن القوال وأقواها ‪ ،‬وقد اختاره ابن جرير ‪ ،‬رحمه ال ‪،‬‬
‫ظيّ ‪ ،‬وغير واحد‪.‬‬
‫ورُوي عن الكلبي ومحمد بن كعب القُرَ ِ‬
‫وقال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس في قوله ‪ { :‬بَرَا َءةٌ مِنَ اللّ ِه وَرَسُولِهِ ِإلَى الّذِينَ عَا َهدْتُمْ‬
‫شهُرٍ } قال ‪ :‬حد ال للذين عاهدوا رسوله أربعة أشهر ‪،‬‬
‫مِنَ ا ْلمُشْ ِركِينَ فَسِيحُوا فِي ال ْرضِ أَرْ َبعَةَ َأ ْ‬
‫يسيحون في الرض حيثما شاءوا ‪ ،‬وأجل أجل من ليس له عهد ‪ ،‬انسلخَ الشهر الحرم ‪[ ،‬من‬
‫يوم النحر إلى انسلخ المحرم ‪ ،‬فذلك خمسون ليلة ‪ ،‬فإذا انسلخ الشهر الحرم ] (‪ )2‬أمره بأن‬
‫يضع السيف فيمن ل عهد له‪.‬‬
‫وكذا رواه العوفي ‪ ،‬عن ابن عباس‪.‬‬
‫وقال [الضحاك] (‪ )3‬بعد قوله ‪ :‬فذلك خمسون ليلة ‪ :‬فأمر ال نبيه إذا انسلخ المحرم أن يضع‬
‫السيف فيمن لم يكن بينه وبينه عهد ‪ ،‬يقتلهم حتى يدخلوا في السلم‪ .‬وأمر ممن كان له عهد إذا‬
‫انسلخ أربعة أشهر من يوم النحر إلى عشر خلون من ربيع الخر ‪ ،‬أن يضع فيهم السيف (‪)4‬‬
‫حتى يدخلوا في السلم‪.‬‬
‫وقال أبو معشر المدني ‪ :‬حدثنا محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا ‪ :‬بعث رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم أبا بكر أميرا على الموسم سنة تسع ‪ ،‬وبعث علي بن أبي طالب بثلثين آية أو أربعين‬
‫آية من "براءة" فقرأها‬
‫__________‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )1‬المسند (‪ )1/57‬وسنن أبي داود برقم (‪ )786‬والنسائي في السنن الكبرى برقم (‪)8007‬‬
‫والمستدرك (‪.)2/330‬‬
‫(‪ )2‬زيادة من ت ‪ ،‬م‪.‬‬
‫(‪ )3‬زيادة من ت ‪ ،‬م‪.‬‬
‫(‪ )4‬من ت ‪" :‬السيف أيضا"‪.‬‬

‫( ‪)4/102‬‬
‫ن وَرَسُوُلهُ فَإِنْ تُبْتُمْ‬
‫وَأَذَانٌ مِنَ اللّ ِه وَرَسُولِهِ إِلَى النّاسِ َيوْمَ الْحَجّ الَْأكْبَرِ أَنّ اللّهَ بَرِيءٌ مِنَ ا ْلمُشْ ِركِي َ‬
‫َف ُهوَ خَيْرٌ َلكُ ْم وَإِنْ َتوَلّيْ ُتمْ فَاعَْلمُوا أَ ّنكُمْ غَيْرُ ُمعْجِزِي اللّ ِه وَبَشّرِ الّذِينَ َكفَرُوا ِبعَذَابٍ َألِيمٍ (‪)3‬‬
‫على الناس ‪ ،‬يؤجل المشركين أربعة أشهر يسيحون في الرض ‪ ،‬فقرأها عليهم يوم عرفة ‪ ،‬أجّل‬
‫المشركين عشرين من ذي الحجة ‪ ،‬والمحرم ‪ ،‬وصفر ‪ ،‬وشهر ربيع الول ‪ ،‬وعشرا من ربيع‬
‫الخر ‪ ،‬وقرأها عليهم في منازلهم ‪ ،‬وقال ‪ :‬ل يحجن بعد عامنا هذا مشرك ‪ ،‬ول يطوفن بالبيت‬
‫عريان‪.‬‬
‫وقال ابن أبي َنجِيح ‪ ،‬عن مجاهد ‪ { :‬بَرَا َءةٌ مِنَ اللّ ِه وَرَسُولِهِ } إلى أهل العهد ‪ :‬خزاعة ‪ ،‬ومُدْلِج ‪،‬‬
‫ومن كان له عهد أو غيرهم‪ .‬أقبل (‪ )1‬رسول ال صلى ال عليه وسلم من تبوك حين فرغ ‪ ،‬فأراد‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم الحج ‪ ،‬ثم قال ‪" :‬إنما يحضر المشركون فيطوفون عُرَاة ‪ ،‬فل‬
‫أحب أن أحج حتى ل يكون ذلك"‪ .‬فأرسل أبا بكر وعليًا ‪ ،‬رضي ال عنهما ‪ ،‬فطافا بالناس في ذي‬
‫المجَاز وبأمكنتهم التي كانوا يتبايعون بها بالمواسم كلها ‪ ،‬فآذنوا أصحاب العهد بأن يأمنوا أربعة‬
‫أشهر ‪ ،‬فهي الشهر المتواليات ‪ :‬عشرون من ذي الحجة إلى عشر يخلون من ربيع الخر ‪ ،‬ثم‬
‫ل عهد لهم ‪ ،‬وآذن الناس كلّهم بالقتال إل أن يؤمنوا‪.‬‬
‫وهكذا روي عن السدي ‪ :‬وقتادة‪.‬‬
‫وقال الزهري ‪ :‬كان ابتداء التأجيل من شوال وآخره سلخ المحرم‪.‬‬
‫وهذا القول غريب ‪ ،‬وكيف يحاسبون بمدة لم يبلغهم حكمها ‪ ،‬وإنما ظهر لهم أمرها يوم النحر ‪،‬‬
‫حين نادى أصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم بذلك ‪ ،‬ولهذا قال تعالى ‪:‬‬
‫ج الكْبَرِ أَنّ اللّهَ بَرِيءٌ مِنَ ا ْل ُمشْ ِركِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ‬
‫{ وَأَذَانٌ مِنَ اللّ ِه وَرَسُوِلهِ إِلَى النّاسِ َيوْمَ الْحَ ّ‬
‫تُبْتُمْ َف ُهوَ خَيْرٌ َلكُ ْم وَإِنْ َتوَلّيْتُمْ فَاعَْلمُوا أَ ّنكُمْ غَيْرُ ُمعْجِزِي اللّهِ وَبَشّرِ الّذِينَ كَفَرُوا ِبعَذَابٍ أَلِيمٍ (‪} )3‬‬
‫يقول تعالى ‪ :‬وإعلم { مِنَ اللّ ِه وَرَسُولِهِ } و َتقَدّم وإنذار إلى الناس ‪َ { ،‬يوْمَ الْحَجّ الكْبَرِ } وهو يوم‬
‫النحر الذي هو أفضل أيام المناسك وأظهرها وأكثرها جمعا (‪ { )2‬أَنّ اللّهَ بَرِيءٌ مِنَ ا ْل ُمشْ ِركِينَ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وَرَسُولُهُ } أي ‪ :‬بريء منهم أيضا‪.‬‬
‫ثم دعاهم إلى التوبة إليه فقال ‪ { :‬فَإِنْ تُبْ ُتمْ } أي ‪ :‬مما أنتم فيه من الشرك والضلل { َف ُهوَ خَيْرٌ‬
‫َلكُ ْم وَإِنْ َتوَلّيْتُمْ } أي ‪ :‬استمررتم على ما أنتم عليه { فَاعَْلمُوا أَ ّنكُمْ غَيْرُ ُمعْجِزِي اللّهِ } بل هو قادر‬
‫‪ ،‬وأنتم في قبضته ‪ ،‬وتحت قهره ومشيئته ‪ { ،‬وَبَشّرِ الّذِينَ َكفَرُوا ِبعَذَابٍ أَلِيمٍ } أي ‪ :‬في الدنيا‬
‫بالخزي والنّكال ‪ ،‬وفي الخرة بالمقامع والغلل‪.‬‬
‫قال البخاري ‪ ،‬رحمه ال ‪ :‬حدثنا عبد ال بن يوسف ‪ ،‬حدثنا الليث ‪ ،‬حدثني عَقيل ‪ ،‬عن ابن‬
‫حمَيد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال ‪ :‬بعثني أبو بكر ‪ ،‬رضي ال عنه ‪،‬‬
‫شهاب قال ‪ :‬أخبرني ُ‬
‫في‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪ ،‬ك ‪" :‬إقبال" ‪ ،‬وفي د ‪" :‬فقدم"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في د ‪" :‬وأكبرها جميعا"‪.‬‬

‫( ‪)4/103‬‬
‫حجّة في المُؤذّنين ‪ ،‬بعثهم يوم (‪ )1‬النحر ‪ ،‬يُؤذّنون بمنى ‪ :‬أل يحج بعد العام مشرك ‪ ،‬ول‬
‫تلك ال َ‬
‫يطوف (‪ )2‬بالبيت عريان‪ .‬قال حميد ‪ :‬ثم أردف النبيّ صلى ال عليه وسلم بعلي بن أبي طالب ‪،‬‬
‫ن معنا عليّ في أهل منى يوم النحر ببراءة وأل يحج‬
‫فأمره أن ُيؤَذّن ببراءة‪ .‬قال أبو هريرة ‪ :‬فأذّ َ‬
‫بعد العام مشرك ‪ ،‬ول يطوف بالبيت عريان (‪)3‬‬
‫شعَيب ‪ ،‬عن الزهري ‪ ،‬أخبرني حميد بن عبد‬
‫ورواه البخاري أيضا ‪ :‬حدثنا أبو اليمان ‪ ،‬أخبرنا ُ‬
‫الرحمن أن أبا هريرة قال ‪ :‬بعثني أبو بكر فيمن يُؤذّن يوم النحر بمنى ‪ :‬ل يحج بعد العام مشرك‬
‫‪ ،‬ول يطوف (‪ )4‬بالبيت عُريان ‪ ،‬ويوم الحج الكبر يوم النحر ‪ ،‬وإنما قيل ‪" :‬الكبر" ‪ ،‬من أجل‬
‫قول الناس ‪" :‬الحج الصغر" ‪ ،‬فَنَبَذَ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام ‪ ،‬فلم يحج عام حجة الوداع‬
‫الذي حج فيه رسول ال صلى ال عليه وسلم مشرك‪.‬‬
‫وهذا لفظ البخاري في كتاب "الجهاد" (‪)5‬‬
‫وقال عبد الرزاق ‪ ،‬عن َم ْعمَر ‪ ،‬عن الزهري ‪ ،‬عن ابن المسيب ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ ،‬رضي ال‬
‫عنه ‪ ،‬في قوله ‪ { :‬بَرَا َءةٌ مِنَ اللّ ِه وَرَسُولِهِ } قال ‪ :‬لما كان النبي صلى ال عليه وسلم زمن‬
‫جعِرّانة ‪ ،‬ثم أمرَ أبا بكر على تلك الحجة ‪ -‬قال معمر ‪ :‬قال الزهري ‪ :‬وكان‬
‫حنين ‪ ،‬اعتمر من ال ِ‬
‫أبو هريرة يحدّث أن أبا بكر أمرَ أبا هريرة أن يؤذن ببراءة في حجة أبي بكر (‪ )6‬قال أبو هريرة‬
‫‪ :‬ثم أتبعنا النبي صلى ال عليه وسلم عليا ‪ ،‬وأمره أن يؤذن ببراءة ‪ ،‬وأبو بكر على الموسم كما‬
‫هو ‪ ،‬أو قال ‪ :‬على هيئته (‪)7‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وهذا السياق فيه غرابة ‪ ،‬من جهة أن أمير (‪ )8‬الحج كان سنة عمرة الجِعرّانة إنما هو عَتّاب بن‬
‫أسيد ‪ ،‬فأما أبو بكر إنما كان أميرًا سنة تسع‪.‬‬
‫وقال أحمد ‪ :‬حدثنا محمد بن جعفر ‪ ،‬حدثنا شعبة ‪ ،‬عن مغيرة ‪ ،‬عن الشعبي ‪ ،‬عن مُحرّر بن أبي‬
‫هريرة ‪ ،‬عن أبيه قال ‪ :‬كنت مع علي بن أبي طالب ‪ ،‬حين بعثه رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫إلى أهل مكة "ببراءة" ‪ ،‬فقال ‪ :‬ما كنتم تنادون ؟ قال ‪ :‬كنا ننادي ‪ :‬أل يدخل الجنة إل مؤمن ‪ ،‬ول‬
‫يطوف بالبيت عريان ‪ ،‬ومن كان بينه وبين رسول ال صلى ال عليه وسلم عهد فإن أجله (‪- )9‬‬
‫أو أمَدَه ‪ -‬إلى أربعة أشهر ‪ ،‬فإذا مضت الربعة الشهر فإن ال بريء من المشركين ورسوله ‪،‬‬
‫ول يحج هذا البيت بعد العام مشرك‪ .‬قال ‪ :‬فكنت (‪ )10‬أنادي حتى صَحل صوتي (‪)11‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ك ‪" :‬بعثهم في يوم "‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ك ‪ ،‬أ ‪" :‬يطوفن"‪.‬‬
‫(‪ )3‬صحيح البخاري برقم (‪.)4655‬‬
‫(‪ )4‬في أ ‪" :‬ول يطوفن"‪.‬‬
‫(‪ )5‬صحيح البخاري برقم (‪.)3177‬‬
‫(‪ )6‬في أ ‪" :‬في حجة أبي بكر بمكة"‪.‬‬
‫(‪ )7‬الذي في تفسير عبد الرزاق هو ما جاء في الصحيح ولعله رواه في المصنف‪.‬‬
‫(‪ )8‬في ت ‪" :‬أمر"‪.‬‬
‫(‪ )9‬في أ ‪" :‬فأجله"‪.‬‬
‫(‪ )10‬في ت ‪" :‬وكنت"‪.‬‬
‫(‪ )11‬المسند (‪.)2/299‬‬

‫( ‪)4/104‬‬
‫وقال الشعبي ‪ :‬حدثني مُحَرر بن أبي هريرة ‪ ،‬عن أبيه قال ‪ :‬كنت مع ابن أبي طالب (‪ )1‬رضي‬
‫ال عنه ‪ ،‬حين بعثه رسول ال صلى ال عليه وسلم ينادي ‪ ،‬فكان إذا صَحل ناديتُ‪ .‬قلت ‪ :‬بأي‬
‫شيء كنتم تنادون ؟ قال ‪ :‬بأربع ‪ :‬ل يطوف (‪ )2‬بالكعبة عريان ‪ ،‬ومن كان له عهد مع رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم فعهده إلى مدته ‪ ،‬ول يدخل الجنة إل نفس مؤمنة ‪ ،‬ول يحج بعد عامنا‬
‫مشرك‪.‬‬
‫رواه ابن جرير من غير ما وجه ‪ ،‬عن الشعبي‪ .‬ورواه شعبة ‪ ،‬عن مغيرة ‪ ،‬عن الشعبي ‪ ،‬به إل‬
‫أنه قال ‪ :‬ومن كان بينه وبين رسول ال صلى ال عليه وسلم عهد ‪ ،‬فعهده إلى أربعة أشهر‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وذكر تمام الحديث (‪)4( )3‬‬
‫قال ابن جرير ‪ :‬وأخشى أن يكون وهما من بعض نقلته ؛ لن الخبار متظاهرة في الجل بخلفه‬
‫(‪)5‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا عفان ‪ ،‬حدثنا حماد ‪ ،‬عن سِماك ‪ ،‬عن أنس بن مالك ‪ ،‬رضي ال عنه ‪،‬‬
‫أن رسول ال صلى ال عليه وسلم بعث ب"براءة" مع أبي بكر ‪ ،‬فلما بلغ ذا الحليفة قال ‪" :‬ل‬
‫يبلغها إل أنا أو رجل من أهل بيتي"‪ .‬فبعث بها مع علي بن أبي طالب ‪ ،‬رضي ال عنه (‪)6‬‬
‫ورواه الترمذي في التفسير ‪ ،‬عن بندار ‪ ،‬عن عفان وعبد الصمد ‪ ،‬كلهما عن حماد بن سلمة به‬
‫(‪ )7‬ثم قال ‪ :‬حسن غريب من حديث أنس ‪ ،‬رضي ال عنه‪.‬‬
‫وقال عبد ال بن أحمد بن حنبل ‪ :‬حدثنا محمد بن سليمان ‪ُ -‬لوَين (‪ - )8‬حدثنا محمد بن جابر ‪،‬‬
‫عن سماك ‪ ،‬عن حَنَش ‪ ،‬عن علي ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬لما نزلت عشر آيات من "براءة"‬
‫على النبي صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬دعا النبي صلى ال عليه وسلم أبا بكر ‪ ،‬فبعثه بها ليقرأها على‬
‫أهل مكة ‪ ،‬ثم دعاني فقال (‪ )9‬أدرك أبا بكر ‪ ،‬فحيثما لحقته فخذ الكتاب منه ‪ ،‬فاذهب إلى أهل‬
‫جحْفة ‪ ،‬فأخذت الكتاب منه ‪ ،‬ورجع أبو بكر إلى النبي صلى ال‬
‫مكة فاقرأه عليهم"‪ .‬فلحقته بال ُ‬
‫عليه وسلم ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬نزل في شيء ؟ فقال ‪" :‬ل ولكن جبريل جاءني فقال ‪ :‬لن‬
‫يؤدي عنك إل أنت أو رجل منك" (‪)10‬‬
‫هذا إسناد فيه ضعف‪.‬‬
‫وليس المراد أن أبا بكر ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬رجع من فوره ‪ ،‬بل بعد قضائه للمناسك التي أمره‬
‫عليها رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬كما جاء مبينا في الرواية الخرى‪.‬‬
‫وقال عبد ال أيضا ‪ :‬حدثني أبو بكر ‪ ،‬حدثنا عمرو بن حماد ‪ ،‬عن أسباط بن نصر ‪ ،‬عن‬
‫سماك ‪،‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬كنت مع علي"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في أ ‪" :‬ل يطف"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ت ‪" :‬تمامه"‪.‬‬
‫(‪ )4‬تفسير الطبري (‪.)105 - 14/103‬‬
‫(‪ )5‬تفسير الطبري (‪.)14/105‬‬
‫(‪ )6‬المسند (‪.)3/283‬‬
‫(‪ )7‬سنن الترمذي برقم (‪.)3090‬‬
‫(‪ )8‬في ك ‪" :‬ابن لوين"‪.‬‬
‫(‪ )9‬في ت ‪" :‬فقلت"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )10‬زوائد المسند (‪.)1/151‬‬

‫( ‪)4/105‬‬
‫عن حنش ‪ ،‬عن علي ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم حين بعثه ب"براءة"‬
‫قال ‪ :‬يا نبي ال ‪ ،‬إني لست باللسن ول بالخطيب ‪ ،‬قال ‪" :‬ما ُبدّ لي أن أذهب بها أنا أو تذهب بها‬
‫أنت"‪ .‬قال ‪ :‬فإن كان ول بدّ فسأذهب أنا‪ .‬قال ‪" :‬انطلق (‪ )1‬فإن ال يثبت لسانك ويهدي قلبك"‪.‬‬
‫قال ‪ :‬ثم وضع يده على فيه (‪)2‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا سفيان ‪ ،‬عن أبي إسحاق ‪ ،‬عن زيد بن يُثَيع ‪ -‬رجل من َهمْدان ‪: -‬‬
‫سألنا عليا ‪ :‬بأي شيء بعثت ؟ يعني ‪ :‬يوم بعثه النبي صلى ال عليه وسلم مع أبي بكر في الحجة‬
‫‪ ،‬قال ‪ :‬بعثت بأربع ‪ :‬ل يدخل الجنة إل نفس مؤمنة ‪ ،‬ول يطوف بالبيت عريان ‪ ،‬ومن كان بينه‬
‫وبين النبي صلى ال عليه وسلم عهد فعهده (‪ )3‬إلى مدته ‪ ،‬ول يحج المشركون والمسلمون بعد‬
‫عامهم هذا‪.‬‬
‫ورواه الترمذي عن قلبة ‪ ،‬عن سفيان بن عيينة ‪ ،‬به (‪ )4‬وقال ‪ :‬حسن صحيح‪.‬‬
‫كذا قال ‪ ،‬ورواه شعبة ‪ ،‬عن أبي إسحاق فقال ‪ :‬عن زيد بن يُثَيع (‪ )5‬وهم فيه‪ .‬ورواه الثوري ‪،‬‬
‫عن أبي إسحاق ‪ ،‬عن بعض أصحابه ‪ ،‬عن علي ‪ ،‬رضي ال عنه‪.‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا ابن وكيع ‪ ،‬حدثنا أبو أسامة ‪ ،‬عن زكريا ‪ ،‬عن أبي إسحاق ‪ ،‬عن زيد بن‬
‫يُثَيع ‪ ،‬عن علي قال ‪ :‬بعثني رسول ال صلى ال عليه وسلم حين أنزلت "براءة" بأربع ‪ :‬أل‬
‫يطوف بالبيت عريان ‪ ،‬ول يقرب المسجد الحرام مشرك بعد عامهم هذا ‪ ،‬ومن كان بينه وبين‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم عهد فهو إلى مدته ‪ ،‬ول يدخل الجنة إل نفس مؤمنة (‪)6‬‬
‫ثم رواه ابن جرير ‪ ،‬عن محمد بن عبد العلى ‪ ،‬عن ابن ثور ‪ ،‬عن معمر ‪ ،‬عن أبي إسحاق ‪،‬‬
‫عن الحارث ‪ ،‬عن علي قال ‪ :‬أمرت بأربع‪ .‬فذكره (‪)7‬‬
‫وقال إسرائيل ‪ ،‬عن أبي إسحاق ‪ ،‬عن زيد بن يُثَيع قال ‪ :‬نزلت براءة فبعث رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم أبا بكر ‪ ،‬ثم أرسل عليًا ‪ ،‬فأخذها منه ‪ ،‬فلما رجع أبو بكر قال ‪ :‬نزل (‪ )8‬في شيء ؟‬
‫قال ‪ " :‬ل ولكن أمرت أن أبلغها أنا أو رجل من أهل بيتي"‪ .‬فانطلق إلى أهل مكة ‪ ،‬فقام فيهم‬
‫بأربع ‪ :‬ل يدخل مكة مشرك بعد عامه هذا ‪ ،‬ول يطوف بالبيت عريان ‪ ،‬ول يدخل الجنة إل نفس‬
‫مسلمة ‪ ،‬ومن كان بينه وبين رسول ال صلى ال عليه وسلم عهد ‪ ،‬فعهده إلى مدته (‪)10( )9‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في أ ‪" :‬فانطلق"‪.‬‬
‫(‪ )2‬زوائد المسند (‪ )1/150‬وفي إسناده أسباط بن نصر وحنش بن المعتمر متكلم فيهما‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )3‬في د ‪" :‬فعهدته"‪.‬‬
‫(‪ )4‬المسند (‪ )1/79‬وسنن الترمذي برقم (‪.)3092‬‬
‫(‪ )5‬في أ ‪" :‬أثيل"‪.‬‬
‫(‪ )6‬تفسير الطبري (‪.)14/106‬‬
‫(‪ )7‬تفسير الطبري (‪.)14/105‬‬
‫(‪ )8‬في ت ‪" :‬هل نزل"‪.‬‬
‫(‪ )9‬في ك ‪" :‬إلى مدته هنا"‪.‬‬
‫(‪ )10‬رواه الطبري في تفسيره (‪ )14/107‬من طريق إسرائيل به‪.‬‬

‫( ‪)4/106‬‬
‫وقال محمد بن إسحاق ‪ ،‬عن حكيم (‪ )1‬بن حكيم بن عباد بن حُنَيْف ‪ ،‬عن أبي جعفر محمد بن‬
‫علي بن الحسين بن علي قال ‪ :‬لما نزلت "براءة" على رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬وقد كان‬
‫(‪ )2‬بعث أبا بكر ليقيم الحج للناس ‪ ،‬فقيل ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬لو بعثت إلى أبي بكر‪ .‬فقال ‪" :‬ل‬
‫يؤدي عني إل رجل من أهل بيتي"‪ .‬ثم دعا عليا فقال ‪" :‬اخرج بهذه القصة (‪ )3‬من صدر براءة ‪،‬‬
‫وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى ‪ :‬أنه ل يدخل الجنة كافر ‪ ،‬ول يحج بعد العام مشرك‬
‫‪ ،‬ول َيطُف (‪ )4‬بالبيت عريان ‪ ،‬ومن كان له عند رسول ال صلى ال عليه وسلم عهد فعهده إلى‬
‫مدته"‪.‬‬
‫فخرج علي (‪ )5‬رضي ال عنه ‪ ،‬على ناقة رسول ال صلى ال عليه وسلم العضباء ‪ ،‬حتى أدرك‬
‫أبا بكر في الطريق (‪ )6‬فلما رآه أبو بكر قال ‪ :‬أمير أو مأمور ؟ قال (‪ )7‬بل مأمور ‪ ،‬ثم مضيا (‬
‫‪ )8‬فأقام أبو بكر للناس الحج ‪[ ،‬والعرب] (‪ )9‬إذ ذاك في تلك السنة على منازلهم من الحج التي‬
‫كانوا عليها في الجاهلية حتى إذا كان يوم النحر ‪ ،‬قام علي بن أبي طالب فأذن في الناس بالذي‬
‫أمره رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا أيها الناس ‪ ،‬إنه ل يدخل الجنة كافر ‪ ،‬ول يحج‬
‫بعد العام ‪ ،‬ول يطف (‪ )10‬بالبيت عريان ‪ ،‬ومن كان له عهد عند رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫فهو إلى مدته‪ .‬فلم يحج بعد ذلك العام مشرك ‪ ،‬ولم يطف بالبيت عريان ‪ ،‬ثم قدما على رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم‪ .‬فكان هذا من "براءة" فيمن كان من أهل الشرك من أهل العهد العام ‪ ،‬وأهل‬
‫المدة إلى الجل المسمى‪.‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا محمد بن عبد ال بن عبد الحكم ‪ ،‬أخبرنا أبو زُرْعة وهب ال بن راشد ‪،‬‬
‫أخبرنا حَ ْيوَة بن شُريح ‪ :‬أخبرنا أبو (‪ )11‬صخر ‪ :‬أنه سمع أبا معاوية البجلي من أهل الكوفة‬
‫يقول ‪ :‬سمعت أبا الصهباء البكري وهو يقول ‪ :‬سألت علي بن أبي طالب (‪ )12‬عن "يوم الحج‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫الكبر" فقال ‪ :‬إن رسول ال صلى ال عليه وسلم بعث أبا بكر بن أبي قُحَافة يقيم للناس الحج ‪،‬‬
‫وبعثني معه بأربعين آية من " براءة" ‪ ،‬حتى أتى عرفة فخطب الناس يوم عرفة ‪ ،‬فلما قضى‬
‫ي فقال ‪ :‬قم ‪ ،‬يا علي ‪ ،‬فأدّ رسالة رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فقمت فقرأت‬
‫خطبته التفت إل ّ‬
‫عليهم أربعين آية من "براءة" ‪ ،‬ثم صَدَرنا فأتينا منى ‪ ،‬فرميت الجمرة ونحرتُ البدنة ‪ ،‬ثم حلقت‬
‫رأسي ‪ ،‬وعلمت أن أهل الجمع لم يكونوا حضروا كلهم خطبة أبي بكر يوم عرفة ‪ ،‬فطفت أتتبع‬
‫بها الفساطيط أقرؤها عليهم ‪ ،‬فمن ثم إخال حسبتم أنه يوم النحر [أل وهو يوم النحر] (‪ )13‬أل‬
‫وهو (‪ )14‬يوم عرفة (‪)15‬‬
‫جحَيفة عن يوم الحج الكبر ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫وقال عبد الرزاق ‪ ،‬عن َم ْعمَر ‪ ،‬عن أبي إسحاق ‪ :‬سألت أبا ُ‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ك ‪" :‬حكم"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ت ‪" :‬وكان قد"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ت ‪" :‬اخرج من هذه القصة"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في د ‪ ،‬ك ‪" :‬يطوف"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في ت ‪" :‬علي بن أبي طالب"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في ت ‪" :‬بالطريق"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في ت ‪" :‬فقال"‪.‬‬
‫(‪ )8‬في أ ‪" :‬مضينا"‪.‬‬
‫(‪ )9‬زيادة من الطبري‪.‬‬
‫(‪ )10‬في ك ‪" :‬يطوف"‪.‬‬
‫(‪ )11‬في أ ‪" :‬ابن"‪.‬‬
‫(‪ )12‬في د ‪" :‬سألت عليا"‪.‬‬
‫(‪ )13‬زيادة من د‪.‬‬
‫(‪ )14‬في ك ‪" :‬أهو"‪.‬‬
‫(‪ )15‬تفسير الطبري (‪.)14/113‬‬

‫( ‪)4/107‬‬
‫يوم عرفة‪ .‬فقلت ‪ :‬أمِنْ عندك أم من أصحاب محمد صلى ال عليه وسلم ؟ قال ‪ :‬كل في ذلك (‪)1‬‬
‫وقال عبد الرزاق أيضا ‪ ،‬عن جُرَيْج ‪ ،‬عن عطاء قال ‪ :‬يوم الحج الكبر ‪ ،‬يوم عرفة‪.‬‬
‫عمَر بن الوليد الشّنّي ‪ :‬حدثنا شهاب بن عباد ال َعصَريّ ‪ ،‬عن أبيه قال ‪ :‬سمعت عمر بن‬
‫وقال ُ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫الخطاب يقول ‪ :‬هذا يوم عرفة ‪ ،‬هذا يوم الحج الكبر ‪ ،‬فل يصومنه أحد‪ .‬قال ‪ :‬فحججت بعد أبي‬
‫فأتيت المدينة ‪ ،‬فسألت عن أفضل أهلها ‪ ،‬فقالوا ‪ :‬سعيد بن المسيب ‪ ،‬فأتيته فقلت ‪ :‬إني سألت عن‬
‫أفضل أهل المدينة فقالوا ‪ :‬سعيد بن المسيب ‪ ،‬فأخبرني عن صوم يوم عرفة ؟ فقال ‪ :‬أخبرك‬
‫عمن هو أفضل مني مائة ضعف عمر ‪ -‬أو ‪ :‬ابن عمر ‪ -‬كان ينهى عن صومه ‪ ،‬ويقول (‪ )2‬هو‬
‫يوم الحج الكبر‪.‬‬
‫رواه ابن جرير وابن أبي حاتم (‪ )3‬وهكذا روي عن ابن عباس ‪ ،‬وعبد ال بن الزبير ‪ ،‬ومجاهد ‪،‬‬
‫عكْرِمة ‪ ،‬وطاوس ‪ :‬أنهم قالوا ‪ :‬يوم عرفة هو يوم الحج الكبر‪.‬‬
‫وِ‬
‫وقد ورد فيه حديث مرسل رواه ابن جُرَيْج ‪ :‬أخبرت عن محمد بن قيس بن مَخْرَمة أن رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم خطب يوم عرفة ‪ ،‬فقال ‪" :‬هذا يوم الحج الكبر" (‪)4‬‬
‫سوَر بن مخرمة ‪ ،‬عن رسول‬
‫وروي من وجه آخر عن ابن جريج ‪ ،‬عن محمد بن قيس ‪ ،‬عن المِ ْ‬
‫ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬أنه خطبهم بعرفات فحمد ال وأثنى عليه ‪ ،‬ثم قال ‪" :‬أما بعد ‪ ،‬فإن هذا‬
‫يوم الحج الكبر"‪.‬‬
‫والقول الثاني ‪ :‬أنه يوم النحر‪.‬‬
‫قال هُشَيْم ‪ ،‬عن إسماعيل بن أبي خالد ‪ ،‬عن الشعبي ‪ ،‬عن علي ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬يوم‬
‫الحج الكبر يوم النحر‪.‬‬
‫وقال أبو إسحاق السّبِيعي ‪ ،‬عن الحارث العور ‪ ،‬سألت عليًا ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬عن يوم الحج‬
‫الكبر ‪ ،‬فقال ‪[ :‬هو] (‪ )5‬يوم النحر‪.‬‬
‫وقال شعبة ‪ ،‬عن الحكم ‪ :‬سمعت يحيى بن الجزار يحدث عن علي ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬أنه خرج‬
‫يوم النحر على بغلة بيضاء يريد الجبانة ‪ ،‬فجاء رجل فأخذ بلجام دابته ‪ ،‬فسأله عن الحج الكبر ‪،‬‬
‫فقال ‪ :‬هو يومك هذا ‪ ،‬خَل سبيلها‪.‬‬
‫وقال عبد الرازق ‪ ،‬عن سفيان عن شعبة (‪ )6‬عن عبد الملك بن عمير ‪ ،‬عن عبد ال بن أبي‬
‫أوفى أنه قال ‪ :‬يوم الحج الكبر يوم النحر‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬تفسير عبد الرزاق (‪.)1/241‬‬
‫(‪ )2‬في أ ‪" :‬وهو يقول"‪.‬‬
‫(‪ )3‬تفسير الطبري (‪.)14/114‬‬
‫(‪ )4‬تفسير الطبري (‪.)14/116‬‬
‫(‪ )5‬زيادة من ت‪.‬‬
‫(‪ )6‬في د ‪" :‬عن شعبة"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫( ‪)4/108‬‬
‫وروى شعبة وغيره ‪ ،‬عن عبد الملك بن عمير ‪ ،‬به نحوه‪ .‬وهكذا (‪ )1‬رواه هشيم وغيره ‪ ،‬عن‬
‫الشيباني عن عبد ال بن أبي أوفى‪.‬‬
‫وقال العمش ‪ ،‬عن عبد ال بن سنان قال ‪ :‬خطبنا المغيرة بن شعبة يوم الضحى على بعير فقال‬
‫‪ :‬هذا يوم الضحى ‪ ،‬وهذا يوم النحر ‪ ،‬وهذا يوم الحج الكبر‪.‬‬
‫عكْرِمة ‪ ،‬عن ابن عباس أنه قال ‪ :‬الحج الكبر ‪ ،‬يوم‬
‫سمَاك ‪ ،‬عن ِ‬
‫وقال حماد بن سلمة ‪ ،‬عن ِ‬
‫النحر‪.‬‬
‫جحَيْفة ‪ ،‬وسعيد بن جُبَير ‪ ،‬وعبد ال بن شداد بن الهاد ‪ ،‬ونافع بن جُبَير بن‬
‫وكذا روي عن أبي ُ‬
‫عكْرِمة ‪ ،‬وأبي جعفر الباقر ‪ ،‬والزهري ‪،‬‬
‫خعِي ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬و ِ‬
‫مطعم ‪ ،‬والشعبي ‪ ،‬وإبراهيم النّ َ‬
‫وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنهم قالوا ‪ :‬يوم الحج الكبر هو يوم النحر‪ .‬واختاره ابن جرير‪.‬‬
‫وقد تقدم الحديث عن أبي هريرة في صحيح البخاري ‪ :‬أن أبا بكر بعثهم يوم النحر يؤذنون‬
‫بمنى ‪ ،‬وقد ورد في ذلك أحاديث أخر ‪ ،‬كما قال المام أبو جعفر بن جرير ‪ :‬حدثني سهل بن‬
‫محمد السجستاني ‪ ،‬حدثنا أبو جابر الحرمي ‪ ،‬حدثنا هشام بن الغاز الجرشي ‪ -‬عن نافع ‪ ،‬عن‬
‫ابن عمر قال ‪ :‬وقف رسول ال صلى ال عليه وسلم يوم النحر عند الجمرات في حجة الوداع ‪،‬‬
‫فقال ‪" :‬هذا يوم الحج الكبر" (‪)2‬‬
‫وهكذا رواه ابن أبي حاتم ‪ ،‬وابن مَرْدُويه من حديث أبي جابر ‪ -‬واسمه محمد بن عبد الملك ‪ ،‬به‬
‫‪ ،‬ورواه ابن مردويه أيضا من حديث الوليد بن مسلم ‪ ،‬عن هشام بن الغاز ‪ ،‬به‪ .‬ثم رواه من‬
‫حديث سعيد بن عبد العزيز ‪ ،‬عن نافع ‪ ،‬به‪.‬‬
‫وقال شعبة ‪ ،‬عن عمرو بن مُرّة عن مرة ال َهمْداني ‪ ،‬عن رجل من أصحاب النبي صلى ال عليه‬
‫وسلم قال ‪ :‬قام فينا رسول ال صلى ال عليه وسلم على ناقة حمراء مخضرمة ‪ ،‬فقال ‪" :‬أتدرون‬
‫أي يوم يومكم هذا ؟" قالوا ‪ :‬يوم النحر‪ .‬قال ‪" :‬صدقتم ‪ ،‬يوم الحج الكبر" (‪)3‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا أحمد بن المقدام ‪ ،‬حدثنا يزيد بن زُرَيع ‪ ،‬حدثنا ابن عون ‪ ،‬عن محمد بن‬
‫سيرين ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ‪ ،‬عن أبيه قال ‪ :‬لما كان ذلك اليوم ‪ ،‬قعد رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم على بعير له ‪ ،‬وأخذ الناس بخطامه ‪ -‬أو ‪ :‬زمامه ‪ -‬فقال ‪" :‬أي يوم هذا ؟"‬
‫قال ‪ :‬فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه ‪ ،‬فقال ‪" :‬أليس هذا يوم الحج الكبر" (‪)4‬‬
‫وهذا إسناد صحيح ‪ ،‬وأصله مخرج في الصحيح‪.‬‬
‫وقال أبو الحوص ‪ ،‬عن شبيب بن غرقدة ‪ ،‬عن سليمان بن عمرو بن الحوص ‪ ،‬عن أبيه قال ‪:‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪ ،‬ك ‪" :‬وكذا"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )2‬تفسير الطبري (‪.)14/124‬‬
‫(‪ )3‬رواه الطبري في تفسيره (‪.)14/125‬‬
‫(‪ )4‬تفسير الطبري (‪ )14/123‬وأصله في صحيح البخاري برقم (‪ )4406‬وصحيح مسلم برقم (‬
‫‪.)1679‬‬

‫( ‪)4/109‬‬
‫ع ْهدَهُمْ‬
‫علَ ْيكُمْ َأحَدًا فَأَ ِتمّوا إِلَ ْيهِمْ َ‬
‫إِلّا الّذِينَ عَاهَدْ ُتمْ مِنَ ا ْلمُشْ ِركِينَ ُثمّ لَمْ يَ ْنقُصُوكُمْ شَيْئًا وََلمْ يُظَاهِرُوا َ‬
‫جدْ ُتمُوهُمْ‬
‫ث وَ َ‬
‫شهُرُ الْحُ ُرمُ فَاقْتُلُوا ا ْلمُشْ ِركِينَ حَ ْي ُ‬
‫حبّ ا ْلمُ ّتقِينَ (‪ )4‬فَإِذَا ا ْنسَلَخَ الَْأ ْ‬
‫إِلَى مُدّ ِتهِمْ إِنّ اللّهَ ُي ِ‬
‫خلّوا سَبِيَلهُمْ‬
‫حصُرُوهُ ْم وَا ْقعُدُوا َلهُمْ ُكلّ مَ ْرصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وََأقَامُوا الصّلَا َة وَآَ َتوُا ال ّزكَاةَ فَ َ‬
‫وَخُذُو ُه ْم وَا ْ‬
‫غفُورٌ َرحِيمٌ (‪)5‬‬
‫إِنّ اللّهَ َ‬
‫سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم في حجة الوداع ‪ ،‬فقال ‪" :‬أي يوم هذا ؟" فقالوا ‪ :‬اليوم‬
‫الحج الكبر (‪)1‬‬
‫وعن سعيد بن المسيب أنه قال ‪ :‬يوم الحج الكبر اليوم الثاني من يوم النحر‪ .‬رواه ابن أبي حاتم‪.‬‬
‫وقال مجاهد أيضا ‪ :‬يوم الحج الكبر أيام الحج كلها‪.‬‬
‫وكذا قال أبو عبيد ‪ ،‬قال سفيان ‪" :‬يوم الحج" ‪ ،‬و"يوم الجمل" ‪ ،‬و"يوم صفين" أي ‪ :‬أيامه كلها‪.‬‬
‫وقال سهل السراج ‪ :‬سئل الحسن البصري عن يوم الحج الكبر ‪ ،‬فقال ‪ :‬ما لكم وللحج الكبر ‪،‬‬
‫ذاك عام حج فيه أبو بكر ‪ ،‬الذي استخلفه رسول ال صلى ال عليه وسلم فحج بالناس‪ .‬رواه ابن‬
‫أبي حاتم‪.‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا ابن َوكِيع ‪ ،‬حدثنا أبو أسامة ‪ ،‬عن ابن عون ‪ :‬سألت محمدا ‪ -‬يعني ابن‬
‫سيرين ‪ -‬عن يوم الحج الكبر فقال ‪ :‬كان يوما وافق فيه حج رسول ال صلى ال عليه وسلم حج‬
‫أهل الوبر (‪)2‬‬
‫عهْدَهُمْ‬
‫{ إِل الّذِينَ عَا َهدْتُمْ مِنَ ا ْلمُشْ ِركِينَ ُثمّ َلمْ يَ ْنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَ ْيكُمْ َأحَدًا فَأَ ِتمّوا إِلَ ْيهِمْ َ‬
‫حبّ ا ْلمُ ّتقِينَ (‪} )4‬‬
‫إِلَى مُدّ ِتهِمْ إِنّ اللّهَ ُي ِ‬
‫هذا استثناء من ضرب مدة التأجيل بأربعة أشهر ‪ ،‬لمن له عهد مطلق ليس بمؤقت ‪ ،‬فأجله ‪،‬‬
‫أربعة أشهر ‪ ،‬يسيح في الرض ‪ ،‬يذهب فيها لينجو بنفسه حيث شاء ‪ ،‬إل من له عهد مؤقت ‪،‬‬
‫فأجله إلى مدته المضروبة التي عوهد عليها ‪ ،‬وقد تقدمت الحاديث ‪" :‬ومن كان له عهد مع‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم فعهده إلى مدته" وذلك بشرط أل ينقض المعاهد عهده ‪ ،‬ولم‬
‫يظاهر على المسلمين أحدا ‪ ،‬أي ‪ :‬يمالئ عليهم من سواهم ‪ ،‬فهذا الذي يوفى له بذمته وعهده (‪)3‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫حبّ ا ْلمُتّقِينَ } أي ‪:‬‬
‫إلى مدته ؛ ولهذا حرض (‪ )4‬ال تعالى على الوفاء بذلك فقال ‪ { :‬إِنّ اللّهَ ُي ِ‬
‫الموفين بعهدهم‪.‬‬
‫حصُرُو ُه ْم وَا ْقعُدُوا َلهُمْ‬
‫خذُوهُ ْم وَا ْ‬
‫جدْ ُتمُوهُ ْم وَ ُ‬
‫ث وَ َ‬
‫شهُرُ الْحُ ُرمُ فَاقْتُلُوا ا ْلمُشْ ِركِينَ حَ ْي ُ‬
‫{ فَِإذَا انْسَلَخَ ال ْ‬
‫غفُورٌ رَحِيمٌ (‪} )5‬‬
‫ُكلّ مَ ْرصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وََأقَامُوا الصّل َة وَآ َتوُا ال ّزكَاةَ فَخَلّوا سَبِيَلهُمْ إِنّ اللّهَ َ‬
‫اختلف المفسرون في المراد بالشهر الحرم هاهنا ‪ ،‬ما هي ؟ فذهب ابن جرير إلى أنها [الربعة]‬
‫سكُمْ } الية‬
‫(‪ )5‬المذكورة في قوله تعالى ‪ { :‬مِ ْنهَا أَرْ َب َعةٌ حُ ُرمٌ ذَِلكَ الدّينُ ا ْلقَيّمُ فَل َتظِْلمُوا فِيهِنّ أَ ْنفُ َ‬
‫[التوبة ‪ ، ]36 :‬قاله أبو جعفر الباقر ‪ ،‬لكن قال ابن جرير ‪ :‬آخر الشهر الحرم في حقهم المحرم‬
‫وهذا الذي ذهب إليه حكاه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ‪ ،‬وإليه ذهب الضحاك أيضًا ‪ ،‬وفيه‬
‫نظر ‪،‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬رواه الترمذي في السنن برقم (‪ )2159‬عن هناد عن أبي الحوص به بأطول منه ‪ ،‬وقال ‪:‬‬
‫"هذا حديث حسن صحيح"‪.‬‬
‫(‪ )2‬تفسير الطبري (‪.)14/121‬‬
‫(‪ )3‬في ت ‪" :‬بعهده وذمته"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في ت ‪" :‬فرض"‪.‬‬
‫(‪ )5‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬

‫( ‪)4/110‬‬
‫والذي يظهر من حيث السياق ما ذهب إليه ابن عباس في رواية العوفي عنه ‪ ،‬وبه قال مجاهد ‪،‬‬
‫وعمرو بن شعيب ‪ ،‬ومحمد بن إسحاق ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬والسدي ‪ ،‬وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ‪ :‬أن‬
‫شهُرٍ }‬
‫المراد بها أشهر التسيير الربعة المنصوص عليها في قوله ‪َ { :‬فسِيحُوا فِي ال ْرضِ أَرْ َب َعةَ أَ ْ‬
‫شهُرُ ا ْلحُرُمُ } أي ‪ :‬إذا انقضت الشهر الربعة التي حرمنا‬
‫[التوبة ‪ُ ]2 :‬ثمّ قَالَ { فَإِذَا انْسَلَخَ ال ْ‬
‫عليكم فيها قتالهم ‪ ،‬وأجلناهم فيها ‪ ،‬فحيثما وجدتموهم فاقتلوهم ؛ لن عود العهد على مذكور أولى‬
‫من مقدر ؛ ثم إن الشهر الربعة المحرمة سيأتي بيان حكمها في آية أخرى بعد في هذه السورة‬
‫الكريمة‪.‬‬
‫ث وَجَدْ ُتمُوهُمْ } أي ‪ :‬من الرض‪ .‬وهذا عام ‪ ،‬والمشهور‬
‫وقوله ‪ { :‬فَاقْتُلُوا ا ْلمُشْ ِركِينَ حَ ْي ُ‬
‫تخصيصه بتحريم القتال في الحرم بقوله ‪ { :‬وَل ُتقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ ا ْل َمسْجِدِ الْحَرَامِ حَتّى ُيقَاتِلُوكُمْ فِيهِ‬
‫فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ } [البقرة ‪]191 :‬‬
‫خذُوهُمْ } أي ‪ :‬وأسروهم ‪ ،‬إن شئتم قتل وإن شئتم أسرا‪.‬‬
‫وقوله ‪ { :‬وَ ُ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫حصُرُو ُه ْم وَا ْقعُدُوا َلهُمْ ُكلّ مَ ْرصَدٍ } أي ‪ :‬ل تكتفوا بمجرد وجدانكم لهم ‪ ،‬بل‬
‫وقوله ‪ { :‬وَا ْ‬
‫اقصدوهم بالحصار في معاقلهم وحصونهم ‪ ،‬والرصد في طرقهم ومسالكهم حتى تضيقوا عليهم‬
‫الواسع ‪ ،‬وتضطروهم إلى القتل أو السلم ؛ ولهذا قال ‪ { :‬فَإِنْ تَابُوا وََأقَامُوا الصّل َة وَآ َتوُا ال ّزكَاةَ‬
‫غفُورٌ َرحِيمٌ }‬
‫فَخَلّوا سَبِيَلهُمْ إِنّ اللّهَ َ‬
‫ولهذا اعتمد الصديق ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬في قتال مانعي الزكاة على هذه الية الكريمة وأمثالها ‪،‬‬
‫حيث حرمت قتالهم بشرط هذه الفعال ‪ ،‬وهي الدخول في السلم ‪ ،‬والقيام بأداء واجباته‪ .‬ونبه‬
‫بأعلها على أدناها ‪ ،‬فإن أشرف الركان بعد الشهادة الصلة ‪ ،‬التي هي حق ال ‪ ،‬عز وجل ‪،‬‬
‫وبعدها أداء الزكاة التي هي نفع متعد إلى الفقراء والمحاويج ‪ ،‬وهي أشرف الفعال المتعلقة‬
‫بالمخلوقين ؛ ولهذا كثيرا ما يقرن ال بين الصلة والزكاة ‪ ،‬وقد جاء في الصحيحين (‪ )1‬عن ابن‬
‫عمر ‪ ،‬رضي ال عنهما ‪ ،‬عن رسول ال صلى ال عليه وسلم أنه قال ‪" :‬أمرت أن أقاتل الناس‬
‫حتى يشهدوا (‪ )2‬أن ل إله إل ال وأن محمدًا رسول ال ‪ ،‬ويقيموا الصلة ‪ ،‬ويؤتوا الزكاة"‬
‫الحديث‪.‬‬
‫وقال أبو إسحاق ‪ ،‬عن أبي عبيدة ‪ ،‬عن عبد ال بن مسعود ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬أمرتم بإقام‬
‫الصلة وإيتاء الزكاة ‪ ،‬ومن لم يزك فل صلة له‪.‬‬
‫وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ‪ :‬أبى ال أن يقبل الصلة إل بالزكاة ‪ ،‬وقال ‪ :‬يرحم ال أبا‬
‫بكر ‪ ،‬ما كان أفقهه‪.‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا علي بن إسحاق ‪ ،‬أنبأنا عبد ال بن المبارك ‪ ،‬أنبأنا حميد الطويل ‪ ،‬عن‬
‫أنس ؛ أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن ل إله إل‬
‫ال وأن محمدا‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬الصحيح"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ت ‪" :‬يقولوا"‬

‫( ‪)4/111‬‬
‫رسول ال ‪ ،‬فإذا شهدوا أن ل إله إل ال وأن محمدا رسول ال ‪ ،‬واستقبلوا قبلتنا ‪ ،‬وأكلوا‬
‫ذبيحتنا ‪ ،‬وصلوا صلتنا ‪ ،‬فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إل بحقها ‪ ،‬لهم ما للمسلمين ‪،‬‬
‫وعليهم ما عليهم"‪.‬‬
‫ورواه البخاري في صحيحه وأهل السنن إل ابن ماجه ‪ ،‬من حديث عبد ال بن المبارك ‪ ،‬به (‪)1‬‬
‫وقال المام أبو جعفر بن جرير ‪ :‬حدثنا عبد العلى بن واصل السدي ‪ ،‬حدثنا عبيد ال بن‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫موسى ‪ ،‬أخبرنا أبو جعفر الرازي ‪ ،‬عن الربيع بن أنس [عن أنس] (‪ )2‬قال ‪ :‬قال رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪" :‬من فارق الدنيا على الخلص ل وحده ‪ ،‬وعبادته ل يشرك به شيئا ‪،‬‬
‫فارقها وال عنه راض" ‪ -‬قال ‪ :‬وقال أنس ‪ :‬هو دين ال الذي جاءت به الرسل وبلغوه عن‬
‫ربهم ‪ ،‬قبل هرج الحاديث ‪ ،‬واختلف الهواء ‪ ،‬وتصديق ذلك في كتاب ال في آخر ما أنزل ‪،‬‬
‫قال ال تعالى ‪ { :‬فَإِنْ تَابُوا وََأقَامُوا الصّل َة وَآ َتوُا ال ّزكَاةَ َفخَلّوا سَبِيَلهُمْ } ‪ -‬قال ‪ :‬توبتهم خلع‬
‫الوثان ‪ ،‬وعبادة ربهم ‪ ،‬وإقام الصلة ‪ ،‬وإيتاء الزكاة ‪ ،‬ثم قال في آية أخرى ‪ { :‬فَإِنْ تَابُوا‬
‫خوَا ُنكُمْ فِي الدّينِ } (‪[ )3‬التوبة ‪]11 :‬‬
‫وََأقَامُوا الصّل َة وَآ َتوُا ال ّزكَاةَ فَِإ ْ‬
‫ورواه ابن مردويه‪.‬‬
‫حكّام بن‬
‫ورواه محمد بن نصر المروزي في كتاب "الصلة" له ‪ :‬حدثنا إسحاق بن إبراهيم ‪ ،‬أنبأنا َ‬
‫سِلْم (‪ )4‬حدثنا أبو جعفر الرازي ‪ ،‬به سواء (‪)5‬‬
‫وهذه الية الكريمة هي آية السيف التي قال فيها الضحاك بن مزاحم ‪ :‬إنها نسخت كل عهد بين‬
‫النبي (‪ )6‬صلى ال عليه وسلم وبين أحد من المشركين ‪ ،‬وكل عهد ‪ ،‬وكل مدة‪.‬‬
‫وقال العوفي ‪ ،‬عن ابن عباس في هذه الية ‪ :‬لم يبق لحد من المشركين عهد ول ذمة ‪ ،‬منذ‬
‫نزلت براءة وانسلخ الشهر الحرم ‪ ،‬ومدة من كان له عهد من المشركين قبل أن تنزل (‪)7‬‬
‫أربعة أشهر ‪ ،‬من يوم أذن ببراءة إلى عشر من أول شهر ربيع الخر‪.‬‬
‫وقال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس في هذه الية ‪ ،‬قال ‪ :‬أمره ال تعالى أن يضع السيف‬
‫فيمن عاهد إن لم يدخلوا في السلم ‪ ،‬ونقض ما كان سمي لهم من العقد والميثاق ‪ ،‬وأذهب‬
‫الشرط الول‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا إسحاق بن موسى النصاري قال ‪ :‬قال سفيان (‪ )8‬قال‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬المسند (‪ )3/199‬وصحيح البخاري برقم (‪ )392‬وسنن أبي داود برقم (‪ )2641‬وسنن‬
‫الترمذي برقم (‪ )2608‬وسنن النسائي (‪.)8/109‬‬
‫(‪ )2‬زيادة من ت ‪ ،‬أ ‪ ،‬والطبري‪.‬‬
‫(‪ )3‬تفسير الطبري (‪ )14/135‬ورواه ابن ماجة في السنن برقم (‪ )70‬من طريق عبيد ال بن‬
‫موسى بنحوه ‪ ،‬وقال البوصيري في الزوائد (‪" : )1/56‬هذا إسناد ضعيف ‪ ،‬الربيع بن أنس‬
‫ضعيف هنا"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في ك ‪" :‬سلمة"‪.‬‬
‫(‪ )5‬تعظيم قدر الصلة برقم (‪.)1‬‬
‫(‪ )6‬في أ ‪" :‬رسول ال"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" :‬تنزل براءة"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )8‬في ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" :‬سفيان بن عيينة"‪.‬‬

‫( ‪)4/112‬‬
‫سمَعَ كَلَامَ اللّهِ ثُمّ أَبِْل ْغهُ مَ ْأمَنَهُ ذَِلكَ بِأَ ّن ُهمْ َقوْمٌ لَا‬
‫حدٌ مِنَ ا ْلمُشْ ِركِينَ اسْتَجَا َركَ فَأَجِ ْرهُ حَتّى يَ ْ‬
‫وَإِنْ أَ َ‬
‫َيعَْلمُونَ (‪)6‬‬
‫علي بن أبي طالب ‪ :‬بعث النبي صلى ال عليه وسلم بأربعة أسياف ‪ :‬سيف في المشركين من‬
‫خذُوهُمْ ] } (‪)2‬‬
‫ث وَجَدْ ُتمُو ُهمْ [وَ ُ‬
‫العرب (‪ )1‬قال ال ‪ { :‬فَاقْتُلُوا ا ْلمُشْ ِركِينَ حَ ْي ُ‬
‫هكذا رواه مختصرا ‪ ،‬وأظن أن السيف الثاني هو قتال أهل الكتاب في قوله ‪ { :‬قَاتِلُوا الّذِينَ ل‬
‫حقّ مِنَ الّذِينَ‬
‫ُي ْؤمِنُونَ بِاللّ ِه وَل بِالْ َيوْ ِم الخِ ِر وَل ُيحَ ّرمُونَ مَا حَرّمَ اللّ ُه وَرَسُولُ ُه وَل يَدِينُونَ دِينَ الْ َ‬
‫أُوتُوا ا ْلكِتَابَ حَتّى ُي ْعطُوا الْجِزْ َيةَ عَنْ يَدٍ وَهُ ْم صَاغِرُونَ } [التوبة ‪ ]29 :‬والسيف الثالث ‪ :‬قتال‬
‫المنافقين في قوله ‪ { :‬يَا أَ ّيهَا النّ ِبيّ جَاهِدِ ا ْل ُكفّا َر وَا ْلمُنَا ِفقِينَ [وَاغُْلظْ عَلَ ْيهِمْ] } [التوبة ‪، 73 :‬‬
‫والتحريم ‪ )3( ]9 :‬والرابع ‪ :‬قتال الباغين في قوله ‪ { :‬وَإِنْ طَا ِئفَتَانِ مِنَ ا ْل ُمؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فََأصْلِحُوا‬
‫بَيْ َن ُهمَا فَإِنْ َب َغتْ ِإحْدَا ُهمَا عَلَى الخْرَى َفقَاتِلُوا الّتِي تَ ْبغِي حَتّى َتفِيءَ ِإلَى َأمْرِ اللّهِ } [الحجرات ‪]9 :‬‬
‫ثم اختلف المفسرون في آية السيف هذه ‪ ،‬فقال الضحاك والسدي ‪ :‬هي منسوخة بقوله تعالى ‪:‬‬
‫{ فَِإمّا مَنّا َبعْدُ وَِإمّا ِفدَاءً } [محمد ‪ ]4 :‬وقال قتادة بالعكس‪.‬‬
‫سمَعَ كَلمَ اللّهِ ثُمّ أَبِْلغْهُ مَ ْأمَنَهُ ذَِلكَ بِأَ ّنهُمْ َقوْ ٌم ل‬
‫{ وَإِنْ َأحَدٌ مِنَ ا ْلمُشْ ِركِينَ اسْ َتجَا َركَ فَأَجِ ْرهُ حَتّى َي ْ‬
‫َيعَْلمُونَ (‪} )6‬‬
‫يقول تعالى لنبيه ‪ ،‬صلوات ال وسلمه عليه ‪ { :‬وَإِنْ َأحَدٌ مِنَ ا ْلمُشْ ِركِينَ } الذين أمرتك بقتالهم ‪،‬‬
‫وأحللت لك استباحة نفوسهم وأموالهم ‪ { ،‬اسْ َتجَا َركَ } أي ‪ :‬استأمنك ‪ ،‬فأجبه إلى طلبته { حَتّى‬
‫سمَعَ كَلمَ اللّهِ } أي ‪[ :‬القرآن] (‪ )4‬تقرؤه عليه وتذكر له شيئًا من [أمر] (‪ )5‬الدين تقيم عليه به‬
‫يَ ْ‬
‫حجة ال ‪ { ،‬ثُمّ أَبِْلغْهُ مَ ْأمَنَهُ } أي ‪ :‬وهو آمن مستمر المان حتى يرجع إلى بلده وداره ومأمنه ‪،‬‬
‫{ ذَِلكَ بِأَ ّنهُمْ َقوْمٌ ل َيعَْلمُونَ } أي ‪ :‬إنما شرعنا أمان مثل هؤلء ليعلموا دين ال ‪ ،‬وتنتشر دعوة‬
‫ال في عباده‪.‬‬
‫وقال ابن أبي نجيح ‪ ،‬عن مجاهد ‪ ،‬في تفسير هذه الية ‪ ،‬قال ‪ :‬إنسان يأتيك يسمع ما تقول وما‬
‫أنزل عليك ‪ ،‬فهو آمن حتى يأتيك فيسمع كلم ال ‪ ،‬وحتى يبلغ مأمنه ‪ ،‬حيث جاء‪.‬‬
‫ومن هذا كان رسول ال صلى ال عليه وسلم يعطي المان لمن جاءه ‪ ،‬مسترشدًا أو في رسالة ‪،‬‬
‫كما جاءه يوم الحديبية جماعة من الرسل من قريش ‪ ،‬منهم ‪ :‬عروة بن مسعود ‪ ،‬و ِمكْرَز بن‬
‫حفص ‪ ،‬وسهيل بن عمرو ‪ ،‬وغيرهم واحدًا بعد واحد ‪ ،‬يترددون في القضية بينه وبين المشركين‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫‪ ،‬فرأوا من إعظام المسلمين رسول ال صلى ال عليه وسلم ما بهرهم وما لم يشاهدوه عند ملك‬
‫ول قيصر ‪ ،‬فرجعوا إلى قومهم فأخبروهم بذلك ‪ ،‬وكان ذلك وأمثاله من أكبر أسباب هداية‬
‫أكثرهم‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪ ،‬د ‪" :‬سيف في المشركين وسيف في العرب"‪.‬‬
‫(‪ )2‬زيادة من أ‪.‬‬
‫(‪ )3‬زيادة من أ‪.‬‬
‫(‪ )4‬زيادة من ت ‪ ،‬د ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫(‪ )5‬زيادة من ت ‪ ،‬د ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ‪.‬‬

‫( ‪)4/113‬‬
‫ولهذا أيضا لما قدم رسول مسيلمة الكذاب على رسول ال صلى ال عليه وسلم قال له ‪" :‬أتشهد (‬
‫‪ )1‬أن مسيلمة رسول ال ؟" قال ‪ :‬نعم‪ .‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬لول أن الرسل ل‬
‫تقتل لضربت عنقك" (‪ )2‬وقد قيض ال له ضرب العنق في إمارة ابن مسعود على الكوفة ‪ ،‬وكان‬
‫يقال له ‪ :‬ابن النواحة ‪ ،‬ظهر عنه في زمان ابن مسعود أنه يشهد لمسيلمة بالرسالة ‪ ،‬فأرسل إليه‬
‫ابن مسعود فقال له ‪ :‬إنك الن لست في رسالة ‪ ،‬وأمر به فضربت عنقه ‪ ،‬ل رحمه ال ولعنه‪.‬‬
‫والغرض أن من قدم من دار الحرب إلى دار السلم في أداء رسالة أو تجارة ‪ ،‬أو طلب صلح أو‬
‫مهادنة أو حمل جزية ‪ ،‬أو نحو ذلك من السباب ‪ ،‬فطلب من المام أو نائبه أمانًا ‪ ،‬أعطي أمانًا‬
‫ما دام مترددًا في دار السلم ‪ ،‬وحتى يرجع إلى مأمنه ووطنه‪ .‬لكن قال العلماء ‪ :‬ل يجوز أن‬
‫يمكن من القامة في دار السلم سنة ‪ ،‬ويجوز أن يمكن من إقامة أربعة أشهر ‪ ،‬وفيما بين ذلك‬
‫فيما (‪ )3‬زاد على أربعة أشهر ونقص عن سنة قولن ‪ ،‬عن المام الشافعي وغيره من العلماء ‪،‬‬
‫رحمهم ال‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ك ‪" :‬أما تشهد"‪.‬‬
‫(‪ )2‬رواه أحمد في المسند (‪ )3/487‬وأبو داود في السنن برقم (‪ )2761‬من طريق سلمة بن‬
‫الفضل عن محمد بن إسحاق عن سعد بن طارق عن سلمة بن نعيم عن أبيه قال ‪ :‬كنت عند النبي‬
‫صلى ال عليه وسلم حين جاءه رسل مسيلمة ‪ ،‬فذكر نحوه‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ت ‪" :‬ما"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫( ‪)4/114‬‬
‫سجِدِ ا ْلحَرَامِ َفمَا اسْ َتقَامُوا‬
‫ع ْهدٌ عِنْدَ اللّ ِه وَعِنْدَ َرسُولِهِ إِلّا الّذِينَ عَا َهدْتُمْ عِ ْندَ ا ْلمَ ْ‬
‫كَ ْيفَ َيكُونُ لِ ْلمُشْ ِركِينَ َ‬
‫حبّ ا ْلمُ ّتقِينَ (‪)7‬‬
‫َلكُمْ فَاسْ َتقِيمُوا َلهُمْ إِنّ اللّهَ ُي ِ‬
‫سجِدِ ا ْلحَرَامِ َفمَا‬
‫عهْدٌ عِ ْندَ اللّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِل الّذِينَ عَا َهدْتُمْ عِ ْندَ ا ْلمَ ْ‬
‫{ كَ ْيفَ َيكُونُ لِ ْلمُشْ ِركِينَ َ‬
‫حبّ ا ْلمُ ّتقِينَ (‪} )7‬‬
‫اسْ َتقَامُوا َل ُكمْ فَاسْ َتقِيمُوا َل ُهمْ إِنّ اللّهَ يُ ِ‬
‫يبين تعالى (‪ )1‬حكمته في البراءة من المشركين ونظرته إياهم أربعة أشهر ‪ ،‬ثم بعد ذلك السيف‬
‫عهْدٌ } وأمان ويتركون فيما هم فيه وهم‬
‫المرهف أين ثقفوا ‪ ،‬فقال تعالى ‪ { :‬كَيْفَ َيكُونُ لِ ْلمُشْ ِركِينَ َ‬
‫جدِ ا ْلحَرَامِ } يعني يوم‬
‫مشركون بال كافرون (‪ )2‬به وبرسوله ‪ { ،‬إِل الّذِينَ عَاهَدْ ُتمْ عِنْدَ ا ْلمَسْ ِ‬
‫الحديبية ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ { :‬هُمُ الّذِينَ َكفَرُوا َوصَدّوكُمْ عَنِ ا ْل َمسْجِدِ الْحَرَا ِم وَا ْلهَ ْديَ َم ْعكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ‬
‫مَحِلّهُ } الية [الفتح ‪َ { ، ]25 :‬فمَا اسْ َتقَامُوا َل ُكمْ فَاسْ َتقِيمُوا َل ُهمْ } أي ‪ :‬مهما (‪ )3‬تمسكوا بما‬
‫عاقدتموهم عليه وعاهدتموهم من ترك الحرب بينكم وبينهم عشر سنين { فَاسْ َتقِيمُوا َلهُمْ إِنّ اللّهَ‬
‫حبّ ا ْلمُ ّتقِينَ } وقد فعل رسول ال صلى ال عليه وسلم ذلك والمسلمون ‪ ،‬استمر العقد والهدنة مع‬
‫يُ ِ‬
‫أهل مكة من ذي القعدة في سنة ست ‪ ،‬إلى أن نقضت قريش العهد ومالئوا حلفاءهم بني بكر على‬
‫خزاعة أحلف رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فقتلوهم معهم في الحرم أيضا ‪ ،‬فعند ذلك غزاهم‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم في رمضان سنة ثمان ‪ ،‬ففتح ال عليه البلد الحرام ‪ ،‬ومكنه من‬
‫نواصيهم ‪ ،‬ول الحمد والمنة ‪ ،‬فأطلق من أسلم منهم بعد القهر والغلبة عليهم ‪ ،‬فسموا الطلقاء ‪،‬‬
‫وكانوا قريبا من ألفين ‪ ،‬ومن استمر على كفره وفر من رسول ال صلى ال عليه وسلم بعث إليه‬
‫عكْرِمة‬
‫بالمان والتسيير في الرض أربعة أشهر ‪ ،‬يذهب حيث شاء ‪ :‬منهم صفوان بن أمية ‪ ،‬و ِ‬
‫بن أبي جهل وغيرهما ‪ ،‬ثم هداهم ال بعد ذلك إلى السلم التام ‪ ،‬وال المحمود على جميع ما‬
‫يقدره ويفعله‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪" :‬يبين تعالى أن"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ت ‪ ،‬ك ‪" : ،‬كافرين" وهو خطأ‪.‬‬
‫(‪ )3‬في د ‪" :‬فمهما"‪.‬‬

‫( ‪)4/114‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫علَ ْيكُمْ لَا يَ ْرقُبُوا فِيكُمْ ِإلّا وَلَا ِذمّةً يُ ْرضُو َنكُمْ بَِأ ْفوَا ِههِمْ وَتَأْبَى قُلُو ُبهُ ْم وََأكْثَرُهُمْ‬
‫ظهَرُوا َ‬
‫كَ ْيفَ وَإِنْ َي ْ‬
‫سقُونَ (‪ )8‬اشْتَ َروْا بِآَيَاتِ اللّهِ َثمَنًا قَلِيلًا َفصَدّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِ ّنهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا َي ْعمَلُونَ (‪ )9‬لَا‬
‫فَا ِ‬
‫يَ ْرقُبُونَ فِي ُم ْؤمِنٍ إِلّا وَلَا ِذمّةً وَأُولَئِكَ ُهمُ ا ْل ُمعْتَدُونَ (‪ )10‬فَإِنْ تَابُوا وََأقَامُوا الصّلَا َة وَآَ َتوُا ال ّزكَاةَ‬
‫صلُ الْآَيَاتِ ِلقَوْمٍ َيعَْلمُونَ (‪)11‬‬
‫ن وَنُ َف ّ‬
‫خوَا ُنكُمْ فِي الدّي ِ‬
‫فَإِ ْ‬
‫ظهَرُوا عَلَ ْيكُمْ ل يَ ْرقُبُوا فِيكُمْ إِل وَل ِذمّةً يُ ْرضُو َنكُمْ بَِأ ْفوَا ِههِمْ وَتَأْبَى قُلُو ُبهُ ْم وََأكْثَرُهُمْ‬
‫ف وَإِنْ يَ ْ‬
‫{ كَ ْي َ‬
‫سقُونَ (‪} )8‬‬
‫فَا ِ‬
‫يقول تعالى محرضا للمؤمنين على معاداة المشركين والتبري منهم ‪ ،‬ومبينا أنهم ل يستحقون أن‬
‫يكون لهم عهد لشركهم بال وكفرهم برسول ال (‪ )1‬ولو أنهم إذ ظهروا (‪ )2‬على المسلمين‬
‫وأدِيلوا عليهم ‪ ،‬لم يبقوا ولم يذروا ‪ ،‬ول راقبوا فيهم إل ول ذمة‪.‬‬
‫عكْرِمة ‪ ،‬والعوفي عن ابن عباس ‪" :‬الل" ‪ :‬القرابة ‪" ،‬والذمة" ‪ :‬العهد‪.‬‬
‫قال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬و ِ‬
‫وكذا قال الضحاك والسدي ‪ ،‬كما قال تميم بن ُمقْبِل ‪:‬‬
‫أفسد الناس خُلوفٌ خلفوا‪ ...‬قطعوا اللّ وأعراقَ الرحم (‪)3‬‬
‫وقال حسان بن ثابت ‪ ،‬رضي ال عنه ‪:‬‬
‫وجدناهُمُ كاذبًا إِّلهُمْ‪ ...‬وذو اللّ والعهد ل يكذب (‪)4‬‬
‫وقال ابن أبي نجيح ‪ ،‬عن مجاهد ‪ { :‬ل يَ ْرقُبُونَ فِي ُم ْؤمِنٍ إِل } قال ‪ :‬ال‪ .‬وفي رواية ‪ :‬ل‬
‫يرقبون ال ول غيره‪.‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثني يعقوب ‪ ،‬حدثنا ابن علية ‪ ،‬عن سليمان ‪ ،‬عن أبي مجلز في قوله تعالى ‪:‬‬
‫{ ل يَ ْرقُبُونَ فِي ُم ْؤمِنٍ إِل وَل ِذمّةً } مثل قوله ‪" :‬جبرائيل" ‪" ،‬ميكائيل" ‪" ،‬إسرافيل" ‪[ ،‬كأنه يقول ‪:‬‬
‫يضيف "جبر" ‪ ،‬و"ميكا" ‪ ،‬و"إسراف" ‪ ،‬إلى "إيل" ‪ ،‬يقول عبد ال ‪ { :‬ل يَ ْرقُبُونَ فِي ُمؤْمِنٍ إِل } ] (‬
‫‪ )5‬كأنه يقول ‪ :‬ل يرقبون ال‪.‬‬
‫والقول الول أشهر وأظهر ‪ ،‬وعليه الكثر‪.‬‬
‫وعن مجاهد أيضا ‪" :‬الل" ‪ :‬العهد‪ .‬وقال قتادة ‪" :‬الل" ‪ :‬الحلف‪.‬‬
‫{ اشْتَ َروْا بِآيَاتِ اللّهِ َثمَنًا قَلِيل َفصَدّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِ ّن ُهمْ سَاءَ مَا كَانُوا َي ْعمَلُونَ (‪ )9‬ل يَ ْرقُبُونَ فِي‬
‫خوَا ُنكُمْ فِي‬
‫ُم ْؤمِنٍ إِل وَل ِذمّ ًة وَأُولَ ِئكَ هُمُ ا ْل ُمعْتَدُونَ (‪ )10‬فَإِنْ تَابُوا وََأقَامُوا الصّل َة وَآ َتوُا ال ّزكَاةَ فَِإ ْ‬
‫صلُ اليَاتِ ِلقَوْمٍ َيعَْلمُونَ (‪} )11‬‬
‫ن وَ ُن َف ّ‬
‫الدّي ِ‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في د ‪" :‬برسوله صلى ال عليه وسلم"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ت ‪" :‬ظاهروا"‪.‬‬
‫(‪ )3‬البيت في تفسير الطبري (‪.)14/148‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )4‬قال المعلق على طبعة الشعب ‪ :‬هكذا نسبه ابن كثير إلى حسان بن ثابت ‪ ،‬ولم نجده في‬
‫ديوانه‪ .‬والبيت في تفسير الطبري غير منسوب ‪ 15/148‬وأما بيت حسان الذي استشهد به‬
‫الطبري فهو لعمرك إن إلك من قريش‪ ...‬كإل الشقب من رأل النعام‬
‫وهذا البيت في ديوان حسان ص ‪ ، 336‬واللسان ‪ ،‬مادة "ألل"‪.‬‬
‫(‪ )5‬زيادة من الطبري (‪.)14/146‬‬

‫( ‪)4/115‬‬
‫طعَنُوا فِي دِي ِنكُمْ َفقَاتِلُوا أَ ِئمّةَ ا ْلكُفْرِ إِ ّنهُمْ لَا أَ ْيمَانَ َلهُمْ َلعَّلهُمْ‬
‫عهْ ِدهِ ْم وَ َ‬
‫وَإِنْ َنكَثُوا أَ ْيمَا َن ُهمْ مِنْ َبعْدِ َ‬
‫يَنْ َتهُونَ (‪)12‬‬
‫يقول تعالى ذما للمشركين وحثا للمؤمنين على قتالهم ‪ { :‬اشْتَ َروْا بِآيَاتِ اللّهِ َثمَنًا قَلِيل } يعني ‪:‬‬
‫أنهم اعتاضوا عن اتباع آيات ال بما التهوا به من أمور الدنيا الخسيسة ‪َ { ،‬فصَدّوا عَنْ سَبِيِلهِ }‬
‫أي ‪ :‬منعوا المؤمنين من اتباع الحق ‪ { ،‬إِ ّنهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا َي ْعمَلُونَ ل يَ ْرقُبُونَ فِي ُم ْؤمِنٍ إِل وَل‬
‫ِذمّةً } تقدم تفسيره ‪ ،‬وكذا الية التي بعدها ‪ { :‬فَإِنْ تَابُوا وََأقَامُوا الصّلةَ } إلى آخرها ‪ ،‬تقدمت‪.‬‬
‫وقال الحافظ أبو بكر البزار ‪ :‬حدثنا محمد بن المثنى ‪ ،‬حدثنا يحيى بن أبي بكر ‪ ،‬حدثنا أبو جعفر‬
‫الرازي ‪ ،‬حدثنا الربيع بن أنس قال ‪ :‬سمعت أنس بن مالك يقول ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم ‪" :‬من فارق الدنيا على الخلص ل وعبادته ‪ ،‬ل يشرك (‪ )1‬به ‪ ،‬وأقام الصلة ‪ ،‬وآتى‬
‫الزكاة ‪ ،‬فارقها وال عنه راض ‪ ،‬وهو دين ال الذي جاءت به الرسل وبلغوه عن ربهم ‪ ،‬قبل‬
‫هَرْج الحاديث واختلف الهواء"‪ .‬وتصديق ذلك في كتاب ال ‪ { :‬فَإِنْ تَابُوا } يقول ‪ :‬فإن خلعوا‬
‫الوثان وعبادتها { وََأقَامُوا الصّل َة وَآ َتوُا ال ّزكَاةَ َفخَلّوا سَبِيَلهُمْ } وقال في آية أخرى ‪ { :‬فَإِنْ تَابُوا‬
‫خوَا ُنكُمْ فِي الدّينِ }‬
‫وََأقَامُوا الصّل َة وَآ َتوُا ال ّزكَاةَ فَِإ ْ‬
‫ثم قال البزار ‪ :‬آخر الحديث عندي وال أعلم ‪" :‬فارقها وهو عنه راض" ‪ ،‬وباقيه عندي من كلم‬
‫الربيع بن أنس (‪)2‬‬
‫طعَنُوا فِي دِي ِنكُمْ َفقَاتِلُوا أَ ِئمّةَ ا ْل ُكفْرِ إِ ّنهُمْ ل أَ ْيمَانَ َلهُمْ َلعَّلهُمْ‬
‫عهْدِ ِه ْم وَ َ‬
‫{ وَإِنْ َنكَثُوا أَ ْيمَا َنهُمْ مِنْ َب ْعدِ َ‬
‫يَنْ َتهُونَ (‪} )12‬‬
‫يقول تعالى ‪ :‬وإن نكث هؤلء المشركون الذين عاهدتموهم على مدة معينة أيمانهم ‪ ،‬أي ‪:‬‬
‫طعَنُوا فِي دِي ِن ُكمْ } أي ‪ :‬عابوه وانتقصوه‪ .‬ومن هاهنا أخذ قتل من سب‬
‫عهودهم ومواثيقهم ‪ { ،‬وَ َ‬
‫الرسول ‪ ،‬صلوات ال وسلمه عليه ‪ ،‬أو من طعن في دين السلم أو ذكره بتنقص ؛ ولهذا قال ‪:‬‬
‫{ َفقَاتِلُوا أَ ِئمّةَ ا ْل ُكفْرِ إِ ّنهُمْ ل أَ ْيمَانَ َلهُمْ َلعَّلهُمْ يَنْ َتهُونَ } أي ‪ :‬يرجعون عما هم فيه من الكفر والعناد‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫والضلل‪.‬‬
‫وقد قال قتادة وغيره ‪ :‬أئمة الكفر كأبي جهل ‪ ،‬وعتبة ‪ ،‬وشيبة ‪ ،‬وأمية بن خلف ‪ ،‬وعدد رجال‪.‬‬
‫وعن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال ‪ :‬مر سعد برجل من الخوارج ‪ ،‬فقال الخارجي ‪ :‬هذا‬
‫من أئمة الكفر‪ .‬فقال سعد ‪ :‬كذبت ‪ ،‬بل أنا قاتلت أئمة الكفر‪ .‬رواه ابن مردويه‪.‬‬
‫وقال العمش ‪ ،‬عن زيد بن وهب ‪ ،‬عن حذيفة أنه قال ‪ :‬ما قوتل أهل هذه الية بعد‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪ ،‬ك ‪" :‬ل شريك"‪.‬‬
‫(‪ )2‬ورواه الحاكم في المستدرك (‪ )2/331‬من طريق أحمد بن مهران عن عبيد ال بن موسى‬
‫بنحوه ‪ ،‬ولم يفرق بين المرفوع والموقوف ‪ ،‬وقال الحاكم ‪" :‬صحيح السناد" وتعقبه الذهبي قلت ‪:‬‬
‫"صدر الحديث مرفوع وسائره مدرج فيما أرى"‪.‬‬

‫( ‪)4/116‬‬
‫شوْ َنهُمْ فَاللّهُ َأحَقّ‬
‫أَلَا ُتقَاتِلُونَ َق ْومًا َنكَثُوا أَ ْيمَا َنهُ ْم وَ َهمّوا بِإِخْرَاجِ الرّسُولِ وَهُمْ بَ َدءُوكُمْ َأ ّولَ مَ ّرةٍ أَ َتخْ َ‬
‫ش ْوهُ إِنْ كُنْتُمْ ُم ْؤمِنِينَ (‪)13‬‬
‫خَ‬
‫أَنْ تَ ْ‬
‫وروى عن علي بن أبي طالب ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬مثله‪.‬‬
‫والصحيح أن الية عامة ‪ ،‬وإن كان سبب نزولها مشركي قريش فهي عامة لهم ولغيرهم ‪ ،‬وال‬
‫أعلم‪.‬‬
‫وقال الوليد بن مسلم ‪ :‬حدثنا صفوان بن عمرو ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نفير ‪ :‬أنه كان في‬
‫عهد أبي بكر ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬إلى الناس حين وجههم إلى الشام ‪ ،‬قال ‪ :‬إنكم ستجدون قوما‬
‫محوقة رءوسهم ‪ ،‬فاضربوا معاقد الشيطان منهم بالسيوف ‪ ،‬فوال لن أقتل رجل منهم أحب إلي‬
‫من أن أقتل سبعين من غيرهم ‪ ،‬وذلك بأن ال يقول ‪َ { :‬فقَاتِلُوا أَ ِئمّةَ ا ْل ُكفْرِ } رواه ابن أبي حاتم‪.‬‬
‫شوْ َنهُمْ فَاللّهُ َأحَقّ‬
‫{ أَل ُتقَاتِلُونَ َقوْمًا َنكَثُوا أَ ْيمَا َنهُ ْم وَ َهمّوا بِإِخْرَاجِ الرّسُولِ وَهُمْ َبدَءُوكُمْ َأ ّولَ مَ ّرةٍ أَتَخْ َ‬
‫ش ْوهُ إِنْ كُنْتُمْ ُم ْؤمِنِينَ (‪} )13‬‬
‫خَ‬
‫أَنْ تَ ْ‬

‫( ‪)4/117‬‬
‫شفِ صُدُورَ َقوْمٍ ُم ْؤمِنِينَ (‪ )14‬وَيُ ْذ ِهبْ‬
‫قَاتِلُوهُمْ ُيعَذّ ْب ُهمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُ ْم وَ ُيخْزِهِ ْم وَيَ ْنصُ ْركُمْ عَلَ ْي ِه ْم وَيَ ْ‬
‫حكِيمٌ (‪)15‬‬
‫علِيمٌ َ‬
‫غَيْظَ قُلُو ِبهِ ْم وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَنْ َيشَا ُء وَاللّهُ َ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫ف صُدُورَ َقوْمٍ ُم ْؤمِنِينَ (‪ )14‬وَيُذْ ِهبْ‬
‫ش ِ‬
‫{ قَاتِلُو ُهمْ ُيعَذّ ْبهُمُ اللّهُ بِأَ ْيدِيكُ ْم وَيُخْزِ ِه ْم وَيَ ْنصُ ْركُمْ عَلَ ْيهِ ْم وَيَ ْ‬
‫حكِيمٌ (‪} )15‬‬
‫علِيمٌ َ‬
‫غَيْظَ قُلُو ِبهِ ْم وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَنْ َيشَا ُء وَاللّهُ َ‬
‫وهذا أيضا تهييج وتحضيض وإغراء على قتال المشركين الناكثين ليمانهم ‪ ،‬الذين هموا بإخراج‬
‫الرسول من مكة ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ { :‬وَإِذْ َي ْمكُرُ ِبكَ الّذِينَ َكفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ َأوْ َيقْتُلُوكَ َأوْ يُخْ ِرجُوكَ‬
‫ن وَ َي ْمكُرُ اللّ ُه وَاللّهُ خَيْرُ ا ْلمَاكِرِينَ } [النفال ‪.]30 :‬‬
‫وَ َي ْمكُرُو َ‬
‫جهَادًا فِي سَبِيلِي‬
‫وقال تعالى ‪ُ { :‬يخْرِجُونَ الرّسُولَ وَإِيّاكُمْ أَنْ ُت ْؤمِنُوا بِاللّهِ رَ ّبكُمْ [إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْ ُتمْ ِ‬
‫وَابْ ِتغَاءَ مَ ْرضَاتِي] } (‪ )1‬الية [الممتحنة ‪ ]1 :‬وقال تعالى ‪ { :‬وَإِنْ كَادُوا لَيَسْ َتفِزّونَكَ مِنَ ال ْرضِ‬
‫لِيُخْ ِرجُوكَ مِ ْنهَا وَإِذًا ل َيلْبَثُونَ خِل َفكَ إِل قَلِيل } [السراء ‪]76 :‬وقوله { وَهُمْ َبدَءُوكُمْ َأ ّولَ مَ ّرةٍ }‬
‫قيل ‪ :‬المراد بذلك يوم بدر ‪ ،‬حين خرجوا لنصر عيرهم (‪ )2‬فلما نجت وعلموا بذلك استمروا‬
‫على وجوههم (‪ )3‬طلبا للقتال ‪ ،‬بغيا وتكبرا ‪ ،‬كما تقدم بسط ذلك‪.‬‬
‫وقيل ‪ :‬المراد نقضهم العهد وقتالهم (‪ )4‬مع حلفائهم بني بكر لخزاعة أحلف رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم ‪ ،‬حتى (‪ )5‬سار إليهم رسول ال صلى ال عليه وسلم عام الفتح ‪ ،‬وكان ما كان ‪ ،‬ول‬
‫الحمد‪.‬‬
‫ش ْوهُ إِنْ كُنْتُمْ ُمؤْمِنِينَ } (‪ )6‬يقول تعالى ‪ :‬ل تخشوهم‬
‫حقّ أَنْ َتخْ َ‬
‫شوْ َنهُمْ فَاللّهُ أَ َ‬
‫وقوله ‪ { :‬أَ َتخْ َ‬
‫واخشون ‪ ،‬فأنا أهل أن يخشى العباد من سطوتي وعقوبتي ‪ ،‬فبيدي المر ‪ ،‬وما شئت كان ‪ ،‬وما‬
‫لم أشأ لم يكن‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من أ‪.‬‬
‫(‪ )2‬في د ‪" :‬خرجوا لعيرهم"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ت ‪ ،‬ك ‪" :‬وجههم"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في ت ‪" :‬بقتالهم"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في ت ‪" :‬حين"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في ك ‪" :‬أتخشوهم" وهو خطأ‪.‬‬

‫( ‪)4/117‬‬
‫أَمْ حَسِبْ ُتمْ أَنْ تُتْ َركُوا وََلمّا َيعْلَمِ اللّهُ الّذِينَ جَا َهدُوا مِ ْنكُ ْم وَلَمْ يَتّخِذُوا مِنْ دُونِ اللّ ِه وَلَا رَسُولِهِ وَلَا‬
‫ا ْل ُم ْؤمِنِينَ وَلِيجَ ًة وَاللّهُ خَبِيرٌ ِبمَا َت ْعمَلُونَ (‪)16‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫ثم قال تعالى عزيمة على المؤمنين ‪ ،‬وبيانا لحكمته فيما شرع لهم من الجهاد مع قدرته على‬
‫شفِ‬
‫إهلك العداء بأمر من عنده ‪ { :‬قَاتِلُوهُمْ ُي َعذّ ْبهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُ ْركُمْ عَلَ ْي ِه ْم وَيَ ْ‬
‫صُدُورَ َقوْمٍ ُم ْؤمِنِينَ } وهذا عام في المؤمنين كلهم‪.‬‬
‫ف صُدُورَ َقوْمٍ ُم ْؤمِنِينَ } يعني ‪ :‬خزاعة‪.‬‬
‫ش ِ‬
‫عكْرِمة ‪ ،‬والسدي في هذه الية ‪ { :‬وَيَ ْ‬
‫وقال مجاهد ‪ ،‬و ِ‬
‫وأعاد (‪ )1‬الضمير في قوله ‪ { :‬وَيُذْ ِهبْ غَيْظَ قُلُو ِبهِمْ } عليهم أيضا‪.‬‬
‫وقد ذكر ابن عساكر في ترجمة مؤذنٍ لعمر بن عبد العزيز ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬عن مسلم بن يسار‬
‫‪ ،‬عن عائشة ‪ ،‬رضي ال عنها ‪ ،‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم كان إذا غضبت أخذ بأنفها ‪،‬‬
‫وقال ‪" :‬يا عويش ‪ ،‬قولي ‪ :‬اللهم ‪ ،‬رب النبي محمد (‪ )2‬اغفر ذنبي ‪ ،‬وأذهب غيظ قلبي ‪،‬‬
‫وأجرني من مضلت الفتن"‪.‬‬
‫ساقه من طريق أبي أحمد الحاكم ‪ ،‬عن الباغندي ‪ ،‬عن هشام بن عمار ‪ ،‬حدثنا عبد الرحمن بن‬
‫أبي الجون ‪ ،‬عنه (‪)3‬‬
‫حكِيمٌ }‬
‫{ وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ } أي ‪ :‬من عباده ‪ { ،‬وَاللّهُ عَلِيمٌ } أي ‪ :‬بما يصلح عباده ‪َ { ،‬‬
‫في أفعاله وأقواله الكونية والشرعية ‪ ،‬فيفعل ما يشاء ‪ ،‬ويحكم ما يريد ‪ ،‬وهو العادل الحاكم الذي‬
‫ل يجور أبدا ‪ ،‬ول يضيع مثقال ذرة من خير وشر ‪ ،‬بل يجازي عليه في الدنيا والخرة‪.‬‬
‫خذُوا مِنْ دُونِ اللّهِ وَل رَسُولِهِ وَل‬
‫حسِبْتُمْ أَنْ تُتْ َركُوا وََلمّا َيعْلَمِ اللّهُ الّذِينَ جَاهَدُوا مِ ْنكُ ْم وََلمْ يَتّ ِ‬
‫{ َأمْ َ‬
‫ا ْل ُم ْؤمِنِينَ وَلِيجَ ًة وَاللّهُ خَبِيرٌ ِبمَا َت ْعمَلُونَ (‪} )16‬‬
‫حسِبْتُمْ } أيها المؤمنون أن نترككم مهملين ‪ ،‬ل نختبركم بأمور يظهر فيها أهل‬
‫يقول تعالى ‪َ { :‬أمْ َ‬
‫خذُوا مِنْ دُونِ‬
‫العزم الصادق من الكاذب ؟ ولهذا قال ‪ { :‬وََلمّا َيعْلَمِ اللّهُ الّذِينَ جَاهَدُوا مِ ْنكُ ْم وََلمْ يَتّ ِ‬
‫اللّ ِه وَل رَسُولِ ِه وَل ا ْل ُم ْؤمِنِينَ وَلِيجَةً } أي ‪ :‬بطانة ودخيلة (‪ )4‬بل هم في الظاهر والباطن على‬
‫النصح ل ولرسوله ‪ ،‬فاكتفى بأحد القسمين عن الخر ‪ ،‬كما قال الشاعر ‪:‬‬
‫وما أدري إذا يممت أرضا‪ ...‬أريد الخير أيهما يليني‪...‬‬
‫سبَ النّاسُ أَنْ يُتْ َركُوا أَنْ َيقُولُوا آمَنّا وَ ُه ْم ل‬
‫وقد قال ال تعالى في الية الخرى ‪[ { :‬الم] َأحَ ِ‬
‫ن وََلقَدْ فَتَنّا الّذِينَ مِنْ قَبِْلهِمْ فَلَ َيعَْلمَنّ اللّهُ الّذِينَ صَ َدقُوا وَلَ َيعَْلمَنّ ا ْلكَاذِبِينَ } (‪[ )5‬العنكبوت ‪1 :‬‬
‫ُيفْتَنُو َ‬
‫ ‪ ]3‬وقال تعالى ‪َ { :‬أمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَ ْدخُلُوا الْجَنّ َة وََلمّا َيعْلَمِ اللّهُ الّذِينَ جَا َهدُوا مِ ْنكُ ْم وَ َيعْلَمَ الصّابِرِينَ‬‫} [آل عمران ‪]142 :‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪ ،‬د ‪ ،‬ك ‪" :‬وأعادوا"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ك ‪" :‬محمدا"‪.‬‬
‫(‪ )3‬تاريخ دمشق (‪" )19/335‬المخطوط") ورواه ابن السني في عمل اليوم والليلة من طريق أبي‬
‫العميس عن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة ومن طريق سلمة بن علي عن هشام بن‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫عروة عن عائشة‪.‬‬
‫(‪ )4‬في ت ‪" :‬دخلة"‪.‬‬
‫(‪ )5‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬

‫( ‪)4/118‬‬
‫عمَاُلهُ ْم َوفِي‬
‫طتْ أَ ْ‬
‫سهِمْ بِا ْل ُكفْرِ أُولَ ِئكَ حَ ِب َ‬
‫مَا كَانَ لِ ْلمُشْ ِركِينَ أَنْ َي ْعمُرُوا مَسَاجِدَ اللّهِ شَا ِهدِينَ عَلَى أَ ْنفُ ِ‬
‫جدَ اللّهِ مَنْ َآمَنَ بِاللّ ِه وَالْ َيوْمِ الَْآخِ ِر وََأقَامَ الصّلَا َة وَآَتَى ال ّزكَاةَ‬
‫النّارِ ُهمْ خَاِلدُونَ (‪ )17‬إِ ّنمَا َي ْعمُرُ مَسَا ِ‬
‫وَلَمْ َيخْشَ إِلّا اللّهَ َفعَسَى أُولَ ِئكَ أَنْ َيكُونُوا مِنَ ا ْل ُمهْ َتدِينَ (‪)18‬‬
‫ب َومَا كَانَ‬
‫وقال تعالى ‪ { :‬مَا كَانَ اللّهُ لِ َيذَرَ ا ْل ُم ْؤمِنِينَ عَلَى مَا أَنْ ُتمْ عَلَيْهِ حَتّى َيمِيزَ ا ْلخَبِيثَ مِنَ الطّ ّي ِ‬
‫اللّهُ لِيُطِْل َعكُمْ عَلَى ا ْلغَ ْيبِ } [آل عمران ‪]179 :‬‬
‫والحاصل أنه تعالى لما شرع الجهاد لعباده ‪ ،‬بين أن له فيه حكمة ‪ ،‬وهو اختبار (‪ )1‬عبيده ‪ :‬من‬
‫يطيعه ممن يعصيه ‪ ،‬وهو تعالى العالم بما كان وما يكون ‪ ،‬وما لم يكن لو كان كيف كان يكون ؟‬
‫فيعلم الشيء قبل كونه ‪ ،‬ومع كونه على ما هو عليه ‪ ،‬ل إله إل هو ‪ ،‬ول رب سواه ‪ ،‬ول راد‬
‫لما قدره وأمضاه‪.‬‬
‫عمَاُلهُ ْم َوفِي‬
‫طتْ أَ ْ‬
‫سهِمْ بِا ْل ُكفْرِ أُولَ ِئكَ حَبِ َ‬
‫جدَ اللّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَ ْنفُ ِ‬
‫{ مَا كَانَ لِ ْل ُمشْ ِركِينَ أَنْ َي ْعمُرُوا َمسَا ِ‬
‫جدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّ ِه وَالْ َيوْمِ الخِ ِر وََأقَامَ الصّلةَ وَآتَى ال ّزكَاةَ‬
‫النّارِ ُهمْ خَاِلدُونَ (‪ )17‬إِ ّنمَا َي ْعمُرُ مَسَا ِ‬
‫وَلَمْ َيخْشَ إِل اللّهَ َف َعسَى أُولَ ِئكَ أَنْ َيكُونُوا مِنَ ا ْل ُمهْتَدِينَ (‪} )18‬‬
‫يقول تعالى ‪ :‬ما ينبغي للمشركين بال أن يعمروا مساجد ال التي بنيت على اسمه وحده ل شريك‬
‫له‪ .‬ومن قرأ ‪" :‬مسجد ال" فأراد به المسجد الحرام ‪ ،‬أشرف المساجد في الرض ‪ ،‬الذي بني من‬
‫أول يوم على عبادة ال وحده ل شريك له‪ .‬وأسسه خليل الرحمن هذا ‪ ،‬وهم شاهدون على أنفسهم‬
‫بالكفر ‪ ،‬أي ‪ :‬بحالهم وقالهم ‪ ،‬كما قال السّدّي ‪ :‬لو سألت النصراني ‪ :‬ما دينك ؟ لقال ‪:‬‬
‫نصراني ‪ ،‬واليهودي ‪ :‬ما دينك ؟ لقال يهودي ‪ ،‬والصابئي ‪ ،‬لقال ‪ :‬صابئي ‪ ،‬والمشرك ‪ ،‬لقال ‪:‬‬
‫مشرك‪.‬‬
‫عمَاُلهُمْ } أي ‪ :‬بشركهم ‪َ { ،‬وفِي النّارِ ُهمْ خَاِلدُونَ } كما قال تعالى ‪َ { :‬ومَا َلهُمْ‬
‫طتْ أَ ْ‬
‫{ أُولَ ِئكَ حَبِ َ‬
‫ن وََلكِنّ‬
‫جدِ ا ْلحَرَا ِم َومَا كَانُوا َأوْلِيَا َءهُ إِنْ َأوْلِيَا ُؤهُ إِل ا ْلمُ ّتقُو َ‬
‫صدّونَ عَنِ ا ْلمَسْ ِ‬
‫أَل ُيعَذّ َبهُمُ اللّ ُه وَهُمْ َي ُ‬
‫جدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّ ِه وَالْ َيوْمِ‬
‫َأكْثَرَهُمْ ل َيعَْلمُونَ } [النفال ‪ ]34 :‬؛ ولهذا قال ‪ { :‬إِ ّنمَا َي ْعمُرُ مَسَا ِ‬
‫الخِرِ } فشهد تعالى باليمان لعمار المساجد ‪ ،‬كما قال المام أحمد ‪:‬‬
‫حدثنا سريج (‪ )2‬حدثنا ابن وهب ‪ ،‬عن عمرو بن الحارث ؛ أن دراجا أبا السمح حدثه ‪ ،‬عن أبي‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫الهيثم ‪ ،‬عن أبي سعيد الخدري ؛ أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬إذا رأيتم الرجل يعتاد‬
‫جدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْ َيوْمِ‬
‫المسجد (‪ )3‬فاشهدوا له باليمان ؛ قال ال تعالى ‪ { :‬إِ ّنمَا َي ْعمُرُ مَسَا ِ‬
‫الخِرِ }‬
‫ورواه الترمذي ‪ ،‬وابن مردويه ‪ ،‬والحاكم في مستدركه من حديث عبد ال بن وهب ‪ ،‬به (‪)4‬‬
‫وقال (‪ )5‬عبد بن حميد في مسنده ‪ :‬حدثنا يونس بن محمد ‪ ،‬حدثنا صالح المري ‪ ،‬عن ثابت‬
‫البناني ‪ ،‬عن ميمون بن سياه ‪ ،‬وجعفر بن زيد ‪ ،‬عن أنس بن مالك قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم ‪" :‬إنما عمار المساجد هم أهل ال" (‪)6‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪ ،‬ك ‪" :‬إخبار"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ك ‪ ،‬أ ‪" :‬شريح"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬المساجد"‬
‫(‪ )4‬المسند (‪ )3/68‬وسنن الترمذي برقم (‪ )3093‬والمستدرك (‪ )2/332‬ودراج عن أبي الهيثم‬
‫ضعيف‪.‬‬
‫(‪ )5‬في د ‪" :‬وروى"‪.‬‬
‫(‪ )6‬فيه صالح المري وهو ضعيف ‪ ،‬وقد اختلف عليه فيه كما سيأتي في رواية البزار‪.‬‬

‫( ‪)4/119‬‬
‫ورواه الحافظ أبو بكر البزار ‪ ،‬عن عبد الواحد بن غياث ‪ ،‬عن صالح بن بشير المري ‪ ،‬عن‬
‫ثابت ‪ ،‬عن أنس قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬إنما (‪ )1‬عمار المساجد هم أهل ال"‬
‫ثم قال ‪ :‬ل نعلم رواه عن ثابت غير صالح (‪)2‬‬
‫وقد روى الدارقطني في الفراد من طريق حكامة بنت عثمان بن دينار ‪ ،‬عن أبيها ‪ ،‬عن أخيه‬
‫مالك بن دينار ‪ ،‬عن أنس مرفوعا ‪" :‬إذا أراد ال بقوم عاهة ‪ ،‬نظر إلى أهل المساجد ‪ ،‬فصرف‬
‫عنهم"‪ .‬ثم قال ‪ :‬غريب (‪)3‬‬
‫وروى الحافظ البهاء في المستقصى ‪ ،‬عن أبيه بسنده إلى أبي أمية الطرسوسي ‪ :‬حدثنا منصور‬
‫بن صقير ‪ ،‬حدثنا صالح المرى ‪ ،‬عن ثابت ‪ ،‬عن أنس مرفوعا ‪" :‬يقول ال ‪ :‬وعزتي وجللي ‪،‬‬
‫إني لهم بأهل الرض عذابا ‪ ،‬فإذا نظرت إلى عمار بيوتي وإلى المتحابين في ‪ ،‬وإلى‬
‫المستغفرين بالسحار ‪ ،‬صرفت ذلك عنهم"‪ .‬ثم قال ابن عساكر ‪ :‬حديث غريب (‪)4‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا روح ‪ ،‬حدثنا سعيد ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬حدثنا العلء بن زياد ‪ ،‬عن معاذ بن‬
‫جبل ؛ أن النبي صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬إن الشيطان ذئب النسان ‪ ،‬كذئب الغنم يأخذ الشاة‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫القاصية والناحية ‪ ،‬فإياكم والشعاب ‪ ،‬وعليكم بالجماعة والعامة والمسجد" (‪)5‬‬
‫وقال عبد الرازق ‪ ،‬عن َم ْعمَر ‪ ،‬عن أبي إسحاق ‪ ،‬عن عمرو بن ميمون الودي قال ‪ :‬أدركت‬
‫أصحاب النبي صلى ال عليه وسلم وهم يقولون ‪ :‬إن المساجد بيوت ال في الرض ‪ ،‬وإنه حق‬
‫على ال أن يكرم من زاره فيها (‪)6‬‬
‫وقال المسعودي ‪ ،‬عن حبيب بن أبي ثابت وعدي بن ثابت ‪ ،‬عن سعيد بن جُبَير ‪ ،‬عن ابن‬
‫عباس ‪ ،‬رضي ال عنهما ‪ ،‬قال ‪ :‬من سمع النداء بالصلة ثم لم يجب ويأتي المسجد ويصلي ‪ ،‬فل‬
‫صلة له ‪ ،‬وقد عصى ال ورسوله ‪ ،‬قال ال تعالى ‪ { :‬إِ ّنمَا َي ْعمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّ ِه وَالْ َيوْمِ‬
‫الخِرِ } الية رواه ابن مردويه‪.‬‬
‫وقد روي مرفوعا من وجه آخر ‪ ،‬وله شواهد من وجوه أخر ليس هذا موضع بسطها‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" :‬إن"‪.‬‬
‫(‪ )2‬مسند البزار برقم (‪" )433‬كشف الستار" ورواه البيهقي في السنن الكبرى (‪ )3/66‬من‬
‫طريق هاشم بن القاسم عن صالح المري به ‪ ،‬وقال الهيثمي في المجمع (‪" : )2/23‬فيه صالح‬
‫المرى وهو ضعيف"‪.‬‬
‫(‪ )3‬لم أعثر عليه في الطراف لبن القيسراني‪.‬‬
‫(‪ )4‬وفيه منصور بن صقير ‪ ،‬قال أبو حاتم ‪ :‬ليس بالقوي‪ .‬وقال العقيلي ‪ :‬في حديثه بعض الوهم‬
‫‪ ،‬ورواه ابن عدي في الكامل (‪ )4/61‬من طريق سعيد بن أشعث عن صالح المري به نحوه ‪،‬‬
‫ورواه البيهقي في شعب اليمان برقم (‪ )9051‬من طريق عبدان عن معاذ بن خالد بن شقيق عن‬
‫صالح المري به نحوه ‪ ،‬وصالح المرى ضعيف‪.‬‬
‫(‪ )5‬المسند (‪ )5/232‬وقال الهيثمي في المجمع (‪" : )2/23‬العلء بن زياد لم يسمع من معاذ"‪.‬‬
‫(‪ )6‬ورواه البيهقي في شعب اليمان برقم (‪ )9052‬من طريق أحمد بن منصور عن عبد الرزاق‬
‫عن معمر عن رجل من قريش رفع الحديث ‪ ،‬فذكر نحوه ‪ ،‬وهو معضل‪.‬‬

‫( ‪)4/120‬‬
‫جدِ ا ْلحَرَامِ َكمَنْ َآمَنَ بِاللّ ِه وَالْ َيوْمِ الَْآخِ ِر وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لَا‬
‫عمَا َرةَ ا ْلمَسْ ِ‬
‫ج وَ ِ‬
‫سقَايَةَ ا ْلحَا ّ‬
‫جعَلْ ُتمْ ِ‬
‫أَ َ‬
‫يَسْ َتوُونَ عِنْدَ اللّ ِه وَاللّهُ لَا َيهْدِي ا ْل َقوْمَ الظّاِلمِينَ (‪ )19‬الّذِينَ َآمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ‬
‫ظمُ دَ َرجَةً عِ ْندَ اللّ ِه وَأُولَ ِئكَ ُهمُ ا ْلفَائِزُونَ (‪)20‬‬
‫سهِمْ أَعْ َ‬
‫بَِأ ْموَاِلهِ ْم وَأَ ْنفُ ِ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وقوله ‪ { :‬وََأقَامَ الصّلةَ } أي ‪ :‬التي هي أكبر عبادات البدن ‪ { ،‬وَآتَى ال ّزكَاةَ } أي ‪ :‬التي هي‬
‫أفضل العمال المتعدية إلى بر الخلئق ‪ { ،‬وََلمْ يَخْشَ إِل اللّهَ } أي ‪ :‬ولم يخف إل من ال‬
‫تعالى ‪ ،‬ولم يخش سواه ‪َ { ،‬ف َعسَى أُولَ ِئكَ أَنْ َيكُونُوا مِنَ ا ْل ُمهْتَدِينَ }‬
‫قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ‪ { :‬إِ ّنمَا َي ْعمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّ ِه وَالْ َيوْمِ‬
‫الخِرِ } يقول ‪ :‬من وحد ال ‪ ،‬وآمن باليوم الخر يقول ‪ :‬من آمن بما أنزل ال ‪ { ،‬وََأقَامَ‬
‫الصّلةَ } يعني ‪ :‬الصلوات الخمس ‪ { ،‬وَلَمْ َيخْشَ إِل اللّهَ } يقول ‪ :‬لم يعبد إل ال ‪ -‬ثم قال ‪:‬‬
‫{ َفعَسَى أُولَ ِئكَ [ أَنْ َيكُونُوا مِنَ ا ْل ُمهْتَدِينَ ] } (‪ )1‬يقول ‪ :‬إن أولئك هم المفلحون ‪ ،‬كقوله لنبيه‬
‫حمُودًا } [السراء ‪ ]79 :‬يقول ‪ :‬إن ربك‬
‫عسَى أَنْ يَ ْبعَ َثكَ رَ ّبكَ َمقَامًا مَ ْ‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪َ { :‬‬
‫سيبعثك مقاما محمودا وهي الشفاعة ‪ ،‬وكل "عسى" في القرآن فهي واجبة‪.‬‬
‫وقال محمد بن إسحاق بن يسار ‪ ،‬رحمه ال ‪ :‬و"عسى" من ال حق‪.‬‬
‫سجِدِ الْحَرَامِ َكمَنْ آمَنَ بِاللّ ِه وَالْ َيوْمِ الخِ ِر وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّ ِه ل‬
‫عمَارَةَ ا ْلمَ ْ‬
‫سقَايَةَ الْحَاجّ وَ ِ‬
‫جعَلْتُمْ ِ‬
‫{ َأ َ‬
‫يَسْ َتوُونَ عِنْدَ اللّ ِه وَاللّهُ ل َيهْدِي ا ْل َقوْمَ الظّاِلمِينَ (‪ )19‬الّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَا َهدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ‬
‫ظمُ دَ َرجَةً عِ ْندَ اللّ ِه وَأُولَ ِئكَ ُهمُ ا ْلفَائِزُونَ (‪} )20‬‬
‫سهِمْ أَعْ َ‬
‫بَِأ ْموَاِلهِ ْم وَأَ ْنفُ ِ‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من د‪.‬‬

‫( ‪)4/121‬‬
‫ن وَجَنّاتٍ َلهُمْ فِيهَا َنعِيمٌ مُقِيمٌ (‪ )21‬خَالِدِينَ فِيهَا أَ َبدًا إِنّ اللّهَ عِ ْن َدهُ‬
‫ضوَا ٍ‬
‫حمَةٍ مِنْ ُه وَ ِر ْ‬
‫يُبَشّرُ ُهمْ رَ ّبهُمْ بِ َر ْ‬
‫خوَا َنكُمْ َأوْلِيَاءَ إِنِ اسْ َتحَبّوا ا ْل ُكفْرَ عَلَى‬
‫خذُوا آَبَا َء ُك ْم وَإِ ْ‬
‫عظِيمٌ (‪ )22‬يَا أَ ّيهَا الّذِينَ َآمَنُوا لَا تَتّ ِ‬
‫أَجْرٌ َ‬
‫خوَا ُنكُمْ‬
‫ن َومَنْ يَ َتوَّلهُمْ مِ ْنكُمْ فَأُولَ ِئكَ هُمُ الظّاِلمُونَ (‪ُ )23‬قلْ إِنْ كَانَ آَبَا ُؤكُ ْم وَأَبْنَا ُؤكُ ْم وَإِ ْ‬
‫الْإِيمَا ِ‬
‫حبّ إِلَ ْي ُكمْ‬
‫ضوْ َنهَا أَ َ‬
‫شوْنَ َكسَادَهَا َومَسَاكِنُ تَ ْر َ‬
‫خَ‬
‫جكُ ْم وَعَشِيرَ ُتكُمْ وََأمْوَالٌ اقْتَ َرفْ ُتمُوهَا وَتِجَا َرةٌ تَ ْ‬
‫وَأَ ْزوَا ُ‬
‫سقِينَ (‬
‫جهَادٍ فِي سَبِيِلهِ فَتَرَ ّبصُوا حَتّى يَأْ ِتيَ اللّهُ بَِأمْ ِر ِه وَاللّهُ لَا َيهْدِي ا ْل َقوْمَ ا ْلفَا ِ‬
‫مِنَ اللّ ِه وَرَسُوِل ِه وَ ِ‬
‫عجَبَ ْتكُمْ كَثْرَ ُتكُمْ فََلمْ ُتغْنِ عَ ْنكُمْ شَيْئًا َوضَاقَتْ‬
‫‪َ )24‬لقَدْ َنصَ َركُمُ اللّهُ فِي َموَاطِنَ كَثِي َر ٍة وَ َيوْمَ حُنَيْنٍ ِإذْ أَ ْ‬
‫سكِينَ َتهُ عَلَى رَسُولِ ِه وَعَلَى ا ْل ُم ْؤمِنِينَ‬
‫عَلَ ْيكُمُ الْأَ ْرضُ ِبمَا َرحُ َبتْ ثُ ّم وَلّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (‪ )25‬ثُمّ أَنْ َزلَ اللّهُ َ‬
‫وَأَنْ َزلَ جُنُودًا َلمْ تَ َروْهَا وَعَ ّذبَ الّذِينَ كَفَرُوا وَذَِلكَ جَزَاءُ ا ْلكَافِرِينَ (‪ُ )26‬ثمّ يَتُوبُ اللّهُ مِنْ َبعْدِ ذَِلكَ‬
‫سجِدَ‬
‫غفُورٌ َرحِيمٌ (‪ )27‬يَا أَ ّيهَا الّذِينَ َآمَنُوا إِ ّنمَا ا ْلمُشْ ِركُونَ نَجَسٌ فَلَا َيقْرَبُوا ا ْلمَ ْ‬
‫عَلَى مَنْ يَشَا ُء وَاللّهُ َ‬
‫حكِيمٌ (‬
‫س ْوفَ ُيغْنِيكُمُ اللّهُ مِنْ َفضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنّ اللّهَ عَلِيمٌ َ‬
‫خفْتُمْ عَيَْلةً فَ َ‬
‫الْحَرَامَ َبعْدَ عَا ِم ِهمْ هَذَا وَإِنْ ِ‬
‫‪ )28‬قَاتِلُوا الّذِينَ لَا ُي ْؤمِنُونَ بِاللّ ِه وَلَا بِالْ َيوْمِ الَْآخِ ِر وَلَا يُحَ ّرمُونَ مَا حَرّمَ اللّ ُه وَرَسُولُ ُه وَلَا يَدِينُونَ‬
‫دِينَ ا ْلحَقّ مِنَ الّذِينَ أُوتُوا ا ْلكِتَابَ حَتّى ُيعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَ ٍد وَ ُه ْم صَاغِرُونَ (‪َ )29‬وقَاَلتِ الْ َيهُودُ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫عُزَيْرٌ ابْنُ اللّ ِه َوقَاَلتِ ال ّنصَارَى ا ْل َمسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَِلكَ َقوُْلهُمْ بَِأ ْفوَا ِه ِهمْ ُيضَاهِئُونَ َقوْلَ الّذِينَ َكفَرُوا‬
‫خذُوا أَحْبَا َرهُ ْم وَرُهْبَا َنهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللّ ِه وَا ْلمَسِيحَ ابْنَ‬
‫مِنْ قَ ْبلُ قَاتََل ُهمُ اللّهُ أَنّى ُي ْؤ َفكُونَ (‪ )30‬اتّ َ‬
‫طفِئُوا‬
‫عمّا يُشْ ِركُونَ (‪ )31‬يُرِيدُونَ أَنْ ُي ْ‬
‫مَرْيَ َم َومَا ُأمِرُوا إِلّا لِ َيعْبُدُوا إَِلهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلّا ُهوَ سُبْحَا َنهُ َ‬
‫سلَ رَسُولَهُ‬
‫نُورَ اللّهِ بَِأ ْفوَا ِههِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلّا أَنْ يُ ِتمّ نُو َر ُه وََلوْ كَ ِرهَ ا ْلكَافِرُونَ (‪ُ )32‬هوَ الّذِي أَرْ َ‬
‫ظهِ َرهُ عَلَى الدّينِ كُلّ ِه وََلوْ كَ ِرهَ ا ْلمُشْ ِركُونَ (‪ )33‬يَا أَ ّيهَا الّذِينَ َآمَنُوا إِنّ كَثِيرًا‬
‫بِا ْلهُدَى وَدِينِ ا ْلحَقّ لِيُ ْ‬
‫ل وَ َيصُدّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّ ِه وَالّذِينَ َيكْنِزُونَ الذّ َهبَ‬
‫طِ‬
‫مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرّهْبَانِ لَيَ ْأكُلُونَ َأ ْموَالَ النّاسِ بِالْبَا ِ‬
‫جهَنّمَ فَ ُت ْكوَى‬
‫حمَى عَلَ ْيهَا فِي نَارِ َ‬
‫وَا ْلفِضّ َة وَلَا يُ ْن ِفقُو َنهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَ َبشّرْهُمْ ِبعَذَابٍ أَلِيمٍ (‪َ )34‬يوْمَ يُ ْ‬
‫سكُمْ َفذُوقُوا مَا كُنْتُمْ َتكْنِزُونَ (‪ )35‬إِنّ عِ ّدةَ‬
‫ظهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَ ْنفُ ِ‬
‫ِبهَا جِبَا ُه ُه ْم وَجُنُو ُبهُ ْم وَ ُ‬
‫ت وَالْأَ ْرضَ مِ ْنهَا أَرْ َبعَةٌ حُ ُرمٌ ذَِلكَ‬
‫سمَاوَا ِ‬
‫شهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ َي ْومَ خََلقَ ال ّ‬
‫عشَرَ َ‬
‫شهُورِ عِنْدَ اللّهِ اثْنَا َ‬
‫ال ّ‬
‫سكُ ْم َوقَاتِلُوا ا ْلمُشْ ِركِينَ كَافّةً َكمَا ُيقَاتِلُو َنكُمْ كَافّ ًة وَاعَْلمُوا أَنّ اللّهَ مَعَ‬
‫الدّينُ ا ْلقَيّمُ فَلَا تَظِْلمُوا فِيهِنّ أَ ْنفُ َ‬
‫ضلّ ِبهِ الّذِينَ كَفَرُوا يُحِلّونَهُ عَامًا وَيُحَ ّرمُونَهُ عَامًا‬
‫ا ْلمُ ّتقِينَ (‪ )36‬إِ ّنمَا النّسِيءُ زِيَا َدةٌ فِي ا ْل ُكفْرِ ُي َ‬
‫عمَاِلهِ ْم وَاللّهُ لَا َيهْدِي ا ْل َقوْمَ ا ْلكَافِرِينَ‬
‫لِ ُيوَاطِئُوا عِ ّدةَ مَا حَرّمَ اللّهُ فَ ُيحِلّوا مَا حَرّمَ اللّهُ زُيّنَ َلهُمْ سُوءُ أَ ْ‬
‫(‪ )37‬يَا أَ ّيهَا الّذِينَ َآمَنُوا مَا َلكُمْ إِذَا قِيلَ َلكُمُ ا ْنفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَ ْرضِ أَ َرضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ‬
‫عذَابًا أَلِيمًا‬
‫الدّنْيَا مِنَ الْآَخِ َرةِ َفمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدّنْيَا فِي الَْآخِ َرةِ إِلّا قَلِيلٌ (‪ )38‬إِلّا تَ ْنفِرُوا ُيعَذّ ْبكُمْ َ‬
‫شيْءٍ َقدِيرٌ (‪ )39‬إِلّا تَ ْنصُرُوهُ َفقَدْ َنصَ َرهُ اللّهُ‬
‫وَيَسْتَبْ ِدلْ َق ْومًا غَيْ َركُ ْم وَلَا َتضُرّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى ُكلّ َ‬
‫جهُ الّذِينَ َكفَرُوا ثَا ِنيَ اثْنَيْنِ إِذْ ُهمَا فِي ا ْلغَارِ إِذْ َيقُولُ ِلصَاحِبِهِ لَا َتحْزَنْ إِنّ اللّهَ َمعَنَا فَأَنْ َزلَ‬
‫إِذْ َأخْرَ َ‬
‫سفْلَى َوكَِلمَةُ اللّهِ ِهيَ ا ْلعُلْيَا وَاللّهُ‬
‫ج َعلَ كَِلمَةَ الّذِينَ َكفَرُوا ال ّ‬
‫سكِينَتَهُ عَلَ ْي ِه وَأَيّ َدهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَ َروْهَا َو َ‬
‫اللّهُ َ‬
‫سكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَِلكُمْ خَيْرٌ َلكُمْ إِنْ‬
‫خفَافًا وَ ِثقَالًا وَجَا ِهدُوا بَِأ ْموَاِلكُمْ وَأَنْفُ ِ‬
‫حكِيمٌ (‪ )40‬ا ْنفِرُوا ِ‬
‫عَزِيزٌ َ‬
‫شقّ ُة وَسَ َيحِْلفُونَ‬
‫صدًا لَاتّ َبعُوكَ وََلكِنْ َبعُ َدتْ عَلَ ْي ِهمُ ال ّ‬
‫سفَرًا قَا ِ‬
‫كُنْتُمْ َتعَْلمُونَ (‪َ )41‬لوْ كَانَ عَ َرضًا قَرِيبًا وَ َ‬
‫عفَا اللّهُ عَ ْنكَ ِلمَ أَذِ ْنتَ‬
‫سهُ ْم وَاللّهُ َيعْلَمُ إِ ّن ُهمْ َلكَاذِبُونَ (‪َ )42‬‬
‫طعْنَا َلخَرَجْنَا َم َعكُمْ ُيهِْلكُونَ أَ ْنفُ َ‬
‫بِاللّهِ َلوِ اسْتَ َ‬
‫ص َدقُوا وَ َتعْلَمَ ا ْلكَاذِبِينَ (‪ )43‬لَا يَسْتَأْذِ ُنكَ الّذِينَ ُي ْؤمِنُونَ بِاللّ ِه وَالْ َيوْمِ الَْآخِرِ‬
‫ن َ‬
‫َلهُمْ حَتّى يَتَبَيّنَ َلكَ الّذِي َ‬
‫سهِ ْم وَاللّهُ عَلِيمٌ بِا ْلمُ ّتقِينَ (‪ )44‬إِ ّنمَا يَسْتَ ْأذِ ُنكَ الّذِينَ لَا ُي ْؤمِنُونَ بِاللّهِ وَالْ َيوْمِ‬
‫أَنْ يُجَاهِدُوا بَِأ ْموَاِلهِ ْم وَأَ ْنفُ ِ‬
‫الْآَخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُو ُبهُمْ َفهُمْ فِي رَيْ ِبهِمْ يَتَرَدّدُونَ (‪ )45‬وََلوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدّوا َلهُ عُ ّد ًة وََلكِنْ كَ ِرهَ‬
‫ضعُوا‬
‫طهُمْ َوقِيلَ ا ْقعُدُوا مَعَ ا ْلقَاعِدِينَ (‪َ )46‬لوْ خَ َرجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلّا خَبَالًا وَلََأوْ َ‬
‫اللّهُ انْ ِبعَا َثهُمْ فَثَبّ َ‬
‫سمّاعُونَ َلهُ ْم وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظّاِلمِينَ (‪َ )47‬لقَدِ ابْ َت َغوُا ا ْلفِتْنَةَ مِنْ قَ ْبلُ‬
‫خِلَاَل ُكمْ يَ ْبغُو َنكُمُ ا ْلفِتْنَ َة َوفِيكُمْ َ‬
‫ظهَرَ َأمْرُ اللّ ِه وَهُمْ كَارِهُونَ (‪َ )48‬ومِ ْنهُمْ مَنْ َيقُولُ ا ْئذَنْ لِي وَلَا‬
‫ق وَ َ‬
‫حّ‬
‫َوقَلّبُوا َلكَ الُْأمُورَ حَتّى جَاءَ الْ َ‬
‫سؤْ ُه ْم وَإِنْ ُتصِ ْبكَ‬
‫حسَنَةٌ تَ ُ‬
‫جهَنّمَ َل ُمحِيطَةٌ بِا ْلكَافِرِينَ (‪ )49‬إِنْ ُتصِ ْبكَ َ‬
‫سقَطُوا وَإِنّ َ‬
‫َتفْتِنّي أَلَا فِي ا ْلفِتْنَةِ َ‬
‫ُمصِيبَةٌ َيقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا َأمْرَنَا مِنْ قَ ْبلُ وَيَ َتوَّلوْا وَهُمْ فَ ِرحُونَ (‪ُ )50‬قلْ لَنْ ُيصِيبَنَا إِلّا مَا كَ َتبَ اللّهُ لَنَا‬
‫ن وَ َنحْنُ‬
‫ُهوَ َموْلَانَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَ َت َوكّلِ ا ْل ُم ْؤمِنُونَ (‪ُ )51‬قلْ َهلْ تَرَ ّبصُونَ بِنَا إِلّا ِإحْدَى ا ْلحُسْنَيَيْ ِ‬
‫نَتَرَ ّبصُ ِبكُمْ أَنْ ُيصِي َبكُمُ اللّهُ ِبعَذَابٍ مِنْ عِ ْن ِدهِ َأوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَ ّبصُوا إِنّا َم َعكُمْ مُتَرَ ّبصُونَ (‪ُ )52‬قلْ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫سقِينَ (‪َ )53‬ومَا مَ َن َعهُمْ أَنْ ُتقْ َبلَ مِ ْنهُمْ َنفَقَا ُتهُمْ‬
‫طوْعًا َأوْ كَرْهًا لَنْ يُ َتقَ ّبلَ مِ ْنكُمْ إِ ّنكُمْ كُنْتُمْ َق ْومًا فَا ِ‬
‫أَ ْنفِقُوا َ‬
‫إِلّا أَ ّنهُمْ كَفَرُوا بِاللّ ِه وَبِرَسُوِل ِه وَلَا يَأْتُونَ الصّلَاةَ إِلّا وَهُمْ ُكسَالَى وَلَا يُ ْن ِفقُونَ إِلّا وَ ُهمْ كَارِهُونَ (‪)54‬‬
‫سهُمْ وَهُمْ‬
‫فَلَا ُتعْجِ ْبكَ َأ ْموَاُلهُ ْم وَلَا َأوْلَادُهُمْ إِ ّنمَا يُرِيدُ اللّهُ لِ ُيعَذّ َبهُمْ ِبهَا فِي ا ْلحَيَاةِ الدّنْيَا وَتَزْهَقَ أَ ْنفُ ُ‬
‫حِلفُونَ بِاللّهِ إِ ّنهُمْ َلمِ ْنكُ ْم َومَا ُهمْ مِ ْنكُ ْم وََلكِ ّنهُمْ َقوْمٌ َيفْ َرقُونَ (‪َ )56‬لوْ َيجِدُونَ مَلْجَأً َأوْ‬
‫كَافِرُونَ (‪ )55‬وَيَ ْ‬
‫جمَحُونَ (‪َ )57‬ومِ ْنهُمْ مَنْ يَ ْلمِ ُزكَ فِي الصّ َدقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِ ْنهَا‬
‫َمغَارَاتٍ َأوْ مُدّخَلًا َلوَّلوْا إِلَيْهِ وَهُمْ َي ْ‬
‫خطُونَ (‪ )58‬وََلوْ أَ ّن ُهمْ َرضُوا مَا آَتَا ُهمُ اللّهُ وَرَسُولُ ُه َوقَالُوا‬
‫طوْا مِ ْنهَا ِإذَا هُمْ يَسْ َ‬
‫َرضُوا وَإِنْ َلمْ ُيعْ َ‬
‫حسْبُنَا اللّهُ سَ ُيؤْتِينَا اللّهُ مِنْ َفضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنّا إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ (‪ )59‬إِ ّنمَا الصّ َدقَاتُ لِ ْل ُفقَرَاءِ‬
‫َ‬
‫ن َوفِي سَبِيلِ اللّ ِه وَابْنِ السّبِيلِ‬
‫علَ ْيهَا وَا ْلمُؤَّلفَةِ قُلُو ُبهُ ْم َوفِي ال ّرقَابِ وَا ْلغَا ِرمِي َ‬
‫ن وَا ْلعَامِلِينَ َ‬
‫وَا ْلمَسَاكِي ِ‬
‫حكِيمٌ (‪َ )60‬ومِ ْنهُمُ الّذِينَ ُي ْؤذُونَ النّ ِبيّ وَ َيقُولُونَ ُهوَ ُأذُنٌ ُقلْ أُذُنُ خَيْرٍ َلكُمْ‬
‫فَرِيضَةً مِنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ َ‬
‫عذَابٌ أَلِيمٌ (‬
‫حمَةٌ لِلّذِينَ َآمَنُوا مِ ْن ُك ْم وَالّذِينَ ُيؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ َلهُمْ َ‬
‫ن وَرَ ْ‬
‫ُي ْؤمِنُ بِاللّ ِه وَ ُي ْؤمِنُ ِل ْل ُمؤْمِنِي َ‬
‫حقّ أَنْ يُ ْرضُوهُ إِنْ كَانُوا ُم ْؤمِنِينَ (‪ )62‬أَلَمْ َيعَْلمُوا‬
‫‪ )61‬يَحِْلفُونَ بِاللّهِ َل ُكمْ لِيُ ْرضُوكُ ْم وَاللّ ُه وَرَسُولُهُ أَ َ‬
‫حذَرُ ا ْلمُنَا ِفقُونَ‬
‫جهَنّمَ خَاِلدًا فِيهَا ذَِلكَ ا ْلخِ ْزيُ ا ْلعَظِيمُ (‪ )63‬يَ ْ‬
‫أَنّهُ مَنْ ُيحَا ِددِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنّ لَهُ نَارَ َ‬
‫حذَرُونَ (‪ )64‬وَلَئِنْ‬
‫أَنْ تُنَ ّزلَ عَلَ ْيهِمْ سُو َرةٌ تُنَبّ ُئ ُهمْ ِبمَا فِي قُلُو ِبهِمْ ُقلِ اسْ َتهْزِئُوا إِنّ اللّهَ ُمخْرِجٌ مَا تَ ْ‬
‫سَأَلْ َتهُمْ لَ َيقُولُنّ إِ ّنمَا كُنّا َنخُوضُ وَنَ ْل َعبُ ُقلْ أَبِاللّ ِه وَآَيَا ِت ِه وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ َتسْ َتهْزِئُونَ (‪ )65‬لَا َتعْتَذِرُوا قَدْ‬
‫َكفَرْتُمْ َبعْدَ إِيمَا ِنكُمْ إِنْ َن ْعفُ عَنْ طَا ِئفَةٍ مِ ْنكُمْ ُنعَ ّذبْ طَا ِئفَةً بِأَ ّنهُمْ كَانُوا مُجْ ِرمِينَ (‪ )66‬ا ْلمُنَا ِفقُونَ‬
‫ف وَيَقْ ِبضُونَ أَيْدِ َيهُمْ َنسُوا اللّهَ‬
‫ضهُمْ مِنْ َب ْعضٍ يَ ْأمُرُونَ بِا ْلمُ ْنكَ ِر وَيَ ْن َهوْنَ عَنِ ا ْل َمعْرُو ِ‬
‫وَا ْلمُنَافِقَاتُ َب ْع ُ‬
‫جهَنّمَ خَالِدِينَ‬
‫ت وَا ْلكُفّارَ نَارَ َ‬
‫ن وَا ْلمُنَافِقَا ِ‬
‫سقُونَ (‪ )67‬وَعَدَ اللّهُ ا ْلمُنَا ِفقِي َ‬
‫فَنَسِ َيهُمْ إِنّ ا ْلمُنَا ِفقِينَ ُهمُ ا ْلفَا ِ‬
‫فِيهَا ِهيَ حَسْ ُب ُه ْم وََلعَ َنهُمُ اللّهُ وََلهُمْ عَذَابٌ ُمقِيمٌ (‪ )68‬كَالّذِينَ مِنْ قَبِْل ُكمْ كَانُوا أَشَدّ مِ ْن ُكمْ ُق ّوةً وََأكْثَرَ‬
‫خضْتُمْ‬
‫َأ ْموَالًا وََأوْلَادًا فَاسْ َتمْ َتعُوا بِخَلَا ِقهِمْ فَاسْ َتمْ َتعْتُمْ ِبخَلَا ِقكُمْ َكمَا اسْ َتمْتَعَ الّذِينَ مِنْ قَبِْلكُمْ بِخَلَا ِقهِمْ وَ ُ‬
‫عمَاُلهُمْ فِي الدّنْيَا وَالْآَخِ َر ِة وَأُولَ ِئكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (‪ )69‬أََلمْ يَأْ ِتهِمْ نَبَأُ‬
‫طتْ أَ ْ‬
‫كَالّذِي خَاضُوا أُولَ ِئكَ حَبِ َ‬
‫ن وَا ْل ُمؤْتَ ِفكَاتِ أَتَ ْتهُمْ رُسُُل ُهمْ‬
‫ح وَعَا ٍد وَ َثمُو َد َو َقوْمِ إِبْرَاهِي َم وََأصْحَابِ مَدْيَ َ‬
‫الّذِينَ مِنْ قَبِْل ِهمْ َقوْمِ نُو ٍ‬
‫ضهُمْ‬
‫سهُمْ َيظِْلمُونَ (‪ )70‬وَا ْل ُم ْؤمِنُونَ وَا ْل ُم ْؤمِنَاتُ َب ْع ُ‬
‫بِالْبَيّنَاتِ َفمَا كَانَ اللّهُ لِ َيظِْل َمهُ ْم وََلكِنْ كَانُوا أَ ْنفُ َ‬
‫َأوْلِيَاءُ َب ْعضٍ يَ ْأمُرُونَ بِا ْل َمعْرُوفِ وَيَ ْنهَوْنَ عَنِ ا ْلمُ ْنكَ ِر وَ ُيقِيمُونَ الصّلَا َة وَ ُيؤْتُونَ ال ّزكَا َة وَيُطِيعُونَ اللّهَ‬
‫حكِيمٌ (‪ )71‬وَعَدَ اللّهُ ا ْل ُم ْؤمِنِينَ وَا ْل ُم ْؤمِنَاتِ جَنّاتٍ‬
‫ح ُمهُمُ اللّهُ إِنّ اللّهَ عَزِيزٌ َ‬
‫وَرَسُولَهُ أُولَ ِئكَ سَيَ ْر َ‬
‫ضوَانٌ مِنَ اللّهِ َأكْبَرُ ذَِلكَ‬
‫ن وَ ِر ْ‬
‫تَجْرِي مِنْ َتحْ ِتهَا الْأَ ْنهَارُ خَاِلدِينَ فِيهَا َومَسَاكِنَ طَيّ َبةً فِي جَنّاتِ عَدْ ٍ‬
‫جهَنّ ُم وَبِئْسَ‬
‫ن وَاغْلُظْ عَلَ ْي ِه ْم َومَأْوَا ُهمْ َ‬
‫ُهوَ ا ْل َفوْزُ ا ْل َعظِيمُ (‪ )72‬يَا أَ ّيهَا النّ ِبيّ جَا ِهدِ ا ْل ُكفّارَ وَا ْلمُنَا ِفقِي َ‬
‫ا ْل َمصِيرُ (‪ )73‬يَحِْلفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُوا وََلقَدْ قَالُوا كَِلمَةَ ا ْل ُكفْ ِر َوكَفَرُوا َبعْدَ ِإسْلَا ِمهِ ْم وَ َهمّوا ِبمَا لَمْ يَنَالُوا‬
‫َومَا َن َقمُوا إِلّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّ ُه وَرَسُولُهُ مِنْ َفضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا َيكُ خَيْرًا َلهُ ْم وَإِنْ يَ َتوَّلوْا ُيعَذّ ْبهُمُ اللّهُ‬
‫ي وَلَا َنصِيرٍ (‪َ )74‬ومِ ْنهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللّهَ‬
‫ن وَِل ّ‬
‫عَذَابًا َألِيمًا فِي الدّنْيَا وَالْآَخِ َر ِة َومَا َلهُمْ فِي الْأَ ْرضِ مِ ْ‬
‫ن وَلَ َنكُونَنّ مِنَ الصّالِحِينَ (‪ )75‬فََلمّا آَتَاهُمْ مِنْ َفضْلِهِ بَخِلُوا ِب ِه وَ َتوَلّوْا‬
‫لَئِنْ آَتَانَا مِنْ َفضْلِهِ لَ َنصّ ّدقَ ّ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫عقَ َبهُمْ ِنفَاقًا فِي قُلُو ِبهِمْ إِلَى َيوْمِ يَ ْلقَوْنَهُ ِبمَا َأخَْلفُوا اللّهَ مَا وَعَدُو ُه وَ ِبمَا كَانُوا‬
‫وَهُمْ ُمعْ ِرضُونَ (‪ )76‬فَأَ ْ‬
‫جوَاهُمْ وَأَنّ اللّهَ عَلّامُ ا ْلغُيُوبِ (‪ )78‬الّذِينَ يَ ْلمِزُونَ‬
‫َيكْذِبُونَ (‪ )77‬أَلَمْ َيعَْلمُوا أَنّ اللّهَ َيعَْلمُ سِرّ ُه ْم وَنَ ْ‬
‫سخَرُونَ مِ ْنهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِ ْنهُمْ‬
‫جهْدَ ُهمْ فَيَ ْ‬
‫طوّعِينَ مِنَ ا ْل ُم ْؤمِنِينَ فِي الصّ َدقَاتِ وَالّذِينَ لَا َيجِدُونَ إِلّا ُ‬
‫ا ْلمُ ّ‬
‫وََلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (‪ )79‬اسْ َت ْغفِرْ َلهُمْ َأوْ لَا َتسْ َت ْغفِرْ َل ُهمْ إِنْ تَسْ َت ْغفِرْ َلهُمْ سَ ْبعِينَ مَ ّرةً فَلَنْ َي ْغفِرَ اللّهُ َلهُمْ‬
‫سقِينَ (‪ )80‬فَرِحَ ا ْلمُخَّلفُونَ ِب َم ْقعَدِ ِهمْ خِلَافَ‬
‫ذَِلكَ بِأَ ّنهُمْ كَفَرُوا بِاللّهِ وَرَسُولِ ِه وَاللّهُ لَا َي ْهدِي ا ْل َقوْمَ ا ْلفَا ِ‬
‫سهِمْ فِي سَبِيلِ اللّ ِه َوقَالُوا لَا تَ ْنفِرُوا فِي ا ْلحَرّ ُقلْ نَارُ‬
‫رَسُولِ اللّ ِه َوكَرِهُوا أَنْ ُيجَاهِدُوا بَِأ ْموَاِلهِ ْم وَأَ ْنفُ ِ‬
‫حكُوا قَلِيلًا وَلْيَ ْبكُوا كَثِيرًا جَزَاءً ِبمَا كَانُوا َي ْكسِبُونَ (‪)82‬‬
‫جهَنّمَ أَشَدّ حَرّا َلوْ كَانُوا َي ْفقَهُونَ (‪ )81‬فَلْ َيضْ َ‬
‫َ‬
‫ج َعكَ اللّهُ إِلَى طَا ِئفَةٍ مِ ْنهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِ ْلخُرُوجِ َف ُقلْ لَنْ تَخْ ُرجُوا َم ِعيَ أَ َبدًا وَلَنْ ُتقَاتِلُوا َم ِعيَ‬
‫فَإِنْ رَ َ‬
‫صلّ عَلَى َأحَدٍ مِ ْنهُمْ مَاتَ أَ َبدًا‬
‫عَ ُدوّا إِ ّنكُمْ َرضِيتُمْ بِا ْل ُقعُودِ َأوّلَ مَ ّرةٍ فَا ْقعُدُوا مَعَ ا ْلخَاِلفِينَ (‪ )83‬وَلَا ُت َ‬
‫سقُونَ (‪ )84‬وَلَا ُتعْجِ ْبكَ َأ ْموَاُلهُ ْم وََأوْلَادُ ُهمْ‬
‫وَلَا َتقُمْ عَلَى قَبْ ِرهِ إِ ّنهُمْ َكفَرُوا بِاللّ ِه وَرَسُولِ ِه َومَاتُوا وَهُمْ فَا ِ‬
‫سهُ ْم وَ ُهمْ كَافِرُونَ (‪ )85‬وَإِذَا أُنْزَِلتْ سُو َرةٌ أَنْ‬
‫إِ ّنمَا يُرِيدُ اللّهُ أَنْ ُي َعذّ َبهُمْ ِبهَا فِي الدّنْيَا وَتَزْ َهقَ أَ ْنفُ ُ‬
‫ط ْولِ مِ ْنهُ ْم َوقَالُوا ذَرْنَا َنكُنْ مَعَ ا ْلقَاعِدِينَ (‪)86‬‬
‫َآمِنُوا بِاللّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَ َنكَ أُولُو ال ّ‬
‫خوَاِلفِ َوطُبِعَ عَلَى قُلُو ِبهِمْ َفهُمْ لَا َيفْ َقهُونَ (‪َ )87‬لكِنِ الرّسُولُ وَالّذِينَ َآمَنُوا‬
‫َرضُوا بِأَنْ َيكُونُوا مَعَ ا ْل َ‬
‫سهِ ْم وَأُولَ ِئكَ َلهُمُ ا ْلخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ ُهمُ ا ْل ُمفْلِحُونَ (‪ )88‬أَعَدّ اللّهُ َل ُهمْ جَنّاتٍ‬
‫َمعَهُ جَاهَدُوا بَِأ ْموَاِلهِ ْم وَأَ ْنفُ ِ‬
‫تَجْرِي مِنْ َتحْ ِتهَا الْأَ ْنهَارُ خَاِلدِينَ فِيهَا ذَِلكَ ا ْلفَوْزُ ا ْلعَظِيمُ (‪ )89‬وَجَاءَ ا ْل ُمعَذّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِ ُيؤْذَنَ‬
‫ضعَفَاءِ‬
‫عذَابٌ أَلِيمٌ (‪ )90‬لَ ْيسَ عَلَى ال ّ‬
‫َلهُ ْم َو َقعَدَ الّذِينَ كَذَبُوا اللّ َه وَرَسُولَهُ سَ ُيصِيبُ الّذِينَ َكفَرُوا مِ ْنهُمْ َ‬
‫جدُونَ مَا يُ ْن ِفقُونَ حَرَجٌ إِذَا َنصَحُوا لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى‬
‫وَلَا عَلَى ا ْلمَ ْرضَى وَلَا عَلَى الّذِينَ لَا يَ ِ‬
‫جدُ مَا‬
‫حمَِل ُهمْ قُ ْلتَ لَا أَ ِ‬
‫غفُورٌ رَحِيمٌ (‪ )91‬وَلَا عَلَى الّذِينَ ِإذَا مَا أَ َت ْوكَ لِتَ ْ‬
‫ل وَاللّهُ َ‬
‫حسِنِينَ مِنْ سَبِي ٍ‬
‫ا ْلمُ ْ‬
‫حمُِلكُمْ عَلَيْهِ َتوَّلوْا وَأَعْيُ ُنهُمْ َتفِيضُ مِنَ ال ّدمْعِ حَزَنًا أَلّا َيجِدُوا مَا يُ ْن ِفقُونَ (‪ )92‬إِ ّنمَا السّبِيلُ عَلَى الّذِينَ‬
‫أَ ْ‬
‫ف وَطَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُو ِبهِمْ َفهُمْ لَا َيعَْلمُونَ (‪)93‬‬
‫خوَاِل ِ‬
‫ك وَهُمْ أَغْنِيَاءُ َرضُوا بِأَنْ َيكُونُوا َمعَ الْ َ‬
‫يَسْتَأْذِنُو َن َ‬
‫جعْتُمْ إِلَ ْيهِمْ ُقلْ لَا َتعْتَذِرُوا لَنْ ُن ْؤمِنَ َلكُمْ َقدْ نَبّأَنَا اللّهُ مِنْ أَخْبَا ِركُمْ وَسَيَرَى اللّهُ‬
‫َيعْتَذِرُونَ إِلَ ْيكُمْ ِإذَا َر َ‬
‫شهَا َدةِ فَيُنَبّ ُئكُمْ ِبمَا كُنْ ُتمْ َت ْعمَلُونَ (‪ )94‬سَيَحِْلفُونَ بِاللّهِ‬
‫عمََلكُ ْم وَرَسُولُهُ ُثمّ تُرَدّونَ إِلَى عَاِلمِ ا ْلغَ ْيبِ وَال ّ‬
‫َ‬
‫جهَنّمُ جَزَاءً ِبمَا كَانُوا‬
‫س َومَ ْأوَاهُمْ َ‬
‫َلكُمْ ِإذَا ا ْنقَلَبْتُمْ إِلَ ْي ِهمْ لِ ُتعْ ِرضُوا عَ ْن ُهمْ فَأَعْ ِرضُوا عَ ْن ُهمْ إِ ّنهُمْ ِرجْ ٌ‬
‫سقِينَ‬
‫ضوْا عَ ْنهُمْ فَإِنّ اللّهَ لَا يَ ْرضَى عَنِ ا ْل َقوْمِ ا ْلفَا ِ‬
‫ضوْا عَ ْنهُمْ فَإِنْ تَ ْر َ‬
‫َيكْسِبُونَ (‪ )95‬يَحِْلفُونَ َلكُمْ لِتَ ْر َ‬
‫حكِيمٌ‬
‫شدّ ُكفْرًا وَ ِنفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلّا َيعَْلمُوا حُدُودَ مَا أَنْ َزلَ اللّهُ عَلَى َرسُولِ ِه وَاللّهُ عَلِيمٌ َ‬
‫(‪ )96‬الْأَعْرَابُ أَ َ‬
‫سمِيعٌ‬
‫سوْ ِء وَاللّهُ َ‬
‫(‪َ )97‬ومِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتّخِذُ مَا يُ ْنفِقُ َمغْ َرمًا وَيَتَرَ ّبصُ ِبكُمُ ال ّدوَائِرَ عَلَ ْيهِمْ دَائِ َرةُ ال ّ‬
‫خذُ مَا يُ ْنفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللّ ِه َوصََلوَاتِ‬
‫عَلِيمٌ (‪َ )98‬ومِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ ُي ْؤمِنُ بِاللّ ِه وَالْ َيوْمِ الْآَخِ ِر وَيَتّ ِ‬
‫غفُورٌ َرحِيمٌ (‪ )99‬وَالسّا ِبقُونَ الَْأوّلُونَ‬
‫حمَتِهِ إِنّ اللّهَ َ‬
‫الرّسُولِ أَلَا إِ ّنهَا قُرْبَةٌ َلهُمْ سَ ُيدْخُِل ُهمُ اللّهُ فِي َر ْ‬
‫ضيَ اللّهُ عَ ْنهُ ْم وَ َرضُوا عَنْ ُه وَأَعَدّ َلهُمْ جَنّاتٍ‬
‫حسَانٍ َر ِ‬
‫ن وَالْأَ ْنصَا ِر وَالّذِينَ اتّ َبعُو ُهمْ بِإِ ْ‬
‫مِنَ ا ْل ُمهَاجِرِي َ‬
‫حوَْلكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ‬
‫تَجْرِي َتحْ َتهَا الْأَ ْنهَارُ خَاِلدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَِلكَ ا ْل َفوْزُ ا ْلعَظِيمُ (‪َ )100‬و ِممّنْ َ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫َومِنْ َأ ْهلِ ا ْلمَدِينَةِ مَ َردُوا عَلَى ال ّنفَاقِ لَا َتعَْل ُمهُمْ َنحْنُ َنعَْل ُمهُمْ سَ ُن َعذّ ُبهُمْ مَرّتَيْنِ ثُمّ يُرَدّونَ إِلَى عَذَابٍ‬
‫عمَلًا صَاِلحًا وَآَخَرَ سَيّئًا عَسَى اللّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَ ْيهِمْ‬
‫عَظِيمٍ (‪ )101‬وَ َآخَرُونَ اعْتَ َرفُوا بِذُنُو ِبهِمْ خَلَطُوا َ‬
‫ن صَلَا َتكَ‬
‫طهّرُ ُه ْم وَتُ َزكّيهِمْ ِبهَا َوصَلّ عَلَ ْيهِمْ إِ ّ‬
‫خذْ مِنْ َأ ْموَاِلهِ ْم صَ َدقَةً تُ َ‬
‫غفُورٌ َرحِيمٌ (‪ُ )102‬‬
‫إِنّ اللّهَ َ‬
‫سمِيعٌ عَلِيمٌ (‪ )103‬أَلَمْ َيعَْلمُوا أَنّ اللّهَ ُهوَ َيقْ َبلُ ال ّتوْبَةَ عَنْ عِبَا ِدهِ وَيَأْخُذُ الصّ َدقَاتِ‬
‫سكَنٌ َلهُمْ وَاللّهُ َ‬
‫َ‬
‫ن وَسَتُرَدّونَ‬
‫عمََلكُ ْم وَرَسُوُل ُه وَا ْل ُمؤْمِنُو َ‬
‫عمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ َ‬
‫وَأَنّ اللّهَ ُهوَ ال ّتوّابُ الرّحِيمُ (‪َ )104‬و ُقلِ ا ْ‬
‫جوْنَ لَِأمْرِ اللّهِ ِإمّا ُيعَذّ ُبهُمْ‬
‫شهَا َدةِ فَيُنَبّ ُئكُمْ ِبمَا كُنْتُمْ َت ْعمَلُونَ (‪ )105‬وَ َآخَرُونَ مُرْ َ‬
‫ب وَال ّ‬
‫إِلَى عَالِمِ ا ْلغَ ْي ِ‬
‫سجِدًا ضِرَارًا َوكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ‬
‫حكِيمٌ (‪ )106‬وَالّذِينَ اتّخَذُوا مَ ْ‬
‫وَِإمّا يَتُوبُ عَلَ ْيهِ ْم وَاللّهُ عَلِيمٌ َ‬
‫ش َهدُ إِ ّنهُمْ‬
‫ل وَلَيَحِْلفُنّ إِنْ أَرَدْنَا إِلّا ا ْلحُسْنَى وَاللّهُ يَ ْ‬
‫ا ْل ُم ْؤمِنِينَ وَإِ ْرصَادًا ِلمَنْ حَا َربَ اللّ َه وَرَسُولَهُ مِنْ قَ ْب ُ‬
‫حقّ أَنْ َتقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ‬
‫سجِدٌ ُأسّسَ عَلَى ال ّت ْقوَى مِنْ َأ ّولِ َيوْمٍ أَ َ‬
‫َلكَاذِبُونَ (‪ )107‬لَا َتقُمْ فِيهِ أَ َبدًا َلمَ ْ‬
‫ضوَانٍ‬
‫طهّرِينَ (‪َ )108‬أ َفمَنْ َأسّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى َت ْقوَى مِنَ اللّ ِه وَ ِر ْ‬
‫حبّ ا ْل ُم ّ‬
‫طهّرُوا وَاللّهُ يُ ِ‬
‫يُحِبّونَ أَنْ يَ َت َ‬
‫جهَنّ َم وَاللّهُ لَا َيهْدِي ا ْل َقوْمَ الظّاِلمِينَ‬
‫شفَا جُ ُرفٍ هَارٍ فَا ْنهَارَ بِهِ فِي نَارِ َ‬
‫خَيْرٌ َأمْ مَنْ أَسّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى َ‬
‫حكِيمٌ (‪ )110‬إِنّ‬
‫(‪ )109‬لَا يَزَالُ بُنْيَا ُن ُهمُ الّذِي بَ َنوْا رِي َبةً فِي قُلُو ِبهِمْ إِلّا أَنْ َتقَطّعَ قُلُو ُبهُ ْم وَاللّهُ عَلِيمٌ َ‬
‫ن وَ ُيقْتَلُونَ‬
‫سهُ ْم وََأ ْموَاَلهُمْ بِأَنّ َلهُمُ الْجَنّةَ ُيقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُو َ‬
‫اللّهَ اشْتَرَى مِنَ ا ْل ُم ْؤمِنِينَ أَ ْنفُ َ‬
‫حقّا فِي ال ّتوْرَاةِ وَالْإِ ْنجِيلِ وَالْقُرْآَنِ َومَنْ َأ ْوفَى ِب َعهْ ِدهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَ ْي ِعكُمُ الّذِي‬
‫وَعْدًا عَلَيْهِ َ‬
‫جدُونَ‬
‫بَا َيعْتُمْ بِهِ وَذَِلكَ ُهوَ ا ْل َفوْزُ ا ْلعَظِيمُ (‪ )111‬التّائِبُونَ ا ْلعَابِدُونَ ا ْلحَامِدُونَ السّا ِئحُونَ الرّا ِكعُونَ السّا ِ‬
‫ف وَالنّاهُونَ عَنِ ا ْلمُ ْنكَ ِر وَالْحَا ِفظُونَ ِلحُدُودِ اللّ ِه وَبَشّرِ ا ْل ُم ْؤمِنِينَ (‪ )112‬مَا كَانَ‬
‫الَْآمِرُونَ بِا ْل َمعْرُو ِ‬
‫ن وََلوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ َبعْدِ مَا تَبَيّنَ َلهُمْ أَ ّنهُمْ َأصْحَابُ‬
‫ي وَالّذِينَ َآمَنُوا أَنْ َيسْ َت ْغفِرُوا لِ ْلمُشْ ِركِي َ‬
‫لِلنّ ِب ّ‬
‫ع ُدوّ لِلّهِ‬
‫عدَهَا إِيّاهُ فََلمّا تَبَيّنَ َلهُ أَنّهُ َ‬
‫جحِيمِ (‪َ )113‬ومَا كَانَ اسْ ِت ْغفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلّا عَنْ َموْعِ َد ٍة وَ َ‬
‫الْ َ‬
‫ضلّ َق ْومًا َبعْدَ ِإذْ َهدَاهُمْ حَتّى يُبَيّنَ َلهُمْ مَا‬
‫تَبَرّأَ مِنْهُ إِنّ إِبْرَاهِيمَ لََأوّاهٌ حَلِيمٌ (‪َ )114‬ومَا كَانَ اللّهُ لِ ُي ِ‬
‫ت َومَا َلكُمْ مِنْ‬
‫ت وَالْأَ ْرضِ ُيحْيِي وَ ُيمِي ُ‬
‫سمَاوَا ِ‬
‫شيْءٍ عَلِيمٌ (‪ )115‬إِنّ اللّهَ َلهُ مُ ْلكُ ال ّ‬
‫يَ ّتقُونَ إِنّ اللّهَ ِب ُكلّ َ‬
‫ن وَالْأَ ْنصَارِ الّذِينَ اتّ َبعُوهُ‬
‫ي وَا ْل ُمهَاجِرِي َ‬
‫ن وَِليّ وَلَا َنصِيرٍ (‪َ )116‬لقَدْ تَابَ اللّهُ عَلَى النّ ِب ّ‬
‫دُونِ اللّهِ مِ ْ‬
‫فِي سَاعَةِ ا ْل ُعسْ َرةِ مِنْ َبعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِ ْنهُمْ ُثمّ تَابَ عَلَ ْيهِمْ إِنّهُ ِبهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (‬
‫س ُهمْ‬
‫ت َوضَاقَتْ عَلَ ْيهِمْ أَ ْنفُ ُ‬
‫‪ )117‬وَعَلَى الثّلَاثَةِ الّذِينَ خُّلفُوا حَتّى إِذَا ضَا َقتْ عَلَ ْيهِمُ الْأَ ْرضُ ِبمَا َرحُ َب ْ‬
‫وَظَنّوا أَنْ لَا مَ ْلجَأَ مِنَ اللّهِ إِلّا إِلَيْهِ ثُمّ تَابَ عَلَ ْيهِمْ لِيَتُوبُوا إِنّ اللّهَ ُهوَ ال ّتوّابُ الرّحِيمُ (‪ )118‬يَا أَ ّيهَا‬
‫حوَْلهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ‬
‫الّذِينَ َآمَنُوا ا ّتقُوا اللّ َه َوكُونُوا مَعَ الصّا ِدقِينَ (‪ )119‬مَا كَانَ لَِأ ْهلِ ا ْلمَدِينَ ِة َومَنْ َ‬
‫صبٌ وَلَا‬
‫ظمٌَأ وَلَا َن َ‬
‫سهِمْ عَنْ َنفْسِهِ ذَِلكَ بِأَ ّنهُمْ لَا ُيصِي ُبهُمْ َ‬
‫خّلفُوا عَنْ رَسُولِ اللّ ِه وَلَا يَرْغَبُوا بِأَ ْنفُ ِ‬
‫أَنْ يَتَ َ‬
‫ع َملٌ‬
‫ع ُدوّ نَيْلًا إِلّا كُ ِتبَ َلهُمْ بِهِ َ‬
‫خ َمصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّ ِه وَلَا يَطَئُونَ َموْطِئًا َيغِيظُ ا ْل ُكفّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ َ‬
‫مَ ْ‬
‫طعُونَ وَادِيًا‬
‫صغِي َرةً وَلَا كَبِي َر ًة وَلَا َيقْ َ‬
‫حسِنِينَ (‪ )120‬وَلَا يُ ْن ِفقُونَ َن َفقَةً َ‬
‫صَالِحٌ إِنّ اللّهَ لَا ُيضِيعُ َأجْرَ ا ْلمُ ْ‬
‫إِلّا كُ ِتبَ َلهُمْ لِ َيجْزِ َيهُمُ اللّهُ َأحْسَنَ مَا كَانُوا َي ْعمَلُونَ (‪َ )121‬ومَا كَانَ ا ْل ُمؤْمِنُونَ لِيَ ْنفِرُوا كَافّةً فََلوْلَا َنفَرَ‬
‫حذَرُونَ (‪)122‬‬
‫جعُوا إِلَ ْيهِمْ َلعَّلهُمْ يَ ْ‬
‫ن وَلِيُنْذِرُوا َق ْو َمهُمْ إِذَا َر َ‬
‫مِنْ ُكلّ فِ ْر َقةٍ مِ ْنهُمْ طَا ِئفَةٌ لِيَ َتفَ ّقهُوا فِي الدّي ِ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫يَا أَ ّيهَا الّذِينَ َآمَنُوا قَاتِلُوا الّذِينَ يَلُو َنكُمْ مِنَ ا ْل ُكفّارِ وَلْ َيجِدُوا فِيكُمْ غِ ْلظَ ًة وَاعَْلمُوا أَنّ اللّهَ مَعَ ا ْلمُ ّتقِينَ (‬
‫‪ )123‬وَإِذَا مَا أُنْزَِلتْ سُو َرةٌ َفمِ ْنهُمْ مَنْ َيقُولُ أَ ّيكُمْ زَادَتْهُ هَ ِذهِ إِيمَانًا فََأمّا الّذِينَ َآمَنُوا فَزَادَ ْتهُمْ إِيمَانًا‬
‫سهِ ْم َومَاتُوا وَهُمْ‬
‫وَهُمْ َيسْتَبْشِرُونَ (‪ )124‬وََأمّا الّذِينَ فِي قُلُو ِبهِمْ مَ َرضٌ فَزَادَ ْتهُمْ ِرجْسًا إِلَى ِرجْ ِ‬
‫كَافِرُونَ (‪َ )125‬أوَلَا يَ َروْنَ أَ ّنهُمْ ُيفْتَنُونَ فِي ُكلّ عَامٍ مَ ّرةً َأوْ مَرّتَيْنِ ُثمّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ َي ّذكّرُونَ (‬
‫حدٍ ثُمّ ا ْنصَ َرفُوا صَ َرفَ اللّهُ‬
‫ضهُمْ إِلَى َب ْعضٍ َهلْ يَرَا ُكمْ مِنْ أَ َ‬
‫‪ )126‬وَإِذَا مَا أُنْزَِلتْ سُو َرةٌ نَظَرَ َب ْع ُ‬
‫سكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتّمْ حَرِيصٌ‬
‫قُلُو َبهُمْ بِأَ ّنهُمْ َقوْمٌ لَا َيفْ َقهُونَ (‪َ )127‬لقَدْ جَا َءكُمْ َرسُولٌ مِنْ أَ ْنفُ ِ‬
‫ت وَ ُهوَ‬
‫عَلَ ْيكُمْ بِا ْل ُم ْؤمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (‪ )128‬فَإِنْ َتوَّلوْا َف ُقلْ حَسْ ِبيَ اللّهُ لَا إِلَهَ إِلّا ُهوَ عَلَيْهِ َت َوكّلْ ُ‬
‫َربّ ا ْلعَرْشِ ا ْلعَظِيمِ (‪)129‬‬
‫ضوَانٍ َوجَنّاتٍ َل ُهمْ فِيهَا َنعِيمٌ ُمقِيمٌ (‪ )21‬خَالِدِينَ فِيهَا أَ َبدًا إِنّ اللّهَ‬
‫ح َمةٍ مِنْ ُه وَ ِر ْ‬
‫{ يُ َبشّرُهُمْ رَ ّب ُهمْ بِرَ ْ‬
‫خوَا َنكُمْ َأوْلِيَاءَ إِنِ اسْ َتحَبّوا ا ْل ُكفْرَ عَلَى‬
‫خذُوا آبَا َء ُك ْم وَإِ ْ‬
‫عِنْ َدهُ َأجْرٌ عَظِيمٌ (‪ )22‬يَا أَ ّيهَا الّذِينَ آمَنُوا ل تَتّ ِ‬
‫خوَا ُنكُمْ‬
‫الِيمَانِ َومَنْ يَ َتوَّلهُمْ مِ ْنكُمْ فَأُولَ ِئكَ ُهمُ الظّاِلمُونَ (‪ُ )23‬قلْ إِنْ كَانَ آبَا ُؤكُ ْم وَأَبْنَا ُؤكُمْ وَإِ ْ‬
‫حبّ إِلَ ْي ُكمْ‬
‫ضوْ َنهَا أَ َ‬
‫شوْنَ َكسَادَهَا َومَسَاكِنُ تَ ْر َ‬
‫خَ‬
‫جكُ ْم وَعَشِيرَ ُتكُمْ وََأمْوَالٌ اقْتَ َرفْ ُتمُوهَا وَتِجَا َرةٌ تَ ْ‬
‫وَأَ ْزوَا ُ‬
‫جهَادٍ فِي سَبِيِلهِ فَتَرَ ّبصُوا حَتّى يَأْ ِتيَ اللّهُ بَِأمْ ِر ِه وَاللّهُ ل َي ْهدِي ا ْلقَوْمَ ا ْلفَاسِقِينَ (‬
‫مِنَ اللّ ِه وَرَسُوِل ِه وَ ِ‬
‫‪})24‬‬
‫أمر ال تعالى بمباينة الكفار به ‪ ،‬وإن كانوا آباء أو أبناء ‪ ،‬ونهى عن موالتهم إذا ( اسْتَحَبّوا ) أي‬
‫‪ :‬اختاروا الكفر على اليمان ‪ ،‬وتوعد على ذلك كما قال تعالى ‪ { :‬ل َتجِدُ َقوْمًا ُي ْؤمِنُونَ بِاللّهِ‬
‫خوَا َنهُمْ َأوْ عَشِيرَ َتهُمْ‬
‫وَالْ َيوْمِ الخِرِ ُيوَادّونَ مَنْ حَادّ اللّ َه وَرَسُولَ ُه وََلوْ كَانُوا آبَا َءهُمْ َأوْ أَبْنَا َءهُمْ َأوْ ِإ ْ‬
‫أُولَ ِئكَ كَ َتبَ فِي قُلُو ِبهِ ُم الِيمَانَ وَأَيّدَهُمْ بِرُوحٍ مِ ْن ُه وَيُدْخُِل ُهمْ جَنّاتٍ َتجْرِي مِنْ تَحْ ِتهَا الَ ْنهَارُ } الية‬
‫[المجادلة ‪.]22 :‬‬
‫وروى الحافظ [أبو بكر] (‪ )1‬البيهقي من حديث عبد ال بن شوذب قال ‪ :‬جعل أبو أبي عبيدة بن‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ‪.‬‬

‫( ‪)4/121‬‬
‫جدُ َق ْومًا ُي ْؤمِنُونَ بِاللّهِ وَالْ َيوْمِ الْآَخِرِ ُيوَادّونَ مَنْ حَادّ اللّ َه وَرَسُولَهُ وََلوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ َأوْ أَبْنَاءَ ُهمْ‬
‫لَا تَ ِ‬
‫ن وَأَيّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخُِل ُهمْ جَنّاتٍ َتجْرِي مِنْ‬
‫عشِيرَ َتهُمْ أُولَ ِئكَ كَ َتبَ فِي قُلُو ِبهِمُ الْإِيمَا َ‬
‫خوَا َنهُمْ َأوْ َ‬
‫َأوْ إِ ْ‬
‫ضيَ اللّهُ عَ ْنهُ ْم وَ َرضُوا عَ ْنهُ أُولَ ِئكَ حِ ْزبُ اللّهِ أَلَا إِنّ حِ ْزبَ اللّهِ هُمُ‬
‫تَحْ ِتهَا الْأَ ْنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا َر ِ‬
‫ا ْل ُمفْلِحُونَ (‪)22‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫الجراح ينعت له اللهة يوم بدر ‪ ،‬وجعل أبو عبيدة يحيد عنه ‪ ،‬فلما أكثر الجراح قصده ابنه أبو‬
‫جدُ َق ْومًا ُي ْؤمِنُونَ بِاللّهِ وَالْ َيوْمِ الخِرِ } الية [المجادلة‬
‫عبيدة فقتله ‪ ،‬فأنزل ال فيه هذه الية ‪ { :‬ل تَ ِ‬
‫‪)1( ]22 :‬‬
‫ثم أمر تعالى رسوله أن يتوعد من آثر (‪ )2‬أهله وقرابته وعشيرته على ال وعلى رسوله وجهاد‬
‫جكُ ْم وَعَشِيرَ ُتكُ ْم وََأ ْموَالٌ‬
‫خوَا ُنكُمْ وَأَزْوَا ُ‬
‫في سبيله ‪ ،‬فقال ‪ُ ( :‬قلْ إِنْ كَانَ آبَا ُؤكُ ْم وَأَبْنَا ُؤكُ ْم وَإِ ْ‬
‫ضوْنَهَا ) أي ‪:‬‬
‫شوْنَ كَسَا َدهَا َومَسَاكِنُ تَ ْر َ‬
‫اقْتَ َرفْ ُتمُوهَا ) أي ‪ :‬اكتسبتموها وحصلتموها ( وَتِجَا َرةٌ َتخْ َ‬
‫جهَادٍ فِي‬
‫حبّ إِلَ ْيكُمْ مِنَ اللّ ِه وَرَسُولِ ِه َو ِ‬
‫تحبونها لطيبها وحسنها ‪ ،‬أي ‪ :‬إن كانت هذه الشياء ( أَ َ‬
‫سَبِيلِهِ فَتَرَ ّبصُوا ) أي ‪ :‬فانتظروا ماذا يحل بكم من عقابه ونكاله بكم ؛ ولهذا قال ‪ ( :‬حَتّى يَأْ ِتيَ‬
‫سقِينَ )‬
‫اللّهُ بَِأمْ ِر ِه وَاللّهُ ل َيهْدِي ا ْل َقوْمَ ا ْلفَا ِ‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا قتيبة بن سعيد ‪ ،‬حدثنا ابن لهيعة ‪ ،‬عن زهرة بن معبد ‪ ،‬عن جده قال ‪:‬‬
‫كنا مع رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب ‪ ،‬فقال ‪ :‬وال لنت يا‬
‫رسول ال أحب إلي من كل شيء إل من نفسي فقال رسول ال (‪ )3‬صلى ال عليه وسلم ‪" :‬ل‬
‫يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه"‪ .‬فقال عمر ‪ :‬فأنت الن وال أحب إلي من نفسي‪.‬‬
‫فقال رسول ال ‪" :‬الن يا عمر" (‪)4‬‬
‫انفرد بإخراجه (‪ )5‬البخاري ‪ ،‬فرواه عن يحيى بن سليمان ‪ ،‬عن ابن وهب ‪ ،‬عن حيوة بن شريح‬
‫‪ ،‬عن أبي عقيل زهرة بن معبد ‪ ،‬أنه سمع جده عبد ال بن هشام ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫بهذا (‪)6‬‬
‫وقد ثبت في الصحيح عنه رسول ال صلى ال عليه وسلم أنه قال ‪" :‬والذي نفسي بيده ‪ ،‬ل يؤمن‬
‫أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين" (‪)7‬‬
‫وروى المام أحمد ‪ ،‬وأبو داود ‪ -‬واللفظ له ‪ -‬من حديث أبي عبد الرحمن الخراساني ‪ ،‬عن‬
‫عطاء الخراساني ‪ ،‬عن نافع ‪ ،‬عن ابن عمر قال ‪ :‬سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول ‪:‬‬
‫"إذا تبايعتم بالعينة ‪ ،‬وأخذتم بأذناب البقر ‪ ،‬ورضيتم بالزرع ‪ ،‬وتركتم الجهاد ‪ ،‬سلط ال عليكم ذل‬
‫ل ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" (‪)8‬‬
‫وروى المام أحمد أيضا عن يزيد بن هارون ‪ ،‬عن أبي جناب ‪ ،‬عن شهر بن حوشب أنه سمع‬
‫عبد ال ابن عمرو عن رسول ال صلى ال عليه وسلم بنحو ذلك (‪ )9‬وهذا شاهد للذي قبله ‪ ،‬وال‬
‫أعلم‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬سنن البيهقي الكبرى (‪ )9/27‬من طريق الربيع بن سليمان عن أسد بن موسى عن ضمرة بن‬
‫ربيعة عن عبد ال بن شوذب ‪ ،‬وقال البيهقي ‪" :‬هذا منقطع"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ت ‪ ،‬د ‪" :‬أحب"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )3‬في ت ‪ ،‬ك ‪" :‬النبي"‪.‬‬
‫(‪ )4‬المسند (‪.)4/336‬‬
‫(‪ )5‬في د ‪" :‬انفرد به"‪.‬‬
‫(‪ )6‬صحيح البخاري برقم (‪.)6632‬‬
‫(‪ )7‬صحيح البخاري برقم (‪ )14‬من حديث أبي هريرة رضي ال عنه‪.‬‬
‫(‪ )8‬المسند (‪ )2/42‬وسنن أبي داود برقم (‪.)3462‬‬
‫(‪ )9‬المسند (‪.)2/84‬‬

‫( ‪)4/124‬‬
‫َلقَدْ َنصَ َركُمُ اللّهُ فِي َموَاطِنَ كَثِي َرةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ِإذْ أَعْجَبَ ْت ُكمْ كَثْرَ ُتكُمْ فََلمْ ُتغْنِ عَ ْنكُمْ شَيْئًا َوضَا َقتْ‬
‫سكِينَ َتهُ عَلَى رَسُولِ ِه وَعَلَى ا ْل ُم ْؤمِنِينَ‬
‫عَلَ ْيكُمُ الْأَ ْرضُ ِبمَا َرحُ َبتْ ثُ ّم وَلّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (‪ )25‬ثُمّ أَنْ َزلَ اللّهُ َ‬
‫وَأَنْ َزلَ جُنُودًا َلمْ تَ َروْهَا وَعَ ّذبَ الّذِينَ كَفَرُوا وَذَِلكَ جَزَاءُ ا ْلكَافِرِينَ (‪)26‬‬
‫{ َلقَدْ َنصَ َركُمُ اللّهُ فِي َموَاطِنَ كَثِي َر ٍة وَ َيوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَ ْتكُمْ كَثْرَ ُت ُكمْ فَلَمْ ُتغْنِ عَ ْن ُكمْ شَيْئًا َوضَا َقتْ‬
‫سكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى ا ْل ُم ْؤمِنِينَ‬
‫عَلَ ْيكُ ُم الَ ْرضُ ِبمَا رَحُ َبتْ ُث ّم وَلّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (‪ُ )25‬ثمّ أَنْ َزلَ اللّهُ َ‬
‫وَأَنْ َزلَ جُنُودًا َلمْ تَ َروْهَا وَعَ ّذبَ الّذِينَ كَفَرُوا وَذَِلكَ جَزَاءُ ا ْلكَافِرِينَ (‪})26‬‬
‫قال ابن جُرَيْج ‪ ،‬عن مجاهد ‪ :‬هذه أول آية نزلت من [سورة] (‪" )1‬براءة"‪.‬‬
‫يذكر تعالى للمؤمنين فضله عليهم وإحسانه لديهم في نصره إياهم في مواطن كثيرة من غزواتهم‬
‫مع رسوله (‪ )2‬وأن ذلك من عنده تعالى ‪ ،‬وبتأييده وتقديره ‪ ،‬ل بعَددهم ول بعُددهم ونبههم على‬
‫أن النصر من عنده ‪ ،‬سواء قل الجمع أو كثر ‪ ،‬فإن يوم حُنين أعجبتهم كثرتهم ‪ ،‬ومع هذا ما‬
‫أجدى ذلك عنهم شيئا فولوا مدبرين إل القليل منهم مع رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ .‬ثم أنزل‬
‫[ال] (‪ )3‬نصره وتأييده على رسوله وعلى المؤمنين الذين معه ‪ ،‬كما سنبينه إن شاء ال تعالى‬
‫مفصل ليعلمهم (‪ )4‬أن النصر من عنده تعالى وحده وبإمداده وإن قل الجمع ‪ ،‬فكم من فئة قليلة‬
‫غلبت فئة كثيرة بإذن ال ‪ ،‬وال مع الصابرين‪.‬‬
‫وقد قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا وهب بن جرير ‪ ،‬حدثنا أبي ‪ ،‬سمعت يونس يحدث عن الزهري ‪،‬‬
‫عن عبيد ال ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬خير الصحابة أربعة ‪،‬‬
‫وخير السرايا أربعمائة ‪ ،‬وخير الجيوش أربعة آلف ‪ ،‬ولن تغلب اثنا عشر ألفا من قلة"‪.‬‬
‫وهكذا رواه أبو داود ‪ ،‬والترمذي (‪ )5‬ثم قال ‪ )6( :‬هذا حديث حسن غريب ‪ ،‬ل يسنده كبير أحد‬
‫غير جرير بن حازم ‪ ،‬وإنما روي عن الزهري ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم مرسل‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وقد رواه ابن ماجه والبيهقي وغيره ‪ ،‬عن أكثم بن الجون ‪ ،‬عن رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪،‬‬
‫بنحوه (‪ )7‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقد كانت وقعة ‪" :‬حُنين" بعد فتح مكة في شوال سنة ثمان من الهجرة ‪ ،‬وذلك لما فرغ عليه‬
‫السلم (‪ )8‬من فتح مكة ‪ ،‬وتمهدت أمورها ‪ ،‬وأسلم عامة أهلها ‪ ،‬وأطلقهم رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم ‪ ،‬فبلغه أن‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من أ‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ت ‪" :‬رسول ال صلى ال عليه وسلم"‪.‬‬
‫(‪ )3‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫(‪ )4‬في د ‪" :‬ليعلم"‪.‬‬
‫(‪ )5‬المسند (‪ )1/294‬وسنن أبي داود برقم (‪ )2611‬وسنن الترمذي برقم (‪.)1555‬‬
‫(‪ )6‬في د ‪" :‬وقال"‪.‬‬
‫(‪ )7‬سنن ابن ماجه برقم (‪ )2827‬وسنن البيهقي الكبرى (‪ )9/263‬من طريق أبي سلمة العاملي‬
‫عن الزهري عن أنس أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال لكثم بن الجون ‪ ،‬فذكر نحو حديث‬
‫ابن عباس‪ .‬وقال البوصيري في الزوائد (‪" : )2/412‬هذا إسناد ضعيف ؛ لضعف أبي سلمة‬
‫العاملي الزدي وعبد الملك بن محمد الصنعاني"‪.‬‬
‫(‪ )8‬في أ ‪" :‬رسوله ال صلى ال عليه وسلم"‪.‬‬

‫( ‪)4/125‬‬
‫هوازن جمعوا له ليقاتلوه ‪ ،‬وأن أميرهم مالك بن عوف ال ّنضْري ‪ ،‬ومعه ثقيف بكمالها ‪ ،‬وبنو‬
‫جُشم وبنو سعد بن بكر ‪ ،‬وأوزاع من بني هلل ‪ ،‬وهم قليل ‪ ،‬وناس من بني عمرو بن عامر ‪،‬‬
‫وعوف بن عامر ‪ ،‬وقد أقبلوا معهم النساء والولدان والشاء والنّعم ‪ ،‬وجاءوا ب َقضّهم وقَضِيضهم‬
‫فخرج إليهم رسول ال صلى ال عليه وسلم في جيشه الذي جاء (‪ )1‬معه للفتح ‪ ،‬وهو عشرة‬
‫آلف من المهاجرين والنصار وقبائل العرب ‪ ،‬ومعه الذين أسلموا من أهل مكة ‪ ،‬وهم الطلقاء‬
‫في ألفين أيضا ‪ ،‬فسار بهم إلى العدو ‪ ،‬فالتقوا بواد بين مكة والطائف يقال له "حنين" ‪ ،‬فكانت فيه‬
‫الوقعة في أول النهار في غلس الصبح ‪ ،‬انحدروا في الوادي وقد كمنت فيه هوازن ‪ ،‬فلما‬
‫تواجهوا لم يشعر المسلمون إل بهم قد ثاوروهم (‪ )2‬ورشقوا بالنبال ‪ ،‬وأصلتوا السيوف ‪ ،‬وحملوا‬
‫حملة رجل واحد ‪ ،‬كما أمرهم ملكهم‪ .‬فعند ذلك ولى المسلمون مدبرين ‪ ،‬كما قال ال ‪ ،‬عز وجل‬
‫(‪ )3‬وثبت رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬وهو راكب يومئذ بغلته الشهباء يسوقها إلى نحر‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫العدو ‪ ،‬والعباس عمه آخذ بركابها اليمن ‪ ،‬وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب آخذ بركابها‬
‫اليسر ‪ ،‬يثقلنها لئل تسرع السير ‪ ،‬وهو ينوه باسمه ‪ ،‬عليه الصلة والسلم ‪ ،‬ويدعو المسلمين‬
‫إلى الرجعة [ويقول] (‪ " : )4‬أين يا عباد ال ؟ إليّ أنا رسول ال" ‪ ،‬ويقول في تلك الحال ‪:‬‬
‫أنا النبي ل كذب‪ ...‬أنا ابن عبد المطلب‪...‬‬
‫وثبت معه من أصحابه قريب من مائة ‪ ،‬ومنهم من قال ‪ :‬ثمانون ‪ ،‬فمنهم ‪ :‬أبو بكر ‪ ،‬وعمر ‪،‬‬
‫رضي ال عنهما ‪ ،‬والعباس وعلي ‪ ،‬والفضل بن عباس ‪ ،‬وأبو سفيان بن الحارث ‪ ،‬وأيمن بن أم‬
‫أيمن ‪ ،‬وأسامة بن زيد ‪ ،‬وغيرهم ‪ ،‬رضي ال عنهم ثم أمر صلى ال عليه وسلم عمه العباس ‪-‬‬
‫وكان جهير الصوت ‪ -‬أن ينادي بأعلى صوته ‪ :‬يا أصحاب الشجرة ‪ -‬يعني شجرة بيعة‬
‫الرضوان ‪ ،‬التي بايعه المسلمون من المهاجرين والنصار تحتها ‪ ،‬على أل يفروا عنه ‪ -‬فجعل‬
‫ينادي بهم ‪ :‬يا أصحاب السمرة (‪ )5‬ويقول تارة ‪ :‬يا أصحاب سورة البقرة ‪ ،‬فجعلوا يقولون ‪ :‬يا‬
‫لبيك ‪ ،‬يا لبيك ‪ ،‬وانعطف الناس فجعلوا يتراجعوا إلى رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬حتى إن‬
‫الرجل منهم إذا لم يطاوعه بعيره على الرجوع ‪ ،‬لبس درعه ‪ ،‬ثم انحدر عنه ‪ ،‬وأرسله ‪ ،‬ورجع‬
‫بنفسه إلى رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ .‬فلما رجعت (‪ )6‬شرذمة منهم ‪ ،‬أمرهم عليه السلم (‬
‫‪ )7‬أن يصدقوا الحملة ‪ ،‬وأخذ قبضة من التراب بعدما دعا ربه واستنصره ‪ ،‬وقال ‪" :‬اللهم أنجز‬
‫لي ما وعدتني" ثم رمى القوم بها ‪ ،‬فما بقي إنسان منهم إل أصابه منها في عينيه وفمه ما شغله‬
‫عن القتال ‪ ،‬ثم انهزموا ‪ ،‬فاتبع (‪ )8‬المسلمون أقفاءهم يقتلون ويأسرون ‪ ،‬وما تراجع بقية الناس‬
‫إل والسارى مجدلة بين يدي رسول ال صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا عفان ‪ ،‬حدثنا حماد بن سلمة ‪ ،‬أخبرنا يعلى بن عطاء ‪ ،‬عن عبد ال بن‬
‫يسار أبي همام ‪ ،‬عن أبي عبد الرحمن الفهري ‪ -‬واسمه يزيد بن أسيد ‪ ،‬ويقال ‪ :‬يزيد بن أنيس ‪،‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬الذي جاءوا" ‪ ،‬وفي د ‪" :‬الذين جاءوا"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ت ‪" :‬بادروهم"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ت ‪" :‬ال تعالى"‪.‬‬
‫(‪ )4‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫(‪ )5‬في ت ‪" :‬الشجرة"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في د ‪" :‬اجتمعت"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في أ ‪" :‬صلى ال عليه وسلم"‪.‬‬
‫(‪ )8‬في ت ‪ ،‬د ‪" :‬واتبع"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫( ‪)4/126‬‬
‫ويقال ‪ :‬كُرْز ‪ -‬قال ‪ :‬كنت مع رسول ال صلى ال عليه وسلم في غزوة حنين ‪ ،‬فسرنا في يوم‬
‫قائظ شديد الحر ‪ ،‬فنزلنا تحت ظلل الشجر ‪ ،‬فلما زالت الشمس لبست لمتي وركبت فرسي ‪،‬‬
‫فانطلقت إلى رسول ال صلى ال عليه وسلم وهو في فسطاطه ‪ ،‬فقلت ‪ :‬السلم عليك يا رسول‬
‫ال ورحمة ال ‪ ،‬حان الرواح ؟ فقال ‪" :‬أجل"‪ .‬فقال ‪" :‬يا بلل" فثار من تحت سمرة (‪ )1‬كأن ظله‬
‫ظل طائر ‪ ،‬فقال ‪ :‬لبيك وسعديك ‪ ،‬وأنا فداؤك (‪ )2‬فقال ‪" :‬أسرج لي فرسي"‪ .‬فأخرج سرجا دفتاه‬
‫من ليف ‪ ،‬ليس فيهما أش ٌر ول بَطَر‪.‬‬
‫قال ‪ :‬فأسرج ‪ ،‬فركب وركبنا ‪ ،‬فصاففناهم عشيتنا وليلتنا ‪ ،‬فتشامت الخيلن ‪ ،‬فولى المسلمون‬
‫مدبرين ‪ ،‬كما قال ال ‪ ،‬عز وجل ‪ُ ( :‬ث ّم وَلّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ) فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪:‬‬
‫"يا عباد ال ‪ ،‬أنا عبد ال ورسوله" ‪ ،‬ثم قال ‪ " :‬يا معشر المهاجرين ‪ ،‬أنا عبد ال ورسوله"‪ .‬قال ‪:‬‬
‫ثم اقتحم رسول ال صلى ال عليه وسلم عن فرسه (‪ )3‬فأخذ كفا من تراب ‪ ،‬فأخبرني الذي كان‬
‫أدنى إليه مني ‪ :‬أنه ضرب به وجوههم ‪ ،‬وقال ‪" :‬شاهت الوجوه"‪ .‬فهزمهم ال عز وجل‪ .‬قال‬
‫يعلى بن عطاء ‪ :‬فحدثني أبناؤهم ‪ ،‬عن آبائهم ‪ ،‬أنهم قالوا ‪ :‬لم يبق منا أحد إل امتلت عيناه وفمه‬
‫ترابا ‪ ،‬وسمعنا صلصلة بين السماء والرض ‪ ،‬كإمرار الحديد على الطست (‪ )4‬الجديد‪.‬‬
‫وهكذا رواه الحافظ البيهقي في "دلئل النبوة" من حديث أبي داود الطيالسي ‪ ،‬عن حماد بن سلمة‬
‫به (‪)5‬‬
‫وقال محمد بن إسحاق ‪ :‬حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن جابر ‪ ،‬عن أبيه‬
‫جابر عن عبد ال قال ‪ :‬فخرج مالك بن عوف بمن معه إلى حنين ‪ ،‬فسبق رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم إليه ‪ ،‬فأعدوا وتهيئوا في مضايق الوادي وأحنائه ‪ ،‬وأقبل رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم وأصحابه ‪ ،‬حتى انحط بهم الوادي في عماية الصبح ‪ ،‬فلما انحط الناس ثارت في وجوههم‬
‫الخيل ‪ ،‬فاشتدت عليهم ‪ ،‬وانكفأ الناس منهزمين ‪ ،‬ل ُيقْبِل أحد عن أحد ‪ ،‬وانحاز رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم ذات اليمين يقول ‪" :‬أيها الناس (‪ )6‬هلموا إليّ أنا رسول ال ‪ ،‬أنا رسول ال ‪ ،‬أنا‬
‫محمد بن عبد ال" فل شيء ‪ ،‬وركبت البل بعضها بعضا (‪ )7‬فلما رأى رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم أمر الناس قال ‪" :‬يا عباس ‪ ،‬اصرخ ‪ :‬يا معشر النصار ‪ ،‬يا أصحاب السمرة"‪.‬‬
‫فأجابوه ‪ :‬لبيك ‪ ،‬لبيك ‪ ،‬فجعل الرجل يذهب ليعطف بعيره ‪ ،‬فل يقدر على ذلك ‪ ،‬فيقذف درعه‬
‫في عنقه ‪ ،‬ويأخذ سيفه وقوسه ‪ ،‬ثم َيؤُمّ الصوت ‪ ،‬حتى اجتمع إلى رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم منهم مائة ‪ ،‬فاستعرض الناسُ فاقتتلوا ‪ ،‬وكانت الدعوة أول ما كانت بالنصار ‪ ،‬ثم جعلت‬
‫آخرًا بالخزرج (‪ )8‬وكانوا صُبُرًا عند الحرب ‪ ،‬وأشرف رسول ال صلى ال عليه وسلم في‬
‫ركائبه (‪ )9‬فنظر إلى مُجتَلَد القوم ‪ ،‬فقال ‪" :‬الن حمي الوَطيس" ‪ :‬قال ‪ :‬فوال ما راجعه الناس‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫إل والسارى عند رسول ال صلى ال عليه وسلم ملقَون ‪ ،‬فقتل ال منهم من قتل ‪،‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪" :‬شجرة"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ك ‪" :‬فداك"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ت ‪" :‬قرب"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في ت ‪" :‬الطشت"‪.‬‬
‫(‪ )5‬المسند (‪ )5/286‬ودلئل النبوة (‪.)5/141‬‬
‫(‪ )6‬في ت ‪" :‬يأيها الناس"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في ك ‪" :‬بعض"‪.‬‬
‫(‪ )8‬في ت ‪" :‬بالخروج"‪.‬‬
‫(‪ )9‬في ك ‪ ،‬أ ‪" :‬ركابه"‪.‬‬

‫( ‪)4/127‬‬
‫وانهزم منهم من انهزم ‪ ،‬وأفاء ال على رسوله أموالهم وأبناءهم‪.‬‬
‫وفي الصحيحين من حديث شعبة ‪ ،‬عن أبي إسحاق ‪ ،‬عن البراء بن عازب ‪ ،‬رضي ال عنهما ‪،‬‬
‫أنه قال له رجل ‪ :‬يا أبا عمارة ‪ ،‬أفررتم عن رسول ال صلى ال عليه وسلم يوم حنين ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫حمَلنا‬
‫لكن رسول ال صلى ال عليه وسلم لم يفرّ ‪ ،‬إن هوازن كانوا قوما ُرمَاة ‪ ،‬فلما لقيناهم و َ‬
‫عليهم انهزموا ‪ ،‬فأقبل الناس على الغنائم ‪ ،‬فاستقبلونا بالسهام ‪ ،‬فانهزم الناس ‪ ،‬فلقد رأيت رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم وأبو سفيان بن الحارث آخذ بلجام بغلة رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫البيضاء ‪ ،‬وهو يقول ‪:‬‬
‫أنا النبي ل كذب‪ ...‬أنا ابن عبد المطلب (‪)1‬‬
‫قلت ‪ :‬وهذا في غاية ما يكون من الشجاعة التامة ‪ ،‬إنه في مثل هذا اليوم في حَومة الوَغَى ‪ ،‬وقد‬
‫انكشف عنه جيشه ‪ ،‬هو مع ذلك (‪ )2‬على بغلة وليست سريعة الجري ‪ ،‬ول تصلح لك ّر ول لفرّ‬
‫ول لهرب ‪ ،‬وهو مع هذا (‪ )3‬أيضًا يركضها إلى وجوههم وينوّه باسمه ليعرفه من لم يعرفه ‪،‬‬
‫صلوات ال وسلمه عليه دائمًا إلى يوم الدين ‪ ،‬وما هذا كله إل ثقة بال ‪ ،‬وتوكل عليه ‪ ،‬وعلمًا‬
‫منه بأنه سينصره ‪ ،‬ويتم ما أرسله به ‪ ،‬ويظهر دينه على سائر الديان ؛ ولهذا قال تعالى ‪ُ ( :‬ثمّ‬
‫سكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ ) أي ‪ :‬طمأنينته وثباته على رسوله ‪ ( ،‬وَعَلَى ا ْل ُم ْؤمِنِينَ ) أي ‪:‬‬
‫أَنزلَ اللّهُ َ‬
‫الذين معه ‪ ( ،‬وَأَنزلَ جُنُودًا َلمْ تَ َروْهَا ) وهم الملئكة ‪ ،‬كما قال المام أبو جعفر بن جرير ‪:‬‬
‫[حدثنا القاسم قال] (‪ )4‬حدثني الحسن بن عرفة قال ‪ :‬حدثني المعتمر بن سليمان ‪ ،‬عن عوف ‪-‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫هو ابن أبي جميلة العرابي ‪ -‬قال ‪ :‬سمعت عبد الرحمن مولى ابن بُرْثُن ‪ ،‬حدثني رجل كان مع‬
‫المشركين يوم حنين قال ‪ :‬لما التقينا نحن وأصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم يوم حنين (‬
‫‪ )5‬لم يقوموا لنا حَلَب شاة ‪ -‬قال ‪ :‬فلما كشفناهم جعلنا نسوقهم في آثارهم ‪ ،‬حتى انتهينا إلى‬
‫صاحب البغلة البيضاء ‪ ،‬فإذا هو رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ -‬قال ‪ :‬فتلقانا عنده رجال بيض‬
‫حسان الوجوه ‪ ،‬فقالوا لنا ‪ :‬شاهت الوجوه ‪ ،‬ارجعوا‪ .‬قال ‪ :‬فانهزمنا ‪ ،‬وركبوا أكتافنا ‪ ،‬فكانت‬
‫إياها‪.‬‬
‫وقال الحافظ أبو بكر البيهقي ‪ :‬أنبأنا أبو عبد ال الحافظ ‪ ،‬حدثني محمد بن أحمد بن بَالُويَه ‪،‬‬
‫حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي (‪ )6‬حدثنا عفان بن مسلم ‪ ،‬حدثنا عبد الواحد بن زياد ‪ ،‬حدثنا‬
‫حصِيرة ‪ ،‬حدثنا القاسم بن عبد الرحمن ‪ ،‬عن أبيه قال ‪ :‬قال ابن مسعود ‪ ،‬رضي ال‬
‫الحارث بن َ‬
‫عنه ‪ :‬كنت مع رسول ال صلى ال عليه وسلم يوم حُنين ‪ ،‬فولى عنه الناس ‪ ،‬وبقيتُ معه في‬
‫ثمانين رجل من المهاجرين والنصار ‪ ،‬قدمنا ولم نولهم الدبر ‪ ،‬وهم الذين أنزل ال عليهم‬
‫السكينة‪ .‬قال ‪ :‬ورسول ال صلى ال عليه وسلم على بغلته يمضي ُقدُما ‪ ،‬فحادَت بغلته ‪ ،‬فمال‬
‫عن السرج ‪ ،‬فقلت ‪ :‬ارتفع رفعك ال‪ .‬قال ‪" :‬ناولني كفًا من التراب"‪ .‬فناولته ‪ ،‬قال ‪ :‬فضرب به‬
‫وجوههم ‪ ،‬فامتلت أعينهم ترابًا ‪ ،‬قال ‪" :‬أين‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬صحيح البخاري برقم (‪ ، )2864‬وصحيح مسلم برقم (‪.)1776‬‬
‫(‪ )2‬في ت ‪ ،‬د ‪ ،‬ك ‪" :‬وهو مع هذا"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ت ‪ ،‬د ‪ ،‬ك ‪" :‬ذلك"‬
‫(‪ )4‬زيادة من ت ‪ ،‬أ ‪ ،‬والطبري‪.‬‬
‫(‪ )5‬في ت ‪" :‬يوم حنين في آثارهم"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في ك ‪" :‬الجرمي"‪.‬‬

‫( ‪)4/128‬‬
‫المهاجرون (‪ )1‬والنصار ؟" قلت ‪ :‬هم هناك‪ .‬قال ‪" :‬اهتف بهم"‪ .‬فهتفت بهم ‪ ،‬فجاءوا وسيوفهم‬
‫بأيمانهم ‪ ،‬كأنها (‪ )2‬الشهب ‪ ،‬وولى المشركون أدبارهم‪.‬‬
‫ورواه المام أحمد في مسنده عن عفان ‪ ،‬به نحوه (‪)3‬‬
‫عكْرِمة مولى ابن‬
‫وقال الوليد بن مسلم ‪ :‬حدثني عبد ال بن المبارك ‪ ،‬عن أبي بكر الهُذلي ‪ ،‬عن ِ‬
‫عباس ‪ ،‬عن شيبة بن عثمان قال ‪ :‬لما رأيت رسول ال صلى ال عليه وسلم يوم حنين قد عَرى ‪،‬‬
‫ذكرت أبي وعمي وقتل علي وحمزة إياهما ‪ ،‬فقلت ‪ :‬اليوم أدرك ثأري منه ‪ -‬قال ‪ :‬فذهبت‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫لجيئه عن يمينه ‪ ،‬فإذا أنا بالعباس بن عبد المطلب قائمًا ‪ ،‬عليه درع بيضاء كأنها فضة ‪ ،‬يكشف‬
‫عمّه ولن يخذله ‪ -‬قال ‪ :‬فجئته (‪ )4‬عن يساره ‪ ،‬فإذا أنا بأبي سفيان بن‬
‫عنها العجاج ‪ ،‬فقلت ‪َ :‬‬
‫سوّره‬
‫الحارث بن عبد المطلب ‪ ،‬فقلت ‪ :‬ابن عمه ولن يخذله‪ .‬فجئته من خلفه ‪ ،‬فلم يبق إل أن أ َ‬
‫حشَني ‪ ،‬فوضعت‬
‫شوَاظ من نار بيني وبينه ‪ ،‬كأنه برق ‪ ،‬فخفت أن َتمْ َ‬
‫سورة بالسيف ‪ ،‬إذ رفع لي ُ‬
‫يدي على بصري ومشيت القهقري ‪ ،‬فالتفت رسول ال صلى ال عليه وسلم وقال ‪" :‬يا شيبَ ‪ ،‬يا‬
‫شيب (‪ )5‬ادن مني (‪ )6‬اللهم أذهب عنه الشيطان"‪ .‬قال ‪ :‬فرفعت إليه بصري ‪ ،‬ولهو أحب إلي‬
‫من سمعي وبصري ‪ ،‬فقال ‪" :‬يا شيب (‪ )7‬قاتل الكفار"‪.‬‬
‫رواه البيهقي من حديث الوليد ‪ ،‬فذكره (‪ )8‬ثم روى من حديث أيوب بن جابر ‪ ،‬عن صدقة بن‬
‫سعيد ‪ ،‬عن مصعب بن شيبة عن أبيه قال ‪ :‬خرجت مع رسول ال صلى ال عليه وسلم يوم حنين‬
‫‪ ،‬وال ما أخرجني إسلم ول معرفة به ‪ ،‬ولكني أبيت أن تظهر هوازن على قريش ‪ ،‬فقلت وأنا‬
‫واقف معه ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬إني أرى خيل بُلقا ‪ ،‬فقال ‪" :‬يا شيبة ‪ ،‬إنه ل يراها إل كافر"‪ .‬فضرب‬
‫بيده في (‪ )9‬صدري ‪ ،‬ثم قال ‪" :‬اللهم ‪ ،‬اهد شيبة" ‪ ،‬ثم ضربها الثانية ‪ ،‬ثم قال ‪" :‬اللهم ‪ ،‬اهد‬
‫شيبة" ‪ ،‬ثم ضربها الثالثة ثم قال ‪" :‬اللهم اهد شيبة"‪ .‬قال ‪ :‬فوال ما رفع يده عن صدري في الثالثة‬
‫حتى ما كان أحد من خلق ال أحب إليّ منه ‪ ،‬وذكر تمام الحديث ‪ ،‬في التقاء الناس وانهزام‬
‫المسلمين ونداء العباس واستنصار رسول ال صلى ال عليه وسلم حتى هزم ال المشركين (‪)10‬‬
‫قال محمد بن إسحاق ‪ :‬حدثني والدي إسحاق بن يَسَار ‪ ،‬عمن حدثه ‪ ،‬عن جُبَير بن مطعم ‪،‬‬
‫رضي ال عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬إنا لمع رسول ال صلى ال عليه وسلم يوم حنين ‪ ،‬والناس يقتتلون ‪ ،‬إذ‬
‫نظرت إلى مثل البِجَاد السود يهوي من السماء ‪ ،‬حتى وقع بيننا وبين القوم ‪ ،‬فإذا نمل منثور قد‬
‫مل الوادي ‪ ،‬فلم يكن إل هزيمة القوم ‪ ،‬فما كنا نشك أنها الملئكة‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪" :‬المهاجرين" وهو خطأ‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ت ‪" :‬كأنهم"‪.‬‬
‫(‪ )3‬دلئل النبوة (‪ )5/142‬والمسند (‪.)1/454‬‬
‫(‪ )4‬في أ ‪" :‬ثم جئته"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في أ ‪" :‬يا شبيب يا شبيب"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في د ‪" :‬ادن مني يا شيب"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في أ ‪" :‬يا شبيب"‪.‬‬
‫(‪ )8‬دلئل النبوة للبيهقي (‪.)5/145‬‬
‫(‪ )9‬في ت ‪ ،‬د ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" :‬يده على"‪.‬‬
‫(‪ )10‬دلئل النبوة للبيهقي (‪.)5/146‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫( ‪)4/129‬‬
‫سوَائي ‪ -‬وكان شهد‬
‫وقال سعيد بن السائب بن يسار ‪ ،‬عن أبيه قال ‪ :‬سمعت يزيد بن عامر ال ّ‬
‫حنينا مع المشركين ثم أسلم بعد ‪ -‬فكنا نسأله عن الرعب الذي ألقى ال في قلوب المشركين يوم‬
‫حنين ‪ ،‬فكان يأخذ الحصاة فيرمي بها في الطّسْت (‪ )1‬فيطنّ ‪ ،‬فيقول (‪ )2‬كنا نجد في أجوافنا مثل‬
‫هذا‪.‬‬
‫وقد تقدم له شاهد من حديث يزيد بن أبي أسيد (‪ )3‬فال أعلم‪.‬‬
‫وفي صحيح مسلم ‪ ،‬عن محمد بن رافع ‪ ،‬عن عبد الرزاق أنبأنا َم ْعمَر ‪ ،‬عن َهمّام قال ‪ :‬هذا ما‬
‫حدثنا أبو هريرة قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬نصرت بالرعب ‪ ،‬وأوتيت جوامع‬
‫الكلم" (‪)4‬‬
‫ن وَأَنزلَ جُنُودًا لَمْ تَ َروْهَا‬
‫علَى َرسُولِ ِه وَعَلَى ا ْل ُمؤْمِنِي َ‬
‫سكِينَتَهُ َ‬
‫ولهذا قال تعالى ‪ ( :‬ثُمّ أَنزلَ اللّهُ َ‬
‫وَعَ ّذبَ الّذِينَ َكفَرُوا وَذَِلكَ جَزَاءُ ا ْلكَافِرِينَ ) (‪)5‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪" :‬الطشت"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ت ‪" :‬ثم يقول"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ت ‪" :‬أسد"‪.‬‬
‫(‪ )4‬صحيح مسلم برقم (‪.)523‬‬
‫(‪ )5‬في ك ‪ ،‬أ ‪" :‬فأنزل" وهو خطأ‪.‬‬

‫( ‪)4/130‬‬
‫غفُورٌ رَحِيمٌ (‪)27‬‬
‫علَى مَنْ َيشَا ُء وَاللّهُ َ‬
‫ثُمّ يَتُوبُ اللّهُ مِنْ َبعْدِ ذَِلكَ َ‬
‫غفُورٌ َرحِيمٌ (‪} )27‬‬
‫{ ُثمّ يَتُوبُ اللّهُ مِنْ َبعْدِ ذَِلكَ عَلَى مَنْ يَشَا ُء وَاللّهُ َ‬
‫قال ابن جُرَيْج ‪ ،‬عن مجاهد ‪ :‬هذه أول آية نزلت من [سورة] (‪" )1‬براءة"‪.‬‬
‫يذكر تعالى للمؤمنين فضله عليهم وإحسانه لديهم في نصره إياهم في مواطن كثيرة من غزواتهم‬
‫مع رسوله (‪ )2‬وأن ذلك من عنده تعالى ‪ ،‬وبتأييده وتقديره ‪ ،‬ل بعَددهم ول بعُددهم ونبههم على‬
‫أن النصر من عنده ‪ ،‬سواء قل الجمع أو كثر ‪ ،‬فإن يوم حُنين أعجبتهم كثرتهم ‪ ،‬ومع هذا ما‬
‫أجدى ذلك عنهم شيئا فولوا مدبرين إل القليل منهم مع رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ .‬ثم أنزل‬
‫[ال] (‪ )3‬نصره وتأييده على رسوله وعلى المؤمنين الذين معه ‪ ،‬كما سنبينه إن شاء ال تعالى‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫مفصل ليعلمهم (‪ )4‬أن النصر من عنده تعالى وحده وبإمداده وإن قل الجمع ‪ ،‬فكم من فئة قليلة‬
‫غلبت فئة كثيرة بإذن ال ‪ ،‬وال مع الصابرين‪.‬‬
‫وقد قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا وهب بن جرير ‪ ،‬حدثنا أبي ‪ ،‬سمعت يونس يحدث عن الزهري ‪،‬‬
‫عن عبيد ال ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬خير الصحابة أربعة ‪،‬‬
‫وخير السرايا أربعمائة ‪ ،‬وخير الجيوش أربعة آلف ‪ ،‬ولن تغلب اثنا عشر ألفا من قلة"‪.‬‬
‫وهكذا رواه أبو داود ‪ ،‬والترمذي (‪ )5‬ثم قال ‪ )6( :‬هذا حديث حسن غريب ‪ ،‬ل يسنده كبير أحد‬
‫غير جرير بن حازم ‪ ،‬وإنما روي عن الزهري ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم مرسل‪.‬‬
‫وقد رواه ابن ماجه والبيهقي وغيره ‪ ،‬عن أكثم بن الجون ‪ ،‬عن رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪،‬‬
‫بنحوه (‪ )7‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقد كانت وقعة ‪" :‬حُنين" بعد فتح مكة في شوال سنة ثمان من الهجرة ‪ ،‬وذلك لما فرغ عليه‬
‫السلم (‪ )8‬من فتح مكة ‪ ،‬وتمهدت أمورها ‪ ،‬وأسلم عامة أهلها ‪ ،‬وأطلقهم رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم ‪ ،‬فبلغه أن‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من أ‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ت ‪" :‬رسول ال صلى ال عليه وسلم"‪.‬‬
‫(‪ )3‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫(‪ )4‬في د ‪" :‬ليعلم"‪.‬‬
‫(‪ )5‬المسند (‪ )1/294‬وسنن أبي داود برقم (‪ )2611‬وسنن الترمذي برقم (‪.)1555‬‬
‫(‪ )6‬في د ‪" :‬وقال"‪.‬‬
‫(‪ )7‬سنن ابن ماجه برقم (‪ )2827‬وسنن البيهقي الكبرى (‪ )9/263‬من طريق أبي سلمة العاملي‬
‫عن الزهري عن أنس أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال لكثم بن الجون ‪ ،‬فذكر نحو حديث‬
‫ابن عباس‪ .‬وقال البوصيري في الزوائد (‪" : )2/412‬هذا إسناد ضعيف ؛ لضعف أبي سلمة‬
‫العاملي الزدي وعبد الملك بن محمد الصنعاني"‪.‬‬
‫(‪ )8‬في أ ‪" :‬رسوله ال صلى ال عليه وسلم"‪.‬‬

‫( ‪)4/130‬‬
‫هوازن جمعوا له ليقاتلوه ‪ ،‬وأن أميرهم مالك بن عوف ال ّنضْري ‪ ،‬ومعه ثقيف بكمالها ‪ ،‬وبنو‬
‫جُشم وبنو سعد بن بكر ‪ ،‬وأوزاع من بني هلل ‪ ،‬وهم قليل ‪ ،‬وناس من بني عمرو بن عامر ‪،‬‬
‫وعوف بن عامر ‪ ،‬وقد أقبلوا معهم النساء والولدان والشاء والنّعم ‪ ،‬وجاءوا ب َقضّهم وقَضِيضهم‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫فخرج إليهم رسول ال صلى ال عليه وسلم في جيشه الذي جاء (‪ )1‬معه للفتح ‪ ،‬وهو عشرة‬
‫آلف من المهاجرين والنصار وقبائل العرب ‪ ،‬ومعه الذين أسلموا من أهل مكة ‪ ،‬وهم الطلقاء‬
‫في ألفين أيضا ‪ ،‬فسار بهم إلى العدو ‪ ،‬فالتقوا بواد بين مكة والطائف يقال له "حنين" ‪ ،‬فكانت فيه‬
‫الوقعة في أول النهار في غلس الصبح ‪ ،‬انحدروا في الوادي وقد كمنت فيه هوازن ‪ ،‬فلما‬
‫تواجهوا لم يشعر المسلمون إل بهم قد ثاوروهم (‪ )2‬ورشقوا بالنبال ‪ ،‬وأصلتوا السيوف ‪ ،‬وحملوا‬
‫حملة رجل واحد ‪ ،‬كما أمرهم ملكهم‪ .‬فعند ذلك ولى المسلمون مدبرين ‪ ،‬كما قال ال ‪ ،‬عز وجل‬
‫(‪ )3‬وثبت رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬وهو راكب يومئذ بغلته الشهباء يسوقها إلى نحر‬
‫العدو ‪ ،‬والعباس عمه آخذ بركابها اليمن ‪ ،‬وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب آخذ بركابها‬
‫اليسر ‪ ،‬يثقلنها لئل تسرع السير ‪ ،‬وهو ينوه باسمه ‪ ،‬عليه الصلة والسلم ‪ ،‬ويدعو المسلمين‬
‫إلى الرجعة [ويقول] (‪ )4‬أين يا عباد ال ؟ إليّ أنا رسول ال" ‪ ،‬ويقول في تلك الحال ‪:‬‬
‫أنا النبي ل كذب‪ ...‬أنا ابن عبد المطلب‪...‬‬
‫وثبت معه من أصحابه قريب من مائة ‪ ،‬ومنهم من قال ‪ :‬ثمانون ‪ ،‬فمنهم ‪ :‬أبو بكر ‪ ،‬وعمر ‪،‬‬
‫رضي ال عنهما ‪ ،‬والعباس وعلي ‪ ،‬والفضل بن عباس ‪ ،‬وأبو سفيان بن الحارث ‪ ،‬وأيمن بن أم‬
‫أيمن ‪ ،‬وأسامة بن زيد ‪ ،‬وغيرهم ‪ ،‬رضي ال عنهم ثم أمر صلى ال عليه وسلم عمه العباس ‪-‬‬
‫وكان جهير الصوت ‪ -‬أن ينادي بأعلى صوته ‪ :‬يا أصحاب الشجرة ‪ -‬يعني شجرة بيعة‬
‫الرضوان ‪ ،‬التي بايعه المسلمون من المهاجرين والنصار تحتها ‪ ،‬على أل يفروا عنه ‪ -‬فجعل‬
‫ينادي بهم ‪ :‬يا أصحاب السمرة (‪ )5‬ويقول تارة ‪ :‬يا أصحاب سورة البقرة ‪ ،‬فجعلوا يقولون ‪ :‬يا‬
‫لبيك ‪ ،‬يا لبيك ‪ ،‬وانعطف الناس فجعلوا يتراجعوا إلى رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬حتى إن‬
‫الرجل منهم إذا لم يطاوعه بعيره على الرجوع ‪ ،‬لبس درعه ‪ ،‬ثم انحدر عنه ‪ ،‬وأرسله ‪ ،‬ورجع‬
‫بنفسه إلى رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ .‬فلما رجعت (‪ )6‬شرذمة منهم ‪ ،‬أمرهم عليه السلم (‬
‫‪ )7‬أن يصدقوا الحملة ‪ ،‬وأخذ قبضة من التراب بعدما دعا ربه واستنصره ‪ ،‬وقال ‪" :‬اللهم أنجز‬
‫لي ما وعدتني" ثم رمى القوم بها ‪ ،‬فما بقي إنسان منهم إل أصابه منها في عينيه وفمه ما شغله‬
‫عن القتال ‪ ،‬ثم انهزموا ‪ ،‬فاتبع (‪ )8‬المسلمون أقفاءهم يقتلون ويأسرون ‪ ،‬وما تراجع بقية الناس‬
‫إل والسارى مجدلة بين يدي رسول ال صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا عفان ‪ ،‬حدثنا حماد بن سلمة ‪ ،‬أخبرنا يعلى بن عطاء ‪ ،‬عن عبد ال بن‬
‫يسار أبي همام ‪ ،‬عن أبي عبد الرحمن الفهري ‪ -‬واسمه يزيد بن أسيد ‪ ،‬ويقال ‪ :‬يزيد بن أنيس ‪،‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬الذي جاءوا" ‪ ،‬وفي د ‪" :‬الذين جاءوا"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ت ‪" :‬بادروهم"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )3‬في ت ‪" :‬ال تعالى"‪.‬‬
‫(‪ )4‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫(‪ )5‬في ت ‪" :‬الشجرة"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في د ‪" :‬اجتمعت"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في أ ‪" :‬صلى ال عليه وسلم"‪.‬‬
‫(‪ )8‬في ت ‪ ،‬د ‪" :‬واتبع"‪.‬‬

‫( ‪)4/126‬‬
‫ويقال ‪ :‬كُرْز ‪ -‬قال ‪ :‬كنت مع رسول ال صلى ال عليه وسلم في غزوة حنين ‪ ،‬فسرنا في يوم‬
‫قائظ شديد الحر ‪ ،‬فنزلنا تحت ظلل الشجر ‪ ،‬فلما زالت الشمس لبست لمتي وركبت فرسي ‪،‬‬
‫فانطلقت إلى رسول ال صلى ال عليه وسلم وهو في فسطاطه ‪ ،‬فقلت ‪ :‬السلم عليك يا رسول‬
‫ال ورحمة ال ‪ ،‬حان الرواح ؟ فقال ‪" :‬أجل"‪ .‬فقال ‪" :‬يا بلل" فثار من تحت سمرة (‪ )1‬كأن ظله‬
‫ظل طائر ‪ ،‬فقال ‪ :‬لبيك وسعديك ‪ ،‬وأنا فداؤك (‪ )2‬فقال ‪" :‬أسرج لي فرسي"‪ .‬فأخرج سرجا دفتاه‬
‫من ليف ‪ ،‬ليس فيهما أش ٌر ول بَطَر‪.‬‬
‫قال ‪ :‬فأسرج ‪ ،‬فركب وركبنا ‪ ،‬فصاففناهم عشيتنا وليلتنا ‪ ،‬فتشامت الخيلن ‪ ،‬فولى المسلمون‬
‫مدبرين ‪ ،‬كما قال ال ‪ ،‬عز وجل ‪ { :‬ثُ ّم وَلّيْ ُتمْ مُدْبِرِينَ } فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪:‬‬
‫"يا عباد ال ‪ ،‬أنا عبد ال ورسوله" ‪ ،‬ثم قال ‪ " :‬يا معشر المهاجرين ‪ ،‬أنا عبد ال ورسوله"‪ .‬قال ‪:‬‬
‫ثم اقتحم رسول ال صلى ال عليه وسلم عن فرسه (‪ )3‬فأخذ كفا من تراب ‪ ،‬فأخبرني الذي كان‬
‫أدنى إليه مني ‪ :‬أنه ضرب به وجوههم ‪ ،‬وقال ‪" :‬شاهت الوجوه"‪ .‬فهزمهم ال عز وجل‪ .‬قال‬
‫يعلى بن عطاء ‪ :‬فحدثني أبناؤهم ‪ ،‬عن آبائهم ‪ ،‬أنهم قالوا ‪ :‬لم يبق منا أحد إل امتلت عيناه وفمه‬
‫ترابا ‪ ،‬وسمعنا صلصلة بين السماء والرض ‪ ،‬كإمرار الحديد على الطست (‪ )4‬الجديد‪.‬‬
‫وهكذا رواه الحافظ البيهقي في "دلئل النبوة" من حديث أبي داود الطيالسي ‪ ،‬عن حماد بن سلمة‬
‫به (‪)5‬‬
‫وقال محمد بن إسحاق ‪ :‬حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن جابر ‪ ،‬عن أبيه‬
‫جابر عن عبد ال قال ‪ :‬فخرج مالك بن عوف بمن معه إلى حنين ‪ ،‬فسبق رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم إليه ‪ ،‬فأعدوا وتهيئوا في مضايق الوادي وأحنائه ‪ ،‬وأقبل رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم وأصحابه ‪ ،‬حتى انحط بهم الوادي في عماية الصبح ‪ ،‬فلما انحط الناس ثارت في وجوههم‬
‫الخيل ‪ ،‬فاشتدت عليهم ‪ ،‬وانكفأ الناس منهزمين ‪ ،‬ل ُيقْبِل أحد عن أحد ‪ ،‬وانحاز رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم ذات اليمين يقول ‪" :‬أيها الناس (‪ )6‬هلموا إليّ أنا رسول ال ‪ ،‬أنا رسول ال ‪ ،‬أنا‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫محمد بن عبد ال" فل شيء ‪ ،‬وركبت البل بعضها بعضا (‪ )7‬فلما رأى رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم أمر الناس قال ‪" :‬يا عباس ‪ ،‬اصرخ ‪ :‬يا معشر النصار ‪ ،‬يا أصحاب السمرة"‪.‬‬
‫فأجابوه ‪ :‬لبيك ‪ ،‬لبيك ‪ ،‬فجعل الرجل يذهب ليعطف بعيره ‪ ،‬فل يقدر على ذلك ‪ ،‬فيقذف درعه‬
‫في عنقه ‪ ،‬ويأخذ سيفه وقوسه ‪ ،‬ثم َيؤُمّ الصوت ‪ ،‬حتى اجتمع إلى رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم منهم مائة ‪ ،‬فاستعرض الناسُ فاقتتلوا ‪ ،‬وكانت الدعوة أول ما كانت بالنصار ‪ ،‬ثم جعلت‬
‫آخرًا بالخزرج (‪ )8‬وكانوا صُبُرًا عند الحرب ‪ ،‬وأشرف رسول ال صلى ال عليه وسلم في‬
‫ركائبه (‪ )9‬فنظر إلى مُجتَلَد القوم ‪ ،‬فقال ‪" :‬الن حمي الوَطيس" ‪ :‬قال ‪ :‬فوال ما راجعه الناس‬
‫إل والسارى عند رسول ال صلى ال عليه وسلم ملقَون ‪ ،‬فقتل ال منهم من قتل ‪،‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪" :‬شجرة"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ك ‪" :‬فداك"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ت ‪" :‬قرب"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في ت ‪" :‬الطشت"‪.‬‬
‫(‪ )5‬المسند (‪ )5/286‬ودلئل النبوة (‪.)5/141‬‬
‫(‪ )6‬في ت ‪" :‬يأيها الناس"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في ك ‪" :‬بعض"‪.‬‬
‫(‪ )8‬في ت ‪" :‬بالخروج"‪.‬‬
‫(‪ )9‬في ك ‪ ،‬أ ‪" :‬ركابه"‪.‬‬

‫( ‪)4/127‬‬
‫وانهزم منهم من انهزم ‪ ،‬وأفاء ال على رسوله أموالهم وأبناءهم‪.‬‬
‫وفي الصحيحين من حديث شعبة ‪ ،‬عن أبي إسحاق ‪ ،‬عن البراء بن عازب ‪ ،‬رضي ال عنهما ‪،‬‬
‫أنه قال له رجل ‪ :‬يا أبا عمارة ‪ ،‬أفررتم عن رسول ال صلى ال عليه وسلم يوم حنين ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫حمَلنا‬
‫لكن رسول ال صلى ال عليه وسلم لم يفرّ ‪ ،‬إن هوازن كانوا قوما ُرمَاة ‪ ،‬فلما لقيناهم و َ‬
‫عليهم انهزموا ‪ ،‬فأقبل الناس على الغنائم ‪ ،‬فاستقبلونا بالسهام ‪ ،‬فانهزم الناس ‪ ،‬فلقد رأيت رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم وأبو سفيان بن الحارث آخذ بلجام بغلة رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫البيضاء ‪ ،‬وهو يقول ‪:‬‬
‫أنا النبي ل كذب‪ ...‬أنا ابن عبد المطلب (‪)1‬‬
‫قلت ‪ :‬وهذا في غاية ما يكون من الشجاعة التامة ‪ ،‬إنه في مثل هذا اليوم في حَومة الوَغَى ‪ ،‬وقد‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫انكشف عنه جيشه ‪ ،‬هو مع ذلك (‪ )2‬على بغلة وليست سريعة الجري ‪ ،‬ول تصلح لك ّر ول لفرّ‬
‫ول لهرب ‪ ،‬وهو مع هذا (‪ )3‬أيضًا يركضها إلى وجوههم وينوّه باسمه ليعرفه من لم يعرفه ‪،‬‬
‫صلوات ال وسلمه عليه دائمًا إلى يوم الدين ‪ ،‬وما هذا كله إل ثقة بال ‪ ،‬وتوكل عليه ‪ ،‬وعلمًا‬
‫منه بأنه سينصره ‪ ،‬ويتم ما أرسله به ‪ ،‬ويظهر دينه على سائر الديان ؛ ولهذا قال تعالى ‪ { :‬ثُمّ‬
‫سكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ } أي ‪ :‬طمأنينته وثباته على رسوله ‪ { ،‬وَعَلَى ا ْل ُم ْؤمِنِينَ } أي ‪:‬‬
‫أَنزلَ اللّهُ َ‬
‫الذين معه ‪ { ،‬وَأَنزلَ جُنُودًا لَمْ تَ َروْهَا } وهم الملئكة ‪ ،‬كما قال المام أبو جعفر بن جرير ‪:‬‬
‫[حدثنا القاسم قال] (‪ )4‬حدثني الحسن بن عرفة قال ‪ :‬حدثني المعتمر بن سليمان ‪ ،‬عن عوف ‪-‬‬
‫هو ابن أبي جميلة العرابي ‪ -‬قال ‪ :‬سمعت عبد الرحمن مولى ابن بُرْثُن ‪ ،‬حدثني رجل كان مع‬
‫المشركين يوم حنين قال ‪ :‬لما التقينا نحن وأصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم يوم حنين (‬
‫‪ )5‬لم يقوموا لنا حَلَب شاة ‪ -‬قال ‪ :‬فلما كشفناهم جعلنا نسوقهم في آثارهم ‪ ،‬حتى انتهينا إلى‬
‫صاحب البغلة البيضاء ‪ ،‬فإذا هو رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ -‬قال ‪ :‬فتلقانا عنده رجال بيض‬
‫حسان الوجوه ‪ ،‬فقالوا لنا ‪ :‬شاهت الوجوه ‪ ،‬ارجعوا‪ .‬قال ‪ :‬فانهزمنا ‪ ،‬وركبوا أكتافنا ‪ ،‬فكانت‬
‫إياها‪.‬‬
‫وقال الحافظ أبو بكر البيهقي ‪ :‬أنبأنا أبو عبد ال الحافظ ‪ ،‬حدثني محمد بن أحمد بن بَالُويَه ‪،‬‬
‫حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي (‪ )6‬حدثنا عفان بن مسلم ‪ ،‬حدثنا عبد الواحد بن زياد ‪ ،‬حدثنا‬
‫حصِيرة ‪ ،‬حدثنا القاسم بن عبد الرحمن ‪ ،‬عن أبيه قال ‪ :‬قال ابن مسعود ‪ ،‬رضي ال‬
‫الحارث بن َ‬
‫عنه ‪ :‬كنت مع رسول ال صلى ال عليه وسلم يوم حُنين ‪ ،‬فولى عنه الناس ‪ ،‬وبقيتُ معه في‬
‫ثمانين رجل من المهاجرين والنصار ‪ ،‬قدمنا ولم نولهم الدبر ‪ ،‬وهم الذين أنزل ال عليهم‬
‫السكينة‪ .‬قال ‪ :‬ورسول ال صلى ال عليه وسلم على بغلته يمضي ُقدُما ‪ ،‬فحادَت بغلته ‪ ،‬فمال‬
‫عن السرج ‪ ،‬فقلت ‪ :‬ارتفع رفعك ال‪ .‬قال ‪" :‬ناولني كفًا من التراب"‪ .‬فناولته ‪ ،‬قال ‪ :‬فضرب به‬
‫وجوههم ‪ ،‬فامتلت أعينهم ترابًا ‪ ،‬قال ‪" :‬أين‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬صحيح البخاري برقم (‪ ، )2864‬وصحيح مسلم برقم (‪.)1776‬‬
‫(‪ )2‬في ت ‪ ،‬د ‪ ،‬ك ‪" :‬وهو مع هذا"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ت ‪ ،‬د ‪ ،‬ك ‪" :‬ذلك"‬
‫(‪ )4‬زيادة من ت ‪ ،‬أ ‪ ،‬والطبري‪.‬‬
‫(‪ )5‬في ت ‪" :‬يوم حنين في آثارهم"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في ك ‪" :‬الجرمي"‪.‬‬

‫( ‪)4/128‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫المهاجرون (‪ )1‬والنصار ؟" قلت ‪ :‬هم هناك‪ .‬قال ‪" :‬اهتف بهم"‪ .‬فهتفت بهم ‪ ،‬فجاءوا وسيوفهم‬
‫بأيمانهم ‪ ،‬كأنها (‪ )2‬الشهب ‪ ،‬وولى المشركون أدبارهم‪.‬‬
‫ورواه المام أحمد في مسنده عن عفان ‪ ،‬به نحوه (‪)3‬‬
‫عكْرِمة مولى ابن‬
‫وقال الوليد بن مسلم ‪ :‬حدثني عبد ال بن المبارك ‪ ،‬عن أبي بكر الهُذلي ‪ ،‬عن ِ‬
‫عباس ‪ ،‬عن شيبة بن عثمان قال ‪ :‬لما رأيت رسول ال صلى ال عليه وسلم يوم حنين قد عَرى ‪،‬‬
‫ذكرت أبي وعمي وقتل علي وحمزة إياهما ‪ ،‬فقلت ‪ :‬اليوم أدرك ثأري منه ‪ -‬قال ‪ :‬فذهبت‬
‫لجيئه عن يمينه ‪ ،‬فإذا أنا بالعباس بن عبد المطلب قائمًا ‪ ،‬عليه درع بيضاء كأنها فضة ‪ ،‬يكشف‬
‫عمّه ولن يخذله ‪ -‬قال ‪ :‬فجئته (‪ )4‬عن يساره ‪ ،‬فإذا أنا بأبي سفيان بن‬
‫عنها العجاج ‪ ،‬فقلت ‪َ :‬‬
‫سوّره‬
‫الحارث بن عبد المطلب ‪ ،‬فقلت ‪ :‬ابن عمه ولن يخذله‪ .‬فجئته من خلفه ‪ ،‬فلم يبق إل أن أ َ‬
‫حشَني ‪ ،‬فوضعت‬
‫شوَاظ من نار بيني وبينه ‪ ،‬كأنه برق ‪ ،‬فخفت أن َتمْ َ‬
‫سورة بالسيف ‪ ،‬إذ رفع لي ُ‬
‫يدي على بصري ومشيت القهقري ‪ ،‬فالتفت رسول ال صلى ال عليه وسلم وقال ‪" :‬يا شيبَ ‪ ،‬يا‬
‫شيب (‪ )5‬ادن مني (‪ )6‬اللهم أذهب عنه الشيطان"‪ .‬قال ‪ :‬فرفعت إليه بصري ‪ ،‬ولهو أحب إلي‬
‫من سمعي وبصري ‪ ،‬فقال ‪" :‬يا شيب (‪ )7‬قاتل الكفار"‪.‬‬
‫رواه البيهقي من حديث الوليد ‪ ،‬فذكره (‪ )8‬ثم روى من حديث أيوب بن جابر ‪ ،‬عن صدقة بن‬
‫سعيد ‪ ،‬عن مصعب بن شيبة عن أبيه قال ‪ :‬خرجت مع رسول ال صلى ال عليه وسلم يوم حنين‬
‫‪ ،‬وال ما أخرجني إسلم ول معرفة به ‪ ،‬ولكني أبيت أن تظهر هوازن على قريش ‪ ،‬فقلت وأنا‬
‫واقف معه ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬إني أرى خيل بُلقا ‪ ،‬فقال ‪" :‬يا شيبة ‪ ،‬إنه ل يراها إل كافر"‪ .‬فضرب‬
‫بيده في (‪ )9‬صدري ‪ ،‬ثم قال ‪" :‬اللهم ‪ ،‬اهد شيبة" ‪ ،‬ثم ضربها الثانية ‪ ،‬ثم قال ‪" :‬اللهم ‪ ،‬اهد‬
‫شيبة" ‪ ،‬ثم ضربها الثالثة ثم قال ‪" :‬اللهم اهد شيبة"‪ .‬قال ‪ :‬فوال ما رفع يده عن صدري في الثالثة‬
‫حتى ما كان أحد من خلق ال أحب إليّ منه ‪ ،‬وذكر تمام الحديث ‪ ،‬في التقاء الناس وانهزام‬
‫المسلمين ونداء العباس واستنصار رسول ال صلى ال عليه وسلم حتى هزم ال المشركين (‪)10‬‬
‫قال محمد بن إسحاق ‪ :‬حدثني والدي إسحاق بن يَسَار ‪ ،‬عمن حدثه ‪ ،‬عن جُبَير بن مطعم ‪،‬‬
‫رضي ال عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬إنا لمع رسول ال صلى ال عليه وسلم يوم حنين ‪ ،‬والناس يقتتلون ‪ ،‬إذ‬
‫نظرت إلى مثل البِجَاد السود يهوي من السماء ‪ ،‬حتى وقع بيننا وبين القوم ‪ ،‬فإذا نمل منثور قد‬
‫مل الوادي ‪ ،‬فلم يكن إل هزيمة القوم ‪ ،‬فما كنا نشك أنها الملئكة‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪" :‬المهاجرين" وهو خطأ‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ت ‪" :‬كأنهم"‪.‬‬
‫(‪ )3‬دلئل النبوة (‪ )5/142‬والمسند (‪.)1/454‬‬
‫(‪ )4‬في أ ‪" :‬ثم جئته"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )5‬في أ ‪" :‬يا شبيب يا شبيب"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في د ‪" :‬ادن مني يا شيب"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في أ ‪" :‬يا شبيب"‪.‬‬
‫(‪ )8‬دلئل النبوة للبيهقي (‪.)5/145‬‬
‫(‪ )9‬في ت ‪ ،‬د ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" :‬يده على"‪.‬‬
‫(‪ )10‬دلئل النبوة للبيهقي (‪.)5/146‬‬

‫( ‪)4/129‬‬
‫خفْتُمْ عَيَْلةً‬
‫جدَ الْحَرَامَ َبعْدَ عَا ِمهِمْ هَذَا وَإِنْ ِ‬
‫جسٌ فَلَا َيقْرَبُوا ا ْلمَسْ ِ‬
‫يَا أَ ّيهَا الّذِينَ َآمَنُوا إِ ّنمَا ا ْلمُشْ ِركُونَ نَ َ‬
‫حكِيمٌ (‪ )28‬قَاتِلُوا الّذِينَ لَا ُي ْؤمِنُونَ بِاللّ ِه وَلَا‬
‫س ْوفَ ُيغْنِيكُمُ اللّهُ مِنْ َفضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنّ اللّهَ عَلِيمٌ َ‬
‫فَ َ‬
‫حقّ مِنَ الّذِينَ أُوتُوا ا ْلكِتَابَ حَتّى‬
‫بِالْ َيوْمِ الَْآخِ ِر وَلَا يُحَ ّرمُونَ مَا حَرّمَ اللّ ُه وَرَسُولُ ُه وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْ َ‬
‫ُيعْطُوا ا ْلجِزْيَةَ عَنْ َي ٍد وَهُ ْم صَاغِرُونَ (‪)29‬‬
‫سوَائي ‪ -‬وكان شهد‬
‫وقال سعيد بن السائب بن يسار ‪ ،‬عن أبيه قال ‪ :‬سمعت يزيد بن عامر ال ّ‬
‫حنينا مع المشركين ثم أسلم بعد ‪ -‬فكنا نسأله عن الرعب الذي ألقى ال في قلوب المشركين يوم‬
‫حنين ‪ ،‬فكان يأخذ الحصاة فيرمي بها في الطّسْت (‪ )1‬فيطنّ ‪ ،‬فيقول (‪ )2‬كنا نجد في أجوافنا مثل‬
‫هذا‪.‬‬
‫وقد تقدم له شاهد من حديث يزيد بن أبي أسيد (‪ )3‬فال أعلم‪.‬‬
‫وفي صحيح مسلم ‪ ،‬عن محمد بن رافع ‪ ،‬عن عبد الرزاق أنبأنا َم ْعمَر ‪ ،‬عن َهمّام قال ‪ :‬هذا ما‬
‫حدثنا أبو هريرة قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬نصرت بالرعب ‪ ،‬وأوتيت جوامع‬
‫الكلم" (‪)4‬‬
‫سكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِ ِه وَعَلَى ا ْل ُم ْؤمِنِينَ وَأَنزلَ جُنُودًا لَمْ تَ َروْهَا‬
‫ولهذا قال تعالى ‪ { :‬ثُمّ أَنزلَ اللّهُ َ‬
‫وَعَ ّذبَ الّذِينَ َكفَرُوا وَذَِلكَ جَزَاءُ ا ْلكَافِرِينَ } (‪)5‬‬
‫غفُورٌ َرحِيمٌ } قد تاب ال على بقية‬
‫وقوله ‪ُ { :‬ثمّ يَتُوبُ اللّهُ مِنْ َبعْدِ ذَِلكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللّهُ َ‬
‫جعِرّانة ‪ ،‬وذلك بعد الوقعة‬
‫هوازن ‪ ،‬وأسلموا وقدموا عليه مسلمين ‪ ،‬ولحقوه وقد قارب مكة عند ال ِ‬
‫بقريب من عشرين يوما ‪ ،‬فعند ذلك خَيّرهم بين سبيهم وبين أموالهم ‪ ،‬فاختاروا سبيهم ‪ ،‬وكانوا‬
‫ستة آلف أسير ما بين صبي وامرأة ‪ ،‬فرده عليهم ‪ ،‬وقسم أموالهم بين الغانمين ‪ ،‬ونفل أناسا من‬
‫الطلقاء ليتألف قلوبهم على السلم ‪ ،‬فأعطاهم مائةً مائةً من البل ‪ ،‬وكان من جملة من أعطي‬
‫مائة مالك بن عوف ال ّنضْري ‪ ،‬واستعمله على قومه كما كان ‪ ،‬فامتدحه بقصيدته التي يقول فيها ‪:‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫حمّد‪...‬‬
‫ت ول سَمعتُ بمثْلِه‪ ...‬في النّاس كُلّهم بمثل ُم َ‬
‫ما إنْ رَأي ُ‬
‫عمّا في غَد‪...‬‬
‫أ ْوفَى وأعْطَى للجزيل إذا اجتُدى‪ ...‬ومَتى َتشَأ يُخْب ْركَ َ‬
‫ي َوضَرْب ُكلّ ُمهَنّد‪...‬‬
‫س ْمهَر ّ‬
‫وإذَا الكتيبة عَرّ َدتْ أنيابُها‪ ...‬بال ّ‬
‫َفكَأنّه ليث على أشْبَاله‪ ...‬وسط الهَبَاءة (‪ )6‬خَادر في مَ ْرصَد‬
‫خفْتُمْ‬
‫سجِدَ ا ْلحَرَامَ َبعْدَ عَا ِمهِمْ َهذَا وَإِنْ ِ‬
‫{ يَا أَ ّيهَا الّذِينَ آمَنُوا إِ ّنمَا ا ْلمُشْ ِركُونَ نَجَسٌ فَل َيقْرَبُوا ا ْلمَ ْ‬
‫حكِيمٌ (‪ )28‬قَاتِلُوا الّذِينَ ل ُي ْؤمِنُونَ بِاللّهِ‬
‫سوْفَ ُيغْنِيكُمُ اللّهُ مِنْ َفضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنّ اللّهَ عَلِيمٌ َ‬
‫عَيْلَةً َف َ‬
‫حقّ مِنَ الّذِينَ أُوتُوا ا ْلكِتَابَ‬
‫وَل بِالْ َيوْ ِم الخِ ِر وَل ُيحَ ّرمُونَ مَا حَرّمَ اللّ ُه وَرَسُولُ ُه وَل يَدِينُونَ دِينَ الْ َ‬
‫حَتّى ُيعْطُوا ا ْلجِزْيَةَ عَنْ يَ ٍد وَهُمْ صَاغِرُونَ (‪} )29‬‬
‫أمر تعالى عباده المؤمنين الطاهرين دينًا وذاتًا بنفي المشركين ‪ ،‬الذين هم نَجَس دينًا ‪ ،‬عن المسجد‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪" :‬الطشت"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ت ‪" :‬ثم يقول"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ت ‪" :‬أسد"‪.‬‬
‫(‪ )4‬صحيح مسلم برقم (‪.)523‬‬
‫(‪ )5‬في ك ‪ ،‬أ ‪" :‬فأنزل" وهو خطأ‪.‬‬
‫(‪ )6‬في ت ‪ ،‬د ‪" :‬المياه" ‪ ،‬وفي أ ‪" :‬المناة"‪.‬‬

‫( ‪)4/130‬‬
‫الحرام ‪ ،‬وأل يقربوه بعد نزول هذه الية‪ .‬وكان نزولها في سنة تسع ؛ ولهذا بعث رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم عليا صحبة أبي بكر ‪ ،‬رضي ال عنهما ‪ ،‬عامئذ ‪ ،‬وأمره أن ينادي في‬
‫المشركين ‪ :‬أل يحج بعد العام مشرك ‪ ،‬ول يطوف (‪ )1‬بالبيت عريان‪ .‬فأتم ال ذلك ‪ ،‬وحكم به‬
‫شرعا وقدرا‪.‬‬
‫وقال عبد الرازق ‪ :‬أخبرنا ابن جُرَيْج ‪ ،‬أخبرني أبو الزبير ‪ ،‬أنه سمع جابر بن عبد ال يقول في‬
‫جدَ ا ْلحَرَامَ َب ْعدَ عَا ِمهِمْ َهذَا } إل أن يكون عبدًا‬
‫قوله تعالى ‪ { :‬إِ ّنمَا ا ْل ُمشْ ِركُونَ َنجَسٌ فَل َيقْرَبُوا ا ْلمَسْ ِ‬
‫‪ ،‬أو أحدا من أهل الذمة (‪)2‬‬
‫وقد روي مرفوعا من وجه آخر ‪ ،‬فقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا حُسَين (‪ )3‬حدثنا شريك ‪ ،‬عن‬
‫سوّار ‪ -‬عن الحسن ‪ ،‬عن جابر قال ‪ :‬قال النبي صلى ال عليه وسلم ‪" :‬ل‬
‫الشعث ‪ -‬يعني ‪ :‬ابن َ‬
‫يدخل مسجدنا بعد عامنا هذا مشرك ‪ ،‬إل أهل العهد وخدمهم (‪)5( " )4‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫تفرد به أحمد مرفوعا ‪ ،‬والموقوف أصح إسنادا‪.‬‬
‫وقال المام أبو عمرو الوزاعي ‪ :‬كتب عمر بن عبد العزيز ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ :‬أن امنعوا اليهود‬
‫والنصارى من دخول مساجد المسلمين ‪ ،‬وأتبع نهيه قول ال ‪ { :‬إِ ّنمَا ا ْل ُمشْ ِركُونَ َنجَسٌ }‬
‫سجِدَ ا ْلحَرَامَ َبعْدَ عَا ِمهِمْ َهذَا }‪.‬‬
‫وقال عطاء ‪ :‬الحرم كله مسجد ‪ ،‬لقوله تعالى ‪ { :‬فَل َيقْرَبُوا ا ْلمَ ْ‬
‫ودلت هذه الية الكريمة على نجاسة المشرك كما دلت [على طهارة المؤمن ‪ ،‬ولما] (‪ )6‬ورد في‬
‫[الحديث] (‪ )7‬الصحيح ‪" :‬المؤمن ل ينجس" (‪ )8‬وأما نجاسة بدنه فالجمهور على أنه ليس بنجس‬
‫البدن والذات ؛ لن ال تعالى أحل طعام أهل الكتاب ‪ ،‬وذهب بعض الظاهرية إلى نجاسة أبدانهم‪.‬‬
‫وقال أشعث ‪ ،‬عن الحسن ‪ :‬من صافحهم فليتوضأ‪ .‬رواه ابن جرير‪.‬‬
‫سوْفَ ُيغْنِيكُمُ اللّهُ مِنْ َفضْلِهِ } قال ابن إسحاق ‪ :‬وذلك أن الناس قالوا ‪:‬‬
‫خفْتُمْ عَيْلَةً َف َ‬
‫وقوله ‪ { :‬وَإِنْ ِ‬
‫لتنقطعن عنا السواق ‪ ،‬ولتهلكن (‪ )9‬التجارة وليذهبن ما كنا نصيب فيها من المرافق ‪ ،‬فنزلت (‬
‫سوْفَ ُيغْنِيكُمُ اللّهُ مِنْ َفضْلِهِ } من وجه غير ذلك ‪ { -‬إِنْ شَاءَ } إلى قوله ‪:‬‬
‫خفْتُمْ عَيْلَةً َف َ‬
‫‪ { )10‬وَإِنْ ِ‬
‫{ وَ ُه ْم صَاغِرُونَ } أي ‪ :‬إن هذا عوض ما تخوفتم من قطع تلك السواق ‪ ،‬فعوضهم ال بما قطع‬
‫عنهم من أمر الشرك ‪ ،‬ما أعطاهم من أعناق أهل الكتاب ‪ ،‬من الجزية‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬يطوفن"‪.‬‬
‫(‪ )2‬تفسير عبد الرزاق (‪.)1/245‬‬
‫(‪ )3‬في أ ‪" :‬حسن"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬وخدمكم"‪.‬‬
‫(‪ )5‬المسند (‪ )3/392‬وقال الهيثمي في المجمع (‪" : )4/10‬فيه أشعث بن سوار وفيه ضعف وقد‬
‫وثق"‪.‬‬
‫(‪ )6‬زيادة من ك ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫(‪ )7‬زيادة من ك ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫(‪ )8‬صحيح البخاري برقم (‪ )283‬من حديث أبي هريرة رضي ال عنه ‪ ،‬ولفظه ‪" :‬إن المسلم ل‬
‫ينجس"‪.‬‬
‫(‪ )9‬في ت ‪" :‬وليمكن"‪.‬‬
‫(‪ )10‬في ك ‪ ،‬أ ‪" :‬فنزل"‪.‬‬

‫( ‪)4/131‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫عكْرِمة ‪ ،‬وسعيد بن جُبَير ‪ ،‬وقتادة والضحاك ‪،‬‬
‫وهكذا رُوي عن ابن عباس ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬و ِ‬
‫وغيرهم‪.‬‬
‫حكِيم } أي ‪ :‬فيما يأمر به وينهى عنه ؛ لنه الكامل في‬
‫{ إِنّ اللّهَ عَلِيمٌ } أي ‪ :‬بما يصلحكم ‪َ { ،‬‬
‫أفعاله وأقواله ‪ ،‬العادل في خلقه وأمره ‪ ،‬تبارك وتعالى ؛ ولهذا عوضهم عن تلك المكاسب بأموال‬
‫الجزية التي يأخذونها من أهل الذمة ‪ ،‬فقال ‪ { :‬قَاتِلُوا الّذِينَ ل ُي ْؤمِنُونَ بِاللّ ِه وَل بِالْ َيوْمِ الخِ ِر وَل‬
‫يُحَ ّرمُونَ مَا حَرّمَ اللّ ُه وَرَسُولُ ُه وَل َيدِينُونَ دِينَ ا ْلحَقّ مِنَ الّذِينَ أُوتُوا ا ْلكِتَابَ حَتّى ُيعْطُوا ا ْلجِزْيَةَ‬
‫عَنْ يَ ٍد وَ ُه ْم صَاغِرُونَ } فهم في نفس المر لما كفروا بمحمد صلى ال عليه وسلم (‪ )1‬لم يبق لهم‬
‫إيمان صحيح بأحد من الرسل ‪ ،‬ول بما جاءوا به ‪ ،‬وإنما يتبعون آراءهم وأهواءهم وآباءهم فيما‬
‫هم فيه ‪ ،‬ل لنه شرع ال ودينه ؛ لنهم لو كانوا مؤمنين بما بأيديهم إيمانا صحيحا لقادهم ذلك‬
‫إلى اليمان بمحمد ‪ ،‬صلوات ال عليه ‪ ،‬لن جميع النبياء [القدمين] (‪ )2‬بشروا به ‪ ،‬وأمروا‬
‫باتباعه ‪ ،‬فلما جاء وكفروا (‪ )3‬به ‪ ،‬وهو أشرف الرسل ‪ ،‬عُلِم أنهم ليسوا متمسكين بشرع النبياء‬
‫القدمين لنه من عند ال ‪ ،‬بل لحظوظهم وأهوائهم ‪ ،‬فلهذا ل ينفعهم إيمانهم ببقية النبياء ‪ ،‬وقد‬
‫كفروا بسيدهم وأفضلهم وخاتمهم وأكملهم ؛ ولهذا قال ‪ { :‬قَاتِلُوا الّذِينَ ل ُي ْؤمِنُونَ بِاللّ ِه وَل بِالْ َي ْومِ‬
‫الخِ ِر وَل ُيحَ ّرمُونَ مَا حَرّمَ اللّ ُه وَرَسُوُل ُه وَل َيدِينُونَ دِينَ ا ْلحَقّ مِنَ الّذِينَ أُوتُوا ا ْلكِتَابَ } وهذه‬
‫الية الكريمة [نزلت] (‪ )4‬أول المر بقتال أهل الكتاب ‪ ،‬بعد ما تمهدت أمور المشركين ودخل‬
‫الناس في دين ال أفواجا ‪ ،‬فلما استقامت (‪ )5‬جزيرة العرب أمر ال ورسوله بقتال أهل الكتابين‬
‫اليهود والنصارى ‪ ،‬وكان ذلك في سنة تسع ؛ ولهذا تجهز رسول ال صلى ال عليه وسلم لقتال‬
‫الروم ودعا الناس إلى ذلك ‪ ،‬وأظهره لهم ‪ ،‬وبعث إلى أحياء العرب حول المدينة فندبهم ‪،‬‬
‫فََأوْعَبوا معه ‪ ،‬واجتمع من المقاتلة (‪ )6‬نحو [من] (‪ )7‬ثلثين ألفا ‪ ،‬وتخلف بعضُ الناس من أهل‬
‫المدينة ومن حولها من المنافقين وغيرهم ‪ ،‬وكان ذلك في عام جَدْب ‪ ،‬ووقت قَيْظ وحر ‪،‬‬
‫وخرج ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬يريد الشام لقتال الروم ‪ ،‬فبلغ تبوك ‪ ،‬فنزل بها وأقام على مائها (‪ )8‬قريبًا‬
‫من عشرين يومًا ‪ ،‬ثم استخار ال في الرجوع ‪ ،‬فرجع عامه ذلك لضيق الحال وضعف الناس ‪،‬‬
‫كما سيأتي بيانه بعد إن شاء ال‪.‬‬
‫وقد استدلّ بهذه الية الكريمة مَن يرى أنه ل تؤخذ الجزية إل من أهل الكتاب ‪ ،‬أو من أشباههم‬
‫كالمجوس ‪ ،‬لما (‪ )9‬صح فيهم الحديث أن رسول ال صلى ال عليه وسلم أخذها من مجوس هجر‬
‫(‪ )10‬وهذا مذهب الشافعي ‪ ،‬وأحمد ‪ -‬في المشهور عنه ‪ -‬وقال أبو حنيفة ‪ ،‬رحمه ال ‪ :‬بل‬
‫تؤخذ من جميع العاجم ‪ ،‬سواء كانوا (‪ )11‬من أهل الكتاب أو من المشركين ‪ ،‬ول تؤخذ من‬
‫العرب إل من أهل الكتاب‪.‬‬
‫وقال المام مالك ‪ :‬بل يجوز أن تضرب الجزية على جميع الكفار من كتابيّ ‪ ،‬ومجوسي ‪ ،‬ووثني‬
‫‪،‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫__________‬
‫(‪ )1‬في ك ‪" :‬صلوات ال وسلمه عليه"‪.‬‬
‫(‪ )2‬زيادة من أ‪.‬‬
‫(‪ )3‬في أ ‪" :‬فلما جاءوا كفروا"‪.‬‬
‫(‪ )4‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫(‪ )5‬في جمع النسخ ‪" :‬واستقامت" ‪ ،‬وصوبناه ليستقيم النص‪.‬‬
‫(‪ )6‬في ك ‪" :‬القابلة"‪.‬‬
‫(‪ )7‬زيادة من ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫(‪ )8‬في د ‪" :‬وأقام بها قريبا"‪.‬‬
‫(‪ )9‬في ت ‪ ،‬د ‪ ،‬ك ‪" :‬كما"‪.‬‬
‫(‪ )10‬في هـ ‪" :‬من هجر" ‪ ،‬وفي أ ‪" :‬من يهود هجر" والمثبت من ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫(‪ )11‬في ك ‪" :‬سواء أن كانوا"‪.‬‬

‫( ‪)4/132‬‬
‫وغير ذلك ‪ ،‬ولمأخذ هذه المذاهب وذكر أدلتها مكان غير هذا ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقوله ‪ { :‬حَتّى ُي ْعطُوا الْجِزْ َيةَ } أي ‪ :‬إن لم يسلموا ‪ { ،‬عَنْ يَدٍ } أي ‪ :‬عن قهر لهم وغلبة ‪،‬‬
‫{ وَ ُه ْم صَاغِرُونَ } أي ‪ :‬ذليلون حقيرون مهانون‪ .‬فلهذا ل يجوز إعزاز أهل الذمة ول رفعهم‬
‫صغَرة أشقياء ‪ ،‬كما جاء في صحيح مسلم ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪،‬‬
‫على المسلمين ‪ ،‬بل هم أذلء َ‬
‫رضي ال عنه ‪ ،‬أن النبي صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬ل تبدءوا اليهود والنصارى بالسلم ‪ ،‬وإذا‬
‫لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه" (‪)1‬‬
‫ولهذا اشترط عليهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬تلك الشروط المعروفة في‬
‫إذللهم وتصغيرهم وتحقيرهم ‪ ،‬وذلك مما رواه الئمة الحفاظ ‪ ،‬من رواية (‪ )2‬عبد الرحمن بن‬
‫غَنْم الشعري قال ‪ :‬كتبت لعمر بن الخطاب ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬حين صالح نصارى من أهل‬
‫الشام ‪:‬‬
‫بسم ال الرحمن الرحيم ‪ ،‬هذا كتاب لعبد ال عمر أمير المؤمنين من نصارى مدينة كذا وكذا ‪،‬‬
‫إنكم لما قدمتم علينا سألناكم المان لنفسنا وذرارينا (‪ )3‬وأموالنا وأهل ملتنا وشرطنا لكم على‬
‫ص ْومَعة راهب ‪ ،‬ول‬
‫أنفسنا أل نحدث في مدينتنا ول فيما حولها ديرًا ول كنيسة ‪ ،‬ول قِلية ول َ‬
‫نجدد ما خرب منها ‪ ،‬ول نحيي منها ما كان خطط (‪ )4‬المسلمين ‪ ،‬وأل نمنع كنائسنا أن ينزلها‬
‫أحد من المسلمين في ليل ول نهار ‪ ،‬وأن نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل ‪ ،‬وأن ينزل من مر بنا‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫من المسلمين ثلثة أيام نطعمهم ‪ ،‬ول نأوي في كنائسنا ول منازلنا جاسوسًا ‪ ،‬ول نكتم غشًا‬
‫للمسلمين ‪ ،‬ول نعلم أولدنا القرآن ‪ ،‬ول نظهر شركا ‪ ،‬ول ندعو إليه أحدًا ؛ ول نمنع أحدًا من‬
‫ذوي قرابتنا الدخول في السلم إن أرادوه ‪ ،‬وأن نوقر المسلمين ‪ ،‬وأن نقوم لهم من مجالسنا إن‬
‫أرادوا الجلوس ‪ ،‬ول نتشبه بهم في شيء من ملبسهم ‪ ،‬في قلنسوة ‪ ،‬ول عمامة ‪ ،‬ول نعلين ‪،‬‬
‫ول فرق شعر ‪ ،‬ول نتكلم بكلمهم ‪ ،‬ول نكتني بكُنَاهم ‪ ،‬ول نركب السروج ‪ ،‬ول نتقلد السيوف ‪،‬‬
‫ول نتخذ شيئا من السلح ‪ ،‬ول نحمله معنا ‪ ،‬ول ننقش خواتيمنا بالعربية ‪ ،‬ول نبيع الخمور ‪،‬‬
‫وأن نجز مقاديم رءوسنا ‪ ،‬وأن نلزم زِينا حيثما كنا ‪ ،‬وأن نشد الزنانير على أوساطنا ‪ ،‬وأل نظهر‬
‫الصليب على كنائسنا ‪ ،‬وأل نظهر صلبنا ول كتبنا (‪ )5‬في شيء من طرق المسلمين ول‬
‫أسواقهم ‪ ،‬ول نضرب نواقيسنا في كنائسنا إل ضربا خفيا ‪ ،‬وأل نرفع أصواتنا بالقراءة في‬
‫كنائسنا في شيء من حضرة المسلمين ‪ ،‬ول نخرج شعانين ول باعوثًا ‪ ،‬ول نرفع أصواتنا مع‬
‫موتانا ‪ ،‬ول نظهر النيران معهم في شيء من طرق المسلمين ول أسواقهم ‪ ،‬ول نجاورهم بموتانا‬
‫‪ ،‬ول نتخذ من الرقيق ما جرى عليه سهام المسلمين ‪ ،‬وأن نرشد المسلمين ‪ ،‬ول نطلع عليهم في‬
‫منازلهم‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬صحيح مسلم برقم (‪.)2167‬‬
‫(‪ )2‬في ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" :‬حديث"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬وذرياتنا"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬ما كان في خطط"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في أ ‪" :‬صليبا ول كساء"‪.‬‬

‫( ‪)4/133‬‬
‫َوقَاَلتِ الْ َيهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ َوقَالَتِ ال ّنصَارَى ا ْلمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَِلكَ َقوُْلهُمْ بَِأ ْفوَا ِههِمْ ُيضَاهِئُونَ َق ْولَ‬
‫خذُوا أَحْبَا َرهُ ْم وَرُهْبَا َنهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللّهِ‬
‫الّذِينَ َكفَرُوا مِنْ قَ ْبلُ قَاتََل ُهمُ اللّهُ أَنّى ُي ْؤ َفكُونَ (‪ )30‬اتّ َ‬
‫عمّا ُيشْ ِركُونَ (‪)31‬‬
‫وَا ْلمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ َومَا ُأمِرُوا إِلّا لِ َيعْ ُبدُوا إَِلهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلّا ُهوَ سُ ْبحَانَهُ َ‬
‫قال ‪ :‬فلما أتيت عمر بالكتاب ‪ ،‬زاد فيه ‪ :‬ول نضرب أحدًا من المسلمين ‪ ،‬شرطنا لكم ذلك على‬
‫ظفْنا على‬
‫أنفسنا وأهل ملتنا ‪ ،‬وقبلنا عليه المان ‪ ،‬فإن نحن خالفنا في شيء مما شرطناه لكم َووَ َ‬
‫أنفسنا ‪ ،‬فل ذمة لنا ‪ ،‬وقد حل لكم منا ما يحل من أهل المعاندة والشقاق‪.‬‬
‫{ َوقَاَلتِ الْ َيهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّ ِه َوقَاَلتِ ال ّنصَارَى ا ْلمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَِلكَ َقوُْلهُمْ بَِأ ْفوَا ِههِمْ ُيضَاهِئُونَ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫َقوْلَ الّذِينَ َكفَرُوا مِنْ قَ ْبلُ قَاتََلهُمُ اللّهُ أَنّى ُي ْؤ َفكُونَ (‪ )30‬اتّخَذُوا َأحْبَارَهُمْ وَرُهْبَا َنهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ‬
‫عمّا يُشْ ِركُونَ (‬
‫حدًا ل إِلَهَ إِل ُهوَ سُبْحَانَهُ َ‬
‫اللّ ِه وَا ْلمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَ َم َومَا ُأمِرُوا إِل لِ َيعْبُدُوا إَِلهًا وَا ِ‬
‫‪} )31‬‬
‫وهذا إغراء من ال تعالى للمؤمنين على قتال المشركين الكفار من اليهود والنصارى ‪ ،‬لمقالتهم‬
‫هذه المقالة الشنيعة ‪ ،‬والفِرْية على ال تعالى ‪ ،‬فأما اليهود فقالوا في العُزَير ‪" :‬إنه ابن ال" ‪ ،‬تعالى‬
‫[ال] (‪ )1‬عن ذلك علوا كبيرا‪ .‬وذكر السدي وغيره أن الشبهة التي حصلت لهم في ذلك ‪ ،‬أن‬
‫العمالقة لما غلبت على بني إسرائيل ‪ ،‬فقتلوا علماءهم وسَبَوا كبارهم ‪ ،‬بقي العزير يبكي على بني‬
‫إسرائيل وذهاب العلم منهم ‪ ،‬حتى سقطت جفون عينيه ‪ ،‬فبينا هو ذات يوم إذ مَرّ على جبانة ‪،‬‬
‫وإذ (‪ )2‬امرأة تبكي عند قبر وهي تقول ‪ :‬وامطعماه! واكاسياه! [فقال لها ويحك] (‪ )3‬من كان‬
‫يطعمك قبل هذا ؟ قالت ‪ :‬ال‪ .‬قال ‪ :‬فإن ال حي ل يموت! قالت ‪ :‬يا عزير فمن كان يُعلم العلماء‬
‫قبل بني إسرائيل ؟ قال ‪ :‬ال‪ .‬قالت ‪ :‬فلم تبكي عليهم ؟ فعرف أنه شيء قد وُعظ به‪ .‬ثم قيل له ‪:‬‬
‫صلّ هناك ركعتين ‪ ،‬فإنك ستلقى هناك شيخا ‪ ،‬فما أطعمك‬
‫اذهب إلى نهر كذا فاغتسل منه ‪ ،‬و َ‬
‫فكله‪ .‬فذهب ففعل ما أمر به ‪ ،‬فإذا شيخ فقال له ‪ :‬افتح فمك‪ .‬ففتح فمه‪ .‬فألقى فيه شيئًا كهيئة‬
‫الجمرة العظيمة ‪ ،‬ثلث مرات ‪ ،‬فرجع عُزَير وهو من أعلم الناس بالتوراة ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا بني‬
‫إسرائيل ‪ ،‬قد جئتكم بالتوراة‪ .‬فقالوا ‪ :‬يا عُزَير ‪ ،‬ما كنت كَذّابا‪ .‬فعمد فربط على إصبع من‬
‫أصابعه قلما ‪ ،‬وكتب التوراة بإصبعه كلها ‪ ،‬فلما تراجع الناس من عَ ُدوّهم ورجع العلماء ‪،‬‬
‫وأخبروا بشأن عزير ‪ ،‬فاستخرجوا النسخ التي كانوا أودعوها في الجبال ‪ ،‬وقابلوها (‪ )4‬بها ‪،‬‬
‫فوجدوا ما جاء به صحيحا ‪ ،‬فقال بعض جهلتهم ‪ :‬إنما صنع هذا لنه ابن ال‪.‬‬
‫وأما ضَلل النصارى في المسيح فظاهر ؛ ولهذا كَذّب ال سبحانه الطائفتين فقال ‪ { :‬ذَِلكَ َقوُْلهُمْ‬
‫بَِأ ْفوَا ِههِمْ } أي ‪ :‬ل مستند لهم فيما ادعوه سوى افترائهم واختلقهم ‪ { ،‬يضاهئون } أي ‪ :‬يشابهون‬
‫{ َق ْولَ الّذِينَ َكفَرُوا مِنْ قَ ْبلُ } أي ‪ :‬من قبلهم من المم ‪ ،‬ضلوا كما ضل هؤلء ‪ { ،‬قَاتََلهُمُ اللّهُ }‬
‫وقال ابن عباس ‪ :‬لعنهم ال ‪ { ،‬أَنّى ُي ْؤ َفكُونَ } ؟ أي ‪ :‬كيف يضلون عن الحق ‪ ،‬وهو ظاهر ‪،‬‬
‫ويعدلون إلى الباطل ؟‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من ت ‪ ،‬ك‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ت ‪ ،‬د ‪" :‬وإذا"‪.‬‬
‫(‪ )3‬زيادة من ت ‪ ،‬د ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫(‪ )4‬في ت ‪ ،‬د ‪ ،‬ك ‪" :‬وقابلوه"‪.‬‬

‫( ‪)4/134‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫خذُوا أَحْبَا َرهُ ْم وَرُهْبَا َنهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللّ ِه وَا ْلمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ } روى المام‬
‫[وقوله] (‪ { )1‬اتّ َ‬
‫أحمد ‪ ،‬والترمذي ‪ ،‬وابن جرير من طرق ‪ ،‬عن عدي بن حاتم ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬أنه لما بلغته‬
‫دعوة رسول ال صلى ال عليه وسلم فرّ إلى الشام ‪ ،‬وكان قد تنصر في الجاهلية ‪ ،‬فأسرت أخته‬
‫وجماعة من قومه ‪ ،‬ثمّ منّ رسول ال صلى ال عليه وسلم على أخته وأعطاها ‪ ،‬فرجعت إلى‬
‫أخيها ‪ ،‬ورَغّبته في السلم وفي القدوم على رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فقدم عَ ِديّ‬
‫المدينة ‪ ،‬وكان رئيسا في قومه طيئ ‪ ،‬وأبوه حاتم الطائي المشهور بالكرم ‪ ،‬فتحدّث الناس بقدومه‬
‫ع ِديّ صليب من فضة ‪ ،‬فقرأ رسول ال‬
‫‪ ،‬فدخل على رسول ال صلى ال عليه وسلم وفي عنق َ‬
‫صلى ال عليه وسلم هذه الية ‪ { :‬اتّخَذُوا َأحْبَارَهُمْ وَرُهْبَا َنهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللّهِ } قال ‪ :‬فقلت ‪:‬‬
‫إنهم لم يعبدوهم‪ .‬فقال ‪" :‬بلى ‪ ،‬إنهم حرموا عليهم الحلل ‪ ،‬وأحلوا (‪ )2‬لهم الحرام ‪ ،‬فاتبعوهم ‪،‬‬
‫فذلك عبادتهم إياهم"‪ .‬وقال (‪ )3‬رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬يا عدي ‪ ،‬ما تقول ؟ أيُفرّك (‪)4‬‬
‫أن يقال ‪ :‬ال أكبر ؟ فهل تعلم شيئًا أكبر من ال ؟ ما يُفرك ؟ أيفرّك أن يقال (‪ )5‬ل إله إل ال ؟‬
‫فهل تعلم من إله إل ال" ؟ ثم دعاه إلى السلم فأسلم ‪ ،‬وشهد شهادة الحق ‪ ،‬قال ‪ :‬فلقد رأيتُ‬
‫وجهه استبشر ثم قال ‪" :‬إن اليهود مغضوب عليهم ‪ ،‬والنصارى ضالون" (‪)6‬‬
‫وهكذا قال حذيفة بن اليمان ‪ ،‬وعبد ال بن عباس ‪ ،‬وغيرهما في تفسير ‪ { :‬اتّخَذُوا َأحْبَارَ ُهمْ‬
‫وَرُهْبَا َنهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللّهِ } إنهم اتبعوهم فيما حللوا وحرموا‪.‬‬
‫وقال السدي ‪ :‬استنصحوا الرجال ‪ ،‬وتركوا (‪ )7‬كتاب ال وراء ظهورهم‪.‬‬
‫ولهذا قال تعالى ‪َ { :‬ومَا ُأمِرُوا إِل لِ َيعْ ُبدُوا إَِلهًا وَاحِدًا } أي ‪ :‬الذي إذا حرم الشيء فهو الحرام ‪،‬‬
‫وما حلله حل ‪ ،‬وما شرعه اتبع ‪ ،‬وما حكم به نفذ‪.‬‬
‫عمّا يُشْ ِركُونَ } أي ‪ :‬تعالى وتقدس وتنزه عن الشركاء والنظراء والعوان‬
‫{ ل إَِلهَ إِل ُهوَ سُبْحَا َنهُ َ‬
‫والضداد والولد ‪ ،‬ل إله إل هو ‪ ،‬ول رب سواه‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من أ‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ت ‪ ،‬د ‪ ،‬ك ‪" :‬وحللوا"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ت ‪ ،‬د ‪ ،‬ك ‪" :‬وقال له"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في أ ‪" :‬أيسرك"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في أ ‪" :‬ما نقول أيسرك"‪.‬‬
‫(‪ )6‬سنن الترمذي برقم (‪ )3095‬وتفسير الطبري (‪ )211 - 209 /14‬من طريق عبد السلم بن‬
‫حرب عن غطيف بن أعين عن مصعب بن سعد عن عدي بن حاتم رضي ال عنه ‪ ،‬وقال‬
‫الترمذي ‪" :‬هذا حديث غريب ‪ ،‬ل نعرفه إل من حديث عبد السلم بن حرب وغطيف بن أعين‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫ليس بمعروف في الحديث"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في د ‪" :‬ونبذوا"‪.‬‬

‫( ‪)4/135‬‬
‫طفِئُوا نُورَ اللّهِ بَِأ ْفوَا ِههِ ْم وَيَأْبَى اللّهُ إِلّا أَنْ يُتِمّ نُو َر ُه وََلوْ كَ ِرهَ ا ْلكَافِرُونَ (‪ُ )32‬هوَ الّذِي‬
‫يُرِيدُونَ أَنْ ُي ْ‬
‫ظهِ َرهُ عَلَى الدّينِ كُلّ ِه وََلوْ كَ ِرهَ ا ْلمُشْ ِركُونَ (‪)33‬‬
‫سلَ رَسُولَهُ بِا ْلهُدَى وَدِينِ ا ْلحَقّ لِيُ ْ‬
‫أَرْ َ‬
‫طفِئُوا نُورَ اللّهِ بَِأ ْفوَا ِههِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِل أَنْ يُتِمّ نُو َر ُه وََلوْ كَ ِرهَ ا ْلكَافِرُونَ (‪ُ )32‬هوَ‬
‫{ يُرِيدُونَ أَنْ يُ ْ‬
‫ظهِ َرهُ عَلَى الدّينِ كُلّهِ وَلَوْ كَ ِرهَ ا ْلمُشْ ِركُونَ (‪} )33‬‬
‫حقّ لِ ُي ْ‬
‫سلَ رَسُولَهُ بِا ْلهُدَى َودِينِ الْ َ‬
‫الّذِي أَ ْر َ‬

‫( ‪)4/135‬‬
‫طفِئُوا نُورَ اللّهِ } (‪ )1‬أي ‪ :‬ما‬
‫يقول تعالى ‪ :‬يريد هؤلء الكفار من المشركين وأهل الكتاب { أَنْ يُ ْ‬
‫بعث به رسوله من الهدى ودين الحق ‪ ،‬بمجرد جدالهم وافترائهم ‪ ،‬فمثلهم في ذلك كمثل من يريد‬
‫أن يطفئ شعاع الشمس ‪ ،‬أو نور القمر بنفخه ‪ ،‬وهذا ل سبيل إليه ‪ ،‬فكذلك ما أرسل ال به‬
‫رسوله ل بد أن يتم ويظهر ؛ ولهذا قال تعالى مقابل لهم فيما راموه وأرادوه ‪ { :‬وَيَأْبَى اللّهُ إِل أَنْ‬
‫يُتِمّ نُو َر ُه وََلوْ كَ ِرهَ ا ْلكَافِرُونَ }‬
‫والكافر ‪ :‬هو الذي يستر الشيء ويغطيه ‪ ،‬ومنه سمي الليل "كافرا" ؛ لنه يستر الشياء ‪ ،‬والزارع‬
‫جبَ ا ْلكُفّارَ نَبَاتُهُ } [الحديد ‪)2( ]20 :‬‬
‫عَ‬
‫كافرا ؛ لنه يغطي الحب في الرض كما قال ‪ { :‬أَ ْ‬
‫حقّ } فالهدى ‪ :‬هو ما جاء به من‬
‫سلَ َرسُولَهُ بِا ْلهُدَى وَدِينِ الْ َ‬
‫ثم قال تعالى ‪ُ { :‬هوَ الّذِي أَرْ َ‬
‫الخبارات الصادقة ‪ ،‬واليمان الصحيح ‪ ،‬والعلم النافع ‪ -‬ودين الحق ‪ :‬هي العمال [الصالحة] (‬
‫‪ )3‬الصحيحة النافعة في الدنيا والخرة‪.‬‬
‫ظهِ َرهُ عَلَى الدّينِ كُلّهِ } أي ‪ :‬على سائر الديان ‪ ،‬كما ثبت في الصحيح ‪ ،‬عن رسول ال‬
‫{ لِ ُي ْ‬
‫صلى ال عليه وسلم أنه قال ‪" :‬إن ال َزوَى لي الرض مشارقها ومغاربها ‪ ،‬وسيبلغ ملك أمتي ما‬
‫زُوي لي منها" (‪)4‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا محمد بن جعفر ‪ ،‬حدثنا شعبة ‪ ،‬عن محمد بن أبي يعقوب ‪ :‬سمعت‬
‫شقيق بن حيان يحدث عن مسعود بن قَبِيصة ‪ -‬أو ‪ :‬قبيصة بن مسعود ‪ -‬يقول ‪ :‬صلى هذا الحي‬
‫من "مُحَارب" الصبح ‪ ،‬فلما صلوا قال شاب منهم ‪ :‬سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول ‪:‬‬
‫"إنه سيفتح لكم مشارق الرض ومغاربها ‪ ،‬وإن عمالها في النار ‪ ،‬إل من اتقى ال وأدى المانة"‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪)5‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا أبو المغيرة ‪ ،‬حدثنا صفوان ‪ ،‬حدثنا سليم بن عامر ‪ ،‬عن تميم الداري ‪،‬‬
‫رضي ال عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول ‪" :‬ليبلغن هذا المرُ ما بلغ‬
‫ل والنهار ‪ ،‬ول يترك ال بيت مَدَر ول وَبَر إل أدخله هذا الدين ‪ ،‬بعِزّ عزيز ‪ ،‬أو بِ ُذلّ ذليل ‪،‬‬
‫اللي ُ‬
‫عزا يعز ال به السلم ‪ ،‬وذل يذل ال به الكفر" ‪ ،‬فكان تميم الداري يقول ‪ :‬قد عرفت ذلك في‬
‫أهل بيتي ‪ ،‬لقد أصاب من أسلم منهم الخيرَ والشرفَ والعزّ ‪ ،‬ولقد أصاب من كان منهم كافرا‬
‫الذل والصغار والجزية (‪)6‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا يزيد بن عبد ربه ‪ ،‬حدثنا الوليد بن مسلم ‪ ،‬حدثني ابن جابر ‪ ،‬سمعت‬
‫سليم بن عامر قال ‪ :‬سمعت المقداد بن السود يقول ‪ :‬سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫يقول ‪" :‬ل يبقى على وجه الرض بيت مَدَر ول وَبَر ‪ ،‬إل أدخله ال كلمة السلم بعزّ عزيز ‪ ،‬أو‬
‫بذلّ ذليل ‪ ،‬إما يعزهم ال فيجعلهم من أهلها ‪ ،‬وإما يذلهم فيدينون لها" (‪)7‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬ليطفئوا" وهو خطأ‪.‬‬
‫(‪ )2‬في جميع النسخ ‪" :‬يعجب" والصواب ما أثبتناه‪.‬‬
‫(‪ )3‬زيادة من ك‪.‬‬
‫(‪ )4‬صحيح مسلم برقم (‪ )2889‬من حديث ثوبان رضي ال عنه‪.‬‬
‫(‪ )5‬المسند (‪.)5/366‬‬
‫(‪ )6‬المسند (‪ )4/103‬وقال الهيثمي في المجمع (‪" : )6/14‬رجال أحمد رجال الصحيح"‪.‬‬
‫(‪ )7‬المسند (‪ )6/4‬ورواه ابن حبان في صحيحه برقم (‪" )1631‬موارد" من طريق عبد الرحمن‬
‫بن إبراهيم عن الوليد بن مسلم به‪.‬‬

‫( ‪)4/136‬‬
‫طلِ وَيَصُدّونَ عَنْ‬
‫يَا أَ ّيهَا الّذِينَ َآمَنُوا إِنّ كَثِيرًا مِنَ الَْأحْبَا ِر وَالرّهْبَانِ لَيَ ْأكُلُونَ َأ ْموَالَ النّاسِ بِالْبَا ِ‬
‫سَبِيلِ اللّهِ وَالّذِينَ َيكْنِزُونَ الذّ َهبَ وَا ْل ِفضّ َة وَلَا يُ ْنفِقُو َنهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشّ ْرهُمْ ِبعَذَابٍ َألِيمٍ (‪َ )34‬يوْمَ‬
‫سكُمْ فَذُوقُوا مَا‬
‫ظهُورُهُمْ َهذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَ ْنفُ ِ‬
‫جهَنّمَ فَ ُت ْكوَى ِبهَا جِبَا ُههُ ْم وَجُنُو ُبهُ ْم َو ُ‬
‫حمَى عَلَ ْيهَا فِي نَارِ َ‬
‫يُ ْ‬
‫كُنْتُمْ َتكْنِزُونَ (‪)35‬‬
‫وفي المسند أيضا ‪ :‬حدثنا محمد بن أبي عَ ِديّ ‪ ،‬عن ابن عون ‪ ،‬عن ابن سيرين ‪ ،‬عن أبي‬
‫حذيفة ‪ ،‬عن عدي بن حاتم سمعه (‪ )1‬يقول ‪ :‬دخلت على رسول ال صلى ال عليه وسلم فقال ‪:‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫"يا عدي ‪ ،‬أسلم تسلم"‪ .‬فقلت ‪ :‬إني من أهل دين‪ .‬قال ‪" :‬أنا أعلم بدينك منك"‪ .‬فقلت ‪ :‬أنت أعلم‬
‫بديني مني ؟ قال ‪" :‬نعم ‪ ،‬ألست من ال ّركُوسِيّة ‪ ،‬وأنت تأكل مرباع قومك ؟"‪ .‬قلت ‪ :‬بلى‪ .‬قال ‪:‬‬
‫"فإن هذا ل يحل لك في دينك"‪ .‬قال ‪ :‬فلم َيعْدُ أن قالها فتواضعت لها ‪ ،‬قال ‪" :‬أما إني أعلم ما‬
‫ض َعفَةُ الناس ومن ل قوة له ‪ ،‬وقد َرمَتْهم العرب ‪،‬‬
‫الذي يمنعك من السلم ‪ ،‬تقول ‪ :‬إنما اتبعه َ‬
‫أتعرف الحيرة ؟" قلت ‪ :‬لم أرها ‪ ،‬وقد سمعت بها‪ .‬قال ‪" :‬فوالذي نفسي بيده ‪ ،‬ليتمن ال هذا‬
‫ظعِينة من الحيرة ‪ ،‬حتى تطوف بالبيت في غير جوار أحد ‪ ،‬ولتفتحن (‪)2‬‬
‫المر حتى تخرج ال ّ‬
‫كنوز كسرى بن هرمز"‪ .‬قلت ‪ :‬كسرى بن هرمز ؟‪ .‬قال ‪" :‬نعم ‪ ،‬كسرى بن هرمز ‪ ،‬وليُبْذَلنّ‬
‫المال حتى ل يقبله أحد"‪ .‬قال عدي بن حاتم ‪ :‬فهذه الظعينة تخرج من الحيرة ‪ ،‬فتطوف بالبيت في‬
‫غير جوار أحد ‪ ،‬ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى بن هرمز ‪ ،‬والذي نفسي بيده ‪ ،‬لتكونن‬
‫الثالثة ؛ لن رسول ال صلى ال عليه وسلم قد قالها (‪.)3‬‬
‫شيّ ‪ ،‬حدثنا خالد بن الحارث ‪ ،‬حدثنا عبد الحميد‬
‫وقال مسلم ‪ :‬حدثنا أبو معن زيد بن يزيد ال ّرقَا ِ‬
‫بن جعفر ‪ ،‬عن السود بن العلء ‪ ،‬عن أبي سلمة ‪ ،‬عن عائشة ‪ ،‬رضي ال عنها ‪ ،‬قالت ‪:‬‬
‫ت والعُزّى"‪.‬‬
‫سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول ‪" :‬ل يذهب الليل والنهار حتى ُتعْبَد الل ُ‬
‫سلَ رَسُولَهُ‬
‫فقلت ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬إن كنت لظن حين أنزل ال ‪ ،‬عز وجل ‪ُ { :‬هوَ الّذِي أَرْ َ‬
‫بِا ْلهُدَى وَدِينِ ا ْلحَقّ } إلى قوله ‪ { :‬وََلوْ كَ ِرهَ ا ْلمُشْ ِركُونَ } أن ذلك تام ‪ ،‬قال ‪" :‬إنه سيكون من ذلك‬
‫ما شاء ال ‪ ،‬عز وجل ‪ ،‬ثم يبعث ال ريحا طيبة [فيتوفى كلّ من كان في قلبه مثقال حَبّة خردل‬
‫من إيمان] (‪ )4‬فيبقى من ل خير فيه ‪ ،‬فيرجعون إلى دين آبائهم" (‪)5‬‬
‫طلِ وَ َيصُدّونَ عَنْ‬
‫{ يَا أَ ّيهَا الّذِينَ آمَنُوا إِنّ كَثِيرًا مِنَ الحْبَا ِر وَالرّهْبَانِ لَيَ ْأكُلُونَ َأ ْموَالَ النّاسِ بِالْبَا ِ‬
‫سَبِيلِ اللّهِ وَالّذِينَ َيكْنزونَ الذّ َهبَ وَا ْل ِفضّ َة وَل يُ ْن ِفقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشّرْ ُهمْ ِبعَذَابٍ أَلِيمٍ (‪َ )34‬يوْمَ‬
‫سكُمْ فَذُوقُوا مَا‬
‫ظهُورُهُمْ َهذَا مَا كَنزتُ ْم ل ْنفُ ِ‬
‫جهَنّمَ فَ ُت ْكوَى ِبهَا جِبَا ُههُ ْم وَجُنُو ُبهُ ْم َو ُ‬
‫حمَى عَلَ ْيهَا فِي نَارِ َ‬
‫يُ ْ‬
‫كُنْتُمْ َتكْنزونَ (‪} )35‬‬
‫قال السدي ‪ :‬الحبار من اليهود ‪ ،‬والرهبان من النصارى‪.‬‬
‫ن وَالحْبَارُ‬
‫وهو كما قال ‪ ،‬فإن الحبار هم علماء اليهود ‪ ،‬كما قال تعالى ‪َ { :‬لوْل يَ ْنهَاهُمُ الرّبّانِيّو َ‬
‫حتَ } [المائدة ‪]63 :‬‬
‫عَنْ َقوِْلهِمُ الثْ َم وََأكِْلهِمُ السّ ْ‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬سمعته"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬وليفتحن"‪.‬‬
‫(‪ )3‬المسند (‪ )378 ، 4/377‬وكأن الحافظ اختصره هنا‪.‬‬
‫(‪ )4‬زيادة من ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪ ،‬ومسلم‪.‬‬
‫(‪ )5‬صحيح مسلم برقم (‪.)2907‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫( ‪)4/137‬‬
‫والرهبان ‪ :‬عباد النصارى ‪ ،‬والقسيسون ‪ :‬علماؤهم ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ { :‬ذَِلكَ بِأَنّ مِ ْنهُمْ قِسّيسِينَ‬
‫وَرُهْبَانًا وَأَ ّنهُمْ ل يَسْ َتكْبِرُونَ } [المائدة ‪]82 :‬‬
‫والمقصود ‪ :‬التحذير من علماء السوء وعُبّاد الضلل (‪ )1‬كما قال سفيان بن عيينة ‪ :‬من فسد من‬
‫علمائنا كان فيه شبه من اليهود ‪ ،‬ومن فسد من عُبّادنا كان فيه شبه من النصارى‪ .‬وفي الحديث‬
‫الصحيح ‪" :‬لتركبنّ سَنَن من كان قبلكم حَذْو القُذّة بالقُذّة"‪ .‬قالوا ‪ :‬اليهود والنصارى ؟ قال ‪" :‬فمن ؟‬
‫"‪ .‬وفي رواية ‪ :‬فارس والروم ؟ قال ‪" :‬وَمَن (‪ )2‬الناس إل هؤلء ؟" (‪)3‬‬
‫والحاصل التحذير من التشبه بهم في أحوالهم وأقوالهم ؛ ولهذا قال تعالى ‪ { :‬لَيَ ْأكُلُونَ َأ ْموَالَ النّاسِ‬
‫طلِ } وذلك أنهم يأكلون الدنيا بالدين ومناصبهم ورياستهم في الناس ‪ ،‬يأكلون أموالهم بذلك ‪،‬‬
‫بِالْبَا ِ‬
‫كما كان لحبار اليهود على أهل الجاهلية شرف ‪ ،‬ولهم عندهم خَرْج وهدايا وضرائب تجيء إليهم‬
‫‪ ،‬فلما بعث ال رسوله ‪ ،‬صلوات ال وسلمه عليه (‪ )4‬استمروا على ضللهم وكفرهم وعنادهم ‪،‬‬
‫طمعا منهم أن تبقى لهم تلك الرياسات ‪ ،‬فأطفأها ال بنور النبوة ‪ ،‬وسلبهم إياها ‪ ،‬وعوضهم بالذلة‬
‫والمسكنة ‪ ،‬وباءوا بغضب من ال‪.‬‬
‫وقوله تعالى ‪ { :‬وَ َيصُدّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ } أي ‪ :‬وهم مع أكلهم الحرام يصدون الناس عن اتباع‬
‫الحق ‪ ،‬ويُلبسون الحق بالباطل ‪ ،‬ويظهرون لمن اتبعهم من الجهلة أنهم يدعون إلى الخير ‪،‬‬
‫وليسوا كما يزعمون ‪ ،‬بل هم دعاة إلى النار ‪ ،‬ويوم القيامة ل ينصرون‪.‬‬
‫ب وَا ْل ِفضّةَ وَل يُ ْنفِقُو َنهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشّ ْرهُمْ ِب َعذَابٍ أَلِيمٍ } هؤلء‬
‫وقوله ‪ { :‬وَالّذِينَ َيكْنزونَ الذّ َه َ‬
‫هم القسم الثالث من رءوس الناس ‪ ،‬فإن الناس عالة على العلماء ‪ ،‬وعلى العُبّاد ‪ ،‬وعلى أرباب‬
‫الموال ‪ ،‬فإذا فسدت أحوال هؤلء فسدت أحوال الناس ‪ ،‬كما قال بعضهم (‪)5‬‬
‫وَهَل أ ْفسَدَ الدّينَ إل المُلوكُ‪ ...‬وَأحبارُ سُو ٍء وَرُهْبَانُها?‪...‬‬
‫وأما الكنز فقال مالك ‪ ،‬عن عبد ال بن دينار ‪ ،‬عن ابن عمر أنه قال ‪ :‬هو المال الذي ل تؤدى‬
‫منه الزكاة‪.‬‬
‫وروى الثوري وغيره عن عُبَيد ال (‪ )6‬عن نافع ‪ ،‬عن ابن عمر قال ‪ :‬ما أُدّي زكاتُه فليس بكنز‬
‫وإن كان تحت سبع أرضين ‪ ،‬وما (‪ )7‬كان ظاهرا ل تؤدى زكاته فهو كنز (‪ )8‬وقد رُوي هذا‬
‫عن ابن‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪ ،‬د ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" :‬الضللة"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ت ‪ ،‬د ‪ ،‬أ ‪" :‬فمن"‪.‬‬
‫(‪ )3‬رواه البخاري في صحيحه برقم (‪ )3456‬ومسلم في صحيحه برقم (‪ )2669‬من حديث أبي‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫سعيد الخدري رضي ال عنه‪.‬‬
‫(‪ )4‬في د ‪" :‬صلى ال عليه وسلم"‪.‬‬
‫(‪ )5‬هو عبد ال بن المبارك رحمه ال‪.‬‬
‫(‪ )6‬في أ ‪" :‬عبد ال"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬وإن"‪.‬‬
‫(‪ )8‬رواه البيهقي في السنن الكبرى (‪ )4/82‬من طريق سفيان عن عبد ال بن دينار عن ابن عمر‬
‫مرفوعا وقال ‪" :‬ليس هذا بمحفوظ ‪ ،‬وإنما المشهور عن سفيان عن عبيد ال عن نافع عن ابن‬
‫عمر موقوفا"‪.‬‬

‫( ‪)4/138‬‬
‫عباس ‪ ،‬وجابر ‪ ،‬وأبي هريرة موقوفا ومرفوعا (‪ )1‬وعمر بن الخطاب ‪ ،‬نحوه ‪ ،‬رضي ال عنهم‬
‫‪" :‬أيما مال أديت زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونا في الرض ‪ ،‬وأيما مال لم تؤد زكاته فهو‬
‫كنز يكوى به صاحبه وإن كان على وجه الرض"‪.‬‬
‫وروى البخاري من حديث الزهري ‪ ،‬عن خالد بن أسلم قال ‪ :‬خرجنا مع عبد ال بن عمر ‪ ،‬فقال‬
‫‪ :‬هذا قبل أن تنزل الزكاة ‪ ،‬فلما نزلت جعلها ال طُهرًا للموال (‪)2‬‬
‫خذْ مِنْ َأ ْموَاِلهِمْ }‬
‫وكذا قال عمر بن عبد العزيز ‪ ،‬وعراك بن مالك ‪ :‬نسخها قوله تعالى ‪ُ { :‬‬
‫[التوبة ‪]103 :‬‬
‫وقال سعيد بن محمد بن زياد ‪ ،‬عن أبي أمامة أنه قال ‪ :‬حلية السيوف من الكنز ما أحدثكم إل ما‬
‫سمعت‪.‬‬
‫ج ْعدَة بن هبيرة ‪ ،‬عن علي ‪ ،‬رضي ال‬
‫وقال الثوري ‪ ،‬عن أبي حصين ‪ ،‬عن أبي الضّحَى ‪ ،‬عن َ‬
‫عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬أربعة آلف فما دونها نفقة ‪ ،‬فما كان أكثر منه (‪ )3‬فهو كنز‪.‬‬
‫وهذا غريب‪ .‬وقد جاء في مدح التقلل من الذهب والفضة وذم التكثر (‪ )4‬منهما ‪ ،‬أحاديث كثيرة ؛‬
‫ولنورد منها هنا طرفا يدل على الباقي ‪ ،‬فقال عبد الرازق ‪ :‬أخبرنا الثوري ‪ ،‬أخبرني أبو حصين‬
‫‪ ،‬عن أبي الضحى ‪ ،‬بن جعدة بن هبيرة ‪ ،‬عن علي ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬في قوله ‪ { :‬وَالّذِينَ‬
‫ب وَا ْل ِفضّةَ وَل يُ ْن ِفقُو َنهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ } قال النبي صلى ال عليه وسلم ‪" :‬تَبّا للذهب ‪،‬‬
‫َيكْنزونَ الذّ َه َ‬
‫تَبّا للفضة" يقولها ثلثا ‪ ،‬قال ‪ :‬فشق ذلك على أصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم وقالوا ‪:‬‬
‫فأي مال نتخذ ؟ فقال ‪ :‬عمر ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬أنا أعلم لكم ذلك فقال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬إن‬
‫أصحابك قد شق عليهم [و] (‪ )5‬قالوا ‪ :‬فأيّ مال نتخذ ؟ قال ‪" :‬لسانا ذاكرا ‪ ،‬وقلبا شاكرا (‪)6‬‬
‫وزوجة تعين أحدكم على دينه" (‪)7‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫حديث آخر ‪ :‬قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا محمد بن جعفر ‪ ،‬حدثنا شعبة ‪ ،‬حدثني سالم ‪ ،‬حدثني عبد‬
‫ال بن أبي الهُذَيْل ‪ ،‬حدثني صاحب لي أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬تبا للذهب‬
‫والفضة"‪ .‬قال ‪ :‬فحدثني صاحبي أنه انطلق مع عمر بن الخطاب فقال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬قولك ‪:‬‬
‫"تبا للذهب والفضة" ‪ ،‬ماذا ندخر ؟‪ .‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬لسانا ذاكرا ‪ ،‬وقلبا‬
‫شاكرا ‪ ،‬وزوجة تُعين على الخرة" (‪)8‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬أما حديث ابن عباس ‪ ،‬فرواه الطبري في تفسيره (‪ )14/225‬من طريق علي بن أبي طلحة‬
‫عن ابن عباس موقوفا ‪ ،‬وأما حديث جابر ‪ ،‬فرواه ابن عدي في الكامل (‪ )7/189‬من طريق‬
‫يحيى بن أبي أنيسة عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا ‪ ،‬ورواه الخطيب في تاريخ بغداد (‪)8/12‬‬
‫من طريق خصيف عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا ‪ ،‬وأما حديث أبي هريرة ‪ ،‬فرواه الترمذي‬
‫في السنن برقم (‪ )618‬قال العراقي ‪" :‬إسناده جيد"‪.‬‬
‫(‪ )2‬صحيح البخاري برقم (‪.)1404‬‬
‫(‪ )3‬في ت ‪ ،‬د ‪ ،‬أ ‪" :‬أكثر من ذلك"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في ت ‪" :‬التكثير"‪.‬‬
‫(‪ )5‬زيادة من ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫(‪ )6‬في أ ‪" :‬ذاكرا"‪.‬‬
‫(‪ )7‬ذكره الزيلعي في تخريج الكشاف (‪ )2/71‬وعزاه لعبد الرزاق في تفسيره بعد أن ذكر من‬
‫حديث ثوبان وعمر ‪ ،‬ثم قال ‪" :‬الحاصل أنه حديث ضعيف لما فيه من الضطراب"‪.‬‬
‫(‪ )8‬المسند (‪.)5/366‬‬

‫( ‪)4/139‬‬
‫حديث آخر ‪ :‬قال (‪ )1‬المام أحمد ‪ :‬حدثنا وكيع ‪ ،‬حدثنا عبد ال بن عمرو بن مرة ‪ ،‬عن أبيه ‪،‬‬
‫عن سالم بن أبي الجعد ‪ ،‬عن ثوبان قال ‪ :‬لما نزل في الفضة والذهب (‪ )2‬ما نزل قالوا ‪ :‬فأي‬
‫المال نتخذ ؟ قال [عمر ‪ :‬أنا أعلم ذلك لكم فأوضع (‪ )3‬على بعير فأدركه ‪ ،‬وأنا في أثره ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫يا رسول ال ‪ ،‬أي المال نتخذ ؟ قال] (‪ )4‬ليتخذ أحدكم قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وزوجة تعين‬
‫أحدكم في (‪ )5‬أمر الخرة "‪.‬‬
‫ورواه الترمذي ‪ ،‬وابن ماجه ‪ ،‬من غير وجه ‪ ،‬عن سالم بن أبي الجعد (‪ )6‬وقال الترمذي ‪ :‬حسن‬
‫‪ ،‬وحكي عن البخاري أن سالما لم يسمعه من ثوبان‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬ولهذا رواه بعضهم عنه مرسل وال أعلم‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫حديث آخر ‪ :‬قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا حميد بن مالك ‪ ،‬حدثنا يحيى بن يعلى‬
‫المحاربي ‪ ،‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا غَيْلن بن جامع المحاربي ‪ ،‬عن عثمان أبي اليقظان ‪ ،‬عن جعفر‬
‫بن إياس ‪ ،‬عن مجاهد ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬لما نزلت هذه الية ‪ { :‬وَالّذِينَ َيكْنزونَ الذّ َهبَ‬
‫وَا ْلفِضّةَ } الية ‪ ،‬كَبُر ذلك على المسلمين ‪ ،‬وقالوا ‪ :‬ما يستطيع أحد منا أن يترك لولده ما ل يبقى‬
‫بعده‪ .‬فقال عمر ‪ :‬أنا أفرّج عنكم‪ .‬فانطلق عمر واتبعه ثوبان ‪ ،‬فأتى النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫فقال ‪ :‬يا نبيّ ال ‪ ،‬إنه قد كَبُر على أصحابك هذه الية‪ .‬فقال نبيّ ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬إن‬
‫ال لم يفرض الزكاة إل ليطيب بها ما بقي من أموالكم ‪ ،‬وإنما فرض المواريث من أموال تبقى‬
‫بعدكم"‪ .‬قال ‪ :‬فكبّر عمر ‪ ،‬ثم قال له النبي صلى ال عليه وسلم ‪" :‬أل أخبرك بخير ما يكنز المرء‬
‫؟ المرأة الصالحة التي إذا نظر إليها سرته ‪ ،‬وإذا أمرها أطاعته ‪ ،‬وإذا غاب عنها حفظته"‪.‬‬
‫ورواه أبو داود ‪ ،‬والحاكم في مستدركه ‪ ،‬وابن مردويه من حديث يحيى بن يعلى ‪ ،‬به (‪ )7‬وقال‬
‫الحاكم ‪ :‬صحيح على شرطهما ‪ ،‬ولم يخرجاه‪.‬‬
‫حديث آخر ‪ :‬قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا روح ‪ ،‬حدثنا الوزاعي ‪ ،‬عن حسان بن عطية قال ‪ :‬كان‬
‫شفْ َرةِ نعْبَث بها‪.‬‬
‫شداد بن أوس ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬في سفر ‪ ،‬فنزل منزل فقال لغلمه ‪ :‬ائتنا بال ّ‬
‫فأنكرت عليه ‪ ،‬فقال ‪ :‬ما تكلمت بكلمة منذ أسلمت إل وأنا أخْطمُها وأزمّها غير كلمتي هذه ‪ ،‬فل‬
‫تحفظونها (‪ )8‬علي ‪ ،‬واحفظوا ما أقول لكم ‪ :‬سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول ‪" :‬إذا‬
‫كنز الناس الذهب والفضة فاكنزوا هؤلء الكلمات ‪ :‬اللهم ‪ ،‬إنى أسألك الثبات في المر ‪،‬‬
‫والعزيمة على الرشد ‪ ،‬وأسألك شكر نعمتك ‪ ،‬وأسألك حسن عبادتك ‪ ،‬وأسألك قلبا سليما ‪ ،‬وأسألك‬
‫لسانا صادقا ‪ ،‬وأسألك من خير ما تعلم ‪ ،‬وأعوذ بك من شر ما تعلم ‪ ،‬وأستغفرك لما تعلم ‪ ،‬إنك‬
‫أنت علم الغيوب" (‪)9‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪ ،‬ك ‪" :‬وقال"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ت ‪ ،‬ك ‪" :‬في الذهب والفضة"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ت ‪ ،‬ك ‪" :‬أعلم لكم ذلك قال ‪ :‬فأوضع"‪.‬‬
‫(‪ )4‬زيادة من ت ‪ ،‬د ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ والمسند‪.‬‬
‫(‪ )5‬في ت ‪ ،‬د ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" ،‬علي"‪.‬‬
‫(‪ )6‬المسند (‪ )5/282‬وسنن الترمذي برقم (‪ )3094‬وسنن ابن ماجه برقم (‪.)1856‬‬
‫(‪ )7‬سنن أبي داود برقم (‪ )1664‬والمستدرك (‪ )2/333‬قال الذهبي ‪" :‬وعثمان ل أعرفه والخبر‬
‫عجيب"‪.‬‬
‫(‪ )8‬في ت ‪ ،‬د ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" :‬تحفظوها"‪.‬‬
‫(‪ )9‬المسند (‪.)4/123‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫( ‪)4/140‬‬
‫ظهُورُهُمْ هَذَا مَا‬
‫جهَنّمَ فَ ُت ْكوَى ِبهَا جِبَا ُههُمْ وَجُنُو ُبهُ ْم وَ ُ‬
‫حمَى عَلَ ْيهَا فِي نَارِ َ‬
‫وقوله تعالى ‪َ { :‬يوْمَ ُي ْ‬
‫سكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ َتكْنزونَ } أي ‪ :‬يقال لهم هذا الكلم تبكيتا وتقريعا وتهكما ‪ ،‬كما في‬
‫كَنزتُ ْم ل ْنفُ ِ‬
‫حمِيمِ ذُقْ إِ ّنكَ أَ ْنتَ ا ْلعَزِيزُ ا ْلكَرِيمُ } [الدخان ‪]49 ، 48 :‬‬
‫سهِ مِنْ عَذَابِ ا ْل َ‬
‫قوله ‪ { :‬ثُ ّم صُبّوا َفوْقَ رَأْ ِ‬
‫أي ‪ :‬هذا بذاك ‪ ،‬وهو (‪ )1‬الذي كنتم تكنزون لنفسكم ؛ ولهذا يقال ‪ :‬من أحب شيئا وقدمه على‬
‫طاعة ال ‪ ،‬عذب به‪ .‬وهؤلء لما كان جمع هذه الموال آثر عندهم من رضا ال عنهم ‪ ،‬عذبوا‬
‫بها ‪ ،‬كما كان أبو لهب ‪ ،‬لعنه ال ‪ ،‬جاهدًا في عداوة الرسول ‪ ،‬صلوات ال [وسلمه] (‪ )2‬عليه (‬
‫‪ )3‬وامرأته تعينه في ذلك ‪ ،‬كانت يوم القيامة عونًا على عذابه أيضا { فِي جِيدِهَا } أي ‪[ :‬في] (‪)4‬‬
‫سدٍ } [المسد ‪ ]5 :‬أي ‪ :‬تجمع من الحطب في النار وتلقي عليه ‪ ،‬ليكون ذلك‬
‫عنقها { حَ ْبلٌ مِنْ مَ َ‬
‫أبلغ في عذابه ممن هو أشفق عليه ‪ -‬كان ‪ -‬في الدنيا ‪ ،‬كما أن هذه الموال لما كانت أعز‬
‫الشياء على أربابها ‪ ،‬كانت أضر الشياء عليهم في الدار الخرة ‪ ،‬فيحمى عليها في نار جهنم ‪،‬‬
‫وناهيك بحرها ‪ ،‬فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم‪.‬‬
‫قال سفيان ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬عن عبد ال بن مرة ‪ ،‬عن مسروق ‪ ،‬عن عبد ال بن مسعود ‪ :‬وال‬
‫الذي ل إله غيره ‪ ،‬ل يكوى عبد بكنز فيمس دينار دينارًا ‪ ،‬ول درهم درهما ‪ ،‬ولكن يوسّع جلده ‪،‬‬
‫فيوضع كل دينار ودرهم على حدته (‪)6( )5‬‬
‫وقد رواه ابن مرْدُويه ‪ ،‬عن أبي هريرة مرفوعا ‪ ،‬ول يصح رفعه ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقال عبد الرزاق ‪ :‬أخبرنا َم ْعمَر ‪ ،‬عن ابن طاوس ‪ ،‬عن أبيه قال ‪ :‬بلغني أن الكنز يتحول يوم‬
‫القيامة شجاعا يتبع صاحبه ‪ ،‬وهو يفر منه ويقول ‪ :‬أنا كنزك! ل يدرك منه شيئا إل أخذه‪.‬‬
‫وقال المام أبو جعفر بن جرير ‪ :‬حدثنا بشر ‪ ،‬حدثنا يزيد ‪ ،‬حدثنا سعيد ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬عن سالم‬
‫جعْد ‪ ،‬عن َمعْدَان بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ثوبان أن نبي (‪ )7‬ال صلى ال عليه وسلم كان‬
‫بن أبي ال َ‬
‫يقول ‪" :‬من ترك بعده كنزا مَثَل له يوم القيامة شُجاعًا أقرع له زبيبتَان ‪ ،‬يتبعه ‪ ،‬يقول ‪ :‬ويلك ما‬
‫ص ِقصَها (‪ )9‬ثم‬
‫أنت ؟ فيقول ‪ :‬أنا كنزك الذي تركته (‪ )8‬بعدك! ول يزال يتبعه حتى يُلقمه يده فَ ُيقَ ْ‬
‫يتبعها سائر جسده"‪.‬‬
‫ورواه ابن حبان في صحيحه ‪ ،‬من حديث يزيد ‪ ،‬عن سعيد به (‪ )10‬وأصل هذا الحديث في‬
‫الصحيحين من رواية أبي الزناد ‪ ،‬عن العرج ‪ ،‬عن أبي هريرة رضي ال عنه (‪)11‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪ ،‬د ‪ ،‬ك ‪" :‬وهذا"‪.‬‬
‫(‪ )2‬زيادة من أ‪.‬‬
‫(‪ )3‬في د ‪ ،‬ك ‪" :‬صلى ال عليه وسلم"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )4‬زيادة من ك‪.‬‬
‫(‪ )5‬في أ ‪" :‬جلده"‪.‬‬
‫(‪ )6‬رواه الطبري في تفسيره (‪ )14/233‬من طريق سفيان به‪.‬‬
‫(‪ )7‬في د ‪" :‬رسول"‪.‬‬
‫(‪ )8‬في أ ‪" :‬كنزته"‪.‬‬
‫(‪ )9‬في د ‪ ،‬أ ‪" :‬فيقضمها"‪.‬‬
‫(‪ )10‬تفسير الطبري (‪ )14/232‬وصحيح ابن حبان برقم (‪" )803‬موارد" ورواه ابن خزيمة في‬
‫صحيحه برقم (‪ )2255‬من طريق بشر ابن معاذ به‪.‬‬
‫(‪ )11‬صحيح البخاري برقم (‪ )4659‬ولم أعثر عليه في صحيح مسلم من هذا الطريق‪.‬‬

‫( ‪)4/141‬‬
‫وفي صحيح مسلم ‪ ،‬من حديث سهيل بن أبي صالح ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ :‬أن رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬ما من رجل ل يؤدي زكاة ماله إل جعل (‪ )1‬يوم القيامة صفائح من‬
‫نار يكوى (‪ )2‬بها جنبه وجبهته وظهره ‪ ،‬في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ‪ ،‬حتى يقضى بين‬
‫الناس ‪ ،‬ثم يَرَى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار" وذكر تمام الحديث (‪)3‬‬
‫حصَيْن ‪ ،‬عن زيد بن وهب‬
‫وقال البخاري في تفسير هذه الية ‪ :‬حدثنا قتيبة ‪ ،‬حدثنا جرير ‪ ،‬عن ُ‬
‫قال ‪ :‬مررت على أبي ذر بالرّبَذة ‪ ،‬فقلت ‪ :‬ما أنزلك بهذه الرض ‪ ،‬قال (‪ )4‬كنا بالشام ‪ ،‬فقرأت‬
‫ب وَا ْل ِفضّ َة وَل يُ ْن ِفقُو َنهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَ َبشّرْهُمْ ِب َعذَابٍ أَلِيمٍ } فقال معاوية ‪:‬‬
‫‪ { :‬وَالّذِينَ َيكْنزونَ الذّ َه َ‬
‫ما هذه فينا (‪ )5‬ما هذه إل في أهل الكتاب‪ .‬قال ‪ :‬قلت ‪ :‬إنها لفينا وفيهم (‪)6‬‬
‫ورواه ابن جرير من حديث عبثر بن القاسم ‪ ،‬عن حصين ‪ ،‬عن زيد بن وهب ‪ ،‬عن أبي ذر ‪،‬‬
‫رضي ال عنه ‪ ،‬فذكره وزاد ‪ :‬فارتفع في ذلك بيني وبينه القول ‪ ،‬فكتب إلى عثمان يشكوني ‪،‬‬
‫فكتب إليّ عثمان أن أقبل إليه ‪ ،‬قال ‪ :‬فأقبلت ‪ ،‬فلما قدمت المدينة ركبني (‪ )7‬الناس كأنهم لم‬
‫يروني قبل يومئذ ‪ ،‬فشكوت ذلك إلى عثمان ‪ ،‬فقال لي ‪ :‬تَنَحّ قريبا‪ .‬قلت ‪ :‬وال لن أدع ما كنت‬
‫أقول (‪)8‬‬
‫قلت ‪ :‬كان من مذهب أبي ذر ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬تحريم ادخار ما زاد على نفقة العيال ‪ ،‬وكان‬
‫يفتي [الناس] (‪ )9‬بذلك ‪ ،‬ويحثهم عليه ‪ ،‬ويأمرهم به ‪ ،‬ويغلظ في خلفه ‪ ،‬فنهاه معاوية فلم ينته ‪،‬‬
‫فخشي أن يضر بالناس في هذا ‪ ،‬فكتب يشكوه إلى أمير المؤمنين عثمان ‪ ،‬وأن يأخذه إليه ‪،‬‬
‫فاستقدمه عثمان إلى المدينة ‪ ،‬وأنزله بالربذة وحده ‪ ،‬وبها مات ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬في خلفة‬
‫عثمان‪ .‬وقد اختبره معاوية ‪ ،‬رضي ال عنه (‪ )10‬وهو عنده ‪ ،‬هل يوافق عمله قوله ؟ فبعث إليه‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫بألف دينار ‪ ،‬ففرقها من يومه ‪ ،‬ثم بعث إليه الذي أتاه بها فقال ‪ :‬إن معاوية إنما بعثني إلى غيرك‬
‫فأخطأت ‪ ،‬فهات الذهب! فقال ‪ :‬ويحك! إنها خرجت ‪ ،‬ولكن إذا جاء مالي حاسبناك (‪ )11‬به‪.‬‬
‫وهكذا روى علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس أنها عامة ‪:‬‬
‫وقال السدي ‪ :‬هي في أهل القبلة‪.‬‬
‫وقال الحنف بن قيس ‪ :‬قدمت المدينة ‪ ،‬فبينا أنا في حلقة فيها مَل من قريش ‪ ،‬إذ جاء رجل‬
‫أخشن الثياب ‪ ،‬أخشن الجسد ‪ ،‬أخشن الوجه ‪ ،‬فقام عليهم فقال ‪ :‬بشر الكانزين ب َرضْف يحمى‬
‫عليه في‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في د ‪" :‬جعل له"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ت ‪" :‬فتكوى" ‪ ،‬وفي د ‪ ،‬أ ‪" :‬فيكوى"‪.‬‬
‫(‪ )3‬صحيح مسلم برقم (‪.)987‬‬
‫(‪ )4‬في ت ‪ ،‬د ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" :‬فقال"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في ت ‪ ،‬د ‪ ،‬ك ‪" :‬ما هذا"‪.‬‬
‫(‪ )6‬صحيح البخاري برقم (‪.)4660‬‬
‫(‪ )7‬في ت ‪" :‬ولقيني"‪.‬‬
‫(‪ )8‬تفسير الطبري (‪.)14/227‬‬
‫(‪ )9‬زيادة من أ‪.‬‬
‫(‪ )10‬زيادة من أ ‪" :‬عنهما"‪.‬‬
‫(‪ )11‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬حاسبناه"‪.‬‬

‫( ‪)4/142‬‬
‫نار جهنم ‪ ،‬فيوضع على حَلمة َثدْي أحدهم حتى يخرج من ُن ْغضِ كتفه ‪ ،‬ويوضع على نغض كتفه‬
‫حتى يخرج من حلمة ثديه يتزلزل ‪ -‬قال ‪ :‬فوضع القوم رءوسهم ‪ ،‬فما رأيت أحدا منهم َرجَع إليه‬
‫شيئا ‪ -‬قال ‪ :‬وأدبر فاتبعته حتى جلس إلى سارية ‪ ،‬فقلت ‪ :‬ما رأيت هؤلء إل كرهوا ما قلت‬
‫لهم‪ .‬فقال ‪ :‬إن هؤلء ل يعلمون شيئا‪.‬‬
‫وفي الصحيح أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال لبي ذَرّ ‪" :‬ما يسرني أن عندي مثل أحد‬
‫ذهبا يمر عليه ثالثة وعندي منه شيء إل دينار أرصده لدين" (‪)1‬‬
‫فهذا ‪ -‬وال أعلم ‪ -‬هو الذي حدا أبا ذر على القول بهذا‪.‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا عفان ‪ ،‬حدثنا همام ‪ ،‬حدثنا قتادة ‪ ،‬عن سعيد بن أبي الحسن ‪ ،‬عن عبد‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫ال بن الصامت ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬أنه كان مع أبي ذر ‪ ،‬فخرج عطاؤه ومعه جارية له ‪ ،‬فجعلت‬
‫تقضي حوائجه ‪ ،‬ففضلت معها سبعة ‪ ،‬فأمرها أن تشتري به فلوسا‪ .‬قال ‪ :‬قلت ‪ :‬لو ادخرته‬
‫للحاجة تَنُوبك وللضيف ينزل بك! قال ‪ :‬إن خليلي عهد إليّ أنْ أيما ذهب أو فضة أوكِي (‪ )2‬عليه‬
‫‪ ،‬فهو جمر على صاحبه ‪ ،‬حتى يفرغه في سبيل ال ‪ ،‬عز وجل (‪)3‬‬
‫ورواه عن يزيد ‪ ،‬عن همام ‪ ،‬به وزاد ‪ :‬إفراغا (‪)4‬‬
‫وقال الحافظ ابن عساكر بسنده إلى أبي بكر الشبلي في ترجمته ‪ ،‬عن محمد بن مهدي ‪ :‬حدثنا‬
‫عمرو بن أبي سلمة ‪ ،‬عن صدقة بن عبد ال ‪ ،‬عن طلحة بن زيد ‪ ،‬عن أبي فَ ْروَة الرّهاوي ‪ ،‬عن‬
‫عطاء ‪ ،‬عن أبي سعيد ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬الق ال‬
‫فقيرًا ول تلقه غنيا"‪ .‬قال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬كيف لي بذلك ؟ قال ‪" :‬ما سُئِلتَ فل َتمْنَع ‪ ،‬وما رُزقْت‬
‫فل تَخْبَأ" ‪ ،‬قال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬كيف لي بذلك ؟ قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬هو ذاك‬
‫وإل فالنار" (‪ )5‬إسناده ضعيف‪.‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا عفان ‪ ،‬حدثنا جعفر بن سليمان ‪ ،‬حدثنا عتيبة ‪ ،‬عن بريد بن أصرم (‪)6‬‬
‫صفّة ‪ ،‬وترك دينارين ‪ -‬أو ‪:‬‬
‫قال ‪ :‬سمعت عليًا ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬يقول ‪ :‬مات رجل من أهل ال ّ‬
‫درهمين ‪ -‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬كيّتان ‪ ،‬صلوا على صاحبكم" (‪)7‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬صحيح البخاري برقم (‪.)6444‬‬
‫(‪ )2‬في أ ‪" :‬أيما ذهبا وفضة أولى"‪.‬‬
‫(‪ )3‬المسند (‪.)5/156‬‬
‫(‪ )4‬المسند (‪ )5/175‬وقال الهيثمي في المجمع (‪" : )10/240‬رجاله رجال الصحيح"‪.‬‬
‫(‪ )5‬انظر ‪ :‬مختصر تاريخ دمشق لبن منظور (‪ )28/168‬ورواه الخطيب في تاريخ بغداد (‬
‫‪ )14/390‬في ترجمة الشبلى من طريق محمد بن مهدي المصري به‪.‬‬
‫(‪ )6‬في جميع النسخ ‪" :‬عيينة عن يزيد بن الصرم" والتصويب من المسند‪.‬‬
‫(‪ )7‬المسند (‪.)1/101‬‬

‫( ‪)4/143‬‬
‫سمَاوَاتِ وَالْأَ ْرضَ مِ ْنهَا أَرْ َبعَةٌ‬
‫شهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ َيوْمَ خََلقَ ال ّ‬
‫عشَرَ َ‬
‫شهُورِ عِنْدَ اللّهِ اثْنَا َ‬
‫إِنّ عِ ّدةَ ال ّ‬
‫سكُ ْم َوقَاتِلُوا ا ْلمُشْ ِركِينَ كَافّةً َكمَا ُيقَاتِلُو َنكُمْ كَافّ ًة وَاعَْلمُوا أَنّ‬
‫حُ ُرمٌ ذَِلكَ الدّينُ ا ْلقَيّمُ فَلَا َتظِْلمُوا فِيهِنّ أَ ْنفُ َ‬
‫اللّهَ َمعَ ا ْلمُ ّتقِينَ (‪)36‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وقد روي هذا من طرف أخر (‪)1‬‬
‫عجْلن قال ‪ :‬مات رجل من أهل‬
‫حوْشَب ‪ ،‬عن أبي أمامة صُدَي بن َ‬
‫شهْر بن َ‬
‫وقال قتادة ‪ ،‬عن َ‬
‫صفّة ‪ ،‬فوجد في مئزره دينار ‪ ،‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬كيّة"‪ .‬ثم تُوفي رجل‬
‫ال ّ‬
‫آخر فوجد في مئزره ديناران ‪ ،‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬كيتان" (‪)2‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا أبو النضر إسحاق بن إبراهيم الفراديسي ‪ ،‬حدثنا معاوية‬
‫بن يحيى الطرابلسي ‪ ،‬حدثني أرطاة ‪ ،‬حدثني أبو عامر ال َهوْزَني ‪ ،‬سمعت ثوبان مولى رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم قال ‪ :‬ما من رجل يموت وعنده أحمر أو أبيض ‪ ،‬إل جعل ال بكل‬
‫قيراط صفحة من نار يكوى بها من قدمه إلى ذقنه‪.‬‬
‫وقال الحافظ أبو يعلى ‪ :‬حدثنا محمد بن خداش ‪ ،‬حدثنا سيف بن محمد الثوري ‪ ،‬حدثنا العمش ‪،‬‬
‫عن أبي صالح ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪:‬‬
‫"ل يوضع الدينار على الدينار ‪ ،‬ول الدرهم على الدرهم ‪ ،‬ولكن ُيوَسّع جلده فيكوى (‪ )3‬بها‬
‫جباههم وجنوبهم وظهورهم ‪ ،‬هذا ما كنزتم لنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون" (‪ )4‬سيف ‪ -‬هذا ‪-‬‬
‫كذاب ‪ ،‬متروك‪.‬‬
‫سمَاوَاتِ وَال ْرضَ مِ ْنهَا أَرْ َب َعةٌ‬
‫شهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ َيوْمَ خَلَقَ ال ّ‬
‫شهُورِ عِ ْندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ َ‬
‫{ إِنّ عِ ّدةَ ال ّ‬
‫سكُ ْم َوقَاتِلُوا ا ْلمُشْ ِركِينَ كَافّةً َكمَا ُيقَاتِلُونَكُمْ كَافّ ًة وَاعَْلمُوا أَنّ‬
‫حُ ُرمٌ ذَِلكَ الدّينُ ا ْلقَيّمُ فَل َتظِْلمُوا فِيهِنّ أَ ْنفُ َ‬
‫اللّهَ َمعَ ا ْلمُ ّتقِينَ (‪} )36‬‬
‫قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا إسماعيل ‪ ،‬أخبرنا أيوب ‪ ،‬أخبرنا محمد بن سيرين ‪ ،‬عن أبي َبكْرَة ‪ ،‬أن‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم خطب في حجته ‪ ،‬فقال ‪" :‬أل إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق ال‬
‫السموات والرض ‪ ،‬السنة اثنا عشر شهرًا ‪ ،‬منها أربعة [حرم ‪ ،‬ثلثة] (‪ )5‬متواليات ‪ :‬ذو‬
‫القعدة ‪ ،‬وذو الحجة ‪ ،‬والمحرم ‪ ،‬ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان"‪ .‬ثم قال ‪" :‬أي يوم‬
‫هذا ؟ " قلنا ‪ :‬ال ورسوله أعلم‪ .‬فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ‪ ،‬قال ‪" :‬أليس يوم النحر‬
‫؟ " قلنا ؛ بلى‪ .‬ثم قال ‪" :‬أي شهر هذا ؟ " قلنا ‪ :‬ال ورسوله أعلم‪ .‬فسكت حتى ظننا أنه سيسميه‬
‫بغير اسمه ‪ ،‬قال ‪" :‬أليس ذا الحجة ؟" قلنا ‪ :‬بلى‪ .‬ثم قال ‪" :‬أي بلد هذا ؟"‪ .‬قلنا ‪ :‬ال ورسوله‬
‫أعلم‪ .‬فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ‪،‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬رواه أحمد في مسنده (‪ )138 ، 1/137‬من طريق قطن بن نسير ومحمد بن عبيد وحبان بن‬
‫هلل كلهم عن جعفر بن سليمان به نحوه ‪ ،‬وجاء من حديث عبد ال بن مسعود رواه أحمد في‬
‫مسنده (‪ ، )1/412‬وجاء من حديث سلمة بن الكوع رواه أحمد في مسنده (‪ )4/47‬من حديث‬
‫طويل ‪ ،‬وجاء من حديث أبي هريرة رواه أحمد في مسنده (‪.)2/429‬‬
‫(‪ )2‬رواه أحمد في مسنده (‪ )5/253‬والطبري في تفسيره (‪ )14/222‬من طريق قتادة به‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )3‬في ت ‪" :‬فتكوى"‪.‬‬
‫(‪ )4‬ورواه ابن مردويه كما في الدر المنثور للسيوطي (‪.)4/179‬‬
‫(‪ )5‬زيادة من ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪ ،‬والمسند‪.‬‬

‫( ‪)4/144‬‬
‫قال ‪" :‬أليست البلدة ؟" قلنا ‪ :‬بلى‪ .‬قال ‪" :‬فإن دماءكم وأموالكم ‪ -‬قال ‪ :‬وأحسبه قال ‪ :‬وأعراضكم‬
‫ عليكم حرام كحرمة يومكم هذا ‪ ،‬في شهركم هذا ‪ ،‬في بلدكم هذا ‪ ،‬وستلقون ربكم فيسألكم عن‬‫أعمالكم ‪ ،‬أل ل ترجعوا بعدي ضُلل يضرب بعضكم رقاب بعض ‪ ،‬أل هل بلغت ؟ أل ليبلغ‬
‫الشاهد الغائب منكم ‪ ،‬فلعل من يبلغه يكون أوعى له من بعض من يسمعه (‪)2( )1‬‬
‫ورواه البخاري في التفسير وغيره ‪ ،‬ومسلم من حديث أيوب ‪ ،‬عن محمد ‪ -‬وهو ابن سيرين ‪-‬‬
‫عن عبد الرحمن بن أبي َبكْرَة ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬به (‪)3‬‬
‫وقد قال ابن جرير ‪ :‬حدثنا محمد بن َم ْعمَر ‪ ،‬حدثنا روح ‪ ،‬حدثنا أشعث ‪ ،‬عن محمد بن سيرين ‪،‬‬
‫عن أبي هريرة ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬إن الزمان قد‬
‫استدار كهيئته يوم خلق ال السموات والرض ‪ ،‬وإن عدة الشهور عند ال اثنا عشر شهرا في‬
‫كتاب ال يوم خلق السموات والرض منها أربعة حرم ‪ ،‬ثلثة متواليات ‪ ،‬ورجب مضر بين‬
‫جمادى وشعبان" (‪)4‬‬
‫ورواه البَزّار ‪ ،‬عن محمد بن معمر ‪ ،‬به (‪ )5‬ثم قال ‪ :‬ل يروى عن أبي هريرة إل من هذا الوجه‬
‫عوْن وقُرّة ‪ ،‬عن ابن سيرين ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬به‪.‬‬
‫‪ ،‬وقد رواه ابن َ‬
‫وقال ابن جرير أيضًا ‪ :‬حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي ‪ ،‬حدثنا زيد بن حُبَاب ‪ ،‬حدثنا‬
‫موسى بن عبيدة الربَذي ‪ ،‬حدثني صدقة بن يسار ‪ ،‬عن ابن عمر قال ‪ :‬خطب رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم في حجة الوداع بمنى في أوسط أيام التشريق فقال ‪" :‬أيها الناس ‪ ،‬إن الزمان قد‬
‫استدار ‪ ،‬فهو اليوم كهيئته يوم خلق ال السموات والرض ‪ ،‬وإن عدة الشهور عند ال اثنا عشر‬
‫شهرا منها أربعة حرم ‪ ،‬أولهن َرجَب مضر بين جمادى وشعبان ‪ ،‬وذو القعدة ‪ ،‬وذو الحجة ‪،‬‬
‫والمحرم" (‪)6‬‬
‫وروى ابن مَ ْردُويه من حديث موسى بن عبيدة ‪ ،‬عن عبد ال بن دينار ‪ ،‬عن ابن عمرو ‪ ،‬مثله أو‬
‫نحوه‪.‬‬
‫وقال حماد بن سلمة ‪ :‬حدثني علي بن زيد ‪ ،‬عن أبي حُرّة (‪ )7‬حدثني الرقاشي ‪ ،‬عن عمه ‪-‬‬
‫وكانت له صحبة ‪ -‬قال ‪ :‬كنت آخذًا بزمام ناقة رسول ال صلى ال عليه وسلم في أوسط أيام‬
‫التشريق ‪ ،‬أذود الناس عنه ‪ ،‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬أل إن الزمان قد استدار‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫كهيئته يوم خلق ال السموات والرض ‪ ،‬وإن عدة الشهور عند ال اثنا عشر شهرًا في كتاب ال‬
‫يوم خلق السموات والرض ‪ ،‬منها أربعة حرم فل‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪ ،‬د ‪ ،‬أ ‪" :‬سمعه"‪.‬‬
‫(‪ )2‬المسند (‪.)5/37‬‬
‫(‪ )3‬صحيح البخاري برقم (‪ )4662‬وبرقم (‪ )5550 ، 7447 ، 4406 ، 3197‬وصحيح مسلم‬
‫برقم (‪.)1679‬‬
‫(‪ )4‬تفسير الطبري (‪.)14/235‬‬
‫(‪ )5‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬معاوية"‪.‬‬
‫(‪ )6‬تفسير الطبري (‪ )14/234‬وموسى بن عبيده ضعيف‪.‬‬
‫(‪ )7‬في ك ‪ ،‬أ ‪" :‬حمزة"‪.‬‬

‫( ‪)4/145‬‬
‫تظلموا فيهن أنفسكم" (‪)1‬‬
‫وقال سعيد بن منصور ‪ :‬حدثنا أبو معاوية ‪ ،‬عن الكلبي ‪ ،‬عن أبي صالح ‪ ،‬عن ابن عباس في‬
‫قوله ‪ { :‬مِ ْنهَا أَرْ َب َعةٌ حُ ُرمٌ } قال ‪ :‬محرم ‪ ،‬ورجب ‪ ،‬وذو القعدة ‪ ،‬وذو الحجة‪.‬‬
‫وقوله صلى ال عليه وسلم في الحديث ‪ " :‬إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق ال السموات‬
‫والرض" ‪ ،‬تقرير منه ‪ ،‬صََلوَات ال وسلمه عليه ‪ ،‬وتثبيت للمر على ما جعله ال تعالى في‬
‫أول المر من غير تقديم ول تأخير ‪ ،‬ول زيادة ول نقص ‪ ،‬ول نسيء ول تبديل ‪ ،‬كما قال في‬
‫تحريم مكة ‪" :‬إن هذا البلد حرمه ال يوم خلق السموات والرض ‪ ،‬فهو حرام بحرمة ال إلى يوم‬
‫القيامة" ‪ ،‬وهكذا قال هاهنا ‪" :‬إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق ال السموات والرض" أي ‪:‬‬
‫المر اليوم شرعا كما ابتدأ ال ذلك في كتابه يوم خلق السموات والرض‪.‬‬
‫وقد قال بعض المفسرين والمتكلمين على هذا الحديث ‪ :‬إن المراد بقوله ‪" :‬قد استدار كهيئته يوم‬
‫خلق ال السموات والرض" ‪ ،‬أنه اتفق أن حج رسول ال صلى ال عليه وسلم في تلك السنة في‬
‫ذي الحجة ‪ ،‬وأن العرب قد كانت نسأت النسيء ‪ ،‬يحجون في كثير من السنين ‪ ،‬بل أكثرها ‪ ،‬في‬
‫غير ذي الحجة ‪ ،‬وزعموا أن حجة الصديق في سنة تسع كانت في ذي القعدة ‪ ،‬وفي هذا نظر ‪،‬‬
‫كما سنبينه إذا تكلمنا على النسيء‪.‬‬
‫وأغرب منه ما رواه الطبراني ‪ ،‬عن بعض السلف ‪ ،‬في جملة حديث ‪ :‬أنه اتفق حج المسلمين‬
‫واليهود والنصارى في يوم واحد ‪ ،‬وهو يوم النحر ‪ ،‬عام حجة الوداع ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫[حاشية فصل] (‪)2‬‬
‫ذكر الشيخ علم الدين السّخاوي في جزء جمعه سماه "المشهور في أسماء اليام والشهور" ‪ :‬أن‬
‫المحرم سمي بذلك لكونه شهرا محرما ‪ ،‬وعندي أنه سمي بذلك تأكيدا لتحريمه ؛ لن العرب‬
‫كانت تتقلب به ‪ ،‬فتحله عاما وتحرمه عاما ‪ ،‬قال ‪ :‬ويجمع على محرمات ‪ ،‬ومحارم ‪ ،‬ومحاريم‪.‬‬
‫صفِرَ المكان" ‪ :‬إذا‬
‫صفر ‪ :‬سمي بذلك لخلو بيوتهم منه ‪ ،‬حين يخرجون للقتال والسفار ‪ ،‬يقال ‪َ " :‬‬
‫خل ويجمع على أصفار كجمل وأجمال‪.‬‬
‫شهر ربيع أول ‪ :‬سمي بذلك لرتباعهم فيه‪ .‬والرتباع القامة في عمارة الربع ‪ ،‬ويجمع على‬
‫أربعاء كنصيب وأنصباء ‪ ،‬وعلى أربعة ‪ ،‬كرغيف وأرغفة‪.‬‬
‫ربيع الخر ‪ :‬كالول‪.‬‬
‫جمادى ‪ :‬سمي بذلك لجمود الماء فيه‪ .‬قال ‪ :‬وكانت الشهور في حسابهم ل تدور‪ .‬وفي هذا‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬رواه أحمد في مسنده (‪ )73 ، 5/72‬من طريق حماد بن سلمة بأطول منه‪.‬‬
‫(‪ )2‬زيادة من ك ‪ ،‬أ‪.‬‬

‫( ‪)4/146‬‬
‫نظر ؛ إذ كانت شهورهم منوطة بالهلة ‪ ،‬ول بد من دورانها ‪ ،‬فلعلهم سموه بذلك ‪ ،‬أول ما سمي‬
‫عند جمود الماء في البرد ‪ ،‬كما قال الشاعر ‪:‬‬
‫وَلَيلَةٍ منْ جُمادى ذَاتِ أ ْندِيَة‪ ...‬ل يُ ْبصِرُ العبدُ في ظَلماتها الطّنُبَا‪...‬‬
‫ل يَنْبَحُ الكلبُ فيها غَير وَاح َدةٍ‪ ...‬حَتّى يَُلفّ عَلَى خُرْطُومه الذّنَبَا‪...‬‬
‫جمَاديات ‪ ،‬كحبارى وحُبَاريات ‪ ،‬وقد يذكر ويؤنث ‪ ،‬فيقال ‪ :‬جمادى الولى والول ‪،‬‬
‫ويُجمع على ُ‬
‫وجمادى الخر والخرة‪.‬‬
‫رجب ‪ :‬من الترجيب ‪ ،‬وهو التعظيم ‪ ،‬ويجمع على أرجاب ‪ ،‬و ِرجَاب ‪ ،‬و َرجَبات‪.‬‬
‫شعْبانات (‪)1‬‬
‫شعَابين و َ‬
‫شعبان ‪ :‬من تشعب القبائل وتفرقها للغارة ويجمع على َ‬
‫ورمضان ‪ :‬من شدة الرمضاء ‪ ،‬وهو الحر ‪ ،‬يقال ‪" :‬رمضت الفصال" ‪ :‬إذا عطشت ‪ ،‬ويجمع‬
‫على َر َمضَانات ورَماضين وأ ْر ِمضَة قال ‪ :‬وقول من قال ‪" :‬إنه اسم من أسماء ال" ؛ خطأ ل‬
‫يعرج عليه ‪ ،‬ول يلتفت إليه‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬قد ورد فيه حديث ؛ ولكنه ضعيف ‪ ،‬وبينته في أول كتاب الصيام‪.‬‬
‫شوّالت‪.‬‬
‫شوَاويل و َ‬
‫شوَاول و َ‬
‫شوال ‪ :‬من شالت البل بأذنابها للطراق ‪ ،‬قال ‪ :‬ويجمع على َ‬
‫القعدة ‪ :‬بفتح القاف ‪ -‬قلت ‪ :‬وكسرها ‪ -‬لقعودهم فيه عن القتال والترحال ‪ ،‬ويجمع على ذوات‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫القعدة‪.‬‬
‫الحجة ‪ :‬بكسر الحاء ‪ -‬قلت ‪ :‬وفتحها ‪ -‬سمي بذلك ليقاعهم الحج فيه ‪ ،‬ويجمع على ذوات‬
‫الحجة‪.‬‬
‫أسماء اليام ‪ :‬أولها الحد ‪ ،‬ويجمع على آحاد ‪ ،‬وأُحاد ووحود‪ .‬ثم يوم الثنين ‪ ،‬ويجمع على‬
‫أثانين‪ .‬الثلثاء ‪ :‬يمد ‪ ،‬ويُ َذكّر ويؤنث ‪ ،‬ويجمع على ثلثاوات وأثالث‪ .‬ثم الربعاء بالمد ‪ ،‬ويجمع‬
‫على أربعاوات وأرابيع‪ .‬والخميس ‪ :‬يجمع على أخمسة وأخامس ‪ ،‬ثم الجمعة ‪ -‬بضم الميم ‪،‬‬
‫جمُعات‪.‬‬
‫جمَع و ُ‬
‫وإسكانها ‪ ،‬وفتحها أيضا ‪ -‬ويجمع على ُ‬
‫السبت ‪ :‬مأخوذ من السّبْت ‪ ،‬وهو القطع ؛ لنتهاء العدد عنده‪ .‬وكانت العرب تسمي اليام أول ‪،‬‬
‫ثم أهون ‪ ،‬ثم جُبَار ‪ ،‬ثم دبار ‪ ،‬ثم مؤنس ‪ ،‬ثم العروبة ‪ ،‬ثم شيار ‪ ،‬قال الشاعر ‪ -‬من العرب‬
‫العرباء العاربة المتقدمين ‪: -‬‬
‫ش وأن يَومِي‪ ...‬بأوّل أو بأهون أو جُبَار‪...‬‬
‫أُرَجّي أن أعي َ‬
‫أو التالي دُبَار فإن أفُْتهُ‪ ...‬فمؤنس أو عروبةَ أو شيار‪...‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ك ‪" :‬وشعابات"‪.‬‬

‫( ‪)4/147‬‬
‫وقوله تعالى ‪ { :‬مِ ْنهَا أَرْ َبعَةٌ حُرُمٌ } فهذا مما كانت العرب أيضا في الجاهلية (‪ )1‬تحرمه ‪ ،‬وهو‬
‫الذي كان عليه جمهورهم ‪ ،‬إل طائفة منهم يقال لهم ‪" :‬البَسْل" ‪ ،‬كانوا يحرمون من السنة ثمانية‬
‫أشهر ‪ ،‬تعمقا وتشديدًا‪.‬‬
‫وأما قوله ‪" :‬ثلث متواليات ‪ :‬ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ‪ ،‬ورجب مضر الذي بين جمادى‬
‫وشعبان ‪[ ،‬فإنما أضافه إلى مضر ‪ ،‬ليبين صحة قولهم في رجب أنه الشهر الذي بين جمادى‬
‫وشعبان] (‪ )2‬ل كما كانت تظنه ربيعة من أنّ رجب المحرم هو الشهر الذي بين شعبان وشوال ‪،‬‬
‫وهو رمضان اليوم ‪ ،‬فبين ‪ ،‬عليه [الصلة و] (‪ )3‬السلم ‪ ،‬أنه رجب مضر ل رجب ربيعة‪.‬‬
‫وإنما كانت الشهر المحرمة أربعة ‪ ،‬ثلثة سَ ْردٌ وواحد فرد ؛ لجل أداء مناسك الحج والعمرة ‪،‬‬
‫فحرم قبل شهر الحج شهر ‪ ،‬وهو ذو القعدة ؛ لنهم يقعدون فيه عن القتال ‪ ،‬وحُرّم شهر ذي‬
‫الحجة لنهم يوقعون فيه الحج ويشتغلون فيه بأداء المناسك ‪ ،‬وحرم بعده شهر آخر ‪ ،‬وهو المحرم‬
‫؛ ليرجعوا فيه إلى نائي أقصى بلدهم آمنين ‪ ،‬وحرم رجب في وسط الحول ‪ ،‬لجل زيارة البيت‬
‫والعتمار به ‪ ،‬لمن يقدم إليه من أقصى جزيرة العرب ‪ ،‬فيزوره ثم يعود إلى وطنه فيه آمنا‪.‬‬
‫وقوله تعالى ‪ { :‬ذَِلكَ الدّينُ ا ْلقَيّمُ } أي ‪ :‬هذا هو الشرع المستقيم ‪ ،‬من امتثال أمر ال فيما جعل‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫حذْو بها على ما سبق في كتاب ال الول‪.‬‬
‫من الشهر الحرم ‪ ،‬وال َ‬
‫سكُمْ } أي ‪ :‬في هذه الشهر المحرمة ؛ لنه آكد وأبلغ في الثم‬
‫وقال تعالى ‪ { :‬فَل َتظِْلمُوا فِيهِنّ أَ ْنفُ َ‬
‫من غيرها ‪ ،‬كما أن المعاصي في البلد الحرام تضاعف ‪ ،‬لقوله تعالى ‪َ { :‬ومَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ‬
‫بِظُ ْلمٍ نُ ِذ ْقهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } [الحج ‪ ]25 :‬وكذلك الشهر الحرام تغلظ فيه الثام ؛ ولهذا تغلظ فيه‬
‫الدية في مذهب الشافعي ‪ ،‬وطائفة كثيرة من العلماء ‪ ،‬وكذا في حَقّ من قتل في الحرم أو قتل ذا‬
‫محرم‪.‬‬
‫وقال حماد بن سلمة ‪ ،‬عن علي بن زيد ‪ ،‬عن يوسف بن ِمهْران ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬في قوله ‪:‬‬
‫سكُمْ } قال ‪ :‬في الشهور كلها‪.‬‬
‫{ فَل َتظِْلمُوا فِيهِنّ أَ ْنفُ َ‬
‫شهْرًا }‬
‫شهُورِ عِ ْندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ َ‬
‫ع ّدةَ ال ّ‬
‫وقال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس قوله ‪ { :‬إِنّ ِ‬
‫سكُمْ } في كلّهن ‪ ،‬ثم اختص من ذلك أربعة أشهر فجعلهن حراما ‪،‬‬
‫الية { فَل َتظِْلمُوا فِيهِنّ أَ ْنفُ َ‬
‫وعَظم حُرُماتهن ‪ ،‬وجعل الذنب فيهن أعظم ‪ ،‬والعمل الصالح والجر أعظم‪.‬‬
‫سكُمْ } إن الظلم في الشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرًا‬
‫وقال قتادة في قوله ‪ { :‬فَل َتظِْلمُوا فِيهِنّ أَ ْنفُ َ‬
‫‪ ،‬من الظلم فيما سواها ‪ ،‬وإن كان الظلم على كل حال عظيما ‪ ،‬ولكن ال يعظم من أمره ما يشاء‪.‬‬
‫صفَايا من خلقه ‪ ،‬اصطفى من الملئكة رسل ومن الناس رسل واصطفى‬
‫قال ‪ :‬إن ال اصطفى َ‬
‫من الكلم ِذكْرَه ‪ ،‬واصطفى من الرض المساجد ‪ ،‬واصطفى من الشهور رمضان والشهر‬
‫الحرم ‪،‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" :‬جاهليتها"‪.‬‬
‫(‪ )2‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫(‪ )3‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬

‫( ‪)4/148‬‬
‫واصطفى من اليام يوم الجمعة ‪ ،‬واصطفى من الليالي ليلة القدر ‪َ ،‬فعَظّموا ما عظم ال ‪ ،‬فإنما‬
‫ُتعَظم المور (‪ )1‬بما عظمها ال به عند أهل الفهم وأهل العقل‪.‬‬
‫وقال الثوري ‪ ،‬عن قيس بن مسلم ‪ ،‬عن الحسن بن محمد بن الحنفية ‪ :‬بأل تحرموهن كحرمتهن (‬
‫‪)2‬‬
‫سكُمْ } أي ‪ :‬ل تجعلوا حرامها حلل ول حللها‬
‫وقال محمد بن إسحاق ‪ { :‬فَل َتظِْلمُوا فِيهِنّ أَ ْنفُ َ‬
‫حراما ‪ ،‬كما فعل أهل الشرك ‪ ،‬فإنما النسيء الذي كانوا يصنعون من ذلك ‪ ،‬زيادة في الكفر‬
‫ضلّ بِهِ الّذِينَ َكفَرُوا } الية [التوبة ‪.]37 :‬‬
‫{ ُي َ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وهذا القول اختيار ابن جرير‪.‬‬
‫وقوله ‪َ { :‬وقَاتِلُوا ا ْلمُشْ ِركِينَ كَافّةً } أي ‪ :‬جميعكم (‪َ { )3‬كمَا ُيقَاتِلُو َنكُمْ كَافّةً } أي ‪ :‬جميعهم ‪،‬‬
‫{ وَاعَْلمُوا أَنّ اللّهَ مَعَ ا ْلمُ ّتقِينَ }‬
‫وقد اختلف العلماء في تحريم ابتداء القتال في الشهر الحرام ‪ :‬هل هو منسوخ أو محكم ؟ على‬
‫قولين ‪:‬‬
‫سكُمْ } وأمر‬
‫أحدهما ‪ -‬وهو الشهر ‪ :‬أنه منسوخ ؛ لنه تعالى قال هاهنا ‪ { :‬فَل َتظِْلمُوا فِيهِنّ أَ ْنفُ َ‬
‫بقتال المشركين وظاهر السياق مشعر بأنه أمر بذلك أمرًا عاما ‪ ،‬فلو كان محرما ما في الشهر‬
‫الحرام لوشك أن يقيده بانسلخها ؛ ولن رسول ال صلى ال عليه وسلم حاصر أهل الطائف في‬
‫شهر حرام ‪ -‬وهو ذو القعدة ‪ -‬كما ثبت في الصحيحين ‪ :‬أنه خرج إلى هوازن في شوال ‪ ،‬فلما‬
‫كسرهم واستفاء أموالهم ‪ ،‬ورجع فَلّهم ‪ ،‬فلجئوا إلى الطائف ‪ -‬عَمد إلى الطائف فحاصرها أربعين‬
‫يوما ‪ ،‬وانصرف ولم يفتتحها (‪ )4‬فثبت أنه حاصر في الشهر الحرام‪.‬‬
‫والقول الخر ‪ :‬أن ابتداء القتال في الشهر الحرام حرام ‪ ،‬وأنه لم ينسخ تحريم الحرام ‪ ،‬لقوله‬
‫شهْرَ الْحَرَامَ } [الية] (‪[ )5‬المائدة ‪] 2 :‬‬
‫شعَائِرَ اللّهِ وَل ال ّ‬
‫حلّوا َ‬
‫تعالى ‪ { :‬يَا أَ ّيهَا الّذِينَ آمَنُوا ل تُ ِ‬
‫شهْرِ ا ْلحَرَا ِم وَا ْلحُ ُرمَاتُ ِقصَاصٌ َفمَنِ اعْتَدَى عَلَ ْي ُكمْ فَاعْتَدُوا عَلَ ْيهِ ِبمِ ْثلِ‬
‫شهْرُ ا ْلحَرَامُ بِال ّ‬
‫وقال ‪ { :‬ال ّ‬
‫شهُرُ الْحُ ُرمُ فَاقْتُلُوا ا ْلمُشْ ِركِينَ }‬
‫مَا اعْتَدَى عَلَ ْي ُكمْ } الية[البقرة ‪ ]194 :‬وقال ‪ { :‬فَِإذَا انْسَلَخَ ال ْ‬
‫[الية] [التوبة ‪)6( ]50 :‬‬
‫وقد تقدم أنها الربعة المقررة في كل سنة ‪ ،‬ل أشهر التسيير على أحد القولين‪.‬‬
‫وأما قوله تعالى ‪َ { :‬وقَاتِلُوا ا ْلمُشْ ِركِينَ كَافّةً َكمَا ُيقَاتِلُو َنكُمْ كَافّةً } فيحتمل أنه منقطع عما قبله ‪،‬‬
‫وأنه حكم مستأنف ‪ ،‬ويكون من باب التهييج والتحضيض ‪ ،‬أي ‪ :‬كما يجتمعون لحربكم إذا‬
‫حاربوكم فاجتمعوا أنتم أيضا لهم إذا حاربتموهم ‪ ،‬وقاتلوهم بنظير ما يفعلون ‪ ،‬ويحتمل أنه أذن‬
‫للمؤمنين بقتال‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬يعظم من المور"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ت ‪" :‬لحرمتهن"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ت ‪" :‬جميعهم"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في ت ‪" :‬يفتحها"‪.‬‬
‫(‪ )5‬زيادة من ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫(‪ )6‬زيادة من ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ‪.‬‬

‫( ‪)4/149‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫شهْرِ‬
‫شهْرُ الْحَرَامُ بِال ّ‬
‫المشركين في الشهر الحرام إذا كانت البداءة منهم ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ { :‬ال ّ‬
‫سجِدِ الْحَرَامِ‬
‫الْحَرَا ِم وَالْحُ ُرمَاتُ ِقصَاصٌ } [البقرة ‪ ]194 :‬وقال تعالى ‪ { :‬وَل ُتقَاتِلُوهُمْ عِ ْندَ ا ْلمَ ْ‬
‫حَتّى ُيقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ } الية[البقرة ‪ ، ]191 :‬وهكذا الجواب عن حصار رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم أهل الطائف ‪ ،‬واستصحابه الحصار إلى أن دخل الشهر الحرام ‪ ،‬فإنه من‬
‫(‪ )1‬تتمة قتال هوازن وأحلفها من ثقيف ‪ ،‬فإنهم هم الذين ابتدءوا القتال ‪ ،‬وجمعوا الرجال ‪،‬‬
‫ودعوا إلى الحرب والنزال ‪ ،‬فعندما قصدهم رسول ال صلى ال عليه وسلم كما تقدم ‪ ،‬فلما‬
‫تحصنوا بالطائف ذهب إليهم لينزلهم من حصونهم ‪ ،‬فنالوا من المسلمين ‪ ،‬وقتلوا جماعة ‪،‬‬
‫واستمر الحصار بالمجانيق وغيرها قريبا من أربعين يوما‪ .‬وكان ابتداؤه في شهر حلل ‪ ،‬ودخل‬
‫الشهر الحرام ‪ ،‬فاستمر فيه أياما ‪ ،‬ثم قفل عنهم لنه يغتفر في الدوام ما ل يغتفر في البتداء ‪،‬‬
‫وهذا هو أمر مقرر ‪ ،‬وله نظائر كثيرة ‪ ،‬وال أعلم‪ .‬ولنذكر الحاديث الواردة في ذلك (‪ )2‬وقد‬
‫حررنا ذلك في السيرة ‪ ،‬وال أعلم (‪)3‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬في"‪.‬‬
‫(‪ )2‬كذا ولم أجد شيئا من ذلك ‪ ،‬ورفع في هـ ‪ ،‬ك فراغ قدر أربعة أسطر ‪ ،‬ووصل الكلم في‬
‫باقي النسخ‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ك ‪" :‬والحمد ل"‪.‬‬

‫( ‪)4/150‬‬
‫ع ّدةَ مَا‬
‫ضلّ بِهِ الّذِينَ َكفَرُوا ُيحِلّونَهُ عَامًا وَيُحَ ّرمُونَهُ عَامًا لِ ُيوَاطِئُوا ِ‬
‫إِ ّنمَا النّسِيءُ زِيَا َدةٌ فِي ا ْل ُكفْرِ ُي َ‬
‫عمَاِلهِ ْم وَاللّهُ لَا َيهْدِي ا ْل َقوْمَ ا ْلكَافِرِينَ (‪)37‬‬
‫حَرّمَ اللّهُ فَيُحِلّوا مَا حَرّمَ اللّهُ زُيّنَ َلهُمْ سُوءُ أَ ْ‬
‫ضلّ ِبهِ الّذِينَ كَفَرُوا يُحِلّونَهُ عَامًا وَيُحَ ّرمُونَهُ عَامًا لِ ُيوَاطِئُوا عِ ّدةَ مَا‬
‫{ إِ ّنمَا النّسِيءُ زِيَا َدةٌ فِي ا ْل ُكفْرِ ُي َ‬
‫عمَاِلهِ ْم وَاللّهُ ل َيهْدِي ا ْل َقوْمَ ا ْلكَافِرِينَ (‪} )37‬‬
‫حَرّمَ اللّهُ فَيُحِلّوا مَا حَرّمَ اللّهُ زُيّنَ َلهُمْ سُوءُ أَ ْ‬
‫هذا مما ذم ال تعالى به المشركين من تصرفهم في شرع ال بآرائهم الفاسدة ‪ ،‬وتغييرهم أحكام‬
‫ال بأهوائهم الباردة ‪ ،‬وتحليلهم ما حرم ال وتحريمهم ما أحل ال ‪ ،‬فإنهم كان فيهم من القوة‬
‫الغضَبِية والشهامة والحمية ما استطالوا به مدة الشهر الثلثة في التحريم المانع لهم من قضاء‬
‫أوطارهم من قتال أعدائهم ‪ ،‬فكانوا قد أحدثوا قبل السلم بمدة تحليل المحرم وتأخيره إلى صفر ‪،‬‬
‫فيحلون الشهر الحرام ‪ ،‬ويحرمون الشهر الحلل ‪ ،‬ليواطئوا عدة الشهر الربعة (‪ )1‬كما قال‬
‫شاعرهم ‪ -‬وهو عمير بن قيس المعروف ‪ -‬بجذل الطعان ‪:‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫َلقَدْ عَلمت مَعد أنّ قَومِي‪ ...‬كرَامُ النّاس أنّ َل ُهمْ كِراما‪...‬‬
‫شهُورَ الحِل َنجْعُلهَا حَرَاما‪...‬‬
‫ألسْنا الناسئينَ على مَعد‪ُ ...‬‬
‫فأيّ النّاسِ لَم تُدْرَك بوتْر?‪ ...‬وأيّ النّاس لم ُنعْلك لجاما? (‪)2‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ك ‪ ،‬أ ‪" :‬ليواطئوا عدة ما حرم ال الشهر الربعة"‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر ‪ :‬السيرة النبوية لبن هشام (‪.)1/45‬‬

‫( ‪)4/150‬‬
‫قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ‪ { :‬إِ ّنمَا النّسِيءُ زِيَا َدةٌ فِي ا ْل ُكفْرِ } قال ‪ :‬النسيء‬
‫أنّ جُنادة بن عوف بن أمية الكناني ‪ ،‬كان يوافي الموسم في كل عام ‪ ،‬وكان يكنى "أبا ُثمَامة" ‪،‬‬
‫فينادي ‪ :‬أل إن أبا ثمامة ل يُحاب ول يُعاب ‪ ،‬أل وإن صفر العام الول حلل‪ .‬فيحله للناس ‪،‬‬
‫فيحرم صفرا عاما ‪ ،‬ويحرم المحرم عاما ‪ ،‬فذلك قول ال ‪ { :‬إِ ّنمَا النّسِيءُ زِيَا َدةٌ فِي ا ْل ُكفْرِ } [إلى‬
‫قوله ‪ { :‬الكافرين } وقوله { إِ ّنمَا النّسِيءُ زِيَا َدةٌ فِي ا ْلكُفْرِ } ] (‪ )1‬يقول ‪ :‬يتركون المحرم عاما ‪،‬‬
‫وعاما يحرمونه‪.‬‬
‫وروى العوفي عن ابن عباس نحوه‪.‬‬
‫وقال ليث بن أبي سليم ‪ ،‬عن مجاهد ‪ ،‬كان رجل من بني كنانة يأتي كل عام إلى الموسم على‬
‫حمار له ‪ ،‬فيقول ‪ :‬يا أيها الناس ‪ ،‬إني ل أعاب ول أجاب ‪ ،‬ول مَرَدّ لما أقول ‪ ،‬إنا قد حَرّمنا‬
‫المحرم ‪ ،‬وأخرنا صفر‪ .‬ثم يجيء العام المقبل بعده فيقول مثل مقالته ‪ ،‬ويقول ‪ :‬إنا قد حرمنا‬
‫ع ّدةَ مَا حَرّمَ اللّهُ } قال ‪ :‬يعني الربعة { فَ ُيحِلّوا مَا‬
‫صفر ‪ ،‬وأخرنا المحرم‪ .‬فهو قوله ‪ { :‬لِ ُيوَاطِئُوا ِ‬
‫حَرّمَ اللّهُ } لتأخير هذا الشهر الحرام‪.‬‬
‫وروي عن أبي وائل ‪ ،‬والضحاك ‪ ،‬وقتادة نحو هذا‪.‬‬
‫وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله ‪ { :‬إِ ّنمَا النّسِيءُ زِيَا َدةٌ فِي ا ْل ُكفْرِ } الية ‪ ،‬قال ‪ :‬هذا‬
‫رجل من بني كنانة يقال له ‪" :‬القََلمّس" ‪ ،‬وكان في الجاهلية ‪ ،‬وكانوا في الجاهلية ل يغيرُ بعضهم‬
‫على بعض في الشهر الحرام ‪ ،‬يلقى الرجل قاتل أبيه ول َي ُمدّ إليه يده ‪ ،‬فلما كان هو ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫اخرجوا بنا‪ .‬قالوا له ‪ :‬هذا المحرم! قال ‪ :‬ننسئه العام ‪ ،‬هما العام صفران ‪ ،‬فإذا كان العام القابل‬
‫قضينا جعلناهما مُحرّمين‪ .‬قال ‪ :‬ففعل ذلك ‪ ،‬فلما كان عام قابل قال ‪ :‬ل تغزُوا في صفر ‪،‬‬
‫حرموه مع المحرم ‪ ،‬هما محرمان‪.‬‬
‫فهذه صفة غريبة في النسيء ‪ ،‬وفيها نظر ؛ لنهم في عام إنما يحرمون على هذا ثلثة أشهر فقط‬
‫‪ ،‬وفي العام الذي يليه يحرمون خمسة أشهر ‪ ،‬فأين هذا من قوله تعالى ‪ُ { :‬يحِلّونَهُ عَامًا‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫ع ّدةَ مَا حَرّمَ اللّهُ }‪.‬‬
‫وَيُحَ ّرمُونَهُ عَامًا لِ ُيوَاطِئُوا ِ‬
‫وقد روي عن مجاهد صفة أخرى غريبة أيضا ‪ ،‬فقال عبد الرزاق ‪ ،‬أخبرنا َم ْعمَر ‪ ،‬عن ابن أبي‬
‫نَجِيح ‪ ،‬عن مجاهد في قوله ‪ { :‬إِ ّنمَا النّسِيءُ زِيَا َدةٌ فِي ا ْل ُكفْرِ } الية ‪ ،‬قال ‪ :‬فرض ال ‪ ،‬عز وجل‬
‫‪ ،‬الحج في ذي الحجة‪ .‬قال ‪ :‬وكان المشركون يسمون الشهر ذا الحجة ‪ ،‬والمحرم ‪ ،‬وصفر ‪،‬‬
‫وربيع ‪ ،‬وربيع ‪ ،‬وجمادى ‪ ،‬وجمادى ‪ ،‬ورجب ‪ ،‬وشعبان ‪ ،‬ورمضان ‪ ،‬وشوال (‪ )2‬وذا القعدة‪.‬‬
‫وذا الحجة يحجون فيه مرة أخرى ثم يسكتون عن المحرم ول يذكرونه ‪ ،‬ثم يعودون فيسمون‬
‫صفر صفر ‪ ،‬ثم يسمون رجب جمادى الخرة ‪ ،‬ثم يسمون شعبان رمضان ‪ ،‬ثم يسمون شوال‬
‫رمضان ‪ ،‬ثم يسمون ذا القعدة شوال‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪ ،‬والطبري‪.‬‬
‫(‪ )2‬في أ ‪" :‬وشوال"‪.‬‬

‫( ‪)4/151‬‬
‫ثم يسمون ذا الحجة ذا القعدة ‪ ،‬ثم يسمون المحرم ذا الحجة ‪ ،‬فيحجون فيه ‪ ،‬واسمه عندهم ذو (‪)1‬‬
‫الحجة ‪ ،‬ثم عادوا بمثل هذه القصة فكانوا يحجون في كل شهر عامين ‪ ،‬حتى وافق حجة أبي بكر‬
‫الخر من العامين في القعدة (‪ )2‬ثم حج النبي صلى ال عليه وسلم حجته التي حج ‪ ،‬فوافق ذا‬
‫الحجة ‪ ،‬فذلك حين يقول النبي صلى ال عليه وسلم في خطبته ‪" :‬إن الزمان قد استدار كهيئته يوم‬
‫خلق ال السموات والرض"‪.‬‬
‫وهذا الذي قاله مجاهد فيه نظر أيضا ‪ ،‬وكيف تصح حجة أبي بكر وقد وقعت في ذي القعدة ‪،‬‬
‫ج الكْبَرِ أَنّ اللّهَ‬
‫وأنى هذا ؟ وقد قال ال تعالى ‪ { :‬وَأَذَانٌ مِنَ اللّ ِه وَرَسُولِهِ إِلَى النّاسِ َيوْمَ الْحَ ّ‬
‫ن وَرَسُولُهُ } الية[التوبة ‪ ، ]3 :‬وإنما نودي بذلك في حجة أبي بكر ‪ ،‬فلو لم‬
‫بَرِيءٌ مِنَ ا ْلمُشْ ِركِي َ‬
‫ج الكْبَرِ } ول يلزم من فعلهم النسيء هذا الذي‬
‫تكن في ذي الحجة لما قال تعالى ‪َ { :‬يوْمَ ا ْلحَ ّ‬
‫ذكره ‪ ،‬من دوران السنة عليهم ‪ ،‬وحجهم في كل شهر عامين ؛ فإن النسيء حاصل بدون هذا ‪،‬‬
‫فإنهم لما كانوا يحلون شهر المحرم عاما يحرمون عوضه صفرا ‪ ،‬وبعده ربيع وربيع إلى آخر‬
‫[السنة والسنة بحالها على نظامها وعدتها وأسماء شهورها ثم في العام القابل يحرمون المحرم‬
‫ويتركونه على تحريمه ‪ ،‬وبعده صفر ‪ ،‬وربيع وربيع إلى آخرها] (‪ )3‬فيحلونه عاما ويحرمونه‬
‫عاما ؛ ليواطئوا عدة ما حرم ال ‪ ،‬فيحلوا ما حرم ال ‪ ،‬أي ‪ :‬في تحريم أربعة أشهر من السنة ‪،‬‬
‫إل أنهم تارة يقدمون تحريم الشهر الثالث من الثلثة المتوالية وهو المحرم ‪ ،‬وتارة ينسئونه إلى‬
‫صفر ‪ ،‬أي ‪ :‬يؤخرونه‪ .‬وقد قدمنا الكلم على قوله صلى ال عليه وسلم ‪" :‬إن الزمان قد استدار‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫كهيئته يوم خلق ال السموات والرض ‪ ،‬السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ‪ ،‬ثلثة متوالية ‪:‬‬
‫ذو القعدة ‪ ،‬وذو الحجة ‪ ،‬والمحرم ‪ ،‬ورجب مضر" ‪ ،‬أي ‪ :‬أن المر في عدة (‪ )4‬الشهور وتحريم‬
‫ما هو محرم منها ‪ ،‬على ما سبق في كتاب ال من العدد والتوالي ‪ ،‬ل كما يعتمده جهلة العرب ‪،‬‬
‫من فصلهم تحريم بعضها بالنسيء عن بعض ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا صالح بن بشر بن سلمة الطبراني ‪ ،‬حدثنا مكي بن إبراهيم ‪ ،‬حدثنا‬
‫موسى بن عبيدة ‪ ،‬عن عبد ال بن دينار ‪ ،‬عن ابن عمر أنه قال ‪ :‬وقف رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم بالعقبة ‪ ،‬فاجتمع إليه من شاء ال من المسلمين ‪ ،‬فحمد ال وأثنى عليه بما هو له أهل (‪)5‬‬
‫ثم قال ‪" :‬وإنما النسيء من الشيطان ‪ ،‬زيادة في الكفر ‪ ،‬يضل به الذين كفروا ‪ ،‬يحلونه عاما‬
‫ويحرمونه عاما"‪ .‬فكانوا يحرمون المحرم عاما ‪ ،‬ويستحلون صفر (‪ )6‬ويستحلون المحرم ‪ ،‬وهو‬
‫النسيء (‪)7‬‬
‫وقد تكلم المام محمد بن إسحاق على هذا في كتاب "السيرة" كلمًا جيدًا ومفيدًا حسنًا ‪ ،‬فقال ‪ :‬كان‬
‫أول من نسأ الشهور على العرب ‪ ،‬فأحل منها ما حرم ال ‪ ،‬وحرم منها ما أحل ال ‪ ،‬عز وجل ‪،‬‬
‫"القَلمّس" ‪ ،‬وهو ‪ :‬حذيفة بن عبد مُدْرِكة ُفقَيم (‪ )8‬بن عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك‬
‫بن‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ك ‪" :‬ذا"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ك ‪ ،‬أ ‪" :‬ذي القعدة"‪.‬‬
‫(‪ )3‬زيادة من ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫(‪ )4‬في ت ‪" :‬هذه"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬بما هو أهله"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" :‬صفر منه"‪.‬‬
‫(‪ )7‬ورواه أبو الشيخ الصبهاني كما في الدر المنثور (‪.)5/188‬‬
‫(‪ )8‬في ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" :‬عبد بن فقيم"‪.‬‬

‫( ‪)4/152‬‬
‫يَا أَ ّيهَا الّذِينَ َآمَنُوا مَا َلكُمْ ِإذَا قِيلَ َلكُمُ ا ْنفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَ ْرضِ أَ َرضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدّنْيَا‬
‫عذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْ ِدلْ‬
‫مِنَ الْآَخِ َرةِ َفمَا مَتَاعُ ا ْلحَيَاةِ الدّنْيَا فِي الَْآخِ َرةِ إِلّا قَلِيلٌ (‪ )38‬إِلّا تَ ْنفِرُوا ُيعَذّ ْبكُمْ َ‬
‫شيْءٍ قَدِيرٌ (‪)39‬‬
‫َق ْومًا غَيْ َر ُك ْم وَلَا َتضُرّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى ُكلّ َ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫كنانة بن خُزَيمة بن مدْرِكة بن إلياس بن ُمضَر بن نزار بن مَعدّ بن عدنان ‪ ،‬ثم قام بعده على ذلك‬
‫ابنه عَبّاد ثم من بعد عباد ابنه قَلَع بن عباد ‪ ،‬ثم ابنه أمية بن قلع ‪ ،‬ثم ابنه عوف بن أمية ‪ ،‬ثم ابنه‬
‫أبو ثمامة جنادة بن عوف ‪ ،‬وكان آخرهم ‪ ،‬وعليه قام السلم‪ .‬فكانت العرب إذا فرغت من حجها‬
‫اجتمعت إليه ‪ ،‬فقام فيهم خطيبًا ‪ ،‬فحرم رجبا ‪ ،‬وذا القعدة ‪ ،‬وذا الحجة ‪ ،‬ويحل المحرم عاما ‪،‬‬
‫ويجعل مكانه صفر ‪ ،‬ويحرمه عاما ليواطئ عدة ما حرم ال ‪ ،‬فيحل ما حرم ال ‪ ،‬يعني ‪ :‬ويحرم‬
‫ما أحل ال‪.‬‬
‫{ يَا أَ ّيهَا الّذِينَ آمَنُوا مَا َلكُمْ إِذَا قِيلَ َلكُمُ ا ْنفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثّاقَلْ ُتمْ إِلَى ال ْرضِ أَ َرضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ‬
‫عذَابًا أَلِيمًا‬
‫ن الخِ َرةِ َفمَا مَتَاعُ ا ْلحَيَاةِ الدّنْيَا فِي الخِ َرةِ إِل قَلِيلٌ (‪ )38‬إِل تَ ْنفِرُوا ُيعَذّ ْبكُمْ َ‬
‫الدّنْيَا مِ َ‬
‫شيْءٍ قَدِيرٌ (‪} )39‬‬
‫وَيَسْتَبْ ِدلْ َق ْومًا غَيْ َركُ ْم وَل َتضُرّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى ُكلّ َ‬
‫هذا شروع في عتاب من تخلّف عن رسول ال صلى ال عليه وسلم في غزوة تبوك ‪ ،‬حين طابت‬
‫حمَارّة (‪ )1‬القيظ ‪ ،‬فقال تعالى ‪ { :‬يَا أَ ّيهَا الّذِينَ آمَنُوا مَا َلكُمْ إِذَا‬
‫الثمار والظلل في شدة الحر و َ‬
‫قِيلَ َلكُمُ ا ْنفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ } أي ‪ :‬إذا دعيتم إلى الجهاد في سبيل ال { اثّاقَلْ ُتمْ إِلَى ال ْرضِ } أي‬
‫‪ :‬تكاسلتم وملتم إلى المقام في الدعة والخفض وطيب الثمار ‪ { ،‬أَ َرضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدّنْيَا مِنَ‬
‫الخِ َرةِ } أي ‪ :‬ما لكم فعلتم (‪ )2‬هكذا أرضا منكم بالدنيا بدل من الخرة‬
‫ثم زهد تبارك وتعالى في الدنيا ‪ ،‬ورغب في الخرة ‪ ،‬فقال ‪َ { :‬فمَا مَتَاعُ ا ْلحَيَاةِ الدّنْيَا فِي الخِ َرةِ‬
‫إِل قَلِيلٌ } كما قال المام أحمد‪.‬‬
‫حدثنا َوكِيع ويحيى بن سعيد قال حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ‪ ،‬عن قيس ‪ ،‬عن المس َتوْرِد أخي‬
‫بني ِفهْر قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬ما الدنيا في الخرة إل كما يجعل إصبعه‬
‫هذه في اليم ‪ ،‬فلينظر بما ترجع ؟ (‪ )3‬وأشار بالسبابة‪.‬‬
‫انفرد بإخراجه مسلم (‪)4‬‬
‫حمْصي ‪ ،‬حدثنا الربيع بن َروْح ‪،‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا بشر بن مسلم بن (‪ )5‬عبد الحميد ال ِ‬
‫حدثنا محمد بن خالد الوهبي ‪ ،‬حدثنا زياد ‪ -‬يعني الجصاص ‪ -‬عن أبي عثمان قال ‪ :‬قلت ‪ :‬يا أبا‬
‫هريرة ‪ ،‬سمعت من إخواني بالبصرة أنك تقول ‪ :‬سمعت نبي ال يقول ‪" :‬إن ال يجزي بالحسنة‬
‫ألف ألف حسنة" قال أبو هريرة ‪ :‬بل سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول ‪" :‬إن ال‬
‫يجزي بالحسنة ألفي ألف‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في أ ‪" :‬وحماوة"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" :‬صنعتم"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في أ ‪" :‬يرجع"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )4‬المسند (‪ )4/228‬وصحيح مسلم برقم (‪.)2858‬‬
‫(‪ )5‬في أ ‪" :‬عن"‪.‬‬

‫( ‪)4/153‬‬
‫إِلّا تَ ْنصُرُوهُ فَقَدْ َنصَ َرهُ اللّهُ ِإذْ أَخْ َرجَهُ الّذِينَ َكفَرُوا ثَا ِنيَ اثْنَيْنِ ِإذْ ُهمَا فِي ا ْلغَارِ ِإذْ َيقُولُ ِلصَاحِبِهِ لَا‬
‫سفْلَى‬
‫ج َعلَ كَِلمَةَ الّذِينَ كَفَرُوا ال ّ‬
‫سكِينَتَهُ عَلَ ْي ِه وَأَيّ َدهُ ِبجُنُودٍ لَمْ تَ َروْهَا وَ َ‬
‫تَحْزَنْ إِنّ اللّهَ َمعَنَا فَأَنْ َزلَ اللّهُ َ‬
‫حكِيمٌ (‪)40‬‬
‫َوكَِلمَةُ اللّهِ ِهيَ ا ْلعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ َ‬
‫حسنة" ثم تل هذه الية ‪َ { :‬فمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدّنْيَا فِي الخِ َرةِ إِل قَلِيلٌ } (‪)2( )1‬‬
‫فالدنيا ما مضى منها وما بقي منها عند ال قليل‪.‬‬
‫وقال [سفيان] (‪ )3‬الثوري ‪ ،‬عن العمش في الية ‪َ { :‬فمَا مَتَاعُ ا ْلحَيَاةِ الدّنْيَا فِي الخِ َرةِ إِل قَلِيلٌ }‬
‫قال ‪ :‬كزاد الراكب‪.‬‬
‫وقال عبد العزيز بن أبي حازم (‪ )4‬عن أبيه ‪ :‬لما حضرت عبد العزيز بن مروان الوفاةُ قال ‪:‬‬
‫ائتوني بكفني الذي أكفن فيه ‪ ،‬أنظر إليه (‪ )5‬فلما وضع بين يديه نَظَر إليه فقال ‪ :‬أمَا لي من كَبِير‬
‫(‪ )6‬ما أخلف من الدنيا إل هذا ؟ ثم ولى ظهره فبكى وهو يقول أفّ لك من دار‪ .‬إن كان كثيرُك‬
‫لقليل ‪ ،‬وإن كان قليلك لقصير ‪ ،‬وإن كنا منك لفي غرور‪.‬‬
‫ثم توعد تعالى على ترك الجهاد فقال ‪ { :‬إِل تَ ْنفِرُوا ُي َعذّ ْبكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } قال ابن عباس ‪ :‬استنفر‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم حيا من العرب ‪ ،‬فتثاقلوا عنه ‪ ،‬فأمسك ال عنهم القَطْر فكان‬
‫عذابهم‪.‬‬
‫{ وَيَسْتَ ْب ِدلْ َقوْمًا غَيْ َركُمْ } أي ‪ :‬لنصرة نبيه وإقامة دينه ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ { :‬إِنْ تَ َتوَّلوْا يَسْتَبْ ِدلْ‬
‫َق ْومًا غَيْ َر ُكمْ ثُمّ ل َيكُونُوا َأمْثَاَلكُمْ } [محمد ‪.]38 :‬‬
‫{ وَل َتضُرّوهُ شَيْئًا } أي ‪ :‬ول تضروا ال شيئًا بتوليكم عن الجهاد ‪ ،‬و ُنكُولكم وتثاقلكم عنه ‪،‬‬
‫شيْءٍ قَدِيرٌ } أي ‪ :‬قادر على النتصار من العداء بدونكم‪.‬‬
‫{ وَاللّهُ عَلَى ُكلّ َ‬
‫خفَافًا وَ ِثقَال } وقوله { مَا كَانَ ل ْهلِ ا ْلمَدِينَةِ َومَنْ‬
‫وقد قيل ‪ :‬إن هذه الية ‪ ،‬وقوله ‪ { :‬ا ْنفِرُوا ِ‬
‫حوَْلهُمْ مِنَ العْرَابِ أَنْ يَ َتخَّلفُوا عَنْ َرسُولِ اللّهِ } [التوبة ‪ ]120 :‬إنهن منسوخات بقوله تعالى ‪:‬‬
‫َ‬
‫{ َومَا كَانَ ا ْل ُم ْؤمِنُونَ لِيَ ْنفِرُوا كَافّةً فََلوْل َنفَرَ مِنْ ُكلّ فِ ْرقَةٍ مِ ْنهُمْ طَا ِئفَةٌ } [التوبة ‪ ]122 :‬رُوي هذا‬
‫عكْرِمة ‪ ،‬والحسن ‪ ،‬وزيد بن أسلم‪ .‬ورده (‪ )7‬ابن جرير وقال ‪ :‬إنما هذا فيمن‬
‫عن ابن عباس ‪ ،‬و ِ‬
‫دعاهم رسول ال صلى ال عليه وسلم إلى الجهاد ‪ ،‬فتعين عليهم ذلك ‪ ،‬فلو تركوه لعوقبوا عليه‪.‬‬
‫وهذا له اتجاه ‪ ،‬وال [سبحانه و] (‪ )8‬تعالى أعلم [بالصواب] (‪)9‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫{ إِل تَ ْنصُرُوهُ َفقَدْ َنصَ َرهُ اللّهُ ِإذْ أَخْ َرجَهُ الّذِينَ َكفَرُوا ثَا ِنيَ اثْنَيْنِ إِذْ ُهمَا فِي ا ْلغَارِ ِإذْ َيقُولُ ِلصَاحِ ِبهِ‬
‫ج َعلَ كَِلمَةَ الّذِينَ َكفَرُوا‬
‫سكِينَتَهُ عَلَ ْي ِه وَأَيّ َدهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَ َروْهَا َو َ‬
‫ل َتحْزَنْ إِنّ اللّهَ َمعَنَا فَأَنزلَ اللّهُ َ‬
‫حكِيمٌ (‪} )40‬‬
‫سفْلَى َوكَلِمَةُ اللّهِ ِهيَ ا ْلعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ َ‬
‫ال ّ‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" :‬ما الحياة" وهو خطأ‪.‬‬
‫(‪ )2‬ورواه عبد ال بن أحمد في زوائد الزهد ‪ ،‬وابن مردويه في تفسيره كما في الدر المنثور (‬
‫‪.)5/193‬‬
‫(‪ )3‬زيادة من ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫(‪ )4‬في أ ‪" :‬حاتم"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في ت ‪" :‬فيه"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" :‬كثير"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في أ ‪" :‬ورواه"‪.‬‬
‫(‪ )8‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫(‪ )9‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬

‫( ‪)4/154‬‬
‫يقول تعالى ‪ { :‬إِل تَ ْنصُرُوهُ } أي ‪ :‬تنصروا رسوله ‪ ،‬فإن ال ناصره ومؤيده وكافيه وحافظه ‪،‬‬
‫جهُ الّذِينَ َكفَرُوا ثَا ِنيَ اثْنَيْنِ [إِذْ ُهمَا فِي ا ْلغَارِ] } (‪ )1‬أي ‪ :‬عام الهجرة ‪،‬‬
‫كما تولى نصره { إِذْ َأخْرَ َ‬
‫لما هم المشركون بقتله أو حبسه أو نفيه ‪ ،‬فخرج منهم هاربًا صحبة صدّيقه وصاحبه أبي بكر بن‬
‫أبي قحافة ‪ ،‬فلجأ إلى غار ثور ثلثة أيام ليرجع الطَّلبُ الذين خرجوا في آثارهم ‪ ،‬ثم يسيرا نحو‬
‫المدينة ‪ ،‬فجعل أبو بكر ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬يجزع أن َيطّلع عليهم أحد ‪ ،‬فيخلص إلى الرسول ‪،‬‬
‫سكّنه ويَثبّته ويقول ‪ " :‬يا أبا بكر ‪،‬‬
‫عليه السلم (‪ )2‬منهم أذى ‪ ،‬فجعل النبي صلى ال عليه وسلم يُ َ‬
‫ما ظنك باثنين ال ثالثهما" ‪ ،‬كما قال المام أحمد ‪:‬‬
‫حدثنا عفان ‪ ،‬حدثنا همام ‪ ،‬أنبأنا ثابت ‪ ،‬عن أنس أن أبا بكر حدثه قال ‪ :‬قلت للنبي صلى ال عليه‬
‫وسلم ‪ ،‬ونحن في الغار ‪ :‬لو أن أحدهم (‪ )3‬نظر إلى قدميه لبصرنا تحت قدميه‪ .‬قال ‪ :‬فقال ‪" :‬يا‬
‫أبا بكر ‪ ،‬ما ظنك باثنين ال ثالثهما"‪.‬‬
‫أخرجاه في الصحيحين (‪)4‬‬
‫سكِينَتَهُ عَلَ ْيهِ } أي ‪ :‬تأييده ونصره عليه ‪ ،‬أي ‪ :‬على الرسول في‬
‫ولهذا قال تعالى ‪ { :‬فَأَنزلَ اللّهُ َ‬
‫أشهر القولين ‪ :‬وقيل ‪ :‬على أبي بكر ‪ ،‬وروي عن ابن عباس وغيره ‪ ،‬قالوا ‪ :‬لن الرسول لم‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫تزل معه سكينة ‪ ،‬وهذا ل ينافي تجدد سكينة خاصة بتلك الحال ؛ ولهذا قال ‪ { :‬وَأَيّ َدهُ بِجُنُودٍ لَمْ‬
‫سفْلَى َوكَِلمَةُ اللّهِ ِهيَ ا ْلعُلْيَا }‬
‫ج َعلَ كَِلمَةَ الّذِينَ َكفَرُوا ال ّ‬
‫تَ َروْهَا } أي ‪ :‬الملئكة ‪َ { ،‬و َ‬
‫قال ابن عباس ‪ :‬يعني { كَِلمَةَ الّذِينَ َكفَرُوا } الشرك و { كَِلمَةُ اللّهِ } هي ‪ :‬ل إله إل ال‪.‬‬
‫وفي الصحيحين عن أبي موسى الشعري ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬سئل رسول ال صلى ال‬
‫حمِيّة ‪ ،‬ويقاتل رياء ‪ ،‬أي ذلك في سبيل ال ؟ فقال ‪:‬‬
‫عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ‪ ،‬ويقاتل َ‬
‫"من قاتل لتكون كلمة ال هي العليا فهو في سبيل ال" (‪)5‬‬
‫وقوله ‪ { :‬وَاللّهُ عَزِيزٌ } أي ‪ :‬في انتقامه وانتصاره ‪ ،‬منيع الجناب ‪ ،‬ل يُضام من لذ ببابه ‪،‬‬
‫حكِيمٌ } في أقواله وأفعاله‪.‬‬
‫واحتمى بالتمسك بخطابه ‪َ { ،‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من ك‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ك ‪" :‬رسول ال صلى ال عليه وسلم"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ت ‪" :‬أحدا"‪.‬‬
‫(‪ )4‬المسند (‪ )1/4‬وصحيح البخاري برقم (‪ )3653‬وصحيح مسلم برقم (‪.)2381‬‬
‫(‪ )5‬صحيح البخاري برقم (‪ )2810‬وصحيح مسلم برقم (‪.)1904‬‬

‫( ‪)4/155‬‬
‫سكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَِلكُمْ خَيْرٌ َلكُمْ إِنْ كُنْ ُتمْ َتعَْلمُونَ (‪)41‬‬
‫خفَافًا وَ ِثقَالًا وَجَا ِهدُوا بَِأ ْموَاِلكُمْ وَأَنْفُ ِ‬
‫ا ْنفِرُوا ِ‬
‫سكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَِلكُمْ خَيْرٌ َلكُمْ إِنْ كُنْتُمْ َتعَْلمُونَ (‪)41‬‬
‫خفَافًا وَ ِثقَال وَجَا ِهدُوا بَِأ ْموَاِلكُمْ وَأَنْفُ ِ‬
‫{ ا ْنفِرُوا ِ‬
‫}‬
‫خفَافًا‬
‫قال سفيان الثوري ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن أبي الضحَى مسلم بن صَبيح ‪ :‬هذه الية ‪ { :‬ا ْنفِرُوا ِ‬
‫وَثِقَال }‬

‫( ‪)4/155‬‬
‫أول ما نزل من سورة براءة‪.‬‬
‫حضْرمي أنه ذكر له أن ناسا كانوا عسى أن يكون‬
‫وقال معتمر بن سليمان ‪ ،‬عن أبيه قال ‪ :‬زعم َ‬
‫خفَافًا وَثِقَال } الية‪.‬‬
‫أحدهم عليل أو كبيرا ‪ ،‬فيقول ‪ :‬إني ل آثم ‪ ،‬فأنزل ال ‪ { :‬ا ْنفِرُوا ِ‬
‫أمر ال تعالى بالنفير العام مع الرسول ‪ ،‬صلوات ال وسلمه عليه ‪ ،‬عام غزوة تبوك ‪ ،‬لقتال‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫أعداء ال من الروم الكفرة من أهل الكتاب ‪ ،‬وحَتّم على المؤمنين في الخروج معه على كل حال‬
‫خفَافًا وَ ِثقَال }‬
‫في المَنْشَط وال َمكْرَه والعسر واليسر ‪ ،‬فقال ‪ { :‬ا ْنفِرُوا ِ‬
‫وقال علي بن زيد ‪ ،‬عن أنس ‪ ،‬عن أبي طلحة ‪ :‬كهول وشَبَابًا (‪ )1‬ما أسمع ال عَذَر أحدًا ‪ ،‬ثم‬
‫خرج إلى الشام فقاتل حتى قُتل‪.‬‬
‫خفَافًا وَثِقَال‬
‫وفي رواية ‪ :‬قرأ (‪ )2‬أبو طلحة سورة براءة ‪ ،‬فأتى على هذه الية ‪ { :‬ا ْنفِرُوا ِ‬
‫سكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ } فقال ‪ :‬أرى ربنا يستنفرنا شيوخًا وشَبَابًا (‪ )3‬جهزوني‬
‫وَجَا ِهدُوا بَِأ ْموَاِلكُمْ وَأَنْفُ ِ‬
‫يا بَ ِنيّ‪ .‬فقال بنوه ‪ :‬يرحمك ال ‪ ،‬قد غزوت مع رسول ال حتى مات ‪ ،‬ومع أبي بكر حتى مات ‪،‬‬
‫ومع عمر حتى مات ‪ ،‬فنحن نغزو عنك‪ .‬فأبى ‪ ،‬فركب البحر فمات ‪ ،‬فلم يجدوا له جزيرة يدفنوه‬
‫فيها إل بعد تسعة أيام ‪ ،‬فلم يتغير ‪ ،‬فدفنوه بها (‪)4‬‬
‫شمْر بن عطية ‪،‬‬
‫عكْرِمة وأبي صالح ‪ ،‬والحسن البصري ‪ ،‬و َ‬
‫وهكذا روي عن ابن عباس ‪ ،‬و ِ‬
‫خفَافًا وَ ِثقَال‬
‫ومقاتل بن حَيّان ‪ ،‬والشعبي وزيد بن أسلم ‪ :‬أنهم قالوا في تفسير هذه الية ‪ { :‬ا ْنفِرُوا ِ‬
‫عكْرِمة والضحاك ‪ ،‬ومقاتل بن حيان ‪ ،‬وغير واحد‪.‬‬
‫} قالوا ‪ :‬كهول وشبابا (‪ )5‬وكذا قال ِ‬
‫وقال مجاهد ‪ :‬شبابا (‪ )6‬وشيوخا ‪ ،‬وأغنياء ومساكين‪ .‬وكذا قال أبو صالح ‪ ،‬وغيره‪.‬‬
‫وقال الحكم بن عُتيبة ‪ :‬مشاغيل وغير مشاغيل‪.‬‬
‫خفَافًا وَ ِثقَال } يقول ‪ :‬انفروا نشاطا وغير‬
‫وقال العوفي ‪ ،‬عن ابن عباس في قوله تعالى ‪ { :‬ا ْنفِرُوا ِ‬
‫نشاط‪ .‬وكذا قال قتادة‪.‬‬
‫خفَافًا وَثِقَال } قالوا ‪ :‬فإن فينا الثقيل ‪ ،‬وذا الحاجة ‪،‬‬
‫وقال ابن أبي َنجِيح ‪ ،‬عن مُجاهد ‪ { :‬ا ْنفِرُوا ِ‬
‫والضيعة (‪ )7‬والشغل ‪ ،‬والمتيسر به أمر ‪ ،‬فأنزل ال وأبى أن يعذرهم دون أن ينفروا خفافا‬
‫وثقال وعلى ما كان منهم‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في أ ‪" :‬وشبانا"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬وهو في رواية أنه قال ‪." :‬‬
‫(‪ )3‬في أ ‪" :‬وشبانا"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في ت ‪ ،‬ك ‪" :‬فيها"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" :‬وشبانا"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في أ ‪" :‬شبانا"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في ت ‪" :‬والصنعة"‪.‬‬

‫( ‪)4/156‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وقال الحسن بن أبي الحسن البصري أيضا ‪ :‬في العسر واليسر‪ .‬وهذا كله من مقتضيات العموم‬
‫في الية ‪ ،‬وهذا اختيار ابن جرير‪.‬‬
‫وقال المام أبو عمرو الوزاعي ‪ :‬إذا كان النفير إلى دُروب الروم نفرَ الناس إليها خفافا‬
‫وركبانا ‪ ،‬وإذا كان النفير إلى هذه السواحل نفروا إليها خفافا وثقال وركبانا ومشاة‪ .‬وهذا تفصيل‬
‫في المسألة‪.‬‬
‫وقد روي عن ابن عباس ‪ ،‬ومحمد بن كعب ‪ ،‬وعطاء الخراساني وغيرهم أن هذه الية منسوخة‬
‫بقوله تعالى ‪ { :‬فََلوْل َنفَرَ مِنْ ُكلّ فِ ْرقَةٍ مِ ْنهُمْ طَا ِئفَةٌ } وسيأتي الكلم على ذلك إن شاء ال‪.‬‬
‫خفَافًا وَ ِثقَال } يقول ‪ :‬غنيًا وفقيرًا ‪ ،‬وقويًا وضعيفًا فجاءه رجل يومئذ‬
‫وقال السدي قوله ‪ { :‬ا ْنفِرُوا ِ‬
‫‪ ،‬زعموا أنه المقداد ‪ ،‬وكان عظيما سمينًا ‪ ،‬فشكا إليه وسأله أن يأذن له ‪ ،‬فأبى فنزلت يومئذ (‪)1‬‬
‫خفَافًا وَ ِثقَال } فلما نزلت هذه الية اشتد على الناس شأنها فنسخها ال ‪ ،‬فقال ‪ { :‬لَيْسَ‬
‫{ ا ْنفِرُوا ِ‬
‫جدُونَ مَا يُ ْنفِقُونَ حَرَجٌ ِإذَا َنصَحُوا لِلّهِ‬
‫علَى الّذِينَ ل يَ ِ‬
‫ضعَفَا ِء وَل عَلَى ا ْلمَ ْرضَى وَل َ‬
‫عَلَى ال ّ‬
‫وَرَسُولِهِ } [التوبة ‪.]91 :‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثني يعقوب ‪ ،‬حدثنا ابن عُلَيّة ‪ ،‬حدثنا أيوب ‪ ،‬عن محمد قال ‪ :‬شهد أبو أيوب‬
‫مع رسول ال صلى ال عليه وسلم بدرا ثم لم يتخلف عن غَزاة للمسلمين إل وهو في آخرين إل‬
‫خفَافًا وَثِقَال } فل أجدني إل خفيفًا أو‬
‫عاما واحدًا قال ‪ :‬وكان أبو أيوب يقول ‪ :‬قال ال ‪ { :‬ا ْنفِرُوا ِ‬
‫ثقيل (‪)2‬‬
‫سكُوني ‪ ،‬حدثنا َبقِيّة ‪ ،‬حدثنا حَرِيز ‪ ،‬حدثني عبد‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثني سعيد بن عمر ال ّ‬
‫الرحمن بن ميسرة ‪ ،‬حدثني أبو راشد الحُبْراني قال ‪ :‬وافيت المقدام بن السود فارس رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم جالسا على تابوت من توابيت الصيارفة بحمص ‪ ،‬وقد فضل عنها من عظمه‬
‫خفَافًا‬
‫‪ ،‬يريد الغزو ‪ ،‬فقلت له ‪ :‬لقد أعذر ال إليك فقال ‪ :‬أتت علينا سورة "البعوث (‪ { )3‬ا ْنفِرُوا ِ‬
‫وَثِقَال } (‪)4‬‬
‫وبه قال ابن جرير ‪ :‬حدثني حيان بن زيد الشّرْعِبي قال ‪ :‬نفرنا مع صفوان بن عمرو ‪ ،‬وكان‬
‫واليا على حمص قِبَل الفسُوس ‪ ،‬إلى الجراجمة فلقيت شيخًا كبيرًا هما ‪ ،‬وقد سقط حاجباه على‬
‫عينيه ‪ ،‬من أهل دمشق ‪ ،‬على راحلته ‪ ،‬فيمن أغار‪ .‬فأقبلت إليه (‪ )5‬فقلت ‪ :‬يا عم ‪ ،‬لقد أعذر ال‬
‫إليك‪ .‬قال ‪ :‬فرفع حاجبيه (‪ )6‬فقال ‪ :‬يا ابن أخي ‪ ،‬استنفرنا ال خفافا وثقال إنه من يحبه ال يبتليه‬
‫‪ ،‬ثم يعيده ال فيبقيه (‪ )7‬وإنما يبتلي ال من عباده من شكر وصبر وذكر ‪ ،‬ولم يعبد إل ال ‪ ،‬عز‬
‫وجل (‪)8‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في أ ‪" :‬فنزلت هذه الية"‪.‬‬
‫(‪ )2‬تفسير الطبري (‪.)14/267‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )3‬في هـ ‪ ،‬ت ‪ ،‬د ‪" :‬البعوث" والمثبت من الطبري‪.‬‬
‫(‪ )4‬تفسير الطبري (‪.)14/268‬‬
‫(‪ )5‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬عليه"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في ت ‪" :‬حاجبه"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في أ ‪" :‬فيقتنيه"‪.‬‬
‫(‪ )8‬رواه الطبري في تفسيره (‪.)14/264‬‬

‫( ‪)4/157‬‬
‫طعْنَا‬
‫شقّ ُة وَسَ َيحِْلفُونَ بِاللّهِ َلوِ اسْ َت َ‬
‫سفَرًا قَاصِدًا لَاتّ َبعُوكَ وََلكِنْ َبعُ َدتْ عَلَ ْيهِمُ ال ّ‬
‫َلوْ كَانَ عَ َرضًا قَرِيبًا وَ َ‬
‫عفَا اللّهُ عَ ْنكَ لِمَ َأذِ ْنتَ َلهُمْ حَتّى يَتَبَيّنَ‬
‫سهُ ْم وَاللّهُ َيعَْلمُ إِ ّنهُمْ َلكَاذِبُونَ (‪َ )42‬‬
‫لَخَ َرجْنَا َم َعكُمْ ُيهِْلكُونَ أَ ْنفُ َ‬
‫َلكَ الّذِينَ صَ َدقُوا وَ َتعْلَمَ ا ْلكَاذِبِينَ (‪ )43‬لَا يَسْتَأْذِ ُنكَ الّذِينَ ُي ْؤمِنُونَ بِاللّ ِه وَالْ َيوْمِ الَْآخِرِ أَنْ ُيجَاهِدُوا‬
‫سهِ ْم وَاللّهُ عَلِيمٌ بِا ْلمُ ّتقِينَ (‪ )44‬إِ ّنمَا َيسْتَأْذِ ُنكَ الّذِينَ لَا ُي ْؤمِنُونَ بِاللّ ِه وَالْ َيوْمِ الَْآخِرِ‬
‫بَِأ ْموَاِلهِ ْم وَأَ ْنفُ ِ‬
‫وَارْتَا َبتْ قُلُو ُبهُمْ َف ُهمْ فِي رَيْ ِب ِهمْ يَتَرَدّدُونَ (‪)45‬‬
‫ثم رغب تعالى في النفقة في سبيله ‪ ،‬وبذل المهج في مرضاته ومرضاة رسوله ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫سكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَِلكُمْ خَيْرٌ َل ُكمْ إِنْ كُنْتُمْ َتعَْلمُونَ } أي ‪ :‬هذا خير لكم في‬
‫{ وَجَاهِدُوا بَِأ ْموَاِلكُ ْم وَأَ ْنفُ ِ‬
‫الدنيا والخرة ‪ ،‬ولنكم تغرمون في النفقة قليل فيغنيكم ال أموال عدوكم في الدنيا ‪ ،‬مع ما يدخر‬
‫لكم من الكرامة في الخرة ‪ ،‬كما قال النبي صلى ال عليه وسلم ‪" :‬وتَكفّل ال للمجاهد (‪ )1‬في‬
‫سبيله إن (‪ )2‬توفاه أن يدخله الجنة ‪ ،‬أو يرده إلى منزله نائل ما نال من أجر أو غنيمة" (‪)3‬‬
‫ل وَ ُهوَ كُ ْرهٌ َل ُك ْم وَعَسَى أَنْ َتكْرَهُوا شَيْئًا وَ ُهوَ خَيْرٌ َلكُ ْم وَعَسَى‬
‫ولهذا قال تعالى ‪ { :‬كُ ِتبَ عَلَ ْيكُمُ ا ْلقِتَا ُ‬
‫أَنْ تُحِبّوا شَيْئًا وَ ُهوَ شَرّ َلكُمْ وَاللّهُ َيعْلَمُ وَأَنْتُمْ ل َتعَْلمُونَ } [البقرة ‪.]216 :‬‬
‫ومن هذا القبيل ما رواه المام أحمد ‪:‬‬
‫حدثنا محمد بن أبي عَ ِديّ ‪ ،‬عن حميد ‪ ،‬عن أنس ؛ عن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال لرجل‬
‫‪" :‬أسلم"‪ .‬قال ‪ :‬أجدني كارها‪ .‬قال ‪" :‬أسلم وإن كنت كارها" (‪)4‬‬
‫طعْنَا‬
‫شقّ ُة وَسَ َيحِْلفُونَ بِاللّهِ َلوِ اسْ َت َ‬
‫سفَرًا قَاصِدًا لتّ َبعُوكَ وََلكِنْ َبعُ َدتْ عَلَ ْي ِهمُ ال ّ‬
‫{ َلوْ كَانَ عَ َرضًا قَرِيبًا وَ َ‬
‫سهُ ْم وَاللّهُ َيعَْلمُ إِ ّنهُمْ َلكَاذِبُونَ (‪} )42‬‬
‫لَخَ َرجْنَا َم َعكُمْ ُيهِْلكُونَ أَ ْنفُ َ‬
‫يقول تعالى موبّخًا للذين تخلفوا عن النبي (‪ )5‬صلى ال عليه وسلم في غزوة تبوك ‪ ،‬وقعدوا عن‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم بعد ما استأذنوه في ذلك ‪ ،‬مظهرين أنهم ذوو أعذار ‪ ،‬ولم يكونوا كذلك‬
‫سفَرًا قَاصِدًا } أي ‪ :‬قريبا‬
‫‪ ،‬فقال ‪َ { :‬لوْ كَانَ عَ َرضًا قَرِيبًا } قال ابن عباس ‪ :‬غنيمة قريبة ‪ { ،‬وَ َ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫شقّةُ } أي ‪ :‬المسافة‬
‫أيضا ‪ { ،‬لتّ َبعُوكَ } أي ‪ :‬لكانوا جاءوا معك لذلك ‪ { ،‬وََلكِنْ َب ُع َدتْ عَلَ ْيهِمُ ال ّ‬
‫طعْنَا لَخَ َرجْنَا َم َعكُمْ } أي ‪ :‬لو‬
‫إلى الشام ‪ { ،‬وَسَ َيحِْلفُونَ بِاللّهِ } أي ‪ :‬لكم إذا رجعتم إليهم { َلوِ اسْ َت َ‬
‫سهُ ْم وَاللّهُ َيعَْلمُ إِ ّنهُمْ َلكَاذِبُونَ }‬
‫لم تكن لنا أعذار لخرجنا معكم ‪ ،‬قال ال تعالى ‪ُ { :‬يهِْلكُونَ أَ ْنفُ َ‬
‫ص َدقُوا وَ َتعْلَمَ ا ْلكَاذِبِينَ (‪ )43‬ل يَسْتَ ْأذِ ُنكَ الّذِينَ‬
‫ن َ‬
‫عفَا اللّهُ عَ ْنكَ لِمَ َأذِ ْنتَ َلهُمْ حَتّى يَتَبَيّنَ َلكَ الّذِي َ‬
‫{ َ‬
‫سهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِا ْلمُ ّتقِينَ (‪ )44‬إِ ّنمَا َيسْتَأْذِ ُنكَ‬
‫ُي ْؤمِنُونَ بِاللّ ِه وَالْ َيوْمِ الخِرِ أَنْ ُيجَا ِهدُوا بَِأ ْموَاِلهِمْ وَأَنْفُ ِ‬
‫الّذِينَ ل ُي ْؤمِنُونَ بِاللّ ِه وَالْ َيوْمِ الخِرِ وَارْتَا َبتْ قُلُو ُبهُمْ َفهُمْ فِي رَيْ ِب ِهمْ يَتَرَدّدُونَ (‪} )45‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪" :‬للمجاهدين"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ت ‪" :‬بأن"‪.‬‬
‫(‪ )3‬رواه البخاري في صحيحه برقم (‪ )7463‬ومسلم في صحيحه برقم (‪ )1876‬من حديث أبي‬
‫هريرة رضي ال عنه‪.‬‬
‫(‪ )4‬المسند (‪.)3/109‬‬
‫(‪ )5‬في أ ‪" :‬رسول ال"‪.‬‬

‫( ‪)4/158‬‬
‫طهُ ْم َوقِيلَ ا ْقعُدُوا مَعَ ا ْلقَاعِدِينَ (‪)46‬‬
‫ع ّد ًة وََلكِنْ كَ ِرهَ اللّهُ انْ ِبعَا َثهُمْ فَثَبّ َ‬
‫عدّوا لَهُ ُ‬
‫وََلوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَ َ‬
‫سمّاعُونَ َلهُ ْم وَاللّهُ عَلِيمٌ‬
‫ضعُوا خِلَاَلكُمْ يَ ْبغُونَكُمُ ا ْلفِتْنَةَ َوفِيكُمْ َ‬
‫َلوْ خَ َرجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلّا خَبَالًا وَلَأَ ْو َ‬
‫بِالظّاِلمِينَ (‪)47‬‬
‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا أبو حصين بن [يحيي بن] (‪ )1‬سليمان الرازي (‪ )2‬حدثنا‬
‫سعَر (‪ )3‬عن عون قال ‪ :‬هل سمعتم بمعاتبة أحسن من هذا ؟ بدأ بالعفو‬
‫سفيان بن عيينة ‪ ،‬عن مِ ْ‬
‫عفَا اللّهُ عَ ْنكَ ِلمَ أَذِ ْنتَ َلهُمْ } وكذا قال ُموَرّق ال ِعجْلي وغيره‪.‬‬
‫قبل المعاتبة فقال ‪َ { :‬‬
‫وقال قتادة ‪ :‬عاتبه كما تسمعون ‪ ،‬ثم أنزل التي في سورة النور ‪ ،‬فرخّص له في أن يأذن لهم إن‬
‫شاء ‪ { :‬فَِإذَا اسْتَ ْأذَنُوكَ لِ َب ْعضِ شَأْ ِن ِهمْ فَأْذَنْ ِلمَنْ شِ ْئتَ مِ ْنهُمْ } [النور ‪ ]62 :‬وكذا رُوي عن عطاء‬
‫الخراساني‪.‬‬
‫وقال مجاهد ‪ :‬نزلت هذه الية في أناس قالوا ‪ :‬استأذِنُوا رسول ال فإن أذن لكم فاقعدوا ‪ ،‬وإن لم‬
‫يأذن لكم فاقعدوا‪.‬‬
‫ن صَ َدقُوا } أي ‪ :‬في إبداء العذار ‪ { ،‬وَ َتعْلَمَ ا ْلكَاذِبِينَ } (‬
‫ولهذا قال تعالى ‪ { :‬حَتّى يَتَبَيّنَ َلكَ الّذِي َ‬
‫‪ )4‬يقول تعالى ‪ :‬هل تركتهم لما استأذنوك ‪ ،‬فلم تأذن لحد منهم في القعود ‪ ،‬لتعلم الصادق منهم‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫في إظهار طاعتك من الكاذب ‪ ،‬فإنهم قد كانوا مصرين على القعود عن الغزو [وإن لم تأذن لهم‬
‫فيه‪ .‬ولهذا أخبر تعالى أنه ل يستأذنه في القعود عن الغزو] (‪ )5‬أحد يؤمن بال ورسوله ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫{ ل يَسْتَ ْأذِ ُنكَ } أي ‪ :‬في القعود عن الغزو { الّذِينَ ُي ْؤمِنُونَ بِاللّ ِه وَالْ َيوْ ِم الخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بَِأ ْموَاِلهِمْ‬
‫علِيمٌ بِا ْلمُ ّتقِينَ‬
‫س ِهمْ } ؛ لن أولئك يرون الجهاد قربة ‪ ،‬ولما ندبهم إليه بادروا وامتثلوا‪ { .‬وَاللّهُ َ‬
‫وَأَنْفُ ِ‬
‫إِ ّنمَا يَسْتَ ْأذِ ُنكَ } أي ‪ :‬في القعود ممن ل عذر له { الّذِينَ ل ُي ْؤمِنُونَ بِاللّهِ وَالْ َيوْمِ الخِرِ } أي ‪ :‬ل‬
‫يرجون ثواب ال في الدار الخرة على أعمالهم ‪ { ،‬وَارْتَا َبتْ قُلُو ُبهُمْ } أي ‪ :‬شكت في صحة ما‬
‫جئتهم به ‪َ { ،‬فهُمْ فِي رَيْ ِبهِمْ يَتَ َردّدُونَ } أي ‪ :‬يتحيرون ‪ُ ،‬يقَ ّدمُون رجل ويؤخرون أخرى ‪ ،‬وليست‬
‫لهم قدم ثابتة في شيء ‪ ،‬فهم قوم حيارى هَلْكى ‪ ،‬ل إلى هؤلء ول إلى هؤلء ‪ ،‬ومن يضلل ال‬
‫فلن تجد له سبيل‪.‬‬
‫طهُ ْم َوقِيلَ ا ْقعُدُوا مَعَ ا ْلقَاعِدِينَ (‬
‫ع ّد ًة وََلكِنْ كَ ِرهَ اللّهُ انْ ِبعَا َثهُمْ فَثَبّ َ‬
‫{ وََلوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لعَدّوا لَهُ ُ‬
‫سمّاعُونَ َلهُمْ‬
‫ضعُوا خِلَلكُمْ يَ ْبغُو َنكُمُ ا ْلفِتْنَ َة َوفِيكُمْ َ‬
‫‪َ )46‬لوْ خَ َرجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِل خَبَال وَل ْو َ‬
‫وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظّاِلمِينَ (‪} )47‬‬
‫يقول تعالى ‪ { :‬وََلوْ أَرَادُوا ا ْلخُرُوجَ } أي ‪ :‬معك إلى الغزو { لعَدّوا َلهُ عُ ّدةً } أي ‪ :‬لكانوا تأهبوا‬
‫ط ُهمْ } أي ‪:‬‬
‫له ‪ { ،‬وََلكِنْ كَ ِرهَ اللّهُ انْ ِبعَا َث ُهمْ } أي ‪ :‬أبغض أن يخرجوا معك (‪ )6‬قَدرًا ‪ { ،‬فَثَبّ َ‬
‫أخرهم ‪َ { ،‬وقِيلَ ا ْقعُدُوا مَعَ ا ْلقَاعِدِينَ } أي ‪ :‬قدرًا‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من الجرح والتعديل ‪ .4/2/364‬مستفادا من هامش ط‪ .‬الشعب‪.‬‬
‫(‪ )2‬في أ ‪" :‬الداري"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في أ ‪" :‬مشرف"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في ت ‪" :‬ويعلم"‪.‬‬
‫(‪ )5‬زيادة من ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫(‪ )6‬في ت ‪ ،‬ك ‪" :‬معكم"‪.‬‬

‫( ‪)4/159‬‬
‫ثم بين [ال تعالى] (‪ )1‬وجه كراهيته لخروجهم مع المؤمنين‪ .‬فقال ‪َ { :‬لوْ خَرَجُوا فِي ُكمْ مَا زَادُوكُمْ‬
‫ضعُوا خِلَل ُكمْ يَ ْبغُو َنكُمُ ا ْلفِتْنَةَ } أي ‪ :‬ولسرعوا‬
‫إِل خَبَال } أي ‪ :‬لنهم جبناء مخذولون ‪ { ،‬وَل ْو َ‬
‫سمّاعُونَ َل ُهمْ } أي ‪ :‬مطيعون لهم‬
‫السير والمشي بينكم بالنميمة والبغضاء والفتنة ‪َ { ،‬وفِيكُمْ َ‬
‫ومستحسنون لحديثهم وكلمهم ‪ ،‬يستنصحونهم وإن كانوا ل يعلمون حالهم ‪ ،‬فيؤدي هذا إلى وقوع‬
‫شر بين المؤمنين وفساد كبير‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫سمّاعُونَ َل ُهمْ } أي ‪ :‬عيون يسمعون لهم‬
‫وقال مجاهد ‪ ،‬وزيد بن أسلم ‪ ،‬وابن جرير ‪َ { :‬وفِيكُمْ َ‬
‫الخبار وينقلونها إليهم‪.‬‬
‫وهذا ل يبقى له اختصاص بخروجهم معهم ‪ ،‬بل هذا عام في جميع الحوال ‪ ،‬والمعنى الول‬
‫أظهر في المناسبة بالسياق ‪ ،‬وإليه ذهب قتادة وغيره من المفسرين‪.‬‬
‫وقال محمد بن إسحاق ‪ :‬كان فيما بلغني ‪ -‬من استأذن ‪ -‬من ذوي الشرف منهم ‪ :‬عبد ال بن أبي‬
‫جدّ بن قيس ‪ ،‬وكانوا أشرافا في قومهم ‪ ،‬فثبطهم ال ‪ ،‬لعلمه بهم ‪ :‬أن يخرجوا معه (‬
‫ابن سلول وال َ‬
‫‪ )2‬فيفسدوا عليه جنده ‪ ،‬وكان في جنده قوم أهل محبة لهم وطاعة فيما يدعونهم إليه ‪ ،‬لشرفهم‬
‫سمّاعُونَ َلهُمْ } (‪)3‬‬
‫فيهم ‪ ،‬فقال ‪َ { :‬وفِيكُمْ َ‬
‫ثم أخبر تعالى عن تمام علمه فقال ‪ { :‬وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظّاِلمِينَ } فأخبر بأنه [يعلم] (‪ )4‬ما كان ‪ ،‬وما‬
‫يكون ‪ ،‬وما لم يكن لو كان كيف كان يكون ؛ ولهذا قال تعالى ‪َ { :‬لوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِل‬
‫خَبَال } فأخبر عن حالهم كيف يكون لو خرجوا ومع هذا ما خرجوا ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ { :‬وََلوْ‬
‫علِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا‬
‫رُدّوا َلعَادُوا ِلمَا ُنهُوا عَنْهُ وَإِ ّنهُمْ َلكَاذِبُونَ } [النعام ‪ ]28 :‬وقال تعالى ‪ { :‬وََلوْ َ‬
‫س َم َعهُمْ لَ َتوَّلوْا وَهُمْ ُمعْ ِرضُونَ } [النفال ‪ ]23 :‬وقال تعالى ‪ { :‬وََلوْ أَنّا كَتَبْنَا عَلَ ْي ِهمْ‬
‫س َم َعهُ ْم وََلوْ َأ ْ‬
‫لْ‬
‫عظُونَ ِبهِ َلكَانَ‬
‫سكُمْ َأوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَا ِركُمْ مَا َفعَلُوهُ إِل قَلِيلٌ مِ ْنهُمْ وَلَوْ أَ ّنهُمْ َفعَلُوا مَا يُو َ‬
‫أَنِ اقْتُلُوا أَ ْنفُ َ‬
‫عظِيمًا وََلهَدَيْنَاهُ ْم صِرَاطًا مُسْ َتقِيمًا } [النساء ‪66 :‬‬
‫خَيْرًا َلهُ ْم وَأَشَدّ تَثْبِيتًا وَإِذًا لتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنّا َأجْرًا َ‬
‫ ‪ ]68‬واليات في هذا كثيرة‪.‬‬‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من ك‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ت ‪" :‬معهم"‪.‬‬
‫(‪ )3‬رواه الطبري في تفسيره (‪.)14/281‬‬
‫(‪ )4‬زيادة من ت ‪ ،‬ك‪.‬‬

‫( ‪)4/160‬‬
‫ظهَرَ َأمْرُ اللّ ِه وَهُمْ كَارِهُونَ (‪)48‬‬
‫ق وَ َ‬
‫حّ‬
‫َلقَدِ ابْ َت َغوُا ا ْلفِتْنَةَ مِنْ قَ ْبلُ َوقَلّبُوا َلكَ الُْأمُورَ حَتّى جَاءَ الْ َ‬
‫ظهَرَ َأمْرُ اللّ ِه وَهُمْ كَارِهُونَ (‪} )48‬‬
‫ق وَ َ‬
‫حّ‬
‫ك المُورَ حَتّى جَاءَ الْ َ‬
‫ل َوقَلّبُوا َل َ‬
‫{ َلقَدِ ابْ َت َغوُا ا ْلفِتْنَةَ مِنْ قَ ْب ُ‬
‫ك المُورَ‬
‫ل َوقَلّبُوا َل َ‬
‫يقول تعالى محرضا لنبيه عليه السلم على المنافقين ‪َ { :‬لقَدِ ابْ َت َغوُا ا ْلفِتْنَةَ مِنْ قَ ْب ُ‬
‫} أي ‪ :‬لقد أعملوا فكرهم وأجالوا آراءهم في كيدك وكيد أصحابك وخذلن دينك وإخماله مدة‬
‫طويلة ‪،‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫( ‪)4/160‬‬
‫طةٌ بِا ْلكَافِرِينَ (‪ )49‬إِنْ‬
‫جهَنّمَ َلمُحِي َ‬
‫سقَطُوا وَإِنّ َ‬
‫َومِ ْنهُمْ مَنْ َيقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا َتفْتِنّي أَلَا فِي ا ْلفِتْنَةِ َ‬
‫ل وَيَ َتوَّلوْا وَ ُهمْ فَرِحُونَ (‪)50‬‬
‫سؤْهُمْ وَإِنْ ُتصِ ْبكَ ُمصِيبَةٌ َيقُولُوا قَدْ َأخَذْنَا َأمْرَنَا مِنْ قَ ْب ُ‬
‫ُتصِ ْبكَ حَسَ َنةٌ تَ ُ‬
‫ُقلْ لَنْ ُيصِيبَنَا إِلّا مَا كَ َتبَ اللّهُ لَنَا ُهوَ َموْلَانَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَ َت َوكّلِ ا ْل ُم ْؤمِنُونَ (‪)51‬‬
‫وذلك أول مقدم النبي صلى ال عليه وسلم المدينة رمته العرب عن قوس واحدة ‪ ،‬وحاربته يهود‬
‫المدينة ومنافقوها ‪ ،‬فلما نصره ال يوم بدر وأعلى كلمته ‪ ،‬قال عبد ال بن أبي وأصحابه ‪ :‬هذا‬
‫أمر قد َتوَجّه‪ .‬فدخلوا في السلم ظاهرًا ‪ ،‬ثم كلما أعز ال السلم وأهله غاظهم (‪ )1‬ذلك‬
‫ظهَرَ َأمْرُ اللّ ِه وَهُمْ كَارِهُونَ }‬
‫ق وَ َ‬
‫حّ‬
‫وساءهم ؛ ولهذا قال تعالى ‪ { :‬حَتّى جَاءَ الْ َ‬
‫جهَنّمَ َل ُمحِيطَةٌ بِا ْلكَافِرِينَ (‪} )49‬‬
‫سقَطُوا وَإِنّ َ‬
‫{ َومِ ْنهُمْ مَنْ َيقُولُ ا ْئذَنْ لِي وَل َتفْتِنّي أَل فِي ا ْلفِتْنَةِ َ‬
‫يقول تعالى ‪ :‬ومن المنافقين من يقول لك يا محمد ‪ { :‬ا ْئذَنْ لِي } في القعود { وَل َتفْتِنّي }‬
‫سقَطُوا } أي ‪:‬‬
‫بالخروج معك ‪ ،‬بسبب الجواري من نساء الروم ‪ ،‬قال ال تعالى ‪ { :‬أَل فِي ا ْلفِتْنَةِ َ‬
‫قد سقطوا في الفتنة بقولهم هذا‪ .‬كما قال محمد بن إسحاق ‪ ،‬عن الزهري ‪ ،‬ويزيد بن رُومان ‪،‬‬
‫وعبد ال بن أبي بكر ‪ ،‬وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم قالوا ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه‬
‫جدّ العامَ في جلد‬
‫وسلم ذات يوم ‪ ،‬وهو في جهازه ‪ ،‬للجد بن قيس أخي بني سلمة ‪" :‬هل لك يا َ‬
‫بني الصفر ؟" فقال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬أو تأذن لي ول تفتني ‪ ،‬فوال لقد عرف قومي ما رجل أشد‬
‫عجبًا بالنساء مني ‪ ،‬وإني أخشى إن رأيت نساء بني الصفر ل أصبر عنهن‪ .‬فأعرض عنه‬
‫جدّ بن قيس نزلت هذه ‪َ { :‬ومِ ْنهُمْ مَنْ‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم وقال ‪" :‬قد أذنت لك"‪ .‬ففي ال َ‬
‫َيقُولُ ائْذَنْ لِي وَل َتفْتِنّي } الية ‪ ،‬أي ‪ :‬إن كان إنما يخشى من نساء بني الصفر وليس ذلك به ‪،‬‬
‫فما سقط فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول ال صلى ال عليه وسلم والرغبة بنفسه عن نفسه ‪،‬‬
‫أعظم (‪)2‬‬
‫وهكذا روي عن ابن عباس ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وغير واحد ‪ :‬أنها نزلت في الجد بن قيس‪ .‬وقد كان الجد‬
‫بن قيس هذا من أشراف بني سلمة ‪ ،‬وفي الصحيح ‪ :‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال لهم ‪:‬‬
‫"من سيدكم يا بني سلمة ؟" قالوا ‪ :‬الجد بن قيس ‪ ،‬على أنا نُ َبخّله (‪ )3‬فقال رسول ال صلى ال‬
‫جعْد بِشْر بن البراء بن‬
‫عليه وسلم ‪" :‬وأي داء أدوأ من البخل ‪ ،‬ولكن سَيّدكم الفتى البيض ال َ‬
‫َمعْرُور"‪.‬‬
‫جهَنّمَ َلمُحِيطَةٌ بِا ْلكَافِرِينَ } أي ‪ :‬ل مَحيد لهم عنها ‪ ،‬ول مَحيص ‪ ،‬ول‬
‫وقوله تعالى ‪ { :‬وَإِنّ َ‬
‫مَهرَب‪.‬‬
‫ل وَيَ َتوَلّوْا وَ ُهمْ فَرِحُونَ (‬
‫خذْنَا َأمْرَنَا مِنْ قَ ْب ُ‬
‫سؤْهُ ْم وَإِنْ ُتصِ ْبكَ ُمصِيبَةٌ َيقُولُوا َقدْ أَ َ‬
‫{ إِنْ ُتصِ ْبكَ حَسَنَةٌ تَ ُ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫‪ُ )50‬قلْ لَنْ ُيصِيبَنَا إِل مَا كَ َتبَ اللّهُ لَنَا ُهوَ َموْلنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَ َت َوكّلِ ا ْل ُم ْؤمِنُونَ (‪} )51‬‬
‫يعلم تبارك وتعالى نبيه بعداوة هؤلء له ؛ لنه مهما أصابه من { حَسَ َنةٌ } أي ‪ :‬فتح ونصر وظفر‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪" :‬أغاظهم"‪.‬‬
‫(‪ )2‬رواه عنهم الطبري في تفسيره (‪.)14/287‬‬
‫(‪ )3‬في ت ‪" :‬نبجله"‪.‬‬

‫( ‪)4/161‬‬
‫ن وَنَحْنُ نَتَرَ ّبصُ ِبكُمْ أَنْ ُيصِي َبكُمُ اللّهُ ِبعَذَابٍ مِنْ عِنْ ِدهِ َأوْ‬
‫حسْنَيَيْ ِ‬
‫حدَى الْ ُ‬
‫ُقلْ َهلْ تَرَ ّبصُونَ بِنَا إِلّا إِ ْ‬
‫طوْعًا َأوْ كَرْهًا لَنْ يُ َتقَ ّبلَ مِ ْنكُمْ إِ ّنكُمْ كُنْ ُتمْ َق ْومًا‬
‫بِأَيْدِينَا فَتَرَ ّبصُوا إِنّا َم َعكُمْ مُتَرَ ّبصُونَ (‪ُ )52‬قلْ أَ ْنفِقُوا َ‬
‫سقِينَ (‪َ )53‬ومَا مَ َن َعهُمْ أَنْ ُتقْبَلَ مِ ْنهُمْ َن َفقَا ُتهُمْ إِلّا أَ ّنهُمْ كَفَرُوا بِاللّهِ وَبِرَسُولِ ِه وَلَا يَأْتُونَ الصّلَاةَ إِلّا‬
‫فَا ِ‬
‫وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُ ْن ِفقُونَ إِلّا وَ ُهمْ كَارِهُونَ (‪)54‬‬
‫خذْنَا‬
‫على العداء ‪ ،‬مما يسره ويسر أصحابه ‪ ،‬ساءهم ذلك ‪ { ،‬وَإِنْ ُتصِ ْبكَ ُمصِيبَةٌ َيقُولُوا َقدْ أَ َ‬
‫َأمْرَنَا مِنْ قَ ْبلُ } أي ‪ :‬قد احترزنا من متابعته من قبل هذا ‪ { ،‬وَيَ َتوَّلوْا وَ ُهمْ فَرِحُونَ } فأرشد ال‬
‫تعالى رسوله ‪ ،‬صلوات ال وسلمه عليه ‪ ،‬إلى جوابهم في عداوتهم هذه التامة ‪ ،‬فقال ‪ُ { :‬قلْ }‬
‫أي ‪ :‬لهم { لَنْ ُيصِيبَنَا إِل مَا كَ َتبَ اللّهُ لَنَا } أي ‪ :‬نحن تحت مشيئة ال ‪ ،‬وقدره ‪ُ { ،‬هوَ َموْلنَا }‬
‫أي ‪ :‬سيدنا وملجؤنا { وَعَلَى اللّهِ فَلْيَ َت َوكّلِ ا ْل ُم ْؤمِنُونَ } أي ‪ :‬ونحن متوكلون عليه ‪ ،‬وهو حسبنا‬
‫ونعم الوكيل‪.‬‬
‫ن وَنَحْنُ نَتَرَ ّبصُ ِبكُمْ أَنْ ُيصِي َبكُمُ اللّهُ ِبعَذَابٍ مِنْ عِنْ ِدهِ َأوْ‬
‫حسْنَيَيْ ِ‬
‫حدَى الْ ُ‬
‫{ ُقلْ َهلْ تَرَ ّبصُونَ بِنَا إِل إِ ْ‬
‫طوْعًا َأوْ كَرْهًا لَنْ يُ َتقَ ّبلَ مِ ْنكُمْ إِ ّنكُمْ كُنْ ُتمْ َق ْومًا‬
‫بِأَيْدِينَا فَتَرَ ّبصُوا إِنّا َم َعكُمْ مُتَرَ ّبصُونَ (‪ُ )52‬قلْ أَ ْنفِقُوا َ‬
‫سقِينَ (‪َ )53‬ومَا مَ َن َعهُمْ أَنْ ُتقْبَلَ مِ ْنهُمْ َن َفقَا ُتهُمْ إِل أَ ّنهُمْ َكفَرُوا بِاللّ ِه وَبِرَسُولِ ِه وَل يَأْتُونَ الصّلةَ إِل‬
‫فَا ِ‬
‫وَهُمْ كُسَالَى وَل يُ ْنفِقُونَ إِل وَ ُهمْ كَارِهُونَ (‪} )54‬‬
‫يقول تعالى ‪ُ { :‬قلْ } لهم يا محمد ‪َ { :‬هلْ تَرَ ّبصُونَ بِنَا } ؟ أي ‪ :‬تنتظرون بنا { إِل ِإحْدَى‬
‫ظفَرٌ بكم‪ .‬قاله ابن عباس ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬وغيرهم‪ { .‬وَنَحْنُ نَتَرَ ّبصُ‬
‫حسْنَيَيْنِ } شهادَة أو َ‬
‫الْ ُ‬
‫ِبكُمْ أَنْ ُيصِي َبكُمُ اللّهُ ِب َعذَابٍ مِنْ عِ ْن ِدهِ َأوْ بِأَيْدِينَا } أي ‪ :‬ننتظر بكم هذا أو هذا ‪ ،‬إما أن يصيبكم ال‬
‫بقارعة من عنده أو بأيدينا ‪ ،‬بسبي أو بقتل ‪ { ،‬فَتَرَ ّبصُوا إِنّا َم َعكُمْ مُتَرَ ّبصُونَ }‬
‫طوْعًا َأوْ كَرْهًا } أي ‪ :‬مهما أنفقتم من نفقة طائعين أو مكرهين { لَنْ يُ َتقَ ّبلَ‬
‫وقوله ‪ُ { :‬قلْ أَ ْن ِفقُوا َ‬
‫سقِينَ }‬
‫مِ ْنكُمْ إِ ّنكُمْ كُنْ ُتمْ َق ْومًا فَا ِ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫ثم أخبر تعالى عن سبب ذلك ‪ ،‬وهو أنهم ل يتقبل منهم ‪ { ،‬إِل أَ ّنهُمْ َكفَرُوا بِاللّ ِه وَبِرَسُولِهِ } أي ‪:‬‬
‫[قد كفروا] (‪ )1‬والعمال إنما تصح باليمان ‪ { ،‬وَل يَأْتُونَ الصّلةَ إِل وَهُمْ كُسَالَى } أي ‪ :‬ليس‬
‫لهم قصد صحيح ‪ ،‬ول همة في العمل ‪ { ،‬وَل يُ ْن ِفقُونَ } نفقة { إِل وَهُمْ كَارِهُونَ }‬
‫وقد أخبر الصادق المصدوق أن ال ل يمل حتى تملوا ‪ ،‬وأنه طيب ل يقبل إل طيبا ؛ فلهذا ل‬
‫يتقبل ال من هؤلء نفقة ول عمل لنه إنما يتقبل من المتقين‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من أ‪.‬‬

‫( ‪)4/162‬‬
‫سهُمْ وَهُمْ‬
‫فَلَا ُتعْجِ ْبكَ َأ ْموَاُلهُ ْم وَلَا َأوْلَادُهُمْ إِ ّنمَا يُرِيدُ اللّهُ لِ ُيعَذّ َبهُمْ ِبهَا فِي ا ْلحَيَاةِ الدّنْيَا وَتَزْهَقَ أَ ْنفُ ُ‬
‫كَافِرُونَ (‪)55‬‬
‫سهُ ْم وَهُمْ‬
‫{ فَل ُت ْعجِ ْبكَ َأ ْموَاُلهُ ْم وَل َأوْلدُ ُهمْ إِ ّنمَا يُرِيدُ اللّهُ لِ ُي َعذّ َبهُمْ ِبهَا فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَتَزْ َهقَ أَ ْنفُ ُ‬
‫كَافِرُونَ (‪} )55‬‬
‫يقول تعالى لرسوله ‪ ،‬صلوات ال وسلمه عليه ‪ { :‬فَل ُتعْجِ ْبكَ َأ ْموَاُلهُمْ وَل َأوْلدُهُمْ } كما قال‬
‫تعالى ‪ { :‬وَل َت ُمدّنّ عَيْنَ ْيكَ إِلَى مَا مَ ّتعْنَا بِهِ أَ ْزوَاجًا مِ ْنهُمْ زَهْ َرةَ ا ْلحَيَاةِ الدّنْيَا لِ َنفْتِ َنهُمْ فِي ِه وَرِزْقُ رَ ّبكَ‬
‫خَيْ ٌر وَأَ ْبقَى } [طه ‪]131 :‬‬

‫( ‪)4/162‬‬
‫جدُونَ مَ ْلجَأً َأوْ َمغَارَاتٍ َأوْ‬
‫وَيَحِْلفُونَ بِاللّهِ إِ ّنهُمْ َلمِ ْنكُ ْم َومَا هُمْ مِ ْنكُمْ وََلكِنّهُمْ َقوْمٌ َيفْ َرقُونَ (‪َ )56‬لوْ يَ ِ‬
‫عطُوا مِ ْنهَا َرضُوا وَإِنْ‬
‫جمَحُونَ (‪َ )57‬ومِ ْنهُمْ مَنْ يَ ْلمِ ُزكَ فِي الصّ َدقَاتِ فَإِنْ أُ ْ‬
‫خلًا َلوَّلوْا إِلَيْ ِه وَهُمْ يَ ْ‬
‫مُدّ َ‬
‫حسْبُنَا اللّهُ‬
‫سخَطُونَ (‪ )58‬وََلوْ أَ ّنهُمْ َرضُوا مَا آَتَاهُمُ اللّ ُه وَرَسُولُ ُه َوقَالُوا َ‬
‫طوْا مِ ْنهَا إِذَا ُهمْ يَ ْ‬
‫لَمْ ُي ْع َ‬
‫سَ ُيؤْتِينَا اللّهُ مِنْ َفضْلِ ِه وَرَسُولُهُ إِنّا ِإلَى اللّهِ رَاغِبُونَ (‪)59‬‬
‫شعُرُونَ }‬
‫ل وَبَنِينَ نُسَا ِرعُ َلهُمْ فِي ا ْلخَيْرَاتِ بَل ل يَ ْ‬
‫حسَبُونَ أَ ّنمَا ُنمِدّ ُهمْ بِهِ مِنْ مَا ٍ‬
‫وقال ‪ { :‬أَيَ ْ‬
‫[المؤمنون ‪]56 ، 55 :‬‬
‫وقوله ‪ { :‬إِ ّنمَا يُرِيدُ اللّهُ لِ ُيعَذّ َبهُمْ ِبهَا فِي ا ْلحَيَاةِ الدّنْيَا } قال الحسن البصري ‪ :‬بزكاتها ‪ ،‬والنفقة‬
‫منها في سبيل ال‪.‬‬
‫وقال قتادة ‪ :‬هذا من المقدم والمؤخر ‪ ،‬تقديره ‪ :‬فل تعجبك أموالهم ول أولدهم ‪[ ،‬في الحياة‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫الدنيا] (‪ )1‬إنما يريد ال ليعذبهم بها [في الخرة] (‪)2‬‬
‫واختار ابن جرير قول الحسن ‪ ،‬وهو القول القَوي الحسن‪.‬‬
‫سهُ ْم وَهُمْ كَافِرُونَ } أي ‪ :‬ويريد أن يميتهم حين يميتهم على الكفر ‪ ،‬ليكون‬
‫وقوله ‪ { :‬وَتَزْ َهقَ أَ ْنفُ ُ‬
‫ذلك أنكى لهم وأشد لعذابهم ‪ ،‬عياذا بال من ذلك ‪ ،‬وهذا يكون من باب الستدراج لهم فيما هم‬
‫فيه‪.‬‬
‫حِلفُونَ بِاللّهِ إِ ّنهُمْ َلمِ ْنكُ ْم َومَا ُهمْ مِ ْنكُ ْم وََلكِ ّنهُمْ َقوْمٌ َيفْ َرقُونَ (‪َ )56‬لوْ َيجِدُونَ مَلْجَأً َأوْ َمغَارَاتٍ َأوْ‬
‫{ وَيَ ْ‬
‫جمَحُونَ (‪} )57‬‬
‫مُدّخَل َلوَّلوْا إِلَ ْي ِه وَهُمْ َي ْ‬
‫يخبر ال تعالى نبيه ‪ ،‬صلوات ال وسلمه عليه ‪ ،‬عن جزعهم وفزعهم وفرقهم وهلعهم أنهم‬
‫{ َيحِْلفُونَ بِاللّهِ إِ ّنهُمْ َلمِ ْن ُكمْ } يمينًا مؤكدة ‪َ { ،‬ومَا هُمْ مِ ْنكُمْ } أي ‪ :‬في نفس المر ‪ { ،‬وََلكِ ّنهُمْ َقوْمٌ‬
‫َيفْ َرقُونَ } أي ‪ :‬فهو الذي حملهم على الحلف‪َ { .‬لوْ َيجِدُونَ مَ ْلجَأً } أي ‪ :‬حصنا يتحصنون به ‪،‬‬
‫وحرزا يحترزون به ‪َ { ،‬أوْ َمغَارَاتٍ } وهي التي في الجبال ‪َ { ،‬أوْ مُدّخَل } وهو السّرَب في‬
‫ج َمحُونَ }‬
‫الرض والنفَق‪ .‬قال ذلك في الثلثة ابنُ عباس ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وقتادة ‪َ { :‬لوَّلوْا إِلَيْ ِه وَ ُهمْ يَ ْ‬
‫أي ‪ :‬يسرعون في ذهابهم عنكم ‪ ،‬لنهم إنما يخالطونكم كرها ل محبة ‪ ،‬وودوا أنهم ل يخالطونكم‬
‫‪ ،‬ولكن للضرورة أحكام ؛ ولهذا ل يزالون في هم وحزن وغَمّ ؛ لن السلم وأهله ل يزال في‬
‫ع ّز ونصر ورفعة ؛ فلهذا كلما سُرّ المؤمنون ساءهم ذلك ‪ ،‬فهم يودون أل يخالطوا المؤمنين ؛‬
‫ج َمحُونَ }‬
‫ولهذا قال ‪َ { :‬لوْ َيجِدُونَ مَلْجَأً َأوْ َمغَارَاتٍ َأوْ مُدّخَل َلوَّلوْا إِلَيْ ِه وَ ُهمْ يَ ْ‬
‫خطُونَ (‬
‫طوْا مِ ْنهَا إِذَا هُمْ َيسْ َ‬
‫عطُوا مِ ْنهَا َرضُوا وَإِنْ لَمْ ُيعْ َ‬
‫{ َومِ ْنهُمْ مَنْ يَ ْلمِ ُزكَ فِي الصّ َدقَاتِ فَإِنْ أُ ْ‬
‫‪ )58‬وََلوْ أَ ّن ُهمْ َرضُوا مَا آتَا ُهمُ اللّهُ وَرَسُولُ ُه َوقَالُوا حَسْبُنَا اللّهُ سَ ُيؤْتِينَا اللّهُ مِنْ َفضْلِ ِه وَرَسُولُهُ إِنّا‬
‫إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ (‪} )59‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫(‪ )2‬زيادة من ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ‪.‬‬

‫( ‪)4/163‬‬
‫يقول تعالى ‪َ { :‬ومِنْهمْ } أي ومن المنافقين { مَنْ َي ْلمِ ُزكَ } أي ‪ :‬يعيب عليك { فِي } قَسْم‬
‫{ الصّ َدقَاتِ } إذا فرقتها ‪ ،‬ويتهمك في ذلك ‪ ،‬وهم المتهمون (‪ )1‬المأبونون ‪ ،‬وهم مع هذا ل‬
‫طوْا مِ ْنهَا ِإذَا‬
‫عطُوا مِ ْنهَا َرضُوا وَإِنْ َلمْ ُيعْ َ‬
‫ينكرون للدين ‪ ،‬وإنما ينكرون لحظ أنفسهم ؛ ولهذا إن { أُ ْ‬
‫خطُونَ } أي ‪ :‬يغضبون لنفسهم‪.‬‬
‫هُمْ يَسْ َ‬
‫قال ابن جُرَيْج ‪ :‬أخبرني داود بن أبي عاصم قال ‪ :‬أتي النبي صلى ال عليه وسلم بصدقة ‪،‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫فقسمها هاهنا وهاهنا حتى ذهبت‪ .‬قال ‪ :‬ووراءه رجل من النصار فقال ‪ :‬ما هذا بالعدل ؟ فنزلت‬
‫هذه الية‪.‬‬
‫وقال قتادة في قوله ‪َ { :‬ومِ ْنهُمْ مَنْ يَ ْلمِ ُزكَ فِي الصّ َدقَاتِ } يقول ‪ :‬ومنهم من يطعن عليك في‬
‫الصدقات‪ .‬وذُكر لنا أن رجل من [أهل] (‪ )2‬البادية حديثَ عهد بأعرابية ‪ ،‬أتى رسول (‪ )3‬ال‬
‫صلى ال عليه وسلم وهو يقسم ذهبا وفضة ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا محمد ‪ ،‬وال لئن كان ال أمرك أن تعدل ‪،‬‬
‫ما عدلت‪ .‬فقال نبي ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬ويلك فمن ذا يعدل عليك بعدي"‪ .‬ثم قال نبي ال ‪:‬‬
‫"احذروا هذا وأشباهه ‪ ،‬فإن في أمتي أشباه هذا ‪ ،‬يقرءون القرآن ل يجاوز (‪ )4‬تَرَاقيَهم ‪ ،‬فإذا‬
‫خرجوا فاقتلوهم ‪ ،‬ثم إذا خرجوا فاقتلوهم ثم إذا خرجوا فاقتلوهم"‪ .‬وذكر لنا أن نبي ال صلى ال‬
‫عليه وسلم كان يقول ‪" :‬والذي نفسي بيده ما أعطيكم شيئا ول أمنعكموه ‪ ،‬إنما أنا خازن"‪.‬‬
‫وهذا الذي ذكره قتادة شبيه بما رواه الشيخان من حديث الزهري ‪ ،‬عن أبي سلمة (‪ )5‬عن أبي‬
‫خوَيصرة ‪ -‬واسمه حُرْقوص ‪ -‬لما اعترض على النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫سعيد في قصة ذي ال ُ‬
‫ت وخسرتُ إن لم أكن‬
‫حين قسم غنائم حنين ‪ ،‬فقال له ‪ :‬اعدل ‪ ،‬فإنك لم تعدل‪ .‬فقال ‪" :‬لقد خِب ُ‬
‫أعدل"‪ .‬ثم قال رسول ال صلى ال عليه وسلم وقد رآه مقفيا (‪ )6‬إنه يخرج من ضِ ْئضِئ هذا قوم‬
‫يحقرُ أحدكم صلته مع صلتهم ‪ ،‬وصيامه مع صيامهم ‪ ،‬يمرقون من الدين مُرُوق السهم من‬
‫ال ّرمِيّة ‪ ،‬فأينما لقيتموهم فاقتلوهم ‪ ،‬فإنهم شر قتلى تحت أديم السماء" وذكر بقية الحديث (‪)7‬‬
‫ثم قال تعالى مُنَبّها لهم على ما هو خير من ذلك لهم ‪ ،‬فقال ‪ { :‬وََلوْ أَ ّن ُهمْ َرضُوا مَا آتَاهُمُ اللّهُ‬
‫وَرَسُولُ ُه َوقَالُوا حَسْبُنَا اللّهُ سَ ُيؤْتِينَا اللّهُ مِنْ َفضْلِ ِه وَرَسُوُلهُ إِنّا إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ } فتضمنت هذه‬
‫الية الكريمة أدبا عظيما وسرا شريفا ‪ ،‬حيث جعل الرضا بما آتاه ال ورسوله والتوكل على ال‬
‫وحده ‪ ،‬وهو قوله ‪َ { :‬وقَالُوا حَسْبُنَا اللّهُ } وكذلك الرغبة إلى ال وحده في التوفيق لطاعة الرسول‬
‫وامتثال أوامره ‪ ،‬وترك زواجره ‪ ،‬وتصديق أخباره ‪ ،‬والقتفاء بآثاره‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪" :‬المبهمون"‪.‬‬
‫(‪ )2‬زيادة من ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫(‪ )3‬في أ ‪" :‬نبي"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في ت ‪" :‬ل يتجاوز"‬
‫(‪ )5‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬أبي سالم"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬مقتفيا"‪.‬‬
‫(‪ )7‬صحيح البخاري برقم (‪ )3610‬وصحيح مسلم برقم (‪.)1064‬‬

‫( ‪)4/164‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫ن َوفِي‬
‫ب وَا ْلغَا ِرمِي َ‬
‫إِ ّنمَا الصّ َدقَاتُ لِ ْل ُفقَرَاءِ وَا ْلمَسَاكِينِ وَا ْلعَامِلِينَ عَلَ ْيهَا وَا ْل ُمؤَّلفَةِ قُلُو ُبهُ ْم َوفِي ال ّرقَا ِ‬
‫حكِيمٌ (‪)60‬‬
‫سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللّ ِه وَاللّهُ عَلِيمٌ َ‬
‫ب وَا ْلغَا ِرمِينَ َوفِي‬
‫ن وَا ْلعَامِلِينَ عَلَ ْيهَا وَا ْل ُمؤَلّفَةِ قُلُو ُبهُمْ َوفِي ال ّرقَا ِ‬
‫{ إِ ّنمَا الصّ َدقَاتُ لِ ْلفُقَرَا ِء وَا ْلمَسَاكِي ِ‬
‫حكِيمٌ (‪} )60‬‬
‫سَبِيلِ اللّهِ وَاِبْنِ السّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللّ ِه وَاللّهُ عَلِيمٌ َ‬
‫لما ذكر [ال] (‪ )1‬تعالى اعتراض المنافقين الجهلة على النبي صلى ال عليه وسلم ولمزهم إياه‬
‫في َقسْم الصدقات ‪ ،‬بين تعالى أنه هو الذي قسمها وبين حكمها ‪ ،‬وتولى أمرها بنفسه ‪ ،‬ولم يَكلْ‬
‫قَسْمها إلى أحد غيره ‪ ،‬فجزّأها لهؤلء المذكورين ‪ ،‬كما رواه المام أبو داود في سننه من حديث‬
‫عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ‪ -‬وفيه ضعف ‪ -‬عن زياد بن نعيم ‪ ،‬عن زياد بن الحارث الصُدَائي‬
‫‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬أتيت النبي صلى ال عليه وسلم فبايعته ‪ ،‬فأتى رجل فقال ‪ :‬أعطني من‬
‫الصدقة فقال له ‪" :‬إن ال لم يرض بحكم نبي ول غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو ‪ ،‬فجزأها‬
‫ثمانية أصناف ‪ ،‬فإن كنت من تلك الجزاء أعطيتك" (‪ )2‬وقد اختلف العلماء في هذه الصناف‬
‫الثمانية ‪ :‬هل يجب استيعاب الدفع إليها أو إلى ما أمكن منها ؟ على قولين ‪:‬‬
‫أحدهما ‪ :‬أنه يجب ذلك ‪ ،‬وهو قول الشافعي وجماعة‪.‬‬
‫والثاني ‪ :‬أنه ل يجب استيعابها ‪ ،‬بل يجوز الدفع إلى واحد منها ‪ ،‬ويعطى جميعَ الصدقة مع وجود‬
‫الباقين‪ .‬وهو قول مالك وجماعة من السلف والخلف ‪ ،‬منهم ‪ :‬عمر ‪ ،‬وحذيفة ‪ ،‬وابن عباس ‪ ،‬وأبو‬
‫العالية ‪ ،‬وسعيد بن جُبَير ‪ ،‬وميمون بن ِمهْران‪.‬‬
‫قال ابن جرير ‪ :‬وهو قول عامة أهل العلم ‪ ،‬وعلى هذا فإنما ذكرت الصناف هاهنا لبيان‬
‫المصرف ل لوجوب استيعاب العطاء‪.‬‬
‫ولوجوه الحجاج والمآخذ مكان غير هذا ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫وإنما قدم الفقراء هاهنا لنهم أحوج من البقية على المشهور ‪ ،‬لشدة فاقتهم وحاجتهم ‪ ،‬وعند أبي‬
‫حنيفة أن المسكين أسوأ حال من الفقير ‪ ،‬وهو كما قال ‪ ،‬قال ابن جرير ‪ :‬حدثني يعقوب ‪ ،‬حدثنا‬
‫عوْن ‪ ،‬عن محمد قال ‪ :‬قال عمر ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ :‬الفقير ليس بالذي ل‬
‫ابن عُلَيّة ‪ ،‬أنبأنا ابن َ‬
‫مال له ‪ ،‬ولكن الفقير الخلق الكسب‪ .‬قال ابن علية ‪ :‬الخلق ‪ :‬المحا َرفُ عندنا (‪)3‬‬
‫والجمهور على خلفه‪ .‬ورُوي عن ابن عباس ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬والحسن البصري ‪ ،‬وابن زيد‪ .‬واختار‬
‫ابن جرير وغير واحد أن الفقير ‪ :‬هو المتعفف الذي ل يسأل الناس شيئا ‪ ،‬والمسكين ‪ :‬هو الذي‬
‫يسأل ويطوف ويتبع الناس‪.‬‬
‫وقال قتادة ‪ :‬الفقير ‪ :‬من به زمانة ‪ ،‬والمسكين ‪ :‬الصحيح الجسم‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من ت‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )2‬سنن أبي داود برقم (‪)1630‬‬
‫(‪ )3‬تفسير الطبري (‪.)14/308‬‬

‫( ‪)4/165‬‬
‫وقال الثوري ‪ ،‬عن منصور ‪ ،‬عن إبراهيم ‪ :‬هم فقراء المهاجرين‪ .‬قال سفيان الثوري ‪ :‬يعني ‪:‬‬
‫ب منها شيئا‪.‬‬
‫ول ُيعْطَى العرا ُ‬
‫وكذا روي عن سعيد بن جُبَير ‪ ،‬وسعيد بن عبد الرحمن بن أبْزَى‪.‬‬
‫عكْرِمة ‪ :‬ل تقولوا لفقراء المسلمين مساكين ‪ ،‬وإنما المساكين مساكين أهل الكتاب‪.‬‬
‫وقال ِ‬
‫ولنذكر أحاديث تتعلق بكل من الصناف الثمانية‪.‬‬
‫فأما "الفقراء" ‪ ،‬فعن ابن عمرو (‪ )1‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬ل تحل الصدقة‬
‫لغَ ِنيّ ول لذي مِرّة سَويّ"‪ .‬رواه أحمد ‪ ،‬وأبو داود ‪ ،‬والترمذي (‪)2‬‬
‫ولحمد أيضا ‪ ،‬والنسائي ‪ ،‬وابن ماجه عن أبي هريرة ‪ ،‬مثله (‪)3‬‬
‫ع ِديّ بن الخيار ‪ :‬أن رجلين أخبراه ‪ :‬أنهما أتيا النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫وعن عبيد ال بن َ‬
‫حظّ‬
‫يسألنه من الصدقة ‪ ،‬فقلب إليهما البصر ‪ ،‬فرآهما جَلْدين ‪ ،‬فقال ‪" :‬إن شئتما أعطيتكما ‪ ،‬ول َ‬
‫فيها لغني ول لقوي مكتسب"‪.‬‬
‫رواه أحمد ‪ ،‬وأبو داود ‪ ،‬والنسائي (‪ )4‬بإسناد جيد قوي‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم في كتاب الجرح [والتعديل ‪ :‬أبو بكر العبسي قال ‪ :‬قرأ عمر ‪ ،‬رضي ال عنه‬
‫‪ { :‬إِ ّنمَا الصّ َدقَاتُ لِ ْلفُقَرَاءِ } قال ‪ :‬هم أهل الكتاب] (‪ )5‬روى عنه عمر بن نافع ‪ ،‬سمعت أبي‬
‫يقول ذلك (‪)6‬‬
‫قلت ‪ :‬وهذا قول غريب جدا بتقدير صحة السناد ‪ ،‬فإن أبا بكر هذا ‪ ،‬وإن لم ينص أبو حاتم على‬
‫جهالته ‪ ،‬لكنه في حكم المجهول‪.‬‬
‫وأما المساكين ‪ :‬فعن أبي هريرة ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪:‬‬
‫"ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس ‪ ،‬فتردّه اللقمة واللقمتان ‪ ،‬والتمرة‬
‫والتمرتان"‪ .‬قالوا ‪ :‬فما المسكين (‪ )7‬يا رسول ال ؟ قال ‪" :‬الذي ل يجدُ غنًى يغنيه ‪ ،‬ول ُيفْطَن له‬
‫فيتصدق عليه ‪ ،‬ول يسأل الناس شيئا"‪.‬‬
‫رواه الشيخان ‪ :‬البخاري ومسلم (‪)8‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" :‬بن عمر"‪.‬‬
‫(‪ )2‬المسند (‪ )2/164‬وسنن أبي داود برقم (‪ )1634‬وسنن الترمذي برقم (‪.)652‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )3‬المسند (‪ )2/377‬وسنن النسائي (‪ )5/99‬وسنن ابن ماجه برقم (‪.)1839‬‬
‫(‪ )4‬المسند (‪ )4/224‬وسنن أبي داود برقم (‪ )1633‬وسنن النسائي (‪.)5/99‬‬
‫(‪ )5‬زيادة من ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫(‪ )6‬الجرح والتعديل (‪ )9/341‬وقد وقع سقط هناك‪.‬‬
‫(‪ )7‬في أ ‪" :‬المساكين"‪.‬‬
‫(‪ )8‬صحيح البخاري برقم (‪ )1479‬وصحيح مسلم برقم (‪.)1039‬‬

‫( ‪)4/166‬‬
‫وأما العاملون عليها ‪ :‬فهم الجباة والسعاة يستحقون منها قسطا على ذلك ‪ ،‬ول يجوز أن يكونوا‬
‫من أقرباء رسول ال صلى ال عليه وسلم الذين تحرم عليهم الصدقة ‪ ،‬لما ثبت في صحيح مسلم‬
‫عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث ‪ :‬أنه انطلق هو والفضل بن عباس يسألن رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم ليستعملهما على الصدقة ‪ ،‬فقال ‪" :‬إن الصدقة ل تحل لمحمد ول لل محمد ‪،‬‬
‫إنما هي أوساخ الناس" (‪)1‬‬
‫وأما المؤلفة قلوبهم ‪ :‬فأقسام ‪ :‬منهم من يعطى ليُسلم ‪ ،‬كما أعطى النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫صفوان بن أمية من غنائم حنين ‪ ،‬وقد كان شهدها مشركا‪ .‬قال ‪ :‬فلم يزل يعطيني حتى صار‬
‫أحبّ الناس إليّ بعد أن كان أبغض الناس إلي ‪ ،‬كما قال المام أحمد ‪:‬‬
‫حدثنا زكريا بن عدي ‪ ،‬أنا (‪ )2‬ابن المبارك ‪ ،‬عن يونس ‪ ،‬عن الزهري ‪ ،‬عن سعيد بن‬
‫المسيب ‪ ،‬عن صفوان بن أمية قال ‪ :‬أعطاني رسول ال صلى ال عليه وسلم يوم حنين ‪ ،‬وإنه‬
‫لبغض الناس إلي ‪ ،‬فما زال يعطيني حتى صار وإنه لحب الناس إلي‪.‬‬
‫ورواه مسلم والترمذي ‪ ،‬من حديث يونس ‪ ،‬عن الزهري ‪ ،‬به (‪)3‬‬
‫ومنهم من ُيعْطَى ليحسُن إسلمه ‪ ،‬ويثبت قلبه ‪ ،‬كما أعطى يوم حنين أيضا جماعة من‬
‫صناديد الطلقاء وأشرافهم ‪ :‬مائة من البل ‪ ،‬مائة من البل وقال ‪" :‬إني لعطي الرجل وغيره‬
‫أحب إلي منه ‪ ،‬مخافة أن َيكُبّه ال على وجهه في نار جهنم" (‪)4‬‬
‫وفي الصحيحين عن أبي سعيد ‪ :‬أن عليا بعث إلى النبي صلى ال عليه وسلم ب ُذهَيبة في تربتها‬
‫من اليمن فقسمها بين أربعة نفر ‪ :‬القرع بن حابس ‪ ،‬وعُيَينة بن بدر ‪ ،‬وعلقمة بن عُلثة ‪ ،‬وزيد‬
‫الخير ‪ ،‬وقال ‪" :‬أتألفهم" (‪)5‬‬
‫ومنهم من يُعطَى لما يرجى من إسلم نظرائه‪ .‬ومنهم من يُعطَى ليجبي الصدقات ممن يليه ‪ ،‬أو‬
‫ليدفع عن حَوزة المسلمين الضرر من (‪ )6‬أطراف البلد‪ .‬ومحل تفصيل هذا في كتب الفروع ‪،‬‬
‫وال أعلم‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وهل تعطى المؤلفة على السلم بعد النبي صلى ال عليه وسلم ؟ فيه خلف ‪ ،‬فرُوي عن عمر ‪،‬‬
‫وعامر الشعبي وجماعة ‪ :‬أنهم ل يُعطَون بعده ؛ لن ال قد أعز السلم وأهله ‪ ،‬ومَكّن لهم في‬
‫البلد ‪ ،‬وأذل لهم رقاب العباد‪.‬‬
‫وقال آخرون ‪ :‬بل يُعطَون ؛ لنه عليه الصلة والسلم (‪ )7‬قد أعطاهم بعد فتح مكة وكسر‬
‫هَوازن ‪،‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬صحيح مسلم برقم (‪.)1072‬‬
‫(‪ )2‬في ك ‪" :‬أخبرنا"‪.‬‬
‫(‪ )3‬المسند (‪ )6/465‬وصحيح مسلم برقم (‪ )2313‬وسنن الترمذي برقم (‪.)666‬‬
‫(‪ )4‬صحيح البخاري برقم (‪ )1478‬من حديث سعد بن أبي وقاص رضي ال عنه‪.‬‬
‫(‪ )5‬صحيح البخاري برقم (‪ )3344‬وصحيح مسلم برقم (‪.)1064‬‬
‫(‪ )6‬في أ ‪" :‬في"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في أ ‪" :‬صلى ال عليه وسلم"‪.‬‬

‫( ‪)4/167‬‬
‫وهذا أمر قد يحتاج إليه فيصرف إليهم‪.‬‬
‫وأما الرقاب ‪ :‬فرُوي عن الحسن البصري ‪ ،‬ومقاتل بن حيان ‪ ،‬وعمر بن عبد العزيز ‪ ،‬وسعيد بن‬
‫جُبَير ‪ ،‬والنّخعي ‪ ،‬والزهري ‪ ،‬وابن زيد ‪ :‬أنهم المكاتَبون ‪ ،‬وروي عن أبي موسى الشعري‬
‫نحوه ‪ ،‬وهو قول الشافعي والليث‪.‬‬
‫وقال ابن عباس ‪ ،‬والحسن ‪ :‬ل بأس أن تعتق الرقبة من الزكاة ‪ ،‬وهو مذهب المام أحمد بن‬
‫حنبل ‪ ،‬ومالك ‪ ،‬وإسحاق ‪ ،‬أي ‪ :‬إن الرقاب أعم من أن يعطى المكاتب ‪ ،‬أو يشتري رقبة فيعتقها‬
‫استقلل‪ .‬وقد ورد في ثواب العتاق وفك الرقبة أحاديث كثيرة ‪ ،‬وأن ال يعتق بكل عضو منها‬
‫عضوا من مُعتقها حتى الفَرْج بالفرج ‪ ،‬وما ذاك إل لن (‪ )1‬الجزاء من جنس العمل ‪َ { ،‬ومَا‬
‫تُجْ َزوْنَ إِل مَا كُنْتُمْ َت ْعمَلُونَ } [الصافات ‪]39 :‬‬
‫وعن أبي هريرة ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬أن النبي صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬ثلثة حق على ال‬
‫عونُهم ‪ :‬الغازي في سبيل ال ‪ ،‬والمكاتب الذي يريد الداء ‪ ،‬والناكح الذي يريد العفاف"‪.‬‬
‫رواه المام أحمد وأهل السنن إل أبا داود (‪)2‬‬
‫وفي المسند عن البراء بن عازب قال ‪ :‬جاء رجل فقال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬دُلّني على عمل يقربني‬
‫من الجنة ويباعدني من النار‪ .‬فقال ‪" :‬أعتق النسَمة وفك الرقبة"‪ .‬فقال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬أو ليسا‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫واحدا ؟ قال ‪" :‬ل عتق النسمة أن تُفرد بعتقها ‪ ،‬وفك الرقبة أن تعين في ثمنها" (‪)3‬‬
‫وأما الغارمون ‪ :‬فهم أقسام ‪ :‬فمنهم من تحمّل حمالة أو ضمن دينا فلزمه فأجحف بماله ‪ ،‬أو غرم‬
‫في أداء دينه أو في معصية ثم تاب ‪ ،‬فهؤلء يدفع إليهم‪ .‬والصل في هذا الباب حديث قَبِيصة بن‬
‫مخارق الهللي قال ‪ :‬تحملت حمالة فأتيت رسول ال (‪ )4‬صلى ال عليه وسلم أسأله فيها ‪ ،‬فقال‬
‫‪" :‬أقم حتى تأتينا الصدقة ‪ ،‬فنأمر لك بها"‪ .‬قال ‪ :‬ثم قال ‪" :‬يا قَبِيصة ‪ ،‬إن المسألة ل تحل إل لحد‬
‫ثلثة ‪ :‬رجل تحمّل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ‪ ،‬ثم يمسك‪ .‬ورجل أصابته جائحة‬
‫اجتاحت ماله ‪ ،‬فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش ‪ :‬أو قال ‪ :‬سدادًا من عيش ‪-‬‬
‫ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلثة من ذوي الحجا من قومه ‪ ،‬فيقولون ‪ :‬لقد أصابت فلنا فاقة‬
‫فحلت له المسألة ‪ ،‬حتى يصيب قواما من عيش ‪ -‬أو قال سدادا من عيش ‪ -‬فما سواهن من‬
‫المسألة سحت ‪ ،‬يأكلها صاحبها سحتا"‪ .‬رواه مسلم (‪)5‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪" :‬أن"‪.‬‬
‫(‪ )2‬المسند (‪ )2/251‬وسنن الترمذي برقم (‪ )1655‬وسنن النسائي (‪ )6/61‬وسنن ابن ماجه برقم‬
‫(‪ )2518‬وقال الترمذي ‪" :‬هذا حديث حسن"‪.‬‬
‫(‪ )3‬المسند (‪.)4/299‬‬
‫(‪ )4‬في ت ‪" :‬النبي"‪.‬‬
‫(‪ )5‬صحيح مسلم برقم ‪.)1044(1‬‬

‫( ‪)4/168‬‬
‫وعن أبي سعيد قال ‪ :‬أصيب رجل في عهد رسول ال صلى ال عليه وسلم في ثمار ابتاعها ‪،‬‬
‫فكثر دينه ‪ ،‬فقال النبي صلى ال عليه وسلم (‪ )1‬تصدقوا عليه"‪ .‬فتصدق الناس (‪ )2‬فلم يبلغ ذلك‬
‫وفاء دينه ‪ ،‬فقال النبي صلى ال عليه وسلم لغرمائه ‪" :‬خذوا ما وجدتم ‪ ،‬وليس لكم إل ذلك"‪ .‬رواه‬
‫مسلم (‪)3‬‬
‫جوْني ‪ ،‬عن‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا عبد الصمد ‪ ،‬أنبأنا صدقة بن موسى ‪ ،‬عن أبي عمران ال َ‬
‫قيس بن زيد عن قاضي المصرين (‪ )4‬عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال ‪ :‬قال رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم ‪" :‬يدعو ال بصاحب الدين يوم القيامة حتى يوقف بين يديه ‪ ،‬فيقول ‪ :‬يا بن آدم ‪،‬‬
‫فيم أخذت هذا الدين ؟ وفيم ضيعت حقوق الناس ؟ فيقول ‪ :‬يا رب ‪ ،‬إنك تعلم أني أخذته فلم آكل‬
‫ولم أشرب ولم أضيع ‪ ،‬ولكن أتى على يدي إما حرق وإما سرق وإما وضيعة‪ .‬فيقول ال ‪ :‬صدق‬
‫عبدي ‪ ،‬أنا أحق من قضى عنك اليوم‪ .‬فيدعو ال بشيء فيضعه في كفة ميزانه ‪ ،‬فترجح حسناته‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫على سيئاته ‪ ،‬فيدخل الجنة بفضل ال ورحمته" (‪)5‬‬
‫وأما في سبيل ال ‪ :‬فمنهم الغزاة الذين ل حق لهم في الديوان ‪ ،‬وعند المام أحمد ‪ ،‬والحسن ‪،‬‬
‫وإسحاق ‪ :‬والحج من سبيل ال ‪ ،‬للحديث‪.‬‬
‫وكذلك ابن السبيل ‪ :‬وهو المسافر المجتاز في بلد ليس معه شيء يستعين به على سفره ‪ ،‬فيعطى‬
‫من الصدقات ما يكفيه إلى بلده وإن كان له مال‪ .‬وهكذا الحكم فيمن أراد إنشاء سفر من بلده‬
‫وليس معه شيء ‪ ،‬فيعطى من مال الزكاة كفايته في ذهابه وإيابه‪ .‬والدليل على ذلك الية ‪ ،‬وما‬
‫رواه المام أبو داود وابن ماجه من حديث َم ْعمَر ‪ ،‬عن زيد بن أسلم ‪ ،‬عن عطاء بن يَسَار ‪ ،‬عن‬
‫أبي سعيد ‪ ،‬رضي ال عنه قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬ل تحل الصدقة لغنيّ إل‬
‫لخمسة ‪ :‬العامل عليها ‪ ،‬أو رجل اشتراها بماله ‪ ،‬أو غارم ‪ ،‬أو غاز في سبيل ال ‪ ،‬أو مسكين‬
‫تصدق عليه منها فأهدى لغني" (‪)6‬‬
‫وقد رواه السفيانان ‪ ،‬عن زيد بن أسلم ‪ ،‬عن عطاء مرسل‪ .‬ولبي داود عن عطية العوفي ‪ ،‬عن‬
‫أبي سعيد الخدري قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬ل تحل الصدقة لغني إل في سبيل‬
‫ال ‪ ،‬وابن السبيل ‪ ،‬أو جار فقير فيُهدي لك أو يدعوك" (‪)7‬‬
‫حكِيمٌ }‬
‫وقوله ‪ { :‬فَرِيضَةً مِنَ اللّهِ } أي حكما مقدرا بتقدير ال وفَ ْرضِه وقَسْمه (‪ { )8‬وَاللّهُ عَلِيمٌ َ‬
‫حكِيمٌ } فيما يفعله ويقوله ويشرعه‬
‫أي ‪ :‬عليم بظواهر المور وبواطنها وبمصالح عباده ‪َ { ،‬‬
‫ويحكم به ‪،‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في أ ‪" :‬فقال صلى ال عليه وسلم لغرمائه"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في أ ‪" :‬الناس عليه"‪.‬‬
‫(‪ )3‬صحيح مسلم برقم (‪.)1556‬‬
‫(‪ )4‬في أ ‪" :‬المصريين"‪.‬‬
‫(‪ )5‬المسند (‪.)198 ، 1/197‬‬
‫(‪ )6‬سنن أبي داود برقم (‪ )1635‬وسنن ابن ماجه برقم (‪.)1841‬‬
‫(‪ )7‬سنن أبي داود برقم (‪ )1637‬وعطية العوفي ضعيف‪.‬‬
‫(‪ )8‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬وقسمته"‪.‬‬

‫( ‪)4/169‬‬
‫حمَةٌ‬
‫ي وَ َيقُولُونَ ُهوَ ُأذُنٌ ُقلْ أُذُنُ خَيْرٍ َلكُمْ ُي ْؤمِنُ بِاللّهِ وَيُ ْؤمِنُ لِ ْل ُم ْؤمِنِينَ وَرَ ْ‬
‫َومِ ْنهُمُ الّذِينَ ُيؤْذُونَ النّ ِب ّ‬
‫عذَابٌ أَلِيمٌ (‪)61‬‬
‫لِلّذِينَ َآمَنُوا مِ ْنكُ ْم وَالّذِينَ ُيؤْذُونَ َرسُولَ اللّهِ َلهُمْ َ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫ل إله إل هو ‪ ،‬ول رب سواه‪.‬‬
‫ح َمةٌ‬
‫ي وَيَقُولُونَ ُهوَ أُذُنٌ ُقلْ ُأذُنُ خَيْرٍ َل ُكمْ ُي ْؤمِنُ بِاللّ ِه وَ ُي ْؤمِنُ لِ ْل ُم ْؤمِنِينَ وَرَ ْ‬
‫{ َومِ ْنهُمُ الّذِينَ ُيؤْذُونَ النّ ِب ّ‬
‫عذَابٌ أَلِيمٌ (‪} )61‬‬
‫لِلّذِينَ آمَنُوا مِ ْنكُ ْم وَالّذِينَ ُيؤْذُونَ َرسُولَ اللّهِ َلهُمْ َ‬
‫يقول تعالى ‪ :‬ومن المنافقين قوم يُؤذون رسولَ ال صلى ال عليه وسلم بالكلم فيه ويقولون ‪:‬‬
‫{ ُهوَ ُأذُنٌ } أي ‪ :‬من قال له شيئا صدقه ‪ ،‬ومن حدثه فينا صدقه ‪ ،‬فإذا جئنا وحلفنا له صدقنا‪.‬‬
‫روي معناه عن ابن عباس ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وقتادة‪ .‬قال ال تعالى ‪ُ { :‬قلْ أُذُنُ خَيْرٍ َلكُمْ } أي ‪ :‬هو أذن‬
‫خير ‪ ،‬يعرف الصادق من الكاذب ‪ُ { ،‬ي ْؤمِنُ بِاللّ ِه وَ ُي ْؤمِنُ لِ ْل ُم ْؤمِنِينَ } أي ‪ :‬ويصدق المؤمنين ‪،‬‬
‫ح َمةٌ لِلّذِينَ آمَنُوا مِ ْنكُمْ } أي ‪ :‬وهو حجة على الكافرين ؛ ولهذا قال ‪ { :‬وَالّذِينَ ُيؤْذُونَ رَسُولَ‬
‫{ وَرَ ْ‬
‫اللّهِ َلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }‪.‬‬

‫( ‪)4/170‬‬
‫يَحِْلفُونَ بِاللّهِ َل ُكمْ لِيُ ْرضُوكُ ْم وَاللّ ُه وَرَسُولُهُ َأحَقّ أَنْ يُ ْرضُوهُ إِنْ كَانُوا ُم ْؤمِنِينَ (‪ )62‬أَلَمْ َيعَْلمُوا أَنّهُ‬
‫جهَنّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَِلكَ الْخِ ْزيُ ا ْل َعظِيمُ (‪َ )63‬يحْذَرُ ا ْلمُنَافِقُونَ أَنْ‬
‫مَنْ يُحَادِدِ اللّ َه وَرَسُولَهُ فَأَنّ َلهُ نَارَ َ‬
‫حذَرُونَ (‪)64‬‬
‫تُنَ ّزلَ عَلَ ْيهِمْ سُو َرةٌ تُنَبّ ُئهُمْ ِبمَا فِي قُلُو ِبهِمْ ُقلِ اسْ َتهْزِئُوا إِنّ اللّهَ ُمخْرِجٌ مَا تَ ْ‬
‫{ َيحِْلفُونَ بِاللّهِ َلكُمْ لِيُ ْرضُوكُ ْم وَاللّ ُه وَرَسُولُهُ َأحَقّ أَنْ يُ ْرضُوهُ إِنْ كَانُوا ُم ْؤمِنِينَ (‪ )62‬أََلمْ َيعَْلمُوا أَنّهُ‬
‫جهَنّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَِلكَ الْخِ ْزيُ ا ْل َعظِيمُ (‪} )63‬‬
‫مَنْ يُحَادِدِ اللّ َه وَرَسُولَهُ فَأَنّ َلهُ نَارَ َ‬
‫قال قتادة في قوله تعالى ‪َ { :‬يحِْلفُونَ بِاللّهِ َلكُمْ لِيُ ْرضُوكُمْ } الية ‪ ،‬قال ‪ :‬ذكر لنا أن رجل من‬
‫المنافقين قال ‪ :‬وال إن هؤلء لخيارنا وأشرافنا ‪ ،‬وإن كان ما يقول محمد حقا ‪ ،‬لهم شر من‬
‫الحمير‪ .‬قال ‪ :‬فسمعها رجل من المسلمين فقال ‪ :‬وال إن ما يقول محمد لحق ‪ ،‬ولنت أشر من‬
‫الحمار‪ .‬قال ‪ :‬فسعى بها الرجل إلى النبي (‪ )1‬صلى ال عليه وسلم فأخبره ‪ ،‬فأرسل إلى الرجل‬
‫فدعاه فقال ‪" :‬ما حملك على الذي قلت ؟" فجعل يلتعن ‪ ،‬ويحلف بال ما قال ذلك‪ .‬وجعل الرجل‬
‫حِلفُونَ بِاللّهِ َلكُمْ‬
‫المسلم يقول ‪ :‬اللهم صدق الصادق وكذب الكاذب‪ .‬فأنزل ال ‪ ،‬عز وجل ‪ { :‬يَ ْ‬
‫لِيُ ْرضُوكُمْ وَاللّ ُه وَرَسُولُهُ َأحَقّ أَنْ يُ ْرضُوهُ إِنْ كَانُوا ُم ْؤمِنِينَ }‬
‫جهَنّمَ خَالِدًا فِيهَا } (‪ )2‬أي ‪ :‬ألم‬
‫وقوله تعالى ‪ { :‬أَلَمْ َيعَْلمُوا أَنّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللّ َه وَرَسُولَهُ فَأَنّ لَهُ نَارَ َ‬
‫يتحققوا ويعلموا أنه من حاد (‪ )3‬ال ‪ ،‬أي ‪ :‬شاقه وحاربه وخالفه ‪ ،‬وكان في حَدّ وال ورسوله في‬
‫حدّ { فأن له نار جهنم خالدا فيها } أي ‪ :‬مهانًا معذبا ‪ { ،‬ذلك الخزي العظيم } أي ‪ :‬وهذا هو الذل‬
‫العظيم ‪ ،‬والشقاء الكبير‪.‬‬
‫{ َيحْذَرُ ا ْلمُنَافِقُونَ أَنْ تُنزلَ عَلَ ْيهِمْ سُو َرةٌ تُنَبّ ُئ ُهمْ ِبمَا فِي قُلُو ِبهِمْ ُقلِ اسْ َتهْزِئُوا إِنّ اللّهَ ُمخْرِجٌ مَا‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫حذَرُونَ (‪} )64‬‬
‫تَ ْ‬
‫قال مجاهد ‪ :‬يقولون القول بينهم ‪ ،‬ثم يقولون ‪ :‬عسى ال أل يفشي علينا سرنا هذا‪.‬‬
‫سهِمْ َلوْل‬
‫وهذه الية شبيهة بقوله تعالى ‪ { :‬وَإِذَا جَاءُوكَ حَ ّي ْوكَ ِبمَا َلمْ يُحَ ّيكَ ِبهِ اللّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَ ْنفُ ِ‬
‫جهَنّمُ َيصَْلوْ َنهَا فَبِئْسَ ا ْل َمصِيرُ } [المجادلة ‪]8 :‬‬
‫حسْ ُبهُمْ َ‬
‫ُيعَذّبُنَا اللّهُ ِبمَا َنقُولُ َ‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في أ ‪" :‬نبي ال"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ت ‪" :‬تعلموا"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في أ ‪" :‬يحاد"‪.‬‬

‫( ‪)4/170‬‬
‫ض وَنَ ْل َعبُ ُقلْ أَبِاللّ ِه وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ َتسْ َتهْزِئُونَ (‪ )65‬لَا‬
‫وَلَئِنْ سَأَلْ َتهُمْ لَ َيقُولُنّ إِ ّنمَا كُنّا َنخُو ُ‬
‫َتعْتَذِرُوا قَدْ َكفَرْتُمْ َب ْعدَ إِيمَا ِنكُمْ إِنْ َن ْعفُ عَنْ طَا ِئفَةٍ مِ ْنكُمْ ُنعَ ّذبْ طَا ِئفَةً بِأَ ّن ُهمْ كَانُوا مُجْ ِرمِينَ (‪)66‬‬
‫وقال في هذه الية ‪ { :‬قل استهزءوا إن ال مخرج ما تحذرون } أي ‪ :‬إن ال سينزل على رسوله‬
‫سبَ الّذِينَ فِي قُلُو ِبهِمْ مَ َرضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ‬
‫ما يفضحكم به ‪ ،‬ويبين له (‪ )1‬أمركم كما قال ‪ { :‬أَمْ حَ ِ‬
‫عمَاَل ُكمْ } [محمد ‪( ]30 ، 29 :‬‬
‫ضغَانَهُمْ } إلى قوله ‪ { :‬وَلَ َتعْ ِرفَ ّنهُمْ فِي لَحْنِ ا ْل َق ْولِ وَاللّهُ َيعْلَمُ أَ ْ‬
‫اللّهُ َأ ْ‬
‫‪ )2‬؛ ولهذا قال قتادة ‪ :‬كانت تسمى هذه السورة "الفاضحة" ‪ ،‬فاضحة المنافقين‪.‬‬
‫ض وَنَ ْلعَبُ ُقلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِ ِه وَرَسُولِهِ كُنْ ُتمْ تَسْ َتهْزِئُونَ (‪ )65‬ل‬
‫{ وَلَئِنْ سَأَلْ َتهُمْ لَ َيقُولُنّ إِ ّنمَا كُنّا نَخُو ُ‬
‫َتعْتَذِرُوا قَدْ َكفَرْتُمْ َب ْعدَ إِيمَا ِنكُمْ إِنْ َن ْعفُ عَنْ طَا ِئفَةٍ مِ ْنكُمْ ُنعَ ّذبْ طَا ِئفَةً بِأَ ّن ُهمْ كَانُوا مُجْ ِرمِينَ (‪} )66‬‬
‫قال أبو معشر المديني (‪ )3‬عن محمد بن كعب القُرَظي وغيره قالوا ‪ :‬قال رجل من المنافقين ‪ :‬ما‬
‫أرى قُرّاءنا هؤلء إل أرغبنا بطونا ‪ ،‬وأكذبنا ألسنة ‪ ،‬وأجبننا عند اللقاء‪ .‬فرُفع ذلك إلى رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فجاء إلى رسول ال وقد ارتحل وركب ناقته ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬إنما‬
‫كنا نخوض ونلعب‪ .‬فقال ‪ { :‬أبال وآياته ورسوله كنتم تستهزئون } إلى قوله ‪ { :‬مجرمين } وإن‬
‫رجليه لتنسفان (‪ )4‬الحجارة وما يلتفت إليه رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬وهو متعلق بنسعة‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫وقال عبد ال بن وهب ‪ :‬أخبرني هشام بن سعد ‪ ،‬عن زيد بن أسلم ‪ ،‬عن عبد ال بن عمر قال ‪:‬‬
‫قال رجل في غزوة تبوك في مجلس (‪ )5‬ما رأيت مثل قُرائنا هؤلء ‪ ،‬أرغبَ بطونا ‪ ،‬ول أكذبَ‬
‫ألسنًا ‪ ،‬ول أجبن عند اللقاء‪ .‬فقال رجل في المسجد ‪ :‬كذبتَ ‪ ،‬ولكنك منافق‪ .‬لخبرن رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فبلغ ذلك رسول ال صلى ال عليه وسلم ونزل القرآن‪ .‬قال عبد ال بن‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫حقَب ناقة رسول ال صلى ال عليه وسلم تَنكُبُه (‪ )6‬الحجارة (‪ )7‬وهو‬
‫عمر ‪ :‬وأنا رأيته متعلقا ب َ‬
‫يقول ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬إنما كنا نخوض ونلعب‪ .‬ورسول ال صلى ال عليه وسلم يقول ‪ { :‬أبال‬
‫وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ل تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم }‪.‬‬
‫وقد رواه الليث ‪ ،‬عن هشام بن سعد ‪ ،‬بنحو من هذا (‪)8‬‬
‫وقال ابن إسحاق ‪ :‬وقد كان جماعة من المنافقين منهم وَديعة بن ثابت ‪ ،‬أخو بني أمية بن زيد ‪،‬‬
‫خشّن (‪ )9‬بن حُميّر‬
‫من بني عمرو بن عوف ‪ ،‬ورجل من أشجع حليف لبني سلمة يقال له ‪ :‬مُ َ‬
‫يشيرون إلى رسول ال صلى ال عليه وسلم وهو منطلق إلى تبوك ‪ ،‬فقال بعضهم لبعض ‪:‬‬
‫أتحسبون جِل َد بني الصفر كقتال العرب بعضهم بعضا ؟ وال لكأنا بكم غدا ُمقَرّنين في الحبال ‪،‬‬
‫إرجافا وترهيبا للمؤمنين ‪ ،‬فقال ُمخَشّن (‪)10‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في أ ‪" :‬لكم"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في أ ‪" :‬إسرارهم" وهو خطأ‪.‬‬
‫(‪ )3‬في أ ‪" :‬المعدني"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في هـ ‪" :‬ليسفعان" ‪ ،‬وفي أ ‪" :‬ليشفعان" والمثبت من الطبري‪.‬‬
‫(‪ )5‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬مجلس يوما"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬يركبه"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في ت ‪" :‬بالحجارة"‪.‬‬
‫(‪ )8‬رواه الطبري في تفسير (‪.)334 ، 14/333‬‬
‫(‪ )9‬في أ ‪" :‬مخشي"‪.‬‬
‫(‪ )10‬في أ ‪" :‬مخشي"‪.‬‬

‫( ‪)4/171‬‬
‫ف وَ َيقْبِضُونَ أَيْدِ َيهُمْ‬
‫ضهُمْ مِنْ َب ْعضٍ يَ ْأمُرُونَ بِا ْلمُ ْنكَ ِر وَيَ ْن َهوْنَ عَنِ ا ْل َمعْرُو ِ‬
‫ن وَا ْلمُنَا ِفقَاتُ َب ْع ُ‬
‫ا ْلمُنَا ِفقُو َ‬
‫جهَنّمَ‬
‫ت وَا ْلكُفّارَ نَارَ َ‬
‫ن وَا ْلمُنَافِقَا ِ‬
‫سقُونَ (‪ )67‬وَعَدَ اللّهُ ا ْلمُنَا ِفقِي َ‬
‫نَسُوا اللّهَ فَنَسِ َيهُمْ إِنّ ا ْلمُنَا ِفقِينَ ُهمُ ا ْلفَا ِ‬
‫حسْ ُبهُ ْم وََلعَ َنهُمُ اللّ ُه وََلهُمْ عَذَابٌ ُمقِيمٌ (‪)68‬‬
‫خَاِلدِينَ فِيهَا ِهيَ َ‬
‫حمَيّر ‪ :‬وال لوددتُ أني أقاضى على أن يضرب كل رجل منا مائة جلدة ‪ ،‬وإما نَ ْنفَلتُ أن‬
‫بن ُ‬
‫ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه‪ .‬وقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ -‬فيما بلغني ‪ -‬لعمار بن ياسر‬
‫‪" :‬أدرك القوم ‪ ،‬فإنهم قد احترقوا ‪ ،‬فسلهم عما قالوا ‪ ،‬فإن أنكروا فقل ‪ :‬بلى ‪ ،‬قلتم كذا وكذا"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫فانطلق إليهم عمار ‪ ،‬فقال ذلك لهم ‪ ،‬فأتوا رسول ال صلى ال عليه وسلم يعتذرون إليه ‪ ،‬فقال‬
‫وديعة بن ثابت ‪ ،‬ورسول ال صلى ال عليه وسلم واقف على راحلته ‪ ،‬فجعل يقول وهو آخذ‬
‫حقَبها ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬إنما كنا نخوض ونلعب ‪[ ،‬فأنزل ال ‪ ،‬عز وجل ‪ { :‬وَلَئِنْ سَأَلْ َتهُمْ لَ َيقُولُنّ‬
‫بَ‬
‫حمّير ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬قعد بي اسمي واسم‬
‫خشّن (‪ )2‬بن ُ‬
‫ض وَنَ ْل َعبُ } ] (‪ )1‬فقال مُ َ‬
‫إِ ّنمَا كُنّا نَخُو ُ‬
‫حمّير ‪ ،‬فتسمى (‪ )4‬عبد الرحمن ‪ ،‬وسأل‬
‫أبي‪ .‬فكان الذي عفى عنه في هذه الية ُمخَشّن (‪ )3‬بن ُ‬
‫ال أن يقتل (‪ )5‬شهيدا ل يعلم بمكانه ‪ ،‬فقتل يوم اليمامة ‪ ،‬فلم يوجد له أثر (‪)6‬‬
‫وقال قتادة ‪ { :‬وَلَئِنْ سََألْ َتهُمْ لَ َيقُولُنّ إِ ّنمَا كُنّا نَخُوضُ وَنَ ْلعَبُ } قال ‪ :‬فبينما النبي صلى ال عليه‬
‫وسلم في غزوة تبوك ‪ ،‬وركب من المنافقين يسيرون بين يديه ‪ ،‬فقالوا ‪ :‬يظن هذا أن يفتح قصور‬
‫الروم وحصونها‪ .‬هيهات هيهات‪ .‬فأطلع ال نبيه صلى ال عليه وسلم على ما قالوا ‪ ،‬فقال ‪" :‬عَليّ‬
‫بهؤلء النفر"‪ .‬فدعاهم ‪ ،‬فقال ‪" :‬قلتم كذا وكذا"‪ .‬فحلفوا ما كنا إل نخوض ونلعب‪.‬‬
‫عكْرِمة في تفسير هذه الية ‪ :‬كان رجل ممن إن شاء ال عفا عنه يقول ‪ :‬اللهم ‪ ،‬إني أسمع‬
‫وقال ِ‬
‫آية أنا أعنَى بها ‪ ،‬تقشعر منها الجلود ‪ ،‬وتجيب منها القلوب ‪ ،‬اللهم ‪ ،‬فاجعل وفاتي قتل في سبيلك‬
‫‪ ،‬ل يقول أحد ‪ :‬أنا غسّلت ‪ ،‬أنا كفنت ‪ ،‬أنا دفنت ‪ ،‬قال ‪ :‬فأصيب يوم اليمامة ‪ ،‬فما أحد من‬
‫المسلمين إل وقد وجد غيره (‪)7‬‬
‫وقوله ‪ { :‬ل َتعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ َبعْدَ إِيمَا ِنكُمْ } أي ‪ :‬بهذا المقال الذي استهزأتم به { إِنْ َن ْعفُ عَنْ‬
‫طَا ِئفَةٍ مِ ْنكُمْ ُن َع ّذبْ طَا ِئفَةً } أي ‪ :‬ل ُيعْفى عن جميعكم ‪ ،‬ول بد من عذاب بعضكم ‪ { ،‬بِأَ ّن ُهمْ كَانُوا‬
‫مُجْ ِرمِينَ } أي ‪ :‬مجرمين بهذه المقالة الفاجرة الخاطئة‪.‬‬
‫ضهُمْ مِنْ َب ْعضٍ يَ ْأمُرُونَ بِا ْلمُ ْنكَ ِر وَيَ ْنهَوْنَ عَنِ ا ْل َمعْرُوفِ وَيَقْ ِبضُونَ أَ ْيدِ َيهُمْ‬
‫{ ا ْلمُنَا ِفقُونَ وَا ْلمُنَافِقَاتُ َب ْع ُ‬
‫جهَنّمَ‬
‫ت وَا ْلكُفّارَ نَارَ َ‬
‫ن وَا ْلمُنَافِقَا ِ‬
‫سقُونَ (‪ )67‬وَعَدَ اللّهُ ا ْلمُنَا ِفقِي َ‬
‫نَسُوا اللّهَ فَنَسِ َيهُمْ إِنّ ا ْلمُنَا ِفقِينَ ُهمُ ا ْلفَا ِ‬
‫حسْ ُبهُ ْم وََلعَ َنهُمُ اللّ ُه وََلهُمْ عَذَابٌ ُمقِيمٌ (‪} )68‬‬
‫خَاِلدِينَ فِيهَا ِهيَ َ‬
‫يقول تعالى منكرا على المنافقين الذين هم على خلف صفات المؤمنين ‪ ،‬ولما كان المؤمنون (‪)8‬‬
‫يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ‪ ،‬كان هؤلء { يَ ْأمُرُونَ بِا ْلمُ ْنكَ ِر وَيَ ْن َهوْنَ عَنِ ا ْل َمعْرُوفِ‬
‫وَيَقْ ِبضُونَ أَيْدِ َيهُمْ } أي ‪ :‬عن النفاق في سبيل ال ‪ { ،‬نَسُوا اللّهَ } أي ‪ :‬نسوا ذكر ال ‪ { ،‬فَنَسِ َيهُمْ }‬
‫أي ‪ :‬عاملهم‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من ت ‪ ،‬أ ‪ ،‬وسيرة ابن هشام‪.‬‬
‫(‪ )2‬في أ ‪" :‬مخشي"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في أ ‪" :‬مخشي"‬
‫(‪ )4‬في أ ‪" :‬فسمى"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في أ ‪" :‬أن يقتله"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )6‬السيرة النبوية لبن هشام (‪.)2/524‬‬
‫(‪ )7‬في أ ‪" :‬عبرة"‪.‬‬
‫(‪ )8‬في ك ‪" :‬المؤمنين" وهو خطأ‪.‬‬

‫( ‪)4/172‬‬
‫معاملة من نسيهم ‪ ،‬كقوله تعالى ‪َ { :‬وقِيلَ الْ َيوْمَ نَ ْنسَاكُمْ َكمَا نَسِي ُتمْ ِلقَاءَ َي ْو ِمكُمْ َهذَا } [الجاثية ‪]34 :‬‬
‫سقُونَ } أي ‪ :‬الخارجون عن طريق الحق ‪ ،‬الداخلون في طريق‬
‫(‪ { )1‬إِنّ ا ْلمُنَا ِفقِينَ هُمُ ا ْلفَا ِ‬
‫الضللة‪.‬‬
‫جهَنّمَ } أي ‪ :‬على هذا الصنيع الذي ذكر‬
‫ت وَا ْلكُفّارَ نَارَ َ‬
‫ن وَا ْلمُنَافِقَا ِ‬
‫وقوله ‪ { :‬وَعَدَ اللّهُ ا ْلمُنَا ِفقِي َ‬
‫عنهم ‪ { ،‬خَاِلدِينَ فِيهَا } أي ‪ :‬ماكثين فيها مخلدين ‪ ،‬هم والكفار ‪ِ { ،‬هيَ حَسْ ُبهُمْ } أي ‪ :‬كفايتهم في‬
‫العذاب ‪ { ،‬وََلعَ َنهُمُ اللّهُ } أي ‪ :‬طردهم وأبعدهم ‪ { ،‬وََلهُمْ عَذَابٌ ُمقِيمٌ }‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" :‬فاليوم" وهو خطأ‪.‬‬

‫( ‪)4/173‬‬
‫خلَا ِقهِمْ فَاسْ َتمْ َتعْتُمْ ِبخَلَا ِقكُمْ َكمَا‬
‫كَالّذِينَ مِنْ قَبِْلكُمْ كَانُوا َأشَدّ مِ ْنكُمْ ُق ّوةً وََأكْثَرَ َأ ْموَالًا وََأوْلَادًا فَاسْ َتمْ َتعُوا بِ َ‬
‫عمَاُلهُمْ فِي الدّنْيَا وَالْآَخِ َرةِ‬
‫طتْ أَ ْ‬
‫خضْتُمْ كَالّذِي خَاضُوا أُولَ ِئكَ حَبِ َ‬
‫اسْ َتمْتَعَ الّذِينَ مِنْ قَبِْلكُمْ بِخَلَا ِقهِ ْم َو ُ‬
‫وَأُولَ ِئكَ ُهمُ ا ْلخَاسِرُونَ (‪)69‬‬
‫شدّ مِ ْنكُمْ ُق ّو ًة وََأكْثَرَ َأ ْموَال وََأوْلدًا فَاسْ َتمْ َتعُوا بِخَل ِقهِمْ فَاسْ َتمْ َتعْتُمْ بِخَل ِقكُمْ‬
‫{ كَالّذِينَ مِنْ قَبِْلكُمْ كَانُوا أَ َ‬
‫عمَاُلهُمْ فِي الدّنْيَا‬
‫طتْ أَ ْ‬
‫خضْتُمْ كَالّذِي خَاضُوا أُولَ ِئكَ حَ ِب َ‬
‫َكمَا اسْ َتمْتَعَ الّذِينَ مِنْ قَبِْلكُمْ ِبخَل ِقهِ ْم وَ ُ‬
‫وَالخِ َرةِ وَأُولَئِكَ ُهمُ ا ْلخَاسِرُونَ (‪} )69‬‬
‫يقول تعالى ‪ :‬أصاب هؤلء من عذاب ال في الدنيا والخرة كما أصاب من قبلهم ‪ ،‬وقد كانوا أشد‬
‫منهم قوة وأكثر أموال وأولدا ‪ { ،‬فَاسْ َتمْ َتعُوا بِخَل ِق ِهمْ } قال الحسن البصري ‪ :‬بدينهم ‪َ { ،‬كمَا‬
‫خضْ ُتمْ كَالّذِي خَاضُوا } أي ‪ :‬في الكذب والباطل ‪ { ،‬أُولَ ِئكَ‬
‫اسْ َتمْتَعَ الّذِينَ مِنْ قَبِْلكُمْ بِخَل ِقهِ ْم وَ ُ‬
‫عمَاُلهُمْ } أي ‪ :‬بطلت مساعيهم ‪ ،‬فل ثواب لهم عليها لنها فاسدة { فِي الدّنْيَا وَالخِ َرةِ‬
‫طتْ أَ ْ‬
‫حَ ِب َ‬
‫وَأُولَ ِئكَ ُهمُ ا ْلخَاسِرُونَ } ؛ لنهم لم يحصل لهم عليها ثواب‪.‬‬
‫عكْرِمة ‪ ،‬عن ابن عباس في قوله ‪ { :‬كَالّذِينَ مِنْ قَبِْلكُمْ }‬
‫عمَر بن عَطَاء ‪ ،‬عن ِ‬
‫قال ابن جُرَيْج عن ُ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫الية ‪ ،‬قال ابن عباس ‪ :‬ما أشبه الليلة بالبارحة ‪ { ،‬كَالّذِينَ مِنْ قَبِْل ُكمْ } هؤلء بنو إسرائيل ‪ ،‬شبهنا‬
‫ضبّ‬
‫بهم ‪ ،‬ل أعلم إل أنه قال ‪" :‬والذي نفسي بيده ‪ ،‬لتتبعنهم حتى لو دخل الرجل منهم جُحر َ‬
‫لدخلتموه"‪.‬‬
‫قال ابن جُرَيْج ‪ :‬وأخبرني زياد بن سعد ‪ ،‬عن محمد بن زيد (‪ )1‬بن مهاجر ‪ ،‬عن سعيد بن أبي‬
‫سعيد المَقْبُري ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪:‬‬
‫"والذي نفسي بيده ‪ ،‬لتتبعن سَنَن الذين من قبلكم ‪ ،‬شبرا بشبر ‪ ،‬وذراعا بذراع ‪ ،‬وباعا بباع ‪،‬‬
‫ضبّ لدخلتموه"‪ .‬قالوا ‪ :‬ومن هم يا رسول ال ؟ أهل الكتاب ؟ قال ‪َ " :‬فمَه" (‬
‫جحْر َ‬
‫حتى لو دخلوا ُ‬
‫‪)2‬‬
‫وهكذا رواه أبو َمعْشَر ‪ ،‬عن سعيد المقبري ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم ‪،‬‬
‫فذكره وزاد ‪ :‬قال أبو هريرة ‪ :‬اقرءوا إن شئتم القرآن‪ { .‬كَالّذِينَ مِنْ قَبِْلكُمْ كَانُوا َأشَدّ مِ ْنكُمْ ُق ّوةً‬
‫وََأكْثَرَ َأ ْموَال وََأوْلدًا فَاسْ َتمْ َتعُوا ِبخَل ِقهِمْ فَاسْ َتمْ َتعْتُمْ بِخَل ِقكُمْ َكمَا اسْ َتمْتَعَ الّذِينَ مِنْ قَبِْلكُمْ ِبخَل ِقهِمْ }‬
‫خضْتُمْ كَالّذِي خَاضُوا } قالوا ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬كما صنعت‬
‫قال أبو هريرة ‪ :‬الخلق ‪ :‬الدين‪َ { .‬و ُ‬
‫فارس والروم ؟ قال ‪" :‬فهل الناس إل هم" (‪)3‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪" :‬زياد"‪.‬‬
‫(‪ )2‬رواه الطبري في تفسيره (‪.)14/342‬‬
‫(‪ )3‬رواه الطبري في تفسيره (‪.)14/341‬‬

‫( ‪)4/173‬‬
‫ن وَا ْل ُمؤْ َتفِكَاتِ أَتَ ْتهُمْ‬
‫ح وَعَا ٍد وَ َثمُو َد َو َقوْمِ إِبْرَاهِي َم وََأصْحَابِ مَدْيَ َ‬
‫أَلَمْ يَأْ ِت ِهمْ نَبَأُ الّذِينَ مِنْ قَبِْلهِمْ َقوْمِ نُو ٍ‬
‫سهُمْ يَظِْلمُونَ (‪ )70‬وَا ْل ُم ْؤمِنُونَ وَا ْل ُم ْؤمِنَاتُ‬
‫رُسُُلهُمْ بِالْبَيّنَاتِ َفمَا كَانَ اللّهُ لِ َيظِْل َمهُ ْم وََلكِنْ كَانُوا أَ ْنفُ َ‬
‫ضهُمْ َأوْلِيَاءُ َب ْعضٍ يَ ْأمُرُونَ بِا ْل َمعْرُوفِ وَيَ ْنهَوْنَ عَنِ ا ْلمُ ْنكَ ِر وَ ُيقِيمُونَ الصّلَا َة وَ ُيؤْتُونَ ال ّزكَاةَ‬
‫َب ْع ُ‬
‫حكِيمٌ (‪)71‬‬
‫ح ُمهُمُ اللّهُ إِنّ اللّهَ عَزِيزٌ َ‬
‫وَيُطِيعُونَ اللّ َه وَرَسُولَهُ أُولَ ِئكَ سَيَرْ َ‬
‫وهذا الحديث له شاهد في الصحيح (‪)1‬‬
‫ن وَا ْل ُمؤْتَ ِفكَاتِ‬
‫ح وَعَا ٍد وَ َثمُو َد َو َقوْمِ إِبْرَاهِيمَ وََأصْحَابِ َمدْيَ َ‬
‫{ أََلمْ يَأْ ِتهِمْ نَبَأُ الّذِينَ مِنْ قَبِْل ِهمْ َقوْمِ نُو ٍ‬
‫سهُمْ َيظِْلمُونَ (‪} )70‬‬
‫أَتَ ْتهُمْ ُرسُُلهُمْ بِالْبَيّنَاتِ َفمَا كَانَ اللّهُ لِيَظِْل َمهُمْ وََلكِنْ كَانُوا أَ ْنفُ َ‬
‫يقول تعالى واعظا لهؤلء المنافقين المكذبين للرسل ‪ { :‬أَلَمْ يَأْ ِتهِمْ نَبَأُ الّذِينَ مِنْ قَبِْلهِمْ } أي ‪ :‬ألم‬
‫تخبروا خبر من كان قبلكم من المم المكذبة للرسل { َقوْمِ نُوحٍ } وما أصابهم من الغرق العام‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫لجميع أهل الرض ‪ ،‬إل من آمن بعبده ورسوله نوح ‪ ،‬عليه السلم ‪ { ،‬وَعَادٍ } كيف أهلكوا‬
‫بالريح العقيم ‪ ،‬لما كذبوا هودا ‪ ،‬عليه السلم ‪ { ،‬وَ َثمُودَ } كيف أخذتهم الصيحة لما كذبوا‬
‫صالحا ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬وعقروا الناقة ‪َ { ،‬و َقوْمِ إِبْرَاهِيمَ } كيف نصره ال عليهم وأيده بالمعجزات‬
‫الظاهرة عليهم ‪ ،‬وأهلك ملكهم النمروذ بن كنعان بن كوش الكنعاني لعنه ال ‪ { ،‬وََأصْحَابِ َمدْيَنَ }‬
‫وهم قوم شعيب ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬وكيف أصابتهم (‪ )2‬الرجفة والصيحة وعذاب يوم (‪ )3‬الظلة ‪،‬‬
‫{ وَا ْل ُمؤْ َتفِكَاتِ } قوم لوط ‪ ،‬وقد كانوا يسكنون في مدائن ‪ ،‬وقال في الية الخرى ‪ { :‬وَا ْل ُمؤْ َتفِكَةَ‬
‫أَ ْهوَى } [النجم ‪ ] ، 53 :‬أي ‪ :‬المة المؤتفكة ‪ ،‬وقيل ‪ :‬أم قراهم ‪ ،‬وهي "سدوم"‪ .‬والغرض ‪ :‬أن‬
‫ال تعالى أهلكهم عن آخرهم بتكذيبهم نبي ال لوطا ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬وإتيانهم الفاحشة التي لم‬
‫يسبقهم بها أحد من العالمين‪.‬‬
‫{ أَتَ ْت ُهمْ رُسُُلهُمْ بِالْبَيّنَاتِ } أي ‪ :‬بالحجج والدلئل القاطعات ‪َ { ،‬فمَا كَانَ اللّهُ لِ َيظِْل َمهُمْ } أي ‪:‬‬
‫س ُهمْ‬
‫بإهلكه إياهم ؛ لنه أقام عليهم الحجة بإرسال الرسل وإزاحة العلل { وََلكِنْ كَانُوا أَ ْنفُ َ‬
‫يَظِْلمُونَ } أي ‪ :‬بتكذيبهم الرسل ومخالفتهم الحق ‪ ،‬فصاروا إلى ما صاروا إليه من العذاب‬
‫والدمار‪.‬‬
‫ضهُمْ َأوْلِيَاءُ َب ْعضٍ يَ ْأمُرُونَ بِا ْل َمعْرُوفِ وَيَ ْن َهوْنَ عَنِ ا ْلمُ ْنكَ ِر وَيُقِيمُونَ‬
‫{ وَا ْل ُم ْؤمِنُونَ وَا ْل ُم ْؤمِنَاتُ َب ْع ُ‬
‫حكِيمٌ (‪} )71‬‬
‫ح ُمهُمُ اللّهُ إِنّ اللّهَ عَزِيزٌ َ‬
‫الصّلةَ وَيُؤْتُونَ ال ّزكَا َة وَيُطِيعُونَ اللّ َه وَرَسُوَلهُ أُولَ ِئكَ سَيَرْ َ‬
‫لما ذكر [ال] (‪ )4‬تعالى صفات المنافقين الذميمة ‪ ،‬عطف بذكر صفات المؤمنين المحمودة ‪ ،‬فقال‬
‫ضهُمْ َأوْلِيَاءُ َب ْعضٍ } أي ‪ :‬يتناصرون ويتعاضدون ‪ ،‬كما جاء في الصحيح ‪" :‬المؤمن‬
‫‪َ { :‬ب ْع ُ‬
‫للمؤمن كالبنان يشد بعضه (‪ )5‬بعضا" وشبك بين أصابعه (‪ )6‬وفي الصحيح أيضا ‪" :‬مثل‬
‫المؤمنين في توادهم وتراحمهم ‪ ،‬كمثل الجسد الواحد ‪ ،‬إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر‬
‫الجسد بالحمى والسهر" (‪)7‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في صحيح البخاري برقم (‪ )7319‬من طريق محمد بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي‬
‫هريرة رضي ال عنه‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬أصابهم"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬تلك"‪.‬‬
‫(‪ )4‬زيادة من ك‪.‬‬
‫(‪ )5‬في ت ‪" :‬بعضهم"‪.‬‬
‫(‪ )6‬صحيح البخاري برقم (‪ )481‬وصحيح مسلم برقم (‪ )2585‬من حديث أبي موسى الشعري‬
‫رضي ال عنه‪.‬‬
‫(‪ )7‬صحيح البخاري برقم (‪ )6011‬وصحيح مسلم برقم (‪ )2586‬من حديث النعمان بن بشير‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫رضي ال عنه‪.‬‬

‫( ‪)4/174‬‬
‫وَعَدَ اللّهُ ا ْل ُم ْؤمِنِينَ وَا ْل ُم ْؤمِنَاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ َتحْ ِتهَا الْأَ ْنهَارُ خَاِلدِينَ فِيهَا َومَسَاكِنَ طَيّ َبةً فِي جَنّاتِ‬
‫ضوَانٌ مِنَ اللّهِ َأكْبَرُ ذَِلكَ ُهوَ ا ْل َفوْزُ ا ْلعَظِيمُ (‪)72‬‬
‫ن وَ ِر ْ‬
‫عَدْ ٍ‬
‫ف وَيَ ْن َهوْنَ عَنِ ا ْلمُ ْنكَرِ } كما قال تعالى ‪ { :‬وَلْ َتكُنْ مِ ْنكُمْ ُأمّةٌ َيدْعُونَ إِلَى‬
‫وقوله ‪ { :‬يَ ْأمُرُونَ بِا ْل َمعْرُو ِ‬
‫ف وَيَ ْن َهوْنَ عَنِ ا ْلمُ ْنكَرِ وَأُولَ ِئكَ ُهمُ ا ْل ُمفْلِحُونَ } [آل عمران ‪]104 :‬‬
‫الْخَيْرِ وَيَ ْأمُرُونَ بِا ْل َمعْرُو ِ‬
‫وقوله تعالى ‪ { :‬وَ ُيقِيمُونَ الصّلةَ وَيُؤْتُونَ ال ّزكَاةَ } أي ‪ :‬يطيعون ال ويحسنون إلى خلقه ‪،‬‬
‫ح ُمهُمُ اللّهُ } أي ‪:‬‬
‫{ وَيُطِيعُونَ اللّ َه وَرَسُولَهُ } أي ‪ :‬فيما أمر ‪ ،‬وترك ما عنه زجر ‪ { ،‬أُولَ ِئكَ سَيَرْ َ‬
‫حكِيمٌ } أي ‪ :‬عزيز ‪ ،‬من أطاعه أعزه ‪،‬‬
‫سيرحم ال من اتصف بهذه الصفات ‪ { ،‬إِنّ اللّهَ عَزِيزٌ َ‬
‫حكِيمٌ } في قسمته هذه الصفات لهؤلء ‪ ،‬وتخصيصه‬
‫فإن العزة ل ولرسوله وللمؤمنين ‪َ { ،‬‬
‫المنافقين بصفاتهم المتقدمة ‪ ،‬فإن له الحكمة في جميع ما يفعله ‪ ،‬تبارك وتعالى‪.‬‬
‫ن وَا ْل ُم ْؤمِنَاتِ جَنّاتٍ َتجْرِي مِنْ تَحْ ِتهَا ال ْنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا َومَسَاكِنَ طَيّ َبةً فِي‬
‫{ وَعَدَ اللّهُ ا ْل ُم ْؤمِنِي َ‬
‫جَنّاتِ عَدْنٍ وَ ِرضْوَانٌ مِنَ اللّهِ َأكْبَرُ ذَِلكَ ُهوَ ا ْلفَوْزُ ا ْلعَظِيمُ (‪} )72‬‬
‫يخبر تعالى بما أعده للمؤمنين به والمؤمنات من الخيرات والنعيم المقيم في { جَنّاتٍ َتجْرِي مِنْ‬
‫تَحْ ِتهَا ال ْنهَارُ خَاِلدِينَ فِيهَا } أي ‪ :‬ماكثين فيها أبدا ‪َ { ،‬ومَسَاكِنَ طَيّ َبةً } أي ‪ :‬حسنة البناء ‪ ،‬طيبة‬
‫القرار ‪ ،‬كما جاء في الصحيحين من حديث أبي عمران الجوني ‪ ،‬عن أبي بكر بن أبي موسى‬
‫عبد ال بن قيس الشعري ‪ ،‬عن أبيه قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬جنتان من‬
‫ذهب آنيتهما وما فيهما ‪ ،‬وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما ‪ ،‬وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى‬
‫ربهم إل رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن" (‪)1‬‬
‫وبه قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬إن للمؤمن في الجنة َلخَ ْيمَة من لؤلؤة واحدة‬
‫جوّفة ‪ ،‬طولها ستون ميل في السماء ‪ ،‬للمؤمن فيها أهلون يطوف عليهم ‪ ،‬ل يرى بعضهم‬
‫مُ َ‬
‫بعضا" أخرجاه (‪)2‬‬
‫وفي الصحيحين أيضا ‪ ،‬عن أبي هريرة قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬من آمن بال‬
‫ورسوله ‪ ،‬وأقام الصلة وصام رمضان ‪ ،‬فإن (‪ )3‬حقا على ال أن يدخله الجنة ‪ ،‬هاجر في سبيل‬
‫ال ‪ ،‬أو جلس في أرضه التي ولد فيها"‪ .‬قالوا ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬أفل نخبر الناس ؟ قال ‪" :‬إن في‬
‫الجنة مائة درجة ‪ ،‬أعدها ال للمجاهدين في سبيله ‪ ،‬بين كل درجتين كما بين السماء والرض ‪،‬‬
‫فإذا سألتم ال فاسألوه الفردوس ‪ ،‬فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة ‪ ،‬ومنه َتفَجّر أنهار الجنة ‪ ،‬وفوقه‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫عرش الرحمن" (‪)4‬‬
‫وعند الطبراني والترمذي وابن ماجه ‪ ،‬من رواية زيد بن أسلم ‪ ،‬عن عطاء بن يَسَار ‪ ،‬عن معاذ‬
‫بن جبل ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ :‬سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول‪ ...‬فذكر مثله (‪)5‬‬
‫وللترمذي عن عبادة بن الصامت ‪ ،‬مثله (‪)6‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬صحيح البخاري برقم (‪ )4878‬وصحيح مسلم برقم (‪.)180‬‬
‫(‪ )2‬صحيح البخاري برقم (‪ )4879‬وصحيح مسلم برقم (‪.)2838‬‬
‫(‪ )3‬في ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" :‬كان"‪.‬‬
‫(‪ )4‬صحيح البخاري برقم (‪ )7423‬من طريق فليح عن هلل ‪ ،‬عن عطاء بن يسار ‪ ،‬عن أبي‬
‫هريرة رضي ال عنه‪.‬‬
‫(‪ )5‬المعجم الكبير (‪ )20/158‬وسنن الترمذي برقم (‪ )2530‬وعند ابن ماجه القطعة الثانية منه‬
‫برقم (‪ ، )4331‬وقد أشار الحافظ إلى الختلف على عطاء بن يسار‪.‬‬
‫(‪ )6‬سنن الترمذي برقم (‪.)2531‬‬

‫( ‪)4/175‬‬
‫وعن أبي حازم ‪ ،‬عن سهل بن سعد (‪ )1‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬إن أهل‬
‫الجنة ليتراءون الغُرفة في الجنة ‪ ،‬كما تراؤون الكوكب في السماء"‪ .‬أخرجاه في الصحيحين (‪)2‬‬
‫ثم ليعلم (‪ )3‬أن أعلى منزلة في الجنة مكانٌ يقال له ‪" :‬الوسيلة" لقربه من العرش ‪ ،‬وهو مسكن‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم من الجنة ‪ ،‬كما قال المام أحمد [بن حنبل] (‪)4‬‬
‫حدثنا عبد الرازق ‪ ،‬أخبرنا سفيان ‪ ،‬عن ليث ‪ ،‬عن كعب ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ ،‬أن رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم قال ‪" :‬إذا صليتم علي فسلوا ال لي الوسيلة" قيل ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬وما الوسيلة ؟‬
‫قال ‪" :‬أعلى درجة في الجنة ‪ ،‬ل ينالها إل رجل واحد ‪ ،‬وأرجو أن أكون أنا هو" (‪)5‬‬
‫وفي صحيح مسلم ‪ ،‬من حديث كعب بن علقمة ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن جُبَير ‪ ،‬عن عبد ال بن‬
‫عمرو بن العاص ؛ أنه سمع النبي صلى ال عليه وسلم يقول ‪" :‬إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما‬
‫يقول ‪ ،‬ثم صلّوا عليّ ‪ ،‬فإنه من صلى علي صلة صلى ال عليه بها عشرا ‪ ،‬ثم سلوا لي الوسيلة‬
‫‪ ،‬فإنها منزلة في الجنة ل تنبغي إل لعبد من عباد ال ‪ ،‬وأرجو أنى أكون أنا هو ‪ ،‬فمن سأل لي‬
‫الوسيلة حلت عليه الشفاعة يوم القيامة" (‪)6‬‬
‫[وفي صحيح البخاري ‪ ،‬من حديث محمد بن المنكدر ‪ ،‬عن جابر قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم ‪" :‬من قال حين يسمع النداء ‪ :‬اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلة القائمة ‪ ،‬آت‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫محمدا الوسيلة والفضيلة ‪ ،‬وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته ‪ ،‬إل حلت له الشفاعة يوم القيامة"] (‬
‫‪)7‬‬
‫وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني ‪ :‬حدثنا أحمد بن علي البار ‪ ،‬حدثنا الوليد بن عبد الملك‬
‫الحراني ‪ ،‬حدثنا موسى بن أعين ‪ ،‬عن ابن أبي ذئب ‪ ،‬عن محمد بن عمرو بن عطاء ‪ ،‬عن ابن‬
‫عباس قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬سلوا ال لي الوسيلة ‪ ،‬فإنه لم يسألها لي عبد‬
‫في الدنيا إل كنت له شهيدا ‪ -‬أو شفيعا ‪ -‬يوم القيامة" (‪)8‬‬
‫وفي مسند المام أحمد ‪ ،‬من حديث سعد (‪ )9‬أبي مجاهد الطائي ‪ ،‬عن أبي المدله ‪ ،‬عن أبي‬
‫هريرة ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬قلنا ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬حدثنا عن الجنة ‪ ،‬ما بناؤها ؟ قال ‪" :‬لبنة‬
‫ذهب ‪ ،‬ولبنة فضة ‪ ،‬وملطها المسك ‪ ،‬وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت ‪ ،‬وترابها الزعفران ‪ ،‬من‬
‫يدخلها ينعم ل يبأس ‪ ،‬ويخلد ل يموت ‪ ،‬ل تبلى ثيابه ول يفنى شبابه" (‪)10‬‬
‫وروي عن ابن عمر مرفوعا ‪ ،‬نحوه (‪)11‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪" :‬سعيد"‪.‬‬
‫(‪ )2‬صحيح البخاري برقم (‪ )6555‬وصحيح مسلم برقم (‪.)2830‬‬
‫(‪ )3‬في ت ‪" :‬لتعلم"‪.‬‬
‫(‪ )4‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫(‪ )5‬المسند (‪.)2/256‬‬
‫(‪ )6‬صحيح مسلم برقم (‪.)1384‬‬
‫(‪ )7‬زيادة من ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ‪ .‬وهو في صحيح البخاري برقم (‪.)614‬‬
‫(‪ )8‬المعجم الوسط برقم (‪" )639‬مجمع البحرين"‪.‬‬
‫(‪ )9‬في أ ‪" :‬عن سعيد"‪.‬‬
‫(‪ )10‬المسند (‪.)2/304‬‬
‫(‪ )11‬رواه أبو نعيم في صفة الجنة برقم (‪ )96‬من طريق عمر بن ربيعة عن الحسن البصري‬
‫عن ابن عمر رضي ال عنه مرفوعا نحو حديث أبي هريرة‪.‬‬

‫( ‪)4/176‬‬
‫وعند الترمذي من حديث عبد الرحمن بن إسحاق ‪ ،‬عن النعمان بن سعد ‪ ،‬عن علي ‪ ،‬رضي ال‬
‫عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬إن في الجنة لغُرفا يرى ظهورها من‬
‫بطونها ‪ ،‬وبطونها من ظهورها"‪ .‬فقام أعرابي فقال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬لمن هي ؟ فقال ‪" :‬لمن طيب‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫الكلم ‪ ،‬وأطعم الطعام ‪ ،‬وأدام الصيام ‪ ،‬وصلى بالليل والناس نيام" (‪)1‬‬
‫ثم قال ‪ :‬حديث غريب‪.‬‬
‫ورواه الطبراني ‪ ،‬من حديث عبد ال بن عمرو وأبي مالك الشعري ‪ ،‬كل منهما عن النبي صلى‬
‫ال عليه وسلم ‪ ،‬بنحوه (‪ )2‬وكل من السنادين جيد حسن ‪ ،‬وعنده (‪ )3‬أن السائل هو "أبو مالك" ‪،‬‬
‫فال أعلم‪.‬‬
‫شمّر إلى الجنة ؟ فإن‬
‫وعن أسامة بن زيد قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬أل هل مُ َ‬
‫خطَر لها ‪ ،‬هي ‪ -‬ورب الكعبة ‪ -‬نور يتلل وريحانة َتهْتَزّ ‪ ،‬وقصر مَشيدٌ ‪ ،‬ونهر ُمطّرد‬
‫الجنة ل َ‬
‫‪ ،‬وثمرة َنضِيجة ‪ ،‬وزوجة حسناء جَميلة ‪ ،‬وحُلَل كثيرة ‪ ،‬ومقام في (‪ )4‬أبد ‪ ،‬في دار سليمة ‪،‬‬
‫وفاكهة وخضرة وحبرة ونعمة في محلة عالية بهية"‪ .‬قالوا ‪ :‬نعم يا رسول ال ‪ ،‬نحن المشمرون‬
‫لها ‪ ،‬قال ‪" :‬قولوا ‪ :‬إن شاء ال"‪ .‬فقال القوم ‪ :‬إن شاء ال‪ .‬رواه ابن ماجه (‪)5‬‬
‫وقوله تعالى ‪ { :‬وَ ِرضْوَانٌ مِنَ اللّهِ َأكْبَرُ } أي ‪ :‬رضا ال عنهم أكبر وأجل وأعظم مما هم فيه من‬
‫النعيم ‪ ،‬كما قال المام مالك ‪ ،‬رحمه ال ‪ ،‬عن زيد بن أسلم ‪ ،‬عن عطاء بن يسار ‪ ،‬عن أبي‬
‫خدْري ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬إن ال ‪ ،‬عز وجل ‪،‬‬
‫سعيد ال ُ‬
‫يقول لهل الجنة ‪ :‬يا أهل الجنة ‪ ،‬فيقولون ‪ :‬لبيك يا ربنا وسعديك ‪ ،‬والخير في يدك‪ .‬فيقول ‪ :‬هل‬
‫رضيتم ؟ فيقولون ‪ :‬وما لنا ل نرضى يا رب ‪ ،‬وقد أعطيتنا ما لم تُعط أحدا من خلقك‪ .‬فيقول ‪:‬‬
‫أل أعطيكم أفضل من ذلك ؟ فيقولون ‪ :‬يا رب ‪ ،‬وأي شيء أفضل من ذلك ؟ فيقول ‪ :‬أحل عليكم‬
‫رضواني فل أسخط عليكم بعده أبدا" أخرجاه من حديث مالك (‪)6‬‬
‫وقال أبو عبد ال الحسين بن إسماعيل المحاملي ‪ :‬حدثنا الفضل الرّخاميّ ‪ ،‬حدثنا الفِرْياني ‪ ،‬عن‬
‫سفيان ‪ ،‬عن محمد بن المُ ْنكَدِر ‪ ،‬عن جابر بن عبد ال ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم ‪" :‬إذا دخل أهل الجنة الجنة قال ال ‪ ،‬عز وجل ‪ :‬هل تشتهون شيئا فأزيدكم ؟ قالوا ‪ :‬يا ربنا‬
‫‪ ،‬ما خير مما أعطيتنا ؟ قال ‪ :‬رضواني أكبر"‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬سنن الترمذي برقم (‪.)2527‬‬
‫(‪ )2‬أما حديث عبد ال بن عمرو بن العاص ‪ ،‬فرواه أيضا المام أحمد في مسنده (‪ )2/173‬من‬
‫طريق حيي بن عبد ال عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد ال بن عمرو رضي ال عنهما‪.‬‬
‫وأما حديث أبي مالك الشعري فهو في المعجم الكبير (‪ )3/301‬وسيأتي عند تفسير الية ‪20 :‬‬
‫من سورة الزمر‪.‬‬
‫(‪ )3‬في أ ‪" :‬وعنه"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في ت ‪" :‬ومقام به في"‪.‬‬
‫(‪ )5‬سنن ابن ماجه برقم (‪ )4332‬من طريق الضحاك المعافري ‪ ،‬عن سليمان بن موسى ‪ ،‬عن‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫كريب ‪ ،‬عن أسامة بن زيد به‪ .‬وقال البوصيري في الزوائد (‪" : )3/325‬هذا إسناد فيه مقال"‪.‬‬
‫(‪ )6‬صحيح البخاري برقم (‪ )6549‬وصحيح مسلم برقم (‪.)2829‬‬

‫( ‪)4/177‬‬
‫ورواه البزار في مسنده ‪ ،‬من حديث الثوري (‪ )1‬وقال الحافظ الضياء المقدسي في كتابه "صفة‬
‫الجنة" ‪ :‬هذا عندي على شرط الصحيح ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬ورواه أبو نعيم في صفة الجنة برقم (‪ )238‬والحاكم في المستدرك (‪ )1/82‬من طريق محمد‬
‫بن يوسف الفريابي به نحوه ‪ ،‬وقال الحاكم ‪" :‬صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"‪.‬‬

‫( ‪)4/178‬‬
‫جهَنّ ُم وَبِئْسَ ا ْل َمصِيرُ (‪ )73‬يَحِْلفُونَ بِاللّهِ‬
‫ن وَاغْلُظْ عَلَ ْيهِ ْم َومَ ْأوَاهُمْ َ‬
‫يَا أَ ّيهَا النّ ِبيّ جَاهِدِ ا ْل ُكفّا َر وَا ْلمُنَافِقِي َ‬
‫مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَِلمَةَ ا ْل ُكفْرِ َو َكفَرُوا َبعْدَ إِسْلَا ِمهِ ْم وَ َهمّوا ِبمَا َلمْ يَنَالُوا َومَا َن َقمُوا إِلّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ‬
‫عذَابًا أَلِيمًا فِي الدّنْيَا وَالَْآخِ َرةِ‬
‫وَرَسُولُهُ مِنْ َفضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا َيكُ خَيْرًا َلهُ ْم وَإِنْ يَ َتوَّلوْا ُيعَذّ ْبهُمُ اللّهُ َ‬
‫ي وَلَا َنصِيرٍ (‪)74‬‬
‫َومَا َل ُهمْ فِي الْأَ ْرضِ مِنْ وَلِ ّ‬
‫جهَنّ ُم وَبِئْسَ ا ْل َمصِيرُ (‪ )73‬يَحِْلفُونَ‬
‫ن وَاغْلُظْ عَلَ ْي ِه ْم َومَأْوَا ُهمْ َ‬
‫{ يَا أَ ّيهَا النّ ِبيّ جَا ِهدِ ا ْل ُكفّارَ وَا ْلمُنَا ِفقِي َ‬
‫بِاللّهِ مَا قَالُوا وََلقَدْ قَالُوا كَِلمَةَ ا ْل ُكفْ ِر َوكَفَرُوا َبعْدَ ِإسْل ِمهِ ْم وَ َهمّوا ِبمَا لَمْ يَنَالُوا َومَا َن َقمُوا إِل أَنْ‬
‫أَغْنَاهُمُ اللّ ُه وَرَسُولُهُ مِنْ َفضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا َيكُ خَيْرًا َل ُه ْم وَإِنْ يَ َتوَّلوْا ُي َعذّ ْبهُمُ اللّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدّنْيَا‬
‫ي وَل َنصِيرٍ (‪} )74‬‬
‫ن وَِل ّ‬
‫وَالخِ َرةِ َومَا َل ُهمْ فِي ال ْرضِ مِ ْ‬
‫أمر تعالى رسوله صلى ال عليه وسلم بجهاد الكفار والمنافقين والغلظة عليهم ‪ ،‬كما أمره بأن‬
‫يخفض جناحه لمن اتبعه من المؤمنين ‪ ،‬وأخبره أن مصير الكفار والمنافقين إلى النار في الدار‬
‫الخرة‪ .‬وقد تقدم عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه قال ‪ :‬بعث رسول ال صلى ال عليه‬
‫شهُرُ ا ْلحُرُمُ فَاقْتُلُوا ا ْلمُشْ ِركِينَ } [التوبة ‪:‬‬
‫وسلم بأربعة أسياف ‪ ،‬سيف للمشركين ‪ { :‬فَإِذَا انْسَلَخَ ال ْ‬
‫‪ ]5‬وسيف للكفار أهل الكتاب ‪ { :‬قَاتِلُوا الّذِينَ ل ُي ْؤمِنُونَ بِاللّ ِه وَل بِالْ َيوْمِ الخِ ِر وَل يُحَ ّرمُونَ مَا‬
‫حَرّمَ اللّهُ وَرَسُولُ ُه وَل َيدِينُونَ دِينَ ا ْلحَقّ مِنَ الّذِينَ أُوتُوا ا ْلكِتَابَ حَتّى ُيعْطُوا ا ْلجِزْيَةَ عَنْ َي ٍد وَهُمْ‬
‫صَاغِرُونَ } [التوبة ‪ ]29 :‬وسيف للمنافقين ‪ { :‬جَاهِدِ ا ْلكُفّا َر وَا ْلمُنَا ِفقِينَ } [التوبة ‪ ، 73 :‬التحريم ‪:‬‬
‫‪ ]9‬وسيف للبغاة ‪َ { :‬فقَاتِلُوا الّتِي تَ ْبغِي حَتّى َتفِيءَ إِلَى َأمْرِ اللّهِ } [الحجرات ‪]9 :‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وهذا يقتضي أنهم يجاهدون بالسيوف (‪ )1‬إذا أظهروا النفاق ‪ ،‬وهو اختيار ابن جرير‪.‬‬
‫وقال ابن مسعود في قوله تعالى ‪ { :‬جَاهِدِ ا ْل ُكفّا َر وَا ْلمُنَافِقِينَ } قال ‪ :‬بيده ‪[ ،‬فإن لم يستطع فبلسانه‬
‫فإن لم يستطع فبقلبه] (‪ )2‬فإن لم يستطع فليكفهر في وجهه‪.‬‬
‫وقال ابن عباس ‪ :‬أمره ال تعالى بجهاد الكفار بالسيف ‪ ،‬والمنافقين باللسان ‪ ،‬وأذهب الرفق‬
‫عنهم‪.‬‬
‫وقال الضحاك ‪ :‬جاهد الكفار بالسيف ‪ ،‬واغلظ على المنافقين بالكلم ‪ ،‬وهو مجاهدتهم‪ .‬وعن‬
‫مقاتل ‪ ،‬والربيع مثله‪.‬‬
‫وقال الحسن وقتادة ‪ :‬مجاهدتهم إقامة الحدود عليهم‪.‬‬
‫وقد يقال ‪ :‬إنه ل منافاة بين هذه القوال ‪ ،‬لنه تارة يؤاخذهم بهذا ‪ ،‬وتارة بهذا بحسب الحوال ‪،‬‬
‫وال أعلم‪.‬‬
‫وقوله ‪َ { :‬يحِْلفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَِل َمةَ ا ْل ُكفْرِ َو َكفَرُوا َب ْعدَ إِسْل ِمهِمْ } قال قتادة ‪ :‬نزلت في‬
‫جهَني وأنصاري ‪ ،‬فعل الجهني على النصاري ‪،‬‬
‫عبد ال بن أبي ‪ ،‬وذلك أنه اقتتل رجلن ‪ُ :‬‬
‫فقال عبد‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في أ ‪" :‬بالسيف"‪.‬‬
‫(‪ )2‬زيادة من ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪ ،‬والطبري‪.‬‬

‫( ‪)4/178‬‬
‫ال للنصار ‪ :‬أل تنصروا أخاكم ؟ وال (‪ )1‬ما مثلنا ومثل محمد إل كما قال القائل ‪" :‬سمّن كلبك‬
‫جعْنَا ِإلَى ا ْل َمدِينَةِ لَ ُيخْرِجَنّ العَزّ مِ ْنهَا ال َذلّ } [المنافقون ‪ ]8 :‬فسعى بها‬
‫يأكلك" ‪ ،‬وقال ‪ { :‬لَئِنْ رَ َ‬
‫رجل من المسلمين إلى النبي صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فأرسل إليه فسأله ‪ ،‬فجعل يحلف بال ما‬
‫قاله ‪ ،‬فأنزل ال فيه هذه الية (‪)2‬‬
‫وروى إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ‪ ،‬عن عمه موسى بن عقبة قال ‪ :‬فحدثنا عبد ال بن‬
‫الفضل ‪ ،‬أنه سمع أنس بن مالك ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬يقول ‪ :‬حزنت على من أصيب بالحرّة من‬
‫قومي ‪ ،‬فكتب إلي زيد بن أرقم ‪ ،‬وبلغه شدة حزني ‪ ،‬يذكر أنه سمع رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم يقول ‪" :‬اللهم ‪ ،‬اغفر للنصار ولبناء النصار" ‪ -‬وشك ابن الفضل في أبناء أبناء النصار‬
‫ قال ابن الفضل ‪ :‬فسأل أنسا بعض من كان عنده عن زيد بن أرقم ‪ ،‬فقال ‪ :‬هو الذي يقول له‬‫رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬أوفى ال له بأذنه"‪ .‬وذاك حين سمع رجل من المنافقين يقول ‪-‬‬
‫ورسول ال صلى ال عليه وسلم يخطب ‪ : -‬لئن كان هذا صادقا فنحن (‪ )3‬شر من الحمير ‪،‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫فقال زيد بن أرقم ‪ :‬فهو وال صادق ‪ ،‬ولنت شر من الحمار‪ .‬ثم رُفع ذلك إلى رسول ال ‪،‬‬
‫فجحده القائل ‪ ،‬فأنزل ال هذه الية تصديقا لزيد ‪ -‬يعني قوله ‪ { :‬يَحِْلفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُوا } الية‪.‬‬
‫رواه البخاري في صحيحه ‪ ،‬عن إسماعيل بن أبي أويس ‪ ،‬عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة‪ .‬إلى‬
‫قوله ‪" :‬هذا الذي أوفى ال له بأذنه" (‪ )4‬ولعل ما بعده من قول موسى بن عقبة ‪ ،‬وقد رواه محمد‬
‫بن فُلَيح ‪ ،‬عن موسى بن عقبة بإسناده ثم قال ‪ :‬قال ابن شهاب‪ .‬فذكر ما بعده عن موسى ‪ ،‬عن‬
‫ابن شهاب‪.‬‬
‫والمشهور في هذه القصة أنها كانت في غزوة بني المصطلق ‪ ،‬فلعل الراوي وَهَم في ذكر الية ‪،‬‬
‫وأراد أن يذكر غيرها فذكرها ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫[حاشية] (‪)5‬‬
‫قال "الموي" في مغازيه ‪ :‬حدثنا محمد بن إسحاق ‪ ،‬عن الزهري ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن عبد ال‬
‫بن كعب بن مالك ‪ ،‬عن جده قال ‪ :‬لما قدم رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬أخذني قومي فقالوا ‪:‬‬
‫إنك امرؤ شاعر ‪ ،‬فإن شئت أن تعتذر إلى رسول ال صلى ال عليه وسلم ببعض العلة ‪ ،‬ثم يكون‬
‫ذنبا تستغفر ال منه‪ .‬وذكر الحديث بطوله ‪ ،‬إلى أن قال ‪ :‬وكان ممن تخلف من المنافقين ‪ ،‬ونزل‬
‫سوَيد بن الصامت ‪،‬‬
‫فيه القرآن منهم ‪ ،‬ممن كان مع النبي صلى ال عليه وسلم ‪ :‬الجُلس بن ُ‬
‫عمَير بن سعد ‪ ،‬وكان عمير في حجره ‪ ،‬فلما نزل القرآن وذكرهم ال بما ذكر مما‬
‫وكان على أم ُ‬
‫أنزل في المنافقين ‪ ،‬قال الجلس ‪ :‬وال لئن كان هذا الرجل صادقا فيما يقول لنحن شر من‬
‫الحمير [قال] (‪ )6‬فسمعها عمير بن سعد فقال ‪ :‬وال ‪ -‬يا جلس ‪ -‬إنك لحب‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪" :‬فوال"‪.‬‬
‫(‪ )2‬رواه الطبري في تفسيره (‪.)14/364‬‬
‫(‪ )3‬في ك ‪" :‬لنحن"‪.‬‬
‫(‪ )4‬صحيح البخاري برقم (‪.)4906‬‬
‫(‪ )5‬زيادة من ك‪.‬‬
‫(‪ )6‬زيادة من ك‪.‬‬

‫( ‪)4/179‬‬
‫الناس إلي ‪ ،‬وأحسنهم عندي بلء ‪ ،‬وأعزهم علي أن يصله (‪ )1‬شيء يكرهه ‪ ،‬ولقد قلت مقالة لئن‬
‫ذكرتها لتفضحنك ولئن كتمتها لتهلكني ‪ ،‬ولحداهما أهون علي من الخرى‪ .‬فمشى إلى رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فذكر له ما قال الجلس‪ .‬فلما بلغ ذلك الجلس خرج حتى يأتي النبي صلى‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫ال عليه وسلم ‪ ،‬فحلف بال ما قال ما قال عمير بن سعد ‪ ،‬ولقد كذب علي‪ .‬فأنزل ال ‪ ،‬عز وجل‬
‫‪ ،‬فيه ‪ { :‬يَحِْلفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُوا وََلقَدْ قَالُوا كَِلمَةَ ا ْلكُفْ ِر َو َكفَرُوا َبعْدَ ِإسْل ِمهِمْ } إلى آخر الية‪ .‬فوقفه‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم عليها‪ .‬فزعموا أن الجلس تاب فحسنت توبته ‪ ،‬ونزع فأحسن‬
‫النزوع (‪ )2‬هكذا جاء هذا "مدرجا" في الحديث متصل به ‪ ،‬وكأنه وال أعلم من كلم ابن إسحاق‬
‫نفسه ‪ ،‬ل من كلم كعب بن مالك‪.‬‬
‫وقال عروة بن الزبير ‪ :‬نزلت هذه الية في الجلس بن سويد بن الصامت ‪ ،‬أقبل هو وابن امرأته‬
‫حمُرنا هذه التي‬
‫مُصعب من قُبَاء ‪ ،‬فقال الجلس ‪ :‬إن كان ما جاء به محمد حقا فنحن أشر من ُ‬
‫نحن عليها‪ .‬فقال مصعب ‪ :‬أما وال ‪ -‬يا عدو ال ‪ -‬لخبرن رسول ال صلى ال عليه وسلم بما‬
‫قلت ‪ :‬فأتيت النبي صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬وخفت أن ينزل في القرآن (‪ )3‬أو تصيبني قارعة ‪ ،‬أو‬
‫أن أخلط (‪ )4‬بخطيئته ‪ ،‬فقلت ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬أقبلت أنا والجلس من قباء ‪ ،‬فقال كذا وكذا ‪،‬‬
‫ولول مخافة أن أخلط (‪ )5‬بخطيئة أو تصيبني قارعة ما أخبرتك‪ .‬قال ‪ :‬فدعا الجلس فقال ‪" :‬يا‬
‫جلس ‪ ،‬أقلت الذي قاله مصعب ؟" فحلف ‪ ،‬فأنزل ال ‪ { :‬يَحِْلفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُوا وََلقَدْ قَالُوا كَِلمَةَ‬
‫ا ْل ُكفْرِ َو َكفَرُوا َب ْعدَ إِسْل ِمهِمْ } الية‪.‬‬
‫وقال محمد بن إسحاق ‪ :‬كان الذي قال تلك المقالة ‪ -‬فيما بلغني ‪ -‬الجلس بن سويد بن‬
‫الصامت ‪ ،‬فرفعها عليه رجل كان في حجره ‪ ،‬يقال له ‪ :‬عمير بن سعيد ‪ ،‬فأنكرها ‪ ،‬فحلف بال‬
‫ما قالها ‪ :‬فلما نزل فيه القرآن تاب ونزع وحسنت توبته ‪ ،‬فيما بلغني‪.‬‬
‫وقال المام أبو جعفر بن جرير ‪ :‬حدثني أيوب بن إسحاق بن إبراهيم ‪ ،‬حدثنا عبد ال بن رجاء ‪،‬‬
‫حدثنا إسرائيل ‪ ،‬عن سماك ‪ ،‬عن سعيد بن جُبَير ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬كان رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم جالسا في ظل شجرة فقال ‪" :‬إنه سيأتيكم إنسان فينظر إليكم بعيني الشيطان ‪ ،‬فإذا جاء‬
‫فل تكلموه"‪ .‬فلم يلبثوا أن طلع رجل أزرق ‪ ،‬فدعاه رسول ال صلى ال عليه وسلم فقال ‪" :‬علم‬
‫تشتمني أنت وأصحابك ؟" فانطلق الرجل فجاء بأصحابه ‪ ،‬فحلفوا بال ما قالوا ‪ ،‬حتى تجاوز عنهم‬
‫‪ ،‬فأنزل (‪ )6‬ال ‪ ،‬عز وجل ‪ { :‬يَحِْلفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُوا } الية (‪)7‬‬
‫وذلك بَيّنٌ فيما رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في كتاب "دلئل النبوة" من حديث محمد بن إسحاق ‪،‬‬
‫عن العمش عن عمرو بن مُرة ‪ ،‬عن [أبي] (‪ )8‬البختري ‪ ،‬عن حذيفة بن اليمان ‪ ،‬رضي ال‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ك ‪" :‬يصله إليه"‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر ‪ :‬السيرة النبوية لبن هشام (‪.)1/519‬‬
‫(‪ )3‬في ك ‪" :‬قرآنا"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في أ ‪" :‬أختلط"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬أختلط"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )6‬في ت ‪ ،‬ك ‪" :‬وأنزل"‪.‬‬
‫(‪ )7‬تفسير الطبري (‪.)14/363‬‬
‫(‪ )8‬زيادة من ت ‪ ،‬أ ‪ ،‬والدلئل‪.‬‬

‫( ‪)4/180‬‬
‫عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬كنت آخذا بخطام ناقة رسول ال صلى ال عليه وسلم أقود به ‪ ،‬وعمار يسوق الناقة‬
‫ أو أنا ‪ :‬أسوقه ‪ ،‬وعمار يقوده ‪ -‬حتى إذا كنا بالعقبة فإذا أنا باثني عشر راكبا قد اعترضوه‬‫فيها ‪ ،‬قال ‪ :‬فأنبهت رسول ال صلى ال عليه وسلم [بهم] (‪ )1‬فصرخ بهم فولوا مدبرين ‪ ،‬فقال‬
‫لنا رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬هل عرفتم القوم ؟ قلنا ‪ :‬ل يا رسول ال ‪ ،‬قد كانوا‬
‫متلثمين ‪ ،‬ولكنا قد عرفنا الركاب‪ .‬قال ‪" :‬هؤلء المنافقون إلى يوم القيامة ‪ ،‬وهل تدرون (‪ )2‬ما‬
‫أرادوا ؟" قلنا ‪ :‬ل‪ .‬قال ‪" :‬أرادوا أن يزحموا (‪ )3‬رسول ال في العقبة ‪ ،‬فيلقوه منها"‪ .‬قلنا ‪ :‬يا‬
‫رسول ال ‪ ،‬أو ل تبعث إلى عشائرهم حتى يبعث إليك كل قوم برأس صاحبهم ؟ قال ‪" :‬ل أكره‬
‫أن تتحدث العرب بينها أن محمدا قاتل بقوم حتى [إذا] (‪ )4‬أظهره ال بهم أقبل عليهم يقتلهم" ‪ ،‬ثم‬
‫قال ‪" :‬اللهم ارمهم بالدبيلة"‪ .‬قلنا ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬وما الدبيلة ؟ قال ‪" :‬شهاب من نار يقع على‬
‫نياط قلب أحدهم فيهلك" (‪)5‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ ،‬رحمه ال ‪ :‬حدثنا يزيد ‪ ،‬أخبرنا الوليد بن عبد ال بن جميع ‪ ،‬عن أبي الطفيل‬
‫قال ‪ :‬لما أقبل رسول ال صلى ال عليه وسلم من غزوة تبوك ‪ ،‬أمر مناديا فنادى ‪ :‬إن رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم أخذ العقبة فل يأخذها أحد‪ .‬فبينما رسول ال صلى ال عليه وسلم يقوده‬
‫حذيفة ويسوقه عمار ‪ ،‬إذ أقبل رهط متلثمون على الرواحل فغشوا عمارا وهو يسوق برسول‬
‫ال ‪ ،‬وأقبل عمار ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬يضرب وجوه الرواحل ‪ ،‬فقال رسول ال (‪ )6‬صلى ال‬
‫عليه وسلم لحذيفة ‪" :‬قد ‪ ،‬قد" حتى هبط رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪[ ،‬فلما هبط] (‪ )7‬نزل‬
‫ورجع عمار ‪ ،‬فقال ‪" :‬يا عمار ‪ ،‬هل عرفت القوم ؟" فقال ‪ :‬قد عرفت عامة الرواحل ‪ ،‬والقوم‬
‫متلثمون‪ .‬قال ‪" :‬هل تدري ما أرادوا ؟" قال ‪ :‬ال ورسوله أعلم‪ .‬قال ‪" :‬أرادوا أن ينفروا برسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم فيطرحوه"‪ .‬قال ‪ :‬فسار عمار رجل من أصحاب النبي صلى ال عليه‬
‫وسلم فقال ‪ :‬نشدتك (‪ )8‬بال كم تعلم كان أصحاب العقبة ؟ قال ‪ :‬أربعة عشر‪ .‬فقال ‪ :‬إن كنت‬
‫منهم فقد كانوا خمسة عشر‪ .‬قال ‪ :‬فعذر (‪ )9‬رسول ال صلى ال عليه وسلم منهم ثلثة قالوا ‪:‬‬
‫وال ما سمعنا منادي رسول ال ‪ ،‬وما علمنا ما أراد القوم‪ .‬فقال عمار ‪ :‬أشهد أن الثني عشر‬
‫الباقين حرب ل ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الشهاد (‪)10‬‬
‫وهكذا روى ابن لهيعة ‪ ،‬عن أبي السود ‪ ،‬عن عُ ْروَة بن الزبير نحو هذا ‪ ،‬وأن رسول ال صلى‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫ال عليه وسلم أمر أن يمشي الناس في بطن الوادي ‪ ،‬وصعد هو وحذيفة وعمار العقبة ‪ ،‬فتبعهم‬
‫هؤلء النفر الرذلون ‪ ،‬وهم متلثمون ‪ ،‬فأرادوا سلوك العقبة ‪ ،‬فأطلع ال على مرادهم رسول ال‬
‫(‪ )11‬صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فأمر حذيفة فرجع‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من ت ‪ ،‬أ ‪ ،‬والدلئل‪.‬‬
‫(‪ )2‬في أ ‪" :‬ترون"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ك ‪" :‬يزاحموا"‪.‬‬
‫(‪ )4‬زيادة من ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪ ،‬والدلئل‪.‬‬
‫(‪ )5‬دلئل النبوة (‪.)5/260‬‬
‫(‪ )6‬في ت ‪ ،‬ك ‪" :‬النبي"‪.‬‬
‫(‪ )7‬زيادة من ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪ ،‬والمسند‪.‬‬
‫(‪ )8‬في أ ‪" :‬أنشدك"‪.‬‬
‫(‪ )9‬في أ ‪" :‬فعد"‪.‬‬
‫(‪ )10‬المسند (‪ )5/453‬وقال الهيثمي في المجمع (‪" : )6/195‬رجاله رجال الصحيح"‪.‬‬
‫(‪ )11‬في ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" :‬رسوله"‪.‬‬

‫( ‪)4/181‬‬
‫إليهم ‪ ،‬فضرب وجوه رواحلهم ‪ ،‬ففزعوا ورجعوا مقبوحين ‪ ،‬وأعلم رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم حذيفة وعمارا بأسمائهم ‪ ،‬وما كانوا هموا به من الفتك (‪ )1‬به ‪ ،‬صلوات ال وسلمه عليه ‪،‬‬
‫وأمرهما أن يكتما عليهم (‪)2‬‬
‫سمّى جماعة منهم ‪ ،‬فال أعلم (‪)3‬‬
‫وكذلك روى يونس بن ُبكَير ‪ ،‬عن ابن إسحاق ‪ ،‬إل أنه َ‬
‫وكذا قد حكي (‪ )4‬في معجم الطبراني ‪ ،‬قاله البيهقي‪ .‬ويشهد لهذه القصة بالصحة ‪ ،‬ما رواه مسلم‬
‫‪:‬‬
‫جمَيع ‪ ،‬حدثنا أبو الطفيل قال ‪:‬‬
‫حدثنا زهير بن حرب ‪ ،‬حدثنا أبو أحمد الكوفي ‪ ،‬حدثنا الوليد بن ُ‬
‫كان [بين] (‪ )5‬رجل من أهل العقبة [وبين حذيفة بعض ما يكون بين الناس ‪ ،‬فقال ‪ :‬أنشدك بال ‪،‬‬
‫كم كان أصحاب العقبة] (‪ )6‬قال ‪ :‬فقال له القوم ‪ :‬أخبره إذ سألك‪ .‬قال ‪ :‬كنا نخبر أنهم أربعة‬
‫عشر ‪ ،‬فإن كنت منهم فقد كان القوم (‪ )7‬خمسة عشر ‪ ،‬وأشهد بال أن اثني عشر منهم حرب ل‬
‫ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الشهاد ‪ ،‬وعذر ثلثة قالوا ‪ :‬ما سمعنا منادي رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬ول علمنا بما أراد القوم‪ .‬وقد كان في حرة فمشى ‪ ،‬فقال ‪" :‬إن الماء قليل ‪،‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫فل يسبقني إليه أحد" ‪ ،‬فوجد قوما قد سبقوه ‪ ،‬فلعنهم (‪ )8‬يومئذ (‪)9‬‬
‫وما رواه مسلم أيضا ‪ ،‬من حديث قتادة ‪ ،‬عن أبي َنضْرة ‪ ،‬عن قيس بن عباد ‪ ،‬عن عمار بن‬
‫ياسر قال ‪ :‬أخبرني حذيفة عن النبي صلى ال عليه وسلم أنه قال ‪" :‬في أصحابي اثنا عشر‬
‫منافقا ‪ ،‬ل يدخلون الجنة ‪ ،‬ول يجدون ريحها حتى يلج [الجمل] (‪ )10‬في سم الخياط ‪ :‬ثمانية‬
‫تكفيكهم الدّبَيْلة ‪ :‬سراج من نار يظهر بين أكتافه حتى ينجم من صدورهم" (‪)11‬‬
‫ولهذا كان حذيفة يقال له ‪" :‬صاحب السر ‪ ،‬الذي ل يعلمه غيره" أي ‪ :‬من تعيين جماعة من‬
‫المنافقين ‪ ،‬وهم هؤلء ‪ ،‬قد أطلعه عليهم رسول ال صلى ال عليه وسلم دون غيره ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫وقد ترجم الطبراني في مسند حذيفة تسمية أصحاب العقبة ‪ ،‬ثم روى عن علي بن عبد العزيز ‪،‬‬
‫عن الزبير بن بكار أنه قال ‪ :‬هم ُمعَتّب بن قشير ‪ ،‬ووديعة بن ثابت ‪ ،‬وجد بن عبد ال بن نَبْتَل‬
‫بن الحارث من بني عمرو بن عوف ‪ ،‬والحارث بن يزيد الطائي ‪ ،‬وأوس بن قَيْظِي ‪ ،‬والحارث‬
‫سوَيْد ‪،‬‬
‫بن ُ‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪" :‬القتل"‪.‬‬
‫(‪ )2‬رواه البيهقي في دلئل النبوة (‪.)5/256‬‬
‫(‪ )3‬دلئل النبوة للبيهقي (‪.)5/257‬‬
‫(‪ )4‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬وقع"‪.‬‬
‫(‪ )5‬زيادة من ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪ ،‬ومسلم‪.‬‬
‫(‪ )6‬زيادة من ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪ ،‬ومسلم‪.‬‬
‫(‪ )7‬في ك ‪" :‬فقد كانوا"‪.‬‬
‫(‪ )8‬في أ ‪" :‬فلعنوه"‪.‬‬
‫(‪ )9‬صحيح مسلم برقم (‪.)2779‬‬
‫(‪ )10‬زيادة من ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪ ،‬ومسلم‪.‬‬
‫(‪ )11‬صحيح مسلم برقم (‪.)2779‬‬

‫( ‪)4/182‬‬
‫ن وَلَ َنكُونَنّ مِنَ الصّاِلحِينَ (‪ )75‬فََلمّا آَتَا ُهمْ مِنْ‬
‫َومِ ْنهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آَتَانَا مِنْ َفضْلِهِ لَ َنصّ ّدقَ ّ‬
‫خَلفُوا اللّهَ‬
‫عقَ َبهُمْ ِنفَاقًا فِي قُلُو ِبهِمْ إِلَى َيوْمِ يَ ْل َقوْنَهُ ِبمَا أَ ْ‬
‫خلُوا ِب ِه وَ َتوَّلوْا وَ ُهمْ ُمعْ ِرضُونَ (‪ )76‬فَأَ ْ‬
‫َفضْلِهِ بَ ِ‬
‫جوَاهُمْ وَأَنّ اللّهَ عَلّامُ ا ْلغُيُوبِ (‬
‫مَا وَعَدُوهُ وَ ِبمَا كَانُوا َيكْذِبُونَ (‪ )77‬أَلَمْ َيعَْلمُوا أَنّ اللّهَ َيعَْلمُ سِرّ ُه ْم وَنَ ْ‬
‫‪)78‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وسعد بن زرارة (‪ )1‬وقيس بن فهد ‪ ،‬وسويد وداعس من بني الحبلي ‪ ،‬وقيس بن عمرو بن‬
‫سهل ‪ ،‬وزيد بن اللصيت ‪ ،‬وسللة بن الحمام ‪ ،‬وهما من بني قينقاع أظهرا السلم (‪)2‬‬
‫وقوله ‪َ { :‬ومَا َن َقمُوا إِل أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّ ُه وَرَسُولُهُ مِنْ َفضْلِهِ } أي ‪ :‬وما للرسول عندهم ذنب إل أن‬
‫ال أغناهم ببركته ويمن سفارته ‪ ،‬ولو تمت عليهم السعادة لهداهم ال لما جاء به ‪ ،‬كما قال ‪ ،‬عليه‬
‫السلم (‪ )3‬للنصار ‪" :‬ألم أجدكم ضُلل فهداكم ال بي ؟ وكنتم متفرقين فألفكم ال بي ؟ وعالة‬
‫فأغناكم ال بي ؟" كلما قال شيئا قالوا ‪ :‬ال ورسوله أمن‪.‬‬
‫وهذه الصيغة تقال حيث ل ذنب كما قال تعالى ‪َ { :‬ومَا َنقَمُوا مِ ْنهُمْ إِل أَنْ ُي ْؤمِنُوا بِاللّهِ ا ْلعَزِيزِ‬
‫حمِيدِ } [البروج ‪ ]8 :‬وكما قال ‪ ،‬عليه السلم (‪ )4‬ما ينقم ابن جميل إل أن كان فقيرا فأغناه‬
‫الْ َ‬
‫ال"‪.‬‬
‫ثم دعاهم ال تبارك وتعالى إلى التوبة فقال ‪ { :‬فَإِنْ يَتُوبُوا َيكُ خَيْرًا َلهُ ْم وَإِنْ يَ َتوَّلوْا ُيعَذّ ْبهُمُ اللّهُ‬
‫عَذَابًا َألِيمًا فِي الدّنْيَا وَالخِ َرةِ } أي ‪ :‬وإن يستمروا على طريقهم { ُي َعذّ ْبهُمُ اللّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدّنْيَا‬
‫} أي ‪ :‬بالقتل والهم والغم ‪ { ،‬والخرة } أي ‪ :‬بالعذاب والنكال والهوان والصغار ‪َ { ،‬ومَا َلهُمْ فِي‬
‫ي وَل َنصِيرٍ } أي ‪ :‬وليس لهم أحد يسعدهم ول ينجدهم ‪ ،‬ول يحصل لهم خيرا ‪،‬‬
‫ن وَِل ّ‬
‫ال ْرضِ مِ ْ‬
‫ول يدفع عنهم شرا‪.‬‬
‫ن وَلَ َنكُونَنّ مِنَ الصّالِحِينَ (‪ )75‬فََلمّا آتَاهُمْ مِنْ‬
‫{ َومِ ْنهُمْ مَنْ عَا َهدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ َفضْلِهِ لَ َنصّ ّدقَ ّ‬
‫خَلفُوا اللّهَ‬
‫عقَ َبهُمْ ِنفَاقًا فِي قُلُو ِبهِمْ إِلَى َيوْمِ يَ ْل َقوْنَهُ ِبمَا أَ ْ‬
‫خلُوا ِب ِه وَ َتوَّلوْا وَ ُهمْ ُمعْ ِرضُونَ (‪ )76‬فَأَ ْ‬
‫َفضْلِهِ بَ ِ‬
‫جوَاهُمْ وَأَنّ اللّهَ عَلمُ ا ْلغُيُوبِ‬
‫مَا وَعَدُوهُ وَ ِبمَا كَانُوا َيكْذِبُونَ (‪ )77‬أَلَمْ َيعَْلمُوا أَنّ اللّهَ َيعَْلمُ سِرّ ُه ْم وَنَ ْ‬
‫(‪} )78‬‬
‫يقول تعالى ‪ :‬ومن المنافقين من أعطى ال عهده وميثاقه ‪ :‬لئن أغناه من فضله ليصدقن من ماله ‪،‬‬
‫وليكونن من الصالحين‪ .‬فما وفى بما قال ‪ ،‬ول صدق فيما ادعى ‪ ،‬فأعقبهم هذا الصنيع نفاقا سكن‬
‫في قلوبهم إلى يوم يلقون (‪ )5‬ال ‪ ،‬عز وجل ‪ ،‬يوم القيامة ‪ ،‬عياذا بال من ذلك‪.‬‬
‫وقد ذكر كثير من المفسرين ‪ ،‬منهم ابن عباس ‪ ،‬والحسن البصري ‪ :‬أن سبب نزول هذه الية‬
‫الكريمة في "ثعلبة بن حاطب النصاري"‪.‬‬
‫وقد ورد فيه حديث رواه ابن جرير هاهنا وابن أبي حاتم ‪ ،‬من حديث مُعان (‪ )6‬بن ِرفَاعة ‪ ،‬عن‬
‫علي بن يزيد ‪ ،‬عن أبي عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن ‪ ،‬مولى عبد الرحمن بن يزيد بن‬
‫معاوية ‪ ،‬عن أبي أمامة الباهلي ‪ ،‬عن ثعلبة بن حاطب النصاري ‪ ،‬أنه قال لرسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم ‪ :‬ادع ال أن يرزقني‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ك ‪" :‬وابرة"‪.‬‬
‫(‪ )2‬المعجم الكبير (‪.)167 - 3/165‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )3‬في أ ‪" :‬صلى ال عليه وسلم"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في أ ‪" :‬صلى ال عليه وسلم"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪ ،‬هـ ‪" :‬إلى يوم يلقوا" وهو خطأ ‪ ،‬والصواب ‪ :‬في جميع النسخ ‪" :‬يلقوا"‬
‫والصواب ما أثبتناه "إلى يوم يلقون" ؛ لن الفعل المضارع لم يسبق بناصب ول بجازم‪.‬‬
‫(‪ )6‬في ت ‪" :‬معاذ"‪.‬‬

‫( ‪)4/183‬‬
‫جهْ َدهُمْ فَ َيسْخَرُونَ مِ ْنهُمْ‬
‫جدُونَ ِإلّا ُ‬
‫ت وَالّذِينَ لَا يَ ِ‬
‫طوّعِينَ مِنَ ا ْل ُم ْؤمِنِينَ فِي الصّ َدقَا ِ‬
‫الّذِينَ َي ْلمِزُونَ ا ْل ُم ّ‬
‫سخِرَ اللّهُ مِ ْن ُه ْم وََلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (‪)79‬‬
‫َ‬
‫مال‪ .‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬ويحك يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير ل‬
‫تطيقه"‪ .‬قال ‪ :‬ثم قال مرة أخرى ‪ ،‬فقال ‪" :‬أما ترضى أن تكون مثل نبي ال ‪ ،‬فوالذي نفسي بيده‬
‫لو شئت أن تسير معي الجبال ذهبا وفضة لسارت"‪ .‬قال ‪ :‬والذي بعثك بالحق لئن دعوت ال‬
‫فرزقني مال لعطين كل ذي حق حقه‪ .‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬اللهم ارزق ثعلبة‬
‫مال"‪ .‬قال ‪ :‬فاتخذ غنما ‪ ،‬فنمت كما ينمو الدود ‪ ،‬فضاقت عليه المدينة ‪ ،‬فتنحى عنها ‪ ،‬فنزل واديا‬
‫من أوديتها ‪ ،‬حتى جعل يصلي الظهر والعصر في جماعة ‪ ،‬ويترك ما سواهما‪ .‬ثم نمت‬
‫وكَثُرت ‪ ،‬فتنحى حتى ترك الصلوات إل الجمعة ‪ ،‬وهي تنمو كما ينمو الدود ‪ ،‬حتى ترك الجمعة‪.‬‬
‫فطفق يتلقى الركبان (‪ )1‬يوم الجمعة ‪ ،‬يسألهم عن الخبار ‪ ،‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫‪" :‬ما فعل ثعلبة" ؟ فقالوا ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬اتخذ غنما فضاقت عليه المدينة‪ .‬فأخبروه بأمره فقال ‪:‬‬
‫ص َدقَةً‬
‫"يا ويح ثعلبة ‪ ،‬يا ويح ثعلبة ‪ ،‬يا ويح ثعلبة"‪ .‬وأنزل ال جل ثناؤه ‪ { :‬خُذْ مِنْ َأ ْموَاِلهِ ْم َ‬
‫طهّرُ ُه ْم وَتُ َزكّيهِمْ ِبهَا } الية [التوبة ‪ ]103 :‬قال ‪ :‬ونزلت عليه فرائض الصدقة ‪ ،‬فبعث رسول‬
‫تُ َ‬
‫جهَيْنَة ‪ ،‬ورجل من سليم ‪ ،‬وكتب لهما‬
‫ال صلى ال عليه وسلم رجلين على الصدقة ‪ :‬رجل من ُ‬
‫كيف يأخذان الصدقة من المسلمين ‪ ،‬وقال لهما ‪" :‬مُرا بثعلبة ‪ ،‬وبفلن ‪ -‬رجل من بني سليم ‪-‬‬
‫فخذا صدقاتهما"‪ .‬فخرجا حتى أتيا ثعلبة ‪ ،‬فسأله الصدقة ‪ ،‬وأقرآه كتاب رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم ‪ ،‬فقال ‪ :‬ما هذه إل جزية‪ .‬ما هذه إل أخت الجزية‪ .‬ما أدري ما هذا انطلقا حتى تفرُغا ثم‬
‫عُودا إلي‪ .‬فانطلقا وسمع بهما السلمي ‪ ،‬فنظر إلى خيار أسنان إبله ‪ ،‬فعزلها للصدقة ‪ ،‬ثم‬
‫استقبلهما (‪ )2‬بها فلما رأوها قالوا ‪ :‬ما يجب عليك هذا ‪ ،‬وما نريد أن نأخذ هذا منك‪ .‬قال ‪ :‬بلى ‪،‬‬
‫فخذوها ‪ ،‬فإن نفسي بذلك طيبة ‪ ،‬وإنما هي له‪ .‬فأخذوها منه‪ .‬فلما فرغا من صدقاتهما رجعا حتى‬
‫مَرّا بثعلبة ‪ ،‬فقال ‪ :‬أروني كتابكما فنظر فيه ‪ ،‬فقال ‪ :‬ما هذه إل أخت الجزية‪ .‬انطلقا حتى أرى‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫رأيي‪ .‬فانطلقا حتى أتيا النبي (‪ )3‬صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فلما رآهما قال ‪" :‬يا ويح ثعلبة" قبل أن‬
‫يكلمهما ‪ ،‬ودعا للسلمي بالبركة ‪ ،‬فأخبراه بالذي صنع ثعلبة والذي صنع السلمي ‪ ،‬فأنزل ال ‪ ،‬عز‬
‫وجل ‪َ { :‬ومِ ْنهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ َفضْلِهِ لَ َنصّ ّدقَنّ } إلى قوله ‪ { :‬وَ ِبمَا كَانُوا َيكْذِبُونَ } قال‬
‫‪ :‬وعند رسول ال صلى ال عليه وسلم رجل من أقارب ثعلبة ‪ ،‬فسمع ذلك ‪ ،‬فخرج حتى أتاه فقال‬
‫‪ :‬ويحك يا ثعلبة‪ .‬قد أنزل ال فيك كذا وكذا‪ .‬فخرج ثعلبة حتى أتى النبي صلى ال عليه وسلم ‪،‬‬
‫فسأله أن يقبل منه صدقته ‪ ،‬فقال ‪" :‬إن ال منعني أن أقبل منك صدقتك"‪ .‬فجعل يحثو على رأسه‬
‫التراب ‪ ،‬فقال له رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪[" :‬هذا] (‪ )4‬عملك ‪ ،‬قد أمرتك فلم تطعني"‪ .‬فلما‬
‫أبى أن يقبض رسول ال صلى ال عليه وسلم رجع إلى منزله ‪ ،‬فقُبِض رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم ولم يقبل منه شيئا‪ .‬ثم أتى أبا بكر ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬حين استخلف ‪ ،‬فقال ‪ :‬قد علمت‬
‫منزلتي من رسول ال ‪ ،‬وموضعي من النصار ‪ ،‬فاقبل صدقتي‪ .‬فقال أبو بكر ‪ :‬لم يقبلها منك‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬وأبى أن يقبلها ‪ ،‬فقبض أبو بكر ولم يقبلها‪ .‬فلما وَلِي عمر ‪،‬‬
‫رضي ال عنه ‪ ،‬أتاه فقال ‪ :‬يا أمير المؤمنين ‪ ،‬اقبل صدقتي‪ .‬فقال ‪ :‬لم يقبلها رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم ول أبو بكر ‪ ،‬وأنا (‪ )5‬أقبلها منك! فقبض ولم يقبلها ؛ ثم ولي عثمان ‪ ،‬رضي ال عنه‬
‫‪[ ،‬فأتاه] (‪ )6‬فسأله أن يقبل صدقته ‪ ،‬فقال ‪ :‬لم يقبلها رسول ال صلى ال عليه وسلم ول أبو بكر‬
‫ول عمر ‪ ،‬وأنا أقبلها منك! فلم يقبلها منه ‪ ،‬وهلك ثعلبة في خلفة عثمان (‪)7‬‬
‫خَلفُوا اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَ ِبمَا كَانُوا َيكْذِبُونَ } أي ‪ :‬أعقبهم النفاق في قلوبهم‬
‫وقوله تعالى ‪ِ { :‬بمَا أَ ْ‬
‫بسبب إخلفهم الوعد وكذبهم ‪ ،‬كما جاء في الصحيح ‪ ،‬عن رسول ال صلى ال عليه وسلم أنه‬
‫قال ‪" :‬آية المنافق ثلث ‪ :‬إذا حدث كذب ‪ ،‬وإذا وعد أخلف ‪ ،‬وإذا اؤتمن خان" (‪ )8‬وله شواهد‬
‫كثيرة ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫جوَا ُه ْم وَأَنّ اللّهَ عَلمُ ا ْلغُيُوبِ } يخبرهم تعالى أنه يعلم‬
‫وقوله ‪ { :‬أََلمْ َيعَْلمُوا أَنّ اللّهَ َيعْلَمُ سِرّهُ ْم وَنَ ْ‬
‫السر وأخفى ‪ ،‬وأنه أعلم بضمائرهم وإن أظهروا أنه إن حصل لهم أموال تصدقوا منها وشكروا‬
‫عليها ‪ ،‬فإنه أعلم بهم من أنفسهم ؛ لنه تعالى علم الغيوب ‪ ،‬أي ‪ :‬يعلم كل غيب وشهادة ‪ ،‬وكل‬
‫سر ونجوى ‪ ،‬ويعلم ما ظهر وما بطن‪.‬‬
‫سخَرُونَ مِ ْن ُهمْ‬
‫جهْدَ ُهمْ فَيَ ْ‬
‫جدُونَ إِل ُ‬
‫طوّعِينَ مِنَ ا ْل ُم ْؤمِنِينَ فِي الصّ َدقَاتِ وَالّذِينَ ل يَ ِ‬
‫{ الّذِينَ يَ ْلمِزُونَ ا ْلمُ ّ‬
‫سخِرَ اللّهُ مِ ْن ُه ْم وََلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (‪} )79‬‬
‫َ‬
‫وهذه أيضا من صفات المنافقين ‪ :‬ل يسلم أحد من عيبهم ولمزهم في جميع الحوال ‪ ،‬حتى ول‬
‫المتصدقون يسلمون منهم ‪ ،‬إن جاء أحد منهم بمال جزيل قالوا ‪ :‬هذا مراء ‪ ،‬وإن جاء بشيء‬
‫يسير قالوا ‪ :‬إن ال لغني عن صدقة هذا‪ .‬كما قال البخاري ‪:‬‬
‫حدثنا عبيد ال بن سعيد ‪ ،‬حدثنا أبو النعمان البصري ‪ ،‬حدثنا شعبة ‪ ،‬عن سليمان ‪ ،‬عن أبي‬
‫وائل ‪ ،‬عن أبي مسعود قال ‪ :‬لما نزلت آية الصدقة كنا نتحامل على ظهورنا ‪ ،‬فجاء رجل‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫فتصدق بشيء كثير ‪ ،‬فقالوا ‪ :‬مرائى‪ .‬وجاء رجل فتصدق بصاع ‪ ،‬فقالوا ‪ :‬إن ال لغني عن‬
‫جدُونَ إِل‬
‫ت وَالّذِينَ ل يَ ِ‬
‫طوّعِينَ مِنَ ا ْل ُمؤْمِنِينَ فِي الصّ َدقَا ِ‬
‫صدقة هذا‪ .‬فنزلت { الّذِينَ يَ ْلمِزُونَ ا ْل ُم ّ‬
‫جهْ َدهُمْ } الية‪.‬‬
‫ُ‬
‫وقد رواه مسلم أيضا في صحيحه ‪ ،‬من حديث شعبة به (‪)9‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا يزيد ‪ ،‬حدثنا الجريري ‪ ،‬عن أبي السليل قال ‪ :‬وقف علينا رجل في‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬الركاب"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" :‬استقبلهم"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ت ‪" :‬رسول ال"‪.‬‬
‫(‪ )4‬زيادة من ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪ ،‬والطبري‪.‬‬
‫(‪ )5‬في ت ‪ ،‬ك ‪" :‬فأنا"‪.‬‬
‫(‪ )6‬زيادة من ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪ ،‬والطبري‪.‬‬
‫(‪ )7‬تفسير الطبري (‪ )14/370‬وقد أنكر العلماء هذه القصة وقالوا ببطلنها ‪ ،‬فممن قال بذلك‬
‫المام ابن حزم ‪ ،‬قال في المحلى (‪" : )208 ، 11/207‬على أنه قد روينا أثرا ل يصح وأنها‬
‫نزلت في ثعلبة بن حاطب ‪ ،‬وهذا باطل ؛ لن ثعلبة بدري معروف ‪ ،‬ثم ساق الحديث بإسناده من‬
‫طريق معان بن رفاعة عن علي بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة وقال ‪" :‬وهذا‬
‫باطل ل شك ؛ لن ال أمر بقبض زكوات أموال المسلمين ‪ ،‬وأمر عليه السلم عند موته أل يبقى‬
‫في جزيرة العرب دينان فل يخلو ثعلبة من أن يكون مسلما ففرض على أبي بكر وعمر قبض‬
‫زكاته ول بد ول فسحة في ذلك ‪ ،‬وإن كان كافرا ففرض أل يبقى في جزيرة العرب فسقط هذا‬
‫الثر بل شك ‪ ،‬وفي رواته معان بن رفاعة ‪ ،‬والقاسم بن عبد الرحمن وعلي بن يزيد ‪ -‬هو ابن‬
‫عبد الملك ‪ -‬وكلهم ضعفاء‪ .‬وللفاضل عداب الحمش رسالة في نقد هذه القصة جمع فيها أقوال‬
‫أهل العلم فيها سماها "ثعلبة بن حاطب الصحابي المفترى عليه"‪.‬‬
‫(‪ )8‬صحيح البخاري برقم (‪ )33‬وصحيح مسلم برقم (‪ )59‬من حديث أبي هريرة ‪ ،‬رضي ال‬
‫عنه‪.‬‬
‫(‪ )9‬صحيح البخاري برقم(‪ )1415‬وصحيح مسلم برقم (‪.)1018‬‬

‫( ‪)4/184‬‬
‫مجلسنا بالبقيع فقال ‪ :‬حدثني أبي ‪ -‬أو ‪ :‬عمي أنه رأى رسول ال صلى ال عليه وسلم بالبقيع ‪،‬‬
‫وهو يقول ‪" :‬من يتصدق بصدقة أشهد له بها يوم القيامة" ؟ قال ‪ :‬فحللت من عمامتي لوثا أو‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫لوثين ‪ ،‬وأنا أريد أن أتصدق بهما ‪ ،‬فأدركني ما يدرك ابن آدم ‪ ،‬فعقدت على عمامتي‪ .‬فجاء رجل‬
‫لم أر بالبقيع رجل أشد سوادا [ول] (‪ )1‬أصغر منه ‪ ،‬ول أدمّ ببعير (‪ )2‬ساقه ‪ ،‬لم أر بالبقيع ناقة‬
‫أحسن منها ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬أصدقة ؟ قال ‪" :‬نعم" فقال ‪ :‬دونك هذه الناقة‪ .‬قال ‪ :‬فلمزه‬
‫رجل فقال ‪ :‬هذا يتصدق بهذه فوال لهي خير منه‪ .‬قال ‪ :‬فسمعها رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫فقال ‪" :‬كذبت بل هو خير منك ومنها" ثلث مرات ‪ ،‬ثم قال ‪" :‬ويل لصحاب المئين من البل"‬
‫ثلثا‪ .‬قالوا ‪ :‬إل من يا رسول ال ؟ قال ‪" :‬إل من قال بالمال هكذا وهكذا" ‪ ،‬وجمع بين كفيه عن‬
‫يمينه وعن شماله ‪ ،‬ثم قال ‪" :‬قد أفلح المزهد المجهد" ثلثا ‪ :‬المزهد في العيش ‪ ،‬المجهد في‬
‫العبادة (‪)3‬‬
‫وقال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس في هذه الية ‪ ،‬وقال ‪ :‬جاء عبد الرحمن بن عوف‬
‫بأربعين أوقية من ذهب إلى رسول ال صلى ال عليه وسلم وجاءه رجل من النصار بصاع من‬
‫طعام ‪ ،‬فقال بعض المنافقين ‪ :‬وال ما جاء عبد الرحمن بما جاء به إل رياء‪ .‬وقالوا ‪ :‬إن كان ال‬
‫ورسوله لغنيين عن هذا الصاع (‪)4‬‬
‫وقال العوفي ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬إن رسول ال صلى ال عليه وسلم خرج إلى الناس يوما فنادى‬
‫فيهم ‪ :‬أن اجمعوا صدقاتكم‪ .‬فجمع الناس صدقاتهم ‪ ،‬ثم جاء رجل من آخرهم بصاع من تمر ‪،‬‬
‫فقال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬هذا صاع من تمر بت ليلتي أجر بالجرير الماء ‪ ،‬حتى نلت صاعين من‬
‫تمر ‪ ،‬فأمسكت أحدهما ‪ ،‬وأتيتك بالخر‪ .‬فأمره رسول ال صلى ال عليه وسلم أن ينثره في‬
‫الصدقات‪ .‬فسخر منه رجال ‪ ،‬وقالوا ‪ :‬إن ال ورسوله لغنيان عن هذا‪ .‬وما يصنعان (‪ )5‬بصاعك‬
‫من شيء‪ .‬ثم إن عبد الرحمن بن عوف قال لرسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ :‬هل بقي أحد من‬
‫أهل الصدقات ؟ فقال "ل" (‪ )6‬فقال له عبد الرحمن بن عوف ‪ :‬فإن عندي مائة أوقية من ذهب في‬
‫الصدقات‪ .‬فقال له عمر بن الخطاب ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ :‬أمجنون أنت ؟ قال ‪ :‬ليس بي جنون‪ .‬قال‬
‫‪ :‬فعلت (‪ )7‬ما فعلت ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬مالي ثمانية آلف ‪ ،‬أما أربعة آلف فأقرضها ربي ‪ ،‬وأما‬
‫أربعة آلف فلي‪ .‬فقال له رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬بارك ال لك فيما أمسكت وفيما‬
‫أعطيت"‪ .‬ولمزه المنافقون فقالوا ‪ :‬وال ما أعطى عبد الرحمن عطيته إل رياء‪ .‬وهم كاذبون ‪،‬‬
‫إنما كان به متطوعا ‪ ،‬فأنزل ال ‪ ،‬عز وجل ‪ ،‬عذره وعذر صاحبه المسكين الذي جاء بالصاع‬
‫طوّعِينَ مِنَ ا ْل ُمؤْمِنِينَ فِي الصّ َدقَاتِ } الية‪.‬‬
‫من التمر ‪ ،‬فقال تعالى في كتابه ‪ { :‬الّذِينَ يَ ْلمِزُونَ ا ْل ُم ّ‬
‫وكذا روي عن مجاهد ‪ ،‬وغير واحد‪.‬‬
‫وقال ابن إسحاق ‪ :‬كان المطوعون من المؤمنين في الصدقات ‪ :‬عبد الرحمن بن عوف ‪ ،‬تصدق‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من أ ‪ ،‬والمسند‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" :‬بعير"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )3‬المسند (‪.)5/34‬‬
‫(‪ )4‬رواه الطبري في تفسيرة (‪.)14/382‬‬
‫(‪ )5‬في ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" :‬يصنعون"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في ت ‪ ،‬ك ‪" :‬ل لم يبق أحد غيرك"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬فقال أفعلت"‪.‬‬

‫( ‪)4/186‬‬
‫بأربعة آلف درهم ‪ ،‬وعاصم بن عدي أخا بني العجلن ‪ ،‬وذلك أن رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم رغب في الصدقات ‪ ،‬وحض عليها ‪ ،‬فقام عبد الرحمن بن عوف فتصدق بأربعة آلف ‪،‬‬
‫وقام عاصم فتصدق بمائة وسق من تمر ‪ ،‬فلمزوهما وقالوا ‪ :‬ما هذا إل رياء‪ .‬وكان الذي تصدق‬
‫بجهده ‪ :‬أبو عقيل أخو بني أنيف الراشي حليف بني عمرو بن عوف ‪ ،‬أتى بصاع من تمر‬
‫فأفرغه في الصدقة ‪ ،‬فتضاحكوا به وقالوا ‪ :‬إن ال لغني عن صاع أبي عَقيل‪.‬‬
‫عوَانة ‪ ،‬عن عمر (‪ )1‬بن أبي‬
‫وقال الحافظ أبو بكر البزار ‪ :‬حدثنا طالوت بن عباد ‪ ،‬حدثنا أبو َ‬
‫سلمة ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن أبي هريرة قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬تصدقوا فإني أريد‬
‫أن أبعث بعثا"‪ .‬قال ‪ :‬فجاء عبد الرحمن بن عوف فقال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬عندي أربعة آلف ‪،‬‬
‫ألفين أقرضهما ربي ‪ ،‬وألفين لعيالي‪ .‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬بارك ال لك فيما‬
‫أعطيت (‪ )2‬وبارك لك فيما أمسكت"‪ .‬وبات رجل من النصار فأصاب صاعين من تمر ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫يا رسول ال ‪ ،‬أصبت صاعين من تمر ‪ :‬صاع أقرضه (‪ )3‬لربي ‪ ،‬وصاع لعيالي‪ .‬قال ‪ :‬فلمزه‬
‫المنافقون وقالوا ‪ :‬ما أعطى الذي أعطى ابن عوف إل رياء! وقالوا ‪ :‬ألم يكن ال ورسوله غنيين‬
‫ت وَالّذِينَ ل‬
‫طوّعِينَ مِنَ ا ْل ُم ْؤمِنِينَ فِي الصّ َدقَا ِ‬
‫عن صاع هذا ؟ فأنزل ال ‪ { :‬الّذِينَ يَ ْلمِزُونَ ا ْلمُ ّ‬
‫سخِرَ اللّهُ مِ ْنهُمْ] } (‪ )4‬الية (‪)5‬‬
‫سخَرُونَ مِ ْن ُهمْ [ َ‬
‫جهْدَ ُهمْ فَيَ ْ‬
‫جدُونَ إِل ُ‬
‫يَ ِ‬
‫ثم رواه عن أبي كامل ‪ ،‬عن أبي عوانة ‪ ،‬عن عمر بن أبي سلمة ‪ ،‬عن أبيه مرسل (‪ )6‬قال ‪:‬‬
‫ولم يسنده أحد إل طالوت‪.‬‬
‫وقال المام أبو جعفر بن جرير ‪ :‬حدثنا ابن وكيع ‪ ،‬حدثنا زيد بن الحُبَاب ‪ ،‬عن موسى بن‬
‫عبيدة ‪ ،‬حدثني خالد بن يسار ‪ ،‬عن ابن أبي عقيل ‪ ،‬عن أبيه قال ‪ :‬بت أجر الجرير على‬
‫ظهري ‪ ،‬على صاعين من تمر ‪ ،‬فانقلبت بأحدهما إلى أهلي يتبلغون به ‪ ،‬وجئت بالخر أتقرب‬
‫[به] (‪ )7‬إلى رسول ال صلى ال عليه وسلم فأتيت رسول ال صلى ال عليه وسلم فأخبرته ‪،‬‬
‫فقال ‪" :‬انثره في الصدقة"‪ .‬قال ‪ :‬فسخر القوم وقالوا ‪ :‬لقد كان ال غنيا عن صدقة هذا المسكين‪.‬‬
‫طوّعِينَ مِنَ ا ْل ُم ْؤمِنِينَ فِي الصّ َدقَاتِ } اليتين (‪)8‬‬
‫فأنزل ال ‪ { :‬الّذِينَ يَ ْلمِزُونَ ا ْلمُ ّ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫__________‬
‫(‪ )1‬في أ ‪" :‬عمرو"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ك ‪" :‬أعطيته"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ت ‪" :‬أقرضته"‪.‬‬
‫(‪ )4‬زيادة من ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫(‪ )5‬مسند البزار برقم (‪" )2216‬كشف الستار" وقال الهيثمي في المجمع (‪" : )7/32‬وفيه عمرو‬
‫بن أبي سلمة ‪ ،‬وثقه العجلي ‪ ،‬وأبو خيثمة وابن حبان وضعفه شعبة وغيره ‪ ،‬وبقية رجالهما‬
‫ثقات"‪.‬‬
‫(‪ )6‬مسند البزار برقم (‪" )2216‬كشف الستار" قال الحافظ ابن حجر في الفتح (‪ )8/332‬بعد أن‬
‫ساق هذه الرواية المرسلة ‪" :‬وكذلك أخرجه عبد بن حميد عن يونس بن محمد عن أبي عوانة ‪،‬‬
‫وأخرجه ابن أبي حاتم والطبري وابن مردويه من طرق أخرى عن أبي عوانة مرسل"‪.‬‬
‫(‪ )7‬زيادة من ت ‪ ،‬أ ‪ ،‬والطبري‪.‬‬
‫(‪ )8‬تفسير الطبري (‪.)14/388‬‬

‫( ‪)4/187‬‬
‫وكذا رواه الطبراني من حديث زيد بن الحباب (‪ )1‬به‪ .‬وقال ‪ :‬اسم أبي عقيل ‪ :‬حباب‪ .‬ويقال ‪:‬‬
‫عبد الرحمن بن عبد ال بن ثعلبة‪.‬‬
‫سخِرَ اللّهُ مِ ْنهُمْ } وهذا من باب المقابلة على سوء صنيعهم واستهزائهم‬
‫سخَرُونَ مِ ْنهُمْ َ‬
‫وقوله ‪ { :‬فَيَ ْ‬
‫بالمؤمنين ؛ لن الجزاء من جنس العمل ‪ ،‬فعاملهم معاملة من سخر بهم ‪ ،‬انتصارا للمؤمنين في‬
‫الدنيا ‪ ،‬وأعد للمنافقين في الخرة عذابا أليما‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬المعجم الكبير (‪ )4/45‬وقد وقع فيه ‪" :‬عن زيد بن الحباب عن خالد بن يسار" فأسقط موسى‬
‫بن عبيدة في رواية ؛ ولذا قال الهيثمي في المجمع (‪" : )7/33‬رجاله ثقات إل أن خالد بن يسار لم‬
‫أجد من وثقه ول جرحه" لكن الزيلعي في تخريج الكشاف (‪ )2/88‬عزاه للطبراني في معجمه من‬
‫طريق موسى بن عبيدة عن خالد بن يسار ‪ ،‬فلعله سقط من نسخ الطبراني أو توهم فيه الزيلعي‪.‬‬
‫تنبيه ‪ :‬كذا وقع هنا وعند الطبراني ‪" :‬اسم أبي عقيل حباب" ‪ ،‬قال الحافظ ابن حجر في الصابة (‬
‫‪" : )1/389‬كذا وقع عند الطبراني ‪ ،‬والصواب حبحاب"‪.‬‬

‫( ‪)4/188‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫اسْ َت ْغفِرْ َلهُمْ َأوْ لَا َتسْ َتغْفِرْ َلهُمْ إِنْ تَسْ َت ْغفِرْ َلهُمْ سَ ْبعِينَ مَ ّرةً فَلَنْ َيغْفِرَ اللّهُ َلهُمْ ذَِلكَ بِأَ ّنهُمْ َكفَرُوا بِاللّهِ‬
‫سقِينَ (‪)80‬‬
‫وَرَسُولِ ِه وَاللّهُ لَا َيهْدِي ا ْل َقوْمَ ا ْلفَا ِ‬
‫{ اسْ َت ْغفِرْ َل ُهمْ َأوْ ل َتسْ َت ْغفِرْ َل ُهمْ إِنْ تَسْ َت ْغفِرْ َلهُمْ سَ ْبعِينَ مَ ّرةً فَلَنْ َي ْغفِرَ اللّهُ َلهُمْ ذَِلكَ بِأَ ّنهُمْ َكفَرُوا بِاللّهِ‬
‫سقِينَ (‪} )80‬‬
‫وَرَسُولِ ِه وَاللّهُ ل َيهْدِي ا ْلقَوْمَ ا ْلفَا ِ‬
‫يخبر تعالى نبيه صلى ال عليه وسلم بأن هؤلء المنافقين ليسوا أهل للستغفار ‪ ،‬وأنه لو استغفر‬
‫لهم ‪ ،‬ولو سبعين مرة فإن ال ل يغفر لهم‪.‬‬
‫وقد قيل ‪ :‬إن السبعين إنما ذكرت حسما لمادة الستغفار لهم ؛ لن العرب في أساليب كلمها تذكر‬
‫السبعين في مبالغة كلمها ‪ ،‬ول تريد التحديد بها ‪ ،‬ول أن يكون ما زاد عليها بخلفها‪.‬‬
‫وقيل ‪ :‬بل لها مفهوم ‪ ،‬كما روى العوفي عن ابن عباس أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال‬
‫لما نزلت هذه الية ‪" :‬أسمع ربي قد رخص لي فيهم ‪ ،‬فوال لستغفرن أكثر من سبعين مرة ‪،‬‬
‫سوَاءٌ عَلَ ْيهِمْ َأسْ َت ْغفَرْتَ َلهُمْ أَمْ َلمْ تَسْ َت ْغفِرْ‬
‫لعل ال أن يغفر لهم! فقال ال من شدة غضبه عليهم ‪َ { :‬‬
‫سقِينَ } [المنافقون ‪]6 :‬‬
‫َلهُمْ لَنْ َي ْغفِرَ اللّهُ َلهُمْ إِنّ اللّهَ ل َيهْدِي ا ْل َقوْمَ ا ْلفَا ِ‬
‫وقال الشعبي ‪ :‬لما َثقُل عبد ال بن أبي ‪ ،‬انطلق ابنه إلى النبي صلى ال عليه وسلم فقال ‪ :‬إن أبي‬
‫قد احتضر ‪ ،‬فأحب أن تشهده وتصلي عليه‪ .‬فقال النبي صلى ال عليه وسلم ‪" :‬ما اسمك"‪ .‬قال‬
‫الحباب بن عبد ال‪ .‬قال ‪" :‬بل أنت عبد ال بن عبد ال ‪ ،‬إن الحباب اسم شيطان"‪ .‬قال ‪ :‬فانطلق‬
‫معه حتى شهده وألبسه قميصه وهو عرق ‪ ،‬وصلى عليه ‪ ،‬فقيل له ‪ :‬أتصلي عليه [وهو منافق] (‬
‫‪ )1‬؟ قال ‪" :‬إن ال قال ‪ { :‬إِنْ تَسْ َت ْغفِرْ َلهُمْ سَ ْبعِينَ مَ ّرةً } ولستغفرن له سبعين وسبعين وسبعين"‪.‬‬
‫وكذا روي عن عُ ْروَة بن الزبير ومجاهد بن جُبَير ‪ ،‬وقتادة بن دِعَامة‪ .‬رواها ابن جرير بأسانيده‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬

‫( ‪)4/188‬‬
‫سهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ‬
‫فَرِحَ ا ْلمُخَّلفُونَ ِب َمقْعَ ِدهِمْ خِلَافَ َرسُولِ اللّ ِه َوكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بَِأ ْموَاِلهِ ْم وَأَ ْنفُ ِ‬
‫حكُوا قَلِيلًا وَلْيَ ْبكُوا‬
‫ضَ‬
‫جهَنّمَ َأشَدّ حَرّا َلوْ كَانُوا َيفْ َقهُونَ (‪ )81‬فَلْ َي ْ‬
‫َوقَالُوا لَا تَ ْنفِرُوا فِي الْحَرّ ُقلْ نَارُ َ‬
‫كَثِيرًا جَزَاءً ِبمَا كَانُوا َيكْسِبُونَ (‪)82‬‬
‫سهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ‬
‫{ فَرِحَ ا ْلمُخَّلفُونَ ِب َم ْقعَدِ ِهمْ خِلفَ رَسُولِ اللّ ِه َوكَرِهُوا أَنْ ُيجَا ِهدُوا بَِأ ْموَاِلهِمْ وَأَنْفُ ِ‬
‫حكُوا قَلِيل وَلْيَ ْبكُوا‬
‫شدّ حَرّا َلوْ كَانُوا َي ْف َقهُونَ (‪ )81‬فَلْ َيضْ َ‬
‫جهَنّمَ أَ َ‬
‫َوقَالُوا ل تَ ْنفِرُوا فِي ا ْلحَرّ ُقلْ نَارُ َ‬
‫كَثِيرًا جَزَاءً ِبمَا كَانُوا َيكْسِبُونَ (‪} )82‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫يقول تعالى ذَامّا للمنافقين المتخلفين عن صحابة رسول ال صلى ال عليه وسلم في غزوة تبوك ‪،‬‬
‫سهِمْ فِي سَبِيلِ‬
‫وفرحوا بمقعدهم (‪ )1‬بعد خروجه ‪َ { ،‬وكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا } معه { بَِأ ْموَاِلهِ ْم وَأَ ْنفُ ِ‬
‫اللّ ِه َوقَالُوا } أي ‪ :‬بعضهم لبعض ‪ { :‬ل تَ ْنفِرُوا فِي ا ْلحَرّ } ؛ وذلك أن الخروج في (‪ )2‬غزوة‬
‫تبوك كان في شدة الحر ‪ ،‬عند طيب الظلل والثمار ‪ ،‬فلهذا قالوا (‪ { )3‬ل تَ ْنفِرُوا فِي ا ْلحَرّ } قال‬
‫شدّ حَرّا }‬
‫جهَنّمَ } التي تصيرون إليها بسبب مخالفتكم { أَ َ‬
‫ال تعالى لرسوله ‪ { :‬قل } لهم ‪ { :‬نَارُ َ‬
‫مما فررتم منه من الحر ‪ ،‬بل أشد حرا من النار ‪ ،‬كما قال المام مالك ‪ ،‬عن أبي الزّناد ‪ ،‬عن‬
‫العرج ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ ،‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬نار بني آدم التي يوقدون‬
‫بها جزءٌ من سبعين جزءًا [من نار جهنم" فقالوا ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬إن كانت لكافية‪ .‬قال (‪ )4‬إنها‬
‫فضلت عليها بتسعة وستين جزءا] (‪ )5‬أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك ‪ ،‬به (‪)6‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا سفيان ‪ ،‬عن أبي الزناد ‪ ،‬عن العرج ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ ،‬عن النبي (‬
‫‪ )7‬صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ‪ ،‬وضربت‬
‫بالبحر مرتين ‪ ،‬ولول ذلك ما جعل [ال] (‪ )8‬فيها منفعة لحد" (‪ )9‬وهذا أيضا إسناده صحيح (‬
‫‪)10‬‬
‫وقد روى المام أبو عيسى الترمذي وابن ماجه ‪ ،‬عن عباس الدوري ‪ ،‬عن يحيى بن أبي بكير (‬
‫‪ )11‬عن شريك ‪ ،‬عن عاصم ‪ ،‬عن أبي صالح ‪ ،‬عن أبي هريرة رضي ال عنه قال ‪ :‬قال رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬أوقد على النار ألف سنة حتى احمرّت ‪ ،‬ثم أوقد عليها ألف سنة حتى‬
‫ابيضّت ‪ ،‬ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت ‪ ،‬فهي سوداء كالليل المظلم"‪ .‬ثم قال الترمذي ‪ :‬ل‬
‫أعلم أحدا رفعه غير يحيى (‪)12‬‬
‫كذا قال‪ .‬وقد رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه عن إبراهيم بن محمد ‪ ،‬عن محمد بن الحسين بن‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬بقعودهم"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬إلى"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ك ‪" :‬قال"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" :‬فقال"‪.‬‬
‫(‪ )5‬زيادة من ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪ ،‬والموطأ‪.‬‬
‫(‪ )6‬الموطأ (‪ )2/994‬وصحيح البخاري برقم (‪ )3265‬ورواه مسلم في صحيحه برقم (‪)2843‬‬
‫من طريق المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد به‪.‬‬
‫(‪ )7‬في ك ‪" :‬أن رسول ال"‪.‬‬
‫(‪ )8‬زيادة من ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪ . ،‬والمسند‪.‬‬
‫(‪ )9‬المسند (‪.)2/244‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )10‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬إسناد جيد صحيح"‪.‬‬
‫(‪ )11‬في أ ‪" :‬بكر"‪.‬‬
‫(‪ )12‬سنن الترمذي برقم (‪ )2591‬وسنن ابن ماجه برقم (‪ )4320‬وقال الترمذي ‪" :‬حديث أبي‬
‫هريرة في هذا موقوف أصح ‪ ،‬ول أعلم أحدا رفعه غير يحيى بن أبي بكير عن شريك"‪.‬‬

‫( ‪)4/189‬‬
‫مكرم ‪ ،‬عن عبيد ال بن سعد (‪ )1‬عن عمه ‪ ،‬عن شريك ‪ -‬وهو ابن عبد ال النخعي ‪ -‬به‪.‬‬
‫وروى أيضا ابن مردويه من رواية مبارك بن فضالة ‪ ،‬عن ثابت ‪ ،‬عن أنس قال ‪ :‬تل رسول ال‬
‫حجَا َرةُ } [التحريم ‪ ]6 :‬قال ‪" :‬أُوقد عليها ألف عام‬
‫س وَالْ ِ‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪ { :‬نَارًا َوقُودُهَا النّا ُ‬
‫حتى ابيضت ‪ ،‬وألف عام حتى احمرت ‪ ،‬وألف عام حتى اسودت ‪ ،‬فهي سوداء كالليل ‪ ،‬ل‬
‫يضيء لهبها" (‪)2‬‬
‫وروى الحافظ أبو القاسم الطبراني من حديث تمام بن نَجِيح ‪ -‬وقد اختلف فيه ‪ -‬عن الحسن ‪،‬‬
‫عن أنس مرفوعا ‪" :‬لو أن شرارة بالمشرق ‪ -‬أي من نار جهنم ‪ -‬لوجد حرها مَنْ بالمغرب" (‪)3‬‬
‫وروى الحافظ أبو يعلى عن إسحاق بن أبي إسرائيل ‪ ،‬عن أبي عبيدة الحداد ‪ ،‬عن هشام بن‬
‫حسان (‪ )4‬عن محمد بن شبيب ‪ ،‬عن جعفر بن أبي وحشية ‪ ،‬عن سعيد بن جُبَير ‪ ،‬عن أبي‬
‫هريرة قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬لو كان هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون ‪،‬‬
‫وفيهم رجل من أهل النار فتنفس فأصابهم نفسه ‪ ،‬لحترق المسجد ومن فيه" (‪ )5‬غريب‪.‬‬
‫وقال العمش عن أبي إسحاق ‪ ،‬عن النعمان بن بشير قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪:‬‬
‫"إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة لمن له نعلن وشِرَاكان من نار ‪ ،‬يغلي منهما دماغه كما‬
‫يغلي المرجل ‪ ،‬ل يرى أحدا من أهل النار أشدّ عذابا منه ‪ ،‬وإنه أهونهم عذابا"‪ .‬أخرجاه في‬
‫الصحيحين ‪ ،‬من حديث العمش (‪)6‬‬
‫وقال مسلم أيضا ‪ :‬حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ‪ ،‬حدثنا يحيى بن أبي ُبكَيْر (‪ )7‬حدثنا زهير بن‬
‫محمد ‪ ،‬عن سهيل بن أبي صالح ‪ ،‬عن النعمان بن أبي عياش (‪ )8‬عن أبي سعيد الخدري ‪ ،‬أن‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬إن أدنى أهل النار عذابا يوم القيامة ينتعل بنعلين من نار ‪،‬‬
‫يغلي دماغه من حرارة نعليه" (‪)9‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا يحيى ‪ ،‬عن ابن عجلن ‪ ،‬سمعت أبي ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ ،‬عن النبي‬
‫صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬إن أدنى أهل النار عذابا رجل يجعل له نعلن يغلي منهما دماغه" (‬
‫‪)10‬‬
‫وهذا إسناد جيد قوي ‪ ،‬رجاله على شرط مسلم ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" :‬سعيد"‪.‬‬
‫(‪ )2‬ورواه البيهقي في شعب اليمان برقم (‪ )799‬من طريق سهل بن حماد عن مبارك بن فضالة‬
‫به نحوه‪.‬‬
‫(‪ )3‬المعجم الوسط برقم (‪" )4841‬مجمع البحرين" وأشار الحافظ هنا إلى الختلف في حال تمام‬
‫بن نجيح ‪ ،‬قال المنذري في الترغيب والترهيب (‪" : )4/362‬في إسناده احتمال للتحسين"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في جميع النسخ ‪" :‬حسام" والتصويب من أبي يعلى‪.‬‬
‫(‪ )5‬مسند أبي يعلى (‪ )12/22‬ورواه أبو نعيم في الحلية (‪ )4/307‬من طريق إسحاق بن أبي‬
‫إسرائيل به ‪ ،‬وقال المنذري في الترغيب والترهيب (‪" : )4/363‬إسناده حسن ‪ ،‬وفي متنه نكارة"‪.‬‬
‫(‪ )6‬صحيح البخاري برقم (‪ )6562‬وصحيح مسلم برقم (‪.)213+‬‬
‫(‪ )7‬في أ ‪" :‬بكر"‪.‬‬
‫(‪ )8‬في أ ‪" :‬عباس"‪.‬‬
‫(‪ )9‬صحيح مسلم برقم (‪.)211‬‬
‫(‪ )10‬المسند (‪.)2/438‬‬

‫( ‪)4/190‬‬
‫والحاديث والثار النبوية في هذا كثيرة ‪ ،‬وقال ال تعالى في كتابه العزيز ‪ { :‬كَل إِ ّنهَا َلظَى‬
‫صهَرُ بِهِ‬
‫حمِيمُ ُي ْ‬
‫سهِمُ ا ْل َ‬
‫صبّ مِنْ َفوْقِ ُرءُو ِ‬
‫شوَى } [المعارج ‪ ]16 ، 15 :‬وقال تعالى ‪ُ { :‬ي َ‬
‫نزاعَةً لِل ّ‬
‫غمّ أُعِيدُوا فِيهَا‬
‫مَا فِي ُبطُو ِنهِ ْم وَالْجُلُودُ وََلهُمْ َمقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ كُّلمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْ ُرجُوا مِ ْنهَا مِنْ َ‬
‫س ْوفَ ُنصْلِيهِمْ‬
‫عذَابَ الْحَرِيقِ } [الحج ‪ ]22 - 19 :‬وقال تعالى ‪ { :‬إِنّ الّذِينَ َكفَرُوا بِآيَاتِنَا َ‬
‫وَذُوقُوا َ‬
‫جلُودُهُمْ َبدّلْنَا ُهمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِ َيذُوقُوا ا ْل َعذَابَ } [النساء ‪]56 :‬‬
‫جتْ ُ‬
‫نَارًا كُّلمَا َنضِ َ‬
‫جهَنّمَ َأشَدّ حَرّا َلوْ كَانُوا َيفْ َقهُونَ } أي ‪:‬‬
‫وقال تعالى في هذه الية الكريمة [الخرى] (‪ُ { )1‬قلْ نَارُ َ‬
‫لو أنهم يفقهون ويفهمون لنفروا مع الرسول في سبيل ال في الحر ‪ ،‬ليتقوا به حَرّ جهنم ‪ ،‬الذي‬
‫هو أضعاف أضعاف هذا ‪ ،‬ولكنهم كما قال الخر (‪)2‬‬
‫كالمستجير من الرمضاء بالنار‬
‫وقال الخر ‪:‬‬
‫عُم ُركَ بالحميَة أفْنَيْتَه‪ ...‬مَخَافَةَ البارد والحَار‪...‬‬
‫ن المعَاصِي حَذرَ النّار‪...‬‬
‫وَكانَ أولَى بك أنْ تَتقي‪ ...‬مِ َ‬
‫حكُوا قَلِيل‬
‫ثم قال [ال] (‪ )3‬تعالى جل جلله ‪ ،‬متوعدا لهؤلء المنافقين على صنيعهم هذا ‪ { :‬فَلْ َيضْ َ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وَلْيَ ْبكُوا كَثِيرًا جَزَاءً ِبمَا كَانُوا َيكْسِبُونَ }‬
‫قال ابن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬الدنيا قليل ‪ ،‬فليضحكوا فيها ما شاءوا ‪ ،‬فإذا انقطعت الدنيا‬
‫وصاروا إلى ال ‪ ،‬عز وجل ‪ ،‬استأنفوا بكاء ل ينقطع أبدا‪ .‬وكذا قال أبو رَزِين ‪ ،‬والحسن ‪ ،‬وقتادة‬
‫‪ ،‬والربيع بن خُثَيم ‪ ،‬وعون العقيلي (‪ )4‬وزيد بن أسلم‪.‬‬
‫وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي ‪ :‬حدثنا عبد ال بن عبد الصمد بن أبي خداش ‪ ،‬حدثنا محمد بن‬
‫حميد (‪ )5‬عن ابن المبارك ‪ ،‬عن عمران بن زيد ‪ ،‬حدثنا يزيد الرّقاشي ‪ ،‬عن أنس بن مالك قال ‪:‬‬
‫سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول ‪" :‬يا أيها الناس ‪ ،‬ابكوا ‪ ،‬فإن لم تبكوا فتباكوا ‪ ،‬فإن‬
‫أهل النار يبكون حتى تسيل دموعهم في وجوههم كأنها جداول ‪ ،‬حتى تنقطع الدموع فتسيل الدماء‬
‫سفُنًا أُ ْزجِ َيتْ فيها لَجرَت"‪.‬‬
‫فتقرح العيون‪ .‬فلو أن ُ‬
‫ورواه ابن ماجه من حديث العمش ‪ ،‬عن يزيد الرقاشي ‪ ،‬به (‪)6‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫(‪ )2‬وصدر البيت ‪ :‬والمستجير بعمرو عند كربته وذكره داود النطاكي في مصارع العشاق (ص‬
‫‪.)219‬‬
‫(‪ )3‬زيادة من ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫(‪ )4‬في أ ‪" :‬الفضلي"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في جميع النسخ ‪" :‬محمد بن جبير" والتصويب من أبي يعلى‪.‬‬
‫(‪ )6‬مسند أبي يعلى (‪ )162 - 7/161‬وسنن ابن ماجه برقم (‪ )4324‬وقال البوصيري في الزوائد‬
‫(‪" : )3/323‬هذا إسناد فيه يزيد بن أبان الرقاشي وهو ضعيف"‪.‬‬

‫( ‪)4/191‬‬
‫ج َعكَ اللّهُ إِلَى طَا ِئفَةٍ مِ ْنهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِ ْلخُرُوجِ َف ُقلْ لَنْ تَخْ ُرجُوا َم ِعيَ أَ َبدًا وَلَنْ ُتقَاتِلُوا َم ِعيَ‬
‫فَإِنْ رَ َ‬
‫صلّ عَلَى َأحَدٍ مِ ْنهُمْ مَاتَ أَ َبدًا‬
‫عَ ُدوّا إِ ّنكُمْ َرضِيتُمْ بِا ْل ُقعُودِ َأوّلَ مَ ّرةٍ فَا ْقعُدُوا مَعَ ا ْلخَاِلفِينَ (‪ )83‬وَلَا ُت َ‬
‫سقُونَ (‪)84‬‬
‫وَلَا َتقُمْ عَلَى قَبْ ِرهِ إِ ّنهُمْ َكفَرُوا بِاللّ ِه وَرَسُولِ ِه َومَاتُوا وَهُمْ فَا ِ‬
‫وقال الحافظ أبو بكر بن عبد ال بن محمد بن أبي الدنيا ‪ :‬حدثنا محمد بن العباس ‪ ،‬حدثنا حماد‬
‫الجزري ‪ ،‬عن زيد بن ُرفَيْع ‪ ،‬رفعه قال ‪" :‬إن أهل النار إذا دخلوا النار بكوا الدموع زمانا ‪ ،‬ثم‬
‫بكوا القيح زمانا" قال ‪" :‬فتقول لهم الخَزَنَة ‪ :‬يا معشر الشقياء ‪ ،‬تركتم البكاء في الدار المرحوم‬
‫فيها أهلها في الدنيا ‪ ،‬هل تجدون اليوم من تستغيثون به ؟ قال ‪ :‬فيرفعون (‪ )1‬أصواتهم ‪ :‬يا أهل‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫الجنة ‪ ،‬يا معشر الباء والمهات والولد ‪ ،‬خرجنا من القبور عطاشا ‪ ،‬وكنا طول الموقف‬
‫عطاشا ‪ ،‬ونحن اليوم عطاش ‪ ،‬فأفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم ال ‪ ،‬فيدعون أربعين سنة‬
‫ل يجيبهم ‪ ،‬ثم يجيبهم ‪ { :‬إِ ّنكُمْ مَاكِثُونَ } [الزخرف ‪ ]77 :‬فييأسون من كل خير" (‪)2‬‬
‫ج َعكَ اللّهُ إِلَى طَا ِئفَةٍ مِ ْنهُمْ فَاسْتَ ْأذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ َف ُقلْ لَنْ َتخْرُجُوا َم ِعيَ أَبَدًا وَلَنْ ُتقَاتِلُوا َم ِعيَ‬
‫{ فَإِنْ َر َ‬
‫عَ ُدوّا إِ ّنكُمْ َرضِيتُمْ بِا ْل ُقعُودِ َأوّلَ مَ ّرةٍ فَا ْقعُدُوا مَعَ ا ْلخَاِلفِينَ (‪} )83‬‬
‫ج َعكَ اللّهُ } أي ‪ :‬ردك ال من غَ ْزوَتك‬
‫يقول تعالى آمرا لرسوله عليه الصلة والسلم (‪ { )3‬فَإِنْ رَ َ‬
‫هذه { إِلَى طَا ِئفَةٍ مِ ْن ُهمْ } قال قتادة ‪ :‬ذكر لنا أنهم كانوا اثني عشر رجل { فَاسْتَ ْأذَنُوكَ لِ ْلخُرُوجِ }‬
‫أي ‪ :‬معك إلى غزوة أخرى ‪َ { ،‬ف ُقلْ لَنْ تَخْ ُرجُوا َم ِعيَ أَ َبدًا وَلَنْ ُتقَاتِلُوا َم ِعيَ عَ ُدوّا } أي ‪ :‬تعزيرا‬
‫لهم وعقوبة‪ .‬ثم علل ذلك بقوله ‪ { :‬إِ ّنكُمْ َرضِي ُتمْ بِا ْل ُقعُودِ َأ ّولَ مَ ّرةٍ } وهذا كقوله تعالى ‪ { :‬وَ ُنقَلّبُ‬
‫َأفْئِدَ َتهُمْ وَأَ ْبصَارَهُمْ َكمَا لَمْ ُي ْؤمِنُوا بِهِ َأ ّولَ مَ ّرةٍ } [النعام ‪ ]110 :‬فإن من جزاء السيئة السيئة بعدها‬
‫كما أن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها ‪ ،‬كما قال في عُمرة الحديبية ‪ { :‬سَ َيقُولُ ا ْلمُخَّلفُونَ إِذَا‬
‫خذُوهَا ذَرُونَا نَتّ ِب ْعكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدّلُوا كَلمَ اللّهِ ُقلْ لَنْ تَتّ ِبعُونَا كَذَِلكُمْ قَالَ اللّهُ‬
‫انْطََلقْتُمْ إِلَى َمغَانِمَ لِتَأْ ُ‬
‫مِنْ قَ ْبلُ } [الفتح ‪]15 :‬‬
‫وقوله تعالى ‪ { :‬فَا ْقعُدُوا مَعَ ا ْلخَاِلفِينَ } قال ابن عباس ‪ :‬أي الرجال الذين تخلفوا عن الغزاة‪ .‬وقال‬
‫قتادة ‪ { :‬فَا ْقعُدُوا مَعَ ا ْلخَاِلفِينَ } أي ‪ :‬مع النساء‪.‬‬
‫قال ابن جرير ‪ :‬وهذا ل يستقيم ؛ لن جمع النساء ل يكون بالياء والنون ‪ ،‬ولو أريد النساء لقال ‪:‬‬
‫فاقعدوا مع الخوالف ‪ ،‬أو الخالفات ‪ ،‬ورجح قول ابن عباس رضي ال عنهما (‪)5( )4‬‬
‫علَى قَبْ ِرهِ إِ ّن ُهمْ َكفَرُوا بِاللّ ِه وَرَسُولِ ِه َومَاتُوا وَ ُهمْ‬
‫صلّ عَلَى َأحَدٍ مِ ْنهُمْ مَاتَ أَ َبدًا وَل َتقُمْ َ‬
‫{ وَل ُت َ‬
‫سقُونَ (‪} )84‬‬
‫فَا ِ‬
‫أمر ال تعالى رسوله صلى ال عليه وسلم أن يَبْرَأ من المنافقين ‪ ،‬وأل يصلي (‪ )6‬على أحد منهم‬
‫إذا مات ‪ ،‬وأل‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪" :‬فيرفعوا"‪.‬‬
‫(‪ )2‬صفة النار (ق ‪ 152‬ظاهرية) وله شواهد من حديث أبي موسى الشعري وأبي سعيد الخدري‬
‫‪ ،‬رضي ال عنهما‪.‬‬
‫(‪ )3‬في أ ‪" :‬صلى ال عليه وسلم"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" :‬عنه"‬
‫(‪ )5‬تفسير الطبري (‪.)14/405‬‬
‫(‪ )6‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬ونهاه أن يصلي"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫( ‪)4/192‬‬
‫يقوم على قبره ليستغفر له أو يدعو له ؛ لنهم كفروا بال ورسوله ‪ ،‬وماتوا عليه‪ .‬وهذا حكم عام‬
‫في كل من عرف نفاقه ‪ ،‬وإن كان سبب نزول الية في عبد ال بن أُ َبيّ بن سلول رأس‬
‫المنافقين ‪ ،‬كما قال البخاري ‪:‬‬
‫حدثنا عُبَيد بن إسماعيل ‪ ،‬عن أبي أسامة ‪ ،‬عن عبيد ال ‪ ،‬عن نافع ‪ ،‬عن ابن عمر قال ‪ :‬لما‬
‫توفي عبد ال ‪ -‬هو ابن أبي ‪ -‬جاء ابنه عبد ال بن عبد ال إلى رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪،‬‬
‫فسأله أن يعطيه قميصه ُيكَفّن فيه أباه ‪ ،‬فأعطاه ‪ ،‬ثم سأله أن يصلي عليه ‪ ،‬فقام رسولُ ال صلى‬
‫ال عليه وسلم ليصلي عليه ‪ ،‬فقام عمر فأخذ بثوب رسول ال صلى ال عليه وسلم فقال ‪ :‬يا‬
‫رسول ال ‪ ،‬تصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه ؟! فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪:‬‬
‫"إنما خيرني ال فقال ‪ { :‬اسْ َت ْغفِرْ َلهُمْ َأوْ ل تَسْ َت ْغفِرْ َلهُمْ إِنْ تَسْ َت ْغفِرْ َل ُهمْ سَ ْبعِينَ مَ ّرةً فَلَنْ َي ْغفِرَ اللّهُ‬
‫َلهُمْ } وسأزيده على السبعين"‪ .‬قال ‪ :‬إنه منافق! قال ‪ :‬فصلى عليه [رسولُ ال صلى ال عليه‬
‫حدٍ مِ ْنهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَل َتقُمْ عَلَى قَبْ ِرهِ }‬
‫صلّ عَلَى أَ َ‬
‫وسلم] (‪ )1‬فأنزل ال ‪ ،‬عز وجل ‪ ،‬آية ‪ { :‬وَل ُت َ‬
‫وكذا رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ‪ ،‬عن أبي أسامة حماد بن أسامة ‪ ،‬به (‪)2‬‬
‫ثم رواه البخاري عن إبراهيم بن المنذر ‪ ،‬عن أنس بن عياض ‪ ،‬عن عبيد ال ‪ -‬وهو ابن عمر ‪-‬‬
‫العمري ‪ -‬به وقال ‪ :‬فصلى عليه ‪ ،‬وصلينا معه ‪ ،‬وأنزل ال ‪ { :‬وَل ُتصَلّ عَلَى َأحَدٍ مِ ْنهُمْ مَاتَ‬
‫أَبَدًا } الية‪.‬‬
‫وهكذا رواه المام أحمد ‪ ،‬عن يحيى بن سعيد القطان ‪ ،‬عن عبيد ال ‪ ،‬به (‪)3‬‬
‫وقد رُوي من حديث عمرَ بن الخطاب نفسه أيضا بنحو من هذا ‪ ،‬فقال المام أحمد ‪:‬‬
‫حدثنا يعقوب ‪ ،‬حدثنا أبي ‪ ،‬عن ابن إسحاق ‪ ،‬حدثني الزهري ‪ ،‬عن عبيد ال بن عبد ال ‪ ،‬عن‬
‫ابن عباس قال ‪ :‬سمعت عمرَ بن الخطاب ‪ ،‬رضي ال عنه‪ .‬يقول لما تُوفي عبد ال بن [أبي دعي‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم للصلة عليه ‪ ،‬فقام إليه ‪ ،‬فلما وقف عليه يريد الصلة تحولتُ‬
‫حتى قمت في صدره ‪ ،‬فقلت ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬أعلى عَ ُدوّ ال عبد ال بن] (‪ )4‬أبي القائل يوم كذا‬
‫‪ :‬كذا وكذا ‪ُ -‬يعَدّد أيامه ‪ -‬قال ‪ :‬ورسول ال صلى ال عليه وسلم يتبسم ‪ ،‬حتى إذا أكثرت عليه‬
‫قال ‪" :‬أخّر عني يا عمر ‪ ،‬إني خُيّرت فاخترتُ ‪ ،‬قد قيل لي ‪ { :‬اسْ َت ْغفِرْ َل ُهمْ َأ ْو ل َتسْ َت ْغفِرْ َل ُهمْ إِنْ‬
‫تَسْ َت ْغفِرْ َلهُمْ سَ ْبعِينَ مَ ّرةً فَلَنْ َي ْغفِرَ اللّهُ َلهُمْ } [التوبة ‪ ]80 :‬لو أعلم أنى إن زدت على السبعين غُفر‬
‫ب لي‬
‫ج ٌ‬
‫له لزدت"‪ .‬قال ‪ :‬ثم صلى عليه ‪ ،‬ومشى معه ‪ ،‬وقام على قبره حتى فُرغ منه ‪ -‬قال ‪َ :‬فعَ َ‬
‫وجراءتي على رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬وال ورسوله أعلم! قال ‪ :‬فوال ما كان إل‬
‫صلّ عَلَى َأحَدٍ مِ ْنهُمْ مَاتَ أَ َبدًا وَل َتقُمْ عَلَى قَبْ ِرهِ إِ ّن ُهمْ‬
‫يسيرًا حتى نزلت هاتان اليتان ‪ { :‬وَل ُت َ‬
‫سقُونَ }‬
‫َكفَرُوا بِاللّهِ وَرَسُولِ ِه َومَاتُوا وَ ُهمْ فَا ِ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪ ،‬والبخاري‪.‬‬
‫(‪ )2‬صحيح البخاري برقم (‪ )4670‬وصحيح مسلم برقم (‪.)2774‬‬
‫(‪ )3‬صحيح البخاري برقم (‪ )4672‬والمسند (‪.)2/18‬‬
‫(‪ )4‬زيادة من ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪ ،‬والمسند‪.‬‬

‫( ‪)4/193‬‬
‫فما صلى رسول ال صلى ال عليه وسلم بعده على منافق ‪ ،‬ول قام على قبره ‪ ،‬حتى قبضه ال ‪،‬‬
‫عز وجل‪.‬‬
‫وهكذا رواه الترمذي في "التفسير" من حديث محمد بن إسحاق ‪ ،‬عن الزهري ‪ ،‬به (‪ )1‬وقال ‪:‬‬
‫عقَيل ‪ ،‬عن الزهري ‪ ،‬به ‪،‬‬
‫حسن صحيح‪ .‬ورواه البخاري عن يحيى بن ُبكَير ‪ ،‬عن الليث ‪ ،‬عن ُ‬
‫فذكر مثله وقال ‪" :‬أخّر عني يا عمر"‪ .‬فلما أكثرت عليه قال ‪" :‬إنّي خُيّرت فاخترتُ ‪ ،‬ولو أعلم‬
‫أنى إن زدت على السبعين ُي ْغفَر (‪ )2‬له لزدت عليها"‪ .‬قال ‪ :‬فصلى عليه رسول ال صلى ال‬
‫صلّ عَلَى َأحَدٍ‬
‫عليه وسلم ثم انصرف ‪ ،‬فلم يلبث إل يسيرا حتى نزلت اليتان من براءة ‪ { :‬وَل ُت َ‬
‫مِ ْنهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَل َتقُمْ عَلَى قَبْ ِرهِ } الية ‪ ،‬فعجبتُ بعد من جُرْأتي على رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم ‪ ،‬ورسول ال صلى ال عليه وسلم أعلم‪)3( .‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا محمد بن أبي عُبَيد ‪ ،‬حدثنا عبد الملك ‪ ،‬عن أبي الزبير ‪ ،‬عن جابر قال‬
‫‪ :‬لما مات عبد ال بن أبيّ ‪ ،‬أتى ابنه النبيّ صلى ال عليه وسلم فقال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬إنك إن لم‬
‫تأته لم نزل ُنعَيّر بهذا‪ .‬فأتاه النبي صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فوجده قد أدخل في حفرته ‪ ،‬فقال ‪ :‬أفل‬
‫قبل أن تدخلوه! فَأخرجَ من حُفرته ‪ ،‬وتَفَل عليه من قرنه إلى قدمه ‪ ،‬وألبسه قميصه‪.‬‬
‫ورواه النسائي ‪ ،‬عن أبي داود الحراني ‪ ،‬عن يعلى بن عبيد ‪ ،‬عن عبد الملك ‪ -‬وهو ابن أبي‬
‫سليمان به (‪)4‬‬
‫وقال البخاري ‪ :‬حدثنا عبد ال بن عثمان ‪ ،‬أخبرنا ابن عُيَينة ‪ ،‬عن عمرو ‪ ،‬سمع جابر بن عبد‬
‫ال قال ‪ :‬أتى النبيّ صلى ال عليه وسلم عبد ال بن أبيّ بعد ما أدخل في قبره ‪ ،‬فأمر به فأخرج ‪،‬‬
‫ووضع على ركبتيه ‪ ،‬ونفث عليه من ريقه ‪ ،‬وألبسه قميصه ‪ ،‬وال أعلم (‪)5‬‬
‫وقد رواه أيضا في غير موضع مع مسلم والنسائي ‪ ،‬من غير وجه ‪ ،‬عن سفيان بن عيينة ‪ ،‬به (‬
‫‪)6‬‬
‫وقال المام أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار في مسنده ‪ :‬حدثنا عمرو بن علي ‪،‬‬
‫حدثنا يحيى ‪ ،‬حدثنا مجالد ‪ ،‬حدثنا عامر ‪ ،‬حدثنا جابر(ح) وحدثنا يوسف بن موسى ‪ ،‬حدثنا عبد‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫الرحمن بن مغراء الدوسي ‪ ،‬حدثنا مجالد ‪ ،‬عن الشعبي ‪ ،‬عن جابر قال ‪ :‬لما مات رأس المنافقين‬
‫ قال يحيى بن سعيد ‪ :‬بالمدينة ‪ -‬فأوصى أن يصلي عليه النبي (‪ )7‬صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فجاء‬‫ابنه إلى رسول ال صلى ال عليه وسلم فقال ‪:‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬المسند (‪ )1/16‬وسنن الترمذي برقم (‪.)3097‬‬
‫(‪ )2‬في ك ‪" :‬لغفر"‪.‬‬
‫(‪ )3‬صحيح البخاري برقم (‪.)4671‬‬
‫(‪ )4‬المسند (‪ )3/371‬والنسائي في السنن الكبرى برقم (‪.)9665‬‬
‫(‪ )5‬صحيح البخاري برقم (‪.)5795‬‬
‫(‪ )6‬صحيح البخاري برقم (‪ )3008 ، 1350 ، 1270‬وصحيح مسلم برقم (‪ )2773‬وسنن‬
‫النسائي (‪.)38 ، 4/37‬‬
‫(‪ )7‬في ت ‪" :‬رسول ال"‪.‬‬

‫( ‪)4/194‬‬
‫إن أبي أوصى أن يكفن في قميصك ‪ -‬وهذا الكلم في حديث عبد الرحمن بن مغراء ‪ -‬قال يحيى‬
‫حدٍ مِ ْنهُمْ مَاتَ‬
‫صلّ عَلَى أَ َ‬
‫في حديثه ‪ :‬فصلى عليه ‪ ،‬وألبسه قميصه ‪ ،‬فأنزل ال تعالى ‪ { :‬وَل ُت َ‬
‫أَبَدًا وَل َتقُمْ عَلَى قَبْ ِرهِ } وزاد عبد الرحمن ‪ :‬وخلع النبي صلى ال عليه وسلم قميصه ‪ ،‬فأعطاه‬
‫إياه ‪ ،‬ومشى فصلى عليه ‪ ،‬وقام على قبره ‪ ،‬فأتاه جبريل ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬لما ولى قال ‪ { :‬وَل‬
‫علَى قَبْ ِرهِ } (‪ )1‬وهذا إسناد ل بأس به ‪ ،‬وما قبله شاهد له‪.‬‬
‫صلّ عَلَى َأحَدٍ مِ ْنهُمْ مَاتَ أَ َبدًا وَل َتقُمْ َ‬
‫ُت َ‬
‫وقال المام أبو جعفر الطبري ‪ :‬حدثنا [أحمد بن إسحاق ‪ ،‬حدثنا] (‪ )2‬أبو أحمد ‪ ،‬حدثنا حماد بن‬
‫سلمة ‪ ،‬عن يزيد الرقاشي ‪ ،‬عن أنس ‪ :‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم أراد أن يصلي على‬
‫حدٍ مِ ْنهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَل َتقُمْ عَلَى‬
‫صلّ عَلَى أَ َ‬
‫عبد ال بن أبيّ ‪ ،‬فأخذ جبريل بثوبه وقال ‪ { :‬وَل ُت َ‬
‫قَبْ ِرهِ }‬
‫ورواه الحافظ أبو يعلى في مسنده ‪ ،‬من حديث يزيد الرقاشي (‪ )3‬وهو ضعيف‪.‬‬
‫وقال قتادة ‪ :‬أرسل عبد ال بن أبيّ إلى رسول ال صلى ال عليه وسلم وهو مريض ‪ ،‬فلما دخل‬
‫عليه قال له النبي صلى ال عليه وسلم ‪" :‬أهلكك حبّ يهود"‪ .‬قال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬إنما أرسلتُ‬
‫إليك لتستغفر لي ‪ ،‬ولم أرسل إليك لتؤنبني! ثم سأله عبد ال أن يعطيه قميصه أن يكفن فيه أباه ‪،‬‬
‫صلّ عَلَى َأحَدٍ مِ ْنهُمْ‬
‫فأعطاه إياه ‪ ،‬وصلى عليه ‪ ،‬وقام على قبره ‪ ،‬فأنزل ال ‪ ،‬عز وجل ‪ { :‬وَل ُت َ‬
‫مَاتَ أَ َبدًا وَل َتقُمْ عَلَى قَبْ ِرهِ }‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وقد ذكر بعض السلف أنه إنما ألبسه قميصه ؛ لن عبد ال بن أُبيّ لما قدم العباس طُلب له قميص‬
‫‪ ،‬فلم يُوجَد على تفصيله إل ثوب عبد ال بن أُبيّ ؛ لنه كان ضخمًا طويل ففعل ذلك به رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬مكافأة له ‪ ،‬فال أعلم ‪ ،‬ولهذا كان رسول ال صلى ال عليه وسلم بعد‬
‫نزول هذه الية الكريمة عليه ل يصلي على أحد من المنافقين ‪ ،‬ول يقوم على قبره ‪ ،‬كما قال‬
‫المام أحمد ‪:‬‬
‫حدثنا يعقوب ‪ ،‬حدثنا أبي ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬حدثني عبد ال بن أبي قتادة عن أبيه قال ‪ :‬كان رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم إذا دعي لجنازة سأل عنها ‪ ،‬فإن أثني عليها خيرًا قام فصلى عليها ‪ ،‬وإن‬
‫أثني عليها غير ذلك قال لهلها ‪" :‬شأنكم بها" ‪ ،‬ولم يصل عليها (‪)4‬‬
‫جهِل حاله ‪ ،‬حتى يصلي عليها حذيفة بن‬
‫وكان عمر بن الخطاب ل يصلي على جنازة من ُ‬
‫اليمان ؛ لنه كان يعلم أعيان منافقين قد أخبره (‪ )5‬بهم رسول ال صلى ال عليه وسلم ؛ ولهذا‬
‫كان يقال له ‪" :‬صاحب السر" الذي ل يعلمه غيره أي من الصحابة‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬ورواه ابن ماجه في السنن برقم (‪ )1524‬من طريق يحيى بن سعيد عن مجالد به نحوه‪.‬‬
‫(‪ )2‬زيادة من ت ‪ ،‬أ ‪ ،‬والطبري‪.‬‬
‫(‪ )3‬تفسير الطبري (‪ )14/407‬ومسند أبي يعلى (‪.)7/145‬‬
‫(‪ )4‬المسند (‪.)5/299‬‬
‫(‪ )5‬في أ ‪" :‬أعلمه"‪.‬‬

‫( ‪)4/195‬‬
‫سهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (‬
‫وَلَا ُتعْجِ ْبكَ َأ ْموَاُلهُ ْم وََأوْلَادُ ُهمْ إِ ّنمَا يُرِيدُ اللّهُ أَنْ ُيعَذّ َبهُمْ ِبهَا فِي الدّنْيَا وَتَزْهَقَ أَ ْنفُ ُ‬
‫ط ْولِ مِ ْنهُ ْم َوقَالُوا ذَرْنَا‬
‫‪ )85‬وَإِذَا أُنْزَِلتْ سُو َرةٌ أَنْ َآمِنُوا بِاللّ ِه َوجَاهِدُوا مَعَ َرسُولِهِ اسْتَ ْأذَ َنكَ أُولُو ال ّ‬
‫َنكُنْ مَعَ ا ْلقَاعِدِينَ (‪)86‬‬
‫عمَر أنه أراد أن يصلي على جنازة رجل ‪ ،‬فَمرَزَه‬
‫وقال أبو عُبَيد في كتاب "الغريب" ‪ ،‬في حديث ُ‬
‫حُذيفة ‪ ،‬كأنه أراد أن َيصُده عن الصلة عليها ‪ ،‬ثم حكي عن بعضهم أن "المرز" بلغة أهل اليمامة‬
‫هو ‪ :‬القَرْص بأطراف الصابع‪.‬‬
‫ولما نهى ال ‪ ،‬عز وجل ‪ ،‬عن الصلة على المنافقين والقيام على قبورهم للستغفار لهم ‪ ،‬كان‬
‫هذا الصنيعُ من أكبر القُرُبات في حق المؤمنين ‪ ،‬فشرع ذلك‪ .‬وفي فعله الجر الجزيل ‪ ،‬لما (‪)1‬‬
‫ثبت في الصحاح وغيرها من حديث أبي هريرة أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬من‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫شهد الجنازة حتى يصلّي عليها فله قيراط ‪ ،‬ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان"‪ .‬قيل ‪ :‬وما‬
‫القيراطان ؟ قال ‪" :‬أصغرهما مثل أحد" (‪)2‬‬
‫وأما القيام عند قبر المؤمن إذا مات فقد قال أبو داود ‪ :‬حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي ‪ ،‬أخبرنا‬
‫هشام ‪ ،‬عن عبد ال بن بَحير ‪ ،‬عن هانئ ‪ -‬وهو أبو سعيد البربري ‪ ،‬مولى عثمان بن عفان ‪-‬‬
‫عن عثمان ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬كان النبي صلى ال عليه وسلم إذا فرغ من دفن الرجل وقف‬
‫عليه وقال ‪" :‬استغفروا لخيكم ‪ ،‬واسألوا له التثبيت ‪ ،‬فإنه الن يسأل"‪.‬‬
‫انفرد بإخراجه أبو داود ‪ ،‬رحمه ال (‪)3‬‬
‫سهُ ْم وَهُمْ كَافِرُونَ‬
‫{ وَل ُتعْجِ ْبكَ َأ ْموَاُلهُ ْم وََأوْلدُهُمْ إِ ّنمَا يُرِيدُ اللّهُ أَنْ ُيعَذّ َب ُهمْ ِبهَا فِي الدّنْيَا وَتَزْ َهقَ أَ ْنفُ ُ‬
‫(‪} )85‬‬
‫قد تقدم تفسير نظير هذه الية الكريمة (‪ )4‬ول الحمد‪.‬‬
‫طوْلِ مِ ْنهُ ْم َوقَالُوا ذَرْنَا َنكُنْ‬
‫{ وَإِذَا أُنزَلتْ سُو َرةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللّ ِه وَجَا ِهدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَ َنكَ أُولُو ال ّ‬
‫مَعَ ا ْلقَاعِدِينَ (‪} )86‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬كما"‪.‬‬
‫(‪ )2‬رواه البخاري في صحيحه برقم (‪ )1325‬ومسلم في صحيحه برقم (‪.)945‬‬
‫(‪ )3‬سنن أبي داود برقم (‪.)3221‬‬
‫(‪ )4‬انظر تفسير الية ‪ 55 :‬من هذه السورة‪.‬‬

‫( ‪)4/196‬‬
‫خوَاِلفِ َوطُبِعَ عَلَى قُلُو ِبهِمْ َفهُمْ لَا َيفْ َقهُونَ (‪)87‬‬
‫َرضُوا بِأَنْ َيكُونُوا مَعَ ا ْل َ‬
‫ف وَطُبِعَ عَلَى قُلُو ِبهِمْ َفهُمْ ل َيفْ َقهُونَ (‪} )87‬‬
‫خوَاِل ِ‬
‫{ َرضُوا بِأَنْ َيكُونُوا مَعَ الْ َ‬
‫يقول تعالى منكرًا وذامًا للمتخلفين عن الجهاد ‪ ،‬الناكلين عنه مع القدرة عليه ‪ ،‬ووجود السعة‬
‫طوْل ‪ ،‬واستأذنوا الرسول في القعود ‪ ،‬وقالوا ‪ { :‬ذَرْنَا َنكُنْ مَعَ ا ْلقَاعِدِينَ } ورضوا لنفسهم‬
‫وال ّ‬
‫بالعار والقعود في البلد مع النساء ‪ ،‬وهن الخوالف ‪ ،‬بعد خروج الجيش ‪ ،‬فإذا وقع الحرب كانوا‬
‫أجبن الناس ‪ ،‬وإذا كان َأمْنٌ كانوا أكثر الناس كلمًا ‪ ،‬كما قال [ال] (‪ )1‬تعالى ‪ ،‬عنهم في الية‬
‫الخرى ‪:‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬زيادة من ت‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫( ‪)4/196‬‬
‫ت وَأُولَ ِئكَ هُمُ ا ْل ُمفْلِحُونَ‬
‫س ِه ْم وَأُولَ ِئكَ َل ُهمُ الْخَيْرَا ُ‬
‫ل وَالّذِينَ َآمَنُوا َمعَهُ جَا َهدُوا بَِأ ْموَاِلهِ ْم وَأَنْفُ ِ‬
‫َلكِنِ الرّسُو ُ‬
‫(‪ )88‬أَعَدّ اللّهُ َل ُهمْ جَنّاتٍ َتجْرِي مِنْ تَحْ ِتهَا الْأَ ْنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَِلكَ ا ْل َفوْزُ ا ْل َعظِيمُ (‪ )89‬وَجَاءَ‬
‫ا ْل ُمعَذّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِ ُيؤْذَنَ َل ُه ْم َو َقعَدَ الّذِينَ َكذَبُوا اللّ َه وَرَسُولَهُ سَ ُيصِيبُ الّذِينَ َكفَرُوا مِ ْنهُمْ عَذَابٌ‬
‫أَلِيمٌ (‪)90‬‬
‫خوْفُ رَأَيْ َتهُمْ يَ ْنظُرُونَ إِلَ ْيكَ تَدُورُ أَعْيُ ُن ُهمْ كَالّذِي ُيغْشَى عَلَيْهِ مِنَ ا ْل َموْتِ فَإِذَا ذَ َهبَ‬
‫{ فَِإذَا جَاءَ ا ْل َ‬
‫حدَادٍ } [الحزاب ‪ ]19 :‬أي ‪ :‬علت ألسنتهم بالكلم الحاد القوي في المن ‪،‬‬
‫خ ْوفُ سََلقُوكُمْ بِأَلْسِ َنةٍ ِ‬
‫الْ َ‬
‫وفي الحرب أجبن شيء ‪ ،‬وكما قال الشاعر (‪)1‬‬
‫أفي السّلم أعيارًا جفَا ًء وَغ ْلظَةً‪ ...‬وَفي الحَرْب أشباهُ الّنسَاءِ العَوا ِركِ (‪)2‬‬
‫وقال تعالى (‪ )3‬في الية الخرى ‪ { :‬وَ َيقُولُ الّذِينَ آمَنُوا َلوْل نزَلتْ سُو َرةٌ فَإِذَا أُنزَلتْ سُو َرةٌ‬
‫شيّ عَلَيْهِ مِنَ‬
‫ح َكمَ ٌة وَ ُذكِرَ فِيهَا ا ْلقِتَالُ رَأَ ْيتَ الّذِينَ فِي قُلُو ِبهِمْ مَ َرضٌ يَنْظُرُونَ إِلَ ْيكَ َنظَرَ ا ْل َمغْ ِ‬
‫مُ ْ‬
‫ا ْل َم ْوتِ فََأوْلَى َلهُمْ طَاعَ ٌة َو َق ْولٌ َمعْرُوفٌ فَِإذَا عَزَ َم المْرُ فََل ْو صَ َدقُوا اللّهَ َلكَانَ خَيْرًا َلهُمْ [ َف َهلْ عَسَيْ ُتمْ‬
‫إِنْ َتوَلّيْتُمْ أَنْ ُتفْسِدُوا فِي ال ْرضِ] [الية] (‪[ )4‬محمد ‪)5( } ]22 - 20 :‬‬
‫وقوله ‪ { :‬وَطُ ِبعَ عَلَى قُلُو ِبهِمْ } أي ‪ :‬بسبب (‪ )6‬نكولهم عن الجهاد والخروج مع الرسول في سبيل‬
‫ال ‪َ { ،‬ف ُهمْ ل َيفْ َقهُونَ } أي ‪ :‬ل يفهمون ما فيه صلح لهم فيفعلوه ‪ ،‬ول ما فيه مضرة لهم‬
‫فيجتنبوه‪.‬‬
‫ت وَأُولَ ِئكَ هُمُ‬
‫سهِ ْم وَأُولَ ِئكَ َلهُمُ ا ْلخَيْرَا ُ‬
‫{ َلكِنِ الرّسُولُ وَالّذِينَ آمَنُوا َمعَهُ جَاهَدُوا بَِأ ْموَاِلهِ ْم وَأَ ْنفُ ِ‬
‫ا ْل ُمفْلِحُونَ (‪ )88‬أَعَدّ اللّهُ َل ُهمْ جَنّاتٍ َتجْرِي مِنْ تَحْ ِتهَا ال ْنهَارُ خَاِلدِينَ فِيهَا ذَِلكَ ا ْل َفوْزُ ا ْلعَظِيمُ (‪} )89‬‬
‫لما ذكر تعالى ذم المنافقين ‪ ،‬بيّن ثناء المؤمنين ‪ ،‬وما لهم في آخرتهم ‪ ،‬فقال ‪َ { :‬لكِنِ الرّسُولُ‬
‫وَالّذِينَ آمَنُوا َمعَهُ جَا َهدُوا } إلى آخر اليتين من بيان حالهم ومآلهم‪.‬‬
‫وقوله ‪ { :‬وَأُولَ ِئكَ َلهُمُ ا ْلخَيْرَاتُ } أي ‪ :‬في الدار الخرة ‪ ،‬في جنات الفردوس والدرجات العلى‪.‬‬
‫{ وَجَاءَ ا ْل ُمعَذّرُونَ مِنَ العْرَابِ لِ ُيؤْذَنَ َلهُ ْم َو َقعَدَ الّذِينَ كَذَبُوا اللّ َه وَرَسُولَهُ سَ ُيصِيبُ الّذِينَ َكفَرُوا‬
‫مِ ْنهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (‪} )90‬‬
‫ثم بَيّن تعالى حال ذوي العذار في ترك الجهاد ‪ ،‬الذين جاءوا رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫يعتذرون إليه ‪ ،‬ويبينون له ما هم فيه من الضعف ‪ ،‬وعدم القدرة على الخروج ‪ ،‬وهم من أحياء‬
‫العرب ممن حول المدينة‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬البيت في السيرة النبوية لبن هشام (‪ )1/656‬منسوبا إلى هند بنت عتبة ‪ ،‬والعيار ‪ :‬جميع‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫عير وهو الحمار ‪ ،‬والعوارك ‪ :‬هن الحوائض‪.‬‬
‫(‪ )2‬في أ ‪" :‬العوازل"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ت ‪" :‬ال"‪.‬‬
‫(‪ )4‬زيادة من ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫(‪ )5‬زيادة من أ‪.‬‬
‫(‪ )6‬في ك ‪" :‬بسببهم"‪.‬‬

‫( ‪)4/197‬‬
‫جدُونَ مَا يُ ْن ِفقُونَ حَرَجٌ إِذَا َنصَحُوا لِلّهِ‬
‫ض َعفَا ِء وَلَا عَلَى ا ْلمَ ْرضَى وَلَا عَلَى الّذِينَ لَا يَ ِ‬
‫لَيْسَ عَلَى ال ّ‬
‫حمَِل ُهمْ‬
‫غفُورٌ رَحِيمٌ (‪ )91‬وَلَا عَلَى الّذِينَ ِإذَا مَا أَ َت ْوكَ لِتَ ْ‬
‫ل وَاللّهُ َ‬
‫حسِنِينَ مِنْ سَبِي ٍ‬
‫وَرَسُولِهِ مَا عَلَى ا ْلمُ ْ‬
‫حمُِلكُمْ عَلَيْهِ َتوَّلوْا وَأَعْيُ ُنهُمْ َتفِيضُ مِنَ ال ّدمْعِ حَزَنًا أَلّا يَجِدُوا مَا يُ ْن ِفقُونَ (‪ )92‬إِ ّنمَا‬
‫جدُ مَا َأ ْ‬
‫قُ ْلتَ لَا أَ ِ‬
‫ف وَطَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُو ِبهِمْ‬
‫خوَاِل ِ‬
‫ك وَهُمْ أَغْنِيَاءُ َرضُوا بِأَنْ َيكُونُوا مَعَ الْ َ‬
‫السّبِيلُ عَلَى الّذِينَ يَسْتَأْذِنُو َن َ‬
‫َفهُمْ لَا َيعَْلمُونَ (‪)93‬‬
‫قال الضحاك ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬إنه كان يقرأ ‪" :‬وَجَاءَ ال ُمعْذَرُون" بالتخفيف ‪ ،‬ويقول ‪ :‬هم أهل‬
‫العذر‪.‬‬
‫حمَيد ‪ ،‬عن مجاهد سواء‪.‬‬
‫وكذا روى ابن عيينة ‪ ،‬عن ُ‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬وبلغني أنهم َنفَر من بني غفار منهم ‪ :‬خُفاف بن إيماء بن َرحَضة‪.‬‬
‫وهذا القول هو الظهر في معنى الية ؛ لنه قال بعد هذا ‪َ { :‬و َقعَدَ الّذِينَ كَذَبُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ } أي‬
‫‪ :‬لم يأتوا فيعتذروا‪.‬‬
‫وقال ابن جُرَيْج عن مجاهد ‪ { :‬وَجَاءَ ا ْل ُمعَذّرُونَ مِنَ العْرَابِ } قال ‪ :‬نفر من بني غفار ‪ ،‬جاءوا‬
‫فاعتذروا فلم يُعذرْهم ال‪ .‬وكذا قال الحسن ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬ومحمد بن إسحاق ‪ ،‬والقول الول أظهر (‬
‫‪ )1‬وال أعلم ‪ ،‬لما قدمنا من قوله بعده ‪َ { :‬و َقعَدَ الّذِينَ كَذَبُوا اللّ َه وَرَسُولَهُ } أي ‪ :‬وقعد آخرون‬
‫من العراب عن المجيء للعتذار ‪ ،‬ثم أوعدهم بالعذاب الليم ‪ ،‬فقال ‪ { :‬سَ ُيصِيبُ الّذِينَ كَفَرُوا‬
‫مِ ْنهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }‬
‫جدُونَ مَا يُ ْنفِقُونَ حَرَجٌ ِإذَا َنصَحُوا لِلّهِ‬
‫علَى الّذِينَ ل يَ ِ‬
‫ضعَفَا ِء وَل عَلَى ا ْلمَ ْرضَى وَل َ‬
‫{ لَ ْيسَ عَلَى ال ّ‬
‫حمَِلهُمْ‬
‫غفُورٌ رَحِيمٌ (‪ )91‬وَل عَلَى الّذِينَ إِذَا مَا أَ َت ْوكَ لِ َت ْ‬
‫ل وَاللّهُ َ‬
‫حسِنِينَ مِنْ سَبِي ٍ‬
‫وَرَسُولِهِ مَا عَلَى ا ْلمُ ْ‬
‫حمُِلكُمْ عَلَ ْيهِ َتوَّلوْا وَأَعْيُ ُنهُمْ َتفِيضُ مِنَ ال ّدمْعِ حَزَنًا أَل يَجِدُوا مَا يُ ْن ِفقُونَ (‪ )92‬إِ ّنمَا‬
‫قُ ْلتَ ل َأجِدُ مَا أَ ْ‬
‫ف وَطَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُو ِبهِمْ‬
‫خوَاِل ِ‬
‫ك وَهُمْ أَغْنِيَاءُ َرضُوا بِأَنْ َيكُونُوا مَعَ الْ َ‬
‫السّبِيلُ عَلَى الّذِينَ يَسْتَأْذِنُو َن َ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫َفهُمْ ل َيعَْلمُونَ (‪} )93‬‬
‫ثم بين تعالى العذار التي ل حَرَج على من قعد فيها عن القتال ‪ ،‬فذكر منها ما هو لزم للشخص‬
‫ل ينفك عنه ‪ ،‬وهو الضعف في التركيب الذي ل يستطيع معه الجلد في الجهاد ‪ ،‬ومنه العمى‬
‫والعَرَج ونحوهما ‪ ،‬ولهذا بدأ به‪ .‬ما هو عارض بسبب مرض عَنّ له في بدنه ‪ ،‬شغله عن‬
‫الخروج في سبيل ال ‪ ،‬أو بسبب فقره (‪ )2‬ل يقدر على التجهز للحرب ‪ ،‬فليس على هؤلء حَرَج‬
‫إذا قعدوا ونصحوا في حال قعودهم ‪ ،‬ولم يرجفوا بالناس ‪ ،‬ولم يُثَبّطوهم ‪ ،‬وهم محسنون في‬
‫غفُورٌ َرحِيمٌ }‬
‫حالهم هذا ؛ ولهذا قال ‪ { :‬مَا عَلَى ا ْل ُمحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللّهُ َ‬
‫وقال سفيان الثوري ‪ ،‬عن عبد العزيز بن رفيع ‪ ،‬عن أبي ثمامة ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬قال‬
‫الحواريون ‪ :‬يا روح ال ‪ ،‬أخبرنا عن الناصح ل ؟ قال ‪ :‬الذي يُؤثِر حق ال على حق الناس ‪،‬‬
‫وإذا حدث له أمران ‪ -‬أو ‪ :‬بدا له أمر الدنيا وأمر الخرة ‪ -‬بدأ بالذي للخرة ثم تفرغ للذي‬
‫للدنيا‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في أ ‪" :‬أولى"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬فقر"‪.‬‬

‫( ‪)4/198‬‬
‫وقال الوزاعي ‪ :‬خرج الناس إلى الستسقاء ‪ ،‬فقام فيهم بلل بن سعد ‪ ،‬فحمد ال وأثنى عليه ‪ ،‬ثم‬
‫قال ‪ :‬يا معشر من حضر ‪ :‬ألستم مقرين بالساءة ؟ قالوا ‪ :‬اللهم نعم‪ .‬فقال ‪ :‬اللهم ‪ ،‬إنا نسمعك‬
‫تقول ‪ { :‬مَا عَلَى ا ْل ُمحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ } اللهم ‪ ،‬وقد أقررنا بالساءة فاغفر لنا وارحمنا واسقِنا‪.‬‬
‫ورفع يديه ورفعوا أيديهم فَسُقوا‪.‬‬
‫وقال قتادة ‪ :‬نزلت هذه الية في عائذ بن عمرو المزني‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا هشام بن عبيد ال الرازي ‪ ،‬حدثنا ابن جابر ‪ ،‬عن ابن‬
‫فروة ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ‪ ،‬عن زيد بن ثابت قال ‪ :‬كنت أكتبُ لرسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم ‪ ،‬فكنت أكتب "براءة" فإني لواضعُ القلم على أذني إذ أمرْنا بالقتال ‪ ،‬فجعل رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم ينظر ما ينزل عليه ‪ ،‬إذا جاء أعمى فقال ‪ :‬كيف بي يا رسول ال وأنا أعمى‬
‫ض َعفَا ِء وَل عَلَى ا ْلمَ ْرضَى } الية (‪)2‬‬
‫؟ فأنزل ال (‪ { )1‬لَيْسَ عَلَى ال ّ‬
‫وقال العوفي ‪ ،‬عن ابن عباس في هذه الية ‪ :‬وذلك أن رسول ال صلى ال عليه وسلم أمرَ الناس‬
‫أن ينبعثوا غازين معه ‪ ،‬فجاءته عصابة من أصحابه ‪ ،‬فيهم عبد ال بن ُمغَفّل المزني (‪ )3‬فقالوا ‪:‬‬
‫يا رسول ال ‪ ،‬احملنا‪ .‬فقال لهم ‪" :‬وال ل (‪ )4‬أجد ما أحملكم عليه"‪ .‬فتولوا ولهم بكاء ‪ ،‬وعزّ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫عليهم أن يجلسوا عن الجهاد ‪ ،‬ول يجدون نفقة ول محمل‪ .‬فلما رأى ال ح ْرصَهم على محبته‬
‫ض َعفَا ِء وَل عَلَى ا ْلمَ ْرضَى وَل عَلَى‬
‫ومحبة رسوله أنزل عذرهم في كتابه ‪ ،‬فقال ‪ { :‬لَيْسَ عَلَى ال ّ‬
‫الّذِينَ ل َيجِدُونَ مَا يُ ْنفِقُونَ حَرَجٌ } إلى قوله تعالى ‪َ { :‬ف ُهمْ ل َيعَْلمُونَ }‪.‬‬
‫حمَِلهُمْ } نزلت في بني مقرن من مزينة‪.‬‬
‫وقال مجاهد في قوله ‪ { :‬وَل عَلَى الّذِينَ إِذَا مَا أَ َت ْوكَ لِ َت ْ‬
‫عمَيْر (‪ - )5‬ومن‬
‫وقال محمد بن كعب ‪ :‬كانوا سبعة نفر ‪ ،‬من بني عمرو بن عوف ‪ :‬سالم بن ُ‬
‫بني واقف ‪ :‬هَرَمي (‪ )6‬بن عمرو ‪ -‬ومن بني مازن بن النجار ‪ :‬عبد الرحمن بن كعب ‪ ،‬ويكنى‬
‫أبا ليلى ‪ -‬ومن بني ال ُمعَلى ‪[ :‬سلمان بن صخر ‪ -‬ومن بني حارثة ‪ :‬عبد الرحمن بن يزيد ‪ ،‬أبو‬
‫عبلة ‪ ،‬وهو الذي تصدق بعرضه فقبله ال منه] (‪ )7‬ومن بني سَلِمة ‪ :‬عمرو بن عَنَمة (‪ )8‬وعبد‬
‫ال بن عمرو المزني‪.‬‬
‫وقال محمد بن إسحاق في سياق غزوة تبوك ‪ :‬ثم إن رجال من المسلمين أتوا رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم ‪،‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬فنزلت"‪.‬‬
‫(‪ )2‬ورواه الدارقطني في الفراد كما في الطراف لبن طاهر (ق ‪ )134‬وقال ‪" :‬غريب من‬
‫حديث أبي فروة ‪ -‬مسلم بن سالم عنه ‪ -‬أي ابن أبي ليلى ‪ -‬عن زيد ‪ ،‬تفرد به محمد بن جابر‬
‫عنه ‪ ،‬وهو غريب من حديث ابن أبي ليلى ل يعلم حدث به عنه غير أبي فروة"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" :‬عبد ال بن معقل بن مقرن"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في ت ‪ ،‬ك ‪" :‬ما"‪.‬‬
‫(‪ )5‬في ك ‪" :‬عوف"‪.‬‬
‫(‪ )6‬في جميع النسخ ‪" :‬حرمى" والتصويب من أسد الغابة والصابة‪.‬‬
‫(‪ )7‬زيادة من ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬والطبري ‪ ،‬وفي هـ ‪" :‬فضل ال"‪.‬‬
‫(‪ )8‬في ك ‪" :‬عنزة"‪.‬‬

‫( ‪)4/199‬‬
‫عمَير‬
‫وهم البكاءون ‪ ،‬وهم سبعة نفر من النصار وغيرهم ‪ ،‬من بني عمرو بن عوف ‪ :‬سالم بن ُ‬
‫(‪ )1‬وعلبة بن زيد أخو بني حارثة ‪ ،‬وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب ‪ ،‬أخو بني مازن بن‬
‫النجار ‪ ،‬وعمرو بن الحمام بن الجموح ‪ ،‬أخو بني سَلِمة ‪ ،‬وعبد ال بن ال ُم َغفّل المزني ؛ وبعض‬
‫الناس يقول ‪ :‬بل هو عبد ال بن عمرو المزني ‪ ،‬وهَرَميّ بن عبد ال ‪ ،‬أخو بني واقف ‪،‬‬
‫وعِرْباض (‪ )2‬بن سارية الفزاري ‪ ،‬فاستحملوا رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬وكانوا أهل‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫حاجة ‪ ،‬فقال ‪ :‬ل أجد ما أحملكم عليه فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا أل يجدوا ما ينفقون (‬
‫‪)3‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا عمر بن الودي ‪ ،‬حدثنا وَكيع ‪ ،‬عن الربيع ‪ ،‬عن الحسن قال ‪ :‬قال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬لقد خلفتم بالمدينة أقواما ‪ ،‬ما أنفقتم من نفقة ‪ ،‬ول قطعتم‬
‫واديا ‪ ،‬ول نلتم من عدو نيل إل وقد شَركوكم في الجر" ‪ ،‬ثم قرأ ‪ { :‬وَل عَلَى الّذِينَ ِإذَا مَا أَ َت ْوكَ‬
‫حمُِلكُمْ عَلَ ْيهِ } الية‪.‬‬
‫حمَِلهُمْ قُ ْلتَ ل َأجِدُ مَا َأ ْ‬
‫لِتَ ْ‬
‫وأصل هذا الحديث في الصحيحين من حديث (‪ )4‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬إن‬
‫بالمدينة أقواما ما قطعتم واديا ‪ ،‬ول سرتم [مسيرًا] (‪ )5‬إل وهم معكم"‪ .‬قالوا ‪ :‬وهم بالمدينة ؟ قال‬
‫‪" :‬نعم ‪ ،‬حبسهم العذر" (‪)6‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا َوكِيع ‪ ،‬حدثنا العمش ‪ ،‬عن أبي سفيان ‪ ،‬عن جابر قال ‪ :‬قال رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬لقد خلفتم بالمدينة رجال (‪ )7‬ما قطعتم واديًا ‪ ،‬ول سلكتم طريقًا إل‬
‫شَركوكم في الجر ‪ ،‬حبسهم المرض"‪.‬‬
‫ورواه مسلم ‪ ،‬وابن ماجه ‪ ،‬من طرق ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬به (‪)8‬‬
‫ثم رد تعالى الملمة على الذين يستأذنون في القعود وهم أغنياء ‪ ،‬وأنّبَهم في رضاهم بأن يكونوا‬
‫مع النساء الخوالف في الرحال ‪ { ،‬وَطَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُو ِبهِمْ َفهُمْ ل َيعَْلمُونَ }‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في أ ‪" :‬عوف"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في جميع النسخ ‪" :‬عياض" والتصويب من ابن هشام‪ .‬مستفاد من هامش ط‪ .‬الشعب‪.‬‬
‫(‪ )3‬السيرة النبوية لبن هشام (‪.)2/518‬‬
‫(‪ )4‬بعدها بياض في جميع النسخ قدر كلمة‪.‬‬
‫(‪ )5‬زيادة من أ ‪ ،‬ومسلم‪.‬‬
‫(‪ )6‬صحيح البخاري برقم (‪ )2839‬من حديث أنس بن مالك رضي ال عنه وصحيح مسلم برقم (‬
‫‪ )1911‬من حديث جابر بن عبد ال رضي ال عنه‪.‬‬
‫(‪ )7‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬أقواما"‪.‬‬
‫(‪ )8‬المسند (‪ )3/300‬وصحيح مسلم برقم (‪ )1911‬وسنن ابن ماجه برقم (‪.)2765‬‬

‫( ‪)4/200‬‬
‫جعْتُمْ إِلَ ْيهِمْ ُقلْ لَا َتعْتَذِرُوا لَنْ ُن ْؤمِنَ َلكُمْ َقدْ نَبّأَنَا اللّهُ مِنْ أَخْبَا ِركُمْ وَسَيَرَى اللّهُ‬
‫َيعْتَذِرُونَ إِلَ ْيكُمْ ِإذَا َر َ‬
‫شهَا َدةِ فَيُنَبّ ُئكُمْ ِبمَا كُنْ ُتمْ َت ْعمَلُونَ (‪ )94‬سَيَحِْلفُونَ بِاللّهِ‬
‫عمََلكُ ْم وَرَسُولُهُ ُثمّ تُرَدّونَ إِلَى عَاِلمِ ا ْلغَ ْيبِ وَال ّ‬
‫َ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫جهَنّمُ جَزَاءً ِبمَا كَانُوا‬
‫س َومَ ْأوَاهُمْ َ‬
‫َلكُمْ ِإذَا ا ْنقَلَبْتُمْ إِلَ ْي ِهمْ لِ ُتعْ ِرضُوا عَ ْن ُهمْ فَأَعْ ِرضُوا عَ ْن ُهمْ إِ ّنهُمْ ِرجْ ٌ‬
‫سقِينَ‬
‫ضوْا عَ ْنهُمْ فَإِنّ اللّهَ لَا يَ ْرضَى عَنِ ا ْل َقوْمِ ا ْلفَا ِ‬
‫ضوْا عَ ْنهُمْ فَإِنْ تَ ْر َ‬
‫َيكْسِبُونَ (‪ )95‬يَحِْلفُونَ َلكُمْ لِتَ ْر َ‬
‫(‪)96‬‬
‫جعْتُمْ إِلَ ْيهِمْ ُقلْ ل َتعْتَذِرُوا لَنْ ُن ْؤمِنَ َلكُمْ َقدْ نَبّأَنَا اللّهُ مِنْ أَخْبَا ِر ُك ْم وَسَيَرَى اللّهُ‬
‫{ َيعْ َتذِرُونَ ِإلَ ْيكُمْ إِذَا رَ َ‬
‫شهَا َدةِ فَيُنَبّ ُئكُمْ ِبمَا كُنْ ُتمْ َت ْعمَلُونَ (‪ )94‬سَيَحِْلفُونَ بِاللّهِ‬
‫عمََلكُ ْم وَرَسُولُهُ ُثمّ تُرَدّونَ إِلَى عَاِلمِ ا ْلغَ ْيبِ وَال ّ‬
‫َ‬
‫جهَنّمُ جَزَاءً ِبمَا كَانُوا‬
‫س َومَ ْأوَاهُمْ َ‬
‫َلكُمْ ِإذَا ا ْنقَلَبْتُمْ إِلَ ْي ِهمْ لِ ُتعْ ِرضُوا عَ ْن ُهمْ فَأَعْ ِرضُوا عَ ْن ُهمْ إِ ّنهُمْ ِرجْ ٌ‬
‫سقِينَ‬
‫ضوْا عَ ْنهُمْ فَإِنّ اللّهَ ل يَ ْرضَى عَنِ ا ْل َقوْمِ ا ْلفَا ِ‬
‫ضوْا عَ ْنهُمْ فَإِنْ تَ ْر َ‬
‫َيكْسِبُونَ (‪ )95‬يَحِْلفُونَ َلكُمْ لِتَ ْر َ‬
‫(‪} )96‬‬

‫( ‪)4/200‬‬
‫حكِيمٌ (‪)97‬‬
‫شدّ ُكفْرًا وَ ِنفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلّا َيعَْلمُوا حُدُودَ مَا أَنْ َزلَ اللّهُ عَلَى رَسُوِل ِه وَاللّهُ عَلِيمٌ َ‬
‫الْأَعْرَابُ أَ َ‬
‫سمِيعٌ عَلِيمٌ (‬
‫سوْءِ وَاللّهُ َ‬
‫َومِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتّخِذُ مَا يُ ْنفِقُ َمغْ َرمًا وَيَتَرَ ّبصُ ِبكُمُ ال ّدوَائِرَ عَلَ ْيهِمْ دَائِ َرةُ ال ّ‬
‫‪َ )98‬ومِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ ُي ْؤمِنُ بِاللّ ِه وَالْ َيوْمِ الَْآخِ ِر وَيَتّخِذُ مَا يُ ْنفِقُ قُرُبَاتٍ عِ ْندَ اللّ ِه َوصَلَوَاتِ الرّسُولِ‬
‫غفُورٌ َرحِيمٌ (‪)99‬‬
‫حمَتِهِ إِنّ اللّهَ َ‬
‫أَلَا إِ ّنهَا قُرْبَةٌ َلهُمْ سَ ُيدْخُِل ُهمُ اللّهُ فِي َر ْ‬
‫ل ل َتعْ َتذِرُوا لَنْ‬
‫أخبر تعالى عن المنافقين بأنهم إذا رجعوا إلى المدينة أنهم يعتذرون إليهم ‪ُ { ،‬ق ْ‬
‫ُن ْؤمِنَ َل ُكمْ } أي ‪ :‬لن نصدقكم ‪ { ،‬قَدْ نَبّأَنَا اللّهُ مِنْ أَخْبَا ِركُمْ } أي ‪ :‬قد أعلمنا ال أحوالكم ‪،‬‬
‫عمََلكُ ْم وَرَسُولُهُ } أي ‪ :‬سيظهر أعمالكم للناس في الدنيا ‪ُ { ،‬ثمّ تُرَدّونَ إِلَى عَالِمِ‬
‫{ وَسَيَرَى اللّهُ َ‬
‫شهَا َدةِ فَيُنَبّ ُئكُمْ ِبمَا كُنْ ُتمْ َت ْعمَلُونَ } (‪ )1‬أي ‪ :‬فيخبركم بأعمالكم ‪ ،‬خيرها وشرها ‪،‬‬
‫ا ْلغَ ْيبِ وَال ّ‬
‫ويجزيكم عليها‪.‬‬
‫ثم أخبر عنهم أنهم سيحلفون معتذرين لتعرضوا عنهم فل ُتؤَنّبُوهم ‪ { ،‬فَأَعْ ِرضُوا عَ ْنهُمْ } احتقارا‬
‫لهم ‪ { ،‬إِ ّنهُمْ ِرجْسٌ } أي ‪ :‬خُبثاء نجس بواطنهم واعتقاداتهم ‪َ { ،‬ومَ ْأوَاهُمْ } في آخرتهم { جهنم } {‬
‫جَزَاءً ِبمَا كَانُوا َيكْسِبُونَ } أي ‪ :‬من الثام والخطايا‪.‬‬
‫سقِينَ } أي ‪:‬‬
‫وأخبر أنهم وإن رضوا عنهم بحلفهم (‪ )2‬لهم ‪ { ،‬فَإِنّ اللّهَ ل يَ ْرضَى عَنِ ا ْل َقوْمِ ا ْلفَا ِ‬
‫الخارجين عن طاعته وطاعة رسوله ‪ ،‬فإن الفسق هو الخروج ‪ ،‬ومنه سميت الفأرة " ُفوَيسقة"‬
‫لخروجها من جُحرها للفساد ‪ ،‬ويقال ‪" :‬فسقت الرطبة" ‪ :‬إذا خرجت من أكمامها (‪)3‬‬
‫حكِيمٌ (‬
‫شدّ ُكفْرًا وَ ِنفَاقًا وَأَجْدَرُ أَل َيعَْلمُوا حُدُودَ مَا أَنزلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِ ِه وَاللّهُ عَلِيمٌ َ‬
‫{ العْرَابُ أَ َ‬
‫سمِيعٌ‬
‫سوْ ِء وَاللّهُ َ‬
‫علَ ْيهِمْ دَائِ َرةُ ال ّ‬
‫‪َ )97‬ومِنَ العْرَابِ مَنْ يَتّخِذُ مَا يُ ْنفِقُ َمغْ َرمًا وَيَتَرَ ّبصُ ِبكُمُ ال ّدوَائِرَ َ‬
‫خذُ مَا يُ ْنفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللّ ِه َوصََلوَاتِ‬
‫عَلِيمٌ (‪َ )98‬ومِنَ العْرَابِ مَنْ ُي ْؤمِنُ بِاللّ ِه وَالْ َيوْمِ الخِ ِر وَيَتّ ِ‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫غفُورٌ رَحِيمٌ (‪} )99‬‬
‫حمَتِهِ إِنّ اللّهَ َ‬
‫الرّسُولِ أَل إِ ّنهَا قُرْبَةٌ َلهُمْ سَيُ ْدخُِلهُمُ اللّهُ فِي رَ ْ‬
‫أخبر تعالى أن في العراب كفارا ومنافقين ومؤمنين ‪ ،‬وأن كفرهم ونفاقهم أعظم من غيرهم وأشد‬
‫‪ ،‬وأجدر ‪ ،‬أي ‪ :‬أحرى أل يعلموا حدود ما أنزل ال على رسوله ‪ ،‬كما قال العمش عن إبراهيم‬
‫صوْحان وهو يحدث أصحابه ‪ ،‬وكانت يده قد أصيبت يوم نهاوَند‬
‫قال ‪ :‬جلس أعرابي إلى زيد بن َ‬
‫‪ ،‬فقال العرابي ‪ :‬وال إن حديثك ليعجبني ‪ ،‬وإن يدك لتريبني فقال زيد ‪ :‬ما يُريبك من يدي ؟‬
‫إنها الشمال‪ .‬فقال العرابي ‪ :‬وال ما أدري ‪ ،‬اليمين يقطعون أو الشمالَ ؟ فقال زيد بن صوحان‬
‫علَى َرسُولِهِ }‬
‫حدُودَ مَا أَنزلَ اللّهُ َ‬
‫(‪ )4‬صدق ال ‪ { :‬العْرَابُ أَشَدّ ُكفْرًا وَ ِنفَاقًا وََأجْدَرُ أَل َيعَْلمُوا ُ‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا عبد الرحمن بن َمهْدِي ‪ ،‬حدثنا سفيان ‪ ،‬عن أبي موسى ‪ ،‬عن وهب‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في أ ‪" :‬ستردون" وهو خطأ‪.‬‬
‫(‪ )2‬في أ ‪" :‬بحلفانهم"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في ت ‪" :‬كمامها"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في ك ‪" :‬صوخان"‪.‬‬

‫( ‪)4/201‬‬
‫بن مُنَبّه ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬عن النبي صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬من سكن البادية جفا ‪ ،‬ومن اتبع‬
‫غفَل ‪ ،‬ومن أتى السلطان افتتن"‪.‬‬
‫الصيد َ‬
‫ورواه أبو داود ‪ ،‬والترمذي ‪ ،‬والنسائي من طرق ‪ ،‬عن سفيان الثوري ‪ ،‬به (‪ )1‬وقال الترمذي ‪:‬‬
‫حسن غريب ‪ ،‬ل نعرفه إل من حديث الثوري‪.‬‬
‫ولما كانت الغلظة والجفاء في أهل البوادي لم يبعث ال منهم رسول وإنما كانت البعثة من أهل‬
‫سلْنَا مِنْ قَبِْلكَ إِل رِجَال نُوحِي إِلَ ْيهِمْ مِنْ َأ ْهلِ ا ْلقُرَى } [يوسف ‪:‬‬
‫القرى ‪ ،‬كما قال تعالى ‪َ { :‬ومَا أَرْ َ‬
‫‪ ]109‬ولما أهدى ذلك العرابي تلك الهدية لرسول ال صلى ال عليه وسلم فردّ عليه أضعافها‬
‫سيّ" (‬
‫حتى رضي ‪ ،‬قال ‪" :‬لقد هممت أل أقبل هدية إل من قُرشي ‪ ،‬أو َثقَفي أو أنصاري ‪ ،‬أو َدوْ ِ‬
‫‪ )2‬؛ لن هؤلء كانوا يسكنون المدن ‪ :‬مكة ‪ ،‬والطائف ‪ ،‬والمدينة ‪ ،‬واليمن ‪ ،‬فهم ألطف أخلقًا‬
‫من العراب ‪ :‬لما في طباع العراب من الجفاء‪.‬‬
‫حديث [العرابي] (‪ )3‬في تقبيل الولد ‪ :‬قال مسلم ‪ :‬حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كُرَيْب قال‬
‫حدثنا أبو أسامة وابن ُنمَيْر ‪ ،‬عن هشام ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن عائشة قالت ‪ :‬قدم ناس من العراب‬
‫على رسول ال صلى ال عليه وسلم فقالوا ‪ :‬أتقبّلون صبيانكم ؟ قالوا ‪ :‬نعم‪ .‬قالوا ‪ :‬ولكنا وال ما‬
‫نقبّل‪ .‬فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬وَأمْلكُ أن كان ال نزع منكم الرحمة ؟"‪ .‬وقال ابن‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫نمير ‪" :‬من قلبك الرحمة" (‪)4‬‬
‫حكِيمٌ } فيما قسم‬
‫حكِيمٌ } أي ‪ :‬عليم بمن يستحق أن يعلمه اليمان والعلم ‪َ { ،‬‬
‫وقوله ‪ { :‬وَاللّهُ عَلِيمٌ َ‬
‫بين عباده من العلم والجهل واليمان والكفر والنفاق ‪ ،‬ل يسأل عما يفعل ‪ ،‬لعلمه وحكمته‪.‬‬
‫خذُ مَا يُ ْنفِقُ } أي ‪ :‬في سبيل ال { َمغْ َرمًا } أي ‪ :‬غرامة وخسارة ‪،‬‬
‫وأخبر تعالى أن منهم { مَنْ يَتّ ِ‬
‫سوْءِ } أي ‪:‬‬
‫{ وَيَتَرَ ّبصُ ِبكُمُ ال ّدوَائِرَ } أي ‪ :‬ينتظر بكم (‪ )5‬الحوادث والفات ‪ { ،‬عَلَ ْيهِمْ دَائِ َرةُ ال ّ‬
‫سمِيعٌ عَلِيمٌ } أي ‪ :‬سميع لدعاء عباده ‪ ،‬عليم بمن‬
‫هي منعكسة عليهم والسوء دائر عليهم ‪ { ،‬وَاللّهُ َ‬
‫يستحق النصر ممن يستحق الخذلن‪.‬‬
‫خذُ مَا يُ ْنفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللّ ِه َوصََلوَاتِ‬
‫وقوله ‪َ { :‬ومِنَ العْرَابِ مَنْ ُي ْؤمِنُ بِاللّ ِه وَالْ َيوْمِ الخِ ِر وَيَتّ ِ‬
‫الرّسُولِ } هذا هو القسم الممدوح من العراب ‪ ،‬وهم الذين يتخذون ما ينفقون في سبيل ال قربة‬
‫يتقربون بها عند ال ‪ ،‬ويبتغون بذلك دعاء الرسول لهم ‪ { ،‬أَل إِ ّنهَا قُرْبَةٌ َلهُمْ } أي ‪ :‬أل إن ذلك‬
‫غفُورٌ َرحِيمٌ }‬
‫حمَتِهِ إِنّ اللّهَ َ‬
‫حاصل لهم ‪ { ،‬سَ ُيدْخُِل ُهمُ اللّهُ فِي َر ْ‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬المسند (‪ )1/357‬وسنن أبي داود برقم (‪ )2859‬وسنن الترمذي برقم (‪ )2256‬وسنن النسائي‬
‫(‪.)7/195‬‬
‫(‪ )2‬رواه النسائي في السنن (‪ )6/279‬من حديث أبي هريرة رضي ال عنه‪.‬‬
‫(‪ )3‬زيادة من ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫(‪ )4‬صحيح مسلم برقم (‪.)2317‬‬
‫(‪ )5‬في ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" :‬لهم"‪.‬‬

‫( ‪)4/202‬‬
‫ضيَ اللّهُ عَ ْن ُه ْم وَ َرضُوا عَنْهُ‬
‫ن وَالْأَ ْنصَا ِر وَالّذِينَ اتّ َبعُوهُمْ بِِإحْسَانٍ َر ِ‬
‫وَالسّا ِبقُونَ الَْأوّلُونَ مِنَ ا ْل ُمهَاجِرِي َ‬
‫حوَْلكُمْ مِنَ‬
‫وَأَعَدّ َلهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي َتحْ َتهَا الْأَ ْنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَ َبدًا ذَِلكَ ا ْلفَوْزُ ا ْلعَظِيمُ (‪َ )100‬و ِممّنْ َ‬
‫ن َومِنْ أَ ْهلِ ا ْلمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى ال ّنفَاقِ لَا َتعَْل ُمهُمْ َنحْنُ َنعَْل ُمهُمْ سَ ُنعَذّ ُبهُمْ مَرّتَيْنِ ُثمّ‬
‫الْأَعْرَابِ مُنَا ِفقُو َ‬
‫عظِيمٍ (‪)101‬‬
‫يُرَدّونَ إِلَى عَذَابٍ َ‬
‫ن الوّلُونَ مِنَ ا ْل ُمهَاجِرِينَ وَال ْنصَا ِر وَالّذِينَ اتّ َبعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ َرضِيَ اللّهُ عَ ْنهُ ْم وَ َرضُوا‬
‫{ وَالسّا ِبقُو َ‬
‫عَنْ ُه وَأَعَدّ َلهُمْ جَنّاتٍ َتجْرِي تَحْ َتهَا ال ْنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَ َبدًا ذَِلكَ ا ْلفَوْزُ ا ْلعَظِيمُ (‪} )100‬‬
‫يخبر تعالى عن رضاه عن السابقين من المهاجرين والنصار والتابعين لهم بإحسان ‪ ،‬ورضاهم‬
‫عنه بما أعدّ لهم من جنات النعيم ‪ ،‬والنعيم المقيم‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫قال الشعبي ‪ :‬السابقون الولون من المهاجرين والنصار من أدرك بيعة الرضوان عام الحديبية‪.‬‬
‫وقال أبو موسى الشعري ‪ ،‬وسعيد بن المسيب ‪ ،‬ومحمد بن سيرين ‪ ،‬والحسن ‪ ،‬وقتادة ‪ :‬هم‬
‫الذين صلوا إلى القبلتين مع رسول ال صلى ال عليه وسلم‪.‬‬
‫ن الوّلُونَ مِنَ‬
‫وقال محمد بن كعب القرظي ‪ :‬مرّ عمر بن الخطاب برجل يقرأ ‪ { :‬وَالسّا ِبقُو َ‬
‫ي بن كعب‪ .‬فقال ‪ :‬ل‬
‫ن وَال ْنصَارِ } فأخذ عمر بيده فقال ‪ :‬من أقرأك هذا ؟ فقال ‪ :‬أب ّ‬
‫ا ْل ُمهَاجِرِي َ‬
‫تفارقني حتى أذهب بك إليه‪ .‬فلما جاءه قال عمر ‪ :‬أنت أقرأت هذا هذه الية هكذا ؟ قال ‪ :‬نعم‪.‬‬
‫قال ‪ :‬وسمعتَها من رسول ال صلى ال عليه وسلم ؟ قال ‪ :‬نعم‪ .‬لقد كنت أرى أنا رفعنا رفعة ل‬
‫يبلغها أحد بعدنا ‪ ،‬فقال أبيّ ‪ :‬تصديق هذه الية في أول سورة الجمعة ‪ { :‬وَآخَرِينَ مِ ْنهُمْ َلمّا‬
‫حكِيمُ } [الجمعة ‪ ]3 :‬وفي سورة الحشر ‪ { :‬وَالّذِينَ جَاءُوا مِنْ َبعْ ِدهِمْ‬
‫حقُوا ِبهِ ْم وَ ُهوَ ا ْلعَزِيزُ ا ْل َ‬
‫يَلْ َ‬
‫خوَانِنَا الّذِينَ سَ َبقُونَا بِاليمَانِ } [الحشر ‪ ]10 :‬وفي النفال ‪ { :‬وَالّذِينَ‬
‫غفِرْ لَنَا وَل ْ‬
‫َيقُولُونَ رَبّنَا ا ْ‬
‫آمَنُوا مِنْ َبعْ ُد وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا َم َعكُمْ فَأُولَ ِئكَ مِ ْنكُمْ } [النفال ‪ ]75 :‬إلى آخر الية ‪ ،‬رواه ابن‬
‫جرير (‪)1‬‬
‫ن الوّلُونَ‬
‫قال ‪ :‬وذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرؤها برفع "النصار" عطفا على { وَالسّا ِبقُو َ‬
‫}‬
‫فقد أخبر ال العظيم أنه قد رضي عن السابقين الولين من المهاجرين والنصار والذين اتبعوهم‬
‫بإحسان ‪ :‬فيا ويل من أبغضهم أو سَبّهم أو أبغض أو سبّ بعضهم ‪ ،‬ول سيما سيدُ الصحابة بعد‬
‫الرسول وخيرهم وأفضلهم ‪ ،‬أعني الصديق الكبر والخليفة العظم أبا بكر بن أبي قحافة ‪ ،‬رضي‬
‫ال عنه ‪ ،‬فإن الطائفة المخذولة من الرافضة يعادون أفضل الصحابة ويُبغضونهم ويَسُبّونهم ‪،‬‬
‫عياذًا بال من ذلك‪ .‬وهذا يدل على أن عقولهم معكوسة ‪ ،‬وقلوبهم منكوسة ‪ ،‬فأين هؤلء من‬
‫اليمان بالقرآن ‪ ،‬إذ يسبّون من رضي ال عنهم ؟ وأما أهل السنة فإنهم يترضون عمن رضي ال‬
‫عنه ‪ ،‬ويسبون من سبه ال ورسوله ‪ ،‬ويوالون من يوالي ال ‪ ،‬ويعادون من يعادي ال ‪ ،‬وهم‬
‫متبعون ل مبتدعون ‪ ،‬ويقتدون ول يبتدون ولهذا هم حزب ال المفلحون وعباده المؤمنون‪.‬‬
‫ن َومِنْ أَ ْهلِ ا ْلمَدِي َنةِ مَرَدُوا عَلَى ال ّنفَاقِ ل َتعَْل ُمهُمْ َنحْنُ َنعَْل ُمهُمْ‬
‫حوَْلكُمْ مِنَ العْرَابِ مُنَا ِفقُو َ‬
‫{ َو ِممّنْ َ‬
‫عذَابٍ عَظِيمٍ (‪} )101‬‬
‫سَ ُنعَذّ ُب ُهمْ مَرّتَيْنِ ثُمّ يُ َردّونَ إِلَى َ‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬تفسير الطبري (‪.)14/438‬‬

‫( ‪)4/203‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫يخبر تعالى رسوله ‪ ،‬صلوات ال وسلمه عليه ‪ ،‬أن في أحياء العرب ممن حول المدينة منافقين ‪،‬‬
‫وفي أهل المدينة أيضا منافقون { مَرَدُوا عَلَى ال ّنفَاقِ } أي ‪ :‬مرنوا واستمروا عليه ‪ :‬ومنه يقال ‪:‬‬
‫شيطان مريد ومارد ‪ ،‬ويقال ‪ :‬تمرد فلن على ال ‪ ،‬أي ‪ :‬عتا وتجبر‪.‬‬
‫وقوله ‪ { :‬ل َتعَْل ُمهُمْ َنحْنُ َنعَْل ُمهُمْ } ل ينافي قوله تعالى ‪ { :‬وََلوْ نَشَاءُ لرَيْنَا َكهُمْ فََلعَ َرفْ َتهُمْ بِسِيمَا ُهمْ‬
‫وَلَ َتعْ ِرفَ ّنهُمْ فِي َلحْنِ ا ْل َق ْولِ } الية[محمد ‪ ]30 :‬؛ لن هذا من باب التوسم فيهم بصفات يعرفون بها‬
‫‪ ،‬ل أنه يعرف جميع من عنده من أهل النفاق والريب على التعيين‪ .‬وقد كان يعلم أن في بعض‬
‫من يخالطه من أهل المدينة نفاقا ‪ ،‬وإن كان يراه صباحا ومساء ‪ ،‬وشاهد هذا بالصحة ما رواه‬
‫المام أحمد في مسنده حيث قال ‪:‬‬
‫حدثنا محمد بن جعفر ‪ ،‬حدثنا شعبة ‪ ،‬عن النعمان بن سالم ‪ ،‬عن رجل ‪ ،‬عن جُبَير بن مطعم ‪،‬‬
‫رضي ال عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬قلت ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬إنهم يزعمون أنه ليس لنا أجر بمكة ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫لتأتينكم أجوركم ولو كنتم في جُحر ثعلب وأصغى إليّ رسول ال صلى ال عليه وسلم برأسه فقال‬
‫‪" :‬إن في أصحابي منافقين" (‪)1‬‬
‫ومعناه ‪ :‬أنه قد يبوح بعض المنافقين والمرجفين من الكلم بما ل صحة له ‪ ،‬ومن مثلهم صَدَر‬
‫هذا الكلم الذي سمعه جُبَير بن مطعم‪ .‬وتقدم في تفسير قوله ‪ { :‬وَ َهمّوا ِبمَا َلمْ يَنَالُوا } [التوبة ‪:‬‬
‫‪ ]74‬أنه عليه السلم (‪ )2‬أعلم حُذَيفة بأعيان أربعة عشر أو خمسة عشر منافقًا ‪ ،‬وهذا تخصيص‬
‫ل يقتضي أنه اطلع على أسمائهم وأعيانهم كلهم ‪ ،‬وال أعلم‪.‬‬
‫وروى الحافظ ابن عساكر في ترجمة "أبي عمر البيروتي" من طريق هشام بن عمار ‪ :‬حدثنا‬
‫صدقة بن خالد ‪ ،‬حدثنا بن جابر ‪ ،‬حدثني شيخ بيروت يكنى أبا عمر ‪ ،‬أظنه حدثني عن أبي‬
‫الدرداء ؛ أن رجل يقال له "حرملة" أتى النبي صلى ال عليه وسلم فقال ‪ :‬اليمان هاهنا ‪ -‬وأشار‬
‫بيده إلى لسانه ‪ -‬والنفاق هاهنا ‪ -‬وأشار بيده إلى قلبه ولم يذكر ال إل قليل‪ .‬فقال رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم ‪" :‬اللهم اجعل له لسانا ذاكرا ‪ ،‬وقلبا شاكرا ‪ ،‬وارزقه حُبّي ‪ ،‬وحبّ من‬
‫يحبني ‪ ،‬وصَيّر أمره إلى خير"‪ .‬فقال ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬إنه كان لي أصحاب من المنافقين وكنت‬
‫رأسا فيهم ‪ ،‬أفل آتيك بهم ؟ قال ‪" :‬من أتانا استغفرنا له ‪ ،‬ومن أصر على دينه فال أولى به ‪ ،‬ول‬
‫تخرقن على أحد سترا" (‪)3‬‬
‫قال ‪ :‬وكذا رواه أبو أحمد الحاكم ‪ ،‬عن أبي بكر الباغندي ‪ ،‬عن هشام بن عمار ‪ ،‬به‪.‬‬
‫وقال عبد الرزاق ‪ :‬أخبرنا معمر ‪ ،‬عن قتادة في هذه الية أنه قال ‪ :‬ما بال أقوام يتكلفون علم‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬المسند (‪.)4/83‬‬
‫(‪ )2‬في أ ‪" :‬صلى ال عليه وسلم"‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر ‪ :‬مختصر تاريخ دمشق لبن منظور (‪.)29/76‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫( ‪)4/204‬‬
‫الناس ؟ فلن في الجنة وفلن في النار‪ .‬فإذا سألت أحدهم عن نفسه قال ‪ :‬ل أدري! لعمري أنت‬
‫بنفسك (‪ )1‬أعلم منك بأحوال الناس ‪ ،‬ولقد تكلفت شيئا ما تكلفه النبياء قبلك‪ .‬قال نبي ال نوح ‪{ :‬‬
‫قَالَ َومَا عِ ْلمِي ِبمَا كَانُوا َي ْعمَلُونَ } [الشعراء ‪ ]112 :‬وقال نبي ال شعيب ‪َ { :‬بقِيّةُ اللّهِ خَيْرٌ َلكُمْ إِنْ‬
‫حفِيظٍ } [هود ‪ ]86 :‬وقال ال لنبيه صلى ال عليه وسلم ‪ { :‬ل َتعَْل ُمهُمْ‬
‫كُنْتُمْ ُم ْؤمِنِينَ َومَا أَنَا عَلَ ْيكُمْ ِب َ‬
‫نَحْنُ َنعَْل ُمهُمْ } (‪.)2‬‬
‫وقال السدي ‪ ،‬عن أبي مالك ‪ ،‬عن ابن عباس في هذه الية قال ‪ :‬قام رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم خطيبا يوم الجمعة فقال ‪" :‬اخرج يا فلن ‪ ،‬فإنك منافق ‪ ،‬واخرج يا فلن فإنك منافق"‪.‬‬
‫فأخرج من المسجد ناسا منهم ‪ ،‬فضحهم‪ .‬فجاء عمر وهم يخرجون من المسجد فاختبأ منهم حياء‬
‫أنه لم يشهد الجمعة (‪ )3‬وظن أن الناس قد انصرفوا ‪ ،‬واختبئوا هم من عمر ‪ ،‬ظنوا أنه قد علم‬
‫بأمرهم‪ .‬فجاء عمر فدخل المسجد فإذا الناس لم يصلوا ‪ ،‬فقال له رجل من المسلمين ‪ :‬أبشر يا‬
‫عمر ‪ ،‬قد (‪ )4‬فضح ال المنافقين اليوم‪ .‬قال ابن عباس ‪ :‬فهذا العذاب الول حين أخرجهم من‬
‫المسجد ‪ ،‬والعذاب الثاني عذاب القبر (‪)5‬‬
‫وكذا قال الثوري ‪ ،‬عن السدي ‪ ،‬عن أبي مالك نحو هذا‪.‬‬
‫وقال مجاهد في قوله ‪ { :‬سَ ُنعَذّ ُب ُهمْ مَرّتَيْنِ } يعني ‪ :‬القتل والسباء (‪ )6‬وقال ‪ -‬في رواية ‪ -‬بالجوع‬
‫عظِيمٍ }‬
‫‪ ،‬وعذاب القبر ‪ُ { ،‬ثمّ يُرَدّونَ إِلَى عَذَابٍ َ‬
‫وقال ابن جريج ‪ :‬عذاب الدنيا ‪ ،‬وعذاب القبر ‪ ،‬ثم يردون إلى عذاب النار‪.‬‬
‫وقال الحسن البصري ‪ :‬عذاب في الدنيا ‪ ،‬وعذاب في القبر (‪)7‬‬
‫وقال عبد الرحمن بن زيد ‪ :‬أما عذاب في الدنيا فالموال والولد ‪ ،‬وقرأ قول ال (‪ { )8‬فَل‬
‫ُتعْجِ ْبكَ َأ ْموَاُلهُ ْم وََأوْلدُهُمْ إِ ّنمَا يُرِيدُ اللّهُ أَنْ ُيعَذّ َب ُهمْ ِبهَا فِي الدّنْيَا } [التوبة ‪ ]85 :‬فهذه المصائب لهم‬
‫عذاب ‪ ،‬وهي للمؤمنين أجر ‪ ،‬وعذاب في الخرة في النار { ثُمّ يُ َردّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ } قال ‪:‬‬
‫النار‪.‬‬
‫وقال محمد بن إسحاق ‪ { :‬سَ ُنعَذّ ُبهُمْ مَرّتَيْنِ } قال ‪ :‬هو ‪ -‬فيما بلغني ‪ -‬ما هم فيه من أمر السلم‬
‫‪ ،‬وما يدخل عليهم من غيظ ذلك على غير حسبة ‪ ،‬ثم عذابهم في القبور إذا صاروا إليها ‪ ،‬ثم‬
‫العذاب العظيم الذي يردون إليه ‪ ،‬عذاب الخرة والخلد فيه‪.‬‬
‫وقال سعيد ‪ ،‬عن قتادة في قوله ‪ { :‬سَ ُن َعذّ ُبهُمْ مَرّتَيْنِ } عذاب الدنيا ‪ ،‬وعذاب القبر ‪ُ { ،‬ثمّ يُرَدّونَ‬
‫إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ }‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في جميع النسخ ‪" :‬بنصيبك" والتصويب من الطبري‪ .‬مستفاد من هامش ط‪ .‬الشعب‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )2‬تفسير عبد الرزاق (‪.)1/253‬‬
‫(‪ )3‬في أ" ‪" :‬المسجد"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" :‬فقد"‪.‬‬
‫(‪ )5‬رواه الطبري في تفسيره (‪.)14/441‬‬
‫(‪ )6‬في أ ‪" :‬والسبي"‪.‬‬
‫(‪ )7‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬النار"‪.‬‬
‫(‪ )8‬في ت ‪" :‬قوله" ‪ ،‬وفي أ ‪" :‬قول ال تعالى"‪.‬‬

‫( ‪)4/205‬‬
‫غفُورٌ‬
‫عسَى اللّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَ ْيهِمْ إِنّ اللّهَ َ‬
‫عمَلًا صَالِحًا وَ َآخَرَ سَيّئًا َ‬
‫وَآَخَرُونَ اعْتَ َرفُوا بِذُنُو ِبهِمْ خََلطُوا َ‬
‫رَحِيمٌ (‪)102‬‬
‫ذكر لنا أن نبي ال صلى ال عليه وسلم أسرّ إلى حذيفة باثني عشر رجل من المنافقين ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫"ستة منهم تكفيكهم الدّبَيْلة ‪ :‬سراج من نار جهنم ‪ ،‬يأخذ في كتف أحدهم حتى يفضي إلى صدره ‪،‬‬
‫وستة يموتون موتًا"‪ .‬وذكر لنا أن عمر بن الخطاب ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬كان إذا مات رجل ممن‬
‫يُرى أنه منهم ‪ ،‬نظر إلى حذيفة ‪ ،‬فإن صلى عليه وإل تركه‪ .‬وَذُكر لنا أن عمر قال لحذيفة ‪:‬‬
‫أنشدك بال ‪ ،‬أمنهم أنا ؟ قال ‪ :‬ل‪ .‬ول أومن منها أحدًا بعدك‪)1( .‬‬
‫عمَل صَالِحًا وَآخَرَ سَيّئًا عَسَى اللّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَ ْي ِهمْ إِنّ اللّهَ‬
‫{ وَآخَرُونَ اعْتَ َرفُوا بِذُنُو ِبهِمْ خَلَطُوا َ‬
‫غفُورٌ َرحِيمٌ (‪} )102‬‬
‫َ‬
‫لما بَيّن تعالى حال المنافقين المتخلفين عن الغَزاة رغبة عنها وتكذيبًا وشكا ‪ ،‬شرع في بيان حال‬
‫المذنبين الذين تأخروا عن الجهاد كسل وميل إلى الراحة ‪ ،‬مع إيمانهم وتصديقهم بالحق ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫{ وَآخَرُونَ اعْتَ َرفُوا بِذُنُو ِبهِمْ } أي ‪ :‬أقروا بها واعترفوا فيما بينهم وبين رَبّهم ‪ ،‬ولهم أعمال أخرَ‬
‫صالحة ‪ ،‬خلطوا هذه بتلك ‪ ،‬فهؤلء تحت عفو ال وغفرانه‪.‬‬
‫وهذه الية ‪ -‬وإن كانت نزلت في أناس معينين ‪ -‬إل أنها عامة في كل المذنبين الخاطئين‬
‫المخلصين المتلوثين‪.‬‬
‫وقد قال مجاهد ‪ :‬إنها نزلت في أبي لُبَابة لما قال لبني قريظة ‪ :‬إنه الذبح ‪ ،‬وأشار بيده إلى حلقه‪.‬‬
‫وقال ابن عباس ‪ { :‬وَآخَرُونَ } نزلت في أبي لُبابة وجماعة من أصحابه ‪ ،‬تخلفوا عن غزوة تبوك‬
‫‪ ،‬فقال بعضهم ‪ :‬أبو لبابة وخمسة معه ‪ ،‬وقيل ‪ :‬وسبعة معه ‪ ،‬وقيل ‪ :‬وتسعة معه ‪ ،‬فلما رجع‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم من غزوته (‪ )2‬ربطوا أنفسهم بسواري المسجد ‪ ،‬وحلفوا ل يحلهم إل‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬فلما أنزل ال هذه الية ‪ { :‬وَآخَرُونَ اعْتَ َرفُوا بِذُنُو ِبهِمْ } أطلقهم‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬وعفا عنهم‪.‬‬
‫وقال البخاري ‪ :‬حدثنا مُؤمّل بن هشام ‪ ،‬حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ‪ ،‬حدثنا عوف ‪ ،‬حدثنا أبو‬
‫سمُرَة بن جُنْدَب قال ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم لنا ‪" :‬أتاني الليلة آتيان (‬
‫رجاء ‪ ،‬حدثنا َ‬
‫‪ )3‬فابتعثاني فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولَبِن فضة ‪ ،‬فتلقانا رجال شَطْر من خلقهم كأحسن‬
‫ما أنت رَاء ‪ ،‬وشطر كأقبح ما أنت راء ‪ ،‬قال لهم ‪ :‬اذهبوا َف َقعُوا في ذلك النهر‪ .‬فوقعوا فيه ‪ ،‬ثم‬
‫رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء عنهم ‪ ،‬فصاروا في أحسن صورة ‪ ،‬قال لي ‪ :‬هذه جنة عدن ‪،‬‬
‫وهذا منزلك‪ .‬قال أما القوم الذين كانوا شَطر منهم حَسَن وشطر منهم قبيح ‪ ،‬فإنهم خلطوا عمل‬
‫صالحًا وآخر سيئًا ‪ ،‬فتجاوز ال عنهم"‪.‬‬
‫هكذا رواه مختصرًا ‪ ،‬في تفسير هذه الية‪)4( .‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬رواه الطبري في تفسيره (‪ .)14/443‬والدبيلة ‪ :‬خراج ودمل كبير يظهر في الجوف فيقتل‬
‫صاحبه غالبا‪.‬‬
‫(‪ )2‬في أ ‪" :‬من غزوة"‪.‬‬
‫(‪ )3‬في أ ‪" :‬اثنان"‪.‬‬
‫(‪ )4‬صحيح البخاري برقم (‪.)4674‬‬

‫( ‪)4/206‬‬
‫سمِيعٌ عَلِيمٌ (‬
‫سكَنٌ َلهُ ْم وَاللّهُ َ‬
‫طهّرُ ُه ْم وَتُ َزكّيهِمْ ِبهَا َوصَلّ عَلَ ْيهِمْ إِنّ صَلَا َتكَ َ‬
‫خذْ مِنْ َأ ْموَاِلهِ ْم صَ َدقَةً تُ َ‬
‫ُ‬
‫ت وَأَنّ اللّهَ ُهوَ ال ّتوّابُ الرّحِيمُ (‬
‫خذُ الصّ َدقَا ِ‬
‫‪ )103‬أََلمْ َيعَْلمُوا أَنّ اللّهَ ُهوَ َيقْبَلُ ال ّتوْبَةَ عَنْ عِبَا ِد ِه وَيَأْ ُ‬
‫‪)104‬‬
‫سمِيعٌ عَلِيمٌ‬
‫سكَنٌ َل ُه ْم وَاللّهُ َ‬
‫ن صَل َتكَ َ‬
‫علَ ْيهِمْ إِ ّ‬
‫صلّ َ‬
‫طهّرُهُ ْم وَتُ َزكّيهِمْ ِبهَا َو َ‬
‫{ خُذْ مِنْ َأ ْموَاِلهِمْ صَ َدقَةً ُت َ‬
‫ت وَأَنّ اللّهَ ُهوَ ال ّتوّابُ الرّحِيمُ (‬
‫خذُ الصّ َدقَا ِ‬
‫(‪ )103‬أََلمْ َيعَْلمُوا أَنّ اللّهَ ُهوَ َيقْبَلُ ال ّتوْبَةَ عَنْ عِبَا ِد ِه وَيَأْ ُ‬
‫‪} )104‬‬
‫أمر ال تعالى رسوله صلى ال عليه وسلم بأن يأخُذَ من أموالهم صدقَة يطهرهم ويزكيهم بها ‪،‬‬
‫وهذا عام وإن أعاد بعضهم الضمير في "أموالهم" إلى الذين اعترفوا بذنوبهم وخلطوا عمل صالحًا‬
‫وآخر سيئا ؛ ولهذا اعتقد بعض مانعي الزكاة من أحياء العرب أن دفع الزكاة إلى المام ل‬
‫يكون ‪ ،‬وإنما كان هذا خاصًا برسول ال (‪ )1‬صلى ال عليه وسلم ؛ ولهذا احتجوا بقوله تعالى ‪:‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫سكَنٌ َل ُهمْ } وقد َردّ عليهم‬
‫ن صَل َتكَ َ‬
‫علَ ْيهِمْ إِ ّ‬
‫صلّ َ‬
‫طهّرُهُ ْم وَتُ َزكّيهِمْ ِبهَا َو َ‬
‫{ خُذْ مِنْ َأ ْموَاِلهِمْ صَ َدقَةً ُت َ‬
‫هذا التأويل والفهم الفاسد الصديق أبو بكر وسائر الصحابة ‪ ،‬وقاتلوهم حتى أدوا الزكاة إلى الخليفة‬
‫‪ ،‬كما كانوا يُؤدونها إلى رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ ،‬حتى قال الصديق ‪ :‬وال لو منعوني‬
‫عِقال ‪ -‬وفي رواية ‪ :‬عَناقًا ‪ -‬يُؤدّونه إلى رسول ال صلى ال عليه وسلم لقاتلنهم على منعه‪( .‬‬
‫‪)2‬‬
‫علَ ْيهِمْ } أي ‪ :‬ادع لهم واستغفر لهم ‪ ،‬كما رواه مسلم في صحيحه ‪ ،‬عن عبد ال‬
‫صلّ َ‬
‫وقوله ‪َ { :‬و َ‬
‫بن أبي أوفى قال ‪ :‬كان رسول ال صلى ال عليه وسلم إذا أُ ِتيَ بصدقة قوم صَلّى عليهم ‪ ،‬فأتاه‬
‫أبي بصدقته فقال ‪" :‬اللهم صَل على آل أبي أوفى" (‪ )3‬وفي الحديث الخر ‪ :‬أن امرأة قالت ‪ :‬يا‬
‫رسول ال ‪ ،‬صلّ عليّ وعلى زوجي‪ .‬فقال ‪" :‬صلى ال عليك ‪ ،‬وعلى زوجك"‪)4( .‬‬
‫ن صَلتك } ‪ :‬قرأ بعضهم ‪" :‬صلواتك" على الجمع ‪ ،‬وآخرون قرءوا ‪ { :‬إِنّ صَل َتكَ }‬
‫وقوله ‪ { :‬إ ّ‬
‫على الفراد‪.‬‬
‫سكَنٌ َلهُمْ } قال ابن عباس ‪ :‬رحمة لهم‪ .‬وقال قتادة ‪ :‬وقار‪.‬‬
‫{ َ‬
‫سمِيعٌ } أي ‪ :‬لدعائك { عَلِيمٌ } أي ‪ :‬بمن يستحق ذلك منك ومن هو أهل له‪.‬‬
‫وقوله ‪ { :‬وَاللّهُ َ‬
‫قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا َوكِيع ‪ ،‬حدثنا أبو ال ُعمَيْس ‪ ،‬عن أبي بكر بن عمرو بن عتبة ‪ ،‬عن ابن‬
‫لحذيفة ‪ ،‬عن أبيه ؛ أن النبي صلى ال عليه وسلم كان إذا دعا لرجل أصابته ‪ ،‬وأصابت ولده ‪،‬‬
‫وولد ولده‪)5( .‬‬
‫سعَر ‪ ،‬عن أبي بكر بن عمرو بن عتبة ‪ ،‬عن ابن لحذيفة ‪ -‬قال‬
‫ثم رواه عن أبي ُنعَيم ‪ ،‬عن مِ ْ‬
‫مسعر ‪:‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ك ‪" :‬بالنبي"‪.‬‬
‫(‪ )2‬رواه البخاري في صحيحه برقم (‪ )7285 ، 7284‬بلفظ ‪" :‬لو منعنوني عقال" قال ‪" :‬وقال‬
‫ابن بكير وعبد ال عن الليث ‪" :‬عناقا وهو أصح"‪.‬‬
‫(‪ )3‬صحيح مسلم برقم (‪ )1078‬والبخاري في صحيحه برقم (‪.)1497‬‬
‫(‪ )4‬رواه أبو داود في السنن برقم (‪ )1533‬والنسائي في السنن الكبرى برقم (‪ )10256‬من حديث‬
‫جابر بن عبد ال ‪ ،‬رضي ال عنه‪.‬‬
‫(‪ )5‬المسند (‪.)5/385‬‬

‫( ‪)4/207‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وقد ذكره مرة عن حذيفة ‪ : -‬إن صلة النبي صلى ال عليه وسلم لتُدرك الرجل وولده وولد‬
‫ولده‪)1( .‬‬
‫خذُ الصّ َدقَاتِ } هذا تهييج إلى التوبة‬
‫وقوله ‪ { :‬أََلمْ َيعَْلمُوا أَنّ اللّهَ ُهوَ َيقْبَلُ ال ّتوْبَةَ عَنْ عِبَا ِد ِه وَيَأْ ُ‬
‫والصدقة اللتين كل منها (‪ )2‬يحطّ الذنوب ويمحصها ويمحقها‪.‬‬
‫وأخبر تعالى أن كل من تاب إليه تاب عليه ‪ ،‬ومن تصدق بصدقة من كسب حلل فإن ال تعالى‬
‫يتقبلها بيمينه فيربيها لصاحبها ‪ ،‬حتى تصير التمرة مثل أحد‪ .‬كما جاء بذلك الحديث ‪ ،‬عن رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم ‪ -‬كما قال الثوري ووكيع ‪ ،‬كلهما عن عباد بن منصور ‪ ،‬عن القاسم‬
‫بن محمد أنه سمع أبا هريرة يقول ‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬إن ال يقبل الصدقة‬
‫ويأخذها بيمينه فيربيها لحدكم ‪ ،‬كما يربي أحدكم مهره ‪ ،‬حتى إن اللقمة لتَصير مثل أحد" ‪،‬‬
‫وتصديق ذلك في كتاب ال ‪ ،‬عز وجل ‪[ { :‬أََلمْ َيعَْلمُوا أَنّ اللّهَ] ُهوَ َيقْ َبلُ ال ّتوْبَةَ عَنْ عِبَا ِد ِه وَيَ ْأخُذُ‬
‫الصّ َدقَاتِ } (‪ )3‬و[قوله] (‪َ { )4‬ي ْمحَقُ اللّهُ الرّبَا وَيُرْبِي الصّ َدقَاتِ } [البقرة ‪)5( .]276 :‬‬
‫وقال الثوري والعمش كلهما ‪ ،‬عن عبد ال بن السائب ‪ ،‬عن عبد ال بن أبي قتادة قال ‪ :‬قال‬
‫عبد ال بن مسعود ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ :‬إن الصدقة تقع في يد ال عز وجل قبل أن تقع في يد‬
‫خذُ الصّ َدقَاتِ } (‪.)6‬‬
‫السائل‪ .‬ثم قرأ هذه الية ‪ { :‬أََلمْ َيعَْلمُوا أَنّ اللّهَ ُهوَ َيقْبَلُ ال ّتوْبَةَ عَنْ عِبَا ِد ِه وَيَأْ ُ‬
‫س ْكسَكي الدمشقي ‪ -‬وأصله‬
‫وقد روى ابن عساكر في تاريخه ‪ ،‬في ترجمة عبد ال بن الشاعر ال ّ‬
‫حمصي ‪ ،‬وكان أحد الفقهاء ‪ ،‬روى عن معاوية وغيره ‪ ،‬وحكى عنه حوشب بن سيف السكسكي‬
‫الحمصي ‪ -‬قال ‪ :‬غزا الناس في زمان معاوية ‪ ،‬رضي ال عنه ‪ ،‬وعليهم عبد الرحمن بن خالد‬
‫بن الوليد ‪َ ،‬ف َغلّ رجل من المسلمين مائة دينار رومية‪ .‬فلما قفل الجيش نَدم وأتى الميرَ ‪ ،‬فأبى أن‬
‫يقبلها منه ‪ ،‬وقال ‪ :‬قد تفرق الناس ولن أقبلها منك ‪ ،‬حتى تأتي ال بها يوم القيامةَ فجعل الرجل‬
‫يستقرئ الصحابة ‪ ،‬فيقولون له مثل ذلك ‪ ،‬فلما قدم دمشق ذهب إلى معاوية ليقبلها منه ‪ ،‬فأبى‬
‫عليه‪ .‬فخرج من عنده وهو يبكي ويسترجع ‪ ،‬فمر بعبد ال بن الشاعر السكسكي ‪ ،‬فقال له ‪ :‬ما‬
‫يبكيك ؟ فذكر له أمره ‪ ،‬فقال أمطيعُني أنت ؟ فقال ‪ :‬نعم ‪ ،‬فقال ‪ :‬اذهب إلى معاوية فقل له ‪ :‬اقبل‬
‫مني خُمسك ‪ ،‬فادفع إليه عشرين دينارًا ‪ ،‬وانظر الثمانين الباقية فتصدق بها عن ذلك الجيش ‪ ،‬فإن‬
‫ال يقبل التوبة عن عباده ‪ ،‬وهو أعلم بأسمائهم ومكانهم ففعل الرجل ‪ ،‬فقال معاوية ‪ ،‬رضي ال‬
‫عنه ‪ :‬لن أكون أفتيتُه بها أحب إلي من كل شيء أملكه ‪ ،‬أحسن الرجل"‪)7( .‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬المسند (‪.)400 /5‬‬
‫(‪ )2‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬منهما"‪.‬‬
‫(‪ )3‬زيادة من ك‪.‬‬
‫(‪ )4‬زيادة من ك‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )5‬رواه الطبري في تفسيره (‪ .)14/461‬تنبيه ‪ :‬وقع خطأ في الية هنا وعند الطبري ‪ ،‬وما‬
‫أثبتناه هو الصواب‪.‬‬
‫(‪ )6‬في ت ‪" :‬تعلموا"‪.‬‬
‫(‪ )7‬تاريخ دمشق (‪" )9/401‬المخطوط"‪.‬‬

‫( ‪)4/208‬‬
‫شهَا َدةِ فَيُنَبّ ُئكُمْ ِبمَا‬
‫عمََلكُ ْم وَرَسُولُهُ وَا ْلمُ ْؤمِنُونَ وَسَتُرَدّونَ إِلَى عَالِمِ ا ْلغَ ْيبِ وَال ّ‬
‫عمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ َ‬
‫َوقُلِ ا ْ‬
‫كُنْتُمْ َت ْعمَلُونَ (‪)105‬‬
‫شهَا َدةِ فَيُنَبّ ُئ ُكمْ‬
‫ب وَال ّ‬
‫عمََلكُ ْم وَرَسُولُ ُه وَا ْل ُم ْؤمِنُونَ وَسَتُ َردّونَ إِلَى عَاِلمِ ا ْلغَ ْي ِ‬
‫عمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ َ‬
‫{ َو ُقلِ ا ْ‬
‫ِبمَا كُنْتُمْ َت ْعمَلُونَ (‪} )105‬‬
‫قال مجاهد ‪ :‬هذا وَعيد ‪ ،‬يعني من ال تعالى للمخالفين أوامره بأن أعمالهم ستع َرضُ عليه تبارك‬
‫وتعالى ‪ ،‬وعلى الرسول ‪ ،‬وعلى المؤمنين‪ .‬وهذا كائن ل محالة يوم القيامة ‪ ،‬كما قال ‪َ { :‬ي ْومَئِذٍ‬
‫خفَى مِ ْنكُمْ خَافِ َيةٌ } [الحاقة ‪ )1( ، ]18 :‬وقال تعالى ‪َ { :‬يوْمَ تُبْلَى السّرَائِرُ }‬
‫ُتعْ َرضُونَ ل تَ ْ‬
‫صلَ مَا فِي الصّدُورِ } [العاديات ‪ ]10 :‬وقد يظهر ذلك للناس في الدنيا‬
‫ح ّ‬
‫[الطارق ‪ ، ]9 :‬وقال { وَ ُ‬
‫‪ ،‬كما قال المام أحمد ‪:‬‬
‫حدثنا حسن بن موسى ‪ ،‬حدثنا ابن َلهِيعة ‪ ،‬حدثنا دَرّاج ‪ ،‬عن أبي الهيثم ‪ ،‬عن أبي سعيد ‪ ،‬عن‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم أنه قال ‪" :‬لو أن أحدكم يعمل في صخرة صَماء ليس لها باب ول‬
‫ُكوّة ‪ ،‬لخرج ال عمله للناس كائنًا ما كان"‪.)2( .‬‬
‫وقد ورد ‪ :‬أن أعمال الحياء تُعرَض على الموات من القرباء والعشائر في البرزخ ‪ ،‬كما قال‬
‫أبو داود الطيالسي ‪ :‬حدثنا الصلت بن دينار ‪ ،‬عن الحسن ‪ ،‬عن جابر بن عبد ال قال ‪ :‬قال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪" :‬إن أعمالكم تعرض على أقربائكم وعشائركم في قبورهم ‪ ،‬فإن‬
‫كان خيرًا استبشروا به ‪ ،‬وإن كان غير ذلك قالوا ‪" :‬اللهم ‪ ،‬ألهمهم أن يعملوا بطاعتك"‪)3( .‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬أخبرنا عبد الرزاق ‪ ،‬عن سفيان ‪ ،‬عمّن سمع أنسًا يقول ‪ :‬قال النبي صلى ال‬
‫عليه وسلم ‪" :‬إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الموات ‪ ،‬فإن كان خيرًا استبشروا‬
‫به ‪ ،‬وإن كان غير ذلك قالوا ‪ :‬اللهم ‪ ،‬ل تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا"‪)4( .‬‬
‫عمَلُوا‬
‫وقال البخاري ‪ :‬قالت عائشة ‪ ،‬رضي ال عنها ‪ :‬إذا أعجبك حُسن عمل امرئ ‪ ،‬فقل ‪ { :‬ا ْ‬
‫عمََلكُ ْم وَرَسُولُ ُه وَا ْل ُم ْؤمِنُونَ } (‪.)5‬‬
‫فَسَيَرَى اللّهُ َ‬
‫وقد ورد في الحديث شبيه بهذا ‪ ،‬قال المام أحمد ‪:‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫حمَيد ‪ ،‬عن أنس ‪ ،‬أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ‪" :‬ل عليكم أن‬
‫حدثنا يزيد ‪ ،‬حدثنا ُ‬
‫تعجبوا بأحد حتى تنظروا بم يختم له ؟ فإن العامل يعمل زمانًا من عمره ‪ -‬أو ‪ :‬بُرهَة من دهره‬
‫ بعمل صالح لو مات عليه لدخل الجنة ‪ ،‬ثم يتحول فيعمل عمل سيئًا ‪ ،‬وإن العبد ليعمل البرهة‬‫من دهره بعمل سيئ ‪ ،‬لو‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪" :‬يعرضون ل يخفى"‬
‫(‪ )2‬المسند (‪ )3/28‬ودراج عن أبي الهيثم ضعيف‪.‬‬
‫(‪ )3‬مسند الطيالسي برقم (‪.)1794‬‬
‫(‪ )4‬المسند (‪ )3/164‬وقال الهيثمي في المجمع (‪" : )2/228‬وفيه رجل لم يسم"‪.‬‬
‫(‪ )5‬صحيح البخاري (‪" 13/503‬فتح")‪.‬‬

‫( ‪)4/209‬‬
‫حكِيمٌ (‪)106‬‬
‫جوْنَ لَِأمْرِ اللّهِ ِإمّا ُيعَذّ ُب ُه ْم وَِإمّا يَتُوبُ عَلَ ْيهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ َ‬
‫وَآَخَرُونَ مُرْ َ‬
‫مات عليه دخل النار ‪ ،‬ثم يتحول فيعمل عمل صالحًا ‪ ،‬وإذا أراد ال بعبد خيرًا استعمله قبل‬
‫موته"‪ .‬قالوا ‪ :‬يا رسول ال وكيف يستعمله ‪ :‬قال ‪" :‬يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه" (‪ )1‬تفرد‬
‫به أحمد من هذا الوجه‪.‬‬
‫حكِيمٌ (‪} )106‬‬
‫ن لمْرِ اللّهِ ِإمّا ُي َعذّ ُبهُ ْم وَِإمّا يَتُوبُ عَلَ ْي ِه ْم وَاللّهُ عَلِيمٌ َ‬
‫جوْ َ‬
‫{ وَآخَرُونَ مُرْ َ‬
‫عكْرِمة ‪ ،‬والضحاك وغير واحد ‪ :‬هم الثلثة الذين خلفوا ‪ ،‬أي ‪ :‬عن‬
‫قال ابن عباس ومجاهدُ و ِ‬
‫التوبة ‪ ،‬وهم ‪ :‬مرارة بن الربيع ‪ ،‬وكعب بن مالك ‪ ،‬وهلل بن أمية ‪ ،‬قعدوا عن غزوة تبوك في‬
‫جملة من قعد ‪ ،‬كسل وميل إلى الدّعَة والحفظ وطيب الثمار والظلل ‪ ،‬ل شكا ونفاقا ‪ ،‬فكانت‬
‫منهم طائفة رَبَطوا أنفسهم بالسواري ‪ ،‬كما فعل أبو لُبابة وأصحابه ‪ ،‬وطائفة لم يفعلوا ذلك وهم‬
‫هؤلء الثلثة المذكورون ‪ ،‬فنزلت توبة أولئك قبل هؤلء ‪ ،‬وأرجى هؤلء عن التوبة حتى نزلت‬
‫ن وَال ْنصَارِ } الية [التوبة ‪]117 :‬‬
‫ي وَا ْل ُمهَاجِرِي َ‬
‫الية التية ‪ ،‬وهي قوله ‪َ { :‬لقَدْ تَابَ اللّهُ عَلَى النّ ِب ّ‬
‫سهُمْ] }‬
‫‪ { ،‬وَعَلَى الثّلثَةِ الّذِينَ خُّلفُوا حَتّى إِذَا ضَا َقتْ عَلَ ْيهِمُ ال ْرضُ ِبمَا رَحُ َبتْ [ َوضَا َقتْ عَلَ ْيهِمْ أَ ْنفُ ُ‬
‫(‪ )2‬الية [التوبة ‪ ، ]118 :‬كما سيأتي بيانه في حديث كعب بن مالك‪.‬‬
‫وقوله ‪ِ { :‬إمّا ُي َعذّ ُبهُ ْم وَِإمّا يَتُوبُ عَلَ ْي ِهمْ } أي ‪ :‬هم تحت عفو ال ‪ ،‬إن شاء فعل بهم هذا ‪ ،‬وإن‬
‫حكِيمٌ } أي ‪ :‬عليم بمن يستحق‬
‫شاء فعل بهم ذاك ‪ ،‬ولكن رحمته تغلب غضبه ‪ ،‬وهو { عَلِيمٌ َ‬
‫العقوبة ممن يستحق العفو ‪ ،‬حكيم في أفعاله وأقواله ‪ ،‬ل إله إل هو ‪ ،‬ول رب سواه‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫__________‬
‫(‪ )1‬المسند (‪ )3/120‬وقال الهيثمي في المجمع (‪" : )7/211‬ورجاله رجال الصحيح"‪.‬‬
‫(‪ )2‬زيادة من ك‪.‬‬

‫( ‪)4/210‬‬
‫سجِدًا ضِرَارًا َو ُكفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ ا ْل ُم ْؤمِنِينَ وَإِ ْرصَادًا ِلمَنْ حَا َربَ اللّ َه وَرَسُولَهُ مِنْ‬
‫وَالّذِينَ اتّخَذُوا مَ ْ‬
‫شهَدُ إِ ّنهُمْ َلكَاذِبُونَ (‪ )107‬لَا َتقُمْ فِيهِ أَبَدًا َل َمسْجِدٌ أُسّسَ عَلَى‬
‫حسْنَى وَاللّهُ يَ ْ‬
‫قَ ْبلُ وَلَ َيحِْلفُنّ إِنْ أَرَدْنَا ِإلّا الْ ُ‬
‫طهّرِينَ (‪)108‬‬
‫حبّ ا ْلمُ ّ‬
‫طهّرُوا وَاللّهُ يُ ِ‬
‫حقّ أَنْ َتقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ ُيحِبّونَ أَنْ يَتَ َ‬
‫ال ّت ْقوَى مِنْ َأ ّولِ َيوْمٍ أَ َ‬
‫ن وَإِ ْرصَادًا ِلمَنْ حَا َربَ اللّ َه وَرَسُولَهُ مِنْ‬
‫جدًا ضِرَارًا َو ُكفْرًا وَ َتفْرِيقًا بَيْنَ ا ْل ُم ْؤمِنِي َ‬
‫خذُوا مَسْ ِ‬
‫{ وَالّذِينَ اتّ َ‬
‫شهَدُ إِ ّنهُمْ َلكَاذِبُونَ (‪ )107‬ل َتقُمْ فِيهِ أَبَدًا َل َمسْجِدٌ أُسّسَ‬
‫قَ ْبلُ وَلَ َيحِْلفُنّ إِنْ أَرَدْنَا إِل ا ْلحُسْنَى وَاللّهُ َي ْ‬
‫طهّرِينَ (‬
‫حبّ ا ْلمُ ّ‬
‫طهّرُوا وَاللّهُ ُي ِ‬
‫حقّ أَنْ َتقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ ُيحِبّونَ أَنْ يَتَ َ‬
‫عَلَى ال ّتقْوَى مِنْ َأ ّولِ َي ْومٍ أَ َ‬
‫‪} )108‬‬
‫سبب نزول هذه اليات (‪ )1‬الكريمات ‪ :‬أنه كان بالمدينة قبل مَقدَم رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫إليها رجل من الخزرج يقال له ‪" :‬أبو عامر الراهبُ" ‪ ،‬وكان قد تَ َنصّر في الجاهلية وقرأ علْم أهل‬
‫الكتاب ‪ ،‬وكان فيه عبادة في الجاهلية ‪ ،‬وله شرف في الخزرج كبير‪ .‬فلما قَدم رسولُ ال صلى‬
‫ال عليه وسلم مهاجرًا إلى المدينة ‪ ،‬واجتمع المسلمون عليه ‪ ،‬وصارت للسلم كلمة عالية ‪،‬‬
‫وأظهرهم ال يوم بدر ‪ ،‬شَرِق اللعين أبو عامر بريقه ‪ ،‬وبارز بالعداوة ‪ ،‬وظاهر بها ‪ ،‬وخرج‬
‫فارّا إلى كفار مكة من مشركي قريش فألّبهم على حرب رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪،‬‬
‫فاجتمعوا بمن وافقهم من أحياء العرب ‪ ،‬وقدموا عام أحد ‪ ،‬فكان من أمر المسلمين ما كان ‪،‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في أ ‪" :‬الية"‪.‬‬

‫( ‪)4/210‬‬
‫وامتحنهم ال ‪ ،‬وكانت العاقبة للمتقين‪)1( .‬‬
‫وكان هذا الفاسق قد حفر حفائر فيما بين الصفين ‪ ،‬فوقع في إحداهن رسول ال صلى ال عليه‬
‫وسلم ‪ ،‬وأصيب ذلك اليوم ‪ ،‬فجرح في وجهه وكُسِرت ربَاعِيتُه اليمنى السفلى ‪ ،‬وشُجّ رأسه ‪،‬‬
‫صلوات ال وسلمه عليه‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وتقدم أبو عامر في أول المبارزة إلى قومه من النصار ‪ ،‬فخاطبهم واستمالهم إلى نصره وموافقته‬
‫‪ ،‬فلما عرفوا كلمه قالوا ‪ :‬ل أنعم ال بك عينا يا فاسق يا عدو ال ‪ ،‬ونالوا منه وسبّوه‪ .‬فرجع‬
‫وهو يقول ‪ :‬وال لقد أصاب قومي بعدي شَر‪ .‬وكان رسول ال صلى ال عليه وسلم قد دعاه إلى‬
‫ال قبل فراره ‪ ،‬وقرأ عليه من القرآن ‪ ،‬فأبى أن يسلم وتمرّد ‪ ،‬فدعا عليه رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم أن يموت بعيدًا طريدًا ‪ ،‬فنالته هذه الدعوة‪.‬‬
‫وذلك أنه لما فرغ الناس (‪ )2‬من أحد ‪ ،‬ورأى أمر الرسول ‪ ،‬صلوات ال وسلمه عليه (‪ )3‬في‬
‫ارتفاع وظهور ‪ ،‬ذهب إلى هرقل ‪ ،‬ملك الروم ‪ ،‬يستنصره على النبي صلى ال عليه وسلم ‪،‬‬
‫فوعده ومَنّاه ‪ ،‬وأقام عنده ‪ ،‬وكتب إلى جماعة من قومه من النصار من أهل النفاق والريب‬
‫يعدهم ويُمنّيهم أنه سيقدمُ بجيش يقاتل به رسول ال صلى ال عليه وسلم ويغلبه ويرده عما هو فيه‬
‫‪ ،‬وأمرهم أن يتخذوا له مَعقل يقدم عليهم فيه من يقدم من عنده لداء كُتُبه ويكونَ مرصدًا له إذا‬
‫قدم عليهم بعد ذلك ‪ ،‬فشرعوا في بناء مسجد مجاور لمسجد قباء ‪ ،‬فبنوه وأحكموه ‪ ،‬وفرغوا منه‬
‫قبل خروج النبي صلى ال عليه وسلم إلى تبوك ‪ ،‬وجاءوا فسألوا رسول ال صلى ال عليه وسلم‬
‫أن يأتي إليهم فيصلي في مسجدهم ‪ ،‬ليحتجوا بصلته ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬فيه على تقريره وإثباته ‪،‬‬
‫وذكروا أنهم إنما بنوه للضعفاء منهم وأهل العلة في الليلة الشاتية ‪ ،‬فعصمه ال من الصلة فيه‬
‫فقال ‪" :‬إنا على سفر ‪ ،‬ولكن إذا رجعنا إن شاء ال"‪.‬‬
‫فلما قفل ‪ ،‬عليه السلم (‪ )4‬راجعًا إلى المدينة من تبوك ‪ ،‬ولم يبق بينه وبينها إل يوم أو بعض‬
‫يوم ‪ ،‬نزل عليه الوحي بخبر مسجد الضّرار ‪ ،‬وما اعتمده بانوه من الكفر والتفريق بين جماعة‬
‫المؤمنين في مسجدهم مسجد قباء ‪ ،‬الذي أسس من أول يوم على التقوى‪ .‬فبعث رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم إلى ذلك المسجد من َهدَمه قبل مقدمه المدينة ‪ ،‬كما قال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن‬
‫سجِدًا ضِرَارًا [ َوكُفْرًا وَ َتفْرِيقًا بَيْنَ ا ْل ُم ْؤمِنِينَ] } (‪ )5‬وهم‬
‫ابن عباس في قوله ‪ { :‬وَالّذِينَ اتّخَذُوا مَ ْ‬
‫أناس من النصار ‪ ،‬ابتنوا مسجدًا ‪ ،‬فقال لهم أبو عامر ‪ ،‬ابنوا مسجدًا واستعدوا بما استطعتم من‬
‫قوة ومن سلح ‪ ،‬فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم ‪ ،‬فآتي بجند من الروم وأخرج محمدًا‬
‫وأصحابه‪ .‬فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النبي صلى ال عليه وسلم فقالوا ‪ :‬قد فرغنا من بناء‬
‫مسجدنا ‪ ،‬فنحب (‪ )6‬أن تصلي فيه وتدعو لنا بالبركة‪ .‬فأنزل ال ‪ ،‬عز وجل ‪ { :‬ل َتقُمْ فِيهِ أَبَدًا‬
‫جدٌ أُسّسَ عَلَى ال ّتقْوَى مِنْ َأ ّولِ َيوْمٍ } إلى { وَاللّهُ ل َيهْدِي ا ْل َقوْمَ الظّاِلمِينَ }‪.‬‬
‫َلمَسْ ِ‬
‫وكذا رُوي عن سعيد بن جُبير ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وعروة بن الزبير ‪ ،‬وقتادة وغير واحد من العلماء‪.‬‬
‫وقال محمد بن إسحاق بن يَسَار ‪ ،‬عن الزهري ‪ ،‬ويزيد بن رومان ‪ ،‬وعبد ال بن أبي بكر ‪،‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬في ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" :‬للتقوى"‪.‬‬
‫(‪ )2‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬المسلمون"‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫(‪ )3‬في أ ‪" :‬صلى ال عليه وسلم"‪.‬‬
‫(‪ )4‬في أ ‪" :‬صلى ال عليه وسلم"‪.‬‬
‫(‪ )5‬زيادة من أ‪.‬‬
‫(‪ )6‬في ت ‪ ،‬ك ‪" :‬فتجب"‪.‬‬

‫( ‪)4/211‬‬
‫عمَر بن قتادة وغيرهم ‪ ،‬قالوا ‪ :‬أقبل رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ -‬يعني ‪ :‬من‬
‫وعاصم بن ُ‬
‫تبوك ‪ -‬حتى نزل بذي أوان ‪ -‬بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار ‪ -‬وكان أصحاب مسجد‬
‫الضرار قد كانوا أتوه وهو يتجهز إلى تبوك ‪ ،‬فقالوا ‪ :‬يا رسول ال ‪ ،‬إنا قد بنينا مسجدًا لذي العلة‬
‫والحاجة ‪ ،‬والليلة المطيرة ‪ ،‬والليلة الشاتية ‪ ،‬وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه‪ .‬فقال ‪" :‬إني على‬
‫جناح سَفر وحال شُغل ‪ -‬أو كما قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ‪ -‬ولو قد قدمنا إن شاء ال‬
‫تعالى أتيناكم فصلينا لكم فيه"‪ .‬فلما نزل بذي أوان أتاه خبرُ المسجد ‪ ،‬فدعا رسول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم مالك بن الدّخْشُم أخا بني سالم بن عوف ‪ ،‬ومعن بن عدي ‪ -‬أو ‪ :‬أخاه عامر بن عدي‬
‫ أخا بلعجلن فقال ‪" :‬انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله ‪ ،‬فاهدماه وحرقاه"‪ .‬فخرجا سريعين‬‫حتى أتيا بني سالم بن عوف ‪ ،‬وهم رهط مالك بن الدّخشم ‪ ،‬فقال مالك لمعن ‪ :‬أنظرني حتى‬
‫سعَفا من النخل ‪ ،‬فأشعل فيه نارًا ‪ ،‬ثم خرجا يَشتدّان‬
‫أخرج إليك بنار من أهلي‪ .‬فدخل أهله فأخذ َ‬
‫حتى دخل المسجد وفيه أهله ‪ ،‬فحرقاه وهدماه وتفرقوا عنه‪ .‬ونزل فيهم من القرآن ما نزل ‪:‬‬
‫جدًا ضِرَارًا َو ُكفْرًا } إلى آخر القصة‪ .‬وكان الذين بنوه اثني عشر رجل خذام‬
‫خذُوا مَسْ ِ‬
‫{ وَالّذِينَ اتّ َ‬
‫بن خالد ‪ ،‬من بني عُبَيد بن زيد ‪ ،‬أحد (‪ )1‬بني عمرو بن عوف ‪ ،‬ومن داره أخرج مسجد الشقاق‬
‫‪ ،‬وثعلبة بن حاطب من بني عبيد وهو إلى بني أمية بن زيد ‪ ،‬ومعتّب بن قُشير ‪ ،‬من [بني] (‪)2‬‬
‫ضُبَيعة بن زيد ‪ ،‬وأبو حبيبة بن الذعر ‪ ،‬من بني ضُبَيعة بن زيد ‪ ،‬وعَبّاد بن حُنَيف ‪ ،‬أخو سهل‬
‫جمّع بن جارية ‪ ،‬وزيد بن‬
‫بن حنيف ‪ ،‬من بني عمرو بن عوف ‪ ،‬وجارية بن عامر ‪ ،‬وابناه ‪ :‬مُ َ‬
‫جارية ونَبْتَل [بن] (‪ )3‬الحارث ‪ ،‬وهم من بني ضبيعة ‪ ،‬وبحزج وهو من بني ضبيعة ‪ ،‬وبجاد بن‬
‫عُثمان وهو من بني ضُبَيعة ‪[ ،‬ووديعة بن ثابت ‪ ،‬وهو إلى بني أمية] (‪ )4‬رهط أبي لبابة بن عبد‬
‫المنذر‪)5( .‬‬
‫حسْنَى } أي ‪ :‬ما أردناه ببنيانه إل خيرًا‬
‫حِلفُنّ } أي ‪ :‬الذين بنوه { إِنْ أَ َردْنَا إِل الْ ُ‬
‫وقوله ‪ { :‬وَلَيَ ْ‬
‫ش َهدُ إِ ّنهُمْ َلكَاذِبُونَ } أي ‪ :‬فيما قصدوا وفيما نوَوا ‪ ،‬وإنما‬
‫ورفقًا بالناس ‪ ،‬قال ال تعالى ‪ { :‬وَاللّهُ يَ ْ‬
‫بنوه ضِرارا لمسجد قُباء ‪ ،‬وكفرا بال ‪ ،‬وتفريقًا بين المؤمنين ‪ ،‬وإرصادًا لمن حارب ال ورسوله‬
‫‪ ،‬وهو أبو عامر الفاسق ‪ ،‬الذي يقال له ‪" :‬الراهب" لعنه ال‪.‬‬

‫‪http://www.daardesign.com/forum‬‬
‫منتدى دارنا‬

‫وقوله ‪ { :‬ل َتقُمْ فِيهِ أَبَدًا } نهي من ال لرسوله ‪ ،‬صلوات ال وسلمه عليه ‪ ،‬والمة تَبَع له في‬
‫ذلك ‪ ،‬عن أن يقوم فيه ‪ ،‬أي ‪ :‬يصلي فيه أبدا‪.‬‬
‫ثم حثه على الصلة في مسجد قُباء الذي أسس من أول يوم بنائه على التقوى ‪ ،‬وهي طاعة ال ‪،‬‬
‫وطاعة رسوله ‪ ،‬وجمعا لكلمة المؤمنين ومَعقل وموئل للسلم وأهله ؛ ولهذا قال تعالى ‪:‬‬
‫{ َل َم