‫أفول الطغاة ‪.

‬‬
‫بقلم ‪ /‬الكاتب الصحفي يحي‬
‫أبوزكريا ‪.‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫سيُروا ِفي اْل َْر‬
‫ن َ‬
‫عاقِب َل ُ‬
‫ض فََينظ ُُروا ك َي ْل َ‬
‫ة ال ّل ِ‬
‫م يَ ِ‬
‫ف ك َللا َ‬
‫"أو َ ل َ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ِ‬
‫َْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫م أَ َ‬
‫ض‬
‫شد ّ ِ‬
‫كاُنوا ِ‬
‫من ْهُل ْ‬
‫كاُنوا هُ ْ‬
‫من قَب ْل ِهِ ْ‬
‫م قُ لوّةً َوآث َللاًرا فِللي الْر ِ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ق"‬
‫فَأ َ‬
‫ن الل ّهِ ِ‬
‫كا َ‬
‫ن ل َُهم ّ‬
‫م وَ َ‬
‫ه ب ِذ ُُنوب ِهِ ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫خذ َهُ ُ‬
‫م َ‬
‫من َوا ٍ‬
‫الهداء ‪ :‬إلى كل حّر يقذف الطغاة بالقلم و اللسن و‬
‫الحجارة و النعال و كل أنواع الحتجاج على الظلم و‬
‫الطغيان ‪ ,‬إلى كل الطغاة في العالم ‪ ,‬جبروتكم‬
‫ستحطمه أقلمنا و جرأتنا على ظلمكم ‪ ,‬و دبابتكم‬
‫ستحرقها شجاعتنا ‪ ,‬و وجوهكم القبيحة ستجتاحها‬
‫نعالنا ‪ ,‬و إلى صاحب الموقف الحر منتظر الزيدي الذي‬
‫قذف الرئيس المريكي السابق الطاغية الكبير بنعله‬
‫على مرأى من الطغاة الصغار ‪ ,‬شكرا لك أيها المنتظر ‪,‬‬
‫فلطالما إنتظرت أمتنا العربية والسلمية من يعلمها‬
‫طريقة إذلل الطغاة ‪ ,‬فكان جوابك الحاسم والقاطع و‬
‫ن خير وسيلة لذلل الطغاة هو ضربهم‬
‫الجازم ‪ .‬أ ّ‬
‫ورجمهم وقذفهم بالنعال ‪ ,‬فيا شعوب العالم العربي و‬
‫جه كل‬
‫السلمي فلتبدأ حملة جمع أوسخ و أقدم نعل لتو ّ‬
‫النعال إلى وجوه الطغاة ‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫الفهرس‬

‫الطغاة و التفريق بين الم وإبنها ‪.‬‬
‫الطغاة و التآمر على غزة كما يصورهم مظ ّ‬
‫فر النواب ‪.‬‬
‫الفكر و السلح والجدال البدي ‪.‬‬
‫ثقافة الحادية ‪.‬‬
‫ثقافة ينتجها طغاة ‪.‬‬
‫أجهزة أمنية لملحقة الكلمة الحرة ‪.‬‬
‫طغاة صغار في خدمة الطغاة الكبار ‪.‬‬
‫الح ّ‬
‫جاه‬
‫كام العرب في الت ّ‬

‫المعاكس ‪.‬‬

‫الح ّ‬
‫كام الفاسدون !‬
‫ول لكم‬
‫البترول لنا والتس ّ‬
‫الصحفيون الذين يقبضون من الطغاة طغاة أيضا ‪.‬‬
‫العالم العربي بين الستبداد المحلي والستبداد الدولي ‪.‬‬
‫العالم العربي بين المشروع الحادي و التعددي ‪.‬‬
‫العالم العربي و الديموقراطية المريكية ‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫العالم العربي والسلمي‬
‫بين المركة و الفرانكفونّية والصهينة‪.‬‬
‫دور الجهزة المنية في إنهيار واقعنا العربي ‪.‬‬
‫القلم أكبر من الطغاة ‪.‬‬
‫المثقف والطغاة في العالم العربي ‪.‬‬
‫الطغاة و علبهم السوداء ‪.‬‬
‫طغاة و جنرالت و عقول حديدية ‪.‬‬
‫الطغاة و إقامة مصانع الدموع والوجاع ‪.‬‬
‫ملكية الطغاة للوطان ‪.‬‬
‫طوارئ من أجل حماية الطغاة ‪.‬‬
‫الطغاة وعرقلة الحلول السياسية و القتصادية ‪.‬‬
‫الطغيان السياسي و الطغيان الثقافي ‪.‬‬
‫طاغية علي و في الحروب فأرة ‪.‬‬
‫الطغاة ومصادرة القوات من الفواه الجائعة ‪.‬‬
‫فقه الطغيان ! ‪.‬‬
‫الطغاة ومبدأ الطوفان بعدنا ‪.‬‬
‫مكر ودهاء الطغاة ‪.‬‬
‫الطغاة العالميون و إستغباء الشعوب ‪.‬‬
‫مشاريع الطغاة ‪.‬‬
‫الطغاة وتوارث الجينات‬
‫تحليل إبستمولوجي للطاغية ‪.‬‬
‫طغححاة ذاهبححون و طغححاة قححادمون وآخححرون فححي أرحححام‬
‫العسكريتاريا ‪.‬‬
‫مكر الطغاة ‪.‬‬
‫حيرة الطغاة ‪.‬‬
‫الولء للطغاة العالميين ‪.‬‬
‫رغبات الشعوب و إرادة الطغاة ‪,‬‬
‫رغبات الشعوب و إرادة الطغاة ‪,‬‬
‫ظاهر الوطان وباطنها ملكية خاصة للطغاة ‪.‬‬
‫طغاة من المهد وإلى اللحد ‪.‬‬
‫حركة التاريخ من يصنعها الشعوب أم الطغاة ! ‪.‬‬
‫جيوش الطغاة ضد الشعوب ‪.‬‬
‫الطغاة أقوياء على شعوبهم ضعفاء أمام جواريهم ‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫ي و هم ل يعقلون !‬
‫م بك ّ‬
‫طغاة ص ّ‬
‫م عم ّ‬
‫لذة الطغيان ‪.‬‬
‫نكبة الطغاة ‪.‬‬
‫شارع يتهكم على الطغاة ‪.‬‬
‫الطغاة و إغتيال مصطلح الستقالة ‪.‬‬
‫أقلم وألسن تزعج الطغاة ‪.‬‬
‫طغاة يخطفون مواطنين ‪.‬‬
‫رشا الطغاة ‪.‬‬
‫الطغاة وصناعة الموت ‪.‬‬
‫إعلم الطغاة ‪.‬‬
‫صحفيو المة و صحفيو الطغاة ‪.‬‬
‫و خلف من بعد الطغاة طغاة ‪.‬‬
‫صراع الطغاة والشعوب ‪.‬‬
‫مهندس الطغيان في الخارطة العربية ‪.‬‬
‫الطغاة يواجهون الموت بمزيد من الطغيان ‪.‬‬
‫عنف الطغاة و إنتاج الفتن ‪.‬‬
‫الطغاة و إستباحة المال العام ‪.‬‬
‫عولمة الطغيان ‪.‬‬
‫الطغاة والعمى الستراتيجي ‪.‬‬
‫حيل الطغاة ‪.‬‬
‫عاء التنوير ‪.‬‬
‫الطغاة و إد ّ‬
‫الطغاة يعبثون بالمن ‪.‬‬
‫الطغاة وإستراتيجية القتل المتعمد للشعوب ‪.‬‬
‫الطغاة و التخطيط لفراغ الدول من ثرواتها ‪.‬‬
‫رسالة إلى الباب العالي المخروم ‪.‬‬
‫الموت غرقا أشرف من العيش بين ظهراني الطغاة ‪.‬‬
‫الطغاة ومنطق الحادية المطلقة ‪.‬‬
‫الطغاة وبيع الشعوب ‪.‬‬
‫مشروع الطاغية ‪.‬‬
‫الصراع البدي بين الشعوب والطغاة ‪.‬‬
‫قوانين الطغاة ‪.‬‬
‫الطغاة يركّبون شبح الخوف للناس لستعبادهم ‪.‬‬
‫مصالحات الطغاة مناورة ‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫طغاة عسكريون ‪.‬‬
‫مقامة الطغاة ‪.‬‬
‫مخططات الطغاة و أساليبهم ‪.‬‬
‫الغتيححالت مبححدأ مقححدس الغتيححالت مبححدأ مقححدس عنححد‬
‫الطغاة ‪.‬‬
‫فقهاء في خدمة الطغاة ‪.‬‬
‫الطغاة و قتل إرادة الشعوب ‪.‬‬
‫الطغاة و نشر ثفافة الخوف ‪.‬‬
‫إطلقوا سراح الدكتور سعود الهاشمي ‪..‬‬
‫صحفيون في خدمة الطغاة ‪.‬‬
‫الطغاة وملحقة الحرار ‪.‬‬

‫أماه هم الطغاة ‪.‬‬
‫يتذ ّ‬
‫كر الناس أمهاتهم مرة في السنة ‪ ,‬فللي عيللد أسللموه عيللد الم ‪,‬‬
‫أما أنا فإني أذكر أمي في كل ثانيلة ‪ ,‬و فلي كلل دقيقلة ‪ ,‬وفلي كلل‬
‫ساعة ‪ ,‬هي روحي ومهجللتي ‪ ,‬هللي بؤبللؤ عينللي و نبضللات قلللبي ‪ ,‬و‬
‫ماه ‪ ,‬يقشّعر بدني و يهتّز كياني ‪ ,‬إن ّلله العللالم العلللوي‬
‫عندما أقول ‪ :‬أ ّ‬
‫مني صغيرا و كبيرا ‪ .‬و في الواقع لم أكللن راغبللا فللي نشللر‬
‫الذي ض ّ‬
‫رسللائلي إلللى أمللي الحبيبللة لعلمللي بخصوصللية الموضللوع ‪ ,‬لكنللي‬
‫راجعت نفسللي ثللم قلّررت أن أنشللر كللل تلللك الرسللائل فللي كتللاب‬
‫بعنوان ‪ /‬رسائل إلى أمللي ‪ ,‬و أنللا و الللله علللى مللا أقللول شللهيد لللم‬
‫أصللطنع أحدوثللة ‪ ,‬ول إقتبسللت موضللوعا مللن روايللة غللوركي ‪ ,‬لقللد‬
‫عشت كل كلمة قلتها ‪ ,‬وما زلت ‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫وأدعو كل إبن أو بنت للّبر بأمهما و أبيهما ‪ ,‬و الستمتاع بالوجود مع‬
‫الشللمس و القمللر ‪ ,‬الم والب ‪ ,‬فللدعاؤهما مسللتجاب ‪ ,‬ورضللاهما‬
‫يجلب التوفيق الربللاني ‪ ,‬و يفتللح الللدروب نحللو أكللبر النجاحللات فللي‬
‫الحياة ‪..‬‬
‫عذرا أماه فالقلب منفطر وبعدك دموع قلبي تنهمر ‪.‬‬
‫باعدت بيننا المسافات تبعد تارات ول تقصر ‪.‬‬
‫ن الدهر يخفي لي كيدا و ما كنت أحذر ‪.‬‬
‫ما كنت أعلم أ ّ‬
‫والدهر ديدنه الغدر وإن أضحك إمرءا يقبر ‪.‬‬
‫أمّاه قلبك الجياش يعلم عن حالي ويشعر ‪.‬‬
‫أماه من فيض قلبك أستلهم الصبر فأصطبر ‪.‬‬
‫كانت بسمتك مرهما لجروحي وبها حياتي كانت تزدهر ‪.‬‬
‫غابت عني ضحتك فأنتهت حياتي و بذا حكم القدر ‪.‬‬
‫مللاه ل أريللد أن أخاطبللك بللالنثر ول بالشللعر فللأنت أكللبر مللن النللثر‬
‫أ ّ‬
‫والشعر ‪ ,‬ول أريد أن أخاطبللك بللأحلى الكلم و أفصللح البيللان فللأنت‬
‫أكبر من هذا وذاك ‪.‬‬
‫ي القدر بالتجوال في المنافي و الرصفة و الشللوارع و‬
‫منذ حكم عل ّ‬
‫المدن و العواصم والقللارات ‪ ,‬وأنللا أبكللي بللدل الللدمع دملا عبيطللا ‪,‬‬
‫نسيت كللل الصللور إل ّ صللورتك الجميلللة ‪ ,‬مللازلت أتللذ ّ‬
‫كر قولللك لللي‬
‫عندما شرع أهل الظلم في قتل الكّتاب والصللحفيين فللي الجللزائر ‪,‬‬
‫قلت لي ‪ :‬إذهب يا يحللي بعيللدا فللأن أراك غريبللا ضللائعا فللي بلللدان‬
‫الناس ‪ ,‬خير لي من أن أراك قتيل مذبوحا من الوريد إلى الوريد ‪.‬‬
‫ن الغربة يا أمي ذبحتني من الوريد إلى الوريد فحبللك الجي ّللاش ل‬
‫لك ّ‬
‫وجود له في أرصفة المنافي و ل في الزقة ‪ ,‬و قهوتك الرائعة التي‬
‫كّنا نشربها عصر كل يوم ل وجود لها في مقللاهي الرصللفة الضللائعة‬
‫هنا وهناك ‪.‬‬
‫ما زلت أتذ ّ‬
‫كر كلمك ‪ :‬ما أحلللى جلسللات الحبللاب لللو تللدوم ‪ ,‬نعللم‬
‫ي الوجاع من كللل جللانب ودمللوعي‬
‫ماه أل ّ‬
‫هكذا كنت تقولين‪ .‬أ ّ‬
‫مت ب ّ‬
‫باتت ساخنة سخونة شوقي إليك ‪ ,‬والله يا أماه لم أفعللل شلليئا فللي‬
‫حياتي ‪ ,‬وأنت تعرفيني جيدا ‪ ,‬فمنذ صباي كان رفيقي الكتاب والقلم‬

‫‪6‬‬

‫ن الفكر هللو أعظلم جريللرة فلي عصلر كلل حك ّللامه‬
‫‪ ,‬ولم أك أدري أ ّ‬
‫طغاة ‪.‬‬
‫م بللك المصلليبة تلللو المصلليبة ول أقللدر أن أزروك أو‬
‫مي تل ّ‬
‫و أنت يا أ ّ‬
‫م بكم الطوفان وأنا‬
‫مت بكم المجازر الدائمة وأنا أتفّرج ‪ ,‬أل ّ‬
‫أراك ‪ ,‬أل ّ‬
‫ن العمللارة الللتي‬
‫مللت بكللم الللزلزل وأنللا أتفلّرج ‪ ,‬بلغنللي أ ّ‬
‫أتفّرج ‪ ,‬أل ّ‬
‫تقطنينها في الجزائر العاصمة تضرّرت وهي آيلة إلى السللقوط وأنللا‬
‫أتفّرج ‪,‬‬
‫إلى متى يا أمي ‪.‬‬
‫ت أعضللائي‬
‫ت أعضللائي ‪ ,‬وقللد تفت ل ّ‬
‫والللله لقللد إنفطللر كبللدي وتفت ل ّ‬
‫حقيقة ‪ ,‬فما إن إنتهيت من عملية جراحية في الكلية ‪ ,‬حللتى دخلللت‬
‫غرفة العمليات لستئصال المرارة و أشياء أخرى ل أقللدر أن أرويهللا‬
‫لك حتى ل تصابي بشظايا حزن قاتل ‪.‬‬
‫ب لك ‪ ,‬وكل الكراهّيللة‬
‫ي إل ّ القلب الذي يحمل كل هذا الح ّ‬
‫لم يبق ف ّ‬
‫للطغاة والظالمين والذين بدون جريرة يلحقللون النسللان ويحولللون‬
‫بينه وبين أن يلتقي بأمه أعظم كائن في الوجود ‪.‬‬
‫ن العمارة التي تقطنيللن فيهللا فللي الجللزائر آيلللة إلللى‬
‫ماه أ ّ‬
‫بلغني يا أ ّ‬
‫عللي شللقتك يللا أمللاه ونللامي فللي العللراء أسللوة‬
‫السللقوط ‪ ,‬د ّ‬
‫بالمستصللعفين الللذين إفترشللوا الرض وألتحفللوا السللماء ‪ .‬نللامي‬
‫على أحشائي المتعبللة ‪ ,‬نلامي علللى قلللبي الللذي دكللدكه الزمللن ‪,‬‬
‫نامي على روحي المتعبة ‪ ,‬نامي في الفيللافي و القفللار يللا أمللاه ‪,‬‬
‫المهم يا مهجتي وبؤبؤ عيني ‪ ,‬يامن كنللت تللوفرين فللي مصللروف‬
‫البيت الضئيل الذي كنت تحصلين من واللدي المجاهلد اللذي قلاد‬
‫ثورة الجزائر هو و المجاهللدون ورفللض الحصللول علللى أي إمتيللاز‬
‫لصللراره علللى أن ّلله جاهللد لل ّلله تعللالى وليللس لللدنيا ينالهللا ‪ ,‬هللذا‬
‫المصروف الذي كنت تعطيني إياه لشتري كتبا و دواوين وروايات‬
‫هذه الكتب التي شكّلت ثقافتي و أفكاري وحّبي لجمالية الحيللاة و‬
‫إنسانية النسان ‪.‬‬
‫ماه أتمنى أن أراك ذات يوم وأشرب معك قهوة ‪,‬لكن مللاذا نفعللل‬
‫أ ّ‬
‫مع من صادروا وطنا حرّره أبي ‪ ,‬ماذا نفعل مع من ل يحب نللور‬
‫ب النقد ول يحب الثقافللة ‪ ,‬بللل‬
‫الفكر و يدمن على الظلم و ل يح ّ‬
‫هو مفطور على الظلم و الستبداد و فتللح السللجون والمعتقلت ‪.‬‬
‫و محنة المثقف تزداد بشكل كبير في بلدي و في العالم العربي ‪,‬‬
‫و أنت تعلمين أنني وقبل مغادرتي الجزائر كتبت قائل ‪:‬‬
‫إن المثقف إذا مال إلللى السلللطة قتلتلله المعارضلة ‪ ,‬وإذا مللال إلللى‬
‫‪7‬‬

‫ي حياديا قتله الثنان معا ‪.‬‬
‫المعارضة قتلته السلطة ‪ ,‬وإذا بق ّ‬
‫مللاه فلتتضللرر الوطللان وبيللوت المستضللعفين ‪ ,‬و المهللم أن ل‬
‫يا أ ّ‬
‫تتضرّر قصور الرئاسة وقصور السيادة الللتي يسللكنها كبراؤنللا الللذين‬
‫يتلذذون بصناعة الظلم والمأساة و ينتجللون الحللزن و الللذين أقللاموا‬
‫مصانع للدموع و الوجاع و العذابات ‪.‬‬
‫ن الزلللزال ل يطللاول قصللور الرئاسللة و دوائر‬
‫مللاه أ ّ‬
‫والعجيللب يللا أ ّ‬
‫قرارات الظلم العالمي بللل يصلليب المستضللعفين الللذين ل يملكللون‬
‫ماه ‪.‬‬
‫قدرة على شيئ ‪ ,‬أي حكمة إلهّية هذه يا أ ّ‬
‫م يكّبهللم فللي الللدرك‬
‫نعم يا أماه إن الله يملي لهم ليزدادوا كيدا ‪ ,‬ث ل ّ‬
‫السفل من النار ‪.‬‬
‫ماه سنلتقي يوما وسنجتمع يوما والذين أنتجوا الزلزل السياسية ل‬
‫أ ّ‬
‫ملاه سلأفرح‬
‫يمكن أن يبقوا سرمدا إلى يوم القياملة ‪ ,‬وسلاعتها يلا أ ّ‬
‫فرحة لم أفرحها في حياتي ‪.‬‬
‫أمللاه ‪ ,‬حبيبللتي ‪ ,‬كبللدي ‪ ,‬نخللاع نخللاعي كللم يشللقّ فللي نفسللي ‪,‬‬
‫وفؤادي ‪ ,‬وكم تنهمر دموعي كالنهار ‪ ,‬كالشلل ‪ ,‬وأنت تخبريني أنك‬
‫م‬
‫تنتظرين على أحر من الجمر ظهللوري فللي أيللة شاشللة عربيللة ‪ ,‬ثل ّ‬
‫تهروليلن تجاههلا و تقبّليلن جهلازا علديم اللروح ينقلل صلورة مجلرد‬
‫دك الشريف على‬
‫مين الجهاز إلى صدرك ‪ ,‬وتمّررين خ ّ‬
‫صورة ‪ ,‬و تض ّ‬
‫الشاشة ‪ ,‬و تصرخين يحللي ‪ ,‬يحللي يحيللاه ‪ ,‬يحيللاه ‪ ,‬طللال الفللراق ‪,‬‬
‫طال البعاد ‪ ,‬و أنا والللله كللأنني كنللت أسللمعك فيللزداد غيظللي علللى‬
‫الظالمين و أتقّرب إلى الله بتعريتهم ‪ ,‬و أرفللع صللوتي ضللد مكرهللم‬
‫وظلمهم و إستبدادهم وسرقتهم لموال الشعوب و أقوات الفقراء ‪,‬‬
‫كنت تصرخين بالدموع ‪ ,‬و أنا أصرخ بقولة الحق ‪.‬‬
‫فين‬
‫كم كنت تتمنين أن تدوم برامجي ساعات وساعات ‪ ,‬و كنت تخف ّ‬
‫جل في الجهاز الرائي و ربما كنت‬
‫وطأة الحزن بوضع الشريط المس ّ‬
‫توصلين الليل بالنهار و أنت تتأملين فلللذة كبللدك الللذي حملتلله ريللاح‬
‫جاه المنافي ‪.‬‬
‫الظلم بعيدا بإت ّ‬
‫آي مهجتي ‪ ,‬يا نور المآقي ‪ ,‬يا ماء السواقي ‪ ,‬يللا أقللدس منحللة مللن‬
‫الخ ّ‬
‫لق ‪ ,‬كان يبلغني و كنت أعلم أيضللا ‪ ,‬أنلله و عنللدما يحيللن وقللت‬
‫الغللداء أو العشللاء ‪ ,‬تللتركين مكانللا خاليللا فللي المنضللدة و طاولللة‬
‫الطعام ‪ ,‬و تقولين لخوتي هذا مكللان يحللي ‪ ,‬سأسللكب للله الطعللام‬
‫الذي يحّبه ‪ ,‬فقد كان يتلذذ هذا الطعام ‪ ,‬وذاك الطعام ‪..‬‬
‫في عيدك البدي ‪ ,‬وعيدك في كل عشر ثانية ‪ ,‬وفي كل ثانية ‪ ,‬وفي‬
‫كل دقيقة ‪ ,‬و في كل ساعة ‪ ,‬وفي كل لحظة ‪ ,‬فللأنت نبللض قلللبي ‪,‬‬
‫‪8‬‬

‫وكلمللا نبللض قلللبي نللادى حبيبللتي يللا مللن أرضللعتني حليبللا طللاهرا و‬
‫ألبستني ثيابا طاهرة ‪ ,‬و دّثرتني في كل لحظة من لحظللات الليللل ‪,‬‬
‫وكنت صاحبة الفضل في إقامة جسر متين بيني و بين الثقافة ‪ ,‬بيللن‬
‫ب الوعي في‬
‫قلبي و الحضارة ‪ ,‬بين وجودي والمطالعة ‪ ,‬و عندما د ّ‬
‫صيني بلله‬
‫كياني ‪ ,‬رحت تحرمين العائلة من الطعام و أصنافه ‪ ,‬و تخ ّ‬
‫لشتريّ كتبا ودواوين وموسوعات ‪.‬‬
‫وكنت تقولين لي ‪:‬‬
‫أبو الطيب المتنبي أولى من البطاطا‬
‫والبحتري أولى من الباذنجان‬
‫و الزمخشري أولى من الكمثّرى‬
‫جاج أولى من الفجل‬
‫و الز ّ‬
‫مام‬
‫و أبو السود الدؤلي أولى من الش ّ‬
‫و صاحب صناعة النشاء أولى من المح ّ‬
‫شى‬
‫والقرطبي أولى من الباقلوة‬
‫و أبو الشمقمق أولى من الفستق‬
‫و الفارابي أولى من البصل‬
‫و إبن سينا ذو الصيت أولى من الزيت‬
‫مان‬
‫و الفغاني أولى من الر ّ‬
‫قاد أولى من الجمبري و الجراد‬
‫و الع ّ‬
‫و إبن زيدون أولى من الزيتون‬
‫ووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو‬
‫ووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو‬
‫ووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو‬
‫ووووووووووووووووووووووووووووو‬
‫شكرا لك أماه ‪ ,‬فأنا مدين لك بكل حرف تعلمته ‪ ,‬وبكل كتاب قرأته‬
‫‪ ,‬وبكل عبارة إستوعبتها و كل علم تفت ّللق ذهنللي عليلله ‪ ,‬وكللل فكللر‬
‫صاغ شخصيتي ‪,,,‬‬
‫ماه ‪ ,‬يا مهجتي وناصيتي ‪ ,‬عندما حان وقت سللداد الللدين و‬
‫لكن يا أ ّ‬
‫تعويضك عن سنوات الجمر و الصعاب ‪ ,‬فرّقوا بيننا ‪.‬‬
‫ما لقاء قريللب ‪ ,‬و‬
‫و لن أقول أبدا وداعا ‪ ,‬و تالّله لن أقول وداعا ‪ ,‬فإ ّ‬
‫لن يكون شيئ آخر ‪ ,‬وكل حيللاتي أصللبحت محطللة إنتظللار ‪ ,‬محطللة‬
‫يعود فيلله الفللرع إلللى الصللل ‪ ,‬و الجللزء إلللى الكللل ‪ ,‬و الللروح إلللى‬
‫الجسد ‪ ,‬و الرؤية إلى البصر ووووووووووووووووووووووووو‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫و إذا شاء الله و ألحقك بالرفيق العلى قبلي ‪ ,‬فأبشّرك بلأن روحللي‬
‫ب العللالمين و سللوف‬
‫ستفيض بعدك مباشرة ‪ ,‬وعندها نلتقي عنللد ر ّ‬
‫يجمع بيننا في دار الخلد ‪ ,‬في دار ل ظلم فيها ول إستبداد ‪ ,‬وسللوف‬
‫ص من كل ظالم فرقّ بين أم وإبنها ‪.‬‬
‫يقت ّ‬
‫ماه ‪ ,‬فسللاعدك الللله ‪ ,‬وسللاعدني ‪,‬‬
‫أما إذا فارقت أنا الحياة قبلك أ ّ‬
‫وشكرا لك على كل شيئ ‪ ,‬و سأظ ّ‬
‫ل أقّبل قللدميك كمللا كنللت أفعللل‬
‫دائما إلى أن ألقى الله تعالى ‪.‬‬
‫أتذكرين عندما كنت أطرحك أرضللا وأقب ّللل قللدميك ‪ ,‬فعلتهللا رضلليعا‬
‫م بللي العمللر مللا زلللت أقبللل‬
‫وطفل و فتي ّللا وكهل ‪ ,‬و حللتى لمللا تقللد ّ‬
‫قدميك قدميك ‪.‬‬
‫وكنت أقول لخوتي إشهدوا لي أمللام الللله أننللي كنللت أقب ّللل قللدمي‬
‫أمي يوميا ‪ ,‬وكنت ل تقبلين مني هذا الفعل و كنت تنهرين عن ذلك‬
‫ن و الموقللع العلمللي و الثقللافي ‪ ,‬وكنللت‬
‫‪ ,‬بحجة أنني كبير في الس ّ‬
‫تقولين ل يجب عليك القيام بهذا بذلك ‪.‬‬
‫ي يللوم‬
‫و كنت أقول لك ‪ :‬يا أماه دعيني قرب جّنتي ‪ ,‬فقد يأتي عل ل ّ‬
‫ل أستطيع فيه تقبيل قدم من سعى لتكويني و تربيتي ‪ ,‬و كنت أقول‬
‫لك أماه رجللاءا ل تحرمينللي مللن الجنللة ‪ ,‬فالجنللة غاليللة وهللي تحللت‬
‫قدميك ‪ ,‬و ما زالت هذه الجّنة تحت قدميك ‪ ,‬و أنا بعيد عنك و عللن‬
‫الجنة ‪ ,‬ولذلك دعيني أقول لك ‪ :‬لقد قتلتني جهنللم الحللزان وسللقر‬
‫الفراق ‪ ,‬ولظى العذابات يا أعذب مللا فللي الوجللود ‪ ,‬و أصللدق مللن‬
‫ماه ‪.‬‬
‫أح ّ‬
‫ب و أقدس من وطأ البسيطة ‪ ,‬يا أ ّ‬
‫و إللللى لقلللاء قريلللب ‪........................................‬إبنلللك يحلللي‬
‫أبوزكريا ‪.‬‬

‫الطغاة و التآمر على غزة كما يصورهم مظ ّ‬
‫فر النواب ‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫في البدء كانت فلسطين ‪ ,‬و فلسلطين فلي السلر ‪ ,‬و اللذين حلالوا‬
‫دون تحريرها الطغاة والذين قللال عنهللم الشللاعر العراقللي مظفللر‬
‫النواب‬
‫القدس عروس عروبتكم‬
‫من باع فلسطين وأثرى بالله‬
‫سوى قائمة الشحاذين على عتبات الحكام‬
‫ومائدة الدول الكبرى ؟‬
‫فإذا جن الليل‬
‫تطق الكواب بان القدس عروس عروبتنا‬
‫أهل أهل أهل‬
‫من باع فلسطين سوى الثوار الكتبة ؟‬
‫أقسمت بأعناق أباريق الخمر وما في الكأس من السم‬
‫وهذا الثوري المتخم بالصدف البحري ببيروت‬
‫تكرش حتى عاد بل رقبة‬
‫أقسمت بتاريخ الجوع ويوم السغبة‬
‫لن يبقى عربي واحد إن بقيت حالتنا هذي الحالة‬
‫بين حكومات الكسبة‬
‫القدس عروس عروبتكم‬
‫فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها ؟؟‬
‫وسحبتم كل خناجركم‬
‫وتنافختم شرفا‬
‫‪11‬‬

‫وصرختم فيها أن تسكت صونا للعرض‬
‫فما أشرفكم‬
‫أولد القحبة هل تسكت مغتصبة ؟‬
‫أولد القحبة‬
‫لست خجول حين أصارحكم بحقيقتكم‬
‫إن حظيرة خنزير أطهر من أطهركم‬
‫تتحرك دكة غسل الموتى أما أنتم‬
‫ل تهتز لكم قصبة‬
‫الن أعريكم‬
‫في كل عواصم هذا الوطن العربي قتلتم فرحي‬
‫في كل زقاق أجد الزلم أمامي‬
‫أصبحت أحاذر حتى الهاتف‬
‫حتى الحيطان وحتى الطفال‬
‫أقيء لهذا السلوب الفج‬
‫وفي بلد عربي كان مجرد مكتوب من أمي‬
‫يتأخر في أروقة الدولة شهرين قمريين‬
‫تعالوا نتحاكم قدام الصحراء العربية كي تحكم فينا‬
‫أعترف الن أمام الصحراء بأني مبتذل وبذيء كهزيمتكم‪ .‬يللا شللرفاء‬
‫المهزومين‬
‫ويا حكام المهزومين‬

‫‪12‬‬

‫ويا جمهورا مهزوما‬
‫ما أوسخنا ‪ ..‬ما أوسخنا‪ ..‬ما أوسخنا ونكابر‬
‫ما أوسخنا‬
‫ل أستثني أحدا‪ .‬هل تعترفون‬
‫أنا قلت بذيء‬
‫رغم بنفسجة الحزن‬
‫وإيماض صلة الماء على سكري‬
‫وجنوني للضحك بأخلق الشارع و الثكنات‬
‫ولحس الفخذ الملصق في باب الملهى‬
‫يا جمهورا في الليل يداوم في قبو مؤسسة الحزن‬
‫سنصبح نحن يهود التاريخ‬
‫ونعوي في الصحراء بل مأوى‬
‫هل وطن تحكمه الفخاذ الملكية ؟‬
‫هذا وطن أم مبغى ؟‬
‫هل أرض هذه الكرة الرضية أم وكر ذئاب ؟‬
‫ماذا يدعى القصف الممي على هانوي ؟‬
‫ماذا تدعى سمة العصر و تعريص الطرق السلمية ؟‬
‫ماذا يدعى استمناء الوضع العربي أمام مشاريع السلم‬
‫وشرب النخاب مع السافل )فورد( ؟‬
‫ماذا يدعى تتقنع بالدين وجوه التجار المويين ؟‬
‫‪13‬‬

‫ماذا يدعى الدولب الدموي ببغداد ؟‬
‫ماذا تدعى الجلسات الصوفية قي المم المتحدة ؟‬
‫ماذا يدعى إرسال الجيش اليراني إلى )قابوس( ؟‬
‫وقابوس هذا سلطان وطني جدا‬
‫لتربطه رابطة ببريطانيا العظمى‬
‫وخلفا لبيه ولد المذكور من المهد ديمقراطيا‬
‫ولذلك تسامح في لبس النعل ووضع النظارات‬
‫فكان أن اعترفت بمآثره الجامعة العربية يحفظها الله‬
‫وأحدى صحف المبريالية‬
‫قد نشرت عرض سفير عربي‬
‫يتصرف كالمومس في أحضان الجنرالت‬
‫وقدام حفاة )صللة(‬
‫ولمن ل يعرف الشركات النفطية‬
‫في الثكنات هناك يراجع قدراته العقلية‬
‫ماذا يدعى هذا ؟؟‬
‫ماذا يدعي أخذ الجزية في القرن العشرين ؟‬
‫ماذا تدعى تبرئة الملك المرتكب السفلس ؟‬
‫في التاريخ العربي‬
‫و ل يشرب إل بجماجم أطفال البقعة‬
‫أصرخ فيكم‬
‫‪14‬‬

‫أصرخ أين شهامتكم‪..‬؟‬
‫إن كنتم عربا‪ ..‬بشرا‪ ..‬حيوانات‬
‫فالذئبة‪ ..‬حتى الذئبة تحرس نطفتها‬
‫و الكلبة تحرس نطفتها‬
‫و النملة تعتز بثقب الرض‬
‫وأما انتم فالقدس عروس عروبتكم‬
‫أهل‪..‬‬
‫القدس عروس عروبتكم‬
‫فلماذا أدخلتم كل السيلنات إلى حجرتها‬
‫ووقفتم تسترقون السمع وراء البواب‬
‫لصرخات بكارتها‬
‫وسحبتم كل خناجركم‬
‫وتنافختم شرفا‬
‫وصرختم فيها أن تسكت صونا للعرض‬
‫فأي قرون أنتم‬
‫أولد قراد الخيل كفاكم صخبا‬
‫خلوها دامية في الشمس بل قابلة‬
‫ستشد ضفائرها وتقيء الحمل عليكم‬
‫ستقيئ على عزتكم‬
‫ستقيىء الحمل على أصوات إذاعتكم‬
‫‪15‬‬

‫ستقيىء الحمل عليكم بيتا بيتا‬
‫وستغرز أصبعها في أعينكم‬
‫أنتم مغتصبي‬
‫حملتم أسلحة تطلق للخلف‬
‫وثرثرتم ورقصتم كالدببة‬
‫كوني عاقرة أي أرض فلسطين‬
‫كوني عاقرة أي أم الشهداء من الن‬
‫فهذا الحمل من العداء‬
‫ذميم ومخيف‬
‫لن تتقلح تلك الرض بغير اللغة العربية‬
‫يا أمراء الغزو فموتوا‬
‫سيكون خرابا‪ ..‬سيكون خرابا‬
‫سيكون خرابا‬
‫هذي المة لبد لها أن تأخذ درسا في التخريب !!‬

‫‪16‬‬

‫الفكر و السلح والجدال البدي ‪.‬‬
‫مر ‪,‬‬
‫ها أتاك حديث العسكر ‪ ,‬هم سبب زمننا الغبر وعلة تخلفنا المد ّ‬
‫جمعوا كل أموال الدنيا بللالحرام والميسللر ‪ ,‬و حولللوا شللعوبهم إلللى‬
‫مر ‪ ,‬وفتحللوا‬
‫قطيع أغبر ‪ ,‬وفتحوا السجون لكل حّر مللن الظلللم متللد ّ‬
‫م قرأوا مللن القللرآن‬
‫المواخير لبغاة العهر وقتلوا كل مثقف متطّهر ث ّ‬
‫ما تيسر‪...........................‬‬
‫سللللللللللللللللللليف والقللللللللللللللللللللم ‪...‬‬
‫منلللللللللللللللللللاظرة ٌ ال ّ‬
‫لزيلللن اللللدين عملللر بلللن اللللوردي المتلللوفى سلللنة ‪749‬هلللل" !!!!‬
‫ن الّر ِ‬
‫سلللللللللللللللم ِ الللللللللللللللللهِ الّر ْ‬
‫بِ ْ‬
‫ح َ‬
‫حي ْلللللللللللللللم ِ‬
‫مللللللللللللللل ِ‬
‫ف و ال َ َ‬
‫مَنللللللللللللللا َ‬
‫سللللللللللللللي ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫ُ‬
‫ظرة ٌ بيلللللللللللللل َ‬
‫قلللللللللللللللم ِ‬
‫لزيلللن اللللدين عملللر بلللن اللللوردي المتلللوفى سلللنة ‪749‬هلللل ‪:‬‬
‫ن‬
‫دتي العمل َوال َ‬
‫سي ُ‬
‫مدتي الللد َّول‪ ،‬فللإ ْ‬
‫م عُ ّ‬
‫ما كان ال ّ‬
‫ول‪ ،‬وَع ُ ْ‬
‫ف والقل ُ‬
‫ل ّ‬
‫ق ْ‬
‫ُ‬
‫كنللي إسللناد ِ ال ُ ْ‬
‫ل‪ ،‬وَُر ْ‬
‫حللوْ َ‬
‫ن عللن‬
‫َ‬
‫متهما دوَللل ٌ‬
‫ة فل َ‬
‫عللد ِ َ‬
‫ملللك المعرب َْيلل ِ‬
‫ل الصللادر عنهمللا‬
‫م َ‬
‫قللد ّ َ‬
‫ض والمرفللوع‪ ،‬وَ ُ‬
‫مَتي نتيجللة الجللد ِ‬
‫المخفللو ِ‬
‫المحمو ُ‬
‫ت‬
‫م فخرا ً وأعلى قدرا ً فجلس ل ُ‬
‫ت أيهما أعظ ُ‬
‫ل والموضوع فك ّْر ُ‬
‫ن للللدعوى‪،‬‬
‫حا ِ‬
‫حك ْم ِ والفتوى‪ ،‬ومثلُتهما في الفكرِ َ‬
‫س ال ُ‬
‫لهما مجل َ‬
‫ضَري ْ ِ‬
‫مللا‬
‫ت لسللا َ‬
‫ن حاِله َ‬
‫م‪ ،‬واسللتنطق ُ‬
‫وس ل ّ‬
‫ن فللي الك ْلَرا ِ‬
‫ويت بيللن الخصللمي ِ‬
‫للكلم‪.‬‬
‫ج ّ‬
‫لها والليللل إذا‬
‫مْرساها‪ ،‬والنهار إذا َ‬
‫فقال القلم ‪:‬بسم الله مجريها و ُ‬
‫سللم‪ ،‬وجللاعله‬
‫يغشاها‪ ،‬أما بعد حمد الله خالق القلللم‪ ،‬ومشللرفة بالق َ‬
‫مل الغصلن اللورق‪ .‬والصللة‬
‫مل الورق بغصنه كما َ‬
‫أول ما خلق‪َ ،‬‬
‫ج ّ‬
‫ج ّ‬
‫ب‬
‫ب السللباق‪ ،‬والكللات ِ ُ‬
‫صل ُ‬
‫على القائل ‪" :‬جفت القل ُ‬
‫م"‪ ،‬فإن للقلللم ق َ‬
‫ج لَرى بالقضللاء‬
‫بسبعة أقلم من طبقات الكتاب في السبع الطبللاق‪َ ،‬‬
‫َ‬
‫مَر‪ ،‬وطالما أربى ع ََلى الِبيللض‬
‫والقدر‪ ،‬وَنا َ‬
‫ب عن الّلسان فيما نهى وأ َ‬
‫ب‬
‫مر في ضرابها وطعانها‪ ،‬وقاتل في البعد والصوارم في ال ُ‬
‫وال ّ‬
‫س ْ‬
‫ق لْر ِ‬
‫ملء أجفانها‪ ،‬وماذا ي ُ ْ‬
‫ه القلم في طاعة ناسه ؟ ومشيه لهم علللى‬
‫شب ِ ُ‬
‫م ر اسللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللله ؟‬
‫أ ّ‬
‫س‬
‫قال السيف ‪:‬بسم الله الخللافض الرافللع‪ ،‬وأنزل ْن َللا الحديللد فيلله بللأ ٌ‬
‫م بهللا‬
‫شديد ٌ ومنافع‪ ،‬أما بعد حمد الله الذي أنللزل آي ل َ‬
‫ة السللي ِ‬
‫ف فعظ ّل َ‬
‫ة الخيف‪ ،‬والصلة علللى الللذي نف لذ ّ بالسلليف‬
‫جرح وآمن خيف َ‬
‫حرمة ال َ ْ‬
‫سطور الطروس‪ ،‬وخدمته القلم ماشية على الللرءوس‪ ،‬وعلللى آللله‬
‫‪17‬‬

‫ت بهللا علللى كسللر العللداء‬
‫وصللحبه الللذين أ ُْره ِ َ‬
‫ت سلليوفهم‪ ،‬وب ُن ِي َل ْ‬
‫فل ْ‬
‫صللولة‪ ،‬محللا أسللطار‬
‫حروفهم‪ ،‬فإن السلليف عظيللم الدولللة شللديد ال ّ‬
‫البلغة‪ ،‬وأسللاغ ممنللوع السللاغة‪ ،‬مللن اعتمللد علللى غيللره فللي قهللر‬
‫ب ؟!‬
‫حلل ّ‬
‫العللداء تعللب‪ ،‬وكيللف ل وفللي َ‬
‫ده ا َْلحللد ّ بيللن الجللد ّ والِلعلل ِ‬
‫فإن كان القلم شاهدًا‪ ،‬فالسليف قللاض‪ ،‬وإن اقلتربت مجلادلته بلأمر‬
‫دة لقمللع‬
‫ن‪ ،‬وهو العُ ّ‬
‫مستقبل قطعَ ُ‬
‫ه السيف بفعل ماض‪ ،‬به ظهَر الدي ُ‬
‫شُرف بذلك في المللم شللرفا ً‬
‫َ‬
‫ه دون القلم يد نبّينا‪ ،‬فَ َ‬
‫المعتدين‪َ ،‬‬
‫مل َت ْ ُ‬
‫ح َ‬
‫س ّ‬
‫ل فللترى وَد ْقَ الللدم يخللرج‬
‫بّينًا‪ ،‬الجنة تحت ِ‬
‫ظلله‪ ،‬ول سيما حين ي ُ َ‬
‫ملن خللله‪ُ ،‬زينللت بزينللة الكلواكب سلماء ِغملدة‪ ،‬وصلد َقَ ملن قللال‬
‫ث بله الحامل ُ‬
‫ل‪ ،‬ول يتنلاوله‬
‫صلد َقُ أْنبلاٍء ملن ضلده " ل يعبل ُ‬
‫"السيف أ ّ‬
‫م َ‬
‫شلّبه بقلوم علُرّوا عللن‬
‫كالقلم بلأطراف النَامللل‪ ،‬ملا هللو كللالقلم ال ُ‬
‫خل ِللق مللن‬
‫لبوسهم‪ ،‬ثم ُنكسوا كما قيل على ُرُءوسهم‪ ،‬فكأن السيف ُ‬
‫فللْرد‪ ،‬ل‬
‫سْرد‪ ،‬فهو الجوهر ال َ‬
‫ماٍء دافق‪ ،‬أو كوكب راشق مقدرا ً في ال ّ‬
‫ُيشترى كالقلم بثمن بخس‪ ،‬ول يبلى كما يبلى القلم بسواد وطمس‪،‬‬
‫ن في أثر‪ ،‬فهو في جراب‬
‫ن أو عي ٍ‬
‫كم لقائمه المنتظر‪ ،‬من أثرٍ في عي ٍ‬
‫م الحللرب‪ ،‬ولهللذا جللاء مطبللوع الشللكل داخللل الضللرب‪.‬‬
‫القللوم قَللوا ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن ي ُن َ ّ‬
‫ملبِين‪،‬‬
‫شلأ فلي الحليللة وهلو فلي الخصلام غيلُر ُ‬
‫فقال القلم ‪:‬أوَ َ‬
‫م ْ‬
‫شلمال‪ ،‬وأنللا الجللالس علللى اليميللن؟! أنللا‬
‫م عللن ال ِ‬
‫ُيفاخُر وهللو القللائ ُ‬
‫دى‪ ،‬أنللا آلللة الحيللاة وأنللت‬
‫ص َ‬
‫ص بالرأي وأنت المخصوص بال ّ‬
‫المخصو ُ‬
‫ب‬
‫حل ّ‬
‫ت إل بعد دخول السللعير‪ ،‬ومللا ُ‬
‫آلة الردى‪ ،‬ما ل ِن ْ ُ‬
‫ددت إل عللن ذنل ٍ‬
‫ُ‬
‫مَر في الطاعللة‪ ،‬أنللت‬
‫كبير‪ ،‬أنت تنفع في العمر ساعة‪ ،‬وأنا أفني العُ ْ‬
‫هب‪ ،‬وأنا للّر َ‬
‫صُرك حديدا ً فبصري ماُء ذهللب‪ ،‬أيللن‬
‫للّر َ‬
‫غب‪ ،‬وإذا كان ب َ َ‬
‫تقليللد ُ َ‬
‫مللدادي ؟‬
‫ك مللن اجتهللادي‪ ،‬وأيللن نجاسللة دمللك مللن تطهيللر ِ‬
‫ت بعللض‬
‫قللال السلليف ‪ :‬أمثلللك ي ُعَي ّلُر مثلللي بالللدماء؟! فطالمللا أمللر ُ‬
‫فراخللي لل وهللي السللكين لل فأصللبحت مللن النفاثللات فللي العقللد يللا‬
‫قت أنفك وقطعت لسانك‪.‬‬
‫جثمانك‪ ،‬وش ّ‬
‫ت من الحياة ُ‬
‫مسكين‪ ،‬فأخل َ ْ‬
‫م‬
‫ويلللك ! إن كنللت للللديوان فحا ِ‬
‫سلل ٌ‬
‫ب مهمللوم ‪ ,‬أو للنشللاء فخللاد ٌ‬
‫لمخدوم‪ ،‬أو للتبليغ فساحر مذموم‪ ،‬أو للفقيه فناقص فللي المعلللوم‪،‬‬
‫أو للشاعر فسائل محروم‪ ،‬أو للشللاهد فخللائف مسللموم‪ ،‬أو للمعلللم‬
‫ما أنا فلي الوجه الزهر والحلية والجللوهر والهيبللة إذ‬
‫ي القّيوم أ ّ‬
‫فللح ّ‬
‫أُ ْ‬
‫شَهر ‪ ,‬والصعود على المنبر‪ .‬ثم إني مملوك كمالك‪ ،‬فإنللك كناسللك‪،‬‬
‫أسلللللللللللللللللللك الطريللللللللللللللللللق واقطللللللللللللللللللع العلئق‪.‬‬
‫فقال القلم ‪:‬أما أنا فأبن ماِء السماِء ‪ ,‬وأليف الغدير وحليللف الهلواء‪،‬‬
‫وان الخوان تفصللل مللا‬
‫أما أنت فابن النار والدخان وناثُر العمار و َ‬
‫خ ّ‬
‫‪18‬‬

‫ص لعَّر السلليف‬
‫صل‪ ،‬ل جللرم أن َ‬
‫ل ُيفصل وتقطعُ ما أمر الله به أن ُيو َ‬
‫ق ّ‬
‫مَعاه‪ ،‬يا ُ‬
‫غللَراب الللبين ‪,‬‬
‫ي ماًء حميما ً فَ َ‬
‫طع ِ‬
‫خده وصقل قفاه ‪ ,‬و ُ‬
‫سق ِ‬
‫معَْتلل ّ‬
‫ل العيللن‪ ،‬ويللا ذا الللوجهين‪ ،‬كللم أفنيللت‬
‫ويللا ُ‬
‫دة ال ْ‬
‫علل ّ‬
‫ن‪ ،‬ويللا ُ‬
‫حيلل ِ‬
‫ْ‬
‫ت؟‬
‫مللللللللللللللللل ُ‬
‫ت وأي ْت َ ْ‬
‫وأعلللللللللللللللللدمت ؟ وأرملللللللللللللللللل َ‬
‫جَريت‬
‫قال السيف ‪:‬يا ابن الطين ! ألست ضامرا ً وأنت بطين ؟! كم َ‬
‫بعكس وتص لّرفت فللي مكللس وَزوّْرت ّوحرفللت‪ ،‬و نك ّللرت وعّرفللت‪،‬‬
‫س ّ‬
‫مللا‪ ،‬أبشلر بفللرط َرْوعتلك‪،‬‬
‫و َ‬
‫طرت هجوا ً وشتما ‪ ،‬وخّللدت عللارا ً وذ ّ‬
‫ن‬
‫وشدة ِ‬
‫خيفتللك‪ ،‬إذا قِ ْ‬
‫سل َ‬
‫ت بيللاض صللحيفتي بسللواد صللحيفتك‪ ،‬فللأل ِ ْ‬
‫ده‪ ،‬وأقلللل مللن‬
‫خطابك فأنت قصير المدة‪ ،‬وأحسن جوابك فعندي ِ‬
‫ح ّ‬
‫غلظتك‪ ،‬وجبهك‪ ،‬واشتغل عن دم في وجهي بقبيللح فللي وجهللك‪ ،‬وإل‬
‫فللأدنى ضللربةٍ منللي تللروم أرومتللك‪ ،‬فتستأصللل َ‬
‫ث جرثومت َللك‪،‬‬
‫ك وتجتل ّ‬
‫فسقيا ً لمن غاب لللك عللن غابللك‪ ،‬ورعيلا ً لمللن لللو أهللاب بللك لسلللخ‬
‫إهابللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللك‪.‬‬
‫ف قد احتد‪ ،‬ألن له من خطابهِ مللا اشللتد وقللال‬
‫م السي َ‬
‫فلما رأى القل ُ‬
‫ت‪،‬‬
‫ت لن ل ُ‬
‫‪:‬أما الدب فيؤخذ عّني‪ ،‬وأما اللطف فُيكتسب مّني‪ ،‬فإن ل ِن ْل َ‬
‫ة‪ ،‬ولهللذا نجم لعُ فللي‬
‫ت‪ ،‬نحن أهل السمِع والطاع ل ِ‬
‫ت أحسن ُ‬
‫وإن أحسن َ‬
‫الدواةِ الواحدةِ مّنا جماعة‪ ،‬وأما أنتم فأه ُ‬
‫ف‪ ،‬ولهللذا ل‬
‫ل الحدةِ والخل ِ‬
‫يجمعلللللللللللللون بيلللللللللللللن سللللللللللللليفين فلللللللللللللي غلف‪.‬‬
‫م ْ‬
‫ت‬
‫ع ّ‬
‫كرا ً ودعوى ِ‬
‫فة ؟ لمرٍ ما جدع قصير أنفه ! لو كن َ‬
‫قال السيف ‪:‬أ َ‬
‫ب‪ ،‬أنللا ذو‬
‫ب ‪ ,‬لما قابل َ‬
‫كما زعم َ‬
‫ب بُعقللدةِ الللذن َ ِ‬
‫س الكللات ِ‬
‫ت رأ َ‬
‫ت ذا أد ٍ‬
‫ن مشَرفي يرتجل غرائب الموت ‪ ,‬أنا‬
‫صيت والصو ِ‬
‫ت‪ ،‬وِغراري لسا َ‬
‫ال ّ‬
‫م أنلله‬
‫ج ِ‬
‫ِ‬
‫ل كالفخاِر‪ ،‬وإذا زعم القللل ُ‬
‫من ناٍر‪ ،‬والقلم من صلصا ٍ‬
‫من مار ٍ‬
‫ْ‬
‫ن يللللللللدقُ رأسلللللللله بنعلللللللللي‪.‬‬
‫ت َ‬
‫مثلللللللللي‪ ،‬أمللللللللر ُ‬
‫ملللللللل ْ‬
‫ة‪ ،‬كلللأعزل‪.‬‬
‫ف بل سلللعاد ٍ‬
‫ب السلللي ِ‬
‫ه فصلللاح ُ‬
‫صللل ْ‬
‫فقلللال القللللم ‪َ :‬‬
‫ظ مغللللزل‪.‬‬
‫م البليللللِغ بغيللللر حلللل ٍ‬
‫ه فقللللل ُ‬
‫قللللال السلللليف ‪:‬ملللل ْ‬
‫فقلللللللللللال القللللللللللللم ‪:‬أنلللللللللللا أزكلللللللللللى وأطهلللللللللللر‪.‬‬
‫قلللللللللللال السللللللللللليف ‪:‬أنلللللللللللا أبهلللللللللللى وأبهلللللللللللر‪.‬‬
‫فتل ذو القلللللم لقلملللله ‪) :‬إ ِن ّللللا أ َع ْط َي ْن َللللا َ‬
‫ك ال ْك َللللوْث ََر( )الكللللوثر‪.(1:‬‬
‫ل ل َِرب ّل َ‬
‫صل ّ‬
‫ح لْر( )الكللوثر‪.(2:‬‬
‫ك َوان ْ َ‬
‫وتل صللاحب السلليف لسلليفه ‪ ) :‬فَ َ‬
‫َ‬
‫شلللان ِئ َ َ‬
‫ن َ‬
‫هلللوَ اْلب َْتلللُر( )الكلللوثر‪.(3:‬‬
‫ك ُ‬
‫فتل ذو القللللم لقلمللله ‪ ) :‬إ ِ ّ‬
‫قللال ‪:‬أمللا وكتللابي المسللطور‪ ،‬وبيللتي المعملور‪ ،‬والتللوراة والنجيللل‪،‬‬
‫قرآن ذو التبجيل‪ ،‬إن لللم تكللف عن ّللي غْربللك‪ ،‬وُتبعللد منللي قُْربللك‪،‬‬
‫وال ُ‬
‫ُ‬
‫لكتبن ْ‬
‫ن عليك ِبقلمي سجل ً بهذا الحكم‪.‬‬
‫م والُبكم‪ ،‬وَلسطر ّ‬
‫ص ّ‬
‫ك من ال ّ‬
‫ي الرطللبين‪،‬‬
‫مْتني المتين‪ ،‬وفتحي ال ْ ُ‬
‫قال السيف ‪:‬أما و َ‬
‫مبين ‪ ,‬ولسللان َ ّ‬
‫‪19‬‬

‫ن وجهللك‬
‫ن لم ت ُغِ ْ‬
‫صلبين‪ ،‬إ ْ‬
‫ب عن بياضللي بسللوادك‪ ،‬لم َ‬
‫ي ال ُ‬
‫سل ّ‬
‫ووجهَ ّ‬
‫بمدادك‪ ،‬ولقد كسبت من السد في الغابلة‪ ،‬توقيللع العيللن والصللبة‪،‬‬
‫ملللع أنلللي ملللا ألوت ُللل َ‬
‫ك نصلللحا ً أفنضلللرب عنكلللم اللللذكر صلللفحا ً ؟‬
‫ت أحللى فأنللا‬
‫قال القلم ‪َ :‬‬
‫ت أعللى فأنللا أعلللم ‪ ,‬وإن كنل َ‬
‫سلّلم إن كنل َ‬
‫أحلم‪ ،‬وإن كنت أقوى فأنا أقوم ‪ ,‬أو كنت ألوى فأنا ألللوم ‪ ,‬أو كنللت‬
‫ب‪ ،‬أو كنلت أغللى فأنلا أغللب ‪ ,‬أو كنلت أعلتى فأنلا‬
‫أطرى فأنا أطلر ُ‬
‫ب ‪ ,‬أو كنللللللللللت أقضللللللللللى فأنللللللللللا أقضللللللللللب‪.‬‬
‫أعتلللللللللل ُ‬
‫ي شلللاد ّ أزري‪.‬‬
‫قلللال السللليف ‪:‬كيلللف ل أفْ ُ‬
‫ضللللك ‪ ,‬والمقلللّر الفلنللل ّ‬
‫ضلللك وهللو ) عللّز نصللره ُ ( ولللي أمللري ؟‬
‫قللال القلللم ‪:‬كيللف ل أفْ ُ‬
‫جللتْين ناهضللتين‪،‬‬
‫ت الح ّ‬
‫م بيللن السللي ِ‬
‫قال ال َ‬
‫ف والقللم ِ ‪ :‬فلمللا رأيل ُ‬
‫حكل ُ‬
‫ن لك ل ّ‬
‫ة‬
‫ل واح لد ٍ منهللا نسللب ً‬
‫تأ ّ‬
‫متعارضللتين‪ ،‬وعلم ل ُ‬
‫والبّينللتْين بينللتْين ُ‬
‫سندة عللن حللديثه القللديم‪،‬‬
‫صحيح ً‬
‫م ْ‬
‫ة‪ ،‬إلى هذا المقّر الكريم‪ ،‬ورواية ُ‬
‫ل ّ‬
‫ت القلللم إلللى كّنلله ‪,‬‬
‫ت الوسلليلة‪ ،‬ودق ّ‬
‫ت الحيلللة حللتى ردد ْ ُ‬
‫قلل ُ‬
‫طفلل ُ‬
‫ت‬
‫سيف فنام ملء جفنلله‪ ،‬وأ ّ‬
‫ت ال ّ‬
‫ت بينهمللا الترجيللح وسللك ّ‬
‫خلْر ُ‬
‫وأغمد ُ‬
‫صحيح‪ ،‬إلى أن يحكم المقلّر بينهمللا بعلملله‪ ،‬ويسل ّ‬
‫كن‬
‫ع ّ‬
‫ما هو عندي ال ّ‬
‫سللللورة غضللللبهما الللللوافر ولجاجهمللللا المديللللد ببسللللط حلملللله‪.‬‬
‫)جواهر الدب ؛ لحمد الهاشمي(‬

‫‪20‬‬

‫ثقافة الحادية ‪.‬‬
‫‪-1‬‬‫م ميزة ملزمة للنظام الرسللمي العربللي هللي الستئصللال ‪ ,‬حيللث‬
‫أه ّ‬
‫يتعاطى هذا النظلام فلي تعلامله ملع كافلة تفاصليل الواقلع بمنطلق‬
‫الستئصال و الستئصال فقط ‪.‬‬
‫ومثلمللا يستأصللل هللذا النظللام الرسللمي العربللي الفللرد يسلللتأصل‬
‫المجموع أيضا ول يستسيغ وجود أيّ تّيار مغللاير أو فكللرة مغللايرة أو‬
‫برنامج سياسي مغاير أو مدرسللة ثقافيللة مغللايرة أو نخبللة مغللايرة ‪.‬‬
‫ن التغاير سّنة كونّية طبيعية حيللث تعللدد الفصللول‬
‫وعلى الرغم من أ ّ‬
‫ن النظام‬
‫والعراق و الطبائع والنفوس و الجمادات والعجماوات إل ّ أ ّ‬
‫جاه معاكس لهذه الخصيصللة الكونيللة و‬
‫الرسمي العربي يسير في إت ّ‬
‫الفطرّية المر الذي جعله عرضة للهتزازات والرتللدادات السياسلّية‬
‫وغيرها ‪ ,‬والمر اللذي جعلل عواملل الثلورة والعنلف فلي كلل دوللة‬
‫مرين ‪.‬‬
‫عربية في إضطّراد ونماء مست ّ‬
‫دت بنيوّية النظام الرسمي العربلي القلائم عللى الحادّيلة إلللى‬
‫وقد أ ّ‬
‫دع السياسي والثقافي والجتمللاعي والمنللي ‪,‬‬
‫إنتاج كل عوامل التص ّ‬
‫م ثقافة الستئصال على الواقع‬
‫وهذا النظام الرسمي العربي لم يعم ّ‬
‫السياسي بل لجأ إلى إستئصال كل تفاصيل حياتنا ‪ ,‬إستأصل الثقافة‬
‫ن والفقلله والفكللر والقتصللاد و العمللل السياسللي والحزبللي‬
‫والفلل ّ‬
‫دس الوحللد‬
‫والعلم بل إستأصل حتى اللقمة التي باتت الهدف المق ّ‬
‫للمواطن العربي الذي إستأصل منلله هللذا النظللام الرسللمي العربللي‬
‫كل شيئ ‪.‬‬
‫‪-2-‬‬

‫‪21‬‬

‫لكن كيف تدفقت ثقافة الستئصللال إلللى شللرايين النظللام الرسللمي‬
‫العربي وتح ّ‬
‫كمت في مسارات الخليللا والكري ّللات البيضللاء والحمللراء‬
‫المكوّنة للجسم السياسي الرسمي !‬
‫ن النظام السياسي في العالم العربي هللو‬
‫مبدئّيا تجب الشارة إلى أ ّ‬
‫مللة فللي القاعللدة بللل ل يمكللن للقواعللد أن‬
‫نظام هرمللي تتحك ّللم الق ّ‬
‫فس بدون إيعاز القمة التي توّزع هواءها وأوامرها وتعليماتها عللبر‬
‫تتن ّ‬
‫مؤسسات ل علقة لها بالديموقراطية بل هي مؤسسات فلي خدملة‬
‫مة و منف ّ‬
‫ذة مخلصة ووافّية لتوجهات هذه القمة ‪.‬‬
‫الق ّ‬
‫و الذي يقف على رأس الهرم هو الرئيس العربللي أو حللاكم الدولللة‬
‫ما عسكريّ وصل عن طريق النقلب العسكري إلى الحكم أو‬
‫وهو إ ّ‬
‫رئيس متواطئ مع مراكز القوة في هذه الدولة وتلللك وقللد أوصلللته‬
‫إلى دوائر القرار لتنفيذ أجندة الكبللار والتمكيللن لمصللالحهم أو ملللك‬
‫إبن ملك ورث الملك العضوض عن أبيه بللدعم مللن الجهللزة المنيللة‬
‫ووزارات الللدفاع ‪ ,‬و مقدمللة هللؤلء لللم تكللن ديموقراطيللة إنفتاحيللة‬
‫وبالتالي ل ينتظر أن تكون النتائج مللن سللنخ غيللر سللنخ المقللدمات ‪,‬‬
‫ن المجموع الللذي هللو المللة ل دور للله فللي صللناعة‬
‫وبعبارة أخرى فإ ّ‬
‫مة الهرم بل هو بمثابة متلقلي الواملر والقبلول بكلل شليئ بلدون‬
‫ق ّ‬
‫إشكال مطلقا ‪.‬‬
‫ن الرئيللس العربللي لللم ينشللأ تنشللئة ديموقراطيللة حواريللة فمللن‬
‫ول ّ‬
‫الصعوبة بمكان إقناعه بضرورة العمل بمبدأ التللداول عللى السللطة‬
‫وترك مكانه إذا كان في المة من هو أكفأ منه ‪ ,‬فهذه تعتبر نظريات‬
‫بيزنطية في عرف الحاكم العربللي والجهلزة المنيلة اللتي تلوّفر لله‬
‫أسباب البقاء والستمرارية ‪.‬‬
‫وبهذه الطريقة يكون الحاكم العربلي قلد إستأصلل حللق المللة فللي‬
‫تعيين حاكميها وولة أمورها ‪ ,‬و في هذا السيّاق لللو سللألنا أزيللد مللن‬
‫مائتين مليون عربي ‪ ,‬هل كان لكم دور فللي إختيللار هللذا الرئيللس أو‬
‫هذا الملك ‪ ,‬لضحك الجميع من سفاهة هذا السؤال ‪.‬‬
‫‪-‬‬

‫‪–3‬‬

‫ن الحاكم العربي العربي إستأصل حقّ المة في صناعة قراراتهللا‬
‫ول ّ‬
‫ي المر فإّنه أكمللل المسللار الستئصللالي‬
‫وعلى رأسها حقّ إختيار ول ّ‬
‫ّ‬
‫فأستأصللل النخبللة الللتي ل تنسللجم مللع خطلله السياسللي وإستأصللل‬
‫الحزب الذي ل ينسجم مع طروحاته ‪ ,‬وإستأصل الفكر الذي ل يللردد ّ‬
‫‪22‬‬

‫ده وإستأصل الرأي الذي ل يتماشى معه ‪ ,‬ولللم يكتللف بمسللح‬
‫ما يرد ّ‬
‫كل التيارات المغايرة له من الخارطة الثقافيللة والسياسلّية بللل فتللح‬
‫المعتقلت والسجون و المقابر الجماعيللة لكللل مللن ل يتفقللون معلله‬
‫في الرؤّيا الخاصة والعامة ‪ ,‬وأعتبر هذا الستئصال والمسللخ شللرعّيا‬
‫وقانونيا ودستوريا لن القانون والدستور عنللدما صلليغا فإّنهمللا صلليغا‬
‫إنطلقا من نظرته الحادّية الشمولية التي ل يمكللن أن تنفتللح علللى‬
‫الخر حتى في المجال الفكري ‪ ,‬وكفللى أن يطل ّللع المللرء مثل علللى‬
‫الفضللائيات العربيللة حيللث ل يوجللد فيهللا إل ّ السلليمفونية الحاديللة‬
‫الشمولية ول يوجد فيها أي رأي معارض أو قريللب مللن المعارضللة ‪,‬‬
‫ت فضللائيات و أوّلهللا كثانيهللا‬
‫وبعض الدول العربية تملك أزيد من س ل ّ‬
‫وثانيهللا كثالثهللا و ثالثهللا كرابعهللا وكلللب السلللطة والمراقبللة باسلط‬
‫لسانه لينهش كل فكرة فيها رائحة المغايرة والتغاير مللع سلليمفونية‬
‫دة الحادية ‪.‬‬
‫السلطة ذات النوتة الواحدة الموح ّ‬
‫‪-4‬‬‫دت ثقافة الستئصال التي تدخل في تركيبللة النظللام الرسللمي‬
‫وقد أ ّ‬
‫العربي إلى تفجير الجدار الوطني و إنتاج الفتنة الكبرى في أكثر من‬
‫جغرافيا عربية ‪ ,‬و كان بإمكان السلط العربية الرسمية لللو إنفتحللت‬
‫مة بنسبة عشر بالمائة فقط أن تح ّ‬
‫ل الكللثير مللن المعضلللت‬
‫على ال ّ‬
‫وعلى رأسها إنبعللاث الحللروب الهليللة الداخليللة والللتي أفضللت إلللى‬
‫جللة حمايللة حقللوق‬
‫تدخل الرادات الدولية في واقعنللا كللل واقعنللا بح ّ‬
‫النسان و القليللات الثنيللة المضللطهدة ‪ ,‬وتبعللث لنللا المشللروع تلللو‬
‫المشروع للصلح وتغيير الحوال من السيئ إلى الحسن ‪.‬‬
‫ففي الجزائر عندما قرّرت الدبابة إستئصال المسجد ‪ ,‬وعنللدما قللرّر‬
‫أبناء فرنسا أو أبناء فافللا كمللا يسللميهم الجزائريللون إستئصللال أبنللاء‬
‫باديس إندلعت حرب أهلية راح ضحيتها نصللف مليللون جللزائري بيللن‬
‫قتيللل ومفقللود ‪ ,‬وفللي تللونس عنللدما قللرّر قصللر قرطللاج إستئصللال‬
‫الزيتونة ورجالها ‪ ,‬وعنللدما قللرّر التغريللب إستئصللال الصللالة دخلللت‬
‫تونس في أسوأ مراحلها حيث مّللت منظملات حقللوق النسللان ملن‬
‫المطالبة بإحترام حقوق انسان في تللونس ‪ ,‬و فللي المغللرب عنللدما‬
‫قللرر المخللزن إستئصللال حللقّ المللة فللي صللناعة قرارهللا وعنللدما‬
‫إستأصلت عباءة الملك سللروايل المللواطنين الممزقّللة فللي مكنللاس‬
‫وطنجة إندلع صراع الطبقات و السياسات ‪ ,‬و فللي موريتانيللا عنللدما‬
‫‪23‬‬

‫إستأصل العسكر الخيمة ومدلولتها دخلت موريتانيا فللي المجهللول ‪,‬‬
‫وفي دول الخليج عندما إستأصلت العوائل المالكة والحاكمة حقللوق‬
‫الناس في تعيين من يرونه مناسبا لحكمهم إندلع العنف فللي أثللواب‬
‫تيارات متعددة ‪ ,‬والمر عينه ونفسه ينطبق على كل الللدول العربيللة‬
‫بدون إستثناء ‪.‬‬
‫‪-5‬‬‫والستئصال لم يكن في المجال السّياسللي والثفللافي والفكللري بللل‬
‫هناك إستئصال إقتصللادي وهللو الللذي أنتللج ثللورة الخللبز هنللا و ثللورة‬
‫الزيت هناك وثورة الحنطللة هنللاك وثللورة السللكر هنالللك ‪ ,‬فالحللاكم‬
‫والمير إستأصل النفط والغاز والراضي الزراعية والصناعة و النتاج‬
‫الزراعي والصللناعي و الوكللالت وتمثيللل الشللركات الغربيللة ونظللام‬
‫الكفالة و الرساميل والبنللوك ‪ ,‬وأصللبح المللال العللام محاصصللة بيللن‬
‫سلر الصللراع‬
‫الرئيس وبنيه وبين المير وأولده وعائلته ‪ ,‬وهلذا ملا يف ّ‬
‫الطبقي الفظيع والمذهل بين الطبقللة الحاكمللة الستئصللالية القليللة‬
‫والطبقة المستأصلللة الغلبيللة وهللو الللذي جعللل ملييللن البشللر فللي‬
‫عالمنا العربي والسلمي يعملون بمقولة الصللحابي الجليللل أبللي ذّر‬
‫الغفاري رضوان الله عليه ‪:‬‬
‫عجبت لمن ل يجد قوت يومه كيف ل يخرج شاهرا سيفه !‬
‫ن ثقافة الستئصال والتي مللازالت تمي ّللز النظللام الرسللمي العربللي‬
‫إ ّ‬
‫مات هذا النظام ما زالللت مسللتمرة و فاعلللة‬
‫والتي أصبحت من مقو ّ‬
‫في واقعنا السياسي والثقافي والعلمي على الرغم من التللداعيات‬
‫الكللبرى الللتي يشللهدها عللالم اليللوم و علللى الرغللم مللن المتغيللرات‬
‫المضللطردة و السللريعة فللي مجلال الحركيللة السياسللية و التقنيللة و‬
‫التكنولوجية و النهضوية !‬
‫‪-6‬‬‫ن ثقافللة الستئصللال هللي الللتي أنتجللت حالللة الطللوارئ و الحكللام‬
‫إ ّ‬
‫العرفّية وتعطيل العمللل بالقللانون و إطلق أيللدي الجهللزة المنيللة و‬
‫وزارات الداخليللة و الللدفاع الللتي يجللب أن نسللمّيها وزارات الهانللة‬
‫والذلل والقمع والحتقار ونزع السلليادة عللن المللواطن ووأد كرامللة‬
‫‪24‬‬

‫المواطنين ‪ ,‬وهي التي جعلت الحاكم العربللي يمللدد ّ حالللة الطللوارئ‬
‫سللنوّيا وكلمللا دعللت الحاجللة إلللى وأد التيللارات السياس لّية والعلم‬
‫وحركللة البللداع والثقافللة ‪ ,‬وكلمللا دعللت المللور إلللى ترتيللب بيتلله‬
‫السياسللي و التمديللد لللوليته أو التمهيللد لتعييللن إبنلله علللى رؤوس‬
‫الشهاد ‪ ,‬وحتى لو أصيب حاكمنا العربي بإنزلق غضروفي أو إنزلق‬
‫دماغي أو جلطة هنا أو هناك فللإّنه يظل ّ‬
‫ل متشللبثا بثقافللة الستئصللال‬
‫وهو مرض فّتاك ما لم يلبرأ منله نظامنللا الرسللمي العربللي سلليظ ّ‬
‫ل‬
‫واقعنا العربي على ما هو عليه إلى أجل غير مسمى !‬

‫ثقافة ينتجها طغاة ‪.‬‬
‫الفتنة الكبرى التي إندلعت بين كللل الطبقللات السياس لّية والثقافيللة‬
‫في الوطن العربي حول شرعية ما قامت بله أمريكللا فللي العللراق و‬
‫قيامها بإستئصال الطاغّية صدام حسين الذي حو ّ‬
‫ل أرض العراق إلى‬
‫سجون ومقابر مازالت تتفاعل فللي أكللثر مللن جغرافيللا بيللن النخللب‬
‫ن الللذي جللرى‬
‫المثقفة الرافضة للستدمار و المبشللر ة بلله ‪ ,‬علمللا أ ّ‬
‫في العراق هو ذهاب طاغية صغير محلي وح ّ‬
‫ل محّله طاغيللة كوكللبي‬
‫عللولمي وسللوف يقللوم بغللرس عشللرات الصللداميين ليطمئن علللى‬
‫إسللتمرار مصللالحه فللي العللراق ‪ ,‬تمامللا كمللا فعلللت الحركللات‬
‫فللت وراءهللا‬
‫السللتعمارية الللتي أضللطّرت لمغللادرة أوطاننللا وخل ّ‬
‫شخصيات تحمل إسم محمد وخالد وعنتر لكن أدمغتها أدمغة ديغللول‬
‫و نيكسون و آدم سميت وغير ذلك ‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫ن الجماع في العالم العربي والسلللمي‬
‫ومبدئّيا يجب الشارة إلى أ ّ‬
‫ن أمريكللا هللي الشلليطان الكللبر بل منللازع ‪ ,‬فهللي الللتي‬
‫قائم علللى أ ّ‬
‫تسلب قرار الشللعوب ومقللدرات الشللعوب بأغللاني الحيللاة وأهازيللج‬
‫الحرّية والذين يطبلون لها هم في الواقع حفنة مللن الللذين طللاولتهم‬
‫بركات العطاء المريكي فأغنوا بعد فقر وشللبعوا بعللد جللوع وأنتعلللوا‬
‫بعللد حفللي وسللتروا عللوراتهم بعللد عللري وكللل ذلللك بفضللل الللدولر‬
‫المريكي مقابل تقرير عن هللذا الشللخص أو تلللك المنظمللة أو هللذه‬
‫م جّرا ‪.‬‬
‫المسلكية السياسية وهل ّ‬
‫ن الطغللاة‬
‫ن الجماع قائم في العالم العربي والسلمي علللى أ ّ‬
‫كما أ ّ‬
‫ّ‬
‫الذين يحكموننا حوللوا اللوطن إللى شلركة خاصلة بهلم وإللى بقلرة‬
‫جه نقدا‬
‫در العطاء إل ّ عليهم وعلى أولدهم ‪ ,‬وبات الذي يو ّ‬
‫حلوب ل ت ّ‬
‫للطاغية وسجونه وحاشيته وزبانيته وديوتّيه يقال له ‪:‬‬
‫ص عورتك لّنك ضد ّ الوطن ‪.‬‬
‫أنت ضد ّ الوطن وستسحل وتعاقب وتق ّ‬
‫أي لذة مواطنة تبقى في نفسية العبيد والرقيق – وليس المللواطنين‬
‫– عندما يلجأ الطاغية إلى مصادرة كل تفاصيل الحياة حللتى الحلللم ‪,‬‬
‫فالعبد العربي إذا أراد جواز سفر عليه أن يتمه ّ‬
‫ل كثيرا قبل أن تللأتي‬
‫الموافقللة ملن دوائر السللتخبارات ‪ ,‬وإذا أراد أن يبنلي بيتللا عليله أن‬
‫ينتظر عشللرات السللنين للحصللول علللى كافللة الموافقللات وإذا أراد‬
‫عمل عليه أن ينتظر حتى يو ّ‬
‫ظف كل أقرباء الديوتين الذين يحيطللون‬
‫بالطاغية ‪ ,‬وإذا أراد طبابة فعليه أن ينتظلر أن ترفلق وزارة الصلحة‬
‫ن مسللتواه‬
‫به ‪ ,‬وإذا أراد كرامة فعليلله أن يتخنللث وإذا أراد أن يحس ل ّ‬
‫القتصادي عليه أن يكون من حاشية هذا الميللر وهللذا الللوزير وهللذا‬
‫الحاكم ‪ ,‬وإذا أراد أن يصون تروثه ويحضى بإستيراد شيئ ذي قيمللة‬
‫مللا إذا أشللكل علللى‬
‫عليه أن يللدفع لهللذا وذاك مللن دوائر الطغللاة ‪ ,‬أ ّ‬
‫الطاغية الذي فرض نفسه على الناس عقودا تلللو العقللود فعليلله أن‬
‫ن الطغلاة‬
‫يدّرب نفسه على الجلوس عللى القنينلات المكسلورة ‪ ,‬ل ّ‬
‫ن وسللائل تعللذيبهم‬
‫في بلدنا متسخون إلى أبعد الحدود إلى درجللة أ ّ‬
‫ب معارض عربي أجبروه أن يجامع أختلله فللي المعتقللل‬
‫متسخة ‪ ,‬فر ّ‬
‫بطريقة شيطانية ‪ ,‬وهناك من أعتدوا على إبنته أمام مرأى العسللس‬
‫والحرس ‪ ,‬وهناك من أعتدوا على أملله ‪ ,‬ناهيللك عللن الللذين خطفللوا‬
‫مت لللذويهم‬
‫وعللذبوا ورمللوا فللي البحللار بعللد أن كبل ّللت أيللديهم وسللل ّ‬
‫ن س لّرها تقللاذفته المللواج إلللى مكللان‬
‫شهادات الوفاة دون الجثللة ل ّ‬
‫جي ‪.‬‬
‫ل ّ‬

‫‪26‬‬

‫ب العبللد العربللي الللوطن وطنلله وقللد صللار ملكللا للطاغيللة‬
‫كيللف يحل ّ‬
‫ب العبلد العربلي وطنلله وهللو يلرى‬
‫يتصرف فيه كيف يشاء ‪ ,‬كيف يح ّ‬
‫أبناء الطغاة حماة الوطن يخطفون العذارى من الشوارع وينتهكللون‬
‫ب العبللد‬
‫العراض ‪ ,‬و لبعضهم يخوت خاصة لهذا الغرض ‪ ,‬كيللف يح ل ّ‬
‫ن الطغاة يوزعون أموال المة على جللواري‬
‫العربي وطنه وهو يرى أ ّ‬
‫المة ‪ ,‬فهذا يدفع لهذه العاهرة اليطاليللة نصللف مليللون دولر وأخللر‬
‫ن طغاتنللا الللذين حللاربوا الوحللدة‬
‫يعطيهللا مليللون دولر ‪ ,‬والعجيللب أ ّ‬
‫العربية إنفتحوا على كل أسلواق العهلر الوروبيلة وبلاتوا يسلتوردون‬
‫الحسناوات والغيد المانيد من أسواق أوروبا وهناك قللوم أثللروا مللن‬
‫هذه التجارة ويعتبرون أّنهم نجحوا إلى أبعد مدى في مجال العلقات‬
‫العامة ‪.‬‬
‫ب العبد العربي وطنلله وهللو يللرى الغربللي وحامللل الجنسللية‬
‫كيف يح ّ‬
‫المريكية والغربية مبجل محترما له الولوية في المطارات والفنادق‬
‫وتوّفر له الدولللة العربي ّللة الراقصللات والماجنللات والمهرجيللن الللذين‬
‫يضللحكونه تحللت عنللوان مقتضلليات السللياحة ‪ ,‬بينمللا العبللد العربللي‬
‫ن العبيللد‬
‫يهرول وراء لقمللة العيللش و يبلللغ سللمع الرئيللس العربللي أ ّ‬
‫ن هللذه‬
‫لللديهم مشللاكل صللحية وإقتصللادية و إجتماعيللة ‪ ,‬فيوصللي بللأ ّ‬
‫المشاكل إستراتيجية وضرورية لحرمان العبللد العربللي مللن التفكيللر‬
‫ن‬
‫في كرسي الحكم ‪ ,‬فيكفي أن يعيش الطاغية وأولده ‪ ,‬والعجيب أ ّ‬
‫الطاغية ينتج أبناءا طغاة فيهم من فساده وبغيه الكثير ‪.‬‬
‫ن هذا الطاغية يتعامللل مللع‬
‫كيف يحب العبد العربي وطنه وهو يرى أ ّ‬
‫صها الله به ‪ ,‬يأخذ منها ما يحلو له ويللوزع‬
‫النفط وكأّنه مائدته التي خ ّ‬
‫على أبنائه وحواشيه ‪.‬‬
‫كيف يحب العبد العربي وطنه وهللو يسللكن فللي الللبيوت القصللديرية‬
‫والمقللابر والخي ّللام وأحيانللا فللي السلليارة ويتنللاوب هللو وأخللوه علللى‬
‫الدخول على زوجاتهم لعدم وجود غرفة إضافية في البيت ‪.‬‬
‫الوطن الذي ل يوّفر أمنا وطمأنينة وكرامة وثقافللة وإنسللانية ولقمللة‬
‫ن العبللد العربللي‬
‫لبنيه ليس وطنا ‪ ,‬وهذه الوطان تهزم بسرعة ‪ ,‬ل ّ‬
‫عندما يخّير بين طاغية يمنعه من الفتاة وطاغيللة يعطيلله فتللاة يختللار‬
‫الذي يعطيه الفتاة !!!!‬

‫‪27‬‬

‫أجهزة أمنية لملحقة الكلمة الحرة ‪.‬‬

‫ن النظمة العربيللة ضللعيفة إلللى أقصللى درجللة‬
‫عندما نقول و نذيع بأ ّ‬
‫أمام الكلمة و الفكر ‪ ,‬فهللذا القللول ليللس نظريللة طوباويللة أو تجني ّللا‬
‫على هذا التظام أو ذاك ‪ ,‬بللل هللي حقيقللة قائمللة فللي حلد ّ ذاتهللا ‪ .‬و‬
‫ي أنا يحي أبوزكريا الكاتب والصللحفي العربللي مللن الجللزائر مللن‬
‫لعل ّ‬
‫أكثر من حاق بهم ظلللم الجهللزة والمخللابرات العفنللة والمتحجللرة ‪,‬‬
‫فعنللدما كللانت الجهللزة الجزائريللة تقتللل المللواطنين الجزائرييللن ‪,‬‬
‫وفضحت القتلة في كل وسائل العلم العربية و العالميللة ‪ ,‬و ألفللت‬
‫كتلابي الشلهير ملن قتللل محمللد بوضللياف ‪ ,‬وكشللفت فيله علن دور‬
‫الجهزة الجزائرية في قتله بدم بارد في مدينة عنابة ‪ ,‬لّنه إتفق مللع‬
‫العاهل المغربي الراحل الحسن الثللاني علللى إنهللاء أزمللة الصللحراء‬
‫الغربية التي إفتعلتهللا الجللزائر ‪ ,‬ولن ّلله إكتشللف المافيللا الللتي تحكللم‬
‫الجزائر ‪ ,‬تشكلت لجنة خاصة في ثكنة إبن عكنللون الللتي تخصصللت‬
‫في قتل العلميين بالرصاص و السياسة والمن و تلفيللق التقللارير‬
‫الكاذبة للنتربول وغيره من الجهزة العربية و المخللابرات الدوليللة ‪,‬‬
‫و أطلق على هذه اللجنللة إسللم لجنللة يحللي أبوزكريللا ‪ ,‬و يجللب أن‬
‫أشير إلى أن إبن عكنون فيها أخطر ثكنتين علللى وجلله الطلق فللي‬
‫الجزائر ‪ ,‬و هي ثكنات صارت معروفللة لمجلللس المللن والمنظمللات‬
‫الدولية الرسمية ‪ ,‬و المحاكم الجنائية و الجزائية ‪ ,‬ثكنة إبللن عكنللون‬
‫لقتل الفكر و إرهللاب المفكريللن و العلمييللن وعلللى رأسللها العقيللد‬
‫فوزي ‪ ,‬و ثكنة أخرى فيها أنفاق و طوابق أرضية لقتل المعارضين و‬
‫قللد أستشللهد فللي الطوابللق السللفلية آلف المعارضللين الجزائرييللن‬
‫الشرفاء من إسلميين وغيرهم و يشرف عليها الجنرال محمد مدين‬
‫أو توفيق ‪ ,‬و الذي يملك مكتبا آخر في منطقة دالي إبراهيللم ‪ ,‬و هللو‬
‫داخل شركة إشهار تمويهية – عادة رجال السللتخبارات يسللتخدمون‬
‫الشللركات المدنيللة ‪ ,‬الشللهار والعلقللات العامللة و مكللاتب السللفر‬
‫وغيرهللا للتمللويه عللن مهمللاتهم ‪ , -‬و كللانوا يعتللبرونني مللن أكللثر‬
‫الصحفيين علما بالحقيقة و الحقائق ‪ ,‬و سموني رجللل المعلومللات ‪,‬‬
‫و رصدت هذه اللجنة كل شاردة وواردة كتبتها ‪ ,‬وكل برنامج إذاعللي‬
‫وفضائي شاركت فيه ‪ ,‬و بدل أن يحاصللروني حاصللرتهم فللي العلم‬
‫م إنتقلوا إلى المرحلة الثانية وهي محاولة تشويه سمعتي‬
‫الدولي ‪ ,‬ث ّ‬
‫و خلق علقة بينللي و بيللن بعللض التنظيمللات الللتي إتهمتهللا أنللا بأنهللا‬
‫‪28‬‬

‫صنيعة الستخبارات الجزائريللة ‪ ,‬و مكننللي الللله مللن الحصللول علللى‬
‫وثيقة يطلب فيها رجال المخابرات من أحد القتلللة الللذي كللان يذبللح‬
‫وينحر بإسم السلم و منضللم إلللى إطللار سياسللي إسلللمي و الللذي‬
‫غرس في هذا التنظيم بل وكلف بتأسيسه ليتهم السلللم السياسللي‬
‫بالقتل و بالتالي يفقد السلميون كل رصيد في الشارع الجللزائري ‪,‬‬
‫أقول كلف للدعاء بأن يحي أبوزكريا يكتب في سياق ما يللذهب إللله‬
‫هؤلء المجرمون ‪ ,‬علما أنني أدنت و أهنت و كشفت وعريت الللذين‬
‫يقتلللون بإسللم السللماء و بإسللم الرض والللوطن المللديين العللزل‬
‫والبرياء و القرويين ‪ ,‬وشاء الله أن يعلترف هلذا الشلخص بملا كلان‬
‫يخطللط للله رجللال الجهللزة للمثقفيللن و المفكريللن و المبللدعين ‪ ,‬و‬
‫حاولوا تسويق هذه الكذوبة في العالم لمواجهتي ولم ينجحوا ‪ ,‬وقللد‬
‫وصل الصحفي اليطالي فاليريو ريليزاري و الذي يكتب فللي جريللدة‬
‫لستمبا ‪Valirio Relizare – Lastmpa‬‬
‫ورقم هاتفه التالي ‪00393357435552 :‬‬
‫ن الرهبان السللبعة قتلتهللم الجهللزة‬
‫أقول وصل إلى أدلة تشير إلى أ ّ‬
‫الجزائرية و ليس السلميون ‪ ,‬ولديهم معلومات جنئائية تثبت ذللك ‪.‬‬
‫ن السللويديين حللذروني مللن هللذه‬
‫و بللالعودة إلللى الموضللوع فللإ ّ‬
‫الجهزة ‪ ,‬و أنلا أحمللل اليلوم الجنسللية السلويدية و بلدل أن أحملى‬
‫كمفكر عربي من الدولة الجزائرية ‪ ,‬أحمى من قبل مملكة السويد ‪,‬‬
‫و قد قللال عنللي نللائب وزيللر خارجيللة السللويد ‪ :‬يحللي أبوزكريللا مللن‬
‫العقول الذهبية العربية ‪ ,‬و هو شرف وفخللر لنللا أن يحمللل الجنسللية‬
‫السويدية ‪ ,‬قال ذلك في حفل عام ‪ ,‬فقلت له ‪ :‬أنللا منتللوج عربللي و‬
‫إسلمي ‪ ,‬و دولة الظلم في الجزائر هي التي سلللبتني جللوازي و إل ّ‬
‫لما كنت أفكر بحمل هذا الجواز ‪ ,‬وقال لللي السللويديون نحللن نعلللم‬
‫أنه إذا قتلت ‪ ,‬فسوف يكون وراء ذلك السلطات الجزائرية ‪.‬‬
‫وسوف يأتي اليوم الذي نكشف فيه ما فعلته ثكنة إبن عكنون الللتي‬
‫م العقيد فللوزي ‪,‬‬
‫تلحق المفكرين ‪ ,‬و التي كان يرأسها العقيد زبير ث ّ‬
‫و المصلليبة الكللبر يسللاعدهم فللي ذلللك ضللباط جزائريللون مثقفللون‬
‫خريجو معاهد العلوم السياسية والعلم ‪ ,‬يدعون الثقافة ‪ ,‬وهم فللي‬
‫الواقع عبيد لجنرالت جعلوا الجزائر شركة خاصة بهم ‪ ,‬و مللا فعلتلله‬
‫ثكنللة تقطيللع لحللوم البشللر فللي الفللرع الخللر مللن إبللن عكنللون ‪ ,‬و‬
‫العجيب أن الملك عبد العزيز بوتفليقة يتبجلح بالمصلالح وهلو أرخلى‬
‫‪29‬‬

‫العنان لحديقته الخلفية أن تفعل ما يحلو لها ‪ ,‬ول يجرؤ أن يقول لهللا‬
‫دى الملك عبد العزيللز بوتفليقللة أن يعيللد‬
‫دك ‪ ,‬و أنا أتح ّ‬
‫توقفي عند ح ّ‬
‫لبنتي منى ‪ 4‬سنوات جواز سفرها وهي غيللر مسللؤولة ل شللرعا ول‬
‫قانونا ‪ ,‬المهم أن يعين ملكا ‪ ,‬وهم يديرون اللعبة من وراء الستار ‪.‬‬
‫ن ثكنة إبلن عكنللون للم تتعللظ ‪ ,‬ولللم تلترك حيلهلا المنيللة و‬
‫و يبدو أ ّ‬
‫مكرها الستخباراتي ‪ ,‬و عاودها الحنين إلى لجنللة يحللي أبوزكريللا ‪ ,‬و‬
‫عقللب ترشللحي للنتخابللات الرئاسللية فللي الجللزائر منافسللا جللدّيا‬
‫ب الهلع و الخوف فللي ثكنللة‬
‫لبوتفليقة ‪ ,‬و الذي أعلنت عنه بوضوح د ّ‬
‫حي إعلميللا ‪,‬‬
‫إبن عكون وكلفللت الللرائد – ك – بمتابعللة ملللف ترشل ّ‬
‫وهو‬
‫متخرج عام ‪ 1996‬من معهد الإعلم والتصال من بن عكنون وكان‬
‫من قبل يعمل كسكرتير شخصي للعقيد الزبير طاهري والللذي كللان‬
‫على رأس ثكنة إبن عكنون ‪ ,‬وأقاله عبد العزيز بوتفليقة لّنلله أصللبح‬
‫يقوم بالمهمللة بنفسلله عنللدما قللال ‪ :‬أنللا رئيللس تحريللر التلفزيللون و‬
‫الذاعة و وكالة النباء الجزائرية أو كما قال ‪Je suis le patron :‬‬
‫وقد كلف ذلك الرائد رسميا بمحاصرة ترشحي إعلميا و منللع ذكللر‬
‫أو الشارة أو نقل تصريح أو مقالة أو دراسة ليحي أبو زكريا ‪.‬‬
‫و أنللا هنللا أريللد أن أطمئن إبللن عكنللون و قصللر المراديللة – قصللر‬
‫الرئاسة – وكل مواقع الظلللم ‪ ,‬أننللي و الحمللد لللله ل أخفللي شلليئا ‪,‬‬
‫واضح كوضللوح الشللمس ‪ ,‬الللذي أعتقللده أجهللر بلله فللي السللماوات‬
‫العلى و في الرضين السللبع ‪ ,‬عللبر العلم المكتللوب والمسللموع و‬
‫المرئي و اللكتروني ‪,,‬‬
‫و منذ بدأت حياتي المهنية و أنا أكتللب بإسللمي يحللي أبوزكريللا ‪ ,‬و ل‬
‫أؤمن بالسم المستعار ‪ ,‬لنه ليس أنا ‪ ,‬ول يمثلني و أعتبره جبنللا ‪ ,‬و‬
‫الطاغية متى ما نجح في غرس الرعب والخوف فللي نفللس المبللدع‬
‫فقد أجهز عليه و تمكن منه ‪.‬‬
‫وفي هذا السياق أريد لبن عكنون و لويزة حنللون وتللواتي و غيرهللم‬
‫من نتاج إبن عكنون أن يقرأوا آخر حوار أجري معللي فللي الصللحافة‬
‫العربية وهو أسفله ‪.....‬‬
‫حوار مع مرشح الرئاسة الجزائريللة يحللي أبوزكريللا فللي النتخابللات‬
‫الرئاسية أبريل – نيسان ‪. 2009‬‬

‫‪30‬‬

‫على ماذا تتكأ في ترشحك لمنصب رئيس الجمهوريللة فللي منافسللة‬
‫الرئيس الجزائري الحالي عبد العزيز بو تفليقة؟‬
‫عندما إستقّلت الجزائر فلي العلام ‪ , 1962‬كلان الشلعب الجلزائري‬
‫يتوّقع أّنه قد ترك و إلللى البللد المرحلللة السللتعمارية و السللتبدادية‬
‫الفرنسية التي إسلتمرت ‪ 132‬سلنة ‪ ,‬و كلان يتوّقلع أيضلا أن اللذين‬
‫سيصلون إلى دوائر القرار سيحققون له عزته وكرامتلله و مللا جاهللد‬
‫ن صناع القلرار سليحترمون دملاء الشلهداء اللذين تجلاوز‬
‫لجله ‪ ,‬و أ ّ‬
‫عددهم مليون ونصف مليون شهيد في ظرف سبع سنوات ‪– 1954‬‬
‫‪. 1962‬‬
‫ملوا الثلورة الجزائريلة‬
‫غير أ ّ‬
‫ن الذين قادوا الجزائر بعد الستقلل حج ّ‬
‫م كلل ملا للديه لهلذه الثلورة‬
‫موا الشعب الجزائري الذي قلد ّ‬
‫كما حج ّ‬
‫العملقللة ‪ ,‬وفرضللوا أحاديللة سياسللية سلللطوية أصللبحت بموجبهللا‬
‫السلطة وإمتيازاتها حكرا على رجالت حزب جبهة التحريللر الللوطني‬
‫الذين أقصوا حلفاءهم و خصومهم ‪ ,‬ففي عهللد أحمللد بللن بلللة جللرى‬
‫إغتيال خيضر و الحكم بالعدام على الرئيس الراحل محمد بوضياف‬
‫وإعتقال حسين آيت احمد وغيرهم كثير ‪.‬‬
‫ن القيادة السياسية الجديدة فرضت خيارا سياسلليا و إيللديلوجيا‬
‫كما أ ّ‬
‫لم يختره الشعب الجزائري بل فرضته طبيعة التحالفات بيللن بعللض‬
‫قيللادات الثللورة الجزائريللة والمحللور المصللري والسللوفياتي آنللذاك ‪,‬‬
‫وهذا الذي جعل رجل في حجم البشير البراهيمي نائب الشلليخ عبللد‬
‫ن الجللزائر‬
‫الحميد إبن باديس زعيم جمعية العلماء المسلمين يللرى أ ّ‬
‫تتدحرج إلى حرب أهليللة و هللو المللر الللذي جعللل الرئيللس إبللن بلللة‬
‫مللد الراتللب الللذي كللان‬
‫المنادي بالعروبة والسلم اليوم يعتقللله و يج ّ‬
‫يحصل عليه من وزارة الوقاف ‪...‬‬
‫وبدل أن يكللون حللزب جبهللة التحريللر الللوطني فللي خدمللة الشللعب‬
‫الجزائري الذي عاني الللويلت والمريللن مللن إحتلل دمللوي و ظللالم‬
‫إستمّر ‪ 130‬سنة فقد تحللو ّ‬
‫ل إلللى حللزب ديكتللاتروي أمنللي متسلللط‬
‫ور ّ‬
‫ط الجزائر سياسيا و إقتصاديا وثقافيللا و نهضللويا ‪ ,‬فعلللى الصللعيد‬
‫السياسي فرض حزب جبهة التحرير الوطني أحادية ظالمللة ظلمللت‬
‫الجميع السلميين و اليساريين و المازيغ و جرد ّ الشللعب الجللزائري‬
‫من كل حقوقه السياسية بل و دخلت الدولللة الجزائريللة فللي حللرب‬
‫تصفيات ضد الحلفاء والخصوم ‪ ,‬من قبيل إغتيال كلريم بلقاسم في‬
‫ألمانيا وهو أحد صّناع الثللورة الجزائريللة و إعللدام العقيللد شللعباني و‬
‫‪31‬‬

‫غيرهم ‪ ,‬حيث ملف الغتيالت السياسية في الجزائر بعللد السللتقلل‬
‫ثقيل ينأى بحمله التاريخ المعاصر للجزائر‪.‬‬
‫وعلى الصللعيد القتصللادي فقللد أثللرى صللناع القللرار فللي الجللزائر و‬
‫المحسوبين على حزب جبهة التحرير الوطني وكبللار الضللباط الللذين‬
‫شيدوا الفيلت وإستولوا على مقدرات البلد ‪ ,‬و كللانت المتيللازات ل‬
‫تعطللى إل ّ لصللناع القللرار و حاشلليتهم ‪ ,‬و ثقافيللا إسللتمرت الهيمنللة‬
‫الثقافية الفرنسية على الجزائر حيث كانت الغلبة للتيار الفرانكفوني‬
‫الذي ور ّ‬
‫ط الجزائري في هويتها وثقافتها وإنتمائها سابقا وراهنا ‪...‬‬
‫ن هللواري‬
‫ولم تمض ثلث سنوات على إسللتقلل الجللزائر حللتى دش ل ّ‬
‫بومللدين مسلليرة الثللورة بللإنقلب عسللكري زاد مللن تلحللم النظللام‬
‫السياسللي بللالجيش والجيللش بالنظللام السياسللي حللتى أصللبحت‬
‫ن النظام السياسي هو الجيللش والجيللش هللو‬
‫المعادلة في الجزائر أ ّ‬
‫النظللام السياسللي ‪ ,‬و إزداد رجللالت الدولللة غنللى وتسلللطا وكللانت‬
‫الهوة تزداد بين الشعب من جهة و سلطته التي حكمته بإسم الثورة‬
‫لكن حرمته من كل حقوقه ‪ ,‬و كللانت نتيجللة ذلللك سللرقة ‪ 30‬مليللار‬
‫دولر من قبل رجللالت القللرار كمللا إعللترف بللذلك رئيللس الحكومللة‬
‫ي كللان أعظللم‬
‫الجزائرية السللبق عبللد الحميللد البراهيمللي ومللا خفل ّ‬
‫بطبيعللة الحللال ومللازال عللدد السللارقين السلللطويين فللي إرتفللاع‬
‫خصوصا مللع الطفللرة النفطيللة الرهيبللة ‪ ,‬و زيللادة عللدد البائيسللن و‬
‫العاطلين عن العمل ‪ ,‬و ظهرت في الجزائر طبقة الخمسللة بالمللائة‬
‫التي صادرت مقدرات الجزائر وسرقت أموال الشعب الجزائري ‪ ,‬و‬
‫في المقابل كللوفئ الشللعب الجللزائري بللالظلم و أزمللات السللكن و‬
‫البطالة و ضياع الفرص الكريمة للعيش ‪.‬‬
‫وكل هذه التطورات جعلت الشعب الجللزائري يفقللد الثقللة بالكامللل‬
‫في النظام الذي سرق ثورته و سرق آماله وتطلعاته ‪ ,‬وهو ما يفسّر‬
‫عللدم إسللتقرار الجللزائر لّنلله إذا غللاب العللدل ظهللرت الثللورات و‬
‫النتفاضات ‪.‬‬
‫ن المنظومة السياسية الرسللمية لللم تحقللق طموحللات الشللعب‬
‫ول ّ‬
‫الجزائري ‪ ,‬فقد بات هذا الشعب يبحث عن المل خصوصا مع تزايللد‬
‫البطالة ‪ ,‬و إرتفاع عدد المنتحرين وهجرة الكفللاءات الجزائريللة إلللى‬
‫الخارج ‪ ,‬و أصبح الشعب الجزائري يبحث عن وجه جديللد ليللس مللن‬
‫أرشيف من تورطوا في اللزلزل السياسللية والقتصلادية والمنيلة ‪,‬‬
‫ويبحث عن أمل من خارج إطار العسكريتاريا ‪ ,‬و أنا شاب مللن جيللل‬
‫الستقلل ‪ ,‬و أملك رؤية سياسللية وأطروحللة للنقللاذ‪ ,‬وأملللك دعللم‬
‫‪32‬‬

‫جيللل الشللباب و النخللب المثقفللة ‪ ,‬وعليهللم و علللى المستضللعفين‬
‫والفقللراء والمتضللررين مللن حكللم المافيللا السياسللية و القتصللادية‬
‫أستند ‪ ,‬وقد وجللدت منهللم كللل الللدعم ‪ ,‬وقللد قللال أحللد المللواطنين‬
‫الجزائريين ‪:‬‬
‫لقد حكمنا العسكر ‪ 50‬سنة ‪ ,‬فلماذا ل يحكما المثقفون ‪.‬‬
‫يشتمل برنامجك النتخابي على حزملة ملن الوعلود الللتي قلد يراهللا‬
‫البعض رنانة‪ ،‬فإلى أي مدى أنت قادر على الوفاء بها؟‬
‫الذي نشر في الصحف هللو الرؤيللة السياسللية و الخطللوط العريضللة‬
‫سللع ودقيللق ‪ ,‬وهللو خلصللة‬
‫لبرنللامجي النتخللابي ‪ ,‬و البرنامللج مو ّ‬
‫دراسللات و تعمللق فللي قللراءة الزمللات الجزائريللة ‪ ,‬سللأنطلق مللن‬
‫حقائق موجودة على الرض ‪ ,‬ثروات الجزائر التي سرق الكثير منهللا‬
‫من قبل المافيا الرسمية ‪ ,‬و الشباب الذي سللأعطيه كللل المكانللات‬
‫وبدون حدود وهو يشكل أزيد من ‪ 70‬بالمائة من النسمة الجزائرية ‪,‬‬
‫كما سللأعول علللى إصلللح المنظومللة التعليميللة و إرجللاع الكفللاءات‬
‫الجزائرية المنتشرة في كبريات المؤسسات الدولية و التي حاق بها‬
‫سف وألضطهاد وبللاتت تقللدم خبراتهللا و إبللداعاتها للمؤسسللات‬
‫التع ّ‬
‫م بوتفليقة للشعب الجزائري ‪ ,‬لقد وصل فللي سللنة‬
‫الغربية ‪ .‬ماذا قد ّ‬
‫‪ 1999‬إلى السلطة ‪ ,‬تأمللل الوضللع الجللزائري لللم يللزل علللى حللاله‬
‫سياسيا وإقتصاديا وثقافيا و أمنيا ‪.‬‬
‫لقد إدعى أنه جاء من أجل المصللالحة الوطنيللة ‪ ,‬وهللو إدعللاء باطللل‬
‫لّنه حرم إبنتي وعمرها ‪ 4‬سللنوات مللن الجللواز الجللزائري بحجللة أن‬
‫أباها مفكر مزعج للرسميين ‪ ,‬و حرم إبنتي عبير وعمرها ‪ 7‬سللنوات‬
‫من جوازها الجزائري‪ ,‬و حرم عشللرات اللف مللن الجزائرييللن مللن‬
‫حقللوقهم السياسللية و المدنيللة ‪ ,‬وسلللبهم حريتهللم ‪ ,‬لقللد جعللل‬
‫الجمهوريللة الجزائريللة مملكللة بوتفليقللة ‪ ,‬وصللادر وسللائل العلم ‪,‬‬
‫ومعللروف أن بوتفليقللة قللال للعلمييللن و العسللكر الللذين يصللنعون‬
‫التوجهات العلمية ويديرون الرأي العام في ثكنلة إبلن عكنلون فلي‬
‫الجزائر العاصمة ‪:‬‬
‫أنللا رئيللس تحريللر التلفزيللون و الذاعللة ووكالللة النبللاء الجزائريللة ‪,‬‬
‫فالرجل عاشق للسلطة ‪ .‬وسكت بل و شارك في كل الجللرائم فللي‬
‫حق الجزائريين المدنيين سابقا ‪.‬‬
‫‪33‬‬

‫ن الصراع بين مراكللز القللوة فللي دوائر‬
‫و يعرف الشعب الجزائري أ ّ‬
‫الحكم كان يعقبه فورا محرقة هنا ومذبحة هناك ومجزرة هنالك‬
‫و في ‪ 15‬نيسان – أبريل من عام ‪ 1999‬جرت انتخابات رئاسية في‬
‫الجللزائر شللارك فيهللا العديللد مللن المرشللحين أبرزهللم عبللد العزيللز‬
‫بوتفليقللة وأحمللد طللالب البراهيمللي ويوسللف الخطيللب ومولللود‬
‫حمروش وعبد الله جاب الله و مقداد سيفي وحسللين أيللت أحمللد و‬
‫ي عبللد العزيللز‬
‫حللدث أن أنسللحب هللؤلء السللت المرشللحين وبقلل ّ‬
‫بوتفليقة وحده في الحلبة و فاز في هذه بوتفليقة لن ّلله كللان مر ّ‬
‫شللح‬
‫الكبار والجنرالت ‪.‬‬
‫و منذ ذلك التاريخ لم يتحقق شيئ فالنظام السياسللي هللو بوتفليقللة‬
‫ن لقربلائه وإخلوته فلأخوه‬
‫وبوتفليقة هو النظام السياسي ‪ ,‬وقد مكل ّ‬
‫سعيد نهب القتصاد الجزائري نهبا ‪ ,‬وقد إعترف بوتفليقة بأن الذين‬
‫نخروا القتصاد الجزائري هم ثلة من أهللل النفللوذ وذكللر أن عللددهم‬
‫إثنلللى عشلللر متنفلللذا وضلللابطا إزدادوا غنلللى و إزدادت الجلللزائر‬
‫والجزائريون فقرا ‪ ,‬أما أنا فالكل يعرف أنني الشللعب الجللزائري ‪,‬‬
‫ولذلك إعتبرني كثيرون في الجللزائر أمل ‪ ,‬ويعللرف الجزائريللون مللن‬
‫يكون يحي أبو زكريا ‪ ,‬وأنا لست ممن يسللرقون أقللوات الشللعوب و‬
‫حقوق الجيال الراهنة واللحقة ‪.‬‬

‫‪ -3‬هللل تعتللبر نفسللك مرشللحا ً مسللتقل ً أم أن أحللزاب معارضللة أو‬
‫تكتلت سياسية وجمعيات ؟ وما هي فرصتك بالفوز؟ وهل تتوقع أن‬
‫تكون النتخابات حرة ونزيهة؟‬
‫لن أجيب عن نفسي سأترك مواطنين مللن وطنللي يتحللدثون و هللذه‬
‫التعليقات جاء في صحف جزائرية محلية و صللحف عربيللة و دوليللة ‪,‬‬
‫فلتقرأ بعضا من تعليقات أبناء شعبي العظيم ‪:‬‬
‫ ثورة بكل المقاييس‬‫بلبل البلد‬
‫كلم المرشح في منتهى الوضوح و الدقة ‪ ،‬و إن كان بعيللد المنللال ‪،‬‬
‫إل إذا تحققللت معجللزة و سللارت العمليللة السياسللية بديمقراطيللة‬
‫‪34‬‬

‫لعربية ‪.‬أظن أنه من شبه المسللتحيل أن يللترك هللذا المرشللح ليمللد‬
‫خطلللللللللواته المباركلللللللللة و يرفلللللللللع رايلللللللللة التنلللللللللوير ‪.‬‬
‫نللدعو الللله أن يكللون فللي عللون كللل شللريف مثقللل بهللم الكرامللة‬
‫النسانية‬
‫أنا‬
‫أنللا معجللب بهللذا الخ الجللزائري الفللذ فللي كلملله و تصللاريحه و قللد‬
‫شللاهدته أكللثر مللن مللرة علللى القنللوات الجزائريللة و قللد أدهشللني‬
‫بفصاحة لسلانه و حنكتلله السياسللية و مللدى دكللائه و أنللا أتمنللى لللك‬
‫التوفيق و أتمنى من الله ان تكون أمتنا العربية بهللذا المنظللور و أن‬
‫يكون لديها مليين هذه العقول النيرة شرط أن نرجع دائمللا و نحيللل‬
‫أمرنا على ديننا‪.‬‬
‫‪abdo‬‬
‫كلم جميل و معقول من مفكر جللزائري كللبير و أسللتطيع القللول أن‬
‫فكرة أن يقود الجزائر مثل هذا الشخص هللو حلللم ل يللراود الشللقاء‬
‫في الجزائر فقط و إنما يراودنا نحن أيضا فللي المغللرب لننللا سللئمنا‬
‫هذه القطيعة مع أشقائنا و مع مستقبلنا و مع نهضة المغرب العربي‬
‫الكبير التي لن تتحقق إل باندحار من يحكمون الجلزائر اليللوم اللذين‬
‫يرفعون شعار عللداوة العللرش المغربللي و الشللعب المغربللي‪.‬هللؤلء‬
‫المستبدون الذين أفقروا و جوعوا شعبهم لبد أن يحاسللبهم التاريللخ‬
‫و ستنفضلح مخططلاتهم المغرضلة فلي الجلزائر و خارجهلا لنهلم ل‬
‫يسايرون عصرهم بل ل زالو يحسبون أنفسهم في زمن العللداوات و‬
‫الحللللللللللللللللللللللللللللللللروب و الضللللللللللللللللللللللللللللللللطهاد‪.‬‬
‫فهل يا ترى سينجح أبوزكريا في وصوله إلى قصر المرادية؟ل أظللن‬
‫ذلللك فللي الللوقت الحللالي لن مايسللمى بالنتخابللات الرئاسللية فللي‬
‫الجزائر ما هي إل مسللرحية مللن اخللراج جنللرالت الجللزائر و تمثيللل‬
‫الحقير بوتفليقةالذي يريد أن يعيش ما بقي مللن حيللاته رئيسللا‪.‬فلللك‬
‫الله أيها الشعب الجزائري الشقيق‪.‬‬
‫انهم في طريق الزوال‬
‫محمدنو‬

‫‪35‬‬

‫وفي هذا السياق أتعّهد أن ل تكللون الجللزائر تابعللا أو عبللدا لي قللوة‬
‫دولية ‪ ,‬ستكون فاعلللة وذات دور فللي محيطهللا المغللاربي و العربللي‬
‫والسلمي و الفريقي ‪ ,‬سأعمل جاهدا علللى بنللاء التحللاد المغللاربي‬
‫حلللم الشللعوب المغاربيللة و ح ل ّ‬
‫ل قضللية الصللحراء الغربيللة بالكامللل‬
‫وبشللكل نهللائي و بالتصللال المباشللر مللع العاهللل المغربللي محمللد‬
‫السادس و الخوة في جبهللة البوليسللاريو ‪,‬و سللأقيم علقللات رائعللة‬
‫وحسنة مع المغرب بقيادة العاهللل المغربلي محملد السلادس اللذي‬
‫ده الثلللللورة الجزائريلللللة و الجزائرييلللللن ‪..‬‬
‫دعلللللم أبلللللوه وجللللل ّ‬
‫لقد اتضح من خلل هذا البيللان ‪ ،‬ان هنللاك مللن يتللاجر بللالبوليزاريو ‪،‬‬
‫لن الجماع الجزائري حول حسن العلقة في واد ‪ ،‬والنظام فللي واد‬
‫اخلللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللر‪..‬‬
‫والواضح ان يحيى أبوزكريا ‪ ،‬لللن يتحقللق للله ذلللك ‪ ،‬علللى اعتبللار ان‬
‫بوتفليقللة عللدل دسللتوره بطريقتلله الخاصللة ‪ ،‬ويملللك كللل الوسللائل‬
‫الدعائية من الشروق الى الغروب والنهللار والتليفزيللون ‪ ،‬واسللتحالة‬
‫جمع الف التوقيعات ‪،،‬كنت افضللل ان تبقللى بعيللدا عللن المغلامرة ‪،‬‬
‫لن الحاكم غير حكمه الى الملكية ‪ ،‬ومن الصعب جدا ان يتنازل عن‬
‫الحكم ‪ ،‬متى ستتحقق للجزائر الديمقراطية والعدالة ‪ ،‬عندما يرحللل‬
‫وتنتهي تلك السماء التي تاجرت بدماء الجزائريين ‪..‬وهم في طريق‬
‫النقراض‪..‬‬

‫الحسن‬
‫كلمك يلخص طمحات كل جزيري حر بللل كللل مغللاربي حللر ‪ ,‬والللله‬
‫يجب ان تفوز باغلبية ساحقة لكي تستيقض الجزاير من سباتها ومن‬
‫يدري فهي ارض الثوار لكن استبعد فللوزك مللدام هنللاك اعللداء البلد‬
‫من عسكر و خدام العسكر يحكمون القبضة حتى علللى الرضللع مللن‬
‫الطفال ‪ ,‬قد تفوز لو كانت النتخابات تجرى في اميركا او اسراءيل‬
‫او بلدا اوروبيا او يران ‪ ,‬اتمنى ان يخيب املي‬
‫جس النبض‪...‬والتعرية‬
‫أبوذرالغفاري‬
‫هذا الشخص أنا معجب به وببلغته وأسلوبه العربي الفصيح‪.‬كما أنلله‬
‫يعبر جيللدا عللن رأي رجللل الشللارع العربللي؛سللواءا كللان جزائريللا أو‬
‫‪36‬‬

‫مغربيللا أو موريتانيللا‪.‬فهللو يسللتحق أن يكللون رئيسللا لكللل العللرب‬
‫والمسلمين‪.‬حبذا لوكان يحكمنا مثللل أبوزكريللا‪.‬وفقللك الللله رغللم أن‬
‫العسكر فللي بللدك للن يلترك للك أو لنلا فرصلة للحلللم‪.‬المهلم هلي‬
‫المحاوللللة حلللتى تعلللري علللن النظلللام الشلللمولي اللللذي يحكلللم‬
‫في"المرادية"‪.‬وأعتقللد أن هللذا الترشللح ليبغللي مللن ورائه ال تعريللة‬
‫النظام العسكري الفاشستي‪.‬فهللو لللن يعللدو أن يكللون مجللرد جللس‬
‫للنبض‪-‬فقط‪-‬لغير‪.‬‬
‫نورالدين علوش‬
‫نتمنى التوفيق للمفكر يحيى ابللو زكريللاء ةان كللان لنللا موقللف مللن‬
‫النتخابات اصللل فماطللذا اسللتفاد البللديل الحضللاري مللن المشللاركة‬
‫النتخابية غير سجن قيادته المعنصم والركالة في السجون‬

‫طبعا هذه عينة و الشعب الجللزائري معللي ‪ ,‬والمظلومللون معللي ‪ ,‬و‬
‫المستضعفون معي ‪ ,‬لني أمثللل الجللزائر والجزائرييللن ‪ ,‬وسللأعيد‬
‫الجزائر إلى مسارها الحضاري و الثوري و إلى عزتها وكرامتها ‪.‬‬
‫والشعب الجزائري يعلم أن السلطة ستضع في طريقي العراقيللل ‪,‬‬
‫ولن يسمحوا لشخص طموح مثلي بالتقدم للنتخابات ‪ ,‬و السلطة‬
‫تتوقع مقاطعة شعبية كامللة ‪ ,‬و النلاخبون سليكونون ملن الغلالب‬
‫من الجنود والموظفين العموميين ‪.‬‬
‫ويللدور فللي الجللزائر حللديث بعللد ترشلليحي لنفسللي فللي النتخابللات‬
‫قللت ضللربة كللبيرة فللإذا هللي مللرّرت‬
‫ن السلللطة تل ّ‬
‫الرئاسللية ‪ ,‬أ ّ‬
‫المر ّ‬
‫شح يحي أبوزكريا ومشروعه وسمحت له بالترشح الفعلللي و‬
‫العملي فسيكون أول شاب يحكم الجللزائر مللن جيللل السللتقلل ‪,‬‬
‫قلله‬
‫وإذا لجللأت السلللطة إلللى إغتيللاله و منعلله مللن إسللتخدام ح ّ‬
‫الدستوري ‪ ,‬فإنهللا سللتتعرى بالكامللل ‪ ,‬وهللذا الوضللع الحس لّاس و‬
‫الدقيق ‪ ,‬جعل أحد النافذين يقول ‪ :‬أصبح عندنا كارثة إسمها يحللي‬
‫أبوزكريا ‪.‬‬
‫أما أنا فأقول إن الجزائريين يقولللون أصللبح لللدينا أمللل إسللمه يحللي‬
‫أبوزكريا ‪ ,‬و في معركة السلطات والشعوب ‪ ,‬تسحق السلللطات‬
‫تحت نعال المستضعفين الممزّقة ‪.‬‬

‫‪37‬‬

‫‪ - 4‬هل تعتقد أنك قادر على منافسة تكتل أحزاب الثتلف الحاكم‪،‬‬
‫خاصة وأن الدستور منح الرئيس بوتفليقة صلللحيات واسللعة‪ ،‬فيمللا‬
‫بختص بإدارة شؤون البلد؟‬
‫ل يوجد أحزاب قوية فلي الجلزائر ‪ ,‬هنلاك أحلزاب إختلارت الرشلوة‬
‫وإغتنت ‪ ,‬و هناك أحزاب دمرت وحطمللت ‪ ,‬هنللاك حللزب السلللطة و‬
‫سلطة الحزب ‪ ,‬هناك سلطة الجنرالت ‪ ,‬و جنرالت السلطة ‪ .‬وفي‬
‫كل الفصول النتخابّية التي شهدتها الجزائر على مدى سنوات كانت‬
‫مصلحة السلطة أولللى مللن مصلللحة الللوطن والمللواطنين ‪ ,‬و كللانت‬
‫حسابات السلطة الجزائرّية أولى من حسابات الوطن والمواطنين ‪,‬‬
‫ومن خلل المشهد النتخابي الجزائري و المشهد النتخللابي العربللي‬
‫ن النتخابللات فللي واقعنللا العربللي كمللا‬
‫والسلللمي يتجلللى بوضللوح أ ّ‬
‫السلمي هي لعبة سلطوّية تهدف بالدرجة الولى إلى شرعنة هللذه‬
‫السلطة بطريقة ذكّية و مدروسة كما تهدف إلى توجيه رسللائل إلللى‬
‫ن اللعبللة الديموقراطيللة‬
‫الرادات الدولية الغربية على وجه التحديد أ ّ‬
‫خّيار ل رجعة فيه وبالتالي تحوز هذه الدول على ما به تحصللل علللى‬
‫المسللاعدات و العطايللا و التزكيللة السياسللية ‪ ,‬لكللن وعنللدما نشلّرح‬
‫ن معظللم‬
‫الفئات السياسية الفائزة في هذه النتخابات وتلك ‪ ,‬نجللد أ ّ‬
‫الفللائزين هللم مللن سللنخ السلللطة وحللتى المحسللوبين علللى خلل ّ‬
‫ط‬
‫ن اللعبللة متكاملللة‬
‫المعارضة أريد لهم أن يلعبوا هذا الدور لليحاء بللأ ّ‬
‫الشروط ‪ ,‬و خير مثال علللى ذلللك الجللزائر حيللث و عنللدما إنطلقللت‬
‫التعددّية السياسّية في الجزائر عقب ثورة خريللف الغضللب فللي ‪05‬‬
‫تشرين الّول – أكتوبر ‪ 1988‬تشك ّ‬
‫ل سلتون حزّبلا جزائرّيلا ‪ ,‬رؤسلاء‬
‫ثلثيللن حزبللا كللانوا مللن العللاملين فللي الجهللزة المنيللة الجزائري ّللة ‪,‬‬
‫وأبرزهللم رئيللس المخللابرات العسللكرية الجزائري ّللة قاصللدي مربللاح‬
‫عم حركة مجد وجرى إغتياله في وقللت لحللق ‪ ,‬عنللدما‬
‫الذي بات يتز ّ‬
‫هدد ّ بفتح بعض الملفات الشديدة الغلق ‪.‬‬
‫مشروع أبو تفليقة الرئاسي يقف على مسافة بعيللدة مللن الحركللات‬
‫السلمية الجزائرية‪ ،‬ففي حال فوزك ‪ ،‬أي ستكون منهم؟‬

‫‪38‬‬

‫في الواقع بوتفليقة بملك مشروع الثرثرة السياسية ‪ ,‬و هو لللو كللان‬
‫صادقا ‪ ,‬لنقذ الجزائر منذ ‪ , 1999‬و الواقع أن أخاه سعيد هو الللذي‬
‫يحكللم ويوقللع العقللود ويقبللض السمسللرات ‪ ,‬هنللاك عصللابات مافيللا‬
‫سرقت أموال الشعب الجزائري وفقرتله وبلاعته الوهلام ‪ ,‬مشلروع‬
‫بوتفليقة الوحيد هو كيف بعالج مرضه الخطيللر ‪ ,‬وكيللف يلقللى ربلله ‪,‬‬
‫وبأي صفحة سيلقى ربع صفحة بيضاء أم صفحة سوداء ‪.‬‬
‫أنا سأكون مع كل الجزائريين ‪ ,‬فالجزائريون قدموا ملييللن الشللهداء‬
‫من أجل حريتهم ‪ ,‬سأصلح المنظومة التعليمية و المنظومة القضائية‬
‫‪ ,‬و سأكون مع الجميع ما داموا مع الجزائر ‪ ,‬لن يحرم عباسي مدني‬
‫وعلللي بلحللاج مللن العمللل السياسللي ‪ ,‬ولللن يحللرم سللعيد سللعدي و‬
‫حسين آيت أحمد من العمل السياسي ‪ ,‬ستكون دولتي دولة عدل ل‬
‫ظلللم فيهللا ‪ ,‬ودولللة كرامللة ل ذلللة فيهللا ‪ ,‬و هللذا ليللس وعللدا ‪ ,‬هللذا‬
‫مشروعي ‪ ,‬وهذا بديلي ‪ ,‬و من يضع العراقيل في طريقي سأفضحه‬
‫وأعريه و أطرده من دوائر القرار الللتي يجللب أن تكللون فللي خدمللة‬
‫الشعب الجزائري ‪ ,‬وليس كما فعل بوتفليقة حيللث إعللترف بوجللود‬
‫لصوص وتستّر عليهم بل ومنحهم الترقيات ‪.‬‬
‫هل تشعر بوجود عراقيل لمنعك من الوصول إلى الرئاسة !‬
‫لقد قررت السلطة الفعلية و العصللابات المنيللة و العقللل الجمللاعي‬
‫المني في ثكنة إبللن عكنللون بعللدم نشللر أو بللث أو إذاعللة أي شلليئ‬
‫يخص أو يتعلق من قريب أو بعيد بيحي أبوزكريا و أفكاره وتحليلته ‪,‬‬
‫و هذه الثكنة المتخصصة في إغتيال العقل الجزائري و الفكر الحر ‪,‬‬
‫عممت على كل وسائل العلم بعللد ذكللري و إغتيللال إعلميللا ‪ ,‬فللي‬
‫خر فيه بوتفليقة المليارات مللن أجللل حملللة كاذبللة ‪,‬‬
‫الوقت الذي يس ّ‬
‫محسوم النصر لصالحه ‪.‬‬
‫فالمسار العربي وهي جريللدة يوميللة علللى سللبيل المثللال أرسلللت‬
‫مقال إلى هذه الجهة ‪ ,‬و جاء القرار بإعدام أي مادة تتعلق بي ‪ ,‬رقم‬
‫الفللاكس هللو ‪ 021914884‬ويعللود لنقيللب قاتللل للفكللار و مكللون‬
‫فطريا ضد البداع ‪.‬‬
‫و هذا يؤ ّ‬
‫كد أنه ل يوجد صحافة خاصة في الجزائر أو إعلم خللاص ‪,‬‬
‫فكل وسائل العلم مربوطة بثكنللة بللن عكنللون لعسللكرة الحريللة‬
‫وفرملتها ‪ ,‬و كل وسائل العلم المرئية و المسللموعة و المكتوبللة‬
‫بيد عقيد يبول عليها كيفما شاء ‪ .‬و المضحك فللي موضللوع ترشللح‬
‫‪39‬‬

‫يحي أبوزكريا أن قللرار دائرة بللن عكنللون لمحاربللة الفكللر الحللر و‬
‫الثقافة المغايرة ‪ ,‬هذه الللدائرة الللتي يعمللل فيهللا ضللباط تخرجللوا‬
‫للسف من الجامعات ‪ ,‬وهم ل علقللة لهللم بالثقافللة ‪ ,‬تصللادر كللل‬
‫فكرة ‪ ,‬جملة ‪ ,‬موقف ليحي أبوزكريا ‪.‬‬
‫وما هو موقفك أنت !‬
‫أرد ّ عليهم بما قاله الوائل عمر المختار و الذي قال ‪:‬‬
‫نحن ل نستسلم ‪ ,‬نحن ننتصر أو نموت ‪ ,‬و هذه ليسلت النهايلة ‪ ,‬بلل‬
‫سيكون عليكم أن تحاربوا الجيل القادم والجيال التي تليه ‪ ,‬أمللا أنللا‬
‫فعمري سيكون أطول من عمر شانقي ‪.‬‬
‫و الجواهري الذي قال ‪ :‬باق و أعمار الطغاة قصار ‪..‬‬
‫ومن خلل منبركم أشكر كل الجزائريين و الجزائريات وكللل العللرب‬
‫والمسلمين و أحرار العالم الذين أقمت معهم علقات عمل ونشاط‬
‫ضد الظلم على مدى سنوات المنافي والضطهاد ‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫طغاة صغار في خدمة الطغاة الكبار ‪.‬‬

‫دت ومازالت تؤ ّ‬
‫مر بها فلسللطين وشللعبها‬
‫أك ّ‬
‫كد المحنة الكبرى التي ت ّ‬
‫المقاوم أّنه ل يمكللن حصللر أسللباب المحنللة فللي الكيللان الصللهيوني‬
‫العريق في القتل والضللليع فللي فقلله الذبللح وبقللر البطللون وإغتيللال‬
‫الطفال والرجال والنساء والشيوخ بللدون وازع إنسللاني أو دينللي أو‬
‫ن النظام العربي الرسمي بات مشاركا وعامل تعضلليد‬
‫قانوني ‪ ,‬بل إ ّ‬
‫للكيان الصهيوني بطرق مباشرة وطرق غير مباشرة ‪ ,‬ومللن غريللب‬
‫ما كشف عنه الرئيس المريكي السبق جيمي كللارتر فللي مللذكراته‬
‫أّنه إذا عندما كان يلتقي بح ّ‬
‫كام العرب مجتمعين كانوا يحدثوّنه عللن‬
‫النضال وحقّ الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ‪ ,‬وأّنه إذا التقى‬
‫وه عن السلم مللع الكيللان الصللهيوني وضللرورة رأب‬
‫بهم فرادى حدث ّ‬
‫الصدع فيما بينهم وبين الكّيان الصهيوني ‪.‬‬
‫ن بعللض رجللال السللتخبارات‬
‫وغير هذه الزدواجّية في المواقف فللإ ّ‬
‫السابقين والمحالين إلى التقاعد كأحمد البخاري ‪ -‬الذي أماط اللثام‬
‫عن موضوع اغتيال المعارض المغربي المهدي بن بركة و كشف عن‬
‫تعاون وثيق بين المخابرات المغربّية والموسللاد فللي هللذا الموضللوع‬
‫وذلك في الستينات في أوج الصللراع العربللي – السللرائيلي و الللذي‬
‫م الللدليل علللى وجللود تنسلليق أمنللي بيللن المخللابرات العربيللة‬
‫قللد ّ‬
‫والسرائيلّية ‪.‬‬
‫وللم تكتلف النظملة العربيلة فلي نسلج علقلات سلرّية ملع الكّيلان‬
‫الصهيوني وتقديم ملفات مدفوعة الثمن لجهات أمنّية غربّية تتعاطى‬
‫مباشللرة مللع الموسللاد السللرائيلي بللل راحللت تعمللل علللى تطويللق‬
‫الشللعوب العربّيللة والحللؤول بينهللا وبيللن تفجيللر طاقاتهللا البداعيللة‬
‫لصناعة المقاومة والنصر في فلسطين المحتلة ‪.‬‬
‫و كلما كانت النتفاضة الفلسللطينية تصللل إلللى ذروتهللا كللانت بعللض‬
‫النظم العربيللة تعمللل علللى نللزع فتيلهللا وتطويللق تصللاعدها تكريسللا‬
‫ن الكللثير مللن القللادة العللرب‬
‫للهللوى المريكللي والصللهيوني ‪ ,‬بللل إ ّ‬
‫‪41‬‬

‫ساهموا في التهيئة لتفاق أسلو الذي أدخل الفلسطينيين فللي واقللع‬
‫التسوّية الم ّ‬
‫ذل مع الكيان الصهيوني ‪ ,‬وقد سألت أثناء إتفاق أوسلللو‬
‫مسؤول عربيللا بللارزا ينتمللي إلللى دولللة عربيللة مهمللة فللي الخارطللة‬
‫العربية عن الدور الذي اضطّلعت به دولته على هامش المفاوضللات‬
‫الجارية في أوسلو فقال لي ‪:‬‬
‫فللاق وعللدم الرجللوع إلللى‬
‫إنّنا ندفع عرفات بإتجاه التوقيللع علللى الت ّ‬
‫خيار البندقّية ‪.‬‬
‫لقد ورط ّللت الكلثير ملن النظلم العربيللة الفلسلطينيين أثنللاء مرحلللة‬
‫الثورة والنتفاضة وأثناء مرحلة السلطة المحدودة وأثناء الجمع بيللن‬
‫منطللق الدولللة ومنطللق البندقيللة والثللورة ‪ ,‬ولللم تكللن هللذه النظللم‬
‫العربيللة تقللوم بعمليللة الضللغط والتللوجيه والمغالطللة مللع التيللارات‬
‫الفلسطينية في السلطة كمللا فللي المعارضللة حفاظللا علللى القضللية‬
‫الفلسطينية بللل كللانت تضللطلع بللذلك وأدا لهللذه القض لّية و تكريسللا‬
‫للمسار الذي تريده الرادات الدولية أن يسود في فلسطين المحتّلة‬
‫‪ ,‬وكل ذلك كان يتحقق مقابل أثمان كبيرة تحصل عليها هللذه الللدول‬
‫من الدارة المريكية مباشرة ‪.‬‬
‫وبعد أن أوصلت هذه النظم العربية القضية الفلسطينية إلى ما هللي‬
‫عليه تراجعت عن إدراج هذه القضية في مقدمة الجنللدة السياسللية‬
‫لديها ‪ ,‬حيث أصبحت القضية الفلسطينية في المقام الخامس عشللر‬
‫أو ما قبل ذلك في سلم الهتمامات العربية ‪ ,‬و هللذا القللرار العربللي‬
‫الرسمي بللالتخلي المطلللق عللن القضللية الفلسللطينية واكبلله أوامللر‬
‫سللات العلميللة الرسللمية بللالكف عللن ترديللد‬
‫صللدرت إلللى المؤس ّ‬
‫النشودة الفلسللطينية وخلللق قضللايا أخللرى للشللباب والمراهقيللن ‪.‬‬
‫سر الغيبوبة العربية الرسمية المطلقة لجهة التعامللل مللع‬
‫وهذا ما يف ّ‬
‫القضّية الفلسطينية في أوج العنف السرائيلي الللذي لللم يسللبق للله‬
‫مثيل ‪.‬‬
‫وعنللدما إلتقيللت السلليدة حنللان عشللراوي فللي العاصللمة السللويدية‬
‫ستوكهولم قلت لها أثناء حديثها عللن البحللث عللن مناصللرين غربييللن‬
‫للقضية الفلسطينية أن ّلله مللن بللاب أولللى الن معللاودة التح لّرك فللي‬
‫السللاحة العربيللة لحيللاء الهتمللام الرسللمي بالقضللية الفلسللطينية و‬
‫جعلهللا فللي س لّلم الولويللات بمللا يخللدم القضللية الفلسللطينّية ‪ ,‬وأن‬
‫تتحللرك النظللم العربيللة مللن منطلللق النتصللار لهللذه القضللية ل مللن‬
‫جللة‬
‫منطلق المساعدة على وأدها وذبحها من الوريد وإلى الوريللد بح ّ‬
‫ضرورة التماشي مع المنطق الدولي والشرعية الدولّية ‪.‬‬
‫‪42‬‬

‫و بعللد تللداعيات المشللهد العراقللي وإحتلل أمريكللا للعللراق ‪ ,‬أصللبح‬
‫الجبن سّيد الموقف فللي العللالم العربللي ‪ ,‬وبللاتت العواصللم العربيللة‬
‫تخللاف مللن مجللرد إبللداء الموقللف المعللارض للسياسللة الشللارونية‬
‫والبوشية في الرض المحتلة ‪.‬‬
‫جللح بنصللرة الشللعب‬
‫ن النظم العربية الللتي كللانت تتب ّ‬
‫و يبقى القول أ ّ‬
‫الفلسطيني في وقت سابق عليهللا أن ترفللع ضللغطها عللن الشللعوب‬
‫العربيللة أقل لتعللاود مناصللرة القضللية الفلسللطينية وبإسللتراتيجيات‬
‫جديدة ‪ ,‬و من الظلم بمكان أن نسمح بموت قضللية بحجللم القضللية‬
‫الفلسطينية في وجداننا و شعورنا ومسلكيتنا الفكريللة والسياسللية ‪,‬‬
‫والمطلوب إعادة القضية الفلسطينية إلى مركللز ومحللور إهتماماتنللا‬
‫عربيا وإسلميا ‪.‬‬

‫الح ّ‬
‫جاه المعاكس ‪.‬‬
‫كام العرب في الت ّ‬

‫أثّرت صللورة صللدام حسللين بلحيتلله الكث ّللة و وجهلله الغللبر و وضللعه‬
‫الذليل على مجمل الرؤساء العرب الذين أعاد بعضهم مشاهدة تلللك‬
‫اللقطة التاريخية عشرات المرات إلى درجة أن بعضهم تخّيل نفسه‬
‫في وضعية صدام حسين بنفس اللحية والوجه الغبر بعد أن طللويت‬
‫لهم الوسادة لعقود من الزمان ‪.‬‬
‫وإذا تركنا النوايا الحقيرة والستراتيجّية المريكيللة للنقضللاض علللى‬
‫ن الحللاكم‬
‫جغرافيتنا وما تحويه من ثروات ظاهرة وباطنة جانبللا ‪ ,‬فللإ ّ‬
‫العربي الذي ما زال مسترسل في ممارسة لعبتلله المفض لّلة الظلللم‬
‫بمختلللف صللوره وتفاصلليله هللو السللبب السللاس للخللزي الللداخلي‬
‫والخارجي الذي بات عليه واقعنا العربي والسلمي ‪.‬‬
‫‪43‬‬

‫دام حسللين عللبرة لحكامن ّللا لكللي يتعظ ّللوا‬
‫وبدل أن تكون صللورة صل ّ‬
‫ويكفوا عن ظلم شعوبهم وبطش مواطنيهم ‪ ,‬فيكفوا عللن ممارسللة‬
‫الظلم و الضطهاد والحتقار والستحمار والستكبار وسللرقة أقللوات‬
‫جللاه‬
‫الجيللال الراهنللة والجيللال المقبلللة ‪ ,‬إل ّ أّنهللم تغّيللروا فللي الت ّ‬
‫المعاكس ‪.‬‬
‫مللة و‬
‫لقد تصوّر حكامنا أ ّ‬
‫ن السبيل إلى الحفللاظ علللى ذقللونهم المنع ّ‬
‫م السللرمدي يكملن فللي الطاعللة المطلقلة‬
‫سللطانهم اللدائم وعزهل ّ‬
‫للسّيد المريكي و الركوع والسجود المطلق للس لّيد المريكللي ‪ ,‬بللل‬
‫ن بعضهم زايد وقال سأصلي لمريكا خمسللين ركعللة ولربللي بعللض‬
‫إ ّ‬
‫ن بعضهم قال ‪ :‬سوف ألغي قللاموس ربللي ومفرداتلله‬
‫الركيّعات بل إ ّ‬
‫الدينية من قاموس حياتي وأستبدله بالقاموس المريكي الجديد ‪.‬‬
‫دام حسللين – الصللورة الرسللالة المريكيللة‬
‫وبعللد عللرض صللورة ص ل ّ‬
‫م‬
‫الواضحة إلى النظام الرسمي العربي بالدرجة الولى – تهاطل كلل ّ‬
‫هائل من الرسائل المباشرة والهاتفية و المنقولة على البيت البيض‬
‫‪ ,‬وقد كان مدلولها واحدا من قبل ح ّ‬
‫كام المشرق العربي كما مغربه‬
‫ن ل معصللية لمريكللا بعللد‬
‫وة إل ّ بللإذن أمريكللا ‪ ,‬و أ ّ‬
‫‪ ,‬أّنه ل حول ول ق ّ‬
‫اليوم ‪ ,‬وبناءا عليه قام المتخنللدقون فللي الخنللدق المريكللي بزيللادة‬
‫عدد الفرائض والنوافل لوجه أمريكا ‪ ,‬وقام الخللارجون عللن الطاعللة‬
‫المريكية سابقا بالكشف عللن عللوراتهم و أغتسلللوا بحنفي ّللات الللبيت‬
‫البيض المريكي وأعلنوا التوبللة النصللوح وسلللموا مقاليللد أمللورههم‬
‫وراهنهم ومستقبلهم لمريكللا ‪ ,‬وبهللذا الشللكل نجحللت أمريكللا ومللن‬
‫دام حسين المذل ّللة والمخزيللة فللي آن أن تطيللح بكللل‬
‫خلل صورة ص ّ‬
‫الرؤساء العرب الذين راحوا يطلبون السللتغفار مللن أمريكللا مبللدين‬
‫إستعدادهم أن ينقلوا م ّ‬
‫سة إلى البيت البيض ‪ ,‬وتنازلوا عن‬
‫كة المقد ّ‬
‫الثوابت والمتغيّرات ‪ ,‬عن الثورة والدولة ‪ ,‬عن الراهن والمسلتقبل ‪,‬‬
‫عللن التاريللخ والجغرافيللا ‪ ,‬عللن القللرآن والسلليف ‪ ,‬عللن الرجولللة‬
‫والكرامة ‪ ,‬عن العرض والشرف ‪ ,‬عن ظللاهر الرض وباطنهللا ‪ ,‬عللن‬
‫السلحة التقليدية و المتطوّرة ‪ ,‬عن الدبابة والفرس العربي الصيل‬
‫ن بعض حكامنا لم يمانعوا في التنازل عن ذكللورتهم إذا أرادت‬
‫‪ ,‬بل إ ّ‬
‫ن الكثير منهم‬
‫ضت أمريكا الطرف عن ذلك بسبب أ ّ‬
‫أمريكا ذلك ‪ ,‬فغ ّ‬
‫أصبح عّنينا وقد بلغ من الكبر عتّيا ويطلي شللعره وحللاجبيه بالصللبغة‬
‫المريكية التي تخفي ما لوثته اليام وأفسده الدهر ‪.‬‬
‫جاه المعاكس لشعوبهم لن يضمن لهم البقاء فللي‬
‫وإختيار حكامنا الت ّ‬
‫السلطة ولن يضللمن لهللم الحفللاظ علللى نعومللة ذقللونهم وتسللريحة‬
‫‪44‬‬

‫ن‬
‫جاه المريكي ‪ ,‬ل ّ‬
‫شعورهم حتى لو عمروا ردحا من الزمن في الت ّ‬
‫الضامن الحقيقي للبقاء في السلطة وعدم إنهيللار نظمنللا المنخللورة‬
‫مللن أساسللها هللو تطللبيق العللدل ورفللع الظللم عللن النللاس و توزيللع‬
‫الثروات توزيعا عادل على الحكام والمحكللومين علللى حلد ّ سللواء ‪ ,‬و‬
‫القضاء على البطالة والمحسللوبيات والسللرقات الكللبيرة والصللغيرة‬
‫التي يمارسها الحاكم ولصوص الحكومة بإمتياز ‪.‬‬
‫دى إلللى سللقوطنا الفظيللع‬
‫ن السللبب المركللزي والسللاس الللذي أ ّ‬
‫إ ّ‬
‫حضللاريا وإقتصللاديا وثقافيللا وسياسلليا وعسللكريا هللو الظلللم بصللريح‬
‫ده إلللى الفكللر أو العقللل فنحللن‬
‫العبللارة ‪ ,‬فسللبب نكسللتنا ليللس مللر ّ‬
‫أصحاب موروث فكري وثقللافي ومخللزون حضللاري ل يملللك الغللرب‬
‫عشر ثلثه ‪ ,‬و أقول هذا الكلم وأنا أعيش في الغللرب ومللدمن علللى‬
‫مد عابد الجابري‬
‫قراءة الفكر الغربي ‪ ,‬وهذا الكلم هو للرد ّ على مح ّ‬
‫ومحمد أركون الذين حمّلوا العقل العربي والمسلم مسؤولية تللردي‬
‫الوضاع في واقعنا العربي ‪.‬‬
‫ولدينا من الللثروات الباطنللة والظللاهرة مللا تعجللز الحاسللوبات عللن‬
‫إحصائها و تحديد مبتللدأها ومنتهاهللا ‪ ,‬وبنللاء ا عليلله يظللل الظلللم هللو‬
‫دي الللذي نحيللاه ‪ ,‬الظلللم الللذي مارسلله‬
‫السبب المركللزي وراء الللتر ّ‬
‫ويمارسه ح ّ‬
‫كامنا هو الذي أوصل واقعنا العربي إلللى الللدرك السلفل‬
‫من النحطاط ‪.‬‬
‫ن العلدل‬
‫ومثلما يعتبر الظلم أساس التردي والتراجع والسقوط ‪ ,‬فلإ ّ‬
‫هللو أسللاس الملللك و مللدماك البنللاء وبلله ل بغيللره تزدهللر الحيللاة‬
‫السياسية والثقافية والجتماعية والعسللكرية والمنيللة و الحضللارّية ‪.‬‬
‫وبسبب تربع حكامنا على عرش الظلم و زجهم للعدل في المعتقللل‬
‫وإقللدامهم علللى إعللدامه مللن قللاموس ممارسللاتهم ومسلللكيتهم‬
‫دة بللل‬
‫السياسّية خرم داخلنا كما خارجنا و باتت حصوننا وقلعنا مهد ّ‬
‫آلت إلى السقوط بضربات المنجنيق المريكي والصهيوني‪.‬‬
‫وعوض أن يعود حكامنا إلى مبدأ العدل – عدلت فآمنت يا عمللر – و‬
‫يحللافظوا بللذلك علللى رشللاقة أجسللامهم ونعومللة أذقللانهم و حلوة‬
‫وجوههم و عطارة أبللدانهم ‪ ,‬إل ّ أّنهللم ركبللوا الموجللة المريكيللة فللي‬
‫ن أمريكللا ل يمكللن أن تضللمن‬
‫التجاه المعاكس لشعوبهم متناسين أ ّ‬
‫لهم البقاء السرمدي في السلللطة لّنهللا تسللتخدم حكامنللا كعللرائس‬
‫ن الذي يضمن لهم عّزة الدنيا والخللرة هللم شللعوبهم‬
‫الراجوز ‪ ,‬بل إ ّ‬
‫المستضعفة التي يسيرون دوما في إتجاهها المعاكس ‪.‬‬

‫‪45‬‬

‫وإذا كان حكامنا في إدبار بإتجاه أمريكا والشعوب في إقبللال بإتجللاه‬
‫خللار‬
‫الحرّية و النعتاق فما أسرع إنهيار حكامنا وليبللدأوا مللن الن بإد ّ‬
‫أمواس الحلقة ‪ ,‬لكن لت حين مناص !!!‬

‫الح ّ‬
‫كام الفاسدون !‬

‫ن سلّر قلوة و سلطوة الحلاكم‬
‫يتساءل الكثير في العلالم العربلي عل ّ‬
‫العربي ‪ ,‬و قدرته على إخضاع الجميع لجبروته ‪ ,‬وسأكتفى في هللذه‬
‫الحلقة بالحديث عن رئيس عربي مكث فللي الحكللم أزيللد مللن ثلثللة‬
‫عقود و نجح في إخضاع كل من يعمللل معلله بللل وسللخّرهم لخللدمته‬
‫والتمكين له ‪..‬‬
‫وقد حصلت على الرواية كاملة من زوجة رئيس عربي سابق ‪ ,‬فهذا‬
‫دم أكللبر الخللدمات‬
‫الرئيس الذي يعرفه القاصي والللداني والللذي يق ل ّ‬
‫للدارة المريكية ووكالة الستخبارات المريكيللة كللان مج لّرد ضللابط‬
‫م ترقللى إلللى أن أصللبح نائبللا للرئيللس ‪,‬‬
‫في المؤس ّ‬
‫سة العسكرية ‪ ,‬ث ّ‬
‫‪46‬‬

‫وكان الرئيس يقرأ يوميا تقارير المخللابرات العسللكرية و الللتي فيهللا‬
‫كل شاردة وواردة ‪ ,‬بما في ذلك معلومات تدين كبللار المسللؤولين ‪,‬‬
‫ب القللراءة و كلان يقضلي ليللله‬
‫ن هذا الرئيس كللان كسلول ل يحل ّ‬
‫ول ّ‬
‫ف‬
‫بمشاهدة الفلم و كرع الفودكا التي كللان يحّبهللا كللثيرا ‪ ,‬فقللد كلل ّ‬
‫نائبه الذي أصبح رئيسا فيما بعد بقراءة تقارير السللتخبارات بشللكل‬
‫يومي ‪ ,‬وقد أدمن هذا الضابط نائب الرئيس قراءة هذه التقللارير ‪ ,‬و‬
‫الللتي كللانت ملللئ بفضللائح الللوزراء و الكللبراء و رجللالت المؤسسللة‬
‫العسكرية و المنية ‪ ,‬فهذا إغتصللب بكلرا وذاك سللرق مبلالغ فظيعلة‬
‫من المصرف المركزي وذلك على علقة ببنات الهوى و آخر متورط‬
‫في تجارة المخدرات ‪ ,‬و ذينك همس ببعض أسللرار الدولللة للسللفير‬
‫المريكي في هللذه العاصللمة العربيللة و كللانت كللل الملفللات موثقللة‬
‫بالصوت و الصورة ‪ ,‬فالمخابرات العربية فاقت ملئك الرحمان فللي‬
‫إحصاء النفاس ‪ ,‬و كان نائب الرئيس هذا يستدعي أصحاب العلقللة‬
‫م‬
‫إلى مكتبه الفاخر ‪ ,‬و يكشللف هللذه الملفللات لصللاحب العلقللة ‪ ,‬ثل ّ‬
‫يقول له سوف لن أفعل لك شيئا ‪ ,‬ستبقى فلي منصلبك ‪ ,‬و سلتظ ّ‬
‫ل‬
‫تحصل على نفس المتيازات لكن بشللرط أن تعمللل تحللت إمرتللي و‬
‫تخضع لنفوذي ‪ ,‬و بهذا الشكل طويت الوسللادة لنللائب الرئيللس هللذا‬
‫الذي تستّر على الفاسدين من صلّناع القللرار وكللان يشللترط عليهللم‬
‫التعامل معه و الذعان لقوته ونفوذه ‪ ,‬حللتى إذا أصللبح هللذا الضللابط‬
‫نائب الرئيس رئيسا بات ممسكا بكل خيوط اللعبة مسخّرا للجميع ‪,‬‬
‫وا زعللامته ‪ ,‬و هللذه الحالللة‬
‫وقد سكت عن فسادهم مقابل أن يكرس ّ‬
‫الرئاسية العربية تنطبق على معظم القطار العربية ‪.‬‬
‫و إذا كان الله تعالى في كتابه المنّزل يقول ‪ :‬ظهر الفساد فللي الللبّر‬
‫والبحر بما كسبت أيدي الناس ‪ ,‬فيحقّ لنا أن نسحب هذه الية على‬
‫راهننا على قاعدة تعميم الخاص فنقول أيضا ظهر الفساد فللي الّبللر‬
‫والبحر بما كسبت أيدي الح ّ‬
‫كام ‪.‬‬
‫لقللد أصللبح الفسللاد بكللل تفاصلليله الفسللاد القتصللادي والمنللي‬
‫والسياسي و الجتماعي وحتى الخلقي ظللاهرة مقلقللة للغايللة فللي‬
‫واقعنا الرسمي العربي إلى درجة أّنها ورغم خطورتها بللاتت مألوفللة‬
‫ما أصبح يشير إليها الناس بالبنان لكثرتهللا وعموميتهللا ‪,‬‬
‫و طبيعّية وقل ّ‬
‫ص وقللد سللرق‬
‫فقد أصبح طبيعّيا أن تسمع أ ّ‬
‫ن هذا الحاكم العربللي لل ّ‬
‫أقوات الفقراء وأودعها في حساب خاص به في هللذا البنللك الغربللي‬
‫ن هللذا الحللاكم وزع ّ ثللروات البلد‬
‫أو ذاك ‪ ,‬كما أصبح هيّنا أن تسمع أ ّ‬
‫محاصصللة بيللن أولده وأقللاربه ‪ ,‬و أصللبح هينللا أن تسللمع أن هللذا‬
‫‪47‬‬

‫الجنرال أو ذاك إستولى على ملك الدولة وأشللتراه بللأبخس الثمللان‬
‫وفتح بيوت دعارة علللى مقربللة مللن بعللض الثكنللات لينللاس الجنللود‬
‫المستضعفين الذين يجب أن يستمتعوا بملذات الحيللاة لتحريللر البلد‬
‫من العداء الداخليين قبل الخارجيين ‪ ,‬و قد أصبح طبيعيللا أن تسللمع‬
‫ن‬
‫أن هذا الحاكم كل ّ‬
‫ف إبنه بإدارة ثللروة قوامهللا ملييللر الللدولرات وأ ّ‬
‫كل مفاتيح السوق إستيرادا و تصديرا هي بيد ّ إبن الحاكم هذا والذي‬
‫مة و مقدرات‬
‫م مقادير ال ّ‬
‫عندما يجتاز إمتحان اللصوصية بإمتياز يسل ّ‬
‫الدولة ليكمل مسيرة اللصوصّية كرئيس هذه المّرة ‪.‬‬
‫ن مدير المخابرات العسكرية والسياسية فللي‬
‫وبات عادّيا أن نسمع أ ّ‬
‫هذه الدولة وتلك قد إختلس مليين الدولرات و كان يسللتغل نفللوذه‬
‫ن‬
‫وة عليهللم ‪ ,‬و بللات مألوفللا أ ّ‬
‫لبتزاز صغار الت ّ‬
‫جار وفرض نظام الفت ل ّ‬
‫ن زوجة هذا الرئيس العربي أو ذاك لها نفس صلحية زوجهللا‬
‫نسمع أ ّ‬
‫الرئيس لجهة مستحقات الصرف الرئاسي ‪ ,‬وبات مألوفللا أن نسلمع‬
‫ن صللباحا إلللى عواصللم‬
‫أ ّ‬
‫ن زوجات كبارنا فللي العللالم العربللي يتللوجه ّ‬
‫ف‬
‫ن بمللا غلللى ثمنلله وخل ّ‬
‫واحللة ليتبضللع ّ‬
‫الموضة العالمّية والعطور الف ّ‬
‫وزنه ويعدن عصللرا إلللى الللوطن والفللواتير الضللخمة تللدفعها الدولللة‬
‫مللات خاصللة لصللالح‬
‫بإعتبار أ ّ‬
‫ن هللذه الللرحلت تللدخل فللي سللياق مه ّ‬
‫الدولة ‪.‬‬
‫وبات مألوفا أن يقيم هذا المير أو الحاكم العربي حفل بمناسبة عيد‬
‫ميلد إبنه يدعو إليه فرقا عالمّية بمليين الدولرات وبعللد ذلللك يعلللن‬
‫عن خ ّ‬
‫طة تق ّ‬
‫ن ميزانية الدولة ل تكفي هذه السنة ‪ ,‬بللل‬
‫شف بإعتبار أ ّ‬
‫بات مألوفللا أن يقللوم إبللن هللذا الحللاكم بإصللطحاب الغللواني والغيللد‬
‫جللة أّنهللن خادمللات ضللروريات ليسللتمّر ولللي‬
‫المانيد إلى القصللر بح ّ‬
‫العهد في أداء مهامه بأريحّية‪.‬‬
‫وقد بات مألوفا أن يعلن رجالت في الدولة عن بيع ممتلكات الدولة‬
‫م‬
‫ويقوم الوزراء والكبراء بشراء هذه الممتلكللات بللأبخس الثمللان ث ل ّ‬
‫يقومون ببيعها ثانية بمليين الدولرات ‪ .‬وبات مألوفا أيضلا أن يصلدر‬
‫الحاكم العربي أوامللره إلللى المشللرفين علللى هللذا التلفزيللون وذاك‬
‫ن ذلللك ضللروري‬
‫بالكثار مللن جرعللة العفونللة والميوعللة و القبلت ل ّ‬
‫مت والمحافظة ‪ ,‬وأصبح مألوفا أن يقللوم‬
‫لخراج المة من واقع التز ّ‬
‫بعض الكبار ببيع ملفات أمنية خطيرة لبعض السفارات الغربيللة فللي‬
‫بلدنا ‪.‬‬
‫م هل تساءل المواطن العربي عللن الللثروات والعقللارات والمللوال‬
‫ث ّ‬
‫المنقولة والعابرة للقارات التي يملكها حاكمهم ‪ ,‬ومن أين جللاء هللذا‬
‫‪48‬‬

‫الحللاكم الللذي لللم يكللن سللوى شللخص فقيللر تربللى فللي حضللن‬
‫الستخبارات العسكرية أو الثكنات العسكرية أو في أحضان مربيات‬
‫أجنبيات ‪ ,‬لقد أصبح النفط برمته ملكا لهذا المير وذاك يوزعه علللى‬
‫أولده و أحفاده ‪ ,‬ويكفى أن يكللون هللذا الطفللل أو ذاك ينتمللي إلللى‬
‫هذه العائلة أو تلك ليحظى براتب تصاعدي من المهد وإلى اللحد ‪.‬‬
‫وكم من كبير في وطننا العربي يستّغل نفوذه ويحصل على قللروض‬
‫من البنك الوطني ليقيم عقارات يبيعهللا فللي نهايللة المطللاف بللأغلى‬
‫جللة مسللاهمته فللي‬
‫الثمان وكثيرا مللا يعفللى مللن تسللديد الللديون بح ّ‬
‫النماء الوطني وأي إنماء !‬
‫وفي بعض دولنا العربية يتقاسم الرئيللس و رئيللس الللوزراء ورئيللس‬
‫جهللاز المخللابرات خللرائط الللثروة ‪ ,‬فقطللاع النفللط لهللذا وقطللاع‬
‫م جّرا ‪.‬‬
‫السيارات لذلك وقطاع العقارات لذينك وهل ّ‬
‫مللة‬
‫وفي بعض الدول العربية يكفي أن تكللون إبللن عللم خلال جل ّ‬
‫دة ع ّ‬
‫بنللت خللال الرئيللس لتجللد الطريللق مفروشللة بكللل أسللباب المكنللة‬
‫والسطوة ‪.‬‬
‫وفللي بعللض البلد العربيللة هنللاك لجللان إسللتخباراتية تتللولى تعييللن‬
‫المسللؤولين الكبللار والموافقللة علللى تعييللن هللذا أو ذاك فللي هللذا‬
‫المنصب ‪ ,‬وتعتبر النزاهللة ويقظللة الضللمير مللن المسللببات للحللؤول‬
‫ن المنظومة السياسية العفنة ل تستوعب‬
‫دون تعيين هذا أو ذاك ‪ ,‬ل ّ‬
‫إل متعفنيللن ‪ ,‬ول يسللمح للكري ّللات البيضللاء النظيفللة بالللدخول إلللى‬
‫الجسام المتعفنة والمريضة ‪ ,‬بل لقد جرى في دولة عربيللة تسللريح‬
‫دون الصلللة ‪ ,‬فمسللموح‬
‫جللة أّنهللم يللؤ ّ‬
‫مئات الضباط مللن الجيللش بح ّ‬
‫دى‬
‫للضابط أن يذهب إلى الكباريهات والحانات والملواخير لكلن إذا أ ّ‬
‫الصلة فهو خطر على الوطن !‬
‫ومن نافلة القلول بعلد ذللك البحللث عللن أسلبات تخلفنللا وتراجعنللا ‪,‬‬
‫فالسلللطات متعفن ّللة وقللد وصلللت العفونللة إلللى نخاعهللا الشللوكي و‬
‫عمودها الفقري وبصلتها السيسائّية ‪ ,‬وهذه العفونلة سلرطانية تنملو‬
‫ن المسؤول العربي الللذي تفللوح رائحللة فسللاده‬
‫بإضطّراد والعجيب أ ّ‬
‫وسرقاته يكافأ بترقيللة معتللبرة و ينتقلل إلللى منصلب أكللبر ليمللارس‬
‫فسادا أكبر ‪.‬‬
‫ولّله دّر ذلك المسؤول السياسي العربللي الللذي كللان فقيللرا فللأغنى‬
‫ده وقديللده وأحملّرت خللدوده بعللد أن كللانت عظللام‬
‫وجمع مال من ق ّ‬
‫صدغيه بادية للعيان ‪ ,‬وعندما حان موعد النتخابات قال لبناء قريتلله‬
‫ون نفسي وقد جمعت فللأوعيت و شللبعت‬
‫في العهدة الولى كنت أك ّ‬
‫‪49‬‬

‫بعد جوع ‪ ,‬و في العهدة الثانية سأخصصللها لكللم ‪ ,‬فبللدل أن تختللاروا‬
‫غيري يبدأ بترتيب وضعه أول ‪ ,‬إختللاروني أنللا لنللي شللبعت وسللأف ّ‬
‫كر‬
‫فيكللم فللي المرحلللة المقبلللة ‪ ,‬ورغللم إعللادة ترشلليحه إسللتمّر فللي‬
‫السرقة واللصوصية ‪ ,‬تماما كالحاكم العربي وعائلته فهم منذ عقللود‬
‫لم يشبعوا من جمع القناطير المقنطرة من الذهب والفضة و صدق‬
‫رسول السلم الذي قال ‪:‬‬
‫لو كان لبن آدم واديان من ذهب لتمنى ثالثهما ول يمل عين إبن آدم‬
‫إل ّ التراب ‪....‬‬

‫ول لكم‬
‫البترول لنا والتس ّ‬
‫العّز لنا و العوز لكم‬
‫الرفعة لنا و النقمة لكم‬

‫‪50‬‬

‫عندما يقرأ الباحث كتبا من قبيل المامة والسياسة و الكتب الفقهية‬
‫ي المر والشللروط الللتي يجللب أن‬
‫التي عالجت موضوع الحاكم و ول ّ‬
‫مللا هللائل مللن الشللروط الللتي يصللعب‬
‫ي يكتشف ك ّ‬
‫يستوفيها هذا الول ّ‬
‫على كائن من كان أن يستجمعها ‪ ,‬و مللن هللذه الشللروط أن يكللون‬
‫ولي المر متقّيا زاهدا ‪ ,‬مقبل على الخرة ‪ ,‬مدبرا عن الدنيا ‪ ,‬فقيهللا‬
‫صر على الصغائر ‪,‬‬
‫عالما بشؤون دينه ودنياه ‪ ,‬ل يقترف الكبائر ول ي ّ‬
‫عادل غير متكّبر ويعيش عيشة أفقر شخص في رعيته ‪.‬‬
‫وحتى القوانين الوضعية تلزم الحاكم أن يكللون نظيللف اليللد ويجللب‬
‫وة السلللطة فللي سللرقة‬
‫أن يصّرح بممتلكاته كافة حللتى ل يسل ّ‬
‫خر قل ّ‬
‫أقوات العباد ‪ ,‬والمفارقة الكبيرة أّنه ولدى إسقاط شللروط المامللة‬
‫والرئاسة وولية المر في شقيها الشللرعي والوضللعي علللى حكامنللا‬
‫المتقدمين والمتأخرين نجد أن ل أحد يستوفي هذه الشروط ول أحد‬
‫يستجمعها ‪.‬‬
‫وحتى ل نفّر إلى الجدل حول الطبقللة السياسللية الرسللمية الحاكمللة‬
‫في الماضي بإعتبار تضللارب الروايللات ‪ ,‬نبقللى فللي الحقبللة الراهنللة‬
‫بإعتبارنللا شللهودا عليهللا وبيللن أيللدينا عشللرات النمللاذج مللن حك ّللام‬
‫المشرق العربي ومغربه ‪.‬‬
‫فحكامنا الراهنون وولة أمورنا الحاليون كلهللم كللان فقيللرا معللدما ‪,‬‬
‫العسكري منهم و المير ‪ ,‬العقيد منهم والشيخ فحكام العسللكريتاريا‬
‫وصلوا إلللى السلللطة وهللم ل يملكللون حللتى ثمللن علبللة لفافللات ‪ ,‬و‬
‫الحكام الملوك المماليك وصلوا إلى السلطة قبل فورة النفط وقبل‬
‫إكتشافه في بعض الدول النفطية ‪.‬‬
‫والسؤال المنطقي الذي يفرض نفسه ها هنا كيف تجمّعت كل هللذه‬
‫المليير من الدولرات لحكامنا وملوكنا وقادة ثوراتنا !‬
‫ن مللن جمللع‬
‫فلو كان دخل الواحد منهم مليون دولر شهريا لما تمك ّ‬
‫مليار دولر ‪ ,‬و نحن هنللا نتحللدث عللن ثللروات تفللوق الربعيللن مليللار‬
‫دولر لبعض حكامّنا ‪.‬‬

‫‪51‬‬

‫فهذا الحاكم العسكري يملك عشرين مليار دولر و إبنه عشر ملييللر‬
‫دولر ‪ ,‬و هللذا الملللك يملللك خمسللين مليللار دولر غيللر العقللارات‬
‫والفنادق و الراضي والبورصات وأبناؤه يملكللون نصللف هللذا المبلللغ‬
‫على الّقل ‪ ,‬و هذا الرئيس المفدى يملك عشللر ملييللر دولر و إبنلله‬
‫يملك في بورصة لندنية واحدة سللتمائة مليللون دولر ‪ ,‬و هللذا الثللائر‬
‫دم لشللعبه وتللذهب إلللى‬
‫يملللك نصللف المسللاعدات الللتي كللانت تق ل ّ‬
‫حسابات خاصة به ‪ ,‬و أرقام باقي الملوك والرؤساء و أولدهم تنللأى‬
‫بحملها الجبال ‪.‬‬
‫لكن كيلف تجمّعلت هلذه اللثروات لحكامنلا وملوكنلا وأمرائنلا وولة‬
‫أمورنا !‬
‫بصراحة وبدون مزايدة إّنهم لصوص وسرقة ومصاصو دماء شعوبهم‬
‫المستضعفة ‪ ,‬لقد سرقوا أموال النفللط والغللاز وجعلوهللا محاصصللة‬
‫بينهم وبين أولدهللم و زوجللاتهم و أبنللاء عشليرتهم وعلوائلهم ‪ ,‬وهللم‬
‫يقتطعون من أموال النفط ما يحلو لهم ويوزعون علللى أولدهللم مللا‬
‫يطيب لهم منذ نعومة أظفارهم وإلى أن يرثللوا الحكللم والللثروة مللن‬
‫آبائهم ‪.‬‬
‫وبفضللل المللوال الللتي تجمعللت لهللم مللن السللرقات واللصوصللية‬
‫إشللتروا أسللهما فللي البورصللات الدوليللة و تحللالفوا مللع كبريللات‬
‫الشللركات الغربيللة لتللدير لهللم حركللة السلليولة والمللال فللي بلدهللم‬
‫فشيدت لهم هذه الشركات فنادق ومؤسسات خدماتيلة كلانت تعلود‬
‫عليهم بالنفع وطبعا كانوا يغلفون كل ذلك بإّنها إنجازات الوطن ‪.‬‬
‫وهم لم يسرقوا أموال النفللط والغللاز الللتي هللي ملللك للمللة بحكللم‬
‫نصوص السماء والرض ‪ ,‬بل سرقوا الراضي و الصللحاري و الميللاه‬
‫القليمية ‪ ,‬و إحتكروا التجارة الداخلية والخارجية ‪ ,‬ففللي كللل تجللارة‬
‫لهللم أسللهم ‪ ,‬و بكللل بنللك ومصللرف لهللم صلللة ‪ ,‬و حللتى الشللركات‬
‫الغربية التي ترسو عليها مناقصات المساهمة في بعللض النشللاءات‬
‫الوطنية تدفع عمولتها لهذا الحاكم أو هذا المير ‪.‬‬
‫وقد نجح هؤلء الحكام في مخادعة شعوبهم حيللث يمارسللون فعللل‬
‫اللصوصية والسللرقة بطريقللة ذكيللة ‪ ,‬وبإعتبللارهم السلللطة العليللا و‬
‫المشرفين على مقدرات الدولة ‪ ,‬فل أحللد يللرد لهللم طلبللا ‪ ,‬و هنللاك‬
‫رئيس لحكومة دولة عربية كللان يملللك عشللرات الشللركات مسللجلة‬
‫فللذ أعمالهلا بقللروض‬
‫بأسماء أبنائه وأقربائه وكانت هذه الشللركات تن ّ‬
‫كبيرة تحصل عليها من الدولة نفسها وبدل أن يتم تفعيل شللعار مللن‬
‫الشعب وإلى الشعب ‪ ,‬يتم العمل بشعار من الشعب وإلى الحكام ‪,‬‬
‫‪52‬‬

‫وبهذا الشكل أيضا يتاجر الحكام بأموال الشعب المدخّرة في البنوك‬
‫‪ ,‬وبهذا الشكل أيضا تكبر ثروات الحكام دون أن ينطلقوا من خالص‬
‫رأسمالهم ‪.‬‬
‫ن الحكام اللصوص وإحتكارا للتجارة الخارجيللة فللإّنهم يمنحللون‬
‫كما أ ّ‬
‫تراخيللص السللتيراد للبضللائع الللتي فيهللا فللائدة قصللوى لبنللائهم أو‬
‫وكلئهم وكل من يفكر في ممارسة نفللس التجللارة مللن المللواطنين‬
‫توضع أمامه آلف العراقيل البيروقراطية القاتلة ‪.‬‬
‫وحتى ل يساءل الرئيس العربي والمير العربي عن أمللواله و كيفيللة‬
‫جنيه لها و حتى ل يقال صراحة إّنه يسرق بصريح العبارة ‪ ,‬أوجللد للله‬
‫المستشارون القلانونيون مخرجلا قانونيللا أسللموه مقتضليات صلرف‬
‫ي أرقام خيالية يتصرف بها السيد الرئيس بدون‬
‫السيد الرئيس ‪ ,‬و ه ّ‬
‫حساب وخارج الميزانية العامة المكشوفة ‪.‬‬
‫وبفضل هذه السرقات و تنوع طرائقها تحللول رؤسللاؤنا العللرب إلللى‬
‫طغاة حقيقيين يعيشون حياة باذخة ل وجود لها ل في تارخنا ول فللي‬
‫راهننا ‪ ,‬بدءا من القصور التي يسكنونها و طريقة الحيللاة فيهللا حيللث‬
‫كثرة الخدم والعسس والمخنثين ‪ ,‬وقد دعاني أحدهم ذات يوم إلللى‬
‫مأدبة غذاء ‪ ,‬فهممت بنفسي – ونحن حول مائدة الطعام الفللاخرة ‪-‬‬
‫ب الحساء في وعاء و فقال لي ‪ :‬رجلاءا ل تحلّرك يلدك ‪ ,‬هنلاك‬
‫لص ّ‬
‫خدم يقومون بهذه العملية ‪ ,‬فعجبت عنللدما دنللا منللي شللاب مخن ّللث‬
‫م قال لي هذا الطاغي مشيرا إلى‬
‫حليق الحاجبين ليص ّ‬
‫ب الحساء ‪ ,‬ث ّ‬
‫الكرسي الوثير الذي كان جالسا عليه ‪:‬‬
‫هذا الكرسي – يقصللد كرسللي الملللك – كحريمنللا مللن نافسللنا فيلله‬
‫قاتلناه ‪ ,‬وعلم الله بعد أن غادرت قصره تقّيأت كل ما أكلته لّنه من‬
‫أقوات المة التي أبتليت بحكام سارقين ‪.‬‬
‫ص على ضرورة أن يكون الحللاكم‬
‫وإذا كان قانون السماء والرض ين ّ‬
‫زاهللدا نظيللف اليللد ‪ ,‬فمللا هللي الصللفة الللتي تنطبللق علللى حكامنللا‬
‫الراحلين و الحياء ‪ ,‬هل هم لصللوص أم قللاطعو طريللق أم مصاصللو‬
‫دمللاء ونفللط ‪ ,‬سللؤال برسللم مللن تكدسللت حسللاباتهم الجهريللة‬
‫والسرية ‪ ,‬الدولية والمحلية بأقوات الفقراء !!!‬

‫‪53‬‬

‫الصحفيون الذين يقبضون من الطغاة طغاة أيضا ‪.‬‬

‫على إمتداد حياتي الصلحفية فلي الجلزائر والعلالم العربلي والغلرب‬
‫تعرفت إلى العديد من الصحفيين الجزائرييلن والعللرب والللذين بلات‬
‫بعضهم بين عشية وضحاها من أهل النعمللة والللترف ويعيشللون فللي‬
‫بحبوحللة مللن العيللش تللاركين وراءهللم شللعارات مللن قبيللل نصللرة‬
‫المستضللعفين وفضللح الطغللاة وإسللتخدام القلللم للنتصللار للقضللايا‬
‫الكللبرى ‪ ,‬والغللرب أننللي عملللت مللع بعللض أربللاب الصللحف كللانت‬
‫صحفهم تقوم على بعدين السلم والعروبة ‪ ,‬وكانوا يمتطون الشللبح‬
‫و لديهم عشرات الحسابات هنا وهناك فللي مختلللف العواصللم الللتي‬
‫يترددون عليها ‪ ,‬وهناك من كان يفطر مع نظللام عربللي ويتغللذى مللع‬
‫م جّرا ‪..‬‬
‫آخر و يتعشى مع ثالث وهل ّ‬
‫وكثيرا ما كانت الجهزة المنية فللي الللوطن العربللي تسللعى لقامللة‬
‫علقات مع صحفيين وتتحقق الخدمللة المتبادلللة يحصللل علللى إثرهللا‬
‫الصلحفي عللى إمتيلازات و عطلاءات ملن الملوال المسلروقة ملن‬
‫الشعوب المستضعفة ‪ ,‬وقد أحسللنت النظللم العربيللة فللي إسللتخدام‬
‫العديد من الصحفيين والقلم ومللن خلل هللؤلء الصللحفيين الطغللاة‬
‫أيضا مررت السلطات عشرات المشاريع والرؤى وتحو ّ‬
‫ل الصحفيون‬
‫ضللون النسلان العربلي لصلالح الطغلاة والقبللول‬
‫إلى مروضين ‪ ,‬يرو ّ‬
‫بكل ما يصدر عنهم ‪.‬‬
‫وقد وقع تداخل بين المال والصحافة ‪ ,‬وبين الجهللزة المنيللة ودوائر‬
‫ن الصحافة لم تصلبح سللطة رابعلة‬
‫السلطة والصحافة ‪ ,‬إلى درجة أ ّ‬
‫بقدر ما أصبحت حصان طروادة السلللطة والللتي كللانت تشللرعن مللا‬
‫‪54‬‬

‫تقدم عليه هللذه السلللطة مللن خلل توجيهللات الصللحافة و تللبريرات‬
‫الصحافة ‪ ,‬وحصللل الصللحفيون الللذين خللانوا أمتهللم ومبللادئهم علللى‬
‫فيلت وسلليارات وعلوات ومناصللب و أضللواء هنللا وهنللاك ومرافقللة‬
‫للسيد الرئيس في رحلته الستجمامية إلى الدول الغربيللة وغيرهللا ‪,‬‬
‫ن صللحف المعارضللة لللم‬
‫و إذا كان هذا وضع الصللحافة الرسللمية فللإ ّ‬
‫تسلم من الخلتراق ملن قبلل الجهلزة المنيلة الغربيلة والسلفارات‬
‫العربية حيث وصلت المبالغ التي حصل عليها بعض رؤسللاء التحريللر‬
‫إلى حدود الخيال وكل ذلك كان يتم تحت عنوان هدّية و دعللم لهللذه‬
‫الصحيفة وتلك ‪ ,‬وملازلت أتلذ ّ‬
‫كر كيلف حصلل رئيلس تحريلر جريلدة‬
‫عربية مرموقة علللى مبلللغ ثلثيللن مليللون دولر ملن رئيللس عربللي ‪,‬‬
‫وأخر كان ينتظر في البلط الميري يومين ليحضى بمقابلة المير أو‬
‫ولي العهد ليحصل علللى حصللته مللن أقللوات الشللعوب المسللروقة ‪,‬‬
‫وهناك من حصل على سيارة وهناك ملن حصلل علللى بيللت وإمتلت‬
‫بطون العديد من الصحفيين من الحرام ‪ ,‬ويستوي في هللذا أصللحاب‬
‫ن الماركسي كان يقبض من دولللة‬
‫كل التجاهات ‪ ,‬والذي أعجب له أ ّ‬
‫ليبيرالية و السلمي من دولة ماركسية أو إشللتراكية والقللومي مللن‬
‫دولة قطرية ‪ ,‬وبسطاء الناس عندما يقرأون بعضا من هذه الصللحف‬
‫يحلو لهم ما يللرد فيهللا ول يعرفللون أّنهللا جللزء مللن ألعيللب الجهللزة‬
‫المنية التي تنص إستراتيجيتها على إستراتيجية اللإستراتيجية ‪.‬‬
‫قر فللي صللحيفة‬
‫و قد سألني أحد الصللحفيين العللرب لمللاذا لللم تسللت ّ‬
‫ن مصيبتي أنني أعرف أكثر من غيري وأحيانللا تكللون‬
‫معينة فأجبته بأ ّ‬
‫المعرفة وكثرة المعلومات مضّرة ‪ ,‬ولهللذا إنتهللى بللي المطللاف فللي‬
‫شمال العالم ‪ ,‬وعلم الله لو أنني أفتح كل الملفللات وأتكلللم بشللكل‬
‫مباشر لنهارت الكثير مللن السللماء ‪ ,‬وكللثير مللا كللان بعللض رؤسللاء‬
‫تحرير يعترضون على أمريكا سياستها وبعد ذلك يتغذون مع السللفير‬
‫المريكي في عاصمة بلدهم ‪ ,‬وكان يعمل معي صحفي عربللي فللي‬
‫جريدة مرموقة فسألت عنه يوما فقيل لي إشترى بيتا رائعا في أحد‬
‫أحياء لندن الراقية وقد كان بالكاد يجد قوتا لولده ‪.‬‬
‫وكللثيرا مللا أفسللد المللال الرسللمي العربللي المسللروق مللن أفللواه‬
‫المستضعفين الذمم وقد دخل على خللط الصللحافة العربيللة والعلم‬
‫العربي المرئي مللال السللتخبارات المريكيللة حللتى بتنللا نسللمع عللن‬
‫صللحفيي ومثقفللي السللتخبارات المريكيللة العللرب ‪ .‬وعنللدما يللدمن‬
‫الصحفي العربي المال الحرام يحلللو للله ذلللك خصوصللا وأن ّلله عنللدما‬
‫يحضى برضا السلللطات فللإّنه يللدخل فللي دائرة إمتيازاتهللا ونعمهللا و‬
‫‪55‬‬

‫للسلطة نعيم وبريق خاص كثيرا ما ينطلي على الذين ل يتقون الللله‬
‫ول يؤمنللون حقيقللة بللاليوم الخللر ‪ ,‬لكللن إذا لللم يفضللحهم الحاضللر‬
‫فسوف يفضحهم التاريللخ والمسللتقبل ‪ ,‬وفللي هللذا السللياق أقللول ل‬
‫فرق بين هذا الطاغية وذاك الطاغية ‪ ,‬فإذا كان الصحفي يعيب على‬
‫حركة الظلم في هذا الموقع العربي عليلله أن يعيللب الظلللم فللي أي‬
‫دام حسين المعتوه المجرم وبقية‬
‫مكان و ل فرق هنا بين الطاغية ص ّ‬
‫الطغاة فكلهم في الظلم عرب !‬
‫حاذ الذي يقبض هدية أو عطّية ملن طاغيلة مسلتبد أو‬
‫والصحفي الش ّ‬
‫من جهاز أمني قمعي هو صحفي طاغ أيضا بللل كلللب وحقيللر ‪ ,‬لن ّلله‬
‫خان أهم سمة في المهنة وهي عدم بيع المبادئ الكبرى التي لجلها‬
‫قة ‪.‬‬
‫قام الفكر الحق والثقافة الح ّ‬
‫ول يجب أن نلعن الطغاة الذين صادروا حياتنا ومقللدراتنا ‪ ,‬بللل علينللا‬
‫أن نلعن أي صحفي قبض أي مبلغ حتى لو كان ضئيل من أي طاغيللة‬
‫كان في المشرق العربي أو المغللرب العربللي ‪ ,‬وعلينللا أن نلعللن أي‬
‫جد الظلم و يسكت عن الظالمين بل ويشللرعن ظلمهللم ‪,‬‬
‫صحفي يم ّ‬
‫كما فعلت حفنة من الصحفيين مع صدام حسين أبي المقللابر أو مللع‬
‫أمريكا مخترعة المقابر ‪ ,‬أو أي طاغيللة وجللد علللى وجلله البسلليطة ‪,‬‬
‫فالحّر يجب أن يبقى ويموت حّرا ‪ ,‬ولعن الله أموال كللل الطغللاة إذا‬
‫كانت ستخرس الحق ‪.‬‬
‫وما زلت أتذ ّ‬
‫كر عندما كنت محاصرا في وطني الجزائر ممنوعللا مللن‬
‫السفر ‪ ,‬إلتقيت بوزير الداخلية الجزائر في ذلك الوقت فقللال لللي ‪:‬‬
‫أطلب ما تريد نعطيك ‪ ,‬فقلت له إعطني جللواز سللفري ‪ ,‬فقللال لللي‬
‫عجيب أمرك أعرض عليك الدنيا وتريد المنفى ‪ ,‬فقلت للله أن ألقللى‬
‫ربي منفّيا خير لي من أن ألقاه خائنا مجرما في زمللرة المجرميللن ‪,‬‬
‫ومنذ عقدين وأنا أجول المصار مات الكثير من أهلي وإبني الكللبير ‪,‬‬
‫ن أقول ليّ طاغيللة كللائن مللن كللان ‪ :‬أنللت‬
‫ورغم كل ذلك يستحيل أ ّ‬
‫رمز العدالة ‪ ,‬كما حدث مع طغاة العالم العربي ‪ ,‬ومن هذا المنطلق‬
‫فكل صحفي يقبض من الطغاة هو طاغية وعلينا أن نلعنه كملا نلعلن‬
‫الطغاة ‪.‬‬

‫‪56‬‬

‫العالم العربي بين الستبداد المحلي والستبداد الدولي ‪.‬‬

‫أصبح عالمنا العربي الباحث دوما عن الخلص مضطربا فللي صللياغة‬
‫مشروعه السياسي الذي لم تتش ّ‬
‫كل أبعاده رغم إنقضاء عقللود علللى‬
‫إسللتقلل الجغرافيللا العربيللة والسلللمية عللن الحركللة السللتعمارية‬
‫المباشرة والتي عاودت الظهور مع بداية اللفّية الثالثة في المشللهد‬
‫الفغاني والمشهد العراقي ‪.‬‬
‫ومنذ بروز الكيانات السياسللية العربيللة علللى شللكلها الحللالي وهللي‬
‫عة بين تيارين ل ثالث لهما ‪ ,‬تيار الطللاغوت العربللي والسلللمي‬
‫موز ّ‬
‫ن طاغيللة هنللا وطاغيللة هنللاك ممللن أنتجتهللم‬
‫المحلللي حيللث تمكلل ّ‬
‫العسكريتارّيا العربية و السلمية – أقصد بالسلمية جغرافيللا العللالم‬
‫السلمي أيضا – من مصادرة كل المقدرات بل ومصادرة المستقبل‬
‫بكللل مللا فيلله مللن تفاصلليل ‪ ,‬وراح هللذا الطاغيللة يصلليغ التوجهللات‬
‫السياسّية والقتصادية والثقافية والستراتيجية و المنية والعسللكرية‬
‫دون أن تكون بطانته من أهل الفكر الناضج ‪ ,‬و علللى الللدوام كللانت‬
‫بطانللة الطاغّيللة طغللاة وعسللكريون وأمنيللون مللن سللنخه ‪ ,‬ونجللح‬
‫الطاغيللة المحلللي ذي اللسللان العربللي مللن إربللاك واقعنللا وتعطيللل‬
‫‪57‬‬

‫قة هو إقامة المقابر وتجميع الجماجم في‬
‫ما أبلغ نجاح حق ّ‬
‫عقولنا ورب ّ‬
‫رفوف خاصة تحت الرض وتشييد المعتقلت والسجون وفتللح بيللوت‬
‫الدعارة والعهر و إقامللة نللوادي القمللار وعلللب الليللل لتعفيللن القيللم‬
‫والمبللادئ وبللذلك أنتللج شللبابا متعفنللا ل يفللّرق بيللن الديكتاتوريللة‬
‫والديموقراطية ‪ ,‬بين الحرّية والستعباد ‪ ,‬بين المشاركة في صللناعة‬
‫القرار و تنفيذ الوامر بالحرف بدون مناقشة ‪ ,‬وقد نجح هذا الطاغية‬
‫المحلي ذي اللسان العربي من تحطيم النسللان العربللي ومسللخه و‬
‫تفكيك خصائصه الداخلية و الخارجية على السواء ‪ ,‬إلى درجة أصللبح‬
‫معها تعاطي جرعة من المخدرات أفضل من رؤية الرئيللس العربللي‬
‫ن‬
‫في الشاشات الصغيرة لدى بعض الشباب العربي الذين بلغللوا س ل ّ‬
‫م مللا الحاجللة إلللى إنجللاب‬
‫الخمسين ولم يجدوا ل بيتللا ول زوجللة ‪ ,‬ثل ّ‬
‫الولد إذا كان الطاغية العربي أنجللب مللا يكفللي مللن الولد والللذين‬
‫سيرثون الدولة والوطن على السواء ‪.‬‬
‫وأقام الطاغية المحلي ذي اللسان العربللي أوشللج العلقللات وأقللوى‬
‫الروابط وأمتن الجسور مع الطاغية العولمي والكوكللبي ذي اللسللان‬
‫الفرنجي و النجليزي والذي تمثّله أمريكا اليوم ‪ ,‬و من هذا الطاغية‬
‫إستمد ّ الطاغية المحلي ذي اللسان العربي شرعيته وقوته وأسلحته‬
‫و وسائل التعذيب والطرق المنيللة والسللتخباراتّية ‪ ,‬وظ ل ّ‬
‫ل الطاغيللة‬
‫الكوكبي المريكي على وجه التحديد يغذي الطاغية المحلي بأسباب‬
‫القللوة و المنعللة والمكنللة وكللان فللي المقابللل يجنللي ثللروات ونفطللا‬
‫ومعللادن ويورانيومللا و فوسللفاتا وحديللدا و أدمغللة مهللاجرة ومهجلّرة‬
‫وملفات أمنية وإستخباراتية طازجة ودسمة تتعلق بأدق التفاصيل ول‬
‫يمكن لهذا الطاغّية العالمي أن يحصل عليها حتى لللو غللرس ملييللن‬
‫العيون في أوطاننا ‪.‬‬
‫و بفضللل هللذا الطاغيللة العللولمي والمسللتعمر الجديللد كللبر طاغيتنللا‬
‫المحلي ذي اللسان العربي المبين فبات هللذا الطاغيللة يتمللادى فللي‬
‫ن الخللرة‬
‫ن المقبرة تلو المقبرة علللى قاعللدة أ ّ‬
‫قتله وطغيانه و يدش ّ‬
‫خير من الدنيا ‪ ,‬وما دام الطاغية العولمي يحصل على ما يريللد فللإّنه‬
‫ض الطرف عن الطاغية المحلي ‪ ,‬بل كان يدينه نهارا و يبعث‬
‫كان يغ ّ‬
‫إليلله وسللائل التعللذيب ليل ‪ ,‬يللدينه مللن خلل النللاطق الرسللمي للله‬
‫ويدعمه من خلل رجال المن والستخبارات و الدسائس الذين كان‬
‫يبعثهم إلى بلط الطاغية المحلي لنقاذه من مللؤامرة هنللا ومحاولللة‬
‫إنقلبّية هناك ‪.‬‬

‫‪58‬‬

‫وفي بعض الحيان كان الطاغية العولمي المريكي هللو الللذي يختللار‬
‫دة الرئاسللة ويمكللن للله فللي الرض‬
‫الطاغية المحلي ويوصله إلى س ّ‬
‫مللت الطاحللة بهللذا الطاغيللة‬
‫ويفرضه على البلد والعباد ‪ ,‬وحتى إذا ت ّ‬
‫كان الطاغية العالمي المريكلي يعّيلن آخلر ملادام يمللك خزانلا ملن‬
‫سلللة‬
‫العملء الملللوالين لللله فلللي العملللود الفقلللري للدوللللة المؤس ّ‬
‫العسكرّية ‪.‬‬
‫وحللتى إذا جعللل الطاغيللة المحلللي المللدعوم بالطاغيللة الكوكللبي‬
‫الشللعوب تكفللر بكللل القيللم والشللرائع ‪ ,‬و حللتى إذا أخرجهللم مللن‬
‫أطوارهم ‪ ,‬وأجهز على عقولهم ‪ ,‬و أربك تفكيرهم راحوا يستنجدون‬
‫بالطاغية العالمي الكوكبي المريكي الذي هو أصل بلئهللم و أرضللية‬
‫ن الطاغيللة العللالمي كللان يخط ل ّ‬
‫ط ويبرمللج‬
‫بذور طغاتهم ‪ ,‬و الواقع أ ّ‬
‫ويضع الستراتيجية تلللو السللتراتيجية لكللي تللؤول المللور إلللى هللذه‬
‫المرحلة وهي الستنجاد بالطاغية الكبير ‪.‬‬
‫و عنلدما أسللقط الطاغيلة الكوكللبي الطاغيللة المحلللي فللرح النللاس‬
‫ن طللاغيتهم المحلللي ذي اللسللان‬
‫لحظللات ‪ ,‬و أكتشللفوا بعللد برهللة أ ّ‬
‫العربي المبين هو فرع من فروع هذا الطاغية العالمي الكوكبي ‪ ,‬بل‬
‫هو من سنخه وإمتداد له ‪ ,‬ووظيفة الطاغية المحلي أن يمهّللد الرض‬
‫ويّعد النفس لستقبال الطاغية الكوكبي و جعله مقبول ومشروعا ‪.‬‬
‫عت نخبنا ومثقفونا وشعراؤنا بين تأييد الطاغية المحلي و تأييد‬
‫و توز ّ‬
‫الطاغية العالمي ‪ ,‬فيما مازال العالم العربي يبحث عن نفسه عساه‬
‫مات الطاغيللة المحلللي و مكللر‬
‫يجد خيللاره الثللالث البعيللد عللن مللدله ّ‬
‫الطاغّية العالمي !‬

‫العالم العربي بين المشروع الحادي و التعددي ‪.‬‬

‫‪59‬‬

‫أصبح العالم العربي حقل تجارب لكل الرادات الدولية والمنظمللات‬
‫العالمية التي راحت تبعث إليه النصيحة تلللو النصلليحة والتللوجيه تلللو‬
‫التوجيه و التوبيخ تلو التوبيخ ‪.‬‬
‫و حتى المثليون الجنسيون الذين إجتمعوا في مللؤتمرهم العللام فللي‬
‫العاصمة السويدية ستوكهولم قبل فترة طللالبوا الحكومللات العربيللة‬
‫برفع الحظر عن الفاحشة ودمقرطة اللواط والسحاق في العللالمين‬
‫العربي والسلمي ‪.‬‬
‫وهذه التوجيهللات والتوبيخللات والضللغوطات تش ل ّ‬
‫كل ذروة الهانللة و‬
‫أوج الذلل لبلدنا العربية و السلمية والتي يفترض أّنها تنتمللي إلللى‬
‫أرقلللى حضلللارة عرفتهلللا النسلللانية بلللإقرار المفكريلللن الغربييلللن‬
‫المنصفين ‪.‬‬
‫والسؤال الذي ما فتئ يتكرر وربما منذ أزيد مللن مللائة سللنة ‪ ,‬لمللاذا‬
‫هانت دولنا ولماذا إنح ّ‬
‫ن المفكر المسلللم‬
‫طت و تقهقرت إلى درجة أ ّ‬
‫ن كتابا في هذا السّياق بعنللوان ‪ :‬لمللاذا‬
‫الهندي أبا الحسن الندوي دو ّ‬
‫م غيرهم !‬
‫تأخّر المسلمون وتقد ّ‬
‫وقد سمعنا في سّياق الجابة على هللذا التسللاؤل مئات التللبريرات و‬
‫ب الهللوان والذلللة لبلدنللا العربيللة‬
‫ن الللذي سللب ّ‬
‫النظريللات ‪ ,‬غيللر أ ّ‬
‫والسلللمية هللو الظلللم الللذي إتخللذته النظمللة الحاكمللة فللي البلد‬
‫العربيللة و السلللمية منهجللا وعقيللدة وفلسللفة ورؤيللة ومسلللكية‬
‫وإيديولوجية و بسبب هذا الظلم الممارس على الفللراد والجماعللات‬
‫تعطّلت التنمية و هاجرت العقول المف ّ‬
‫كرة التي كان يجب أن تكللون‬
‫ب‬
‫فللي طليعللة البنللاء الحضللاري والنهضللوي و تراجعللت العقللول و د ّ‬
‫صة الحضارة دويرانت ‪:‬‬
‫الخوف الذي قال عنه صاحب ق ّ‬
‫ن الخوف يمنع من قيام الحضارة ‪.‬‬
‫إ ّ‬
‫فكيف تصللنع أمتنللا النهضللة و ترخللي العنللان لفكرهللا وثقافتهللا وهللي‬
‫مكبلللة بعشللرات الجهللزة المنيللة و مؤسسللات العسللكرة والظلللم‬
‫وعشرات آلف السجون والمعتقلت التي يجللد المللرء طريقلله إليهللا‬
‫بللدون محاكمللة فللي ظللل حالللة الطللوارئ الللتي يلللتزم بهللا النظللام‬
‫الرسمي العربي في المشرق كما في المغرب ‪.‬‬
‫لقد كانت فلسفة الحكللم فللي الللوطن العربللي قائمللة علللى تخويللف‬
‫وترويع المواطنين و التلويح دوما بسياسة العصا الفولذيللة و الحديللد‬
‫والنار حيث كانت الفكرة الجديدة تلحللق ‪ ,‬والتيللار الجديللد يصللادر و‬
‫ن‬
‫المعارضة الجادة تسجن والمخللترع المبللدع يطللرد مللن وظيفتلله ل ّ‬

‫‪60‬‬

‫إبتكاراته ستجعل أصحاب العمللولت ملن المسللؤولين يحرملون ملن‬
‫مصادر رزق واسعة لدى إستيرادهم البضائع من البلد الغربية‪.‬‬
‫وكانت كلما توشك حالة الطوارئ فللي هللذه الدولللة العربيللة أو تلللك‬
‫على النتهاء كانت تجدد ّ فورا و تمدد ّ بدون العلودة إللى الملة تماملا‬
‫كما يمدد ّ للحللاكم دون الرجللوع إلللى المللة الللتي إمتل قلبهللا قيحللا و‬
‫ست كفاية والتي ستصبح شعار المرحلة العربية الراهنة والمقبلة‬
‫أس ّ‬
‫وسوف تنشأ أجيال على شعار كفايللة تنديللدا بالحللاكم العربللي الللذي‬
‫يحكم من المهد إلى اللحد ‪ ,‬و ياليت هذا الحاكم عمل بقللول رسللول‬
‫السلم ‪ :‬أطلبوا العلم من المهد وإلى اللحللد ‪ ,‬لللو حللدث ذلللك لكن ّللا‬
‫قطعا في مصاف الدول المتقدمة ‪.‬‬
‫لكن أولوية الولويات هو بقاء هذا الحللاكم فللي مللوقعه مهمللا كلللف‬
‫الثمن ورغم الخطاء الفادحة و التدهور المستمر في كللل المجللالت‬
‫المنية والسياسية و القتصادية و الثقافية والعسكرية والحضارية ‪.‬‬
‫ب حالللة الطللوارئ فللي العللالم العربللي فللي تكريللس‬
‫و لللم تتسللب ّ‬
‫التجاوزات التي باتت صفة ملزمة لداء الجهزة المنية الللتي راحللت‬
‫تسجن وتخطف وتقتل و تستدعي و تنفي مثلما يحلو لهللا فحسللب ‪,‬‬
‫ن‬
‫بل تسبّبت في مجمل النكبة وبمعادلة بسلليطة وواضللحة وبين ّللة فللإ ّ‬
‫خر والتقهقر العام في العللالم ليللس قلللة المللوارد وإنعللدام‬
‫سبب التأ ّ‬
‫الللثروات البشللرية والطبيعيللة أو إنعللدام المنطلقللات النهضللوية و‬
‫المقومات الحضارية في البلد العربية والسلمية ‪.‬‬
‫ن الظلم والذي أصبح منهجا ومسلكية للنظام الرسمية العربي‬
‫بل إ ّ‬
‫هو الذي أفضى إلى النهيار الكبير الذي يعرفه الراهن العربي والذي‬
‫ينذر بزلزل سياسية ل قبل للنظة الرسمية بها ‪ ,‬و الخطر مللن كللل‬
‫ن النظام الرسمي العربي شرعن هذا الظلم‬
‫ما جئنا على ذكره هو أ ّ‬
‫و بللرّره بمقتضللى حالللة الطللوارئ والللتي عنللدما فرضللت لظللروف‬
‫إسثنائية في هذا القطر العربي وذاك ‪ ,‬قيل أّنهللا مؤقتللة و ستسللتمر‬
‫لمللدة شللهر أو شللهرين فللإذا بهللا تتمطللط وتتمللدد لتلزم حكللم هللذا‬
‫الرئيس وذاك ‪ ,‬فهذه حالة طوارئ مدتها ثلثللون سللنة و تلللك مللدتها‬
‫عشرون سنة و أخرى مدتها أربع عشرة سنة و على ذلك فقس ‪.‬‬
‫و بإسللم حالللة الطللوارئ منعللت التعددي ّللة السياسللية و العلميللة ‪ ,‬و‬
‫أصبح العلم الرسمي أحادّيا حكرا على النظام الرسمي الللذي كللان‬
‫يمنع ول يزال الرأي الخر و الحزب الخر والثقافة الخللرى والمنهللج‬
‫الخر و البدائل الخرى ‪.‬‬

‫‪61‬‬

‫وبإسم حالة الطوارئ إختفللى عشللرات آلف الشللخاص وقتللل آلف‬
‫البرياء و أنتهكت حرمللة آلف العللوائل ‪ ,‬وتتصللور النظمللة الحاكمللة‬
‫ن التازلت تلو التنازلت للرادات الدولية و علللى‬
‫في العالم العربي أ ّ‬
‫ن أمريكللا‬
‫رأسها أمريكا هي التي تقي الحكم مللن النهيللار متناسللية أ ّ‬
‫وعندما تعصر أي حالة ترمي قشرها غير عابئة بغير مصالحها ‪.‬‬
‫وربما لجل ما إقترفته النظمة العربية في حقّ شعوبها ‪ ,‬تخّلت عنها‬
‫ب الزلللزال فللي كيانللات هللذه‬
‫وستتخلى عنها هذه الشعوب عندما يد ّ‬
‫النظم التي تعمل واشنطن على إعادة صياغتها رغم الولء المطلللق‬
‫والعبودية الشاملة من نظمنا العربية للمريكان ‪.‬‬

‫العالم العربي و الديموقراطية المريكية ‪.‬‬

‫‪62‬‬

‫عي الوليات المتحدة المريكّية أّنها لجللأت وسللتلجأ إلللى الحللروب‬
‫تد ّ‬
‫الجهاضّية والوقائّية من أجل نشر الديموقراطّية والحرّية في الدول‬
‫المحرومة من التحلّرر وحلقّ إتخللاذ القللرار والمشللاركة فللي صللناعة‬
‫الخطوط الكللبرى للدولللة ‪ ,‬وينطبللق صللدر الللبيت الشللعري العربللي‬
‫يعطيللك بطللرف اللسللان حلوة ‪ ,‬تمامللا علللى الوليللات المتحللدة‬
‫سد الهوة السللاحقة بيللن النظري ّللة‬
‫المريكية التي باتت أفضل من يج ّ‬
‫والتطبيق ‪.‬‬
‫فالديموقراطّية التي تعني في الفقلله السياسللي الغربللي وفللي كللل‬
‫الدبيات الغربية الفرانكفونيللة والنجلوفونيللة و عمللوم اللغللات الللتي‬
‫تنحللدر مللن اللغللتين اليونانيللة واللتينّيللة حكللم الشللعب لنفسلله أي‬
‫ديمللوس كراتللوس ‪ ,‬يبللدو أّنهللا ل تنسللجم مللن بعيللد أو قريللب مللع‬
‫الديموقراطيللة المريكيللة الللتي أجللرت عليهللا المطابللخ الفكرّيللة‬
‫المريكّية تعديلت جوهرّية في الصميم وفي المظهر ‪ ,‬وقد أصللبحت‬
‫هللذه الديموقراطّيللة المريكّيللة مصللداقا لحكللم القلّيللة للغلبيللة ‪,‬‬
‫ومصداقا لمسلكية المريكي في العيش وطريقة الحيللاة فضللل عللن‬
‫فللز ومللبرر للحللروب المريكيللة الجهاضلّية ‪.‬‬
‫م مح ّ‬
‫كونها أصللبحت أهل ّ‬
‫وأمريكللا الللتي أوجللدت الوضللع السياسللي السللتبدادي فللي العللالم‬
‫العربلللي والسللللمي والعلللالم الثلللالث ملللن خلل دعمهلللا لحركلللة‬
‫العسكريتارّيا والنقلبات العسكرية والنظم القمعي ّللة إسللتثمرت هللذا‬
‫الوضع لصالحها في وقت لحق و أطاحت بالذين قدموا لهللا خللدمات‬
‫جليلة ومنهم على سبيل الذكر ل الحصر شاه إيران الذي تخلى عنلله‬
‫حي له ‪ ,‬و ماركوس حللاكم‬
‫المريكان ورفضوا حتى تقديم العون الص ّ‬
‫الفلبين ونورييغا في بنما وغيرهم ‪.‬‬
‫وتتمّيز الديموقراطّية المريكّية بالتناقض الفاضح والمكشللوف فهللي‬
‫في الوقت الذي ترخي فيه العنان للللدول الديكتاتوريللة المتأمركللة و‬
‫التي تسبح في التيار المريكي وتقدم العون القتصللادي والعسللكري‬
‫لها ‪ ,‬فإّنهللا تحت ّللج علللى بعللض الللدول الللتي تنللص إيديولجيللة خطابهلا‬

‫‪63‬‬

‫ن أمريكللا تصللادر خيللرات الشللعوب ومقوماتهللا‬
‫السياسي وأدبياتهللا أ ّ‬
‫القتصادية ‪ ,‬فمفهوم‬
‫الديكتاتورية نسبي فللي الفقلله السياسللي المريكللي تمامللا كمفللردة‬
‫الديموقراطي ّللة ‪ ,‬ففللي أفغانسللتان وعنللدما إحتّلتهللا أمريكللا قللامت‬
‫ن‬
‫بتحريللر الفغللان مللن قيمهللم وأصللالتهم وحضللارتهم ودينهللم وكللأ ّ‬
‫الديموقراطيلللة المريكيلللة تعنلللي فيملللا تعنلللي وأد اللللدين وإلغلللاء‬
‫ي فللي الحالللة‬
‫الخصوصلّيات الللتي تعّللد مقو ّ‬
‫مللا إجتماعيللا مهمللا ‪ ,‬فهل ّ‬
‫الفغانية لللم تعمللل بمبللدأ حكللم الغلبيللة حيللث الغلبيللة هنللاك تريللد‬
‫السلم ‪ ,‬بل قامت بتشكيل حكومة على عينها عشرة مللن أعضللائها‬
‫يحملللون الجنسللية المريكيللة مللن الللذين أدمنللوا الفكللر التغريللبي‬
‫العلماني وجلاءوا ليطبقلوه عللى مجتملع ل يعلرف منلذ عصلور غيلر‬
‫السلم كمصدر عّزة وكرامة له ‪.‬‬
‫ونفس السيناريو يريد المريكيون فرضه علللى العللراق حيللث قللرروا‬
‫ن السلللم والللدين يجللب أن يبقيللا‬
‫صللد أ ّ‬
‫وتحت سللبق الصللرار والتر ّ‬
‫ن الرئيس المريكللي‬
‫بمنأى عن اللعبة السياسية في العراق ‪ ,‬علما أ ّ‬
‫جورج بوش وحاشلليته ينطلقللون فللي صللياغة رؤاهللم مللن النصللوص‬
‫دة ‪ ,‬وبللوش نفسلله قللال عللن القسلليس بيللل‬
‫البروتسللاتنية المتشللد ّ‬
‫غراهام أّنه الرجل الذي قاده إلى الخير ‪ ,‬فكيف يسمح بوش لنفسلله‬
‫أن يعّبللر عللن رجللل ديللن مسلليحي بمثللل هللذا التعللبير ول يسللمح‬
‫للمسلمين أن يتخذوا من إسلمهم مرجعا في حكومتهم المقبلللة ‪ ,‬و‬
‫ن واشنطن أمرت جنودها فللي العللراق بإعتقللال‬
‫من المثلة الخرى أ ّ‬
‫محسن الزبيدي رئيس اللجنة الدارية في بغداد و الذي عينلله وجهللاء‬
‫جة أّنه ل يحظى بالشرعية التي تمنحها أمريكا ‪.‬‬
‫مدينة بغداد بح ّ‬
‫ن واشللنطن فرضللت علللى الللدول‬
‫وبعيللدا عللن العللالم السلللمي فللإ ّ‬
‫الشتراكية سابقا أن تلعن ما كانت عليه من مذهب فكري وسياسي‬
‫وتعتنق الديموقراطيللة المريكيللة مقابللل الحصللول علللى مسللاعدات‬
‫وإعادة تأهيل لقتصللادها وسياسللتها ‪ ,‬وهللذا يكشللف أنن ّللا لسللنا أمللام‬
‫ديموقراطية تعني حكم الشعب لنفسه بقدر ما نحن أمللام أمبرياليللة‬
‫إستعمارّية جديدة تحسن إستغلل مفللاهيم الحري ّللة و حللق الشللعوب‬
‫في إدارة المور وتقاسللم الللثروات ‪ ,‬فأمريكللا ذات المللائتين مليللون‬
‫نسللمة تريللد أن تفللرض نموذجهللا علللى خمسللة ملييللر شللخص فللي‬
‫القارات الخمس وقد بدأت الدبابة المريكيللة بفللرض المركللة علللى‬
‫ن السلللم وبتعللبير رئيللس الديبلوماسللية‬
‫العالم العربي والسلمي ل ّ‬

‫‪64‬‬

‫المريكية السبق هنلري كيسلنجر هلو القلدر عللى مواجهلة الغلرب‬
‫ومنافسته ‪.‬‬
‫ولع ّ‬
‫ل أبرز من فضح المشللروع المريكلي هلي مجللة كيفلونيم الللتي‬
‫ن أمريكللا تهلدف إللى‬
‫تصدرها المنظمة الصهيونية العالمّية بقولها ‪ :‬أ ّ‬
‫تفتيت كل الدول المجاورة مللن النيللل إلللى الفللرات وهللي الطريقللة‬
‫الفضل التي تستجيب لطمللاع الهيمنللة العالميللة للوليللات المتحللدة‬
‫المريكية ‪.‬‬
‫وفي السياق نفسه نشلرت مجللة السلطول المريكيلة المتخصصلة‬
‫في القضايا الستراتيجية والدفاعية سنة ‪ 1990‬مقال جاء فيه ‪:‬‬
‫يجب ضمان وصولنا إلى السللواق القتصللادية فللي العللالم كللله دون‬
‫عقبات ‪ ,‬وكذلك إلى المصادر الضرورّية لتأمين إحتياجاتنا الصناعية ‪,‬‬
‫خل المسّلح مللع قللوى غللزو‬
‫لذلك يجب علينا إيجاد قدرة موثوقة للتد ّ‬
‫فعلّية قادرة على تنفيذ طيف واسع من المهمات ‪.‬‬
‫و يتضللح مللن خلل هللذه النصللوص وعشللرات اللف مللن النصللوص‬
‫ن‬
‫المريكيلللة فلللي المصلللادر والمراجلللع المريكيلللة المعتملللدة أ ّ‬
‫الديموقراطية المركية هي شبيهة بقول فرعون الذي أورده القللرآن‬
‫الكريم كما هو ‪:‬‬
‫ل أريكم إل ما أرى ‪ ,‬فهل ينتبه من يراهن على أمريكا كمنقذ ومحرر‬
‫!‬

‫‪65‬‬

‫العالم العربي والسلمي‬
‫بين المركة و الفرانكفونّية والصهينة‪.‬‬

‫تشبه بداية هذا القرن ببداية القرن الماضي في كثير مللن التفاصلليل‬
‫وتحديدا الجانب المتعل ّللق بالعللالم العربللي والسلللمي ‪ ,‬ففللي بدايللة‬
‫القللرن التاسللع عشللر أسللتبيح العللالم العربللي والسلللمي إسللتباحة‬
‫دت هذه الستباحة التي‬
‫عسكرية و ثقافية وسياسّية وإقتصادّية وقد أ ّ‬
‫كللان وراءهللا الغللرب بثقللافتيه الفرنسللية والنجليزّيللة إلللى تعطيللل‬
‫دت إلللى‬
‫المشللروع التنمللوي والنهضللوي العربللي والسلللمي ‪ ,‬كمللا أ ّ‬
‫نشوء عوامل التخلف في كل مواقعنا ‪ .‬وفي الوقت الذي كانت فيلله‬
‫ور مشللروعها النهضللوي والحضللاري‬
‫الحركة الستعمارّية الغربّية تط ل ّ‬
‫بمواردنللا الولّيللة و بخيراتنللا الظللاهرة والباطنللة و بأيللدي أجللدادنا‬
‫وق كل منطلقللات النهضللة‬
‫الرخيصة ‪ ,‬كانت في المقابل تدكدك وتط ّ‬
‫مللا غللادرت هللذه الحركللة السللتعمارّية مواقعنللا‬
‫في مواقعنا وحللتى ل ّ‬
‫ماميللة‬
‫بضربات هللذه الثللورة وتلللك ‪ ,‬فقللد غرسللت فللي الصللفوف ال ّ‬
‫والخلفي ّللة لكللل ثللورة مللن سللوف يكمللل المسللار السللتعماري لكللن‬
‫بأساليب جديدة ‪ ,‬ولع ّ‬
‫ل هذا ما قصللده الجنللرال شللارل ديغللول وهللو‬
‫يغادر في الجزائر سنة ‪ 1962‬عندما قال ‪ :‬لقد غرسللنا فللي الجللزائر‬
‫بذورا ستينع بعد حين ‪ .‬وشاءت الظروف أن فعل أبناء ثقافة فرنسللا‬
‫في الجزائر ما لم تفعله فرنسا في الجزائر نفسها ‪ ,‬ففرنسا تمكّنت‬
‫مللن قتللل مليللونين جللزائري لكّنهللا لللم تتمك ّللن وأد الثقافللة العربيللة‬

‫‪66‬‬

‫والسلمية ‪ ,‬التي سللهل علللى أبنللاء الجللزائر مللن المتفرنسللين مللن‬
‫وأدها وبطرق جهنمّية‪.‬‬
‫وعلى إمتداد مائة سنة عاش عالمنا العربي والسلللمي موزع ّللا بيللن‬
‫ثقافتين وهما الثقافللة الفرنسللية والللتي كللانت تمثّلهللا المبراطوري ّللة‬
‫الفرنسّية التي كانت تحّتل ثلث الكرة الرضية ‪ ,‬والثقافللة النجليزي ّللة‬
‫والتي كانت تمثلها المبراطورّية البريطانّية والللتي كللانت تحت ل ّ‬
‫ل ثلثللا‬
‫أخر من الكرة الرضّية ‪ .‬وتعتبر المستعمرات الفرنسية والبريطانيللة‬
‫السابقة مللن أكللثر المنللاطق الللتي تعللاني راهنللا أزمللات فللي هويتهللا‬
‫وإقتصادها وسياستها وأمنها وثقافتها وزراعتها وجغرافيتهللا ومللا إلللى‬
‫ذلك‪ .‬ولم تعمللل المبراطوريتللان الفرنسللية والنجليزيللة علللى نشللر‬
‫الحضارة والزدهار كما أدعّتا في بداية إحتللهما لهذه الدولة وتلللك ‪,‬‬
‫بل قامتا بإمتصاص كل الخيرات التي كللانت كفيلللة لللو ظلللت بأيللدي‬
‫أصحابها بإحقاق النقلة النهضوّية في واقعنا العربي والسلمي ‪ .‬كما‬
‫قامت بإستحمار الشعوب العربية والسلمية كما قال الستاذ مالللك‬
‫بن نبي ‪ .‬وعلى الرغللم مللن إنتهللاء مرحلللة المبراطوري ّللات ‪ ,‬إل ّ أنن ّللا‬
‫دخلنا في مرحلة أشد خطورة هي عبارة عن جمع بين ما سللبق ملن‬
‫ف أملللبراطوري عسلللكري – حيلللث العتلللداء عللللى الجسلللد‬
‫تعسللل ّ‬
‫والجغرافيا – و التعسف العقلي والثقافي – حيث التخطيط المحكللم‬
‫لمصادرة تاريخنا وموروثنا ومقدساتنا ‪. -‬‬
‫فالمركللة أو العولمللة هللو المشللروع الللذي تقللوده حالّيللا الوليللات‬
‫المتحدة المريكّية والتي تريد تعميمه على العالم وخصوصللا بعللد أن‬
‫أصبحت المهندس الوحيد لمجمل القللرارات العالمي ّللة ‪ ,‬وعلللى رغللم‬
‫تعميمهللا لنموذجهللا بقللوة التقنيللة والعلميللة فللي مجمللل القللارات‬
‫الخمس ‪ ,‬إل ّ أّنها إنتقلت إلى مرحلة الفعللل العسللكري لتعميللم هللذا‬
‫النموذج في المواقع التي تتمّتع بممانعة ذاتية لمشروعها وهو العالم‬
‫السلمي الذي تدفعه عقيدته بإتجاه العتّزاز بالذات ‪.‬‬
‫وقد دفع مشروع المركة مشروعا أخر كان موجودا ومطروحا لكن‬
‫ليس بهذه القوة وهو مشروع الفرانكفونية الذي تقود لواءه فرنسا ‪.‬‬
‫وكل المشروعين المركللة والفرانكفونيللة همللا مشللروعان إرهابيللان‬
‫وليدا نزعة إستعلئّية إستكبارّية في حقّ الشعوب المستضعفة ‪.‬‬
‫فالغزاة الفرانكفونيون عندما وصلوا إلى المغرب العربللي فللي سللنة‬
‫دوا تللدريس‬
‫‪ , 1830‬حوّلوا المساجد إلى كنائس وإصللطبلت ‪ ,‬وجم ل ّ‬
‫اللغة العربية ‪ ,‬وأعتبروا مدّرس اللغة العربية مجرما يجب سجنه بين‬
‫ست أشهر وسنتين ‪ ,‬وحظروا كل مدارس التعليم العربي والقرآنللي‬
‫‪67‬‬

‫و الديني ‪ ,‬وفي المقابل فرضوا اللغة الفرنسية وأجبروا الناس على‬
‫ضرورة تعلمها إلى أن نسوا لغتهم الم اللغللة العربي ّللة ‪ .‬ولللم يكتفللوا‬
‫بذلك بل قتلوا في الجزائر في بداية غزوها أربع مليين جزائري هّبوا‬
‫للدفاع عن مقدسللاتهم ‪ ,‬وأنتهكللوا حرمللات النسللاء ‪ ,‬وفرضللوا علللى‬
‫الجزائريين أسماء ل هي عربية ول هللي أعجميللة إمعانللا فللي تشللويه‬
‫الشخصّية الجزائرّية ‪.‬‬
‫وقللد تمكللن الغللزاة الفرانكفونيللون مللن إفقللار إفريقيللا وإمتصللاص‬
‫خيراتها ‪ ,‬ولم يبقوا حتى على الفاكهة الفريقيللة الللتي كللانت ترسللل‬
‫للنسان الوروبي ‪ ,‬بعد أن يزرعها ويقطفها النسان الفريقي بللدون‬
‫مقابل ‪ .‬وحتى المساعدات الفرنسلّية إلللى الشللعوب الفريقي ّللة بعللد‬
‫إستقلل إفريقيا كانت تسترجع فرنسا بدلها ربحا مضاعفا ‪ ,‬وقد قال‬
‫ن كللل فرنللك‬
‫مستشار الرئيس الفرنسي الراحل فرانسللوا مللتيران إ ّ‬
‫تللدفعه فرنسللا كمسللاعدة لفريقيللا تسللترجع بللدله عشللر فرنكللات ‪.‬‬
‫م مسللتعمراتها‬
‫وفرنسا الللتي ترفللع لللواء الفرانكفونيللة وتسللعى لض ل ّ‬
‫السابقة إلى مظلتهللا اللغويللة والحضللارية والثقافيللة حبللذا لللو تكللون‬
‫رفيقة مع هللذه الللدول وتعفيهللا مللن ديونهللا المترتبللة عليهللا لفرنسللا‬
‫والتي تجاوزت مئات المليير من الدولرات ‪.‬‬
‫ولم تكتف فرنسا بهذا بل إستقطبت مثقفين فرانكفونيين مللن البلد‬
‫العربية والسلمية وراحللت تغللدق عليهللم الجللوائر ليسللبوا إسلللمهم‬
‫ودينهم وعروبتهللم ‪ ,‬مثلمللا فعللل كللاتب جللزائري فرانكفللوني يللدعى‬
‫كاتب ياسللين والللذي طللالب رسللول السلللم محمللد بحمللل حقيبتلله‬
‫ومغادرة الجزائر !‬
‫والمركة المتحالفة مع الراديكاليين اليهود والبروتستانت تهدف هللي‬
‫الخرى إلى إستئصالنا ملن واقعنلا الثقلافي والحضلاري إللى واقعهلا‬
‫وحضللارتها بإعتبارهللا النمللوذج المنتصللر علللى حللد مللاذهب إليلله‬
‫فوكوياما ‪ .‬والحروب المريكية الماضية والراهنة والمقبلة في العالم‬
‫مة وإستمرارّية لما كان وقلد عرفله عالمنلا‬
‫العربي والسلمي هي تت ّ‬
‫العربي والسلمي قبل أزيد من مائة عام ‪.‬‬
‫وقللد إسللتخدمت المركللة نفوذهللا القتصللادي والعسللكري والمنللي‬
‫واللوجسللتي والسياسللي فللي تنفيللذ مشللروعها الللذي بللدأ بتحويللل‬
‫م لجأت إلللى نخللر هللذا‬
‫السلم إلى عدو رقم واحد للكتلة الغربّية ‪ ,‬ث ّ‬
‫العدو رغم كونه مستضعفا ضعيفا ‪ ,‬بتجفيف منابعه الثقافية تللارة ‪ ,‬و‬
‫محاصللرته تللارة أخللرى ‪ ,‬ولن ّلله لللم يبللق للله إل ّ النفللط فهللي قادمللة‬
‫ي له ‪ ,‬وبعد ذلك وعندما تتأ ّ‬
‫كد أّنهللا‬
‫لتجريده من هذا المصدر الذي بق ّ‬
‫‪68‬‬

‫قد أجهزت عليه تعمل في مواقع وجوده صياغة وإعادة رسللم تمامللا‬
‫كما بدأت المبراطوريات السالفة الذكر برسم خرائطنا وجغراقياتنللا‬
‫في بداية القرن الماضي ‪.‬‬
‫ويأتي دور الصهينة لتكمل ما تبقى من مشاريع الوأد الحضللاري فللي‬
‫أهم موقع جغرافي وحضاري نملكه ‪ ,‬وبمباركة من المركة ‪ ,‬وصمت‬
‫عفيف من الفرانكفونية توغل الصهينة خناجرها في أهم موقع عربي‬
‫وإسلمي ‪ ,‬وتغذى الصهينة مشروعها السياسي والعسكري والمنللي‬
‫بمشلللروع ثقلللافي وفكلللري يهلللدف إللللى تشلللويه حقلللائق التاريلللخ‬
‫والجغرافيا ‪ ,‬ويضيف إلى مشللاريع النقضللاض علللى عالمنللا العربللي‬
‫والسلللمي مشللروعا أخللر ل يقللل خطللورة بللل هللو الللدافع لهللذه‬
‫المشاريع أن تمعن في طعن العالم العربي والسلمي المريض ‪.‬‬
‫والفرانكفونيلللون يحلللق لهلللم أن يتحلللدثوا علللن الفرانكفونّيلللة ‪ ,‬و‬
‫المريكيون يحق لهم أن يتحدثوا عن المركة والصهاينة يحق لهم أن‬
‫يتحدثوا عن الصهينة ‪ .‬فلماذا عندما يتحدث المسلمون عن إسلمهم‬
‫يتهمون بالرهاب !‬

‫دور الجهزة المنية في إنهيار واقعنا العربي ‪.‬‬

‫لش ّ‬
‫ن النظام الرسمي العربي اليوم يمّر بأسوأ مراحله بل إّنلله‬
‫كأ ّ‬
‫وصل إلى الدرك السفل من التهاوي و النكسار ‪ ,‬وغيللر التراكمللات‬
‫ن‬
‫الداخلية والعوامل الخارجية التي نخرت هلذا النظلام الرسلمي فللإ ّ‬
‫دي هللذا النظللام هللو‬
‫مللن السللباب المباشللرة الللتي أفضللت إلللى تللر ّ‬
‫التللداخل الخطيللر فللي الصلللحيات والمهللام والتعللارض الكلللي بيللن‬
‫الظاهر والباطن ‪ ,‬ويخطئ بعض الناس عندما يحمل ّللون شخصلليات‬
‫الظاهر الرسمي الموجودة على خشبة المسرح السياسي الرسللمي‬
‫مر فللي‬
‫مسؤولية النكسار في كل تفاصيل حياتنللا و الللتراجع المسللت ّ‬
‫مسللاراتنا السياسللية والقتصللادية والثقافيللة والجتماعيللة وحللتى‬
‫‪69‬‬

‫العسكرّية ‪ ,‬و لعبو الظللاهر وإن كللانوا يتحملللون الجللزء الكللبر مللن‬
‫ن لعللبي البللاطن أو أعضللاء الحكومللات‬
‫مسؤولّية التردي العللام إل ّ أ ّ‬
‫الخفّية الفعلية – رجال المخابرات – هم المسؤولون بالدرجة الولى‬
‫عن معظم نكساتنا الداخلية والخارجية للسباب الكثيرة التي سللآتي‬
‫على ذكرها ‪.‬‬
‫فرجال المخابرات هم الللذين يعينللون الرجللل الول فللي البلد وفللي‬
‫أحيان كثيرة يكون السّيد الول منهم و نتاجا لللتربيتهم ومللؤامراتهم ‪,‬‬
‫و هم الذين يحمونه و يقدسونه و يبيدون بأسللنان الكلب المفترسللة‬
‫كل الذين يقفون في طريقلله ‪ ,‬وهللم الللذين ينتجللون كريزمللا السلليد‬
‫الرئيس ويراقبون كل وسائل العلم لتكون في خدمة المولى الللذي‬
‫ل يأتيه الخطأ من بين يللديه و ل مللن خلفلله ‪ ,‬و هللم الللذين يطهللرون‬
‫المجتمللع مللن أصللحاب الفكللار والللرؤى و السللتراتيجيات الللذين ل‬
‫يتفقون مع جنابه ‪ ,‬وهم الذين يصيغون خارطة سياسية على مقاسه‬
‫‪ ,‬بل هم الذين يصلليغون معارضللة سياسللية شللكلية تعللارض النظللام‬
‫الرسمي ظهرا وتقبض من المخابرات في دجى الليل ‪.‬‬
‫وهم الذين يصدرون التزكية لهذا وذاك حللتى يتبللوأ هللذا المنصللب أو‬
‫ذاك ‪ ,‬وهم الذين يمسكون بكللل أبللواب التصللدير والسللتيراد ‪ ,‬وهللم‬
‫الذين يبنون جدار برليللن بيللن المللواطن وأخيلله المللواطن ويزرعللون‬
‫بذور الشك بين المواطنين حتى ل يجمع بينهم جامع و بالتالي يسهل‬
‫جل ‪ ,‬و هللم‬
‫تفكيكهم والنتصار عليهم فيما لو إتحدوا ضد ّ الحاكم المب ّ‬
‫الللذين يشللرفون علللى علللب الليللل و الحانللات ومراقبللة النصللوص‬
‫المسرحية والفكرية والدبية ‪.‬‬
‫وهم الذين يشرفون على تأنيث المذ ّ‬
‫كر وتذكير المؤنث وتخنيللث كل ّ‬
‫مللن المللذ ّ‬
‫كر والمللؤّنث ‪ ,‬وهللم الللذين يروجللون للثقافللة الحاديللة و‬
‫المسرح الحادي والجريدة الحادية و البرلمان الحادي و التلفزيللون‬
‫الحادي والعلم الحادي و الرئيس الواحد الحد ‪.‬‬
‫وبصماتهم واضحة للعيان في مجللال السياسللة والقتصللاد و الثقافللة‬
‫ن بعللض المشللرفين علللى الجهللزة المنيللة‬
‫والجتمللاع مللع العلللم أ ّ‬
‫والستخباراتية ل توجد لديهم صور وهم غير معروفين علللى الطلق‬
‫للناس ‪ ,‬وبعضللهم يللدير الرئيللس فللي التجللاه الللذي تريللده الجهللزة‬
‫ب لتولى دور الرئيللس وبعضللهم يخط ل ّ‬
‫ط لنهللاء‬
‫المنية و بعضهم يتأه ّ‬
‫دور هذا الرئيس لنتهاء صلحيته لنهللم أصللحاب كللل الصلللحيات ‪ ,‬و‬
‫لّنهم أصحاب كل الصلحيات فقد ملكوا كل شيئ وتللاجروا فللي كللل‬
‫شيئ حتى في مجال العهللر والللدعارة ‪ ,‬وأقللاموا أوشللج العلئق مللع‬
‫‪70‬‬

‫رجللال المللال والعمللال الللذين حفظللوا القاعللدة جيللدا ل يمكللن أن‬
‫يطعمللوا إل ّ إذا أطعمللوا رجللال الحديقللة الخلفيللة أو بتعللبير العاهللل‬
‫المغربي الراحل الحسن الثاني الذي قال لكل دولة حديقة خلفيللة و‬
‫يقصد رجال المخابرات الذين ألغوا من ثقافتهم مسألة منكر ونكير ‪,‬‬
‫فتصرفوا بدون رقيب وبللدون محاسللب ‪ ,‬وعنللدما يكللاد أي جهللاز أن‬
‫يفضح ويتعرى يقللدمون أحللد الللذين إنتهللت صلللحياتهم ملن رجللالهم‬
‫جة إختلسه عشرات المليين من الدورلرات‬
‫بح ّ‬
‫م يطلق سراحه بعد حين بعفو من الرئيس ‪.‬‬
‫ث ّ‬
‫وغير تسببهم في عفونتنا الداخلية فقد تسببوا في عفونتنا الخارجيللة‬
‫عندما سخروا إمكاناتهم في مد ّ الوليات المتحدة المريكية و الكيان‬
‫الصهيوني وفرنسا وبريطانيا بمئات آلف المعلومات الطازجللة الللتي‬
‫لو سخّرت واشنطن مليين الدولرات من أجل الحصللول عليهللا لمللا‬
‫تمكّنت من الحصول على النزر اليسير منها ‪.‬‬
‫ن رجللال المللن خرمللوا أمننللا الللداخلي و أمننللا‬
‫والمفارقللة الكللبرى أ ّ‬
‫الخارجي ‪ ,‬أما خرمهم للمن الللداخلي فمللن خلل فرضللهم سياسللة‬
‫ن‬
‫تأليه الحاكم وإيجادهم مبررات الثللورة فللي كللل الواقللع العربللي ل ّ‬
‫العلقلة بيلن الديكتاتوريلة والثلورة علقلة طردّيلة منلذ بدايلة حركلة‬
‫التاريخ ‪ ,‬و خرموا أمننا الخارجي بعدم تصديهم للمخابرات المريكية‬
‫والموساد والنتليجنس سرفيس وغيرها من الجهزة التي إسللتباحت‬
‫حصللن رجللال مخابراتنللا واقعنللا وأمننللا‬
‫ني ّ‬
‫واقعنا وجغرافيتنا ‪ ,‬وبدل أ ّ‬
‫تعاونوا مع هذه الجهزة و غضوا الطللرف عنهللا فللي أحللايين كللثيرة ‪,‬‬
‫ن أرشيف المخللابرات العالميللة يفتللح لكتشللف المراقللب هللول‬
‫ولو أ ّ‬
‫لجهة الختراق‬
‫المنللي الخطيللر لواقعنللا ‪ ,‬و قللد إكتفللى رجللال مخابراتنللا بملحقللة‬
‫قصلليدة هنللا و رسللم كريكللاتوري هنللاك ‪ ,‬و صللحفي هنللا ومطللرب‬
‫سياسي هناك ‪.‬‬
‫ن رجال البللاطن ورغللم أّنهللم المسللؤولون بالدرجللة‬
‫و العجيب أيضا أ ّ‬
‫الولى عن‬
‫إحتراق مشهدنا العربي بكل ما فيه من خشبة وستارة وكراسللي و‬
‫أرصفة ملحقة فإنهم يسمحون بهامش من الحرية أحيانا لنقد رجللال‬
‫الظاهر ‪ ,‬لكن من يحاول رفع الستارة عنهم فقللد دنللا مللن الجحيللم‬
‫في حد ّ ذاته !!!‬

‫‪71‬‬

‫القلم أكبر من الطغاة ‪.‬‬

‫ن الرض بللدأت تللتزلزل تحللت أقللدام الطغللاة فللي‬
‫على الرغم من أ ّ‬
‫ن بللوادر العواصللف الشللعبية‬
‫العللالم العربللي و علللى الرغللم مللن أ ّ‬
‫والجماهيرية بدأت ترتسم في كل الجغرافيا العربيلة ‪ ,‬وعللى الرغلم‬
‫ن شعار العربي اليوم من المحيط إلى الخليج هو كفاية وكفايللة‬
‫من أ ّ‬
‫للظللللم والحتقلللار و السلللتبداد و الستضلللعاف و الذلل و القملللع‬
‫والتعذيب والترهيب و تكميم الفواه و كسر القلم و قتل الحللرار ‪,‬‬
‫ن الطغاة يأبون أن يتعلموا من واقعهللم و المتغيللرات المحليللة و‬
‫إل ّ أ ّ‬
‫دام‬
‫الدولية المتسارعة ويصرون أن تكون نهايتهم كنهاية الطاغية صلل ّ‬
‫حسين الذي بات عاجزا وغير قادر حتى على ستر عورته وسوأته ‪.‬‬
‫ن كل شللرائح المجتمللع فللي الللوطن العربللي ترفللض حللتى‬
‫وصحيح أ ّ‬
‫النخاع الستبداد والطغيان وتنظر بكللثير مللن السللتهجان و الحتقللار‬
‫إلى الطغللاة وهللم يمارسللون لعبتهللم المفض لّلة فللي إذلل الشللعوب‬
‫ن هنللاك شللريحة‬
‫م الظلللم إل ّ أ ّ‬
‫سون مبدأهم المف ّ‬
‫ويكر ّ‬
‫ضل الظلللم ث ل ّ‬
‫ضت مضاجع الحكام وهي شريحة المثقفيللن و الكتللاب الطلئعييللن‬
‫ق ّ‬
‫الذين لم ينخرطوا في ملك الطغاة و الذين رفضلوا كلل المتيلازات‬
‫اللللتي تلللدافع إليهلللا الملللثيقفون و أشلللباه الملللثيقفين و الشلللعراء‬
‫الشويعريون الذين مجدوا الطغاة وبطشللهم وظلمهللم و إسللتبدادهم‬
‫وجاهليتهم و حماقتهم وغدرهم و سجونهم و إيللديولوجيتهم إذا كلانت‬
‫لهم إيديولوجيا ‪.‬‬
‫لقللد سللاهم المثقفللون الحللرار فللي تعريللة هللذا الظللالم و كشللفوا‬
‫حقيقتلله المتمثلللة فللي كللل تفاصلليل النيهللار الللذي يتحمللل وبطللانته‬
‫المتنف ّ‬
‫ذة مسؤوليته ‪.‬‬
‫و لذلك كان هؤلء الطغاة ينظرون بريبة وقلق و ذعللر و رفللض إلللى‬
‫أي حالللة ثقافيللة أو إعلميللة أو شللعرية تتنللاولهم بالنقللد والتعريللة‬
‫والفضح ‪ ,‬ولذلك أيضا كانت القرارات الفوقية فورا تقضي بقتل هذا‬
‫‪72‬‬

‫العلمي أو ذاك الكاتب إذا تجاوز الخط الحمر و الخ ّ‬
‫ط الحمر فللي‬
‫نظرهم هو تناول هذا الحاكم الطاغية أو كل ملا لله علقلة بحكمله و‬
‫تفاصيل حكمه ضمن الدوائر القريبة او البعيدة ‪ ,‬ولللذلك فللأي كللاتب‬
‫أو صحفي يخطف هنا أو يقتل هناك أو يعدم هناللك أو يقتلل ويرمللى‬
‫في الشارع أو تفخ ّ‬
‫ن وراء ذلك متهم واحد ل غير ‪ ,‬متهم‬
‫خ سيارته فإ ّ‬
‫ف منلابع‬
‫أحادي ل ثاني لله ول شللريك لله وهللو السللطان اللذي جفل ّ‬
‫الحرية في أوطاننا و أحرق شجرة المل بللل ومنعنللا أن نتطل لعّ إلللى‬
‫المستقبل‪.‬‬
‫كم علدد الصلحفيين والكتلاب الطلئعييلن الحلرار اللذين قتللوا فلي‬
‫سجون الطغاة أو في الشوارع العامة من قبل الجهزة المنية الللتي‬
‫يصللرف عليهللا الطغللاة مللن أمللوال المللة ‪ ,‬وكللم هللو عللدد الكتللاب‬
‫والصللحفيين الللذين طللردوا خللارج أوطللانهم و حرمللوا مللن جللوازات‬
‫سفرهم المدموغة بأختام الوطن الذي يربض الطاغية علللى جثمللانه‬
‫المنهك بظلمه وإستبداده ‪ ,‬وكم هو عدد الصللحفيين والكتللاب الللذين‬
‫للم تسلجل السللفارات العربيلة أولدهللم فللي السلجلت الرسللمية و‬
‫الذين نشللأ أولدهللم بل أوراق رسللمية وهللم أصللحاب الشللرعية فللي‬
‫دها الطغاة من حريتها و كرامتها ‪.‬‬
‫الرض العربية الحافية والتي جر ّ‬
‫عدو الطغاة رقم واحد في العالم العربي ليس الجهل و ل الميللة ول‬
‫الفقللر ول الللبيوت القصللديرية و الطبقيللة المتوحشللة ول الفسللاد‬
‫المستشري في أجهزة الدولة و ل سكن الجمللاهير المسللحوقة فللي‬
‫المقابر و الشوارع ول المركة الزاحفللة الممسللكة بتفاصلليل واقعنللا‬
‫السياسي والمني والعسكري ول الكيان الصهيوني و مؤامراته ‪ ,‬بللل‬
‫عدو الطاغية العربي هو القلم الحلاد الصللريح الصلادق المنافلح علن‬
‫كرامة المة المعتقلة والمسجونة بالتأبيللد مللن قبللل الحللاكم المؤب ّللد‬
‫الللذي سللرق الحريللة و النطلق و القصلليدة والكلمللة و المشللروع‬
‫الحضاري و النهضوي ‪.‬‬
‫ن الطغاة الذين سرقوا العقول والبداع سيدفعون غاليا ثمن قتلهللم‬
‫إ ّ‬
‫للكتّاب الحرار ورميهم إياهم في الشللوارع بعللد تعللذيبهم و سللومهم‬
‫سوء العذاب ‪ ,‬وهذه الفعال ل يضطلع بها إل ّ اللقطاء الجبنللاء الللذين‬
‫ج صدقا وحريللة و كرامللة وقللوة ‪ ,‬فهللي‬
‫يخافون من الكلمة التي تتهي ّ‬
‫عليهم أبلغ تأثيرا من السيف الصارم ‪.‬‬
‫ن تكرّر إستهداف الكتاب و الصحفيين في المشرق العربي كما في‬
‫إ ّ‬
‫المغللرب العربللي وفللي كللل زوايللا العللالم العربللي المسللجون فللي‬
‫ديكتاتورية الحاكم المطلق هو مؤشّر على بداية ترهّللل هللذه النظللم‬
‫‪73‬‬

‫السياسية العربية التي أفضت إلى حالللة الفلس العامللة ‪ ,‬فالحللاكم‬
‫العربي لم يسرق اللقمة و الملبس والسكن بل سرق حللتى الخيللال‬
‫والبداع والعقل والفكر ويريدنا ان نصبح ونمسي على قصة وصللوله‬
‫دة صنع القرار ‪.‬‬
‫على ظهر الدبابة أو عبر أجهزته المنية إلى س ّ‬
‫ن هذا الوضع المزري لن يللدوم مطلقللا فللي عصللر بللاتت‬
‫وبالتأكيد فإ ّ‬
‫الحريللة شللعاره ‪ ,‬و الكرامللة عنللوانه ‪ ,‬و ل يمكللن لهللذا الطاغيللة أن‬
‫يسترسل بالدوس بحذائه العسكري على رقاب الملييللن ‪ ,‬و تحديللدا‬
‫على رقاب الناطقين والمعبرين عن آمال هذه المليين وهم الكتللاب‬
‫الشرفاء الذين رفضوا أن يأكلوا من مللوائد الطغللاة أو أن يسللتلموا‬
‫ظروفهم المغلقة المعّبأة بوسخ الدنيا الذي إشترى به الطغللاة ذمللم‬
‫الكتاب والصحفيين المتسخين الذين باعوا ضمائهرهم و مجللدوا هللذا‬
‫الحاكم الذي سيعجز ل محالة في سللتر عللورته الللتي سلليطّلع عليهللا‬
‫يوما ما المل المستضعف كل المل المستضعف ‪.‬‬

‫‪74‬‬

‫المثقف والطغاة في العالم العربي ‪.‬‬

‫في السويد حيث أقيم أستطيع أن أطالب صباحا مساءا بخلع الملللك‬
‫السويدي كارل غوسللتاف السللادس عشللر ‪ ,‬ول أحللد يللترّبص بللي أو‬
‫يبعث لي رجال إستخباراته الحقراء ليصفوني بكاتم صوت أو بخنجللر‬
‫م زعاف ‪,‬‬
‫معقوف أو بس ّ‬
‫وأستطيع أن أتصل بمدير المباحث المنية وأقول له صراحة ‪ :‬إذا لم‬
‫ت ّ‬
‫قب مهاجر مسلم بدون إقامللة ‪ ,‬فسللوف‬
‫كف رجال شرطتك عن تع ّ‬
‫أفضحك في العلم العربي والسويدي ‪ ,‬وقللد فعلللت ذلللك فعل ولللم‬
‫ي‪.‬‬
‫يجد هذا المدير المني غير كلمات العتذار ليقد ّ‬
‫مها إل ّ‬
‫لكن ماذا لو تحديت رئيسا عربيا أو ملكا عربّيا فماذا ستكون النتيجلة‬
‫!‬
‫ما نعرف فوجدنا أنفسللنا فللي جللوار‬
‫نحن لم نقل إل ّ خمس بالمائة م ّ‬
‫الدببة البيضاء في أقصى القطب الشمالي والللتي هللي أشللرف مللن‬
‫الدببة التي تصنع القرار في العالم العربي ‪.‬‬
‫يتعاطى ملوكنا الغبياء الجهلء مع الرعية العربية الللتي أبتليللت بللداء‬
‫الستبداد والديكتاتورية و الظلم والحادّية بمنطق فرعون ‪ :‬ل أريكم‬
‫إل ّ ما أرى !‬
‫ن أحللدهم‬
‫فلم نسمع على إمتداد عهود حكمهم الطويلللة والبائسللة أ ّ‬
‫تجرأ وتحدث عن أخطائه السياسية و المنية والقتصادية و الثقافّيللة‬
‫والسللتراتيجية والجيوسياسللية أمللام الجمللاهير ‪ ,‬وكلمللا ركللن حللاكم‬
‫عربي أو ملللك عربللي إلللى الشاشللة ليخللاطب شللعبه ‪ ,‬يتحللدث عللن‬
‫إنجللازاته العملقللة و عللن مسللاعيه السياسللية وتحركللاته الدوليللة‬
‫والقليمية لحلحلة القضايا الساخنة ‪ ,‬ويتحللدث عللن قنللوات الصللرف‬
‫الصحي التي دشّنها والمراحيض التي إفتتحهللا والللتي كتللب بجوارهللا‬
‫دشللّنها السللّيد الرئيللس المفللدىّ ‪ ,‬ويسللرد هللذا المهللوس وبلسللان‬
‫سنسكريتي غير مبين النجازات الحضارية التي أنجزت في عهده ‪.‬‬

‫‪75‬‬

‫ولّنه حققّ لنا كللل هللذه النجللازات الرائعللة فيجللب لبنلله أن يكمللل‬
‫ن هذا المشروع لن يتكامل ويصل‬
‫المسيرة والمشروع الحضاري ‪ ,‬ل ّ‬
‫إلى الذروة بدون إبنه ‪.‬‬
‫فهو وحدة الذي أستودع فيه سّر الله ‪ ,‬و هذا السّر يوّرث ربانّيا إلى‬
‫إبنه ‪ ,‬وهكذا تبتلى المة على مللدى أربللع عقللود أخللرى مقبلللة بأبنللاء‬
‫فلوا‬
‫حكامنا الذين جردونا ملن كرامتنللا ونخوتنللا ورجولتنلا و الللذين كل ّ‬
‫أمريكا والكيان الصهيوني أن يجريا لذكورنا علميللات تحويللل جنسللي‬
‫من الذكورة وإلى التخنث الجنسي والثقافي والسياسي و الحضاري‬
‫والفكري ‪.‬‬
‫ولّنهم أرباب الكمال المطلق والعصمة المطلقة فهم ل يقبلون بللأي‬
‫إعتراض أو نقد يأتي من كللاتب أو شللاعر و مفكللر ‪ ,‬وكللل قللول مللن‬
‫هؤلء في التجاه المعللاكس لراء حكامنللا أو أغبيائنللا فهللو همللز مللن‬
‫الشيطان أو خطف من جان يجب معاقبللة صللاحبه بالسللجن تللارة أو‬
‫بالنفي تارة أو بالزنا بأمه وأخته تارة أخرى أو بسحب جللائزة ثقافيللة‬
‫نالها بإستحقاق ‪..‬‬
‫وهنا أعيللب علللى مثقفينللا الللذين يقبلللون جللوائز أدبيللة وثقافيللة مللن‬
‫الحكام والطغاة ‪ ,‬إذ كيف يقبللل رجللل مسللتنير جللائزة مللن جاهللل ل‬
‫يفرق بين رابعة العدويلة وكونلدليزا رايلس و بيلن الملذ ّ‬
‫كر والملؤنث‬
‫ي هللؤلء الطغللاة أكللبر جللائزة‬
‫وبين التي والذي ‪ ,‬ووالله لو عرض عل ّ‬
‫لرميتها في الكنيف وذلك أق ّ‬
‫ل اليمان !‬
‫و لن يتعّرى طغاتنا بالكامل إل ّ إذا تخنللدق كللل أهللل الفكللر والثقافللة‬
‫في خندق واحد لتعرية الطغللاة والطغيللان ‪ ,‬و مللادامت هنللاك نخبللة‬
‫فقهية وثقافية وفكرية وإعلمية تداهن الطاغية ‪ ,‬فلن ينتهي الطغيان‬
‫في بلدنا العربية والسلمية و سيظ ّ‬
‫ل الستبداد سلليد الموقللف إلللى‬
‫أجل غير مسمى !!!!!‬

‫‪76‬‬

‫الطغاة و علبهم السوداء ‪.‬‬

‫هناك العديد من الدراسات الفكرّية والستراتيجّية التي ظهللرت فللي‬
‫الثلث الخير من القرن الماضي والتي مازالت متواصلللة مللع مطلللع‬
‫مل العقللل العربللي والسلللمي مسللؤولّية التخلللف‬
‫اللفّية الحالّية تح ّ‬
‫الذي يلف واقعنلا كلل واقعنلا‪ ،‬وبعلض الدراسلات تلدعو إللى أنسلنة‬
‫ن العللالم العربللي والسللمي ل يعللاني البتللة‬
‫الفكر السلمي‪ ،‬علما أ ّ‬
‫مللن مشللكلة فكريللة أو ثقافيللة ففللي ثقافتنللا غنللى ل وجللود للله فللي‬
‫الثقافات النسانية الخرى وأنا أقول هذا الكلم وأنا أقيم في الغرب‬
‫ن نكسلة‬
‫وقد أدمنت حلتى الثماللة قلراءة الفكلر الغربلي وأنلا أرى أ ّ‬
‫المة العربية والسلمية وبشكل مركزي تعود لثلثة أسباب مركزّيللة‬
‫ حكام العرب والمسلمين ذوي الرتباط الوثيللق بللالدارة المريكيللة‬‫على وجه التحديد وهنا أقترح على العرب والمسلمين تسمية أمريكا‬
‫بدولة آمرك بدل أمريكا‪ ،‬وهنا ل داعي أن يشمئز بعض المقربين من‬
‫ن رؤسللاء عربللا كللانوا أعضللاء فللي‬
‫بعللض الرؤسللاء مللن القللول أ ّ‬
‫المخللابرات المريكيللة وتلقللوا رواتللب مغربيللة علللى مللا أسللدوه‬
‫للمخابرات المريكية ‪ ،‬والبعض أعترف أّنه كان يصرف هذه الرواتب‬
‫على يخوته وأولده فللي أمريكللا‪ ،‬والزوابللع السياسللية المسللتحدثة ل‬
‫يمكنهلللللللللللللا أن تنفلللللللللللللي حقلللللللللللللائق التاريلللللللللللللخ‬
‫ المخللابرات العربيللة ومخللابرات العللالم السلللمي‪ ،‬الللتي أحللاطت‬‫الواقللع السياسللي والثقللافي والقتصللادي والجتمللاعي بكللل أسللباب‬
‫النكبللللللللللللللللللللللللللللللللللللة والنكسللللللللللللللللللللللللللللللللللللة‬
‫‪ -‬وثالثا الكّيان الصهيوني و إرباكاته للواقع العربي والسلمي‬

‫‪77‬‬

‫والحللديث عللن المخللابرات العربيللة هللو حللديث عللن الظلللم والقمللع‬
‫والرعللب والسللجون والقبيللة والمللؤامرات والغتيللالت السياسللية‬
‫وتكريلس الديكتاتوريلة وحمايلة العلروش الظالملة والمسلتبدة وهللو‬
‫حديث عللن الخطللف والقتللل والتعللذيب والغتصللاب والظلللم بأبشللع‬
‫صللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللوره‬
‫ن النظمللة‬
‫والتفسير البسيط لتفاقم ظاهرة المخابرات العربية هو أ ّ‬
‫العربية الصعلوكة اللقيطة التي لم تخرج من رحللم الجمللاهير ورحللم‬
‫الشعب كانت في حاجة إلى أجهزة أمنية قوّية لحمايتها‪ ،‬فهذا نظللام‬
‫أفرزتلله الدّبابللة وذاك أفرزتلله العلقللة الوطيللدة بيللن عللوائل بدوي ّللة‬
‫والمخابرات البريطانية سابقا والمريكية ل حقا‪ ،‬ونظام أخللر أفرزتلله‬
‫دوائر إستخباراتية وفي أحسن الحوال العسكريتارّيا العربي ّللة‪ ،‬وهللذه‬
‫الحالت السياسة الصعلوكة كما أسلفت تحتللاج إلللى جيللش عرمللرم‬
‫من رجال المخابرات السياسللية والعسللكرية والمنيللة وكافللة فللروع‬
‫أمن الدولة لحمايتها‪ ،‬وهي بمثابة الحاشللية الللتي تسللتحوذ علللى كللل‬
‫المقدرات المادية والعلمية وكافة الوسائل لحماية العللروش‪ ،‬حللتى‬
‫ن أملر‬
‫قيل أملن الدوللة ول يقصلدون هنلا أملن المجتملع والنلاس ل ّ‬
‫الناس ل يعنيهم‪ ،‬بل أملن الدوللة والدولللة فلي عرفهلم شلركة ربهلا‬
‫الرئيس أو المير وحتى ل نفلسف القضايا ونتّهم بالتنظير نضع هللذه‬
‫المعلومات الكيدة وهي غيض ملن فيلض بيلن يلدي القلارئ ولله أن‬
‫يحكلللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللم‬
‫* مسؤول أمني كبير كان ساهرا مع عشيقته في ملهى ليلي ‪ -‬ربمللا‬
‫لحماية المة ‪ -‬وأخذ أحد الزبائن يتأمل عشيقته‪ ،‬فمللا كللان مللن هللذا‬
‫المسللؤول المنللي إل ّ أن أخللرج مسدسلله وأطلللق النللار علللى هللذا‬
‫الملللللللللللواطن العربلللللللللللي المعجلللللللللللب بعشللللللللللليقته !‬
‫* المخللابرات العربيللة وراء إربللاك الوضللع المنللي وتللوتير الجللواء و‬
‫جه‬
‫التسبب في العنف في أكثر من قطللر عربللي ففللي الجللزائر تللو ّ‬
‫رجال المخابرات في يوم من اليام إلى بيت الحاج الطيب الذي بلغ‬
‫من العمر سبعين سنة‪ ،‬للتحقيق معه حول سللبب تللردده المتواصللل‬
‫على المسجد‪ ،‬وبدل أن يحققوا معه فقللد زنللوا بللإبنتيه وقللرر بعللدها‬
‫حمل السلللح واللتحللاق بالجبللال‪ ،‬ولللم يكتفللوا بهللذا بللل قتلللوا إبنلله‬
‫وفصلوا رأسه عن جسده ورموا برأس إبنه مللن الطللائرة المروحيللة‬
‫إلى المنطقة التي كان يتواجد فيها‬
‫* بعض رجال المخابرات يقضون لياليهم في الملهي والمواخير وما‬
‫شابه‬
‫‪78‬‬

‫* رجللال مخللابرات عللرب ينشللرون أخبللارا عللن دول عربيللة أخللرى‬
‫لهداف مركزية لماذا ولحساب من !‬
‫* الموساد الصهيوني يعاود نشاطه مع بعض الجهللزة العربيللة وفللي‬
‫دول عربية ربما لحماية المن القومي العربي !‬
‫* نف ّ‬
‫ذت بعض الجهزة المنية العربية إغتيللالت ض لد ّ سياسلليين كبللار‬
‫م نسللبة ذلللك إلللى المعارضللين مللن‬
‫رسللميين ومعارضللين وكللان يت ل ّ‬
‫السلميين‬

‫طغاة و جنرالت و عقول حديدية ‪.‬‬

‫تعتبر النتخابات الرئاس لّية فللي الجللزائر حللدثا غيللر عللادي لرتباطهللا‬
‫عضوّيا بالرادات الحقيقّية الللتي ترسللم المسللار السياسللي للجللزائر‬
‫منللذ إسللتقلل الجللزائر سللنة ‪ , 1962‬و دعللوة الشللعب الجللزائري‬
‫ن الشللعب هللو‬
‫للمشاركة في هذه النتخابات هو من قبيل اليحاء بللأ ّ‬
‫خر فللي‬
‫دم ول يللؤ ّ‬
‫لعب مهم فللي العملي ّللة النتخابيللة فيمللا هللو ل يقل ّ‬
‫صناعة الرئيس الجزائري الذي سلليترّبع علللى كرسللي الرئاسللة فللي‬
‫قصر المرادّية ‪.‬‬
‫و هذه المعادلة ل تنطبق على النتخابللات الرئاسلّية الجزائريللة الللتي‬
‫ستجرى في أبريل ‪ -‬نيسان المقبل إذا جللرت فللي أحسللن الظللروف‬
‫فحسب ‪ ,‬بل هللي معادلللة واكبللت النظللام السياسللي الرسللمي فللي‬

‫‪79‬‬

‫دة‬
‫الجزائر منذ عهد الرئيس أحمد بن بلة الذي أوصله الجيش إلى س ّ‬
‫وار المللس حللول مسللألة مللن الولللى‬
‫الرئاسة منهيلا ّ الخلف بيللن ثل ّ‬
‫بتولي الحكم في الجزائر بعد مغادرة فرنسا الجزائر ‪.‬‬
‫و قد أطاح وزير الدفاع الجزائري هواري بومدين بالرئيس أحمد بن‬
‫بلللة سللنة ‪ 1965‬ليحقللقّ بللذلك الللتزاوج الكامللل بيللن الرئاسللة‬
‫والمؤسسة العسكرية الجزائرية التي كان بومدين علللى رأسللها بللل‬
‫سللة العسللكرّية وحللزب جبهللة التحريللر‬
‫س التحللاد بيللن المؤس ّ‬
‫ليكللر ّ‬
‫الوطني الحزب الحاكم الحادي في تلك الفترة في الجزائر ‪.‬‬
‫وبعد وفاة هواري بومدين أو إغتياله حسللب تعللدد ّ الروايللات إختللارت‬
‫سة العسكرّية العقيد الضعيف الشاذلي بن جديللد الللذي فاجللأ‬
‫المؤس ّ‬
‫إسمه جميع الرسميين في الجزائر وكان إختيار الشللاذلي بللن جديللد‬
‫مللد صللالح يحيللاوي أبللرز‬
‫مقصودا للطاحة بعبد العزيز بوتفليقللة ومح ّ‬
‫المرشحّين لخلفة هواري بومدين ‪.‬‬
‫وللطاحة بالنتخابات التشللريعية الللتي فللازت بهللا الجبهللة السلللمية‬
‫سة العسكرية كما إعترف بذلك الجنرال خالللد‬
‫للنقاذ أطاحت المؤس ّ‬
‫نللزار وزيللر الللدفاع فللي ذلللك الللوقت بللالرئيس الشللاذلي بللن جديللد‬
‫فخرمت العملية النتخابية من أساسها وطعنللت الشللرعّية لللدى أول‬
‫سللة‬
‫إمتحان لها في جللزائر التعددي ّللة السياسلّية ‪ ,‬و أضللطّرت المؤس ّ‬
‫العسكرّية أن تستغيث بالمناضل محمد بوضياف الذي كان منفّيا في‬
‫المغللرب لتغليللب شللرعيته التاريخيللة علللى الشللرعية النتخابيللة‬
‫ولستغلل رصيده النضالي كونه من مفجّري الثورة الجزائري ّللة سللنة‬
‫‪1954‬ولملا جلرت تصلفيته ملن قبلل الملزم فلي الملن العسلكري‬
‫سللة العسللكرية علللي كللافي رئيسللا‬
‫مبارك بومعرافي ‪ ,‬عيّنت المؤس ّ‬
‫م خلفلله وزيللر الللدفاع اليللامين زروال إلللى تاريللخ إجللراء‬
‫للدولللة ثلل ّ‬
‫النتخابللات الرئاسللية سللنة ‪ 1999‬ففللاز عبللد العزيللز بوتفليقللة بهللذا‬
‫المنصللب لن ّلله كللان مرشللح القويللاء وتحديللدا بعللد إنسللحاب بقي ّللة‬
‫المرشحين ‪.‬‬
‫ن عبد العزيز بوتفليقة وصل إلى قصللر المرادي ّللة –‬
‫ول يمكن القول أ ّ‬
‫قصر الرئاسة – على صهوة الجماهير الللتي فقللدت ثقتهللا كلي ّللة فللي‬
‫النظام السياسي الرسمي بل وصل إلى مللا وصللل إليلله بإتفللاق مللع‬
‫الكبار الذين يديرون اللعبللة فللي الجللزائر منللذ السللتقلل شللرط أن‬
‫يلللتزم بمجموعللة شللروط وإلتزامللات علللى أن ل يحيللد عنهللا أبللدا‬
‫بالضافة إلى ضرورة إلتزامه بقواعد اللعبة المعروفة وغير المكتوبة‬
‫بل هي معروفة لكافة الممارسين للعمل السياسي الجزائري ‪.‬‬
‫‪80‬‬

‫سللة‬
‫وفي غضون السنوات الربع عمد بوتفليقة إلى تكبير دور المؤس ّ‬
‫ص‬
‫الرئاسية كما حاول أن يكون رئيسا بصلللحيات كاملللة حسللب النل ّ‬
‫الدستوري ووقع أكثر من تقاطع بين الرئيللس عبللد العزيللز بوتفليقللة‬
‫وبعض الكبار ‪ ,‬وذهب إلى أبعد من ذلللك عنللدما زاحمهللم فللي بعللض‬
‫مشاريعهم التجارية والقتصادية من خلل تطويق مجموعللة الخليفللة‬
‫ذي العلقة الوثيقة ببعض كبار الضّباط ولم تمّر هللذه دون أن يكتللب‬
‫اللواء خالد نزار وزير الدفاع المتقاعد الذي مللازال يقحللم أنفلله فللي‬
‫اللعبة السياسية الجزائريللة كتابللا يتحللدث فيلله عللن الغنللى الفللاحش‬
‫لبوتفليقة و دور أخيلله سللعيد بوتفليقللة فللي جبايللة المللوال لحسللابه‬
‫وحساب أخيه الرئيس ‪.‬‬
‫وبعد مجموعة كللبيرة مللن التقاطعللات بيللن الرئيللس بوتفليقللة وبيللن‬
‫الكبار وصللل المللر إلللى طريللق مسللدود فجللرى تفجيللر اللعبللة مللن‬
‫أساسها ليشهد المشهد السياسي الجزائري إحتقانا ليس بين النظام‬
‫السياسي وطرف من خارج النظام كما كان يحدث في السابق ‪ ,‬بل‬
‫هو إحتقان من الداخل وإنفجار مللن الللداخل سللببه تراكمللات كللبيرة‬
‫دت إلى تمرد علي بن فليس إبن النظام السياسي الرسللمي علللى‬
‫أ ّ‬
‫رئيسه عبد العزيز بوتفليقة إبن النظام أيضا ولذلك اللعبلة محصلورة‬
‫بين أطراف من داخل النظللام الجللزائري يحر ّ‬
‫كهللا المشللرفون علللى‬
‫النظام ‪.‬‬
‫ومثل علي بن فليس كمثل ذلك اللعللب الللذي تسللل ّ‬
‫ل إلللى منطقللة‬
‫جل هدفا وهو في حالة تسللل ّ‬
‫ل دون أن يرفللع الحكللم‬
‫الجزاء وكذا يس ّ‬
‫الشارة ليقافه فللأدرك بوتفليقللة اللعللب فللي قلللب الهجللوم اللعبللة‬
‫والتواطؤ بين الحكم واللعب المتسل ّ‬
‫ل فركله ركلللة قوي ّللة فأسللقطه‬
‫في عين المكلان وسللط تفلّرج الحكللم اللذي هيلأ اللعبللة والملعلب ‪,‬‬
‫جة لم تدرك حقيقة ما يجري داخل الملعب ‪.‬‬
‫والجماهير المتفر ّ‬
‫ن بعللض الجنللرالت وتحديللدا المحسللوبين علللى خل ّ‬
‫ط‬
‫والذي حللدث أ ّ‬
‫الستئصال أعطوا إشارات إيجابّية لعلي بن فليللس رئيللس الحكومللة‬
‫السابق بأّنه رجل الجزائر المقبل وقد تخندق خلفه الكثير مللن دعللاة‬
‫الستئصال بدءا برضا مالك و مرورا بالهاشمي شريف ووصللول إلللى‬
‫دعاة إستئصال السلميين بالقوة من الواقللع السياسللي الجللزائري ‪,‬‬
‫وأدرك بوتفليقة اللعبة وهو الذي يحاول أن يكبر على حساب الكبللار‬
‫وعهدة ثانية قد تعطيه فرصة كبيرة للقضاء على مراكز القللوة رغللم‬
‫أخطائه الفظيعة فتحرك وبطريقة ذكّية قاطعا الطريق على علي بن‬

‫‪81‬‬

‫فليس مسخّرا مؤسسات الدولة و بعض فقهللاء النقلب مللن داخللل‬
‫حزب جبهة التحرير الوطني ‪.‬‬
‫تماما كما إستغّلت المؤسسة العسكرية المحكمة الدسللتورية العليللا‬
‫وأجبرتهللا علللى إصللدار قللرار بحلل ّ‬
‫ل الجبهللة السلللمية للنقللاذ ‪,‬‬
‫ن مؤسسات الدولة الجزائرية باتت لعبة في يد الكبللار‬
‫صلة فإ ّ‬
‫وبالمح ّ‬
‫يسخروّنها لمآربهم السياسية ‪.‬‬
‫ن الملعللب الجللزائري محتقللن وقللد يصللل إلللى ذروة‬
‫ويبقى القللول أ ّ‬
‫النفجللار قبللل النتخابللات الرئاس لّية فبوتفليقللة قطللع الطريللق عللن‬
‫الحصان الذي راهن عليه بعض الكبار ‪ ,‬وليللس أمللام الكبللار خيلارات‬
‫ن الذي يخللرم اللعبللة الساسلّية لعللب محللترف عللاش فللي‬
‫كبيرة ل ّ‬
‫مللا‬
‫كواليس النظام ونشأ في نفللس الللدائرة الللتي أنتجهللا الكبللار ‪ ,‬فإ ّ‬
‫سيقلبون الطاولة على بوتفليقة أو يلجأون إلى حصان آخر غير علي‬
‫ن المفاجأة واقعة ل محالة فللي‬
‫بن فليس ‪ ,‬ومهما كانت الخيارات فإ ّ‬
‫المشهد السياسي الجزائري ‪ ,‬من هنا وإلى أبريل – نيسان القللادم ‪,‬‬
‫ن طرفا نافذا قرّر أن ل يعطي لبوتفليقة فرصة ثانّية وهو‬
‫خصوصا وأ ّ‬
‫مصر على إفتكاكها ‪.‬‬
‫أو قد يحدث توافق بين الرئيللس بوتفليقللة و الجنللرال محمللد مللدين‬
‫مدير المخابرات العسكرية أحللد أكللبر مهندسللي المشللهد السياسللي‬
‫الجزائري والللذي ل توجللد للله صللورة علللى الطلق وعنللدها سلليفوز‬
‫ن الجللزائر‬
‫بوتفليقللة مقابللل الحفللاظ علللى مصللالح الكبللار ‪ ,‬ويبللدو أ ّ‬
‫برمتها وبمستقبلها صارت لعبة بيد الكبار !!‬

‫الطغاة و إقامة مصانع الدموع والوجاع ‪.‬‬

‫‪82‬‬

‫في الوقت الذي تطالب فيه منظمة العفللو الدوليللة بضللرورة إجللراء‬
‫تحقيق واسع في الجزائر حول مصير المفقودين الذين أختفللوا أثنللاء‬
‫الفتنة الجزائرية والذين لم يعودوا إلى ذويهم لحد ّ الن‪ ،‬و الذين يبللغ‬
‫عددهم حوالى خمس ألف مفقود يتهم ذووهم المخابرات الجزائرية‬
‫بخطفهللم وقتللل العديللد منهللم فللي ظللروف غامضللة‪ ،‬فللإن الرئيللس‬
‫الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بدأ يشن حملللة شللعواء علللى سلللطة‬
‫المافيا ومافيا السلطة التي تمسك بزمام القتصاد الجزائري والكثر‬
‫جار بالخمور والمخدرات هذين البضللاعتين‬
‫من ذلك تمسك بزمام الت ّ‬
‫اللتين راجتا بشكل لم يسبق له مثيل في الجللزائر حيللث بللاتت هللذه‬
‫المواد القاتلة من قبيل الدواء لدى العديد مللن الجزائرييللن لمعالجللة‬
‫مشلللاكلهم القتصلللادية والجتماعيلللة وتحديلللدا مشلللكلتي السلللكن‬
‫والبطالة‪ .‬وقد أختار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مدينة وهللران فللي‬
‫البداية ليعلن عن تذمّره من السلللطة الللتي تللؤوي هللؤلء المتنفللذين‬
‫الللللذين يروجللللون للخمللللور والمخللللدرات ويجمعللللون ملييللللن‬
‫الدولرات على حساب الشعب الجللزائري‪ ،‬وتجللدر الشللارة الللى أن‬
‫مدينة وهران الواقعة في الغرب الجللزائري تعللج بتجللارة المخللدرات‬
‫التي تصلللها مللن المغللرب – ومدينللة وهللران تقللع علللى مقربللة مللن‬
‫الحدود المغربية‪ ،‬الجزائرية‪ -‬كما أن منطقة الغرب الجزائري مواليللة‬
‫للرئيس بوتفليقة المحسللوب علللى الغللرب الجللزائري باعتبللاره مللن‬
‫مواليللد مدينللة وجللدة المغربيللة الواقعللة غربللي الجللزائر‪ ،‬وتلعللب‬
‫الحسابات الجهوية دورا كبيرا في توزيع المناصب العليا في الجزائر‪،‬‬
‫وكانت منطقة الغرب دائما محرومة من المناصب العليا أي مناصب‬
‫القللرار ومعظللم الرؤسللاء الجزائرييللن كللانوا مللن منطقللة الشللرق‬
‫الجزائري الى درجة أن الشارع الجزائري ابتكر مصطلحا هو حزب ‪:‬‬
‫ب ت س الرئاسي وهي الحرف الولى لمللدن واقعللة فللي الشللرق‬
‫الجزائري وهي باتنة وتبسة وسوق أهراس واليها ينتمي العديللد مللن‬
‫الرؤساء الجزائريين وكبار ضّباط الجيش‪،‬والى هذا ألمح عبد العزيللز‬
‫بوتفليقة في خطابه الخيللر أمللام اطللارات الدولللة الجزائريللة عنللدما‬
‫اتهللم الدولللة نفسللها بالتسللبب فللي كللوارث الجللزائر‪ .‬و فللي نفللس‬
‫الخطللاب أعللاد بوتفليقللة التللذكير بللأن هنللاك فئة ذات نفللوذ واسللع‬
‫موجودة ضمن المنظومة السلطوية وتعمل على التجار بالمخللدرات‬
‫والخمور لنها أربح بضللاعة عنللدما تفتللك الزمللات بالشللعوب‪.‬وتجللدر‬
‫الشارة الى أن العديد من الجمعيات المختصللة الللتي تقللوم بللواجب‬
‫‪83‬‬

‫محاربة المخدرات قد دقت نلواقيس الخطللر مشلليرة الللى أن هنللاك‬
‫ارهابا أعمى يفتك بالشباب وهو المخللدرات والللتي أكللد عبللد العزيللز‬
‫بوتفليقللة أن مافيلا فلي السللطة تقلوم باسلتيرادها و توزيعهلا عللى‬
‫الجزائريين‪ ،‬وفي بعللض المعلومللات أن هللذه المخللدرات تصللل الللى‬
‫الجزائر من مواقع عدة أرضللية وبحريللة وجويللة‪ ،‬أمللا البريللة فلهللؤلء‬
‫المتنفذين شللبكات كاملللة علللى الحللدود الجزائريللة المغربيللة وعلللى‬
‫حدود الجزائر مع دول افريقية من قبيللل مللالي و النيجللر والسللنغال‬
‫وغيرها‪ ،‬وتصل بحرا عبر بواخر خاصة ومعروف أن رجللال الجمللارك‬
‫ليس من صلحياتهم تفتيش ما يخص بعض الكبراء في الجزائر‪ ،‬كمللا‬
‫أن بعض المتنفذين بات لهم أسطول جوي خاص بعد بداية خصخصة‬
‫قطلللللللللللللللللللللاع الطيلللللللللللللللللللللران الملللللللللللللللللللللدني‪.‬‬
‫و في خطابات سابقة أشار عبد العزيللز بوتفليقللة الللى دور هللؤلء‬
‫في انهاك القتصاد الجزائري وامتصاصهم لدماء الناس و بحجة بيع‬
‫ممتلكات الدولة الجزائرية قاموا بشراء كل ممتلكات الدولة وبأثمان‬
‫بخسة و رمزية‪ ،‬المر الذي بدأ يعرض أرزاق المواطنين الى الخطللر‬
‫حيللث انتحللر العديللد مللن العمللال المفصللولين مللن عملهللم وتظللاهر‬
‫أخرون حيث واجهتهللم قللوات السلللطة علللى اعتبللار أن التظللاهرات‬
‫والحتجاجات ممنوعللة بمللوجب قللانون الطللوارئ المعمللول بلله فللي‬
‫الجزائر منذ جانفي‪ -‬كانون الثاني ‪ .1992‬وبدأ بعض العلمييللن فللي‬
‫الجزائر كما السياسيين يتحللدثون عللن دور هللذه المافيللا فللي تأجيللج‬
‫الفتنة الجزائريللة والللدخول علللى الخللط لللبيع السلللحة فللي السللوق‬
‫السللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللوداء‪.‬‬
‫ومن المفارقات الجزائرية أن خطابات بوتفليقللة والللتي يحمللل فيهللا‬
‫على مافيا موجودة داخللل السلللطة الجزائريللة قللد بللدأت فللي شللهر‬
‫جوان –يونيو في مدينة وهللران السللنة الماض لّية وهللو نفللس الشللهر‬
‫الذي قتل فيه الرئيس الجللزائري محمللد بوضللياف والللذي شللن فللي‬
‫نفس الشهر حملت قوية على مافيات موجودة في السلطة وداخل‬
‫المؤسسة العسكرية وكانت النتيجة أن أغتاله ضابط من المؤسسللة‬
‫العسللكرية فللي أواخللر جللوان ‪ 1992‬والعجيللب أن القاتللل الضللابط‬
‫مبارك بومعراف أتهم أنه دّبر العمليللة لوحللده وحللوكم فللي محكمللة‬
‫مدنية فيما حوكم الدكتور عباسي مللدني ونللائبه علللي بلحللاج زعيمللا‬
‫الجبهللللللة السلللللللمية للنقللللللاذ فللللللي محكمللللللة عسللللللكرية‪.‬‬
‫والعجيب أنه منذ ‪ 1992‬تاريخ بداية الحديث عن مافيا داخللل الهللرم‬
‫السلطوي تم تناوب العديد مللن الرؤسللاء علللى حكللم الجللزائر فيمللا‬
‫‪84‬‬

‫ظلت المافيا على حالها‪ ،‬والتي يعتبرهللا كللثيرون بأّنهللا الللوجه الخللر‬
‫للرهاب في الجزائر!‬

‫ملكية الطغاة للوطان ‪.‬‬

‫ب فيهلا هولكللو العصلر يعلود الزميللل اللمللع‬
‫بعد غيبللة قسلرية تسللب ّ‬
‫فيصل القاسم إلى إتجاهه المعاكس بموضوع يخللتزل حقيقللة الفتنللة‬
‫الكبرى الللتي إنللدلعت بيللن كللل الطبقللات السياسلّية والثقافيللة فللي‬
‫الوطن العربي حول شرعية ما قامت به أمريكا في العراق و قيامها‬
‫بإستئصللال الطاغي ّللة صللدام حسللين الللذي حللو ّ‬
‫ل أرض العللراق إلللى‬
‫سجون ومقابر ‪ ,‬والذي جرى فللي العللراق هللو ذهللاب طاغيللة صللغير‬
‫محلللي وح ل ّ‬
‫ل محل ّلله طاغيللة كوكللبي عللولمي وسللوف يقللوم بغللرس‬
‫عشرات الصداميين ليطمئن على إسللتمرار مصللالحه فللي العللراق ‪,‬‬
‫تمامللا كمللا فعلللت الحركللات السللتعمارية الللتي أضللطّرت لمغللادرة‬
‫فت وراءها شخصيات تحمللل إسللم محمللد وخالللد وعنللتر‬
‫أوطاننا وخل ّ‬
‫لكن أدمغتها أدمغة ديغول و نيكسون و آدم سميت وغير ذلك ‪.‬‬
‫والسؤال الذي طرحه فيصللل القاسللم حللول حقيقللة الوطللان جللدير‬
‫بالجواب عليه خصوصا في هذه المرحلة الدقيقللة مللن تاريللخ أمتنللا ‪,‬‬
‫ن الجماع في العالم العربللي والسلللمي‬
‫ومبدئّيا يجب الشارة إلى أ ّ‬
‫ن أمريكللا هللي الشلليطان الكللبر بل منللازع ‪ ,‬فهللي الللتي‬
‫قائم علللى أ ّ‬
‫تسلب قرار الشللعوب ومقللدرات الشللعوب بأغللاني الحيللاة وأهازيللج‬
‫الحرّية والذين يطبلون لها هم في الواقع حفنة مللن الللذين طللاولتهم‬
‫‪85‬‬

‫بركات العطاء المريكي فأغنوا بعد فقر وشللبعوا بعللد جللوع وأنتعلللوا‬
‫بعللد حفللي وسللتروا عللوراتهم بعللد عللري وكللل ذلللك بفضللل الللدولر‬
‫المريكي مقابل تقرير عن هللذا الشللخص أو تلللك المنظمللة أو هللذه‬
‫م جّرا ‪.‬‬
‫المسلكية السياسية وهل ّ‬
‫ن الطغللاة‬
‫ن الجماع قائم في العالم العربي والسلمي علللى أ ّ‬
‫كما أ ّ‬
‫الذين يحكموننا حوّللوا اللوطن إللى شلركة خاصلة بهلم وإللى بقلرة‬
‫جه نقدا‬
‫در العطاء إل ّ عليهم وعلى أولدهم ‪ ,‬وبات الذي يو ّ‬
‫حلوب ل ت ّ‬
‫للطاغية وسللجونه وحاشلليته وزبللانيته وديللوتّيه يقللال للله ‪ :‬أنللت ض لد ّ‬
‫ص عورتك لّنك ضد ّ الوطن ‪.‬‬
‫الوطن وستسحل وتعاقب وتق ّ‬
‫أي لذة مواطنة تبقى في نفسية العبيد والرقيق – وليس المللواطنين‬
‫– عندما يلجأ الطاغية إلى مصادرة كل تفاصيل الحياة حللتى الحلللم ‪,‬‬
‫فالعبد العربي إذا أراد جواز سفر عليه أن يتمه ّ‬
‫ل كثيرا قبل أن تللأتي‬
‫الموافقللة ملن دوائر السللتخبارات ‪ ,‬وإذا أراد أن يبنلي بيتللا عليله أن‬
‫ينتظر عشللرات السللنين للحصللول علللى كافللة الموافقللات وإذا أراد‬
‫عمل عليه أن ينتظر حتى يو ّ‬
‫ظف كل أقرباء الديوتين الذين يحيطللون‬
‫بالطاغية ‪ ,‬وإذا أراد طبابة فعليه أن ينتظلر أن ترفلق وزارة الصلحة‬
‫ن مسللتواه‬
‫به ‪ ,‬وإذا أراد كرامة فعليلله أن يتخنللث وإذا أراد أن يحس ل ّ‬
‫القتصادي عليه أن يكون من حاشية هذا الميللر وهللذا الللوزير وهللذا‬
‫الحاكم ‪ ,‬وإذا أراد أن يصون تروثه ويحضى بإستيراد شيئ ذي قيمللة‬
‫مللا إذا أشللكل علللى‬
‫عليه أن يللدفع لهللذا وذاك مللن دوائر الطغللاة ‪ ,‬أ ّ‬
‫الطاغية الذي فرض نفسه على الناس عقودا تلللو العقللود فعليلله أن‬
‫ن الطغلاة‬
‫يدّرب نفسه على الجلوس عللى القنينلات المكسلورة ‪ ,‬ل ّ‬
‫ن وسللائل تعللذيبهم‬
‫في بلدنا متسخون إلى أبعد الحدود إلى درجللة أ ّ‬
‫ب معارض عربي أجبروه أن يجامع أختلله فللي المعتقللل‬
‫متسخة ‪ ,‬فر ّ‬
‫بطريقة شيطانية ‪ ,‬وهناك من أعتدوا على إبنته أمام مرأى العسللس‬
‫والحرس ‪ ,‬وهناك من أعتدوا على أملله ‪ ,‬ناهيللك عللن الللذين خطفللوا‬
‫مت لللذويهم‬
‫وعللذبوا ورمللوا فللي البحللار بعللد أن كبل ّللت أيللديهم وسللل ّ‬
‫ن س لّرها تقللاذفته المللواج إلللى مكللان‬
‫شهادات الوفاة دون الجثللة ل ّ‬
‫جي ‪.‬‬
‫ل ّ‬
‫ب العبللد العربللي الللوطن وطنلله وقللد صللار ملكللا للطاغيللة‬
‫كيللف يحل ّ‬
‫ب العبلد العربلي وطنلله وهللو يلرى‬
‫يتصرف فيه كيف يشاء ‪ ,‬كيف يح ّ‬
‫أبناء الطغاة حماة الوطن يخطفون العذارى من الشوارع وينتهكللون‬
‫ب العبللد‬
‫العراض ‪ ,‬و لبعضهم يخوت خاصة لهذا الغرض ‪ ,‬كيللف يح ل ّ‬
‫ن الطغاة يوزعون أموال المة على جللواري‬
‫العربي وطنه وهو يرى أ ّ‬
‫‪86‬‬

‫المة ‪ ,‬فهذا يدفع لهذه العاهرة اليطاليللة نصللف مليللون دولر وأخللر‬
‫ن طغاتنللا الللذين حللاربوا الوحللدة‬
‫يعطيهللا مليللون دولر ‪ ,‬والعجيللب أ ّ‬
‫العربية إنفتحوا على كل أسلواق العهلر الوروبيلة وبلاتوا يسلتوردون‬
‫الحسناوات والغيد المانيد من أسواق أوروبا وهناك قللوم أثللروا مللن‬
‫هذه التجارة ويعتبرون أّنهم نجحوا إلى أبعد مدى في مجال العلقات‬
‫العامة ‪.‬‬
‫ب العبد العربي وطنلله وهللو يللرى الغربللي وحامللل الجنسللية‬
‫كيف يح ّ‬
‫المريكية والغربية مبجل محترما له الولوية في المطارات والفنادق‬
‫وتوّفر له الدولللة العربي ّللة الراقصللات والماجنللات والمهرجيللن الللذين‬
‫يضللحكونه تحللت عنللوان مقتضلليات السللياحة ‪ ,‬بينمللا العبللد العربللي‬
‫ن العبيللد‬
‫يهرول وراء لقمللة العيللش و يبلللغ سللمع الرئيللس العربللي أ ّ‬
‫ن هللذه‬
‫لللديهم مشللاكل صللحية وإقتصللادية و إجتماعيللة ‪ ,‬فيوصللي بللأ ّ‬
‫المشاكل إستراتيجية وضرورية لحرمان العبللد العربللي مللن التفكيللر‬
‫ن‬
‫في كرسي الحكم ‪ ,‬فيكفي أن يعيش الطاغية وأولده ‪ ,‬والعجيب أ ّ‬
‫الطاغية ينتج أبناءا طغاة فيهم من فساده وبغيه الكثير ‪.‬‬
‫ن هذا الطاغية يتعامللل مللع‬
‫كيف يحب العبد العربي وطنه وهو يرى أ ّ‬
‫صها الله به ‪ ,‬يأخذ منها ما يحلو له ويللوزع‬
‫النفط وكأّنه مائدته التي خ ّ‬
‫على أبنائه وحواشيه ‪.‬‬
‫كيف يحب العبد العربي وطنه وهللو يسللكن فللي الللبيوت القصللديرية‬
‫والمقللابر والخي ّللام وأحيانللا فللي السلليارة ويتنللاوب هللو وأخللوه علللى‬
‫الدخول على زوجاتهم لعدم وجود غرفة إضافية في البيت ‪.‬‬
‫الوطن الذي ل يوّفر أمنا وطمأنينللة وكرامللة وثقافللة وإنسللانية لبنيلله‬
‫ليس وطنا يا فيصل ‪ ,‬هل وعيت حبيبي فيصل لمللاذا تهللزم الوطللان‬
‫ن العبد العربي عندما يخّير بين طاغية يمنعه مللن الفتللاة‬
‫بسرعة ‪ ,‬ل ّ‬
‫وطاغية يعطيه فتاة يختار الذي يعطيه الفتاة !!!!‬

‫‪87‬‬

‫طوارئ من أجل حماية الطغاة ‪.‬‬

‫أصبح العالم العربي حقل تجارب لكل الرادات الدولية والمنظمللات‬
‫العالمية التي راحت تبعث إليه النصيحة تلللو النصلليحة والتللوجيه تلللو‬
‫التوجيه و التوبيخ تلو التوبيخ ‪.‬‬
‫و حتى المثليون الجنسيون الذين إجتمعوا في مللؤتمرهم العللام فللي‬
‫العاصمة السويدية ستوكهولم قبل فترة طللالبوا الحكومللات العربيللة‬
‫برفع الحظر عن الفاحشة ودمقرطة اللواط والسحاق في العللالمين‬
‫العربي والسلمي ‪.‬‬
‫وهذه التوجيهللات والتوبيخللات والضللغوطات تش ل ّ‬
‫كل ذروة الهانللة و‬
‫أوج الذلل لبلدنا العربية و السلمية والتي يفترض أّنها تنتمللي إلللى‬
‫أرقلللى حضلللارة عرفتهلللا النسلللانية بلللإقرار المفكريلللن الغربييلللن‬
‫المنصفين ‪.‬‬
‫والسؤال الذي ما فتئ يتكرر وربما منذ أزيد مللن مللائة سللنة ‪ ,‬لمللاذا‬
‫هانت دولنا ولماذا إنح ّ‬
‫ن المفكر المسلللم‬
‫طت و تقهقرت إلى درجة أ ّ‬
‫ن كتابا في هذا السّياق بعنللوان ‪ :‬لمللاذا‬
‫الهندي أبا الحسن الندوي دو ّ‬
‫م غيرهم !‬
‫تأخّر المسلمون وتقد ّ‬
‫‪88‬‬

‫وقد سمعنا في سّياق الجابة على هللذا التسللاؤل مئات التللبريرات و‬
‫ب الهللوان والذلللة لبلدنللا العربيللة‬
‫ن الللذي سللب ّ‬
‫النظريللات ‪ ,‬غيللر أ ّ‬
‫والسلللمية هللو الظلللم الللذي إتخللذته النظمللة الحاكمللة فللي البلد‬
‫العربيللة و السلللمية منهجللا وعقيللدة وفلسللفة ورؤيللة ومسلللكية‬
‫وإيديولوجية و بسبب هذا الظلم الممارس على الفللراد والجماعللات‬
‫تعطّلت التنمية و هاجرت العقول المف ّ‬
‫كرة التي كان يجب أن تكللون‬
‫ب‬
‫فللي طليعللة البنللاء الحضللاري والنهضللوي و تراجعللت العقللول و د ّ‬
‫صة الحضارة دويرانت ‪:‬‬
‫الخوف الذي قال عنه صاحب ق ّ‬
‫ن الخوف يمنع من قيام الحضارة ‪.‬‬
‫إ ّ‬
‫فكيف تصللنع أمتنللا النهضللة و ترخللي العنللان لفكرهللا وثقافتهللا وهللي‬
‫مكبلللة بعشللرات الجهللزة المنيللة و مؤسسللات العسللكرة والظلللم‬
‫وعشرات آلف السجون والمعتقلت التي يجللد المللرء طريقلله إليهللا‬
‫بللدون محاكمللة فللي ظللل حالللة الطللوارئ الللتي يلللتزم بهللا النظللام‬
‫الرسمي العربي في المشرق كما في المغرب ‪.‬‬
‫لقد كانت فلسفة الحكللم فللي الللوطن العربللي قائمللة علللى تخويللف‬
‫وترويع المواطنين و التلويح دوما بسياسة العصا الفولذيللة و الحديللد‬
‫والنار حيث كانت الفكرة الجديدة تلحللق ‪ ,‬والتيللار الجديللد يصللادر و‬
‫ن‬
‫المعارضة الجادة تسجن والمخللترع المبللدع يطللرد مللن وظيفتلله ل ّ‬
‫إبتكاراته ستجعل أصحاب العمللولت ملن المسللؤولين يحرملون ملن‬
‫مصادر رزق واسعة لدى إستيرادهم البضائع من البلد الغربية‪.‬‬
‫وكانت كلما توشك حالة الطوارئ فللي هللذه الدولللة العربيللة أو تلللك‬
‫على النتهاء كانت تجدد ّ فورا و تمدد ّ بدون العلودة إللى الملة تماملا‬
‫كما يمدد ّ للحللاكم دون الرجللوع إلللى المللة الللتي إمتل قلبهللا قيحللا و‬
‫ست كفاية والتي ستصبح شعار المرحلة العربية الراهنة والمقبلة‬
‫أس ّ‬
‫وسوف تنشأ أجيال على شعار كفايللة تنديللدا بالحللاكم العربللي الللذي‬
‫يحكم من المهد إلى اللحد ‪ ,‬و ياليت هذا الحاكم عمل بقللول رسللول‬
‫السلم ‪ :‬أطلبوا العلم من المهد وإلى اللحللد ‪ ,‬لللو حللدث ذلللك لكن ّللا‬
‫قطعا في مصاف الدول المتقدمة ‪.‬‬
‫لكن أولوية الولويات هو بقاء هذا الحللاكم فللي مللوقعه مهمللا كلللف‬
‫الثمن ورغم الخطاء الفادحة و التدهور المستمر في كللل المجللالت‬
‫المنية والسياسية و القتصادية و الثقافية والعسكرية والحضارية ‪.‬‬
‫ب حالللة الطللوارئ فللي العللالم العربللي فللي تكريللس‬
‫و لللم تتسللب ّ‬
‫التجاوزات التي باتت صفة ملزمة لداء الجهزة المنية الللتي راحللت‬
‫تسجن وتخطف وتقتل و تستدعي و تنفي مثلما يحلو لهللا فحسللب ‪,‬‬
‫‪89‬‬

‫ن‬
‫بل تسبّبت في مجمل النكبة وبمعادلة بسلليطة وواضللحة وبين ّللة فللإ ّ‬
‫خر والتقهقر العام في العللالم ليللس قلللة المللوارد وإنعللدام‬
‫سبب التأ ّ‬
‫الللثروات البشللرية والطبيعيللة أو إنعللدام المنطلقللات النهضللوية و‬
‫المقومات الحضارية في البلد العربية والسلمية ‪.‬‬
‫ن الظلم والذي أصبح منهجا ومسلكية للنظام الرسمية العربي‬
‫بل إ ّ‬
‫هو الذي أفضى إلى النهيار الكبير الذي يعرفه الراهن العربي والذي‬
‫ينذر بزلزل سياسية ل قبل للنظة الرسمية بها ‪ ,‬و الخطر مللن كللل‬
‫ن النظام الرسمي العربي شرعن هذا الظلم‬
‫ما جئنا على ذكره هو أ ّ‬
‫و بللرّره بمقتضللى حالللة الطللوارئ والللتي عنللدما فرضللت لظللروف‬
‫إسثنائية في هذا القطر العربي وذاك ‪ ,‬قيل أّنهللا مؤقتللة و ستسللتمر‬
‫لمللدة شللهر أو شللهرين فللإذا بهللا تتمطللط وتتمللدد لتلزم حكللم هللذا‬
‫الرئيس وذاك ‪ ,‬فهذه حالة طوارئ مدتها ثلثللون سللنة و تلللك مللدتها‬
‫عشرون سنة و أخرى مدتها أربع عشرة سنة و على ذلك فقس ‪.‬‬
‫و بإسللم حالللة الطللوارئ منعللت التعددي ّللة السياسللية و العلميللة ‪ ,‬و‬
‫أصبح العلم الرسمي أحادّيا حكرا على النظام الرسمي الللذي كللان‬
‫يمنع ول يزال الرأي الخر و الحزب الخر والثقافة الخللرى والمنهللج‬
‫الخر و البدائل الخرى ‪.‬‬
‫وبإسم حالة الطوارئ إختفللى عشللرات آلف الشللخاص وقتللل آلف‬
‫البرياء و أنتهكت حرمللة آلف العللوائل ‪ ,‬وتتصللور النظمللة الحاكمللة‬
‫ن التازلت تلو التنازلت للرادات الدولية و علللى‬
‫في العالم العربي أ ّ‬
‫ن أمريكللا‬
‫رأسها أمريكا هي التي تقي الحكم مللن النهيللار متناسللية أ ّ‬
‫وعندما تعصر أي حالة ترمي قشرها غير عابئة بغير مصالحها ‪.‬‬
‫وربما لجل ما إقترفته النظمة العربية في حقّ شعوبها ‪ ,‬تخّلت عنها‬
‫ب الزلللزال فللي كيانللات هللذه‬
‫وستتخلى عنها هذه الشعوب عندما يد ّ‬
‫النظم التي تعمل واشنطن على إعادة صياغتها رغم الولء المطلللق‬
‫والعبودية الشاملة من نظمنا العربية للمريكان ‪.‬‬

‫‪90‬‬

‫الطغاة وعرقلة الحلول السياسية و القتصادية ‪.‬‬

‫ي‬
‫رغم أ ّ‬
‫ن المصالحة الوطنية الشاملة في الجزائر كانت ول زالت ه ّ‬
‫الخّيار الوحد للجزائر و كان بالمكان وضع حد ّ للفتنة الجزائرية قبل‬
‫أن تتحللول إللى آللة تلدمير تطلاول كللل شليئ السياسلة والثقافلة و‬
‫القتصاد و الوطنية و ثوابت ثورة نوفمللبر ‪ ,‬إل أن العنللاد السياسللي‬
‫كان سيد الموقف ‪ ,‬و المكر و التحايل كان ول يزال سمة للمنظومة‬
‫السياسية الرسللمية و الللتي لللم تنجللح لحللد الن فللي تقللديم نمللوذج‬
‫صادق عن المصالحة ‪.‬‬
‫وعندما يشلّرح الللدارس للمشللهد السياسللي الجللزائري الشخصلليات‬
‫والتيارات المتخندقللة فللي خنللدق المصللالحة و تلللك المتخندقللة فللي‬
‫ن أصحاب خّيار المصالحة‬
‫خندق الستئصال وإدامة المواجهة ‪ ,‬يجد أ ّ‬
‫يتمّتعون بكل الميزات الحسللنة اللتي تحتاجهللا الجللزائر لتواصللل أداء‬
‫‪91‬‬

‫الدور إقليميا ودولّيا ‪ ,‬فأصحاب تي ّللار المصللالحة يحبللون الجللزائر حب ّللا‬
‫جما ول يريدون أن يساء إليهللا ل مللن قريللب ول مللن بعيللد ‪ ,‬يحبللون‬
‫الجزائريين كل الجزائريين ول يريدون أن يسود منطق الذبح بينهم ‪,‬‬
‫أعينهم متوجهة إلى مستقبل الجزائر ومستقبل الجيال ‪ ,‬بينما دعللاة‬
‫الستئصال حساباتهم البنكيللة فللي الغللرب وفللي فرنسللا علللى وجلله‬
‫التحديد ‪ ,‬بيوتهم الجميلة في الغرب ‪ ,‬مستقبلهم مرهون بحسللاباتهم‬
‫في البنوك الغربية ‪ ,‬والجزائر بالنسبة إليهم شركة تلدّر عليهلم ربحلا‬
‫ق ّ‬
‫ن هللذا الربللح إزداد إرتفاعللا وحق لقّ أرقامللا‬
‫ل نظيره ‪ ,‬وقد وجدوا أ ّ‬
‫قياسّية في ظل إراقة الللدماء والفوضللى العارمللة و مبللدأ اللدولللة ‪,‬‬
‫ن نهاية العنف هو نهايتهم ‪ ,‬وبداية فتح ملفللاتهم ‪ ,‬ولللذلك‬
‫ويعتبرون أ ّ‬
‫أجهضوا كل المساعي التي كانت في الكواليس ‪ ,‬وكلما ل حللت فللي‬
‫الفق باردة أمل حقيقي أجهضوه بطريقة لم يتوصللل إليهللا إل ّ دهللاة‬
‫الستئصال في الجزائر ‪ .‬وهلؤلء للديهم عقلدة ملن الكتللاب العربلي‬
‫والصحيفة العربية والتلفزيون العربي والجواء العربيللة والسلللمية ‪,‬‬
‫وهم على إمتداد قرابة نصف قرن يرهنللون إقتصللاد الجللزائر لصللالح‬
‫شللركات فرنسللية و أمريكيللة وغربيللة ويقبضللون عمللولتهم كاملللة ‪,‬‬
‫وقدوم رجال أعمال عرب إلى الجللزائر يضللرهم ‪ ,‬و حللتى لمللا تبنللى‬
‫هؤلء المصالحة الوطنية ‪ ,‬لم يتبنوها عن قناعة ‪ ,‬ول كانت خيارهم ‪,‬‬
‫و الدليل على ذلك أن بوتفليقة جهر بالمصالحة صوتا و إعلنا ‪ ,‬فيمللا‬
‫واصل الستئصللاليون سياسللتهم المنيللة ‪ ,‬وظللل الستئصللاليون فللي‬
‫نفللس المواقللع و المسللؤوليات ‪ ,‬و قللد أشللترط علللى الرئيللس عبللد‬
‫العزيز بوتفليقة أن يلتزم بالشروط و قواعد اللعبللة ‪ ,‬و أن ل يتللدخل‬
‫في شؤون القوياء ‪ ,‬و نجح الرجللل فللي مهمللة إعللادة تعللويم ص لّناع‬
‫القرار الفعليين دوليا من خلل علقاته الدولية الكبيرة ‪.‬‬
‫و لم يتمكن بوتفليقة مللن ترتيللب الللبيت السلللطوي و الللذي مللا زال‬
‫يسير بنفس المسلكية والطريقة ‪ ,‬فل المصللالحة كللانت كاملللة ‪ ,‬مللا‬
‫زال هناك آلف الجزائريين في المنفللى ‪ ,‬و اللف فللي المعتقلت و‬
‫المئات في الجبال ‪ ,‬و شعبيا و إجتماعيا فقد إزداد الفقراء فقللرا ‪ ,‬و‬
‫المواطنللون الجزائريللون هللم مللن أكللثر المللواطنين تجمهللرا حللول‬
‫المستوعبات الحديديللة و الللتي ترمللى فيهللا الخضللروات المتعفنللة و‬
‫التي ينتظرها هؤلء المواطنون بشغف ‪ ,‬و قد أشتهر عهللد بوتفليقللة‬
‫بمصطلح النصف في كل شيئ ‪ ,‬نصلف مصلالحة ‪ ,‬و نصلف حللول ‪,‬‬
‫ونصف خيار ‪ ,‬وحدهم القريبون من السلطة من مدنيين وعسكريين‬
‫أغنوا ‪ ,‬فسعيد بوتفليقة أخو الرئيس بوتفليقة أصبح واحللدا مللن أهللم‬
‫‪92‬‬

‫الملوك في الجزائر ‪ ,‬المتحالفون مع بوتفليقة أحمللد أو يحللي ‪ ,‬عبللد‬
‫العزيز بلخادم ‪ ,‬أبو جرة سلطاني ‪ ,‬جمعوا الدنيا من أطرافها ‪ ,‬و قد‬
‫قال بوتفليقة لبي جرة سلطاني رئيس حركة حمللس ذات يللوم أنلله‬
‫خائف من سرقة مليارات الدولرات التي دخلت الخزينللة الجزائريللة‬
‫جراء إرتفاع أسعار النفط ‪ ,‬لكنه لم يفعل ما من شللأنه تحصللينها ‪ ,‬و‬
‫ها هو الفساد ينخر الجزائر من أدناها وإلى أقصاها ‪.‬‬
‫ولم ينجز بوتفليقة ما كان يعد به كمللا تقللول أوسللاطه ‪ ,‬وللشللارة‬
‫ن بوتفليقة هو الرئيس الوحيد في العالم الذي يعمل تحت بطللانته‬
‫فإ ّ‬
‫أزيد من ثلثين مستشارا يحصلون على رواتب دون فعل شيئ ‪.‬‬
‫فالجزائر التي تملك كل مقومات النهضة الحقيقيللة أبتليللت برجللال‬
‫أو بعللض الرجللال كللل تفكيرهللم كللم فيل سيشلليدون ‪ ,‬وكللم مللال‬
‫سيكدسون هنا وهناك ‪ ,‬بالضافة إلى الرتباط العضللوي بالمنظومللة‬
‫المنية الفرنسية و المريكية ‪ ,‬و إفسللاح المجللال للكيللان الصللهيوني‬
‫حتى يقتحم الجزائر مللن خلل المؤسسللات التجاريللة و الستشللارية‬
‫ن هللذا الحللرس‬
‫الغربية ‪ ,‬ورغم هذه الخفاقات للحرس القديم ‪ ,‬فللإ ّ‬
‫القديم يرفض جملة وتفصيل تسليم الحكم سلميا للجيللال الجديللدة‬
‫الواعدة ‪.‬‬
‫لقد وصل عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم من خلل تسللوية وتوافللق‬
‫مع المؤسسة العسكرية صانعة الرؤساء في الجزائر في ‪ 15‬نيسان‬
‫– أبريل من عام ‪ , 1999‬و للوهلللة الولللى أعطللي إنطبللاع أن هللذه‬
‫النتخابات ستكون تعديدة ‪ ,‬و بالفعل أعلن مجموعة من المرشللحين‬
‫مشلاركتهم فيهللا وهلم أحمللد طللالب البراهيملي ويوسلف الخطيلب‬
‫ومولود حمروش وعبد الله جاب الله و مقداد سلليفي وحسللين أيللت‬
‫أحمد و لكن وعندما إكتشف هؤلء اللعبة و طبيعة الطبخة والتسللوية‬
‫بين بوتفليقة و المؤسسة العسلكرية والمنيلة إنسلحب هلؤلء ملن‬
‫السللباق الرئاسللي رافضللين أن يكللون عللرائس آراجللوز أو بيللادق أو‬
‫ي عبللد العزيللز‬
‫كومبارس لحساب بطل واحد هو مرشح الكبار ‪ ,‬وبق ل ّ‬
‫بوتفليقة وحده في الحلبة و فاز في هذه بوتفليقة لن ّلله كللان مر ّ‬
‫شللح‬
‫الكبار والجنرالت ‪.‬‬
‫و منذ ذلك التاريخ لم يتحقق شيئ فالنظام السياسللي هللو بوتفليقللة‬
‫ن لقربلائه وإخلوته فلأخوه‬
‫وبوتفليقة هو النظام السياسي ‪ ,‬وقد مكل ّ‬
‫سعيد له دور كبير فللي أكللبر الصللفقات والسمسللرات ‪ ,‬و بوتفليقللة‬
‫نفسه إعترف بأن الذين نخروا القتصاد الجزائري هم ثلة مللن أهللل‬

‫‪93‬‬

‫النفوذ وذكر أن عددهم إثنى عشللر متنفللذا وضللابطا إزدادوا غنللى و‬
‫إزدادت الجزائر والجزائريون فقرا ‪.‬‬
‫وبناء عليه قررت الحزاب السياسللية الكللبيرة و شللارعها السياسللي‬
‫ومناصللروها مقاطعللة هللذه النتخابللات و الللتي سللتفرز مجللددا عبللد‬
‫العزيز بوتفليقة رئيسا للجزائر لعهللدة ثالثللة ‪ ,‬و سيشللارك فللي هللذه‬
‫النتخابات السلطة و إمتداداتها ‪ ,‬و التحالف الحكومي و الذي قوامه‬
‫حللزب جبهللة التحريللر الللوطني حللزب الرئيللس و التجمللع الللوطني‬
‫الللديموقراطي المعللروف فللي الجللزائر بللأنه إبللن عللم حللزب جبهللة‬
‫التحرير الوطني و حركة حمللس الللتي نجحللت السلللطة فللي تعفيللن‬
‫قادتهللا و تفسلليخهم ماليللا و بللاتوا أعفللن مللن العسللكريين ورجللالت‬
‫وت السلطة لنفسها ‪ ,‬فيما الشعب سيستمر‬
‫السلطة ‪ ,‬و هكذا ستص ّ‬
‫في البحث عن البطاطا العفنة في مستوعبات القمامة !!‬

‫الطغيان السياسي و الطغيان الثقافي ‪.‬‬

‫‪94‬‬

‫لللم تكللن الثقافللة فللي يللوم مللن الّيللام عللامل لتكريللس الدمويللة‬
‫والستئصللال و التحريللض علللى الكراهيللة ‪ ,‬فالثقافللة فللي بعللدها‬
‫الحضاري عامل بناء وتكامل وإنفتاح على الخر ‪.‬‬
‫وقللد يحللدث أن تتباعللد الللرؤى الثقافيللة والفكريللة بيللن المثقفيللن‬
‫ي ‪ ,‬لكن ل يمكن أن تنزل الثقافللة إلللى‬
‫ي ومنطق ّ‬
‫أنفسهم وهذا طبيع ّ‬
‫مستوى الغ ّ‬
‫ل والكراهية و التعامل بمنطق الستئصال والقصاء ‪.‬‬
‫و هذا الكلم ينطبق على ما يعرف بالليبيراليين الجللدد الللذين نص لّبوا‬
‫أنفسللهم حكامللا علللى المللة العربيللة و السلللمية و كللل مكوناتهللا‬
‫الثقافية وتركيباتها السياسية ومفرداته الحضارية ‪ ,‬فمنهللم مللن بللات‬
‫يدعو إلى إعدام هذه المجموعة ومنهللم مللن بللات يطللالب بمحاكمللة‬
‫هذا التّيار ‪ ,‬و منهم‬
‫من يجهر صباحا مساءا بتكميم أفواه هذا الفريق أو ذاك ‪ ,‬وقلد نجلح‬
‫الليللبراليون الجللدد فللي إختطللاف الثقافللة مللن قاعللدتها الحضللارية‬
‫قة متجللاوزين‬
‫الحوارية النفتاحية إلى الدائرة البوليسية المنية الضللي ّ‬
‫أهم مبدأ في الثقافة وهو ضرورة سماع الخر و النفتاح عليه ‪..‬‬
‫فماذا لو أتيح لهؤلء أن يصلوا إلللى الحكللم ويسوسللوا المللة ‪,‬لكللانوا‬
‫سي‬
‫عندها قد نصبوا أعواد المشانق ولما إختلقوا قيد أنملة عن مكر ّ‬
‫الستبداد في الراهن العربي ‪.‬‬
‫ومصيبة المثيقفين العرب الذين نقلوا المفردات الثقافيللة الغربيللة و‬
‫ي أنهّللم لللم يكتفللوا بتحريللف هللذه‬
‫المدارس الفكرية الغربية كمللا هل ّ‬
‫المفردات و إعطائها معللاني إضللافية ل تتحملهللا ‪ ,‬بللل زادوا عليهللا و‬
‫أخرجوها عن سياقاتها بل عربوها في التجاه السلللبي ‪ ,‬فالليبيراليللة‬
‫الغربية لم تطالب بوأد الكنيسة و قتل القساوسة والتنكّر للدين كما‬
‫فعل الليبيراليون الجدد مع تيارات السلم السياسللي ‪ ,‬ومللن يطللالع‬
‫الصحف النجليزية والفرنسللية والسللبانية و الغربيللة بشللكل عللام ل‬
‫يعثر على مقالة واحدة تطالب بإستئصال الوطنية والحركات الدينيللة‬
‫و ضرورة الرتماء في المحللاور المبرياليللة علللى الصللعيد السياسللي‬
‫والقتصادي ‪ ,‬فللالليبيراليون الفرنسلليون مللا زالللوا يعضللون بالنواجللذ‬
‫على اللغة الفرنسية و يطالبون بعدم التنازل عنهللا أمللام اللنجليزيللة‬
‫الزاحفة ‪ ,‬و مازالوا يطالبون بصيانة مكونات المة الفرنسية بما في‬
‫ذلك الكاثوليكية المسيحية ‪ ,‬و المر عينلله ينطبللق علللى الليللبيراليين‬
‫النجليز و اليطاليين ‪.‬‬

‫‪95‬‬

‫و يبدو أننا مصابون بداء تحريف الشياء عن مواضعها ‪ ,‬فالماركسللية‬
‫عندما عرّبت فقللدت كللل محتواهللا و زايللد اليسللاريون العللرب علللى‬
‫كارل ماركس نفسه و قولوه ما لم يقله ‪ ,‬وكذلك المر‬
‫بالنسبة لليبيرالية الغربية التي وعندما عربها أشباه المثيقفين قصللوا‬
‫من أطرافها و زادوها بعضا من العقد التاريخية واليديولوجية و كثيرا‬
‫من الرتداد عن الموروث الحضاري لهذه المة ‪..‬‬
‫و بدل أن يستنفذ هؤلء الجهد و الطاقة في محاولة إبتكللار مللدارس‬
‫فكرية جديدة ‪ ,‬في محاولة لنقاذ العقللل العربللي مللن حالللة العقللم‬
‫الللتي دخللل فيهللا بعللد وفللاة أبللي علللي بللن سللينا ‪ ,‬فقللد راح هللؤلء‬
‫يستوردون المدارس الفكرية الجاهزة ‪ ,‬وهللم بللذلك ل فضللل لهللم ل‬
‫في تأسيس هذا الفكر ‪ ,‬ول فضل لهم في ترجمته أيضا حيث ترجللم‬
‫ها و ناقصا ‪ ,‬بل إتخذوا من هذه المدرسة وتلك وسيلة للتخفللي‬
‫مشو ّ‬
‫ت بصلة إلى الروح الجماعية لهذه المة‬
‫وراءها لطلق صيحات ل تم ّ‬
‫‪.‬‬
‫فهل من الحرية أن يطللالب بعللض المللثيقفين بإعللدام وملحقللة مللن‬
‫يختلفون معهم فللي التوجهللات الفكريللة ‪ ,‬أليللس أسللاس الليبيراليللة‬
‫الحرية والسللماع للخللر بللل التضللحية مللن أجللل أن يقللول الخللرون‬
‫أراءهم بحرية مطلقة ‪..‬‬
‫ألم يكن من الفضل أن يدعو بعض هؤلء المثيقفين الذين يطللالبون‬
‫من عواصم غربية بضرورة إستعمار هذه المة تمهيدا لتحريرهللا فللي‬
‫نظرهم ‪ ,‬إلى فتح حوار ثقافي واسع بين كل المنتمين إلى الخارطللة‬
‫الثقافية والسياسية في العالم العربي ‪ ,‬فللي محاولللة لخلللق معادلللة‬
‫خلص يساهم في وضعها الجميع !‬
‫أليس دعوات بعض الليبيراليين الجدد إلللى إستئصللال تيللارات بعينهللا‬
‫من الواقع السياسي والثقللافي و العلمللي هللي عينهللا الديكتاتوريللة‬
‫والتسلط والستبداد !‬
‫ح بهلا البعلض ويجعلهللا عنوانلا ومنطلقلا‬
‫إذن أين الحريللة الللتي يتبجل ّ‬
‫لكتاباته ‪...‬‬
‫ن واحدة من أهم أسباب ترديّ الوضع الثقافي فللي العللالم العربللي‬
‫إ ّ‬
‫هو بللروز ظللاهرة أشللباه المللثيقفين الللذين أتقنللوا الثقافللة الببغاويللة‬
‫ورددوا كل المفردات الثقافية والفكرية التي ولدت في مناخ فكللري‬
‫وثقافي مغاير جغرافيا و فكريا و سياسيا و إجتماعيا ‪..‬‬

‫‪96‬‬

‫والثقافة فعل إبداع وخلق وليست ترديد فكرة قالهللا دارويللن أو آدم‬
‫سللميث أو ديكللارت أو فرويللد وتعريللب كللل ذلللك ذلللك ونقلهللا إلللى‬
‫المسرح الثقافي العربي ‪..‬‬
‫ي إلى واقعنا‬
‫ث ّ‬
‫م هذه الفكار والمدارس التي وللمانة لم تنقل كما ه ّ‬
‫العربي ماذا حققت لنا عربيا على الصعيد الثقافي ‪ ,‬فأين مسللرحنا ‪,‬‬
‫و رواياتنا و قصصنا و فننا التشكيلي ‪...‬‬
‫أما كان الولى بمثيقفينللا أن ينطلقللوا مللن روح هللذه المللة ليصلليغوا‬
‫منظومة ثقافية وفكريللة ملن سللنخ هللذه اللروح و عنلدها فقللط يقللع‬
‫ب كافلة الطروحللات‬
‫التكامل بين هذه المللة اللتي أريلد لهلا أن تجلر ّ‬
‫والمشروع الفكري والثقافي ‪..‬‬
‫بل لقد وصل المر بدعاة مبدأ الحرية إلى أن يباركوا مصادرة هللذه‬
‫الحريللة تمهيللدا لبنللاء الحريللة الموعللودة ‪ ,‬ألللم يهل ل ّ‬
‫ل هللؤلء للغللارة‬
‫المريكية الكبرى على أفغانستان والعللراق والللتي ح ل ّ‬
‫ل فيهللا خللراب‬
‫س لنظرية التغيير مللن‬
‫ليس بعده خراب ‪ ,‬ألم يكن بالمكان أن نؤس ّ‬
‫الداخل ليتسنى لنا صناعة الراهن والمستقبل على حد ّ سواء ‪..‬‬
‫ن الثقافة في عرف هؤلء هي وظيفللة سياسللية تللأتي بالتنسلليق‬
‫أم أ ّ‬
‫مللع دوائر يهمهللا أن يض لّيع العللالم العربللي بوصلللته و هللي المقدمللة‬
‫الضرورية لتحقيق الخطوات المقبلة ‪..‬‬
‫لقد تحول بعللض الليلبيراليين الجلدد إللى مفللتين حقيقييلن يطللالبون‬
‫بإعدام هذا ومحاكمة ذاك ‪ ,‬وإذا كان المفتي يستند فللي فتللاويه إلللى‬
‫ن الكللثير ممللن نصللبوا أنفسللهم لمقللام‬
‫الشريعة السلمية – علمللا أ ّ‬
‫الفتيللا تطللاولوا ظلمللا علللى هللذا المقللام – فللإلي أي شللرعة يسللتند‬
‫الليبراليون الجدد !‬
‫إذا قالوا سندنا الحرية ‪ ,‬قلنا فعالكم و دعواتكم تجافي الحرية ‪.‬‬
‫ن حرية التللدين مبللدأ مقللدس فللي‬
‫وإذا قالوا النموذج الغربي ‪ ,‬قلنا أ ّ‬
‫الدساتير الغربية ‪.‬‬
‫وإذا قللالوا سللندنا المرجعيللة السلللمية ‪ ,‬قلنللا يسللتحيل ذلللك فللأنتم‬
‫تطالبون بإستئصال السلم من الواقع العربي والسلم !‬
‫فإذا لم يكونوا غربيين ول مسلمين مللن حيللث المرجعيللة الفكريللة و‬
‫البستمولوجية فماذا يكونون !‬
‫سؤال برسم الليبيراليين الجدد ‪......‬‬

‫‪97‬‬

‫طاغية علي و في الحروب فأرة ‪.‬‬

‫تعتبر الجهزة المنية فلي معظلم البلد العربيلة و السلللمية العمللود‬
‫الفقللري للنظللام السياسللي القللائم هنللا وهنللاك ‪ ,‬وهللي الللتي تللوّفر‬
‫وة للحللاكم وبطللانته ‪ ,‬و بللإرادة مللن‬
‫الحماية والحصانة والمكنة و الق ّ‬
‫الحللاكم العربللي تحللوّلت هللذه الجهللزة إلللى غللول حقيقللي يخيللف‬
‫السابحين في فلك النظام وكل المعذبين في الرض الذين يشعرون‬
‫ن أنفاسللهم وأحلمهللم و طموحللاتهم وأفكللارهم‬
‫بللل ويعتقللدون أ ّ‬
‫وصلتهم وقنوتهم ودخولهم إلى الحمامات مرصود من قبل الجهللزة‬
‫المنية التي برعت في نشر الترهيب حللتى أصللبحت مجتمعاتنللا كللل‬
‫جلله هللذه الجهللزة نفسللها عللن‬
‫مجتمعاتنا خائفة جبانة بسبب مللا ترو ّ‬
‫ول للله نفسلله التلفللظ بعبللارة ل فللي وجلله‬
‫مصير من يعترض أو تس ل ّ‬
‫الحاكم المهزوم ‪.‬‬
‫وخيللر مصللداق علللى وحشللية هللذه الجهللزة هللي الجهللزة المنيللة‬
‫دام حسللين و‬
‫العراقية التي كانت تابعة وبشكل مباشللر للطاغي ّللة ص ل ّ‬
‫التي تمكّنت خلل ثلثة عقود من إلحاق الهزيمللة الحضللارية الكللبرى‬
‫دته من إنسللانيته و‬
‫بالنسان العراقي الذي مسخّته هذه الجهزة وجر ّ‬
‫كرامته وعزته و شخصيته وأجبرته أن يعبد رّبا واحدا ل شريك له هو‬
‫دام حسين الللذي ملت صللوره الللدنيا والسللاحات ‪ ,‬و خلل ثلثيللن‬
‫ص ّ‬
‫سنة نجحت الجهزة المنية العراقّية فللي تعللذيب النسللان العراقللي‬
‫مهما كان مذهبه وقلوميته ‪ ,‬وكلانت هلذه الجهلزة تتفنلن بلل وتبلدع‬
‫أساليب التعذيب الوحشية بين قطع الذان و دقّ الللرؤوس والضللغط‬
‫‪98‬‬

‫عليها بآلت ضغط خاصة و إحراق البطون و العتداء الجنسللي علللى‬
‫المعتقلين وعلى أمهاتهم و أخللواتهم ‪ ,‬وكللان رجللال الجهللزة المنيللة‬
‫ج عليلله عاريللا مللع‬
‫العراقية يتلذذون بتعرية النسان العراقللي والتفللر ّ‬
‫القّيام بحركات ضد ّ هذا العاري كأن يطلب منه أن يركللع ويللأتي مللن‬
‫م جّرا ‪...‬‬
‫يعبث بعورته وهل ّ‬
‫وفي كواليس الجهللزة المنيللة العراقيللة مللات ملييللن الحللرار مللن‬
‫العراقييللن ‪ ,‬فقللد قتلللت هللذه الجهللزة المفكللر والمثقللف والشللاعر‬
‫والكاتب والصحفي والمهندس والطبيب و الفلح والراعي و البللدوي‬
‫الذي لللم يكللن يعللرف غيللر الخيمللة والمعللزة أو الشللاة ‪ ,‬ولللم ينجللو‬
‫مواطن عراقي من ظلم وإحتقللار وإهانللة وتعللذيب وترويللع وترهيللب‬
‫الجهزة المنية العراقية التي إستبسلت فللي تعللذيب العراقييللن كللل‬
‫العراقيين ‪ ,‬وكان رجال الجهزة المنية العراقية يفعلون ذلللك تقربللا‬
‫دام حسللين الملعللون فللي الللدنيا‬
‫وتزلفللا لسلليدهم أبللي المقللابر ص ل ّ‬
‫والخرة ‪ ,‬و كان يفترض أن تواجه هذه الجهزة المنيلة اللتي تفنن ّللت‬
‫فلي تعكيلر حيلاة العراقييللن وترويعهلم القلوات المريكيلة غيللر أّنهلا‬
‫إختفت كما تختفي الفئران المذعورة و الحشرات الممقوتة ‪.‬‬
‫فالجهزة المنية في أوطاننللا وفللي العللراق كمثللال ل تقللدر إل ّ علللى‬
‫شعوبنا ومستضعفينا ومحقورينا ومتعبينللا وفقرائنللا ‪ .‬وهللذه الجهللزة‬
‫مت حللتى صللارت أكللبر مللن المؤسسللات‬
‫المنية ‪ -‬التي كبرت وتضخ ّ‬
‫كافة لم تكتف بقتللل المللدنيين و المعارضللين وغيللر المعارضللين بللل‬
‫راحت تسرق وتستولي على الموال العامة بالطرق غير المشروعة‬
‫عبر التحالف مع المافيا ‪ -‬قادرة فقط على المواطنين المستضعفين‬
‫ما على الغربيين والسادة المريكللان فل يحركللون سللاكنا ضللدهم ‪,‬‬
‫أ ّ‬
‫ب رجل أمن في العراق وفي غيره قتل مواطنا وهو يشرب قنينة‬
‫ور ّ‬
‫ويسكي ‪ ,‬وأغتصب فتاة حّرة وهو يتعاطى الحبللوب المخللدّرة ‪ ,‬و لللو‬
‫أردت أن أفتح ملفات حقوق النسان المنتهكة في أوطاننللا اليعربيللة‬
‫لحتجت إلى مداد ل ينضب لتدوين كل الصور والمشاهد ‪.‬‬
‫و هذه الجهزة التي قامت على أساس الظلم والبطش والمللؤامرة‬
‫والنقلب والحكم بالشبهة يستحيل أن تعللدل لّنهللا ل تعللرف العللدل‬
‫ولم تنشأ عليه ‪ ,‬فمليين المواطنين قبروا في العراق بدون محاكمة‬
‫‪ ,‬ومئات اللف قتلللوا بللدون أن تمللّر ملفللاتهم بللدوائر القضللاء ‪ ,‬و‬
‫المصداق العراقي هو واحد من عشرين مصداقا في الدول العربية ‪,‬‬
‫فكم هي عدد الجثت التي رميت في البحر في هللذه الدولللة العربيللة‬
‫وتلك ‪ ,‬و كم هو عدد الذين دفنوا في الرمال ‪ ,‬وكللم هلو عللدد الللذين‬
‫‪99‬‬

‫م العتداء عليهللم جنسلليا ‪ ,‬وكللم هللو عللدد المقللابر فللي هللذه البلد‬
‫ت ّ‬
‫ن عللورة‬
‫العربية وتلك ‪ ,‬والفرق بين العللراق وبقيللة الللدول العربيللة أ ّ‬
‫فت فيما بقّية العلورات العربيلة ملازالت شلبه مسلتورة‬
‫العراق تكش ّ‬
‫ببطش الجهزة المنية التي ل تسمح لحد أن يكشف عنها ‪.‬‬
‫م لماذا رجالت الجهزة المنية شجعان أمام المواطنين جبناء أمام‬
‫ث ّ‬
‫الغربيين والمريكان على وجه التحديد ‪ ,‬لماذا الجهزة المنيللة تقتللل‬
‫بدم بارد وتع ّ‬
‫ذب بللدم بللارد لكللن عنللدما تللدعى إلللى مواجهللة السلليد‬
‫ول أسفلها و تتبّرز خشية الخللوف ‪ .‬أل‬
‫المريكي ترتعد فرائصها و تتب ّ‬
‫يجب علينا أن نلعن أجهللزة أمنيللة تنللص الدسللاتير علللى أنهللا قللامت‬
‫عهم ‪ ,‬و تسرقهم وتسلبهم وتأخللذ‬
‫لتحمي المواطنين وفي الواقع ترو ّ‬
‫كل ما لديهم حتى الثّياب الداخلّية ‪.‬‬
‫وما دام الحاكم العربي يبني حكمه على الظلم وليس على العللدل ‪,‬‬
‫و على رجال الجهزة المنية بدل رجال الفكر والثقافة فيستحيل أن‬
‫ن الظلللم ل ينعكللس علللى مسللار‬
‫يرى واقعنا العربي بقعة ضللوء ‪ ,‬ل ّ‬
‫الدولة ويع ّ‬
‫طل نموها ‪ ,‬بل ينعكس على الثقافة والقتصاد و الزراعللة‬
‫ضها من أساسها ‪.‬‬
‫فيقو ّ‬
‫و ما جئنا على ذكره يوضح لماذا ما زلنا متأخرين إلى أبعد الحللدود ‪,‬‬
‫ل أبرزهللا هللو ش ل ّ‬
‫ن للظللم تبعللات حضللارية خطيللرة لع ل ّ‬
‫ل الحيللاة‬
‫ل ّ‬
‫السياسية والقتصادية والثقافية وتللدمير النسللان مللن الللداخل وهللو‬
‫اللبنة الساس في أي عملية حضارية ‪.‬‬

‫‪100‬‬

‫الطغاة ومصادرة القوات من الفواه الجائعة ‪.‬‬

‫مللن أهللم السللئلة الللتي لزمللت خطابنللا الفكللري والثقللافي بشللقّيه‬
‫القومي والسلمي هو لماذا توحد ّ التحاد الوروبي وتفرقّنللا ‪ ,‬ومنللذ‬
‫بداية القرن التاسلع عشلر والمسلتنيرون فلي هلذه الملة يطرحلون‬
‫م غيرهللم ! لمللاذا‬
‫السؤال تلو السؤال ‪ ,‬لماذا تأخّر المسلللمون وتقللد ّ‬
‫نهضوا وقعدنا ! لماذا صعدوا إلى القمللر وبقينللا فللي الرض نتحللارب‬
‫ي بعضنا بعضا ! لماذا يصنعون الدور ونحن نفلسفه !‬
‫فيها ويصف ّ‬
‫آلف الكتب والمقللالت والدراسللات والطروحللات الللتي كتبللت منللذ‬
‫م‬
‫بداية القرن التاسع عشر ‪ ,‬والسؤال باق على حاله ونحن في خض ل ّ‬
‫اللفّية الثالثة ‪.‬‬
‫وإعادة طرح السؤال في كل مناسبة دليل على أنّنا لللم نخطللو قيللد‬
‫جللاه النهضللة الحقيقي ّللة ‪ ,‬ملادامت الحصللاءات الخيللرة فللي‬
‫أنملة بإت ّ‬
‫جل تراجعللا خطيللرا فللي المشللاريع التربويللة‬
‫العللالم العربللي تسلل ّ‬
‫والزراعّيلة والقتصلادية والتنمويلة ‪ ,‬والشليئ الوحيلد اللذي إضلطّرد‬
‫بقوة وتضخم بشكل ملفت للنظللر هللو الللدين العللام المللترتب علللى‬
‫عالمنللا العربللي والسلللمي لصللناديق النقللد الللدولي المتفرعللة عللن‬
‫الدارة المريكية بإمتياز ‪.‬‬
‫ومع عجز نظمنا العربية عن تسديد الديون العامة المتنامية قد تلجأ‬
‫إلللى بيللع الوطللان ‪ ,‬وعنللدها يصللبح الللوطن مقابللل الللدين ‪ ,‬تمامللا‬
‫كالمعادلة المريكية الراهنة الدم مقابل النفط ‪.‬‬

‫‪101‬‬

‫ومن الصعوبة بمكان حصر عوامل نكستنا في خ ّ‬
‫ط طنجللة – جاكرتللا‬
‫ط موسكو – واشللنطن هللذا الخ ل ّ‬
‫وعوامل نهضتهم ووحدتهم في خ ّ‬
‫ط‬
‫الذي باتت تمسك به الوليات المتحدة المريكية بذكاء شديد ‪.‬‬
‫مللن أسللباب تفرقنللا ونكسللتنا نظمنللا الللتي لللم تكللن علللى مسللتوى‬
‫تطلعات الشعوب ‪ ,‬نظمنا التي يشرف عليهللا الجهلء الللذين خرجللوا‬
‫من رحللم العسللكريتارّيا ‪ ,‬وترعرعللوا علللى فقلله الصللفعة بللدل فقلله‬
‫ن دولنللا تحللولت إلللى شللركات يشللرف عليهللا‬
‫المنفعللة ‪ .‬تفرقنللا ل ّ‬
‫مللاته وعشلليرته ‪,‬‬
‫الرئيس وزوجته وبنللوه وأقربللاؤه وأبنللاء خللالته وع ّ‬
‫وهؤلء إذا رسموا الستراتيجيا إذا كانوا يعرفون معنللى السللتراتيجيا‬
‫فلنفع القلّية المتسلطة ل الغلبّية المستضعفة ‪ ,‬وإذا خططوا فلكي‬
‫يزدادوا ثراءا على حساب شعوبهم ‪.‬‬
‫ن النهج السياسي المتّبع ل هو من وحي السماء ول هو من‬
‫تفرقنا ل ّ‬
‫وحي الرض ول من وحي بينهما ‪ ,‬هو أحيانللا ‪ -‬إشترورأسللمال ‪ -‬أي‬
‫إشتراكية الشعوب ورأسمالية الح ّ‬
‫كام ‪ ,‬وهو أحيانللا – ديكتاتوراطيللة‪-‬‬
‫أي المزج بين الديموقراطّية والديكتاتورّية ‪.‬‬
‫ن الللذي حكمنللا منللذ عشللرين سللنة مللازال يحكمنللا بللرؤاه‬
‫تفرقنللا ل ّ‬
‫التقليدية القديمة البعيدة كل البعد عن الواقللع ‪ ,‬وهللذا اللذي يحكمنللا‬
‫إختزل العبقرية فيه ‪ ,‬والعبقرية فيه والمعجزات فيلله ‪ ,‬وقللال نفللس‬
‫ما قاله فرعون لشعب مصر ذات يوم كما ورد في القرآن الكريللم ‪:‬‬
‫ل أريكم إل ّ ما أرى ‪.‬‬
‫ن نظمنا مريضة ‪ ,‬وإذا كان الرأس مريضا متسللرطنا فمللاذا‬
‫تفرقّنا ل ّ‬
‫ن الرادات الدولي ّللة‬
‫عساه يكللون التخطيللط الصللادر عنلله ‪ .‬تفرقنللا ل ّ‬
‫ضللت هللذا الحللاكم ض لد ّ‬
‫التي أوصلللت حكامنللا إلللى دوائر القللرار حر ّ‬
‫الحلاكم الخلر ‪ ,‬وملن يمللك معلوملات وجيلزة عملا يلدور بيلن هلذا‬
‫المسؤول المريكي وهذا الحاكم العربي أو ذاك يدرك إدراكللا يقينّيللا‬
‫ن ما تلفظه واشنطن أمر‬
‫ن هناك من يحرض بإتجاه الفرقة ‪ ,‬وبما أ ّ‬
‫أ ّ‬
‫شرعي بالنسبة لحكامّنا فالفرقة هي سيدة الموقف ‪.‬‬
‫ن شعوبنا مغيبة عن صناعة القرار ‪ ,‬فهللي شللعوب ل تملللك‬
‫تفرقنا ل ّ‬
‫أن تقرر في أي صغيرة وكبيرة ‪ ,‬فحتى لو حرصت وزارات القتصللاد‬
‫العربية أن تطعم الشلعوب العربيللة لحلوم الحميلر عللى أّنهلا لحلوم‬
‫الضأن لقالت شعوبنا لّله ما أحلها لحوم الضأن ‪.‬‬
‫تفرقّنا لّننا سحبنا الماضي على الحاضر ‪ ,‬وأستصللحبنا بتعللبير علمللاء‬
‫الفقلله والصللول المللوروث الماضللوي علللى الحاضللر ‪ ,‬فكرسللّنا‬
‫المذهبيات والطائفّيات والجهويات ‪ ,‬فبدل أن يكون لنا خطاب واحللد‬
‫‪102‬‬

‫بات لدينا خطابلات ‪ ,‬وبللدل أن يكللون للدينا إسلللم واحلد بلات للدينا‬
‫إسلللمات ‪ ,‬وبللدل أن يكللون لللدينا رؤيللة واحللدة بللاتت لللدينا رؤى‬
‫متعددة ‪ ,‬فكيف بعدها نتحد ونتوافق على منهج وحدوي واحد !‬
‫أما لماذا تقدموا فذلك فصل أخر وبحث مغاير ‪ ,‬تقدموا لّنها تعلمللوا‬
‫من ماضيهم ‪ ,‬أخذوا من ماضيهم المحاسن وتركوا المساوئ ‪ ,‬ونحن‬
‫أخذنا من ماضينا المساوئ وتركنا المحاسن ‪.‬‬
‫قدسوا النسان والحيوان على السواء وأوجدوا خططا منسجمة مللع‬
‫قدسّية هذا النسان ‪ ,‬ونحن قزمّنا إنساننا وتعاملنا معه علللى خلفيللة‬
‫أّنه حشرة ‪ ,‬على طريقة الفكر الصهيوني الذي يعتللبر النسللان غيللر‬
‫اليهودي من الحوييم أي غير ذي روح يجوز قتللله تمامللا شللأنه شللأن‬
‫الحشرة‪.‬‬

‫فقه الطغيان ! ‪.‬‬

‫م راهن العرب والمسلمين بالنهّيار الكللبر فللي كللل المجللالت ‪,‬‬
‫يتس ّ‬
‫مكللن مللن إنتللاج نظللام سياسللي يللدير‬
‫فعلى الصعيد السياسي لللم نت ّ‬
‫الدولة والمجتمع وفق رؤية متزنة وإستراتيجية ‪.‬‬
‫ناهيك عن غّياب الرؤّيلة المعرفيلة اللتي يجلب أن يصلطبغ بهلا هلذا‬
‫النظام ‪ ,‬فنظمنا السياسية وبكللل بسللاطة هللي مجمللع للمتناقضللات‬
‫الغريبة والللتي سللاهمت فللي إنتللاج الفوضللى السياسللية و الثقافللة و‬
‫القتصلللادية و الجتماعيلللة ‪ ,‬فلللالنظم المحسلللوبة عللللى المدرسلللة‬
‫الشللتراكية ل هللي إشللتراكية ول ليبيراليللة و ل بينهمللا ‪ ,‬والنظللم‬

‫‪103‬‬

‫المحسوبة على المدرسة السلمية ل هي إسلللمية ول ليبيراليللة ول‬
‫إشتراكية ‪ ,‬و النظم المحسوبة علللى الليبيراليللة ل هللي ليبيراليللة ول‬
‫إسلمية ول إشتراكية ‪.‬‬
‫ن منظتمنا السياسي والعصابة التي تقف وراءه يكون مع‬
‫وبإيجاز فإ ّ‬
‫السلم عندما يكون السلم واقيا له من النهيار والسقوط ‪ ,‬ويكون‬
‫مع الليبيرالية عندما تكون الليبيرالية حامية له من السقوط و هو مع‬
‫المدارس الخرى عندما تحميه من التآكل ‪.‬‬
‫والعلقة بين المنتظم السياسللي والفكللر إذا جللاز هللذا التعللبير هللي‬
‫علقة زواج متعة تنتهي العلقة بإنتهاء الجل المتفق عليه بين الزوج‬
‫وزوجته المؤقتة ‪ ,‬و يكون الزوج بذلك قد حقق لللذته الحيوانيللة دون‬
‫ن فللي رحللم‬
‫أن يكترث بمصير الزوجة ول حتى الولللد فيمللا إذا تكللو ّ‬
‫المتمّتع بها جنين ‪..‬‬
‫سر إفتقاد المنتظم السياسي العربي لي لللون وصللبغة ‪,‬‬
‫و هذا ما يف ّ‬
‫فهو منتظم متداخل يصعب على الباحث الكاديمي أن يجللد أطللراف‬
‫معادلته لّنه ل يوجد لمثل هذا المنتظم معادلة بالساس ‪.‬‬
‫كما من الصعوبة بمكان معرفة هويللة هللذا المنتظللم السياسللي فللي‬
‫مرجعيتلله السياسللة و هللي الدسللتور ‪ ,‬فالدسللاتير العربيللة تتغّيللر‬
‫بإستمرار وحسللب المصلللحة العليللا للمشللرفين علللى هللذا المنتظللم‬
‫السياسي ‪.‬‬
‫ففي المرحلة الشتراكية و إنحياز بعض دولنا العربيللة إلللى المحللور‬
‫الماركسي الحمر كانت الحزاب الحادية الحاكمة مقرونة بمصطلح‬
‫الشللتراكية ‪ ,‬وبعللد البيرسللترويكا والغلسنوسللت وتفللّرد الوليللات‬
‫المتحدة المريكية في صناعة القرار السياسي العالمي لجللأت هللذه‬
‫الللدول إلللى الليبيراليللة الللتي وس لّعت مللن نفللوذ رجللالت الدولللة ‪,‬‬
‫فالحرية القتصادية ‪ ,‬وحرية السرقة والسطو على أقوات الشللعوب‬
‫ونفطهم و مدخرات مستقبلهم كانت حكرا على رجالت الدولة فللي‬
‫المراحل السلمية و الشتراكية والليبيرالية ‪ ,‬وهذه خصيصللة أخللرى‬
‫تضاف إلى ميزات المنتظم السياسي الذي يرسم لشعوبنا منحنيللات‬
‫سيره ونموه ‪ .‬ففي الوقت الذي كان فيه هذا المنتظم يتبنللى شللعار‬
‫العدالة الجتماعية و المساواة و توزيع الراضي بيللن الفلحيللن و مللا‬
‫إلى ذلك من الشعارات الديماغوجية ‪ ,‬كان رجالت الدولللة يسللكنون‬
‫ول إلى حسابات غربيللة –‬
‫في القصور المنيفة و رواتبهم العملقة تح ّ‬
‫ن بعض الرؤساء العرب كللانوا يحولللون مللن‬
‫وهنا تجدر الشارة إلى أ ّ‬
‫عشرين إلى ثلثين بالمائة من مداخيل النفط إلى حساباتهم الخاصة‬
‫‪104‬‬

‫– وكانوا يعتبرون هذه الثروة القومية ثروة شخصية لهم ولولدهم و‬
‫ملن يتخنللدق فللي خل ّ‬
‫ط الللدفاع عللن أللوهيتهم وربللوبيتهم ونبللوتهم و‬
‫أعلميتهم وعبقريتهم و ما إلى ذلك ‪.‬‬
‫ولم يحكم المجتمع بللأيّ مرجعيللة فكريللة أو سياسللية بللل كللان هللذا‬
‫المجتمع ول يزال خاضعا لهللواء الحللاكم وبطللانته و الملللك وبطللانته‬
‫والذين ل مرجعية لهم علللى الطلق ‪ ,‬ل ليبيراليللة و ل إشللتراكية ول‬
‫قللت نهضللة‬
‫إسلللمية ‪ ,‬فالللدول الغربيللة الللتي حكمتهللا الليبيراليللة حق ّ‬
‫حقيقية في أكثر من موقع غربي ‪ ,‬والدول التي كانت محسوبة على‬
‫الخ ّ‬
‫ط الشتراكي هي في وضع أحسن حال من ّللا فللي العللالم العربللي‬
‫والسلمي بمئات المّرات ‪ ,‬والسلم كان دائمللا يسللتغاث بلله لنقللاذ‬
‫الحاكم المنهار بسياسته الظالمة على قاعدة ‪ :‬و أطيعوا أولي المللر‬
‫ن‬
‫منكم ‪ ,‬ونسيت بطانة الحاكم الفقهية السيئة أن تكشللف للنللاس أ ّ‬
‫المقصود ها هنا هم أولو المر العدول العالمون المتقللون الزاهللدون‬
‫الطائعون العابدون الذاذون علن حيلاض اللوطن والسللم ‪ ,‬و ليلس‬
‫جار والطغاة و كارعو الويسللكي والفودكللا و مللراودو‬
‫هم الزناة والف ّ‬
‫الغلمان والغيد المانيد والحسان الكعاب ‪...‬‬
‫و إفتقاد المنتظم السياسي العربي لهوية فكريللة وثقافيللة ومرجعيللة‬
‫قر مزاجللي متقل ّللب بعيللد عللن الللرؤى السللتراتيجية‬
‫جعله غيللر مسللت ّ‬
‫والتخطيط القريب والمتوسط والبعيد المدى ‪ ,‬وهو بدل أن يتشللّرب‬
‫من ينبوع فكري قوامه مؤسسات عملقة للنتليجانسيا القادرة على‬
‫صللناعة الرؤيللة السللتراتيجية ‪ ,‬فللإّنه يتشللّرب مللن أهللواء الحللاكم‬
‫ومزاجيته ومصالحه الضيقة ‪,‬‬
‫سة المنية والجهزة المنية الللتي تملللك‬
‫و أحيانا يتشّرب من المؤس ّ‬
‫مطابللخ لصللناعة الفكللار والللتي توصللي بضللرورة إكثللار الحفلت‬
‫والسهرات الليلية للتنفيس عن الشباب ‪ ,‬و ل تمانع هذه الجهللزة أن‬
‫يكلون شللعبان عبللد الرحيللم وفيفللي عبللده مرجعيللن مللن المراجللع ‪,‬‬
‫ن رئيسا عربيا أوصللى مخرجللا سللينيمائّيا مللن بلللده بللأن‬
‫وللشارة فإ ّ‬
‫يزيد من عللدد القبلت فللي أفلملله لمتللاع النللاس الللذين جلللب لهللم‬
‫الحاكم العربي الفلس فأراد أن يعوضهم بالقبل‬
‫السينيمائّية ‪.‬‬
‫والذي يعمل النظر في أفلم السينيما المصرية علللى سللبيل المثللال‬
‫الغارقة في العهر يدرك لمللاذا إنتشللر اليللدز السياسللي فللي واقعنللا‬
‫العربي ‪.‬‬

‫‪105‬‬

‫مه البقاء برجللاله ولللذلك فهللو يلجللأ‬
‫إ ّ‬
‫ن المنتظم السياسي العربي يه ّ‬
‫دة‬
‫ول م ل ّ‬
‫إلى كل الساليب والوسائل والطرق التي تجعله يع ّ‬
‫مللر أط ل ّ‬
‫ممكنة ‪.‬‬
‫م إشللكال للمشللرفين علللى‬
‫وهنا أبدي إستغرابي ومن ح ّ‬
‫قي أن أقللد ّ‬
‫كتاب غينيتس للرقام القياسّية كيف حجبوا النظام الرسمي العربللي‬
‫من شرف الدخول إلى قاموس غينيتللس للرقللام القياسللية ‪ ,‬أليللس‬
‫دة البقاء !‬
‫هذا النظام قد حققّ الرقم القياسي من حيث م ّ‬
‫أليلس حكامنللا أدامهللم اللله قلد حققلوا الرقلم القّياسلي فلي ملدة‬
‫حكمهم !‬
‫وهم لم يكتفوا بذلك بل عينوا نطافهم وحيوانللاتهم المنويللة لتكمللل‬
‫حكمنا في مشرق الرض ومغربها ‪ ,‬وبذلك يتحققّ المتداد والتكامللل‬
‫لهذا المنتظم السياسي ‪...‬‬

‫‪ .‬نحن والطوفان بعدنا‬

‫‪106‬‬

‫منللذ اسللتقلل الجللزائر فللي الخللامس مللن تمللوز | يوليللو ‪ 1962‬و‬
‫الشكال المعقد القائم فلي الجلزائر هلو حلول التلداخل الكلبير بيلن‬
‫النظام السياسي والمؤسسة العسكرية ‪ ,‬حتى نتجت المعادلة الللتي‬
‫نصللها أن الجيللش فللي الجللزائر هللو النظللام السياسللي والنظللام‬
‫السياسللي هللو الجيللش ‪.‬و هللذه المعادلللة كللانت وراء عللدم قيللام‬
‫مؤسسللات فعليللة وحقيقيللة تمللارس لعبللة الحكللم مللن خلل قواعللد‬
‫ديموقراطية ‪ ,‬بللل ان غيللاب المؤسسللات الدسللتورية الحقيقيللة أدى‬
‫اللى تضلخم دور المؤسسلة العسلكرية واللتي كلبرت عللى حسلاب‬
‫المؤسسللات الخللرى‪ ,‬وترامللت أطرافهللا فللي الحيللاة السياسللية‬
‫والقتصادية و الجتماعية و المنية و من رحم هذه المؤسسللة خللرج‬
‫كافة صناع القرار الذين كانوا في الواجهة وكان وجودهم فللي قصللر‬
‫المراديللة‪ -‬قصللر الرئاسللة الجزائريللة –هللو فللي الواقللع امتللداد لقلوة‬
‫المؤسسة العسكرية‪.‬‬
‫ولم تتمتع مؤسسة الرئاسة في يوم من اليام بلدورها الحقيقللي بلل‬
‫كانت أشبه بسلطة تنفيذية لما تللراه المؤسسللة العسللكرية صللوابا و‬
‫صحيحا وما هو من مقتضيات مصلحة الدولة التي باتت هلي الخلرى‬
‫في شكل من الشكال مصللالح لكبللار الضللباط شللبكوا بيللن مللا هللو‬
‫سياسي و اقتصادي وأمني و عسكري ‪,‬وكلما كبر دورهم العسللكري‬
‫انعكس ذلك طرديا على دورهم السياسي و القتصللادي وتوابللع كللل‬
‫ذلك‪.‬‬
‫و هللذا المتللداد الواسللع والكللبير للمؤسسللة العسللكرية جعللل كللل‬
‫الرؤساء في الجزائر من أحمد بن بلة و الللى عبللد العزيللز بوتفليقللة‬
‫في حللرج شللديد ‪,‬و بللدءا مللن أحمللد بللن بلللة ‪,‬فهللواري بومللدين ثللم‬
‫الشللاذلي بللن جديللد ومحمللد بوضللياف والللى علللي كللافي واليللامين‬
‫زروال‪,‬فكلهم خرجللوا ملن الرئاسللة بطريقللة دراماتيكيللة و مأسللاوية‬
‫أحيانا‪.‬‬
‫و اذا كان الفصل المتعلق بالرؤساء السابقين قد بات مكشوفا ‪,‬فان‬
‫ما يمكن الحديث عنه هو حقيقة العلقللة بيللن المؤسسللة العسللكرية‬
‫وعبد العزيز بوتفليقة‪.‬‬
‫ويأخذ بعض المتنفذين في المؤسسللة العسللكرية علللى عبللد العزيللز‬
‫بوتفليقة سعيه لتكبير دور الرئاسة و اعطائه اياها الدور الدستوري و‬
‫ارجللاع زمللام المبللادرة اليهللا وذلللك مللن خلل اتخللاذ المبللادرات‬
‫والقرارات ‪ .‬وحسب المراقبين في العاصمة الجزائرية فان بوتفليقة‬

‫‪107‬‬

‫الذي بدأ متحمسا اكثر مما ينبغي و مللدفوعا الللى ابعللد الحللدود بللدأ‬
‫يفرمل الن ‪,‬بحيث تبخرت العديد من الحلم والوعود الجميلة‪.‬‬
‫و مللن الخطللوط الحمللراء الللتي أعللاد المتنفللذون فللي المؤسسللة‬
‫العسكرية طرحها و التذكير بها ضرورة ضبط العلقة مللع المغللرب و‬
‫عدم الذهاب بعيدا مع الملك محمللد السللادس و ارجللاع المللور الللى‬
‫ماكانت عليه ايام التدهور الديبلوماسي ‪ ,‬وقد فضل بوتفليقة فرملللة‬
‫مسعاه على اعادة المياه الى مجاريها بين الجزائر والرباط ‪.‬‬
‫كما ان موضوع حالة الطواريء واطلق سللراح قللادة النقللاذ مللازال‬
‫بيللد المؤسسللة العسللكرية ‪,‬و الشللكال ان بوتفليقللة وضللع علللى‬
‫المحللك ‪ ,‬فبللدون هللذه المواضلليع ليمكللن لبوتفليقللة ان يتقللدم الللى‬
‫المام ‪.‬‬
‫وقد تجلى الخلف بين المؤسسة العسكرية و مؤسسة الرئاسة قبل‬
‫تشكيل الحكومة الخيرة حيث كان لبعض الضباط وجهة نظر مغايرة‬
‫لوجهة بوتفليقة‪.‬‬
‫والعواصللم الغربيللة الللتي ترصللد الحللدث الجللزائري بمجهللر خللاص و‬
‫تحديدا واشنطن وباريس تتوقع بروز احتمالت من هذا القبيللل ‪,‬وقللد‬
‫فهمت مصادر جزائرية من قيام السطول السللادس المريكللي الللى‬
‫الجزائر انه يندرج في سياق الدعم المريكي الخفي لبوتفليقة‪ ,‬رغللم‬
‫ان الرئيس المريكي رفض استقبال الرئيس الجزائري على هللامش‬
‫اعمال الجمعية العامة للمللم المتحللدة وكللان الللبيت البيللض يفضللل‬
‫الللتريث لمعرفللة صلليرورة الوضللاع فللي الجللزائر قبللل ان يسللتقبل‬
‫بوتفليقة في البيت البيض‪.‬‬
‫و ل تستبعد بعض الدوائر الغربيللة حللدوث اصللطدام بيللن الرئاسللة و‬
‫المؤسسللة العسللكرية خصوصللا بعللد توزيللع مناشللير سللرية تهللاجم‬
‫الرئيس المغربي أي عبد العزيز بوتفليقة وذلك في اشارة علللى انلله‬
‫ولد في مدينة وجدة المغربية ‪,‬و يتخللوف البعللض مللن انطلق حملللة‬
‫تشللهير ضللد بوتفليقللة و تسللتهدف الملللف المللالي لعبللد العزيللز‬
‫بوتفليقللة‪,‬حيللث سللبق لمجلللس المحاسللبة الللذي تشللكل فللي عهللد‬
‫الشاذلي بن جديللد ان جمللع ملفللا يتعلللق بللالملف المللالي لبوتفليقللة‬
‫وتحويله اموال الدولة لصالحه عندما كان وزيرا للخارجية ‪ ,‬وجاء في‬
‫الملف ان جزءا من ميزانيات السفارات الجزائرية في الخللارج كللان‬
‫يحول لحساب بوتفليقة في سويسرا‪.‬‬
‫ويبدو بوتفليقة محتارا بين الرضوخ للمؤسسة العسللكرية بالكامللل و‬
‫تنفيذ ما وعللد بلله الشللعب الجللزائري ‪ ,‬ويخشللى البعللض ان يللؤدي‬
‫‪108‬‬

‫تطور الخلف بين المؤسستين ان ليكمل بوتفليقة وليتلله الرئاسللية‬
‫وهو على الدوام يهدد بالنسحاب‪.‬‬
‫ومن جهته الشعب الجزائري الذي يتابع بصمت فصول هذه المعركة‬
‫الدائمة والمسللتديمة والصللامتة ايضللا بيللن المؤسسللة العسللكرية و‬
‫الرئاسة فيرى ان بوتفليقة روضته كللواليس السياسللة ونقطللة قللوته‬
‫جملة امور منها معرفته التفصيلية والدقيقة بطريقة تفكيللر العسللكر‬
‫ولعبة التوازنات داخل المؤسسة العسللكرية‪ ,‬وتعللويله علللى رصلليده‬
‫م‬
‫من العلقات الدولية ‪,‬و تفه ّ‬
‫الجزائريين له ولما يدور وراء الستار والكواليس ‪.‬ولكن وبتعبير أحللد‬
‫ن كل هذا ل يكفي اطلقا فللي تحصللين‬
‫العارفين بالبيت الجزائري فا ّ‬
‫موقع الرئيس لن الرئيس في الجزائر ل يملك مواقع القللوة و قللوته‬
‫الوحيدة في الدستور وهذا الخير هو مجرد كتاب جميل سطرت فيه‬
‫قوانين الدولة النظرية التي بينها وبين الواقع بون شاسع‪.‬‬
‫والسلح الوحيد الذي بدأ يلجللأ اليلله بوتفليقللة هللو الصللمت ومحاولللة‬
‫التكتم على ماينوي فعللله حللتى ل يصللبح مكشللوفا و بالتللالي يسللهل‬
‫فهللم خطللواته و مللن تللم النقضللاض عليلله‪ ,‬وقللد تلقللى عبللد العزيللز‬
‫بوتفليقة في المدة الخيرة رسالة شفهية من قبل بعللض المتنفللذين‬
‫في المؤسسلة العسلكرية مفادهلا ان ل أحلد يعللو عللى المؤسسلة‬
‫السيدة و مثلما صنعت هذه المؤسسة‬
‫بوتفليقة فهي قادرة على قلب الطاولة بمللا فللي ذلللك اوراق اللعبللة‬
‫من أساسها ‪.‬‬
‫وصراع الضداد هذا بيللن مؤسسللة الرئاسللة و مؤسسللة العسللكر اذا‬
‫تفللاقم سلليبدد المللال الللتي عقللدت علللى قللانون الللوئام المللدني ‪,‬و‬
‫يتخوف البعض أن يؤدي صراع الضداد الى معاودة دعاة العنف مللن‬
‫الطرفين مناوراتهم و عنفهم أيضا‪.‬‬
‫و يللرى العللارفون بللالبيت الجللزائري ان الصللراع هللذه المللرة بيللن‬
‫مؤسسة الرئاسة و مؤسسة العسكر ليس هينا و يختلف عن اشكال‬
‫الصراع السابقة و ذلك لسباب عدة اهمها ؛‬
‫ن لعبة العسكر قد باتت مكشوفة و أي محاولة لغراق السفينة‬
‫‪– 1‬ا ّ‬
‫هذه المرة ستكون لغير صالحهم‪.‬‬
‫‪-2‬يملك بوتفليقة أكثر من ورقة للمناورة و قللد يكللون أخللر سياسللي‬
‫يدخل فللي لعبللة العسللكر حيللث قللد يصللعب أن يجللد العسللكر لعبللا‬
‫سياسيا أخر‪.‬‬

‫‪109‬‬

‫ن فشللل أي مسللعى سياسللي سلليحرق هللذه المللرة الخضللر‬
‫‪ -3‬ا ّ‬
‫واليابس و قد يحصد هذا الفشل رؤوس الجميع‪.‬‬
‫‪-4‬من خلل تحركللاته فللي الخللارج أراد بوتفليقللة التأسلليس لمعادلللة‬
‫مفادها ) اتغذى بكم قبل ان تتعشوا بللي( أي اعللادة تعللويم الجللزائر‬
‫دوليا لن ذلك يعني ايضا اعادة تعويم بوتفليقة وهذه ورقللة لصللالحه‬
‫ضد العسكر ‪.‬‬
‫ويبقى القول ان نجللاح المسللعى السياسللي الجللزائري رهللن بعللودة‬
‫المؤسسللة العسللكرية الللى دورهللا الطللبيعي وممارسللة وظيفتهللا‬
‫الدستورية وذلك عبر تخليها الكامل عن اقحام أصابعها في مجريلات‬
‫اللعبة السياسية ‪,‬وبدون ذلك ستراوح الجزائر مكانهللا و لللن يسللتفيد‬
‫من هذا الوضع ال اعداء الجزائر !‬

‫مكر ودهاء الطغاة ‪.‬‬
‫عندما كثرت التصالت بين السلللطة الجزائري ّللة والجيللش السلللمي‬
‫للنقاذ الذراع العسكرّية للجبهة السلمّية للنقاذ والتي انتهت باعلن‬
‫الجيلش السللمي للنقلاذ عللن حل ّ‬
‫ل نفسله وتسللليم كافللة السللحة‬
‫المتوفّرة لديه الى الجيش الجزائري فللي س لّياق مللا يعللرف بقللانون‬
‫الوئام المدني ‪ ,‬لم تتطّرق السلطة الجزائرّية ول الجيللش السلللمي‬
‫للنقللاذ الللى حقيقللة الهدنللة المبرمللة بينهمللا وأبعللاد التفاقللات بيللن‬
‫الطرفيللن والللتي بموجبهللا ح ل ّ‬
‫ل الجيللش السلللمي للنقللاذ نفسلله و‬
‫أصبحت السلللطة راضلّية اللى حلد ّ كلبير عللى ملدني ملزراق زعيلم‬
‫التنظيم وأتباعه ‪ .‬وظّلت هذه الصفقة رهن التكهنللات والخللذ والللرد ّ‬
‫ن دوائر خارج الجللزائر‬
‫من قبل الطبقة السّياسية في الجزائر ‪ ,‬كما أ ّ‬
‫مللا جللرى بيللن الطرفيللن لكللن ظّلللت‬
‫حللاولت جمللع معلومللات ع ّ‬
‫المعلومات شحيحة للغاية بسبب التزام الطرفين بالصلمت المطبلق‬
‫وخصوصا في ظ ّ‬
‫ل تناقض التضاريس السياسّية الجزائرّية وتضاربها ‪.‬‬
‫وفي زيارته الخيرة الللى مدينللة جيجللل الواقعللة بالشللرق الجللزائري‬
‫حيث القاعدة العسكرّية سابقا للجيش السلمي للنقاذ حللدث لقللاء‬
‫‪110‬‬

‫بين الرئيلس الجلزائري عبلد العزيلز بوتفليقلة و زعيلم هلذا الجيلش‬
‫مدني مزراق وجرى الحللديث عللن رحلللة مللدني مللزراق الللى خللارج‬
‫الجزائر والتقائه بزعماء انقاذيين خارج الجللزائر فللي محاولللة لثنيهللم‬
‫عن عقد مؤتمر الجبهة السلمّية للنقاذ في الخارج ‪ ,‬وحسب مصدر‬
‫ن‬
‫ن بوتفليقللة قللال لمللدني مللزراق أ ّ‬
‫كان مللع الرئيللس الجللزائري فللا ّ‬
‫السلللطة وضللعت تحللت مللدني مللزراق كافللة التسللهيلت المادي ّللة و‬
‫الداري ّللة لنجللاح مسللعى مللزراق فللي الخللارج واقنللاع قللادة النقللاذ‬
‫بالتخلي عن نهجهم السياسي الحالي والدخول في مشروع بوتفليقة‬
‫الوئامي ‪ ,‬و كان مزراق يسعى لقناع القادة النقللاذيين فللي الخللارج‬
‫علللى ضللرورة الللدخول فللي المعادلللة الرسللمّية والمشللاركة فللي‬
‫ن المجلللس التشللريعي‬
‫النتخابللات التشللريعّية المقبلللة خصوصللا وأ ّ‬
‫الحالي ستنتهي مهامه بعد شهرين فقط ‪ ,‬واذا كانت الرئاسة حاولت‬
‫استثمار ح ّ‬
‫ل الجيش السلمي للنقاذ لصللالح حسللاباتها السياس لّية ‪,‬‬
‫ن مصللادر الجيللش السلللمي للنقللاذ تؤ ّ‬
‫ن السلللطة وأثنللاء‬
‫كللد أ ّ‬
‫فللا ّ‬
‫المفاوضات مع الللذراع العسللكرّية للنقللاذ وعللدت بالسللماح للجبهللة‬
‫السلمّية للنقاذ بللالعودة الللى العمللل السياسللي ولللو تحللت عنللوان‬
‫سياسي جديد ‪ .‬واللقاء الذي حدث بين بوتفليقة و مدني مزراق فلي‬
‫مدينة جيجل تؤ ّ‬
‫ن هناك اتفاقات سياسللية وغيرهللا بيللن الرئاسللة‬
‫كد بأ ّ‬
‫ن بوتفليقللة خللرج‬
‫والجيش السلمي للنقاذ ‪ .‬وتجللدر الشللارة الللى أ ّ‬
‫من اللقاء شبه غاضب وغير راض على تقاعس مللزراق فللي سللحب‬
‫ن التقللارير المني ّللة‬
‫بقّية القادة النقللاذيين الللى بلط السلللطة‪ .‬كمللا أ ّ‬
‫التي تحدثت عن عودة مئات العناصر من الجيللش السلللمي للنقللاذ‬
‫دا قد أرّقت الرئيس بوتفليقة ‪ ,‬وقللد‬
‫الى الجبال وحملهم السلح مجد ّ‬
‫اعترف مدير المن الوطني علي التونسي بهذه الحقيقة ‪ ,‬وخصوصللا‬
‫بعد أن باتت بعض الجهزة المنّية تلحق التائبين وتؤّرق حياتهم فللي‬
‫ح‬
‫محاولة مكشوفة لفشال مسعى الوئام المللدني ‪ ,‬تمامللا كمللا صللر ّ‬
‫سليم عليلوش الناطق الرسمي باسم تنسيقّية العللروش البربري ّللة –‬
‫ن هنللاك أطللراف داخللل النظللام تللدفع‬
‫الجناح المحاور للسلللطة – بللأ ّ‬
‫البربر الى النار والى تفجير الموقف المني في المناطق القبائلّيللة ‪,‬‬
‫مه استمرار العنف في الجزائر بكللل شللقوقه‬
‫ويبدو أ ّ‬
‫ن هذا الجناح يه ّ‬
‫لتكريس مصالحه ‪ .‬وقد كان مدني مزراق زعيللم الجيللش السلللمي‬
‫ن من اقناع الجناح السياسي في جبهللة النقللاذ‬
‫للنقاذ يتوّقع أن يتمك ّ‬
‫ن هذا‬
‫بضرورة التكّيف مع قانون الوئام وفق شروط السلطة ‪ ,‬غير أ ّ‬
‫الجناح السّياسللي يأخللذ عليلله عللدم وضللعه للسياسلليين فللي صللورة‬
‫‪111‬‬

‫التصللالت بينلله وبيللن السللتخبارات الجزائريللة قبللل التوقيللع علللى‬
‫ن الجيللش السلللمي للنقللاذ‬
‫الهدنة ‪ ,‬ويأخذ عليه الجناح السّياسي بأ ّ‬
‫الذراع العسكرّية لجبهة النقاذ هللو تللابع للقللرار السياسللي النقللاذي‬
‫ن سياسلليي النقللاذ وتحديللدا‬
‫وليللس العكللس ‪ .‬وبنللاءا عليلله فللا ّ‬
‫المحسللوبين علللى خ ل ّ‬
‫ن عبللد العزيللز بوتفليقللة و‬
‫ط الصللقور يللرون أ ّ‬
‫المؤسسة العسكرّية أخطآ في التحاور مع الجيش السلمي للنقللاذ‬
‫دون الجبهة السلمّية للنقاذ الللتي مللازال قادتهللا السياسلليون رهللن‬
‫ن الذي يحسم المر على أرض الواقللع‬
‫العتقال ‪ ,‬وفي نظر هؤلء فا ّ‬
‫هم السياسيون و العسكريون مجّرد منفل ّ‬
‫ذين للقللرارات السياسلية ‪.‬‬
‫كما يأخذ هؤلء علللى مللدني مللزراق وأتبللاعه حصللولهم علللى أمللوال‬
‫طائلة من السلطة الجزائرّية التي لجأت الى أسلللوب الللترغيب فللي‬
‫اقناع الجيش السلللمي للنقللاذ بحل ّ‬
‫ل نفسلله والللدخول فللي مسللعى‬
‫الوئام كما رسمته السلطة الجزائرّية ‪.‬‬
‫واذا كانت لمدني مزراق زعيم الجيللش السلللمي للنقللاذ ضللروراته‬
‫ن السلطة كانت تخط ل ّ‬
‫ما ل ش ّ‬
‫ط لسللحب‬
‫ك فيه فا ّ‬
‫وتصوراته ‪ ,‬فا ّ‬
‫نم ّ‬
‫كل الوراق من الجبهة السلمّية للنقاذ وعلى رأسها ورقللة الجيللش‬
‫السلمي للنقاذ ‪ ,‬الذي شك ّ‬
‫ل تجاوبه مع قانون الوئام المدني ضربة‬
‫في الظهر لجبهة النقاذ التي مازالت تعيش نفللس الحصللار وتحللاول‬
‫البحث عن مخرج من مآزقها السياسللية المتشللعبة وخصوصللا لجهللة‬
‫قللت فيلله‬
‫التطاحن بين صقورها و حمائمهللا ‪ .‬وفللي الللوقت الللذي حق ّ‬
‫السلطة الجزائرية ما تصبو اليه فللي هللذا الجللانب مللن حل ّ‬
‫ل الجيللش‬
‫ن هذا الخير لم يحققّ غير منللافع مؤقتللة لبللرز‬
‫السلمي للنقاذ ‪ ,‬فا ّ‬
‫ن زعيللم‬
‫عناصره فيما فقد كل أوراقه ‪ ,‬وقد تناسللى مللدني مللزراق أ ّ‬
‫الجبهة السلمية للنقللاذ عباسللي مللدني كللان فللي شللهر حزيللزان –‬
‫جوان – من عام ‪ 1990‬قد اتفق مع رئيس الحكومة في ذلك الوقت‬
‫سّيد أحمد غزالي على وقف الضراب الذي دعت اليه جبهللة النقللاذ‬
‫احتجاجا على رغبة حكومة مولود حمروش تزوير النتخابللات ‪ ,‬وفللي‬
‫أخر شهر حزيران – جوان من نفس ذلك العام أقتيد عباسللي مللدني‬
‫وعلي بلحاج الى السجن حيث حكما عليهما باثني عشر سجنا ‪ ,‬وهللا‬
‫دة العقوبة تقريبا وذلك التفاق لم ير النور ق ّ‬
‫ط !!!!‬
‫قد انتهت م ّ‬
‫الطغاة العالميون و إستغباء الشعوب ‪.‬‬

‫‪112‬‬

‫تتعامل الوليات المتحدة المريكّية مللع العللرب والمسلللمين كمللا لللو‬
‫أّنهم مجموعة من الحمير الذين ل يملكون ل وعيا ول ذكاءا ول قدرة‬
‫على قراءة الحللداث وأبعادهللا الباطنيللة والظاهري ّللة ول فهللم المكللر‬
‫مللا لّنهللا قللرأت فللي‬
‫السياسي المريكي المغّلف بحلو الحديث ‪ ,‬ورب ّ‬
‫التاريخ العربي عن قبيلة بني حمير بتحريك الياء فظّنت أن الشعوب‬
‫العربية والسلمية تنتمي إلى فصيلة الحمير ‪.‬‬
‫و منذ إستلم واشنطن الكللرة ملن الملعللب البريطللاني فللي العللالم‬
‫العربي والسلمي وهي تسللتحمر العللرب والمسلللمين وقللد وصلللت‬
‫إلى أقصى درجللات السللتحمار عنللدما إسللتباحت الجغرافيللا العربيللة‬
‫عي أّنهللا تفعللل ذلللك مللن أجللل المصلللحة العليللا‬
‫والسلمية وهي تللد ّ‬
‫للعرب و المسلمين ‪ .‬فأمريكللا تحت ّللل أراضللينا وتللدعي أّنهللا تريللد أن‬
‫تحرّر شعوبنا من الطغاة الللذين صللنعتهم ‪ ,‬و تقيللم حكومللات عميلللة‬
‫موالية لها سياسة و إقتصادا وثقافة وأمنللا وإجتماعللا وتربي ّللة وتعليمللا‬
‫دعي أّنها تريد إقامة نظام سياسي ديموقراطي حّر من رحللم‬
‫وهي ت ّ‬
‫الشللعوب فللي البلد العربيللة والسلللمية ‪ ,‬وأمريكللا المسللتحمرة ‪-‬‬
‫بكسر الميم ‪ -‬ملا فلتئت تلدعم الكي ّللان الصللهيوني بالسللح والملال‬
‫عي أّنهللا‬
‫والموقف السياسي والللدعم اللوجسللتي والمنللي وهللي تللد ّ‬
‫وضعت خارطة الطريق من أجل وضع مشللروع الدولللة الفلسللطينية‬
‫على الطريق المستقيم ‪ ,‬بينما هللي تهللدف إلللى إحللراق كللل أوراق‬
‫وة فللي المعادلللة الفلسللطينية حللتى ل يبقللى لللدى المفللاوض‬
‫القلل ّ‬
‫الفلسطيني أي ورقة وساعتها يقول للله الصللهاينة المتمرسللون فللي‬
‫لعبة الذلل كأسيادهم المريكان المتخصصين في لعبة الللورق الللتي‬
‫سحبوها أيضا على المهزومين فلي العلالم العربلي عليلك أن ترضلخ‬
‫للخيار الصهيوني ‪.‬‬
‫ن رئيللس السلللطة الفلسللطينية ياسللر عرفللات فللي‬
‫وللشللارة فللإ ّ‬
‫مفاوضات أوسلو طالب رئيس الحكومة العبرّية إسحاق رابين بوضع‬
‫‪113‬‬

‫ن‬
‫ملف القدس على طاولة المفاوضات ‪ ,‬فقال له إسحاق رابيللن ‪ :‬إ ّ‬
‫ملللف القللدس شللائك وطرحلله قللد ينسللف المفاوضللات وتقللدمها‬
‫ويستحسن تأجيلها ‪ ,‬فوقع المفللاوض الفلسللطيني فللي الفللخ ‪ ,‬وفللي‬
‫ن الموضللوع‬
‫وقت لحق عندما طلب عرفات بملف القدس قيل له إ ّ‬
‫لم يبحث في أوسلو ‪.‬‬
‫أليس إستحمارا ما تقوم به أمريكا في أفغانستان والعراق و عمللوم‬
‫البلد الواقعة في خ ّ‬
‫ط طنجة – جاكرتا ‪ ,‬ففي العراق تسرق المللوال‬
‫جة الحصول على‬
‫المجمدة العراقية وتوّزع الفتات على العراقيين بح ّ‬
‫ما تكلفته في حربها على العراق ‪ ,‬وتستولي على آبار النفط وتدعي‬
‫أّنها ستعمل على إزدهلار القتصلاد العراقلي ‪ ,‬و تتعاقلد وفلي غيلاب‬
‫حكومللة عراقيللة شللرعّية مللع الشللركات المريكيللة علللى مشللاريع‬
‫متوسطة وبعيللدة المللدى فللي العللراق ‪ ,‬فمللن سللوف يحاسللب هللذه‬
‫الشركات عندما تخ ّ‬
‫ل بأمور عديدة ول يوجللد بينهللا وبيللن أي عراقللي‬
‫عقد إقتصادي أو إستثماري أو ما شللابه ‪ ,‬أليللس إسللتحمارا أن تللأذن‬
‫أمريكا بإحراق الخضر واليابس في العللراق و إتلف الملادة واللروح‬
‫حتى إذا عادت دورة الحياة إلى العراق يطلب من الحكومة العراقية‬
‫التي تصنع على أيدي وأعين أمريكا أن تشلترى كللل صللغيرة وكلبيرة‬
‫من الشركات المريكية ‪ ,‬أليلس إسلتحمارا أن تقلوم أمريكلا بكنلس‬
‫المعارضة العراقية التي وقفللت مللع واشللنطن فللي الطاحللة بنظللام‬
‫الطاغيلة المجلرم أبلي المقلابر صلدام حسلين ‪ ,‬و تقلوم وبطريقتهلا‬
‫الخاصلة فلي شللرعنة إحتللهللا للعلراق ‪ ,‬أليلس إسللتحمارا أن تقلوم‬
‫أمريكا بإنتاج عوامل الحرب الهلية والطائفية والمذهبيللة و العرقيللة‬
‫في العراق حتى إذا تلشللى مشللروعها الحتللللي تلجللأ إلللى تقسلليم‬
‫العراق وبالتالي تضمن بقاءها المطلق في العراق ‪ ,‬أليس إستحمارا‬
‫ن تغمض أمريكللا عينيهلا علن الكفلاءات العراقيلة الواسللعة الخلبرة‬
‫أ ّ‬
‫والمثقفة و التي ملت الدنيا وتلجأ إلى خبراء أمريكللان حارمللة أهللل‬
‫العراق من إعمار وطنهم بأيديهم و توزيع ثروات بلدهم توزيعا عادل‬
‫و محكما ‪.‬‬
‫أليس إستحمارا عندما تتحدث أمريكا عن عراق السلم وهي تخط ّ‬
‫ط‬
‫لجعله قاعدة تنطلق منها جيللوش إعللادة صللياغة التاريللخ والجغرافيللا‬
‫فللي المنطقللة العربيللة ‪ .‬أليللس إسللتحمارا أن تسللكت أمريكللا عللن‬
‫حون بحمللدها و تلتفللت إلللى‬
‫الطغاة الذين يسبحون في تيارها ويسللب ّ‬
‫بعض الطغاة الذين هي صنعتهم هي وغاية ما هناك إنتهللى دورهللم و‬
‫إنتهت دورتهللم السياسللية و الخدماتي ّللة حسللب مقتضلليات السياسللة‬
‫‪114‬‬

‫المريكية ‪ .‬أليس إستحمارا عندما تنشر أمريكا ثقافتها القائمة علللى‬
‫العنللف والجنللس والمخللدرات – إنتللاج هوليهللود السللينيمائي مثللال –‬
‫وتطالبنا بإستئصال ثقافتنا والتي يقول المريكي جورج واشنطن عن‬
‫أحد رموزهللا محمللد بللن عبللد الللله أن ّلله أعظللم العظمللاء فللي تاريللخ‬
‫البشرّية على وجه الطلق ‪ ,‬و الذي قال عنه أيضا الفيلسوف برنارد‬
‫شو ‪ :‬لو كان محمد موجودا لح ّ‬
‫ل كل مشللكلت العللالم ريثمللا ينتهللي‬
‫من شرب فنجان قهوة ‪.‬‬
‫أليس إستحمارا أن يصللعد المريكللان إلللى الفضللاء ويتصللرفون فللي‬
‫الرض وفللي الفضللاء وينتجللون كللل أنللواع السلللحة البيولوجيللة‬
‫والكيميائيللة و النوويللة والجرثوميللة العللابرة للقللارات والمحيطللات و‬
‫السماوات ويريدوننا أن نبقللى حميللرا أسللوة ببنللي حميللر – بتسللكين‬
‫الميم وفتح الياء أو بكسر الميم حسب فقه السللتحمار المريكللي ل‬
‫فرق ‪!!! -‬‬

‫‪115‬‬

‫مشاريع الطغاة ‪.‬‬

‫من أهللم السللئلة الللتي لزمللت خطابنللا الفكللري والثقللافي بشللقّيه‬
‫القومي والسلمي هو لماذا توحد ّ التحاد الوروبي وتفرقّنللا ‪ ,‬ومنللذ‬
‫بداية القرن التاسلع عشلر والمسلتنيرون فلي هلذه الملة يطرحلون‬
‫م غيرهللم ! لمللاذا‬
‫السؤال تلو السؤال ‪ ,‬لماذا تأخّر المسلللمون وتقللد ّ‬
‫نهضوا وقعدنا ! لماذا صعدوا إلى القمللر وبقينللا فللي الرض نتحللارب‬
‫ي بعضنا بعضا ! لماذا يصنعون الدور ونحن نفلسفه !‬
‫فيها ويصف ّ‬
‫آلف الكتب والمقللالت والدراسللات والطروحللات الللتي كتبللت منللذ‬
‫م‬
‫بداية القرن التاسع عشر ‪ ,‬والسؤال باق على حاله ونحن في خض ل ّ‬
‫اللفّية الثالثة ‪.‬‬
‫جللاه‬
‫وإعادة طرح السؤال دليل علللى أنن ّللا لللم نخطللو قيللد أنملللة بإت ّ‬
‫النهضة الحقيقّية ‪ ,‬مادامت الحصاءات الخيللرة فللي العللالم العربللي‬
‫جل تراجعا خطيرا في المشاريع التربوية والزراعي ّللة والقتصللادية‬
‫تس ّ‬
‫والتنموية ‪ ,‬والشيئ الوحيد الذي إضطّرد بقوة وتضخم بشكل ملفت‬
‫للنظلر هلو الللدين العلام المللترتب علللى عالمنللا العربللي والسلللمي‬
‫لصناديق النقد الدولي المتفرعة عن الدارة المريكية بإمتيلاز ‪ .‬وملع‬
‫عجز نظمنا العربية عن تسديد الديون العامة المتنامية قد تلجللأ إلللى‬
‫بيع الوطان ‪ ,‬وعندها يصبح الوطن مقابل الللدين ‪ ,‬تمامللا كالمعادلللة‬
‫المريكية الراهنة الدم مقابل النفط ‪.‬‬
‫ومن الصعوبة بمكان حصر عوامل نكستنا في خ ّ‬
‫ط طنجللة – جاكرتللا‬
‫ط موسكو – واشللنطن هللذا الخ ل ّ‬
‫وعوامل نهضتهم ووحدتهم في خ ّ‬
‫ط‬
‫الذي باتت تمسك به الوليات المتحدة المريكية بذكاء شديد ‪.‬‬

‫‪116‬‬

‫مللن أسللباب تفرقنللا ونكسللتنا نظمنللا الللتي لللم تكللن علللى مسللتوى‬
‫تطلعللات الشللعوب ‪ ,‬منتظمنللا السياسللي الللذي تبلللور فللي رحللم‬
‫العسكريتارّيا ‪.‬‬
‫ن الللذي حكمنللا منللذ عشللرين سللنة مللازال يحكمنللا بللرؤاه‬
‫تفرقنللا ل ّ‬
‫التقليدية القديمة البعيدة كل البعد عن الواقللع ‪ ,‬وهللذا اللذي يحكمنللا‬
‫إختزل العبقرية فيه ‪ ,‬والعبقرية فيه والمعجزات فيلله ‪ ,‬وقللال نفللس‬
‫ما قاله فرعون لشعب مصر ذات يوم كما ورد في القرآن الكريللم ‪:‬‬
‫ل أريكم إل ّ ما أرى ‪.‬‬
‫ن نظمنا مريضة ‪ ,‬وإذا كان الرأس مريضا متسللرطنا فمللاذا‬
‫تفرقّنا ل ّ‬
‫ن الرادات الدولي ّللة‬
‫عساه يكللون التخطيللط الصللادر عنلله ‪ .‬تفرقنللا ل ّ‬
‫ضللت هللذا الحللاكم ض لد ّ‬
‫التي أوصلللت حكامنللا إلللى دوائر القللرار حر ّ‬
‫الحلاكم الخلر ‪ ,‬وملن يمللك معلوملات وجيلزة عملا يلدور بيلن هلذا‬
‫المسؤول المريكي وهذا الحاكم العربي أو ذاك يدرك إدراكللا يقينّيللا‬
‫ن ما تلفظه واشنطن أمر‬
‫ن هناك من يحرض بإتجاه الفرقة ‪ ,‬وبما أ ّ‬
‫أ ّ‬
‫شرعي بالنسبة لحكامّنا فالفرقة هي سيدة الموقف ‪.‬‬
‫ن شعوبنا مغيبة عن صناعة القرار ‪ ,‬فهللي شللعوب ل تملللك‬
‫تفرقنا ل ّ‬
‫أن تقرر في أي صغيرة وكبيرة ‪ ,‬فحتى لو حرصت وزارات القتصللاد‬
‫العربية أن تطعم الشلعوب العربيللة لحلوم الحميلر عللى أّنهلا لحلوم‬
‫الضأن لقالت شعوبنا لّله ما أحلها لحوم الضأن ‪.‬‬
‫تفرقّنا لّننا سحبنا الماضي على الحاضر ‪ ,‬وأستصللحبنا بتعللبير علمللاء‬
‫الفقلله والصللول المللوروث الماضللوي علللى الحاضللر ‪ ,‬فكرسللّنا‬
‫المذهبيات والطائفّيات والجهويات ‪ ,‬فبدل أن يكون لنا خطاب واحللد‬
‫بات لدينا خطابلات ‪ ,‬وبللدل أن يكللون للدينا إسلللم واحلد بلات للدينا‬
‫إسلللمات ‪ ,‬وبللدل أن يكللون لللدينا رؤيللة واحللدة بللاتت لللدينا رؤى‬
‫متعددة ‪ ,‬فكيف بعدها نتحد ونتوافق على منهج وحدوي واحد !‬
‫أما لماذا تقدموا فذلك فصل أخر وبحث مغاير ‪ ,‬تقدموا لّنها تعلمللوا‬
‫من ماضيهم ‪ ,‬أخذوا من ماضيهم المحاسن وتركوا المساوئ ‪ ,‬ونحن‬
‫أخذنا من ماضينا المساوئ وتركنا المحاسن ‪.‬‬
‫قدسوا النسان والحيوان على السواء وأوجدوا خططا منسجمة مللع‬
‫قدسّية هذا النسان ‪ ,‬ونحن قزمّنا إنساننا وتعاملنا معه علللى خلفيللة‬
‫أّنه حشرة ‪ ,‬على طريقة الفكر الصهيوني الذي يعتللبر النسللان غيللر‬
‫اليهودي من الحوييم أي غير ذي روح يجوز قتللله تمامللا شللأنه شللأن‬
‫الحشرة‪.‬‬

‫‪117‬‬

‫الطغاة وتوارث الجينات‬
‫بين هولكو ‪1258‬م وبوش ‪ 2003‬م ‪.‬‬

‫جه المغللول بقيللادة‬
‫في شهر شّباط – فللبراير مللن عللام ‪ 1258‬م تللو ّ‬
‫هولكو المغولي إلى بغللداد وأحتلوهللا بعللد رفللض الخليفللة المعتصللم‬
‫الذعان لرادة هولكو ‪ ,‬وفور سيطرة هولكو على بغداد جللرد ّ أهلهللا‬
‫من السلح و قتلهم عن بكرة أبيهم و أحرق بغداد ومكتباتها ومبانيهللا‬
‫ومعالمها الحضارّية بشكل لم يسبق له مثيل في تاريللخ البشللرّية ‪ ,‬و‬
‫دى إحتلل هولكو لبغداد إلى توّقف المسار السياسللي والقتصللادي‬
‫أ ّ‬
‫والثقللافي والنهضللوي العراقللي و حللو ّ‬
‫ل هولكللو بغللداد إلللى عاصللمة‬
‫حمراء نسبة لكثرة الدماء التي أريقت بعد أن كانت حاضرة إسلمية‬
‫تتمّتع بهيبللة كللبيرة فللي جوارهللا القليمللي وحللتى الللدوّلي فللي ذلللك‬
‫الوقت ‪.‬‬
‫ولم يترك هولكو سلحا إل ّ وأستخدمه في سللبيل إركللاع العراقييللن‬
‫الذين كانوا يتصدون له ‪ ,‬فبقر البطون وقطع الرقاب وجّز الللرؤوس‬
‫م الجغرافيللا العراقّيللة إلللى قسللمين‬
‫و أحللرق الجسللاد ‪ ,‬كمللا قسلل ّ‬
‫المنطقة الجنوبية و كانت تابعة لبغللداد والمنطقللة الشللمالّية وكللانت‬
‫ن علللى رأس المنطقللتين حللاكمين مغللوليين‬
‫تابعللة للموصللل و عيلل ّ‬
‫‪118‬‬

‫بمساعدة تركمان مللن الللدول المجللاورة للعللراق – مللا أشللبه الليلللة‬
‫بالبارحة حيث يريد بوش تعيين حاكم عسكري أمريكي على العللراق‬
‫ي الكتمللان فللي شللمال‬
‫مع إعطاء التراك حقوق معينة ما زالللت طل ّ‬
‫العراق ‪. -‬‬
‫و القائد المغولي هولكو هو حفيللد الطاغي ّللة المعللروف جنكيزخللان –‬
‫ن جنكيزخان كان له شللأن مللع العللراق تمامللا كمللا‬
‫مع الشارة إلى أ ّ‬
‫كان جورج بوش الب الرئيس المريكي السللبق قللائد الحلفللاء ضللد‬
‫العراق في أزمة الخليج الثانّية و ها هو إبنه جورج بوش البن يكمللل‬
‫مسيرة أبيه تماما كما أكمل هولكو مسلليرة أبيلله جنكيزخللان ‪ -‬وقللد‬
‫زحف هولكو غربا بإتجاه بغداد وقتل عندما وصل إلى بغداد الخليفللة‬
‫العباسي المعتصم وأستولى على قصره وقتل كللل رجللاله و بعللد أن‬
‫جه إلى سورية وغزا حلب وقتل رجال‬
‫ب له المر في العراق تو ّ‬
‫أستت ّ‬
‫ن بوش البن‬
‫حلب الشاوس الذين تصدوا له – مع الشارة هنا إلى أ ّ‬
‫وجه تهديده لسوريا في وقت سابق ‪ ,‬ويهلدف إللى إضلعاف سلورية‬
‫بدولة عراقية متأمركة ودولة الكيان الصهيوني و عندما تصبح سوريا‬
‫بين فكي الكماشة المريكية يسهل الجهاز عليها حسب إستراتيجيي‬
‫ن المغللول درسللا‬
‫البنتاغون – ولول ظهور السلللطان قطللز الللذي لق ل ّ‬
‫مؤلما وألحق بهم هزيمة نكراء لوصل هولكو إلى مصر ‪ ,‬تمامللا كمللا‬
‫ن العراق تكتيك وإسللتراتيجيتنا السللعودية‬
‫ردد ّ إستراتيجيو البنتاغون أ ّ‬
‫ومصر ‪.‬‬
‫ومن سنة ‪ 1258‬م وإلى سللنة ‪ 2003‬م أي بعللد ‪ 745‬سللنة تحديللدا‬
‫دا في شخصية الرئيس المريكللي‬
‫وبالضبط ها هو هولكو يظهر مجد ّ‬
‫جورج بوش البن الذي أوفد عشرات اللف من جنوده إلللى بغللداد‬
‫م بسللط السلليطرة علللى‬
‫بحرا وجوا وأرضللا لفتحهللا وغزوهللا ومللن تل ّ‬
‫المنطقة العربية وإعادة ترتيبها ‪ ,‬و كهولكللو تمامللا لللم يللترك جللورج‬
‫بوش البن سلحا فتاكا ومدمرا ومبرمجللا ومتطللورا إل ّ وأسللتخدمه ‪,‬‬
‫وها هي قنابله تصيب الطفال والنساء والشيوخ ل فرق بين من هللم‬
‫سلنة أو شليعة أو مندائّيلة أو مسليحيين أو أكلراد ‪ ,‬و أرسلل جلورج‬
‫سة فللي العللراق فللي النجللف الللتي‬
‫بوش عسكره إلى العتبات المقد ّ‬
‫يرقد في ثراها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وكربلء التي يرقد‬
‫في ثراها الحسين بن عللي بلن أبلي طلالب صلاحب معركلة كلربلء‬
‫الخالدة لتركيع أهلها ‪.‬‬
‫ورغم هذه المجازر والمذابح في حق الطفللال الجللائعين وفللي حللق‬
‫المهات الثكالى وفي حق الشلليوخ العللاجزين يصلّر بللوش علللى أن ّلله‬
‫‪119‬‬

‫يريد إقامة حكم الشلعب فلي العلراق ‪ ,‬ويتيلح للشلعب العراقلي أن‬
‫يحكم نفسه بنفسه ‪ ,‬ويتضح كذبه أكلثر عنللدما تكشلف دوائر القلرار‬
‫ن أعضللاءها أنتقللوا‬
‫ن الحكومة العراقّية المقبلة جللاهزة وأ ّ‬
‫المريكي أ ّ‬
‫ن رموز المعارضة العراقية ل نصيب لهم فللي هللذه‬
‫بحكمة ودقة ‪ ,‬وأ ّ‬
‫م‬
‫الحكومللة إذ أ ّ‬
‫ن واشللنطن تريللد إسللتخدام المعارضللة العراقّيللة ث ل ّ‬
‫ن هذه الكاذيب و الفضائح تضيف إلى جورج بوش البللن‬
‫تكنسها و إ ّ‬
‫سمة وصفة لم تكن موجودة في هولكو وهللذه الصللفة هللي الكللذب‬
‫والفتراء ‪ ,‬فهولكو كان واضحا في تحديد هللدفه تركيللع بغللداد وقتللل‬
‫أهلهللا وإحللراق علومهللا و كتبهللا وتللدمير معالمهللا الحضللارية ومسللخ‬
‫ما جورج بوش البن فهو ك ّ‬
‫ذاب بإمتياز يفعللل‬
‫أصالتها دون مراوغة ‪ ,‬أ ّ‬
‫عي أن ّلله يهللدف إلللى تسللليم عللراق حلّر إلللى‬
‫كل ما فعله هولكو ويد ّ‬
‫معارضلللة عراقيلللة خرجلللت ملللن دائرة المسلللاعدات الجتماعيلللة‬
‫للمؤسسات الجتماعية في الغرب إلى مساعدة وكالة الستخبارات‬
‫المريكية ‪ ,‬لكن لم يقل بوش هولكو ماذا سلليفعل بعشللرات اللف‬
‫من جنوده على أرض العراق ‪ ,‬لللم يقللل لمللاذا سللال لعللابهم للنفللط‬
‫العراقي الذي وضعت قواته يدها عليلله فللي جنللوب العللراق وسللوف‬
‫يشرع في بيعه ‪ ,‬فمن سيقبض ثمن النفط حكومة صدام حسللين أو‬
‫حكومة جورج بوش البن !‬
‫مللاذا سلليقول جللورج بللوش البللن لهللالي القتلللى والضللحايا فللي‬
‫الناصرية والنجف والبصرة و كربلء ‪ ,‬هل يريد جورج بوش أن يصللل‬
‫ن هولكللو‬
‫إلى بغداد على جثت العراقييللن و جمللاجمهم ‪ ,‬والعجيللب أ ّ‬
‫المعاصللر بعللد أن يسللحق جمللاجم أطفللال العللراق يللوّزع عليهللم‬
‫الحلويات و الخبز ‪ ,‬وقد ذكرتني هذه الصورة بمنظر عناصر الجيللش‬
‫الفرنسي في حللي القصللبة الجللزائري فللي قلللب الجللزائر العاصللمة‬
‫عندما كانوا يقتلون أبطال الجزائر الرجال وبعدها مباشللرة يوزعللون‬
‫الشكولطة على أطفال القصللبة وغيرهللا مللن أحيللاء الجللزائر الللذين‬
‫كانوا يرددون من الشرفات أقسمنا بالدماء أن تحيا الجللزائر بعللد أن‬
‫يقوموا بسحق الشكولطة الفرنسية بأقدامهم ‪.‬‬
‫ن هولكللو المعاصللر‬
‫وإذا كان هولكو القديم قد واجه قطزا واحدا فللإ ّ‬
‫جه هولكللو‬
‫سيواجه مئات القطزيين ويجب أن يكللون كللذلك و إل ّ تللو ّ‬
‫المعاصر إلى سوريا ولبنان والسعودية ومصر ليقتل رجالها و يسللبي‬
‫نساءها ويدمر أقصاها مع حلفائه ويبني مجددا هيكل سليمان ‪ ,‬ويبدو‬
‫ن هولكو المعاصر قللرأ بللدايات هولكللو القللديم ولللم يقللرأ مصلليره‬
‫أ ّ‬
‫ونهايته ‪ ,‬و على الباغي تدو الدوائر ‪.‬‬
‫‪120‬‬

‫ويبقى القول أّنه منذ ‪ 700‬سنة وأزيد و جغرافيتنا العربية والسلمية‬
‫ن حكامنللا‬
‫مر المر الذي عطل نهضتنا ‪ ,‬والمصيبة الكبر أ ّ‬
‫تستباح وتد ّ‬
‫الشاوس هم السبب الكبر لتكالب العللداء علينللا ‪ ,‬ونأمللل أن يللأتي‬
‫اليوم الذي نبيعهم في سوق النخاسة كما فعل عالم مصللر العلّز بلن‬
‫عبد السلم والله ل يخلف الميعاد ‪.‬‬

‫تحليل إبستمولوجي للطاغية ‪.‬‬

‫الفرق الكبير و الشاسع بين المة العربيللة و السلللمية وبقي ّللة المللم‬
‫ن الللديكتاتوريات فللي‬
‫سواء في الجغرافّيا الغربية أو في غيرها هللو أ ّ‬
‫واقع الخرين كانت مرحلة أو حالة تلشت بإنبلج مبررات زوالها من‬
‫ثلورات أو خلروج العسلكر ملن السلاحة السّياسلّية أو تطلور العقلل‬
‫السياسي في هذا الواقع أو ذاك ‪.‬‬
‫ما في واقعنا العربي والسلمي فالللديكتاتوريات حالللة سللرمدّية و‬
‫أ ّ‬
‫أبدي ّلللة رغلللم تلللوالى الثلللورات والمقاوملللات فلللي العلللالم العربلللي‬
‫والسلمي ‪ ,‬ورغم نجاح الثورات الشعبّية في طرد المستعمرين من‬
‫‪121‬‬

‫ن هللذه الثللورات لللم تتمكللن مللن إكمللال مشللروعها‬
‫خرائطنللا إل ّ أ ّ‬
‫التحريري وتطّهر واقعنا المحلي من نجاسة الديكتاتوريات التي باتت‬
‫السمة الساس للمنظومة السياسّية الرسللمّية ‪ .‬وبعللد إنقضللاء أزيللد‬
‫من نصف قرن علللى ميلد النظللم العربيللة و السلللمية المسللتقّلة ‪,‬‬
‫يحقّ لنا كباحثين وإعلميين ومثقفين أن نتسللاءل مللاذا حققللت هللذه‬
‫النظم لثلثة أجيال وماذا ستوّرث الجيال المقبلة ! أو بعبللارة أوضللح‬
‫ما هو مشللروع الحللاكم العربللي و السلللمي ومللاذا تحقلقّ مللن هللذا‬
‫ح لنللا تجللاوزا أن نطلللق عبللارة مشللروع علللى‬
‫المشروع هللذا إذا ص ل ّ‬
‫خزعبلت الحاكم العربي !‬
‫ن المشروع و الستراتيجيا والرؤية و النهج‬
‫مبدئّيا يجب الشارة إلى أ ّ‬
‫النهضوي يضطّلع برسمه أشخاص ذوو قدرات فكريللة خاصللة ونبللوغ‬
‫ي علللى مجمللل‬
‫متقدم يسمح لهم بإجراء مسح كامللل وإسللتقراء كلل ّ‬
‫التجارب النهضوية ماضيا وراهنلا فللي كلل الخللرائط ‪ ,‬بالضلافة إلللى‬
‫ذلك قراءة كاملة لواقعهم لينسجوا نهجا إستراتيجيا ل يلغللي العلقللة‬
‫الطردّية بين الواقع الجتمللاعي وهللذه السللتراتيجيا ‪ ,‬لن ّلله إذا كللانت‬
‫الرؤية الستراتيجية على حساب الواقع قد يحدث التدهور ول تسلللم‬
‫النتائج والعكلس صلحيح ‪ ,‬و النتلائج الصلحيحة ملن سلنخ المقلدمات‬
‫الصحيحة بتعبير المناطقة ‪ ,‬وهللذا العقللل الخ لّراق كمللا كللان يسللميه‬
‫المعتزلللة يفتقللده جل ّ‬
‫ل حكامنللا الللذين لللم يكلمللوا تعليمهللم أو كللانوا‬
‫منخرطيللن فللي السلللك العسللكري دون غيللره ‪ ,‬و بسللبب خلفيتهللم‬
‫العسللكرية أجهللزوا علللى مقومللات المجتمللع المللدني بللل علللى أي‬
‫مشروع حضاري حواري ل تستسيغه عقليتهم المتعللودة علللى المللر‬
‫والنهي دون ثالثها وهو الحوار وتبادل الراء ‪.‬‬
‫والمشروع الوحيد للحللاكم العربللي هللو أن يبقللى إلللى اللحللد رئيسللا‬
‫خر كللل مقللدرات الدوللة فللي سللبيل تحقيللق هللذا الهللدف‬
‫ولذلك سل ّ‬
‫الوحيد الوحد ‪ ,‬وصرف ميزانية الدولللة علللى المؤسسللة العسللكرية‬
‫وأجهزة المخابرات الداخلية والخارجية – المقصللود بالخارجيللة ليللس‬
‫مجابهة رجال الموساد ووكالة الستخبارات المريكيللة و النتليجنللس‬
‫سرفيس الذين أستباحوا واقعنا حللتى نخللاعه بللل المقصللود ملحقللة‬
‫المنفييللن والمطروديللن الللذين قللد يؤرقللون هللذا الحللاكم بللرأي هنللا‬
‫م جّرا – وإذا أجرينا مقارنة بسيطة بين مللا يصللرف‬
‫ومقالة هناك وهل ّ‬
‫على البحللث العلمللي والجهللزة المنيللة فللي معظللم الللدول العربي ّللة‬
‫ن ما يصرف على البحث العلمي‬
‫وإستنادا إلى إحصاءات دقيقة نجد أ ّ‬
‫يتراوح بين إثنين وخمس بالمائة بينمللا الللذي يصللرف علللى الجهللزة‬
‫‪122‬‬

‫المنية يفوق السبعين بالمائة ‪ ,‬وقد أقيل رئيللس وزراء دولللة عربيللة‬
‫عندما طالب بتقليص ميزانية وزارة الدفاع في بلده ‪.‬‬
‫ن الهدف المركللزي للحللاكم العربللي هللو أن يبقللى ‪ ,‬فقللد محللور‬
‫ول ّ‬
‫تفاصيل مشاريع الدولة حول هذا المرتكز فللالعلم للله والثقافللة للله‬
‫ول هذا الحاكم مللع مللرور الي ّللام إلللى‬
‫والمن له والقتصاد له ‪ ,‬و يتح ّ‬
‫أشبه بإله تتولى الشاشة العربية الصغيرة نقل كافة صللوره الملوّنللة‬
‫والعادية ‪ .‬وقد أفضت هذه الرؤية الوحيدة للحللاكم العربللي إلللى وأد‬
‫التعددي ّلللة السياسلللية الحقيقي ّلللة و التعددي ّلللة العلمي ّلللة و التعدديلللة‬
‫الثقافية ‪.‬‬
‫والحللزاب السياسللية مسللموح لهللا أن تنللاقش وضللع المواسللير‬
‫خة ول يحق لهلا أن تنلاقش النسلداد‬
‫المسدودة أو المراحيض المتس ّ‬
‫ب فيه هذا الحاكم رئيسا كان أو ملكا أو أميرا ل‬
‫السياسي الذي تسب ّ‬
‫م في الطغيان عرب !‬
‫فرق فكله ّ‬
‫ن مشروعه الوحيد هو أن يبقى فقد أحاط كيان الدولة وتفاصيلها‬
‫ول ّ‬
‫بأبنللائه وحاشلليته مللن أبنللاء قريتلله وعشلليرته و بزوجتلله وأقربائهللا ‪.‬‬
‫والعجيب أن حكامنا الذين أوهمونا أّنهم وصلوا بإنتخابات مزوّرة إلى‬
‫الحكللم وسلللم البعللض جللدل بللذلك ‪ ,‬سللحبوا هللذا النتخللاب علللى‬
‫ن هذا الرئيس إذا حصللل علللى‬
‫زوجاتهم أيضا ‪ ,‬فهل العرف يقضي بأ ّ‬
‫التزكّية الوهمّية فزوجنه تكون رئيسة أيضا بالستنتاج المنطقي !‬
‫ن أقرباء الرئيس يقللوّون عضللده ومركزيتلله فقللد أجللاز لهللم هللذا‬
‫ول ّ‬
‫الحاكم أن يسرقوا وأن يستولوا على مقللدرات الدولللة وعلللى نفللط‬
‫الدولة ‪ ,‬و على العملة الصعبة المكنوزة في بنوك الدولللة ‪ ,‬ومللا دام‬
‫هؤلء يؤدون الغرض ويؤمن جانبهم مللن النقلب علللى هللذا الحللاكم‬
‫فل ضير فيما يفعلللون ‪ ,‬ومللا يسللرقونه هللو مللن بللاب الجللائزة الللتي‬
‫يستحقونها لقاء ما يقومون به لحماية الدولة ‪.‬‬
‫ومنذ خمسين سنة والنظم العربية تشتري السلح تلو السلح يتقادم‬
‫قديمه فيتم إستيراد الجديد ولم تشارك جيوش هللذه النظللم فللي أي‬
‫معركة خارجية ‪ ,‬بل على العكس من ذلك رأينا هذه الجيللوش تقمللع‬
‫المواطنين بدون رحمة ‪ ,‬وقد غطيت إعلمّيا بعضلا ملن نلزول بعلض‬
‫هذه الجيوش العربية إلللى الشللوراع بللل لقللد رأيللت أمخاخللا تتطللاير‬
‫ي من قبل جنود الوطن !‬
‫جّراء إستعمال الرصاص الح ّ‬
‫فهذا جيللش قملع ثلورة الخلبز هنللا ‪ ,‬وذاك جيللش قملع ثلورة الجلوع‬
‫ن هللذه الجيللوش‬
‫هناك ‪ ,‬وآخر قمع ثورة الزيت والفول ‪ ,‬و العجيب أ ّ‬
‫التافهة التي عجنهلا وصلاغها الحلاكم العربلي عللى عينله تنلزل إللى‬
‫‪123‬‬

‫الحضيض لتقحم نفسها في معارك تافهة لتقتل مواطنا جائعا هنا‪ ,‬أو‬
‫مواطنا يندد ّ بإسرائيل أمام سفارتها في هذه الدولة العربية وتلك ‪.‬‬
‫و هذا المشروع الوحيد للحللاكم العربللي – الحكللم مللن المهللد وإلللى‬
‫اللحد شاء من شاء وأبى من أبى – هو الذي عط ل ّ‬
‫ل بقي ّللة المشللاريع‬
‫السياسللية والثقافيللة والجتماعيللة والمنيللة والعسللكرية والنهضللوية‬
‫والحضارية ‪!!!! -‬‬

‫طغاة ذاهبون و طغاة قادمون وآخرون في أرحام‬
‫العسكريتاريا ‪.‬‬

‫يش ّ‬
‫مللة‬
‫كل إحتلل أمريكا للعراق و إستيلئها على هذه الجغرافّيا المه ّ‬
‫و السللتراتيجية فللي خارطتنللا العربي ّللة مقدمللة خطيللرة لمجموعللة ل‬
‫حصر لها من النزلقات و النكسارات في الواقع العربي والسلمي‬
‫‪124‬‬

‫فلللت الحركلللات‬
‫وعللللى ملللدى الملللائة سلللنة المقبللللة ‪ ,‬ومثلملللا خل ّ‬
‫الستعمارية الفرنسية والبريطانية إرثا سلبّيا ما زلنا نعاني منه ومللن‬
‫تبعاته إلللى يومنللا هللذا ‪ ,‬فللإن إسللتعمار أمريكللا للعللراق سلليكون للله‬
‫مجموعة واسعة من التداعيات في العراق وفي الرقعة العربية وفي‬
‫الرقعة السلمية بل في الرقعة العالمّية أيضا ‪.‬‬
‫ست سلطة أمريكية فللي كللل تفاصلليلها‬
‫فعلى الصعيد العراقي تأس ّ‬
‫بقيادة جنرال أمريكللي غللارنر ثللم بقيللادو بللول بريمللر وبعللده بقيللادة‬
‫العميل القديم الجديد للمخابرات المريكية أّياد علّوي وقللد تعللاطف‬
‫أركان هذه السللطة إللى أبعلد الحلدود ملع الدوللة العبريلة وتحلدث‬
‫البعللض عللن إحتمللال قيللام تحللالف بيللن العللراق المتللأمرك والدولللة‬
‫العبريللة ‪ ,‬وأّول قللرار سياسللي سللتقدم عليلله الحومللة العراقيللة‬
‫مت في الوضللع المنللي وهللو مسللتحيل فللي‬
‫المتأمركة في حال تحك ّ‬
‫ظ ّ‬
‫ل فتنمة العراق هو تدشين العلقات العراقّية – الصهيونية ليتسنى‬
‫بعدها للشركات الصهيونية الستفادة ملن التركلة العراقيللة ‪ ,‬وبغللض‬
‫النظر عن هذا المسلللك السياسللي للحكومللة العراقيللة المتأمركللة ‪,‬‬
‫م تعييللن أعضللائها مسللبقا مللن قبللل‬
‫فللإ ّ‬
‫ن الحكومللة العراقيللة قللد تل ّ‬
‫المريكان وتحديدا من قبل وكالة السلتخبارات المريكيلة ‪ ,‬و معنلى‬
‫ن الديموقراطية التي تعني حتى في المفهوم المريكللي حكللم‬
‫ذلك أ ّ‬
‫الشعب هي مجّرد قميص عثمان حمله المريكان لتحقيللق مللآربهم ‪,‬‬
‫ول أدري كيللف يفللرض المريكللان ديموقراطيللة مللن خلل الدبابللة و‬
‫م يوزعلون‬
‫الباشي و الكروز و التوملاهوك ويقتللون آلف البريلاء ثل ّ‬
‫عليهم الماء ‪ ,‬فما الفرق عندها بين الطغاة العرب والمريكان ‪.‬‬
‫م مللن أيللن تسللتلهم الحكومللة العراقيللة المتأمركللة الجديللدة‬
‫ثلل ّ‬
‫شرعيتها !‬
‫من وكالة الستخبارات المريكية أو مللن الدبابللة المريكيللة ‪ ,‬مللا دام‬
‫المريكان قرروا كنس معظم العراقيين المعارضللين والللذين عاشللوا‬
‫حقيقة آلم المنفى وتعرضوا للتعذيب من مختلف التيارات السلمية‬
‫واليسارية والقوميللة – وهنللاك طبقللة سياسللية عراقيللة معارضللة مللا‬
‫زالللت محافظللة علللى طهرهللا السياسللي وترفللض التعامللل مللع‬
‫ن‬
‫المخللابرات العراقيللة والجهللزة المنيللة الغربي ّللة – ومللن المؤك ّللد أ ّ‬
‫الحكومة المتأمركة العراقية لن تحسم صللراعها بسللهولة مللع هللؤلء‬
‫حد يسع لكل أبنائه ‪.‬‬
‫النظيفين المحافظين على عراق مو ّ‬
‫ب للمريكللان مللا يريللدون سلليبدأون بتقطيللع الجبنللة‬
‫وبعللد أن يسللتت ّ‬
‫العراقية بإعتراف قائد العمليات العسكرية ضد ّ العراق سابقا تللومي‬
‫‪125‬‬

‫فرانكس ‪ ,‬هذا غير وضعهم أيديهم على النفللط العراقللي وشللروعهم‬
‫فللي بيعلله وسللوف يقبللض المريكللان الثمللن بالتأكيللد علللى حسللاب‬
‫الشعب العراقي ‪.‬‬
‫وعلى الصعيد العربي سيعمد المريكللان إلللى تطويللق كللل المحللاور‬
‫العربية المعارضة للسياسة المبريالية و سياسللة الكيللان الصللهيوني‬
‫وعلى رأس هذه الدول سوريا وبعدها إيران وقد كشفت أمريكا عللن‬
‫مشللاريعها فللي هللذه السللياقات السياسللية والسللتراتيجية ‪ ,‬حيللث‬
‫ستصبح الحدود الغربية لسوريا معرضللة دومللا للسللتنزاف مللن قبللل‬
‫ن الدول العربية التي‬
‫المريكان ومواليهم في العراق ‪ ,‬ومعنى ذلك أ ّ‬
‫مازالت تتحدث من منطلق الكرامة ستتلشى الواحللدة تلللو الخللرى‬
‫وسيصللبح كللل المناضلللين ض لد ّ الكيللان الصللهيوني ملحقيللن وربمللا‬
‫معتقلين في غواتنانمو المريكية ‪ ,‬وسوف تعملد أمريكلا إللى وأد أي‬
‫تّيللار عربللي أو إسلللمي يللؤمن بضللرورة النطلق مللن مقوماتنللا‬
‫النهضوية و مقاومة التطللبيع ‪ ,‬كمللا سللترخي العنللان للللدول العربيللة‬
‫المتأمركة‪ ,‬وسوف تزداد هذه الدول المريكية خنوعا وذللة وسللجودا‬
‫للمريكان خوفا من أن تنفخ أمريكللا علللى هللذه العللروش المريكيللة‬
‫فتجعلها قاعا صفصفا ‪.‬‬
‫وق واشللنطن الدولللة العبريللة فللي الواقللع العربللي ول‬
‫وسللوف تس ل ّ‬
‫يستبعد أن يتجول آرييل شارون رئيس الحكومة العبرية في العللراق‬
‫وفي الدولة العربية المتأمركللة وسللط حمايللة رجللال المللن العللرب‬
‫المخنثين الللذين برعللوا فللي قمللع شللعوبهم وأبللدعوا فللي إنتللاج كللل‬
‫طرائق التعذيب في حق الحرار من العالم العربي والسلمي ‪.‬‬
‫وعلى الصعيد السلمي سللتعمل واشللنطن علللى إسللتبدال العقيللدة‬
‫السلللمية بمللا تسللميه الواقعيللة المريكيللة المنتصللرة ل قللدّر الللله ‪,‬‬
‫وسوف يكون من الصعب بعدها الحللديث عللن أي دور للسلللم فللي‬
‫الواقللع السياسللي أو الثقللافي أو الجتمللاعي ‪ ,‬سللتلغي واشللتنطن‬
‫ن المنتصللر‬
‫المفردات السلمية بمفردات جديدة ‪ ,‬و فللي زعمهللا فللإ ّ‬
‫يحق له أن يفرض رؤاه الثقافية والفكرية والقتصللادية و الجتماعيللة‬
‫و غير ذلك ‪.‬‬
‫ول أمريكللا إلللى غللول‬
‫و عالميا فإ ّ‬
‫ن نجاح إحتلل أمريكا للعراق سيح ّ‬
‫ذي شهّية مطلقة يشرع في أكل كل الرقللع الجغرافيللة ‪ ,‬بللل سللوف‬
‫يزداد جبروتا ‪ ,‬فإذا تسنى للمريكان أن يلحقللوا هزيمللة ل قللدر الللله‬
‫بالمقاومة العراقية والغيارى من أبناء العراق ‪ ,‬فسللوف يكللون فللي‬
‫وسعهم إلحاق الذى بسوريا ولبنان وإيران وغيرها من البلدان ‪.‬‬
‫‪126‬‬

‫وعلى الشللعوب العربيللة و السلللمية أن تعللي جيللدا أن ّلله إذا تمكن ّللت‬
‫ن‬
‫أمريكللا ل قللدّر الللله مللن بسللط إحتللهللا للعللراق بالكامللل فللإ ّ‬
‫إستراتيجيتنا وعقيدتنا وكرامتنللا وديننللا و حاضللرنا ومسللتقبلنا ودورنللا‬
‫سيصاب في الصميم ‪ ,‬وما علللى الشللارع العربللي والسلللمي إل أن‬
‫يدرك هذه التحديات ويبادر إلى إتخاذ المبادرات قبل فوات الوان ‪,‬‬
‫وليبدأ بإزاحة الطغاة المحليين الذين عينتهم أمريكللا لذلل شللعوبهم‬
‫و المطلوب منها لحقا أن تستغيث بأمريكا لتأتي إلى واقعنللا وتنشللر‬
‫ثقافلة أبللي غريلب وفقله غوانتلانمو ولتحلول العلالم السلللمي إللى‬
‫غوانتانمو كبير !‬

‫مكر الطغاة ‪.‬‬

‫‪127‬‬

‫مباشرة وبعد اندلع الفتنة الكبرى قبل عشللر سللنوات فللي الجللزائر‬
‫سللة الللدرك‬
‫سللة العسللكرّية ومؤس ّ‬
‫بللادرت الجهللزة المني ّللة والمؤس ّ‬
‫الوطني الى تسليح المللدنيين الللذين يقطنللون فللي مواقللع السللخونة‬
‫المنّية والذين كانت قراهم عرضة للصراع الللدموي بيللن الجماعللات‬
‫وات النظامّية ‪ ,‬وكانت خ ّ‬
‫طة السلطة تقضي‬
‫السلمّية المسلحة والق ّ‬
‫باشراك أكبر قدر ممكن من المواطنين فللي حربهللا ضلد ّ الجماعللات‬
‫مت بعض القوى السياسّية والعناصللر العسللكرّية‬
‫السلمّية ‪ ,‬وقد اته ّ‬
‫التي لجأت الى الخارج السلطة بأّنها كانت تقوم بهجمللات عسللكرّية‬
‫باسم الجماعات السلمّية المسلحة ضد ّ بعض القرى لجبار سللكاّنها‬
‫ن قطاعات واسعة من النللاس كللانت‬
‫على حمل السلح ‪ ,‬خصوصا وأ ّ‬
‫ترفض اقحام نفسها في الصراع الدائر بيللن السلللطة والسلللميين ‪.‬‬
‫ومللع انتشللار رقعللة المذابللح والتطهيللر البشللري فللي العديللد مللن‬
‫ن أخر‬
‫المحافظات الجزائرّية انتشر السلح بين المدنيين الى درجة أ ّ‬
‫ن أزيد من أربعملائة ألللف – ‪– 400,000‬‬
‫الحصاءات الخيرة تفيد بأ ّ‬
‫مواطنا حصلوا على السلح الذي وزعته عليهم المؤسسة العسكرّية‬
‫ن هنللاك ألف الشللخاص‬
‫و جهللاز الللدرك الللوطني ‪ ,‬بالضللافة الللى أ ّ‬
‫جللاني ‪ .‬وتجللدر الشللارة‬
‫ينتظرون دورهم للحصول علللى السلللح الم ّ‬
‫ون ما يعرف في الجللزائر المقللاومين‬
‫الى أ ّ‬
‫ن المواطنين الذين يشكل ّ‬
‫أو الباتريوت يتلقون راتبا من الجيش الجزائري يصللل الللى ‪ 11‬ألللف‬
‫دينار جزائري ‪ ,‬فيما يتلقى عناصر الدفاع الذاتي المسلحين رواتبهللم‬
‫من مؤسسة الدرك الوطني ‪ .‬ومع تواصل المحنللة الجزائري ّللة أصللبح‬
‫الحصول على السلح والنضللمام الللى فللرق الللدفاع الللذاتي وظيفللة‬
‫يصبو اليها كثيرون خصوصا في ظ ّ‬
‫مللال‬
‫ل تقاقم البطالللة وصللرف الع ّ‬
‫من وظائفهم بداعي دخول الجزائر الى اقتصاد السللوق ‪ .‬والسلللطة‬
‫سة لتسليح المواطنين واشراك هذا الكم‬
‫الجزائرّية التي كانت متحم ّ‬
‫البشري الهائل في حربها على الجماعات السلمّية المسلحة أخذت‬
‫دة الخيرة وصدرت بهللذا الصللدد تعليمللات الللى‬
‫تراجع نفسها في الم ّ‬
‫الجهزة المنية والجيش والدرك الوطني باجراء دراسة دقيقللة علللى‬
‫طالب السلح قبل توزيع قطعة سللح واحلدة ‪ ,‬و هلذا التلأّني ملرده‬
‫الى مجموعة أسباب وملفات بللاتت فللي حللوزة دوائر القللرار ومنهللا‬
‫قّيام مئات العناصللر مللن الللذين حللازوا علللى السلللح بللبيع سلللحهم‬
‫لعناصر الجماعللات السلللمّية المسلللحة وقللد أعتقللل عشللرات مللن‬
‫عناصر الدفاع الذاتي للتحقيق معهم ‪,‬كمللا جللرى تجريلد أخريلن ملن‬
‫‪128‬‬

‫ن العناصللر الللتي حصلللت علللى‬
‫أسلللحتهم ‪ ,‬وبالضللافة الللى هللذا فللا ّ‬
‫السلحة من السلطة الجزائرّية استخدمت هذا السلللح فللي تصللفّية‬
‫حسابات وقتل عوائل العناصر السلمّية المسلحة وتصفّية عشللرات‬
‫العناصر التي استفادت من قانون الوئام المدني وتخّلت عن السلح‬
‫مت نفسللها الللى السلللطات واسللتفادت مللن العفللو الرئاسللي‬
‫وسللل ّ‬
‫سللات‬
‫المشروط ‪ .‬و لجأت عناصر أخللرى الللى السللطو علللى المؤس ّ‬
‫العامللة وقتللل العديللد مللن المللواطنين ونسللبة ذلللك الللى عناصللر‬
‫حة ‪ ,‬وكللانت السلللطة الجزائري ّللة فللي‬
‫الجماعللات السلللمّية المسللل ّ‬
‫ض الطرف عن مثل هذه الممارسات مادام المللر يتعّلللق‬
‫السابق تغ ّ‬
‫حة و افقادها أيّ رصيد شعبي ‪ ,‬لكن‬
‫بتشويه سمعة الجماعات المسل ّ‬
‫ومع ارتفاع وتيرة احتجاج المنظمات الهلّية والدولي ّللة حللول ضللرورة‬
‫سللعة للوصللول الللى حقيقللة مللن يقتللل مللن فللي‬
‫فتللح تحقيقللات مو ّ‬
‫المداشللر والرّيللاف ‪ ,‬بللادرت السلللطة الللى تقنيللن مسللألة توزيللع‬
‫السلح ‪ ,‬وارضاءا لهللذه الجمعي ّللات الضللاغطة بللادرت السلللطة الللى‬
‫اعتقال عشرات العناصللر التابعللة للللدفاع الللذاتي وشللرعت الجهللات‬
‫ن‬
‫المعنّية التحقيللق معهللا ! وحسللب العللارفين بللالبيت الجللزائري فللا ّ‬
‫انتشللار السلللح بيللن المللواطنين العللاديين زاد فللي تعقيللد الموقللف‬
‫المني وحال دون وقف سلسلة المجازر والتصفّيات والمذابح والتي‬
‫ن بعللض القللوى‬
‫ل تبللادر السلللطة للعلن عنهللا اعلمّيللا ‪ .‬ورغللم أ ّ‬
‫السياسللية فللي الجللزائر طللالبت بجمللع السلللح مللن الميليشلليات‬
‫ن ذلللك لللم‬
‫وخصوصا بعد المصادقة على قللانون الللوئام المللدني ال ّ أ ّ‬
‫يتحققّ ‪ ,‬المر الذي جعل تجارة السلللح مزدهللرة ‪ ,‬وجعللل السلللحة‬
‫التي تقدمها السلطة الجزائرّية للمواطنين تجد طريقهللا عللن طريللق‬
‫ن بقللاء السلللح فللي أيللدي‬
‫البيع الى المسلحين فللي الجبللال ‪ .‬كمللا أ ّ‬
‫أربعمائة ألف مواطنا احترفوا القتال قبل عشر سنوات من شأنه أن‬
‫سط والبعيللد وخصوصللا‬
‫ول صاعقة في الجزائر على المدى المتو ّ‬
‫يتح ّ‬
‫ل اسللتمرار الزمللة المنيللة مفتوحللة علللى كل ّ‬
‫في ظل ّ‬
‫ل الحتمللالت ‪.‬‬
‫ي بعللض‬
‫وتجدر الشارة الى أ ّ‬
‫ن فكرة تسليح المواطنين هي من وح ل ّ‬
‫ن الجيش‬
‫كبار الضّباط في المؤسسة العسكرّية الذين استندوا الى أ ّ‬
‫الجزائري والذي قوامه مائة وعشرون ألفا – ‪ – 120,000‬جندّيا غير‬
‫قادر على مواجهة الجيوب المنّية المفتوحة في كل القطللر الجللزائر‬
‫من أقصاه الى أدنللاه ‪ ,‬ومللن شللأن اقحللام المللواطنين فللي الصللراع‬
‫ب الجيللش الجللزائري‬
‫ن يجنلل ّ‬
‫الللدموي بيللن السلللطة والسلللميين أ ّ‬
‫ن فكلرة تسلليح‬
‫الخسائر الكبيرة ‪ ,‬وقد تناسى أصحاب هذا الطلرح أ ّ‬
‫‪129‬‬

‫المللواطنين المللدنيين قللد تحللوّلت الللى حللرب أهلّيللة حقيقّيللة بيللن‬
‫الجزائريين ‪ ,‬حيث كلما تبادر عناصر اسلمّية الى اغتيال عنصللر مللن‬
‫عناصر الدفاع الذاتي ‪ ,‬تبادر عناصر الللدفاع الللذاتي الللى قتللل أفللراد‬
‫حة وبهذا الشكل أصللبح النتقللام‬
‫من عوائل العناصر السلمّية المسل ّ‬
‫هو سّيد الموقف ‪ ,‬ومادام السلللح فللي متنللاول الجميللع فمللا أسللهل‬
‫الجريمة عندها وخصوصا عندما تغيب لغة القانون و العدل !‬
‫حيرة الطغاة ‪.‬‬

‫ن العديد مللن الرسللميين الجزائرييللن بللاتوا يطللالبون‬
‫على رغم من أ ّ‬
‫بضرورة تحقيق المصالحة الوطنّية في أقرب وقللت ‪ ,‬حللتى ل تنتهللي‬
‫الجزائر الى التدويل وخصوصا في العصر المريكي الراهن حيث كل‬
‫ن الرئيللس الجللزائري عبللد‬
‫الجغرافّيا مستباحة ‪ ,‬وعلى الرغللم مللن أ ّ‬
‫ن الجزائر اذا لللم تجللد حل ّ سللريعا‬
‫ح قبل فترة بأ ّ‬
‫العزيز بوتفليقة صر ّ‬
‫فسوف ينتهي بها المطاف الى الستعمار وسللوف تسللتعمر الجللزائر‬
‫كما قال بوتفليقة بصريح العبارة ‪ ,‬وفي ذلك اشارة الى مايللدور فللي‬
‫العللالم و اشللارة الللى المشللروع المريكللي الكللبير القاضللي باعللادة‬
‫ن طريللق المصللالحة‬
‫صياغة النظم والجغرافي ّللا علللى ح لد ّ سللواء ال ّ أ ّ‬
‫مللازال صللعبا فللي ظلل ّ‬
‫ل اشللتعال كافللة الجبهللات ودفعللة واحللدة ‪.‬‬
‫ولسكات اللبربر اللذين فتحلوا فوهلة كلبيرة فلي الجلدار السياسلي‬
‫دون بالهاب منطقة القبائل والعودة الى‬
‫الجزائري والذين مازالوا يهد ّ‬
‫الشارع وعد الرئيس الجزائري عبللد العزيللز بوتفليقللة بجعللل اللهجللة‬
‫البربرّية لغة رسمّية في الجزائر جنبا الى جنللب مللع اللغللة العربيللة ‪,‬‬
‫وقد أبلغ وجهاء البربر من قبل رئيس الحكومللة الجللزائري علللي بللن‬
‫ن الرئيللس الجللزائري قللرّر العللتراف باللغللة البربريللة فللي‬
‫فليس بأ ّ‬
‫الدستور الجديد الذي يزمع الرئيس بوتفليقة وضللعه والللذي سلليدعو‬
‫ن هللذا الدسللتور هللو الرابللع‬
‫الى الستفتاء حوله قريبا ‪ ,‬وللشارة فللا ّ‬
‫م تغييللره‪ ,‬حيللث أبتليللت الجللزائر بتغييللر الدسللاتير فللي كللل‬
‫الذي يتل ّ‬
‫مللة ‪ .‬ويعللترض البعللض مللن داخللل دوائر‬
‫مرحلة مللن مراحلهللا المتأز ّ‬
‫ن ذلللك سيقسللم‬
‫القللرار علللى الشللروع فللي مثللل هللذه الخطللوة ل ّ‬
‫الجزائر الى قسمين قسم عربي وأخر بربري ‪ ,‬ورغم هذه التحدّيات‬
‫ن أوساط الرئيس بوتفليقة فترى ذلك ضللروّريا لسللكات‬
‫الحقيقّية فا ّ‬
‫‪130‬‬

‫ول الى جبهة مسلحة تتخللذ مللن الجبللال‬
‫الجبهة البربرّية وحتى ل تتح ّ‬
‫ن بيللان حكومللة علللي بللن‬
‫القبائلية مرتعا لنشاطها العسكري ‪ .‬كما أ ّ‬
‫م‬
‫فليس أعلن أ ّ‬
‫ن ضحايا البربر سيمنحون حقوقهم كاملة وسللوف يت ل ّ‬
‫اعطاء ذويهللم تعويضللات عادلللة ‪ ,‬وبهللذه الطريقللة تحللاول السلللطة‬
‫اغلق ملف القضّية البربرية ‪ ,‬وهذا الح ّ‬
‫ل سيرضي فريقا واحللدا مللن‬
‫دة تصللل الللى حللد‬
‫البربر دون الباقين الذين لديهم طروحللات متشللد ّ‬
‫المطالبللة بالنفصللال وضللرورة منللح الحكللم الللذاتي للللبربر وهللؤلء‬
‫ن السلللطة الجزائري ّللة تنللاور كعادتهللا دائمللا ومللن الخطللأ‬
‫يعتللبرون أ ّ‬
‫الركون الى وعودها كما يقول وجهاء الللبربر ‪ .‬واذا كللانت المؤسسللة‬
‫العسكرّية متسللاهلة تجللاه الرضللوخ لمطللالب الللبربر ‪ ,‬فهللي ليسللت‬
‫مستعدة للرضوخ لمطللالب السلللمين ‪ ,‬وتحديللدا الجبهللة السلللمية‬
‫للنقاذ التي تطالب باطلق سراح قيادييها ‪ ,‬وقللد حللاول عبللد العزيللز‬
‫بوتفليقة اطلق سراح عباسي مدني وعلي بلحاج اللذين يفللترض أن‬
‫يطلق سراحهما سنة ‪ 2003‬ولكّنه لم يتمكللن مللن اتخللاذ مثللل هللذا‬
‫القرار رغم أّنهما أنهيا تقريبا مدة سجنهما ولم تبللق ال ّ سللنة واحللدة‬
‫ن عباسللي مللدني وعلللي بلحللاج جللرى‬
‫لنتهاء عقوبتهما – للشارة فا ّ‬
‫الحكم عليهما في شهر تموز – جويليا ‪ 1992‬بأثني عشللر سللجنا ‪. -‬‬
‫وقد جرى تذكير بوتفليقة أكثر من مرة بالشروط الثلثة الللتي الللتزم‬
‫بها قبل ايصاله الى قصر المرادي ّللة – قصللر الرئاسللة فللي الجللزائر –‬
‫وهي عدم اعادة الجبهة السلمّية للنقللاذ الللى السللاحة السياسللية ‪,‬‬
‫وعدم التدخل في شؤون المؤسسة العسللكرية وعللدم التللدخل فللي‬
‫مللداخيل الجللزائر مللن النفللط وثللروات كبللار الض لّباط القادمللة مللن‬
‫ن المصللالحة الوطني ّللة فللي‬
‫النفط ‪ . ,‬ويعلللم بوتفليقللة علللم اليقيللن أ ّ‬
‫الجزائر بدون الجبهة السلمّية للنقلاذ هلي مصلالحة عرجلاء طبقّهلا‬
‫قبللله محمللد بوضللياف فعلللي كللافي واليللامين زروال ‪ ,‬وكلهللا كللانت‬
‫مللا عللبّر عنهللا الشللارع الجللزائري بأّنهللا‬
‫مصللالحات انتقائيللة وهللي ك ّ‬
‫مصالحة النظام مع أولده بالتبّني أي الحللزاب المعارضللة ظاهري ّللا ‪.‬‬
‫وتبدو السلطة الجزائرية عاجزة الى أبعد الحدود في رسللم مشللروع‬
‫وطنللي متكامللل للمصللالحة ‪ ,‬وعلللى حللد ّ تعللبير أحللد السياسلليين‬
‫ن المصالحة فلي الجلزائر وعللى اللدوام‬
‫المخضرمين في الجزائر فا ّ‬
‫كانت مشروع مناورة ولم تكن مشروعا استراتيجيا لخللراج الجللزائر‬
‫بشكل كامل من أزمتها ‪ ,‬فالسلطة كانت تلجأ الى استخدام مشروع‬
‫المصالحة لتجللاوز قطللوع سياسللي محلللي أو اقليمللي أو دولللي ‪ ,‬ول‬
‫تعدو هذه المصالحة عن كونهللا مشللروعا آني ّللا نظري ّللا فيمللا الموجللود‬
‫‪131‬‬

‫على الرض هو الستئصال دون غيره ‪ .‬ومللع بللروز الجبهللة البربريللة‬
‫بللاتت السلللطة تعللرض المصللالحة سلّرا علللى السلللميين لمواجهللة‬
‫البربر ‪ ,‬وتعرض المصالحة سّرا علللى الللبربر لمواجهللة السلللميين ‪.‬‬
‫ن الجللزائر‬
‫ن مشللروع المصللالحة كللان علللى الللدوام منللاورة فللا ّ‬
‫ول ّ‬
‫مللا يجللرى رتللق ثقللب فللي‬
‫مافتئت تتأرجح فللي وضللعها المنللي ‪ ,‬وكل ّ‬
‫الجدار السياسي الجزائري تفتق ثقوب هنللا وهنللاك ‪ .‬والحللديث عللن‬
‫اعادة استعمار الجزائر والذي أطلقه عبد العزيز بوتفليقلة قبلل أّيلام‬
‫ن استمرار النزيف الجللزائري ‪ ,‬وتواصلل‬
‫ليس بعيدا عن الصواب اذ أ ّ‬
‫اراقة الدماء بهذا الحجللم والضللطراب بيللن المصللالحة والستئصللال‬
‫سيرهق الجزائر الى أبعلد الحللدود ‪ .‬وفللي العصلر المريكللي الجديللد‬
‫ول الزمات الداخلية الساخنة وخصوصا تلك الزمات الللتي تنجللم‬
‫تتح ّ‬
‫عن صراع دموي بين الحكومات والتيارات السلمّية ‪ ,‬مبرّرا للتدخل‬
‫الجنللبي وهللذا مللا قصللده بوتفليقللة الللذي ببللدو متخوفّللا مللن ذهللاب‬
‫الجزائر الى هذا المنعطف !‬

‫الولء للطغاة العالميين ‪.‬‬

‫لم تمض أّيام على التصريحات التي أطلقها الرئيللس الجللزائري عبللد‬
‫العزيز بوتفليقة في جنوب افريقّيا – أثناء العتداءات الفاحشة علللى‬
‫ن الوليللات المتحللدة المريكيللة لللم تتجللاوز حللدود‬
‫أفغانستان ‪ -‬من أ ّ‬
‫ن علدد القتلللى ملن الفغلان‬
‫المنطق فللي حربهلا فلي أفغانسللتان وأ ّ‬
‫مقبول للغاية ‪ ,‬حتى فتح الللبيت البيللض مجللددا أبللوابه لعبللد العزيللز‬
‫ن بوتفليقللة كللان فللي واشللنطن فللي تمللوز – يوليللو‬
‫بوتفليقة علمللا أ ّ‬
‫الماضي ‪ ,‬وقد أستقبل للمللرة الثاني ّللة فللي الللبيت البيللض بعللد هللذه‬
‫التصللريحات ‪ .‬وكللانت حقيبللة بوتفليقللة ملىللء بالملفللات المنّيللة‬
‫والمعلومات التي كانت تريدها واشللنطن وقللد طلبتهللا مباشللرة مللن‬
‫الجزائر ‪ ,‬ومن هذه الملفات كل ما تعرفلله الجللزائر عللن أسللامة بللن‬
‫لدن وعلقللاته بالجماعللات السلللمية الجزائري ّللة المسلللحة وغيرهللا‬
‫‪132‬‬

‫داخللل الجللزائر وفللي العواصللم الغربّيللة ‪ ,‬وقللد أبللدى المسللؤولون‬
‫ن الملفات الجزائرّية دسمة‬
‫المريكيون كامل سرورهم و خصوصا أ ّ‬
‫الى أبعد الحدود وتحوي بالضافة الى المعلومات الخاصللة والدقيقللة‬
‫معلومات أخرى تتعّلق باسللتراتيجّيات الحركللات السلللمية بمختلللف‬
‫ن‬
‫تنوعاتها ‪ .‬ومقابل هذه الخدمة الللتي أعتبرتهللا واشللنطن جب ّللارة فللا ّ‬
‫واشنطن قرّرت مد ّ الجيش الجزائري بمعدات عسكرّية وحربية كان‬
‫الجيش الجزائري محروما منهلا بسللبب موقللف واشللنطن ملن الداء‬
‫جاه التعامل مع التيللارات السلللمّية ‪,‬‬
‫السياسي للحكومة الجزائرية ت ّ‬
‫ن بوتفليقة حصل على تزكية واشنطن لنظللامه ووعللد الرئيللس‬
‫كما أ ّ‬
‫المريكي بتقللديم مسللاعدات وقللروض أمريكيللة للجللزائر فللي كافللة‬
‫المجالت ‪ .‬ومن جهة أخرى تعيد الجهزة المنية الجزائريلة التحقيللق‬
‫مع كل الفغان الجزائريين المعتقليللن لجمللع أكللبر قللدر ممكللن مللن‬
‫المعلومات حول أسامة بن لدن وتفاصيل حيللاته ونشللاطاته وطللرق‬
‫ن هللذه المعلومللات‬
‫تفكيره ومجللالت اسللتثماره وبطبيعللة الحللال فللا ّ‬
‫جه فللورا الللى واشللنطن وخصوصللا بعللد تشللكيل لجنللة أمني ّللة‬
‫سللتتو ّ‬
‫مشتركة بين الجزائر وواشنطن ‪ .‬وقللد عللاب العديلد ملن المراقللبين‬
‫في العاصمة الجزائرية على الرئيس الجزائري لجوءه الى المنللاورة‬
‫سللاس مللن قيبللل ابللادة دولللة اسلللمية‬
‫في التعامللل مللع موضللوع ح ّ‬
‫والستعداد لعادة صياغة نظامها السياسي وفق الرؤي ّللة المريكيللة ‪.‬‬
‫ن هذه الحللرب صللليبّية بكللل أبعادهللا ‪,‬‬
‫فبوتفليقة كان يصّرح سابقا بأ ّ‬
‫وأّنه يجب على واشنطن أن تتوّقف عن استهداف المدنيين ‪ ,‬وعلللى‬
‫وقلللع هلللذه التصلللريحات كلللانت القنلللوات المنّيلللة والسياسلللية‬
‫والديبلوماسّية بين واشنطن والجزائر تشهد سخونة غير عادّيللة الللى‬
‫ن واشنطن التي كانت تعتبر النظام الجزائري عسكريا ّ وغير‬
‫درجة أ ّ‬
‫ديمللوقراطي راحللت تبللادر الللى اجللراء اتصللالت هاتفي ّللة مللع قصللر‬
‫المرادّية – قصر الرئاسللة – وماكللانت واشللنطن لتغي ّللر موقفهللا مللن‬
‫الجزائر لول غزارة المعلومات التي تلقتها من الجللزائر والللتي بللدأت‬
‫تظهر أثارها في العديد من المواقع الجغرافّية مللن خلل العتقللالت‬
‫الللتي طللاولت مئات الجزائرييللن فللي كنللدا وأوروبللا وأمريكللا وبعللض‬
‫ن لهللم علقللة بأسللامة بللن لدن وحللتى‬
‫الدول العربية ‪ ,‬والمتهمين بأ ّ‬
‫ضت لها أمريكا في الحادي عشللر مللن أيلللول –‬
‫بالتفجيرات التي تعر ّ‬
‫جن لتصريحاته السللابقة وأبلللغ‬
‫سبتمبر ‪ .‬و قد قلب بوتفليقة ظهر الم ّ‬
‫ن الجزائر شريك فّعال فللي الحللرب المريكيللة علللى‬
‫بوش شخصّيا أ ّ‬
‫الرهاب ‪ ,‬وهذا الموقف الجزائري الذي عبّر عنه بوتفليقة في البيت‬
‫‪133‬‬

‫البيض ل يهدف الى الحصول على الشرعية من واشنطن والقروض‬
‫والسلحة المرجللوة فحسللب ‪ ,‬بللل تهللدف أيضللا الللى محاولللة اقنللاع‬
‫واشنطن بسلمة الموقللف الجللزائري مللن قضللية الصللحراء الغربي ّللة‬
‫وبالتالي الحصول على دعم واشنطن لقي ّللام دولللة البوليسللاريو فللي‬
‫الصحراء الغربي ّللة ‪ ,‬وقللد فهمللت الربللاط هللذا التحللرك الجللزائر فللي‬
‫مللد‬
‫واشنطن ور ّ‬
‫دت عليه فورا من خلل تصريح للعاهل المغربللي مح ّ‬
‫ن مناطق الصحراء الغربّية هي مناطق مغربّية و هللي‬
‫السادس من أ ّ‬
‫جزء ل يتجزأ من السيادة المغربية وسللتعمل المغللرب علللى انمائهللا‬
‫كباقي المناطق المغربّية ‪ .‬ومللن المتوقّللع كمللا يقللول مراقبللون فللي‬
‫العاصللمة الجزائرّيللة أن تشللهد العلقللات المريكيللة – الجزائريللة‬
‫ن الجهللات الرسللمية‬
‫تطورات ملحوظة في الّيام المقبلة خصوصا وأ ّ‬
‫في الجزائر عملت على ابراز أهمية الموقللع الجيوسياسللي للجللزائر‬
‫وأهمية الللثروات النفطي ّللة الللتي مللازالت بللدون اسللتثمار وفللي ذلللك‬
‫ن بوبتفليقللة‬
‫محاولة لسالة اللعاب المريكللي ‪ .‬وفللوق هللذا وذاك فللا ّ‬
‫ملله‬
‫الذي قد ّ‬
‫م كل الوراق لواشنطن وللرئيس بللوش تحديللدا كللان يه ّ‬
‫بالدرجة الولى أن يحصل على ورقللة قوي ّللة وضللاغطة يسللتقوي بهللا‬
‫على الجنرالت الذين يعملون علللى سللحب صلللحّياته ‪ ,‬خصوصللا اذا‬
‫ن الكثير من هؤلء الجنرالت محسوبون على باريس !!!‬
‫علمنا أ ّ‬

‫رغبات الشعوب و إرادة الطغاة ‪,‬‬

‫‪134‬‬

‫قرّر التحالف الدولي ملن أجللل السلللم فللي أوروبللا وأمريكللا تنظيللم‬
‫تظاهرة عامة يوم السبت ‪ 25‬أكتوبر – تشرين الثللاني المقبللل سللنة‬
‫م هللذا التحللالف‬
‫‪ 2003‬في كل مللن أمريكللا وعواصللم أوروبللا ‪ ,‬ويضل ّ‬
‫الدولي من أجل السلم المناهض للغزو المريكي للعراق العديد من‬
‫الجمعيات والمنظمات والمؤسسات الغربية و المهللاجرة وللله وجللود‬
‫في كل العواصم الغربية و هو تحالف برز إلى الوجود بشكل من ّ‬
‫ظللم‬
‫بعد الحملة المريكية على أفغانستان و تضاعفت فعالياته بعد الغللزو‬
‫ول إلللى قللوة‬
‫ن في ظرف وجيز أن يتح ل ّ‬
‫المريكي للعراق ‪ ,‬وقد تمك ّ‬
‫سياسية وشعبية مؤثّرة في الشللارع الوروبللي و الغربللي عمومللا ‪ ,‬و‬
‫هللو الللذي كللان وراء التظللاهرات المليونيللة الوروبيللة الللتي سللبقت‬
‫الحرب المريكيللة علللى العللراق فللي شللهر شللباط – فيفللري ‪2003‬‬
‫ن هذا التحالف من تحريك الشارع الوروبي ضد ّ‬
‫الماضي ‪ ,‬حيث تمك ّ‬
‫السياسات المريكية ‪ ,‬وقد تأسس في كلل دوللة أوروبيلة فلرع ملن‬
‫فروع هذا التحالف الدولي من أجل السلم ‪.‬‬
‫و يعرف باللغة السللويدية ب ‪ , fredskoalition‬وفللي السللويد علللى‬
‫م هذا الحلف معظم الجمعيات والتيارات السللويدية‬
‫سبيل المثال يض ّ‬
‫والمهللاجرة المنللاوئة لمريكللا كمللا يضللم بعللض الجمعيللات العربيللة‬
‫والفلسطينية ومنها جمعية الشعب الفلسطيني ‪.‬‬
‫ويتواصل المنتمون إلى هذا الحلف عبر البريد اللكتروني وصفحات‬
‫النلللترنت المنلللاوئة للعولملللة و الكوبيلللة المريكيلللة والرأسلللمالّية‬
‫المتوح ّ‬
‫شة والتي إزدادت كثافة في الونة الخيرة في الغرب ‪.‬‬
‫وقد علم السلم اليوم من مصادر هذا التحالف فللي السللويد والللذي‬
‫عقد إجتماعات متواصلة كلان آخرهلا يلوم ‪06‬و ‪ 07‬أغسلطس – آب‬
‫ن هللذا التحللالف الغربللي مللن‬
‫‪ 2003‬في مدينة أوبسللال السللويدّية أ ّ‬
‫أجل السلم والللذي لله وجلود قلويّ فللي أمريكللا أيضللا قللرّر تنظيلم‬
‫مظاهرة عامة يوم السبت ‪ 25‬أكتللوبر – تشللرين الثللاني ‪ 2003‬فللي‬
‫كللل العواصللم الوروبّيللة و فللي أمريكللا وسللتكون ضللد ّ البنتللاغون‬
‫المريكي على وجه التحديد وسياسللاته العسللكرية والتوسللعّية فقللي‬
‫العراق وغيرها ‪.‬‬
‫وتوافللق العضللاء فللي هللذا التحللالف فللي السللويد وفللي العواصللم‬
‫الوروبيللة أن يسللبق هللذه التظللاهرة حشللد إعلمللي وسياسللي كللبير‬
‫بحيث تكون التظاهرة المقبلة ضد ّ البنتاغون المريكي أكبر من تلللك‬
‫‪135‬‬

‫التظاهرات التي شهدتها العواصللم الوروبيللة ض لد ّ الغللارة المريكيللة‬
‫على العراق قبل بدء الغارة بشهرين أي في شللهر شللباط – فيفللري‬
‫‪ . 2003‬هذه التظاهرات التي نجحت في دفع الصحافة الوروبية أن‬
‫تتناول أمريكا بكثير من النقد‬
‫وقد أصبحت أمريكا موضوعا يتناوله المحللون والكت ّللاب بكللثير مللن‬
‫النقد اللذع أحيانا والجرئ أحيانا أخرى ‪ ,‬وقللد إسللتطاعت تظللاهرات‬
‫‪ 15‬فبراير – شّباط ‪ 2003‬التي نددت فيما سبق بالغارة العسكرية‬
‫المريكية على العراق أن ترخي بظللها ليس على الخ ّ‬
‫ط العلمللي‬
‫والسياسي لمعظم الصحف الغربية بللل أرخللت بظللهللا علللى صلّناع‬
‫مللة‬
‫القرار في أوروبا الذين أضللطّروا فللي ذلللك الللوقت إلللى عقللد ق ّ‬
‫طللارئة بتاريللخ الثنيللن ‪ 17‬فللبراير ‪ 2003‬فللي العاصللمة البلجيكيللة‬
‫بروكسل والتي تناولت موضوع العراق والغارة المريكيللة عليلله فللي‬
‫ضوء يقظة الشارع الوروبي المعادي للحرب المريكية ‪.‬‬
‫وقد نشرت عندها جريدة أفتون بلدت الذائعة النتشار فللي السللويد‬
‫ن أوروبللا قللالت‬
‫عنوانا عريضا جاء فيلله ‪ :‬إسللتيقظ بللوش ‪ ,‬معتللبرة أ ّ‬
‫ح‬
‫بالجمللاع ل لمنطللق الحللرب المريكللي ‪ .‬وفللي السللياق ذاتلله صللر ّ‬
‫الصحفي والكاتب السويدي يان غيلو المشللهور بكتللابته ض لد ّ أمريكللا‬
‫ن تظاهرات ‪ 15‬فبراير شكّلت يوما أسللود فللي وجلله المتعطشللين‬
‫بأ ّ‬
‫ن المليين في أوروبا قد تظاهروا صراحة ضد ّ أمريكا ‪.‬‬
‫للدماء ‪ ,‬وأ ّ‬
‫مها التحالف مللن أجللل السلللم فللي‬
‫وكانت هذه التظاهرات التي نظ ّ‬
‫أوروبا والغرب عموما حاضرة في كثير من التصللالت الللتي جللرت‬
‫بين المسؤولين الوروبيين الذين إستوعبوا بسرعة البرق رسالة ‪15‬‬
‫فبراير ‪ ,‬حيث جرى إتصال هاتفي بيللن رئيللس وزراء السللويد يللوران‬
‫بيرشون والمستشار اللماني شرودر ‪ ,‬و بين وزير خارجية السويد و‬
‫نظيرها الفرنسي ‪ ,‬وقالت وزيرة خارجية السويد آنا ليند عقللب تلللك‬
‫التظاهرات المليونية في أوروبللا أن ّلله ليللس وقللت الغللارة العسللكرية‬
‫علللى الطلق ويجللب إعطللاء فرصللة للمفتشللين الللدوليين ومنحهللم‬
‫الوقت الكافي للبحث عن أسلحة الدمار الشامل ‪.‬‬
‫وقد صرح فائق صالح رئيس جمعية الشعب الفلسطيني فللي مدينللة‬
‫أوبسال فلي السلويد للسللم اليلوم و اللذي شلاركت جمعيتله فلي‬
‫الجتماعات التحضيرية لهذه التظاهرة التي ستجرى يوم السبت ‪25‬‬
‫ن مشللاركة العللرب والمسلللمين ضللرورّية فللي هللذه‬
‫أكتوبر ‪ 2003‬أ ّ‬
‫ن ضرر أمريكا على العرب والمسلمين أكللبر مللن‬
‫التظاهرة بإعتبار أ ّ‬

‫‪136‬‬

‫ضررها على غيرهم ‪ ,‬ولجل ذللك قلررت جمعيتنلا وبقيلة الجمعيلات‬
‫المنضوية تحت لواء التحالف المشاركة في هذه التظاهرة ‪.‬‬
‫ن‬
‫وذكللر المشللرفون علللى هللذه التظللاهرة لشللبكة السلللم اليللوم أ ّ‬
‫التصالت قائمة على قدم وساق بين كل الهيئات والجمعيللات الللتي‬
‫تش ّ‬
‫م التوافللق‬
‫كل في مجملها التحالف الدولي مللن أجللل السلللم وتل ّ‬
‫على تاريخ ‪ 25‬أكتوبر ‪ 2003‬كموعد لهللذه التظللاهرة الللتي تصللادف‬
‫يوم سبت وهو يوم عطلة بالنسلبة لكلل المريكييلن والوروبييلن ‪ ,‬و‬
‫لول مللرة سللتكون مشللاركة المريكللان مكثفللة فللي التظللاهرات‬
‫المناوئة للبنتاغون المريكي وسياساته التوسللعية ولجللوئه إلللى مبللدأ‬
‫وة بدل الحلول الديبلوماسية والسياسّية ‪.‬‬
‫الق ّ‬
‫وفي السويد يضم هذا التحالف حزب اليسار و القللوى الشللتراكية و‬
‫التيار التروتسكي والمللاوي والجمعيللة الكوبيللة السللويدية و الجمعيللة‬
‫اليوغوسلفية وجمعية الشعب الفلسطيني والنادي الثقللافي العربللي‬
‫والحمعيات السويدية الرافضة للحرب والناشطة فللي مجللال حقللوق‬
‫النسان و أنسنة السياسة وغير ذلك من الجمعيات ‪.‬‬

‫‪137‬‬

‫ظاهر الوطان وباطنها ملكية خاصة للطغاة ‪.‬‬

‫عندما يقرأ الباحث كتبا من قبيل المامة والسياسة و الكتب الفقهية‬
‫ي المر والشللروط الللتي يجللب أن‬
‫التي عالجت موضوع الحاكم و ول ّ‬
‫مللا هللائل مللن الشللروط الللتي يصللعب‬
‫ي يكتشف ك ّ‬
‫يستوفيها هذا الول ّ‬
‫على كائن من كان أن يستجمعها ‪ ,‬و مللن هللذه الشللروط أن يكللون‬
‫ولي المر متقّيا زاهدا ‪ ,‬مقبل على الخرة ‪ ,‬مدبرا عن الدنيا ‪ ,‬فقيهللا‬
‫صر على الصغائر ‪,‬‬
‫عالما بشؤون دينه ودنياه ‪ ,‬ل يقترف الكبائر ول ي ّ‬
‫عادل غير متكّبر ويعيش عيشة أفقر شخص في رعيته ‪.‬‬
‫وحتى القوانين الوضعية تلزم الحاكم أن يكللون نظيللف اليللد ويجللب‬
‫وة السلللطة فللي سللرقة‬
‫أن يصّرح بممتلكاته كافة حللتى ل يسل ّ‬
‫خر قل ّ‬
‫أقوات العباد ‪ ,‬والمفارقة الكبيرة أّنه ولدى إسقاط شللروط المامللة‬
‫والرئاسة وولية المر في شقيها الشللرعي والوضللعي علللى حكامنللا‬
‫المتقدمين والمتأخرين نجد أن ل أحد يستوفي هذه الشروط ول أحد‬
‫يستجمعها ‪.‬‬
‫وحتى ل نفّر إلى الجدل حول الطبقللة السياسللية الرسللمية الحاكمللة‬
‫في الماضي بإعتبار تضللارب الروايللات ‪ ,‬نبقللى فللي الحقبللة الراهنللة‬
‫بإعتبارنللا شللهودا عليهللا وبيللن أيللدينا عشللرات النمللاذج مللن حك ّللام‬
‫المشرق العربي ومغربه ‪.‬‬
‫فحكامنا الراهنون وولة أمورنا الحاليون كلهللم كللان فقيللرا معللدما ‪,‬‬
‫العسكري منهم و المير ‪ ,‬العقيد منهم والشيخ فحكام العسللكريتاريا‬
‫وصلوا إلللى السلللطة وهللم ل يملكللون حللتى ثمللن علبللة لفافللات ‪ ,‬و‬
‫الحكام الملوك المماليك وصلوا إلى السلطة قبل فورة النفط وقبل‬
‫إكتشافه في بعض الدول النفطية ‪.‬‬
‫والسؤال المنطقي الذي يفرض نفسه ها هنا كيف تجمّعت كل هللذه‬
‫المليير من الدولرات لحكامنا وملوكنا وقادة ثوراتنا !‬

‫‪138‬‬

‫ن مللن جمللع‬
‫فلو كان دخل الواحد منهم مليون دولر شهريا لما تمك ّ‬
‫مليار دولر ‪ ,‬و نحن هنللا نتحللدث عللن ثللروات تفللوق الربعيللن مليللار‬
‫دولر لبعض حكامّنا ‪.‬‬
‫فهذا الحاكم العسكري يملك عشرين مليار دولر و إبنه عشر ملييللر‬
‫دولر ‪ ,‬و هللذا الملللك يملللك خمسللين مليللار دولر غيللر العقللارات‬
‫والفنادق و الراضي والبورصات وأبناؤه يملكللون نصللف هللذا المبلللغ‬
‫على الّقل ‪ ,‬و هذا الرئيس المفدى يملك عشللر ملييللر دولر و إبنلله‬
‫يملك في بورصة لندنية واحدة سللتمائة مليللون دولر ‪ ,‬و هللذا الثللائر‬
‫دم لشللعبه وتللذهب إلللى‬
‫يملللك نصللف المسللاعدات الللتي كللانت تق ل ّ‬
‫حسابات خاصة به ‪ ,‬و أرقام باقي الملوك والرؤساء و أولدهم تنللأى‬
‫بحملها الجبال ‪.‬‬
‫لكن كيلف تجمّعلت هلذه اللثروات لحكامنلا وملوكنلا وأمرائنلا وولة‬
‫أمورنا !‬
‫بصراحة وبدون مزايدة إّنهم لصوص وسرقة ومصاصو دماء شعوبهم‬
‫المستضعفة ‪ ,‬لقد سرقوا أموال النفللط والغللاز وجعلوهللا محاصصللة‬
‫بينهم وبين أولدهللم و زوجللاتهم و أبنللاء عشليرتهم وعلوائلهم ‪ ,‬وهللم‬
‫يقتطعون من أموال النفط ما يحلو لهم ويوزعون علللى أولدهللم مللا‬
‫يطيب لهم منذ نعومة أظفارهم وإلى أن يرثللوا الحكللم والللثروة مللن‬
‫آبائهم ‪.‬‬
‫وبفضللل المللوال الللتي تجمعللت لهللم مللن السللرقات واللصوصللية‬
‫إشللتروا أسللهما فللي البورصللات الدوليللة و تحللالفوا مللع كبريللات‬
‫الشللركات الغربيللة لتللدير لهللم حركللة السلليولة والمللال فللي بلدهللم‬
‫فشيدت لهم هذه الشركات فنادق ومؤسسات خدماتيلة كلانت تعلود‬
‫عليهم بالنفع وطبعا كانوا يغلفون كل ذلك بإّنها إنجازات الوطن ‪.‬‬
‫وهم لم يسرقوا أموال النفللط والغللاز الللتي هللي ملللك للمللة بحكللم‬
‫نصوص السماء والرض ‪ ,‬بل سرقوا الراضي و الصللحاري و الميللاه‬
‫القليمية ‪ ,‬و إحتكروا التجارة الداخلية والخارجية ‪ ,‬ففللي كللل تجللارة‬
‫لهللم أسللهم ‪ ,‬و بكللل بنللك ومصللرف لهللم صلللة ‪ ,‬و حللتى الشللركات‬
‫الغربية التي ترسو عليها مناقصات المساهمة في بعللض النشللاءات‬
‫الوطنية تدفع عمولتها لهذا الحاكم أو هذا المير ‪.‬‬
‫وقد نجح هؤلء الحكام في مخادعة شعوبهم حيللث يمارسللون فعللل‬
‫اللصوصية والسللرقة بطريقللة ذكيللة ‪ ,‬وبإعتبللارهم السلللطة العليللا و‬
‫المشرفين على مقدرات الدولة ‪ ,‬فل أحللد يللرد لهللم طلبللا ‪ ,‬و هنللاك‬
‫رئيس لحكومة دولة عربية كللان يملللك عشللرات الشللركات مسللجلة‬
‫‪139‬‬

‫فللذ أعمالهلا بقللروض‬
‫بأسماء أبنائه وأقربائه وكانت هذه الشللركات تن ّ‬
‫كبيرة تحصل عليها من الدولة نفسها وبدل أن يتم تفعيل شللعار مللن‬
‫الشعب وإلى الشعب ‪ ,‬يتم العمل بشعار من الشعب وإلى الحكام ‪,‬‬
‫وبهذا الشكل أيضا يتاجر الحكام بأموال الشعب المدخّرة في البنوك‬
‫‪ ,‬وبهذا الشكل أيضا تكبر ثروات الحكام دون أن ينطلقوا من خالص‬
‫رأسمالهم ‪.‬‬
‫ن الحكام اللصوص وإحتكارا للتجارة الخارجيللة فللإّنهم يمنحللون‬
‫كما أ ّ‬
‫تراخيللص السللتيراد للبضللائع الللتي فيهللا فللائدة قصللوى لبنللائهم أو‬
‫وكلئهم وكل من يفكر في ممارسة نفللس التجللارة مللن المللواطنين‬
‫توضع أمامه آلف العراقيل البيروقراطية القاتلة ‪.‬‬
‫وحتى ل يساءل الرئيس العربي والمير العربي عن أمللواله و كيفيللة‬
‫جنيه لها و حتى ل يقال صراحة إّنه يسرق بصريح العبارة ‪ ,‬أوجللد للله‬
‫المستشارون القلانونيون مخرجلا قانونيللا أسللموه مقتضليات صلرف‬
‫ي أرقام خيالية يتصرف بها السيد الرئيس بدون‬
‫السيد الرئيس ‪ ,‬و ه ّ‬
‫حساب وخارج الميزانية العامة المكشوفة ‪.‬‬
‫وبفضل هذه السرقات و تنوع طرائقها تحللول رؤسللاؤنا العللرب إلللى‬
‫طغاة حقيقيين يعيشون حياة باذخة ل وجود لها ل في تارخنا ول فللي‬
‫راهننا ‪ ,‬بدءا من القصور التي يسكنونها و طريقة الحيللاة فيهللا حيللث‬
‫كثرة الخدم والعسس والمخنثين ‪ ,‬وقد دعاني أحدهم ذات يوم إلللى‬
‫مأدبة غذاء ‪ ,‬فهممت بنفسي – ونحن حول مائدة الطعام الفللاخرة ‪-‬‬
‫ب الحساء في وعاء و فقال لي ‪ :‬رجلاءا ل تحلّرك يلدك ‪ ,‬هنلاك‬
‫لص ّ‬
‫خدم يقومون بهذه العملية ‪ ,‬فعجبت عنللدما دنللا منللي شللاب مخن ّللث‬
‫م قال لي هذا الطاغي مشيرا إلى‬
‫حليق الحاجبين ليص ّ‬
‫ب الحساء ‪ ,‬ث ّ‬
‫الكرسي الوثير الذي كان جالسا عليه ‪:‬‬
‫هذا الكرسي – يقصللد كرسللي الملللك – كحريمنللا مللن نافسللنا فيلله‬
‫قاتلناه ‪ ,‬وعلم الله بعد أن غادرت قصره تقّيأت كل ما أكلته لّنه من‬
‫أقوات المة التي أبتليت بحكام سارقين ‪.‬‬
‫ص على ضرورة أن يكون الحللاكم‬
‫وإذا كان قانون السماء والرض ين ّ‬
‫زاهللدا نظيللف اليللد ‪ ,‬فمللا هللي الصللفة الللتي تنطبللق علللى حكامنللا‬
‫الراحلين و الحياء ‪ ,‬هل هم لصللوص أم قللاطعو طريللق أم مصاصللو‬
‫دمللاء ونفللط ‪ ,‬سللؤال برسللم مللن تكدسللت حسللاباتهم الجهريللة‬
‫والسرية ‪ ,‬الدولية والمحلية بأقوات الفقراء !!!‬

‫‪140‬‬

‫طغاة من المهد وإلى اللحد ‪.‬‬

‫ن الزلزال العراقي يّعد من أبرز الحداث السياسّية‬
‫على الرغم من أ ّ‬
‫ن الطغيللان والتجب ّللر‬
‫في مطلع اللفّية الجديدة ‪ ,‬وعلى الرغللم مللن أ ّ‬
‫والديكتاتورية والقمع والتسل ّ‬
‫ط والتعذيب والتشللريد وسللرقة أقللوات‬
‫الناس ‪ -‬وما إلى ذلللك مللن الصللفات الللتي ميلّزت الحكللم العراقللي‬
‫دام حسللين ‪ -‬هللو الللذي أفضللى إلللى هللذا‬
‫بزعامللة أبللي المقللابر صل ّ‬
‫الزلزال الذي تجسلد ّ فللي إنهيللار كافللة الللدفاعات العراقيللة و إنهيللار‬
‫المقاومات المزعومة و في ظرف أّيلام وصلللت الللدبابات المريكي ّللة‬
‫إلى بغداد لتمرغ ّ تمثال صللدام حسللين فللي الللتراب و كللذلك نظللامه‬
‫دون‬
‫وجيشه ورجال إستخباراته الذين كللانوا – لعنهللم الل ّلله – يستأس ل ّ‬
‫على الرجال والطفال والنساء والشيوخ فيقتلون بالجملة والمفللّرق‬
‫إرضاء لبي المقابر صدام حسللين ‪ ,‬ولعل ّ‬
‫ل برنللارد لللويس فللي كتللابه‬
‫مستقبل الشرق الوسط قد أشار إلللى هشاشللة الللدفاعات العربيللة‬
‫ن‬
‫دت للغرب أ ّ‬
‫ن حملة صغيرة لنابليون بونابرت على مصر أك ّ‬
‫بقوله أ ّ‬
‫العالم العربي قابل للحتلل بدون صعوبة تذكر ‪.‬‬
‫وبدل أن يتع ّ‬
‫ظ حكامنا من الحالة العراقية فيعملون على إعدام كافة‬
‫ن مللا‬
‫العوامل والمسبّبات الللتي أفضللت إلللى الزلللزال العراقللي إل ّ أ ّ‬
‫حدث في العللراق لللم يحلّرك سللاكنا لللدى دوائر القللرار فللي عالمنللا‬
‫العربللي ‪ ,‬فلللم نسللمع عللن إقللدام الحكومللات العربيللة علللى إجللراء‬

‫‪141‬‬

‫ن‬
‫مصالحات شاملة مع المعارضات كل المعارضات ‪ ,‬ولللم نسللمع بللأ ّ‬
‫الرؤساء العرب أصدروا عفوا شامل وأطلقوا سراح كافة المعتقليللن‬
‫السياسيين وغيرهم من رجال وكهول ونساء وشلليوخ وتقليللص عللدد‬
‫ن الرؤسللاء‬
‫السجون والمعتقلت والمقابر الجماعية ‪ ,‬ولللم نسلمع بلأ ّ‬
‫العللرب أصللدروا قللرارا بتقليللم أظللافر رجللال المخللابرات القمعييللن‬
‫والمعذبين و الظالمين وتحريم العتقال إل ّ بلأمر ملن القضلاء ‪ ,‬وللم‬
‫ن الرؤساء العرب قرّروا التنازل عن مبدأ السلللطة لنللا إلللى‬
‫نسمع بأ ّ‬
‫البد وأقروا مبدأ التداول على السلطة و تمكين الشعب مللن إختيللار‬
‫ن السلللطات العربيللة‬
‫حكّامه ومشللروعه السياسللي ‪ ,‬ولللم نسلمع بللأ ّ‬
‫أصدرت قرارا يقضي بإعادة كافة المنفييللن والمهجّريللن والمنبللوذين‬
‫ن الرؤساء العللرب قللرروا‬
‫في أرصفة أوروبا وأمريكا ‪ ,‬و لم نسمع بأ ّ‬
‫تخصلليص ثللروات الوطللان للشللعوب وتمكيللن هللذه الشللعوب مللن‬
‫ن‬
‫الثروات المسلوبة والك ّ‬
‫ف عن سرقة أقوات الناس ‪ ,‬ولم نسمع بأ ّ‬
‫الرؤساء العللرب أصلدروا أوامرهللم إللى الجيلوش والجهلزة المنيلة‬
‫خل هللذه الجيللوش والجهللزة‬
‫بترك الشارع حرا طليقا والكف عن تد ّ‬
‫في رسم ملمح المشهد السياسي وترك السياسة للسياسيين ‪ ,‬ولم‬
‫ن الرؤساء العرب قرروا إعتقال أي رجل مخابرات يؤذي أو‬
‫نسمع بأ ّ‬
‫ب مواطنا أو ينتهك حرمته و مواطنته ويذّله ويدوس على رقبته ‪,‬‬
‫يعذ ّ‬
‫ن الرؤساء العرب قللد أبعللدوا أولدهللم و أقربللائهم مللن‬
‫ولم نسمع بأ ّ‬
‫ولية العهللد والخلفللة المرتقبللة و العبللث ببنللات الفقللراء و أعللراض‬
‫الناس وفرضهم ظلما وعدوانا على الناس كقادة مسللتقبليين ‪ ,‬ولللم‬
‫م الشللعب فللي‬
‫نسمع بأ ّ‬
‫ن الرؤساء العرب قللد وضللعوا دسللاتير تحك ل ّ‬
‫صناعة مصيره ورسم سياساته كل سياساته ‪.‬‬
‫ن الرؤساء العرب قد إتع ّ‬
‫دام‬
‫ظوا لما جرى لصديقهم صل ّ‬
‫ولم نسمع بأ ّ‬
‫حسللين وبالتللالي حمايللة الوطللان مللن أن ينتهللي بهلا المطللاف إلللى‬
‫السللتعمار و الحتلل وقللرّروا إرجللاع أمللوال الشللعوب المسللروقة‬
‫الموضللوعة فللي حسللابات غربيللة وتوزيعهللا مجللددا علللى الفقللراء‬
‫ن الرؤساء العرب قرروا الشروع فللي‬
‫والمستضعفين ‪ ,‬ولم نسمع بأ ّ‬
‫مرحلة جديدة ل علقة لها بماضيهم العفن والمتعفن المملوء بالقمع‬
‫ن الرؤساء‬
‫والديكتاتورية و الديماغوجّية ولغة الخشب ‪ ,‬ولم نسمع بأ ّ‬
‫العللرب قللد قللرروا تحطيللم تمللاثيلهم فللي الشللوارع العامللة وإلغللاء‬
‫العملت التي تحمل صورهم البالّية ‪ ,‬ولم نسمع بللأّنهم قللرروا وضللع‬
‫مناهج تربوية جديدة ل مكان فيها لبطولتهم وإنتصاراتهم وإنقلباتهم‬
‫ودسائسهم وإستبدالها بمناهج عقلنية واعية تصنع الغد المشرق ‪.‬‬
‫‪142‬‬

‫ولم نسمع بأّنهم قرروا الفصل بين السلللطات القضللائّية و التنفيذيللة‬
‫والتشريعية ‪ ,‬و منح الفرصة للكفاء والموهوبين و المقتللدرين لدارة‬
‫ن كبراءنللا قللد تللابوا توبللة نصللوحا لللله‬
‫شؤون الدولة ‪ ,‬ولم نسللمع بللأ ّ‬
‫وتركللوا أكللل السللحت و المللال الحللرام و أقللوات الجيللال الراهنللة‬
‫والجيللال المسللتقبلية ‪ ,‬ولللم نسللمع بللأنهم قللرروا الحتفللاظ بزوجللة‬
‫شرعية واحدة حفاظا لهم من اليدز و السارس المريكي ‪.‬‬
‫ن رؤسللاءنا قللرروا أن يكللون العللدل هللو المبللدأ الللذي‬
‫و لم نسمع بلأ ّ‬
‫ن‬
‫تستند عليه الدولة ‪ ,‬و لللم نسللمع بللأّنهم تعهللدوا أمللام شللعوبهم بللأ ّ‬
‫أولدهم وزوجاتهم إذا سللرقوا أقللوات النللاس فحلد ّ السللرقة سلليقام‬
‫عليهم في الساحات العامة ‪.‬‬
‫ولم نسمع بأّنهم قرروا رفع الحيف عن شعوبهم وعللدم التعامللل مللع‬
‫أمريكا ‪ ,‬وعدم التوافق مع أمريكا في ظلمنا وتحقيرنللا والسللتخفاف‬
‫بعقولنللا فللي مقابللل أن يقللدموا لمريكللا كللل مللا تريللد مللن أوطللان‬
‫ومقللدرات و خيللرات علللى قاعللدة الظلللم مقابللل الركللوع لمريكللا ‪,‬‬
‫وإحتقار الشعوب مقابل الرضوخ المطلق لمريكا ‪.‬‬
‫ص‬
‫لكن رغم النصياع المطلق لمريكا فللإ ّ‬
‫ن هللذه الخيللرة سللتبدأ بقل ّ‬
‫ن أمريكللا و بعللد‬
‫منا ‪ ,‬تمهيدا لستعباد أوطاننا والعجيب أ ّ‬
‫شوارب حكا ّ‬
‫صها وحلقها‬
‫الزلزال العراقي وقبل م ّ‬
‫دها يدها إلى شوارب حكامّنا لق ّ‬
‫صللوا وحلقللوا‬
‫فإ ّ‬
‫ن حكامّنا الللودودين الطيللبين مللع أمريكللا بللادروا وق ّ‬
‫شللواربهم ‪ ,‬ولللم نسللمع بللأّنهم إخشوشللنوا فللي وجلله أمريكللا مثلمللا‬
‫يخشوشنون صبح مساء في وجه شللعوبهم المستضللعفة الللتي مل ّللت‬
‫النظر إلى وجوههم بشارب وبدون شارب !!! !‬
‫حركة التاريخ من يصنعها الشعوب أم الطغاة ! ‪.‬‬

‫منذ سلقوط النلدلس والعلالم العربلي والسللمي عرضلة للغلارات‬
‫ن‬
‫الستعمارية والحتللي ّللة والتوسللعّية الغربيللة ‪ ,‬وعلللى الرغللم مللن أ ّ‬
‫‪143‬‬

‫العرب والمسلمين نقلوا للغربيين في الندلس أروع حضللارة مللازال‬
‫المنصللفون فللي الغللرب يعللترفون بفضلللها علللى نهضللتهم ‪ ,‬إل ّ أّنهللم‬
‫عمللدوا إلللى الفتللك بالحضللارة العربي ّللة والسلللمّية عنللدما إحتلللوا‬
‫مواقعنا الجغرافية ‪ ,‬و على مدى قرون حاولت الحركللة السللتعمارية‬
‫الغربية مسخ شخصيتنا وعقيدتنا ولغتنا وثقافتنا ومقومللات وجودنللا ‪,‬‬
‫ن الغربيين و بحساب الموازين العسكرية كانوا القللوى لكللن‬
‫ورغم أ ّ‬
‫شعوبنا المقاومة إنتصرت على الرادات الغربيللة الغازيللة ‪ ,‬وتمكنللت‬
‫فة أن تهللزم الحلللف الطلسللي فللي الجللزائر‬
‫البندقية الخشبية المزي ّ‬
‫ن‬
‫ن العلراة الجلائعون فللي مصلر أن يهزملوا النجليلز ‪ ,‬و تمكل ّ‬
‫وتمكل ّ‬
‫شلليوخ ليبيللا أن يلحقللوا الهزيمللة بإيطاليللا و تمكللن رجللال العللراق‬
‫وشيوخه من إلحاق الهزيمة بللالنجليز و نجللح السللوريون فللي صللفع‬
‫الفرنسيين في جبال سوريا وبواديها ‪.‬‬
‫وأكد ّ التاريخ المعاصر والراهن والذي مازال صللناعه والمتللأثرين بلله‬
‫ن مقاومة الشعوب المستضعفة هي المنتصرة في‬
‫على قيد الحياة أ ّ‬
‫ن إستراتيجيي أمريكللا وهللم يعللدون الخط ّللة‬
‫نهاية المطاف ‪ ,‬و يبدو أ ّ‬
‫لحتلل العراق لم يقلرأوا جيلدا التاريلخ القريلب جلدا واللذي مازلنلا‬
‫نسمعه من أفواه آبائنا وأجدادنا ‪.‬‬
‫العراق سينتصر لّنه ببساطة مظلوم ومستضللعف والمظلللوم يصللنع‬
‫ن بنيلله ل‬
‫المعجزات عندما يجني عليلله الظللالم ‪ ,‬العللراق سينتصللر ل ّ‬
‫يريدون أن يسلموا مقدراتهم ومستقبلهم بيللد المريكللان ‪ ,‬فهللم قللد‬
‫أقسللموا بللأغلظ اليمللان أن ل يسللمحوا للمريكللان بتللدنيس أرض‬
‫النبياء و الولياء والصالحين ‪ ,‬العللراق سينتصللر لن ّلله يللذوذ عللن أمللة‬
‫المليار مسلم ولّنه الوحيللد الللذي تجللرأ علللى كسللر خيشللوم جللورج‬
‫بوش البن الذي يستهين بالجائعين والمستضعفين ‪.‬‬
‫ن معه الشارع العربللي والسلللمي ‪ ,‬ولن ّلله أثبللت‬
‫العراق سينتصر ل ّ‬
‫وبعد هذا الكم الهائل من القنابل الفتاكللة المتسلاقطة بإنهملار علللى‬
‫مدن العراق أّنه سيقاوم ويقاوم إلللى أخللر رمللق ‪ .‬العللراق سينتصللر‬
‫ن مليللار‬
‫سد تاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا ‪ ,‬العللراق سينتصللر ل ّ‬
‫لّنه يج ّ‬
‫عربي ومسلم يدعون له بالنصر منهم من يسللتعد لللتحللاق بللالعراق‬
‫ومنهم من يستعد لحراق الخضر واليابس تحت أقدام حكام العرب‬
‫المتأمركين ومنهم مللن يسللتعد بطريقتلله الخاصللة لمقاومللة الحركللة‬
‫م العتللداء عليلله‬
‫الحتللية التوسعية الجديدة ‪ ,‬العراق سينتصر لّنه ت ّ‬
‫والمعتدى عليه مشلروع لله أن يلرد بكلل الوسلائل المتاحلة فلي رد ّ‬
‫العتداء ‪.‬‬
‫‪144‬‬

‫ن الرض العربيللة والمسلللمة تللأبى أن تكللون‬
‫العللراق سينتصللر ل ّ‬
‫أمريكيللة لقللد سللقاها العلمللاء والصللالحون والطهللار والصللحابة‬
‫والتللابعون والفلسللفة والشللعراء بللدمائهم منللذ العصللر السلللمي‬
‫الذهبي وإلى يومنللا هللذا ‪ ,‬العللراق سينتصللر لن ّلله تحللو ّ‬
‫ل إلللى عللراق‬
‫المقاومة والمقاومة ل يمكن أن تنتهي ‪ ,‬العراق سينتصر لّنه إنتصللر‬
‫سابقا على كل الطغاة الغزاة ‪ ,‬ألم يسقط كل الطغاة الغزاة الللذين‬
‫قللدموا إلللى بلدنللا العربيللة والسلللمية لسللتعبادها وإسللتعمارها‬
‫ن أبنللاءه تربللوا علللى الخشللونة‬
‫وإسللتحمارها ‪ ,‬العللراق سينتصللر ل ّ‬
‫ومقاومة صعاب الحياة فيما الغزاة المريكللان تعللودوا علللى الرمللال‬
‫الذهبيلللة فلللي شلللواطئ ميلللامي وفلوريلللدا ملللع الغيلللد المانيلللد‬
‫ن لهؤلء أن يقاوموا أسللود العللراق الللذين علمتهللم‬
‫والحسناوات ‪ ,‬وأ ّ‬
‫ن فلحللا واحللدا أسللقط‬
‫الثللورات فللي السللابق ‪ ,‬العللراق سينتصللر ل ّ‬
‫طائرة أباشي في مدينة كربلء عاصللمة الحسللين بللن علللي صللاحب‬
‫ن شللوارع الستضللعاف معلله مللن‬
‫معركة الطف ‪ ,‬العراق سينتصر ل ّ‬
‫ن حركات المقاومة والتحرير‬
‫طنجة وإلى جاكرتا ‪ ,‬العراق سينتصر ل ّ‬
‫ن القللدس السلليرة معلله ‪,‬‬
‫في كل البلدان معه ‪ ,‬العراق سينتصللر ل ّ‬
‫ومزارع شللبعا فللي جنللوب لبنللان معلله ‪ ,‬ومرتفعللات الجللولن معلله ‪,‬‬
‫ن المسلليح المضللطهد و ممثلللوه ومحمللد وأتبللاعه‬
‫العراق سينتصر ل ّ‬
‫معه ‪ ,‬العراق سينتصر كما هزم إبراهيم النمرود ‪ ,‬وكما هزم موسللى‬
‫فرعون وكما هزم محمد الحزاب يوم الخندق وكمللا هللزم علللي بللن‬
‫أبي طالب عمرو بن عبد ود ّ العامري ‪,‬‬
‫ن الله مع المظلوم قلبا وقالبللا ‪ ,‬تنللام والمظلللوم‬
‫العراق سينتصر ل ّ‬
‫ن آبللار النفللط‬
‫يللدعو عليللك وعيللن الللله ل تنللم ‪ ,‬سينتصللر العللراق ل ّ‬
‫ن جلورج بلوش البللن‬
‫ستحرق الغزاة المريكان ‪ ,‬العراق سينتصللر ل ّ‬
‫وتللوني بليللر فقللد رصلليدهما فللي شللوارعها ‪ ,‬ولّنهللا بللدل ّ خطابهمللا‬
‫السياسي بنسبة ‪ 180‬درجللة ملن حللرب الجولللة إلللى حللرب طويللة‬
‫ول إلللى سللاحة وغللى لكللل‬
‫المللدى ‪ ,‬العللراق سينتصللر لّنلله سلليتح ّ‬
‫ن عبللد‬
‫المظلومين و المحرومين والمستضعفين ‪ ,‬العراق سينتصر ل ّ‬
‫ن موسللى‬
‫القادر الجيلني العارف بالله يرفض أن يكون أمريكيا ‪ ,‬ول ّ‬
‫الكاظم يأبى أن تكون تربته مداسللا للمريكللان ‪ ,‬العللراق سينتصللر‬
‫ن الله قللال فلي محكللم التنزيللل غلبلت الللروم فلي أدنلى الرض ‪,‬‬
‫ل ّ‬
‫ن النسان العراقي يأبى أن يحكم من قبل حكومة‬
‫سيغلب العراق ل ّ‬
‫عراقية متأمركة ستوقع ل قللدر الللله علللى وثيقللة تدشللين العلقللات‬
‫الصهيونية – العراقية ول يستبعد أن تستضيف الجّزار آرييلل شلارون‬
‫‪145‬‬

‫إلى العراق نكاية ببعض الدول العربية الللتي مللازالت تحللارب محللور‬
‫ن الغزاة المريكان يهدفون‬
‫الشر الدولة العبرية ‪ ,‬سينتصر العراق ل ّ‬
‫إلى إذلل أمة القرآن ‪ ,‬وهيهات يقبل الللله أن تلذ ّ‬
‫مللة ترفللع كتللابه‬
‫لأ ّ‬
‫وتلهج بقراءته ‪ ,‬لجل كل ذلك سينتصر العراق ‪ ,‬وما رميت إذ رميت‬
‫ن الله رمى !!‬
‫ولك ّ‬

‫جيوش الطغاة ضد الشعوب ‪.‬‬

‫‪146‬‬

‫يتعّرض الشعب الفلسطيني إلى غارة إسللتباحة وتذبيللح ل مثيللل لهللا‬
‫في تاريللخ البشللرّية ‪ ,‬ومنللذ بدايللة محنتلله مللع الجماعللات الصللهيونية‬
‫م الكّيان الصهيوني الغاصب وهللو يسللتنجد بلالجيوش‬
‫الرهابية ومن ت ّ‬
‫العربية الللتي نخرهللا الفسللاد والللتي أقللام رجالتهللا أوشللج العلقللات‬
‫بالراقصللات اللئي أضللحين بإمتيللاز مللن علي ّللة القللوم ويملكللن كللل‬
‫الرقام المباشرة لصّناع قرارنا العربي المجيد ‪ ,‬و في الللوقت الللذي‬
‫تخذل فيه هذه الجيوش فلسطين وغيرها من روافللد العللالم العربللي‬
‫ن الشارع العربي والسلمي من طنجة وإلللى جاكرتللا‬
‫والسلمي فإ ّ‬
‫مع فلسطين قلبا وقالبا ‪ ,‬ينتظر اللحظللة الللتي يملد ّ فيهللا فلسللطين‬
‫بللدمه وقلبلله وشللرايينه ودمللوعه وزاده ومللؤونته ‪ ,‬وأريللد أن أقللول‬
‫لطفال الجنة محمد الدّرة وإيمان حجو ولطفال الحضارة والحجارة‬
‫ل تراهنوا على الجيوش العربّية ‪ ,‬فمنذ خمسين سنة أي منلذ القللرار‬
‫الدولي أو العار الدّولي بتقسيم فلسطين وأجللدادكم وبعللدها أبللاؤكم‬
‫م أنتم تراهنون على الجيوش العربّية المهزومة ‪.‬‬
‫ث ّ‬
‫وعندما يستغيث أبناء الجّنة في فلسللطين بللالجيوش العربي ّللة يللأتيهم‬
‫ن الظللروف‬
‫ن الشللرعّية الدولي ّللة ل تسللمح بللأيّ تحللرك ‪ ,‬وبللأ ّ‬
‫الرد ّ بأ ّ‬
‫السياسية والواقع المحلي ل يسمح والمعادلة الدولّية ل تجيز ‪ ,‬لكللن‬
‫عندما تدعو واشنطن الجيللوش العربي ّللة لتغييللر واقللع عربللي هنللا أو‬
‫ن الجواب يكلون لبيلك وسلعديك يلا‬
‫استباحة واقع إسلمي هناك ‪ ,‬فا ّ‬
‫واشنطن فنحن طوع بنانك بالبنادق والمعلومات ‪.‬‬
‫فرجاء ل تراهنوا على الجيللوش العربي ّللة فهللي منصللرفة إلللى حمايللة‬
‫ي العللروش نفسللها ‪ ,‬وأنصللرفت إلللى‬
‫العللروش بللل لقللد أضللحت ه ل ّ‬
‫تتريس الكللروش الجسللمية وكللروش البنللوك بمللا سلللبته ملن قللوت‬
‫المواطنين ونفط المواطنين ومستقبل المواطنين ‪.‬‬
‫ن النظمللة العربيللة ومعهللا الجيللوش العربيللة أرادوا أن يقللبروا‬
‫إ ّ‬
‫التواصل بين الشعوب العربية والسلمّية وبيللن فلسللطين ويعللدموا‬
‫نصرة هذه الشعوب لفلسطين ‪ .‬والعار كل العار أنّنا نملللك جيوشللا‬
‫دات العسكرّية ومازلنا نحققّ الللتراجع تلللو‬
‫عربية مدر ّ‬
‫عة بأحدث المع ّ‬
‫التراجع والنكسة تلو النكسللة ‪ ,‬وقللد تحللوّلت الجيللوش العربيللة إلللى‬
‫مل صدور جنرالتنا في‬
‫عبئ على أمتها وتطلعات شعوبها‪ .‬وعندما أتأ ّ‬
‫العالم العربي والسلمي أجللدها معب ّللأة بالنياشللين والميللداليات مللن‬
‫ذهب وفضة وقدور وصحون وغيرها من مواد خشبّية وكلها إشللارات‬
‫على النجازات الكبرى و النتصللارات العظمللى ‪ ,‬لكللن عنللدما أعللود‬
‫إلى الواقع أجد النكسة تلو النكسة والهزيمة تلو الهزيمة ‪ ,‬والنقلب‬
‫‪147‬‬

‫تلو النقلب والعمالة تلو العمالة ‪ ,‬وقد سللاهمت العسللكريتارّيا فللي‬
‫تكبيل القدرات والطاقات للعتبارات التالّية ‪:‬‬
‫النللدماج الكامللل بيللن النظللام السياسللي والمؤسسللة‬
‫‬‫العسكرّية ‪ ,‬حتى أصبح النظام السياسي هو الجيللش والجيللش‬
‫هو النظام السياسي ‪ .‬والذي يعمل النظر في خلفيلة الرؤسللاء‬
‫ن كل الرؤساء العرب هم في الواقللع عسللكريون‬
‫العرب يجد أ ّ‬
‫وخرجللوا مللن رحللم المؤسسللة العسللكرّية ‪ .‬وحللتى الملللوك‬
‫الراهنللون والمخضللرمون تخرجللوا مللن أرقللى الكاديمّيللات‬
‫العسكرّية ويجيدون اللغة النجليزية والفرنسية أكثر من اللغللة‬
‫العربية ‪.‬‬
‫سات العسكرّية عل ثلثي ميزانّية الدولللة‬
‫‬‫استولت المؤس ّ‬
‫وعملت المؤسسات العسكرّية على بقّية المؤسسات ‪ ,‬وكانت‬
‫اسللتراتيجيتها تكمللن فللي إضللعاف المؤسسللات والتيللارات‬
‫السياسّية و قوى المجتمع المدني لتبقى هي القوى والوحد ‪.‬‬
‫أصللبح الجيللش عبللارة عللن أقلّيللة هللي الطغمللة الللتي‬
‫‬‫عسللكرت السياسللة كمللا القتصللاد كمللا المشللروع الثقللافي ‪,‬‬
‫وأغلبية من الجنود المستضللعفين اللذين هلم أيضلا جعللوا فللي‬
‫خدمللة الجنللرالت ‪ ,‬كللم هللو عللدد الجنللود الللذين يحرسللون‬
‫مامات الجنرالت ويطبخللون للجنللرالت‬
‫الجنرالت وينظ ّ‬
‫فون ح ّ‬
‫و يغرسون حدائق الجنرالت ‪ ,‬ويسللوقون سلليارات الجنللرالت‬
‫وعشيقاتهم ‪.‬‬
‫الطغمللة والمللة صللراع الضللداد ‪ ,‬وقللد أدخلللت الطغمللة‬
‫‬‫الجيش في صراعات داخلّية جانبّية ‪.‬‬
‫م الحضللاري الكللبير إلللى الهللم‬
‫‬‫الجيوش العربية تركت اله ّ‬
‫الداخلي حيث سلط الجيش على رقاب المواطنين ‪.‬‬
‫بالضافة إلى دخول هذه الجيوش في حروب الحدود مللع‬
‫‬‫الجيران العرب والمسلمين ‪.‬‬
‫ش ّ‬
‫ل حركة التنمّية من خلل حركات النقلب التي كللانت‬
‫‬‫مزدهرة وكل حركة انقلبية تصل إلى السلطة تلغي مللا فعلتلله‬
‫السلطة الماضّية وهكذا دواليك ‪.‬‬
‫إستيلء العسكر على صناعة القللرار السياسللي وتعيينهللم‬
‫‬‫للسياسيين الذين يتولون مناصب سياسّية أو ديبلوماسّية ‪.‬‬
‫معاداة الحرّية وفرض حالة الطوارئ ‪.‬‬
‫‬‫تسمع من بعض الجنرالت العبارة التالّية ‪:‬‬
‫‬‫‪148‬‬

‫مللن الطللبيعي أن يكللون المللرء جّيللدا سياسلليا إذا كللان جيللدا‬
‫عسكرّيا ‪ ,‬وإذا لم يكن جيدا عسكرّيا يسللتحيل أن يكللون جيللدا‬
‫سياسّيا ‪.‬‬
‫النزعلة العسلكرّية أنتجلت أملراض الشلللّية والعشلائرّية‬
‫‬‫والجهوّية ‪.‬‬
‫لو كان شارون وبعده اللعين أولمللرت يحتملن بنسللبة ‪2‬‬
‫‬‫ن هنللاك جيشللا عربّيللا سلليتحّرك أو جيللوش عربيللة‬
‫بالمللائة أ ّ‬
‫ستتحرك لنللزل سللقف إجراملله مللن ألللف بالمللائة إلللى اثنيللن‬
‫بالمائة ‪.‬‬
‫العلقة بين الجنرالت والرشوة والفسللاد ‪ ,‬مثللال تركيللا ‪,‬‬
‫‬‫أندونسيا و الجزائر ‪ ,‬رئيس هيئة الركان اللبناني ميشال عللون‬
‫الذي اختفى في السفارة الفرنسية وسللب ‪ 200‬مليلون دولر‬
‫من قوت اللبنانيين من البنك المركزي ‪.‬‬
‫سماح العسللكريين للسياسلليين بالفسللاد ليسللهل التللأثير‬
‫‬‫عليهم وترويضهم ‪.‬‬
‫ن الجيوش العربية‬
‫وما دمنا بصدد القضية الفلسطينّية تقول الرواية أ ّ‬
‫التي ساهمت ورابطت على حدود فلسلطين فللي الحلرب العربيللة –‬
‫السرائيلّية الولى في حرب ‪ 48‬كانت تطلب مللن الفلسللطينيين أن‬
‫يغادروا أرضهم إلى الشتات ‪.‬‬
‫ن الحرب العربية – السرائيلّية الولللى شللارك فيهللا ‪35‬‬
‫وللشارة فإ ّ‬
‫ألف مقاتل إسرائيلي و ‪ 25‬ألف مقاتل عربي كان يقللاتلون بأسلللحة‬
‫م القيللادات العسللكرّية البقللاء فللي الحكللم وجمللع‬
‫فاسدة ‪ ,‬وكللان ه ل ّ‬
‫الموال ‪.‬‬
‫و عندما عرضت بعللض الللدول العربيللة مقترحللات تسللوّية علللى بللن‬
‫غوريون قال ‪ :‬لست مستعجل من أجل التوقيع على اتفاقّية سلللم ‪,‬‬
‫ضين ليّ ضغط من أي نوع‬
‫فنحن اليهود يقول بن غوريون لسنا معر ّ‬
‫كان ‪ ,‬وفي استطاعتي النتظار عشرة أعوام أخرى ‪...‬‬
‫وبعد خمسين سنة مازال الفرنجة يتدافعون إلى جغرافيتنا والجيوش‬
‫العربية في عطلة إلى إشعار آخر ‪...‬‬

‫‪149‬‬

‫الطغاة أقوياء على شعوبهم ضعفاء أمام جواريهم ‪.‬‬

‫عندما تذكر كلمة الحكللم تتبللادر إلللى الللذهن تلقائي ّللا وملزمللة فكللرة‬
‫النخبللة و النتليجانسلليا و الصللفوة والطبقللة المف ّ‬
‫كللرة و أصللحاب‬
‫القدرات الرائعة في مجال التكتيك والستراتيجيا ‪ ,‬وأصللحاب الللذكاء‬
‫والعبقرّية و المواهب الربانية و الذاتّية الخاصة ‪.‬‬
‫ن هنللاك ملزملة طرديللة تكامليلة بيلن‬
‫والسبب في ذلك يعود إللى أ ّ‬
‫الحكم كفن إدارة الدولة و المجتمع في كللل التفاصلليل السياسللية و‬
‫القتصلللادية والثقافيلللة و السلللتراتيجية والمنيلللة والعسلللكرية و‬
‫الجيوسياسية والحضارية وبين الفراد الللذين يللديرون دفّللة الحكللم و‬
‫الذين يجب أن تتوّفر فيهم مواصفات معينة خارقة أحيانا تسمح بللأن‬
‫تكون نظرة صانع القرار والذي قد يتوقف عليه مصير أمللة بللل أمللم‬
‫واسعة تشلمل المحلللي والقليمللي و الللدولي بلل القلارات الخمللس‬
‫وأحيانا حتى البعد الفضائي والبحري لهذه القارات ‪.‬‬
‫وتجملع كتلب الفلسلفة الحكملة و القلانون والشلرع ومجملل كتلب‬
‫ن الحاكم يجب أن يكللون ذا مللواهب ربانيللة و‬
‫التراث البشري على أ ّ‬
‫ملللواهب ذاتيلللة وبتعلللبير المتقلللدمين أن يكلللون جامعلللا للمعقلللول‬
‫والمنقول ‪ ,‬أي أن يكون ذا فهللم لفكللر السللماء ومتبحللر فللي الفكللر‬
‫البشري ‪ ,‬وكلما كان الحللاكم كللذلك كللان حللال الرعي ّللة أفضللل حللال‬
‫ن للعلم تأثيرات إيجابية على صيرورة المجتمع وتكامله ‪.‬‬
‫بإعتبار أ ّ‬

‫‪150‬‬

‫وكثيرا ما نجد في تراثنا العربي القديم نصوصللا غايللة فللي السللخرية‬
‫عن حكام قراقوشلليين حكمللوا المللة وأداروا الدولللة بغيللر علللم و ل‬
‫هدى فأوصلوا المة إلى الهاوية ‪ ,‬وما زلنا إلى يومنا هذا ندفع ضريبة‬
‫جهلهم وغبائهم و عقم تفكيرهم ‪.‬‬
‫وعندما نسللقط القواعللد والمنطلقللات الللتي جئنللا علللى ذكرهللا فللي‬
‫مقدمة المقالة على حكام النبطاح الراهنيللن سللنجد كارثللة تضللاهي‬
‫ضللر‬
‫كارثللة هيروشلليما ونجللازاكي حيللث الللدليل القطعللي علللى تح ّ‬
‫م أحللدهم ل يكللاد‬
‫أمريكللا ‪ ,‬فحكللام اليللوم جهلء بلهللاء تفهللاء إذا تكلل ّ‬
‫يبين ‪ ,‬وإذا إرتجل كلما تجّلى الجهل في أروع صور الجهالة ‪.‬‬
‫والسؤال المركزي الذي يفرض نفسه فللي مثللل هللذه الحالللة ‪ ,‬هللل‬
‫حكامنا الذين يسوسونا و يرسمون راهننللا ومسللتقبلنا ‪ ,‬و يخططللون‬
‫لماضينا وراهننا و قابل إيامنا هم أفضل من يوجد بين أبناء المة !‬
‫وهل يتمتعون بقدرات علمية وفكرية و ذهنية و إستراتيجية تجعلهللم‬
‫دون غيرهم سادة البلد والعباد !‬
‫من المؤ ّ‬
‫ن حكامنا مثلما حرمللوا نعمللة الجمللال الظللاهري ‪ ,‬فقللد‬
‫كد أ ّ‬
‫حرموا نعمة الجمال الباطني وهو جمللال العقللل ‪ ,‬وهللو المللر الللذي‬
‫سر خلو سياستهم الداخليللة والخارجيللة مللن أي مظهللر عقلنللي و‬
‫يف ّ‬
‫منطقي ‪ ,‬فسياستهم مقرونة بالظلم والقهر والضطهاد و السللتعباد‬
‫والستحقار و التجهيل و الستبداد والتللوحش والغلظللة و الختلس و‬
‫السطو على أقوات الشعوب و أقوات الجيال المستقبلّية ‪.‬‬
‫وفي العصر المريكي والصللهيوني حيللث ضللرورة أن يرقللى حكامنللا‬
‫إلى مستوى تطلعات شعوبهم و ضرورة تبني فقه الكفللاح الللذي بلله‬
‫عّزت هذه المة ‪ ,‬فإّنهم تركوا فقه الكفاح جانبللا و أخللذوا جانبللا مللن‬
‫فقه النكاح وتحديدا فقه الجواري و المللاء ‪ ,‬فهللذا حللاكم نكلح أربعللة‬
‫من النساء وما ملا طللاب لله ملن المللاء ‪ ,‬و ذاك تلرك زوجنله اللتي‬
‫لزمتلله إيللام الفقللر مللا قبللل النقلب ‪ ,‬و تللزوج بعطبللول ناهللد بعللد‬
‫دام حسللين زيجللاته‬
‫النقلب و ثّنى وثل ّ‬
‫ث ‪ ,‬و آخر كان يعيب على ص ل ّ‬
‫الجهرية والسرية فإذا به يفوق صللدام فللي عللدد منكوحللاته ‪ ,‬و آخللر‬
‫وعلى طريقة رجوع الشيخ إلى صللباه بلات يهلرول وراء المراهقللات‬
‫إلى درجة كلما نبتللت شللعرة بيضللاء فللي رأسلله يطليهللا فللورا بمبيللد‬
‫البياض متناسيا قول رسول السلم عليه الصلة والسلم ‪ :‬لعن الله‬
‫ب ‪ ,‬بمعنى الذي يبلغ من الكبر عتّيا ويللتيه فللي جهالللة‬
‫الشيخ المتشب ّ‬
‫إبن العشرين سنة ‪.‬‬

‫‪151‬‬

‫و آخللرون نسللوا كلل ّ‬
‫ل العللراف السياسللية و الديبلوماسللية وراحللوا‬
‫يهرولون وراء بنات الفرنجة في عواصم الغرب معتبرين ما يقومون‬
‫به فتحا من الفتوحات ‪.‬‬
‫لقللد تجللرد ّ حكامنللا مللن كللل القيللم الفكريللة والثقافيللة والحضللارية‬
‫والخلقية ‪ ,‬فل في العلم لهم نصيب ‪ ,‬ول في البيان لهللم حللظ ‪ ,‬ول‬
‫ن سياسة المجتمع لهم صلة ‪.‬‬
‫بالشعر لهم علقة و ل بف ّ‬
‫وحتى في تعللاملهم مللع إسلللمهم فقللد تركللوا فقلله الطهللارة و فقلله‬
‫الزكاة و فقه العدالة الجتماعية و فقه المساواة بيللن النللاس و بيللن‬
‫الراعي والرعية ‪ ,‬وفقه عدالة الحاكم وفقه الصلللة و الحللج ‪ ,‬وفقلله‬
‫الجهللاد و إلللتزموا بفقلله النكللاح ‪ ,‬وراحللوا يوزعللون النياشللين علللى‬
‫المطربات و الفنانللات – الرمللز العصللري للزانيللة والعللاهرة و بائعللة‬
‫الهوى – وراحوا يكرمون المخنلثين و السلحاقيات و راحلوا ينشلرون‬
‫الرذيلة و يدشنون بيوت الدعارة لراحة الشباب العربللي المهمللوم ‪,‬‬
‫و أتاحوا للمواطن العربي إلتقاط كل الفضائيات الماجنللة ‪ ,‬و دعمللوا‬
‫النترنت ل حبا في تدفق مليين الفكار بللل تكريسللا لخ ل ّ‬
‫ط الميوعللة‬
‫وثقافة النكاح ‪.‬‬
‫وفوق هذا وذاك راحوا يجددون شبابهم و أبدانهم في مختلف نللوادي‬
‫ن المر‬
‫ن المة هي التي تدفع ل ّ‬
‫التدليك والتجميل وبطبيعة الحال فإ ّ‬
‫يتعلق بصحة وشباب السلّيد الرئيللس ‪ ,‬وإذا كللان الولللون والخللرون‬
‫ن الرئيلس العربلي بلات ينافسلها‬
‫ن المرأة تخفي سنها ‪ ,‬فإ ّ‬
‫يقولون أ ّ‬
‫وبات يخفي سّنه أيضا ‪ ,‬بل ويفعل ذلك بعد أن يطلي شللعره و يغي ّللر‬
‫طقم أسنانه و يزيل شللحوم بطنلله و بعللد ذلللك يتخللذ لله خليلللة ملن‬
‫ن في ذلللك تجديللدا للمللة ودفعهللا فللي خ ل ّ‬
‫ط‬
‫الرعية ليجدد ّ شبابه فإ ّ‬
‫الكفاح ‪ ,‬عفوا أقصد في خ ّ‬
‫ط النكاح والنبطاح !!!‬

‫‪152‬‬

‫ي و هم ل يعقلون !‬
‫م بك ّ‬
‫طغاة ص ّ‬
‫م عم ّ‬

‫ن الزلزال العراقي يّعد من أبرز الحداث السياسّية‬
‫على الرغم من أ ّ‬
‫ن الطغيللان والتجب ّللر‬
‫في مطلع اللفّية الجديدة ‪ ,‬وعلى الرغللم مللن أ ّ‬
‫والديكتاتورية والقمع والتسل ّ‬
‫ط والتعذيب والتشللريد وسللرقة أقللوات‬
‫الناس ‪ -‬وما إلى ذلللك مللن الصللفات الللتي ميلّزت الحكللم العراقللي‬
‫دام حسللين ‪ -‬هللو الللذي أفضللى إلللى هللذا‬
‫بزعامللة أبللي المقللابر صل ّ‬
‫الزلزال الذي تجسلد ّ فللي إنهيللار كافللة الللدفاعات العراقيللة و إنهيللار‬
‫المقاومات المزعومة و في ظرف أّيلام وصلللت الللدبابات المريكي ّللة‬
‫إلى بغداد لتمرغ ّ تمثال صللدام حسللين فللي الللتراب و كللذلك نظللامه‬
‫دون‬
‫وجيشه ورجال إستخباراته الذين كللانوا – لعنهللم الل ّلله – يستأس ل ّ‬
‫على الرجال والطفال والنساء والشيوخ فيقتلون بالجملة والمفللّرق‬
‫إرضاء لبي المقابر صدام حسللين ‪ ,‬ولعل ّ‬
‫ل برنللارد لللويس فللي كتللابه‬
‫مستقبل الشرق الوسط قد أشار إلللى هشاشللة الللدفاعات العربيللة‬
‫ن‬
‫دت للغرب أ ّ‬
‫ن حملة صغيرة لنابليون بونابرت على مصر أك ّ‬
‫بقوله أ ّ‬
‫العالم العربي قابل للحتلل بدون صعوبة تذكر ‪.‬‬

‫‪153‬‬

‫وبدل أن يتع ّ‬
‫ظ حكامنا من الحالة العراقية فيعملون على إعدام كافة‬
‫ن مللا‬
‫العوامل والمسبّبات الللتي أفضللت إلللى الزلللزال العراقللي إل ّ أ ّ‬
‫حدث في العللراق لللم يحلّرك سللاكنا لللدى دوائر القللرار فللي عالمنللا‬
‫العربللي ‪ ,‬فلللم نسللمع عللن إقللدام الحكومللات العربيللة علللى إجللراء‬
‫ن‬
‫مصالحات شاملة مع المعارضات كل المعارضات ‪ ,‬ولللم نسللمع بللأ ّ‬
‫الرؤساء العرب أصدروا عفوا شامل وأطلقوا سراح كافة المعتقليللن‬
‫السياسيين وغيرهم من رجال وكهول ونساء وشلليوخ وتقليللص عللدد‬
‫ن الرؤسللاء‬
‫السجون والمعتقلت والمقابر الجماعية ‪ ,‬ولللم نسلمع بلأ ّ‬
‫العللرب أصللدروا قللرارا بتقليللم أظللافر رجللال المخللابرات القمعييللن‬
‫والمعذبين و الظالمين وتحريم العتقال إل ّ بلأمر ملن القضلاء ‪ ,‬وللم‬
‫ن الرؤساء العرب قرّروا التنازل عن مبدأ السلللطة لنللا إلللى‬
‫نسمع بأ ّ‬
‫البد وأقروا مبدأ التداول على السلطة و تمكين الشعب مللن إختيللار‬
‫ن السلللطات العربيللة‬
‫حكّامه ومشللروعه السياسللي ‪ ,‬ولللم نسلمع بللأ ّ‬
‫أصدرت قرارا يقضي بإعادة كافة المنفييللن والمهجّريللن والمنبللوذين‬
‫ن الرؤساء العللرب قللرروا‬
‫في أرصفة أوروبا وأمريكا ‪ ,‬و لم نسمع بأ ّ‬
‫تخصلليص ثللروات الوطللان للشللعوب وتمكيللن هللذه الشللعوب مللن‬
‫ن‬
‫الثروات المسلوبة والك ّ‬
‫ف عن سرقة أقوات الناس ‪ ,‬ولم نسمع بأ ّ‬
‫الرؤساء العللرب أصلدروا أوامرهللم إللى الجيلوش والجهلزة المنيلة‬
‫خل هللذه الجيللوش والجهللزة‬
‫بترك الشارع حرا طليقا والكف عن تد ّ‬
‫في رسم ملمح المشهد السياسي وترك السياسة للسياسيين ‪ ,‬ولم‬
‫ن الرؤساء العرب قرروا إعتقال أي رجل مخابرات يؤذي أو‬
‫نسمع بأ ّ‬
‫ب مواطنا أو ينتهك حرمته و مواطنته ويذّله ويدوس على رقبته ‪,‬‬
‫يعذ ّ‬
‫ن الرؤساء العرب قللد أبعللدوا أولدهللم و أقربللائهم مللن‬
‫ولم نسمع بأ ّ‬
‫ولية العهللد والخلفللة المرتقبللة و العبللث ببنللات الفقللراء و أعللراض‬
‫الناس وفرضهم ظلما وعدوانا على الناس كقادة مسللتقبليين ‪ ,‬ولللم‬
‫م الشللعب فللي‬
‫نسمع بأ ّ‬
‫ن الرؤساء العرب قللد وضللعوا دسللاتير تحك ل ّ‬
‫صناعة مصيره ورسم سياساته كل سياساته ‪.‬‬
‫ن الرؤساء العرب قد إتع ّ‬
‫دام‬
‫ظوا لما جرى لصديقهم صل ّ‬
‫ولم نسمع بأ ّ‬
‫حسللين وبالتللالي حمايللة الوطللان مللن أن ينتهللي بهلا المطللاف إلللى‬
‫السللتعمار و الحتلل وقللرّروا إرجللاع أمللوال الشللعوب المسللروقة‬
‫الموضللوعة فللي حسللابات غربيللة وتوزيعهللا مجللددا علللى الفقللراء‬
‫ن الرؤساء العرب قرروا الشروع فللي‬
‫والمستضعفين ‪ ,‬ولم نسمع بأ ّ‬
‫مرحلة جديدة ل علقة لها بماضيهم العفن والمتعفن المملوء بالقمع‬
‫ن الرؤساء‬
‫والديكتاتورية و الديماغوجّية ولغة الخشب ‪ ,‬ولم نسمع بأ ّ‬
‫‪154‬‬

‫العللرب قللد قللرروا تحطيللم تمللاثيلهم فللي الشللوارع العامللة وإلغللاء‬
‫العملت التي تحمل صورهم البالّية ‪ ,‬ولم نسمع بللأّنهم قللرروا وضللع‬
‫مناهج تربوية جديدة ل مكان فيها لبطولتهم وإنتصاراتهم وإنقلباتهم‬
‫ودسائسهم وإستبدالها بمناهج عقلنية واعية تصنع الغد المشرق ‪.‬‬
‫ولم نسمع بأّنهم قرروا الفصل بين السلللطات القضللائّية و التنفيذيللة‬
‫والتشريعية ‪ ,‬و منح الفرصة للكفاء والموهوبين و المقتللدرين لدارة‬
‫ن كبراءنللا قللد تللابوا توبللة نصللوحا لللله‬
‫شؤون الدولة ‪ ,‬ولم نسللمع بللأ ّ‬
‫وتركللوا أكللل السللحت و المللال الحللرام و أقللوات الجيللال الراهنللة‬
‫والجيللال المسللتقبلية ‪ ,‬ولللم نسللمع بللأنهم قللرروا الحتفللاظ بزوجللة‬
‫شرعية واحدة حفاظا لهم من اليدز و السارس المريكي ‪.‬‬
‫ن رؤسللاءنا قللرروا أن يكللون العللدل هللو المبللدأ الللذي‬
‫و لم نسمع بلأ ّ‬
‫ن‬
‫تستند عليه الدولة ‪ ,‬و لللم نسللمع بللأّنهم تعهللدوا أمللام شللعوبهم بللأ ّ‬
‫أولدهم وزوجاتهم إذا سللرقوا أقللوات النللاس فحلد ّ السللرقة سلليقام‬
‫عليهم في الساحات العامة ‪.‬‬
‫ولم نسمع بأّنهم قرروا رفع الحيف عن شعوبهم وعللدم التعامللل مللع‬
‫أمريكا ‪ ,‬وعدم التوافق مع أمريكا في ظلمنا وتحقيرنللا والسللتخفاف‬
‫بعقولنللا فللي مقابللل أن يقللدموا لمريكللا كللل مللا تريللد مللن أوطللان‬
‫ومقللدرات و خيللرات علللى قاعللدة الظلللم مقابللل الركللوع لمريكللا ‪,‬‬
‫وإحتقار الشعوب مقابل الرضوخ المطلق لمريكا ‪.‬‬
‫ص‬
‫لكن رغم النصياع المطلق لمريكا فللإ ّ‬
‫ن هللذه الخيللرة سللتبدأ بقل ّ‬
‫ن أمريكللا و بعللد‬
‫منا ‪ ,‬تمهيدا لستعباد أوطاننا والعجيب أ ّ‬
‫شوارب حكا ّ‬
‫صها وحلقها‬
‫الزلزال العراقي وقبل م ّ‬
‫دها يدها إلى شوارب حكامّنا لق ّ‬
‫صللوا وحلقللوا‬
‫فإ ّ‬
‫ن حكامّنا الللودودين الطيللبين مللع أمريكللا بللادروا وق ّ‬
‫شللواربهم ‪ ,‬ولللم نسللمع بللأّنهم إخشوشللنوا فللي وجلله أمريكللا مثلمللا‬
‫يخشوشنون صبح مساء في وجه شللعوبهم المستضللعفة الللتي مل ّللت‬
‫النظر إلى وجوههم بشارب وبدون شارب !!! !‬
‫لذة الطغيان ‪.‬‬

‫‪155‬‬

‫هل أتاك حديث الحك ّللام و العسللكر ‪ ,‬هللم سللبب زمننللا الغللبر وعلللة‬
‫مر ‪ ,‬جمعوا كل أموال الدنيا بالحرام والميسللر ‪ ,‬و حولللوا‬
‫تخلفنا المد ّ‬
‫شعوبهم إلى قطيللع أغللبر ‪ ,‬وفتحللوا السللجون لكللل حلّر مللن الظلللم‬
‫م‬
‫مر ‪ ,‬وفتحوا المواخير لبغاة العهر وقتلوا كللل مثقللف متطهّللر ث ل ّ‬
‫متد ّ‬
‫قرأوا من القرآن ما تيسر‪...........................‬‬
‫ن حكامنا جنوا علينا وعلى راهننللا‬
‫ل يختلف إثنان في العالم العربي أ ّ‬
‫ومستقبلنا وعلى إقتصلادنا وسياسلتنا ونهضلتنا و تاريخنلا وجغرافيتنلا‬
‫بجهلهم وديكتللاتوريتهم وعمللالتهم و عشللائريتهم وظلمهللم وبطشلهم‬
‫وسجونهم وجلديهم ورجال مخابراتهم وجيوشللهم وأجهللزة التعللذيب‬
‫التي تفننوا في إستيرادها من كل مكان ‪ ,‬ولقد أصيب بعللض حكامنللا‬
‫بسرطان المقعد لكللثرة مللا جلللس علللى كرسللي الحكللم رافضللا أن‬
‫يفسللح المجللال لغيللره حللتى لللو كللان هللذا الغيللر ذا كفللاءة فكريللة‬
‫وسياسية و حنكة في إدارة المور ‪ .‬وقد أصبح حكامنللا بإمتيللاز مثللل‬
‫فرعون مصر الذي قال يوما كما ورد في القرآن الكريللم ‪ :‬ل أريكللم‬
‫إل ّ ما أرى ‪...‬‬
‫ول ش ل ّ‬
‫ن حكامنللا يتحملللون مسللؤولية كاملللة ومطلقللة فللي كللل‬
‫كأ ّ‬
‫التدهور الذي آل إليه واقعنا العربي في كللل تفاصلليله ‪ ,‬فالمقللدرات‬
‫ق‬
‫كلها بأيديهم و أدوات المللر والنهللي كلهللا بأيللديهم ‪ ,‬ومللا بلله تتحق ل ّ‬
‫التنمّية كلها بأيديهم ‪ ,‬فحولوا الدولة إلى شركة فأعطوا للبن نصلليبا‬
‫وللزوجة نصيبا و للخال نصيبا وللعشيقة التي يزني بهللا الحللاكم فللي‬
‫فيلته الخاصة نصلليبا وللمللوالي الللذي يلحللس القللدام نصلليبا ‪ ,‬فيمللا‬
‫أعطوا الشعب مواعظ وعلموه كل آيات الصبر والصللابرين والللدعاء‬
‫لولة المور بالحفظ والرعاية – اللهم أحفظ ولة أمورنا – ومللا إلللى‬
‫ي المر أن يكون‬
‫ذلك من الدعية علما أ ّ‬
‫ن الفقهاء يشترطون في ول ّ‬
‫تقّيا ورعا صائنا لدينه راغبا في رّبه معرضللا عللن الللدنيا ‪ ,‬فللأين هللذه‬
‫الصفات من ولة أمورنا اليوم !!‬
‫م التعللازي لعللوائل الشللهداء البللرار ‪,‬‬
‫و قللد درجللت العللادة أن نقللد ّ‬
‫للعوائل التي فقدت عزيزا ‪ ,‬لكللن يجللب أن نخللرج عللن هللذه العللادة‬
‫دم أحّر التعازي لشعوبنا العربّية و السلللمية فللي مللوت‬
‫قليل ‪ ,‬و نق ّ‬
‫حكام العرب والمسلمين ‪ ,‬في مللوت كرامتهللم ونخللوتهم ورجللولتهم‬
‫م التعازي لشعوبنا العربية و السلللمية‬
‫ومروءتهم وعدلهم أيضا ‪ ,‬نقد ّ‬
‫في موت حكوماتنا العربية الصعلوكة التي عجزت عن تسلليير بلديللة‬
‫ناهيللك عللن دولللة ‪ ,‬والللتي طحنللت المللواطن العربللي طحنللا والللتي‬

‫‪156‬‬

‫تحولت من سلطة تنفيذية إلى سلطة أمنية قمعيللة تلحللق البريلاء ‪,‬‬
‫وتسلب النسان العربي إنسانيته‪.‬‬
‫وفي اللوقت اللذي وصلل فيله الفرنجلة إللى بلدنلا عللى حلد تعلبير‬
‫أجدادنا ‪ ,‬تقيم العديد من الحكومات العربية ليللالي النللس والطللرب‬
‫التي يحييها المطربون الحشاشون هنا وهناك ‪ ,‬ول تنللوي الحكومللات‬
‫العربية إنساء المواطن العربي فقللده لمنلله السياسللي والقتصللادي‬
‫والحضاري فحسب ‪ ,‬بل هي محتفية بقلرب قلدوم السليد ّ المريكلي‬
‫بجحافله ليسوس المنطقة مباشرة بعد أن كان يسوسها عبر الحكام‬
‫الموظفين في الدارة المريكية ‪.‬‬
‫و إشكالية مسؤولية الح ّ‬
‫كام في تدهور أوضاعنا كل أوضاعنا عريقللة‬
‫جدا في خطابنا الفكري بشقيه القومي والسلمي ‪ ,‬و هي مطروحة‬
‫بشكل مباشر وغيللر مباشللر فللي أمهللات المراجللع والكتللب الفكريللة‬
‫والتاريخية ‪ ,‬نجدها في تاريخ إبن عسللاكر و فللي المامللة والسياسللة‬
‫لبللن قتيبللة و فللي مقدمللة إبللن خلللدون وفللي الفللرق بيللن الفللرق‬
‫للسللفراييني البغللدادي ‪ ,‬وفللي أخبللار البلللدان للبلذري وفللي أقللوم‬
‫المسلالك فلي أحللوال المماللك لخيلر اللدين التونسلي وفلي طبلائع‬
‫السللتبداد للكواكللبي وفللي العقللد الجتمللاعي لمونتسللكيو والميللر‬
‫لميكيافيلي ‪ ,‬و قد دشّنا خطابنا الفكري بهذه الشللكالية فللي مطلللع‬
‫القرن الماضي وفي مطلع القرن الحالي ‪ ,‬وما زالت هذه الشللكالية‬
‫سارية المفعول ‪.‬‬
‫دي‬
‫ن الحللديث عللن دور الحك ّللام فللي مسللؤولية تللر ّ‬
‫بطبيعة الحال فللإ ّ‬
‫أوضاعنا يصبح أكثر إلحاحا مع النتكاسات الكبيرة التي نعيشللها هللذه‬
‫الّيام ‪.‬‬
‫و الذي يتحمل مسؤولية الضياع العام والشامل وبفصاحة وإيجاز هم‬
‫حكامنا وولة أمورنا الذين نصفهم جاهلل وثلثهلم زيلر نسلاء والثللث‬
‫فاح العباسللي ‪ ,‬و السللبب بسلليط ومنطقللي فكللل‬
‫الباقي أحفاد الس ل ّ‬
‫المقدرات بأيديهم الجيوش والجهزة المنية والميزانيات الضللحمة و‬
‫النفط السود وكل أدوات السلطة وآليات تحويل القرار إلى فعل ‪.‬‬
‫ن وزر الكللبراء أش لد ّ وأعظللم مللن‬
‫وفي كل الثقافات والفلسفات فللإ ّ‬
‫ن الحللاكم‬
‫وزر بقية الرعّية ‪ ,‬أليس في ثقافتنللا السلللمية مللا يؤك ّللد أ ّ‬
‫يطللول وقفلله بيللن يللدي الللله ‪ ,‬أليللس المخفللون يجتللازون الصللراط‬
‫بسرعة البرق ‪ ,‬وهل يملك المثقللف المقهللور والمللواطن المسلللوبة‬
‫حقوقه ما يملكه الحاكم ‪.‬‬

‫‪157‬‬

‫ب فيها حكامّنا تفرعت إلى ‪ :‬نكبللة سياسللية ونكبللة‬
‫والنكبة التي تسب ّ‬
‫ثقافية ونكبة إقتصادية و نكبة عسكرية ونكبة إجتماعية و نكبة أمنية‬
‫ونكبة حضارّية شاملة ‪.‬‬
‫ة أن‬
‫جال فل يمكن البت ّ‬
‫ن حكامنا أصبحوا مسيخا د ّ‬
‫و على الرغم من أ ّ‬
‫نعو ّ‬
‫ل على أمريكا لسقاطهم وإستئصالهم مللن واقعنللا كللل واقعنللا ‪,‬‬
‫فأمريكا هي المسيخ الكبر الذي غرس المسيخ الصللغر لسللتخدامه‬
‫عند الحاجة ‪ ,‬وكما قال كيسنجر يوملا سياسلتنا قائملة عللى تقسليم‬
‫البلدان وإيجاد بؤر توتر هنا وهناك لنتدخل دوما ‪ ,‬فواشنطن ل يمكن‬
‫أن تكون المهدي المنتظللر و الللذي يراهللن عليهللا إنمللا يراهللن علللى‬
‫السراب ‪ ,‬إّنه سؤال برسم مليار و ربع مسلم تريللد أمريكللا قيللادتهم‬
‫كما تقاد النعاج !!‬

‫نكبة الطغاة ‪.‬‬

‫‪158‬‬

‫أمريكا لم ولن تكللون قضللاءا وقللدرا ول قللوة مطلقللة يصللعب وقللف‬
‫جبروتها وعنجهيتها ‪ ,‬إّنها بسهولة تتغللذى مللن خلفاتنللا الللتي كرسللها ّ‬
‫الحكام العرب في واقعنا ‪ ,‬إّنها تتغللذى مللن خيانللات الحكللام العللرب‬
‫الذين داسوا على تطلّعات شللعوبهم وأرتضللوا أن يكونللوا دائمللا فللي‬
‫الصف المريكي ‪ ,‬في صف أعداء المة وثوابتها لّنهم وبكل بسللاطة‬
‫يسللتلهمون شللرعيتهم مللن واشللنطن وليللس مللن شللعوبهم ولللذلك‬
‫وضللعوا كللل المقللدرات وكللل الجغرافيللا وكللل الراضللي فللي خدمللة‬
‫واشنطن ‪.‬‬
‫ول يوجللد فللي سللجّلهم أي صللفحة بيضللاء فكللل صللحائفهم سللود ‪,‬‬
‫ج بللالجرام والغتيللالت والسللرقات والقتللل والسللطو‬
‫صللحفهم تض ل ّ‬
‫والتعللذيب والملحقللات والللترهيب و الرعللب و مصللادرة الفكللار‬
‫والعقللول وإحللراق المصللاحف ودواويللن الشللعر وكتللب الفلسللفة‬
‫جه أمريكللا إلللى‬
‫ن تللاريخهم أسللود وبالتأكيللد سللتتو ّ‬
‫والعلمللاء ‪ ,‬ول ّ‬
‫ص شلواربهم فأمللاهم فرصللة واحللدة لتكللون تلوبتهم‬
‫عواصللمهم لتقل ّ‬
‫نصوحا ومقبولة من قبل الله ومن قبل الشعوب ومن قبل التاريللخ ‪,‬‬
‫أمامهم فرصة واحدة للدخول إلى بوابات التاريخ كأبطال ل كديوثين‬
‫وقللوادّين لصللالح المريكللان ‪ ,‬وهللذه الفرصللة تكمللن فللي أن يعلنللوا‬
‫الحرب على الوليات المتحدة المريكية وجيشللها الللذي يقللوم حالي ّللا‬
‫م بللاقي المنللاطق العربيللة ليحللو ّ‬
‫ل الشللعوب‬
‫بإحتلل العراق ومللن ت ل ّ‬
‫العربية إلللى عبيللد لشللطائره الخفيفللة و غنللائه المللاجن ‪ ,‬وفللي هللذا‬
‫السللياق المطلللوب مللن الجيللش القطللري أن يغيللر علللى القللوات‬
‫المريكية فللي قاعللدة السلليلية والعديللد هللذه القواعللد الللتي تخللتزل‬
‫العقل العسكري المريكي ‪ ,‬والمطلللوب مللن الجيللش السللعودي أن‬
‫يغير بقواته الجوية والرضية و حتى البحرية على القواعد المريكيللة‬
‫فللي عرعللر والظهللران والجيللش المريكللي الرابللض علللى الحللدود‬
‫العراقية – السعودية ‪ ,‬و المطلوب من الجيللش الكويللتي أن يحاصللر‬
‫الجيللش المريكللي فللي شللمال الكللويت ويقطللع عنلله المللدادات ‪,‬‬
‫والمطلوب من الجيش الليبي أن ينزل مظلييه فللي البصللرة و الفللاو‬
‫لصفع من وصلوا بطائراتهم في وقت سابق إلى طرابلس وبنغازي ‪,‬‬
‫‪159‬‬

‫والمطلوب من الجيش الجزائري أن يرسل قللواته الخاصللة المدرب ّللة‬
‫على أكللل الثعللابين والفئران إلللى تخللوم بغللداد لكللل المريكللان ‪ ,‬و‬
‫المطلللوب مللن الجيللش المغربللي أن يبعللث قللواته الجويللة لقصللف‬
‫البللوارج المريكيللة فللي الخليللج العربللي ‪ ,‬والمطلللوب مللن الجيللش‬
‫المصري أن يبعث خيللرة رجللاله للتصللدي للمريكللان الللداخلين إلللى‬
‫العراق عبر شمال العراق ‪ ,‬والمطلوب من الجيش اليمني أن يفلت‬
‫زمام جنوده بإتجاه أراضي العراق لحماية أطفاله ونسائه وشلليوخه ‪,‬‬
‫والمطلوب من الجيش التونسي أن يبعث رجاله إلى ثغرة من ثغللور‬
‫العراق لحماية الكيان العراقي من التمزق و المطلوب من الجيللش‬
‫جه إلى القواعد المريكية فللي الخليللج ويبللددها عللن‬
‫الماراتي أن يتو ّ‬
‫بكرة أبيها ‪ ,‬و المطلوب من الجيش الردنللي أن يتصللدى للمريكللان‬
‫في الحدود العراقية – الردنية ويضرم النار في القللوات المريكيللة ‪,‬‬
‫والمطلللوب مللن الجيللش العمللاني أن يرسللل فرقاطللاته للتصللدي‬
‫للبللواخر الحربيللة المريكيللة والبريطانيللة ‪ ,‬والمطلللوب مللن الجيللش‬
‫السللوري واللبنللاني أن يركللل القاعللدة الماميللة للمريكللان الدولللة‬
‫جه إلللى السللفارة‬
‫العبرية ‪ ,‬والمطلوب من الجيش الموريتاني أن يتو ّ‬
‫جه إلللى فلللول العللراق ‪,‬‬
‫م يتللو ّ‬
‫المريكية والعبرية ويحرقهمللا ومللن تل ّ‬
‫والمطللللوب ملللن الجيلللش العراقلللي أن ل يخي ّلللب آملللال العلللرب‬
‫والمسلمين و المطلوب من الجيش الفلسللطيني أن يكمللل مسلليرة‬
‫تحريللر فلسللطين مللن النهللر إلللى البحللر ‪ ,‬والمطلللوب مللن الجيللش‬
‫ن‬
‫ن أمريكلا هلي الشليطان الكلبر أ ّ‬
‫اليراني الذي نشأ على عقيلدة أ ّ‬
‫يبعث قواته الجوية للتصدي للمريكان في الفاو البصرة والناصرية و‬
‫المطلوب من الجيللش الللتركي والباكسللتاني والمللاليزي والندنسللي‬
‫والبنغالي و جيوش الجمهوريللات السلللمية فللي آسلليا الوسللطى أن‬
‫تشارك بإسم الحفاظ على ثغور السلم في التصدي للمريكان ‪.‬‬
‫ث‬
‫بهذه الطريقة ستنتهي أمريكا كقوة عظمى إستأسدت عندما تخن ّ‬
‫حكام العرب والمسلمين ‪ ,‬بهذه الطريقة سنصنع قوتنا ونبني غللدنا ‪,‬‬
‫بهذه الطريقة سنكون الوفر حظا في إدراة الحضارة الراهنة ‪ ,‬بهذه‬
‫الطريقة سنرد العتبار لكرامتنا وعزتنا ورجولتنا و نخوتنا ‪.‬‬
‫هو قرار واحد يتخذه الحاكم العربللي وسللوف يجلللب العللزة لنللا ‪ ,‬ول‬
‫ن خطللوة‬
‫داعي أن يخاف هذا الحاكم العربي من السيد المريكللي ل ّ‬
‫من هذا القبيل لن تبقي أمريكا سيدة العالم ‪ ,‬ولن تتيح لجورج بوش‬
‫البن والطفل أن يصفع حكامنا الرجال !‬

‫‪160‬‬

‫وإذا عجللز حكامنللا عللن إتخللاذ قللرار مللن هللذا القبيللل فليعلنللوا أّنهللم‬
‫مخنثون ‪ ,‬وليتركوا المهمة للشارع العربي والسلمي اللذي سلليلتهم‬
‫بالتأكيد المريكان وعبيدهم الحكام العرب !‬

‫شارع يتهكم على الطغاة ‪.‬‬
‫اللهم ثبتنا على كراسينا‬

‫وبارك لنا فيها‬

‫واجعلها الوارث منا‬

‫واجعل ثأرنا على شعبنا‬

‫وانصرنا على من عارضنا‬

‫حكمنا!‬
‫ول تجعل مصيبتنا في ُ‬
‫ول تجعل راحة الشعب أكبر همنا‬
‫علمنا‬
‫ول مبلغ ِ‬

‫ول النقلب العسكري مصيرنا!‬
‫‪161‬‬

‫واجعل القصر الرئاسي هو دارنا ومستقرنا‬

‫اللهم إنا نسألك فترة ممتدة‬

‫مرتدة‬
‫وهجمة ُ‬

‫والصبر على المعارضة‬
‫والنصر على الشعب‬

‫حسن لكن ل نسألك الخاتمة أبدا ً‬
‫ونسألك ال ُ‬

‫اللهم ارزقنا معونة ل نسرق بعدها أبدا‬

‫اللهم ل تفتح أبواب خزائننا لغيرنا‬

‫اللهم أعطنا كلمة السر لحسابات الحكام السابقين لنا في بنوك‬
‫سويسرا‬
‫اللهم وفق أمريكا لما فيه خيرنا‬

‫اللهم اغفر لل )جورج بوش( فإنه ل يعلم أننا ل نعلم‬
‫‪162‬‬

‫اللهم وفقه لما فيه ‪ %99‬من أصوات الناخبين‬

‫اللهم نجهِ من أي إعصار أو كارثة طبيعية لننا سنلوص مللع شللعوبنا‬
‫من‬
‫غيره‬

‫اللهم عليك بشعبي‪ ،‬أما أعدائي فأنا سأتفاوض معهم‬

‫اللهم ارزقنا حب أمريكا‬

‫وحب من ُيحب أمريكا‬

‫وحب ما ُيقربنا إلى حب أمريكا‬

‫اللهم أمركني ول تأفغني‬

‫اللهم برطني ول تصوملني‬

‫اللهم فرنسني ول تسودني‬

‫‪163‬‬

‫اللهم‬
‫ألمني ول تؤلبن‬

‫اللهم أني أبرأ إليك من الستعانة في حكم شعبي بأحد‬

‫ول حتى بصديق‪ ،‬ول برأي الجمهور‬

‫اللهم أني أعوذ‬
‫بك من كرسي ُيخلع‬

‫ومن شعب ل ُيقمع‬

‫ومن صحيفة ل ُتمنع‬

‫ومن خطاب ل ُيسمع‬

‫ومن مواطن ل ُيخدع‬

‫وأعوذ بك من أن أجلس على الكرسي ثم أقوم أو أ قام عنه‬
‫‪164‬‬

‫اللهم ثبتني على الكرسي تثبيتا‬

‫و شتت المعارضة تشتيتا‬

‫ول تبق منهم شيطانا ً ول عفريتا‬
‫! اللهم آآآآآآآآمييييييييين‬

‫الطغاة و إغتيال مصطلح الستقالة ‪.‬‬

‫دا بلءا‬
‫على مدى عقود من الزمن أبلى حكامنللا العللرب الطيبللون جل ّ‬
‫حسنا ‪ ,‬فقد كانوا يوصلون الليل بالنهار ويحرمون أنفسللهم مللن متللع‬
‫العيش في سبيل إسعاد المللواطن العربللي ‪ ,‬وقللد نجحللوا إلللى أبعللد‬
‫الحدود في تحقيللق العللدل والمسللاواة والكرامللة والسللكن والصللحة‬
‫وحياة أفضل لكل المواطنين العرب ‪ ,‬وفي ظرف وجيز تمكنللوا مللن‬
‫القضاء على الظلم و الجهاز على منظومللة المخللابرات الللتي تتلللذذ ّ‬
‫بتعذيب المواطنين وزجوا بكل القساة العتاة في سللجون خاصللة ‪ ,‬و‬
‫في المقابللل أطلقللوا سللراح كللل البريللاء والمظلللومين وأخلللوا كللل‬
‫الزنزانات العامة والنفرادية ‪ ,‬و رفعوا حالت الطوارئ بكل أشكالها‬
‫و رفعوا القيود عن العلم و الحرية الصحفّية ‪ ,‬كما فسحوا المجللال‬
‫‪165‬‬

‫للتعددّية السياسّية و أقّروا مبدأ التداول علللى السلللطة ومبللدأ حكللم‬
‫الشعب لنفسه ‪ ,‬وقاموا بإرجاع كل الدبابات و العساكر إلى الثكنات‬
‫‪ ,‬و أخلوا الشوارع من منللاظر العسللكريتاريا والمخللبرين ‪ ,‬و دعمللوا‬
‫واب أن يناقشللوا الوضللع الحكللومي‬
‫الوضللع البرلمللاني وأتللاحوا للنلل ّ‬
‫والمسللللكية السياسلللية للرئيلللس بكلللل حري ّلللة ودون غرفلللة ثانيلللة‬
‫للمخابرات تلحق وتملي في آن واحد ‪.‬‬
‫وبعد أن نجح حكامنا في إيجاد مناخ سياسي عادل وتعددي إنصللرفوا‬
‫إلى الثقافة فخصصوا لها ميزانية ضخمة وقللرروا أن تكللون الولويللة‬
‫للثقافللة والفكللر ل للرقللص والفللن العفللن ‪ ,‬و أقسللموا بللالله أن ل‬
‫تتحول أراضي الكنانة العربية إلى مراقص الفنانة ‪ ,‬وحللرروا الثقافللة‬
‫من الدلجة والديماغوجية ولغة الخشب الحزبيللة الحاكمللة ‪ ,‬فللأزدهر‬
‫المسرح والرواية والقصيدة وبللات الحللرف العربللي مزهللوا بملبللس‬
‫من مختلف التيارات الفكرية في عرس بهيج لحرية الفكللر ‪ ,‬وجللزى‬
‫الله حكامنا خيللرا أيضللا عنللدما قللرروا أن يخرجللوا مللن حالللة الميللة‬
‫الحضارية وأمية الكتابة والقراءة والبيللان الللتي كللانوا عليهللا وقللرروا‬
‫مجددا اللتحاق بمللدارس محللو الميللة ووقفللوا جنبللا إلللى جنللب مللع‬
‫الفلح والميكانيكي وبائع الخضروات ليتعلموا لّنه من قال أنللا عللالم‬
‫فهو جاهل ‪ ,‬وبعد أن بدأوا يستشعرون بلذاذة العلم قللرروا أن ترك ّللز‬
‫فضائياتهم على الثقافة والفكر والشعر وترقية البداع وأعطوا أوامر‬
‫لمدراء أجهزتهللم العلميللة أن ّلله ل نريللد مجونللا ورقصللا خليعللا وغنللاء‬
‫الحب للمطربين العرب الذين لم يعرفوا الحب في حياتهم والذين ل‬
‫يصمد زواجهم أكثر مللن أسللبوع ‪ ,‬وقللرّر بنللاءا عليلله حكامنللا العللرب‬
‫الطيبون أن يتم إستحضار الدبللاء والكتللاب والشللعراء وطلئع المللة‬
‫للمشاركة في ترقية الللوعي الحضللاري ‪ ,‬و أصللدروا قللرارا بملحقللة‬
‫الرسللميين المنضللوين تحللت عبللاءة الحكللم الللذين يسللرقون الثللار‬
‫والمخطوطات ويبيعونها للرادات الغربية ‪.‬‬
‫وقرروا جزاهم الله خيرا أن يزيلوا صللورهم مللن الللدنانير والللدراهم‬
‫لينقشوا بدل عللن صللورهم صلور أبللي العلء المعللري و إبلن خلللدون‬
‫والفللارابي وأبللي الطيللب المتنللبي وغيرهللم مللن أسللاطين حضللارتنا‬
‫وا المشللروع الثقللافي إنطلقللوا إلللى‬
‫العربية المجيللدة ‪ .‬وبعللد أن رق ل ّ‬
‫المشروع القتصادي فقرروا إرجاع كل المللوال الللتي سللرقوها إلللى‬
‫الشعب ‪ ,‬وقللرروا إسللتخدام أمللوالهم الخاصللة لقضللاء الللديون الللتي‬
‫رتبوهللا حللتى علللى أجيللالهم المسللتقبلّية ‪ ,‬و قللرروا توزيللع الللثروات‬
‫توزيعا عادل وعلى رأس هذه الللثروات النفللط ‪ ,‬كمللا أصللدروا قللرارا‬
‫‪166‬‬

‫جمهورّيا بالقضاء الكامل على سكنات المقابر والبيوت القصللديرية ‪,‬‬
‫ووهبللوا لكللل مللواطن بيتللا محترمللا وكريمللا ‪ ,‬وخصصللوا مسللاعدة‬
‫إجتماعية للعوائل الفقيللرة ‪ ,‬كمللا قللرروا تزويللج الشللباب والشللابات‬
‫للقضاء على الزنا التي لطالمللا مارسللوها وروجللوا لهللا ‪ ,‬كمللا قللرروا‬
‫توزيع الراضي على الفلحين لستثمارها و الرقللي بالزراعللة ‪ ,‬وفللي‬
‫ظرف ثلثين سنة وعشرين سنة وعشر سنوات ‪ -‬كل حللاكم عربللي‬
‫ن الحكام العللرب مللن إحقللاق النهضللة السياسللية‬
‫ومدة حكمه – تمك ّ‬
‫والثقافيللة والقتصللادية ‪ ,‬وعنللدما تأكللد ّ لهللم أّنهللم حققللوا النهضللة‬
‫الشاملة ‪ ,‬وأنهم باتوا يملكون قاعدة عسكرية وصناعية قوّية قللرروا‬
‫التللوجه إلللى فلسللطين لتحريرهللا والتللوجه إلللى الللدول العربيللة‬
‫والسلمية المحتلة من قبللل المسللتعمرين المريكللان وتحديللدا فللي‬
‫أفغانسللتان والعللراق وتحقللق لهللم ذلللك فحللرروا بلدنللا قاطبللة مللن‬
‫الحتلليللن الصللهيوني و المريكللي ‪ ,‬و أسللترجعوا عزتنللا المفقللودة‬
‫وكرامتنا المهدورة ومجدنا الضائع ودورنا المفقود ‪ ,‬وقد بذل حكامنللا‬
‫العرب مجهودات ق ّ‬
‫ل نظيرهللا وأبلللوا فللي سللبيل الللله والللوطن بلءا‬
‫حسنا ‪ ,‬والحمد لله سيورثون أجيالنا المستقبلّية أوطانا بللدون ديللون‬
‫وبدون إحتلل وبدون أمية وبدون جوع وبدون ظلم وبدون إستبداد‪.‬‬
‫فجزاهم الله خير الجزاء ‪ ,‬و بعد هذا العناء والتعب والجهاد والنضللال‬
‫سللات يجللب أن يسللتقيلوا و يتقاعللدوا و‬
‫والسللتماتة مللن أجللل المقد ّ‬
‫والله وبالله وتالله فبعد إقللدامهم علللى التقاعللد سللتقول شللعوبهم ‪:‬‬
‫الحمد لله الذي أذهب عّنا الرجس !‬

‫أقلم وألسن تزعج الطغاة ‪.‬‬

‫ود البتللة أن أدافللع عللن‬
‫على إمتداد حياتي الثقافية والصحفّية لم أتع ل ّ‬
‫م إل ّ أولئك الللذين‬
‫النظمة المتخمة بالعفونة‪ ,‬ول عن الشخاص اللهلل ّ‬
‫أعتبرهم مستضعفين و مقموعين‪ ,‬وقد كلفّنني كل ذلك تطواف فللي‬
‫المصار‪ ,‬ورحلت إضطرارّية من وطن إلللى وطللن بحثللا عللن وطللن‪,‬‬
‫وكان يفترض أن أستقّر في وطني الجزائر الذي حرّره لي آبائي من‬
‫‪167‬‬

‫الستعمار الفرنسي وقد قدموا مليللونين شللهيدا مللن أجللل إسللتقلل‬
‫الجللزائر‪ ,‬ومللن أجللل كرامللة أبنللاء الجللزائر الللذين طردتهللم الفتنللة‬
‫جللاه القللارات الخمللس‪ .‬ومادعللاني لكتابللة هللذا‬
‫الجزائرية العميللاء بإت ّ‬
‫جللاه‬
‫الموضللوع هللو مللاكتبه الزميللل داوود البصللري عللن برنامللج الت ّ‬
‫المعللاكس والتللوازن المفقللود فللي قنللاة الجزيللرة و وصللفه الزميللل‬
‫ن الزميللل والخ‬
‫حق‪ .‬وللشارة فإ ّ‬
‫والصديق فيصل القاسم بما ل يست ّ‬
‫فيصل القاسم من سوريا وأنا من الجزائر ول يجمع بيننا غير القضايا‬
‫الكبرى للنسان العربي التي ينافح عنها فيصل القاسللم بكللل كفللاءة‬
‫وجللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللدارة‪.‬‬
‫دا ورجل غيللورا‬
‫عرفت فيصل القاسم إنسللانا متواضللعا وإعلميللا مجل ّ‬
‫علللى أمتلله العربيللة والسلللمية‪ ,‬ولللم ألمللس فيلله كمللا قللال داوود‬
‫البصري إنسانا متكبرا يخال نفسه قطب رحى العلم العربي‪ ,‬علمللا‬
‫ن فيصل القاسم بشهادة الصدقاء والعللداء والفضللل مللا شللهد بلله‬
‫أ ّ‬
‫العداء يّعد واحدا من أركان العلم العربي وأحللد محّركللي ومللثيري‬
‫العقل العربي بإتجاه إعادة التفكير والتحليل‪ ,‬والكثر مللن ذلللك فقللد‬
‫قال لللي أكلثر ملن ملّرة بعلض رجلالت القللرار فللي العلالم العربللي‬
‫جاه المعاكس الذي يشلل ّ‬
‫كل‬
‫والغرب أّنهم يتابعون أسبوعيا برنامج الت ّ‬
‫لوحة حدثية وتحليلية للواقللع العربللي والسلللمي رغللم عللدم كفللاءة‬
‫بعض ضيوف التجاه المعاكس السياسية والثقافية والفكريللة وحللتى‬
‫ن فيصل القاسم ل يوجد وراءه‬
‫اللغوّية‪ .‬ولعلم الخ داوود البصري فإ ّ‬
‫جللاه‬
‫فريق بحث وعمل بللل يضللطّلع هللو شخصلّيا بإعللداد برنامللج الت ّ‬
‫المعاكس مع رفيق دربه الصحفي معن الشريطي الذي يحتجب عن‬
‫الضواء لكن لديه بصمات جليلة في برنامج التجاه المعللاكس الللذي‬
‫أثار ومازال يثير إشللكالت وتسللاؤلت وإفللرازات علللى إمتللداد خ ل ّ‬
‫ط‬
‫طنجللللللللللللللللللللللللللللللللللللة ‪ -‬جاكرتللللللللللللللللللللللللللللللللللللا‪.‬‬
‫ولطالما إستوحت الصلحافة العربيللة عناوينهلا العريضلة ملن برناملج‬
‫التجاه المعاكس بعللد بث ّلله مباشللرة‪ ,‬ولطالمللا إسللتوحى كت ّللاب كبللار‬
‫الخطوط العريضة لمقالتهم الفتتاحية من برنامللج فيصللل القاسللم‪.‬‬
‫بالضافة إلى ذلك فإّنه منذ بدأ التجاه المعاكس قبل نصف عقد من‬
‫الزمن كان فيصل القاسم على الدوام ينحاز لقضايا النسان العربي‬
‫والمسلللم‪ ,‬فهللو ض لد ّ المبرياليللة المريكيللة‪ ,‬وض لد ّ الحكللام العللرب‬
‫المعتوهين وضد ّ النظمة البوليسللية وض لد ّ الللديكتاتوريات السياسللية‬
‫بكل أشكالها‪ ,‬وضد ّ الغزو الثقافي لبلدنا العربيللة والسلللمية بشللقّيه‬
‫النجلوسكسللوني والفرانكفللوني‪ ,‬وضلد ّ الكيللان الصللهيوني فللي كللل‬
‫‪168‬‬

‫تفاصيل الحركة الصهيونية‪ ,‬وفوق هللذا وذاك لللم نسلمعه يوملا مللدح‬
‫جب ّللارا أو طاغيللة بللل هللو ممنللوع مللن دخللول العديللد مللن العواصللم‬
‫العربّيلللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللة‪.‬‬
‫أقول كل هذا الكلم وفي جعبتي الكثير إنصافا للرجل الذي يريللد أن‬
‫م شيئا للعالم العربي والسلمي‪ ,‬ويريد بحركة الوعي أن ينطفئ‬
‫يقد ّ‬
‫الستبداد في عالمنا العربي والسلمي‪ .‬ومهما إختلفنا أو توافقنا مع‬
‫فيصللل القاسللم يجللب أن ل ننسللى أن ّلله سللاهم فللي إيقللاظ الللوعي‬
‫العربي‪ ,‬وساهم في تحريك العقللل العربللي‪ ,‬و مللازال برنللامجه فللي‬
‫ن هناك العديللد مللن‬
‫طليعة البرامج الحوارّية في العالم العربي‪ ,‬بل إ ّ‬
‫البرامج إقتبست منه دون أن تللذكر المصللدر‪ .‬وقللد لجللأت فضللائيات‬
‫عربية إلى إنتاج برامج وصللرفت عليهللا مئات اللف مللن الللدولرات‬
‫ث برنامللج التجللاه المعللاكس‪ ,‬كمللن سلليربح‬
‫لتبث في نفس فللترة بل ّ‬
‫ّ‬
‫المليون وغيللره مللن البرامللج‪ ,‬لكللن ظلللت الملييللن ومللازالت تتللابع‬
‫ن فقه الرّيال زائل‪ ,‬وفقه صللنع‬
‫برنامج التجاه المعاكس إيمانا منها أ ّ‬
‫الرجال باق‪ .‬ولخي فيصل ألف تحّية‪.‬‬

‫طغاة يخطفون مواطنين ‪.‬‬

‫‪169‬‬

‫عندما قرّرت المؤسسة العسكرية الجزائرية والتي كان على رأسللها‬
‫اللواء خالد نزار إلغاء النتخابات التشريعية الللتي فللازت بهللا الجبهللة‬
‫السلمية للنقاذ و إقالة الشاذلي بن جديد و دعوة محمللد بوضللياف‬
‫من المغرب لترؤس المجلللس العلللى للدولللة الجزائريللة فللي سللنة‬
‫‪ , 1992‬كتبللت رسللالة مفتوحللة إلللى محمللد بوضللياف نشللرت فللي‬
‫الصحافة الجزائرية جاء فيها ‪:‬‬
‫ن المصللالحة الوطنيللة هللي الخيللار الوحللد للجللزائر ‪ ,‬و فللي سللنة‬
‫أ ّ‬
‫‪ 1993‬عندما طبعت كتابي ‪ :‬من قتل محمد بوضياف ! في العاصمة‬
‫اللبنانية بيروت نشرت هذه المقالة في ملحق الكتللاب كونهللا كللانت‬
‫تعالج منعطفا حاسما من تاريخ الجزائر ‪.‬‬
‫ن مصطلح المصالحة الوطنية لم يكن محمودا ول مرغوبا‬
‫و أعترف أ ّ‬
‫ن الللذين كللانوا يقللودون‬
‫في هذه المرحلة من تاريخ الجزائر ‪ ,‬ذلللك أ ّ‬
‫الجللزائر فللي السللر والعلللن كللانوا يريللدون أن يسللير الجميللع مللن‬
‫صحفيين ومثقفين و فلحيلن وعمللال و عسلكريين و أمنييلن خلفهللم‬
‫في جبهة الستئصال وسياسة الحديد والنار ‪ ,‬و كان تبنى أو الللدعوة‬
‫إلى خيار آخر غير الستئصال والمواجهة يعني تواطأ مع الرهابيين و‬
‫رضا على مسلكيتهم السياسية ‪ ,‬و لجل ذلك ظ ل ّ‬
‫ل دعللاة المصللالحة‬
‫على الهامش السياسي الجللزائري ‪ ,‬منهللم مللن أقصللي ومنهللم مللن‬
‫ي‪.‬‬
‫سجن ومنهم من نف ّ‬
‫و خلل عهود محمد بوضياف وعلي كافي واليامين زروال كان النهج‬
‫المتبع هلو المواجهلة اللتي بلغلت ذروتهلا فلي الجلزائر فلي أواسلط‬
‫ن الرئيللس الجلزائري السللابق اليللامين زروال‬
‫التسعينيات ‪ ,‬صلحيح أ ّ‬
‫كلف مدير المخابرات العسكرية السبق ومستشللاره المنللي محمللد‬
‫بتشين التصال بقللادة الجبهللة السلللمية للنقللاذ فللي سللجن البليللدة‬
‫العسكري و الذي أخرجوا منه إلللى فيل جنللان الميثللاق فللي الجللزائر‬
‫ل ‪ ,‬إل ّ‬
‫العاصمة لستكمال مدارسة الصيغة السياسية للوصول إلى ح ّ‬
‫ن الطابور الخامس واللذي يتمّتلع بقلوة خارقلة فلي الجلزائر عملل‬
‫أ ّ‬
‫على نسف هذه المحاولة التصالحية وبقدرة قادر عادت الجزائر إلى‬
‫درجة ما قبل الصفر ‪ ,‬وبسبب تع ّ‬
‫قد تركيبة الحكم في الجزائر وتعدد ّ‬
‫مراكز القوة كان بعللض المتحمسللين لمشللروع المصللالحة الوطنيللة‬
‫فللي الجللزائر مللن دائرة النظللام كلمللا يخطللون خطللوة فللي إتجللاه‬
‫‪170‬‬

‫ن الستئصال كللان هللو النهللج‬
‫المصالحة كانت مراكز القوة تنسفها ل ّ‬
‫وهو الرؤية و هو الستراتيجية ‪.‬‬
‫قق لهم‬
‫ن نهج الستئصال يح ّ‬
‫وقد وجد الممسكون باللعبة الجزائرية أ ّ‬
‫كل ما يصبون إليه سياسيا و إقتصاديا و إسللتراتيجيا ‪ ,‬فعلللى الصللعيد‬
‫السياسي جعلهم التوتّر المنى بمنأى عن المساءلة أو التنحيللة فقللد‬
‫ظلللوا فللي مراكزهللم يللديرون اللعبللة كيفمللا يشللاءون بحجللة أّنهللم‬
‫يمسكون بكل الخيوط و خروجهم من دوائر القرار قد يربك الجزائر‬
‫م‬
‫عن بكرة أبيها ‪ ,‬ومع مرور اليام حصلوا على دعم فرنسي كامل ث ّ‬
‫دخلت واشنطن التي تبّنت خطهم الستئصالي علللى الخ ل ّ‬
‫ط مللادام‬
‫المر يتعلق بمواجهة أصوليين ظلميين أعداءا للغرب ‪.‬‬
‫وبحجة الولوية للمن خطفوا البرياء من الشوارع و البيوتللات غيللر‬
‫المنة ووصل عدد المفقللودين الللذين قتلتهللم المخللابرات الجزائريللة‬
‫وبأوامر عليا أزيد من ثمانية آلف جزائري مللدني مخطللوف ‪ ,‬و كللان‬
‫قتل المخطوفين أحيانا يتم بشكل فردي وأحيانا بشللكل جمللاعي ‪ ,‬و‬
‫قد روى مجّند سابق في الجيش الجزائري هذه الرواية نقتطف منها‬
‫هذا المقطع فشاحنة عسكرية معبأة بأشخاص‪ ,‬وكان عللددهم ثلثللة‬
‫وعشرون شخصا‪ ,‬جيء بهم من مركز المخابرات العسكرية‪ ,‬أنزلهم‬
‫الجنود من الشاحنة الواحد تلو الخر‪ ,‬كان الواحد منهم يسقط فللوق‬
‫صاحبه وبعضهم كللان يرتطللم وجهلله بللالرض حيللث كللانوا معصللوبي‬
‫العينين ومقيدي اليدي‪ .‬أخذ بعض الجنود بضرب بعضهم حيث كللانوا‬
‫يأخذون برؤوسهم ويضربونها بالحللائط ‪ .‬نقلللوهم إلللى سللجن الثكنللة‬
‫والذي ل يزيد كبره عن مترين على مترين‪ ،‬رصللوهم فيلله رصللا هللذا‬
‫زيادة عن أربعة أو خمسة من المقبوض عليهم جيئ بهللم مللن قبللل‪،‬‬
‫جئتهم بالليل لرؤيتهم كان منظرهم والله من أقسللى المنللاظر الللتي‬
‫مرت بي من قبل‪ ,‬كان بعضهم يصلللي والخللر يقللرأ القللرآن بقللراءة‬
‫حزينة مؤثرة‪ ,‬والخر يلبي ويدعو الله‪ ,‬بينما كان الخرون فللي حالللة‬
‫غيبوبة جللراء الضللرب المللبرح الللذي تلقللونه فللي مركللز المخللابرات‬
‫العسكرية‪ ,‬زيادة على ما ذاقوه من طرف بعض الجنود‪ .‬نقلوهم في‬
‫الغد عند المساء إلى منطقة نائيللة لينفللذ فيهللم حكللم العللدام ومللن‬
‫غريب الصدف أن يقتلللوا فللي شللهر رمضللان وعنللد الطلقللة الولللى‬
‫كانت صيحة الله أكبر لصلة المغرب ‪ .‬رحمهم الله نقلوا بعللدها إلللى‬
‫المقبرة الجماعية كان المنظر جد مرعللب فللالجثث كللثيرة ومتعفنللة‬
‫وبعضها بدأت الكلب والذئاب في نهشها‪ ,‬مما استدعى القللادة إلللى‬
‫إحضار جرافة لحفر حفرة كبيرة ورميهم فيها ثللم تغطيتهللا بللالتراب‪,‬‬
‫‪171‬‬

‫كنت عندما تحضر إلى تلك المنطقة وكأنك تللرى فيلللم رعللب‪ ,‬فهنللا‬
‫ترى يد خارجة من الرض وهذه رجل وذاك رأس‪..‬إنتهت شهادته ‪.‬‬

‫‪172‬‬

‫ي محاربللة الرهللاب‬
‫لقد كللانت الدولللة الجزائريللة والللتي كللانت تللدع ّ‬
‫تسللتخدم نفللس وسللائل الرهللابيين إن لللم يكللن أقسللاها وأعفنهللا و‬
‫ضللل أن ل يتحللدث الرئيللس‬
‫أقبحها على وجه الطلق ‪ ,‬وهنللا كللان يف ّ‬
‫در له مسعاه عن الجهللة المسللؤولة عللن الزلللزال‬
‫الجزائري الذي نق ّ‬
‫الجزائري فمسؤولية رجالت الدولة بمللا فللي ذلللك رؤسللاء الجهللزة‬
‫المنيللة و العسللكرية واضللحة للعيللان ‪ .‬و هللذه العقليللة الستئصللالية‬
‫الرسمية هي التي أخّرت مسعى المصالحة الوطنية والذي تأخّر إلى‬
‫أبعد الحدود ‪ ,‬حيث كان الرئيس الجزائري مجبرا على إعادة ترتيللب‬
‫بيلت الدوللة الجزائريللة ملن الللداخل الللذي إمتل عفونللة وباللصلوص‬
‫الذين سرقوا أقوات الشعب الجزائري وفقللروه رغللم غنللى الجللزائر‬
‫وتحديدا في مجال النفط والغاز ‪ ,‬وهؤلء اللصوص كانوا يرون أّنه ما‬
‫دام التوتر المني قائما فبالمكان تجاوز كل الخطللوط الحمللراء فللي‬
‫مجال السرقة والختلس و النتفاع من المراكز ‪.‬‬
‫وهللذا ل يعنللي أن بوتفليقللة نجللح فللي تطهيللر بيللت الجمهوريللة مللن‬
‫ن السياسللة فللن‬
‫العفونة فالرواسللب كللثيرة للغايللة ولكن ّلله إعللترف أ ّ‬
‫الممكن و هذه اللبنة المقبلة ستفضي إلللى أن يتكامللل البنللاء وربمللا‬
‫الحلداث تفلرز قيلادات سياسلية جديلدة نظيفلة اليلد والنفلس وللم‬
‫تسللثمر دمللاء الجزائرييللن ‪ ,‬وغيللر تهيئة وإنضللاج شللروط المصللالحة‬
‫الوطنية من داخل بيت الدولة ‪ ,‬فقللد كللان لزامللا أن ينضللج الرئيللس‬
‫الجزائري شروطها في الخارطة السياسية الجزائرية التي تضم كللل‬
‫ما خلق الله في الدنيا من متناقضات ‪ ,‬إلى درجة أن البعض لم يتبن‬
‫المصالحة من قلبه بل مقابل بعللض المصللالح القتصللادية والماديللة‬
‫ن المصلالحة فلي حاجلة إللى الجميلع‬
‫التي تحققت له ‪ ,‬و مع ذلك فإ ّ‬
‫حتى أولئك الذين يسثمرون كل شيئ المقدسات وغيرها ‪.‬‬
‫ويبقللى القلللول أن هلللذه المصلللالحة لللن تكتمللل إل ّ إذا أخللبر ذوو‬
‫ن ذويهم قتلوا فعليا في زنزانات التعللذيب‬
‫المفقودون في الجزائر بأ ّ‬
‫ورميللا بالرصللاص فللي بعللض الغابللات ‪ ,‬وبعللد ذلللك ل يمكنهللم أن‬
‫يستمروا في كنللف الدولللة الجزائريللة يتنعمللون فللي مناصللبها ‪ ,‬و إذا‬
‫ن الحللديث‬
‫المصالحة تقتضي أن نغض الطرف عن هذه الجرائم ‪ ,‬فإ ّ‬
‫الشريف يقول ‪ :‬ب ّ‬
‫شر القاتل بالقتل ولو بعد حين ‪ ,‬وهللؤلء سلليلعنهم‬
‫التاريخ ‪ ,‬و ستقتلهم المراض وتفتك بهم من كل جانب ‪.‬‬

‫‪173‬‬

‫لكن ومن أجل بناء الجللزائر بنلاءا صلحيحا علللى ذوي المفقلودين أن‬
‫ينخرطللوا فللي مسللعى المصللالحة الوطنيللة ليفوتللوا الفرصللة علللى‬
‫الستئصللاليين الللدمويين الللذين ل يتغللدون و ل يتعشللون إل ّ بللدماء‬
‫الجزائريين ونفطهم وغازهم المسروق !!‬

‫رشا الطغاة ‪.‬‬

‫ن الكارثة الطبيعّية الللتي حل ّللت بالوليللات المتحللدة‬
‫على الرغم من أ ّ‬
‫المريكية و بمدينة لويزيانللا علللى وجلله التحديللد ليسللت الولللى مللن‬
‫نوعها و ل الخيرة على صللعيد الكللوارث المحدقللة بالبشللرية و الللتي‬
‫ن النظمللة العربيللة و‬
‫تللزداد إضللطرادا بحلللول اللفيللة الثالثللة ‪ ,‬إل ّ أ ّ‬
‫النفطية علللى وجلله التحديلد إعتللبرت المصلاب المريكلي مصلابها و‬
‫البلء المريكي بلءها وراحللت تتبللاهى وتتنللافس فيمللا بينهللا لتقللديم‬
‫الهبات العملقة و بالرقام الكبيرة الكفيلة ببناء عشللرات الجامعللات‬
‫و المستشللفيات ودور العجللزة و مسللاكن للفقللراء فللي الجغرافيللا‬
‫المترامية في العالم العربي و السلمي ‪..‬‬
‫و السؤال الذي يفرض نفسلله فللي مثللل هللذه الحالللة هللو هللل هللذه‬
‫العطللاءات الماليللة الكللبيرة جللدا للدارة المريكيللة هللي عطللاءات‬
‫إنسانية وتهدف إلى التأكيد على حرص العربي على سلللمة أمريكللا‬
‫أم أّنها رشا للحصول على رضا الدارة المريكية الغاضللبة علللى كللل‬
‫شيئ له علقة بالعروبة و السلم هذه اليام !‬
‫وقبل معرفللة نوايللا الللدول النفطيللة ‪ ,‬لبللد مللن إعللادة إجللراء مسللح‬
‫بالنكبات التي يعرفها العللالم العربللي والسلللمي ‪ ,‬و الكللوارث الللتي‬

‫‪174‬‬

‫ألمت به ‪ ,‬لتذكير الزعماء العرب بها عساهم يبادرون كما بادروا إلى‬
‫تقديم المالي لجورج بوش ‪.‬‬
‫س ألم تتعرض القارة الفريقية برمتها إلى خطر المجاعة والجفللاف‬
‫وسوء التغذية المر الذي يفضي إلللى مللوت عشللرين مليللون إنسللانا‬
‫جائعا في هذه القارة !‬
‫ألم تفتك المللراض بكللل أنواعهللا بهللذه القللارة والللتي تحلولت إلللى‬
‫مقبرة كللبيرة ‪ ,‬و المللوت فيهللا علللى مللدار السللاعة بللل علللى مللدار‬
‫الدقيقة و الثانية !‬
‫ألم تعصف الزلزل والفيضانات بالجزائر وأودت بحياة اللف‬
‫ألم يتعرض العراق إلى مآسللي قل ّ‬
‫ل نظيرهللا و آخرهللا حادثللة جسللر‬
‫الئمة التي قضى فيها اللف من زّوار المام موسى الكاظم !‬
‫ألم يحع الفلسلطينيون فللي الللداخل الفلسللطيني و فلي المخيملات‬
‫الفلسطينية المنتشرة في العالم العربي !‬
‫ألللم يمللت عشللرات اللف فللي القللارة السلليوية جللّراء إعصللار‬
‫تسونامي !‬
‫ألللم يمللت عشللرات اللف فللي أمريكللا الجنوبيللة واللتينيللة جللراء‬
‫البراكين والنزلقات الرضية !‬
‫ألللم يمللت مئات الشللخاص بللداء السللارس فللي الصللين ‪ ,‬و بسللوء‬
‫التغذية في أفغانستان ‪ ,‬و الحرب الدائرة في الشيشان وكشمير ‪ ,‬و‬
‫ألف الحالت المشابهة في القارات الخمس ‪...‬‬
‫م هل الوليات المتحدة المريكية وهي القوى سياسلليا وإقتصللاديا‬
‫ث ّ‬
‫وعسكريا في العالم في حاجة إلللى مئات الملييللن الللدولرات الللتي‬
‫وصلتها من الدول العربيللة النفطيللة والللتي لللم تصللبح كريملة إل ّ ملع‬
‫الدارة المريكية ‪.‬‬
‫لقد كانت هذه الموال العربية مجتمعة كفيلة بحللل مشللكلة البطالللة‬
‫في أكثر مللن قطللر عربللي ‪ ,‬و كللانت كفيلللة بالقضللاء علللى مشللكلة‬
‫العنوسة و تزويللج آلف الشللباب ‪ ,‬و كللانت كفيلللة بتخريللج عشللرات‬
‫آلف الطلبللة مللن الجامعللات وإتمللامهم للدراسللات العليللا ‪ ,‬و كللانت‬
‫كفيلللة بتللوفير الغللذاء لنصللف سللكان القللارة الفريقيللة والمللدارس‬
‫والمستشفيات ‪ ,‬وكانت كفيلة بسد نقص كبير في عدد غيللر محللدود‬
‫من الدول الفقيرة والمستضعفة ‪.‬‬
‫م هل إستشارت الحكوملات النفطيلة شلعوبها وهللي تقتنلص قلوت‬
‫ث ّ‬
‫مه للرئيس المريكي جورج بوش البن ‪ ,‬و هل حّلللت‬
‫مواطنيها وتسل ّ‬
‫مشكلة الفقر والبطالة لللديها ‪ ,‬وأيهمللا أحللق بهللذه المللوال الشللعب‬
‫‪175‬‬

‫الخليجي الذي يعيش البعض منه تحللت خل ّ‬
‫ط الفقللر أم جلورج بللوش‬
‫البن وإدارته والتي ستقدم هذه المساعدات العربية النفطية للكيان‬
‫الصهيوني !!‬
‫م جللورج بلوش البللن للشللعب الفلسللطيني والعراقللي و‬
‫م ماذا قللد ّ‬
‫ث ّ‬
‫الفغاني والصومالي و بقية الشعوب المنكوبة ‪.‬‬
‫ن الكرم النفطي العربي لللم يكللن فللي محل ّلله علللى الطلق ‪ ,‬فهللو‬
‫إ ّ‬
‫وح‬
‫أقرب إلى الرشوة منه إلى المكرمللة خصوصللا وأ ّ‬
‫ن واشللنطن تل ل ّ‬
‫دوما بعصا التوبيخ والنقلب على النظم التي ترفللض أن تكللون فللي‬
‫السياق السياسي والقتصادي والفكري المريكي ‪.‬‬
‫ن هذا التبذير المبالغ فيله و رملي الملال بلدون دراسلة محكملة‬
‫مإ ّ‬
‫ث ّ‬
‫م عللن أننللا لللم نتعلللم درس‬
‫بسبب فائض خزائن الللدول النفطيللة ين ل ّ‬
‫دت‬
‫السللبيعيينات وذلللك عنللدما فاضللت خللزائن الللدول النفطيللة وبللد ّ‬
‫الللثروات علللى القتصللاد السللتهلكي بللدل القتصللاد التأسيسللي و‬
‫التأصيلي ‪ ,‬و يبدو أنه هذه المرة لم تصرف الموال ل على القتصاد‬
‫السلللتهلكي ول القتصلللاد التأصللليلي ‪ ,‬بلللل ذهبلللت إللللى الخزانلللة‬
‫المريكية ‪ ,‬و كأن أمريكا ل يكفيها نفط العراق ‪ ,‬لتأخذ وعللن طريللق‬
‫التراضي نفط الخليج والذي يجب أن يطالب به كللل عربللي ومسلللم‬
‫فهما أولى به من أمريكا ‪....‬‬
‫الطغاة وصناعة الموت ‪.‬‬

‫ف الرئيللس‬
‫وز – يوليللو ‪ 1962‬ألل ّ‬
‫بعللد إسللتقلل الجللزائر فللي ‪ 05‬تمل ّ‬
‫مللد بوضلّياف الللذي إغتيللل فللي ‪ 28‬حزيللران –‬
‫الجزائري السبق مح ّ‬
‫يونيو عام ‪ 1992‬في الجزائر كتابا بعنوان ‪ :‬الجزائر إلى أين !‬
‫وبعد أربعة عقود مازال السؤال ساري المفعللول ومللازالت الجوبللة‬
‫تتلوالى علللى هللذا السلؤال دون أن تعللرف الجللزائر طريقهلا باتجللاه‬
‫ن الجابات على هذا السؤال كانت كثيرة‬
‫السلمة الكاملة ‪ .‬والواقع أ ّ‬
‫ن الجابللات الللتي تطرّقللت إلللى المسللؤول عللن‬
‫ومتشللعبة ‪ ,‬كمللا أ ّ‬
‫الكوارث السياسللية والمني ّللة الللتي حل ّللت بللالجزائر وصللناعة المللوت‬
‫ضا ‪.‬‬
‫كثيرة أي ّ‬

‫‪176‬‬

‫وبعد كتاب الحرب القذرة للضابط الجزائري الحبيب سوايدّية والتي‬
‫يتّهم فيه المؤسسة العسكرّية بإقتراف مجللازر فظيعللة ضللد مللدنيين‬
‫فللي الجللزائر ‪ ,‬يسللتّعد الضللابط السللابق فللي المخللابرات الجزائري ّللة‬
‫هشللام عّبللود والللذي كللان يعمللل بقسللم التحاليللل والتقييللم فللي‬
‫المخابرات الجزائرية عندما كان على رأسللها الكحللل عي ّللاط وبعللدها‬
‫عمل مديرا لمكتللب مللدير المخللابرات الجزائري ّللة بعللد لكحللل عي ّللاط‬
‫مد بتشين الذي بدوره أصبح المستشار المني لزروال في وقللت‬
‫مح ّ‬
‫لحق ‪ ,‬وكتاب عّبود يحمل عنوان ‪ :‬مافيللا الجنللرالت ومللن المتوقّللع‬
‫أن يثير زوبعة كبيرة كالكتاب الذي أثللاره كتابللا الحللرب القللذرة فللي‬
‫الجزائر لسوايدّية ومن قتل من في بن طلحة ! ليوسف نصر الللله ‪.‬‬
‫مل هشام عبود المحلل في السللتخبارات الجزائرّيللة‬
‫وفي كتابه يح ّ‬
‫سلابقا الجنللرالت مسلؤولّية الضلللوع فلي معظلم قضلايا الغتيللالت‬
‫والضللطرابات السياسللية و المنّيللة ‪ ,‬ونفللس هللذا الضللابط كشللف‬
‫ن الجنرال العربي بلخير‬
‫لجريدة لونوفال أوبسرفاتور الفرنسّية من أ ّ‬
‫رئيس ديوان رئيس عبد العزيز بوتفليقة حالي ّللا أصللدر شخصلّيا المللر‬
‫باغتيال المعللارض الجللزائري المحللامي علللي مسلليلي فللي فرنسللا ‪,‬‬
‫ب معلومات‬
‫وكان عّبود الذي يعيش لجئا سياسّيا في باريس قد سر ّ‬
‫خطيرة للصحافة الفرنسية عن الدوار التي اضللطلعت بهللا الجهللزة‬
‫المنّية في الجزائر ‪.‬‬
‫وبالتوازي مع حركة نشر الغسيل الجزائري في الخارج قللام النقيللب‬
‫هارون وهو ضللابط جللزائري سللابق والنللاطق باسللم حركللة الضلّباط‬
‫الجزائريين الحرار في الخارج الجزائري بكشف العديد من السللرار‬
‫المرتبطة بمشهد الدم المتواصل في الجزائر ‪.‬‬
‫وفي تصريحه لجريدة النصر الجزائرية الصادرة في مدينة قسللنطينة‬
‫م القيادي في جبهة النقاذ السلللمّية عبللد القللادر‬
‫شرقي الجزائر اته ّ‬
‫بوخمخم الجنرال المتقاعد خالد نللزار بللأّنه المسللؤول عللن الحللداث‬
‫الللتي تعيشللها منللاطق القبللائل وفللي تحليللله لمسللتجدات الوضللع‬
‫ن التحركات القبائلي ّللة لللم تكللن عفوي ّللة بللل‬
‫الجزائري قال بوخمخم أ ّ‬
‫كانت مرتبة بشكل مسبق ‪.‬‬
‫ن الحللداث‬
‫وفي السّياق ذاته يذهب سياسي جزائري إللى القلول بلأ ّ‬
‫الخيرة فللي الجللزائر هللي عبللارة عللن احتقللان شللديد داخللل مراكللز‬
‫القوة ‪ ,‬وقد عودتنا الحداث الجزائرية يقول هذا السياسي الجزائري‬
‫م التنفيللس عنلله عللبر مذبحللة هنللا‬
‫أ ّ‬
‫ن الحتقان بين مراكللز القللوة يتل ّ‬
‫وهناك ‪ ,‬وإغتيال هنا وهناك و تفجير في هذه المنطقللة أو تلللك ومللن‬
‫‪177‬‬

‫أسباب اسللتمرار الفتنللة الجزائري ّللة هللو نشللوء مراكللز القللوة وكللثرة‬
‫الجهات التي تبادر إلى رسم القرار وفي هذه الحالة ضاع القللانون ‪,‬‬
‫وعلى سللبيل المثللال كللانت جهللة معينللة توافللق علللى إطلق سللراح‬
‫سجين سياسي معّين فتقوم جهة أخرى بإعادة اعتقاله أو خطفلله أو‬
‫اغتياله ‪ .‬وقد كشف أحد الضّباط الجزائريين أّنه مللع وجللود الجماعللة‬
‫السلمّية المسلحة بقيللادة عنللتر الزوابللري سللابقا والللذي قتللل فللي‬
‫وقللت سللابق وخلفلله رشلليد أبللو تللراب فل أحللد يتسللاءل عللن هوي ّللة‬
‫حة بقيادة عنتر الزوابللري‬
‫القاتل ‪ .‬وبدورها الجماعة السلمّية المسل ّ‬
‫سابقا ورشيد أبو تراب حالّيا مازالت تستحوذ على الكثير من اللغاز‬
‫فالزوابري الذي شارك في الحرب الفغانّية وعاد إلى الجزائر بعدها‬
‫وجرى سجنه في سجن رّقان الصحراوي مللع عشللرين ألللف معتقللل‬
‫م أطلللق سللراحه ليجللد نفسلله‬
‫من أنصار الجبهة السلمّية للنقللاذ ث ل ّ‬
‫أميللرا للجماعللة السلللمّية المسلللحة بعللد قتللل أمرائهللا السللابقين‬
‫والحديث عن اختراقهللا أمني ّللا بللات فللي حكللم المؤك ّللد ومهمللا كللانت‬
‫حقيقة تركيبتها فقد ساهمت هذه الجماعة فللي صللناعة المللوت فللي‬
‫الجللزائر بشللكل كرنفللالي ‪ .‬وقللد لعبللت الميليشلليات الللتي قللامت‬
‫السلطة الجزائرّية بتسليحها والتي جاوز عدد أفرادها ‪ 500‬ألف فللي‬
‫المساهمة أيضا فللي صللناعة المللوت والخطللر فيمللا لللو بللدأ انتشللار‬
‫دة ‪.‬‬
‫السلحة في المناطق القبائلّية وقد بدأ حسب معلومات مؤك ّ‬
‫ن المشللرفين علللى صللناعة المللوت فللي الجللزائر ومهمللا كللانت‬
‫إ ّ‬
‫مواقعهم ومراكزهم ومهما كللانت مشللاربهم اليديولوجي ّللة والفكريللة‬
‫ن عللدوهم السللاس هللو السللتقرار‬
‫ومهما كانت أهللدافهم يعتللبرون أ ّ‬
‫وعودة المّياه إلى مجاريها فللي الجللزائر لن ّلله ومللن خلل السللتقرار‬
‫يتأّتى للجميع إعادة فتح الملفات وإعادة قراءة ما جرى في الجللزائر‬
‫بروّية وتؤدة ومعنى ذلك تعرّية كل الذين كانوا ضللالعين فللي صللناعة‬
‫الموت في الجزائر ‪ .‬وبروز ظللاهرة التهامللات والتهامللات المضللادة‬
‫ن الفتنللة‬
‫بيللن رسللميين وخللبراء فللي الجهللزة المني ّللة دليللل علللى أ ّ‬
‫الجزائرّية هي دونكيشوتّية في كثير مللن أبعادهللا ولهللذا يتع ل ّ‬
‫ذر علللى‬
‫كثيرين فللي الجللزائر وخارجهللا فهللم منحنيللات الصللراع الللدامي فللي‬
‫الجزائر والمدموغ بدمغة سّري للغاية !!!‬
‫إعلم الطغاة ‪.‬‬

‫‪178‬‬

‫بقدرة قادر بادرت العديد من الرادات الدولية إلى تأسيس فضائيات‬
‫ناطقللة باللغللة العربيللة و موجهّللة إلللى المشللاهد العربللي و الشللارع‬
‫العربي ‪ ,‬فقد أصبح لمريكا فضائية عربية و لفرنسا فضائية عربية و‬
‫لروسيا فضائية عربية و الهيئة البريطانية إنتهت مللن ترتيبللات إطلق‬
‫الفضائية البريطانية الناطقة باللغة العربية و للمانيا فضائية عربيللة ‪,‬‬
‫فما قصة هرولة الرادات الغربيللة بإتجللاه التحكللم فللي الللرأي العللام‬
‫العربي ‪....‬‬
‫‪/////////////////////////////////////////////////////////////////‬‬

‫دة المريكية في تركيع النظام الرسللمي‬
‫بعدما نجحت الوليات المتح ّ‬
‫جاه الحادي المريكي بل وملؤتمرا بملا تريلده‬
‫العربي وجعله في الت ّ‬
‫مت‬
‫واشنطن مّنا في السّر والعلن ‪ ,‬وبعد أن ضمنت أمريكا بأّنها ضلل ّ‬
‫إلى حظيرتها كل الدول العربّية مشرقا ومغربا ‪ ,‬ها هي تخط ّ‬
‫ط الن‬
‫فذ تخطيطها في إستيعاب الشارع العربي و العقللل العربللي مللن‬
‫و تن ّ‬
‫خلل وسائلها العلمية المستعربة بلدءا بإذاعلة سلواء ووصللول إللى‬
‫مت إلى سلسلة الفضائيات العربية بميزانيللة‬
‫فضائية الحّرة التي إنض ّ‬
‫كبيرة و آمال عظيمللة بالقلدرة علللى منافسللة الفضللائيات العربيلة و‬
‫بالقللدرة أيضللا علللى صللناعة الللرأي والفكللرة والتللوجه و الشللعور‬
‫واللشعور في العالم العربي ‪.‬‬
‫ول يمكن لمريكا أن تقدم على خطوة كهذه بدون دراسات مسبقة‬
‫ومخط ّ‬
‫طلللات تسلللتهدف كياننلللا العلملللي والثقلللافي والسياسلللي‬
‫والجتماعي و بلسان عربللي مللبين ومللن خلل نخبللة عربيللة مبللدؤها‬
‫الللدولر والربللح السللريع والتعامللل مللع القللوى والقللوى اليللوم فللي‬
‫الساحة الدولية هي الوليات المتحدة المريكية ‪.‬‬
‫ن فضائية الحرة ل تندرج في سّياق تحسين الصورة المريكيللة فللي‬
‫إ ّ‬
‫العالمين العربللي والسلللمي و إزالللة مللا علللق فللي العقللل العربللي‬
‫والسلمي عن أمريكا المقرونلة دومللا بالشلّر عربيللا وإسلللمّيا ‪ ,‬بللل‬
‫‪179‬‬

‫تهدف إلى صياغة رأي عام في الخارطة العربية و بلغة يفهمها مائتللا‬
‫مليون عربي ّللا ‪ ,‬و تهللدف أيضللا إلللى الترويللج للطروحللة المريكيللة و‬
‫رؤيتها للشياء والترويج لنموذجهللا الثقللافي والحضللاري والجتمللاعي‬
‫والمسلكي و أيضا بلسان عربي مللبين ‪ ,‬وممللا ل شللك فيلله فسللوف‬
‫يستغل خطاب فضائية الحّرة العلمي كما السياسي الفقر الضارب‬
‫أطنابه في البلد العربية والسلمية و الجللوع والكسللاد القتصللادي و‬
‫إنعدام الرفاهية و الحرّية و الديموقراطّية على حد ّ سواء ‪ ,‬ويحللاول‬
‫دم البللديل‬
‫هذا الخطاب التسلللل إلللى العقللل العربللي والمسلللم ليقل ّ‬
‫ن هللذا البللديل‬
‫لشعوب مسجونة من طنجة وإلى جاكرتا وبالتأكيد فللإ ّ‬
‫ما ل ش ّ‬
‫ك‬
‫سيكون أمريكّيا م ّ‬
‫فيه ‪.‬‬
‫دة المريكية بجنودها وعسكرها قد وصلللت‬
‫وإذا كانت الوليات المتح ّ‬
‫ّ‬
‫إلى آبار النفط وبلطات الح ّ‬
‫كام والمؤسسللات العسللكرية و وزارات‬
‫ن أمريكا ومن خلل قناتها المسللتعربة سللتدخل‬
‫السيادة في بلدنا فإ ّ‬
‫بيوتنللا بيتللا بيتللا ودارا دارا وخيمللة خيمللة كمللا سللتدخل كللل الحيللاء‬
‫القصللديرّية و الفقيللرة المنتشللرة علللى إمتللداد شللوارعنا العربّيللة‬
‫ن كللثيرين سللوف ينسللاقون لهللا بإعتبارهللا‬
‫والسلمية ‪ ,‬وبالتأكيللد فللإ ّ‬
‫ستدغدغ أحلمهم وتعدهم بغد أمريكي مشرق خصوصللا وأّنهللا بللاتت‬
‫تسللتخدم لغتنللا الجميلللة فللي تسللويق منتجهللا السياسللي والثقللافي‬
‫والعلمي و الفكري والعسكري والمني ‪.‬‬
‫و يمكن إعتبار فضائّية الحّرة فصيل من فصائل المللارينز ينظللر إليهللا‬
‫دي دوره الساس في التمهيد والتمكين للمشاريع‬
‫كفيلق عسكري يؤ ّ‬
‫ن العللرب‬
‫المريكية المقبلة في العالم العربي والسلمي ‪ ,‬صللحيح أ ّ‬
‫مين بشكل غير مباشر على هذه القناة والمؤتمرين بأوامر غرف‬
‫القي ّ‬
‫خاصة فللي البنتللاغون و ووكالللة السللتخبارات المريكيللة سلليوهموننا‬
‫أّنهللم موضللوعيون و حرفيللون ومهنيللون و ل ينحللازون إل ّ للحقيقللة ‪,‬‬
‫لكّنها خدعة أمريكية بحتة الغرض منها الحصول على بعض الصللدقّية‬
‫في الشارع العربي الذي يكره أمريكا إلى النخاع ويعلم أّنها مجرمللة‬
‫بإمتياز ‪ ,‬وسوف تحاول فضائية الحرة وكان يجب تسللميتها بفضللائّية‬
‫الحتلل و الستعمار تبرير الممارسات المريكية في واقعنا العربللي‬
‫وتزيين الوجه المريكي الرسمي المملوء بالندوب بمساحيق يعللرف‬
‫الشارع العربي جيدا أّنها مساحيق زيف ليس إل ّ ‪.‬‬
‫ن أمريكللا وبهللذه الخطللة العلميللة‬
‫ن أخطر ما في الموضللوع هللو أ ّ‬
‫إ ّ‬
‫باتت جزءا من واقعنللا السياسللي والعلمللي وحللتى الثقللافي و هللي‬
‫‪180‬‬

‫تحاول أن ترّوج لستراتيجيتها وبلسان عربي مبين في محاولة لخلط‬
‫الوراق وتحريللر العقللول العربيللة والسلللمية مللن القي ّللم والمبللادئ‬
‫السياسللية الللتي تعتللبر السللتعمار و الحتلل ش لّرا مطلقللا و ظلمللا‬
‫مطلقا وبالتالي يتطلب بذل كل الجهود‬
‫لوضع حد ّ له ‪.‬‬
‫وفضائية الحّرة ل تهدف إلللى نشللر الحريللة والدمقرطللة فللي العللالم‬
‫العربي بقدر ما تهدف إلى إيجاد تفسلير جديلد للغطرسلة المريكيلة‬
‫في بلدنللا العربيللة و السلللمية ‪ ,‬وفللوق هللذا وذاك سللتكون فضللائية‬
‫الحرة أداة ضغط جديدة تضيفها واشنطن إللى كلل أدوات ضلغوطها‬
‫على حكامنللا ‪ ,‬وأي نظللام رسللمي يفك ّللر فللي الخللروج عللن الطاعللة‬
‫المريكية فسوف تكللون فضللائية الحلّرة جللاهزة للضللغط عليلله عللبر‬
‫الفضائية المريكية بوسائل يعرفها الجميع وعللبر البرامللج السياسللية‬
‫المرتبة والمتفق عليها سلفا ‪.‬‬
‫ويبقى القول أّنه في الوقت الذي جاءتنا فيه أمريكا إلللى عقللر دارنللا‬
‫بالدبابة و العلم فإننا ولحد ّ الن نصرف أموالنلا عللى تلوافه الملور‬
‫بدل صرفها على مشاريع جادة من قبيل مخاطبة الغربي بلغته الللتي‬
‫يفهمها ‪ ,‬ول يحق لنا بعد ذلك أن نتساءل لماذا إنتصرت أمريكللا فللي‬
‫واقعنللا العربللي والسلللمي ! ولمللاذا إنتصللر اللللوبي العللبري فللي‬
‫الغرب !!‬

‫‪181‬‬

‫صحفيو المة و صحفيو الطغاة ‪.‬‬

‫عنللدما يغللوص البللاحث فللي قللراءة تاريخنللا العربللي وتحديللدا تاريللخ‬
‫ن ملوك العللرب السللابقين ورغللم‬
‫الملوك والولة والمراء يكتشف أ ّ‬
‫طغيانهم وجبروتهم و تسلطهم و إحتكارهم للصللفراء والبيضللاء فقللد‬
‫كانوا يأنسون بالعلم الشرعي والعلم الدنيوي ‪.‬‬
‫و كان لبعضهم آراء في البلغة و النحو و التفسير والصول و الشعر‬
‫والنثر و أنساب العرب و فروق اللغللة و فقههللا و الفلللك و الحسللاب‬
‫وما إلى ذلك من فنون العلللوم الللتي كللانت سللائدة تللاريخئذ ‪ ,‬وكللان‬
‫حوهم من الشعراء والكتاب – صحفيو ذلك الزمان – قللد يجللدون‬
‫مدا ّ‬
‫منقبة في هذا الملك أو ذاك فيركّزون عليها في شعرهم ونثرهم ‪ ,‬و‬
‫كثيرا ما كللان الملللوك والمللراء يطلبللون مللن الكت ّللاب والشللعراء أن‬
‫يمدحوهم ويمجدونهم بقريض الشللعر و دروب الفصللاحة الللتي ضلللع‬
‫فيها العرب بل منازع ‪.‬‬
‫وكان هؤلء الملوك يجازون هللؤلء المللداحين بكللثير مللن الللدنانير و‬
‫الذهب و الفضة وأحيانا كللان الجللزاء جاريللات روميللات أو فارسلليات‬
‫يهبها هذا الملك أو ذاك لذلك الذي بللرع لفظلله و حسللن معنللاه فللي‬
‫المدح وتضخيم الذات ‪.‬‬
‫وفي مقابل المداحين كانت هناك نخبة من المنتقدين لسرقة أموال‬
‫المسلمين الولة الللذين أضللاعوا ديللن محمللد وداسللوا علللى قدسللية‬
‫السلم و أدعوا أّنهم أوصياء الللله فللي الرض الللذين كللانوا يعتللبرون‬
‫الراد عليهم كالراد عللى الللله ورسللوله ‪ ,‬وكللان مصلير هللؤلء القتللل‬
‫م‬
‫والتسميم والشنق والرمي من الطوابق العليللا وكللل ذلللك كللان يتل ّ‬
‫بفتاوى يجهّزها علماء البلط والسلطان حسب الطلب الميري ‪.‬‬
‫ن المشللهد السياسللي التللاريخي والراهللن واحللد‬
‫وعلى الرغللم مللن أ ّ‬
‫ساس جدا بين ملوك التاريخ وملوك ورؤسللاء‬
‫تقريبا إل ّ أ ّ‬
‫ن الفرق الح ّ‬
‫ن الخريللن جهلء أميللون ل يقللرؤون ول يكتبللون ول‬
‫الراهللن هللو أ ّ‬
‫يفقهللون ‪ ,‬لللم يقللرؤوا كتابللا فللي حيللاتهم ‪ ,‬وحللتى تقللارير رؤسللاء‬
‫‪182‬‬

‫ن الرؤسللاء المتللأخرين‬
‫مخابراتهم هناك من يتلوها عليهللم ‪ ,‬و رغللم أ ّ‬
‫إخوة الجهالة إل ّ أنهم مع ذلك تمكنوا من تسخير حفنللة مللن الكت ّللاب‬
‫والصللحفيين يمجللدون عظمتهللم و يقدسللون فعللالهم السلليئة طبعللا‬
‫صللين ومنقللذين وملهميللن و موهللوبين و‬
‫ويقللدمونهم للنللاس كمخل ّ‬
‫مكلفين من قبل المولى عز وج ّ‬
‫ل في إدارة شؤون البلد والعباد ‪.‬‬
‫وهنا يجب أن نشير إلى أّنه ل يوجد رئيس عربللي واحللد يعللد خطللابه‬
‫من تلقاء نفسه ‪ ,‬وحتى عندما يلقي هذا الرئيس خطللابه فللإّنه يرفللع‬
‫ن المتحللرك ‪ ,‬وطللرائف‬
‫المجللرور ويكسللر الفاعللل المرفللوع ويسللك ّ‬
‫الرؤساء العرب في مجللال الخطللاء النحويللة تصلللح أن تتحللول إلللى‬
‫ن مسللتظرف للبشلليهي ‪,‬‬
‫كتاب على وتيرة المستطرف فللي كللل فل ّ‬
‫وليكن الكتاب المعاصر بعنوان ظرف الرؤساء العرب ‪.‬‬
‫و قد سمعت رئيسا عربيا ذات يللوم كللان يلقللي خطللابه علللى جمللع‬
‫غفير من النساء بمناسبة عيد المرأة فقال في خطابه ‪ :‬أيهّللا النسللاء‬
‫ن ‪ ,‬فأشار عليه مستشاره ملن الخللف بضلرورة‬
‫جئت اليوم لجامعك ّ‬
‫ن ‪....‬‬
‫تصحيح الخطأ فقال الرئيس عفوا عفوا جئت لجتمع بك ّ‬
‫و في يوم من اليام كان هناك رئيس عربللي يقللرأ خطابللا كتللب للله‬
‫بأسطر كبيرة فوصل إلى عبارة ونشكر المعلم على حسللن سلللوكه‬
‫وكان ذلك في عيد المعلم فقرأهللا فخامللة الرئيللس ونشللكر المعلللم‬
‫ن هنللاك معلمللا يللدعى علللي حسللن‬
‫ي حسللن سلللوكة ظن ّللا منلله أ ّ‬
‫عل ّ‬
‫سلوكة وبين السلوك كصفة و سلللوكة كمفللرد علللم ضللاعت معللالم‬
‫ثقافتنا العربية ‪.‬‬
‫ن رؤساء العرب مثلما حرموا مللن جمللال الللوجه‬
‫وللسف الشديد فإ ّ‬
‫والخلقة و المظهر الشخصي المتكامل فقد حرموا من نعمللة البيللان‬
‫والفصاحة والبداهة والفكر ‪ ,‬فهذا يتمتم وذاك يهذي وذلك يعوي كما‬
‫تعوي الذئاب و لكن عوى الذئب فأستأنست بالذئب إذ عللوى وتكلللم‬
‫الرئيس العربي فكدت أطير بل وأموت ‪ ,‬ول أدري إذا إطل لعّ رؤسللاء‬
‫العرب علللى مللا قللاله صللاحب البخلء الجللاحظ ‪ :‬اللحللن فللي الكلم‬
‫كالجدري في الوجه ‪.‬‬
‫ورغم أن رؤساءنا ل يفرّقون بين التي والذي و بين كان وكأن و بيللن‬
‫المؤنث والمللذ ّ‬
‫كر و المفللرد والجمللع إل ّ أّنهللم كمللا أسلللفت سللخروا‬
‫مجموعة من الصحفيين و الكتاب يسبحون بحمدهم ويقدسللون لهللم‬
‫في محاولة لتغليف عيوبهم التي تحتاج إلى جبال الهمليا لتغطيتهللا ‪,‬‬
‫و راح هؤلء الدجالون والكذابون يمدحون هذا الرئيس وذاك الرئيس‬
‫فجلعوا مللن العمللى زرقللاء اليمامللة مبصللرا ومللن السللمين الثخيللن‬
‫‪183‬‬

‫الصقر الكاسر ومن القصير النخلة الباسقة ومن الجبان الرعديد إبن‬
‫بجدتها وحامي الحمى ومن ذي الشعر المجّعد الريحانة الشهم ومللن‬
‫الجاهل التافه جامع المعقول والمنقول وما إلى ذلللك ملن الوصللاف‬
‫التي حظي بها جهلء القرن الواحد والعشرين حكامنا بإمتياز !‬
‫ومقابل هذا النفاق وهذا التملق صدرت الوامر العلوية إلى الجهللات‬
‫كللل الجهللات بإحتضللان هللؤلء المنللافقين والكللذابين والللدجالين‬
‫والسحرة وفتللح وسللائل العلم المرئيللة والسللمعية والمكتوبللة لهللم‬
‫ج بهم الفضللائيات وكللل مللا يملكللونه مللن‬
‫حتى بتنا نشاهد التفهاء تض ّ‬
‫علللم هللو بعللض النشللاء الخللالي مللن المعلومللات و المغللرض فللي‬
‫ديماغوجيلة السللطة ‪ ,‬ومنلح هلؤلء كلل التسلهيلت للحصلول عللى‬
‫فيلت وسيارات وإمتيازات وما شابه ذلك كثير ‪.‬‬
‫ومقابل هؤلء المشوهين نخبللة مللن الصللادقين الللذين رفضللوا متللاع‬
‫السلطان بإعتباره عابر ‪ ,‬و قرروا تسخير أقلمهم وبيانهم في فضللح‬
‫عا ‪ ,‬وكللان‬
‫الطغاة و الجبابرة و فسادهم الذي تخ لّر للله الجبللال تصللد ّ‬
‫مآلهم الحرمان من كل شيئ حتى من جواز السفر ‪ ,‬وما زلت أتذ ّ‬
‫كر‬
‫عندما صادرت الجهزة المنية الجزائريللة جللواز سللفري وإسللتدعاني‬
‫نائب وزير الداخليللة فللي ذلللك الللوقت فقللال لللي ‪ :‬أطلللب مللا تريللد‬
‫نعطيك ‪ ,‬فقلت له إعطني جواز سفري التعيس ‪ ,‬فقللال عجبللت لللك‬
‫نغريك فتطلب الجواز فقط ‪ ,‬و كان ذلك آخر جواز سفر يمنللح لللي ‪,‬‬
‫حيث بعدها بقيت أتس ّ‬
‫كع في المنافي العربيلة بل جلواز سلفر وحلتى‬
‫هذا الجواز اليللتيم سلحبه منللي ملدير الملن العللام اللبنلاني السللبق‬
‫ن مقللالتي فللي‬
‫ريمون روفائيل بإتفللاق مللع السلللطات الجزائريللة ل ّ‬
‫جريدة اللواء والسفير اللبنانيتين كانت تزعج الجزائر ‪.‬‬
‫وهناك صحفيون قتلوا ورموا من الطائرات إلى ح لّر الصللحراء حيللث‬
‫ن بأجهزة خاصة ‪ ,‬و ربما طللرق السلللطة‬
‫قضوا نحبهم ومنهم من جن ّ‬
‫في إخراس أهل الحق تحتاج إلى حلقات ل إلى حلقة واحدة ‪.‬‬
‫ن صحفيي المة المنتصرين للحق ضايقتهم السلطات‬
‫ويبقى القول أ ّ‬
‫حللتى فللي أرزاقهللم وبإعتبللارهم يعتاشللون مللن خلل أقلمهللم فقللد‬
‫صدرت القرارات بعدم نشر أي شيئ لهم ‪ ,‬فلجأ بعضهم إلى أعمال‬
‫مغايرة للوظيفة البداعية و كل ذلك تحللت قاعللدة الضللرورات تبيللح‬
‫المحظورات !‬
‫وكنت أتمنى لو حذى بعض رؤسائنا حذو الرئيس الفرنسللي الراحللل‬
‫فرانسوا ميتران الذي كنت أنتقد سياسته كثيرا خصوصلا وقلد شلغل‬
‫وار الجزائر‬
‫منصب وزير الداخلية أثناء الثورة الجزائرية وكان ذّباحا لث ّ‬
‫‪184‬‬

‫م مللتيران قللراءة روايللة مللاركيز الكللاتب الكولومللبي‬
‫بإمتياز ‪ ,‬فلما أت ّ‬
‫الشهير مائة عام من العزلللة ‪ ,‬إتصللل بمللاركيز هاتفيللا ليناقشلله فللي‬
‫كتابه الذي أعجب به ‪.‬‬
‫ن رئيسا عربيا إتصللل بمثقللف ليناقشلله فللي موضللوع‬
‫فهل سمعنا بأ ّ‬
‫كتاب معين !‬
‫ن هللذا الرئيللس إتصللل بالمطربللة الفلنيللة ومنحهللا‬
‫نعللم سللمعنا أ ّ‬
‫ب يفهم بالشارة –‬
‫الجنسّية – كل المعنيين جائز في الجنسية وذو الل ّ‬
‫ن هذا الرئيللس إستضللاف هللذه الراقصللة فللي قصللره‬
‫وسمعنا أيضا أ ّ‬
‫ن الثقافللة العربيلة الراهنللة ليسلت أخللت‬
‫المنيللف ‪ ,‬لكلن ملن قلال أ ّ‬
‫الرقلص والطبللل والمزمللار كمللا يوهمنللا بلذلك حكللام أدمنلوا أغلاني‬
‫صللوها مللن ويلتهللم‬
‫الكللذب علللى شللعبوهم المستضللعفة و الللتي رق ّ‬
‫وجبروتهم !!‬

‫و خلف من بعد الطغاة طغاة ‪.‬‬

‫ل يش ّ‬
‫ن صدام حسين الرئيس العراقي السللابق‬
‫ك عاقل مطلقا في أ ّ‬
‫مللا يكللون هللو الطاغيللة البللرز‬
‫مجرم وطاغية ومستبد وديكتللاتور ورب ّ‬
‫ض الطرف عن كل طغاة التاريخ الذين أنتجهم تاريخنا‬
‫الذي جعلنا نغ ّ‬
‫السلمي ‪.‬‬
‫ن الستبداد السياسي وجد‬
‫ول يختلف إثنان في العالم العربي على أ ّ‬
‫ن هذه البلد من أقصاها إلى أدناهللا‬
‫مرتعا حسنا في البلد العربية و أ ّ‬
‫ج بالطغاة العسللكريين و المللراء المسللتبدين الللذين أثقلللوا كاهللل‬
‫تع ّ‬
‫شعوبهم بكل أنواع البلء والمصائب ‪ ,‬ول يوجد أيّ دولة عربية تتمّيلز‬
‫عن أخرى فالستبداد هو الثابت و المتغير في المغلرب العربلي كملا‬
‫في مشرقه ‪ ,‬و ل فرق بين جمهورية أو مملكللة أو مملكللة دسللتورية‬
‫‪185‬‬

‫فالرئيس العربي ملك و الملك رئيس وكلهما ي ّ‬
‫ذل شعبه جهارا نهارا‬
‫‪ ,‬والمستبدون الذين نجوا بأنفسهم مؤقتا من العقاب المريكللي هللم‬
‫الذين سلموا ظاهر الرض وباطنها للمريكللان فحللازوا بعللض الرضللا‬
‫ن أمريكللا ل تعللرف صللديقا أبللدا ومللا مثللل شللاه إيللران‬
‫المللؤّقت ل ّ‬
‫ونورييغا والسادات عّنا ببعيد ‪.‬‬
‫دام حسين معروفللة وواضللحة للعيللان ول تحتللاج‬
‫وإذا كانت جرائم ص ّ‬
‫إلى من يجادل فيها ‪ ,‬فما هي جرائم الذين إستحضللروا أمريكللا إلللى‬
‫العراق وسلموها مقدرات العراق ‪ ,‬ويحاكمون اليوم و تحت الوصاية‬
‫دام حسين ‪.‬‬
‫المريكية للعراق المجرم ص ّ‬
‫مبدئّيا أنا متأ ّ‬
‫ن التاريخ سيكرّر نفسه ذات يوم بنللاءا علللى قللانون‬
‫كد أ ّ‬
‫حركة التاريخ أو جدلية الثورات وسلليحاكم الللذين إسللتقدموا أمريكللا‬
‫وقواتهللا إلللى العللراق بتهمللة الخيانللة العظمللى ‪ ,‬وحللتى نللوّفر علللى‬
‫القاضي المستقبلي إحصاء جرائمهم نوجزها في هللذا السللياق علمللا‬
‫ن في العراق العديد من التيارات والقوى الوطنية المخلصللة والللتي‬
‫أ ّ‬
‫ن مللوّزع الدوار فللي العللراق هللي أمريكللا أول‬
‫غبط ح ّ‬
‫قهللا ودورهللا ل ّ‬
‫وأخيرا ‪.‬‬
‫ومن جرائم العراقيين المتأمركين ما يلي ‪:‬‬
‫تسليم مقدرات العراق السياسلية والقتصلادية و المنيلة‬
‫‬‫والعسللكرية للمريكللان ‪ ,‬والرتبللاط الوثيللق بمخللابرات محللاور‬
‫مللا بعللض الرسللميين العراقييللن الراهنيللن‬
‫دوليللة و إقليميللة ورب ّ‬
‫نجحوا إلى أبعد الحدود في نسج علقات وثيقة مع المخللابرات‬
‫العالمية والعربية حتى تلك المتناقضة ظاهريا بدءا بالمخابرات‬
‫المريكيللة والبريطانيللة و الكويتيللة والسللعودية و الردنيللة و‬
‫الموساد السرائيلي وغيرها من الجهزة المنية ‪.‬‬
‫السللكوت المطبللق عللن جللرائم فظيعللة ضللد ّ النسللان‬
‫‬‫العراقللي إقترفتهللا الجهللزة المنيللة المريكيللة و العبريللة فللي‬
‫العراق ‪.‬‬
‫تضللخيم ظللاهرة الزرقللاوي لتلللويث سللمعة المقاومللة‬
‫‬‫العراقية الباسلة التي تحاول تطهير أرض العللراق مللن نجاسللة‬
‫المريكان والصهاينة وهي الخطة عينهللا الللتي مارسللها ديغللول‬
‫فللي الجللزائر لضللرب جبهللة التحريللر الللوطني واللعبللة نفسللها‬
‫مورست في العديد من القطار العربية والسلمية التي كلانت‬
‫عرضة للستعمار أو أذنابه الطغاة ‪.‬‬

‫‪186‬‬

‫العديد من الرسللميين العراقييللن الراهنيللن تلقللوا رواتللب‬
‫‬‫شهرية وبإنتظام من الجهزة المنية العالمية و هو أمللر مح لّرم‬
‫قانونيا وشرعيا وإنسانيا ‪.‬‬
‫بعض الرسميين العراقيين ل يمتون إلى العراق بصلة بل‬
‫‬‫جاؤوا من دول مجاورة وتمكنوا بقدرة قادر ملن الوصلول إللى‬
‫دوائر القرار في العراق الحللديث وبعضللهم كللان عميل واضللحا‬
‫لجهاز أمني لدولة مجاورة للعراق ‪.‬‬
‫إرشاد القوات المريكية إلى بعض المواقع الللتي قصللفها‬
‫‬‫دام فيهللا وقللد أودت هللذه‬
‫جللة وجللود مواقللع لصل ّ‬
‫المريكللان بح ّ‬
‫الغارات المريكية بحياة آلف الضحايا من المدنيين العراقييللن‬
‫والدّال على الشّر كفاعله ‪.‬‬
‫تدمير الدولة العراقّية ومؤسساتها بالكامللل وإعللادة بنللاء‬
‫‬‫منظومة سياسية وفق الجندة المريكية ‪.‬‬
‫تحويللل العللراق إلللى قاعللدة عسللكرية أمريكيللة كللبيرة‬
‫‬‫ستكون منطلقا لتطويللق سللورية وبعللض الللدول الللتي تنللاقض‬
‫الخ ّ‬
‫ط المريكي في العالم العربي والسلمي ‪.‬‬
‫مسللاعدة المريكللان فللي تعللذيب العراقييللن وإغتصللاب‬
‫‬‫العراقّيات في سجن أبي غريب وغيرها من السجون ‪.‬‬
‫تسللهيل إسللتهداف العلمللاء العراقييللن وقتلهللم دون رفللع‬
‫‬‫الغطاء عن قاتليهم ‪.‬‬
‫الرسميون الراهنون والللذين يملكللون جنسلليات أمريكيللة‬
‫‬‫وأوروبية أبقوا زوجاتهم وأولدهم في الخارج مع رساميل مالّية‬
‫سللا بحكللم العمالللة للمريكللان و يعرضللون‬
‫ضللخمة إزدادت تتر ّ‬
‫ن الرسللميين و‬
‫الشعب العراقي للخطر الفظيللع ‪ ,‬للشللارة فللإ ّ‬
‫تحللت غطللاء زواج المتعللة وجللدوا الفرصللة سللانحة لنعللاش‬
‫نزواتهم مادامت زوجاتهم في أوروبا و البنللت العراقيللة فقيللرة‬
‫وقد ترضى بنصف دولر من أجل الزواج المؤّقت ‪.‬‬
‫إربللاك المنطقللة العربيللة بللالوجود المريكللي الللذي إزداد‬
‫‬‫ضراوة مع الغزو المريكي للعراق و إلهاء الواقع العربي بعللبئ‬
‫آخر يضاف إلى العبئ الصهيوني الجاثم على الواقع العربي ‪.‬‬
‫التمهيد لتقسيم العراق فعليا و مماراة التمادي المريكي‬
‫‬‫في محاباة الكردي حينا والشيعي حينا آخر و السني حينا ثالثا‬
‫‪.‬‬

‫‪187‬‬

‫ن عهللد الحري ّللة قللد حل ّ‬
‫ل‬
‫‬‫الكذب على الشعب العراقي بللأ ّ‬
‫وعهد الديموقراطية قد حان وعصللر الخيللرات قللد آتللى ‪ ,‬فيمللا‬
‫الرسللميون الراهنللون يجمعللون الللدولرات بنهللم شللديد وبقيللة‬
‫الشعب العراقي مازالت تعاني المرّين ‪.‬‬
‫العمل الحثيث على أمركة العراق وإخفاء كافللة الحقللائق‬
‫‬‫عن الشعب العراقي ‪ ,‬حقائق تتعّلق براهن رسلمييه وتلاريخهم‬
‫المشؤوم في خدمة الجهزة المنيللة العالميللة وكتابللة التقللارير‬
‫حتى عن بعضهم البعض ‪.‬‬
‫كثير من الرسللميين الراهنيللن وعنللدما كللانوا فللي أوروبللا‬
‫‬‫كانوا يكتبلون تقللارير عللن شخصلليات عراقيلة ل يتفقلون معهلا‬
‫ض بعضها للذى المني و السياسي ‪.‬‬
‫سياسيا المر الذي عر ّ‬
‫عشللرات الرسللميين الراهنيللن كللانوا يحصلللون علللى‬
‫‬‫مسللاعدات‪-‬السياسلليون العلمللانيون – أو أمللوال الخمللس ‪-‬‬
‫الحركللات السلللمية المتأمركللة كحللزب الللدعوة و المجلللس‬
‫العللللى للثلللورة السللللمية فلللي العلللراق – لتوزيعهلللا عللللى‬
‫المستضعفين العراقيين في السيدة زينب فللي سللورّية أو فللي‬
‫قللم اليرانيللة وكللان هللؤلء يودعللون هللذه المسللاعدات وهللذه‬
‫الزكوات في حساباتهم الخاصة ‪ ,‬تماما كما كانت ثللروة صللدام‬
‫محصورة فيه وفي بنيه ‪.‬‬
‫ن الذاهب مجرم و القادم مجرم و كلما جاءت أمة لعنللت‬
‫والخلصة أ ّ‬
‫ن هذه المحاكمللة هللي بدايللة لعصللر‬
‫المة السابقة ‪ ,‬والذين إعتبروا أ ّ‬
‫الشعوب هم واهمون للغاية إّنها بداية للعصر المريكللي هللذا العصللر‬
‫الذي يحابي الطاغية الصهيوني و الطاغية العربي المتأمرك و يحاكم‬
‫طاغية هو أنتجه وعليك أن تفّتش عن أمريكا في عراق البعث وفللي‬
‫عراق عملء المارينز ‪ ,‬فأمريكللا هلي البدايلة و هللي الموضلوع وهللي‬
‫الخاتمللة ‪ ,‬ومللن الغبللاء بمكللان أن نصللدقّ أّنهللا محاكمللة عادلللة ‪ ,‬ول‬
‫ن بلدهللم ومقللدراتهم بّيللد أمريكللا‬
‫تهللدف إلللى إنسللاء العراقييللن أ ّ‬
‫وعملئها‬
‫العراقيين المتأمركين !!‬
‫صراع الطغاة والشعوب ‪.‬‬

‫‪188‬‬

‫لم تبتل الشعوب العربية و السلللمية بشلليئ مثلمللا أبتليللت برعاتهللا‬
‫وولة أمورها السرمديين الذين فرضوا أنفسهم على ملييللن النللاس‬
‫والذين داسوا على كل ما له علقللة بالحيللاء والخجللل و السللتحياء و‬
‫الضمير ‪ ,‬وصبوا في آذانهم أثقال من القطران حتى ل يستمعوا إلللى‬
‫حناجر الطفال و الشباب والشابات و الكهول والنسللاء و العجللائر و‬
‫الشيوخ وهي تردد ّ مجتمعة كفاية ‪ ,‬كفاية ‪ ,‬كفاية ‪.‬‬
‫ون من خمس حللروف ول‬
‫لكن هل مصطلح كفاية هو مجّرد لفظ يتك ّ‬
‫يستبطن شيئا مطلقا ‪ ,‬أم أّنه مدلول سياسلي كلبير يختصلر الزملن‬
‫العربي الرديئ والذي صاغه ولة المور كل و ّ‬
‫لة المور بإمتياز ‪.‬‬
‫ف وراءه تّيار المستضعفين فللي‬
‫ن هذا المصطلح الذي إصط ّ‬
‫الواقع أ ّ‬
‫مشرق العالم العربي ومغربله ‪ ,‬هللو رسللالة سياسللية واضللحة وبينللة‬
‫وموجّهة إلى الحاكم العربي الذي فرض نفسلله عنللوة وبللالقوة علللى‬
‫رؤوس الشهاد ‪.‬‬
‫والمصطلح دعوة لهذا الحاكم السرمدي الذي فرض نفسه ومنهجلله‬
‫السياسي الستبدادي منذ عقللود علللى مجتمعللات حللدثت فيهللا نقلللة‬
‫رهيبة في تفاصيل الحياة بللالتنحي ‪ ,‬ومعنللى المصللطلح أيضللا كفايللة‬
‫للحاكم الوحد الحادي المتوحد الللذي ل شللريك للله ‪ ,‬كفايللة لظلملله‬
‫وإسللتبداده وقمعلله و إحتقللاره للنللاس وعلللوه فللي الرض كفرعللون‬
‫وهامان والنمرود ‪ ,‬كفاية لحاديته وأحادية حزبه وكفاية لترفعه علللى‬
‫النللاس و سللحقه لهللم وسللرقته لقللواتهم ‪ ,‬كفللايه لعمللالته لمريكللا‬
‫وإسرائيل ولمن يم ّ‬
‫كن له في عرشه وحكمه ‪ ,‬كفاية لجهزته المنيللة‬
‫ذات اليدي الطويلة الباطشة الفتاكة الضاربة المعذب ّللة للبريللاء أن ّللاء‬
‫الليل وكل النهار ‪.‬‬
‫كفاية لسجونه و معتقلته و مللؤامراته ودسائسلله و خبثلله ومكللره و‬
‫بغيللانه و صلللفه وطمعلله وجشللعه و نهملله لللثروات المللة الظللاهرة‬
‫والباطنة ‪ ,‬كفاية لحضوره الدائم في الشاشات الصغيرة و الذاعللات‬
‫و العلنللللات والجللللرائد والمجلت والعملت النقديللللة و الرسللللوم‬
‫المتحركة وأسقف المراحيض ‪.‬‬
‫كفاية لعلوه وترفعه وحكمه منذ عقود من الزمن تشك ّ‬
‫ل فيلله جيلن‬
‫أو أكثر ل يعرفون إل ّ السيد الرئيس والذي يحاول أن يقاوم تصاريف‬
‫الليل والنهار بطلي شعره وترقيق حاجبيه و نفخ خدوده ليبدو شابا و‬
‫رسول السلم – ص – يقول لعن الله الشيخ المتصابي‪.‬‬
‫كفاية مصطلح معناه كفاية للديماغوجيللة و الضللحك علللى الللذقون و‬
‫الوعللود النهضللوية الكاذبللة و الللتي لللم يتحقللق منهللا شلليئ ‪ ,‬كفايللة‬
‫‪189‬‬

‫للغطرسة و الظلم و السلب والقهلر و التفرعللن و النهلج السايسللي‬
‫البلالي الللذي هجلّر العقللول و النفلوس والبلدان ملن بلدنلا ‪ ,‬كفايلة‬
‫للشعارات الكاذبة و النفللاق السياسللي والللدجل ‪ ,‬كفايللة كللذبا علللى‬
‫الجماهير بأن الرئيللس مللواطن مللن الجمللاهير وهللو يسللومهم سللوء‬
‫العللذاب يوميللا يذبللح رجللالهم ويسللتحيي نسللاءهم ‪ ,‬كفايللة للعللذاب‬
‫السياسللي والقتصللادي والمنللي و الجتمللاعي والثقللافي ‪ ,‬كفايللة‬
‫للشخص الواحد الذي فرضته الدبابات و النقلبللات و الرادات علللى‬
‫شعوبنا ‪ ,‬كفاية من إعتبار الشعوب العربية غير ناضللجة ديموقراطيللا‬
‫وبالتالي ل يصلح أن تحكللم نفسلها بنفسللها ‪ ,‬كفايللة للحللاكم العربللي‬
‫الذي يعتبر نفسه الفهم والوعى والذكى و الرشللد والبلللغ و الللذي‬
‫ن البلوغ وللم تبللغ الحللم وملع ذللك يقيلم عليهلا‬
‫يعتبر المة دون س ّ‬
‫الحد ّ الشرعي والقانوني وهو أبعد ما يكون عن شرع السماء وشرع‬
‫الرض ‪.‬‬
‫كفاية للطغاة والجبابرة الذين هجّروا البسمة والسعادة من أوطاننا ‪,‬‬
‫أو بتعبير نزار القباني ‪:‬‬
‫حتى الطيور تفر مللن وطنللي ‪ ,‬كفايللة للللذين صللادروا حقللوق الجيللل‬
‫المقبل في صياغة مستقبله بتعيين أبنائهم وأقاربهم وأبنللاء زوجللاتهم‬
‫وعشيقاتهم أوصللياء علللى هللذه المللة المستضللعفة ‪ ,‬كفايللة للحكللام‬
‫الذين وصلوا إلى أرذل العمر و أصيبوا بحالة الشيزوفرينيا و الخرف‬
‫وما زالوا يأملون في حكم العباد ‪ ,‬متناسين أّنهم بذلك فرضللوا علللى‬
‫الملة أن تكلون مريضللة وفلي حالللة غيبوبلة متواصلللة ‪ ,‬كفايلة لهللذا‬
‫الحاكم الذي نجح في نشر سياسة الرعب والللترهيب والخللوف بيللن‬
‫ث الكلمللة وعه لّر القصلليدة و‬
‫ن الثقافللة وخن ل ّ‬
‫الناس ‪ ,‬كفاية لمن دج ل ّ‬
‫ث السياسة ‪ ,‬كفاية للذي جمللع القنللاطير المقنطللرة مللن الللذهب‬
‫خب ّ‬
‫والفضة والسائل السلود وهربهلا إلللى بنلوك أوروبلا ليسللتمتع لحقلا‬
‫ب لهللا عاهللة حضللارية‬
‫بشللقروات أوروبللا بعيللدا عللن أمتلله الللتي سللب ّ‬
‫مستديمة ‪ ,‬كفاية لتعفين النظام السياسي وتحويله إلى شللركة ذات‬
‫أسهم قوامها الرئيس وزوجته وأولدهما الذين هم علللى خ ل ّ‬
‫ط أبيهللم‬
‫ب ديونا بمليير الللدولرات‬
‫في سرقة أقوات الناس ‪ ,‬كفاية للذي رت ّ‬
‫على الجيل الراهن والجيل المقبل ‪ ,‬و الذي كان بإمكللانه أن يقضللي‬
‫كللل الللديون المترتبللة علللى دولتلله مللن مللاله الخللاص و مللال أولده‬
‫المسروق من أقوات الفقراء والمستضللعفين ‪ ,‬كفايللة للللذين حولللوا‬
‫المجتمع العربي إلى بيت دعارة كبير تسوده الفواحش ما ظهر منها‬
‫و ما بطن ‪ ,‬كفايللة للللذي نشللر المخللدرات وتللاجر بهللا بيللن الشللباب‬
‫‪190‬‬

‫ن لعصللابته مللن رجللال المللن وضللباط‬
‫والنللاس ‪ ,‬كفايللة للللذي مكلل ّ‬
‫الستخبارات و أطلق يدهم في القتل والخطف والسرقة والسطو و‬
‫التجللار بالمحرمللات وأخللذ العمللولت مللن الشللركات المريكيللة‬
‫والفرنسية والعبرية التي تبيعنا السموم ‪ ,‬كفايلة للللذي خلرم دسللتور‬
‫م الرقم القياس في حكم البلد والعبللاد ‪ ,‬كفايللة للللذي‬
‫البلد ‪ ,‬و حط ّ‬
‫ب في خراب العمران والبنيان والنسللان ‪ ,‬كفايللة للكللذب علللى‬
‫تسب ّ‬
‫دة مللن أثللر‬
‫دة العبوسة الكالحة المسللو ّ‬
‫الناس ‪ ,‬كفاية للوجوه المجع ّ‬
‫الذنوب والمعاصي ‪ ,‬كفاية للذين سلللبوا ونهبللوا و سللرقوا و إغتنللوا ‪,‬‬
‫كفاية لمضيعي الوطللان ‪ ,‬كفايللة للقللدماء رمللوز المراحللل السللابقة‬
‫مراحللل السللتبداد والطغيللان والخللوف والللذعر والملحقللة ‪ ,‬كفايللة‬
‫لرموز حالة الطوارئ وحكام الطوارئ و الحكام السللتثنائية ‪ ,‬كفايللة‬
‫لبناة السجون والمعتقلت و منتجي فنللون تعللذيب النسللان ‪ ,‬كفايللة‬
‫للمعذّبين والمنكّلين و المتأمركين ‪ ,‬كفاية للذين تسببوا فللي النهيللار‬
‫الحضاري و الحتراقات الوطنيللة ومنتجللي الحللروب الهليللة ‪ ,‬كفايللة‬
‫لحكللام الستئصللال و جنللرالت الللدم ‪ ,‬كفايللة للعسللكر الللذي حوللوا‬
‫فللذ كللل شلليئ ول يجللب أن ينللاقش‬
‫المواطن إلى جندي يجللب أن ين ّ‬
‫مطلقا ‪ ,‬كفاية للذين ذبحوا الحرية و الديموقراطيللة ‪ ,‬كفايللة للللذين‬
‫دمروا النسان العربي والوطان العربية ‪ ,‬كفايللة مللن الللذين عميللت‬
‫أعيننللا مللن النظللر إليهللم منللذ عشللرات السللنين ‪ ,‬كفايللة مللن حكللم‬
‫العسكر و البدو و العائلة التي ترث الرض ومللن عليهللا ‪ ,‬كفايللة مللن‬
‫الذين قرأنا أسماءهم في كتب التاريخ منذ عقود وما زالللوا هللم هللم‬
‫لللم يتغيللروا مطلقللا ‪ ,‬كفايللة مللن النهللج السياسللي والقتصللادي‬
‫ب في النكبة الكبرى في عالمنا العربي ‪.‬‬
‫والجتماعي الذي تسب ّ‬
‫كفاية أيها الحاكم الذي ل تخجل ول تسللتحي ‪ ,‬وبللالرغم مللن صللرخة‬
‫كفاية مللن المللواطنين المستضللعفين تسللتمر فللي الحكللم و لسللان‬
‫حالك أنا ل يكفيني شيئ أنا ربكم العلى !‬

‫‪191‬‬

‫مهندس الطغيان في الخارطة العربية ‪.‬‬

‫على إمتداد حياتي الصحفّية لم أمدح أيّ طاغّية من الطغاة بل كنللت‬
‫ن الطغاة هم سللبب نكباتنللا السياس لّية‬
‫ص على أ ّ‬
‫أتبنى الرأي الذي ين ّ‬
‫ن‬
‫والقتصللادّية و الجتماعي ّللة والثقافي ّللة فللي العللالم العربللي ‪ ,‬غيللر أ ّ‬
‫الطغللاة مراتللب ودركللات تمامللا كجهن ّللم ‪ ,‬ولع ل ّ‬
‫ل الرئيللس العراقللي‬
‫صاص الدماء يقف على رأس قائمة الطغللاة‬
‫المخلوع أبي المقابر وم ّ‬
‫دام حسللين ليسللت‬
‫في العالم العربي ‪ ,‬ومعرفتي بجرائم الطاغية ص ّ‬
‫ي المتعللددة وإرتحللالي مللن وطللن إلللى وطللن وإحتكللاكي‬
‫وليدة مناف ّ‬
‫بالمنفيين العراقيين في كل الرصفة التي كنت أمّر عليها ‪ ,‬بلل ملرد ّ‬
‫هذه المعرفة يعود إلى تقييم دقيق لداء الحكللم الشللمولي العراقللي‬
‫علللى مللدي ربللع قللرن وني ّللف ‪ ,‬وقللد كتبللت عشللرات المقللالت فللي‬
‫الصحافة الجزائرّية و العربيللة وفللي الغللرب عللن مظلومي ّللة الشللعب‬
‫صلاص‬
‫العراقي وتعاسته وما يلقيه من ظنلك وعلذاب جلّراء حكلم م ّ‬
‫دام حسللين ‪ ,‬وقللد فضللحت ذات يللوم سللفير العللراق فللي‬
‫الدماء صل ّ‬
‫الجللزائر عبللد الكريللم المل ّ وزيللر الشللباب والرياضللة سللابقا عنللدما‬
‫كشفت وأمام جمهرة من الصحفيين الجزائريين ما لقلله العراقيللون‬
‫ن أصللولهم‬
‫جللة أ ّ‬
‫الذين هجّرهم حزب البعث العراقللي إلللى إيللران بح ّ‬
‫‪192‬‬

‫أعجمي ّللة ‪ ,‬وقللد رفضللت فللي ذلللك الللوقت دعللوة لجللراء تحقيقللات‬
‫دام‬
‫صحفّية في العراق وقللد أوضللحت رأيللي فللي حكللم الطاغي ّللة صل ّ‬
‫حسين بكل وضوح ‪ ,‬وبعد ذلك بسنوات تلقيت دعوة من هيئة ثقافية‬
‫عربية كبيرة للمشاركة في مؤتمر أقيم في العراق فرفضت الدعوة‬
‫ن الذي يكتب عن حكم الجنرالت فللي الجللزائر وحكللم السلللطين‬
‫ل ّ‬
‫في المغرب وحكللم العسللاكر فللي تللونس وحكللم الغلمللان فللي دول‬
‫الخليج لبد ّ أن يكون موقفه واضللحا مللن حكللم الطغللاة فللي العللراق‬
‫ويشهد الله أنني قبيل تلقيللي هللذه الللدعوة رأيللت فللي عللالم الرؤيللا‬
‫كأنني في بغداد فأمر صدام حسين بتفتيش أوراقي كافللة والشللروع‬
‫في إعتقالي فقلت لما أسلتيقظت ‪ :‬سلبحان اللله الطغلاة يلحقوننلا‬
‫حتى في عالم الرؤيا ‪.‬‬
‫جاه المعاكس في قنللاة الجزيللرة‬
‫وعندما جمعني لقاء في برنامج الت ّ‬
‫دت أن‬
‫مع الستاذ موّفق الربيعللي أحللد السلللميين المسللتقلين تعمل ّ‬
‫ن صدام طاغية ومتجللبر ولللو لللم يعللدم غيللر المفكللر البللارز‬
‫ح بأ ّ‬
‫أصر ّ‬
‫الستاذ محمد باقر الصدر صاحب كتابي فلسللفتنا و إقتصللادنا لكفللاه‬
‫سوءا و طغيانا وإجراما وتجبرا ‪ ,‬لقد قلت هذا الكلم وقد كنت على‬
‫ن أعلى القيادات العراقية كانت تشاهد هذا البرنامج ‪.‬‬
‫يقين بأ ّ‬
‫ن صدام حسللين طاغيللة محلللي وأمريكللا طاغيللة‬
‫غير أنني أوضحت أ ّ‬
‫ن الموقللف الللوطني والمشلّرف هللو الللذي يللدين‬
‫ور أ ّ‬
‫عالمي ‪ ,‬و أتص ّ‬
‫الطاغية صدام حسين ويدين فللي الللوقت نفسلله الحتلل المريكللي‬
‫م أليست واشنطن هي التي رّبت صدام حسللين و ألهمتلله‬
‫للعراق ‪ ,‬ث ّ‬
‫سبل الوصول إلى حكم العراق في أبرز محطات حياة صدام حسين‬
‫!‬
‫ألم تعتبر واشنطن وصول صدام حسين إلللى السلللطة فللي العللراق‬
‫إنتصارا لخطتها وإستراتيجيتها في هذه المنطقة !‬
‫ألم تقدم واشنطن لصدام حسللين الللدعم تلللوى الللدعم و النصلليحة‬
‫تلوى النصيحة وأعتبرته خير وسيلة لتمرير الطروحات المريكية في‬
‫العالم العربي وفي الخليج على وجه التحديد !‬
‫لقد سئلت أثناء أزمة الخليج الثانية عن رأيي في صدام حسين وهلل‬
‫ستطيح به أمريكا فقلت هناك قللول معللروف فللي الثللر قللاله عمللر‬
‫الخ ّ‬
‫طاب عن علي بن أبللي طللالب وهللو ل أبقللاني الللله فللي معضلللة‬
‫ليس فيها أبو الحسن ‪ ,‬ولسان حال أمريكا اليوم هللو ‪ :‬ل أبقانللا الللله‬
‫في معضلة ليس فيها أبو عديّ ‪.‬‬

‫‪193‬‬

‫ن‬
‫ومللن خلل صلل ّ‬
‫دام حسللين وسياسللته الرعنللاء المدروسللة تمكلل ّ‬
‫المريكان من تفعيل إستراتيجيتهم وبسط سيطرتهم على المنطقللة‬
‫وحو ّ‬
‫ي يخيف أمراء الخليج أصحاب‬
‫ل المريكان صدام حسين إلى جن ّ‬
‫فة بآخر أجهزة التكييف المريكية ‪ ,‬و من خلللله أيضللا‬
‫الجلبيب المكي ّ‬
‫شلقّ المريكللان عصللا المنطقللة و جعلللوا مللن صلدام نلار زرادشللت‬
‫الدائمة والزلّية حتى تكللون الحاجللة إلللى رجللال الطفللاء المريكللان‬
‫ضرورّية دوما وأبدا ‪.‬‬
‫ومثلما أجاز المريكان لصدام الهجللوم علللى إيللران ومللن بعللد ذلللك‬
‫ضون الطرف عن كل ممارساته العدوانيللة‬
‫على الكويت فقد كانوا يغ ّ‬
‫والدموية و السادّية حيث سيسج ّ‬
‫ن صدام حسين‬
‫ل الراهن والتاريخ أ ّ‬
‫قد جعل البشللرية تعفللو عللن الفراعنللة والقياصللرة الللذين إسللتعبدوا‬
‫النسان وإسترخصوا روحه ‪ ,‬فصدام لم يقترف مجللزرة واحللدة فللي‬
‫ن يحول كل المحافظات العراقيللة إلللى‬
‫حقّ شعبه ‪ ,‬بل نجح بإمتياز أ ّ‬
‫مقابر ومازالت إلى يومنا هذا أرض العراق حبلى بآلف المقابر التي‬
‫دام حسللين‬
‫دام بالبريللاء و المستضللعفين الللذين كللان ص ل ّ‬
‫عبأهللا ص ل ّ‬
‫فس ‪.‬‬
‫يحرمهم من التن ّ‬
‫وأدعو الله تعلالى أن يلقلي العراقيلون القبلض عللى صلدام حسلين‬
‫ليحلقوا شاربه لّنه مخنث إستضعف شللعبه بإمتيللاز وليللس فيلله مللن‬
‫علمات الرجولة شلليئ ‪ ,‬و ليضلعوه فلي سلاحة عامللة ملن سللاحات‬
‫العراق ليتسنى لكل إنسللان عراقللي ملن صللفعه بقللوة وعلللى مللدى‬
‫عشرات السنين ‪ ,‬والصفعة قليلة فلي حلقّ طغاتنلا اللذين سلخرتهم‬
‫واشنطن لذللنللا و إسللتعبادنا وتفقيرنللا حللتى إذا دنللت سللاعة تنفيللذ‬
‫الستراتيجية المريكيللة التوسللعية توهمنللا أّنهللا تريللد أن تحررنللا مللن‬
‫طغاة هي صنعتهم وأمللدتهم بكللل أنللواع السلللحة وأجهللزة التعللذيب‬
‫حتى الكلب الكلة للبشر ‪ ,‬و عقب ذلك تعّين صداميين جددا بأثواب‬
‫جديدة في دوائر القلرار تسلتخدمهم لملد معيلن ريثملا يحيلن تنفيلذ‬
‫الستراتيجية الخرى ‪ ,‬وإذا كانت اللعبة واضحة في المشهد العراقي‬
‫ن الشعب العراقللي ومعلله‬
‫بين الطاغية صدام و مربّيه المريكان ‪ ,‬فإ ّ‬
‫الشعوب العربية سيلعنون الطاغيللة صللدام حسللين وأقرانلله الطغللاة‬
‫العرب الذين كّلفوا بوظيفة واحدة فقط هي تكفير الشعوب العربيللة‬
‫بكل القيم والمبادئ وإذاقتهم العلقم حتى يستصرخ هؤلء أغثنللا أيهللا‬
‫الطاغية الكبير الكبر الوحيد الوحد أمريكا وأجرنا من أبنائك الطغاة‬
‫وة إل ّ بالّله !!!!‬
‫الصغار ‪ ,‬ول حول ول ق ّ‬

‫‪194‬‬

‫الطغاة يواجهون الموت بمزيد من الطغيان ‪.‬‬

‫ن الثاني يحللاول وعللبر‬
‫الفرق بين الحاكم العربي والبهلوان المهّرج أ ّ‬
‫حركللات سللاذجة و مخالفللة للطبيعللة البشللرية أن يضللحك أفللرادا أو‬
‫مجموعة من النللاس علللى الكللثر مقابللل بعللض الللدنانير الللتي تسلد ّ‬
‫رمقه ‪ ,‬فيما الحللاكم العربللي يضللحك – بفتللح اليللاء ‪ -‬وعللبر وسللائل‬
‫م يصللادر قوتهللا‬
‫سياسية على أمة بكاملها ‪ ,‬و يستغفلها ويستغبيها ث ّ‬
‫و ثرواتها الظاهرة والباطنة ‪..‬‬
‫ورغم أننا نعيش في عصر إنكشاف الحقائق و إضمحلل السرار إل ّ‬
‫أن الحاكم العربي يأبى الرضوخ لهذه المعادلة ويصّر على الستمرار‬
‫في دور الضاحك على المة وعقلها الفردي والجماعي ‪..‬‬
‫فكللثيرا مللا يللردد ّ حكامنللا مصللطلح الديموقراطيللة و يبش لّرون بهللا و‬
‫يبدون حرصهم على تكريسها في الواقع السياسي إل ّ أنهللم ل يللرون‬
‫أي تناقض أو تضاد بين بقائهم على كراسي العروش لمدد تزيد على‬
‫الثلثين سنة ‪ ,‬فالديموقراطية عندهم ل تعنللي مطلقللا مبللدأ التللداول‬
‫علللى السلللطة و التنللاوب علللى كرسللي الحكللم و إيصللال الصلللح و‬
‫‪195‬‬

‫العلم والكثر إستقامة وخلقللا إلللى دائرة القللرار الولللى ‪ ,‬وإذا كللان‬
‫الدستور ل يتيح لهم التر ّ‬
‫شح لمرة ثالثة ورابعة قاموا بنسخ الدسللتور‬
‫وتغييللر بنللوده و سللخّروا لهللذه الوظيفللة عبيللدهم مللن السياسلليين‬
‫والعلمييللن للحللديث عللن ضللرورات المرحلللة و أولويللات العهللد و‬
‫إسلتراتيجيات الراهلن و ووجلوب تغييلر الدسلتور ‪ ,‬و حلتى إذا تعهلد ّ‬
‫هؤلء الحكام بعدم الترشح لمنصللب الرئاسللة الولللى لنهللم تربعللوا‬
‫على كرسي الحكم لمدة ثلثين سنة إل ّ أنهم سرعان ما يعودون عن‬
‫تعهللدهم الللذي كللان فللي السللاس منللاورة وتكتيكللا لتهييللج الللدهماء‬
‫وضحكوا علللى ذقللون النللاس و عللادوا إلللى الحكللم بشللرعية وهميللة‬
‫مزيفة من صنعهم ‪..‬‬
‫فقد وضع البهلوانيللون الجللدد الللذين يضللحكون علللى شللعوبهم بللدل‬
‫إضللحاكهم دسللاتير علللى مقاسللهم ‪ ,‬و برلمانللات علللى مقاسللهم و‬
‫أجهزة أمنية وإستخباراتية ودفاعية و هجومية على مقاسهم ‪..‬‬
‫وهذا الحاكم العربي النقلبي يضع دستورا ويدعو من ضللحك عليهللم‬
‫ن إنقلبللي العسللكري‬
‫إلى الموافقة عليه ليقول بعللد ذلللك للنللاس بللأ ّ‬
‫ّ‬
‫صار شرعيا بموجب الموافقة الشعبية على الدسللتور المغلللف بللزي‬
‫العسكر و رائحة العسكريتاريا ‪ ,‬و هذا ينحر الدسللتور الللذي ل يتيللح‬
‫له الترشح لولية ثالثة رغم أنه هو الللذي وضللعه و تعهللد أمللام المللة‬
‫التي يضحك عليها أنه سيخلق تقليدا سياسيا فللي البلد يتللم بمللوجبه‬
‫تغيير الرئيس كل فترة رئاسية و حتى إذا دنت وليته من النتهاء دعا‬
‫شياطينه إلى إيجاد الظروف الملئمة لتغيير الدستور و إيجاد دستور‬
‫بديل يخوّله أن يصير ملكا إذا شاء أو رّبا من دون الله مادام حكامنللا‬
‫ب المريكي ‪..‬‬
‫ل يعترفون إل ّ بالر ّ‬
‫ن للحكم المنوي‬
‫وملك آخر يشترى الذمم والنفوس بآبار النفط ليمك ّ‬
‫وإستمرار سللته في الحكم ‪ ,‬و حاكم آخر يقسم بلأغلظ اليملان أن‬
‫ل يترشح لنه شبع من الحكم و من الضحك على الناس و الجمللاهير‬
‫س الصللبح‬
‫فيصدّقه من ل يفقهون مكر كبرائنا وقادتنا وحللتى إذا تنف ل ّ‬
‫لعن أمس و قال سأظل في الحكللم مللن أجللل مصلللحة المللة الللتي‬
‫س الحاجللة إلللى مزيللد مللن الللويلت و‬
‫أذقتها الويلت ‪ ,‬فهي فللي أمل ّ‬
‫النكسارات و النتكاسات و التراجعات والتخّلف ‪..‬‬
‫و حللاكم آخللر يتعللرى مللن كللل منطلقللاته ويكشللف عللن عللورته‬
‫للمبريالية حتى تسللمح للله أن يقضللى نحبلله علللى كرسللي عرشلله ‪,‬‬
‫فللالمهم أن يمللوت وهللو حللاكم و يسلللم الرايللة لبنلله حللتى يواصللل‬
‫مسلسل الضحك على المة هذا المسلسل الذي لم ينته بعد ‪...‬‬
‫‪196‬‬

‫لقد أتقن حكامنا بالفعل دور البهلواني الذي نحج فللي الضللحك علللى‬
‫المليين و العجيب أن بعض الذين يضحك عليهم ورغم أنهم مدركون‬
‫لطبيعة الدور البهلواني للبهلوانيين الجدد إل ّ أنهم يصللفقون و يغن ّللون‬
‫ويرقصون و يطبّلون و ينظمون شعرا لهذا البهللواني اللذي وبمجلرد‬
‫أن يرى منظرهم هذا يستبشللر لنجللاح دوره المتللألق كضللاحك علللى‬
‫ذقونهم و مستقبلهم وأجيالهم ‪..‬‬
‫إن العالم العربي يملك كل مقومات النهضة و هو قادر على صللناعة‬
‫النهضة و الحضارة و مشكلته الوحيدة في البهلوانيين الجللدد الللذين‬
‫لم و لن يكونوا علللى مسللتوى تطلعللات المللة ‪ ,‬وكللانوا فللي التجللاه‬
‫المعاكس لشعوبهم ‪ ,‬وقد أتقن فعل هؤلء البهلوانيون أدوارهم بدقللة‬
‫و كل بهلواني إتخذ له لباسا معينا فهلذا إرتلدى زي العسلكري اللذي‬
‫لم يدخل أي معركلة وعلللق عللى صلدره النياشللين الوهميلة ‪ ,‬وهلذا‬
‫إرتدى العقال البدوي حيللث أوضللحت علمللة الصللفر السللوداء علللى‬
‫رأسلله هللويته المصللفّرة ‪ ,‬وهللذا إرتللدى بدلللة راقيللة إسللتوردها مللن‬
‫باريس ولم يجد العطر الفرنسي الذي يتع ّ‬
‫طر به فللي إزالللة عفللونته‬
‫السياسللية ‪ ,‬و هللذا إرتللدى عقللال وثوبللا عسللكريا ليتللألق فللي دوره‬
‫البهلواني ‪ ,‬و ذاك إرتدى زيا عربيا وبينه وبيللن العروبللة بللون شاسللع‬
‫وهللذا إرتللدى طربللوش جحللا ليللذكرنا بكتللاب الفاشللوش فللي حكللم‬
‫قراقوش وهكذا دواليك ‪...‬‬
‫ن البهلوانيين الجدد الذين لم يبرعوا إل ّ في دور الضحك على المللة‬
‫إ ّ‬
‫قادوا الدولة والمة على السواء إلللى أكللبر النهيللارات ويريللدوننا أن‬
‫نضحك ‪..‬‬
‫فأضلللحك أيهلللا العربلللي ملللع البهللللوانيين الجلللدد لتطللللع الصلللورة‬
‫أحلى ‪........‬‬
‫عنف الطغاة و إنتاج الفتن ‪.‬‬

‫تحوّلت ظاهرة الرهاب فللي العللالم العربللي والسلللمي علللى وجلله‬
‫التحديد إلى أعقد ظاهرة سياسّية و أمنّية و إجتماعّية ‪ ,‬وقللد أنتجللت‬
‫هلللذه الظلللاهرة سلسللللة ل مثيلللل ملللن الدراسلللات والمقلللالت و‬
‫‪197‬‬

‫النشغالت الفكرّية والبحث عن الجذور التاريخية و السياسية لهللذه‬
‫الظاهرة ‪ ,‬و ما كتب عن هللذه الظللاهرة هللو أضللعاف مللا كتللب عللن‬
‫المشروع النهضوي والتنموي فللي واقعنللا العربللي والسلللمي حيللث‬
‫بحث ثّلة من مفكرينا في آليات النهضة و مّرت بحوثهم بدون عنايللة‬
‫ن الللذاكرة العربيللة والسلللمية مصللابة بخللدوش‬
‫مللا ل ّ‬
‫فكرّية تذكر رب ّ‬
‫ما لننا ل نولي المشاريع الكبرى أهمّية تذكر ‪.‬‬
‫خطيرة ورب ّ‬
‫ولع ّ‬
‫ل أهم المراكز التي تناولت ظاهرة الرهاب بللالبحث و التنقيللب‬
‫هي مراكز البحاث و المعلومات التابعة لدوائر الستخبارات العربيللة‬
‫والغربيللة و تليهللا مراكللز الدراسللات السللتراتيجية ذات الرتباطللات‬
‫م المراكللز العلميللة ودور النشللر والمنتللدّيات الثقافي ّللة‪.‬‬
‫المتعللد ّ‬
‫دة ثل ّ‬
‫ن‬
‫ولنّنلا منشلطرون دوملا حلتى فلي فكرنلا وثقافتنلا ومشلاريعنا فلإ ّ‬
‫البحوث التي وضعت حول ظللاهرة الرهللاب هللي الخللرى منشللطرة‬
‫حول نفسها ‪ ,‬فللسلطات وأدواتها الفكرية والعلميللة رأي فللي هللذا‬
‫الموضللوع وللمعارضللات رأي وللبللاحثين آراء مختلفللة ‪ .‬والقللراءة‬
‫المتأنّية و الستقرائّية لمجمل ما كتب حول الرهاب وجذوره تفضللي‬
‫إلى تعداد مدرستين مختلفتين حول الرهللاب وجللذوره ‪ ,‬فالمدرسللة‬
‫الولى وهي المدرسة الرسمية السلطوّية فللترى سللواء عللبّرت عللن‬
‫ن النص القرآني وتراكمات‬
‫ذلك بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر أ ّ‬
‫التاريخ السلمي و الصولية السلموية الظلميللة بتعللبير الخطابللات‬
‫السلطوية الرسمية هي التي أنتجت الرهاب وأفرزت فكر التكفير و‬
‫دة‬
‫الحكللم علللى السلللطة أحيانللا وعلللى المجتمللع أحيانللا أخللرى بللالر ّ‬
‫وبالتالي مشروعية قتال المرتدين ‪ ,‬ويذهب هللذا الخطللاب الرسللمي‬
‫ن الذين يمارسون العنف ضد ّ السلطات القائمة ينطلقللون مللن‬
‫إلى أ ّ‬
‫آيات قرآنية وأحاديث نبوية وسيرة السلللف الصللالح ويسللقطون كللل‬
‫ذلك على الواقع المعيش ولع ّ‬
‫ل أبللرز آيللة تسللتخدم لشللرعنة العنللف‬
‫ضد ّ السلطات هي آيات سورة المائدة ‪:‬‬
‫ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكللافرون وفللي آيللة أخللرى‬
‫هم الظالمون ‪ ,‬وملا إلللى ذلللك مللن اليللات ‪ .‬ولتقزيللم أصللحاب هللذا‬
‫التجللاه تعمللد السلللطات إلللى إسللتمالة أصللحاب الطللرح السلللمي‬
‫المعتدل و تحاول وأد تّيار العنف من خلل الحصللول علللى الشللرعية‬
‫من المعتدلين والمتخندقين في خ ّ‬
‫طهللا مقابللل بعللض المناصللب هنللا‬
‫وهناك وبعض المتيازات التي يحضى بها رجالت القرار دون غيرهللم‬
‫‪.‬‬

‫‪198‬‬

‫ومقابل هذه المدرسة الرسمية التي تعطي للرهاب بعدا دينيا هنللاك‬
‫مدرسة قوامها مفكرون مستقلون ومعارضون وباحثون إجتمللاعيون‬
‫ن إرهاب السلطة هو الذي أنتج إرهاب المجتمع ‪,‬‬
‫وسياسيون يرون أ ّ‬
‫ن الديكتاتورية والتسلط والقمع والممارسات العدوانية والوحشّية‬
‫وأ ّ‬
‫ن معظللم الللذين‬
‫للحاكم وحاشيته هي التي أنتجللت الرهللاب بللدليل أ ّ‬
‫أطلقوا خطابات محاربة السلطة تعرضوا إلى أقسى أنلواع التعللذيب‬
‫م العتداء على كرامته وشرفه ‪,‬‬
‫في السجون السلطوية ‪ ,‬فبعضهم ت ّ‬
‫م حرمانه من نعمة الذرّية والنجللاب بللالطرق المعروفللة ‪,‬‬
‫وبعضهم ت ّ‬
‫ول يمكن أن تلجأ السلطات الحاكمة في العالم العربي و السلللمي‬
‫إلى مصادرة مقدرات الشعوب و تسّير الشللعوب علللى أسللاس أّنهللا‬
‫شعوب قاصرة مراهقة يتيمة تحتاج دوما إلى سوط الحاكم ليستقيم‬
‫أمرها دون أن تتوّقع معارضات وردود من قبيل ما نللراه فللي عالمنللا‬
‫العربي والسلمي ‪.‬‬
‫ن إنعلللدام الحري ّلللة السياسلللّية و‬
‫وفلللي نظلللر هلللذه المدرسلللة فلللإ ّ‬
‫الديموقراطية و الشفافّية و مصادرة خيرات الناس وسرقة أرزاقهم‬
‫وأقواتهم هللي سللبب العنللف العمللى الللذي بللات الميللزة السللمى و‬
‫البرز لراهن عالمنا العربي والسلللمي ‪ ,‬فالحللاكم منللع النللاس مللن‬
‫ن‬
‫جه أي شخص نقدا بسيطا للحللاكم فللإ ّ‬
‫حرية التعبير والنتقاد وإذا و ّ‬
‫مآله سجون الحاكم التي أقامهللا بإحكللام للقضللاء علللى رجولللة مللن‬
‫ن فيهللم بعللض رجولللة ‪ ,‬و التللداول علللى السلللطة ممنللوع ‪,‬‬
‫يقّرون أ ّ‬
‫فالسلطة حكر لحكامنا ل يتزعزعون عن كرسي الحكم إل ّ بمللوت أو‬
‫إنقلب أو دبابة أمريكّية ‪ ,‬و غير مصادرة الحكم وحرمان الشعب من‬
‫ن الحللاكم يلجللأ إلللى‬
‫صناعة قراره وسياسته الكللبرى و الصللغرى فللإ ّ‬
‫البطش والقمع و الظلم وسجن الحرار ‪.‬‬
‫ن معظمهللم مللن‬
‫و بالنتقال إلى المتورطين في حركة العنف نجللد أ ّ‬
‫المحرومين من أبسط مقومات الحياة فللأغلبهم مللن القللاطنين فللي‬
‫البيوت القصديرّية والشعبية و الحياء الفقيرة ‪ ,‬وكللثير منهللم ل يجللد‬
‫عمل كريما ومقابل ذلك يشاهد هؤلء الللثروات الوطنيللة مغللانم بيللن‬
‫الحاكم العربللي وأسللرته و حاشلليته ‪ ,‬وإذا أرادت معارضللة جللادة أن‬
‫ن الللدبابات الللتي أشللتريت علللى أسللاس‬
‫تغّير الوضللاع لصللالحها فللإ ّ‬
‫الدفاع عن الوطن أستخدمت ضد ّ الشللعوب المقموعللة وبنللاءا عليلله‬
‫ن إرهلاب السللطة‬
‫يخلص أصلحاب المدرسلة الثانيلة إللى القلول بلأ ّ‬
‫وممارسللتها الطاغوتّيللة هللي الللتي أفللرزت الرهللاب ‪ ,‬فلللو عللدلت‬
‫الحكومللات العربيللة و وزع ّللت الللثروة توزيعللا عللادل علللى النللاس و‬
‫‪199‬‬

‫حكمت الناس بأطروحة سياسية يساهم الناس في إنتاجها لما ثارت‬
‫شرائح من الناس ضد ّ السلطات القائمة ‪ ,‬ومشكلة الحللاكم العربللي‬
‫كما تقول هذه المدرسة أّنه ل يسمع ول يغادر قصره العاجي ليقابللل‬
‫الناس ويطلع على أخبارهم بل يكتفي بجلسة ساعة أو نصف سللاعة‬
‫مع مدير مخابراته الذي يزّين له الكثير من المور ‪.‬‬
‫ن السلللطة‬
‫ن أصللحاب المدرسللة الثانيللة يللرون أ ّ‬
‫وأكثر مللن ذلللك فللإ ّ‬
‫صللاحبة المدرسللة الولللى وتأكيللدا لخطابهللا السياسللي وأدبياتهللا‬
‫ص القرآني هو الذي أفللرز الرهللاب‬
‫السياسية التي تنص على أ ّ‬
‫ن الن ّ‬
‫أوجدت تيارات إسلمية مسلللحة عنيفللة وسللخرّتها لخدمللة مصللالحها‬
‫السللتراتيجية مللن جهللة ولدامللة عمللر العنللف فللي واقعنللا العربللي‬
‫والسلمي ليكللون العمللل بقللانون الطللوارئ مللبررا ولكللي ل تطللرح‬
‫جللة‬
‫النخب السياسية مسألة السراع في النتخابات والصلللحات بح ّ‬
‫تدهور الوضع المني ‪ ,‬و قد أعلن أحللد رجللال المخللابرات فللي دولللة‬
‫ن رئيسه في العمل أعطاه أمرا بإطلق اللحية و التعود على‬
‫عربية أ ّ‬
‫إرتداء العباءة و إسللتخدام المسللك الظفللر – وهللو عطللر يسللتخدمه‬
‫المصلون عللادة فللي المسللاجد – للشللروع فللي مهمللة معينللة ‪ ,‬وقللد‬
‫ساهمت الجهزة المنية في أكثر من دولة عربية في إقامة جماعات‬
‫إسلللمية مسلللحة لغللرض سياسللي وإسللتراتيجي قللد يطللول شللرحه‬
‫ن رجل المخابرات في العللالم العربللي أطلللق لحيتلله‬
‫ويمكن القول أ ّ‬
‫والسلمي حلقها حتى إشتبه المللر علللى كللثير مللن النللاس ‪ .‬وعلللى‬
‫ن السلطات القائمة في العالم العربي سوف تسللتمر فللي‬
‫الرجح فإ ّ‬
‫إستخدام هذه الورقة و التي من خللها تحقلقّ العديللد مللن الهللداف‬
‫المتشعبة والمتداخلة ومنها ‪:‬‬
‫التشكيك فللي مقومللات الللدين السلللمي الحنيللف وبالتللالي تك لّرس‬
‫العلمنة والتغريللب كبللديل ل منللاص منلله للحكللم والتغريللب كمللا هللو‬
‫معروف البوابة الطبيعية نحو العمالة والرتباط بالرادات الدولية ‪ ,‬و‬
‫ن المجتمللع يعيللش مخاضللا أمنيللا وبالتللالي حاللة الطللوارئ‬
‫اليهام بلأ ّ‬
‫تصبح مبررة ومع هذه الحالة تلغى كل مصللاديق الديموقراطيللة مللن‬
‫ن‬
‫حرية العلم والتظاهر والتجمهر والنتخابات ‪ ,‬وفوق هذا وذاك فللإ ّ‬
‫إدامة الصراع في المجتمعات السلمية وخلق تيارات عنف إسلمية‬
‫من شأّنه أن يقّرب المسافة بين كثير من حكامنللا والللدوائر الغربيللة‬
‫حيث القاسم المشترك بات كبيرا بين الطرفين وهو محاربة السلم‬
‫‪ ,‬وفوق هللذا وذاك فتحللت عنللوان محاربللة الرهللاب يسللتباح الجميللع‬
‫وتقّلم أظافر الجميللع و يقمللع المعارضللون المخلصللون والصللحفيون‬
‫‪200‬‬

‫المخلصون ومريدو التغيير والصلح وإذا جرؤ شخص على العتراض‬
‫يقال له ‪ :‬أنت إرهابي ‪.‬‬
‫و إذا كان المخالف للسلطة إرهابيا فماذا تكون هللذه السلللطة الللتي‬
‫تقتل بالجملللة والمفللرق ‪ ,‬وتميللت بالجملللة وتبكللي المستضللعفين‬
‫بالجملة وتفقر بالجملة وتفرض على الناس أن يعبدوا صللنما واحللدا‬
‫ل شريك له ‪ ,‬أليس إرهابا عندما تعمللد هللذه السلللطات إلللى فللرض‬
‫فكر أحادي شمولي على الناس ‪ ,‬سللؤال برسللم السلللطات العربيللة‬
‫دا !!!!!‬
‫الديموقراطّية ج ّ‬

‫الطغاة و إستباحة المال العام ‪.‬‬

‫إذا كان الله تعالى في كتابه المنّزل يقول ‪ :‬ظهللر الفسللاد فللي الللبّر‬
‫والبحر بما كسبت أيدي الناس ‪ ,‬فيحقّ لنا أن نسحب هذه الية على‬
‫راهننا على قاعدة تعميم الخاص فنقول أيضا ظهر الفساد فللي الّبللر‬
‫والبحر بما كسبت أيدي الح ّ‬
‫كام ‪.‬‬
‫لقللد أصللبح الفسللاد بكللل تفاصلليله الفسللاد القتصللادي والمنللي‬
‫والسياسي و الجتماعي وحتى الخلقي ظللاهرة مقلقللة للغايللة فللي‬
‫واقعنا الرسمي العربي إلى درجة أّنها ورغم خطورتها بللاتت مألوفللة‬
‫ما أصبح يشير إليها الناس بالبنان لكثرتهللا وعموميتهللا ‪,‬‬
‫و طبيعّية وقل ّ‬
‫ص وقللد سللرق‬
‫فقد أصبح طبيعّيا أن تسمع أ ّ‬
‫ن هذا الحاكم العربللي لل ّ‬
‫أقوات الفقراء وأودعها في حساب خاص به في هللذا البنللك الغربللي‬
‫ن هللذا الحللاكم وزع ّ ثللروات البلد‬
‫أو ذاك ‪ ,‬كما أصبح هيّنا أن تسمع أ ّ‬
‫محاصصللة بيللن أولده وأقللاربه ‪ ,‬و أصللبح هينللا أن تسللمع أن هللذا‬
‫الجنرال أو ذاك إستولى على ملك الدولة وأشللتراه بللأبخس الثمللان‬
‫وفتح بيوت دعارة علللى مقربللة مللن بعللض الثكنللات لينللاس الجنللود‬
‫المستضعفين الذين يجب أن يستمتعوا بملذات الحيللاة لتحريللر البلد‬
‫‪201‬‬

‫من العداء الداخليين قبل الخارجيين ‪ ,‬و قد أصبح طبيعيللا أن تسللمع‬
‫ن‬
‫أن هذا الحاكم كل ّ‬
‫ف إبنه بإدارة ثللروة قوامهللا ملييللر الللدولرات وأ ّ‬
‫كل مفاتيح السوق إستيرادا و تصديرا هي بيد ّ إبن الحاكم هذا والذي‬
‫مة و مقدرات‬
‫م مقادير ال ّ‬
‫عندما يجتاز إمتحان اللصوصية بإمتياز يسل ّ‬
‫الدولة ليكمل مسيرة اللصوصّية كرئيس هذه المّرة ‪.‬‬
‫ن مدير المخابرات العسكرية والسياسية فللي‬
‫وبات عادّيا أن نسمع أ ّ‬
‫هذه الدولة وتلك قد إختلس مليين الدولرات و كان يسللتغل نفللوذه‬
‫ن‬
‫وة عليهللم ‪ ,‬و بللات مألوفللا أ ّ‬
‫لبتزاز صغار الت ّ‬
‫جار وفرض نظام الفت ل ّ‬
‫ن زوجة هذا الرئيس العربي أو ذاك لها نفس صلحية زوجهللا‬
‫نسمع أ ّ‬
‫الرئيس لجهة مستحقات الصرف الرئاسي ‪ ,‬وبات مألوفللا أن نسلمع‬
‫ن صللباحا إلللى عواصللم‬
‫أ ّ‬
‫ن زوجات كبارنا فللي العللالم العربللي يتللوجه ّ‬
‫ف‬
‫ن بمللا غلللى ثمنلله وخل ّ‬
‫واحللة ليتبضللع ّ‬
‫الموضة العالمّية والعطور الف ّ‬
‫وزنه ويعدن عصللرا إلللى الللوطن والفللواتير الضللخمة تللدفعها الدولللة‬
‫مللات خاصللة لصللالح‬
‫بإعتبار أ ّ‬
‫ن هللذه الللرحلت تللدخل فللي سللياق مه ّ‬
‫الدولة ‪.‬‬
‫وبات مألوفا أن يقيم هذا المير أو الحاكم العربي حفل بمناسبة عيد‬
‫ميلد إبنه يدعو إليه فرقا عالمّية بمليين الدولرات وبعللد ذلللك يعلللن‬
‫عن خ ّ‬
‫طة تق ّ‬
‫ن ميزانية الدولة ل تكفي هذه السنة ‪ ,‬بللل‬
‫شف بإعتبار أ ّ‬
‫بات مألوفللا أن يقللوم إبللن هللذا الحللاكم بإصللطحاب الغللواني والغيللد‬
‫جللة أّنهللن خادمللات ضللروريات ليسللتمّر ولللي‬
‫المانيد إلى القصللر بح ّ‬
‫العهد في أداء مهامه بأريحّية‪.‬‬
‫وقد بات مألوفا أن يعلن رجالت في الدولة عن بيع ممتلكات الدولة‬
‫م‬
‫ويقوم الوزراء والكبراء بشراء هذه الممتلكللات بللأبخس الثمللان ث ل ّ‬
‫يقومون ببيعها ثانية بمليين الدولرات ‪ .‬وبات مألوفا أيضلا أن يصلدر‬
‫الحاكم العربي أوامللره إلللى المشللرفين علللى هللذا التلفزيللون وذاك‬
‫ن ذلللك ضللروري‬
‫بالكثار مللن جرعللة العفونللة والميوعللة و القبلت ل ّ‬
‫مت والمحافظة ‪ ,‬وأصبح مألوفا أن يقللوم‬
‫لخراج المة من واقع التز ّ‬
‫بعض الكبار ببيع ملفات أمنية خطيرة لبعض السفارات الغربيللة فللي‬
‫بلدنا ‪.‬‬
‫م هل تساءل المواطن العربي عللن الللثروات والعقللارات والمللوال‬
‫ث ّ‬
‫المنقولة والعابرة للقارات التي يملكها حاكمهم ‪ ,‬ومن أين جللاء هللذا‬
‫الحللاكم الللذي لللم يكللن سللوى شللخص فقيللر تربللى فللي حضللن‬
‫الستخبارات العسكرية أو الثكنات العسكرية أو في أحضان مربيات‬
‫أجنبيات ‪ ,‬لقد أصبح النفط برمته ملكا لهذا المير وذاك يوزعه علللى‬
‫‪202‬‬

‫أولده و أحفاده ‪ ,‬ويكفى أن يكللون هللذا الطفللل أو ذاك ينتمللي إلللى‬
‫هذه العائلة أو تلك ليحظى براتب تصاعدي من المهد وإلى اللحد ‪.‬‬
‫وكم من كبير في وطننا العربي يستّغل نفوذه ويحصل على قللروض‬
‫من البنك الوطني ليقيم عقارات يبيعهللا فللي نهايللة المطللاف بللأغلى‬
‫جللة مسللاهمته فللي‬
‫الثمان وكثيرا مللا يعفللى مللن تسللديد الللديون بح ّ‬
‫النماء الوطني وأي إنماء !‬
‫وفي بعض دولنا العربية يتقاسم الرئيللس و رئيللس الللوزراء ورئيللس‬
‫جهللاز المخللابرات خللرائط الللثروة ‪ ,‬فقطللاع النفللط لهللذا وقطللاع‬
‫م جّرا ‪.‬‬
‫السيارات لذلك وقطاع العقارات لذينك وهل ّ‬
‫مللة‬
‫وفي بعض الدول العربية يكفي أن تكللون إبللن عللم خلال جل ّ‬
‫دة ع ّ‬
‫بنللت خللال الرئيللس لتجللد الطريللق مفروشللة بكللل أسللباب المكنللة‬
‫والسطوة ‪.‬‬
‫وفللي بعللض البلد العربيللة هنللاك لجللان إسللتخباراتية تتللولى تعييللن‬
‫المسللؤولين الكبللار والموافقللة علللى تعييللن هللذا أو ذاك فللي هللذا‬
‫المنصب ‪ ,‬وتعتبر النزاهللة ويقظللة الضللمير مللن المسللببات للحللؤول‬
‫ن المنظومة السياسية العفنة ل تستوعب‬
‫دون تعيين هذا أو ذاك ‪ ,‬ل ّ‬
‫إل متعفنيللن ‪ ,‬ول يسللمح للكري ّللات البيضللاء النظيفللة بالللدخول إلللى‬
‫الجسام المتعفنة والمريضة ‪ ,‬بل لقد جرى في دولة عربيللة تسللريح‬
‫دون الصلللة ‪ ,‬فمسللموح‬
‫جللة أّنهللم يللؤ ّ‬
‫مئات الضباط مللن الجيللش بح ّ‬
‫دى‬
‫للضابط أن يذهب إلى الكباريهات والحانات والملواخير لكلن إذا أ ّ‬
‫الصلة فهو خطر على الوطن !‬
‫ومن نافلة القلول بعلد ذللك البحللث عللن أسلبات تخلفنللا وتراجعنللا ‪,‬‬
‫فالسلللطات متعفن ّللة وقللد وصلللت العفونللة إلللى نخاعهللا الشللوكي و‬
‫عمودها الفقري وبصلتها السيسائّية ‪ ,‬وهذه العفونلة سلرطانية تنملو‬
‫ن المسؤول العربي الللذي تفللوح رائحللة فسللاده‬
‫بإضطّراد والعجيب أ ّ‬
‫وسرقاته يكافأ بترقيللة معتللبرة و ينتقلل إلللى منصلب أكللبر ليمللارس‬
‫فسادا أكبر ‪.‬‬
‫ولّله دّر ذلك المسؤول السياسي العربللي الللذي كللان فقيللرا فللأغنى‬
‫ده وقديللده وأحملّرت خللدوده بعللد أن كللانت عظللام‬
‫وجمع مال من ق ّ‬
‫صدغيه بادية للعيان ‪ ,‬وعندما حان موعد النتخابات قال لبناء قريتلله‬
‫ون نفسي وقد جمعت فللأوعيت و شللبعت‬
‫في العهدة الولى كنت أك ّ‬
‫بعد جوع ‪ ,‬و في العهدة الثانية سأخصصللها لكللم ‪ ,‬فبللدل أن تختللاروا‬
‫غيري يبدأ بترتيب وضعه أول ‪ ,‬إختللاروني أنللا لنللي شللبعت وسللأف ّ‬
‫كر‬
‫فيكللم فللي المرحلللة المقبلللة ‪ ,‬ورغللم إعللادة ترشلليحه إسللتمّر فللي‬
‫‪203‬‬

‫السرقة واللصوصية ‪ ,‬تماما كالحاكم العربي وعائلته فهم منذ عقللود‬
‫لم يشبعوا من جمع القناطير المقنطرة من الذهب والفضة و صدق‬
‫رسول السلم الذي قال ‪:‬‬
‫لو كان لبن آدم واديان من ذهب لتمنى ثالثهما ول يمل عين إبن آدم‬
‫إل ّ التراب ‪....‬‬

‫عولمة الطغيان ‪.‬‬

‫أصبح عالمنا العربي الباحث دوما عن الخلص مضطربا فللي صللياغة‬
‫مشروعه السياسي الذي لم تتش ّ‬
‫كل أبعاده رغم إنقضاء عقللود علللى‬
‫إسللتقلل الجغرافيللا العربيللة والسلللمية عللن الحركللة السللتعمارية‬
‫المباشرة والتي عاودت الظهور مع بداية اللفّية الثالثة في المشللهد‬
‫الفغاني والمشهد العراقي ‪.‬‬
‫ومنذ بروز الكيانات السياسللية العربيللة علللى شللكلها الحللالي وهللي‬
‫عة بين تيارين ل ثالث لهما ‪ ,‬تيار الطللاغوت العربللي والسلللمي‬
‫موز ّ‬
‫ن طاغيللة هنللا وطاغيللة هنللاك ممللن أنتجتهللم‬
‫المحلللي حيللث تمكلل ّ‬
‫‪204‬‬

‫العسكريتارّيا العربية و السلمية – أقصد بالسلمية جغرافيللا العللالم‬
‫السلمي أيضا – من مصادرة كل المقدرات بل ومصادرة المستقبل‬
‫بكللل مللا فيلله مللن تفاصلليل ‪ ,‬وراح هللذا الطاغيللة يصلليغ التوجهللات‬
‫السياسّية والقتصادية والثقافية والستراتيجية و المنية والعسللكرية‬
‫دون أن تكون بطانته من أهل الفكر الناضج ‪ ,‬و علللى الللدوام كللانت‬
‫بطانللة الطاغّيللة طغللاة وعسللكريون وأمنيللون مللن سللنخه ‪ ,‬ونجللح‬
‫الطاغيللة المحلللي ذي اللسللان العربللي مللن إربللاك واقعنللا وتعطيللل‬
‫قة هو إقامة المقابر وتجميع الجماجم في‬
‫ما أبلغ نجاح حق ّ‬
‫عقولنا ورب ّ‬
‫رفوف خاصة تحت الرض وتشييد المعتقلت والسجون وفتللح بيللوت‬
‫الدعارة والعهر و إقامللة نللوادي القمللار وعلللب الليللل لتعفيللن القيللم‬
‫والمبللادئ وبللذلك أنتللج شللبابا متعفنللا ل يفللّرق بيللن الديكتاتوريللة‬
‫والديموقراطية ‪ ,‬بين الحرّية والستعباد ‪ ,‬بين المشاركة في صللناعة‬
‫القرار و تنفيذ الوامر بالحرف بدون مناقشة ‪ ,‬وقد نجح هذا الطاغية‬
‫المحلي ذي اللسان العربي من تحطيم النسللان العربللي ومسللخه و‬
‫تفكيك خصائصه الداخلية و الخارجية على السواء ‪ ,‬إلى درجة أصللبح‬
‫معها تعاطي جرعة من المخدرات أفضل من رؤية الرئيللس العربللي‬
‫ن‬
‫في الشاشات الصغيرة لدى بعض الشباب العربي الذين بلغللوا س ل ّ‬
‫م مللا الحاجللة إلللى إنجللاب‬
‫الخمسين ولم يجدوا ل بيتللا ول زوجللة ‪ ,‬ثل ّ‬
‫الولد إذا كان الطاغية العربي أنجللب مللا يكفللي مللن الولد والللذين‬
‫سيرثون الدولة والوطن على السواء ‪.‬‬
‫وأقام الطاغية المحلي ذي اللسان العربللي أوشللج العلقللات وأقللوى‬
‫الروابط وأمتن الجسور مع الطاغية العولمي والكوكللبي ذي اللسللان‬
‫الفرنجي و النجليزي والذي تمثّله أمريكا اليوم ‪ ,‬و من هذا الطاغية‬
‫إستمد ّ الطاغية المحلي ذي اللسان العربي شرعيته وقوته وأسلحته‬
‫و وسائل التعذيب والطرق المنيللة والسللتخباراتّية ‪ ,‬وظ ل ّ‬
‫ل الطاغيللة‬
‫الكوكبي المريكي على وجه التحديد يغذي الطاغية المحلي بأسباب‬
‫القللوة و المنعللة والمكنللة وكللان فللي المقابللل يجنللي ثللروات ونفطللا‬
‫ومعللادن ويورانيومللا و فوسللفاتا وحديللدا و أدمغللة مهللاجرة ومهجلّرة‬
‫وملفات أمنية وإستخباراتية طازجة ودسمة تتعلق بأدق التفاصيل ول‬
‫يمكن لهذا الطاغّية العالمي أن يحصل عليها حتى لللو غللرس ملييللن‬
‫العيون في أوطاننا ‪.‬‬
‫و بفضللل هللذا الطاغيللة العللولمي والمسللتعمر الجديللد كللبر طاغيتنللا‬
‫المحلي ذي اللسان العربي المبين فبات هللذا الطاغيللة يتمللادى فللي‬
‫ن الخللرة‬
‫ن المقبرة تلو المقبرة علللى قاعللدة أ ّ‬
‫قتله وطغيانه و يدش ّ‬
‫‪205‬‬

‫خير من الدنيا ‪ ,‬وما دام الطاغية العولمي يحصل على ما يريللد فللإّنه‬
‫ض الطرف عن الطاغية المحلي ‪ ,‬بل كان يدينه نهارا و يبعث‬
‫كان يغ ّ‬
‫إليلله وسللائل التعللذيب ليل ‪ ,‬يللدينه مللن خلل النللاطق الرسللمي للله‬
‫ويدعمه من خلل رجال المن والستخبارات و الدسائس الذين كان‬
‫يبعثهم إلى بلط الطاغية المحلي لنقاذه من مللؤامرة هنللا ومحاولللة‬
‫إنقلبّية هناك ‪.‬‬
‫وفي بعض الحيان كان الطاغية العولمي المريكي هللو الللذي يختللار‬
‫دة الرئاسللة ويمكللن للله فللي الرض‬
‫الطاغية المحلي ويوصله إلى س ّ‬
‫مللت الطاحللة بهللذا الطاغيللة‬
‫ويفرضه على البلد والعباد ‪ ,‬وحتى إذا ت ّ‬
‫كان الطاغية العالمي المريكلي يعّيلن آخلر ملادام يمللك خزانلا ملن‬
‫سلللة‬
‫العملء الملللوالين لللله فلللي العملللود الفقلللري للدوللللة المؤس ّ‬
‫العسكرّية ‪.‬‬
‫وحللتى إذا جعللل الطاغيللة المحلللي المللدعوم بالطاغيللة الكوكللبي‬
‫الشللعوب تكفللر بكللل القيللم والشللرائع ‪ ,‬و حللتى إذا أخرجهللم مللن‬
‫أطوارهم ‪ ,‬وأجهز على عقولهم ‪ ,‬و أربك تفكيرهم راحوا يستنجدون‬
‫بالطاغية العالمي الكوكبي المريكي الذي هو أصل بلئهللم و أرضللية‬
‫ن الطاغيللة العللالمي كللان يخط ل ّ‬
‫ط ويبرمللج‬
‫بذور طغاتهم ‪ ,‬و الواقع أ ّ‬
‫ويضع الستراتيجية تلللو السللتراتيجية لكللي تللؤول المللور إلللى هللذه‬
‫المرحلة وهي الستنجاد بالطاغية الكبير ‪.‬‬
‫و عنلدما أسللقط الطاغيلة الكوكللبي الطاغيللة المحلللي فللرح النللاس‬
‫ن طللاغيتهم المحلللي ذي اللسللان‬
‫لحظللات ‪ ,‬و أكتشللفوا بعللد برهللة أ ّ‬
‫العربي المبين هو فرع من فروع هذا الطاغية العالمي الكوكبي ‪ ,‬بل‬
‫هو من سنخه وإمتداد له ‪ ,‬ووظيفة الطاغية المحلي أن يمهّللد الرض‬
‫ويّعد النفس لستقبال الطاغية الكوكبي و جعله مقبول ومشروعا ‪.‬‬
‫عت نخبنا ومثقفونا وشعراؤنا بين تأييد الطاغية المحلي و تأييد‬
‫و توز ّ‬
‫الطاغية العالمي ‪ ,‬فيما مازال العالم العربي يبحث عن نفسه عساه‬
‫مات الطاغيللة المحلللي و مكللر‬
‫يجد خيللاره الثللالث البعيللد عللن مللدله ّ‬
‫الطاغّية العالمي !!!‬

‫‪206‬‬

‫الطغاة والعمى الستراتيجي ‪.‬‬

‫مللات النهضللوية و الحضللارية فللي‬
‫علللى الرغللم ملن تللوّفر كللل المقو ّ‬
‫ن العللالم العربللي يعيللش نكبلة‬
‫عالمنا العربي المادّية و الروحيللة إل ّ أ ّ‬
‫حقيقية وفي كافة المجالت ‪ ,‬ولم يجر إستثمار المقومات النهضللوية‬
‫بشللقّيها المللادي والروحللي بالشللكل الصللحيح والكامللل ‪ ,‬بللل جللرى‬
‫السللتفادة منهللا فللي مجللال تكريللس شللرعية الحللاكم بطللرق ذكي ّللة‬
‫ومدروسة ‪.‬‬
‫م‬
‫فالمقومات المادية مللن نفللط وغللاز و بقيللة الللثروات الطبيعيللة ت ل ّ‬
‫إحتكارها من قبل هذه العائلة الحاكمة ‪ ,‬و هذه المجموعة العسكرية‬
‫ول‬
‫الحاكمة و تحوّلت هذه الثروات إلى ملك شخص بعينلله ولللم تتح ل ّ‬
‫‪207‬‬

‫إلى ملك المة تستخدم لستنهاض الفرد والمجمللوع علللى السللواء ‪,‬‬
‫وبدل أن تساهم هذه الللثروات الجب ّللارة – لللو نقللوم بعمليللة حسللابية‬
‫بسيطة لمداخيل العالم العربي من بيع النفللط فللي الخمسللين سللنة‬
‫الماضية ‪ ,‬لوجدنا أرقاما ل يتصورها العقللل البشللري والللتي صللرفت‬
‫بطريقة عشوائية ومبعثرة وكانت هذه الموال الجّبارة كفيلة بتحقيق‬
‫قة و إقامة‬
‫نهضة عملقة في الواقع العربي – في صناعة النهضة الح ّ‬
‫مشاريع صللناعية و زراعيللة تأسيسللية عملقللة ‪ ,‬و قللد صللرفت هللذه‬
‫الموال الجّبارة على ثلثة أمور ‪:‬‬
‫الحاكم العربي وحاشيته المنية والعسللكرية وبتعللبير أدق‬
‫‬‫وزارات الدفاع والمن ‪.‬‬
‫إقتصاد الخدمات و الستهلك ‪.‬‬
‫‬‫إستيراد ما ينفع وما ل ينفع وتسللديد الللديون الللتي رتبتهللا‬
‫‬‫الحكومات العربية على شعوبها ‪ ,‬وستظ ّ‬
‫ل الجيال فللي العللالم‬
‫العربي تدفع هذه الديون في المائة سنة المقبلة ‪.‬‬
‫وفي الوقت الذي باتت فيه بعض الدول كاليابان وغيرها في مقدمللة‬
‫ن العللالم‬
‫الللدول و هللي ل تملللك ثللروات طبيعيللة علللى الطلق ‪ ,‬فللإ ّ‬
‫ن تحت وطأة التبعّية والتقهقر ‪.‬‬
‫العربي ما زال يئ ّ‬
‫ن الدول العربيللة النفطيللة بللاتت تشللبه الللدول‬
‫و المفارقة العجيبة أ ّ‬
‫دة البطالللة و تراجللع المشللاريع‬
‫العربيللة الفقيللرة لجهللة تفللاقم حلل ّ‬
‫الكللبرى ‪ ,‬وكللان بالمكللان إسللتثمار الللثروات الهائلللة والرسللاميل‬
‫العملقللة الللتي دخلللت خزانللات الللدول العربيللة فللي رسللم مشللاريع‬
‫تنموية ناجحة ‪ ,‬و تكفي جولة واحدة في بعض الدول العربيللة الثري ّللة‬
‫ليكتشف المرء صناعة الفندقة و الترويح عن النفس و المتعللة بكللل‬
‫ما السلحة والسلليارات والدوات الكهربائيللة وقطللع الغيللار‬
‫أشكالها أ ّ‬
‫وكل صغيرة وكبيرة مستوردة من الغرب الذي يأتي أرباب الصللناعة‬
‫فيه ليقيموا في فنادقنا الفخمة ويبيعوننللا بضللائعهم الللتي لللو سللخرنا‬
‫مداخلينا النفطية في صناعتها لصنعناها ‪.‬‬
‫ولش ّ‬
‫ده إلللى الخلللل‬
‫ن إنعللدام سياسللة إقتصللادية سللليمة مللر ّ‬
‫ك فللإ ّ‬
‫دت التبعيللة‬
‫الكبير الموجود في المنظومة السياسّية الرسمية حيث أ ّ‬
‫المطلقة للرادات الدولية إلى تنفيذ شللروط هللذه الرادات فللي كللل‬
‫المجالت ‪.‬‬

‫‪208‬‬

‫ن إفتقاد المنظومة السياسية الرسمية إلى بعد النظر وقللراءة‬
‫كما أ ّ‬
‫المستقبل حال دون الستثمار الحسن للمداخيل الجبارة التي حصل‬
‫عليها عالمنا العربي من جّراء بيع النفط‬
‫فقط ‪.‬‬
‫وفللي هللذا السللياق نتسللاءل مللع أنفسللنا أيللن ذهبللت السلللحة الللتي‬
‫إشتراها النظام الرسمي العربي سواء من التحاد السوفياتي سللابقا‬
‫أو من المحور الغربي أمريكا والدول الوروبية !‬
‫لقللد صللرفت آلف الملييللر مللن الللدولرات فللي الخمسللين سللنة‬
‫الماضية على إستيراد السلحة ‪ ,‬لقد تقادمت كللل السللحة و دفنلت‬
‫تحت الرمال أو وضللعت فللي المتللاحف ‪ ,‬ولللم تسللتخدم ل فللي ص لد ّ‬
‫الكيان الصهيوني ول في تعزيز الموقف القومي العربي أو الموقللف‬
‫السلمي بل كللانت تسللتخدم فللي الحللروب الداخليللة الللتي دكللدكت‬
‫الجدار الوطني الداخلي و أستخدمت فللي حللروب الحللدود العربي ّللة ‪,‬‬
‫ن هذا الكم الهائل من مليير الدولرات تلشى بللدون‬
‫ويمكن القول أ ّ‬
‫أن نحققّ به نتيجة نهضوية ملموسة ‪.‬‬
‫ن سياسة التسليح ما زالت مستمرة بنفس‬
‫وبالرغم من كل ذلك فإ ّ‬
‫النفس في عالمنا العربللي ‪ ,‬دون أن تكللون هنللاك سياسللة تسللليحية‬
‫واضحة و دون أن يكون هنللاك مشللروع حقيقللي لنتللاج السلللح فللي‬
‫عالمنا العربي وخصوصا بعللد أن وضللعت واشللنطن خطوطللا حمللراء‬
‫على صناعة السلحة في العالم العربللي و المسللموح هللو السللتيراد‬
‫فقللط مللن المصللانع العسللكرية المريكيللة ‪ ,‬والسلللح المسللموح‬
‫بإستيراده هو الذي يدخل عليه تقنيلو الصلناعة العسلكرية المريكيلة‬
‫تعديلت تقنية و تكنولوجية تجعله سلحا غير فّعال ‪.‬‬
‫وهذه السياسات جعلت الدول الزراعية على سللبيل المثللال تجهللض‬
‫در ثمانين بالمائة مللن قمحهللا فللي‬
‫زراعتها ‪ ,‬فالجزائر التي كانت تص ّ‬
‫فترة خضوعها للهيمنة الفرنسية باتت في عهود السللتقلل تسللتورد‬
‫تسللعين بالمللائة مللن حاجياتهللا مللن القمللح مللن أوسللتراليا وغيرهللا ‪,‬‬
‫ن الباخرة الغربية لو تتللأخر عللن الجللزائر يومللا‬
‫وبتعبير الجزائريين فإ ّ‬
‫واحدا في الوصول إلى ميناء الجللزائر ‪ ,‬لمللا وجللد الجزائريللون خللبزا‬
‫ن سبعين بالمللائة‬
‫يأكلونه ‪ ,‬بسبب إنعدام الطحين المستورد ‪ ,‬علما أ ّ‬
‫من الراضي الجزائرية لم تسللتثمر زراعي لا ّ ‪ ,‬وكللذلك المللر بالنسللبة‬
‫لمعظم الدولة العربية المضطربة فللي سياسللاتها القتصللادية و فللي‬
‫خياراتها اليديولوجية فتللارة ترخللي العنللان لليبيراليللة وتللارة تتعامللل‬

‫‪209‬‬

‫بمنطق إشتراكي وأحيانا تدمج بيللن الثنيللن أي الشترورأسللمالية أي‬
‫إشتراكية الشعوب ورأسمالية الحكام ‪.‬‬
‫وإخفاقنا القتصادي هو الذي جرّنا إلى هذه الحللروب الداخليللة الللتي‬
‫ن المللواطن‬
‫يشهدها العالم العربي من أقصاه و إلى أدناه ‪ ,‬بإعتبار أ ّ‬
‫العربي الذي ل يجد لقمة يأكلها ول سكنا يللأويه ول ثقافللة تغل ّ‬
‫ذيه و ل‬
‫أمنللا راهنللا ومسللتقبليا يسللتوعبه فللإّنه يجللد محاربللة الحللاكم أمللرا‬
‫مشروعا ‪ ,‬خصوصا في ظل تفاقم الطبقّية في عالمنا العربللي ‪ ,‬بللل‬
‫ن الحياء في العالم العربي باتت مميلزة فهلذا حلي الغنيلاء اللذين‬
‫إ ّ‬
‫فوق و هذا حي الفقراء الذين تحت ‪ ,‬وكل الذين فوق يمتللون بصلللة‬
‫وثقى إلللى السلللط الحاكمللة و الللذين تحللت ينتمللون إلللى الجمللاهير‬
‫المستضعفة التي يللراد لهللا أن تبقللى تحللت لتكللون قللاب قوسللين أو‬
‫أدنى من القبر الذي صنعته النظمة العربية لشعوبها !!!‬

‫حيل الطغاة ‪.‬‬

‫تعيش الجزائر سلسلة من الحداث التي اعتبرها المراقبللون أصللداء‬
‫للمشروع السياسي الللذي مللا فللتئ يبشللر بلله الرئيللس عبللد العزيللز‬
‫‪210‬‬

‫بوتفليقة والذي يكللثر مللن اجللراء المقللابلت الصللحفية والللتي برغللم‬
‫كثرتها تحمل مضمونا وخطا واحدا ‪.‬وعبد العزيز بوتفليقة الذي وصل‬
‫الى السلطة في خضم ظروف مشبوهة جّراء انسحاب منافسيه من‬
‫المعترك النتخابي يحاول التعويض عن ذلك بأّنه يمتلك مفاتيح الحل‬
‫وهو أي الحل السياسي على البواب كما أعلن بوتفليقة عللن ذلللك ‪.‬‬
‫وواقع المر كما تقول مصادر جزائرية واسعة الطلع وعلللى مقربللة‬
‫م‬
‫من دوائر القرار في الجزائر فللان مشللروع بوتفليقللة السياسللي ت ل ّ‬
‫نسجه في عهد الرئيس السابق اليللامين زروال ‪,‬و أن قللانون الللوئام‬
‫م‬
‫م أيضا وضعه من قبل دوائر القرار في عهد زروال وقد ت ل ّ‬
‫المدني ت ّ‬
‫عللرض هللذا القللانون علللى قللادة الجبهللة السلللمية للنقللاذ وتحديللدا‬
‫الشيخ عباسي مللدني الللذي رفضلله جملللة وتفصلليل ‪.‬وحسللب نفللس‬
‫المصادر فان اشتداد الصراع بين مراكز القوة وتبادل التهامات بين‬
‫صنّاع القرار في عهللد زروال وعللدم قبللول جبهللة النقللاذ بالمشللروع‬
‫حال دون تفعيله وطرحه في سوق المزايدات السياسية لمناقشته ‪.‬‬
‫وعندما وصللل عبللد العزيللز بوتفليقللة الللى قصللر المرادي ّللة وجللد كللل‬
‫الملفات جاهزة بما في ذلك مشروع الوئام المللدني الللذي هللو لعبللة‬
‫متقنللة مللن لعللب المؤسسللة العسللكرية الللتي أضللطرت الللى تغييللر‬
‫مسلكية اللعبة و نمطيتها‪.‬‬
‫عاء بأن عبد العزيز بوتفليقة هللو‬
‫و ل يمكن بأي حال من الحوال الد ّ‬
‫حالة منفصلة تماما عن المؤسسة العسكرية وهو ل يمت اليها بصلة‬
‫وبالتللالي ل ينسللق معهللا فللي كللل صللغيرة وكللبيرة ‪ ,‬فمعللروف فللي‬
‫الجزائر أن الوصول الى قصر المرادية‪ -‬قصر الرئاسة الجزائريللة –ل‬
‫يمكن أن يتم دون المرور بالمؤسسة العسكرية الللتي تملللك وحللدها‬
‫دون غيرها الوراق الضاغطة لرفع سقف هذا أو ذاك مللن السللاعين‬
‫للوصول الللى قصللر الرئاسللة ‪.‬وحسللب المصللادر النفللة الللذكر فللان‬
‫المؤسسة العسكرية وعندما نجحت في فتح قناة مع زعيللم الجيللش‬
‫السلمي للنقللاذ مللدني مللزراق قبللل سللنتين قللررت دوائر التحليللل‬
‫والخطط التابعة للمؤسسة العسكرية وضع قانون يكون أشللمل مللن‬
‫قانون الرحمة الذي كان يتللم العمللل بلله فللي عهللد اليللامين زروال و‬
‫الذي لم يحقق أي نتيجة تذكر عدا استسلم عناصللر مللن الجماعللات‬
‫المسلللحة للسلللطات الجزائريللة ‪ .‬ولن صللناع القللرار فللي الجللزائر‬
‫يتقنون لعبة الصمت المطبق وعدم الفصاح علن أي معلوملة ‪ ,‬فلان‬
‫كل المور ظلت حبيسة بين الرئاسللة والمؤسسللة العسللكرية ‪ ,‬الللى‬
‫أن أحتللدم الخصللام بينهمللا بسللبب مللا أعتللبره زروال أن الجنللرالت‬
‫‪211‬‬

‫يتجاوزونه كثيرا ‪ ,‬وبسلبب رفللع الحصلانة السياسللية والعلميلة عللن‬
‫رجل زروال القوي فللي الرئاسللة محمللد بتشللين مستشللار الرئيللس‬
‫زروال للشؤون المنية وموفده مللرارا الللى الللدكتور عباسللي مللدني‬
‫زعيم الجبهة السلمية للنقللاذ فللي سللجن البليللدة العسللكري ‪.‬وقللد‬
‫اعتللبر زروال أن تعريللة بتشللين مللن خلل الصللحف الفرانكفونيللة‬
‫الموالية لمراكز القوة في المؤسسة العسكرية هو تعرية له شخصيا‬
‫‪ ,‬ولنلله مللن عاصللمة الوراس باتنللة –وهللي مشللهورة بعنللاد سللكانها‬
‫وخشونة‬
‫طباعهم – فقللد قللرر أن ينسللحب مللن قصللر المراديللة بعللد أن قللال‬
‫لرجله الول في الرئاسة محمد بتشين ‪ :‬يا محمد جئنا سوّية ونذهب‬
‫سوّية ‪.‬‬
‫وما كانت المؤسسة العسكرية كما قالت المصادر العليمة لتفللّرط‬
‫في زروال وتسمح بذهابه وهللي محتاجللة لكللل غطللاء ‪ ,‬لللول نسللجها‬
‫علقللة مللع عبللد العزيللز بوتفليقللة الملحللق فللي الثمانينللات بتهمللة‬
‫اختلسللات ثقيلللة ‪ ,‬وقللد كللان لللدى مجلللس المحاسللبة ملللف كامللل‬
‫بعنوان ‪:‬‬
‫ملف عبد العزيز بوتفليقة ‪.‬‬
‫م في‬
‫و الواقع أن التصال ببوتفليقة من قبل المؤسسة العسكرية ت ّ‬
‫سنة ‪ 1994‬أي غداة انتهاء ولية علي كافي رئيس المجلس العلللى‬
‫للدولة الجزائرية والذي تولى الرئاسة الجماعيللة بيللن ‪1994-1992‬‬
‫غداة اغتيال الرئيس الجزائري محمد بوضياف ‪ ,‬و جرى عنللدها لقللاء‬
‫بين عبد العزيز بوتفليقة والعقيد محمد تواتي وبالتعبير الشعبي فللان‬
‫بوتفليقة في ذلك الوقت تللدل ّ‬
‫ل علللى المؤسسللة العسللكرية فكللانت‬
‫النتيجة أن غادر الى جنيف في اليوم التالي ‪.‬ومللع بدايللة أفللول نجللم‬
‫زروال بدأت التصالت تتوالى بعبد العزيز بوتفليقة وكان أحد عراّبي‬
‫هذه التصالت العربي بلخير أحد المتهمين باغتيللال محمللد بوضللياف‬
‫والمقيم فللي فرنسللا و شخصلليات عسللكرية أخللرى اسللتمزجت رأي‬
‫بوتفليقللة و كلانت النتيجلة هلو ترتيللب النتخابلات الرئاسللية فلي ‪15‬‬
‫أفريل‪ -‬نيسان –‪1999‬والتي انسحب منهلا المرشللحون السللتة وهللم‬
‫على التوالي ‪ :‬أحمد طالب البراهيمي ‪ ,‬مولود حمروش ‪ ,‬عبللد الللله‬
‫جاب الله ‪,‬حسين أيت أحمللد ‪ ,‬مقللداد سلليفي ‪ ,‬ويوسللف الخطيللب ‪.‬‬
‫ورغم التباين الفكري واليديولوجي بيللن هللؤلء المرشللحين ال أنهللم‬
‫ما اطلّعوا على خلفيات المشروع بين المؤسسة العسللكرية وعبللد‬
‫ول ّ‬
‫العزيز بوتفليقة توحللد مللوقفهم السياسللي و أعلنللوا النسللحاب مللن‬
‫‪212‬‬

‫وه‬
‫معترك النتخابات الرئاسية ‪ ,‬وكانت النتيجة انكشاف اللعبة و تش ل ّ‬
‫الشرعية التي هي عقدة الجزائر منذ الستقلل والى يومنا هذا ‪.‬‬
‫و كانت الدوائر الصانعة للقرار قد أوعزت قبل النتخابات الرئاسللية‬
‫الى كل الجمعيات و الحزاب والتيللارات والمنظمللات السللابحة فللي‬
‫فلكها أن تدعم مرشللح الجمللاع عبللد العزيللز بوتفليقللة كمللا أسللموه‬
‫أنذاك ‪.‬و لما رفض المين العام للتجمع الللوطني الللديموقراطي بللن‬
‫يعيش موالة بوتفليقة أقصي من منصبه وعّين بدله رئيس الحكومللة‬
‫المقال أو المستقيل أحمد أويحي‬
‫كما أن عبد الله جاب الللله زعيللم حركللة النهضللة زحللزح مللن قيللادة‬
‫س حركللة الصلللح الللوطني ‪ .‬والهللداف‬
‫الحركة بشكل نهللائي وأس ل ّ‬
‫الستراتيجية المرجوة من العهد الجديد هي كالتالي ‪:‬‬
‫ سللحب ورقللة المصللالحة مللن الحللزاب المعارضللة ذات الثقللل‬‫كالجبهللة السلللمية وجبهللة القللوى الشللتراكية وحللزب العمللال‬
‫وغيرهم ‪.‬‬
‫ اليحاء بأن عبد العزيز بوتفليقللة يملللك اسللتقللية كاملللة فللي‬‫اتخاذ ما يراه من قرارات وبعيدا عن وزارة الدفاع ‪.‬‬
‫ تحسللين صللورة الجللزائر الدوليللة للحصللول علللى المسللاعدات‬‫وجلب الرساميل الدولية الى الجزائر ‪.‬‬
‫ شللق عصللا الحركللة السلللمية وتحديللدا الجماعللات السلللمية‬‫المسلحة خصوصا وأن الذين كانوا وراء تأجيج الفتنة الكللبرى فللي‬
‫الجللزائر مللازالوا فللي مللواقعهم و مراكزهللم داخللل المؤسسللة‬
‫العسكرية وداخل المنظومة السياسية ودوائر القرار ‪.‬‬
‫والستفتاء الذي دعللا اليلله بوتفليقللة حللول اللوئام الملدني كلان فلي‬
‫الواقع يخفي وراءه الحصول على الشرعية المفقودة ‪.‬‬
‫وكللانت اللعبللة تحتللاج فعل الللى رجللل روضللته كللواليس السياسللة‬
‫الجزائرية لخراجها في شكلها الحالي ‪ ,‬علمللا أن الشللارع الجللزائري‬
‫بدأ يطرح سلسلة من التساؤلت خصوصا بعد أن تبخرت الكثير مللن‬
‫الوعود والحلم الوردية بعد عام من وصول بوتفليقللة الللى السلللطة‬
‫في الجزائر !!!!!!‬

‫‪213‬‬

‫عاء التنوير ‪.‬‬
‫الطغاة و إد ّ‬

‫بدأت محكمة فرنسّية وتزامنا مع الذكرى الربعين لستقلل الجزائر‬
‫موز – يوليو سللنة‬
‫عن فرنسا – إستقّلت الجزائر عن فرنسا في ‪ 05‬ت ّ‬
‫‪ – 1962‬النظللر فللي الللدعوى الللتي رفعهللا وزيللر الللدفاع الجللزائري‬
‫السبق خالد نزار المسؤول حسب إعترافاته في مذكراته عن وقف‬
‫المسار النتخابي الجللزائري فلي كلانون الثلاني – ينلاير سللنة ‪1992‬‬
‫صة الجزائرّية الحبيب سللوايدّية الللذي‬
‫على الملزم في القوات الخا ّ‬
‫ف كتابا بعنوان الحرب القذرة في الجزائر عقب لجوئه إلى فرنسا‬
‫أل ّ‬
‫صة الجزائرّية ‪ ,‬وفي كتابه الذي صدرت منه‬
‫وفراره من القوات الخا ّ‬
‫م الحللبيب سللوايدّية جنللرالت‬
‫مئات ألف النسخ باللغة الفرنسّية يته ّ‬
‫الجيش الجللزائري ومنهللم الجنللرال خالللد نللزار بإصللدار أوامللر لقتللل‬
‫المدنيين وذبح مئات الجزائريين ونسبة كللل ذلللك للسلللميين ‪ .‬وقللد‬
‫فه‬
‫أثار هذا الكتللاب زوبعللة كللبيرة فللي الجللزائر وأوروبللا بإعتبللار مللؤل ّ‬
‫ن الجيش الجزائري إقترفها‬
‫شارك شخصّيا في المذابح التي يد ّ‬
‫عي أ ّ‬
‫سللة العسللكرّية فللي‬
‫في حلقّ الجزائرييللن المللدنيين ‪ .‬وكللانت المؤس ّ‬
‫الجزائر قد حكمت بعشرين سنة سجنا على الحلبيب سلوايدّية كلونه‬
‫أفشى أسرارا تتعّلق بالجيش الجزائري ونشرها خارج الجزائر ‪.‬‬
‫وقللد حشللد الجنللرال خالللد نللزار لهللذه المحاكمللة كللل الضللّباط‬
‫والشخصّيات السياسّية الللتي تحسللب علللى تي ّللار إستئصللال الحركللة‬
‫‪214‬‬

‫السلللمّية فللي الجللزائر ‪ ,‬فيمللا حشللد الحللبيب سللوايدّية شخصلليات‬
‫جزائرّية سبق لها وأن أعترفت بدور الجيش الجلزائري فلي المذابلح‬
‫مللد بوضللياف ومللن‬
‫الجزائرّية وإغتيال الرئيس الجزائري السللبق مح ّ‬
‫المتوّقع أن يدلي حسين آيت أحمللد بشللهادته فللي هللذه المحاكمللة ‪.‬‬
‫ن هنللاك عشللرات الجزائرييللن المقيميللن فللي‬
‫وتجدر الشللارة إلللى أ ّ‬
‫فرنسا رفعوا دعللوى علللى الجنللرال خالللد نللزار بتهمللة تعللذيبهم فللي‬
‫معسكرات العتقال في الجزائر أو تعذيب أقاربهم من السلللميين ‪.‬‬
‫مللوز وإلللى‬
‫و قد أعادت هذه المحاكمة الللتي بللدأت فللي الّول مللن ت ّ‬
‫الخامس منه فتح كل الملفات الثقيلة التي ترتبط على وجه التحديللد‬
‫بالفتنة الجزائرّية التي بدأت في سنة ‪ 1990‬ومازالت مستمّرة إلى‬
‫يومنا هذا ‪.‬‬
‫وفي الوقت الذي يرتكز فيه محامو خالد نزار على الضرورات الللتي‬
‫دفعت خالد نزار وزير الدفاع والرجل القوى في الجللزائر فللي ذلللك‬
‫الوقت إلى إلغاء المسللار النتخللابي ومنللع قي ّللام دولللة إسلللمّية فللي‬
‫ن الملزم‬
‫الجللزائر وهللو مللاتوافق عليلله فرنسللا جملللة وتفصلليل ‪ ,‬فللإ ّ‬
‫حبيب سوايدّية ومعه بعض الضّباط الجزائريين الفارين إلللى أوروبللا‬
‫صة ووقائع عاشوها بشللكل‬
‫سيعتمدون في إدعائّهم على شهادات خا ّ‬
‫م فتحهللا فللي فرنسللا‬
‫شخصي ‪ .‬والغريب أ ّ‬
‫ن هذه الملفات الثقيلة يت ل ّ‬
‫الللتي أزهقللت ذات يللوم أرواح ملييللن الشللهداء الجزائرييللن ‪ ,‬وفللي‬
‫الذكرى الربعين لستقلل الجزائر ولسان حال فرنسا ألم يكللن مللن‬
‫الجدى لو بقيت الجزائر في يد فرنسا ‪.‬‬
‫وز – يوليللو‬
‫وتجدر الشارة إلى أّنه بعد استقلل الجللزائر فللي ‪ 05‬تم ل ّ‬
‫مللد بوضلّياف اللذي أغتيلل‬
‫‪ 1962‬أل ّ‬
‫ف الرئيس الجزائري السبق مح ّ‬
‫فللي ‪ 28‬حزيللران – يونيللو عللام ‪ 1992‬فللي الجللزائر كتابللا بعنللوان ‪:‬‬
‫الجزائر الى أين ! وبعد أربعة عقود مازال السؤال سللاري المفعللول‬
‫ومازالت الجوبة تتوالى عللى هلذا السلؤال دون أن تعلرف الجلزائر‬
‫ن الجابللات علللى هللذا‬
‫طريقها باتجللاه السلللمة الكاملللة ‪ .‬والواقللع أ ّ‬
‫ن الجابات التي تطرّقللت الللى‬
‫السؤال كانت كثيرة ومتشعبة ‪ ,‬كما أ ّ‬
‫المسللؤول عللن الكللوارث السياسللية والمني ّللة الللتي حل ّللت بللالجزائر‬
‫ضللا ‪ .‬و كتللاب الحللرب القللذرة للضللابط‬
‫وصللناعة المللوت كللثيرة أي ّ‬
‫الجزائري الحبيب سلوايدّية واللتي يتّهلم فيهلا المؤسسلة العسلكرّية‬
‫باقتراف مجازر فظيعة ضد مدنيين في الجزائر ليس الوحيد في هذا‬
‫الموضوع ‪ ,‬فقد أصدر الضللابط السللابق فللي المخللابرات الجزائري ّللة‬
‫هشللام عّبللود والللذي كللان يعمللل بقسللم التحاليللل والتقييللم فللي‬
‫‪215‬‬

‫المخابرات الجزائرية عندما كان على رأسللها الكحللل عي ّللاط وبعللدها‬
‫عمل مديرا لمكتللب مللدير المخللابرات الجزائري ّللة بعللد لكحللل عي ّللاط‬
‫مد بتشين الذي بدوره أصبح المستشار المني لزروال في وقللت‬
‫مح ّ‬
‫لحق كتابا يحمل عنلوان ‪ :‬مافيلا الجنلرالت وقلد أثلار زوبعلة كلبيرة‬
‫كالكتاب الذي أثاره كتابا الحرب القذرة في الجزائر لسللوايدّية ومللن‬
‫مللل‬
‫قتل من في بللن طلحللة ! ليوسللف نصللر الللله ‪ .‬وفللي كتللابه يح ّ‬
‫هشام عبود المحلل في السللتخبارات الجزائري ّللة سللابقا الجنللرالت‬
‫وقلد علد ّ إثنلى عشلر جنللرال مسلؤولّية الضلللوع فلي معظلم قضلايا‬
‫الغتيالت والضطرابات السياسية و المني ّللة ‪ ,‬ونفللس هللذا الضللابط‬
‫ن الجنللرال‬
‫كشللف لجريللدة لونوفللال أوبسللرفاتور الفرنسللّية مللن أ ّ‬
‫العربي بلخير رئيس ديوان رئيس عبد العزيللز بوتفليقللة حالي ّللا أصللدر‬
‫شخصّيا المر باغتيال المعارض الجزائري المحامي علي مسيلي في‬
‫ب‬
‫فرنسا ‪ ,‬وكان عّبود الذي يعيش لجئا سياسّيا في باريس قللد سللر ّ‬
‫معلومات خطيرة للصحافة الفرنسية عن الدوار التي اضطلعت بهللا‬
‫الجهزة المنّية في الجزائر في قضللايا خطللف المعارضللين واغتيللال‬
‫النشطاء السياسيين ‪ .‬وبالتوازي مع حركة نشللر الغسلليل الجللزائري‬
‫في الخارج قام النقيب هارون وهو ضابط جللزائري سللابق والنللاطق‬
‫باسللم حركللة الض لّباط الجزائرييللن الحللرار فللي الخللارج الجللزائري‬
‫بكشف العديد من السرار المرتبطللة بمشللهد الللدم المتواصللل فللي‬
‫الجزائر ‪.‬‬
‫وفي تصريحه لجريدة النصر الجزائرية الصادرة في مدينة قسللنطينة‬
‫م القيادي في جبهة النقاذ السلللمّية عبللد القللادر‬
‫شرقي الجزائر اته ّ‬
‫بوخمخم الجنرال المتقاعد خالد نللزار بللأّنه المسللؤول عللن الحللداث‬
‫الللتي تعيشللها منللاطق القبللائل وفللي تحليللله لمسللتجدات الوضللع‬
‫ن التحركات القبائلي ّللة لللم تكللن عفوي ّللة بللل‬
‫الجزائري قال بوخمخم أ ّ‬
‫كانت مرتبة بشكل مسبق ‪.‬‬
‫ن الحللداث‬
‫وفي السّياق ذاته يذهب سياسي جزائري اللى القلول بلأ ّ‬
‫الخيرة فللي الجللزائر هللي عبللارة عللن احتقللان شللديد داخللل مراكللز‬
‫القوة ‪ ,‬وقد عودتنا الحداث الجزائرية يقول هذا السياسي الجزائري‬
‫م التنفيللس عنلله عللبر مذبحللة هنللا‬
‫أ ّ‬
‫ن الحتقان بين مراكللز القللوة يتل ّ‬
‫وهناك ‪ ,‬واغتيال هنا وهناك و تفجير في هذه المنطقللة أو تلللك ومللن‬
‫أسباب اسللتمرار الفتنللة الجزائري ّللة هللو نشللوء مراكللز القللوة وكللثرة‬
‫الجهات التي تبادر الى رسم القرار وفي هذه الحالة ضاع القللانون ‪,‬‬
‫وعلى سللبيل المثللال كللانت جهللة معينللة توافللق علللى اطلق سللراح‬
‫‪216‬‬

‫سجين سياسي معّين فتقوم جهة أخرى باعادة اعتقاله أو خطفلله أو‬
‫اغتياله ‪ .‬وقد قال أحد الضلّباط الجزائرييللن أن ّلله مللع وجللود الجماعللة‬
‫السلمّية المسلحة بقيادة عنتر الزوابري فل أحد يتساءل عن هوي ّللة‬
‫القاتللل ‪ ,‬قللال ذلللك عنللدما كللان عنللتر الزوابللري زعيللم الجماعللة‬
‫السلمّية المسلحة على قيللد الحيللاة ‪ .‬وبللدورها الجماعللة السلللمّية‬
‫حة وعنللدما كللان يتزعمهّللا عنللتر الزوابللري أثللارت الكللثير مللن‬
‫المسل ّ‬
‫اللغللاز‪ ,‬فللالزوابري الللذي شللارك فللي الحللرب الفغاني ّللة وعللاد الللى‬
‫الجزائر بعدها وجرى سجنه في سجن رّقان الصحراوي مع عشللرين‬
‫م أطلللق سللراحه‬
‫ألف معتقل من أنصار الجبهللة السلللمّية للنقللاذ ث ل ّ‬
‫ليجد نفسلله أميللرا للجماعللة السلللمّية المسلللحة بعللد قتللل أمرائهللا‬
‫السابقين أثار العديد مللن التسللاؤلت والسللتفهامات والحللديث عللن‬
‫اختراقها أمنّيا بات في حكم المؤ ّ‬
‫كد ومهما كانت حقيقة تركيبتها فقد‬
‫سللاهمت هللذه الجماعللة فللي صللناعة المللوت فللي الجللزائر بشللكل‬
‫كرنفالي ‪ .‬وقد لعبللت الميليشلليات الللتي قللامت السلللطة الجزائري ّللة‬
‫بتسليحها والتي جاوز عدد أفرادهللا ‪ 500‬ألللف فللي المسللاهمة أيضللا‬
‫فللي صللناعة المللوت والخطللر فيمللا لللو بللدأ انتشللار السلللحة فللي‬
‫دة ‪.‬‬
‫المناطق القبائلّية وقد بدأ ذلك حسب معلومات مؤك ّ‬
‫ن المشللرفين علللى صللناعة المللوت فللي الجللزائر ومهمللا كللانت‬
‫ا ّ‬
‫مواقعهم ومراكزهم ومهما كللانت مشللاربهم اليديولوجي ّللة والفكريللة‬
‫ن عللدوهم السللاس هللو السللتقرار‬
‫ومهما كانت أهللدافهم يعتللبرون أ ّ‬
‫وعودة المّياه الى مجاريها في الجللزوائر لن ّلله ومللن خلل السللتقرار‬
‫يتأّتى للجميع اعادة فتح الملفات واعادة قراءة ما جرى في الجللزائر‬
‫بروّية وتؤدة ومعنى ذلك تعرّية كل الذين كانوا ضللالعين فللي صللناعة‬
‫الموت في الجزائر ‪ .‬وبروز ظللاهرة التهامللات والتهامللات المضللادة‬
‫ن الفتنللة‬
‫بيللن رسللميين وخللبراء فللي الجهللزة المني ّللة دليللل علللى أ ّ‬
‫الجزائرّية هي دونكيشوتّية في كثير مللن أبعادهللا ولهللذا يتع ل ّ‬
‫ذر علللى‬
‫كثيرين فللي الجللزائر وخارجهللا فهللم منحنيللات الصللراع الللدامي فللي‬
‫الجزائر والمدموغ بدمغة سّري للغاية !!!‬

‫‪217‬‬

‫الطغاة يعبثون بالمن ‪.‬‬

‫ن‬
‫من الحقائق المخيفللة و المرعبللة و الواقعيللة فللي نفللس الللوقت أ ّ‬
‫قادة الجهزة المنية في معظم البلد العربيلة و الللذين يفلترض بهللم‬
‫الحفللاظ علللى أمللن المللواطن العربللي وعرضلله ومللاله و راهنلله‬
‫ومستقبله ‪,‬‬

‫‪218‬‬

‫هم سبب اللأمن و اللإستقرار ‪ ,‬بل هم عّلة كللل مللا ينتللاب الللوطن‬
‫والمللواطن مللن تصللدعات وإنكسللارات وقللد إسللتغلوا كللل مقللدّرات‬
‫الدولة لرعاب المواطن وسلب هنائه و آمانه ‪.‬‬
‫وهذا الكلم ينطبق على قادة الجهللزة المنيللة اللبنانيللة المتللورطين‬
‫في إغتيال رفيلق الحريلري وغيلر ذلللك ملن الجللرائم وينطبلق علللى‬
‫عشرات الجهزة المنية في العللالم العربللي الللذين لللم يرفللع عنهللم‬
‫الغطاء بعد ‪ ,‬و مازالوا يتمتعون بحصانة ويسللعون لتغطيللة جرائمهللم‬
‫المتشعبة في حق الوطن والمواطنين ‪.‬‬
‫ولللم يكتللف قللادة الجهللزة المنيللة فللي إرعللاب المللواطن و صللقل‬
‫شخصيته بالجبن والخوف الموتور الدائم بللل سللرقوا قللوته و نفطلله‬
‫وماله و أرضه و طموحه وأمله و مستقبله ‪..‬‬
‫والمشرق العربي كما مغربه قادة الجهزة المنية هم سادة الموقف‬
‫عو الحفللاظ علللى‬
‫هللم القضللاة والجنللاة ‪ ,‬هللم اللصللوص و هللم مللد ّ‬
‫عو الحفللاظ‬
‫ممتلكات المواطن والللوطن ‪ ,‬هللم الخللاطفون وهللم مللد ّ‬
‫على أرواح المواطنين ‪ ,‬ألللم تخطللف الجهللزة المنيللة فللي الجللزائر‬
‫آلف البرياء وقتلتهم بدم بارد ومللازالت أمهللات المفقللودين تتحلّرق‬
‫أكبادهن ويدعين صباحا مساءا على قادة الجهزة المنيللة الخللاطفين‬
‫سالبي المن من المواطنين !‬
‫ألم تغتل هذه الجهزة محمد بوضياف و نسبت الجريمة إلى ضللابط‬
‫م لف القضللية بسللرعة الللبرق ‪ ,‬فهللل يحتللاج‬
‫في المن العسكري وت ّ‬
‫الوطن العربي إلى عشرين شخصا من أمثال ميليس لعتقللال قللادة‬
‫الجهزة المنية في الوطن العربي !‬
‫وفي المغرب ألم يفضح العقيد بخاري الضللابط السللابق فللي جهللاز‬
‫الستخبارات المغربية أداء هذه الجهزة في كتللابه الشللهير الجهللزة‬
‫السرية !‬
‫و في تونس وموريتانيا وليبيا ألم تقلع عيون المعارضين بالملعق و‬
‫قضللى اللف منهللم تحللت التعللذيب وقتللل المئات فللي الطرقللات‬
‫العامة !‬
‫و المشرق العربي كل المشرق العربي ألم تقع فيلله مللدلهمات قللد‬
‫نحتاج إلللى آلف المجلللدات لحصللاء ملا يفعلله رعللاة المللن وحمللاة‬
‫الوطن في رعايا المة الذين يساقون كالنعاج ‪ ,‬ألللم يحللو ّ‬
‫ل الطاغيللة‬
‫صللدام حسللين العللراق إلللى سللجن كللبير ‪ ,‬ألللم يطلللق رجللال أمنلله‬
‫المفترسين لنهش لحم كل مواطن ومواطنة ‪ ,‬ألم تصبح المواطنات‬

‫‪219‬‬

‫الجميلت أرضا مستباحة لبناء الحكام وبحماية ورعاية قادة الجهزة‬
‫المنية الذيم كانوا يعملون كقوادين و ديوثين للحكام وأبنائهم !‬
‫ألللم يربللك قللادة الجهللزة المنيللة الواقللع السياسللي والقتصللادي ‪,‬‬
‫فأشتروا المعارضات و الصحف ورشوا السياسيين و سللخّروا نصللف‬
‫المجتمع لكتابة التقارير و التجسس على البسطاء من النللاس حللتى‬
‫على حركة القططة والكلب والفئران الضالة في الشوارع !‬
‫ألللم يسللاهم قللادة الجهللزة المنيللة فللي سللرقة مقللدرات الدولللة و‬
‫إستخدموا نفوذهم من أجل تحقيللق هللذه المللآرب ‪ ,‬و كللان الحللاكم‬
‫العربي على الدوام يز ّ‬
‫كي فعالهم ويغض الطرف عن تصرفاتهم لّنه‬
‫من سنخهم وطينتهم من جهللة ‪ ,‬ولن ّلله يريللد البقللاء علللى ولئهللم و‬
‫إخلصهم حتى يستمّر في الحكم إلى أبد البدين و حتى يوصيهم بعد‬
‫ذلك بالتمكين لبنه ‪ ,‬ولجل ذلك أعطاهم الضللوء الخضللر لفعللل مللا‬
‫يريدون بدءا مللن شللنق مللن يريللدون ونكللاح مللن يرونهللا جميلللة ‪ ,‬و‬
‫إختطاف كائنا من كان إذا كان ذلك سيعزّز قبضة هذا الحاكم أو ذاك‬
‫‪.‬‬
‫و لم يعّرض قادة الجهزة المنية أمن المواطن للخطر فحسللب بللل‬
‫حتى الوطن بللاعوه فللي سللوق النخاسللة ‪ ,‬وراحللوا يمللدون الجهللزة‬
‫الغربية إلى كل ما تحتللاجه ملن ملفلات مقابللل عملولت وتسلهيلت‬
‫وتمكينات ‪ ,‬وقد وصل المر بجهاز أمني عربللي أن يضللع نفسلله فللي‬
‫خدمة جهاز أمنللي غربللي بحيللث أصللبح عناصللر هللذا الجهللاز المنللي‬
‫العربي يدخلون هذه الدولة الغربية بللدون تأشلليرة بللل عللبر شلليفرة‬
‫خاصة ‪.‬‬
‫ثم أليس الجهللزة المنيللة هللي الللتي تهيللئ أسللباب التللوتر و العنللف‬
‫لدامة عمللر الطللوارئ و البتعللاد دومللا عللن المسللاءلة علللى قاعللدة‬
‫إستراتيجية اللإستراتيجية ‪ ,‬ففللي عللرف قللادة الجهللزة المنيللة أن ّلله‬
‫دت سللطوتهم المنيللة‬
‫كلمللا إهللتّز الوضللع المنللي أكللثر كلمللا تمللد ّ‬
‫والقتصادية ‪ ,‬و إتسّعت المصالح ‪.‬‬
‫فوا رئيس وزراء لبنان الشهيد رفيللق الحريللري لللم يكونللوا‬
‫والذين ص ّ‬
‫بعيدين عن هذه المعادلة ‪ ,‬و إذا كان الحريللري ذو حللظ كللبير بحكللم‬
‫ثروته الفائقة وعلقاته الدولية والقليمية المهولللة وهللو المللر الللذي‬
‫دو ّ‬
‫ل مسللألة إغتيللاله ‪ ,‬فمللاذا يقللول آلف المقتللولين و المخطللوفين‬
‫والمذبوحين والمخصيين و المعذبين و المنهكة حرملاتهم فللي وطننللا‬
‫العربي من بغدان وإلى تطوان ‪.‬‬

‫‪220‬‬

‫هل يجب على الحرار في هذا الزمن العربي الردئ أن يجمعلوا كلل‬
‫ملفات هؤلء و قضاياهم ويسلمونها للمحاكم الدولية للقتصاص مللن‬
‫الطغاة الذين بدل أن يكرسوا المن للمواطن والوطن فإّنهم تآمروا‬
‫على هذا المن وراحوا يعكرونه ‪.‬‬
‫هل هو زمن سقوط الجنرالت والعقداء وقادة الجهزة المنية الذين‬
‫ملوا الللوطن العربللي رعبللا وخوفللا وقهللرا ‪ ,‬فتللارة يقتلللون و تللارة‬
‫يفجّرون وتارة يخطفون وتارة ينفون وتارة يحرمللون المللواطن مللن‬
‫جواز سفره ‪.‬‬
‫هل سنشللهد فللي القريللب العاجللل سللقوط كللل المتنفللذين و قللادة‬
‫سوا الظلم و حرموا المواطن طعم الحريللة‬
‫الجهزة المنية الذين كر ّ‬
‫و النعتاق و إرخاء العنان لقدراته كإنسان ذا عقللل خ لّراق علللى ح لد ّ‬
‫تعبير المعتزلة ‪.‬‬
‫لكن هل الوصول إلى هذه الخطوة تكمن في إستنساخ ميليس لكل‬
‫هين‬
‫ن الشعوب العربية عليها أن تلفظ هؤلء المشللو ّ‬
‫قطر عربي أم أ ّ‬
‫دين الذين يستأنسون بظلم النسللان وإحتقللاره وإستصللغاره و‬
‫المعق ّ‬
‫الدوس على رقبته !!!!‬

‫الطغاة وإستراتيجية القتل المتعمد للشعوب ‪.‬‬

‫‪221‬‬

‫كشفت المجازر الجزائرّية والتي حدثت في شهر رمضان وبعد شهر‬
‫رمضان والتي مازالت مستمرة الى يومنا هذا في أكثر من منطقللة‬
‫جزائرية عن مجموعة أمور كما أعادت ترتيب العديد من التسللاؤلت‬
‫عن السّر الكامن وراء اراقللة دملاء البريللاء فللي الجللزائر ‪ .‬وأول مللا‬
‫ن الجماعات المسلحة مازالت تتحّرك‬
‫تكشف عنه هذه المجازر هو أ ّ‬
‫بحرّية في أكثر ملن دائرة جغرافّيلة فلي الجلزائر وهلو ملا ينفلي ملا‬
‫م القضاء بشللكل نهللائي علللى‬
‫تذهب اليه المصادر الرسمّية من أّنه ت ّ‬
‫المجموعات المسلحة في سياق العمليات العسكرية التي يقوم بهللا‬
‫جاج ‪.‬‬
‫الجيش الجزائري وقد عرفت هذه العمليات باسم سيف الح ّ‬
‫وكللانت الجماعللة السلللمية المسلللحة والجماعللة السلللفّية للللدعوة‬
‫والجهاد وغيرهما والمنتشرة عبر وليات القطر الجزائري قد رفضت‬
‫جملة وتفصيل قانون الللوئام المللدني والللذي بمللوجبه تخل ّللى الجيللش‬
‫السلمي للنقاذ عن أسلحته ونزلللت عناصللره مللن الجبللال ‪ .‬ورغللم‬
‫ضراوة العملّيات العسكرية ضد ّ هذه الجماعات السلمية المسلللحة‬
‫ن هللذه‬
‫ن ذلك لم يؤد ّ الى القضاء عليها ‪ ,‬وفي حال التأك ّللد مللن أ ّ‬
‫ال ّ أ ّ‬
‫ن هللذه‬
‫الجماعات هي المسؤولة عن المجازر الخيرة فمعنى ذلللك أ ّ‬
‫الجماعات مازال لها وجود ‪.‬‬
‫ن بعض العارفين بشؤون البيت الجزائري فيللرون‬
‫ومن جهة أخرى فا ّ‬
‫ن هناك مجموعات من داخل الحكللم متضلّررة جملللة وتفصلليل مللن‬
‫أ ّ‬
‫خطوات رئيس الجزائر عبللد العزيللز بوتفليقللة القاض لّية باعللادة بنللاء‬
‫الدولة من الداخل والذي تجّلت مقدمته في احالة العديد من الللولة‬
‫الى التقاعد ‪ ,‬وبداية احالة العديد من العسكريين وكبار الضّباط الللى‬
‫التقاعد أيضا ‪.‬‬
‫ن الفتنة قللد عللادت‬
‫وتعتبر الزمرة المستفيدة من الفتنة المتأزمة أ ّ‬
‫ن أجواء الدم والفتنللة هللو خيللر غطللاء‬
‫عليها بأكبر النفع ولذلك ترى أ ّ‬
‫ن عبللد العزيللز بوتفليقللة سللبق‬
‫لتحقيق المزيد من الربح ومعللروف أ ّ‬
‫وأن هللدد ّ بتقللديم ملفللات الللى منظمللة العفللو الدولي ّللة والللتي تشللير‬
‫بأصابع التهام الى بعض كبراء القوم في الجزائر ‪.‬‬
‫و مللن المؤشللرات الخللرى للمجللازر الخيللرة هللو نسللف الخطللاب‬
‫ن كل شيئ عللاد‬
‫الرسمي الذي تتبّناه السلطة الحالّية والذي مفاده أ ّ‬
‫ن الفتنة انتهت الى البد ‪,‬‬
‫الى طبيعته في الجزائر وأ ّ‬

‫‪222‬‬

‫م أعينهللم‬
‫ورغم استخدام هذا الخطاب فا ّ‬
‫ن صّناع القرار شللاهدوا بللأ ّ‬
‫ن المؤسسللات‬
‫ن الرسللاميل الجنبيللة لللم تللدخل الللى الجللزائر ‪ ,‬وأ ّ‬
‫أ ّ‬
‫ى في الندفاع باتجللاه السللواق الجزائري ّللة ‪ ,‬وقللد‬
‫المالّية مازالت تتأن ّ‬
‫ن الرادات الدولّيللة غيللر واثقللة مللن‬
‫لحظللت الللدوائر الجزائريللة أ ّ‬
‫خطوات بوتفليقة النفراجية والدليل على ذلك رفض الللبيت البيللض‬
‫صللر علللى مقابلللة‬
‫تحديللد موعللد لعبللد العزيللز بوتفليقللة الللذي كللان ي ّ‬
‫الرئيس المريكي – السابق‪ -‬بيل كلينتون وتأجيل زيللارته الللى عهللد‬
‫دام ‪ .‬وتجللدر الشللارة‬
‫جورج بوش البن ومنح اشنطن اللجوء لنور ه ّ‬
‫قت الرئاسة الجزائرية رسالة مللن علللي‬
‫الى أّنه قبل هذه المجازر تل ّ‬
‫بلحاج الرجل الثاني فلي الجبهلة السللمية للنقلاذ والمسلجون فلي‬
‫سجن البليدة العسكري تطلب وفيها يطلب علي بلحاج من الرئيللس‬
‫عبد العزيز بوتفليقللة أن يسللمح للله بالمسللاهمة فللي حلحلللة الزمللة‬
‫ن المؤسسة العسكرية تشترط علللى علللي بلحللاج أن‬
‫الجزائرية ‪ ,‬لك ّ‬
‫يتعّهد بالتخلي عن السياسة بشكل كامل اذا أراد أن ينال حريته ‪.‬‬
‫والذين نف ّ‬
‫ذوا المجللزرة علللى سللبيل المثللال فللي الثانويللة الداخلي ّللة‬
‫الواقعة في منطقة المدّية نف ّ‬
‫ن هذه الثانويللة‬
‫ذوها بذكاء شديد حيث أ ّ‬
‫تضللم طلبللة مللن مختلللف المنللاطق الجزائريللة ‪ ,‬وعنللدما وصللل‬
‫المسؤولون الى عيللن الحللادث واطلعلوا علللى قائملة القتللى أملروا‬
‫بارسال هذا الطالب المقتول الى منطقته فللي أوزيللرا والخللر الللى‬
‫ن القصللد مللن وراء هللذا‬
‫العمارية والخللر الللى أولد ابراهيللم ويبللدو أ ّ‬
‫العمللل هللو اربللاك كللل الوليللات الللتي اشللمئّزت مللن هللذا العمللل‬
‫الجرامللي والرهللابي الخطيللر والللذي جللاء ليللذكّر بللألف المذابللح‬
‫المماثلة ‪.‬‬
‫والمجزرة التي وقعت في ثانوية في ولية المدي ّللة كمللا يرويهللا أحللد‬
‫الشللهود الحيللاء وقعللت بعللد العشللاء وفللي حللدود السللاعة التاسللعة‬
‫وعشر دقائق ليل ‪ ,‬عندما دخل مسلحون الى القاعللة الللتي يسللتريح‬
‫فيها الطلبة للتفّرج على التلفزيون ‪ ,‬ولم يكن عدد المسلحين كللثيرا‬
‫وكانوا يحملون رشاشات كلشللنكوف و أخللذوا يطلقللون النللار علللى‬
‫ن عللدد المسلللحين المهللاجمين‬
‫الطلبة ‪ .‬ويؤكد أحد الشهود الحيللاء أ ّ‬
‫هو أربعة فقط ‪ .‬وأعقبلت هلذه المجلزرة اللتي راح ضلحيتها خمسلة‬
‫عشر شخصا مجازر أخرى في مختلللف المنللاطق الجزائريللة ‪ ,‬وأخللر‬
‫هذه المجازر تلك التي وقعت في مدينة البرواقّية والتي راح ضحيتها‬
‫ن‬
‫‪ 27‬شخصا من جملتهم عشرة أطفال والللتي جللاءت كلهللا لتؤكلد ّ أ ّ‬
‫الفتنة الجزائرية توارت لحظة عن النظار لكّنها مازالت قائمة …‪..‬‬
‫‪223‬‬

‫الطغاة و التخطيط لفراغ الدول من ثرواتها ‪.‬‬

‫تعيش الجزائر هذه الّيام علللى وقللع المحاكمللة الكللبرى للمتللورطين‬
‫في ما يعرف بقضية بنك الخليفة والمرتبطة بإهللدار المللال العللام و‬
‫إختلس مليير الدولرات و التي تللورط فيهللا بعللض كبللار الرسللميين‬
‫الللذين كللانوا يبيضللون أمللوالهم عللبر بنللك الخليفللة ‪ ,‬وقللد إنطلقللت‬
‫المحاكمة والللتي يتوقّللع أن تسللتمّر أسللابيع عديللدة وسللط إجللراءات‬
‫أمنية غيللر عاديللة و بحضللور مللائة و أربعللة متهميللن وبغيللاب المتهّللم‬
‫الرئيس رفيق عبد المؤمن خليفة مدير مجموعة الخليفة الفللار إلللى‬
‫قلله مللذكرة غيابيللة‬
‫العاصمة البريطانية لنللدن والللذي صللدرت فللي ح ّ‬
‫ن رفيق خليفة هو إبن خليفة لعروسي‬
‫تقضي بتوقيفه ‪ ,‬و للشارة فإ ّ‬
‫س جهاز الستخبارات الجزائرية و الذي كان يتمّتع بنفوذ واسللع‬
‫مؤس ّ‬
‫وعلقة واسعة برجالت القرار فللي الجللزائر ‪ ,‬وتفللوق هللذه القضللية‬
‫معظللم قضللايا الختلس والفسللاد الللتي ميللّزت مجمللل المراحللل‬
‫ن رئيللس وزراء الجللزائر السللبق‬
‫السياسية في الجزائر ‪ ,‬ومعروف أ ّ‬
‫عبد الحميد البراهيمي فجّر عقب تركه منصبه ولجوئه إلى بريطانيللا‬
‫قنبلة قيام رسميين رفيعي المستوى في الجزائر بإختلس أزيللد مللن‬
‫ثلثين مليار دولر ‪ ,‬وتأتي قضية القرن لترفع السللتار عللن كللثير مللن‬
‫الرسميين الذين تورطوا مع عبللد المللؤمن خليفللة فللي إهللدار المللال‬
‫العام وإختلس مليير الدولرات وتهريبها إلى الخارج أو تبييضها فللي‬
‫الللداخل الجللزائري ‪ ,‬والسللؤال الللذي يطرحلله المللواطن الجللزائري‬
‫البسيط والذي يسمع صداه في الشارع الجزائري أّنه لمللاذا لللم تتللم‬
‫محاكمة الخليفة في السابق وقد مى الن ثلث سنوات على فللراره‬
‫م كيللف تسلنى لله وهللو الشلاب الصلغير أن يبنللي‬
‫إلى بريطانيلا ‪ ,‬ثل ّ‬
‫‪224‬‬

‫إمبرطورية مالية و إعلمية و يؤسس أول شركة طيران خاصللة فللي‬
‫الجزائر بعد أن كان مجّرد مستثمر صغير في قطاع الصيدلة ‪.‬‬
‫ن رفيللق‬
‫لقد أكدت الملفات الولى التي فتحهللا القضللاء الجللزائري أ ّ‬
‫عبد المؤمن خليفة لم يكن وحده فقد كان معه العديد مللن النافللذين‬
‫الذين إتخ ّ‬
‫ذوه مجلّرد سللتار و مللرروا مللن ورائه العديللد مللن القضللايا‬
‫وهربوا أموالهم خارج الجزائر من خلله ‪ ,‬ويذهب عبد المؤمن خليفة‬
‫دس‬
‫و الذي يرى بعض العارفين في الجزائر أنه كان هناك حلللف مقل ّ‬
‫ن الرئيللس‬
‫بينلله وبيللن رجللالت القللرار فللي الجللزائر إلللى القللول أ ّ‬
‫الجزائري عبد العزيز بوتفليقة هو الذي قضى على مجموعة الخليفة‬
‫ن‬
‫ن الخليفة يللرى ا ّ‬
‫بسبب خلف شخصي بين بوتفليقة وخليفة ‪ ,‬بل إ ّ‬
‫سعيد بوتفليقة أخ الرئيس بوتفليقة كان أحد المستفيدين الكبار مللن‬
‫ن‬
‫مجموعته المالية الضخمة ‪ ,‬و قال خليفة مدافعا عن نفسه أيضللا أ ّ‬
‫بنك الخليفة الذي لم يفلللس فللي أربللع سللنوات منللذ تأسيسلله كيللف‬
‫يفلس في ظرف أسبوعين بعد أن أعلن ذلللك بوتفليقللة شخصلليا ‪ ,‬و‬
‫إعترف خليفة أّنه عشية فراره إلى بريطانيا ترك في بنكه مبلغ ثلثة‬
‫مليير دولر أمريكي ‪.‬‬
‫ه القضاء الجزائري تهما لمائة وأربعة شخصا مسللؤول بينهللم‬
‫وقد وج ّ‬
‫ورزاء و رؤسللاء حكومللة سللابقية و كبللار النافللذين الللذين إسللتغلوا‬
‫مناصبهم للثللراء الفلاحش وعللى حسلاب الشللعب الجللزائري الللذي‬
‫يعاني من أزمات البطالة والسكن و المية و إنعدام الطبابللة اللئقللة‬
‫و غير ذلك‪.‬‬
‫م إعتقال بعللض‬
‫و قد بدأت قضية بنك خليفة في سنة ‪ 2003‬عندما ت ّ‬
‫كبار مسؤولي بنك خليفة و هللم يغللادرون الجللزائر وكللانت بحللوزتهم‬
‫ن‬
‫مليين الدولرات ‪ ,‬و قد جرى إعتقالهم و لدى التحقيللق معهللم تللبي ّ‬
‫م السللتيلء عليهللا و كللان هللؤلء المسللؤولون‬
‫أنها ودائع من البنللك تل ّ‬
‫ينوون تهريب هذه الموال إلى أوروبللا ‪ .‬و حسللب بعللض الحقللوقيين‬
‫ن السلطة الجزائرية لم تبللذل‬
‫الجزائريين المقيمين خارج الجزائر فإ ّ‬
‫أي جهد لرجاع الموال المسروقة من الخارج والمودعللة فللي بعللض‬
‫ن بعللض‬
‫البنوك الغربية ومنها البنوك السويسللرية و فللي نظرهللم فللإ ّ‬
‫هذه المبالغ مودعة بأسماء عسكريين كبار لعبوا أدوارا خطيرة أثنللاء‬
‫الفتنللة الجزائريللة الللتي عصللفت بللالجزائر علللى مللدى العشللرية‬
‫ن مللا يعللرف‬
‫الماضللية ‪ .‬و لجللل ذلللك إعتللبر سياسلليون جزائريللون أ ّ‬
‫بقضية القرن في الجزائر هللي قضللية سياسللية مللن الطللراز الول و‬
‫ن رفيللق عبللد المللؤمن‬
‫أعتبرت بعض القوى السياسية في الجللزائر أ ّ‬
‫‪225‬‬

‫خليفة لم يكن في وسللعه أن يصللبح هللامورا فللي الجللزائر و صللاحب‬
‫أكبر أمبراطورية مالية بدون تسهيلت من أعلى المستويات ‪ ,‬و هذه‬
‫ن‬
‫التسهيلت قدمت له فللي الللداخل و الخللارج ‪ ,‬و حسللب هللؤلء فللإ ّ‬
‫بعض الكبار في الجزائر أثروا ثراءا فاحشا أثنللاء الفتنللة الجزائريللة و‬
‫كانوا يبحثون عن قناة رسمية لتهريب أموالهم إلللى الخللارج ‪ ,‬فكللان‬
‫م الغللرض رفللع‬
‫بنك الخليفة الذي حققّ لهم هذه المنية ‪ ,‬و عندما ت ل ّ‬
‫مت تعرية صللاحبه رفيللق خليفللة‬
‫الغطاء السياسي عن هذا البنك و ت ّ‬
‫الذي ما زال يهدد ّ بكشف اللعبة و تعريلة الجميللع عللى قاعللدة أنلا و‬
‫ن بنك الخليفة مرتبللط بأسللرار الدولللة بللل‬
‫الطوفان بعدي بل يعتبر أ ّ‬
‫ومقتضيات أمن الدولة ‪.‬‬
‫و لدى الغللوص فللي حيثيللات ملللف بنللك الخليفللة نكتشللف سللطوا و‬
‫ن أوامر سرية كانت صللدرت للمؤسسللات‬
‫سرقة غير عادية ‪ ,‬حيث أ ّ‬
‫م جللرى‬
‫العمومية التابعة للدولة بإيللداع أموالهللا فللي بنللك الخليفللة ثل ّ‬
‫شفط هذه الموال بطرق قانونية و ذكية ‪ ,‬و المستفيدون واللعبون‬
‫الساسيون كانوا رجالت الدولة و القرار الذين إسللتدعتهم القاضللية‬
‫السيدة براهيمي رئيسة محكمة الجنايات فللي مدينللة البليللدة واحللدا‬
‫واحللدا ربمللا لتحللافظ علللى صللدقية الدولللة الجزائريللة الللتي طعنهللا‬
‫رجالتها في نخاعها الشوكي و في ظهرها ‪.‬‬

‫رسالة إلى الباب العالي المخروم ‪.‬‬

‫السلم عليكم ورحمة الله وبركاته ‪ ,‬و أدعو الللله تعللالى أن يللوفقّكم‬
‫لما فيه خير البلد و العباد ‪ ,‬لقد تعلمّنا منكم جيللل الثللورة الجزائريللة‬
‫المقدسة و التي هي مرجعنا وقدوتنا وشعورنا ول شللعورنا و يقظتنللا‬
‫ونومنا ‪ ,‬الشجاعة و القدام و الجرأة في قول الحق وتكريسه ‪.‬‬
‫ن هذه الثورة الجزائريللة علمتنللا أن نكللون رجللال و أحللرارا فللي‬
‫ول ّ‬
‫فكرنا وعقولنا ‪ ,‬فقد قررت أنللا المللواطن الجللزائري يحللي أبوزكريللا‬
‫ح للنتخابات الرئاسية المقبلة ‪ 09‬أبريل‬
‫من جيل الستقلل أن أترش ّ‬
‫– نيسان ‪ 2009‬منافسا لفخامتكم ‪.‬‬
‫‪226‬‬

‫و هذا التر ّ‬
‫شح لللن ينقللص مللن تقللديري لكللم كأحللد صللانعي الثللورة‬
‫الجزائرية و بناة الدولة الجزائرية الحديثة ‪.‬‬
‫صحيح أّنني لم أعايش الثورة الجزائرية و أحداثها الكللبرى ‪ ,‬وذلللك‬
‫بسبب القدر الرباني الذي شاء أن أكون من مواليد ‪ 1964‬في بللاب‬
‫الوادي في الجزائر العاصمة ‪ ,‬لكن ويشهد الله كل خلية في جسمي‬
‫‪ ,‬و كللل كريللاتي البيضللاء والحمللراء ‪ ,‬وكللل جللزء فللي قلللبي ‪ ,‬و كللل‬
‫شاردة وواردة في ذاكرتي و طفولتي هي مللن وحللي ثللورة التحريللر‬
‫المقدسة ‪ ,‬و التي كان والدي السيد علي رحمه الله تعالى أحد أبرز‬
‫المساهمين فيها ‪ ,‬وحتى لما عرضت عليه وزارة المجاهللدين سلليارة‬
‫و بعض الإمتيازات ‪ ,‬إخشوشن رحمه الله و رد ّ كل شيئ قائل ‪:‬‬
‫لقد جاهدت من أجل الله و الجللزائر ‪ ,‬وهيهللات أن أفللر ّ‬
‫ط فللي هللذا‬
‫الجهاد الذي أدخّره عند الله رب العالمين ‪ ,‬و هذا المجاهللد الفاضللل‬
‫والدي العزيز و الذي كان قدري أن أغسّله و أكفّنه وأصلي عليه في‬
‫مقبرة الق ّ‬
‫طار فللي أعللالي بللاب الللوادي هللو الللذي علمّنللي أن ثللورة‬
‫الجزائر عملقة وعظيمة و لطالما كان يصطحبني رحمه الللله تعللالى‬
‫إلى جبال بوزقزة و مشدالة و جرجرة و ر ويسو ‪ -‬محاور مشللهورة‬
‫وقواعد متقدمة للثورة الجزائرية المباركة ‪ , -‬و والللله لقللد عرّفنللي‬
‫على بيت سي الحواس و العقيد عميللروش و غيرهللم مللن القامللات‬
‫والرجال العظماء الذين أنا و أولدي مدين لهم مدى الحياة ‪ .‬فأسأل‬
‫الله تعللالى أن أصللون عهللدهم و أمللانتهم ‪ ,‬وأن أؤرخّ لبطللولتهم ‪ ,‬و‬
‫ن هللذه الجللزائر ليسللت‬
‫سأعلمّ ‪ -‬و هللذا مللا أفعللله الن – أولدي بلأ ّ‬
‫دة البعللاد والجهللات ‪,‬‬
‫جغرافيا ترابية ول موقعا ضللمن خارطللة محللد ّ‬
‫إّنها التاريخ و الثورات و النتفاضات وفتح الندلس و صون الموروث‬
‫صللة الجللزائر ‪,‬‬
‫العربي والسلللمي ‪ ,‬وليللس مللن السللهل أن تللروى ق ّ‬
‫صة الجزائر ليسللت شللكل ومضللمونا روائيللا وسللرديا ‪ ,‬إّنهللا قصللة‬
‫فق ّ‬
‫الروح و النبل والعشق في أرقى صوره ‪.‬‬
‫فخامة الرئيس ورغم هذا المتداد ودور والدي في الجهللاد مللن أجللل‬
‫طرد المستعمر الفرنسي البغيللض ‪ ,‬ورغللم كللل هللذا الحللبّ العملق‬
‫الللذي أكن ّلله لشللعبي ووطنللي الجللزائر ‪ ,‬فقللد وجللدت نفسللي خللارج‬
‫ي تهملة جنائيللة أو‬
‫الجزائر وأتحدى أي جهة من جهاتكم أن تثبلت علل ّ‬
‫غيرها ‪.‬‬
‫وحتى على صعيد النتماء السياسي فقد كنت مستقل علللى قاعللدة‬
‫ما قاله الشاعر العربي ‪:‬‬

‫‪227‬‬

‫حّر ومذهب كل حّر مذهبي ‪ ,‬وبالمقابل ل يمكنني أن أسللكت عللن‬
‫ظلم أو جريرة حتى لو كان الثمن موتي ‪ ,‬فما أرخص الموت عنللدما‬
‫يتصادم مع القيم العليا التي غرسها في روحنا وشخصيتنا رجال كعبد‬
‫الحميد بن باديس القائل ‪:‬‬
‫والله لو طلبت مني فرنسا أن أقول ل إله إل ّ الله لما قلتها ‪.‬‬
‫و قللد إعترضللت شخصلليا وفكريللا و إعلمّيللا علللى إلغللاء المسللار‬
‫النتخابي ‪ -1992-‬و إعتبرته سببا لنتاج الفتنة العميللاء وهللذا ليللس‬
‫بجريرة ‪ ,‬فلأنت شخصلليا إعتللبرت المللر كللذلك وقلللت فللي إحللدى‬
‫ن وقف المسار النتخابي كان عنفا وهو الللذي أنتللج العنللف‬
‫خطبك بأ ّ‬
‫العمى في الجزائر ‪.‬‬
‫و قللد قللاومت الفسللاد فكريللا و إعلميللا ‪ ,‬وأنللت حللولت أن تقللاومه‬
‫أيضا ‪ ,‬و الجزائريون يحفظون جملة الشهيرة التي أطلقتهللا ‪ ,‬والللتي‬
‫قلت فيها ‪:‬‬
‫ن مجموعة من المافيا من أصحاب النفوذ تسللتحوذ علللى مقللدّرات‬
‫أ ّ‬
‫الجزائر وتعبث بالجزائر و ذكرت عدد أقطاب المافيا ولم تسللمّهم ‪,‬‬
‫وبناءا عليه لو كانت رؤاي مدعاة للمحاكمة فسوف نكون سوية فللي‬
‫قفص التهام يا فخامة الرئيس ‪.‬‬
‫ومسألة نظافتي الوطنية ل ولن يرقى إليهللا الشل ّ‬
‫ك ‪ ,‬فعنللدما كلانت‬
‫بعض الجهزة الجزائرية إّبان الفوضى المنية و السياسللية وسللنوات‬
‫تتهلم بعلض الحلرار والمظللومين بالرهلاب لتهيلئ‬
‫ّ‬
‫الدم والرصاص‬
‫السباب لخفائهم أو إعدامهم أو جلبهلم مللن الخللارج حيللث إمكانيللة‬
‫اللجوء السياسي المصان بإتفاقية جنيلف للجئيلن ‪ ,‬للم يتمكلن أحلد‬
‫تاريخئذ في الجزائر أو خارجها من تلويثي بهذه التهمة ‪.‬‬
‫و أنا كصللحفي جللزائري حلّر قلللت أثنللاء إنطلق الفتنللة الجزائريللة‬
‫العمياء سنة ‪: 1992‬‬
‫ن المثقف الجزائري الحّر إذا مال إلى المعارضة قتلتلله السلللطة ‪,‬‬
‫أ ّ‬
‫ي حيادّيا قتللله الثنللان‬
‫وإذا مال إلى السلطة قتلته المعارضة و إذا بق ّ‬
‫معا ‪ .‬وقد إخترت المنفى حتى ل أكون شاهدا على قتللل الجللزائري‬
‫للجزائري ‪ ,‬وحتى ل ينزف كبدي وأنللا أرى الجزائرييللن أبنللاء العربللي‬
‫بن المهيدي و الحواس وعبان رمضان وعلي بومنجل و على لبوانت‬
‫وغيرهم من القامات يتقاتلون و دماؤهم مراقة بالمجان في الجبللال‬
‫و الرصفة و الشوارع ‪.‬‬
‫ومع ذلك نزف كبدي وكليتي في الخارج ‪ ,‬ومات ولدي فللي الخللارج‬
‫دون أن أكون قادرا علللى تطللبيبه ‪ .‬وبعللدها حرمتمللوني مللن جللواز‬
‫‪228‬‬

‫سللفري وهللو حقللي و فيلله دم أبللي المجاهللد ‪ ,‬و هللو أيضللا رمللز‬
‫مواطنتي التي ضمنها لللي أبللي بللدمه وجراحلله الللتي كللانت واضللحة‬
‫للعيان يوم غسلّته غسللل الميللت ‪ ,‬و لتللذكيرك يللا فخامللة الرئيللس ‪,‬‬
‫ن‬
‫عندما كنت أغسّله كان فخذاه مثقللوبين و مجروحيللن ‪ ,‬والسللبب أ ّ‬
‫زمرة بيجار الملعللون – فللي عهللد الثللورة الجزائريللة ‪ -‬كللانت تشللقّ‬
‫فخذه بالشفرة الحادة و كانت تضع ملحا فللي موقللع الجللرح ‪ ,‬ولللم‬
‫م بربك أليس مللن‬
‫يجعله ذلك يتراجع عن التضحية من أجل الجزائر ث ّ‬
‫العار أن يعيش أبناء المجاهدين في الخارج و كل أصحاب آفة فكرية‬
‫و عهر ثقافي ولوثة فرانكفونية يكرم ويعزّز في جزائر الشهداء‪.‬‬
‫وصدقني ل أريد جللواز سللفر ‪ ,‬فهيبللة الدولللة ليسللت فللي ورقللة قللد‬
‫ن هيبلة الدوللة فلي صلون‬
‫تستخدم فللي المراحيللض ‪ ,‬لنلي أعتقلد أ ّ‬
‫كرامة المواطنين و العدل بين الناس و توفير المسكن و الملبللس و‬
‫ن المواطن مالك للثروات الطبيعيللة‬
‫المأكل والثقافة لك مواطن ‪ ,‬ل ّ‬
‫وكل ما تحت الرض وفوقها ‪.‬‬
‫م بعد ذلك حرمتم أولدي الصغار وعددهم خمسة من جللواز سللفر‬
‫ث ّ‬
‫وطنهم ‪ ,‬فل أعرف المصالحة التي تتحدث عنها مع من يا تللرى ! إذا‬
‫كان الصغار و الذين لم يبلغوا الحلم محرومين من هذه المصالحة !‬
‫و إذا كنت أنا جريئا ول أخاف في الله لومة لئم ‪ ,‬و ربما تللرون فللي‬
‫ذلك مبررا لستئصال رقبللتي ‪ ,‬فمللا هللي جريللرة أولدي ‪ ,‬وهللم دون‬
‫سن البلوغ ول يمكن تحميلهم وزر شيئ ل أساس شللرع السللماء و‬
‫ل على أساس شرع مصيغي القوانين البشرّية ‪.‬‬
‫ن‬
‫و قد حاولت عبر قنوات ديبلوماسية إسللترجاع جللواز سللفري ‪ ,‬ل ّ‬
‫تفريطي فيه هو تفريط في الوطن الذي سقيت أشجاره من دم أبي‬
‫وكل الشهداء ‪ .‬و للسف كان العناد سلليد الموقللف ‪ ,‬عنللاد الجهللزة‬
‫وبيروقراطيتها ‪.‬‬
‫وقراري بالترشح للرئاسة ‪ 2009‬ومنافسللتك نللابع مللن مجموعللة‬
‫أمور منها ‪ :‬التأكيد على قدرة الشباب الجللزائري و جيللل السللتقلل‬
‫على إدارة البلد و إمتلك رؤى سياسللية و إقتصللادية وإسللتراتيجية ‪,‬‬
‫وهذا كفيل بإرجاع المبدعين الجزائريين من المنافي و إلللى وطنهللم‬
‫الجزائر ‪.‬‬
‫رفع الحيف والظلم عن الجزائريين ‪ ,‬ظلم توزيع الثروات الوطنيلة ‪,‬‬
‫هذا التوزيع السيئ الذي جعل الجزائري الصيل يفضللل المللوت فللي‬
‫عرض البحر على البقاء في وطنه ‪ ,‬ظلم التهميش و البروقراطية ‪,‬‬
‫ظلم التفاوت الطبقي ‪ ,‬و ظلم إغراق المواطن فللي مشللاكل تافهللة‬
‫‪229‬‬

‫من قبيل مصادرة جواز السفر و سلوك الممارسات الظالمة ‪ ,‬علما‬
‫ن العدل سيد الملك ‪.‬‬
‫أ ّ‬
‫و سللأبعث لللك رؤيللتي السياسللية و برنللامجي النتخللابي و أرجللو أن‬
‫تقرأه لتجد فيه كللل السللباب الضللرورية و الموضللوعية و المنطقيللة‬
‫لترشحي للنتخابات الرئاسية التي ستجري في التاسع مللن أبريللل –‬
‫نيسان ‪ 2009‬و أرجو أن تقبلني منافسا لك ‪ ,‬و أدعوك إلى مناظرة‬
‫تلفزيونية جزائرية أم عربية ل فرق ‪.‬‬
‫ن طبخة الرئاسللة محسللومة سللابقا و اللعبللة تمضللي‬
‫وحتى ل يقال أ ّ‬
‫جاه التمكين لكم لولية ثالثلة أرجلو أن تحقلق التلالي و ذللك ملن‬
‫بإت ّ‬
‫باب التأكيد على نزاهة النتخابات ‪.‬‬
‫ي ‪ ,‬ليتسنى لللي الللدخول إلللى الجللزائر ‪,‬‬
‫أول ‪ :‬إعادة جواز سفري إل ّ‬
‫والعلن عن ترشحي الرسمي من الداخل الجزائري ‪ ,‬لنني أرفللض‬
‫أن أساوم على الجزائر و الحديث بشكل رسمي عن هذا المللر فللي‬
‫أي عاصمة كانت ‪ ,‬وإذا رفضتم منحى جواز سفري ‪ ,‬وضمانات على‬
‫س حتى ظفر من أظفاري في الجزائر ‪ ,‬سيعلن‬
‫حياتي بأن ل أحد يم ّ‬
‫وكيلي القانوني في الجزائر رسللميا ترشللحي للنتخابللات الرئاسللية ‪,‬‬
‫خصوصللا وأن أوراقللي جللاهزة مللن قبيللل شللهادة الميلد و الجنسللية‬
‫والسجل العدلي و وثائق ت ّ‬
‫ؤكد الدور الللذي لعبلله والللدي فللي الثللورة‬
‫الجزائريللة المباركللة ‪ ,‬وسللتجدون عشللرات آلف التوقيعللات مللن‬
‫المواطنين الجزائريين روحي فداهم في الداخل والخارج ‪.‬‬
‫فخامة رئيس الدولة الجزائرية عبد العزيللز بوتفليقللة ‪ ,‬بلغنللي و مللن‬
‫مصادر مطلعة جللدا عنللدكم أن ترشللحي للرئاسلليات شللك ّ‬
‫ل مفاجللأة‬
‫ودخول على الخ ل ّ‬
‫ط ‪ ,‬ومللا زالللت المعنيللون يدرسللون تبعللات ذلللك و‬
‫آليات مواجهته – وأنا هنا مستسلم لرادة الله و على إمتداد سللنوات‬
‫ي وجوعي في الشوارع و إنتقالي مللن مكللان إلللى مكللان كنللت‬
‫مناف ّ‬
‫أتوقع السوأ ‪ ,‬و كان والدي المجاهللد الللذي جاهللد مللن أجللل تحريللر‬
‫الجزائر ومن أجل أن أنعم أنا وغيري من الجزائريين بهللذه الحريللة ‪,‬‬
‫يقول لي ‪:‬‬
‫يا ولدي يا يحي ‪ ,‬كّنا نحتقر الموت ‪ ,‬وكّنا نستصللغره ‪ ,‬وكن ّللا نرعبلله ‪,‬‬
‫وكان ذلك سببا لنتصارنا ‪ ,‬وقد إنتصرنا ‪ ,‬و قللد ربللاني والللدي علللى‬
‫هذه العقيدة ‪.‬‬
‫و حتى أزيل أي شبهة و أميط اللثام عن كل شيئ ‪ ,‬قللت للم طللب‬
‫ن هذا حق دستوري وقانوني‬
‫حي للرئاسيات ‪ ,‬أ ّ‬
‫إستفسارات عن ترش ّ‬
‫لي ‪ ,‬وأنا ل أعتمد على عاصمة إقليمية أو دوليللة ‪ ,‬ول أنللوي أن آتللي‬
‫‪230‬‬

‫فللي دبابللات غربيللة ‪ ,‬وتعرفللون مللوقفي مللن الغللرب وحركللاته‬
‫الستعمارية الماضية و الراهنة ‪ ,‬هذا الغرب الظللالم سللارق خيللرات‬
‫ب علللى رؤوس‬
‫الشعوب و مبيد كرامتهللا و مدكللدك إراداتهللا و منصل ّ‬
‫الشعوب العربية و السلمية البية من يسوسها ويحكمها ‪.‬‬
‫و أنا أحللترم مقللام الرئاسللة ‪ ,‬والمؤسسللات التنفيذيللة و القضللائية و‬
‫التشللريعية ‪ ,‬وأحللترم الجيللش الجللزائري سللليل جيللش التحريللر‬
‫م لكّني ل أستسيغ الظلم ‪ ,‬و جيل ثورة التحرير هو‬
‫الوطني ‪ ,‬لكني ث ّ‬
‫الذي رّبانا على ذلك ‪ ,‬لّنه لول هذه القيمة الكبرى و العظيمة و التي‬
‫يعّبر عنها علماء الكلم فللي السلللم بقللولهم الخصللال ذات الحسللن‬
‫الللذاتي أو القبللح الللذاتي ‪ ,‬و الظلللم ليللس قبيحللا عنللد مللن يللدين‬
‫بالسلللم ‪ ,‬بللل هللو قبيللح عنللد أهللل الديللان و الفلسللفات ‪ ,‬وحللتى‬
‫ن الللله تعللالى‬
‫الملحون القللدامى والمعاصللرون يبغضللون الظلللم ‪ ,‬ل ّ‬
‫عندما خلق عبده صاغه مضادا للظلم‪.‬‬
‫و في الخير تقبل مني فخامة رئيللس الجمهوريللة الجزائريللة السلليد‬
‫ن الظلللم‬
‫عبد العزيز بوتفليقللة فللائق الحللترام و التللوقير ‪ ,‬وأعلللم أ ّ‬
‫ن النسان يعرض على رّبه يوم القيامللة ‪ ,‬و‬
‫ظلمات يوم القيامة ‪ ,‬و أ ّ‬
‫الحاكم يقوى بالعدل ‪.‬‬
‫و السلم عليكم ورحمة الله وبركاته ‪.‬‬

‫‪231‬‬

‫الموت غرقا أشرف من العيش بين ظهراني‬
‫الطغاة ‪.‬‬

‫ن تجللارة تهريللب البشللر مللن‬
‫كشفت بعض التقارير المنية الغربيللة أ ّ‬
‫العالم الثالث وإلى الغرب تدّر على أصللحابها خمللس مليللارات دولر‬
‫سنوّيا ‪ ,‬وقد أصبحت هذه التجارة تضاهي تجارة المخدرات والسلح‬
‫بل أصبح منظمة إلى أبعد الحدود تسيطر عليها مافّيات دولية أبرزها‬
‫المافيا الروسية و الغربية و مجموعات عربية باتت تهرب البشر من‬
‫العالم العربي وإلى أوروبللا و بللاتت تملللك خللبرة كللبيرة فللي تهريللب‬
‫البشر ‪ .‬وتسعى الدول الغربية جاهدة لوضع حد ّ لهذه الظاهرة الللتي‬
‫ن طللالب اللجللوء يحصللل علللى‬
‫باتت ترهقها وترهق خزانتها بإعتبار أ ّ‬
‫مساعدة مالية وإيواء إلى أن يصدر القرار في منحه اللجوء أو ل ‪ ,‬و‬
‫ن‬
‫يطول النتظار بين سنة وأربللع سللنوات ‪ ,‬وفللي فللترة النتظللار فللإ ّ‬
‫الدولة التي وصل إليها هذا اللجللئ هللي الللتي تصللرف علللى ملبسلله‬
‫ومأكله ومسكنه و صحته ‪.‬‬
‫ن دول التحللاد الوروبللي قللد وضللعت قللوانين‬
‫و علللى الرغللم مللن أ ّ‬
‫صارمة لجهة التعامل مع اللجئين القادمين مللن العللالم الثللالث ‪ ,‬ال ّ‬
‫ن هناك كما هائل من اللجئين مللازالوا يتللدفقون علللى دول التحللاد‬
‫أ ّ‬
‫الوروبي طمعا في الحصول على الكرامللة السياسللية الللتي توفرهللا‬
‫الدول الغربية لمواطنيها وطمعا في الحصول على وضع مادي مريح‬
‫‪ .‬وتعتبر دول شمال أوروبا من الدول المرغوبللة للكللثير مللن طللالبي‬
‫ن هللذه الللدول وتحديللدا‬
‫اللجللوء مللن العللالم الثللالث ‪ ,‬علللى اعتبللار أ ّ‬
‫السويد تللوّفر للجئيللن مللال تللوفره كللل الللدول الوروبيللة مجتمعللة ‪,‬‬

‫‪232‬‬

‫وقوانينها تشل ّ‬
‫كل أرقللى ملا توصل ّ‬
‫ل اليلله العقلل الغربللي فللي احقللاق‬
‫انسانّية مواطنيه ‪.‬‬
‫ن السللويد وغيرهللا مللن دول أوروبللا الشللمالية فتحللت أبوابهللا‬
‫ولللو أ ّ‬
‫للجئين لجاءها مليين البشر ولذلك تلجأ هذه الللدول إلللى الحلد ّ ملن‬
‫ظاهرة اللجوء بمختلف الوسائل ‪.‬‬
‫ووصول اللجئين إلى دول اللجوء يتم عللبر مختلللف الطللرق قانونيللة‬
‫م عبر مفوضية شؤون اللجئيللن‬
‫وغيرها ‪ ,‬الطريق الول والطبيعي يت ّ‬
‫التابعللة للمللم المتحللدة والللتي تقللوم وبالتفللاق مللع الللدول الغربيللة‬
‫المانحة الى نقل اللجئين المضطهدين وأصحاب الوضعيات الخاصللة‬
‫إلى دول أوروبّية تقللوم باسللتقبال هللؤلء اللجئيللن وتللوفر لهللم ذروة‬
‫المن السياسي والقتصادي وبمجّرد دخول هؤلء اللجئين إلى هللذه‬
‫الدول الغربية المانحة فانهم يتمتعون بنفس الحقوق التي يتمتع بهللا‬
‫ددة مللن إقللامتهم‬
‫المواطنون ل فرق على الطلق ‪.‬وبعد سنوات مح ّ‬
‫يمنحون جنسية البلللد الللذي يقيمللون فيلله بللدون تعقيللدات إداريللة أو‬
‫بيروقراطيللة ‪ ,‬كملا هللو الحاصلل فللي معظللم البلد العربيللة ‪ ,‬ويحللق‬
‫لهؤلء اللجئين المقيمين العتراض على كائن من كان فللي الدولللة‬
‫بللدءا مللن الملللك أو الرئيللس إلللى أصللغر وزيللر ‪ ,‬ففللي السللويد مثل‬
‫يستطيع أي مقيم أن ينتقد جهارا نهارا رئيس الوزراء يوران بيرشون‬
‫صللات‬
‫وعلى هذا المقيم أن يطمئن بأّنه سينام قرير العين بللدون منغ ّ‬
‫ن بعللض اللجئيللن‬
‫أمنية ‪ ,‬ونظرا لها المناخ المطلللق مللن الحريللة فللا ّ‬
‫يسيئون إلى قوانين البلد الذي يقيمللون فيلله دون أن يسللتدعي ذلللك‬
‫السلطات الوروبية إلى تغيير القوانين ‪ ,‬فالقوانين هي القوانين ‪.‬‬
‫والذين يأتون إلى بلد أوروبا عن طريق مفوضية شؤون اللجئين هم‬
‫ن هناك اتفاقية معينللة بيللن الللدول الوروبيللة ومفوضللية‬
‫قلة باعتبار أ ّ‬
‫شؤون اللجئين حول نسبة اللجئين المستقدمين إلى أوروبا ‪.‬‬
‫ما الشريحة الخرى من اللجئين وهي الكثر عددا فهللي تصللل إلللى‬
‫أ ّ‬
‫دول اللجوء بطرق مختلفة ‪ ,‬فهناك جوازات السفر المزّورة عربية و‬
‫أوروبيللة ‪ ,‬وكللثيرا مللا يسللعى طللالبي اللجللوء وراء جللوازات السللفر‬
‫السللعودية علللى اعتبللار أّنهللا تتيللح دخللول بعللض البلد الوروبيللة بل‬
‫تأشيرة ‪ ,‬ويقوم طالب اللجوء بتمزيق هذا الجواز قبل تسليم نفسه‬
‫لسلطات البلد الوروبي ‪ ,‬وهنللاك الجللوازات الوروبيللة الللتي يحصللل‬
‫عليها طالبو اللجوء من تركيا أو اليونان أو قبرص أو بعللض العواصللم‬
‫العربية التي تنشط فيها حركة بيع الجللوازات و التأشلليرات المللزوّرة‬
‫كبيروت على سبيل المثال ‪.‬‬
‫‪233‬‬

‫وكثيرا ما يعتقل حاملو هذه الجوازات في مطلارات شلرق أوسلطية‬
‫أو في أوروبا الشرقية أو في دول جنوب أوروبا وذلك قبل مغادرتهم‬
‫إلى الدولة الوروبية الهدف ‪.‬‬
‫ن هنللاك عللوائل ترهللن‬
‫وغير هذه الشللريحة المغللامرة بمفردهللا ‪ ,‬فللإ ّ‬
‫مصيرها بأيدي مهربين دولييللن محللترفين مقابللل عشللرة ألف دولر‬
‫ن الكللثير مللن اللجئيللن‬
‫للعائلللة الواحللدة وأحيانللا للفللرد الواحللد ‪ ,‬ول ّ‬
‫الباحثين عللن الفللردوس المفقللود والللوطن الموعللود وقعللوا ضللحايا‬
‫لحتيالت العديد من المهربين ‪ ,‬بات دفع هللذا المبلللغ وهللو ‪10,000‬‬
‫دولر أو أكثر بعد وصول هللذه العائلللة إلللى الدولللة الغربيللة المانحللة‬
‫للجوء ‪ ,‬وكثير من هؤلء المهربين يعملللون ضللمن منظمللات تهريللب‬
‫متخصصة في كل فنللون الللتزوير ‪ ,‬وأحيانللا يقللوم فللرد حاصللل علللى‬
‫اللجوء في دولة غربية معينة بإعللداد عللدته والتللوجه الللى دمشللق أو‬
‫بيروت أو عمان أو أنقللرة أو لرنكللا أو طهللران‪ ,‬و هنللاك يبللدأ بتنفيللذ‬
‫خطته مع عوائل تبحث عن حقوق لطالما فقدتها في العالم العربللي‬
‫والسلمي والثالث ‪.‬‬
‫وفي ملفات مفوضية شللؤون اللجئيللن و صللفحات الجللرائد الغربيللة‬
‫مئات القصص لعوائل قضوا نحبهم وهم في مراكب بحرية متوجهين‬
‫من روسيا والى السويد أو الدانمارك ‪ ,‬أو من تركيا والى اليونللان أو‬
‫ايطاليا ‪ ,‬أومن المغللرب والللى إسللبانيا أو دول أوروبللا الواقعللة علللى‬
‫ضفاف البحر البيض المتوسط ‪.‬‬
‫ن دول التحاد الوروبي تدرس آليات القضاء على‬
‫وعلى الرغم من أ ّ‬
‫ن هلذه‬
‫ظلاهرة اللجلوء والهجلرة غيلر الشلرعية إللى أراضليها ‪ ,‬ال ّ أ ّ‬
‫الظاهرة تللزداد اتسللاعا ‪ ,‬وخصوصللا فللي ظللل غيللاب الديموقراطيللة‬
‫والمن القتصادي في العالم العربي والسلمي والثالث ‪.‬‬
‫وفي ظل التفاوت المريع بين الشمال والجنللوب سياسلليا واقتصللادّيا‬
‫وحضاريا ّ فان العواصم الغربية ستبقى قبلة للباحثين عللن أمللل فيمللا‬
‫تبقللى مللن حيللاتهم ‪ ,‬أو علللى القللل فللإذا لللم يتمكنللوا هللذه النعللم‬
‫الحضارية فليعللش أولدهللم حيللاة أفضللل ‪ ,‬لكللن ليللس تحللت الرايللة‬
‫العربيللة والسلللمية للسللف الشللديد بللل تحللت رايللة الغللرب وتلللك‬
‫حللاد‬
‫المفارقللة الكللبرى ! وقللد أصللبح تهريللب البشللر إلللى دول الت ّ‬
‫مة تضطلع بها عصللابات المافّيللا‬
‫الوروبي و الدولة المانحة للجوء مه ّ‬
‫التي جمعت مليير الدولرات مللن تهريللب البشللر مللن مختلللف دول‬
‫مللة و‬
‫العالم الثالث وإلى الغرب ‪ ,‬و قد أصبحت هذه العصللابات منظ ّ‬
‫دقيقللة فللي أدائهللا لعملهللا سللواء مللن ناحيللة تزويللر الجللوازات و‬
‫‪234‬‬

‫التأشيرات أو من ناحية إكتشاف الطرق التي يسلكها المهرب ّللون مللع‬
‫المهربين – بفتح الراء وتكسير الباء ‪. -‬‬
‫وقد نشرت مجلة ديللر شللبيغل اللمانيللة الللتي تتمت ّللع بشللهرة كللبيرة‬
‫تقريرا تلقته الحكومة اللمانية من أجهزة الستخبارات اللمانية يفيد‬
‫حللاد‬
‫ن طللالبي اللجللوء بللاتوا يتسلللّلون إلللى ألمانيللا عللبر دول الت ّ‬
‫أ ّ‬
‫الوروبي والذي يقوم بإيصالهم إلى ألمانيا هم رجال المافّيا الروسّية‬
‫الذين بللاتوا يتمّتعللون بأسللاليب مبتكللرة لتهريللب البشللر إلللى الللدول‬
‫الوروبّية ‪.‬‬
‫ويقدر تقرير السلتخبارات اللمانيلة‪ ،‬اللذي نقللت جانبلا ملن فحلواه‬
‫مجلة "درشبيغل"‪ ،‬أرباح تجللارة تهريللب البشللر إلللى أوروبللا بخمسلة‬
‫مليار دولر سنويا‪ ،‬يذهب نصفه تقريبا لصالح المافّيا الفيتنامّية الللتي‬
‫برعلت هلي الخلرى فلي تهريلب البشلر حسلب التقريلر اللملاني ‪,‬‬
‫صت هذه المافيا في تهريب الناقمين على الدول الشلليوعّية و‬
‫وتخص ّ‬
‫الشتراكية في آسلليا ‪ ,‬ومنهللا الصللين و غيرهللا حيللث يجللري تهريللب‬
‫الصينيين إلى دول مثل النرويج والسويد و الدانمارك وفنلندا وغيرها‬
‫من الدول ‪.‬‬
‫ويشللير تقريللر السللتخبارات اللمانيللة إلللى وسللائل قاسللية ودمويللة‬
‫تستخدمها المافيات الدولية في عمليات تهريللب البشللر إلللى أوروبللا‬
‫مما يؤدي في أحيان كثيرة إلى خسائر فللي الرواح مللن قبيللل غللرق‬
‫السللفن الللتي تسللتخدم فللي نقللل اللجئيللن حيللث تقللوم المافي ّللات‬
‫الروسّية على سبيل المثال بشراء سفن متهالكة تحتللاج إلللى صلليانة‬
‫وتهّرب فيها البشللر إلللى شللواطئ الللدانمارك والنرويللج حيللث مللات‬
‫المئات في البحار القاسّية البرودة قبل وصولهم إلى مواقع اللجوء ‪,‬‬
‫وحسب الدوائر المنية الوروبيللة الللتي تعمللل علللى ملحقللة مهربللي‬
‫ن المافيللا الروسلّية تقللوم بتهريللب مليللون لجللئ إلللى دول‬
‫البشر فإ ّ‬
‫ن كللل لجللئ يه لّرب يللدفع بيللن خمسللة‬
‫أوروبا الغربية ‪ ,‬والمعروف أ ّ‬
‫آلف دولر وعشرة آلف دولر للمهربين ‪ ,‬ويصل الرقللم أحيانللا إلللى‬
‫صلة اللتي يحسلن رجلال‬
‫عشرين ألف دولر في بعلض الحلالت الخا ّ‬
‫ن الللدول الوروبيللة وتحديلدا‬
‫المافّيا إسلتغللها ‪ .‬وعلللى الرغلم ملن أ ّ‬
‫دة‬
‫الدوائر المنّية في هذه الدولة تمكنت من وضع إسللتراتيجية موح ل ّ‬
‫للحد ّ من ظاهرة اللجوء الذي بات يرهق كاهل هذه الدول إقتصادّيا ‪,‬‬
‫ن مافيا التهريب نجحت في إختراق العديد مللن الخطللط المنيللة‬
‫إل ّ أ ّ‬
‫وتحديدا بعد بداية العمل بنظام شنغن للتأشيرات وإلغاء الحدود بيللن‬
‫الدول الوروبّية ‪ .‬ويملك رجال مافيا التهريب أجهزة حديثة ومتطورة‬
‫‪235‬‬

‫لطبع الجوازات الوروبية و تزويرها وطباعة التأشيرات وتزويرها ‪ ,‬و‬
‫دون الطريللق الللتي يجللب أن يسلللكها اللجئون ‪ ,‬فللإذا‬
‫هم الذين يحد ّ‬
‫دة في المطارات يلجأون إلى الحللدود البريللة و‬
‫كانت الحراسة مشد ّ‬
‫إستخدام شاحنات خاصة فللي تهريللب البشللر ‪ ,‬وإذا كللانت الحراسللة‬
‫في الحدود البرّية مكثفة ‪ ,‬لجأ المهربللون إلللى البحللر حيللث السللفن‬
‫القديمة التي يغرق معظمها وقد أحصللت مفوضلّية شللؤون اللجئيللن‬
‫التابعة لجمعية المم المتحدة آلف الضللحايا فللي وسللط البحللار مللن‬
‫بينهم نساء حوامل وأطفال ‪ ,‬كما حدث في الدانمارك وأندنوسللّيا و‬
‫إيطالّيا ‪.‬‬
‫وتعتللبر المافيللا الفيتنامّيللة نشلليطة إلللى أبعللد مللدى فللي تهريللب‬
‫الفيتناميين عبر روسيا وإلى بقية الدول الوروبّية جوا ثللم بللرا‪ ،‬عللبر‬
‫الحدود البولندية اللمانية‪ ،‬سيرا على القدام ليل‪ ،‬ثللم سللباحة لقطللع‬
‫نهللر أودر قريبللا مللن مدينللة تشاشللين الحدوديللة كمللا أشللار تقريللر‬
‫المخابرات اللمانية المنشور في مجلة در شبيغل ‪.‬‬
‫وفي حال نجللاح المتسللللين الفيتنللاميين إلللى ألمانيللا و تلجللأ المافيللا‬
‫الفيتناميللة بالتعللاون مللع المافيللا البولنديللة والروسللية إلللى نقللل‬
‫المتسللين بواسطة حافلت – سيارات نقللل صللغيرة ‪ -‬نقللل صللغيرة‬
‫إلللى المللدن اللمانيللة ‪ ,‬و تجللد دوائر المللن اللمللاني صللعوبة فللي‬
‫التدقيق في هويات الفيتنللاميين نظللرا للتشللابه الكللبير فيمللا بينهللم ‪.‬‬
‫ن معظم رجال المافيا الروسية‬
‫وتجدر الشارة فإ ّ‬
‫إلى الستخبارات الروسية السابقة وتربطهللم بعناصللر السللتخبارات‬
‫القديمة في أوروبا الشللرقية علقللات وطيللدة ‪ .‬وغيللر خل ّ‬
‫ط موسللكو‬
‫ن المهربين المغاربللة‬
‫الذي بات مشهورا وذائعا لكل طالبي اللجوء فإ ّ‬
‫قد أقاموا قاعدة لهم في المغرب لتهريب البشر إلى إسللبانيا وبقيللة‬
‫الدول الوروبية عبر مضيق جبل طارق الذي إرتبط ذات يوم بحللدث‬
‫تاريخي مهم وهو فتح الندلس ‪ ,‬ويتهللم التهريللب مللن المغللرب إلللى‬
‫الشواطئ السبانية بقللوارب متاهلكللة ‪ ,‬و طللالبو اللجللوء السياسللي‬
‫والقتصادي عبر هذا الخ ّ‬
‫ط هم من الجزائريين والتونسيين والليللبيين‬
‫والمورتانيين والمغاربة والتونسلليين ‪ .‬و قللد مللات عللبر مضلليق جبللل‬
‫م إعتقالهم من‬
‫طارق مئات الفارين من بلدهم كما أ ّ‬
‫ن الكثير منهم ت ّ‬
‫قبل شرطة الشواطئ السبانية ‪ ,‬ويعمد الواصلون إلى إسللبانيا إلللى‬
‫التسل ّ‬
‫ل منها وإلى بقية الدول الوروبية كفرنسا وإيطاليا وألمانّيا ‪.‬‬

‫‪236‬‬

‫الطغاة ومنطق الحادية المطلقة ‪.‬‬

‫نحن ل نستسلم ‪ ,‬نحن ننتصر أو نموت ‪ ,‬و هذه ليسلت النهايلة ‪ ,‬بلل‬
‫سيكون عليكم أن تحاربوا الجيل القادم والجيال التي تليه ‪ ,‬أمللا أنللا‬
‫فعمري سيكون أطول من عمر شانقي ‪ /‬عمر المختار‪.‬‬
‫باق و أعمار الطغاة قصار ‪..‬الجواهري ‪.‬‬
‫حت للنتخابات الرئاسية في الجزائر و التي ستجرى فللي‬
‫عندما ترش ّ‬
‫التاسللع مللن نيسللان – أبريللل ‪ , 2009‬لللم أكللن أقصللد البحللث عللن‬
‫‪237‬‬

‫الرئاسة و السلطة ‪ ,‬فهي عندي كعفطة عنز ‪ ,‬و أقسم بللالله العلللي‬
‫العظيم فإنني ل أفّرق بين موقع الرئاسة و الكنيف كما تقول العرب‬
‫أو المرحاض ‪.‬‬
‫ن مواقللع القللرار العربللي هللي مللوطن‬
‫و أنللا أعلللم علللم اليقيللن أ ّ‬
‫للنجاسات و الوبئة و اليدز والمكر والغدر و الخبث والقتل و التللآمر‬
‫و اللصوصية و الزنا و السرقات و الستخبارات و الظلم و السللتيلء‬
‫على أموال الناس و إستخدام العراض للوصول إلى المواقع العليا‬
‫و الرقي في المناصب ‪ ,‬و في كل مفردة من هذه المفردات ملفات‬
‫تنأى بحملها الجبال ‪.‬‬
‫و كنت أقول في قرارة نفسي ‪ :‬يا يحللي لقللد عاهللدت الللله بللأغلظ‬
‫اليمان و في سجودك أن ل تستلم أي منصب في حياتك ‪ ,‬و عنللدما‬
‫عرض عليك منصب رفيع المستوى بإمتيازات تسّيل لعللاب الجميللع ‪,‬‬
‫قلت لصاحب العرض ‪ :‬بّلغ صاحب الفخامللة أننللي أخللاف ربللي يومللا‬
‫عبوسا قمطريرا ‪ ,‬فماذا لو وصلت فعليا إلى السلطة ‪ ,‬فرردت على‬
‫خواطري بنفسي ‪ ,‬وقللت إذا حلدث ذللك ‪ ,‬فنكلون قلد جنينلا عللى‬
‫النظام الجزائري الحادي و العسللكري ‪ ,‬ونكللون فللي موقللع الظللالم‬
‫حيث تبين أن ّلله نظللام تعللددي جمللاهيري ونحللن كنللا نتهملله بالتسلللط‬
‫والستبداد ‪.‬‬
‫و لو حدث ذلك ‪ ,‬و وصلت إلى دوائر القللرار ‪ ,‬فسللتكون مهمللتي‬
‫م أقللدم إسللتقالتي بعللد ذلللك و أعللود إلللى عللالم الفكللار ‪,‬‬
‫واحدة ‪ ,‬ث ّ‬
‫والعالم الذي ل يعرفلله الطغللاة والجنلرالت لنهلم ل يفقهلون ‪ ,‬و إذا‬
‫قرئ عليهم القرآن ل يسجدون ‪.‬‬
‫و المهمة الوحيدة التي كنت سأنجزها مستنبطة من حكاية سلللطان‬
‫جه أهللل مصللر حاكمللا ‪ ,‬قللام‬
‫العلماء العز بن عبد السلم ‪ ,‬فعندما تو ّ‬
‫ببيع المماليك الذين حكمللوا مصللر و سللاموا شللعبها سللوء العللذاب ‪,‬‬
‫ن الحكللم‬
‫هؤلء المماليللك الللذين قللال لهللم الع لّز بللن عبللد السلللم إ ّ‬
‫الشرعي يقتضي أن أبيعكم في أسواق النخاسة ‪ ,‬و عندما تشتريكم‬
‫الرعيللة يصللبح قراركللم بأيللديهم ‪ ,‬إن شللاءوا حرروكللم ‪ ,‬وإن شللاءوا‬
‫إسللتخدموكم خللدما فللي بيللوتهم ‪ ,‬و المهللم يللا مللن كنتللم ملوكللا ‪,‬‬
‫تسرقون أقوات الرعية و تظلمون الناس ‪ ,‬حريتكم بأيدي الشللعب ‪.‬‬
‫م لن يكون قراري هو نفللس القللرار‬
‫وقراركم بأيدي الشعب ‪ ,‬و المه ّ‬
‫ن‬
‫ن معضلللة السياسللة فللي الجللزائر هللو أ ّ‬
‫لكّنه سيكون قريبا منه ‪ ,‬ل ّ‬
‫العبيد حكموا الحرار ‪ ,‬عبيد فرنسا حكموا أحرارا تعلموا الحرية مللن‬
‫قوافل المجاهدين الذين حرروا الجزائر ‪.‬‬
‫‪238‬‬

‫هذا بإيجاز عن رأيي في السلطة المملوءة بالعفونة ‪ ,‬ومع ذلك يجب‬
‫ضح للرأي العام الجزائري و العربي والسلمي والللدولي مللاذا‬
‫أن أو ّ‬
‫جرى في موضوع تر ّ‬
‫شللحي للنتخابلات الرئاسللية و الللذي رحب ّللت بلله‬
‫قطاعات واسعة من الشعب الجزائري وإعتبرته نصرا و معجزة فللي‬
‫حال وصل إلى منهاه ‪ ,‬وهنا أنقل آراء بعللض المللواطنين الجزائرييللن‬
‫وبدون تعديل ‪:‬‬
‫بلبل البلد‬
‫كلم المرشح في منتهى الوضوح و الدقة ‪ ،‬و إن كان بعيللد المنللال ‪،‬‬
‫إل إذا تحققللت معجللزة و سللارت العمليللة السياسللية بديمقراطيللة ل‬
‫عربية ‪.‬أظن أنه ملن شللبه المسللتحيل أن يللترك هلذا المرشللح ليملد‬
‫خطلللللللللواته المباركلللللللللة و يرفلللللللللع رايلللللللللة التنلللللللللوير ‪.‬‬
‫نللدعو الللله أن يكللون فللي عللون كللل شللريف مثقللل بهللم الكرامللة‬
‫النسانية‬
‫أنا‬
‫أنللا معجللب بهللذا الخ الجللزائري الفللذ فللي كلملله و تصللاريحه و قللد‬
‫شللاهدته أكللثر مللن مللرة علللى القنللوات الجزائريللة و قللد أدهشللني‬
‫بفصاحة لسلانه و حنكتلله السياسللية و مللدى دكللائه و أنللا أتمنللى لللك‬
‫التوفيق و أتمنى من الله ان تكون أمتنا العربية بهللذا المنظللور و أن‬
‫يكون لديها مليين هذه العقول النيرة شرط أن نرجع دائمللا و نحيللل‬
‫أمرنا على ديننا‪.‬‬
‫‪abdo‬‬
‫كلم جميل و معقول من مفكر جللزائري كللبير و أسللتطيع القللول أن‬
‫فكرة أن يقود الجزائر مثل هذا الشخص هللو حلللم ل يللراود الشللقاء‬
‫في الجزائر فقط و إنما يراودنا نحن أيضا فللي المغللرب لننللا سللئمنا‬
‫هذه القطيعة مع أشقائنا و مع مستقبلنا و مع نهضة المغرب العربي‬
‫الكبير التي لن تتحقق إل باندحار من يحكمون الجلزائر اليللوم اللذين‬
‫يرفعون شعار عللداوة العللرش المغربللي و الشللعب المغربللي‪.‬هللؤلء‬
‫المستبدون الذين أفقروا و جوعوا شعبهم لبد أن يحاسللبهم التاريللخ‬
‫و ستنفضلح مخططلاتهم المغرضلة فلي الجلزائر و خارجهلا لنهلم ل‬
‫يسايرون عصرهم بل ل زالو يحسبون أنفسهم في زمن العللداوات و‬
‫‪239‬‬

‫الحللللللللللللللللللللللللللللللللروب و الضللللللللللللللللللللللللللللللللطهاد‪.‬‬
‫فهل يا ترى سينجح أبوزكريا في وصوله إلى قصر المرادية؟ل أظللن‬
‫ذلللك فللي الللوقت الحللالي لن مايسللمى بالنتخابللات الرئاسللية فللي‬
‫الجزائر ما هي إل مسللرحية مللن اخللراج جنللرالت الجللزائر و تمثيللل‬
‫الحقير بوتفليقةالذي يريد أن يعيش ما بقي مللن حيللاته رئيسللا‪.‬فلللك‬
‫الله أيها الشعب الجزائري الشقيق‪.‬‬
‫انهم في طريق الزوال‬
‫محمدنو‬
‫وفي هذا السياق أتعّهد أن ل تكللون الجللزائر تابعللا أو عبللدا لي قللوة‬
‫دولية ‪ ,‬ستكون فاعلللة وذات دور فللي محيطهللا المغللاربي و العربللي‬
‫والسلمي و الفريقي ‪ ,‬سأعمل جاهدا علللى بنللاء التحللاد المغللاربي‬
‫حلللم الشللعوب المغاربيللة و ح ل ّ‬
‫ل قضللية الصللحراء الغربيللة بالكامللل‬
‫وبشللكل نهللائي و بالتصللال المباشللر مللع العاهللل المغربللي محمللد‬
‫السادس و الخوة في جبهللة البوليسللاريو ‪,‬و سللأقيم علقللات رائعللة‬
‫وحسنة مع المغرب بقيادة العاهللل المغربلي محملد السلادس اللذي‬
‫ده الثلللللورة الجزائريلللللة و الجزائرييلللللن ‪..‬‬
‫دعلللللم أبلللللوه وجللللل ّ‬
‫لقد اتضح من خلل هذا البيللان ‪ ،‬ان هنللاك مللن يتللاجر بللالبوليزاريو ‪،‬‬
‫لن الجماع الجزائري حول حسن العلقة في واد ‪ ،‬والنظام فللي واد‬
‫اخلللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللللر‪..‬‬
‫والواضح ان يحيى أبوزكريا ‪ ،‬لللن يتحقللق للله ذلللك ‪ ،‬علللى اعتبللار ان‬
‫بوتفليقللة عللدل دسللتوره بطريقتلله الخاصللة ‪ ،‬ويملللك كللل الوسللائل‬
‫الدعائية من الشروق الى الغروب والنهللار والتليفزيللون ‪ ،‬واسللتحالة‬
‫جمع الف التوقيعات ‪،،‬كنت افضللل ان تبقللى بعيللدا عللن المغلامرة ‪،‬‬
‫لن الحاكم غير حكمه الى الملكية ‪ ،‬ومن الصعب جدا ان يتنازل عن‬
‫الحكم ‪ ،‬متى ستتحقق للجزائر الديمقراطية والعدالة ‪ ،‬عندما يرحللل‬
‫وتنتهي تلك السماء التي تاجرت بدماء الجزائريين ‪..‬وهم في طريق‬
‫النقراض‪..‬‬

‫الحسن‬
‫كلمك يلخص طمحات كل جزيري حر بللل كللل مغللاربي حللر ‪ ,‬والللله‬
‫يجب ان تفوز باغلبية ساحقة لكي تستيقض الجزاير من سباتها ومن‬
‫‪240‬‬

‫يدري فهي ارض الثوار لكن استبعد فللوزك مللدام هنللاك اعللداء البلد‬
‫من عسكر و خدام العسكر يحكمون القبضة حتى علللى الرضللع مللن‬
‫الطفال ‪ ,‬قد تفوز لو كانت النتخابات تجرى في اميركا او اسراءيل‬
‫او بلدا اوروبيا او يران ‪ ,‬اتمنى ان يخيب املي‬
‫أبوذرالغفاري‬
‫هذا الشخص أنا معجب به وببلغته وأسلوبه العربي الفصيح‪.‬كما أنلله‬
‫يعبر جيللدا عللن رأي رجللل الشللارع العربللي؛سللواءا كللان جزائريللا أو‬
‫مغربيللا أو موريتانيللا‪.‬فهللو يسللتحق أن يكللون رئيسللا لكللل العللرب‬
‫والمسلمين‪.‬حبذا لوكان يحكمنا مثللل أبوزكريللا‪.‬وفقللك الللله رغللم أن‬
‫العسكر فللي بللدك للن يلترك للك أو لنلا فرصلة للحلللم‪.‬المهلم هلي‬
‫المحاوللللة حلللتى تعلللري علللن النظلللام الشلللمولي اللللذي يحكلللم‬
‫في"المرادية"‪.‬وأعتقللد أن هللذا الترشللح ليبغللي مللن ورائه ال تعريللة‬
‫النظام العسكري الفاشستي‪.‬فهللو لللن يعللدو أن يكللون مجللرد جللس‬
‫للنبض‪-‬فقط‪-‬لغير‪.‬‬
‫نورالدين علوش‬
‫نتمنى التوفيق للمفكر يحيى ابللو زكريللاء ةان كللان لنللا موقللف مللن‬
‫النتخابات اصللل فماطللذا اسللتفاد البللديل الحضللاري مللن المشللاركة‬
‫النتخابية غير سجن قيادته المعنصم والركالة في السجون‬
‫و هناك عشرات اللف من التعليقللات الداعمللة ‪ ,‬وكللانت الجللرائد و‬
‫المواقع التي تنشر رؤاي السياسية ‪ ,‬و بديلي الحضاري كان يزورهللا‬
‫يوميا عشرات اللف من الجزائريين ‪ ,‬وكل ذلك مشفوع بدليل ‪.‬‬
‫ن‬
‫و للوهلة الولى و كما أعلنت للعديد من وكالت النباء و الصحف أ ّ‬
‫حي ‪ ,‬و قد زلزلت زلزال مبينا ‪ ,‬و إضطربت ‪,‬‬
‫السلطة لن تقبل بترش ّ‬
‫ن ذلللك يؤ ّ‬
‫كلد أن القللم أقلوى ملن‬
‫و أنا أحمللد اللله أنهللا زلزللت ‪ ,‬ل ّ‬
‫الطغاة ‪ ,‬و الفكر أقوى من الجبابرة ‪.‬‬
‫وقد إجتمع علية القوم من أجللل يحللي أبوزكريللا و آليللات محللاربته و‬
‫حرمانه من إسللترجاع بعللض ديللن والللده علللى الجللزائر كمجاهللد ‪ ,‬و‬
‫وصلت هذه الدوائر – وهنا أقللول كللان يللوافيني بالمعلومللات ضللباط‬
‫يحبون إسلمية الجزائر وعروبتها – إلى ما يلي ‪:‬‬

‫‪241‬‬

‫يحي أبو زكريا منافس جدي لبوتفليقة وقادر على توجيه صفعة قوية‬
‫للنظام الجللزائري ‪ ,‬و تدراسللت هللذه الخليللة العليللا موضللوع الللدعم‬
‫ليحللي أبوزكريللا ومللن أيللن يللأتي ‪ ,‬و مللن يحتمللل أن ّلله يللدعم يحللي‬
‫ن يحي أبوزكريا نظيف‬
‫أبوزكريا ‪ ,‬و هنا الحمد لله ‪ ,‬أقر علية القوم أ ّ‬
‫خر من محللور عربللي أو غربللي معللادي‬
‫‪ ,‬و ل يمكن إتهمامه بأنه مس ّ‬
‫للجزائر ‪.‬‬
‫ن شعبية يحللي أبوزكريللا كللبيرة جللدا فللي‬
‫و خلصت هذه الخلية إلى أ ّ‬
‫ن الكللثير‬
‫الجزائر وهو رقم في الداخل الجزائري و حتى العربللي ‪ ,‬ل ّ‬
‫من الدعم السياسي جاءه من خارج الجزائر ‪ ,‬و الخطر ما توصلللت‬
‫ن الكللثير مللن جيللل‬
‫إليه هذه الخليللا الدارسللة ليحللي أبوزكريللا هللو أ ّ‬
‫الضّباط و العسكريين معجبون بأفكار يحي أبوزكريللا ‪ ,‬وهللذا مؤ ّ‬
‫شللر‬
‫خطر على المدى المتوسط و البعيد ‪.‬‬
‫وبعد سبر أغوار يحي أبوزكريا ودراسللة كافللة الحتمللالت ‪ ,‬وبعللد أن‬
‫سه جان ‪ ,‬وضللعت‬
‫أصبحت الجهات العليا كالمتخبط الرعن كالذي م ّ‬
‫القرارات التالية ‪..‬‬
‫إصدرا أوامر إلى كل وسائل العلم الجزائرية و بكل أشللكالها بعللدم‬
‫ذكر شيئ عن يحي أبوزكريا و قتله إعلميا في الداخل الجزائري ‪ ,‬و‬
‫هذا ما حدث بالفعل ‪ ,‬و هذا يؤ ّ‬
‫كد أنلله ل يوجللد صللحافة خاصللة فللي‬
‫الجللزائر أو إعلم خللاص ‪ ,‬فكللل وسللائل العلم مربوطللة بثكنللة بللن‬
‫عكنون لعسكرة الحرية وفرملتها ‪.‬‬
‫ن الحّر يهمه أن‬
‫و حتى ما كتب عني و جرى منعه وصلني بالكامل ل ّ‬
‫تصللل رسللالته ‪ ,‬وهللذه المقللال و الدراسللات و رؤيللة يحللي أبوزكريللا‬
‫والتي منعت في الداخل الجزائري موجودة في أرشلليفي ‪ ,‬و ل أريللد‬
‫نشرها الن حفاظا على سلمة أصحابها من زملئنا الصحفيين ‪.‬‬
‫و سأكشللف فللي وقللت لحللق كيللف تللدير ثكنللة إبللن عكنللون العلم‬
‫الجللزائري بكللل شللقوقه ‪ ,‬و كيللف أن كبللار الللرؤوس فللي العلم‬
‫الجزائري يمرون إللى العقيلد زبيلر سلابقا ‪ ,‬و فلوزي حاليلا قبلل أي‬
‫برنامج أو حوار وحتى بعض الذين يتوجهون إلى الدوحللة للمشللاركة‬
‫في برنامج التجاه المعاكس يمرون عليه ‪ ,‬وقد يحدث أن صللحفيين‬
‫مللن التلفزيللون الجللزائري يكلفللون بللإجراء حللوارات مللن معارضللي‬
‫ن رئيللس‬
‫النظللام المغربللي لتصللفية حسللابات مللع المغللرب ‪ , .‬بللل إ ّ‬
‫الجمهورية الجزائرية و التي ستصبح بعد ‪ 09‬أبريل – نيسللان مملكللة‬
‫بوتفليقة صادر وسللائل العلم ‪ ,‬ومعللروف أن بوتفليقللة قللال عقللب‬
‫إسللتلمه السلللطة فللي سللنة ‪ 1999‬للعلمييللن و العسللكر الللذين‬
‫‪242‬‬

‫يصنعون التوجهات العلميللة ويللديرون الللرأي العللام فللي ثكنللة إبللن‬
‫عكنون في الجزائر العاصمة ‪:‬‬
‫أنللا رئيللس تحريللر التلفزيللون و الذاعللة ووكالللة النبللاء الجزائريللة ‪,‬‬
‫فالرجل عاشق للسلطة ‪ .‬وسكت بل و شارك في كل الجللرائم فللي‬
‫حق الجزائريين المدنيين سابقا ‪.‬‬
‫ن الصراع بين مراكللز القللوة فللي دوائر‬
‫و يعرف الشعب الجزائري أ ّ‬
‫الحكم كان يعقبه فورا محرقة هنا ومذبحة هناك ومجزرة هنالك‬
‫مللت بخنقللي إعلميللا ‪ ,‬و فللي الجغرافيللا الللتي‬
‫إذن الخطوة الولللى ت ّ‬
‫أنافس فيها بوتفليقة ‪ ,‬لنني أبلغللت الجهللات الرسللمية فللي الجللزائر‬
‫أنني معارض شريف و شرعتي أستمدها من الشعب الجزائري ولن‬
‫أتي على متن دبابات أمريكية – لني أتقرب إلللى الللله بلعللن أمريكللا‬
‫وإسرائيل ومن دار في دائرتهما ‪. -‬‬
‫و الحصار الثاني ‪ ,‬فقللد جللاء إتصللال يبلغنللى بحرمللاني بالكامللل مللن‬
‫جوازي الجزائري ‪ ,‬وهذه طعنة أخرى ‪ ,‬لنني كنت ناويا الدخول إلللى‬
‫الجللزائر و الطاحللة ببوتفليقللة سلللميا و سياسلليا و فللي عقللر داره‬
‫إسللتنادا إلللى رصلليدي السياسللي وإيمانللا منللي بإنكشللاف عللورات‬
‫الجنرالت و بوتفليقة أمام الشعب الجزائري ‪ ,‬و عنللدما بلغللت أننللي‬
‫لن أحصل على جواز السللفر الجللزائري ‪ ,‬قلللت أّننللي أكللثر جزائريللة‬
‫منكم يا أبناء ديغول و الليزيه و الكي دورسيه ‪.‬‬
‫جه وكيلللي القللانوني لسللحب أوراق‬
‫والطعنة الثالثللة ‪ ,‬هللو عنللدما تللو ّ‬
‫رسمية بسيطة من قبيل شهادة الميلد وغيرها ‪ ,‬وهي بسيطة جللدا ‪,‬‬
‫و إخراجهللا سللهل ‪ ,‬فقللد قيللل للله ‪ :‬يجللب أن يللأتي يحللي أبوزكريللا‬
‫بنفسه ‪ ,‬فقال لهم كيف يأتي ول يملك جللواز سللفر جللزائري ‪ ,‬وقللد‬
‫يقتل هنا ‪ ,‬وهو سيأتي ضللمن وفللود دوليللة و إعلميللة كضللمانة للله و‬
‫ب بطش الجنرالت ‪ ,‬فقيل له ‪ :‬هذا ما عندنا ‪.‬‬
‫حتى يتجن ّ‬
‫هذا ما جرى ‪ ,‬وهذا ما حدث ‪ ,‬و الله من ورائهم محيط ‪.‬‬
‫وعلى الرغم من أنني كنت أعرف حقيقة اللعبة ‪ ,‬و رسمية الحاديللة‬
‫السياسية ‪ ,‬و تللوحش بللل وتوغ ّللل النظللام الجللزائري ‪ ,‬فقللد سللعيت‬
‫وسعى بعض المخلصين فللي الجللزائر و الخللارج وجمعللوا لللي نصللف‬
‫مليون صوتا ‪ ,‬نعم نصف مليون صوتا في ظرف ثلثة أسابيع فقط ‪.‬‬
‫و لو كانت السلطة جادة ‪ ,‬لعددت العدة للنتخابللات الرئاسللية قبللل‬
‫سنة ‪ ,‬ولكنت قطعا من الفائزين بها ‪ ,‬و هنا أشللكر كللل الكفللاءات و‬
‫‪243‬‬

‫الطارات الجزائرية خارج الجزائر و الللذين بلغللوني أنهللم سلليعودون‬
‫إلللى الجللزائر فللي اليللوم التللالي لوصللولي إلللى الرئاسللة ‪ ,‬و أشللكر‬
‫كفاءات الداخل من كللل النخللب السياسللية و المسللتقلين ‪ ,‬و أشللكر‬
‫السياسيين الجزائريين المتحالفين مع بوتفليقة و الللذين قللالوا لللي ‪:‬‬
‫إن قلوبنا معك و سيوفنا عليك ‪ ,‬و نحن تحالفنا مللع بوتفليقللة و بقيللة‬
‫أقطاب التحللالف الرئاسللي ‪ ,‬أشللكر الجبهللة السلللمية للنقللاذ وكللل‬
‫الحركللات السلللمية الللتي تواصللل معللي قادتهللا و رحبللوا بطرحللي‬
‫ورؤيتي ‪ ,‬أشكر حركة رشاد الللتي كللانت تعللرف أننللي مللدرك للعبللة‬
‫النظام وأنني أجمع له نقاط سيئات ‪ ,‬أشكر كافة الحزاب الوطنية و‬
‫حتى القبائلية في البويرة وتيزي وزو ومشدالة و بجاية حيث جللاءني‬
‫دعم كبير من المواطنين الذين يعرفون أنني أنصللفتهم فللي كتللابي ‪:‬‬
‫م هم ‪ -‬إرقزان – أي رجال في‬
‫المازيغ صّناع الحضارة السلمية ‪ ,‬ث ّ‬
‫اللغة المازيغية ‪ ,‬وأشكر مواطني الجنوب والوسللط ‪ ,‬كللل النخللب ‪,‬‬
‫من جيل الشباب و الجيل الجامعي ‪. .‬‬
‫أشكر الكاتب والعلمللي و الجللزائري الفحللل هشللام عبللود صللاحب‬
‫كتاب مافيا الجنرالت و الذي يعشق الجزائر و يريد أن يراها عزيللزة‬
‫كريمة ‪ ,‬والذي خصنى بثنللاء جميللل لسللت أهل للله فللي موقللع ‪ :‬ردة‬
‫فعلك مللن أجللل الجللزائر ‪ ,‬و الللذي عللاني مللن الظلللم و الضللطهاد‬
‫ويعيش لجئا في فرنسا ‪.‬‬
‫وأشكر الكاتب الجزائري أنور مالك الذي دعم رؤيللتي و كتللب عنهللا‬
‫بإخلص ‪ ,‬و أشكر كل التيللارات السياسللية الجزائريللة و الشخصلليات‬
‫المسللتقلة والللتي رأت فللي رؤيللتي السياسللية نافللذة أمللل لتحريللر‬
‫الجزائر من الدنس السياسي و الرجللس الحللادي وروائح السللرقات‬
‫الكثيرة ‪.‬‬
‫أشللكر الشللعب الجللزائري العملق ‪ ,‬أشللكر الحللزاب و التيللارات‬
‫العربيللة و السلللمية الللتي دعمللت ترشلليحي للنتخابللات الرئاسللية ‪,‬‬
‫أشكر الشخصيات الثقافية و الفكرية و العلمية في العالم العربللي و‬
‫السلمي ‪ ,‬هذه الشخصيات التي رحبت بهذا الترشيح ‪ ,‬وذهبت إلللى‬
‫ن الشخص المناسب للجزائر هو يحي أبوزكريا ‪.‬‬
‫حد القول أ ّ‬
‫شكرا لكم جميعا ‪ ,‬الذين ذكرتهم ‪ ,‬والذين لم أذكرهم ‪.‬‬
‫أيهللا الشللعب الجللزائري ‪ ,‬أيتهللا النخللب ‪ ,‬أيهللا المثقفللون ‪ ,‬أيهللا‬
‫المستضللعفون ‪ ,‬أيهللا العمللال ‪ ,‬أيهللا المواطنللون و المواطنللات فللي‬
‫الجزائر ‪..‬‬

‫‪244‬‬

‫للمللرة المليللون يؤ ّ‬
‫كللد النظللام الجللزائري العسللكري الفاشيسللتي‬
‫الحادي الديماغوجي المستبيح للكرامات والعراض ‪ ,‬أّنلله ل يقبللل ‪,‬‬
‫ولن يقبل ببدائل سياسية أخرى ‪ ,‬و ببرامج سياسية و فكرية مغايرة‬
‫‪ ,‬هو مع ثقافللة سللرقة أمللوال النفللط و الغللاز وإسللتعباد الجزائرييللن‬
‫وقتل الحرار في ثكنة إبن عكنون التي مات فيها آلف الشرفاء في‬
‫ن الصللوليين‬
‫الكهللوف و رمللوا فللي الشللوارع بعللد ذلللك أو قيللل إ ّ‬
‫قتلوهم ‪..‬‬
‫ب‬
‫حت فعليللا للنتخابللات الرئاسللية فللي الجللزائر ‪ ,‬تعج ل ّ‬
‫عنللدما ترش ل ّ‬
‫البعللض وأسللتغرب آخللرون ‪ ,‬هللل أصللبح يحللي أبوزكريللا مللن هللواة‬
‫السلطة العفنة !‬
‫وهل أشتريت ذمته ووعد بمنصب ما !‬
‫و الواقع ل هذا ول ذاك !‬
‫وليس يحي أبوزكريا من تغريه المناصب ‪ ,‬و المتيازات !‬
‫وليس يحي أبوزكريا من يعيش على أقوات الشعب الجزائري الذي‬
‫يجمع كباره البطاطا العفنه و الطماطم المتسخة مللن القمامللة فللي‬
‫الشوارع !‬
‫و إعلني عن ترشيح نفسي للنتخابات الرئاسية جللاء دون التنسلليق‬
‫مع القوى و الحزاب السياسللية و الفعاليللات السياسللية و المنفييللن‬
‫ن‬
‫واللجئين و مع ذلك جاءني دعلم منقطلع النظيلر منهلا ‪ ,‬لعلملي أ ّ‬
‫المر ّ‬
‫شح المغاير في فكره وبرنامجه للعسكريتاريا و لو دعملله الجللن‬
‫والنس ‪ ,‬لما أمكنه أن يصل إلى دوائر القرار ‪..‬‬
‫لقد ترشحت للنتخابات الرئاسية في الجزائر وأنا وأنتم تعلمون أن‬
‫النظلام ل وللن يسلمح وعللبر منظلومته السياسلية و المنيللة بمللرور‬
‫شخص من أمثالي إلى دوائر القللرار ‪ ,‬و مللع ذلللك ترشللحت و كللان‬
‫ح يمكن إعتباره ضللربة‬
‫الغرض من ذلك أو إحراج النظام ‪ ,‬و هو ترش ّ‬
‫معلم ‪ ,‬الغللرض منلله تعريللة النظللام و التأكيللد علللى أحللاديته و عللدم‬
‫سماحه لي من أبناء الشعب الجزائري الكادح بللأن يصللبح مللن أهللل‬
‫الحل والربط ‪.‬‬
‫ب الهلللع فللي نفللوس ملن‬
‫أعلنللت الترشللح للنتخابللات الرئاسللية فللد ّ‬
‫قطعوا الرؤوس و جّزوا الرقاب ‪ ,‬وقلت فللي قللرارة نفسللي مللا دام‬
‫المر لن يفضي إلى شيئ ‪ ,‬فلماذا أزعللج أحبللتي و إخللوتي ‪ ,‬و كنللت‬
‫أريدهم أن ينخرطوا معي في مسألة فضللح النظللام الحللادي الللذي‬
‫وج بوتفليقة ملكا ‪.‬‬
‫حبك اللعبة ‪ ,‬و سيت ّ‬
‫‪245‬‬

‫و عنللد إعلن تر ّ‬
‫قللت السلللطة ضللربة كللبيرة‬
‫شللحي للنتخابللات تل ّ‬
‫وعملقة لمللا أمثل ّلله مللن وزن فللي الخارطللة العلميللة و الثقافيللة‬
‫العربية ‪ ,‬فللإذا هللي مللرّرت المر ّ‬
‫شللح يحللي أبوزكريللا ومشللروعه‬
‫وسمحت له بالترشح الفعلي و العملي فسيكون أول شاب يحكللم‬
‫الجزائر من جيل الستقلل وينسف ما خط ل ّ‬
‫ط للله أبنللاء فرنسللا ‪,‬‬
‫قلله‬
‫وإذا لجللأت السلللطة إلللى إغتيللاله و منعلله مللن إسللتخدام ح ّ‬
‫الدستوري ‪ ,‬فإنهللا سللتتعرى بالكامللل ‪ ,‬وهللذا الوضللع الحس لّاس و‬
‫الدقيق ‪ ,‬جعل أحد النافذين يقول ‪ :‬أصبح عندنا كارثة إسمها يحللي‬
‫أبوزكريا ‪.‬‬
‫ن الجزائريين يقولون أصبح لدينا أمل إسمه يحي أبوزكريللا ‪ ,‬و‬
‫غير أ ّ‬
‫في معركة السلطات والشعوب ‪ ,‬تسللحق السلللطات تحللت نعللال‬
‫المستضعفين الممزّقة ‪,‬‬
‫و في هذا السياق أشكر عشللرات اللف مللن الجزائرييللن و العللرب‬
‫والمسلمين الذين تواصلوا معللي و دعمللوني ‪ ,‬وقللرروا أن ينتخبللوا‬
‫مللن جديللد ويعطللونني صللوتهم ‪ ,‬و قللد أعجبنللي وعللي الشللعب‬
‫الجزائري و تفريقه بين اللصوص والفقلراء ‪ ,‬بيلن أبنلاء الشللعب و‬
‫أبناء ديغول ‪..‬‬
‫و أعللدهم أن لللن أتوقللف عللن الللذوذ عللن حقهللم ‪ ,‬و الللدفاع عللن‬
‫مظلوميتهم الثقافية و السياسية و الفكرية ‪ ,‬طبعا في الثناء هناك‬
‫من أراد مساومتى ‪ ,‬وتقديم الوعود ‪ ,‬فقلت لهم ‪:‬‬
‫يبدو أنكللم أخطللأتم فللي العنللوان ‪ ,‬و الللله ل أعطيكللم بيللدي إعطللاء‬
‫الذليل ‪ ,‬أو المسكين المستكين‬
‫و أقول لكم مقولة الشهيد عمر المختار لشانقه اليطالي ‪:‬‬
‫نحن ل نستسلم ‪ ,‬نحن ننتصر أو نموت ‪ ,‬و هذه ليسلت النهايلة ‪ ,‬بلل‬
‫سيكون عليكم أن تحاربوا الجيل القادم والجيال الللتي تليلله ‪ ,‬أمللا‬
‫أنا فعمري سيكون أطول من عمر شانقي أو كما قللال الجللواهري‬
‫باق و أعمار الطغاة قصار ‪..‬‬
‫ي و حرماني من إطلع شعبي الجزائري‬
‫إ ّ‬
‫ن الضغط الذي مورس عل ّ‬
‫على بدائلي السياسية والفكرية ‪ ,‬ل يمكن أن يؤدي إل ّ إلى المزيد‬
‫من صرخات الحق الللتي سللأطلقها مدويللة ‪ ,‬وأطفللال غللزة الللذين‬
‫فجّرت أدمغتهم بقنابل الصهاينة ليسوا بأفضل حال مني ‪.‬‬
‫والسلطة الجزائرية عندما رأت تجاوب الناس معللي ‪ ,‬و بحثهللم عللن‬
‫البديل و التغيير السياسي ‪ ,‬قررت ما يلي ‪:‬‬

‫‪246‬‬

‫حرماني إلى البد مللن جللواز سللفري ‪ ,‬و جللوازات أولدي ‪ ,‬حللتى ل‬
‫أذهب إلى الجزائر لعري من سرق أموال النفط وقتللل البريللاء ‪ ,‬و‬
‫كانت هذه الطعنللة الولللى مللن نظلام نعللرف نشللأته علللى الظلللم و‬
‫ن الجزائر هذه حررها والدي‬
‫الطغيان ‪ ,‬وفي هذا السياق أقول لهم أ ّ‬
‫مع الصادقين الحرار ‪ ,‬و دولة الظلم ساعة ‪ ,‬ودولة الحق إلللى قيللام‬
‫الساعة ‪ ,‬و المر الثاني هو قرار العقل الجمللاعي المنللي فللي ثكنللة‬
‫إبن عكنون بعدم نشر أو بث أو إذاعة أي شيئ يخص أو يتعلللق مللن‬
‫قريللب أو بعيللد بيحللي أبوزكريللا و أفكللاره وتحليلتلله ‪ ,‬و هللذه الثكنللة‬
‫المتخصصة في إغتيال العقل الجزائري و الفكر الحر ‪ ,‬عممت علللى‬
‫كل وسائل العلم بعد ذكللري و إغتيللال إعلميللا ‪ ,‬فللي الللوقت الللذي‬
‫خر فيه بوتفليقة المليارات من أجل حملة كاذبة ‪ ,‬محسوم النصر‬
‫يس ّ‬
‫لصالحه ‪.‬‬
‫فشكرا لنا كنا أذكياء ‪ ,‬و تعسا لكم كنتم أغبياء ‪ ,‬وأعطيتمونللا الللدليل‬
‫القاطع على هشاشة الديموقراطية الجزائرية ‪ ,‬و نجاسة التعدديللة‬
‫ي سأظل إعلميا و مفكرا وكاتبا ‪ ,‬و أكون‬
‫السياسية ‪ ,‬و بالنسبة إل ّ‬
‫من خلل هذه التجربة العملية قللد أضللفت إلللى آلف الدلللة الللتي‬
‫أملكها و الللتي تللدين هللذا النظللام دليل آخللر ‪ ,‬و هللو الللدليل الللذي‬
‫سللليجعل النلللاس يقلللاطعون بالجملللاع إنتخابلللات تأبيلللد الحكلللم‬
‫الجزائري ‪ ,‬حتى ل يساهموا فللي تحويللل الجمهوريللة إلللى مملكللة‬
‫بوتفليقة ‪,‬‬
‫و والله يا أحفاد الكاهنة و طارق بن زياد و فاطمة نسللومر و الميللر‬
‫عبد القادر الجللزائري و المقللدراني وأولد الشلليخ و أبللي اليقظللان و‬
‫عبللد الحميللد بللن بللاديس و البشللير البراهيمللي و مصللالي الحللاج و‬
‫عميروش وحسليبة و العربلي بلن المهيلدي و كلل العظملاء الرجلال‬
‫الذين صفعوا فرنسا البغيضة التي صدرت نهضتنا وثقافتنللا ‪ ,‬وعنللدما‬
‫غادرت تركت لنا نجاستها فللي الجللزائر ‪ ,‬والللتي نعمللل علللى تطهيللر‬
‫الجزائر من هذه النجاسة الفكرية و الثقافة الستلبية بدماء عذابنا و‬
‫منافينا و تكبدنا المشاق ‪ ,‬فيمللا أبنللاء الخونللة و مللن بللاعوا الثللورة و‬
‫وار البريلاء للجزاريلن الفرنسلليين أصللبحوا‬
‫رجالها و سلموا رقاب الث ّ‬
‫أصحاب قرار ‪ ,‬و الله لللن نسللكت عللن إغتصللاب الحللق هللذا ‪ ,‬و لللن‬
‫نهاب ل موتا و ل ترهيبا ‪ ,‬والحر يتكبر على من يريدون إذلله ‪.‬‬
‫ن الجزائر للمجاهدين وأبنائهم وليست لبنللاء‬
‫أيها الشعب الجزائري إ ّ‬
‫فرنسا الللذين سللرقوا المسللار الجللزائري ‪ ,‬و أرادوا طمللس الهويللة‬
‫العربية و السلمية للجزائر ‪.‬‬
‫‪247‬‬

‫و السلم عليكم ورحمة الله وبركاته ‪.‬‬

‫الطغاة وبيع الشعوب ‪.‬‬

‫هنيئا للنظللام الرسللمي العربللي الللذي إسللتطاع بإمتيللاز أن يحللو ّ‬
‫ل‬
‫الشعوب العربية إلى شعوب تتف لّرج علللى الحللدث دون أن تصللنعه ‪,‬‬
‫تسللتقبل العللداء دون مقاومللة ‪ ,‬وتتيللح للغللازي المريكللي أن يصلليغ‬
‫‪248‬‬

‫الجغرافيا و الفكار والمنهج والمعتقللد والعللادات و الوجللوه و نوعيللة‬
‫الثّيات و الكل وكل ما له علقة بتفاصيل الحياة ‪.‬‬
‫خلل عقود والنظام الرسمي العربي يعمل على وأد الرجولة وعلللى‬
‫تخنيث البطال وإخصاء الحرار ومصادرة الفكر الواعي الطلئعللي و‬
‫تجفيف منابع القوة في هذه المة ‪ ,‬فعل ذلك وبكللل صللراحة تواطللؤ‬
‫مع وكالللة السللتخبارات المريكيللة و الموسللاد السللرائيلي والللدوائر‬
‫الماسونية و كل الدوائر التي كانت تعمل منذ زمن في الخفاء علللى‬
‫ن مشللروع سللايكس بيكللو لللم‬
‫تمزيق العالم العربي والسلللمي وكللأ ّ‬
‫يكفهم فخط ّ‬
‫طوا لمشروع أكبر وأعظم ‪.‬‬
‫ور أن ما أقدمت على فعللله أمريكللا فللي‬
‫ومن الخطأ بمكان أن نتص ّ‬
‫العراق وما بعد العراق رهن باللحظة الراهنة ‪ ,‬بل هو وليللد تخطيللط‬
‫مسبق وإستراتيجيات وضعت عندما كللان حكامنللا العللرب يجتمعللون‬
‫في القمم العربيللة السللابقة ويختلفللون نهللارا علللى جللدول العمللال‬
‫ويتفقون ليل على شرب أكللؤس الصللبابة المعتقللة وسللط العللاهرات‬
‫اللئي يحتفظن بمذكرات ستدخل التاريخ مستقبل ‪.‬‬
‫كانوا يخططون عندما كانت الدول العربية تتآمر على بعضها البعض‬
‫‪ ,‬عندما كانت كل دولة عربية في خلف حدودي مع الخرى ‪ ,‬عنللدما‬
‫كانت أجهزة المخابرات في هذه الدولة العربية تخطط لنسف المن‬
‫القومي في الدولة العربية الخرى ‪.‬‬
‫هنيئا للنظام الرسمي العربي الذي جعللل شللريحة مللن أبنللاء جلللدتنا‬
‫ن أمريكا هي المهدي المنتظللر ‪ ,‬وشللريحة أخللرى متقاعسللة‬
‫تؤمن بأ ّ‬
‫عللن أداء دورهللا ‪ ,‬وشللريحة أخللرى معزولللة فللي سللجن السلللطين‬
‫والحكام والجنرالت القساة البغاة العتاة الزناة الباة على شللعوبهم‬
‫الذ ّ‬
‫لء لمريكا والدولة العبرّية ‪.‬‬
‫فاللوم ليس على واشنطن التي تستهدف تاريخنللا وراهننللا وحاضللرنا‬
‫ومسللتقبلنا وثقافتنللا وجغرافيتنللا ودورنللا وسلللحنا ودماغنللا وفكرنللا و‬
‫عقيدتنا وقرآننا و محمدنا ‪ ,‬اللوم على النظام الرسمي العربي الذي‬
‫شرعن الوجود المريكي في مواقعنا كل مواقعنا الجغرافية ‪ ,‬اللللوم‬
‫على النظام الرسمي العربي الذي دم لّر العقللول والكفللاءات وعجللز‬
‫عن إقامة نهضة صللناعية متكاملللة وأحوجنللا إلللى الللدجاج المريكللي‬
‫واللحللم المريكللي والللدواء المريكللي والخللبز المريكللي والعقللل‬
‫الستراتيجي المريكي ‪ ,‬اللوم على حكامنا البغاة مدمني الفيللاغرا و‬
‫أفلم الخلعة الللذين منحللوا أراضللينا للمريكللان و جغرافيتنللا لقللوات‬
‫التدخل السريع للحفاظ على كراسيهم وأمنهم القومي وأمن دولتهم‬
‫‪249‬‬

‫بخرم أمن مجتمعهم ‪ ,‬اللوم على حكامنا الذين راهنللوا علللى حمايللة‬
‫المريكان لهم بعد أن ألهوا جنودهم بالمخللدرات والرشللاوى وبيللوت‬
‫الدعارة وكل أنماط الفساد ‪ ,‬اللوم على حكامنا الللذين أبللادوا اللغللة‬
‫العربية وفرضوا اللغلة النجليزيلة ‪ ,‬واللذين قضلوا عللى أم كلثلوم و‬
‫فرضللوا مايكللل جاكسللون والللذين حللاربوا العلم الهللادف وفتحللوا‬
‫المجال كل المجال لقنوات العهر اليطالية والتركية و غيرها ‪ ,‬اللللوم‬
‫علللى حكامنللا الللذين تخنللدقوا خلللف شللاكيرا و سلللموا شللعوبهم‬
‫للمريكان ‪ ,‬اللوم على حكامنا الذين عجزوا عللن إدارة العبللاد والبلد‬
‫وأستضافوا المريكان لكي يتولوا المهمة بإمتيللاز ويتولللون هللم دفللع‬
‫الفاتورة من أقوات ودماء الشعوب العربية والسلمية ‪ ,‬اللوم علللى‬
‫حكامنا الذين أعجبتهم الشقروات المريكيات فباعونا ببضعة كيلوات‬
‫من اللحم ‪ ,‬تماما كما فعل ذلك الحاكم العربي الللذي إسللتقدم فتللاة‬
‫أمريكية شقراء لدى زيارته إلى واشنطن فطلقته زوجته !‬
‫اللوم على حكامنا الللذين آمنللوا بفقلله النكللاح وتركللوا فقلله الكفللاح ‪,‬‬
‫الذين إعتنقوا فقه الجواري وتسليم المريكان كللل الللبراري والللذين‬
‫يطلبون منلا الن أن نتفلرج ‪ ,‬نتفلرج عللى جغرافيتنلا وهلي تسلبى ‪,‬‬
‫تاريخنا وهو يصاغ في واشنطن ‪ ,‬حكامنا وهم يصنعون فللي لنغلللي ‪,‬‬
‫أطفالنا وهم يقتلون بل ذنب ول جريرة في بغداد ورام الله وجنيللن ‪,‬‬
‫نتفرج نعم نتفرج دون أن ننبس ببنت شفة ‪ ,‬فل يجوز التعليللق علللى‬
‫موت اللف بل المليين فلي العلراق ‪ ,‬ل يجلوز التعليلق عللى دملار‬
‫ول النسان إلللى قنبلللة‬
‫العراق ‪ ,‬لكن أل يعلمون أ ّ‬
‫ن كتمان الغيظ يح ّ‬
‫فتاكة تنفجر في وجه حكامنا السمان وفي وجه المريكان ‪.‬‬
‫ن غدا لناظره قريب !‬
‫وإ ّ‬

‫مشروع الطاغية ‪.‬‬

‫‪250‬‬

‫الفرق الكبير و الشاسع بين المة العربيللة و السلللمية وبقي ّللة المللم‬
‫ن الللديكتاتوريات فللي‬
‫سواء في الجغرافّيا الغربية أو في غيرها هللو أ ّ‬
‫واقع الخرين كانت مرحلة أو حالة تلشت بإنبلج مبررات زوالها من‬
‫ثلورات أو خلروج العسلكر ملن السلاحة السّياسلّية أو تطلور العقلل‬
‫السياسي في هذا الواقع أو ذاك ‪.‬‬
‫ما في واقعنا العربي والسلمي فالللديكتاتوريات حالللة سللرمدّية و‬
‫أ ّ‬
‫أبدي ّلللة رغلللم تلللوالى الثلللورات والمقاوملللات فلللي العلللالم العربلللي‬
‫والسلمي ‪ ,‬ورغم نجاح الثورات الشعبّية في طرد المستعمرين من‬
‫ن هللذه الثللورات لللم تتمكللن مللن إكمللال مشللروعها‬
‫خرائطنللا إل ّ أ ّ‬
‫التحريري وتطّهر واقعنا المحلي من نجاسة الديكتاتوريات التي باتت‬
‫السمة الساس للمنظومة السياسّية الرسللمّية ‪ .‬وبعللد إنقضللاء أزيللد‬
‫من نصف قرن علللى ميلد النظللم العربيللة و السلللمية المسللتقّلة ‪,‬‬
‫يحقّ لنا كباحثين وإعلميين ومثقفين أن نتسللاءل مللاذا حققللت هللذه‬
‫النظم لثلثة أجيال وماذا ستوّرث الجيال المقبلة ! أو بعبللارة أوضللح‬
‫ما هو مشللروع الحللاكم العربللي و السلللمي ومللاذا تحقلقّ مللن هللذا‬
‫ح لنللا تجللاوزا أن نطلللق عبللارة مشللروع علللى‬
‫المشروع هللذا إذا ص ل ّ‬
‫خزعبلت الحاكم العربي !‬
‫ن المشروع و الستراتيجيا والرؤية و النهج‬
‫مبدئّيا يجب الشارة إلى أ ّ‬
‫النهضوي يضطّلع برسمه أشخاص ذوو قدرات فكريللة خاصللة ونبللوغ‬
‫ي علللى مجمللل‬
‫متقدم يسمح لهم بإجراء مسح كامللل وإسللتقراء كلل ّ‬
‫التجارب النهضوية ماضيا وراهنلا فللي كلل الخللرائط ‪ ,‬بالضلافة إلللى‬
‫ذلك قراءة كاملة لواقعهم لينسجوا نهجا إستراتيجيا ل يلغللي العلقللة‬
‫الطردّية بين الواقع الجتمللاعي وهللذه السللتراتيجيا ‪ ,‬لن ّلله إذا كللانت‬
‫الرؤية الستراتيجية على حساب الواقع قد يحدث التدهور ول تسلللم‬
‫النتائج والعكلس صلحيح ‪ ,‬و النتلائج الصلحيحة ملن سلنخ المقلدمات‬
‫الصحيحة بتعبير المناطقة ‪ ,‬وهللذا العقللل الخ لّراق كمللا كللان يسللميه‬
‫المعتزلللة يفتقللده جل ّ‬
‫ل حكامنللا الللذين لللم يكلمللوا تعليمهللم أو كللانوا‬
‫منخرطيللن فللي السلللك العسللكري دون غيللره ‪ ,‬و بسللبب خلفيتهللم‬
‫العسللكرية أجهللزوا علللى مقومللات المجتمللع المللدني بللل علللى أي‬
‫مشروع حضاري حواري ل تستسيغه عقليتهم المتعللودة علللى المللر‬
‫والنهي دون ثالثها وهو الحوار وتبادل الراء ‪.‬‬

‫‪251‬‬

‫والمشروع الوحيد للحللاكم العربللي هللو أن يبقللى إلللى اللحللد رئيسللا‬
‫خر كللل مقللدرات الدوللة فللي سللبيل تحقيللق هللذا الهللدف‬
‫ولذلك سل ّ‬
‫الوحيد الوحد ‪ ,‬وصرف ميزانية الدولللة علللى المؤسسللة العسللكرية‬
‫وأجهزة المخابرات الداخلية والخارجية – المقصللود بالخارجيللة ليللس‬
‫مجابهة رجال الموساد ووكالة الستخبارات المريكيللة و النتليجنللس‬
‫سرفيس الذين أستباحوا واقعنا حللتى نخللاعه بللل المقصللود ملحقللة‬
‫المنفييللن والمطروديللن الللذين قللد يؤرقللون هللذا الحللاكم بللرأي هنللا‬
‫م جّرا – وإذا أجرينا مقارنة بسيطة بين مللا يصللرف‬
‫ومقالة هناك وهل ّ‬
‫على البحللث العلمللي والجهللزة المنيللة فللي معظللم الللدول العربي ّللة‬
‫ن ما يصرف على البحث العلمي‬
‫وإستنادا إلى إحصاءات دقيقة نجد أ ّ‬
‫يتراوح بين إثنين وخمس بالمائة بينمللا الللذي يصللرف علللى الجهللزة‬
‫المنية يفوق السبعين بالمائة ‪ ,‬وقد أقيل رئيللس وزراء دولللة عربيللة‬
‫عندما طالب بتقليص ميزانية وزارة الدفاع في بلده ‪.‬‬
‫ن الهدف المركللزي للحللاكم العربللي هللو أن يبقللى ‪ ,‬فقللد محللور‬
‫ول ّ‬
‫تفاصيل مشاريع الدولة حول هذا المرتكز فللالعلم للله والثقافللة للله‬
‫ول هذا الحاكم مللع مللرور الي ّللام إلللى‬
‫والمن له والقتصاد له ‪ ,‬و يتح ّ‬
‫أشبه بإله تتولى الشاشة العربية الصغيرة نقل كافة صللوره الملوّنللة‬
‫والعادية ‪ .‬وقد أفضت هذه الرؤية الوحيدة للحللاكم العربللي إلللى وأد‬
‫التعددي ّلللة السياسلللية الحقيقي ّلللة و التعددي ّلللة العلمي ّلللة و التعدديلللة‬
‫الثقافية ‪.‬‬
‫والحللزاب السياسللية مسللموح لهللا أن تنللاقش وضللع المواسللير‬
‫خة ول يحق لهلا أن تنلاقش النسلداد‬
‫المسدودة أو المراحيض المتس ّ‬
‫ب فيه هذا الحاكم رئيسا كان أو ملكا أو أميرا ل‬
‫السياسي الذي تسب ّ‬
‫م في الطغيان عرب !‬
‫فرق فكله ّ‬
‫ن مشروعه الوحيد هو أن يبقى فقد أحاط كيان الدولة وتفاصيلها‬
‫ول ّ‬
‫بأبنللائه وحاشلليته مللن أبنللاء قريتلله وعشلليرته و بزوجتلله وأقربائهللا ‪.‬‬
‫والعجيب أن حكامنا الذين أوهمونا أّنهم وصلوا بإنتخابات مزوّرة إلى‬
‫الحكللم وسلللم البعللض جللدل بللذلك ‪ ,‬سللحبوا هللذا النتخللاب علللى‬
‫ن هذا الرئيس إذا حصللل علللى‬
‫زوجاتهم أيضا ‪ ,‬فهل العرف يقضي بأ ّ‬
‫التزكّية الوهمّية فزوجنه تكون رئيسة أيضا بالستنتاج المنطقي !‬
‫ن أقرباء الرئيس يقللوّون عضللده ومركزيتلله فقللد أجللاز لهللم هللذا‬
‫ول ّ‬
‫الحاكم أن يسرقوا وأن يستولوا على مقللدرات الدولللة وعلللى نفللط‬
‫الدولة ‪ ,‬و على العملة الصعبة المكنوزة في بنوك الدولللة ‪ ,‬ومللا دام‬
‫هؤلء يؤدون الغرض ويؤمن جانبهم مللن النقلب علللى هللذا الحللاكم‬
‫‪252‬‬

‫فل ضير فيما يفعلللون ‪ ,‬ومللا يسللرقونه هللو مللن بللاب الجللائزة الللتي‬
‫يستحقونها لقاء ما يقومون به لحماية الدولة ‪.‬‬
‫ومنذ خمسين سنة والنظم العربية تشتري السلح تلو السلح يتقادم‬
‫قديمه فيتم إستيراد الجديد ولم تشارك جيوش هللذه النظللم فللي أي‬
‫معركة خارجية ‪ ,‬بل على العكس من ذلك رأينا هذه الجيللوش تقمللع‬
‫المواطنين بدون رحمة ‪ ,‬وقد غطيت إعلمّيا بعضلا ملن نلزول بعلض‬
‫هذه الجيوش العربية إلللى الشللوراع بللل لقللد رأيللت أمخاخللا تتطللاير‬
‫ي من قبل جنود الوطن !‬
‫جّراء إستعمال الرصاص الح ّ‬
‫فهذا جيللش قملع ثلورة الخلبز هنللا ‪ ,‬وذاك جيللش قملع ثلورة الجلوع‬
‫ن هللذه الجيللوش‬
‫هناك ‪ ,‬وآخر قمع ثورة الزيت والفول ‪ ,‬و العجيب أ ّ‬
‫التافهة التي عجنهلا وصلاغها الحلاكم العربلي عللى عينله تنلزل إللى‬
‫الحضيض لتقحم نفسها في معارك تافهة لتقتل مواطنا جائعا هنا‪ ,‬أو‬
‫مواطنا يندد ّ بإسرائيل أمام سفارتها في هذه الدولة العربية وتلك ‪.‬‬
‫و هذا المشروع الوحيد للحللاكم العربللي – الحكللم مللن المهللد وإلللى‬
‫اللحد شاء من شاء وأبى من أبى – هو الذي عط ل ّ‬
‫ل بقي ّللة المشللاريع‬
‫السياسللية والثقافيللة والجتماعيللة والمنيللة والعسللكرية والنهضللوية‬
‫والحضارية ‪!!!! -‬‬

‫‪253‬‬

‫الصراع البدي بين الشعوب والطغاة ‪.‬‬

‫تحو ّ‬
‫ب متجّبر يسوم النللاس سللوء العللذاب ‪,‬‬
‫ل الحاكم وبإمتّيار إلى ر ّ‬
‫يشرك برّبه وشعبه في آن ‪ ,‬وحو ّ‬
‫م البشري الهائل إلللى قطيللع‬
‫ل الك ّ‬
‫من العبيللد يسلليّره هللو وأجهزتلله المنيللة و عللائلته السللارقة لقللوات‬
‫الشعوب في أي إتجاه يراه مناسبا لتعضيد حكمه و بسط سيطرته ‪.‬‬
‫ف سلليل جارفللا‬
‫ومنذ أنتجت هذه الشعوب فعل الستقلل الللذي كل ل ّ‬
‫ص‬
‫مللن دمللاء الشللهداء والمجاهللدين والحللرار وهللذا الحللاكم مللترب ّ‬
‫ي الحكم ل يغادره و ل يرضى عنه بديل‪ .‬وقد دعاني ذات يوم‬
‫بكرس ّ‬
‫مسؤول عربي كبير وهو يعرف توجهاتي الرافضة للظلللم و التسلللط‬
‫والديكتاتورية و العسكريتاريا وبينما نحن نتغذى في قصره المنيللف ‪,‬‬
‫أشار مبدئيا إلى كرسّيه الوثير وقال ‪ :‬إسمع يا هذا فهللذا الكرسللي –‬
‫ي الجللالس عليلله –‬
‫ويعني الحكم طبعا وإن كان قد أشار إلى الكرس ّ‬
‫م خللادم مخنللث حللالق‬
‫م تقللد ّ‬
‫ن قتلنللاه ‪ ,‬ث ل ّ‬
‫كحريمنللا مللن نظللر إليه ل ّ‬
‫ب‬
‫مملت لصل ّ‬
‫الحاجبين ليص ّ‬
‫ب لنا الحساء ملن الوانلي الفلاخرة ‪ ,‬فه ّ‬
‫بنفسي ‪ ,‬فقال مستنكرا خدمنا هنا ليخدموننا فما عليك إل ّ أن تأكل ‪,‬‬
‫و أقسم بالله أنني بعد أن عدت إلى الفنللدق تقي ّللأت الطعللام الللذي‬
‫أكلتلله بحضللرته لنللي كنللت أرى فيلله طعللام الفقللراء المسللروق‬
‫وة السلطة ‪..‬‬
‫والمنهوب بق ّ‬
‫ث بكرسي الحكم كما لو أّنه زوجته‬
‫هذا المسؤول العربي الذي يتشب ّ‬
‫ن هللو نمللوذج‬
‫علما أ ّ‬
‫ن لديهم زوجات كثيرات و عشيقات ل حصر له ل ّ‬
‫للعقلية التي تتح ّ‬
‫كم فللي عقللول كللل طغاتنللا العللرب الللذين صللادروا‬
‫الملك والنفط ومقدرات المة و جعلللوا الشللعوب علللى الهللامش ل‬
‫در ول تفكّر ‪ ,‬ل تنجز ول تصنع قرارا ‪..‬‬
‫تق ّ‬
‫لقد أصبحت هناك ملزمة بين الحاكم العربي و كرسي الحكم فهو ل‬
‫ن هللذا الكرسللي الللذي هللو‬
‫ولللن يفك ّللر فللي أن يللبرحه لن ّلله يعتللبر أ ّ‬
‫كالحريم ملكه حاز عليه بقوة النقلب و الطوارئ ‪ ,‬و حاز عليه مللن‬
‫أبيلله البللدوي الللذي إسللتولى علللى الحكللم بمسللاعدة النجليللز و‬
‫المريكان وبالتالي يجب أن يبقى فيه إلى أبد البدين ‪ ,‬إلى درجة أن‬
‫‪254‬‬

‫الرئيس الحبيب بورقيبة الذي حارب شعبه وحظر الحجللاب و عطلل ّ‬
‫ل‬
‫الشريعة السلمية في تونس و غيللر ذلللك وفللي أواخللر عهللدته كللان‬
‫ي‬
‫وط على الكرسي بحضور الللوزراء فللي مجلللس الللوزراء و أبتلل ّ‬
‫يتغ ّ‬
‫بداء التبرز التلقائي ‪ ,‬طبعا لم يكن في وسع الوزراء الذين هم عبيللد‬
‫ب‬
‫أيضا بحضرته أن يشكلوا على نجاسته ورائحته لن ّلله الملللك و الللر ّ‬
‫الذي ل يشقّ له غبار ‪ ,‬و لول تكليف المخابرات المريكية للشرطي‬
‫زين العابدين بن علي بإحالته إلى شواطئ تونس للسللتجمام لمللات‬
‫ن‬
‫ي الحكم ‪ ,‬ومثلما هو شللأن حك ّللام المغللرب العربللي فللإ ّ‬
‫على كرس ّ‬
‫حكام الخليج و المشرق العربي ل يختلفون قيد أنملة عللن نظرائهللم‬
‫ن المير وبمجرد أن يولد يجللرى‬
‫المغاربة ‪ ,‬فقد حدثّني أمير خليجي أ ّ‬
‫للله راتللب كللبير مللن مللال النفللط وتحللدد ّ حصللته مللن أمللوال النفللط‬
‫ب عوده يجد بإنتظاره ملييللن الللدولرات والللتي‬
‫المنهوبة حتى إذا ش ّ‬
‫سيبددها على نوادي القمار و فنادق الطاحونة الحمراء في باريس ‪,‬‬
‫وقد سئلت عارضة أزياء إيطاليللة مشللهورة ‪ ,‬كيللف كللان معللك هللذه‬
‫المير العربي ‪ ,‬فقالت صدقا العرب أهل كرم فقد آنسته ليلة واحدة‬
‫و منحنى نصف مليون دولر ‪ ,‬و ليسمع بعدها أطفال فلسطين !‪..‬‬
‫لقد دخل أمراء الخليج موسللوعات كبللار الغنيللاء ليللس بجهللودهم أو‬
‫مللة‬
‫أتعابهم أو عصاميتهم بل بسبب سرقة النفط الذي منحه الللله لل ّ‬
‫تبنللي بلله نهضللتها ومشللروعها التنمللوي ‪ ,‬لقللد أصللبحت المعللادلت‬
‫السياسية في المشرق العربي والمغرب العربللي كالتللالي ‪ ,‬الجيللش‬
‫هو النظللام السياسللي و النظللام السياسللي هللو الجيللش ‪ ,‬و المللارة‬
‫الخليجية هي النفط والنفط هو المارة الخليجية ‪ ,‬والسيد هو الحاكم‬
‫و الشعوب هي العبيللد ‪..‬ول نسللتثني ملن الحكللام أحللدا فكلهللم أولد‬
‫فر النواب صريحا ومباشرا في التسمية ‪...‬‬
‫شبهة حتى ل أكون كمظ ّ‬
‫خلل عقللود مللن الزمللن نجللح الحللاكم العربللي والميللر العربللي و‬
‫الخليجي في تخليد نفسه في الحكم و السلطة ‪ ,‬وعط ّ‬
‫ل بإمتياز مبدأ‬
‫التداول على السلطة و النصوص الدستورية و إرخاء العنان للفللرص‬
‫ن في‬
‫بل لحق العقول المفكرة و البدائل السياسية المطروحة وتفن ّ‬
‫ن بعض المعذبين كانوا من‬
‫فتح السجون ومراكز العتقال والعجيب أ ّ‬
‫الغربيين كشأن هندرسون في البحرين سابقا ‪ ,‬وغيللر ش لّله للحللراك‬
‫السياسي فقد سرق أقوات الناس الممّثل في النفط ‪ ,‬حتى سمعت‬
‫م علللى الطريقللة‬
‫أمير عربي يقول ‪ :‬صار عنللدنا فلللوس كللثير – تكل ل ّ‬
‫الهنديللة فللي الخليللج – ولللم يقللل أصللبح للمللة أمللوال وثللروات لن ّلله‬
‫ونظراؤه يعتبرون أموال النفط حقّ شرعي ودستوري وسياسي لهم‬
‫‪255‬‬

‫‪ ,‬وفي الخليج أزمة فقر يندى لها الجبين دما ل عرقا و غالبية النللاس‬
‫يعيشون بالديون والقروض الطويلة المد ‪ ,‬فيما تتصللدر صللور بعللض‬
‫أمللراء الخليللج بعللض الصللحف الغربيللة مللع مشللاهير العللالم بعللد إن‬
‫إرتفعوا ماديا على أكتاف الناس ‪..‬‬
‫وغير سرقة القرار السياسي و ثروة المة والجيال فقللد قللرروا أن‬
‫يظّلوا في الحكم إلى أبد البدين هذا دمّره سرطان البروستاتا وذاك‬
‫ينبض قلبلله ببطاريللة أمريكيللة وذلللك عّنيللن ل يقللدر علللى الجمللاع و‬
‫النجاب و ذلك مصاب بمرض الشذوذ الجنسي و آخر مصاب بمرض‬
‫الخللرف و الشلليزوفرينيا ‪ ,‬وآخللر مللدمن فيللاجرا و يللتردد علللى بلللدة‬
‫جونية اللبنانية عشر مرات في الشللهر ‪ ,‬وقللد خللبرّني ديللوث عربللي‬
‫يوفر المومسات لبعض الكبراء من أمراء الخليللج عنللدما كنللت أنجللز‬
‫تحقيقا صحفيا عللن أمللراء الخليللج والجنللس أنهللم يشللترطون علللى‬
‫الفتاة المنتخبة و غالبا ملا تكللون مشللهورة أن تزيللل شلعر العانلة أو‬
‫ن عمليات التجميل رائجة في لبنان ‪ ,‬يبللدو‬
‫العورة بالليزر ومعروف أ ّ‬
‫ب التزحلق كما زحلق شعبه و أمته ‪...‬‬
‫ن هذا المير العربي يح ّ‬
‫أ ّ‬
‫و العجيب أن التسلط والتجّبر والترفع على الشعوب وتسييسها كمللا‬
‫تساس القطعان و سرقة أموال الناس و الللولء العمللى للمريكللان‬
‫والجهل الثقللافي والعلمللي و اللغللوي و عللدم القللدرة علللى البيللان و‬
‫الخطابة هي سمات مشتركة بين الحكام العرب الللذين نحللروا هللذه‬
‫ن النسللان لللديه عمللر محللدد ّ‬
‫المة ‪ ,‬و في منطللق علللم النفللس فللإ ّ‬
‫للعطاء الفكري و الثقافي وحللتى السياسللي وبللد ذلللك يعيللش علللى‬
‫فتات ما أبدع و أعطى إل ّ الحاكم العربي يظ ّ‬
‫ل ملهما و قائدا وأميللرا‬
‫وشيخا مباركا وفخامة وصاحب السمو و الكبرياء والعظمة إلى أرذل‬
‫و‬
‫وط أمام وزرائه كبورقيبة فهو صاحب السم ّ‬
‫العمر حتى لو أصبح يتغ ّ‬
‫‪...‬‬
‫ن هذه الزمر الحاكمة ل يزيلهللا مشللروع‬
‫وقد أثبت التاريخ المعاصر أ ّ‬
‫ديموقراطي و ل حركية سياسية و ل مبللدأ التللداول علللى السلللطة ‪,‬‬
‫ن الديموقراطية في عللرف هللذه الزمللر هللي وصللول المحسللوبين‬
‫ل ّ‬
‫ي‬
‫على جللته إلى البرلمان و الموافقة على إملءات جللته و فللي أ ّ‬
‫لحظة يقوم جللته بتعطيل البرلمان لتعود نفس الوجللوه السلللطوية‬
‫إلى الحكم ‪ ,‬و في دولة عربية كالجزائر كان نصف رؤسللاء الحللزاب‬
‫مللن عملء المخللابرات العسللكرية و بهللذا الشللكل تضللمن السلللطة‬
‫إشرافها حتى على ساحة المعارضللة الوهميللة ‪ ,‬والحركللة السياسللية‬
‫ممنوعة فل يوجد في المشهد السياسي إل ّ جللته فللالتلفزيون للله و‬
‫‪256‬‬

‫الذاعة له و المسجد له و المنابر الحزبية والسياسية له إلللى درجللة‬
‫ن المسللجد الللذي تكللون‬
‫ن وزير الشللؤون الدينيللة الجللزائري قللال أ ّ‬
‫أ ّ‬
‫خطبة الجمعة فيه خارج نطاق الحكومللة فصلللة الجمعللة فيلله لغيللة‬
‫ن الحللاكم‬
‫وباطلة ‪ ,‬ويسللتعاض عنهللا بصلللة الظهللر ‪ ,‬ومعنللى ذلللك أ ّ‬
‫العربللي لللم يكتللف بتسللخير وعللاظ السلللطين مللن أمثللال الشلليخ‬
‫الطنطاوي مداهن الحكام و المراء رغم أنلله قللاب قوسللين أو أدنللى‬
‫ن الحاكم العربي بات مفتيا أيضا ‪ ,‬يا أالله ملا أكللثر‬
‫من الموت ‪ ,‬بل إ ّ‬
‫مواهب حكامنا ‪ ,‬صدقا إنهم العطية البدية من السماء !!!!!‬
‫ن مبدأ التداول على السلطة مرفوض جملة وتفصيل ‪ ,‬فالحاكم‬
‫كما أ ّ‬
‫التالي بعد هذا الحاكم الراهن معروف ظاهرا ومضمونا ‪...‬‬
‫وبعد ذلك ‪ ,‬بل وبعللد كللل ذلللك أل تصللبح الثللورات علللى مثللل هللؤلء‬
‫الح ّ‬
‫كام هي الح ل ّ‬
‫ل ‪ ,‬سللؤال برسللم الشللعوب المحتل ّللة بحكامهللا مللن‬
‫المحيط وإلى الخليج ‪ ,‬بل من طنجة و إلى جاكرتا !!‬

‫قوانين الطغاة ‪.‬‬

‫أصبح العالم العربي حقل تجارب لكل الرادات الدولية والمنظمللات‬
‫العالمية التي راحت تبعث إليه النصيحة تلللو النصلليحة والتللوجيه تلللو‬
‫التوجيه و التوبيخ تلو التوبيخ ‪.‬‬
‫و حتى المثليون الجنسيون الذين إجتمعوا في مللؤتمرهم العللام فللي‬
‫العاصمة السويدية ستوكهولم قبل فترة طللالبوا الحكومللات العربيللة‬
‫برفع الحظر عن الفاحشة ودمقرطة اللواط والسحاق في العللالمين‬
‫العربي والسلمي ‪.‬‬
‫وهذه التوجيهللات والتوبيخللات والضللغوطات تش ل ّ‬
‫كل ذروة الهانللة و‬
‫أوج الذلل لبلدنا العربية و السلمية والتي يفترض أّنها تنتمللي إلللى‬
‫أرقلللى حضلللارة عرفتهلللا النسلللانية بلللإقرار المفكريلللن الغربييلللن‬
‫المنصفين ‪.‬‬

‫‪257‬‬

‫والسؤال الذي ما فتئ يتكرر وربما منذ أزيد مللن مللائة سللنة ‪ ,‬لمللاذا‬
‫هانت دولنا ولماذا إنح ّ‬
‫ن المفكر المسلللم‬
‫طت و تقهقرت إلى درجة أ ّ‬
‫ن كتابا في هذا السّياق بعنللوان ‪ :‬لمللاذا‬
‫الهندي أبا الحسن الندوي دو ّ‬
‫م غيرهم !‬
‫تأخّر المسلمون وتقد ّ‬
‫وقد سمعنا في سّياق الجابة على هللذا التسللاؤل مئات التللبريرات و‬
‫ب الهللوان والذلللة لبلدنللا العربيللة‬
‫ن الللذي سللب ّ‬
‫النظريللات ‪ ,‬غيللر أ ّ‬
‫والسلللمية هللو الظلللم الللذي إتخللذته النظمللة الحاكمللة فللي البلد‬
‫العربيللة و السلللمية منهجللا وعقيللدة وفلسللفة ورؤيللة ومسلللكية‬
‫وإيديولوجية و بسبب هذا الظلم الممارس على الفللراد والجماعللات‬
‫تعطّلت التنمية و هاجرت العقول المف ّ‬
‫كرة التي كان يجب أن تكللون‬
‫ب‬
‫فللي طليعللة البنللاء الحضللاري والنهضللوي و تراجعللت العقللول و د ّ‬
‫صة الحضارة دويرانت ‪:‬‬
‫الخوف الذي قال عنه صاحب ق ّ‬
‫ن الخوف يمنع من قيام الحضارة ‪.‬‬
‫إ ّ‬
‫فكيف تصللنع أمتنللا النهضللة و ترخللي العنللان لفكرهللا وثقافتهللا وهللي‬
‫مكبلللة بعشللرات الجهللزة المنيللة و مؤسسللات العسللكرة والظلللم‬
‫وعشرات آلف السجون والمعتقلت التي يجللد المللرء طريقلله إليهللا‬
‫بللدون محاكمللة فللي ظللل حالللة الطللوارئ الللتي يلللتزم بهللا النظللام‬
‫الرسمي العربي في المشرق كما في المغرب ‪.‬‬
‫لقد كانت فلسفة الحكللم فللي الللوطن العربللي قائمللة علللى تخويللف‬
‫وترويع المواطنين و التلويح دوما بسياسة العصا الفولذيللة و الحديللد‬
‫والنار حيث كانت الفكرة الجديدة تلحللق ‪ ,‬والتيللار الجديللد يصللادر و‬
‫ن‬
‫المعارضة الجادة تسجن والمخللترع المبللدع يطللرد مللن وظيفتلله ل ّ‬
‫إبتكاراته ستجعل أصحاب العمللولت ملن المسللؤولين يحرملون ملن‬
‫مصادر رزق واسعة لدى إستيرادهم البضائع من البلد الغربية‪.‬‬
‫وكانت كلما توشك حالة الطوارئ فللي هللذه الدولللة العربيللة أو تلللك‬
‫على النتهاء كانت تجدد ّ فورا و تمدد ّ بدون العلودة إللى الملة تماملا‬
‫كما يمدد ّ للحللاكم دون الرجللوع إلللى المللة الللتي إمتل قلبهللا قيحللا و‬
‫ست كفاية والتي ستصبح شعار المرحلة العربية الراهنة والمقبلة‬
‫أس ّ‬
‫وسوف تنشأ أجيال على شعار كفايللة تنديللدا بالحللاكم العربللي الللذي‬
‫يحكم من المهد إلى اللحد ‪ ,‬و ياليت هذا الحاكم عمل بقللول رسللول‬
‫السلم ‪ :‬أطلبوا العلم من المهد وإلى اللحللد ‪ ,‬لللو حللدث ذلللك لكن ّللا‬
‫قطعا في مصاف الدول المتقدمة ‪.‬‬

‫‪258‬‬

‫لكن أولوية الولويات هو بقاء هذا الحللاكم فللي مللوقعه مهمللا كلللف‬
‫الثمن ورغم الخطاء الفادحة و التدهور المستمر في كللل المجللالت‬
‫المنية والسياسية و القتصادية و الثقافية والعسكرية والحضارية ‪.‬‬
‫ب حالللة الطللوارئ فللي العللالم العربللي فللي تكريللس‬
‫و لللم تتسللب ّ‬
‫التجاوزات التي باتت صفة ملزمة لداء الجهزة المنية الللتي راحللت‬
‫تسجن وتخطف وتقتل و تستدعي و تنفي مثلما يحلو لهللا فحسللب ‪,‬‬
‫ن‬
‫بل تسبّبت في مجمل النكبة وبمعادلة بسلليطة وواضللحة وبين ّللة فللإ ّ‬
‫خر والتقهقر العام في العللالم ليللس قلللة المللوارد وإنعللدام‬
‫سبب التأ ّ‬
‫الللثروات البشللرية والطبيعيللة أو إنعللدام المنطلقللات النهضللوية و‬
‫المقومات الحضارية في البلد العربية والسلمية ‪.‬‬
‫ن الظلم والذي أصبح منهجا ومسلكية للنظام الرسمية العربي‬
‫بل إ ّ‬
‫هو الذي أفضى إلى النهيار الكبير الذي يعرفه الراهن العربي والذي‬
‫ينذر بزلزل سياسية ل قبل للنظة الرسمية بها ‪ ,‬و الخطر مللن كللل‬
‫ن النظام الرسمي العربي شرعن هذا الظلم‬
‫ما جئنا على ذكره هو أ ّ‬
‫و بللرّره بمقتضللى حالللة الطللوارئ والللتي عنللدما فرضللت لظللروف‬
‫إسثنائية في هذا القطر العربي وذاك ‪ ,‬قيل أّنهللا مؤقتللة و ستسللتمر‬
‫لمللدة شللهر أو شللهرين فللإذا بهللا تتمطللط وتتمللدد لتلزم حكللم هللذا‬
‫الرئيس وذاك ‪ ,‬فهذه حالة طوارئ مدتها ثلثللون سللنة و تلللك مللدتها‬
‫عشرون سنة و أخرى مدتها أربع عشرة سنة و على ذلك فقس ‪.‬‬
‫و بإسللم حالللة الطللوارئ منعللت التعددي ّللة السياسللية و العلميللة ‪ ,‬و‬
‫أصبح العلم الرسمي أحادّيا حكرا على النظام الرسمي الللذي كللان‬
‫يمنع ول يزال الرأي الخر و الحزب الخر والثقافة الخللرى والمنهللج‬
‫الخر و البدائل الخرى ‪.‬‬
‫وبإسم حالة الطوارئ إختفللى عشللرات آلف الشللخاص وقتللل آلف‬
‫البرياء و أنتهكت حرمللة آلف العللوائل ‪ ,‬وتتصللور النظمللة الحاكمللة‬
‫ن التازلت تلو التنازلت للرادات الدولية و علللى‬
‫في العالم العربي أ ّ‬
‫ن أمريكللا‬
‫رأسها أمريكا هي التي تقي الحكم مللن النهيللار متناسللية أ ّ‬
‫وعندما تعصر أي حالة ترمي قشرها غير عابئة بغير مصالحها ‪.‬‬
‫وربما لجل ما إقترفته النظمة العربية في حقّ شعوبها ‪ ,‬تخّلت عنها‬
‫ب الزلللزال فللي كيانللات هللذه‬
‫وستتخلى عنها هذه الشعوب عندما يد ّ‬
‫النظم التي تعمل واشنطن على إعادة صياغتها رغم الولء المطلللق‬
‫والعبودية الشاملة من نظمنا العربية للمريكان ‪.‬‬

‫‪259‬‬

‫الطغاة يركّبون شبح الخوف للناس لستعبادهم ‪.‬‬

‫دت العتداءات السرائيلية الظالمة والغاشمة على لبنان الشامخ‬
‫أك ّ‬
‫و الرائد والطليعي بمقللاومته الباسلللة الللتي يقللود جحافلهللا سللماحة‬
‫ن الحكوملات العربيلة العميللة و اللتي ل‬
‫السيد حسلن نصلر اللله ‪ ,‬أ ّ‬
‫تجللرؤ أن تشللكل علللى أي طللرح عللدائي أمريكللي أو إسللرائيلي لللم‬
‫تساهم في وأد شلعوبنا و حرمانهلا ملن الحريلة و النطلق و سلرقة‬
‫‪260‬‬

‫مقدراتها فحسب ‪ ,‬بل باتت هللذه النظمللة الللتي فقللدت فعليللا كللل‬
‫شيئ وتعّرت حتى برزت كل عوراتها شريكا للكيللان الصللهيوني فللي‬
‫وأد الحرار و ذبحهم وإيجاد كل الغطاء السياسي لذلك ‪..‬‬
‫لقللد لعبللت بعللض النظللم العربيللة دورا كللبيرا فللي تحريللض الكي ّللان‬
‫الصهيوني على لبنان ومقاومته تنفيذا لرغبة أمريكية قديمة إعتبرهللا‬
‫عبيللد أمريكللا مللن الحكللام أمللرا يجللب تنفيللذه ‪ ,‬فأمللدوا إسللرائيل‬
‫بالمعلومات و الملفات و زينوا لها فعلهللا ورحب ّللوا بخطوتهللا الخارقللة‬
‫لنهاء كل ما له علقة بالشموخ والباء والكرامة ‪...‬‬
‫ترى ماذا يفعل بعض حكامنا أبنللاء العهللر والزنللا و محللبي الغلمللان و‬
‫الفتيات الصلغيرات عنلدما يلذهبون إللى واشلنطن لمقابلللة سليدهم‬
‫وربّهم الشيطان جورج بوش البلن ‪ ,‬بالتأكيلد فللإنهم ل يلذهبون إلللى‬
‫ث يللده بللدماء المللذبوحين‬
‫البيت البيض ليحدثونه عن إجراملله و تلللو ّ‬
‫فللي قانللا و القللاع ‪ ,‬فهللم وبصللراحة يللذهبون إلللى بللوش ليعرضللوا‬
‫عللوراتهم لكللي يلللوط بهللم جللورج بللوش ‪ ,‬لنهللم بللدون شللرف أو‬
‫كرامة ‪...‬‬
‫وحرام على أي عربي وعندما يتحدث عن أي رئيس عربي أن يقللول‬
‫فخامة الرئيس أو جناب الرئيس بل يجللب علينللا ومللن الن فصللاعدا‬
‫أن نقللول فخامللة الكلللب ‪ ,‬و جنللاب الحمللار الللذي يلللوط بلله جللورج‬
‫بوش ‪..‬هؤلء الحمير و عديمو الكرامة الذين يحكموننا بللدون إرادتنللا‬
‫و هؤلء الذين سلموا مقدراتنا بيد أمريكا داسوا حللتى علللى مواثيللق‬
‫جامعة الدول العربيللة – مواثيللق النجاسللة ‪ , -‬فللأين معاهللدة الللدفاع‬
‫المشترك ‪ ,‬ولبنان يسحق ويذبح من الوريد إلى الوريد ‪..‬‬
‫هؤلء الحكام أبناء الزنا والحرام والشبهة و أبناء جورج بوش بالتبني‬
‫والشبهة تركوا الشعوب تذبح في مواجهة الكيان الصللهيوني ‪ ,‬وبللدل‬
‫أن يصمتوا و يلوذوا بالصمت كما تفعل العاهرة التي تريللد أن تسللتر‬
‫جريرتهلللا وعهرهلللا ‪ ,‬راحلللوا يتحلللدثون ‪ ,‬فتلللارة يتهملللون الشلللرفاء‬
‫والمقاومين والحرار و بقية البقية من كرامتنا و عزتنا بالمغامرة ‪ ,‬و‬
‫تللارة يحركللون علمللاء البلط أبنللاء الشلليطان بإصللدار فتللاوى تخللدم‬
‫الكيان الصهيوني و أمريكا على حد ّ سواء ‪..‬‬
‫ماذا نفعل للحكام ‪ -‬أبناء الزنا هللؤلء الللذين ثلثهللم بغللال ‪ ,‬و الثلللث‬
‫الثللاني لللوطي يهللرول وراء الفتيللان و مللا تبقللى بيللن عنيللن و كلللب‬
‫وزنديق و خسيس و منكوح – الذين تسببوا في كل هزائمنا الداخلية‬
‫والخارجية ‪ ,‬و تركوا المقاومة السلمية في فلسطين ولبنان عرضة‬
‫لكل وسائل التدمير السرائيلية و المريكية !!‬
‫‪261‬‬

‫أقل ما يمكللن فعللله هللو تللوجيه آلف الكاتيوشللات إلللى قصللورهم و‬
‫صللت فللي‬
‫دورهم ومقار حكوماتهم ومؤسساتهم الوهميللة الللتي تخص ّ‬
‫تعللذيب المللواطنين ووأد شللرفهم و تحويللل الرجللال إلللى مخنللثين ‪,‬‬
‫ولنهم فقدوا كللل الشللرعيات الللتي كللانوا يحكموننللا بموجبهللا ‪ ,‬ولن‬
‫خللت بللدماء اللبنللانيين الشللرفاء والفلسللطينيين البللاة ‪,‬‬
‫أيللديهم تلط ّ‬
‫ولنهم تواطؤوا جهارا نهلار مللع أمريكللا و الكيلان الصلهيوني فيجلب‬
‫قصفهم بالكاتيوشا ‪ ,‬فل شرعية لهم بعد اليوم ‪ ,‬و ل شرف لهم بعللد‬
‫اليوم ‪ ,‬ول قدسية لهم بعد اليوم ‪ ,‬ول حرمة لهم بعد اليوم ‪ ,‬فدمهم‬
‫مباح ‪ ,‬و مالهم مباح و النيل منهم فيه أجر عظيم ‪...‬‬
‫لقللد تخل ّللى أحبللاء البغللال و الغلمللان عللن كللل إلتزامللاتهم الوطنيللة‬
‫والقومية و السلمية ‪ ,‬وقضيتهم المركزية الوحيدة هي كيف يظّلون‬
‫فللي الحكللم ‪ ,‬وذلللك لللن يتللأتي لهللم إل ّ بللالخلص لجللورج بللوش و‬
‫هولمرت و حلفاء الصهوينية العالميين ‪..‬‬
‫لم نسمع أن حاكما عربيا واحدا تجرأ وطرد السفير السللرائيلي مللن‬
‫عاصللمته ‪ ,‬لكللن كيللف يتجللرأ العبللد علللى سلليده و الخللادم علللى‬
‫مخدومه ‪ ,‬و كيف يجرأ حاكم عربي أن يقول ‪ :‬ل لمريكا وهي الللتي‬
‫تعطيه شرعية البقاء في كرسي مشلول متعفن حللتى بالنجاسللات ‪,‬‬
‫وط علللى كرسلليه فللي‬
‫نعم بالنجاسات ‪ ,‬لقللد كلان حلاكم عربللي يتغل ّ‬
‫إجتماع مجلس الورزاء من جراء المللرض الللذي هتكلله هتكللا ‪ ,‬وكللان‬
‫آخر يدعى أبو ليلة حيث كان يدخل كلل ليللة عللى بكلر وحلتى لملا‬
‫تعرضت دولته إلى أزمة خطيرة أدخلوا عليله فلي ليللة الزملة بكلرا‬
‫جريا على عادته ‪ ,‬و أشتهر حاكم آخر باللواط ‪ ,‬و آخر أصبح عنينللا ل‬
‫يلوي على شيئ ‪ ,‬و آخر يسهر ليل مع مطربة عربية تكتشللفها قنللاة‬
‫العهر روتانا وآخر له من الزوجات أربع ويحتاج يوميا إلى أطنان مللن‬
‫الحبوب الزرقاء وعلى ذلك فقس ‪..‬‬
‫وقد نغفر لحكامنا الجبناء إغراقهم فللي الللذنوب والمعاصللي وسللرقة‬
‫أموال النفط والغاز وبقية الثروات وتقسيمها على الخللوة والقربللاء‬
‫وبقية اللصوص من السابحين في نعم البلط ‪ ,‬لكن ل ولن نغفر لهم‬
‫تواطؤهم مللع أمريكللا وإسللرائيل فللي حربهللا علللى لبنللان ومقللاومته‬
‫‪..‬وعليهللم أن يسللتعدوا عنللدما تنتصللر المقاومللة الباسلللة فللي لبنللان‬
‫لنشوء مئات الخليا وفي كل الوطان العربية لتطهير الوطن العربي‬
‫من ذيول المركة والصهوينة ‪..‬‬
‫أمللا بعللض الصللدقات الللتي يسللرقونها مللن شللعوبهم ويبعثونهللا إلللى‬
‫م العالم العربي والسلللمي ماهيللة‬
‫لبنان ‪ ,‬فالشعب اللبناني الذي عل ّ‬
‫‪262‬‬

‫الكرامللة و طريقللة العللزة ليللس فللي حاجللة إلللى عطايللا الحكللام‬
‫البؤساء ‪..‬‬
‫وتحيللة لكللل الشللرفاء والمقللاومين فللي لبنللان ‪ ,‬وتحيللة للعجللزة‬
‫الصامدين فللي لبنللان الللذين علّروا و إلللى البللد الطغللاة فللي العللالم‬
‫العربي والذين ل يملكون أي ذرة حياء ‪.‬‬
‫أل لعنة اللله عليهللم إلللى يلوم اللدين ‪ ,‬و لينتظللروا الكاتيوشلا الللتي‬
‫ستهوي بهم وبعروشهم التي سخروها لخدمة المشروع المريكللي و‬
‫الصللهيوني ‪ ,‬و تحيللة لسللماحة السلليد حسللن نصللر الللله رمللز العللزة‬
‫والكرامللة فللي راهننللا العربللي والسلللمي وتحيللة لرجللال المقاومللة‬
‫السلللمية الصللامدين وللللتراب الللذي يمشللون عليلله فللي جنللوب‬
‫لبنان ‪.....‬‬

‫مصالحات الطغاة مناورة ‪.‬‬

‫‪263‬‬

‫ب النظام الرسمي العربي وشاخ على ثنائّية الظلللم والسللتبداد ‪,‬‬
‫ش ّ‬
‫ن هذا النظام من تأسيس أي حالة نهضللوية تحسللب للله و‬
‫ولم يتمك ّ‬
‫يشار إليها بالبنان‪.‬‬
‫ن هذا النظام أتيح للله الزمللن الكللافي و الللثروات‬
‫و على الرغم من أ ّ‬
‫الطبيعية الهائلة لصناعة النهضة إل ّ أّنه لم ينجللز أي تنميللة تللذكر ‪ ,‬و‬
‫قد أضاع هذا النظام الرسمي العربي على ثلثة أجيال كاملة فرصللة‬
‫حقيقية للتكامل النهضوي و أوصل الجيللل الرابللع إلللى الهاويللة الللتي‬
‫تكشفها الرقام القتصادية المذهلة على صعيد المديونيللة و البطالللة‬
‫و عدد الذين يعيشون تحت خط الفقر فللي العللالم العربللي وإنتشللار‬
‫الدعارة و عدد الطفال غير الشرعيين المتنامي و ما إلى ذلك ‪..‬‬
‫مللا براعللة فللي تكريللس الظلللم‬
‫و قد برع النظام الرسمي العربللي أي ّ‬
‫والحتقار والستضعاف والختطاف والتجّبر والتعالي و سرقة أقوات‬
‫الغنياء و الفقراء علللى ح لد ّ سللواء ‪ ,‬و حللو ّ‬
‫ل الدولللة ذات المفهللوم‬
‫السللامي إلللى شللركة محاصصللة قوامهللا الحللاكم وأهللله وعشلليرته‬
‫والجهللزة المنيللة والعسللكرية الللتي تللوّفر للله الحمايللة و تفعللل‬
‫المستحيل لطالة عمره السياسي ‪.‬‬
‫و يلتقي في هذه السمات النظم العربية في مطلقهللا فللي المغللرب‬
‫العربي كما في مشللرقه ‪ ,‬ولعل ّ‬
‫ل القاسللم المشللترك فيمللا بينهللا هللو‬
‫الظلللم وإتقللان حرفللة الظلللم ‪ ,‬والجتهللاد فللي تكريسلله بمختلللف‬
‫الوسائل والساليب ‪.‬‬
‫وسيأتي اليوم الذي تكشف فيه الحقائق عللن حجللم الكللوارث الللتي‬
‫ألحقها هذا النظام الرسمي العربي بالشللعوب العربيللة ‪ ,‬ولعل ّلله مللن‬
‫ن هللذا الظلللم هللو الللذي عطل ّ‬
‫ل المسلليرة‬
‫البللديهيات الشللارة إلللى أ ّ‬
‫التنموية في كل تفاصيلها ‪.‬‬
‫وما يؤسف له حقا أننا لحد ّ الن ل نملك حصيلة رسمية ودقيقة لعدد‬
‫الناس الذين سجنوا في العالم العربي ظلما وعدوانا بسللبب آرائهللم‬
‫السياسية وحتى الفكرية ‪ ,‬و عدد الذين قتلوا تحت التعذيب و الللذين‬
‫رملللوا بالرصلللاص و أعلللدموا بلللدون محاكملللات ‪ ,‬و علللدد النسلللوة‬
‫ن سللفاحا مللن الضللباط المنييللن ‪ ,‬و عللدد‬
‫المسللجونات اللئي حمل ل ّ‬
‫المخطللوفين ‪ ,‬و عللدد الللذين أضللطرت الجهلزة المنيلة إللى إربللاك‬
‫عقللولهم بوسللائل معينللة فللأكملوا مللا تبقللى لهللم مللن حيللاة فللي‬
‫مستشفيات المراض العقلّية ‪ ,‬و عدد الذين قتلللوا مللن المسللؤولين‬
‫‪264‬‬

‫بسبب عدم ولئهم للرئيس وأجهزته المنية ‪ ,‬وعدد الللذين نفللوا مللن‬
‫أوطانهم ‪.‬‬
‫وبعد هذا وذاك عدد المليير من الدولرات التي سللرقها ولة المللور‬
‫الللذين إقتنصللوا كللل الللثروات الظللاهرة والباطنللة و أداروا شللركات‬
‫عملقة للستيراد والتصدير و قد أدى تحللالف رجللال المللن والمافيللا‬
‫م التخطيللط‬
‫المحلية والدولية إلى تللدمير القتصللاد المحلللي الللذي ت ل ّ‬
‫لتللدميره حللتى ل يحللرم قللادة الجهللزة المنيللة ملن العمللولت الللتي‬
‫تأتيهم من صفقات مشبوهة هنا وهناك ‪.......‬‬
‫وبعللد الللدمار الللذي ألحقلله النظللام الرسللمي العربللي بالنسللان و‬
‫ن‬
‫بالكيان ‪ ,‬بالقتصاد والسياسة ‪ ,‬بالثقافة والجتمللاع ‪ ,‬و بعللد أن عفل ّ‬
‫ن هذه الغنية‬
‫الواقع كل الواقع راح يردد ّ أغنية المصالحة زعما منه أ ّ‬
‫ن بللدأ‬
‫ستطيل عمره و تكلّرس وجللوده أكللثر فللأكثر وخصوصللا بعللد أ ّ‬
‫الجنرالت المنيون يتهللاوون ويتسللاقطون كسللقوط أوراق الخريللف‬
‫الواحد تلو الخر ‪ ,‬وبعد إعتقال قللادة الجهللزة المنيللة اللبنانيللة بللات‬
‫الطريللق معبللدا لعتقللال كللل الظلمللة الللذين داسللوا علللى كرامللة‬
‫المواطن و جعلوه يستعين بالشيطان لينقللذ مللا تبقللى للله مللن بقيللة‬
‫حياة ‪.‬‬
‫و إذا كان هذا النظام الرسمي العربلي يبحلث فعليلا علن المصلالحة‬
‫حللى رجللاله أول ‪ ,‬والمصللالحة تبللدأ بتنحللي الحللاكم بكللل‬
‫فعليه أن يتن ّ‬
‫تاريخه السود ورجالت أمنه وجنرالته الذين كانوا ينهبون في ضحى‬
‫النهار ودجى الليل والذين سللاهموا فلي إنتلاج إنسلان عربللي موتلور‬
‫جبان يخشى من العتراض على الذبابة ‪.‬‬
‫وإذا ل يريد هؤلء أن يتنحللوا فعلللى الشللعوب العربيللة أن تجمللع مللا‬
‫صة مظلومية مع هذا النظام‬
‫أمكن جمعه من مظالم ‪ ,‬وكل من له ق ّ‬
‫المني العربي عليه أن يدونها ويكتبهللا ويبعثهللا إلللى مللن للله القللدرة‬
‫على إيصالها إلى المحاكم الدولية والعلم العالمي ‪ ,‬وبهللذا الشللكل‬
‫سللتكتب هللذه الشللعوب العربيللة قصللة مظلوميتهللا وإستضللعافها و‬
‫إحتقارها وإهانتها ‪.‬‬
‫وبعد إعتقال قادة الجهزة المنية فللي لبنللان بللات الطريللق مفتوحللا‬
‫لعتقال كل القتلة والمجرميللن الللذين تبللوأوا أعلللى المناصللب علللى‬
‫ض لظلللم‬
‫ظهور الشللعوب ‪ ,‬و علللى كللل مظلللوم و مستضللعف تعللر ّ‬
‫الجهزة المنية عليه أن يكتب قصته ويوثقها بالتاريخ و يللذكر أسللماء‬
‫الذين ظلموه لملحقة كللل الظلمللة ‪ ,‬و بالتأكيللد سللوف يللأتي اليللوم‬
‫ض فيه الظالم علي يديه و الدنيا دول ‪.‬‬
‫الذي يع ّ‬
‫‪265‬‬

‫وبالعودة إلى المصالحات العربية ‪ ,‬فما جدوى المصللالحة و مصاصللو‬
‫الدماء والظلمة والقتلة والمجرمون ومن كل تاريخهم أسللود بللاقون‬
‫في مناصبهم ‪ ,‬مسترسلون في السرقة و الخطف وعلى الرغم ملن‬
‫جمعهم القناطير المقنطرة من الذهب و الفضة إل ّ أنهللم مسللتمرون‬
‫في السرقة ‪ ,‬بللل مللا زالللوا ماضللين فللي ظلمهللم وغيهللم ‪ ,‬يريللدون‬
‫مغالطللة الللرأي العللام المحلللي والللدولي حللتى يكللف عللن إنتقللادهم‬
‫وتوجيه أصابع التهام لهم وبالتالي محاكمتهم لحقا ‪.‬‬
‫ن المصالحات الحقيقية تكمن في أن يتصالح الطغاة مللع ربهللم أول‬
‫إ ّ‬
‫فيقلعون عن الظلم الذي رضعوا تفاصيله مع حليب أمهاتهم ‪ ,‬و ذاك‬
‫مسللتحيل طبعللا ‪ ,‬و إذا كللانوا صللادقين فلينسللحبوا مللن مللواقعهم‬
‫وليسحبوا كل جنرالتهم وقادة أجهزتهم المنيللة اليللن لللم يللبرعوا إل ّ‬
‫ن الظلم الذي طورّوه و أتقنللوا كللل الفنللون الللتي تهللدف إلللى‬
‫في ف ّ‬
‫تكسير العمود الفقري للمواطن العربي ‪ ,‬حتى يظل ّ‬
‫ل هللذا المللواطن‬
‫عللى اللدوام مشللول ‪ ,‬و يبقلى هلم أي الطغلاة أقويلاء فلي بسلط‬
‫البطش في كل جانب وسرقة الذهب السود و الصفر ‪ ,‬بل سللرقوا‬
‫حتى حشيش الرض ‪.‬‬
‫ن المصالحات التي يطرحها النظللام الرسللمي العربللي تهللدف إلللى‬
‫إ ّ‬
‫إنساء هذا الكم الهائل من المظلومين في العللالم العربلي ملا جللرى‬
‫لهم في الزنزانات الصغيرة الضلليقة وفللي الزنزانللات الخارجيللة فللي‬
‫هذا الوطن الكبير !!‬

‫‪266‬‬

‫طغاة عسكريون ‪.‬‬

‫لم يتم ّ‬
‫كن النظام الموريتاني بقي ّللادة معاويللة ولللد طللايع مللن تحقيللق‬
‫م السياسي والقتصادي لمورتانيا شأنه شأن العديد من النظللم‬
‫التقد ّ‬
‫قت العديد من التراجعات الكبيرة والتي أفضت إلللى‬
‫العربية التي حق ّ‬
‫إحداث إحتقان شديد في الواقع السياسللي والجتمللاعي ‪ ,‬فسياس لّيا‬
‫سللة العسللكرّية الموريتاني ّللة والللتي يتزعمهّللا دسللتورّيا‬
‫ظل ّللت المؤس ّ‬
‫الرئيس الموريتاني معاوية ولد طايع تشللرف علللى تفاصلليل صللناعة‬
‫القرار مبعدة بذلك كل القوى السياسية الموريتانية وتحديللدا القللوى‬
‫الوطنيللة والسلللمّية الللتي تشلل ّ‬
‫كل الرقللم القللوى فللي المعادلللة‬
‫السياسللية الموريتانيللة ‪ ,‬و كللان النظللام الموريتللاني يتعامللل مللع‬
‫الوطنيين العروبيين والسلميين تعامل خاصا و كثيرا ما كان يقصيهم‬
‫عن المؤسسات السياسية ومؤسسات القللرار بللل كللان يستأصلللهم‬
‫تماما كما فعلللت السلللطة الجزائريللة مللع الجبهللة السلللمية للنقللاذ‬
‫عقب فوزها فللي النتخابللات التشللريعية الملغللاة فللي الجللزائر سللنة‬
‫‪. 1992‬‬
‫ولم يكتف النظام السياسي الموريتللاني بحرمللان التيللارات الوطنيللة‬
‫والسلمية من المشاركة اليجابية في الحيللاة السياس لّية ‪ ,‬بللل قللرّر‬
‫النظام الرسللمي الموريتللاني وبللدون الرجللوع إلللى البرلمللان إقامللة‬
‫علقات سياسية وإقتصادية وأمنية مع الكيان الصهيوني ‪ ,‬و أصللبحت‬
‫السللفارة السللرائيلية محروسللة بكثافللة مللن قبللل عناصللر المللن‬
‫الموريتاني في قلب العاصمة الموريتانية نواكشللوط ‪ ,‬و قللد أفضللت‬
‫هذه العلقات الثنائية بين النظام الموريتاني والكيان الصهيوني إلللى‬
‫قطللع كللل جسللور التواصللل بيللن المعارضللة الموريتانيللة الوطنيللة‬
‫والسلمية والنظام الموريتاني ‪ ,‬و قد تفاعل النظام الموريتاني بعللد‬
‫ذلك مع أحداث الحادي عشر من أيلول – سبتمبر ‪ 2001‬في أمريكا‬
‫‪267‬‬

‫ن‬
‫متبنّيا النهج المريكي في التعللاطي مللع الحركللات السلللمّية و شل ّ‬
‫حملة إعتقالت واسعة فللي صللفوف السلللميين والللوطنيين وجللرى‬
‫تعللذيب المعتقليللن بشللكل وحشللي كمللا إعللترف بللذلك العديللد مللن‬
‫المعتقلين السّياسيين ‪ .‬و إنفتاح و موريتانيا على الكيللان الصللهيوني‬
‫وبعد ذلك على المشروع المريكي المني القاضي بملحقللة كللل مللا‬
‫ت بصلللة إلللى السلللم أوحللى لكللثير مللن الض لّباط الموريتللانيين‬
‫يم ل ّ‬
‫الشباب بضرورة التحر ّ‬
‫ن العديد مللن الض لّباط الشللباب‬
‫ك خصوصا وأ ّ‬
‫هم من الذين تشبّعوا بالثقافة العربيللة والسلللمية وكللانوا مسللتاءين‬
‫إلى أبعد الحدود من التوجهات السياسية لنظام بلدهللم الللذي عللزل‬
‫موريتانيا بالكامل عن محيطهللا العربللي والسلللمي و تجللرأ فللي أوج‬
‫النتفاضللة الفلسللطينية أن يوفللد رسللمييه إلللى الكيللان الصللهيوني‬
‫لعطاء الشرعية لرئيس الوزراء الصهيوني آرييل شارون ‪.‬‬
‫و تعليقا على المحاولللة النقلبيللة الللتي جللرت فللي موريتانيللا والللتي‬
‫عات الموريتللاني وهللو‬
‫قادها عقيد عسكري سابق فللي سلللح المللدر ّ‬
‫العقيد صلح ولد حّنانة الذي أقيل من الجيش الموريتاني في السللنة‬
‫الماضية بسبب توجهاّته القوميلة المعارضلة للدوللة العبرّيلة و اللذي‬
‫دة لقامة علقات رسمّية بين نواكشوط وتل أبيب ‪,‬‬
‫كان معارضا بش ّ‬
‫قال العسكري المغربي أحمد رامي المقيم في العاصللمة السللويدية‬
‫ستوكهولم و قد كان أحمد رامي يشرف على سلح المللدرعات فللي‬
‫الجيش المغربي وأشترك في المحاولة النقلبّية التي قادها الجنرال‬
‫موز – يوليو من عام ‪1972‬‬
‫أوفقير ضد ّ الملك المغربي الراحل في ت ّ‬
‫والذي فّر إلى العاصلمة السلويدية سلتوكهولم بعلد فشلل المحاوللة‬
‫ن المحاولة النقلبية الللتي‬
‫وحصل فيها على حقّ اللجوء السياسي أ ّ‬
‫شهدتها موريتانيا كانت متوقّعة بسبب وجللود تململلل داخللل صللفوف‬
‫الضّباط الشباب الذين لم يقبلوا على الطلق بسياسة رئيس بلدهم‬
‫معاوّية ولللد طللايع الللذي إنفللرد بإقامللة علقللات رسللمية مللع الدولللة‬
‫العبري ّللة متجللاوزا بللذلك توجهللات الشللعب الموريتللاني ذات البعللدين‬
‫ن القيللادات المركزي ّللة‬
‫العربي والسلمي ‪ ,‬و إسللتطرد رامللي قللائل إ ّ‬
‫فللي الجيللش الموريتللاني قيللادات علمانيللة فرانكفونيللة – مشللبعة‬
‫جت من الكاديميات العسللكرية الفرنسللية‬
‫بالثقافة الفرنسية – وتخر ّ‬
‫ن جيل الشباب في الجيش الموريتاني هم مللن الللذين أتيحللت‬
‫غير أ ّ‬
‫لهم فرصة التعّرف علللى الثقافللة العربيللة والسلللمية وبالتللالي مللن‬
‫المتفاعلين مع هذه الثقافة ‪.‬‬

‫‪268‬‬

‫ورغم المحاولت التي بذلها معاوية ولد طللايع لتطهيللر الجيللش مللن‬
‫العناصر المعارضة للعلمنة و التغريب والفرنسة إل ّ أّنه لم ينجح فللي‬
‫سة عسكرية بعيللدة عللن واقعهللا العربللي والسلللمي ‪ ,‬و‬
‫إقامة مؤس ّ‬
‫سة العسكرية وبحكم تكوينها الفرانكفوني تخشى‬
‫دائما كانت المؤس ّ‬
‫م‬
‫العناصللر العربيللة والسلللمية و أصللحاب هللذه التوجهللات كللان يت ل ّ‬
‫بإستمرار طردهم من الجيللش وإقللالتهم قبللل أن يصلللوا إلللى أعلللى‬
‫المراتب‪.‬‬
‫وأستشهد أحمد رامي بتجربته عندما رفض رئيس الركان المغربللي‬
‫في السللتينيات طلبلله بالنضلمام إلللى الكليللة العسلكرّية فللي مدينللة‬
‫مكناس المغربّية لّنه كان من المعجبين بالتوجهات السياسّية لجمال‬
‫عبد الناصر و الكتابات الفكرية لسّيد قطب وتحديدا كتابه معالم في‬
‫الطريق ‪.‬‬
‫وتفيد مصادر موريتانية أخللرى شللديدة الطلع علللى مللا يجللري فللي‬
‫ن الوضللع الموريتللاني سلليبقى ه ّ‬
‫شللا حللتى لللو إسللتطاع‬
‫موريتانيللا أ ّ‬
‫ن‬
‫المحيطون بالرئيس الموريتاني من إسللقاط المحاولللة النقلبي ّللة ل ّ‬
‫ج بالخليللا العسللكرّية غيللر المنسللجمة مللع‬
‫الجيللش الموريتللاني يعلل ّ‬
‫التوجهات الرسللمية للنظللام الموريتللاني ‪ ,‬وتستشللهد هللذه المصللادر‬
‫بالتاريخ الموريتاني الذي كان ينتج إنقلبات متواصلة والتي كانت من‬
‫إنتاج محلي وأحيانا من إنتاج دول إقليمية مجاورة لموريتانّيا ‪ ,‬ومهما‬
‫حاول النظام في موريتانيا من فرض التوجّهات الشاذة على الشعب‬
‫ن الشلللعب الموريتلللاني المتمسللل ّ‬
‫ك جلللدا بأصلللالته‬
‫الموريتلللاني إل ّ أ ّ‬
‫السلمية قد يفاجئ النظام القائم في أي لحظة ‪.‬‬
‫و المحاولة النقلبّية التي جرت في موريتانّيا هي رسالة قوي ّللة علللى‬
‫طاولة الرئيس الموريتاني معاوية ولللد طللايع ‪ ,‬فإملا ّ السللتمرار فللي‬
‫النهج السياسي المنفتح إلى أبعد الحدود علللى واشللنطن وتللل أبيللب‬
‫وبالتالي توقع محاولت إنقلبية في أي لحظة خصوصا في ظل توفر‬
‫سة العسللكرّية ‪ ,‬أو تغييللر النهللج‬
‫الرضية والشروط من داخل المؤس ّ‬
‫السياسي الذي أفضى إلللى المحاولللة النقلبيللة و وضللع إسللتراتيجية‬
‫جديدة تتماشى مع تطلعات الشعب الموريتاني ول تتضارب معلله ‪ ,‬و‬
‫بدون ذلك ستبقى موريتانيا حبلى بالمفاجآت كما كانت دائما !‬

‫‪269‬‬

‫مقامة الطغاة ‪.‬‬

‫م أرخللى‬
‫حدثنا الراوي يا سادة يا كرام ‪ ...‬فبدأ بالتحّية والسلم ‪ ...‬ثلل ّ‬
‫ما قاله صاحبنا الهمللام ‪...‬‬
‫العنان للكلم ‪ ...‬فأحتار لقوله النام ‪ ...‬وم ّ‬
‫ن الفرنجة أخرجوا من غمللدهم الحسللام ‪ ...‬وتوجهللوا صللوب بغللداد‬
‫أ ّ‬
‫دام ‪ ...‬وعنللدما بلللغ‬
‫حاضرة السلم ‪ ...‬لحتلل العراق والطاحة بصل ّ‬
‫الخللبر رؤسللاء العللرب الكللرام ‪ ...‬أصللحاب الشللهامة والمللروءة‬
‫والقدام ‪ ...‬أقسموا بالله ثلثا أن ل سلم ‪ ...‬مع الفرنجة أبنللاء الزنللا‬
‫اليتام ‪ ...‬فقرروا إرسال جيشهم المقدام ‪ ...‬إلللى معركللة الحواسللم‬
‫ودار السلم ‪ ...‬وحظروا الغناء والمجون وسللافل الكلم ‪ ...‬وأعلنللوا‬
‫التمسك بالفرائض والصيام ‪ ...‬حللتى يخللرج الفرنجللة الزلم ‪ ...‬مللن‬
‫ديار العرب في بضع أّيام ‪ ...‬وبعثوا الرسائل إلى الكافر بوش سارق‬
‫الحلم ‪ ...‬وقالوا له ويل لك يا إبن العللواهر واللئام ‪ ...‬ألقيللط مثلللك‬
‫يجرؤ على ذبح النام ‪ ...‬وقتل النللاس وهللم نيللام ‪ ...‬وتتجللرأ بوقاحللة‬
‫على دار السلم ‪ ...‬إننا واللله أعلنلا الحلرب عليلك حلتى يرفلع هلذا‬
‫‪270‬‬

‫الظلم ‪ ...‬عللن بغللدادنا عاصللمة العللّز والكرامللة والقللدام ‪ ...‬ولللم‬
‫يستجب سفيه الفرنجللة لمللا طلبلله الحك ّللام ‪ ...‬و جمللع كيللده وأختللار‬
‫الخصام ‪ ...‬وجاء بجيشه العرمرم ‪...‬‬

‫مخططات الطغاة و أساليبهم ‪.‬‬

‫منذ أزيد من نصف قرن و العالم العربي يعيش هّزات أمنيللة داخليللة‬
‫ن شلبح اللإسلتقرار بلات يهلدد ّ كلل‬
‫متشلعبة ومتوالّيلة إللى درجلة أ ّ‬
‫الجغرافيللا العربيللة حيللث لللم يتمكللن النظللام الرسللمي العربللي مللن‬
‫الحفاظ عللى الملن المنللي والملن السياسللي وجعللل هلذا النظللام‬
‫منهما مبررا للجهللاز علللى الحري ّللة فللي كللل تفاصلليلها حريللة العمللل‬
‫السياسي و حرية العلم و حرية التفكير والبداع و ما إلى ذلك ‪.‬‬
‫جه‬
‫وخلل نصف قللرن أيضللا و أزيللد مللن ذلللك و الجهللزة المني ّللة تللو ّ‬
‫أصابع التهام إلللى الجهللزة الخارجيللة تللارة المخللابرات المريكيللة و‬
‫الفرنسية و البريطانية و الموساد السرائيلي أو المخللابرات العربيللة‬
‫جه إلى الجماعللات‬
‫القليمية و القطرية وتارة كانت أصابع التّهام تو ّ‬
‫اليسارية و السلمية والراديكالية وغيرها ‪.‬‬
‫ن هذه الجهزة وجّهت التهام إلللى نفسللها فللي مسللألة‬
‫ولم نسمع أ ّ‬
‫الضلوع في عشرات العمال المنيللة الللتي يشللهدها هللذا الللوطن أو‬
‫ذاك تحت عنوان مقتضيات أمن الدولللة حيللث تلجللأ الجهللزة المنيللة‬

‫‪271‬‬

‫وعنللدما يحاصللر هللذا النظللام أو ذاك داخليللا أو خارجيللا إلللى القيللام‬
‫بأعمللال أمنيللة الغللرض منهللا إعللادة ترتيللب الللبيت الللداخلي ولجللم‬
‫المعارضة عن الذهاب بعيللدا والعللودة إلللى الخطللاب الللوطني الللذي‬
‫مللر أكللثر ‪ ,‬ولللدفع الرادات‬
‫وت منلله لتع ّ‬
‫كانت السلطات تتغذى وتتق ل ّ‬
‫الدولية وعلى رأسها واشنطن للتخفيف من الضغط السياسي عليها‬
‫و اليحللاء لهللا أّنلله إذا إسللتمررتم فللي سياسللة فللرض الصلللح‬
‫ن البديل سيكون أصللوليا إسلللميا وهللو بللديل معللادي‬
‫والدمقرطة فإ ّ‬
‫للغرب و أمريكا على وجه التحديد ‪.‬‬
‫لكن هل يمكن للجهزة المنية العربية أن تف ّ‬
‫كر بهذه الطريقة بحيث‬
‫تعمل بمبدأ الضرر المؤقت لدرء الخطر عن النظام السياسي القائم‬
‫هنا وهناك !‬
‫ن الجهزة المنيللة السللتخباراتية ل تعللرف‬
‫مبدئّيا يجب الشارة إلى أ ّ‬
‫حللدودا و ل مقايسللس ل إنسللانية ول مبدئيللة ‪ ,‬فكللل مللا يللؤدي إلللى‬
‫تكريس قوة النظللام والحفللاظ علللى عمللوده الفقللري تلجللأ إليلله ‪ ,‬و‬
‫يستوي في ذلك المخابرات العربية و الغربيللة ‪ .‬ففللي كتللابه الشللهير‬
‫المخابرات الحديثة يقول هانسون يولدوين ‪:‬‬
‫ن نظام المخابرات الصحيح عبارة عن منشللأة ذات إمكانللات هائلللة‬
‫إ ّ‬
‫لكل من الخير والشللر ‪ ,‬ويجللب أن تسللتخدم النسللاء والرجللال وكللل‬
‫الوسائل ‪ ,‬فهي أي المخابرات رقيقة وشرسللة تتعامللل مللع البطللال‬
‫والخونة ‪ ,‬و هي ترشو وتفسللد وتختطللف وتقتللل ‪ ,‬إّنهللا تقبللض علللى‬
‫قوة الحياة والموت ‪ ,‬إّنها تستّغل أسمى وأدنى العواطف وتسللتخدم‬
‫في الوقت نفسه الوطنية حتى أعظم معانيهللا والنللزوات حللى أح ل ّ‬
‫ط‬
‫مداركها وهي تبرّر الوسائل التي تحققّ أغراضها حتى القتل ‪ .‬إنتهللى‬
‫كلم هانسون ‪.‬‬
‫و في يوم من اليام كنت في ضيافة ديبلوماسي عربي فللي عاصلمة‬
‫عربية وتجاذبنا أطراف الحديث في تداعيات بعللض الحللداث المنيللة‬
‫ن بعللض‬
‫ب لي هذا الديبلوماسي سهوا أو عمدا أ ّ‬
‫في عاصمته ‪ ,‬وسر ّ‬
‫الحللداث المنيللة فللي بلده هللي مللن ترتيللب المخللابرات فللي بلدة‬
‫للحصللول علللى العطللف الغربللي المطلللوب لدامللة الحللرب علللى‬
‫المجموعات الصولية ‪ ,‬و بعد أّيام قليلة أقيل هذا الديبلوماسللي مللن‬
‫منصبه وأستدعي إلى بلده ‪ ,‬و أحتملت عندها وجللود أجهللزة تنصللت‬
‫ن نشري لحوار أجريّ معه في صحيفة عربية مرموقة‬
‫في مكتبه أو أ ّ‬
‫قد كشف عن بعض التفاصيل التي نقلها لي هذا الديبلوماسي‪.‬‬

‫‪272‬‬

‫و في الواقع هذا غيض من فيللض ‪ ,‬فقللد إعللترف بعللض السلللطويين‬
‫ن‬
‫السابقين الذين زحزحزا عن مناصبهم و أعلنوا التوبللة السياسللية أ ّ‬
‫العديد من العمال المنية التي كانت تشلهدها بلدهللم كلان وراءهللم‬
‫رجال الستخبارات الذين يتمتعون بصلحيات واسعة أو كما قال أحد‬
‫رجالت هذه الجهزة ل تسللألوا عللن الدولللة فنحللن الدولللة و الدولللة‬
‫نحن ‪.‬‬
‫وربما يدخل في هذا السياق إعتراف الرئيس الجزائري عبد العزيللز‬
‫بوتفليقة بمسؤولية رجال المخابرات في الجزائر علىإختطللاف آلف‬
‫المواطنين الجزائريين البريللاء وقتلهللم بللدم بللارد وقللد عللرض علللى‬
‫عللوائل الضللحايا تعويضللات ‪ ,‬فيمللا يطللالب أهللالي الضللحايا بشللنق‬
‫المتسببين فللي إختطللاف البريلاء و حرمللان البنللاء ملن آبللائهم فللي‬
‫السوح العامة مع مسؤوليهم المباشرين وغير المباشرين ‪.‬‬
‫وفي هذا السياق ينظر البعض إلى الحدث المني الخير الذي حدث‬
‫في القاهرة والذي أودى بحياة بعللض السللائحين الغربييللن حيللث قللد‬
‫يكون الغرض الستراتيجي من هذا العمل المني وضللع كفايللة لتيللار‬
‫كفاية و اليحاء بأن مصر مهددة أمنيا و مجددا بالتيار الصولي وهللي‬
‫رسالة للداخل المصري وخارجه ‪.‬‬
‫و تعتمللد الجهللزة المنيللة علللى إسللتراتيجية اللإسللتراتيجية و خلللط‬
‫الوراق على الداخل والخارج و الهللدف السللاس مللن كللل ذلللك هللو‬
‫تحصين النظام من حالة التآكل والنهيار وخصوصا عندما يشتد عليلله‬
‫الضللغط المحلللي والللدولي ‪ ,‬ففللي بعللض العواصللم العربيللة كللانت‬
‫الجهللزة المنيللة نفسللها تس لّرب معلومللات لبعللض الصللحفيين ض لد ّ‬
‫مصلللحة الدولللة نفسللها وقللد ل يفهللم قليلللو الللوعي بإسللتراتيجيات‬
‫الجهزة المنية هذه الخطة ‪ ,‬لكن لهذه الجهزة مشروع كامللل تريللد‬
‫سط ‪ ,‬وقد حدث أن أغتالت هللذه‬
‫تحقيقه على المدى القريب والمتو ّ‬
‫الجهزة صحفيين ومثقفيللن لتللأليب شللرائح المثقفيللن علللى تيللارات‬
‫بعينها على خلف كبير مع النظام ‪ ,‬و قد تلجأ هذه الجهزة إلى وضع‬
‫قنابللل وسلليارات مفخخللة فللي بعللض المللاكن لتللوجيه رسللالة إلللى‬
‫ن النفتللاح‬
‫ن البديل سيكون أصوليا وأ ّ‬
‫المريكان على وجه التحديد بأ ّ‬
‫إذا تحققّ فسوف تكون القللوة السلللمية هللي المسللتفيدة مللن هللذا‬
‫النفتللاح وبالتللالي يجللب أن يبقللى هللذا النظللام فللي مللوقعه مقابللل‬
‫خدمات جليلة وكبرى للرادات الدولية وعلى رأسها أمريكا ‪.‬‬
‫وفي عرف هذه الجهزة فكل شيئ مباح من إصللدار بيانللات مضللادة‬
‫للدولة والتي تنسب لتيارات سياسية معينة ‪ ,‬و الخطللف فللي ضللحى‬
‫‪273‬‬

‫النهار و التسبب في ترويع مواطنين وفي فترة مللن الفللترات أصللدر‬
‫جهاز أمني إلى بعض عناصره أوامر بللإطلق اللحيللة والتللدّرب علللى‬
‫ب علادة للرّواد‬
‫الصللة وإسلتخدام المسلك الظفلر – العطلر المحبل ّ‬
‫المساجد ‪ -‬للدخول في المرحلللة المقبلللة وفللي كللثير مللن العواصللم‬
‫العربية أطلق رجل المخابرات لحيته فيما حلقها السلمي ‪.‬‬
‫وكلمللا كللان يحيللط الحتقللان السياسللي بدولللة عربيللة معينللة كللانت‬
‫الجهزة المنية تلجللأ إلللى أسلللوب التفجيللر وحللتى إسللتهداف بعللض‬
‫المصالح الغربية من كنائس وسفارات وديبلوماسيين غربيين ورجال‬
‫دين مسيحيين للحصول على دعم غربي واضللح لهللذه النظمللة فللي‬
‫مشللروعها السياسللي الللداخلي ولتحصللل علللى الغطللاء السياسللي‬
‫الدولي المطلوب لتنفيذ أجندتها ‪.‬‬
‫وقد كشف عشرات ضّباط الستخبارات العرب الذين طلبوا اللجللوء‬
‫السياسي في الغرب بأّنهم كّلفوا بمهام كبيرة أمنيللة نسللبتها النظللم‬
‫إللللى مجموعلللات وتيلللارات معارضلللة وحلللتى للكيلللان الصلللهيوني‬
‫والمخللابرات المريكيللة ‪ ,‬وقللد إعللترف أحللدهم أن بنللاء مجموعللة‬
‫م في مكتبه وهللو الللذي صللاغ مللع رؤسللائه‬
‫مسلحة معارضة للدولة ت ّ‬
‫خطة التفجير المني لتحقيللق اللهللداف السياسللية المرجللوة والللتي‬
‫إنتعش منها النظام ول يزال في مشرقنا العربي ومغربه ‪.‬‬
‫ولهذا ترفض كل العواصم العربية تشكيل لجان تحقيق للبحللث فللي‬
‫القضللايا المنيللة مللن قبيللل التفجيللرات والتفخيخللات و الخطللف‬
‫والتعذيب و القتل العمدي ورمي الجثت في البحار ودفن الجثت حية‬
‫و ما إلى ذلك من الملفات التي يندى لها الجبين دما ل عرقا ‪.‬‬
‫وكان كلما يشتد الضغط علللى عاصللمة عربيللة فللي الكللواليس علللى‬
‫وجه التحديد كانت منحنيات الوضع المني تتجه صعودا فللي الللداخل‬
‫وكذلك عندما كان الضغط السياسي الداخلي يطوق هللذا النظللام أو‬
‫ذاك كانت حيلة الجهزة المنية تميل إلى تفجير الوضع الللداخلي ‪ ,‬و‬
‫هذه الجهزة مستعدة لغتيال الرئيس إذا إقتضللى المللر كمللا حللدث‬
‫في دولة عربية و قد تصفي شخصيات رسمية بعينها لسباب تعرفها‬
‫دوائر ضيقة فقط ‪.‬‬
‫ن كل الحللداث المنيللة فللي العللالم العربللي للجهللزة‬
‫ويبقى القول أ ّ‬
‫المنية أصابع فيها بطريقة و بأخرى ‪ ,‬و الهدف الستراتيجي من كللل‬
‫ذلك هللو تحصللين النظللام وزمرتلله مللن النهيللار وفقللدان المتيللازات‬
‫الكللبرى الللتي توفرهللا شللركة الدولللة العربيللة لرؤسللائها وأبنللائهم‬
‫وأقربائهم و عشيرتهم !!‬
‫‪274‬‬

‫الغتيالت مبدأ مقدس عند الطغاة ‪.‬‬

‫دى فتح ملف المناضل السياسللي المغربللي المعللارض المهللدي بللن‬
‫أ ّ‬
‫بركة الى ارباك واسع لدوائر القرار ليس في المغللرب فحسللب بللل‬
‫فللي تللونس والجللزائر وموريتانيللا وليبيللا ‪ ,‬حيللث هنللاك المئات مللن‬
‫م تصللفيتها‬
‫الشخصيات المغاربّية المشابهة للمهدي بن بركة والتي ت ل ّ‬
‫في الللداخل المغللاربي وفللي عواصللم أوروبي ّللة متعللددة مثللل ألمانيللا‬
‫الغربيللة فللي ذلللك الللوقت وفرنسللا واسللبانيا وايطاليللا وغيرهللا مللن‬
‫العواصم الغربّية ‪ .‬وتأمل المعارضات في المغرب العربي الى اعادة‬
‫‪275‬‬

‫فتللح كللل ملفللات التصللفيات السياسللية الللتي كللان معارضللون مللن‬
‫الجزائر وليبيا وموريتانيا والمغرب وتونس عرضللة لهللا وفللي أحللايين‬
‫كللثيرة كللانت الجهللزة المني ّللة الغربيللة تتواطللأ ملله الجهللزة المنيللة‬
‫المغاربيللة علللى الرغللم مللن الخلف اليللديولوجي والسياسللي الللذي‬
‫كان سائدا بين هذه العواصم الغربيللة الللتي سللهّلت أجهزتهللا عمليللة‬
‫التصللفيات ودول المغللرب العربللي وتحديللدا فللي فللترات السللتينيات‬
‫والسبعينيات وحتى في بداية الثمانينّيات ‪.‬‬
‫مللد‬
‫ففي الجزائر على سللبيل المثللال ص ل ّ‬
‫فت الجهللزة الجزائري ّللة مح ّ‬
‫خيضر في اسبانيا وكريم بلقاسلم فلي ألمانيلا وعللي المسليلي فلي‬
‫هم ‪,‬‬
‫فرنسللا ‪ ,‬والللذين جللرت تصللفيتهم فللي الللداخل ل يحصللى عللد ّ‬
‫فت الجهزة الليبّية عشللرات المعارضللين الليللبيين فللي بريطانيللا‬
‫وص ّ‬
‫وغيرها وأخلر المختطفيلن ملن القلاهرة كلان منصلور الكيخيلا وزيلر‬
‫خارجّية ليبيا السبق الذي كان يحمل جواز سفر جزائري ‪ ,‬وقد جرى‬
‫اختطافه بمساعدة أجهزة عربي ّللة مللن القللاهرة والللى جهللة مجهولللة‬
‫ن نظللام بورقيبللة مللن تصللفية‬
‫يعتقللد أّنهللا ليبيللا ‪ .‬وفللي تللونس تمك ل ّ‬
‫عشرات الشخصيات السياسية التي كانت تعرف باليوسللفيين نسللبة‬
‫الى المعارض الرئيس للحبيب بورقيبة يوسف بللن صللالح الللذي فلّر‬
‫الى الجزائر وأحتضنته القيادة الجزائرّية ‪ ,‬وعندما كللان زعيللم حركللة‬
‫ج قللوة الجبهللة‬
‫النهضة التونسية راشد الغنوشي في الجللزائر فللي أو ّ‬
‫السلمّية للنقاذ أوفدت المخابرات التونسية فرقة النمللور السللوداء‬
‫م‬
‫صللة فللي الغتيللالت خللارج تللونس لتصللفّية الغنوشللي ‪ ,‬وتل ّ‬
‫المتخص ّ‬
‫ابلغلله بمشللروع التصللفّية مللن قبللل جهللات جزائريللة فغللادر الللى‬
‫الخرطوم ومنها الللى لنللدن حيللث يقيللم كلجللئ سياسللي ‪ .‬و حسللب‬
‫معلومات أكيدة كثيرا ما كانت تت ّللم عمليللة التبللادل المعلومللاتي بيللن‬
‫بعللض الجهللزة المغاربّيللة وأخللرى مماثلللة فللي الغللرب مللن قبيللل‬
‫معلومات عن لجئين سياسيين من الباسك في الجللزائر والمغللرب ‪,‬‬
‫أو أعضاء من الجيش الجمهوري في ليبيللا وبالمقابللل تحصللل الللدول‬
‫المغاربّية على معلومات دقيقة عن معارضين مغللاربيين فللي فرنسللا‬
‫واسبانيا ‪ .‬وفي موضوع المهدي بن بركللة كللان هنللاك تنسلليق كامللل‬
‫بين المخابرات الفرنسّية والمخابرات المغربّية ‪ ,‬وكللانت المخللابرات‬
‫الفرنسية تزّود المخابرات المغربّية بأدقّ المعلومللات عللن بللن بركللة‬
‫واتصلالته والشخصلليات الللتي يلتقيهلا وتحركللاته ‪ ,‬وقلد لجلأ العاهلل‬
‫المغربي السابق الحسن الثاني الى استثمار علقاته الوطيللدة بكبللار‬
‫الرسللميين فللي فرنسللا ‪ ,‬والللتي تؤكللد معلومللات أكيللدة أّنلله كللان‬
‫‪276‬‬

‫يستضيفهم للشهر والشهرين يقضوّنها في بعض قصوره في الربللاط‬
‫ور‬
‫ومنهم الرئيس الفرنسي السبق جسكار ديستان ‪ ,‬ول يمكللن تص ل ّ‬
‫مللت بهللا‬
‫خللروج شللخص مللن الحللدود الفرنسللية بالسللهولة الللتي ت ّ‬
‫اختطللاف المهللدي بللن بركللة ‪ ,‬وقللد اعللترف مقربللون مللن الجنللرال‬
‫أوفقير الذي كان وزيللرا للداخلي ّللة قبللل أن يقللود عمليللة انقلب ضلد ّ‬
‫ن هناك ثلثة أجهزة أمنّية شللاركت‬
‫ي حتفه بعدها أ ّ‬
‫الحسن الثاني ولق ّ‬
‫في اختطاف المهدي بن بركة وهي المخابرات الفرنسّية والموسللاد‬
‫ن العاهللل المغربللي الحسللن‬
‫السللرائيلي والمخللابرات الفرنسللية وأ ّ‬
‫م هللائل مللن المعلومللات عللن‬
‫الثللاني كافللأ الموسللاد السللرائيلي بكل ّ‬
‫مجموعللة كللبيرة مللن الفصللائل الفلسللطينية ورجالتهللا الللذين كللانوا‬
‫يستخدمون أسماء حركي ّللة فللي العديللد مللن العواصللم الغربي ّللة ‪ .‬و ل‬
‫يزال في المغرب مصير مائتين شخصية معارضللة مجهللول ويطللالب‬
‫المنتدى المغربي للحقيقة والنصاف بالكشف عنهم جميعلا حلتى للو‬
‫أدى ذلك الى محاكمة الحسن الثاني وهو فللي لحللده ‪ ,‬وفللي فرنسللا‬
‫ن رئيس‬
‫كشف ضابط مخابرات جزائري سابق ويدعى هشام عّبود أ ّ‬
‫ديوان الرئيس بوتفليقة الجنرال العربي بلخير هو الذي أصللدر أمللره‬
‫ن‬
‫بتصفية المعارض الجزائري في بلاريس علللي مسليلي ومعللروف أ ّ‬
‫لبلخير علقات وطيدة بالجهزة الفرنسية منذ كان ظابطا صغيرا في‬
‫الجيللش الفرنسللي فللي عهللد الجنللرال شللارل ديغللول ‪ .‬ومللازال‬
‫الجزائريون يبحثون عن سللتة ألف معللارض سياسللي خطفللوا علللى‬
‫امتللداد الزمللة الجزائريللة ومللازال مصلليرهم مجهللول ‪ .‬وفللي تللونس‬
‫يطالب مئات العوائل بالكشللف عللن ابنللائهم المخطللوفين والللذين ل‬
‫يعرف عنهم شيئا ‪ .‬و تخشى الدوائر المغاربّية أن يؤدي السترسللال‬
‫في فتح ملفات الغتيال السياسي في المغرب العربي الللى مبللادرة‬
‫معارضللين مغللاربيين فللي أوروبللا الللى رفللع دعللاوى ضللد ّ الح ّ‬
‫كللام‬
‫المغاربيين في محكمة بروكسل التي تستعد لمحاكمة رئيس الوزراء‬
‫وف لللم ينبعللث مللن فللراغ اذ‬
‫السرائيلي آيلللي شللارون ‪ .‬وهللذا التخل ّ‬
‫ن هنللاك جماعللات‬
‫توالت الى عواصم المغرب العربي تقارير تفيد بللأ ّ‬
‫مغاربّيللة معارضللة بصللدد اعللداد ملفللات مشللفوعة بأدل ّللة وبراهيللن‬
‫لتقديمها الى المحكمة البلجيكّية ‪.‬‬
‫وقد دعا وزير خارجّية بلجيكا زعيم جبهة القوى الشتراكّية الجزائري‬
‫حسين آيت أحمد ليسمع منه عللن حقيقللة تللورط الجيللش الجللزائري‬
‫في المذابح الجزائرّية خصوصا في هللذه المرحلللة الللتي تبحللث فيهللا‬
‫الجزائر عن شراكة مع التحاد الوروبي ‪.‬‬
‫‪277‬‬

‫واذا كللان الفصللل المتعلللق بتللوّرط الجهللزة المغاربي ّللة فللي تصللفية‬
‫معارضيها مكشوفا ‪ ,‬فهل تميط العواصم الغربّيلة اللثلام علن الدوار‬
‫الللذي أضللطلّعت بهللا أجهزتهللا فللي تصللفية عشللرات المعارضللين‬
‫المغاربيين لجأوا الى الغرب للحصول على المان المفقود !!!!‬
‫فقهاء في خدمة الطغاة ‪.‬‬

‫وصف شيخ الزهر الللدكتور سلليد طنطللاوي فللي وقللت سللابق المللة‬
‫السلمية بأمة الرعاع في إشارة إلى التطورات الخيرة التي أنتجت‬
‫الفتنة الكبرى فكريا وسياسّيا في عالمنا العربي والسلللمي ‪ ,‬وبللدل‬
‫صب من قبللل السلللطان وليللس مللن‬
‫أ ّ‬
‫ن يح ّ‬
‫مل سيد طنطاوي ‪ -‬المن ّ‬
‫قبل المة كمللا تقتضللي أصللول الفقلله فللي اللتفللاف حللول الفقيلله ‪-‬‬
‫حكامنا وعلماءنا الذين يملكللون تحويللل القللول إلللى فعللل ‪ ,‬و الللذين‬
‫يصيغون توجهات الرأي العام بمللا لللديهم مللن أدوات تللأثير وقللدرات‬
‫ه سللهامه للمستضللعفين مللن عبللاد الللله ناسلليا‬
‫خاصللة فللإّنه وجلل ّ‬
‫المستكبرين ‪.‬‬
‫إذا كانت أمتنا رعناء بتعبير شيخ الزهللر فحكامنللا أرعللن وكللثير مللن‬
‫علمائنا أشد رعونة وتحديدا أولئك العلمللاء الللذين سللخروا أنفسللهم‬
‫في خدمة السلطان وشرعنة أفعاله القبيحة والسللكوت عللن ظلملله‬
‫حتى أصبحت الفتاوى الرسمية تابعللة للخطللاب السياسللي الرسللمي‬
‫تتغّير كلما أراد الحاكم ذلك والدعاء له جهللارا نهللارا بقللولهم ‪ :‬اللهللم‬
‫إحفظ ولة أمورنللا الطغللاة الزنللاة السللرقة والمختلسللين والعملء و‬
‫السجانين و الظلمة الفسقة الجائرين ‪.‬‬
‫عندما أصبح علماؤنا أو كثير من علمائنا ينتظرون عطايا السلللطان و‬
‫رواتب الحاكم وإمتيازات السلطة ولجل حفنة من عطايا السلللطان‬
‫سخّروا النص القرآني والنص النبوي فللي خدملة مللن ل يحمللون بمللا‬
‫أنزل الله وجعلوا التنزيل في خدمة من داسوا على التنزيل ‪ .‬لماذا‬
‫جه سلليد طنطللاوي رسللالة أو فتللوى إلللى طغاتنللا يللدعوهم إلللى‬
‫ل يو ّ‬
‫التخلي عن طغيانهم وبغيهللم وظلمهللم وبطشللهم ومكرهللم وخبثهللم‬
‫بدل أن يكون تارة للطغاة المحلييللن و تللارة للطغللاة العللالميين مللن‬
‫قبيل موافقة سركوزي وزير داخلية فرنسلا السلابق عللى صلحة ملا‬
‫أقدمت عليه العلمانية في فرنسللا لمللا حظللرت الحجللاب ‪ ,‬لمللاذا ل‬
‫‪278‬‬

‫يصدر فتوى يحّرم بموجبها وجود العلم السرائيلي على أرض الكنانة‬
‫‪ ,‬أو يصللدر فتللوى تنللص علللى بطلن معاهللدة كللامب دافيللد ويعتللذر‬
‫للرعاع عن تورط الزهر في شرعنة هذه المعاهدة ‪ ,‬لمللاذا ل يصللدر‬
‫فتوى يحّرم على الحكام الطغللاة محاربللة الرعللاع المتظللاهرين فللي‬
‫الشللوارع كللل الشللوارع ضللد السللتعمار والسللتحمار والسللتكبار‬
‫وألمركة والصهينة و الغطرسللة و ظلللم الحكللام الطغللاة الجبللابرة ‪,‬‬
‫سا وطنيا‬
‫وتكبيلهم ونقلهم إلى السجون ل ّ‬
‫ن هؤلء الرعاع يملكون ح ّ‬
‫وإسلميا مات عند الحاكم العربي ‪ ,‬لماذا ل يصدر فتوى ضد ّ ما تبّثلله‬
‫ن‬
‫قنوات الطغللاة العلمي ّللة مللن عهللر ومجللون وجنللس وإلحللاد أم أ ّ‬
‫الرعاع هم المسؤولون عن كل ذلك !‬
‫دوا السللجون‬
‫هل الرعاع في العالم العربي والسلمي هم الذين شي ّ‬
‫والمعتقلت وأسترخصوا الروح البشرية وقتلوا بالجملة والمفرق !‬
‫هل الرعاع هللم الللذين بللاعوا الوطللان للمريكللان وتخللاذلوا وركعللوا‬
‫وسلموا مقدرات المة السياسية والقتصادية للمريكي وغيره !‬
‫هل الرعاع هم الذين يحرصون على التطبيع و مللد جسللور التواصللل‬
‫مع الكيان الصهيوني !‬
‫هلل الرعلاع هلم اللذين سلرقوا وخطفلوا وسلكنوا القصلور ونكحلوا‬
‫العذارى وأكلوا الحرام وظلموا البلد والعباد !‬
‫هللل الرعللاع هللم الللذين عطلللوا شللرع الللله وداسللوا علللى حللدوده‬
‫وأستوردوا المذاهب العفنة من هنا وهناك !‬
‫هللل الرعللاع هللم الللذين شلليدوا بيللوت الللدعارة وأعطللوا الحصللانة‬
‫للراقصات وحرموا المثقف الواعي لقمة العيش !‬
‫هل الرعاع هم الذين نكسوا مسيرتنا النهضللوية والتنمويللة والثقافيللة‬
‫والحضارية و الجتماعية ‪ ,‬و أقاموا مجتمع الخمس بالمائة الطبقي ‪,‬‬
‫حيث الحياة المرفهة للقططة السمينة والبقية إلى الجحيم !‬
‫هل الرعاع هم الذين أعطوا الرخصة تلللو الرخصللة للمريكللان حللتى‬
‫يشيدوا قاعدة عسكرية هنا وقاعدة هناك !‬
‫هل الرعاع هم الذين حولونا إلى شحاذين نستعطي أمريكا والبنللوك‬
‫الدولّية و المؤسسات المالية الصهيونية !‬
‫جللوا بهللم فللي‬
‫هل الرعاع هللم الللذين لحقللوا العلمللاء المخلصللين وز ّ‬
‫غيللاهب السللجن وأستعاضللوا عنهللم بعلمللاء بسللملتهم الثنللاء علللى‬
‫السلطان وحوقلتهم التسبيح بأولياء المر المعتوهين !‬

‫‪279‬‬

‫هل الرعاع هم الذين بقلوا فللي الحكللم عشللرين سللنة وثلثيللن سللنة‬
‫وحولوا الحكللم إلللى ملللك عضللوض و شللركة لهللل الرئيللس وولللده‬
‫وعشيقاته !‬
‫هللل الرعللاع هللم الللذين جللاءوا علللى متللن الللدبابات والمللؤامرات‬
‫والنقلبات و مراكز الستخبارات المريكية والبريطانية إلى الحكم !‬
‫هل الرعاع هم الذين حولوا الجهزة المنية إلى ذيل وتللابع للجهللزة‬
‫المريكية وإمدادها بكل ما تحتاج !‬
‫هل الرعاع هم الذين عينوا علماء السوء في مواقللع الفتللوى وتبيللان‬
‫الحكام ‪ ,‬أم هو السلطان الذي أخذ يللوّزع الصللفراء والبيضللاء علللى‬
‫كثير من علمائنا الذين باركوا خطواته المريكية والشيطانية !‬
‫هل الرعاع هم الذين أقاموا بيوت دعارة قرب بيللوت الللله ‪ ,‬وبيللوت‬
‫رقص أمام بيوت الله !‬
‫هل الرعاع هم الذين يأخذون من ميزانيللة الدولللة ملييللر الللدولرات‬
‫جة مقتضيات مصروفات السيد الرئيس !‬
‫بح ّ‬
‫هللل الرعللاع هللم الللذين سللكنوا فللي القصللور العللامرة مللع النواهللد‬
‫والكواعب !‬
‫هل الرعاع هم الللذين بللاعوا أراضللي المسلللمين للمريكللان ‪ ,‬و هللل‬
‫الرعاع هم الذين باعوا ظاهر الرض وباطنها للمريكان !‬
‫يا سيدنا الطنطللاوي الرعلاع مسلؤولون علن شليئ واحلد فقللط هللو‬
‫صبرهم الطويل على الرعاع الحقيقيين الذين يحكموننا !!‬

‫‪280‬‬

‫الطغاة و قتل إرادة الشعوب ‪.‬‬

‫م التعللازي لعللوائل الشللهداء البللرار ‪ ,‬للعللوائل‬
‫درجت العادة أن نقللد ّ‬
‫دم أحللّر‬
‫التي فقدت عزيزا ‪ ,‬لكن سأخرج عن هذه العادة قليل ‪ ,‬و أق ّ‬
‫التعللازي لشللعوبنا العربّيللة و السلللمية فللي مللوت حكللام العللرب‬
‫والمسلللمين ‪ ,‬فللي مللوت كرامتهللم ونخللوتهم ورجللولتهم ومروءتهللم‬
‫م التعازي لشعوبنا العربية و السلمية فللي مللوت‬
‫وعدلهم أيضا ‪ ,‬أقد ّ‬
‫حكوماتنا العربية الصعلوكة التي عجزت عن تسيير بلدية ناهيك عللن‬
‫دولة ‪ ,‬والللتي طحنللت المللواطن العربللي طحنللا والللتي تحللولت مللن‬
‫سلطة تنفيذية إلللى سلللطة أمنيللة قمعيللة تلحللق البريللاء ‪ ,‬وتسلللب‬
‫النسان العربي إنسانيته‪.‬‬
‫وفي اللوقت اللذي وصلل فيله الفرنجلة إللى بلدنلا عللى حلد تعلبير‬
‫أجدادنا ‪ ,‬تقيم العديد من الحكومات العربية ليللالي النللس والطللرب‬
‫التي يحييها المطربون الحشاشون هنا وهناك ‪ ,‬ول تنللوي الحكومللات‬
‫العربية إنساء المواطن العربي فقللده لمنلله السياسللي والقتصللادي‬
‫والحضاري فحسب ‪ ,‬بل هي محتفية بقلرب قلدوم السليد ّ المريكلي‬
‫بجحافله ليسوس المنطقة مباشرة بعد أن كان يسوسها عبر الحكام‬
‫الموظفين في الدارة المريكية ‪.‬‬
‫وبالعودة إلى موضوعنا أخي فيصل فالشكالية التي طرحتها عريقللة‬
‫جدا في خطابنا الفكري بشقيه القومي والسلمي ‪ ,‬و هي مطروحة‬
‫بشكل مباشر وغيللر مباشللر فللي أمهللات المراجللع والكتللب الفكريللة‬
‫والتاريخية ‪ ,‬تجدها في تاريخ إبن عسللاكر و فللي المامللة والسياسللة‬
‫لبللن قتيبللة و فللي مقدمللة إبللن خلللدون وفللي الفللرق بيللن الفللرق‬
‫للسللفراييني البغللدادي ‪ ,‬وفللي أخبللار البلللدان للبلذري وفللي أقللوم‬
‫المسلالك فلي أحللوال المماللك لخيلر اللدين التونسلي وفلي طبلائع‬
‫السللتبداد للكواكللبي وفللي العقللد الجتمللاعي لمونتسللكيو والميللر‬
‫لميكيافيلي ‪ ,‬و قد دشّنا خطابنا الفكري بهذه الشللكالية فللي مطلللع‬
‫‪281‬‬

‫القرن الماضي وفي مطلع القرن الحالي ‪ ,‬وما زالت هذه الشللكالية‬
‫سارية المفعول ‪.‬‬
‫ن السللؤال المطللروح يصللبح أكللثر إلحاحللا مللع‬
‫بطبيعللة الحللال فللإ ّ‬
‫النتكاسات الكبيرة التي نعيشها هذه الّيام ‪.‬‬
‫الذي يتحمل مسؤولية الضياع العام والشامل وبفصللاحة وإيجللاز هللم‬
‫حكامنا وولة أمورنا الذين نصفهم جاهلل وثلثهلم زيلر نسلاء والثللث‬
‫فاح العباسللي ‪ ,‬و السللبب بسلليط ومنطقللي فكللل‬
‫الباقي أحفاد الس ل ّ‬
‫المقدرات بأيديهم الجيوش والجهزة المنية والميزانيات الضللحمة و‬
‫النفط السود وكل أدوات السلطة وآليات تحويل القرار إلى فعل ‪.‬‬
‫ن وزر الكللبراء أش لد ّ وأعظللم مللن‬
‫وفي كل الثقافات والفلسفات فللإ ّ‬
‫ن الحللاكم‬
‫وزر بقية الرعّية ‪ ,‬أليس في ثقافتنللا السلللمية مللا يؤك ّللد أ ّ‬
‫يطللول وقفلله بيللن يللدي الللله ‪ ,‬أليللس المخفللون يجتللازون الصللراط‬
‫بسرعة البرق ‪ ,‬وهل يملك المثقللف المقهللور والمللواطن المسلللوبة‬
‫حقوقه ما يملكه الحاكم ‪.‬‬
‫والنكبة تفرعت إلى ‪:‬‬
‫نكبة سياسية ‪.‬‬
‫‬‫نكبة ثقافية ‪.‬‬
‫‬‫نكبة إقتصادية ‪.‬‬
‫‬‫نكبة عسكرية ‪.‬‬
‫‬‫نكبة إجتماعية‬
‫‬‫نكبة أمنية ‪.‬‬
‫‬‫نكبة حضارّية شاملة ‪.‬‬
‫‪-‬‬

‫‪282‬‬

‫الطغاة و نشر ثفافة الخوف ‪.‬‬

‫يمّر النظام الرسمي العربي اليوم بأسوأ مراحله بل إن ّلله وصللل إلللى‬
‫الدرك السفل من التهاوي و النكسللار ‪ ,‬وغيللر التراكمللات الداخليللة‬
‫ن مللن‬
‫والعوامللل الخارجيللة الللتي نخللرت هللذا النظللام الرسللمي فللإ ّ‬
‫دي هللذا النظللام هللو التللداخل‬
‫السباب المباشرة التي أفضت إلى تر ّ‬
‫الخطيللر فللي الصلللحيات والمهللام والتعللارض الكلللي بيللن الظللاهر‬
‫والباطن ‪ ,‬ويخطئ بعض الناس عندما يحمّلون شخصلليات الظللاهر‬
‫الرسللمي الموجللودة علللى خشللبة المسللرح السياسللي الرسللمي‬
‫مر فللي‬
‫مسؤولية النكسار في كل تفاصيل حياتنللا و الللتراجع المسللت ّ‬
‫مسللاراتنا السياسللية والقتصللادية والثقافيللة والجتماعيللة وحللتى‬
‫العسكرّية ‪ ,‬و لعبو الظللاهر وإن كللانوا يتحملللون الجللزء الكللبر مللن‬
‫ن لعللبي البللاطن أو أعضللاء الحكومللات‬
‫مسؤولّية التردي العللام إل ّ أ ّ‬
‫الخفّية الفعلية – رجال المخابرات – هم المسؤولون بالدرجة الولى‬
‫عن معظم نكساتنا الداخلية والخارجية للسباب الكثيرة التي سللآتي‬
‫على ذكرها ‪.‬‬
‫فرجال المخابرات هم الللذين يعينللون الرجللل الول فللي البلد وفللي‬
‫أحيان كثيرة يكون السّيد الول منهم و نتاجا لللتربيتهم ومللؤامراتهم ‪,‬‬
‫و هم الذين يحمونه و يقدسونه و يبيدون بأسللنان الكلب المفترسللة‬
‫كل الذين يقفون في طريقلله ‪ ,‬وهللم الللذين ينتجللون كريزمللا السلليد‬
‫الرئيس ويراقبون كل وسائل العلم لتكون في خدمة المولى الللذي‬

‫‪283‬‬

‫ل يأتيه الخطأ من بين يللديه و ل مللن خلفلله ‪ ,‬و هللم الللذين يطهللرون‬
‫المجتمللع مللن أصللحاب الفكللار والللرؤى و السللتراتيجيات الللذين ل‬
‫يتفقون مع جنابه ‪ ,‬وهم الذين يصيغون خارطة سياسية على مقاسه‬
‫‪ ,‬بل هم الذين يصلليغون معارضللة سياسللية شللكلية تعللارض النظللام‬
‫الرسمي ظهرا وتقبض من المخابرات في دجى الليل ‪.‬‬
‫وهم الذين يصدرون التزكية لهذا وذاك حللتى يتبللوأ هللذا المنصللب أو‬
‫ذاك ‪ ,‬وهم الذين يمسكون بكللل أبللواب التصللدير والسللتيراد ‪ ,‬وهللم‬
‫الذين يبنون جدار برليللن بيللن المللواطن وأخيلله المللواطن ويزرعللون‬
‫بذور الشك بين المواطنين حتى ل يجمع بينهم جامع و بالتالي يسهل‬
‫جل ‪ ,‬و هللم‬
‫تفكيكهم والنتصار عليهم فيما لو إتحدوا ضد ّ الحاكم المب ّ‬
‫الللذين يشللرفون علللى علللب الليللل و الحانللات ومراقبللة النصللوص‬
‫المسرحية والفكرية والدبية ‪.‬‬
‫وهم الذين يشرفون على تأنيث المذ ّ‬
‫كر وتذكير المؤنث وتخنيللث كل ّ‬
‫مللن المللذ ّ‬
‫كر والمللؤّنث ‪ ,‬وهللم الللذين يروجللون للثقافللة الحاديللة و‬
‫المسرح الحادي والجريدة الحادية و البرلمان الحادي و التلفزيللون‬
‫الحادي والعلم الحادي و الرئيس الواحد الحد ‪.‬‬
‫وبصماتهم واضحة للعيان في مجللال السياسللة والقتصللاد و الثقافللة‬
‫ن بعللض المشللرفين علللى الجهللزة المنيللة‬
‫والجتمللاع مللع العلللم أ ّ‬
‫والستخباراتية ل توجد لديهم صور وهم غير معروفين علللى الطلق‬
‫للناس ‪ ,‬وبعضللهم يللدير الرئيللس فللي التجللاه الللذي تريللده الجهللزة‬
‫ب لتولى دور الرئيللس وبعضللهم يخط ل ّ‬
‫ط لنهللاء‬
‫المنية و بعضهم يتأه ّ‬
‫دور هذا الرئيس لنتهاء صلحيته لنهللم أصللحاب كللل الصلللحيات ‪ ,‬و‬
‫لّنهم أصحاب كل الصلحيات فقد ملكوا كل شيئ وتللاجروا فللي كللل‬
‫شيئ حتى في مجال العهللر والللدعارة ‪ ,‬وأقللاموا أوشللج العلئق مللع‬
‫رجللال المللال والعمللال الللذين حفظللوا القاعللدة جيللدا ل يمكللن أن‬
‫يطعمللوا إل ّ إذا أطعمللوا رجللال الحديقللة الخلفيللة أو بتعللبير العاهللل‬
‫المغربي الراحل الحسن الثاني الذي قال لكل دولة حديقة خلفيللة و‬
‫يقصد رجال المخابرات الذين ألغوا من ثقافتهم مسألة منكر ونكير ‪,‬‬
‫فتصرفوا بدون رقيب وبللدون محاسللب ‪ ,‬وعنللدما يكللاد أي جهللاز أن‬
‫يفضح ويتعرى يقللدمون أحللد الللذين إنتهللت صلللحياتهم ملن رجللالهم‬
‫جة إختلسه عشرات المليين من الدورلرات‬
‫بح ّ‬
‫م يطلق سراحه بعد حين بعفو من الرئيس ‪.‬‬
‫ث ّ‬
‫وغير تسببهم في عفونتنا الداخلية فقد تسببوا في عفونتنا الخارجيللة‬
‫عندما سخروا إمكاناتهم في مد ّ الوليات المتحدة المريكية و الكيان‬
‫‪284‬‬

‫الصهيوني وفرنسا وبريطانيا بمئات آلف المعلومات الطازجللة الللتي‬
‫لو سخّرت واشنطن مليين الدولرات من أجل الحصللول عليهللا لمللا‬
‫تمكّنت من الحصول على النزر اليسير منها ‪.‬‬
‫ن رجللال المللن خرمللوا أمننللا الللداخلي و أمننللا‬
‫والمفارقللة الكللبرى أ ّ‬
‫الخارجي ‪ ,‬أما خرمهم للمن الللداخلي فمللن خلل فرضللهم سياسللة‬
‫ن‬
‫تأليه الحاكم وإيجادهم مبررات الثللورة فللي كللل الواقللع العربللي ل ّ‬
‫العلقلة بيلن الديكتاتوريلة والثلورة علقلة طردّيلة منلذ بدايلة حركلة‬
‫التاريخ ‪ ,‬و خرموا أمننا الخارجي بعدم تصديهم للمخابرات المريكية‬
‫والموساد والنتليجنس سرفيس وغيرها من الجهزة التي إسللتباحت‬
‫حصللن رجللال مخابراتنللا واقعنللا وأمننللا‬
‫ني ّ‬
‫واقعنا وجغرافيتنا ‪ ,‬وبدل أ ّ‬
‫تعاونوا مع هذه الجهزة و غضوا الطللرف عنهللا فللي أحللايين كللثيرة ‪,‬‬
‫ن أرشيف المخللابرات العالميللة يفتللح لكتشللف المراقللب هللول‬
‫ولو أ ّ‬
‫لجهة الختراق‬
‫المنللي الخطيللر لواقعنللا ‪ ,‬و قللد إكتفللى رجللال مخابراتنللا بملحقللة‬
‫قصلليدة هنللا و رسللم كريكللاتوري هنللاك ‪ ,‬و صللحفي هنللا ومطللرب‬
‫سياسي هناك ‪.‬‬
‫ن رجال البللاطن ورغللم أّنهللم المسللؤولون بالدرجللة‬
‫و العجيب أيضا أ ّ‬
‫الولى عن‬
‫إحتراق مشهدنا العربي بكل ما فيه من خشبة وستارة وكراسللي و‬
‫أرصفة ملحقة فإنهم يسمحون بهامش من الحرية أحيانا لنقد رجللال‬
‫الظاهر ‪ ,‬لكن من يحاول رفع الستارة عنهم فقللد دنللا مللن الجحيللم‬
‫في حد ّ ذاته !!!‬

‫‪285‬‬

‫نداء إلى الملك عبد الله عاهل المملكة العربية‬
‫السعودية ‪.‬‬
‫إطلقوا سراح الدكتور سعود الهاشمي ‪..‬‬

‫على إمتداد حياتي الصحفّية التي قضيّتها في المنافي والرصللفة لللم‬
‫جه نداءا أو كتبت رسالة إلى أي رسمي عربللي ‪ ,‬فقللد كنللت علللى‬
‫أو ّ‬
‫ت إلى النظللام الرسللمي العربللي‬
‫الدوام أشعر بالتقزّز من كل ما يم ّ‬
‫بصلللة ‪ ,‬صللحيح أننللي كتبللت ذات يللوم رسللالة إلللى وزيللر الداخليللة‬
‫الجزائري عندما كنت محاصرا فللي الجللزائر وممنوعللا مللن السللفر ‪,‬‬
‫لكن ليس لستعطافه بل طلبت منه أن يرد ّ لي جللواز سللفري الللذي‬
‫صادرته السلطات الجزائرية آنذاك ظلملا وعللدوانا وجللورا وهللو حلق‬
‫مللن حقللوق المواطنللة الللتي داس عليهللا الطغللاة ‪ ,‬و نللدائي لعاهللل‬
‫المملكللة العربيللة السللعودية الملللك عبللد الللله ل ينللدرج فللي س لّياق‬
‫السللتعطاف أو طلللب العطايللا كمللا يفعللل كت ّللاب البلط و صللحفيو‬
‫السلللطة ‪ ,‬بللل هللو نللداء خللاص و محللدد ّ و هللو رجللاء إطلق سللراح‬
‫صديقي المثقف السعودي الدكتور سعود بن حسن مختار الهاشللمي‬
‫ب العائللة و المعلروف بإلملامه‬
‫السلتاذ والمستشلار فلي مجلال طل ّ‬

‫‪286‬‬

‫الكللبير بالثقافللة السلللمية و الغربيللة و الللذي تعللود ّ صللديقنا فيصللل‬
‫القاسم دعوته إلى برنامجه التجاه المعاكس ‪...‬‬
‫فالدكتور مختار الهاشمي كما أعرفه ليس خطرا مطلقللا علللى أمللن‬
‫الدولة و لم يتور ّ‬
‫ط في أي تنظيم معادي للمملكة العربية السللعودية‬
‫التي نحرص على إستقرارها و دوام أمنها ‪ ,‬و لم يجهر بالللدعوة إلللى‬
‫العصيان العام ‪ ,‬فالدكتور الهاشمي وكما نعلم منغمللس فللي الفعللل‬
‫الثقافي و الفكري إلى النخللاع ويقتصللر دوره علللى هللذا المجللال ‪ ,‬و‬
‫إقدام الجهزة المنية السللعودية علللى إعتقللاله يشللك ّ‬
‫ل ضللربة لنهللج‬
‫الحوار الذي أطلقه العاهل السعودي والللذي إستبشللرت بلله النخللب‬
‫داخل المملكة العربية السعودية وخارجها خيرا ‪...‬‬
‫والدكتور سعود الهاشمي كما أعلم ل يشكل حالة فردية فحسب بل‬
‫ن قبيلته تعللد مللن أكللبر القبللائل ذات التللأثير فللي المملكللة العربيللة‬
‫إ ّ‬
‫ّ‬
‫السعودية ‪ ,‬و سجنه قد يؤلب قطاع كبير مللن قللبيلته علللى السلللطة‬
‫المركزية و هو ما ل نتمناه للمملكة العربية السعودية ‪...‬‬
‫جه أي تهمللة للللدكتور‬
‫ن الجهاز المني أو القضائي السعودي لللم يللو ّ‬
‫إ ّ‬
‫ن العنوان العام الللذي قللادهم إلللى العتقللال‬
‫الهاشمي أو رفاقه بل إ ّ‬
‫ن العاهل السعودي عبد الله بللن‬
‫هو مطالبتهم بالصلح ‪ ,‬و معروف أ ّ‬
‫س مصطلح الصلح و دعا المة السعودية إلى‬
‫عبد العزيز هو من كر ّ‬
‫النفتاح على العهد الجديد بللرؤى مسللتقبلية واعللدة ‪ ,‬و قللد تجللاوبت‬
‫نخبة سعودية مع هذا الطرح دون أن يكللون لهللا أي نيللة فللي إلحللاق‬
‫الذى بالمملكة العربية السعودية التي لها فضللل نللزع فتيللل التقاتللل‬
‫بين الفلسطينين و هي تعمل الن على رأب الصدع في لبنان و غيللر‬
‫ذلك ‪..‬‬ <