‫مفهوم التربية‪:‬‬

‫"أ‪ -‬تعني كلمة التربية مجموع عملية الحياة الجتماعية التي عفن طريقهفا يتعلفم الففراد‬
‫موا وبوعي منهم كافة قففدراتهم‬
‫والجماعات داخل مجتمعاتهم الوطنية والدولية ولصالحها أن ين ٌ‬
‫الشخصية واتجاهاتهم واستعداداتهم ومعارفهم وهذه العملية ل تقتصر على أنشطة بعينها‪"..‬‬
‫)تعريف اليونسكو في مؤتمرها ‪ 18‬بباريس سنة ‪(1974‬‬
‫التربية منظومة من السلوكيات والتصرفات الساعية لتنظيم العلقة بين الفراد والمجموعات بما يخدم مصالح المجتمع‪،‬‬
‫تتفق أو تتعارض مع أعراف المجتمع تبعًا للفترة الزمنية وتتابع الجيال‪ .‬كل جيل يضيف من خلل خبرته مبادئ جديدة‬
‫في التربية إلى الجيل الخر لمساعدته على تخطي عقبات الحاضر‪.‬‬
‫ويسعى الجيل اللحق إلى إسقاط بعض تلك المبادئ لتعارضها مع موجبات الحياة وإضافة مبادئ جديدة تفيد في تذليل‬
‫المصاعب وتسعى لنسج أواصر جديدة تسهم في تبادل المصالح المشتركة بين أفراده‪ .‬ويمكن اعتبارها مساعي‬
‫متواصلة ومتراكمة وجهود لحصر لها‪ ،‬لعداد جيل جديد قادر على مواجهة معضلت الحياة القادمة‪.‬‬
‫ل‪":‬بأنها العمل الذي تحدثه الجيال الراشدة في الجيال النامية لمساعدتها في الحياة‬
‫يعرف ))دور كهايم(( التربية قائ ً‬
‫الجتماعية"‪.‬‬
‫ل‪":‬بأنها مجموعة العمليات التي يستطيع بها مجتمع أو فئة اجتماعية مهما صغرت أو‬
‫يعرفها ))جون ديوني(( قائ ً‬
‫كبرت أن تنقل سلطاتها وأهدافها المكتسبة للحفاظ على وجودها الخاص وتطورها الدائم"‪.‬‬
‫في المجتمعات المتقدمة التي تؤطرها مؤسسات الدولة‪ ،‬يضعف دور الفرد أو الفئة الجتماعية في المساهمة في التربية‬
‫لن الدولة تفرض نهجها التربوي على كافة فئات المجتمع بما يخدم في المحصلة النهائية كافة فئاته‪ .‬لكن دور السرة‬
‫والجيل لينتفي تمامًا لن الكائن النساني الصغير السن‪ ،‬يميل أكثر في اكتسابه للسلوكيات والتصرفات من الكائن‬
‫النساني الكبر سنًا والقرب منه في داخل السرة أو خارجها حسب ميل أو قرب الكائن النساني الصغير السن من‬
‫الكائن النساني الكبر‪ ،‬فهو يميل بطبيعته )الفطرية( لتقليد الكبار سعيًا لحتلل مكانة بينهم‪.‬‬
‫خصائص التربية الناجحة‪:‬‬
‫ل يمكن أن تكون التربية ناجحة إل إذا كانت شاملة‪ ،‬ول تكون شاملة إل إذا تمتعت بخصائص‪ ،‬منها‪:‬‬
‫ربانية المنهج؛ إذ إن المناهج البشرية خاضعة للخطأ والزلل‪ ،‬عرضة للنتقادات‪ ،‬كونها صادرة عن إنسان متأثر ببيئة‬
‫معينة‪ ،‬فتبقى مناهجه ضمن إطار بيئته‪ ،‬أما المنهج الرباني فهو عام لكل البشر‪ ،‬على اختلف ألوانهم وألسنتهم‪ ،‬وتفاوت‬
‫طباعهم‪ ،‬وتعدد آرائهم‪.‬‬
‫إنسانية النزعة؛ ليست مقتصرة على شعب من الشعوب‪ ،‬أو أمة من المم‪ ،‬أو تخدم مصالح جماعة معينة أو مجتمع‬
‫بمفرده‪ ،‬فكلما كانت التربية إنسانية كان نفعها أعم وأشمل‪.‬‬
‫عملية التطبيق؛ غير مغرقة في خيالت كاذبة أو فلسفيات مادية عقلية‪ ،‬بل هي تربية قابلة للعمل والتطبيق‪.‬‬
‫ذاتية المنطلق؛ نابعة من الشعور بالنفس والخرين‪ ،‬ل تحتاج إلى رقابة مادية محسوسة‪ ،‬فرقابة صاحب المنهج وهو‬
‫ال الرب المربي كافية ومغنية عن كل الرقابات المادية مهما كانت دقتها عالية‪.‬‬
‫اجتماعية المحتوى؛ ليس فيها من النانية القاتلة‪ ،‬ول الثرة المهلكة‪ ،‬بل هي تربية التعاون والتكامل‪ ،‬وتربية التكاتف‬
‫والتكافل‪.‬‬
‫غايات التربية المنشودة‪:‬‬
‫إيجاد جيل يحمل الصفات التية‪:‬‬
‫العلم النافع‪.‬‬
‫العمل الصالح‪.‬‬
‫خُلق القويم‪.‬‬
‫ال ُ‬
‫والطريق إلى ذلك تهذيب النفوس‪ ،‬وتثقيف العقول‪ ،‬وبناء المم‪.‬‬
‫فالتربية في مجملها‪ :‬النسان في جوانبه الجسمية‪ ،‬والعقلية‪ ،‬والعلمية‪ ،‬واللغوية‪ ،‬والوجدانية‪ ،‬والجتماعية‪ ،‬والدينية‪،‬‬
‫وتوجيهه نحو الصلح‪ ،‬والوصول به إلى الكمال‪.‬‬
‫الهتمام بحامل التربية‪:‬‬

‫تقدم المجتمعات ونجاحجها من نجاح التربية فيها‪.‬‬
‫ل رئيسًا في توجيه الفراد نحو أهداف‬
‫من المور التي اجتمع عليها المربون إقرارهم بأهمية التربية بوصفها عام ً‬
‫المجتمعات‪ ،‬ويجمع المربون والمصلحون والحكماء على أن البيت والسرة هما محضن التربية الول؛‬
‫فإذا كان المحضن واعيًا لدوره مقّدرًا لمسؤوليته استقام الجيل ونما‪.‬‬
‫ل دوره ضاع الجيل وفسدت السرة‪.‬‬
‫وإذا كان المحضن مستهترًا بمسؤوليته جاه ً‬
‫فالسرة هي الدائرة الولى من دوائر التنشئة الجتماعية‪ ،‬وهي التي تغرس لدى الطفل المعايير التي يحكم من خللها‬
‫على ما يتلقاه فيما بعد من سائر المؤسسات في المجتمع‪ ،‬فهو حينما يغدو إلى المدرسة ينظر إلى أستاذه نظرةً من خلل‬
‫شأته عليه أسرته‪ ،‬ويقّيم ما يسمع وما يرى‬
‫ما تلقاه في البيت من تربية‪ ،‬وهو يختار زملءه في المدرسة من خلل ما ن ّ‬
‫من مواقف تقابله في الحياة‪ ،‬من خلل ما غرسته لديه السرة‪ ،‬وهنا يكمن دور السرة وأهميتها وخطرها في الميدان‬
‫التربوي‪.‬‬
‫والنسان يولد ولدتان‪ :‬ولدة عضوية جسدية‪ ،‬وولدة تربوية اجتماعية‬
‫مفهوم التربية ‪ -:‬هي مجموعة العمليات التي بها يستطيع المجتمع أن ينقل معارفه وأهدافه المكتسبة ليحافظ على بقائه‪،‬‬
‫وتعني في الوقت نفسه التجدد المستمر لهذا التراث وأيضا للفراد الذين يحملونه‪ .‬فهي عملية نمو وليست لها غاية إل‬
‫المزيد من النمو‪ ،‬إنها الحياة نفسها بنموها وتجددها‪.‬‬
‫التربية من وجه نظير بعض فلسفة التربية ‪ -:‬ومن أهم ‪-:‬‬
‫أفلطون ‪ -:‬وهو يقول ان التربية تضفي على الجسم والنفس كل جمال وكمال ‪.‬‬
‫لودج ‪ -:‬ان التربية لها معنان وهي تعامل النسان مع البيئة المحيط به وهذا مفهوم واسع له أما التربية بمعناها الضيق‬
‫فيقصد به في التعليم المدرسي ‪.‬‬
‫ميلتون ‪ -:‬فيقول أن التربية السليمة هي التي تؤدي النسان إلى بر المان في السلم والحرب بصورة مناسبة وماهرة‬
‫عالية ‪.‬‬
‫توماس الكويني ‪ :‬الهدف من التربية هو تحيقيق السعادة بغرس كل الفكار العقلية والمعرفية له ‪.‬‬
‫هيجل ‪ -:‬يري ان العمل الجماعي هو انسب شئ ‪.‬‬
‫هرمان هورن ‪ -:‬يجد هرمان أن التربية هي التفاعل مع ال لذلك يؤدي إلى تربية اخلقة ‪.‬‬
‫أما ارسطو طاليس ‪ :‬يعرف بأنها أعداد للعقل للتعليم كما تعد الرض بالبذرة ‪.‬‬
‫رفاعي الطهطاوي ‪ -:‬فيقول أن التربية هي أن تبني خلق الطفل على مايليق بالمجتمع الفاضل وأن تنمي فيه جميع الفضائل‬
‫التي تصونه من الرذائل وتمكنه من مجاورة ذاته للتعاون مع أقرانه على فعل الخير ‪.‬‬
‫ستورات ميل ‪ -:‬يقول ان التربية هي كل ما يعلمه المرء أو يعلمه لغيره ‪.‬‬
‫هربرت سبنسر ‪ -:‬يقول هي كل نقوم به من أجل أنفسنا وكل ما يقوم به من أجلنا بغية التقرب من كمال طبيعتها ‪.‬‬
‫من خصائص التربية خاصية التكامل والشمول‪ ،‬فإن المنهج ‪-‬كما هو معروف‪ -‬إذا كان صادرًا عن شخص فإنه يناسب‬
‫أناسًا معينين وزمانًا معينًا‪ ،‬ومكانًا معينًا‪ ،‬فل يتعدى إلى غيره‪ ،‬وهذا ما نراه واضحًا بينًا في القوانين الوضعية‪ .‬أما‬
‫خِبيُر(‬
‫ف اْل َ‬
‫طي ُ‬
‫ق َوُهَو الّل ِ‬
‫خَل َ‬
‫ن َ‬
‫المنهج الرباني فهو كامل وشامل لكل زمان ومكان؛ لنه كلم من )َيْعَلُم َم ْ‬
‫عوامل التربية‬
‫أ – السرة ‪:‬‬
‫يقول الستاذ عبد السلم ياسين ‪" : 3‬تتخذ المؤمنة برجا تغزو منه و ل تغزي‪ ،‬فإن غزيت‬
‫قاومت و صمدت و استعانت بالله العلي القوي‪ .‬واستنجدت بحبل أخواتها في الله‬
‫الوثيق من موقعها الستراتيجي‪ ،‬ترتب الزحف السياسي و تؤسس التغيير التاريخي"‬

‫السرة إذن لبنة الساس في بناء المجتمع‪ ،‬و خندق لنجاح المشروع السلمي‪ ،‬و صنع‬
‫مستقبل الحكم السلمي‪ .‬من البيت السلمي تنطلق القومة‪ ،‬إن كان البيت يسكنه‬
‫مؤمنون و كانت قلوب المؤمنين يسكنها حب الله و الخوف من الله و الرجاء‪.‬‬
‫ينشأ الطفل في كنف أسرة مسلمة تسودها المعاشرة بالمعروف و البر و التعاون‪ ،‬و‬
‫حيث ينسجم الدين و الخلق و السلطة البوية المومية في حضن المحبة‪.‬‬
‫ب – المدرسة‬
‫"تعمل على ذلك بمساعدة مدرسة هي من الهداف السابقة للدعوة‪ ،‬تحتضنها المهات‬
‫المؤمنات‪ ،‬يسرين إليها العافية بتألف المعلمات و الستاذات و تقريبهن و تهذيبهن"‪.4‬‬
‫كيف تزج المؤمنات إذن بالمدرسة في تيار الحياء و التجدد ؟ كيف تصنع المدرسة شعبا‬
‫واعيا من عموم الطفال‪ ،‬بدل أن تسلمهم للشارع و العطالة‪ .‬من المدرسة تنطلق‬
‫مسيرة اقتحام العلوم‪ .‬فإن كان تحصيل المعارف الضرورية واجب‪ ،‬فإن محو المية في‬
‫الدين لبد أن يساير جهود محو المية البجدية و السياسية و التقنية‪.‬‬
‫إن المعلم واسطة عقد المنظومة التعليمية التربوية‪ ,‬كيف نجعله المربي القدوة ؟ كيف‬
‫نحيي فيه الباعث القوي على التحلي بالرفق و المسؤولية الخلقية ؟ من الحرمة و‬
‫المسؤولية الخلقية اليمانية إعادة علقة المعلم بالمتعلم إلى نصابها السلمي‪ .‬فيكون‬
‫التوقير و الحب و التبجيل تحية واجبة على المتعلم للمعلم‪ ،‬و يكون الرفق و النصيحة و‬
‫الرحمة حقا على المعلم إزاء المتعلم‪.‬‬
‫تتولى المدرسة تحقيق هدفين أساسين‪ ،‬أولهما مؤسس للخر‪ ،‬هدفه تربوي نفسي‪ ،‬و‬
‫هو غرس الولء مبكرا في النفوس و هو ولء لله و لدين الله‪ ،‬و هدف تعليمي تدريبي‪:‬‬
‫إكساب الناشئة المهارات العقلية – العملية المطلوبة اجتماعيا و اقتصاديا‪.‬‬
‫يقول الستاذ عبد السلم ياسين ‪" : 5‬روح الدعوة تسري في المدرسة من نفحات‬
‫المهات المعلمات المربيات‪ ،‬لتنسحب منها روح السيطرة الدارية و خيانة المكتبية‬
‫التي ل تبالي‪ ،‬وقانون المذكرات الوزارية الغائب من يكتبها عن الميدان‪ ،‬و قطيعة العدد‬
‫العديد الذي يجد فيه النشء نفسه أرقاما مجهولة"‬
‫ج – المسجد ‪:‬‬
‫"و ل بد للدعوة السارية روحها من موعد لقاء و برنامج لقاء‪ .‬الموعد المسجد‪ ،‬و‬
‫البرنامج القرآن‪ .‬إن ل يأت إلى المسجد تلمذة المدرسة و طلبة الجامعة‪ ،‬يأت إليهم‬
‫المسجد"‪6.‬‬
‫إن حق الولد الصالح على الوالدين الصالحين صناعة مستقبله ليكون عنصرا صالحا في‬
‫محيطه‪ .‬أول خطى الطفل تكون إلى المسجد‪ .‬وروح المسجد وحرمته ل بد أن تسود‬
‫السرة والمدرسة لتتأسس شخصية الطفل في ارتباطها بالمسجد والقرآن‪ .‬يقول‬
‫الستاذ عبد السلم ياسين ‪ " : 7‬قصدي إذن أن يسود التعليم‪ ،‬حرمة المسجد‪،‬‬
‫وروحانيته وفضيلة التطوع والبذل السخي والمسؤولية الخلقية‪ .‬ل أن تضم بناية‬
‫المسجد ومرافقه المحدودة مال يحد من حاجيات تعليم الطفال واليافعين والشباب"‪.‬‬
‫عوائق التربية‬
‫"ما تستطيع الم المؤمنة أن تنفرد ببناتها وأبنائها ليقع تأثيرها عليهم ل تشوبه ول تحرفه‬
‫تأثيرات غيرها‪ .‬أمامها وحواليها مؤثرات بشرية تذبل زهرة الخلق وتعوج عود‬

‫الستقامة‪ ،‬وتمتص رحيق الغصان"‪.8‬‬
‫‌أ‪ -‬التكاثر العددي‪" :‬و كثرة عددنا عائق للتربية بالنظر إلى أن الجيال الشابة تجد أمامها‬
‫سلفا أثرا جاهل‪ ،‬فتثور عليه إذ ل تجد أهلية لتتلقى عنه التربية"‪.9‬‬
‫فإن كان المام الغزالي وبعض الفقهاء قد أجازوا للمرأة أن تنظم نسلها استبقاء‬
‫لجمالها وحفاظا على حياتها‪ .‬فماذا إن كان المر يتعلق بمصير أمة ومستقبل أمة ؟‬
‫ب‪ -‬التلفزيون وغيره من وسائل العلم )النترنيت‪ ،‬السينما‪ : ( ... ،‬هي الفتنة الكبرى‪،‬‬
‫‌‬
‫معاول هدم‪ .‬كيف ندمج منها في حياتنا السلمية ونظامها المدرسي ما يدمج ؟ وكيف‬
‫نروض الباقي لخدمة أهدافنا وغاياتنا ؟ كيف نجعلها أداة للتربية الشمولية والتعليم‬
‫المستمر المتكامل ؟‬
‫ت‪ -‬الحماة‪" :‬تنازع الم المؤمنة في أبنائها أجيال تتعايش من قريب قاطن أو مزور‬
‫‌‬
‫زائر‪ :‬من ركن إلى مذهب في التربية وغير راكن‪ .‬منازعون ومنازعات‪ :‬ابتداء من‬
‫الحماة"‪.10‬‬
‫مجالت للصراع‪ ،‬ورياح معاكسة تجري بسفن التربية إلى غير وجهتها‪ .‬فالحماة تنازع‬
‫الم في تربية أبنائها‪ ،‬تحمل من مخزون التقاليد وموروث التدين ما ينبغي على المؤمنة‬
‫أن تقبله ثم تستصلحه حتى ل تقطع ما أمر الله به أن يوصل‪ ,‬يقول الستاذ عبد السلم‬
‫ياسين ‪" :11‬تنفق المؤمنة من كنوز المحبة‪ ،‬واحتياطي المداراة‪ ،‬وملطفات الجواء‬
‫بالخدمة واللياقة واللباقة ومنجدات التحمل والصبر"‪.‬‬

‫ث‪ -‬طباع الزوج‪ :‬ليست أقل من معاناة الحماة‪ ،‬بل تحتاج من الكياسة والحكمة ما‬
‫‌‬
‫تطلبه الدعوة‪.‬‬
‫ج‪ -‬الخدم ‪ :‬ترك الطفال للخادمة ضياع الجيال‪ ،‬ويتم جزئي على المؤمنات مواجهته‬
‫‌‬
‫بإنشاء محاضن تعمل فيها أمهات متطوعات صالحات‪ ،‬وجمعيات من الطبيبات‬
‫المحسنات والطباء الفضلء لرعاية الطفال وتوجيه الشباب في طور المراهقة‪.‬‬
‫خصائص التربية‬
‫درج المصنفون التبسيطيون على إلحاق كل من تحدث عن التربية وأولويتها‬
‫والتزكية وضرورتها والحسان وأهميته بالدراويش أو الصوفية أو الطرقية‪.‬‬
‫وهذا فهم تسطيحي للسلم‪ ،‬وتحريف لحقيقته بما هو تمام الستسلم لله‬
‫عز وجل‪.‬‬
‫كيف يدعي أحد النتساب إلى الدعاة إلى الله عز وجل وقلبه فارغ من حب‬
‫الله‪ ،‬ولسانه عاجز عن ذكر الله؟ وجوارحه تتحرك في غفلة عن الله؟ كيف‬
‫يأمر بالمعروف من ل يأتمر به؟ وكيف يغير المنكر من في قلبه منكر النفاق‬
‫والعجب والرياء؟‬
‫التربية أساس العمل وقاعدته وقوامه إن كانت متوازنة تشمل كل النسان‪،‬‬
‫عقله وقلبه وجوارحه‪ ،‬ل تغلب جانبا على آخر‪ ،‬ولكنها شاملة عميقة قلبية‬
‫نفسية ربانية قبل كل شيء‪ ،‬ثم فكرية عضلية تنظيمية بعد ذلك‪.‬‬
‫تربية تدفع لعدم الهروب من الميدان تفرغا للتقوى والعبادة لنها ل تفصل‬
‫خلص الفرد عن خلص المة‪.‬‬
‫تربية متوازنة تتدرج بالنسان في مقامات الدين حتى يصبح من المحسنين‪.‬‬

‫تربية مستقبلية تهيئ النسان للمستقبل ليكون من صانعي غد أمته‪.‬‬
‫تربية مستمرة غير محددة في الزمان والمكان‪ ،‬ولكنها دائمة‪ ،‬قبل وأثناء‬
‫وبعد‪ ،‬أول ووسطا وآخرا‪ .‬ل يفرغ النسان من تزكية نفسه وتقويمها‬
‫وتهذيبها حتى ل يغره بالله الغرور‪.‬‬
‫تربية فاعلة غايتها إيجاد فاعل مؤثر في من حوله وليس منزويا بعيدا عن‬
‫هموم أمته‪.‬‬
‫تربية تكون ثمارها استقامة على أمر الله‪ ،‬ومراقبة دائمة لله‪ ،‬وأخلق حسنة‬
‫ترضي الله‪ ،‬ومجاهدة وجهاد في سبيل الله‪ ،‬ودعوة إلى الله‪ ،‬وتهتم بمصير‬
‫خلق الله‪ ،‬وأحب الخلق إلى الله أنفعهم لعياله‪ ،‬والخلق عيال الله‪.‬‬
‫تربية ترسخ في النسان أن القصد هو الله‪ ،‬وأن الوجهة هي الله‪ ،‬وأن المآل‬
‫إلى الله‪ ،‬وأن كل شيء فان إل الله‪ ،‬وأن الفلح في اتباع شرع الله‬
‫والستجابة لنداء الله واقتحام العقبة إليه‪ .‬ل إله إل الله محمد رسول الله‪.‬‬
‫وهي مسك الختام‪.‬‬
‫الهتمام بثقافة الطفل في المرحلة العمرية المبكرة صمام أمان يحميه من غوائل أي غزو ثقافي فاتنة شامي الحديث عن‬
‫ثقافة الطفل حديث قديم متجدد‪ ،‬يدور حول ايجاد ثقافة طفولية تحمل هوية واصالة عربية تسهم في عملية التنمية‬
‫البشرية‪ ..‬وتتميز الثقافة بأنها دائمة التغيير بما تضيفه الجيال الجديدة اليها من خبرات وادوات وقيم وانماط سلوكية أو بما‬
‫تستبعده من الساليب والفكار والدوات القديمة التي لم تعد تتفق مع ظروف الحياة الجديدة‪.‬‬
‫بعض الكتاب صنف التعريفات الخاصة بالثقافة الى نوعين‪ :‬الول التعريف المعرفي للثقافة ويشمل الفكار والمعتقدات‬
‫بصفة عامة‪ ،‬الثاني التعريف السلوكي ويعني مجموعة النماط السلوكية أو طريقة الحياة عند جماعة من الجماعات أو‬
‫شعبا ً من الشعوب‪ .‬وعلى الرغم من اختلف وجهات النظر فيما يتعلق بالثقافة إل أننا نستطيع ان نستشف من كل‬
‫التعاريف على أن‪ - :‬تتفق الثقافات جميعا ً في الهداف وتختلف في الوسائل ‪ - .‬تعرض جميع الثقافات للتغير‪ - .‬ثقافة‬
‫المجتمع المعين هي ذاتيته الثقافية‪ - .‬التثقيف ليس هو التربية أو التعليم أو التعلم‪ ،‬وان كان كل من هذه العمليات يؤثر‬
‫ويتأثر بالثقافة‪ .‬ويعد اشمل تعريف للثقافة هو التعريف الذي اعتمدته اليونسكو في كتاب »النماط الثقافية والتغير‬
‫التكنولوجي« بأنها »هي ذلك الكل المنظم المتكامل الذي تستخدمه جماعة من الناس وتنقله الى أبنائها من خلل‬
‫المشاركة بالعراف والتقاليد والذين سيصبحون اعضاء في مجتمعهم‪ ،‬وهي لتشمل الثقافة والعلوم والديان والفلسفات‬
‫فقط بل الجهاز التكنولوجي والطرائق السياسية وحتى العادات اليومية«‪ .‬هذا غيض من فيض مما حدثتنا عنه الدكتورة‬
‫سلوى مرتضى رئيس قسم تربية الطفل في كلية التربية جامعة دمشق حول مضمون ثقافة الطفل في المرحلة العمرية‬
‫المبكرة‪ ** .‬ثقافة الطفل تقول الدكتورة سلوى ان الهتمام بثقافة الطفل العربي في المرحلة العمرية المبكرة من‬
‫طفولته احد جوانب الرعاية السليمة للطفولة حيث نتطلع جميعا ً الى ثقافة ايجابية جديدة تحلق بنا في الجواء والفضاء‬
‫والمثل‪ ،‬فالثقافة في النسان هي التي تدفع فيه الحياة )كالكريات الحمراء والبيضاء( وهي صمام المان الذي يحميه من‬
‫غوائل اي غزو ثقافي‪ ،‬وان أية أمة تتجاهل اطفالها فإنها تتجاهل كنوزها‪ .‬وتعرف الدكتورة مرتضى ثقافة الطفل بانها‬
‫»خليط مما يرثه عن ابويه واسرته‪ ،‬ومايصله من عادات وتقاليد ومايكتسبه من معرفة وعلم‪ ،‬ويتأثر به من فنون‪،‬‬
‫ومايمارسه منها‪ ،‬ومايعتقد فيه‪ ،‬ويؤمن به‪ ،‬وما يتصف به من خلق وما تتميز به شخصيته من ملمح‪ ،‬وكل مايسود مجتمعه‬
‫من افكار وآراء وقوانين ومايشيع فيه من ثقافة عامة«‪ .‬وتشير الى ان ثقافة الطفل ليست مجرد تبسيط أو تصغير‬
‫للثقافة العامة في المجتمع بل هي ذات خصوصية في كل عناصرها ولها كيان متميز‪ ..‬وتأتي هذه الخصوصية من خصوصية‬
‫الطفال واعتبار ان لهم مفردات لغوية متميزة‪ ،‬ولهم اساليبهم الخاصة في التعبير عن انفسهم وفي اشباع حاجاتهم‪ ،‬ولهم‬
‫نتاجاتهم الفنية‪ ..‬أي لهم خصائص ثقافية ينفردون بها‪ ،‬ولهم اسلوب حياة خاص بهم‪ ،‬وهذا يعني ان لهم ثقافة خاصة بهم‬
‫هي ثقافة الطفال رغم ذلك فهي الثقافة الساسية للمجتمع باعتبارها هي التي تحدد التجاه الثقافي للمجتمع‪ ،‬وباعتبار ان‬
‫التربية الثقافية التي يتلقاها هي التي تحدد ثقافته في المستقبل‪ ** .‬ماهي خصائص التربية الثقافية للطفل؟ ‪ -‬تتجه الى‬
‫الطفل الفرد‪ ،‬لكنها تسعى ان تكون شاملة للجماعة كلها ومن ثم فهي فردية وجماعية في آن معًا‪ .‬اضافة الى انها‬
‫متكاملة حيث تضع امامها حاجة شخصية الطفل العربي الى النمو العقلي والجتماعي والنفعالي والجسدي وحاجتها الى‬
‫روح الجماعة والعمل المشترك‪ ** .‬اهمية ثقافة الطفل في المرحلة المبكرة ترى الدكتورة سلوى ان هذا الموضوع له‬
‫اهميته في العديد من المجالت أو ً‬
‫ل‪ :‬الهمية التربوية‪ :‬البعد التربوي لثقافة الطفل شرط لتحقيقها فالتربية بحد ذاتها‬
‫عملية ثقافية لذلك على المناهج لهذه المرحلة ان تجعل الطفل مشاركا ً وليس متلقيا ً لمعلومات لزمة وغير لزمة‪ ،‬كما‬
‫يجب اقحام الطفال في عمليات التثقيف ومساعدتهم على انجاز ثقافتهم‪ ،‬وبذلك تلعب التربية دورا ً مهما ً في هذا المجال‪.‬‬
‫ثانيًا‪ :‬الهمية القومية‪ :‬وترى ان الهمية القومية لثقافة الطفال تتلخص بوصفها حصنا ً للهوية القومية تتطلب جهدا ً تربويا ً‬
‫وثقافيا ً واستراتيجيا ً لتصبح أكثر فاعلية اذا صارت وسائطها صوتا ً لمنجزات الجداد وقيمهم الباقية‪ .‬ثالثًا‪ :‬الهمية البداعية‬
‫والجمالية‪ :‬تعد هذه الهمية جزءا ً ليتجزأ من العملية التربوية )كما تقول الدكتورة سلوى( وتبدأ من العتراف بالطار‬
‫البداعي والجمالي للتربية الثقافية فالتربية الجمالية والفنية تفتح مدارك الطفال وتنشط ملكاتهم البداعية وتسهم في‬
‫رهافة الحس لديهم وتعرفهم بالقيم الفاضلة وتساعدهم على اكتشاف العالم المحيط بهم‪ .‬رابعًا‪ :‬الهمية النفسية‪ :‬حيث‬
‫تعد ثقافة الطفال وسيلة علجية ثبتت فعاليتها في ترشيد السلوك وتعديله‪ .‬وتشير الدكتورة مرتضى الى ان دور الثقافة‬
‫ليقتصر فقط على المجالت المذكورة وانما للثقافة ادوار اخرى ذات اثر كبير في تكوين شخصيات الطفال‪ ** .‬ما أهمية‬
‫الوعي الثقافي للطفل؟ ‪ -‬تشكيل الوعي الثقافي للطفل اليوم هو الذي سيحدد الملمح الساسية لشخصيته غدا ً لنه من‬
‫خلل هذا الوعي يكون قادرا ً على امتصاص كل العناصر الثقافية الموجودة في المجتمع واستيعابها والتعامل مع العناصر‬
‫الثقافية الخارجية‪ ** .‬مصادر ثقافة الطفل في المرحلة المبكرة ترى الدكتورة سلوى ان العناية بالجانب الثقافي‬
‫للطفل في المرحلة المبكرة من عمره هو حجر الزاوية في بناء حاضر المة ومستقبلها‪ ،‬وهناك العديد من المصادر لتثقيف‬

‫الطفل في المرحلة المبكرة من عمره أهمها‪ :‬السرة‪ ،‬دور العبادة‪ ،‬أقران الطفل وعن هذا المصدر تقول الدكتورة‬
‫المرتضى دور القران ليس ايجابيا ً كله ول يخلو من جانب سلبي لسيما حين يؤدي الى تقليد بعض انماط السلوك السيئ‬
‫كالعنف والتسلط والفوضى‪ ..‬ومن هذه المصادر ايضًا‪ :‬المؤسسات والندية والمراكز الثقافية في المجتمع‪ ،‬ووسائل‬
‫التصال الجماهيري‪ ** .‬أساليب تثقيف الطفل أمام هذا الواقع »توضح الدكتورة مرتضى« هناك ايضا ً عدد من‬
‫الساليب لتثقيف الطفل في المرحلة المبكرة من اهمها‪:‬أدب الطفال وهو كل نتاج في مجال القصص والحكايا والشعار‬
‫وحتى في مجال العلوم المحضة‪ ،‬وجميعنا يعلم اهمية القصة في تربية الصغار وتنشئتهم‪ ،‬حيث يقع العبء على السرة‬
‫ورياض الطفال في اختيار القصة المناسبة التي تحمل في طياتها قيما ومفاهيم تلعب دورا ايجابيا في بناء شخصية الطفل‬
‫وهويته‪ .‬بالضافة الى أدب الطفال هناك السينما والمسرح وحتى اللعاب‪ ** .‬هوية ثقافية للطفل العربي وتؤكد‬
‫الدكتورة مرتضى انه حتى ترتقي ثقافة اطفالنا لبد من ان نتعاون جميعا )تربويين اعلميين سياسيين‪ (.‬في ازالة الكم‬
‫الهائل من العقبات التي تواجه ثقافة الطفل العربي‪ ،‬فالثقافة ليست ال انتاجا ً بشريا ً خالصا ً مكتسبًا‪ ،‬وهي ثقافة قابلة‬
‫للتغيير والتعديل ليست جامدة تنقل من جيل الى جيل على شكل نظم وتقاليد وافكار ومعلومات‪ .‬ويجب ان ل تغيب‬
‫استراتيجيتنا الوطنية والقومية عن الساحة العربية حتى ل تسيطر العولمة العلمية على تنشئة وثقافة اطفالنا‪ ،‬ومن هنا‬
‫لبد من تحديد تنفيذها في الفاق المستقبلية التي نعتقد انما وبكل تواضع أنها قادرة في حال تنفيذها كاملة على استرداد‬
‫طفولتنا المستلبة وتصحيح المسار‪ .‬وتقترح التالي‪ - :‬ضرورة توفير ادارة سياسية واجتماعية وتربوية قطرية وقومية‬
‫تقوم على اساس المشاركة بين الفاعلين في المجتمع للنهوض بالطفولة العربية‪ - .‬اليمان بضرورة تثبيت الذات العربية‬
‫والهوية الثقافية في جميع فروع الستراتيجية العلمية‪ - .‬تشخيص واقع الطفولة العربية وتحديد احتياجاتها‪ - .‬فسح‬
‫مجال البداع العلمي الثقافي‪ - .‬الستفادة من التجارب العالمية الموجهة للطفولة‪ - .‬تضافر الجهود العربية لصناعة‬
‫عربية في مجال الرسوم المتحركة العربية‪ - .‬مواجهة القنوات الفضائية العالمية المبتذلة بمنتوج اعلمي تتكامل فيه‬
‫عناصر النتاج والجودة الفنية والجاذبية‪ - .‬محاربة الفكر الخرافي‪ - .‬احترام الخصوصيات الثقافية والجتماعية واللغوية‬
‫ومواجهة كل انواع الغزو الثقافي‪ - .‬تحقيق تكامل تربوي بين مؤسسات )السرة والمدرسة والمجتمع والعلم(‪- .‬‬
‫انشاء قناة عربية للطفولة‪ ** .‬واخيرا الرغبة موجودة لكن يجب على كل من يعمل في مجال الطفولة ان يقتنع بانها‬
‫قضيته الخاصة بعقل حر واع ل بعقل جامد‪ ..‬ولشك في ان لرياض الطفال دورا في هذا كله كأي اسرة او مدرسة عليها‬
‫وم وتفسر وتوجه لن بذور الثقافة الصحيحة تتكون في هذه المرحلة المبكرة من العمر‪.‬‬
‫ان تنتقي وتق ّ‬

‫مفهوم التربية‪:‬‬
‫"أ‪ -‬تعني كلمة التربية مجموع عملية الحياة الجتماعية التي عن طريقها يتعلم الفراد‬
‫موا وبوعي منهم كافة قدراتهم‬
‫والجماعات داخل مجتمعاتهم الوطنية والدولية ولصالحها أن ين ٌ‬
‫الشخصية واتجاهاتهم واستعداداتهم ومعارفهم وهذه العملية ل تقتصر على أنشطة بعينها‪"..‬‬
‫)تعريف اليونسكو في مؤتمرها ‪ 18‬بباريس سنة ‪(1974‬‬
‫التربية منظومة من السلوكيات والتصرفات الساعية لتنظيم العلقة بين الفراد والمجموعات بما يخدم مصالح المجتمع‪،‬‬
‫تتفق أو تتعارض مع أعراف المجتمع تبعًا للفترة الزمنية وتتابع الجيال‪ .‬كل جيل يضيف من خلل خبرته مبادئ جديدة‬
‫في التربية إلى الجيل الخر لمساعدته على تخطي عقبات الحاضر‪.‬‬
‫ويسعى الجيل اللحق إلى إسقاط بعض تلك المبادئ لتعارضها مع موجبات الحياة وإضافة مبادئ جديدة تفيد في تذليل‬
‫المصاعب وتسعى لنسج أواصر جديدة تسهم في تبادل المصالح المشتركة بين أفراده‪ .‬ويمكن اعتبارها مساعي‬
‫متواصلة ومتراكمة وجهود لحصر لها‪ ،‬لعداد جيل جديد قادر على مواجهة معضلت الحياة القادمة‪.‬‬
‫ل‪":‬بأنها العمل الذي تحدثه الجيال الراشدة في الجيال النامية لمساعدتها في الحياة‬
‫يعرف ))دور كهايم(( التربية قائ ً‬
‫الجتماعية"‪.‬‬
‫ل‪":‬بأنها مجموعة العمليات التي يستطيع بها مجتمع أو فئة اجتماعية مهما صغرت أو‬
‫يعرفها ))جون ديوني(( قائ ً‬
‫كبرت أن تنقل سلطاتها وأهدافها المكتسبة للحفاظ على وجودها الخاص وتطورها الدائم"‪.‬‬
‫في المجتمعات المتقدمة التي تؤطرها مؤسسات الدولة‪ ،‬يضعف دور الفرد أو الفئة الجتماعية في المساهمة في التربية‬
‫لن الدولة تفرض نهجها التربوي على كافة فئات المجتمع بما يخدم في المحصلة النهائية كافة فئاته‪ .‬لكن دور السرة‬
‫والجيل لينتفي تمامًا لن الكائن النساني الصغير السن‪ ،‬يميل أكثر في اكتسابه للسلوكيات والتصرفات من الكائن‬
‫النساني الكبر سنًا والقرب منه في داخل السرة أو خارجها حسب ميل أو قرب الكائن النساني الصغير السن من‬
‫الكائن النساني الكبر‪ ،‬فهو يميل بطبيعته )الفطرية( لتقليد الكبار سعيًا لحتلل مكانة بينهم‪.‬‬
‫خصائص التربية الناجحة‪:‬‬
‫ل يمكن أن تكون التربية ناجحة إل إذا كانت شاملة‪ ،‬ول تكون شاملة إل إذا تمتعت بخصائص‪ ،‬منها‪:‬‬
‫ربانية المنهج؛ إذ إن المناهج البشرية خاضعة للخطأ والزلل‪ ،‬عرضة للنتقادات‪ ،‬كونها صادرة عن إنسان متأثر ببيئة‬
‫معينة‪ ،‬فتبقى مناهجه ضمن إطار بيئته‪ ،‬أما المنهج الرباني فهو عام لكل البشر‪ ،‬على اختلف ألوانهم وألسنتهم‪ ،‬وتفاوت‬
‫طباعهم‪ ،‬وتعدد آرائهم‪.‬‬
‫إنسانية النزعة؛ ليست مقتصرة على شعب من الشعوب‪ ،‬أو أمة من المم‪ ،‬أو تخدم مصالح جماعة معينة أو مجتمع‬
‫بمفرده‪ ،‬فكلما كانت التربية إنسانية كان نفعها أعم وأشمل‪.‬‬
‫عملية التطبيق؛ غير مغرقة في خيالت كاذبة أو فلسفيات مادية عقلية‪ ،‬بل هي تربية قابلة للعمل والتطبيق‪.‬‬
‫ذاتية المنطلق؛ نابعة من الشعور بالنفس والخرين‪ ،‬ل تحتاج إلى رقابة مادية محسوسة‪ ،‬فرقابة صاحب المنهج وهو‬
‫ال الرب المربي كافية ومغنية عن كل الرقابات المادية مهما كانت دقتها عالية‪.‬‬
‫اجتماعية المحتوى؛ ليس فيها من النانية القاتلة‪ ،‬ول الثرة المهلكة‪ ،‬بل هي تربية التعاون والتكامل‪ ،‬وتربية التكاتف‬
‫والتكافل‪.‬‬
‫غايات التربية المنشودة‪:‬‬
‫إيجاد جيل يحمل الصفات التية‪:‬‬
‫العلم النافع‪.‬‬
‫العمل الصالح‪.‬‬

‫خُلق القويم‪.‬‬
‫ال ُ‬
‫والطريق إلى ذلك تهذيب النفوس‪ ،‬وتثقيف العقول‪ ،‬وبناء المم‪.‬‬
‫فالتربية في مجملها‪ :‬النسان في جوانبه الجسمية‪ ،‬والعقلية‪ ،‬والعلمية‪ ،‬واللغوية‪ ،‬والوجدانية‪ ،‬والجتماعية‪ ،‬والدينية‪،‬‬
‫وتوجيهه نحو الصلح‪ ،‬والوصول به إلى الكمال‪.‬‬
‫الهتمام بحامل التربية‪:‬‬
‫تقدم المجتمعات ونجاحجها من نجاح التربية فيها‪.‬‬
‫ل رئيسًا في توجيه الفراد نحو أهداف‬
‫من المور التي اجتمع عليها المربون إقرارهم بأهمية التربية بوصفها عام ً‬
‫المجتمعات‪ ،‬ويجمع المربون والمصلحون والحكماء على أن البيت والسرة هما محضن التربية الول؛‬
‫فإذا كان المحضن واعيًا لدوره مقّدرًا لمسؤوليته استقام الجيل ونما‪.‬‬
‫ل دوره ضاع الجيل وفسدت السرة‪.‬‬
‫وإذا كان المحضن مستهترًا بمسؤوليته جاه ً‬
‫فالسرة هي الدائرة الولى من دوائر التنشئة الجتماعية‪ ،‬وهي التي تغرس لدى الطفل المعايير التي يحكم من خللها‬
‫على ما يتلقاه فيما بعد من سائر المؤسسات في المجتمع‪ ،‬فهو حينما يغدو إلى المدرسة ينظر إلى أستاذه نظرةً من خلل‬
‫شأته عليه أسرته‪ ،‬ويقّيم ما يسمع وما يرى‬
‫ما تلقاه في البيت من تربية‪ ،‬وهو يختار زملءه في المدرسة من خلل ما ن ّ‬
‫من مواقف تقابله في الحياة‪ ،‬من خلل ما غرسته لديه السرة‪ ،‬وهنا يكمن دور السرة وأهميتها وخطرها في الميدان‬
‫التربوي‪.‬‬
‫والنسان يولد ولدتان‪ :‬ولدة عضوية جسدية‪ ،‬وولدة تربوية اجتماعية‬
‫مفهوم التربية ‪ -:‬هي مجموعة العمليات التي بها يستطيع المجتمع أن ينقل معارفه وأهدافه المكتسبة ليحافظ على بقائه‪،‬‬
‫وتعني في الوقت نفسه التجدد المستمر لهذا التراث وأيضا للفراد الذين يحملونه‪ .‬فهي عملية نمو وليست لها غاية إل‬
‫المزيد من النمو‪ ،‬إنها الحياة نفسها بنموها وتجددها‪.‬‬
‫التربية من وجه نظير بعض فلسفة التربية ‪ -:‬ومن أهم ‪-:‬‬
‫أفلطون ‪ -:‬وهو يقول ان التربية تضفي على الجسم والنفس كل جمال وكمال ‪.‬‬
‫لودج ‪ -:‬ان التربية لها معنان وهي تعامل النسان مع البيئة المحيط به وهذا مفهوم واسع له أما التربية بمعناها الضيق‬
‫فيقصد به في التعليم المدرسي ‪.‬‬
‫ميلتون ‪ -:‬فيقول أن التربية السليمة هي التي تؤدي النسان إلى بر المان في السلم والحرب بصورة مناسبة وماهرة‬
‫عالية ‪.‬‬
‫توماس الكويني ‪ :‬الهدف من التربية هو تحيقيق السعادة بغرس كل الفكار العقلية والمعرفية له ‪.‬‬
‫هيجل ‪ -:‬يري ان العمل الجماعي هو انسب شئ ‪.‬‬
‫هرمان هورن ‪ -:‬يجد هرمان أن التربية هي التفاعل مع ال لذلك يؤدي إلى تربية اخلقة ‪.‬‬
‫أما ارسطو طاليس ‪ :‬يعرف بأنها أعداد للعقل للتعليم كما تعد الرض بالبذرة ‪.‬‬
‫رفاعي الطهطاوي ‪ -:‬فيقول أن التربية هي أن تبني خلق الطفل على مايليق بالمجتمع الفاضل وأن تنمي فيه جميع الفضائل‬
‫التي تصونه من الرذائل وتمكنه من مجاورة ذاته للتعاون مع أقرانه على فعل الخير ‪.‬‬
‫ستورات ميل ‪ -:‬يقول ان التربية هي كل ما يعلمه المرء أو يعلمه لغيره ‪.‬‬
‫هربرت سبنسر ‪ -:‬يقول هي كل نقوم به من أجل أنفسنا وكل ما يقوم به من أجلنا بغية التقرب من كمال طبيعتها ‪.‬‬
‫من خصائص التربية خاصية التكامل والشمول‪ ،‬فإن المنهج ‪-‬كما هو معروف‪ -‬إذا كان صادرًا عن شخص فإنه يناسب‬
‫أناسًا معينين وزمانًا معينًا‪ ،‬ومكانًا معينًا‪ ،‬فل يتعدى إلى غيره‪ ،‬وهذا ما نراه واضحًا بينًا في القوانين الوضعية‪ .‬أما‬
‫خِبيُر(‬
‫ف اْل َ‬
‫طي ُ‬
‫ق َوُهَو الّل ِ‬
‫خَل َ‬
‫ن َ‬
‫المنهج الرباني فهو كامل وشامل لكل زمان ومكان؛ لنه كلم من )َيْعَلُم َم ْ‬
‫عوامل التربية‬
‫أ – السرة ‪:‬‬
‫يقول الستاذ عبد السلم ياسين ‪" : 3‬تتخذ المؤمنة برجا تغزو منه و ل تغزي‪ ،‬فإن غزيت‬
‫قاومت و صمدت و استعانت بالله العلي القوي‪ .‬واستنجدت بحبل أخواتها في الله الوثيق من‬

‫موقعها الستراتيجي‪ ،‬ترتب الزحف السياسي و تؤسس التغيير التاريخي"‬
‫السرة إذن لبنة الساس في بناء المجتمع‪ ،‬و خندق لنجاح المشروع السلمي‪ ،‬و صنع‬
‫مستقبل الحكم السلمي‪ .‬من البيت السلمي تنطلق القومة‪ ،‬إن كان البيت يسكنه مؤمنون‬
‫و كانت قلوب المؤمنين يسكنها حب الله و الخوف من الله و الرجاء‪.‬‬
‫ينشأ الطفل في كنف أسرة مسلمة تسودها المعاشرة بالمعروف و البر و التعاون‪ ،‬و حيث‬
‫ينسجم الدين و الخلق و السلطة البوية المومية في حضن المحبة‪.‬‬
‫ب – المدرسة‬
‫"تعمل على ذلك بمساعدة مدرسة هي من الهداف السابقة للدعوة‪ ،‬تحتضنها المهات‬
‫المؤمنات‪ ،‬يسرين إليها العافية بتألف المعلمات و الستاذات و تقريبهن و تهذيبهن"‪ .4‬كيف‬
‫تزج المؤمنات إذن بالمدرسة في تيار الحياء و التجدد ؟ كيف تصنع المدرسة شعبا واعيا من‬
‫عموم الطفال‪ ،‬بدل أن تسلمهم للشارع و العطالة‪ .‬من المدرسة تنطلق مسيرة اقتحام‬
‫العلوم‪ .‬فإن كان تحصيل المعارف الضرورية واجب‪ ،‬فإن محو المية في الدين لبد أن يساير‬
‫جهود محو المية البجدية و السياسية و التقنية‪.‬‬
‫إن المعلم واسطة عقد المنظومة التعليمية التربوية‪ ,‬كيف نجعله المربي القدوة ؟ كيف نحيي‬
‫فيه الباعث القوي على التحلي بالرفق و المسؤولية الخلقية ؟ من الحرمة و المسؤولية‬
‫الخلقية اليمانية إعادة علقة المعلم بالمتعلم إلى نصابها السلمي‪ .‬فيكون التوقير و الحب و‬
‫التبجيل تحية واجبة على المتعلم للمعلم‪ ،‬و يكون الرفق و النصيحة و الرحمة حقا على المعلم‬
‫إزاء المتعلم‪.‬‬
‫تتولى المدرسة تحقيق هدفين أساسين‪ ،‬أولهما مؤسس للخر‪ ،‬هدفه تربوي نفسي‪ ،‬و هو‬
‫غرس الولء مبكرا في النفوس و هو ولء لله و لدين الله‪ ،‬و هدف تعليمي تدريبي‪ :‬إكساب‬
‫الناشئة المهارات العقلية – العملية المطلوبة اجتماعيا و اقتصاديا‪.‬‬
‫يقول الستاذ عبد السلم ياسين ‪" : 5‬روح الدعوة تسري في المدرسة من نفحات المهات‬
‫المعلمات المربيات‪ ،‬لتنسحب منها روح السيطرة الدارية و خيانة المكتبية التي ل تبالي‪،‬‬
‫وقانون المذكرات الوزارية الغائب من يكتبها عن الميدان‪ ،‬و قطيعة العدد العديد الذي يجد‬
‫فيه النشء نفسه أرقاما مجهولة"‬
‫ج – المسجد ‪:‬‬
‫"و ل بد للدعوة السارية روحها من موعد لقاء و برنامج لقاء‪ .‬الموعد المسجد‪ ،‬و البرنامج‬
‫القرآن‪ .‬إن ل يأت إلى المسجد تلمذة المدرسة و طلبة الجامعة‪ ،‬يأت إليهم المسجد"‪6.‬‬
‫إن حق الولد الصالح على الوالدين الصالحين صناعة مستقبله ليكون عنصرا صالحا في‬
‫محيطه‪ .‬أول خطى الطفل تكون إلى المسجد‪ .‬وروح المسجد وحرمته ل بد أن تسود السرة‬
‫والمدرسة لتتأسس شخصية الطفل في ارتباطها بالمسجد والقرآن‪ .‬يقول الستاذ عبد السلم‬
‫ياسين ‪ " : 7‬قصدي إذن أن يسود التعليم‪ ،‬حرمة المسجد‪ ،‬وروحانيته وفضيلة التطوع والبذل‬
‫السخي والمسؤولية الخلقية‪ .‬ل أن تضم بناية المسجد ومرافقه المحدودة مال يحد من‬
‫حاجيات تعليم الطفال واليافعين والشباب"‪.‬‬
‫عوائق التربية‬
‫"ما تستطيع الم المؤمنة أن تنفرد ببناتها وأبنائها ليقع تأثيرها عليهم ل تشوبه ول تحرفه‬
‫تأثيرات غيرها‪ .‬أمامها وحواليها مؤثرات بشرية تذبل زهرة الخلق وتعوج عود الستقامة‪،‬‬
‫وتمتص رحيق الغصان"‪.8‬‬
‫‌أ‪ -‬التكاثر العددي‪" :‬و كثرة عددنا عائق للتربية بالنظر إلى أن الجيال الشابة تجد أمامها سلفا‬

‫أثرا جاهل‪ ،‬فتثور عليه إذ ل تجد أهلية لتتلقى عنه التربية"‪.9‬‬
‫فإن كان المام الغزالي وبعض الفقهاء قد أجازوا للمرأة أن تنظم نسلها استبقاء لجمالها‬
‫وحفاظا على حياتها‪ .‬فماذا إن كان المر يتعلق بمصير أمة ومستقبل أمة ؟‬
‫ب‪ -‬التلفزيون وغيره من وسائل العلم )النترنيت‪ ،‬السينما‪ : ( ... ،‬هي الفتنة الكبرى‪ ،‬معاول‬
‫‌‬
‫هدم‪ .‬كيف ندمج منها في حياتنا السلمية ونظامها المدرسي ما يدمج ؟ وكيف نروض الباقي‬
‫لخدمة أهدافنا وغاياتنا ؟ كيف نجعلها أداة للتربية الشمولية والتعليم المستمر المتكامل ؟‬
‫ت‪ -‬الحماة‪" :‬تنازع الم المؤمنة في أبنائها أجيال تتعايش من قريب قاطن أو مزور زائر‪ :‬من‬
‫‌‬
‫ركن إلى مذهب في التربية وغير راكن‪ .‬منازعون ومنازعات‪ :‬ابتداء من الحماة"‪.10‬‬
‫مجالت للصراع‪ ،‬ورياح معاكسة تجري بسفن التربية إلى غير وجهتها‪ .‬فالحماة تنازع الم في‬
‫تربية أبنائها‪ ،‬تحمل من مخزون التقاليد وموروث التدين ما ينبغي على المؤمنة أن تقبله ثم‬
‫تستصلحه حتى ل تقطع ما أمر الله به أن يوصل‪ ,‬يقول الستاذ عبد السلم ياسين ‪" :11‬تنفق‬
‫المؤمنة من كنوز المحبة‪ ،‬واحتياطي المداراة‪ ،‬وملطفات الجواء بالخدمة واللياقة واللباقة‬
‫ومنجدات التحمل والصبر"‪.‬‬
‫ث‪ -‬طباع الزوج‪ :‬ليست أقل من معاناة الحماة‪ ،‬بل تحتاج من الكياسة والحكمة ما تطلبه‬
‫‌‬
‫الدعوة‪.‬‬
‫ج‪ -‬الخدم ‪ :‬ترك الطفال للخادمة ضياع الجيال‪ ،‬ويتم جزئي على المؤمنات مواجهته بإنشاء‬
‫‌‬
‫محاضن تعمل فيها أمهات متطوعات صالحات‪ ،‬وجمعيات من الطبيبات المحسنات والطباء‬
‫الفضلء لرعاية الطفال وتوجيه الشباب في طور المراهقة‪.‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful