‫‪97‬‬

‫اسطورة الوهم‬

‫اسطورة الوهم‬
‫کشف القناع عن الستخبارات المريكية‬

‫إعداد‬

‫ممد خليل الكايه‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫بسم ال الرحن الرحيم‬

‫المد ل وحده و الصلة و السلم على من لنب بعده‬

‫إهداء‬
‫إل التقياء الخفياء‪...‬‬
‫الذين اذا حضروال يُعرفوا‪...‬‬

‫وإذا غابوا ل يُفتقدوا ‪....‬‬
‫الذين اذا أقسموا على ربم أبرهم‪...‬‬

‫إل كل العيون الساهره تنصر هذا الدين ‪...‬‬

‫‪97‬‬

‫اسطورة الوهم‬

‫مقدمة‬
‫الستخبارات المريكية و سقوط القناع‬
‫إنا مفاجاة إستراتيجيّة بامتياز‪ .‬فقد أُخذت الستخبارات الميكية من حيث ل تتسب‪ ،‬خاصة‬
‫وهي ف وضع تتفرّد فيه بقيادة العال‪ .‬إنا مفاجأة بنتائجها‪.‬‬
‫أدّت هذه الفاجأة إل إحداث صدمة ف الوعي الميكي‪.‬‬
‫لقد أدّت غزوة ماناتن إل تبدّل جذري ف مفهوم المن الميكي‪.‬‬
‫فبعد أن كان نصف القارة الشمال معزول عن بقية العال وتديداته بحيطي‪ ،‬أصبح الن ف الداخل‪.‬‬
‫وضربت الفاجأة رموز القوّة الميكيّة ف بُعديها القتصادي والمن‪.‬فغيّرت الفاجأة معال الركز‬
‫الال الهم ف العال‪.‬‬
‫وكشفت للعال اسطورة الوهم السماة ب ( نا سا‪ -‬السي اي ايه ‪ -‬الف ب اي(‪.‬‬
‫كانوا يقولون عنهم سابقا ( اذا دخل فأر امريكا أو خرج منها فلبد وان تد عنه تقريرا ف أرشيف‬
‫الستخبارات المريكية)‪.‬‬
‫وخسرت الستخبارات المريكية الولة امام استخبارات القاعدة ‪.‬‬
‫واضطر جورج تنيت رئيس الستخبارات للستقالة حفظا لاء وجه رئيسه أمام أعضاء الكونرس‪.‬‬
‫ث كان القرار بإنشاء خسة عشر جهازا للستخبارات عسى ان ينعوا تكرار الغزوتي ف الستقبل ‪.‬‬
‫ف هذا الكتاب حاولت ان أضع بي يدي القارئ الكري بعض القائق الت ل يتم الديث عنها من‬
‫قبل عن الستخبارات المريكية ولن ندعي علما ببواطن المور ولكن من خلل الثل القائل ( من‬
‫فمك ادينك) فمن خلل مانشر من تقارير واخبار واباث أظهرت مدى الفشل الذي منيت به‬
‫الستخبارات المريكية ف الداخل و الارج وفقنا ال تعال ال كشف اسطورة الوهم‪.‬‬
‫الؤلف‪...‬‬
‫ممد خليل الكاية‬

‫محمد الحكايمة‬

‫‪97‬‬

‫اسطورة الوهم‬

‫الفصل الول‬
‫الستخبارات المريكية‬
‫النشأة و القسام والعمال‬
‫الوقع و القسام‪:‬‬
‫يقع مركز الستخبارات الركزية ف ضاحية "لنغلي" وتبعد ‪ 15‬كلم عن واشنطن العاصمة وهو‬
‫مركز مصن تصينا طبيعيا بوجود نر "بوتوماك"‪ ،‬فضل عن الراسة الشددة عليه والكاميات‬
‫التلفزيونية واليكروفونات اللكترونية السلطة على النطقة الحيطة ليل ونارا‪ .‬وتبلغ مساحة هذا‬
‫الركز حوال ‪ 125‬ألف متر مربع‪ ،‬بينما بلغت تكاليف النشاء عام ‪ 46 ، 1966‬مليون دولر‪،‬‬
‫وييط بالبن سوار يبلغ ارتفاعه أربعة أمتار تعلوه أسلك شائكة‪ .‬وتتفظ الوكالة ببعض البنية‬
‫لستعمالا تت أساء مستعارة‪.‬‬
‫يقدر عدد العاملي فيها بوال ‪ 250‬ألف موظف وجاسوس يقدمون خلصة أعمالم ف تقرير يطلع‬
‫عليه الرئيس المريكي صباح كل يوم ‪.‬‬
‫النشاط التجسسي تضمه ‪ 100‬مليون وثيقة كل عام و ‪ 40‬طنا من الوثائق يتم التخلص منها كل‬
‫يوم‪.‬‬
‫ولكي نعطي بعض العلومات الختصرة عن هذا الهاز المن علينا أن توضح مايلي‪:‬‬
‫كان يوجد ف الوليات التحدة ثلثة أجهزة للمخابرات تقوم بعملية التنصت داخل الوليات التحدة‬
‫وخارجها وهي‪:‬‬
‫وكالة المن القومي (‪:)NSA‬‬
‫وهي أكب هذه الجهزة ف موضوع التنصت هو (‪ )NSA‬دون شك‪ .‬وكالة المن القومي ‪NSA‬‬
‫الذن الكبية السم الذي يستحق أن يسمى به جهاز المن ف الوليات التحدة وأكثرها‬
‫سرية‪،‬وظيفته القيام بالتنصت على جيع الحادثات والخابرات والتصالت بي جيع الدول‬
‫والؤسسات‪ ،‬عدد العاملي ف هذا الهاز كان عام ‪1975‬م( ‪ )120.000‬مائة وعشرين ألفا‪ ،‬أما‬
‫الن فل أحد يعرف عددهم‪ ،‬وإن كان من الؤكد أن العدد قد تضاعف ربا أكثر من مرة‪ ،‬ولكي‬
‫يأخذ القارئ فكرة تقريبية عن مدى أهية هذا الهاز‪ ،‬نقول إنه يأخذ ‪ %80‬من اليزانية الت‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫تصصها الوليات التحدة المريكية لختلف أنشطتها الستخبارية والت كانت تقدر بـ ‪ 27‬مليار‬
‫من الدولرات ف العام الواحد‪.‬‬
‫وت تشكيل هذا الهاز المن ف ‪1952 -10 -24‬م بأمر من هاري ترومان ـ رئيس الوليات‬
‫التحدة المريكية آنذاك ـ‪ ،‬ول يعرف بأمر تشكيل هذا الهاز ل الرأي العام المريكي ول حت‬
‫الكونرس‪ ،‬وكانت تعليمات الرئيس هي قيام هذا الهاز بالتنصت على نطاق عالي‪.‬‬
‫قام الهاز ف بداية المر بالتنصت على الخابرات الت تتم بالشفرات بي الدبلوماسيي‪ ،‬وكذلك بي‬
‫الضباط من الرتب العالية ف جيع أناء العال‪ ،‬ث شل نشاط التنصت جيع الخابرات والتصالت‬
‫الارية ف العال (سواء أكانت بالاتف العتيادي أم بالاتف النقال أم بالفاكس)‪ ،‬ولسيما‬
‫للشخاص الهمي من رؤساء الدول والكومات‪ ،‬والوزراء‪ ،‬والضباط‪ ،‬ورؤساء الحزاب‪ ،‬ورجال‬
‫العمال الهمي‪ ...‬إل‪ ،‬وهو يستخدم ف هذا السبيل مطات التنصت البثوثة ف جيع أناء العال (ف‬
‫القواعد والطارات العسكرية‪ ،‬وف السفن الربية‪ ،‬والغواصات‪ ،‬والطائرات العسكرية‪ ،‬والقمار‬
‫الصناعية)‪.‬‬
‫بعد مدة قصية من تشكيل (‪ )NSA‬عام ‪1952‬م صدر تعميم سري يدد مال عمل وحدود‬
‫نشاط كل من‪ )NSA( :‬و(‪ )CIA‬لكي ل يكون هناك أي تصادم أو تداخل بينهما‪ ،‬وبعد عام‬
‫واحد جرى الشيء نفسه بي (‪ )CIA‬وبي (‪ ،)FBI‬حيث سح لـ(‪ )CIA‬باستعمال الجهزة‬
‫اللكترونية للتنصت شريطة عدم التصادم مع نشاط (‪.)FBI‬‬
‫مكتب التحقيقات الفيدرالية (‪:)FBI‬‬
‫ويعرف اختصارًا باسم إف‪ .‬ب‪ .‬آي‪ ،‬شعبة الباحث الرئيسية ف وزارة العدل المريكية‪ .‬فإن‬
‫الف‪.‬ب‪.‬آي هي الت تتم بالمن القومي الداخلي‪.‬‬
‫ويُطلق على الحقّقي ف هذا الكتب اسم هيئة الحققي الصوصية‪ ،‬ويُشرف على مكتب‬
‫التحقيقات الفيدرال مدير‪ ،‬يعينه الرئيس بعد موافقة ملس الشيوخ‪ ،‬ويقع مقره ف الركز الرئيسي‬
‫للمكتب ف واشنطن ف مقاطعة كولومبيا‪.‬‬
‫ويضم مكتب التحقيقات الفيدرال ما يقارب ستي فرعًا ف الوليات التحدة وف بورتوريكو‪،‬‬
‫وخسة عشر فرعًا آخر ف بلدان أخرى‪ .‬كما يضم الكتب نو ‪ 22‬ألف رجل وامرأة‪ ،‬منهم حوال‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫‪ ،9,400‬يعملون ف هيئة الحققي الصوصية‪ .‬وتبلغ ميزانية الكتب السنوية حوال بليون ونصف‬
‫بليون دولر أمريكي‪.‬‬
‫ويضم قسمُ الحوال الشخصية التابع لكتب التحقيقات أكب مموعة ف العال من بصمات الصابع؛‬
‫حيث تتوي ملفاته على ‪ 185‬مليون بصمة منها بصمات لكثر من ‪ 100‬مليون مشتبه‪ .‬وتساعده‬
‫هذه البصمات على التعرف على نو ‪ 55,000‬من الشتبه فيهم‪ .‬أما العمل فيُعد من أفضل معامل‬
‫الرية ف العال‪ ،‬حيث يقوم علماء مكتب التحقيقات الفيدرال بفحص مايزيد على ‪ 900‬ألف قطعة‬
‫من الدلة ف كل عام‪ ،‬با ف ذلك الطلقات النارية وناذج الكتابات اليدوية وآثار الطارات‪ .‬أما‬
‫الركز القومي لعلومات الرية ف ُم َزوّد بنظام تزين العلومات ف الاسوب‪ ،‬حيث يُخَزّن فيه نو ‪20‬‬
‫مليون سِجِل تتعلق بأشخاص مشتبه فيهم أو بمتلكات مسروقة‪ .‬ويقدم الركز معلومات وإجابات‬
‫لنحو ‪ 605,000‬استفسار وسؤال تصله ف اليوم الواحد‪ .‬ويُقدّم العهد التابع لكتب التحقيقات‬
‫الفيدرال ف كوانتيكو ف ولية فرجينيا تدريبات ف الطرق التقدمة لحاربة الرية‪.‬‬
‫وبعد أن قام ترومان بإصدار تعليمات أعطت الـ(‪ )FBI‬صلحية التنصت على أي شخص فيما‬
‫يتعلق بأمن البلد دون أخذ إذن من أحد أو من أي جهة‪ ،‬سرعان ما أدى استعمال هذه الصلحية‬
‫الواسعة إل مشكلت كبية‪ ،‬كما استغلت استغللً سيئا ضد العديد من الثقفي والكتّاب ‪ ،‬الذين‬
‫اتموا بساعدة الشيوعية‪ ،‬كما استغلت ضد معارضي حرب فيتنام‪ ،‬لذا قامت الحكمة العليا‬
‫المريكية عام ‪1972‬م بإصدار قرار أبطلت بوجبه هذه الصلحية‪ ،‬ومنعت التنصت دون إذن من‬
‫الحكمة ـ على أي مواطن أمريكي ليست له علقة مع القوى الارجية‪.‬‬
‫ولكن هذا القرار ل يستطع أن يكون سدا ومانعا لعمليات التنصت‪ ،‬فقد تبي عام ‪1973‬م أنه ت‬
‫التنصت على ستمائة مواطن أمريكي‪ ،‬وعلى ستة آلف أجنب يعيشون ف الوليات التحدة‪ ،‬وكان‬
‫ضمن هذه الكالات السجلة مكالات للسيناتور روبرت كندي ـ الذي ُقتِل عام ‪1988‬م مع سوم‬
‫جينكانا‪ ،‬و الذي كان من أكب رؤساء الافيا آنذاك‪..‬‬
‫وكالة الخابرات الركزية (‪:)CIA‬‬
‫بينما يتركز نشاط وكالة (‪ )NSA‬على التنصت اللكترون نرى أن وكالة الخابرات المريكية (‬
‫‪ )CIA‬إضافة إل قيامها بالتنصت تقوم بنشاطات وفاعليات تسسية تعتمد على الفراد‪ ،‬لذا يتم‬
‫تدريب الواسيس عندها على جيع النشطة التجسسية ولكن أهم نشاط لا وأهم مصدر للمعلومات‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫عندها هو التسلل إل مابرات الدول الخرى‪ ،‬وتصيد عملء لا من بي أفراد تلك الخابرات‪ ،‬كما‬
‫تقوم بتبادل العلومات الستخبارية مع الدول الصديقـة‪.‬‬
‫وكالة الخابرات المريكية (‪ )CIA‬تلك اقمار تسس واجهزة حاسوب عملقة ف مدينة (فورت‬
‫ميد ‪ -‬ماريلند) تتنصت با على جيع التصالت الت ترى ف العال‪ ،‬وتصل بريطانيا ال جزء من‬
‫هذه العلومات وذلك لن مقر الستخبارات البيطان ف شيلتنهام يساهم ف جيع هذه العلومات‬
‫ويمع بعضا من العلومات الت يتم اعتراضها والت تريدها اميكا من اجل اغراضها الاصة‪.‬‬
‫أن من العلومات الت حصل عليها الطلب اليرانيون عندما احتلوا السفارة المريكية بعيد ثورة‬
‫( المين) سنة ‪1979‬م أن الخابرات المريكية (‪ )CIA‬كانت تدفع أكثر من ‪ 250‬ألف مرتب‬
‫شهري لعملء ف منطقة الشرق الوسط وحدها و تتراوح مراكزهم من رؤساء دول إل وزراء‬
‫وقيادات حزبية وسياسية حاكمة ومعارضة على حد سواء وتتسلسل الراتب من العملء ‪ ,‬لتصل إل‬
‫تار و فناني وكناسي ف الشوارع !!!‪ .‬وتبلغ ميزانيّة الجهزة المنيّة حوال ‪ 30‬مليار دولر يذهب‬
‫عشرها إل السي‪.‬آي‪.‬أيه‪ .‬أما البقية فتذهب بعظمها إل التكنولوجيا الديثة‪ ،‬والتعلّقة بالتنصّت‬
‫والفضاء والتصوير الوّي‪.‬‬
‫ويترأس رئيس وكالة الستخبارات الركزيّة صُوريّا هذه التركيبة المنية‪ ،‬وذلك لن أهم ثلث‬
‫وكالت استخباراتيّة هي فعليّا تت سيطرة العسكر‪ ،‬أو وزارة الدفاع والتمثلّة بـ‪ :‬مكتب‬
‫الستطلع الوطن (‪ )NRO‬والذي يهتم بصور القمار‪ ،‬والـ ‪ .U-2‬ووكالة التصوير والرائط (‬
‫‪ .)NIMA‬أما الثالثة فهي وكالة المن الوطنيّة (‪ )NSA‬والت تتنصّت على العال أجع استنادا إل‬
‫ما كتبه جيمس بامفورد ف كتابه "كتلة من السرار" (‪ .)BODY of SECRETS‬يُضاف إل‬
‫هذا وكالة الستعلم للدفاع‪.‬‬
‫كذلك هناك أجهزة أمنية تابعة لكل من الوزارات التالية‪ :‬الارجيّة‪ ،‬الال والطاقة‪ .‬مع التذكي بأنه‬
‫يوجد جهاز استخبارات لك ّل اختصاص من القوى العسكريّة الميكية يُطلق عليه تسمية ‪. J2-‬‬
‫إذن مع تركيبة معقّدة كهذه تتناقض ف الصلحيّات‪ ،‬يبدو أن العمل المن فاشلً‪.‬‬
‫ومع أن الهاز المن أو الوكالة المنية تتعاون مع وكالت مشابة لا ف إنلترا‪ ،‬وكندا‪ ،‬ونيوزيلندا‪،‬‬
‫وأستراليا ضمن نظام استخباري ضخم يُدعى (‪ )Echelon‬إل أن نشاطها وفاعلياتا ل تقتصر على‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫التنصت على التاد السوفييت ودول حلف (وارسو)‪ ،‬بل تبي ف عام ‪1960‬م أنا تنصتت على‬
‫مادثات ومكالات دول صديقة مثل فرنسا وإيطاليا‪.‬‬
‫يذكر انه ل ينكشف بعض فاعليات هذه الوكالة ف الوليات التحدة إل عام ‪1975‬م عندما اعترف‬
‫رئيس هذه الوكالة النرال (لوي آلن) أمام لنة ف الكونرس بأنم قاموا خلل أعوام ‪1967‬م ـ‬
‫‪1973‬م بالتنصت على مابرات اللف من الواطني المريكيي‪ ،‬كما أورد الكاتب المريكي‬
‫جيمس بامفورد حقائق مثية عن الوكالة ف (قصر اللغز ‪ ،)Puzzle Palace‬حيث ذكر قيام‬
‫الوكالة بالتنصت على الكالات الشفرية للسياسيي والعسكريي‪ ،‬وقال‪ :‬إن معدل الوثائق الت تصل‬
‫إل هذه الوكالة نتيجة نشاطها التجسسي يتراوح بي (‪ 50‬ـ ‪ )100‬مليون وثيقة كل عام‪ ،‬وأنه يتم‬
‫حرق ‪ 40‬طنا من الوثائق السرية يوميا‪.‬‬
‫وهناك الوكالت الديثة مثل جهاز الخابرات الاص بماية العلومات الخابراتية ورصد‬
‫العلومات الت يتم تبادلا عب الجهزة اللكترونية وشبكات الكمبيوتر الذي يطلق عليه جهاز سايب‬
‫سيكبورويت و أن هذا الهاز يتبع أيضا لوزارة المن الوطن الداخلي وقد عي الرئيس بوش ف نفس‬
‫اليوم ‪ 13‬آذار الاري رئيسا له والضابط السابق ف السي أي أيه ليسكوسكي ومساعدا لوزير المن‬
‫الوطن الداخلي لشؤون حاية البنية التحتية واللكترونية والكومبيوترية الميكية من الختراق‬
‫والرصد‪.‬‬
‫ويذكر أن ملس إدارة علوم الخابرا ت التابع ل سي أي أيه وهو ملس يعن بتطوير أجهزة التنصت‬
‫والرصد الديثة والفائقة الساسية ل ستخدامها ف مهام التجسس وجع العلومات‪.‬‬
‫ف ‪ 20‬كانون الول‪/‬ديسمب‪ -2004 ،‬تقرر أن يشرف من يتول منصب مدير الستخبارات‬
‫الوطنية الذي استحدثه قانون إصلح الستخبارات الديد‪ ،‬على مموعة مترابطة من الوكالت‬
‫والنظمات التابعة للسلطة التنفيذية والت تعمل إما معا أو كل على حدة‪.‬‬
‫وف ما يلي بيان أصدره مكتب برامج العلم الارجي ف وزارة الارجية الميكية يعدد هذه‬
‫النظمات الستخباراتية ويوضح مسؤولية كل منها‪:‬‬
‫برامج العلم الارجي‬
‫وزارة الارجية الميكية‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫استحدث قانون تعديل أجهزة الستخبارات الميكية منصب مدير للستخبارات الوطنية يشرف‬
‫على برامج عمل وميزانية أجهزة الستخبارات الميكية المسة عشر‬
‫فوفقا لقانون إصلح أجهزة الستخبارات واليلولة دون الرهاب السلمي الذي أقره الكونغرس‬
‫ووقعه الرئيس بوش موّلً إياه بذلك إل قانون ساري الفعول‪ ،‬يتمتع الدير بسلطة استراتيجية لتحديد‬
‫توجه موحد لمع العلومات الستخباراتية والعمليات الت تقوم با جيع أجهزة الستخبارات‪،‬‬
‫ويكون مسؤولً عن جيع العمليات‪ .‬كما يتمتع الدير بسلطة وضع وتديد ميزانية الستخبارات‬
‫السنوية السرية‪.‬‬
‫وكان مدير الستخبارات الركزية‪ ،‬الذي كان أيضا مدير وكالة الستخبارات الركزية الميكية‪ ،‬هو‬
‫السؤول ف السابق عن تنسيق عمل أجهزة الستخبارات الخرى الت تشكل متمعة نظام‬
‫الستخبارات الميكي‪ ،‬ولكنه ل يكن يتمتع بأي صلحيات ف مال اليزانية أو التوظيف‪ .‬أما الن‪،‬‬
‫فلم تعد سلطة التنسيق بي عمل الوكالت الختلفة من صلحيات مدير الستخبارات الركزية‪.‬‬
‫كما نص القانون الديد على إنشاء مركز وطن لكافحة الهاد السلمي ف العال سيكون مسؤولً‬
‫عن تطيط الهمات الستخباراتية وعمليات مكافحة الجاهدين‪.‬‬
‫ولكن هيكلية الجهزة الستخباراتية الالية‪ ،‬وهي مموعة مترابطة من الوكالت والنظمات التابعة‬
‫للسلطة التنفيذية والت تعمل معا أو كل على حدة‪ ،‬ستبقى على حالا‪ ،‬أي كما ت إنشاؤها بوجب‬
‫قانون المن القومي للعام ‪ 1947‬للقيام بالنشاطات الستخباراتية‪.‬‬
‫وتتضمن تلك النشاطات ما يلي‪:‬‬
‫‪ 1‬جع العلومات الت يتاجها الرئيس وملس المن القومي ووزيرا الارجية والدفاع وغيهم من‬‫السؤولي ف السلطة التنفيذية لتأدية مهماتم ومسؤولياتم‪.‬‬
‫‪ 2‬إنتاج العلومات الستخباراتية وتليلها وتوزيعها على صناع القرار؛‬‫‪ 3‬جع العلومات والقيام بنشاطات لماية الوليات التحدة من أي نشاطات استخباراتية موجهة‬‫ضدها‪ ،‬وأي نشاطات إرهابية أو نشاطات دولية تتعلق بالتار بالخدرات‪ ،‬أو غيها من النشاطات‬
‫العادية الت تقوم با سلطات أجنبية أو منظمات أو أشخاص أو عملء لديهم ضد الوليات التحدة؛‬
‫‪ 4‬النشاطات الستخباراتية الخرى الت يأمر الرئيس بالقيام با‪.‬‬‫وف ما يلي لحة عامة عن‪:‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫أجهزة الستخبارات الديدة‪:‬‬
‫‪ -1‬النظمات الستخباراتية التابعة للجيش والبحرية وسلح الطيان ومشاة البحرية (الارين)‪ ،‬الت‬
‫تقوم كل منها بمع ومعالة العلومات الستخباراتية التعلقة باحتياجات كل منها‪.‬‬
‫‪ -2‬وكالة الستخبارات الركزية (سي آي إيه)‪ ،‬وهي الوكالة الت تقدم معلومات استخباراتية‬
‫خارجية حول مواضيع تتعلق بالمن القومي لصناع القرار وواضعي السياسات الميكية‪.‬‬
‫‪-3‬وكالة استخبارات خفر السواحل‪ ،‬وهي مسؤولة عن العلومات التعلقة بالدود الميكية البحرية‬
‫والمن الوطن‪.‬‬
‫‪-4‬وكالة استخبارات وزارة الدفاع‪ ،‬وهي الوكالة الت تقدم معلومات استخباراتية عسكرية‬
‫موضوعية ف الوقت الناسب لقادة مراكز قيادات مسارح العمليات القليمية وصناع القرار‬
‫والخططي للقوات السلحة‪.‬‬
‫‪ -5‬استخبارات وزارة الطاقة‪ ،‬وتقوم بتحليل معلومات عن السلحة النووية الجنبية وانتشار‬
‫السلحة النووية وقضايا استخباراتية مرتبطة بأمن الطاقة‪.‬‬
‫‪ -6‬استخبارات وزارة المن الوطن‪ ،‬وهي الهة الت تول دون وقوع هجمات داخل الوليات‬
‫التحدة وتقلل قابلية تعرض الوليات التحدة لعمل إرهاب‪ ،‬وتقلص الضرر الناجم عن مثل ذلك‬
‫الجوم إل أدن حد مكن وتؤمن التغلب على أضراره ف حال وقوعه‪.‬‬
‫‪ -7‬استخبارات وزارة الارجية‪:‬‬
‫وهي الهة الت تلل العلومات الت تؤثر على سياسة الوليات التحدة الارجية‪.‬‬
‫‪ - 8‬استخبارات وزارة الالية‪ ،‬وتقوم بمع ومعالة العلومات الت قد تؤثر على سياسات الوليات‬
‫التحدة الالية والنقدية‪ ،‬والعلومات التعلقة بتمويل الهاد‪.‬‬
‫‪9-‬مكتب التحقيقات الفدرال‪ ،‬وهو الهة السؤولة عن مكافحة الجاهدين‪ ،‬على الصعيدين‬‫الحلي والدول‪ ،‬ومكافحة الاسوسية (أو القيام بنشاطات تسس مضاد)‪ ،‬والعلومات التعلقة بقضايا‬
‫جنائية دولية‪.‬‬
‫‪ -10‬وكالة الستخبارات الرضية‪:‬‬
‫الفضائية القومية‪ ،‬وهي الوكالة الت تقدم معلومات استخباراتية جغرافية دقيقة الصحة ف الوقت‬
‫الناسب متصلة بشكل وثيق بوضوع المن الرضي‪/‬الفضائي لدعم المن القومي‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫‪11-‬مكتب الستطلع القومي‪ ،‬ومهمته تنسيق جع وتليل العلومات الت تصل عليها السلحة‬‫الختلفة ف القوات السلحة الميكية من طائرات الستكشاف والقمار الصناعية الستطلعية (أقمار‬
‫التجسس)‬
‫‪ - 12‬وكالة المن القومي‪:‬‬
‫ومهمتها جع ومعالة إشارات معلومات الستخباراتية الجنبية توفي العلومات للزعماء القوميي‬
‫وقادة مراكز قيادات مسارح العمليات‪ ،‬وحاية أنظمة العلومات المنية الميكية من اختراقها‪.‬‬
‫‪ -13‬مموعة الستخبارات الميكية ( جيع مهمات وكالة الستخبارات الركزية ووكالة‬
‫استخبارات وزارة الدفاع ووكالة المن القومي ومكتب الستطلع القومي ووكالة الستخبارات‬
‫الرضية‪-‬الفضائية القومية بالستخبارات‪ .‬وعليه‪ ،‬فإن كل منظمة من هذه النظمات تعتب‪ ،‬برمتها‪،‬‬
‫عضوا فيها‪).‬‬
‫‪ -14‬النظمات الخرى‬
‫فمسؤولة ف القام الول عن عمليات وقضايا غي الستخبارات‪ ،‬ولكنها تتحمل أيضا مسؤوليات‬
‫استخباراتية‪ .‬وف هذه الالت‪ ،‬يكون ذلك الزء السؤول عن القيام بالهمة الستخباراتية هو وحده‬
‫جزءا من مموعة أجهزة الستخبارات الميكية‪.‬‬
‫ويقول خباء مابراتيون انه منذ تول النرال نروبونت مسؤولية الشراف على الوزارة الديدة‬
‫للستخبارات و تقدي البيان الستخباري اليومي الوجز للرئيس الميكي جورج بوش‪ ،‬أصبحت‬
‫وكالة الخابرات الركزية الت كانت تدد يوما فحوى متويات التقارير مرد مساهم ال جانب‬
‫اخرين مثل وكالت الستخبارات التابعة لوزارت الارجية والدفاع (البنتاغون)‪ .‬ويقول مسؤولون‬
‫سابقون ان هذه التطورات اثارت تكهنات بان الخابرات الركزية قد تفقد مهمتها التحليلية بالكامل‬
‫لصال نروبونت وتصبح مكرسة فقط لمع العلومات‪.‬‬
‫من ناحية أخرى تشي التقارير الصحفية الت راجت ف الونة الخية إل أن وزير الدفاع دونالد‬
‫رامسفيلد قد طور جهاز الخابرات الدفاعية وأعاد تفسي قواني الدولة لتسمح له بالسيطرة على كافة‬
‫أعمال الاسوسية ف أمريكا‪ ،‬بيث ل يتكرر ما حدث مع بوش حي خرجت أجهزة بأفكار‬
‫وتليلت ل تؤيد توجهات القيادة السياسية ف خصوص العراق وأسلحة الدمار الشامل‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫النشأة والقيادة‪:‬‬
‫بعد ان امر بوش بإنشاء وزارة خاصة بالخابرات‪ ،‬و مع الدوار الديدة و الرئيسية والقررة‬
‫للمؤسسات الخابراتية الديدة يصبح من الضروري إجراء قراءة استرجاعية لسلوك الهاز منذ حقبة‬
‫السبعينيات وحت اليوم‪ .‬وهي قراءة سنتجاوز فيها التفاصيل العلنة بسبب مرور ثلثي عاما عليها‬
‫( وصلت إل ناية عهد نيكسون – مر عليها ‪ 30‬عاما ) ف القابل فإننا سوف نركز على الؤسسات‬
‫والشركاء والتعاقدون مع الهاز‪ .‬ذلك أن هؤلء هم صناع سياسة بوش الذي تول إل مرد دمية‬
‫متحركة بي أيدي الهاز والؤسسات التابعة له‪.‬‬
‫ونعود ال النصف الثان من السبعينيات حي كانت وكالة الستخبارات الركزية وبطانتها غي‬
‫الرسية من العاملي السابقي ف الجهزة السرية ومن العملء القدامى‪ ،‬إضافة إل أنصارها ف متلف‬
‫ل رئيسيا ف تعزيز مواقع الناح اليمين الحافظ ف السياستي‬
‫قطاعات الجتمع الميكي‪ ،‬عام ً‬
‫الارجية والمنية للوليات التحدة الميكية‪ .‬حيث من التعارف عليه دعم اليمي ( الزب‬
‫المهوري ) للمخابرات ولدورها‪ .‬ف مقابل معارضة الزب الديقراطي لذا الدور مع عمله على‬
‫تقليص صلحياتا‪.‬‬
‫لقد قامت التجمعات الالية والصناعية ف تكساس وكاليفورنيا‪ ،‬وبينهم عمالقة صناعة السلحة‪،‬‬
‫وفريق وزارة الدفاع ‪ ،‬ومعهم الجتمع الستخبارات الذي تقف الوكالة على رأسه ‪،‬بكم تقديها‬
‫لعظم الموال‪ ،‬بنقل مليي الدولرات وتويلها إل مراكز البحوث اللحقة با‪ ،‬مثل مؤسسة راند ف‬
‫سانتا مونيكا ( وهي الت أصدرت ما عرف بتقرير راند الذي وضع السعودية من أهداف الوليات‬
‫التحدة ف الرحلة القادمة ومعهد هوفر التخصص بشؤون الرب‪ ،‬ومركز الثورة والسلم ف بالو ألتو‬
‫‪ ،‬ومركز الدراسات الستراتيجية والدولية ف جامعة جورج تاون بواشنطن‪ ،‬ومعهد واشنطن‬
‫للمشاريع التجارية‪ ،‬ومعهد التقنية ف مساشوتس‪ ،‬وغيها من الراكز البحثية‪ ،‬بدف تطوير قاعدة‬
‫فكرية تؤسس لسياسة قوة أميكية متجددة دون وجود أي من شروط واحتمالت ال " إذا " أو‬
‫تبيرات أل " لكن" ‪.‬‬
‫وف عام ‪ 1973‬دفع بارون جوزيف كورز ‪ joseph Coors‬إل الدعو بول فييتش‬
‫‪ Paul weyrich‬مبلغ ‪ 250‬ألف دولر الطلوب كدفعة أول لستحداث "مؤسسة التراث"‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫وهي عبارة عن مركز بث خاص لترويج أفكار الناح اليمين‪ ،‬وحت قبل تسلم ورنالد ريغان‬
‫منصب الرئاسة كانت هذه الؤسسة قد بدأت بتقدي توصياتا على نو منتظم بشأن ضرورة توسيع‬
‫سلطات أجهزة الستخبارات‪.‬‬
‫ففي أواخر تشرين الثان من عام ‪ 1984‬طالبت مؤسسة التراث إدارة الرئيس ريغان بتنفيذ عمليات‬
‫سرية شبه عسكرية ف أفغانستان وأنغول وكموديا وأثيوبيا وإيران ولوس وليبيا ونيكاراغوا وفيتنام‪.‬‬
‫وف إطار مؤسسة التراث هذه شكل فييتش لنة أساها ب " لنة بقاء الكونغرس حرا"‪.‬‬
‫بدف تعزيز مواقع أعضاء الكونغرس اليميني ‪ ،‬وبالتعاون مع ريتشارد فيجوري ‪Ridchard‬‬
‫‪( viguerie‬الذي كانت تستخدم مكاتب شركته الستشارية الكائنة ف ضاحية فولز تشرش قرب‬
‫واشنطن كمراكز قيادة للحركة اليمينية الديدة) وهارود فيليبس ‪( Hpward phillips‬من‬
‫مؤسسة مؤتر الحافظي ‪ ) conservative caucus‬شكل فييتش الركة الشعبية الحافظة‬
‫اليمينية العروفة باسم الكثرية الخلقية ‪ .Moral Majority‬كما تدر الشارة ال أن مشروع‬
‫تصدير الديقراطية للشرق الوسط ( العروف بشروع باول للشراكة الميكية الشرق أوسطية) قد‬
‫أعلن ف خطاب ألقاه لول ف هذه الؤسسة‪ .‬المر الذي يعطينا فكرة عن الدوار الوظيفية لذه‬
‫الؤسسة الدنية الطابع والستخباراتية الضمون‪.‬‬
‫ولقد حاولت هذه الركة حشد جاعات الضغط (اللوب) من أجل إناح أعضاء الكونغرس‬
‫اليمينيي‪ .‬ومن أجل فوز اليمي ف النتخابات الرئاسية‪.‬‬
‫و يكن مقارنة تشكيل مؤسسة التراث بتشكيل مركز الدراسات الدولية لدى معهد التقنية ف‬
‫ماساشوتس ف عام ‪ 1951‬والذي أنشئ أيضا بأموال وكالة الستخبارات الركزية‪ .‬ول ننسى هنا‬
‫أن استحداث مراكز البحث والدراسات الاصة بالوكالة وتويلها بالكامل سرا هو جزء من تقاليد‬
‫الوكالة‪.‬‬
‫لقد تشكلت مؤسسة التراث ف وقت قرر فيه العاملون داخل الوكالة ومن أطرافها اجتذاب‬
‫تعاطف المهور أكثر باتاه وكالة الستخبارات الركزية وعملياتا السرية وتطوير استراتيجية‬
‫استخبارية على الدى البعيد‪ .‬وف عامي ‪ ،1974 -1973‬أجب عدد من ضباط الستخبارات على‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫الستقالة أو هم استقالوا طواعية لكي يكرسوا أنفسهم لذا الواجب‪ .‬ث التحق العديد منهم بمعية‬
‫ضباط الستخبارات السابقي (ِ‪ ) AFIO‬وبركز الدراسات الستراتيجية والدولية (‪) CSIS‬‬
‫أوبؤسسة التراث‪ .‬وكان من بي هؤلء الضباط ديفيد فيليبس ‪ ( David philips‬الرئيس‬
‫السبق لقسم الزء الغرب من الكرة الرضية التابع لديرية العمليات ف الوكالة) الذي كان قد أسس‬
‫لوب الجتمع الستخبارات متمثل بمعية ضباط الستخبارات السابقي‪ .‬الت سرعان ما انتسب إليها‬
‫أكثر من ‪ 2000‬ضابط استخبارات سابق كانوا قد انسحبوا من تسعة فروع من أجهزة‬
‫الستخبارات الميكية‪ .‬كما استقال راي كلين ‪ Ray S Cline‬الضابط السابق ف مكتب‬
‫الدمات الستراتيجية (‪ )OSS‬ونائب مدير وكالة الستخبارات الركزية بي عامي ‪-1962‬‬
‫‪ 1966‬من عمله ف مكتب الستخبارات والباث التابع لوزارة الارجية ف عام ‪ 1973‬لكي‬
‫يشغل منصبا قياديا ف مركز الدراسات الستراتيجية والدولية الذي تربطه صلت وثيقة بالوكالة‪.‬‬
‫وكذلك ترك العديد من الضباط الوكالة (مع أنم كانوا واعدين ف مناصبهم) لللتحاق براكز‬
‫البحث الخابراتية الموهة‪ .‬وهكذا قدمت وكالة الستخبارات المريكية إسهامات فكرية كبية‬
‫صبت ف إطار الساعي الت كانت تبذلا الماعات اليمينية الحافظة بدف تعبئة القوى السياسية‬
‫والرأي العام دعما لنوح الوليات التحدة ف السبعينيات نو مارسة أقصى حد من سياسة القوة‬
‫والتدخل بشؤون الدول ف العال‪.‬‬
‫ومع الوقت تولت وكالة الستخبارات الركزية إل مركز أكاديي هام للبحث والتحليل وإل‬
‫راع للتوسيع ف البحوث العلمية والتقنية‪ .‬وعلى هذا الساس قدم الئات من الكليات والامعات‬
‫واللف من العلماء خدماتم للوكالة بذا الشكل أو ذاك‪ ،‬فكانوا بذلك إما معتمدين عليها أو‬
‫متأثرين با أو منقادين إليها‪.‬‬
‫كان الاجس الوحد لوكالة الستخبارات الركزية ينحصر ف استخدام الصحافة ‪،‬داخل‬
‫الوليات التحدة وخارجها‪ ،‬بقصد التأثي والتوجيه والتلعب بالرأي العام‪ .‬ولكن مع تنامي إدراكها‬
‫لا تتمتع به وسائل العلم من إمكانيات هائلة ف التأثي على المهور‪ .‬ورغبة منها ف أن تزيد من‬
‫فاعلية تضليلها العلمي الواسع النطاق سعت الوكالة ‪ ،‬ول تزال تسعى ‪ ،‬لزرع عملئها ف هيئات‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫ترير الصحف وف دور النشر‪ .‬بل أنا فوق هذا وذاك تقوم بشراء الزيد من دور النشر والصحف‬
‫بشكل مباشر‪.‬‬
‫كما أن للوكالة علقات متعددة الوجه مع ملت الرأي والفكر مثل "ببليك أوبيوين كومينتري‬
‫ناشيونال" و " ناشيونال أنترست"‪ .‬حيث يذكر أن أرفنغكريستول ناشر ملة ناشيونال انترست ‪،‬‬
‫وأحد حاملي لواء الفكر اليمين الديد ف الوليات التحدة‪ ،‬كان قد عمل ف المسينيات رئيسا‬
‫لتحرير ملة " انكاونتر" الشهرية الت تولا وكالة الستخبارات الركزية ‪.‬‬
‫ويرأس نورمان بودهوريتز ترير ملة "كومينتري" الت تتم بالهالة التفصيلية للجوانب‬
‫الستراتيجية والتكتيكية للنشطة الستخباراتية‪ .‬وهذا أيضا يتلقى أموال من الوكالة‪.‬‬
‫ول تنحصر علقات الوكالة مع وسائل العلم بجلت الرأي فقط‪ .‬فقد أظهرت الدراسات الت‬
‫جرت ف السبعينيات حول العلقات الت تربط الوكالة ببقية وسائل العلم‪ .‬فتبي أن الوكالة كانت‬
‫ف فترات متلفة إما مالكة أو مولة لكثر من ‪ 50‬صحيفة ووكالة أنباء ومطة إذاعة وملة أو لنواع‬
‫أخرى من وسائل التصال‪.‬‬
‫ومنذ أوائل المسينيات قام عدد من دور النشر وبعضها من الدور الشهورة بإصدار ‪ 250‬كتابا‬
‫بالنكليزية كانت كلها من تويل وإنتاج الوكالة بالضافة إل إصدار أكثر من ‪ 1000‬مطبوعة‬
‫باللغات الخرى‪ .‬ولتنفيذ مشاريعها هذه قامت وكالة الستخبارات الركزية وعب حلت خاصة‬
‫بتجنيد مئات الصحفيي الذي حافظوا على مواقعهم الصحفية ولكنهم أصبحوا عملء مأجورين لا‪.‬‬
‫ف حي عمل ضباط الوكالة ف الارج كمراسلي أو كمحررين من خارج اللك ف الؤسسات‬
‫الصحفية الت تلكها الوليات التحدة‪ .‬ول تتوقف وكالة الستخبارات الركزية عن مارسة هذه‬
‫النشطات أبدا‪ ،‬بل هي على العكس قامت بتكثيفها‪.‬‬
‫ولقد ت تصميم هذا الندماج التكاملي بي وسائل العلم وأجهزة الستخبارات بدف تضليل‬
‫البلدان الخرى وحرف توجهاتا نو تأييد السياسات الميكية‪ .‬وف الوقت ذاته يساعد هذا الشكل‬
‫من الندماج ف السيطرة على الرأي العام الحلي والارجي وتوجيهه وفق ما هو مطلوب داخل‬
‫الوليات التحدة‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫ففي أواخر السبعينات استخدمت الماعات اليمينية المريكية مثل جاعة الكثرية الخلقية‬
‫مبدأ " إمكانية الرد " الذي تعمل على أساسه الدعاية السوداء للوكالة ف الارج من أجل خلق جو‬
‫من القلق وانعدام المان لدى الشعب الميكي‪ .‬ويبي جون ستوكويل الرئيس السبق لبعثة الوكالة‬
‫ف أنغول‪ ،‬ف كتابه "البحث عن العداء " كيف قامت الوكالة بفبكة الخبار ف أنغول وتسريبها‬
‫إل صحيفة واشنطن بوست وشبكات التلفزة الميكية‪.‬‬
‫وتعتمد الوكالة الستخبارات الركزية طرقا ملتوية أكثر فأكثر للتأثي ف الرأي العام‪ .‬فهي‬
‫تستخدم من أجل ذلك علقاتا مع مموعات متعددة كمثل كنيسة التوحيد ‪ /‬الوونيون (الت يرأسها‬
‫الكاهن صن ميونغ موون) ويزعم الوونيون أن عدد أتباعهم يصل إل ‪ 28‬بلدا ف العال وهم‬
‫يسيطرون اليوم على ‪ 20‬منظمة دولية تقريبا وعلى صحف واسعة النتشار مثل "واشنطن تايز"‬
‫و"نيويورك تريبون" و"ميدل إيست تايز" ويلعبون بذلك دورا رئيسيا ف عمليات الوكالة المريكية‬
‫للستخبارات ف الداخل و عملياتا السرية ف جيع أناء العال‪ .‬ل سيما ضد البلدان النامية‪ .‬وتعود‬
‫الصلت القائمة بي وكالة الستخبارات الركزية وطائفة كنيسة الوونيي إل الستينيات عندما‬
‫أنشأت الستخبارات الميكية وكالة الستخبارات الكورية ‪ KCIA‬ف كوريا النوبية وطبقا لا‬
‫يذكره النفيون من كوريا النوبية فإن العضوية ف كنيسة التوحيد تعتب بد ذاتا كتاب توصية للعمل‬
‫ف أجهزة استخبارات كوريا النوبية والعكس صحيح‪ .‬أي أن كل ضابط ف وكالة الستخبارات‬
‫الركزية الكورية هو قسا من أعضاء الطائفة‪.‬‬
‫و ف تقرير ملس النواب الميكي ف ‪ 31‬تشرين الول من عام ‪ 1978‬حول طائفة الوون‬
‫إشارة ال أن أهداف كنيسة التوحيد داخل الوليات التحدة تتفق مع أهداف وكالة الستخبارات‬
‫الركزية الكورية إل ذلك الد الذي يصعب معه التفريق بينهما‪ .‬ويعتب الكولونيل بو هي باك ‪BO‬‬
‫‪ ( HI PAK‬نائب صن ميونغ موون) أحد الشخصيات الفتاحية ف الصلة القائمة بي وكالة‬
‫الستخبارات الركزية وكنيسة التوحيد‪ .‬إذ يذكر أحد التقارير ف ملة "كريستيان سينتشري"‬
‫الميكية أن هناك أدلة تثبت وجود صلت للكولونيل باك مع الستخبارات الكورية النوبية فضل‬
‫عن العلقات الت تربطه بوكالة الستخبارات الركزية‪ .‬وليس باك اللقب بالقبطان اللي هو الناطق‬
‫الرسي باسم طائفة الوون فقط‪ ،‬بل هو أيضا رئيس مؤسسة الرية الثقافية الكورية‪ .‬الت تعتب خليفة‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫لنة آسيا الرة وهي البنة غي الشرعية لوكالة الستخبارات الركزية‪ .‬والت كانت عامل أساسيا ف‬
‫الرب النفسية الت شنتها الوكالة إبان الرب الفيتنامية‪ .‬وكان الكولونيل باك قد خدم لسنوات‬
‫عديدة كملحق عسكري لكوريا النوبية ف واشنطن‪ .‬وهو يدير حاليا المباطورية الصحفية العائدة‬
‫لكنيسة التوحيد والت تسيطر بدورها على عدد من الصحف الجنبية مثل صحيفة التيماس نوتيسياس‬
‫ف الرغواي ‪.‬‬
‫من جهة أخرى تكنت الوكالة من أن تصبح عامل قوة أساسي ف رسم السياسة المريكية وذلك من‬
‫خلل الصلت التعددة الت تربطها بالسلطة التنفيذية والقتصاد الميكي ومؤسسات البحث الختلفة‬
‫إضافة إل صلتا الوثيقة مع العلم ‪.‬‬
‫وف ‪ 30‬كانون الثان عام ‪ 1975‬أدى جورج بوش الب ( النتمي إل مموعة أثرياء نفط تكساس)‬
‫قسم توليه لنصب مدير وكالة الستخبارات الركزية أمام الرئيس جيالد فورد‪ .‬وكان معن ذلك من‬
‫الناحية العملية استيلء سياسي جهوري على الوكالة بوضع اليد‪ .‬فقد كان بوش قد عقد عزمه على‬
‫توظيف إمكانيات الوكالة وقدراتا ف دعم تطبيق سياسات يينية مافظة ( عزم إستخدام القوة) ف‬
‫الداخل والارج‪ .‬وتثلت إحدى أول الطوات الت اتذها جورج بوش ‪،‬بوصفه مديرا لوكالة‬
‫الستخبارات الركزية‪ ،‬ف تغيي تقديرات مللي الوكالة‪ .‬الت كانت تفيد بوجود توازن عسكري‬
‫متقارب ما بي الوليات التحدة والتاد السوفيات‪ .‬ولذه الغاية عي بوش مموعة خاصة سيت‬
‫الفريق ‪ B‬ليكون النظي النافس للفريق ‪.A‬الؤكد على وجود هذا التوازن‪.‬‬
‫وكان يقف على رأس الفريق ‪ B‬كل من "ريتشارد بايبس" و"بول نتز" و"وليام فان كليف"‬
‫وتوصلت هذه الجموعة إل النتيجة الرجوة‪ .‬حيث أظهرت التحليلت بعد تدقيقها وتنقيحها أن‬
‫التاد السوفيات قد أحرز تفوقا نوويا بسبب الثغرات القائمة ف اتفاقيات الد من التسلح‪ .‬وف‬
‫سعيهم وراء القيقة أحجم رؤساء الفريق ‪ B‬عن التلعب بالرقام أو عن إساءة تفسي القائق‬
‫بشكل (مفضوح) واضح‪ .‬وانتشرت الخبار داخل الوليات التحدة وخارجها معلنة تراجع قدرات‬
‫الوليات التحدة العسكرية أمام قدرات التاد السوفيات‪ .‬ف حي راحت صحف عديدة داخل‬
‫الوليات التحدة وف البلدان الليفة لا وف مناطق أخرى من العال ترسم صورة قاتة عن تدن منلة‬
‫القوة الميكية‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫وف عام ‪ 1976‬عندما أصبح كارتر رئيسا للوليات التحدة أسست بعض الماعات الحافظة ‪،‬‬
‫مقلدة بذلك فريق بايبس‪ ،‬لنة الطر الاثل حاليا ‪ CPD‬لدعم الوليات التحدة ف مساعيها‬
‫للوصول إل مواقع اليهمنة والتفوق من الناحية اليو السياسية‪ .‬وهكذا ت ربط هذه اللجنة بجموعة‬
‫باكتل الحدودة ( برزت ف طليعة الشركات الميكية الستفيدة من إعادة إعمار العراق) ومعهد‬
‫هوفر التخصص بشؤون الرب ومعهد الثورة والسلم ومؤسسة التراث ومركز الدراسات‬
‫الستراتيجية والدولية وغيها‪ .‬ومن الستشارين العروفي لدى لنة الطر الاثل نقرأ أساء "روجر‬
‫بروكس" و "أرماند دي بوركغرايف" ‪ Arman De Borchgrave‬و "ريتشارد ألن"‬
‫‪ Richard Allen‬والكثيين غيهم‪ .‬وكان لذا الفريق الدور الرئيسي ف الؤول دون إعادة‬
‫إنتخاب كارتر والجيء باليمين ريغان ليفتتح عهد القوة الميكي الذي فشل كلينتون ف إحتوائه‪.‬‬
‫وهو فشل يعود ال القنعة الؤسساتية ‪،‬الذكورة أعله‪ ،‬الت يرتديها اليمي الميكي التطرف‪ .‬وف‬
‫هذا تفسي لستلب إرادة الرئيس ووكر بوش وخضوعه لنجوم هذه الؤسسات البحثية الخابراتية‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫‪97‬‬

‫اسطورة الوهم‬

‫الفصل الثان‬
‫كيف يتم تند الواسيس‬
‫ف وكالة الستخبارات المريكية؟‬
‫إن الستخبارات المريكية ليكن لا ان تنجح ف مهامها ال بواسطة أمرين‪:‬‬
‫‪-1‬تنيد الواسيس لختراق الدول والؤسسات والماعات‪.‬‬
‫‪-2‬التصنت على الواتف و اجهزة الكومبيوتر‪.‬‬
‫وهذا ما سنتناوله بالتفصيل‪.‬‬
‫و حت نكون على علم با تقوم به ال ‪ CIA‬من عمليات قذرة سنتطرق وكيفية عمل أجهزة‬
‫الستخبارات المريكية ف مال التجنيد ‪.‬‬
‫فهناك ست خطوات اساسية لعملية التجنيد والختراق هي كالت ‪:‬‬
‫اكتشاف الاسوس‬
‫هذه الطوة تقوم على تديد الجانب من غي المركيي وغيهم من الشخاص الذين يكونون‬
‫مستعدين للتجسس لساب الوكالة ‪.‬‬
‫ويقوم رجل الستخبارات الختلط مع السكان الحليي ف البلد الذي يعمل فيه أمل ف اكتشاف‬
‫عملء متملي وهو يركز جهوده عادة على السؤولي ف الكومة الحليةوعلى افرادالقوات السلحة‬
‫ومثلي دوائرالستخبارات ف البلدالضيف ذلك لن الشخاص الخرين اللذين يعملون ف مهن‬
‫اخرى حت وان كانوا قابليي للتجنيد ل يطلعون عادةعلى العلومات الستراتيجية العاليةالستوىالت‬
‫تسعىلها وكالةالستخبارات الركزية ويعمل معظم رجال الوكالة ف السفارات المريكية لن الستار‬
‫الدبلواسي يوفرلم الفرصة الناسبة للوصول ال اهدفهم عن طريق اعداد ل تصى من السؤوليي كما‬
‫ان التصالت الجتماعية الت تتميز با حياة الدبلوماسي حت وان كان دبلوماسيا وهيا يعمل‬
‫لوكالة الستخبارات الركزية تعطيه فرصة ذهبية للوصول ال الهداف و البعثة الدبلوماسية وحدها‬
‫هي الت تعطي الغطاء لوظفي الوكالة للعمل ف اي بلد ‪ ,‬وهناك وظائف رسية اخرى تعطي مثل هذا‬
‫الغطاء مثل وكالة العلومات المريكية والقوات السلحة وغيها كثي ‪ .‬وليس من الضروري لوظفي‬
‫وكالة الستخبارات الركزية ان تكون له صفة رسية ‪ .‬اذ ان كثي من الذين يعملون لسابا من‬
‫طلب او صحفييون او حت قساوسة ‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫ويتلقى رجل الستخبارات تعلميات تستند ال دراسات يقوم با خباء الوكالة او اساتذة الامعات‬
‫التعاقدين مع الوكالة ‪ .‬حول نوعية الناس الذين يتأثرون بسرعة بدسائس الاسوسية واسترتيجيتها و‬
‫تتفاوت شخصية الاسوس الحتمل بي بلد وبلد وبي حالة وحالة ‪ ,‬غي انه ت تديد اصناف معينه‬
‫لنواع العملء السريعي التأثر الذين تفضلهم الوكالة ‪ ,‬و الخبون الذين تسعى الوكالة ال تنيدهم‬
‫اكثر من غيهم هم السؤولون الجانب الغي راضيي عن سياسات بلدانم واللذين يتطلعون ال‬
‫الوليات التحدة طالبي الرشاد منها والتوجيه منها مثل هؤلء اكثر استعدادا لن يكونوا عملء‬
‫اوفياء متفاني من اؤلئك الذين يكونون دافعهم الساسي ماديا ‪,‬ول شك ف ان الال يساعد كثي ف‬
‫الصول على معلومات وعلى الخص ف دول العال الثالث ولكن الرجل الذي تستطيع وكالت‬
‫الستخبارات شرائه يشكل هدفا للخصوم والعميل الذي يعتقد ان مايفعله يشكل هدفا ساميا‪ ,‬لن‬
‫يكون ف الغالب سهل النقياد لغراءات البوليس السري او ايه استخبارات معادية وهو كذلك اقل‬
‫تأثرا بالشعور بالذنب وهو وما يرافقه هذا الشعور من انيار نفسيا كثيا ما يعرقل عمل الاسوس‬
‫ويعتب العمل العقائدي (الارج على حكومته داخل بلده ) صيدا ثينا للعاملي ف الوكالت ومن‬
‫الرشحي الحتلملي للتجسس عن لؤلئك السؤولي الذين يعيشون حياة باهضة النفقات ول‬
‫يستطيون الحافظة على مستواها عن طريق دخولم العادية او اؤلئك الذين يعانون من ضعف ل‬
‫يستطيعون التغلب عليه تاه الال أو امام الشروبات السكرة والخدرات او جنس او حت امام‬
‫البتزاز ‪.‬‬
‫ول يبحث رجل الخابرات دواما عن عملء متملي بي اؤلئك الذين يشغلون مناصب ذات اهية ‪.‬‬
‫ويعتب الطلب عادة اهدافا قيمة ف هذا الجال وعلى الخص ف بلدان العال الثالث حيث يرتقي‬
‫خريوا الامعات ال مناصب حكومية رفيعة بعد ترجهم ‪.‬‬
‫وتبدي وكالة الستخبارات اهتماما خاصا ف البحث عن عملء داخل القوات السلحة لن‬
‫العسكريي هم العنصر التحكم ف هذه البدان او السيطرة عليها ‪ .‬ومن هنا جاء التركيز على‬
‫استخدام اساتذة الامعات الت يكثر فيها الطلب الجانب وكذلك على مدارس القوات السلحة‬
‫ومعاهد التدريب الت تستقبل الضباط الجانب ف دوارت تدريبية مثل ( مدرسة قيادة اليدان ) ف‬
‫( فورت لفنوودث ) بولية تكساس ‪.‬‬
‫تقييم الاسوس‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫بعد اكتشاف الاسوس الحتمل ‪ .‬تقوم الوكالة بدراسة دقيقة عنه لتقرير ما اذا كان سيصبح ف وضع‬
‫يستطيع معه تقدي معلومات مفيدة والطوة الول ف هذه العملية هي التدقيق ف ماضي هذا‬
‫الشخص بالرجوع ال اخبار مفصلة ف رئاسة الوكالة ف ( لنغلي ) الت انشأت ( بنك للمعلومات)‬
‫بسب وكالت الستخبارات الركزية وهو يتضمن معلومات عن الليي من الشخاص ‪ .‬فاذا عثر‬
‫على اي معلومات عن العميل الترقب تصل هذه العلومات ال ضابط اليدان الذي يواصل ف غضون‬
‫ذلك دراسة احتمال التجنيد ويقوم بتحريات خفية لرسم الصورة القيقية عن هذا العميل وقد يوضع‬
‫الاسوس الرشح تت الراقبة لعرفة الزيد عن عاداته وآرائه ‪ .‬ث تبدا دراسة دقيقة لعرفة الدوافع وراء‬
‫قبوله العمل كجاسوس وهل هي عقائدية او نفسانية أو مادية واذا ل يكن له مثل هذا الدافع فان‬
‫الوكالة ستلجأ ال وسائل اخرى كالتهديد والضغط وعلى الضابط السؤول عن عملية التجنيد هذه‬
‫ان يقرر ان كان الاسوس الترقب حقيقة ام انه عميل للعدو اي عميل مزدوج ‪.‬و عند انتهاء فترة‬
‫تقييم العميل الت قد تدتد اسابيع او اشهرا تقرر رئاسة الوكالة بالتشاور مع عناصر اليدان ان كان‬
‫يب التصال مع العميل الرتقب كي يبدأ العمل ‪ .‬فاذا كان القرار ايابيا فمن الطبيعي ان يتصل‬
‫رجل من الوكاله من الارج بالعميل الترقب ول يتصل به عادة الرجل الذي اكتشفه او الذي قام‬
‫بتقييمه او اي من رجال الوكالة الحللي زيادة ف الفاظ على رجال الوكالة والعاملي لسابا ومت‬
‫وصل الرجل الذي سيقوم بالتجنيد ال النطقة يقوم العاملون بترتيب اجتماع بينهم وبي العميل‬
‫الرتقب ويتم تعريف هذا الضابط الجند ( بكسر النون ) ال الرجل الدف وفقا لظروف يُعد لا‬
‫اعدادا دقيقا تسمح لرجل الستخبارات الذي قام بدور العرف بالنسحاب بدوء تاركا الضابط‬
‫وحيدا مع العميل الحتمل ‪ .‬وقد تتخذ خطوات تسبية توفر للضابط طريقا مأموننا للهرب ف حال‬
‫وقوع ما ف السبان واذا حدث ان كان العميل الرتقب ف صفوف العارضة ف بلده فان الضابط‬
‫الجند ربا يبدأ ف الديث عن البادئ الت يب ان يلتزم با الواطن نو وطنه وعن ميول اخرى‬
‫ايديولوجيةويقترح وسائل يكن للرجل معها ان يساعد بلده وشعبه عن طريق التعاون سرا مع دولة‬
‫اجنبية خية‪.‬اما اذا ظهران العميل الرتقب يتميز بالضعف بالال فان الضابط قد يضرب على هذا‬
‫الوتر مؤكدا انه يعرف الطريق لكسب كميات كبية من الال بسرعة وبسهولة أما اذا كان العميل‬
‫الرتقب يهتم بالسلطة او اذا كان واقعا تت تأثي ( النس او الخدرات ) او اذا اراد الرب من بلده‬
‫والبتعاد عن عائلته ووضعه الجتماعي فان الضابط الجند ياول ان يركز جهوده على هذه‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫الاجات البشرية وينصرف ال تقدي مقترحات تتعلق بكيفية يكن ان يصل على حاجته هذه عن‬
‫طريق التعاون مع(رفقاء‬
‫معينيي ) ومن مهمة الضابط الجند تديد السبب الذي يؤثر ف العميل الرتقب واذااستنتجت‬
‫الوكالة ان العميل يشى التهديد والبتزاز ‪,‬فان تديد مبطننا بفضحه قد يستخدم ‪ ,‬يواجه العميل‬
‫الرتقب ف بعض الالت بالبيئة الت قدتستخدم ف فضحه ‪ ,‬اذا هو تردد ف العمل لساب‬
‫الستخبارات وتسجيل الحادثة بي الرجلي ف جيع الحوال اما بواسطة جهاز تسجيل او باتباع‬
‫وسيلة اخرى كالتصوير او التقاط بصمات الصابع او اي شئ قد يشكل بينة قد تستعمل ضده وبعد‬
‫ان يقبل العميل الرتقب عرض وكالة الستخبارات او يستسلم للتهديد يوض الضابط الجند ف‬
‫تفصيلت الترتيبات فيعرض عليه راتب مغريا بي ‪500‬دولر او ‪1000‬دولر ف الشهر كل حسب‬
‫وضعه الجتماعي يدفع جزء منه نقدا والباقي يوضع ف حساب سريا امريكيا او سويسريا ويعود‬
‫السبب ف ذلك ال ماولة منع العميل من تبذير الموال من جهة و كي ل يلفت انظار جهاز المن‬
‫الحلي وال احكام القيد على الاسوس من ناحية اخرى يتعهد الضابط الجند بأن تضمن وكالة‬
‫الستخبارات سلمة العميل وافراد عائلته ف حالة تعرضه لشاكل مع البوليس وتقيق هذه الوعود‬
‫تتفاوت تفاوت كبيا اذا يتوقف على نوع الهمة وشخصية ضابط الوكالة السؤول ومعظم هؤلء‬
‫الضباط ينثون بوعدهم ف معظم الحيان‪ ,‬وياول الضابط الجند حل العميل الديد لدى موافقته‬
‫العمل مع وكالة الستخبارات ان يوقع قصاصة ورق تربطه رسيا وبوضوح مع الوكالة وهي عقد‬
‫عمل يكن استعماله ف وقت ل حق لتهديد العميل الذي يقوم بفضحه اذا هو توقف عن العمل ‪.‬‬
‫والهمة الخية من الضابط الجند هو التهيئة للجتماع بي العميل الديدورجل الوكالة العامل ف‬
‫تلك البلد الذي سيكون مسؤولً عنه و كثيا ما ينطوي هذا على اشارات متفق عليها سلفا ومن‬
‫الساليب التبعه مثل اعطاء العميل زرارين معينة ويقال له ان رجال يملوا زرارين ماثلي سيقتربو‬
‫منه او اعطائه كلمة سر ويقال له ان ضابطه سيستلمها ف وقت لحق لتعريف نفسه اليه ‪ .‬وحي‬
‫يتم هذا كله يترك الضابط الجند الجتماع ويغادر البلد بأسرع ما يكون‪.‬‬
‫تربة الاسوس‪:‬‬
‫ومت جُند العميل يذهب الضابط السؤول ال اختبار ولئه ومدى العتماد اليه فيعهد اليه ف مهمات‬
‫معينة تعطي له ف حالة تنفيذها تكون الدليل على ولئه و اخلصه كما تبهن على قدراته وقد يطلب‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫ال العميل مثل جع معلومات عن موضع يُعرف انه سبق للوكالة ان حصلت على معلومات‬
‫كثيةعنها ‪ ,‬فان ل تتفق العلومات الت يأت با مع العلومات التوفرة لدى الوكالة ‪ ,‬فيفسر ذلك بأن‬
‫العميل اما ان يكون مزدوجا ياول ان يدع ضابطه او انه مصدر ضحل للمعلومات ياول ان يرضي‬
‫رئيسه الديد ويظل العميل خلل فترة الختبار تت مراقبة دقيقة ترصد معها حركاته وسكناته‬
‫ويطلب ال العميل بالضافة كل ما تقدم ان يضع لهاز لكشف عن الكذب ‪.‬يقول احد هؤلء‬
‫الباء ان اختبار العملء الجانب يتطلب مهارات اكب من تلك الت يتطلبها استجواب المريكيي‬
‫الذين يبحثون ف توظيفهم ف الوكالة فقد وجد هذا البي ان المريكيي صريون عادة ويكن‬
‫التكهن نسبيا بتجاوبم مع الختبار ما يعل من السهل نبذ اؤلئك الذين ل يرتقون ال الستوى‬
‫الطلوب ‪ .‬ولكنه يقول ان اختبار العملء الجانب اصعب بكثي اذا يب تعديل طريقة الستجواب‬
‫حيث تستوعب فيها الفروق الثقافية كما تستوعب فيها حقيقة اخر ى مثل ان العميل سيقوم بعمل‬
‫سري غي مشروع وشديد الطر ‪.‬‬
‫تدريب الاسوس‬
‫عندما تنتهي عملية اختبار العميل يبدأ تدريبه للمهارات الاصة الت يطلبها عمله كجاسوس ويتلف‬
‫نو ع التدريب ومكانه وطبيعته باختلف ظروف العمليةويكون التدريب السري ف بعض الالت‬
‫دقيقا ‪ ,‬وقد يفتقر ف حالت معينة ال العتاد اللزم فيترك للعميل حرية العمل معتمدا على غريزته‬
‫وموهبته وعلى كفاءة ضابطه وسعة اطلعه ‪.‬‬
‫واثناء فترة التدريب يُعلم العميل طرق استعمال الجهزة واللت الت قد يتاج اليها كجهاز تصوير‬
‫دقيق مصغر للتقاط صور الوثائق ووسائل التصالت السرية والكتابة السرية وغيها وقد يلتقي‬
‫بعض العملء تدريبا خاصا ف استعمال اجهزة استراق السمع او استخدام اللقة السرية التسلسلة‬
‫للتصالت وتقتضي عملية التدريب عزلة العميل لدة ايام او اسابيع بعيدا عن اهله ومتمعه ويطلب‬
‫اليه ف هذه الالة اختلق البرات لغيابه هذا‪ .‬وتوجد قواعد تدريب خاصة للمجندين معزولة عن‬
‫كل النشاطات الخرىفي كامب بيي ( الزرعة ) ف جنوب ولية فريينيا ‪.‬‬
‫وخلل فترة تدريبه يلمس الاسوس كفاءة اجهزة الوكالة وفعالياتا كما يعيش ف جو من التلحم‬
‫بي العملء الحترفي وهذا ما يساعده على اقناع نفسه بأنه اصبح يواجه حياة افضل من حياته‬
‫السابقة‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫تشغيل الاسوس‬
‫هناك طريقتان ف العمل السري يكن تطبيقها على عمليات التجسس التقليدية وعلى عمليات العملء‬
‫بوجه عام وها التصالت السرية والتصالت الباشرة وعلى الضابط السؤول ان يقيم رسائل مأمونة‬
‫للتصال بالعميل وال انعدمت وسيلة يتبقى بواسطتها العلومات الت يصل عليها العميل ويزود‬
‫بواسطتها بالتعليمات والتوجيهات اللزمة وتستخدم طرق متلفة بي اونة واخرى للحد من‬
‫احتمالت القضاء على العملية ول توجد انظمة ثابتة او قواعد تتحكم ف التصال بالعميل السري‬
‫كما هي الال ف لعبة التجسس بأسرها فما دامت الساليب الستعملة مأمونة وتفي بغايتها فان‬
‫للضابط السؤول حرية البتكار ‪.‬‬
‫ويفضل كثي من العملء نقل معلوماتم شفويا ال الضابط السؤول ذلك لنم يرون ان ذلك اكثر‬
‫امنا وسهولة من تضمي هذه العلومات اوراقا رسية او استخدام اجهزة تسس قد تدينهم بالرية‬
‫اذا اكتشفتهم السلطات الحلية ولكن وكالة الستخبارات تفضل الوثائق لمكانيةالتدقيق فيها والتأكد‬
‫من مدى اخلص العميل ويرى عملء آخرون ان يكون اتصالم الشخصي بالضابط السؤول ذلك‬
‫لنم يرون أن كل اجتماع سري يعرضهم ال الفتضاح وبالتال ال السجن او ما هو اسوء من ذلك‬
‫ويفضل مثل هؤلء التصال فقط بأساليب غي مباشرة او بوسائل ميكانيكية ولكن وكالة‬
‫الستخبارات تصر على الحافظة اتصالتا الشخصية بي الضباط وعملئهم ال ف الالت الت‬
‫تنطوي على خطورة ذلك لنه لبد من تقييم ولء الاسوس ومدى اندفاعه ف العمل ف اجتماعات‬
‫تعقد بي آونه واخرى ‪.‬‬
‫وكلما اجتمع الضابط السؤول مع عميله كلما تعرض لطر ملحقتهما من جانب قوى المن الحلية‬
‫او من جانب استخبارات معادية وللتخفيف من هذه الخاطر تستخدم ف معظم الحيان وسائل غي‬
‫مباشرة للتصال وعلى الخص عند نقل معلومات من العميل ال الضابط السؤول من الطرق‬
‫القياسية واستخدام شخص ثالث يعمل وسيطا وقد يكون هذا الشخص عالا بالمر او غي عال وقد‬
‫يكون عميل آخر وقد يكون مقيما ف بلد آخر او من الضابط السؤول ت نقلها ال آخريي دون ان‬
‫يعلم شيئا عن متواها وهناك اسلوب آخر هو نوع من صندوق البيد يسمى الصندوق اليت ( ومن‬
‫بي الماكن الت استعملت صندوق بريد ف عملية سرية الفراغ القائم وراء انابيب التدفئة‬
‫الركزيةامام مدخل احدى الشقق ف ثكنة عسكرية ف موسكو )ويقتصر المر على ان يقوم العميل‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫بوضع مادة العلومات ف صندوق البيد ف موعد سبق ترتيبه من جانب الضابط السؤول او الشخص‬
‫الثالث الذي يستخدم لذه الغاية ‪.‬‬
‫ث ان هناك اسلوب يستعمل كثيا هو اسلوب الحتكاك اذ يلتقي بوجبه العيل او الشخص الثالث‬
‫بالضابط السؤول او الشخص الثالث الذي يستخدم لذه لغاية ‪.‬‬
‫وبعد ثورة التصالت خصوصا بعى انتشار النترنت و البيد اللكترون تيسر التصال مع العملء‬
‫من دون خطورة علي حياتم‪.‬‬
‫وعلى الرغم من ان الضابط السؤول كثيا ما يستخدم اسلوب التصال الغي مباشر فان عليه ان‬
‫يهيء اجتماعات شخصية مع عميلي بي حي وآخر عندما يتم لقاء سري ف باص او منتزه او مطعم‬
‫فان رجال استخبارات آخرين يقومون بدور الراقبة كاجراءات وقائي ضد الصوم الذين ياولون‬
‫التقاط الحادثة و التدخل فيها ويعرف هذا ف عال التجسس (بالراقبة الضادة ) ويكن للضابط او‬
‫العميل او اي فرد من فريق الراقبة الشارة على الخرين بالضي قدما ف الجتماع او تفادي كل‬
‫اتصال او الغاء الجتماع وتستخدم بيوت مأمونه ( تتفظبها الوكالة ) مكانا للجتماعات مع‬
‫العملء وتسمى البيت المن‪.‬‬
‫وتتوقف العاملة على قوة العلقة الت يستطيع الضابط السؤول اقامتها مع العميل يقول رجل‬
‫استخبارات سابق ف الوكالة ان على الضابط السؤول ان يمع بي مؤهلت الاسوس الكامل‬
‫وطبيب المراض العقلية وكاهن العتراف هنا تواجهك نظريتان سائدتان داخل الوكالة‬
‫الستخبارات الركزية فيما يتعلق بأفضل الوسائل ف معاملة العميل فوجهة النظر الول تقول ‪ :‬ان‬
‫على الضابط السؤول ان يقيم علقة شخصية وقوية مع العميل ويقنعه بأنما يعملن معا لتحقيق‬
‫هدف سياسي مهم ‪ .‬ويوفر مثل هذا السلوب قوة دافعة قوية تشجع العميل على ركوب الخاطر ف‬
‫سبيل صديقه غي ان معظم كبار رجال الوكالة يعتقدون ان هذه الطريقة تنطوي على خطر قيام‬
‫ارتبط عاطفي بي الضابط السول وعميله قد تسبب ف بعض الحيان ف ان يفقد رجل الستخبارات‬
‫الوضعية الت تتطلبها مهنته ‪ .‬اما وجهة النظر الثانية فتنادي بأن على الضابط السؤول ف الوقت الذي‬
‫يتظاهر فيه بالهتمام شخصيا ان يعامله معاملة بعيدة عن الرحة والتساهل اذ ان ما يهم الضابط‬
‫السؤول هو النتيجة والنتيجة فقط فهو يدفع بالعميل ال اقصى الدود امل بالصول منه على اقصى‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫ما يكن من معلومات على ان لذا السلوب نقائص ايضا ذلك لنه ما ان أدرك العميل انه موضع‬
‫استغلل من ضابطه حت تتقلص هته بسرعة‪.‬‬
‫إن الخاطر وجو التوتر اللذان يترتب عليهما العمل وف ظلهما يكون العملء متلقلبي من ذوي‬
‫النوعات ويصعب التكهن با يدور ف خلدهم ولذاك فان على الضابط السؤول ان يكون واعيا‬
‫لي دليل يشي ال عملية تعرضه للنزعاج او ال انه ل يقوم بعمله كما يب وعلى الضبط ان‬
‫يستخدم اسلوب التملق والتهديد واسلوب اليديولوجيه والال والرتباط العاطفي والقسوة لكي يبقى‬
‫العميل نشيطا ف عمله ‪.‬‬
‫سافر ( بنكوفسكي ) وهو جاسوس امريكي ف موسكو سافر مرتي ال خارج التاد السوفيات ف‬
‫مهمة رسميةكبية كعضو ف وفد حضر معارض تارية نظمت برعايةالتاد السوفيات وتكن ف‬
‫هاتي الرتي ف لندن ث باريس من الفلت من زملئه السوفيات لتلقي التوجيهات من ضابط‬
‫بريطانيي وامريكيي وطلب خلل احد الجتماعات ف لندن مشاهدة الزي العسكري للجيش‬
‫المريكي ول يكن احد من رجال الستخبارات المركييي او البيطانيي يتوقع مثل هذا الطلب‬
‫ولكن ضابطا سريع البديهة قال ان زي اليش المريكي موجود ف بيت امي آخر وان التوجه ال‬
‫هناك والعودة يستغرقان بعض الوقت ‪ .‬وقد هدأ الاسوس مؤقتا وارسل احد الضباط السؤوليي ف‬
‫الوكالة للبحث عن زي كولونيل يشاهده الاسوس وبعد ان امضى هذا الضابط ف شوارع لندن‬
‫حوال ساعتي بثاعن لباس ضابط برتبة كولونيل يناسب جسم( بنكوفسكي ) عادومعه الزي الذي‬
‫تسلمه الاسوس بكل امتنان وتقدير ‪.‬‬
‫وكانت وكالة الستخبارات الركزية ف المسينات قد جندت ضابط استخبارات من اوروبا‬
‫الشرقية ف ( فيينا) كان دافعه مثل (بنكوفسكي ) عقائديا ف اساسه ومع انه وعد براتب كبي‬
‫( وبعلقة حسنة عند انتهاء العملية الت يلجأ بعدها ال الوليات التحدة ) فان الضابط السؤول عنه‬
‫امتنع عن دفع اية مبالغ مباشرة له ف فيينا حت ل يلفت انظار الصوم اليه وقدر العميل الاجة ال‬
‫مثل هذه الحتياطات ولكنه اثار قيامه بعملية التجسسس دون ان يبي لاذا يريدالال وقداتضح‬
‫اخياان استمرار العميل يتوقف على حصوله على الال الذي طلبه وبعد ان تشاور هذا الضابط مع‬
‫مدير الحطة ومع الرئاسة تقرر نائيا ركوب هذا الركب الطر واعطى العميل الال امل منه بأنه لن‬
‫يقم بعمل طائش ينطوي على خطورة وكم كانت خيبة امله عندما وجدوه ف ناية السبوع التال‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫يروح ويغدوا ف نر الدانلوب ف زورق تاري اشتراه وبعدذلك ببضعة ايام جابه الضابط هوطلب‬
‫منه التخلص من القارب لنه ل يكن لرجل مثله يعيش ف ظروف قاسية ان يشتري مثل هذا القارب‬
‫من راتبه وحده وووافق العميل على ذلك قائل انه كان يلم منذان كان صغيابأن يلك قاربااما الن‬
‫فقد تبخر ذلك الشوق وهو مستعد تاما للتخلي عن القارب‪.‬‬
‫وثة مشكلة كبية ف معاملة العميل تنجم عن تغيي الضابط السؤول ويترتب ووفقا لسياسة‬
‫وكالةالستخبارات الركزية الت تقضي باستخدام الستارالدبلوماسي والرسي لميع رجالا العاملي‬
‫ف الارج ان ينقل الضباط السؤليي الذين يتسترون كدبلوماسيي امريكييي او مسؤووليي ف وكالة‬
‫النباء الدول او كممثليي لوزارة الدفاع ال بلد اجنب آخر او ال رئاسة ف واشنطن مرة كل سنتي‬
‫اواربع سنوات كما هي الال مع جيع السؤوليي ف الدوائر الرسية الكومية ‪ .‬ويقوم الضابط‬
‫السؤل النقول بتعريف الضابط الذي سيخلفه ال جيع عملئه قبل سفره ولكن العملء يترددون‬
‫حينذاك ف العمل مع رجل جديد ذلك لنم ل ييلون بعد ان اقاموا علقات مقبولة مع ضباط‬
‫مسؤول ال التحول عنه ال غيه ويزداد هذا التردد ف كثي من الحيان بسبب تعيي الوكالة ضباطا‬
‫صغار السن لدارة عملء قدامى اثبتوا اخلصهم وولئهم وبذه الطريقة يستطيع رجل الستخبارات‬
‫الديد ان يكسب خبة من عملء ل يتاجون ال توجيه وخلصة القول ان معظم العملء يشعروا‬
‫بأن التعامل مع ضابط تنقصه البة يزيد ف احتمالت القضاء على العملية ولذا فان عملية تغيي‬
‫الضابط السؤول يكن ان تكون شائكة ولكنها لن تؤدي ال الضرار باي عملية مقررة وقدتتفادى‬
‫الوكالة ف حالت معينة وخاصة ف العمليات الساسة مسألة تغيي الضابط السؤول عنها لرغبات‬
‫عميل له مكانه عالية ‪.‬‬
‫اناء التعامل مع الاسوس‬
‫لبدلكل عملية سرية من ناية ( العمليات الت تعتمدعلى نشاط العملء ) قصية المد وكثيا ما‬
‫تنتهي بصورة مفاجئة فقد يوت العميل لسباب طبيعية او نتيجة لادث ‪ .‬وقد يعتقل ويسجن او‬
‫ربا يعدم ‪ .‬وف مثل هذه الالة ينصب اهتمام رجال الوكالة على حاية مصال مؤسستهم ويكون‬
‫هذا عادة بانكار كل زعم بأن ذلك الرجل كان عميل سريا للحكومة المريكية ( تضطر الوكالة‬
‫نفسها ف بعض الحيان ال اناء العملية ( التخلص من العميل ) وقرار اناء العملية انا يتخذه رئيس‬
‫الكتب ف البلد الذي تري فيه العملية بوافقة رئاسة الوكالة وقد يعود السبب ف اناء كل علقة مع‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫العميل ال فقدانه سبيل الوصول ال السرار الت تريد الوكالة الصول عليها او ال عدم الستقرار‬
‫العاطفي او عدم الثقة ما يهدد العملية بالفشل او يؤدي ال هتك حجاب السرية وهناك سبب آخر‬
‫ربا كان اهم هذه السباب مسألة عدم الركون سياسيا ال الرجل ذلك حي يشتبه بأنه عميل‬
‫مزدوج او انه اصبح كذلك او بات فريسة لستخبارات الصم ‪.‬‬
‫ويكن شراء العميل العدي الفائدة وغي الستقر اذا اقتضت الضرورة ث اسكاته عن طريق التهديد ‪.‬‬
‫جواسيس مابعد ‪11‬سبتمب‪:‬‬
‫كشفت ملة "التجسس العالي" الميكية ف تقرير لا أن هناك فرقة تسمى (‪ )SAD‬يري‬
‫تدريبها ف "كامب بيي" وهو معسكر قرب وليام سبورغ (فرجينيا) يشكل مركزا للتدريب الاص‬
‫ب"السي آي أي" إضافة إل بوينت هارف ف نورث كارولينا‪.‬‬
‫ويؤكد جيفري ريشيلسون‪ ،‬الكاتب الؤرخ الذي اختص بتاريخ التجسس‪ ،‬أن هذه الفرقة (‪)SAD‬‬
‫تقوم بهام متنوعة وهي تضم بعد إنشائها حديثا‪ 200 ،‬ضابط ت تقسيمهم على شكل مموعات‬
‫عدة هي‪ :‬مموعة العمليات الاصة‪ ،‬مموعة تدريب الجانب‪ ،‬مموعة الدعاية والعمل السياسي‬
‫الختصة بعالة العلومات ونشر العلومات الطلوبة‪ ،‬مموعة الكومبيوتر الت تتص برب العلوماتية‪،‬‬
‫ومموعة هيئة إدارة المتلكات (‪ )PMS‬الت تتص بترتيب تأسيس شركات تارية أو شرائها‬
‫وإعداد الكاتب الت تنح غطا ًء مناسبا لضباط فرقة (‪. )SAD‬‬
‫ويري تنيد هؤلء الضباط من بي العسكريي الذين تقاعدوا أو استقالوا من اليش‪ ،‬وخصوصا من‬
‫العسكريي ف "قوة دلتا"‪ ،‬ومن العسكريي الذين عملوا خارج الوليات التحدة ف مهام خاصة‪.‬‬
‫هناك توصية واضحة إل الدارة المريكية تقضى بأن تقوم وكالة الستخبارات المريكية ف عهدها‬
‫الديد‪ ،‬وبعد تطهيها من الدماء الفاسدة لشخصيات مضرمة‪ ،‬بحاكاة دقيقة وحرفية لنظام عمل‬
‫الماعات السلمية الهادية‪ ،‬كأن تقيم الوكالة جعيات للب والتقوى ومنظمات لمع التبعات‬
‫والبات ومؤسسات تربوية إسلمية تتجمع ف داخلها وحدات وفرق من أعداد صغية من ضباط‬
‫مابرات يتحدث أعضاؤها اللغات الحلية ويارسون شعائر الدين السلمى وتتولفر ف كل منهم‬
‫حاسة وإيان بالهمة الكلف با تاما كحماسة عضو الماعة السلمية الهادية ‪ .‬خلصة القول‪،‬‬
‫ينتهى نظام العمل بضباط مابرات متنكرين كرجال أعمال أو صحفيي أو رجال دين ويبدأ نظام‬
‫العمل بضباط شبان يسعون نو الغامرة والخاطرة بياتم ويرتدون ثيابا إسلمية ويارسون شعائر‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫السلمي إن دعت الاجة لتقان التخفى‪ ،‬أى يذوبون ف الجتمعات السلمية والعربية‪ .‬هكذا لن‬
‫يتاج العمل الستخباراتى إل خطة عظمى يقرها رئيس الدولة أو الكونرس وربا ل يتاج إل جهاز‬
‫استخباراتى ف واشنطن يطط عن بعد‪ .‬فلكل فريق أو وحدة ف اليدان خطة تتجدد يوميا حسب‬
‫التطورات ول تضع لترتيبات من جهة عليا إل بقصد إطلع القائد العسكرى المريكى الذى يقع‬
‫ميدان عمل الوحدة الصغرة با ضمن اختصاصه‪.‬‬
‫ان العلنات الستمرة عن العروض السخية الت تقدر بالليي للبحث عن قيادات اسلمية ماهي ال‬
‫احدي الوسائل الديثة للتجنيد ف وكالة الستخبارات المريكية‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫‪97‬‬

‫اسطورة الوهم‬

‫الفصل الثالث‬
‫أسلحة الستخبارات المريكية‬
‫كيف تقوم الستخبارات المريكية بالتنصت على التصالت ؟‬
‫القمار الصناعية‪:‬‬
‫أرسلت الوليات التحدة أول قمر صناعي للتنصت ف ناية عام ‪1976‬م زادت قدرة وإمكانات‬
‫وكالة (‪ )NSA‬ف عمليات التنصت على جيع الجهزة السلكية واللسلكية للتاد السوفييت‪،‬‬
‫وبلدان أوروبا الشرقية‪ ،‬أما ف التسعينيات فقد بلغ عدد القمار عدة مئات‪.‬‬
‫وهذه الزيادة ف عدد القمار التجسسية كان ضروريا لواكبة الزيادة الكبية‪ ،‬بل النفجار ف عدد‬
‫الواتف ووسائل التصال الديثة‪ ،‬ففي عام ‪1987‬م كان عدد الواتف الوجودة ف العال كله يبلغ‬
‫‪ 447‬مليون هاتف‪ ،‬ولكن هذا العدد طفر ف تسع سنوات فقط إل ‪ 741‬مليون هاتف‪ ،‬هذا عدا‬
‫وسائل التصالت الخرى‪ ،‬وبلغ مموع الكالات الاتفية بي الوليات التحدة وكندا وحدها ف‬
‫عام ‪1996‬م رقما خياليا وهو خس مليارات ومائة وسبعة مليي دقيقة‪ ،‬والط الثان من ناحية‬
‫كثافة التصالت الاتفية هو خط (الصي ـ وهونج كونج)‪ ،‬إذ بلغ مليارين وسبعمائة وستةً‬
‫وخسي مليون دقيقة‪.‬‬
‫وتثل القمار الصناعية ربا أهم طرق التجسس ف الوقت الال‪ ،‬ويثل التواجد المريكي ف‬
‫الفضاء الارجي حوال ‪ %90‬من الواصلت الفضائية‪ .‬هناك أنواع عديدة من القمار الصناعية؛‬
‫فهناك مثل القمار الاصة بالتقاط الصور والت تر فوق أية نقطة على الكرة الرضية مرتي يوميا‪.‬‬
‫تتراوح قدرة التبي لذه القمار ما بي ‪ 10‬سنتيمترات إل حوال متر واحد‪.‬‬
‫وقد حدثت تطورات هامة ف تكنولوجيا تليل الصور اللتقطة بيث أصبح من المكن تكوين‬
‫صورة ثلثية البعاد تبعًا للمعلومات القادمة من الفضاء الارجي والت استخدمت عام ‪ 2001‬ف‬
‫تزويد الطيارين بالعلومات اللزمة عن الهداف ف أفغانستان‪ ،‬كما تستخدم ف اكتشاف نقاط‬
‫ضعف الناطق الواقعة تت حراسة مشددة والتابعة لكبار تار الخدرات من أجل اقتحامها‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫هذا بالضافة إل وجود ملف كامل من هذه الصور ثلثية البعاد لدى الكومة المريكية‬
‫تقوم بتوضيح جيع مصانع السلحة العراقية‪ ،‬والت كان يتم عرضها على فرق التفتيش قبل سفرها‬
‫إل العراق‪.‬‬
‫وباستطاعة هذه القمار أيضا الرؤية عب السحب وليل‪ ،‬بل وباستطاعة بعضها اكتشاف‬
‫التحركات القائمة تت سطح الرض!!‪ ،‬وكلنا ما زلنا نتذكر قدرات القمار الصناعية المريكية‬
‫الت اكتشفت القابر الماعية الحفورة حديثا‪ ،‬والت استخدمتها الناتو كأحد أدلة التطهي العرقي‬
‫الذي قام به الصرب ضد ألبان كوسوفا‪.‬‬
‫هناك نوع آخر من القمار الصناعية تقوم بالستطلع اللكترون‪ ،‬وربا أبرزها هي شبكة‬
‫التجسس "إيتشالون" والت ت الديث عنها من قبل القادرة على اعتراض مليي التصالت‬
‫التليفونية ورسائل الفاكس والبيد اللكترون يوميا من العال أجع‪ .‬ومع أن الشبكة تسيطر عليها‬
‫الوليات التحدة المريكية‪ ،‬فإن الدول الناطقة بالنليزية بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا‬
‫تشترك معها فيها‪.‬‬
‫وقد صممت شبكة "إيتشالون" بعد انتهاء الرب الباردة للكشف عن خطط الهاديي وتار‬
‫الخدرات والستخبارات السياسية والدبلوماسية‪ .‬وقد قام التاد الوروب العام الاضي باتام‬
‫الكومة المريكية باستخدام الشبكة من أجل التجسس الصناعي‪.‬‬
‫وقامت الدول الشاركة ف الشبكة بإنشاء مطات أرضية للعتراض اللكترون‪ ،‬وبإنشاء أقمار‬
‫صناعية للتقاط جيع التصالت للقمار الصناعية والوجات الصغرى والتصالت اللوية‬
‫واتصالت اللياف الضوئية‪ .‬تقوم الشبكة بتفنيد الشارات العترضة ف كمبيوترات ضخمة تسمى‬
‫بالقواميس‪ ،‬والبمة على البحث ف كل اتصال عن كلمات أو عبارات أو عناوين أو حت أصوات‬
‫معينة ومستهدفة‪ .‬كل دولة من الدول الشاركة ف الشبكة مسئولة عن مراقبة جزء معي من الكرة‬
‫الرضية‪.‬‬
‫هناك بالضافة إل هذين النوعي من القمار الصناعية أقمار النذار البكر‪ ،‬والت تكتشف‬
‫إطلق الصواريخ من أراضي العدو‪ ،‬وأقمار اكتشاف النفجارات النووية من أجل متابعة التجارب‬
‫النووية للدول الختلفة‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫الطائرة الاسوسية‬
‫هي من نوع ‪ EP-3E ARIES II‬تعتب جوهرة تاج البحرية المريكية من حيث قدرتا‬
‫على جع العلومات شديدة الساسية؛ فتلك الطائرة ممّلة بأجهزة استقبال وهوائيات قادرة على‬
‫اعتراض وتليل التصالت اللسلكية العسكرية والدنية‪ ،‬بالضافة إل النواع الخرى من‬
‫التصالت اللكترونية من بريد إلكترون وأجهزة فاكس واتصالت تليفونية‪ ،‬ويكن للقوات‬
‫المريكية من خلل تليل هذه التصالت التعرف على خطط وتركات القوات الصينية حالة‬
‫السلم والرب‪.‬‬
‫هذه الطائرة الت تتكلف ‪ 36‬مليون دولر قادرة على الطيان لا يزيد عن اثنت عشرة ساعة‬
‫ولسافة ‪ 3000‬ميل بري‪ ،‬أي ما يوازي ‪ 5555‬كيلومترا‪ .‬ويوجد من هذا النوع حوال ‪12‬‬
‫طائرة لدى البحرية المريكية وتتسع لـ ‪ 24‬فردًا هم طاقم الطائرة الكاملة ما بي طيارين وتقنيي‪.‬‬
‫والطائرة با أربعة مركات وطولا ‪ 32.28‬مترا وعرضها بالناحي ‪ 30.36‬مترًا‪ .‬ويتوقع أن‬
‫تكون الطائرة قد اتهت إل سواحل الصي من القاعدة المريكية التواجدة باليابان‪.‬‬
‫وقد كانت مسئولية تلك الطائرة هي القيام برحلت منتظمة على السواحل الصينية من أجل‬
‫معرفة وتديث شفرات التصال الاصة بالجهزة الصينية من خلل التعرف على التوقيع‬
‫اللكترون ومصدر وتردد هذه التصالت‪ ،‬والت يتم تغييها بشكل مستمر من أجل تويه‬
‫السلطات المريكية‪.‬‬
‫ومع أن تعليمات وزارة الدفاع المريكية واضحة لطاقم مثل هذه الطائرات بالنسبة لضرورة‬
‫تريب الجهزة الساسة وأية معلومات سرية موجودة على الطائرة حال وقوعها ف أيدي العدو‪،‬‬
‫فإنه حت ما يتبقى بعد عملية التخريب من معالات ‪ processors‬قوية للغاية ودوائر إلكترونية‬
‫شديدة السرعة ل تتلك مثلها الدولة الصينية يكن استغللا من أجل بناء قذائف باليستية وأسلحة‬
‫نووية وأنظمة لقتفاء أجهزة الرادار شديدة الساسية‪.‬‬
‫والدير بالذكر ان وزارة الدفاع المريكية قامت بتطوير هذة الطائرة ال مقاتلت‬
‫واستخدمت ف الرب الدائرة الن ضد الجاهدين ف افغانستان وباكستام و اليمن و العراق‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫ففي السبعينيات طورت وكالة ‪ NSA‬ووكالة ‪ CIA‬تكنولوجيا إلكترونية عالية أطلقت عليها اسم‬
‫(الجموعة الاصة ‪ collection (Special‬وأصبحت الجهزة الصغية جدا تقوم بهمات‬
‫كبية‪ ،‬ما يسر عمليات التنصت والتجسس بشكل كبي‪.‬‬
‫وبعد انتشار استعمال الكومبيوترات اعتبارا من أواسط الثمانينيات وما جلبه هذا الستعمال من تغيي‬
‫وتديد ف حياة الناس ل يكن من النتظر أل تقوم أجهزة الخابرات ف الدول التقدمة بإهال هذا‬
‫المر‪ ،‬فبعد ظهور أي جهاز جديد‪ ،‬وبعد حدوث أي تطور تكنولوجي يب على مثل هذه‬
‫الخابرات تطوير أجهزة أو نظم جديدة تستطيع التسلل إل هذه الجهزة ومراقبتها‪ ،‬بل أحيانا يسبق‬
‫تطوير الراقبة تطوير الهاز نفسه‪ ،‬فهذا ما حدث مثلً ف موضوع الكومبيوترات‪ ،‬إذ بدأت وكالة‬
‫‪ NSA‬بتطوير نظم مراقبة الكومبيوترات ف السبعينيات‪ ،‬وكان أشهر أخصائي ف هذا الوضوع هو‬
‫"وليام هاملتون" الذي استحدث نظاما جديدا أطلق عليه اسم إدارة نظام العلومات للنائب العام‪،‬‬
‫ويعرف باسه الختصر (‪ ،)PROMIS‬ويستطيع هذا النظام تقييم العلومات الستقاة من مصدرين‬
‫متلفي إلكترونيا‪ ،‬وبعد أن ترك "هاملتون" وكالة ‪ ،NSA‬وأصبح مديرا لشركة ‪ INSLAW‬قام‬
‫بتطوير هذا النظام إل نظام أفضل أطلق عليه اسم ‪ ،PRONSS - VAX‬ولكن تت سرقة هذا‬
‫النظام من قبل الخابرات السرائيلية الت أضافت إليه نظام "الباب الصيدة"‪ ،‬وسرعان ما ت عرض هذا‬
‫النظام للبيع للمخابرات ف كثي من الدول‪.‬‬
‫ث طور نظام السابق ال نظام اكثر شوليه وسرعة سي بنظام‪ :‬وإيشلون‪:‬‬
‫وهو اسم يطلق على نظام آل عالي ‪global Communications Interception‬‬
‫‪ )(COMINT‬لعتراض والتقاط أية اتصالت‪ ،‬مثل‪ :‬مكالات الاتف‪ ،‬والفاكسات‪ ،‬ورسائل‬
‫البيد اللكترون‪ ،‬وأية اتصالت مبنية على النترنت‪ ،‬وإشارات القمار الصناعية بشكل روتين‬
‫يومي لغراض عسكرية ومدنية‪ ،‬ف حي يعتقد البعض أن إيشلون هو اسم كودي لزء من نظام‪،‬‬
‫يعترض ويلتقط التصالت الت تتم بي القمار الصناعية‪.‬‬
‫وتقوم على إدارة وتشغيل نظام إيشلون وكالت الستخبارات ف خس دول‪ ،‬هي‪ :‬الوليات‬
‫التحدة المريكية‪ ،‬والملكة التحدة‪ ،‬وكندا‪ ،‬وأستراليا‪ ،‬ونيوزيلندا‪ .‬وتقود هذا النظام وكالة المن‬
‫القومي المريكي ‪ ،)National Security Agency )NSA‬بالتعاون مع وكالت‬
‫استخبارات البلدان الخرى الشاركة فيه‪ ،‬ومنها‪ :‬مراكز قيادة التصالت الكومية البيطانية‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫‪ ،)Government Communications Headquarters (GCHQ‬ومركز قيادة‬
‫الشارات الدفاعي السترال ‪.)Defence Signals Directorate (DSD‬‬
‫وهو يعمل بوجب اتفاقية ‪YKUSA‬بي الوليات التحدة المريكية والملكة التحدة عام‬
‫‪ ،1947‬عقب الرب العالية الثانية‪ ،‬وأُنشئ لتطوير نظام تسسي‪ ،‬ولتبادل العلومات بي الدول‬
‫الوقّعة على التفاقية‪ ،‬وانضمت إليه بقية البلدان الشاركة لحقًا‪ ،‬وقيل‪ :‬إن له القدرة على التنصت‬
‫على مليون اتصال ف الساعة أو ‪ 17.5‬مليار اتصال ف السنة‪ ،‬بينما يصل البعض بقدرته على‬
‫التنصت إل ‪ 3‬مليارات اتصال يوميّا‪ ،‬ث يوجه تلك التصالت بعد ترشيحها‪ ،‬إل الوكالت‬
‫الستخبارية العنية ف الدول العضاء فيه‪ ،‬وقد ذكرت بعض الصادر أنه توجه بعظم طاقته إل‬
‫النترنت مع بداية التسعينيات؛ حت إنه يتنصت على ‪ %90‬من كل التصالت الت تتم عب هذه‬
‫الشبكة الدولية‪.‬‬
‫كيف يعمل إيشلون؟‬
‫هناك العديد من التقنيات تكّن إيشلون من القيام بهامه‪ ،‬وتر براحل عدة‪ ،‬تبدأ باعتراض‬
‫الراسلت والتقاطها‪ ،‬ث مرحلة الترجة‪ ،‬ث مرحلة التحليل‪ ،‬وآخر تلك الراحل مرحلة الستنتاج‬
‫والوصول إل خلصة عملية التجسس هذه‪.‬‬
‫العتراض واللتقاط‪:‬‬
‫هناك ثلث طرق رئيسية لعتراض التصالت‪:‬‬
‫التفريع الادي‪:‬‬
‫وهي طريقة للعتراض يدل عليها اسها بالضبط؛ حيث يكون هناك اتصال مادي فعلي بوسائل‬
‫التصالت؛ كالسلك‪ ،‬أو كوابل اللياف الضوئية‪ ،‬أو مولت التليفونات؛ لذا تعد تلك الطريقة‬
‫ضعيفة تقنيّا‪ ،‬مقارنة بقدرات تقنيات التصال الديثة‪ ،‬وهي تتم إما عن طريق تفريع سري خفي‪،‬‬
‫أو تفريعة تقدمها شركات التليفونات‪.‬‬
‫ومع مرور الوقت‪ ،‬اعتمد جواسيس إيشلون على التفريعات الت تقدمها شركات التليفونات‪،‬‬
‫فعلى سبيل الثال كان قد كُشف النقاب ف البلط البيطان أن السؤولي ف شركة ‪British‬‬
‫‪ )Telecom (BT‬قد زودوا جواسيس مطة تل ‪Menwith‬؛ للتجسس ف إنلترا بوصلت‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫لكوابل ألياف ضوئية عالية القدرة‪ ،‬تتحمل ما يزيد على ‪ 100.000‬مادثة تليفونية ف الوقت‬
‫نفسه‪.‬‬
‫اعتراض إشارات القمار الصناعية‪:‬‬
‫ف عال التصالت الديثة تتجه الحادثات التليفونية من مدينة إل مدينة عب القمار الصناعية؛‬
‫حيث يتم إرسال إشارة اتصالتية إل قمر صناعي للتصالت‪ ،‬والذي يقوم بدوره بإرجاعها إل‬
‫أقرب مطة استقبال أرضية من الهة القصودة لتقوم بتوجيهها إليها‪ ،‬وحيث إنه من المكن استقبال‬
‫هذه الشارات الراجعة إل الرض عب مساحات شاسعة (مئات اللف من الكيلومترات)‪ ،‬فإنه‬
‫يكن لي هوائي أرضي موجّه تاه ذلك القمر التصالت أن يلتقط إشارة تلك الكالة‪ ،‬وبالفعل‬
‫فإنه اعتمادًا على تلك القيقة‪ ،‬فإن نظام إيشلون له مطات أرضية موجّهة لكل قمر اتصالت‬
‫صناعي ف أي مدار حول الرض‪.‬‬
‫اعتراض موجات اليكروويف‪:‬‬
‫حيث تتم معظم اتصالتنا القليمية من وإل أبراج تمل هوائيات لرسال واستقبال موجات‬
‫اليكروويف‪ ،‬فالكثي منا يراها أثناء سفره؛ حيث تفصل مسافات (عادةً حوال ‪ 25‬ميلً) بي البج‬
‫والخر‪ .‬وبالرغم من أنّ الشارة تتجه مباشرة من هوائي لخر‪ ،‬فإن هذا ل يعن أن ‪ % 100‬من‬
‫الشارة تنتقل للهوائي الستقبل‪ ،‬بل إن أقل من ‪ %1‬فقط هو الذي يتلقاه الوائي الستقبِل‪ ،‬بينما‬
‫يستمر الباقي ف خط مستقيم‪ .‬ويكن لقمر صناعي التقاط باقي هذه الوجات إذا اعترض سبيلها‪،‬‬
‫بدل من ضياعها ف الفضاء‪ ،‬وإذا كان للقمار التجارية القدرة على التقاط هذه الوجات‪ ،‬حت وإن‬
‫حاد عن مسارها بزاوية ‪ 8‬درجات‪ ،‬فما بالنا بأقمار التجسس فائقة الساسية الت يكنها مراقبة‬
‫الئات من أبراج اليكروويف ف الوقت نفسه‪ ،‬والتقاط الشارات الصادرة منها وإليها‪.‬‬
‫التّرجة‪:‬‬
‫بجرد التقاط إشارة ما‪ ،‬فإن الاسبات اللية‪ ،‬تفككها حسب نوعها (صوت‪ ،‬فاكس‪ ،‬بيانات‬
‫رقمية‪ ..‬إل)‪ ،‬وتوجهها إل نظامها الناسب‪ ،‬والبيانات الرقمية‪ ،‬مثل تلك الاصة بالنترنت‪ ،‬توجه‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫مباشرة إل مرحلة التحليل‪ ،‬بينما تتاج الفاكسات والصوات إل عملية الترجة وتويلها إل‬
‫إشارات رقمية أولً‪.‬‬
‫بيانات الفاكس‪:‬‬
‫تر رسائل الفاكس بعد فصلها عن غيها من إشارات التصالت على حواسب آلية عبارة عن‬
‫ماسحات ضوئية ‪ )Optical Character Recognition (OCR‬فائقة السرعة‪ ،‬لا‬
‫القدرة على تليل الطوط لكل اللغات الوجودة على الرض بكل الفونتات‪ ،‬ث تويلها إل‬
‫إشارات رقمية‪ .‬وبالرغم من عدم توافر برامج لا القدرة على تليل الطوط اليدوية‪ ،‬فإن هذا ل‬
‫يعن إهال رسائل الفاكس الكتوبة بط اليد‪ ،‬أو أنه ل توجد برامج تستطيع ‪ -‬ولو جزئيا ‪ -‬القيام‬
‫بذه الهمة‪.‬‬
‫الصّوت‪:‬‬
‫تر الحادثات الصوتية إل حاسبات فائقة السرعة ف التعرف على الصوات‪ ،‬تستخدم برناما‬
‫يدعى "‪"Oratory‬؛ حيث يتم تويل التصالت الصوتية إل رقمية‪ ،‬والت تُرسل بدورها إل‬
‫حاسبات التحليل‪ ،‬وبعض الخبار التسربة تفيد أن حواسب التعرف على الصوت لا قدرة جزئية‬
‫على التحليل‪ ،‬كما أن لا حساسية لبعض الكلمات النطوقة حسب كل لغة‪ ،‬أو لجة على وجه‬
‫الرض‪.‬‬
‫التّحليل‪:‬‬
‫بعد ترجة وتويل كل الراسلت اللتقطة إل بيانات رقمية‪ ،‬تُرسل تلك البيانات إل حاسبات‬
‫التحليل‪ ،‬والت تبحث عن وجود بعض الكلمات‪ ،‬باستعمال قاموس إيشلون الاص‪ .‬وبالطبع ترتفع‬
‫الساسية لبعض الكلمات الت تثل عصب ذلك القاموس‪ ،‬فيما يص الهتمامات التجسسية‪،‬‬
‫ص مواضيع معينة‪ ،‬ويبقي أن نكرر أن‬
‫بالضافة إل بعض الكلمات الطارئة أو الؤقتة الت ت ّ‬
‫حاسبات التحليل هذه لا القدرة على إدراك أي كلمة بأي لغة وبأي لجة موجودة على الرض‪.‬‬
‫ومع تقدم التقنيات الديثة‪ ،‬فإن عملية التحليل أضحت عملية "تليل موضوعي"‪ ،‬حت إن هذه‬
‫الاسبات استطاعت أن تدد‪ -‬بعد التجسس على مسابقة لبعض الختراعات والبتكارات‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫الديثة‪ -‬أن موضوع الختراع‪ -‬من ملخصه‪ -‬عبارة عن " مشروع لوضع عنوان وصفي لستند‪،‬‬
‫قد يتوي على بعض الكلمات الت ل تظهر ضمن نصه"‪.‬‬
‫الستنتاج‪:‬‬
‫هذه هي الرحلة الخية ف العملية التجسسية‪ ،‬والت تكّن من عملية مراقبة يومية على كل‬
‫التصالت‪ ،‬با فيها الشخصية‪ ،‬وبعد تليل التصال‪ .‬فإذا أثار أحدٌ العمليات اللية لي من‬
‫ماكينات التحليل‪ ،‬وأعطى إنذارًا باحتوائه على ما يثي الشك أو الهتمام‪ ،‬فإن نتيجة التحليل تُوجّه‬
‫إل ملل بشري‪ ،‬الذي إذا وجد ف ذلك التصال ما يريب‪ ،‬فإنه يوجهه إل الوكالة الستخباراتية‬
‫صاحبة التخصص ف مال هذا التصال‪.‬‬
‫إن سقوط الستار الديدي عن إيشلون‪ ،‬باتام أوربا الواضح ضد الوليات التحدة باستخدامه‬
‫ضد الصال الوروبية‪ ،‬وتديدًا فيما يص الانب القتصادي ف إطار منافسة غي شريفة‪ ،‬وتافت‬
‫استمراره بعد اختفاء الذريعة الت من أجلها أنشئ النظام ابتداءً‪ ،‬إبان الرب الباردة ‪-‬أدى إل توتر‬
‫العلقات بي أمريكا وشركائها ف نظام إيشلون من جهة‪ ،‬وحلفائها الوروبيي من جهة أخرى‪،‬‬
‫مع تنامي كراهية الشعوب والنظمة ‪-‬سواء أكانت حليفة‪ ،‬أم صديقة‪ ،‬أم عدوة‪ -‬للوليات التحدة‬
‫المريكية‪.‬‬
‫طرق التجسس علی اتصالت الركات السلمية ‪:‬‬

‫فالطريقة الول‪ :‬للتصنت على الواتف السلكية و اللسلكية بواسطة قاموس ضخم للكلمات الت‬

‫يب مراقبتها‪ ...‬فمثلً‪" ..‬السلم‪ ،‬الركة السلمية‪ ،‬قرآن‪ ،‬ممد صلى ال عليه وسلم‪ ،‬جهاد‪ ،‬فقه‪،‬‬
‫سية‪ ،‬حديث‪ ...‬إل"‪ ،‬وكذلك أساء رجال السلم السابقي والعاصرين‪ ،‬وأساء الركات‬
‫السلمية وزعماؤها "مثلً‪ ، :‬ابن تيمية‪ ،‬حسن البنا‪ ، ،‬الخوان السلمون‪ ،‬جاعة الهاد‪ ..‬الماعة‬
‫السلمية‪ ،‬اسامة‪ ...‬الشيخ‪ ....‬الدكتور‪ ...‬القاعدة‪ ....‬إل"‪ ،‬فهناك اجهزة إلكترونية ضخمة تقوم‬
‫بفرز الكالات الت ترد فيها هذه الكلمات وتسجلها ث تسلمها إل الكادر الفن التخصص‪ ،‬وهو‬
‫يضم كما قلنا عشرات اللف من الفنيي والترجي و الحلليي‪.‬‬
‫والطريقة الثانية بوضع بصمات الصوت للمطلوبي من الجاهدين و الستهدفي بالراقبة وذلك من‬
‫خلل عملية الفرز بواسطة الكومبيوتر العملق الذي سبق الديث عنه وهذه البصمات ت رصدها‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫وتزينها مسبقا من خلل التجسس على التصالت ف مناطق غي عربية دارت فيها رحى الروب‬
‫مثل افغانستان وباكستان والشيشان و البوسنة ووزير استان ‪.‬‬
‫اما الطريقة الثالثة للتصنت فتتم عب وضع برنامج لتحديد اللغة الطلوب مراقبتها فيمكن مراقبة كل‬
‫من يتكلم العربية ف أي بلد ليتحدث أهلها اللغة العربية‪.‬‬
‫التجسس على الواتف النقالة‪:‬‬
‫عند انتشار الواتف النقالة "اللوية" بعد عام ‪1990‬م‪ ،‬كان العتقاد الشائع أنه يستحيل مراقبتها‬
‫والتنصت عليها‪ ،‬لنا كانت تستعمل نظام (‪ ،)GSM‬وأمام هذه الصعوبة ف الراقبة طلبت وكالة‬
‫‪ CIA‬وضع رقائق صغية داخل هذه الواتف لكي تتيسر لا مراقبة الحادثات الارية خللا‪ ،‬وبينما‬
‫كان النقاش يدور حول هذا المر‪ ،‬ومدى مشروعيته‪ ،‬استطاعت إحدى الشركات اللانية وهي‬
‫شركة (‪)Rode Schwarz‬تطوير نظام أطلقت عليه اسم (‪ )IMSI-catcher‬وهــو‬
‫اختصـار لـ (‪ )International Mobile Scbscriber Identity‬استطاعت من خلله‬
‫التغلب على هذه الصعوبة واصطياد جيع الشارات الصادرة من هذه الواتف وقلبها إل كلمات‬
‫مسموعة‪.‬‬
‫ول تكتف الخابرات اللانية باختراق الكالات الارية بالواتف النقالة‪ ،‬بل توصلت لـمعرفة مكان‬
‫التحدثي أيضا‪ ،‬كما طورت جهازا إلكترونيا تستطيع بواسطته استخدام اليكروفون الوجود ف‬
‫الاتف النقال لكي ينقل جيع الصوات والحادثات الارية حوله‪ ،‬وسرعان ما انتقل هذا النظام‬
‫اللكترون إل وكالة ‪ NSA‬وإل وكالة ‪ CIA‬المريكيتي‪ ،‬وكان هذا التقدم التكنولوجي الذهل‬
‫هو السبب ف اغتيال عدد من القيادات الجاهدة مثل يي عياش و الرئيس الشيشان دوداييف‪ ،‬لنه‬
‫من خلل استعماله لاتفه النقال‪ .‬ووقع "أوجلن" ف الطأ القاتل نفسه‪ ،‬عندما قام بالتصال بؤتر‬
‫البلانيي الكراد ف أوروبا‪ ،‬فتم تديد مكانه‪،‬‬
‫بعدها صرح "بانكالوس" وزير الارجية اليونان السابق غاضبا‪" :‬كم قلنا لذا الحق أل يستعمل‬
‫هاتفه النقال"‪ ،‬والقيقة أن السبب الكامن وراء فشل جيع أجهزة الخابرات المريكية ف معرفة‬
‫مكان النرال الصومال "عيديد" هو أنه ل يستعمل أي جهاز إلكترون مطلقا ف أثناء الزمة‬
‫الصومالية (وهذه إحدى عيوب التقدم التكنولوجي)‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫كذلك ل يتم الطلع على جيع الكالات الواردة على القسمات ول يكن ذلك لنا تعتب بليي‬
‫الكالات ولكن يكن تديد بعض اللفاظ النتقاة لتقوم أجهزة الترصد بفرزها سواء كانت رسائل‬
‫كتابية أو صوتية كأن ينتقي ألفاظ ( جهاد ‪ ،‬عملية ‪ ،‬استشهاد ‪..،‬أو أساء ‪ :‬أسامة بن لدن أو الل‬
‫عمر‪...‬الشيخ‪ ...‬ال ) ‪ ،‬او يكون الرصد للغة بعينها ( العربية) ف بلد غي عرب ‪.‬‬
‫أو يكون الترصد لرقم بعينه او رصد بصمة الصوت لشخص مطلوب ‪ .‬ويكن أيضا إذا ت ضبط رقم‬
‫لشخص أن يتم استرجاع الكالات السجلة ف السابق سواء الكالات الصادرة أو الكالات الواردة‬
‫على نفس الرقم ‪ ،‬ولذا فإن من الفضل للذين يشون على أنفسهم الراقبة من خلل الوال أن‬
‫يقوموا باستخدام الشرائح الت تباع بدون مستندات او بستندات مزورة‪ ،‬ويقوم باستبدالا كل فترة‬
‫زمنية ‪ ،‬وإذا استخدم الشرية الثانية فل يستخدمها على الهاز القدي وكذلك عليه أن يتخلص من‬
‫جهازه القدي ببيعه ف مكان أو لشخص ل يعرفه ‪.‬‬
‫أجهزة التصنت اللكترونية‪:‬‬
‫‪ -1‬ميكرفون الليزر"‪:‬‬
‫من هذه الوسائل الت ت الكشف عنها على احد مواقع النترنت "ميكرفون الليزر" الذي يستعمل‬
‫حت الن ف التنصت على الكالات الارية ف الغرف القفلة‪ ،‬إذ يتم توجيه أشعة ليزر إل نافذة من‬
‫نوافذ تلك الغرفة‪ ،‬وعندما ترتد هذه الشعة تمل معها الذبذبات الاصلة ف زجاج تلك النافذة‬
‫نتيجة الحاديث الارية ف الغرفة‪ ،‬وتسجل هذه الذبذبات ث يسهل تويلها إل أصوات واضحة هي‬
‫أصوات التحدثي ف تلك الغرفة‪ ،‬ول تقتصر فاعلية هذا اليكرفون الليزري على تسجيل الوار الدائر‬
‫ف الغرفة‪ ،‬بل تستطيع اقتناص أي إشارة صادرة من أي جهاز إلكترون فيها‪.‬‬
‫‪ -2‬جهاز أطلق عليه اسم (‪...)TX‬‬
‫بعد اختراع هذا الهاز ل يعد هناك ضرورة للمخاطرة لزرع جهاز إرسال صغي داخل الاتف الراد‬
‫التنصت عليه‪ ،‬فقد أصبح مكنا بواسطة هذا الهاز الدخول إل خط ذلك الاتف من بعيد دون أن‬
‫يشعر أحد بذلك‪ ،‬كما يستطيع هذا الهاز تويل الاتف الوجود ف الغرفة إل جهاز إرسال ينقل‬
‫جيع الكالات والحاديث الت تري داخلها‪ ،‬وحت لو كان الاتف مقفولً يستطيع الهاز تكبي‬
‫وتضخيم الذبذبات الضعيفة الت يرسلها الاتف ف حالته العتيادية "أي ف حالة عدم استعماله"‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫فيسجل جيع الحادثات الارية ف الغرفة‪ ،‬ولكي يدخل هذا الهاز إل خط أي هاتف يكفي إدارة‬
‫رقم ذلك الاتف وعندما ترفع السماعة يعتذر بأن الرقم خطأ‪ ..‬وعندها يتم كل شيء‪.‬‬
‫‪ -3‬مسجل جيب يعمل بجرد سحب القلم منه‪:‬‬
‫إذا جلست مع مام أو مع خصم لك ووجدته يسحب قلما من جيبه الداخلي ث يعيده ث يسحبه‬
‫‪....‬ال فاحذر لن الرجل قد يكون مسلحا بذا الهاز العجيب الذي يقوم بتسجيل كل كلمة تقولا‬
‫جهاز التسجيل صغي وحساس يوضع ف جيبة القميص او الاكيت الداخلي وبداخل الهاز قلم حب‬
‫عادي‪ ....‬إذا سحبت القلم من الهاز يبدأ الهاز بالتسجيل دون أية أصوات ‪ ...‬إذا أعدت القلم‬
‫إل مكانه يتوقف التسجيل‪ ....‬الهاز حساس جدا ويكن أن يلتقط كل كلمة تقال حت لو كان‬
‫مبئا داخل جيبتك‪ ...‬للجهاز سرعتان‪ ...‬ويكن أن تتحكم بالسرعة‪.‬‬
‫‪ : -4‬كاميا فديو صغية بجم حبة العدس يكن إخفاءها ف أي مكان‪:‬‬
‫هذه كاميا فديو صغية يكن إخفاءها ف أي مكان‪ ......‬الكاميا هي النقطة السوداء داخل هذه‬
‫القطعة أي أن حجم الكاميا ل يزيد عن حبة العدس وهي موصولة بسلكي بكن ربطهما بسجل‬
‫وتلفزيون‪ ......‬قوة الكاميا ووضوح صورها تعادل أي كاميا الفديو العادية‪ .....‬هذه الكاميا‬
‫يكن وضعها داخل ساعة أو منبه أو مروحة أو أية قطعة أثاث ولنا ل تبدو ككاميا ول شكل لا‬
‫يوحي بأنا كاميا فأن اكتشافها صعب جدا‪ ....‬يكن وضعها ف النازل أو الكاتب أو الخازن‬
‫ووفقا لا يقوله مصنعوها فان الشخص الذي ينظر إليها مباشرة لن يعرف أنا كاميا فديو تأت مع‬
‫كل ملحقاتا‬
‫ثن الهاز شامل الشحن إل أي مدينة ف العال هو ‪ 500‬دولرا فقط‬
‫‪ : -5‬شاهد و استمع و سجّل البعيد بواسطة النظار اللكترون‪:‬‬
‫هذا أحدث جهاز تنصت ينل إل السواق ‪ ....‬فهو ناظور يقرب إليك الناظر البعيدة ‪ ...‬ث يقرب‬
‫إليك الصوت ‪ ...‬ث يعطيك إمكانية تسجيل الصورة والصوت إل أي جهاز تسجيل ‪ ...‬باختصار‬
‫فان هذا الهاز ينقل إليك ما يدث بعيدا بالصوت والصورة ‪.‬‬
‫‪ : -6‬كاميا فديو صغية ف ساعة اليد‪:‬‬
‫هذه هي قمة ما توصلت إليه تكنولوجيا الكاميات ف العال ‪ ...‬كاميا ف ساعة ‪ ...‬يستخدمها‬
‫الحامون ورجال التحقيق ‪ ...‬والعملء السريون ‪ ...‬والحققون الاصون ‪ ....‬ساعة عادية تضعها ف‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫يدك ‪ ...‬مدثك أو الالس أمامك لن يعلم أن الساعة الوجودة ف يدك هي ف الواقع كاميا ‪...‬‬
‫تتسع ذاكرة الكاميا إل مائة صورة ‪ ....‬أي تستطيع التقاط مائة صورة والحتفاظ با ف ذاكرة‬
‫الساعة ‪ ...‬يكن توصيل الساعة بهاز الكومبيوتر ونقل الصور إل جهاز الكومبيوتر وطبعها أو‬
‫إرسالا بالبيد اللكترون ‪ ...‬الساعة تعمل ببطارية ساعة عادية ‪ ....‬الصورة واضحة جدا ‪...‬‬
‫الساعة مزودة بساعة عادية وخسة أجهزة إنذار‪ ...‬هذه الساعة يستخدمها الصحفيون للتقاط الصور‬
‫‪ ...‬ويكن استخدامها للتقاط الصور ف الماكن الت ل يسمح بإدخال الكاميات إليها ‪ ...‬إذا‬
‫اشترط مدثك اللقاء سرا للتباحث حول البزنس فهو قطعا لن يعرف أن ستحضر الجتماع وعلى‬
‫رسغك كاميا لتصويره ‪ ...‬يكنك طبع التاريخ والسم ووقت التصوير على الصورة أيضا ‪...‬‬
‫تقدّم الوقات العربيّة كاميا العصم الديدة السّاعة الت يكن أن تسجّل الصّور و تنقلهم ف اللّون إل‬
‫كمبيوترك الشّخصيّ‪.‬‬
‫‪ : -7‬كاميا فديو دييتل بجم قلم الب‪:‬‬
‫هذه الكاميا بجم قلم الب وهي كاميا عادية وكاميا فديو معا ويكن ربطها بالكومبيوتر ايضا‬
‫ونقل الصور منها ال جهاز الكومبيوتر‪.‬‬
‫هذه الكاميا تستخدم من قبل الصحفيي والخبين والحامي واصحاب مكاتب التحقيق ولديها‬
‫قدرة على التقاط الصور اللونة دييتل الت يكن ارسالا فورا عب الكومبيوتر من خلل النترنيت ‪...‬‬
‫ولديها القدرة على تصوير لقطات فديو ايضا باللون والصوت رغم حجمها الصغي الذي ل يزيد عن‬
‫حجم القلم ‪.‬‬
‫الكاميا تعمل ببطارية صغية متوفرة ف جيع السواق وتعيش لسنوات طويلة ‪.‬‬
‫الكاميا تأت مع كيبل صغي لربطها بالكومبيوتر لنقل الصور اليه‪ ......‬حجم الذاكرة ف الكاميا‬
‫‪ 16‬ميغابايت‪ .....‬ويكن تزين ثاني صورة ف ذاكرتا ‪...‬الكاميا تأت مع برنامج سوفت وير‬
‫لستخدامها مع الكومبيوتر‪ ...‬ومع قاعدة لوضعها عليها فيما لو اردت ان تستخدمها مع الكومبيوتر‬
‫‪ ...‬كما تات مع كليب لوضعها ف جيبة القميص كما تضع القلم العادي ‪.‬‬
‫‪ -8‬الرنان الغناطيسي (جهاز جديد لكشف الكذب)‪:‬‬
‫مس بالشعة تت المراء يقرأ الفكار والرنان الغناطيسي يرصد التغيات ف الخ‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫وزارة الدفاع الميكية استخدمت جهاز كشف الكذب التقليدي ف أكثر من ‪ 11‬ألف اختبار‬
‫وثلثة ارباعها لرصد الواسيس والجاهدين‪.‬‬
‫يوظف بريتون تشانس البوفسور بامعة بنسلفانيا اشعة قريبة من الشعة تت المراء للتعرف على‬
‫الكاذيب الت «تقبع» داخل عقول متطوعي من طلب جامعته‪ .‬وهو يأمل ف ان تقوده اباثه يوما‬
‫ما‪ ،‬ال تطوير جهاز يعوض جهاز كشف الكذب الال الذي ل يتميز بالدقة ف قياساته‪ ،‬والذي ظل‬
‫على مدى عقود‪ ،‬اللة الفضلة لدى السلطات الميكية لرصد الواسيس والخربي‪.‬‬
‫والبوفسور تشانس‪ ،‬واحد من عشرات الباحثي ف الوليات التحدة الذين ينقبون عن طرق جديدة‬
‫لكشف الكذب لرصد( الخربي) خصوصا بعد أحداث ‪ 11‬سبتمب (ايلول) ‪ .2001‬ويلجأ العلماء‬
‫ال توظيف اجهزة لرصد نشاط الخ‪ ،‬واخرى للتعرف على اسباب التخلف الذهن ف التعلم‪،‬‬
‫للكشف عن الكذب بدل من الهاز التقليدي العروف الذي يرصد علمات القلق‪ .‬حت أقوى أنصار‬
‫جهاز الكشف عن الكذب التقليدي‪ ،‬بدأوا يشككون ف قدرات هذا الهاز العتيق الذي اخترع عام‬
‫‪ .1915‬ويستخدم هذا الهاز اسلكا وأقطابا لقياس تغي وتية التنفس‪ ،‬والتعرق‪ ،‬ودقات القلب‪.‬‬
‫والشكلة هي ان هذه التغيات قد تصل بسبب التوتر وليس بسبب الكذب! ول تقبل شهادات هذا‬
‫الهاز سوى ماكم ولية نيومكسيكو!‬
‫و يول معهد جهاز كشف الكذب التابع لوزارة الدفاع الميكية‪ ،‬ومقره فورت جاكسون بولية‬
‫كارولينا النوبية‪ 20 ،‬مشروعا على القل‪ ،‬للتوصل ال جهاز افضل لكشف الكذب‪ .‬من جهة‬
‫اخرى تقوم وكالة اباث الدفاع التقدمة التابعة لنفس الوزارة‪ ،‬بأباث لتوظيف الرنان الغناطيسي‬
‫الذي يسح بدقة اعضاء السم البشري‪ ،‬ومنها الخ‪ ،‬واجهزة اخرى‪ ،‬ف الكشف عن الكذب‪.‬‬
‫بينما ينتظر الباحثون نتائجهم يظل جهاز كشف الكذب التقليدي سائدا‪ ،‬فقد استخدم من قبل وزارة‬
‫الدفاع والوكالت الكومية الخرى ف ‪ 11‬الفا و ‪ 566‬اختبارا عام ‪ ،2002‬وفقا لتقرير صادر‬
‫عن العهد‪ .‬وكانت ثلثة ارباع الختبارات تدف ال رصد الواسيس والجاهدين‪ ،‬ول ينجح سوى‬
‫‪ 20‬شخصا من كل الذين خضعوا للختبارات‪.‬‬
‫ول يدخل ف هذه الحصاءات عدد الختبارات الت اجرتا وكالة الخابرات الركزية ومكتب‬
‫الباحث الفيدرال ووكالة المن القومي حيث تعتب الرقام سرية‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫ويدرس البوفسور تشانس ف متبه‪ ،‬كيفية التعرف على ردود فعل الخ عند حدوث التوتر او‬
‫الجهاد‪ ،‬أو ما يسميه «التضرر بسبب الداع»‪ .‬وهو يعتمد على أداة رئيسية اسها‬
‫«كوجنيسكوب» ‪( cognoscope‬جهاز «رسم الدراك» ـ كما يبدو من الكلمة النليزية)‪،‬‬
‫للستشعار تعمل كمجس للشعة تت المراء يوضع ف طوق على الرأس لقياس تدفق الدم‬
‫والوكسجي داخل مخ التطوعي عندما يطلب منهم الكذب! وقد وجد تشانس ان «تشكيل‬
‫الكذب» يؤدي ال توليد دفقة من النشاط ف سريان الدم والوكسجي تستغرق عدة مليثوان (اللي‬
‫ثانية‪ :‬واحد من اللف من الثانية)‪ ،‬ف جزء مدد من الخ مسؤول عن اتاذ القرارات‪ .‬ويقول الباحث‬
‫«يكنك قراءة الفكرة قبل ان يتم التعبي عنها»‪.‬‬
‫وقد اختب معهد جهاز كشف الكذب أداة «كوجنيسكوب» على ‪ 42‬متطوعا من النود‪ .‬ورصد‬
‫الهاز الديد الكذابي‪ ،‬ال انه رصد كذلك «الكذاب الزيف»‪ ،‬وهي حالة لندي كان يقول‬
‫القيقة‪ ،‬ال ان الصورة بالشعة تت المراء الت كان الهاز يعرضها‪ ،‬أكدت انه كاذب‪.‬‬
‫ويعرب تشانس عن أمله ف تطوير جهاز دقيق‪ ،‬كما يبدي قلقه ايضا من احتمال تداخل عمل جهازه‬
‫مع خصوصيات الفراد‪ ،‬اذ ان خطورته تتمثل ف استطاعته «قراءة الفكرة قبل ان يعب صاحبها‬
‫عنها»! ف متبات اخرى يعكف دانييل لنليب الباحث بامعة بنسلفانيا‪ ،‬على توظيف الرنان‬
‫الغناطيسي للكشف عن الداع داخل متلف اجزاء الخ‪ .‬وتعتمد دراساته على اباث حول نشاط‬
‫الخ للمدمني‪ ،‬والتلميذ الذين يلقون صعوبات ف التعلم‪ .‬وهو يقول منظرا‪ ،‬ان قول الكاذيب‬
‫يتطلب من الخ القيام بعمليتي‪ ،‬الول قمع القيقة‪ ،‬والثانية ترتيب الكاذيب‪ ،‬ولذلك فإن رصد‬
‫الدلئل على أي من العمليتي او كلتيهما سيؤدي ال رصد الخادعي‪.‬‬
‫وقد وجد لنليب ان الرنان يقدم فوائد كبى ف الكشف عن الكذب‪ ،‬ال ان كلفة كل جلسة من‬
‫جلساته كانت باهظة جدا‪ ،‬اذ تعادل ‪ 1500‬دولر‪ .‬ويوظف علماء آخرون وسائل أقل تقنية‪ ،‬حيث‬
‫ياول باحثون ف جامعة اوكلهوما رصد الكذب عن طريق الكلمات والتعابي‪ ،‬مثل استخدام‬
‫كلمات «ربا» و«يتمل» و«حسب علمي» وما شابه‪ .‬فيما يسعى آخرون ال كشف الكذب‬
‫بتحليل نبات الصوت وتوترها‪ .‬وف كل الحوال يبدو ان ايام اجهازة الكشف عن الكذب قد‬
‫اقتربت من نايتها‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫‪ -9‬جهاز بصمة الخ‪:‬‬
‫وقد استخدم جهازه بالفعل أثناء التحقيقات الت أجريت مع الشتبه فيهم بعد تفجيات ‪ 11‬سبتمب‬
‫‪.2001‬‬
‫لقد وصف كاتب أدب اليال العلمي‪ ,‬جيمس هالبين‪ ,‬هذا الهاز بأنه فاق تصوراته اليالية الت‬
‫وضعها ف روايته( جهاز القيقة) عام‪ ,1996‬والت تصور فيها أن يكون هناك جهاز لختبار‬
‫ومسح مناطق الذاكرة ف مخ النسان‪ ,‬ف عام‪ ,2024‬ولكن جهاز بصمة الخ جاء بأسرع ما كان‬
‫يتصور‪ ,‬ويقول‪ :‬لقد اخترت عام‪ 2024‬لتكون هناك فترة كافية ل تكون فيها مثل هذه الفكرة‬
‫سخيفة وبعيدة تاما عن الواقع‪.‬‬
‫ويؤكد د‪ .‬فارويل مترع الهاز أن بصمة الخ ل تدد فقط هوية مرتكب العمال الهادية الت‬
‫حدثت بالفعل‪ ,‬ولكنها تقوم أيضا بدقة تصل إل‪ 100%‬من خلل قياس استجابات الخ الكهربية‬
‫عندما تعرض علي الشتبه فيه تديد أماكن حدوث العمال الرهابية‪ ,‬فتستدعي ذاكرته علي الفور‬
‫جيع التفاصيل سواء الشاركي فيه ومراحل التخطيط السابقة واللحقة له‪ ,‬وتترجم هذه‬
‫الستدعاءات إل بيانات رقمية علي شاشات الكمبيوتر الرتبطة بخ الشتبه فيه وقد استخدمه فارويل‬
‫علي بعض الشخاص الذين كانوا يططون للسفر لفغانستان لعرفة ما إذا كانت لديهم معلومات‬
‫عن بن لدن أم ل ونوع هذه العلومات‪ ,‬وعدد التدربي هناك‪.‬‬
‫هذا ما أُعلن عنه لكن مال يعلن عنه يظل هو مكمن الطر ‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫‪97‬‬

‫اسطورة الوهم‬

‫الفصل الرابع‬
‫فضائح الستخبارات المريكية‬
‫تاريخ العمليات القذرة‬
‫التواطؤ الميكي مع الافيا خلل الرب العالية الثانية‪:‬‬
‫بلغ التواطؤ حد التعاون الفعلي (حيث التغاضي الميكي أتاح للمافيا تكوين نواة ثروتا عن‬
‫طريق تارة الكحول المنوعة ف أميكا آنذاك) وباتفاق مكتب الدمات الستراتيجية الميكي‬
‫(وكالة الخابرات الركزية ال ‪ )cia‬مع العراب لوكي لوشيانو‪ ،‬ومع عرابي آخرين‪ ،‬من أجل تكوين‬
‫طابور خامس يهد لحتلل الميكيي لصقلية‪ .‬ويكون دليلً للمارين ( قوات الشاة البحرية) عند‬
‫نزولم إل الزيرة‪.‬لكن تسمية الطابور الامس ل تتفق مع واقع الال‪.‬‬
‫بعد سقوط الفاشية تول الكم ف إيطاليا الزب الديقراطي السيحي ما أتاح للشيوعيي‬
‫اليطاليي هيمنة ذات وزن ف زمن الرب الباردة‪ .‬وبذلك تعاون الميكيي مع الافيا (العادية‬
‫للشيوعية بكم نوها ف أجواء الثروة الميكية‪ -‬وربا لن الشماليي كانوا ميالي للشيوعية) ليؤمنوا‬
‫بعض النفوذ ف جنوب إيطاليا وصقلية‪ .‬لنستنتج من خللما أن هذا التواطؤ قد أعطى للمافيا نوعا‬
‫من الشروعية السياسية‪ .‬ولنؤكد على دور التدخلت التواطئية ف مساعدة الافيا للحفاظ على‬
‫حيويتها واستمراريتها على الرغم من مالفاتا‪ ،‬متعددة الصعد‪ ،‬للقواني الميكية‪.‬‬
‫ولكن ماذا عن الشائعات التعلقة بذا التواطؤ؟ وقد بلغ بعضها حدود القول بدور مؤثر‬
‫للمافيا داخل الدارة الميكية!؟ وبتحديد أدق ماذا عن علقة فرانك سيناترا بالرئيس ريغان؟ وماذا‬
‫عن تنفيذ الافيا للعمليات السوداء (قتل واغتيال وخطف…ال) لساب الخابرات الميكية طوال‬
‫عقود؟ بل واستمرارية هذا اللتزام وإن بصورة أكثر تسترا بعد ذلك؟ وأيضا ماذا عن دور الافيا ف‬
‫اغتيال جون كيندي؟ ولساب من؟‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫وكالة الستخبارات المريكية والخدرات والصحافة‪:‬‬
‫علقة الوكالة بسوق الخدرات ف لوس أنلس ومثل هذه التحالفات السوداء الت كشف بعضها‬
‫الصحفي (جاري ويب) عام ‪1996‬م ف كتابه «التحالف السود»‪ ،‬ليست حوادث قليلة عابرة‬
‫يكن التغاضي عنها‪ ،‬بل هي من السمات البارزة والمارسات العهودة للوكالة‪.‬‬
‫وقد حاولت الخابرات المريكية تطيم (جاري ويب) مدارا‪ ،‬كونه كشف اللثام عن علقتها بتجار‬
‫الكوكايي وإدخاله إل كاليفورنيا ف أوائل الثمانينات‪.‬‬
‫وقد بدأت الشكلة بي (جاري ويب) والخابرات الركزية صبيحة يوم الحد ‪ 18‬أغسطس‬
‫‪1996‬م‪ ،‬حينها ذهل سكان مقاطعة سانتا كلرا‪ ،‬لا وردَ ف صحيفتهم (سان جوس ميكيي‬
‫نيوز)‪ ،‬والت كان جاري ويب يعمل مراسلً لا‪.‬‬
‫وتلق بعضهم حول ما كُتبَ‪ ،‬وسرى الب ف تلك الصبيحة‪ ،‬وسجلت العدد مبيعات هائلة‪.‬‬
‫«التحالف السود»‪ ،‬هكذا كان عنوان القال الذي تصدر الصفحة الول كاسرا (تابلوها) كبيا‪،‬‬
‫وإل السفل كان هناك عنوان فرعي «القصة الكاملة وراء تفتيش الخدرات»‪ .‬وإل السفل من ذلك‬
‫كله‪ ،‬صورة رجل أسود يدخن الخدرات‪ ،‬مع ظهور شعار بارز ف الصورة يمل الكلمات الثلث‬
‫(سونترال أنتيليجوتس آجونس)‪.‬‬
‫ف شكل نصف دائرة تعلو رأس صقر ملتفت‪ .‬وكان ذلك هو شعار السي أي آيه ـ كانت جرأة‬
‫الكاتب أكب بقليل أو كثي من أن يصدقها القراء‪ ،‬وف أعداد أيام ‪ ،18‬و ‪ 19‬و ‪ 20‬أغسطس‬
‫‪1996‬م‪ ،‬كان (ويب) يسدد القصة الكاملة للتحالف السود بي السي أي آيه وكارتل الخدرات‬
‫التنفذ حت ف السواق المريكية‪..‬‬
‫ووجدت الصحافة المريكية طوال أسبوعي بعد ذلك ما تل به صفحاتا من الخذ والرد والنقاش‬
‫الساخن لذه القضية‪.‬‬
‫نص القالة الت كتبها‪ :‬الكسندر كوكبين بعد اغتيال الصحفي "جاري ويب‪:‬‬
‫وكالة الستخبارات الركزية والصحافة المريكية‬
‫قلة من الشاهدين ف الصحافة المريكية ف أواسط تسعينات القرن الاضي‪ ،‬كانت أشد إثارة‬
‫للشئزاز من الملة الضارية الت شنت على "جاري ويب" (صحاف أمريكي انتحر ف أواخر‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫السبوع الاضي ـ الحرر)‪ ،‬ف صحف "نيويورك تايز"‪"،‬واشنطن بوست" و"لوس انلوس تايز"‪.‬‬
‫فقد راحت أسراب من الأجورين الذين تربط بعضهم علقات مع وكالة الستخبارات الركزية‬
‫(سي‪.‬آي‪ .‬إيه) طيلة حياتم العملية‪ ،‬تصب جام كلماتا البيثة الارحة على جاري ويب‪ ،‬وعلى‬
‫صحيفته "سان خوسيه ميكوري نيوز"‪ ،‬بسبب "تلويثه إسم الوكالة الناصع"(!) باتامها بالشاركة ف‬
‫جرية استياد الكوكايي إل الوليات التحدة ف ثانينات القرن الاضي‪.‬‬
‫هنالك أمور معينة ل ينبغي لك أن تقولا علنا ف الوليات التحدة‪ .‬فقد اعتادت رعاية الدولة النظمة‬
‫للتعذيب من قبل الوليات التحدة ان تكون من الحرمات الرئيسية الت ل يوز التطرق إليها‪ .‬ولكن‬
‫ذلك ذهب أدراج الرياح هذه السنة (رغم ان الصحاف العروف سيمور هيش عامل وكالة‬
‫الستخبارات الركزية المريكية بلطف ليس ف مله‪ ،‬ف كتابه عن فضائح التعذيب ف وقت مبكر‬
‫من هذا العام‪ ،‬الذي يمل عنوان "الطريق إل أبو غريب")‪ .‬ومن الحرمات الرئيسية المنوع تناولا ف‬
‫النقاش العلن الهذب هنا ف الصحافة‪ ،‬القول إن حكومة الوليات التحدة ظلت تستخدم الغتيال‬
‫عب السنوات أداةً لتنفيذ السياسة القومية‪ ،‬وكذلك القول إن تواطؤ وكالة الستخبارات الركزية مع‬
‫العصابات الجرامية الت تتاجر بالخدرات‪ ،‬يتد من أفغانستان الالية ف هذه اليام‪ ،‬رجوعا ف الزمن‬
‫إل الوراء حت وقت تأسيس الوكالة سنة ‪.1947‬‬
‫وذلك الحظور الخي هو الط الذي تاوزه جاري ويب‪ ،‬ودفع ثن جرأته بأن تعرض لواحدة من‬
‫أعت وأظلم الملت ف تاريخ الصحافة المريكية‪ ،‬حت أنقلبت عليه صحيفته ذاتا!‬
‫وقد مات ويب يوم المعة ‪ 10‬كانون الول ف شقته ف سكرامانتو (عاصمة ولية كاليفورنيا)‪،‬‬
‫جراء ما يبدو أنه عيار ناري أطلقه على رأسه بيده‪ .‬وكانت اللحظات الت نشرت عن موته ف‬
‫العديد من الصحف مزية‪ ،‬كما هو العهد دائما بالصحف المريكيةً‪ .‬فقد حرصت صحيفة "لوس‬
‫انلوس تايز" على ان تذكر انه حت بعد الضجة الت أثارها ما نشره ويب ف صحيفة "سان خوسيه‬
‫ميكوري نيوز"‪ ،‬بعنوان "اللف السود"‪ ،‬كانت وظيفة ويب قد أصبحت "مفوفة بالتاعب"! وقد‬
‫طرحت الصحيفة‪ ،‬دليلً على ذلك‪ ،‬حقيقة أنه "بينما كان ويب يعمل لدى لنة تشريعية أخرى ف‬
‫سكرامانتو‪ ،‬كتب تقريرا يتهم فيه دوريات الطرق الارجية ف سكرامانتو بالتغاضي بصورة غي‬
‫رسية‪ ،‬بل وبتشجيع العنصرية ف كتابة سجلت الفراد‪ ،‬ضمن برنامها لظر الخدرات"! يا لوقاحة‬
‫الرجل!‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫ويتابع الب قائلً‪ ،‬بشوع وورع‪" :‬نشر السؤولون التشريعيون التقرير سنة ‪ 1999‬ولكنهم‬
‫حذروا من أنه قائم أساسا على افتراضات وحكايات ونوادر"‪ .‬ويعن ذلك من دون شك أن ويب ل‬
‫يكن لديه عشرات من ضباط الدوريات الذكورة الذين ذكروا تت القسم‪ ،‬ف السجلت الرسية‪،‬‬
‫إنم كانوا يضايقون السود والسبانيي (المريكيي من أصل إسبان)‪.‬‬
‫وكانت هنالك نوافي غضب أخرى ماثلة‪ ،‬ثارت سنة ‪ 1996‬لن وكالة الستخبارات الركزية ل‬
‫يُتح لا اليز الكاف ف سلسلة مقالت وتقيقات غاري ويب لكي ُتقْسم بوقار أنه "ل ير أبدا غرام‬
‫واحد من الكوكايي بعرفتها من دون أن تستول عليه وتوله إل دائرة تطبيق قواني الخدرات التابعة‬
‫لوزارة العدل‪ ،‬أو إل هيئة المارك المريكية"!!‬
‫ف سنة ‪ 1998‬نشرت‪ ،‬بالشتراك مع جيفري سانت كلي‪ ،‬كتابا بعنوان "وايت أوت" (الغبش)‬
‫عن العلقة بي وكالة الستخبارات الركزية والخدرات والصحافة‪ ،‬منذ تأسيس الوكالة‪ .‬كما تناولنا‬
‫بالتفحص تفاصيل حكاية ويب‪ .‬وقد أثار الكتاب‪ ،‬على نطاق أضيق وبدرجة أقل‪ ،‬النوع ذاته من‬
‫سوء العاملة الذي واجهه ويب‪ .‬وكان الكتاب طويلً مشوا بالقائق الوثقة على نو جيد‪ ،‬والت‬
‫هب النتقدون لنا بشأنا إل اتامنا بـ"الطيش"‪ ،‬مثلما فعلوا مع ويب بـ"التاجرة بالؤامرة"‪ ،‬رغم‬
‫انم كانوا ف بعض الحيان يتهموننا ف الكم ذاته بـ"إعادة انتاج الخبار القدية"‪.‬‬
‫سلسلة من العمليات القذرة ‪:‬‬
‫قيامها عام ‪1973‬م بتدبي انقلب ف تشيلي ضد سلفادور أليندي‪ ،‬وقتله‪ ،‬وتنصيب عميل الوكالة‬
‫النرال أوغستو بينوشيه مكانه‪ ،‬وقد قتل خلل أحداث هذا النقلب ما يزيد على (‪)2500‬‬
‫شخص‪.‬‬
‫و كشفت التحقيقات ان النقلب العسكري الذي حدث ف بوليفيا ف ‪ 17‬حزيران عام ‪1980‬‬
‫من أن أصابع ضباط الوكالة بالتنسيق مع الدعو كلوس بارب الرئيس السابق لستابو النازي اللان‬
‫ف مدنية ليون فرنسا كانت وراء تريك خيوط التحريض والثارة لدى مموعة من الفراد العاملي‬
‫كممثلي لنظمة موون الرتبطة بالوكالة‪ .‬وتدعى هذه الجموعة ب "التاد ف سبيل زمالة الجتمعات‬
‫الميكية ووحدتا " (‪ ) CAUSA‬فقد كان توماس وارد الضابط السابق لدى الوكالة يتزعم‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫الونيي ف بوليفيا‪ .‬ف حي كان وليام سيليتش الخصائي باللكترونيات وأحد قدامى الحاربي ف‬
‫فيتنام نائب الزعيم‪ .‬أما ثالث ضباط الوكالة ف صفوف الونيي فقد كان بوري الذي سبق له أن‬
‫حاول إنشاء كنيسة مسلحة ف البازيل‪ .‬كما اشتركت طائفة الونيي الرتبطة بالوكالة ف الرب‬
‫السرية الت شنتها الستخبارات الركزية ضد نيكاراغوا ف عام ‪ .1985‬حي قامت "الواشنطن تايز"‬
‫أشهر جريدة ف أمباطورية الونيي الصحفية بمع مليي الدولرات لدعم عصابات الكونترا ف‬
‫نيكاراغوا بعد أن رحب الكونغرس ف ذلك الوقت بتمويل تلك العميلة السرية‪ .‬و كان منسق حلة‬
‫التبعات تلك هي جان جوردان كيكباتريك سفية الوليات التحدة السابقة لدى المم التحدة‪.‬‬
‫ولتحقيق أهداف سياسيتها الداخلية والارجية ل تستخدم وكالة الستخبارات الركزية أمباطورية‬
‫الونيي الصحفية فحسب بل وظفت كذلك المباطورية القتصادية المتدة ف العال أجع والت‬
‫تلكها كنيسة التوحيد‪ .‬والت تقف شركة تونغ ‪ 2‬الصناعة الحدودة ف مركزها ويرأس هذه الشركة‬
‫سانغ كوان موون ويقال أنه شقيق لؤسسة كنيسة التوحيد ‪.‬‬
‫وتتلك هذه الشركة فروعا رئيسية ف نيويورك وطوكيو ودوسلدورف‪ ،‬إل جانب مكاتبها فيما وراء‬
‫البحار ف هونغ كونغ وكواللبور وسنغافورة وجاكارتا وسيدن وبيونيس آيريس وهاوستون ولوس‬
‫أنلس وسان فرانسيسكو وشيكاغو وتورنتو وفانكوفر ولندن وميلنو والقاهرة وقبص‪.‬‬
‫و ف عام ‪ 1983‬تول مانويل أنطونيو نورييغا‪ ،‬وهو تاجر مدرات وعميل للوكالة‪ ،‬منصب قائد‬
‫الرس الوطن ف بنما‪ ،‬ورقى نفسه إل رتبة جنرال‪ ،‬واستول على الكم‪ ،‬وكان ذلك كله تت غض‬
‫النظر م طرف الوكالة المريكية‪ .‬غي أن أمورا حدثت بعد ذلك قطعت التيار بينه وين السي أي آيه‪،‬‬
‫وكانت قصة الذئبة الت تأكل أبناءها‪ .‬إذ ت اتامه عام ‪1986‬م بالبتزاز وتريب الخدرات وغسيل‬
‫أموال قذرة‪ ،‬وحكمت عليه إحدى الحاكم المريكية عام ‪1992‬م بالسجن‪ ،‬أربعي سنة‪.‬‬
‫وف عام ‪1986‬م ت الكشف عن تورط للسي أي آيه ف صفقات سرية لبيع أسلحة ليران‪ ،‬بترتيب‬
‫من إدارة رونالد ريغان‪ ،‬وتويل أموال تلك الصفقة إل عصابة الكونترا التمردة ضد حكومة‬
‫الساندينيستا ف نيكاراغوا‪.‬‬
‫ل عن متمردين‬
‫ول يكن هذا العمل مفتقرا إل غطاء رسي‪ ،‬فقد صرح ريغان عام ‪1985‬م قائ ً‬
‫الكونترا‪« :‬إنم إخوتنا‪ ،‬هؤلء القاتلون من أجل الرية‪ ،‬إنم العادل الخلقي لبائنا الؤسسي‪،‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫وللرجال والنساء الشجعان ف القاومة الفرنسية‪ ،‬ونن ل نستطيع التخلي عنهم‪ ،‬لن هذا الصراع‬
‫ليس صراعا لليمي ضد اليسار‪ ،‬بل هو صراع للحق ضد الظلم»‪.‬‬
‫و ف عام ‪1994‬م ت اكتشاف عملية بيع أسرار للدولة إل التاد السوفييت‪ ،‬قام با ضابط من‬
‫الضباط الكبار ف الوكالة الركزية ال ‪ cia‬وهو (ألوريتش إيز «‪ )»Alorich Ames‬الذي حُكم‬
‫عليه بالسجن مدى الياة‪.‬‬
‫مذابح ال ‪: CIA‬‬
‫‪ - 1‬ف لبنان انفجار بئر العبد ف ‪ 8‬آذار ‪1985‬‬
‫رأت الستخبارات المريكية أنّ الوسيلة السرع للجهاز على حزب ال اللبنان إنا يكون من خلل‬
‫العمل على اغتيال رموزه والشخصيات الت تد ف نشاطها خطرا على مواقع سيطرتا‪ ،‬ولذا ل‬
‫تتورع ف هذا السبيل عن ارتكاب أبشع الجاز وبختلف الساليب الوحشية الت كانت منها التفجرة‬
‫الت وضعتها ف بئر العبد‪ ،‬وحصدت العشرات من النساء والطفال والشيوخ والشباب البرياء‬
‫كعنوان من عناوين المجية المريكية‪.‬‬
‫ولذا أوردت وكالة الستخبارات المريكية عددا من التقارير تُحمّل فيها ممد حسي فضل ال‬
‫السؤولية الباشرة عن سلسلة من الجمات الت طاولت النشآت المريكية ف لبنان عامي ‪ 1983‬و‬
‫‪ ،1984‬با فيها مساهته ف اتاذ قرار تفجي مقر قيادة الارينـز ف بيوت‪ ،‬والذي أدّى إل مقتل‬
‫مئتي وواحد وأربعي جنديا أمريكيا‪ ،‬وأوردت ف هذا الصدد استقباله ومباركته للرجل الذي قاد‬
‫الشاحنة الفخخة ف الجوم‬
‫ولتفادي مثل هذه الجمات‪ ،‬تداولت السلطات العليا المريكية ف المر‪ ،‬ورأت أنّ اليار الفضل‬
‫لواجهة السؤولي عنها هو اعتماد العمليات المنية السريّة ف العال بدلً من اللجوء إل القوة‬
‫العسكرية الباشرة كاستخدام مدافع البارجة نيوجرسي‪ ،‬الت كانت ترسو ف البحر مقابل شواطىء‬
‫بيوت‪ ،‬أو الغارات الوية الت قد تُحدث دمارا شاملً وخسائر مادية وبشرية تكون بثابة أعمال‬
‫عدوانية فاضحة قد ترت ّد بشكل سيّىء على سعة الوليات التحدة ومصالها ف العال‪.‬‬
‫وف ضوء ذلك‪ ،‬نشأت فكرة تدريب ودعم فريق سريٍ ما‪ ،‬سيجنّب ـ برأي الصادر المريكية‬
‫الطلعة ـ احتمال تغطية تلفزيونية حية للعمل العسكري المريكي‪ ،‬كما سيتفادى الستخدام العلن‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫للقوة المريكية ف منطقة الشرق الوسط‪ ،‬الت تتزايد فيها مشاعر العداء للوليات التحدة وعمليات‬
‫"الرهاب" ضدها‪ ..‬وإل ذلك‪ ،‬فإنه بالقارنة مع البدائل الخرى‪ ،‬فإنّ فريقا أمنيا صغيا سيكون أقلّ‬
‫اليارات كُ ْلفَة‪.‬‬
‫ولا كانت الوليات التحدة المريكية تشى من ردّ فعل ضدّ المريكيي العاملي ف لبنان‪ ،‬رأت‬
‫مصادر الستخبارات أن تقلّل من أهية علقة الـ"سي‪.‬آي‪.‬إيه" بالوحدات الناهضة للرهاب‪.‬‬
‫ومن هنا وافق الرئيس المريكي‪ ،‬رونالد ريغان‪ ،‬ف أواخر ‪ ،1984‬على عملية سريّة توّل وكالة‬
‫الستخبارات الركزية تدريب ودعم عدد من الوحدات الضادة للرهاب مهمتها ضرب "الرهابيي"‬
‫الحتملي قبل أن يستطيع هؤلء مهاجة النشآت المريكية ف الشرق الوسط‪.‬‬
‫وكشفت مصادر ف وقت لحق بشكل تفصيلي عن أهداف هذه الوافقة‪ ،‬حيث جاء ف نص تقرير‬
‫آخر أنّ ريغان وقّع ف ‪ 3‬نيسان ‪ 1984‬قانونا للتنفيذ فورا‪ ،‬ويقضي بالقيام بأعمال استباقية ضد‬
‫"الرهاب" وضد دول "ترعى الرهاب"‪ .‬وقد لقت هذه الطوة دعما من وزير الارجية جورج‬
‫شولتس‪ ،‬ومستشار المن القومي روبرت ماكفرلي‪ ،‬ومدير الـ"السي‪.‬آي‪.‬إيه" وليم كايسي‪.‬‬
‫ونتيجة لذلك‪ ،‬بدأ عملء الستخبارات المريكية وعناصر عسكرية بالتمويل والتدريب والشاركة ف‬
‫تقدي العلومات ودعم مموعة من الفرق الاصة ف بلدان صديقة لواجهة "الرهاب"‪( .‬‬
‫مّا قاله أحد السؤولي عن تشكيل هذه الوحدات إنه "إذا أخذنا الرهاب على ممل الد‪ ،‬مثلما‬
‫يتوجب علينا‪ ،‬خصوصا أننا ندرك أن المور قد تسي نو السوأ‪ ،‬فمن الضروري أن نفعل‪ ،‬فليس‬
‫هناك خيار آخر‪ ،‬فهذا هو نوع من السائل الت سيتوجب علينا مواجهتها ومن الفضل أن نكون‬
‫مستعدين"‪.‬‬
‫أما عن طبيعة العلقة حينها بي الستخبارات المريكية والستخبارات اللبنانية‪ ،‬وكيفية نشوئها‪،‬‬
‫والهداف الت وطدت هذه العلقة‪ ،‬يقول تقرير نيويورك تايز‪ّ " :‬ت التفاق بي مسؤول الدارة‬
‫المريكية لواجهة الالت الت تشكّل خطرا على الصال ف الارج لهة استباق العمال الرهابية‬
‫وتديد الدول الت ترعاها‪ ،‬ولكن ل يكن هؤلء يطّطون لستخدام المريكيي ف بلدان أخرى‪،‬‬
‫وهذا يعن العتماد على أجانب يعملون ف خدمة حكومات أخرى"‪ .‬وضمن هذا التوجه‪ ،‬شكلت‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫شخصية ممد حسي فضل ال القاسم الشترك بي الستخبارات المريكية والستخبارات اللبنانية‪،‬‬
‫حيث كان كِل الهازين يتعقبه‪ ،‬ولكن لسباب مغايرة‪. .‬‬
‫وحاول تقرير نيويورك تايز أن يرمي الـ"سي‪.‬آي‪.‬إيه" خارج نطاق التهمة من خلل ما جاء على‬
‫لسان السؤولي المريكيي‪ ،‬حيث يقول‪ :‬إن الـ"سي‪.‬آي‪.‬إيه" ل تقرّر ما الذي تريد أن تفعله بشأن‬
‫السيد فضل ال‪ ،‬أما الستخبارات اللبنانية‪ ،‬ولسباب خاصة‪ ،‬ل يكن لديها القدرة على التحرك‬
‫ضده‪ ،‬باعتبارها جهازا رسيا‪ ،‬والشيعة كانوا جزءا من الكومة اللبنانية‪ ،‬ولذلك استأجر جهاز‬
‫الستخبارات اللبنان أشخاصا من خارج الهاز لتنفيذ العملية ‪.‬‬
‫وليضاح كيفية نشوء فكرة اغتيال فضل ال أشارت الـ"نيوزويك" بناءً على مصادر من واشنطن‪:‬‬
‫"إ ّن الكومة اللبنانية طلبت ف عام ‪ 1984‬الساعدة ف تدريب قوة لجابة الرهاب‪ ،‬وحسب‬
‫مصدر قريب‪ ،‬فإنّ هذه الكومة كانت تريد تشكيل فرقة ضاربة لعاقبة "الرهابيي"‪ ،‬وبعد نيل‬
‫الوافقة من الرئيس "ريغان" ومدير الـ"سي‪.‬آي‪.‬إيه"‪ ،‬وليام كايسي‪ ،‬ووزير الارجية شولتس‪،‬‬
‫ومستشار المن القومي روبرت ماكفرلي‪ ،‬أُعطيت التعليمات للوكالة للعمل مع قسم الخابرات ف‬
‫اليش اللبنان بقيادة كولونيل مسيحي يُدعى سيمون قسيس‪ .‬والطة كانت تقضي بتدريب ثلث‬
‫مموعات مكوّنة من خسة عناصر لكل منها‪ ،‬وبسب مصادر لبنانية‪ ،‬فإ ّن مموعتي تّ تنيدها‬
‫مكوّنتي من ثانية مسيحيي ومسلِ َميْن‪ ،‬وقد أخب أعضاء لان الخابرات ف ملس الشيوخ والنواب‬
‫أنّ الفرق ل تتلقّ تدريبا يذكر‪ ،‬ويضيف مصدر ف الدارة المريكية‪ ،‬أنّ الخابرات اللبنانية كانت ف‬
‫وضع فوضوي كبي لدرجة أنه ل يكن أحد يرغب بالتعاون معها ‪.‬‬
‫وحاولت الدارة المريكية التنصل ما نشرته صحيفة الواشنطن بوست‪ ،‬ولكن الوكالة تبنّت من‬
‫حيث ل تدري ـ أو ربا من حيث تدري ـ انفجار بئر العبد ف ‪ 8‬آذار ‪ 1985‬عندما وصفته‬
‫بـ"عملية مضادة للرهاب"‪ ،‬بدلً من أن تصفه بأنه "عملية إرهابية"‪ ،‬وجاء ذلك ف ظرف كان‬
‫ينبغي للستخبارات وفق ما أعلنه أحد السؤولي ف إدارة ريغان أن تتنع عن إصدار أي تصريح‪،‬‬
‫ورغم النفي التسرع للوكالة فقد كان واضحا تمّلها السؤولية‪ ،‬ما أضفى قدرا أكب من الصداقية‬
‫على تقيق الـ"واشنطن بوست" على التصرفات الت قامت با وكالة الستخبارات المريكية‬
‫وجاءت مالفة لنفيها الرسي‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫ومن ناحية أخرى‪ ،‬فإنّ الـ"نيويورك تايز" وصفت البيان الذي أصدرته الـ"سي‪.‬آي‪.‬إيه" ونفت فيه‬
‫مسؤوليتها عن تدريب منفذي عملية التفجي ف منطقة بئر العبد‪ ،‬بأنه بيان "ل يتجه إل صلب‬
‫الوضوع"‪ ،‬وتركّز نفي الـ"سي‪.‬آي‪.‬إيه" على أنا ل تقم بتدريب من قاموا بعملية التفجي‪ ،‬ف حي‬
‫أن البيان ل يتضمن نفيا مددا ف أن الوكالة كانت تعمل مع الستخبارات اللبنانية"‪.‬‬
‫وتنحو ف هذا التاه صحيفة "مونتريال غازيت" الكندية الت ذكرت أنّ قول وكالة الستخبارات‬
‫"بأنا ل تكن ترغب ف وقوع العملية‪ ،‬إنا هو مرد تبير لسياسة سيئة"‪.‬‬
‫ولكنّ التقرير الذي نشرته التعبئة المنية ف حزب ال أثناء ماكمة منفذي الجزرة جاء ليدحض كلّ‬
‫تلك الزاعم وليؤكد العلقة التينة والقوية بي جهازي الستخبارات المريكية واللبنانية ف مواجهة‬
‫الالة السلمية‪ ،‬فقد جاء ف هذا التقرير الذي استند إل التحقيقات الت أُجريت مع أفراد الشبكة‬
‫الذين نفّذوا عمليات التفجي‪ ،‬أنه "بسبب ما لقيت أمريكا من هزائم ف لبنان أخذت تيء الرأي العام‬
‫العالي لعمل عسكري ينقذ معنوياتا التدنية‪ ،‬وبدأت العداد لتنفيذ هذا التوجه‪ ،‬فاستنفرت كلّ‬
‫أجهزتا‪ ،‬وأوعزت بوافقة صديقها الميم‪ ،‬رئيس لبنان ف تلك الرحلة أمي الميل‪ ،‬إل مدير‬
‫مابرات اليش اللبنان العقيد سيمون قسيس‪ ،‬من أجل تأسيس فرع مابرات خاص يتول التنسيق مع‬
‫جهاز المن التابع للقوات اللبنانية "حامية الجتمع السيحي" تت إشراف ضابطي من الستخبارات‬
‫الركزية المريكية "سي‪.‬آي‪.‬إيه"‪.‬‬
‫وبالفعل فقد تشكّل هذا الفرع وبدأ عمله تت عنوان "فرع العمل والتحليل الارجي" بإدارة القدم‬
‫أدونيس نعمة التخصّص بالدراسات الستراتيجية ف اليش اللبنان ومدير مكتب العقيد سيمون‬
‫ت لذا الفرع أهداف عدة كان ف مقدمها اغتيال العلمة السيد ممد حسي فضل‬
‫قسيس‪ ،‬وقد حُدّدَ ْ‬
‫ال‪.‬‬
‫أما عن تورّط أحد فروع الستخبارات السعودية مع الستخبارات الركزية المريكية ف ماولة قتل‬
‫فضل ال ف انفجار بئر العبد‪ ،‬فقد جاء ف أحد الشهادات المريكية النادرة‪ ،‬والت وردت ف كتاب‬
‫"الجاب"‪ ..‬الروب السرية للـ"سي‪.‬آي‪.‬إيه" ‪ 1981‬ـ ‪ ،1987‬الذي كتبه مدير ترير صحيفة‬
‫الـ"واشنطن بوست" بوب وودورد‪" :‬إن الدير السابق لوكالة الستخبارات الركزية المريكية‪ ،‬وليم‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫كايسي‪ ،‬ساعد شخصيا الستخبارات السعودية على تنفيذ ثلث عمليات سرية‪ ،‬الول مساعدة‬
‫تشاد ف مواجهة ليبيا‪ ،‬والثانية إحباط المال النتخابية للحزب الشيوعي اليطال ف أيار عام‬
‫‪ ،1985‬أما الثالثة فهي ماولة اغتيال السيد ممد حسي فضل ال ف ‪ 8‬آذار ‪ 1985‬ف سيارة‬
‫ملغومة أسفرت عن مصرع ‪ 80‬مدنيا ف بئر العبد"‪.‬‬
‫وقال الكتاب ف مكان آخر‪" :‬إنّ هذا الطرف العرب دفع مبلغ ‪ 15‬مليون دولر لتمويل العمليات‬
‫الثلث‪ ،‬ولكن بعد فشل ماولة الغتيال حاول هذا الطرف إقناع السيد فضل ال بباركة كايسي‬
‫بوقف عمليات السيارات النتحارية ضد الهداف المريكية والغربية عن طريق مساعدة بقيمة مليون‬
‫دولر كمواد غذائية ومنح جامعية إل أتباعه"‪.‬‬
‫وكان "وودورد" نفسه قد كتب ف صحيفة "واشنطن بوست" ف العام ‪ 1985‬إنّ ماولة الغتيال‬
‫كانت جزءا من عملية الـ"سي‪.‬آي‪.‬إيه" الت تستهدف تدريب وحدات لبنانية على القيام بجمات‬
‫وقائية ضد الرهابيي"‪ ،‬ولكنه أشار إل أنه ل يعرف كما قالت الصحيفة‪ ،‬بدور السعودية الت‬
‫شاركت الستخبارات المريكية ف عمليات عديدة ف متلف أناء العال ل سيما ف دعم مرتزقة‬
‫"الكونترا" ف نيكاراغوا ومرتزقة "اليونيتا" ف أنغول‪.‬‬
‫مذبة قلعة مزار الشريف عام ‪ 2001‬ف أفغانستان‪:‬‬
‫ح ي اعتر فت "ال سي آي آي" ببيان ر سي عن مق تل ضا بط "ال سي آي آي" جو ن ما يك سبان ف‬
‫سجن مزار الشريف ف أفغانستان افتتح ملف جديد حول طبيعة الهمة الت كان يقوم با هذا الضابط‬
‫والهاز الذي يتبع له ف وكالة الخابرات الركزية‪.‬‬
‫فقد تبيّن كما تناقلت وسائل العلم أن سبان (‪ 32‬عاما) من وينفيلد ف ولية آلباما كان‬
‫قد انضم إل العمل ف "السي آي آي" ف حزيران عام ‪ 1999‬آتيا من قوات الارين‪.‬‬
‫وبقتله تكون "السي آي آي" فقدت الضابط التاسع والسبعي الذي يقتل أثناء مهمة يقوم‬
‫بتنفيذها منذ أن ت تأسيس "السي آي آي" عام ‪ .1947‬وكان أربعة من الميكيي قد قتلوا ف‬
‫غمرة النشاطات العسكرية الميكية ف أفغانستان أيضا‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫وف ظاهرة ملفتة أثارت حادثة مقبل سبان واضطرار "السي آي أي" إل إصدار بيان حولا‪،‬‬
‫جد ًل واختلفا بي الختصي بشؤون الخابرات حول مدى ضرورة ذلك البيان‪ .‬ولذلك عاد بيل‬
‫هارلو‪ ،‬الناطق باسم "السي آي أي" وأصدر بيانا جاء فيه‪" :‬أنتقد العديد من الختصي والباء‬
‫إعلننا عن مقتل جون ميشيل سبان ضابط الخابرات ف أفغانستان‪ .‬واعتب هؤلء أن بيانا من هذا‬
‫النوع يشكل سابقة ل مثيل لا وأن "السي آي أي" تاول من خلل بيانا هذا كسب تأييد إياب من‬
‫المهور‪ .‬ونن ليس من عادتنا الرد على انتقادات كهذه‪ .‬لكن انتشار هذه النتقادات ف قنوات‬
‫التلفزيون حل استهتارا ونيات غي طيّبة‪ ،‬المر الذي أجبنا على الرد‪.‬‬
‫إن حاية مصادر وطرق عمل وشخصيات الضباط الذين يعملون ف ظروف سرية تت غطاء‬
‫معي هي من الضرورات الساسية ف عمل الوكالة‪ ،‬بل إننا نبذل جهودا كبية من أحل الفاظ على‬
‫المن العمليات‪ .‬وخلل سنوات طويلة وضمن ما تسمح به الظروف كانت الوكالة تعلن عن‬
‫شخصية من يقتل من ضباطها أثناء القيام بهامهم‪ .‬فثمة ‪ 78‬منهم نقشت أساؤهم على الدار‬
‫التذكاري ل"السي آي آي" ومن بينهم ‪ 30‬ضابطا كانوا ف إدارة العمليات السرية‪ .‬ففي عام‬
‫‪ 1975‬قتل وليام ويلش ف أثينا‪ ،‬وقتل أيضا وليام باكلي وأعلن عنهما رسيا‪ .‬ولقد قال جورج‬
‫تينيت مدير "السي آي آي" إن ميشيل سبان كان بطلً لميكا‪ .‬ول ند أي سبب ينع من العلن‬
‫عن اسه‪ ،‬ووافقت على ذلك أسرته‪ .‬وبالضافة إل ذلك‪ ،‬كشفت الكثي من الوكالت العلمية عن‬
‫اسه قبل صدور بياننا الرسي وعن علقته بالسي آي آي حت قبل وصول جثته إل الوليات التحدة‬
‫أيضا‪ .‬لكننا مع ذلك لن يكون بقدورنا الكشف عن اسم كل من يقتل من ضباط الوكالة أثناء‬
‫وجوده ف مهمته"‪.‬‬
‫ورغم هذا البيان الذي ل يتحدث عما كان يقوم به سبان ف أفغانستان لنه من أسرار السي آي آي‪،‬‬
‫إلّ أن مصادر عدة متصة ف أنباء التجسس والخابرات ذكرت أن الضابط سبان ربا كان أول من‬
‫يقتل من ضباط جهاز جديد أنشأته وكالة الخابرات الركزية باسم‪" :‬فرقة النشاطات الاصة‪( ،‬‬
‫‪ ،)SAD‬وهي تضم ما يقرب من ‪ 5000‬ضابط جرى تدريبهم على القتل والغتيال السري‬
‫والفنون العسكرية‪ .‬وذكر أحد السؤولي الميكيي ف تعقيبه على ظروف عدم الكشف عن أي‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫اسم لؤلء الضباط قائلً‪ " :‬أنا تقوم بتدريب رجالا أو جواسيسها على الهارات شبه العسكرية‪ .‬و‬
‫هناك عددا منهم يعملون ضمن فروع تستوجب مهارات عسكرية كبية"‪.‬‬
‫أن الضابط ميشيل سبان قتل‪ ،‬كما روت بعض النباء‪ ،‬ف ظروف سرية قام خللا بارتكاب‬
‫عمل فظيع ضد السرى الذين كانوا داخل سجن مزار الشريف ف أفغانستان‪ .‬فقد ذكرت صحيفة‬
‫"التايز" البيطانية ف تشرين الثان الاضي أن ميشيل سبان دخل برفقة ضابط آخر من "السي آي أي"‬
‫يدعى ديفيد إل السجن واقترب من أحد النود السرى من طالبان وسأله ربا لنه ل يكن أفغانيا‪:‬‬
‫"ماذا تفعل هنا ف أفغانستان"‪ ،‬فأجابه جندي طالبان قائلً‪" :‬إننا هنا لكي نقتلكم" وقفز على الضابط‬
‫ميشيل منقضا عليه فأطلق ميشيل النار عليه وعلى عدد من السرى الخرين كانوا بقربه وأردى‬
‫الميع‪.‬‬
‫وتقول صحيفة "التايز"‪ :‬وعند ذلك نشأت حالة فورية من الغضب لدى بقية السرى الذين‬
‫توفر لم المساك بالضابط ميشيل وأوسعوه ضربا بأيديهم وأرجلهم حت قضوا عليه وهرب الضابط‬
‫ديفيد أثناء ذلك للنجاة بنفسه‪.‬‬
‫لكن مصادر أخرى ذكرت أن ضباطا من "السي آي آي" كانوا‪ ،‬شخصيا‪ ،‬يقومون‬
‫باستجواب عدد كبي من السرى الطالبان وغيهم من اتباع بن لدن العرب والسلمي الخرين‬
‫للحصول على معلومات عن مكان اختفاء وبقية مموعته هناك‪ .‬وكان ميشيل سبان أحد هؤلء‬
‫الضباط الذين كلفوا بهمة الستجواب‪ .‬ويبدو أن هذه الستجوابات دفعت عددا كبيا من‬
‫السرى‪ ،‬خصوصا وأن قوات تالف الشمال هي الت ينبغي أن تتول مسؤولية إدارة السجن‪ ،‬إل‬
‫التمرد ضد هؤلء الضباط وإهانتهم وما كانوا يقومون به من تعذيب للحصول على العلومات‪،‬‬
‫فظهرت شرارة ترّد السرى بعد قيام سبان بفتح النار داخل السجن على عدد من السرى الفغان‬
‫والعرب وانقضاض عدد منهم عليه وقتله‪ .‬وربا تكون أحد السباب الت دفعت قيادة "السي آن أي"‬
‫إل إصدار بيان رسي بقتل سبان وإطلع أسرته مسبقا على نص البيان الرسي الذي أعلنه بيل هارلو‬
‫الناطق الرسي‪ ،‬هي ماولة تنب فضيحة أميكية لا قامت به "السي آي أي" داخل سجن مزار‬
‫الشريف الذي ارتكبت فيه مزرة ضد السرى الذين حلوا جنسيات متعددة‪ .‬لكن طبيعة ما قام به‬
‫ضباط "السي آي آي" من وحدة "النشاطات الاصة" (‪ )SAD‬ل بد أن يتم الكشف عنها مع‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫تتابع أحداث أفغانستان وما ارتكبته الوليات التحدة خلل ذلك من مارسات خرفت فيها حقوق‬
‫النسان وقواني جنيف ف معاملة أسرى الرب هي وحلفاؤها من الجنحة العسكرية الفغانية‪.‬‬
‫عمليات خداع عقول الشعوب‪:‬‬
‫كشفت مسؤؤلة الخابرات الميكية فرانسيس ستونورساوندرز النقاب عن مسؤولية هذه الخابرات‬
‫ف تأسيس منظمة الثقافة الرة‪ .‬وربا أتى هذا الكشف منسجما" مع مبدأ اخراج الوثائق الت ير‬
‫عليها ‪ 30‬عاما" توضع بعدها ف تناول المهور‪ .‬وجاء هذا الكشف عي كتاب لساوندرز حل‬
‫عنوان " الخابرات ف سوق الثقافة ‪ -‬من يدفع للمزمرين ؟‬
‫ف هذا الكتاب تكشف الؤلفة دور الخابرات الميكية ف اختراق الوساط الثقافية العالية وتنيدها‬
‫لدمة هذه الخابرات بصورة مواربة وغي مباشرة‪ .‬وهي تورد قائمة طويلة من الساء العروفة ف‬
‫عال الثقافة ف اناء العال بن فيهم الثقفون العرب الذين تعاملوا مع هذه النظمة‪ .‬الت راحت تنشيء‬
‫الفروع ومن ث فروع الفروع‪ .‬حت أمكن الستغناء عن النظمة الم والعتماد على تفرعاتا‬
‫السرطانية‪ .‬وهذه الؤسسات تد تربة خصبة ف الدول الفقية الت ل تصص ميزانيات كافية للثقافة‬
‫وللبحوث العلمية والدراسات‪ .‬المر الذي يسهل تغلغها ف أوساط مثقفي وباحثي تلك الدول‪.‬‬
‫تدس هذه الؤسسات أنفها ف مواضيع ذات طابع ثقاف ‪ -‬اجتماعي يعتب من أسرار الخدع‪ .‬الت‬
‫ليوز لغريب الطلع عليها‪.‬‬
‫ضمن هذه الفئات تنشط شخصيات ثقافية وعلمية وهيئات عربية لتتفنن ف ل عنق القيقة لتلئم‬
‫نتائجها مع النتائج الوضوعة لا مسبقا"‪ .‬ولعله من اللفت أن أيا" من الدراسات الشبوهة التمويل‬
‫لتالف هذه النتائج العلبة‪ .‬ف حي تالفها غالبية غي المولة من الدراسات‪ .‬وهذا ما يغذي الشكوك‬
‫بباءة هذه الؤسسات والعاملي معها‪ .‬خاصة وأننا لنزال نشهد بروزا" مفاجئا" لشخصيات تتحول‬
‫ال الشهرة بسحر ساحر با يعيد طرح السؤال‪" :‬من يدفع للمزمرين؟" ومن يسوق هؤلء ويزمر‬
‫لم؟‪.‬‬
‫غالبية هؤلء أصبحوا مدركي للعبة واعي لخطارها لكنهم يستمرون فيها لكاسب فردية‪ .‬ف حي‬
‫تقول ساوندرز أن برتراند راسل استقال من رئاسة النظمة عندما تأكد من خلفيتها الشبوهة‪.‬‬
‫ف القابل برزت على الساحة الثقافية فئة من الثقفي الرافضي لذا النوع من الاسوسية‪ .‬وطرح‬
‫هؤلء شعار يصف التعاوني مع الؤسسات الشيوهة بانم " عملء لكن جواسيس!"‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫والواقع أن ممل هؤلء مرشح للنضمام ال قائمة عرب يكرهون انفسهم‪ .‬للمزيد اضغط هنا‪.‬‬
‫ووصل تبن هذه الشخصيات الشبوهة ال حدود التبن الرسي‪ .‬على غرار ما حصل من ضغوط‬
‫اميكية على مصر وتديدها بوقف العونات الميكية عنها ان هي اصرت على تنفيذ الكم بالعميل‬
‫سعد الدين ابراهيم‪ .‬الذي ل تبق لديه بقية من حياء كي يرفض معاقبة نصف العرب بسببه‪.‬‬
‫عمليات اقتصادية قذرة للسيطرة على دول العال الثالث‪:‬‬
‫جون بيكن احد عملء الستخبارات المريكية جندته وكالة المن القومي المريكية‪ ،‬وعمل معها‬
‫تت غطاء عمله ف شركة استشارية دولية‪ ،‬وأتاح له عمله ف هذه الشركة ان يوب العال‪ ،‬فزار‬
‫اندونيسيا وبنما والكوادور وكولومبيا والعربية السعودية وايران وغيها من الدول الهمة على‬
‫الصعيد الستراتيجي‪.‬وكانت مهمته تطبيق السياسات الت تدم مصال تالف امريكي يضم الكومة‬
‫والصارف والشركات الكبى‪ ،‬وف الوقت ذاته تعمل على تسكي الفقر باجراءات ظاهرية‬
‫ساعد ف تطبيق خطة سرية تعل مليارات الدولرات الت تنيها بعض الدول النفطية‪ ،‬تعود لتصب ف‬
‫الزينة المريكية‪.‬‬
‫عمل من سنة ‪ 1971‬ال ‪ 1981‬لدى شركة استشارات دولية هي شركة “تشارلس‪ .‬ت‪ .‬مي”‪،‬‬
‫حيث احتل منصب كبي القتصاديي ومدير القتصاد والتخطيط القليمي‪ ،‬ولكنه كان ف الواقع‬
‫سفاحا اقتصاديا‪ .‬وقد استمر ف مهمته السرية تلك تت غطاء عمله ف الشركة الذكورة‪ ،‬حت‬
‫وقوع أحداث ‪ 11‬سبتمب‪/‬أيلول ‪ 2001،‬حيث أقنعته هذه الحداث بضرورة الكشف عن هذا‬
‫الانب الفي من حياته‪.‬‬
‫يعرّف جون بيكن السفاحي القتصاديي‪ ،‬بأنم “خباء مترفون يتقاضون رواتب عالية جدا‪،‬‬
‫ويارسون خديعة الدول ف أناء العال وابتزاز تريليونات الدولرات منها‪ .‬وهم يغدقون الموال من‬
‫البنك الدول ووكالة التنمية الدولية المريكية وغيها من منظمات “العون” الارجي‪ ،‬على خزائن‬
‫الشركات الضخمة‪ ،‬وجيوب حفنة من العائلت الثرية الت تسيطر على الوارد الطبيعية ف كوكب‬
‫الرض‪ .‬وتشتمل ادواتم على التقارير الالية الضللة‪ ،‬والنتخابات الزورة‪ ،‬وتقدي الموال‪ ،‬والبتزاز‪،‬‬
‫والنس‪ ،‬والقتل‪ .‬وهم يارسون لعبة قدية قدم المباطورية‪ ،‬ولكنها اكتسبت أبعادا جديدة ميفة‬
‫خلل هذه الفترة من العولة”‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫وعن آلية اختبار هؤلء السفاحي القتصاديي وعملية تنيدهم‪ ،‬وتأهيلهم للمهمات الت سيقومون با‬
‫ف العال‪.‬‬
‫يقول بيكن ف سرده لتجربته الشخصية‪ :‬كان ذلك ف أواخر ستينات القرن الاضي‪ ،‬وف سنة‬
‫‪ 1968‬بالتحديد‪ .‬كنت طالبا ف كلية العمال‪ ،‬وقد ت تنيدي من قبل وكالة المن القومي‪ .‬وقد‬
‫أدخلون سلسلة من الختبارات‪ ،‬اختبارات للشخصية واختبارات لكشف الكذب‪ ،‬ووابل غزير من‬
‫الختبارات الساسة الخرى‪ .‬وخلل تلك العملية اكتشفوا انن مرشح متاز لن أكون سفاحا‬
‫اقتصاديا لمعا‪ .‬كما اكتشفوا عددا من نقاط الضعف ف شخصيت‪ .‬واعتقد ان لدي بعض نقاط‬
‫الضعف النمطية ف ثقافتنا المريكية العامة‪ ،‬فالوبئة الثلثة الكبى ف ثقافتنا هي‪ :‬الال‪ ،‬والسلطة‪،‬‬
‫والنس‪ .‬وقد اكتشفوا ان نقاط الضعف هذه متوفرة لدي‪ ..‬ث شجعون على النضمام لفيلق السلم‪.‬‬
‫وعشت ف الكوادور ثلث سنوات بصفة متطوّع لفيلق السلم‪ ،‬مع الواطني الحليي هناك‪ ،‬الذين‬
‫يوضون الن حربا مع شركات النفط‪ .‬كنا يومئذ ف بداية تلك العملية ولذلك نلت قسطا جيدا من‬
‫التدريب اثناء العمل‪.‬‬
‫وبينما كنت ما أزال ف الكوادور ف فيلق السلم‪ ،‬جاء نائب رئيس شركة الستشارات الاصة هذه‬
‫ف بوسطن‪ ،‬الت كانت تعمل بتنسيق وثيق مع وكالة المن القومي وغيها من اجهزة الستخبارات‪،‬‬
‫جاء ال الكوادور وواصل عملية تنيدي‪ .‬وعندما خرجت من فيلق السلم جندن‪ .‬ذهبت للعمل‬
‫لدى شركته “تشارلس ت‪ .‬مي” ف بوسطن‪ ،‬ودخلت برنامج تدريب مكثفا مع امرأة بارزة‪ ،‬كان‬
‫اسها كلودين‪ .‬وكانت ف غاية الذكاء والدقة‪ ،‬والقدرة على الغواء‪ .‬وقد أوقعتن ف حبائلها‪.‬‬
‫وكانت تعرف تاما كيف توقعن‪ .‬وقد أفادت من جيع الختبارات الت أجريت علي‪ ،‬وعرفت نقاط‬
‫ضعفي‪ .‬نحت ف مهمتها‪ ،‬واجتذبتن قبل كل شيء لن اصبح سفاحا اقتصاديا‪ ،‬وف الوقت ذاته‬
‫نبهتن ال ان هذا العمل قذر جدا‪ ،‬وانه يب عليّ ان التزم به تاما‪ ،‬وال فلن أحظى بأول تعيي ل ف‬
‫اندونيسيا‪.‬‬
‫ويشرح جون بيكن طبيعة الهمة الخيفة الت ينفذها هؤلء السفاحون القتصاديون ف العال‪ ،‬فيقول‪:‬‬
‫لقد أنشأنا نن السفاحي القتصاديي‪ ،‬على مدى ‪ 40-30‬سنة مضت اضخم امباطورية كونية ف‬
‫تاريخ العال‪ .‬وهنالك عدة طرق لفعل ذلك‪ .‬ولكن الطريقة الثلى تتلخص ف اننا ندد احدى دول‬
‫العال الثالث‪ ،‬الت تتمتع بامتلك مصادر طبيعية نشتهيها‪ .‬وف هذا اليام غالبا ما تكون هذه الصادر‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫هي النفط‪ ،‬على كل حال‪ ،‬نذهب ال تلك الدولة من دول العال الثالث‪ ،‬ونرتب لا قرضا ضخما‬
‫من اوساط القراض الدول‪ ،‬وف العادة يتول البنك الدول قيادة هذه العملية‪ .‬وهكذا‪ ،‬دعنا نقلْ اننا‬
‫ننح هذه الدولة قرضا بقيمة مليار دولر‪ .‬وأحد شروط اعطاء ذلك القرض‪ ،‬ان غالبيته‪ ،‬اي ما‬
‫يقارب ‪ %90‬منه يعود إل الوليات التحدة‪ ،‬إل إحدى شركاتنا الكبى‪ ،‬الت سعنا با جيعا‬
‫مؤخرا‪ ،‬مثل بكتل وهاليبتون‪ .‬وتبن تلك الشركات ف تلك الدولة من دول العال الثالث مطات‬
‫طاقة ضخمة‪ ،‬وطرقا عريضة سريعة‪ ،‬وموانء‪ ،‬وممعات صناعية ‪ -‬ومشروعات بنية تتية ضخمة‬
‫تدم ف الساس الثرياء جدا ف تلك الدول‪ .‬ويعان الفقراء ول يستفيدون من تلك القروض‪ ،‬ول‬
‫يستفيدون من تلك الشاريع‪ .‬وف حقيقة المر‪ ،‬غالبا ما يري تقليص الدمات الجتماعية بشدة ف‬
‫عملية تسديد القرض‪ ،‬وما يدث كذلك ان هذه الدولة من دول العال الثالث تصبح رازحة تت‬
‫عبء دين ضخم ل يُحتمل ان تقدر على تسديده‪ .‬ومن المثلة على ذلك‪ ،‬الكوادور ف الوقت‬
‫الاضر‪ ،‬فالدين الارجي ف الكوادور‪ ،‬نتيجة لمارسة السفاحي القتصاديي‪ ،‬يعادل نو ‪ %50‬من‬
‫دخلها القومي‪ .‬ول يُتوقع ان تقدر على تسديد ذلك الدين‪ ،‬شأنا شأن العديد من دول العال الثالث‪.‬‬
‫ولذلك نعود ال تلك الدول عندئذ ونقول للمسؤولي فيها‪ :‬انظروا‪ ،‬لقد اقترضتم كل هذه الموال‬
‫منا‪ ،‬وانتم مدينون لنا با‪ ،‬ول تستطيعون تسديد ديونكم‪ ،‬ولذلك أعطوا نفطكم لشركات نفطنا‬
‫بسعر رخيص جدا‪ .‬وف حالة العديد من هذه الدول‪ ،‬والكوادور خي مثال على ذلك‪ ،‬يعن ذلك‬
‫تدمي غابات الطر هناك‪ ،‬وتدمي ثقافاتم الحلية‪ .‬هذا ما نفعله الن ف أناء العال‪ ،‬وهذا ما ظللنا‬
‫نفعله طوال الوقت‪ .‬وقد بدأ بعد ناية الرب العالية الثانية بقليل‪ .‬وظل يتراكم مع الزمن حت اليوم‬
‫حيث بلغ أبعادا خيالية ف ضخامتها‪ ،‬وحيث نسيطر على معظم الوارد الطبيعية ف العال‪.‬‬
‫ان ما لدينا هنا‪ ،‬هو امباطورية عالية يسيطر عليها نفر قليل من الرجال الذين اطلق عليهم اسم‬
‫“كوربوراتوكراسي”‪ ،‬وهؤلء هم رؤساء الشركات الكبى‪ ،‬والصارف الكبى‪ ،‬والكومة‪ ،‬وكثيا‬
‫ما يمع الواحد منهم بي الصفات الثلث‪ .‬وهم يقفزون من فئة ال اخرى من هذه الفئات‪ ،‬وروبرت‬
‫مكنمارا خي مثال على ذلك‪ .‬فقد كان رئيسا لشركة فورد‪ ،‬ث اصبح وزير الدفاع ف الوليات‬
‫التحدة ف ظل حكم كنيدي وجونسون‪ ،‬ث اصبح رئيسا للبنك الدول‪ .‬وف كل هذه الدوار كانت‬
‫مهمته تتمثل ف تعزيز اوساط العمال المريكية‪ ،‬ودعم حكم التحالف الثلثي الذي ذكرته آنفا‪ ،‬من‬
‫اجل جلب الغنائم ال الوليات التحدة واستغلل العال‪ .‬وقد عمل ف ظل نظامي ديقراطيي اثناء‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫حكم كنيدي وجونسون‪ .‬واليوم لدينا ديك تشين الذي يمل الصفات نفسها‪ .‬وكان لدينا جورج‬
‫شولتز اثناء حكم الرئيس جورج بوش الب‪ .‬وهكذا فالرئيسان بوش الب وبوش البن لديهما هذا‬
‫الصنف من الوظفي‪ .‬وكوندوليزا رايس من المثلة الخرى على ذلك‪.‬‬
‫والكومة ملوءة بأمثال هؤلء الناس وليست القضية مقتصرة على الزب المهوري بل تشمل‬
‫الزبي معا‪ .‬وهي تتجاوز كل الدود‪ ،‬ومكنمارا مثال جيد على ذلك‪ ،‬فقد كان أحد أهم النظرين‬
‫ف صياغة أطر الديقراطيات الديدة‪ ،‬وما كان يسميه الدارة العدوانية‪ ،‬وقد كانت عدوانية ف‬
‫خروجها ال الارج وجلب العال ال داخل الوليات التحدة‪ ،‬بيث ان لدينا اليوم من بي مائة من‬
‫اكب الديقراطيات ف العال‪ ،‬هنالك ‪ 52‬منها عبارة عن شركات‪ ،‬و ‪ 47‬منها شركات امريكية‬
‫وليست دولً‪ .‬ونن عبارة عن ‪ %5‬من سكان العال نتد ف العال مثل أخطبوط هائل ونتص ال‬
‫داخل بلدنا ‪ %25‬أو اكثر من موارد العال‪ .‬والنسبة الفعلية ليست ‪ %5‬من سكان العال‪ ،‬لن ‪%1‬‬
‫من سكان الوليات التحدة يلكون من الثروة الادية اكثر ما يلكه ‪ %90‬من السكان لدينا‪ .‬وعلى‬
‫ذلك فإن ‪ %1‬من سكان الوليات التحدة هم التحالف الثلثي الاكم (تالف الشركات‬
‫والصارف والكومة)‪ ،‬وهم الذين يتصون كل ذلك‪ ،‬أما بقيتنا فتساند ذلك من خلل ضرائبنا‪ ،‬ومن‬
‫خلل مشترياتنا‪ ،‬ومن خلل صمتنا‪ ،‬ومن خلل ماراتنا لذا النظام‪ .‬مثلي أنا‪ ،‬باعتباري سفاحا‬
‫اقتصاديا‪ ،‬فأنا ل أساير النظام وحسب‪ ،‬بل كنت أدعمه وأرسّخ أسسه‪.‬‬
‫ولكن هذه‪ ،‬ليست كل الوسائل والساليب الوجودة ف جعبة أرباب هذه المباطورية‪ ،‬بل هنالك‬
‫اسلوب يستخدم بوجه خاص مع الفئة الغنية من دول العال الثالث‪ ،‬أل وهو اسلوب تطوير وتديث‬
‫البن التحتية ف هذه الدول‪ ،‬بيث تدفع معظم أموالا ثنا لواد وادوات واجهزة تشتريها من هذه‬
‫المباطورية بأسعار مفروضة‪ ،‬أو ثنا لبات وخدمات تقدّمها شركات هذه المباطورية‬
‫ومهندسوها‪.‬‬
‫ان مهمت مع مثل تلك الدول‪ ،‬كانت تنحصر ف اياد صيغة ترضي حكومات تلك الدول‪ ،‬وترضي‬
‫وزارة الالية المريكية‪ ،‬وترضي رؤساءه ف شركة “مي”‪ ،‬وبوجب هذه الصيغة‪ ،‬سوف تستخدم‬
‫الموال ف خلق قطاع صناعي يتركز على تويل النفط الام ال منتجات جاهزة للتصدير‪ .‬وبناء‬
‫على ذلك سوف تقام ممعات هائلة لصناعة البتروكيماويات‪ ،‬ومن حولا ممعات صناعية هائلة‬
‫اخرى‪ .‬ومن الطبيعي ان تتطلب مثل هذه الطة أيضا إنشاء مطات توليد كهربائي ذات قدرة‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫عظيمة‪ ،‬وخطوط نقل وتوزيع‪ ،‬وبناء طرق عريضة سريعة‪ ،‬وخطوط انابيب‪ ،‬وشبكات اتصال‪،‬‬
‫وأنظمة نقل‪ ،‬با فيها بناء الطارات الديدة‪ ،‬وتسي وتطوير الوانئ‪ ،‬واقامة سلسلة واسعة من‬
‫الصناعات‪ ،‬والبنية التحتية اللزمة للحفاظ على حسن سي كل ذلك‪.‬‬
‫كانت لدينا توقعات عالية بأن تتطور هذه الطة لتصبح نوذجا يتذى ف بقية اناء العال‪ .‬وسوف‬
‫تتغن الدولة الت تنفذ فيها هذه الطة بآثرنا‪ ،‬وتدعو الزعماء من دول كثية ليأتوا اليها ويشهدوا‬
‫العجزات الت حققناها‪ ،‬وعندئذ سوف يناشدنا هؤلء الزعماء لساعدتم على وضع خطط ماثلة تنفذ‬
‫ف بلدهم‪ .‬واذا ل تكن بلدهم من الدول الغنية‪ ،‬فسوف تري الترتيبات للقتراض من البنك الدول‬
‫أو غي ذلك من الساليب الت تعلها رازحة تت عبء الديون لتمويل هذه الشاريع‪ ،‬وهذا هو ما‬
‫تتمناه المباطورية الكونية‪.‬‬
‫فضائح استخبارات البيت البيض‪:‬‬
‫فشلت اجهزة المن المريكية طوال تاريهاعن حاية (الرجل الول) ف البلد ف الوليات الختلفة‬
‫للرؤساء ومثلما كان المر قبل تأسيسها من اغتيال أو توريط للرئيس من طرف جهات ما لا مصلحة‬
‫ف ذلك‪ ،‬فقد استمر ذلك السلسل‪ ،‬فقبل ظهور السي أي آيه‪ ،‬اغتيل أبراهام لنكولن‪ ،‬الرئيس‬
‫السادس عشر للوليات التحدة المريكية‪ ،‬وكان اغتياله عام ‪1865‬م‪ ،‬كما اغتيل جيز غارفيلد‪،‬‬
‫الرئيس العشرون‪ ،‬عام ‪1882‬م‪ .‬ووليم ماكنلي‪ ،‬الرئيس الامس والعشرون‪ ،‬عام ‪1901‬م‪ ،‬ونا‬
‫تيودور روزفلت‪ ،‬الرئيس السادس والعشرون عام ‪1912‬م من ماولة اغتيال جرح فيها‪..‬‬
‫ونا فرانكلي روزفلت الرئيس الثان والثلثون عام ‪ 1933‬من ماولة لغتياله‪ ،‬قتل فيها عمدة‬
‫شيكاغو آنذاك‪ .‬هذه الحداث كانت قبل إنشاء الوكالة الركزية‪ ،‬فهل تغي شيء بعدها؟‬
‫لقد تعرض هاري ترومان‪ ،‬الرئيس الثالث والثلثون‪ ،‬والذي ت تأسيس الوكالة بأمر منه‪ ،‬لحاولة‬
‫اغتيال عام ‪1950‬م‪.‬‬
‫واغتيل جون كندي الرئيس الامس والثلثون عام ‪1963‬م‪.‬‬
‫وجرت ماولة لغتيال رونالد ريغان الرئيس الربعي عام ‪1981‬م‪ ،‬ونا من الوت بأعجوبة بعد‬
‫إصابته برصاصة ف صدره‪.‬‬
‫ريتشارد نيكسون‪ ،‬الرئيس السابع والثلثون‪ ،‬ل تستطع الوكالة التغطية على تورّطه مع بعض معاونيه‪،‬‬
‫ومنهم‪ :‬جون ميتشل (‪ ،)john mitchell‬النائب العام‪ ،‬وجون إيرلشمان (‪John‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫‪ )Ehtlichman‬مساعد الرئيس للشؤون الارجية‪ ،‬وجون دين (‪ ،)John Dean‬مستشار‬
‫البيت البيض‪ ،‬وهـ ‪.‬ر‪ .‬هالدومان (‪ )H.R. Halbeman‬كبي موظفي البيت البيض‪،‬‬
‫ف فضيحة ووترغيت (‪)Watergate‬‬
‫وهي الفضيحة التمثلة ف سرقة أشرطة مسموعة من مكتب ووترغيت‪ ،‬مقر الملة النتخابية‬
‫للحزب الديقراطية (العارض)‪ ،‬عام ‪1972‬م‪ ،‬وكذا التجسس على مكالات الزب‪ ،‬وقد انتهت‬
‫تلك الفضيحة باستقالة نيكسون‪ ،‬من منصبه ف ‪ 9‬آب عام ‪1974‬م‪.‬‬
‫كما ل تستطيع الوكالة احتواء الفضيحة الت أثارتا مونيكا لوينسكي إحدى موظفات البيت البيض‪،‬‬
‫عام ‪1998‬م‪ ،‬ضد الرئيس الثان والربعي بيل كلينتون متهمة إياه بالتحرش النسي ضدها‪ ،‬مع‬
‫إنكار الرئيس لذلك وكذبه تت القسم خلل الحاكمة الدنية‪ ،‬ث اعترافه بعد ظهور أدلة التام‬
‫ووضوحها‪.‬‬
‫برنامج فينونا‪:‬‬
‫عندما أصبح «برنامج فينونا‪ :‬هذه الكلمة هي السم بالغ السرية الذي أطلقته الكومة المريكية على‬
‫برنامج واسع النطاق لكشف وقراءة مفاتيح التصالت بي موسكو ومراكز جاسوسيتها » عندما‬
‫أصبح متاح للجمهور بي عامي ‪ 1995‬و ‪ 1997‬أصيب دارسو التجسس بالدهشة ازاء مدى‬
‫تغلغل الخابرات السوفييتية ف حكومة الوليات التحدة كما اظهرت الرسائل ايضا ان الغالبية‬
‫العظمى من المريكيي الذين قاموا بالتجسس لصال السوفييت كانوا اعضاء ف الزب الشيوعي‬
‫المريكي ورغم ان تلك القائق كانت معروفة لكتب الباحث الفيدرالية المريكية ولنة ملس‬
‫النواب للنشطة غي المريكية ال انا كانت من أكثر السائل اثارة للخلفات اثناء الدال الطويل‬
‫اثناء الرب الباردة وساد بي الدافعي اليساريي لدة طويلة اعتقاد بأن اعضاء الزب الشيوعي هم‬
‫مواطنون ملصون معارضون مهتمون فحسب باصلح النظام المريكي ويقول الؤلفان‪« :‬ولكن‬
‫وثائق فينونا تثبت العكس وهو ان اخلصهم كان للتاد السوفييت وان كثيا من قيادات الزب‬
‫وبعض العضاء الكبار كانوا جواسيس للقضية السوفييتية»‪.‬‬
‫وف الثمانينات اثيت فضيحة برنامج (‪ )PROMIS‬حت وصلت هذه الفضيحة ال الحاكم‬
‫المريكية اذ تبي ان الكومة المريكية قامت بسرقة برنامج الشركة (‪ )INSLAW‬ومن دون‬
‫موافقتها وت استخدام هذا البنامج من قبل وكالة الخابرات المريكية ‪ ،‬وكما ت تسليم هذا البنامج‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫ال مابرات دولة صديقة لمريكا ومن خلل برنامج (‪ )PROMIS‬حصلت الكومة المريكية‬
‫على معلومات اقتصادية هامة وعلى معطيات استراتيجية حول السياسة الارجية للحكومة الكندية‪،‬‬
‫وعندما وصلت الفضيحة ال الحاكم وبقدرة قادر وبقوة خفية ت اغلق هذه الفضيحة ومع ذلك‬
‫يدعون أنم دولة القانون والرية؟‬
‫وف عام ‪ 2001‬اعلن جهاز مكافحة الاسوسية ف كندا بان حكومة صديقة ( القصود امريكا)‬
‫كانت تعمل وبشكل جدي من اجل حصولا على معلومات سرية وهامة وخاصة ف مال‬
‫التكنولوجيا والكثر من ذلك نشرت الصحف الرسية خبا مفاده ان اسامة بن لدن قد قدم ‪ 2‬مليون‬
‫دولر من اجل تطوير برنامج(‪ )PROMIS‬بدف الدخول ال البنتاغون وغيه من الؤسسات‬
‫العسكرية والمنية والمريكية‪ ،‬وليس من باب الصدفة ان تتفي القائمة الفجعة [القصود احداث‬
‫ايلول عام ‪]2001‬‬
‫الوساد تترق السي اي ايه‪:‬‬
‫جاءت الصدمة الول الت أصابت مققي مكتب التحقيق الفدرال عندما حلّلوا خسا وعشرين وثيقة‬
‫مسروقة وجدوها ف حقيبة كانت آن بولرد (زوجة بولرد) الوظف ف قسم الخابرات بوزارة‬
‫الدفاع قد أخرجتها زوجته من شقتهما بناء على تعليماته لا بعد أن قامت وزارة الدفاع بالتحقيق‬
‫معه‪ .‬وتبيّن أن عددا كبيا منها من النوع السري للغاية‪ ،‬وكلّلها تقريبا تتعلّق بالقدرات والسلحة‬
‫الميكية‪ .‬والسؤال الن هو لاذا كان السرائيليون يريدون هذه العلومات؟‬
‫إن الجابة على هذا السؤال كما يُفهم من كبار مسؤول وزارة الدفاع والعاملي بكافحة التجسس‬
‫ف مكتب التحقيقات الفدرال الذين راجعوا التعليمات الت تلقّاها بولرد من العملء وسجّلها ل‬
‫تزال هدفا رئيسيا للتحقيق‪ .‬وقد تبي من سجلت التعليمات هذه والسجلت الكمبيوتر ف قسم‬
‫الخابرات بوزارة الدفاع حيث تكّن بولرد من الصول على أكثر الوثائق السروقة أن أكثر الوثائق‬
‫الت سلّمها بولرد للعملء ل تتصل إطلقا بالشرق الوسط‪ ،‬فهي تشتمل على تفاصيل متعلّقة‬
‫بالخابرات والقدرات والتصالت العسكرية الميكية والروسية‪ .‬كما تشتمل حسب ما جاء ف‬
‫لئحة التام على تفصيلت عن مواضع السفن ومطات الطيان الميكية وأساليب القتال‪ ،‬وطرق‬
‫تدريب الند ف اليش الميكي‪ .‬ول تكن هناك أهية لكثر هذه العلومات إلّ لدى بلد واحد وهو‬
‫التاد السوفييت‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫وتزايد قلق الميكيي خلل التحقيق مع بولرد عندما كشف سوفييت كان قد هرب إل الوليات‬
‫التحدة أن هناك بالضافة إل الاسوسي السوفييتيي اللذين قُبض عليهما ف إسرائيل وسُجنا (وها‬
‫شبتاي كلمانوفيتش وماركوس كلينبغ) جاسوس ثالث بإسرائيل ل يُقبض عليه‪ .‬وأضاف أن هذا‬
‫يتل مركزا مهما ف وزارة الدفاع السرائيلية وأنه ل يزال يزاول التجسس‪ .‬ومن الحتمل أن تكون‬
‫السرار الت أرسلها بولرد إل إسرائيل قد وجدت طريقها إل التاد السوفييت سواء أكان هذا هو‬
‫الدف أم ل يكن‪.‬‬
‫فالعلومات الت أرسلها بولرد للسرائيليي تشمل الواد التالية ‪:‬‬
‫‪ -1‬معلومات عن النظمة الفنية للمخابرات والخبار الت جُمعت بواسطتها‪.‬‬
‫‪ - 2‬راسات تليلية مفصّلة تشتمل على حسابات ورسوم بيانية وصور للقمار الصناعية وأساء‬
‫الذين قاموا با‪.‬‬
‫اعترف بولرد بأنه ل يقتطع أي جزء من الوثائق الت سلّمها لعملء إسرائيل‪ .‬والواقع أن الوثائق الت‬
‫وُجدت ف شقته كانت كاملة‪ .‬وكذلك كان المر بالنسبة للوثائق الت أعادها السرائيليون وعددها‬
‫‪ 163‬وثيقة‪ .‬ومعن هذا أن الوثائق اشتملت على جيع التفاصيل عن مصادر الخبار وطرق جعها‪.‬‬
‫وحت لو أن بولرد حاول أن يقتطع أجزاء من الوثائق لا استطاع‪ ،‬وذلك لعدم قدرته على ذلك‪،‬‬
‫خاصة وأنا تقع ف آلف الصفحات وتتناول مئات الوضوعات‪.‬‬
‫ولنأخذ مثلً على ذلك الوثائق السروقة الت تشتمل على صور عسكرية التقطتها القمار الصناعية‬
‫الميكية‪ .‬فلو نشرت صورة من تلك الصور ف ملة عسكرية فكلّ ما يكن لجهزة التجسس‬
‫الجنبية أن تستخلصه منها هو أن وكالة المن القومية مهتمّة بوضوع الصورة بالضافة إل تكوين‬
‫فكرة عن قوة الكاميات الثبتة ف القمار الصناعية‪ .‬أمّا إذا استطاعت تلك الجهزة الصول على‬
‫الصور الصلية أو حت على نسخ جيدة من تلك الصور‪ ،‬فإنا تستطيع أن تصل على العلومات الفنية‬
‫الت يسجلها جهاز القياس ف القمر الصناعي مثل موضع ذلك القمر الزمن وعلوّه‪ .‬وعند وقوع هذه‬
‫العلومات ف يد أجنبية يتعيّن على وكالة المن القومية أن تقوم بعملية باهظة التكاليف‪ ،‬وهي تغيي‬
‫موضع القمر أو حت مساره كلّه‪ ،‬وذلك لن انكشاف العلومات يرم صاحبها من عنصر الفاجأة‪.‬‬
‫و قال مسؤلون ف الستخبارات انه ف الواقع ل فرق بي وصول الوثائق إل إسرائيل أو إل بلد آخر‬
‫كتشيكوسلوفاكيا‪ .‬فل يكن لي جهاز أمن قومي ف العصر الديث أن يعرض حياة العديدين‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫للخطر وأن يغامر ببليي الدولرات ف عمليات ل يسيطر على سريتها‪ .‬فمت ذهبت السرية ذهب‬
‫كل شيء‪ .‬وحت لو افترضنا أن بولرد بعث بالبيد نصف تلك الوثائق لقر الخابرات الروسية‬
‫(الكي‪ .‬جي‪.‬ب‪ ).‬بوسكو وأودع النصف الخر لدى صديق له ف بثيسدا بولية ماريلند فإن ذلك‬
‫ل يغيّر شيئا من قيمة الضرار الت ألقها بالمن القومي‪.‬‬
‫وف هذه الالة سلمت الواد إل دولة أجنبية كانت الوليات التحدة تعتقد أن السوفييت تغلغلوا ف‬
‫أجهزة مابراتا‪ .‬وعندما سئل الدير السابق لوكالة الستخبارات الميكية الركزية (السي‪ .‬آي‪.‬‬
‫إي‪ ).‬ريتشارد هلمز مؤخرا عمّا إذا كان على الوليات التحدة أن تفرّق بي أولئك الذين يبيعون‬
‫السرار "للصدقاء" وبي الذين يبيعونا "للعداء" كان جوابه أنه ل فرق بي هؤلء وأولئك "لسبب‬
‫بسيط وهو أننا ل نعرف شيئا عن أجهزة المن ف تلك الدول"‪.‬‬
‫كان رفائيل إيتان مدير الـ "ليكيم" أي الوحدة ف وزارة الدفاع الت أدارت عملية بولرد هو‬
‫مستشار إسحاق شامي وشيمون بييز حول شؤون الخابرات ومكافحة الرهاب‪ .‬ويذكر بليتزر ف‬
‫كتابه أنه عندما تولّى بييز رئاسة الوزراء ف سبتمب ‪( 1981‬أي بعد تنيد بولرد لسرقة الوثائق‬
‫بوقت قصي) "طلب من إيتان أن يتخلى عن مسؤوليته ف مكافحة الرهاب"‪ .‬لكن ما ل يذكره‬
‫بليتزر هو أن إيتان ظل يارس عمله ف الخابرات بكتب رئيس الوزراء إل أن ت القبض على بولرد‪.‬‬
‫ومصدر معلومات هذه هو توماس بكرنج الذي كان إذ ذاك سفيا للوليات التحدة ف إسرائيل‪.‬‬
‫وعندما ذكر تورّط إيتان بعملية بولرد سألته وزارة الارجية الميكية عن علقة إيتان برئيس‬
‫الوزارة‪ ،‬فأجاب با ذكرناه ف برقية "سرية" (رقم ‪ 17246‬بتاريخ ‪ 26‬نوفمب ‪ )1984‬لوزير‬
‫الارجية‪ .‬وقد سح ل بالطلع على هذه البقية بناء على قانون حرية العلومات‪.‬‬
‫وربا كان الانب الشد إحراجا لسرائيل من قضية بولرد‪ ،‬والسبب الرئيسي الذي من أجله يرغب‬
‫التورطون مباشرة فيها أن يطلق سراحه وأن يتم إغلق القضية نائيا هو الطار السياسي الذي تت‬
‫فيه العملية‪ .‬إذ تشى إسرائيل طرح الزيد من السئلة الت تكشف عن تورطها ف التجسس على‬
‫الوليات التحدة ؟ وهل كان بولرد الوحيد الذي قبض عليه وهو يتجسس أم أنه كان الوحيد الذي‬
‫قبض عليه وحوكم ؟‪.‬‬
‫الواقع أن بولرد ل يكن أول من فعل ذلك كما أنه ل يكن أول جاسوس لسرائيل يقبض عليه أو‬
‫حت يقبض عليه وياكم‪ .‬ويفرّق بليتزر بي نوعي من التجسس ‪ :‬أوّلما ما يسمّيه بالتجسس الودّي‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫أو تسس الصدقاء‪ ،‬والن هو التجسس السيس الذي يند من أجله العملء ويدفع الال لقاء‬
‫الصول على العلومات‪ .‬ويتم النوع الول بوسائل فنية مكشوفة أو عب اللحقي العسكريي‬
‫بالسفارات وغيها‪ ،‬وهذا ما يفعله الميع‪ .‬ويضيف بليتزر أن الوليات التحدة وإسرائيل كانتا منذ‬
‫عشرات السني تلتزمان باتفاق يقضي بعدم مارسة إحداها النوع الثان ضد الخرى‪.‬‬
‫بعد اعتقال بولرد بوقت قصي أصدر بييز رئيس الوزراء بيانا يقول فيه ‪" :‬إن التجسس على‬
‫الوليات التحدة يتناف كليا مع سياستنا"‪ .‬لكن من الواضح أن ما يقوله غي صحيح‪ .‬فالكومة‬
‫السرائيلية كانت منذ فتح سفارتا ف واشنطن عام ‪ 1948‬تتجسس على واشنطن‪.‬‬
‫ويكن للقار أن يكون فكرة عن ذلك من القائمة الواردة ف القال السابق بالرغم من أنا ليست‬
‫كاملة‪ .‬فهناك أدلة ثابتة على قيام إسرائيل بعمليات مشابة لعملية بولرد‪ .‬لكن لاذا بقيت تلك‬
‫العمليات بعيدة عن الضواء ؟ أجاب على هذا السؤال مسؤول كبي ف مكتب التحقيقات الفدرال‬
‫فقال ‪" :‬إن ‪ %95‬من تلك العلومات ل تصل الحاكم"‪ .‬وأضاف هذا السؤول أنه هو نفسه أعدّ‬
‫ملّفي كاملي لعمليتي مشابتي لعملية بولرد وذلك لقامة دعوى ماثلة‪ .‬لكن ت إسقاط الدعوى ف‬
‫كلّ من الالتي ف اللحظة الخية‪.‬‬
‫ومن الؤكد أن بولرد ل يكن أول جاسوس لسرائيل ف أميكا‪ .‬ويتمل أن ل يكون آخر جاسوس‪.‬‬
‫لكنه كان أكثر الواسيس نشاطا وفعالية‪ .‬ومهما يكن من أمر فإنن أشعر أن كثرة من السؤولي ف‬
‫الؤسسة العسكرية الميكية وف أجهزة الخابرات سوف يسعدهم أن يطلق سراح بولرد وزوجته‬
‫وأن يسمح لم بالذهاب إل إسرائيل‪ .‬لكن هذا يتوقف على ما يكن أن تصل عليه الوليات التحدة‬
‫مقابل ذلك‪ .‬فقد يدث تبادل ثلثي للجواسيس بي الوليات التحدة والتاد السوفييت يشمل‬
‫الواسيس السوفييت ف السجون السرائليي‪ .‬ويكن القول بصورة عامة إنه ليس هناك شعور بالنقمة‬
‫على بولرد شخصيا ف واشنطن‪ .‬لكن من الؤكد أن أي جاسوس إسرائيلي آخر سينكشف أمره ف‬
‫الوليات التحدة حيث سيعامل كجاسوس‪.‬‬
‫إختراق السي أي إيه‪:‬‬
‫كان القبض على الدريتش اميس ف ‪ 1984‬قد سبب موجات من الصدمة ف ارجاء الستخبارات‬
‫الركزية الميكية (سي اي ايه) ونتج عنه عدد من الصلحات‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫وان العديد ف سي اي ايه ل يصدقوا ان يكون من بينهم جاسوس ‪ ،‬ومن حسن الظ ان يوجد قليل‬
‫من السئولي الذين يؤمنون دائما بوجود شخص ما يعمل ف الظلم وف النهاية امسكوا ببغيتهم‪ .‬بيد‬
‫ان الضرر الكب الذي تسبب فيه اميس وحقيقة انه ت اكتشاف امره بعد تسع سنوات كان الدافع‬
‫وراء الطالبة بالصلح‪.‬‬
‫واعتراف سي اي ايه انا غي مصنة ضد ظهور جاسوس داخلها‪ .‬وقد اثبتت هذه التغييات قيمتها‬
‫عندما ت القبض على ضابط الستخبارات هارولد نيكولسن ف ‪ 1996‬بعد عامي من تطوعه‬
‫بالدمة لصال الروس‪.‬‬
‫بيد ان جهود ما بعد اميس لا جانب مظلم ايضا ؛ ذلك انه على عكس عملء اف ب اي فإن ضباط‬
‫سي اي ايه يتم عرضهم على جهاز كشف الكذب بطريقة روتينية حت قبل اكتشاف امر اميس‪.‬‬
‫وطبقا لتقارير نشرتا واشنطن بوست بعد قضية اميس قامت اف ب اي وسي اي ايه براجعة‬
‫سجلت كشف الكذب لعدد من موظفي سي اي ايه وحددت من قد يكون لديه مشاكل‪ .‬وبوجب‬
‫اجراءات مطلوبة حسب قانون جديد تت احالة هذه القضايا ال اف ب اي الذي فتح تقيقات‬
‫جنائية‪.‬‬
‫وف بعض الالت ت تديد مشاكل خطية والتعامل معها بواسطة سي اي ايه وف حالت اخرى ل‬
‫يكن هناك شئ موجودا ف السجلت سوى استجابة فسيولوجية مهمة لسؤال على جهاز كشف‬
‫الكذب‪ .‬ومعظم هذه الالت تعذبت لوقت طويل غي معقول ف اف ب اي ‪-‬وصلت سنوات ف‬
‫بعض الالت‪ -‬قبل العودة ال سي اي ايه حيث يكن للضابط ان يواصل عمله‪.‬‬
‫وبينما كان جهاز سي اي ايه يشعر انه ل يكن وجود جاسوس ف الوكالة بفضل جهاز كشف‬
‫الكذب ند ان اف ب اي كان يشعر بعدم الاجة ال عرض كل العملء على جهاز كشف الكذب‬
‫لنم كانوا عملء مصوصي ؛ وكل من الهازين كانا على خطأ‪.‬‬
‫لن جهاز كشف الكذب ليس كامل‪ .‬والشرفاء يفشلون ف اختبارات كشف الكذب بينما غي‬
‫الشرفاء ينجحون‪ .‬وهو مرد وسيلة بسيطة تقيس استجابات فسيولوجية معينة مثل التنفس وضربات‬
‫القلب وردة الفعل العصبية للجلد ردا على مموعة من السئلة الت يطرحها المتحن‪ .‬والنظرية‬
‫الساسية هو انه عندما يكذب الناس وهم يعلمون فسوف يكون لديهم استجابة فسيولوجية يكن‬
‫قياسها‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫ولكن جهاز كشف الكذب ليس هو الداة الوحيدة ف برنامج التجسس الضاد الفعال‪ .‬هو فقط اداة‬
‫للمساعدة ولكن اذا استعمل بطريقة خاطئة فيمكن ان يسبب انيار العنويات وتدمي حياة ابرياء‪.‬‬
‫وقد يؤدي ال الثقة الفرطة ‪-‬مثلما كان الوضع القائم قبل القبض على اميس‪.‬‬
‫ومفتاح الصول على برنامج جيد لهاز كشف الكذب هو المتحن الدرًب البي‪ .‬وعلى الوكالت‬
‫ضمان توفي متحني مدربي بشكل ملئم بيث يصلون على فرص عمل طويلة الدى والهم ان‬
‫توضع معايي حاية قوية لقوق وكرامة الوظفي ف موضعها‪ .‬ويب تقيق مبدأ اساسي هو انه ل‬
‫ينبغي ان يقوم عمل خاص بالعاملي على اختبار كشف الكذب فقط‪.‬‬
‫فضيحة المرة البيثة‪:‬‬
‫البحث النفعل على مدى شهور عن الشخص السؤول عن أسوأ هجوم إرهاب بيولوجي يقع على‬
‫التراب الميكي‪ .‬فقد أدت ست رسائل أرسلت ف البيد إل ليهي وداشل وتوم بروكو ودان راذر‬
‫ونيويورك بوست ومكاتب ناشيونال انكوايرر ف فلوريدا‪ ،‬إل إصابة ‪ 18‬شخصا بالرض وموت‬
‫خسة‪ .‬وكانت الرية مريعة بشكل خاص لن المرة البيثة – وهي مسحوق بالغ التعقيد يتناثر ف‬
‫الو – تسرب من الغلفة‪ ،‬وانتشر ف أجزاء من أنظمة البيد ف الدولة ولوّث مبن تابعا لجلس‬
‫الشيوخ بكامله‪ .‬وبعد سنة تقريبا‪ ،‬ل يتم بعد فتح مركز البيد الرئيسي ف واشنطن العاصمة‪.‬‬
‫ويتعرّض الـ أف ب آي لضغط هائل لقفال القضية‪ ،‬ول يزال مرم المرة البيثة حيا وطليقا كما‬
‫يفترض‪ .‬وقد طلب عضوا ملس الشيوخ الصول على تقارير منتظمة عن سي التحقيق من الكتب‬
‫وأصبحا نافذي الصب بشكل متزايد‪.‬‬
‫وبشاركة مايكل إيسيكوف ف واشنطن ومارك ميلر وآن بيلي غيسلمان ف تكساس أحضر عملء‬
‫الف ب آي الكلب بدوء إل أماكن يتردد عليها عشرات الشخاص الذين اعتبوهم مشتبها بم‪،‬‬
‫آملي أن تتمكن الكلب من إياد شبيه لرائحة الرسائل‪ .‬وف مكان بعد آخر‪ ،‬ل يكن هناك أي ردة‬
‫فعل من قبل الكلب‪ .‬لكن عندما اقترب مدرّبو الكلب من البن السكن ف مدينة فريدريك‪،‬‬
‫ماريلند الذي يقيم فيه الدكتور جيه ستيفن هاتفل‪ ،‬وهو عال غريب الطوار‪ 48 ،‬عاما‪ ،‬كان يعمل‬
‫ف واحد من أشهر متبات أباث اليش للسلحة البيولوجية‪ ،‬أصبحت الكلب على الفور عصبية‪،‬‬
‫حسبما علمت نيوزويك‪ .‬وقال مصدر ف قوى تنفيذ القانون ‪":‬بدأت الكلب تتصرف بشكل‬
‫جنون"‪ .‬وأحضر العملء أيضا الكلب إل شقة صديقة هاتفل ف واشنطن العاصمة‪ .‬وإل مطعم‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫دينيز للوجبات السريعة حيث تناول هاتفل طعاما ف اليوم السابق‪ ،‬وف كل الكاني‪ ،‬فقزت الكلب‬
‫وعوّت‪ ،‬ما يشي إل أنا التقطت الرائحة‪( .‬كلب الدموم‪ ،‬هي الوحيدة الت تعترف الحكمة بقدرتا‬
‫على الشم)‪.‬‬
‫وقد شعر الحققون الفيدراليون بعد أشهر من الحباط بأنم أخيا أصبحوا قريبي من تقيق إناز‪.‬‬
‫لقد أثار هاتفل اهتمامهم‪ ،‬إنه رجل متأنق ومتغطرس لديه نزعة لتضخيم إنازاته‪ .‬وقد اشتكى بصوت‬
‫عال على مدى سني من أن الوليات التحدة ل تفعل ما فيه الكفاية للتحضي لواجهة لجوم إرهاب‬
‫بيولوجي متمل‪ ،‬وخشي ألّ تلقى تذيراته آذانا صاغية‪ .‬وبعد ذلك‪ ،‬ألغت الكومة تصريه المن‬
‫بعد أن فشل ف فحص للكشف عن الكذب عندما قدم طلبا للعمل ف وكالة الستخبارات‬
‫الركزية(سي آي أيه)‪ ،‬وعرض فقدانه للتصريح المن منصبه لدى شركة مقاولت دفاعية للخطر‪.‬‬
‫وقد جعلت حقيقة أن رسائل المرة البيثة الول ترسل بعد ذلك بشهر الحققي يتساءلون ف‬
‫النهاية ‪ :‬هل تركت التجربة لديه مرارة با يكفي للقيام بشيء حاسم؟‬
‫وثة شيء آخر عن هاتفل أثار اهتمامهم‪ .‬لقد شاهده العملء الذين كانوا يراقبون شقته‪ ،‬وهو يلقي‬
‫بكميات كبية من متلكاته ف صندوق قمامة كبي كائن وراء بنايته السكنية‪ ،‬وتساءل بعضهم‪ ،‬هل‬
‫كان يا ترى يريد التخلص من أدلة‪ .‬وعلى الرغم من أن أف ب آي يقول إن هاتفل كان متعاونا طيلة‬
‫الوقت‪ ،‬إلّ أن الكلب وصندوق القمامة حل العملء على الصول على مذكرة جنائية لتفتيش شقة‬
‫هاتفل‪ ،‬للحقته‪ .‬وقد وصل العملء مع الكلب الكبية وعندما دخلوا الشقة‪ ،‬اندفع أحد الكلب‬
‫بعصبية نو هاتفل‪ .‬وقال مسؤول ف وحدة تنفيذ القانون ‪":‬عندما ترى الكلب تذهب نو كل شيء‬
‫يتصل به تقول‪" ،‬تبا له!"‪.‬‬
‫لكن‪ ،‬رغم حاسة الكلب‪ ،‬عندما غادر الحققون الفيدراليون الشقة بعد ذلك بساعات‪ ،‬ل يدوا‬
‫شيئا يربط هاتفل بالرية (الفحوص مستمرة ف الختب لا عثروا عليه)‪ .‬ول يد العملء الذين ذهبوا‬
‫إل صندوق القمامة شيئا سوى كومة من متلكات هاتفل الشخصية‪ .‬وكان لدى هاتفل‪ ،‬الذي عرف‬
‫أنه مراقب من قبل أف ب آي‪ .‬واشتكى إل أصدقائه من ذلك‪ ،‬تفسي متاز ‪ :‬طبعا هو يلقي بأشياء‬
‫ف صندوق القمامة‪ .‬فقد قبل أخيا وظيفة ف جامعة ولية لويزيانا‪ ،‬وكان ينظف شقته قبل ذهابه‪.‬‬
‫واجه الحققون بدايات كاذبة وطرقا مقفلة حولوا اهتمامهم مرة بعد أخرى نو هاتفل‪ .‬إلّ أن‬
‫السؤولي يقولون إنم ليسوا قريبي من إجراء أي اعتقالت ف القضية‪ .‬وقد قال مسؤول كبي ‪":‬ما‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫زلنا بعيدين عن أي إثبات نستطيع أن نأخذه إل الحكمة"‪ .‬وأكد هاتفل باستمرار عن طريق ماميه‬
‫أنه بريء ويقول السؤولون إنه كان معينا جدا ومتعاونا‪ .‬وقال فكتور غلسبيغ‪ ،‬مامي هاتفل‪ ،‬ف‬
‫تصريح ‪ ":‬إن الدكتور هاتفل جرى استجوابه وفحصه طوعيا على قيام الـ أف ب آي بفحص‬
‫مطول شامل لنله‪ ،‬وسيارته‪ ،‬ومتلكات أخرى‪ .‬إنه أبلغ بأن النتائج كانت كلها لصاله‪ ،‬وأنه ليس‬
‫مشتبها به ف القضية"‪( .‬رفض غلسبيغ الجابة عن أسئلة)‪ .‬وتفتيش يوم الميس ل يكن الرة‬
‫الول الت يظهر فيها عملء عند عتبة باب منل هاتفل‪ .‬ففي أشهر سابقة‪ ،‬سح من تلقاء نفسه‬
‫للمحققي بتفتيش شقته ف مناسبتي أخريي‪.‬‬
‫وقد حرص السؤولون على الشارة إل أن هاتفل واحد من "نو ‪ 12‬شخصا" يققون معهم‪ .‬وهم‬
‫يقولون إنه ليس مشتبها به ول حت هدفا للتحقيق‪ .‬ول يزال الـ أف ب آي مصدوما من تقيقه‬
‫الفاشل مع ريتشارد جويل‪ ،‬الذي اشتبه به بصورة فاشلة على أنه يتآمر لتفجي قنابل أثناء اللعاب‬
‫الولبية وقد أُدين تقريبا من قبل الصحف نتيجة تسريبات من عملء حكوميي ل يكشف عن‬
‫أسائهم كانوا واثقي من أنه مذنب‪ .‬وقد برّئ جويل ف النهاية من جيع التهم ورفع قضية بنجاح‬
‫مطالبا بتعويض عن أضرار‪.‬‬
‫وقد حاول الحققون الفيدراليون ف السابيع الت أعقبت الجمات‪ ،‬أن يمعوا أجزاء صورة عن‬
‫الشخص الذي يكن أن يكون قد قام بالرية‪ .‬وكانت هناك احتمالت كثية‪ .‬إرهاب أجنب؟ عال‬
‫ساخط؟ ومرات كثية تتبعوا بماس مؤشرات واعدة كانت غي مفيدة‪ .‬ففي نوفمب الاضي دهوا‬
‫منل عزيز قزي‪ ،‬وهو مسؤول مال باكستان الولد ف مدينة تشيستر‪ ،‬بنسلفانيا‪ .‬وقد نقلوا عشرات‬
‫الصناديق من متلكاته واستجوبوه لعدة ساعات عن سائل غامض شوهد يمله إل خارج منله‪.‬‬
‫وتبيّن أن آلة غسل الصحون لدى العائلة تعرضت لختناق‪ .‬وكان قزي يزيل مواد من مطبخه‪ .‬وف‬
‫إخبارية أخرى‪ ،‬بدأ مققون ف تكساس يراقبون رجلً مصريا جرى التبليغ عنه ف وشاية بالسجن‪،‬‬
‫وقد سع مققون شركاءه يتحدثون عن تسليم متويات "غلف بن" وراقبوه عندما ذهب إل الطار‪،‬‬
‫وعندما فتشوا أمتعته سرا‪ ،‬وجدوا الغلف وكانت ف داخله أوراق تأمي‪.‬‬
‫ول يض وقت طويل حت استنتج الحققون أن الجمات يقوم با على الرجح شخص ما لديه‬
‫وصول إل متب حسن التجهيز‪ .‬وذلك يعن عالا‪ ،‬ومن الحتمل جدا أن يكون من يعملون ف خدمة‬
‫الكومة‪ .‬فقد أنتجت مادة المرة البيثة على شكل مسحوق دقيق لتنتشر بسرعة ف الو‪ ،‬وليست‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫من النوع الذي يكن أن ينتجه هاو‪ ،‬واعتقد مسؤولو الـ أف ب آي أن الدلة تشي ف اتاه شخص‬
‫أراد أن يبعث برسالة‪ ،‬وربا إظهار مواهبه‪ ،‬وليس بالضرورة لكي يقتل‪ .‬فقد نبه بعض الرسائل القارئ‬
‫لن يبدأ ف أخذ بنسلي‪ ،‬والمرة البيثة نفسها ل تكن من النوع التطور القاوم للعقاقي الطبية‪ ،‬بل‬
‫كانت من النوع الذي تسهل معالته بضادات حيوية عادية‪.‬‬
‫ول تسفر التفتيشات عن شيء‪ .‬لكن كان هناك اكتشاف ميّر‪ ،‬إ ّل أنه غي دامغ‪ .‬لقد وجد الحققون‬
‫ف مكونات كومبيوتر هاتفل مسودة رواية‪ .‬مور القصة هو هجوم إرهاب بيولوجي‪ ،‬وكيف يفي‬
‫الجرم آثاره‪ .‬غي أن التأملت اليالية لعال ل يكن مكنا اعتبارها دليلً‪ .‬وتوقف التحقيق‪.‬‬
‫وأحد السئلة الرئيسية الت ما زال على السؤولي الفيدراليي أن ييبوا عنها كما يقول أحد الحققي‬
‫هو‪ ،‬كيف استطاع الان أن ينجو بفعلته؟ "إنا الفجوة الكبية"‪ .‬إن الصول على المرة البيثة ل‬
‫يكن بالضرورة أمرا صعبا على عال حكومي‪ .‬فهناك متب واحد على القل تابع للحكومة الميكية‬
‫عمل سرا على إنتاج كمية صغية منها منذ أوائل التسعينات‪ .‬وتقول مصادر تنفيذ القانون إن‬
‫الختبات هي ذات سعة سيئة من حيث التقاعس ف متابعة قائمة موجوداتا‪ ،‬ووضعها المن عموما‬
‫ليس جيدا‪ .‬يقول مسؤول عن تنفيذ القانون ‪":‬إن ف استطاعة شخص ما أن يضع كيسا ف معطفه‬
‫ويرج من الختب مع الادة"‪.‬‬
‫لكن مع ذلك‪ ،‬حت العال التدرب تدريبا عاليا‪ ،‬كان سيجد صعوبة ف تضي المرة البيثة وإرسالا‬
‫من دون أن يلوث نفسه وميطه‪ .‬فعلماء المرة البيثة يصفون كيف يطفو السحوق الدقيق من‬
‫اللوحات الزجاجية قبل أن يتسن وضعه تت الجهر‪ .‬ووضع الادة ف غلف – وليس ف كل مكان‬
‫آخر – كان سيتطلب مهارة فائقة‪ .‬وأحد الحتمالت هو ‪ :‬مرتكب الرية كان له وصول إل متب‬
‫تاري أو حكومي مهز بـ "غرفة نظيفة"‪ .‬الحتمال الخر ‪ :‬متب منل متطوّر جدا‪.‬‬
‫وإل أن يستطيع الحققون أن يدوا دليلً ماديا يربط شخصا ما بالرية‪ ،‬فسيضطرون للتكهن بشأن‬
‫دوافع وأساليب الجرم‪ ،‬إنم ما زالوا يلقون بشبكة هائلة‪ .‬تقول عناصر تنفيذ القانون إنا أصدرت‬
‫الئات من مذكرات الستدعاء ف متلف أناء البلد‪ ،‬وهي تلل آلف الوثائق بثا عن أدلة جديدة‪.‬‬
‫وقد يكون الدليل صغيا تصعب مشاهدته – عرقا أو رائحة على غلف – إلّ أن ذلك يكن أن‬
‫يكون كل ما يتاجون إليه للب الكلب‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫‪97‬‬

‫اسطورة الوهم‬

‫الفصل الامس‬

‫عمليات التجسس الدولية‬
‫أولً ‪ :‬العراق‬
‫إعترف جون بيكن العميل السابق ف وكالة المن القومي ف مذكراته ان ادارت بوش الب وريان‬
‫كانتا عازمتي على تويل العراق ال دولة تابعة لواشنطن‪ .‬وكانت هنالك اسباب عديدة تدفع صدام‬
‫حسي ال اتباع النموذج الذي سارت عليه الوليات التحدة مع الدول الثرية بواردها فقد كان‬
‫يغبط هذه على ما تقق فيها من مشاريع يسيل لا لعابه‪ .‬كما كان يعلم انه اذا ارتبط مع واشنطن‬
‫بثل هذه الشاريع فسوف يظى منها بعاملة خاصة ف ما يتعلق بتعاطيه مع القانون الدول‪ ،‬وسوف‬
‫تتغاضى عن بعض افعاله‪.‬‬
‫كان وجود السفاحي القتصاديي ف بغداد قويا خلل ثانينات القرن الاضي‪ .‬وكانوا يعتقدون بأن‬
‫صدام سوف يبصر النور ف ناية الطاف‪ ،‬وكان علي ان أتفق مع هذا الفتراض‪ ،‬فلو ان العراق‬
‫توصل مع واشنطن ال اتفاق مثلما فعلت بعض الدول الخرى‪ ،‬فسوف يؤمن استمراره ف حكم‬
‫بلده‪ ،‬وقد يوسع دائرة نفوذه ف ذلك الزء من العال‪.‬‬
‫ل يكن يهم الوليات التحدة انه طاغية مستبد‪ ،‬وان يديه ملطختان بدم كثي من البرياء‪ .‬فقد تملت‬
‫واشنطن وجود مثل هؤلء الشخاص من قبل‪ ،‬بل كانت تدعمهم وتساندهم ف أحيان كثية‪.‬‬
‫وسوف نكون ف غاية السعادة بأن نقدم له سندات الكومة المريكية مقابل دولرات النفط‪،‬‬
‫ومقابل وعده لنا باستمرار تزويدنا بالنفط‪ ،‬ومقابل صفقة يتم بوجبها استغلل ارباح السندات ف‬
‫تأجي الشركات المريكية لتحسي انظمة البنية التحتية ف العراق‪ ،‬ولستحداث مدن جديدة‪ ،‬وتويل‬
‫الصحراء ال واحات خضراء‪ .‬وسنكون راغبي ف بيعه دبابات وطائرات مقاتلة‪ ،‬وف بناء مصانعه‬
‫الكيماوية والنووية‪ ،‬مثلما فعلنا من قبل ف عدد كبي جدا من الدول‪ ،‬حت لو كانت مثل هذه‬
‫التقنيات يكن ان تستخدم ف انتاج اسلحة متطورة‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫اما عن أهية العراق بالنسبة ال الوليات التحدة فيقول جون بيكن العميل السابق ف وكالة المن‬
‫القومي ف مذكراته‪:‬‬
‫كان العراق ف غاية الهية لنا‪ ،‬بل اهم بكثي ما يبدو على السطح‪ .‬وخلفا للرأي العام الشائع‪ ،‬ل‬
‫يتعلق المر بالنفط فقط‪ .‬بل يتعلق بالياه وبالغرافيا السياسية كذلك‪ ،‬ولن نري دجلة والفرات‬
‫يريان عب العراق‪ ،‬فإن العراق‪ ،‬من بي كل دول ذلك الزء من العال‪ ،‬يسيطر على أهم موارد الياه‬
‫ذات الهية التزايدة ال درجة حرجة‪ .‬وخلل ثانينات القرن الاضي‪ ،‬كانت اهية الياه‪ ،‬السياسية‬
‫والقتصادية‪ ،‬تتضح شيئا فشيئا لن يعملون منا ف مال الطاقة والندسة‪ .‬وف غمرة الندفاع نو‬
‫الصخصة‪ ،‬أصبح العديد من الشركات الرئيسية الت كانت من قبل تتطلع ال القيام بهام شركات‬
‫الطاقة الستقلة الصغرى‪ ،‬يد بصره نو خصخصة انظمة الياه ف افريقيا‪ ،‬وامريكا اللتينية‪ ،‬والشرق‬
‫الوسط‪.‬‬
‫وبالضافة ال النفط والاء‪ ،‬يتل العراق موقعا استراتيجيا جدا‪ .‬فهو يتاخم ايران والكويت والملكة‬
‫العربية السعودية والردن وسوريا وتركيا‪ ،‬وله ساحل على الليج العرب‪ .‬وهو على مسافة تسمح‬
‫باطلق الصواريخ على “اسرائيل” وعلى التاد السوفييت السابق‪ .‬ومن الشائع اليوم ان من يسيطر‬
‫على العراق يلك مفتاح السيطرة على الشرق الوسط‪.‬‬
‫وفوق كل ذلك‪ ،‬كان العراق يشكل سوقا ضخمة للتكنولوجيا والبة الندسية المريكية‪ .‬وكونه‬
‫يلس فوق واحد من اعظم حقول النفط ف العال‪ ،‬يضمن انه ف وضع يوله تويل برامج ضخمة‬
‫تتعلق بالبنية التحتية والتصنيع‪ .‬وكان كل اللعبي الرئيسيي يدون ابصارهم نو العراق‪ :‬شركات‬
‫الندسة والبناء‪ ،‬مزودوا انظمة الاسوب‪ ،‬اصحاب مصانع الطائرات والصواريخ والدبابات‪،‬‬
‫وشركات تصنيع الدوية والكيماويات‪.‬‬
‫غي انه كان من الواضح ان صدام ف أواخر ثانينات القرن الاضي ل يكن مقتنعا بسيناريو السفاحي‬
‫القتصاديي‪ .‬وكان ذلك يسبب خيبة أمل وضيقا عظيمي لدارة بوش الب‪ .‬وبينما كان بوش‬
‫يبحث عن مرج لذلك‪ ،‬اوقع صدام نفسه بنفسه‪ ،‬حي غزا الكويت ف اغسطس‪/‬آب ‪ 1990،‬ورد‬
‫بوش بادانة صدام برق القانون الدول‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫وف ‪ 3‬أغسطس ‪ 1990‬ف الوقت الذي كان صدام قد غزا فيه لتوه أراضي الكويت‪ ،‬تلقي بندر بن‬
‫سلطان السفي السعودي مكالة من الرئيس بوش الب يدعوه فيها للحضور عصرا ال البنتاجون‬
‫حيث كان ف انتظاره وزير الدفاع ديك تشين‪ ،‬وبرفقته رئيس أركانه كولن باول ودخل الثلثة‬
‫حجرة مصفحة يطلقون عليها اسم (الدبابة) تت الراسة الدائمة ومهزة بأنظمة تشويش تعل من‬
‫الستحيل التنصت علي ما يدور من أحاديث‪ ،‬وف هذا الجتماع بيّن وزير الدفاع تركات الفرق‬
‫العراقية نو الدود السعودية وعرض صورا داعمة التقطتها القمار الصناعية‪ ،‬ولكن السفي السعودي‬
‫ذكرهم بركة جيمي كارتر عندما اشتعلت النطقة بفعل الرب العراقية اليرانية والذي اقترح‬
‫حينذاك ارسال اثنت عشرة طائرة "إف ‪" "15‬مردة من السلحة للدفاع عن السعودية وأضاف‬
‫السفي اليوم ل يكن إل لجنون ان يقبل مثل هذا العرض"‪ ،‬وعندما دفع تشين باتاه بن سلطان بلف‬
‫طالبا قراءته جيدا حت يعرفوا مدي صدق عزمنا"‪ ..‬وبعد أن قرأ اللف ابتسم ابتسامة عريضة لتشين‬
‫وباول وأعرب عن اعجابه بضخامة هذه الستعدادت‪ ،‬ووعد بندر بأن يتصل علي الفور باللك فهد‬
‫ليشرح له تفصيل الطة المريكية‪.‬‬
‫ول يكن المر مفاجئا‪ ،‬حي أمر الرئيس بوش الب بشن هجوم عسكري شامل‪ .‬وارسل نصف‬
‫مليون جندي امريكي كجزء من قوة دولية‪ .‬وخلل الشهور الول من سنة ‪ 1991‬شن هجوم‬
‫جوي كاسح على اليش العراقي وعلى الهداف الدنية‬
‫‪ CIA‬وانقلب ضد صدام‪:‬‬
‫ف صحيفة واشنطن بوست الصادرة ف ‪ .2003 /5 /16‬تدث الصحفي ديفيد أيغناتيوس‬
‫عن علقة وكالة الخابرات الميكية بانقلب ل يتم ف العراق يقول أيغناستون‪ :‬لقد توقع عدد من‬
‫السؤولي ف الخابرات الميكية والبيطانية أن تقوم قوات عراقية بجم فرقة بالستسلم فور‬
‫انطلق القوات الميكية لغزو العراق‪ .‬لكن هذا الستسلم ل يدث ول تلجأ وحدات بذا الجم‬
‫إل القوات الميكية الحتلة‪ .‬وشكل هذا التوقع الاطئ ضربة حقيقية للمخابرات الميكية ف حرب‬
‫العراق‪ .‬وهناك من يرى أن هذه الضربة ل تكن الوحيدة للسي أي أيه خلل السنوات العشر الاضية‬
‫ف العراق‪ .‬خصوصا ف ميدان صنع انقلب ضد صدام‪ .‬ويكشف أيغناتيوس أن انقلبا أعدته ألسي‬
‫أي أيه قبل احتلل العراق باسم "دياشيليس" فشل أيضا‪ .‬وكان السؤول عن إعداد وإدارة خطة‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫النقلب الذي تقرر ف عام ‪ 1996‬تت اسم دياشيليس هو ستيفي رختر الذي عينته الس أي أيه‬
‫مسؤول عن قسم الشرق الدن ومطات التجسس الميكية فيه‪ .‬وتشجع رختر ومعه ضابط سابق‬
‫ف اليش الميكي تول قيادة الوحدات العسكرية الميكية الت ستلعب دورا ف ترتيب النقلب‬
‫وبعث بتقرير متفائل حول ناح خطته‪ .‬اجتمع رختر لذا الغرض مع النرال ممد عبد ال شاوان‬
‫وهو قائد سابق للقوات الاصة العراقية من التركمان الذين يعيشون ف الوصل‪ .‬وكان لذا النرال‬
‫العراقي أبنان يدمان ف اليش العراقي معه‪ .‬وحي أعد السي أي أيه خطة السرية مع شاون تدخلت‬
‫الخابرات البيطانية وطلبت من مدير السي أي أيه‪ ،‬التصال بعراقي يعيش ف اليش العراقي ول‬
‫يقطع صلته بم‪.‬‬
‫أرسلت السي أي أيه ضابطا مساعدا لرختر هو بوب بائي ف عام ‪ 1995‬من أجل ترتيب‬
‫العمليات السرية الطلوبة ف شال العراق بوجب ما تقوله صحيفة واشنطن بوست ‪ /16‬أيار ‪2003‬‬
‫وكان أحد شلب صاحب الرتباطات القدية الديدة مع الخابرات الميكية أحد أعضاء هذا الفريق‬
‫من الشمال‪ .‬وف آذار ‪ 1995‬بدأ الفريق بتنفيذ خطة النقلب الذي ت كشفه من قبل صدام‬
‫وإحباطه لن الخابرات العراقية كانت قد اخترقت بعض النفذين من أتباع شاوان‪.‬‬
‫وتقول الصحيفة أن أحد الشلب انطلق من شال العراق بعد فشل النقلب وعاد إل واشنطن‬
‫للجتماع بون دويتش (رئيس الوكالة) ونائبه جورج تينيت ف ذلك الوقت ليخبها أن الخابرات‬
‫العراقية اعتقلت قبيل ساعة الصفر العميل الصري ضابط التصال السري مع شاوان وابنيه حي كان‬
‫يمل لم إل بغداد جهاز تلفون يعمل عب القمار يطلق عليه "إينمارست" وعندما شك رئيس السي‬
‫أي أيه بصحة ما قاله الشلب استعان الخي بصديقه ريتشارد بيل لقناع دويتش‪ .‬وف حزيران‬
‫‪ 1996‬أعلن رسيما عن فشل النقلب حي قام صدام بإلقاء القبض على مئت ضابط عراقي أعدم‬
‫منهم ‪ 80‬بينهم أبناء النرال شاوان‪ .‬وأتم ضابط ف السي أي أيه أحد الشلب بارتكاب أخطاء‬
‫تسببت بالكشف عن النقلب رغم أنه حذر السي أي أيه بعد اعتقال العميل الصري‪.‬‬
‫وبعد أن استلم بوش الرئاسة الميكية تكررت عملية استخدام شاوان الذي ظل يعيش ف النفى‬
‫وكذلك أياد علوي لقناع ضباط عراقيي باللجوء إل القوات الميكية عندما تبدأ باختراق‬
‫الراضي العراقية لكن هذا ل يدث أيضا ف السبوعي الولي للحرب الميكية ف العراق‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫ويذكر ان ستيفي رخيتر من أكثر مسؤول الس أي أيه وضباطها خبة ف النطقة‪ .‬فقد عمل ف‬
‫باكستان بي عامي ‪ 1976 -1973‬وف إيران عام ‪ 1976‬وبقي مسؤول عن ملف إيران حت عام‬
‫‪ 1989‬وعمل ف الند ث ف مصر عام ‪ 1986‬وأصبح مسؤول عن ملف العراق ومطة السي أي أيه‬
‫الختصة بالعراق منذ عام ‪ 1992‬واتذ من عمان مقرا له ف ذلك الوقت بوجب ما تقوله نشرة نيم‬
‫بيز ‪ Name base‬الميكية اللكترونية‪ .‬لكن ضابط السي أي أيه بوب باير الذي تول التنسيق ف‬
‫شال العراق يقول ف كتاب عرضت بعض نصوصه وكالة آب سي نيوز الميكية وف مقدمته‪ :‬ف‬
‫ناية عام ‪ 1994‬وجدت نفسي أعيش ف الطائرات مسافرا من مكان لخر‪ ،‬فقد اعتدت على‬
‫الوصول إل عمان الردن بعد الظهر لنطلق نو الفندق واستحم ث أمضى ليلة وأنا أتدث مع عراقي‬
‫منشق على صدام ومع آخر مثله حول ما يكن القيام به ضده‪ .‬وأحيانا أواصل الستماع إل هؤلء‬
‫العراقيي ال ما بعد منتصف الليل ث تران أعود إل لنغلي فيجينيا مقر السي أي أي وأدخل مكتب‬
‫وأظل فيه طوال النهار‪ .‬لقد تعودت على هذه الياة خلل عشرين عاما كنت أجول فيها ف شوارع‬
‫الشرق الوسط بنفس السرعة ‪.‬‬
‫الخابرات الميكية تند الدبلوماسيي العراقيي‪:‬‬
‫بعد وقت قصي من أحداث ‪ ،9/11‬بدأ نائب وزير الدفاع للشؤون السياسية‪ ،‬دوغلس فيث‪،‬‬
‫بتنسيق مططات البنتاغون لتغيي النظام ف العراق‪ .‬كان التحدي الذي واجه فيث‪ ،‬الدن رقم ‪ 3‬ف‬
‫الوزارة‪ ،‬هو صياغة سياسة عقلنية للهجوم‪ .‬وف الوقت نفسه‪ ،‬بدأت مموعات فيث اليديولوجية‬
‫بالتخطيط لنقل "الرب العالية على الرهاب"‪ ،‬ليس إل العراق فقط‪ ،‬بل وإل دمشق وطهران أيضا‪.‬‬
‫شهدت الفترة الت سبقت اندلع الرب ف العراق مواجهة من نوع آخر دارت رحاها ف عال‬
‫الخابرات الظلم‪ ،‬وكان طرفاها الرئيسيي ها الخابرات الميكية والبيطانية من جهة‪ ،‬والخابرات‬
‫العراقية من الهة الخرى‪ .‬ولن واشنطن ولندن تعتقدان أن الخابرات العراقية تتواجد ف أغلب‬
‫عواصم العال تت غطاء سفارات بغداد ف تلك العواصم‪ ،‬وخلف أقنعة دبلوماسية متعددة‪ ،‬فقد تدد‬
‫ميدان الواجهة منذ وقت مبكر بنطاق السلك الدبلوماسي العراقي خاصة ف أوروبا وآسيا‪ .‬وفيما يلي‬
‫جولت الرب‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫كانت الخابرات البيطانية والميكية تأملن من تركيز اهتمامها على السفارات العراقية ف بلدان‬
‫القارتي إل تقيق مسلسل من الهداف الت تددت بوضوح منذ لظة البدء‪ .‬إذ يتعي أولً تنيد‬
‫بعض الدبلوماسيي العراقيي ليصبحوا عيونا داخل الخابرات العراقية تنقل ما يدث بداخلها إل‬
‫واشنطن ولندن أو ًل بأول‪.‬‬
‫فإذا تعذر ذلك فإن اليار التال تدد ف حث من يبدون تبما من النظام ف بغداد على النشقاق عن‬
‫ذلك النظام‪ ،‬وطلب اللجوء السياسي ف أي دولة غربية يتارونا‪ ،‬ان كان من شأن ذلك أن يوجه‬
‫لطمة معنوية لبغداد على الصعيد العلمي‪.‬‬
‫إل أن أحداث ‪ 11‬سبتمب أضافت هدفا جديدا إل تلك القائمة‪ .‬فقد حاولت ال ‪ CIA‬اياد صلة‬
‫ ل تتأكد ابدا‪ -‬بي بغداد وممد عطا قائد الجموعة الت قامت بالحداث‪ .‬وكان من شأنه اثبات‬‫ذلك تعديل أمور كثية خلل مرحلة العداد للمواجهة العسكرية مع بغداد‪ .‬وسعت إل استخدام‬
‫تلك الجة للحصول على دعم دول أوروبية غربية‪ ،‬ودول مؤثرة أخرى‪ ،‬لشن الرب ضد العراق‪.‬‬
‫إل أنا عجزت دائما عن أن ترد على السؤال الذي وجهته لا تلك الدول بإصرار‪:‬‬
‫هل لديكم دليل قاطع على وجود هذه الصلة؟‬
‫ث نشرت جريدة نيويورك تايز القصة الكاملة لوقائع ضياع الدليل الذي يثبت أن ممد عطا التقى‬
‫بالدبلوماسي العراقي ف سفارة بغداد بدينة براغ أحد خليل العان‪ ،‬وهي قصة تكشف الكثي ما دار‬
‫ف حرب الخابرات الت سبقت حرب الدافع‪ .‬وتعود بنا القصة إل ما حدث عقب انيار النظام‬
‫الشيوعي ف تشيكوسلوفاكيا عام ‪1989.‬‬
‫فقد ترددت الكومة الديدة حول ما ينبغي عمله بشأن مكتب مكافحة الرهاب ف جهاز‬
‫الخابرات الذي ورثته عن النظام الشيوعي النهار‪ .‬فبينما قال بعض مسؤول النظام الديد إنه يتعي‬
‫حل الكتب وإعادة تشكيله من عناصر جديدة وذلك ضمن عملية إعادة بناء الخابرات التشيكية‪،‬‬
‫فإن آخرين اعترضوا على ذلك‪ .‬وفسر العترضون رأيهم بأن هناك عددا من مكاتب الخابرات القدية‬
‫يتعي البقاء عليها بسبب طبيعتها الاصة‪ .‬فقد أشرف ضباط هذه الكاتب على تكوين علقات‬
‫بعملء ف مواقع متلفة‪ ،‬ومن الحتم أن يؤدي فصل هؤلء الضباط من الدمة إل ضياع اجزاء واسعة‬
‫من شبكة العملء الت تكونت عب تراكم عمل مكثف خلل عقود من الزمن‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫ووافقت القيادة التشيكية الديدة على هذا الرأي الخي‪ ،‬أي رأي العارضي‪ ،‬وصدر قرار بالبقاء‬
‫على عدد من افرع جهاز الخابرات القدي مع تغيي توجهها‪ ،‬فبدل من ان يكون الط الناظم لذه‬
‫الفرع هو مواجهة الغرب‪ ،‬فإن عليها أن تتعاون بدلً من ذلك مع خصوم المس‪.‬وما لبث ذلك‬
‫القرار أن أثر بصورة فورية ربا‪ ،‬فقد قدم مكتب مكافحة الرهاب القدي‪-‬الديد ف الخابرات‬
‫التشيكية معلومات ثينة ال الخابرات البيطانية حول تورط عملء ليبيي ف حادث تفجي طائرة‬
‫بان‪-‬ام ‪ 103‬فوق لوكيب باسكتلندا‪ ،‬وبدأ الكتب ينسق مع الجهزة الغربية نتائج عمل رجاله‬
‫وعملئه ف صفوف النظمات الشرق أوسطية الت كانت ف السابق تعتب أن براغ مطة صديقة مهمة‬
‫تدعم عملياتا‪.‬‬
‫وبدا ان الخابرات البيطانية ام اي ‪ 6‬مهتمة بصفة خاصة بالخابرات التشيكية الديدة‪ .‬فقد قدمت‬
‫لندن منحا تدريبية لعدد واسع من الضباط الدد ف الهاز التشيكي‪ ،‬وارسلت خباء للشراف على‬
‫إعادة هيكلته‪ .‬وافضى هذا إل تول ذلك الهاز ال مؤسسة تشبه من حيث هيكلها وأساليب عملها‬
‫الخابرات البيطانية وليست الخابرات الميكية‪ ،‬رغم احتفاظها بعلقات مفتوحة مع الـسي‪.‬‬
‫آي‪.‬ايه‪.‬‬
‫إل ان العلقة بي الهازين البيطان والتشيكي تعرضت لنتكاسة مفاجئة ف ناية التسعينات بسبب‬
‫واقعة مددة أدت ال استياء بريطان بالغ من مكتب مكافحة الرهاب ف براغ‪ .‬ففي ذلك الوقت‬
‫كان رئيس مطة الخابرات البيطانية ف العاصمة التشيكية كريس هوران يعمل على تنيد دبلوماسي‬
‫عراقي يدعى جابر سليم يتل الوقع الثان ف سفارة بغداد بباغ‪.‬‬
‫كان لدى البيطانيي ما يفيد بأن جابر أبدى تبمه من النظام العراقي خلل عدد من الناسبات‪.‬‬
‫واجرت الخابرات البيطانية مموعة اختبارات أولية لعرفة ما إذا كان بالمكان تنيد الدبلوماسي‬
‫التبم‪ ،‬وما لبث تقييم العملية ان برهن على وجود احتمال كبي بنجاحها‪ ،‬وهكذا بدأ هوران ورجاله‬
‫تنفيذها ف براغ‪.‬‬
‫كان من النطقي ان يدث ذلك بالتنسيق مع الخابرات التشيكية‪ ،‬اذ يتعي مراقبة جابر خلل تركاته‬
‫ل عن انم مل ثقة بكم العلقات الاصة‬
‫ف براغ‪ ،‬وقال هوران إن أهل الدينة ادرى بشعابا فض ً‬
‫الت تربط الهاز التشيكي بنظيه البيطان‪ ،‬وهكذا فقد قام الضابط البيطان بابلغ التشيكيي بطلبه‬
‫وضع مراقبة خاصة على الدبلوماسي العراقي‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫وجاءت التقارير التشيكية لتؤكد ان استهداف جابر كان له ما يبره‪ ،‬فقد تأكد انه ل يكفي عن‬
‫انتقاد بغداد وسياساتا‪ ،‬وقررت لندن ان الوعد قد ازف بتجنيد الدبلوماسي العراقي‪ ،‬وابلغه بأن‬
‫يكف عن انتقاد السلطات العراقية حت ل يلفت النظار‪ ،‬وان يزود الخابرات البيطانية با لديه من‬
‫معلومات اولً بأول باستثمار موقعه الدبلوماسي الؤثر‪.‬‬
‫وحي بدأ رجا ل هوران ف التحرك نو جابر اختفى الدبلوماسي العراقي فجأة من براغ‪ ،‬بل ومن‬
‫تشيكوسلوفاكيا كلها‪ .‬كان المر ميا‪ ،‬اذ لاذا اختفى جابر ف هذا التوقيت بالذات؟ ث كيف افلت‬
‫من مراقبة الخابرات التشيكية هو وزوجته واولده الستة؟ انا أسرة كبية‪ ،‬والفترض ان التشيكيي‬
‫استجابة لطلب بريطان مسبق‪ -‬يراقبون الرجل على مدار الـ ‪ 24‬ساعة‪ .‬كيف انم يقولون لران‬‫انم ل يعرفون اين ذهب جابر سليم واولده؟‬
‫وفيما كان البيطانيون يكون رؤوسهم ف ماولة لل لغز اختفاء جابر واسرته‪ ،‬تت اعي الخابرات‬
‫التشيكية‪ ،‬صدر بيان مقتضب من وزارة الارجية اللانية يعلن ان دبلوماسيا عراقيا وصل ال‬
‫العاصمة اللانية مع اسرته وطلب اللجوء السياسي‪ .‬وكان اسم ذلك الدبلوماسي جابر سليم‪.‬‬
‫كانت مفاجأة حقيقية للندن ذلك ان جابر قد يكشف اسرارا هامة تتعلق با حدث‪ ،‬ولكنه فقد أي‬
‫قيمة مستقبلية‪ .‬فقد كانت خطة ام‪ .‬آي‪ 6 .‬هي تويل جابر إل مصدر دائم للمعلومات‪ ،‬خاصة وان‬
‫عراقيي كثيين كانوا يتوقعون له مواصلة الترقي حت الوصول إل موقع حساس ف وزارة الارجية‬
‫العراقية‪ .‬اما الن‪ ،‬وبعد ان طلب الدبلوماسي اللجوء ف الانيا‪ ،‬فقد تقلصت مكاسب العملية باكملها‬
‫ال حد بعيد‪.‬‬
‫وقابل ضباط بريطانيون جابر سليم ف منل بأحد ضواحي برلي لستجوابه عما بعبته من معلومات‬
‫لقطف ما يكن اقتطافه من ثار بعد ان ضاعت الثمار الكب الت املوا ف جنيها‪ ،‬ث استداروا بعد‬
‫ذلك نو الخابرات التشيكية لتسوية السابات حول ذلك التخبط غي الفهوم‪.‬‬
‫بدأ ذلك بارسال مذكرة شديدة اللهجة ال التشيكيي حول مسلسل الخطاء الذي ل يغتفر الذي‬
‫ارتكبوه ف عملية جابر سليم‪ ،‬ث بارسال مذكرة ثانية تطالب باجراء تقيق داخلي ف الهاز التشيكي‬
‫لرصد ما إذا كانت هناك اختراقات لسباب سياسية أو لسباب ترجع إل الفساد الال‪ ،‬وبابلغ‬
‫لندن بنتائج التحقيق حيث انه يهدد أمن أجهزة مابرات صديقة تتعامل مع براغ‪ ،‬فضلً عن ضرورة‬
‫معاقبة السؤولي‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫وحي حاول البيطانيون فهم ما حدث بأنفسهم‪ ،‬ودون انتظار نتائج التحقيق الذي طالبوا باجرائه‪،‬‬
‫اكتشفوا ان جهاز الخابرات التشيكي يعان من انقسامات داخلية حادة بي تكتلت متلفة‪ .‬فهناك‬
‫تكتل العناصر القدية الت خدمت اثناء حكم الشيوعيي‪ ،‬وهناك تكتل البيطانيي‪ ،‬او الضباط الشباب‬
‫الذين تلقوا تدريبهم ف بريطانيا‪ ،‬وهناك تكتل الفلوس‪ ،‬ان ذلك الذي ل يفل إل بتحقيق أكب‬
‫مكاسب مالية مكنة إما عن طريق الشاركة ف عمليات الفساد الداخلي أو عن أي طريق آخر‪ ،‬ث‬
‫هناك تكتلت اضافية تتبع مسؤولي بارزين ف الكومة‪ ،‬كل له فريقه‪.‬‬
‫واستنتج البيطانيون ان احدى الفرق العادية لجموعتهم داخل الخابرات التشيكية ساعدت جابر‬
‫على انتهاج الطريق الذي انتهجه‪ ،‬أي على الذهاب إل الانيا قبل ان يطلب منه البيطانيون ان يعمل‬
‫لسابم وان يبقى مع ذلك ف سفارة العراق بباغ‪ ،‬او يعود ال بغداد‪ .‬فقد كان اليار الفضل‬
‫للدبلوماسي العراقي ‪-‬من زاوية مصلحته الشخصية ومصلحة اسرته‪ -‬ان يتجه إل برلي بسرعة‪.‬‬
‫وحي أل البيطانيون ف طلب معاقبة السؤولي عما حدث ف قصة جابر‪ ،‬بداية من افلته من الراقبة‬
‫وصولً إل أسباب النقسامات الداخلية ف الهاز‪ ،‬شعرت البهة العادية لرجال ام‪.‬آي‪ 6.‬ف براغ‬
‫بأن البيطانيي ياولون مهاجتها واجبارها على اتاذ مواقف دفاعية‪ ،‬فردت هذه البهة بتسريب خب‬
‫إل الصحف التشيكية بأن هوران منحرف أخلقيا‪ ،‬وبأن هناك صورا مشينة يكن أن تثبت‬
‫ذلك‪.‬وقررت لندن سحب هوران من براغ بعد أن تدأ الضجة‪ ،‬إل أن مثل هذه الراح ل تندمل‬
‫بسرعة‪ ،‬خاصة وان البيطانيي سيعرفون بعد ذلك ان خسارتم لابر سليم أدت إل تبط كبي ف‬
‫رصد دقائق اتصالت ممد عطا مع أحد خليل العان بعد ذلك بعام واحد‪ ،‬وإل فقدان مصدر ثي‬
‫للغاية داخل السفارة العراقية ف براغ‪.‬‬
‫ونقلت الكومة البيطانية إل أعلى الستويات السياسية ف براغ تفاصيل ما حدث‪ ،‬وملمح صورة‬
‫ما يدور ف الخابرات التشيكية من صراعات‪ ،‬فتقرر نقل مدير تلك الخابرات كاريل فولترين من‬
‫منصبه وتعيي جيي روزيك مدير جديد للمخابرات‪ .‬إل أن ذلك القرار أسفر بعد ذلك عن آثار‬
‫عكسية تاما‪.‬‬
‫ذلك ان روزيك كان ينتمي إل كتلة الفلوس‪ ،‬أو هكذا يقول خصومه‪ ،‬فهو ثري بكم استرداد‬
‫عائلته‪ -‬الت كانت ثرية قبل حكم الشيوعيي‪ ،‬لمتلكاتا ومنها مبان ف قلب العاصمة التشيكية‪ .‬فضلً‬
‫عن ذلك فإنه ل يكن يب البيطانيي كثيا‪ ،‬ل لشيء إل لنم تكنوا من تشكيل تكتل خاص بم‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫داخل الهاز‪ .‬ث ‪-‬بعد ذلك كله‪ -‬فإن روزيك كان يكن كراهية شديدة لرئيس الوزراء ميلوس‬
‫زيان‪.‬‬
‫وميلوس زيان اسم مي بق ف براغ وخارجها‪ .‬فهو شخص ناري الزاج‪ ،‬يفتقد أي قدر من التروي‬
‫الدبلوماسي‪ .‬ويذكر له ف هذا الجال انه قال إن ياسر عرفات يذكره بأدولف هتلر‪ .‬ث أن لزيان‬
‫علقات قوية بدوائر الحافظي التشددين ف الوليات التحدة وبريطانيا‪ .‬وهو متهم دائما بأنه يكن‬
‫ان يتد ف أي نقاش فيقدم‪-‬كي يدعم وجهة نظره‪ -‬معلومات يعلن أنا كاذبة‪.‬وهكذا احتدمت‬
‫اللفات مرة أخرى‪ .‬روزيك ضد زين‪ ،‬وزين ضد الخابرات‪ ،‬خاصة وان الميع يعرفون ان الرجل‬
‫يُعد كي يصبح رئيسا للبلد بعد وفاة الرئيس هافل‪ ،‬والخابرات ضد بعضها البعض‪ ،‬ووزارة الداخلية‬
‫ضد الميع‪ .‬وف هذا الناخ الضطرب يقول البعض ان ممد عطا التقى العان‪ ،‬على الط الانب‬
‫لباراة ساخنة ل علقة للثني با‪ ،‬إذ يفترض أنما كانا يعدان لباراة أسخن‪ ..‬ف نيويورك وواشنطن‪،‬‬
‫أي ف ‪ 11‬سبتمب‪.‬‬
‫مموعة لندن قالت إن هناك معلومات كافية تشي ال حدوث اللقاء‪ .‬ففي صورة فوتوغرافية ملتقطة‬
‫من بعيد للعان بدا معه شخص يثبت التحليل الكمبيوتري انه ممد عطا‪ .‬واندفع زين لبلغ‬
‫واشنطن ولندن بالب‪ ،‬وحي طلبت الخابرات الركزية والخابرات البيطانية من الخابرات التشيكية‬
‫تقريرا حول الوضوع‪ ،‬قرر روزيك ان يصفي حساباته مع زين‪ ،‬وان يعله يتعرض لكب حرج مكن‬
‫أن يتعرض له رئيس للوزراء‪ ،‬فوضع تقريرا يقول إن التحليل الكمبيوتري ل يسفر عن أي نتائج‬
‫قاطعة بأن من كان مع العان هو ممد عطا‪ ،‬وان فحص سجلت تأشيات الدخول المنوحة برهن‬
‫على ان السلطات التشيكية ل تنح شخصا باسم ممد عطا أي تأشية لدخول البلد‪ ،‬ث ان فحص‬
‫سجلت اساء السافرين على شركات الطيان الت وصلت إل براغ اثبت أنه ليس بينهم أي شخص‬
‫بذا السم‪.‬‬
‫ونظرا لهية السألة سياسيا فقد عادت واشنطن ولندن إل التصال برئيس الوزراء التشيكي زين‬
‫لسؤاله عما يدث حقا‪ .‬وطلب رئيس الوزراء امهاله بعض الوقت للتحقق من المر‪ .‬وبعدها جاءت‬
‫اللحظة الت انتظرها روزيك‪ ،‬فقد توجه إليه رئيس الوزراء ‪ -‬ف مقابلة مباشرة‪ -‬برجاء شخصي أن‬
‫يعيد التحقيق ف المر‪ .‬ورد روزيك بذه هل تريدن أن أفبك معلومات؟ إذا كنت قد تسرعت‬
‫بإبلغ واشنطن ولندن بأخبار غي مؤكدة فعليك وحدك أن تتحمل مسؤولية ذلك‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫الدور الخابرات ف احتلل العراق‪:‬‬
‫قد تلى الدور الخر الذي لعبته السي أي أيه ف مال تسهيل مهمة قوات الغزو الميكية‬
‫ومساعدتا ف إحكام السيطرة على أهم مراكز القوة ف العراق بالسرعة المكنة عن طريق عملئها‬
‫واتصالتا‪ .‬ومن بينهم عدد مهم من قادة اليش والنظام ف العراق قبيل وأثناء الغزوالعسكري‬
‫وإغرائهم بالستسلم‪ .‬ول يكن استخدام القوة العسكرية الفرطة ونوعها وانتشارها على أكب مساحة‬
‫ميطة بالعراق يعود إل تقديرات أميكية باحتمالت وقوع معارك طويلة وشرسة بقدر ما كان يعود‬
‫إل استعراض القوة الميكية أمام دول العال وانتشارها ف العراق لصال مطط يتجاوز العراق‬
‫والنطقة أيضا‪ .‬وكان فيل برينان من الجلة اللكترونية نيوز ماكس أيار ‪ 2003‬قد ألقى ضوءا على‬
‫دور السي أي أيه الهم والؤثر ف اختصار الجابة العسكرية العراقية الميكية إل عدة أسابيع ودون‬
‫خسائر بشرية كبية من الانب الميكي‪ .‬يقول برينان ‪ :‬ول يكن النيار غي التوقع والسريع لنظام‬
‫صدام وجيشه نتيجة للحظ الذي حالف واشنطن أو للقوة العسكرية البشرية الضخمة الت عرضتها‬
‫على ساحة العركة قدر ما كان معظم أسبابه نتيجة للدور الذي نفذته السي أي أيه واتصالتا عب‬
‫أجهزة الواتف الليوية مع عملء قاموا بدورهم بإقناع وإغراء العديد من قادة اليش العراقي‬
‫بالستسلم مقابل فوائد شخصية كثية لم ولعائلتم‪ .‬وقد تضمن الخطط العسكري لغزو العراق‬
‫إرسال عدد من العملء العراقيي من ربطتهم صلت واتصالت مع بعض قادة اليش والنظام إل‬
‫بغداد‪ ،‬مهزين بواتف خليوية للقيام بهام كثية منها القيام بذه الهمة أيضا‪ .‬ويشي برينان إل صحة‬
‫النباء الت نشرتا إحدى الصحف اللبنانية الت استندت إل مصادر موثقة حول هذا الدور وتفاصيله‬
‫ونتائجه‪.‬‬
‫ومنذ انطلق قوات الغزو كانت عناصر الخابرات العسكرية الميكية تنسق مع السي أي أيه‬
‫ورجالا ف ترتيبات استسلم ولوء الكثي من جنرالت اليش العراقي من أجل تقليل عدد الضحايا‬
‫الميكيي الذي قد يسقطون ف هذه الرب‪ .‬وف ‪ 24‬آذار ذكرت الصحيفة الميكية يو أي تودي‬
‫أن مسؤولي ف الخابرات الميكية أجروا اتصالت مع عدد من النرالت العراقيي لوعدهم‬
‫بالحافظة على سلمتهم وإعطائهم حق اللجوء إل الوليات التحدة بل وإعادتم إل الكم إذا ما‬
‫تعاونوا مع قادة اليش الميكي وسلموا قواتم وقاموا بانقلب على صدام أثناء الرب‪ .‬وكشفت‬
‫الصحيفة أيضا أن رجال السي أي ايه العراقيي والميكيي ت إدخالم سرا إل العراق منذ كانون‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫الول عام ‪ 2002‬للعداد لذه الهام والتصالت‪ .‬وذكرت مصادر ف البنتاغون والسي أي أيه أن‬
‫هذا النشاط تولد عنه تنيد مسؤول مهم داخل حلقة حكم صدام نفسه زود قيادة اليش الميكي‬
‫بعلومات مهمة حول تركات قادة العراق ونشاطاتم‪ .‬وكلفته الخابرات بوضع قائمة تشي إل أساء‬
‫الضباط الكبار الذين يكن أن يتعاونوا مع مطط استسلم اليش بعد الغزو العسكري‪ .‬وذكرت‬
‫الصحيفة الميكية أن بوش أجل موعد شن الغزو بانتظار استكمال العلومات الخابراتية حول هذا‬
‫الدور الذي طلب من السي أيه أي القيام به‪ .‬ففي البداية وقبل شن الرب ظهرت مانعة شديدة من‬
‫بعض الضباط وقادة اليش العراقي ث تددت التصالت مع هؤلء العراقيي أثناء الغزو وبعد أيام‬
‫ظهر تاوب الكثي منهم‪ .‬وكان رامسيفلد وزير الدفاع نفسه قد أشار إل هذا الدور البارز ف أواخر‬
‫آذار حي رد على سؤال يتعلق بذا الوضوع قائل جرت اتصالت من هذا النوع قبل أسابيع‬
‫وأصبحت مكثفة الن‪.‬‬
‫وكشفت صحيفة "يو إس تودي" ف الوقت نفسه أن الختصي بذه الهمة من أميكيي وعراقيي ل‬
‫يعرفون عددا من النرالات العراقيي الذي طلب منم التعاون فحسب بل يعرفون أرقام هواتف‬
‫منازلم ومكاتبهم ف متلف الواقع‪ .‬ووزعت السي أي أيه عددا كبيا من أجهزة الواتف الليوية‬
‫الرتبطة بالقمار على العملء لوضع قسم منها ف خدمة من يتعاون من النرالت وطمأنته على‬
‫المتيازات الت سينالا بعد تعاونه واستسلم قواته‪ .‬وكان لبعض النرالت والسؤولي العراقيي‬
‫أقارب ف الارج جرى استخدامهم لذا الغرض أيضا ونح العديد منهم بترتيب صلة بينهم وبي‬
‫مسؤولي ف السي أي أيه ‪ .‬وهذا ما يقود إل صحة القال الذي نشره وليد رباح تت عنوان الصفقة‬
‫ف نيسان الاضي ف إحدى الصحف العربية وكشف فيه ما تعهدت القيادة العسكرية الميكية‬
‫بتقديه إل الرس المهوري وقادته وعدد من قادة الفرق الت ترتبت عملية استسلمها والتخلي عن‬
‫صدام‪.‬‬
‫وف مستهل نيسان قبل سقوط بغداد الرسي والعلن ازدادت ماوف قيادة اليش الميكي من‬
‫احتمالت عدم توقف العارك أو ازدياد مضاعفاتا على اليش الميكي‪ .‬خصوصا بعد عرض‬
‫السرى الميكيي والثر النفسي والعنوي السيئ الذي خلفته على القوات الميكية داخل العراق‪.‬‬
‫بالضافة إل هذا ظهر بعض التردد على بعض قادة اليش العراقي الذين توقعت السي أي أي‬
‫تعاونم ف تلك الفترة الرجة‪ .‬لذلك قررت وزارة الدفاع بالتفاق مع الخابرات العسكرية و‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫"السي آي آيه" ال ابتكار عملية تعيد التوازن العنوي للجيش الميكي وتدفع الضباط العراقيي الذين‬
‫ترددوا إل التعاون مع قوات الغزو‪.‬‬
‫الفشل الخابرات ف العراق‪:‬‬
‫لقد اكدت الوقائع ف العراق خلل ‪ 2003‬ان التكنولوجيات الت طالا اعتمدتا اجهزة‬
‫الستخبارات المريكية منذ ناية الرب العالية الثانية ل تعد كافية‬
‫لقد افاد تقرير اللجنة الستقلة الكلفة بالتحقيق ف فشل اجهزة الستخبارات المريكية حول اسلحة‬
‫الدمار الشامل الت اتم العراق بيازتا بـ ان انظمة جع الصور الت استخدمت للتصدي ليش‬
‫التاد السوفيت ل تعمل جيدا ف برنامج السلحة التقليدية ف العراق‪.‬‬
‫وقد حدث المر نفسه ف ازمة الليج الت كشفت عن فشل الستخبارات المريكية والسرائيلية ف‬
‫توقع الجتياح العسكري العراقي للكويت وتوقيته ( انتقدت امريكا فيما بعد معلومات الخابرات‬
‫السرائيلية " الوساد " حول مواقع منصات الصواريخ كما فشلت مابراتا هي ف تديد مواقع هذه‬
‫النصات مسبقا وحت عدد الصواريخ الوجودة ) لذلك ينبه استراتيجيون كثيون الن ف الغرب ال‬
‫خطورة العتماد على الستخبارات التقنية وحدها ويذرون من التخلي عن عنصر الستخبارات‬
‫البشرية ‪ ،‬والبعض يضيف تكلفة الستخبارات التقنية العالية بالقارنة بتكلفة الستخبارات البشرية‬
‫والبعض يشي ال خطورة حيادية الستخبارات التقنية الت ل تستطيع فهم العلومات‪.‬‬
‫على صعيد اخر وجّه بوتر غوس‪ ،‬رئيس لنة الستخبارات ف ملس النواب المريكي‪ ،‬انتقادات‬
‫عنيفة ال الوكالة‪ ،‬متهما إياها بإهال تعليم أفرادها لغات الشعوب السلمية‪ ،‬وعلى رأسها اللغة‬
‫العربية‪.‬‬
‫أهية هذا النتقاد تكمن ف أن صاحبه من أشد أنصار أجهزة الستخبارات ف الكونرس المريكي‪.‬‬
‫هذا إضافة ال أنه يأت ف وقت تبدو فيه الرب المريكية العالية ضد الرهاب وقد دخلت ف طور‬
‫الزمة‪.‬‬
‫فوزير الدفاع المريكي رامسفيلد نفسه سرّب ال الصحف ف اواخر شهر تشرين الول‬
‫‪2003‬مذكّرة داخلية أثار فيها الشكوك حول من الرابح ف هذه الرب‪ ،‬داعيا للمرة الول ال‬
‫مواكبة الرب العسكرية بهد سياسي ثقاف لكسب القلوب والعقول ف العال السلمي ( واساها‬
‫حرب الفكار)‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫‪97‬‬

‫اسطورة الوهم‬

‫والرشحون الديقراطيون للرئاسة باتوا بليغي باتام الجهزة المريكية‪ ،‬با ف ذلك اجهزة‬
‫الستخبارات‪ ،‬بالتضليل والتمويه حيال مسار الرب ف العراق وأفغانستان‪.‬‬
‫وفوق هذا وذاك‪ ،‬تتكرس يوما بعد يوم النطباعات لدى الرأي العام المريكي بأن السي‪ .‬آي‪ .‬ايه‬
‫عاجزة عن فهم (ناهيك بالتعاطي) مع الشعب العراقي‪ ،‬أساسا بسبب حاجز اللغة‪ .‬ولعل هذا‬
‫بالتحديد هو ما دفع بوتر غوس ال تفجي قنبلته السياسية الصغية ف وجه أصدقائه الواسيس‪.‬‬

‫ثانيا‪ :‬إيران‬
‫أسس الحافظون الدد ف البنتاغون مركز استخبارات خاص سي مكتب الطط الاصة (‪.)OSP‬‬
‫الؤسسان ها نائب وزير الدفاع بول وولفوتز فيث‪ ،‬ويعتبان من الؤيدين التحمسي لعادة تشكيل‬
‫منطقة الشرق الوسط‪ ،‬با فيه تغيي النظام ف العراق‪ ،‬وسوريا وف ناية الطاف العربية السعودية‪.‬‬
‫ل يكن لدى فيث البنية التحتية لمع العلومات الستخباراتية‪ ،‬لذلك اعتمد على العلومات الت‬
‫ابتدعها وزوده با أحد شلب‪ ،‬وهو مهاجر عراقي قاد الؤتر الوطن العراقي عي بعد ذلك رئيسا‬
‫للوزراء بعد الطاحة بصدام حسي‪.‬‬
‫ف عام ‪ 1998‬ت تويل جاعة الشلب بوجب "مرسوم ترير العراق" وهي مبادرة من قبل‬
‫الكونغرس دعمتها مؤسسات الحافظي الدد مثل ‪ ،AIPAC‬و ‪ ،CSP‬ومشروع نو قرن‬
‫أمريكي جديد (‪ )PANC‬ومعهد الشروع المريكي ‪.AEI‬‬
‫ف نفس الوقت الذي كان فيه الشلب وغيه من أعضاء الؤتر الوطن العراقي يزورون مكتب فيث‪،‬‬
‫كان يزوره أيضا مسؤولون إسرائيليون‪ ،‬بن فيهم جنرالت ف اليش‪ ،‬وفقا للجنرال كارين‬
‫كواكوسكي‪ ،‬الذي عمل ف السابق تت إمرة فيث ف مكتب الشرق الدن وجنوب آسيا‪ .‬ومثل‬
‫الحافظي الدد ف الوليات التحدة‪ ،‬اعتقد التشددون السرائيليون أن ضمان المن السرائيلي على‬
‫الدى البعيد‪ ،‬يكن عب القيام بنقلة راديكالية ف سياسات الشرق الوسط‪ ،‬يتم فرضها بواسطة قوة‬
‫عسكرية متفوقة من قبل الوليات التحدة وإسرائيل‪.‬‬
‫ويبدو أن مكتب فيث لصياغة السياسات‪ ،‬الذي كان يلق مبرات تقوم على معلومات استخبارية‬
‫مشكوك فيها للحرب على العراق‪ ،‬كان أيضا يعد سياسة أمنية سرية لتغيي النظام ف إيران – على‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫الرجح من خلل المع بي الضربات العسكرية الوقائية (إما من قبل الوليات التحدة أو إسرائيل)‬
‫ودعم النشقي اليرانيي‪.‬‬
‫لقد شارك مكتب فيث‪ ،‬وذلك دون إعلم إدارة الوليات أو ‪ ،CIA‬بعمليات سرية تضمنت عدة‬
‫لقاءات سرية ف واشنطن‪ ،‬وروما وباريس خلل السنوات الثلث الاضية‪ .‬هذه اللقاءات ضمت‬
‫مسئول مكتب السياسات ومستشارين (فرانكلي‪ ،‬هارولد رود ومايكل ليدن) وتاجر سلح إيران‬
‫مغترب (منشور غوربانيفار) وجاعة الضغط ف ‪ ،AIPAC‬وأحد شلب‪ ،‬وضباط مابرات إسرائيلي‬
‫وايطاليي‪.‬‬
‫وقد التقى فرانكلي‪ ،‬وهو خبي ف الشؤون اليرانية جند ف مكتب فيث من وكالة مابرات الدفاع‪،‬‬
‫بشكل متكرر نوار جيلن‪ ،‬رئيس القسم السياسي ف السفارة السرائيلية ف واشنطن‪ .‬ووفقا لسئولي‬
‫ف الخابرات المريكية‪ ،‬قدم فرانكلي خلل احد هذه الجتماعات اقتراحا بإصدار مرسوم رئاسي‬
‫للمن القومي حول ايران‪ .‬وقامت لنة مكافحة الاسوسية من ‪ ،FBI‬لدة تزيد عن العامي‪ ،‬براقبة‬
‫الجتماعات بي ‪ ،AIPAC‬وفرانكلي والسئولي السرائيليي‪ ،‬سادت شكوك الحققي من أن‬
‫مسودة الوثيقة المنية قد ت تريرها إل إسرائيل من قبل وسيط هو ‪ AIPAC‬على الرجح‪.‬‬
‫وأن فرانكلي‪ ،‬العروف بقربه من منشقي إيرانيي وأمريكيي–إيرانيي‪ ،‬هو الصلة الشتركة مع سلسلة‬
‫أخرى من اللقاءات ف روما وباريس مع ليدن (وهو زميل ف معهد انتربرايز المريكي وكان‬
‫مستشارا خاصا لفيث) وهارولد رود (وهو من جاعة ليدن من أيام إيران – كونترا‪ ،‬ويعمل الن مع‬
‫فيث لتحضي خطط استراتيجية لتغيي النظمة ف بلدان الشرق الوسط على اللئحة السوداء‬
‫للمحافظي الدد)‪ ،‬وغوربانيفار (وهو تاجر سلح يدعي أنه يتحدث باسم العارضة اليرانية)‪.‬‬
‫وناقشت هذه الجتماعات‪ ،‬من بي أمور أخرى‪ ،‬استراتيجيات تنظيم اليرانيي الذين يرغبون‬
‫بالتعاون مع رأس الربة المريكية ف الجندة المريكية لتغيي النظام اليران‪.‬‬
‫يوضح توزيع الدوار أن السياسة المريكية ف الشرق الوسط تتضمن عمليات مفية وغي قانونية‬
‫مشابة لعمليات إيران‪-‬كونترا ف الثمانينات‪ .‬ليس فقط ف أن الحافظي الدد هم أصحاب الدوار‬
‫القيادية‪ ،‬فقد تضمنت هذه العمليات السرية متآمرين اثني من إيران‪-‬كونترا‪:‬الول هو ليدن‪ ،‬الذي‬
‫كان يشكو بشكل دائم من أن إدارة بوش تركت خطط تغيي النظام ف إيران وسوريا "للتعفن ف‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫أوعية البيوقراطية"‪ ،‬وغوربانيفار‪ ،‬الذي تعتبه ‪" CIA‬أفّاق مترف" وتنع عملئها من إقامة أي‬
‫تعامل معه‪.‬‬
‫وخلل عملية إيران‪-‬كونترا‪ ،‬عملت إسرائيل كقناة لبيع السلحة المريكية إل إيران‪ .‬وهدفت‬
‫العملية بشكل كبي لتمويل مقاومة نيكاراغوا رغم أن الكونغرس حظر الدعم العسكري لعداء‬
‫الثورة‪ .‬ولكن ف هذه الثناء‪ ،‬كان الدف الواضح لعمل هذه القنوات اللفية هو انتزاع العلقات‬
‫المريكية‪-‬اليرانية من أيدي دبلوماسيي وزارة الارجية وتسليمها ليديولوجيي البنتاغون‪ .‬وكتب‬
‫ليدن‪ ،‬رجل الحافظي الدد ف الملة لتغيي النظام اليران‪ ،‬ف ‪National Review‬‬
‫‪ Online‬أن الكثيين من مسئول الكومة المريكية "يفضلون التحدث بلباقة مع اللل" على‬
‫الترويج للثورة الديقراطية ف إيران‪.‬‬
‫ف مطلع ‪ ،2002‬قام ليدن‪ ،‬مع موريس اميتاي الدير التنفيذي السابق ف ‪ AIPAC‬والستشار ف‬
‫‪ ،CSP‬بانشاء "التحالف من أجل الديوقراطية ف إيران ‪ "CDI‬لتشكيل دعم ضمن الكونغرس‬
‫والدارة لتغيي النظام ف إيران‪ .‬وساعدت ‪ AIPAC‬و ‪ CDI‬لتأمي الصادقة على قرارات ملسي‬
‫الشيوخ والنواب الت تدين إيران‪ ،‬وتطالب بفرض عقوبات أقسى وتأمي الدعم للمنشقي اليرانيي‪.‬‬
‫ضمت ‪ CDI‬أعضاء من العاهد السياسية الساسية ومالس الباء التابعة للمحافظي‪ ،‬بن فيهم‬
‫ريوند تانتر من معهد واشنطن لسياسة الشرق الوسط ‪( WINEP‬فرع من ‪ )AIPAC‬وفرانك‬
‫غافن‪ ،‬رئيس ‪ .CSP‬ف التسعينات‪ ،‬خدم فيث كرئيس ملس إدارة ف ‪ ،CSP‬الذي كان شعاره‬
‫"السلم من خلل القوة" وحيث كان جيمس والسي يدم حاليا كمساعد الرئيس ف لنة‬
‫الستشارين‪ .‬ومن بي منظمات الحافظي الدد الخرى الت مثلت ف التحالف بأكثر من عضو‬
‫نذكر ‪ AEI‬وملس الرية‪.‬‬
‫روب صبحان‪ ،‬المريكي‪-‬اليران‪ ،‬الذي مثل ليدن والحافظي الدد الخرين صديق لبن الشاه‬
‫رضا بلوي‪ ،‬هو عضو أيضا ف ‪ .CDI‬وتعب ‪ CDI‬عن موقف الحافظي الدد عامة والذي مفاده‬
‫أن أي تعاون مع الكومة اليرانية (حت مع الصلحيي ) ليس سوى استرضاء لا على حساب‬
‫البادئ‪ .‬وبدلً من ذلك‪ ،‬يب أن تتجه الوليات التحدة مباشرة نو إستراتيجية تغيي للنظام تعمل‬
‫بالتعاون الوثيق مع "الشعب اليران"‪ .‬ويكن أن يلعب مثلون عن الشعب اليران دور رجال الصف‬
‫الول ف إستراتيجية تغيي النظام‪ ،‬بن فيهم أبن الشاه رضا بلوي (الذي بن صداقات متينة مع حزب‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫الليكود ف إسرائيل)‪ ،‬وفدائيي جاعة ماهدين خلق (‪ )MEK‬التمركزة الن ف كردستان العراق‪ ،‬و‬
‫تاجر السلح النفي غوربنيفار‪.‬‬
‫ف أيار ‪ ،2003‬كان ليدن من ‪ ،CDI‬واميتاي وصبحان التحدثي الرئيسي خلل منتدى "مستقبل‬
‫إيران" الذي رعاه كل من ‪ ،AEI‬ومعهد هودسون ومؤسسة الدفاع عن الديقراطية‪ .‬هذا النتدى‪،‬‬
‫الذي ترأسته مياف وورمسي من معهد هودسون‪ ،‬زوجة ديفيد وورمسي الولودة ف إسرائيل (والذي‬
‫عمل كخبي رئيسي عند تشين ف الشؤون اليرانية وسورية)‪ ،‬تضمن النتدى ماضرة لوري لوبران‬
‫وزير الدفاع السرائيلي‪ .‬لصت مياف وورمسي‪ ،‬الفكر اليدلوجي والستراتيجي للمحافظي الدد‬
‫بقولا " إن قتالنا ضد العراق هو مرد معركة ف حرب طويلة‪ .‬سيكون من العبث التفكي أنه يكننا‬
‫التعامل مع العراق لوحده‪ .‬يب أن نستمر وبسرعة"‪.‬‬
‫أنشئت النظمة الحافظة الديدة‪ ،JINSA ،‬ف عام ‪ ،1976‬وبنت روابط عسكرية واستراتيجية‬
‫قوية بي الوليات التحدة وإسرائيل‪ ،‬ولا أيضا وجهة نظر خاصة حول إيران‪ .‬ففي منتدى سياسة‬
‫‪ JINSA‬ف نيسان ‪ 2003‬وتت عنوان" حان الوقت للتركيز على إيران‪ -‬أ ّم الرهاب الديث"‬
‫وأعلن ليدن‪" :‬لقد انتهى زمن الدبلوماسية‪ ،‬وحان الوقت لتحرير إيران‪ ،‬وسوريا ولبنان"‪.‬‬
‫لقد عملت ‪ JINSA‬و ‪ CSP‬سوية كإحدى الروابط الؤسساتية الساسية لجمع الصناعات‬
‫العسكرية بالنسبة للمحافظي الدد‪ .‬وكان ليدن أول مدير تنفيذي لـ ‪ JINSA‬وكان عرّابا أيضا‬
‫وفقا لميتاي الذي يشغل منصب نائب الرئيس فيها‪ .‬كما يضم ملس أعضاء أو مستشاري‬
‫‪ JINSA‬مدير ‪ CIA‬السابق جيمس وولسي‪ ،‬والمهوري السابق جاك كيمب وجوشا‬
‫مورافيتشيك من ‪ .AEI‬بعد انضمامه إل الدارة‪ ،‬استقال فيث من ملس مستشاري ‪،JINSA‬‬
‫وكذلك فعل نائب الرئيس ديك تشين والسكرتي الثان ف وزارة التسليح جون بولتون‪.‬‬
‫ويرى مكتب فيث‪ ،‬والحافظي الدد الخرين‪ ،‬أن إسرائيل والوليات التحدة لديهما اهتمامات أمنية‬
‫قومية مشتركة ف الشرق الوسط‪ .‬ففي عام ‪ ،1996‬كان فيث عضوا ف فريق الدراسة الذي شكلته‬
‫‪ IASPS‬وكان يقود الفريق ريتشارد بيل ويضم مثلي من ‪ ،JINSA‬و ‪ WINEP‬الرتبطة مع‬
‫‪ ،AIPAC‬ومياف وديفيد وورمسي‪.‬‬
‫وف هذه الثناء‪ ،‬تزداد التوترات مع إيران‪ -‬وهو ما يناسب تاما تيار الرب ف إيران‪ .‬وقد قال‬
‫مايكل ليدن مرةً أن "الستقرار يعلن أشعر بالنون"‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫إن ما يقلق الوليات التحدة وإسرائيل ليس إمكانية أن تبز إيران كقوة نووية ثانية ف الشرق‬
‫الوسط فحسب‪ .‬ففي الوقت الذي كانت فيه واشنطن تطالب أن بإحالة اللف اليران إل ملس‬
‫المن‪ ،‬كانت القوات اليرانية تتب إطلق صاروخ طويل الدى (‪ 810‬ميل)‪ ،‬كدليل على التزامها‬
‫بقدرة الردع الفعال‪ .‬فإذا استمرت إيران ف خططها لتخصيب ‪ 40‬طن من اليورانيوم بدف‬
‫استخدامه ف إنتاج الكهرباء‪ ،‬كما تقول‪ ،‬فسيصبح بإمكانا إنتاج عدة قنابل نووية ف غضون عدة‬
‫سنوات‪ ،‬كما هو معروف على نو شائع‪.‬‬
‫وتشكل إيران مصدر تديد متزايد للستقرار السرائيلي‪ ،‬من منظور إعادة تشكيل الشرق الوسط‪.‬‬
‫ليس فقط لكونا تلك صواريخ بعيدة الدى‪ ،‬وقد تُطوَر إل أسلحة نووية‪ ،‬ولكن أيضا لن صلتا‬
‫القوية مع الليشيات الشيعية ف العراق ليست ف صال إعادة التشكيل القتصادي والسياسي الذي‬
‫خططت له إدارة بوش ف العراق‪ .‬علوة على ذلك‪ ،‬اشتكت إسرائيل والحافظون الدد مرارا من‬
‫الدعم اليران ليليشيا حزب ال ف لبنان وكذلك اللوب الشيعي ف العراق‪.‬‬
‫لقد أعلنت واشنطن الرب على إيران من الناحية العملية‪ .‬فمن خلل تسمية الرئيس بوش ليران‬
‫كجزء من ثالوث "مور الشر" الستهدف بالرب العالية على الرهاب والستراتيجية المريكية‬
‫الديدة ف الرب الوقائية‪ ،‬المر الذي زاد من عصبية إيران‪.‬‬
‫وبالعودة إل عام ‪ ،1996‬وف حي كان فيث مشغول ف تثيل صناعات السلحة ف إسرائيل‬
‫والوليات التحدة‪ ،‬كان ف نفس الوقت يضر سياسة متصرة للحكومة السرائيلية‪ .‬ففي كتاب‬
‫"استراحة نظيفة‪ :‬إستراتيجية جديدة من أجل أمان العال" اقترح فيث وزملؤه "رؤية جديدة للشراكة‬
‫السرائيلية المريكية‪ ...‬اعتمادا على الفلسفة الشتركة للسلم من خلل القوة"‪ ،‬تطبق إدارت بوش‬
‫وشارون بشكل مشترك سياسة "الستراحة النظيفة"‪ .‬لذا قد يكون استعراض القوة القادم مع إيران‪.‬‬
‫ويلعب اللعبون اليوم سباقا شديد السرعة‪.‬‬
‫فأول مكتب ديك تشين كلف النرال رالف إد‪ .‬ابرهارت بصياغة خطة هجوم على الواقع النووية‬
‫اليرانية‪.‬‬
‫ثانيا قام البنتاجون بتسريب ف صفوف حلفائه تفاصيل خطة سياسية‪/‬اقتصادية‪/‬عسكرية‪/‬شاملة ضد‬
‫إيران‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫ثالثا فإن مكتب " ‪ " MI6‬و وكالة الستخبارات الركزية المريكية " ‪ " CIA‬ضاعفا من‬
‫مساندتما للنفصاليي التموقعي ف لندن ال جانب أنصار جاعة ماهدي خلق الرهابية التواجدة‬
‫ف العراق ‪.‬‬
‫وذكرت بعض التقارير الستخباراتية ان السي اي ايه اجرت اتصالت عديدة ببعض العناصر السلحة‬
‫ف ايران بدف تقدي الساعدات الاديه والسلحة للقيام بعمليات تستطيع الضغط با على صناع‬
‫القرار ف طهران واظهرت التقارير ان من بي هذه الجموعات ( جاعة جند ال ) ف مافظة سستان‬
‫وبلوشستان اليرانية ‪.‬‬
‫وبعض الجموعات السرية ف الهواز و كردستان العراق هذا بانب جاعة ماهدي خلق اليرانية‪.‬‬
‫أما آخر حلقات التجسس فهي ما أورده مكتب التحقيقات الفيدرال المريكي [إف ب آي] عن‬
‫قيام مسؤول تربطه صلت رفيعة الستوى بوزارة الدفاع المريكية [البنتاغون] بالتجسس لساب‬
‫إسرائيل‪ ،‬حيث أمدها بعلومات سرية تتعلق بالسياسة المريكية تاه إيران والعراق‪ ،‬وسرب لا‬
‫مسودات حول السياسة المريكية تاه إيران‪،‬وذلك عندما كانت هذه السياسة ل تزال ف مرحلة‬
‫التداول بي متخذي القرار ف البنتاغون والبيت البيض‪.‬‬
‫وهذا الحلل الشتبه فيه بالضطلع بتهمة التجسس هو 'لري فرانكلي' الذي نقل هذه العلومات‬
‫والوثائق السرية عب اثني من موظفي لنة العلقات المريكية السرائيلية [إيباك]‪ ،‬والت يشار إليها ف‬
‫الصحف العربية بأنا اللوب الصهيون‪.‬‬
‫وقد عمل لري فرانلكي ف وكالة استخبارات الدفاع من خلل غالبية فترة عمله الكومي حت عام‬
‫‪ ،2001‬وجرى نقله إل مكتب سياسات البنتاجون حيث كلف بالعمل ف شؤون منطقة شال‬
‫الليج الختصة بشاكل إيران‪.‬‬
‫وقد ت توسيع هذا الكتب بعد هجمات ‪ 11‬سبتمب ‪ ،2001‬وأصبح اسه مكتب العمليات الاصة‪،‬‬
‫واضطلع بعظم العمل حول العراق ف فترة التحضي للحرب‪.‬‬
‫وف منصبه هذا كان فرانكلي أحد السؤولي عن مكتب شؤون الشرق الدن وجنوب شرق آسيا‬
‫الذي يشرف كذلك على مكتب العمليات الاصة‪ ،‬وكان مسموحًا له بالطلع على معلومات‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫سرية حول البنامج النووي اليران‪ ،‬كما أنه يعتب واحدًا من السؤولي الذين شاركوا ف صياغة أمر‬
‫رئاسي سري حول إيران‪.‬‬
‫ويعتقد بعض الحللي أن فرانكلي قد ربطته علقات وثيقة مع اثني من كبار مسئول البنتاجون ها‬
‫دوجلس فيث وبول وولفويتز نائب وزير الدفاع والسؤولن يهوديان من الحافظي الدد يتمتعان‬
‫بعلقات قوية مع إسرائيل‪ ،‬وقد سعيا بماس إل تأييد الرب على العراق‪.‬‬
‫ومع بدء التحقيقات أخذت الدائرة تتسع بسرعة لتشمل إيباك‪ ،‬حيث بات المر وكأنه يتجاوز بكثي‬
‫مرد التحري حول موظف وزارة الدفاع التهم بتسريب معلومات سرية‪ ،‬بل إن صحيفة واشنطن‬
‫بوست ذكرت أن التحقيقات حول ما يري ف مكتب دوغلس فيث قد امتدت لتشمل معلومات‬
‫حصل عليها أحد البال ـ رئيس الؤتر الوطن العراقي ـ الذي لعب دورًا كبيًا ف دفع واشنطن‬
‫لغزو العراق‪ ،‬وأنه يتم استجواب مسؤولي ف البنتاجون من الحافظي الدد كانوا وسطاء بي إدارة‬
‫بوش والبال‪ .‬وقد نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت السرائيلية عن تقديرات أميكية وإسرائيلية أن‬
‫ما حدث هو ف واقع المر مؤامرة حاكتها قيادة البنتاجون‪ ،‬حيث قامت بتسريب معلومات سرية إل‬
‫إيباك عن طريق لري فرانكلي عن تسلح إيران النووي‪ ،‬وأنا هي العدو الخطر للوليات التحدة‬
‫بعد صدام حسي‪ ،‬ول يكن القبول بأي مساومة ف ضرورة توجيه ضربة عسكرية إليها‪ ،‬على أن‬
‫تصل هذه العلومات إل إسرائيل كي تعمل على إبقاء مستوى الضغوط المريكية على إيران عند‬
‫مستواها الرتفع بعد الوف من التهدئة بعد النفلت المن ف العراق‪ ،‬والديث عن مقتل أكثر من‬
‫‪ 1000 0‬جندي أميكي بالعراق والتكاليف الباهظة للحرب وما بعدها‪.‬‬
‫‪.‬و وسط انقسام بي مسؤول وزارة الدفاع الميكية (البنتاغون) حول ماطر توجيه ضربة جوية‬
‫ليران‪ ،‬شكك مسؤولون عسكريون أميكيون ف فعالية غارات جوية يقوم با سلح الو الميكي‬
‫ف تدمي البنامج النووي اليران‪ ،‬وذلك بسبب عدم توافر ما اسوه «معلومات جديرة بالثقة»‪.‬‬
‫وأوضح مسؤولون عسكريون تدثوا ال ملة «نيويوركر» الميكية ورفضوا الكشف عن هوياتم ان‬
‫الضربات الوية قد تؤدي ال عواقب اقتصادية وسياسية وخيمة ضد أميكا‪ .‬ووفقا لسؤول عسكري‬
‫رفض الكشف عن هويته فإنه حت لو ان الستخبارات الميكية (سي اي ايه) تعرف على وجه الدقة‬
‫مكان النشآت النووية اليرانية‪ ،‬مستطردا «نن ل نعرف هذه العلومات‪ ،‬فإنه ينبغي علينا ان نعرف‬
‫اين نقف وأين يقف العال‪ .‬فالوضوع هو ما اذا كان الطر واضحا وآنيا»‪ ,‬وتابع ان وزير الدفاع‬

‫محمد الحكايمة‬

‫‪97‬‬

‫اسطورة الوهم‬

‫دونالد رامسفيلد والسؤولي القربي منه «يعتقدون انم يستطيعون قصف ايران بتكلفة بسيطة‪ ،‬وهم‬
‫يقللون من قدرات طهران»‪ .‬ول يشكك السؤولون ف البنتاغون ف ماوف الرئيس بوش من ان ايران‬
‫تسعى لمتلك سلح نووي‪ ،‬غي أنم يعربون عن ماوفهم من ان هناك فجوة كبية بي العلومات‬
‫الستخباراتية وبي خطط وزارة الدفاع‪ .‬وأوضح احد السؤولي الستخباراتيي بالـ«سي اي ايه»‬
‫ان السؤولي بالستخبارات يسألون مسؤول وزارة الدفاع «ما هي الدلة؟»‪.‬‬

‫ثالثا‪ :‬مصر‬
‫علقة الستخبارات المريكية برجال الكم‪:‬‬
‫إن مصر كانت ول تزل هدفا للمخابرات المريكية منذ زمن طويل وتديدا قبل قيام ثورة يوليو ‪،‬‬
‫‪ 1952‬وف هذه الفترة بدأت خطوط التصال السري عن طريق عميل أمريكي يدعي مايلز‬
‫كوبلند‪ ،‬وعن طريق رجل مابرات أمريكي اسه كيميت روزفلت ‪ ،‬وكان الدف ف تلك الفترة‬
‫إنقاذ اللك فاروق من قيام ثورة شيوعية أو فوضي عارمة‪ ..‬إل أن موظفي دائرة التخطيط ف قسم‬
‫الشرق الدن وأفريقيا كانوا يسمون هذا اللك بالزير السمي‪ ..‬ولا فشلت العملية قرر الضابط‬
‫والعميل ركوب موجة الزمن الت عندما استشرفا ملمه وبدآ اتصالتما بالضباط الحرار‬
‫لتشجيعهم علي النقلب ودعمهم بالنصائح والنشورات والجهزة‪.‬‬
‫ودخل كوبلند مصر تت غطاء شركة بوزألن أند هلت باعتباره موظفا ييد اللغة العربية عام ‪،‬‬
‫‪ 1952‬ونح المريكان ف إجراء اتصالت مع أعلي القيادات الصرية‪ ،‬خاصة ‪ -‬جال عبدالناصر‪-‬‬
‫قبل أن يصبح رئيسا‪..‬‬
‫وعلي حد اعترافات كوبلند ف كتابه ‪ -‬اللعب واللعبة‪ -‬نح ف أن يلق مركز دعاية للوليات‬
‫التحدة المريكية ف إحدي الصحف الصرية الت وصفها جال عبدالناصر ف ذلك الوقت بأنا وزارة‬
‫خارجية أمريكية تت الرض‪ ..‬وفيما بعد اطلق علي جال عبدالناصر ف تقارير الخابرات المريكية‬
‫»الديك الرومي« لنه الرئيس الذي يزهو بنفسه منفوش الريش والذي يسهل استفزازه‪.‬‬
‫ومن جال عبدالناصر إل أنور السادات الذي قال عنه بوب وود ف كتابه ‪ -‬الجاب‪ :-‬إن السادات‬
‫جعل من مصر حليفا رئيسيا للوليات التحدة وقامت هي ف القابل بتزويده بعدات إلكترونية‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫متطورة وإمكانيات بشرية لكشف ماولت النقلب وركبت أجهزة التنصت ف العديد من الماكن‬
‫الساسة‪ ،‬وكان يعامل رجال الخابرات المريكية كما لو أنم رجاله ف بعض الحيان!!‬
‫بينما أشار وليم كولب مدير الخابرات الركزية السبق إل أن السادات كان بالنسبة لنا ثينا للغاية‪،‬‬
‫ليس من النوع الذي تدفع له الوكالة لتسيطر عليه‪ ،‬ولكنه فتح بلده للمخابرات الركزية وللمصال‬
‫الشتركة‪ ..‬ولكنه ف الوقت نفسه ـ علي حد تعبيهم ـ خطر جدا‪ ،‬فهو يشبه شارعا باتهي‬
‫يكن أن يصيب أحدا علي جانبيه‪ ..‬ورغم ذلك فشلت الخابرات المريكية ف إقناعه بتوقيع اتفاقية‬
‫لتحويل رأس بناس إل قاعدة أمريكية‪ ،‬ومنع الخابرات المريكية من التغلغل ف اليش‪ ،‬ورفض‬
‫اقتراحها بأن تراقب له كبار الضباط وتتنصت علي مكالاتم‪ ..‬ث كانت الفضيحة الكبي للمخابرات‬
‫المريكية بعدم قدرتا علي التنبؤ باغتيال السادات‪.‬‬
‫وبسبب تلك الضربة طلب وليم كيس مدير الخابرات السابق إضافة مزيد من الصادر البشرية‬
‫واللكترونية ف كل مكان لعرفة ما إذا كان هناك أحد يريد اطلق النار علي الرئيس الديد‪ ..‬وزار‬
‫كيندي مصر وزار مطة الخابرات المريكية با وتصور الميع أن الوضع الديد سوف يدعم من‬
‫قوة الخابرات المريكية ف مصر‪.‬‬
‫عمليات التجسس‪:‬‬
‫ف عام ‪ 1989‬كشفت أجهزة المن الصرية عن شبكة تسس أمريكية ضمت طالبي شقيقي‬
‫مصريي وزوجة أحدها وضابطا أمريكيا يدعي نيكولس رينولدز كان هدفها إعداد تقارير عن حالة‬
‫الوضاع الطائفية ف مصر وردود الفعال بي الطلبة ف الامعة وإعداد معلومات عن البطالة وعن‬
‫الماعة السلمية ف القاهرة والصعيد‪ ..‬وهي القضية الت انتهت بباءة الزوجة وهروب الضابط‬
‫وأحد العميلي‪ ،‬والكم علي الخر بعشر سنوات سجنا‪...‬‬
‫وللحقيقة أن السفارة المريكية بالقاهرة الت تعمل خسة أيام فقط ف السبوع‪ ،‬فإن مكتب المن‬
‫القليمي الكائن بالدور السادس ف مبناها يعمل يوميا وعلي مدي ‪ 24‬ساعة براسة ‪ 30‬من جنود‬
‫الارين والت تتمركز ف ثانية مواقع بالسفارة و ‪ 300‬من رجال المن الصريي والوزعي علي مواقع‬
‫متلفة ف السفارة‪..‬‬
‫وليس كل المريكيي ف السفارة سواء خاصة بالنسبة لولئك الذين يسمح لم بالتنقل بي الطابق‬
‫التاسع والطابق الامس عشر‪ ،‬حيث تقع أهم مكاتب السفارة با ف ذلك مكتب السفي المريكي‪..‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫و مهمة مكتب المن بالسفارة هي‪:‬‬
‫التصال بالبوليس الصري وجهات المن الخري‪..‬‬
‫وتوفي النصيحة للسفي ف كل الشئون التعلقة بالمن‪..‬‬
‫وتأمي كل الشخصيات المريكية الهمة الزائرة لصر‪..‬‬
‫والقيام بالتحريات لصال اليئات القانونية المريكية لتوفي العلومات اللفية‪..‬‬
‫وكذلك التحريات حول التنظيمات الهادية وماولت التجسس والشراف علي قوة المن الحلية‬
‫بالسفارة ‪.‬‬
‫وإدارة نظم المن والنذار بالسفارة‪..‬‬
‫وتوفي معلومات حول الحوال المنية للموظفي وعائلتم‪..‬‬
‫وحاية العلومات السرية‪..‬‬
‫والشراف علي أمن الناطق السكنية للمريكان بتسيي ‪11‬دورية راكبة بالناطق الت يقيم با‬
‫المريكان خاصة وسط البلد والعادي‪..‬‬
‫وتوفي العلومات للقطاع الاص المريكي بالنسبة للمور ذات الصلة بالمن‪.‬‬
‫وإذا كانت أمريكا تضع شروطا معينة للسماح للمسافرين إليها فمن الذي يتحقق من توافر هذه‬
‫الشروط‪ ،‬هل أجهزة المن الصرية أم جهازا »‪ F.B.I‬و ‪ «C.I.A‬خاصة أن قائمة المنوعي من‬
‫دخول أمريكا تضم فئات السلميي والشخاص الذين لم أهداف عدوانية ضد الوليات التحدة‪،‬‬
‫بالضافة إل قائمة من المراض‪.‬‬
‫وف مارس ‪ 2003‬أكد مصدر بالسفارة المريكية بالقاهرة أن مكاتب ‪ F.B.I‬بالقاهرة وعمان‬
‫وتل أبيب طلبت نشر العشرات من عناصر العملء الذين استأجرهم القر الرئيسي لراقبة الناطق‬
‫الدودية الردنية والت كان من التوقع أن تشهد سفر عشرات أو مئات اللف من الصريي‬
‫الغادرين لبغداد عائدين إل القاهرة‪ ..‬عملء الـ ‪ F.B.I‬الذين راقبوا الدود بلغ عددهم أكثر من‬
‫‪ 180‬عميلً‪ ،‬وكانت مهمتهم رصد الصريي الذين أمضوا سنوات طويلة بالعراق‪ ،‬علي اعتقاد‬
‫أمريكي بأنم عملء لزب البعث ولم علقات بالسئولي العراقيي‪ ..‬ولتسهيل مهمة عملء‬
‫‪ F.B.I‬طلبت الدارية المريكية من سفيها بالقاهرة إمداد الراقبي بأساء الصريي عن طريق‬
‫علقاته الاصة مع القيادات الكردية وبعض العناصر المنية التعاونة سرا مع أمريكا‪ ..‬ورجحت‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫مصادر السفارة المريكية بالقاهرة أن يكون السفي المريكي حصل بالفعل علي قوائم تضم أهم‬
‫الصريي والردنيي الطلوبي أمريكيا‪ ..‬وت التنسيق بي السفيين المريكيي بالقاهرة والردن عن‬
‫طريق مكاتب ‪ F.B.I‬بالقاهرة والردن وتل أبيب بوضع كاميات متطورة بنطقة الرويشد تتصل‬
‫بسفارات أمريكا بالقاهرة وتل أبيب وعمان‪.‬‬
‫وف القيقة إن مكتب ‪ F.B.I‬بالقاهرة يظي بسمعة جيدة بي الجهزة المنية المريكية علي‬
‫حسب تأكيد »روبرت موللر« الدير العام لكتب التحقيقات الفيدرالية أمام الكونرس المريكي‬
‫عندما امتدح الكتب قائلً‪ :‬إن مكتب القاهرة أنز ما ل ينجزه مكتب من مكاتب الهاز المسة‬
‫والمسي النتشرة حول العال‪ ،‬وذلك عقب تفجي مبن سفارت أمريكا بنيوب ودار السلم‪ ،‬حيث‬
‫يعد الفضل ف جع العلومات والسرع وصولً إليها‪ ،‬كما أنه قاد عملية جع الدلة الولية عن‬
‫حادث التفجي‪.‬‬
‫تقارير الارجية المريكية أكدت أن مكتب القاهرة استطاع التنسيق السبق مع الكومة الصرية أن‬
‫يشارك أجهزة المن الصرية ف العديد من التحقيقات الاصة بأحداث ‪ 11‬سبتمب وف بعض‬
‫الحيان يرسل عددا من التهمي إل القاهرة للتحقيق معهم وإعادتم إل نيويورك مرة أخري‪،‬‬
‫وكذلك نح الكتب ف الصعود إل السفن الارة بقناة السويس لتفتيشها عقب حادث الدمرة‬
‫المريكية »كول« ف أكتوبر عام ‪ ..2000‬ولكل هذا فإن الدارة المريكية تعول علي مكتب‬
‫القاهرة بشكل كبي ف إحباط أي ماولة تستهدف الصال المريكية بالشرق الوسط حت لو اقتضي‬
‫المر حسب ما جاء ف تصريح ‪ -‬جاي روكفيلر‪ -‬بالتحرش بعملء النظام العراقي ليقاف‬
‫خطورتم‪.‬‬
‫وف تقرير لحدي الصحف الصرية الت أخذته عن »نيويورك تايز« أكدت بروز اسم مصر ف‬
‫اللفات الخابراتية المريكية لتعقب إدارة بوش أحد الصريي التهمي بالعراق‪ ،‬ويدعي »ممد‬
‫الصري الذي تتهمه أمريكا بأنه السئول الول عن العامل العراقية التخصصة لختبار السلحة‬
‫الستخباراتية وتهيز البان اللزمة لخفائها وتهيز القنابل والتفجرات بميع أنواعها وتزويد عملء‬
‫الخابرات العراقية بأحدث أنواع كاميات التصوير وأجهزة التصال‪ ..‬وتنيد العشرات من‬
‫الصحفيي وأعضاء ملس الشعب الصري ورجال العمال الصريي ليعملوا لصال النظام العراقي‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫بينما يؤكد مسئول بالسفارة المريكية بالقاهرة أن المريكان لديهم معلومات مؤكدة عن الساء‬
‫الواقعة وقت الغزو المريكي للعراق تت الراقبة‪ ،‬وهذه العلومات متوافرة لديهم منذ أكثر من عام‬
‫مضي قبل الرب‪.‬‬
‫كيف يعمل مكتب الف ب اي ف القاهرة ؟‪:‬‬
‫من التعارف عليه أن ‪ C.I.A‬تعمل ف العال ومصر تت ستار عدد من الشركات من بينها شركات‬
‫التنقيب عن البترول والسياحة والستياد والتصدير‪ ..‬فهل »‪ «F.B.I‬تعمل ف مصر بنفس الطريقة؟‬
‫وهل يدخلون علي أنم رجال أعمال مثلما فعل – كوبلند‪ -‬رجل الخابرات المريكية ف بداية‬
‫المسينيات من القرن الاضي؟!‪ ..‬وهل يعملون فقط من داخل السفارة المريكية أم يستأجرون‬
‫شققا وفيلت ف مناطق متلفة من مافظات المهورية ليمارسوا من خللا نشاطهم التجسسي؟!‪.‬‬
‫والجابة‪ :‬إن أجهزة المن ف العال تعمل بنفس الطريقة من خلل الشركات ورجال العمال‬
‫وغيها من الصور‪ ،‬وما هي إل ستار تعمل من خللا أجهزة المن مثل ‪ F.B.I‬بل تعمل دائما علي‬
‫تطوير شكلها والبحث عن الديد‪ ،‬وأمريكا بارعة ف ذلك!!‬
‫ففي قلب قاهرة العز‪ ..‬ومن أرقي احيائها‪ ..‬تولت السفارة المريكية إل أكب وكر للتجسس علي‬
‫مصر‪ ..‬التجسس علي مؤسسات الدولة عن طريق عملء أمريكان‪ ..‬التنصت «‪ ..‬تنيد عملء‬
‫مصريي‪ ..‬دفع مليي الدولرات لبعض النظمات والحزاب الشبوهة‪ ،‬تت زعم دعم النشاط‬
‫الهلي وتدعيم الديقراطية وحقوق النسان‪ ..‬عقد لقاءات سرية مع التنظيمات الت تعمل تت‬
‫الرض‪ ..‬إعداد تقارير وملفات عن تطور الوضاع السياسية والقتصادية والجتماعية والدينية ف‬
‫مصر‪.‬‬
‫هذا ما يقوم به الكتب التابع لهاز الخابرات الركزية المريكية بالقاهرة ‪ C.I.A‬والذي تول‬
‫رئاسته عدد من أكفأ رجال الخابرات المريكية‪ ،‬والذين غالبا ما ييدون التحدث باللغة العربية‪.‬‬
‫وإذا كان ما سبق ليس غريبا‪ ،‬وليس سرا‪ ،‬حيث إن معظم السفارات الجنبية ف معظم دول العال‪،‬‬
‫يعمل با جواسيس يدون بلدهم بالعلومات عن الدول الت يعملون با‪ ..‬لكن الغريب ف هذه‬
‫القضية‪ ،‬هو العدد الكبي والتزايد من رجال الخابرات المريكية ف مصر‪ ..‬وتزايد نشاطهم الشبوه‪..‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫والكثر غرابة هو قيام واشنطن بافتتاح مكتب تابع للمباحث الفيدرالية ‪F.B.I‬ف سفارتا بالقاهرة‪،‬‬
‫ليعمل جنبا إل جنب مع جهاز مابراتا‪.‬‬
‫ورغم أن الباحث الفيدرالية المريكية‪ ،‬جهاز يشبه مباحث أمن الدولة ف مصر‪ ..‬ول يتد نشاطه‬
‫خارج الوليات المريكية‪ ..‬إل أن افتتاح فرع له ف القاهرة يثي العديد من الشبهات‪.‬‬
‫و داخل مصر‪ ،‬توجد عدة مؤسسات أمريكية تد مكتب الخابرات الركزية المريكية‪ ،‬ومكتب‬
‫الباحث الفيدرالية بالعلومات والتقارير‪ ..‬وهي‪:‬‬
‫‪ :1‬الامعة المريكية بالقاهرة‬
‫‪: 2‬الركز الثقاف المريكي‬
‫‪ :3‬مراكز البحوث المريكية‪.‬‬
‫وازداد المر خطورة بعد تالف السفارتي المريكية والسرائيلية بالقاهرة ف تزايد عمليات التجسس‬
‫واختراق الؤسسات من جانب‪ ..‬وتبادل العلومات الخابراتية من جانب آخر‪ ،‬وهي معلومات تصب‬
‫ف النهاية لدمة تل أبيب‪.‬‬
‫فمنذ ‪ 8‬سنوات من السرية والتكتم‪ ،‬والغموض ييط بكان ف قلب القاهرة وتديدا ف حي جاردن‬
‫سيت حيث تقع السفارة المريكية‪ ..‬ففي عام ‪ 1997‬تت إقامة مكتب للمباحث الفيدرالية‬
‫المريكية داخل مقر السفارة إضافة ال مكتب الخابرات المريكية ومنذ هذا التاريخ وكل الجهزة‬
‫الرسية الصرية تلتزم الصمت الرهيب حول وجود هذين الكتبي اللذين يتولن عمليات التجسس‬
‫وتنيد العملء وتوزيع الموال السرية علي بعض المعيات الهلية والنظمات الشبوهة بدف تقيق‬
‫الصال المريكية ف مصر‪ ..‬والسؤال الذي يفرض نفسه‪ :‬اذا كان للوليات التحدة المريكية مكتب‬
‫لهاز مابراتا ف السفارة المريكية بالقاهرة ‪ C.I.A‬وهو جهاز يتول عمليات التجسس وجع‬
‫العلومات وتنيد عملء لمريكا فما هو الداعي لنشاء مكتب للمباحث الفيدرالية ‪ F.B.I‬ف ذات‬
‫السفارة وف نفس الدولة؟!‬
‫ماذا يفعل مكتب الباحث الفيدرالية ف مصر وهو جهاز شبيه لهاز مباحث أمن الدولة الصرية؟‬
‫إقامة مكتب لهاز الباحث الفيدرالية ف القاهرة سبقه عدد من الحداث الريبة ففي عام ‪1987‬‬
‫وبعد أن فشلت أجهزة المن الصرية ف القبض علي التنظيم السري الذي أطلق علي نفسه »تنظيم‬
‫ثورة مصر« الذي قام بالعديد من العمليات ضد بعض أعضاء السفارة السرائيلية من عملء الوساد‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫وكذلك بعض أعضاء السفارة المريكية من عملء جهاز الخابرات المريكي ‪ C.I.A‬أصرت‬
‫الوليات التحدة علي ارسال فريق أمن رفيع الستوي قيل انه تابع لكتب التحقيقات الفيدرال ورغم‬
‫أن هذا الفريق المن ظل ف مصر عدة أسابيع قام خللا بالتحري وجع العلومات إل انه ل يطلع‬
‫الهاز المن الصري علي أي تفاصيل أو نتائج توصلوا اليها ولكن بعد أن تقدم عصام نور الدين‬
‫أحد أعضاء تنظيم ثورة مصر بنفسه وبإرادته ال السفارة المريكية ليبلغها عن التنظيم الذي يعمل به‬
‫كانت الفاجأة حيث احتجزت السفارة المريكية عصام نور الدين لدة اسبوعي وقاموا باستقدام‬
‫مدير مكتب التحقيقات الفيدرال ووفد أمن رفيع الستوي من الوليات التحدة وظلوا يققون مع‬
‫عصام نور الدين حت حصلوا علي جيع العلومات ث قدموها ال أجهزة المن الصرية الت قامت بعد‬
‫ذلك بالقبض علي أعضاء التنظيم وتقديهم للمحاكمة‪.‬‬
‫وأثناء ماكمة أعضاء التنظيم ف ديسمب ‪ 1987‬وجه عادل أمي الحامي عن أحد التهمي سؤال ال‬
‫زكي بدر وزير الداخلية ف ذلك الوقت عن حقيقة وجود فريق أمن أمريكي تابع لكتب التحقيقات‬
‫الفيدرالية وأنه هو الذي قدم العلومات ال جهاز المن الصري عن حقيقة تنظيم ثورة مصر إل أن‬
‫زكي بدر ل ينف ول يؤكد هذه القيقة وماطل ف اجابته‪.‬‬
‫وف أبريل ‪ 1995‬وقع حادث تفجي مركز التجارة العالي الذي اتم فيه عدد من أفراد الماعات‬
‫السلمية من الدول العربية والسلمية كان علي رأسهم فضيلة الدكتور عمر عبدالرحن أمي‬
‫للجماعة السلمية ف مصر‪ ،‬وعقب هذا الادث قام فريق تابع لكتب التحقيقات الفيدرال المريكي‬
‫بزيارة سرية ال مصر ومكث با عدة أسابيع وتكن من الوصول ال أحد التهمي وهو ممود‬
‫أبوحلمية وت خطفه و ترحيله من مصر ال أمريكا وتقديه للمحاكمة‪.‬‬
‫وف عام ‪ 1996‬وقعت حادثة غريبة أمام الباب الرئيسي لفندق سياميس الطل علي النيل حيث‬
‫هاجم شاب من الماعة السلمية سيدة أمريكية وطعنها طعنة واحدة بالسكي فسقطت ميتة وتبي‬
‫فيما بعد أن هذ السيدة المريكية تابعة لهاز الخابرات المريكي وأنا جاءت ال مصر ف مهمة‬
‫سرية وغامضة ول تعترف السفارة المريكية بالقاهرة بالنتائج الت توصلت اليها أجهزة المن الصرية‬
‫فقررت ارسال فريق أمن تابع لكتب التحقيقات الفيدرال لتقصي القائق للوصول ال دوافع الرية‬
‫وحقيقة مرتكبها ول يصل ال جهاز المن الصري أي تفاصيل عن النتائج الت توصلت اليها أجهزة‬
‫البحث المريكية‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫وف يناير عام ‪ 1997‬وصلت ال الوليات التحدة عدة رسائل ملغومة تبي ان عليها طوابع بريد‬
‫مصرية وأنا مرسلة من مكتب بريد بدينة السكندرية وقد طلبت أجهزة المن الصرية من السلطات‬
‫المريكية ارسال هذه الرسائل اللغومة لعرفة هل هي مرسلة بالفعل من السكندرية ومضاهاة الختام‬
‫الوجودة عليها بالوجودة ف مصر إل أن سلطات المن المريكية رفضت ذلك وتاهلت الطلب‬
‫الصري!! وأرسلت فريقا أمنيا تابعا لكتب التحقيقات الفيدرال المريكي للتحري وجع العلومات‬
‫والتحقيق حول دوافع الرية وحقيقة مرتكبيها ول تعلن أجهزة المن الصرية أي تفاصيل عما‬
‫توصلت اليه أجهزة المن المريكية!!‬
‫وبدون سابق انذار وصل ال مصر يوم المعة ‪ 14‬فباير ‪ 1997‬لويس فرييه مدير مكتب‬
‫التحقيقات الفيدرال ولكن ل يقل أحد حت الن ما هو عدد أفراد هذا الكتب ول طبيعة عمله‬
‫ونشاطه وسلطاته؟!‬
‫وتردد وقتها ان جهاز الخابرات المريكي ‪ C.I.A‬وضع تقريرا يضم عددا من البنوك السلمية‬
‫الشهورة ف مصر والدول العربية اتمها بلعب دور الغطاء لتمرير التحويلت الرسلة من دول الليج‬
‫ومصر ال بعض النظمات السلمية ف الارج وضم التقرير المريكي أيضا تورط بعض رجال‬
‫العمال العرب الذين يتوقف نشاطهم علي النظمات التطرفة الت تعمل ـ آنذاك ـ ف مصر‬
‫والسودان والردن والزائر وتونس‪.‬‬
‫ووقتها أيضا قيل انه ت اعداد لئحة بأساء الشخاص والمعيات والبنوك الت تتول عمليات تويل‬
‫الماعات السلمية وستقوم الدول الربع بابلغ باقي دول العال بأساء الشبوهي من رجال‬
‫العمال لتصفية نشاطهم ومنع حصولم علي تعهدات والتزامات مالية وطلب وقف التعامل معهم‬
‫علي أن تتطور العقوبات تدرييا ف حالة التأكد من تورط الشبوهي ف التمويل سيصل العقاب ال‬
‫تميد أرصدتم ووضع أساء الطلوبي ف الطارات والوانئ الدولية‪.‬‬
‫وخلل زيارة فرييه مدير الف ب اي للقاهرة التقي بأكثر من ‪ 50‬شخصا من ‪ 8‬دول عربية بينها‬
‫مصر ووصف فرييه هذه اللقاءات بأنا دليل علي العلقات الطيبة مع الوليات التحدة وأعرب عن‬
‫رغبته ف استمرار التعاون مع الشرطة الصرية وقوي المن ف النطقة!!‬
‫وقال فرييه وقتها ان مكتب التحقيقات والشرطة المريكية لديهما قضايا دولية لا تأثي ف العديد من‬
‫دول العال وف القابل فإن السلطات الصرية لديها قضايا تتعلق بأنشطة داخل الوليات التحدة مثل‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫الرائم البنكية وعندما تطلب الشرطة الصرية التحقيق فإن النظام المريكي قادر علي إجراء‬
‫التحقيقات مع التهمي داخل الوليات التحدة وابلغ الشرطة الصرية بنتائج التحقيقات‪.‬‬
‫لقد اشتهرت أمريكا وإسرائيل بأنما أكثر دول العال مارسة لعمليات التجسس‪ ،‬وبتوسع شديد‬
‫وعلي مستوي العال لدمة مصالهما مستخدمي ف ذلك كل الوسائل البية والبحرية والوية‬
‫وبالساليب الشروعة وغي الشروعة‪ ..‬وليس سرا أن عمليات التجسس تتم من خلل السفارات‬
‫ومراكز الباث وشركات السياحة والطيان والتنقيب عن البترول والتجارة الارجية ومكاتب‬
‫الستياد والتصدير وليس سرا أن التجسس ليس مقصورا علي النواحي العسكرية فقط بل انه امتد‬
‫ليشمل كل نواحي الياة السياسية والجتماعية والقتصادية وسعنا عن التجسس الصناعي‬
‫والتكنولوجي وغيها‪.‬‬
‫والقيقة الؤكدة ـ أيضا ـ ان الاسوسية ل تعترف بعاهدات السلم ول تتوقف بسبب تسي‬
‫العلقات بي الدول بل انا تنشط وتتوسع ف هذه الظروف‪.‬‬
‫وقد سبق أن ألقت أجهزة المن الصرية القبض علي جواسيس يعملون لساب الوليات التحدة‬
‫المريكية ف القاهرة وألقت القبض علي جواسيس يعملون لساب تل أبيب رغم توقيع معاهدة‬
‫السلم بي مصر وإسرائيل‪.‬‬
‫لكن السؤال الهم ما هي حجم العلقة بي سفارت أمريكا وإسرائيل ف القاهرة؟ وما هو حجم‬
‫تبادل العلومات الخابراتية بي السفارتي؟ وعلم تتجسس السفارتان السرائيلية والمريكية؟!‬
‫كان التنسيق والتخطيط والترابط وثيقا بي الدور المريكي والسرائيلي ف الختراق الثقاف‬
‫والجتماعي والعلمي للمجتمع الصري وقد تت أخطر حلقات هذا الخطط خلل عهد السادات‬
‫بي عامي ‪ 1974‬و ‪ 1987‬وعلي سبيل الثال فإن ليونارد بايندر السرائيلي المريكي مزدوج‬
‫النسية الذي كان مستشارا لولدا مائي رئيس وزراء إسرائيل السابقة خلل حرب ‪ 1973‬قد‬
‫أجري مموعة خطية من الباث والدراسات كأستاذ زائر ف الامعة المريكية ف القاهرة كان‬
‫أخطرها حول الماعات الهادية ‪ ،‬كما قام أستاذ علم النفس السرائيلي ستيفن كوهي بإجراء‬
‫دراسة خطية حول الذور النفسية والجتماعية للصراع العرب السرائيلي‪.‬‬
‫وما ل شك فيه ان اسرائيل بعد كامب ديفيد وجدت فرصة ذهبية لا بإقامة قاعدة ف القاهرة‬
‫للتجسس وجع العلومات عن مصر والعرب من خلل السفارة السرائيلية والركز الكاديي‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫السرائيلي‪ .‬هذا مع العلم أن هناك العديد من الراكز النتشرة ف طول البلد وعرضها تقوم بالتجسس‬
‫تت ستار البحوث العلمية والثقافية والدف هو أن تظل مصر تت مهر الوساد السرائيلي وإذا‬
‫كانت هذه الراكز تقوم بذا الانب فإن السفارة السرائيلية ف القاهرة تشكل قلعة حقيقية تتم‬
‫داخلها عمليات تنصت واتصال ومراقبة وتسس علي مستوي عال من الرفية‪.‬‬
‫ف عام ‪ 1985‬تقدمت السفارة السرائيلية ف القاهرة ـ وكانت وقتها لتزال تشغل الفيل رقم‬
‫‪ 23‬شارع ميي الدين أبوالعز بالدقي ـ بطلب ال مراقبة الكهرباء ف العجوزة تدد فيه قوة‬
‫كهربائية لواجهة متطلبات النارة لكن مدير كهرباء العجوزة شك ف حجم القوة الكهربائية‬
‫الطلوب توفيها للسفارة ذلك لن القوة الكهربائية الطلوبة كانت كبية وطلب أن يقوم الفنيون‬
‫بعاينة الجندة الفنية السرائيلية حت يتمكنوا من تقرير القوة الكهربائية الناسبة وبالطبع ظل الندوب‬
‫السرائيلي يراوغ ف السماح بعاينة هذه الجندة قائل‪ :‬ان الفنيي السرائيليي يكنهم تقدير هذه‬
‫القوة‪ ،‬وهنا ل يد السئول الصري بدا من ابلغ السئولي الصريي بقيقة الوقف وانه يستحيل أن‬
‫تكون هناك أي أجهزة كهربائية تتاج ال هذا الكم الكبي من الكهرباء وبعاينة مقر السفارة من‬
‫الارج اتضح لدي الندوب ان السفارة السرائيلية ل تتاج ال هذا الكم من الكهرباء وأن هذه‬
‫الحتياجات ليست للنارة والمن بل لغراض أخري كان هذا قبل أن تنتقل السفارة السرائيلية ال‬
‫مقرها الديد باليزة وفوق هذا القر النيع الذي يتل طابقي علويي للمبن يضم عددا من الفنيي‬
‫والباء يتولون تشغيل أجهزة الرصد اللكترون والتداخل والختراق والستقبلت والرسلت‪ ،‬وقد‬
‫حصل السرائيليون علي هذه القلعة الصينة العلقة الت يصعب التنصت عليها‪ ،‬وعزلوا الطابق التاسع‬
‫عشر تاما وأقاموا فوقه غابة أخري من هوائيات الرسال والستقبال تضم حوال ‪ 30‬هوائيا هذا مع‬
‫حرص بعض الدبلوماسيي السرائيليي علي سكن الدوار الخية والعليا من البان الت يقطنون با ف‬
‫القاهرة وما يلفت النظر هو حجم التيار الكهربائي الكبي الذي تأخذه السفارة الذي ل يكتف به‬
‫السرائيليون بل اضافوا اليه مولد ديزل للكهرباء‪.‬‬
‫هذا بلف القمار الصناعية الت تتلكها اسرائيل للتجسس علي الهداف العسكرية ف الدول العربية‬
‫والسلمية والقادرة علي التقاط صور عن الواقع العسكرية علي مدار ساعات الليل والنهار‪.‬‬
‫ان الراكز الصهيونية الت تعد مراكز للتجسس تعمل تت شعارات ثقافية ودبلوماسية وتنتشر الن ف‬
‫مصر وهي ليست وحدها الت تقوم بالتجسس ولكن هناك أكثر من ‪ 34‬هيئة تقوم بذلك من خلل‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫البحث العلمي من بينها العهد المريكي لدراسات الشرق الوسط ومركز البحوث المريكي‪ ،‬ول‬
‫يكن أن يكون مموع هذه الدراسات والباث هدفها خدمة مصر وشعبها ولكن غالبا ما تدف ال‬
‫وضع الخططات الكفيلة بالتأثي عليه وصياغة تفكيه من جديد‪.‬‬
‫وقد أثبتت التجارب السابقة أن الوليات التحدة وإسرائيل ها وجهان لعملة واحدة هذا إن‬
‫الوليات التحدة تلتزم بدعم الوجود القوي الستمر لسرائيل ويقضي هذا اللتزام بإحاطة إسرائيل‬
‫علما بكل الهود الت تبذلا الوليات التحدة لساعدة الدول العربية ف تسي قواتا السلحة علي أن‬
‫تظل مافظة علي التفوق النوعي لسرائيل ومعاونتها ف تطوير صناعتها العسكرية حت أصبحت تتل‬
‫مكانا متقدما ف صناعة السلح بالشرق الوسط وما ل شك فيه ان أي سفارة ف دولة ما تتم بمع‬
‫العلومات عن الدولة الوجودة با وليس سرا أن عمليات التجسس تتخذ من مراكز الباث‬
‫الكاديية ستارا لا ذلك أن عمليات البحث العلمي والتعاون الثقاف وما ال ذلك من مصطلحات‬
‫ليست ف القيقة سوي عناوين خادعة للحقيقة الاثلة وهي التجسس وجع العلومات والتحليل‬
‫السياسي والجتماعي للشعوب سواء كان من خلل واجهة مشرقة تتمثل ف التعاون التبادل للقضاء‬
‫علي الرهاب أو غيها من البادئ السامية الت تنادي با الوليات التحدة‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫‪97‬‬

‫اسطورة الوهم‬

‫الفصل السادس‬
‫استخبارات القاعدة و ال ‪ CIA‬وجها لوجه‬
‫غزوة منهاتن ‪ 11‬سبتمب ‪2001‬‬
‫ف حوال الساعة العاشرة ‪ ،‬أصدر الهاز السري (جهاز حاية الشخصيات السامية)إنذارا من نوع‬
‫جديد‪ :‬البيت البيض والطائرة الرئاسية مهددان‪ .‬وقد نقل نائب الرئيس تشين إل الركز الرئاسي‬
‫للعمليات الستعجلة ‪ ،Presidential Emergency Operations Center‬وتقع غرفة‬
‫القيادة تت الرض‪ ،‬ف الناح الغرب للبيت البيض‪ .‬وبدأ العمل بخطط استمرارية الكومة ‪CoG‬‬
‫وبشكل سري‪ ،‬نقلت القيادات السياسية البارزة ف البلد – أعضاء الكومة وملس الشيوخ – إل‬
‫أماكن آمنة‪ .‬وقد نقلتهم مروحيات تابعة للبحرية إل مابء ضخمة مضادة للشاعات الذرية‪ :‬موقع‬
‫هاي بوينت سبيشلي فاسيليت ‪ Hight point Special Facility‬ف ماونت ويدر بولية‬
‫فرجينيا وموقع ألترنايت جوينت كومينيكايشن سنتر ‪Alternate Joint‬‬
‫‪ ،Communication Center‬العرف بوقع (‪ ،)R‬ف رافن روك ماونت ‪Raven Rock‬‬
‫‪Mountain‬ن قرب كامب ديفيد‪ .‬وكل هذه الواقع عبارة عن مدن حقيقية تت الرض‪ ،‬وهي‬
‫من بقايا الرب الباردة‪ ،‬وصممت لحتضان آلف الشخاص‪.‬‬
‫و غي جورج بوش‪ ،‬الذي كان ف طريقه إل واشنطن‪ ،‬وجهته‪ ،‬حيث اتهت الطائرة الرئاسية (‪Air‬‬
‫‪ ،)Force One‬ف بداية المر‪ ،‬إل قاعدة باركسديل (لويزيانا)‪ ،‬ث إل قاعدة أوفوت (نباسكا)‪،‬‬
‫حيث مقر القيادة المريكية الستراتيجية ‪ ،Us Strategic Command‬أي الكان الحوري‬
‫الذي توجد به قوة الردع النووية‪ .‬وف ما بي القاعدتي تركت الطائرة على علو منخفض ف‬
‫اتاهات متعرجة‪ .‬وكان الرئيس‪ ،‬بعد البوط ف القاعدتي‪ ،‬يتاز مدرج الطائرات على مت سيارات‬
‫مدرعة خشية التعرض لنيان القناصة‪.‬‬
‫ول تنته إجراءات حاية الشخصيات السامية هذه‪ ،‬إل بعد الساعة السادسة بعد الظهر‪ ،‬عندما استقل‬
‫جورج بوش‪ ،‬من جديد الطائرة الرئاسية للعودة إل واشنطن‪ .‬وقد تدث نائب الرئيس‪ ،‬ديك تشين‪،‬‬
‫الذي كان ضيفا على تيم روسيت ف برنامج "ميت ذو برس" – لقاء الصحافة – الذي بثته قناة ان‬
‫ب سي يوم ‪ 12‬سبتمب‪ ،‬عن النذار الذي أصدره الهاز السري وكذلك عن طبيعة التهديد‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫وحسب تصريه‪ ،‬فقد أخب نائب الرئيس‪ ،‬بشكل مفاجئ‪ ،‬من طرف ضباط المن التابعي له‪ ،‬بان‬
‫خطرا كان مدقا به‪ ،‬فتم نقله بالقوة إل الخبأ الحصن التابع للبيت البيض‪ ،‬لن طائرة البوينغ‬
‫الختطفة الت اتضح أنا الرحلة ‪ ،77‬توم فوق واشنطن‪ .‬وعندما ل تتضح لا العلمات الدالة على‬
‫البيت البيض‪ ،‬توجهت لترتطم بالبنتاغون‪ .‬وبينما كان إجلء الشخصيات الكومية والبلانية جاريا‪،‬‬
‫أخب الهاز السري بأن الطائرة تواجه تديدا آخر‪ ،‬فهناك طائرة جديدة متطفة تدد بالصطدام‪ ،‬ف‬
‫الو بالطائرة الرئاسية‪.‬‬
‫ان شهادة نائب الرئيس ترمي إل تديد مصدر التهديد‪ :‬طائرات انتحارية كانت ف طريقها نو‬
‫البيت البيض‪ ،‬ونو الطائرة الرئاسية‪ .‬انه يعيد الكذبة الت افتضح أمرها ‪ ،‬كذبة الرحلة ‪ 77‬الت‬
‫تطمت فوق البنتاجون‪ .‬بل يزيد على ذلك‪ ،‬بتخيل طائرة انتحارية توم حول واشنطن بثا عن‬
‫هدف‪ .‬لكنه يصعب‪ ،‬مع ذلك‪ ،‬على الرء ان يصدق أن الهاز السري‪ ،‬الذي‪ ،‬بدل تشغيل الدفاع‬
‫الوي الضاد‪ ،‬راح يفكر ف إجلء نائب الرئيس نو الخبأ الحصن‪ .‬والضحك حقا‪ ،‬هو ان تشين‬
‫اخترع طائرة ركاب جديدة تطارد الطائرة الرئاسية‪ ،‬كما يفعل الفارس ف أفلم الغرب المريكي‬
‫"ويسترن"‪ ،‬وتريد الصطدام با أمام أنظار القوات الوية المريكية الت ل ترك ساكنا‪.‬‬
‫وبالرغم من هذه الحتمالت‪ ،‬فان هذه اللهاة ل تكفي لتفسي السلوكات‪ .‬فإذا كان التهديد ينحصر‬
‫ف طائرات انتحارية‪ ،‬فلماذا نمي الرئيس من احتمال إطلق نار من طرف قناصة حت ولو فوق‬
‫مدرج الطائرات بالقاعدتي العسكريتي الستراتيجيتي؟ كيف نصدق أن السلميي توقعوا حت ف‬
‫الماكن الت شددت حولا إجراءات الراسة‪ .‬ان شهادة ديك تشين تستهدف‪ ،‬على وجه‬
‫الصوص‪ ،‬مو تصريات التحدث باسم البيت البيض‪ ،‬آري فليشر‪ ،‬وتصريات السكرتي العام‬
‫للبيت البيض كارل روف ‪:‬لقد كانت العلومات الت يدلون با‪ ،‬تقود إل التساؤل حول فرضيات‬
‫داخلية متملة‪ ،‬ف الوقت الذي ل تريد فيه الدعاية الربية أن ترى سوى العداء الارجيي‪.‬‬
‫وتؤكد الصحافة الصادرة يومي ‪ 12‬و ‪ 13‬سبتمب‪ ،‬استنادا إل التحدث باسم الرئاسة (آري‬
‫فليشر)‪ ،‬على أن الهاز السري قد يكون توصل براسلة من الهاجي تشي إل أنم يعتزمون تدمي‬
‫البيت البيض والطائرة الرئاسية‪ .‬والدهش حقا‪ ،‬حسب صحيفة نيويورك تايز‪ ،‬هو انه يتمل أن‬
‫يكون الهاجون‪ ،‬قد استعملوا لعل مكلماتم جديرة بالتصديق‪ ،‬شفرات تديد الوية وإرسال‬
‫الشارات الت ف حوزة الرئاسة‪ .‬والغريب أيضا‪ ،‬حسب صحيفة وورلد نت دايلي ‪ ،‬الت قالت‪،‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫استنادا إل مصادر رسية مابراتية‪ ،‬أن الهاجي ربا كان يتوفر أيضا لديهم ‪ ،‬على شفرات إدارة‬
‫مراقبة العقاقي والواد الخدرة ‪ ،Drug Enforcement Administration‬ومكتب‬
‫الستطلع القومي ‪ ،National Reconnaissance Office‬والخابرات التابعة للقوات‬
‫الوية ‪ ،Air Force Intelligence‬والخابرات العسكرية ‪،Army Intelligence‬‬
‫والخابرات البحرية ‪ ،Naval Intelligence‬مابرات مشاة البحرية ‪Marine Corps‬‬
‫‪ ،Intelligence‬وأجهزة الستخبارات التابعة لوزارة الارجية ووزارة الطاقة‪ .‬وكل شفرة من‬
‫هذه الشفرات ل توجد إل ف حوزة مموعة مدودة جدا من الشخاص‪ .‬ول يسمح لحد بأن يتوفر‬
‫على أكثر من شفرة‪ .‬وإذا سلمنا بأن الهاجي كانوا يتصنتون على هذه الشفرات‪ ،‬فذلك يعن إما أن‬
‫هنالك وسيلة لختراقها‪ ،‬وإما أن هناك جواسيس ف حالة كمون مندسي ف كل أجهزة‬
‫الستخبارات هذه‪ .‬تقنيا‪ ،‬يبدو مكنا إعادة تركيب شفرات الوكالت المريكية‪ ،‬عب البنامج‬
‫العلومات الذي استعمل ف تصميمها‪ ،‬والعروف باسم بروميس ‪ ،Promis‬علما بأن السابات الت‬
‫ركب منها هذا البنامج العلومات‪ ،‬كانت قد سرقت‪ ،‬على ما يبدو‪ ،‬من طرف العميل السري‬
‫روبيت هانسن التابع لكتب التحقيقات الفدرال‪ ،‬الذي ألقي عليه القبض بتهمة التجسس ف فباير‬
‫‪.2001‬‬
‫وف نظر جيمس وولسي‪ ،‬مدير وكالة الستخبارات الركزية سابقا‪ ،‬فان هذه الشفرات قد يكون‬
‫حصل عليها جواسيس مندسون‪ .‬ويؤكد وولسي‪ ،‬الذي يعتب حاليا من اللوب الداعم للمعارضة ضد‬
‫صدام حسي‪ ،‬أن هذه العملية من تدبي الجهزة السرية العراقية الطية‪ .‬وتذهب فرضية ثالثة إل‬
‫القول بأن الجهزة السرية إما مترقة‪ ،‬وإما اندعت بعلومات غي صحيحة‪ .‬ذلك أنه ل يكن أبدا‬
‫بامكان الهاجي الصول على هذه الشفرات‪ ،‬ولكنهم – بفضل تواطؤ جهات معينة – قد يكونوا‬
‫نحوا ف الدفع إل العتقاد بذلك‪.‬‬
‫وكيفما كان المر‪ ،‬فان مسألة الشفرات تكشف عن وجود خائن‪ ،‬أو أكثر‪ ،‬ف أعلى مستويات‬
‫جهاز الدولة المريكية‪ .‬فهم الذين بامكانم وضع قناصة لقتل الرئيس حت ف داخل القواعد‬
‫الستراتيجية للقوات الوية المريكية‪ .‬ومن أجل الحتماء من الكمائن الت يتمل أنا نصبت‪،‬‬
‫استعمل الرئيس سيارات مصفحة لعبور مدرج الطار ف باركسديل و أوفوت‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫وهناك جانب آخر لذه القضية‪ ،‬فإذا كان الهاجون أجروا اتصال مع الهاز السري واستعملوا‬
‫شفرات سرية لتأكدي صدق مكالتهم‪ ،‬فذلك لدف مدد‪ .‬فإما أن تكون رسالتهم متضمنة لطلب‪،‬‬
‫وإما لنذار‪ .‬ومن ث‪ ،‬وإذا سلمنا بأن التهديد قد زال ف ناية اليوم‪ ،‬فانه ل يسعنا إل أن نستخلص أن‬
‫الرئيس بوش قد فاوض وخضع لنوع من البتزاز‪.‬‬
‫وكان بامكان الهاجي‪ ،‬وهم يتوفرون على شفرات التصديق وارسال الشارات الستعملة ف البيت‬
‫البيض والطائرة الرئاسية‪ ،‬أن ينتحبوا صفة رئيس الوليات التحدة‪ .‬كان بوسعهم أيضا‪ ،‬إصدار‬
‫تعليمات لختلف القوات‪ ،‬با ف ذلك إطلق النظام النووي‪ .‬وكان السبيل الوحيد الذي يسمح‬
‫لورج بوش ف الستمرار بالتحكم ف القوات‪ ،‬هو التواجد شخصيا ف مقر القيادة الستراتيجية‬
‫المريكية ف أوفوت‪ ،‬وأن يصدر شخصيا من هناك‪ ،‬أمر و أمر مضاد‪ .‬لذلك توجه إل عي الكان‬
‫شخصيا‪ .‬واتضح أن مساره الباشر كان من قبيل الستحيل‪ ،‬لن الطائرة الرئاسية الت ل تصمم‬
‫للتحليق على ارتفاع منخفض استهلكت احتياطي الوقود فيها‪ ،‬ول يكن تزويدها به خلل الطيان‬
‫دون تعريضها للخطر‪ .‬لذلك برمج توقف تقن ف باركسديل وهو من الواقع المس البديلة‬
‫لوفوت‪.‬‬
‫وليست مسألة الشفرات هي العنصر الوحيد الذي اختفى من الرواية الرسية‪ .‬فهناك واقعة أخرى‪ ،‬ت‬
‫التحقق منها قانونيا‪ ،‬ت إهالا‪ .‬ففي يوم ‪11‬سبتمب‪ ،‬على الساعة التاسعة واثنتي وأربعي دقيقة‪ ،‬بثت‬
‫قناة أي ب سي‪ ،‬مباشرة صورا لريق ف البن اللحق بالبيت البيض العروف ب (‪Old‬‬
‫‪ ،)Executive Building‬واكتفت القناة بإظهار مشهد ثابت تبدو فيه أعمدة الدخان تتصاعد‬
‫من البن‪ .‬ول يتسرب أي خب عن أسباب الادث ول عن حجمه القيقي‪ .‬ول يتجرأ أحد على‬
‫نسب الريق إل طائرة انتحارية‪ .‬وبعد ذلك بربع ساعة‪ ،‬نقل الهاز السري ديك تشين من مكتبه‪،‬‬
‫وأمر بإخلء البيت البيض والبناية اللحقة به‪ .‬وانتشر فريق من أمهر القناصة ف ميط النل الرئاسي‬
‫مهزين بقاذفات للروكيت‪ ،‬وبامكانم صد هجوم عب جيش ممول جوا‪ .‬وباختصار كان يتعي‬
‫مواجهة تديد من طبيعة متلفة عن تلك الت وصفها ديك تشين ف وقت لحق‪.‬‬
‫لنقرأ من جديد نص تدخل الرئيس بوش‪ ،‬الذي سجل ف باركسديل وأجل البنتاغون بثه إل الساعة‬
‫الواحدة وأربع دقائق بعد الظهر وقد بدت عليه علمات النيار والبكاء‪" :‬أود أن أطمئن الشعب‬
‫المريكي‪ ،‬بأن موظفي الكومة الفدرالية يعملون على مساعدة السلطات الحلية‪ ،‬بغرض إنقاذ أرواح‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫بشرية ومساعدة ضحايا هذه الجمات‪ .‬وكونوا على يقي من أن الوليات التحدة ستطارد مدبري‬
‫هذه العمال البانة‪ .‬وإنن على اتصال دائم بوزير الدفاع‪ ،‬وبفريق المن القومي‪ ،‬ومع حكومت‪.‬‬
‫وقد اتذنا جيع الحتياطات المنية اللزمة‪ ،‬لماية الشعب المريكي‪ .‬وتوجد جيوشنا‪ ،‬داخل‬
‫الوليات التحدة وف أناء العال‪ ،‬ف حالة استنفار قصوى‪ ،‬وأخذنا جيع الحتياطات المنية‬
‫الضرورية لسي العمل ف أجهزة الدولة‪.‬‬
‫وقد أجرينا اتصال مع رؤساء الفرق ف الكونرس‪ ،‬ومع قادة العال من أجل التأكيد لم‪ ،‬بأننا سنعمل‬
‫كل ماهو ضروري من أجل حاية أمريكا والمريكيي‪.‬‬
‫وأطلب من الشعب المريكي أن ينضم إل من أجل التعبي عن الشكر‪ ،‬لكل الشخاص الذين‬
‫يسخرون كل طاقاتم من أجل إغاثة مواطنينا ومن أجل الصلة على أرواح الضحايا وعائلتم‪.‬‬
‫ان إصرار أمتنا العظمى ير بامتحان‪ .‬ولكن تأكدوا من أننا سنبهن للعال بأننا سنجتاز هذه الحنة‪.‬‬
‫وليبارككم ال"‪.‬‬
‫ان ما يثي النتباه ف هذه الكلمة‪ ،‬هو ان الرئيس ياول‪ ،‬بكل عناية أن يتلف الشارة إل الهاجي‪.‬‬
‫فهو ل يستعمل كلمت "إرهاب" أو "إرهاب"‪ .‬ولكنه يلمح إل أن المر قد يتعلق ببداية صراع‬
‫عسكري تقليدي أو أي شيء آخر‪ .‬ويشي إل "امتحان" سيتم إنازه‪ ،‬وكأنه يعلن عن كوارث‬
‫جديدة‪ .‬والكثر إثارة‪ ،‬هو أنه ل يقدم أي تفسي حول غيابه عن واشنطن‪ .‬وهو بذلك‪ ،‬يعطي‬
‫النطباع بأنه هرب من مواجهة خطر لزال مواطنوه معرضي له‪.‬‬
‫لقد عقد آري فليشر التحدث باسم البيت البيض لقاءين صحافيي عرضيي على مت الطائرة‬
‫الرئاسية خلل تليقها لدة طويلة‪ .‬وبنفس الرص الشديد‪ ،‬الذي أظهره الرئيس بوش‪ ،‬ل يستعمل هو‬
‫أيضا كلمت "إرهاب" أو "إرهاب"‪.‬‬
‫ويكن ف سياق مثل هذا‪ ،‬أن يتم تأويل بدء العمل بإجراء استمرارية الكومة‪ ،‬بطريقتي متلفتي‪.‬‬
‫التفسي البسيط جدا‪ ،‬هو اعتبار انه كان ينبغي حاية الرئيس والسئولي والسياسيي من عمل يقوم به‬
‫خونة‪ ،‬كان بامكانم إشعال حريق ف مبن (‪ )Old Executive Building‬والسطو على‬
‫الشفرات السرية للرئاسة ووكالت الستخبارات‪.‬‬
‫ويكن بدل من ذلك‪ ،‬أن نعتب أنه ل يتم إطلق خطة (‪ ،)CoG‬من أجل حاية القادة السياسيي من‬
‫الونة‪ ،‬ولكن ت إطلقها من طرف الونة لعزل القادة السياسيي‪ .‬بذا العن‪ ،‬تبدو شهادة نائب‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫الرئيس تشين غريبة‪ .‬فهو يؤكد أن عملء الهاز السري اختطفوه من مكتبة واقتادوه إل مبأ البيت‬
‫البيض دون موافقته‪ .‬ويلمح إل أن نفس الشيء وقع للعضاء الرئيسيي ف الكومة والكونرس‪.‬‬
‫فما معن أن يقوم الهاز السري باختطاف منتخب الشعب وماصرتم ف الخابء الحصنة "من أجل‬
‫سلمتهم"‪ ،‬إذا ل يكن انقلبا سياسيا‪ ،‬أو على القل انقلبا داخل القصر البيض؟‬
‫ولنعد إل قراءة العناصر التاحة‪ :‬هناك حريق شب ف البن اللحق بالبيت البيض‪ .‬وأعلنت السئولية‬
‫عن الجمات خلل اتصال هاتفي مع الهاز السري‪ .‬وطرح الهاجون مطالب بل إنذارا وصدقوا‬
‫على الكالة الاتفية باستعمال شفرات التصديق وإرسال الشارات الت تلكها الرئاسة‪ .‬وأطلق الهاز‬
‫السري مسطرة استمرارية الكومة ووضع القادة السياسيي البارزين ف مكان آخر‪ .‬ودخل الرئيس‪،‬‬
‫ف ما بعد الظهر‪ ،‬ف مفاوضات‪ .‬وف الساء عاد الدوء‪.‬‬
‫وهكذا فان الجمات ل تكن من تدبي متشدد كان يعتقد أنه ينفذ عقابا إليا‪ .‬ولكن من تدبي‬
‫مموعة داخل جهاز الدولة المريكية نحت ف فرض سياسة ما على الرئيس المريكي‪ .‬وبدل من‬
‫انقلب سياسي كان يستهدف الطاحة بالؤسسات‪ ،‬أل يكن المر انقضاضا على السلطة من طرف‬
‫مموعة معينة كامنة ف ثنايا الؤسسات؟‬
‫انتهت رواية صحفي البيت البيض‪.‬‬
‫الفشل ف منع احداث ‪ 11‬سبتمب‪ /‬أيلول‪:‬‬
‫لقد أدّت غزوة ماناتن إل تبدّل جذري ف مفهوم المن الميكي‪ .‬فبعد أن كان نصف القارة‬
‫الشمال معزول عن بقية العال وتديداته بحيطي‪ ،‬أصبح الن ف الداخل‪ .‬وضربت الفاجأة رموز‬
‫القوّة الميكيّة ف بُعديها القتصادي والعسكري‪.‬وغيّرت الفاجأة معال الركز الال الهم ف العال‪.‬‬
‫وأظهرت الغزوتي للعال حقيقة الوهم السمى( ب السي اي ايه والف ب اي)‬
‫كانوا يقولون ف كتب الاسوسية وافلم جيمس بوند ( اذا دخل فأر امريكا أو خرج فلبد وان تد‬
‫عنه تقريرا ف الستخبارات المريكية)‪.‬‬
‫و خسرت الستخبارات المريكية الولة امام استخبارات القاعدة‬
‫واضطر جورج تنيت رئيس الستخبارات للستقالة حفظا لاء وجه رئيسه أمام أعضاء الكونرس‪.‬‬
‫وقد أصدرت الدارة الميكية ف هذا الجال تشريعات عدّة تتعلّق كلها بالمن القومي الداخلي‪.‬‬
‫إضافة إل القرارات الت أصدرها وزير العدل جون آشكروفت حول سات الدخول وما شابه‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫وأخيا وليس آخرا‪ ،‬طلب الرئيس بوش إنشاء وزارة للداخليّة تبلغ ميزانيتها أكثر من ‪ 73‬مليار دولر‬
‫أميكي‪.‬‬
‫وتدور معركة ف الوليات التحدة حول تديد السؤول عن الفشل ف ‪ 11‬سبتمب‪/‬أيلول‪ ،‬منهم من‬
‫يقول إن الرئيس كان على علم مسبق من خلل تقرير أُرسل إليه من قبل السي‪.‬آي‪.‬أيه‪.‬‬
‫وقال النائب المهوري ساكسب شامبليس الذي يرأس الجموعة حول الرهاب والمن الداخلي ف‬
‫لنة الستخبارات ف ملس النواب "ل شك انه فشل هائل لجهزة الستخبارات"‪.‬‬
‫واضاف ان عددا كبيا من الشاكل الت سببت الفشل ما زال قائما ف هيئات مهمة مثل وكالة‬
‫الستخبارات الركزية (سي اي ايه) ومكتب التحقيقات الفدرال (اف ب آي) السؤول عن مكافحة‬
‫التجسس و(وكالة المن القومي )الكلفة خصوصا عمليات التنصت اللكترون‪ ،‬رغم الجراءات الت‬
‫اتذها السؤولون فيها‪.‬‬
‫ويشرف شامبليس وجي هرمان من القلية الديوقراطية ف لنة الستخبارات على اعمال الجموعة‬
‫الت تلل التهديدات المكنة للوليات التحدة وقدرة وكالت الستخبارات الميكية على مكافحة‬
‫الرهاب السلمي ‪.‬‬
‫وقد نشرت هذه الجموعة حوال ‪ 10‬ف الائة من تقرير حول هذا الوضوع ف توز‪/‬يوليو‪ ،‬اما الـ‬
‫‪ 90‬ف الائة التبقية فل تزال طي الكتمان‪.‬‬
‫وقال شامبليبس انه خلل السنوات الت سبقت ‪ 11‬ايلول‪/‬سبتمب "كانت الفوضى تسود بي اعضاء‬
‫التراتبية ف وكالة الستخبارات الركزية الميكية ف ما يتعلق بالولويات‪ ،‬المر الذي اثر على‬
‫مهمات مكافحة التجسس والعملء والحللي"‪.‬‬
‫واضاف ان قدرات ف مال مكافحة التجسس تآكلت بشكل كبي منذ عشرة اعوام بسبب نقص‬
‫الوارد والخصصات الحددة لا وانعدام التأهيل اللغوي والرتباط الكبي جدا بأجهزة الستخبارات‬
‫الجنبية‪.‬‬
‫واعرب هذا النائب عن اسفه بالقول "اكتشفنا بعد ‪ 11‬ايلول‪/‬سبتمب ان عملء تنظيم القاعدة كانوا‬
‫يقومون بأنشطتهم برية تامة ف اوروبا وافريقيا والشرق الوسط وف جنوب شرق آسيا‪ ،‬وهذا ما‬
‫يكشف ثغرات استراتيجية التكال كثيا على الخرين ف لعبة التجسس يقصد مابرات الدول ‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫لكن شامبليس اعترف بأنه على رغم كل نقاط الضعف لدى عدد من الفراد ووكالت‬
‫الستخبارات نفسها‪ ،‬ل نستطيع ان نقول بشكل قاطع انه كان ف المكان تنب وقوع تلك‬
‫الجمات‪ .‬واشار ال "ان المور تتغي بشكل سريع"‪ ،‬موضحا ان "الجموعات الرهابية موزعة ف‬
‫جيع اناء العال"‪.‬‬
‫وشدد النائب شامبليس على القول ان هذه العولة للشبكات الرهابية ل تؤدي ال ال الصرار على‬
‫الطالبة بتحسي سريع ومهم لقدرات وكالة الستخبارات الركزية الميكية على اختراق هذه‬
‫النظمات‪.‬‬
‫من جانبها‪ ،‬خصت النائب جاين هارمن مكتب التحقيقات الفدرال بانتقاداتا‪ .‬وقالت ان الوقت قد‬
‫حان حت يعمد مكتب التحقيقات ال "تسي طرق جع العلومات والتحليل وتغيي ثقافة تقاسم‬
‫العلومات"‪ ،‬مشية بذلك ال انذارات بوجود تديدات ارهابية اطلقها عميلن قبل ‪ 11‬ايلول‪/‬سبتمب‬
‫وتاهلها السؤولون‪.‬‬
‫ويعتب البعض الخر أن سبب الفشل يعود إل عدم التعاون بي الجهزة المنية التعدّدة إذ يُقال إنه‬
‫ومنذ ‪ 30‬عاما خلت‪ ،‬ل يكن رئيس الف‪.‬ب‪.‬آي‪ .‬إدغار هوفر‪ ،‬على علقة جيّدة مع رئيس‬
‫السي‪.‬آي‪.‬أي آنذاك ريتشارد هيلمز‪ ،‬حت إنه ل يكن يُكلّمه‪.‬‬
‫بالفعل هناك مؤشرات كثية برزت مؤخرا تتعلّق كلها بادثة ‪ 11‬سبتمب‪ /‬أيلول‪ ،‬وكان من المكن‬
‫تنب الكارثة لو أُخذت هذه الؤشرات على ممل الدّ‪ ،‬فهل هذا صحيح أم أن السبب هو ف مكان‬
‫آخر؟ ل يبدو أن الواب على هذا السؤال سهل خاصة ف بلد مثل الوليات التحدة‪ ،‬حيث الصال‬
‫القوميّة تعم الكرة الرضيّة‪.‬‬
‫لذلك يبدو الديث الذي يدور الن عن معرفة الجهزة لبعض مؤشرات لعمليّة ‪ 11‬سبتمب‪/‬أيلول‬
‫وكأنه دون جدوى‪ ،‬لن الادثة وقعت ‪ .‬وهي تنفع الن فقط لقطع رؤوس السؤولي وإياد كبش‬
‫مرقة‪.‬‬
‫أن إمكانية الختراقات الخابراتية تبدو مرتفعة وهذا ما حصل ف الدال الدائر الن حول سبب‬
‫الفشل ف درء حادثة ‪ 11‬سبتمب‪/‬أيلول‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫تقول إلينور هيل رئيسة لنة التحقيق ف فشل الستخبارات المريكية ف منع هجمات ‪ 11‬سبتمب‬
‫ أيلول‪ ،‬إن جهات استخباراتية أمريكية تلقت عدة تذيرات بوقوع هجمات إرهابية قبل تاريخ‬‫وقوعها‪.‬‬
‫وقالت رئيسة لنة التحقيق النبثقة عن الكونرس إن بعض السؤولي ل يحصوا التهديد الحتمل‬
‫باختطاف طائرات والصطدام با ف مبان‪.‬‬
‫وخلصت إل أن الستخبارات المريكية ارتكبت "أخطاء" قبل ‪ 11‬سبتمب‪ ،‬وفشلت ف وضع‬
‫إمكانات كافية لتعقب أعضاء تنظيم القاعدة التابع لسامة بن لدن ف كل مكان ف العال ‪.‬‬
‫لكن هيل قالت إن كثيا من العلومات التاحة للستخبارات المريكية افتقدت التفاصيل‪ ،‬مثل‬
‫الهداف الحددة والتوقيت‪ ،‬أو افتقدت الصداقية‪.‬‬
‫وجاءت تلك التصريات ف أول أيام جلسات الستماع العلنية الت تعقدها لنة الستخبارات‬
‫الشتركة ف ملسي النواب والشيوخ‪.‬‬
‫ويقول التقرير الذي أعدته هيل إن مسؤول الكومة المريكية تلقوا تذيرات ف اجتماع لتبادل‬
‫العلومات ف يوليو ‪ -‬توز ‪ 2001‬بأن "بن لدن سوف ينفذ هجوما إرهابيا ضد مصال الوليات‬
‫التحدة و‪/‬أو إسرائيل ف السابيع القادمة‪".‬‬
‫وقال التقرير إن "الجوم سيكون كبيا ومططا لكي يسبب عددا كبيا من الضحايا أو مصال‬
‫أمريكية‪".‬‬
‫ويتوي التقرير ذو الثلثي صفحة على تفاصيل عدة تذيرات تلقتها جهات استخباراتية أمريكية ف‬
‫الفترة من مارس ‪ -‬آذار إل سبتمب ‪ ،2001‬وبعض تلك التحذيرات أشارت إل أن الوليات‬
‫التحدة هدف لجوم وشيك‪.‬‬
‫كما وصلت معلومات ترجح أن الجوم على مصال أمريكية ف الارج اعتبها مسؤولون أمريكيون‬
‫أكثر احتمال‪.‬‬
‫ومن بي تلك العلمات التحذيرية‪:‬‬
‫‪ 33‬تنصتا على اتصالت من قبل وكالة المن القومي المريكية‪ ،‬استقبلت بي مايو ‪ -‬أيار ويوليو‬
‫‪ ،2001‬وحذرت من "احتمال هجوم إرهاب وشيك"‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫معلومات من احد العرب الفغان ف يوليو ‪ 2001‬بعد أن عاد حديثا من أفغانستان وقال إن "الميع‬
‫يتحدثون عن هجوم قريب"‬
‫يقول جيمس بامفورد ف مقال كتبه للواشنطن بوست إنه ل يب أن نغفر للوكالة الوطنية للمن‬
‫القومي (‪ )NSA‬تقصيها‪ ،‬فهي الخوّلة بالتنصت على كل الشبوهي ف العال‪ ،‬حت إنا ل تعرف‬
‫رقم أسامة بن لدن اللوي وهي الت لا آذان ف كل أرجاء الكرة الرضية‪ .‬ويبلغ عدد الصفحات‬
‫الت ستسلمها هذه الوكالة للجنة التحقيق ف الكونغرس حوال ‪ .13000‬كما أن السي‪.‬آي‪.‬أيه‬
‫سوف تسلم ملفات عن السلميي لنفس لنة الكونغرس مستقاة من ‪ 350000‬صفحة‪ ،‬ويبلغ‬
‫طولا إذا ما طُبعت حوال ‪ 10‬أمتار‪.‬‬
‫إذا تبدّلت الوضاع وبقيت الجهزة كما كانت منذ أكثر من ‪ 40‬سنة‪ ،‬كذلك المر بقيت الوسائل‬
‫الستعملة والساليب هي هي‪ ،‬وبقيت العداوات أيضا بي هذه الجهزة والوكالت فماذا عن‬
‫الستقبل؟‬
‫فقرات من تقرير مابرات عن الالة المنية ف امريكا بعد ‪ 3‬سنوات من غزوة منهاتن ‪:‬‬
‫قال تقرير استخباري إنه "مضت ثلث سنوات ونصف السنة على هجمات ‪ 11‬سبتمبإل ان‬
‫الصورة قاتة عن إمكانات وكالت الستخبارات المريكية‪ ,‬بالرغم من الزيادة ف ميزانية‬
‫الستخبارات منذ عام ‪ 2001‬بعدل عشرة مليارات دولر‪ ,‬حيث إن اليزانية ارتفعت من ‪30‬‬
‫مليارا إل ‪ 40‬مليار دولر سنويا‪.‬‬
‫واقترح التقرير إجراء عدد من التغييات الساسية ف وكالت الستخبارات المريكية الت يصل‬
‫عددها إل ‪ 15‬وكالة‪ .‬ولكن وحت قبل نشر التقرير رسيا‪ ,‬كان بعض السؤولي ف بعض وكالت‬
‫الستخبارات يعربون عن استيائهم وقلة حاسهم لي تغييات جديدة‪ ,‬وقالوا إن الوكالت‬
‫الستخباراتية مازالت ف حالة من التغيي والصلح الستمر منذ هجمات سبتمب ‪.2001‬‬
‫وقال أحد السؤولي الذي اطلع على كامل التقرير إن النسخة غي السرية تصل إل ‪ 600‬صفحة با‬
‫ف ذلك اللحقات‪ ,‬أما النسخة السرية فتحوي حوال ‪ 100‬صفحة إضافية‪ ,‬لكنها توي النقاش‬
‫الفصل الوحيد حول التهديدات الالية مثل البامج النووية ف إيران وكوريا الشمالية‪.‬‬
‫ل تفصيليا عن عيوب تقدير الستخبارات القومي عام ‪ 2002‬الذي استنتج أن‬
‫ويوي التقرير تلي ً‬
‫العراق كان يلك أسلحة بيولوجية وكيماوية وبرناما نوويا نشطا‪ .‬كما يوي التقرير تقديرات‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫وتقييمات عن الستخبارات ف أفغانستان وليبيا‪ ,‬حيث إن الباء المريكيي بإمكانم الدخول الن‬
‫إل هذه الدول ورؤية ما فيها من السلحة مقارنة مع ما كانت الستخبارات تتوقعه قبل إمكانية‬
‫الدخول إليها‪.‬‬
‫ويقترح التقرير الذي يركز ف انتقاداته على وكالة الستخبارات الركزية‪ ,‬إنشاء مركز لحاربة انتشار‬
‫السلحة غي التقليدية وذلك للسيطرة على التهديد الذي تشكله السلحة البيولوجية والكيماوية‬
‫والنووية‪ .‬ويدعو التقرير إل إجراء تغييات مددة ف وكالت مثل مكتب التحقيقات الفيدرال‬
‫والذي أوصت اللجنة أن ينشىء وحدة أكثر استقللية لمع الستخبارات داخل بنيته الالية‪.‬‬
‫وقال مسؤولو البيت البيض إن الدارة المريكية سوف تتبن التقرير‪ .‬لكن السؤولي الذين يقومون‬
‫بأداء العمل بشكل فعلي ف وكالت الستخبارات قالوا إن التقرير نشر ف وقت يتسم بالفوضى فيما‬
‫هم يناضلون لبناء النظمات الديدة الت نص عليها قانون الستخبارات الذي أقر العام الاضي ردا‬
‫على انتقادات سابقة‪.‬‬
‫وذكرت وكالة (أ‪ .‬ب) نقلً عن التقرير أنه يوي نقدا لذعا للوكالت الستخبارية المريكية وأنه‬
‫يتهمها بارتكاب "خطأ قاتل" ف معظم تقييماتا حول أسلحة الدمار الشامل ف العراق قبل الرب‬
‫وأن الوليات التحدة ل تعرف إل القليل عن برامج السلحة والتهديد الذي تثله عدة دول تعتب‬
‫عدوة للوليات التحدة‪ .‬وقالت الوكالة إن التقرير يوي ‪ 70‬توصية ويقترح أن يعطي الرئيس بوش‬
‫سلطات واسعة لون نيجروبونت الدير الديد للستخبارات القومية للشراف على الوكالت‬
‫الستخباراتية المريكية‪.‬‬
‫وقال أحد مسؤول الستخبارات رفض الكشف عن اسه "إننا نقضي وقتا طويلً ف إعادة التنظيم‬
‫لدرجة أننا ل يكن لدينا الوقت الكاف لنرى فيما إذا كانت التغييات الت أجريناها نحت ام ل"‪.‬‬
‫وكان بوش قد شكل اللجنة الاصة بالمكانات الستخباراتية للوليات التحدة بصوص أسلحة‬
‫الدمار الشامل منذ سنة تقريبا‪ ,‬وتضم ف عضويتها تسعة أشخاص‪.‬‬
‫وقال التقرير إن تنظيم القاعدة كان قد حقق تقدما أكب بكثي نو تطوير سلح بيولوجي معي قبل‬
‫هجمات ‪ 11‬سبتمب ما كانت الوليات التحدة تعتقد‪.‬‬
‫و فوجئت أجهزة الستخبارات المريكية بتقدم القاعدة ف سلسلة خبيثة من الرض الذي أشار إليه‬
‫التقرير على أنه "عامل إكس" لنع القاعدة من معرفة ما توصلت إليه الوليات التحدة من معلومات‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫وقد ت اكتشاف عمل القاعدة بعد أن تت الطاحة بكومة طالبان‪.‬‬
‫وكان مسؤولون أمريكيون سابقا قد قالوا إنم اكتشفوا دلئل على عمل القاعدة ف مال أسلحة‬
‫إنثراكس ف أفغانستان‪ ,‬ولكن ل يتضح فيما إذا كان "عامل إكس" الذي يشي إليه التقرير هو‬
‫إنثراكس‪ .‬وكان العمل على "عامل إكس" يتم ف عدة مواقع ف أفغانستان با ف ذلك موقعان مهزان‬
‫بخابر تاربية‪ .‬وتقول بعض العلومات الستخباراتية إنه ت عزل نسيج للمرض وكان يكن البدء‬
‫بالنتاج الساسي‪ ,‬ولكن التقرير يقول إن هذه معلومات غي مؤكدة‪ .‬وأضاف التقرير أن القاعدة‬
‫كانت تدرس السلحة النووية واتصلت بعلماء باكستانيي للبحث ف ذلك‪.‬‬
‫توصيات استخباراتية‪:‬‬
‫ففي فصل من التقرير عنوانه‪ :‬ما العمل؟ نو استراتيجية شاملة استعراض لكيفية التعاطي طويل الجل‬
‫مع <<الرهاب>> الذي باتت مكافحته مل إجاع أميكي على أولويتها‪<< .‬الرهاب>>‬
‫نوع جديد من الخاطر ل يشترط ف العدو امتلك القوة الت امتلكها أعداء سابقون‪ ،‬وإن كان ف‬
‫وسعه أن يهدد الوليات التحدة ومصالها تديدا وجوديا‪.‬‬
‫والرهاب القصود هو الرهاب السلمي‪ ،‬وهو يتغذى من الرارات الت يولدها الوجود العسكري‬
‫الميكي ف العال السلمي‪ ،‬ومن السياسات الداعمة لسرائيل‪ ،‬ومن المارسات ف العراق‪.‬‬
‫ويستعرض التقرير الوجه العسكرية لذه العركة الكونية ضد <<الرهاب>> وملجئه الحتملة‬
‫ويقدم ثلثة أمثلة عمّا يب فعله ف باكستان (دعم برويز مشرّف)‪ ،‬وف أفغانستان (النجاح)‪ ،‬ليتوقف‬
‫مليا عند الالة السعودية‪ .‬فالملكة حليف يسبّب إشكاليات‪ .‬إنا متمع متديّن مغلق ل يفصل بي‬
‫الواجبات الدينية والواجبات الدنية ويتسرّب منه دعم مقصود أو غي مقصود لدرسة فكرية خطية‬
‫هي الوهابية ولنظمات إرهابية‪ .‬يستعرض التقرير‪ ،‬بسرعة‪ ،‬التحالف التاريي الميكي السعودي‬
‫(النفط مقابل المن) لكنه يلحظ أن الطرفي كانا خجولي بذه العلقة فبز أميكيون يرون‬
‫السعودية عدوا وسعوديون ل يرون أميكا صديقا ويتهمونا بالنياز إل إسرائيل‪ .‬يلحظ واضعو‬
‫التقرير أن سلوك الرياض يتحسّن بعدما ضرب <<الرهاب>> ف الداخل‪ ،‬وأن مساعي الصلح‬
‫تتقدم ولو ببطء ويصلون إل استنتاج مؤداه أن الطلوب علقة بي البلدين يكن لكل منهما الدفاع‬
‫عنها لديه‪ .‬والواضح أن ذلك يعن ضرورة أن تتغيّر السعودية بيث تصبح صديقا ل تجل الوليات‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫التحدة من إشهار الصداقة معه‪ .‬أما أميكا فليس عليها أن تغيّر شيئا‪ .‬يفترض بالسعودية وحدها أن‬
‫ترتقي إل حيث تستحق علقتها بالوليات التحدة‪.‬‬
‫يوض التقرير ف كيفية قيادة العركة العلمية ويستعيدون معال بارزة من خطتهم الصلحيةحيال‬
‫الشرق الوسط الكبي‪ :‬خفض المية‪ ،‬دعم الترجات إل العربية‪ ،‬تربية خبات ف مال العمال‬
‫والتجارة‪ ،‬إنشاء صندوق فرص للشباب‪ ،‬تعزيز النفتاح القتصادي‪ ،‬دعم سياسات التنمية‬
‫والصلح‪ ،‬زيادة التبادل التجاري‪ ،‬العمل من أجل النطقة الميكية العربية الرة ف ‪ ...2013‬إل‪.‬‬
‫فشل ال ‪ CIA‬ف إغتيال الشيخ اسامة بن لدن‪:‬‬
‫تقول لنة ‪ 11‬ايلول ف تقرير استخبارات مقدم للكنجرس ان مسؤول "مطة بن لدن" ف‬
‫الستخبارات الميكية والذي يُعرف فقط بـ"مايك" و يقصد به (مايكل شوير السؤول السابق عن‬
‫«وحدة بن لدن» ) اعتب انتقال زعيم "القاعدة" ال أفغانستان "ضربة حظ" ف ظل اعادة الـ "سي‬
‫آي أي" فتح خطوطها مع مصادرها القدية ف افغانستان وباكستان ضمن متابعتها تركات مي‬
‫كانسي الذي قتل عام ‪ 1993‬عنصرين من الـ"سي آي أي" ف لنغلي وفر ال باكستان‪.‬‬
‫واعتقد الميكيون ان مصادرهم ستتضمن القاءهم القبض على بن لدن‪ ,‬أو قتله‪ ,‬ف أفغانستان‪.‬‬
‫فأعدوا خططا للقبض عليه‪ ,‬نصت احداها على نصب قبيلة افغانية كمينا له خلل انتقاله من قندهار‪,‬‬
‫حيث كان يعيش‪ ,‬ال مقر اقامته الرئيسي ف "مزارع ترنك"‪ .‬وتقول القبيلة للستخبارات الميكية‬
‫انا حاولت فعلً نصب مكمن له‪ ,‬لكنها فشلت من دون ان يقتنع الميكيون بذلك‪.‬‬
‫ولحقا‪ ,‬طوّر الميكيون خطتهم ال تنفيذ غارة على "مزارع ترنك" الت تضم ‪ 80‬مبن من‬
‫السنت أو الطي ييط با جدار بارتفاع ‪ 10‬اقدام‪ ,‬وتقع ف منطقة صحراوية معزولة ف ضواحي‬
‫مطار قندهار‪ .‬ووضع ضباط الـ"سي آي أي" رسا تفصيليا للموقع حدد منازل بن لدن والكان‬
‫الذي اعتاد النوم فيه على الرجح‪ .‬ونفّذ الميكيون بالتنسيق مع رجال القبائل الفغان عمليت إنزال‬
‫وهيتي على مكان ماثل لـ"مزارع ترنك" داخل الوليات التحدة ‪.‬‬
‫وف مطلع عام ‪ ,1998‬طلبت الستخبارات الميكية موافقة البيت البيض على العملية‪ .‬وعرض‬
‫مدير الـ"سي آي أي" جورج تينيت تفاصيل العملية يوم ‪ 13‬شباط (فباير) مع مستشار المن‬
‫القومي ساندي بيغر‪ .‬وقضت الطة بأن يبدأ رجال القبائل الفغان الغارة بالسيطرة على الراس‪ ,‬ث‬
‫يدخلون الجمّع بسرعة ويقبضون على بن لدن ويأخذونه ال موقع ف الصحراء خارج قندهار‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫ويسلموه ال مموعة ثانية‪ .‬وتتول الجموعة الثانية نقله ال موقع لبوط الطائرات وتأخذ طائرة تابعة‬
‫للستخبارات الميكية زعيم "القاعدة" ال نيويورك أو عاصمة عربية او أي مكان آخر لتوجيه‬
‫اتامات اليه‪.‬‬
‫لكن الطة أقرّت أيضا بأن عقبات قد تصل خلل عملية التنفيذ‪ ,‬وأن انصار بن لدن قد يأخذون‬
‫أميكيي رهائن ف قندهار ردا على العملية‪ .‬لكن واضعيها حذروا من ان عدم تنفيذها "عاجلً أم‬
‫آجلً (‪ )...‬سيسمح لب لدن بضرب الصال الميكية"‪.‬‬
‫طلبت الدارة الميكية درس الطة بعمق والتأكد انا تتعلق بب لدن شخصيا‪ .‬ودعت ال تضي‬
‫كل وثائق الحاكمة الزمعة‪ .‬وحضرت الـ"سي آي أي" بالتال تفاصل الطة مددا‪ ,‬وأجرت عملية‬
‫تطبيق ميدانية لا ف آذار (مارس) ‪ .1998‬وف أيار (مايو)‪ ,‬كانت كل تفاصيل العملية جاهزة‪ ,‬با‬
‫ف ذلك ان يُبقي رجال القبائل الفغان بن لدن ف حوزتم شهرا بكامله لتفادي انكشاف أي دور‬
‫للميكيي ف اعتقاله‪ .‬وقالت الستخبارات الميكية انا متأكدة من ان العملية ستنجح بنسبة تبلغ‬
‫نو ‪ 40‬ف الئة‪ ,‬ف وقت حصلت على تأكيد القبيلة من قدرتا على اعتقال بن لدن او قتله‪ .‬لكن‬
‫الميكيي قلقوا ف مرحلة اول من ترك الفغان وحدهم ينفّذون العملية وهم يتفرّجون من بعيد‪,‬‬
‫ولحقا من قدرة الفغان على الحتفاظ بب لدن طوال شهر قبل تسليمه ال الـ"سي آي أيه"‪.‬‬
‫وامتلك ادلة قوية تُثبت التهم الوجهة ضد بن لدن‪.‬‬
‫وف عام ‪1999‬اطلع مدير وكالة الستخبارات الركزية (سي آي أيه) جورج تينيت معاونيه على‬
‫معلومات عن حضور بن لدن نفسه ومئات من قادة "الجاهدين" اجتماع ف قاعدة ف خوست‪,‬‬
‫شرق أفغانستان‪ ,‬لدراسة شن هجمات جديدة‪ .‬واعتبت الـ"سي آي أيه" النطقة الت سيحصل فيها‬
‫الجتماع مثالية لتنفيذ عملية عسكرية كونا بعيدة عن التجمعات الدنية‪.‬‬
‫ودرست إدارة كلينتون خططا ايضا لقصف مصنع جلود يلكه بن لدن ف السودان (للتأثي عليه‬
‫ماديا) وضرب مصنع "الشفاء" الطب ف السودان أيضا (لنعه من الصول على "غاز سام" كانت‬
‫الستخبارات تشى ان يلجأ ال استخدامه ف هجمات جديدة)‪ .‬لكن خيار ضرب الصنع الطب اتذ‬
‫ف اعقاب ابلغ الستخبارات الدارة الميكية بأنا سعت ان بن لدن يتكلّم عن رغبته ف رؤية‬
‫"هيوشيما" ثانية تصل ضد الميكيي ويسقط فيها "ما ل يقل عن مئة ألف قتيل"‪ .‬وف النهاية‪ ,‬قرر‬
‫كلينتون الكتفاء بضرب "الشفاء" وعدم استهداف مصنع اللود السودان ‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫أُطلقت صواريخ الـ"توماهوك" على خوست‪ ,‬لكنها "وصلت بعد ساعات" من مغادرة بن لدن‬
‫مكان الجتماع الذي قُتل فيه بي ‪ 20‬و ‪ 30‬شخصا جيعهم من الفغان الدنيي‪ .‬وقبل انطلق‬
‫الـ"توماهوك" نبه الميكيون الباكستانيي ال ان صواريخ ستعب فوق بلدهم لئل يتفاجأوا با‬
‫ويظنوا انم يتعرضون لجوم هندي‪ .‬ويعتقد الميكيون اليوم ان مسؤولً باكستانيا حذر بن لدن‬
‫للستعداد للصواريخ التية صوبم‪.‬‬
‫وبعد فشلهم ف قتل بن لدن ف خوست‪ ,‬رأى أميكيون ان تنفيذ عمليات جديدة ضد معسكرات‬
‫"القاعدة" ف افغانستان ل يستأهل ثن الصواريخ الت ستُطلق عليها‪ ,‬إذ انا عبارة عن "حبال للتسلق"‬
‫و"نادي تدريب ف الدغال"‪ .‬وقالوا ايضا أن ضرب بن لدن مددا يكن ان يعزز شعبيته‪ ,‬خصوصا‬
‫إذا نا‪.‬‬
‫كذلك فكّر بعض السؤولي الميكيي ف أن يطلبوا من السعوديي عرض ‪ 250‬مليون دولر على‬
‫حركة "طالبان" لطرد بن لدن‪ .‬لكن اصحاب هذه الفكرة خشوا طرحها لئل تغضب وزيرة الارجية‬
‫مادلي اولبايت وزوجة الرئيس الميكي هيلري كلينتون‪ ,‬وكلتاها من أشد منتقدي "طالبان"‬
‫لطريقة معاملتها النساء‪ .‬ث اقترح رئيس الوزراء الباكستان نواز شريف تدريب الميكيي وحدة من‬
‫قوات النخبة الباكستانية للقبض على بن لدن‪ .‬لكن انقلب النرال برويز مشرف عليه ف تشرين‬
‫الول (اكتوبر) ‪ 1999‬قضى على الفكرة‪.‬‬
‫وقبل ذلك‪ ,‬ف شباط (فباير) ‪ ,1999‬وضع الميكيون خططا لقتل بن لدن ف ميم للصيد يرتاده‬
‫خليجيون معظمهم من المارات‪ .‬لكنهم خشوا ان تؤدي العملية ال مقتل أمراء ومشايخ إماراتيي‪,‬‬
‫فاتصل ريتشارد كلرك بسؤول إمارات وأثار معه السألة‪ ,‬من دون ان يُبلغ الـ"سي اي اي" بذلك‪.‬‬
‫وف أقل من اسبوع‪ ,‬فكك ميم الصيد واختفى أي أثر لب لدن‪ ,‬ما اثار جنون الـ"سي اي ايه"‪.‬‬
‫لقد حاولت السي اي ايه لكثر من مرة اغتيال الشيخ اسامة بن لدن ف قندهار عب تنيد عملء‬
‫عرب من دول خليجية لكن استخبارات القاعدة كانت لم بالرصاد‪.‬‬
‫مارك مازيتي الصحفي في نيويورك تايمز ذكر ان وكالة الستخبارات الركزية الميكية (سي آي‬
‫ايه) اغلقت وحدة فيها ظلت مكلفة على مدى عقد من الزمن بهمة تعقب اسامة بن لدن ‪ ،‬كما‬
‫اكدوا ايضا ان الوحدة الت كان يطلق عليها اسم ‪ ،Alec Station‬جرى اغلقها أواخر العام‬
‫الاضي واُلق الحللون الذين كانوا يعملون فيها بركز مكافحة الرهاب التابع للوكالة‪ .‬ويعتب هذا‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫القرار مهما بالنسبة للوكالة‪ ،‬الت شكلت هذه الوحدة قبل ان يصبح اسامة بن لدن ف صدارة قائمة‬
‫الطلوبي‪ ،‬عقب هجمات ‪ 11‬سبتمب (ايلول) ‪ ،2001‬عندما تعهد الرئيس جورج بوش بتعقبه‬
‫وجلبه للعدالة «حيا او ميتا»‪ .‬ويعتقد خباء ف الستخبارات ان اجراء إعادة مللي الوحدة‪ ،‬الت‬
‫كانت مكلفة بتعقب اسامة بن لدن‪ ،‬يعن ضمنا ان تنظيم «القاعدة» ل يعد يتسم بالتسلسل الرمي‬
‫القيادي‪ ،‬الذي كان سة ميزة له ف السابق‪ ،‬كما يعكس ايضا‪ ،‬حسب اعتقادهم‪ ،‬ماوف من‬
‫الماعات التأثرة بتنظيم «القاعدة»‪ ،‬وهي تنظيمات بدأت تشن هجمات بصورة مستقلة عن اسامة‬
‫بن لدن ونائبه اين الظواهري‪ .‬وقال مسؤولو الوكالة ان تعقب اسامة بن لدن ومساعديه سيظل ف‬
‫صدارة قائمة الولويات‪،‬‬
‫ان قرار تسريح الوحدة العنية مؤشرا على ان الهود الخابراتية ف هذا الانب قد فشلت‪،‬‬
‫وقال مايكل شوار‪ ،‬السؤول السابق ف وكالة الستخبارات الركزية وأول رئيس لوحدة تعقب اسامة‬
‫بن لدن‪ ،‬ان القرار الاص بإغلق الوحدة يعكس وجهة نظر داخل الوكالة تتلخص ف ان اسامة بن‬
‫لدن ل يعد يشكل نفس الطر الذي كان يشكله ف السابق‪ .‬ويرى شوار ان وجهة النظر هذه‬
‫خاطئة لنا ستؤدي ال التقليل من شأن عمليات الوكالة ضد تنظيم «القاعدة» الذي ل يعد التعامل‬
‫معه ومع اسامة بن لدن يتم على اساس انما خطر رئيسي‪ .‬وكانت الرب ف العراق قد تسببت ف‬
‫تركيز موارد وكالت الستخبارات الميكية ووزارة الدفاع (البنتاغون)‪ ،‬ف العراق نتيجة بروز‬
‫اولويات جديدة ف العراق‪.‬‬
‫جدير بالذكر ان الوحدة الكلفة بتعقب اسامة بن لدن تشكلت عام ‪ 1996‬بعد ان سببت دعواته‬
‫لملة «جهاد عالي» ماوف لدى السؤولي ف واشنطن‪ ،‬وتعمل هذه الوحدة بصورة ماثلة لوحدات‬
‫اخرى تابعة للوكالة ف دول اخرى‪.‬‬
‫الستقبل الرعب‪:‬‬
‫أشارت تقارير استخباراتيه أن الشيخ أسامه بن لدن حاول ف عام ‪ 1993‬شراء اليورانيوم الخصب‬
‫بينما أشارت تقارير أخرى إل أن بن لدن قد يتلك فعلً أسلحة نووية تكتيكية قام بشرائها من‬
‫السوق السوداء وذلك بعد تفكك التاد السوفييت وتريب الواد والسلحة النووية من مراكز‬
‫التصنيع والفاعلت النووية الت أغلقت وت تسريح خبائها وغابت عنها الرقابة والتأمي على ما‬
‫تتويه من مواد خطره ‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫وقالت مصادر غربية أن أسامه بن لدن قام بشراء ‪ 20‬حقيبة نووية تمل على الظهر ببلغ ‪30‬‬
‫مليون دولر ‪ ،‬وقامت مافيا روسية بتهريب القائب برا خارج الراضي الروسية وعب طرق سرية‬
‫من خلل أوزبكستان ‪.‬‬
‫وكشفت ملة اكسبيس الفرنسية اعترافات سابقة للمتهم السودان جال احد الفضل الذي حوكم‬
‫ف قضية تفجي سفارت الوليات التحدة ف كينيا وتنانيا‪ ,‬وقال ف اعترافاته أمام الحكمة الميكية‬
‫إن انراطه ف ماولت شراء مواد نووية بدأ بكالة هاتفية من مسئول بارز ف منظمة القاعدة‪ .‬ولا‬
‫كان ما يزال الفضل مندا ف صفوف القاعدة كلفه ذلك السئول التحقق من زعم شخص ف‬
‫الرطوم بأن ف حوزته يورانيوم معروضا للبيع‪ .‬وهكذا ف أواخر عام ‪ 1993‬أو أوائل عام ‪1994‬‬
‫ظل الفضل يتصل بوسطاء وبدا له أن احدهم على القل كان يتل منصبا مهما ف الكومة السودانية‬
‫ف وقت سابق‪.‬‬
‫واخيا توجه الفضل صباحا برفقة رجلي ال بيت يقع ف شال الدينة دخله رفيقاه وخرجا منه بعد‬
‫برهة من الوقت وها يملن حقيبة ضخمة اخرجا منها اسطوانة طولا ‪ 3‬اقدام‪ ,‬ث ناوله ورقة ل‬
‫يستطع قراءة ما هو مكتوب فيها لنه كان بالنليزية ولكنه استطاع تييز عبارة جنوب افريقيا‪.‬‬
‫بعد ذلك اوصل الفضل تلك الورقة ال احد قادة القاعدة‪ .‬ويبدو ان مسؤول القاعدة اعجبوا بضمون‬
‫الورقة‪ ,‬لذا اتصلوا بالفضل حت يبلغ العنيي بوافقتهم على شراء السطوانة بالبلغ الطلوب وهو‬
‫‪ 1.5‬مليون دولر ‪.‬‬
‫بعد ذلك‪ ,‬بعث هؤلء بـ ‪ 10‬الف دولر إل الفضل وتولوا اتام الصفقة بانفسهم‪ .‬وقال جال‬
‫انم ارسلوا اليه البلغ قائلي له ‪ :‬لقد قمت بعمل عظيم‪ ,‬ونن سنفحص المور‪ ,‬وكل شيء سيكون‬
‫على ما يرام ‪ ،‬هذا ما ذكرته الجلة‪.‬‬
‫وبعد أحداث الادي عشر من سبتمب قال أسامة بن لدن ف مقابلة أجرتا معه صحيفة الفجر‬
‫الباكستانية ‪ :‬أن ف حوزة تنظيم القاعدة أسلحة نووية وكيميائية وأن وجودها كقوة ردع ‪ ،‬وأضاف‬
‫قائلً ‪ :‬إنه قد يستخدمها ضد الوليات التحدة إذا ما استخدمت واشنطن أسلحة مشابة ضده ‪.‬‬
‫ونقلت ملة إكسبيس الفرنسية عن الصحفي حيد مي الذي أجرى تلك القابلة ان أين الظواهرى‬
‫اكد له بعد القابلة ان أسامة بن لدن استطاع شراء ‪ 3‬قنابل نووية صغية من عصابات الافيا‬
‫الشيشانية بنحو ‪ 3‬مليون دولر‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫ومن جهه أخرى أفادت مصادر أمريكية عن أول معلومات جرى تسريبها حول اعترافات عضو‬
‫القاعدة رمزي بن الشيبة ‪ ،‬الذي قبض عليه ف باكستان وسلم للسلطات المريكية مفادها ‪ :‬بأن‬
‫تنظيم القاعدة يتلك قدرات نووية مدودة ت شراؤها من الافيا الشيشانية عب وسطاء من الشيشان ‪.‬‬
‫وبعد النياز من كابل عثر ف أحد النازل على مذكرات هامة وخطية تتكون من ‪ 25‬صفحة ملقاة‬
‫ف الزبالة وبي الردوات ‪ ،‬تلك الوثائق تثبت أن القاعدة كانت تسعى لمتلك أسلحة نووية ‪،‬‬
‫وتضمنت تصميم لسلح نووي سيتطلب مواد صعب الصول عليها كالبلوتونيوم للقيام بانفجار‬
‫نووي ‪ ،‬كانت إحدى الوثائق معنونه بـ ( القنابل الكبى ) وتصف هذه الوثيقة طريقة متصرة ل‬
‫يعرفها الكثيون لصنع انفجار نووي ‪ ،‬وظهر شبه تاكيد بأن القاعدة استطاعت صنع ما يسمى بـ (‬
‫سلح تشتيت إشعاعي ) ‪ ،‬وهذا السلح ل ينتج عنه انفجار نووي بل سيؤدي إل انتشار الطام‬
‫الشع على منطقة واسعة لتدمي الياة با وجعلها غي صاله للعيش والقامة ‪ ،‬كما تضمنت الوثائق‬
‫على وصف لكيفية تميع مواد شديدة النفجار مصنوعة من مواد كيماوية ‪.‬‬
‫لقد قام العلماء الروس ف السبعينيات بتطوير وتصميم قنابل نووية صغية بجم حقيبة ‪ ،‬وت صنع‬
‫هذه القنابل بطلب من الـ ( ‪ ) KGB‬جهاز الستخبارات السوفيت وذلك من أجل تدمي‬
‫الهداف الرئيسية للعدوأثناء الرب ‪ ،‬كمحطات الكهرباء والسور والسدود والطارات والقيادات‬
‫العسكرية ومراكز السيطرة ‪.‬‬
‫هذه القنابل لا قوة تدميية تقدر بواحد كيلوطن أي ما يعادل الف طن من مادة ‪ ، TNT‬وهي‬
‫تعادل العُشر من قوة القنابل النووية الت سقطت على مدينت هيوشيما ونازاكي ‪.‬‬
‫أي أنه لو ت تريب إحدى هذه القائب إل داخل الوليات التحده لمكن تدمي مبن الكونرس‬
‫بأكمله وكل شئ ييط به بطول نصف ميل ومن ث انتشار الغبار الذري النووي ف كافة أناء‬
‫واشنطن ‪.‬‬
‫هذه القنبلة الصغيه بإمكانا أن تقتل ما يقارب ‪ 100.000‬شخص بسبب الشعاعات النوويه‬
‫وستصبح الناطق التضررة غي قابلة للعيش لفترة طويلة من الزمن ‪.‬‬
‫يقدر وزن القيبه الواحدة ما بي ‪ 30‬كلغ إل ‪ 45‬كلغ ‪ ،‬أي بإستطاعت فرد واحد أن يملها ‪،‬‬
‫كما أنا ل تتطلب مموعة أفراد لتفجيها ‪ ،‬بل يكفي شخص واحد فقط لذه الهمة ‪.‬‬
‫وهناك نوع آخر من القائب النووية تتوي على مواد إشعاعيه فقط ‪ ،‬ويتم تفجيها بتفجرات‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫تقليديه ما يتسبب ف إنتشار التسمم الشعاعي ‪ ،‬ويكون نتائج هذا التسمم مدمرة على سكان النطقة‬
‫ل با‪.‬‬
‫وعلى الياة مستقب ً‬
‫وف عام ‪ 1997‬صحت أمريكا من نومها إثر تصريح النرال الكسندر ليبيد مستشار الرئيس‬
‫الروسي السابق بوريس يلتسي ف مقابلة لحدى القنوات التلفزيونية المريكية عن أن التاد‬
‫السوفيت السابق فقد من ترسانته النووية ‪ 100‬حقيبه نووية صغية ‪ ،‬وأفاد ليبيد بأنه ل يعلم أين‬
‫اختفى كل هذا العدد من القنابل النوويه ذات الكيلوطن الواحد وأضاف قائلً ‪ " :‬ل أعرف أين‬
‫هي ! هل دمرت أم خزنت أم بيعت أو سرقت ‪ ،‬ل أعرف" ‪ ،‬وقد ذكر ليبيد ف مقابلته أنه تدث مع‬
‫العلماء الروس الذين صنعوا تلك القنابل الصغية والذين أكدوا له أنم قد انتجوا الكثي منها وقد‬
‫سلمت بالكامل لـ( ‪ ) KGB‬السوفييت ‪.‬‬
‫وفورا جاء تصريح السئولي ف الكومة الروسية بتكذيب الكسندر ليبيد واتامه بالغباء الطلق وأنه‬
‫يسعى للحصول على دعاية سياسية ‪ ،‬كما أنكرت الكومة الروسية وجود مثل هذه القنابل النووية‬
‫الصغية ‪.‬‬
‫الغريب ف المر أن النرال ليبيد قتل ف حادث سقوط طائرة هليكوبتر ف سيبييا عام ‪،2002‬‬
‫وف مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية‪ ،‬قال مايكل شوير السؤول السابق عن «وحدة بن لدن» ف‬
‫وكالة الستخبارات‪« :‬عندما يهاجنا من جديد على ارض الوليات التحدة سنعرف مدى اهيته ف‬
‫العال السلمي»‪ .‬واضاف السؤول الكبي السابق ف الستخبارات الميكية ان بن لدن ما زال قويا‬
‫مع انه متف عن النظار‪ .‬وقال «اننا نلط بي الصمت والزية وكل صمت يثي القلق»‪ .‬وينتقد‬
‫شوير باستمرار منذ استقالته ف نوفمب (تشرين الثان) الاضي من وكالة (سي آي ايه) ادارة الرئيس‬
‫جورج بوش و«الرب على الرهاب» الت تشنها‪ .‬ورأى ان اين الظواهري اقرب مساعدي بن لدن‬
‫تول مؤقتا على ما يبدو قيادة تنظيم القاعدة ليتيح على الرجح لزعيم التنظيم التحضي لعتداء آخر‬
‫على الوليات التحدة‪.‬‬
‫وردا عن السباب الت ادت ال غياب زعيم القاعدة منذ ذلك الي‪ ،‬قال شوير‪« :‬ل اعتقد اننا‬
‫سنسمع منه شيئا قبل ان يهاجنا من جديد»‪ .‬واضاف ان «ظهوره عشية النتخابات (الرئاسية‬
‫الميكية) كان يهدف فقط لن يقول‪ :‬لقد حذرتكم اربع مرات‪ .‬لقد امتثلت (لقواعد) العال‬
‫السلمي وأعطيتكم كل النذارات الت يتطلبها من الدين»‪ .‬وتابع شوير مؤلف كتاب «غرور‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫امباطوري» (امبيال هيوبريس) الذي نشره بدون كشف اسه كما طلبت وكالة الستخبارات‬
‫الركزية‪« :‬اعتقد ان هذا هو سبب تول الظواهري القيادة (القاعدة) الن‪.‬‬
‫وقال شوير ان تنظيم القاعدة سيستمر حت بدون اسامة بن لدن الذي وصفه بانه «مزيج فريد لرجل‬
‫دين من القرن الثان عشر ومدير تنفيذي نوذجي من القرن الادي والعشرين»‪.‬‬
‫و أخيا خلص تقرير جديد صدر عن ملس الستخبارات الوطن المريكي إل حقيقة أن تنظيم‬
‫القاعدة وعلى مدار المسة عشر عامًا القادمة سينجح ف استبدال عناصره القاتلة والفدائيي‬
‫التعاطفي معه‪ ،‬بأناس مسلمي عاديي ل يكن من الوارد مطلقًا أن توم حولم شكوك أو شبهات‬
‫الرتباط بأي نشاط 'إرهاب'‪ ،‬وذلك من خلل قدرات القاعدة التزايدة على استغلل التكنولوجيا‬
‫الديثة والت ستتطور ف السنوات القادمة بشكل متسارع‪.‬‬
‫وقال التقرير الصادر عن الجلس الذي يضم عددًا من أبرز قيادات وكوادر وكالة الستخبارات‬
‫الركزية المريكية السابقي‪' :‬من التوقع بشدة أن تنظيم القاعدة مع حلول عام ‪ 2020‬سيكون قد‬
‫نح تامًا ف خلق وجذب تنظيمات إسلمية جديدة تستلهم نفس منهجه وتسي ساعية لتحقيق نفس‬
‫الهداف'‪.‬‬
‫وأضاف التقرير وفقًا لصحيفة ديبيكا جلوبال‪' :‬إن أخطر ما ف المر أن الفدائيي السلميي الذين‬
‫تعمل القاعدة من خللم اليوم والذين يستخدمون ف الغالب أسلحة تقليدية وباتوا يسيطرون على‬
‫أكثر من بؤرة ف أرجاء العال حاليًا‪ ،‬سيتم استبدالم بأجيال جديدة قد تكون لديها القدرة اللزمة‬
‫لكتساب السلحة البيولوجية أو المكانيات النووية'‪.‬‬
‫ث افادت احدى الصحف المريكية ان خباء و مديري الباحث الفيدرالية المريكية ف حالة من‬
‫القلق خوفًا من أن ينتاب مكتب التحقيقات الفيدرال حالة من الفوضى بعد خروج عدد كبي إما‬
‫بسبب الستقالة أو بسبب التقاعد‪.‬‬
‫وحول هذا الوضوع قالت صحيفة 'لوس أنلوس تايز' المريكية إن عددًا كبيًا من الديرين التميزين‬
‫والباء قد استقالوا منذ هجمات ‪ 11‬سبتمب ‪ ،2001‬المر الذي يضعف قدراته ف مواجهة‬
‫التهديدات 'الرهابية'‪.‬‬
‫وقالت الصحيفة إن عشرات الحللي لدى مكتب التحقيقات الفيدرال قد رحلوا عنه ما يثي حالة‬
‫من القلق حول كيفية تعامل الكتب مع أي هجوم جديد‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫وأشارت الصحيفة إل أن أربعة من أعضاء فريق الدارة العليا بالكتب قد تركوا مناصبهم بعد‬
‫هجمات سبتمب‪ ،‬كما أن أكثر من ‪ 1000‬من وكلء مكتب التحقيقات الفيدرال وبالضافة إل‬
‫مسؤولي آخرين على وشك الحالة للتقاعد‪ ،‬وهو ما يشبه حالة نزوح جاعي للعمود الفقري‬
‫لوظفي الكتب‪.‬‬
‫وأرجعت الصحيفة أسباب خروج هذا العدد الكبي إل الضغط الزائد الذي تعرضوا له بعد ‪11‬‬
‫سبتمب بالضافة إل ظهور فرص عمل جديدة مرية وأكثر ربية ف أماكن أخرى‪.‬‬
‫وقد دفع هذا الوضع لن تشغل رواتب مكتب التحقيقات الفيدرال بندًا هامًا ف ميزانية الرئيس‬
‫المريكي لعام ‪ 2005‬ف ماولة لتقليل حالت الروج من الكتب من خلل زيادة الكافآت‬
‫والعلوات بالضافة إل زيادة سن التقاعد‪.‬‬
‫وف ماولة من مكتب التحقيقات الفيدرال تقليل الفاقد من موظفيه قرر الكتب تاهل شرط درجة‬
‫التخرج‪ ،‬حت يفتح الباب أمام الكثي ث يقوم بتدريبهم‪ ،‬إل أن الشكلة أن هؤلء أنفسهم يتركون‬
‫الكتب بعد فترة ويتجهون للعمل الاص‪.‬‬
‫وبدأ مكتب التحقيقات الفدرال (إف ب آي) ووكالة الستخبارات الركزية (سي آي أي) مساعي‬
‫حثيثة للعثور على مترجي يتقنون اللغة العربية من أجل مساعدتا ف التحقيقات مع من تسميهم‬
‫الرهابيي وفك الرموز الت قد تنذر بجمات متملة‪.‬‬
‫وتقول تقارير صحافية إن العمل يري ضمن برنامج مشترك مع وكالة المن القومي لنشاء مركز‬
‫"الترجة الوطن" على أن يبدأ العمل به ف ديسمب‪/‬كانون الول القبل‪.‬‬
‫وكانت إحدى المور الت قيل إنا السبب ف وقوع هجمات ‪ 11‬سبتمب‪/‬أيلول ‪ 2001‬ضد‬
‫الوليات التحدة هو نقص الباء الذين ييدون العربية ف أجهزة الستخبارات الميكية‪.‬‬
‫وتشترط وكالة الستخبارات الميكية أن يكون التقدمون للعمل كمترجي مع أجهزتا من حلة‬
‫النسية الميكية من أقسموا يي الولء للبلد كما يب أن يثبت خلو سجلهم المن من أية شائبة‪.‬‬
‫ويضع الراغب ف شغل وظيفة مترجم للتحقيق من قبل العديد من عناصر (إف ب آي) كما يضع‬
‫لختبار بواسطة جهاز فحص الكذب للكشف عن التأثيات الفكرية الواقع تتها‪ .‬ويتم التحقق من‬
‫سلوكه العام ووضعه الال وعلقاته ف الارج‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫‪97‬‬

‫اسطورة الوهم‬

‫الفصل السابع‬

‫الصراع من الداخل‬
‫إعترافات مدير الستخبارات المريكية السبق (ستانسفلد ترنر)‪:‬‬
‫أثناء وجودي كمدير لل " سي اي ايه " كان اكب فشل منينا به هو اننا ل نتم بالقدر الكاف بالياه‬
‫الطرة الت كان الشاه رضا بلوي شاه ايران يبحر فيها ف ‪ ، 1978‬ول يكن ما نن بلجة ال‬
‫معرفته هو ان الومين وزملءه يتآمرون سرا ف باريس ويستخدمون اساليب غي مألوفة مثل ارسال‬
‫اشرطه مسجلة للدعاية ف ايران ولو اننا حصلنا على ذلك النوع من العلومات عن خطط المين‬
‫لتساءلنا عما اذا كان اي منها يكن ان يقق نتيجة ملموسة وانا كان ينقصنا ان نعرف عمق ومدى‬
‫الشعور الناهض للشاه داخل ايران وكان ذلك هو الشيء الذي مكن المين من اشعال البلد ‪ ،‬فقد‬
‫كانت تلك الشاعر الناهضة للشاه منتشرة بي فئات متباينة ل تتمع ال لغرض مدد ومؤقت هو‬
‫اسقاطه ‪.‬‬
‫وكان الوضع ببساطة ان من يعملون لساب الخابرات المريكية ليسوا على صلة برجال الدين ف‬
‫الساجد الذين كانوا يقولون للفلحي ان الشاه " يدنس " السلم ‪ ،‬كما ل يكونوا يعملون مع‬
‫التجار ف السواق مكن كانوا ساخطي لسيطرة النظام على القتصاد ‪ ،‬ول يكونوا على اتصال‬
‫بالثقفي سياسيا الذي كان يثي سخطهم عدم استعداد الشاه لقتسام السلطة ‪ ،‬ل يكن المر مرد اننا‬
‫ل نتحدث مع قطاع مستعرض من الشعب بقدر كاف بل اننا ل نكن ايضا نأخذ عينات كافية من‬
‫جيع اناء البلد وكان ذلك راجعا جزئيا ال ان وزارة الارجية المريكية ومعها ال سي اي ايه ‪،‬‬
‫كانت خلل العقود السابقة قد قصرت عملياتا على العواصم ومدينة او مدينتي ف البلدان الرئيسية‬
‫‪.‬‬
‫ومع ذلك فان الدبلوماسيي المريكيي يبذلون جهودهم ليكونا على معرفة بوقف الرأي العام وذلك‬
‫منطقيا واجبهم وليس واجب اجهزة الخابرات ومن الؤسف ان رجال السلك الدبلوماسي يبذلون‬
‫جهودا اقل واقل ف هذا الجال وربا يكون ذلك راجعا جزئيا ال ان اعباء الدبلوماسية آخذة ف‬
‫التزايد خاصة وان البلدان الشمولية مثل ايران ف عهد الشاه ‪ ،‬ل ترتاح لقيام اتصالت بي موظفي‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫وزارة الارجية وجاعات العارضة الت يكون بعضها ليس له وضع قانون وكان ف توسع رجال‬
‫الخابرات الذين ل تعرف الكومة الحلية انم يعملون لساب الكومة المريكية ان ينهضوا بالهمة‬
‫او كان ف وسعهم ان يندوا عملء مليي يقومون سرا بمع عينات من الرأي العام ومن شأن هذه‬
‫العملية الخية ان تكون اكثر فاعلية على اي حال نظرا لحتمال ان يقوم الواطنون الذين ترى‬
‫القابلت معهم بتحوير إجابتهم عند اعطائها لشخاص من الجانب وذلك بالضافة ال اننا نتاج‬
‫لن يقوم الفرد ذاته بعملية جع العينات على امتداد عدة سنوات ‪ ،‬فليس الهم هو ما تقوله احدى‬
‫العينات بالذات بل ما يطرأ عليها من تغييات مثل هل هناك زيادة او نقصان ف تأييد الكومة او‬
‫معارضتها ‪.‬‬
‫ومن المثلة على اهية فهم موقف المهور تربتنا ف ارسال قوات لفظ السلم ف بيوت ابتداء من‬
‫‪ ، 1982‬فقد فشلت الخابرات المريكية ف التعرف على عمق العداء لذا الوجود العسكري‬
‫المريكي وعندما بدأ المهور ينظر ال القوات المريكية على انا مساندة للحكومة ذات الغالبية‬
‫السيحية ل على انا قوات لفظ السلم اندفعت موجة من العمال الرهابية من جاعات متلفة‬
‫ادت ال اخراج قوات حفظ السلم المريكية وكذلك الدبلوماسية المريكيي من لبنان ‪ ،‬وقد عرفنا‬
‫ذلك ل لن بعض رجال الدين الصوليي السلميي عقدوا اجتماعات سرية ربا كان ف وسعنا ان‬
‫نسرب اليها احد العملء بل لن سلسلة القاء القنابل والطف والقتل الرامية ال تويف واشنطن‬
‫جاءت من جانب عدد من الماعات الدينية والطائفية ف لبنان وكان الثر التراكمي للعمال النفردة‬
‫لكل واحدة من تلك الماعات هو الذي ادى ال خروجنا وكان ف وسع من يعملون لصال مابراتنا‬
‫سرا ان ينشروا بي تلك الماعات ويتعرفوا على مواقفها ويبينوا انا آخذة ف الزيادة بيث كادت‬
‫تصل ال حد الزمة ‪.‬‬
‫ومن الالت الخرى الت ل نكن فيها على بينة من الواقف الهمة للهال الحليي ‪ ،‬حالة نيكاراجوا‬
‫ف الثمانينات فرغم ان ال سي اي ايه كانت تعمل بقوة على مساعدة الكونترا فانا ل تكن تعرف‬
‫مدى قوة معارضة السكان من غي الكونترا لكومة السندنيستا ‪ ،‬ويكفي اننا ل نكن نعرف ان‬
‫فيوليتا باريوس دي كامورو الرشحة العارضة للسندنيستا كان يكن ان تكسب انتخابات فباير‬
‫‪ 1990‬بتلك النسبة العالية ‪ ،‬وكان التعرف على تلك الواقف يعتب عمل جوهريا للمخابرات نظرا‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫لن الكثي من ابناء نيكاراجوا كانوا يافون العراب عن آراء مناهضة للسندنيستا ولكن هذا‬
‫بالتحديد هو نوع العلومات الذي يدرب العاملون ف الخابرات من البشر على القيام به ‪.‬‬
‫ومن المثلة الصارخة على الفشل ف فهم الثقافات والواقف الجنبية ‪ ،‬الفكرة الت انتشرت داخل ال‬
‫سي اي ايه والقائلة بأن بيع السلحة ليران ف ‪ 1989‬هو السبيل لدعم موقف اليرانيي " العتدلي‬
‫" الذين يكن ان يسقطوا حكومة المين ولكن عندما توجه روبرت مكفرلي الستشار السابق للمن‬
‫القومي سرا ال طهران للتفاوض وجد ان شخصا ف مركز رفيع مثل حجة السلم هاشي رفسنجان‬
‫خاف من حضور الجتماع لئل يتهم بأنه يتآمر مع " الشيطان العظم " وكان ذلك كله بعد مرور‬
‫سبع سنوات على خطأ ال سي اي ايه ( ف وقت رياست ) ف تقدير مدى عداء الصوليي‬
‫السلميي للوليات التحدة ‪.‬‬
‫ورغم ان هذه المثلة تبي ان لدى الوليات التحدة فجوة مابرات خطية ينبغي ملؤها فلن يكون من‬
‫السهل دفع الدمات السرية للحكومة ال ان تفعل ذلك ‪ ،‬وموظفو ال سي اي ايه مدربون على تنيد‬
‫العملء وزرع اليكروفونات وتصوير الستندات ولكن ان يطلب منهم ان يذهبوا للتعرف على‬
‫مواقف الرأي العام اشبه بأن نطلب من قائد طائرة مقاتلة ان يترك طائرته النفاثة السرع من الصوت‬
‫ليعمل ملحا عاديا ف طائرة مدنية بحرك ضعيف ‪.‬‬
‫وليس معن ذلك ان قياس الرأي العام ينبغي ام يصبح الهمة الرئيسية للدارات السرية المريكية ‪،‬‬
‫فقد شهدت واشنطن ف الونة الخية امثلة عديدة كانت فيها ف حاجة ماسة ال مارساتم التقليدية‬
‫ف تنيد العملء من اجل التغلغل داخل الكومات ‪ ،‬وكان من تلك الالت معرفة ما اذا كان صدام‬
‫حسي يعتزم مهاجة الكويت ف اغسطس ‪ 1990‬ومن الالت الخرى كانت معرفة مكان وجود‬
‫مانويل انطونيو نورييجا عندما قامت الوليات التحدة بغزو بنما ف ديسمب ‪ 1989‬ولسوء الظ‬
‫فان رجال الخابرات المريكيي العاملي ف كلتا الالتي ل يستطيعوا معرفة نوايا هذين الاكمي‬
‫الستبدين ‪ ،‬فلماذ حدث ذلك ؟‬
‫ف بنما كان الوضع مثاليا لتجنيد العملء وكان للوليات التحدة وجود كبي هناك منذ امد طويل ما‬
‫يعل من السهل اقناع بعض ابنميي بأنم يستطيعون ان يستفيدوا من تأييد الكومة المريكية ومع‬
‫ذلك فعندما دخلت القوات المريكية ال بنما احتاج المر ال اربعة ايام طوال عانت خللا الرج‬
‫قبل ان تتمكن من معرفة مكان الديكتاتور ول شك ف ان نورييجا حرص على البتعاد عن طريق‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫القوات المريكية بتغيي مكانه بصورة مستمرة واستخدام سيارات متماثلة واشخاص يلون مكانه‬
‫وكان ما تتاجه الوليات التحدة ومن الواضح انه ل يكن لديها ‪ ،‬هو شخص يشغل مكانه ف‬
‫البطانة الحيطة بنورييجا مباشرة ول يكن للوليات التحدة ايضا شخص ف الدائرة الداخلية لصدام‬
‫حسي وكان العراق تديا اكب نظرا للفوارق الثقافية والصعوبات الت كان يواجهها اي امريكي‬
‫يعمل هناك ف ذلك الوقت والخاطر الت يتعرض لا اي شخص تقوم بتجنيده الخابرات المريكية ‪.‬‬
‫وهناك اسباب عديدة جعلتنا غي قادرين على احداث مثل هذه الختراقات وستجعلنا على الرجح‬
‫غي قادرين على نصل بتجسسنا ال ما نريد له ان يكون ‪ ،‬فقبل كل شيء تعد الخابرات الركزية‬
‫المريكية منظمة حديثة نسبيا ول يسبق لا ف اي وقت ان وجدت تراثا صحيحا ف هذا الجال ‪،‬‬
‫وف اليام الول للمخابرات الركزية كان جيمس انلتون رئيس جهاز مقاومة التجسس با ياف‬
‫من احتمال تسلل السوفييت ال الوكالة ما منعه من تنيد عملء سوفييت وبعد ان ترك انلتون منصبه‬
‫حدث اندفاع ف التجنيد ادى ال سوء اختيار العملء ف حالت كثية وما زال على وكالة‬
‫الخابرات الركزية ان تنشئ جهازا سريا متوازنا ‪.‬‬
‫وهناك ايضا مشكلة عاجلة وهي ان موظفي الوكالة يعملون ف ظل عائق خطي وهو عدم قدرتم‬
‫على الحتفاظ ب " غطاء " جيد ‪ ،‬وحكومة الوليات التحدة ل تطلب من العاملي ف مال‬
‫التجسس ان يقدموا التضحيات الت يطلبها السوفييت من عملئهم ‪ ،‬فعملء السوفييت يتركون‬
‫مساكنهم ويعيشون لفترات طويلة ف بلد اجنب ويكتسبون جنسيته ويشتغلون بأعمال عادية عدة‬
‫سنوات قبل البدء ف عمليات التجسس وليس ف وسعنا ان نطلب من المريكيي ان يذهبوا ال بلدان‬
‫غالبا ما تكون استبدادية وهي البلدان الت تتاج ال التجسس عليها وان يعيشوا بتلك الطريقة ‪ ،‬كما‬
‫ان واشنطن ل تب ان تعرض العملء المريكيي للعقوبات الترتبة على القبض عليهم وهم‬
‫يتجسسون دون ان تكون لم الصانة الدبلوماسية ‪.‬‬
‫والوليات التحدة ليست بارعة حت ف الحتفاظ بالغطاء الحدود الذي تنشئه ‪ ،‬فمعظم اجهزة‬
‫الكومة المريكية ل ترحب بأن تضم موظفي سريي لوكالة الخابرات يتظاهرون بأنم من العاملي‬
‫فيها ورجال الخابرات السريون انفسهم ل يكونون على استعداد ف الغالب لدفع ثن الندماج‬
‫بالكامل ف عمليات ادارات اخرى لن ذلك يتاج منهم ال العمل وقتا كامل ف وظيفتي ف وقت‬
‫واحد ‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫ونظرا لذه الصعوبات ل يتوقع ان تتمكن الكومة من احداث تسن ملموس ف عمليات التجسس‬
‫البشري ومع ذلك فمن واجبنا ان ناول لن العائد يكن ان يكون كبيا ف حالة النجاح وينبغي ان‬
‫تبلغ جيع الهات التابعة للحكومة المريكية بأن التجسس البشري نشاط تيزه الرئاسة وييزه‬
‫الكونرس وانا ينبغي ان تقوم بدور فيه بل ان بعض اليئات الكومية يب ان يطلب منها ان تنشئ‬
‫اعمال جديدة فيما وراء البحار حت تتخذ غطاء جيدا لوكالة الخابرات ‪.‬‬
‫وينبغي للدارة السرية ف الخابرات ان تبذل هي ايضا الزيد من الهود اذ يب اول ان تدرك ان‬
‫تكلفة الغطاء زادت زيادة كبية وف احسن الحوال فان نسبة ل تزيد على ‪ %30-20‬من وقت‬
‫ضابط الخابرات سينقضي ف عمله من اجل الخابرات ‪ ،‬وثانيا يب ان تقبل الدارة السرية مسألة‬
‫عدم وجود مكتب مستقل للمخابرات ف كل سفارة ‪ ،‬فهذه الكاتب يكن اكتشافها بسهولة تامة‬
‫وكان من القائق الثية الت صادفتها ف سنوات عملي ف وكالة الخابرات ان للوكالة ناديا خاصا‬
‫بضباطها العاملي فيما وراء البحار ف المسينات وذلك ف الوقت الذي كان العتماد الرئيسي فيه‬
‫قائما على التجسس البشري ‪ ،‬وكان معن ذلك عمليا تسهيل الكشف عن الدوار الت يقوم با‬
‫العملء ‪.‬‬
‫وثالثا ل بد من تغيي نظام مكافأة العاملي ف التجسس فالكافأة تعتمد ف الوقت الال على عدد‬
‫العملء الذين يتم تنيدهم ف حي ينبغي ان يكون التركيز على نوعية العلومات الت يتم الصول‬
‫عليها وان يكون التقييم خلل فترة طويلة نسبيا من الزمن‬
‫واخيا فان نوعية الشخاص الذين يدخلون ف مال التجسس يب ان تتغي تبعا لتغي الهداف ‪،‬‬
‫فسوف نتاج ال ضباط على اطلع واسع ف القتصاد وف الشؤون التقنية مثل النتشار النووي اكثر‬
‫ما نتاج ال أخصائيي ف العلوم السياسية ف جوانبها التعددة من كانوا تقليديا يثلون العمود الفقري‬
‫للدارة السرية ‪.‬‬
‫وضمان هذا التنسيق هو مسؤولية مدير وكالة الخابرات الركزية ومن الناحية النظرية فان لديه سلطة‬
‫القيام بذا التنسيق ولكن من الناحية العملية فان الليات التاحة له غي كافية والطلوب هو اياد‬
‫علقة بي مدير الخابرات الركزية واجهزة جع العلومات شبيهة بالعلقة بي القائد العسكري‬
‫اليدان واليش والسطول والطيان وهي العلقة الت كانت احد مفاتيح ناح النرال شوارتسكوف‬
‫ف حرب الليج ‪ ،‬فقد كانت لشوارتسكوف السيطرة اليدانية الكاملة على جيع السلحة التابعة له‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫وكان على افرع اليش والسطول والطيان مسئولية توفي الدعم لتلك القوات ‪ ،‬اي جع وتدريب‬
‫الشخاص اللزمي والعدات والمدادات بدون ان يكون لا سلطة توجيه عملياتا ف اليدان ‪.‬‬
‫ووضع مدير الخابرات الركزية اشبه ما يكون بوضع القائد اليدان فهو ملزم بإدارة كل امكانيات‬
‫البلد فيما يتعلق بمع العلومات ساعة بساعة ف كل يوم ‪ ،‬ولكن واقع الال ان اهم جهازين‬
‫يساعدانه ف جع العلومات وها وكالة المن القومي ووكالة جع العلومات بالقمار الصناعية كانا‬
‫دائما تت سيطرة القيادات العسكرية ‪ ،‬وقد يكون من الناسب ان تقوم الوحدات العسكرية باطلق‬
‫اقمار صناعية وان تضع أشخاصا مهمتهم التقاط الشارات والرسائل على مت الطائرات والسفن وف‬
‫القواعد العسكرية كما ان العسكريي يتاجون بصورة ماسة ال ذلك النوع من العلومات الذي‬
‫يكن للنظمة التقنية لاتي الوكالتي ان تمعها ولكننا اذا اردنا ان نتحول بالولويات ال القتصاد‬
‫والسياسة فاننا نتاج ال آلية تضمن ال تكون للولويات العسكرية الكانة الول دائما ‪.‬‬
‫ويستطيع مدير الخابرات الن ان يأمر باجراء اية عمليات يريدها لمع العلومات ولكن مديري‬
‫هاتي الوكالتي يعرفان ان مصيها معلق بيد البنتاجون ولكتساب اهتمامهما يب ان يكون لدير‬
‫الخابرات الركزية وليس لوزير الدفاع سلطة تعيي هذين الديرين وفصلهما فهما اثنان من اهم‬
‫معاونيه ف الجتمع الستخبارات ‪ ،‬كما ان مدير الخابرات الركزية ف حاجة ال موظفي لديهم‬
‫القدرة والسلطة اللزمة لصدار اوامر تنفيذية ال جيع وكالت جع العلومات سواء بالطريق‬
‫البشري او بالطريق التقن ‪ ،‬وبإياز فان الحتياجات ال العلومات ف النظام العالي الديد تعل من‬
‫الضروري وجود سلطة واحدة تري الوازنة بي الحتياجات الستخباراتية للبلد سواء كانت‬
‫اقتصادية او سياسية او عسكرية وذلك الشخص ل يكن ان يكون ف القيادة العسكرية بل يب ان‬
‫يكون هو مدير الخابرات الركزية ‪.‬‬
‫وكذلك يتاج مدير الخابرات ال سلطة التحكم ف توزيع العلومات الت يتم جعها وقد كان من‬
‫السباب الرئيسية الت دعت الكونرس ال انشاء هذه الوظيفة ف عام ‪ 1947‬تنب الخطاء الت‬
‫وقعت قبيل هجوم اليابان على بيل هاربر عندما ل يدث تبادل كامل للمعلومات الت توافرت لدى‬
‫مكاتب الخابرات التابعة للجيش والسطول ووزارة الارجية ف شأن نوايا اليابان وقد عادت اليوم‬
‫اجهزة جع العلومات ال نوع من الستقلل فيما يتعلق بعدم اطلع الوكالت الخرى على ما ت‬
‫جعه بواسطتها من معلومات ومنطقها ف ذلك هو حاية " الصادر والساليب " الت ت جع‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫العلومات با وذلك امر مشروع بغي شك ‪ ،‬ولكن هناك مغالة ف الخفاء بدرجة تعل الوليات‬
‫التحدة ف رأيي معرضة الن للخطر بقدر ما كانت معرضة له ف وقت بيل هاربر ‪. 1941‬‬
‫وهناك مشكلة اخرى تسي ف التاه الضاد اذ ان اجهزة جع العلومات تيل ال توسيع مال عملها‬
‫فتنتقل من جع البيانات ال ماولة تفسيها وذلك امر ينطوي على اخطار لنه ليس هناك ما يضمن‬
‫ان يكون لدى اي واحد من اجهزة العلومات القدر الكاف من العرفة او الهارات اللزمة لذا‬
‫التفسي وف ‪ 1979‬اعدت وكالة المن القومي تقريرا يؤكد ان التاد السوفييت ارسل " وحدة‬
‫قتالية " جديدة ال كوبا وكان ذلك استنتاجا يتجاوز البلغ عما كانت الوكالة قد لحظته بالفعل‬
‫ول تكن تلك الوكالة قد ضاهت معلوماتا مع وكالة الخابرات الركزية او مع وزارة الارجية بشأن‬
‫تاريخ تلك الوحدة ومن ث كانت النتيجة الت انتهت اليها خاطئة وكان لذلك التقرير اثر مدمر على‬
‫مفاوضات اتفاقية سولت الثانية الت كانت جارية ف ذلك الي‪.‬‬
‫وعلى العموم ستكون هناك تديات كبية ف اعادة توجيه وكالت جع العلومات واتباعها‬
‫لولويات جديدة وتسي ادائها برمته ولكن يب ان يقال انه من الناحية النسبية هناك حاجة اكب‬
‫ال تسي الانب التحليلي ف متمع الخابرات وذلك على القل لن الكومة المريكية ستقلل من‬
‫اعتمادها على التجسس من اجل الصول على العلومات ‪ ،‬وف نظام عالي جديد اكثر ديوقراطية‬
‫وانفتاحا ‪ ،‬سيكون هناك مزيد من العلومات متاح من خلل الناقشة العامة ومن خلل ازدياد عدد‬
‫الترتيبات الت توضع لجراء تفتيش موضعي لغراض الد من التسلح ونتيجة لزدياد التجارة‬
‫والسياحة الدولية ‪.‬‬
‫وفيما هو ابعد من ذلك فان نوعية تليلت الخابرات ل تكن قط على مستوى توقعاتنا ‪ ،‬وقد اقترح‬
‫السيناتور دانيال موينيهان او توضع وكالة الخابرات الركزية تت اشراف وزير الارجية وقال ‪" :‬‬
‫خلل ربع قرن اخطأت وكالة الخابرات الركزية مرارا وتكرارا فيما يتعلق بالسائل السياسية‬
‫والقتصادية الكبى الت عهد اليها بتحليلها " وينبغي ملحظة ان السيناتور تدث عن تليل السائل‬
‫" السياسية والقتصادية " وليس العسكرية وفيما يتعلق بالخابرات العسكرية يكون من الضروري‬
‫معرفة القدرات العسكرية للخصم حت يكن الستعداد للقاته غي ان قياس القدرات العسكرية‬
‫مسألة اكثر وضوحا وارتباطا بالوقائع عن التنبؤ مثل بوقوع ثورة سياسية مثل سقوط الشاه او انفجار‬
‫اقتصادي على غرار التحول الذي حدث ف كوريا النوبية خلل العقدين الاضيي‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫ومن العيوب الساسية ف التحليلت الت تريها الخابرات المريكية ان هناك جهازا بيوقراطيا‬
‫ضخما يربط سعته با يقدمه من تنبؤات ‪ ،‬وعلى سبيل الثال وحت وقت متأخر يصل ال عام‬
‫‪ 1980‬كنت ابلغ لنة الكونرس الشتركة العنية بالشؤون القتصادية ف جلسة علنية بأن معدل نو‬
‫الناتج القومي الجال ف التاد السوفييت اخذ ف التناقص ولكن معدل النفاق السوفييت على‬
‫اغراض الدفاع آخذ ف الرتفاع ‪ ،‬ول اصل انا ول الحللون ف وكالة الخابرات الركزية ال استنتاج‬
‫انه ل بد من حدوث شيء ما ‪ :‬وأنه سيترتب على ذلك وقوع ازمة سياسية واقتصادية ‪ ،‬ولكن‬
‫ليمض اكثر من اربعة اعوام بعد تركي لوكالة الخابرات الركزية حت ظهر ميخائيل جورباتشوف‬
‫على السرح ووجد ان الوضع ميئوس منه ال حد انه مضى سريعا ال البار ف مياه البييسترويكا‬
‫واللسنوست الطرة ( النظام الرأسال)‪.‬‬
‫ول يوز لنا ان نتغاضى عن جسامة هذا الفشل ف التنبؤ بجم الزمة السوفييتية ونن نعرف الن انه‬
‫كان هناك الكثي من الكادييي والقتصاديي والفكرين السياسيي السوفييت بلف اؤلئك الذين‬
‫كانت الكومة السوفييتية تقدمهم لنا رسيا قد ادركوا قبل عام ‪ 1980‬بأمد طويل ان هناك عطبا‬
‫ف النظام القتصادي السوفييت وانا مسألة وقت فحسب حت يظهر شخص ما ياول اصلحه كما‬
‫فعل جورباتشوف ولكن ل اسع ف اي وقت اشارة من وكالة الخابرات الركزية او من الناح‬
‫الخابرات لوزارت الدفاع او الارجية بأن كثيا من الفكرين السوفييت يعترفون بوجود مشكلة‬
‫اقتصادية متفاقمة تتعلق بالنظام نفسه ‪.‬‬
‫ونن الن نسمع دمدمات تذكر ان وكالة الخابرات الركزية قد لحظت ف واقع المر بدايات‬
‫النيار السوفييت ‪ ،‬وعلى فرض ان بعض الفراد من الحللي ف وكالة الخابرات الركزية كان لم‬
‫رأي اكثر نفاذا من الرأي السائد ف الؤسسة فقد استبعدت افكارهم خلل العملية البيوقراطية ‪،‬‬
‫والرأي الذي تبديه الؤسسة هو الذي يعنينا ف ناية المر لنه هو الذي يصل ال رئيس المهورية‬
‫ومستشاريه وف هذه السألة كان رأي الؤسسة بعيدا عن الواقع بكثي ‪.‬‬
‫ترى لاذا كان الكثيون منا غي حساسي لذلك المر التمي ؟ اعتقد ان من اسباب ذلك ان الوافز‬
‫على التنبؤ ف متمع الخابرات ضئيلة للغاية فقد اصبحت مكاتب التحليل لدينا وخاصة الكاتب الت‬
‫تتعامل مع التاد السوفييت اجهزة بيوقراطية ضخمة بيث ان انتقال التنبؤ ف طريقه الصاعد من‬
‫الحلل الفردي حت يصل ال رئيس الوكالة يضعف من الفكار الديدة لصال الفكار الت استقرت‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫واصبح لا احترامها وعلى سبيل الثال فان من السباب الت ادت ال فشل الكومة ف التنبؤ بالزمة‬
‫القتصادية السوفييتية على الوجه الصحيح انا افترضت ان الساليب الستالينية القدية ف قمع السخط‬
‫مازالت قائمة وان مواقف المهور ليس لا حساب ف التاد السوفييت ومع ذلك فان جورباتشوف‬
‫اقدم على تركاته الذرية ل لجرد ان النتاجية القتصادية آخذة ف التراجع بل ايضا لن موقف‬
‫الماهي السوفييتية من حكومتها ومن عملها ومن حزبا الشيوعي باتت سلبية للغاية ول يعد هناك‬
‫امل ف ان يؤدي الوف والقمع ال دفع الشعب السوفييت ال بذل جهد اكب من عمله ‪.‬‬
‫وهناك سبب آخر لكثي من عيوبنا ف تليل الواقف وهو ان وكالت التحليل لدينا ل تتوافر فيها‬
‫معرفة كافية بثقافات كثي من البلدان الت يب ان نتعامل معها ويرجع ذلك جزئيا بطبيعة الال ال‬
‫فشلنا ف جس النبض ف البلدان الخرى ولكنها مشكلة اكب من ذلك تتعلق بالتعليم والتقدير ‪.‬‬
‫وهناك تفسيا آخر ايضا لضعفنا ف التحليل وهو التعارض بي العلومات الخابراتية الديدة‬
‫والسياسات الستقرة ‪ ،‬فالتنبؤ بسقوط الشاه مثل كان سيمثل تديا لسياسة خارجية امريكية مستقرة‬
‫ف منطقة الليج الفارسي والفلت من قيود السياسة سيكون دائما مشكلة تواجه الحللي العاملي‬
‫ف الخابرات وينبغي ان تكون الشكلة اقل حجما بالنسبة للمحللي ف وكالة الخابرات الركزية لن‬
‫تلك الوكالة ل تشتغل بصنع السياسة شأن الوكالت الخرى العاملة ف متمع الخابرات مثل‬
‫الجهزة التابعة لوزارات الدفاع والارجية والزانة ولعل اكب نقاط الضعف ف القتراح الذي قدمه‬
‫السيناتور موينيهان هو ان وكالة الخابرات الركزية ستصبح خاضعة لهة تقوم بوضع السياسات‬
‫والذي حدث عمليا ان معظم مديري الوكالة ل يتخذوا مواقف علنية ف السائل التعلقة بالسياسات‬
‫ومع ذلك فان اي باحث مسئول عن التحليلت يعرف ‪ ،‬فيما يتعلق بالسائل الكبى ف السياسة‬
‫الارجية ‪ ،‬التاه الذي يتخذه الرئيس وبذلك يشعر بنوع من الضغط الذي يلزمه بتأييد موقف‬
‫رئيسه العلى وعلى ذلك فنحن باجة لن ند وسيلة لتعزيز الشعور بالستقلل بي القائمي‬
‫بالتحليلت ف كل اناء متمع الخابرات ‪.‬‬
‫واذا نن ل نقبل اقتراح السيناتور موينيهان فكيف لنا ان نصل ال وضع تليلت افضل ؟ ان اعطاء‬
‫مدير الوكالة سلطة اوسع على وكالت جع العلومات يعتب حل جزئيا لسألة تسي جعها ولكنه ل‬
‫يل مشكلة تسي التحليلت والشيء الذي يب ان نتجنبه هو ان يكون هناك تاثل اجباري ف‬
‫التحليل ‪ ،‬واسحوا ل ان اذكر على سبيل القارنة ان الطابقة بي تقارير الخابرات واليديولوجية‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫السياسية كانت دائما اكب نقاط الضعف لدى الخابرات السوفييتية وقد اتيحت ل مرة فرصة سؤال‬
‫احد كبار النشقي السوفييت عما اذا كان السؤولون ف قمة القيادات السوفييتية يتلقون معلومات‬
‫دقيقة توضح لم لاذا تفعل الوليات التحدة ما تفعله – فكان رده ان بعض الشخاص الكبار مثل‬
‫اناتول دوبرتي الذي كان وقتها سفيا للتاد السوفييت ف الوليات التحدة والذي يفهم بغي شك‬
‫الوليات التحدة فهما جيدا ل يكن ليجرؤ على تقدي تقارير صرية تاما اذا كان رأيه مالفا للعقيدة‬
‫السائدة ‪.‬‬
‫خلل العقد الاضي حاول العسكريون ان يفرضوا مزيدا من السيطرة على عمليات الخابرات با ف‬
‫ذلك بذل جهد كبي لتكرار قدرة وكالة الخابرات الركزية على توفي العلومات عن طريق التجسس‬
‫البشري وتكن العسكريون خلل ذلك من تويل جانب كبي من اعتمادات الخابرات ال حد ان‬
‫نسبة تزيد على ثلث مموع النفقات اصبح خاضعا لسيطرة البنتاجون وليس لدير الخابرات وهناك‬
‫نصف آخر يضع للسيطرة الشتركة والجج الت يقدمها العسكريون لحداث هذا التحول لا‬
‫وجاهتها ‪ ،‬فوكالة الخابرات الركزية ل توجه ف اي وقت الهتمام الكاف للمخابرات العسكرية‬
‫فيما عدا السائل التعلقة بالانب النووي الستراتيجي ‪.‬‬
‫وعلى ذلك فعلينا ان نوفق بي النفوذ التزايد للعسكريي والهية التناقصة للجزء العسكري ف عمل‬
‫الخابرات‪.‬‬
‫إستقالة جورج تينيت مدير الستخبارات المريكية السي اي ايه السابق ‪:‬‬
‫استقال الدير السابق لوكالة الستخبارات الركزية الميكية "سي‪.‬آي‪.‬إيه" جورج تينيت من منصبه‬
‫ف مطلع حزيران ‪ ،2004‬وقد مضى على إدارته للوكالة سبع سنوات‪ ،‬بدأت ف الولية الثانية‬
‫للرئيس الميكي الديقراطي بيل كلينتون وانتهت قبل خسة شهور من انتهاء الولية الول للرئيس‬
‫المهوري الال جورج بوش‪.‬‬
‫بدأ حياته الستخباراتية نائب مدير للوكالة ف عام ‪ 1995‬ث مديرا لعمال الرئيس ف ملس المن‬
‫القومي الميكي قبل أن يصبح مديرا للوكالة‪ ،‬فهو على سبيل الثال ل الصر‪ ،‬تكن من خلل‬
‫الزاوجة بي السياسة والعمل الستخبارات أن يدخل على خط الصراع الفلسطين – السرائيلي عب‬
‫البادرة الت سُميت باسه‪ ،‬ف ماولة منه لتأمي اللف المن السرائيلي على حساب الستئثار باللف‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫المن الفلسطين‪ .‬وكاد أن ينجح ف مهمته ‪ ,‬كما ونح ف تسهيل مهمة الوليات التحدة للهيمنة‬
‫على مريات الحداث العالية وبالخص ف الشمال الشرقي من العال وميط البحر الكاريب‪ ،‬من‬
‫خلل إستغلله لتبعات أحداث ‪ 11‬أيلول ‪ .2001‬هذا وتول توجيه سياسة الدارة الميكية لشن‬
‫حربي متتاليتي ف أفغانستان والعراق‪ ،‬من خلل العلومات الستخباراتية الت زودها با ومن خلل‬
‫دعم تيار السيحية الصهيونية ف الوليات التحدة لهوده الت تناغمت مع إستراتيجيتهم الدامة‪.‬‬
‫حي أعلن جورج تينيت إستقالته‪ ،‬ل تقنع السباب الشخصية الت أرفقها با أيا من الراقبي‬
‫السياسيي ف العال وبالخص ف بلده‪ ،‬المر الذي أثار كثيا من التأويلت والتفسيات والتكهنات‬
‫حول السباب والدوافع القيقية الت وقفت وراءها‪ ،‬خاصة وأنه ظل حت اللحظة الت سبقت ذلك‬
‫العلن موضع ثقة وتقدير من قبل الرئيس جورج بوش‪ .‬ومن منطلق إيانم بأن وراء الكمة ما‬
‫وراءها‪ ،‬رجح هؤلء وجود دوافع وأسباب سياسية جادة ومهمة فرضت على الرجل القوي وصاحب‬
‫الظوة الاصة لدى الرئيس تقدي إستقالته بشكل مفاجىء‪ .‬ولعل أبلغ تلك الدوافع والسباب كانت‬
‫أحداث ‪ 11‬أيلول ‪ 2001‬والتداعيات والسقاطات الت ترتبت عليها‪ ،‬بدءا برب أفغانستان‬
‫وإخفاق وكالة الستخبارات الركزية ف القبض على زعيمي تنظيم القاعدة وحكومة طالبان أسامة‬
‫بن لدن والل عمر وانتها ًء بسقوط وتاوي البرات الت ساقتها الوكالة لشن الرب على العراق‪،‬‬
‫وبالخص زعم امتلكه أسلحة دمار شامل وادعاء وجود علقة بي الرئيس العراقي السي صدام‬
‫حسي وبن لدن‪.‬‬
‫وفيما نظر بعض الراقبي إل إستقالة مدير وكالة الستخبارات الركزية الميكية على أنا جاءت ف‬
‫سياق صفقة بينه وبي الرئيس جورج بوش مستدلي على ذلك بيدالية الرية الرئاسية الت منحها‬
‫الثان للول بعد إستقالته‪ ،‬اعتب بعضهم الخر جورج تينيت "كبش فداء" للسقطة الميكية ف‬
‫الستنقع العراقي‪.‬‬
‫لكن وبالرغم من كل ما قيل وكتب حول الستقالة خلل الربعة عشر شهرا الت أعقبتها وما رافق‬
‫ذلك من استفزاز متعمد من قبل وسائل العلم لتينيت بدف إخراجه عن طوره‪ ،‬إل أنه ظل يافظ‬
‫على هدوئه وأحاط الستقالة بساتر من الغموض من خلل التزامه الصمت وماذرة الدخول ف‬
‫معارك كلمية لتجنيب نفسه الوقوع ف فخ خياري الدفاع عن نفسه والضطرار إل كشف‬
‫"الستور"‪ .‬لكن على ما ظهر من خلل ما تناقلته الصحافة الميكية قبل أيام‪ ،‬فإن جورج تينيت‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫سيجد نفسه هذه الرة مبا على اللجوء ال اليار الثان الذي سيفرض عليه الكشف عن حقائق‬
‫مثية وجديدة حول أحداث ‪ 11‬أيلول وحرب العراق‪ ،‬ما ل يتدخل الرئيس جورج بوش على عجل‬
‫للجم إندفاعة بورتر غوس الدير الديد لوكالة الستخبارات الركزية الميكية ضده‪ .‬ويذكر ف هذا‬
‫الصدد أن بوش كان قد عي غوس خلفا لتينيت ف ‪ 10‬آب ‪.2004‬‬
‫صحيفة الـ "واشنطن تايز" الميكية رجحت أن يد جورج تينيت نفسه ماصرا بيث ينقاد‬
‫مضطرا إل اللجوء ليار كشف الوراق الستورة‪ .‬وأرجعت ذلك إل ما أسته "العركة الصامتة‬
‫والساخنة" الت تدور داخل وكالة الستخبارات الركزية الميكية "سي‪.‬آي‪.‬إيه" منذ حوال عشرة‬
‫أسابيع‪" ،‬والت قد تنتهي ف حال عدم حسمها من قبل الرئيس جورج بوش بالكشف عن خبايا‬
‫أحداث ‪ 11‬أيلول وما سبقها وتبعها‪ ،‬وبالخص اللبسات الت قادت إل حرب العراق"‪ .‬وإذا ما‬
‫سارت المور وفق ما تشتهي سفن بورتر غوس‪ ،‬فإن ذلك قد يقلب الطاولة على رأس الدارة‬
‫الميكية من خلل قلب ما هو معروف الن عن تلك الحداث وكيفية وقوعها وتفصيلت ما‬
‫جرى خلل الشهور والسابيع الت قادت إليها‪.‬‬
‫ووفق ما جاء ف الصحيفة فإن تفصيلت تلك العركة تتلخص ف أن عددا من قيادات الوكالة ذهب‬
‫إل أن اللوم الذي وُجه إليها ف التقارير الت أعدتا لان التحقيق التعاقبة هو لوم غي منصف وف غي‬
‫مله‪ ،‬وأن مدير الوكالة السابق جورج تينيت قبل بتعديل العلومات الدقيقة الت قدمها له مرؤوسوه‪،‬‬
‫وأنه شارك ف تغطية السؤولية الت تتحملها الدارة‪ ،‬وذلك بعد إتفاق جانب عقده مع البيت البيض‪.‬‬
‫وبعبارة أخرى رأى هؤلء السؤولون أن تينيت ل يقل القيقة كاملة حول ما جرى للمحققي وأنه‬
‫قبل بأن تتحمل الوكالة لوما كان يفترض أن يذهب إل أماكن أخرى‪ ،‬وأنه تلقى مقابل ذلك ميدالية‬
‫الرية الرئاسية الت تُعد من أرفع الوسة ف الوليات التحدة‪ ،‬وذلك بعد انتهاء خدمته‪.‬‬
‫وكشفت الـ "واشنطن تايز" عن أن قيادات وكالة الستخبارات الركزية القصودين أقنعوا مديرهم‬
‫الديد بورتر غوس بضرورة إجراء تقيق داخل الوكالة‪ ،‬بعيدا عن جيع التحقيقات العلنية الت‬
‫أُجريت ف السابق‪ ،‬لكشف القائق كما هي‪ .‬وبالفعل ت تكليف الفتش العام للوكالة توم هيلغرسون‬
‫بقيادة فريق من الحققي الداخليي‪ .‬وف ناية حزيران الاضي انتهى هيلغرسون من تقيقه الذي‬
‫تضمن إدانة دامغة وكاملة لورج تينيت‪ .‬وبوجب ذلك التحقيق وجهت إتامات لتينيت بالتقاعس‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫وتغيي تقديرات الوكالة لسباب سياسية والدلء بعلومات كاذبة "أدت إل تضليل مققي الكونغرس‬
‫الميكي والساءة إل الوكالة وإل جهود موظفيها"‪.‬‬
‫تينيت الذي استلم نسخة عن ذلك التحقيق بصورة رسية‪ ،‬رد عليه بذات الصورة ف رسالة من‬
‫عشرين صفحة رفض فيها جيع التامات وفندها إتاما بعد الخر‪ .‬وعندما علم أن مدير الوكالة‬
‫الديد بورترغوس يتجه تت ضغط كبار قيادات الوكالة إل استدعائه لستجوابه كخطوة تهيدية‬
‫لدانته رسيا ومن ث توقيع عقوبات إدارية بقه قد تؤدي إل تويله للمحاكمة بتهمة خداع‬
‫الكونغرس‪ ،‬لأ هذه الرة للهجوم كوسيلة فُضلى للدفاع‪ .‬فباعتبار أنه يفظ اللوائح الداخلية للوكالة‬
‫عن ظهر قلب ويعرف أن هذه اللوائح تتيح إمكانية ماكمته داخل "البيت الستخبارات" بتهم خرق‬
‫قواعد العمل بالوكالة والساءة للمن القومي الميكي والكذب واستغلل صلحياته لتزوير‬
‫العلومات‪ ،‬تعمد توجيه إنذار مبطن للرئيس جورج بوش على صفحات واحدة من أهم الصحف‬
‫الميكية هي الـ "واشنطن تايز" لثه على التدخل لوقف غوس ومنعه من عقد ماكمة علنية له‪،‬‬
‫تت طائلة التهديد البطن أيضا بفتح جيع اللفات الغلقة الاصة بأحداث ‪ 11‬أيلول والرب على‬
‫العراق‪ .‬وقد لأ تينيت لذا السلوب بعد أن عاله الصب والستياء من سلبية البيت البيض تاه ما‬
‫يفعله غوس ضده وهو الذي قام با قام به أثناء توليه مسؤولية وكالة الستخبارات الركزية إرضاءً‬
‫للبيت البيض وشخص الرئيس لمايته من أي لوم يوجه إليه أو تبعة قانونية تُلقى عليه‪.‬‬
‫الصحاف جون روبرتس الذي عمل فترة طويلة ف مال الخابرات إبان عهد الرئيس رونالد ريغان‬
‫وكان مقربا من البيت البيض‪ ،‬إنتصر لصديقه جورج تينيت الذي استجار به بعد أن ساءه ما‬
‫يتعرض له وما يُحاك ضده ف ظل صمت الرئيس الذي لطالا امتدحه وأشاد بهوده وأُعجب به‬
‫لدرجة أنه منحه ميدالية ل تُمنح إل لشخصيات أميكية تيزت ف دفاعها عن المن القومي‬
‫الميكي‪.‬‬
‫روبرتس عب عن انتصاره لدير وكالة الستخبارات الركزية السابق من خلل مقال مطول نشره ف‬
‫صحيفة الـ "واشنطن تايز"‪ ،‬كشف فيه عن مموعة من التفاصيل الذهلة الت تعلقت بالعركة الدائرة‬
‫داخل الوكالة والت تستهدف تينيت دون غيه‪.‬‬
‫قال روبرتس ف القال أنه علم من مصدر موثوق أن مدير الوكالة السابق لن يقبل أن يُذبح بواسطة‬
‫التقرير الذي تضمن تقيقات هيلغرسون الاصة بتقييم عمل الوكالة إبان تسلمه مهام إدارتا‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫وكشف عن أن ذلك التقرير الذي ل يسمع به كثيون من قبل يدين تينيت والنائب السابق لدير‬
‫العمليات بالوكالة جيمس بافت والسؤول السابق عن مركز مكافحة الرهاب كوفر بلك‪ ،‬ملوحا‬
‫بأن "من يتصورون أن تينيت سيظل جالسا ف مقعده فيما يُع ُد مسؤولو الوكالة لذبه يرتكبون خطأً‬
‫جسيماـ إذ أن الدير السابق سيد بعنف وقد يصبح ذلك خبا بالغ السوء بالنسبة للبيت البيض‬
‫والقابع بداخله"!!‬
‫وفيما اعتُب تلويا بالكشف عن أسرار خطية ف مقالت لحقة إذا ما استمر بورتر غوس ف‬
‫استهدافه لتينيت وسط صمت البيت البيض‪ ،‬كشف روبرتس عن أن تينيت رفض عرضا بوضع‬
‫كتاب عن أحداث ‪ 11‬أيلول ‪ 2001‬مقابل حصوله على مبلغ ‪ 4.5‬مليون دولر "وقد كان سبب‬
‫الرفض هو أن الدير السابق ل يرغب ف إحراج البيت البيض من خلل الوض ف مسؤوليته عن‬
‫التقاعس ف مواجهة تنظيم القاعدة قبل ‪ 11‬أيلول والعلومات الستخباراتية الاطئة عن أسلحة‬
‫الدمار الشامل العراقية"‪ .‬وهذا بد عينه يرجح أن يكون الصدر الوثوق الذي استقى روبرتس‬
‫معلوماته منه هو جورج تينيت نفسه‪ ،‬إل أنه تعمد عدم ذكر اسه بشكل صريح حت ينبه الحراج‬
‫ف وقت ل يسم الرئيس الميكي جورج بوش موقفه لهة تأمي غطاء السلمة لتينيت أو التضحية‬
‫به وماولة تقديه كبش فداء لخطائه الكبية الت أدت إل أحداث ‪ 11‬أيلول ودخول اليش‬
‫الميكي ف مستنقع العراق الذي على ما يبدو بدأ يكتب بداية النهاية للمباطورية الميكية‪.‬‬
‫عرض جون روبرتس ف مقاله الذي نشرته الـ "واشنطن تايز" أمورا كانت مرد تأويلت‬
‫وتكهنات‪ .‬فقد قال طبقا للمصدر ذاته أن تينيت "عقد تفاها مع الرئيس بوش مفاده أنه لن يتحول‬
‫إل كبش فداء للفشل الستخباري"!! ومضى قائلً أن "هناك صفقة عُقدت بي تينيت والرئيس‪،‬‬
‫وهي صفقة استكملت بنح الدير السابق للوكالة ميدالية الرية"‪ ،‬لفتا النظر إل أن "رد الدير السابق‬
‫على تقرير هيلغرسون أخذ مسارا قريبا على نو لفت لا قاله مسؤول مكافحة الرهاب السابق‬
‫ريتشارد كلرك بأن إدارة الرئيس بوش أخرت عملية تبن إستراتيجية لواجهة تنظيم القاعدة"‪ .‬وكان‬
‫كلرك قد استقال من منصبه وقدم اعتذارا علنيا لضحايا ‪ 11‬أيلول ‪ 2001‬قال فيه‪" :‬لقد خذلتكم‬
‫حكومتكم‪ ..‬إن الرئيس جورج بوش ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد ضغطا علي لتوجيه التام نو‬
‫العراق‪."..‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫كانت الرسالة الت وجهها مدير وكالة الستخبارات الركزية الميكية "سي‪.‬آي‪.‬إيه" السابق جورج‬
‫تينيت للدارة الميكية من خلل مقال روبرتسون ف الـ "واشنطن تايز" واضحة ول لبس فيها‪:‬‬
‫إنه يوجه تذيرا ل عودة عنه ما ل يتحرك الرئيس بوش على عجل لنجدته‪ .‬ويدلل على مغزى‬
‫الرسالة َتعَ ُمدِ روبرتسون إناء مقاله بالملة التالية الت تتزل البعاد الت سيذهب إليها تينيت ف‬
‫معركته إذا ما فتحها بورتر غوس بشكل رسي ف ظل مباركة الرئيس‪" :‬إن عرض الـ ‪ 4.5‬مليون‬
‫دولر لتأليف كتاب عما حدث قد يعود إل الطاولة بسرعة‪ .‬وهذه الرة سيقبله السيد تينيت"!!‬
‫عندما تتموضع العركة الصامتة الدائرة ف وكالة الستخبارات الركزية الميكية ف مثلث أقطاب‬
‫الياة السياسية والستخباراتية الميكية ويتواجه فيها الرئيس من جهة ومراكز النفوذ ف الوكالة من‬
‫جهة ثانية ومدير الوكالة السابق من جهة ثالثة ف غياب أي ثقل أو نفوذ يُذكر لدير الوكالة الال‪،‬‬
‫فإن ذلك يؤشر إل قرب انفجار صندوق العلومات الميكي "السود" الذي سينكشف مع انفجاره‬
‫"مستور" ‪ 11‬أيلول وجرية غزو واحتلل العراق‬
‫تفكيك أجهزة الستخبارات‪:‬‬
‫اليوم نرى وكالة الستخبارات المريكية ‪ CIA‬وهى تتقلص نفوذا تهيدا لتمزيقها إربا وعندما‬
‫صدر تقرير لنة الكونرس المريكى الكلفة بالتحقيق ف مسئولية التقصي ف منع وقوع أحداث‬
‫سبتمب ‪ ،2001‬عندما اصطدمت طائرات مدنية ببجى مركز التجارة العالى ف نيويورك وبأحد‬
‫أجنحة وزارة الدفاع المريكية ف واشنطن‪ .‬فقد ورد ف التقرير لوم شديد لجهزة الستخبارات‬
‫المريكية‪ ،‬وعددها كما هو معروف حوال خسة عشر جهازا‪ ،‬ولكن أهها مكانة وشهرة ف‬
‫الداخل والارج وكالة الستخبارات العروفة بروف ‪. CIA‬‬
‫ويبدو أنه كان هناك ف وزارة الدفاع وربا ف البيت البيض‪ ،‬من اعتب هذا اللوم من جانب لنة‬
‫الكونرس إشارة الجوم على هذا الصن النيع ف لنلى ف فرجينيا‪ ،‬إما لتصفية حسابات قدية وإما‬
‫للحاجة إل فرض سيطرة مركزية ذات توجهات أيديولوجية معينة على كافة أجهزة الستخبارات ف‬
‫الوليات التحدة‪.‬‬
‫وقالت ميليسا بويلي ميهل وهي ضابطة سابقة بالخابرات الركزية «هناك قدر كبي من القلق‪...‬انم‬
‫ليسوا متأكدين من كيفية اندماجهم ف متمع الخابرات الديد كما أنم ليسوا واثقي من أنم ف‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫موقع سلطة يولم حق تشكيل الرؤية»‪ .‬ونفت جينيفر ميللر وايز التحدثة باسم الخابرات الركزية‬
‫ان الوكالة تفقد أهيتها‪ ،‬وقالت انه تقرر زيادة أعداد الحللي والعملء بنسبة ‪ 50‬ف الائة بوجب‬
‫خطة غي معلنة‪.‬‬
‫وقالت «هذه وكالة آخذة ف التنامي‪ ..‬آخذة ف التحسن‪ ..‬تزداد قوة‪ ..‬منظمة تركز على العمليات‬
‫وتند الكثي من الناس ف متلف أناء العال»‪ ،‬وأضافت ان القدرات الستخبارية البشرية للمخابرات‬
‫الركزية الت ل تضاهى تقوم بدور حيوي ف الرب على الرهاب‪.‬‬
‫وقال ريتشارد بوسنر القاضي الميكي ومؤلف كتاب «منع الجمات الفاجئة‪ ..‬اصلح الخابرات‬
‫ف أعقاب ‪11‬ـ ‪ »9‬ان «هناك احساسا بأن الخابرات الركزية ماصرة بدرجة كبية»‪ .‬وقد‬
‫تأسست الخابرات الركزية الميكية عام ‪ 1947‬مع اندلع الرب الباردة وظل ينظر اليها على‬
‫مدى اجيال على أنا الحرك القوي والسري للصراع الذي جرى ف القرن العشرين بي الشرق‬
‫والغرب‪ ،‬ورغم ذلك ال انا منذ هجمات ‪ 11‬سبتمب تعرضت لنتقادات شديدة ف تقارير رسية‬
‫بسبب دورها ف فشل عمليات استخباراتية كبية‪ ،‬وتواجه أخيا منافسة جديدة من جانب مكتب‬
‫التحقيقات التادي والبنتاغون لقيامهما بأنشطة استخباراتية متنامية‪ ،‬لكن الخابرات الركزية تلقت‬
‫أيضا الدعم من جانب حليفتها التقليدية بالكونغرس وهي اللجنة الفرعية الدائمة للمخابرات بجلس‬
‫النواب‪ ،‬وحاولت اللجنة الفاظ على مهمة الخابرات الركزية ف جع العلومات وصياغة مشروع‬
‫قانون عام ‪ 2006‬خاص بالهام الوكلة اليها ينص على وضع كل العلومات البشرية الت يتم جعها‬
‫من خارج الوليات التحدة تت اشراف مدير الخابرات الركزية‪.‬‬
‫وقال النائب بيتر هويكسترا رئيس اللجنة المهوري «نريد فقط تقدي ايضاح‪ ،‬اذا ل تكن لديك‬
‫نقطة تكم واحدة فهناك فرصة كبية للغاية لدوث ارتباك»‪ .‬ويقول خباء من بينهم مسؤول‬
‫بالكونغرس مطلع على خطة الصلح ان نروبونت قرر ان تتفظ الخابرات الركزية بدورها البارز‬
‫ف جع العلومات البشرية‪.‬‬
‫لكن مللي يقولون ان قلق العاملي بسبب الشكوك الت تساورهم يكن ان يثل تديا لدير الخابرات‬
‫الركزية بورتر جوس الذي تعرض لنتقادات حادة من داخل وكالته بعد ان اتمه البعض بانه ل‬
‫يكافح با فيه الكفاية للحفاظ على وضعها‪ .‬وقال ديفيد روثكوف من مؤسسة كارنيجي للسلم‬
‫العالي «اذا كنت من الداخل وترى أن الخابرات الركزية هي منظمة تؤدي مهامها بكفاءة عالية‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫وتريد الفاظ على مهامها هذه فأنت أما تعتقد أن هذا الشخص (جوس) قد باعك أو أنه مرد‬
‫شخص غي فعال»‪ .‬وأجبت الصلحات الديدة جوس على التخلي عن مقعده ف اجتماعات‬
‫ملس المن القومي لصال نروبونت‪ ،‬كما طلب نروبونت من رؤساء مكاتب الخابرات الركزية‬
‫حول العال ارسال تقاريرهم اليه وليس ال جوس ف أمور تشمل أنشطة تقوم با الوكالت‬
‫الستخبارية الخرى‪ .‬وقال مسؤول بالخابرات طلب عدم كشف هويته لساسية القضية‪ ،‬ان المر‬
‫الذي أصدره نروبونت قلص من دور الخابرات الركزية كوكالة مابرات مهيمنة ف الارج‪.‬‬
‫ويبدو ف الوقت نفسه أن خطة أو مشروع خطة‪ ،‬كان معدا بالفعل من جانب القيادة الماعية‬
‫العروفة بنخبة اليمي الديد‪ ،‬والت ركزت نفوذها داخل وزارة الدفاع‪ ،‬وبالتحديد حول مكتب‬
‫الوزير دونالد رامسفيلد‪ ،‬ومكتب ريتشارد تشين نائب رئيس المهورية‪.‬‬
‫ويسي العمل لتحقيق هذا الدف ف اتاهي‪ :‬اتاه تقليص حجم وكالة الستخبارات المريكية‬
‫وتطهيها من الداخل تهيدا لعادة تديد اختصاصاتا وتغيي أساليب عملها‪ .‬واتاه إخضاعها لقيادة‬
‫مركزية من خارج الوكالة بتعيي مشرف عام على العمل الستخباراتى المريكى يكون مقره البيت‬
‫البيض‪.‬‬
‫إن عناصر اليمي الديد تريد أن تأخذ وقتها ف فرض اليمنة على كافة وكالت الستخبارات‬
‫ودس حلفائها فيها وطرد العارضي والتمردين منها قبل تعيي شخص جديد يضع مباشرة لرئيس‬
‫المهورية‪.‬‬
‫وبالنسبة للتاه الول‪ ،‬أى تغيي وكالة الستخبارات من الداخل وتقليصها‪ ،‬فقد بدأ بالفعل مديرها‬
‫الديد تنفيذ مهمته ف التغيي والتقليص لكنه واجه صعوبات كثية‪ .‬فقد استقال أو أقيل‪ ،‬مئات من‬
‫الخضرمي ف الوكالة‪ ،‬وأغلبهم من الذين يطلق عليهم أهل الداخل‪ ،‬وهؤلء يباشرون مهمتهم سواء‬
‫ف القر الركزى ف ولية فرجينيا‪ ،‬أو ف السفارات المريكية ف الارج‪ ،‬أى أنم ف الغالب‬
‫معروفون أساء وشكلً لدى أجهزة مابرات الدول الجنبية والجهزة البيوقراطية فيها‪ .‬وقد كتب‬
‫راؤوب مارت جييت‪ ،‬وهو عضو ف معهد أريكان انتربرايز‪ ،‬حيث تولد وتترعرع متلف أفكار‬
‫اليمي الديد ومارساته‪ ،‬وهو أيضا ضابط سابق ف وكالة الخابرات الركزية ‪ ، CIA‬كتب ف‬
‫واشنطن بوست يطلب من البيت البيض إصدار الوامر إل بورتر جوس الدير الديد للوكالة والذى‬
‫حل مل جورج تينيت‪ ،‬ليفصل من العمل ف الوكالة مئات الضباط قبل تعيي ضباط جدد‪ .‬ويكشف‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫القال عن مدى كراهية معهد أمريكان انتربرايز وربا اليمي الديد بأسره‪ ،‬أو على القل كاتب‬
‫القال‪ ،‬للوكالة ونظام العمل فيها‪ ،‬إذ يقول إن استمرار الخضرمي ف العمل حت يصل الجندون‬
‫الدد يعن أن الدماء الفاسدة أى أفكار الخضرمي وأساليب عملهم سوف تسمم عقول الدد‪.‬‬
‫وانتقد جييت قرار بوش زيادة عدد ضباط الوكالة بنسبة ‪ %50‬بناء على توصية تقرير ‪11/9‬‬
‫الصادر عن الكونرس‪ ،‬لنه يعتب أن الشكلة تكمن ف القدامى وليس ف العدد‪ .‬ويقول إن الوكالة‬
‫اهتمت على مدى عقود بأهل الداخل‪ ،‬وهؤلء كانت أنشطتهم مدودة بكم أن أجهزة الدولة الت‬
‫يتجسسون فيها تعرفهم‪ ،‬أما أهل الارج أى الضباط الكلفي بأعمال سرية فكانوا منذ عهد رونالد‬
‫ريان يتخفون كرجال أعمال‪ ،‬وبكم التعريف ل يكن هؤلء يتلكون حب الغامرة أو القدرة على‬
‫التسلل إل شبكات السلمية ف مناطق جبلية أو صحراوية‪ ،‬وضرب مثلً باليمن حي كان متعذرا‬
‫على رجال الخابرات المريكية الندماج داخل هيئات وطنية أو إسلمية‪ .‬وضرب كاتب آخر الثل‬
‫بضابط الخابرات البيطان الشهر ف القرن الاضى لورانس الذى اندس بي العرب وعاش معيشتهم‬
‫وقاد جيوشهم ضد التراك‪ .‬ويشى جييت أن يكرر بوش والدير الديد جوس تربة ريان‬
‫والدير وليام كاسى اللذين اهتما فقط بالعدد ول يهتما بدى استعداد الضباط لحاربة السلم‬
‫والندماج ف الجتمعات الت يكلفون بالتخابر فيها‪.‬‬
‫اقالة جوس مدير وكالة الستخبارات المريكية‪:‬‬
‫ف الول من مايو ‪ 2006‬قدم جوس استقالته بعد عامي قضاها ف ادارة الس اي ايه وبدون ابداء‬
‫السباب تقدم باستقالة مفاجئة ملفا وراءه استفسارات عدة‪.‬‬
‫وبعد اسبوع تقدم بوش لترشيح النرال مايك هدين لتول النصب نفسه وسط اعتراضات كثية‬
‫على سعيه لعسكرة وكالة الستخبارات المريكية الت تعد مؤسسة مدنية لكن يبدو ان بوش يريد من‬
‫الس اي ايه يريد ان يد من يساعده ف اياد حل للورطة المنية ف العراق و افغانستان وليكون‬
‫الهد المن اكثر تناغما مع العمليات العسكرية من ذي قبل‪.‬‬
‫الدير بالذكر ان جوس قام بتنفيذ مشروع ضخم للتنصت على الالية العربية و السلمية ف امريكا‬
‫بعد غزوت نيويورك وواشنطن ونفذ الشروع من خلل وضع ميكروفونات حساسة ف اعمدة‬
‫الكهرباء وصناديق جع القمامة ف أماكن تمع السلمي‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫‪97‬‬

‫اسطورة الوهم‬

‫الفصل الثامن‬
‫الطط الديدة ف مواجهة الركات السلمية‬
‫تقضى الطط الديدة الت وضعها وزير الدفاع رامسفيلد بأن يرى تنشيط العمل الستخباراتى‬
‫البشرى‪ ،‬أى العتمد على التخابر النسان والذي بدوه سيساعد على التخابر الفضائى باستخدام‬
‫القمار الصطناعية‪ ،‬وهو ما اعتمدت عليه وكالة الستخبارات المريكية وثبت فشله الذريع ف‬
‫التعرف على أهداف الركات السلمية وتكويناتا وخططها ومارساتا‪ .‬وسوف يعمل الهاز‬
‫الديد تت اسم فرع السناد الستراتيجي ‪ ، SSB‬ويعتمد على فرق ووحدات من أفراد يندسون‬
‫ف الجتمعات الجنبية ويتدخلون بسرعة ويارسون العمال نفسها الت يقوم با الهاديون‪ .‬وقد‬
‫تدث أوكونيل مساعد وزير الدفاع المريكى عن تدريب هؤلء العملء وتأهيلهم فقال‪ ،‬إنه‬
‫التدريب أو التأهيل الذى يسمح لم بأن يضمنوا لمريكا أن يكون أى رئيس دولة ماورة غي معاد‬
‫لنا‪ ،‬لنم سيتدخلون ف لح البصر إذا تغيت القيادة السياسية ف هذه الدولة أو تلك ف شكل‬
‫مفاجئ‪.‬‬
‫وقال مسئول كبي ف البنتاجون سنعمل داخل الدول الليفة‪ .‬وخاصة تلك الت يدث اضطراب ف‬
‫بعض أقاليمها‪ ،‬وتلك الت ترج فيها بعض القاليم عن نفوذ الكومة وسيطرتا‪ ،‬وتلك الت تسمح‬
‫لعناصر معادية لمريكا باستخدام أراضيها‪ .‬بعن آخر لن تستأذن وزارة الدفاع المريكية الدول‬
‫الجنبية لسد فراغ أمن نشأ فيها أو قبل القيام بعمل استخباراتى إرهاب فيها‪ ،‬لن الوحدات أو الفرق‬
‫الستخباراتية التابعة لفرع السناد الستراتيجى الوجودة ف الدولة الجنبية مدربة على التخطيط‬
‫والتنفيذ دون العودة إل قيادة سياسية ف واشنطن‪.‬‬
‫وقد استخدم معلق أمريكى تعبيا آخر لوصف هذه الهمات الستخباراتية الديدة بقوله‪ ،‬إن‬
‫استخبارات التنفيذ الفورى ل تنتظر التحليل أو التمحيص ول تتحمل التردد‪ ،‬كما كان يدث ف‬
‫وكالة الستخبارات المريكية‪ .‬ول يتطرق أحد بعد إل سؤال منطقى هو‪ ،‬هل يعن هذا التطور بأن‬
‫جهاز المن الداخلى ف دولة ما لن يعرف إن كان الرهاب الذى ياربه مليا أم أمريكيا كون‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫الوحدات الستخباراتية المريكية لن تبلغ الدول بوجودها أو بنشاطها لكى تنجح ف اختراق‬
‫الرهاب الحلى‪.‬‬
‫كماحدث ف الصومال حيث شكلت الستخبارات المؤيكية فريقا من امراء الرب لواجهة‬
‫السلميي الذين شكلوا الحاكم لسلمية هناك‪.‬‬
‫و ف تقيق نشره الصحفي المريكي ديفيد كابلن ف ملة يو إس نيوز المريكية يعكس كيف تطط‬
‫الخابرات المريكية لغزو واختراق وغسل أدمغة الشعوب العربية والسلمية‪ ..‬تارة باسم الدين‪..‬‬
‫وتارة أخري بالديقراطية وتارة ثالثة بدعوات الرية‪ ..‬فالتحقيق الكارثة يكي تفاصيل ما دار ف‬
‫الغرف الغلقة‪ ،‬وكيف بدأت خيوط العنكبوت الخابراتية المريكية تعد لغزو عقولنا وقلوبنا‪ ..‬ربا‬
‫فشلوا أحيانا‪ ..‬وربا تعثروا ف أحيان أخري‪ ..‬لكنهم ف النهاية وجدوا ضالتهم‪ ..‬ف صورة‬
‫حكومات مستعدة لد اليد ما دامت ستقبض ثن الوطن قطعة قطعة‪ ،‬وحركات لتطويع الدين‪..‬‬
‫وأشخاص 'بلوانات' مستعدين لتغيي ألوانم وأفكارهم ولغتهم وآرائهم حسبما يسي تيار القسوة‬
‫والبوت والبطش‪ ..‬فملء اليوب والكروش عندهم يسي جنبا إل جنب مع ملء أفواههم بالعسل‬
‫العجون بالسموم‪ ..‬نعلم جيدا أن الصورة ليست قاتة حت النهاية‪ ..‬ونوقن أن الوطن مليء‬
‫بشخصيات مترمة تفضل الوت جوعا علي أن تفرط ف حبة واحدة من تراب الوطن‪ ..‬ول تقبل أن‬
‫تبيع دينها ولو بكنوز الدنيا‪ ..‬لكنها صرخة تذير نطلقها علها تمعنا من فرقتنا‪ ..‬فالخطط أكب من‬
‫عمود إنارة سرق ف عز الظهر‪ ..‬أو بلدوزر اختفي ول يعثر عليه أحد وكأنه إبرة ف كوم قش‪ ..‬إنه‬
‫دين وعقيدة ووطن التفت حولا طيور الظلم ولن يهدأ لا بال إل بعد أن تنال منها‪..‬‬
‫والقصة بدأت ف يوليو عام ‪ 2003‬حيث اجتمع عدد من القيادات البارزة ف الدارة المريكية‬
‫تلؤهم نشوة ما اعتقدوا أنه تقيق انتصار أمريكي ف تلك الرب الت زعمت واشنطن أنا ضد‬
‫الرهاب‪ ..‬وت عقد الجتماع بامعة الدفاع القومي بواشنطن‪ ..‬وضم الجتماع مديرين من البيت‬
‫البيض ودبلوماسيي من وزارة الارجية المريكية‪ ..‬وإخصائيي ف الرب النفسية من وزارة الدفاع‬
‫المريكية‪ ،‬وكان سيناريو الطوط العريضة للجتماع هو أنه إذا كانت الحتجاجات الناوئة‬
‫للوليات التحدة المريكية قد شكلت لا أرضا خصبة ف البلدان السلمية حت أصبح ينظر لن تري‬
‫واشنطن أنم 'إرهابيون' علي أنم 'مبون لوطانم كما هو الال ف العراق فإن واشنطن نحت رغم‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫هذه الحتجاجات ف أن تلق جيل من الدافعي عن الديقراطية حت الوت كما هو الال ف إيران‬
‫الت لقي فيها طلب إيرانيون حتفهم دفاعا عن الديقراطية‪ ..‬وأشار الجتمعون إل قناعتهم بأن تسي‬
‫صورة الوليات التحدة المريكية ف العال السلمي هو الطريق نو إقامة ديقراطيات مستقرة‪..‬‬
‫وأشاروا أيضا إل أن الوليات التحدة المريكية ل يعد بوسعها أن ترضي باللوس علي الطوط‬
‫الانبية بينما من تري واشنطن أنم متطرفون ياربون من أجل مستقبل دين سياسي يؤمن به ما يزيد‬
‫علي الليار شخص‪.‬‬
‫وحسب ما أشار إليه التقرير فإن الجتمعي توصلوا إل نتيجة مفادها أن علي واشنطن بذل مزيد من‬
‫الهد للتأثي فيما وصفه السئولون المريكيون بالصلح السلمي ‪ ،‬وأن علي البيت البيض تبن‬
‫سياسة جديدة تقوم علي أساس أن المن القومي المريكي يتطلب أن يكون لمريكا دور ف توجيه‬
‫مسار الحداث ف العال السلمي‪ ..‬وأن يتم تركيز الهود المريكية ف هذا الجال علي ثلث‬
‫جهات هي الماعات السلمية العتدلة والؤسسات الدنية والماعات الصلحية بدف حثها علي‬
‫تبن قيم الديقراطية وحقوق الرأة والتسامح مع القليات‪.‬‬
‫وحسب ما أورده التقرير ف فإن الجتمعي أشاروا إل أن خطأ الوليات التحدة المريكية طوال‬
‫السنوات الت أعقبت انتهاء الرب الباردة أنا سارت ف الطريق الطأ ف إطار حلتها لكسب قلوب‬
‫وعقول أبناء العال السلمي‪ ،‬ول تكن الجهزة المريكية الختلفة سواء ف البيت البيض أو‬
‫الخابرات المريكية أو وزارة الارجية المريكية مسلحة بالشكل الكاف الذي يكنها من حسم‬
‫'معركة الفكار'‪ ..‬فلم يكن هناك شخص بعينه مسئول عن هذا اللف‪ ،‬كما أنه ل يتم وضع‬
‫استراتيجية أمنية مددة لكسب تلك الرب‪ ..‬وهو ما حاولت واشنطن تداركه بعد هجمات الادي‬
‫عشر من سبتمب‪ ..‬فمنذ هذا الي ت تشكيل فرقة من أعضاء القوات العسكرية المريكية الختصي‬
‫بدراسة النواحي النفسية وكذلك أعضاء من الخابرات المريكية‪ ..‬وت وضع عشرات الليي من‬
‫الدولرات تت يدهم وتصرفهم لضخها ف حلتهم من أجل التأثي علي السلم ذاته كدين وليس‬
‫علي الجتمعات السلمية فقط‪.‬‬
‫فمنذ عقد هذا الجتماع أنفقت واشنطن عشرات الليي من الدولرات لتمويل مطات إذاعية‬
‫إسلمية وبرامج تليفزيونية وإعداد مناهج‪ ،‬بيث يتم تدريسها ف مدارس العال السلمي‪ ..‬كما‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫أنفقت مليي الدولرات علي مفكرين من ينظر إليهم علي أنم يثلون النخبة السلمة وعقد ورش‬
‫عمل سياسية بدف دعم السلم العتدل‪ .‬وكذلك بناء مدارس إسلمية ومساجد وتنفيذ برامج‬
‫لنقاذ ما وصفه الصحفي ف تقيقه 'بالقرآن القدي'‪ ..‬علي أن يتم هذا كله من خلل استهداف‬
‫وسائل العلم السلمية والزعماء الدينيي والحزاب السياسية مع توفي كل ما تتاج إليه الخابرات‬
‫المريكية من أموال وأصول وقوة بشرية با يضمن لا النجاح ف خطتها من أجل التأثي علي‬
‫الجتمعات السلمية حسب ما نقله الصحفي المريكي عمن وصفه بالسئول البارز ف الخابرات‬
‫المريكية‪ ..‬وأضاف الصحفي أن أساليب اختراق الجتمعات السلمة ضمت العمل مع جاعات‬
‫مسلحة باستثناء القاعدة إضافة إل شن حلت سرية لنع الصداقية من الزعماء الناوئي للوليات‬
‫التحدة المريكية‪.‬‬
‫كما طالب الجتمعون بتفعيل الدراسات الت أعدها ملس المن القومي المريكي والت تقدر بالئات‬
‫من أجل التعامل مع الجتمعات السلمية وكذلك استحداث منصب جديد هو منصب نائب‬
‫مستشار للمن القومي تكون مهمته التعامل مع الجتمعات الت تتل مكانة استراتيجية لدي‬
‫واشنطن‪ ..‬وأضاف كابلن أن حرب كسب عقول وقلوب أبناء الجتمعات السلمية أتت بثمار‬
‫تبعث علي المل مثل الديث عن النتخابات الناجحة ف الشرق الوسط والظاهرات‬
‫والحتجاجات العادية للتواجد السوري ف لبنان‪ ..‬وهو ما منح إدارة بوش آمال بتحقيق ناح لكن‬
‫عددا من الباء المريكيي أشاروا حسب ما ورد بالتحقيق إل أن العال السلمي مشكلته أعمق‬
‫من ذلك بكثي وأنا تنمو إل السوأ وليس إل الفضل‪..‬‬
‫أن ملس الخابرات القومي التابع للمخابرات المريكية أصدر تقريرا ف ديسمب ‪ 2002‬يتنبأ فيه‬
‫بأن الموع الائلة من يعانون من البطالة ف العال السلمي والعرب سيصبحون عرضة لتجنيديهم من‬
‫قبل الماعات الت تري واشنطن أنا إرهابية‪ ..‬وضرب التقرير مثال علي ذلك بالقاومة العراقية الت‬
‫تتعرض لضربات موجعة ف العراق لكنها استطاعت نشر روح العداء للوليات التحدة المريكية ف‬
‫العال السلمي كله مشيا إل أن شائعات سرقة النود المريكيي لعضاء جثث العراقيي وجدت‬
‫لا طريقا ميسرا للنشر ف و‪،‬سائل العلم العربية الرئيسية‪ ..‬كما أن شرائط الفيديو واسطوانات‬
‫الكمبيوتر الاصة بالهاديي تد لا سوقا خصبة للبيع ف شوارع وعلي العواصم العربية علي‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫أرصفتها‪ ..‬وكلها تمل أفكار زعماء دينيي يؤمنون بأن أمريكا توض حربا صليبية ضد العال‬
‫العرب وضد السلم نفسه‪.‬‬
‫كما أن مركز الدراسات الدولية والستراتيجية أصدر تقريرا ف شهر مارس الاضي أشار فيه إل أن‬
‫العلقات المريكية العربية وصلت إل أدن مرحلة لا منذ عدة أجيال‪ ..‬وبالتال تنوعت أدوات‬
‫الرب المريكية‪ ..‬فكانت هناك وجهة نظر الخابرات المريكية بأن تكون حرب الواجهة تلك من‬
‫خلل الدعاية المريكية والتأثي السياسي المريكي ف مريات الحداث ف العال السلمي‪.‬‬
‫أما ف وزارة الدفاع المريكية فكانت الدعوة للتركيز علي مصادر التأثي الستراتيجية بكل السبل‬
‫المكنة با فيها السبل العسكرية ف حي دعت الارجية المريكية إل اتباع السبل الدبلوماسية‪..‬‬
‫ورغم هذا التباين ف السبل الت يب اتباعها إل أن الميع اتفقوا علي استخدام العلومات كسلح‬
‫خطي ف التأثي علي أصدقاء أمريكا وأعدائها ف الارج‪ ..‬ومن هنا تفجرت فضائح أشرطة الفيديو‬
‫الزورة والتقارير الخبارية الفبكة والموال الت دفعت لكتاب أعمدة للتمجيد والتسبيح بمد‬
‫السياسات المريكية والتهليل لا‪ ..‬وهو ما أعاد للذهان سيناريو القصة الت بدأت منذ نو نصف‬
‫قرن عندما تعاملت الوليات التحدة المريكية مع شيوعية التاد السوفيت السابق بكل ما حله هذا‬
‫التعامل من حرب أفكار وغزو للقلوب والعقول بليي الدولرات‪.‬‬
‫ويضي التقرير مشيا إل أنه أثناء حرب الفكار المريكية ضد الشيوعية كونت الوليات التحدة‬
‫المريكية شبكة دعائية ضمت مفكرين ورجال دين وكتابا وصحفيي ومثلي‪ ..‬ونشرت أمريكا‬
‫مئات التخصصي ف فن صناعة العلومات ف الارج كما جندت استوديوهات هوليوود بكل‬
‫إمكانياتا الائلة لكي تصدر للعال معلومات عن 'خي أمريكا' و'شر الشيوعية'‪ ..‬كما أنشأت مراكز‬
‫ومكتبات أمريكية ثقافية ف العواصم الجنبية‪.‬‬
‫كما أطلقت مطت راديو 'أوروبا الرة' وراديو 'الرية' الذاعيتي‪ ..‬واشترت أحزابا بعينها ف اليابان‬
‫وإيطاليا‪ ..‬وخصصت مبالغ ضخمة لصحفيي كبار ومفكرين بارزين وزعماء سياسيي وكل هذا‬
‫كان يتم تت إشراف وكالة العلومات المريكية الت أجب الرئيس المريكي السابق بيل كلينتون‬
‫علي إصدار قرار بلها ودمها ف وزارة الارجية المريكية عام ‪ 1999‬علي اعتبار أن مهامها‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫كانت متصة بالرب الباردة‪ ..‬لكن بعد هجمات الادي عشر من سبتمب عاود السئولون‬
‫المريكيون البحث عن كيفية توصيل رسائلهم لارج الدود المريكية خاصة بعد أن رفض كثيون‬
‫ف العال السلمي تصديق مرد أن العرب كانوا وراء الجمات الت وقعت ضد مبن البنتاجون‬
‫ومركز التجارة العالي‪.‬‬
‫ولذا الدف أنشأ السئولون المريكيون 'تالف مراكز معلوماتية' ف واشنطن ولندن وإسلم آباد‪..‬‬
‫لكن تلك الراكز اقتصر دورها علي إذاعة الخبار الامة ول تقق تأثيا يذكر خاصة أن هناك شبكة‬
‫من القنوات الفضائية العربية مثل قناة 'الزيرة' تستحوذ علي القدر الكب من الشاهدة داخل العال‬
‫السلمي والعرب‪ ..‬وعلي الرغم من مليي النشرات الت ت توزيعها علي العال السلمي بداية من‬
‫الكتب الكوميدية وانتهاء بالجلدات الكبي الت خصصت كلها لغسل الدمغة فإن الوليات التحدة‬
‫المريكية انتهت إل أن تأثي ذلك كله كان مدودا ف مواجهة 'اتنظيم القاعدة‪ ..‬وكرد فعل لذلك‬
‫شكل القادة العسكريون المريكيون مكتبا جديدا للتأثي الستراتيجي تكون مسئوليته شن حرب‬
‫إعلمية ضد 'الرهاب السلمي' وضد الفكر الذي ينتهجه تنظيم القاعدة‪ ..‬لكن التقارير الفبكة‬
‫الت صدرت من قبل هذا الركز عجلت بغلق أبوابه بعد أربعة أشهر فقط من افتتاحه‪.‬‬
‫ويضيف كابلن أنه كرد فعل لغلق هذا الركز أحس كولي باول بأن علي الارجية المريكية دورا‬
‫يب أن تؤديه ف إطار حرب الفكار تلك‪ ..‬وبالفعل أت باول بشارلوت بيز والت رأست اثنتي من‬
‫أكب عشر وكالت إعلنية ف العال لكي تمل علي عاتقها تلك الهمة‪ ..‬وحسب ما نقله 'كابلن'‬
‫عن بيز فإن الهمة ل تكن سهلة خاصة أن ما قامت به من حلت إعلمية كان عرضة للنقد من‬
‫جانب الصحف المريكية رغم أنا حققت ناحات حسب قولا داخل الجتمعات السلمية‪ ..‬وهو‬
‫ما اضطرها للنسحاب ف مارس عام ‪ 2003‬ف نفس الوقت الذي كانت فيه القوات المريكية‬
‫تشن حربا ضد العراق‪ ..‬وهي الرب الت بدت ف عيون وعقول وقلوب مليي السلمي ف صورة‬
‫تأكيد علي المبيالية المريكية‪.‬‬
‫وبدا الشهد ف إطار أن الوليات التحدة المريكية تغزو وتتل بلدا عربيا غنيا بالنفط وأنا تدس‬
‫أنفها ف قلب العال وتدعم 'إسرائيل' علي حساب الفلسطينيي وتدعو للديقراطية ف ذات الوقت‬
‫الذي تعتمد فيه علي رجال أقوياء من مصر وباكستان حت أن أسامة سيبلن ناشر جريدة 'أخبار‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫العرب' المريكيي ذهب به الال إل القول إنه حت لو أتت أمريكا بالنب ممد صلي ال عليه وسلم‬
‫لكي يدافع عنها فلن تتمكن من تسي صورتا أمام العال السلمي‪ ..‬لكن هذا الرأي ل ينع باول‬
‫ومن خلفه كونداليزا رايس وزيرة الارجية المريكية الالية ومستشارة الرئيس المريكي لشئون‬
‫المن القومي آنذاك من مواصلة شن حرب الفكار‪ ..‬وذلك من خلل إطلق قناة 'الرة' الفضائية‬
‫التليفزيونية عام ‪ 2004‬لتضم إل إذاعة راديو 'سوا' الت أطلقت عام ‪ 2002..‬ويستهدف الثنائي‬
‫'راديو سوا والرة' العرب والسلمي وكلها يضع لتأثي الخابرات المريكية ومتخصصي نفسيي‬
‫تابعي لوزارة الدفاع المريكية كما تظيان بتمويل أمريكي يزداد يوما بعد يوم‪.‬‬
‫ويشي كابلن إل الثورة المريكية القيقية ف مواجهتها لا يري ف العال السلمي من أحداث‬
‫اندلعت الصيف الاضي عندما بدأ ملس المن القومي المريكي إعادة تفعيل وغربلة الستراتيجية‬
‫المنية الاصة بالبيت البيض والتعلقة بحاربة الرهاب‪ ..‬حيث تبن الجلس استراتيجية جديدة تقوم‬
‫علي تقوية ودعم العتدلي وفتح قنوات اتصال معهم والعتماد علي حكومات مسلمة ومؤسسات‬
‫سرية وجاعات ل تتلك الدعم الادي‪ ..‬وتكمن صعوبة تلك الستراتيجية حسب ما نقله كابلن‬
‫عن زينو باران التخصصة ف شئون الرهاب بركز نيكسون ف أن 'الرب الباردة كانت سهلة‪..‬‬
‫أما الرب الالية فهي شديدة الصعوبة ففي الرب الباردة كان كفاح المريكيي كفاحا ضد‬
‫ايديولوجية سياسية غي إلية‪ ..‬أما هذه الرب فتقوم علي عناصر دينية‪ ..‬وهو ما يعن أننا أمام‬
‫مموعة تؤمن بأن حربا تستند إل دين إلي‪ ..‬وأعضاء الماعات السلمية السلحة تركهم نزعات‬
‫هذا الدين حت ولو من منطلق ايديولوجي فاشيست'‪.‬‬
‫وحسب ما أورده كابلن فإن الملكة أنفقت أكثر من ‪ 75‬مليار دولر منذ عام ‪ 1975‬لدعم‬
‫ونشر الفكار الوهابية الصولية‪ ..‬وقامت الملكة بتمويل مئات الساجد والدارس والراكز السلمية‬
‫بالارج لواجهة حركات الكفر واللاد‪ ..‬كما أنا دعمت الركات الهادية ف حوال ‪ 20‬دولة‪.‬‬
‫وهو ما جعل البعض داخل دوائر صنع القرار المريكي يطالب بتوسيع دائرة الواجهة من خلل فتح‬
‫قنوات اتصال مع جاعات من خارج الدول السلمية‪ ..‬اضافة إل فتح قنوات اتصال من البواب‬
‫اللفية بأعضاء الماعات الصوفية‪ ..‬وكذلك مهادنة وتسي علقات واشنطن مع الماعات‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫السلمية التطرفة الت تنبذ العنف‪ ..‬ويأت علي قائمة تلك الماعات جاعة الخوان السلمي الت‬
‫تأسست عام ‪ 1928‬ويقدر عدد أعضائها بعشرات اللف ف العال كله‪..‬‬
‫ويضيف الكاتب أن كثيا من أعضاء جاعة الخوان السلمي ف مصر والردن يوجهون انتقادات‬
‫حادة لتنظيم القاعدة‪ ..‬وينقل كابلن عن ميلت بيد الذي أمضي أكثر من ثلثي عاما من حياته‬
‫العملية ف الخابرات المريكية قوله‪ :‬إن الخوان السلمي هم الطرف القوي ف حل الشكلة مع‬
‫تنظيمات مثل القاعدة'‪..‬‬
‫ويتمادي بيدن قائل‪ :‬إن ضباط الخابرات المريكية التقوا ليس فقط مع الخوان السلمي وإنا أيضا‬
‫مع غيها من الماعات با فيها تلك الت خرجت منها طالبان ‪ ..‬كما فتحت الخابرات المريكية‬
‫قنوات اتصال مع رجال دين من أصدروا فتاوي تقضي بعدم شرعية الهاد ضد الوليات التحدة‬
‫المريكية وأقنعت أعضاء الماعات السلحة الوجودين ف السجون بنبذ العنف ( الماعة السلمية‬
‫ف مصر)‪.‬‬
‫ويضيف الصحفي المريكي ف تقيقه أن الخابرات المريكية ابتكرت أساليب جديدة ف حرب‬
‫الفكار تلك‪ ..‬ومن بي تلك الساليب أن الوليات التحدة المريكية ضخت أموال هائلة ت رفعها‬
‫للجماعات السلمية السلحة ذات الواقف الحايدة تاه واشنطن‪ ..‬كما أنا ذهبت لا هو أبعد بضخ‬
‫أموال ضخمة للوعاظ الناوئي للوليات التحدة المريكية بدف خلق زعامات دينية بديلة‪.‬‬
‫وينقل كابلن عن أحد الصادر الخابراتية المريكية قوله 'الطة تقوم علي أساس أنه‬
‫إذا كان هناك الل عمر بأحد الشوارع فلتحلق له الل برادر ف الشارع الخر'‪.‬‬
‫( اي ماولة احتواء حرب العصابات و السيطرة عليها من خلل شخصيات يكن احتوائها)‪.‬‬
‫ننوه هنا انه يوجى بالفعل احد قيادات حركة الطالبان يقود مموعة مسلحة لقاومة المريكان باسم‬
‫الل برادر وينافس الل عمر ف الركة ويقال ان له علقة بالستخبارات الباكستانية‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫والكثر من ذلك حسب ما ذكر الصحفي المريكي ف تقيقه أن الخابرات المريكية عمدت إل‬
‫انشاء مواقع انترنت جهادية‪ ..‬كما أنا استهدفت وسائل العلم العربية والسلمية وإن كانت قد‬
‫فعلت ذلك بذر شديد‪ ..‬وكشف الكاتب المريكي النقاب عن أن مكتب تبادل العلومات التابع‬
‫للمخابرات المريكية استضاف ف فباير الاضي مؤترا تضمنت أجندته التركيز علي التأثي ف ست‬
‫دول هي الصي ومصر وفرنسا واندونيسيا ونيجييا وفنويل‪.‬‬
‫ويضي الصحفي المريكي ف تقيقه مشيا إل أن الخابرات المريكية ل تكن وحدها ف حرب‬
‫غزو عقول وقلوب السلمي حيث لعبت الدارة المريكية ومن ورائها كافة الدوائر المريكية‬
‫الختصة بالتصديق علي اليزانية دورا بارزا ف زيادة اليزانية الاصة بتلك الرب با قيمته ‪ 1.3‬مليار‬
‫سنويا منذ هجمات الادي عشر من سبتمب‪ ..‬كما أن قناة الرة استحوذت علي نسبة مشاهدة‬
‫تراوحت ما بي ‪ 20‬و ‪ % 33‬من مشاهدي القنوات الفضائية ف الدول العربية وهو رقم مشكوك‬
‫فيه‪ ،‬وهو ما دفع الخابرات المريكية حسب ما ورد ف التحقيق إل التفكي ف مد بثها إل الناطقي‬
‫باللغة العربية ف أوربا وكذلك بث مطات اذاعية فارسية ف إيران‪ ..‬وعلي مدي السنوات الثلث الت‬
‫تلت هجمات الادي عشر من سبتمب زادت الساعدات المريكية للخارج بنحو ثلث مرات لتبلغ‬
‫ما يزيد علي ‪ 21‬مليار دولر‪ .‬وأكثر من نصف هذه الساعدات الالية تشق طريقها إل العال‬
‫السلمي‪ ..‬وت تصيص جزء كبي من هذه البالغ لصال الوجوه السياسية البارزة ف العال السلمي‬
‫من تتفق أفكارهم الصلحية مع الفكار المريكية إضافة إل تويل وسائل العلم الستقلة الت تتفق‬
‫رؤاها مع الرؤي المريكية‪ .‬كما أن جزءا من تلك النح يوجه إل الماعات السلمية‪ ..‬وفيما هو‬
‫أشبه بخطط نابليون بونابرت الستعماري ف التمسح بالدين السلمي كوسيلة وكسلح لغزو‬
‫عقول وقلوب السلمي يشي الصحفي المريكي ف تقيقه إل أن الخابرات المريكية والكومة‬
‫المريكية تعمدتا اختراق الجتمعات السلمية من خلل برامج ذات صبغة إسلمية كالشاركة ف‬
‫النفاق علي تويل الساجد التاريية ف مصر وباكستان وتركمانستان‪ ..‬أو الشاركة ف تويل أحد‬
‫الضرحة الصوفية قيغيزستان أو الفاظ علي نسخ من مصاحف يعود تاريها إل عصور قدية‪..‬‬
‫كما أن جزءا من الساعدات المريكية ت تصيصه لتدريب وعاظ الساجد وترجة الكتب وإعداد‬
‫البامج التليفزيونية والذاعية‪ ..‬ومن بي تلك البامج برنامج عال سسم الذي يعرضه التليفزيون‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫الصري بانتظام‪ ..‬وتتضمن أجندة هيئة العونة المريكية اقامة ورش عمل لتوعية وعاظ الساجد‬
‫السلمي والشاركة ف إعداد مناهج دراسية بدءا من مناهج الدارس وانتهاء بالناهج الامعية‪.‬‬
‫ويضي الصحفي ف تقيقه مشيا إل أن علي أمريكا أن تعرٌف الشعوب السلمية بقيمة تلك‬
‫الساعدات‪ .‬وعلي طريقة 'العايرة' يشي الكاتب إل أنه ل يعقل أل يعلم الصريون أن حجم‬
‫الساعدات الت تقدمها أمريكا لصر هو الثان‪ ،‬حيث إنه يقدر بنحو ملياري دولر سنويا‪..‬‬
‫وف ناية اكتوبر (تشرين الول ‪ 2001‬التقى ف سرية تامة قادة وخباء أجهزة استخبارات دولية‬
‫من عدة دول اوربية وروسيا التادية وبعض الدول العربية والند ‪ .‬وت هذا اللقاء " تت رعاية‬
‫وكالة الستخبارات الميكية ‪،‬حيث تدارسوا احتمالت استخدام بعض النظمات الرهابية خاصة‬
‫الصولية منها لسلحة دمار شامل‪.‬‬
‫وجاء هذا اللقاء الستخبارات الرفيع الذي الذي ضم خباء لم أوزان دولية يعد تواتر معلومات عن‬
‫تزايد احتمالت وقوع هجمات مسلحة ضد الصال والؤسسات الميكية والبيطانية والعربية‬
‫والندية والروسية ف اناء متلفة من العال وكذلك داخل أراضي هذه البلدان‪ ،‬وذلك من جانب‬
‫مموعات مسلحة أو افراد يسعون للنتقام من السياسات الت تتبعها حكومات هذه الدول للحقة‬
‫وتطويق أنشطة النظمات الصولية‪.‬‬
‫والديد ف لقاء الستخبارات الدولية الذي ت تت عنوان "ملتقى النتجلنسيا" هو ما توقعه العديد‬
‫من الراقبي للشؤون المنية الدولية من أن هذه الجمات الحتملة من جانب النظمات الراديكالية‬
‫ستأخذ شكل عمليات كبية قادرة ف حال ناحها على الاق أكب خسائر مكنة بالرواح‬
‫والمتلكات حت تكون رادعا لكومات الدول الستهدفة من جهة ‪ ،‬وكأداة لتأليب الرأي العام‬
‫الداخلي عليها من جهة أخرى‪.‬‬
‫ووصل المر ببعض الباء ال القول ان أسلحة نووية وجرثومية وكيماوية قد تستخدم خلل هذه‬
‫العمليات ‪ ،‬خاصة أنه بعد انيار التاد السوفيات أصبح هناك معرض ضخم للبيع ليس فقط من الواد‬
‫النووية الصالة مباشرة للدخول ف صنع أسلحة نووية كاملة‪ ،‬وقد حصل عملء اميكيون فعل وف‬
‫نطاق امتحانم لنظام المن الروسي ف السنوات الاضية على العديد من القنابل النووية مقابل اسعار‬
‫بسة بالقارنة مع سعر التكلفة‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫واعترف النرال ليبيد الرشح السابق لرئاسة الكرملي أن روسيا فقدت ‪ 100‬قنبلة نووية من الجم‬
‫الصغي‪ ،‬كان جزء رئيسي منها ف ترسانة الخابرات السوفياتية "كي جي ب" واشار ال أن هذه‬
‫القنابل يكن ان توضع ف حقيبة عادية ولكن قوتا تفوق عدة مرات القنبلة الت ألقيت على‬
‫هيوشيما خلل الرب العالية الثانية‪..‬‬
‫ورسم الباء المنيون الدوليون ثلثة سيناريوهات متوقعة ف ما لو قامت تلك النظمات الرهابية‬
‫بتوجيه عمليات انتقامية ‪ ،‬متفقي على أن الشرق الوسط سيكون بثابة "مسرح العمليات" الرئيسي‬
‫الكثر عرضة لتنفيذ مثل تلك العمليات‪ .‬ولكن قبل رسم السيناريوهات الرعبة‪ ،‬رصد الجتمعون‬
‫من خباء الستخبارات النطقات الشتركة والظروف الهيأة وفقا لا اشارت اليه تكنولوجيا الرصد‬
‫العلومات التوافرة حاليا وكذا مقترحات الد من التسلح والفاهيم الاصة بالدفاعات الصاروخية‪ ،‬أن‬
‫الخطار الرئيسية تأت من بعض الدول بنفس القدر الحتمل حدوثه من جانب بعض النظمات وفقا‬
‫للمنطلقات الشتركة ف ما بينها‪.‬‬
‫ويرى هؤلء الباء ان الماعات الرهابية قد تنح لخاطرات مأساوية وكذلك الال مع بعض‬
‫ل عن النصر ‪ ،‬كما ان النظمات‬
‫القادة الذين يرون ف أنفسهم الدولة أو يرون ان الشهادة بدلي ً‬
‫الرهابية سبق لا ان حاولت بالفعل استخدام اسلحة الكيماوية والبيولوجية ف متناول العديد من‬
‫الركات الرهابية والتطرفة وتستطيع بعض الدول دعم ومساعدة هذه الركات بذه السلحة‬
‫بأسلوب غي مباشر وانكار أنا ل تفعل ذلك‪.‬‬
‫ف الوقت ذاته فإن النفجار الذي اخرج مشاة البحرية الميكية ف لبنان أظهر رد فعل القوى الذي‬
‫تدثه العمال الرهابية الضخمة‪ ،‬وهو نفس التأثي الذي خلفه على وسائل العلم ف التفجي الذي‬
‫وقع ف مدينة اوكلهوما الميكية وبنفس الال ايضا مع التفجيات الستشهادية لماعة "حاس"‪.‬‬
‫ويقول الباء ان السلحة البيولوجية والكيماوية تفرض مشكلة من نوع خاص لنه يكن‬
‫استخدامها من خلل عدة طرق‪ ،‬ففي احدى الرات ت استخدام السموم الكيماوية بغرض تلويث‬
‫ماصيل الفاكهة "السرائيلية" ‪ ،‬والواد البيولوجية العدية يكن استغللا لنشر المراض الحلية أو‬
‫إحداث أمراض على مدى بعيد ‪ ،‬وغازات العصاب الستقرة يكن استخدامها ف النفاق والبان‬
‫الضخمة ومراكز التسوق لحداث خسائر فورية ومشكلت تظهر على الدى البعيد‪ ،‬واللط بي‬
‫الواد الكيماوية والبيولوجية من شأنه ان يفقد وسائل الدفاع والقنعة والمصال فعاليتها‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫ووضع الجتمعون من خباء وقادة أجهزة الستخبارات سيناريوهات عملية متملة ف بعض البلدان‬
‫والماكن الستراتيجية ف العال‪.‬‬
‫وكشفت صحيفة " كلرين" الرجنتينية ‪ ،‬أن بوش أعطي الخابرات الركزية المريكية ‪ ،‬صلحيات‬
‫تكنها من التدخل ف أي جزء من العال ‪.‬‬
‫وقالت الصحيفة "إن حكومة الوليات التحدة أعلنت مؤخرًا أن أهم التغييات اليكلية الت طرأت‬
‫علي منظمات الستخبارات المريكية منذ انتهاء الرب الباردة ‪ ،‬هو التدخل ف أي مكان ف العال ‪،‬‬
‫لنا أحدي تعهدات الرئيس جورج بوش ‪ ،‬علي خلق أجهزة ذات قدرة عالية علي مواجهة‬
‫التهديدات الراهنة " ‪.‬‬
‫وأوضحت الصحيفة " أن النظام الديد يضم خسة عشر جهازًا استخباريًا تت تنسيق مركزي‬
‫لدارة وطنية للمخابرات "‪.‬‬
‫وأوضحت الصحيفة " أن الصلح يستهدف من جهة تكييف أجهزة الخابرات المريكية ـ العتادة‬
‫علي العمل ف إطار الرب الباردة ومكافحة الشيوعية ـ علي العمل ف ميط دول له أعداء جدد‬
‫وتديدات مثل تلك الت تثلها ما تدعى بالركات " السلمية " السلحة ‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫‪97‬‬

‫اسطورة الوهم‬

‫ملحق‬

‫وثائق للستخبارات المريكية‬
‫تقرير ملس الستخبارات القومي المريكي‬
‫توقعات للعقد الال حت ‪2015‬‬

‫جاء ف دراسة أشرفت عليها وكالة الخابرات الركزية‪ ،‬وتستشرف آفاق مستقبل النظام العالي‬
‫الديد ودور الوليات التحدة حت عام ‪.2015‬‬
‫ان النفط سيواصل الحتفاظ بأهيته كمصدر رئيسي للطاقة رغم انسار أهيته كمصدر رئيسي‬
‫لدخل بعض الدول الت تنتجه‪.‬‬
‫وأشار التقرير ال عدة عوامل اعتب أنا ستحدد ماهية الوضاع الت سيكون عليها العال ف عام‬
‫‪ ،2015‬وهذه العوامل هي‪ :‬السكان والوارد الطبيعية والبيئة وتطور العلوم والتكنولوجيا والقتصاد‬
‫العالي والعولة والسياسات الوطنية والدولية والناعات الستقبلية ودور الوليات التحدة كقوة‬
‫عظمى‪.‬‬
‫ويشي التقرير ف بدايته ال التغيي الذى طرأ على أسلوب وضعه‪ ،‬مقارنة بالسلوب الذي استند اليه‬
‫تقرير مشابه صدر ف عام ‪ 1997‬عن العال ف عام ‪ .2010‬فخلل العوام الربعة الاضية تبي أن‬
‫ظاهرة العولة باتت عامل أكثر قوة ف توقع ما سيكون عليه العال ف عام ‪ ،2015‬كما أن‬
‫التحولت القتصادية العالية با فيها التطورات الت شهدتا منظمة التجارة العالية‪ ،‬اضافة ال انتشار‬
‫تقنية العلومات باتت تلعب دورا أهم ما توقعه تقرير عام ‪ ،1997‬الذي ل يتنبأ بالزمة القتصادية‬
‫الت عصفت ببعض الدول السيوية‪.‬‬
‫ويلقي التقرير الميكي ثقل أكب على أهية السياسات الت ستتبعها الدول على الستوى الداخلي أو‬
‫وهي تتعامل مع قضايا عالية‪ ،‬كما يؤكد على أهية كل من فرص التعاون بي اليئات الكومية وغي‬
‫الكومية‪ ،‬وتطور أساليب السيطرة على شبكات الجرام والرهاب الدولية‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫ويؤكد التقرير أهية دور العلم والتكنولوجيا كعامل أساسي ف التنمية الدولية‪ ،‬اضافة ال الهية‬
‫التزايدة لتقنية العلومات والتقنية الدوائية وغيها من التقنيات الديثة الت يتوقع أن تشهد تطورا كبيا‬
‫حت عام ‪ .2015‬كما يشدد التقرير على الدور الذي ستلعبه الوليات التحدة خلل السنوات‬
‫القبلة‪ ،‬وهو المر الذي اتضح جليا خلل العوام الربعة الاضية منذ اعداد التقرير السابق‪ ،‬مشيا ال‬
‫أن حدة الدل بشأن تأثي "اليمنة الميكية" على سياساتا الداخلية والارجية ستتصاعد ف العديد‬
‫من الدول‪.‬‬
‫تديات الياه ويستعرض التقرير التطورات الت سيشهدها عدد من الجالت اليوية كالسكان‬
‫والوارد الطبيعية وتديدا الياه والغذاء والطاقة والبيئة‪ ،‬كما يتناول قضايا ومناطق الناع الحتملة‪،‬‬
‫اضافة ال انتشار العلومات وتعاظم النفوذ الصين وانسار النفوذ الروسي‪.‬‬
‫وتوقع التقرير أن يرتفع عدد سكان الرض من ‪ 16‬مليار نسمة ف عام ‪ 2000‬ال ما يقرب من‬
‫‪ 27‬مليار نسمة ف عام ‪ ،2015‬وأن يشهد معل العمار ارتفاعا ف معظم دول العال‪ ،‬مع ملحظة‬
‫ان نسبة كبية من زيادة السكان ستكون ف الدول النامية‪.‬‬
‫وبالنسبة للموارد الطبيعية والبيئة‪ ،‬يتوقع التقرير الميكي أن يسد اجال الناتج العالي من الغذاء‬
‫حاجة السكان التزايدة‪ ،‬لكن الشاكل التعلقة بضعف البن التحتية وسوء التوزيع وحالت التوتر‬
‫السياسي والفقر ستؤدي ال سوء تغذية ف بعض أناء الصحراء الفريقية ‪ ،‬كما ستظهر حالت من‬
‫الجاعة ف الدول ذات النظمة السياسية الستبدة أو تلك الت تعان من نزاعات داخلية‪.‬‬
‫وتوقع التقرير أنه بالرغم من زيادة معدلت الطلب على الطاقة العالية بنسبة ‪ 50‬ف الائة خلل‬
‫العوام القبلة‪ ،‬ال أن موارد الطاقة ستكون كفيلة بسد الاجة‪ ،‬مشيا ال أن ما يقل عن ‪ 80‬ف الائة‬
‫من كميات النفط و ‪ 95‬ف الائة من الغاز ما تزال ف جوف الرض‪.‬‬
‫ان منطقة الليج ستواصل الحتفاظ بأهيتها كأهم مصدر للنفط العالي‪ ،‬ال أن سوق الطاقة قد يلجأ‬
‫لسلوبي ف التوزيع‪ :‬الول يوفر حاجة كبار الستهلكي (بن فيهم الوليات التحدة) من احتياطيات‬
‫حوض الطلسي‪ ،‬والثان يوفر بدرجة رئيسية حاجة السوق السيوية (وخاصة الصي والند) من نفط‬
‫منطقة الليج‪ ،‬وال حد ما أقل أهية من منطقة قزوين ووسط آسيا‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫وبلف التنبؤات التعلقة بالغذاء والطاقة‪ ،‬ستمثل تديات الياه شأنا عظيم الهية بالنسبة لنطقة‬
‫الشرق الوسط وشبه الصحراء الفريقية وجنوب آسيا وشال الصي‪ .‬حيث يتوقع التقرير أن تشتد‬
‫حدة اللفات القليمية بشأن الياه مع حلول عام ‪.2015‬‬
‫وتنبأ التقرير الميكي أن يتعاظم تأثي ثورة العلومات وتقنياتا ليشمل مالت أخرى من العلوم‬
‫والتكنولوجيا‪ ،‬وأن يكون لتكنولوجيا العلومات أثر كبي أشبه بالثر الذي خلفته الثورة الصناعية‬
‫خلل أواسط القرن الثامن عشر‪ .‬كما توقع بأن يتأثر القتصاد العالي والعولة بشكل كبي برية تدفق‬
‫العلومات والفكار والقيم الثقافية ورأس الال والدمات والبضائع والبشر‪ ،‬بيث يكون للقتصاد‬
‫العالي أثره ف دعم الستقرار السياسي ف معظم الدول مع حلول عام ‪ ،2015‬رغم أن الفائدة قد ل‬
‫تشمل الميع كما يأمل البعض‪.‬‬
‫وأشار التقرير ال أن جيع دول العال ستواصل الرص على القيام بدورها على السرح الدول‪ ،‬لكن‬
‫سيطرة الكومات على تدفق العلومات والتكنولوجيا والمراض والهاجرين والسلحة والتحويلت‬
‫الالية ستكون أقل ف عام ‪ 2015‬ما هي عليه الن‪ .‬وأوضح التقرير ان الياكل الدولية الت ل تنتمي‬
‫لدولة بعينها ابتداء من الشركات وحت النظمات غي الربية ستلعب دورا أكب ف الشؤون الحلية‬
‫والدولية‪ ،‬وأن طريقة تعامل الدول مع هذه القضايا مليا ودوليا ستبي مدى تأقلمها كدول ومتمعات‬
‫مع التغيات الدولية‪ .‬ان الدول الت ل تتوفر لديها أنظمة ادارية فعالة لن تتمكن من جن ثار العولة‪،‬‬
‫كما انا وال حد ما ستعان من مشاكل داخلية ومع العال بيث تتسع الفجوة بي الستفيدين‬
‫والاسرين بشكل أكب ما هي عليه ف وقتنا الال‪.‬‬
‫وتوقع التقرير أن تؤدي العولة ال ارتفاع مستوى الشفافية ف عملية صناعة القرار الكومي‪ ،‬بيث‬
‫تتأثر قدرة النظمة الستبدة ف الحافظة على سيطرتا‪ ،‬كما تتأثر العملية التقليدية للتحولت‬
‫الديقراطية‪.‬‬
‫مقاومة عملية التحول وف ما يتعلق بالناعات الستقبلية ودور الوليات التحدة على الستوى الدول‪،‬‬
‫أشار التقرير ال أن ثلثة تديات رئيسية قد تواجه الوليات التحدة ف هذا الجال‪ .‬أولا التحديات‬
‫غي الباشرة الت سيشكلها تنب خصوم الوليات التحدة الدخول ف مواجهات عسكرية مباشرة‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫معها‪ .‬فهؤلء سيلجأون لساليب متطورة للحد من النفوذ الميكي وكشف مواطن ضعفه‪ .‬وثان‬
‫تلك التحديات يتمثل ف الصواريخ ذات الرؤوس الربية الت ستحتفظ با كل من روسيا والصي‬
‫وكوريا الشمالية على الرجح‪ ،‬وربا ايران والعراق‪ ،‬والت ستشكل تديدا للوليات التحدة‪ ،‬خاصة‬
‫اذا ما وصلت هذه السلحة ليدي الجموعات الت ل تنتمي لبلد معي‪.‬‬
‫وثالث التحديات الت قد تواجهها الوليات التحدة خلل عام ‪ 2015‬تتمثل بالقوة العسكرية الت‬
‫ستواصل بعض الدول الحتفاظ با جنبا ال جنب مع مفاهيم وتقنيات الرب الباردة وما بعدها‪.‬‬
‫ويشي التقرير ال احتمال ظهور بوادر نزاع ف آسيا ومنطقة الشرق الوسط‪ ،‬كما يتوقع أن تتواصل‬
‫الناعات الداخلية لسباب دينية أو عرقية أو اقتصادية أو سياسية خلل عام ‪ 2015‬بعدلتا الالية‪،‬‬
‫وأن يتاح الجال لنظمة المم التحدة وللمنظمات القليمية لكي تتعامل مع هذه الناعات‪ ،‬لن‬
‫الدول الكبى الت ستكون مثقلة بقضاياها الداخلية‪ ،‬أو تشى الفشل اذا ما تدخلت‪ ،‬أو لفتقارها‬
‫للرادة السياسية أو لشحة مواردها الخصصة لذة القضية‪ ،‬ستعمل على التقليل من ارتباطها الباشر‬
‫بذه الناعات‪.‬‬
‫وف ما يتعلق بالعقبات الت قد تواجه القتصاد العالي الديد أشار التقرير ال أهية أن تعمل الوليات‬
‫التحدة على تنب حدوث أشياء قد تؤثر على النمو القتصادي التوقع‪ ،‬ومن بينها‪:‬‬
‫* اطالة أمد فترة التراجع الت قد يعان منها القتصاد الميكي‪.‬‬
‫* عدم تكن أوروبا واليابان من التعامل مع التحديات السكانية الت تواجهها والت قد تؤثر على‬
‫أدائها القتصادي‪.‬‬
‫* عدم تكن الصي أو الند أو كلتاها معا من الحافظة على ارتفاع نسبة النمو القتصادي‪.‬‬
‫* عدم تكن السواق الناشئة من اصلح أوضاع مؤسساتا القتصادية‪ ،‬لن ذلك قد يؤدي ال‬
‫أزمات اقتصادية مستقبلية‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫* تعرض مصادر الطاقة الدولية لشاكل كبى‪ ،‬لن هذا قد يؤثر سلبا على القتصاد العالي‪.‬‬
‫ول يتوقع التقرير حدوث تولت ايابية ف منطقة الشرق الوسط من حيث السكان والوارد‬
‫الطبيعية والعولة وأسلوب الدارة مع حلول عام ‪ .2015‬اذ يشي ال أن معظم النظمة ف النطقة‬
‫ستواصل مقاومتها لعملية التحول‪ ،‬كما أن العديد مها سيستمر ف العتماد على ايرادات النفط‪ ،‬ولن‬
‫يري الصلحات الضرورية با فيها تلك التعلقة بالتعليم‪.‬‬
‫وأشار التقرير ال أهية أن تتخذ الدول النامية القرارات الناسبة بشأن استهلك الياه‪ ،‬لن هذه‬
‫الشكلة قد تثل مصدر توتر يثي القلق ف العديد من أنائها وخاصة ف منطقة الشرق الوسط‪.‬‬
‫الروب الدمرة وف ما يتعلق بالستهلك العالي للطاقة‪ ،‬يشي التقرير ال أن دول العال ستعمل على‬
‫تقيق الستخدام المثل لصادر الطاقة فيها‪ ،‬كما يتوقع أن يرتفع معدل الستهلك من حوال ‪75‬‬
‫مليون برميل من النفط يوميا خلل عام ‪ 2000‬ال ما يزيد عن ‪ 100‬مليون برميل ف اليوم الواحد‬
‫خلل عام ‪ .2015‬وهي زيادة تساوي تقريبا اجال الناتج الال للدول العضاء ف منظمة الدول‬
‫الصدرة للنفط (أوبك)‪ .‬ويتوقع التقرير أن تشهد منطقة الليج ـ ف حالة حدوث حرب ـ ارتفاعا‬
‫كبيا ف مستوى انتاج النفط‪ ،‬وأن تتل أهية أكب ف سوق الطاقة العالي‪ ،‬خاصة سوق النفط‬
‫والغاز‪.‬‬
‫وتوقع التقرير أل تتمكن الدول النامية الت تعان من نزاعات داخلية أو اقليمية والت ل تتمكن من‬
‫تنويع اقتصادياتا‪ ،‬من تقيق تقدم اقتصادي يذكر ف ظل النظام العالي الديد‪ ،‬مشيا ال أن‬
‫اقتصاديات معظم دول الصحراء الفريقية والشرق الوسط وبعض دول أميكا اللتينية ستواصل‬
‫معاناتا نتيجة لتخلفها‪ ،‬وان ذلك سيظهر جليا من خلل تعاملها مع تديات العولة‪.‬‬
‫وشدد التقرير على أهية التعليم ف ناح الشعوب والدول خلل عام ‪ ،2015‬ذلك ان القتصاد‬
‫العالي والتحولت التقنية ستفرض ضغوطا متعلقة باجة الدول للقوى العاملة الؤهلة‪ ،‬بيث‬
‫ستتضاعف الهود التعليمية وخاصة تلك التعلقة بتعليم الكبار‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫وأشار التقرير ال أن الدول الت تعان من تباطؤ النمو القتصادي فيها أو الت تتركز سلطاتا ف أيدي‬
‫طبقة معينة‪ ،‬أو تلك الت تعان من ضعف ف دور القانون أو ف القوق الدنية وحقوق القليات‪،‬‬
‫ستظهر فيها حالت معاناة‪ ،‬قد تؤدي ال زيادة حدة التوتر فيها‪.‬‬
‫وف هذا الطار يتوقع التقرير أن تثل الناعات الحتملة مستقبل‪ ،‬تديدا متواصل للستقرار ف أناء‬
‫العال‪ .‬فالروب الداخلية قد تتحول ال حروب مدمرة نظرا لتوفر تقنيات حديثة‪.‬‬
‫بالضافة ال ذلك يعتب التقرير أن ظاهرة الرهاب الدول قد تعثر على ضالتها النشودة ف الدول الت‬
‫تعان من مشاكل اقتصادية أو عرقية أو دينية أو حدودية‪.‬‬
‫وأشار التقرير ال أن بعض دول الشرق الوسط ستواصل مساعيها لتطوير قدراتا العسكرية‬
‫والتسليحية الدمرة‪ .‬وقد تقرر بعضها الحتفاظ بأعداد هائلة ف قواتا السلحة لستيعاب الشباب من‬
‫العاطلي‪ ،‬لكن هؤلء سيكونون أقل تدريبا وتسليحا‪ .‬وبدل من التورط ف حروب تقليدية قد تشهد‬
‫النطقة تصاعدا ف النشطة الرهابية وف أحداث التوتر والقلق الداخلي‪ .‬فبالنسبة ليران الت تتلك‬
‫بعض السلحة التطورة‪ ،‬وفقا للتقرير‪ ،‬فقد تبدأ ببعض التجارب الثية للجدل خلل عام ‪2004‬‬
‫وربا تقتحم عال الفضاء ف القريب العاجل‪.‬‬
‫أما بالنسبة للعراق‪ ،‬فيتوقع التقرير أن ترتبط قدرته على امتلك أسلحة متطورة بدى تأثي ملس المن‬
‫الدول على مريات الحداث ف العراق‪ .‬ووفقا لبعض التوقعات يشي التقرير ال أن العراق قد يري‬
‫تارب نووية مثية قبل حلول عام ‪ ،2015‬مع ملحظة ان الدعم الارجي للعراق هو الذي سيؤثر‬
‫على قدرات الصواريخ العراقية سلبا أم ايابا‪.‬‬
‫يشي التقرير الميكي ال أنه بلول عام ‪ 2015‬سيتعي عل حكومات دول منطقة الشرق الوسط‬
‫ـ من الغرب ال ايران ـ أن تتأقلم مع الضغوط السكانية والقتصادية والجتماعية الناتة عن‬
‫عوامل داخلية أو عوامل لا علقة بالعولة‪ .‬ولن يكون بامكان آيديولوجية أو فلسفة واحدة أن توحد‬
‫دولة واحدة أو مموعة من الدول ردا على تلك التحديات‪ ،‬رغم اتساع حدة مقاومة العولة‪ ،‬باعتبار‬
‫أنا ظاهرة غربية‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫ويتوقع التقرير أن يصبح السلم السياسي‪ ،‬على اختلف أشكاله‪ ،‬بديل يشد انتباه مليي السلمي‬
‫ف النطقة ‪ ،‬وأن تواصل الماعات الصولية تريك القوى السياسية والجتماعية‪.‬‬
‫كما يتوقع التقرير أن تتمكن اسرائيل بلول عام ‪ 2015‬من الحافظة على "سلم بارد" مع جيانا‬
‫ف اطار علقات اجتماعية واقتصادية وثقافية مدودة للغاية‪ .‬وتوقع أن تكون هناك دولة فلسطينية‪ ،‬مع‬
‫استمرار التوتر السرائيلي ـ الفلسطين الذي قد يتحول أحيانا ال أزمات‪.‬‬
‫وأشار التقرير ال أن خلفات قدية بي الدول الكبى ف النطقة ـ كمصر وسورية والعراق وايران‬
‫ـ قد تظهر على السطح‪ ،‬كما قد يبز الهتمام العالي مددا بنطقة الليج‪ ،‬على اعتبار انا تثل‬
‫مصدرا مهما للطاقة‪ ،‬كما ان عائدات النفط التوقعة للعراق وايران والملكة العربية السعودية‬
‫بالتحديد ستوفر لذه الدول فرصا استراتيجية مهمة‪.‬‬
‫ويؤكد التقرير على أهية ما ستشكله الضعوط السكانية على مريات المور ف دول منطقة الشرق‬
‫الوسط حت عام ‪ ،2015‬خاصة الضغوط التعلقة بتوفي فرص العمل والسكان والدمات العامة‪.‬‬
‫ويعتب التقرير انه باستثناء اسرائيل‪ ،‬ستواصل دول منطقة الشرق الوسط النظر ال العولة باعتبارها‬
‫تديا أكثر منها فرصة للتحول‪ .‬ورغم أن خدمات شبكة العلومات (انترنت) ستظل مدودة‬
‫ومصورة ف أيدي نبة معينة لتكاليفها الباهظة ولغي ذلك من السباب‪ ،‬ال أن ثورة العلومات‬
‫وغيها من التحولت التقنية الديثة سيكون لا آثارها على دول النطقة‪.‬‬
‫كما يشي التقرير ال أن معظم حكومات دول منطقة الشرق الوسط‪ ،‬ورغم ادراكها لهية القيام‬
‫بعمليات اعادة بناء اقتصادية وربا سياسية‪ ،‬ال أنا ستمضي قدما ف هذا الجال بذر شديد خشية‬
‫التأثي على سلطاتا‪.‬‬
‫ومع تبن بعض الكومات والقطاعات للقتصاد الديد وللمجتمع الدن ف الوقت الذي ستواصل‬
‫قطاعات أخرى التمسك برؤاها التقليدية‪ ،‬يتوقع التقرير حدوث بعض الواجهات ف دول النطقة‬
‫بلول عام ‪ .2015‬وقد يتمكن السلميون من الوصول للسلطة ف دول كانت قد بدأت رحلتها‬
‫نو التعددية السياسية وفقدت فيها النخبة العلمانية جاذبيتها‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫أربعة سيناريوهات ويصل التقرير ف فصله الخي ال التنبؤ بأربعة بدائل لا سيشهده العال بلول عام‬
‫‪ ،2015‬وهي‪:‬‬
‫* السيناريو الول ويتمثل ف عولة شاملة حيث تتحد العوامل التعلقة بالنمو القتصادي والسكان‬
‫والدارة الفعالة متمعة لتمكي غالبية سكان العال من الستفادة من العولة‪.‬‬
‫* السيناريو الثان ويتمثل ف عولة مؤلة‪ ،‬حيث تستفيد النخبة من ظاهرة العولة ف الوقت الذي‬
‫تستمر فيه معاناة أغلبية سكان العال‪ .‬وهنا سيكون للنمو السكان ولشحة الوارد دور كبي ف تثبيط‬
‫هم العديد من الدول النامية‪ ،‬كما ستصبح ظاهرة الجرة مصدرا للتوتر بي الدول‪ .‬ولن تتمكن‬
‫التكنولوجيا من حل مشاكل الدول النامية كما انا ستتعرض لسوء استخدام من قبل شبكات ل تريد‬
‫الستفادة منها لصلحة أغلبية السكان‪ .‬وهنا سينقسم القتصاد العالي ال ثلثة أجزاء‪ ،‬حيث‬
‫سيتواصل النمو ف الدول التقدمة فقط‪ ،‬كما ستتواصل معاناة العديد من الدول النامية‪ ،‬المر الذي‬
‫سيؤدي ال اتساع الفجوة بينها وبي العال التقدم‪.‬‬
‫* السيناريو الثالث‪ ،‬ويتمثل ف ازدهار التنافس القليمي‪ ،‬حيث ستبز الويات القليمية ف أوروبا‬
‫وآسيا والميكيتي‪ ،‬نظرا لتزايد القاومة السياسية ف أوروبا وشرق آسيا لنفوذ الوليات التحدة‬
‫وللعولة الت تقودها‪.‬‬
‫* السيناريو الرابع ويتمثل ف عال ما بعد هيمنة القطب الواحد‪ ،‬حيث تتصاعد حدة التوتر السياسي‬
‫والقتصادي بي الوليات التحدة وأوروبا‪ ،‬وينهار تالفهما‪ ،‬وتسحب أميكا قواتا من أوروبا‪ ،‬كما‬
‫تتجه الخية بعيدا عن الوليات التحدة وتؤسس هيئاتا القليمية الاصة با‪ .‬وف الوقت نفسه قد‬
‫تبز أزمات حكومية ف أميكا اللتينية وخاصة ف كولومبيا وكوبا والكسيك وبنما‪ ،‬بيث تضطر‬
‫الوليات التحدة للتركيز على اقليمها فقط‪.‬‬
‫ويؤكد التقرير أن تنظيم القاعدة وعلى مدار المسة عشر عامًا القادمة سينجح ف استبدال عناصره‬
‫القاتلة والفدائيي التعاطفي معه‪ ،‬بأناس مسلمي عاديي ل يكن من الوارد مطلقًا أن توم حولم‬
‫شكوك أو شبهات الرتباط بأي نشاط 'إرهاب'‪ ،‬وذلك من خلل قدرات القاعدة التزايدة على‬
‫استغلل التكنولوجيا الديثة والت ستتطور ف السنوات القادمة بشكل متسارع‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫‪97‬‬

‫اسطورة الوهم‬

‫وقال التقرير الصادر عن الجلس الذي يضم عددًا من أبرز قيادات وكوادر وكالة الستخبارات‬
‫الركزية المريكية السابقي‪' :‬من التوقع بشدة أن تنظيم القاعدة مع حلول عام ‪ 2020‬سيكون قد‬
‫نح تامًا ف خلق وجذب تنظيمات إسلمية جديدة تستلهم نفس منهجه وتسي ساعية لتحقيق نفس‬
‫الهداف'‪.‬‬
‫وأضاف التقرير وفقًا لصحيفة ديبيكا جلوبال‪' :‬إن أخطر ما ف المر أن الفدائيي السلميي الذين‬
‫تعمل القاعدة من خللم اليوم والذين يستخدمون ف الغالب أسلحة تقليدية وباتوا يسيطرون على‬
‫أكثر من بؤرة ف أرجاء العال حاليًا‪ ،‬سيتم استبدالم بأجيال جديدة قد تكون لديها القدرة اللزمة‬
‫لكتساب السلحة البيولوجية أو المكانيات النووية'‪.‬‬
‫ت بمد ال تعال‬
‫‪1427-2006‬‬

‫محمد الحكايمة‬

‫اسطورة الوهم‬

‫‪97‬‬

‫المصادر‪:‬‬
‫‪ -1‬الخابرات و العال‪ -‬اربع ملدات– لسعيد الزائري‬
‫‪ -2‬ملة النوزويك العداد من ‪1512-1488‬‬
‫‪ -3‬موقع ال سي اي ايه على شبكة النترنت‬
‫‪ -4‬موقع وكالة الفضاء المريكية – ناسا على شبكة النترنت‬
‫‪ -5‬موقع الف ب اي على شبكة النترنت‪.‬‬
‫‪ -6‬موسوعة الهاد الصادرة عن مكتب الدمات – باكستان‪.‬‬
‫‪ -7‬ملة التجسس العالي العدد ‪145‬‬
‫‪ -8‬موقع اجهزة الواسيس اللكترونية‬
‫‪-9‬موقع اسلم اون لين‪.‬‬
‫‪ -10‬التحالف السود ‪ -‬للصحفي (جاري ويب) عام ‪1996‬‬
‫‪ -11‬صحيفة "نيويورك تايز العداد ‪514- 513-512‬‬
‫‪-12‬صحيفة واشنطن بوست العداد ‪769- 768-767‬‬
‫‪ -13‬صحيفة "لوس انلوس تايز"‪ .‬العدد ‪1379‬‬
‫‪" -14‬الجاب"‪ ..‬الروب السرية للـ"سي‪.‬آي‪.‬إيه‪ -‬لبوب وود‬
‫‪ " -15‬الخابرات ف سوق الثقافة ‪ -‬لساوندرز‬
‫‪ -16‬مذكرات جون بيكن‪ -‬احد عملء الستخبارات المريكية‬
‫‪ -17‬صحيفة واشنطن بوست الصادرة ف ‪2003 /5 /16‬‬
‫‪ -18‬اللعب واللعبة‪ -‬لايلز كوبلند‪.‬‬
‫‪ -19‬موقع الزيرة نت‪.‬‬
‫‪ -20‬موقع ملة الوطن الفلسطينية‪.‬‬
‫‪ -21‬ملة يو إس نيوز المريكية العدد ‪.438‬‬
‫‪ -22‬تعريب اليس اي ايه – لسعيد ميو‬
‫‪ -23‬موقع مستقبليات على النترنيت‪.‬‬
‫‪ -24‬الركز الفلسطين للمعلومات‪.‬‬

‫محمد الحكايمة‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful