‫العائدون إلى‬

‫الله‬
‫مجموعة من قصص التائبين ‪ ،‬من مشاهير‬
‫وعلماء ودعاة وغيرهم يرونها بأنفسهم‬

‫جمعها‬
‫محمد بن عبدالعزيز المسند‬
‫المجموعة الثالثة‬

‫(‪ )1‬توبة الشيخ عادل الكلبان (‪)1‬‬
‫جامع اللك خالد بأم المام من العال البارزة ف مدينة الرياض‪ ،‬مئات الصلي يقصدون هذا‬
‫السجد ف رمضان وغيه‪ ،‬ليستمعوا إل الش يخ عادل الكلبا ن (إمام ال سجد) ب صوته الاشع‬
‫الميل‪ ،‬ونبته الزينة الؤثرة‪ ،‬وكغيه من شباب الصحوة كانت له قصة مع الداية‪ ،‬يرويها‬
‫لنا فيقول‪:‬‬
‫ل أكن ضالّ بدرجة كبية نعم‪ ..‬كانت هناك كبائر وهفوات أرجعها إل نفسي أول‪ ،‬ث إل‬
‫السرة والجتمع‪.‬‬
‫ل يأمرن أحد بالصلة يوما‪ ،‬ل ألتحق بلقة أحفظ فيها كتاب ال‪ ،‬عشتُ طفولت كأي طفل‬
‫ِبب ولوٌ وتلفاز و(دنّانبة) و (سبيكل) ومصباقيل و (كعاببة)‪ ،‬وتتعلق‬
‫فب تلك القببة‪ ،‬لَع ٌ‬
‫بالسيارات‪ ،‬ونوب مرى البطحاء‪ ،‬ونتسكع ف الشوارع بعد خروجنا من الدرسة‪ ،‬ونسهر‬
‫على التلفاز والرحلت وغيها‪.‬‬
‫ل نكن نعرف ال إل َسمَاعا‪ ،‬ومن كانت هذه طفولته فلبدّ أن يشبّ على حب اللهو والتعة‬
‫والرحلت وغيه‪ ،‬وهكذا كان‪.‬‬
‫وأعتذر عن التفصيل والسترسال‪ ،‬وأنتقل بكم إل بداية التعرف على ال تعال‪ ،‬ففي يوم من‬
‫اليام قمتُ بإيصال والدت لزيارة إحدى صديقاتا لناسبة ما ‪-‬ل أذكر الن‪ -‬الهم أن ظللت‬
‫أنت ظر خروج ها ف ال سيارة‪ ،‬وأدر تُ جهاز الذياع‪ ،‬فو صل الؤ شر –قَدَرا‪ -‬إل إذا عة القرآن‬
‫الكري‪ ،‬وإذ بصوت شجي حزين‪ ،‬يُرتل آيات وقعتْ ف قلب موقعها السديد لن أسعها لول‬
‫مرة‪( :‬وجاء تْ سكرةُ الو تِ بال قّ ذل كَ مَا كن تَ م نه ت يد)‪ .‬صوت الش يخ م مد صديق‬

‫النشاوي ‪-‬رحه ال‪ ،-‬كان مؤثرا جدا‪.‬‬
‫صحيح أ ن ل أهتدي بعد ها مباشرة‪ ،‬لكن ها كا نت اللب نة الول لداي ت‪ ،‬وكا نت تلك ال سنة‬
‫سنة الوت‪ ،‬مات فيها عدد من العظماء والسياسيي والغني‪ ،‬وظل معي هاجس الوت حت‬

‫‪ ) (1‬كتبها ل بنفسه جزاء ال خيا‪.‬‬

‫كدت أصاب بالنون‪ ،‬أفزع من نومي‪ ،‬بل طار النوم من عين‪ ،‬فل أنام إل بعد أن يبلغ الهد‬
‫من مبلغه‪ .‬أقرأ جيع الدعية‪ ،‬وأفعل جيع السباب ولكن ل يزال الاجس‪.‬‬
‫بدأت أحافظ على الصلة ف وقتها مع الماعة‪ ،‬وكنت فيها متساهل‪ ،‬ولكن كنت أهرب من‬
‫الصلة‪ ،‬أقطعها‪ ،‬خوفا من الوت‪ .‬كيف أهرب من الوت؟ كيف أحِيدُ منه؟ ل أجد إل مفرا‬
‫واحدا‪ ،‬أن أفرّ إل ال‪ ،‬من هو ال؟ إنه رب‪ ..‬إذن فلتعرّف عليه‪.‬‬
‫تفكرت ف القيامة‪ ..‬ف الشر والنشر‪ ..‬ف السماء ذات البوج‪ ..‬ف الشمس وضحاها‪ ..‬ف‬
‫القمرِ إذا تلها‪ ،‬وكنت أقرأ كثيا علما بأن كنتُ مبا لكتاب ال حت وأنا ف الضللة‪ ..‬ربا‬
‫تستغربون أن حفظتُ بعض السور ف مكان ل يُذكر بال أبدا‪.‬‬
‫عش تُ هذه الفترة الع صيبة ال ت بل غت سني عددا حت بى شّرت عن ساعد الدّ‪ ،‬ورأ يت‬
‫فعلً‪ -‬أن ل مل جأ من ال إل إل يه‪ ،‬وأن الوت آت ل ر يب ف يه‪ ،‬فلي كن الرء م نا م ستعدا‬‫لبذا‪ ( :‬يا أيها الذين آمنوا اتقوا ال حق تقاته ول توتن إل وأنت مسلمون)‪ .‬تفكروا –‬
‫إخوان‪ -‬ف هذه الية ترَوا عجبا‪ ،‬تفكروا ف كل ما حولكم من آيات ال‪ ،‬وف أنفسكم‪ ،‬أفل‬
‫تبصرون؟ عقلً ستدركون أن الساعة آتية ل ريب فيها‪ ،‬وأن ال يبعث من ف القبور‪ ..‬فكيف‬
‫–إذن‪ -‬يكون الل؟‪ ..‬أن نعود إل ال‪ ،‬أن نتوب إليه‪ ،‬أن نعمل بطاعته‪.‬‬
‫ال هم أ ن عدت إل ال‪ ،‬وأحب بت كل مه سبحانه‪ ،‬و مع بدا ية الدا ية بدأ ارتبا طي القي قي‬
‫بكتاب ال العظيم‪ ،‬كن تُ كلما صليتُ خلف إمام أعجبتن قراءته أو اليات الت قرأها‪ ،‬أعود‬
‫مباشرة إل البيت لحفظها‪ ،‬ث عُيّنتُ إماما بامع صلح الدين بالسليمانية‪ ،‬وصليت بالناس ف‬
‫ت ال‬
‫رمضان صلة التراويح لعام ‪1405‬هب نظرا من الصحف‪ ،‬وبعد انتهاء الشهر عاهد ُ‬
‫ث نفسي أن أحفظ القرآن وأقرأه عن ظهر قلب ف العام القادم بول ال وقوته‪ ،‬وتقق ذلك‪،‬‬
‫فقد وضعت لنفسي جدولً لفظ القرآن بدأ من فجر العاشر من شهر شوال من ذلك العام‪،‬‬
‫واستمر حت منتصف شهر جاد الخرة من العبام الذي بعده (‪1406‬هب)‪ ،‬ف هذه الفترة‬
‫أتمت حفظ كتاب ال ‪-‬ول المد والنة ‪.-‬‬
‫وقد كانت (نومة بعد الفجر) عائقا كبيا ف طريقي آنذاك‪ ،‬كنت ل أستطيع تركها إطلقا‬
‫إل أن أعانن ال‪ ،‬وعالتها بالد والثابرة والصابرة‪ ،‬حت أن كنت أنام ‪-‬أحيانا‪ -‬والصحف‬

‫على صبدري‪ ،‬ومبع الصبرار والجاهدة أصببحت الن ل أسبتطيع النوم بعبد صبلة الفجبر‬
‫إطلقا‪.‬‬
‫ث وفقن ال فعرضت الصحف على شيخي فضيلة الشيخ أحد مصطفى أبو حسي البدرس‬
‫بكليبة أصبول الديببن بالرياض‪ ،‬وفرغبت مبن ذلك يوم الثلثاء ‪19‬رمضان ‪1407‬هبب‪،‬‬
‫وك تب ل الش يخ إجازة ب سندها إل ر سول ال صلى ال عل يه و سلم‪ ،‬بروا ية ح فص عن‬
‫عاصم‪ ،‬ولعل ال أن يوفقن لتام العشر بوله وقوته‪.‬‬
‫هذه قصت مع القرآن ونصيحت لكل من يريد أن يفظ القرآن أن يفظ القرآن‪.‬‬
‫وكل مة ف ذ يل الق صة أش ي في ها إل م سئولية ال سرة ف ترب ية ال بن‪ ،‬وم سئولية الجت مع‪،‬‬
‫ومسئولية الفرد نفسه‪ ،‬ف التفكر والبحث عن القيقة والعمل با‪.‬‬
‫ث أش ي إل أه ية كتاب ال‪ ،‬هذا الكتاب العظ يم الذي يط بع باللي ي‪ ،‬وت صدر الت سجيلت‬
‫ال سلمية مئات الشر طة م نه‪ ..‬تريدون ال ي ف الدن يا علي كم به‪ ،‬تريدون ال ي ف الخرة‬
‫علي كم به‪ ..‬فوال الذي ر فع ال سماوات بغ ي َع َمدٍ ل أ جد ف شخ صي شيئا أ ستحق به أن‬
‫أ صدّر ف الجالس‪ ،‬أو أن يشار إلّ ببنان م سلم‪ ،‬أو أن يب ن ش خص و هو ل يَرَ ن… إل‬
‫بف ضل كتاب ال عل يّ‪ ..‬ما أهون هذا الع بد ال سود على الناس لول كتاب ال ب ي ج نبيه‪..‬‬
‫وكل ما تذكرت هذا ل أملك دم عة حَرّى ت سيل على مُقْلَ ت فأل أ إل ال داعيا أن يكون هذا‬
‫القرآن أنيسا ل يوم أموت‪ ،‬وحي أو سّد ف التراب دفينا‪ ،‬وحي أُبعث من قبي إل العرض‬
‫على رب‪.‬‬
‫أرجوه ‪-‬جلت قدر ته‪ -‬أن يقال ل‪ :‬اقرأ وارق‪ ،‬ورتّل كما كنت تُرتل ف الدنيا فإن منل تك‬
‫عند آخر آية كنت تقرؤها‪.‬‬
‫وأ سأله ‪-‬جلت قدر ته‪ -‬أن أكون مع ال سّفرَة الكرام البَررة‪ ،‬وأن ي عل حب الناس ل عنوان‬
‫مبته‪ ،‬ورفعهم ل رفعة لدرجت ف النة إنه جواد كري‪.‬‬

‫ث اسعوا ما قاله القحطان رحه ال ف نونيته‪:‬‬
‫أنت البذي أدنيتبن وحبوتببن‬
‫وزرعت ل بي القلبوب مبببةً‬
‫ونشبرت ل ف العالي ماسنببا‬
‫وجعلت ذكبري ف البيبة شائعا‬
‫وال لبو علمبوا قبيبح سريرت‬
‫ولعبرضوا عنبي وملَوا صُحبت‬
‫لكن سترت معايببي ومثبالببي‬
‫فلك الحامبد والبدائح كلهببا‬

‫وهديبتن من حيبرة البببذلن‬
‫والعطبف منك برحببة وحنبان‬
‫وسترت عن أبصبارهم عصيبانبي‬
‫حتبى جعلت جيعهبم إخبوانبي‬
‫لببى السلم علي من يلقببانبي‬
‫ولبـؤت بعبد قرابببة بببوانٍ‬
‫و َحلِمبت عن سقطبي وعن طغيان‬
‫ببواطري وجبوارحي ولسببان‬

‫أخوكم‬
‫العبد الفقي إل رحة ربه النان‬
‫أبو عبد ال عادل بن سال الكلبان‬

‫(‪ )2‬توبة اللعب عبد ال عبد ربه‬
‫طالا صفقت له الماهي‪.‬‬
‫وطالا اهتزت من قذائفه الشباك‪.‬‬
‫وطال ا عرف ته الل عب‪ ..‬وأت عب خ صومه و سبب ل م التا عب إ نه الل عب ( سابقا) والداع ية‬
‫حاليا‪ :‬عبد ال عبد ربه‪.‬‬
‫قابلته ف ملس من مالس العلم واليان فطلبت منه أن يدثن عن رحلته إل الداية فقال‪:‬‬
‫(نشأت –كغيي‪ -‬ف بيت من بيوت السلمي ‪ ..‬والدي ‪-‬رحه ال‪ -‬كان على جانب كبي‬
‫من التد ين والتم سك بالق يم والخلق ال سامية‪ ،‬وكذلك والد ت ‪-‬رح ها ال تعال‪ -‬فكان‬
‫لذلك أثر كبي ف استقامت ورجوعي إل ال فيما بعد‪.‬‬
‫ول ا بل غت سن الراه قة ك نت أق ضي مع ظم ناري ف الشارع مع زملئي ف مار سة هواي ت‬
‫الفضلة‪ :‬كرة القدم‪:‬‬
‫كنت أحلم ‪-‬كغيي من الشباب ف تلك السن‪ -‬أن أكون لعبا مشهورا تصفق له الماهي‬
‫وتتبف باسبه الموع‪ ..‬وقبد تقبق ذلك اللم‪ ،‬ففبي عام ‪1397‬هبب سبجلت اسبي فب‬
‫كشوفات نادي الن صر بالرياض‪ ،‬وشارك تُ ف عدد من الباريات الا مة للنادي ح ت عرفت ن‬
‫الماه ي‪ ،‬وكتب تْ ع ن ال صحف والجلت‪ ،‬وبدأت أ شق طري قي ن و الش هر‪ ..‬ول أخفي كم‬
‫أن ن شعرت –حينذاك‪ -‬بش يء من الغرور والعتزاز‪ ،‬إل أ ن ف الو قت نف سه ك نت أش عر‬
‫بالكتئاب والقلق ول أدري ما السبب؟‬
‫وبعد سنوات قليلة ت اختياري لكون لعبا ف النتخب‪ ،‬فكانت خطوة أخرى نو مزيد من‬
‫الشهرة‪ ،‬ل على الستوى الحلي فحسب بل على الستوى العرب والعالي‪ ،‬وهذا ما حدث‪.‬‬
‫ظللت على هذه الال عدة سنوات‪ ،‬فبدأت أش عر بش يء من اللل‪ ،‬وأعا ن من فراغ نف سي‬
‫قاتبل‪ ،‬وأحسبست بأننب باجبة شديدة إل شيبء مبا أمل هذا الفراغ‪ ،‬الذي كنبت أعانيبه‪،‬‬
‫ففكرت ف ترك الكرة والبتعاد عن الجواء الرياض ية‪ ..‬ولز مت بي ت فترة من الز من‪ ،‬وعلى‬
‫الر غم من مافظ ت على ال صلوات الفرو ضة‪ ،‬إل أنا كانت صلوات جافة‪ ،‬ل ورح فيها ول‬

‫خشوع‪ ..‬كا نت بالن سبة ل أش به بالركات الرياض ية ال ت ك نت أؤدي ها ف الع سكر وأثناء‬
‫التمارين إل أن جاءت ساعة الداية‪.‬‬
‫ف في يوم من اليام زار ن الخ من صور بش ي ‪-‬بارك ال ف يه‪ -‬وم عه أ حد الخوة ال صالي‪،‬‬
‫وقال ل كلما أيقظن من الغفلة الت كنت أعيشها‪ ،‬وأخبن بأن السعادة القيقية والطمأنينة‬
‫والراحة ف الرجوع إل ال‪ ،‬والتمسك ببله التي‪ ..‬ف مالسة الصالي وحضور مالس العلم‬
‫والذكر‪( :‬أل بذكر ال تطمئن القلوب)‪.‬‬
‫و من تلك اللح ظة ا ستمعت إل ن صيحة أ خي ‪-‬وف قه ال‪ -‬وتعر فت على ب عض أ هل ال ي‬
‫وطلب العلم‪ ،‬فأح سست ب سعادة عظي مة تغمر ن ل أ ستطيع ل ا و صفا‪ ،‬وند مت على أيام‬
‫خلت قضيتها بعيدا عن خالقي ‪ -‬عز وجل‪.-‬‬
‫ونصبيحت أخوانب اللعببي وغيهبم أن يتمسبكوا بذا الديبن العظيبم‪ ،‬وأن يعودوا إل ربمب‬
‫وخالقهبم‪ ،‬وهذا ل يتعارض مبع الرياضبة ولعبب الكرة‪ ،‬فالسبلم حبث على بناء الجسبام‬
‫وتقويتها‪ ،‬ولكن ل نعل ذلك غاية نب من أجله ونبغض من أجله‪ ،‬ويكن هو هنا الشاغل‪،‬‬
‫بل وسيلة إل كسب رضا ال‪ ،‬والوصول إل جنته‪.‬‬
‫وإنن أدعو جيع اللعبي أن يكونوا قدوة لشبابنا الائر‪ ،‬وخي سفي لبلدنا ف الارج‪ ،‬ولو‬
‫فعلوا ذلك لد خل كث ي من الكفار ف د ين ال أفواجا‪ ،‬لعرفوا عظ مة هذا الد ين التم ثل ف‬
‫سلوك أبنائه ومعتنقيه‪.‬‬

‫(‪ )3‬توبة المثل الغرب الشهور سعيد الزيان(‪)2‬‬
‫ف م كة أم القرى‪ ،‬شرف ها ال و من جوار ب يت ال الرام‪ ،‬و ف الع شر الخية من رمضان‪،‬‬
‫حدثنا المثل سابقا‪ ،‬والداعية حاليا‪ ،‬الخ سعيد الزيان عن قصة رجوعه إل ال‪ ،‬وهدايته إل‬
‫الطريق الستقيم‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫نشأت ف بيت من بيوت السلمي‪ ،‬ولا بلغتُ من الراهقة كنتُ أحلم ‪-‬كما كان يلم غيي‬
‫من الشباب الراهق‪ -‬بتحقيق شيئي مهمي ف نظري آنذاك‪ ،‬وها‪ :‬الشهرة والال‪ ،‬فقد كنت‬
‫أبث عن السعادة وأسعى إل الصول عليها بأية طريقة كانت‪.‬‬
‫ف بداية المر‪ .،‬التحق تُ بالذاعة الغربية‪ ،‬وشارك تُ ف تقدي بعض الفقرات الت تربط بي‬
‫البامج‪ ،‬ث تقدمت فأصبحت أقدّم برامج خاصة حت اكتسبتُ خبة ف هذا الجال‪ ،‬ث اتهت‬
‫إل التلفزي بون وتدر جت ف يه ح ت أ صبحت مقدما من الدر جة الول ‪-‬و هي أعلى در جة‬
‫ي صل علي ها مذ يع أو مقدم‪ -‬وأ صبحت أقدّم نشرات الخبار‪ ،‬والكث ي من برا مج ال سهرة‬
‫والنوعات وبرا مج الشباب‪ ،‬واشتهرت شهرة كبية ل ي سبقن إلي ها أ حد‪ ،‬وأ صبح ا سي على‬
‫كل لسان‪ ،‬وصوت يُسمع ف كل بيت‪.‬‬
‫وعلى الر غم من هذه الشهرة إل أ ن ك نت غ ي سعيد بذا‪ ..‬ك نت أش عر بض يق شد يد ف‬
‫صدري‪ ،‬فقلت ف نف سي لعلي أ جد ال سعادة ف الغناء‪ ..‬وبالف عل‪ ،‬ف قد ساعدتن شهر ت ف‬
‫الذاعة والتلفزيون أن أقدم من خلل أحد البامج التلفزيونية أغنية قصية كانت هي البداية‬
‫لدخول عال الغناء‪.‬‬
‫ودخلتب عال الغناء‪ ،‬وحققبت شهرة كببية فب هذا الجال‪ ،‬ونَزَل إل السبواق العديبد ببل‬
‫ُ‬
‫اللف من الشرطة الغنائية الت سجلتها بصوت‪.‬‬
‫وعلى الرغم من ذلك كله كنت أشعر بالتعاسة والشقاء‪ ،‬وأحس باللل وضيق الصدر‪ ،‬وصدق‬

‫ال إذ يقول‪( :‬فمن يُرد ال أن يهديه يشرح صدره للسلم ومن يرد أن يُضلّه يعل صدره‬
‫ص ّعدُ ف السماء)‪.‬‬
‫ضيقا حرجا كأنا ي ّ‬
‫‪ ) (2‬هذه القصة كتبها ل أحد الخوة الثقات وقد سعها بنفسه من الخ سعيد‬

‫فقلت ف نفسي‪ :‬إن السعداء هم المثلون والمثلت‪ ،‬فأردتّ أن أشاركهم ف تلك السعادة‪،‬‬
‫فاتهت إل التمث يل‪ ،‬وأصبحت مثلً من الدرجة الول‪ ،‬فكنت ل أم ثل إل أدوار البطولة ف‬
‫ج يع العمال ال ت أقدم ها‪ ..‬والقي قة ودون مبال غة أ صبحت شخ صا متميزا ف بلدي‪ ،‬فل‬
‫أركبب إل أغلى السبيارات وأفخمهبا‪ ،‬ول ألببس إل اللببس الثمينبة‪ ..‬مكانتب الجتماعيبة‬
‫أ صبحت راق ية‪ ،‬فأصبدقائي هم كبار الشخ صيات من المراء وغيهبم‪ ،‬فك نت أنت قل ب ي‬
‫القصور‪ ،‬من قصر إل قصر‪ ،‬وتُفتح ل البواب وكأن صاحب تلك القصور‪.‬‬
‫ولكن‪ ..‬وعلى الرغم من ذلك كله‪ ،‬كنت أشعر بأن ل أصل إل السعادة الت أبث عنها‪.‬‬
‫وف يوم من اليام‪ ..‬أجرى معي أحد الصحفيي لقاء صحفيا طويل‪ ،‬وكان من بي السئلة‬
‫ال ت وجه ها إلّ هذا ال سؤال‪( :‬الفنان سعيد الزيا ن‪ ..‬من ال صادفات أن ا سك ينط بق على‬
‫حياتك‪ ..‬فاسك سعيد‪ ،‬ما تقول ف ذلك؟‬
‫وكان الواب‪:‬‬

‫(ف القيقة أن ما تعتقده ويعتقده كثي من الناس غي صحيح‪ ،‬فأنا لستُ سعيدا ف حيات‪،‬‬

‫واسي ف القيقة ليزال ناقصا‪ ،‬فهو يتكون من ثلثة أحرف وهي‪ :‬س‪ ،‬ع‪ ،‬ي‪( :‬سعي)‪،‬‬

‫وأنا ما زلت أسعى‪ ،‬أبث عن الرف الخي‪ ،‬وهو حرف (الدال) ليكتمل اسي وتكتمل‬
‫سعادت‪ ،‬وإل الن ل أجده‪ ،‬وحي أجده سوف أخبك)‪.‬‬
‫و قد أجري م عي هذا اللقاء وأ نا ف ق مة شهر ت وثرائي‪ ..‬ومرت اليام والشهور والعوام‪..‬‬
‫وكان ل شق يق ي كبن سنا‪ ،‬ها جر إل بلجي كا‪ ..‬كان إن سانا عاديا إل أ نه كان أك ثر م ن‬
‫التزاما واستقامة‪ ،‬وهناك ف بلجيكا التقى ببعض الدعاة السلمي فتأثر بم وعاد إل ال على‬
‫أيديهم‪.‬‬
‫فكر تُ ف القيام برحلة سياحية إل بلجيكا أزور فيها أخي فأمر عليه مرور الكرام‪ ،‬ث أواصل‬
‫رحلت إل متلف بلد العال‪.‬‬
‫سافرت إل بلجي كا‪ ،‬والتقي تُ بأ خي هناك‪ ،‬ولك ن فوجئت بيئ ته التغية‪ ،‬وحيا ته الختل فة‪،‬‬
‫والهم من ذلك‪ ،‬السعادة الت كانت تشع ف بيته وحياته‪ ،‬وتأثرتُ كثيا با رأيتُ‪ ،‬إضافةً إل‬
‫العلقات الوثيقة الت تربط بي الشباب السلم ف تلك الدينة‪ ،‬وقد قابلون بالحضان‪ ،‬ورحّبوا‬

‫ب أج ل ترح يب‪ ،‬ووجهوا ل الدعوة لضور مال سهم واجتماعات م والتعرف علي هم ب صورة‬
‫قوية‪.‬‬
‫أج بت الدعوة‪ ،‬وك نت أش عر بشعور غر يب وأ نا أجلس مع هم‪ ،‬كن تُ أش عر ب سعادة عظي مة‬
‫تغمرن ل أشعر با من قبل‪ ،‬ومع مرور اليام قم تُ بتمديد إجازت لكي تستمر هذه السعادة‬
‫الت طالا بثتُ عنها فلم أجدها‪.‬‬
‫وهكذا‪ ..‬كنت أشعر بالسعادة مع هؤلء الخيار تزداد يوما بعد يوم‪ ،‬والضيق والم والشقاء‬
‫يتناقص يوما بعد يوم‪ ..‬حت امتل صدري بنور اليان‪ ،‬وعرفتُ الطريق إل ال الذي كنت قد‬
‫ضللت عنبه مبع مبا كنبت أملكبه مبن الال والثراء والشهرة‪ ،‬وأدركبت مبن تلك اللحظبة أن‬
‫السعادة ليست ف ذلك التاع الزائل‪ ،‬إنا هي ف طاعة ال عز وجل‪( :‬مَ نْ عمل صالا م نْ‬

‫ذكرٍ أو أنثى وَهُو مُؤمِ نٌ َفلَُنحْيِينّه حياةً طيبةً ولََنجْزِيّنهُ مْ أ ْجرَهُ مْ بِأحْ سَنِ مَا كَانُوا يَعمَلُوْ نَ)‪.‬‬
‫(و من أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكا ونشره يوم القيا مة أع مى)‪ .‬امتدت إجاز ت‬
‫عند أخي أكثر من سنتي‪ ،‬وأرسلتُ رسالة إل الصحفي الذي سألن السؤال السابق‪ ،‬وقلت‬
‫له‪:‬‬
‫الخ‪ ........‬رئيس ترير صحيفة‪ .........‬ف جريدة‪..........‬‬

‫السلم عليكم ورحة ال وبركاته‪ .. ،‬أود أن أذكّرك بالسؤال الذي سألتن فيه عن السعادة‪،‬‬
‫وذلك ف يوم‪ .......‬وتاريخ‪ ........‬وقد أجبت بالواب التال‪ .......:‬ووعدتك أن أخبك‬
‫متب مبا وجدت حرف (الدال)‪ ،‬والن‪ :‬يطيبب ل ويسبعدن ويشرفنب أن أخببك بأنب قبد‬
‫وجد تُ حرف الدال الُتمم لسي حيث وجدته ف الدين والدعوة‪ ..‬وأصبحت الن (سيعد)‬
‫حقا‪.‬‬
‫شاع الب بي الناس‪ ،‬وبدأ أعداء الدين والنافقون يطلقون عل يّ الشاعات‪ ،‬ويرمونن بالتهم‪،‬‬
‫ومنهم من قال‪ :‬إنه أصبح عميلً لمريكا أو لروسيا‪ ...‬إل غي ذلك من الشاعات الغرضة‪..‬‬
‫كن تُ أ ستمعُ إل هذه الشاعات فأتذ كر دائما ما قو بل به ال نبياء والر سل والدعاة على مرّ‬
‫العصور والدهور‪ ،‬وعلى رأسهم نبينا ممد صلى ال عليه وسلم‪ ،‬وصحابته الكرام ‪-‬رضي ال‬

‫عنهم أجعي‪ -‬فازداد ثباتا وإيانا ويقينا‪ ،‬وأدعو ال دائما‪( :‬ربنا ل تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا‬
‫وهَبْ لنَا منْ لّدنك رحة إنّك أنتَ الوّهاب)‪.‬‬

‫(‪ )4‬توبة المثلة هالة فؤاد (‪)3‬‬
‫(أرى أنن ارتكبت معصية وخطأ كبيا ف حق رب ودين‪ ،‬وعلى هذا الساس أتن أن يغفر‬
‫ال ل ويسامن)‪.‬‬
‫هذا ما قالته المثلة (سابقا) هالة فؤاد بعد توبتها واعتزالا الفن‪ ،‬وارتدائها الجاب‪ ،‬وإعلنا‬
‫التفرغ التام لرعاية زوجها وأولدها وبيتها‪ ،‬تروي قصتها فتقول‪:‬‬
‫(م نذ صغري وبداخلي شعور قوي يدفع ن إل تعال يم الد ين‪ ،‬والتم سك بالق يم والخلق‬
‫الميدة‪ ،‬وبالتحديد‪ :‬عندما كنت ف الرحلة العدادية‪.‬‬
‫ك نت ل أ حب حياة الضواء‪ ،‬أو الظهور ف الجتمعات الفن ية‪ ،‬وكا نت سعادت ال كبى أن‬
‫أظل داخل منل‪ ،‬ولكن النفس المارة بالسوء والنظر إل الخرين وتلك التبيرات الشيطانية‬
‫كانت وراء اتاهي لذا الطريق (‪.)4‬‬
‫وشاء ال سبحانه وتعال أن يبتلين بصيبة أعادتن إل فطرت‪ ،‬وتبي ل من خللا الضلل من‬
‫الدى‪ ،‬ف لظ كنت فيها قاب قوسي أو أدن من الوت‪ ،‬وذلك أثناء عملية الولدة الخية‪،‬‬
‫حيث سدت الشيمة عنق الرحم‪ ،‬وكان الطباء يستخدمون معي الطلق الصناعي قبل الولدة‬
‫بثل ثة أيام‪ ،‬وحدث نز يف شد يد هدد حيا ت ب طر كبي‪ ،‬فأجر يت ل عمل ية قي صرية‪ ،‬وب عد‬
‫العمليبة ظللت أعانب مبن اللم‪ ،‬وفب اليوم السبابع‪ ،‬الذي كان مبن الفروض أن أغادر فيبه‬
‫ال ستشفى‪ ،‬فوجئت بأل شد يد ف رجلي اليم ن‪ ،‬وحدث ورم ض خم‪ ،‬وتغ ي لون ا‪ ،‬وقال ل‬
‫الطباء‪ :‬إنن أصبحت بلطة‪.‬‬
‫ك ويشفيك إل إذا‬
‫وأنا ف هذه الظروف شعر بإحساس داخلي يقول ل‪ :‬إن ال لن يرضى عن ِ‬
‫اعتزلت التمثيبل‪ ،‬لنبك فب داخلك مقتنعبة أن هذا التمثيبل حرام‪ ،‬ولكنبك تزينينبه لنفسبك‪،‬‬
‫والنفس أمّارة بالسوء‪ ،‬ث إنك ف النهاية متمسكة بشيء لن ينفعك‪.‬‬
‫أزعجن هذا الشعور‪ ،‬لنن أحب التمثيل جدا‪ ،‬وكنت أظن أن ل أستطيع الياة بدونه‪ ،‬وف‬
‫نفس الوقت خفت أن أتذ خطوة العتزال ث أتراجع عنها مرة أخرى‪ ،‬فيكون عذاب شديدا‪.‬‬
‫‪ ) (3‬ملة (كل الناس)‪ ،‬العدد‪ ،85/‬والكواكب‪ ،‬العدد‪.2056/‬‬
‫‪ ) (4‬هكذا يراد لجيالنا السلمة‪ ،‬أن تتجه للفن والتمثيل‪ ،‬لتنصرف عما خلقت من أجله من عبادة ال وحده‪ ،‬والهاد ف سبيله‪ ،‬فمت نتنبه لذلك‪.‬‬

‫ال هم عدتّ إل بي ت‪ ،‬وبدأت أتا ثل للشفاء‪ ،‬وال مد ل‪ ،‬رجلي اليم ن بدأ يطرأ علي ها ت سن‬
‫كبي‪ ،‬ث فجأة وبدون إنذار انتقلت اللم إل رجلي اليسرى‪ ،‬وقد شعرت قبل ذلك بآلم ف‬
‫ظهري‪ ،‬ونصحن الطباء بعمل علج طبيعي‪ ،‬لن عضلت أصابا الرتاء نتيجة لرقادي على‬
‫ال سرير‪ ،‬وكا نت دهش ت أن تنت قل الل طة إل القدم الي سرى ب صورة أ شد وأقوى من الل طة‬
‫الول‪.‬‬
‫ك تب ل ال طبيب دواء‪ ،‬وكان قويا جدا‪ ،‬وشعرت بآلم شديدة جدا ف ج سمي‪ ،‬وا ستخدم‬
‫م عي أيضا حقنا أخرى شديدة لعلج هذه الل طة ف الشراي ي‪ ،‬ول أش عر بتح سن‪ ،‬وازدادت‬
‫حالت سوءا‪ ،‬وهنا شعرت ببوط حاد‪ ،‬وضاعت أنفاسي‪ ،‬وشاهدت كل من حول ف صورة‬
‫باه تة‪ ،‬وفجأة سعت من يقول ل قول‪( :‬ل إله إل ال) ل نك تلفظ ي أنفا سك الخية الن‪،‬‬
‫فقلت‪( :‬أشهد أن ل إله إل ال‪ ،‬وأشهد أن ممدا رسول ال)‪.‬‬
‫نطقتُ الشهادة‪ ،‬وف هذه اللحظة تدثتُ مع نفسي وقلتُ لا‪ :‬سوف تنبزلي القب‪ ،‬وترحلي‬
‫إل ال والدار الخرة‪ ،‬فك يف تقابل ي ال‪ ،‬وأ نت ل تتثلي لوامره‪ ،‬وقضي تِ حيا تك بال تبج‪،‬‬
‫والوقوف فب مواقبف الفتنبة مبن خلل العمبل بالتمثيبل؟ ماذا سبتقولي عنبد السباب؟ هبل‬
‫ستقولي إن الشيطان قد هزمن‪.‬‬
‫نعم‪ ،‬لقد رأيت الوت فعلً‪ ،‬ولكن للسف‪ ،‬كلنا نتناسى لظ الوت‪ ،‬ولو تذكر كل إنسان‬
‫تلك اللحظبة فسبوف يعمبل ليوم السباب‪ ،‬يبب أن نتثقبف دينيا حتب ل نكون مسبلمي‬
‫بالورا ثة‪ ،‬وي ب أن نتع مق ف درا سة القرآن وال سنة والف قه‪ ،‬ولل سف فإن نا نعا ن من (أم ية‬
‫دينية)‪ ،‬ولبدّ من تكاتف كل الهات لتثقيف الجتمع دينيا‪ ،‬ولن يتم ذلك من خلل تقدي‬
‫برنامج واحد أو برنامي‪.‬‬
‫وباخت صار‪ ،‬ق مت بحاك مة سريعة لنف سي ف تلك اللحظات ث شعرت فجأة بأن ن أ سترد‬
‫أنفاسي‪ ،‬وبدأت أرى كل من يقف بوضوح تام‪ ..‬أصبح وجه زوجي شديد الحرار‪ ،‬وبكى‬
‫بشدة‪ ،‬وأ صبح والدي ف حالة يُر ثى ل ا‪ ،‬أ ما والد ت ف قد قا مت ف ر كن من الجرة ت صل‬
‫وتدعو ال‪.‬‬
‫سألت الطبيب‪ :‬ماذا حدث؟!‬

‫قال‪( :‬احدي ربنا‪ ،‬لقد كُتب لك عُمر جديد)‪.‬‬
‫بدأت أفكر ف هذه الادثة الت حدث تْ ل وأذهل تِ الطباء بالضافة إل من حول‪ ...‬فكرت‬
‫فب الياة كبم هبي قصبية‪ ،‬ول تسبتحق منبا كبل هذا الهتمام‪ ،‬فقررت أن أرتدي الجاب‬
‫وأكون ف خدمة بيت وأولدي‪ ،‬والتفرغ لتنشئتهم النشأة الصحيحة‪ ،‬وهذه أعظم الرسالت)‪.‬‬
‫وهكذا عادت هالة إل رب ا‪ ،‬وأعل نت قرار ها الخ ي باعتزال مه نة التمث يل‪ ،‬تلك اله نة الهي نة‬
‫ال ت ت عل من الرأة دم ية رخي صة يتل عب ب ا أ صحاب الشهوات وعب يد الدن يا‪ ،‬إل أن هذا‬
‫القرار ل يَرق لكثي من أولئك التجار (تار النس) فاتموها بالنون‪ ،‬وأنا إنا تركت التمثيل‬
‫بسبب الرض وعجزها عن الواصلة‪ ،‬فترد على هؤلء وتقول‪:‬‬
‫(إن هناك ف (عال الفن) مَن هم أكثر من (نومية)!! شهرةً‪ ،‬وقد تعرضوا لتجارب أقسى‬
‫كثيا ما تعرضتُ له‪ ،‬ولكنهم ل يتخذوا نفس القرار)‪.‬‬
‫ث تضيف‪( :‬والغريب أن الوسط الفن) قد انقسم أمام قراري هذا إل قسمي‪ :‬فالبعض قدم ل‬
‫التهنئة‪ ،‬والبعض الخر اتمون بالنون‪ ،‬فإذا كان المتثال لوامر ال جنونا‪ ،‬فل أملك إل أن‬
‫أدعو لم جيعا بالنون الذي أنا فيه)‪.‬‬
‫وفب معرض حديث ها عن حاله قببل التوببة‪ ،‬وموقفهبا من زميلتاب الل ت سبقنها إل التوببة‬
‫واللتزام تقول‪:‬‬
‫(لقد كنت أشعر بودة لكل الزميلت اللت اتذن مثل هذا القرار‪ ،‬كهناء ثروت‪ ،‬وميفت‬
‫الندي‪ ...‬وك نت أد عو ال أن يشرح ل ا ي ب‪ ،‬وأن يغل قه ع ما ل ي ب‪ ،‬و قد ا ستجاب ال‬
‫دعائي وشرح صدري لا يب)‪.‬‬
‫وف ختام حديثها تقول‪:‬‬
‫(هالة فؤاد المثلة توفيت إل غي رجعة‪ ،‬وهالة فؤاد الوجودة حاليا ل علقة لا بالنسانة الت‬
‫رحلت عن دنيانا)‪.‬‬
‫هذه هي قصة المثلة هالة فؤاد مع الداية كما ترويها بنفسها‪ ،‬ونن بانتظار الزيد من العائدين‬
‫إل ال من (الفناني) وغيهم‪ ،‬اللحقي بركب اليان قبل فوات الوان‪ ،‬فمن العائد الديد يا‬
‫ترى؟؟‬

‫(‪ )5‬توبة مفحط مشهور (‪)5‬‬
‫(يا شباب السلم‪ :‬لن تدوا السعادة ف التفحيط‪ ،‬ول ف السفر والخدرات‪ ،‬لن تدوها أو‬
‫تشموا رائحتها إل ف اللتزام والستقامة على دين ال)‪.‬‬
‫هذا ما قاله الف حط الشهور سابقا‪( ...‬أ بو خالد) ب عد أن م ّن ال عل يه بالدا ية‪ ،‬ب عد رحلة‬
‫طويلة مؤلة‪ ،‬مليئة بالعجائب والغامرات‪ ،‬يدثنا عنها فيقول‪:‬‬
‫أنا شاب نشأت ف بيت مافظ نوعا ما‪ ،‬كنت متفوقا ف دراست‪ ،‬وف بداية الرحلة الثانوية‬
‫حاول ممو عة من الشباب ال صالي ف لدر سة ض مي إلي هم أ نا و صديق ل خوفا علي نا من‬
‫رفقاء السوء‪ ،‬ونظرا لصغر سن‪ ،‬وجهلي با ينفعن‪ ،‬رفضت النضمام إليهم‪ ،‬وكنت أحاول‬
‫التهرب من هم‪ ،‬و من ال طبيعي أن يتلقف ن رفقاء ال سوء‪ ،‬و ما أكثر هم ف هذا الزمان‪ ،‬و ف كل‬
‫زمان‪ ،‬وماب زاد المبر خطورةً أن والدي ‪-‬عفبا ال عنبه‪ -‬اشترى ل سبيارةً‪ ،‬وإننب ‪-‬بذه‬
‫الناسبة‪ -‬أذكّر الباء وأولياء المور بأن يتقوا ال ف أولدهم‪ ،‬وأل يهيئوا لم أسباب الفساد‬
‫والنراف‪ ،‬ومنها السيّارة ‪،‬لسيما من كانوا ف سن الراهقة‪ ،‬فهذه نصيحة مرب‪ ،‬وف الثل‪:‬‬
‫(أسأل مرب ول تسأل حكيم)‪.‬‬
‫الهبم‪ :‬تطورت المور‪ ،‬واشترى ل أبب سبيارة جديدة‪ ،‬وازداد عدد الشلة (شلة الصبال)‪،‬‬
‫ورسببت سبنتي متتاليتيب فب السبنة الول مبن الرحلة الثانويبة بسببب الروب السبتمر مبن‬
‫الدرسة‪.‬‬
‫وف تلك السنة كانت ظاهرة التفحيط قد بلغت أوج قوتا وانتشارها‪ ،‬فتعلمت التفحيط على‬
‫أيدي رفقاء ال سوء‪ ،‬وأ نا ح ي أذ كر التفح يط‪ ،‬أذ كر ما يُ جر إل يه من مشكلت وم صائب‬
‫(مدرات‪ ،‬سرقات‪ ،‬فواحش‪ ...‬ال) فكما أن المر أم البائث‪ ،‬فالتفحيط هو أبوها‪ ،‬ولكن‬
‫بمد ال وفضله‪ ،‬ث بفضل أب وإخوان الذين أفاقوا من سباتم وانتبهوا ل حيث سارع أحد‬
‫إخوا ن بنقلي إل مدر سة أخرى‪ ،‬فبدأت أه تم بالدرا سة نوعا مّا‪ ،‬وابتعد تُ عن كث ي من‬

‫‪ ) (5‬كتبها ل بنفسه جزاه ال خيا‪.‬‬

‫البائث الت تصاحب التفحيط‪ ،‬كالخدرات وغيها‪ ،‬وإن كنت مصرا على التفحيط ومعاصٍ‬
‫أخرى‪ ،‬أسأل ال عفوه ومغفرته‪.‬‬
‫وا صلت م سيت ف التفح يط ح ت أ صبحتُ رمزا من رموزه الشهور ين الذ ين يشار إلي ها‬
‫بالبنان‪ ،‬وك ثر حول ال صدقاء والحبون والعجبون!! ح ت الموال وال سيارات ك نت أ ستطيع‬
‫أن أحصل عليها بكل يسر وسهولة عن طريق العجبي!!‬
‫ولكن مع هذا كله‪ ،‬ل أجد السعادة الت كن تُ أبث عنها‪ ،‬أبتسمُ وأضح كُ ف ناري‪ ،‬وف‬
‫الليل أبكي وأحزن على واقعي الليم‪ ،‬كنت أشعر أن بداخلي مناديا ينادين يقول‪:‬‬
‫(هذه ليست رسالتك ف الياة)‪ ،‬فإذا خرج تُ من النل‪ ،‬أجد التشجيع والتبجيل والتعظيم‪،‬‬
‫فضلً عن تضليل الشيطان وكيده‪ ،‬فأتاهل ذلك النادي الصارم‪.‬‬
‫وإ ن اليوم أو جه هذا ال سؤال ل كل شاب ملتزم‪ :‬أ ين أن تم ع نا و عن أمثال نا؟ لاذا تركتمو نا‬
‫نتخ بط ف ذلك الو قت الع صيب؟ أل تزكون علم كم؟ أل تشكرون نع مة ال علي كم بالدا ية‬
‫فتهدون غيكم؟‪.‬‬
‫نعم أين أنتم من الشباب الضائع؟ وال ل أذكر أن أحدا من الصالي جاء لناصحت وإنقاذي‬
‫من ذلك الضلل والضياع إل رفيقا سابقا منّ ال عليه بالداية فحاول نصحي وهدايت‪.‬‬
‫ال هم أ ن وا صلت درا ست باجتهاد وترج تُ من الثانو ية بتقد ير (ج يد) مع إ صراري على‬
‫التفحيط حت أن رجال الرور لا جاءوا يبحثون عن ف الدرسة تعجب الدير‪ ،‬وقال‪ :‬إن هذا‬
‫الطالب من أحسن الطلب خلقا وحضورا‪.‬‬
‫وانتقل تُ إل الرحلة الامع ية‪ ،‬والتح قت بالام عة‪ ،‬وكان قر يب ل يدرس ف أمري كا يض غط‬
‫عل ّي لكمال دراست هناك عنده فكن تُ أرفض بشدة‪ ،‬فما زال منادي الي ينادين ويذكرن‬
‫بال‪ ،‬ولكن موعد الداية ل ين بعد‪.‬‬
‫اتسبعت شهرتب كمفحبط‪ ،‬حتب إن بعبض الصبحفيي جاءنب ليجري معبي مقابلة صبحفية‬
‫فرفضت‪ ،‬لنن كنت أشعر ف قرارة نفسي بأن أسي ف طريق خاطئ‪.‬‬
‫لاذا يري م عي مقابلة صحفية؟ هل أ نا من العلماء والدعاة الذ ين نذروا أنف سهم‪ ،‬وجعلو ها‬
‫وقفا له سبحانه؟ أم أنا من الجاهدين ف سبيله؟ ماذا قدمت لدين وأمت؟‬

‫ولكن هذه حال كثي من كتّاب صحفنا وملتنا – وللسف الشديد – إنم يتجاهلون أمورا‬
‫عظيمة‪ ،‬وقضايا حساسة‪ ،‬ويرون خلف أمور تافهة هامشية بغرض الثارة‪ ،‬وترويج بضاعتهم‬
‫على حساب أوقات الناس وعقولم‪.‬‬
‫وتطورت المور‪ ،‬وأصبحت أملك سيارة خاصة للتفحيط‪ ،‬حصلت على ثنها من طريق بعض‬
‫العجبي ومن طريق الرام‪ ،‬ول عجب‪ ،‬فالتفحيط يرّ إل أكب من ذلك‪.‬‬
‫وف تلك الفترة الت بلغت فيها قمة الشهرة‪- ،‬قدّر ال جلّ وعل‪ -‬وتوف صديق ل ‪-‬وهو من‬
‫كبار الفحط ي ‪-‬بادث انقلب‪ ،‬فثب تُ وا ستقمتُ أياما قليل‪ ،‬ث عدتّ إل ما كن تُ عل يه‬
‫وكأن شيئا ل يكن‪.‬‬
‫ثب إنب وجدت ّ (شلة) متطورة ومتخضرة ‪-‬كمبا يدّعون‪( -‬شلة بانكوك ومانيل)‪ ،‬وبدأت‬
‫أسافر إل الارج‪ ،‬أطلب السعادة ف أحضان الومسات (‪ )6‬وشرب السكرات‪ ،‬ولكن القضية‬
‫هي هي‪ :‬سكر وضحك وفرح ف الليل‪ ،‬وهمّ وغمّ وحزن ف النهار‪ ،‬قال تعال‪( :‬ومن أعرضَ‬

‫عن ذكري فإن له معيشةً ضنكا ونشره يوم القيامة أعمى)‪.‬‬

‫وقد كن تُ ف أيام الدراسة الامعية تعرف تُ على شاب أصغر من سنا‪ ،‬فكانت علقتنا تزداد‬
‫مع اليام ح ت أن نا ل ن ستطيع الفتراق أك ثر من أ سبوع‪ ،‬ول ت كن تلك ال صداقة ل‪ ،‬وإن ا‬
‫للتعاون على الث والعدوان‪ ،‬مع أنا ل تلو من بعض الي‪.‬‬
‫وف السنة الثالثة من الرحلة الامعية‪ ،‬بدأ منادي الي يقوي ف قلب ويذكرن ببعض أصدقائي‬
‫الذين م نّ ال عليهم بالداية فبدءوا يتعهدونن بالزيارة والنصيحة‪ ،‬ومن جهة أخرى‪ ،‬أشرق ف‬
‫بيتنا نور جديد‪ ،‬وغرّد داع للهدى‪ ،‬فأخت بدأت ف طريق اللتزام‪ ،‬فبدأت تناصحن وترغبن‬
‫ف الداية‪.‬‬
‫ووال يا أح بة ل قد كان النادي يقوى‪ ،‬والظروف تتح سن من حول‪ ،‬ولك نّ مو عد الدا ية ل‬
‫ين بعد‪.‬‬
‫‪ ) (6‬هذا هو واقع بعض الشباب والشيب الذين يسافرون إل الارج طلبا للمتعة الرام‪ ،‬وينفقون الموال الطائلة من أجل ذلك‪ ،‬ف الوقت الذي يأت فيه رجال تلك البلد ليعملوا‬

‫سائقي وعمالً وخدما فربا مارسوا نفس الرية –وبدون مقابل‪ -‬مع مارم أولئك وبناتم وأخواتم جزاءً وفاقا‪ ،‬وقد جاء ف الثر‪( :‬عفوا تعف نساءكم)‪ ،‬ويقول الشاعر‪:‬‬

‫عفوا تعف نسـاؤكـــم فـي الــرموتنبـــوا ما ل يليـــق بسلـــــــمإن الزنـــا دَيـ ٌن فإن أقــرضتـــهكـان الوفـــاء من أهـل‬

‫بيتك فاعلـــــممن يزنِ فـي قــوم بألفــي درهــمفـي بيتــه يُــزنــى ولــو بالــدرهـموهذا أمر مرب ومعروف‪ ،‬والوقائع تشهد بذلك‪ ،‬إل من‬
‫تاب توبة صادقة‪ .‬فإن ال تواب رحيم‪ .‬فصونوا أعراضكم يا السلم وعليكم بالزواج فإنه هو العلج‪.‬‬

‫وف ذلك العام ذهبتُ بالهل إل مكة ف شهر رمضان البارك‪ ،‬وف العشر الواخر من رمضان‬
‫عشتُ حياة جديدة أقلعتُ فيها عن كثي من العاصي‪ ،‬واستبدلتُ بالدخان السواك‪ ،‬وبالغان‬
‫القرآن‪ ،‬وحافظتُ على صلة التراويح والقيام والرفقة الطيبة‪.‬‬
‫هذه هي السعادة القيقية‪ ،‬الت أب ثُ عنها طوال عمري‪ ،‬حياة نقية‪ ،‬طاهرة زكية‪ ،‬ما أحلها‬
‫من لذة عند ما تش عر أ نك تنت صر على نف سك المّارة بال سوء‪ ،‬وتد حض الشيطان‪ ،‬وتر ضي‬
‫الرحن‪.‬‬
‫قد تظنونا النهاية‪ ،‬ل وال‪ ،‬فما زال موعد الداية ل ين بعد‪.‬‬
‫عد تُ إل الرياض وأنا عازم على السي ف تلك الطريق‪ ،‬وكن تُ ف السجد الرام أدعو رب‬
‫وأسأله أحد أمرين‪ :‬إما أن يفتح على قلب صاحب فيصحبن ف هذا الطريق‪ ،‬أو أن يفرق بيننا‪،‬‬
‫واستجاب ال ‪-‬عز وجل‪ -‬لدعائي‪ ،‬فبعد يوم واحد من لقائي بصاحب حدث بيننا خلف‪،‬‬
‫وكان الفراق‪ ،‬ولكن ‪-‬ويا للسف‪ -‬ل أجد البديل من الرفقاء الصالي‪.‬‬
‫ت مافظا على ال صلة مقلعا عن الكبائر‪ ،‬مقيما‬
‫وأقبلت المتحانات‪ ،‬فبدأ تُ بالذاكرة‪ ،‬وكن ُ‬
‫على الصغائر‪ ،‬فدعان قريب الذي يدرس ف أمريكا مرةً ثانيةً للذهاب إليه ف الصيف‪ ،‬وتعلّم‬
‫اللغة النليزية هناك لصعوبتها عليّ ف الامعة‪ ،‬فقلت ف نفسي‪ :‬هذه فرصة سانة لبتعد عن‬
‫الو الذي أعيش فيه ث أعود بعد زمن‪ ،‬وأسلك الطريق الستقيم‪ .‬ولكن أب ال ‪-‬عز وجل‪-‬‬
‫إل أن يتم أمره ومشيته‪ ،‬ففي يوم من اليام الختبارات دخلت قاعة المتحان وقد نسيتُ ف‬
‫جيب ورقة تتعلق بادة الختبار‪ ،‬وبعد ساعة من الزمن‪ ،‬لح الراقب تلك الورقة‪ ،‬فأدخل يده‬
‫ف جيب‪ ،‬وأخرجها ث سجّل عليّ مضرا بالغش ومن ث حرمان من دخول المتحان ف الواد‬
‫التبقية‪ ،‬وعندها شعرت بالظلم‪ ،‬وأظلمتْ الدنيا ف عين‪ ،‬وظننتُ أن ذلك شرٌ ل ولكن ال ل‬
‫يقضي إل خيا‪ ،‬وإن كان بالنسبة لنا قد يكون شرا‪ ،‬فالشر الحض ل ينسب إل ال أبدا‪.‬‬
‫وانطلقتب أبثب عمبا يزيبل عنب ذلك المب‪،‬‬
‫ُ‬
‫خرجتب مبن قاعبة المتحان غاضبا مهموما‪،‬‬
‫ُ‬
‫فانمك تُ ف ساع الغناء ومشاهدة الفلم والباريات وشرب الدخان‪ ،‬فلم أزدد إل هّا على‬
‫هم‪.‬‬

‫كانبت تلك الاد ثة يوم ال سبت‪ ،‬ورحل ت إل أمري كا يوم الربعاء‪ ،‬و ف م ساء ال سبت جاء‬
‫الفرج مبن ال‪ ،‬وتنلت رحتبه‪ ،‬وكان موعدي مبع الطهبر والنقاء‪ ،‬والسبعادة والطمأنينبة‪،‬‬
‫وال ستجابة القيق ية لدا عي ال ‪ -‬عز و جل‪ -‬فبين ما أتناول طعام العشاء ف أ حد الطا عم إذ‬
‫بداعي الي ينادين مرة أخرى‪ ،‬ولكن ف الليلة بقوة وإلاح‪ ،‬يقول ل‪ :‬أتذهب إل بلد الكفر‬
‫تالس الوم سات وتتعا طى ال سكرات‪ ،‬ك يف لو أتاك هادم اللذات ومفرّق الماعات وأ نت‬
‫على هذه الال‪ ،‬أما أن لك أن تعود إل طريق الستقامة؟‬
‫فخرجت من الطعم كالتائه الذي يبحث عن أهله‪ ،‬وكالم الت تبحث عن ولدها‪ ،‬وكالريض‬
‫الذي يبحث عن علجه‪ ..‬فركبت سيارت‪ ،‬وانطلقتُ أهيم على وجهي من شارع إل شارع‪،‬‬
‫وفتح تُ درج سيارت فوجد تُ شريطا للشيخ ممد الحيسن ‪-‬جزاه ال عن كل خي‪ -‬كان‬
‫هذا الشر يط قد أهدي إلّ من ق بل أ حد ال صدقاء‪ ،‬فا ستمعتُ إل قراءة الش يخ وكان يقرأ‬
‫نزلتب هذه‬
‫ْ‬
‫بشوع ويبكبي‪ ،‬والناس مبن وراءه يبكون‪ ،‬فلم أتالك نفسبي مبن البكاء‪ ،‬فقبد‬
‫اليات على قلب وكأن أسعها لول مرة‪.‬‬
‫بكي تُ بكاءً مرّا‪ ،‬ث أوقفت سيارت على جانب الطريق‪ ،‬وأخرجت علبة (السجائر) وأشرطة‬
‫اللهو والباطل‪ ،‬وأعدمتها بدون ماكمة‪ ،‬واعتزمت على التوبة النصوح والستقامة على دين‬
‫ال‪ ،‬وأن أكون داعية خي بعد أن كنت داعية شر وفساد‪.‬‬
‫عدتّ إل البيت‪ ،‬فاستقبلن أب‪ ،‬ولحظ على وجهي تغيا وخشوعا ونورا فاحتضنن وضمن‬
‫إل صدره‪ ،‬فبكي تُ ب ي يد يه‪ ،‬واعتذر تُ له عمّا سببته له هو ووالد ت وإخوان من مصائب‬
‫ومشكلت‪ ،‬ففرحوا بتوبت فرحا شديدا‪.‬‬
‫وب عد التو بة كان من ال طبيعي أن يضا عف الشيطان جهوده ويكلف أولياؤه وجنده من ال ن‬
‫والنبس بالعمبل ‪-‬ولو (خارج دوام)‪ -‬مبن أجبل إضلل وإعادتب إل مدرسبته‪ ،‬ولكبن ال‬
‫ سبحانه‪ -‬ثبت ن ف بواجهت تعن يف الشيطان من داخلي و هو يقول ل‪ :‬لِ مَ ل تذ هب ‪ -‬يا‬‫غب‪ -‬إل الارج ح يث الر ية (‪ )7‬والنطلق‪ ،..‬ولك ن ك نت قد قطع تُ على نف سي خط‬
‫الرجعة‪ ،‬فأول مكان ذهبت إليه بعد توبت هو مل اللقة حيث أزل تُ شعر رأسي بالكلية‪،‬‬
‫‪) (7‬إنا ليست حرية‪ ،‬بل فوضى‪ ،‬وعبودية للشيطان وأتباعه وللنفس المارة بالسوء‪.‬‬

‫حت صديق العزيز ل أستجب له وقد جاءن يذكرن باليام الاضية من حيات‪ ،‬ويرغبن فيها‪،‬‬
‫وصبتُ على الغم وال م والزن الذي أصابن ف بداية المر حت ا ستحال ذلك وانقلب إل‬
‫سرور وطمأنينة وراحة بال‪.‬‬
‫وصدق المام ابن القيم ‪-‬رحه ال‪ -‬حي قال‪( :‬إنا يد الشقة ف ترك الألوفات والعوائد‪ ،‬مَن‬
‫تركها لغي ال‪ ،‬أما من تركها صادقا ملصا من قبله ل فإنه ل يد ف تركها مشقة إل ف أول‬
‫وهلة‪ ،‬ليُمت حن أ صادق هو ف ترك ها أم كاذب؟ فإن صب على تلك الش قة قليلُ ا ستحالت‬
‫لذة‪)8(...‬‬
‫وتعرفت على مموعة من الشباب الخيار‪ ،‬وازداد إيان بال ويقين به سبحانه‪ ،‬وتفضل ال‬
‫عليّ بنة أخرى أل وهي هداية صديقي العزيز على يديّ‪.‬‬
‫وف ختام حديثي‪ ،‬أوجهها نصيحة صادقة لميع الشباب فأقول‪ :‬يا شباب السلم‪ ،‬لن تدوا‬
‫السعادة ف السفر‪ ،‬ول ف الخدرات والتفحيط‪ ،‬لن تدوها أو تشموا رائحتها إل ف اللتزام‬
‫والستقامة‪ ..‬ف خدمة دين ال‪ ..‬ف المر بالعروف والنهي عن النكر‪.‬‬
‫ماذا قدمتم ‪-‬يا أحبة‪ -‬للسلم؟ أين آثاركم؟ أهذه رسالتكم؟‬
‫فأنتببببم روحبببه وبكبببم‬
‫شباب اليبل للسلم عببودوا‬
‫يسببود‬
‫وأنتبم فجبره الزّاهبي الببديدُ‬
‫وأنتببم سرّ نضتبه قديببما‬
‫أسأل ال ل ولكم الثبات‪ ،‬وصلى ال على نبينا ممد‪..‬‬
‫أبو خالد‬

‫‪ ) (8‬كتاب الفوائد‪ ،‬ص ‪.141‬‬

‫(‪ )6‬توبة أشهر عارضة أزياء فرنسية (‪)9‬‬
‫(فابيان) عارضة الزياء الفرن سية‪ ،‬فتاة ف الثام نة والعشر ين من عمر ها‪ ،‬جاءت ا ل ظة الداية‬
‫وهي غارقة ف عال الشهرة والغراء والضوضاء‪ ..‬انسحبت ف صمت‪ ..‬ترك تْ هذا العال با‬
‫فيه‪ ،‬وذهب تْ إل أفغانستان لتعمل ف تريض جرحى الجاهدين الفغان وسط ظروف قاسية‬
‫وحياة صعبة‪.‬‬
‫تقول فابيان‪:‬‬
‫(لول فضل ال عليّ ورحته ب لضاعت حيات ف عال ينحدر فيه النسان ليصبح مرد حيوان‬
‫كل هه إشباع رغباته وغرائزه بل قيم ول مبادئ)‪.‬‬
‫ث تروي قصتها فتقول‪:‬‬
‫(منذ طفولت كنت أحلم دائما بأن أكون مرضة متطوعة‪ ،‬أعمل على تفيف اللم للطفال‬
‫الر ضى‪ ،‬و مع اليام كب برت‪ ،‬ولفتّْ النظار بمال ورشاق ت‪ ،‬وحرّض ن الم يع ‪-‬ب ا في هم‬
‫أهلي‪ -‬على التخلي عن حلم طفولت‪ ،‬واستغلل جال ف عمل يدرّ عل يّ الربح الادي الكثي‪،‬‬
‫والشهرة والضواء‪ ،‬وكل ما يكن أن تلم به أية مراهقة‪ ،‬وتفعل الستحيل من أجل والوصول‬
‫إليه‪.‬‬
‫وكان الطر يق أما مي سهلً ‪-‬أو هكذا بدا ل‪ ،-‬ف سرعان ما عر فت ط عم الشهرة‪ ،‬وغمرت ن‬
‫الدايا الثمينة الت ل أكن أحلم باقتنائها‪.‬‬
‫ول كن كان الث من غالياُ‪ ..‬فكان ي ب عل يّ أولً أن أترد من إن سانيت‪ ،‬وكان شرط النجاح‬
‫وتألق أن أفقد حساسيت وشعوري‪ ،‬وأتلى عن حيائي الذي تربيت عليه‪ ،‬وأفقد ذكائي‪ ،‬ول‬
‫أحاول فهم أي شيء غي حركات جسدي‪ ،‬وإيقاعات الوسيقى‪ ،‬كما كان عليّ أن أحرم من‬
‫ج يع الأكولت اللذيذة وأع يش على الفيتامينات الكيميائ ية والقويات والنشطات‪ ،‬وقبل كل‬
‫ذلك أن أفقد مشاعري تاه البشر‪ ...‬ل أكره‪ ..‬ل أحب‪ ...‬ل أرفض أي شيء‪.‬‬

‫‪ ) (9‬جريدة السلمون العدد ‪.238‬‬

‫إن بيوت الزياء جعلت من مرد صنم متحرك مهمته العبث بالقلوب والعقول‪ ..‬فقد تعلم تُ‬
‫ك يف أكون باردة قا سية مغرورة فار غة من الدا خل‪ ،‬ل أكون سوى إطار يرتدي الل بس‪،‬‬
‫فكن تُ بذلك‪ ،‬بل كلما تألّقت العارضة ف تردها من بشييتها وآدميتها زاد قدرها ف هذا‬
‫العال البارد‪ ...‬أما إذا خالفت أيّا من تعاليم الزياء فتُعرّض نفسها للوان العقوبات الت يدخل‬
‫فيها الذى النفسي والسمان أيضا‪.‬‬
‫وعشت أتول ف العال عارضة لحدث الوضة بكل ما فيها من تبج وغرور وماراة لرغبات‬
‫الشيطان ف إبراز مفاتن الرأة دون خجل أو حياء)‪.‬‬
‫وتواصل (فابيان) حديثها فتقول‪:‬‬
‫(ل أكن أشعر بمال الزياء فوق جسدي الفرغ ‪-‬إل من الواء والقسوة‪ -‬بهانة النظرات‬
‫واحتقارهم ل شخصيّا واحترامهم لا أرتديه‪.‬‬
‫كما كنت أسي وأترك‪ ..‬وف كل إيقاعات كانت تصاحبن كلمة (لو)‪ ..‬وقد علمت بعد‬
‫إسلمي أن لو تفتح عمل الشيطان‪ ..‬وقد كان ذلك صحيحا‪ ،‬فكنا نيا ف عال الرذيلة بكل‬
‫أبعادها‪ ،‬والويل لن تعترض عليها وتاول الكتفاء بعملها فقط)‪.‬‬
‫وعن تولا الفاجئ من حياة لهية عابثة إل أخرى جادة نقول‪:‬‬
‫(وكان ذلك أثناء رحلة لنا ف بيوت الحطمة‪ ،‬حيث رأي تُ كيف يبن الناس هناك الفنادق‬
‫والنازل ت ت ق سوة الدا فع‪ ،‬وشاهدت بعي ن انيار م ستشفى للطفال ف بيوت‪ ،‬ول أ كن‬
‫وحدي‪ ،‬بل كان معي زميلت من أصنام البشر وقد اكتفي بالنظر بل مبالة كعادتن‪.‬‬
‫ول أتكن من ماراتن ف ذلك‪ ..‬فقد انقشعت عن عين ف تلك اللحظة غُللة الشهرة والجد‬
‫والياة الزائفة الت كنت أعيشها‪ ،‬واندفعت نو أشلء الطفال ف ماولة لنقاذ من بقي منهم‬
‫على قيد الياة‪.‬‬
‫ول أعبد إل رفاقبي فب الفندق حيبث تنتظرنب الضواء‪ ،‬وبدأت رحلتب نوب النسبانية حتب‬
‫وصلت إل طريق النور وهو السلم‪.‬‬
‫وترك تُ بيوت وذهب تُ إل باكستان‪ ،‬وعند الدود الفغانية عشت الياة القيقية‪ ،‬وتعلم تُ‬
‫كيف أكون إنسانة‪.‬‬

‫وقد مضى على وجودي هنا ثانية أشهر قمت فيها بالعاونة ف رعاية السر الت تعان من‬
‫دمار الروب‪ ،‬وأحببت الياة معهم‪ ،‬فأحسنوا معاملت‪.‬‬
‫وزاد اقتناعي بالسلم دينا ودستورا للحياة من خلل معايشت له‪ ،‬وحيات مع السر الفغانية‬
‫والباك ستانية‪ ،‬وأ سلوبم اللتزم ف حيات م اليوم ية‪ ،‬ث بدأت ف تعلّم الل غة العرب ية‪ ،‬ف هي ل غة‬
‫القرآن‪ ،‬وقد أحرزت ف ذلك تقدما ملموسا‪.‬‬
‫وب عد أن ك نت أ ستمد نظام حيا ت من صانعي الو ضة ف العال‪ ،‬أ صبحت حيا ت ت سي تبعا‬
‫لبادئ السلم وروحانياته‪.‬‬
‫وتصل (فابيان) إل موقف بيوت الزياء العالية منها بعد هدايتها‪ ،‬وتؤكد أنا تتعرض لضغوط‬
‫دنيويبة مكثفبة‪ ،‬فقبد أرسبلوا عروضا بضاعفبة دخلهبا الشهري إل ثلثبة أضعافبه فرفضبت‬
‫بإ صرار‪ ..‬ف ما كان من هم إل أن أر سلوا إلي ها هدا يا ثي نة لعل ها تعود عن موقف ها وتر تد عن‬
‫السلم‪.‬‬
‫وتضي قائلة‪:‬‬
‫(ث توقفوا عن إغرائي بالرجوع‪ ..‬ولئوا إل ماولة تشويه صورت أمام السر الفغانية‪ ،‬فقاموا‬
‫بنشبر أغلفبة الجلت التب كانبت تتصبدرها صبوري السبابقة أثناء عملي كعارضبة للزياء‪،‬‬
‫وعلقو ها ف الطرقات وكأن م ينتقمون من توب ت‪ ،‬وحاولوا بذلك‪ ،‬الوقي عة بي ن وب ن أهلي‬
‫الدد‪ ،‬ولكن خاب ظنهم والمد ل)‪.‬‬
‫وتنظر (فابيان) إل يديها وتقول‪:‬‬
‫(ل أكن أتوقع يوما أن يدي الرفهة الت كنت أقضيها وقتا طويلً ف الحافظة على نعومتها‬
‫سبأقوم بتعريضهبا لذه العمال الشاقبة وسبط البال‪ ،‬ولكبن هذه الشقبة زادت مبن نصباعة‬
‫وطهارة يدي‪ ،‬وسيكون لا حسن الزاء عند ال سبحانه وتعال إن شاء ال)‪.‬‬

‫(‪ )7‬توبة شابي ف الطار على يد أحد الشايخ (‪)10‬‬
‫(على حضرات الركاب السافرين على الرحلة رقم ‪ ،...‬والتوجهة إل ‪ ،....‬التوجه إل صالة‬
‫الغادرة‪ ،‬استعدادا للسفر)‪.‬‬
‫دوّي هذا الصوت ف جنبات مبن الطار‪ ،‬أحد الدعاة كان هناك جالسا ف الصالة‪ ،‬وقد حزم‬
‫حقائ به‪ ،‬وعزم على ال سفر إل بلد ال الوا سعة للدعوة إل ال – عز و جل‪ -‬سع هذا النداء‬
‫فأحس بامتعاض ف قلبه‪ ،‬إنه يعلم لاذا يسافر كثي من الناس إل تلك البلد‪ ،‬وخاصةً الشباب‪.‬‬
‫وفجأة ل ح هذا الش يخ الل يل شاب ي ف العشر ين من عمره ا أو تز يد قليلً‪ ،‬و قد بدا من‬
‫ظاهرها ما يدل على أنما ل يريدان إل التعة الرام من تلك البلد الت عرفت بذلك‪.‬‬
‫(لبدّ مـن إنقاذهاـ قبـل فوات الوان) قالاب الشيبخ فب نفسبه‪ ،‬وعزم على الذهاب إليهمبا‬

‫ون صحهما‪ ،‬فو قف الشيطان ف نف سه‪ ،‬وقال له‪ :‬ما لك ول ما؟! دعه ما يضيان ف طريقه ما‬
‫ويرفها عن نفسيهما‪ ،‬إنما لن يستجيبا لك)‪.‬‬
‫ول كن الش يخ كان قوي العزي ة‪ ،‬ثا بت الأش‪ ،‬عالا بدا خل الشيطان وو ساوسه‪ ،‬فب صق ف‬
‫وجه الشيطان‪ ،‬ومضى ف طريقه ل يلوي على شيء‪ ،‬وعند بوابة الروج‪ ،‬استوقف الشابي‬
‫بعد أن ألقى عليهما التحية‪ ،‬ووجه إليهما نصيحة مؤثرة‪ ،‬وموعظة بليغة‪ ،‬وكان ما قاله لما‪:‬‬
‫ما ظنكما لو حدث خلل ف الطائرة‪ ،‬ولقيتما ‪-‬ل قدر ال‪ -‬حتفكما وأنتما على هذه النية قد‬
‫عزمتما على مبارزة البار ‪-‬جل جلله‪ ،-‬فأي وجه ستقابلن ربكما يوم القيامة؟؟)‪.‬‬
‫وذر فت عي نا هذ ين الشاب ي‪ ،‬ورق قلباه ا لوع ظة الش يخ‪ ،‬وقا ما فورا بتمز يق تذا كر ال سفر‪،‬‬
‫وقال‪ :‬يا شيخ‪ :‬لقد كذبنا على أهلينا‪ ،‬وقلنا لم إننا ذاهبان إل مكة أو جدة‪ ،‬فكيف اللص؟‬
‫ماذا نقول لم؟‪.‬‬
‫وكان مع الشيخ أحد طلبه‪ ،‬فقال‪ :‬اذهبا مع أخيكما هذا‪ ،‬وسوف يتول إصلح شأنكما‪.‬‬
‫وم ضى الشابان مع صاحبهما وقد عز ما على أن يبيتا عنده أسبوعا كاملً‪ ،‬و من ث يعود إل‬
‫أهلهما‪.‬‬
‫‪ ) (10‬هذه القصة سعتها من الشيخ أحد الطويل وفقه ال‪.‬‬

‫وف تلك الليلة‪ ،‬وف بيت ذلك الشاب (تلميذ الشيخ) ألقى أحد الدعاة كلمة مؤثرة زادت من‬
‫حا سهما‪ ،‬وبعد ها عزم الشابان على الذهاب إل م كة لداء العمرة‪ ،‬وهكذا‪ :‬أرادا شيئا وأراد‬
‫ال شيئا آخر‪ ،‬فكان ما أراد ال ‪-‬عز وجل‪.-‬‬
‫وف الصباح‪ ،‬وبعد أن أدى الميع صلة الفجر‪ ،‬انطلق الثلثة صوب مكة ‪-‬شرفها ال‪ -‬بعد‬
‫أن أحرموا من اليقات‪ ،‬وف الطريق كانت النهاية‪ ..‬وف الطريق كانت الاتة‪ ..‬وف الطريق‬
‫كان النتقال إل الدار الخرة‪ ،‬فقبد وقبع لمب حادث مروّع ذهبوا جيعا ضحيبة‪ ،‬فاختلطبت‬
‫دماؤهم الزكية بطام الزجاج التناثر‪ ،‬ولفظوا أنفاسهم الخية تت الطام وهو يرددون تلك‬
‫الكلمات الالدة‪( :‬لبيك اللهم لبيك‪ ،‬لبيك ل شريك لك لبيك‪ ..‬ال)‪.‬‬
‫كم كان بي موتما وبي تزيق تذاكر سفرها لتلك البلد الشبوهة؟! إنا أيام‪ ،‬بل ساعات‬
‫معدودة‪ ،‬ولكن ال أراد لما الداية والنجاة‪ ،‬ول الكمة البالغة سبحانه‪.‬‬
‫أ خي ال سلم‪ :‬إذا نازع تك نفسك المارة بال سوء إل معصية ال ور سوله فتذكر هادم اللذات‬
‫وقا طع الشهوات ومفرّق الماعات‪ ،‬الوت‪ ،‬واحذر أن يأت يك وأ نت على حال ل تر ضي ال‬
‫عز وجل‪ -‬فتكون من الاسرين‪.‬‬‫والنفس داعيببة إل العصيبببان‬
‫وإذا َخلَوتَ بريبببة ف ظُلمبببةٍ‬
‫إن البذي َخلَقَ الظبلم يبرانبي‬
‫فاستحيبي من نظ ِر اللبه وقل لبا‬
‫شتان بيب مبن يوت وهبو فب أحضان الومسبات‪ ،‬ومبن يوت وهبو سباجد لرب الرض‬
‫والسماوات‪.‬‬
‫شتان بي من يوت وهو عاكف على آلت اللهو والفسوق والعصيان‪ ،‬ومن يوت وهو ذاكر‬
‫ل الواحد الديان‪ ،‬فاختر لنفسك ما شئت‪.‬‬

‫(‪ )8‬توبة شاب بعد رؤية ليوم القيامة (‪)11‬‬
‫ع‪ .‬أ‪ .‬غ‪ .‬شاب يافع‪ ،‬لديه طموح الشباب‪ ،‬كان يعيش مثل بعض أقرانه ل يأبون بأوامر ال‪،‬‬
‫وذات ليلة أراد ال به خيا‪ ،‬فرأى ف النام مشهدا أيقظ من غفلته‪ ،‬وأعاده إل رُشده‪ ،‬يدثنا‬
‫هذا الشاب عن قصته فيقول‪:‬‬
‫ف ليلة من الليال ذهب تُ إل فرا شي كعاد ت لنام‪ ،‬فشعر تُ بثل القلق يساورن‪ ،‬فاستعذت‬
‫ت فيما يرى النائم‪ ،‬أن شيئا غريبا وضخما قد وقع من‬
‫بال من الشيطان الرجيم ون تُ‪ ،‬فرأي ُ‬
‫السماء على الرض‪ ..‬ل أتبي ذلك الشيء‪ ،‬ول أستطيع وصفه‪ ،‬فهو مثل كتلة النار العظيمة‪،‬‬
‫رأيتها توى فأيقن تُ باللك‪ ...‬أصبحت أتبط ف الرض‪ ،‬وأبث عن أي ملوق ينقذن من‬
‫هذه ال صيبة‪ ...‬قالوا هذه بدا ية يوم القيا مة‪ ،‬وأن ال ساعة قد وقع تْ‪ ،‬وهذه أول علمات ا‪...‬‬
‫فزِ عت‪ ،‬وتذكرت ج يع ما قد مت من أعمال‪ ،‬ال صال من ها والطال‪ ،‬وند مت أ شد الندم‪..‬‬
‫قرضت أصابعي بأسنان حسرةً على ما فرط تُ ف جنب ال‪ ..‬قلت والوف قد تلكن ماذا‬
‫أف عل الن؟ وك يف أن و؟‪ ...‬ف سمعت مناديا يقول‪ :‬اليوم ل ين فع الندم‪ ..‬سوف تُجازَى ب ا‬
‫عملت‪ ..‬أين كنتَ ف أوقات الصلوات؟ أين كنتَ عندما أتتك أوامر ال؟ لِمَ لْ تتثل الوامر‬
‫وتتنب النواهي؟ كن تَ غافلً عن ربك‪...‬قضي تَ أوقاتك ف اللعب واللهو والغناء‪ ،‬وجئ تَ‬
‫الن تبكي‪ ..‬سوف ترى عذابك‪.‬‬
‫زادت ح سرت ل ا سعت النادي يتوعد ن بالعذاب‪ ..‬بكي تُ وبكي تُ ول كن بل فائدة‪ ..‬و ف‬
‫هذه اللحظة العصيبة استيقظت من نومي‪ ..‬تسست نفسي فإذا أنا على فراشي‪ ..‬ل أصدق‬
‫أ ن ك نت أحلم ف قط ح ت تأكدت من نف سي‪ ..‬تنف ست ال صعداء‪ ،‬ول كن الوف ما زال‬
‫يتملك ن‪ ،‬ففكرت‪ ،‬وقلت ف نف سي‪ :‬وال إن هذا إنذار ل من ال‪ ..‬ويوم ال شر لبدّ م نه‪،‬‬
‫إذن لاذا أع صي ال‪ ...‬لِ مَ ل أنت هي ع ما حرم ال‪ ..‬أ سئلة كثية جالت ف خاطري ول أ جد‬
‫إجابة واحدة‪ُ :‬عدْ إل ال حت تنجو ف ذلك اليوم العظيم‪.‬‬

‫‪ ) (11‬جريد البلد‪ ،‬العدد ‪ ،9198‬إعداد‪ :‬عبد العزيز المدان‪.‬‬

‫أصبح الصباح‪ ،‬وصليت الفجر‪ ،‬فوجد تُ حلوة ف نفسي‪ ..‬وف ضحى ذلك اليوم نزل تُ إل‬
‫سيارت‪ ..‬نظرت بداخله فإذا هي مليئة بأشر طة الغناء‪ ..‬أخرجت ها واكتف يت بب عض الشر طة‬
‫السلمية النافعة‪.‬‬
‫بقيتُب على هذه الال‪ ،‬فب كبل يوم أتقدم خطوة إل طريبق الدايبة التب أسبأل ال أن يثبتنب‬
‫وإياكم عليها‪.‬‬
‫واليوم ما أكثر الغترين بذه الدنيا الفانية‪ ،‬والغافلي عن ذلك اليوم الرهيب الذي يفر فيه الرء‬
‫من أخ يه وأ مه وأبيه و صاحبته وبنيه‪ ،‬يوم ل ين فع مال ول بنون إل من أ تى ال بقلب سليم‪،‬‬
‫فهل من عودة إل ال قبل الوت‪.‬‬

‫(‪ )9‬توبة شاب غافل بعد وفاة أخته الؤمنة (‪)12‬‬
‫يقول صاحب القصة‪:‬‬
‫(ك نت شابا غافلً عن ال‪ ،‬بعيدا ع نه‪ ،‬غارقا ف لُجَج العا صي والثام‪ ،‬فل ما أراد ال ل‬
‫الداية‪ ،‬قدّر ل حادثا أعادن إل رشدي‪ ،‬وردّن إل صواب‪ ..‬وإليكم القصة‪:‬‬
‫ف يوم من اليام‪ ،‬وبعد أن قضينا أياما جيلة ف نزهة عائلية ف مدينة الدمام‪ ،‬انطلقتُ بسيارت‬
‫عب الطر يق ال سريع ب ي الدمام والرياض وم عي أخوا ت الثلث‪ ،‬وبدل أن أد عو بدعاء ال سفر‬
‫عليب بَيله ورَجله‪ ،‬وزيبن ل سباع لوب الديبث‬
‫الأثور‪ ،‬اسبتفزن الشيطان بصبوته‪ ،‬وأجلب ّ‬
‫الحرم لظل سادرا غافلً عن ال‪.‬‬
‫ل أكن حينذاك أحرص على ساع إذاعة القرآن الكري أو الشرطة السلمية النافعة للمشايخ‬
‫والعلماء‪ ،‬لن الق والباطل ل يتمعان ف قلب أبدا‪.‬‬
‫إحدى أخوات كانت صالة مؤمنة‪ ،‬ذاكرة ل‪ ،‬حافظة لدوده‪ ..‬طلبتْ من أن أسكتّ صوت‬
‫البا طل‪ ،‬وأ ستمع إل صوت ال ق‪ ،‬ول كن ‪ ...‬أ ن ل أن أ ستجيب لذلك و قد ا ستحوذ عل يّ‬
‫الشيطان‪ ،‬وملك عل ّي جوارحي وفؤادي‪ ،‬فأخذتن العزة بالث ورفض تُ طلبها‪ ،‬وقد شاركن‬
‫ف ذلك أختاي الخريان‪ ..‬وكرر تْ أخ ت الؤم نة طلب ها فازددتّ عنادا وإ صرارا‪ ،‬وأخذ نا‬
‫ن سخر من ها ونتقر ها‪ ،‬بل إ ن قل تُ ل ا ساخرا‪ :‬أن أعج بك الال وإل أنزلتُ كِ على قار عة‬
‫الطريق‪.‬‬
‫ف صمّتت أخ ت على م ضض‪ ،‬و قد ك برهتْ ه بذا الع مل بقلب ها‪ ،‬وأدّت ما علي بها‪ ،‬وال‬
‫سبحانه‪ -‬ل يكلف نفسا إل وسعها‪.‬‬‫وفجأةً ‪ ..‬وبقدر من ال سبق‪ ،‬انفجرت إحدى عجلت ال سيارة ون ن ن سي ب سرعة شديدة‪،‬‬
‫فانرفت السيارة عن الطريق‪ ،‬وهوت ف منحدر جانب‪ ،‬فأصبحت رأسا على عقب بعد أن‬
‫انقلب تْ عدة مرات‪ ،‬وأ صبحنا ف حال ل يعلم ها إل ال العلي العظ يم‪ ،‬فاجت مع الناس حول‬

‫‪ ) (12‬هذه القصة سعتها من صاحبها متصرة‪.‬‬

‫سيارتنا النكوبة‪ ،‬وقام أهل الي بإخراجنا من بي الطام والزجاج التناثر‪ ..‬ولكن‪ ...‬ما الذي‬
‫حدث؟‬
‫ل قد خرج نا جيعا سالي ‪-‬إل من ب عض ال صابات الب سيطة‪ -‬ما عدا أخ ت الؤم نة‪ ..‬أخ ت‬
‫الصابرة‪ ..‬أخت الطيبة‪.‬‬
‫فقد لفظت أنفاسها الخية تت الركام‪.‬‬
‫نعم‪ ..‬لقد ماتت أخت البيبة الت كنا تستهزئ با‪ ،‬واختارها ال إل جواره‪ ،‬وإن لرجو أن‬
‫تكون ف عداد الشهداء البرار وأ سأل ال ‪ -‬عز و جل‪ -‬أن ير فع منلت ها ويُعلي مكانت ها ف‬
‫جنات النعيم‪.‬‬
‫أما أنا فقد بكيتُ على نفسي قبل أن أبكي إل أخت‪ ،‬وانكشف عن الغطاء‪ ،‬فأبصرت حقيقة‬
‫نف سي و ما كن تُ ف يه من الغفلة والضياع‪ ،‬وعل مت أن ال ‪ -‬جل وعل‪ -‬قد أراد ب خيا‬
‫وكتب ل عمرا جديدا‪ ،‬لبدأ حياة جديدة ملؤها اليان والعمل الصال‪.‬‬
‫أما أخت البيبة فكلما تذكرتا أذرف دموع الزن والندم‪ ،‬وأتساءل ف نفسي‪ :‬هل سيغفر ال‬
‫ل؟ فأ جد الواب ف كتاب ال ‪ -‬عز و جل‪ -‬ف قوله تعال‪ ( :‬قل يا عبادي الذ ين أ سرفوا‬

‫على أنفسهم ل تقنطوا من رحة ال‪ ،‬إن ال يغفر الذنوب جيعا إنه هو الغفور الرحيم)‪.‬‬

‫وختاما أحذّركم ‪-‬إخوان ف ال‪ -‬من الغفلة‪ ،‬فأفيقوا أيها الغافلون‪ ،‬وخذوا من غيكم العبة‬
‫قبل أن تكونوا لغيكم عبة‪.‬‬
‫فيا غافلً ف غمبرة الهل والبوى *** صريع المانبي عن قريبٍ ستنبدم‬
‫أف ْق قد دنا اليبوم الذي ليس بعبده *** سوى جنة أو حببرّ نببار تضرّم‬
‫وبالسنبة الغرّاء كن متمسكبببا *** هي العُروة الوُثقى الت ليبس تُفصم‬
‫تسّك با مَسك البخيبل بالبببه *** وعُضّ عليهبا بالنّواجذ تسلبببم‬

‫(‪ )10‬توبة شاب بعد ذهاب بصره‬
‫كان ين ظر إل الرام‪ ،‬فل ما فقدَ ب صرَه عرف قدر نع مة ال عل يه‪ ،‬فتاب إل ال وندم على ما‬
‫مضى‪.‬‬
‫يقول هذا التائب‪:‬‬
‫ل أحد يدرك قيمة النعمة حت يفقدها‪.‬‬
‫لقد كن تُ من الولعي جدّا بالقراءة‪ ...‬كنت ل أستغن عن القراءة يوميا لدة تزيد على خس‬
‫سباعات‪ ..‬ل أترك جريدة أو ملة أو كتابا جديدا إل وأقرأه حرفا حرفا حتب أدمنبت هذه‬
‫الواية‪ ،‬وصارت جزءا من حيات اليومية‪.‬‬
‫و ف يوم من اليام ك نت أقود سيارت ب سرعة مذهلة‪ ،‬فانر فت ب ال سيارة نتي جة لل سرعة‬
‫القصوى الت أسي با وتدحرجت كالكرة‪ ،‬وارتطم تْ بأحد العمدة الضخمة‪ ،‬وأصبتُ ف‬
‫رأسي بكدمات قوية‪ ،‬وقد عولت لفترة طويلة ف ال ستشفى‪ ،‬وعلى الرغم من جود الطباء‬
‫وتوا فر الجهزة الطب ية التطورة‪ ،‬إل أن إرادة ال ‪-‬جلّت قدر ته‪ -‬كا نت فوق ذلك‪ ،‬ف قد قدّر‬
‫ال علي بف قد الب صر‪ ،‬ول تن جح أ ية حيلة أو طري قة للعلج‪ ،‬وأ صبحت كفيفا ل أقدر على‬
‫مارسة هوايت الت نَمتْ معي منذ الصغر‪ ،‬وأصبحت جزءا من كيان وحيات اليومية‪.‬‬
‫ووسبط هذه العاناة الشديدة بفقبد هذه النعمبة الكببى‪ ،‬كان ذكبر ال والدعاء‪ ،‬والصبب‬
‫والحتساب‪ ،‬والستماع النتظم لتلوة القرآن الكري هو الخرج الوحيد بفضل ال تعال‪.‬‬
‫وأنن هنا أنقل للجميع هذه التحولت ف حيات‪ ،‬لذكرَ إخوان السلمي بضرورة تقوى ال‪،‬‬
‫والستفادة من كل ملكة وجارحة فيما يرضي ال‪ ..‬لقد كنت ف زمن مضى من الفرطي‬
‫لل سف‪ -‬فك نت معرضا عن تلوة كتاب ال والتم عن ف يه‪ ،‬وأختلس النظرات الحر مة‪..‬‬‫واليوم أعضّ أصابع الندم على ما فَرط م ن‪ ،‬وأر فع ك في إل ال نادما‪ ،‬تائبا لو جه ال تعال‪،‬‬
‫وأسوق حكايت هنا لعل فيها عبة للخرين‪.‬‬
‫التائب‪ :‬إبراهيم‪ .‬ع‪ .‬ن‪.‬‬

‫(‪ )11‬توبة مدمن (‪)13‬‬
‫يقول هذا التائب‪:‬‬
‫(كان النعطف الول ف حيات ف سن مبكرة جدا حيث كان عمري آنذاك ست سنوات ل‬
‫غي‪ ،‬وقبل أن أعي الياة وأدركها كما ينبغي صحوت على (مأساة عائلية)‪.‬‬
‫لقد طلّق والدي أمي‪ ،‬وانفصلتْ ع نه‪ ،‬ول يقف ال مر عند هذا الد‪ ،‬بل ازداد ال مر تعقيدا‬
‫حينما قررتْ أمي أن تتزوج‪ ..‬واختار أب زوجة أخرى‪ ،‬فأصبحت تائها‪ ،‬ضائعا بي الثني‪..‬‬
‫وكما يقولون‪( :‬أمران أحلها مر)‪ ..‬فعند أب كنت أقا بل بقالب زو جة أب‪ ،‬أ ما عند أ مي‬
‫فكان زوج أمي يكشر عن أنيابه دائما ف وجهي‪ ،‬ومن الطريف أنن كنت دائما حاضرا عند‬
‫كليهما‪ ،‬وكنت أيضا غائبا عن كليهما‪ ..‬فكنتُ الاضر الغائب‪ ،‬والوجود الفقود‪.‬‬
‫ومع هذه الظروف العائلية غي الطبيعية‪ ،‬ومع التفكك والضمحلل السري‪ ،‬سقطتُ ف هوة‬
‫ووجدتب معهبم اللذ الذي افتقدتبه‪ ،‬والعطبف والهتمام اللذيبن‬
‫ُ‬
‫الدمان مبع رفقاء السبوء‪،‬‬
‫حر مت منه ما‪ ،‬طبعا ل ي كن عطفا واهتماما خال صا لو جه ال‪ ،‬وإن ا من أ جل الو صول إل‬
‫أغراضهم البيثة‪.‬‬
‫أصبحتُ أقضي معظم وقت مع أولئك الشرار ما بي شرب وتعا طٍ وإدمان‪ ،‬وحينما يسألن‬
‫أب أين كنت؟ أقول له عند أمي‪ ،‬وحينما تستفسر عن غياب‪ ،‬أقول لا كنت عند أب‪ ،‬وهكذا‬
‫يظن كلها أن ن موجود‪ ،‬وكنت مفقودا ويعتقد كلها أن حاضر‪ ،‬وكنت ف تلك الثناء‬
‫الغائب الوحيد‪ ..‬الغائب عن الياة‪ ..‬الساقط ف التيه والضياع‪.‬‬
‫كان هذا هو النعطف الذي ألقى ب ف هاوية الدمان‪ ،‬ولكن كيف خرجت إل شط المان؟‬
‫تلك قصة أخرى سأرويها لكم‪:‬‬
‫ففي ليلة من الليال‪ ،‬وبعد سهرة تطايرت فيها الرؤوس‪ ،‬وتلعبت با الخدرات‪ ،‬خرجنا من‬
‫(الوكر) لكي نتنفس الواء العليل ليزيدنا طربا على طرب!! ونشوة إل نشوة!! وبينما كنا ف‬
‫سعادة موهومة غامرة‪ ،‬وغيابات كاذبة‪ ،‬إذ بالسيارة تنقلب عدة مرات‪.‬‬
‫‪ ) (13‬عكاظ‪ ،‬العدد ‪.8641‬‬

‫كنا أربعة من الشياطي داخل السيارة‪ ،‬توف الثلثة ول يبق إل أنا نوت بأعجوبة‪ ..‬بفضل ال‬
‫تعال‪.‬‬
‫ومكث تُ ف الستشفى عشرة أيام كاملة ما بي الياة والوت‪ ،‬غيبوبة كاملة تاما‪ ،‬كتلك الت‬
‫كنتُ أحياها من قبل‪.‬‬
‫وأفق تُ من الغيبوبة الصغرى عقب الادث‪ ،‬على حقيقة الغيبوبة الكبى الت كن تُ أحياها‪،‬‬
‫واكتشف تْ نفسي من جديد‪ ،‬وشعرت باليان بعد أن مات الحساس لد يّ‪ ،‬وعد تُ إل ال‬
‫ضارعا مسبتغفرا حامدا شاكرا لنبه تولنب وأنقذنب مبن موتتيب‪ :‬موت السبيارة‪ ،‬وموت‬
‫الدمان‪ ،‬وخرجت من الستشفى إل السجد مباشرةً‪ ،‬وقطع تُ كل صلت بالاضي‪ ،‬وأحد ال‬
‫أننب دخلتُب السبجد بدلً مبن السبجن‪ ،‬والقرآن الكريب هبو أوفب صبديق ل الن يلزمنب‬
‫وألزمه‪.‬‬
‫هذه قصت باختصار‪ ،‬وأنصح إخوان الشباب وغيهم بالذر من رفقاء السوء‪ ،‬الذين يلبسون‬
‫للناس جلود الضأن مبن الليب‪ ،‬ألسبنتهم أحلى مبن العسبل‪ ،‬وقلوبمب قلوب الذئاب‪ ،‬كمبا‬
‫أنصحهم بالبعد عن الخدرات فإنا رأس كل خطيئة‪ ،‬وال الوفق‪.‬‬

‫(‪ )12‬توبة شاب ماهد (‪)14‬‬
‫أ بو ثا بت شاب عرف ال‪ ،‬فطلّق حياة العربدة والفجور‪ ،‬وانطلق إل أفغان ستان ليوي بب عض‬
‫دمه أرض البطولة والفداء‪ ،‬يروي قصة توبته فيقول‪:‬‬
‫(كنا مموعة من الشباب ل نعرف للوقت أهية ول للحياة هدفا أكثر من أن نعيشها يوما‬
‫بيو مٍ‪ .‬و ساعة ب ساعة‪ ،‬ويشاء ال‪ ،‬وي سبقنا قر يب ل ‪-‬و هو ا بن خال ت سال‪ -‬إل ال‪ ،‬ث إل‬
‫الهاد‪.‬‬
‫ومكث هناك ما شاء ال أن يكث‪ ،‬ث عاد‪.‬‬
‫عاد سال من الهاد شخصا آخر‪ ،‬وأصبح مل احترام الميع ف العائلة وبي الصدقاء‪.‬‬
‫وجاء يزور نا مرة‪ ،‬وتدث إلي نا عن الهاد وفضائله‪ ،‬و حض والد ت وجد ت على ال تبع من‬
‫ذهبهما للجهاد‪ ،‬وكان كلمه مقنعا‪ ..‬وبالفعل تبعتا بالذهب‪.‬‬
‫أ ما أ نا فأخر جت مائة ريال كا نت ف ج يب‪ ،‬وقلت‪ :‬يا سال‪ ،‬ل يس عندي غ ي هذه الائة‪،‬‬
‫فخذ ها للمجاهد ين‪ ،‬فردّ علي بدوء‪( :‬ل‪ ..‬أ نت ت تبع بنف سك ل بالك‪ ،‬أ نت تذ هب إل‬
‫الهاد إن شاء ال‪.)..‬‬
‫نظر تُ إل والدت‪ ،‬وقلت‪ :‬أذهب‪ ،‬إذا وافق تْ الوالدة‪ ..‬وكانت الفاجأة أنا وافقت‪ ،‬وبماس‬
‫ورافقتب سبالا‪ ،‬وتعرفبت معبه على‬
‫ُ‬
‫بدأتب رحلتب إل ال‪،‬‬
‫ُ‬
‫شديبد (‪ ..)15‬ومبن ذلك اليوم‬
‫ال ساجد وحِلَ قِ العلم‪ ،‬والطر يف أن علق ت بالوالدة ت سّنت ع ما كا نت عل يه ز من الع صية‪،‬‬
‫فبعد أن يئستْ من ف الاضي‪ ،‬وأراحت نفسها بعدم الهتمام بسفري وغياب‪ ،‬أصبحتُ الن‬
‫تقلق عند ما أتأ خر‪ ،‬وت ب أن تلس م عي لنتحدث‪ ،‬هنالك عر فت معا ن جديدة لعل قة الم‬
‫بابنها‪..‬‬
‫وانطلقتُ إل أفغانستان‪..‬‬
‫وهناك‪ ،‬فوق رمال صحراء قندهار الدافئة‪ ،‬تذكرت البّ حول مدي نة الدمام ح يث تعود تُ أن‬
‫أقضي أمسيات طويلة مع الشباب‪.‬‬
‫‪ ) (14‬السلمون ‪( 271‬بتصرف)‪.‬‬
‫‪ ) (15‬ال أكب‪ ،‬هكذا فلتكن المهات‪.‬‬

‫كما ذكرن منظر اللهب الذي تدثه صواريخ وقذائف الشيوعيي‪ ،‬بنظر اللهيب التصاعد من‬
‫آبار النفط حول مدينة الدمام‪.‬‬
‫ولك ّن الفارق الكبي‪ ..‬رأيت مدافع الشيوعيي وقذائفهم وهي تنهال على الجاهدين العزّل إل‬
‫من بعض السلحة الفيفة‪ ،‬فيستقبلونا وهم يرددون‪( ،‬ال أكب)‪ ،‬وكل واحد منهم قد استعد‬
‫للقاء ال ف جنة عرضها السماوات والرض‪ ،‬أو سحق أولئك الشيوعيي اللحدين‪.‬‬
‫وف تلك اللحظات‪ ،‬فوجئت بصور عديدة من حيات وهي تتسارع أمامي كان أوضحها وجه‬
‫والدت البيبة وهي تودعن‪ ..‬صورة إخوان‪ ..‬منلنا بالثقبة‪.‬‬
‫عدت قليلً إل الوراء لتذكر الرحلت الشبوهة إل شرق آسيا وما دون ذلك‪ ..‬صور كثية‬
‫مؤلة رأيتها أمامي‪ ...‬فتساءلت‪ :‬هل سيغفر ال ل؟ أرجو ذلك‪.‬‬
‫هذه قصة (أبو ثابت) مع الداية‪ ،‬وهكذا تي المة اليتة بالهاد ف سبيل ال‪ ،‬وهكذا تتحوّل‬
‫النفوس النهزمة إل نفوس حرة أبيّة حينما تدب فيها روح الهاد ف سبيل ال‪.‬‬

‫(‪ )13‬توبة طبيب نصران وإسلمه على يد داعية مسلم (‪)16‬‬
‫جي ميش يل (‪ 36‬سنة) م سئول هيئة تن صيية جاءت من ألان يا الغرب ية للع مل ف ال صومال‪،‬‬

‫ولن البع ثة جاءت للع مل فكان لبدّ من ت سميتها بع ثة (الشروع الوط ن لحار بة المراض‬
‫العمى) كان ميشيل من النابغي ف الشراف على فريق التمريض‪ ،‬لذلك ل يفاجأ بب تعيينه‬
‫م سئولً للبع ثة إضافةً إل إدارة الشروع‪ ،‬تر كت البع ثة ف منت صف عام ‪1978‬م وأمام ها‬
‫خريطة للتنصي ف القرن الفريقي تت لفتة‪( :‬ماربة أمراض العمى)‪ .‬حديث (ميشيل) يأت‬

‫عذبا صافيا لنه نابع من القلب‪ ،‬ولن حديثي يتلف بالتأكيد عن حديث (ميشيل) من حيث‬
‫الصدق والحساس سأتركه لكم‪:‬‬
‫يقول جي ميشيل‪:‬‬
‫سعادت بالصومال والصوماليي كانت كبية‪ ،‬ربا لسن استقبالم لنا‪ ،‬وربا لحساسنا بدى‬
‫الفقر الذي يعانونه ف الوقت الذي يعتزون فيه بأنفسهم‪ ،‬كما لو كانوا من أثرى الثرياء‪ ،‬ربا‬
‫لوجوههم الطيبة الت تستطيع رغم سرتا أن تترجم كل حركة أو إشارة صادرة منها بسهولة‪.‬‬
‫أشياء كثية كانت وراء فرحت بكان الهمة‪.‬‬
‫يبدو أنن ف زحة انشغال بالعمل وفرحت واحترامي للشعب الصومال نسيتُ مهمت الصلية‪،‬‬
‫ال ت جئت وجاء الفر يق من أجل ها! فب سرعة عجي بة كان ل أ صدقاء م سلمون ي سألون ع ن‬
‫وأسبأل عنهبم‪ ،‬تفانيبت فب مارببة أمراض العمبى‪ ،‬وأشرفبت على علج عشرات الالت‪،‬‬
‫وكا نت كلمات الد يح والطراء ترج من كل الفواه أثناء مروري على أي ت مع أو ف أي‬
‫شارع‪ ،‬كنت أفهم كلماتم رغم أنا صادرة بلغة غي لغت لكنها لغة الحساس‪ ،‬ف زحة ذلك‬
‫كله وبعد خسة أشهر من النجاح الباهر ف ماربة العمى جاءتن برقية من قصر رئاسة النظمة‬
‫اللانية الت تتول تنفيذ الشروع من ألانيا!‬
‫قلت لنف سي‪ :‬لعل ها بشرى سارة ف قد أمرو ن بالعودة فورا‪ ،‬رب ا ليشكرو ن على التفا ن ف‬
‫الع مل‪ ،‬وربا ليقدموا ل ولفراد الفر يق هدايا أو أو سة‪ .‬ل أ ستطيع أن أفسر طلبهم العج يب‬
‫‪ ) (16‬جريدة السلمون‪ ،‬عدد‪.260/‬‬

‫بضرورة توج هي إل إنلترا ل خذ دورة جديدة تساعدن ف إناح مهم ت‪ ،‬إن مهمت ناجحة‬
‫تاما والعمل هناك يضي بصورة رائعة فما جدوى هذه الدورة مع رجل مثلي كان الول على‬
‫كل الدورات السابقة؟ ل أستطع التفسي وبالتال ل أستطع الرد بأكثر من نعم‪ .‬سافرت إل‬
‫إنلترا وأمض يت هناك شهرا كاملً‪ ،‬وعد تُ إل ألان يا الغرب ية وأ نا أتوق إل أوا مر بعود ت إل‬
‫الصومال‪ ،‬وبعد أسبوع جاء المر‪ :‬توجه إل تنانيا! ومرة أخرى ل أجد تفسيا لتوجهي إل‬
‫تنانيا رغم ناحي ف الصومال‪ ،‬ولنن ل أناقشهم ف سبب ذلك‪ .‬اطمأنوا تاما ل وأرسلوا‬
‫ل برقية بعد أربعة أسابيع يطلبون فيها عودت إل الصومال‪ ،‬وبكيتُ فرحا!‬
‫عدتب إل الصبومال بعبد خسبة أشهبر مبن النقطاع عبن الوجوه الطيببة والقلوب الدافئة‪،‬‬
‫ُ‬
‫التحقتُب بالشروع على الفور‪ ،‬ومارسبتُ عملي وإشرافب‪ ،‬كانت ْب فرح ُة الصبوماليي بعودتب‬
‫تكاد تقترب من فر حة مر يض برض ف عي نه و ت عل جه‪ ،‬ولول اتا مي بالبال غة لقل تُ أن‬
‫فرحت هم ب كا نت كفر حة الع مى بعودة الب صر إل عين يه‪ ،‬هذا ما أح سستُ به خا صةً من‬
‫صديقي (ممد باهور)‪.‬‬
‫دعا ن (م مد باهور) لزيارة منله‪ ،‬وهناك كان الترح يب ب من أ سرته و من جيا نه رائعا‪،‬‬
‫وفوجئ تُ أثناء جلو سي مع هم بر جل يتحدث النليز ية بش كل ج يد‪ ،‬فرح تُ كثيا بذلك‬
‫وفر حت أك ثر عند ما علم تُ أ نه والد (م مد) ها هي الفر صة تتح قق و ها هو الزء الثا ن‬
‫والهم ف مهم ت إل ال صومال سيتحقق! إن اللغة ت قف عائقا كبيا ف عمل ية التنصي ل كن‬
‫وجود م ثل هذا الر جل سيساعدن كثيا ف شرح أبعاد التبش ي بالن صرانية خا صةً وأن هذا‬
‫الرجل يترمه الميع ويقدّرونه بصورة تكاد تقترب من الوف!‬
‫وبدأ تُ مع هذا الرجل الذي توقع تُ أن يكون مفتا حَ التبشي والتنصي ف النطقة كلها‪ ،‬قلت‬
‫لنفسي فلبدأ معه بالديث عن الديان عموما وأنتقل للحديث عن النيل وعن السيح الذي‬
‫واكتشفتب أكثبر مبن مرة أن السبلمي جيعا يبونبه ويعترفون ببه! ول أدري ماذا‬
‫ُ‬
‫أدركتب‬
‫ُ‬
‫حدث وكيف اكتشف هذا الرجل أن حديثي معه سيكون عن الديان! قبل أن أبدأ حديثي‬
‫وجدته مسكا بنسخة من (القرآن) ف يديه وسألن‪ :‬أتعر فُ هذا الكتاب؟ ابتسمتُ ول أجب‬
‫خشيبة إثارتبه أو التلميبح له بهمتب! مرة أخرى أحسبستُ أن الرجبل يدرك مبا يدور بعقلي‬

‫منح ن فر صةَ الروج من الأزق وبدأ هو يتحدث عن الن يل و عن ال سيح‪ ،‬وطلب م ن أن‬
‫أو جه له أي سؤال أر يد الجا بة ع نه سواء ف الن يل أو ف القرآن! قلت‪ :‬ك يف؟ قال‪ :‬ف‬
‫القرآن كل شيء!‬
‫انتهتْ زيارت وعد تُ إل عملي ث إل مقر إقامت وأنا أفكر ف كيفية اختراق عقل وفكر هذا‬
‫الرجل‪ ،‬إنن لو نح تُ ف ذلك سأكون بل شك قد قطع تُ شوطا كبيا وسيسهل بعد ذلك‬
‫ا صطياد الوا حد تلو ال خر عد تُ إل ب عض النشرات والكتيبات‪ ،‬و سخرتُ من نف سي وأ نا‬
‫أشعر وكأن تلميذ مقبل على امتحان خطي! طمأنت نفسي وقلت‪ :‬إنا مهمة بسيطة ويبدو‬
‫أنن أضخّمها أكثر من اللزم‪ ،‬إن السيطرة على تفكي رجل مثل والد ممد مسألة سهلة‪ ،‬هي‬
‫بالتأكيد سهلة وخرجتُ إل عملي‪ ،‬أنيته وبدأتُ ف البحث عن (ممد باهور) طامعا ف وعد‬
‫بزيارة جديدة حت ألتقي بالرجل (الفتاح)‪.‬‬
‫كان الوعد وكان اللقاء وكانت البداية الباغتة‪ :‬فور جلوسي سألن الرجل عن طبيعة مهنت‬
‫فقلتُ‪ :‬الطب! قال ل‪ :‬إن (القرآن الكري) يشرح بالتفصيل عملية (اللق) و (النشأة) وكل ما‬
‫يدثُ ف النسان من تغيات! قلتُ‪ :‬كيف؟ وكأن الرجل كان ينتظر الشارة الضراء‪ ،‬اندفع‬
‫يتحد ثُ بل غة إنليز ية جيدة‪ ،‬ول يس هذا مهما‪ ،‬ل كن ال هم أ نه كان يتحدث بإح ساس شد يد‬
‫ل كل كل مة ترج من ف مه‪ .‬أقول ل كم ب صراحة أن ن دهش تُ لدر جة النبهار بكتاب (عمره)‬
‫أك ثر من ‪ 1400‬عام يتحدث عن كيف ية ن و الن ي ف ر حم الرأة! ل قد در ستُ ل سنوات‬
‫طويلة وتدربتُ تدريبا شاقّا وأعرف مراحل نو الني‪ ،‬لكن ما ذكره هذا الرجل شدن كثيا‬
‫وقد آلن ذلك كثيا!!‬
‫كالعادة طمأنت نفسي وهدأتُ من روعها حت أستطيع النوم‪ ،‬أوكلتُ بعض مهامي ف العمل‬
‫للفريق‪ ،‬وبدأت أفكر كيف أنح ف الزء الثان من الهمة (التنصي) مثلما نح تُ ف الزء‬
‫الول منها (ماربة أمراض العمى)‪ .‬صحيح أنن أحب الصومال والصوماليي‪ ،‬لكنن أحب‬
‫عملي وأحب النصرانية فلماذا ل أجذبم إليها‪.‬‬
‫من جديد اضطرر تُ لن أطلب ممد (ممد باهور) أن أزوره‪ ،‬لكنن قبل أن أطلب منه ذلك‬
‫فوجئ تُ به يطلب من أن أزور والده يوميا إن أمكنن ذلك لنه يريدن ويب دائما اللوس‬

‫معي! فرح تُ ف البداية لكنن قل تُ لنفسي‪ :‬كيف أفرح وأنا حت الن ل أتكن من السيطرة‬
‫عليه‪ ،‬إنه هو البادئ دائما فلماذا ل أبدأ أنا بالجوم أو بالغزو؟‬
‫لن أح كي ل كم تفا صيل ما حدث ف الزيارة الثال ثة والراب عة والام سة ل قد وجدت ن ما صرا‬
‫تاما‪ ،‬أذهب إل الرجل وأنا مستعد تاما للمواجهة لكن حديثه وصدقه وقدرته الفائقة على‬
‫الشرح والتوضيح جعلتن أبدو أمامه تلميذا يسمع دروسا ف الدين لول مرة ‪.‬‬
‫ل أكن أدري أنن مراقب منذ أول زيارة إل منل والد (ممد باهور) ويبدو أن الراقبة كانت‬
‫دقيقة للغاية حت أنا وصلتْ إل أن يواجهن أفراد الفريق الطب ويطلبون من عدم الذهاب إل‬
‫هذا النل أو التصال بذه العائلة‪.‬‬
‫اكتمل تْ الراقبة وتوّج تْ بقرار صادر من ألانيا الغربية ينص على ضرورة مغادرت للمعسكر!‬
‫وقب يل تنف يذ ال مر بيوم وا حد اكتشف تُ وجود قرار آ خر ين قل (م مد باهور) من عمله إل‬
‫مكان آخر!‬
‫ل تكن هناك قوة تستطيع أن تنعن من أن أحب (ممد باهور) وأحب والده وأسرته وأحب‬
‫الصبوماليي جيعا‪ ،‬مكثتُب فب مقديشبو أياما معدودة‪ ،‬وكنبت أتسبلل ليلً وأركبب شاحنبة‬
‫أخرى حت أصل إل منل عائلة (ممد) لكن ذلك ل يدم طويلً‪ ،‬فقد قام رئيس فريق العمل‬
‫اللا ن بد فع أموال كبية لب عض م سئول ال من بالنط قة‪ ،‬وذلك لن عي من الو صول إل هذه‬
‫النطقة‪ ،‬وعندما نحتُ ف إقناع مسؤولي آخرين على قدر من التقوى والدية ف العمل كان‬
‫الب الؤل‪ ،‬لقد ت اعتقال (ممد) لعلقته ب!‬
‫بكي تُ كثيا من أ جل (م مد) وتأل تُ كثيا من عدم تك ن من موا صلة الشوار مع والده‬
‫للنهاية‪ ،‬كنت أريد أن أصل إل ناية‪ ،‬أو بعن أوضح إل بداية‪ ،‬فإما ناية للشكوك الت بدأتْ‬
‫تتسرب إل عقلي من حديث هذا الرجل‪ ،‬وإما بداية لرحلة جديدة! أثناء ذلك جاءتن برقية‬
‫أخرى من ألان يا تطلب م ن مغادرة ال صومال خلل أيام والنتقال إل كين يا لتقض ية (إجازة‬
‫متعة)!‬
‫تعللت بضرورة أ خذ ب عض أورا قي من مكان الع سكر وأبل غت م سؤول ال من بذلك‪ ،‬وفور‬
‫دخول توجهتُ إل منل (ممد باهور)‪.‬‬

‫وجد تُ ف النل فر حة غ ي عاد ية‪ ،‬قال ل الوالد ل قد جئ تَ مع إطللة ش هر ال ي والب كة‪،‬‬
‫سألتُه عن هذا الشهر فقال إنه رمضان! تناولت وجبة (السحور) معهم وقبيل الفجر شاهدتّ‬
‫النطقة كلها ترج للصلة! مكث تُ معهم يوما كاملً واضطرر تُ احتراما لشاعرهم أن أصوم‬
‫لول مرة ف حيات يوما كاملً عن الطعام والشراب!‬
‫و ف (نيو ب) وجد تُ ف الطار من ي ستقبلن وي بن بأن ن سأقيم ف منل كبي بدلً من‬
‫الفندق‪ ،‬وكانت الفاوة ب واضحة‪ ،‬لكنن بعد عدة أسابيع أخبتُ بب آخر أشد ألا‪ .‬جاءت‬
‫البقيبة تقول‪( :‬لن تسبتطيع العودة مرة أخرى إل الصبومال لسبباب أمنيبة)! لاذا؟ كيبف؟‬
‫ول صلحة من هذا القرار؟ ل أ جد من ييب ن عن ت ساؤلت‪ .‬هدأ تُ قليلً وأ نا أذ كر مو قف‬
‫(ممد) ووالده وأسرته معي وأتذكرُ كل الوجوه الصومالية الت التقي تُ با‪ .‬ووصلتن رسالة‬
‫ساخنة من والدي يطالبن فيها بالعودة إل ألانيا بأسرع ما يكن‪ ،‬كانت سطور الرسالة تقول‬
‫أو توحي بأن والدي تلقى ما يفيد خطورة موقفي إذا سافرتُ إل الصومال!‬
‫اكتشف تُ كذلك أن الرئاسة ف ألانيا الغربية لديها تقرير مفصل عن وعن تركات الكاملة‪،‬‬
‫واتذت قراري!‬
‫قارن تُ ب ي ما يدث ف ألان يا و ما يدث ف ال صومال من ل فة الناس عل يّ وقلق هم البالغ‬
‫وسؤالم الستمر عن وأغلق تُ باب على نفسي ورح تُ أراجع الدروس الت سعتها من والد‬
‫ممد‪.‬‬
‫جهز تُ ورقة بيضاء ناصعة وأحضرت القلم وكتب تُ هذه البقية إل رئاست ف ألانيا الغربية‪:‬‬
‫اطمئنوا تاما كل شيء على ما يرام‪ .‬سأعتنق السلم‪.‬‬
‫ت رسالت ف صندوق البيد لني رحلة من القلق والتوتر‪ ،‬كن تُ أشعر وأنا أتوجه إل‬
‫وضع ُ‬
‫صندوق البيد وكأنن عريس ف يوم زفاف‪ ،‬وتوجه تُ إل أصدقائي ف (نيوب) قل تُ لم‪:‬‬
‫قرر تُ العودة إل الصومال مهما كلفن ذلك! سأعود حت ولو أدى ذلك إل قتلي! كان من‬
‫ال طبيعي أل أ جد شيئا أن فذ به قراري بالعودة‪ ،‬ب عت حاجا ت وملب سي كل ها با ستثناء ما‬
‫أرتديه‪ ،‬وثلثة أحذية كنتُ أحضرتا معي‪ ،‬وتكنتُ من تصيل سعر التذكرة إل اليان! نعم‬

‫فقد وصلتُ إل مقديشو ومنها إل منل الوالد (باهور) وفور أن عانقن قل تُ هامسا‪( :‬أشهد‬
‫أن ل إله إل ال وأشهد أن ممدا رسول ال)!‪.‬‬
‫عكفتب على الدراسبة والفبظ اليبد للقرآن الكريب والحاديبث‬
‫ُ‬
‫ل يكبن لدي وقتا للفرح‪،‬‬
‫الشريفة وكان إعجاب الصوماليي ب شديدا ولن السؤولي ف النطقة جزء من نسيج هذا‬
‫الشعب فقد نحوا ف استصدرا قرار يسمح ل بالتحرك والنتقال والتعايش مع الصوماليي ف‬
‫أي وقت وف أي مكان كشقيق وأخ مسلم اسه الديد (عبد البار)‪ .‬الن فقط فكرتّ ف‬
‫الشروع الذي كنا نقوم بتنفيذه لقد توقف الشروع بمد ال دون أن ينجح ف الزء الثان أو‬
‫الول منه وهو الاص بالتنصي‪ ،‬لكنه حقّق ناحات باهرة ف الزء الاص بالعلج‪ ،‬لذلك ل‬
‫أفاجأ بوافقة الدكتور عبد ال نصيف المي العام لرابطة العال السلمي بكة الكرمة على أن‬
‫أوا صل الع مل ف الشروع ف وج هه الد يد و جه ال ي والع مل الالص لو جه ال‪ ،‬و ها أ نا‬
‫أعود!)‪.‬‬

‫(‪ )14‬توبة أسرة كاملة عن أكل الرام على يد أحد أبنائها‬
‫أسرة كاملة كانت تعيش على الرام‪ ،‬وتأكل الرام‪ ..‬ويقدّر ال ويهتدي أحد أبنائها فيكون‬
‫سببا ف هداية السرة كلها‪ ..‬يروي القصة فيقول‪:‬‬
‫(أنا شاب عش تُ حياة مترفة مع أب ف أحد الحياء الراقية بالقاهرة‪ ،‬وكان المر يقدم على‬
‫الائدة ب صورة طبيع ية‪ ..‬وكن تُ أعرف تاما أن د خل والدي كله من الرام وخا صةً الر با‪...‬‬
‫وكان بوار بيتنا مسجد كبي فيه شيخ يسمى (إبراهيم) وف يوم من اليام كن تُ جالسا ف‬
‫شرفة النل والشيخ يتحدث‪ ،‬فأعجبن كلمه‪ ،‬فنل تُ من الشرفة وذهب تُ إل السجد لجد‬
‫نفسي كأنن قد انسلختُ من كل شيء‪ ،‬وأصبحت شيئا آخر‪.‬‬
‫كان الشيخ يتحدث عن قول الرسول صلى ال عليه وسلم‪( :‬أيا جسد نبت من حرام فالنار‬
‫فوجدتب نفسبي ل أريبد أن أدخ َل البيبت‪ ،‬ول أن آكبل منبه شيئا‪ ،‬صبرتُ أدخبل‬
‫ُ‬
‫أول ببه)‬
‫وأخرج‪ ،‬وأتعمدُ أل آكل شيئا وأجلسُ بعيدا عن أسرت‪ ،‬وأضع أمامي قطعة من الب وبعض‬
‫(الفلفل)‪ ،‬وأسرت أمامها كل ما تشتهيه النفس من الطعام‪ .‬كاد تْ أمي توت هّا من أجلي‪،‬‬
‫رفضتب وأفهمتهبا أن مال أبب حرام‪ ،‬وأنمب يأكلون حراما‬
‫ُ‬
‫تريدنب أن آكبل معهبم ولكنب‬
‫ويشربون حراما‪ ،‬فانضم تْ أمي إلّ‪ ،‬والتزم تْ بالصلة‪ ،‬وبعدها انضمت إلينا أخت‪ ،‬أما أب‬
‫فقد أصرّ على فعله عنادا واستكبارا‪.‬‬
‫كنت أتعامل مع أب بأدب واحترام‪ ،‬وقم تُ أنا وأمي وأخت كل منا يتهد ف الدعاء لب‪،‬‬
‫كنتُ أقوم الليل فأسع نيب أمي وأخت وتضرعهما إل ال أن يهدي والدي‪.‬‬
‫وف صباح يوم من اليام استيقظ لجد أب قد تلص من كل المور الت ف البيت‪ ،‬ث أخذ‬
‫يبكي بكا ُء شديدا ويضمن إل صدره ويقول‪:‬‬
‫سوف أتلص من كل شيء يُغْضبُ ال‪.‬‬
‫ول ا حان و قت ال صلة‪ ،‬أخذ تُ والد ت وذهب نا إل ال سجد‪ ،‬و صار ي سمع خ طب الش يخ‪،‬‬
‫والمد ل تلص من الربا ومن المور وأصبح بيتنا ‪-‬ول المد‪ -‬ملوءا بالطاعات‪.)..‬‬

‫(‪ )15‬توبة رجل بعد موت صاحبه من الخدرات (‪)17‬‬
‫يروي قصته فيقول‪:‬‬
‫كنت أتايل طربا‪ ،‬وأترنح ينة ويسرة‪ ،‬وأصرخ بكل صوت وأنا أتناول مع (الشلة) الكأس تلو‬
‫الكأس‪ ..‬وأ ستمع إل صوت (ماي كل جاك سون) ف ذلك الكان الوبوءة‪ ،‬الل يء بالشياط ي‬
‫الذي يسمونه (الديسكو)‪.‬‬
‫كان ذلك ف بلد عرب‪ ،‬أهرب إليه كلما شجعن صديق أو رفيق‪ ،‬فأصرف فيه مال وصحت‪،‬‬
‫وأبتعد عن أولدي وأهلي‪ ..‬وأرتك بُ أعمالً عندما أتذكرها ترتعد فرائصي‪ ،‬ويتملكن شعور‬
‫بالزن والسى‪ ،‬لكن تأثي الشيطان عليّ كان أكب من شعوري بالندم والتعب‪.‬‬
‫ا ستمرأت هذه الال‪ ،‬وانطلق ب هوى الن فس إل أب عد من ذلك البلد العر ب‪ ،‬وأصبحتُ من‬
‫عشاق أكثر من عاصمة أوروبية‪ ،‬وهناك‪ ،‬أجد الفجور بشكل مكشوف وسهل ومرن‪.‬‬
‫و ف يوم من أيام أوا خر ش هر شعبان أشار عل يّ أ حد ال صدقاء بأن ن سافر إل (بانكوك) و قد‬
‫عرض عل يّ تذكرة مان ية‪ ،‬وإقا مة مان ية أيضا (‪ )18‬ففرح تُ بذلك العرض‪ ،‬وحز مت حقائ ب‬
‫وغادرنا إل بانكوك حيث عشتُ فيها انللً ل أعشه طوال حيات‪.‬‬
‫وف ليلة حراء‪ ،‬اجتمع تُ أنا وصديقي ف أحد أماكن الفجور‪ ،‬وفقدنا ف تلك الليلة عقولنا‪،‬‬
‫حت خرجنا ونن نترنح‪ ،‬وف طريقنا إل الفندق الذي نسكن فيه‪ ،‬أصيب صديقي بالة إعياء‬
‫شديدة‪ ،‬ول أكن ف حالة عقلية تسمح ل بساعدته‪ ،‬لكن كنتُ أغالب نفسي فأوقفت سيارة‬
‫أجرة حلتنا إل الفندق‪.‬‬
‫وف الفندق‪ ..‬استُدعي الطبيب على عجل‪ ،‬وأثناءها كان صديقي يتقيّأ دما‪ ،‬وبعد ثلثة أيام‬
‫من العلج الركز‪ ،‬عدنا إل أهلينا وحالة صديقي الصحية تزداد سوءا‪.‬‬
‫وبعد يوم من وصولنا‪ ،‬نقل إل الستشفى‪ ،‬ول يبق على دخول رمضان غي أربعة أيام‪.‬‬

‫‪ ) (17‬جريدة البلد‪ ،‬العدد‪.9105 :‬‬
‫‪ ) (18‬هكذا يفعل شياطي النس ليوقعوا غيهم ف شباكهم‪ ،‬فالذر‪ ..‬الذر‪ ..‬أيها الشباب‪.‬‬

‫وف ذات مساء‪ ،‬ذهبتُ لزيارة صديقي ف الستشفى‪ ،‬وقبل أن أصل إل غرفته لحظت حركة‬
‫غريبة‪ ،‬والقسم الذي يوجد فيه صديقي (مقلوب) على رأسه‪ ،‬وقفتُ على الباب‪ ،‬فإذا بصراخ‬
‫وعويل‪.‬‬
‫لقد مات صاحب لتوه بعد نزيف داخلي عنيف‪ ،‬فبكي تُ‪ ،‬وخرجت من الستشفى وأنا أتيل‬
‫أن ن أ نا ذلك الن سان الذي ضا عت حيا ته‪ ،‬وانته تْ ف غم ضة ع ي‪ ،‬وشه قت بالبكاء وأ نا‬
‫أتوب إل ال‪ ..‬وأنا أستقبل رمضان بالعبادة والعتكاف والقيام‪ ،‬وقراءة القرآن‪ ،‬وقد خرجت‬
‫ت فيها بالمن والمان والطمئنان والستقرار‪ ،‬وقد‬
‫من حياة الفسق والجون‪ ،‬إل حياة شعر ُ‬
‫كنت بعيدا عن ذلك‪ ،‬أستمرئ الجون والفجور‪ ،‬حت قضى صاحب نبه أمامي‪ ..‬فأسأل ال‬
‫أن يتوب علي‪.‬‬

‫(‪ )16‬توبة مدرسة على إحدى طالباتا (‪)19‬‬
‫إن الهتمام بالجاب والحاف ظة عل يه هو الطوة الول ف طر يق اللتزام وال ستقامة بالن سبة‬
‫للمرأة‪ ،‬ولستُ أعن بالجاب حجاب العادة والتقليد الذي تلبسه الرأة فتزداد به فتنة ف أعي‬
‫ذئاب الب شر‪ ،‬وإن ا أع ن الجاب الشر عي الكا مل الذي يُك سب الرأة احتراما وتقديرا‪ ،‬ك ما‬

‫قال تعال عن ن ساء الؤمن ي ف آ ية الجاب‪( :‬ذلك أد ن أن يُعر فن فل يُؤذ ين)‪ .‬فإذا رأى‬

‫الناس الرأة التحج بة الجاب الشر عي الكا مل‪ ،‬عرفوا أن ا من الن ساء العفيفات‪ ،‬فلم يرءوا‬
‫على إيذائها والتعرض لا‪.‬‬
‫وبلدنا ‪-‬ول المد‪ -‬قد تيزت نساؤها بارتداء الجاب الكامل الذي يشمل الوجه بالدرجة‬
‫الول‪ ،‬وإن كانبت هناك ماولت مسبتمرة مبن قببل بعبض الدعياء لقناع الرأة بنع غطاء‬
‫الو جه كخطوة أول ف طر يق طو يل لنع الجاب بأكمله لي صل ال مر ف نا ية الطر يق إل‬
‫العري الكامل والختلط ف الماكن العامة وعلى شواطئ البحار وغيها كما هو الال ف‬
‫كثي من البلد الت نح فيها ألئك الفسدون ف الوصول إل مآربم‪ ،‬ولكن هذه البلد تتلف‬
‫عن غيها‪ ،‬ونساؤها ‪-‬وال المد‪ -‬على وعي تام با يدبره العداء‪ ،‬وإن لبسوا لباس الدين‪،‬‬
‫وظهروا بظهر الناصحي والشفقي‪.‬‬
‫والقصة الت سأرويها لكم هي مثال رائع الفتيات هذا البلد السلم‪.‬‬
‫تقول صاحبة القصة‪:‬‬
‫(وتعودت ‪-‬ف بلدي‪ -‬أخر جُ بل حجاب‪ ..‬أرتدي الزياء التعارف عليها‪ ...‬وأحرص على‬
‫آخر خطوط الوضة‪.‬‬
‫شاء ال ‪ -‬عز و جل‪ -‬أن أح ضر إل المل كة بعقد ع مل مع إحدى الهات‪ ،‬وف بدا ية عملي‬
‫كان لبدّ من اللتزام بعادات البلد وتقاليدها‪ ،‬فلبست العباءة والغطاء (‪ ،)20‬وظللت على هذه‬
‫الال حت جاء موعد سفري لبلدي‪.‬‬
‫‪ ) (19‬عكاظ‪ ،‬العدد‪.8755:‬‬

‫‪ ) (20‬الجاب ليس من العادات والتقاليد كما يعتقد البعض‪ ،‬وإنا هو أمر فرضه ال على نساء الؤمني‪ ،‬قال تعال‪( :‬يا أيها النب قل لزواجك وبناتك ونساء الؤمني يدني عليهن‬
‫من جلبيبهن)‪ .‬الية‪.‬‬

‫وفب الطار خلعبت العباءة والجاب‪ ،‬وفوجئت بإحدى طالباتب مسبافرة معبي لبدي لقضاء‬
‫العطلة‪.‬‬
‫سعدت جدّا برؤية طالبت‪ ،‬وما إن سلّمت عليّ حت فاجأتن بقولا‪:‬‬
‫(ل أتوقع ‪-‬يا معلمت‪ -‬إنك ل ترتدين الجاب‪ ،‬عكس ما كنت أراك فيه أثناء الدراسة‪.)..‬‬
‫سألتها‪ :‬لاذا تقولي هذا‪ ..‬إنن حريصة على أداء واجبات الدينية كالصلة والصيام وعدم فعل‬
‫أي منكر‪.‬‬
‫فأجابت‪ :‬إن ما أنتِ عليه الن هو عي النكر‪.‬‬
‫شعرت ف تلك اللح ظة بالرج من طالب ت ال ت ل تتجاوز ال سادسة عشرة من عمر ها‪ ،‬و هي‬
‫الت تنصحن وتوجهن إل طريق الصواب‪.‬‬
‫حقي قة شعرت بضآلة وض عي‪ ،‬وتن يت أن الرض ابتلعت ن من شدة خجلي من ال سبحانه‬
‫وتعال‪.‬‬
‫ومببن ذلك اليوم قررت ارتداء الجاب طاعةً ل سبببحانه وتعال وامتثالً لمره‪ ،‬وحفظا‬
‫لكرامت ونفسي من عيون الجانب‪.‬‬
‫فلله در هذه الطالبة النجيبة ‪-‬بنت الستة عشرة ربيعا‪ -‬ما أروع ما صنعتْ‪ ،‬وإن السلم ليفتخر‬
‫بوجود أمثال هذه الفتاة الؤم نة ف متم عه‪ ،‬ويضرع إل الول القد ير ‪ -‬عز و جل‪ -‬أن ي فظ‬
‫نساء السلمي وبناتم من كل مفسد عميل وكل فكر دخيل‪ ،‬إنه ول ذلك والقادر عليه‪.‬‬

‫(‪ )16‬توبة فتاة ف السكن الامعي (‪)21‬‬
‫تقول هذه التائبة‪:‬‬
‫ما أتعس النسان حينما يعيش ف هذه الياة بل هدف‪ ،‬وما أشقاه حي يكون كالبهيمة‪ ،‬ل‬
‫همّ له إل أن يأكل ويشرب وينام دون أن يدرك سر وجوده ف هذه الياة‪.‬‬
‫لقد كان هذا هو حال قبل أن ي نّ ال علي بالداية‪ ،‬لقد عش تُ منذ نعومة أظفاري ف بيت‬
‫متد ين‪ ،‬وب ي أبو ين متدين ي ملتزم ي‪ ،‬كا نا ه ا الوحيد ين اللتزم ي من ب ي سائر القارب‬
‫والعارف‪ ،‬وكان بعبض القارب يلومون والدي ‪-‬رحهب ال‪ -‬لنبه ل يُدخبل بيتبه الجلت‬
‫الاب طة وآلت الل هو والف ساد‪ ،‬وينعتو نه بالتز مت والع قد (!!!) بلف ذلك‪ ،‬ك نت م سلمة‬
‫بالوراثبة فقبط‪ ،‬ببل كنبت أكره الديبن وأهله‪ ،‬وأكره الصبلة‪ ،‬وطوال أيام حياتب فب الرحلة‬
‫الدراسية التوسطة والثانو ية ل أكن أركع ل رك عة واحدة‪ ،‬وإذا سألن والدي‪ :‬هل صليت؟‬
‫أقول‪ :‬نعم‪ ..‬كذبا ونفاقا ولقد كان لرفيقات السوء دور كبي ف فسادي وانراف حيث ك نّ‬
‫يوفرنَ ل كل ما أطلبه من ملت هابطة وأغانٍ ماجنة وأشرطة خليعة دون علم والدي‪.‬‬
‫أ ما اللباس فك نت ل أل بس إل الق صي أو الض يق‪ ..‬وك نت أت ساهل بالجاب وأتضا يق م نه‪،‬‬
‫لنن ل أكن أدرك الكمة من مشروعيته‪.‬‬
‫واضطررتب بعبد‬
‫ُ‬
‫ومضبت اليام وأنبا على هذه الال إل أن ترجبت مبن الرحلة الثانويبة‪،‬‬
‫التخرج إل مغادرة القرية الت كنا نسكنها إل الرياض لكمال الدراسة الامعية‪.‬‬
‫وف السكن الامعي‪ ،‬تعرف تُ على صديقات أخريات‪ ،‬فكنّ يشجعنن على ما كن تُ عليه من‬
‫العاصبي والذنوب‪ ،‬إل أن ن كنّ يقلن ل‪( :‬على القبل صبلي مثلنبا ثب اعملي مبا شئت مبن‬
‫العاصي)‪.‬‬
‫ومن جهة أخرى كان هناك بعض الخوات اللتزمات‪ ،‬كن دائما يقدمن ل النصيحة‪ ،‬إل أنن‬
‫ل يوقفن ف نصحي بالكمة والوعظة السنة‪ ،‬فكنتُ أزداد عنادا وإصرارا وبُعدا‪.‬‬

‫‪ ) (21‬هذه القصة كتبتها ل هذه التائبة بنفسها‪.‬‬

‫ولا أراد ال ل الداية وفقن للنتقال إل غرفة أخرى ف السكن‪ ،‬ومن توفيق ال سبحانه أن‬
‫رفيقاتب هذه الرة كنّ مبن الخوات الؤمنات الطيبات‪ ،‬وكبن على خلق عظيبم وأدب جبم‪،‬‬
‫وأسلوب حسن ف النصيحة والدعوة‪ ،‬فكنّ يقدمن ل النصيحة بطريقة جذابة‪ ،‬وأسلوب مرح‪،‬‬
‫وطوال إقامت معهن‪ ،‬ل أسع منهن تأففا أو كلما قبيحا‪ ،‬بل كن يتبسمن ل‪ ،‬ويقدمن ل كل‬
‫ما أحتاجه من مساعدة‪ ،‬وإذا رأينن أستمع إل الوسيقى والغناء كن يظهرن ل انزعاجهن من‬
‫ذلك ث ير جن من الغر فة دون أن يقلن ل شيئا‪ ،‬فأش عر بالحراج وال جل م ا فعلت‪ ،‬وإذا‬
‫عد نَ من ال صلة ف م صلى السكن‪ ،‬كن يتفقدنن ف الغرفة‪ ،‬ويبدين قلق هن لعدم حضوري‬
‫ال صلة‪ ،‬فأش عر ف قرارة نفسي أيضا بال جل والندم‪ ،‬فأ نا ل أحافظ على ال صلة أصلً حت‬
‫أصليها جاعة‪.‬‬
‫و ف أ حد اليام‪ ..‬أخذ تُ دوري ف الشراف على الوحدة و قد ارت فع صوت الغناء‪ ،‬جاءت ن‬
‫إحدى رفيقا ت ف الغر فة‪ ،‬وقال تْ ل‪ :‬ما هذا؟ لاذا ل تف ضي ال صوت‪ ،‬إ نك الن ف مو قع‬
‫السئولية فينبغي أن تكون قدوة لغيك‪.‬‬
‫فصارحتها بأنن أستمع إل الغان وأحبها‪ ،‬فنظرت إلّ تلك الخت وقالت‪ :‬ل يأ أخت‪ ،‬هذا‬
‫خطأ‪ ،‬وعليك أن تتاري إما طريق الي وأهله‪ ،‬أو طريق الشر وأهله‪ ،‬ول يكنك أن تسيي‬
‫ف طريقي ف آن واحد‪.‬‬
‫عند ها أف قت من غفل ت‪ ،‬وراج عت نف سي‪ ،‬وبدأت أ ستعرض ف ميل ت تلك النماذج ال ية‬
‫الخلصة‪ ،‬الت تطبق السلم وتسعى جاهدةً إل نشره بسوائل وأساليب مببة‪.‬‬
‫فت بت إل ال‪ ،‬وأعل نت توب ت‪ ،‬وعدت ل رشدي‪ ،‬وأ نا الن ‪-‬ول ال مد‪ -‬من الداعيات إل‬
‫ال‪ ،‬ألقبي الدروس والحاضرات‪ ،‬وأؤكبد على وجوب الدعوة‪ ،‬وأهيبة سبلوك الداعيبة فب‬
‫مواجهة الناس‪ ،‬كما أحذر جيع أخوات من قرينات السوء‪ ...‬وال الوفق‪.‬‬

‫(‪ )17‬توبة شاب غافل (‪)22‬‬
‫س‪ .‬ع‪ .‬شاب أردن‪ ،‬قدم إل هذه البلد بثا عن عمل‪ ،‬فوجد عملً‪ ،‬ولكنه وجد شيئا آخر‬
‫ل يطر له على بال‪ ،‬لقد وجد الداية‪ ،‬وجد حلوة اليان‪ ،‬يروي القصة فيقول‪:‬‬
‫أنا شاب أردن‪ ،‬قدمت إل السعودية (تبوك) بثا عن عمل‪ ،‬ول أكن آنذاك مسلما حقيقيا‪،‬‬
‫وإنا كنت مسلما بالوراثة كحال كثي من السلمي ف هذا الزمن العصيب‪.‬‬
‫ف البداية عملتُ ف أحد الطاعم‪ ،‬ث طلب من صاحب الطعم أن أعمل ف ملٍ آخر له لبيع‬
‫أشرطة الفيديو‪ ،‬وما أدراك ما أشرطة الفيديو‪ ،‬وما فيها من اللعة والجون‪- ،‬أو ف أكثرها‬
‫على القل‪.-‬‬
‫عملت ف هذا ال حل ‪-‬و هو من أش هر الحلت الفيد يو بتبوك‪ -‬خ س سنوات تقريبا‪ ،‬و ف‬
‫ال سنة الراب عة‪ ،‬و ف إحدى الليال‪ ،‬د خل عل يّ شاب مشرق الو جه‪ ،‬ب ي الطل عة‪ ،‬تبدو عل يه‬
‫علمات الصلح واللتزام‪.‬‬
‫(عجبا‪ ..‬ماذا يريد هذا الشاب) قلتها ف نفسي‪.‬‬
‫مدّ هذا الشاب يده‪ ،‬و صافحن برارة‪ ،‬و قد علت مياه ابت سامة رائ عة‪ ،‬تأ سِر القلب‪ ،‬وتز يل‬
‫الوحشة‪ ،‬وتطم الواجز النفسية الت كثيا ما تقف حائل‪ ،‬تنع وصول الي إل من هم ف‬
‫أم سّ الاجة إليه‪ ،‬ث نصحن نصيحة موجزة‪ ،‬وحذرن من عاقبة مثل هذا العمل نوما يترتب‬
‫عليه من إفساد للمجتمع‪ ،‬ونشر للرذيلة بي أفراده‪ ،‬وأن ال سيحاسبن على ذلك يوم القيامة‪،‬‬
‫وبعد أن فرغ من حديثه‪ ،‬أهدى إلّ شريطا للشيخ تيم العدنان عن (كرامات الجاهدين)‪.‬‬
‫ك نت أ سكن بفردي‪ ،‬وأعا ن من وحدة قاتلة‪ ،‬و قد مللت ساع الغا ن ومشاهدة الفلم‪،‬‬
‫فدفعن الفضول لستماع ذلك الشريط الذي يتحدث عن كرامات الجاهدين‪.‬‬
‫وما إن فرغت من ساعه حت انتابن شعور بالوف والندم‪ ،‬واكتشف تُ حقيقة حال وغفلت‬
‫عن ال‪ ،‬وتقصيي تاه خالقي سبحانه فانرطت ف البكاء‪.‬‬

‫‪ ) (22‬هذه القصة رواها ل هذا الشاب بنفسه‪.‬‬

‫بكيت بكاء مرّا كما يبكي الطفل الصغي من شدة الندم‪ ،‬لقد تدث الشيخ ‪-‬وهم من نذروا‬
‫أنفسهم للجهاد ف سبيل ال‪ -‬تدث عن كرامات الجاهدين وبطولتم‪ ،‬أولئك الذين يقفون‬
‫على قمم البال وهم يرفعون راية ل إله إل ال‪ ،‬وقد باعوا أنفسهم ل‪ ،‬وحلوا أرواحهم على‬
‫أكفهم ليقدموها رخيصة ف سبيل ال‪ ،‬فعقدت مقارنة بينهم وبي من ينشر الرذيلة والفساد‪،‬‬
‫ويع يش ك ما تع يش البهائم ل ه مّ له إل إشباع شهوا ته البهيم ية‪ ،‬والد هى من ذلك أن ن ل‬
‫أركع ل ركعة واحدة منذ اثن عشر عاما مضتْ عمري الافل بالضياع والجون‪.‬‬
‫ل قد ولدت تلك الليلة من جد يد‪ ،‬وأ صبحت ملوقا آ خر ل صلة له بالخلوق ال سابق‪ ،‬وأول‬
‫ش يء فكرت ف يه‪ ،‬التخلص من الع مل ف ذلك ال حل‪ ،‬والب حث عن ع مل شر يف يرضي ال‬
‫عزّ وجل‪.-‬‬‫ع الناس ف غَي هم وضلل م؟ فرأ يت أن أع مل ف م ل الفيد يو سنة‬
‫ول كن أأن و بنف سي‪ ،‬وأد ُ‬
‫أخرى‪ ،‬ولكن ها لي ست كال سنوات ال سابقة‪ ،‬ل قد ك نت ف تلك ال سنة أن صح كل من يرتاد‬
‫الحل بطورة هذه الفلم وأبيّن لم حكم ال فيها‪ ،‬راجيا أن يغفر ال ل ما سلف وأن يقبل‬
‫توبت‪.‬‬
‫ول تض أيام حت جاء شهر رمضان وما أدراك ما شهر رمضان؟ شهر الرحة والغفران‪ ،‬هذا‬
‫الشهر الذي ل أشعر بلوته وروحانيته إل ف هذه السنة الت م نّ ال عل ّي فيها بالداية‪ ،‬فقد‬
‫أقبلت على تلوة القرآن‪ ،‬وساع الشرطة النافعة من خطب ودروس وماضرات‪ ،‬وأذكر أنن‬
‫ا ستمعت إل شريط ي ل أتأ ثر بش يء من الشر طة مثل ما تأثرت ب ما وه ا‪( :‬هادم اللذات) و‬
‫(وصف النة والنار) للمورعي‪.‬‬
‫أمبا العمبل‪ ،‬فقبد كان بوار ملب الفيديبو الذي كنبت أع مل ف يه تسبجيلت لبيبع الشر طة‬
‫السلمية‪ ،‬وكانت أمنيت أن أعمل فيها‪ ،‬وبعد أن مضت السنة الامسة‪ ،‬تركت مل الفيديو‬
‫فارّا من غ ضب ال ولعن ته‪ ،‬ومك ثت مدة شهر ين بل ع مل إل أن ح قق ال أمني ت‪ ،‬وي سرّ ل‬
‫العمل ف التسجيلت السلمية‪ ،‬وشتان بي العملي‪.‬‬
‫أما صاحب الحل فقد قمنا بنصحه وتذكيه بال‪ ،‬ونمد ال أنه استجاب‪ ،‬وترك الحل لوجه‬
‫ال تعال‪.‬‬

‫وأذكر أنن ف مرحلة النتقال من عقر الفساد إل عقر اليان رأيت رؤيا عن رسول ال صلى‬
‫ال عليه وسلم‪ ،‬ما زاد ف إيان بال ف تلك الفترة‪ ،‬كما رأيت رؤيا أخرى‪ ،‬رأيت فيها الشيخ‬
‫ع بد ال عزام ‪-‬رح ه ال‪ -‬الذي تأثرت لقتله كثيا وبك يت لذلك‪ ،‬ك ما رأ يت رؤ يا لب عض‬
‫الشايخ‪ ،‬وكلها زادت ف إيان وتثبيت على الق‪.‬‬
‫وف التام أسأل ال أن يثبتن وإياكم على دينه‪ ،‬كما أسأله أن يعل ما قلته عبة لكل غافل‪،‬‬
‫فالسعيد من اعتب بغيه‪.‬‬
‫س‪ .‬ع‪ /‬تبوك‬

‫(‪ )18‬توبة عدد من الشباب‬
‫بعد قرائتهم للجزء الول من هذا الكتاب‬
‫رسالة وصلتن من السودان الشقيق‪ ،‬من شاب سودان مسلم‪ ،‬م ّن ال عليه بالداية بعد قراءته‬
‫للجزء الول من هذا الكتاب‪.‬‬
‫يقول هذا الشباب ف رسالته‪:‬‬
‫بسم ال الرحن الرحيم‬
‫مرشدي إل الصراط الستقيم‪.‬‬
‫تية السلم الالدة أبدا بإذن ال‪.‬‬
‫لقبد فرغبت مبن قراءة كتاب (العائدون إل ال) قبيبل لظات‪ ..‬قبد تتعجبب مبن اسبتهللية‬
‫خطاب هذا‪ ..‬ولكن ‪-‬وال على ما أقول شهيد‪ -‬إنك وبهدك هذا‪ ،‬أصلحت نفسي‪ ،‬وقومت‬
‫خلقي‪ ،‬فلذا أقل ما يكن قوله تعبيا عن امتنان‪ ،‬وتقديرا لصنيعك هو‪( :‬مرشدي إل الصراط‬
‫الستقيم)‪.‬‬
‫وبعد هذه القدمة الت ل أستحقها‪ ،‬عرفن على نفسه‪ ،‬ث بدأ يذكر ل حاله قبل الداية فقال‪:‬‬
‫ك نت أت ساهل ف فترات ال صلة ول أعي ها أد ن اهتمام على الر غم من اليان التام بأن ما‬
‫أفعله ليس بصحيح‪ ،‬وأنن سأحاسب عليه يوم القيامة‪.‬‬
‫ن عم‪ ،‬ك نت أ صلي أحيانا وأترك ها أحيانا‪ ،‬وي كن القول بأ ن ك نت أع يش ف ظلم دا مس‪،‬‬
‫ودهليز كال‪ ،‬هائم على ظهر هذه البسيطة‪ ،‬ل أدري أين الرفأ ول أين الطريق‪ ..‬ربا هذا كله‬
‫مرجعبه ومرده إل الواء الروحبي‪ ،‬والنراف عبن طريبق الدى‪ ،‬وكذلك مالسبت للغالبيبة‬
‫العظمى من الذين افتتنوا بالياة اللهية العابثة‪ ،‬فل ه مّ لم سوى الديث عن الليال المراء‪،‬‬
‫وحفلت الديسكو‪ ،‬والغامرات العاطفية‪ ،‬وأين تسهر هذا الساء ووو‪ ,..‬ال‪.‬‬
‫باخت صار ل أجالس من يرك فّ الوازع الدي ن‪ ،‬وهذا ير جع لنشغال بأما ن الن فس الكاذ بة‬
‫وترجي‪ ،‬والركز الرموق بعد التخرج‪.‬‬

‫يزداد إيان بجرد ساعي لطبة أو موعظة أو عند ساعي للقرآن الكري‪ ..‬ليس هذا فحسب‬
‫بل أذرف الدمع لذا‪ ،‬وأتفاعل تفاعلً (لظويّا)‪ ،‬لكن سرعان ما يوت هذا الدافع الوجدان‪،‬‬
‫وتتبدد تلك التفاعلت‪ ،‬وأعود ل ا كن تُ ف يه من تا هل ل مر الد ين وال صلة‪ ،‬ح ت حظ يت‬
‫بنسخة من كتاب (العائدون إل ال)‪ ،‬أهدانيها والدي جزاه ال ألف خي‪ ،‬وقرأتا بكل تعن‪،‬‬
‫ت فيها ضالت‪ ،‬وعاهدت ال ‪-‬عز وجل‪ -‬أن أسلك الصراط الستقيم‪ ،‬وذلك لا فيه من‬
‫فوجد ُ‬
‫دروس و عب جع ها شخ صكم الكر ي لدا ية أمثال م ن يؤمنون بال سلم إيانا سطحيا دون‬
‫تعمق وتطبيق لحكامه وشرائعه‪.‬‬
‫ها أنذا اليوم‪ ،‬وب عد أن ك نت أعان من فراغ رو حي‪ ،‬وخواء دي ن‪ ،‬أعود إل حظية ال سلم‬
‫واليان القوي بإذن ال‪.‬‬
‫أخوك‪ /‬حامد مهدي‬
‫جامعة أم درمان الهلية‬
‫السودان‬
‫كما تلقيتُ رسالة أخرى من السودان أيضا‪ ،‬كتبها أحد الشباب يقول فيها‪:‬‬
‫أخبكَ بأن كنت من أتباع الشيطان منذ سني عدة‪ ،‬ولكن ال هدان وأرجعن إل صواب‪.‬‬
‫فلقبد أهدى إلّ أحبد اليييب هذا الكتاب (العائدون إل ال)‪ ،‬فوجدت فيبه مفتاح التوببة‪،‬‬
‫وخرجتُ من ظلمات العصية إل نور الطاعة‪ ،‬ومن نكد السيئات إل نعيم السنات‪.‬‬
‫أسأل ال أن يكتبك من الصديقي والشهداء والصالي‪ ،‬وأن نلتقي ف جنة الفردوس‪ ..‬ال‪.‬‬
‫الخلص‪ /‬نصر الدين عبد الرحن‬
‫السودان – الرطوم‬
‫ومن مصر ‪-‬أرض الكنانة‪ -‬تلقيتُ هذه الرسالة من الشاب أحد عزت يقول فيها‪:‬‬
‫(كنت ل أعرف غي كتب الدرسة فقط‪ ،‬ولذلك كن تُ ف غفلة من أمري‪ ،‬إل أن م ّن ال‬
‫عليّ بقراءة الجموعة الول من كتابكم (العائدون إل ال) ‪ ،‬فهدان إل سبيل الرشاد‪.)..‬‬

‫ومن السكندرية تلقيتُ هذه الرسالة من الشاب أحد ممد‪ ،‬جاء فيها‪:‬‬
‫بعبد إطلعبي على رسبالتكم‪( :‬العائدون إل ال)‪ ،‬ومدى تأثري باب‪ ،‬بقراءتاب وشعوري أناب‬
‫خرجتْ قصصها من قلوب قائليها‪ ،‬وصدق جامعها‪ ،‬جعلتن أتأثر با‪ ،‬وأقف مع نفسي كثيا‬
‫لجدد السي إل ال‪ ،‬وأصلح ما أنا فيه بإذن ال ‪-‬عز وجل‪.)...-‬‬
‫هذه بعض الرسائل الت وصلت وإذا كان ال ‪-‬عز وجل‪ -‬بفرح بتوبة عبده إذا تاب‪ ،‬ويب‬
‫عباده التائبيب‪ ،‬فنحبن نبهبم كذلك لبب ال لمب‪ ،‬ونفرح بتوبتهبم فرحا شديدا ونقول باء‬
‫أفواهنا‪ :‬اللهم اجعلنا من التوابي‪ ،‬واجعلنا من التطهرين‪.‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful