‫كراسا‬

‫ت‬
‫آفاق‬
‫اشترا‬
‫كية‬
‫قضايا‬
‫فكرية‬
‫المارك‬
‫سيون‬
‫المصر‬
‫يون‬
‫والقض‬
‫ية‬
‫‪1‬‬

‫محمود امين العالم‬
‫الماركسيون المصريون‬
‫والقضية القومية‬

‫‪2‬‬

‫كراس سبق طبعها فى عام ‪ 1988‬فى كتيب ونشرت بعدها‬
‫فى مجلة قضايا فكرية‬
‫قد يكون من الضروري في البداية ‪ ,‬أن أحاول تصحيح خطأ‬
‫أو إزالة وهم يعلق بكثير من العقول حول موقف‬
‫الماركسيين المصريين )والماركسيين العرب( من قضية‬
‫الوحدة العربية ‪ .‬فالشائع أو الذي يشاع بأستمرار ‪ ,‬وتسعي‬
‫الي ضخه في العقول مختلف الجهزة الرسمية‬
‫و كتابات بعض المفكرين للسف ‪ ,‬أن الماركسيين المصريين‬
‫أو العرب عامة معادون للوحدة العربية ‪ ,‬متهاونون ‪ -‬علي‬
‫أقل تقدير ‪ -‬في القضية الفلسطينية ولعل آخر ما قرأت عن‬
‫هذا ما جاء في المقال الذي نشره في الهرام الستاذ‬
‫المهندس ابراهيم شكري في حديثة عن السياسة العربية‬
‫لحزب العمل الشتراكي يوم ‪ . 18/1/1987‬قال سيادتة في‬
‫هذا المقال ‪ ,‬وهو يعرض لموقف التيارات المختلفة من‬
‫القضية العربية ‪) :‬وبالنسة للتجاهات الشيوعية فإن تحليلتها‬
‫كانت توصلها في معظم الحيان الي أن العرب ليشكلون‬
‫أمة ‪ ,‬وبالتالي فإن الوحدة بين القطار العربية هدف‬
‫مستبعد( ‪.‬‬
‫علي أن الحقيقة الواقعة التاريخية الناصعة تؤكد خلف هذا‬
‫تماما ً ‪ .‬وليس من باب المغالة أو المفاخر ‪ ,‬وإنما إحقاقا‬
‫للحق والصدق ‪ ,‬أن أقول إن الحزب الشيوعي المصري كان‬
‫أول الحزاب المصرية المنظمة في تاريخنا الحديث الذي‬
‫نادي بالوحدة العربية منذ العشرينيات من هذا القرن ‪ ,‬في‬
‫الوقت الذي كان فيه يقول البعض عن الوحدة العربية إنها ل‬
‫تساوي شيئا ً ‪ .‬فصفر ‪ +‬صفر = صفر علي حد التعبير‬
‫المشهور ‪ .‬ففي عام ‪ 1927‬تأسست في بروكسل‬
‫)عصبة للنضال ضد المبرايالية( وشارك فيها وفد من‬
‫الشيوعيين المصريين والعرب ‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫وكان من بين أهداف هذه العصبة تأسيس فرع لتحرير‬
‫البلدان العربية ‪ ,‬وتشير وثيقة إلى )أن جهود تبذل في مصر‬
‫لتكوين فرع لهذه العصبة في القاهرة ‪ ,‬وأن هناك اقتراحا‬
‫بعقد مؤتمر عربي للنضال ضد المبرايالية ( في القاهرة‬
‫)بهدف تعزيز النضال العربي المشترك( ‪ ,‬وهناك وثيقة أخرى‬
‫صادرة عن نفس هذه العصبة تتحدث عن )حق العرب في‬
‫القضاء علي تقسيم وطنهم وتكوين دولة موحدة قوية‬
‫ى هذه الوثيقة‬
‫مستقلة وحرة ‪ ,‬دولة عربية عظمى )و تحي ً‬
‫المناضلين الذين يدافعون عن )حقوق المة العربية( ثم‬
‫تنتهي هذه الوثيقة المبكرة الصادرة عام ‪1929‬‬
‫بشعارات محددة تقول ‪:‬‬
‫)عاش النضال التحرري للشعب العربي ‪ ,‬ليسقط‬
‫المبرياليون ‪ ,‬ليسقط تقسيم البلدان العربية ‪ ,‬لتحيا الدولة‬
‫الفيدرالية العربية الموحدة الحرة( ً‪.‬‬
‫وفي هذه المرحلة المبكرة كذالك ‪ ,‬وبالتحديد في‬
‫‪ , 10/4/1925‬تنشر مجلة )الحساب( وهي المجلة العلنية‬
‫للحزب الشيوعي المصري آنذاك ‪ ,‬مقال بعنوان )بلفور يزور‬
‫ضحيته وفلسطين تقابلة بالضــــراب العام( ‪ .‬ويجيئ في‬
‫المقال ما يلي ‪:‬‬
‫)احتفل الصهيونيون في فلسطين بتأسيس جامعتهم العبرية‬
‫يوم أول أبريل الجاري‪ ,‬فدعوا لحضور احتفالهم ذالك نخبة‬
‫من رجالهم وجميع الذين يعطفون علي قضيتهم ويساعدونهم‬
‫في عملهم الستعماري ‪ .‬وكان في مقدمة المدعوين اللورد‬
‫بلفور صاحب التصريح المشهور الذي أصدره باسم الحكومة‬
‫النجليزية ‪ ,‬الذي بموجبه أعطت إنجلترا فلسطين لليهود‬
‫الصهيونيين رغم إرادة سكانها وضد كل شرع وعرف‬
‫وقانون ‪.‬‬
‫وقد لبى بلفور الدعوة فقابله السكان في كل مكان حل فيه‬
‫بجمع الوسائل التي تعبر عن سخطهم وغضبهم واشمئزازهم‬
‫من زيارتة التي تشبه زيارة القاتل لل القتيل ‪ .‬فقد اعلن‬
‫أهل فلسطين الضراب العام ‪ ..‬ووضع أهل فلسطين شارات‬
‫‪4‬‬

‫الحداد علي دورهم ومتاجرهم ‪ .‬وإًنا لنحيى هذه النهضة‬
‫البديعة في فلسطين ونأمل أن يواظب الفلسطينيون الكرام‬
‫علي أمجادهم في سبيل استقلل بلدهم( ‪.‬‬
‫هذا ما كتبه مجلة )الحساب( الشيوعية عام ‪ , 1925‬في‬
‫الوقت الذي نشرت فيه)) السياسة (( جريدة حزب الحرار‬
‫الدستوريين آنذاك تحيى المناسبة وسافر أحمد لطفي السيد‬
‫لحضور حفل الفتتاح ‪.‬‬
‫وفي برنامج الحزب الشيوعي المصري الصادر عام ‪1931‬‬
‫وينص البند الثاني مباشرة علي‬
‫" النضال من أجل تحريركل الشعوب العربية من القهر‬
‫الستعماري ‪ ,‬ومن أجل وحدة عربية شاملة تنتظم فيها كل‬
‫الشعوب العربية الحرة " ‪) .‬راجع في هذه النصوص وغيرها‬
‫كتاب )اليسار العربي والقضية الفلسطينية( للدكتور رفعت‬
‫السعيد وهناك كتب و وثائق آخري عديدة ل مجال للتفصيل‬
‫فيها( علي اني لست في مجال سرد تاريخي كامل لموقف‬
‫الشيوعيين المصريين النظرية والعلمية في القضية‬
‫الفلسطينية ‪ ,‬ومن قضية الوحدة العربية ‪ ,‬ولكن حسبي‬
‫الكتفاء بالشارات السابقة ‪ ,‬وبذكر حدث واحد يتعلق بكل‬
‫قضية من هاتين القضيتين ً‪.‬‬
‫الحدث الول‪ :‬هو حدث تقسيم فلسطين ‪ ,‬بل ضياع‬
‫فلسطين عام ‪. 1948‬‬
‫فالرأي الشائع أو الذي يشاع كذلك هو أن الشيوعيين‬
‫المصريين قد تخلوا عن القضية الفلسطينية بموافقتهم علي‬
‫القرار الدولي بتقسيم فلسطين ‪ .‬والحق أنه حكم تبسيطي‬
‫جائز ‪ .‬ففي ظل العلقات العربية والعالمية آنذاك ‪ ,‬التي كان‬
‫من بينها قرار الجامعة العربية للمقاومة الفلسطينية بإلقاء‬
‫السلح ‪ ,‬ونتيجة لموقف الحكومات العربية المختلفة الرجعية‬
‫بل العميلة للستعمار آنذاك ‪ ,‬ورفضها آقتراح بعض الدول‬
‫الشتراكية قرار إقامة دولة كونفدرالية وقرار إقامة دولة‬
‫فيدرالية ‪ ,‬دون أن تقدم اي حل عملي إل مهزلة تحرك‬
‫جيوشها للحرب) السلحة الفاسدة المصرية ‪) ,‬ماكو أوامر(‬
‫‪5‬‬

‫العراقية ‪ ...‬الخ( ‪ .‬في هذا الطار ‪ ,‬لم يكن هناك من حل‬
‫ممكن غير قرار التقسم ‪ .‬وكان بين الشيوعيين من وافق‬
‫علي هذا القرار ‪,‬و لكن كان بينهم من رفض هذا القرار‬
‫‪.‬والذي حدث نتيجة لعلقات القوة السياسية و العسكرية‬
‫انذاك ‪,‬ان قرار التقسيم هذا نفسة لم ينفذ ‪ ,‬بل تجاوزت‬
‫إسرائيل بجيوشها الحدود المقررة فيه ضاربه عرض الحائط‬
‫بقرار التقسيم وغير معترفه به ‪.‬‬
‫على أن قرار التقسيم مازال موضوع نقاش حتي اليوم ‪،‬بل‬
‫تتبناه اليوم بعض القيادات الوطنية التي كانت تستنكره في‬
‫الماضي ‪ .‬وأيا ما كان المر ‪،‬فل يمكن أن يتهم الشيوعيون‬
‫بالتخلي عن القضية الفلسطينية لن فصيل من فصائلهم تبنى‬
‫في ظل تلك الظروف التاريخية هذا القرار الدولي بالتقسيم‪.‬‬
‫اما الحدث الثاني‪ :‬فيتعلق بالوحدة المصرية ‪ -‬السورية‬
‫التي تمت عام ‪ . 1958‬فالمؤكد بالوثائق الثابتة أن الحزب‬
‫الشيوعي المصري كان من دعاة هذه الوحدة ‪,‬ومن مؤيديها‬
‫والمدافعين عنها وإن كان قد انتقد السلوب البيروقراطي‬
‫العلوي اللديمقراطي في إنجازها ‪ ,‬هذا السلوب الذي لم‬
‫يراعى الملبسات الشعبية والموضوعية الخاصة لسوريا ‪،‬‬
‫وقدم الحزب الشيوعي المصري آنذاك مقترحات عملية‬
‫لتعميق هذه الوحدة تعميقا ً ديمقراطيا ً ولتنميتها وتطويرها ‪.‬‬
‫وهناك وثيقة تعرفها وتشير إليها مختلف الدراسات العربية‬
‫والدولية تؤرخ لهذا الموقف ‪ ,‬هي وثيقة منسوبة إلي )فريد‬
‫وسيد( وهما السمان الحركيان آنذاك لمحمود أمين العالم‬
‫وعبد العظيم أنيس ‪ .‬والعجيب أننا عندما قدمنا للمحاكمة‬
‫عام ‪ 1959‬كانت التهمة الموجة إلينا هي تهمة العداء‬
‫للوحدة المصرية السورية والقومية العربية عامة ! برغم‬
‫ماكان يعانيه الشيوعيون المصريون من سجن وتعذيب في‬
‫هذه المرحلة ‪ ,‬فعندما وقع النفصال السوري عام ‪1969‬‬
‫خرج الشيوعيون بمظاهرة ضخمة في قلب سجن الواحات‬
‫الخارجة ينددون بالنفصال ‪ .‬وعندما تحدث عبد الناصر عن‬
‫أخطاء الوحدة ودروس النفصال بعد ذالك أشار بوضوح الي‬
‫‪6‬‬

‫ضرورة مراعاة الملبسات و القسمات الخاصة لكل بلد عند‬
‫تحقيق اي وحدة ‪ .‬و كان بهذا يتبني رأيا اتهمنا باننا أعداء‬
‫الوحدة !‬
‫عذرا للطالة في هذا المدخل الذي رأيتة ضروريا ليكون‬
‫ارضية تاريخية ملئمة لما سأعرضة من افكار حول الموقف‬
‫الراهن من قضية الوحدة العربية ‪.‬‬
‫ثم اتساءل بجدية كاملة ‪ :‬اي القوى والحزاب السياسية‬
‫المصرية و العربية تقف اليوم بشكل مبدئي و موضوعي‬
‫بالنسبة لقضية الوحدة العربية و القضية الفلسطينية ؟‬
‫ان هناك من الحزاب من يقف ضدها عمليا ‪-‬علي القل‪ -‬و‬
‫يخونها و يتواطأ و يتحالف مع اعدي اعدائها من صهاينة و‬
‫امريكان ‪ .‬و هناك من يقف موقف التردد والتوفيقية و‬
‫المراوحة ‪ .‬وهناك بغير شك من يقفون من هذة القضية‬
‫موقفا مبدئيا ويناضلون من أجلها بحسم و موضوعية ‪ .‬واقول‬
‫في غير مغالة ان الماركسيين المصريين في مقدمة‬
‫الصفوف ادراكا موضوعيا للمفاهيم المبدئية لقضية الوحدة‬
‫العربية ‪,‬و نضال واعيا من اجل انجازها ‪ ,‬و كذلك المر‬
‫بالنسبة للقضية الفلسطينية ‪ ,‬فهم كذلك في مقدمة‬
‫الصفوف نضال من اجل استعادة الحقوق المشروعة للشعب‬
‫العربي الفلسطيني و اقامة دولتة المستقلة علي ارضة ‪ ,‬و‬
‫عداء ثابتا للمبراطورية العالمية عامة و المريكية خاصة‬
‫وربيبتها الصهيونية ‪ ,‬فضل عن عملئها و المتواطئين معها من‬
‫القوي الرجعية العربية ‪.‬‬
‫و هنا يثار سؤال كبير ‪ :‬معني هذا ان هناك اتفاقا عاما بين‬
‫الماركسيين المصريين )والماركسيين العرب عامة ( و بين‬
‫بقية الفصائل القومية العربية بالنسبة الي قضية الوحدة‬
‫العربية وقضية تحرير فلسطين ؟ و الجابة هي ‪ :‬نعم ‪ ..‬ول ‪.‬‬
‫نعم من حيث الهدف العام و هو تحقيق الوحدة الشاملة‬
‫وتحرير الوطن الفلسطيني ‪ .‬اما ل ‪ ..‬فتتعلق بمفهوم الوحدة‬
‫ومنهج وشروط تحقيقها وكذلك المر بالـنسبة للقضية‬
‫الفلسطينية‬
‫‪7‬‬

‫و بهذا ندخل في صلب موضوعنا ‪.‬‬
‫علي اني احرص علي التمييز بين امرين ‪ :‬الول هو الفكر‬
‫القومي ‪,‬والثاني هو القضية القومية ‪ .‬نعم ‪ ,‬هناك قضية‬
‫قومية تتعلق بها جهودنا ونضالنا وتضحياتنا وهي تحرير البلد‬
‫العربية جميعا و تقدمها ووحدتها ‪ .‬و هناك فارق بين هذة‬
‫القضية القومية وبين الفكر القومي الذي يخلط بينه في‬
‫اغلب الحيان وبين القضية القومية الي حد يصبح مرادفا‬
‫لها ‪ .‬و هذا غير صحيح و غير دقيق ‪.‬‬
‫اما الفكر القومي فهم بالفعل فكر يتبني القضية القومية‬
‫ويناضل من أجل تحقيقها و لكنه فكر يغلب عليه الطابع‬
‫النفعالي الستعلئي المثالي‪ ,‬وهو فكر يفتقد الرؤية‬
‫الموضوعية للتاريخ و المجتمع و الواقع عامة و يتحرك‬
‫متسلحا بنزعة ارادية تتغافل عن حقائق الختلفات‬
‫والتمايزات العرقية والطبقية والظروف الجتماعية‬
‫الموضوعية في بلدنا العربية ‪ .‬وأري – دون دخول في‬
‫التفاصيل ‪ -‬ان كثير من المشاكل بل المآسي التي تعرضت‬
‫وما تزال تتعرض لها القضية القومية والقضية‬
‫الفلسطينية‪،‬انما بسبب منهج هذا الفكر القومي ‪،‬والقضية‬
‫القومية يمكن‪ ,‬بل ينبغي ان تعالج بمنهج أخر هو المنهج‬
‫العقلني العلمي الموضوعي الذي تتعدد في داخلة‬
‫الجتهادات‪ ،‬وفي تقديري ان الماركسية هي اجتهاد‬
‫موضوعي جاد بين هذه الجتهادات التي تتصدي للقضية‬
‫القومية ‪ ،‬ولهذا فإني اري ان تسمية اصحاب الفكر القومي‬
‫وحدهم بالقوميين وسحب هذة التسمية عن الماركسيين أمر‬
‫غير صحيح و غير دقيق ‪ .‬فالماركسيون قوميون كذلك ‪ ,‬انهم‬
‫ليسوا قومييين فكرا ‪ ,‬و لكنهم قوميون نضال و هدفا ‪,‬ومن‬
‫هنا ينبع الختلف بين الماركسيين و مختلف الحركات‬
‫القومية حول قضية الوحدة العربية والقضية الفلسطينية ‪.‬‬
‫ان الوحدة العربية واقع موضوعي ‪ .‬تتوفر بعض مقوماتة‬
‫الساسية من جذور عميقة مشتركة في قلب تاريخنا العربي‬
‫السلمي القديم و الحديث ‪،‬ولغة مشتركة وثقافة مشتركة‬
‫‪8‬‬

‫وارض مشتركة ل ‪ .‬بالمعني الجغرافي فحسب بل معني‬
‫التعامل والتفاعل و التبادل كذلك ‪ .‬و لكن هذا الموقع‬
‫الموضوعي ما يزال يفتقد بعض المقومات الخري حتي‬
‫يتحقق فعليا ‪ .‬و لهذا فهو ما يزال امكانية نضالية‪ ,‬و ليس‬
‫واقعا متحققا مكتمل كما يذهب بعض المفكرين ‪ .‬فما أكثر‬
‫ظواهر الختلف التي ل سبيل الي تجاهلها و الوثوب فوقها ‪.‬‬
‫ان القضاء علي الختلفات ل يكون بتجاهلها وانما بالعتراف‬
‫لها و تفهمها تمهيدا للسيطرة عليها ‪.‬‬
‫فالبلد العربية تختلف فيما بينها من حيث أشكال الحكم‬
‫واليدولوجيات السياسية السائدة فيها ومن حيث البنية‬
‫القتصادية المختلفة المتعارضة‪,‬فهناك بلد عربية ما يزال‬
‫يغلب عليها الطابع العشائري أو القبلي‪ ,‬وهناك بلد عربية‬
‫يغلب عليها تعدد الجناس والقوميات بل تعدد الطوائف‬
‫الدينية‪،‬وهناك بلد عربية ملكية وأخري جمهورية ‪،‬وهناك بلد‬
‫عربية نضجت فيها التمايزات الطبقية وأخذت تتشكل وتتحدد‬
‫قسماتها المتميزة ‪،‬علي حين ان هناك بلد عربية أخري ما‬
‫تزال تتداخل فيها البنية القتصادية والجتماعية السابقة علي‬
‫الرأسمالية ‪،‬مع ابنية اقتصادية واجتماعية اخذت تتخذ بعض‬
‫السمات الرأسمالية ‪ .‬وهناك اختلفات شاسعة في مستوي‬
‫المعيشة فبعضها علي مستوي متدن للغاية ‪ ،‬و بعضها علي‬
‫مستوي أرفع ‪ ،‬سواء كان ذلك نتيجة للثروات الرضية‬
‫كالنفط مثل كما في البلد النفطية عامة أو نتيجة لتطور قوي‬
‫النتاج والبنية التحتية كما هو الحال في مصر مثل ‪،‬كما ان‬
‫هناك اختلفا علي المستوي السكاني الخالص ‪،‬فبلد كمصر‬
‫)يبلغ سكانها ‪ 50‬مليون نسمة (علي حين ان بلد عربية‬
‫اخري ل تكاد تتجاوز المليين الثلثة هذا فضل عن الختلف‬
‫في مستوي التطور الثقافي والحضاري عامة والختلفات‬
‫في النتماءات الساسية سواء الداخلية منها أو الدولية ‪.‬‬
‫و الي جانب هذا كله تتسم البلد العربية جميعا بسمتين‬
‫مشتركتين هما ‪ :‬التخلف ‪،‬والتبعية للرأسمالية الحتكارية و‬
‫المبريالية العالمية ‪.‬‬
‫‪9‬‬

‫وهما سمتان تفرقان أكثر مما توحدان‪،‬وان كان من الممكن‬
‫ان تصبحا أرضية مشتركة لنضال مشترك ‪،‬وإذ انهما تضعان‬
‫شعوب البلد العربية جميعا أمام مرحلة ومهمة ثورية واحدة‬
‫مباشرة و عاجلة هي مرحلة الثورة الوطنية الديموقراطية‪,‬ال‬
‫ان مما يحد بل يجهض باستمرار هذه المكانية النضالية هو‬
‫طبيعة النظمة العربية التي تكاد تتسم جميعا بطبيعة طبقية‬
‫واحدة هي البرجوازية بمراتبها ومستوياتها و توجهاتها‬
‫المختلفة ‪.‬‬
‫هذه هي بعض الظواهر الساسية للواقع العربي الراهن ‪.‬‬
‫فكيف السبيل الي وضع استراتيجية للوحدة العربية رغم هذة‬
‫الصورة الزاعقة من التمايز و الختلف والتفاوت بين البلد‬
‫العربية بعضها البعض ‪ .‬و الحق ‪ ,‬انه ل سبيل الي وضع هذة‬
‫الستراتيجية بتجاهل هذة التمايزات و الختلفات واغفالها‪,‬‬
‫كما ل يمكن كذلك ان توضع مثل هذةالستراتيجية بتكريس‬
‫هذة التمايزات و الختلفات و تأكيدها ‪ .‬ول سبيل الي ازالتها‬
‫والقضاء عليها كما سبق ان ذكرنا ال بالسيطرة عليها‬
‫سيطرة معرفية اول ‪ ,‬ثم بالنضال الجماهيري المنظم الواعي‬
‫خلف قيادة ثورية ثانيا ‪ ,‬وفق مخطط عقلني متعدد المراحل‬
‫و البعاد ثالثا ‪ .‬ثم نصل الي الطار العام لستراتيجية الوحدة‬
‫العربية التي يمكن ان نحدد بعض عناصرها و شروطها‬
‫الساسية في النقاط التالية ‪:‬‬
‫اول ‪ :‬ل سبيل الي وحدة عربية شاملة أو جزئية او محدودة‬
‫بين بلدين أو أكثر ان لما تقم اول علي أساس وطني‬
‫تحريري معاد للستعمار و المبريالية و الصهيونية ‪ .‬و ان‬
‫الوحدة القومية في عصرنا الراهن تختلف عن الوحدات‬
‫القومية التي تحققت في اوروبا في القرنين الثامن و التاسع‬
‫عشر علي انقاض البنية القطاعية ‪ :‬ففي عصر سيادة‬
‫المبريالية و في ظل التخلف و التبعية التي تعانيها البلد‬
‫العربية ل يمكن تحقيق وحدة قومية ال بالتحرير أول من‬
‫السيطرة المبريالية ‪ .‬و هذة هي الرضية السياسية‬
‫‪10‬‬

‫الساسية الولي للوحدة ‪ .‬و هي المدخل الول الضروري‬
‫لطريق الوحدة ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬ول سبيل الي تحقيق الوحدة العربية ‪ ,‬شاملة أو‬
‫جزئية أو محدودة ‪ ,‬دون ارضية اقتصادية مشتركة او متقاربة‬
‫‪ .‬اي ل يمكن ان تتم وحدة " بين دولة ذات توجيه اشتراكي‬
‫مع دولة ذات توجيه رأسمالي " ‪ ,‬بين دولة يسودها التخطيط‬
‫و هيمنة القطاع العام علي القتصاد ودولة تسودها قوانين‬
‫السوق و المشروع الحر ‪ .‬و هذا هو الساس القتصادي‬
‫للوحدة الذي يتداخل بالضرورة مع الساس السياسي الول ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬و ل سبيل الي تحقيق الوحدة العربية بشكل مظلي‬
‫) اي تسقط بالباراشوت ( من أعلي بالقمع او الغزو من‬
‫الخارج ‪ .‬و انما كي تتحقق يجب ان تتم من خلل التلحم و‬
‫التفاعل بين القوي السياسية الوطنية و التقدمية و‬
‫المنظمات الجماهيرية والختيار الديموقراطي الحر الواعي‬
‫بغير ضغوط ديماجوجية أو قمعية ‪ .‬و ظروفها و هذا هو‬
‫الساس الديموقراطي للوحدة ‪.‬‬
‫رابعا ‪ :‬ل يوجد شكل محدد جاهز للوحدة القومية ‪ .‬و انما‬
‫يختلف المر باختلف البلد واقعها وظروفها ومستوي النضج‬
‫الديموقراطي والجتماعي فيها ‪ .‬فقد تتم الوحدة بشكل‬
‫دمجي أو بشكل كونفدرالي أو فيدرالي ‪ ,‬بين بلدين أو أكثر ‪.‬‬
‫و لكن ينبغي ان يخضع الشكل لضرورات الواقع و ظروفه و‬
‫ارادة الجماهير ‪.‬‬
‫و هناك من يقولون بأن الوحدة العربية يجب ان تبدا اول‬
‫اقليمية ‪ ,‬بمعني ان تتحقق بين مصر و السودان ‪ ,‬من ناحية ‪,‬‬
‫و بين بلد شمال افريقية من ناحية اخري ‪ ,‬و بين بلد‬
‫الجزيرة العربية من ناحية ثالثة ‪ ,‬و بين المشرق العربي من‬
‫ناحية رابعة ‪ ,‬ثم بعد ذلك تتم وحدات اكبر بين هذة الوحدات‬
‫القليمية ‪ .‬و في تقديري انه ل توجد صيغة مسبقة لتحديد‬
‫اشكال الوحدة ‪ ,‬و انما المهم هو ديموقراطيتها و استنادها‬
‫صدقا و حقا علي وعي الناس و ارادتهم ‪ .‬و ان كنت اري ان‬
‫ارقي شكل ديموقراطي للوحدة ليس هو الشكل الدمجي و‬
‫‪11‬‬

‫انما الشكل الكونفدرالي الذي يمكن ان يمهد بعد نضجة‬
‫بالممارسة الي أشكال اعمق ‪.‬‬
‫خامسا ‪ :‬ل يمكن ان تقوم وحدة صحيحة و صحية علي‬
‫حساب القليات العرقية ‪ ,‬أو تجاهل الدينية المختلفة ‪ ,‬و دون‬
‫مراعاة لحقوقهم الديموقراطية كاملة في اختيار شكل‬
‫الحكم الملئم لهم ‪ ,‬و في حماية تراثهم وثقافتهم ‪ .‬ول يمكن‬
‫ان تقوم هذه الوحدة دون مراعاة للتراث الديني و الروحي‬
‫والخلقي والثقافي عامة وأحترام ما فيه من أختلفات و‬
‫أجتهادات ‪.‬‬
‫هذة هي النقاط الخمسة الساسية التي تشكل في تقديري‬
‫العناصر و الشروط الستراتيجية العامة للوحدة العربية ‪ .‬و‬
‫لكن هذا وحدة ل يكفي ‪ ,‬اذ ل بد ان نحدد اولويات هذه‬
‫العناصر و الشروط واساليب العمل في ظل الظروف‬
‫النية‪,‬اي ل بد ان ننتقل من هذه الستراتيجية العامة الي‬
‫برنامج العمل المباشر واساليب انجازة ًانيا ‪.‬‬
‫و قد يكون من الواجب قبل النتقال الي برنامج العمل‬
‫الني ‪ ,‬ان اعرض باختصار شديد للشروط العامة‪ ,‬كذلك‬
‫للستراتيجية الخاصة بالقضية الفلسطينية‪ ,‬وذلك لما تتسم‬
‫به من وضع خاص داخل قضية الوحدة العربية مرتبط بمصير‬
‫القضية الفلسطينية ‪.‬‬
‫اول ‪ :‬احب ان اؤكد في البداية ان الحرص علي الوحدة‬
‫القومية ل يتناقض ابدا مع الحرص علي استقلل اي كيان‬
‫عربي استقلل ذاتيا في اطار وحدة النضال العربي عامة ‪.‬‬
‫احرص علي تأكيد هذا لن هناك من يرفضون ‪ ,‬نتيجة لنعرة‬
‫قومية ضيقة ‪ ,‬الكيان المستقل و القرار المستقل للحركة‬
‫الفلسطينية و يتهمون هذا الستقلل بأنه معاد للوحدة‬
‫القومية ‪ ,‬بل يرون انه من الخطأ تحرير فلسطين ‪ .‬ذلك ان‬
‫تحرير فلسطين في رأيهم انما يتم بالوحدة العربية الشاملة ‪,‬‬
‫و تحريرها قبل ذلك انما هو تكريس للنقسام القومي !‬
‫‪12‬‬

‫ثانيا ‪ :‬ان القضية الفلسطينية ليست مجرد صراع بين الحركة‬
‫الفلسطينية صاحبة الرض و بين دولة اسرائيل الغاصبة‬
‫للرض ‪ ,‬و انما هي صراع بين حركة التحرر الوطني العربية‬
‫كلها و الحركة الصهيونية المرتبطة مصلحيا و استراتيجيا مع‬
‫المصالح الستراتيجية المبريالية عامة و المريكية خاصة ‪ .‬و‬
‫لهذا فالقضية الفلسطينية هي في المركز من معركة التحرر‬
‫الوطني العربية عامة ‪ ,‬ضد المبريالية العالمية ‪ .‬و مصيرها‬
‫مرتبط بمصير هذه المعركة التحريرية ‪ .‬كما ان هذه المعركة‬
‫التحريرية هزيمة لقضية التحرر العربية عامة ‪ ,‬وان انتصار‬
‫حركة التحرر العربية هو انتصار للثورة الفلسطينية ‪ .‬ان‬
‫الثورة الفلسطينية هي الكتيبة الشعبية المنظمة المسلحة‬
‫لثورة التحرر العربية ‪ .‬و بسبب هذا الطابع التحريري القومي‬
‫الشامل للثورة الفلسطينية تحاربها و تسعي لتصفيتها القوي‬
‫العربية الرجعية التي ترتبط مصالحها مع المصالح المبريالية‬
‫و الصهيونية‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬ان الماركسيين المصريين )والعرب عامة ( يفرقون‬
‫بين اليهود و الحركة الصهيونية ‪ .‬و اذا كان اغلب اليهود اليوم‬
‫يدور في فلك الحركة الصهيونية ‪ ,‬فل ينبغي ان نقع مثلهم‬
‫في هذة الخطيئة العنصرية ‪ .‬ول سبيل الي ان ننكر ونتجاهل‬
‫قوي يهودية ديموقراطية معادية للصهيونية ‪ .‬ان الفكر‬
‫الماركسي يري ان الحركة الصهيونية ليست مجرد حركة‬
‫رجعية عنصرية عدوانية ضد حركات و انظمة التحرر والتقدم‬
‫والشتراكية في العالم فحسب ‪ ,‬بل هي كذلك حركة معادية‬
‫لمصالح اليهود انفسهم ‪ .‬انها تنتزعهم من اوطانهم الصلية و‬
‫تغربهم عنها ‪ .‬و تصطنع لهم قومية دينية عنصرية ذات طابع‬
‫عدواني توسعي في خدمة المصالح العليا المبريالية و‬
‫الصهيونية ‪ .‬و لهذا فإن حركة التحرير العربية اذ تحرر الوطن‬
‫العربي من التخلف و التبعيه و السيطره الصهيونية انما تحرر‬
‫اليهود كذلك من العنصرية الصهيونية ‪.‬‬
‫رابعا ‪ :‬ان الهدف الستراتيجي النهائي للثورة الفلسطينية قد‬
‫يكون في تقديرنا هو اقامة دولة علمانية جديدة علي ارض‬
‫‪13‬‬

‫فلسطين يتآخي فيها المسلم و المسيحي و اليهودي ‪ .‬إل أن‬
‫إقامة مثل هذة الدولة ‪ .‬او اي شكل اخر تكشف عنة خبرة‬
‫الحياة في المستقبل ‪ ,‬يمكن ان يتحقق عبر مراحل من‬
‫النضال التي تبدأ بإقامة دولة فلسطين المستقلة علي الضفة‬
‫الغربية و قطاع غزة ‪ ,‬ثم تتدرج و تتصاعد ‪ ,‬بحسب‬
‫المكانيات الموضوعية و تغير علقات القوي ‪ ,‬الي الهدف‬
‫الستراتيجي البعيد الذي يمكن ان يصبح كذلك في المستقبل‬
‫جزءا من اتحاد الوليات العربية المتحدة ‪.‬‬
‫أعتقد انه قد طال بنا الحديث عن الشروط و الهداف‬
‫الستراتيجية العامة وآن لنا أن ننتقل الي أرض الواقع و‬
‫المتتطلبات المباشرة ‪.‬‬

‫الواجبات النية المباشرة في السياسة العربية‬
‫‪.‬‬

‫ان العناصر والشروط الستراتيجية العامة التي عرضنا لها‬
‫في الفصل السابق هي أهداف بعيدة من ناحية ‪ ,‬وهي بوصلة‬
‫تهدي نضالنا الني المباشر من ناحية اخري ‪ .‬و لكن من افدح‬
‫الخطاء و الخطار ‪ ,‬ان تصبح الهداف الستراتيجية البعيدة‬
‫واجبات مباشرة ‪ ,‬اي تتحول الي تكتيك عملي عاجل ‪ ,‬أو ان‬
‫تصبح الواجبات والمهام المباشرة والتكتيك العملي العاجل‬
‫بديل عن الهداف الستراتيجية البعيدة ‪ .‬ففي الحالة الولي‬
‫يتم تجاهل الظروف الموضوعية ‪ ,‬و المكانيات العملية‬
‫المتوفرة و الوثوب فوق الواقع بشكل مغامر ‪.‬‬
‫اما الحالة الثانية فتعني التسليم بالمر الواقع تكريسه‬
‫وتجميده والتخلي بهذا عن أهداف التغيير الجتماعي الثوري ‪.‬‬
‫ولهذا فتحديد الواجبات العملية المباشرة علي هدي من‬
‫الهداف الستراتيجية البعيدة ‪ ,‬ولكن في مراعاة للظروف‬
‫الموضوعية الواقعية أمر بالغ الهمية في العمل السياسي‬
‫بل هو شرط تحقيق الهداف الستراتيجية البعيدة بنجاح عبر‬
‫مراحل نضالية متصاعدة ‪.‬‬
‫‪14‬‬

‫و اذا اردنا ان نحدد تحديدا موضوعيا الواجبات و المهام‬
‫المباشرة في السياسة العربية ‪ ,‬فلن تكون نقطة البدية هي‬
‫الساحة العربية نفسها‪,‬و ال كانت سياستنا العربية معلقة في‬
‫فراغ ‪ ,‬مرتكزة علي مجرد أمنيات ‪ .‬ان السياسة الخارجية‬
‫عامة ‪ ,‬والسياسة العربية خاصة هي امتداد طبيعي بغير شك‬
‫للسياسة الداخلية و لهذا ل يمكن ان نحدد معالم سياسة‬
‫عربية في تعارض مع سياستنا الداخلية المصرية ‪ .‬بل ان‬
‫سياستنا المصرية الداخلية هي وحدها التي تعطي لسياستنا‬
‫العربية ‪ -‬فضل عن الخارجية عامة ‪ -‬مصداقيتها ‪.‬‬
‫فلم يكن الوزن والفاعلية للمرحلة الناصرية في الساحة‬
‫العربية نتيجة لخطبها وشعارتها‪ ,‬أو للسحر الشخصي لجمال‬
‫عبد الناصر ‪ ,‬و انما كان ذلك كله نتيجة للمشروع الوطني‬
‫الديموقراطي التقدمي الذي تحقق بالفعل في كثير من‬
‫جوانبة ‪ ,‬و تمثل في معالم و منجزات محددة كتأميم قناة‬
‫السويس ‪ ,‬وبناء السد العالي ‪ ,‬وتصفية الملكيات الكبيرة و‬
‫الصلح الزراعي و تأميم الشركات الكبيرة المحلية والجنبية‬
‫‪ ,‬ومجانية التعليم ‪ ..‬الي غير ذلك ‪ .‬ان السياسات العملية‬
‫لمصر آنذاك كانت القاعدة الصلبة لمنطق سياستها العربية و‬
‫مصداقيتها ‪ .‬لم يكن مجرد شعار ) الدائرة العربية ( قادرا‬
‫وحدة علي أعطاء ملمح ومضمون لهذه السياسية العربية ‪,‬‬
‫بل لم يكن العلم بكل قدراتة و فاعليتة آنذاك بقادر وحده‬
‫علي صياغة هذه السياسية العربية بدون ان يستند الي مادة‬
‫حية ‪ .‬ولهذا فنقطة البداية الصحيحة في تأسيس سياستنا‬
‫هي النطلق من سياسة داخلية صحيحة وصحية كذلك ‪.‬‬
‫ولكن ‪ ..‬ماذا يعني ان تكون هذه السياسة صحيحة و صحية ؟‬
‫هذا يعني ببساطة أن تكون سياستنا الداخلية معبرة صدقا‬
‫وحقا عن المصالح الساسية للشعب المصري ‪ ,‬و ان‬
‫تستهدف ل الحكومات والنظمة العربية – في المحل الول و‬
‫اساسا – بل تستهدف مصالح جماهير المة العربية و قواها‬
‫الجتماعية الحية ‪ .‬بهذا وحدة يمكن ان تكون لنا سياسة‬
‫‪15‬‬

‫عربية فعالة مؤثرة ذات مصداقية عالية و لهذا نري ان‬
‫سياستنا العربية ينبغي ان تقوم علي سياسات داخلية‪.‬‬
‫لعل اهمها هي ‪:‬‬
‫اول ‪ :‬الموقف الوطني الحاسم من المبريالية والصهيونية ‪.‬‬
‫فل سبيل الي قيام سياسة عربية فعالة و مؤثرة و نحن‬
‫نرتبط بإسرائيل باتفاقيات كامب ديفيد مع الوليات المتحدة‬
‫المريكية علقات خاصة ‪ ,‬علي المستوي السياسي و‬
‫القتصادي ‪,‬وتجري بين قواتها المسلحة و قواتنا المسلحة‬
‫مناورات عسكرية مشتركة ‪ ,‬بل يعتمد تسليحنا عليها ‪ ,‬بل‬
‫نسعي الي اقامة صناعة عسكرية مشتركة معها ! ان معني‬
‫هذا ببساطة اننا نتحرك في دائرة الستراتيجية المريكية‬
‫السرائيلية ‪ ,‬و هي استراتيجية تعد مظهريا وجوهريا في‬
‫تناقض و عداء كامل مع مصالح المة العربية !‬
‫و لهذا فإن الغاء اتفاقيات كامب ديفيد وانهاء هذه العلقة‬
‫الخاصة مع المبريالية المريكية هي نقطة البداية في اي‬
‫سياسة عربية صحيحة و صحية ‪.‬‬
‫يقال ان هذا معناه ان نتخلي عن التزاماتنا الدولية ‪ .‬و لكن‬
‫من قال ان اسرائيل أحترمت أو تحترم هذة اللتزامات ‪ .‬ال‬
‫يكفي ان نشير الي استمرار عدوانها علي الرض اللبنانية ‪ ,‬و‬
‫مواصلتها العدوان علي المخيمات الفلسطينية و اقامة‬
‫المستعمرات السرائيلية في الرض المحتلة ‪ ,‬فضل عن‬
‫الجولن ‪ ,‬و عدوانها علي المفاعل الذري العراقي ‪,‬‬
‫وتسليحها ليران ‪ ,‬وما ترتكبة اليوم من جرائم بشعة ضد‬
‫النتفاضة الفلسطينية التحررية في الضفة الغربية و قطاع‬
‫غزة ؟! و غير ذلك من مئات النتهاكات التي تتحقق في اطار‬
‫العلقة الستراتيجية بينها و بين الوليات المتحدة‬
‫المريكية ؟!‬
‫و يقال ان الغاء اتفاقيات كامب ديفيد من جانبنا يعني اجتياح‬
‫اسرائيل لسيناء من جديد ‪ ,‬و توقف المعونات المريكية‬
‫المادية و العسكرية لنا ! ان المسألة تتطلب بغير شك خطة‬
‫شاملة عسكرية و سياسية و اقتصادية و تعبئة جماهيرية و‬
‫‪16‬‬

‫معنوية‪ ,‬عربية ودولية ‪ ,‬انها معركة بغير شك قد تقضي الي‬
‫مواجهة عسكرية و قد ل تفضي الي هذه المواجهات‬
‫العسكرية ‪ ,‬ولكنها ستغير موازين القوي السياسية ‪ ,‬علي‬
‫القل في المنطقة العربية ‪ ,‬لمصلحتنا و لمصلحة حركة‬
‫التحرر و التقدم العربية عامة ‪ ,‬وستجدد حياتنا النتاجية‬
‫والجتماعية والثقافية ‪.‬‬
‫ان تكرار القول بأننا لن نلغي قرارا متناقضا مع مصالحنا‬
‫المصرية و العربية تجنبا لعدوان أو خوفا من حرمان من‬
‫مساعدات يعني اننا نلغي ونعطل ارادتنا الحرة ‪ ,‬ونتخلي عن‬
‫مشروعيتنا القومية و مصداقيتنا في اقامة سياسة عربية‬
‫صحيحة و صحية !‬
‫ان الموقف الوطني الحاسم والحازم من اسرائيل والوليات‬
‫المتحدة المريكية هو المدخل الوحيد لرساء هذه السياسة‬
‫العربية ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬يتلزم و يتكامل الموقف السياسي من اسرائيل و‬
‫الوليات المتحدة المريكية مع الموقف من الوضاع‬
‫القتصادية الداخلية ‪ .‬لقد ثبت طوال خبرة السنوات الماضية‬
‫منذ عام ‪ 1974‬حتي اليوم ‪ ,‬ان مخطط النفتاح القتصادي و‬
‫السياسات والتشريعات والممارسات المرتبطة به قد افضت‬
‫ببلدنا الي المزيد من التخلف والتبعية للرأسمالية الحتكارية‬
‫العالمية ‪ .‬و لن نخرج من هذا التخلف وهذه التبعية مع‬
‫أستمرار السياسة الراهنة القائمة علي البحث عن مصادر‬
‫مالية عن طريق الديون والمساعدات وفتح البواب‬
‫للستثمارية المحلية والجنبية التي يغلب عليها الطابع‬
‫الطفيلي غير النتاجي ‪ ,‬وتسليم اقتصادنا للبنوك الجنبية‬
‫والشركات المتعددة الجنسية ‪ .‬لبد من وضع خطة قومية‬
‫شاملة تمهد للخروج من التبعية و تحقق الستقلل‬
‫القتصادي المتطور علي المستوي الصناعي‪ ,‬والجتماعي ‪,‬‬
‫عامة ‪ .‬ان هذه الدعوة ل تعني القطعية مع العالم الرأسمالي‬
‫‪ ,‬و انما تعني فحسب التحرر من سيطرته وتحديد علقتنا‬
‫‪17‬‬

‫القتصادية الخارجية علي أساس من مصلحتنا القومية وفق‬
‫خطتنا في التنمية القتصادية و الجتماعية المستقلة ‪.‬‬
‫ان سياستنا القتصادية المتطورة المستقلة مدخل اساسي‬
‫كذلك في بناء سياستنا العربية الصحيحة‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬ل شك ان الهامش الليبرالي الذي تتمتع به مصر‬
‫اليوم ‪ ,‬هو الذي يعطي لجماهير المة العربية بعض المل في‬
‫استعادة مصر علي رأس حركة التحرر و التقدم العربية ‪ ,‬بل‬
‫ان هذا الهامش الليبرالي كذلك هو ماينمي بعض نفوذها ‪ ,‬و‬
‫يطور ميزان القوي لصالحها في ساحة النظمة العربية‬
‫نفسها ‪ .‬ول شك ان تنمية الديموقراطية في مصر بإلغاء‬
‫كافة القوانين المقيدة لحرية النتخاب و التعبير والنشر‬
‫وتشكيل الحزاب السياسية و التظاهر والضراب و غير ذلك‬
‫سيعطي فاعلية و مصداقية كبيرة كذلك لسياستنا العربية ‪.‬‬
‫ل اريد ان ادخل في تفاصيل أخري عديدة تتعلق بسياستنا‬
‫ومواقفنا ومنجزاتنا الثقافية و التعليمية والعلمية والعلمية‬
‫والتكنولوجية عامة‪ ,‬فضل عن سياستنا و تحالفاتنا الدولية ‪.‬‬
‫فليس هنا مجال تحديد برنامج شامل لمشروع وطني‬
‫ديموقراطي لمصر‪ .‬و لكني اردت ان اؤكد فحسب انه اذا‬
‫كانت مشكلة وطننا العربي الكبير تتمثل اساسا في تخلفة و‬
‫تبعيتة التي هي نتيجة بغير شك لسباب عديدة و لكن من‬
‫ابرزها الطبيعة الطبقية البرجوازية التابعة للنظمة الحاكمة‬
‫فانة ل سبيل لسياية عربية صحيحة و صحية ال بتقديم نموذج‬
‫عربي جديد ‪ ,‬نموذج وطني ديموقراطي متقدم يمهد‬
‫بالخروج بالبلد العربية من حالة تخلفها و تبعيتها ‪ .‬و اذا كانت‬
‫المهمة الرئيسية العاجلة في العالم العربي اليوم هي مهمة‬
‫التحرير الوطني من السيطرة المبريالية السياسية و‬
‫القتصادية‪ ,‬فإن اضطلع مصر بهذه المهمة ‪ ,‬هو المدخل‬
‫الواجب لنجاز هذه المهمة علي المستوي العربي كله ‪.‬‬
‫ولست انكر أمكانية ‪ ,‬بل تحقق بعض النماذج و المواقف‬
‫الطليعية الرائدة في هذا البلد العربي أو ذاك ولكني عن‬
‫التأثير في الوضع العربي العام الذي تعد مصر عامل فعال‬
‫‪18‬‬

‫فيه ‪ .‬فليس تعصبا لمصر ان نقول بأنه اذا انتصرت مصر‬
‫انتصر العالم العربي ‪ ,‬واذا انهزمت مصر انهزم العالم‬
‫العربي ‪ ,‬واذا تأخرت تأخر واذا تقدمت تقدم ‪ .‬و لهذا فإن‬
‫مصر ‪ ,‬بثقلها التاريخي والحضاري و السكاني و مستوي‬
‫تطور علقات القوي بها و مسؤليتها المباشرة في تعميق‬
‫تردي الوضاع العربية بسياسة الردة الساداتية هي‬
‫المسئولية اليوم عن انقاذ العالم العربي من وهدته و ايقاف‬
‫نزيف الجرح العربي ‪.‬‬
‫ليس هذا كلما انشائيا خطابيا بل هي مسئولية تاريخية‬
‫مصرية ل سبيل للتنصل منها ‪ ,‬وهي ليست مساهمة في‬
‫اخراج العالم العربي من أزمتة ‪ ,‬بل هي تعني في الحل‬
‫الول خروج مصر كذلك من ازمتها ‪ .‬المهم اذن ان اؤكد ان‬
‫نقطة البداية في السياسة العربية ‪ ,‬الصحيحة و الصحية من‬
‫زاوية الفكر الماركسي ‪ ,‬هي النطلق من سياسة مصرية‬
‫داخلية تستند الي مشروع وطني ديموقراطي شامل ‪,‬علي‬
‫المستوي السياسي والقتصادي والجتماعي و الثقافي ‪.‬‬
‫و قد يقال ان مثل هذه السياسة المصرية الداخلية ‪ ,‬التي‬
‫يدعو اليها الماركسيون المصريون ‪ ,‬لن تفضي الي سياسة‬
‫عربية صحيحة و صحية ‪ ,‬بل ستفضي الي تفجير العداء‬
‫والقطيعة بين مصر و بقية البلد العربية ‪ .‬و اقول بجدية و‬
‫صراحة تامة ‪ :‬الذي ل شك فيه ان مثل هذة السياسة التي‬
‫تستهدف في المحل الول مصالح الشعب المصري ‪ ,‬سوف‬
‫تفجر بالفعل في العالم العربي كله مدا ّ جماهيريا وطنيا‬
‫ديموقراطيا‪ ,‬وتضئ المال من جديد في قلب هذا اليأس‬
‫الضارب أطنابه في كل مكان من عالمنا العربي ‪ .‬ولكنها‬
‫كذلك سوف تشجع ‪ -‬أو تفرض علي ‪ -‬بعض البلد العربية‬
‫سياسات مختلفة عن السياسات الحالية المعادية لشعوبها‬
‫ولمصالح المة العربية عامة ولكن هذا كله يتعلق بالسياسة‬
‫الداخلية كقاعدة انطلق لمصداقية السياسة العربية ‪ .‬و الن‬
‫ما هي ملمح هذه السياسة العربية الراهنة النية عن الرؤية‬
‫الماركسية في تقديري ؟ فلبد من الصلح الي الثورة ‪...‬‬
‫‪19‬‬

‫أول ‪ :‬رغم ادراك الطبيعة الطبقية البرجوزية لنظم الحكم‬
‫الراهنة وارتباط بعضها ارتباط تواطؤ أو عمالة مباشرة مع‬
‫المبريالية العالمية وانها المسئولة عن الوضاع المتردية‬
‫الراهنة ‪ ,‬فل بد من الحرص علي التضامن العربي الرسمي‬
‫رغم ما بين هذة النظمة من اختلفات وتناقضات‪ ,‬دون‬
‫الحجر علي حق كل شعب عربي في اختيار نظام الحكم في‬
‫بلدة بالطريق الذي يراه ‪ .‬ويتجلي هذا التضامن العربي‬
‫الرسمي في عدة صور لعل من ابرزها الجامعة العربية ‪ .‬و‬
‫الجامعة العربية مؤسسة قومية لبد من الحرص عليها ‪ ,‬و‬
‫العمل علي تخليصها من طابع البيروقراطية و الوجاهة‬
‫الشكلية التي تغلب علي الكثير من ممارساتها ‪.‬‬
‫و قد يكون من المثالية المطالبة بأن تكون قراراتها بالغلبية‬
‫ل بالجماع ‪ .‬انا الجماع هو ضمان استمرار هذه المؤسسة و‬
‫محاولة الوصول الي الحد الدني من القرارات المشتركة‬
‫المجمع عليها ‪ .‬ول شك ان تطور الجامعة العربية‬
‫ديموقراطيا و نمو فاعليتها رهن بتطور البلد العربية نفسها ‪.‬‬
‫و يتجلي التضامن العربي كذلك في مؤتمر القمة العربية ‪,‬‬
‫الذي يتداخل مع مؤتمر القمة السلمية ‪ .‬و ل شك ان‬
‫السلبية الراهنة لهذين المؤتمرين ‪ ,‬انما تعكس سلبية واقع‬
‫البلد العربية و السلمية ‪ .‬ول شك كذلك ان الديموقراطية و‬
‫فاعلية هذين المؤتمرين سوف تتطور بتطور البلد العربية و‬
‫السلمية ‪ .‬وبرغم النواقص والسلبيات الحالية في الجامعة‬
‫العربية وفي المؤتمرين العربي و السلمي ‪ ,‬فلبد من‬
‫الحفاظ عليها ‪ -‬دون أوهام ‪ -‬والعمل علي استخلص أقصي‬
‫مايمكن من فائدة ممكنة ‪ ,‬تخدم وحدة الفعل العربي ‪-‬‬
‫السلمي ) لصالح التحرر و التقدم و لو في حده الدنى وفي‬
‫مواجهة العدوان السرائيلية ‪ -‬المريكية ( ‪ ,‬وتقلل من حدة‬
‫الصراعات الثانوية لتوجيه الطاقات للتناقض الرئيسي مع‬
‫المبريالية و الصهيونية ‪.‬‬
‫‪20‬‬

‫ثانيا ً‪ :‬إن تحقيق التكامل القتصادي بين البلد العربية برغم‬
‫اختلف أبنيتها القتصادية والسياسية عملية ممكنة ‪ .‬وهناك‬
‫مشروعات في إطار خطة واقعية ‪ .1965‬وينبغي العمل‬
‫علي محاولة تحقيق هذه المشروعات النتاجية المشتركة‬
‫حتى تبلغ مستوي التكامل وتكون في خدمة المصالح‬
‫القتصادية لمختلف البلد العربية ‪ ,‬مع مراعاة كاملة لظروف‬
‫كل بلد عربي ول شك أن جهودا ً ينبغي أن تبذل ‪ ,‬لحماية‬
‫النفط العربي من التبديد ‪ ,‬والثروة العربية من التآكل‬
‫والستغلل الذي يتم لمصلحة الشركات الحتكارية العالمية ‪,‬‬
‫ومحاولة توجيهها لخدمة التنمية القتصادية العربية ‪ ,‬وللدفاع‬
‫عن المصالح الساسية للمة العربية ‪ .‬ولشك أن المسألة‬
‫القتصادية مرتبط بالمسائل الشائكة الخرى السياسية‬
‫والقتصادية والدولية ‪ ,‬ولكن من الممكن موضوعيا في ظل‬
‫الزمة العالمية الراهنة للرأسمالية العالمية وانعكاسها علي‬
‫الوضاع العربية ‪ ,‬محاول الوصول الي حلول واقعية لخدمة‬
‫المصالح العربية في هذا المجال‪.‬‬
‫ثالثا ً‪ :‬تنمية العلقات والخبرات والنضالت المشتركة بين‬
‫مختلف التنظيمات الجماهيرية العربية العالمية والفلحية‬
‫والمهنية‪,.‬من مدرسين وأطباء ومهندسين وجامعيين‬
‫ومثقفين وأدباء وفنانين وطلبة وشباب ونساء‪,‬بعيدا ً عن‬
‫سيطرة النظمة‪,‬تنظيميا ً وسياسيا ً وأيديولوجيا‪.‬وتندرج في‬
‫هذا النطاق كذالك التنظيمات المتعلقة بحقوق النسان‬
‫العربي التي ينبغي أن تكون لها فروع في كل بلد‬
‫عربي‪,‬وتتزايد فاعليتها الدعائية والعملية‪.‬‬
‫رابعاً‪:‬الدفاع وحدة منظمة التحرير الفلسطينية واستقلل‬
‫قرارها ومؤازرتها وحمايتها من كل محاولت النشقاق‬
‫والتفتيت والتصفية ‪ .‬والدعم الكامل لمختلف أشكال‬
‫النضالت الفلسطينية وخاص النتفاضي المجيدة في الضفة‬
‫الغربية وقطاع غزة ‪ .‬وإذا كان من حق المنظمات العربية‬
‫‪21‬‬

‫الوطنية والتقدمية الختلف مع بعض أو كل سياسات‬
‫وممارسات منظمة التحرير ونقد هذه السياسات‬
‫والممارسات ‪ ,‬فإن ذلك ليعني التدخل في شئون منظمة‬
‫التحرير الفلسطينية أو فرض تقييمات أو سياسات أخري‬
‫عليها من خارج المؤسسات والهياكل والساليب‬
‫الديمقراطية الشرعية لمنظمة التحرير ‪ ,‬التي تعد ً القيادة‬
‫الشرعية الوحيدة للثورة الفلسطينية ‪ .‬ولشك أن القرار‬
‫‪ 242‬لم يعد هو الساس الصالح لمعالجة القضية الفلسطينية‬
‫‪,‬أو ليكون قاعدة أو مدخل لسلم عادل في المنطقة ‪.‬‬
‫وكذالك لقيمة للخيار الردني بدون إقامة الدولة الفلسطينية‬
‫المستقلة في قطاع غزة والضفة الغربية‪,‬ولهذا لطريق إل‬
‫مواصلة النضال التحريري الفلسطيني ‪ .‬ولبد من مؤازرة‬
‫هذا النضال الفلسطيني بالعمل علي إنشاء لجان تضامن في‬
‫مختلف البلد العربية لدعم هذا النضال ‪ ,‬سواء في جانبة‬
‫العسكري المسلح ‪,‬أو في جانبه السياسي أو الدعائي‬
‫الثقافي ‪ .‬إنه من الخطأ أن نفرض علي النضال الفلسطيني‬
‫جانبا واحدا ً أو شكل واحدا ً للنضال‪ ,‬هو الجانب العسكري‬
‫وحده أو الجانب السياسي وحده ‪ .‬إن أشكال النضال متعددة‬
‫متنوعة وتتكامل مع بعضها البعض ‪,‬تؤدي إلي القتراب من‬
‫الهدف التحريري المنشود ‪,‬واقامت تعبيرا ً قرار فلسطين‬
‫ديمقراطي شرعي‪.‬‬
‫ولشك أن المؤتمر الدولي هو أحد أشكال النضال‬
‫الساسي ‪.‬ولكنه لن يتحقق ولن يفضي إلي نتائج صحيحة‬
‫لمصلحة القضية الفلسطينية ‪ ,‬بدون وحدة كل قوي‬
‫الفلسطينية ‪,‬وتماسكها وراء قيادتها الشرعية ‪,‬وتمثيل هذه‬
‫القيادة تمثيل صريحا في هذا المؤتمر ‪.‬فضل عن ضرورة‬
‫الموقف الموحد المبدئ للبلد العربية المشاركة في المؤتمر‬
‫وغير المشاركة في المؤتمر في مؤازرة الحق الفلسطيني‬
‫والتمسك به سيياسيا وعملي ً‬
‫ل ‪.‬على أن النجاح في هذا‬
‫المؤتمر حتى لنسقط في أوهام لن يتحقق إل بتغير علقات‬
‫القوي السياسية والقتصادية والعسكرية في المشرق‬
‫‪22‬‬

‫العربي لصالح البلد العربية ‪,‬وفي هذا يمكن الدور الساسي‬
‫الفعال لمصر ‪.‬‬
‫خامسا ً‪ :‬إن نضال الشعب العربي اللبناني من أجل تحرير‬
‫أرضه ووحدته وديمقراطيته وعروبته مسئولية نضالية عاجلة‬
‫‪.‬إن انسحاب القوات السرائيلية المحتلة ‪,‬ووقف الصراع‬
‫الطائفي الدائر مهمة ينبغي أن تشارك في تحقيقها كل‬
‫القوي الوطنية والديمقراطية والمتقدمة العربية ‪.‬ولشك أن‬
‫سوريا تتحمل مسولية كبيرة في هذا المر ‪.‬‬
‫سادسا ً‪ :‬كانت الحرب اليرانية العراقية ‪,‬التي هي‬
‫استنزاف ‪,‬ل للشعبين اليراني والعراقي فحسب ‪ ,‬بل لقوي‬
‫المة العربية عامة ‪,‬وهي تمكين المبريالية المريكية‬
‫وإسرائيل من تنمية موازين القوي ومواقفها العسكرية‬
‫والقتصادية والسياسية لصالحها ‪.‬وبرغم المسؤلية التي‬
‫تتحملها السلطة العراقية في بدء بهذه الحرب وفي نهجها‬
‫غير الديمقراطية عامة ‪,‬فل محل للتردد في ضرورة التصدي‬
‫للعدوان اليراني علي الراضي العراقية ‪,‬ولرفض إيران‬
‫لمختلف الحلول السلمية التي تقدمها بعض البلد العربية‬
‫والسلمية ‪,‬وفضح الدور المريكي السرائيلي في دعم هذا‬
‫العدوان فضل عن دور الدول العربية الخرى ‪.‬ولكن ينبغي‬
‫تكثيف الجهود السلمية لوقف مثل هذه الحروب العبثة‪.‬‬
‫سابعًا‪ :‬بين مصر والسودان علقة تاريخية خاصة عميقة‬
‫الجذور ‪,‬يلخصها الشعار الذي رفعه الماركسيون السودانيون‬
‫والمصريون في الربعينيات ‪,‬وهو شعار )الكفاح المشترك‬
‫بين الشعبين( فضل عن المصالح المشتركة القتصادية‬
‫والمائية والثقافية ‪.‬ولهذا من تنمية وتعميق هذه المصالح‬
‫ديمقراطية ‪,‬رسميا ً وشعبيا ً ‪,‬في مختلف المجلت‬
‫والمستويات ‪,‬لمصلحة الشعبين السوداني والمصري‬
‫وكنموذج رائد للمعلقات العربية عامة‪.‬‬
‫ثامنا ً‪ :‬إن ما يتعرض له السلم العالمي من خطر نووي هذه‬
‫اليام ‪,‬ليس بعيدا ً عن أمتنا العربية ‪.‬فإسرائيل أصبحت تملك‬
‫‪23‬‬

‫القنابل النووية ولهذا فإن هذه القضية هي من أبرز المعارك‬
‫النية المباشر التي يمكن أن تتحرك فيها البلد العربية جميعا‬
‫بغير استثناء ‪ ,‬وتلقى فيها مع كل القوى العالمية المحبة‬
‫للسلم ‪,‬بل الحريصة علي مجرد الحياة ‪ ,‬والتي تناضل ضد‬
‫انتشار القنابل النووية وعسكرة الفضاء‪.‬إن جعل منطقة‬
‫الشرق الوسط والبحر المتوسط منطقة منزروعة السلح‬
‫النووي ‪,‬قضية عربية وعالمية ينبغي أن نخوضها بحسم‬
‫وجدية‪.‬‬
‫تاسعا ً‪ :‬إن كل هذه المهام والواجبات السابقة ل تتعارض مع‬
‫ضرورة أن تكون هناك خطة عمل‪ ,‬علي المستوي العربي‬
‫كله ‪ ,‬من أجل التغيير الجذري الشامل للخروج بأمتنا العربية‬
‫من تخلفها وتبعيتها وتمزقها القومي ‪,‬وتمهد لتحقيق أهدافنا‬
‫الستراتيجية البعيدة ‪.‬وليس هنا هو المجال لعرض هذه‬
‫الخطة القومية العامة وإنما أكتفى بالشاراة إلي إعداد هذه‬
‫الخطة والنضال من أجل تحقيقها رهن بقيام جبهة قومية‬
‫ديمقراطية تقدمية علي المستوي العربي كله تتألف من‬
‫الحزاب العربية الوطنية والديمقراطية والتقدمية والثورية‬
‫‪,‬ومن مختلف التحادات العمالية والفلحية والمهنية والثقافية‬
‫‪,‬ينمو فيها وبها الدور الريادي والقيادي للطبقة العامة‬
‫العربية‪.‬‬
‫إن قيام مثل هذه الجبهة القومية الديمقراطية التقدمية‬
‫‪,‬مستندة إلي دعم جبهات محلية في كل بلد عربي ومسلحة‬
‫برؤية عربية شاملة موحدة تحترم فيها الظروف والسمات‬
‫الخاصة لكل بلد عربي كما تحترم فيها الختلفات والتمايزات‬
‫والجتهادات الفكرية والجتماعية‪,‬فضل عن تحالفها مع‬
‫مختلف القوى والمنظمات الوطنية والديمقراطية‬
‫والشتراكية والثورية في العالم ‪ ,‬هذه الجبهة هي الداة‬
‫التنظيمية الثورية الكفيلة بدعم وتنمية و إنجاح الخطوات‬
‫الصلحية السابق ذكرها والسير بالنضال العربي نحو تحقيق‬
‫أهدافة الستراتيجية الكبري من تحرير واشتراكية ووحدة‬
‫قومية ديموقراطية ‪.‬‬
‫‪24‬‬

‫إن الوطن العربي الشتراكي الموحد ‪ -‬أيا كان الدستوري‬
‫الديمقراطي لوحدته ‪ -‬هو الفق البعيد ‪ ,.‬الذي يشكل‬
‫البوصلة وقطب اللهام والجذب لكل نضالتنا الراهنة‪.‬‬

‫مركز أفاق‬
‫اشتراكية‬

‫العنوان ‪3 :‬ش البطل أحمد عبد‬
‫العزيز متفرع من شارع صبري أبو‬
‫علم ‪ -‬بجوار محطة مترو محمد‬
‫نجيب‪.‬‬
‫تليفون وفاكس ‪. 23921315 :‬‬
‫‪--------------------‬‬‫البريد اللكتروني ‪:‬‬
‫‪afaqeg@yahoo.com‬‬
‫الموقع اللكتروني‪www.afaqeg.com :‬‬
‫على الفيس بوك ‪:‬‬
‫‪http://www.facebook.com/afaqeg‬‬

‫‪25‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful