‫المحتويات‬

‫‪ -1‬تعريف بالشاعر‬
‫بعض المقالت المميزة عن حياة الشاعر‬

‫‪-2‬العمال الشعرية‬

‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬

‫البكاء بين يدي زرقاء اليمامة‬
‫واس"‬
‫من أوراق "أبو ن ّ‬
‫الخرون دائما‬
‫ح!‬
‫ل تصال ْ‬
‫الزيارة‬
‫الرض ‪ ..‬و الجرح الذي ل ينفتح‬
‫مقابلة خاصة مع ابن نوح‬
‫مقتل القمر‬
‫الخيول‬
‫إلى صديقة دمشقية‬
‫مزامير‬
‫الطيور‬
‫الجنوبي‬
‫فى انتظار السيف‬
‫سفر أ مل د نقل‬
‫زهور‬
‫خطاب غير تاريخي‬
‫بكائيات‬
‫سفر التكوين‬
‫الوقوف على قدم واحدة!‬
‫كلمات سبارتكوس الخيرة‬
‫ماريـا‬
‫قالت‬
‫شيء يحترق‬

‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬

‫تعليق على ما حدث في مخيم الوحدات‬
‫العينان الخضراوان‬
‫خمس أغنيات إلى حبيبتي‪!..‬‬
‫بكائية ليلية‬
‫الـمـوت فـى الـفـراش‬
‫العار الذي نتّقيه‬
‫الملهى الصغير‬
‫رسالة من الشمال‬
‫الحداد يليق بقطر الندى‬
‫شجوية‬
‫ضد من ؟؟؟‬
‫سفر الخروج‬
‫الموت في لوحات‬
‫صفحات من كتاب الصيف والشتاء‬
‫استريحي‬
‫أوتوجراف‬
‫من مذكرات المتنبي‬

‫أمل دنقل‬
‫"أمي شعراء الرفض"‬

‫ولد امل دنقل عام ‪ 1940‬بقرية القلعه ‪,‬مركز‬
‫قفط على مسافه قريبه من مدينة قنا في‬
‫صعيد مصر‪,‬وقد كان والده عالما من علماء‬
‫الزهر الشريف مما اثر في شخصية امل دنقل‬
‫وقصائده بشكل واضح‪ .‬سمي امل دنقل بهذا‬
‫السم لنه ولد بنفس السنه التي حصل فيها‬
‫ابوه على "اجازة العالميه" فسماه باسم امل‬
‫تيمنا بالنجاح الذي حققه (واسم امل و شائع‬
‫بالنسبه للبنات في مصر)‬
‫وكما ذكرت كان والده عالما بالزهر الشريف‬
‫وكان من ورث عنه أمل دنقل موهبة الشعر‬
‫فقد كان يكتب الشعر العمودي‪,‬وأيضا كان‬
‫يمتلك مكتبه ضخمه تضم كتب الفقه والشريعه‬
‫والتفسير وذخائر التراث العربي مما اثر كثيرا‬
‫في امل دنقل وساهم في تكوين اللبنه الولى‬
‫للديب امل دنقل‪ .‬فقد امل دنقل والده وهو‬
‫في العاشره من عمره مما اثر عليه كثيرا‬
‫واكسبه مسحه من الحزن تجدها في كل‬
‫اشعاره‪.‬‬
‫رحل أمل دنقل الى القاهرة بعد أن أنهى‬
‫دراسته الثانويه في قنا وفي القاهره التحق‬
‫بكلية الداب ولكنه انقطع عن الدراسة منذ‬
‫العام الول لكي يعمل‪ .‬عمل أمل دنقل موظفا‬
‫بمحكمة قنا وجمارك السويس والسكندرية ثم‬
‫بعد ذلك موظفا بمنظمة التضامن‬
‫الفروآسيوي‪,‬وكنه كان دائما ما يترك العمل‬
‫وينصرف إلى كتابة الشعر‪ .‬كمعظم أهل الصعيد‬
‫‪,‬شعر أمل دنقل بالصدمه عند نزوله الى‬
‫القاهرة في اول مره ‪,‬وأثر هذا عليه كثيرا في‬
‫أشعاره ويظهر هذا واضحا في أشعاره الولى‪.‬‬

‫مخالفا لمعظم المدارس الشعرية في‬
‫الخمسينيات استوحى‬
‫أمل دنقل قصائده من رموز التراث العربي‬
‫‪,‬وقد كان السائد في هذا الوقت التأثر‬
‫بالميثولوجيا الغربية عامة واليونانيه خاصة‪.‬‬
‫عاصر أمل دنقل عصر أحلم العروبه والثورة‬
‫المصرية مما ساهم في تشكيل نفسيته وقد‬
‫صدم ككل المصريين بانكسار مصر في ‪1967‬‬
‫وعبر عن صدمته في رائعته "البكاء بين يدي‬
‫زرقاء اليمامه"و مجموعته "تعليق على ما حدث‬
‫"‪ .‬شاهد امل دنقل بعينيه النصر‬
‫وضياعه‪,‬وصرخ مع كل من صرخوا ضد معاهدة‬
‫السلم‪,‬ووقتها اطلق رائعته "ل تصالح"والتي‬
‫عبر فيها عن كل ما جال بخاطر كل المصريين‬
‫‪,‬ونجد ايضا تأثير تلك المعاهده و احداث يناير‬
‫‪ 1977‬واضحا في مجموعته" العهد التي"‪".‬‬
‫كان موقف امل دنقل من عملية السلم سببا‬
‫في اصطدامه في الكثير من المرات بالسلطات‬
‫المصريه وخاصة ان اشعاره كانت تقال في‬
‫المظاهرات على السن اللف‪ .‬عبر أمل دنقل‬
‫عن مصر وصعيدها وناسه ‪,‬ونجد هذا واضحا في‬
‫قصيدته "الجنوبي" في آخر مجموعه شعريه‬
‫له"اوراق الغرفه ‪ . "8‬عرف القارىء العربي‬
‫شعره من خلل ديوانه الول "البكاء بين يدي‬
‫زرقاء اليمامة" (‪ )1969‬الذي جسد فيه إحساس‬
‫النسان العربي بنكسة ‪ 1967‬وأكد ارتباطه‬
‫العميق بوعي القارىء ووجدانه‪.‬‬
‫صدرت له ست مجموعات شعرية هي‪:‬‬
‫البكاء بين يدي زرقاء اليمامة ‪ -‬بيروت ‪.1969‬‬
‫تعليق على ما حدث ‪ -‬بيروت ‪.1971‬‬
‫مقتل القمر ‪ -‬بيروت ‪.1974‬‬
‫العهد التي ‪ -‬بيروت ‪.1975‬‬

‫أقوال جديدة عن حرب البسوس ‪ -‬القاهرة‬
‫‪.1983‬‬
‫أوراق الغرفة ‪ - 8‬القاهرة ‪.1983‬‬
‫أصيب أمل دنقل بالسرطان وعانى منه لمدة‬
‫تقرب من الربع سنوات وتتضح معاناته مع‬
‫المرض في مجموعته "أوراق الغرفه ‪"8‬وهو‬
‫رقم غرفته في المعهد القومي للورام والذي‬
‫قضى فيه ما يقارب ال ‪ 4‬سنوات‪,‬وقد عبرت‬
‫قصيدته السرير عن آخر لحظاته ومعاناته‪ .‬لم‬
‫يستطع المرض أن يوقف أمل دنقل عن الشعر‬
‫حتى قال عنه‬
‫أحمد عبد المعطي حجازي ((انه صراع بين‬
‫متكافئين ‪,‬الموت والشعر)) ‪.‬‬
‫رحل أمل دنقل عن دنيانا في الحادي‬
‫والعشرين من مايو ‪ 1983‬لتنتهي معاناته في‬
‫دنيانا مع كل شيء‪.‬‬

‫مقالت عن الشاعر‬
‫(‪)1‬‬
‫د ‪ /‬جابر عصفور لجريدة البيان‬
‫أمل دنقل (‪ )1983 - 1940‬واحد من أبرز الشعراء العرب في عالم‬
‫مابعد كارثة العالم السابع والستين‪ .‬ول تحتسب المكانة‪ ،‬في هذا‬
‫السياق‪ ،‬بالكم الشعري الذي كتبه الشاعر‪ ،‬أو الدواوين التي‬
‫أصدرها‪ ،‬فأعمال أمل دنقل قليلة مثل عمره القصير‪ ،‬ولكنها أعمال‬
‫متميزة بماتنطوي عليه من انجاز ودللة‪ ،‬ابتداء من ديوان (البكاء‬
‫بين يدي زرقاء اليمامة) الذي لفت اليه أنظار المة العربية عام‬
‫‪ ،1969‬وكان بمثابة احتجاج وإدانة للعالم الذي أدى الى هزيمة يونية‬
‫‪ ،1967‬مرورا بديوان (تعليق على ماحدث) عام ‪ 1971‬الذي كان‬
‫استمرارا لتجاه الديوان الول‪،‬‬
‫وكذلك ديوان (العهد التي) الذي صدر عام ‪ 1975‬والذي وصلت فيه‬

‫تقنية الشاعر الى ذروة اكتمالها‪ .‬وأخيرا ديوان (أوراق الغرفة ‪)8‬‬
‫في عام ‪ 1983‬وقد أصدره أصدقاء الشاعر بعد وفاته بشهور‪،‬‬
‫وأشرفت على طباعته بنفسي في (هيئة الكتاب) مع تقديمي له‪،‬‬
‫وصدر بمناسبة مرور أربعين يوما على وفاته‪ ،‬وتولت عبلة الرويني‬
‫الشراف على طباعة ماأتمه من (أقوال جديدة عن حرب البسوس)‬
‫الذي صدر عن دار المستقبل العربي في القاهرة عام ‪ ،1984‬قبيل‬
‫نشر العمال الكاملة التي أشرفت عبلة الرويني على أكثر من‬
‫طبعة لها‪.‬‬
‫هذه العمال القليلة‪ ،‬نسبيا‪ ،‬تنطوي على عالم توازى خصوصيته‬
‫وأهميته في تاريخ الشعر العربي المعاصر‪ ،‬فهي أعمال شاعر وصل‬
‫بالمحتوى السياسي للشعر الى درجة عالية من التقنية الفنية‬
‫والقيمة الفكرية‪ ،‬وذلك الى الحد الذي يمكن أن نقول معه أن شعر‬
‫أمل دنقل هو المجلى الحداثي للتمرد السياسي في الشعر العربي‬
‫المعاصر‪ .‬هذا التمرد قرين رؤية قومية دفعته الى اختيار رموزه من‬
‫التراث العربي‪ ،‬والتعبير بها عن هموم العرب المحدثين‪ ،‬وذلك بما‬
‫يجعل من هذه الرموز مرايا ينعكس عليها التاريخ الحديث بما يبين‬
‫عن هزائمه خصوصا من الزاوية التي تبرز تضاده مع أمجاد الزمن‬
‫العربي القديم‪ ،‬أو من الزاوية التي تبرز المشابهة بين انكسارات‬
‫الحاضر وانهيارات الماضي وفجائعه‪ .‬وقد اقترنت هذه العودة الى‬
‫الرموز التراثية بصياغة أقنعته من الشخصيات التاريخية ذات‬
‫الدللت المضيئة في هذا التراث القادرة على اثارة الشعور‬
‫واللشعور القومي لجماهير القراء العرب‪.‬‬
‫ويتميز شعر أمل دنقل بخاصية بارزة تتصل بمحتواه القومي من‬
‫هذا المنظور‪ ،‬فهو شعر يتحدث ‪ -‬في جوانبه الحاسمة ‪ -‬عن الصراع‬
‫العربي السرائيلي‪ ،‬المر الذي يجعله شعرا صالحا لهذه اليام التي‬
‫نعيشها في ظل الهيمنة المريكية والغطرسة السرائيلية‪ ،‬كما‬
‫يجعل منه شعرا جديرا بأن نسترجعه ونستعيده مع شعورنا الغالب‬
‫بالوجع الفلسطيني‪ ،‬ومع احساسنا بالعجز عن الدفاع عن حقوقنا‬
‫العربية واسترداد ماسلب منها‪ .‬والحق أن شعر أمل دنقل تتكشف‬
‫قيمته على نحو اضافي مع مانعانيه‪ ،‬ومع كل مايؤكد لنا صدق هذا‬
‫الشعر في تعبيره عن الهزائم المتلحقة التي يمر بها العرب‪،‬‬
‫خصوصا بعد أن استغلت اسرائيل أحداث الحادي عشر من سبتمبر‬
‫الماضي‪ ،‬وأقنعت أمريكا بمساعدتها في محاربة الرهابيين‬
‫الفلسطينيين‪ .‬وأقبلت أمريكا على مساعدتها‪ ،‬غير عائبة بالتفرقة‬
‫بين الرهاب الذي يقوم على دعاوي باطلة‪ ،‬وينتهي بتدمير كل‬
‫شيء‪ ،‬والكفاح الوطني من أجل الستقلل‪ .‬وكانت النتيجة أن‬
‫أصبح الفلسطينيون الذين يقاتلون من أجل استقلل وطنهم‪ ،‬ومن‬
‫أجل استعادة حقوقهم السليبة‪ ،‬ارهابيين مطاردين من إسرائيل‬
‫ومن راعيتها الكبرى أميركا‪.‬‬
‫هكذا‪ ،‬نعاني نحن العرب في هذه اليام حال ً أشبه بحال الهزيمة‪،‬‬
‫فإسرائيل تعربد في الراضي المحتلة‪ ،‬وترتكب من المذابح مايندى‬
‫له جبين النسانية‪ ،‬وما من قوة عربية تستطيع أن تواجهها‪ ،‬أو ترد‬
‫على عدوانها‪ ،‬المر الذي ترك مرارة الهزيمة العربية على كل‬
‫اللسنة‪ .‬ولذلك ل يملك المرء سوى تذكر قصائد أمل دنقل عن‬
‫الصراع العربي السرائيلي‪ ،‬خصوصا أن ذكراه التاسعة عشرة تلح‬

‫في هذه اليام‪ ،‬فقد توفى في الحادي والعشرين من مايو سنة‬
‫‪.1983‬‬
‫وأتصور أن القصيدة الولى التي ترد على الذهن من شعر أمل‪ ،‬في‬
‫هذا السياق هي قصيدة (البكاء بين يدي زرقاء اليمامة) وهي‬
‫قصيدة دالة في ادانتها للنظمة التي أوقعت الهزيمة بشعوبها‪،‬‬
‫ودالة على أن الهزيمة تتخلق في الداخل قبل أن تأتي كالعاصفة‬
‫الجائعة من الخارج‪ ،‬ودالة على أن الشعوب المحكومة ل تملك سوى‬
‫البكاء عندما تشعر بهوان وضعها‪ ،‬ولكن من الزاوية التي تجعل من‬
‫بكائها تمردا على كل من تسببوا في هزيمتها‪.‬‬
‫والواقع أن قصيدة (البكاء بين يدي زرقاء اليمامة) أهم قصائد أمل‬
‫بعد هزيمة العام السابع والستين‪ .‬جذبت النظار إليها والى‬
‫شاعرها‪ ،‬وذلك عندما أعادت الى الذهان مأساة (زرقاء اليمامة)‬
‫التي حذرت قومها من الخطر القادم فلم يصدقوها‪ ،‬كأنها صوت‬
‫البداع الذي كان يحذر من الخطر القادم في العام السابع والستين‬
‫فلم يصدقه أحد ال بعد أن حدثت الكارثة‪ .‬واذ أكد (البكاء بين يدي‬
‫زرقاء اليمامة) التشابه بين الماضي والحاضر‪ ،‬فإنه أكد الهوية‬
‫القومية لشعر أمل دنقل من حيث وصل الرموز بجذورها في‬
‫التراث العربي الذي يصل بين المبدع والقارئ‪ ،‬ومن حيث ربط هذه‬
‫الهوية برؤية ل ترى امكانا للمستقبل ال بنهضة قومية تستعيد‬
‫أعظم ما في الماضي من خبرات وتتجاوز مافي الحاضر من ثغرات‪.‬‬
‫ول شك أن جانبا لفتا من التأثير الذي تركته هذه القصيدة يرجع‬
‫الى طبيعة الصوت الذي ينطقه القناع بها‪ ،‬فهو صوت المواطن‬
‫العربي البسيط الذي يقف أعزل بين السيف والجدار‪ ،‬يصمت كي‬
‫ينال فضلة المان‪ ،‬كأنه عبد من عبيد عبس يظل يحرس القطعان‪،‬‬
‫يصل الليل بالنهار في خدمة السادة‪ ،‬طعامه الكسرة والماء وبعض‬
‫التمرات اليابسة‪ .‬وحين تقع الواقعة ل يملك هذا العبد سوى التوجه‬
‫الى (زرقاء اليمامة) التي هي مثله بمعنى من المعاني‪ ،‬كي ينفجر‬
‫في حضرتها بالكلمات التي تقول‪:‬‬
‫أيتها العرافة المقدسة‬
‫جئت إليك‪ ..‬مثخنا بالطعنات والدماء‬
‫أزحف في معاطف القتلى‪ ،‬وفوق الجثث المكدسة‬
‫منكسر السيف‪ ،‬مغبر الجبين والعضاء‬
‫اسأل يازرقاء‬
‫‪... ...‬‬
‫كيف حملت العار‬
‫ثم مشيت‪ ،‬دون أن أقتل نفسي‪ ،‬دون أن أنهار‬
‫ودون أن يسقط لحمي من غبار التربة المدنسة‪.‬‬
‫هذا العبد الذي ينطق في القصيدة كان يجسد صوت الشاعر من‬
‫ناحية‪ ،‬وصوت المواطن العربي المسكين الذي مزقته الهزيمة من‬
‫ناحية ثانية‪ .‬ولذلك اتحدت جماهير القراء بصوت هذا العبد العبسي‬

‫البائس الذي دعى الى الميدان والذي ل حول له ول شأن‪ ،‬فانهزم‬
‫وخرج من جحيم هزيمته عاجزا‪ ،‬عاريا‪ ،‬مهانا‪ ،‬صارخا‪ ،‬كأنه صدى‬
‫يجسد ما في داخل كل قارئ عربي للقصيدة في الوقت الذي كتبت‬
‫فيه‪ .‬وإذا كان صوت هذا العبد العبسي شاهدا على الهزيمة فإن‬
‫بكاءه في حضرة زرقاء اليمامة‪ ،‬العرافة المقدسة‪،‬‬
‫شاهد على مايمكن أن يفعله الشعر في زمن الهزيمة‪ ،‬خصوصا من‬
‫حيث هي صورة أخرى من هذه العرافة‪ :‬يرى ما ل يراه الخرون‬
‫ويرهص بالكارثة قبل وقوعها‪ ،‬وينطق شهادته عليها وقوعها‪،‬‬
‫ويتولى تعرية السباب التي أدت إليها‪ ،‬غير مقتصر على الدانة‬
‫السلبية في سعيه الى استشراف أفق الوعد بالمستقبل الذي يأتي‬
‫بالخلص‪.‬‬
‫ولذلك كان بكاء هذا العبد في حضرة زرقاء اليمامة‪ ،‬مثل شهادته‪،‬‬
‫علمة على أسباب الهزيمة التي ترتبت على غياب الحرية‬
‫والديموقراطية عن قبائل (عبس) العربية‪ ،‬من العصر الجاهلي الى‬
‫العام السابع والستين‪ ،‬حين كتبت هذه القصيدة‪ ،‬كما كان هذا البكاء‬
‫تأبينا لزمن مضى‪ ،‬وإدانة لخطاء زمن لم يخلف سوى الكارثة‪،‬‬
‫وبحثا عن زمن يأتي بخلص من هذه الكارثة‪.‬‬
‫وأعترف أنني كلما طالعت شاشات التليفزيون الجنبية والعربية‪،‬‬
‫ورأيت المذابح البشعة التي ارتكبها السرائيليون في حق الشعب‬
‫العربي الفلسطيني‪ ،‬في رام الله أو نابلس أو جنين أو طولكرم‬
‫وغيرها من الماكن الفلسطينية العزيزة‪ ،‬شعرت بالهزيمة‬
‫والنكسار والعجز ووجدت نفسي استعيد الصوت الصارخ في‬
‫قصيدة (البكاء بين يدي زرقاء اليمامة) من عجزه ومحنته‪ ،‬ومضيت‬
‫مثله أسأل عن السواعد المقطوعة التي ظلت ممسكة بالرايات‬
‫العربية المنكسة‪ ،‬وعن جثث الطفال ملقاه بين الخيام‪ ،‬وعن وقفة‬
‫المرأة الفلسطينية بينما الدبابات السرائيلية تمضي فوق حطام‬
‫منازلهم التي هدمتها القذائف الغادرة‪ ،‬فأقول لنفسي الى متى‬
‫نحمل ‪ -‬نحن العرب ‪ -‬هذا العار؟ الى متى؟!‬
‫(‪) 2‬‬
‫أمل دنقل‪ ..‬وميض تغتاله العتمة‬
‫خيري حسين ‪ -‬باحث مصري‬
‫محمد أمل فهيم أبو القسام محارب دنقل من مواليد قرية "القلعة"‬
‫إحدى قرى مديرية "قنا" أقصى جنوب مصر‪ ،‬ولد في ‪ 1941‬لب‬
‫جا في الزهر‪.‬‬
‫سا للغة العربية متخر ً‬
‫يعمل مدر ً‬
‫كان والده في تنقل ما بين قرية "القلعة" وإحدى مدن "قنا"؛ فهو‬
‫في فترة الدراسة يقيم بالمدينة‪ ،‬يعمل بالتدريس‪ ،‬وحين تنتهي‬
‫الدراسة يعود أدراجه بأسرته المكونة من ولدين وبنت‪ ،‬أكبرهم أمل‬
‫وأصغرهم أنس‪ ..‬وهذا التنقل قد أثّر في طبيعة أمل كثيرا فيما‬
‫بعد‪.‬‬
‫وكأن اللم هو الحضانة الولى للعظماء‪ ،‬فلم يكد أمل يتم العاشرة‬
‫من عمره حتى مات والده‪ .‬وحرصت أمه الشابة الصغيرة التي لم‬

‫تكن قد جاوزت النصف الثاني من عقدها الثالث على أن يظل‬
‫ما‪ ،‬مع عناية خاصة توليها لمستوى‬
‫شمل أسرتها الصغيرة ملتئ ً‬
‫الولد الجتماعي من حيث حسن المظهر والتربية وعلقاتهم‬
‫وأصدقائهم‪.‬‬
‫ساعدهم على العيش "مستورين" أن الب قد ترك لولده بيتًا‬
‫جرون طاب ً‬
‫قا آخر‪،‬‬
‫صغيرا في المدينة يقطنون في طابق منه ويؤ ّ‬
‫كما عاون الم في تربية أولدها أحد أقرباء زوجها كان بمنزلة عم‬
‫"أمل"‪.‬‬
‫حين التحق أمل بمدرسة ابتدائية حكومية أنهى بها دراسته سنة‬
‫عرف بين أقرانه بالنباهة والذكاء والجد تجاه دراسته‪ ،‬كما‬
‫‪ُ 1952‬‬
‫عرف عنه التزامه بتماسك أسرته واحترامه لقيمها ومبادئها؛ فقد‬
‫ُ‬
‫ورث عن أمه العتداد بذاته‪ ،‬وعن أبيه شخصية قوية ومنظمة‪.‬‬
‫آثار الطفولة‬
‫والمفارقة أنه حين وصل للمرحلة الثانوية بدت ميوله العلمية‪ ،‬وهيأ‬
‫نفسه لللتحاق بالشعبة "العلمي" تمهيدًا لخوض غمار الدراسة‬
‫الكاديمية في تخصص علمي كالهندسة أو الكيمياء‪ ،‬لكن العجيب أن‬
‫أصدقاءه قد أثروا كثيرا في تحوله المعاكس إلى الدب والفن في‬
‫هذه الفترة ؛ فقد كان من أقرب أصدقائه إلى نفسه "عبد الرحمن‬
‫البنودي" –شاعر عاميه مصري‪ -‬وقد تعرف عليه أمل بالمرحلة‬
‫الثانوية‪ ،‬و"سلمة آدم" –أحد المثقفين البارزين‪ -‬فيما بعد‪ ،‬وكان‬
‫يمت له بصلة قرابة وكان رفيقه الول في مرحلة الطفولة‪ ،‬وبعد‬
‫اتفاقهما الدائم على اللتحاق بالقسم العلمي وجدهما قد فاجآه‬
‫والتحقا بالقسم الدبي‪ ،‬فوجد "الصغير" نفسه في حيرة شديدة‪،‬‬
‫حسمت إلى اللحاق بأصدقائه‪.‬‬
‫سرعان ما ُ‬
‫إل أن ذلك ل يعني أنه كان بعيدا عن مجال الدب‪ ،‬فضل عن الثقافة‬
‫العربية؛ فقد نشأ في بيت أشبه بالصالونات الدبية‪ ،‬فلم يكن والد‬
‫ها ومثق ً‬
‫فا‬
‫سا للعربية فحسب‪ ،‬ولكنه كان أديبًا شاعًرا فقي ً‬
‫أمل مدر ً‬
‫جمع من صنوف الكتب الكثير في سائر مجالت المعرفة؛ لذا فقد‬
‫تفتحت عينا الصغير على أرفف المكتبة المزدحمة بألوان الكتب‪،‬‬
‫وتأمل في طفولته الولى أباه وهو يقرأ حينا ويكتب الشعر حينا‪.‬‬
‫لهذا كله ولموهبته الشعرية الباسقة لم يكد أمل ينهي دراسته‬
‫بالسنة الولى الثانوية إل وكان ينظم القصائد الطوال يلقيها في‬
‫احتفالت المدرسة بالعياد الوطنية والجتماعية والدينية‪.‬‬
‫وهذه المطولت أثارت أحاديث زملئه ومناوشاتهم بل وأحقادهم‬
‫الصغيرة أحيانا‪ ،‬فبين قائل بأن ما يقوله "أمل" من شعر ليس له‪،‬‬
‫بل هو لشعراء كبار مشهورين استولى على أعمالهم من مكتبة أبيه‬
‫التي لم يتح مثلها لهم‪ ،‬أما العارفون بـ"أمل" والقريبون منه‬
‫فيأملون – من فرط حبهم لمل‪ -‬أن يكون الشعر لوالد أمل دنقل‪،‬‬
‫عثر عليه في أوراق أبيه ونحله لنفسه شفقة على أمل اليتيم‬
‫المدلل الذي أفسدته أمه بما زرعته في نفسه من ثقة بالنفس‬
‫جرأته –في نظرهم‪ -‬على السرقة من أبيه‪.‬‬
‫س أمل من زملئه بالشك؛ تفتق ذهنه عن فكرة مراهقة‬
‫ولما أح ّ‬
‫جريئة وهي وإن كانت ل تتسق مع شخصيته الرقيقة إل أنها‬
‫فاصلة‪ ..‬أطلق موهبته بهجاء مقذع لمن تسول له نفسه أن يشكك‬

‫في أمل أو يتهمه‪ ،‬ولم يمض كثير حتى استطاع أمل دنقل بموهبته‬
‫أن يدفع عن نفسه ظنون من حوله‪ .‬ولما تفرغ أمل من الدفاع عن‬
‫نفسه داخل المدرسة تاقت نفسه لمعرفة من هو أفضل منه شعرا‬
‫في محافظته‪ ،‬فلم يسمع بأحد يقول بالشعر في قنا كلها إل ارتحل‬
‫له وألقى عليه من شعره ما يثبت تفوقه عليه‪ ،‬وكأنه ينتزع إعجاب‬
‫الناس منهم أنفسهم‪.‬‬
‫أحلم وطموحات‬
‫ولما لم يكن هناك من يجده أمل مكافئا تاقت نفسه أن يلتقي‬
‫بالشعراء الذين يرى أسماءهم على الدواوين الراسخة في مكتبته‪،‬‬
‫وانصرف أمل عن أحلمه الدراسية وطموحاته العلمية إلى شيء‬
‫آخر هو الشعر‪.‬‬
‫ومما نُشر لمل دنقل وهو طالب في الثانوية أبيات شعرية نشرتها‬
‫مجلة مدرسة قنا الثانوية سنة ‪ ،1956‬وكتب تحتها‪ :‬الطالب أمل‬
‫دنقل يقول فيها‪:‬‬
‫يا معقـل ذابت على أسـواره كل الجنود‬
‫حشـد العـدو جيوشه بالنار والدم والحديد‬
‫ظمئ الحديد فراح ينهل من دم الباغي العنيد‬
‫قصص البطولة والكفاح عرفتها يا بورسعيد‬
‫وفي العدد التالي أفردت المجلة صفحة كاملة لقصيدة بعنوان‪:‬‬
‫"عيد المومة"‪ ،‬وكتبت تحت العنوان‪ :‬للشاعر أمل دنقل‪ ،‬وليس‬
‫للطالب كسابقتها‪ ،‬جاء فيها‪:‬‬
‫أريج من الخلد ‪ ..‬عذب عطر‬
‫وصوت من القلب فيه الظفر‬
‫وعيد لـه يهتف الشـاطئان‬
‫وإكليله من عيون الزهر‪...‬‬
‫ومصر العل ‪ ..‬أم كل طموح‪..‬‬
‫إلى المجد شدت رحال السفر‬
‫وأمي فلسطين بنت الجـراح‬
‫ونبت دماء الشهيد الخضـر‬
‫يؤجـج تحنانهـا في القلوب‬
‫ما على ثائرها المستمر‬
‫ضرا ً‬
‫وأمي كل بـلد‪ ....‬تثـور‬
‫أضالعـها باللظى المستطـر‬
‫تمج القيود‪ ....‬وتبني الخلود‬
‫تعيـد الشباب لمجـد غبـر‬
‫فإن الدمـاء تزف الدخيـل‬
‫إلى القبر‪ ..‬رغم صروف القدر‬

‫وتنسج للشعب نور العـلء‬
‫بحـرية الوطـن المنتصـر‬
‫حصل على الثانوية العامة عام ‪ ،1957‬والتحق بكلية الداب ‪.1958‬‬
‫وقد ساعده ذلك على القامة في القاهرة لتتاح له فرصة جديدة‬
‫ونقلة حقيقية في مجال القصيدة الدنقلية كما يقول عنه "قاسم‬
‫حداد" في مقاله‪" :‬سيف في الصدر" في مجلة "الدوحة" أغسطس‬
‫‪" :1983‬دون ضجيج جاء إلى الشعر العربي من صعيد مصر‪ ،‬وكتب‬
‫قصيدته المختلفة‪ ،‬وكسر جدران قلعة القصيد كما لم يعهد الشعر‬
‫العربي القصائد ولم يعهد الكسور"‪.‬‬
‫وهذه قضية أمل الكبرى التي عاش من أجلها كالمحارب تماما‪ ،‬وهو‬
‫يعبر عن ذلك حين يقول‪:‬‬
‫كنت ل أحمل إل قلما بين ضلوعي‬
‫كنت ل أحمل إل قلمي‬
‫في يدي‪ :‬خمس مرايا‬
‫تعكس الضوء الذي يسري من دمي‬
‫افتحوا الباب‬
‫فما رد الحرس‬
‫افتحوا الباب …‪ ..‬أنا أطلب ظل‬
‫قيل‪ :‬كل‬
‫وانفجر أمل في الشعر بهدوئه العجيب‪ ..‬فلم يمكث في القاهرة‬
‫سوى عام واحد؛ إذ رحل عنها ‪ 1959‬إلى قنا ثانية حيث عمل‬
‫موظفا بمحكمة قنا‪ ،‬لكن تهويمات الشعر وخيالته لم تكن تدع‬
‫مبدعا كأمل لوظيفة رتيبة مملة‪ ..‬ترك العمل لنشغاله بالشعر‬
‫والحياة‪ ،‬واستمر شعره هادفا ثائرا على الواقع‪ ،‬وأحيانا ساخرا منه‬
‫بأسلوب يحيل هذه السخرية إلى إبداع شعري غاية في الشفافية‬
‫تطلق في ذهن القارئ العديد من المعاني الشعرية‪.‬‬
‫أمل الثورة‬
‫ورغم شعارات ثورة يوليو وانجذاب الكثيرين لها؛ حيث كانت الثورة‬
‫أمل جموع الشعب الكادح‪ ،‬ومنهم أمل دنقل الفقير ابن أقصى‬
‫الصعيد‪ ..‬فإن ذلك لم يخدعه كآخرين‪ ،‬حيث كان متنبها لخطائها‬
‫وخطاياها؛ فقد سجل رفضها بعين الباحث عن الحرية الحية ل‬
‫شعارها؛ ففتح نار سخريته عليها‪ ،‬فهو يرفض الحرية المزعومة‬
‫التي فتحت أبواب السجون على مصراعيها‪ ..‬يقول أمل‪:‬‬
‫أبانا الذي في المباحث‪ ،‬نحن رعاياك‬
‫باق لك الجبروت‪ ،‬باق لك الملكوت‬
‫وباق لمن تحرس الرهبوت‬
‫تفّردت وحدك باليسر‬

‫إن اليمين لفي خسر‬
‫أما اليسار ففي عسر‬
‫إل الذين يماشون‬
‫إل الذين يعيشون‪..‬‬
‫يحشون بالصحف المشتراة العيون فيعيشون‬
‫إل الذين يو ُ‬
‫شون‬
‫إل الذين يوشون ياقات قمصانهم برباط السكوت‬
‫الصمت وشمك‪..‬‬
‫والصمت وسمك‬
‫ت‬
‫والصمت أنى التف ّ‬
‫يرون ويسمك‬
‫والصمت بين خيوط يديك المشبكتين المصمغتين‬
‫يلف الفراشة والعنكبوت‬
‫لم يستقر أمل دنقل في وظيفة أبدا فها هو يعمل موظفا في‬
‫مصلحة الجمارك بالسويس ثم السكندرية‪ ،‬ويترك الوظيفة‪ ،‬لقد‬
‫اعتاد أمل دنقل الترحال‪ ،‬وربما ورثها من طفولته حال حياة والده‪،‬‬
‫وى ذلك في نفسه‪ ،‬وجعله يتحلل من‬
‫ولكن انغماسه في الشعر ق ّ‬
‫قيود المكان وقيود الوظيفة‪ ،‬فقد ترك دراسته في السنة الولى‬
‫الجامعية‪ ،‬وترك عمله بقنا‪ ،‬وها هو يترك السويس إلى السكندرية‪،‬‬
‫بل يترك العمل الوظيفي ليعلن لنا بنفسه في أخريات حياته أنه ل‬
‫يصلح إل للشعر فيقول‪" :‬أنا لم أعرف عمل لي غير الشعر‪ ،‬لم‬
‫أصلح في وظيفة‪ ،‬لم أنفع في عمل آخر…" توصل أمل دنقل إلى‬
‫ذلك قبل أفول نجمه بثلثة أيام فقط‪.‬‬
‫وفي ‪ 1969‬يصدر الديوان الول لمل دنقل بعنوان‪" :‬البكاء بين‬
‫يدي زرقاء اليمامة" تأثرا بالنكسة‪ ،‬وبعده بعامين ينشر أمل دنقل‬
‫ديوانه الثاني‪" :‬تعليق على ما حدث"‪ ،‬ثم يأتي نصر ‪ 1973‬وعجب‬
‫الناس من موقف أمل دنقل؛ إذ هو لم يكتب شعرا يمجد هذا النصر‬
‫حيث يصدر ديوانه الثالث‪" :‬مقتل القمر" ‪ 1974‬دونما قصيدة واحدة‬
‫تحدثنا عن النصر‪ ،‬وفي ‪ 1975‬يصدر ديوانه‪" :‬العهد التي"‪.‬‬
‫عشق الترحال والحياة‬
‫وفي أحد أيام سنة ‪ 1976‬يلتقي أمل دنقل بالصحفية "عبلة‬
‫الرويني" التي كانت تعمل بجريدة "الخبار" فتنشأ بينهما علقة‬
‫إنسانية حميمة‪ ،‬تتوج بالزواج ‪ ،1978‬ولن "أمل" كان كثير التنقل‬
‫والترحال فقد اتخذ مقًرا دائما بمقهى "ريش"‪ ،‬وإذا بالصحفية‬
‫"عبلة الرويني" زوجة الشاعر الذي ل يملك مسكنا‪ ،‬ول يملك مال‬
‫يعدّ به السكن تقبل أن تعيش معه في غرفة بفندق‪ ،‬وتنتقل مع‬
‫زوجها من فندق لخر‪ ،‬ومن غرفة مفروشة لخرى‪.‬‬
‫ويستمر أمل دنقل يصارع الواقع العربي بإنتاج شعري مميز‬
‫فيكتب‪" :‬ل تصالح"‪ ،‬رافضا فيها كل أصناف المساومات‪ ،‬متخذا من‬
‫السطورة رمزا كما عودنا من ذي قبل‪ ،‬ولكن أمل دنقل كُتب عليه‬
‫صراع الواقع العربي الذي ما برح يكتب فيه حتى واجه بنفس قوية‬
‫وإرادة عالية صراعه مع المرض‪ ،‬ودخل أمل المستشفى للعلج‪،‬‬
‫وكان ل يملك مال للعلج الباهظ الذي يحتاجه في مرضه‪.‬‬

‫وبدأت حملة لعون الشاعر من قبل الصدقاء والمعجبين‪ ،‬وكان‬
‫أولهم "يوسف إدريس" ‪-‬أديب مصري‪ -‬الذي طالب الدولة بعلج أمل‬
‫على نفقتها‪.‬‬
‫وطلب أمل من أصدقائه التوقف عن حملة المساعدة‪ .‬كان أمل ل‬
‫يريد أن ينشغل أحد بمرضه‪ ،‬وظل أمل دنقل يكتب الشعر في‬
‫مرقده بالمستشفى على علب الثقاب وهوامش الجرائد‪ ..‬ولم‬
‫يهمل الشعر لحظة حتى آخر أيامه‪ ،‬حتى إنه يتم ديوانا كامل باسم‪:‬‬
‫"أوراق الغرفة ‪."8‬‬
‫يموت اللم في أمل دنقل مع صعود روحه لبارئها‪ ،‬لكنه يترك تاريخا‬
‫مضيئا بالشعر وآرائه السياسية التي كانت تصدر عنه بروح القادر‬
‫ونفس الحر دون أن ينجرف إلى تيار معين يفسد عليه انتماءه‬
‫للشعر‪ ..‬ودون أن يترك حدثا بل قول وخطر‪ ،‬بل وسخرية موجهة‪.‬‬

‫(‪)3‬‬
‫عن كتاب‬
‫"الجنوبي"‪ :‬سيرة دنقل بقلم زوجته‬
‫هيا صالح‬
‫رغم أن كتاب "الجنوبي‪ ..‬أمل دنقل" يبدو للوهلة الولى سيرة‬
‫غيرية‪ ،‬إل أن القارئ‪ ،‬بعد سبر أغواره‪ ،‬ومطالعة صفحاته التي‬
‫تجاوزت ‪ 220‬صفحة‪ ،‬يكتشف أنه‪ ،‬بالضافة إلى ذلك‪ ،‬سيرة ذاتية‬
‫لعبلة الرويني تحكي فيها تجربتها الشخصية في إطار حديثها عن‬
‫تجربة أمل دنقل‪ .‬تلك التجربة الواحدة التي امتزج فيها الثنان معا‪ً،‬‬
‫بحياة تشكلت وفق إيقاعات متنوعة؛ صداقة‪ ،‬حب‪ ،‬زواج‪ ،‬عشق‪،‬‬
‫تكوين عائلة‪ .‬ولعل هذا الرتباط العميق الذي جمع الثنين معاً‪ ،‬هو‬
‫ما جعل نفسيهما نفسا ً واحدة‪ ،‬ومسيرتيهما مسيرةً واحدة أيضاً‪.‬‬
‫تتجلى القدرية في السيرة‪ ،‬من خلل حديث الرويني عن مجريات‬
‫اللقاء الول الذي جمعها بالشاعر الراحل أمل دنقل في أكتوبر‬
‫العام ‪ ،1975‬في مقهى "ريش"‪ ،‬حيث كانت عبلة تنوي في بداية‬
‫عملها بجريدة "الخبار" إجراء حوار مع أمل‪ ،‬رغم معرفتها مسبقاً‬
‫بصعوبة نشر هذا الحوار‪ .‬كان دنقل شاعرا ً يسارياً‪ ،‬وهو ما أوضحه‬
‫لعبلة أحد المحررين السياسيين في الجريدة قائلً‪" :‬ربما يمكنهم‬
‫نشره في طبعة (أخبار اليوم) العربية‪ ،‬فمن الممكن تصدير أمل‬
‫دنقل عربياً‪ ،‬لكنه غير مسموح باستهلكه داخل مصر"‪ .‬وقد زادت‬
‫تلك العبارة من عزم عبلة وتصميمها على حوار أمل وتحدّي سياسة‬
‫الجريدة‪" :‬فلماذا تأخذ الجريدة موقفا ً من شاعر؟ بل كيف تأخذ‬
‫الجريدة موقفا ً من عقل الصحفي؟"‪.‬‬
‫ضل‬
‫وبعد بحثها عن أمل في المقاهي الشعبية‪ ،‬وهي المكان المف ّ‬
‫لدى الكتّاب والشعراء ‪ .‬تلتقي عبلة به‪ ،‬ويجري الحوار بينهما‬
‫إنسانيا ً أول ً قبل أن يكون أدبياً‪" :‬قلت‪ :‬كنت أظنك أكبر قليلً‪ .‬ضحك‬
‫ُ‬
‫ستَفز أيضاً‪ ،‬بل‬
‫بصوت مرتفع‪ :‬يبدو أن عندك عقدة ألكترا! ولم أ ْ‬
‫ابتسمت‪ :‬اطمئن لن أحبك"‪.‬‬

‫ونته سريعاً؛ أن هذا‬
‫وتضيف عبلة‪" :‬كان النطباع الول الذي ك ّ‬
‫الشخص مختلف عن الخرين‪ ،‬يتكلم لغة أخرى‪ ،‬يسلك سلوكا ً آخر‪،‬‬
‫س أحاسيس أخرى‪ .‬فمنذ اللحظة الولى سقطت كل‬
‫بل ويح ّ‬
‫ه صديق أعرفه من‬
‫المسافات والدعاءات والقنعة‪ ،‬وبدا لي وج ُ‬
‫زمن"‪.‬‬
‫تكمل عبلة حوارها الصحفي مع دنقل‪ ،‬الذي هو أول حوار وآخر‬
‫حوار يُنشر معه في جريدة "الخبار"‪ .‬وتتعمق العلقة بين الثنين‪،‬‬
‫وتتوالى اللقاءات‪ ،‬ورغم محاولة دنقل ترك مسافة بينه وبينها‪ ،‬إل‬
‫أن عبلة تدرك أن هذه المحاولت ما هي إل اعتراف صريح منه‬
‫بدفق من العواطف التي تضطرب في قلبه تجاهها‪ .‬وتكتشف في‬
‫لحظة تأمل إنسانية أنها هي أيضا ً تبادله تلك المشاعر‪" :‬قال لي‬
‫في المرة الرابعة التي التقيت فيها معه‪ ،‬ومن دون أدنى مقدمات‪:‬‬
‫يجب أن تعلمي أنك لن تكوني أكثر من صديقة! حّرك هذا التحذير‬
‫الستفزازي انفعالتي‪ ،‬فبدت عارية‪ :‬أول ً أنا لست صديقتك‪ ،‬كما‬
‫أنني ل أسمح لحد بتحديد مشاعري متى تتزايد أو تتناقص‪ ،‬إنني‬
‫وحدي صاحبة القرار في علقاتي بأصدقائي"‪ ،‬وتضيف‪" :‬من‬
‫المؤكد أن أمل أحبني ‪ ،‬وأن غضبي لعبارته يعني أيضا ً أنني أحمل‬
‫له نفس المشاعر"‪.‬‬
‫ووفقا ً لمقولة "قل لي من صديقك أقل لك من أنت"‪ ،‬تشير‬
‫الرويني في "الجنوبي" إلى العلقات المركّبة التي جمعت أمل‬
‫ة عند المنظور الشكالي الذي كان دنقل يرى‬
‫بأصدقائه‪ ،‬متوقف ً‬
‫المحيطين به من خلله‪" :‬إن الضعيف ل أصدقاء له‪ ،‬بينما القوي‬
‫يتزاحم من حوله الصدقاء"‪.‬‬
‫فقد احتوت صداقات دنقل‪ ،‬كما توضح الرويني‪ ،‬على كثير من‬
‫الشكال المركبة‪ .‬وكثير من أقنعة الحدّة‪ ،‬والمنازلت الملتهبة‪،‬‬
‫والمشاحنات الكلمية‪ ،‬والمداعبات الشديدة‪ .‬وقد "ظلت هذه‬
‫العلقات شديدة التركيب‪ ،‬حيث تبدو المداعبة حادة بينما يبحث أمل‬
‫من خللها عن نوع من الطمئنان الكامل ل يجده دائماً‪ ،‬أو نوع من‬
‫الفهم والحب له لم يوفره الخرون‪ ،‬وربما لم توفره اليام له‬
‫شخصياً‪ .‬ولهذا اتسمت علقاته دائما ً بمزاج ساخر‪ ،‬ومزاج حاد ل‬
‫يحتوي شراً‪ ،‬بقدر ما يحتوي مرارة اليام الطويلة"‪ .‬ومن أصدقاء‬
‫دنقل المقربين‪ ،‬كما توضح الرويني‪ ،‬يحيى الطاهر عبد الله الذي‬
‫وافته المنية إثر حادث سير ولم يشترك دنقل في مراسم غيابه‬
‫وكان يقول‪" :‬إن يحيى خاص بي وحدي"‪ .‬والدكتور يوسف إدريس‬
‫الذي جمعت دنقل به علقة صعلكة‪ ،‬والشاعر نجيب سرور‪ ،‬وجابر‬
‫عصفور‪ ،‬والكاتبة صافيناز كاظم التي كان دنقل دائم الستفزاز‬
‫لها‪.‬‬
‫ضل‪ ،‬بين‬
‫ن اللقاء الدائم‪ ،‬وربما المف ّ‬
‫أصبح مقهى "ريش" مكا َ‬
‫ّ‬
‫العاش َ‬
‫ظ تجاهه‬
‫ف‬
‫تح‬
‫من‬
‫عبلة‬
‫تبديه‬
‫كانت‬
‫ما‬
‫رغم‬
‫قين؛ أمل وعبلة‪.‬‬
‫ٍ‬
‫في البداية‪" :‬أقنعني أمل بالتخلي عن منطقي البرجوازي‪ ،‬وتلك‬
‫الوثنية التي أمارسها تجاه الماكن‪ ،‬فل يوجد مكان نحبه‪ ،‬وآخر‬
‫نكرهه‪ ،‬هناك فقط شخص يسعدنا الجلوس معه أو ل يسعدنا‪،‬‬
‫وكانت كلماته منطقية وعادلة‪ ،‬فبدا (ريش) معه أجمل وأرقّ‬
‫الماكن التي تصلح للقاء عاش َ‬
‫قين"‪.‬‬
‫ً‬
‫ة تعيش عبلة في إطارها‪ ،‬لكنها أبدا لم‬
‫كانت البرجوازية طريق ً‬
‫تستحوذ على تفكيرها أو عالمها بالكامل‪ .‬وهي لذلك كانت مستعدة‪،‬‬

‫كما تقول‪ ،‬لن تبيع العالم كله من أجل شاعر لم يكن يمتلك غير‬
‫بنطلون واحد أسود ممزق‪" .‬كأن هذا الثقب الناتج من احتراق‬
‫ً‬
‫سيجارة يطل من فوق الركبة‪ ،‬وكان أمل يحاول مداراته دائما عن‬
‫عيوني البرجوازية‪ ،‬بينما كنت أبحث دائما ً عنه‪ ،‬وأنا أكاد أعتذر عن‬
‫ملبسي النيقة"‪.‬‬
‫لم تكن العلقة التي جمعت عبلة بأمل‪ ،‬والتي راهن الكثيرون على‬
‫فشلها‪ ،‬علقة عادية أو عابرة‪ ،‬ولذا لم يكن من الغريب أن تتّخذ هذه‬
‫العلقة فيما بعد‪ ،‬شك َ‬
‫ل الرباط الزوجي المتين‪ ،‬رغم ما كانا‬
‫يواجهانه من معيقات مادية‪ .‬يقول أمل‪" :‬إنني أتكلم عن راتب‬
‫شهري يمكن أن يعول أسرة ل بدّ لها أن تأكل وتنام على القل‪ .‬إن‬
‫ك أن تتحملي تبعاتها وعذاباتها"‪ .‬فترد عبلة‪:‬‬
‫اختياراتي ليس علي ِ‬
‫"أمل‪ ..‬إننا سنتزوج ليس فقط انتصارا ً للحب‪ ،‬ولكن‪ ،‬انتصاراً‬
‫لختياراتك"‪.‬‬
‫َ‬
‫بعد زواجهما‪ ،‬باتا صديقين ل زوجين‪ ،‬وخرجا على أشكال الزواج‬
‫التقليدية‪ ،‬حيث أصبح الشارع بيتهما الذي يقضيان فيه ج ّ‬
‫ل وقتهما‪.‬‬
‫وتصف عبلة علقتهما الزوجية قائلة‪" :‬كان الحب في داخله‪ ،‬وكان‬
‫التصاقي الشديد به يُشعره كثيرا ً بالقيد والتوتر والعبء النفسي‬
‫أحياناً‪ ،‬ولعل مرد ذلك إلى إحساسه العميق الدائم بأنه لم يمنحني‬
‫راحة‪ ،‬أو أن الحياة ذاتها لم تمنحنا استقراراً"‪.‬‬
‫لم تكن هناك طقوس معينة تلزم دنقل أثناء كتابته للقصيدة‪ ،‬كما‬
‫توضح عبلة التي رافقته في مشواره البداعي والحياتي‪ ،‬سوى‬
‫توفر السجائر التي ظلت صديقة أمل المقّربة حتى وفاته‪ .‬كان‬
‫ف عن‬
‫مرض السرطان قد بدأ يغزو رئته‪" :‬قال له الطبيب‪ :‬ك ّ‬
‫ف عن السجائر لن يعوق السرطان الهادر في‬
‫السجائر‪ ،‬قال‪ :‬إن الك ّ‬
‫صدري‪ ،‬دعها فهي متعتي الخيرة"‪.‬‬
‫بدأ السرطان يأخذ من جسد أمل الناحل‪ ،‬فتزداد روحه تألقاً‬
‫وجبروتاً‪ .‬وكان يصارع الموت بعناد ل يلين‪ .‬وكانت مأساة أمل‪ ،‬كما‬
‫توضح عبلة‪" :‬أنه ظل قادرا ً على حمل البحر‪ ،‬بينما البحر لم يستطع‬
‫أن يحمله‪ ..‬أجمل سمكة نادرة في مياهه‪ ..‬ظل دائما ً يبحث عن‬
‫التوازن الصعب داخل هذا العالم المتواتر والمرفوض حوله‪ ،‬وداخل‬
‫هذا التناثر الحاد في كيانه حتى انفجر كل شيء‪ ..‬وتمدد‬
‫السرطان"‪.‬‬
‫لقد بدأت معاناة أمل مع السرطان بعد مضي تسعة أشهر على‬
‫زواجه بعبلة‪ ،‬وظل المرض يتمدد‪ ،‬لن أمل وعبلة لم يكونا يمتلكان‬
‫"ملّيماً" واحدا ً من أجرة الطبيب التي بلغت ‪ 300‬جنيه‪ .‬وفي ظل‬
‫حة‪ ،‬شعر الثنان‪ ،‬بجبروت الفقر‪" :‬إنها المرة‬
‫الحاجة المادية المل ّ‬
‫الولى التي نعرف فيها قسوة الفقر‪ ..‬المرض هو الحالة الوحيدة‬
‫على هذه الرض التي تحول الفقير إلى بائس حين يواجه قدره‬
‫عاجزاً"‪.‬‬
‫وتروي عبلة قصة علج دنقل في معهد السرطان‪ ،‬حيث امتدت‬
‫فترة العلج لكثر من سنة ونصف السنة‪ ،‬أعلن الطباء بعدها‪ ،‬عن‬
‫حتمية موت أمل‪ .‬وتسرد عبلة هذه التجربة‪ ،‬بكثير من الحزن‪ ،‬قائلة‪:‬‬
‫"نظر طبيب معهد السرطان إلى تحليل الدم الخير‪ ،‬ودون أن يدري‬
‫ما نعرفه قال‪ :‬للسف الشديد لقد أكدت التحاليل إصابتك‬
‫شيئا ً ع ّ‬
‫بالتراتوما‪ ،‬وهو أمر صعب‪ ،‬لم نكن نريده‪ ،‬لكننا سنبذل ما لدينا من‬
‫أحدث طرق للعلج"‪ .‬كانت ردة فعل عبلة على كلم الطبيب قوية‬

‫جداً‪ ،‬ما اضطر الطباء إلى إخراجها من الغرفة‪ .‬بينما واصل أمل‬
‫ت قاسيا ً معها إلى هذا الحد‪ .‬كان يمكن‬
‫حديثه مع الطبيب‪" :‬لماذا كن َ‬
‫أن تخبرني وحدي"‪ .‬لقد كان أكثر ما يخشاه دنقل ليس الموت‪،‬‬
‫وإنما بكاء أمه وعبلة عليه‪.‬‬
‫كان أمل مريضا ً استثنائياً‪ ،‬فقد تمت في جسده تجربة علج‬
‫إشعاعي هي الولى من نوعها في الشرق الوسط‪ ،‬حصل فيها‬
‫على أكبر نسبة إشعاع ذري مكثف تُعطى لمريض في جرعة واحدة‪.‬‬
‫وخرج من تلك التجربة منتصراً‪ ،‬غير أن المر لم يدم طويلً‪ ،‬إذ‬
‫أصيب أمل في النهاية بغيبوبة‪" :‬هكذا أعلن أمل الموت‪ ،‬لكنه‬
‫كطبيعته ما زال حتى النفس الخير‪ ،‬يحلم بالمقاومة‪ .‬في منتصف‬
‫الليل‪ ،‬قبيل وفاته بساعات قليلة‪ ،‬زاره ناصر الخطيب مدير مكتب‬
‫جريدة (الرياض) بالقاهرة‪ .‬أيقظ أمل من غيبوبته‪ ،‬وهمس في أذنه‬
‫م‪ .‬فتح أمل عينيه‪ ،‬وبصعوبة في النطق أجاب‪ :‬ل‬
‫و ْ‬
‫باكياً‪ :‬أمل قا ِ‬
‫أملك سوى المقاومة‪ .‬ثم راح في غيبوبة"‪.‬‬
‫كثير من الحداث اليومية والتفاصيل الحميمة‪ ،‬في علقتها بأمل‬
‫منتها عبلة في "الجنوبي"‪ ،‬كما تحدثت عن مشاكلهما‬
‫دنقل ض ّ‬
‫وخلفاتهما التي كانت تزيد علقتهما الزوجية والنسانية متانة‬
‫وصلبة‪ .‬كما ض َّ‬
‫منت عبلة في "الجنوبي" قصائد ألقاها أمل في‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫مناسبات مختلفة‪ ،‬كانت تتوقف أحيانا لتنقدها أو تعلق عليها‪ ،‬أو‬
‫تشرح الموقف أو المناسبة التي قيلت فيها‪.‬‬
‫وأخيراً‪ ،‬فإن "الجنوبي" هو بمثلبة هدية حب ووفاء من عبلة‬
‫الرويني إلى رفيق دربها أمل دنقل الذي لم ينجح الموت في‬
‫ف تصدح الجيال بشعره‪.‬‬
‫وله إلى صوت قوي صا ٍ‬
‫تغييبه‪ ،‬وإنما ح ّ‬
‫__________________‬

‫أعمال الشاعر‬
‫البكاء بين يدي زرقاء اليمامة‬
‫ة ‪..‬‬
‫أيتها العرافة المقدَّس ْ‬

‫ت إليك ‪ ..‬مثخنا ً بالطعنات والدماءْ‬
‫جئ ُ‬
‫أزحف في معاطف القتلى‪ ،‬وفوق الجثث المكدّسة‬
‫منكسر السيف‪ ،‬مغبَّر الجبين والعضاءْ‪.‬‬
‫أسأل يا زرقاءْ ‪..‬‬
‫ت عن‪ ،‬نبوءة العذراء‬
‫ك الياقو ِ‬
‫عن فم ِ‬
‫عن ساعدي المقطوع‪ ..‬وهو ما يزال ممسكا ً بالراية المنكَّسة‬
‫عن صور الطفال في الخوذات‪ ..‬ملقاةً على الصحراء‬
‫ه ُّ‬
‫م بارتشاف الماء‪..‬‬
‫ي الذي ي َ ُ‬
‫عن جار َ‬
‫سه ‪ ..‬في لحظة الملمسة !‬
‫ص رأ َ‬
‫فيثقب الرصا ُ‬
‫و بالرمال والدماء !!‬
‫عن الفم المحش ِّ‬
‫أسأل يا زرقاء ‪..‬‬
‫عن وقفتي العزلء بين السيف ‪ ..‬والجداْر !‬
‫عن صرخة المرأة بين ال َّ‬
‫سبي‪ .‬والفراْر ؟‬
‫ت العار‪..‬‬
‫كيف حمل ُ‬
‫ت ؟ دون أن أقتل نفسي ؟ ! دون أن أنهار ؟ !‬
‫ثم مشي ُ‬
‫ودون أن يسقط لحمي ‪ ..‬من غبار التربة المدنسة ؟ !‬
‫َ‬
‫تكل ّمي أيتها النبية المقدسة‬
‫ن‬
‫ة ‪ ..‬بالشيطا ْ‬
‫ه ‪ ..‬باللعن ِ‬
‫تكلمي ‪ ..‬بالل ِ‬
‫ك‪ ،‬فالجرذان ‪..‬‬
‫ل تغمضي عيني ِ‬
‫ق من دمي حساءَها ‪ ..‬ول أردُّها !‬
‫تلع َ‬
‫مهان‬
‫تكلمي ‪ ...‬لشدَّ ما أنا ُ‬
‫َ‬
‫ل الل ّيل يُخفي عورتي ‪ ..‬ول الجدران !‬
‫ول اختبائي في الصحيفة التي أشدُّها ‪..‬‬

‫ول احتمائي في سحائب الدخان !‬
‫ة المشاكسة‬
‫ة العينين ‪ ..‬عذب ُ‬
‫ة واسع ُ‬
‫‪ ..‬تقفز حولي طفل ٌ‬
‫ق ُّ‬
‫( ‪ -‬كان ي َ ُ‬
‫ص عنك يا صغيرتي ‪ ..‬ونحن في الخنادْق‬
‫فنفتح الزرار في ستراتنا ‪ ..‬ونسند البنادقْ‬
‫عطَشا ً في الصحراء المشمسة ‪..‬‬
‫وحين مات َ‬
‫َ‬
‫رطّب باسمك الشفاه اليابسة ‪..‬‬
‫وارتخت العينان !)‬
‫م المدان ؟‬
‫ي المتَّه َ‬
‫فأين أخفي وجه َ‬
‫ة الطروب ‪ :‬ضحكته‪..‬‬
‫والضحك ُ‬
‫ن!؟‬
‫ه ‪ ..‬والغمازتا ْ‬
‫والوج ُ‬
‫***‬
‫أيتها النبية المقدسة ‪..‬‬
‫سك َ ُّ‬
‫ة َ‬
‫ة ‪..‬‬
‫سن َ ً‬
‫سن َ ً‬
‫ف َ‬
‫ت َ‬
‫ل تسكتي ‪ ..‬فقد َ‬
‫ن‬
‫لكي أنال فضلة الما ْ‬
‫س ‪"..‬‬
‫ي "اخر ْ‬
‫قيل ل َ‬
‫ت بالخصيان !‬
‫ت ‪ ..‬وعميت ‪ ..‬وائتمم ُ‬
‫فخرس ُ‬
‫س ) أحرس القطعان‬
‫ظلل ُ‬
‫ت في عبيد ( عب ِ‬
‫أجتُّز صو َ‬
‫فها ‪..‬‬
‫أردُّ نوقها ‪..‬‬
‫أنام في حظائر النسيان‬
‫ي ‪ :‬الكسرةُ ‪ ..‬والماءُ ‪ ..‬وبعض الثمرات اليابسة ‪.‬‬
‫طعام َ‬
‫ن‬
‫وها أنا في ساعة الطعا ْ‬
‫ن‬
‫ساع َ‬
‫ة أن تخاذل الكماةُ ‪ ..‬والرماةُ ‪ ..‬والفرسا ْ‬

‫دُعيت للميدان !‬
‫م الضأن ‪..‬‬
‫أنا الذي ما ذق ُ‬
‫ت لح َ‬
‫أنا الذي ل حو َ‬
‫ل لي أو شأن ‪..‬‬
‫أنا الذي أقصيت عن مجالس الفتيان ‪،‬‬
‫أدعى إلى الموت ‪ ..‬ولم أدع الى المجالسة !!‬
‫تكلمي أيتها النبية المقدسة‬
‫تكلمي ‪ ..‬تكلمي ‪..‬‬
‫فها أنا على التراب سائ ً‬
‫ل دمي‬
‫ئ ‪ ..‬يطلب المزيدا ‪.‬‬
‫وهو ظم ً‬
‫ت الذي يخنقني ‪:‬‬
‫أسائل الصم َ‬
‫" ما للجمال مشيُها وئيدا ‪ ..‬؟! "‬
‫أجندل ً يحملن أم حديدا ‪ ..‬؟!"‬
‫فمن تُرى يصدُ ْ‬
‫قني ؟‬
‫أسائل الرك َّع والسجودا‬
‫أسائل القيودا ‪:‬‬
‫" ما للجمال مشيُها وئيدا ‪ ..‬؟! "‬
‫" ما للجمال مشيُها وئيدا ‪ ..‬؟! "‬
‫أيتها ال َّ‬
‫عرافة المقدسة ‪..‬‬
‫ماذا تفيد الكلمات البائسة ؟‬
‫ت عن قوافل الغباْر ‪..‬‬
‫ت لهم ما قل ِ‬
‫قل ِ‬
‫ك‪ ،‬يا زرقاء‪ ،‬بالبوار !‬
‫فاتهموا عيني ِ‬
‫ت عن مسيرة الشجار ‪..‬‬
‫ت لهم ما قل ِ‬
‫قل ِ‬
‫ك الثرثار !‬
‫فاستضحكوا من وهم ِ‬

‫وحين ُ‬
‫دّ السيف ‪ :‬قايضوا بنا ‪..‬‬
‫فوجئوا بح ِ‬
‫والتمسوا النجاةَ والفرار !‬
‫ب‪،‬‬
‫ونحن جرحى القل ِ‬
‫ح والفم ‪.‬‬
‫جرحى الرو ِ‬
‫ت ‪..‬‬
‫لم يبق إل المو ُ‬
‫م ‪..‬‬
‫والحطا ُ‬
‫والدماْر ‪..‬‬
‫ة مشّردون يعبرون آخَر النهاْر‬
‫وصبي ٌ‬
‫ر‪،‬‬
‫ونسوةٌ يسقن في سلسل الس ِ‬
‫وفي ثياب العاْر‬
‫مطأطئات الرأس‪ ..‬ل يملكن إل الصرخات الناعسة !‬
‫ها أنت يا زرقاءْ‬
‫وحيدةٌ ‪ ...‬عمياءْ !‬
‫ب ‪ ..‬والضواءْ‬
‫ت الح ِّ‬
‫وما تزال أغنيا ُ‬
‫ت ‪ ..‬والزياءْ !‬
‫ت الفارها ُ‬
‫والعربا ُ‬
‫ش َّ‬
‫م َ‬
‫وها‬
‫ي ال ُ‬
‫فأين أخفي وجه َ‬
‫كّر الصفاء ‪ ..‬البله‪ ..‬المم َّ‬
‫وها‪.‬‬
‫كي ل أع ِ‬
‫في أعين الرجال والنساءْ !؟‬
‫وأنت يا زرقاء ‪..‬‬
‫وحيدة ‪ ..‬عمياء !‬
‫وحيدة ‪ ..‬عمياء !‬

‫واس"‬
‫من أوراق "أبو ن ّ‬

‫" ملك أم كتابة ؟ "‬
‫صاح بي صاحبي ‪ ,‬و هو يلقى بدرهمه في الهواء‬
‫م يلقفه ‪..‬‬
‫ث ّ‬
‫( خارجين من الدرس كنّا ‪ ..‬و حبر الطفولة فوق الرداء‬
‫و العصافير تمرق عبر البيوت ‪،‬‬
‫و تهبط فوق النخيل البعيد ! )‬
‫‪... ... ... ...‬‬
‫" ملك أم كتابة ؟ "‬
‫صاح بي ‪ ..‬فانتبهت ‪ ،‬ورفت ذبابة‬
‫حول عينين لمعتين ‪..‬‬
‫فقلت ‪ " :‬الكتابة "‬
‫‪ ..‬فتح اليد مبتسما ؛ كان وجه المليك السعيد‬
‫باسما في مهابة !‬
‫***‬
‫" ملك أم كتابة ؟ "‬
‫صحت فيه بدوري ‪..‬‬
‫فرفرف في مقلتيه الصبا والنجابة‬
‫و أجاب ‪ " :‬الملك "‬
‫دون أن يتلعثم ‪ ..‬أو يرتبك‬
‫و فتحت يدي ‪..‬‬
‫كان نقش الكتابة‬
‫بارزا في صلبة !‬
‫‪... ... ...‬‬

‫دارت الرض دوراتها ‪..‬‬
‫حملتنا الشواديف من هدأ النهر‬
‫ألقت بنا في جداول أرض الغرابة‬
‫نتفّرق بين حقول السى ‪ ..‬و حقول الصبابة ‪.‬‬
‫قطرتين ‪ ,‬التقينا على سلّم القصر ‪..‬‬
‫ذات مساء وحيد‬
‫كنت فيه ‪ :‬نديم الرشيد‬
‫بينما صاحبي ‪ ..‬يتولّى الحجابة !!‬
‫نائما كنت جانبه ؛ وسمعت الحرس‬
‫يوقظون أبي !‬
‫ي‬
‫خارج ّ‬
‫أنا ‪! ..‬‬
‫مارق‬
‫من ؟ أنا !‬
‫مي‬
‫صرخ الطفل في صدر أ ّ‬
‫مي محلولة الشعر واقفة في ملبسها المنزليّة )‬
‫(وأ ّ‬
‫إخرسوا‬
‫واختبأنا وراء الجدار‬
‫اخسروا‬
‫تسلّل في الحلق خيط من الدم‬
‫كان أبي يمسك الجرح ‪،‬‬
‫يمسك قامته ‪ ..‬و مهابته العائليّة !‬
‫يا أبي‬

‫اخرسوا‬
‫مي ‪ ،‬و الطفل في صدرها مانبس‬
‫و تواريت في ثوب أ ّ‬
‫ومضوا بأبي تاركين لنا اليتم متشحا بالخرس‬
‫‪... ... ... ...‬‬
‫ك ّ‬
‫ل ما كنت أكتب في هذه الصفحة الورقيّة‬
‫صادرته العسس‬
‫‪... ... ... ...‬‬

‫مي خادمة فارسيّة‬
‫‪ ...‬و أ ّ‬
‫يتبادل سادتها النظرات لردافها ‪..‬‬
‫عندما تنحني لتضيء اللّهب‬
‫يتندّر سادتها الطيّبون بلهجتها العجميّة ‪1‬‬
‫***‬
‫نائما كنت جانبها ‪ ،‬ورأيت ملك القدس‬
‫ينحني ‪ ،‬و يربّت وجنتها‬
‫و تراخى الذراعان عنّي قليل‬
‫و سارت بقلبي قشعريرة الصمت‬
‫مي ؛ و عاد لي الصوت‬
‫أ ّ‬‫مي ؛ و جاوبني الموت‬
‫وأ ّ‬
‫مي ؛ و عانقتها ‪ ..‬و بكيت‬
‫أ ّ‬
‫و غام بي الدمع حتّى احتبس !‬
‫***‬
‫‪... ... ...‬‬
‫ل تسألني إن كان القرآن‬

‫ي‬
‫مخلوقا أو أزل ّ‬
‫بل سلني إن كان السلطان‬
‫ي‬
‫ل ّ‬
‫صا ‪ ..‬أو نصف نب ّ‬
‫‪... ... ...‬‬
‫كنت في كربلء‬
‫قال لي الشيخ أن الحسين‬
‫مات من أجل جرعة ماء‬
‫‪... ... ...‬‬
‫و تساءلت كيف السيوف استباحت بني الكرمين‬
‫صرته السماء‬
‫فأجاب الذي ب ّ‬
‫إنّه الذهب المتلليء في ك ّ‬
‫ل عين‬
‫‪... ... ...‬‬
‫إن تكن كلمات الحسين‬
‫و سيوف الحسين‬
‫و جلل الحسين‬
‫ق من ذهب المراء‬
‫سقطت دون أن تنقذ الح ّ‬
‫ق ثرثرة الشعراء‬
‫أفتقدر أن تنقذ الح ّ‬
‫و الفرات لسان من الدم ل يجد الشفتين ؟ !‬
‫***‬
‫مات من أجل جرعة ماء‬
‫فاسقني يا غلم صباح مساء‬
‫اسقني يا غلم ‪..‬‬
‫علّني بالمدام ‪..‬‬
‫أتناسى الدماء‬

‫الخرون دائما‬
‫ل تنظروا لي هكذا‬
‫إني أخاف‪..‬‬
‫لست أنا الذي سحقت الخصب في أطفالكم ‪،‬‬
‫جعلتهم خصيان‬
‫لست أن الذي نبشت القبر ‪،‬‬
‫كي أضاجع الجثمان‬
‫لست أنا الذي اختلست ليلة‬
‫لدى عشيقة الملك‬
‫فلتبحثوا عمن سيدلي باعتراف‬
‫الخــــــــريــــــــن‬
‫(‪)1‬‬
‫هذا الصبي في فراشه اضطجع‬
‫وفي كتاب أحمر الغلف‬
‫تجمدت عيناه في سطور ‪:‬‬
‫***‬
‫((‪...‬وفجأة‪....‬ساد الظلم ‪))...‬‬
‫(( غالب لوبين نفسه‪))......‬‬
‫(( أشهر روجر مسدسة‪:‬‬
‫هل أطلق الرصاص بوبين ‪))...‬‬
‫(( ‪..‬ومزق الرصاص هدأة السكون ‪))..‬‬
‫(( صوت ارتطام جسم في الظلم ‪))..‬‬

‫(( صوت محرك يدور في نهاية الطري ‪))..‬‬
‫‪.....‬وهب من فراشه يطارد الشبح‬
‫فشبح رأسه في قائم السرير‪..‬‬
‫تحسس الدماء في جبهته‪،‬‬
‫ثم انبطح‬
‫ليطلق الرصاص خلف المجرمين‪..‬‬
‫(‪)2‬‬
‫صديقتي ‪ ..‬شدت على يدي ‪،‬‬
‫وقالت‪ :‬لن أجىء غرفتك‬
‫ل بد أن نبقى معا إلى البد‪..‬‬
‫ولم أرد‬
‫لن ثوب العرس في معارض الزياء‬
‫نجمة تدور في سراب‬
‫لم أزل أدق بابا بعد باب‪..‬‬
‫وخطوتي تنهيدة‪،‬‬
‫وأعيني ضباب‪..‬‬
‫حتى وصلت غرفتي في آخر المطاف‬
‫وهرتي تلد‪..‬‬
‫مواؤها عذاب أثنى ليلة المخاض‬
‫أنثى وحيدة تلد‪..‬‬
‫وأخلد الجيران للسكون‬
‫وقطهم جاف على نافذة بين‬
‫يعلق في فروته الناصعة البياض‬

‫يعلق عن فروته عذاب هرتى المتحد‬
‫‪ ..‬سعت إليه ذات ليلة‪،‬‬
‫ولم تسله ثوبا ً للزفاف‬
‫لن ثوب العرس في معارض الزياء‬
‫نجمة تدور في سراب‬
‫(‪)3‬‬
‫بلقيس ألهبت سليمان الحكيم‬
‫أنثى رمت بساطها المضباف للنجوم‬
‫لكن سليمان الحكيم‪..‬‬
‫يقتل غيلة أمير الجند‬
‫لنه يريد أن يبنى بزوجة المير‬
‫وزوجة المير تغتال ابن بلقيس الصغير‬
‫لنها تريد أن يكون طفلها ولى العهد‬
‫لكن ولى العهد قال لي‬
‫بأنه حين يفع‬
‫بلقيس راودته ذات ليلة عن نفسها‬
‫لم يستطع‬
‫أن يمتنع‬
‫‪..‬كانت غللة من الحرير‬
‫تهتز فوق مشجب المساء‬
‫سألته‪:‬‬
‫هل تستطيع يا صديقي الفشاء‬
‫عن ابن بلقيس ‪..‬أبوه من يكون؟‬

‫قال‪ :‬أنا ما قلت شيئا‪،‬‬
‫ما فعلت شى‬
‫الخرون‬
‫***‬
‫لنني أخاف‬
‫ل تنظروا لى هكذا‪..،‬فالخرون‬
‫هم الذين يفعلون‬
‫ح!‬
‫ل تصال ْ‬
‫‪..‬ولو منحوك الذهب‬
‫أترى حين أفقأ عينيك‬
‫ثم أثبت جوهرتين مكانهما‪..‬‬
‫هل ترى‪..‬؟‬
‫هي أشياء ل تشترى‪:..‬‬
‫ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك‪،‬‬
‫ح ُّ‬
‫ة‪،‬‬
‫سكما ‪ -‬فجأةً ‪ -‬بالرجول ِ‬
‫هذا الحياء الذي يكبت الشوق‪ ..‬حين تعان ُ‬
‫ه‪،‬‬
‫ق ُ‬
‫ت ‪ -‬مبتسمين ‪ -‬لتأنيب أمكما‪..‬‬
‫الصم ُ‬
‫وكأنكما‬
‫ما تزالن طفلين!‬
‫تلك الطمأنينة البدية بينكما‪:‬‬
‫أ َّ‬
‫ف َ‬
‫ن سي َ‬
‫ك‪..‬‬
‫ن سيفا ِ‬
‫ن صوت َ َ‬
‫ك‬
‫صوتا ِ‬
‫أنك إن م َّ‬
‫ت‪:‬‬

‫للبيت ر ٌّ‬
‫ب‬
‫ب‬
‫وللطفل أ ْ‬
‫هل يصير دمي ‪-‬بين عينيك‪ -‬ماءً؟‬
‫أتنسى ردائي الملطَّ َ‬
‫خ بالدماء‪..‬‬
‫تلبس ‪-‬فوق دمائي‪ -‬ثيابًا مطَّرَزةً بالقصب؟‬
‫ب!‬
‫إنها الحر ُ‬
‫ب‪..‬‬
‫قد تثقل القل َ‬
‫لكن خلفك عار العرب‬
‫ح‪..‬‬
‫ل تصال ْ‬
‫ول تتو َّ‬
‫خ الهرب!‬
‫(‪)2‬‬
‫ل تصالح على الدم‪ ..‬حتى بدم!‬
‫س‬
‫ل تصالح! ولو قيل رأس برأ ٍ‬
‫أك ُّ‬
‫ل الرؤوس سواءٌ؟‬
‫أقلب الغريب كقلب أخيك؟!‬
‫أعيناه عينا أخيك؟!‬
‫وهل تتساوى يدٌ‪ ..‬سيفها كان لك‬
‫د سيفها أثْكَلك؟‬
‫بي ٍ‬
‫سيقولون‪:‬‬
‫جئناك كي تحقن الدم‪..‬‬
‫جئناك‪ .‬كن ‪-‬يا أمير‪ -‬الحكم‬
‫سيقولون‪:‬‬
‫ها نحن أبناء عم‪.‬‬

‫قل لهم‪ :‬إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك‬
‫ف في جبهة الصحراء‬
‫واغرس السي َ‬
‫إلى أن يجيب العدم‬
‫إنني كنت لك‬
‫سا‪،‬‬
‫فار ً‬
‫خا‪،‬‬
‫وأ ً‬
‫وأبًا‪،‬‬
‫ملِك!‬
‫و َ‬
‫(‪)3‬‬
‫ل تصالح ‪..‬‬
‫ولو حرمتك الرقاد‬
‫ت الندامة‬
‫صرخا ُ‬
‫وتذكَّر‪..‬‬
‫(إذا لن قلبك للنسوة اللبسات السواد ولطفالهن الذين تخاصمهم‬
‫البتسامة)‬
‫ت أخيك "اليمامة"‬
‫أن بن َ‬
‫زهرةٌ تتسربل ‪-‬في سنوات الصبا‪-‬‬
‫بثياب الحداد‬
‫ت‪:‬‬
‫ت‪ ،‬إن عد ُ‬
‫كن ُ‬
‫ج القصر‪،‬‬
‫تعدو على دََر ِ‬
‫تمسك ساق َّ‬
‫ي عند نزولي‪..‬‬
‫ة‪-‬‬
‫فأرفعها ‪-‬وهي ضاحك ٌ‬
‫فوق ظهر الجواد‬

‫ة‬
‫ها هي الن‪ ..‬صامت ٌ‬
‫حرمتها يدُ الغدر‪:‬‬
‫من كلمات أبيها‪،‬‬
‫ة‬
‫ارتدا ِ‬
‫ء الثياب الجديد ِ‬
‫من أن يكون لها ‪-‬ذات يوم‪ -‬أ ٌ‬
‫خ!‬
‫ب يتب َّ‬
‫سم في عرسها‪..‬‬
‫من أ ٍ‬
‫ج أغضبها‪..‬‬
‫وتعود إليه إذا الزو ُ‬
‫وإذا زارها‪ ..‬يتسابق أحفادُه نحو أحضانه‪،‬‬
‫لينالوا الهدايا‪..‬‬
‫م)‬
‫ويلهوا بلحيته (وهو مستسل ٌ‬
‫ويشدُّوا العمامة‪..‬‬
‫ل تصالح!‬
‫فما ذنب تلك اليمامة‬
‫لترى الع َّ‬
‫ش محتر ً‬
‫قا‪ ..‬فجأةً‪،‬‬
‫وهي تجلس فوق الرماد؟!‬
‫(‪)4‬‬
‫ل تصالح‬
‫ولو ت َّ‬
‫وجوك بتاج المارة‬
‫كيف تخطو على جثة ابن أبي َ‬
‫ك‪..‬؟‬
‫وكيف تصير الملي َ‬
‫ك‪..‬‬
‫ه البهجة المستعارة؟‬
‫على أوج ِ‬
‫كيف تنظر في يد من صافحوك‪..‬‬
‫فل تبصر الدم‪..‬‬

‫في كل كف؟‬
‫ما أتاني من الخلف‪..‬‬
‫إن سه ً‬
‫سوف يجيئك من ألف خلف‬
‫ما وشارة‬
‫فالدم ‪-‬الن‪ -‬صار وسا ً‬
‫ل تصالح‪،‬‬
‫ولو ت َّ‬
‫وجوك بتاج المارة‬
‫إن عر َ‬
‫ف‬
‫شك‪ :‬سي ٌ‬
‫ف‬
‫وسيفك‪ :‬زي ٌ‬
‫ت الشرف‬
‫ن ‪-‬بذؤابته‪ -‬لحظا ِ‬
‫إذا لم تز ْ‬
‫واستطبت‪ -‬الترف‬
‫(‪)5‬‬
‫ل تصالح‬
‫م‬
‫ولو قال من مال عند الصدا ْ‬
‫"‪ ..‬ما بنا طاقة لمتشاق الحسام‪"..‬‬
‫عندما يمل الحق قلبك‪:‬‬
‫تندلع النار إن تتن َّ‬
‫س‬
‫ف ْ‬
‫ن الخيانة يخرس‬
‫ولسا ُ‬
‫ل تصالح‬
‫ولو قيل ما قيل من كلمات السلم‬
‫كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس؟‬
‫كيف تنظر في عيني امرأة‪..‬‬
‫أنت تعرف أنك ل تستطيع حمايتها؟‬
‫كيف تصبح فارسها في الغرام؟‬

‫كيف ترجو غدًا‪ ..‬لوليد ينام‬
‫ل لغلم‬
‫كيف تحلم أو تتغنى بمستقب ٍ‬‫منكَّس؟‬
‫وهو يكبر ‪-‬بين يديك‪ -‬بقلب ُ‬
‫ل تصالح‬
‫ول تقتسم مع من قتلوك الطعام‬
‫و قلبك بالدم‪..‬‬
‫واْر ِ‬
‫و التراب المقدَّس‪..‬‬
‫وار ِ‬
‫ف َ‬
‫و أسل َ‬
‫ك الراقدين‪..‬‬
‫وار ِ‬
‫إلى أن تردَّ عليك العظام!‬
‫(‪)6‬‬
‫ل تصالح‬
‫ولو ناشدتك القبيلة‬
‫باسم حزن "الجليلة"‬
‫أن تسوق الدهاءَ‬
‫وتُبدي ‪-‬لمن قصدوك‪ -‬القبول‬
‫سيقولون‪:‬‬
‫ها أنت تطلب ثأًرا يطول‬
‫فخذ ‪-‬الن‪ -‬ما تستطيع‪:‬‬
‫قليل ً من الحق‪..‬‬
‫في هذه السنوات القليلة‬
‫إنه ليس ثأرك وحدك‪،‬‬
‫ل فجيل‬
‫لكنه ثأر جي ٍ‬
‫وغدًا‪..‬‬

‫ة‪،‬‬
‫سوف يولد من يلبس الدرع كامل ً‬
‫ة‪،‬‬
‫يوقد النار شامل ً‬
‫يطلب الثأَر‪،‬‬
‫يستولد الح َّ‬
‫ق‪،‬‬
‫ضلُع المستحيل‬
‫من أ َ ْ‬
‫ل تصالح‬
‫ولو قيل إن التصالح حيلة‬
‫إنه الثأُر‬
‫ت شعلته في الضلوع‪..‬‬
‫تبه ُ‬
‫إذا ما توالت عليها الفصول‪..‬‬
‫ثم تبقى يد العار مرسومة (بأصابعها الخمس)‬
‫ه الذليلة!‬
‫فوق الجبا ِ‬
‫(‪)7‬‬
‫ح‪ ،‬ولو حذَّرتْك النجوم‬
‫ل تصال ْ‬
‫ورمى لك ك َّ‬
‫هانُها بالنبأ‪..‬‬
‫كنت أغفر لو أنني م ُّ‬
‫ت‪..‬‬
‫ما بين خيط الصواب وخيط الخطأ‪.‬‬
‫لم أكن غازيًا‪،‬‬
‫لم أكن أتسلل قرب مضاربهم‬
‫دا لثمار الكروم‬
‫لم أمد ي ً‬
‫لم أمد يدًا لثمار الكروم‬
‫أرض بستانِهم لم أطأ‬
‫لم يصح قاتلي بي‪" :‬انتبه"!‬

‫كان يمشي معي‪..‬‬
‫ثم صافحني‪..‬‬
‫ثم سار قليل ً‬
‫ولكنه في الغصون اختبأ!‬
‫فجأةً‪:‬‬
‫ثقبتني قشعريرة بين ضعلين‪..‬‬
‫واهتَّز قلبي ‪-‬كفقاعة‪ -‬وانفثأ!‬
‫ت‪ ،‬حتى احتملت على ساعد َّ‬
‫ي‬
‫وتحامل ُ‬
‫ت‪ :‬ابن عمي الزنيم‬
‫فرأي ُ‬
‫فا يتش َّ‬
‫واق ً‬
‫فى بوجه لئيم‬
‫ة‬
‫لم يكن في يدي حرب ٌ‬
‫أو سلح قديم‪،‬‬
‫لم يكن غير غيظي الذي يتشكَّى الظمأ‬
‫(‪)8‬‬
‫ح‪..‬‬
‫ل تصال ُ‬
‫إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة‪:‬‬
‫النجوم‪ ..‬لميقاتها‬
‫والطيور‪ ..‬لصواتها‬
‫والرمال‪ ..‬لذراتها‬
‫والقتيل لطفلته الناظرة‬
‫كل شيء تحطم في لحظة عابرة‪:‬‬
‫ف بالضيف ‪-‬‬
‫الصبا ‪ -‬بهج ُ‬
‫ت الحصان ‪ -‬التعر ُ‬
‫ة الهل ‪ -‬صو ُ‬
‫ة القلب حين يرى برعما ً في الحديقة يذوي ‪-‬‬
‫همهم ُ‬
‫الصلةُ لكي ينزل المطر الموسم ُّ‬
‫ي‪-‬‬
‫ت‬
‫مراوغة القلب حين يرى طائر المو ِ‬

‫وهو يرفرف فوق المبارزة الكاسرة‬
‫َ‬
‫ك ُّ‬
‫ل شي ٍ‬
‫ة فاجرة‬
‫ء تحطّم في نزو ٍ‬
‫والذي اغتالني‪ :‬ليس ربًا‪..‬‬
‫ليقتلني بمشيئته‬
‫ليس أنبل مني‪ ..‬ليقتلني بسكينته‬
‫ه الماكرة‬
‫ليس أمهر مني‪ ..‬ليقتلني باستدارت ِ ِ‬
‫ح‬
‫ل تصال ْ‬
‫ن‪..‬‬
‫فما الصلح إل معاهدةٌ بين ندَّي ْ‬
‫(في شرف القلب)‬
‫ل تُنت َ‬
‫ص‬
‫ق ْ‬
‫ص‬
‫والذي اغتالني َ‬
‫ضل ْ‬
‫مح ُ‬
‫سرق الرض من بين عين َّ‬
‫ي‬
‫ق ضحكته الساخرة!‬
‫والصمت يطل ُ‬
‫(‪)9‬‬
‫ل تصالح‬
‫فليس سوى أن تريد‬
‫س هذا الزمان الوحيد‬
‫أنت فار ُ‬
‫وسواك‪ ..‬المسوخ!‬
‫(‪)10‬‬
‫ح‬
‫ل تصال ْ‬
‫ح‬
‫س ل تصال ْ‬
‫الزيارة‬

‫يقال لم يجئ‪..‬‬
‫وقيل‪ :‬ل ‪ ..‬بل جاء بالمس‬
‫واستقبلته في المطار بعثة الشرف‬
‫وأطلقوا عشرين طلقة‪ -‬لدى وصوله‪-‬‬
‫وطلقة‪..‬في كبد الشمس‬
‫(لذا فإن الشمس لم تشرق علينا ذلك الصباح)‬
‫‪ ..‬وقيل‪ ..‬قيل إنه بعد مجئيه انصرف!‬
‫فلم يطب له المقام‪.‬‬
‫وقيل معشوقته هى التى لم ترض بالمقام‬
‫ثارت‪ ..‬لن كلبها الثير لم يحتمل الحر‪..‬‬
‫فعافت نفسه الطعام‬
‫(أصدرت السلطات مرسوما ً بأن يكف الطقس عن حرارته!!‬
‫لذا فإن الشمس لم تشرق علينا هذا الصباح)‬
‫من منكم الذي رأى صورته تنشر في صدارة الصحف‬
‫يقال إن أذنه مقطوعة الصوان!‬
‫هل شظيه في الحرب؟!‬
‫هل خنجر لمرأة غيور؟‬
‫أم‪ ..‬شده سيده منها مؤنباً‪..‬‬
‫ما قاقتلعتها يده في الجذب؟!‬
‫وقيل إن أنفه ملتهب من الشراب‬
‫ويدمن النساء في نداوة الشباب‬
‫(فهومن الفرسان في هذا المجال‪:‬‬
‫قرر أن ينضم باسم شعبة للمم المتحده‪..‬‬

‫حين رأى موظفاتها بديعات الجمال ! )‬
‫أنّى مشى‪..‬تحوطه حاشيه من النساء‬
‫يكسفن وجه الشمس أو يخسفن القمر‬
‫(لذا فإن الشمس لم تشرق علينا هذا الصباح )‬
‫ت أصغى للذي يشيع‬
‫ظلل ُ‬
‫حتى تهدلت على أذني أقاويل الوشاة‬
‫لكنني‪...‬حين أويت في نهاية المساء‬
‫عثرت في الراديو على محطة تغدق فوقه الثناء‬
‫تقول عنه‪..‬انه لوله‪..‬ما تساقط المطر‬
‫ول تبلور الندى‪...‬ول تنفس الشجر‬
‫ول تدفأت عاصفير الشتاء‬
‫‪..‬كان المذيع لينى يقول‬
‫يصفه بأنه حامي حمى الدين المنيع‬
‫وانه ينهج في حياته نهج الرسول‬
‫ترى ‪..‬أكان صادقا ما تتناقل الشفاه ؟!؟‬
‫أم كان صدقا مايقوله المذيع؟!؟‬
‫الرض ‪ ..‬و الجرح الذي ل ينفتح‬
‫الرض ما زالت ‪ ،‬بأذنيها دم من قرطها المنزوع ‪،‬‬
‫قهقهة اللّصوص تسوق هودجها ‪ ..‬و تتركها بل زاد ‪،‬‬
‫تشدّ أصابع العطش المميت على الرمال‬
‫تضيع صرختها بحمحمة الخيول ‪.‬‬
‫الرض ملقاة على الصحراء ‪ ...‬ظامئه ‪،‬‬

‫و تلقي الدلو مّرات ‪ ..‬و تخرجه بل ماء !‬
‫و تزحف في لهيب القيظ ‪..‬‬
‫ممه المغول‬
‫تسأل س ّ‬
‫و عيونها تخبو من العياء ‪ ،‬تستسقي جذور الشوك ‪،‬‬
‫تنتظر المصير المّر ‪ ..‬يطحنها الذبول‬
‫***‬
‫من أنت يا حارس ؟‬
‫جاج ‪..‬‬
‫إنّي أنا الح ّ‬
‫عصبّني بالتاج ‪..‬‬
‫تشرينها القارس !‬
‫***‬
‫الرض تطوى في بساط " النفط " ‪،‬‬
‫تحملها السفائن نحو " قيصر " كي تكون إذا تفتّحت‬
‫اللّفائف ‪:‬‬
‫رقصة ‪ ..‬و هديّة للنار في أرض الخطاه ‪.‬‬
‫دينارها القصدير مصهور على وجناتها ‪.‬‬
‫زنّارها المحلول يسأل عن زناة الترك ‪،‬‬
‫و السيّاف يجلدها ! و ماذا ؟ بعد أن فقدت بكارتها ‪..‬‬
‫ي من ألفين من ع ّ‬
‫شاقها !‬
‫و صارت حامل في عامها اللف ّ‬
‫ل النيل يغسل عارها القاسي ‪ ..‬و ل ماء الفرات !‬
‫حتّى لزوجة نهرها الدموي ‪،‬‬
‫و الموي يقعى في طريق النبع ‪:‬‬
‫" ‪ ..‬دون الماء رأسك يا حسين ‪" ..‬‬

‫و بعدها يتملّكون ‪ ،‬يضاجعون أرامل الشهداء ‪،‬‬
‫هروا من رجسهم ‪،‬‬
‫و ل يتوّرعون ‪ ،‬يؤذنّون الفجر ‪ ..‬لم يتط ّ‬
‫ق مات !‬
‫فالح ّ‬
‫***‬
‫ي‬
‫هل ثبّت الثّقف ّ‬
‫قناعة المهزوز ؟‬
‫فقد مضى تموز ‪..‬‬
‫ي!‬
‫بوجه العرب ّ‬
‫***‬
‫أحببت فيك المجد و الشعراء‬
‫ن الذي سرواله من عنكبوت الوهم ‪:‬‬
‫لك ّ‬
‫يمشي في مدائنك المليئة بالذباب‬
‫مق ‪،‬‬
‫يسقي القلوب عصارة الخدر المن ّ‬
‫و الطواويس التي نزعت تقاويم الحوائط ‪،‬‬
‫أوقفت ساعاتها ‪،‬‬
‫و تج ّ‬
‫سفراء ‪..‬‬
‫شأت بموائد ال ّ‬
‫سلطان ‪..‬‬
‫تنتظر النياشين التي يسخو بها ال ّ‬
‫فوق أكابر الغواث منهم !‬
‫يا سماء ‪:‬‬
‫أك ّ‬
‫ل عام ‪ :‬نجمة عربيّة تهوى ‪..‬‬
‫و تدخل نجمة برج البرامك ! ؟‬
‫ما تزال موعظ الخصيان باسم الجالسين على الحراب ؟‬
‫ي ‪..‬‬
‫و أراك ‪ ..‬و " ابن سلول " بين المؤمنين بوجهه القزح ّ‬

‫يسري بالوقيعة فيك ‪،‬‬
‫و النصار واجمة ‪..‬‬
‫وك ّ‬
‫ل قريش واجمة ‪..‬‬
‫فمن يهديه للرأي الصواب ؟ !‬
‫***‬
‫ملثّما يخطو ‪..‬‬
‫وهته النار !‬
‫قد ش ّ‬
‫هل يصلح العطار‬
‫ما أفسد النفط ؟‬
‫***‬
‫لم يبق من شيء يقال ‪.‬‬
‫يا أرض ‪:‬‬
‫هل يلد الرجال‬
‫مقابلة خاصة مع ابن نوح‬
‫ح!‬
‫جاء طوفا ُ‬
‫ن نو ْ‬
‫غرقُ شيئاً‪ ..‬فشيئا ً‬
‫ةت ْ‬
‫المدين ُ‬
‫تفُّر العصافيُر‪,‬‬
‫والماءُ يعلو‪.‬‬
‫ت‬
‫ت البيو ِ‬
‫على دََرجا ِ‬
‫ت‪-‬‬
‫ الحواني ِ‬‫د‪-‬‬
‫مبْنى البري ِ‬
‫ َ‬‫ك‪-‬‬
‫ البنو ِ‬‫ل (أجداِدنا الخالدين) ‪-‬‬
‫‪ -‬التماثي ِ‬

‫د‪-‬‬
‫ المعاب ِ‬‫ة ال َ‬
‫مح ‪-‬‬
‫ول ِ‬
‫أ ْ‬‫ق ْ‬
‫ج ِ‬
‫ة‪-‬‬
‫ت الولد ِ‬
‫ مستشفيا ِ‬‫ن‪-‬‬
‫ة ال ِّ‬
‫ بواب ِ‬‫سج ِ‬
‫ة‪-‬‬
‫ر الولي ِ‬
‫ دا ِ‬‫ه‪.‬‬
‫ة الثّكنا ِ‬
‫أروق ِ‬
‫ت ال َ‬
‫حصين ْ‬
‫العصافيُر تجلو‪..‬‬
‫رويداً‪..‬‬
‫رويدا‪..‬‬
‫ويطفو الوز على الماء‪,‬‬
‫ث‪..‬‬
‫يطفو الثا ُ‬
‫ة طفل‪..‬‬
‫ولُعب ُ‬
‫و َ‬
‫حزينه‬
‫شهق ُ‬
‫ة أم ٍ َ‬
‫ال َّ‬
‫ح!‬
‫سطو ْ‬
‫وحن فوقَ ال ُ‬
‫صبايا يُل ّ‬
‫ح‪.‬‬
‫جاءَ طوفا ُ‬
‫ن نو ْ‬
‫و ال َّ‬
‫ه‬
‫م "الحكماءُ" يفّرو َ‬
‫سفين ْ‬
‫هاه ُ‬
‫ن نح َ‬
‫ة‬
‫ن‪ -‬قاضى القضا ِ‬
‫ن‪ -‬سائس خيل المير‪ -‬المرابو َ‬
‫المغنو َ‬
‫ه!) ‪-‬‬
‫(‪ ..‬ومملوك ُ ُ‬
‫حام ُ‬
‫د‬
‫ف ‪ -‬راقص ُ‬
‫ل السي ُ‬
‫ة المعب ِ‬
‫ستعاْر)‬
‫(ابته َ‬
‫جت عندما انتشل ْ‬
‫م ْ‬
‫ت شعَرها ال ُ‬
‫ب ‪ -‬مستوردو َ‬
‫ح‪-‬‬
‫شحنا ِ‬
‫ت ال ّ‬
‫ جباةُ الضرائ ِ‬‫سل ِ‬
‫متِه النثوي ال َّ‬
‫ح!‬
‫ق المير ِ‬
‫صبو ْ‬
‫ة في س ْ‬
‫عشي ُ‬
‫ح‪.‬‬
‫جاءَ طوفان نو ْ‬

‫جبناءُ يفّرون نحو ال َّ‬
‫ه‪.‬‬
‫م ال ُ‬
‫سفين ْ‬
‫ها ه ُ‬
‫ت‪..‬‬
‫بينما كُن ُ‬
‫ة‬
‫ب المدين ْ‬
‫كا َ‬
‫ن شبا ُ‬
‫ح‬
‫يلجمو َ‬
‫مو ْ‬
‫ن جوادَ المياه ال َ‬
‫ج ُ‬
‫مياهَ على الكَتفين‪.‬‬
‫ن ال ِ‬
‫ينقلو َ‬
‫ن‬
‫ويستبقو َ‬
‫ن الزم ْ‬
‫ة‬
‫سدود الحجار ِ‬
‫يبتنو َ‬
‫ن ُ‬
‫َ‬
‫صبا والحضاره‬
‫َ‬
‫مهادَ ال ِّ‬
‫ن ِ‬
‫عل ّهم يُنقذو َ‬
‫َ‬
‫ن!‬
‫عل ّهم يُنقذو َ‬
‫ن‪ ..‬الوط ْ‬
‫ح بي سيدُ ال ُ‬
‫ل‬
‫ك ‪ -‬قبل ُ‬
‫فل ِ‬
‫‪ ..‬صا َ‬
‫حلو ِ‬
‫ال َّ‬
‫ه‪:‬‬
‫سكين ْ‬
‫ح!"‬
‫م تعدْ في ِ‬
‫ج من بل ٍ‬
‫ه رو ْ‬
‫د‪ ..‬ل ْ‬
‫"ان ِ‬
‫ت‪:‬‬
‫قل ُ‬
‫خبزه‪..‬‬
‫عموا ُ‬
‫طوبى لمن ط ِ‬
‫ن‬
‫ن الحس ْ‬
‫في الزما ِ‬
‫َ‬
‫وأداروا له الظّهَر‬
‫حن!‬
‫يوم ال ِ‬
‫م َ‬
‫ق ْ‬
‫نو َ‬
‫فنا‬
‫ن الذي َ‬
‫ولنا المجدُ ‪ -‬نح ُ‬
‫نتحدى الدَّماَر‪..‬‬
‫ل ل يموت‬
‫ونأوي الى جب ٍِ‬
‫(يسمونَه ال َّ‬
‫شعب!)‬
‫نأبي الفراَر‪..‬‬
‫ح!‬
‫ونأبي النُزو ْ‬

‫ح‬
‫كان قلبي الذي نَسجتْه الجرو ْ‬
‫كان َ‬
‫قلبي الذي لَعنتْه ال ُ‬
‫ح‬
‫شرو ْ‬
‫يرقدُ ‪ -‬الن ‪ -‬فوقَ بقايا المدينه‬
‫ن‬
‫وردةً من َ‬
‫عط ْ‬
‫هادئاً‪..‬‬
‫بعد أن قا َ‬
‫ه‬
‫ل "ل" للسفين ْ‬
‫‪ ..‬وأحب الوطن!‬

‫مقتل القمر‬
‫وتناقلوا النبأ الليم على بريد الشمس‬
‫في كل مدينة ‪،‬‬
‫(( ُ‬
‫قتِل القمـــر ))!‬
‫َ‬
‫شهدوه مصلوبا ً تَتَدَل ّى رأسه فوق الشجر !‬
‫نهب اللصوص قلدة الماس الثمينة من صدره!‬
‫تركوه في العواد ‪،‬‬
‫كالسطورة السوداء في عيني ضرير‬
‫ويقول جاري ‪:‬‬
‫(( كان قديسا ً ‪ ،‬لماذا يقتلونه ؟))‬‫وتقول جارتنا الصبية ‪:‬‬
‫ (( كان يعجبه غنائي في المساء‬‫وكان يهديني قوارير العطور‬
‫فبأي ذنب يقتلونه ؟‬
‫هل شاهدوه عند نافذتي _قبيل الفجر _ يصغي للغناء!؟!؟))‬

‫‪....... ........ .....‬‬
‫وتدلت الدمعات من كل العيون‬
‫كأنها اليتام – أطفال القمر‬
‫وترحموا‪...‬‬
‫وتفرقوا‪.....‬‬
‫فكما يموت الناس‪.....‬مات !‬
‫وجلست ‪،‬‬
‫أسألة عن اليدي التي غدرت به‬
‫لكنه لم يستمع لي ‪،‬‬
‫‪ .....‬كان مات !‬
‫****‬
‫دثرته بعباءته‬
‫وسحبت جفنيه على عينيه‪...‬‬
‫حتى ليرى من فارقوه!‬
‫وخرجت من باب المدينة‬
‫للريف‪:‬‬
‫يا أبناء قريتنا أبوكم مات‬
‫قد قتلته أبناء المدينة‬
‫ذرفوا عليه دموع أخوة يوسف‬
‫وتفَّرقوا‬
‫تركوه فوق شوارع السفلت والدم والضغينة‬
‫يا أخوتي ‪ :‬هذا أبوكم مات !‬
‫‪ -‬ماذا ؟ ل‪.......‬أبونا ل يموت‬

‫ بالمس طول الليل كان هنا‬‫ يقص لنا حكايته الحزينة !‬‫ي هاتين احتضنته‬
‫ يا أخوتي بيد ّ‬‫أسبلت جفنيه على عينيه حتى تدفنوه !‬
‫قالوا ‪ :‬كفاك ‪ ،‬اصمت‬
‫فإنك لست تدري ما تقول !‬
‫قلت ‪ :‬الحقيقة ما أقول‬
‫قالوا ‪ :‬انتظر‬
‫لم تبق إل بضع ساعات‪...‬‬
‫ويأتي!‬
‫***‬
‫حط المساء‬
‫وأطل من فوقي القمر‬
‫ى النظر‬
‫متألق البسمات ‪ ،‬ماس ّ‬
‫ يا إخوتي هذا أبوكم ما يزال هنا‬‫ى على أرض المدينة ؟‬
‫فمن هو ذلك ال ُ‬
‫ملْق َ‬
‫قالوا‪ :‬غريب‬
‫ظنه الناس القمر‬
‫قتلوه ‪ ،‬ثم بكوا عليه‬
‫ورددوا (( ُ‬
‫قتِل القمر ))‬
‫لكن أبونا ل يموت‬
‫أبدا ً أبونا ليموت !‬

‫الخيول‬
‫(‪)1‬‬
‫الفتوحات فى الرض – مكتوبة بدماء الخيول‬
‫وحدودُ الممالك‬
‫رسمتها السنابك‬
‫والركابان ‪ :‬ميزان عدل يميل مع السيف‬
‫حيث يميل‬
‫***‬
‫اركضى أو قفى الن ‪ ..‬أيتها الخي ُ‬
‫ل‪:‬‬
‫ت المغيرات صبحا‬
‫لس ِ‬
‫ول العاديات – كما قيل – ضبحا‬
‫ولخضرة فى طريقك تُمحى‬
‫ولطفل أضحى‬
‫إذا مامررت به ‪ ...‬يتن َّ‬
‫حى‬
‫وهاهى كوكبة الحرس الملكى‪..‬‬
‫تجاهد أن تبعث الروح فى جسد الذكريات‬
‫ق الطبول‬
‫بد ِ ّ‬
‫اركضى كالسلحف‬
‫نحو زوايا المتاحف‪..‬‬
‫ر فى الميادين‬
‫صيرى تماثيل من حج ٍ‬
‫ب للصغار – الرياحين‬
‫صيرى أراجيح من خش ٍ‬
‫صيرى فوارس حلوى بموسمك النبوى‬

‫ً‬
‫ن‬
‫وللصبية الفقراء حصانا من الطي ِ‬
‫صيرى رسوما ً ‪ ...‬ووشما ً‬
‫تجف الخطوط به‬
‫مثلما ح َّ‬
‫ف – فى رئتيك – الصهيل !‬
‫(‪)2‬‬
‫كانت الخي ُ‬
‫ء – كالناس‬
‫ل ‪ -‬فى البد ِ‬
‫ض عبر السهول‬
‫ري َّ ً‬
‫ة تتراك ُ‬
‫ب ِّ‬
‫كانت الخي ُ‬
‫ء‬
‫ل كالناس فى البد ِ‬
‫تمتل ُ‬
‫ك الشمس والعشب‬
‫ت الظليل‬
‫والملكو ِ‬
‫ظهرها‪ ...‬لم يوطأ لكى يركب القادة الفاتحون‬
‫وض‬
‫حُّر تحت سيا ِ‬
‫ن الجسدُ ال ُ‬
‫ط المر ِّ‬
‫ولم يل ِ‬
‫م لم يمتثل للجام‬
‫والف ُ‬
‫ولم يكن ‪ ...‬الزاد بالكاد‬
‫لم تكن الساق مشكولة‬
‫والحوافر لم يك يثقلها السنبك المعدنى الصقيل‬
‫كانت الخي ُ‬
‫ريَّة‬
‫ل ب ِّ‬
‫تتنفس بحرية‬
‫مثلما يتنفسها الناس‬
‫فى ذلك الزمن الذهبى النبيل‬
‫***‬
‫اركضى ‪ ...‬أو قفى‬
‫ع‬
‫ن يتقاط ُ‬
‫زم ٌ‬

‫ع‬
‫واختر ِ‬
‫ت أن تذهبى فى الطريق الذى يتراج ُ‬
‫تنحدُر الشمس‬
‫ينحدُر المس‬
‫تنحدر الطرق الجبلية لله َّ‬
‫وة اللنهائية‬
‫الشهب المتفحمة‬
‫ذ‬
‫الذكريات التى أشهرت شوكها كالقناف ِ‬
‫ف بشرتها‬
‫والذكريات التى سلخ الخو ُ‬
‫كل نهر يحاول أن يلمس القاع –‬
‫كل الينابيع إن لمست جدول ً من جداولها‬
‫تختفى‬
‫وهى ‪ ...‬لتكتفى‬
‫فاركضى أو قفى‬
‫ب يقودك من مستحيل إلى مستحيل !!‬
‫كل در ٍ‬
‫(‪)3‬‬
‫الخيو ُ‬
‫ل بساط على الريح‬
‫س عبر المكان‬
‫سار – على متنه – النا ُ‬
‫س للنا ِ‬
‫والخيو ُ‬
‫ل جداٌر به انقسم‬
‫الناس صنفين ‪:‬‬
‫صاروا مشاةً وركبان‬
‫والخيول التى انحدرت نحو هوة نسيانها‬
‫حملت معها جيل فرسانها‬
‫تركت خلفها ‪ :‬دمعة الندى البدى‬
‫وأشباح خيل‬

‫وأشباه فرسان‬
‫ة يسيرون‪ -‬حتى النهاية – تحت ظلل الهوان‬
‫ومشا ٍ‬
‫أركضى للقرار‬
‫واركضى أو قفى فى طريق الفرار‬
‫تتساوى محصلة الركض والرفض فى الرض‬
‫ك الن ؟ ماذا ؟‬
‫ماذا تبقى ل ِ‬
‫ب‬
‫ق يتصب ُ‬
‫ب من تع ٍ‬
‫سوى عر ٍ‬
‫ب‬
‫يستحيل دنانير من ذه ٍ‬
‫ة سللتك العربية‬
‫فى جيوب هوا ِ‬
‫ة الدائرية‬
‫فى حلبات المراهن ِ‬
‫فى نزهة المركبات السياحية المشتهاة‬
‫وفى المتعة المشتراة‬
‫ل أبى الهول‬
‫وفى المرأة الجنبية تعلو ِ‬
‫ك فى ظل ِ‬
‫( هذا الذى كسرت أنفه *** لعنة النتظار الطويل )‬
‫ب – مزولة الوقت‬
‫إستدارت – إلى الغر ِ‬
‫ل ناسا ً تسيُر إلى ه َّ‬
‫ت الخي ُ‬
‫ة الصمت‬
‫و ِ‬
‫صار ِ‬
‫ل تسيُر إلى ه َّ‬
‫س خي ٌ‬
‫ة الموت !!‬
‫و ِ‬
‫بينما النا ُ‬
‫العشاء ‪!..‬‬
‫قصدتهم في موعد العشاء‬
‫تطالعوا لي برهة ‪،‬‬
‫ولم يرد واحد منهم تحية المساء !‬
‫‪......‬وعادت اليدي تراوح الملعق الصغيرة‬
‫في طبق الحساء‬

‫‪......... ....... ........‬‬
‫نظرت في الوعـــاء ‪:‬‬
‫هتفت ‪ (( :‬ويحكم ‪....‬دمي‬
‫هذا دمي ‪.....‬فانتبهوا ))‬
‫‪........‬لم يــأبهوا !‬
‫وظلّت اليدي تراوح الملعق الصغيرة‬
‫وظلت الشفاة تلعق الدماء !‬
‫إلى صديقة دمشقية‬
‫ك قائدُ التتار‬
‫إذا سبا ِ‬
‫ت محظية‪..‬‬
‫وصر ِ‬
‫فشد شعرا منك سعار‬
‫وافتض عذرية‪..‬‬
‫واغرورقت عيونك الزرق السماوية‬
‫بدمعة كالصيف ‪ ،‬ماسية‬
‫وغبت في السوار ‪،‬‬
‫فمن ترى فتح عين الليل بابتسامة النهار؟‬
‫***‬
‫ت رغم الصمت والحصار‬
‫مازل ِ‬
‫أذكر عينيك المضيئتين من خلف الخمار‬
‫وبسمة الثغر الطفولية‪..‬‬
‫أذكر أمسياتنا القصار‬
‫ورحلة السفح الصباحية‬

‫حين التقينا نضرب الشجار‬
‫ونقذف الحجار‬
‫في مساء فسقية !‬
‫****‬
‫ت – ونحن نسدل الستار‬
‫قل ِ‬
‫في شرفة البيت المامية‪:‬‬
‫لتبتعد عني‬
‫انظْر إلى عيني‬
‫ة من أدمع الحزن؟‬
‫هل تستحق دمع ً‬
‫ك‪ ،‬فالمباخر الشآمية‬
‫ولم أجب ِ‬
‫والحب والتذكار‬
‫طغت على لحني‬
‫لم تبق مني وهم ‪ ،‬أغنية !‬
‫ت ‪ ،‬والصمت العميق تدقه المطار‬
‫وقل ُ‬
‫على الشوارع الجليدية‪:‬‬
‫ت إليك‪..‬بعد طول التيه في البحار‬
‫عد ُ‬
‫أدفن حزني في عبير الخصلت الكستنائية‬
‫أسير في جناتك الخضر الربيعية‬
‫أب ٌ‬
‫ل ريق الشوق من غدرانها ‪،‬‬
‫أغسل عن وجهي الغبار!!‬
‫ت عنك قائد التتار‬
‫نافح ُ‬
‫ت في جواده‪..‬مدية‬
‫رشق ُ‬
‫ك الخطار‬
‫س ِ‬
‫لكنني خشيت أن تَم ّ‬

‫حين استحالت في الدجى الرؤية‬
‫لذا استطاع في سحابة الغبار‬
‫ان يخطف العذراء‪....‬تاركا على يدي الزرار‬
‫كالوهم ‪ ،‬كالفريه !‬
‫‪......... ............ ..........‬‬
‫(‪......‬ما بالنا نستذكر الماضي ‪ ،‬دعي الظفار‪...‬‬
‫ل تنبش الموتى ‪ ،‬تعرى حرمة السرار‪).....‬‬
‫****‬
‫يا كم تمنت زمرة الشرار‬
‫لو مزقوا تنورة في الخصر‪...‬بُنيّة‬
‫لو علموك العزف في القيثار‬
‫لتطربيهم كل امسية‬
‫حتى إذا انفضت أغنياتك الدمشقية‬
‫تناهبوك ؛ القادة القزام‪..‬والنصار‬
‫ثم رموك للجنود النكشارية‬
‫يقضون من شبابك الوطار‬
‫****‬
‫الن‪...‬مهما يقرع العصار‬
‫نوافذ البيت الزجاجية ‪،‬‬
‫لن ينطفي في الموقد المكدود رقص النار‬
‫تستدفئ اليدى على وهج العناق الحار‬
‫كي تولد الشمس التي نختار‬
‫في وحشة الليل الشتائية!‬

‫مزامير‬
‫ول‬
‫المزمور ال ّ‬
‫أعشق أسكندريّة ‪،‬‬
‫واسكنريّة تعشق رائحة البحر ‪،‬‬
‫و البحر يعشق فاتنة في الضفاف البعيدة !‬
‫***‬
‫ك ّ‬
‫ل أمسية ؛ تتسلّل من جانبي‬
‫تتجّرد من ك ّ‬
‫ل أثوابها‬
‫و تح ّ‬
‫ل غدائرها‬
‫م تخرج عارية في الشوارع تحت المطر !‬
‫ث ّ‬
‫هد و الزرقة‬
‫فإذا اقتربت من سرير التن ّ‬
‫انطرحت في ملءاته الرغويّة ؛‬
‫و انفتحت ‪ ..‬تنتظر !‬
‫و تظ ّ‬
‫ل إلى الفجر ‪..‬‬
‫ممدودة – كالنداء‬
‫و مشدودة – كالوتر‬
‫‪... ... ...‬‬
‫و تظ ّ‬
‫ل ‪ ..‬وحيدة !!‬
‫المزمور الثاني‬
‫قلت لها في اللّيلة الماطرة‬
‫البحر عنكبوت‬
‫و أنت – في شراكه – فراشة تموت‬
‫و انتفضت كالقطّة النافره‬

‫و انتصبت في خفقان الريح و المواج‬
‫( ثديان من زجاج‬
‫و جسد من عاج )‬
‫و انفلتت مبحرة في رحلة المجهول ‪ ،‬فوق الّزبد المهتاج‬
‫ناديت ‪ ..‬ما ردّت !‬
‫صرخت ‪ ..‬ما ارتدّت !‬
‫وظ ّ‬
‫ل صوتي يتلشى ‪ ..‬في تلشيها ‪..‬‬
‫وراء الموجة الكاسرة )‬
‫‪.... .... ...‬‬
‫( خاسرة ‪ ،‬خاسرة‬
‫إن تنظري في الغريمة الساحرة‬
‫أو ترفعي عينيك نحو الماسة التي تزيّن التاج ! )‬
‫المزمور الثالث‬
‫لفظ البحر أعضاءها في صباح أليم‬
‫فرأيت الكلوم‬
‫ورأيت أظافرها الدمويّة‬
‫وى على خصلة " ذهبيّة "‬
‫تتل ّ‬
‫فحشوت جراحاتها بالرمال ‪،‬‬
‫و أدفأتها بنبيذ الكروم ‪.‬‬
‫‪.... ... ... ...‬‬
‫و تعيش معي الن !‬
‫ما بيننا حائط من وجوم‬
‫بيننا نسمات " الغريم "‬

‫ك ّ‬
‫ل أمسية ‪..‬‬
‫تتسلّل في ساعة المد ‪ ،‬في الساعة القمريّة‬
‫تستريح على صخرة البديّة‬
‫مع سخرية الموج من تحت أقدامها‬
‫تتس ّ‬
‫و صفير البواخر ‪ ..‬راحلة في السواد الفحميم‬
‫تتصاعد من شفتيها المملّحتين رياح السموم‬
‫تتساقط أدمعها في سهوم‬
‫و النجوم‬
‫( الغريقة في القاع )‬
‫تصعد ‪ ...‬واحدة ‪ ..‬بعد أخرى ‪..‬‬
‫فتلقطها‬
‫و تعدّ النجوم‬
‫في انتظار الحبيب القديم !‬

‫الطيور‬
‫مشردةٌ في ال َّ‬
‫سموات‪,‬‬
‫الطيوُر ُ‬
‫َّ‬
‫ض‪,‬‬
‫لي َ‬
‫س لها أن تحط على الر ِ‬
‫س لها غيَر أن تتقاذ َ‬
‫ت الّرياح!‬
‫فها فلوا ُ‬
‫لي َ‬
‫ربما تتنز ُ‬
‫ل‪..‬‬
‫ق‪..‬‬
‫كي تَستري َ‬
‫ح دقائ َ‬
‫ل‪-‬‬
‫ل ‪ -‬التماثي ِ‬
‫ل ‪ -‬النجي ِ‬
‫فوق النخي ِ‬
‫ة الكهرباء ‪-‬‬
‫مد ِ‬
‫أع ِ‬
‫ت‬
‫ك والمشربيَّا ِ‬
‫ف الشبابي ِ‬
‫حوا ِ‬

‫َ‬
‫ح الخَرسانية‪.‬‬
‫وال ْ‬
‫سط ِ‬
‫(اهدأ‪ ,‬ليلتق َ‬
‫ب تنهيدةً‪,‬‬
‫ط القل ُ‬
‫ب تغريدةً‬
‫م العذ ُ‬
‫والف ُ‬
‫ط الرزق‪)..‬‬
‫والق ِ‬
‫ع‪..‬‬
‫ن ما تتفّز ُ‬
‫سرعا َ‬
‫ُ‬
‫جل‪,‬‬
‫من نقل ِ‬
‫ر ْ‬
‫ة ال ّ ِ‬
‫ل‪,‬‬
‫من نبل ِ‬
‫ة الطّف ِ‬
‫ة الظ ُّ‬
‫ل عبَر الحوائط‪,‬‬
‫من ميل ِ‬
‫حصوات ال َّ‬
‫صياح!)‬
‫من َ‬
‫***‬
‫ة في السموات‬
‫الطيوُر معلّق ٌ‬
‫ت ال َ‬
‫ي‪ :‬للريح‬
‫عنكبو ِ‬
‫ما بين أنسج ِ‬
‫ة ال َ‬
‫فضائ ِ ّ‬
‫ة‬
‫مرشوق ٌ‬
‫مضيئ ِ‬
‫ة في امتداِد ال ِّ‬
‫سهام ال ُ‬
‫للشمس‪,‬‬
‫ف‪..‬‬
‫(رفر ْ‬
‫مك ‪-‬‬
‫س أما َ‬
‫فلي َ‬
‫ن‪ :‬صاحون ‪-‬‬
‫ن والمستباحو َ‬
‫والبشُر المستبيحو َ‬
‫ليس أمامك غيُر الفراْر‪..‬‬
‫الفرار الذي يتجدّد‪ .‬ك ُ َّ‬
‫ل صباح!)‬
‫ُ‬
‫(‪)2‬‬
‫ة الناس‪,‬‬
‫والطيوُر التي أقعدتْها مخالَط ُ‬
‫ش َ‬
‫رها‪..‬‬
‫ت طمأنين ُ‬
‫فوقَ منا ِ‬
‫ة ال َ‬
‫مر ْ‬
‫س ِ‬
‫عي ِ‬
‫ت‪,‬‬
‫فانت َ‬
‫خ ْ‬

‫ت‪,‬‬
‫وبأعينِها‪ ..‬فارت َ‬
‫خ ْ‬
‫َ‬
‫ت أن تُقأ َ‬
‫ىء حو َ‬
‫ح‬
‫ل الطّعام ِ المتا ْ‬
‫وارتض ْ‬
‫ق َ‬
‫ة ال ّ‬
‫ذَبح‪,‬‬
‫سكين ِ‬
‫ها‪ ..‬غيُر َ‬
‫ما الذي يَتَبقي ل َ‬
‫ر النهايه‪.‬‬
‫غيُر انتظا ِ‬
‫ة القمح‬
‫ة‪ ..‬واهب َ‬
‫إن اليدَ الدمي َ‬
‫ف تَس ُّ‬
‫سلح!‬
‫ف كي َ‬
‫تعر ُ‬
‫ن ال ِّ‬
‫(‪)3‬‬
‫الطيوُر‪ ..‬الطيوْر‬
‫جثمانَها‪ ..‬في ال ُّ‬
‫ط الخيْر!‬
‫سقو ِ‬
‫ض ُ‬
‫تحتوي الر ُ‬
‫ُ‬
‫والطّيُوُر التي ل تَطيْر‪..‬‬
‫ت‬
‫طو ِ‬
‫ش‪ ,‬واستَسلَم ْ‬
‫ت الري َ‬
‫ت‬
‫هل تُرى علِم ْ‬
‫ح قصيٌر‪ ..‬قصيْر?!‬
‫أن ُ‬
‫عمَر الجنَا ِ‬
‫حياة‬
‫ح َ‬
‫الجنا ُ‬
‫ح َردى‪.‬‬
‫والجنا ُ‬
‫ح نجاة‪.‬‬
‫والجنا ُ‬
‫سدى!‬
‫والجنا ُ‬
‫ح‪ُ ..‬‬
‫الجنوبي‬
‫صورة‬
‫هل أنا كنت طفل ً‬
‫أم أن الذي كان طفل ً سواي‬
‫هذه الصورة العائلية‬

‫ف ‪ ..‬تتدلى يداي‬
‫كان أبي جالساً‪ ،‬وأنا واق ُ‬
‫رفسة من فرس‬
‫َ‬
‫تركت في جبيني شجاً‪ ،‬وعل ّمت القلب أن يحترس‬
‫أتذكر‬
‫سال دمي‬
‫أتذكر‬
‫مات أبي نازفا ً‬
‫أتذكر‬
‫هذا الطريق إلى قبره‬
‫أتذكر‬
‫أختي الصغيرة ذات الربيعين‬
‫ل أتذكر حتى الطريق إلى قبرها‬
‫المنطمس‬
‫أو كان الصبي الصغير أنا ؟‬
‫أن ترى كان غيري ؟‬
‫أحدق‬
‫لكن تلك الملمح ذات العذوبة‬
‫ل تنتمي الن لي‬
‫و العيون التي تترقرق بالطيبة‬
‫الن ل تنتمي لي‬
‫ت عني غريبا ً‬
‫صر ُ‬
‫ولم يتبق من السنوات الغربية‬
‫ال صدى اسمي‬

‫وأسماء من أتذكرهم ‪-‬فجأة‪-‬‬
‫بين أعمدة النعي‬
‫أولئك الغامضون ‪ :‬رفاق صباي‬
‫يقبلون من الصمت وجها فوجها فيجتمع الشمل كل صباح‬
‫لكي نأتنس‪.‬‬
‫وجه‬
‫كان يسكن قلبي‬
‫وأسكن غرفته‬
‫نتقاسم نصف السرير‬
‫ونصف الرغيف‬
‫ونصف اللفافة‬
‫والكتب المستعارة‬
‫هجرته حبيبته في الصباح فمزق شريانه في المساء‬
‫ولكنه يعد يومين مزق صورتها‬
‫واندهش‪.‬‬
‫خاض حربين بين جنود المظلت‬
‫لم ينخدش‬
‫واستراح من الحرب‬
‫عاد ليسكن بيتا ً جديدا ً‬
‫ويكسب قوتا ً جديدا‬
‫يدخن علبة تبغ بكاملها‬
‫ويجادل أصحابه حول أبخرة الشاي‬
‫لكنه ل يطيل الزيارة‬

‫عندما احتقنت لوزتاه‪ ،‬استشار الطبيب‬
‫وفي غرفة العمليات‬
‫لم يصطحب أحدا ً غير خف‬
‫وأنبوبة لقياس الحرارة‪.‬‬
‫فجأة مات !‬
‫لم يحتمل قلبه سريان المخدر‬
‫وانسحبت من على وجهه سنوات العذابات‬
‫عاد كما كان طفل ً‬
‫سيشاركني في سريري‬
‫وفي كسرة الخبز‪ ،‬والتبغ‬
‫لكنه ل يشاركني ‪ ..‬في المرارة‪.‬‬
‫وجه‬
‫ومن أقاصي الجنوب أتى‪،‬‬
‫عامل ً للبناء‬
‫كان يصعد "سقالة" ويغني لهذا الفضاء‬
‫كنت أجلس خارج مقهى قريب‬
‫وبالعين الشاردة‬
‫كنت أقرأ نصف الصحيفة‬
‫والنص أخفي به وسخ المائدة‬
‫لم أجد غير عينين ل تبصران‬
‫وخيط الدماء‪.‬‬
‫وانحنيت عليه أجس يده‬
‫قال آخر ‪ :‬ل فائدة‬

‫صار نصف الصحيفة كل الغطاء‬
‫و أنا ‪ ...‬في العراء‬
‫وجه‬
‫ليس أسماء تعرف أن أباها صعد‬
‫لم يمت‬
‫هل يموت الذي كان يحيا‬
‫كأن الحياة أبد‬
‫وكأن الشراب نفد‬
‫و كأن البنات الجميلت يمشين فوق الزبد‬
‫عاش منتصباً‪ ،‬بينما‬
‫ينحني القلب يبحث عما فقد‪.‬‬
‫ليت "أسماء"‬
‫تعرف أن أباها الذي‬
‫حفظ الحب والصدقاء تصاويره‬
‫وهو يضحك‬
‫وهو يفكر‬
‫وهو يفتش عما يقيم الود ‪.‬‬
‫ليت "أسماء" تعرف أن البنات الجميلت‬
‫خبأنه بين أوراقهن‬
‫وعلمنه أن يسير‬
‫ول يلتقي بأحد ‪.‬‬
‫مرآة‬
‫‪-‬هل تريد قليل ً من البحر ؟‬

‫إن الجنوبي ل يطمئن إلى اثنين يا سيدي‬‫البحر و المرأة الكاذبة‪.‬‬
‫سوف آتيك بالرمل منه‬‫وتلشى به الظل شيئا ً فشيئا ً‬
‫فلم أستبنه‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫هل تريد قليل ً من الخمر؟‬‫إن الجنوبي يا سيدي يتهيب شيئين ‪:‬‬‫قنينة الخمر و اللة الحاسبة‪.‬‬
‫سوف آتيك بالثلج منه‬‫وتلشى به الظل شيئا ً فشيئا ً‬
‫فلم أستبنه‬
‫بعدما لم أجد صاحبي‬
‫لم يعد واحد منهما لي بشيئ‬
‫هل نريد قليل ً من الصبر ؟‬‫ل ‪..‬‬‫فالجنوبي يا سيدي يشتهي أن يكون الذي لم يكنه‬
‫يشتهي أن يلقي اثنتين‪:‬‬
‫الحقيقة و الوجه الغائبة‪.‬‬
‫فى انتظار السيف‬
‫سرة‪:‬‬
‫وردة فى عروة ال ّ‬
‫ماذا تلدين الن ؟‬
‫طفل ‪ ..‬أم جريمة ؟‬

‫وابة القدس ؟‬
‫أم تنوحين على ب ّ‬
‫عادت الخيل من المشرق‪،‬‬
‫عاد (الحسن العصم ) والموت المغير‬
‫ى ‪ ،‬وبالوجه اللصوصى ‪،‬‬
‫بالرداء الرجوان ّ‬
‫وبالسيف الجير‬
‫فانظرى تمثاله الواقف فى الميدان ‪..‬‬
‫(يهتّز مع الريح ‪)!.‬‬
‫انظرى من فرجة الشبّاك ‪:‬‬
‫أيدى صبية مقطوعة ‪..‬‬
‫سنان‬
‫مرفوعة ‪ ..‬فوق ال ّ‬
‫(‪..‬مردفا زوجته الحبلى على ظهر الحصان)‬
‫أنظرى خيط الدم القانى على الرض‬
‫((هنا مّر ‪ ..‬هنا ))‬
‫فانفقأت تحت خطى الجند ‪...‬‬
‫عيون الماء ‪،‬‬
‫واستلقت على التربة ‪ ..‬قامات السنابل ‪.‬‬
‫ثم‪..‬ها نحن جياع الرض نصطف ‪..‬‬
‫لكى يلقى لنا عهد المان ‪.‬‬
‫ينقش السكة باسم الملك الغالب ‪،‬‬
‫يلقى خطبة الجمعة باسم الملك الغالب ‪،‬‬
‫يرقى منبر المسجد ‪..‬‬
‫بالسيف الذى يبقر أحشاء الحوامل ‪.‬‬
‫***‬

‫تلدين الن من يحبو‪..‬‬
‫فل تسنده اليدى ‪،‬‬
‫ومن يمشى ‪ ..‬فل يرفع عينيه الى الناس ‪،‬‬
‫خاس ‪:‬‬
‫ومن يخطفه الن ّ‬
‫قد يصبح مملوكا يلطون به فى القصر‪،‬‬
‫يلقون به فى ساحة الحرب ‪..‬‬
‫لقاء النصر ‪،‬‬
‫هذا قدر المهزوم ‪:‬‬
‫ل أرض ‪ ..‬ول مال ‪.‬‬
‫ول بيت يردّ الباب فيه ‪..‬‬
‫دون أن يطرقه جاب ‪..‬‬
‫وجندى رأى زوجته الحسناء فى البيت المقابل)‬
‫متك الولى العظيمة‬
‫أنظرى أ ّ‬
‫أصبحت ‪ :‬شرذمة من جثث القتلى ‪،‬‬
‫حادين يستجدون عطف السيف‬
‫وش ّ‬
‫والمال الذى ينثره الغازى ‪..‬‬
‫فيهوي ما تبقى من رجال ‪..‬‬
‫وأرومة ‪.‬‬
‫أنظرى ‪..‬‬
‫ل تفزعى من جرعة الخزى‪،‬‬
‫أنظرى ‪..‬‬
‫حتى تقيه ما بأحشائك ‪..‬‬
‫من دفء المومة ‪.‬‬

‫***‬
‫تقفز السواق يومين ‪..‬‬
‫وتعتاد على ((النقد)) الجديد‬
‫تشتكى الضلع يومين ‪..‬‬
‫وتعتاد على الصوت الجديد‬
‫وأنا منتظر ‪ ..‬جنب فراشك‬
‫مى ارتعاشك_‬
‫جالس أرقب فى ح ّ‬
‫صرخة الطفل الذى يفتح عينيه ‪..‬‬
‫على مرأى الجنود! (يوليو ‪)1970‬‬
‫سفر أ مل د نقل‬
‫(الصحاح الول)‬
‫ت ترح ُ‬
‫ن!‬
‫ال ِ‬
‫ن ما سيكُو ْ‬
‫ن‪ :‬ما كا َ‬
‫قطارا ُ‬
‫ل فوق قضيبي ِ‬
‫ه‪,‬‬
‫والسماءُ‪ :‬رمادٌ;‪ ..‬به صن َ‬
‫ع المو ُ‬
‫ت قهوت َ ُ‬
‫ثم ذَراه كي تَتَن َ َّ‬
‫ش َ‬
‫ت‪,‬‬
‫قه الكائنا ُ‬
‫ّ‬
‫ن ال َّ‬
‫س ّ‬
‫ن والفئِده‪.‬‬
‫فين َ‬
‫ل بي َ‬
‫شرايي ِ‬
‫ك ُّ‬
‫فُّر‪:‬‬
‫ل شي ٍ‬
‫ء ‪ -‬خلل الّزجاج ‪ -‬ي َ ِ‬
‫ة ال َّ‬
‫ء‪,‬‬
‫ضو ِ‬
‫ر على بُقع ِ‬
‫رذاذُ الغبا ِ‬
‫ح‪,‬‬
‫أغني ُ‬
‫ة ال ّ ِ‬
‫ري ِ‬
‫َ‬
‫ر‪,‬‬
‫قنْطرةُ النه ِ‬
‫مدهْ‪.‬‬
‫ر والع ِ‬
‫ِ‬
‫ب ال َ‬
‫سر ُ‬
‫عصافي ِ‬
‫ك ُّ‬
‫فُّر‪,‬‬
‫ل شي ٍ‬
‫ءي ِ‬
‫سكُه اليدُ‪,‬‬
‫فل الماءُ تُم ِ‬
‫حل ْم ل يتب َّ‬
‫قى على ُ‬
‫ن‪.‬‬
‫عيو ْ‬
‫شرفا ِ‬
‫ت ال ُ‬
‫وال ُ ُ‬

‫***‬
‫ت تَرح ُ‬
‫ن‪..‬‬
‫ل‪ ,‬والراحلو ْ‬
‫والقطارا ُ‬
‫ن!‬
‫ن‪ ..‬ول يَصلُو ْ‬
‫صلُو َ‬
‫يَ ِ‬
‫(الصحاح الثاني)‬
‫سنترال‪:‬‬
‫ت‬
‫ط للفتيا ِ‬
‫أع ِ‬
‫ة‪-‬‬
‫ة البارد ِ‬
‫ن الى جانب الل ِ‬
‫م َ‬
‫ اللواتي يَن َ ْ‬‫ت الخيا ْ‬
‫ل)‬
‫(شاردا ِ‬
‫س‪..‬‬
‫م المو ِ‬
‫ت; حتى أجيءَ الى ال ُ‬
‫رقمي; رق َ‬
‫عْر ِ‬
‫حدهْ!‬
‫ة الوا ِ‬
‫ذي الليل ِ‬
‫أَعطِه للرجا ْ‬
‫ل‪..‬‬
‫حبيباتهم في ال َّ‬
‫ن‬
‫ِ‬
‫ح‪ ,‬ويرتحلو َ‬
‫مون َ‬
‫عندما يلث ُ ُ‬
‫صبا ِ‬
‫قتا ْ‬
‫ل!!‬
‫ت ال ِ‬
‫جبَها ِ‬
‫الى َ‬
‫(الصحاح الثالث)‬
‫ة ال َ‬
‫هوٌر; على حا َ‬
‫ال ُ‬
‫ب تَنْمو‪.‬‬
‫شهوُر‪ُ :‬ز ُ‬
‫ف ِ‬
‫قل ِ‬
‫عيون ال َّ‬
‫قها ال َّ‬
‫وتُحر ُ‬
‫مطفأهْ‪.‬‬
‫شتائي َّ ِ‬
‫ت ال ُ‬
‫س ذا ُ‬
‫ة ال ُ‬
‫شم ُ‬
‫***‬
‫زهرةٌ في إناءْ‬
‫تتو َّ‬
‫ج ‪ -‬في أ َّ‬
‫ك‪..‬‬
‫ب ‪ -‬بيني وبين َ ِ‬
‫ه ُ‬
‫ل الح ِّ‬
‫و ِ‬
‫ة‪ ..‬وامرأة‪.‬‬
‫ح طفلً‪ ..‬وأرجوح ً‬
‫تُصب ُ‬
‫رداء‬
‫زهرةً في ال ّ ِ‬
‫ح أورا ُ‬
‫تَت َ َ‬
‫حياءْ‬
‫قها في َ‬
‫فت َّ ُ‬
‫خاضُّر في الم ْ‬
‫ة الهاِدئه‪.‬‬
‫عندما نَت َ َ‬
‫شي ِ‬

‫غناء‬
‫زهرةُ من ِ‬
‫ك‬
‫تَتَوَّردُ فوق كَمنجا ِ‬
‫ت صوت ِ‬
‫ك ال ُ‬
‫فئه‪.‬‬
‫قبل ُ‬
‫ة الدا ِ‬
‫حين تفاجئ ِ‬
‫زهرةٌ من بُكاء‬
‫تتج َّ‬
‫مدُ ‪ -‬فوقَ ُ‬
‫ة‪,‬‬
‫ر الصغير ِ‬
‫ت ال ّ ِ‬
‫ك ‪ -‬في لحظا ِ‬
‫شجير ِ‬
‫ة عيني ِ‬
‫شجا ِ‬
‫ن‪ ..‬والكِبرياءْ‪.‬‬
‫أشواكُها‪ :‬الحز ُ‬
‫ر صغيـْر‬
‫زهرةٌ فوق قب ٍ‬
‫ك‪..‬‬
‫ع نحو ِ‬
‫تنحني; وأنا أتحاشى التطل َ‬
‫ع الَخيْر‪.‬‬
‫في لحظات الودَا ِ‬
‫تَتَعَّرى; وتلت ُّ‬
‫ل ‪ -‬إذا ال َّ‬
‫ع ‪ -‬في ك ِّ‬
‫ت جاءْ‪.‬‬
‫صم ُ‬
‫ل لي ٍ‬
‫ف بالدَّم ِ‬
‫ساء‬
‫لم ي َ ُ‬
‫ر الم َ‬
‫عدْ غيُرها‪ ..‬من زهو ِ‬
‫هذه الزهرةُ ‪ -‬اللؤلؤه!‬
‫(الصحاح الرابع)‬
‫تحب ُ‬
‫ت‬
‫ل الفتيا ْ‬
‫مه َّ‬
‫ن الى العائله‪.‬‬
‫في زيارات أعما ِ‬
‫َ‬
‫فله"‬
‫سل ّم "الحا ِ‬
‫ه ُ‬
‫ثم‪ ..‬ي ُ ْ‬
‫ن الزحا ُ‬
‫م على ُ‬
‫ض ُ‬
‫ه َّ‬
‫ج ِ‬
‫وترام ال َّ‬
‫ضجيج!‬
‫***‬
‫ب ال َّ‬
‫ت‬
‫تذه ُ‬
‫سيدا ْ‬
‫م َّ‬
‫ن أسنانَه َّ‬
‫ن َ‬
‫في ُ ْ‬
‫دة الشامله!‬
‫ؤ ِ‬
‫ح َ‬
‫ن بالو ْ‬
‫عال ْ‬
‫لي ُ َ‬
‫ج َ‬
‫ن "الخليج"!‬
‫جدْ َ‬
‫وي ُ ِ‬
‫ن الهوى بلِسا ِ‬
‫***‬
‫يا أبانا الذي صاَر في ال َّ‬
‫ب العازله‬
‫صيدليَّات وال ُ‬
‫عل َ ِ‬

‫ه"‬
‫جنا من ي ِ‬
‫ن ّ‬
‫د "القابِل ْ‬
‫َ‬
‫س‪-‬ت ّ‬
‫ب‬
‫ح َ‬
‫نَجنّا‪ ..‬حين نق ُ‬
‫ة ال َ‬
‫فا َ‬
‫عربات وثيا ِ‬
‫ضم ‪ -‬في جن ّة البؤ ِ‬
‫ج!!‬
‫ال ُ‬
‫خرو ْ‬
‫(الصحاح الخامس)‬
‫جنودْ‪.‬‬
‫صفو َ‬
‫ف ال ُ‬
‫صرخين‪ ..‬وتخترقي َ‬
‫ن ُ‬
‫ت ْ‬
‫ة‪..,‬‬
‫ت الخير ِ‬
‫ق في اللحظا ِ‬
‫نتعان ُ‬
‫ه‪.‬‬
‫ة‪ ..‬من سلّم ال ِ‬
‫ت الخير ِ‬
‫في الدرجا ِ‬
‫مقصل َ ْ‬
‫أتح َّ‬
‫ك!‬
‫ه ِ‬
‫س وج َ‬
‫س ُ‬
‫ة?)‬
‫ي الرمل ْ‬
‫ي المستحيل ُ‬
‫ة أم أ ِّ‬
‫م َ‬
‫(هل أنت طِفلت َ‬
‫ك!‬
‫ه ِ‬
‫س وج َ‬
‫أتحس ُ‬
‫مأ ُ‬
‫ك أعمى;‪.‬‬
‫(ل ْ‬
‫ولكنَّهم أرف ُ‬
‫ف اعترافي‬
‫مل َ ِ ّ‬
‫قوا مقلتي ويدي ب َ‬
‫ت‪..‬‬
‫لتنظَره السلُطا ُ‬
‫ة‪..‬‬
‫ة‪ ..‬كلم ً‬
‫ه كلم ً‬
‫فتعر َ‬
‫ي راجعت ُ‬
‫ف أن ِّ َ‬
‫ثم و َّ‬
‫ه بيدي‪..‬‬
‫قعت ُ ُ‬
‫َ‬
‫ ربما د َّ‬‫ت!‬
‫ق لي جمل ً‬
‫س هذا المح ِّ‬
‫ة تنتهي بي الى المو ِ‬
‫ق ُ‬
‫ي يد َّ‬
‫ي وعين َّ‬
‫م وعدوا أن يُعيدوا ال َّ‬
‫ي بعدَ‬
‫لكنه ْ‬
‫ه!)‬
‫انتهاِء المحاكمة العاِدل ْ‬
‫ه‬
‫ن المو ِ‬
‫زم ُ‬
‫ت ل ينتهي يا ابنتي الثاكل ْ‬
‫ت أ َّ‬
‫و َ‬
‫ه‬
‫وأنا لس ُ‬
‫ن الزلزل ْ‬
‫ل من نبَّأ النا َ‬
‫س عن زم ِ‬
‫ل من قال في ال ُّ‬
‫ت أ َّ‬
‫و َ‬
‫ق‪..‬‬
‫وأنا لس ُ‬
‫سو ِ‬
‫ه!‪.‬‬
‫إن الحمام َ‬
‫ة ‪ -‬في ال ُ‬
‫ش ‪ -‬تحتض ُ‬
‫ن القنبل ْ‬
‫ع ِّ‬
‫َ‬
‫قبّلبيني;‪ ..‬لنق َ‬
‫ري الى شفتيك‪,‬‬
‫ل س ِّ‬

‫لنقل شوقي الوحيد‬
‫لك‪ ,‬للسنبله‪,‬‬
‫ه‬
‫م في السنة المقبل ْ‬
‫للُزهور التي تَتَبْرع ُ‬
‫قبّليني‪ ..‬ول تدْمعي‪..‬‬
‫ع تَحجبني عن عيونِك‪..‬‬
‫ح ُ‬
‫س ُ‬
‫ُ‬
‫ب الدم ِ‬
‫َ‬
‫مثقله‬
‫في هذه الل ّحظ ِ‬
‫ة ال ُ‬
‫ت بيننا ال ُّ‬
‫صله‬
‫ستُُر الفا ِ‬
‫كثُر ْ‬
‫ستارا ً جديدْ!‬
‫ل تُضيفي إليها ِ‬
‫(الصحاح السادس)‬
‫ه‪.‬‬
‫س في هذه الزاوي ْ‬
‫كان يجل ُ‬
‫ه‬
‫كان يكت ُ‬
‫ب‪ ,‬والمرأةُ العاري ْ‬
‫َ‬
‫تتج َّ‬
‫ن‪.‬‬
‫ول بين الموائ ِ ِ‬
‫ض فتنتَها بالث ّم ْ‬
‫د; تعر ُ‬
‫ب;‬
‫عندما سألَتْه َ‬
‫عن ال َ‬
‫حر ِ‬
‫قال لها‪..‬‬
‫ه‬
‫ل تخافي على الثرو ِ‬
‫ة الغالي ْ‬
‫عد ُّ‬
‫ن‬
‫ف َ‬
‫و الوط ْ‬
‫ن‬
‫مثلُنا‪ ..‬ي ْ‬
‫ختت ْ‬
‫ه‪,‬‬
‫سل َ َ‬
‫ق ال ّ‬
‫ع الجنبي َّ ْ‬
‫مثلنا‪ ..‬يعش ُ‬
‫ر‪,‬‬
‫يكره لح َ‬
‫م الخنازي ِ‬
‫ه!‬
‫ع للبندقي َّ ِ‬
‫يدف ُ‬
‫ة‪ ..‬والغاني ْ‬
‫ت!‬
‫‪ ..‬فبك ْ‬
‫ه‪.‬‬
‫س في هذه الّزاوي ْ‬
‫كان يجل ُ‬
‫ه‬
‫عندما مَّرت المرأةُ العاري ْ‬

‫ت له إنها لن تُطيل ال ُ‬
‫قعودْ‬
‫ودعاها; فقال ْ‬
‫ح تُ َ‬
‫مستشفيا ِ‬
‫جنودْ‬
‫ت ال ُ‬
‫ش ُ‬
‫فت ّ ُ‬
‫فهي منذُ الصبا ِ‬
‫عن أخيها المحاصر في الض َّ‬
‫ه‬
‫ف ِ‬
‫ة الثاني ْ‬
‫ِ‬
‫ض‪ ..‬لكنَّه ل يعودْ!)‬
‫(عاد ِ‬
‫ت الر ُ‬
‫ت كَيف تحتم ُ‬
‫ه‬
‫ل العبءَ طِيلة غربت ِ‬
‫وحك َ ْ‬
‫ه القاسي ْ‬
‫ه‬
‫ت كي َ‬
‫وحك ْ‬
‫س ‪ -‬حين يجيءُ ‪ -‬ملب َ‬
‫سها الضافي ْ‬
‫ف تلب ُ‬
‫ت عيد‬
‫ه صورةً بين أطفال ِ ِ‬
‫ه‪ ..‬ذا َ‬
‫هل ُ‬
‫وأَرت ْ ُ‬
‫‪ ..‬وبكت!!‬
‫(الصحاح السابع)‬
‫ن أني وحيدٌ;‪..‬‬
‫أشعر ال َ‬
‫ل‪..‬‬
‫وأن المدين َ‬
‫ة في اللي ِ‬
‫حها وبناياتِها ال َّ‬
‫هقه)‬
‫شا ِ‬
‫(أشبا َ‬
‫ن غارقه‬
‫ُ‬
‫سف ٌ‬
‫ن‪.‬‬
‫نهبتْها قراصن ُ‬
‫ع‪ ..‬منذُ ِ‬
‫ة المو ِ‬
‫سني ْ‬
‫ت ثم رمتْها الى القا ِ‬
‫س ربَّانُها فوقَ حافتِها‪,‬‬
‫أسندَ الرأ َ‬
‫ه;‬
‫محطّم ٌ‬
‫وزجاج ُ‬
‫ة تحت أقدام ِ‬
‫ر ُ‬
‫ة خم ٍ‬
‫وبقايا وسام ٍ ثمين‪.‬‬
‫َ‬
‫شبَّث ب َّ‬
‫ة ال َّ‬
‫وت َ‬
‫وقه‬
‫صم ِ‬
‫س فيها بأعمد ِ‬
‫ت في الر ِ‬
‫حارةُ الم ِ‬
‫يتسلَّل من بين أسمالِهم سم ُ‬
‫ن‪.‬‬
‫ك الذكريات الحزي ْ‬
‫ه‪..,‬‬
‫وخناجُر صامت ٌ‬
‫ه‪,‬‬
‫وطحال ُ‬
‫ب نابت ٌ‬
‫سل ٌ‬
‫ط النافقه‪.‬‬
‫ل من ال ِ‬
‫قط ِ‬
‫و ِ‬
‫ن‬
‫ض ال َ‬
‫ح في ذلك العالم ِ المستكي ْ‬
‫ليس ما ينب ُ‬
‫ن بالرو ِ‬

‫ح)‬
‫ج من َ‬
‫علَمٍ‪( ..‬كان في هب ّ ِ‬
‫غير ما ينشُر المو ُ‬
‫ة الري ِ‬
‫ك ك َّ‬
‫والن يفر ُ‬
‫ة الضي ِّقه!‬
‫ه في هذه الُّرقع ِ‬
‫في ْ ِ‬
‫سيظ ُّ‬
‫ل‪ ..‬على ال َّ‬
‫ق‪..‬‬
‫ت الكَسير ِ‬
‫ساريا ِ‬
‫َ‬
‫ة يخف ُ‬
‫ب‪ ..‬رويداً‪ ..‬رويداً‪..‬‬
‫حتى يذو َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ويصدأ فيه الحني ْ‬
‫ة‪,‬‬
‫ح‪ ..‬ثاني ً‬
‫م الري َ‬
‫دون أن يلث َ‬
‫ض‪,‬‬
‫أو‪ ..‬يرى الر َ‬
‫أو‪ ..‬يتن َّ‬
‫هدَ من َ‬
‫رقه!‬
‫شم ِ‬
‫سها ال ُ‬
‫مح ِ‬
‫(الصحاح الثامن)‬
‫ه‪.‬‬
‫آ ِ‬
‫ه‪َ ..‬‬
‫سيدتي المسبل ْ‬
‫ودودْ‪.‬‬
‫ت واللفتا ِ‬
‫صم ِ‬
‫آه‪ ..‬سيدةَ ال ّ‬
‫ت ال َ‬
‫***‬
‫ل الش َّ‬
‫ن داخ َ‬
‫مقفله‬
‫ق ِ‬
‫لم يك ْ‬
‫ة ال ُ‬
‫ط وحيدْ‪.‬‬
‫غيُر ق ٍ‬
‫َ‬
‫حين عادت من ال ُّ‬
‫سوق تحم ُ‬
‫مثقله‬
‫ل سل ّتها ال ُ‬
‫ت أن ساعي البريدْ‬
‫عرف ْ‬
‫مَّر‪..‬‬
‫َ‬
‫(في ُ‬
‫ب‪..‬‬
‫فتح ِ‬
‫ة البا ِ‬
‫ب‪,‬‬
‫كان ال ِ‬
‫خطا ُ‬
‫طريحاً‪..‬‬
‫ككاب ال َّ‬
‫شهيدْ!)‬
‫ِ‬
‫ق ٌ‬
‫ط في الولوله!‬
‫‪ ..‬قفز ال ِ‬
‫ك جيرانِها الَسئِله‬
‫قفزت من شبابي ِ‬

‫ت ال َّ‬
‫ت والكلما ِ‬
‫آه‪ ..‬سيدةَ الصم ِ‬
‫شُرودْ‬
‫آه‪ ..‬أيتُها الَرملَه!‬
‫(الصحاح التاسع)‬
‫دائما ً ‪ -‬حين أمشي ‪ -‬أرى ال ُّ‬
‫ستْرةَ ال ُ‬
‫ة‬
‫قرمزي َّ َ‬
‫ن الزحام‪.‬‬
‫بي َ‬
‫د َ‬
‫ل فوقَ الكتِف‪.‬‬
‫ك المته ِّ‬
‫وأرى شعَر ِ‬
‫دّ َ‬
‫ل‪..‬‬
‫هك المتب ِ‬
‫وأرى وج َ‬
‫ت‪,‬‬
‫فوق مرايا الحواني ِ‬
‫في ال ُّ‬
‫ة‪,‬‬
‫صور الجانبي َّ ِ‬
‫ت‪,‬‬
‫ت الوحيدا ِ‬
‫ت البنا ِ‬
‫في لفتا ِ‬
‫م‪.‬‬
‫محبين عندَ ُ‬
‫حلول الظل ْ‬
‫ن خدوِد ال ُ‬
‫في لمعا ِ‬
‫دائما ً أتح َّ‬
‫س ك ِّ‬
‫فك‪ ..‬في ك ِّ‬
‫ف‪.‬‬
‫لك ّ‬
‫س مل َ‬
‫م َ‬
‫س ُ‬
‫المقاهي التي وهبَتْنَا ال َّ‬
‫ب‪,‬‬
‫شرا َ‬
‫الزوايا التي ل يرانا بها الناس‪,‬‬
‫تل َ‬
‫ك يبت ُّ‬
‫ل فيها‪..‬‬
‫ك الليالي التي كا َ‬
‫ن شعُر ِ‬
‫صبي‪,‬‬
‫ر ال َ‬
‫فتختبيئي َ‬
‫ع َ‬
‫ن بصدري من المط ِ‬
‫الهدايا التي نتشاجُر من أجلِها‪,‬‬
‫ج َّ‬
‫خصام‬
‫ت ال ِ‬
‫ع في لحظا ِ‬
‫م ُ‬
‫ن التي تت َ‬
‫حلقا ُ‬
‫ت الدخا ِ‬
‫منتصف!‬
‫دائما ً أن ِ‬
‫ت في ال ُ‬
‫ت بيني وبين كِتابي‪,‬‬
‫أن ِ‬
‫ن فراشي‪,‬‬
‫وبيني وبي َ‬
‫ن هدُوئي‪,‬‬
‫وبيني وبي َ‬
‫م‪.‬‬
‫ن الكَل ْ‬
‫وبيني وبي َ‬

‫ك يجلِدني‬
‫سجني‪ ,‬وصوت ِ‬
‫ذكريات ُ ِ‬
‫ك ِّ‬
‫ف!‬
‫ج ْ‬
‫ودمي‪ :‬قطرةٌ ‪ -‬بين عيني ِ‬
‫ك ‪ -‬ليس ْ‬
‫تت ِ‬
‫فامنحيني ال َّ‬
‫سلم!‬
‫امنحيني ال َّ‬
‫م!‬
‫سل ْ‬
‫(الصحاح العاشر)‬
‫ر اللّيل‪ ...‬آه‪..‬‬
‫الشوار ُ‬
‫ع في آخ ِ‬
‫ت ال ُ‬
‫أرام ُ‬
‫ت‪.‬‬
‫ن في َ‬
‫عتبا ِ‬
‫ل متَّشحا ٌ‬
‫ر ‪ -‬البيو ْ‬
‫هن ِ ْ‬
‫ت‪ ..‬يُن َ ْ‬
‫ه َ‬
‫قبو ِ‬
‫قطرةً‪ ..‬قطرةً; تتساق ُ‬
‫عه َّ‬
‫ة‪,‬‬
‫ح ذابل ً‬
‫ن مصابي َ‬
‫م ُ‬
‫ط أد ُ‬
‫ت!‬
‫جن ِ‬
‫تتشبث في و ْ‬
‫ل‪ ,‬ثم‪ ..‬تمو ْ‬
‫ة اللي ِ‬
‫ل ‪ -‬آه‪..‬‬
‫الشوار ُ‬
‫ع ‪ -‬في آخر اللي ِ‬
‫خيو ٌ‬
‫ت‪.‬‬
‫ط من ال َ‬
‫عنْكبو ْ‬
‫ح ‪ -‬تل َ‬
‫ة في مخالبِها‪,‬‬
‫ت ‪ -‬عالق ٌ‬
‫مصابي ُ‬
‫ك الفراشا ُ‬
‫وال َ‬
‫ح ُّ‬
‫تتل َّ‬
‫ل شيئاً‪ ..‬فشيئا‪..‬‬
‫وى‪ ..‬فتعصرها‪ ,‬ثم تَن ْ َ‬
‫فتمت ُّ‬
‫ص من دمها قطرةً‪ ..‬قطرةً;‬
‫ح‪ُ :‬‬
‫ت!‬
‫فالمصابي ُ‬
‫قو ْ‬
‫ل ‪ -‬آه‪..‬‬
‫الشوار ُ‬
‫ر اللي ِ‬
‫ع ‪ -‬في آخ ِ‬
‫ي ال َّ‬
‫ة ال َ‬
‫ت‬
‫م على راح ِ‬
‫صمو ْ‬
‫ع تنا ُ‬
‫ر البد ّ‬
‫قم ِ‬
‫أفا ٍ‬
‫ن الجلوِد المف َّ‬
‫ح‪..‬‬
‫ة يَ ْ‬
‫ستَطيل ِ‬
‫ضض ِ‬
‫معا ُ‬
‫غدُو‪ ..‬مصابي َ‬
‫م ْ‬
‫ة ال ُ‬
‫لَ َ‬
‫ت;‬
‫سموم َ‬
‫ة الضوِء‪ ,‬يغفو بداخلِها المو ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫حتى إذا َ‬
‫ت‪,‬‬
‫غَر َ‬
‫ب القمُر‪ :‬انطفأ ْ‬
‫غلى في شرايينها ال ُّ‬
‫س ُّ‬
‫و َ‬
‫م‬
‫تَنز ُ‬
‫ت!‬
‫سكون الممي ْ‬
‫فه‪ :‬قطرةً‪ ..‬قطرةً; في ال ُ‬
‫ع‪ ..‬وحدي!‬
‫وأنا كن ُ‬
‫ت بي َ‬
‫ن الشوار ِ‬

‫ح‪ ..‬وحدي!‬
‫وبين المصابي ِ‬
‫جلْدي‪.‬‬
‫أتصب َّ ُ‬
‫ن بين قميصي و ِ‬
‫ب بالحز ِ‬
‫َ‬
‫ت!‬
‫قطرةً‪ ..‬قطرةً; كان حبي يمو ْ‬
‫ه‪..‬‬
‫س ِ‬
‫ج من فرادي ِ‬
‫وأنا خار ٌ‬
‫وْر َ‬
‫ت!‬
‫ق ِ‬
‫ة تُو ْ‬
‫دون َ‬
‫زهور‬
‫(وهي من أوراق الغرفة رقم ‪ 8‬التي قضي فيها نحبه في المعهد‬
‫القومي للورام)‬
‫وسل ٌ‬
‫رد‪,‬‬
‫لم َ‬
‫ن الو ِ‬
‫ة وإفاقه‬
‫ن إغفاء ٍ‬
‫ألم ُ‬
‫حها بي َ‬
‫وعلى ك ِّ‬
‫ة‬
‫ل باق ٍ‬
‫ملِها في بِطاقه‬
‫م حا ِ‬
‫اس ُ‬
‫***‬
‫ه‬
‫تَتَحد ُ‬
‫ث لي الَزهرا ُ‬
‫ت الجميل ْ‬
‫َ‬
‫ة‪-‬‬
‫ت ‪ -‬دهش ً‬
‫س َ‬
‫ع ْ‬
‫أن أعيُنَها ات َّ َ‬
‫ة ال َ‬
‫قطْف‪,‬‬
‫َلحظ َ‬
‫ة ال َ‬
‫صف‪,‬‬
‫َلحظ َ‬
‫ق ْ‬
‫ه!‬
‫لحظة إعدامها في الخميل ْ‬
‫ث لي‪..‬‬
‫تَتَحد ُ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫ساتين‬
‫ن على عر ِ‬
‫قط ْ‬
‫شها في الب َ‬
‫أنها َ‬
‫تم ْ‬
‫فا َ‬
‫ثم أ َ َ‬
‫منادين‪,‬‬
‫ت على َ‬
‫عْر ِ‬
‫ق ْ‬
‫ن‪ ,‬أو بي َ‬
‫ن أيدي ال ُ‬
‫ج الدكاكي ِ‬
‫ضها في ُزجا ِ‬
‫ضل ُ‬
‫حتى اشتَرتْها اليدُ المتَف ِّ‬
‫ة العابِرهْ‬
‫ث لي‪..‬‬
‫تَتَحد ُ‬
‫ي‪..‬‬
‫كيف جاء ْ‬
‫ت إل ّ‬

‫ة ترفع أعنا َ‬
‫ضَر)‬
‫(وأحزانُها الملَكي ُ‬
‫قها الخ ْ‬
‫عمَر!‬
‫ي ال ُ‬
‫كي تَتَمني ل َ‬
‫سها الخرهْ!!‬
‫وهي تجودُ بأنفا ِ‬
‫***‬
‫ك ُّ‬
‫ه‪..‬‬
‫ل باق ْ‬
‫ه‬
‫بي َ‬
‫ن إغماءة وإفاق ْ‬
‫ه‬
‫ى ‪ -‬بالكاِد ‪ -‬ثاني ً‬
‫س ِ‬
‫ة‪ ..‬ثاني ْ‬
‫تتنف ُ‬
‫مثل ِ َ‬
‫ه‪...‬‬
‫مل ْ‬
‫ت ‪ -‬راضي ْ‬
‫رها ح َ‬
‫وعلى صد ِ‬
‫ه!‬
‫م قاتِلها في بطاق ْ‬
‫اس َ‬
‫خطاب غير تاريخي‬
‫سترخي أخيراً‪..‬‬
‫أن َ‬
‫ت تَ ْ‬
‫فوداعاً‪..‬‬
‫ن‪.‬‬
‫صل َ‬
‫ح الدي ْ‬
‫يا َ‬
‫ل البِدائ ُّ‬
‫يا أيُها الطَب ُ‬
‫ص الموتى‬
‫ي الذي تراق َ‬
‫ن‪.‬‬
‫على إيقا ِ‬
‫عه المجنو ِ‬
‫ب ال َ ّ‬
‫ن‬
‫يا قار َ‬
‫فلِي ِ‬
‫ب الغرقى الذين َ‬
‫صنه‬
‫ن القرا ِ‬
‫م ُ‬
‫شتَّتت ْ ُ‬
‫سف ُ‬
‫ه ْ‬
‫للعر ِ‬
‫عنه‪.‬‬
‫وأدركتهم لعن ُ‬
‫ة الفرا ِ‬
‫ة‪ ..‬بعدَ سنه‪..‬‬
‫وسن ً‬
‫ن"‪..‬‬
‫صارت لهم " ِ‬
‫حطي ْ‬
‫ن‬
‫تميم َ‬
‫د ال ِ‬
‫ة الطِّ ِ‬
‫فل‪ ,‬وأكسيَر الغ ِ‬
‫عنّي ْ‬
‫(جبل التوباد حياك الحيا)‬

‫(وسقى الله ثرانا الجنبي!)‬
‫ل التُر ْ‬
‫ت خيو ُ‬
‫ك‬
‫مَّر ْ‬
‫شر ْ‬
‫خيو ُ‬
‫ك‬
‫مرت ُ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫َ‬
‫ك ‪ -‬النَّسر‪,‬‬
‫مرت ُ‬
‫خيول المل ِ‬
‫ن‬
‫مر ْ‬
‫ر الباقي ْ‬
‫ت خيول التت ِ‬
‫ن المراهنه‬
‫ونحن ‪ -‬جيل ً بعد جيل ‪ -‬في ميادي ِ‬
‫صنه!‬
‫ت الح ِ‬
‫نمو ُ‬
‫ت تح َ‬
‫ن‬
‫ع‪ ,‬في جرائ ِ‬
‫ت في ال ِ‬
‫وأن َ‬
‫د التَّهوي ْ‬
‫مذيا ِ‬
‫ف الفارين‬
‫تستوق ُ‬
‫ن"‪..‬‬
‫ب فيهم صائِحاً‪ِ " :‬‬
‫تخط ُ‬
‫حطّي ْ‬
‫عقا َ‬
‫ل تارةً‪,‬‬
‫وترتدي ال ِ‬
‫ن‬
‫ملبس الفدائيي ّ ْ‬
‫وترتدي َ‬
‫ب ال َّ‬
‫ي مع الجنود‬
‫وتشر ُ‬
‫شا َ‬
‫شنه‬
‫ت الخ ِ‬
‫معسكرا ِ‬
‫في ال ُ‬
‫ة‪,‬‬
‫ع الراي َ‬
‫وترف ُ‬
‫ن المرتهنَة‬
‫حتى تستردَ المد َ‬
‫ق الناَر على جواِد َ‬
‫ن‬
‫ك ال ِ‬
‫مسكي ْ‬
‫وتطل ُ‬
‫ت ‪ -‬أيها الَّزعيم‬
‫حتى سقط َ‬
‫هنه!‬
‫واغتالتْك أيدي الك َ َ‬
‫***‬
‫(وطني لو ُ‬
‫عنه‪)..‬‬
‫د َ‬
‫ش ِ‬
‫ت بالخل ِ‬
‫غل ُ‬
‫ن ‪ -‬نَفسي!)‬
‫س الم ِ‬
‫(نازعتني ‪ -‬لمجل ِ‬
‫***‬

‫ح الدين‬
‫نم يا صل َ‬
‫نم‪ ..‬تَتَدلى فوقَ َ‬
‫رك الورودُ‪..‬‬
‫قب ِ‬
‫كالمظل ِّيين!‬
‫ن‬
‫ن في نافذ ِ‬
‫ن ساهرو َ‬
‫ة ال َ‬
‫حني ْ‬
‫ونح ُ‬
‫نُق ّ‬
‫ن‬
‫ح بال ِّ‬
‫شر التُفا َ‬
‫سكي ْ‬
‫ه "ال ُ‬
‫ونسأ ُ‬
‫سنه"!‬
‫ض الح َ‬
‫ل الل َ‬
‫قرو َ‬
‫ة‪:‬‬
‫فاتح ً‬
‫ن‪.‬‬
‫آمي ْ‬
‫بكائيات‬
‫‪1‬‬
‫عائدون؛‬
‫وأصغر إخوتهم (ذو العيون الحزينة)‬
‫يتقلب في الجب‪!،‬‬
‫أجمل إخوتهم‪ ..‬ل يعود!‬
‫وعجوز هي القدس (يشتعل الرأس شيبا)‬
‫تشم القميص‪ .‬فتبيض أعينها بالبكاء ‪،‬‬
‫ول تخلع الثوب حتى يجئ لها نبأ عن فتاها البعيد‬
‫أرض كنعان ‪ -‬إن لم تكن أنت فيها ‪ -‬مراع من الشوك!‬
‫يورثها الله من شاء من أمم‪،‬‬
‫فالذي يحرس الرض ليس الصيارف‪،‬‬
‫إن الذي يحرس الرض رب الجنود!‬
‫آه من في غد سوف يرفع هامته؟‬
‫غير من طأطأوا حين أَّز الرصاص؟!‬

‫ومن سوف يخطب ‪ -‬في ساحة الشهداء ‪-‬‬
‫سوى الجبناء؟‬
‫ومن سوف يغوى الرامل؟‬
‫إل الذي‬
‫سيؤول إليه خراج المدينة!!؟‬
‫‪.................‬‬
‫‪2‬‬
‫أرشق في الحائط حد المطواة‬
‫والموت يهب من الصحف الملقاة‬
‫أتجزأ في المرآة‪..‬‬
‫يصفعني وجهي المتخفي خلف قناع النفط‬
‫"من يجرؤ أن يضع الجرس الول‪ ..‬في عنق القط؟"‬
‫‪....................‬‬
‫‪3‬‬
‫منظر جانبي لفيروز‬
‫(وهى تطل على البحر من شرفة الفجر)‬
‫لبنان فوق الخريطة‪:‬‬
‫منظر جانبي لفيروز‪..،‬‬
‫والبندقية تدخل كل بيوت (الجنوب)‬
‫مطر النار يهطل‪ ،‬يثقب قلباً‪ ..‬فقلبا‬
‫ويترك فوق الخريطة ثقباً‪ ..‬فثقباً‪..‬‬
‫وفيروز في أغنيات الرعاة البسيطة‬
‫تستعيد المراثي لمن سقطوا في الحروب‬
‫تستعيد‪ ..‬الجنوب!‬
‫‪..................‬‬

‫‪4‬‬
‫البسمة حلم‬
‫والشمس هي الدينار الزائف‬
‫في طبق اليوم‬
‫(من يمسح عنى عرقي‪ ..‬في هذا اليوم الصائف؟)‬
‫والظل الخائف‪..‬‬
‫يتمدد من تحتي؛‬
‫يفصل بين الرض‪ ..‬وبيني!‬
‫وتضاءلت كحرف مات بأرض الخوف‬
‫(حاء‪ ..‬باء)‬
‫(حاء‪ ..‬راء‪ ..‬ياء‪ ..‬هاء)‬
‫الحرف‪ :‬السيف‬
‫مازلت أرود بلد اللون الداكن‬
‫أبحث عنه بين الحياء الموتى والموتى الحياء‬
‫حتى يرتد النبض إلى القلب الساكن‬
‫لكن‪!!..‬‬
‫‪...........‬‬
‫‪5‬‬
‫منظر جانبي لعمان عام البكاء‬
‫والحوائط مرشوشة ببقايا دم لعقته الكلب‬
‫ونهود الصبايا مصابيح مطفأة‪..‬‬
‫فوق أعمدة الكهرباء‪..‬‬
‫منظر جانبي لعمان؛‬
‫والحرس الملكى يفتش ثوب الخلفية‬

‫وهى يسير إلى "إيلياء"‬
‫وتغيب البيوت وراء الدخان‬
‫وتغيب عيون الضحايا وراء النجوم الصغيرة‬
‫في العلم الجنبي‪،‬‬
‫ويعلو وراء نوافذ "بسمان" عزف البيان!‬
‫‪.............‬‬
‫‪6‬‬
‫اشترى في المساء‬
‫قهوة‪ ،‬وشطيرة‪.‬‬
‫واشترى شمعتين‪ .‬وغدارة؛ وذخيرة‪.‬‬
‫وزجاجة ماء!‬
‫………‬
‫عندما أطلق النار كانت يد القدس فوق الزناد‬
‫(ويد الله تخلع عن جسد القدس ثوب الحداد)‬
‫ليس من أجل أن يتفجر نفط الجزيرة‬
‫ليس من أجل أن يتفاوض من يتفاوض‪..‬‬
‫من حول مائدة مستديرة‪.‬‬
‫ليس من أجل أن يأكل السادة الكستناء‪.‬‬
‫‪..........‬‬
‫‪7‬‬
‫ليغفر الرصاص من ذنبك ما تأخر!‬
‫ليغفر الرصاص‪ ..‬يا كيسنجر!!‬

‫سفر التكوين‬
‫(الصحاح الول)‬

‫في البدء كنت رجل‪ ..‬وامرأة‪ ..‬وشجرة‪.‬‬
‫ت أبا ً وابنا‪ ..‬وروحا ً قدُسا‪.‬‬
‫كن ُ‬
‫ح‪ ..‬والمسا‪..‬‬
‫ت الصبا َ‬
‫كن ُ‬
‫والحدقة الثابتة المدورة‪.‬‬
‫………‬
‫وكان عرشي حجرا ً على ضفاف النهر‬
‫وكانت الشياه‪..‬‬
‫ترعى‪ ،‬وكان النح ُ‬
‫ل حول الزهُر‪..‬‬
‫يط ُّ‬
‫ن والوُّز يطفو في بحيرة السكون‪،‬‬
‫والحياة‪..‬‬
‫ض ‪ -‬كالطاحونة البعيدة!‬
‫تنب ُ‬
‫حين رأيت أن كل ما أراه‬
‫ب من الملل!‬
‫ل ينقذُ القل َ‬
‫***‬
‫ت الديكة‬
‫(مبارزا ُ‬
‫كانت هي التسلية الوحيدة‬
‫في جلستي الوحيدة‬
‫بين غصون الشجر المشتبكة! )‬
‫(الصحاح الثاني)‬
‫ت لنفسي لو نزلت الماء‪ ..‬واغتسلت‪ ..‬لنقسمت!‬
‫قل ُ‬
‫ت)‬
‫وابتسم‬
‫لزدوجت‪..‬‬
‫انقسمت‪..‬‬
‫(لو‬
‫ْ‬
‫وبعدما استحممت‪..‬‬
‫ً‬
‫تناس َ‬
‫ج الزهُر وشاحا من مرارة الشفاهْ‬
‫ّ‬
‫ت فيه جسدي المصطك‪.‬‬
‫لفف ُ‬
‫(وكان عرشي طافيا‪ ..‬كالفلك)‬
‫ورف عصفور على رأسي؛‬
‫وحط ينفض البلل‪.‬‬
‫حدقت في قرارة المياه‪..‬‬
‫حدقت؛ كان ما أراه‪..‬‬
‫وجهي‪ ..‬مكلل بتاج الشوك‬
‫(الصحاح الثالث)‬
‫ب في الرض‪ ،‬لكنه لم يكن!‬
‫ت‪ :‬فليكن الح ُ‬
‫قل ُ‬
‫ب‪،‬‬
‫قل ُ‬
‫ت‪ :‬فليذهب النهُر في البحُر‪ ،‬والبحر في السح ِ‬
‫ب‪ ،‬ينبت‬
‫ب‪ ،‬والجد ُ‬
‫ب في الخص ِ‬
‫والسحب في الجد ِ‬
‫ً‬
‫خبزا ً ليسندَ قلب الجياع‪ ،‬وعشبا لماشية‬
‫ن‪.‬‬
‫الرض‪ ،‬ظل لمن يتغر ُ‬
‫ب في صحراء الشج ْ‬
‫ت ابن آدم ‪ -‬ينصب أسواره حول مزرعة‬
‫ورأي ُ‬
‫الله‪ ،‬يبتاع من حوله حرسا‪ ،‬ويبيع لخوته‬

‫ت العجاف لتعطى اللبن‬
‫ب البقرا ِ‬
‫الخبز والماء‪ ،‬يحتل ُ‬
‫***‬
‫ت فليكن الحب في الرض‪ ،‬لكنه لم يكن‪.‬‬
‫قل ُ‬
‫أصبح الحب ملكا ً لمن يملكون الثمن!‬
‫‪.. .. .. .. ..‬‬
‫ورأى الر ُّ‬
‫ن‬
‫ب ذلك غير حس ْ‬
‫***‬
‫قلت‪ :‬فليكن العد ُ‬
‫ل في الرض؛ عين بعين وسن بسن‪.‬‬
‫ً‬
‫قلت‪ :‬هل يأكل الذئب ذئبا‪ ،‬أو الشاه شاة؟‬
‫ول تضع السيف في عنق اثنين‪ :‬طفل‪ ..‬وشيخ مسن‪.‬‬
‫ت ابن آدم يردى ابن آدم‪ ،‬يشعل في‬
‫ورأي ُ‬
‫ل‪،‬‬
‫المدن الناَر‪ ،‬يغر ُ‬
‫س خنجرهُ في بطون الحوام ِ‬
‫يلقى أصابع أطفاله علفا للخيول‪ ،‬يقص الشفاه‬
‫ورودا ً تزين مائدة النصر‪ ..‬وهى تئن‪.‬‬
‫أصبح العدل موتاً‪ ،‬وميزانه البندقية‪ ،‬أبناؤهُ‬
‫صلبوا في الميادين‪ ،‬أو شنقوا في زوايا المدن‪.‬‬
‫قلت‪ :‬فليكن العدل في الرض‪ ..‬لكنه لم يكن‪.‬‬
‫أصبح العدل ملكا ً لمن جلسوا فوق عرش الجماجم بالطيلسان ‪-‬‬
‫الكفن!‬
‫………‬
‫ن!‬
‫ورأى الرب ذلك غير حس ْ‬
‫***‬
‫قلت‪ :‬فليكن العقل في الرض‪..‬‬
‫تصغي إلى صوته المتزن‪.‬‬
‫قلت‪ :‬هل يبتنى الطير أعشاشه في فم الفعوان‪،‬‬
‫هل الدود يسكن في لهب النار‪ ،‬والبوم هل‬
‫يضع الكحل في هدب عينيه‪ ،‬هل يبذر الملح‬
‫من يرتجى القمح حين يدور الزمن؟‬
‫***‬
‫ورأيت ابن آدم وهو يجن‪ ،‬فيقتلع الشجر المتطاول‪،‬‬
‫يبصق في البئر يلقى على صفحة النهر بالزيت‪،‬‬
‫يسكن في البيت؛ ثم يخبئ في أسفل الباب‬
‫قنبلة الموت‪ ،‬يؤوى العقارب في دفء أضلعه‪،‬‬
‫ويورث أبناءه دينه‪ ..‬واسمه‪ ..‬وقميص الفتن‪.‬‬
‫أصبح العقل مغتربا ً يتسول‪ ،‬يقذفه صبية‬
‫بالحجارة‪ ،‬يوقفه الجند عند الحدود‪ ،‬وتسحب‬
‫منه الحكومات جنسية الوطني‪ ..‬وتدرجه في‬

‫قوائم من يكرهون الوطن‪.‬‬
‫قلت‪ :‬فليكن العقل في الرض‪ ،‬لكنه لم يكن‪.‬‬
‫سقط العقل في دورة النفي والسجن‪ ..‬حتى يجن‬
‫…………‬
‫ورأى الرب ذلك غير حسن!‬
‫(الصحاح الرابع)‬
‫قلت‪ :‬فلتكن الريح في الرض؛ تكنس هذا العفن‬
‫قلت‪ :‬فلتكن الريح والدم… تقتلع الريح هسهسة؟‬
‫الورق الذابل المتشبث‪ ،‬يندلع الدم حتى‬
‫الجذور فيزهرها ويطهرها‪ ،‬ثم يصعد في‬
‫السوق‪ ..‬والورق المتشابك‪ .‬والثمر المتدلي؛‬
‫فيعصره العاصرون نبيذا ً يزغرد في كل دن‪.‬‬
‫قلت‪ :‬فليكن الدم نهرا ً من الشهد ينساب تحت فراديس عدن‪.‬‬
‫هذه الرض حسناء‪ ،‬زينتها الفقراء لهم تتطيب‪،‬‬
‫يعطونها الحب‪ ،‬تعطيهم النسل والكبرياء‪.‬‬
‫قلت‪ :‬ل يسكن الغنياء بها‪ .‬الغنياء الذين‬
‫يصوغون من عرق الجراء نقود زنا‪ ..‬وللئ‬
‫تاج‪ .‬وأقراط عاج‪ ..‬ومسبحة للرياء‪.‬‬
‫إنني أول الفقراء الذين يعيشون مغتربين؛‬
‫يموتون محتسبين لدى العزاء‪.‬‬
‫قلت‪ :‬فلتكن الرض لى‪ ..‬ولهم!‬
‫(وأنا بينهم)‬
‫حين أخلع عنى ثياب السماء‪.‬‬
‫فأنا أتقدس ‪ -‬في صرخة الجوع ‪ -‬فوق الفراش الخشن!‬
‫***‬
‫(الصحاح الخامس)‬
‫حدقت في الصخر؛ وفى الينبوع‬
‫رأيت وجهي في سمات الجوع!‬
‫حدقت في جبيني المقلوب‬
‫رأيتني ‪ :‬الصليب والمصلوب‬
‫صرخت ‪ -‬كنت خارجا ً من رحم الهناءة‬
‫صرخت؛ أطلب البراءة‬
‫كينونتي‪ :‬مشنقتي‬
‫وحبلي السري‪:‬‬
‫حبلها‬
‫المقطوع!‬
‫الوقوف على قدم واحدة!‬
‫كادت تقول لى ((من أنت ؟))‬

‫(‪ ..‬العقرب السود كان يلدغ الشمس ‪..‬‬
‫وعيناه ال ّ‬
‫شهيتان تلمعان ! )‬
‫_أأنت ؟!‬
‫لكنّى رددت باب وجهى ‪ ..‬واستكنت‬
‫(‪ ..‬عرفت أنّها ‪..‬‬
‫تنسى حزام خصرها ‪.‬‬
‫فى العربات الفارهة !‬
‫***‬
‫أسقط فى أنياب اللحظات الدنسة‬
‫أتشاغل بالرشفة من كوب الصمت المكسور‬
‫بمطاردة فراش الوهم المخمور‬
‫أتلشى فى الخيط الواهن ‪:‬‬
‫ما بين شروع الخنجر ‪ ..‬والرقبة‬
‫ما بين القدم العاربة وبين الصحراء الملتهبة‬
‫ما بين الطلّقة ‪ ..‬والعصفور ‪ ..‬والعصفور !‬
‫***‬
‫يهتّز قرطها الطويل ‪..‬‬
‫يراقص ارتعاش ظلّه ‪..‬‬
‫على تل ّ‬
‫فتات العنق الجميل‬
‫وعندما تلفظ بذر الفاكهة‬
‫وتطفىء التبغة فى المنفضة العتيقة الطراز‬
‫تقول عيناها ‪ :‬استرح !‬

‫والشفتان ‪ ..‬شوكتان !!‬
‫***‬
‫(تب ّ‬
‫قين أنت ‪ :‬شبحا يفصل بين الخوين‬
‫وعندما يفور كأس الجعة المملوء ‪..‬‬
‫فى يد الكبير ‪:‬‬
‫يقتلك المقتول مرتين!‬
‫أتأذنين لى بمعطفى‬
‫أخفى به ‪..‬‬
‫عورة هذا القمر الغارق فى البحيرة‬
‫عورة هذا المتسول المير‬
‫وهو يحاور الظلل من شجيرة إلى شجيرة‬
‫سر الساقين‬
‫يطالع الك ّ‬
‫ف لعصفور مك ّ‬
‫يلقط حبّة العينين‬
‫لنه صدّق _ ذات ليلة مضت _‬
‫عطاء فمك الصغير ‪..‬‬
‫عطاء حلمك القصير ‪..‬‬
‫كلمات سبارتكوس الخيرة‬
‫ول ) ‪:‬‬
‫( مزج أ ّ‬
‫المجد للشيطان ‪ ..‬معبود الرياح‬
‫من قال " ل " في وجه من قالوا " نعم "‬
‫من علّم النسان تمزيق العدم‬
‫من قال " ل " ‪ ..‬فلم يمت ‪,‬‬
‫وظ ّ‬
‫ل روحا أبديّة اللم !‬

‫( مزج ثان ) ‪:‬‬
‫معلّق أنا على مشانق الصباح‬
‫و جبهتي – بالموت – محنيّة‬
‫لنّني لم أحنها ‪ ..‬حيّه !‬
‫‪... ...‬‬
‫يا اخوتي الذين يعبرون في الميدان مطرقين‬
‫منحدرين في نهاية المساء‬
‫في شارع السكندر الكبر ‪:‬‬
‫ي‬
‫ل تخجلوا ‪..‬و لترفعوا عيونكم إل ّ‬
‫لنّكم معلقون جانبي ‪ ..‬على مشانق القيصر‬
‫ي‬
‫فلترفعوا عيونكم إل ّ‬
‫ي‬
‫لربّما ‪ ..‬إذا التقت عيونكم بالموت في عبن ّ‬
‫يبتسم الفناء داخلي ‪ ..‬لنّكم رفعتم رأسكم ‪ ..‬مّره !‬
‫صخره‬
‫" سيزيف " لم تعد على أكتافه ال ّ‬
‫يحملها الذين يولدون في مخادع الّرقيق‬
‫و البحر ‪ ..‬كالصحراء ‪ ..‬ل يروى العطش‬
‫ن من يقول " ل " ل يرتوي إل ّ من الدموع !‬
‫ل ّ‬
‫‪ ..‬فلترفعوا عيونكم للثائر المشنوق‬
‫فسوف تنتهون مثله ‪ ..‬غدا‬
‫و قبّلوا زوجاتكم ‪ ..‬هنا ‪ ..‬على قارعة الطريق‬
‫فسوف تنتهون ها هنا ‪ ..‬غدا‬
‫فالنحناء مّر ‪..‬‬
‫و العنكبوت فوق أعناق الرجال ينسج الردى‬

‫فقبّلوا زوجاتكم ‪ ..‬إنّي تركت زوجتي بل وداع‬
‫و إن رأيتم طفلي الذي تركته على ذراعها بل ذراع‬
‫فعلّموه النحناء !‬
‫علّموه النحناء !‬
‫الله ‪ .‬لم يغفر خطيئة الشيطان حين قال ل !‬
‫و الودعاء الطيّبون ‪..‬‬
‫هم الذين يرثون الرض في نهاية المدى‬
‫لنّهم ‪ ..‬ل يشنقون !‬
‫فعلّموه النحناء ‪..‬‬
‫م من مفر‬
‫و ليس ث ّ‬
‫ل تحلموا بعالم سعيد‬
‫فخلف ك ّ‬
‫ل قيصر يموت ‪ :‬قيصر جديد !‬
‫وخلف ك ّ‬
‫ل ثائر يموت ‪ :‬أحزان بل جدوى ‪..‬‬
‫و دمعة سدى !‬
‫( مزج ثالث ) ‪:‬‬
‫يا قيصر العظيم ‪ :‬قد أخطأت ‪ ..‬إنّي أعترف‬
‫دعني‬
‫ها أنذا أقبّل الحبل الذي في عنقي يلتف‬
‫فهو يداك ‪ ،‬و هو مجدك الذي يجبرنا أن نعبدك‬
‫دعني أك ّ‬
‫فر عن خطيئتي‬
‫أمنحك – بعد ميتتي – جمجمتي‬
‫ي‬
‫تصوغ منها لك كأسا لشرابك القو ّ‬
‫‪ ..‬فان فعلت ما أريد ‪:‬‬

‫إن يسألوك مّرة عن دمي الشهيد‬
‫و هل ترى منحتني " الوجود " كي تسلبني " الوجود "‬
‫ي‬
‫فقل لهم ‪ :‬قد مات ‪ ..‬غير حاقد عل ّ‬
‫و هذه الكأس – التي كانت عظامها جمجمته –‬
‫وثيقة الغفران لي‬
‫يا قاتلي ‪ :‬إنّي صفحت عنك ‪..‬‬
‫في اللّحظة التي استرحت بعدها منّي ‪:‬‬
‫استرحت منك !‬
‫لكنّني ‪ ..‬أوصيك إن تشأ شنق الجميع‬
‫أن ترحم ال ّ‬
‫شجر !‬
‫ل تقطع الجذوع كي تنصبها مشانقا‬
‫ل تقطع الجذوع‬
‫فربّما يأتي الربيع‬
‫" و العام عام جوع "‬
‫فلن تشم في الفروع ‪ ..‬نكهة الثمر !‬
‫وربّما يمّر في بلدنا الصيف الخطر‬
‫فتقطع الصحراء ‪ .‬باحثا عن الظلل‬
‫فل ترى سوى الهجير و الرمال و الهجير و الرمال‬
‫ي في الضلوع !‬
‫و الظمأ النار ّ‬
‫يا سيّد الشواهد البيضاء في الدجى ‪..‬‬
‫يا قيصر الصقيع !‬
‫( مزج رابع ) ‪:‬‬
‫يا اخوتي الذين يعبرون في الميدان في انحناء‬

‫منحدرين في نهاية المساء‬
‫ل تحلموا بعالم سعيد ‪..‬‬
‫فخلف ك ّ‬
‫ل قيصر يموت ‪ :‬قيصر جديد ‪.‬‬
‫و إن رأيتم في الطريق " هانيبال "‬
‫ي على أبواب " روما " المجهدة‬
‫فأخبروه أنّني انتظرته مد ّ‬
‫و انتظرت شيوخ روما – تحت قوس النصر – قاهر البطال‬
‫و نسوة الرومان بين الزينة المعربدة‬
‫ظللن ينتظرن مقدّم الجنود ‪..‬‬
‫عدة‬
‫ذوي الرؤوس الطلسيّة المج ّ‬
‫لكن " هانيبال " ما جاءت جنوده المجنّدة‬
‫فأخبروه أنّني انتظرته ‪..‬انتظرته ‪..‬‬
‫لكنّه لم يأت !‬
‫و أنّني انتظرته ‪..‬حتّى انتهيت في حبال الموت‬
‫و في المدى ‪ " :‬قرطاجه " بالنار تحترق‬
‫" قرطاجه " كانت ضمير الشمس ‪ :‬قد تعلّمت معنى الركوع‬
‫و العنكبوت فوق أعناق الرجال‬
‫و الكلمات تختنق‬
‫يا اخوتي ‪ :‬قرطاجة العذراء تحترق‬
‫فقبّلوا زوجاتكم ‪،‬‬
‫إنّي تركت زوجتي بل وداع‬
‫و إن رأيتم طفلى الذي تركته على ذراعها ‪ ..‬بل ذراع‬
‫فعلّموه النحناء ‪..‬‬
‫علّموه النحناء ‪..‬‬

‫علّموه النحناء ‪..‬‬
‫ماريـا‬
‫ماريّا ؛ يا ساقية المشرب‬
‫اللّيلة عيد‬
‫لكنّا نخفي جمرات التنهيد !‬
‫صبى النشوة نخبا ‪ ..‬نخبا‬
‫صبى حبّا‬
‫قد جئنا اللّيلة من أجلك‬
‫لنريح العمر المتشّرد خلف الغيب المهلك‬
‫في ظ ّ‬
‫ل الهداب الغريقيّة !‬
‫ما أحلى استرخاءه حزن في ظلّك‬
‫في ظ ّ‬
‫ل الهدب السود‬
‫‪...................‬‬
‫ماذا يا ماريّا ؟‬
‫الناس هنا كالناس هنالك في اليونان‬
‫بسطاء العيشة ‪ ،‬محبوبون‬
‫ل يا ماريّا‬
‫الناس هنا – في المدن الكبرى – ساعات‬
‫ل تتخلّف‬
‫ل تتو ّ‬
‫قف‬
‫ل تتصّرف‬
‫آلت ‪ ،‬آلت ‪ ،‬آلت‬
‫كفى يا ماريّا‬

‫نحن نريد حديثا نرشف منه النسيان !‬
‫‪..........................‬‬
‫ماذا يا سيّدة البهجة ؟‬
‫العام القادم في بيتي زوجة ؟ !‬
‫قد ضاعت يا ماريّا من كنت أودّ‬
‫ماتت في حضن آخر‬
‫لكن ما فائدة الذكرى‬
‫ما جدوى الحزن المقعد‬
‫نحن جميعا نحجب ضوء الشمس و نهرب‬
‫كفى يا ماريّا‬
‫نحن نريد حديثا نرشف منه النسيان‬
‫‪..................‬‬
‫قولي يا ماريّا‬
‫أوما كنت زمانا طفلة‬
‫يلقي الشعر على جبهتها ظلّه‬
‫ول رجل دخل الجنّة واستلقى فوق الشطآن‬
‫من أ ّ‬
‫علقت في جبهته من ليلك خصله‬
‫ول قبله‬
‫ف ّ‬
‫ض الثغر بأ ّ‬
‫ب‬
‫ول ح ّ‬
‫أو ما غنّيت ل ّ‬
‫غنّينا يا ماريّا‬
‫ب العذب‬
‫أغنية من سنوات الح ّ‬
‫‪........................‬‬
‫ما أحلى النغمة‬

‫جم معناها كلمة ‪ ..‬كلمة‬
‫لتكاد تتر ّ‬
‫غنّيها ثانية ‪ ...‬غنّي‬
‫( أوف ‪.‬‬
‫هم‬
‫ل تتج ّ‬
‫ما دمت جواري ‪ ،‬فلتتبسم‬
‫ب‬
‫بين يديك و جودي كنز الح ّ‬
‫عيناي اللّيل ‪ ..‬ووجهي النور‬
‫شفتاي نبيذ معصور‬
‫صدري جنّتك الموعودة‬
‫ب‬
‫و ذراعي وساد الر ّ‬
‫سم‬
‫سم للح ّ‬
‫ب ‪ ،‬تب ّ‬
‫فين ّ‬
‫هم‬
‫ل تتج ّ‬
‫هم )‬
‫ل تتج ّ‬
‫‪..........................‬‬
‫هم‬
‫ما دمت جوارك يا ماريّا لن أتج ّ‬
‫حتّى لو كنت الن شبابا كان‬
‫فأنا مثلك كنت صغيرا‬
‫أرفع عيني نحو الشمس كثيرا‬
‫لكنّي منذ هجرت بلدي‬
‫و الشواق‬
‫تمضغني ‪ ،‬و عرفت الطراق‬
‫مثلك منذ هجرت بلدك‬
‫و أنا أشتاق‬

‫أن أرجع يوما ما للشمس‬
‫أن يورق في جدبي فيضان المس‬
‫‪.......................‬‬
‫قولي يا ماريّا‬
‫العام القادم يبصر ك ّ‬
‫ل منّا أهله‬
‫كي أرجع طفل ‪ ..‬و تعودي طفله‬
‫لكنّا اللّيلة محرومون‬
‫صبى أشجانك نخبا ‪ ..‬نخبا‬
‫صبى حبّا‬
‫فأنا ورفاقي‬
‫قد جئنا اللّيلة من أجلك !‬
‫قالت‬
‫ي‬
‫قالت ‪ :‬تعال إل ّ‬
‫واصعد ذلك الدرج الصغير‬
‫قلت ‪ :‬القيود تشدّني‬
‫و الخطو مضنى ل يسير‬
‫مهما بلغت فلست أبلغ ما بلغت‬
‫وقد أخور‬
‫درج صغير‬
‫ن طريقه ‪ ..‬بل مصير‬
‫غير أ ّ‬
‫فدعى مكاني للسى‬
‫وامضي إلى غدك المير‬

‫فالعمر أقصر من طموحي‬
‫و السى قتل الغدا‬
‫***‬
‫قالت ‪ :‬سأنزل‬
‫قلت ‪ :‬يا معبودتي ل تنزلي لي‬
‫قالت ‪ :‬سأنزل‬
‫قلت ‪ :‬خطوك منته في المستحيل‬
‫ما نحن ملتقيان‬
‫حد المل النبيل‬
‫رغم تو ّ‬
‫‪... ...‬‬
‫نزلت تدقّ على السكون‬
‫رنين ناقوس ثقيل‬
‫و عيوننا متشابكات في أسى الماضي الطويل‬
‫ي‬
‫تخطو إل ّ‬
‫و خطوها ما ض ّ‬
‫ل يوما عن سبيل‬
‫و بكى العناق‬
‫و لم أجد إل ّ الصدى‬
‫إل ّ الصدى‬
‫شيء يحترق‬
‫شيء في قلبي يحترق‬
‫إذ يمضي الوقت ‪ ...‬فنفترق‬
‫و نمدّ اليدي‬
‫ب‬
‫يجمعنا ح ّ‬

‫و تفّرقها ‪ ..‬طرق‬
‫***‬
‫‪ ..‬ولنت جواري ضاجعه‬
‫و أنا بجوارك ‪ ،‬مرتفق‬
‫و حديثك يغزله مرح‬
‫و الوجه ‪ ..‬حديث متّسق‬
‫ترخين جفونا‬
‫أغرقها سحر‬
‫فطفا فيها الغرق‬
‫ي‬
‫و شبابك حان جبل ّ‬
‫أرز ‪ ،‬و غدير ينبثق‬
‫ي و حدي‬
‫و نبيذ ذهب ّ‬
‫مصطبح منه و مغتبق‬
‫و تغوص بقلبي نشوته‬
‫تدفعني فيك ‪ ..‬فتلتصق‬
‫و أمدّ يدين معربدتين‬
‫فثوبك في ك ّ‬
‫في ‪..‬‬
‫مّزق‬
‫ف‬
‫و ذراعك يلت ّ‬
‫و نهر من أقصى الغابة يندفق‬
‫مك‬
‫و أض ّ‬
‫شفة في شفة‬
‫فيغيب الكون ‪ ،‬و ينطبق‬

‫‪...............‬‬
‫و تموت النار‬
‫فنرقبها‬
‫بجفون حار بها الرق‬
‫خجلى !‬
‫و شفاهك ذائبه‬
‫و ثمارك نشوى تندلق‬
‫تعليق على ما حدث في مخيم الوحدات‬
‫‪1‬‬
‫قلت لكم مرارا‬
‫إن الطوابير التي تمر‬
‫في استعراض عيد الفطر و الجلء‬
‫(فتهتف النساء في النوافذ انبهارا)‬
‫ل تصنع انتصارا‪.‬‬
‫إن المدافع التي تصطف على الحدود‪ ،‬في الصحارى‬
‫ل تطلق النيران ‪ ..‬ال حين تستدير للوراء‬
‫إن الرصاصة التي ندفع فيها ‪ ..‬ثمن الكسرة و الدواء‬
‫ل تقتل العداء‬
‫لكنها تقتلنا ‪ ..‬إذا رفعنا صوتنا جهارا‬
‫تقتلنا ‪ ،‬وتقتل الصغارا‬
‫‪...........‬‬
‫‪2‬‬
‫قلت لكم في السنة البعيدة‬

‫عن خطر الجندي‬
‫عن قلبه العمى‪ ،‬وعن همته القعيدة‬
‫يحرس من يمنحه راتبه الشهري‬
‫وزيه الرسمي‬
‫ليرهب الخصوم بالجعجعة الجوفاء‬
‫والقعقعة الشديدة‬
‫لكنه ‪ ..‬إن يحن الموت‬
‫فداء الوطن المقهور و العقيدة ‪:‬‬
‫فر من الميدان‬
‫وحاصر السلطان‬
‫واغتصب الكرسي‬
‫وأعلن "الثورة" في المذياع و الجريدة !‬
‫‪....................‬‬
‫‪3‬‬
‫قلت لكم كثيرا‬
‫إن كان لبد من الذرية اللعينة‬
‫فليسكنوا الخنادق الحصينة‬
‫(متخذين من مخافر الحدود ‪ ..‬دورا)‬
‫لو دخل الواحد منهم هذه المدينة ‪:‬‬
‫يدخلها ‪ ..‬حسيرا‬
‫يلقي سلحه ‪ ..‬على أبوابها المينة‬
‫لنه ‪ ..‬ل يستقيم مرح الطفل‬
‫وحكمة الب الرزينة‬
‫من المسدس المدلى من حزام الخصر‬

‫في السوق ‪..‬‬
‫وفي مجالس الشورى‬
‫***‬
‫قلت لكم‬
‫لكنكم‬
‫لم تسمعوا هذا العبث‬
‫ففاضت النار على المخيمات‬
‫وفاضت ‪ ..‬الجثث‬
‫وفاضت الخوذات و المدرعات‪.‬‬
‫سبتمبر ‪1970‬‬
‫العينان الخضراوان‬
‫العينان الخضراوان‬
‫وحتان‬
‫مر ّ‬
‫في أروقة الصيف الحّران‬
‫أغنيتان مسافرتان‬
‫أبحرتا من نايات الرعيان‬
‫بعبير حنان‬
‫بعزاء من آلهة النور إلى مدن الحزان‬
‫سنتان‬
‫ب‬
‫و أنا أبني زورق ح ّ‬
‫يمتد عليه من الشوق شراعان‬
‫كي أبحر في العينين الصافيتين‬
‫إلى جزر المرجان‬

‫ما أحلى أن يضطرب الموج فينسدل الجفنان‬
‫و أنا أبحث عن مجداف‬
‫عن إيمان !‬
‫***‬
‫في صمت " الكاتدرائيات " الوسنان‬
‫صور " للعذراء " المسبّلة الجفان‬
‫ب صلة الغفران‬
‫يا من أرضعت الح ّ‬
‫و تمطي في عينيك المسبّلتين‬
‫شباب الحرمان‬
‫ردّي جفنيك‬
‫لبصر في عينيك اللوان‬
‫أهما خضراوان‬
‫كعيون حبيبي ؟‬
‫كعيون يبحر فيها البحر بل شطآن‬
‫ب‬
‫يسأل عن الح ّ‬
‫عن ذكرى‬
‫عن نسيان !‬
‫و العينان الخضراوان‬
‫وحتان !‬
‫مر ّ‬
‫خمس أغنيات إلى حبيبتي‪!..‬‬
‫علي جناح طائر‬
‫مسافر‪..‬‬

‫مسافر‪..‬‬
‫تأتيك خمس أغنيات حب‬
‫تأتيك كالمشاعر الضريرة‬
‫من غربة المصب‬
‫إليك‪ :‬يا حبيبتي الميره‬
‫الغنية الولى‬
‫مازلت أنت‪.....‬أنت‬
‫تأتلقين يا وسام الليل في ابتهال صمت‬
‫لكن أنا ‪،‬‬
‫أنا هنـــــــا‪:‬‬
‫بل (( أنا ))‬
‫سألت أمس طفلة عن اسم شارع‬
‫فأجفلت‪..........‬ولم ترد‬
‫بل هدى أسير في شوارع تمتد‬
‫وينتهي الطريق إذا بآخـر يطل‬
‫ع‪،‬‬
‫تقاط ُ‬
‫تقاطع‬
‫مدينتي طريقها بل مصير‬
‫فأين أنت يا حبيبتي‬
‫لكي نسير‬
‫معا‪،......‬‬
‫فل نعود‪،‬‬
‫لنصل‪.‬‬

‫الغنية الثانية‬
‫تشاجرت امرأتان عند باب بيتنا‬
‫قولهما علي الجدران صفرة انفعال‬
‫لكن لفظا واحدا حيرني مدلوله‬
‫قالته إحداهن للخرى‬
‫قالته فارتعشت كابتسامة السرى‬
‫تري حبيبتي تخونني‬
‫أنا الذي ارش الدموع ‪..‬نجم شوقنا‬
‫ولتغفري حبيبتي‬
‫فأنت تعرفين أن زمرة النساء حولنا‬
‫قد انهد لت في مزلق اللهيب المزمنة‬
‫وانت يا حبيبتي بشر‬
‫في قرننا العشرين تعشقين أمسيا ته الملونة‬
‫قد دار حبيبتي بخاطري هذا الكدر‬
‫لكني بل بصر‪:‬‬
‫أبصرت في حقيبتي تذكارك العريق‬
‫يضمنا هناك في بحيرة القمر‬
‫عيناك فيهما يصل ألف رب‬
‫وجبهة ماسية تفنى في بشرتها سماحة المحب‬
‫أحسست أني فوق فوق أن اشك‬
‫وأنت فوق كل شك‬
‫وإني أثمت حينما قرأت اسم ذلك الطريق‬
‫لذا كتبت لك‬

‫لتغفري‬
‫الغنية الثالثة‬
‫ماذا لديك يا هوى‬
‫اكثر مما سقيتني‬
‫اقمت بها بل ارتحال‬
‫حبيبتي‪ :‬قد جاءني هذا الهوى‬
‫بكلمة من فمك لذا تركته يقيم‬
‫وظل ياحبيبتي يشب‬
‫حتى يفع‬
‫حتى غدا في عنفوان رب‬
‫ولم يعد في غرفتي مكان‬
‫ما عادت الجدران تتسع‬
‫حطمت يا حبيبتي الجدران‬
‫حملته ‪ ،‬يحملني ‪،‬‬
‫الى مدائن هناك خلف الزمن‬
‫اسكرته ‪ ،‬اسكرني‬
‫من خمرة أكوابها قليلة التوازن‬
‫لم افلت‬
‫من قبضة تطير بي الى مدى الحقيقة‬
‫بأنني أصبحت‪....،‬اشتاق يا حبيبتي‬

‫بكائية ليلية‬
‫للوهلة الولى‬

‫قرأت في عينية يومه الذي يموت فيه‬
‫رأيته في صحراء " النقيب " مقتول ‪..‬‬
‫منكفئا ‪ ..‬يغرز فيها شفتيه ‪،‬‬
‫و هي ل تردّ قبلة ‪..‬لفيه !‬
‫نتوه في القاهرة العجوز ‪ ،‬ننسى الزمنا‬
‫ولين‬
‫نفلت من ضجيج سياراتها ‪ ،‬و أغنيات المتس ّ‬
‫تظلّنا محطّة المترو مع المساء ‪ ..‬متعبين‬
‫و كان يبكى وطنا ‪ ..‬و كنت أبكي وطنا‬
‫ب الشعار‬
‫نبكي إلى أن تنص ّ‬
‫نسألها ‪ :‬أين خطوط النار ؟‬
‫و هل ترى الرصاصة الولى هناك ‪ ..‬أم هنا ؟‬
‫و الن ‪ ..‬ها أنا‬
‫أظ ّ‬
‫ل طول اللّيل ل يذوق جفني وسنا‬
‫أنظر في ساعتي الملقاة في جواري‬
‫حتّى تجيء ‪ .‬عابرا من نقط التفتيش و الحصار‬
‫تتّسع الدائرة الحمراء في قميصك البيض ‪ ،‬تبكي شجنا‬
‫سرت في " النقب " رأيتك !‬
‫من بعد أن تكي ّ‬
‫تسألني ‪ " :‬أين رصاصتك ؟ "‬
‫" أين رصاصتك "‬
‫م تغيب ‪ :‬طائرا ‪ ..‬جريحا‬
‫ث ّ‬
‫تضرب أفقك الفسيحا‬
‫ض ّ‬
‫فة الخرى ‪ ،‬و ترجو كفنا !‬
‫تسقط في ظلل ال ّ‬
‫و حين يأتي الصبح – في المذياع – بالبشائر‬

‫ستائر‬
‫أزيح عن نافذتي ال ّ‬
‫فل أراك ‪! ..‬‬
‫أسقط في عاري ‪ .‬بل حراك‬
‫اسأل إن كانت هنا الرصاصة الولى ؟‬
‫أم أنّها هناك ؟؟‬
‫الـمـوت فـى الـفـراش‬
‫‪-1‬‬‫‪:‬أيها السادة‬
‫‪..‬لم يبق اختيار‬
‫مهُر ‪ ..‬من العياء‬
‫‪..‬سقط ال ُ‬
‫‪..‬وانحلت سيور العربة‬
‫‪..‬ضاقت الدائرة السوداء حول الرقبة‬
‫ف‬
‫‪..‬صدرنا يلمسه السي ُ‬
‫!!‪..‬وفى الظهر الجدار‬
‫‪-2‬‬‫‪:‬أيها السادة‬
‫‪..‬لم يبق انتظار‬
‫قد منعنا جزية الصم ِ‬
‫ك وعبدْ‬
‫ت لمملو ٍ‬
‫"وقطعنا شعرة الوالى " ابن هند‬
‫‪..‬ليس ما نخسرهُ الن‬
‫‪..‬سوى الرحلة من مقهى الى مقهى‬
‫ر‪ ..‬لعاْر‬
‫!!ومن عا ٍ‬
‫****‬
‫‪..‬على محطات القرى‬
‫ت السهادْ‬
‫ترسو قطارا ُ‬
‫و‬
‫ن‬
‫د‬
‫ال‬
‫استرخاءة‬
‫فى‬
‫الغبار‬
‫أجنحة‬
‫فتنطوى‬
‫ُ ّ‬
‫د‬
‫ت بالسوا ْ‬
‫والنسوة المتشحا ُ‬
‫و‬
‫تحت المصابيح ‪ ،‬على أرصفة الرس ّ‬
‫و‬
‫ذابت عيونهن فى التحديق والرن ّ‬
‫‪..‬ع َّ‬
‫ل وجوه الغائبين منذ أعوام الحداد‬
‫و‬
‫تشرقُ من دائرة الحزان والسل ّ‬
‫****‬

‫ن‬
‫ينظرن ‪ ..‬حتى تتآكل العيو ُ‬
‫‪..‬تتآكل الليالى‬
‫و‬
‫‪..‬تتآكل القطارا ُ‬
‫ت من الرواح والغد ّ‬
‫و‬
‫والغائبون فى تراب الوطن – العد ّ‬
‫‪..‬ل يرجعون للبلد‬
‫!!‪..‬ل يخلعون معطف الوحشة عن مناكب العياد‬
‫‪-3‬‬‫‪..‬نافورة حمراء‬
‫َ‬
‫‪..‬طفل يبيع ال ُ‬
‫ف ّ‬
‫ل بين العربات‬
‫‪..‬مقتولة تنتظر السيارة البيضاء‬
‫كلب يح ُّ‬
‫ك أنفه على عمود النوْر‬
‫ٌ‬
‫ت‬
‫مقهى ‪ ..‬ومذيا ٌ‬
‫ع ‪ ..‬ونردٌ صاخ ٌ‬
‫ب ‪ ..‬وطاول ْ‬
‫ألوية ملويه العناق فوق الساريات‬
‫‪..‬أندية ليلية‬
‫ة ضوئية‬
‫‪..‬كتاب ٌ‬
‫ت‬
‫الصحف الدامية العنوان ‪ ..‬بيض الصفحا ْ‬
‫‪..‬حوائط وملصقات‬
‫(تدعو لرؤية (الب الجالس فوق الشجرة‬
‫!!والثورة المنتصرة‬
‫‪:‬إيقاعات‬
‫سرحان‪ ...‬يا سرحان‬
‫‪..‬والصمت قد هدَّ ْ‬
‫ك‬
‫حتى متى وحد ْ‬
‫ك‬
‫فُرك السجان ؟‬
‫يَ ْ‬
‫خ ِ‬
‫****‬
‫ل ‪ ..‬أو ن ُ ْ‬
‫‪..‬ن ْ‬
‫قت َ ْ‬
‫قت ُ ُ‬
‫ل‬
‫ب‬
‫هذا الخيار الصع ْ‬
‫‪..‬وشلنا بالرعب‬
‫عَّز ْ‬
‫ل‬
‫‪..‬تََردُّدُ ال ُ‬
‫****‬
‫ن‬
‫فى البيت ‪ ،‬فى الميدا ْ‬
‫!!ن ُ ْ‬
‫قت َ ُ‬
‫ل ‪ ..‬يا سرحان‬
‫أبخرةُ الشاى ‪ ..‬تدور فى الفناجين ‪ ،‬وتشرئب‬
‫‪..‬يلت َ ُّ‬
‫م شمل العائلة‬
‫‪..‬إل الذى فى الصحراء القاحلة‬
‫ر وذئب‬
‫‪..‬يرقد فى أمعاء طائ ٍ‬
‫‪..‬يهبط من صورته المقابله)‬
‫ن‬
‫‪..‬يلتف حول رأسه الدامى شريط الحز ْ‬
‫ن‬
‫س قرب الرك ْ‬
‫يجل ُ‬

‫‪..‬يصغى إلى ثرثرة الفواه والملعق المبتذلة‬
‫ينش ُّ‬
‫ق فى وقفته ‪ ..‬نصفين‬
‫يص ُّ‬
‫ب فى منتصف الفنجان ‪ ..‬قطرتين‬
‫من دمه‬
‫(ينكسر الفنجان ‪ ..‬شظيتين‬
‫‪..‬ينكسر النسيان‬
‫‪..‬وهو يعود باكياً‬
‫‪..‬إلى إطار الصورة المجللة‬
‫!!!‪..‬بآية القرآن‬
‫‪:‬إيقاعات‬
‫‪..‬الدم قبل النوم‬
‫نلبسه ‪ ..‬رداء‬
‫والدم صار ماء‬
‫‪..‬يراق كل يوم‬
‫****‬
‫الدم فى الوسائدْ‬
‫ن‬
‫بلونه الداك ْ‬
‫ن‬
‫الساخ‬
‫وواللبن‬
‫ْ‬
‫د‬
‫تبيعه الجرائ ْ‬
‫****‬
‫د‬
‫اللبن الفاس ْ‬
‫د‬
‫اللبن الفاس ْ‬
‫اللبن الفاسدْ‬
‫د‬
‫يخفى الدم – الشاه ْ‬
‫‪-4‬‬‫" أموت فى الفراش ‪ ..‬مثلما تموت العير "‬
‫‪..‬أموت ‪ ،‬والنفير‬
‫‪..‬يدق فى دمشق‬
‫أموت فى الشارع ‪ :‬فى العطور و الزياءْ‬
‫ت ‪ ..‬والعداءْ‬
‫أمو ْ‬
‫‪..‬تدوس وجه الحق‬
‫ح ‪" ..‬‬
‫" وما بجسمى موضع ال وفيه طعنة برم ْ‬
‫ح‬
‫جر ْ‬
‫‪ ..‬إل وفيه ُ‬
‫‪..‬إذن‬
‫"‪ ..‬فل نامت أعين الجبناء"‬
‫أمل دنقل ‪1970 -‬‬
‫العار الذي نتّقيه‬

‫هذا الذي يجادلون فيه‬
‫مه ‪ ،‬و من أبوه‬
‫قولي لهم عن أ ّ‬
‫أنا و أنت ‪.‬‬
‫حين أنجبناه ألقيناه فوق قمم الجبال كي يموت !‬
‫لكنّه ما مات‬
‫عاد إلينا عنفوان ذكريات‬
‫لم نجتريء أن نرفع العيون نحوه‬
‫لم نجتريء أن نرفع العيون‬
‫نحو عارنا المميت‬
‫***‬
‫ها طفلنا أمامنا غريب‬
‫ترشفه العيون و الظنون بازدرائها‬
‫و نحن ل نجيب‬
‫( و ربّما لو لم يكن من دمنا‬
‫كنّا مددنا نحوه اليدا‬
‫كنّا تبنّيناه راحمين نبله المهين )‬
‫لكنّه ‪ ..‬ما زال يقطع الدروب‬
‫يقطع الدروب‬
‫و في عيوننا السى المريب‬
‫***‬
‫" أوديب " عاد باحثا عن اللذين ألقيناه للردى‬
‫نحن اللّذان ألقياه للردى‬
‫و هذه المّره لن نضيعه‬

‫و لن نتركه يتوه‬
‫ناديه‬
‫مه التي ضنت عليه بالدفء‬
‫قولي إنّك أ ّ‬
‫و بالبسمة و الحليب‬
‫قولي له أنّي أبوه‬
‫( هل يقتني ؟ ) أنا أبوه‬
‫ما عاد عارا نتّقيه‬
‫مه‬
‫العار ‪ :‬أن نموت دون ض ّ‬
‫من طفلنا الحبيب‬
‫من طفلنا " أوديب "‬

‫الملهى الصغير‬
‫لم يعد يذكرنا حتّى المكان !‬
‫كيف هنا عنده ؟‬
‫و المس هات ؟‬
‫قد دخلنا ‪..‬‬
‫لم تنشر مائدة نحونا !‬
‫لم يستضفنا المقعدان !!‬
‫الجليسان غريبان‬
‫فما بيننا إل ّ ‪ .‬ظلل الشمعدان !‬
‫أنظري ؛‬
‫قهوتنا باردة‬

‫ويدانا ‪ -‬حولها – ترتعشان‬
‫وجهك الغارق في أصباغه‬
‫رسما‬
‫( ما ابتسما ! )‬
‫سام فيها ‪..‬‬
‫في لوحة خانت الر ّ‬
‫لمستان !‬
‫تسدل الستار في المسرح‬
‫فلنضيء النوار‬
‫ن الوقت حان‬
‫إ ّ‬
‫أمن الحكمة أن نبقى ؟‬
‫سدة !!‬
‫قد خسرنا فرسينا في الرهان !‬
‫قد خسرنا فرسينا في الرهان‬
‫مالنا شوط مع الحلم‬
‫ثان !!‬
‫نحن كنّا ها هنا يوما‬
‫و كان وهج النور علينا مهرجان‬
‫يوم أن كنّا صغارا‬
‫نمتطي صهوة الموج‬
‫إلى ش ّ‬
‫ط المان‬
‫كنت طفل ل يعي معنى الهوى‬
‫و أحاسيسك مرخاه العنان‬
‫قطّة مغمضة العينين‬

‫في دمك البكر لهيب الفوران‬
‫عامنا السادس عشر ‪:‬‬
‫رغبة في الشرايين‬
‫و أعواد لدان‬
‫ها هنا ك ّ‬
‫ل صباح نلتقي‬
‫بيننا مائدة‬
‫تندي ‪ ..‬حنان‬
‫قدمان تحتها تعتنقان‬
‫و يدانا فوقها تشتبكان‬
‫إن تكلّمت ‪:‬‬
‫ترنّمت بما همسته الشفتان الحلوتان‬
‫و إذا ما قلت ‪:‬‬
‫أصغت طلعة حلوة‬
‫مازتان !‬
‫وابتسمت غ ّ‬
‫أكتب الشعر لنجواك‬
‫ي البيان )‬
‫( و إن كان شعرا ببغائ ّ‬
‫كان جمهوري عيناك ! إذا قلته ‪ :‬ص ّ‬
‫فقتا تبتسمان‬
‫و لكن ينصحنا الهل‬
‫فل نصحهم عّز‬
‫و ل الموعد هان‬
‫لم نكن نخشى إذا ما نلتقي‬
‫غير أل ّ نلتقي في ك ّ‬
‫ل آن‬
‫ليس ينهانى تأنيب أبي‬

‫ليس تنهاك عصا من خيزران !!‬
‫الجنون البكر ولّى‬
‫و انتهت سنة من عمرنا‬
‫أو ‪ ..‬سنتان‬
‫و كما يهدأ عنف النهر‬
‫ن قارب البحر‬
‫إ ّ‬
‫وقارا ‪ ..‬واتّزان‬
‫هدأ العاصف في أعماقنا‬
‫حين أفرغنا من الخمر الدنان‬
‫مة‬
‫مة الق ّ‬
‫قد بلغنا ق ّ‬
‫هل بعدها إل ّ ‪ ...‬هبوط العنفوان‬
‫افترقنا ‪..‬‬
‫( دون أن نغضب )‬
‫ل يغضب الحكمة صوت الهذيان‬
‫ما الذي جاء بنا الن ؟‬
‫سوى لحظة الجبن من العمر الجبان‬
‫لحظة الطفل الذي في دمنا‬
‫لم يزل يحبو ‪..‬‬
‫و يبكو ‪..‬‬
‫فيعان !‬
‫لحظة فيها تناهيد الصبا‬
‫و الصبا عهد إذا عاهد ‪ :‬خان‬
‫أمن الحكمة أن نبقى ؟‬

‫سدى‬
‫قد خسرنا فرسينا في الرهان‬
‫***‬
‫قبلنا يا أخت في هذا المكان‬
‫كم تناجى ‪ ،‬و تناغى عاشقان‬
‫ذهبا‬
‫م ذهبا‬
‫ث ّ‬
‫و غدا ‪..‬‬
‫ب فيه آخران !‬
‫يتساقى الح ّ‬
‫فلندعه لهما‬
‫ساقيه ‪..‬‬
‫دار فيها الماء‬
‫مادار الزمان !!‬
‫رسالة من الشمال‬
‫بعمر – من الشوك – مخشوشن‬
‫بعرق من الصيف لم يسكن‬
‫ب ‪ ،‬به كاهن‬
‫بتجويف ح ّ‬
‫له زمن ‪ ..‬صامت الرغن ‪:‬‬
‫أعيش هنا‬
‫ل هنا ‪ ،‬إنّني‬
‫جهلت بكينونتي مسكني‬
‫غدي ‪ :‬عالم ض ّ‬
‫ل عنّي الطريق‬
‫مسالكه للسدى تنحني‬

‫علماته ‪ ..‬كانثيال الوضوء‬
‫على دنس منتن ‪ .‬منتن‬
‫م العطور‬
‫تفح السواسن س ّ‬
‫فأكفر بالعطر و السوسن‬
‫صه‬
‫و أفصد و همي ‪ ...‬لمت ّ‬
‫صني ‪..‬‬
‫صني الوهم ‪ ،‬يمت ّ‬
‫فيمت ّ‬
‫***‬
‫ملكي ‪ :‬أنا في شمال الشمال‬
‫أعيش ‪ ..‬ككأس بل مدمن‬
‫ترد الذباب انتظارا ‪ ،‬و تحسو‬
‫ون‬
‫جمود موائدها الخ ّ‬
‫غريب الحظايا ‪ ،‬بقايا الحكايا‬
‫من اللّيل لليل تستلنّي‬
‫ش ابتسامتي على ك ّ‬
‫ل وجه‬
‫أر ّ‬
‫سد في دهنه اللّين‬
‫تو ّ‬
‫و يجرحني الضوء في ك ّ‬
‫ل ليل‬
‫مرير الخطى ‪ ،‬صامت ‪ ،‬محزن‬
‫سربيت به – كالشعاع الضئيل –‬
‫إلى حيث ل عابر ينثني‬
‫هي اسكندريّة بعد المساء‬
‫شتائيّة القلب و المحضن‬
‫شوارعها خاويات المدى‬
‫سوى ‪ :‬حارس بي ل يعتني‬

‫ودودة كلبين كي ينسل‬
‫ورائحة ال ّ‬
‫شبق المزمن‬
‫ملكي ‪ ..‬ملكي ‪ ..‬تساءل عنك‬
‫اغتراب التفّرد في مسكني‬
‫سفحت لك اللّحن عبر المدى‬
‫طريقا إلى المبتدأ ردّني‬
‫و عيناك ‪ :‬فيروزتان تضيئان‬
‫في خاتم الله ‪ ..‬كالعين‬
‫تمدّان لي في المغيب الجناح‬
‫مدى ‪ ،‬خلف خلف المدى الممعن‬
‫سألتهما في صلة الغروب‬
‫ب ‪ ،‬و الموت ‪ ،‬و الممكن‬
‫عن الح ّ‬
‫و لم تذكرا لي سوى خلجة‬
‫من الهدب قلت لها ‪ :‬هيمني !‬
‫هواي له شمس تنهيدة‬
‫إلى اليوم بالموت لو تؤمن‬
‫و كانت لنا خلوة ‪ ،‬إن غدا‬
‫لها الخوف أصبح في مأمن‬
‫مقاعدها ما تزال النجوم‬
‫ج إلى صمتها المؤمن‬
‫تح ّ‬
‫حكينا لها ‪ ،‬و قرأنا بها‬
‫بصوت على الغيب مستأذن‬
‫دنّوا ‪ ،‬دنّوا ففي جعبتي‬

‫ب سنى ‪ ،‬سنى‬
‫حكايات ح ّ‬
‫صقلت به الشمس حتّى غدت‬
‫مرايا مساء لتزيّني‬
‫وصفت لك النجم عقدا من‬
‫ع على صدرك المفتنى‬
‫الماس ش ّ‬
‫أردتك قبل وجود الوجود‬
‫وجودا لتخليده لم أن‬
‫تغّربت عنك ‪ ،‬لحيث الحياة‬
‫مناجم حلم بل معدن و دورة كلبين ينسّل‬
‫ورائحة ال ّ‬
‫شبق المزمن‬
‫***‬
‫ملكي ‪ :‬ترى ما يزال الجنوب‬
‫مشارق للصيف لم تعلن‬
‫ضممت لصدري تصاويرنا‬
‫تصاوير تبكي على المقتنى‬
‫سآتي إليك أجر المسير‬
‫خطى في تصلبّها المذعن‬
‫سآتي إليك كسيف تحطّم‬
‫ف فارسه المثخن‬
‫في ك ّ‬
‫سآتي إليك نحيل ‪ ..‬نحيل‬
‫كخيط من الحزن لم يحزن‬
‫***‬
‫أنا قادم من شمال الشمال‬

‫لعينين – في موطني – موطني !‬
‫الحداد يليق بقطر الندى‬
‫جوقة ‪:‬‬
‫َ‬
‫قطُر الندى ‪ ..‬يا خال‬
‫َ‬
‫خي ّال‬
‫مهٌر بل َ‬
‫ِ‬
‫‪---‬‬‫ن‬
‫عي‬
‫يا‬
‫‪..‬‬
‫الندى‬
‫قطر‬
‫ْ‬
‫أميرةُ الوجهين‬
‫‪--‬‬‫صوت ‪:‬‬
‫كان (خمارويه ) راقدا على بحيرة الزئبق‬
‫وكانت المغنيات والبنات والحور‬
‫يطأن فوق المسك والكافور‬
‫ش أمام قصره المغلق‬
‫والفقراءُ والدراوي ُ‬
‫ينتظرون الذهب المبدور‬
‫ينتظرون حفة صغيرة ‪ ..‬من نور ‪.‬‬
‫جوقة ‪:‬‬
‫ن‬
‫قطر الندى ‪ ..‬يا عي ْ‬
‫أميرةُ الوجهين‬
‫‪--‬‬‫قطر الندى ‪..‬‬
‫قطر الندى ‪..‬‬
‫صوت ‪ :‬هودجها يخترقُ الصحراء‬
‫تسبقه النباء‬
‫أمامها الفرسان ألف ألف‬
‫وخلفها الخصيان ألف ألف‬
‫تعبر في سيناء‬
‫جوقة ‪:‬‬
‫قطر الندى ‪ ..‬يا ليل‬

‫تسقط تحت الخيل‬
‫‪--‬‬‫قطر الندى ‪ ..‬يا مصر‬
‫قطر الندى في السر‬
‫‪-‬‬‫(استمرار) ‪:‬‬
‫تعبر في سيناء‬
‫تعبر مضارب البدو ‪ ،‬وفي نضوب الماء‬
‫عند انتصاف الصيف ‪.‬‬
‫تحلم بالوصول للردن‬
‫ل حول مائه‬
‫ترخى أعن ّ َ‬
‫ة الخيو ِ‬
‫تغسل وجوه الحزن‬
‫جوقة ‪:‬‬
‫قطر الندى‬
‫قطر الندى‬
‫قطر الندى‬
‫قطر الندى‬

‫‪ ..‬يا مصر‬
‫في السر‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬

‫الصوت والجوقة ‪:‬‬
‫‪ ..‬كان (خمارويه) راقدا على بحيرة الزئبق‬
‫ة القيلولة‬
‫قي نوم ِ‬
‫فمن ترى ينقذ هذه الميرة المغلولة؟‬
‫من يا ترى ينقذها؟‬
‫من يا ترى ينقذها؟‬
‫‪ ...‬بالسيف‬
‫أو بالحيلة ؟!‬
‫(‪)1969‬‬

‫شجوية‬

‫ت الكَمان؟‬
‫عني أينما ِ‬
‫لماذا يُتاب ِ ُ‬
‫ت صو ُ‬
‫سر ُ‬
‫أسافُر في ال َ‬
‫ت العتيقه‪,‬‬
‫قاطرا ِ‬
‫ن)‬
‫(كي أتحدَّث لل ُ‬
‫م ِ‬
‫سنِّي َ‬
‫غرباء ال ُ‬
‫ع صوتي ليُغطي على ض َّ‬
‫ت‬
‫عجل ِ‬
‫ج ِ‬
‫ة ال َ‬
‫أرف ُ‬
‫ب‬
‫ت ال ِ‬
‫ر الحديدي َّ ِ‬
‫وأغفو على نَبَضا ِ‬
‫ة القل ِ‬
‫قطا ِ‬
‫َ‬
‫(تهدُُر مثل الطّواحين)‬
‫ة‪..‬‬
‫لكنَّها بغت ً‬
‫تَتباعدُ شيئا ً فشيئا‪..‬‬
‫ويصحو نِداءُ الكَمان!‬
‫***‬
‫مهرجانات‪:‬‬
‫س‪ ,‬في ال َ‬
‫أسيُر مع النا ِ‬
‫ُُ‬
‫ُ‬
‫ي‪..‬‬
‫حاس‬
‫ن‬
‫ال‬
‫د‬
‫جنو‬
‫ال‬
‫ق‬
‫لبو‬
‫صغى‬
‫أ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫حلقي ُ‬
‫ي‪..‬‬
‫غباُر النَّشي ِ‬
‫يمل ُ َ‬
‫د الحماس ّ‬
‫لكنّني َ‬
‫فجأةً‪ ..‬ل أرى!‬
‫ف أمامي!‬
‫صفو ُ‬
‫تَتَلشى ال ُ‬
‫ب ال َّ‬
‫عدا‪..‬‬
‫مبْت ِ‬
‫ر ُ‬
‫صو ُ‬
‫ت ُ‬
‫وينس ِ‬
‫ورويداً‪..‬‬
‫ن!‬
‫ت الكَما ْ‬
‫ب صو ُ‬
‫رويدا ً يعودُ الى القل ِ‬
‫***‬
‫لماذا إذا ما تهيَّأت للنوم‪ ..‬يأتي الكَمان?‪..‬‬
‫ن بعيد‪..‬‬
‫فأصغي له‪ ..‬آتيا ً من َ‬
‫مكا ٍ‬
‫ف ال َّ‬
‫ك‪,‬‬
‫مهم ُ‬
‫ح خل َ‬
‫ت‪َ :‬‬
‫شبابي ِ‬
‫ة الري ُ‬
‫فتصم ُ‬
‫ه ْ‬
‫ة في أُذنُي‪,‬‬
‫وساد ِ‬
‫نب ُ‬
‫ض ال ِ‬

‫ت َ‬
‫قلْبي‪..,‬‬
‫تَتراج ُ‬
‫ع دقا ُ‬
‫وأرح ُ‬
‫ن لم أُزرها!‬
‫ل‪ ..‬في ُ‬
‫مد ٍ‬
‫ة!‬
‫شوار ُ‬
‫ض ٌ‬
‫عها‪ِ :‬‬
‫ف ّ‬
‫ط الَش َّ‬
‫ة‪..‬‬
‫وبناياتُها‪ :‬من ُ‬
‫ع ِ‬
‫خيو ِ‬
‫ض َّ‬
‫ة!‬
‫ألْقى التي وا َ‬
‫ر‪ ..‬واقف ً‬
‫عدَتْني على َ‬
‫ف ِ‬
‫ة النه ِ‬
‫ُّ‬
‫وعلى كَتفيها يح‬
‫ب‬
‫م الغري ُ‬
‫ط اليما ُ‬
‫ُّ‬
‫ومن راحتيها يغ‬
‫ن!‬
‫ط الحنا ْ‬
‫ُ‬
‫ك‪,‬‬
‫أحب ُّ ِ‬
‫ب بنادقْ!‬
‫صاَر الكما ُ‬
‫ن‪ ..‬كعو َ‬
‫ق‪.‬‬
‫وصاَر يما ُ‬
‫م الحدائ ْ‬
‫ل تَسق ُ‬
‫ط في ك ِّ‬
‫قناب َ‬
‫ن‬
‫لآ ْ‬
‫و َ‬
‫ن!‬
‫ب الكَما ْ‬
‫غا َ‬
‫أيدوم النهر ؟‬
‫أيدوم لنا بستان الزهر‬
‫و البيت الهادئ عند النهر‬
‫أم يسقط خاتمنا في الماء‬
‫و يضيع ‪ ..‬يضيع مع التيار‬
‫و تفرقنا اليدي السوداء ‪..‬‬
‫و نسير على طرقات النار ‪..‬‬
‫ل نجرؤ تحت سياط القهر‬
‫أن نلقي النظرة خلف الظهر‬
‫و يغيب النهر‬
‫**‬

‫أيدوم لنا البيت المرح‬
‫نتخاصم فيه و نصطلح‬
‫دقات الساعة و المجهول‬
‫تتباعد عني حين أراك‬
‫و أقول لزهر الصيف ‪ ..‬أقول‬
‫لو ينمو الورد بل أشواك‬
‫و يظل البدر طوال الدهر‬
‫ل يكبر عن منتصف الشهر‬
‫آه يا زهر ‪..‬‬
‫لو دمت لنا ‪..‬‬
‫أو دام النهر ‪.‬‬
‫‪1980‬‬

‫ضد من ؟؟؟‬
‫في ُ‬
‫ف العمليات‪,‬‬
‫غَر ِ‬
‫ض‪,‬‬
‫ب الطبا ِ‬
‫كان نِقا ُ‬
‫ء أبي َ‬
‫ف أبيض‪,‬‬
‫لو ُ‬
‫ن المعاط ِ‬
‫ة الراهبات‪,‬‬
‫ض‪ ,‬أردي ُ‬
‫ج الحكيما ِ‬
‫تا ُ‬
‫ت أبي َ‬
‫ت‪,‬‬
‫الملءا ُ‬
‫ش وال ُ‬
‫قطْن‪,‬‬
‫ة‪ ,‬أربط ُ‬
‫ن السّر ِ‬
‫لو ُ‬
‫ة الشا ِ‬
‫ل‪,‬‬
‫ومِ‪ ,‬أُنبوب ُ‬
‫ة ال َ‬
‫م ْ‬
‫قر ُ‬
‫ص ِ‬
‫ص المن ِّ‬
‫َ‬
‫ب الل ّبن‪,‬‬
‫كو ُ‬
‫ك ُّ‬
‫ع بِ َ‬
‫ن‪.‬‬
‫و َ‬
‫ل هذا يُشي ُ‬
‫ه ْ‬
‫قلْبي ال َ‬

‫ك ُّ‬
‫ض يذكِّرني بالك َ َ‬
‫ن!‬
‫ف ْ‬
‫ل هذا البيا ِ‬
‫فلماذا إذا م ُّ‬
‫ت‪..‬‬
‫ن‪..‬‬
‫مت َّ ِ‬
‫يأتي المعزو َ‬
‫شحي َ‬
‫ن ُ‬
‫حدادْ?‬
‫ن ال ِ‬
‫بشارا ِ‬
‫ت لو ِ‬
‫هل ل َّ‬
‫ن السوادْ‪..‬‬
‫ت‪,‬‬
‫ن النجاة من المو ِ‬
‫هو لو ُ‬
‫ن‪,‬‬
‫ن التميم ِ‬
‫لو ُ‬
‫ة ضدّ‪ ..‬الزم ْ‬
‫***‬
‫ن‪..‬؟؟‬
‫ِ‬
‫ضدُّ م ْ‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫خ َ‬
‫ن‬
‫ب ‪ -‬في ال َ‬
‫ن ‪ -‬اطْمأ ْ‬
‫ومتى القل ُ‬
‫قا ِ‬
‫***‬
‫بين لونين‪ :‬أستقب ِ ُ‬
‫دقاء‪..‬‬
‫ل الَص ِ‬
‫ي قبرا‬
‫الذي َ‬
‫ن يرون سرير َ‬
‫ي‪ ..‬دهرا‬
‫وحيات َ‬
‫ة‬
‫عميق ِ‬
‫ن ال َ‬
‫وأرى في العيو ِ‬
‫ة‬
‫ن الحقيق ِ‬
‫لو َ‬
‫ن!‬
‫لو َ‬
‫ب الوط ْ‬
‫ن تُرا ِ‬
‫سفر الخروج‬
‫(أغنية الكعكة الحجرية)‬
‫(الصحاح الول)‬
‫أيها الواقفون على حافة المذبحة‬
‫أشهروا السلحة!‬
‫سقط الموت‪ ،‬وانفرط القلب كالمسبحة‪.‬‬
‫والدم انساب فوق الوشاح!‬
‫المنازل أضرحة‪،‬‬

‫والزنازن أضرحة‪،‬‬
‫والمدى‪ ..‬أضرحة‬
‫فارفعوا السلحة‬
‫واتبعوني!‬
‫أنا ندم الغد والبارحة‬
‫رايتي‪ :‬عظمتان‪ ..‬وجمجمة‪،‬‬
‫وشعاري‪ :‬الصباح!‬
‫(الصحاح الثاني)‬
‫دقت الساعة المتعبة‬
‫رفعت أمه الطيبة‬
‫عينها‪!..‬‬
‫(دفعته كعوب البنادق في المركبة!)‬
‫…………‬
‫دقت الساعة المتعبة‬
‫نهضت؛ نسقت مكتبه‪..‬‬
‫(صفعته يد‪..‬‬
‫ أدخلته يد الله في التجربة!)‬‫………‬
‫دقت الساعة المتعبة‬
‫جلست أمه؛ رتقت جوربه‪..‬‬
‫(وخزته عيون المحقق‪..‬‬
‫حتى تفجر من جلده الدم والجوبة!)‬
‫……………‬
‫دقت الساعة المتعبة!‬
‫دقت الساعة المتعبة!‬
‫(الصحاح الثالث)‬
‫عندما تهبطين على ساحة القوم؛ ل تبدئي بالسلم‪.‬‬
‫فهم الن يقتسمون صغارك فوق صحاف الطعام‬
‫بعد أن أشعلوا النار في العش‪..‬‬
‫والقش‪..‬‬
‫والسنبلة!‬
‫وغدا ً يذبحونك‪..‬‬
‫بحثا ً عن الكنز في الحوصلة!‬
‫وغدا تغتدي مدن اللف عام‪!.‬‬
‫مدنا‪ ..‬للخيام!‬
‫مدنا ً ترتقي درج المقصلة!‬
‫(الصحاح الرابع)‬
‫دقت الساعة القاسية‬

‫وقفوا في ميادينها الجهمة الخاوية‬
‫واستداروا على درجات النصب‬
‫شجرا ً من لهب‬
‫تعصف الريح بين وريقاته الغضة الدانية‬
‫فيئن‪" :‬بلدي ‪ ..‬بلدي"‬
‫(بلدي البعيدة!)‬
‫………‬
‫دقة الساعة القاسية‬
‫"انظروا ‪"..‬؛ هتفت غانية‬
‫تتلوى بسيارة الرقم الجمركي؛‬
‫وتمتمت الثانية‪:‬‬
‫سوف ينصرفون إذا البرد حل‪ ..‬وران التعب‪.‬‬
‫……………‬
‫دقت الساعة القاسية‬
‫كان مذياع مقهى يذيع أحاديثه البالية‬
‫عن دعاة الشغب‬
‫وهم يستديرون؛‬
‫يشتعلون ‪ -‬على الكعكة الحجرية ‪ -‬حول النصب‬
‫شمعدان غضب‬
‫يتوهج في الليل‪..‬‬
‫والصوت يكتسح العتمة الباقية‬
‫يتغنى لعياد ميلد مصر الجديدة!‬
‫(الصحاح الخامس)‬
‫اذكريني!‬
‫فقد لوثتني العناوين في الصحف الخائنة!‬
‫لونتني‪ ..‬لني ‪ -‬منذ الهزيمة ‪ -‬ل لون لى‪..‬‬
‫(غير لون الضياع!)‬
‫قبلها؛ كنت أقرأ في صفحة الرمل‪..‬‬
‫(والرمل أصبح كالعملة الصعبة‪،‬‬
‫الرمل أصبح‪ :‬أبسطة‪ ..‬تحت أقدام جيش الدفاع)‬
‫فاذكريني؛‪ ..‬كما تذكرين المهرب‪ ..‬والمطرب العاطفي‪.‬‬
‫وكاب العقيد‪ ..‬وزينة رأس السنة‪.‬‬
‫اذكريني إذا نسيتني شهود العيان‬
‫ومضبطة البرلمان‬
‫وقائمة التهم المعلنة‬
‫والوداع!‬
‫الوداع!‬
‫(الصحاح السادس)‬
‫دقت الساعة الخامسة‬
‫ظهر الجند دائرة من دروع وخوذات حرب‬

‫ها هم الن يقتربون رويداً‪ ..‬رويداً‪..‬‬
‫يجيئون من كل صوب‬
‫والمغنون ‪ -‬في الكعكة الحجرية ‪ -‬ينقبضون‬
‫وينفرجون‬
‫كنبضة قلب!‬
‫يشعلون الحناجر‪،‬‬
‫يستدفئون من البرد والظلمة القارسة‬
‫يرفعون الناشيد في أوجه الحرس المقترب‬
‫يشبكون أياديهم الغضة البائسة‬
‫لتصير سياجا ً يصد الرصاص!‪..‬‬
‫الرصاص‪..‬‬
‫الرصاص‪..‬‬
‫وآه‪..‬‬
‫تغنون‪" :‬نحن فداؤك يا مصر"‬
‫"نحن فداؤ ‪"..‬‬
‫وتسقط حنجرة مخرسة‬
‫معها يسقط اسمك ‪ -‬يا مصر ‪ -‬في الرض!‬
‫ل يتبقى سوى الجسد المتهشم‪ ..‬والصرخات‬
‫على الساحة الدامسة!‬
‫دقت الساعة الخامسة‬
‫………‬
‫دقت الخامسة‬
‫………‬
‫دقت الخامسة‬
‫………‬
‫وتفرق ماؤك ‪ -‬يا نهر ‪ -‬حين بلغت المصب!‬
‫***‬
‫المنازل أضرحة‪،‬‬
‫والزنازن أضرحة‪،‬‬
‫والمدى أضرحة‪،‬‬
‫فارفعوا السلحة!‬
‫ارفعوا‬
‫السلحة!‬
‫‪1972‬‬
‫الموت في لوحات (‪)1‬‬
‫مصفوفة حقائبي على رفوف الذاكرة‬
‫و السفر الطويل ‪..‬‬
‫يبدأ دون أن تسير القاطرة !‬

‫رسائلي للشمس ‪..‬‬
‫س!‬
‫تعود دون أن تم ّ‬
‫رسائلي للرض ‪..‬‬
‫ض!‬
‫تردّ دون أن تف ّ‬
‫يميل ظلّي في الغروب دون أن أميل !‬
‫و ها أنا في مقعدي القانط ‪.‬‬
‫وريقة ‪ ..‬و ريقة ‪ ..‬يسقط عمري من نتيجة الحائط‬
‫و الورق الساقط‬
‫يطفو على بحيرة الذكرى ‪ ،‬فتلتوي دوائرا‬
‫و تختفي ‪ ..‬دائرة ‪ ..‬فدائرة !‬
‫الموت في لوحات (‪)2‬‬
‫شقيقتي " رجاء " ماتت و هي دون الثالثة ‪.‬‬
‫سري‬
‫مي ال ّ‬
‫ماتت و ما يزال في دولب أ ّ‬
‫ي!‬
‫صندلها الف ّ‬
‫ض ّ‬
‫ي‬
‫دارها المشغول ‪ ،‬قرطها ‪ ،‬غطاء رأسها ال ّ‬
‫صوف ّ‬
‫ي!‬
‫أرنبها القطن ّ‬
‫و عندما أدخل بهو بيتنا الصامت‬
‫فل أراها تمسك الحائط ‪ ..‬علّها تقف !‬
‫أنسى بأنّها ماتت ‪..‬‬
‫أقول ‪ .‬ربّما نامت ‪..‬‬
‫أدور في الغرف ‪.‬‬
‫مي بصوتها الخافت‬
‫و عندما تسألني أ ّ‬

‫أرى السى في وجهها الممتقع الباهت‬
‫و أستبين الكارثة !‬
‫‪..................‬‬
‫الموت في لوحات (‪)3‬‬
‫عرفتها في عامها الخامس و العشرين‬
‫و الزمن العنّين ‪..‬‬
‫ينشب في أحشائها أظفاره الملويّة‬
‫صلّت إلى العذراء ‪ ،‬طو ّ‬
‫فت بك ّ‬
‫ل صيدليّة‬
‫تقلّبت بين الرجال الخشنين !‬
‫‪ ..‬و ما تزال تشتري اللّفائف القطنيّة !‬
‫‪ ..‬ما تزال تشتري اللّفائف القطنيّة !‬
‫‪... .. .. ... ... ...‬‬
‫و حين ضاجعت أباها ليلة الرعد‬
‫جرت بالخصب و الوعد‬
‫تف ّ‬
‫و اختلجت في طينها بشارة التكوين !‬
‫لكنّها نادت أباها في الصباح ‪..‬‬
‫فظ ّ‬
‫ل صامتا !‬
‫هّزته ‪ ..‬كان ميّتا !!‬
‫‪........................‬‬
‫الموت في لوحات (‪)4‬‬
‫من شرفتي كنت أراها في صباح العطلة الهاديء‬
‫تنشر في شرفتها على خيوط النور و الغناء‬
‫ثياب طفبيها ‪ ،‬ثياب زوجها الرسميّة الصفراء‬
‫قمصانه المغسولة البيضاء‬

‫تنشر حولها نقاء قلبها الهانيء‬
‫و هي تروح و تجيء‬
‫‪... ... ... ... ... ... ...‬‬
‫و الن بعد أشهر الصيف الرديء‬
‫رأيتها ‪ ..‬ذابلة العينين و العضاء‬
‫صمت و البكاء‬
‫تنشر في شرفتها على حبال ال ّ‬
‫ثيابها السوداء !‬
‫‪............‬‬
‫الموت في لوحات (‪)5‬‬
‫هج العذبة‬
‫حبيبتي في لحظة الظلم ؛ لحظة التو ّ‬
‫ي جثّة رطبه !‬
‫تصبح بين ساعد ّ‬
‫ينكسر الشوق بداخلي ‪ ،‬و تخفت الرغبة‬
‫أموء فوق خدّها‬
‫أضرع فوق نهدها‬
‫م جلدها‬
‫أودّ لو أنفذ في مسا ّ‬
‫لكن ‪ ..‬يظ ّ‬
‫ل بيننا الزجاج ‪ ..‬و الغياب ‪ ..‬و الغربة !‬
‫‪... .. .... ... ... ... ... ..‬‬
‫سرت ما بيننا حواجز الّرهبة‬
‫وذات ليلة ‪ ،‬تك ّ‬
‫فاحتضنتني ‪ ..‬بينما نحن نغوص في قرار التربة‬
‫تبعثرت في رأسها شرائح الصورة و النجوم‬
‫و اختلطت في قلبها الزمنة الهشيم‬
‫لكنّها و هي تناجى‬
‫سمعتها تناديني‬
‫باسم حبيبها الذي قد حطّم اللّعبة‬

‫مخلّفا في قلبها ‪ ..‬ندبة !!‬
‫صفحات من كتاب الصيف والشتاء‬
‫‪ - 1‬حمامة‬
‫ت في الشارع ال َّ‬
‫ضوضاءْ‬
‫سَر ْ‬
‫حين َ‬
‫ِ‬
‫ة ال َّ‬
‫واند َ‬
‫ق‬
‫مجنون ُ‬
‫ف َ‬
‫ع ْ‬
‫سائ ْ‬
‫ت سيارةٌ َ‬
‫ق‬
‫ت بُو ِ‬
‫ق صو َ‬
‫قها الزاع ْ‬
‫تطل ُ‬
‫د الَشياءْ‪:‬‬
‫في كب ِ‬
‫تَ َ‬
‫فَّز َ‬
‫ت حمام ٌ‬
‫ة بيضاءْ‬
‫ع ْ‬
‫ة مصْر‪..‬‬
‫ل نهض ِ‬
‫(كانت على تمثا ِ‬
‫م في استِرخاءْ)‬
‫تَ ْ‬
‫حل ُ ُ‬
‫َ‬
‫ت فوقَ ُ‬
‫س‬
‫ة الجامع ِ‬
‫قب َّ ِ‬
‫طار ْ‬
‫ت‪ ,‬وحطّ ْ‬
‫ة النُّحا ْ‬
‫َ‬
‫س‬
‫لهث ً‬
‫ة‪ ,‬تلتقط النفا ْ‬
‫ت الساعه‬
‫وفجأةً‪ :‬دندن ِ‬
‫س‬
‫ودق ِ‬
‫ت الجرا ْ‬
‫َ‬
‫ت في ال ُ ْ‬
‫ه!‬
‫فحل ّق ْ‬
‫مرتاع ْ‬
‫ق‪ُ ..‬‬
‫ف ِ‬
‫ت‬
‫أيتُها الحمام ُ‬
‫ة التي استقَّر ْ‬
‫س الجسْر‬
‫فوقَ رأ ِ‬
‫شرط ُّ‬
‫(وعندما أداَر ُ‬
‫ر يَدَهُ‪..‬‬
‫ي المرو ِ‬
‫َ‬
‫ظنتُه ناطوراً‪ ..‬يصدُّ الطّيْر‬
‫ت رعباً!)‬
‫فامتَل ْ‬
‫ة التَّعبى‪:‬‬
‫أيتها الحمام ُ‬
‫ه‬
‫دُوري على ِ‬
‫ب هذه المدين ِ‬
‫ة الحزين ْ‬
‫قبا ِ‬

‫ت فيها‪ ..‬والسى‪ ..‬والذُّعْر‬
‫شدي للمو ِ‬
‫وأن ِ‬
‫حتى نرى عندَ ُ‬
‫قدوم ِ الفجْر‬
‫ملقى‪..‬‬
‫ح ِ‬
‫جنا َ‬
‫ك ال ُ‬
‫ه‬
‫على قاعد ِ‬
‫ل في المدين ْ‬
‫ة التّمثا ِ‬
‫ة ال َّ‬
‫ه!‬
‫‪ ..‬وتعرفين راح َ‬
‫سكين ْ‬
‫‪ - 2‬ساق صناعية‬
‫في ال ُ‬
‫فيه قب َ‬
‫م‬
‫ت ِ‬
‫ل عا ْ‬
‫ق الذي نزل ُ‬
‫فند ِ‬
‫ه‬
‫شاَركَني ال ُ‬
‫غرف ْ‬
‫ق ال ُّ‬
‫ه‬
‫شرف ْ‬
‫فأغل َ‬
‫َ‬
‫ق (ال ُّ‬
‫م َ‬
‫قام‬
‫و َ‬
‫ستَْرةَ) فوقَ ال ِ‬
‫ب ال ُ‬
‫عل ّ َ‬
‫مشج ِ‬
‫م)‬
‫وعندما رأى كتا َ‬
‫ب والسل ْ‬
‫ب (الحر ِ‬
‫بين يد َّ‬
‫ه‪..‬‬
‫ي‪ :‬اربدَّ وج ُ‬
‫ه ُ‬
‫ف جفنُه‪ ..‬ر َّ‬
‫ور َّ‬
‫ه‬
‫ف ْ‬
‫ه‬
‫فغال َ‬
‫ب الَّرجف ْ‬
‫وق َّ‬
‫م‬
‫ة طارحها ال َ‬
‫صبِي َّ ٍ‬
‫غرا ْ‬
‫ص عن َ‬
‫ب‪ ..‬بل وسام‬
‫وكان عائدا ً من الحر ِ‬
‫ع َ‬
‫ه‬
‫ق‪َ ..‬‬
‫ض ْ‬
‫ف ْ‬
‫فلم تُطِ ْ‬
‫َ‬
‫ر والطّعام!‬
‫ولم يجدْ ‪ -‬حين صحا ‪ -‬إل بقايا الخم ِ‬
‫م‬
‫ثم روى حكاي ً‬
‫ة عن الدّم ِ الحرا ْ‬
‫ش َ‬
‫ق َر ْ‬
‫ه‪..‬‬
‫ف ْ‬
‫(‪ ..‬الصحراءُ لم تُطِ ْ‬
‫فظ َّ‬
‫صي ْ َ‬
‫ه‪)..‬‬
‫ف ْ‬
‫ل فيها‪ ,‬يشتكي ربيع ُ‬
‫ه َ‬
‫وظ َّ‬
‫م‬
‫ص الحزين َ‬
‫ة ال ِ‬
‫ختا ْ‬
‫ل يروي القص َ‬

‫ه‬
‫حتى تلشى وج ُ‬
‫ه ُ‬
‫م‬
‫س ُ‬
‫ن والكَل ْ‬
‫في ُ‬
‫حب الدُّخا ِ‬
‫ت الو ْ‬
‫ه‬
‫ت بِه‪ ,‬وطال ِ‬
‫وعندما تحشر َ‬
‫ج الصو ُ‬
‫قف ْ‬
‫ت رأسي عنه‪..‬‬
‫أدر ُ‬
‫ع َّ‬
‫ه‬
‫عتَه ال َ‬
‫حتى ل أرى دم َ‬
‫ف ْ‬
‫ومن خليا جسدي‪ :‬تف َّ‬
‫ن‪..‬‬
‫صدَ الحز ُ‬
‫َ‬
‫م‬
‫سا ْ‬
‫وبل ّل الم َ‬
‫ن أنني أنام‬
‫وحين ظ ّ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ه الصناعي َ‬
‫رأيته يخل ُ‬
‫ة في الظّل ْ‬
‫ع ساق ُ‬
‫عدا ً تنهيدةً‬
‫ص ِّ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫ت جو َ‬
‫قد أحر َ‬
‫ه‬
‫ق ْ‬
‫ف ْ‬
‫‪ - 3‬شتاء عاصف‬
‫م ْ‬
‫ل)‪..‬‬
‫كان (ترا ُ‬
‫م الَّر ْ‬
‫م ْ‬
‫ل‬
‫منْب َ ِ‬
‫ة في اخريا ِ‬
‫عجاً‪ ,‬كامرأ ٍ‬
‫ت ال َ‬
‫ح ْ‬
‫ُ‬
‫ت في ال ّ‬
‫ع‬
‫شار ْ‬
‫وكن ُ‬
‫ع)‬
‫ب الساط ْ‬
‫أرى شتاءَ (الغض ِ‬
‫ح الوراقَ والمعاطِفا‬
‫يكتس ُ‬
‫ع‬
‫سكونِها النا ِ‬
‫ص ْ‬
‫وكانت الحجاُر في ُ‬
‫ة بالمطر الذي تو َّ‬
‫ق َ‬
‫فا‬
‫مغسول ً‬
‫ِ‬
‫ع‬
‫مذيا ْ‬
‫ن في ال ِ‬
‫وكا َ‬
‫ع‬
‫ة اليقا ْ‬
‫ة حزين ُ‬
‫أغني ٌ‬
‫ت منه ما كفى‪)..‬‬
‫عن (ظالم لقي ُ‬

‫َ‬
‫قد (عل ّموه كيف يجفو‪ ..‬فجفا)‬
‫س‬
‫س ُ‬
‫جل ْ‬
‫ت فوق الشاطىء الياب ْ‬
‫ج البَحْر‬
‫وكان مو ُ‬
‫ع خدَّ الصخر‬
‫يصف ُ‬
‫س‪..‬‬
‫وينطوي ‪ -‬حينا ً ‪ -‬أمام وجهه العاب ْ‬
‫ج‬
‫ع الموا ْ‬
‫ج ُ‬
‫‪ ..‬وتر ِ‬
‫ج‬
‫حه برأ ِ‬
‫هتا ْ‬
‫تنط ُ‬
‫م ْ‬
‫سها ال ُ‬
‫ودون أن تَك ُ َّ‬
‫ف عن صراعها اليائس‪!..‬‬
‫ودون أن تك ُ َّ‬
‫ف عن صراعها اليائس‪!..‬‬
‫استريحي‬
‫ليس للدور بقيّة‬
‫انتهت ك ّ‬
‫ل فصول المسرحيّة‬
‫فامسحي زيف المساحيق‬
‫و ل ترتدي تلك المسوح المرميّة‬
‫ما تحتها‬
‫و اكشفي البسمة ع ّ‬
‫من حنين ‪ ..‬و اشتهاء ‪ ..‬و خطيّة‬
‫ستها‬
‫كنت يوما فتنة قد ّ‬
‫كنت يوما‬
‫ظمأ القلب ‪ ..‬وريّه‬
‫***‬
‫لم تكوني أبدا لي‬
‫ب الذي من سنتين‬
‫إنّما كنت للح ّ‬
‫قطف التفاحتين‬

‫م ألقى‬
‫ث ّ‬
‫ببقايا القشرتين‬
‫و بكى قلبك حزنا‬
‫فغدا دمعة حمراء‬
‫بين الرئتين‬
‫و أنا ؛ قلبي منديل هوى‬
‫جففت عيناك فيه دمعتين‬
‫و محت فيه طلء ال ّ‬
‫شفتين‬
‫و لوته ‪..‬‬
‫في ارتعاشات اليدين‬
‫كان ماضيك جدار فاصل بيننا‬
‫كان ضلل شبحيّه‬
‫فاستريحي‬
‫ليس للدور بقيّة‬
‫أينما نحن جلسنا‬
‫ي‬
‫ارتسمت صورة الخر في الركن القص ّ‬
‫كنت تخشين من اللّمسة‬
‫أن تمحي لمسته في راحتي‬
‫و أحاديثك في الهمس معي‬
‫إنّما كانت إليه ‪..‬‬
‫ي‬
‫ل إل ّ‬
‫فاستريحي‬
‫لم يبق سوى حيرة السير على المفترق‬

‫كيف أقصيك عن النار‬
‫و في صدرك الرغبة أن تحتلقي ؟‬
‫كيف أدنيك من النهر‬
‫و في قلبك الخوف و ذكرى الغارق ؟‬
‫أنا أحببتك ح ّ‬
‫قا‬
‫إنّما لست أدري‬
‫أنا ‪ ..‬أم أنت الضحيّة ؟‬
‫فاستريحي ‪ ،‬ليس للدور بقيّة‬
‫أوتوجراف‬
‫لن أكتب حرفا فيه‬
‫فالكلمة – إن تكتب – ل تكتب‬
‫من أجل الترفيه‬
‫( و الوتوجراف الصامت تنهدل الكلمات عليه ‪،‬‬
‫تحيّيه‬
‫و تطّرز ك ّ‬
‫ل مثانيه !‬
‫ماضيك‬
‫و ماضي الوتوجراف –‬
‫بقايا شوق مشبوه‬
‫بصمات الذكرى فيك ‪ ،‬وفيه‬
‫شاق المحمومه أدمت ك ّ‬
‫و خطى الع ّ‬
‫ل دواليه‬
‫لكنّي أطرد ك ّ‬
‫ل ذباب الماضي عن بابي‬
‫فدعيه‬

‫غيري قد يصبح سطرا من ورق‬
‫يقلّبه من يجهله أو من يدريه‬
‫غيري قد ينبش تابوتا بّراق اللّون‬
‫تع ّ‬
‫فن خافيه‬
‫لكنّي أطرد ك ّ‬
‫ل ذباب الذكرى‬
‫عن غدي المشدوه‬
‫عن ثوبي ‪ ،‬و طعامي ‪ ،‬و فراشي‬
‫عن خطوة تيهى‬
‫‪.................‬‬
‫يا أصغر من كلماتي‬
‫لن أكتب فيه‬
‫شاق المحمومة أدمت ك ّ‬
‫فخطى الع ّ‬
‫ل دواليه !‬

‫من مذكرات المتنبي‬
‫أكره لون الخمر في القنٌِينة‬
‫لكنني أدمنتها‪ ..‬استشفاء!‬
‫لنني منذ أتيت هذه المدينة‬
‫وصرت في القصور ببغاء!‪:‬‬
‫عرفت فيها الداءّ!!‬
‫‪.......................‬‬
‫ي كافور‬
‫أمثل ساعة الضحى بين يد ْ‬
‫ليطمئن قلبه‪ ،‬فما يزال طيره المأسور‬
‫ل يترك السجن ول يطير!‬

‫أبصر تلك الشفة المثقوبة‬
‫ووجهه المسودٌّ‪ ،‬والرجولة المسلوبة‬
‫‪ ..‬أبكي علي العروبة!‬
‫‪...........................‬‬
‫يومئ‪ ،‬يستنشدني‪ :‬أنشده عن سيفه الشجاع‬
‫وسيفه في غمده‪ ..‬يأكله الصدأ!‬
‫وعندما يسقط جفناه الثقيلن‪ ،‬وينكفئ‪.‬‬
‫أسير مثقل الخطي في ردهات القصر‬
‫أبصر أهل مصر‪..‬‬
‫ينتظرونه‪ ..‬ليرفعوا إليه المظلمات والرقاع!‬
‫‪ ..‬جاريتي من حلب‪ ،‬تسألني 'متي نعود؟'‬
‫قلت ‪ :‬الجنود يملون نقط الحدود‬
‫مابيننا وبين سيف الدولة‬
‫قالت‪ :‬سئمت من مصر‪ ،‬ومن رخاوة الركود‬
‫فقلت‪ :‬قد سئمت مثلك القيام والقعود‬
‫بين يدي أميرها البله‪.‬‬
‫لعنت كافورا‬
‫ونمت مقهورا‪..‬‬
‫خولة' تلك البدويّة ال ٌّ‬
‫شموس‬
‫' ّ‬
‫لقيتها بالقرب من 'أريحا'‬
‫ة‪ ،‬ثم افترقنا دون أن نبوحا‬
‫سويع ٌ‬
‫لكنها كل مساء في خواطري تجوس‬
‫يفتر بالشوق وبالعتاب ثغرها العبوس‬

‫أشم وجهها الصبوحا‬
‫أضم صدرها الجموحا!‬
‫‪... ... ...‬‬
‫سألت عنها القادمين في القواف ْ‬
‫ل‬
‫فأخبروني أنها ظلت بسيفها تقات ْ‬
‫ل‪..‬‬
‫في الليل تجاّر الرقيق عن خبائها‬
‫حين أغاروا‪ ،‬ثم غادروا شقيقها ذبيحا‬
‫والب عاجزا كسيحا‬
‫واختطفوها‪ ،‬بينما الجيران يرنون من المنازل‬
‫يرتعدون جسدا وروحا‬
‫ل يجرؤون أن يغيثوا سيفها الطريحا!‬
‫‪.. .. ..‬‬
‫ساءلني كافور عن حزني‬
‫فقلت إنها تعيش الن في بيزنطة‬
‫شريدةٌ‪ ..‬كالقطة‬
‫تصيح 'كافوراه‪ ..‬كافوراه‪'..‬‬
‫فصاح في غلمه أن يشتري جارية رومي ٌّ‬
‫ة‬
‫تجلد كي تصيح 'وا روماه‪ ..‬وا روماه‪'..‬‬
‫‪ ..‬لكي يكون العين بالعين‬
‫ن بالس ٌّ‬
‫ن!)‬
‫والس ٌ‬
‫في الليل‪ ،‬في حضرة كافور‪ ،‬أصابني السأم‬
‫في جلستي نمت‪ ..‬ولم أنم‬
‫حلمت لحظة بكا‬
‫وجندك الشجعان يهتفون‪ :‬سيف الدولة‬
‫وأنت شمس تختفي في هالة الغبار عند الجولة‬

‫ممتطيا ٌ جوادك الشهب‪ ،‬شاهرا حسامك الطويل المهلكا‬
‫تصرخ في وجه جنود الروم‬
‫بصيحة الحرب‪ ،‬فتسقط العيون في الحلقوم!‬
‫تخوض‪ ،‬ل تبقي لهم إلي النجاة مسلكا‬
‫تهوي‪ ،‬فل غير الدماء والبكا‬
‫ثم تعود باسما‪ ..‬ومنهكا‬
‫والصبية الصغار يهتفون في حلب‪:‬‬
‫'يا منقذ العرب'‬
‫'يا منقذ العرب'‬
‫حين تعود‪ ..‬باسما‪ ..‬ومنهكا‬
‫حلمت لحظة بكا‬
‫حين غفوت‬
‫لكنني حين صحوت‪:‬‬
‫وجدت هذا السيد الرخوا‬
‫تصدر البهوا‬
‫يقص في ندمائه عن سيفه الصارم‬
‫وسيفه في غمده يأكله الصدأ!‬
‫وعندما يسقط جفناه الثقيلن‪ ،‬وينكفئ‪..‬‬
‫م الخادم‪!..‬‬
‫يبتس ّ‬
‫‪ ..‬تسألني جارتي أن أكتري للبيت حراٌسا‬
‫فقد طغي اللصوص في مصر‪ ..‬بل رادع‬
‫ي القاطع‬
‫فقلت‪ :‬هذا سيف ّ‬
‫ضعيه خلف الباب‪ ..‬متراسا!‬

‫(ما حاجتي للسيف مشهورا‬
‫مادمت قد جاورت كافورا؟)‬
‫‪' ..‬عيد بأية حال عدت يا عيد؟‬
‫بما مضي؟ أم لرضي فيك تهويد؟‬
‫'نامت نواطير مصر' عن عساكرها‬
‫وحاربت بدل منها الناشيد‬
‫ناديت‪ :‬يا نيل هل تجري المياه دما‬
‫لكي تفيض‪ ،‬ويصحو الهل إن نودوا؟‬
‫'عيد بأية حال عدت يا عيد؟‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful