‫قصــــــــــــــة‬

‫صاحب الجنتين‬
‫دروس وعبر‬

‫جمع وترتيب‬
‫أبي الحارث الكركي‬
‫سميح بن محمد البطوش‬

‫بسم ال الرحمن الرحيم‬
‫ومالي إل ستره متجلل‬
‫وبال حولي وإعتصامي وقوتي‬
‫عليك إعتمادي ضارعًا متوكل‬
‫فيا رب انت ال حسبي وعدتي‬
‫))الحمد ل الذي له ما في السماوات وما في الرض وله الحمد في الخره وهو الحكيم الخبير(()‬
‫‪(1‬‬

‫))الحمد ل الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا )*( قيمًا لينذر بأسًا شديدًا من لدنه‬
‫ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم أجرًا حسنًا(()‪.(2‬‬
‫الحمد ل أهل الحمد والثناء ومانح المواهب والنعماء حمدًا مستمتع بدوام نعمه وآلئه ومستمنح‬
‫لمزيد قسمه وعطائه‪ ,‬ومستوزع للشكر على سابغ فضله ومستعين به على طيب كلمه وصالح‬
‫عمله ‪ ,‬ومستيقن أن من كان على بينة من ربه ليس كمن زين له سوء عمله ‪.‬‬
‫الحمد ل الذي هدانا لليمان وأورثنا القرآن وأرشدنا لمواقع الفضل والحسان وامتن علينا بنبيه‬
‫وخليله فجعله رحمه للعالمين ‪ ,‬وختامًا للنبيين وإمامًا للمرسلين ومحجه للمؤمنين وحجة ل على‬
‫عباده الماضين والغابرين ‪ ,‬فصلى ال عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين ‪ ,‬وصحبه الوفياء‬
‫الصادقين )‪.(3‬‬
‫ل ‪ ,‬رب يسر وأعن يا كريم ‪.‬‬
‫ل‪ ,‬وأنت تجعل الحزن إذا شئت سه ً‬
‫اللهم ل سهل إل ما جعلته سه ً‬
‫وبعد ‪:‬‬
‫فهذه دروس مستفاده من قصة صاحب الجنتين وقد كنت خطبت بها في الجمعه ورأيت أن‬
‫ل وإخواني وال إسأل التوفيق والثبات والسداد والرشاد ‪.‬‬
‫أسطرها عسى ال إن ينفعني بها أو ً‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫)‪ -(1‬سبأ )‪. (1‬‬
‫)‪ -(2‬الكهف )‪. (2-1‬‬
‫)‪ -(3‬مقدمة كتاب أخلق حملة القرآن للجري \ تحقيق ‪ :‬العلمه أحمد شحاته اللفي السكندري‬

‫ل رجلين جعلنا لحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا‬
‫قال تعالى ‪ )) :‬واضرب لهم مث ً‬
‫بينهما زرعًا(()‪. (1‬‬
‫سورة الكهف سوره مكيه ‪ ,‬والطابع العام للقرأن المكي أنه خاطب القلوب مباشرة لذلك تجد‬
‫الغالب عليه هو قصص الولين والوعيد وذلك لنه تنزل على الناس وهم ل يستوعبون الحكام‬
‫آنذاك ‪ ,‬وهذه القصه من هذا القبيل والقصه جمعها قصص والقصه في لغة العرب‬
‫‪:‬الخبارالمرويه والنباء المحكيه وقد سمى القرآن ما حدثنا به من أنباء الغابرين قصصًا ))كذلك‬
‫نقص عليك من أنباء ما قد سبق (()‪ , (2‬فأحسن القصص القصص القرآني المنزل من العليم‬
‫الخبير ))نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن (()‪.(3‬‬
‫إن القصص في القرآن وصحيح الحديث صدق كله وحق كله فهو يحكي أخبارًا وقعت ليس فيها‬
‫نقص ول زياده ))نحن نقص عليك نبأهم بالحق (()‪ , (4‬وقوله‪ )):‬إن هذا لهو القصص الحق (()‪(5‬‬
‫ول يكون القصص حقًا إل إذا قصه القاص كما وقع من غير تزييد فيه وال تبارك وتعالى منزه‬
‫عن الكذب ‪ ,‬فل يمكن أن يقص قصصًا لم يقع ولم يحدث وال تعالى عليم سميع بصير شاهد‬
‫حاضر ))فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين(()‪ ,(6‬ومتى أيقن العباد أن ما يتلى عليهم من قصص‬
‫القرآن وما بلغهم من حديث رسول ال –صلى ال عليه وسلم‪ -‬كله حق وصدق فإنه سيكون له أثر‬
‫عظيم في تقويم نفوسهم وتهذيب طباعهم وأخذهم العبر والعظات من هذه القصص ‪.‬‬
‫إن القصص القرآنيه والحديثيه تمثل الصوره الواقعيه والعلميه التي ترسم التعاليم القرآنيه في‬
‫مشاهد نابضه بالحياه وكثير من الناس يرون الحق من خلل الواقع العملي أكثر مما يعرفونه من‬
‫خلل التعاليم المجرده ولذا فإن المستقيم من البشر قد يؤثر مسلكه في الناس أكثر مما تؤثر أقواله‬
‫فيهم )‪.(7‬‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫)‪ -(1‬الكهف )‪. (32‬‬
‫)‪ -(2‬طه )‪.(99‬‬
‫)‪ -(3‬يوسف )‪. (3‬‬
‫)‪ -(4‬الكهف )‪.(13‬‬
‫)‪-(5‬ال عمران )‪.(62‬‬

‫)‪ -(6‬العراف )‪.(7‬‬
‫)‪-(7‬صحيح القصص النبوي \د‪.‬عمر سليمان الشقر ‪.‬‬

‫ل بهذه القصه ‪,‬‬
‫والمخاطب بضرب المثل هو النبي –صلى ال عليه وسلم‪ -‬أن يضرب للناس مث ً‬
‫ل والِمْثل ‪ ,‬ويستعمل حقيقة في ثلثة معاني ‪:‬‬
‫والمثل لغة ‪ :‬الِمَث ْ‬
‫الول ‪ :‬الشبيه والنظير ‪ ,‬يقال ‪ :‬هذا مثل هذا أي نظيره قال تعالى ‪)):‬وقال الذين ل يعلمون لول‬
‫يكلمنا ال أو تأتينا أيه كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم (()‪ ,(1‬شبه قولهم كقول الذين من قبلهم‬
‫من اليهود والنصارى في العتو والمكابره ‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬المثل المضروب وهو القول السائر الممثل مضربه بمورده غالبًا ‪ ,‬أي أن ما ضرب فيه‬
‫ل‪.‬‬
‫ل لما ضرب فيه أو ً‬
‫جعل مث ً‬
‫ثانيًا ُ‬
‫الثالث ‪ :‬الصفه ‪ ,‬كقول ال تعالى ‪)):‬مثل الجنه التي وعد المتقون (()‪ , (2‬أي صفة الجنه التي وعد‬
‫المتقون وقوله تعالى ‪)):‬ذلك مثلهم في التوراه ومثلهم في النجيل (()‪ (3‬أي صفتهم في التوراه‬
‫والنجيل ‪ ,‬وقد رأى الزمخشري ومن وافقه أن لفظ المثل أستعمل في هذه المعاني تدريجيًا ووفق‬
‫ل بمعنى الشبيه ثم أطلق على المثل المضروب ثم أستعير لكل فيها‬
‫مراحل زمنيه محدده فكان أو ً‬
‫غرابه المثل من غير إعتبار تشبيه ولهذا إعتبروا المعنى الول أصل اللفظ لغه والثاني معناه في‬
‫عرف اللغه والثالث معناه في مجاز اللغه )‪ ,(4‬وقد أوردنا هذا التعريف لسببين ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬النتباه الى قوله تعالى ‪)):‬فل تضربوا ل المثال إن ال يعلم وأنتم ل تعلمون (()‪ ,(5‬قال‬
‫إبن جرير الطبري – رحمه ال ‪ : -‬يقول فل تمثلوا ل المثال ول تشبهوا له الشباه فإنه ل مثل له ول‬
‫شبه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل)‪ ,(6‬وقوله تعالى ‪ )):‬ول المثل العلى(()‪ ,(7‬قال ابن‬
‫جرير‪ :‬أي الكمل والحسن والطيب ‪.‬‬
‫ل ما‬
‫الثاني ‪ :‬اليمان بأن ال له أن يضرب بما شاء قال تعالى ‪ )):‬إن ال ل يستحيي أن يضرب مث ً‬
‫بعوضه فما فوقها (()‪ , (8‬وقوله تعالى ‪)):‬يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون‬
‫ضُع َ‬
‫ف‬
‫من دون ال لن يخلقوا ذبابًا ولو إجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئًا ل يستنقذوه منه َ‬
‫الطالب والمطلوب)*(ما قدروا ال حق قدرإن ال لقوي عزيز (()‪.(9‬‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫)‪ -(1‬البقره )‪.(118‬‬
‫)‪ -(2‬الرعد )‪.(35‬‬
‫)‪ -(3‬الفتح )‪.(29‬‬
‫)‪ -(4‬حقيقة المثل العلى وأثاره \د‪.‬عيسى بن عبدال السعدي‪.‬‬
‫)‪ -(5‬النحل )‪.(74‬‬

‫)‪ -(6‬تفسير الطبري )سورة النحل(‬
‫)‪ -(7‬النحل )‪.(60‬‬
‫)‪ -(8‬البقره )‪.(26‬‬
‫)‪ -(9‬الحج )‪.(74\73‬‬

‫ل رجلين(()‪ , (1‬والرجوله هنا هي من باب تمييز الذكر عن النثى لن‬
‫قال تعالى ‪)):‬واضرب لهم مث ً‬
‫ن عده منها مثل‪ :‬قول إبن الجوزي – رحمه ال ‪ ): -‬أتدري من الرجل ؟ الرجل وال‬
‫حقيقة الرجوله لها معا ٍ‬
‫من إذا خل بما أحب من المحرم وقدر عليه وتقلقل عطشًا اليه نظر نظر الحق اليه فاستحيا من اجاله همه‬
‫فيما يكره فذهب العطش( قال الشيخ أبي إسحاق الحويني – حفظه ال‪)) -‬شارحًا هذا الكلم ‪:‬هما درجتان ‪:‬‬
‫الدرجه الولى‪ :‬أن يجول الهم في النفس ‪.‬‬
‫الدرجه الثانيه ‪:‬أن ينتقل الهم الى الجوارح فيقع الفعل ‪ ،‬إبن الجوزي هنا يتكلم عن الدرجه الولى لنه ل‬
‫يصل الى الدرجه الولى إل الرجل وأنا معني بتعريف من هو الرجل ؟ وما هي الرجوله ؟ الرجوله هنا‬
‫معناها )الفتوه(أو ) المروءه( والرجوله هنا ل تقتصر على الرجل بل قد تكون في المرأه طالما أنها‬
‫صفه)هناك إمرأه رجل بمعنى أنها تلبست بصفات الفتوه( أما الفتوه فقد تكلم العلماء في تعريفها ‪ ,‬وأول‬
‫من تكلم فيها هو جعفر الصادق – رحمه ال – حين سأله رجل ‪ ):‬ما هي الفتوه ؟ فقال له جعفر ما تقول‬
‫أنت ‪ .‬قال الرجل ‪ :‬إن أعطينا شكرنا وإذا منعنا صبرنا ‪ .‬فقال له جعفر ‪ :‬كذلك يفعل الحمار ‪,‬أما الفتوه‬
‫عندنا ‪:‬فإن ُأعطينا آثرنا وإن منعنا شكرنا( ‪ .‬لكن الفتوه بالمعنى الذي أريده هي ما وقع في كلم المام‬
‫احمد‪ -‬رحمه ال‪ -‬لما سئل عن الفتوى قال ‪ :‬هي ترك ما تهوى لما تخشى ‪ .‬والفضيل بن عياض – رحمه ال‬
‫– قال الفتوه ‪ :‬هي التجاوز عن عثرات الخوان ‪ .‬فالرجوله إذن صفه ل يتصف بها إل قليل من الخلق‬
‫ل هو النبي –صلى ال عليه وسلم‪ -‬وتأمل حديث الشفاعه (()‪.(2‬‬
‫ولعل الذي إستوفى هذا المعنى كام ً‬
‫والرجوله عمومًا ل تكتمل إل بدين ولو تعامل الذكر مع الرجل ل يمكن أن تكتمل رجولته إل بدين‬
‫وتأمل حادثة مقتل كعب بن الشرف اليهودي لما أرادوا قتله ناداه محمد بن سلمه قالت له إمرأته‪ :‬إني‬
‫أسمع صوتًا يقطر منه الدم فقال لها ‪ :‬إن الحر إذا دعي الى طعنه بليل أجاب ‪ .‬فمن أين له هذه الحريه‬
‫والرجوله إنه إكتسبها من قربه من الرجال ومعاشرتهم ‪.‬‬
‫وفي القران كثير من اليات تدل على المعنى الذي اريد ‪ ,‬منها قوله تعالى ‪)):‬من المؤمنين رجال صدقوا‬
‫ما عاهدوا ال عليه (()‪ (3‬وقوله ‪)):‬وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى (()‪ (4‬وقوله ‪)):‬وجاء رجل من‬
‫أقصى المدينة يسعى (()‪ (5‬وقوله ‪ )):‬رجال ل تلهيهم تجارة ول بيع عن ذكر ال (()‪ (6‬وغيرها الكثير‬
‫ل رجلين جعلنا لحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا‬
‫في هذا الباب ‪)) ,‬واضرب لهم مث ً‬
‫بينهما زرعًا(()‪ (7‬بعض الناس أو كثير منهم يظن العطاء دليل رضًا من ال والمنع دليل غضب ‪ ,‬قال‬
‫تعالى ‪)):‬فأما النسان إذا ما إبتله ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن )*( وأما إذا ما ابتله فقدر عليه‬
‫رزقه فيقول ربي أهانن )*( كل بل ل تكرمون اليتيم(()‪(8‬‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫)‪ -(6‬النور )‪.(37‬‬
‫)‪ -(1‬الكهف )‪.(32‬‬
‫)‪ -(2‬محاضره مرئيه للشيخ أبي إسحاق الحويني بعنوان ) (‪.‬‬
‫)‪ -(7‬الكهف )‪.(32‬‬
‫)‪ -(3‬الحزاب )‪. (23‬‬
‫)‪ -(8‬الفجر )‪.(17-15‬‬
‫)‪ -(4‬يس )‪.(20‬‬
‫)‪ -(5‬القصص )‪.(20‬‬

‫قال السعدي – رحمه ال‪) -‬يخبر تعالى عن طبيعة النسان من حيث هو وأنه جاهل ظالم ل علم له‬
‫بالعواقب يظن الحاله التي تقع فيه تستمر ول تزول ويظن أن إكرام ال في الدنيا وإنعامه عليه‬
‫يدل على كرامته وقربه منه وأنه إذا)فقدر عليه رزقه( أي ضيقه فصار يقدر قوته ل يفضل عنه‬
‫أن هذا إهانة من ال له فرد ال عليه هذا الحسبان فقال كل ‪ ,‬أي ليس كل من نعمُته في الدنيا فهو‬
‫ي ول كل من قدرت عليه رزقه فهو مهان لدي وإنما الغنى والفقر والسعه والضيق إبتلء‬
‫كريم عل َ‬
‫من ال وامتحان يمتحن به العباد ليرى من يقوم بالشكر والصبر فيثيبه على ذلك الثواب الجزيل‬
‫ومن ليس كذلك فينقله الى العذاب الوبيل وأيضًا فإن وقوف همة العبد عند مراد نفسه فقط من‬
‫ضعف الهمه ولهذا لمهم ال على عدم إهتمامهم بأحوال الخلق المحتاجين (أ‪.‬هـ )‪.(1‬‬
‫تأمل هذا المنظر الجميل جنتين من أعناب محفوفه بالنخيل وفي ثناياها زرع قال السعدي – رحمه‬
‫ال ‪)) -‬وحففناهما بنخل( أي في هاتين الجنتين من كل الثمرات وخصوصًا أشرف الشجار العنب‬
‫والنخل فالعنب وسطها والنخل قد حف بذلك ودار به فحصل فيه من حسن المنظر وبهاءه وبروز‬
‫الشجر والنخل للشمس والرياح التي تكمل لها الثمار وتنضج وتتجوهر ومع ذلك جعل بين تلك‬
‫الشجار زرعًا فلم يبق عليها ال ان يقال ‪ :‬كيف هاتين الجنتين؟ وهل لهما من ماء يكفيهما؟ فأخبر‬
‫تعالى أن كل الجنتين آتت أكلها أي ثمرها وزرعها ضعفين أي متضاعفًا و أنها )لم تظلم منه‬
‫شيئًا( اي لم تنقص من أكلها أدنى شيء ومع ذلك فالنهار في جانبها سارحه كثيره غزيره( أ‪.‬هـ )‬
‫‪. (2‬‬
‫قال تعالى ‪)):‬وفجرنا خللهما نهرًا(()‪ (3‬أي أنه ل يعاني من صعوبه جلب الماء ول يحتاج الى‬
‫آلت لرفعه من باطن الرض ولكن كان ماء جاريًا خلل تلك الجنتين بدون عناء ول تعب ‪,‬‬
‫ل وأعز نفرًا(()‪ , (4‬بعد الوصف‬
‫))وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك ما ً‬
‫السابق رأى صاحب الجنتين هذه الثمار والشجار دونما أيه آفه أو تلف فكان في غاية زينة‬
‫الحياة الدنيا فاغتر وتبجبج ونسي نفسه وآخرته وبدأ يحاور صاحبه الخر والحوار في الحقيقه‬
‫حْور وهو الرجوع عن الشيء وإلى الشيء قال لبيد بن‬
‫أمر مهم ‪ ,‬فما هو الحوار ‪ :‬أصله من ال َ‬
‫ربيعه‪:‬‬
‫يحور رمادًا بعد إذ هو ساطُع‬
‫وما المرء ال كالشهاب وضوِئِه‬

‫_______________________‬
‫)‪ -(1‬تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلم المنان \ العلمه عبدالرحمن بن ناصرالسعدي‬
‫)‪ -(2‬المصدر السابق‬
‫)‪ -(3‬الكهف )‪. (33‬‬
‫)‪ -(4‬الكهف )‪. (34‬‬

‫جَع ومنه قوله تعالى ‪)):‬إنه ظن أن لن يحور(()‪ ,(1‬أي‬
‫حورًا‪ ,‬وحؤورًا ‪َ :‬ر َ‬
‫حاَر‪َ ,‬يحُوُر‪َ ,‬‬
‫يقال ‪َ :‬‬
‫يرجع الى ربه‪ ,‬وقوله – صلى ال عليه وسلم‪ ):-‬من دعا رجل بالكفر أو قال عدو ال وليس كذلك‬
‫إل حار عليه()‪ (2‬قال النووي – رحمه ال‪ ): -‬حار عليه وهو معنى رجعت عليه ‪ ,‬أي رجع الكفر‬
‫عليه فباء بها وحار ورجع بمعنى واحد()‪ , (3‬والمحار ‪ :‬المرجع قال الشاعر ‪:‬‬
‫والناس حمام َمحاُرُهم الى القبور‬
‫نحن بنو عامر بن ذيبان‬
‫والمحاوره المجاوبه ‪ ,‬والتحاور ‪ :‬التجاوب ‪ ,‬يقال تحاوروا ‪ :‬تراجعوا الكلم بينهم وأحار عليه‬
‫جاوبه‪ ,‬رده ‪ ,‬واستحاره‪ :‬استنطقه فالحوار اذًا في اللغه ‪ :‬هو الرجوع والمجاوبه ‪.‬‬
‫وفي الصطلح ‪ :‬هو مراجعة الكلم وتداوله بين طرفين والخذ والرد فيه ومنهم من عرفه بأنه ‪:‬‬
‫نوع من الحديث بين شخصين أو فريقين ‪ ,‬ويتم فيه تداول الكلم بينهما بطريقه متكافئه فل يستأثر‬
‫أحدهما دون الخر ويغلب عليه الهدوء‪ ,‬والبعد عن الخصومه والتعصب‪(4).‬‬
‫جه ‪ ,‬المراء ‪ ,‬الخصومه(‬
‫ومن المصطلحات القريبه من معنى الحوار )المجادله ‪ ,‬المناظره ‪ ,‬المحا َ‬
‫وأما أصول الحوار فتتمركز في المور التاليه ‪:‬‬
‫‪ -2‬التجرد في الحوار‬
‫‪ -1‬القرار بالخلف‬
‫‪ -4‬الرجوع الى النص لدرء النزاع‬
‫‪-3‬العلم‬
‫‪ -6‬حسن الفهم‬
‫‪ -5‬عدم إدعاء العلم في كل حال‬
‫‪ -8‬المانه والتوثيق‬
‫‪ -7‬تحديد الهدف‬
‫‪ -10‬عدم الدخول في النيه)*(‪.‬‬
‫‪ -9‬البتعاد عن الرخص المفتعله‬
‫ولمزيد من المعرفه راجع كتاب )فن الحوار( ففيه الفائده العظيمه والنفع الكبير في إيضاح هذا‬
‫المر ‪ ,‬وقد إختصرته حتى ل نصل الى الملل ‪.‬‬
‫ل وأعز نفرًا(()‪ (5‬كان الواجب عليه‬
‫))وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك ما ً‬
‫عندما رأى هذه النعم أن يشكر ال تعالى على نعمه ‪ ,‬والشكر ومفرداته جاء في القرآن الكريم في‬
‫أكثر من ثمانين موضعًا)‪.(6‬‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ -(1‬النشقاق )‪.(14‬‬
‫)‪ -(2‬رواه مسلم )‪ \ (61‬عن ابي ذر –رضي ال عنه‪. -‬‬
‫)‪ -(3‬شرح صحيح مسلم للمام النووي ‪.‬‬
‫)‪ -(4‬فن الحوار \ للشيخ فيصل الحاشدي – بتصرف ‪.‬‬
‫)‪ -(5‬الكهف )‪. (34‬‬
‫)‪ -(6‬المعجم المفهرس للفاظ القران الكريم \ محمد فؤاد عبد الباقي‪.‬‬
‫)*(‪ -‬فن الحوار \ الشيخ فيصل الحاشدي – طبعة دار اليمان ‪ -‬السكندريه‬

‫)‬

‫لن النعم تدوم بالشكر وتزول بالكفران ‪,‬قال تعالى ‪)):‬وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لزيدنكم ولئن‬
‫كفرتم إن عذابي لشديد(()‪ (1‬وقال تعالى ‪)):‬لقد كان لسبأ في مسكنهم ايٌة جنتان عن يمين وشمال‬
‫كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدٌة طيبه ورب غفور)*(فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم‬
‫وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل )*(ذلك جزيناهم بما كفروا‬
‫ل قريه كانت أمنه مطمئنه يأتيها رزقها‬
‫وهل نجازي إل الكفور(()‪ (2‬وقال تعالى ‪)):‬وضرب ال مث ً‬
‫رغدًا من كل مكان فكفرت بأنعم ال فأذاقها ال لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون(()‪, (3‬‬
‫والشكر أخص من الحمد لن الحمد يكون في جميع احوال العبد وأما الشكر فيكون مقابل نعمه‬
‫وتأمل هذا في القرآن الكريم تجده دائمًا مقرونًا بنعمه ‪ ,‬قال تعالى ‪)):‬ولهم فيها منافع ومشارب‬
‫أفل يشكرون (()‪ (4‬وقال ‪)):‬ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفل يشكرون(()‪ (5‬وقال ‪)):‬أفرأيتم‬
‫الماء الذي تشربون )*(ءأنتم انزلتموه من المزن أم نحن المنزلون)*( لو نشاء جعلناه أجاجًا فلول‬
‫تشكرون (()‪ , (6‬وطبيعة النسان كفران النعم وقلة الشكر قال تعالى بعدما ذكر خلق السماوات‬
‫والرض والنهار والفلك والشمس والقمر والليل والنهار‪)):‬وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا‬
‫نعمت ال ل تحصوها إن النسان لظلوم كفار(()‪ , (7‬وقال ‪)):‬إنا هديناه السبيل اما شاكرًا وإما‬
‫ي الشكور(()‪ , (9‬فالواجب على هذا المخذول أن يشكر نعم ال‬
‫كفوًر(()‪ (8‬وقال ‪)):‬وقليل من عباد َ‬
‫عليه ول يتعالى ‪ ,‬لن من سنن ال في الكون أن من كفر نعمة أو جحدها فعاقبته وخيمه كما‬
‫حصل لقارون من قبل وقد قص علينا النبي – صلى ال عليه وسلم‪ -‬قصة القرع والبرص‬
‫والعمى وغيرهم ‪ ,‬ولكن سبحان اله ينسى العبد ويتناسى والعاقبه وخيمه والمعصية لها شؤم‬
‫على صاحبها قال ابن عقيل الحنبلي – رحمه ال‪): -‬ما أشد شؤم المعاصي! ‪ ,‬أبونا أدم يسمع قول ال‬
‫لملئكته ) أسجدوا لدم( حتى سمع نداء )إهبطوا منها جميعًا( بينما يدخل في حلل من السندس‬
‫والستبرق حتى طفق يخصف على عورته من الورق ()‪. (10‬‬
‫وأما صاحبه فمؤمن ومن المسلمات عند المؤمنين أن الرزق بيد ال تعالى ولو أن ال مدَ الرزق‬
‫للناس جميعًا لحصل الطغيان ‪ ,‬قال تعالى ‪)):‬ولو بسط ال الرزق لعباده لبغوا في الرض ولكن‬
‫ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير (()‪ (11‬وقال تعالى ‪)):‬ولول أن يكون الناس أمة واحده‬
‫لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفًا من فضة ومعارج عليها يظهرون )*(ولبيوتهم أبوابًا‬
‫وسررًا عليها يتكؤن)*(وزخرفًا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والخرة عند ربك للمتقين (()‬
‫‪ , (12‬وهذا أمر ل يفقهه إل المؤمنين )) ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه‬
‫أبدًا)*( وما أظن الساعة قائمه ولئن رددت إل ربي لجدن خيرًا منها منقلبًا(()‪. (13‬‬
‫)) ودخل جنته وهو ظالم لنفسه(()‪ , (14‬الظلم أمر مشين محرم ومعناه وضع الشيء في غير‬
‫موضعه )‪ (15‬وقد حرم ال هذا المر بكل صوره قال تعالى في الحديث القدسي ‪)):‬يا عبادي إني‬
‫على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فل تظالموا‪ , (16)((....‬وأقبح أنواع الظلم أن تجعل ل ندًا وهو‬
‫الذي خلقك )) يا بني ل تشرك بال إن الشرك لظلم عظيم(()‪ (17‬ثم بعد ذلك ظلم العباد بأخذ‬
‫حقوقهم أو منعهم منها ومن أمثلة ذلك قول النبي – صلى ال عليه وسلم‪) -‬من ظلم قيد شبر من‬
‫الرض طوقه ال من سبع أرضين يوم القيامه()‪. (18‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫)‪ -(1‬ابراهيم )‪. (7‬‬
‫)‪ -(2‬سبأ )‪. (17-15‬‬
‫)‪ -(3‬النحل )‪.(112‬‬
‫)‪ -(4‬يس )‪. (73‬‬
‫)‪ -(5‬يس )‪.(35‬‬
‫)‪ -(6‬الواقعه )‪.(70-68‬‬
‫)‪ -(7‬ابراهيم )‪.(34‬‬
‫)‪ _(8‬النسان )‪. (3‬‬
‫)‪ -(9‬سبأ )‪. (9‬‬

‫)‪ -(10‬الفنون \جمع وإعداد فيصل الحاشدي_ صيد الخواطر‪.‬‬
‫)‪ -(11‬الشورى )‪. (27‬‬
‫)‪ -(12‬الزخرف )‪.(35-33‬‬
‫)‪ -(13‬الكهف )‪.(36-35‬‬
‫)‪ -(14‬اليه السابقه‪.‬‬
‫ل عن شرح الربعين نوويه\ معالي الشيخ صالح آل الشيخ‪.‬‬
‫)‪ -(15‬نق ً‬
‫)‪ -(16‬رواه مسلم \ كتب البر والصله‪-‬باب تحريم الظلم)‪(2577‬عن ابي هريره‬
‫)‪ -(17‬لقمان )‪.(13‬‬
‫)‪ -(18‬رواه البخاري كتاب المظالم )‪ ,(2273‬ومسلم كتاب المساقاه )‪(3025‬‬
‫وأحمد )‪ , (24974‬عن عائشه – رضي ال عنها‪. -‬‬

‫ومن ثم ظلم النفس وهنا قد يكون في المؤمن قال تعالى‪)):‬ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من‬
‫عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن ال ذلك هو الفضل الكبير(()‪(1‬‬
‫وظلم النفس قد يكون بإبعادها عن عن مواطن الخيروفعل الطاعات أو يكون بإنزالها المهالك‬
‫والفتن ‪ ,‬وللهروب من هذا وذاك عليك أن تفر الى ربك وتتعلق به قال إبن عقيل – رحمه ال‪: -‬‬
‫)وال ما أعتمُد على أني مؤمن بصلتي وصومي بل أعتمد إذا رأيت قلبي في الشدائديفزع اليه ‪,‬‬
‫وشكري لما أنعم علي الخالق الرزاق فتركني ‪ ,‬وأقبلت على العبيد كلكم تسألوني وقت جدب‬
‫المطر ‪ ,‬وبعد الجابه يعبد بعضكم بعضًا) أرباب متفرقون خيٌر أم ال الواحد القهار( يوسف)‪.(2)((39‬‬
‫)) قال ما أظن أن تبيد هذه أبدًا(()‪ , (3‬لقد كذب في هذه الجمله مع علمه التام بزوال هذه الشياء‬
‫وأنها لن تدوم ولو دامت لرأى أممًا قبله ‪ ,‬قال تعالى ‪)):‬كم تركوا من جنات وعيون)*(وزروع‬
‫ومقام كريم)*(ونعمه كانوا فيها فاكهين)*( كذلك وأورثناها قومًا أخرين(()‪ (4‬ولكنه لم يعتبر أو‬
‫استغل هذه النعمه أسوأ استغلل سبحان ال ‪ ,‬قال ال تعالى ‪)):‬أتبنون بكل ريع أية تعبثون‬
‫)*(وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون)*(وإذا بطشتم بطشتم جبارين(()‪ , (5‬ونسي هذا العبد أن‬
‫الجنات ل تغني عنه ولو دامت ‪ ,‬ولو تمتع بها قال تعالى ‪ )):‬أفرأيت ان متعناهم سنين )*(ثم‬
‫جاءهم ما كانوا يوعدون)*( ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون(()‪. (6‬‬
‫))وما أظن الساعة قائمه(( وهذا كفر بواح كما قال أهل التفسير قال تعالى ((‪:‬ال ل إله إل هو‬
‫ليجمعنكم إل يوم القيامه ل ريب فيه ومن أصدق من ال حديثًا(()‪ ,(7‬وقال تعالى‪)):‬ذلك بأن ال هو‬
‫الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير )*(وأن الساعة أتيٌة ل ريب فيها وأن ال يبعث‬
‫من في القبور(()‪ , (8‬وقضيةالنكار هذه مصيبه ‪ ,‬قال السيوطي في الدر المنثور ‪ ):‬أخرج ابن‬
‫جرير وابن ابي حاتم والسماعيلي في معجمه وابن مدويه والبيهقي في البعث والضياء في‬
‫المختارعن إبن عباس رضي ال عنهما قال ))جاء العاص بن وائل الى رسول ال‪ -‬صلى ال‬
‫عليه وسلم ‪ -‬بعظم حائل‪ ,‬فتته بيده فقال يا محمد ‪:‬أيحيي ال هذا بعدمت أرى؟ قال ‪ :‬نعم يبعث ال‬
‫هذا ثم يميتك ‪ ,‬ثم يحييك ‪ ,‬ثم يدخلك نار جهنم ‪ .‬فنزلت اليات )أولم ير النسان أنا خلقناه من‬
‫نطفه فإذا هو خصيم مبين ( إلى أخر السوره()‪.(9‬‬
‫))ولئن رددت إلى ربي لجدن خيرًا منها منقلبا(()‪ , (10‬قال السعدي – رحمه ال‪ ): -‬أي ليعطيني‬
‫خيرًا من هاتين الجنتين وهذا ل يخلوا من أمرين ‪ :‬إما أن يكونعالمًا بحقيقة الحال فيكون كلمه‬
‫هذا على وجه التهكم والستهزاء فيكون زيادة كفر الى كفره ‪ ,‬وأما أن يكون هذا ظنه في الحقيقه‬
‫فيكون من أجهل الناس وأبخسهم حظًا من العقل ‪ ,‬فأي تلزم بين عطاء الدنيا وعطاء الخره حتى‬
‫يظن بجهله أن من أعطي في الدنيا أعطي في الخره ‪ ,‬بل الغالب أن ال يزوي الدنيا عن أولياءه‬
‫وأصفياءه ويوسعها على أعداءه الذين ليس لهم في الخره نصيب(( أ‪.‬هـ )‪. (11‬‬
‫هذا المخذول نسي أن ال أعطى النعم لُيشكر عليها ويزداد العباد بها طاعه وصح عندنا عن النبي‬
‫– صلى ال عليه وسلم‪ -‬أنه قال ‪ ):‬إن ال قال ‪ :‬إنا أنزلنا المال لقام الصله ‪ ,‬وإيتاء الزكاه ‪ ,‬ولو‬
‫ن ولو كان له واديان ‪ ,‬لحب أن يكون لهما ثالث ول يمل‬
‫كان لبن أدم واٍد لحب أن يكون له ثا ٍ‬
‫جوف ابن أدم ال التراب ثم يتوب اله على من تاب()‪ (12‬وعندما يظلم النسان نفسه ويتمادى حتمًا‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫)‪ -(1‬فاطر )‪.(32‬‬
‫)‪ -(2‬صيد الخواطر \ الشيخ فيصل الحاشدي‪.‬‬
‫)‪ -(3‬الكهف )‪.(35‬‬
‫)‪ -(4‬الدخان )‪.(28-25‬‬
‫)‪ -(5‬الشعراء )‪.(130-128‬‬
‫عباس‬
‫)‪ -(6‬الشعراء )‪(207-205‬‬
‫)‪ -(7‬النساء )‪.(87‬‬
‫)‪ -(8‬الحج )‪(7-6‬‬
‫)‪ -(9‬راجع تفسير ابن جرير الطبري\سورة )يس(‬
‫رواه الحاكم \ كتاب التفسير)‪ (113309‬ووافقه‬
‫الذهبي وقال صحيح على شرط الشيخين ولم‬
‫يخرجاه ‪.‬‬

‫)‪ -(10‬الكهف )‪.(36‬‬
‫)‪ -(11‬تيسير الكرم الرحمن في تفسير كلم المنان\ عبدالرحمن السعدي‬
‫)‪ -(12‬رواه احمد في مسنده والطبراني في الكبيروصححه اللباني في‬
‫الجامع الصغير)‪ , (1781‬والسلسله الصحيحه )‪ (1636‬وله‬
‫وله شاهد عند البخاري )‪ , (115\8‬ومسلم )‪ (491‬عن ابن‬
‫و)‪ (481‬عن أنس – رضي ال عنه‪. -‬‬

‫ستأتيه العقوبه يومًا ما ‪ ,‬عن أبي موسى الشعري – رضي ال عنه‪ -‬عن النبي‪ -‬صلى ال عليه‬
‫وسلم‪ -‬قال‪):‬إن ال ليملي الى الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ثم قرأ قول ال تعالى‪ )):‬وكذلك أخذ‬
‫ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمه إن أخذه أليم شديد(()‪. (2)((1‬‬
‫ل(()‪(3‬هنا‬
‫))قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفٍة ثم سواك رج ً‬
‫عندما ُتذكر النسان بربه ول يتذكر ابحث عن وسيله تحاور فيها عقله لترده الى رشده كحال‬
‫ابراهيم – عليه السلم‪ -‬مع النمرود ))ألم تر الى الذي حاج ابراهيم في ربه أن آتاه ال الملك إذ‬
‫قال ابراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال ابراهيم فإن ال يأتي بالشمس من‬
‫المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر ول ل يهدي القوم الظالمين (()‪ , (4‬هنا ذكره‬
‫صاحبه بأصله ورَده الى امر ل ينكره أحد قال تعالى ‪)):‬هل أتى على النسان حين من الدهر لم‬
‫يكن شيئًا مذكورًا(()‪ , (5‬وقال تعالى‪ )):‬يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من‬
‫تراب ثم من نطفه ثم من علقه ثم من مضغه مخلقه وغير مخلقه لنبين لكم ونقر في الرحام ما‬
‫ل ثم لتبلغوا أشدكم ومنك من يتوفى ومنكم من يرد الى أرذل‬
‫نشاء الى أجل مسمى ثم نخرجكم طف ً‬
‫العمر لكيليعلم من بعد علم شيئًا وترى الرض هامده فإذا أنزلنا عليها الماء إهتزت وربت‬
‫وأنبتت من كل زوج بهيج(()‪ , (6‬وإن أنكره يكون في الباطن مقٌربذلك ولكن ينكر جحودًا أو‬
‫عِرفَ محل القوال والفعال بالوحي في‬
‫قصورًا لعقله قال ابن عقيل الحنبلي‪ -‬رحمه ال‪): -‬قد ُ‬
‫جز))هذا يحيي؟؟(( فُينزل ال سبحانه وتعالى‬
‫حق اقوام عاصروا النبوات ‪ ,‬هذا يقول في عظم َن ِ‬
‫ل ونسي خلقه(( وهذا يقول ))أنى يحيي هذه ال بعد موتها (( فيميته مائة عام‬
‫فيه ))ضرب لنا مث ً‬
‫ثم يبعثه فيقول ))أولم تؤمن(( ()‪. (7‬‬
‫))لكنا هو ال ربي ول أشرك بربي أحدًا(()‪ , (8‬قال السعدي – رحمه ال ‪): -‬ولهذا لما رأى‬
‫صاحبه المؤمن حاله وأستمراره على كفره وطغيانه قال مخبرًا عن نفسه على وجه الشكر لربه‬
‫شَبه ))لكنا هو ال ربي ول أشرك بربي أحدًا((فأخبر‬
‫والعلن بدينه عند ورود المجادلت وال ُ‬
‫بربوبيته لربه وإنفراده فيها والتزام طاعته وعبادته وأنه ل يشرك به أحدًا من المخلوقين( أ‪.‬هـ )‪(9‬‬
‫وهنا قضيه مهمه وهي قضية الربوبيه ‪ ,‬من المعلوم أن أقسام التوحيد ثلث‪ :‬توحيد الربوبيه ‪,‬‬
‫توحيد اللوهيه ‪ ,‬توحيد السماء والصفات ‪ ,‬وهنا ذكرت الربوبيه وهي ‪ :‬اليمان بإنفراد الرب‬
‫سبحانه وتعالى بكل معاني الربوبيه فاليمان بال عز وجل ربًا هو ‪ :‬إعتقاد ان ال عز وجل منفرد‬
‫ن ثلثه أساسيه وهي ‪ :‬الول ‪ :‬الخلق والرزق والتدبير‪ .‬الثاني ‪ :‬المِلك والمُلك التام ‪ .‬الثالث ‪:‬‬
‫بمعا ٍ‬
‫المر والنهي والسياده ‪.‬‬
‫المعنى الول ‪ :‬أنه عز وجل منفرد بالخلق والرزق والتدبير والحياء والماته والضر والنفع‬
‫والخفض والرفع والعطاء والمنع وهذه أفعال ال عز وجل فهو سبحانه وحده الذي يخلق وهو‬
‫وحده الذي يرزق‪ ......‬كما قال تعالى‪)):‬قل من يرزقكم من السماء والرض أمن يملك السمع‬
‫والبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدب المر فسيقولون ال فقل‬
‫ق إل الضلل فأنى تصرفون(()‪.(10‬‬
‫ق فماذا بعد الح ِ‬
‫أفل تتقون)*(فذلكم ال ربكم الح ُ‬
‫المعنى الثاني ‪ :‬وهو معنى المِلك فهو وحده الذي يملك الشياء ‪ ,‬وقد يكون النسان مالكًا لشياء‬
‫ول يكون َمِلكًا ‪ ,‬أما المِلك فهو الذي له المر والنهي والسياده ‪ ,‬قال تعالى‪)) :‬قل من بيده ملكوت‬
‫كل شيء وهو يجير ول يجار عليه إن كنتم تعلمون (()‪. (11‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫)‪ -(1‬هود )‪.(102‬‬
‫)‪ -(2‬رواه البخاري )‪, (4686‬ومسلم )‪(4680‬‬
‫والترمذي وابن ماجه \ صححه اللباني في‬
‫صحيح الجامع )‪.(1822‬‬
‫)‪ -(3‬الكهف )‪.(37‬‬
‫)‪ -(4‬البقره )‪.(258‬‬
‫)‪ -(5‬النسان )‪.(1‬‬
‫)‪ -(6‬الحج )‪(5‬‬
‫)‪ -(7‬صيد الخواطر\ الشيخ فيصل الحاشدي‪.‬‬

‫)‪ -(8‬الكهف )‪.(38‬‬
‫)‪ -(9‬تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلم المنان \ عبد الرحمن السعدي‬
‫)‪ -(10‬يونس )‪(32-31‬‬
‫)‪ -(11‬المؤمنون )‪.(88‬‬

‫وقال تعالى‪)):‬ذلكم ال ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير(()‪.(1‬‬
‫ب العالمين((‬
‫المعنى الثالث‪ :‬فهو معنى المر والنهي والتشريع قال تعالى ‪)):‬أل له المر تبارك ر ُ‬
‫)‪ ,(2‬فالرب هو الذي له الخلق والمر )‪.(3‬‬
‫ل وولدًا(()‪ , (4‬هذا‬
‫))ولول إذ دخلت جنتك قلت ما شاء ال ل قوة إل بال إن ترني أنا أقل منك ما ً‬
‫هو الواجب عليه أن ينسب الفضل ل وحده وأهل اللغه يقولون بأنه اذا كان هناك أداة نفي )ل(‬
‫يعقبها أداة إستثناء )إل( فإن ذلك يفيد الحصر والعقد ‪ ,‬أي أن الصل أن يقول عند دخول جنته ل‬
‫قوة لي ول حول ول فضل إل إذا شاء ال لي ذلك ‪ ,‬فصاحبه ذكره بذلك وأن ما عند ال خير‬
‫وأبقى للنسان من نعيم الدنيا الزائل ‪ ,‬ولو تفاخر الناس بالموال والولد ))فعسى ربي أن يؤتين‬
‫خيرًا من جنتك ويرسل عليها حسبانًا من السماء فتصبح صعيدًا زلقًا(()‪ (5‬هذا من حسن ظن‬
‫المؤمن بربه وقد قال ال تعالى في الحديث القدسي ))أنا عند ظن عبدي بي(()‪ , (6‬وقال رسول ال‬
‫– صلى ال عليه وسلم‪): -‬ل يموتن أحدكم إل وهو يحسن الظن بال()‪ , (7‬يتمنى المؤمن أن يعطيه‬
‫ربه جنة هي خير من جنة صاحبه تلك التي طغى بها واغتر وتكبر ))ويرسل عليها حسبانًا من‬
‫السماء فتصبح صعيدًا زلفًا(()‪ , (8‬قال السعدي‪ -‬رحمه ال‪ ): -‬أي عذابًا بمطر عظيم وغيره‬
‫)فتصبح(بسبب ذلك )صعيدًا زلقًا(أي قد ُأقتلعت أشجارها وتلفت ثمارها وغرق زرعها وزال‬
‫نفعها )أو يصبح ماؤها(الذي مادتها منه )غورًا(اي غائرًا في الرض*)فلن تستطيع له طلبًا( أي‬
‫غائرًا ل يستطاع الوصول اليه بالمعاول ول بغيرها وإنمادعا على جنته المؤمن غضبًا لربه‬
‫لكونها غرته وأطغته واطمأن اليها لعله ينيب ويرجع رشده ويتبصر في أمره فاستجاب ال‬
‫دعائه( أ‪.‬هـ )‪.(9‬‬
‫))وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاويٌة على عروشها ويقول يا ليتني لم‬
‫أشرك بربي أحدًا(()‪ ,(10‬هنا وقعتالطامه وحلت النكبه ونزلت المصيبه وجاء العقاب ‪ ,‬ووقع ما لم‬
‫يكن في الحسبان وسبحان ال هذه سنة من سنن ال في الكون))وإذا أردنا أن نهلك قريه أمرنا‬
‫مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرًا(()‪ (11‬فبعض الناس ل يؤمن حتى يرى‬
‫العذاب الليم وهذه طبيعة في كثير من بني النسان كما قال تعالى ‪)):‬وما منع الناس أن يؤمنوا إذ‬
‫ل(()‪.(12‬‬
‫جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إل أن تأتيهم سنة الولين أو يأتيهم العذاب قب ً‬
‫ل وكنت من‬
‫))يا ليتني لم أشرك بربي أحدًا(()‪ ,(13‬يا ال وكأن الجواب ))ءألن وقد عصيت قب ُ‬
‫المفسدين(()‪ ,(14‬هذا المنظروهذه العقوبه تذكرك بأصحاب الجنه )) إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب‬
‫الجنه إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين)*(ول يستثنون)*(فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون‬
‫)*(فأصبحت كالصريم(()‪ (15‬أصبحت كالفحم أو كالليل المظلم ‪.‬‬
‫))ولم تكن له فئة ينصرونه من دون ال وما كان منتصرًا(()‪ (16‬لما نزل الخراب والدمار بجنتيه‬
‫ذهب عنه كل الذي كان يتفاخر به من مال وولد وأدرك أنه ل ملجأ من ال ال اليه لن هذا الكون‬
‫وما فيه ُملك ل عز وجل قال تعالى‪)):‬قل من بيده ملكوت ُكل شيء وهو يجير ول يجار عليه إن‬
‫كنتم تعلمون(()‪ (17‬فإذا هربت الى ال عز وجل نجاك وحمك وأجارك من كل شيء وإن أنت‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫)‪ -(1‬فاطر )‪.(13‬‬
‫)‪ -(2‬العراف )‪.(54‬‬
‫)‪ -(3‬بإختصار وتصرف من كتاب )المنه شرح‬
‫إعتقاد أهل السنه( د‪.‬ياسر برهامي‬
‫)‪ -(4‬الكهف )‪.(39‬‬
‫)‪ -(5‬الكهف )‪.(40‬‬
‫)‪ -(6‬رواه البخاري)‪ ,(7405‬ومسلم)‪(6887‬‬
‫وصححه اللباني في صحيح الجامع)‪(4316‬‬
‫عن ابي هريره –رضي ال عنه‪. -‬‬
‫)‪ -(7‬رواه مسلم)‪ (293‬عن جابر‪-‬رضي ال عنه‪.-‬‬
‫)‪ -(8‬الكهف )‪. (40‬‬
‫)‪ -(9‬تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلم المنان‬

‫)‪ -(10‬الكهف )‪.(42‬‬
‫)‪ -(11‬السراء )‪.(16‬‬
‫)‪ -(12‬الكهف )‪.(55‬‬
‫)‪ -(13‬الكهف )‪.(42‬‬
‫)‪ -(14‬يونس )‪.(91‬‬
‫)‪ -(15‬القلم )‪.(20-17‬‬
‫)‪ -(16‬الكهف )‪.(43‬‬
‫)‪ -(17‬المؤمنون )‪.(88‬‬
‫*))قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورًا فمن يأتيكم بماء معين((‬

‫\ عبدالرحم السعدي ‪.‬‬

‫هربت من ال ولجأت الى أي مخلوق فلن يستطيع أحٌد أن يمنع عنك سخط ال وعذابه ))هنالك‬
‫الوليُة ل الحق هو خيٌر ثوابًا وخيٌر عقبًا(()‪ , (1‬قال ابن كثير‪ -‬رحمه ال‪ ): -‬ثم اختلفوا في قراءة‬
‫الولية فمنهم من فتح الواو من الولية فيكون المعنى هنالك الموالة ل أي هنالك كل أحد مؤمن‬
‫أو كافر يرجع إلى ال وإلى موالته والخضوع له إذا وقع العذاب كقوله " فلما رأوا بأسنا قالوا‬
‫آمنا بال وحده وكفرنا بما كنا به مشركين " وكقوله إخبارا عن فرعون " حتى إذا أدركه الغرق‬
‫قال آمنت أنه ل إله إل الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين آلن وقد عصيت قبل وكنت‬
‫من المفسدين " ومنهم من كسر الواو من الولية أي هنالك الحكم ل الحق ثم منهم من رفع الحق‬
‫على أنه نعت للولية كقوله تعالى " الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا "‬
‫ومنهم من خفض القاف على أنه نعت ل عز وجل كقوله ‪ " :‬ثم ردوا إلى ال مولهم الحق " الية‬
‫ولهذا قال تعالى " هو خير ثوابا " أي جزاء " وخير عقبا " أي العمال التي تكون ل عزو جل‬
‫ثوابها خير وعاقبتها حميدة رشيدة كلها خير(( أ‪.‬هـ )‪. (2‬‬
‫وبعد هذا الصراع الطويل تأتي الحقيقه التي ينبغي على جميع العباد إدراكها وهي قيمة الحياة‬
‫الدنيا )) واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الرض فأصبح‬
‫هشيمًا تذروه الرياح وكان ال على كل شيء مقتدرًا(()‪ , (3‬واضرب لهم يا محمد‪ -‬صلى ال عليه‬
‫وسلم‪ -‬مثل هذه الحياه الدنيا اللتي يتقاتلون عليها ويعبدونها ويضرب بعضهم رقاب بعض لجلها‬
‫وتقطع الرحام وُيعق الباء والمهات بل ويكفر بال لجلها أن حقيقتها متاع )) يا قوم إنما هذه‬
‫الحياة الدنيا متاع وإن الخرة هي دار القرار(()‪ (4‬وقال ))كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون‬
‫أجوركم يوم القيامه فمن زحزح عن النار وإدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إل متاع‬
‫الغرور(()‪ (5‬سوف تغني ربما من يأخذ منها الذين أرادوها شيئًا ولكن ليس لهم في الخره من‬
‫نصيب )) من كان يريد العجله عجلنا له فيها منا نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلها مذمومًا‬
‫مدحورًا(()‪ (6‬وقال تعالى‪)):‬من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف اليهم أعمالهم فيها وهم فيها ل‬
‫يبخسون(()‪ , (7‬والدنيا في الخرة ل شيء ‪ .‬عن أنس بن مالك – رضي ال عنه‪ -‬قال‪:‬قال رسول‬
‫ال – صلى ال عليه وسلم‪):-‬يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامه فيصبغ في النار‬
‫صبغة ثم يقال يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط هل مر بك نعيم قط فيقول ل‬
‫والله يا رب ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ صبغة‬
‫في الجنة فيقال له يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط هل مر بك شدة قط‬
‫فيقول ل والله يا رب ما مر بي بؤس قط ول رأيت شدة قط()‪ , (8‬وقد جاءت‬
‫ل عن ابن عمر‪ -‬رضي ال عنه‪ -‬أن النبي – صلى ال عليه وسلم‪-‬‬
‫أحاديث كثيره في ذمها منها مث ً‬
‫قال‪ ):‬الدنيا حلوة خضرة فمن أخذها بحقه بورك له فيها ورب متخوض فيما‬
‫اشتهت نفسه ليس له يوم القيامة إل النار()‪ ,(9‬وقال عليه السلم ‪):‬الدنيا سجن‬
‫ن ما فيها إل ذكر ال‬
‫المؤمن وجنة الكافر()‪ (10‬وقال‪ -‬صلى ال عليه وسلم‪): -‬الدنيا ملعونه ملعو ٌ‬
‫وما واله وعالما أو متعلمًا()‪ (11‬وقال )ل تذهب الدنيا حتى تصير للكع بن لكع()‪ (12‬وقال)موضع‬
‫سوط‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫)‪ -(1‬الكهف )‪.(44‬‬
‫)‪ -(2‬تفسير القرآن العظيم \ ابن كثير‪.‬‬
‫)‪ -(3‬الكهف )‪.(45‬‬
‫)‪ -(4‬غافر )‪.(39‬‬
‫)‪ -(5‬ال عمران )‪.(185‬‬
‫)‪ -(6‬السراء )‪.(18‬‬
‫)‪ -(7‬هود )‪(15‬‬
‫)‪ -(8‬رواه مسلم )‪ ,(2807‬وأحمد)‪. (13134‬‬
‫)‪ -(9‬رواه الطبراني في الكبير وصححه اللباني‬
‫في صحيح الجامع )‪. (3410‬‬
‫)‪ -(10‬رواه مسلم ‪,‬واحمد في المسندوالترمذي وابن ماجه‬

‫)‪ -(11‬رواه ابن ماجه عن ابي هريره \ وصححه‬
‫اللباني في صحيح الجامع )‪.(3414‬‬
‫)‪ -(12‬رواه الطبراني في )الوسط( عن ابن مسعود‬
‫وصححه اللباني في صحيح الترغيب والترهيب‬
‫)‪ \ (71‬مسند احمد وصححه اللباني في صحيح الجامع‬
‫)‪ \ (7272‬المشكاه )‪. (5365‬‬

‫عن ابي هريره \ الطبراني والحاكم عن سلمان \البزار‬
‫عن ابن عمر وصححه اللباني في صحيح الجامع‬
‫)‪ (3412‬ومختصر صحيح مسلم )‪.(2079‬‬

‫في الجنه خير من الدنيا وما فيها ()‪ , (1‬وقال عليه السلم ‪):‬لمناديل سعد بن معاذ في الجنه أحسن‬
‫جبة سندس وحرير ‪ ,‬وقال – صلى ال عليه وسلم – يوصي‬
‫من هذا (()‪ (2‬ويقصد أحسن من ُ‬
‫عبدال بن عمر‪ -‬رضي ال عنهما‪): -‬كن في الدنيا كأنك غريب او عابر سبيل( وكان ابن عمر‬
‫يقول إذا أمسيت فل تنتظرالصباح وإذا أصبحت فل تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ومن‬
‫حياتك لموتك()‪. (3‬‬
‫وخلصة القول في هذه اليه كماء ينزل على الرض وهي هامده فُتخرج الرض زينتها‬
‫وتصبح خضراء تسر الناظرين وإذا بها هشيمًا أي حطبًا تذروه الرياح وكأنها لم تكن شيئًا‬
‫مذكورًا وهذا كله بقدرة ال عز وجل وال على كل شيء قدير ‪ ,‬ثم ينتقل المشهد الى ما هو أفضل‬
‫من هذا الصراع وهذه الحياة مشهد ينتفع به النسان حتى ولو كانت معه الدنيا فإنها تكون في يده‬
‫ل في قلبه ويستشعر عظمة ال ويداوم على طاعته ))المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات‬
‫ل(()‪ (4‬المال والبنون هذا أمر فطر ال الناس على حبه‬
‫الصالحات خير عند ربك ثوابًا وخير أم ً‬
‫حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب‬
‫وجبلهم على ذلك ))ُزين للناس ُ‬
‫ن المئاب (()‪(5‬‬
‫حس ُ‬
‫والفضة والخيل المسومة والنعام والحرث ذلك متاع الحية الدنيا وال عنده ُ‬
‫ومع أن هذه هي زينة الحياة الدنيا إل أن هناك ما هو أفضل من ذلك أل وهو الباقيات الصالحات‬
‫قال العلمة السعدي‪ -‬رحمه ال‪ ):-‬فالعاقل الجازم الموفق‪ ,‬يعرض على نفسه هذه الحالة‪ ,‬ويقول‬
‫لنفسه‪ " :‬قدري أنك قد مت‪ ,‬ول بد أن تموتي‪ ,‬فأي الحالتين تختارين؟ الغترار بزخرف هذه‬
‫الدار‪ ,‬والتمتع بها كتمتع النعام السارحة أم العمل‪ ,‬لدار أكلها دائم وظلها ظليل‪ ,‬وفيها ما تشتهيه‬
‫النفس وتلذ العين‪ .‬بهذا يعرف توفيق العبد من خذلنه‪ ,‬وربحه من خسرانه‪.‬‬
‫ولهذا أخبر تعالى‪ ,‬أن المال والبنين‪ ,‬زينة الحياة الدنيا‪ ,‬أي‪ :‬ليس وراء ذلك شيء‪ .‬وأن الذي يبقى‬
‫للنسان وينفعه ويسره‪ ,‬الباقيات الصالحات‪.‬‬
‫وهذا يشمل جميع الطاعات‪ ,‬الواجبة‪ ,‬والمستحبة‪ ,‬من حقوق ال‪ ,‬وحقوق عباده‪ ,‬من صلة‪,‬‬
‫وزكاة‪ ,‬وصدقة‪ ,‬وحج‪ ,‬وعمرة‪ ,‬وتسبيح‪ ,‬وتحميد‪ ,‬وتهليل‪ ,‬وقراءة‪ ,‬وطلب علم نافع‪ ,‬وأمر‬
‫بمعروف‪ ,‬ونهي عن منكر‪ ,‬وصلة رحم‪ ,‬وبر والدين‪ ,‬وقيام بحق الزوجات‪ ,‬والمماليك‪ ,‬والبهائم‪,‬‬
‫وجميع وجوه الحسان إلى الخلق‪ ,‬كل هذا من الباقيات الصالحات‪ ,‬فهذه خير عند ال ثوابا‪ ,‬وخير‬
‫أمل‪ .‬فثوابها يبقى‪ ,‬ويتضاعف على الباد‪ ,‬ويؤمل أجرها وبرها ونفعها‪ ,‬عند الحاجة‪ .‬فهذه التي‬
‫ينبغي أن يتنافس بها المتنافسون‪ ,‬ويستبق إليها العاملون‪ ,‬ويجد في تحصيلها المجتهدون‪ .‬وتأمل‪,‬‬
‫كيف لما ضرب ال مثل الدنيا وحالها واضمحللها ذكر أن الذي فيها نوعان نوع من زينتها‪,‬‬
‫يتمتع به قليل‪ ,‬ثم يزول بل فائدة تعود لصاحبه‪ ,‬بل ربما لحقته مضرته وهو المال والبنون‪ .‬ونوع‬
‫يبقى لصاحبه على الدوام‪ ,‬وهي الباقيات الصالحات)‪ .‬أ‪.‬هـ )‪(6‬‬
‫ِ قال ابو هريرة‪ -‬رضي ال عنه‪ : -‬خرج علينا رسول ال – صلى ال عليه وسلم‪ -‬فقال‪) :‬خذوا‬
‫جَنتكم من النار قولوا سبحان ال والحمد‬
‫ضر؟ فقال ‪):‬خذوا ُ‬
‫ح َ‬
‫جَنتكم( قلنا يا رسول ال أِمن عدٍو َ‬
‫ُ‬
‫ل ول اله ال ال وال اكبرول حول ول قوة ال بال فإنهن يأتين يوم القيامه ٌمستقِدما ٍ‬
‫ت‬
‫ومستأخرات ومنجيات وهن الباقيات الصالحات()‪ ,(7‬وقد نقل ابن كثير‪ -‬رحمه ال‪ -‬في تفسيره‬
‫عن جملٍة من الصحابه والتابعين أن هؤلء الكلمات هن الباقيات الصالحات‪.‬‬
‫___________________________‬
‫)‪ -(1‬رواه البخاي )‪ (3250‬و)‪ (6415‬عن سهل‬
‫بن سعد الساعدي \ الترمذي )‪\ (3288‬الحاكم‬
‫)‪ (299\2‬على شرط مسلم \مسند أحمد)‪.(438\2‬‬
‫)‪ -(2‬رواه البخاري)‪ ,(3249‬مسلم)‪, (2468‬وصححه‬
‫اللباني في الجامع الصغير )‪ (7059‬عن البراء ‪.‬‬
‫)‪ -(3‬رواه البخاري )‪ (6416‬عن ابن عمر‪.‬‬
‫)‪ -(4‬الكهف )‪.(46‬‬
‫)‪ -(5‬ال عمران)‪.(14‬‬

‫)‪ -(7‬رواه النسائي )‪\(10684‬الحاكم)‪(1985‬‬
‫وقال صحيح على شرط مسلم\ الطبراني‬
‫في )الوسط()‪ (4027‬وصححه اللباني‬
‫في الروض النضير )‪.(1092‬‬

‫)‪ -(6‬تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلم المنان‬
‫\ عبدالرحمن السعدي‪.‬‬

‫هذا ما وفقني ال تعالى لكتابته وإن حصل زلل أو خطأ او سهو فمني ومن الشيطان ‪ ,‬وال‬
‫ورسوله منه براء ول أنس أن اتقدم بخالص الشكر لكل من أشار علي بنصيحه أو دلني على‬
‫كتاب او كتب معي ‪ ,‬وهذا من باب قول النبي – صلى ال عليه وسلم‪): -‬أشكر الناس ل أشكرهم‬
‫للناس ()‪ , (1‬وقال – صلى ال عليه وسلم‪ :(-‬ل يشكر ال من ل يشكر الناس()‪ ,(2‬فجزى ال خيرًا‬
‫كل من ساهم معي ولو بدعاء وُلحمه ‪ ,‬وأسأل ال ان يجعل ثواب هذا العمل في ميزان أب وأمي‬
‫وأن يتقبل مني ‪.‬‬
‫اللهم احفظني بالسلم قائمًا واحفظني بالسلم قاعدًا واحفظني بالسلم راقدًا ول تشمت بي‬
‫ر خزائنه بيدك )‪(3‬‬
‫عدوًا ول حاسدًا اللهم إني اسألك من كل خيٍر خزائنه بيدك وأعوذ بك من كل ش ٍ‬
‫اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري ‪ ,‬وما أنت اعلم به مني ‪ ,‬اللهم اغفر لي خطئي‬
‫وعمدي وهزلي وجدي وكل ذلك عندي ‪ ,‬اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وماأسررت وما‬
‫أعلنتأنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير)‪ , (4‬اللهم إجعل ما عملنا وقلنا وقدمنا ذادًا‬
‫الى حسن المصير اليك وعتادًا الى يمن القدوم عليك إنك بكل كفيل جميل وأنت حسبنا ونعم‬
‫الوكيل ‪ ,‬سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلم على المرسلين والحمد ل رب العالمين‬

‫وكتب‬
‫أبي الحارث الكركي‬
‫سميح بن محمد البطوش‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫)‪ -(1‬رواه احمد في المسند والطبراني في الكبير‬
‫والبيهقي في شعب اليمان عن الشعث بن قيس‬
‫الطبراني في الكبير والبيهقي في شعب اليمان‬
‫عن اسامه بن زيد\ ابن عدي في الكامل عن ابن‬
‫مسعود \ وصححه اللباني في السلسله )‪(1408‬‬
‫والجامع الصغير )‪(1008‬‬
‫)‪ -(2‬رواه ابو داوود والترمذي عن ابي هريره‬
‫وصححه اللباني في صحيح ابي داوود)‪(4811‬‬
‫وصحيح الترمذي )‪. (2037‬‬
‫)‪ -(3‬رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي \ وصححه‬

‫)‪ -(4‬رواه البخاري )‪(6035‬و)‪ (6036‬ومسلم )‪.(4903‬‬

‫اللباني في السلسله )‪ (1540‬وصحيح الجامع‬
‫)‪ \ (398\2‬وابن حبان في صحيحه عن عمر‬
‫الخطاب ‪.‬‬

‫المراجع‪.‬‬
‫‪ .1‬القران الكريم‬
‫‪ .2‬تفسير السعدي )تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلم المنان(\العلمه عبد‬
‫الرحمن بن ناصر السعدي \ دار الحديث – القاهره )‪(200‬‬
‫‪ .3‬تفسير ابن كثير )تفسير القرآن العضيم(\ابو الفداء عماد الدين بن كثير \مكتبة‬
‫اليمان – المنصوره \ )‪ -(2006‬ط ‪ .‬الولى ‪.‬‬
‫‪ .4‬شرح الربعين نوويه \ معالي العلمه صالح آل الشيخ \ دار اليمان –‬
‫السكندريه )‪.(2004‬‬
‫‪ .5‬المنه شرح اعتقاد أهل السنه \ د‪ .‬ياسر برهامي \ دار الخلفاء الراشدين –‬
‫السكندريه )‪ (2006‬ط‪ .‬الولى ‪.‬‬
‫‪ .6‬فن الحوار\ الشيخ فيصل الحاشدي \ دار اليمان – السكندريه )‪(2003‬‬
‫‪ .7‬صيد الخواطر \ الشيخ فيصل الحاشدي \ دار اليمان – السكندريه )‪(2007‬‬
‫‪ .8‬صحيح الجامع الصغير وزيادته)الفتح الكبير(\ محمد ناصر الدين اللباني‬
‫\المكتب السلمي – بيروت )‪ (1988‬ط‪ .‬الثالثه ‪.‬‬
‫‪ .9‬المعجم المفهرس للفاظ القرآن الكريم \ محمد فؤاد عبد الباقي \ دار الفكر‪-‬‬
‫بيروت –لبنان )‪.(1987‬‬
‫‪.10‬صحيح القصص النبوي \ د‪ .‬عمر سليمان الشقر \ دار النفائس‪ -‬الردن )‬
‫‪ (2001‬ط‪ .‬السادسه ‪.‬‬
‫‪ .11‬حقيقة المثل العلى وآثاره \د‪ .‬عيسى بن عبدال السعدي \ دار ابن الجوزي –‬
‫السعوديه )‪ (2006‬ط‪ .‬الولى‬
‫‪ .12‬تفسير الطبري )جامع البيان عن تأويل أي القرآن(\ أبي جعفر محمد بن جرير‬
‫الطبري \ مكتبة ابن تيميه – القاهره )‪ (1993‬ط‪ .‬الولى ‪ ,‬تحقيق ‪ :‬محمود شاكر ‪.‬‬
‫تخريج ‪ :‬احمد شاكر‪.‬‬
‫‪ .13‬اخلق حملة القران \ ابو بكر محمد بن حسين بن عبدال الجري \ دار الصفا‬
‫والمروه – السكندريه )‪ (2005‬ط‪ .‬الولى‪.‬‬
‫‪ .14‬يا ليتني لم أشرك بربي أحدًا \ د‪ .‬احمدفريد \ دار ابن الجوزي – القاهره ‪.‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful