‫جا ن بو ل سا رتر ‪.

‬‬

‫تعريب لطفي‬

‫خيرال والتّعليق منه‪.‬‬

‫الهداء إلى والدتي‬

‫ال تّ خيّل‬
‫فهرس الكتاب‬

‫توطئة‬
‫النساق اليتافيزيقيّة الكبى‬
‫ف مسألة الصّورة وف مسعى علماء النّفس من أجل إصابة منهج وضعيّ‬
‫ف تناقضات التّصوّر الكلسيكي‬
‫هوسّرل‬
‫خاتة‬

‫توطئة‬
‫‪1‬‬

‫إنّ ن أن ظر إل هذه الور قة مُ سَْت ِقرّةً فوق طاول ت؛ وإنّي أدرك شكل ها‪ ،‬ولون ا‪ ،‬ووضع ها‪.‬‬
‫خواصح مشتركحة‪ :‬فأوّل هحي ُتعْطَى لبصحري بنححو‬
‫ّ‬
‫وهذه الكيفيّات الختلفحة هحي ذات‬
‫الوجودات الّتح ليكننح إلّ معاينتهحا والّتح وجودهحا ليتوقّف البتّة على إرادتح‪ .‬فهحي‬

‫موجودة من أجلي أنا‪ ،‬وليست هي بأنا‪ .‬وهي أيضا ليست الخر‪ ،‬أي أنّها ليست تتوقّف‬

‫على عفويّة من العفويّات‪ ،‬ل على عفويّت ن أ نا ول على عفويّة و عي آ خر‪ .‬إنّ ها حاضرة‬
‫وعاطلة دفعة واحدة‪ .‬وعطالة هذا الحتوى السّيّ الّذي طالا وصفناه‪ ،‬إنّما هو الوجود ف‬

‫ذاته‪ .‬ول فائدة ف أن نناقش إن كانت الورقة تنحلّ إل مموعة من التّمثّلت أم هل هي‬
‫بالضطرار أكثر من ذلك(‪ .)1‬أمّا اليقي‪ ،‬فهو أنّ ذلك البيض الّذي أعاينه‪ ،‬ليس عفويّت‬

‫أ نا‪ ،‬قط عا‪ ،‬الّ ت من شأن ا أن تبد عه‪ .‬فذلك الشّ كل العا طل الّذي هو دون كلّ العفويّات‬
‫الواعية والّذي من الضطرّ معاينته‪ ،‬ومعرفته شيئا فشيئا‪ ،‬فهو ما نطلق عليه اسم الشّيء‪.‬‬

‫ول يكن بال من الحوال أن يكون الوعي شيئا‪ ،‬ل نّ نط وجوده بالذّات إنّما أن يكون‬

‫وجودا لذاته‪ .‬فأن يوجد الوعي‪ ،‬هو أن يكون واعيا بوجوده‪ .‬فهو يظهر بنحو مض عفويّة‬

‫بإزاء عال الشياء الّذي هحو مضح عطالة‪ .‬فيمكننحا إذن أن نضحع محن الوّل ضربيح محن‬
‫الوجود ‪ :‬فالشياء إنّما باهي عاطلة هي ل يطالا سلطان الوعي ؛ وهي إنّما كونا عاطلة‬
‫ما يفظ قيامها بذاتا ويصونه‪.‬‬

‫فهحا أنحا الن‪ ،‬قحد أدرت رأسحي‪ .‬فلم أعحد أرى الورقحة‪ .‬بحل أرى الن ورقحة الائط‬

‫الرّماديّة‪ .‬الورقة ل تعد حاضرة ول تعد هناك‪ .‬وأنا أعرف جيّدا حينها بأ نّ الورقة ل تفن‪:‬‬
‫ل ّن عطالتها تصونا من ذلك‪ ،‬وإنّما فقط قد كفّت عن كونا من أجلي أنا‪ .‬إلّ أنّه هاهي‬

‫تلك مرّة أخرى(‪ .)2‬فأ نا ل أدر رأ سي‪ ،‬وب صري مازال من صبّا على الور قة الرّماديّة؛ ول‬

‫شيء قد ترّك ف الغرفة‪ .‬وف نفس الوقت‪ ،‬فإنّ الورقة تظهر ل مرّة أخرى بشكلها ولونا‬

‫ووضعها؛ وأنا أعرف حقّ العرفة‪ ،‬ف الوقت الّذي تظهر ل فيه‪ ،‬بأنّها هي نفس الورقة الّت‬
‫‪2‬‬

‫كنت أشاهدها من قليل‪ .‬ولكن هل هي نفس الورقة بشخصها ؟ نعم ول‪ .‬صحيح أنّن‬
‫أجزم بأنّها نفس الورقة بنفس كيفيّاتا‪ .‬ولكنّن أنا ل أكون غافل بأنّ هذه الورقة قد لَبِثَتْ‬

‫هنالك ‪ :‬وأعرف أنّن لست أستمتع بضورها ؛ فلو ُرمْتُ أن أراها حقيقة‪ ،‬فل بدّ من أن‬

‫أعود لك تب‪ ،‬وأن أُرْجِ عَ ب صري على الفّاف ح يث الور قة موضو عة‪ .‬والور قة الّ ت أرا ها‬
‫الن هي ذات ماهية واحدة والورقة الّت كنت أشاهدها من قَبْلُ‪ .‬ولست أعن بالاهية بنية‬
‫الور قة وحد ها‪ ،‬بل وأي ضا فرديّت ها نف سها(‪ .)3‬ما عدا أ نّ هذه الوحدة ف الاه ية لي ست‬

‫ت صحبها وحدة ف الوجود‪ .‬إنّ ها لن فس الور قة‪ ،‬الور قة الّ ت هي الن فوق مك تب‪ ،‬ولك نّ‬
‫وجودها هو غي وجودها‪ .‬فأنا ل أراها‪ ،‬وهي ل تب بنحو النّهاية لعفويّت؛ ول هي أيضا‬

‫ُمعْطَى عاطل موجود ف ذاته‪ .‬وبالملة‪ ،‬فهي لتوجد ف الواقع‪ ،‬بل توجد ف صورة‪.‬‬

‫ولو فح صت عن نف سي من غ ي أحكام م سبّقة؛ ل تبيّنت أنّ ن أ ضع عفويّا التّفر قة ب ي‬

‫الوجود بن حو الشّ يء والوجود بن حو ال صّورة‪ .‬ول ست أح صي الظّهورات الّ ت ن سمّيها‬
‫بال صّور‪ .‬ولكنّه‪ ،‬وسواء كانت هذه ال صّور استحضارات إراديّة أوغي إراديّة‪ ،‬فهي ُتعْطَى‬

‫حينما تظهر بالذّات‪ ،‬بنحو ما هو غي الضورات‪ .‬ول أضلّ هنالك البتّة‪ .‬وربّما أدهشنا‬
‫أيّما إدهاش امرء ل يدرس علم النّفس‪ ،‬لو طلبنا منه‪ ،‬بعد أن نكون قد شرحنا له ما يفهم‬
‫عال النّ فس من ال صّورة‪ :‬هل اتّ فق لك أن خل طت ب ي صورة أخ لك وحضوره الفعل يّ‬

‫عندك ؟ إذ أ ّن التعرّف على ال صّورة من ح يث هي كذلك إنّ ما هو ُمعْطَى أَوّلِيّ للح سّ‬
‫الباطنّ‪.‬‬

‫فأن نأخذ أخذا أوّليّا صورة ما على أنّها صورة هو شيء‪ ،‬وأن نكوّن أفكارا عن طبيعة‬
‫الصّور عموما هو شيء آخر(‪ .)4‬فالسّبيل الوحيد لن نؤسّس نظريّة صادقة ف الوجود ف‬

‫الصّورة سيكون بأن نلتزم صارم اللتزام بأن ل ندل فيما يتعلّق با إلّ با يكون أصله‪ ،‬بل‬
‫تو سّط‪ ،‬تربة َروَوِّيةٍ إذ أ نّ الوجود ف صورة هو ضرب من الوجود صعب جدّا الوقوف‬

‫عليه‪ .‬بل لبدّ من جهد ذهنّ؛ ول بدّ خا صّة من أن نتبّأ من عادة لنا ل تكاد تقهر ف أن‬
‫‪3‬‬

‫نؤ سّس كلّ ضروب الوجود على ن ط الوجود الفيزيائ يّ(‪ .)5‬و هو هاه نا‪ ،‬وأك ثر من أ يّ‬
‫مكان آ خر‪ ،‬كان هذا اللط ب ي ضروب الوجود يُ ْنزَ عُ إل يه‪ ،‬لنّه‪ ،‬ب عد كلّ ش يء‪ ،‬فإنّ ما‬

‫الورقة ف ال صّورة والورقة ف الواقع‪ ،‬ليسا ها إلّ ورقة واحدة ونفس الورقة ف مقامي‬
‫متلفي من الوجود‪ .‬ثّ‪ ،‬وما إن نصرف الذّهن من مض التّأمّل ف ال صّورة من حيث هي‬

‫كذلك‪ ،‬و ما إن نأ خذ ف التّفك ي ف ال صّور من غ ي أن نن شأ صورا‪ ،‬ف هو يدث انزلق‪،‬‬

‫ومن الكم بالوّيّة ف الاهية بي الصّورة والوضوع ننتقل إل الكم بوجود هويّة بينهما ف‬

‫الوجود(‪ .)6‬فلمّا كانت الصّورة هي الوضوع‪ ،‬فقد استنتجنا من ذلك بأنّ الصّورة توجد‬

‫ك ما يو جد الوضوع‪ .‬وبذلك ف قد كوّنّا ما ا صطلحنا على ت سميته باليتافيزي قا ال سّاذجة‬

‫لل صّورة‪ .‬وهذه اليتافيزي قا شأنا أنا تعل من ال صّورة نسخة من الشّ يء‪ ،‬وتكون نفسها‬
‫موجودة بنحو الشّيء‪ .‬فهاهي إذا الورقة " ف ال صّورة " موجود فيها نفس كيفيّات الورقة‬
‫" ف شخصها "‪ .‬فهي عاطلة‪ ،‬وهي ل توجد فقط من أجل الوعي ‪ :‬بل هي موجودة ف‬

‫ذات ا‪ ،‬و هي تظ هر وتغ يب ك ما تشاء ل ك ما يشاء الو عي ؛ ولتك فّ عن الوجود حين ما‬
‫تنقطحع عحن كوناح ُمدْرَ َكةً‪ ،‬بحل تسحتمرّ موجودة كوجود الشّيحء‪ ،‬خارج الوعحي‪ .‬وهذه‬
‫اليتافيزيقا أو بالحرى النطلوجيا ال سّاذجة هي أنطلوجيا جيع العال‪ .‬من أجل ذلك نن‬

‫ن تبيّن هذه الفار قة العجي بة‪ :‬فن فس الرء اللو من معر فة علم نف سيّة الّذي كان ي كم من‬

‫قبل بقدرتة قدرة أوّليّة على التّعرّف على صوره على أنّها صور‪ ،‬سوف يضيف الن بأنّه‬
‫هو يرى صوره‪ ،‬وي سمعها‪ ،‬إل غ ي ذلك‪ .‬وذلك ل نّ الزم الوّل كان لز ما عن تر بة‬

‫سةٍ تأسيسا ساذجا‪ .‬فهو ل يتبيّن أنّه لو كان‬
‫عفويّة‪ ،‬والزم الثّان فهو لزم عن نظريّة مُؤَ ّس َ‬
‫يرى صوره أو يدركها كما يدرك ويرى الشياء‪ ،‬لا استطاع أن يفرّقها من الواضيع؛ وإنّه‬

‫سحوف ينتهحي إل أن يؤسحّس‪ ،‬مكان ورقحة واحدة فح مقاميح وجودييح اثنيح‪ ،‬ورقتيح‬
‫متماثلتيح كلّ التّماثحل موجودتيح فح مقام واححد‪ .‬والثال البالغ على مثحل هذه الشّيئانيّة‬
‫ال سّاذجة لل صّور ند ها ف نظريّة أبيقور ف " اليا كل "‪ .‬فالشياء ل يك فّ عن ال صّدور‬
‫‪4‬‬

‫عنهحا " هياكحل"‪ ،‬و"أصحنام "‪ ،‬الّتح هحي مرّد أوعيحة‪ .‬وهذه الوعيحة لاح نفحس كيفيّات‬
‫الوضوع كلّ ها‪ ،‬كالحتوى‪ ،‬والشّ كل‪ ،‬إل غ ي ذلك‪ .‬وبعد ما ت صدر هذه الوع ية‪ ،‬ف هي‬

‫توجد ف ذاتا‪ ،‬مثلها مثل الوضوع ا ُلفِي ضِ لا‪ ،‬ويكنها أن تواصل الذّهاب ف الواء زمنا‬
‫ل مدودا‪ .‬ويكون هناك إدراك حينما الاسّة تلقي واحدة من تلك الوعية وتستوعبها‪.‬‬
‫إ نّ النّظريّة الحضة والاقبليّة قد جعلت من ال صّورة شيئا‪ .‬ولكن الدس الباطنّ يعلّمنا‬

‫بأ نّ ال صّورة ليست الشّيء‪ .‬ومعطيات الدس تلك من شأنا أن تندمج ف بناء نظر يّ ف‬

‫شكل جديد ‪ :‬فال صّورة هي شيء‪ ،‬مثلها مثل الشّيء الّذي هي له صورة‪ .‬ولك نّ ال صّورة‬
‫لكونا صورة‪ ،‬فهي َيعْتُورُهَا ضرب من الدّونيّة اليتافيزيقيّة بالضافة إل الشّيء الذّي تثّله‪.‬‬

‫وبالملة‪ ،‬فال صّورة هي ش يء أقلّ‪ .‬فأنطلوج يا ال صّورة هي ِإذًا قد ا ستكملت و صارت‬

‫نسقيّة‪ :‬إ نّ ال صّورة هي شيء أقلّ له وجود خا صّ به‪ ،‬وُيعْطَى للوعي كما ُيعْطَى موضوع‬

‫من الواضيع‪ ،‬وهي ذات علقات خارجيّة مع الشّيء الّذي هي له صورة‪ .‬فنرى أنّه ليس‬

‫فقط إلّ تلك الدّونيّة البهمة والعرّفة تعريفا سيّئا ( الّت ربّما ل تكن إلّ نوعا من الوهن‬

‫ال سّحريّ أو الّت قد نصفها‪ ،‬على العكس‪ ،‬بنحو درجة أدن من التّميّز والوضوح ) وهذه‬

‫العلقة الارجيّة الّتان ُتعَ ّللَ نِ التّسمية بال صّورة؛ و إنّا نستشعر أيضا كلّ التّناقضات الّت‬
‫تلزم من ذلك‪.‬‬
‫ومع ذلك‪ ،‬فهو هذه النطلوجيا ال سّاذجة ف ال صّورة الّت سوف ندها‪ ،‬بنلة مصادرة‬

‫متفاو تة الضّمنيّة‪ ،‬لدى كلّ علماء النّ فس الّذ ين بثوا ف هذه ال سألة‪ .‬فجميع هم أو يكاد‬
‫يكون جيع هم قد وقعوا ف اللط الذكور أعله ب ي الويّة ف الاه ية والويّة ف الوجود‪.‬‬

‫وجيعهم قد بن نظريّة الصّورة ما قبليّا‪ .‬ولّا عادوا إل التّجربة كان المر قد َفرُطَ‪ :‬فمكان‬

‫أن نترك التّجر بة هي الّ ت تقود هم‪ ،‬ف قد أكرهو ها على أن تيب هم بن عم أو ل على أ سئلة‬

‫ذات غرض‪ .‬صحيح أ نّ قراءة سطحيّة للنّ صوص الكثية الّ ت أفردنا ها م نذ ستّي عا ما‬
‫‪5‬‬

‫لسألة ال صّورة من شأنا أن تكشف لنا عن اختلف أيّما عظيم ف الراء‪ .‬أمّا غايتنا فأن‬
‫نبهن أنّه يكننا أن ند تت ذلك التّنوّع‪ ،‬نظريّة واحدة‪ .‬وهذه النّظريّة الّت تلزم أوّل من‬

‫النطلوجيا السّاذجة‪ ،‬كانت قد ُهذّبَتْ بتأثي من مشاغل كثية غريبة عن السألة كانت قد‬
‫أورثتها علماءَ النّفس النساقُ اليتافيزيقا الكبى للقرني ال سّابع والثّامن عشر‪ .‬فديكارت‬

‫‪ Descartes‬وليبنتحز ‪ Leibnitz‬وهيوم ‪ Hume‬كان لمح نفحس التّصحوّر‬

‫عحن الصحّورة‪ .‬ول يتلفوا بينهحم إ ّل عنحد بيان علقات الصحّورة بالفكحر‪ .‬والعلم النّفحس‬
‫الوضعي قد احتفظ بقولة ال صّورة كما كان قد ورثها من هؤلء الفلسفة‪ .‬ولكن هو ل‬

‫يفلح ف أن يتار حلّ من بي اللول الثّلثة الّت كان قد اقترحها أولئك الفلسفة فيما‬

‫يتعلّق بسألة علقة ال صّورة بالفكر‪ .‬وغايتنا أن نبهن أن المر ل يكن بالضطرار إل أن‬
‫يكون كذلك‪ ،‬كلّما قبلنا با ُلصَادَ َرةِ الشّيء الصّورة‪ .‬ولكن‪ ،‬ولكي نتبيّنه واضح البيان‪ ،‬فل‬

‫بدّ أن نبدأ من ديكارت وأن نبسط بسطا متصرا لتاريخ مسألة الصّورة‪.‬‬

‫التّعاليق‬
‫(‪ )1‬إشارة إل اللف الفلسفيّ الكلسيكيّ ما بي الفلسفة الواقعيّة والفلسفة الثاليّة الغالية‪ .‬فالول‬
‫كا نت ت ضع موجودا ف ذا ته خارج الذّات يؤثّر في ها فتن تج تثّلت ذاتيّة‪ .‬والثّان ية‪ ،‬و هي مثاليّة‬
‫باركليّ‪ ،‬فقد كانت ترى أنّ ك ّل الوجود هو ا ُلدْرَكُ‪ ،‬وأن لشيء البتّة وراء التّمثّلت‪.‬‬
‫(‪ )2‬الور قة الّ ت ك نت أن ظر إلي ها فوق الطّاولة‪ ،‬ها هي الن بعد ما قد أدرت عن ها رأ سي تظ هر ل‬
‫ثان ية‪ ،‬ول كن هذا الظّهور هو غ ي ش كّ‪ ،‬غ ي الظّهور الوّل ؛ فالن هي مُتَخَيّ َلةٌ‪ ،‬و ف الوّل ف قد‬
‫كانت مُدْرَ َكةً‪.‬‬
‫الزئيح باهوهحو‪ ،‬أي الاهيحة‬
‫ّ‬
‫(‪ )3‬أي أن سحارتر ليحس يعنح بالاهيحة هنحا القيقحة الكلّيحة للشّيحء‬
‫السّكولستكيّة‪ ،‬وإنّما يعن بالاهية عي الشّيء الزئيّ با هو نفس الشّخص‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫(‪ )4‬ل ّن الو عي ف الو ضع الوّل يكون وع يا ُمؤَ ّسسًا لل صّورة‪ ،‬والوضوع الّذي يظ هر له إنّ ما هو‬
‫ال صّورة نفسها‪ .‬أمّا ف الوضع الثّان فالوعي ل يكون وعيا مُؤَ ّسسًا لل صّورة‪ ،‬بل وعيا َروَ ِويّا وعلميّا‬
‫راجعا بالتّأمّل ليس ف الصّورة‪ ،‬وإنّما ف الوعي الُ َؤسّسِ للصّورة‪.‬‬
‫(‪ )5‬انظر هوسّرل‪ ،‬الفلسفة با هي علم صارم‪ ،‬الفصل الوّل‪ ،‬الطّبيعانيّة الفلسفيّة‪.‬‬
‫(‪ )6‬يريد أنّه من الكم بأ نّ الورقة الُتَخَيّ َلةَ الن‪ ،‬أي الورقة ف ال صّورة‪ ،‬هي عي الورقة الّت كنت‬
‫أدركها آنفا‪ ،‬من حيث هي َنفْ سُ مُتَعَلّ ِق الوعْيَيْ نِ‪ ،‬الوعي الدراكي والوعي التّخيّل يّ‪ ،‬فإنّنا كثيا ما‬
‫ننلق للحكم بوحدت ما ف الوجود أي بأن نعل الورقة ف ال صّورة هي ف حقيقتها الوجوديّة عي‬
‫الورقة ا ُلدْرَ َكةِ‪ .‬فِإذًا فكما أنّ الورقة الدركة هي شيء‪ ،‬فكذلك الورقة الُتَخَيّ َلةُ هي شيء‪.‬‬

‫‪I‬‬

‫النساق اليتافيزيقيّة الكبى‬

‫‪7‬‬

‫لقحد كان شغحل ديكارت الشّاغحل‪ ،‬وهحو فح حضرة تراث مدرسحيّ كان يُنظحر فيحه إل‬
‫النواع على أنّ ها كائنات ن صفها ماد يّ ون صفها روح يّ‪ ،‬إنّ ما الف صل ف صل م ستوفيا ب ي‬

‫الليّة والفكر‪ .‬وإذ هو قد َردّ ك ّل الردّ ال سدانّ إل اللّ‪ ،‬فال صّورة هي ش يء ماد يّ‪،‬‬
‫وهي حاصل فعل الجسام الارجيّة ف جسدنا الاصّ بتوسّط الواسّ والعصاب‪ .‬فالادّة‬
‫والوعي لكون ما متنافي ي‪ ،‬فال صّورة من ح يث ما هي مَطْلِّيةٌ مادّ يا ف جزء من الدّماغ ل‬

‫ي كن أن ين فث الو عي في ها من رو حه‪ .‬إنّ ها موضوع‪ ،‬مثل ها على ال سّواء م ثل الواض يع‬

‫الارجيّة‪ .‬إنّها على التّحصيل‪ ،‬ناية الارجيّة‪.‬‬

‫فالتّخيّل أو العرفة بالصّورة تأت من الذّهن؛ إنّه الذّهن‪ ،‬وقد أُوقِعَ على النطباع الاصل‬
‫ف الدّماغ‪ ،‬الّذي يع طي وع يا بال صّورة(‪ .)1‬وهذه ال صّورة كذلك هي لي ست موضو عة‬

‫قدّام الوعحي بنححو الوضوع الديحد للمعرفحة‪ ،‬على رغحم مالاح محن صحفة كوناح واقعحة‬

‫ج سدانيّة‪ :‬فذلك كان سيدفع إل ما لنانية إمكانيّة علقة الوعي بوضوعاته‪ .‬وإنّ ما هي‬
‫تلك هذه الاصحّة الغريبحة بكوناح قادرة على اسحتحثاث أفعال الرّوح(‪)2‬؛ فالركات‬

‫الدّماغيّة إذ تكون قد سبّبتها مواضيع خارجيّة‪ ،‬على ماهي ليست تشتمل على شبيهاتا‪،‬‬
‫فهي تُوقِ ظُ ف النّفس أفكارا؛ والفكار ل تأت من الركات‪ ،‬بل فطريّة ف النسان‪ .‬فهي‬
‫حدِ ثُ ف‬
‫بنا سبة الركات هي تظ هر ف الو عي‪ .‬والركات هي بثا بة العلمات الّ ت ُت ْ‬

‫النّفس بعض الشاعر؛ إلّ أنّ ديكارت ل ُيطْنِبْ ف فكرة العلمة هذه الّت ُيشْبِهُ أنّه كان قد‬
‫خلع علي ها مع ن الرّاب طة العتباطيّة‪ ،‬و هو‪ ،‬ل سيّما‪ ،‬ل يشرح ك يف ي صل الو عي بذه‬

‫العلمة؛ بل هو كأنّه كان يقبل بنوع من الفعل الَُتعَدّي بي السد والنّفس كان قد أدّاه‬
‫لن ُيدْخِلَ ف النّفس ضربا من الادّية وف الصّورة الادّيّة ضربا من الرّوحانيّة‪ .‬ولسنا نفهم‬
‫ل كيف الذّهن ينطبق على تلك الواقعة السدانيّة الخصوصة أخ صّ الختصاص الّت هي‬

‫ال صّورة‪ ،‬ول بالع كس‪ ،‬ك يف ي كن أن يد خل التّخيّل وال سد ف الف كر‪ ،‬إذا كان ن فس‬
‫السد‪ ،‬حسب ديكارت‪ ،‬إنّما ُيدْ ِر ُكهُ الذّهن الالص‪.‬‬
‫‪8‬‬

‫والنّظريّة الدّيكارتيّة ل تكّننا من أن نيّز الحساسات من الذّكريات أو اليالت‪ ،‬لنّه‬

‫إنّمحا هناك فح كلّ الحوال نفحس الركات الدّماغي ّة‪ ،‬سحواء كان الّذي َيرُج ّ الرواح‬
‫اليوانيّة هو مثي متأ تّ من الارج‪ ،‬أو من السد‪ ،‬أو أيضا من النّفس نفسها(‪ .)3‬وليس‬

‫إلّ الكم والذّهن وحدها الّذان من شأنما أ نّ يكّناننا من أن نفصل‪ ،‬بسب النسجام‬
‫الذّهن للخيالت‪ ،‬أيّها تتناسب مع مواضيع موجودة‪.‬‬

‫فديكارت قد اقتصر ِإذًا على وصفه ما يقع بالسد حينما النّفس تفكّر‪ ،‬وعلى بيانه أ يّ‬

‫علقات التّلصق الوجودة بي تلك الواقعات السدانيّة الّت هي ال صّور وآليّة انتاجه لا‪.‬‬
‫لكن المر ليس يتعلّق لديه بأن نيّز الفكر عن طريق تلك الليّات الّت هي تنتمي‪ ،‬مثلها‬
‫مثل الجسام الخرى‪ ،‬إل عال الشياء الشكوكة‪.‬‬

‫أمّا سبينوز ف قد أكّد تأكيدا أشدّ وضو حا من ديكارت بأ نّ م سألة ال صّورة القيقيّة ل‬
‫يكن حلّها ف مرتبة ال صّورة‪ ،‬وإنّما فقط بطريق الذّهن‪ .‬ونظريّة ال صّورة كما كانت عند‬

‫ديكارت هي مفصولة عن نظريّة العرفة ومتّصلة بوصف السد‪ :‬فال صّورة هي انفعاليّة ف‬
‫ال سد الن سانّ؛ وال صّدفة‪ ،‬والتّل صق والعادة هي يناب يع ارتباط ال صّور بين ها‪ ،‬والذّكرى‬

‫هي انبعاثيّة مادّيّة لنفعال ف ال سد‪ ،‬يكون أحدث ته أ سباب آليّة؛ أمّا التعاليات والفكار‬

‫العامّة الّ ت تؤلّف ال بة البه مة فإنّ ما هي نتي جة للط ف ال صّور من طبي عة أي ضا مادّيّة‪.‬‬

‫والتّخيّل‪ ،‬أو العرفة بال صّور هي متلفة عميق الختلف عن الذّهن؛ فهي يكن أن تنحت‬
‫أفكارا خاطئة‪ ،‬ول تعرض القيقة إلّ ف صورة مبتورة‪.‬‬
‫ومع ذلك‪ ،‬ومع أنّ الصّورة هي ُتضَادّ الفكرة البيّنة‪ ،‬فهي تستحفظ معها بشيء مشترك‪،‬‬

‫أل و هو أنّ ها هي أي ضا فكرة؛ إنّ ما هي فكرة مبه مة‪ُ ،‬تعْطَى بن حو الشّ كل التردّي من‬
‫‪9‬‬

‫الف كر‪ ،‬لكنّ ها تَ صِحّ في ها ن فس الرّوا بط الوجودة ف الذّ هن‪ .‬فالتّخيّل والذّ هن لي سا ه ا‬
‫متلفي بإطلق‪ ،‬ل نّ الرور من أحده ا إل الخر بتحقّق الاهيات النطو ية ف ال صّور هو‬

‫أمر مكن‪ .‬إنّها مثلها مثل العرفة من النس الوّل والعرفة من النس الثّالث أو العبوديّة‬
‫والريّة النسانيّتي‪ ،‬موصولن ومتّصلن معا دفعة واحدة‪.‬‬

‫فلل صّورة لدى سبينوزا وجهان اثنان‪ :‬ف هي متل فة غا ية الختلف عن الفكرة‪ ،‬إذ هي‬

‫فكرة النسان باهو ضرب متناه‪ ،‬ومع ذلك فهي فكرة وقطعة من العال اللّمتناهي الّذي‬
‫هو جاعة الفكار‪ .‬وإذا فُصِلَتْ من الفكر‪ ،‬كما لدى ديكارت‪ ،‬فإنّها تيل أيضا‪ ،‬كما هو‬

‫عند ليبت ن‪ ،‬لن تتلط به‪ ،‬وذلك ل نّ عال الرّوا بط الليّة الذّي و صفه سبينوزا بنحو عال‬
‫التّخيّل‪ ،‬ليس بنفصل‪ ،‬مع ذلك‪ ،‬عن العال العقليّ‪.‬‬

‫وكلّ ج هد ليبت ن في ما يتعلّق بال صّورة قد ان صبّ من أ جل و ضع اتّ صاليّة ب ي هذ ين‬
‫الضّربي من العرفة‪ :‬الصّورة والفكر؛ فالصّورة عنده‪ ،‬إنّما ُمشْرََبةٌ عقل(‪)4‬‬
‫فليبن تز أي ضا‪ ،‬قد بدأ أوّل بو صف عال التّخيّل على أنّه م ض آليّة‪ ،‬ح يث ل ش يء من‬

‫شأنه أن يكّن نا من فرز ال صّور بالقيقة من الح ساسات‪ ،‬إذ كله ا إنّ ما ه ا يعبّران عن‬

‫أحوال جسدانيّة‪ .‬إلّ أنّ ترابطيّة ل يبنتز ل تعد فيزيولوجيّة ‪ :‬بل إنّما ف النّفس‪ ،‬وبنحو غي‬

‫مشعور به‪ ،‬إنّما تنحفظ الصّور وترتبط فيما بينها‪ .‬وليس إلّ القائق الّت يضعها العقل الّت‬
‫ترتبط بينها بروابط ضروريّة‪ ،‬وهي وحدها الّت هي بيّنة ومتميّزة‪ .‬فهناك إذا هاهنا أيضا‬

‫تفرقة بي عال الصّور‪ ،‬أو الفكار الغامضة‪ ،‬وعال العقل‪.‬‬

‫والعلقة بينها قد تُ صُوّرَتْ على نو عاد يّ‪ :‬فأوّل‪ ،‬بسب ليبنتز‪ ،‬الذّهن ل يكون البتّة‬
‫خالصا‪ ،‬ل نّ السد هو أبدا حاضر للنّفس‪ ،‬ولكن‪ ،‬من وجه آخر‪ ،‬ليس لل صّورة إ ّل فعل‬

‫عرضيّا وتاب عا‪ ،‬و هو أن يكون مرّد ُمعِيٍ للف كر‪ ،‬أي عل مة‪ .‬ل قد طلب ليبن تز أن يز يد‬
‫‪10‬‬

‫تعمي قا لقولة العل مة هذه‪ :‬فالعل مة‪ ،‬على رأ يه‪ ،‬إنّ ما هي عبارة‪ ،‬أي أنّه ف ال صّورة هناك‬
‫احتفاظ بنفس العلقات الوجودة ف الوضوع الّذي هي صورة له‪ ،‬وأ نّ تغيّر أحدها يوز‬

‫أن يتحقّق بقاعدة تصحّ على السّواء للكلّ أو لواحدة واحدة من الجزاء‪.‬‬

‫أمّا الفرق الوحيد بي ال صّورة والفكرة‪ ،‬فهو إذًا أ نّ التّعبي عن الوضوع ف الال الوّل‬
‫يكون ذا لَبْسٍ‪ ،‬وف الال الخر فيكون بيّنا؛ ويتأتّى اللّبْسُ من أنّ كلّ حركة فهي تشتمل‬

‫على ل متناه حركات العال‪ ،‬والدّماغ يتلق ّى لمتناهيحا محن التّغييات الّتح ل يكحن أن‬
‫تنا سبها إلّ فكرة ذات لَ بس هي تنطوي على لمتناه من الفكار البيّ نة الّ ت تتنا سب مع‬

‫جزء جزء‪ .‬فالفكار البيّنحة إذًا هحي متواة فح الفكرة ذات اللّبحس؛ إنّهحا ل واعيحة‪ ،‬إنّهحا‬
‫مدركة من غي أن تكون مُتَبَيَّنةً؛ وليس يُتَبَيّ نُ إلّ جلتها الكلّيّة الّت تبدو لنا بسيطة لهلنا‬
‫بركّباتا‪.‬‬

‫إذن‪ ،‬فهناك ب ي ال صّورة والفكرة فرق يش به أن يكون مرّد فرق رياض يّ‪ :‬فال صّورة ل ا‬
‫ثخانة اللّمتناهي‪ ،‬والفكرة لا وضوح الكمّ التناهي والُحلّلِ‪ .‬وكلها ُمعَّبرَانِ‪.‬‬
‫إلّ أنّه إذا كانت الصّورة ُتحَلّ إل عناصر ل واعية هي ف نفسها عقلنيّة‪ ،‬وإل لمتناهي‬

‫من النّسب التّعبييّة‪ ،‬لُِتشَارِكَ بذلك الفكر ف شرفه‪ ،‬فإنّ وجهها الذّات متعذّر بيانه‪ .‬إذ أَنّى‬

‫لتجميحع إدراكات ل واعيحة‪ ،‬مثل‪ ،‬إدراك الصحفر والزرق‪ ،‬أن تعطحي تبيّنحا واعيحا‬
‫بالخ ضر ؟ وأنّى‪ ،‬إذا أضعفنا من در جة الوعي بالفكار العنصريّة‪ ،‬فإ ّن شدّتا ف الذّهن‬

‫هي تعطي مثل تلك التّركيبات الفجائيّة ؟ إ نّ ليبتن ل يتفل ببيان ذلك‪ .‬وإنّما التمس أن‬

‫يد ف الصّورة معن يصلها بالفكر‪ ،‬فبددّ الصّورة با هي كذلك(‪ .)5‬وهو قد أضلّته أيضا‬
‫مشابة رياضيّة لّا أخذ على سبيل التّسليم بأنّ اللّبس يساوي لمتناهية‪ ،‬فيساوي ثخانة أو‬

‫أيضا ل عقلنيّة؛ إذ أ نّ اللّمعقول الرّياضي ليس هو أبدا إلّ ضربا من العقول ل نستوعبه‬
‫‪11‬‬

‫َب ْعدُ‪ .‬أمّا إذا نظرنا نظرا منطقيّا‪ ،‬فليس يكن أبدا أن نفضي بعد بناء ما إل ثخانة ل منطقيّة‬
‫يهون معها كلّ فكر‪ .‬فالكيف ليس هو الكمّ‪ ،‬ولو كان الكمّ لنائيّا‪ ،‬وليبنتز ل ُيفْلِحْ ف أن‬

‫يعيد للحساس صفته السّية والكيفيّة الّت كان قد نزعها عنه أوّل‪.‬‬

‫ثّ إنّ مقولة التّعبي‪ ،‬الّت كانت تكّن من إفادة العطيات السّيّة بدللة ذهنيّة‪ ،‬هي غامضة‪.‬‬

‫إنّها علقة نظام ومناسبة فيما يقول ليبنتز‪ .‬ولكنّه ليكن أن يوجد تثّل طبيعيّا ل " جنس‬

‫" من " جنس " آخر؛ بل ينبغي أبدا أن يكون هناك بناء جزافّ لكي ُيمْكِنَ للذّهن فيما بعد‬
‫أن يقبل بأنّه يوجد ف حضرة علقات مكافئة‪.‬‬

‫فليبن تز إذًا‪ ،‬لّا حاول أن يؤ سّس القي مة الّتمَثّلِّيةِ لل صّورة‪ ،‬ف قد أخ فق دف عة واحدة ف‬
‫وصفه وصفا جليّا لعلقتها بالوضوع‪ ،‬وف بيانه لصالة وجودها من حيث ما هي ُمعْطَى‬
‫أوّلّ للوعي‪ .‬وف حي أ نّ ل يبنتز كان قد رام من أجل حلّه للمقابلة الدّيكراتيّة‪ ،‬ال صّورة‬

‫والف كر‪ ،‬لن ي صرف ال صّورة من ح يث هي كذلك‪ ،‬فإ نّ خبيّة هيوم قد جهدت على‬

‫الع كس‪ ،‬من أ جل أن تردّ الف كر بأ سره إل ن سق من ال صّور(‪ .)6‬ف هي قد ا ستعارت من‬
‫الدّيكارتيّة و صفها للعال اللّ للتّخ يل‪ ،‬وُبعَ ْيدَمَا أفردت هذا العال من ت ت عن الوضوع‬
‫الفيزيولوج يّ الّذي يضرب ف يه‪ ،‬و من فوق عن الذّ هن‪ ،‬ف قد جعلت م نه الوضوع الوح يد‬

‫ي حقيقة‪.‬‬
‫الّذي يتحرّك فيه الذّهن البشر ّ‬

‫فليس يوجد ف الذّهن إلّ انطباعات ونسخ من تلك النطباعات الّت هي الفكار والّت‬

‫تنحفظ ف الذّهن بضرب من العطالة ؛ والفكار والنطباعات ل تتلف بالطّبيعة‪ ،‬مّا يعل‬
‫أنّح الدراك ل يتلف فح نفسحه عحن الصحّورة‪ .‬فينبغحي لكحي نتعرّف عليهمحا أن نسحتخدم‬

‫مقياسا موضوعيّا مقياس النسجام‪ ،‬والتّصاليّة ذي العن الغامض أشدّ من غموضه لدى‬
‫أيح شيحء يكحن للفكحر أن يعتمحد حتّى يفارق النطباعات‬
‫ديكارت‪ ،‬لنّنحا ل نرى على ّ‬

‫ويرتفع عنها بالكم‪ ،‬إن كان هو ليس يتكوّن إلّ من فسيفساء من النطباعات‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫إنّ الصّور هي موصولة بينها بعلقات التّلصق والتّشابه الّت تفعل بنحو " قوى معطاة "؛‬
‫إنّها تتضامّم بسب انذابات ذات طبيعة نصفها آلّ ونصفها سحريّ‪ .‬والتّشابه الّذي بي‬
‫ب عض ال صّور من شأ نه أن يكّن نا من إطلق ا سا مشتر كا قد يدفع نا للعتقاد ف وجود‬

‫الفكرة العامّة الناسبة له‪ ،‬ومع ذلك فإنّما مموع ال صّور هي وحدها الوجودة ف الواقع‪،‬‬
‫وهي موجودة "بالقوّة " ف السم‪.‬‬

‫وهذه النّظريّة بأسرها إنّما تستلزم مقولة ل يقع مع ذلك الفصاح عنها بتاتا‪ ،‬وهي مقولة‬
‫اللّوعي‪ .‬فالفكار ليس لا من وجود إلّ كوجود الوضوعات الباطنيّة للفكر‪ ،‬ومع ذلك‬
‫صلُ إل أفكار واع ية؛ ف هي ِإذًا‬
‫ف هي لي ست أبدا واع ية‪ ،‬بل إنّ ها ل ت ستيقظ إلّ حين ما تُو َ‬

‫تب قى موجودة وجود الواض يع الادّيّة‪ ،‬و هي أبدا حاضرة كلّ ها بالذّ هن‪ :‬إلّ أنّ ها ل تكون‬
‫بأ سرها مُتَبَيَّنةً‪ .‬ولِ مَ ذلك ؟ وك يف ي كن أ نّ هذه ال صّور م ت ُتجْلَ بُ بقوّة ما معطاة إل‬

‫حهَا صفة كونا واعية ؟ إ نّ هيوم ل يضع هذا ال سّؤال‪ .‬وإنّما وجود‬
‫فكرة واعية فذلك مَاِن ُ‬

‫الوعي قد تبخّر بأكمله وراء عال من الواضيع الثّخينة الّت تتّخذ‪ ،‬ولسنا ندري من أين‪،‬‬
‫ضربا من الفوسوفورسيّة الوزّعة‪ ،‬لعمري‪ ،‬توزيعا جزافيّا‪ ،‬وليس له من أيّ عمل فاعل‪.‬‬

‫ثّ إ نّ التّرابطيّة‪ ،‬ف من أ جل أن تعاود بناء الف كر كلّه بال صّور ف هي ُمجْبَرَةٌ على أن ت ضع‬

‫وجود صنفا كامل من الفكار ذات الوضوع الّذي‪ ،‬ك ما كان قد تبينّه أ هل الدّكارتيّة‪،‬‬

‫ليس يُعطيه أيّ انطباع من النطباعات‪.‬‬

‫*‬
‫**‬

‫فمنذ ناية النّصف الوّل من القرن الثّامن عشر‪ ،‬قد صِيغَتْ إذا مسألة ال صّورة صوغا‬
‫بيّنا؛ وف نفس الوقت فقد وضعنا ثلثة حلول‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫فإمّا أن نقول‪ ،‬مع الدّكارتيي‪ ،‬بأنّه يوجد فكر مض‪ ،‬أهل أبدا‪ ،‬أو أهل من جهة القّ ف‬
‫لنح يلّ م ّل الصحّورة كحلول القيقحة ملّ الكذب أو الطابحق ملّ اللّمطابحق‪.‬‬
‫القلّ‪ّ ،‬‬

‫وعندئذ‪ ،‬فلن يعود هناك عال الصّورة وعال الفكر‪ ،‬وإنّما ضرب من الخذ ناقص‪ ،‬ومبتور‪،‬‬

‫ومض عمليّ للعال‪ ،‬وضرب آخر من الخذ يكون رؤية شاملة وغي نفعيّة‪ .‬فالصّورة هي‬
‫مال الظّاهر‪ ،‬وهو ذو ظاهريّة طبيعتنا كوننا بشرا تفيدها بنوع من الوهريّة‪ .‬فهناك ِإذًا بي‬

‫ال صّورة والفكر‪ ،‬على القلّ‪ ،‬ف الرتبة النّفسيّة‪ ،‬هوّة حقيقيّة‪ .‬وال صّورة ليست تفترق عن‬
‫الحساس؛ أو بالحرى إنّ التّفرقة الّت نكم با بينها إنّما لا باصّة قيمة عمليّة‪ .‬والنتقال‬

‫من الرتبة التّخيّليّة إل الرتبة الفكريّة يصل أبدا بطريق ضرب من القفز‪ :‬فهنالك توجد‬

‫لاتّ صاليّة أول تقت ضي بالضطرار قل با أو‪ ،‬ك ما قد اعتد نا التّكرار ف يه‪ ،‬تقت ضي " قل با"‬
‫فل سفيّا‪ .‬و هو قلب على غا ية من الذّريّة حتّى أنّه قد لز مت م نه م سألة هويّة الذّات‬

‫نفسها‪ :‬على معن أنّه‪ ،‬وبعبارة نفسيّة‪ ،‬فهو سوف يب شكل تأليفيّ خا صّ حتّى يتمع ف‬

‫وحدة و عي وا حد ال نا الّذي يتعقّل قط عة الشّم عة‪ ،‬وال نا الّذي يتخيّل ها‪ ،‬وحتّى تت مع‬
‫بال ساوقة‪ ،‬قط عة الشّ مع الَُتخَيّ َلةِ والقط عة الَُت َعقّ َلةِ ف ح كم يق ضي بالويّة " بأنّ ها إنّ ما هي‬

‫موضوع واحد هو هو‪ ".‬فال صّورة‪ ،‬بالذّات‪ ،‬ليكن ها أن تفيد الفكر إلّ بعونة على غاية‬
‫من الرّي بة‪ .‬وهناك م سائل ليست تعرض إلّ ف ح قّ الفكر الحض‪ ،‬ل نّ حدود ها ليكن‬

‫البتّة أن تَُتخَيّلَ‪ .‬وهناك آخرون ُيجِيزُو نَ استخدام ال صّور‪ ،‬بشرط أن ُن َق ّعدَ هذا الستخدام‬
‫صارم التّقعيد‪ .‬وعلى أيّة حال‪ ،‬فهذه ال صّور ليست ل ا من وظيفة إلّ أن ُتهَيَّأ الذّهن لن‬

‫خدَمُ بنحو الخطّطات والعلمات والرّموز‪ ،‬ولكنّها ل تدخل إطلقا‬
‫يقوم بالقلب‪ .‬فهي تُسَْت ْ‬
‫ف ف عل التّ صيي فكرا على التّحق يق‪ .‬بل إذا ُترِكَ تْ وشَأْنَهَا‪ ،‬فإنّ ها تتعا قب على ن ط من‬

‫التّرابحط مضح آلّ(‪ .)7‬وعلم النّفحس فمحن شأنحه أن يُص ْحرَفَ إل موضوع الحسحاسات‬

‫والصّور‪ .‬والكم بوجود فكر مض فمن شأنه أن ينع الذّهن نفسه من أن يكون موضوع‬

‫‪14‬‬

‫ومنطقيح‬
‫ّ‬
‫ِنح أن يكون إلّ موضوع فححص ابسحتمولوجيّ‬
‫وصحف نفسحيّ‪ :‬بحل إنّه لن ُيمْك َ‬
‫للدّللت‪.‬‬
‫لكنّه ربّ ما الوجود الفارق لذه العا ن سوف يبدو ل نا بن حو اللف‪ .‬ف هي إمّا أن ن سلّم‬

‫بأنّها ماقبليّة موجودة ف الفكر أو بأنّها بنلة الكائنات الفلطونيّة‪ .‬وف كلتا الالي‪ ،‬فهي‬
‫وضعيح بالطّبيعحة‬
‫ّ‬
‫تتنحع عحن العلم السحتقرائيّ‪ .‬ولورغبنحا فح أن نؤكّد على حقوق علم‬

‫النسانيّة‪ ،‬شأنه أنّه يرتفع من الواقعات إلىالقواني بنلة الفيزياء أو البيولوجيا‪ ،‬ولو ُرمْنَا‬

‫أن نتناول الواقعات النّفسيّة بن حو الشياء‪ ،‬ف سوف يتوجّب أن نن صرف عن عال الاهيات‬

‫ذاك الّذي ندركه بالتّأمّل الدسيّ‪ ،‬والذّي ُيعْطَى فيه العموم أَوّلَ ماُيعْطَى‪ .‬وينبغي أن نكم‬
‫بذه البديهيّة النهجيّة‪ :‬و هي أنّا ل ي كن أن ندرك قانو نا واحدا حتّى نرّ أوّل بالواقعات‪.‬‬

‫إذن‪ ،‬وبإجراء مشروع لتلك البديهيّة على نظريّة العر فة‪ ،‬فإنّه لعمري‪ ،‬إنّ ما ينب غي أن ُن ِقرّ‬

‫بأ نّ قواني الفكر هي أيضا هي صادرة من الواقعات‪ ،‬أي أنّها أجزاء نفسيّة(‪ .)8‬ومن هنا‬
‫ي صبح الن طق قط عة من علم النّ فس‪ ،‬وال صّورة الدّيكارتيّة ت صبح واق عة فرديّة يكن نا أن‬

‫ن ستقرأ ابتداء من ها‪ ،‬والبدأ الب ستمولوجيّ القائل‪ " :‬أن نبتدأ من الواقعات حتّى ن ستقرأ‬
‫القوان ي "‪ ،‬سوف ي صبح ذلك البدأ اليتافيزيق يّ‪ :‬ل ش يء يو جد ف الذّ هن إلّ و قد سبق‬

‫وجوده ف الواقع ‪Nihil est in intellectu quod non‬‬

‫‪ ..fuerit prius in sensu‬و من ثَمّ فإ نّ ال صّورة الدّكارتيّة تظ هر‬
‫دف عة بن حو الوضوع الفرد يّ الّذي ينب غي على العال أن يبتدأ م نه‪ ،‬وبن حو العن صر الوّل‬
‫حدِ ثُ الف كر‪ ،‬أي يدث مموع الدّللت النطقيّة‪ .‬ول نا أن ن صرّح ه نا‬
‫الّذي بالتّرك يب ُي ْ‬
‫صةٌ مو صولة بين ها بعلقات‬
‫شخّ َ‬
‫بشموليّة نف سيّة هيوميّة‪ .‬فالواقعات النّف سيّة هي أشياء مَُت َ‬
‫خارجيّة‪ :‬ول َجرَمَ بأنّه هناك تكوين للفكر‪ .‬وبذلك فإنّ البُنَى الفوقيّة الدّكارتيّة قد تاوت‪،‬‬
‫ول تبق إلّ ال صّورحح الشياء‪ .‬وبتهاوي البن الفوقيّة تتهاوى أي ضا القدرة التّأليفيّة للنا‬

‫ون فس مقولة التّمثّل‪ .‬فالتّرابطيّة إنّ ما هي ق بل كلّ ش يء‪ ،‬أنطولوجيّة تق ضي بالويّة هويّة‬
‫‪15‬‬

‫جذري ّة بيح ضرب وجود الواقعات النّفسحيّة وضرب وجود الشياء‪ .‬فليحس يوجحد على‬
‫العموم إلّ الشياء‪ :‬وهذه الشياء ترت بط بين ها بعلقات فتؤلّف بذلك نو عا من الجمو عة‬
‫نطلق عليها اسم الوعي‪ .‬والصّورة ما هي إلّ الشّيء من حيث ما هو يتّصل بسائر الشياء‬

‫أنح كلّ هذه‬
‫بضرب محن العلقات‪ .‬وهنحا نرى نطفحة الواقعي ّة الديدة المريكي ّة‪ .‬إلّ ّ‬
‫الحكام النهجيّة والنطولوجيّة والنّف سيّة إنّ ما َل ِزمَ تْ تليليّا من ان صرافنا عن الاهيات‬

‫الدّكارتيّة‪ .‬فال صّورة ل ت صبح شيئا‪ ،‬ول ينل ها أ يّ تغي ي‪ ،‬لّا كا نت ساء العقل يّ تتهاوى‪،‬‬

‫وذلك لسبب يسي وهو أ نّ ال صّورة كانت‪ ،‬مِ نْ قَبْلُ‪ ،‬عند ديكارت شيئا(‪ .)9‬وذلك ما‬

‫كان ظهور النّفسانيّة الّت بأشكالا الختلفة ما هي إلّ أنتروبولوجيّة وضعيّة‪ ،‬أي علم يروم‬

‫الب حث ف الن سان على أنّه جزء من العال‪ ،‬غافلة عن هذه القيق ية الوهريّة و هي أ نّ‬
‫الن سان إنّ ما هو كذلك كائن يََتمَثّلُ العال و هو نف سه دا خل العال‪ .‬وهذه النتروبوبوج يا‬
‫الوضعيّة كا نت موجودة ف طور النّ ْط َفةِ ف النّظريّة الدّيكارتيّة ف ال صّورة‪ .‬ف هي لي ست‬

‫تضيف شيئا على الدّكارتيّة ‪ :‬وإنّما هي قد اجتزأت منها فقط‪ .‬فلقد كان ديكارت يضع‬
‫معا وجود الصّورة والفكر خِ ْلوًا من الصّورة؛ أمّا هيوم فلم يُبْقِ إلّ على الصّورة عارية من‬

‫الفكر‪.‬‬

‫فقد يوجد أن نبغي أن نتفظ بالكلّ ف اتّصاليّة روحيّة‪ ،‬وأن نروم الزم بجانسة الواقعة‬

‫والقانون‪ ،‬وأن نبهن على أ نّ التّجربة الحضة‪ ،‬كانت من قَبْ ُل عقل‪ .‬فحينئذ‪ ،‬سوف نشي‬
‫إل أنّه إن كان من المكن الرور من الواقعة إل القانون‪ ،‬فذلك لنّ الواقعة كانت من قَبْلُ‬
‫لرِيّ‪ ،‬إ نّ الواقعة هي القانون بعينه‪ .‬فلم‬
‫بنحو تعبي عن القانون‪ ،‬وعلمة للقانون ‪ :‬أو با َ‬

‫يبق البتّة شيء من التّفرقة الدّكارتيّة بي الاهية الضّروريّة والواقعة البيّة‪ .‬بل إنّما نروم أن‬
‫ي الضّرور يّ‪ .‬صحيح أ نّ الواق عة إنّ ما تظ هر بن حو الم كن؛ و صحيح أنّه‬
‫نل فى ف ال ب ّ‬

‫لع قل إن سانّ وا حد بقادر على أن ي ستوف علّة لون هذه الور قة أو شكل ها‪ .‬ول كن ذلك‬
‫فقط من أجل أ ّن الذّهن البشر يّ هو قاصر ف طبيعته‪ .‬إذ ليس يكننا البتّة أن نستقرأ إلّ‬
‫‪16‬‬

‫ح يث يكن نا من ج هة ال قّ أن ن ستنتج‪ .‬و" القائق المك نة " لليبن تز ف هي من ج هة ال قّ‬
‫حقائق ضروريّة‪ .‬فالصّورة إذن قد بقيت عند ليبنتز واقعة ماثلة لسائر الواقعات‪ ،‬والكرسيّ‬
‫ف الصّورة ليس مغايرا للكرسيّ ف الواقع‪ .‬ولكن‪ ،‬ومثلما أنّ الكرسيّ ف الواقع هو معرفة‬

‫مبهمة لقيقة من جهة ال قّ يكن أن ُت َردّ إل قضيّة هي هي‪ ،‬كذلك ال صّورة فهي ليست‬
‫إلّ فكرة مبهمة‪ .‬وبالملة‪ ،‬إ نّ حلّ ليبنتز إنّما هو‪ ،‬لعمري‪ ،‬شوليّة منطقيّة‪ ،‬ما عدا أ نّ هذه‬

‫الشّموليّة ل يس ل ا إلّ وجود من ج هة ال قّ‪ ،‬ينضاف إل خبيّة واقعيّة‪ .‬فبمقت ضى علم‬
‫النّفس‪ ،‬نن لمالة نلفى وراء كلّ صورة‪ ،‬الفكر الّذي هي تقتضيه من جهة القّ ‪ :‬ولكن‬

‫الفكر ل ينكشف البتّة لدس واقع يّ‪ ،‬ول تصل لنا البتّة تربة متعيّنة بفكر خالص‪ ،‬كما‬

‫نلفاه بالنّ سق الدّكارتّ‪ .‬فالف كر ل يس يظ هر لذا ته‪ ،‬ول ي كن ا ستخلصه إلّ بطر يق تل يل‬

‫رَ َووِيّ‪ .‬ف هو من أ جل ذلك كان أم كن لليبن تز أن ياوب لوك بعبار ته الشهورة اللّ هم إلّ‬

‫الع قل نف سه‪ .‬وال قّ أ نّ صورة ال بيي هي موجودة هاه نا ك ما هي هي بن حو الواق عة‬
‫النّفسيّة‪ ،‬ول يكن إلّ فيما يتعلّق بطبيعتها اليتافيزيقيّة كان ليبنتز ف خلف مع لوك‪.‬‬
‫إمّا عال فكر يّ يتاز غاية المتياز عن عال ال صّورة ح أو عال من مض ال صّور ح أو عال‬

‫من الواقعات ال صّور‪ ،‬يكون بالضطرار أن نل فى وراء ها فكرا هو ل يظ هر إلّ بتو سّط‪،‬‬
‫بنحو العلّة الوحيدة المكنة ف النتظام والغائيّة الّذين نتبيّنهما ف عال ال صّور ( مثل اللّه‪،‬‬

‫ف البهان الفيزيائ يّ اللّهوت‪ ،‬الّذي َندُلّ عليه من الِحْكَا مِ الوجود ف العال )‪ :‬تلك هي‬

‫ِإذًا اللول الثّلثة الّت بسطتها لنا الذاهب الكبى الثّلثة ف الفلسفة الكلسيكيّة‪ .‬وقد‬

‫حاف ظت ال صّورة ف اللول الثّلثحة‪ ،‬على بن ية واحدة‪ .‬ف هي قد بق يت شيئا‪ .‬ول يس إلّ‬

‫علقاتا مع الفكر الّت كانت قد تغيّرت بسب ما رُئِ يَ من رأي ف علقة النسان بالعال‪،‬‬

‫والكلّي محع الفرديحّ‪ ،‬والوجود بنححو الوضوع محع الوجود بنححو التّمثّل‪ ،‬والنّفحس محع‬
‫السد‪ .‬وع سانا أن نتبيّن حين ما نتعقّب التّطوّر التّ صل لنظريّة ال صّورة عب القرن التّاسع‬

‫‪17‬‬

‫عشر‪ ،‬بأ نّ هذه اللول الثّلثة هي الوحيدة المك نة كلّما ارتضي نا بالُ صَادَ َرةِ بأ نّ ال صّورة‬
‫هي ليست إلّ شيئا‪ ،‬وبأنّ ثلثتها كلّها مكنة على السّواء وكلّها ناقصة على السّواء‪.‬‬

‫التّعاليق‬
‫(‪ )1‬فديكارت ِإذًا يفرّق بي ال صّورة با هي موضوع‪ ،‬ويردّها إل الثر الادّي التخلّف ف الدّماغ‬
‫لفعل الشياء الادّيّة الارجيّة‪ ،‬والوعي بالصّورة با هو فعل ذهنّ يتعقّل الثر‪ .‬والفعل الذّهنّ الَُت َع ّقلُ‬
‫للثر هو ذو طبيعة ميتافيزيقيّة متلفة اختلفا جوهريّا عن الثر الصّورة‪ ،‬لِ َمكَا ِن الختلف الوهريّ‬
‫نفسه الّذي أثبته ديكارت بي الادّة والرّوح‪.‬‬
‫(‪ )2‬وهذه ال صّورة الثر وإن كانت هي من نفس طبيعة الشياء الوضوعيّة‪ ،‬فهي ل تظهر للذّات‬
‫بنحو موضوع للدراك‪ ،‬لنّه لو كان المر كذلك‪ ،‬لستمرّ إل مالناية‪ ،‬إذ أ نّ نفس ال صّورة الثر‬
‫با هي موضوع مادّي سوف يُخَلّ فُ أثرا ف الدّماغ‪ ،‬وهذا ال ثر نف سه با هو أي ضا موضوع سوف‬
‫يلّف أثرا آخر ف الدّماغ‪ ،‬فيتسلسل ال مر‪ .‬فِإذًا لل صّورة الثر َم ِزيّ ٌة لمالة على الوضوع القيق يّ‬
‫ي الرواح اليوانيّة الّ ت كان ديكارت قد ذكر ها بالتّف صيل ف كتا به‬
‫و هي أنّ ها من شأن ا أن تُثِ َ‬
‫انفعالت السد‪.‬‬
‫(‪ )3‬إ ّن حَ ّد ديكارت للخيال بأنّه حركات الرواح اليوانيّة لِ َمكَا نِ ا َلَثرِ الارج يّ الّذي يثي ها‪،‬‬
‫سوف يلزم ع نه ش كّ كبي و هو أنّه ك يف يكون من الم كن للذّ هن حينئذ أن يفرّق ب ي اليال‬
‫والذّكرى ؟ وهذا الشّك هو شكّ َح ّق للسّبب الت‪:‬‬
‫فالوعي هو يفرّق أبدا تفرقة أول وعفويّة بي موضوع ما مُتَخَّيلٍ‪ ،‬وموضوع ما مَُتذَ ّكرٍ‪ .‬فالوضوع‬
‫التخيّل هو يظهر للوعي بنحو ما هو ليس يوجد بلحمه ودمه‪ ،‬أو بنحو ماليس يوجد إطلقا؛ أمّا‬
‫الوضوع الَُتذَ ّكرُ فهو يظهر للوعي بنحو ما هو موجود‪ ،‬ولكن ليس وجودا حاضرا‪ ،‬وإنّما وجودا‬
‫خذًا حَّيزًا زمنيّا يُ سَمّى الا ضي‪ .‬فِإذًا َقرِينَ ُة الزّمنيّة هي ُمقَ ّومَ ٌة للموضوع التذكّري؛ و هي لي ست‬
‫مُتّ ِ‬
‫مقوّمة البتّة للموضوع التّخيّلي‪ .‬فمت تقرّر ذلك‪ ،‬فالش كّ هو‪ :‬إذا كان اليال والذّكرى كلها قد‬

‫‪18‬‬

‫نُ ِظرَ إليهما من جهة طبيعتهما اليتافيزيقيّة بكونما آثارا مَُتخَ ّلفَ ًة بالدّماغ‪ ،‬فكيف كان قد أمكن ِإذًا‬
‫أن تصل التّفرقة الّت يأتيها الوعي إتيانا بديهيّا بينهما الثني ؟ لقد كان ح ّل ديكارت لذا الش كّ‪،‬‬
‫كما سوف يذكره الصنّف ف السطر القادمة‪ ،‬بأن افترض عمل حُكْمِيّا يأتيه الوعي من أجل فرز‬
‫التخيّل من التذكّر بطريق مقياس انسجاميّة ك ّل منهما‪.‬‬
‫(‪ )4‬أي أ ّن الفرق ب ي ال صّورة والفكرة ل يس فر قا ف الطّبي عة‪ ،‬وإنّ ما ف الدّر جة ف قط‪ .‬فال صّورة‬
‫ليست بشيء مض مادّي ول عقلنّ بقابل الفكرة الّت هي مض عقليّة وذهنيّة‪ .‬بل ال صّورة هي‬
‫نف سها فكرة ولكنّ ها فكرة ذات لَبْ سٍ و هي تنحلّ إل ل متنا هي من الفكار الّ ت هي أفكار ُمدْرَ َكةٌ‬
‫من غي أن تكون مُتَبَيَّنةً‪.Perçues sans être aperçues .‬‬
‫(‪ )5‬يريد أن ليبنتز ب َروْمِ هِ أن يصل ال صّورة بالفكر وبأن يعلها من نفس طبيعة الفكر فهو قد بدّد‬
‫الصحّورة باح هحي كذلك‪ ،‬أي باهحي بنيحة فينومينولوجيّحة وعييّحة أوّليّحة ‪Structure‬‬
‫‪phénoménolgique immédiate de la conscience‬‬
‫(‪ )6‬أمّا ح ّل هيوم فسيكون على جهة الضادّة التّامّة ل ّل ليبنتز‪ .‬فإذا كان ليبنتز قد رام من أجل‬
‫حلّه لسألة علقة ال صّورة بالفكرة لن يردّ كلّ حقيقة ال صّورة إل حقيقة الفكر‪ ،‬وكان قد وضع أ نّ‬
‫ال صّورة إنّما هي الفكرة من جهة ال قّ‪ ،‬فإ ّن هيوم سوف يردّ ك ّل حقيقة الفكر إل حقيقة ال صّورة‪،‬‬
‫ح ِدُثهَا الواضيع الارجيّة فينا‪ .‬انظر‬
‫وسوف يعل من الوعي إنّما هو مموع نفس النطباعات الّت تُ ْ‬
‫هيوم‪ ،‬ف الطّبيعة النسانيّة ‪The nature of human‬‬
‫ج ّر ِدهَا فإنّها تضبطها نفس القواني الّت تضبط الواضيع الطّبيعيّة‪،‬‬
‫(‪ )7‬أي أ ّن هذه الصّور َمأْخُو َذ ًة بِمُ َ‬
‫كقانون العطالة أو قانون التّرابط اللّ‪ .‬وبالملة فهي سوف تكون شيئا كسائر الشياء‪.‬‬
‫(‪ )8‬انظحر هوسحّرل‪ ،‬مقدّمات لنطحق خالص ‪reinen‬‬
‫‪Logik‬‬

‫‪19‬‬

‫‪Zur‬‬

‫‪Prolegomena‬‬

‫(‪ )9‬يريد أنّ الصّورة عند هيوم ماهي إلّ نفس الصّورة الدّكارتيّة‪ ،‬أي بأنّها متوى حسّ ّي وشيء من‬
‫الشياء‪ .‬وكلّ الفرق بيح النّظرتيح هحو أنّح ديكارت يضحع محع الصحّورة الفكحر‪ ،‬وهيوم يرفعحه عحن‬
‫الصّورة أو النطباع‪.‬‬

‫‪II‬‬

‫ف مسألة الصّورة وف مسعى علماء النّفس من أجل إصابة منهج وضعيّ‬
‫ل قد كان ي كن ل سألة ال صّورة أن تنال من الرّومنطقيّة تديدا حقيقيّا‪ .‬فالرّومنطقيّة ف‬
‫الفل سفة ك ما ف ال سّياسة والدب تظ هر بعودت ا إل روح التّأل يف وإل فكرة الَلَ َكةِ وإل‬
‫مقولت النّظام والتّرا تب وإل روحانيّة ذات اقتران بفيزيولوجيّة حياتيّة‪ .‬وب قّ‪ ،‬فل قد بدا‬

‫لوقحت محن الدّهحر أنّنحا قحد صحرننا نعتحب الصحّورة بنححو مغايحر كلّ الغايرة للراء الثّلثحة‬

‫الكلسيكيّة الّت أحصيناها آنفا‪ .‬فقد كتب بِنَتْ (أ)‪:‬‬

‫‪20‬‬

‫" إ نّ كثيا من ذوي الفط نة اليّدة كانوا َي ُمجّو نَ القبول ببدأ أ نّ الف كر متاج لعلمات‬
‫ماديّة حتّى يصحي ذا فعحل‪ .‬فقحد بدا لمح ذلك بأنّه سحيكون مسحامة للماديّة‪ .‬وفح سحنة‬

‫‪ ،1865‬أي عصر أن كان هناك جدل كبي حاصل ف صلب المعيّة الطّبّيّة النّفسيّة ذو‬

‫تعلّق باللو سة‪ ،‬كان الفيل سوف غارن يي‪ ،‬وعلماء جنون بارعون أمثال‪ ،‬بيّرجار و سندراس‬
‫وآخرون غيهم يثبتون بأ نّ هناك هوّة ل ُتقْطَ عُ تفصل بي ت صّور موضوع غائب أو خيالّ‬

‫ح على مع ن ال صّورة ح والح ساس القيق يّ الادث عن موضوع حا ضر؛ وأ نّ هات ي‬

‫الظّاهرتي ل تتلفان فقط بالدّرجة وإنّما أيضا بالطّبع"‬

‫ف قد كنّا ِإذًا ن ضع شكّا على ال سلّمة الشتر كة ب ي أ صول موضوعات ديكارت وهيوم‬
‫وليبن تز أي م سلّمة أ نّ ال صّورة والح ساس(ب ) ه ا ذوا طبي عة واحدة‪ .‬سوى أنّه ك ما‬
‫نرى إنّما المر يتعلّق بال عامّة أكثر من أن يتعلّق بذهب بيّن التّحديد‪ .‬والال مالبثت‬

‫أن تغيّرت‪ .‬بل إ نّ الفكّر ين الّذ ين ذكر هم ب نت كان يكن هم أن ُي َعدّوا ف سنة ‪1865‬‬

‫بنححو الحافظيح‪ :‬فجيارد كان قحد كتحب‪ " :‬إنّح فكرة العلم هحي موصحولة حيحم الوصحل‬
‫بفكرتّ التميّة والليّة"‬
‫وإ نّ ذلك لُيشَكّ ف خطئه‪ :‬ول كن إنّ ما هو ذلك العلم الشا يع للحتّميّة والليّة الّذي‬

‫كان قد ا ستحوذ على ج يل ‪ .1850‬فلعمري‪ ،‬محن َيقُلْ آليّة َيقُلْ روح تليحل‪ :‬فالليّة‬
‫تلتمس حلّ نَ سَقٍ ما إل عناصره وتقبل على نو ضمنّ بسلّمة أ نّ هذه العناصر إنّما تبقى‬

‫هحي هحي بالتّمام‪ ،‬سحواء كانحت ُمفْ َردَةً أو داخلة فح تأليحف‪ .‬فيلزم بالطّبحع هذه السحلّمة‬
‫الخرى‪ :‬إنّ العلقات الّت تصل عناصر نسق ما بعضها ببعض هي خارجيّة لتلك العناصر‪:‬‬

‫وهذه هي ال سلّمة الّ ت اعتد نا على صوغها ت ت ا سم مبدأ العطالة فإذن أن ن قف موق فا‬
‫علميّا من موضوع ما‪ ،‬سواء كان جسما فيزيائيّا أو عضويّة أو واقعة تنتمي للوعي‪ ،‬فهو‪،‬‬
‫لدى مفكّريّ العصر الّذي نن بشأنه‪ ،‬إنّما أن نضع‪ ،‬قبل كلّ تقيق‪ ،‬أنّ ذلك الوضوع هو‬
‫‪21‬‬

‫تركيب من ل متغيّرات عاطلة موصولة بينها بعلقات خارجيّة‪ .‬فبينما علم العلماء‪ ،‬العلم‬
‫الّذي " يُ سَوّى " ما كان ف جوهره ل تليل ول تألي فا خال صا‪ ،‬وإنّ ما هو ُيطَوّ عُ مناه جه‬

‫ب سب طبي عة مواضي عه‪ ،‬فإ نّ تأويل ساذجا لتطوّره‪ ،‬كان قد أف ضى بالفل سفة‪ ،‬بطر يق‬

‫ّقديح للقرن الثامحن عشحر‪ ،‬وإل العاداة معاداة مبدئيّة لروح‬
‫انعراج غريحب‪ ،‬إل الرّأي الن ّ‬
‫التّأليف‪.‬‬

‫ومن َثمّ فكلّ مسعى من أجل تأسيس علم نفس علميّ فسينحلّ بالضطرار إل مسعى من‬

‫أجل ردّ التّركيبيّة النّفسيّة إل آليّة‪.‬‬

‫" إ نّ مفردات‪ ،‬كاللكة والقدرة والقوّة الّت كان لا أيّما شأن ف علم النّفس ليست هي‪،‬‬
‫كما سوف نرى‪ ،‬إلّ أساء نافعة نضع بتو سّطها معا ف حيّز ذا امتياز كلّ الواقعات الّت‬

‫تدخحل تتح نوع ذي امتياز ؛‪ ...‬إنّهحا ل تدلّ على ماهيحة سحرّيّة وعميقحة شأناح أن تدوم‬
‫وتت في ت ت سيّال الواقعات‪ ...‬وبذلك ي صبح علم النّ فس عل ما بالواقعات‪ ،‬ل ّن معارف نا‬

‫إنّما هي واقعات ؛ فنحن نسطيع أن نتكلّم على جهة الدّقّة والتّفصيل عن إحساس أو عن‬

‫فكرة أو عن ذكرى أو عن تنبّأ ك ما نتكلّم عن اهتزاز أو عن حر كة فيزيائيّة مََثلً ِبمِثْلٍ‬

‫‪...‬إ نّ مادّة كلّ علم اليوم إذن إنّ ما هي واقعات صغية متارة خ ي الختيار ذات بال و‬

‫ذات دللة ومستوفية التّحييز ودقيقة التّعليق‪ ...‬وغاية طلبنا إنّما أن نعرف أ يّ شيء هي‬
‫تلك العناصر‪ ،‬وكيف تنشأ‪ ،‬وكيف تأتلف وبسب أيّ شروط تأتلف وأيّ شيء هو الثار‬
‫القارّة للتّركيبات الكوّ نة على ذاك النّ حو‪ .‬ذلك هو الن هج الّذي قد التم سنا اتّبا عه بذا‬

‫الصنّف‪ .‬وف قسمه الوّل استخلصنا عناصر العرفة ؛ و من َردّ إل َردّ‪ ،‬أفضينا إل أشدّها‬
‫ب ساطة‪ ،‬ثّ‪ ،‬من هناك‪ ،‬أفضي نا إل التّغيّرات الفيزيولوجيّة الّ ت هي شرط ولدت ا‪ .‬أمّا ف‬

‫الق سم الثّا ن ف قد و صفنا أوّل آليّة تضامّم ها وأثر ها العا مّ‪ ،‬ثّ‪ ،‬وب عد أن أوقع نا القانون‬
‫ا ُلحَصّلَ‪ ،‬فقد فحصنا عن عناصر أمّهات ضروب العرفة وتكوّنا ومالا من يقي وقدر‪" .‬‬

‫‪22‬‬

‫إنّه كذلك كان تان ف مقدّ مة كتا به الو سوم ب في الذّكاء الّذي ُنشِرَ سنة ‪1871‬‬
‫(ت) يعتزم تأسيسه علم نفس علم يّ‪ .‬وإنّا لنتبيّن ُرغُوبَ هُ التّام عن مبادئ الفحص النّفسيّ‬

‫الّ ت كان وضع ها مان دي بيان فالم ثل هاه نا كان أن نقدر على أن َن ُعدّ الواق عة النّف سيّة‬
‫بن حو " الر كة الفيزيائيّة "‪ .‬و من ثَمّ‪ ،‬فن حن نشا هد البدأ ال حض منهج يّ وال سلّم مبدأ‬

‫اعتماد التّجربحة ( " واقعات صحغية متارة خيح الختيار‪ ،‬وغيح ذلك‪ ،)" .‬ونظريّحة‬
‫ميتافيزيقيّة موضو عة ما قبليّا ذات تعلّق بطبي عة وغايات التّجر بة‪ ،‬يوجدان م عا ف ن فس‬

‫النّ صّ (ث)‪ .‬وتان ل يقت صر على أن و صّى با ستعمال وا سع للتّجر بة‪ :‬بل قد عيّن و هو‬
‫يستند إل مبادئ مضطربة أيّ شيء ينبغي أن تكون هذه التّجربة‪ ،‬ووصف نتائجها من قبل‬
‫أن يكون قد استفتاها أوّل‪ ،‬وهذا الوصف قد اقتضي بالطّبع طائفة من الثباتات الستورة‬
‫ذات تعلّق بطبيعة العال والوجود على نو عا مّ‪ .‬ونسّ منذ قراءتنا للصّفحات الول تلك‪،‬‬

‫بأ ّن علم نفس تان‪ِ ،‬لمَكَا نِ تلكم العدوى الصليّة‪ ،‬سوف يكون استنباطيّا وأ نّ الواقعات‬

‫الكثية العرو ضة علي نا‪ ،‬والّ ت هي أي ضا كلّ ها خاطئة‪ ،‬ل يس ل ا من شأن إلّ أن تغطّي‬

‫التّسلسل الحض منطقيّ للفكار(‪)1‬‬

‫ول تز يد قراة الكتاب‪ ،‬لعمري‪ ،‬إلّ تأكيدا لذه التنبّؤات‪ .‬و قد نزم بأنّ نا ل ن د به البتّة‬
‫و صفا مَُتعَيّنًا أو إشارة تكون أملت ها معاينت نا للواقعات‪ :‬بل الكلّ بُنِ يَ بِنَاءً‪ .‬فتنان ا ستخدم‬

‫أوّل التّحليل التّراجعي‪ ،‬وهو‪ ،‬وقد اتّخذ هذه الطرّيقة‪ ،‬قفز‪ ،‬على نو ساذج ومطمئنّ‪ ،‬من‬

‫الجال النّفسيّ إل الجال الفيزيولوجيّ الّذي هو ليس سوى مال اللية الالصة‪ .‬ثّ إنّه قد‬

‫انتقل إل التّأليف‪ .‬لكن إنّما ينبغي أن نفهم من " التّأليف " هاهنا مرّد معاودة التّركيب(‬

‫‪ .)2‬إذ هو قد ترقّى من جلة‪ ،‬بوجه ما بسيطة‪ ،‬إل جلة أشدّ تركيبا‪ ،‬و ُقضِ يَ المر‪ :‬أي‬
‫قد ُأدْخِلَ الفيزيولوجيّ ف الوعي ‪:‬‬

‫" ليحس يوجحد شيحء واقعحي فح النحا إلّ خيحط أحداثحه‪ .‬وهذه الحداث ذوات الوجوه‬

‫الختل فة‪ ،‬هي تَّتحِدُ ف الطّبي عة‪ ،‬وُت َردّ كلّ ها إل الح ساس؛ والح ساس نف سه منظورا إليه‬
‫‪23‬‬

‫الارجيح إنّمحا ينحلّ إل جلة محن الركات‬
‫ّ‬
‫محن خارج وبتوسحّط محا نطلق عليحه الدراك‬
‫البائيّة(ج) "‬

‫وال صّورة الّ ت هي عن صر جوهر يّ ف الياة النّف سيّة‪ ،‬إنّ ما تظ هر ف إبّان ا ف هذا البناء‬

‫وتأخذ مكانا به كان قد عُيّنَ سلفا‪.‬‬
‫" كلّ محا فح الفكحر يتعدّى " الحسحاس الامّح "‪ ،‬فهحو ُيرَدّ إل صحور‪ ،‬أي إل معاودات‬

‫عفويّة للحساس"‬

‫فإذن إ نّ طبي عة ال صّورة نف سها إنّ ما قد ا سْتُنِْتجَتْ ا ستنتاجا ما قبليّا‪ .‬و ما ا ستفتينا ق طّ‬
‫معطيات التّجربة الباطنيّة‪ .‬بل من الولّ‪ ،‬نن نعلم بأ نّ ال صّورة ليست إلّ إحساسا مُنَْبعِثًا‪،‬‬
‫أي ِبأَ َخرَةٍ‪ ،‬هي " جلة من الركات البائيّة "‪ .‬وذلك هو و ضع لل صّورة بن حو اللّمتغيّر‬

‫العاطل‪ ،‬ومن َثمّ فإنّه سيلزم إبطال التّخيّل‪ .‬فغاية ما كان تبيّنه علم النّفس التّحليل هي إذن‬

‫أ ّن الذّهن هو " كثي الرجل من ال صّور "‪ .‬ولكن تان ما كان قد تبيّن أ نّ ذلك قد كان‬
‫أيضا مسلّمته الصليّة‪ .‬والجلّدان الضّخمان مِ نْ ف الذّكاء ل يزيدا إلّ أن بسطا بسطا ملّ‬
‫القول ف هذه الملة البسيطة التّي أسلفنا ذكرها‪:‬‬

‫" وغا ية طلب نا إنّ ما أن نعرف أ يّ ش يء هي تلك العنا صر‪ ،‬وك يف تن شأ‪ ،‬وك يف تأتلف‬
‫وبسب أيّ شروط تأتلف"‬

‫و هو بعد أن قد وضع ذلك البدأ‪ ،‬ل يتج إلّ لن يشرح كيف تأتلف الصّور حتّى ينشأ‬
‫عنهحا الفاهيحم والكحم والسحتدلل‪ .‬وطحبيعيّ أن يكون قحد اسحتعار شروححه تلك محن‬
‫التّرابطيّة‪ .‬إلّ أنّ هيوم‪ ،‬كان أحذق منه‪ ،‬فهو قد سعى‪ ،‬على القلّ‪ ،‬من أجل بناء شبح من‬

‫ضعَتْ‪ ،‬على‬
‫التّجربة‪ .‬ول يرم أن يَسْتَنِْتجَ‪ .‬من أجل ذلك‪ ،‬كانت قواني التّرابط لديه‪ ،‬قد وُ ِ‬
‫القلّ ف الظّاهر‪ ،‬ف مال علم النّفس الالص‪ :‬إنّها روابط بي الظّواهر كما تظهر للذّهن‪.‬‬
‫‪24‬‬

‫صحُ‬
‫واللط الصل ّي عند تان بي التّجربة والتّحليل‪ ،‬قد أدّاه لن يؤسّس ترابطيّة هجينة ُتفْ ِ‬
‫عن نفسها تارة بلغة فيزيولوجيّة‪ ،‬وطورا بلغة نفسيّة‪ ،‬وباللّغتي معا تارة أخرى؛ لذلك فإ نّ‬
‫خبانيّته ال حض نظريّة إنّ ما كا نت تزاوج ها واقعيّة ميتافيزيقيّة‪ .‬مّا لزم ع نه هذا التّنا قض‬

‫العج يب‪ :‬فتان‪ ،‬من أ جل أن يؤ سّس علم ن فس على ن ط الفيزياء‪ ،‬اعت نق الرّأي التّرابط يّ‬

‫شرّعِيّ‪ .‬ولكنّه‪ ،‬وف‬
‫الّذي شأنه أن يقود‪ ،‬كما بيّنه كانط‪ ،‬إل إبطال جوهر يّ لك ّل علم ُم َ‬
‫ن فس الو قت الّذي كان ف يه يهدم‪ ،‬و هو غا فل‪ ،‬فكرة الضّرورة نف سها وفكرة العلم من‬

‫الفيزيولوجيح‬
‫ّ‬
‫مال علم النّفحس‪ ،‬فقحد أثبحت نسحقا محن القوانيح الضّروريحة فح الجال‬
‫والفيزيائ يّ‪ .‬ولّا كان هو يُثْبِ تُ أ نّ الفيزيولوج يّ والنّف سانّ لي سا ه ا إلّ وجه ي لواق عة‬
‫واحدة‪ ،‬فسيلزم أنّ ترابط الصّور با هي واقعات للوعي ‪ -‬والّت هي الوحيدة الّت تَِبيُ لنا‬

‫‪ -‬إنّ ما هي مك نة‪ ،‬أمّا ترا بط الركات البائيّة الكوّ نة ل ا بن حو واقعات فيزيائيّة‪ ،‬ف هو‬

‫ضروريّ‪ .‬إنّ ماظننّاه لمد طويل بأنّه خبيّة‪ ،‬ليس هو إذن إلّ ميتافيزيقا واقعيّة ناقصة‪.‬‬

‫ولكن أفكار تان الّت كانت تروق با لا من هيأة علميّة‪ ،‬كانت قد نالت مُبَاَيعَا تٍ من‬

‫كلّ حدب وصوب‪ .‬فاستقصاء غالتون(ح) قد جلب لا حججا أخرى واقعيّة‪ .‬وف نفس‬
‫الو قت‪ ،‬أي من سنة ‪ 1869‬إل ‪ ،1885‬أ خذ ب ستيان وبرو كا وكو سّمال واك سنر‬

‫وورنك وشاركو يؤ سّسون النّظريّة الكلسكيّة ف البسة الّت إنّما كان مرامها أن تضع‬
‫وجود صور متميّزة‪ :‬وقد انتصر دجيين لذه النّظريّة أيضا سنة ‪ .1914‬وفريق آخر من‬
‫علماء النّفس ح مثل بنت ف الطّور الوّل(خ) ح قد رغبوا ف أن يفتحوا مواطن جديدة‬

‫للتّرابطيّة‪ .‬والجاز الفيزيائ يّ الّذي ي عل من ال صّورة " بقاء ارتاج ب عد الث ي الّذي كان‬

‫أحدثه " والّذي يعلها من نفس طبيعة ترنّحات الرّقّاص الّت تواصل الدوث لوقت طويل‬
‫بعد ما أن نكون قد أخرجناه بقوّة أجنبيّة من و ضع التّوازن ‪ -‬إ نّ هذا الجاز وغيه من‬
‫نفس النّمط كانت قد ذاعت أيّما ذيوع‪ .‬وعلى إثر ستيوات مل‪ ،‬فقد َفرَ غَ آخر الفراغ‬

‫كلّ من تان وغالتون من َحدّ ِهمَا لطبيعة ال صّورة‪ :‬إنّها إحساس مُنَْبعِ ثٌ وقطعة ذات صلبة‬
‫‪25‬‬

‫ُمجْتَزَءَةٌ من العال الارج يّ‪ .‬وأيّا ما كان الرّأي الّذي رآه من بعد ذلك علماء النّفس‪ ،‬فقد‬
‫بقوا يقبلون أبدا على نو ضمنّ ببدأ أ نّ ال صّورة هي إحيائيّة‪ )3(.‬ون فس أولئك الّذ ين‬

‫كانوا يرومون إثبات وجود تأليفات نفسحيّة (‪ ، )4‬فقحد أقرّوا أيضحا بوجود تلك الذّرّات‬
‫الّت أورثهم إيّاها علم نفس التّحليل‪ ،‬بنحو البقائيّة أو عناصر العتماد‪.‬‬
‫*‬

‫**‬
‫وإنّه بالعتماد على التّرابطيّة وبالناقضة لا‪ ،‬كان جيل جديد من الفلسفة قد أخذ يكوّن‬
‫رأ يا له ن و سنة ‪ .1880‬ول نضرب صفحا عن أفكار تان وم يل من أ جل العودة إل‬

‫التّجربة الباطنيّة‪ .‬بل لقد رِيَ‪ ،‬بتأثي من أسباب شتّى‪ ،‬لن نتعدّى ونتفظ بذه الراء ف‬
‫تأل يف أو سع‪ ،‬دف عة واحدة‪ .‬و َحرِيّ أن نذ كر أ نّ من ال سباب الرّئي سة لذا التّغيّر‪ ،‬هو‬

‫تعا ظم الكانطيّة الّ ت كان لشيلي يه الدّا عي ل ا ف فرن سا(د)‪ .‬فعلى هذا الرّأي يكن نا أن‬
‫نصوغ السألة الّت سألا الفلسفة كما يلي ‪ :‬كيف يكن اللءمة ف مال علم النّفس بي‬

‫مقتضيات نقحد العرفحة‪ ،‬ومعطيات التّجربحة(‪ .)5‬والّذي لنراه ذا دللة‪ ،‬هحو أنّنحا كنّا َن ُعدّ‬
‫وصفات تان بنحو ُمعْطَيَاتِ التّجربة الالصة‪ .‬وأنّ المر يتعلّق فقط بتأويلها‪ .‬فل أحد كان‬

‫يشكّك بأنّه هناك صور ذرّات‪ :‬إنّها واقعة‪ .‬إذ كثي ما هم الفلسفة الّذين شأنم أن يقبلوا‬
‫سرٍ بأ نّ التّجر بة نف سها لي ست تك شف ل نا بطر يق أوّل إلّ عن م ثل ذلك الضّرب من‬
‫بِيُ ْ‬

‫الصّور‪ .‬ما عدا أنّه فوق أمر ما هو بالواقع‪ ،‬فهو يوجد أمر ما هو بالقّ‪ .‬فبالقّ إنّما ينبغي‬
‫أن يكون هناك ش يء آ خر‪ :‬أي ف كر ينظّم ويتعدّى ال صّورة ف كلّ آن‪ .‬فإذن إنّ ما ال مر‬

‫يتعلّق بأن ُنصِيبَ القّ وراء الواقعة‪.‬‬

‫‪26‬‬

‫وهناك أسحباب محن ضرب مغايحر بالتّمام كانحت تقوّي هذا الرّأي‪ :‬فلقحد تغيّرت الفكار‬
‫الجتماعيّة وال سّياسيّة‪ .‬وصرنا نذر من الفردانيّة النّقديّة ِلمَا لا من لوازم أخلقيّة سيّئة‪.‬‬
‫ف هي تؤدّي ف ال سّياسة إل الفو ضى‪ ،‬وتؤدّي إل الادّيّة واللاد‪ .‬إذ قد ح صل ف ذلك‬
‫الوقت رجوع مافظيّ قويّ ف فرنسا‪ ،‬وعادت لفكرتّ النّظام والتّراتب جيع قوّتما‪ .‬ولقد‬

‫بَكّتْنَا ف ملس فر ساي " مفكّر يّ الذريّة‪ ...‬أولئك الّذ ين ل يؤمنون باللّه والّذ ين نرى‬
‫ط من شرف النّوع‪( ".‬ذ)‬
‫لم فيما كتبوا تعريفات عن النسان ت ّ‬

‫أنح البورجوازيّة لّا‬
‫والجلس لَيَنْعَى على الملة " الذاهحب الذريّة القيتحة "‪ .‬وذلك ّ‬

‫أفزعتها ثورة الكومي‪ ،‬قد َيمّمَ تْ ثانية إل الدّين كما كان قد وقع ذلك ف الفترة الول‬
‫من حكم لويس فيليب‪ .‬من أجل ذلك كان قد توجّب على الفكّرين القائمي أن ياربوا‬

‫ال يل التّحليل يّ للقرن الثّا من عشر ف الجالت كلّ ها‪ .‬فكان قد لزم أن يُوضَ عَ فوق الفرد‬
‫واقعات تأليفيّة كالعائلة والوطن والجتمع‪ .‬وأن يوضع فوق الصّورة الفرديّة وجود الفاهيم‬

‫والفكر‪ .‬وهو إنّما من هنا كان ال سّؤال الّذي وضعته للمنافسة أكادميّة العلوم الخلقيّة‬
‫والسّياسيّة ف ‪ 30‬أفريل سنة ‪: 1882‬‬

‫" هل لك أن تب سط القول وتنا قش الذا هب الفل سفيّة الّ ت َت ُردّ ملكات الذّ هن الن سانّ‬

‫وال نا نف سه إل حقي قة التّرا بط وحد ها ح و هل لك أن تعاود إثبات القوان ي والبادئ‬
‫والوجودات الّت رامت الذاهب الذكورة تريفها أو إبطالا‪".‬‬
‫إ ّن العلم الرّ سيّ بذا النّ حو إذًا قد أطلق الذن‪ .‬ول كن ن فس هذا الرّأي أي ضا ل ي كن‬

‫السحيّة ول القوانيح التّرابطيّة‪ .‬ففرّي ‪ Ferri‬الفائز‬
‫ّ‬
‫غرضحه أن يُبْ ِطلَ وجود الصحّور‬
‫بالنافسة كان قد كتب‪:‬‬

‫" نن مقتنعون أيّما اقتناع بفائدة التّرابط ف إبداع العارف حتّى أنّ السّؤال لدينا ليس ف‬

‫أن نَتَبَيَّنهَا وإنّما ف أن نقيسها "‬

‫‪27‬‬

‫بل إنّه ل قد ذ هب إل ح ّد العتراف بأ نّ معطيات ال ستبطان لي ست تدّ نا إلّ بال صّور‬
‫الذّرّات‪ .‬والتّجربة تعاضد التّرابطيي‪ .‬وهو ينبغي أن نتّخذ مال نقديّا حتّى يكن تاوزها(‬
‫‪:)6‬‬

‫" إ نّ الف كر الالص ل يس بو هم لنّه ي قف على ذا ته ف و عي رَوَوِيّ بالو سائل الذّهنيّة‬

‫والفاهيم‪ ،‬وإنّما بطريق جهد تأمّلي وتريديّ‪ .‬وف الواقع‪ ،‬ليس ينقطع الدّماغ إطلقا على‬
‫الع مل من أجل ها‪ ،‬ول على منحه ها أشبا حا ب صريّة أو سعيّة أو ل سيّة‪ .‬أي موادّ هي من‬
‫شأنا أن تطبعها بصورتا "‬

‫ّصح لعجيحب‪ :‬فل واححد محن شأنحه أن يرينحا أحسحن منحه تشكّكات العرفحة‬
‫إنح هذا الن ّ‬
‫ّ‬
‫ال ستبطانيّة‪ .‬فهذا مُ صَنّفٌ غر ضه هو إبطال التّرابطيّة‪ ،‬هو لعمري‪ ،‬على غا ية من التّشبّع‬
‫بالنّظريّات الّت يروم إبطالا حتّى أنّه قد سلّم لا بزيّة كونا هي التّجربة وهو ليس يقف‬

‫من نفسه إلّ على صور جزئيّة‪ .‬وإ ّن عمل الفكر ليس بظا هر له إ ّل غِبّ جهد تريد يّ؛‬

‫وهو يؤكّد ذلك‪ ،‬على نو يناقض‪ ،‬بنوع ما‪ ،‬التّجربة‪ .‬ثّ خلت ثلثون سنة‪ ،‬كما سنرى‪،‬‬

‫وكلّ وا حد على سجيّته‪ ،‬كان قد اكت شف أو ظ نّ أنّه قد اكت شف أحوال ل مَُتخَيّ َلةً ف‬

‫أدقّ أفعال الذّهن‪.‬‬

‫ول ش كّ أ نّ ذلك القت صاد إنّ ما مأتاه ف جزء م نه من الذّيوع العظ يم ل صنّفات تان‪.‬‬
‫ولكن كان هناك شيء آخر‪ .‬وهو أ نّ الردّ على التّرابطيّة كان قد تكفّلت به‪ ،‬قبل شيء‪،‬‬

‫الكاثولوكيّة الحافظة‪ .‬وف رأي تلك‪ ،‬لِنظريّة ال صّورة معن دينّ جليل القدر‪ .‬فالنسان‬

‫كما يقول أرسطو‪ ،‬هو خليط‪ ،‬أي هو فكرة موصولة وثيق الوصل بالسد‪ .‬فل فكرة ل‬

‫يشوبا السديّ‪ .‬والفكرة الدّيكارتيّة القائلة بفكر مض‪ ،‬أي بنشاط ما للرّوح يصل من‬
‫غ ي معو نة ال سد إنّ ما هي زند قة متكبّرة‪ .‬و هو إنّ ما من أجل ها كان قد جاز لاريتان‪:‬أن‬
‫ينسب ديكارت لهل البوتستنت‪ .‬فلقد ُعدْنَا ِإذًا إل أرسطو الّذي كان قد كتب بأنّه ل‬
‫‪28‬‬

‫نشاط فكر يّ ي صل من غ ي مشار كة التّخيّل(ر)؛ ول قد عد نا إل ليبن تز الّذي مع أنّه‬
‫ت الذ هب‪ ،‬ف قد كان دائ ما أقرب إل الرّأي الكاثوليك يّ من ديكارت‪ .‬فذلك ِإذًا‬
‫بروت ستن ّ‬
‫ما كان ال سّبب ف أنّنا ل نطّرح التّرابطيّة‪ :‬وإنّما كان قد وجب فقط إدماجها‪ .‬فالتّرابطيّة‪،‬‬

‫إنّما هي السد‪ ،‬إنّما هي ضعف النسان‪ .‬أمّا الفكر‪ ،‬فهو كرامته‪ .‬ولكن ليس البتّة من‬

‫كرامة من غي ضعف‪ ،‬ول فكر من غي صورة‪ .‬و بذا العن كان بيّوب قد كتب ف سنة‬

‫‪ 1910‬ف مصنّفه ف الصّور‪:‬‬

‫" إنّ الصّور ل ب ّد منها لتكوّن الفاهيم‪ ،‬ول يوجد مفهوم واحد فطريّ‪ .‬فالتّجريد غرضه‪،‬‬

‫على التّحق يق‪ ،‬وف ما له من وظيفة أصليّة ومولّدة للمعقول‪ ،‬إنّ ما أن يرفع نا عن ال صّورة‬

‫ويوّل ل نا أن نتعقّل موضوع ها ت ت ش كل ضرور يّ وكلّ يّ‪ .‬إ ّن الذّ هن منّا ليك نه أن‬

‫يتصحوّر تصحوّرا أوّليّا إ ّل العقول الجرّد والعقول الجرّد ليكحن إنتاجحه إلّ محن الصحّورة‬
‫وبال صّورة بواسطة الفعل الذّهنّ‪ .‬فكلّ مادّة من شأنا أن يستغلّها العقول فهي من أصل‬

‫حسّي وخبيّ "‬

‫ح ذي التعلّق بعلقحة‬
‫وهكذا إذًا‪ ،‬فيكون قحد عاود الظّهور ُفجَا َءةً‪ ،‬الذهحب اللّيبتنيزي ّ‬

‫ال صّورة بالف كر(‪ .)7‬والقّ أقول أ ّن هذا الذ هب هاه نا ل يس له ك ّل ع مق ما كان لدى‬

‫ليبن تز‪ ،‬إلّ أ نّ ال صنّفي ياهرون اعتماد هم إيّاه مرج عا‪ ،‬و هو هذا الذ هب الّذي قد و سم‬
‫خا صّ الوسم فلسفة ناية القرن‪ .‬فالفكرة القائلة بضور الفكرة ف كلّ مكان‪ ،‬ومع ذلك‪،‬‬
‫ف هي لي ست ف متناول التّجر بة الباطنيّة‪ ،‬إنّ ما هي فكرة جاءت من ليبن تز‪ ،‬و هو هذا‬
‫التّصوّر الّذي كنّا قد وجدناه لدى فرّي و كان برشارد فقد زاد فيه بالقول‪:‬‬

‫" لّا كان الوضوع يلح قه التّغيّر‪ ،‬فأ نا أعلم بأ نّ ال صّورة ل تكا فئ الفهوم‪ .‬إذ ما يتو يه‬

‫سرَ‬
‫الفهوم زيادة‪ ،‬إنّما هو‪ ،‬على عبارة هاملتون‪ ،‬صفة كونه بالقوّة كلّيا‪ .‬إنّ الفكر‪ ،‬وقد أُقْ ِ‬

‫على أن يتحلّى بصورة ح سّيّة‪ ،‬فإنّه يظهر للحظة ما بنحو كونه موضوعا ما‪ ،‬أو مثال ما‬

‫‪29‬‬

‫مصوصا‪ ،‬فهو يركن فيها‪ ،‬بنوع ما‪ ،‬ولكنّه ل ينغلق ول يغيض فيها؛ بل هو يتعدّى الصّور‬
‫الّت تعبّر عنه وهو قادر بأن يتجسّم فيما بعد‪ ،‬ف صور أخرى متفاوتة الختلف‪ (" .‬ز)‬

‫ومن هنا فإنّا نصل إل تصوّر عجيب عن الفكر‪ .‬فالفكر ل وجود فعل يّ له‪ ،‬ول وجود‬

‫متعيّن له يكون ف متناول الوعي الوّل‪ِ ،‬لمَا كان ُمعْطَى الستبطان إنّما هو ال صّورة‪ .‬ول‬
‫كلّيّة له بالفعل‪ ،‬لنّه لوكان كذلك‪ ،‬لكنّا يكننا أن ندركه إدراكا أوّليّا‪ .‬بل كلّيته إنّما هي‬

‫كلّيّة بالقوّة نستنتجها من أمر أنّ الكلمة يكنها أن تقترن بصور أيّما متلفة‪ .‬وهو يتدّ عب‬

‫س ّددَ اختيارها‪ .‬بيد أنّه ليس هناك " وعي‬
‫هذه ال صّور الزئيّة نوع من القاعدة شأنا أن تُ َ‬
‫بالقاعدة " بنحو ما قد فهمته بعدها مدرسة ورزبورغ فالقاعدة‪ ،‬الّت هي الفهوم‪ ،‬ل ُتعْطَى‬

‫ألبتّة إلّ ف صورة مصوصة وبنحو مرّد إمكانيّة لحلل ملّ ال صّورة تلك‪ ،‬صورة أخرى‬
‫مكافئة‪ .‬وعليه فإنّ صورة الوعي ل تتغيّر عمّا كان قد وصفه تان‪ :‬إنّه صور‪ ،‬وعبارات‪ .‬إلّ‬

‫أنّه‪ ،‬ومكان رابط مض العادة الّذي كان قد وضعه ذلك الصنّف بي الول والثّانية‪ ،‬فإ نّ‬
‫بروشارد‪ ،‬وكثيا من معا صريه قد وضعوا راب طا وظيفيّا‪ :‬إنّه الف كر‪ .‬على أنّه‪ ،‬وإن هم‬

‫كانوا قد ا ستطاعوا‪ ،‬بف ضل هذا ال ستبدال‪ ،‬أن يعاودوا إدخال العقلنيّة كلّ ها‪ ،‬فإ نّ ذلك‬
‫ليس بالعاصم من أ نّ ذلك الفكر الغريب هو يتردّد‪ ،‬غامضا لنفسه‪ ،‬مابي الوجود بال قّ‬
‫والوجود بالواقع‪ .‬بل إنّما هو ليوجد بنحو الوظيفة و ل وجود له بنحو الوعي‪ .‬وليس له‬

‫أن يظهر لذاته إلّ من آثاره ‪ :‬بل إ نّ ن فس النتقال من صورة حاضرة إل صورة أخرى‬

‫ل يس هو ما يعرّف الف كر‪ ،‬وإنّ ما مرّد إمكانيّة ح صول م ثل ذلك النتقال‪ .‬وإن كا نت‬

‫هذه المكانيّة ليست بالفعل حاضرة ف الوعي‪ ،‬فذلك لنّه إنّما هي مرّد إمكانيّة منطقيّة(‬

‫‪ :)8‬وقصاراها إنّما أن تظهر للرّوِّيةِ تت شكل نقص ف الصّورة با هي كذلك‪.‬‬

‫تلك ما كانت الحاولة القتصدة الّت بذلتها العقلنيّة النبعثة من أجل ماربة التّرابطيّة‪.‬‬

‫فلقد توهّمت أنّها قد اتّخذت مكانا بي معطيات الستبطان الكذوبة ( إذ ليس البتّة ف‬

‫الوعي إلّ صور وكلمات ) واكتشافات الفيزيولوجيا الكذوبة ( الحياز الدّماغيّة )‪ .‬فهم‬
‫‪30‬‬

‫قد فوّضوا ِإذًا لتان موضوع الواقعات ثّ لذوا بقام النّقديّة ‪ .‬وكذلك ما كان قديا ليبتن‬
‫قد جاوب لوك بقوله‪ :‬لشيء يوجد ف الذّهن إلّ وكان أوّل ف ال سّ‪ ،‬اللّهم إلّ العقول‬

‫نفسحه‪ .‬وكذلك محا كان جواب كانحط ليوم‪ " :‬ربّمحا ننح ل ندح بالوضوع التّجربّ محن‬
‫عل قة عليّة إلّ عل قة التّعا قب ال بيّ‪ .‬ل كن‪ ،‬ل تكون تر بة ما مك نة حتّى تكون هناك‬
‫مبادئ تأليفيّة ماقبليّة تؤسّسها‪)9(" .‬‬

‫وهذا الواب‪ ،‬وإن ُيرَْتضَى إذا تعلّق المر بتأسيس التّجربة تلك‪ ،‬فهو يصبح غي َمرْضِيّ‬

‫إذا تعلّق المر ببيان أمر الفكر بَاطِنَ تلك التجربة‪ .‬فالفكر ا ُلعْتََبرُ ليس بُؤَ ّسسٍ‪ :‬وإنّما هو‬
‫فعحل متعيّن للنسحان‪ ،‬وظاهرة مُؤَسّحسَةٌ بيح ظواهحر أخرى‪ .‬فشيحء أن أؤسحّس إدراكحي‬
‫الاضر ( بيت‪ ،‬أو كتب‪ ،‬وغي ذلك‪ ،) .‬بطريق تأليفات مقوليّة تعل الوعي مكنا‪ ،‬وشيء‬

‫آخر أن أكوّن أفكارا واعية عن ذلك الدراك بعد أن يكتمل تأسيسه ( مثل أن أفكّر‪ :‬بأنّ‬

‫الكتب فوق الطّاولة‪ ،‬وأ نّ ذلك هو باب‪ ،‬وغي ذلك‪ ) .‬إذ ف الوضع الثّان فالوعي يوجد‬

‫قِبَلَ العال(‪ :)10‬ولو أنا إذًا كوّنت فكرة عن العال‪ ،‬فبالضطرارهي سوف تظهر ل بنحو‬
‫ظاهرة نفسيّة واقعيّة‪ .‬فليس يوجد البتّة هاهنا "ما بالقوّة " أو " ما بالمكان"‪ :‬وإنّما الوعي‬
‫هو فعل وكلّ ما يوجد ف الوعي يوجد بالفعل‪.‬‬
‫وعلى أيّة حال فل يس من ش كّ أ نّ تلك الال الديدة وتلك الطالبات بقوق التّأل يف‬

‫بإزاء التّرابطيّة الليّة هي قد أثّرت أ يّ تأثي ف تنشئة ريبو‪ ،‬مؤ سّس علم النّفس التّأليفي‪.‬‬

‫صحيح أنّه ل تكن الكانطيّة هي الّت ألمت ريبو ؛ ول تكن أيضا مشاغل دينيّة هي الّت‬

‫سدّدته‪ .‬بل غرضه الوحيد قد كان أن يراجع مقولة تان عن " علم نفس علميّ "‪ .‬فالعلم ‪،‬‬
‫ب سب رأ يه‪ ،‬هو بل ش كّ تل يل‪ ،‬ولكنّه هو تأل يف أي ضا ؛ وأن ل يس يك في البتّة أن نلّ‬

‫ص عنها من حيث ما هي‬
‫الكلّ إل عناصره ‪ :‬بل يوجد ف الطّبيعة تأليفات ل بدّ أن ُي ْفحَ َ‬
‫كذلك‪ .‬فُيشْبِهُ ِإذًا ف بادئ الرّأي أنّ مُبَْتدَأَ ريبو قد كان تعّنا ف نقص منهج علماء النّفس‬

‫النل يز ومن هج تان‪ .‬غ ي أ نّ الفكرة نف سها فكرة التّأل يف النّف سيّ‪ ،‬أفل يس هو إنّ ما قد‬
‫‪31‬‬

‫اسحتعارها محن التيّار الفكريّح العظيحم الّذي كان يدعّم فح ذلك العصحر نضحة الذّهنيّة ؟‬
‫وعج يب ما ُقرْ بُ ن صّ بروشارد الّذي أ سلفنا الكلم عل يه مّا كان قد كت به ري بو سنة‬
‫‪(1914‬س)‪:‬‬

‫" إ نّ الف كر هو وظي فة كا نت قد انضا فت ف أثناء التّطوّر‪ ،‬إل الشكال الول والثّان ية‬

‫للمعر فة ‪ :‬أي إح ساسات وذاكرة وترا بط‪ .‬فب سبب أ يّ شروط كان قد أم كن نشأت ا ؟‬
‫ليس يكننا أن نسر هاهنا بوضع الفرضيّات‪ .‬وعلى أيّة حال‪ ،‬فهو كان قد ظهر ثّ َقرّ ثّ‬

‫َتزَيّدَ‪ .‬لكنّه ومثل ما أنّه من المت نع أن تأ خذ وظي فة ما ف الع مل إلّ بتأث ي من مؤثّرات‬

‫ملئمة لا‪ ،‬فكذلك هو متنع امتناعا ماقبليّا وجود فكر مض يعمل من غي أن يكون قد‬

‫استحثّه شيء من الشياء‪ .‬فالفكر إذا اقْتُ صِرَ على ذاته‪ ،‬فهو فعل يفكّك ويربط‪ ،‬ويدرك‬
‫العلقات وي صل‪ .‬بل ربّ ما جاز أن نعت قد بأ نّ ذلك الف عل هو بطب عه‪ ،‬ل واع ول يتّ خذ‬
‫صورة الواعي إلّ بتو سّط العطيات الّت يصوغها‪ ...‬واللصة‪ ،‬فإ نّ الفرضيّة القائلة بفكر‬

‫مض خلو من الصّور والكلمات هي غي متملة‪ ،‬وهي على كلّ حال‪ ،‬غي مبهنة عليها‪".‬‬
‫إنّ نا‪ ،‬لعمري‪ ،‬لكأنّ نا نقرأ ن فس ن صّ بروشاد إلّ أنّه منقول إل ل غة بيولوجيّة وعمليّة‪.‬‬

‫فريبو مثله مثل بروشارد‪ ،‬يثبت وجود إحساسات وصور موصولة بينها بقواني ترابطيّة‪.‬‬
‫إنّ ها " الشكال الول والثّان ية للمعر فة "‪ .‬و هو م ثل بروشارد‪ ،‬ف قد عدّ ها بثا بة العطيات‬
‫الوّليّة لل ستبطان‪ .‬و قد اع تب هو أي ضا مثله م ثل بروشارد بأ نّ الف كر ل يس ف متناول‬

‫الوعي الدسيّ‪ .‬و إذا كان الفكر‪ ،‬على رأي بروشارد‪ ،‬ل ينكشف للحدس‪ ،‬فذلك لنّه "‬
‫قوّة "؛ إنّه مكا فئ وضيف يّ ل صور متل فة غا ية الختلف‪ .‬أمّا ري بو ف قد ا ستعمل ألفا ظا‬
‫شيئانيّة أيّما شيئانيّة‪ .‬إ نّ الفكر هو فعل واقع يّ لكنّه ل واع‪ " .‬وهي ل تتّخذ شكل واعيا‬

‫إلّ ِلمَكَانِح العطيات البيّة الّتح تصحوغها "‪ .‬وهذا العال النّفحس الوضعيحّ‪ ،‬وبعحد أن قحد‬
‫ارتضى تلك القولة الغامضة والتناقضة عن فكر ل واع‪ ،‬فقد انتهى ما قَبْلِيّا إل أَنّ وَضْ عَ‬

‫وجود فكر مض ف متناول الوعي هو أمر خارج عن حدّ العقول(‪ .)11‬وإنّا لنرى كم‬
‫‪32‬‬

‫كان تأثي تان عميقا‪ :‬وهو من العمق ما أدّى بعال نفس تربّ إل إنكاره نتائج تربيّة باسم‬
‫استنتاجات مضة(ش)‪ .‬فعند ذلك اليل جيعه‪ ،‬فقد بقيت التّرابطيّة العطى الواقعيّ‪ ،‬وليس‬

‫الف كر إلّ فرضيّة ضروريّة من أ جل ف هم " انتظاميّة" " و " تن سيقيّة " ي صعب أيّ ما صوبة‬

‫تعليلها بحض التّرابط‪ .‬فوضعيّة ريبو‪ ،‬مكان أن تَنْكَبّ على وصف الصّورة من حيث هي‬
‫كذلك‪ ،‬فقد سلكت طريقا معاكسا‪ ،‬حينما ابتكرت مثل تلك القولة البيولوجيّة عن فكر‬

‫ل واع كان قد " ظهر" ف أثناء التّطوّر النسانّ‪.‬‬
‫أيح مدلول لفكرة " التّأليحف " تلك الّتح فارق باح ريبحو تان‪ .‬إنّمحا هحي فكرة‬
‫ونرى ّ‬

‫فيزيولوجيّة‪ :‬فالنسان هو عضويّة حيّة ف صميم العال والفكر هو عضو كان قد نّته بعض‬

‫الاجات ؛ ومثلما أنّه ليس يوجد هضم من غي طعام‪ ،‬كذلك فهو ل يوجد تفكي من غي‬
‫صور‪ ،‬أي من غ ي موادّ تُ سْتَجْلَبُ من الارج‪ .‬ولكنّه‪ ،‬ومثل ما أ نّ تطوّر الفيزيولوج يا قد‬

‫جعل نا نن ظر لله ضم على أنّه كُلّ وظيف يّ‪ ،‬كذلك علم النّ فس الد يد فلبدّ له أن يعاود‬
‫تأسيس‪ ،‬ابتداء من الواد الا مّ أو الُ صَاغَة الّت وحدها الواعية‪ ،‬الوحدة التّأليفيّة للعضويّة‬

‫الّت من شأنا أن تصوغها‪ .‬ومثلما أ نّ الفيزيولوجيا التّأليفيّة ل تنفي التميّة‪ ،‬كذلك علم‬

‫النّفس الديد‪ ،‬إذْ من شأنه أن ينظر للفعل النّفسيّ التّأليفيّ بنحو الوظيفة البيولوجيّة‪ ،‬فهو‬
‫حتميّ كامل التميّة‪ .‬فنحن ند ِإذًا هاهنا البدأ اللّيبتنيزيّ بصوص ل انفصاليّة الفكر عن‬

‫ال صّورة‪ ،‬ول كن هذا البدأ ه نا‪ ،‬هو متردّ ومتهاو إل مرت بة الشّيئيّة الادّيّة‪ :‬فالن سان هو‬
‫شيء حيّ‪ ،‬والصّورة هي شيء‪ ،‬والفكر هو أيضا شيء‪.‬‬
‫ول شيء قد َنأْنَسُ فيه مثل ذلك السّقوط أحسن من مصنّف ريبو ذي العنوان ف التّخيّل‬

‫البدع‪ .‬فهحو فح هذا الكتاب‪ ،‬قحد التمحس أن يلّل آليحة إبداع الصحّور الديدة‪ .‬ولكنّه‪،‬‬
‫بالطّبع‪ ،‬فهو قد وضع السألة بالعان نفسها الّت كان يكن أن يضعها تان‪ :‬إذ قد تساءل‬

‫‪33‬‬

‫ك يف ي كن أن تأتلف جاعات جديدة أو أوهام‪ ،‬ابتداء من ال صّور الّ ت تنح ها الذّاكرة‪.‬‬
‫وبقّ‪ ،‬فهو قد ابتدأ وهويؤكّد على حقوق التّأليف‪:‬‬

‫ح هذا البدأ الّذي قحد أطلق عليحه‪،‬‬
‫ح يقتضحي مبدأ وحدة "‪ .‬إلّ أن ّ‬
‫" ك ّل ابداع تيّلي ّ‬

‫علىغي ِحرْصٍ منه للبقاء متّفقا مع نفسه‪ ،‬اسم " مركز التّجاذب ونقطة الستناد "‪ ،‬والّذي‬
‫رآه بنوع " الفكرة حح النفعال الثّابتحة "‪ ،‬فليسحت تنفحع‪ ،‬على الملة‪ ،‬إلّ لتوجيحه أفعال‬

‫مض آليّة‪.‬‬

‫الارجيح يعتورهحا عمحل تفكيكيحّ‪.‬‬
‫ّ‬
‫أنح صحورة الوضوع‬
‫فهناك إذا أوّل تفكيحك‪ :‬أي ّ‬

‫وأسباب التّفكيك هي " باطنيّة وخارجيّة "‪ .‬والول أي " الذّاتيّة " فهي‪ )1( :‬النتقاء من‬

‫أجل العمل؛ (‪ )2‬السباب النفعاليّة " الّت تدبّر النتباه " ؛ (‪ )3‬وأسباب ذهنيّة " ونشي‬
‫بذا السم إل قانون العطالة الذّهنّ أو قانون الهد القلّ (ص)" ‪ .‬أمّا السباب الارجيّة‬

‫فهي " تغيّرات التّجربة " الّت تعرض موضوعا ما تارة مقترنا بكيفيّة ما وطورا خاليا منها‪:‬‬
‫" فما كان قد وُ ِجدَ تارة مقترنا بوضوع ما وتارة مقترنا بغيه‪ ،‬فإنّه ييل للنسلخ منهما‬
‫الثني‬
‫"‬

‫وهذا التّفك يك شأ نه أن يطلق عددا من العنا صر الياليّة الّ ت يكن ها الن أن تأتلف م عا‬

‫لكي تكوّن مموعات جديدة‪ .‬وهنا نن نصل إل القسم الثّان من السألة‪:‬‬

‫" أ يّ شيء هي أشكال التّرابط الّت تلزم عنها تركيبات جديدة ول يّ تأثي هي من شأنا‬
‫أن تتكوّن ؟ (ض)"‪ .‬فنرى أنّ ريبو قد صاغ هذا السّؤال بعان ترابطيّة‪ .‬فالتّرابطات يكنها‬

‫سدّدَ من خارج‪ ،‬ولكنّه سوف تنبغي معجزة حتّى نعلّق قوانينها‪ ،‬كما لو كنّا‬
‫أن تُوَ ّجهَ وأن ُت َ‬
‫أنح بعحض علماء القتصحاد قحد نصححوا‬
‫نبغحي تعليحق قانون الاذبيّة‪ .‬وبالملة‪ ،‬ومثلمحا ّ‬
‫باستبدال الرّيّة القتصاديّة الّت بشّر با البيّون النليز‪ ،‬باقتصاد مُوَجّ هٍ‪ ،‬كذلك يكننا‬
‫أن نقول بأنّ ريبو قد استبدل التّرابطيّة الرّة لتان وميلّ‪ ،‬بترابطيّة مُوَ ّجهَة‪ٍ.‬‬
‫‪34‬‬

‫وهناك ثلث أسحباب للتّرابحط البدع‪ :‬سحبب " ذهنّ "‪ ،‬وسحبب " انفعالّ "‪ ،‬وسحبب "‬
‫لواع "‪.‬‬

‫فال سّبب الذّهنّ إنّ ما هو " مل كة التّفك ي بالشاب ة‪ ،‬ونر يد بالشاب ة شكل من الماثلة‬

‫ناقصا‪ .‬فالماثل هو جنس‪ ،‬الشابه هو نوع له "‪.‬‬
‫أمّا ال سّبب النفعالّ أو " العاطف يّ "‪ ،‬فقد ف صّل فيه ريبو القول تفصيل يسيا ف كتابه‬

‫التّخيّل البدع‪ .‬ولكنّه قد ر جع إل يه بالقول ف م صنّفه من طق الشا عر‪ :‬فهناك أوّل ما قد‬

‫أطلق عليه علماء النّفس التّحليل من ذلك الوقت باسم " التّكثيف"‪ ،‬فأحوال الوعي هي‬
‫تأتلف لنّه هناك بينها معن انفعال مشترك(ط)‪ " .‬ثّ ينبغي أن نشي إل النّقل‪:‬‬

‫" إذا اتّ فق أ نّ حال ما ذهنيّة كا نت ُمقَْترَِنةً بإح ساس حادّ‪ ،‬فإ نّ حال أخرى ماثلة ل ا أو‬
‫شبيهة با سوف تيل لن تثي نفس الشّعور‪ ...‬ولو اتّفق أنّ أحوال ذهنيّة قد وُ ِجدَتْ معا‪،‬‬
‫فإنّ الشّعور القترن بالال الصليّة‪ ،‬لو كانت حادّة‪ ،‬فسوف تيل لن تنتقل لسائرهنّ"‬

‫فيم كن إذًا أن يكون تكث يف‪ ،‬ثّ ن قل‪ ،‬ثّ تكث يف مرّة أخرى‪ ،‬وعلى هذا النّ مط الثنّ‪،‬‬
‫فإ نّ عنا صر ما مُتَخَيّ َلةً ل ت كن ف ال صل ذات صلة البتّة بين ها‪ ،‬سوف تتقارب و سوف‬

‫تن صهر ف جلة جديدة‪ .‬أمّا في ما يتعلّق بال سّبب اللّوا عي‪ ،‬ف هو ل يس من طبي عة مغايرة‬
‫لل سّببي الخر ين‪ :‬ف هو سبب ذهنّ أوانفعالّ؛ ما عدا أنّه ل يس له أن يكون‪ ،‬على ج هة‬
‫الباشرة ف متناول الوعي‪.‬‬

‫وال قّ أقول أنّه ل ي كن من مَ ْندُو َحةٍ لري بو أن يلوذ باللّو عي‪ ،‬لنّه ل سبب وا حد من‬
‫ال سباب الّ ت ب سطها هو يظ هر للو عي‪ .‬فن حن ل ن عي البّتّة بالتّفك يك‪ ،‬ول ن عي البتّة‬
‫بالتّأليفات الديدة ‪ :‬بل ال صّور تبز دفعة واحدة‪ ،‬وهي ُتعْطَى على نو أوّلّ بنحو ما هي‬
‫‪35‬‬

‫هي‪ .‬فكان ل بدّ إذًا من أن ن ضع على سبيل الفرض بأ نّ عمل كامل هو ي صل خارج‬
‫الو عي‪ .‬وأنّه ل التّرابطات ول ال سباب التّأليفيّة هي تظ هر ل نا‪ :‬فكلّ هذه الليّة الُ ْب ِد َعةِ‬

‫إنّ ما هي م ض فرض‪ .‬فري بو مثله م ثل تان ل يت فل إذا بو صف الواقعات‪ .‬وإنّ ما قد بدأ‬
‫بالتّف سي‪ .‬فعلم النّ فس التّأليف يّ إذًا‪ ،‬ف مبتدئه‪ ،‬قد ب قي عل ما نظريّا مثله م ثل علم النّ فس‬

‫التّحليل‪ .‬فهو قد اقتصر فقط على تركيب استنتاجات مرّدة لّا زاد عامل ف التّركيبات‪.‬‬
‫وكان قد التمس من أجل أن يؤ سّس علم نفس على نط البيولوجيا كما كان الخر قد‬
‫رام تأسيسه على نط الفيزياء‪ .‬أمّا ال صّورة‪ ،‬فقد بقيت عند ريبو كما كانت عند تان مََثلً‬

‫ِبمِثْلٍ‪ .‬و ل َتحُلْ عن ذلك لزمن طويل‪.‬‬
‫*‬

‫**‬
‫وهحو محع ذلك إنّمحا محع نايحة القرن كان قحد حصحل محا اصحطلح على تسحميته بالثّورة‬

‫الفلسفيّة‪ .‬فبجسن ف مصنّفيه الثني‪ ،‬مقالة ف الُعطيات الوّليّة للوعي والادّة والذّاكرة‬
‫الّذيحن ظهرا خِ ْل َفةً سحنت ‪ 1889‬و ‪ ،1896‬كان قحد انحبى بنححو الصحم اللّدود‬
‫للتّرابطيّة‪ :‬إ نّ التّصور الكلسيكيّ للحبسة والحياز الدّماغية ليس من شأنا أن تثبت عند‬

‫ن قد ل ا ؛ وال صّورة الذّكرى هي ش يء آ خر وأك ثر من أن تكون مرّد إحيائيّة دماغيّة ؛‬

‫والدّماغ ليس وظيفته بأن يزن ال صّور؛ والدراك هو اتّصال أوّل بالشّيء ؛ وبأَ َخرَةٍ‪ ،‬فإ نّ‬
‫ذلك الفهوم الّذي أحدثه ريبو وهو مفهوم التّأليف‪ ،‬فسوف ُيغَّيرُ كامل التّغيي ‪ :‬فالتّأليف‬

‫ليس هو مرّد علّة َت ْقعِيدِّيةٍ ؛ بل الوعي بأسره هو تأليف‪ ،‬إنّه عي ضرب الوجود النّفسيّ ؛‬
‫ول يس هناك أجزاء صلبة ف سيّال الو عي‪ ،‬ول تشا فع أحوال ‪ :‬وإنّ ما الياة الباطنيّة إنّ ما‬

‫تتحقّق بنحو كثرة من التّنافذ‪ ،‬إنّها َتدُو مُ‪ .‬إ نّ كلّ هذه الثباتات الشهورة ظاهر من أمرها‬
‫أنّ ها مدعوّة ل نّ تدّد علم النّ فس ال صّورة‪ .‬وب قّ ‪ ،‬فكث ي أولئك الّذ ين اعتقدوا ذلك‪،‬‬
‫وهو يوجد مادّة علميّة كاملة تتحدّث عن مسألة ال صّورة البجسونيّة‪ .‬ولنذكر فقط مقالة‬
‫‪36‬‬

‫كيسي ذات العنوان " ف نظريّة برجسونيّة لل صّورة(ظ)" ومقالة شيفاليي و بويي " من‬
‫ال صّورة إل اللو سة (ع)‪ ".‬و مع ذلك فإ ّن فح صا َفطِنًا للتّ صوّرات البج سونيّة إنّ ما من‬

‫شأن ا أن تري نا أ نّ برج سن‪ ،‬على ا ستعماله ل صطلحات جديدة‪ ،‬ف هو إنّ ما يتلقّى م سألة‬

‫الصّورة على وجهها الكلسيكيّ وأنّ اللّ الّذي ارتضاه ل يأتى البتّة بشيء جديد(‪.)12‬‬
‫وَبعِيدٌ عن أن يكون برجسن قد نظر للمر نظرة علم نفسيّة بتة‪ :‬وإنّما نلفى ف نظريّته‬

‫عن ال صّورة ك ّل ميتافيزيقاه‪ ،‬فل بدّ أن نفحص أوّل عن هذا البتدأ اليتافيزيق يّ ما لو رمنا‬
‫أن نفهم العمل الّذي ينسبه للصّورة ف حياة الذّهن‪.‬‬

‫إنّ بارجسن قد جعل من الكون عالا من الصّور‪ ،‬مثله ف ذلك مثل البانيّي الّذين كان‬

‫يناقضهم أو هيوم أو الواقعييّن الدد‪ .‬إنّ كلّ واقع فله " نسبة ما " بالوعي أو مشابة ما‬
‫به أو إضافة ما إليه ؛ وهو لجل هذا السّبب كانت الشياء كلّها الّي تفّ بنا قد ُسمّيَتْ‬

‫بالصّور‪ .‬إلّ أنّه‪ ،‬إن كان هيوم قد قصر اسم الصّورة على الشّيء من حيث ما هو ُمدْرَكٌ‪،‬‬

‫فإ نّ بارجس يَبْ سِ ُطهُ على نوع نوع من الواقع‪ :‬فليس موضوع العرفة بالفعل فحسب ما‬
‫هو صورة‪ ،‬بل كلّ موضوع مكن لن يصي مَُتمَّثلً‪.‬‬

‫" إنّ الصّورة يكن أن تكون من غي أن تكون مُدْ َر َكةً ؛ ويكن أن تكون حاضرة من غي‬

‫أن تكون مَُتمَثّ َلةً(غ)‪)13( " .‬‬
‫خاصحيّة جديدة‪ ،‬و ل بإضافحة محن‬
‫بأيح ّ‬
‫فالتّمثّل ل يزيحد شيئا للصحّورة‪ ،‬إنّه ل يدّهحا ّ‬

‫الضافات‪ :‬بل هي ت سبق بالكون ف الوا قع وبالقوّة وعلى الياد من ق بل أن ت صبح تثّل‬
‫واعيا‪ :‬إنّها موجودة ف ال صّورة‪ .‬وال صّورة كي توجد بالفعل‪ ،‬فبالواجب أن ُت ْف َردَ من بي‬

‫ال صّور الّ ت تف عل في ها‪ ،‬وأنّه " مكان أن تب قى ملتب سة ب ي ما ي يط ب ا بن حو ش يء من‬
‫الشياء‪ ،‬فإنّها تنفصل عنه كاللّوحة(ف) "‬

‫‪37‬‬

‫فإذن‪ ،‬ل يكن صحيحا أن نيّز كما كان قد فعل ديكارت‪ ،‬بي الشّيء وصورة الشّيء‪،‬‬
‫وأن نأخذ غِبّهَا ف التماس كيف يرتبط ذانك الوجودان‪ ،‬و ل يكن صحيحا أن نردّ‪ ،‬كما‬

‫كان قد فعل باركلي‪ ،‬حقيقة الشّيء إل حقيقة ال صّورة الواعية‪ ،‬و ل أن نرفع‪ ،‬كما كان‬
‫قد ف عل هيوم‪ ،‬إمكانيّة الوجود ف ذا ته للوا قع‪ ،‬والال أ نّ ال صّورة وحد ها الّ ت تكون‬

‫معروفة‪ :‬ففي الواقعيّة البجسونيّة‪ ،‬إنّما الشّيء هو الصّورة ‪ ،‬والادّة هي مموع الصّور‪:‬‬

‫" هناك بي الصّور فرق فقط بالدّرجة‪ ،‬وليس فرق بالطّبع بي أن توجد وأن تكون ُمدْرَ َكةً‬

‫"‬

‫لرِيّ‪ ،‬بنحو‬
‫على معن أنّ مموع الواقع بأسره هو ُيعْطَى أوّل بنحو الشارك للوعي‪ ،‬أو با َ‬
‫الو عي‪ :‬وإلّ فإ نّ هذا الوا قع ل ي كن لي صي البتّة واع يا‪ ،‬أي ل ي كن لي ستعي خا صّية هي‬
‫غريبة عن طبيعته‪ .‬إنّ برجسن ل يكن يظنّ بأنّ الوعي إنّما يفتقر بالضّرورة لَُتعَلّقٍ‪ ،‬أو‪ ،‬كما‬

‫يقول هو سّرل‪ ،‬بأ نّ كلّ و عي‪ ،‬فهو أبدا وعي بش يء ما‪ .‬بل الوعي إنّ ما يبدو لديه بنحو‬

‫الكيف‪ ،‬أوالا صّية العطاة أو بنحو شكل من أشكال الواقع التجوهر‪ .‬فهو ل يكنه ل أن‬

‫ين شأ ح يث ل يو جد ول أن ي ستأنف الوجود ول أن ينته يه‪ .‬وبالع كس‪ ،‬فالو عي يك نه أن‬
‫يوجد وهو مفارق لكلّ فعل أو أيضا مفارق لكلّ شكل من أشكال أن يكون حاضرا‪ ،‬أي‬

‫سرّية بنحو اللّوعي‪ .‬إلّ‬
‫ف حال مض قَوَوِّيةٍ وقد خَ صّ بارجسن هذا الواقع ذو ال صّفة ال ّ‬

‫أ ّن اللّو عي الّذي يظ هر هاه نا‪ ،‬إنّ ما هو على التّخ صيص من ن فس طبي عة الو عي‪ :‬ل يس‬
‫يوجد‪ ،‬لدى بارجسن عدم وعي‪ ،‬وإنّما فحسب وعي ذاهل عن ذاته‪ .‬وليس يوجد ثخونة‬

‫تعارض النّور فتتلقّاه‪ ،‬لتكوّن بذلك موضوعحا مضاء‪ :‬بحل هناك نور مضح‪ ،‬وفوسحفورسيّة‬

‫منو عة من مادّة مضاءة‪ ،‬ما عدا أ نّ هذا النّور ال حض والبثوث ف كلّ مكان‪ ،‬ل ي صي‬
‫بالفعل إ ّل عندما ينعكس على سطوح ما شأنا أن تصلح بنوع الشّاشة بالنّسبة إل سائر‬

‫القاليم الضّوئيّة‪ .‬فههنا يوجد نوع من قلب للتّشبيه التّقليديّ‪ :‬فمكان أن يكون الوعي هو‬
‫ضوء ينبعث من الذّات إل الشّيء‪ ،‬فقد أصبح ضوئيّة تنبعث من الشّيء إل الذّات‪.‬‬
‫‪38‬‬

‫خرِ جُ إل الفعل الوعي الوجود بالقوّة‪،‬‬
‫وهذا الركز مركز النعكاس والظّلمة معا الّذي ُي ْ‬

‫إنّما هو السد‪ .‬إنّه السد الّذي ِب َعزْلِ هِ لبعض ال صّور‪ ،‬فإنّه يعلها تثّلت بالفعل (‪.)14‬‬
‫فكيف ياُترَى يصل مثل هذا النتقال ؟‬
‫يقول برج سن ن ن ل سنا با جة لن ن ستنتج الو عي‪ ،‬لنّ نا حين ما ن ضع العال الادّي فإنّ نا‬

‫نضع مموعة من الصّور‪ .‬وأنّه ل وجه ف أن نستخلص الوعي من الشّيء‪ ،‬ل ّن عي وجود‬

‫الشّ يء هو وعي‪ .‬على أ نّ برجسن لن يك فه أن يكون قدّ غيّر ف اللفاظ حتّى يكون قد‬

‫حلّ الشكال‪ ،‬ك ما كان هو قد توهّم‪ :‬إذ قد بق يت م سألة أن نعرف ك يف كان ي كن‬
‫النتقال من الصّورة اللّوعية إل الصّورة الواعية(‪ ،)15‬وكيف كان يكن النتقال من مَا‬

‫بِالقوّة إل مَا بالفعل‪ .‬ثّ‪ ،‬ليت شعري‪ ،‬أفمن العقل أنّه يكفي بأن نفصل صورة ما من سائر‬

‫ال صّور حتّى ت ستفيد تلك ال صّورة‪ ،‬فجأة‪ ،‬الشّفافيّة والوجود لذا ته الّذي شأ نه أن يعل ها‬

‫واعية ؟ وإلّ‪ ،‬فلو كنّا ُن ِقرّ بأنّها هي َلمِنِ الوّل إنّما تلك تلك الصّفة‪ ،‬فليت شعري كيف‬
‫أنح تلك الشّفافي ّة ل تكحن موجودة ل لذاتحه و ل لذات محن الذّوات(‪ )16‬؟ أم ّا‬
‫ُيقْبَلُ ّ‬
‫برج سن ف قد كان يرى أمرا غ ي ذي بال تلك الا صّيّة الوهريّة ف الو عي الّ ت هي إ نّ‬
‫الوعي إنّما يظهرعلى التّحصيل بنحو الواعي؛ ولسبب أنّه كان قد خلط بي العال والوعي‬

‫وقد أُ ِخذَ بنوع الكيف القريب من أن يكون جوهريّا‪ ،‬فهو أيضا قد ردّ الوعي النّفسيّ إل‬
‫مرّد نوع من القشريّة الظّاهريّة الّت يكن أن نصف ظهورها ولكنّها هي تَنْبُو عن التّفسي‪.‬‬

‫وباصحّة‪ ،‬كيحف ينقلب الوعحي اللّواعحي واللّشخصحيّ إل وعحي واع‪ ،‬ووعحي ينتسحب‬

‫لذات فرديّة ؟ وكيحف يكحن للصحّور الَُتمَثّ َلةِ بالقوّة بصحيورتا " حاضرة " فهحي تنطوي‬
‫فجأة على وجود " النا "‪ .‬ذلك ما ل يبيّنه برجسن‪ .‬ومع ذلك فإ نّ نظريّة الذّاكرة بأسرها‬

‫‪39‬‬

‫إنّما تنبن على مبدأ وجود مثل تلك الذّات وعلى مبدأ إمكانيّة أن تستملك الذّات بعضا‬
‫من الصّور وأن تستحفظها‪.‬‬

‫إ نّ السد يفعل بنحو وسيلة انتقاء ؛ وِلمَكَا نِ السد تصي ال صّورة إدراكا ؛ والدراك‬

‫هو صورة " ُقرِنَ تْ إل ف عل ما م كن ل صورة ما معيّ نة(‪ " )17‬و الّ ت هي ال سد عي نه‪.‬‬

‫ولكن كيف لذه النّسبة أن تُ ْبدِ عَ ظهور ذَا تٍ من شأنا أن تسمّي ذلك السد بسدي "‬
‫أنا " وأن تسمّي سائر الصّور " بتمثّلت أنا " ؟‬
‫وقد قال بارجسن " إن ُأعْ طَ ال صّور على نو عا مّ‪ ،‬فإ نّ جسدي بالضّرورة سوف ينتهي‬

‫بالرتسام بينها بنحو الشّيء التميّز‪ ،‬وذلك لنّ الصّور هي تتغيّر دائما‪ ،‬وهو يبقى ل يتغيّر‬
‫"‬

‫شخّصحَانِ الادّة‪ ،‬على لغحة‬
‫شكح ُي َ‬
‫ّ‬
‫لنح الركحة والثّبات هاح بل‬
‫و هذا التّعليحل َلفَكِهحٌ‪ّ :‬‬

‫ديكارت‪ ،‬أو " ال صّور" على ل غة برج سن‪ .‬ولكنّه ما ل ش كّ ه ا لَيُ ْبقِيَا نِ للطّبي عة مادّت ا‪،‬‬

‫ولل صّورة صفة كون ا صورة؛ فالثّا بت ل يظ هر بن حو "الركز يّ "؛ و" الر كز " ل يظ هر‬
‫بنحو الفاعل‪ ،‬وبا صّة الفعل نفسه‪ ،‬فلِ َكوْنِ هِ ليس هو البتّة إلّ صورة‪ ،‬فليس من شأنه أن‬
‫حقُ الفعال إل ذاتا "‪.‬‬
‫ينشأ ذاتا " تُ ْل ِ‬

‫وغ ي ش كّ أنّه ل يس ذلك ما أراد قوله برج سن على التّحق يق؛ إذ ف الوا قع‪ ،‬ل بدّ أن‬
‫جرِي ب ي ال صّور الّ ت‬
‫ن ضع أنّه يو جد ب ي ال صّور ف كر ُي َعرّ فُ بأنّه ذاكرة‪ .‬وهذا الف كر ُي ْ‬

‫يتلقّا ها مقارنات وتأليفات‪ ،‬و هو الّذي يفرّق ج سده هو عن سائر ال صّور الحي طة به‪.‬‬
‫وبقّ‪:‬‬

‫" فالصّور بعيدما ُتدْرَكُ فإنّها تثبت بالذّاكرة وتصطفّ با "‬
‫و لكن ذلك إنّما يُ ْلقِي بنا بي شكوك متنعة على اللّ‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫فأوّل‪ ،‬لو صحّ أ نّ الكلّ هو و عي‪ ،‬فأ يّ ش يء هو و عي ُمعَيّ نٌ ؟ أف هو ف عل ووحدة‪ ،‬أي‬
‫واقعة متازة عن سائر الوقائع‪ ،‬ومن شأنا أن تصي واعية ؟ فحينئذ فسيكون خروجا عن‬

‫سدَادِ أن ن سمّي الوقائع النفعاليّة الّ ت من شأن الو عي أن يأخذ ها‪ ،‬ب" الو عي "‪،‬‬
‫َحدّ ال ّ‬
‫وأنّنا سوف نعود إل ميتافيزيقا ليست تبدأ من العال من حيث هو وعي‪ ،‬وإنّما من ُوعِيّ‬

‫صهُ هو متواه هو الّذي يكون قد انتقاه ال سد القترن به ؟‬
‫شخّ ُ‬
‫بإزاء العال‪ .‬أم هل ما ُي َ‬
‫ولكن آنئذ‪ ،‬فسوف يتنع أن نفهم كيف يفترق السد نفسه ومعه صوره القترنة به عن‬
‫سائر الجساد ومعها سائر ال صّور الحيطة با‪ ،‬إذا كانت علقة الفعل بي ال صّورة السد‬

‫وسائر الصّور إنّما هي نفسها صورة‪.‬‬

‫وهو مع ذلك إنّما اللّ الثّان هذا الّذي كان قد ارتضاه بارجسن(‪)18‬‬

‫ول كن ها كم أن تم شكّا آ خر‪ .‬ك يف ال صّورة تنقلب إل صورة ذكرى ؟ فال صّورة هي‬

‫بالملة‪ ،‬ش يء ما يفرّ قه ال سد‪ ،‬وافتراق ها ذاك هو ما يلع علي ها صفة أخرى ‪ :‬أل و هي‬
‫صفة كونا مَُتمَثّ َلةً‪ .‬لكن‪ ،‬كيف حينما يك فّ فعل السد‪ ،‬يكن أن تبقى ال صّورة متفرّدة‬

‫فإنح الطّاولة كان ينبغحي أن ترتدّ طاولة واعيحة‬
‫وتسحتحفظ باصحّية كوناح َتمَّثلً(‪ )19‬؟ ّ‬
‫بالقّوّة حالا أكفّ عن النّظر إليها‪ ،‬لنّها حينئذ سوف تسترجع علقاتا مع سائر صور العال‬
‫بأسرها ؟ فكيف كان يكنها إذًا أن تبقى ف نفس الوقت طاولة بذاكرت ؟ أو ربّما إذًا أ نّ‬

‫التّمثّل ل يس ُيعَرّ فُ ف قط بتفرّد ال صّورة وإنّ ما يظ هر بن حو وجود متاز كلّ المتياز عن‬

‫الشّ يء(‪ )20‬؟ والرور من الف صل الوّل إل الف صل الثّا ن من الادّة والذّاكرة كان قد‬
‫حصل بتو سّط سفسطة مضة‪ :‬إ نّ ال صّورة التّمثّل هي أوّل صورة ُم ْف َردَةٌ على جهة الثال‪،‬‬
‫و تكون بالف عل مو صولة إل ج يع ال صّور الخرى‪ ،‬ثّ هي عند ما ت صبح صورة ذكرى‪،‬‬

‫فن تبيّن أن انفراد ها على ج هة الثال ينقلب إل انفراد حقيق يّ‪ ،‬فتنف صل عن العال وتنقلب‬

‫إل الذّهن‪ .‬لقد أضلّت بارجسن مقايسة مادّيّة بي الصّورة واللّوحة‪ :‬فمثله مثل رجل كان‬

‫بعد أن عزل قطعة من مشهد طبيعيّ لنّه نظر إليه من خلل منظار‪ ،‬فقد رام أن يأخذ معه‬
‫‪41‬‬

‫ل يس ف قط النظار‪ ،‬بل وأي ضا قط عة الش هد ال طبيعيّ الّ ت قد امتازت به‪ .‬وإنّ كلّ نظريّة‬
‫بارجسن ف الذّاكرة إنّما هي مبنيّة على سفسطة نتبيّن منها ال صّفة الواقعيّة لذه النّظريّة؛‬
‫ل نّ ال صّورة الذّكرى تلك الّت تأخذها الذّاكرة معها كما نمل لوحة نلعها من الدار‪،‬‬

‫مََثلً ِبمِثْلٍ ( فالذّاكرة تلت قط ال صّورة على طول الزّ من و ف كلّ الو قت الّذي تن شأ ف يه )‪.‬‬

‫وبارج سن ل يغ فل بأنّ ها هي أي ضا ال صّورة الشّ يء‪ ،‬وبأنّ ها تلت بس ب سائر ال صّور و هي‬
‫موجودة من غ ي أن تكون ُمدْرَ َكةً‪ ،‬و من ه نا‪ ،‬ف قد أع طى بارج سن‪ ،‬متردّدا ب ي العني ي‬

‫الثن ي لعبارة " صورة"‪ ،‬لل صّورة الذّكرى ك ّل امتلئيّة الوضوع؛ بل إنّ ما هي الوضوع‬
‫نفسه منظورا إليه على نط من الوجود آخر‪.‬‬

‫فتكوّن الذّكرى هو مزامن إذا لتكوّن الدراك(‪)21‬؛ وهو إنّما بانقلب ال صّورة الشّيء‬

‫إل َتمَثّلٍ ف نفس الوقت الّت تكون فيه مدركة‪ ،‬إنّما تنقلب هذه الصّورة إل ذكرى‪.‬‬

‫" إ نّ تكوّن الذّكرى ل يس البتّة بتأخّر عن تكوّن الدراك‪ ،‬بل هو معا صر له‪ .‬و ف كلّ‬

‫الوقت الّذي يكون فيه الدراك يتكوّن‪ ،‬يطيف بانبه الذّكرى الناسبة له(ق) "‬
‫والذّكرى الّت كانت قد تكوّنت ‪:‬‬

‫" تكون دفعة واحدة كاملة ؛ والزّمن ليس يكنه أن يضيف شيئا لصورته إلّ ويرجها من‬

‫حدّ طبيعتها ؛ وإنّما يفظ لا ف الذّاكرة مكانا وزمانا(ك) "‬

‫فلعمري إ نّ التّ صّور الّذي يعر ضه بارج سن هاه نا عن ال صّورة‪ ،‬ما أبعده عن أن يكون‬

‫متلفا‪ ،‬كما كان يزعم‪ ،‬عن التّصّوّر البي‪ :‬فعنده مثلما كان عند هيوم‪ ،‬إنّما الصّورة هي‬
‫عنصر للفكر ملتبس على جهة القيقة بالدراك‪ ،‬ويتّصف بنفس النفصاليّة والفرديّة الّت‬
‫يتّصف با الدراك‪ .‬وهي‪ ،‬لدى هيوم‪ ،‬إنّما تظهر بنحو وهن ف الدراك‪ ،‬وصدى يتبعه ف‬

‫الزّمن؛ وأمّا بارجسن فقد جعل منها ظلّ يلزم الدراك‪ :‬وف الوضعي الثني‪ ،‬فهي نسخة‬

‫حقيقيّة للشّيء‪ ،‬ومثلها مثل الشّيء فهي ثخينة ول تقبل النّفاذ فيها وذات صلبة وجود‪،‬‬
‫أي هي نفسها شيء‪.‬‬
‫‪42‬‬

‫" فالصّور ليس لا أن تكون أبدا إلّ أشياء"‬
‫وهو من أجل ذلك نن سوف نرى بأ نّ دخول ال صّورة ف حياة الذّهن إنّما يقترب أيّما‬

‫اقتراب لدى بارج سن من دخول ا لدى ال بييّن‪ .‬وذلك ل نّ ال صّورة هاه نا قد عرّفنا ها‬
‫أي ضا أوّل بن حو ما " ينط بع بالذّ هن "‪ ،‬وبن حو الحتوى الّذي الذّاكرة إنّ ما هي مرّد قا بل‬
‫له‪ ،‬وليس بنحو الّلحظة اليّة ف الفعل الرّوحيّ‪.‬‬

‫وبارجسن كان مع ذلك قد نبّه بأنّه‪ ،‬على خلف البيّي‪ ،‬فهو يثبت وجود خلف ف‬
‫الطّبي عة‪ ،‬ول يس ف قط بالدّر جة‪ ،‬ب ي الدراك والذّكرى‪ .‬إلّ أ نّ ن فس هذه التّفر قة‪ ،‬و هي‬

‫تفرقحة ميتافيزيقيّة أحرى محن أن تكون تفرقحة نفسحيّة‪ ،‬فمحن شأناح أن يلزم عنهحا شكوك‬
‫ح َقةً إل عمل ما مكن للجسد‪ ،‬ولكن‬
‫أخرى‪ .‬إذ كنّا قد رأينا ما الدراك ‪ :‬إنّه ال صّورة مُ ْل َ‬

‫هي تكون غي منفكّة َب ْعدُ عن التباسها بسائر الصّور؛ والذّكرى هي صورة منحازة‪ ،‬متزأة‬
‫من سائر ال صّور كاللّوحة‪ .‬وكلّ واقع يلك معا هاتي الا صّتي‪ :‬إنّه يهيّأ السد للفعل‪،‬‬

‫وهو يرسب ف الذّهن بنحو الذّكرى الغي فاعلة‪.‬‬

‫" إ نّ الا ضر ينش طر ف كلّ آن‪ ،‬و هو ينب جس‪ ،‬إل خيط ي متناظر ين‪ ،‬خ يط يتخلّف ف‬

‫الاضي بينما الخر يندفع إل الستقبل (ل)"‬

‫فهناك إذا ب ي الذّكرى الغ ي فاعلة والّ ت هي فكرة خال صة‪ ،‬والدراك الّذي هو نشاط‬
‫فكر يّ حرك يّ‪ ،‬فرق عميق‪ .‬ولكن هذه التّفرقة‪ ،‬ففضل عن أنّها ف الياة التعيّنة ليس من‬

‫شأنا أن تكّكنا من فرز الذّكرى الّت هي بالفعل (صورة هذه الطّاولة الّت عاودت الظّهور‬

‫) من الدراك‪ ،‬فإنّه من الستحيل أن نفهم ما معن ذلك النشطار البد يّ للحاضر‪ ،‬مثلما‬
‫قد كان مستحيل آنفا أن نفهم كيف أ نّ إفراد مؤقّت للشيّء هو جاعل منه فجأة تثّل‪:‬‬

‫فالصّورة الجازيّة عن انبجاسيّة منشطرة إنّما نلفى با نفس السّفسطة الول‪.‬‬

‫‪43‬‬

‫إذ أيّ شيء لعمري هو الاضر ؟ " إنّ حاضري هو بالذّات حسّي حركيّ " إنّه " قَطْعٌ "‬
‫يوقعه الدراك العمل يّ ف كتلة تكون قيد ال سّيلن‪ .‬وذلك القطع هو " العال الاد يّ" على‬

‫التّحصيل‪ .‬وهو أيضا " شيء متعيّن بإطلق‪ ،‬ويقطع عن الاضي "‬

‫إ نّ عدم الكفا ية اليتافيزيقيّة ل ثل هذا التّعر يف للحا ضر والدّوْرَ الّذي يلزم ع نه ( ل نّ‬

‫الا ضر العمل يّ إنّ ما يقت ضي حاضرا انطلوجيّا يعله مك نا ) ليظهران لع ي با صرة‪ .‬ول كن‬
‫لي ست غايت نا أ نّ ن صّه بالنّ قض‪ .‬فَلَْنأْ ُخذْ هُ ك ما يعرض ل نا‪ :‬فن تبيّن ف الال أ نّ حاضرا ما‬

‫يكون عمل مضا ليس يكنه بأ يّ انشطاريّة كانت أن يدث ماضيا غي فاعل‪ ،‬أي ماضيا‬

‫يكون فكرة م ضة منف صلة عن الركات والح ساسات‪ .‬ف سواء نظر نا لعل قة ع مل ح‬
‫ذكرى ف الذّات أو لعل قة ال صّورة الشّ يء وال صّورة الذّكرى ف الوضوع‪ ،‬فإنّ نا لنل فى‬
‫نفس الفجوة بي ضربي متلفي من الوجود كان قد أصرّ بارجسن على وضعهما مفترقي‬

‫( لنّه قد رام أن يفصل الرّوح من الادّة‪ ،‬والذّاكرة من السد )‪ ،‬واّلذَيْ نِ كان‪ ،‬مع ذلك‪،‬‬
‫يريد ردّها إل الوحدة‪ :‬وهو قد لذ من أجل تعليله لذين المرين التناقضي بتلفيقيّة بي‬

‫الوعحي والادّة‪ .‬ولكنّه‪ ،‬وبسحبب أنّه كان يلط دائمحا بيح النّوام والنّواز(‪()22‬م) فلقحد‬
‫أفضى به المر لن يلع على تلك الواقعة التّلفيقيّة الّت يسمّيها الصّورة‪ ،‬تارة معن نوّامي‪،‬‬

‫وأخرى معن نوازي‪ ،‬بسب ما تقتضيه حاجة بنائه النّظر يّ‪ .‬أمّا توحيد‪ ،‬فل توحيد البتّة ‪:‬‬

‫وإنّما إبام دائم‪ ،‬وانزلق أبديّ وسيّء القصد من مال إل آخر‪.‬‬
‫فِإذًا بارجسن كان قد رام أن يف سّر ما كان أهل البيّة يعدّونه بنحو ا ُلعْطَى‪ :‬أي وجود‬

‫الصّور النّاشئة من الدراك‪ .‬ولقد رأينا أنّه قد أخفق ف ذلك‪ .‬إلّ أنّ الرّأي الّذي كان يراه‬
‫سلَكَ ف العال السّي‬
‫ليضطرّه لنّ يلّ مَ ْطلَبًا آخر‪ :‬وهو كيف يكن للصّورة أن تعاود النْ ِ‬
‫الركيّ للجسد والدراك ؟ وكيف يعود الاضي حاضرا‪.‬‬

‫‪44‬‬

‫فال صّورة اللّوحة إنّما تبقى بقاء حقيقيّا ف الذّاكرة؛ ومثلها مثل ال صّور الشياء فيمكنها‬
‫أن تكون إمّا مُوعَى با بالفعل‪ ،‬وإمّا موعى با بالقوّة‪ ،‬مّا يعلها تكون ف حال لموعى با‪.‬‬
‫وإذ أن جلّ ذكرياتنا هي غي موعى با‪ ،‬فكيف عساها أن ترجع إل الوعي ؟‬

‫إنّا ن د بذا الشّأن‪ ،‬لدى بارج سن نظريّت ي متنافرت ي‪ ،‬وه ا مع ذلك‪ ،‬ل ييّز بينه ما تام‬

‫التّمي يز‪ :‬الول تضرب بأ صلها ف علم النّ فس‪ ،‬و ف البيولوجيّة البارج سونيّة؛ والخرى‬
‫فتتلءم مع اليولت اليتافيزيقيّة والنّفسانيّة لبارجسن‪.‬‬

‫والنّظريّة الول تبدو أوّل على غاية من البيان‪ :‬فماهو بالفعل هو الاضر؛ ويدّ الاضر‬

‫بكونه فعل السد‪ .‬واستحضار ذكرى ما إنّما هو جعل صورة ما ماضية حاضرة‪ :‬على أنّ‬

‫حضَرَةَ ليست مرّد انبعاث للصّورة الخزّنة‪ ،‬وإلّ ما كان ل لفهم كيف إنّن‬
‫الصّورة الُسَْت ْ‬
‫اسحتحضر صحورة لوجحه أملك عنحه كثرة محن الذّكريات الختلفحة تتناسحب محع كثرة محن‬
‫الدراكات‪ ،‬صورة واحدة ربّ ما لي ست تبلغ أن ت ستوف على ج هة التّمام ولو واحدة من‬

‫حفَ َظةِ‪ .‬فلبدّ لل صّورة‪ ،‬حتّى تعاود الظّهور ف الو عي‪ ،‬من أن تَنْ سَلِكَ ف‬
‫الذّكريات الُ سَْت ْ‬

‫السحد‪ ،‬وال صّورة النّف سانيّة والو عى ب ا هحي تتج سّم فح السحد و ف الليات الركيّة‬

‫لمُتَبَيَّنةِ والّت تقوم باللّوعي‪ .‬فأن يعيش‪ ،‬عند الذّهن‪ ،‬إنّما‬
‫للذّكرى الحضة واللّفاعلة وال ّ‬
‫هو أبدا " أن ينسلك بي الشياء بتو سّط آليّة ما "‪ .‬فالذّكرى هي ُت ْذعِ نُ إل هذا الشّرط ؛‬

‫فهي إذا كانت مضة فإنّها تكون " ناصعة‪ ،‬دقيقة‪ ،‬إلّ‪ ...‬بل حياة"؛ وكأنّها تلك الرواح‬

‫الّت كان إفلطون قد تكلّم عنها‪ ،‬والّت ل بدّ لا من أن تبط إل السد حتّى يكنها أن‬

‫ت صبح بالف عل ‪ :‬إنّ ها موجودة بالقوّة‪ ،‬وعاجزة‪ .‬ف هي متا جة ِإذًا حتّى ت صي حاضرة‪ ،‬لن‬
‫تنسلك ف هيئة جسدانيّة؛ وبعد أن تكون قد نُودِيَ تْ من قعر الذّاكرة‪ ،‬فإنّها تستحيل إل‬

‫ذكريات صور فتن سلك ف مطّط حرك يّ وت صبح عندئذ واق عة فعّالة‪ ،‬أي صورة‪ .‬وبذا‬

‫العن " فإ نّ ال صّورة هي حال حاضرة ول يكنها الشاركة ف الاضي إلّ بطريق الذّكرى‬
‫الّت كانت قد خرجت منها " وقد أكّد بارجس على عمل الركة؛ و بيّن أ نّ كلّ صورة‬
‫‪45‬‬

‫ب صريّة أو سعيّة‪ ،‬وغ ي ذلك‪ ،‬ف هي مقتر نة أبدا ِبمُبَْتدَأ من الركات‪ ،‬وابتداع لخطّطات‬
‫حركيّة‪ .‬فلو أخذنا بذه النّظريّة‪ ،‬فسوف تظهر ال صّورة بنحو بناء حاضر‪ ،‬وبنحو الوعي‬

‫بيئة ما تدّد ها تديدا حاضرا حركات ال سد‪ .‬و من ذلك ف سيلزم أمران اثنان‪ :‬فأوّل لن‬
‫يكون هناك شيء البتّة من شأنه أنّ يفرز الصّورة من الدراك الّذي هو أيضا هيئة حاضرة‪،‬‬

‫وال صّورة سوف تكون مثل ها م ثل الدراك عمل ول يس معر فة ؛ وبِأَ َخرَةٍ‪ ،‬فإ نّ ال صّورة لن‬
‫تكون ذكرى وإنّما خلقا جديدا يتحدّد بسب اليئات الّت ما تفتأ تتجدّد للجسد‪.‬‬

‫ولكحن‪ ،‬إن كان بارجحس قحد عرّف الوعحي تعريفحا حياتيّا‪ ،‬بنححو فعليّة تنشحأ محن اليئة‬

‫ال سدانيّة‪ ،‬فالو عي هو أي ضا‪ ،‬لد يه‪ ،‬ذلك الب عد الّذي يف صل الع مل من الوجود الفا عل‪،‬‬
‫وتلك القدرة على الفرار من الا ضر وال سد‪ ،‬أي هو الذّاكرة‪ .‬و من ه نا كا نت الوج هة‬

‫الثّانية ف نظريّته ف الصّور ‪ :‬إ ّن الذّكرى ليست فحسب مُوعَى با من حيث هي حاضرة‪،‬‬
‫بل ومن حيث هي ماض كذلك‪ .‬فمن أجل ذلك كان بارجسن قد قبل‪ ،‬كما قد رأينا‪ ،‬ف‬

‫مقالته " تذكّر الاضر"‪ ،‬بأنّه ف نفس الوقت الّذي ندرك فيه موضوعا‪ ،‬فيمكننا أن نلك‬

‫عنحه ذكرى‪ ،‬وهحو مايفسحّر تلك الظّاهرة العروفحة بالنّسحيان ال ساوق وحينئذ‪ ،‬فإنّح فعليّة‬

‫لنح التّمثّل الّذي ينشحأ محن اليئة‬
‫الذّكرى‪ ،‬ليحس محن شكحّ‪ ،‬ل يكون يدّدهحا السحد‪ّ ،‬‬
‫السدانيّة التعلّقة بالوضوع إنّما تُسَمّى بالدراك‪ .‬فالذّكرى تلك هاهنا وعي خاصّ يعلها‬
‫أهل لن تكون حاضرة بنحو الذّكرى‪ ،‬أمّا الدراك فهو حاضر بنحو الدراك‪.‬‬

‫ومن هنا‪ ،‬فإنّ السد ل يظهر على أنّه ذو غناء للذّكرى على نو ُمحَصّلٍ‪ :‬وإنّما قُصَارَى‬
‫ما ُيرَادُ منه هو أن ل يعيق الذّكرى من الظّهور‪ ،‬ول يعد المر يتعلّق بانسلك الذّكرى ف‬

‫السد‪ ،‬بل إنّما يتعلّق بأن نلغي السد‪ ،‬بوجه ما‪ ،‬كما يصل ذلك ف النّوم حيث يضعف‬

‫أيح وفرة محن التوهّمات‬
‫توتّر الهاز العصحبّ‪ .‬فاللم‪ ،‬وظاهرات الذّاكرة الفرطحة لترينحا ّ‬
‫يكن أن تلحق مثل ذلك الفناء الفيزيولوجيّ‪.‬‬

‫‪46‬‬

‫ول كن‪ ،‬لو صحّ‪ ،‬على ما تراه هذه النّظريّة بأ نّ الو عي هو مو صول بل تو سّط بالرّوح‪،‬‬

‫فإنّ قدرة السد على صرف وعي الذّهن وجعله ملتبسا بالعمل تصبح متنعة عن الفهم؛ إذ‬
‫لسنا نرى ما الشّيء الّذى عساه أن ينع الصّور الذّكريات من أن تكون أبدا واعية‪.‬‬

‫فمن أجل ذلك كان بارجسن‪ ،‬كما كنّا قد رأينا‪ ،‬قد احتفظ بالنّظريّتي معا‪ :‬إنّه السد‬

‫الّذي يعل الذّكرى ذات فعليّة‪ ،‬والّذي يرجه إل الوعي البيّن ح وهو أيضا الذّكرى الّت‬
‫شأنا أن تعل من الدراك الّذي هو مرّد مطّط حرك يّ‪َ ،‬تمَثّلً واعيا‪ .‬فكيف ليت شعري‬
‫عسى أن يصل مثل هذا الوصل‪ ،‬بالقيقة ؟‬

‫ّنح ذكرى محا‬
‫إنح الدراك‪ ،‬أي العمحل الاضحر يبدع الخطّط الركيحّ؛ ولكحن محا ُيعَي ُ‬
‫ّ‬

‫للنسلك فيه‪ ،‬إنّما هو ضرب من القوّة تنتسب بالختصاص لتلك الذّكرى‪ :‬ومع أنّ تلك‬
‫الذّكرى ل ت كن فعّالة‪ ،‬فإ نّ بارج سن قد َعدّ أنّه ل ا ميولت وقوى سحريّة كقوى الذب‬

‫الّت كان يعدّها هيوم لل صّور‪ .‬فال صّور‪ ،‬عند بارجسن‪ ،‬هي َترُو مُ من أجل أن " تندفع إل‬
‫النّور الكا مل " ول بدّ من عناء حتّى " نك بح ظهور ها "‪ .‬وكلّ ما عرض ا سترخاء‪ ،‬فإ نّ "‬

‫الذّكريات الثّابتة‪ ،‬وقد أح سّت أنّه قد رُفِ َع عنها الجاب الّذي كان يبقيها تت الوعي‪،‬‬
‫فإنّها تأخذ ف الركة "‪ ...‬إنّما هو لَبِطريق توتّر حقيق يّ كان السد يصدّ ظهور مموع‬

‫الذّكريات الّت تروم أن توجد كلّها‪ ،‬والّت هي من جهة ال قّ ‪ en droit‬ليمكنها‬
‫ذلك‪ .‬ولكن هذه الستعارات هي ف أقلّ ما نقول عنها إنّها لسقيمة‪ .‬إذ ما سيكون ِإذًا ما‬

‫اعتبناه أوّل للجسم من أنّه يدخل بنحو الشّاشة والعاكس ؟ وماذا عسى أن يبقى من أمر‬

‫التّعريف الشهور‪ " :‬اللّوعي هو اللّفاعل " (‪ )23‬؟ إن بارجسن ُيشْبِ هُ أنّه كان قد نسي‬
‫ذلك لّا قد أخذ ف وصفه " شطحات " الذّكريات‪.‬‬

‫‪47‬‬

‫وأيضا‪ ،‬من أين كان قد تأتّى للذّكريات شهوتا ف أن توجد الوجود الفعل يّ ؟ فالاضي‪،‬‬
‫حسب بارجسن‪ ،‬هو حقيقيّ‪ ،‬على القلّ‪ ،‬بنفس قوّة الاضر الّذي ما هو إلّ نايته(‪)24‬؛‬
‫فالتّمثّل اللّواعي هو يوجد تام الوجود مثله مثل التّمثّل الواعي؛ فمن أين تأتّى له إذا هذا‬

‫التّهافت من أجل التّجسّم ف جسد هو ذو طبيعة غريبة عنه‪ ،‬والّذي هو ل يفتقر إليه البتّة‬
‫من أجل أن يوجد ؟ وما بال الذّكريات‪ ،‬مَكَا نَ أن تكون عاطلة والمر عندها مُ سْتَوٍ‪ ،‬فقد‬

‫كانت " متأهّبة‪ ...‬ويشبه أن تكون مترصّدة ؟ " وعلى العموم‪ ،‬فأن ُيخْلَعَ على عناصر غي‬

‫متّ صلة‪ ،‬وعلى متويات و عي كنّا ف الوّل قد ف صلناها كلّ الف صل عن الو عي الكلّ يّ‪،‬‬
‫نشا طا منظورا إل يه بن حو ن ط من الف عل الرّوح يّ‪ ،‬فإ نّ ذلك‪ ،‬ل سقوط ف اتّخاذ مفاه يم‬
‫فيزيائيّة سحريّة على غاية من الشّناعة‪.‬‬

‫ول هو أيضا طبيعة ذلك النّداء الّذي يبعث به الدراك للذّكرى هو ببيّن‪ .‬فالدراك ليس‬

‫هو َتمَّثلً وإنّما مطّطا حركيّا‪ ،‬وهذا الخطّط إنّما يلتمس لتأسيس ال صّورة الّت شأنا أن‬

‫تلت بس بالدراك‪ .‬ول كن‪ ،‬وه نا أي ضا‪ ،‬ف ما __بال الدراك الّذي هو بالطّ بع ف عل ول يس‬
‫بتأمّل‪ ،‬إنّما يروم أن ينقلب إل َتمَثّلٍ‪ .‬ول سيّما‪ ،‬فلو كان الدراك ليس بتمثّل‪ ،‬ولو كانت‬

‫الذّكرى إنّ ما هي لي ست إلّ ن سخة وظلّ للدراك بالتّمام‪ ،‬ف من أ ين ل يت شعري ع سى‬

‫للتّمثّل أن ينبجس؟ قال بارجسن " إنّها الذّكرى الّت تعلنا نرى ونسمع‪ .‬والدراك ليس‬

‫محن مقدوره أن يسحتحضر الذّكرى الشّبيهحة بحه‪ " .‬إذ أنّه ينبغحي أن يكون َب ْعدُ قحد اتّخحذ‬

‫ح َقةً إل ضرب‬
‫شكل‪ :‬ولك نّ الشّ كل ل يتأتّى إلّ من الذّكرى‪ .‬والدراك هو ال صّورة مُ ْل َ‬

‫محن اليئة السحدانيّة؛ وهذه اليئة تكون أوّل عام ّة جدّا ول تتبحع إ ّل عحن تديدات جدّ‬
‫خارجيّة للموضوع؛ وهي إنّما بطريق الذّكرى هي تزداد عمقا و تظفر بدللة‪ .‬أمّا من أين‬

‫هذه الشكال الول والدّللت الول عسحاها أن تتأتّى‪ ،‬فذلك محا ل يحبيّنه بارجسحن فح‬

‫مو ضع من الوا ضع‪ .‬ثّ إنّه لو صحّ ك ما قد أفاض بارج سن القول ف يه ف م صنّفه الادّة‬
‫والذّاكرة " أن ندرك هحو أن نتذك ّر " محع اعتبار معنح الدراك هنحا ل بنححو الدراك‬
‫‪48‬‬

‫الالص(‪ ،)25‬وإنّما بنحو التّمثّل ف الاضر‪ ،‬فسوف يب أن نقبل بواحد من المرين ‪:‬‬
‫إمّا أ نّ ال صّورة‪ ،‬على ضدّ ما سبق القول به‪ ،‬هي ل تمل معها علمة أصلها الاضي بل‬

‫ُتعْطَى بنحو الاضرح وإمّا أنّ الدراك هو بالضطرار إنّما ُيعْطَى بنحو الصّورة القادمة من‬

‫الا ضي‪ .‬وهاه نا أي ضا نرى ك يف أنّه ما ب ي ال صّورة الذّكرى الّ ت هي قط عة من الا ضي‬

‫متج سّمة ف مطّط حرك يّ حاضر‪ ،‬والدراك الّذي هو مطّط حرك يّ حاضر حيث تتج سّم‬
‫ذكرى ماضية‪ ،‬لسنا نصيب من فرق حقيقيّ‪ .‬وأيّا كانت جهود بارجسن‪ ،‬فهو قد أخفق ف‬

‫أ ّن يفرّق بينهما‪ ،‬وإنّما لنلفى ف صميم نظريّاته ا ُلمَوّ َهةِ‪ ،‬نفس إثبات أهل البيّة ‪ :‬أي أ نّ‬
‫ال صّورة والدراك ل يتلفان بالطّبيعة وإنّما فقط بالدّرجة‪ .‬ومن ههنا‪ ،‬فبارجسن بعدما أن‬

‫ميّز دقيق التّمييز بي ال صّورة والدراك من جهة اليتافيزيقا‪ ،‬فإنّه قد أُجِْبرَ لن يلط بينها‬
‫من جهة علم النّفس‪.‬‬
‫فبقي أن نبيّن أ يّ فعل يكن أن يكون لل صّورة الذّكرى ف حياة الفكر‪ .‬لقد سلف أن‬

‫رأينا أ نّ بارجسن كان قد اضطرّ لن يتصوّر هذا الفعل على طريقة أهل التّرابط‪ ،‬ثّ رأينا‬
‫أ نّ ال صّورة لديه كما لدى هؤلء إنّما هي عنصر جامد‪َ ،‬أ يْ شَيْءٌ‪ .‬صحيح أ نّ بارجسن‬
‫كان قد حارب أيّما ماربة التّصوّر التّرابطيّ‪ .‬إلّ أنّه ل يكن قد فهم أنّ التّرابطيّة إنّما يكون‬

‫لا أبدا الظّفر على كلّ مَ نْ شأنه أن يقبل بصادرتا بأ نّ ال صّورة هي شيء‪ ،‬ولو كان مّن‬
‫ي ضع بإزاء ذلك الشيّء وجود الف كر‪ .‬و هو ل ينت به ل نّ ال سّبيل الوح يد لن نق طع دابر‬
‫ذلك الذ هب التو سّع إنّ ما يكون بالرّجوع إل ال صّورة نف سها وبأن نبهن أنّ ها إنّ ما هي‬

‫َنح مفهوم الوعحي‪ ،‬ورام لن يلع عليهحا‬
‫تتلف بالذّات عحن الوضوع‪ .‬فهحو إذن قحد أَل َ‬

‫ال سّيولة والعفويّة‪ ،‬والياة‪ .‬ول كن عب ثا ما صنع‪ :‬فل قد أب قى ف صلب الدّيو مة الح ضة‪،‬‬
‫تلكم الصّور العاطلة‪ ،‬وكأنّها حطام سفن ف قعر اليمّ‪ .‬والك ّل ينبغي البدأ فيه من جديد‪.‬‬

‫‪49‬‬

‫وهذا ل يع ن أنّ نا ل ن د نقدا شديدا للتّرابطيّة ف م صنّفاته‪ .‬ف هو قد انق ضّ أوّل على‬
‫جرّدِهَا‬
‫فكرتّ التّشابه والتّلصق با ها مفهومتان بنحو القوى اللّيّنة‪ :‬فَِب َزعْمِهِ إنّ الصّور ِب ُم َ‬
‫ل تلك قدرة سحريّة تذب ب ا بعض ها الب عض‪ :‬بل التآم ها م عا إنّ ما ت ستفيده من الف عل‬

‫الّذي تن سلك ف يه‪ ،‬أو من ال سد ؛ وكلّ إدراك ف هو يتدّ إل انفعالت حركيّة ت ستعمل‬
‫آليات حركيّة تكون أنشأتاح إدراكات مشابةح‪ ،‬وهذه النفعالت تدث انفعالت أخرى‬

‫كانحت موصحولة باح فيمحا سحبق‪ ،‬وهلمّح جرّا ‪ :‬فذلك محا هحو إذا ينبوع علقات التّشابحه‬

‫والتّلصق الّت هي بذلك إنّما ترتدّ إل ارتباطات آليّة تنتسب للجسد ولذاكرة السد أو‬
‫للذّاكرة العادة‪ .‬وأيضا الفكرة العامّة ليست هي أثرا لتراكم من ال صّور الفرديّة؛ بل هي‬

‫ُتعَا شُ من ق بل أن تُتَعقّلُ ؛ إنّ ها على التّح صيل انفعال على الملة لالة كلّيّة‪ ،‬و هو إنّ ما‬

‫الشاب ة ب ي النفعالت التنا سبة مع شتّى الالت مّا يؤ سّس عموميّت ها‪ .‬فالذّ هن ِإذًا ل‬

‫يشرع بأن يكوّن صحورا محن شأناح أن تأتلف فيمحا بعحد حتّى ُتعْطِي مفاهيحم وارتباطات‬
‫مصوصة؛ بل الدراك إنّما يعطينا تأليفات ليست تنحلّ إل صور إلّ بِتَأَ ّخرٍ‪:‬‬

‫" فالتّرا بط ِإذًا ل يس بأ مر أوّلّ‪ ،‬و هو بالتّفك يك إنّ ما نبدأ‪ ،‬و م يل كلّ ذكرى لن تض مّ‬

‫إليها غيها‪ ،‬فإنّما سببه عودة الذّهن بطبعه إل وحدة الدراك اللّمتجزّئة( ن)‪".‬‬

‫ولكن كيف يكن أن تصل مثل تلك التّجزئة ؟ فالسّؤال لَعظيم‪ ،‬لنّ بارجسن كان يرى‬
‫حياة الذّ هن بأنّ ها تترنّح ب ي ق طبي اثن ي‪ :‬ق طب الدراك التّأليف يّ الّذي يعرّف الا ضر‪،‬‬

‫وقطب توجد فيه ال صّور كلّ واحدة خارجة عن الخرى؛ وإ نّ الفهم والختراع والتّذكّر‬

‫وبالملة‪ ،‬التّعقّل‪ ،‬إنّما هو أبدا ال سّعي من قطب لخر‪ ،‬متنقّل بي مراتب متو سّطة‪ ،‬تكون‬
‫أقلّ كثا فة من الول‪ ،‬وأقلّ تطّط من الثّان ية؛ فأن يع يش الذّ هن‪ ،‬ل يس هو بأن ي صل ب ي‬

‫عنا صر منف صلة‪ ،‬وإنّ ما بأن ُيشَنّ جَ أو ُيمَطّ طَ متوى ما تأليفيّا ُيعْطَى أََبدًا ف تا مه‪ .‬فل يت‬

‫‪50‬‬

‫شعري من أين ِإذًا كانت تلك الراتب الختلفة من الوعي موجودة‪ ،‬ول سيّما‪ ،‬كيف أمكن‬
‫أن يرج الاضي أو اللم من العمل ؟‬
‫إنح العلقحة بيح الصحّورة والدراك قحد ظهرت محن هذا الوصحف وكأنّهحا تتلف غايحة‬
‫ّ‬

‫الختلف عن العلقة الّت كنّا رأيناها فيما مضى‪ .‬فال صّورة كانت تلزم الدراك كظلّه‪،‬‬
‫بل كانت الدراك نفسه‪ ،‬وقد تاوى ف الاضي‪ ،‬وهي كانت ال صّورة الشّيء وهي مُ ْنحَازٌ‬

‫ب ا ف قط عن ميط ها حتّى تنقلب إل صورة لو حة‪ :‬أمّا الن‪ ،‬فبالضدّ‪ ،‬فيش به أن يكون‬
‫الدراك إنّما يتضمّن على جهة التّأليف كثرة من ال صّور شأنا أن يلع عليها توتّر السد‬

‫وحدة ل متجزّأة‪ ،‬إلّ أنّها ما تلبث أن تتشتّت كلّما تراخى السد‪.‬‬

‫وذلك‪ ،‬كما كنّا قد رأينا‪ ،‬ل نّ وظيفة ال صّورة ف الدراك ل تكن البتّة ببيّنة؛ فلسنا نعلم‬

‫من أين تنشأ‪ ،‬على رأي بارجسن‪ ،‬التّمثّلت الوّليّة‪ .‬ففي كلّ إدراك مركّب تنسلك كثرة‬
‫من ال صّور تكون انبجست من اللّوعي‪ ،‬وتُكَوّ نُ معا‪ ،‬ال صّور الدراك وال صّور الذّكرى‪.‬‬

‫فبنوع ما ِإذًا‪ ،‬إنّما هناك ف إدراك واحد‪ ،‬كثرة من ال صّور‪ .‬سوى أنّه‪ ،‬لو نُ ِظرَ إل ال صّورة‬
‫الدراك على أنّ ها وحدة ل تتجزّأ‪ ،‬ف سيلزم أن يُنْ َظرَ إل ال صّورة الذّكرى النا سبة ل ا على‬

‫أنّ ها وحدة أي ضا ؛ وبالع كس‪ ،‬فلو نُ ِظرَ إل الثّان ية على أنّ ها مرّك بة‪ ،‬ف سيلزم أن يُنْ َظرَ إل‬

‫لرِيّ أن تكون ال صّور الوّليّة على التّمام ذات‬
‫الدراك نف سه على أنّه مركّب‪ .‬وكَ مْ بِا َ‬

‫نفس الحتوى ونفس الكثافة الّت للدراكات الوّليّة‪.‬‬

‫ي معن‪ ،‬عسى أن يكون لذه اللفاظ‪ " ،‬التّجزئة "‪ ،‬و " الارجيّة "‪ ،‬و "التّفكيك"‪،‬‬
‫ثّ أ ّ‬
‫عنحد بارجسحن‪ ،‬وهحو الّذي كان قحد بسحط البيان فح أنّح حياة الفكحر ليحس يوز تأويلهحا‬
‫باستعارات مكانيّة البتّة ؟ وإن هو قد اضطرّ لستعمالا‪ ،‬فذلك أوّل لنّه كان على بيّنة أ نّ‬

‫الوعي‪ ،‬ف كلّ آن‪ ،‬هو وحدة‪ ،‬ولكن ثانيا‪ ،‬فإ نّ نظريّته الواقعيّة ف الذّاكرة قد أجبته لن‬

‫يلع على مواضيحع اللّوعحي نفحس انفصحاليّة وكثرة مواضيحع العال الادّي مََثلً ِبمِثْلٍ‪ .‬ولّا‬
‫‪51‬‬

‫ميتافيزيقاه كانحت تقتضحي أن يكون ذلك اللّوعحي‪ ،‬أو ذلك الخزن محن الصحّور النحازة‬
‫حاضرا أبدا حضورا حقيقيّا فح الذّهحن‪ ،‬فقحد امتنحع ِإذًا على الوعحي أن يتنوّع إلّ بطريحق‬

‫الناط الختلفة من الوحدات الّت من شأنا أن يلعها على ذلك الواقع التكثّر‪ .‬ومن هنا‬
‫ما كان التّ شبيه بختلف درجات توتّر الغاز‪ ،‬ح يث أ نّ ن فس كمّ ية الباءات ربّ ما ضمّت ها‬

‫أحجام شتّى؛ ومن هنا ما كانت نظريّة مراتب الوعي الختلفة‪ .‬إلّ أ نّ مبدأ التّأليف العزيز‬

‫أيّما عزّة على نفس بارجسن‪ ،‬ما انف كّ بارجسن يتصوّره بنوع مادّ يّ غاية الادّيّة‪ :‬صحيح‬

‫أنّه مكان التّشافعيّة القدية للعناصر فقد أصبح هناك انصهاريّة لا‪ .‬لكنّ‪ ،‬لعمري‪ ،‬فقد بقي‬
‫حفَظًا‪ .‬إ نّ بارج سن كان قد سعى من أ جل أن ي ستبدل البدأ الند سيّ‬
‫مبدأ العنا صر مُ سَْت ْ‬
‫والكانّ النت سب للدّيكارتيّة‪ ،‬بروحانيّة ‪ :‬فلم يفلح إلّ ف ابتكار وهيّة فيزيولوجيّة ذات‬
‫روابط هي غالبا ماقبل منطقيّة‪.‬‬
‫ثّ أي ضا فأ يّ معن قد يكون ل ثل هذه الن صهاريّة ؟ ف هل كان هناك حد يث ف النّظريّة‬

‫السحّينتكيّة للغازات عحن " انصحهار" للهباءات‪ .‬وإن هحو مكحن لعناصحر غاز محا أن تشغحل‬
‫حج ما متغيّرا‪ ،‬فإنّ ما ذلك لنّ نا نُ ْنقِ ضُ الب عد الّذي يف صل بين ها ؛ ولكنّه ل يس يكن نا أن‬
‫نعلها تتنافذ‪ .‬فبأيّ حقّ كان لتلك الباءات النّفسيّة‪ ،‬أي الصّور البارجسونيّة أن تنصهر ف‬
‫تأليف موحّد‪ .‬أفنقول أنّما هذا النّمط من التّأليف إنّما يتصّ به الوعي ؟ ولكنّنا ِلمَا كنّا قد‬

‫أ سّسنا ميتافيزي قا واقعيّة ف الذّاكرة‪ ،‬فن حن نكون قد منع نا على أنف سنا ح قّ الزم بتلك‬
‫القوّة الذّاتيّة للنّفسحيّ‪ .‬فالصحّورة‪ِ ،‬إذًا‪ ،‬إنّمحا تبقحى شيئا‪ ،‬و تبقحى عنصحرا محا جامدا؛ وإذا‬

‫انضمّت إل صور غي ها‪ ،‬فل يكن ها أن تن تج إ ّل عمل ف سيفسائيّا‪ .‬وحين ما يكون الذّ هن‬
‫يتحرّك ف مرتبة الوعي‪ ،‬أَيّا كان ضربه‪ ،‬فليس يكن أن تنشأ إ ّل علقات آليّة كتلك الّت‬

‫كا نت و صفتها التّرابطيّة‪ .‬بل هو ليو جد منط قة كاملة من الياة النّف سيّة‪ ،‬أي تلك الّ ت‬
‫سّاها بارج سن بالنط قة ال سّفلى أو الليّة‪ ،‬ح يث روا بط ال صّور بين ها‪ ،‬باعتراف بارج سن‬

‫نفسه‪ ،‬إنّما هي روابط مض ترابطيّة‪ :‬إنّها منطقة اللم والشّرود‪.‬‬
‫‪52‬‬

‫والّذي يعحل عفويّة الذّهحن‪ ،‬فهحو إمكانيّتحه أن يرّ محن مرتبحة إل أخرى‪ .‬وهذا النتقال‬

‫يصل بطريق ما يسميّه بارجسن بالخطّط الدّيناميك يّ‪ .‬فالخطّط هو وحدة‪ ،‬وهو تأليف‬
‫يتوي على قوا عد انب ساطه إل صور‪ ،‬و هو يتوي " الشارة إل ما ينب غي فعله حتّى ُيعَادَ‬

‫انشاء الصحّور "‪ .‬إنّه " يتوي فح وضحع التّلزم التعاكحس الشّيحء الذّي شأن الصحّورة أن‬
‫تبسطه ف أجزاء خارجة عن بعضها البعض(ه) "‬
‫وقد نطلق العنان للذّاكرة تسعى على غي هدى‪ :‬فال صّور سوف تتعاقب ف نفس الرتبة‬

‫من الو عي‪ ،‬و سوف تكون متجان سة‪ .‬وعلى الضدّ‪ ،‬يوز " أن نن ظر من جا نب تظ هر ف يه‬
‫كثرة ال صّور وكأنّ ها تتكثّف ف تثّل وا حد ب سيط ول متجزّأ "‪ .‬حينئذ فإ نّ ال ستحضار‬
‫سوف يكون عبارة فقط عن نزول من الخطّط إل مرتبة تكون فيها الصّور متشذّبة‪.‬‬

‫فأن نف هم وأن ن ستحضر وأن نبت كر إنّ ما هو أبدا أن نكوّن أوّل مطّ طا‪ ،‬ثّ أن ننل من‬

‫الخطّط إل ال صّورة فنمل الخطّط صورا‪ ،‬وهو ما عساه أيضا أن يضطرّنا إل أ نّ نغيّر من‬
‫الخطّط ف أثناء تقّقها‪ .‬وبذلك يكن أن نف سّر وحدة وانتظاميّة الفعل الرّوح يّ الّت يتنع‬
‫بيانا لو يُبَْتدَأُ‪ ،‬على العكس‪ ،‬من عناصر منفصلة ؛ فاللّيونة والدّة إنّما تتأتّى من الخطّط‪.‬‬

‫ثّ انتهى بارجسن بالقول ‪:‬‬
‫" فإل جانب آليّة التّرابط‪ ،‬فإنّه توجد آليّة الهد الذّهنّ "‬
‫وذلك ما يكفي أن يؤرّخ رأيه‪ .‬أفلسنا هاهنا وكأنّنا إنّما نقرأ جلة لريبو؟ فبارجسن مثله‬

‫مثل ريبو ل يتبيّن أنّه يتنع أن ل نعتب التّرابطيّة‪ .‬فلو كنّا مّن يرضى بتصوّر الصّورة الامدة‬

‫وبالرّوابحط الليّة‪ ،‬ولوكنّا مّن ُيدْخِلُ فح الوعحي الثّخونحة ومقاومحة أجنبيّة عنحه‪ ،‬وعال "‬
‫الشياء"‪ ،‬فإنّه سيصي متنعا علينا أن نفهم طبيعة واقعة الوعي‪ .‬إذ كيف يكن للوعي أن‬
‫‪53‬‬

‫يت صرّف ف عنا صر غري بة ؟ أو‪ ،‬بعبارة بارجسونيّة‪ ،‬ك يف يكن لليو نة الخطّط أن تتلءم‬
‫مع صلبة الصّورة‪ .‬فهاهنا أيضا سوف ينبغي اللّوَاذُ بالسّحريّ‪ .‬لقد قال بارجسن على نو‬

‫أيّما مبهم‪ ،‬إ نّ بي الخطّط وال صّورة هناك " تاذب وتنافر "‪ .‬ولكن هو بيّن واضح البيان‬

‫بأ نّ بارجسن ليس بستطيع أن يف سّر النتقائيّة التّي تقوم با ال صّور بينها‪ ،‬ولكيف يكنها‬
‫أن تتعرّف على الخطّط الّذي من شأنا أن تنسلك فيه‪.‬‬

‫ول سيّما‪ ،‬إذا كا نت ال صّور ل يس يكن ها أن ت نح إلّ " ف سيفساء "‪ ،‬فك يف الخطّط‬
‫يك نه أن يغيّر من ها نو عا من التّغي ي حتّى أنّ ها ت صي من صهرة ف صورة أخرى ل ي كن‬

‫اختزالا‪ ،‬وبالملة كيف يكن أن نف سّر التّخيّل البدع؟ ل نّ الخطّط إنّما يفعل فقط بنحو‬
‫الُ سَْتحِثّ؛ و هو ل يس يتلف أيّ ما اختلف عن " مبدأ الوحدة‪ ،‬ومر كز التّجاذب ونق طة‬

‫العتماد " الّذي كان قد وضعه ريبو‪ .‬فمن قَبْلِ الخطّ طِ ل نلفى إلّ صورا منفصلة؛ ومن‬
‫بعده‪ ،‬فال صّور تصبح مُ صَّن َفةً بسب نظام جديد من تبعيّة بعضعها لبعض‪ :‬ولكن أ يّ قوّة‬

‫أشدّ سحريّة من هذه " القّوّة اللّطيفة " الّت ُتدَبّرُ بالوّل تلك ال صّور والّت هي تصدر من‬
‫تلك ال صّور بل تو سّط‪ ،‬حتّى تع طي ن فس تلك النّتائج‪ .‬وإلّ فإنّه لبدّ حينئذ من أن نق بل‬

‫بأ نّ الخطّط كان قد غيّر من اليأة الدّاخليّة لل صّور‪ .‬لكن ذلك إنّما يقتضي نظريّة أخرى‬

‫ف ال صّورة مغايرة كلّ الغايرة ح يث هذه ال صّور من شأن ا أن تظهر بن حو الفعال وليس‬

‫بنحو الحتويات‪ ،‬وحيث على التّحصيل الخطّط ليس من شأنه أن يكون له أيّ عمل‪.‬‬

‫فبارجسن ل يأت بأ يّ ح ّل جديد مقنع لسألة ال صّورة‪ .‬بل قصارى مافعل أن طابق بي‬

‫مرتبتي ف الياة النّفسيّة‪ ،‬وأن نادى بقوق الذّهن التّأليفيّة والتّصاليّة ‪ :‬لكنّه ل يباشر علم‬
‫نفس الصّورة ول ُيغِْنهَا بأيّ بيان جديد ؛ وهول ينظر ف وقت من الوقات إل صوره‪ .‬ومع‬

‫أنّه طال ا كرّر الدّعوة من أ جل حدس متعيّن‪ ،‬فالك ّل لد يه إنّ ما هو جدليّة‪ ،‬وا ستنتاج ما‬

‫قبليّ‪ .‬إنّها صورة تان الّت كانت قد انتقلت إل ميتافيزيقا بارجسن‪ ،‬بذافيها‪ ،‬وبل مراقبة‬

‫بنحو الكسب العلم يّ الّذي ل جدال فيه‪ .‬وأمّا عال الفكر الّذي سعى بارجسن‪ ،‬على نو‬
‫‪54‬‬

‫سقيم‪ ،‬لثبا ته‪ ،‬ف هو منف صل انف صال أخيا عن عال ال صّور ومفت قر لطائ فة من أ صول‬
‫التّزويد‪.‬‬

‫ولند أنّ بارجسن قد ظلّ كثيا متردّدا ف ذلك المر‪ ،‬وف بعض ماضرته كان قد نسب‬

‫للصحّورة وظيفحة تتنافحر والطّبيعحة التح خلعهحا عليهحا فح مصحنّفيه الادّة والذّاكرة والطّاقحة‬
‫الرّوحيّة فمثل فح الدس الفلسحفيّ فهحو يرى الصحّورة على أنّهحا " متوسحّطة بيح بسحاطة‬
‫الدس التعيّن وتركيبيّة التّجريدات الؤوّلة لا "‪ ،‬وكان قد أظهر ضرورة أن نتو سّل ذلك‬

‫العن الوسيط " الّذي هو يكاد يكون مادّة من جهة أنّه ُيرَى أيضا‪ ،‬ويكاد يكون روحا من‬

‫جهة أنّه قد صار متنعا لسه‪ ".‬فإنّما هو الفهوم ما يتراءى إذا جامدا‪ ،‬وكأنّه مكانّ ومزّء؛‬

‫وال صّورة هي أشدّ تشنّ جا وأشدّ دنوّا إل الدس‪ " :‬إنّ ما إل مفاه يم يتطوّر النّ سق‪ ،‬و هو‬

‫إنّما إل صورة هو يتقبّض حينما ُيدْفَعُ به إل الدس الّذي منه كان انداره "‬
‫وهكذا فكلّما تدّث بارجسن عن الدس‪ ،‬فهو ييل‪ ،‬تفّظا من الفكر الستدللّ‪ ،‬لن‬

‫ُيعِيَ لل صّورة قيمة أيّما عظمى‪ .‬ولكنّه‪ ،‬على التّحقيق‪ ،‬فهو بنظريّته ف الخطّط الدّيناميكي‬

‫الّت تثبّت مبدأ استحالة الرور من اليال العاود النتاج إل اليال البدع‪ ،‬فإنّه قد منع عن‬

‫نفسه سبل إلاقه تلك الوظيفة الفلسفيّة للصّورة إل طبيعتها النّفسيّة‪.‬‬

‫ل جديدا لسألة ال صّورة‪ .‬ولكن ل‬
‫لقد تبيّنا فشل بارجسن ف مسعاه من أجل إعطاءه ح ّ‬
‫بدّ من اللح ظة بأ نّ بارج سن ل يس وحده هو كلّ " البارج سونيّة "‪ .‬بل ل قد كان أحدث‬

‫حال ما‪ ،‬وطريقة ف النّظر‪ ،‬وميل لن نصيب ف كلّ مكان الركة وال يّ‪ .‬والبارجسونيّة‪،‬‬

‫تتح ذلك الشّكحل النهجيحّ‪ ،‬بنوع محا‪ ،‬إنّمحا ُت َعدّ تيّارا فكريّا عظيمحا فيمحا قبحل الرب‪.‬‬
‫والاصيّة ال مّ لذلك النّمط الفكر يّ يشبه أن يكون تفاؤليّة ساذجة وسيّئة النّيّة تتوهّم أنّها‬
‫قد حلّت ال سألة‪ ،‬حين ما هي إنّ ما ذوّ بت معاني ها ف اتّ صاليّة عدي ة الشّ كل‪ .‬فجاز إذا أن‬

‫‪55‬‬

‫ن ضع بأ نّ البارج سونيّي و قد أخذوا م سألة ال صّورة على ن و معارض لبارج سن‪ ،‬فإنّ هم‬
‫سوف يلعون عليها ليونة وحركيّة كان قد منعها عنها العلّم‪.‬‬
‫فبهذا النّ حو ما كان ال سيّد سبي ف أوّل أعماله( و) الّ ت ي سندها وا ضح ال سناد إل‬

‫الفكر البارجسون‪ ،‬قد جهد من أجل أن يظهر بأ نّ ال صّور هي َتحْ يَ‪ :‬إنّها تنشأ وتلك‪،‬‬
‫ولا " شروقات " و " غروبات " ؛ إنّها تكب وتتزيّد‪ .‬فلقد كانت صورة أهل التّرابط إمّا‬

‫أن تكون بالفعل أو ليست بكائنة البتّة‪ .‬أمّا صورة أشياع بارجسن فهي انتقال من القوّة‬

‫إل الف عل‪ ،‬بنلة الر كة الر سطيّة‪ .‬إنّ ها تتزيّد وتن حو ن و الفعليّة والتّفرّد التّام‪ ،‬أي ن و‬

‫ضرب وجود الشّ يء التفرّد‪ .‬و ما اليئة الّ ت خلع ها أ هل التّرا بط على ال صّورة إلّ النّها ية‬

‫القصوى لتزيّد ها‪ .‬لكن ال صّورة ربّ ما توقّفت ف الطّر يق‪ .‬فالذّوات قد تبيّنت ميل ما ف‬

‫الفكر من أجل اقتصاد الهد‪ .‬وقد يتّفق أن الفهم الكامل لفكرة ما يسبق اليناع الكلّي‬
‫ل صورة من ال صّور‪ .‬وعندئذ فال صّورة َتدّثِرُ من غ ي أن تكون قد بل غت غا ية ما في ها من‬

‫مكنات‪ ،‬و من غ ي أن نعلم على التّح صيل أ يّ ش يء كا نت من شأن ا أن تكو نه ف آ خر‬
‫تقّق ها بالف عل‪ .‬فلقد كان النتقال من صورة إل أخرى لدى أهل التّرا بط إنّ ما ي صل ف‬

‫زمنيح اثنيح‪ :‬هناك أوّل إفناء مضح ومرّد للول‪ ،‬ثّ إبداع محن ل شيحء للثّانيحة‪ ،‬وهاح‬
‫تتعاقبان محن غيح أن يتلمسحا‪ ،‬كالال فح فلسحفة هيوم لظاهرتيح موصحولتي بعلقحة‬

‫العلّيّة‪.‬وعلماء النّفس البارجسونيّة قد وضعوا بي صورتي تتعاقبي العلّيّة التعدّيّة بل إنّه‬
‫يوز أن نتحدّث عن تغايرات متّصلة لصورة واحدة‪ ،‬هنالك حيث علم النّفس الكلسيكيّ‬
‫كان من شأنه أن يرى تعاقب ظهورات منفصلة‪ .‬فال صّورة ِإذًا قد تدرّجت من عال العدنيّة‬

‫إل عال الكائنات اليّة‪ .‬وكلّ صورة من ال صّور فهي تتزيّد بسب قوانينها الا صّة‪ :‬فلقد‬

‫ِريَ أن نستبدل علّية هيوم وتان الليّة الّت تقتضي عطالة العناصر الّت تربط بينها‪ ،‬بتميّة‬
‫بيولوجيّة‪ .‬فالصحّورة هحي شكحل حيحّ‪ ،‬وحياة‪ ،‬بنوع محا‪ ،‬تقوم بذاتاح بالضافحة إل الياة‬

‫النّفسيّة الكلّيّة‪ .‬ولقد توهّمنا أنّنا بثل أشكال الستعارة تلك‪ ،‬فقد رددناها مانسة للفكر‪.‬‬
‫‪56‬‬

‫وف نفس الوقت‪ ،‬فإنّ مقولة الخطّط قد ذاعت أيّما ذيوع‪ .‬فمن علماء نفس ومن علماء‬

‫اللّسانيّة قد استخدموا دائم الستخدام هذه ال صّورة الختصرة‪ ،‬والتو سّطة بي الحسوس‬
‫الفرد يّ الحض‪ ،‬والفكر الحض‪ .‬وغي ش كّ أنّه ل ينبغي أن نعتقد بأ نّ الخطّط إنّما أصله‬

‫البارجسحونيّة فقحط ؛ فرجال مثحل بلدويحن وريفولت دي ألّوناس‪ ،‬كانوا قحد تأثّروا بأراء‬
‫أخرى من ق بل أن يضعوا علم النّ فس الخ ّط طي‪ .‬إلّ أ نّ مقولة الخطّط قد صادفت ف‬

‫الذ هب البارج سونّ مال ملئ ما لتطوّر ها‪ .‬فالخطّط هو أي ضا قوّة‪ .‬و هو فكرة بالقوّة‪،‬‬

‫وصورة بالقوّة‪ ،‬وقد استحفظ بوظيفة " الوسيط " الّت كانت له مع كانط‪ ،‬والّت كان قد‬

‫أبقى عليها بارجسن‪ .‬والقّ أقول‪ ،‬إنّما هو لعمري‪ ،‬للمر الوحيد الّذي كان قد أجع عليه‬

‫أنصار بارجسن‪ .‬فقد بقي مسلّما أنّ الخطّط‪ ،‬مثله مثل " ديون "الفلسفة الفلطونيّة‪ ،‬فله‬
‫وظي فة التّو سّط‪ .‬إنّه يُ ْنشِأُ اتّ صاليّة ب ي نط ي من الوجود‪ ،‬ه ا‪ ،‬بنوع ما‪ ،‬ل يتمعان؛ ف هو‬

‫يتعدّى التّنازعات بي ال صّورة والفكر ويلّها ف صميمه‪ .‬إلّ أنّه‪ ،‬فهو من أجل صفته تلك‬
‫بكونه خليطا وبكونه تأليفا ممّعا‪ ،‬إنّما كان على التّخصيص أمر طبيعته لشديد الش كّ‪ .‬إذ‬

‫تارة هحو مبدأ وحدة َممْلُوّ كلّه محن الادّة الحسحوسة؛ وطورا هحو صحورة فقية جدّا‪ ،‬أي‬
‫هيكل عظم يّ؛ و تارة أخرى فهو صورة أصيلة‪َ ،‬برِّيةٌ من لواحق الكان الندسيّ الّت تروم‬
‫أن تؤوّل العلقات الفكريّة إل علقات مكانيّة‪.‬‬

‫وليت شعري هل كان تليي الصّورة وإبداع الخطّط هو تتطوّر نو التعيّن ؟ أمّا نن فل‬

‫نعتقد ذلك‪ .‬بل بالعكس‪ ،‬فإنّا نعتقد بأ نّ تلك النّظريّات الديدة هي بقدر ما تتراءى أنّها‬
‫تد يد للم سألة والال أنّ ها لي ست سوى تذ يب و َقدّ على ذوق الع صر للخ طأ التّرابط يّ‬
‫القدي‪ ،‬بقدر ما هي عظيمة الطب‪.‬‬
‫فبزعمهم ال صّورة هي حيّة‪ .‬ولكن ما معن ذلك ؟ هل معناه أنّها هي مرّد طور ف حياة‬

‫ِنح الوعحي ؟ وحسحبنا أن نتصحفّح القالت‬
‫الوعحي الكلّي‪ ،‬أم أنّهحا محا هحي إلّ حياة بَاط َ‬
‫‪57‬‬

‫البارجسونيّة الكثية الّت أُ ْفرِدَ تْ للمسألة حتّى نرى بأ نّ ال صّورة إنّما بقيت شيئا موجودا‬
‫ف الو عي‪ .‬فأوّل هي ل تف قد متوا ها ال سّيّ‪ ،‬و من ثَمّ ف هي ل تف قد صفة كون ا إح ساسا‬

‫مُنَْبعِثًا‪ .‬وإنّما هي قد اكتسبت ليونة ليس غي‪ :‬لقد كانت صورة تان تنبعث أبدا مشابة‬
‫لنفسها‪ :‬إنّها كانت نسخة‪ .‬وال صّورة اليّة‪ ،‬حينما تعاود الظّهور‪ ،‬فهي تستمدّ معناها من‬
‫الياة النّفسيّة الّت تظهر فيها‪ .‬فالحتوى السّي هو دائما موجود هنالك‪ ،‬سوى أنّ الشّكل‬

‫الّذي يتّخذه هو ما ينف كّ يتن قض ثّ يعاود التّشكّل‪ .‬فل قد توهّم نا إذن أنّ نا إذا خلّ صنا‬

‫ال صّورة من ماضيها فإنّنا استوفينا المر‪ :‬وب قّ‪ ،‬لقدمكّننا ذلك من أن نفهم فهما أحسن‬
‫الوظيفة البدعة للتّخيّل‪ ،‬لنّ كلّ صورة عفويّة وفجئيّة فهي على العموم إبداع‪ .‬ولكنّ هل‬

‫َجعَلْنَا بذلك عل قة ال صّورة بالادّة ف م ثل تلك الياة النّف سيّة ال سمّاة بال صّورة مفهو مة‬
‫أك ثر؟ إذ من أ ين تأتّى ذلك التّجدّد الدّائم لل صّورة‪ ،‬ومن أين تأتّى ل ا تكيّف ها الدّائم مع‬

‫اليئة الاضرة‪ ،‬إذا كان متوا ها ال سّيّ إنّما يبقى هو هو ؟ ذلك‪ ،‬في ما يزعمون‪ ،‬إنّما ل نّ‬
‫الكلّ ف الوعي هو نشاط‪ .‬ليكن ذلك‪ ،‬ولكن ليت شعري ما معن متوى ح سّيّ فاعل ؟‬

‫هل يع ن أنّه م سوس ما له صفة التّغيّر العفو يّ ؟ فلن يكون ِإذًا بال مر الح سوس‪ .‬و قد‬

‫ن يب ؛ و ما الضّ ي ف أن ليكون م سوسا‪ ،‬بل ح سبنا أن يكون قد ا ستبقى على كي فه‬

‫الّذي ل ُيخَْتزَلُ بكونحه أحرح أو خشنحا أو حادّا‪ .‬ولكحن‪ ،‬محن ذا الّذي ل يدرك‪ ،‬على‬
‫التّحصيل‪ ،‬أ نّ العطالة‪ ،‬والنفاعليّة الطلقة‪ ،‬إنّما هي الشّرط الضّروري لتلك الكيفيّة الّت‬

‫ل ُتخَْتزَلُ ؟ و قد كان كا نط قد ل حظ ح قّ اللح ظة ف كتا به ن قد الع قل ال حض‪ ،‬ذلك‬

‫السحيّ الّذي هحو بالضّرورة انفعالّ‪ ،‬محن الدس‬
‫ّ‬
‫الوهريح الّذي يفصحل الدس‬
‫ّ‬
‫الفرق‬
‫الفاعل الّذي هو يبدع الوضوع‪ .‬إلّ أنّه‪ ،‬وفضل عن ذلك وبا صّة‪ ،‬فإ نّ الصّورة عند أهل‬

‫البارجو سنيّة هي أبدا موضو عة قدّام الف كر الّذي شأ نه أن يَ سْبِرَهَا‪ .‬إنّ ها‪ ،‬ل ش كّ‪ ،‬لشدّ‬

‫ليو نة وحركيّة‪ ،‬ولكنّ ها مع ذلك ف هي لتظلّ ل يس مك نا أن يُ ْنفَذَ إلي ها‪ .‬بل ل بدّ من أن‬
‫ننتظر ها؛ ولو اتّ فق‪ ،‬ل سبب من ال سباب أن اخت فت من ق بل أن يكت مل تكوّن ا‪ ،‬فإنّ نا لن‬
‫‪58‬‬

‫نعرف أبدا أ يّ وجود سيكون وجود ها‪ .‬بل ينب غي أن نتفحّ صها‪ ،‬وأن ن سبه‪ :‬وبالملة‪،‬‬
‫فهي تعلّمنا ف كلّ آن شيئا ما‪ .‬وأ يّ شيء ليت شعري هذا‪ ،‬إن ل يكن أنّها على التّحقيق‬

‫ل ي ش يء كالشياء ؟ صحيح أنّ نا قد ا ستبدلنا الحجار الثقيلة لتان بضباب خف يف ح يّ‬
‫يتغيّر بل انقطاع‪ .‬ولك ّن هذا الضّباب هو نفسه ليس يعدو أن يكون إلّ شيئا من الشياء‪.‬‬
‫وحين ما ُرمْنَا أن ن عل ال صّورة مان سة للف كر‪ ،‬فل يس يك في بأن نعل ها مشفّة ومتحرّ كة‬

‫وش به شفّا فة‪ .‬وإنّ ما كان ينب غي أن ن نبي لطبيعت ها نف سها بكون ا شيئا من الشياء‪ .‬وإلّ‬

‫فل سوف ن سمع يقال ل نا‪ :‬صحيح أ نّ الف كر هو سيّال‪ ،‬ومش فّ ومتحرّك‪ ،‬و صحيح أنّ نا‬
‫جرُو نَ نفس العان على الصّورة‪ .‬ولك نّ هذه العان الماثلة ليس لا نفس‬
‫لنرى أنّكم إنّما ُت ْ‬

‫الع ن ه نا وهنالك‪ .‬فحين ما تتكلّمون عن ال سّيولة و عن الشفّيّة ف الف كر‪ ،‬فأن تم‪ ،‬على‬
‫الملة إنّمحا تسحتخدمون اسحتعارات ليبح فهمهحا على القيقحة‪ .‬وحينمحا تطلقون نفحس‬

‫الكيفيّات على ال صّورة‪ ،‬فإنّكم ترونا عليها إجراء حقيقيّا‪ ،‬مادمتم أنّكم قد كنتم تعلون‬
‫من الصّورة شيئا ما قدّام الفكر‪ .‬وليس إلّ بتصرّف ف اللفاظ مض ومرّد هو يكنكم أن‬

‫تزموا بجانسة الفكر لل صّورة على ذلك النّحو الّذي كنتم قد بيّنتموه‪ .‬وبعد ذلك‪ ،‬فهو‬
‫لن يدي نف عا أن نقول بأ نّ ال صّورة هي عضويّة حيّة ‪ :‬فإنّكم ل ترفعوا عن ها‪ ،‬مع ذلك‪،‬‬

‫طبيعة كونا موضوعا‪ ،‬ول تعتقوها من أحكام التّرابط‪ ،‬مثلما أنّ عضويّة ما ليس ُبعِْت ِقهَا من‬
‫أحكام الاذبيّة أن تكون كائنا حيّا‪.‬‬

‫أمّا الخطّط فهو مرّد مسعى من أجل المع بي معنيي متباعدين‪ .‬ولكن استعمالنا نفسه‬

‫لتلك القولة لدليل على أنّنا مازلنا نصرّ على إثبات وجود ذينك العنيي التباعدين‪ .‬فلول‬

‫ال صّور الشياء‪ ،‬ما كانت الاجة إل الخطّطات‪ :‬فالخطّط‪ ،‬عند كانط وعند بارجسن‪ ،‬ل‬
‫يكن إلّ حيلة من أجل وصل نشاط ووحدة الذّهن إل كثرة السّ العاطلة‪ .‬فحلّ الخطّطيّة‬
‫يظهر ِإذًا بنحو جواب كلسيكيّ على ضرب ما من صوغ السألة‪ .‬أمّا لو صِيغَتْ صوغا‬

‫صرٌ‪ ،‬على‬
‫آخر‪ ،‬لندثر معنىالخطّط نفسه‪ .‬فأنتم تقولون بأنّه يقوم الن ف الوعي تثّل ُمخْتَ َ‬
‫‪59‬‬

‫غاية من التّعيّن حتّى أنّه ل يكن أن يكون من العقل‪ ،‬وعلى غاية من اللّتعيّن حتّى أنّه ل‬
‫يكن ماهته بالشياء الفرديّة الحيطة بنا؛ وأنتم تسمّون هذا التّمثّل بالخطّط‪ .‬فليت شعري‬

‫لِ مَ ل يكون‪ ،‬باختصار‪ ،‬إنّما هو ال صّورة ؟ أفلستم تعترفون‪ ،‬حينما تعلون لذه التّمثّلت‬

‫ْصحرُونَ اسحم الصحّورة على النّسحخ الطابقحة والصحّادقة‬
‫الختصحرة قسحما باله‪ ،‬بأنّكحم ُتق ِ‬
‫للشياء ؟ فلعلّ الصحّور ليسحت أصحل نسحخا للشياء‪ .‬وربّمحا هحي ل تكحن إلّ وسحائل‬

‫لستحضار الواضيع بنوع من النواع‪ .‬فحينئذ ما مآل الخطّط ؟ إنّه لن يكون إلّ صورة‬
‫كبقيّة ال صّور‪ ،‬مادام ما ُي َعرّ فُ ال صّورة إنّما هو ضرب استهدافها موضوعها وليس ثراء‬

‫الجزاء الّت بتوسّطها هي تعل الوضوع حاضرا لا‪.‬‬
‫*‬

‫**‬
‫و مع ذلك فإ نّ م سألة ال صّورة كان قد نال ا أوّل القرن تغييات أشدّ أهّيّة من ذلك "‬
‫القلب " البارجسونّ الزعوم‪ :‬إذ قد شهدنا ظهورثانية الرّأي الثّالث ف الصّورة الشّيء أي‬

‫الرّأي الدّيكارتّ‪ .‬فمارب قد نشر ‪ ،‬سنة ‪ ،1901‬أباث نفسيّة خبيّة ف الكم‪ ،‬وتبعه‬

‫بنت بنشره سنة ‪ 1903‬كتابه فحص خبيّ عن الذّكاء وكان قد تلّى فيه نائيّا عن رأيه‬

‫لسنة ‪1896‬؛ وكتب آخ سنة ‪ 1905‬مقالة " ف الفعل الراد يّ والفكر " ‪ ،‬وكتب‬
‫م سّر أباث ف علم ن فس خبيّ عن الف كر‪ ،‬وبولر من سنة ‪ 1907‬إل ‪ 1908‬فقد‬

‫كتب واقعات ومسائل من أجل علم نفس بأفعال الذّهن‪ .‬وف نفس الوقت‪ ،‬نشرت ماري‬
‫سنة ‪ 1906‬مراج عة ل سألة الب سة وأع طت في ما ب عد للمجلّة الفل سفيّة مقالة مو سومة‬

‫ب" ف وظيفة االلّغة‪".‬‬

‫‪60‬‬

‫وهذه العمال ذات الطّبيعة الختلفة والصدر الختلف أيّما اختلف‪ ،‬إنّما كانت نتيجتها‬
‫أن قد عاودت بعث التّصوّر الديكارتّ ف علقة ال صّورة بالفكر‪ .‬فلقد ُتذِ ّكرَ الرج الّذي‬

‫كان فيه بروشارد وفرّي وجيع عقلنيّي سنوات ‪ .80‬وهم توهّموا بأنّهم متحيّزون مابي‬
‫معطيات الواقع الفيزيولوجيّة‪ ،‬ومعطيات الستبطان‪ .‬وهؤلء الفلسفة‪ ،‬بالرّغم من هذين‬
‫القانوني الكبيين‪ :‬وها هنالك أحياز دماغيّة ح والوعي ليس ُيعَايِ نُ من نفسه من ظواهر‬
‫أخرى إلّ تثّلت مَُتخَيّ َلةً‪ ،‬وبالرّ غم من تلك ال ستقراءات الّ ت يش به أن تكون قد قدّت ا‬

‫تأليفيح‬
‫ّ‬
‫عدد محن العاينات الامّة والتنوعحة‪ ،‬فهحم قحد راموا أن يعيدوا إثبات وجود فكحر‬
‫يستعمل الفاهيم ويقف على العلقات وتضبط أفعاله قواني منطقيّة‪ .‬ومن هنا لعمري‪ ،‬ما‬
‫كان اللّوَاذُ بليب تز و ما كان التّأك يد ال حض والالص على حقوق الف كر‪ .‬ولك نّ نظريّة‬

‫الحياز الدّماغية الفيزيولوجيّة فقد أخذت فجأة يقلّ إيان الطبّاء با‪ :‬إذ هي قد أُْنشِئَ تْ‪،‬‬

‫على العموم‪ ،‬ابتداء من مواد مشكوك في ها ؛ وال خذ بالتّجر بة قد اعُْتمِدَ تْ في ها الطّري قة‬

‫الّت كان أوصى با س مل‪ ،‬وهي نافعة بقدر ما شأن هذه الناهج نفسها أن تنفع‪ .‬أمّا ماري‬
‫ف قد عاودت تناول مسألة البسة الّت هي أصل النّظريّة العلميّة ف الحياز الدّماغيّة‪ ،‬ثّ‬

‫بيّنت أنّه‪ ،‬مكان اضطرابات كثية تتناسب مع تريب تريب لركز ما مصوص‪ ،‬فهو ل‬
‫يوجد إلّ ضرب واحد من البسة يتناسب فحسب مع ركود كلّي للدّرجة النّفسيّة‪ ،‬أي‬

‫ِل َعجْزٍ ما تأليف يّ‪ .‬فالبسة هي اضطراب ف الذّكاء‪ .‬ومن َثمّ ‪ ،‬فإ نّ الفيزيولوجيا شأنا أن‬

‫تنحو بتؤدة نو تصوّر تأليفيّ للدّماغ‪ .‬فذلك هو عضو ربّما نن نيّز فيه مناطق متلفة كلّ‬
‫واحدة من ها تكون ذات وظي فة متل فة‪ ،‬ولكنّه ل ي كن أن ُيحَلّ إل ف سيفساء من ال مل‬
‫اللئيّة‪.‬‬

‫وفح نفحس الوقحت‪ ،‬فإنّح أعمال مدرسحة ورزبوغ قحد غيّرت محن نفحس تصحوّر معطيات‬
‫الدس‪ .‬فهناك ذَوَا تٌ قد آنست ف أنفسها حالت غي مَُتخَيّ َلةٍ‪ ،‬والفكر قد َتجَلّى لا بل‬

‫تو سّط‪ .‬إنّ ها قد تبيّنت وجود معارف خال صة‪ ،‬و " ُوعِيّ بالقوا عد "‪ ،‬و" بتوتّرات و عي‬
‫‪61‬‬

‫وغ ي ذلك "‪ .‬أمّا في ما يتعلّق بال صّور على التّخ صيص‪ ،‬فإ نّ معطيات ال سّ الباطنّ قد‬
‫أقرّت نظريّات أهل البارجسونيّة‪ :‬فالصّورة هي ليّنة ومتحرّكة والواضيع الّت تظهر بصورة‬
‫ليست َم ْقسُو َرةً على أن تتشخّص نفس تشخّص مواضيع الدراك‪.‬‬

‫أيح‬
‫إنح الفكحر يظهحر لذاتحه بل ّ‬
‫فتلك هحي إذا كحبي مُبْتَ َكرِ نظريّات مدرسحة ورزبورغ‪ّ :‬‬
‫واسطة؛ وأَنْ ُنفَ ّكرَ وأَنْ َنعْلَمَ أنّنا نفكّر إنّما ها لمران واحدان‪ .‬آنفا كنّا قد شبّهنا مسعى‬

‫ليبنتز وأخلفه من أجل التّدليل من نظام ال صّور نف سه‪ ،‬على وجود فكر ماوراء ال صّور‪،‬‬

‫بالبهان الفيزيائي اللّهو ت‪ .‬ولك نّ هاه نا‪ ،‬فل يس من حا جة لدل يل‪ :‬فمثل ما أ نّ الّله يناله‬

‫ُصح َطفَاةٌ‪ .‬وصحدق هذه البحة الصحطفاة‬
‫فإنح الفكحر تناله خحبة م ْ‬
‫تفكّر الصحّوفّ‪ ،‬كذلك ّ‬
‫فضامنها " الكوجيطو" ‪ cogito‬الدّيكارتّ(‪) 26‬‬

‫ول يس ف ق صدنا أن نب سط أعمال مدر سة ورزبورغ‪ :‬ف هو يو جد ف الوضوع جلة من‬

‫التّسجيلت باللّغة الفرنسيّة‪ ،‬والنليزيّة واللانيّة‪ .‬أمّا عن صدق الستبطان البيّ فقد‬
‫اسُْتفِي القول فيه‪ .‬ونن إنّما نروم فقط البيان بأنّ علماء النّفس اللان ما كانوا قد قصدوا‬
‫التّجربة وهم خالون من أفكار مسبّقة عن البة‪.‬‬

‫لقّ أقول إ نّ أعمالم ل يكن غرضها نفسانيّا بإطلق‪ .‬بل قد نقول بأنّه كانوا يرومون‬
‫وا َ‬
‫تعيي موضوع علم النّفس تعيينا صارما‪ .‬وهي أعمال قد تلّقت بتأثي من الباث النطقيّة‬

‫لوسحّرل الّتح احتوى الزء الوّل منهحا نقدا مسحتوفيا للنّفسحانيّة بميحع أناطهحا(‪)27‬‬
‫فهوسّرل قد وضع بقابل تلك النّفسانيّة الّت كانت تبتغي أن تؤسّس حياة الفكر بواسطة "‬

‫متويات الو عي "‪ ،‬ت صوّرا جديدا‪ :‬إنّه يو جد مرت بة مفار قة من العا ن هي " مُتَمَثّ َلةٌ "‬

‫ولي ست هي " تثّلت " والّ ت لي ست من شأن ا البتّة أن تتكوّن بطر يق متويات (‪.)28‬‬
‫وبالطّ بع فهذا العال من العا ن ينا سبه ن ط ما من الحوال النّف سيّة م صوص‪ :‬إنّ ها أحوال‬
‫‪62‬‬

‫الوعحي الّتح تََتمَثّلُ تلك العانح والّتح يكنهحا أن تكون إمّا قصحديّات خاويحة أو حدوس‬
‫متفاضلة الوضوح‪ ،‬ومتفاضلة المتلء(‪ )29‬وفح كلّ الحوال‪ ،‬فالدّللة والوعحي بالدّللة‬

‫إنّما ها ليس من مشمولت علم النّفس‪ .‬بل إ ّن الفحص عن الدّللة من حيث هي كذلك‪،‬‬
‫فهي من مشمولت النطق‪ .‬أمّا الفحص عن الوعي بالدّللة‪ ،‬من بعد " قلب مصوص" أو‬

‫" خزل"‪ ،‬فهو من مشمولت علم جديد‪ ،‬أل وهو الفينومينولوجيا‪ .‬وهاهنا نلفى ما كنّا‬

‫أنح الاهيات والدس بالاهيات‪ ،‬وأفعال الكحم‪ ،‬والسحتنتاجات‬
‫رأيناه لدى ديكارت‪ :‬أي ّ‬

‫إنّمحا هحي ليسحت البتّة محن مشمولت علم النّفحس‪ ،‬منظورا إليحه باح هحو فححص تكوينّ‬
‫وتفسييّ يبدأ من الواقعة ليصل إل القانون‪ .‬بل بالعكس‪ ،‬إنّما هي الاهيات الّت شأنا أن‬
‫تعل علم النّفس مكنا‪.‬‬

‫وب قّ‪ ،‬ف قد كا نت إحدى مشا غل علماء ن فس مدر سة ورزبورغ هو أن يقّقوا ف مال‬

‫الستبطان البيّ ل نفسانيّة هو سّرل‪ .‬فلو كان هو سّرل قد قال صدقا‪ ،‬فل بدّ أن نصيب‬
‫هنالك أحوال مصوصة ف تيّار الوعي تكون‪ ،‬على التّحقيق‪ُ ،‬وعِيّا دلليّة‪ .‬وإذا ما وجدت‬

‫تلك الحوال‪ ،‬فإ نّ خا صّتها الوهريّة سوف تكون أن تدّ علم النّ فس‪ ،‬وأن تعيّن تومه‪.‬‬
‫إذ أ نّ هذه الحوال سيكون من شأنا أن توصف وأن تُ صَنّفَ‪ ،‬وبذلك فإنّها سوف تبقى‬

‫ُيعْنَى ب ا علماء النّفس‪ :‬ول كن‪ ،‬فهو ِلمَكَا نِ نفس وجود ها‪ ،‬فقد توجّب أن نعدل عن أن‬

‫نف سّرها‪ ،‬وأن نبيّن تكوّن ا ابتداء من متوايات سابقة‪ :‬إذ أنّ ما هي عبارة عن الّنحْوِ الّذي‬

‫ُيعْطَى فيه النطق للوعي النسانّ‪.‬‬

‫ولّا كان علماء ن فس مدر سة ورزبورغ قد اكتشفوا أفكارا خال صة‪ ،‬ف قد توهّموا حينئذ‬
‫بأنّهم قد دلّلوا على وجود النطق الالص‪ ،‬وهذا التّصوّر الاقبل يّ للفكر فقد أملى عليهم‬

‫النطقيح الالص‪ ،‬أي‬
‫ّ‬
‫رأيهحم فيمحا يتعلّق بالصحّورة‪ .‬فالصحّورة تبقحى النّفسحيّ الالص بإزاء‬

‫متوى عاطل بإزاء الفكحر‪ .‬ومحا بيح عال الصحّور وعال الفكحر‪ ،‬فهناك هوّة‪ ،‬وهحي على‬

‫التّحق يق‪ ،‬ن فس الوّة الّ ت ألفينا ها لدى ديكارت‪ .‬وبروهلر قد عاود ال خذ لنف سه ذلك‬
‫‪63‬‬

‫الو ضع الشّه ي من التّأمّلت ح يث بيّن ديكارت بأ ّن الذّ هن ف قط يك نه أن يتعقّل قط عة‬
‫الشّمع كما هي ف طبيعتها القّة؛ فقد كان كتب ‪:‬‬
‫"إنّي لجزم بأنّه‪ ،‬من ج هة البدأ‪ ،‬فكلّ موضوع يكنه أن يكون على التّمام والدّقّة مَُت َع ّقلً‬
‫من غي معونة الصّور(ي) "‬

‫فيلزم من ذلك أ نّ ال صّورة‪ ،‬على رأي هؤلء العلماء النّ فس‪ ،‬ل يس يكن ها أن تكون إلّ‬

‫مَُنغّ صًا للف كر‪ .‬إنّ ما هي معاودة ظهور غ ي ملئ مة للشّ يء ب ي ال ُوعِيّ الدّلليّة‪ .‬من أ جل‬
‫ذلك كان قد جاز لواتّ أن يكتب‪:‬‬

‫" إنّ كلّ صورة فهي عائق للفعال الاعلة مثال "‬
‫فال صّورة هي بقائيّة‪ ،‬إنّ ها ع ضو ف سبيل الضّمور‪ ،‬ولّا كان مك نا أبدا أن ن ستحضر‬

‫موضوعحا محا فح جوهره الالص‪ ،‬فهحو ِإذًا لتفويحت للوقحت دائم ونكوص إل السحفل أن‬
‫نستعمل ال صّور‪ .‬فال صّورة ِإذًا‪ ،‬قد احتفظت لدى وا طّ وبوهلر‪ ،‬بصفة كونا ُمعِيقًا كالّت‬

‫للشّيء‪ .‬فهما ل يفحصا عنها ق طّ با هي هي‪ ،‬ول عرفا كيف يستغلّن الواقعات الثّريّة‬

‫الّ ت أمدّت ما ب ا تارب ما‪ .‬فنظرّيته ما ف ال صّورة قد احتف ظت ِإذًا ب صفتها ال حض سلبيّة‪،‬‬
‫ومن هناك‪ ،‬فإ ّن الصّورة قد بقيت عندها كما قد كانت عند تان‪ :‬أي إحيائيّة الوضوع‪.‬‬
‫*‬

‫**‬
‫إنّ نا ما سوف ن سعى أ نّ نبيّنه في ما يقدم هو إن كان علماء ن فس مدر سة ورزبورغ قد‬
‫فهموا ح قّ الف هم هو سّرل‪ ،‬وإن كان ي كن أن نب ن ابتداء من الباث النطقيّة علم ن فس‬

‫جديد كلّ الدّة‪ .‬أمّا الن فيكفينا أن نبيّن كم ذلك التّصوّر عن فكر مض ح الّذي غدا‬
‫‪64‬‬

‫مكسحبا لعلم النّفحس‪ ،‬على رغحم ريبحو وتيتشنحر‪ ،‬إل غيح ذلك‪ ،.‬هحو محا يزال مضطربحا‬
‫وغامضا‪ .‬إذ أنّه ف نو نفس الوقت‪ ،‬قام بنت بتجارب على بنات أخته واكتشف وجود‬

‫الفكر خلوا من ال صّورة(أأ)‪ .‬إلّ أ نّ بنت ل يكن قد قصد التّجربة حرّا وخلوا من أحكام‬
‫مسبّقة‪ .‬بل هو ابتدأ من التّرابطيّة‪ ،‬ول يأخذ بعلم النّفس التّأليف يّ إلّ فيما بعد‪ .‬فيلزم أنّه‬

‫كان قد حافظ‪ ،‬على التّصور القدي للصّورة التّانيّة‪ ،‬وهو يكاد يكون غي شاعر بذلك‪ .‬إذ‬
‫ما كان يرو مه إنّ ما هو أن يُثْبِ تَ وجود الف كر بقا بل ال صّورة‪ .‬و ف الال ف قد تبدّت له‬

‫ال صّورة وكأنّ ها" رسم ضعيف" وكأنّ ها قط عة فلس‪ ،‬ف ح ي كان الفكر هو ألف فرنك‪.‬‬
‫صحيح أ نّ ال صّورة قد غدت تد خل الن ف تركيبات تأليفيّة‪ ،‬ولك نّ ذلك إنّ ما كان ل ا‬

‫بنحو ماهي عناصر منفصلة‪.‬‬

‫وبا صّة‪ ،‬ف هو ل ي كن يترقّب من التّجر بة أن تبيّن له لوجود ول طبي عة الف كر‪ :‬بل إنّه‬
‫ليملك من قبل تصوّره عنه‪ ،‬أو بالحرى هو كان يتردّد بي تصوّرين متعارضي‪.‬‬
‫فالف كر قد بدا له غال با على أنّه واق عة ف متناول ال ستبطان‪ ،‬لّا علّق مثل على الملة‬

‫الشهورة لواحد من أشخاص بثه‪:‬‬

‫" إنّ الفكر يبدو ل وكأنّه إحساس كسائر الحاسيس‪ ،" .‬ولكنّه وِلمَكَانِ تأثي الباغمتيّة‬

‫البيولوجيّة لذلك الع صر‪ ،‬ف قد ج عل م نه تبيّ نا ليئة ما ج سدانيّة‪ .‬فال مر يتعلّق هناك إذا‬

‫بديكارتي ّة متردّيحة‪ ،‬ومتهاويحة إل مرتبحة الطّبيعاني ّة‪ ،‬مثلمحا كان ريبحو ُيعَدّ بثابحة تردّي‬

‫اللّيبنتزيّة‪ .‬ومن هنا فإنّنا ند ف ذلك الوقت ليس فقط اليتافيزيقات الكبى (الّت عاودت‬

‫الظّهور مع بروشارد وبيلر مثل) بل وأي ضا إسقاطاتا على مال طبيعانيّة هي تظ نّ بأنّها "‬

‫ُمحَصّ َلةٌ " بقدر ما كانت فجّة‪.‬‬

‫‪65‬‬

‫إلّ أ نّ بنت قد تدرّج بنحو غي مشعور به من ذلك التّصوّر إل تصوّر آخر‪ :‬فهو‪ ،‬وقد‬
‫تعّن‪ ،‬على ن و بروشارد‪ ،‬ف لتطا بق ال صّورة مع الدّللة‪ ،‬ف قد ا ستخلص بأ نّ الف كر ل‬

‫يكنحه أن يكون شيئا آخحر إ ّل الصحّورة‪ .‬وحينئذ‪ ،‬ومحن غيح أن يكون قحد فارق مرتبحة‬

‫الطّبيعانيّة‪ ،‬ف قد عرج إل مال ال قّ(‪ .)30‬ليك تب بذلك هذه الملة الشهورة‪ ،‬مناق ضا‬
‫كلّ التّناقض ما كان قد وصفه سالفا ‪:‬‬

‫" إ نّ الف كر هو ف عل لواع من الذّ هن شأ نه أنّه ل كي ي صبح واع يا‪ ،‬ف هو متاج ل صور‬

‫وكلمات "‬

‫ومن هنا فإ نّ الفكر قد بقي واقعة‪ ،‬بسبب أ نّ مقولة ال قّ قد ثقلت وتأقنمت إل مقولة‬
‫اللّوعي‪ ،‬لكنّه هو ل يعد ف متناول ذاته‪ .‬فأنا لو تعقّلت الملة " إنّي ذاهب غدا إل القل‬

‫"‪ ،‬فقد ل تقترن ف ذهن إلّ بصورة مبهمة لربّع عشبّ‪ .‬قال بنت‪ ،‬وحينئذ فإ نّ ال صّورة‬

‫تكون قاصحرة على أن تؤدّي ك ّل العنح التضمّنح فح الكلمات‪ .‬فل بدّ ِإذًا أن نضحع لاح‬

‫مُكَ ّملً ضروريّا خارج الوعي‪ ،‬ف اللّوعي‪.‬‬

‫ولكن هاهنا خلط شنيع‪ .‬فمن جهة ال قّ إ نّ هذه الملة " إنّي ذاهب غدا إل القل "‬
‫تنطوي على اللّمتناهحي‪ .‬فأوّل‪ ،‬ينبغحي أن يكون هناك " غحد " على معنح أن يكون هناك‬

‫نسق شسيّ‪ ،‬وثوابت فيزيائيّة و كيميائيّة‪ .‬وأيضا ينبغي أن أبقى حيّا‪ ،‬وأن ل طامّة تكون‬
‫قحد حلّت بأهلي أو بالجتمحع الّذي أعيحش فيحه‪ .‬فكلّ هذه الشّروط هحي‪ ،‬بل شكحّ‪ ،‬إنّمحا‬

‫تقتضيها اقتضاء ضمنيّا تلك الملة البسيطة‪ .‬وأيضا‪ ،‬وكما قد قال جيّد القول بنت‪ ،‬فإ نّ‬
‫معن عبارة " حقل " هو ل ينضب؛ وكان ينبغي أن نزيد على ذلك‪ :‬وأيضا معن عبارة أنا‬
‫ومعن عبارة " الذّهاب " وعبارة " غدا "‪ .‬وبأَ َخرَةٍ‪ ،‬فنحن من شأننا أن نتراجع القهرقرى‪،‬‬

‫وقد تلّكنا الفزع‪ِ ،‬لمَكَا ِن عمق تلك العبارة السّاذجة الصّغية‪ .‬ولنا أن نذّكر هنا بلحظة‬
‫لفاليي ‪:‬بأنّه ليس من عبارة يكننا أن نفهمها لو تادينا فيها إل منتهاها‪.‬‬
‫‪66‬‬

‫ولك نّ فاليي كان قد أضاف " ومن تعجّل فقد فهم "‪ ،‬مّا يع ن بأنّنا ف الوا قع نن ل‬

‫نتمادى البتّة إل النّهاية‪ .‬والعن الّذي ل ينضب للجملة الذكورة هو موجود ب قّ‪ ،‬ولكنّه‬

‫اجتماعيح ‪ :‬إن ّه يوجحد لدى النّحويحّ‪ ،‬ولدى النطقيحّ‪ ،‬ولدى عال‬
‫ّ‬
‫موجود بالقوّة وهحو‬
‫الجتماع ؛ أمّا عال النّفس فهو ل يهتمّ بذلك‪ ،‬لنّه ليس يد مكافئا له ل ف الوعي ول ف‬

‫ل وعي مشكوك فيه مُبْتَ َكرٍ من أجل الغرض‪ .‬صحيح أنّه قد يوجد أحوال ييل فيها الفكر‬

‫لجل أن يستجلي كامل الستجلء مفهوم جلة من المل‪ .‬لكنّنا‪ ،‬لو اتّفق‪ ،‬كما ف المر‬
‫هاهنا‪ ،‬أنّنا إنّما نلفى فحسب صورة ضعيفة‪ ،‬أفلم يكن من الجدر أن نتساءل إن ل يكن‬
‫هنالك أيضا فكر ضعيف ف ذهننا ؟ بل وأيضا ‪ :‬نن ل يكن لنا وعي إلّ بال صّورة‪ .‬وبعد‬

‫كلّ ذلك‪ ،‬فهذه ال صّورة‪ ،‬أل يس ي كن أن تكون إنّ ما هي الشّ كل الّذي يظ هر به الف كر‬

‫للو عي ؟ فذلك الربّع الخ ضر ل يس كأ حد من الربّعات‪ .‬فأ نا قد عرف ته ‪ :‬إنّه قط عة من‬

‫السحّهل الكحبي القائم أسحفل حديقتح‪ .‬فأنحا هنالك كانحت عادتح أن أذهحب للجلوس‪.‬‬

‫وكذلك‪ ،‬ليس هو مربّعا مهول من مربّعات ذلك ال سّهل‪ :‬بل هو ذلك الكان الخصوص‬

‫الّذي ك نت ا صطفيه للتّمدّد عل يه(‪ .)31‬وربّ ما أُجِبْ تُ‪ ،‬فل يت شعري‪ ،‬أنّى لك أن تكون‬
‫قد عرف ته إن ل ي كن بطر يق الف كر ؟ ل كن هذا ال سّؤال إنّ ما ينطوي على م صادرة مفيّة‪:‬‬

‫وهي أ نّ ال صّورة هي تتلف عن الفكر‪ ،‬وأنّها سند للفكر‪ .‬وحينئذ‪ ،‬ستكون منلة ال صّور‬
‫من الفكر‪ ،‬كمنلة الدّال من الدلول‪ .‬ولكن أيّ شيء يبهن عليه ؟ أفليس هو من المكن‬

‫ماقبليّا أن تكون ال صّورة مكان أن تكون سندا عاطل للف كر‪ ،‬ف هي نف سها ف كر ف ش كل‬

‫محن الشكال‪ .‬ولعلّ الصحّورة هحي أبعحد شيحء عحن أن تكون علمحة‪ .‬ولعلّ ذلك الربّع‬
‫العشبّ‪ ،‬ليس هو برسم مهول‪ ،‬بل بالحرى هو فكر متحدّد‪ .‬فلقد كان بالول لّا أفضينا‬

‫إل دراسحة علقات الصحّورة بالفكحر‪ ،‬أن نكون قحد تلّصحنا محن الكحم السحبّق النتسحب‬

‫للتّرابطيّة الّت كانت تعل من ال صّورة كتلة عاطلة‪ ،‬وأن نتخلّص من تصوّر خاطئ للفكر‬

‫الّذي بسبب خلطه بي الفعليّ وما بالقوّة‪ ،‬فقد أدخل اللّمتناهي ف أدقّ أفكارنا‪ .‬إ نّ بنت‬
‫‪67‬‬

‫ل يكن قد بلغ هذا البلغ ؛ أمّا أنّه قد بقي ترابطيّا للنّخاع‪ ،‬فهو ما يدلّنا عليه النّ صّ الت‬
‫الّذي كان قد كتبه قبل وفاته بقليل‪:‬‬

‫" إ نّ ( علم النّ فس) يف حص عن عدد ما من القوان ي الّ ت ن سمّيها بالذّهنيّة من أ جل أن‬

‫نقابل با قواني الطّبيعة الارجيّة الختلفة عنها‪ ،‬والّت هي‪ ،‬على التّحقيق‪ ،‬ل تستحقّ صفة‬

‫الذّهنيّة تلك لنّها إنّما هي‪ ...‬قواني ال صّور وال صّور نفسها هي عناصر ماديّة‪ .‬ومهما بدا‬
‫فإنح علم النّفحس هحو علم بالادّة‪ ،‬وعلم بقطعحة محن الادّة الّتح لاح خاصحيّة‬
‫هذا عجيبحا‪ّ ،‬‬
‫الستعداد التّكيّفيّ(بب)"‬

‫*‬
‫**‬
‫وهكذا ِإذًا فإنّنا ند ثانية ف سنة ‪ 1914‬الراء الثّلثة الكبى الّت كنّا وصفناها ف‬

‫الفصل الوّل‪ ،‬بل تغيّر‪ .‬فالتّربطيّة ل تنقطع عن الوجود ومعها بعض النصار التأخّرين لبدأ‬
‫الحياز الدّماغيّة؛ وهحي لسحيّما مسحتبطنة لدى الكثيح محن الصحنّفي الّذيحن على محا قحد‬
‫جهدوا‪ ،‬فهم ل يفلحوا ف التّخلّص منها‪ .‬والذهب الدّيكارتّ عن فكر مض يكنه أن يلّ‬
‫ملّ ال صّورة ف مال التّخيّل نف سه قد عاود الظّهور مع بويلر‪ .‬وبِأَ َخرَةٍ‪ ،‬فإ نّ كثيا من‬
‫علماء النّفس‪ ،‬قد أثبتوا مع ر‪.‬ب‪ .‬بيّوب‪ ،‬الرّأي التّوفيق يّ النسوب إل ليبنتز‪ .‬وأهل تربة‬

‫كبنت وعلماء ن فس مدر سة ورزبورغ ف قد أكّدوا أنّ هم قد تبيّنوا وجود ف كر بل صورة‪.‬‬
‫وآخرون منهم‪ ،‬ل يقلّون عن هؤلء عناية بالواقعات‪ ،‬مثل تيشنر وريبو‪ ،‬فقد أبطلوا وجود‬

‫مثل ذلك الفكر‪ ،‬بل و نفس إمكانيّة وجوده‪ .‬فإنّنا‪ ،‬لعمري‪ ،‬لسنا ِإذًا بأكثر تقدّما مّا كنّا‬

‫عليه زمن أن كان ليبنتز قد كتب ماوبا لوك‪ ،‬مصنّفه مقالت جديدة‪.‬‬

‫‪68‬‬

‫لنح الُبَْتدَأَ قحد بقحي على حاله‪ .‬فأوّل فلقحد احتفظنحا بالتّصحوّر القديح للصحّورة‪.‬‬
‫وذلك ّ‬
‫صحيح أنّها قد لنت‪ .‬وصحيح أ نّ التّجارب مثل تارب سبي(تت) قد جلت عن وجود‬

‫ضرب محن الياة حيحث ل نكحن نرى ثلثيح سحنة خلت‪ ،‬إلّ عناصحر جامدة‪ .‬فهنالك‬
‫شروقات وغروبات لل صّورة ؛ وال صّورة تتغيّر لِنَ َظرِ الوعي لا‪ .‬وصحيح أ نّ أباث فيليب‬

‫( ثث) قد بيّنت وجود مطّطيّة متزيّدة لل صّورة ف اللّوعي‪ .‬وقد صرنا الن نقبل بوجود‬
‫صحور جنسحيّة‪ ،‬وأعمال مسحّر قحد كشفحت عحن وجود طائفحة محن التّمثّلت اللّمدّدة فح‬

‫ضرِ بَ عنها صفحا آخر الضّرب‪ .‬والقولة القدية للمخطّط‪،‬‬
‫الوعي‪ ،‬وفردانيّة بركلي قد ُ‬
‫قد عد نا إلي ها من جد يد مع بارج سن وريفلت دلّو نس‪ ،‬وب تز‪ ،‬إل غ ي ذلك‪ .‬ولكنّ نا ل‬

‫نضرب صفحا عن هذا البدأ‪ :‬أل وهو أ نّ الصّورة هي متوى نفسيّ مستقلّ يكن أن ينفع‬
‫بنحو سند للفكر‪ ،‬ولكن له قواني وَقْ فٌ عليه؛ ومهما أن كانت ديناميكيّة بيولوجيّة قد‬
‫حلّت ملّ التّصوّر اللّ القدي‪ ،‬فإنّ جوهرالصّورة قد بقي كونا انفعاليّة‪.‬‬

‫وثانيا‪ ،‬إنّنا مازلنا نتناول مسألة الصّورة بالشاغل نفسها‪ .‬فالمر ما انفكّ يتعلّق بأنّ نقطع‬
‫يصح الشكلة‬
‫ّ‬
‫يصح الشكلة اليتافيزيقي ّة مشكلة الرّوح والسحد‪ ،‬أو فيمحا‬
‫ّ‬
‫برأي فيمحا‬

‫النهجيّة مشكلة التّحل يل والتّأل يف‪ .‬صحيح أ نّ م سألة الرّوح وال سد ل ن صغها دائ ما‬

‫بالعا ن نف سها أو‪ ،‬على القلّ ل ن صغها بالعا ن نف سها‪ :‬و مع ذلك ف هي قد حاف ظت على‬
‫كامل أهّيتها‪ .‬فالتّخيّل قد بقي مع ال سّيّة مال النفعاليّة السدانيّة‪ .‬ولّا بروشارد وفرّي‬

‫وبيّوب قحد حاربوا ترابطيّة تان وطلبوا حدّهحا محن غيح أن يبطلوهحا‪ ،‬فذلك لنّهحم كانوا‬

‫يرومون أن يعاودوا إثبات شرف وحقوق الفكحر فوق قوانيح السحد‪ .‬فمركحز السحّؤال ل‬

‫ينتقحل محن مكانحه‪ :‬بحل المحر مازال يتعلّق دائمحا بأن نفهحم ك يف يكحن للمادّة أن تتلقّى‬
‫ال صّورة‪ ،‬وكيف النفعاليّة ال سّيّة يكنها أن يؤثّر فيها عفويّة الذّهن‪ .‬وف نفس الوقت‪،‬‬

‫فإ نّ علم النّ فس ما انف كّ دائ ما يلت مس منه جا له واللول الّ ت أعطا ها ل سائل التّخيّل‬

‫ال كبى ف قد ظهرت بثا بة براه ي منهجيّة أك ثر من أنّ ها كا نت نتائج م صّلة‪ .‬فمكان أن‬
‫‪69‬‬

‫ُيذْهَ بَ رَأْ سًا إل الشّيء ثّ يُ صَاغُ النهج بسب الوضوع‪ ،‬فلقد حدّدنا أَوّلً النهج (تليل‬
‫تان‪ ،‬وتأليف ريبو‪ ،‬وواستبطانيّة وا طّ البيّة‪ ،‬ونقديّة بروشارد الرّوويّة‪ ،‬إل غي ذلك) ثّ‬

‫أجرينا فيما بعد ذلك النهج على الوضوع غافلي عن أنّنا حينما ُنعْ طِ النهج نَ صُغْ باللّزوم‬
‫الوضوع‪.‬‬

‫حة‬
‫حن أن يكون هناك إلّ ثلثح‬
‫حا بتلك القدّمات‪ ،‬فلن يكون هناك‪ ،‬ولن يكح‬
‫فلو ارتضينح‬

‫حلول‪ .‬فإمّا أن نضع ماقبليّا صدق التّحليل‪ .‬وحينئذ فسوف يلزم أن نضع مادّيّة منهجيّة‪،‬‬

‫لنّنا سوف نسعى‪ ،‬كما بيّنه عميق البيان كونط‪ ،‬أن نف سّر الشرف بالدن؛ وهذه الادّيّة‬
‫النهجيّة ربّما انقلبت بُيسْرٍ إل مادّيّة ميتافيزيقيّة‪.‬‬

‫وإمّا أن نؤكّد على ضرورة الستعمال معا التّحليل والتّأليف‪ .‬وبذلك‪ ،‬فإنّا نعاود وضع‬

‫التّأليفات الفكريّة بإزاء الصحّورة‪ .‬وحينئذ‪ ،‬وبسحب الرّأي اليتافيزيقيّح ا ُلعْتَنَقحِ‪ ،‬فسحيكون‬
‫الفكر بثابة الرّوح بإزاء السد أو العضو البيولوجيّ بإزاء العنصر‪ .‬ولكن الصّورة والفكر‬
‫سوف ُيعْطَيَانِ بنحو ما ل ينفصلن‪ ،‬والول بنحو السّند للثّان‪.‬‬

‫وإمّا سوف نطلب حقوق الف كر اليتافيزيقيّة و ف ن فس الو قت بالقوق النهجيّة ذات‬
‫التّعلّق بتأليفيّة ل ُتحَلّلُ‪ .‬ولك نّ‪ ،‬ولنّنا نكون قد احتفظنا بال صّورة بنحو العنصر العاطل‪،‬‬
‫فإنّنحا سحوف ندّ محن مال التّأليفات الالصحة وسحوف نرى نطيح محن الوجود النّفسحيّ‬

‫يوجدان م عا‪ :‬أي الحتوى العا طل بقواني نه التّرابطيّة‪ ،‬والعفويّة الال صة للذّ هن‪ .‬وحينئذ‬

‫فسوف يكون هناك بي الفكر التّخيلي والفكر اللو من ال صّور ليس فقط فرق بالطّبيعة‪،‬‬
‫وإنّما أيضا‪ ،‬كما كنّا قد بينّاه عند حديثنا عن ديكارت‪ ،‬فرق ف الذّات(‪ .)32‬والشكلة‬
‫ستكون هاهنا أن نبيّن كيف يكن لتينك الذّاتي أن تنصهرا ف وحدة النا‪.‬‬

‫‪70‬‬

‫فليت شعري هل كان يب أن نتار من بي هذه اللول الثّلثة ؟ إنّا قد بسطنا تارييّة‬
‫العضلت الّت تسبّبها كلّ واحدة منها‪ .‬والن فسوف نلتمس بيان أنّها جيعا حتم عليها‬

‫الفشل‪ ،‬لنّها كلّها ثلثتها كانت قد قبلت بالصادرة الصليّة‪ ،‬مصادرة انبعاث الحتويات‬
‫السّيّة العاطلة(‪)33‬‬
‫التّعاليق ( اللحظات الّت قبلها أحرف عربيّة هي من صنع الصنّف ل العرّب)‬

‫(‪ )1‬أي أن تان ل يكن يلك من التّجربة إلّ السم‪ .‬فدخول التّجربة ف تأصيل القيقة العلميّة على‬
‫التّحق يق إنّ ما يكون بأن ُيذْعِ نَ إلي ها البا حث غا ية الذعان وأن ل ي كي إلّ ب سب مات صف هي‬
‫نف سها‪ .‬أمّا ع ند تان فالتّجر بة ل ت كن إلّ ذري عة‪ ،‬ومادّة قد ُطوّعَ تْ من أ جل إثبات ا ستناج منطق يّ‬
‫ص ٍل من ذي قبل‪.‬‬
‫ي مُحَ ّ‬
‫ونظر ّ‬
‫ي مَُتعَلّقُ هُ الوضوع الُ َؤلّ فُ‪،‬‬
‫(‪ )2‬أي أ ّن التّأل يف ه نا ل يس هو نفس فعل الو عي ب ا هو و عي عفو ّ‬
‫ي يأتيه العال فيحصّل موضوعا ل يكون موضوع الوعي الوّل‬
‫وإنّما التّأليف هنا هو فعل منطقيّ َر َووِ ّ‬
‫وإنّما موضوع الوعي ا ُلرَكِّبيّ‪.‬‬
‫ح ِدثِ له‪ ،‬أو يعاود الظّهور إذا ما اتّفق له ذلك‪.‬‬
‫(‪ )3‬معناه أثر يبقى ويستمرّ بعد ذهاب الوضوع الُ ْ‬
‫(‪ )4‬أي أ ّن القول ببدأ ال صّور ب ا هي مواض يع حقيقيّة أو ذرّات إن كان يقتضي ها اقتضاء طبيعيّا‬
‫النهج التّحليليّ‪ ،‬لنّه منهج يردّ الركّب إل البسيط‪ ،‬ويقوم على تأويل الظّواهر على أنّها لمتغيّرات‬
‫عاطلة‪ ،‬ترت بط بين ها بعلقات سببيّة خارجيّة‪ ،‬فإ ّن الن هج التّأليف ّي الّذي ر غم أنّه يؤكّد على وجود‬
‫ظوا هر تأليفيّة ل ي كن ردّ ها إل الب سيط‪ ،‬ف هو أي ضا ل ين فك عن إثبا ته لوجود ن فس تلك ال صّور‬
‫الذّرّات‪.‬‬
‫(‪ )5‬معطيات التّجربة تَبِيُ لنا بيانا أوّل‪ ،‬ولكن هي رغم أنّها ذات متوى ح سّي‪ ،‬أي رغم أنّها ف‬
‫جوهرها ل مدّدة ول متعيّنة‪ ،‬فإنّما هي تبي لنا منظّمة ومدّدة‪ .‬ولّا كان التّحديد ذاك ل يكن أن‬
‫‪71‬‬

‫يكون لا من ذاتا‪ ،‬فِإذًا نستنج بطريق النّقد أنّه يوجد قوّة ُأ ْخرَى ل تبي بيانا أوّليّا هي الّت تنظّم‬
‫ذلك الحتوى اللّمتعيّن‪ .‬وهذه القوّة هي ما نطلق عليها اسم الفكر‪.‬‬
‫(‪ )6‬أي أ ّن ال صّور الذّرّات هي كلّ ما يظهر لوعي أ ّولّ‪ ،‬وليس يكن تطّي هذا العطى ال ّولّ‪ ،‬أو‬
‫ل يس ي كن أن يع طى موضو عا آ خر وراء الع طى الوّلّ ذاك‪ ،‬أي الف كر‪ ،‬إلّ بطر يق تأمّل نقد يّ أو‬
‫رجوع فلسفيّ على نفس ذلك الحتوى‪.‬‬
‫ص بكو نه كان يث بت إثبا تا جوهريّا وجود اتّ صاليّة ميتافيزيقيّة حقيقيّة ب ي ال سّ‬
‫(‪ )7‬والّذي يت ّ‬
‫والفكر‪ ،‬أو بتخصيص أكب‪ ،‬بي الصّورة والفكر‪.‬‬
‫(‪ )8‬يريد بالمكانيّة النطقيّة المكانيّة ف معن الغي المتنع‪ ،‬أوف معن رفع الُحَالِ‪ ،‬وهذه قد تكون‬
‫غي ذات نسبة بالوجود‪ ،‬أي قد تكون عدما مضا‪ .‬أمّا المكانيّة الرادة هاهنا فهي المكانيّة الّت لا‬
‫نسبة بالوجود‪ ،‬وإن كان هذا الوجود هو غي الوجود الحض‪ .‬راجع أرسطو‪ ،‬كتاب العبارة‪.‬‬
‫(‪ )9‬يريد أ نّ موقف العقلنيّة النبعثة من ترابطيّة تان‪ ،‬يقرب من موقف ليبنتز من لوك‪ ،‬وكانط من‬
‫هيوم‪ ،‬فيما سبق‪ ،‬من حيث أنّها كانت قد تكفّلت بالعمل النّقد يّ وسلّمت للتّرابطيّة ما قدّمته من‬
‫معطيات على أنّها هي نفس معطيات التّجربة القيقيّة‪.‬‬
‫(‪ )10‬راجع هوسّرل‪ ،‬الفكار ‪ ،Ideen‬القالة الثّانية والقالة الثّالثة‪.‬‬
‫(‪ )11‬ل قد نعت سارتر وضع امتناع وجود ف كر م ض ف متناول الوعي بالاقبل يّ‪ ،‬لكونه لو كان‬
‫ري بو قد ر جع إل التّجر بة الباطنيّة ح قّ الرّجوع و لو كان قد ر جع إل يه حرّا من ك ّل ح كم م سبّق‬
‫ميتافيزيق يّ‪ ،‬لتبيّن بيانا ليس فوقه من مزيد ظهور‪ ،‬بأ ّن أوّل ما ُيعْطَى للوعي إعطاء بديهيّا إنّما هو‬
‫الوعي والفكرنفسه (راجع هوسّرل‪،‬الفكار‪ ،‬القالة الثّانية)‬
‫(‪ )12‬أي أنّه مثله مثل من سبق ذكرهم فإ ّن م صّل نظريّته إنّما هو أ نّ ال صّورة هي متوى عاطل‬
‫بإزاء عفويّة الوعي‪.‬‬
‫‪72‬‬

‫(‪ )13‬فيكون ُمقْتَضَى هذا الثبات أ ّن وجود الصّورة هو غي الوعي با‪ ،‬فهي ِإذًا موضوع له قوانينه‬
‫غي قواني الوعي‪.‬‬
‫(‪ )14‬إذا كان جيع العال كلّه هو صور‪ ،‬وكلّه له نسبة ما بالوعي‪ ،‬فليس ِإذًا وجود الشّيء واعيا مّا‬
‫سينقله من مرّد الوضوع إل كونه صورة مُتَمَثّ َلةٍ‪ ،‬كما هو الال عند ديكارت مثل‪ .‬وإنّما دخول‬
‫صورة من ال صّور المتازة‪ ،‬أي السد‪ ،‬بعزله لَبعْ ضٍ من ال صّور الّت توجد مرتبطة مع سائر العال مّا‬
‫من شأنه أن ينقل تلك الصّورة إل أن تكون صورة مُتَمَثّ َلةً‪.‬‬
‫(‪ )15‬أي من الصّورة الّت ل تصر متمثّلة بعد إل الصّورة التمثّلة‪.‬‬
‫(‪ )16‬يريد أنّه كيف يكن أن تكون الصّورة با هي صورة ذات شفافيّة‪ ،‬وموجدة لذاتا من غي أن‬
‫تكون موجودة لوعي من الوُ ِعيّ‪.‬‬
‫(‪ )17‬وبسب ُب ْعدِ أوقرب ال صّورة من الفعل يتحدّد نوع وجود ال صّورة بكونا موضوعا إدراكيّا‬
‫أو موضوعا تثّليّا‪.‬‬
‫(‪ )18‬ير يد أ نّ مبدأ تشخّص الو عي لدى بارج سن‪ ،‬أي أن مبدأ ما ي عل وع يا ما وع يا معيّ نا أو‬
‫ُمشَارًا إليه على لغة القدامى‪ ،‬إنّما ما يوجد ُمقَْترِنًا بال صّورة الثّابتة أو السد من صور معيّنة أخرى‪.‬‬
‫وهذا ال سّؤال هاه نا له ما يُوجِبُ هُ‪ ،‬لكون بارج سن‪ ،‬ك ما كنّا قد رأي نا‪ ،‬إنّ ما كان ي ضع مموع العال‬
‫بأسره على أنّه ذو نسبة بالوعي‪ ،‬أو هو عينه الوعي‪.‬‬
‫(‪ )19‬لو كان ما يعل الصّورة تكون صورة مَُتمَثّ َلةً هو فعل السد فيها‪ ،‬فكيف يكن أن نف سّر ِإذًا‬
‫ف فعل السد ا ُل َفرّ ِد لا ؟‬
‫بقاء الصّورة با هي متمثّلة حاصلة أيضا ف الذّاكرة‪ ،‬بعدما أن يكون قد ك ّ‬
‫ي إنّما هو استفهام سارتر نفسه‪.‬‬
‫(‪ )20‬وهذا هو القّ‪ ،‬وهذا الستفهام التّقرير ّ‬

‫‪73‬‬

‫(‪ )21‬لنّ موضوع الذّكرى هو عي موضوع الدراك ولكنّه مأخوذا على غي نو أخذ الدراك ؛‬
‫فالدراك يأ خذ الوضوع أو ال صّورة ب ا هي مو صولة مع سائر ال صّور‪ ،‬والذّكرى إنّ ما تأ خذ ن فس‬
‫الصّورة الّت يعطيها الدراك با هي منفصلة عن سائر الصّور‪.‬‬
‫(‪ )22‬النّواز والنّوام عبارتان مأخوذتان من اللّغة الفينومينولوجيّة‪ .‬ومعناها بتلخيص شديد ما يلي ‪:‬‬
‫ش م ض ‪ Erlebnis‬وحدث حقيق يّ ف الذّات‪ ،‬أمّا النّوام ف هو‬
‫النّواز هو الف عل ب ا هو مَعِي ٌ‬
‫ّقح القصحديّ ‪ Corrélatif intentionnel‬أو الَعْنِيّ للفعحل‪ .‬وهحو بذا‬
‫الُتَعَل ُ‬
‫العتبار ل يكون موجودا وجودا حقيقيّا بالفعحل ف الذّات وإنّ ما وجوده هحو وجود مفارق‪ .‬مثال‪:‬‬
‫إدراكي لذه الشّجرة الورقة‪ .‬فههانا نن نسطيع أن نيّز بي الشّجرة الورقة باهي موضوع يوجد‬
‫هناك بي الشياء‪ ،‬وهي با هي كذلك ليست جزء حقيقيّا من الوعي‪ .‬ونفس عيشي لذه الشّجرة‪،‬‬
‫وهو حدث مض ذاتّ ومادّيّ‪( .‬راجع هوسّرل‪ ،‬الفكار‪ ،‬القالة الثّالثة‪ ،‬الفصل الثّالث‪ ،‬الباب الثّامن‬
‫والثّمانون)‬
‫(‪ )23‬إن بارجسن كان قد سبق أن اعتب بأ ّن السد يدخل دخول موجبا ف حصول ال صّورة على‬
‫جهة التّمثّل‪ ،‬وكان قد اعتب بأ نّ ال صّور إذا ل تكن واعية فهي لتكون فاعلة‪ .‬ولكن هاهو الن قد‬
‫وضع بأ ّن الصّورة الذّكرى أو الصّورة الالصة ل يكن أن تعود فعليّة إلّ إذا ُر ِف َع عنها عائق السد‪.‬‬
‫وها هو الن قد ز عم بأ نّ ال صّورة بجرّد ها فل ها رغ بة ونزوع لن ت صي حاضرة‪ ،‬والال أنّه في ما‬
‫مضى كان قد رفع عنها الفعليّة‪.‬‬
‫(‪ )24‬وماحاجة ال صّور إل الوجود حتّى توجد لا هذه الرّغبة ف الوجود ؟! أفلم يكن بارجسن قد‬
‫أثبت من قَ ْبلُ بأ ّن ال صّور التمثّلة أو الذّكرى هي موجودة مثلها مثل ال صّور الدركة‪ ،‬وأ نّ صيورتا‬
‫مُتَمَثّ َلةً ليس هو الّذي يعطيها الوجود وإنّما فقط يعطيها صفة كونا متمثّلة ليس غي؟!‬
‫(‪ )25‬الدراك الالص هو الدراك الّذي ل يالطه نسبة مهما قلّت من التّمثّل‪ .‬وهذا الدراك ليس‬
‫له وجود حقيق يّ البتّة‪ ،‬وإنّما وجوده هو وجود على جهة الثال ‪ Idéalement‬فحسب‪( .‬‬
‫راجع هنري بارجسن‪ ،‬الادّة والذّاكرة‪ ،‬فصل الوّل)‬
‫‪74‬‬

‫(‪ )26‬أي أ ّن الكوجيطو ‪ ،cogito‬على معن النا أفكّر‪ ،‬وهو حضور الفكر لذاته بل تو سّط‬
‫س أو غيه‪ ،‬هو الضّا من و هو الدّل يل على وجود ف كر م ض ل يلت بس ب صورة من ال صّورة‬
‫من ح ّ‬
‫ويكن للوعي أن يدركه إدراكا أوّليّا‪.‬‬
‫(‪ )27‬الباث النطقيّة‪ ،‬ف جزئي‪ ،‬جزء أوّل ذو عنوان مقدّمات من أجل منطق خالص‪ ،‬وجزء ثان‬
‫من ستّة أباث‪.‬‬
‫(‪ )28‬أي أ ّن هو سّرل كان قد ميّز ف م صنّفه الذكور وا ضح التّمي يز‪ ،‬وعلى ج هة الناق ضة للرّأي‬
‫النّف سانّ‪ ،‬ب ي متوى الفهوم من ح يث هو متوى منطق يّ‪ ،‬وتكوّن الفهوم من ح يث هو ح صوله‬
‫ُمدْرَكًا للذّات‪ .‬والغلط الّذي وقعت فيه النّفسانيّة هو أنّها قد حاولت أن تفسّر تكوّن الفهوم با هو‬
‫كذلك‪ ،‬بتكوّن حصوله ف نفس الوعي با هو حدث ذاتّ (راجع مقدّمات لنطق خالص‪ ،‬من الفصل‬
‫الرّابع إل الفصل التّاسع‪).‬‬
‫(‪ )29‬الق صديّة الاو ية ‪ L'intentionalité vide‬هي الدّللة الال صة الّ ت‬
‫ت ستهدف الوضوع من غ ي أن يكون هناك متوى ما حد سيّا يل ذلك ال ستهداف‪ .‬وهذه الرت بة‬
‫يعدّ ها هو سّرل بال حض منطقيّة‪ .‬أمّا العر فة فتبدأ حين ما ت د تلك الدّللة العان ية متوى ما حد سيّا‬
‫يل ها‪ ،‬وب سب قرب ذلك الحتوى الحدوس من ملئه لكلّ ما يقوم بالدّللة أو بعده‪ ،‬فإ نّ العر فة‬
‫تقترب من در جة البدا هة الطل قة أو تب عد ( را جع هو سّرل‪ ،‬الباث النطقيّة‪ ،‬الزء الثّا ن‪ ،‬الب حث‬
‫الوّل والبحث السّادس‪).‬‬
‫(‪ )30‬أي مال النّقد‪.‬‬
‫(‪ )31‬هذه الستفهامات هي كلّها استفهامات سارتر على جهة التّلميح لرأي آخر ف تأويل الثال‬
‫الذكور‪ ،‬وهحو الرّأي الّذي كان يراه هحو‪ ،‬والّذي كان قحد أفاض فيحه القول وبسحطه فح مؤلّفحه‬

‫‪75‬‬

‫التّأسيس ّي الّذي تلى كتاب التّخيّل‪ ،‬أي ف اليالّ ‪ .L'imaginaire‬وخلصة هذا الرّأي‬
‫ف وليست هي موضوع للمعرفة ؟‬
‫هو أنّه ِلمَ ل نكن نعتب أنّ الصّورة إنّما هي نفسها فعل معر ّ‬
‫(‪ )32‬أي أ ّن الذّات الّت تتخيّل هي غي الذّات الّت تتعقّل‪ ،‬فتنشطر الذّات إل ذاتي‪.‬‬
‫(‪ )33‬إنّ سارتر ف ك ّل هذا الفصل قد حاول أن يبيّن أمرين كبيين ؛ فأوّل‪ ،‬لقد حاول أن يبيّن أنّ‬
‫ك ّل النّظريّات الّتح ظهرت ف أواخحر القرن التّاسحع ع شر وبدايات القرن العشريحن إل حدّ الرب‬
‫العاليّة الول‪ ،‬فمه ما اختل فت تأويلت ا‪ ،‬فإنّ ها كلّ ها ل ترج عن أن تكون ذات ن سبة بواحدة من‬
‫النّظريّات الكلسيكيّة الثّلثة الّت عرضنا لا ف الفصل الوّل ( نظريّات ديكارت‪ ،‬وليبنتز وهيوم‪.).‬‬
‫والمر الثّان الّذي أراد بيانه فهو أ ّن جيع هذه الراء هي تلتقي ف أنّها تقبل كلّها‪ ،‬بنحو صريح أو‬
‫غ ي صريح‪ ،‬ببدأ أ ّن ال صّورة هي متوى ح سّيّ‪ ،‬وأنّ ها ش يء موضوع للو عي‪ .‬و سيبيّن سارتر ف‬
‫الفصل القادم أ يّ التّناقضات الّت تلزم من مثل هذه الصادرة‪ ،‬وهي تناقضات يتعلّق بعضها بصعوبة‬
‫أ ّن نتعرّف على ال صّورة من حيث هي كذلك؛ والبعض الخر فيتعلّق بعلقة ال صّورة با هي متوى‬
‫عاطل‪ ،‬على ذلك التّأويل‪ ،‬والفكر با هو عفويّة مضة‪.‬‬
‫أ) علم نفحس السحتدلل ‪ ،Psychologie du Raisonnement‬باريحس‪،‬‬
‫‪.1896‬‬
‫ب) يكن نا أن نقرأ خا صّ القراءة مقالة للبلجيك يّ أهر نس ‪ Ahrens‬من أ جل تأ سيسه لنظريّة‬
‫جديددة ف ال صّورة ف دروس ف علم النّفس الّت كان ألقاها بباريس سنة ‪ .1836‬وهي من نشر‬
‫بروكنس و أفاناريوس‪.‬‬
‫ت) ف الذّكاء ‪ ،De l'Intelligence‬الزء الوّل‪ ،‬القدّمة‪ ،‬ص ‪ 1‬وص ‪.2‬‬
‫ث) ولك ّن التّجربه هاهنا هي مفهومة بنحو مصوص غاية الصوص‪.‬‬
‫ج) الرجع نفسه‪ ،‬ص‪.9.‬‬
‫ح) غلتون‪Statics of mental Imagery ( Mind,1880), ،‬‬
‫‪.)Inquiries to human faculties (1885‬‬
‫خ) بنت‪ ،‬علم نفس الستدلل‪.1896 ،‬‬

‫‪76‬‬

‫د) لشيليي‪ ،‬علم النّفس و اليتافيزيقا ‪.Psychologie et Métaphysique‬‬
‫ذ) تقرير بتب ‪Batbie،26‬‬

‫‪ Rapport‬نوفمب‪.1872 .‬‬

‫ر) أنظر‪ .‬أرسطو‪ ،‬ف النّفس‪ ،‬الفصل الثّالث‪ ،8 ،‬أ ‪ " : 8 ،432‬والتّعقّل نفسه ل يلو البتّة من‬
‫الصّورة "‬
‫ز) بروشارد‪ ،‬ف الطأ ‪ ،De l'erreur‬ص‪ .151 .‬والبراز من عندنا‪.‬‬
‫س) ريبحو‪ ،‬الياة الواعيحة والركات ‪les‬‬

‫‪et‬‬

‫‪consciente‬‬

‫‪Vie‬‬

‫‪La‬‬

‫‪ ،mouvements‬ص ‪ 113‬ومايتبعها‪ .‬وف تلك الصّفحات سعى ريبو من أجل دحضه نتائج‬
‫علماء نفس مدرسة ورزبورغ ذات التّعلّق بوجود فكر خلو من صور‪.‬‬
‫ش) وقد شكّك ريبو ف صدق تارب مدرسة ورزبورغ‪.‬‬
‫ص) أنظر‪ .‬التّخيّل البدع ‪ ،Imagination créatrice‬ص‪ ،17 .‬ومايتبعها‪.‬‬
‫ض) نفس الرجع‪ ،‬ص‪.20.‬‬
‫ط) منطق الشاعر ‪ ،Logique des sentiments‬ص‪.22 .‬‬
‫ححة ححححح علمنفسحححيّة ‪-‬‬
‫ظ) حواليّات طبّيّح‬

‫‪médico‬‬

‫‪Annales‬‬

‫‪.psychologique، 1925‬‬
‫ع) اليوميّة العلم نف سيّة ‪ Journal de psychologie، 15‬أفر يل ‪.1926‬‬
‫ن للهلوسة‪ .‬ف لرميت‪ ،‬ف النّوم ‪.Le sommeil‬‬
‫أنظر أيضا مقالة ف تأويل بارجسو ّ‬
‫غ) الادّة والذّاكرة‪ ،‬ص‪.22 .‬‬
‫ف) الادّة والذّاكرة‪ ،‬ص‪.24 .‬‬
‫ق) " تذكّر الاضر "‪ ،‬ف الطّاقة الرّوحيّة " " ‪Le souvenir du présent‬‬
‫‪Energie spirituelle‬‬

‫‪..in‬‬

‫ك) الادّة والذّاكرة‪ ،‬ص ‪.80‬‬
‫ل) الطّاقة الرّوحيّة‪ " ،‬تذكّر الاضر "‪.‬‬
‫م) أنظر ف الصّفحات التية‪ ،‬ف الفصل الّذي أفردناه لوسّرل‪ ،‬معن هذه التّفرقة الّت تب على كلّ‬
‫َمنْ ِمنْ شأنه أن يبحث ف علقة الوعي بالعال‪.‬‬
‫ن) الادّة والذّاكرة‪ ،‬ص ‪.180‬‬
‫‪77‬‬

‫ن "‪ .‬والبراز من عندنا‪.‬‬
‫ه) الطّاقة الرّوحيّة ‪ " :‬الهد الذّه ّ‬
‫و) سبي‪ ،‬الصّورة الذّهنيّة ‪ ، L'image mentale‬الجلّة الفلسفيّة‪.1914 ،‬‬
‫ي) ‪Bruhler, Tatsachen und problem,... etc.‬‬
‫‪Integedanken, 321. Arch.f.ges. psych., 1907,‬‬
‫‪/t. IX‬‬
‫حح الذّكاء ‪de‬‬
‫ححبّ فح‬
‫حح تريح‬
‫أأ) بثح‬

‫‪expérimentale‬‬

‫‪Etude‬‬

‫‪ .l'intelligence، 1903‬إنّنحا كثيا محا عبنحا اختيار الواضيحع( على غايحة محن‬
‫الصّغر ) واختيار الختبارات ( على غاية من اليسر)‪ .‬أنظر ريبو‪ ،‬الياة اللّوعية والركات‪.‬‬
‫بب) ب نت‪ ،‬الرّوح وال سد ‪ ،L'Ame et le corps‬بار يس‪ .1908 ،‬و كان قد‬
‫قضى بنت سنة ‪.1911‬‬
‫تت) سبي‪ ،‬الصّورة الذّهنيّة‪ ،‬الجلّة الفلسفيّة‪.1914 ،.‬‬
‫ثث) فيليب ‪ ،L'image‬الصّورة‪.‬‬

‫‪III‬‬
‫‪78‬‬

‫ف تناقضات التّصوّر الكلسيكي‬
‫أو مأ ال سّيد سبي ف م صنّفه الو سوم ب في الف كر التعيّن الّذي ظ هر سنة ‪ ،1927‬بأ نّ‬
‫الباث التّجربيّة ف طبيعة ال صّورة الذّهنيّة قد صارت شديدة النّدرة منذ أعمال مدرسة‬

‫ورزبورغ‪ .‬وذلك ل نّ جلّ علماء النّ فس صاروا يعتقدون بأ نّ ال سألة قد ُحلّ تْ ‪ :‬وهاه نا‬
‫ك ما ف سائر الوا طن كلّ ها تقري با‪ ،‬ف قد أفضي نا إل انتقائيّة‪ .‬والقال الّذي نشره ال سّيد‬

‫مايرسن ف الرّسالة الديدة لدوما لدليل بليغ على ذلك اليل من أجل التّوفيق والتّهوين‬
‫والضعاف‪ .‬ف ما انفكك نا َن ُعدّ ال صّورة بن حو حال متجوهرة ف تيّار الو عي‪ ،‬و قد أثبت نا ل ا‬

‫شيئا من الركة‪ ،‬وووضعنا أنّها تيا وتنقلب وأنّه يوجد شروقات وغروبات لل صّورة؛ أي‬
‫أنّنحا قحد رمنحا أن نفيحد تلك " الذّرّة " النّفسحيّة القديةح‪ ،‬شيئا محن اللّيونحة كانحت فكرة‬
‫التّواصليّة قد خلعتها على الياة النّفسيّة بأسرها‪.‬‬

‫" ينب غي أن ُن ْفهِ مَ علم النّ فس التّقليد يّ بأ نّ صوره ذات الضلع اليّة لي ست إلّ قط عة‬

‫أيّما صغية من وعي متعيّن وحيّ‪ .‬فالقول بأنّ الوعي ل ينطوي إلّ على تلك الضّروب من‬

‫ال صّور ُيضَاهِي القول بأ نّ نرا ما ل يس يتضمّن إلّ أ سطل ماء‪ ،‬أو أحجا ما أخرى غي ها‬

‫مسحكوبة ومسحبوكة فح أوعيتهحا‪ ،‬أي فح لترات أو براميحل‪ .‬فلو شئت‪ ،‬فلنلق بكلّ تلك‬
‫الوعية ف النّهر‪ :‬فإنّه باق إل جنبها‪ ،‬الاء الرّ حيث تغوص وهو يسيل فيما بينها‪( ".‬أ)‬

‫فل قد أثبت نا هيئة ُم ْف َردَةً ت سمّى صورة تقوم ِبإِزَاءِ الف كر‪ ،‬ول كن أقرر نا بأ نّ الف كر إنّ ما‬

‫يتخلّل عميق التّخلّل الصّورة‪ ،‬لنّه كلّ صورة‪ ،‬فِيمَا زعموا‪ ،‬فل ُبدّ أن ُت ْفهَمَ‪:‬‬

‫" إ نّ الوعي بال صّورة يقتضي الوعي (وعيا متفاوت الظّهور) بدلولا‪ ،‬وال صّور الّت ينظر‬

‫فيها علم النّفس ليست بجرّد علمات عارية من مدلول‪ .‬أي أ ّن الصّورة هي مفهومة و‪...‬‬

‫‪79‬‬

‫أنّ نا ف الف كر العادي ل ي قع انتباه نا ل دائ ما ول ف الك ثر‪ ،‬على ال صّور‪ :‬وإنّ ما ي قع ف‬
‫القام الوّل‪ ،‬على مدلولا(ب) "‬
‫وأيضا كان السّيّد سبي قد كتب‪ ..." :‬إنّنا غالبا ما يقع انتباهنا ل على موضوع الدس‬

‫السّيّ ( على الصّورة أو على الدراك) وإنّما يقع على الدلول(ت) "‬

‫فما رمنا قط أن نُبْطِ َل حقيقة اليئة السّيّة للصّورة؛ وإنّما أكّدنا على أنّ الصّورة تكون‬
‫قحد صحاغها الفكحر‪ .‬وهذه الصحّياغة أيضحا لقحد فهمناهحا على ذلك النّححو القديح محن‬
‫أفعال"التّجزئة" و" ومعاودة التّركيب"‪ ،‬أي‪ ،‬ف الملة‪ ،‬بنحو تركيب لعناصر مادّيّة‪ .‬وأثبتنا‬

‫ضربا من الوصل خا صّ بال صّور يشبه أيّما شبه التّرابط‪ ،‬لنّه قد بقي آليا؛ ولك نّ شأنه ما‬

‫ف تئ ينقص شيئا فشيئا‪ ،‬ولقد هلّلنا ل ا قدر نا على أن نكتب " فِإذًا هذا لو موضوع ليس‬
‫يطوله التّرابط( ث) " كما لو كان أمر عال النّفس إنّما أن يفتكّ من التّرابط أراضيا أخرى‬
‫و بولدرات‪.‬‬

‫وهكذا فالكلّ قد وجدناه ثانية‪ ،‬والكلّ قد أعد نا وضعه‪ :‬فلقد أبقي نا على مقام ال صّورة‬
‫وعلى مقام الف كر‪ ،‬ورم نا أن نب سط فكرة التّوا صليّة؛ فمحو نا التّحديدات البيّ نة؛ وأكّد نا‬

‫على فكرة وحدة الو عي‪ ،‬وهذا كان شأ نه‪ ،‬بطر يق حر كة سحريّة‪ ،‬أن ي صهر الف كر ف‬
‫ال صّورة وال صّورة ف الف كر بدعوى غل بة الكلّ على أجزائه الُكَوَّنةِ له‪ .‬ثّ أخذ نا من ثَمّ‪،‬‬

‫فرح ي‪ ،‬ف كتابة ما يلي من صفحات‪ ،‬حيث مشيئة المع وتصديق الميع تتقرّر بنحو‬
‫أيّما طريف‪:‬‬

‫" فال صّورة ِإذًا تقوم مقام العل مة‪ ...‬إنّ ها ذات دللة وعل قة بش يء ما مغا ير ل ا ؛ إنّ ها‬

‫بدل‪ .‬إنّه ل ا متوى ذهنّ و هي َأمَارَةٌ على وا قع ما منطق يّ‪ .‬إنّ ها ل تو جد البتّة ُم ْف َردَةٍ‬

‫بالتّمام‪ :‬بل هي جزء من نسق صور علمات؛ وهي ِلمَكَا نِ ذلك النّسق تكون مفهومة‪.‬‬
‫‪80‬‬

‫إنّ ها لي ست بتامّة ال سّيولة‪ ،‬بل ب ا ما يكفي من الثّبات والدّقّة والشّ كل وتانس الشّ كل‬
‫حتّى ي كن مقاي ستها إل صور أخرى وعلمات أخرى‪ .‬إنّ ما هي مركّب‪ :‬يتلط ف يه مَعًا‬

‫صمُ ُعرَا هُ‪ .‬ويكننا أن نتبيّن أضلعا‬
‫الدّال والدلول‪ ،‬وال سّي والذّهنّ ليكوّنوا ُكلّ ل تَ ْنفَ ِ‬

‫وسطوحا وطبقات من العن أو أجزاء ح سّيّة الضّرب‪ ،‬ولكنّنا حينما ُنفْ ِردُ جزء ما‪ ،‬فينبغي‬
‫ِنح أن تكون ذات نشاط متفاوت‬
‫أن نسحتحضر الجموع حتّى َن ْف َهمَهَا(ج)‪ ...‬وهحي ُيمْك ُ‬

‫القوّة‪ .‬فربّما كانت مرّد مثال َي ِدبّ‪ ،‬بوجه ما‪ ،‬وراء الفكر‪ ،‬فل يكون نافعا لتطوّره‪ .‬وربّما‬
‫س ّددُ ويقود أو نشاطا غي مصّل فيمنع أو يعطّل‪ .‬فهي‬
‫كانت أيضا نشاطا‪ :‬نشاطا مصّل فيُ َ‬
‫سياج ينع الفكر من أن يضلّ سبيله‪ ،‬ولكنّها أيضا‪ ،‬حينا ما‪ ،‬هي عائق يقطع عليه طريقه‪.‬‬

‫جدُ الفكر بعض الناد؛ وبالعكس‪ ،‬فحينما‬
‫فإنّها حينما تكون ليّنة ومطّاطة‪ ،‬ومتحرّكة‪ ،‬تُ ْن ِ‬
‫تكون على غايحة الدّقحة‪ ،‬والتّعيّن والثّبات‪ ،‬وإذا تكون ذات دوام‪ ،‬فإنّهحا تعطّل الفكحر أو‬

‫تضلّه(ح)"‬

‫ورأي السحّيد مايرسحن هحو رأي الكثيح محن الصحنّفي‪ .‬ومحع ذلك فإنّح اللّ الّذي قحد‬
‫أرتضوه ل يثبحت عنحد فححص محا حقيقيحّ‪ .‬فكمحا تقول عبارة باسحكال‪ ،‬إنّمحا " طمسحنا "‬

‫ال صّعوبات‪ ،‬ولكنّنا ل " نفكّها "‪ .‬ففي الملة‪ ،‬إنّما ينبغي الذر من ميل معاصر شأنه أنّه‬

‫يقيحم مقام الذرّانيّة التّرابطيّة‪ ،‬نوعحا محن متّصحل عديح الشّكحل‪ ،‬تذوب بحه وتدّثحر كلّ‬
‫التّقابلت والتّضادات‪ .‬ليحس محن شكّح البتّة أنّح الفكحر‪ ،‬باح هو تحبيّن تأليفحي للعلقات‪،‬‬
‫وصورة التّرابطييّن إنّما ها يتنافيان‪ .‬ولكن‪ ،‬لعمري‪ ،‬فإنّما هي كذلك صورة التّرابطيي ما‬
‫يروم علم النّفس "التّأليفيّ" وضعها بنحو ا ُلعِيِ للفكر(‪ .)1‬ما عدا أنّه قد لففنا العلقات‬

‫الليّة بغشاوة من ضباب‪ :‬وهي ذلك الّذي أطلقنا عليه اسم الدّوَامِّيةُ‪ .‬ففيما ُزعِ مَ‪ ،‬الفكر‬
‫يدوم والصّور تدوم‪ :‬وهذا لو أساس لتقريب مكن بينهما‪ .‬وليس يضي إن كانت الصّورة‬

‫ل تدوم على نو واحد والفكر‪ .‬فالنتقائيّة العاصرة قد رامت مَُتفَيَّئةً ظُلَ ْيلً بارجسونيّا‪ ،‬أن‬

‫تت فظ بال سيّة العقلنيّة الن سوبة لديكارت‪ ،‬وبالعطيات التّجربيّة لورزبورغ‪ ،‬وبالتّرابطيّة‬
‫‪81‬‬

‫بنحو الضّرب الدن ف التّسلسل‪ ،‬وبالذهب الل يبتني القائل بوجود تواصليّة بي شتّى‬
‫ضروب العرفة‪ ،‬ول سيّما بي الصّورة والفكرة‪ .‬فلقد قبلنا بوجود معطيات خامّ شأنا أنّها‬

‫تؤلّف مادّة الصّورة نفسها‪ ،‬ثّ أكّدنا بأنّ تلك العطيات ينبغي أن يعاود الفكر تعقّلها‪ ،‬حتّى‬
‫يسوغ أن تصي قطعة من الوعي‪ .‬وبذلك فقد أ سّسنا تأسيسا جدليّا نوعا من ال صّيورة‬

‫الفلطونيّة ا ُلحْدََث ِة تبدأ من ال صّورة و هي تكاد تكون خامّا‪ ،‬و" ثاب تة ودقي قة ومتعيّ نة"‬
‫لتصل إل الفكر وهو يكاد يكون مضا ولكنّه هو يبقى منطويا‪ ،‬مع ذلك‪ ،‬على هيولنيّة‬
‫ح سّيّة تكاد تعدم الثّ قل‪ .‬ول كن‪ ،‬ت ت ذلك الو صف ذي البام والعموم‪ ،‬فإ نّ النافات ل‬

‫تزل بعد‪ :‬فال صّورة لتستمرّ على غاية الادّيّة‪ .‬وال سّيّد مايرسن لّا بسط بالقول‪ ،‬مثل‪ ،‬بأ نّ‬
‫ال صّورة ينب غي أن ُت ْفهَ مَ باعتبار ما ت صوّره‪ ،‬ول يس باعتبار ما تظ هر عل يه‪ ،‬فإنّ ما هو ي ضع‬
‫بذلك تفر قة ب ي الطّبي عة الا صّة لل صّورة والكيفيّة الّ ت يتناول ا الف كر ب ا‪ ،‬و من ثَمّ فإنّه‬

‫ُيرْجِ ُع حقي قة ال صّورة إل كون ا َر ْمزًا مادّيّا ح م ثل العَلَ مِ الّذي هو دائ ما ف نف سه شيء‬

‫آخر (لوح‪ ،‬وقماش‪ ،‬إل غي ذلك) غي ما نبغي أن نراه فيه‪ .‬وبالملة‪ ،‬فكلّما جعلنا من‬

‫ال صّورة علمة ُمضْ َطرّا فهمها‪ ،‬فإنّنا ِإذًا ندفع بال صّورة خارج الفكر‪ :‬إذ العلمة‪ ،‬كيفما ما‬
‫كان الال‪ ،‬فإنّما تبقى سََندًا خارجيّا وماديّا للقصديّة العانية إنّه بذلك تظهر ثانية مع نظريّة‬

‫ف ظاهرها مض وظيفيّة نظريّة ال صّورة العلمة‪ ،‬التّصوّر اليتافيزيق يّ تصوّر ال صّورة الثر(‬

‫‪ .)3‬كذلك فلمّا ال سّيّد سبي ل ُي ِقرّ إلّ للح كم وحده بالقدرة على تفر قة ال صّورة من‬
‫الدراك‪ ،‬ف هو بالطّ بع‪ ،‬إنّ ما ي عل حقي قة الشّ يء ك ما يظ هر ف صورة هي ن فس حقي قة‬

‫الوضوع الادّي موضوع الدراك ‪ :‬و ليس إلّ الصائص الارجيّة الّت من شأنا أن تعلنا‬

‫نفرّق بينهما‪ .‬فهذه ال صّورة الّت يَ سِْبرُهَا الفكر وينفذ إليها ويفكّكها ويعيد تركيبها‪ ،‬ربّما‬
‫نالت منذ سني ليونة ما كانت مفتقرتا إل الن‪ .‬ومع ذلك فهي لتبقى صورة ماديّة غاية‬

‫أنح‬
‫الادّيّة كتلك الّتح فح الفلسحفة الكلسحكيّة‪ :‬وحينمحا نقول بأنّهحا ل تكون شيئا _إلّ ْ‬
‫تَُت َعقّلَ‪ ،‬فإنّنا لنعترف بالتباس المرعلينا لنّنا أَوَلَ سْنَا إنّما ُن ِقرّ ف نفس الوقت بأنّها ل تزل‬
‫‪82‬‬

‫َب ْعدُ شيئا آخرغي ما نتعقّله‪ .‬ومَكَا نَ أن ُنذِي بَ الراء الوجودة ف اتّصاليّة ذات إبام‪ ،‬فقد‬
‫كان َحرِيّ ا ب نا أن نتفحّص عن هذه الراء مُوَا َج َهةً وأن ن ستخلص ال سلّمة الشتر كة بين ها‬

‫والتّناقضات الوهريّة الّت ُت ْفضِي إليها‪ .‬ولقد كنّا بيّنّا فيما سلف من فصل بأ نّ السلّمة‬

‫الشتركة لِشتّى النّظريّات تلك إنّما هي الماهات ماهات جوهريّة بي ال صّورة والدراك‪.‬‬
‫أمّا الن فسوف نسعى من أجل البهنة بأنّ هذه السّلمة اليتافيزيقيّة‪ ،‬أيّا كانت النّتائج الّت‬
‫نستخلصها منها‪ ،‬فبالضطرار إنّما ُت ْفضِي إل تناقضات(‪.)4‬‬
‫‪ )1‬ف مسألة " خصائص الصّورة القيقيّة "‬
‫لقد كان مسعى الفلسفة الوّل من أجل الماهات بي ال صّورة والدراك‪ :‬أمّا السعى‬

‫الثّا ن فل بدّ أن يكون محن أجحل التّفر قة بينهمحا‪ .‬فالدس الا مّ إنّ ما يدّ نا بوجود صور‬

‫وإدراكات؛ ونن نستطيع غاية الستطاعة أن نفرّق الول من الخرى‪ .‬من َثمّ‪ ،‬فمن بعد‬

‫الماهات اليتافيزيقيّة‪ ،‬فقد لزم ضرورة أن نعتب هذا الُعطى النّفسيّ‪ :‬وهو أنّنا ف القيقة‬

‫ضرَ العلم بأنّه‬
‫إنّما نتبيّن تبيّنا عفويّا الفرق الوهر يّ بي تينك الالي النفسيّتي‪ .‬واعلم حَا ِ‬
‫كان هناك نوان اثنان ف وضع هذا السّؤال الديد‪ :‬وأنّنا كنّا نستطيع أن نسأل عن كيف‬

‫اليئة النّفسحيّة السحمّاة " صحورة " تُعطحى للرّوّّي ِة بنححو صحورة واليئة النّفسحيّة السحمّاة "‬
‫إدراك" ُتعْطَى للرّوّيّة على أنّها إدراك‪ .‬فكنّا نصر حينئذ السألة ف وجهها النّفسيّ البحت‬

‫ول نستجلب مواضيع الدراك والتّخيّل‪ .‬ربّما أدّت هذه الطّريقة آجل أم عاجل إل هذا‬

‫التّبيّن‪ :‬وهو أنّه‪ ،‬على ما توجبه اليتافيزيقا‪ ،‬فبي ال صّورة والدراك هناك فرق ف الطّبيعة(‬
‫‪ ،)5‬غي أ نّ جلّ ال صّنفي قد نظروا للمسألة على نو مغاير كلّ الغايرة‪ .‬فهم ما تساءلوا‬

‫إن كانت الكوّنات النّفسيّة إنّما تُعطى للوعي من الوّل بنوع ما هي هي‪ :‬بل لقد نظروا‬

‫للمر بسب العتبار اليتافيزيقي النطق يّ للحقيقة‪ .‬والتّفرقة الّت ُيحَ صّ ُلهَا كلّ وعي وعي‬
‫ب ي ال صّورة والدراك بن حو عفو يّ‪ ،‬ف قد قلبو ها‪ ،‬بنوع ضمنّ‪ ،‬إل تفر قة ب ي ال صّواب‬
‫‪83‬‬

‫والكذب‪ .‬لذلك كان تان قد كتب " إنّ الدراك كان هلوسة صادقة‪ ".‬والقيقة والطأ ل‬
‫يكونا هنا مفهومي بنحو مقاييس باطنيّة على طريقة سبينوزا‪ .‬وإنّما الال يتعلّق بشأنما‬

‫بعلقة مع الوضوع‪ .‬إنّنا بإزاء عال من الصّور‪ .‬فاللّت لنّ مُتَعلّقٌ خارجيّ يوصفن بالقيقيّة‬
‫أو ب" الدراكات " ؛ وسائرهنّ فيطلق عليهنّ " الصّور الذّهنيّة "‪ .‬لنتمعّن ف هذه الركة‬

‫ال سّحريّة‪ :‬فلقدغيّر نا معطيات ال سّ الباطنّ إل علقات خارجيّة لحتوى ما من الو عي‬
‫بالعال‪ ،‬و أحلل نا ملّ التّفر قة الوّليّة ب ي الحتويات‪ ،‬ت صنيفا لتلك الحتويات بالضا فة إل‬

‫شيء آخر مغاير لا(‪ .)6‬وقد توهّمت النّظريّة اليتافيزيقيّة لل صّورة أنّها بذلك ُيمْكِنُها أن‬

‫تستوف العطيات النّفسيّة‪ :‬ولكنّها ل تستوفيها بقّ‪ ،‬وإنّما هي ليست تتلءم إلّ مع مُكَافِئٍ‬
‫منطقيّ لا‪.‬‬

‫ثّ‪ ،‬ل قد ب قي ما هو أشدّ اعتيا صا‪ :‬إذ قد ب قي أن نُ صِيبَ "خ صائص ال صّورة القيقيّة‬
‫(خ)" من قَِبلِ أ نّ ال صّورة القيقيّة هي ل تنطوي ل مالة على أ يّ فرق ف الطّبيعة بالقياس‬

‫إل الصّورة الاطئة‪ .‬فليس يوجد إلّ ثلثة حلول مكنة‪.‬‬

‫اللّ الوّل هو حلّ هيوم‪ :‬ال صّورة والدراك ها ذوا حقيقة واحدة من حيث الطّبيعة‪،‬‬
‫ولكنّهما يفترقان من جهة الكثافة‪ .‬الدراكات هي " انطباعات قويّة "‪ ،‬أمّا ال صّور فهي "‬

‫انطباعات ضعي فة "‪ .‬و َحرِيّ بِنَا أن ُن ِقرّ ليوم بذا الف ضل بأنّه كان قد أع طى التّفر قة ب ي‬

‫الصّورة والدراك على أنا أَوّلِّيةٌ(‪ :)7‬فهي تصل بذاتا من غي الاجة إل توسّل تأويل ما‬
‫للعلمات أو لقارنة ما بينها؛ إنّها تصل‪ ،‬بنحو ما‪ ،‬حصول آليّا‪ :‬فالنطباعات القويّة من‬

‫نفسها ُت ْلقِي بالنطباعات الضّعيفة إل مرتبة أدن من الوجود‪ .‬إلّ أنّ هذه الفرضيّة ليس من‬

‫شأنا أن تتحقّق عند فحص لا‪ .‬فما تكون تت صّ به الدراكات من ثبات وخصوبة ودقّة‬

‫ل يكنه أن يفرزها من ال صّور‪ .‬وذلك‪ ،‬أوّل‪ ،‬ل نّ هذه الكيفيّات هو مبالغ فيها جدّا‪ .‬فقد‬
‫كتب سبي بذا الشّأن‪:‬‬

‫‪84‬‬

‫" إ ّن أعيننا وآذاننا وأفواهنا أبدا َتعْتُورُهَا انطباعات أيّما مبهمة‪ ،‬أيّما ملتبسة‪ ،‬ل نلتف إليها‬
‫البتّة‪ ،‬إمّا لنّها ذات منشأ ناء جدّا‪ ،‬وإمّا‪ ،‬وإن وُ ِجدَتْ ذات منشأ قريب جدّا‪ ،‬فإنّها تكون‬
‫غي ذات نسبة قريبة بسلوكنا (د)"‬

‫أفنجعل منها‪ ،‬من أجل ذلك‪ ،‬صورا ؟ ثّ هناك مشكلة الدود‪ :‬إذ أ نّ إحساسا ما لكي‬
‫يتعدّى حدّ الو عي فل بدّ أن يكون ذا كثا فة دن يا‪ .‬فلو صحّ أن كا نت طبي عة ال صّور هي‬
‫ن فس طبي عة الح ساس‪ ،‬فل بدّ أن تكون مكت سبة على القلّ لتلك الكثا فة‪ .‬ول كن‪ ،‬أل سنا‬
‫حينئذ سوف نلط بينها والحساسات الّت هي ذات نفس الكثافة(‪ )8‬ولِ مَ صورة طلقة‬

‫مدفع ضعيفة ليست تظهر بنحو قرقعة حقيقيّة ضعيفة ؟ ولِمَ نن ل نأخذ البتّة صورنا على‬
‫أنّها إدراكات ؟ فربّما أجاب ميب‪ ،‬بل يصل ذلك‪ .‬مثل‪ ،‬أنا قد آخذ جذع شجرة على‬
‫أنّه إنسان (ذ)‪.‬‬

‫ذلك صحيح‪ ،‬ولكن اللط حينئذ ليس هو بي صورة وإدراك‪ :‬وإنّما يكون هناك تأويل‬
‫خا طئ لدراك حقيق يّ(‪ .)9‬فل سنا ن د مثال ل صورة إن سان تظ هر فجأة ف وعي نا فتُأْ َخذُ‬

‫بنحو إنسان حقيق يّ‪ُ ،‬مدْرَ كٌ حقيقة ح وسوف نعود لذا المر‪ .‬فلو ل يكن لنا إلّ الكثافة‬
‫طريقةً لجل فرز ال صّورة من الدراك‪ ،‬لتكرّرت الخطاء؛ بل لقد كانت تتكوّن أوقاتا ما‪،‬‬

‫عند الغروب مثل‪ ،‬عوال متو سّطة‪ ،‬متكوّنة من إحساسات حقيقيّة وصور‪ ،‬ف مقام متو سّط‬
‫بي اللم واليقظة‪:‬‬

‫وقد كتب سبي " إ نّ العتقاد بأ نّ اليقي الُؤَ ّسسَ َحقّ التّأسيس مردّ أمره إل قوّة أو شدّة‬

‫النطباعات فإنّما هو معاودة وضع مبدأ فنطاسيا كتالبتيكا النسوب لهل الرّواق(ر)‪".‬‬
‫وبالملة‪ ،‬فلو ل ت كن ال صّورة والدراك إنّ ما يتلفان من الوّل اختل فا كيفيّا‪ ،‬ما كان‬

‫ليكون إلّ عبثا أن نلتمس التّفرقة بينها فيما بعد‪ ،‬بطريق الكمّ‪.‬‬
‫‪85‬‬

‫وهو ما كان قد فهمه تان جيّد الفهم‪:‬‬
‫فقد كتب " إنّما (ال صّورة) هي الحساس نفسه‪ ،‬ولكنّه إحساس متجدّد ومنبعث‪ ،‬وبأ يّ‬

‫نو من الناء نظرنا إليها‪ ،‬فإنّنا نلفاها تتطابق مع الحساس(ز)‪".‬‬

‫ومحن ثَمّ‪ ،‬يتوجّب أن نضرب صحفحا عحن التّفرقحة تفرقحة داخليّة بيح صحورة ُم ْفرَدَةٍ‬
‫وإح ساس ُم ْف َردٍ‪ .‬فبالملة‪ ،‬ل يس يو جد البتّة تعرّف أوّلّ لل صّورة على أنّ ها صورة‪ .‬بل‬
‫بالعكس‪ ،‬فالصّورة أوّل ما ُتعْطَى للحسّ الباطنّ إنّما ُتعْطَى بنحو الحساس‪.‬‬

‫حصّ َلةٌ‪ ،‬والخرى سلبيّة‪ ،‬فهذه الثّانية ُتقَّيدُ‬
‫" هناك لظتان ف حضور الصّورة ‪ :‬لظة أول ُم َ‬
‫جزءا مّا كان قد وُضِ عَ ف اللّح ظة الول‪ .‬إذا كا نت ال صّورة دقي قة جدّا وكثي فة جدّا‪،‬‬

‫امتازت هاتان اللّحظتان‪ :‬وتظهر ال صّورة ف اللّحظة الول وكأنّها خارجيّة قائمة على ُب ْعدٍ‬

‫منّا إذا تعلّق المر بصوت أو موضوع مرئ يّ‪ ،‬وإذا تعلّق المر بإحساس شّي أو طعمي أو‬
‫أل أو لذّة ف جزء من البدن‪ ،‬فإنّها تكون قائمة باللّسان أو النف أو ف عضو منّا( س)‪".‬‬
‫فال صّورة إذًا تَثْبِ تُ بالطّبع بنحو الح ساس‪ ،‬و هي شأنا أن تدفعنا دفعا عفويّا لن نؤمن‬

‫بوجود موضوع ها‪ .‬لنع تب أ يّ ش يء يلزم من ذلك و إنّه لنتي جة أوّليّة للرّأي اليتافيزيق يّ‬
‫الّذي كنّا قد أومأنا إليه‪ :‬أل وهو أ نّ ال صّورة با هي كذلك فقد صارت صفرا من صفة‬

‫كونا إنّما هي ُمعْطًى أوّلّ‪ .‬والوضوع الّذي أنا بإزائه‪ ،‬سوف يقتضي فعل من الوعي حتّى‬

‫أتبيّنه بنحو أنّما هو مُعطى ل الن ف صورة‪ .‬وهكذا نصل إل اللّ الثّان للمسألة مسألة‬

‫"خصحائص الصحّورة القيقيّة "‪ .‬فعنحد تان صحاحب هذا اللّ‪ ،‬إنّمحا تصحل التّفرقحة بيح‬
‫الحساسات والصّور حصول آليا‪.‬‬
‫ي ومتجدّد‬
‫" إ ّن الصّورة العاديّة إذًا ليست بشيء بسيط وإنّما ذو اثنيّة‪ .‬إنّها إحساس عفو ّ‬

‫شأ نه أنّه يعتوره الو هن والتّقي يد والتّ صويب ب سبب تعانده مع إح ساس آ خر ل عفو يّ‬
‫‪86‬‬

‫وأوّلّ‪ .‬فهي تنطوي على لظتي اثنتي‪ :‬لظة أول تبدو فيها وكأنّها خارجيّة وذات وضع‪،‬‬
‫ول ظة ثان ية ترت فع عن ها في ها هذه الارجيّة وهذا الو ضع‪ .‬إنّ ها ثرة خ صام‪ ،‬إذ أن ميل ها‬

‫للظّهور خارجيّة‪ ،‬إنّ ما يقاو مه ويظ هر عل يه م يل منا قض وأشدّ قوّة يكون يثيه ف ن فس‬
‫الوقت العصب الرجوج(ش)‪".‬‬
‫فِإذًا الوعى بال صّورة يكون بتو سّط‪ ،‬والتّنازع بي الحساس التجدّد وال سّ الوّلّ ليسا‬

‫إلّ ف صل من ف صول مبدأ ال صّراع من أ جل البقاء الدّاروينّ‪ .‬فالقوى الّذي يظ فر‪ .‬و قد‬

‫زاد تان بقوله أ نّ الظّفر ربّما رجع إل الحساس " التجدّد والعفو يّ "‪ .‬حينئذ تكون هناك‬
‫هلو سة(‪ )10‬فال صّورة من أ جل أن ُت ْعرَ فَ على أنّها صورة‪ ،‬على مع ن أنّه من أ جل أن‬

‫تدث الصّورة "أثرها العاديّ "‪ ،‬فل بدّ من أن يكون موجودا إحساس معاند‪ .‬ولو ل يوجد‬

‫هذا الحساس‪ ،‬أو اتّفق أن كانت الصّورة أشدّ قوّة‪ ،‬حينئذ فإنّنا سنوجد بإزاء موضوع هو‬
‫ف الواقع ليس بوجود‪".‬‬
‫والقّ أنّ هذا الرّأي لشديد البام‪ .‬أوّل هل هو رأي فيزيولوجيّ أم نفسيّ ؟ وأين تصل‬

‫التّفرقة ؟ يشبه أنّ تان كان قد تَ َلجْ َلجَ ف أمره ول يرم أن يقطع باختيار‪ .‬فتارة يظهر وكأنّ‬
‫الحساسات والصّور إنّما تتعاند با هي أحداث مُتَبَيَّنةٌ‪:‬‬

‫" فحينما تعود الذّكرى‪ ،‬فإ نّ ال صّور والفكار تعاود الظّهور وتتضن ال صّورة ف ركبها‪،‬‬

‫خرِجُهَا من حياة التّفرّد‪ ،‬لتتدفع ها إل الياة الجتماعيّة‬
‫فتتنازع مع ها‪ ،‬فتظ هر علي ها وُت ْ‬
‫وتعود با إل تبعيّتها العهودة(ص)‪".‬‬

‫وطورا‪ ،‬نن نقرأ وصفا لليّة كورتكيّة ‪ Cortical‬حقيقيّة تتعلّق بالبسيّة‪:‬‬
‫" لّا مهلوس محا يرى‪ ،‬وعيناه مفتوحتان‪ ،‬على ثلث خطوات منحه‪ ،‬صحورة غائبحة وليحس‬

‫فإنح‬
‫رماديح اللّون تتخلّلّه خطوط خضراء‪ّ ،‬‬
‫ّ‬
‫يكون موجودا أمامحه إلّ حائط مغلّف ورقحا‬
‫‪87‬‬

‫ال صّورة سوف تغطّي جزء منه لتجعله غي مرئ يّ؛ فالحساسات الّت شأن قطعة الورق أن‬
‫تبعثهحا فينحا هحي إذا صحفر؛ محع أنّح الشّبكيّة‪ ،‬وربّمحا أيضحا الراكحز البصحريّة إنّمحا تكون‬

‫ُترَجْرِجُهَا‪ ،‬على ن و معتاد‪ ،‬الشعّة الرّماديّة والضراء‪ .‬أي بعبارة أخرى‪ ،‬ال صّورة الَُتغَلَّبةُ‬
‫إنّما تحو قطعة الحساس العاندة لا(ض)‪".‬‬
‫فهو يشبه أن يكون المر إنّما يتعلّق هنا ببسيّة كورتكيّة‪ ،‬ومع ذلك فنحن لسنا نفهم‬

‫تُرى لِمَ كانت احساسات الخضر والرّماديّ قد تعطّلت‪ ،‬ولِمَ ل يكن فقط قد دُفِعَ با إل‬

‫مرتبة ال صّور‪ .‬والقّ أقول‪ ،‬إ نّ تان ل يفصل المر‪ ،‬لنّه كما قد أسلفنا‪ ،‬ل يكن يلك البتّة‬
‫فكرة بيّنة عن التّفرقة بي الفيزيولوجيّ والنّفسيّ‪.‬‬

‫ثّ لنا أن نسأل‪ ،‬كيف عسانا أن نفهم ذلك " التّصحيح " وهذا " التّصويب " ؟ لقد قيل‬
‫ي والتجدّد‪ ،‬يكون ف الوّل ذا و ضع وقائ ما ف الارج‪ .‬وتان قد‬
‫بأ نّ الح ساس العفو ّ‬

‫أورد كثيا من المثلة‪ .‬فالكتبّ نيكولي كان قد أبصر صورة ميّت " على عشر خطوات‬

‫منه "‪ .‬وذاك الرسّام النليزي كان " يستحضر مثالته ف ذهنه " ثّ " يضعها فوق كرسيّ‬
‫"‪ .‬وهذا ال صّديق لداروين لّا كان ذات يوم " يتفحّص قو يّ التّفحّص‪ ،‬مطأطأ رأسه‪ ،‬رسا‬
‫صغيا للعذراء وابنها اليسوع‪...‬فما لبث أن تبيّن لّا رفعه على َطرَ فٍ من الغرفة صورة‬

‫امرأة تمل ابنا بي ذراعيها"‬

‫وبعدئذ‪ ،‬فإ نّ الحساس العفو يّ ِلمَكَا نِ تأثي الحساس العاند‪ ،‬فإنّه يذهب عنه وضعه‬
‫وخارجيّ ته‪ .‬و لعمري‪ ،‬إنّ ما هذا تأو يل ليس من الي سي أن ُيقْبَلَ به‪ .‬إذ أ نّ صفة الارجيّة‬

‫إنّ ما هي صفة داخليّة للتمثّل الوّل و للتّمثّل الثّا ن سواء ب سواء؛ ولي ست هي بعل قة‪.‬‬

‫فليحت شعري كيحف جاز ِإذًا أن يكون الحسحاس الوّل لتّصحاله بالنطباع الناقحض هحو‬
‫يسر صفة الارجيّة‪ .‬صحيح أنّه لن العسي أن نتوهّم مثل‪ ،‬إنسانا وطاولة يشغلن حيّزا‬
‫‪88‬‬

‫واحدا‪ .‬ولكن لو اتّفق أن كان النسان على " عشر خطوات منّي"‪ ،‬فليس حضور الطّاولة‬
‫ف نفس الكان مّا سيبطل وجوده على بعد عشر خطوات‪ .‬ربّما تان الّذي عبارته وفكره‬

‫على غاية من اللّبس‪ ،‬إنّما كان يلط بي الارجيّة والوضوعيّة‪ .‬ومع ذلك فإنّ الشكّ يبقى‬

‫هوهو ‪ :‬إذ كيف لَتعَاُندِّيةٍ آليّة أن تنقل صورة ما ثَبَتَ تْ أوّل بنحو الوضوع‪ ،‬إل أن تنقلب‬

‫ذاتيّة‪.‬‬

‫إنّنا ندرك ما الّذي كان ينقص تان ‪ :‬فترابطيّته كانت تنع عليه بأن يلوذ بالكم ا ُل َفرّزِ‪.‬‬
‫إلّ أ نّ جيع ما قد بسطه من شروح‪ ،‬إنّما كان الغرض منه أن يبتكر مُكَافِئًا ترابطيّا لذلك‬
‫الكم بطريق أفعال آليّة‪.‬‬

‫وما كان قد ُس ّددَ ف مسعاه ذاك‪ .‬أوّل فإ نّ مفهوم "الحساس الناقض(ط) " إنّما يستعي‬
‫سرّا‪ ،‬من الكم واحدة من صفاته‪ .‬إذ ليس إلّ الكم وحكم آخر مّا يوز لما التّناقض‪.‬‬

‫فأ نا ل أ ستطيع أن أقول ف ن فس الو قت ف ح قّ موضوع وا حد ‪ :‬بأنّه أب يض وبأنّه ل يس‬
‫بأبيض‪ .‬أمّا إحساسان اثنان فليس من شأنما أن يتناقضا البتّة‪ :‬بل يتمعان ف تركيب‪ .‬فلو‬

‫أ نا توهّت صورة مربّع قماش يّ أب يض " علىع شر خطوات "‪ ،‬واتّ فق أن كان يو جد على‬
‫ن فس ال سافة و ف ن فس الو قت مربّع قماش يّ أ سود‪ ،‬فلن يكون هناك موضوعان يتنازعان‬
‫ليبطل واحد منهما الخر‪ :‬وإنّما فحسب سوف أرى صورة مربّع قماش يّ رماد يّ اللّون‪.‬‬

‫حينئذ‪ ،‬فلكي يصحّ بأ نّ الحساسات وال صّور إنّما يتنافيان‪ ،‬فل بدّ أن نكون قد فهمنا من‬

‫عبارة صورة‪ ،‬معن الكم(‪.)11‬‬

‫وهناك ملح ظة أخرى شأن ا أن تز يد ال مر بيانا‪ .‬هَ بْ أننّي أقبع ف غرفت جال سا ع ند‬
‫طاولت‪ .‬فتردعلى مسمعي أصوات خفيفة تكون أحدثتها الادمة بالغرفة الجاورة‪ .‬و هب‬

‫أنّنح آخحذ فح الوقحت نفسحه فح التّذكرّ بَيّنَح التذكّرعبارة كنحت قحد سحعتها أمحس الوّل‬
‫‪89‬‬

‫بتقطيعها ونبتا وطنينها‪ .‬فأَنّىلصوات القرقعة الفيفة ال صّاعدة من الغرفة الجاورة أن "‬
‫ّيح ضجيحج‬
‫ِحح فح أن ُت َغش َ‬
‫تزل " " الحسحاسات التجدّدة " للعبارة‪ ،‬وهحي ليسحت ُتفْل ُ‬

‫الصوات الافتة التصاعدة من الشّارع ؟ أفليس ذلك مقتضاه أ نّ تلك الحساسات إنّما‬

‫هي تيّز بي ما ينبغي خزله وماينبغي تركه ؟ وأ نّ إحساسات القرقعة هذه إنّما كانت َب ْعدُ‬

‫حُكْمًا ؟ وإلّ‪ ،‬فإنّه لو تقيّد نا ب صرامة من طق نظريّة تان‪ ،‬ف قد كان حقّ نا أن ن صيب هاه نا‬

‫هلوسة سعيّة‪ .‬و إنّنا عندئذ‪ ،‬سوف نصادف ليس فقط مائة أو ألف من اللوسات‪ ،‬وإنّما‬

‫متتالية ل ينقطع منها‪ .‬لنّ صمت غرفت‪ ،‬أو القل لكونه ليس بإحساسات‪ ،‬فإنّه لن يقدر‬
‫على أن يف عل بن حو الازل‪ .‬فواع جب أكنّا لوأُ صِبْنَا بال صّمم ل قد كنّا ن صي منون ي أشدّ‬
‫النون ؟‬

‫وهناك لدى تان‪ ،‬فضل عحن مذهبحه فح خزل آلّح مضح‪ ،‬هحو ل مالة محن سحنخ‬

‫الفيزيولوجيا‪ ،‬ولكنّه‪ ،‬مع ذلك‪ ،‬كان يتوسّل الكم‪ ،‬مُبَْتدَأٌ لنظريّة أخرى ف الزل‪ ،‬تعتمد‬
‫بيّن العتماد على الكم‪ .‬فقد كتب تان‪:‬‬

‫"ففضل عن الثقال الّت تتكوّن من الحساسات‪ ،‬هناك إحساسات أخرى أخفّ هي تكفي‬
‫ف وضع عاد يّ وعند الصحّة أن تسلب ال صّورة خارجيّتها ؛ إنّها الذّكريات‪ .‬والذّكريات‬

‫ص ُفهَا‬
‫هذه هي نف سها صور‪ ،‬ولكنّ ها صور مقتر نة بين ها ويلحق ها مع ن القهقريّة الّذي ُيرَ ّ‬

‫على خ طّ الزّمنيّة‪ ...‬وأحكام عامّة انُْتزِعَ تْ بالتّجر بة ُت ْقرَ نُ ب ا؛ والملة كلّ ها م عا‪ ،‬تكوّن‬

‫طائفة من العناصر الوصولة بينها‪ ،‬والعتدلة بعضها بالضافة إل بعض بيث يكون الكلّ ذا‬

‫متانة أيّما عظيمة فيفيض بقوّته على كلّ واحد واحد من عناصره(ظ)‪".‬‬

‫صحيح أنّه ب عد صفحتي(ع)‪ ،‬تان‪ ،‬ل ش كّ لِمَا كان قد أفز عه ما يلزم من آراء عن‬
‫شرحه الذكور من سقوط لنظريّته الليّة الذهب‪ ،‬فقد زاد بالقول‪:‬‬

‫‪90‬‬

‫" إذا صورة ما اكت سبت كثا فة عظي مة فأبطلت الح ساس الخ صوص الّذي هو خازل ا‬
‫الا صّ‪ ،‬فمه ما ب قي نظام الذّكريات ومه ما حدث من أحكام‪ ،‬فإنّ نا نكون بإزاء هلو سة؛‬

‫وال قّ أنّ نا نكون على بيّ نة من أنّ نا نلوس‪ ،‬لك نّ ال صّورة‪ ،‬مع ذلك‪ ،‬لتظلّ تظ هر كون ا‬

‫خارجيّة ؛ وإحساساتنا الخرى وسائر ال صّور ما تفتأ تكوّن معا جلة ذات اعتدال‪ ،‬ولكن‬
‫ذلك الازل ل يكون ذا كفاية لكونه ل يكون بالازل الاصّ با"‬

‫وبالملة‪ ،‬فإنّ نظريّة الختزلت النسوبة لتان إنّما هي مسعى من أجل نقل إل معان آليّة‬
‫مذه با أشدّ ليو نة وأك ثر عم قا شأ نه أنّه يو كل إل عفويّة ال كم أ مر التّفر قة ب ي ال صّورة‬

‫والحساس‪ .‬وهذا التّ صّوّر الخي هو الّذي سوف ننظر فيه الن‪ ،‬وهو الوحيد الّذي ُيعَْتدّ‬
‫به‪ ،‬و قد كنّا ألفيناه على نو ضمنّ ف الذهبي الخرين‪ .‬لقد كان اعترضنا لدى ديكارت‬

‫وحينها كنّا تبيّنّا نقائصه داخل النّسق الدّيكارتّ‪ .‬والن‪ ،‬فالمر يتعلّق بأن نشرح على نو‬
‫أيّما عامّ لاذا ل يكن ذلك الرّأي ليضينا‪.‬‬

‫فلقد عدنا فيه للجزم بأ نّ الحساس وال صّورة ها يتّحدان ف الطّبيعة‪ .‬ولقد عدنا للجزم‬

‫بأ نّ صورة ما مفردة ل تتاز عن إدراك ما مفرد‪ .‬ما عدا أنّه هذه الرّة ف قد وضع نا بأ نّ‬

‫التّفر قة إنّ ما تكون نتي جة لف عل حُ ْكمِيّ من الذّ هن‪ .‬إنّه ال كم الّذي شأ نه أن يب ن عال ي‬

‫اثن ي‪ ،‬عال اليال وعال الوا قع؛ و هو أي ضا ال كم الّذي شأ نه أن يف صل‪ ،‬حين ما يكت مل‬

‫تأسيس ذينك العالي‪ ،‬ف إن كان متوى ما نفسيّ ينبغي نسبته إل هذا أو ذاك العال(‪)12‬‬

‫إلّ أنّه ب سب أ يّ خ صائص ُترَى سوف ُيقْضَى بال كم ؟ إ نّ ذلك لن يكون مك نا إلّ‬

‫باعتماد علقات خارجيّة‪ ،‬على مع ن‪ ،‬أوّل‪ ،‬باعتماد مقياس ضرب ظهور وتدّد وت سلسل‬
‫الحتوى ا ُلعْتََبرِ‪ ،‬وثان يا باعتماد مقياس تطا بق أو لتطا بق ن فس التوى مع العوال الّ ت قد‬

‫أ سّسناها‪ .‬فما يكون غي موافق لنسجام ونظام العال الواقع يّ‪ ،‬الّذي كان مكّننا من تبيّننا‬

‫له وتأسيسنا إيّاه طويل تعلّم ودربة‪ ،‬فإنّنا نصنّفه ف باب الذّاتيّة الالصة‪ .‬كتب السيّد سبي‬

‫مدافعا عن هذا الرّأي‪:‬‬

‫‪91‬‬

‫" إنّ ما حين ما ن كم بتطا بق أو ل تطا بق متوى ما ح سّيّ إمّا مع ن سق العال الارج يّ‬
‫الفعل يّ‪ ،‬أو مع ن سق التّخيّل ( كا نت تارب طويلة و متّ صلة قد علّمت ن أن أفرّ قه من‬

‫الوّل)‪ ،‬وإنّما حينما نقايس بطريق الكم‪ ،‬أو نكم بالتّطابق أو اللّتطابق أو النّسبة‪ ،‬إل‬
‫ذلك‪ ...‬فإنّنحا نصحنّف إنطباعحا محا فنضعحه محن جلة الدراكات الواقعي ّة أو محن جلة‬

‫الصّور(غ)‪".‬‬

‫وهه نا ينب غي التّ نبيه إل أمر ين‪ :‬أوّل‪ ،‬إ ّن معيار القي قة قد تطوّر‪ .‬فلم ي عد ال مر يتعلّق‬
‫بعل قة مطاب قة مع موضوع خارج يّ‪ .‬بل ن ن ف عال من الّتمَّثلَ تِ‪ .‬القياس قد أ صبح‬
‫مقياس اتّفاق التمثّلت فيما بينها‪ .‬وبذلك نكون قد تلّصنا من الواقعيّة ال سّاذجة‪ .‬إلّ أ نّ‬

‫َأمَا َرةَ القي قة قد بق يت‪ ،‬مع ذلك‪ ،‬خارجيّة بالضا فة للتّمثّل نف سه‪ :‬إذ ل يزل َب ْعدُ إنّ ما‬
‫بطريق القارنة‪ ،‬نن نتبيّن إن كان تثّل ما يب إدماجه ف زمرة الواقع أم ل‪.‬‬

‫وف نفس الوقت‪ ،‬فإنّ مسألة " خصائص الصّورة االقيقيّة " قد تغيّر معناها عميق التّغيّر‪.‬‬

‫فلم ي عد هناك معطيات هي " صورة " ومعطيات هي " موضوع "‪ .‬بل صار ال مر يتعلّق‬
‫بتأسيس نسق موضوعي ابتداء من معطيات مايدة‪ .‬فعال الواقع ليس بوجود َب ْعدُ وإنّما هو‬

‫يُ صْنَعُ‪ ،‬ويعتوره تشذيب دائم وهو يلي ويزداد غن؛ فجملة ما كانت تُ َظنّ لوقت طويل‬

‫بأنّ ها موضوعيّة ف ها هي الن ُت ْهمَلُ؛ وبالع كس‪ ،‬هناك جلة أخرى‪ ،‬مك ثت لو قت طو يل‬

‫مفردة‪ ،‬فها هي ُت ْدمَ جُ دفعة ف النّسق‪ .‬إ نّ مسألة تييز ال صّور ومسألة تأسيس الوضوعيّة‬
‫ليسا ها إلّ شيئا واحدا‪ .‬ال صّورة هي ماهو من بي العطيات ال سّيّة ما ل يكن أن ينتقل‬
‫إل الوضوع يّ‪ .‬فال صّورة هي الذّاتيّة‪ .‬إنّنا ما كنّا ق طّ أشدّ نأيا عن النّفسيّ مّا نن ناؤون‬

‫الن ‪ :‬فمكان أن يكون حدس أوّلّ هو الّذي ن تبيّن به طبي عة ال صّورة من ح يث ما هي‬
‫كذلك‪ ،‬صار لزا ما بِأَ َخرَةٍ أن نكون مكت سبي لن سق من الحالت لمتنا هي حتّى ي صي‬

‫مكنا أن نفصل ف أ نّ متوى ما أهو صورة أم إدراك‪ .‬وبالطّبع‪ ،‬إنّنا ف الفعل‪ ،‬إنّما نقتصر‬

‫على ب عض القارنات ُمحْكَ َمةِ ال صّنع‪ ،‬إلّ أ نّ ذلك سوف يلزم ع نه ش يء أيّ ما خط ي‪ :‬أل‬
‫‪92‬‬

‫و هو أ نّ ال كم التّفريق يّ ليكون أبدا إلّ ُمحَْت َملً (‪ )13‬لذلك‪ ،‬كان مالديدي قد تدّث‬
‫ف القال الّذي أ سلفنا ذكره عن " ال صائص الحتملة لل صّورة القيقيّة "‪ .‬ل نّ اليق ي ل‬

‫فإنح نسحق‬
‫يكحن أن يوصحل إليحه إلّ بعحد فححص مقارن يسحتمرّ إل محا لنايحة؛ وأيضحا‪ّ ،‬‬

‫الحالت هو نف سه يتغيّر با ستمرار‪ .‬فمثل‪ ،‬لو وضع يّ مل حد اعت نق دي نا‪ ،‬ف سوف يق بل‬

‫العقائد ويؤ من بالعجزات‪ ،‬و ي صي له ن سق مغا ير للّذي كان من ق بل‪ .‬ن صل ِإذًا إل هذه‬
‫النّتيجة العجيبة‪ :‬وهي أنّه فضل عن أ نّ الطّبيعة العميقة لل صّورة ليست تُ ْكشَ فُ لنا بطريق‬

‫معرفة أوّليّة وذات يقي‪ ،‬فإنّنا ل نكون البّتّة ذووي يقي بأ نّ متوى ما نفسيّا كان قد ظهر‬
‫ل ذات يوم ذات ساعة كان ب قّ صورة‪ .‬فل قد جرّد نا ال ستبطان على التّمام من حقو قه‬

‫لفائدة ال كم‪ ،‬والو عي و هو بإزاء معطيا ته ف سوف ي قف موق فا فرضّ يا تربيّا كالّذي من‬
‫عادته اتّخاذه إزاء العال الارجيّ‪.‬‬

‫إ نّ أثر ال صّنعة على هذا التّصوّر ل يفى على عي باصرة‪ .‬فل أحد قد يقبل بأنّه يب‬

‫أن نتو سّل ن سقا من الحالت لمتناه يا حتّى نث بت التّفر قة ب ي صورة ما وإدراك ما‪.‬‬

‫ليستخب ك ّل منّا تربته الباطنيّة‪ .‬فأنا جالس‪ ،‬وأكتب‪ ،‬وأرى الشياء تكتنفن؛ قد أتوهّم‬

‫لبهة من الزّمن صورة صديقي بطرس‪ :‬فل نظريّة واحدة من كلّ النّظريّات الّت ف العال‬

‫بانعت من أنّن ف نفس الوقت الّذي تظهر ل فيه الصّورة‪ ،‬فإنّن أكون عارفا بأنّ تلك إنّما‬
‫هي صورة‪ .‬والثال الّذي أورده سبي ليدلّل به على صحّة رأيه(ف) ليس بالقنع‪ .‬إنّه يتعلّق‬

‫بشَِنيٍ خفيف كان قد سعه ذات يوم وهو يهمّ بالروج ‪:‬‬

‫«فتسحاءلت أهحو الطحر أخحذ يهطحل ؟ فحدّدت سحعي‪ ،‬وكرّرت التّحديحد‪ .‬فانلى ل بأنّح‬
‫ال صّوت ف دوام‪ .‬ذلك هو أوّل تبيّن وتلك هي أوّل أمارة‪ .‬ثّ ت ساءلت هل هذا كاف ؟‬
‫كلّ‪ .‬لنّه ربّما كان قد عرض لذنّ شيء من الوقر‪ .‬ذهبت ففتحت النّافذة‪ :‬فما وجدت‬

‫قطرة ماء واحدة على صحفحة البّلور‪ .‬أل يكون الطحر إنّمحا ينل على اسحتقامة‪ .‬محن ثَم ّ‬

‫فتحت البابي‪ ،‬واننيت إل الارج‪ ...‬إل غي ذلك(ق)‪".‬‬
‫‪93‬‬

‫من منّا‪ ،‬لعمركم‪ ،‬كان قد سعى ق طّ كلّ هذا ال سّعي من أجل فرزه صورة من إدراك ؟‬

‫فلو كانت صورة الشّني قد عرضت باطري لتبيّنتها من الوّل على أنّها صورة‪ ،‬من غي‬
‫الاجة لن أتفحّص البلّور أو أن أفتح النّافذة‪ .‬وال قّ أنّه قد نقبل بأ نّ الق صّة الّت ذكرها‬

‫سبي ل تكن كلّها اختلقا من أجل اسناد غرضه‪ .‬ولكن هناك خطأ شنيع كان قد اندسّ ف‬

‫برهانه‪ .‬إذ ليس من أجل تفرقة صورة القرقعة من الدراك قد أنزنا كلّ تلك السّلسلة من‬

‫الختبارات ( الّت استمرّ سردها على صفحتي من الكتاب )‪ :‬وإنّما من أجل تييز إدراك‬
‫خاطئ من آخر صادق(‪ .)14‬وبالطّبع‪ ،‬فحينما نن نكون ل نقبل باختلف بي ال صّورة‬
‫والدراك إلّ ذلك الذّي هو بي الطأ وال صّدق‪ ،‬فل مندوحة لنا من أن نسمّي كلّ إدراك‬

‫خاطئ باسم الصّورة‪ .‬وهذا عي ما ليس لعال النّفس أن يرضى به‪ .‬فأَنْ ُندْرِكَ إنسانا مكان‬

‫شجرة‪ ،‬ليس هو أَ نْ نُ ْنشِأَ صورة إنسان‪ ،‬وإنّما هو فقط أَ نْ ُندْ ِر كَ إدراكا سَيّئًا الشّجرة‪.‬‬

‫فنحن ل نغادر مرتبة الدراك‪ ،‬و بنوع ما‪ ،‬إنّما نكون ندرك بصواب‪ :‬فبحقّ هناك موضوع‬

‫على عشر خطوات منّي منغمسا ف الظلّ‪ .‬وهو ب قّ جسم نيل‪ ،‬فارع‪ ،‬طوله متر وثانون‬
‫سنم تقريبا‪ ،‬إل غي ذلك‪ .‬لك نّ خطأنا إنّما كان ف نو أَ ْخذِنَا لعن ذاك الوضوع‪ .‬وهنا‬

‫أيضا‪ ،‬فلمّا أنا ألقي بأذن حتّى أتبيّن هل كان الّذي قد بلغ مسمعي هو بقّ صوت قرقعة‪،‬‬
‫فإنّما ذلك ف القيقة‪ ،‬إنّما مفاده أنّن إنّما ألتمس التّبيّن إن كان الّذي كنت قد سعته هو‬

‫قرقعة على التّحقيق‪ .‬فربّما‪ ،‬مثل(ك)‪ ،‬أنا قد أخذت صوتا عضويّا‪ ،‬أو صوت َنفَ سِي‪ ،‬على‬
‫أنّه صوت شني الطر‪.‬‬
‫و هب أنّ نا قبل نا بالجادلة ف ن فس الجال الّذي اتّخذه سبي(‪ )15‬فل يت شعري ك يف‬

‫يكن أن نقبل بأ نّ الكم حينما يضع تثّل ما بي ال صّور‪ ،‬فإنّه يرفع عنها‪ ،‬دفعة واحدة‪،‬‬
‫خارجيّتها ؟ تان الّذي كان قد استشرف التّفرقة بطريق الكم ل يسقط ف هذا المر‪ ،‬إذ‬
‫كان قد كتب كما كنّا رأينا‪:‬‬

‫‪94‬‬

‫"إنّ نظام الذّكريات مهما بقي والحكام مهما نشأت‪ ،‬فنحن نكون بإزاء هلوسة؛ والقيقة‬

‫نن نعلم أنّنا نلوس‪ ،‬ومع ذلك فإنّ الصّورة ما تغادر تظهر خارجيّة"‬

‫وهو ما يشبه أن يكون واجبا أن يصل أيضا ف فرضيّة ال سّيد سبي ‪ :‬فأنا لو أبصرت‬
‫إنسانا جالسا قدّامي‪ ،‬فعسى حكمي أن يقنعن بأنّ المر إنّما يتعلّق برؤيا‪ ،‬أو بشبح ؛ ومع‬

‫ذلك فأنا لظلّ أشاهد إنسانا جالسا قدّامي‪ .‬ربّما سوف نقول بأ نّ الكم هو يقطّع ويبن‬

‫بالتّساوق الارجيّة والباطنيّة من متويات نفسيّة مايدة ؟ فِإذًا ذلك يكون خروجا عن حدّ‬
‫العقول‪ ،‬وعن حدّ العطيات الاليّة لسألة الدراك‪.‬‬

‫ولَِنضَ عِ أ نّ هذه الطّريقة ف التّفرقة قد تصحّ ف بعض الوقات؛ إلّ أنّها ف جلّ الوقت‬

‫هي غي ذات جدوى‪ .‬أوّل‪ ،‬وغالبا‪ ،‬فشأنا أن تعلنا نأخذ إدراكات ما على أنّها صور‪.‬‬

‫وذلك لنّه‪ ،‬ف كلّ آن‪ ،‬هو ينشأ حولنا طائفة من أعراض صغية غريبة‪ ،‬ومواضيع تتحرّك‬
‫ف ظاهر ها بفرد ها‪ ،‬وتصوّت أو تئ نّ‪ ،‬و تظهر أو تغ يب‪ ،‬إل غ ي ذلك‪ .‬و هذه الحداث‬

‫السّحريّة كلّها يكن تفسيها بأدن تأمّل‪ ،‬ولكن‪ ،‬كان َح ّقهَا‪ ،‬ف أوّل وهلة‪ ،‬أن تُ ْبهِتَنَا‪ .‬لقد‬

‫كان حقّنا أن يعرض لنا ميل‪ ،‬ولو للحظة من الزّمن‪ ،‬إل أن نصنّفها من بي ال صّور‪ .‬فأنا‪،‬‬

‫مثل‪ ،‬ل قد ك نت متأكّدا أنّ ن قد وض عت قبّع ت ف الزا نة‪ ،‬و ها أ نا الن لَأَ ِجدُهَا فوق‬

‫الكر سيّ‪ .‬أَفَكُنْ تُ سوف أش كّ ف نف سي ؟ وأر فع عقي ت " هذا أ مر ل ت صدّقه عيناي "‪،‬‬
‫كلّ البتّة‪ .‬فربّ ما أُْنهِ كُ نف سي ف تعقّب معر فة ال سباب ‪ :‬ول كن‪ ،‬ما أب قى مُتَ سَ ّلمَهُ كلّ‬

‫التّسليم من أوّل التّأمّل إل آخره‪ ،‬من غي أن أجشّم نفسي مشقّة الذّهاب للس القماش‪،‬‬
‫هو أ نّ القبّاعة الّت أراها‪ ،‬إنّما هي على التّحقيق لقبّعت أنا الواقعيّة‪ .‬مثال آخر‪ ،‬فأنا كنت‬

‫أخال أ نّ صديقي بطرس ف أمريكا‪ .‬فإذا ب ألحه ف زاو ية من الشّارع‪ .‬أفكنت سوف‬
‫أقول " إنّما ذلك صورة "‪ ،‬كلّ البتّة‪ :‬بل أوّل فعل منّي سوف يكون أن آخذ ف التماس‬

‫لاذا هو قد عاد من هناك ‪ :‬ربّما كنّا قد دعوناه ؛ أو ربّما أحد أقاربه قد أخذته علّة‪ ،‬إل‬
‫‪95‬‬

‫غي ذلك‪ .‬مثال آخر‪ ،‬إنّي أذكر أنّن لقيت ذات يوم صديقا ل قديا من أصدقاء العهد‬
‫ك نت أظنّه أنّه كان قد ق ضى ن به‪ .‬والوا قع أنّه كان قد ح صل ضرب من العدوى ب ي‬

‫ذكري ي اثنت ي‪ ،‬وربّ ما أ نا ك نت سوف أق سم بأنّ ن ل قد كان و صلن إعلم بو ته‪ .‬فهذا‬

‫العتقاد ليس ينع البتّة من أن يطر ببال أوّل ما أكون قد رأيته هذا الاطر " فِإذًا إنّما أنا‬
‫كنت على ضلل‪ :‬ليس هو الّذي كان قد مات‪ ،‬بل لعلّه كان أنتال‪ ،‬وهكذا‪ " .‬فإِلَمَ نريد‬

‫أن ن صل ؟ إل هذا‪ :‬إنّ ها لي ست البوا عث العقلنيّة الّ ت شأن ا أن ت ضع إدراكات نا مو ضع‬

‫س ّددُ أحكام نا وا ستدللتنا‪ .‬إنّ ما‬
‫ش كّ‪ ،‬بل‪ ،‬بالع كس‪ ،‬إنّ ما هي إدراكات نا الّ ت ُتقَّيدُ وتُ َ‬

‫بسبها هي إنّما نُكَيّفُ باستمرار أنساقنا الرجعيّة‪ .‬فأنا قد أكون مقتنعا بوت س أو بسفره‬

‫إل مكان بعيد‪ :‬فإن اتّفق أن رأيته‪ ،‬فإنّي أراجع حينئذ أحكامي‪ .‬الدراك هو الينبوع الوّل‬
‫للمعرفة؛ وهو الّذي ُيفِيدُنَا بالواضيع نفسها؛ إنّه أحد النواع المّ من الدس‪ ،‬ذلك الّذي‬
‫يطلق عل يه اللان ا سم " الدس الع طي ال صليّ(‪ ،)16‬وإنّ نا لنح سّ به جيّد الح ساس‬

‫ب يث أ نّ ن و تناول الذّ هن له ل و على ع كس ما كان قد و صفه سبي‪ :‬فن حن ل نتعقّب‬

‫عيو به‪ ،‬بل‪ ،‬بالع كس‪ ،‬إنّه حال ا يظ هر فإنّ نا ل نطلب إلّ التماس الجّه له بشتّى الطّرق‪.‬‬
‫ومِ نَ النّاس من إذا توهّم أنّه قد شاهد بطرس‪ ،‬وهو من الحال أن يكون موجودا بفرنسا‪،‬‬
‫(لنّنا كنّا قد رأيناه أبر إل نيورك من ثلثة أيّام )‪ ،‬ليتّخذ أشدّ الجج سفسطائيّة وتافتا‬
‫من أجل إثبات صدق إدراكاته ( الاطئة) ض ّد ححج العقل‪.‬‬
‫إل ذلك وبطر يق الع كس‪ ،‬فإ نّ هذه الطّري قة ف التّفر قة هي ف جلّ الو قت جدّ قا صرة‬

‫على كشف الصّورة على أنّها صورة‪ .‬لنّه‪ ،‬لكي تفلح ف ذلك‪ ،‬فإنّه سوف يكون ِلزَامًا أن‬

‫تكون التّخيّلت‪ ،‬ف غالب الو قت سحريّة‪ ،‬مضطر بة‪ ،‬وغنائيّة‪ ،‬وتتلف عن الدراكات‬

‫اليوميّة أيّما إختلف حتّى يكن للحكم من أن يفصلها من عال الواقع فصل على قدر ما‬

‫من الحتمال‪ .‬بل مكان ذلك‪ ،‬أ يّ شيء هو‪ ،‬على الملة‪ ،‬العال اليالّ الّذي أعيش فيه ؟‬

‫فأ نا أترقّب صديقي بطرس الّذي قد يقدم ب ي الفي نة والخرى‪ ،‬فأتثّل وج هه؛ والبار جة‬
‫‪96‬‬

‫كنت قد ذهبت إل يوحنّا والن أنا أذكر لباسه‪ .‬ثّ آخذ بعدها ف تذّكر قميصي بالزانة‪،‬‬
‫ودوا ت‪ ،‬وهكذا‪ .‬فكلّ تلك ال صّور الألوفة ليس يعاند ها ش يء من الواقع‪ .‬إ نّ باب البهو‬

‫يف تح على ظل يل‪ .‬فل ش يء ينع ن من أن أتيّل صورة بطرس ف ق عر الظّل مة‪ .‬ولو و قع‬
‫ذلك‪ ،‬فإ نّ بطرس لّا كان عنده مفتاح النل‪ ،‬فليس من سبب البّتّة لكي أش كّ ف حقيقة‬

‫تلك ال صّورة‪ .‬ولقائل أن يقول‪ ،‬ف هب أنّه ل يقترب م نك ؟ و هب أنّه ل ُيجِبْ كَ ب عد أن‬
‫تكون قد دعوته وهب أنّه قد ادّثر دفعة ؟ صحيح إنّن عندئذ سوف َأعُدّ شخص بطرس‬

‫ص ْدقٍ بأنّه كان قد اتّ خذ م ثل تلك‬
‫على أنّه هلو سة‪ .‬ول كن من منّا سوف ي سر بالزم ب ِ‬
‫الطّرق من أجل أن يصنّف ظهورا ما ف جلة الصّور أو الدراكات ؟ ففي الواقع‪ ،‬إنّ توال‬

‫ال صّور‪ ،‬ف معظم الوقت‪ ،‬إنّما تنتظم بسب تتال إدراكاتنا‪ ،‬وما نتخيّله إنّما يتقدّم قليل‬

‫التّقدّم ما سوف يدث‪ ،‬أو يع قب بقل يل ما كان قد حدث‪ .‬حيئذ‪ ،‬فإ نّ الدراك سوف‬

‫يصبح ف كلّ لظة غزوا للحلم‪ ،‬ووربّما كنّا قد نتورّط باستمرار ف نفي حقيقة صورة‬

‫معيّ نة‪ ،‬لجرّد دعاوي‪ ،‬وأن نث بت وجود صورة أخرى وجودا واقع يا بدون سبب فَ صْلٍ‪.‬‬
‫والعال السّيّ الّذي يكون قد اكتسبناه بعد عناء شديد‪ ،‬قد تجم عليه بل انقطاع رؤيات‬

‫جدّ مقنعة‪ ،‬ولكن هو يكون من الواجب طردها بكلّ جهد‪ ،‬من غي أن نكون على يقي‬
‫تامّ من أنّنا كنّا مقّي ف ذلك‪ .‬فنتبيّن إذا أنّ العال موصوفا بذا النّحو‪ ،‬حيث ل نكفّ البتّة‬
‫عن تصحيح ظواهره‪ ،‬وحيث كلّ إدراك إنّما هو غزو و حكم ليس يتطابق البتّة مع العال‬

‫الّي يفّ نا‪ .‬بل القي قة أ نّ الشياء إنّ ما هي على قدر ما من الثّبات‪ ،‬وعلى قدر ما من‬
‫الوضوح ‪ :‬ليس من شكّ من أنّه‪ ،‬غالبا‪ ،‬إنّما يب التّريّث حتّى نعرف ماهية موضوع ما ؛‬

‫وليحس محن شكّح محن أنّح ذلك التّريّث ربّمحا جاز أن نعدّه بنححو محا هحو جوهحر الوقحف‬

‫الدراك يّ نفسه‪ .‬ولك نّ الظّهورات الّت تتدّثر حينئذ‪ ،‬ليست هي بصور‪ ،‬وإنّما هي فقط‬

‫وجوه غي مكتملة من الشياء‪ .‬ول صورة واحدة البتّة هي تأت لتخالط الشياء الواقعيّة‪.‬‬
‫وِن َعمّ ما كان ذلك‪ ،‬لنّه لو ل يكن كذلك‪ ،‬لا كانت لتكون لنا وسيلة واحدة‪ ،‬كما كنّا قد‬
‫‪97‬‬

‫رأينا‪ ،‬حتّى نفصل الصّور‪ ،‬وما كان لعال الواقع أن يفترق بَّينَ الفتراق عن عال اللم‪.‬‬
‫فبَا نَ ِإذًا أنّه لّا أكّدنا أوّل على الويّة الوهريّة بي الدراكات وال صّور‪ ،‬فإنّنا اضطررنا‬
‫إل أن نل جأ إل أحكام الحتمال من أ جل فرزه ا في ما ب عد‪ .‬ول كن أحكام الحتمال هذه‬

‫ل يس ل ا من عماد صلب‪ :‬إذ سوف يكون واج با أن يكون نظام الدراكات يفترق بَيّ نَ‬
‫الفتراق عن نظام ال صّور حتّى ي صي مك نا قيام ح كم ما فرز يّ‪ .‬مّا يع ن أنّه لو ل ت كن‬

‫التّفرقة إنّما هي ُمعْطَاةٌ أوّل‪ ،‬بنوع من النواع‪ ،‬فل قوّة من قوى الذّهن بكافية لن تقّقها‪.‬‬
‫وهو ماكنّا نستطيع أن نتبيّه من أوّل المر‪ :‬إنّنا حينما نبتدأ بالزم بويّة جوهريّة بي شيئن‬

‫اثن ي‪ ،‬فإ نّ هذا الزم‪ِ ،‬لمَكَا نِ ن فس طبيعته‪ ،‬إنّ ما من شأ نه أن ير فع كلّ إمكانيّة للتّفر قة‬
‫بينه ما في ما ب عد‪ .‬من أ جل ذلك كا نت النّظريّة اليتافيزيقيّة ف ال صّورة قد أخف قت غا ية‬
‫الخفاق ف م سعاها من أ جل أن ت صيب الو عي العفو يّ لل صّورة وإ نّ أوّل التماس لعلم‬

‫ن فس متعيّن‪ ،‬ينب غي أن يكون بأن يَتََبرّأَ من كلّ ال سلّمات اليتافيزيقيّة‪ .‬و َحرِيّ به أن يبدأ‬
‫من هذا الع طى الّذي ليناله ش كّ‪ :‬و هو أنّه ل ن ال ستحيل أن نن شأ ال صّورة ول نكون ف‬

‫ذات الوقت عارفي بأنّها صورة (‪)17‬؛ و عسى أن تصبح العرفة الّت ل لل صّورة با هي‬

‫صحورة بل توسحّط مادّة لحكام وجود ( محن نوع‪ :‬كانحت ل صحورة عحن س‪ ،‬وهذه هحي‬
‫صورة‪ ،‬وهكذا) أمّا الصّورة نفسها فإنّما هي بديهيّة ما قبل حليّة‪)18(.‬‬
‫واليوم‪ ،‬ربّما ند‪َ ،‬بقّ‪ ،‬أكثر من عال نفس مّن شأنه أن يتّفق معنا ف ذلك البدأ‪ .‬ولكن‬

‫قليل ما هم أولئك الّذين يدركون بيّن الدراك بأ يّ شيء مثل تلك الوافقة هي تُ ْل ِز ُمهُ مْ‪.‬‬
‫فالسّيّد مايرسن كان قد كتب ف القال الّذي أومأنا إليه آنفا‪:‬‬

‫‪98‬‬

‫" لي ست ال صّوروة بإدراك أو إح ساس وا هن؛ ول بانعكاس با هت للما ضي‪ .‬ال صّورة هي‬
‫على سبيل التّجر يد والتّعم يم؛ إنّ ها على طر يق الف كر‪...‬فال صّورة ِإذًا هي إدراك مَُت َعقّلٌ‪،‬‬
‫ومهما بقيت تظهر قشفة‪ ،‬فهي معقلنة؛ إنّها َب ْع ُد َعقْلََنةٌ للمعطى السّيّ(ل)‪".‬‬

‫أن نزم بأ نّ ال صّورة لي ست بإدراك‪ ،‬فِنعَمّ ذلك‪ .‬ول كن هذا الزم ل يس بكاف‪ :‬بل‬
‫ينبعي أن َن ُقدّ ذلك الزم بالعتماد على وصف متّسق للواقعة النّفسيّة الّت هي "الصّورة"‪.‬‬

‫أمّا لو أُبْنَا بنوع َخفِيّ إل خلط ال صّورة مع الدراك‪ ،‬فل يس من طائل أن نر فع عقيت نا‬
‫بأنّهما ليتباينان‪ .‬إذ حَ سْبُنَا أن نقرأ بشيء من النتباه النّ صّ الّذي سلف بسطه حتّى نتبيّن‬

‫بأ نّ الو صف الّذي قدّ مه ال سيّد ماير سن لل صّورة إنّ ما ينط بق بذافيه على الدراك‪ .‬ف هو‬
‫يزعم بأ نّ ال صّورة هي "عقلنة للمعطى ال سّيّ "‪ .‬فليت شعري هل أمر الدراك هو غي‬

‫ذاك ؟ وهحل يوجحد إدراك ل يكون فعل فكريّا ؟ وهحل يوجحد محن إدراك شأنحه أن يكون‬

‫معطى ح سّيّا خالصا‪ ،‬وصفرا من كلّ تأليف قصديّ ؟ ال صّورة هي " على طريق التّجريد‬
‫والتّعميم " فماذا يعن ذلك‪ :‬هل يعن بأنّه ل توجد البتّة صورة جزئيّة بإطلق ؟ فأوّل هذا‬

‫ليس بتامّ الصحّة‪ :‬وإنّما ذلك كان تأويل خاطئا لواقع فعليّ نن سنحاول شرحه ف موضع‬
‫آخر‪ .‬وهب أنّ ذلك صحيح‪ ،‬أ فليس الال لو كذلك أيضا بالنّسبة للدراك مََثلً ِبمِثْلٍ ؟‬
‫فأ نا أرى " دواة "‪ ،‬و" طاولة " و " كر سيّ لو يس ال سّادس ع شر " ؛ فل كي أدرك الزئ يّ‬

‫وأدرك الادّة ال سّيّة وذلك ال صّبغ الزئ يّ لقطعة القماش الّت ُت َغشّي الكرسيّ‪ ،‬فل بدّ من‬

‫سمَ ل‪،‬‬
‫بذل جهد‪ ،‬ول بدّ من عكس اتّجاه النتباه‪ .‬أو مثل‪ ،‬كما قال السيّد سبي‪ ،‬لقد ابْتُ ِ‬

‫فتبيّنت العطف؛ وقد رُفِ عَ العلم فتبيّنت الوطن‪ ،‬أو شعار حزب من الحزاب أو طبقة ما‪.‬‬
‫أفلست هناك إنّما أنا أكون على نصف طريق التّجريد والتّعميم ؟ ولو قارنت بي إدراك‬

‫ب يت ما ( ل قد أب صرت عل ما ع ند نافذة منل ما ) و صورة ذكرى للب يت الّذي ك نت‬
‫قضّ يت به صباي‪ ،‬فأ يّ فعل يّ الو عي إنّ ما ينت سب للعا مّ؛ وأيّه ما ينت سب للجزئ يّ ؟ إ نّ‬

‫مايرسن قد زعم بأ نّ ال صّورة هي إدراك مَُت َعقّلُ‪ .‬ولكن‪ ،‬مت يكون الدراك ِإذًا قد " ُت ُعقّلَ‬
‫‪99‬‬

‫" ؟ أم هل ينبغي أن نتوهّم نوعا من الظّلمات اللئمة تتعلّق بلوعي‪ ،‬يقع فيها‪ ،‬بنحو ل‬
‫يُتَبَيّ نُ‪ ،‬عمل صقل بأكمله؛ أم ربّما سوف نقول بأ نّ التّغيّرات إنّما تصل حينما ال صّورة‬

‫تتراءى للو عي ؟ ف ما بال نا حينئذ ن ن نعاود تعقّل ذلك الدراك النب عث من جد يد الن ؟‬

‫ولِ مَ نن ل نكن قد َت َعقّلْنَا هُ لّا ظهر أَوّلَ ما ظهر ؟ فنرى إذا أن مايرسن مثله مثل الكثي‬
‫من علماء النّفس العاصرين‪ ،‬كان قد أفلح أيّما فلح ف وضع التّفرقة اللّزمة‪ :‬ولكنّه ما‬

‫أفلح ف بيانه لاذا كان قد فعل ذلك‪.‬‬
‫إنّ النّصّ السّالف الذّكر يبيّن لنا واضح البيان بأيّ شيء إنّما يُ ْلزِمنَا هذا الزم ب " أنّه‬

‫يوجد اختلف ف الطّبيعة بي الدراك والصّورة "‪ ،‬فالسّيّد مايرسن كان‪ ،‬بنوع ما‪ ،‬قد ميّز‬
‫ف الصّورة‪ ،‬الادّة والصّورة‪ .‬فالادّة هي العطى السّي‪ .‬وهي أيضا مادّة الدراك‪ ،‬ولكن مع‬
‫اكت سابا ل صورة مغايرة‪ .‬أي أنّ ها تكون قد َت َفشّ ى في ها الع قل‪ .‬إلّ أ نّ ف شل ماير سن ف‬

‫مسعاه لجل وضعه التّفرقة بينهما‪ ،‬ليينا أ نّ ال صّورة(‪ )19‬ليست بكافية لجل التّفرقة‬
‫بي الصّورة والدراك‪ .‬وإن كان قد صحّ‪ ،‬كما سوف نرى لحقا‪ ،‬أ نّ قصديّة الصّورة هي‬

‫غ ي ق صديّة الدراك‪ .‬بل ي ب أن ن ضع أي ضا بأ نّ مادّة الدراك هي غ ي مادّة ال صّورة‪.‬‬

‫وههنا تعترضنا السألة الرسطيّة الشهورة وهي‪ :‬أَّي ُهمَا مبدأ التّشخّص‪ ،‬أَالادّة أم ال صّورة(‬

‫‪ )20‬؟ فنجيب فيما يتعلّق بالصّورة بأنّهما الثنان معا‪ .‬فلو كانت مادّة الدراك‪ ،‬كما هو‬

‫ُمعْتَ َقدٌ‪ ،‬هي ا ُلعْطَى السّيّ‪ِ ،‬إذًا يلزم بأن تكون مادّة الصّورة ليس بسّيّة البتّة‪ .‬أمّا لو كان‪،‬‬
‫بنحو من الناء‪ ،‬إنّما مبدأ اليئة النفسيّة الّت هي " الصّورة " هو مادّة منبعثة‪ ،‬وهذه الادّة‬

‫َتح ُم َعقْلََنةً ومعاودا تركيبهحا‪ ،‬فمهمحا اتّخذنحا محن حيلة‪ ،‬فإنّه يصحي متنعحا أشدّ‬
‫وإن وُ ِجد ْ‬

‫المتناع من أن نضع تفرقة ما بي الصّورة والواقع‪ ،‬وبي عال اليقظة وعال اللم‪.‬‬
‫‪ )2‬ف مسألة علقات الصّورة بالفكر‬

‫‪100‬‬

‫فِإذًا يكاد يكون الكلّ قد أجع على أ نّ لل صّورة متوى ح سّيّا‪ ،‬أي أنّه لا مادّة انطباعيّة‬
‫ماثلة للّ ت ف الدراك‪ .‬وهذه الادّة تو جب من الذّ هن أن يكون على قدر ما من القُبُولِّيةِ؛‬

‫إنّ ها لمعقول‪ ،‬إنّ ها ُمعْطَى‪ .‬ولو صحّ‪ ،‬على أ صل كلم سبي‪ ،‬ب" أن َنعِ يَ هو أن نَتَبَيّ نَ"‪،‬‬
‫فسيلزم أ نّ لل صّورة مبدأ يكون شيئا موجودا فحسب‪ ،‬ول يتنع عن أن يُتَبَيّ نَ‪ .‬ولقائل أن‬

‫يقول‪ ،‬ذلك أيضا هو حال الدراك‪ .‬ذلك ل قّ‪ :‬ولكن إنّما الوضوع ا ُلدْ َر كُ إنّما ُيعَارِ ضُ‬

‫ويتغلّب على الفكر‪ ،‬إنّنا ينبغي أن نضبط بسب الوضوع سي أفكارنا‪ ،‬و مضطرّون لن‬

‫نترقّبه‪ ،‬وأن نضع الفرضيّات عن طبيعته وأن نتفحّصه‪ .‬فهل مثل هذا الوقف هو مكن‪ ،‬أو‬

‫هل يكون ذا معن حينما يتعلّق المر بال صّورة‪ ،‬أي بشيء إنّما َي ْعرِ ضُ للذّهن بنحو ا ُل ِعيِ‬

‫له ؟ إ نّ ال صّورة تن فع لل سّ ْبرِ والف هم والشّرح‪ :‬و هي نف سها أَ فيكون شأن ا أن تُ سْبَرَ وأن‬
‫ُت ْفهَ مَ وأن ُتشْرَ حَ أوّل ؟ كيف يكون ذلك ؟ أبطريق صورة أخرى(‪ )21‬؟ وال قّ أن هذه‬
‫الصحّعوبات الّتح ل تفحى على عيح ل يكحن إغفالاح‪ :‬إذ أنّح الصحّورة الّتح شبّهناهحا أوّل‬
‫بالدراك‪ ،‬هي أي ضا ف كر‪ .‬فن حن نُكَوّ نُ صورا‪ ،‬ونَبْنِي مطّطات‪ .‬ومّا يز يد ال مر ل مالة‬

‫إشكال هو أنّ جلّ الصنّفي‪ ،‬بعدما جعلوا من الصّورة موضوعا خارجيّا‪ ،‬فإنّهم زادوا فوق‬
‫ذلك‪ ،‬بأن جعلوا منها فكرة‪ .‬مثل السيّد سبي‪ ،‬فهو بعد أن بيّن أنّه لبدّ من اتّخاذ الكم‬

‫بل وأيضا الستدلل من أجل تفرقة الصّورة من الدراك‪ ،‬ل يتورّع عن كتابة ما يلي‪:‬‬

‫" ل يس يو جد صور برأ سها وأفكار برأ سها‪ ،‬وإنّ ما ل يو جد إلّ مفاه يم على قدر ما من‬

‫التّعيّن"‬

‫صحيح أنّه بعد ما ال تس أن يشرح ك يف ال صّورة ي صوغها ويطّط ها الع قل‪ ،‬ف قد أكّد‬

‫بالتّ ساوق على أنّ نا ن صيب ف الدراك الارج يّ ن صيبا من التّأْ سِيسِّيةِ‪ .‬فكلّ صورة هي‬
‫دللة‪ :‬ولكن ذلك لنّه كلّ إدراك فهو حكم‪.‬‬
‫" فل يس يو جد البتّة إح ساسات خا مّ ك ما ل يس يو جد البتّة صور خال صة‪ ،‬وعل يه فإنّه ل‬
‫شيء ينع من أن نعل حقيقة الوعي ومتوياته السّيّة هي نفس حقيقة الفكر "‬
‫‪101‬‬

‫حّة قحد عقلنهحا الفكحر‪ ،‬ليحس يعنح البتّة بأنّح تلك‬
‫فأوّل‪ ،‬إنّه أن تكون متويات محا حسّي‬

‫الحتويات هي ماهية للفكر؛ بل بالعكس‪ .‬ثّ إنّنا لَنَتَبَيّ نُ من وراء ذلك الزم القاطع شيئا‬

‫من التّبلبل‪ :‬فالصّورة‪ ،‬على رأي سبي‪ ،‬ليست لا نفس وظيفة الدراك‪ .‬إنّنا نرى فيها شيئا‬
‫من الركة والشّفافيّة‪ ،‬والطاوعة‪ ،‬وهذه صفات تعلها َحقِي َقةً بأن ُنشَّبهَهَا بالفكر الُ ْكمِيّ‬

‫و الستدللّ‪ .‬فلو كانت الصّورة إنّما ِبذَلِكَ النّحو إنّما هي فكر‪ِ ،‬إذًا الدراك ليس بفكر‪.‬‬

‫ل نّ الدراك إنّما متواه ال سّيّ الّذي يعله ذَا خارجيّة وموضوعيّة‪ .‬فكيف جاز لنا ِإذًا أن‬
‫نق بل بأ نّ الحتوى ال سّي هاه نا هو يعارض الو عي ويضطرّه للتفحّص والتّرقّب و و ضع‬

‫الفرضيّات‪ ،‬وهو هنالك هو يشارك الذّاتّ السّيولة والركة و الشّفافيّة‪ .‬وبالملة‪ ،‬الصّورة‬
‫إن كانت ذات متوى حسّيّ‪ ،‬فعسى أن نفكّر فيها‪ :‬ولكن سيكون متنعا‪ ،‬حينئذ‪ ،‬أنّ نفكرّ‬

‫با‪.‬‬

‫وذا الضّرب من مشار كة ال صّورة للح سّ ي كن أن نفه مه بنحو ين اثن ي‪ :‬إمّا بن حو ما‬

‫فهمه ديكارت‪ ،‬وإمّا بنحو مافهمه هيوم‪.‬‬

‫أنح ديكارت فح نظريّتحه فح الصحّورة كان يُ ْنزِلُ بثحه فح الجال النّفسحيّ‬
‫كن ّا رأينحا ّ‬
‫الفيزيولوج يّ‪ .‬فهناك نفس وهناك جسد‪ .‬وال صّورة هي فكرة تُ ْنشُِئهَا النّفس بسبب انفعال‬
‫ما ف السد‪ .‬ولو طهّرنا هذا التّصوّر من عباراته الدّيكارتيّة‪ ،‬فسوف يبقى ما يلي ‪ :‬إ نّ‬

‫الرا كز النفسيّة الركيّة يكن ها أن يستفزّها مث ي باطنّ أو خارج يّ‪ .‬ونطلق اسم ال صّورة‬

‫على الال ال َوعْيِيّةِ الّ ت تنا سب الضّرب الوّل من الث ي‪ ،‬وا سم الدراك على الال الّ ت‬
‫بأنح الليحا أو جلح الليحا‬
‫إنح عماد هذا الرّأي هحو الزم ّ‬
‫تناسحب الضّرب الثّانّ منحه‪ّ .‬‬

‫العصبيّة هي يكنها‪ ،‬بسب أنواع شتّى من التّأثي‪ ،‬أن تعاود اتّخاذ اليئة الّت كان مثي ما‬
‫َامح‬
‫ُسحمّ هذه المكاني ّة بالثحر الدّماغحي أو بالُْن َغر ْ‬
‫خارجيح قحد جعلهحا عليهحا حح لِن َ‬
‫ّ‬

‫‪ Engramme‬ولكن‪ ،‬لو صحّ ذلك‪ ،‬فإ نّ ترتيب ظهور ال صّور ف الوعي سوف يكون‬
‫‪102‬‬

‫ح‬
‫ثرة لسحلك" الرواح اليوانيّحة "‪ ،‬على معنح أنّهحا سحوف تكون تابعحة للدّارَات ِ‬
‫‪ Circuits‬التّرابطيّة ول سلك التيّار الع صبّ‪ .‬وبالملة إنّ ما هو حتميّة فيزيولوجيّة‬

‫الّت سوف تضبط تعاقب ال صّور ف الوعي ‪ :‬فتمثّل ما من التمثّلث إنّما يبز ف الوعي‬

‫بسبب " يقظة " جلة ما ترابطيّة‪ .‬ولكن كيف سيسوغ لنا ِإذًا أن نقول على ال صّورة إنّها‬

‫ي حقيقيّ للفكر(‪.)22‬‬
‫ُمعِ ٌ‬

‫وديكارت الّذي كان قد شعر بالعتراض‪ ،‬كان قد توهّم نوعا من المكنيّة الفيزيولوجيّة‬
‫شأنا أن تكّن النّفس من أن تقود الرواح اليوانيّة كما تشاء‪ .‬و قد رأينا فيما سلف أ نّ‬

‫هذه النّظريّة العجيبة ليست بالسّديدة‪ .‬فتبقى فرضيّة التميّة الفيزيولوجيّة الشّاملة‪ .‬عندئذ‪،‬‬
‫فإ نّ ترتيب ظهور ال صّور سوف يكون‪ ،‬ك ما كان قد تبيّنه جيّد التّبيّن كلباراد‪ ،‬مكو ما‬

‫بتلصقيّة واقعيّة وماديّة ‪ :‬إنّها تلصقيّة " الثار" الدّماغيّة كَائَِنةً ف الكان(م)‪ .‬حي ذلك‪،‬‬

‫فإنّ تدّد الصّور سوف يكون مكوما بقواني آليّة وموضوعيّة‪ .‬والصّورة سوف تصي جزء‬
‫من العال الارج يّ‪ .‬صحيح أ نّ ذلك‪ ،‬إنّ ما يكون فعل نف سيّا‪ ،‬ق بل كلّ ش يء‪ .‬ول كن هذا‬

‫الف عل إنّ ما ينا سب بالتّمام تغيّرا ما فيزيولوجيّا‪ .‬على مع ن‪ ،‬أنّ نا بالضطرار سوف نترقّب‬
‫صورنا ك ما نترقّب الواض يع؛ و بالضطرار سوف أر جو صورة بطرس ك ما أ نا أر جو‬

‫صديقي بطرس بعينه‪ .‬فإِلَ مَ ينقلب ِإذًا أمر الفكر ؟ َل َعمْرِي‪ ،‬إنّه سيكون بإزاء ال صّور كما‬

‫هو لّا يكون بإزاء الدراك مََثلً ِبمِثْلٍ‪ :‬إنّه الّذي هو ماليس بصورة‪ ،‬وهو الّذي هو ما ليس‬
‫بإدراك‪ .‬ماعدا أنّ هذا الفكر مثلما ليس يكنه أن يستجلب الوضوع الارجيّ‪ ،‬فهو أيضا‬

‫ل يكنحه أن يتّخحذ الصحّور معاونحا له‪ .‬إنّنحا لو سحلّمنا بتلك القدّمات‪ ،‬فبالضطرار ِإذًا أن‬
‫نسلّم أيضا بآراء جس (الّت ذكرها كلبارد ف مصنّفه)‪ :‬وهو أنّه ليس يكننا أن نقبل بأنّ‬

‫تعقّل مشابة ما شأنا أن تدث‪ ،‬لقترانا مع إدراك ما‪ ،‬صورة مشابة لذلك الدراك‪ .‬بل‪،‬‬
‫حدِثُ الصّور والدراك‪ ،‬أو الصّورة‬
‫صقِّيةِ الليّة إنّما ف وقت واحد هي ُت ْ‬
‫ل ِريّ‪ ،‬فإنّ الّتلَ ُ‬
‫با َ‬

‫والصحّورة ا ُلعْتَبَرَةَ‪ ،‬وأنّمحا هحو حينئذ فقحط‪ ،‬يسحتطيع الذّهحن أن يتحبيّن الشابةح‪ .‬وبالملة‪،‬‬
‫‪103‬‬

‫خذُ بن حو غرض مُ سَ ّددٍ ‪ thème directeur‬إذ تنت ظم‬
‫فالف كر ل ي كن أن يُّت َ‬
‫عنده صور بنحو وسائل و تقريبات‪ .‬فالفكر قد ُردّ على التّحصيل إل وظيفة واحدة‪ :‬وهي‬

‫الوقوف على العلقات بيح نوعيح محن الواضيحع‪ :‬الواضيحع الشياء‪ ،‬والواضيحع الصحّور‪.‬‬

‫وكما قال آلن‪ ،‬على نو ليس يتلف كثيا‪ " :‬إنّنا ل نتعقّل ما نشاءه‪".‬‬
‫ليكن ذلك‪ ،‬ولكن ما يكون حال القواني النطقيّة ؟ صحيح أنّنا قد نردّها‪ ،‬هي أيضا‪،‬‬

‫إل روابط ترابطيّة‪ .‬حينئذ‪ ،‬فإنّنا ند ثانية‪ ،‬بوجه من الوجوه‪ ،‬ترابطيّة تان آنفة الذّكر‪ .‬أمّا‬

‫لو لزم أن نُ ْبقِ َي على مبدأ وجود فكر قائما بنفسه‪ ،‬فإنّه سيتوجّب علينا عندها أن نردّه إل‬

‫ال كم الوّلّ بفرده و هو يث بت ف و قت وا حد‪ ،‬عل قة من العلقات ب ي إدراك ي أو‬
‫صورتي أو بي صورة وإدراك‪ ،‬تكون قد ظهرت بنأى عنه أو برغم منه‪َ .‬فمَنْ ذَا اّلذِي قد‬

‫يتعرّف على ملكة الستدلل والتّصوّر وبناء اللت وتقيق التّجارب الذّهنيّة وغيها من‬
‫هذا الف كر الك سّر والضطرب الّذي ت نع نوّه من عا نائيّا ظهورات ما تف تأ تتجدّد وغ ي‬
‫ذات نسبة منطقيّة فيما بينها ؟‬

‫فليحس إلّ محن سحبيل واححد للخروج محن الية‪ :‬هحو أن نقبحل بالتّسحاوق الشّامحل بيح‬
‫ضروب المتداد وضروب الفكر‪ .‬وعلى هذا‪ ،‬فإ نّ انفعالت جسديّة ما تتناسب أيضا مع‬

‫الفكرالنطق يّ‪ ،‬ول ش يء قد ي نع أنّه بطر يق آليّة م ض فيزيولوجيّة‪ ،‬فإ نّ تلك النفعالت‬

‫الفيزيولوجيّة الديدة تقود إل " يقظة " آثار ما تتناسب مع صور‪ .‬وبذلك يكننا أن نضع‬

‫فكرا شأ نه أ ّن يتخيّر صورا ويغيّر‪ ،‬بنوع ما‪ ،‬نظام ظهور ها‪ .‬أو هو على القلّ‪ ،‬ذلك لن‬
‫يكون متن عا باعتبار ال مر من ج هة اليكاني كا‪ .‬لكنّه ل يس يذ هب عن أ حد أ نّ التّ ساوقيّة‬

‫الشّاملة ليسحت توز إلّ فح ميتافيزيقحا سحبينوزيّة(‪ .)23‬لنّنحا لو رمنحا أن نفهحم اللي ّة‬
‫ال سدانيّة بأنّ ها ت سدّد وتف سّر تدّد الواقعات النّف سيّة‪ ،‬ف سيلزم أ ّن عفويّة الو عي سوف‬

‫تضمحلّ‪ ،‬والقواني النطقيّة سوف تكون حقيقتها إنّما هي مرّد رموز لقواني فيزيولوجيّة‬
‫‪104‬‬

‫‪ :‬وبذلك نتردّى ف ظاهريّة قشريّة ِإذًا إنّما ينبغي أن نفهم التّساوقيّة بنوع مغاير‪ ،‬أي كما‬
‫كان سبينوزا يكرّرالقول ف يه بل ملل‪ ،‬و هو أ نّ الفكرة ل تف سّرها إلّ فكرة‪ ،‬والر كة ل‬

‫تف سّرها إلّ حركة أخرى‪ .‬على أ نّ هذه التّساوقيّة‪ ،‬لكونا قد رامت أ نّ تف سّر كلّ شيء‪،‬‬

‫فهي‪ ،‬ف علم النّفس على القل‪ ،‬ليست تفلح ف أن تف سّر شيئا من الشياء‪ .‬وإنّما فائدة‬

‫والفيزيولوجيح بعان تنتمحي‬
‫ّ‬
‫كلمهحا أنّه ينبغحي أن نتفحّص الوعحي بعان تنتمحي للوعحي‬

‫للفيزيولوجيا‪ .‬وعلى الملة‪ ،‬فإنّنا لكوننا قد ُرمْنَا أن نُصِيبَ نسقا آليّا شأنه أن يبيّن حقيقة‬
‫قدرة الفكر التّنظيميّة‪ ،‬فها نن قد ُأ ِعدْنَا إل الوعي وها نن مضطرّون لن نصوغ السألة‬

‫متّخذين معانيا مض نفسانيّة‪ .‬فعلينا أن نضرب صفحا عن الثّنائيّة الدّيكارتيّة‪ ،‬وينبغي أن‬
‫نتخلّى عن كلّ تفسي بطر يق الثار والتّل صقات الع صبيّة‪ ،‬وغ ي ذلك‪ .‬يوز أن نق بل‪ ،‬لو‬
‫شئنا‪ ،‬بأنّه كلّ فكرة فيناسبها انفعال جسدانّ ؛ ولكن‪ ،‬إنّما هو لجل ذلك على التّحقيق‪،‬‬
‫كان السد ل يف سّر شيئا البتّة‪ ،‬وكان قد توجّب أن ننظر ف علقة الفكر بال صّورة كما‬
‫هي تظهر للوعي‪.‬‬
‫فها نن أُولَءِ مضطرّون لن ننظر ف مشاركة الصّورة للفكر على النّحو الثّان‪ ،‬أي على‬

‫نو هيوم‪ .‬فهيوم ف البدء كان يهل كلّ شيء عن السد‪ .‬إنّه قد ابتدأ‪ ،‬أو خال نفسه أنّه‬

‫قد ابتدأ من العطيات الول للتّجربة‪ :‬هنالك انطباعات قويّة وأخرى ضعيفة‪ .‬النطباعات‬

‫الثّانية هي صور ول تتلف عن الول إلّ بالكثافة‪ .‬ولنا أن نسأل‪ ،‬أتُرانَا حَلَلْنَا بثل هذا‬

‫القلب ال صّعوبات الّ ت لقينا ها آن فا(‪ )24‬؟ هَ ْيهَا تَ‪ :‬ون ن إنّ ما نر يد أن نُ ْظ ِهرَ أن هذه‬

‫ال صّعوبات ل يس مردّ ها إل الرّأي الختار وإنّ ما مردّ ها اعتماد الت صّوّر بأ نّ ال صّورة هي‬
‫متوى حسّيّ‪.‬‬
‫فالاصيّة الول " لنطباعات" هيوم‪ ،‬هي أنّها ذات ثخونة‪ .‬وثخونتها تلك هي ما يعلها‬

‫تََتقَوّ مُ بنحو الحسوس‪ .‬ذلك لو عي ال صّواب لو تعلّق المر بالدراكات‪ .‬ففي لون هذه‬
‫‪105‬‬

‫القّة ال صّفراء‪ ،‬أو خشونة قطعة الشب تلك‪ ،‬هنالك شيء ما لمالة ليس ُيخْتَزَلُ وليس‬
‫يُ ْن َفذُ إليه‪ ،‬أي شيء ُمعْطَى‪ .‬وهذا العطى ليس يتحقّق فيه فقط جانب الثّخونة ف الدراك‪،‬‬

‫وإنّما أيضا جانبه الخر جانب القُبُولِّيةِ‪ .‬بل إ نّ الثّخونة والقبوليّة ليستا ها إلّ وجهي‬

‫اثني لقيقة واحدة‪ .‬على أ نّ هيوم ل يقتصر على وصفه متويات الدراك ال سّيّة‪ .‬بل لقد‬

‫رَا مَ أن يب ن عال الو عي بوا سطة هذه الحتويات وحد ها ؛ على مع ن أنّه قد زاد إل نظام‬
‫الدراك نظا ما من ال صّور هي تلك الحتويات ال سّيّة عين ها على قدر أقلّ من الكثا فة‪.‬‬

‫ف صور أ هل التّر بط هي إذا عبارة عن مرا كز من الثّخو نة والقبوليّة‪ .‬إ نّ لون هذه القّة‬
‫الصحفر حينمحا يعاود النّشأة بنححو انطباع ضعيحف‪ ،‬فإنّه يسحتحفظ بصحفة كونحه ُمعْطَى‪:‬‬

‫وي ستمرّ ل ُيخَْتزَلُ وي ستمرّ بن حو اللّمعقول‪ .‬فإنّ ما ِلمَكَا نِ كو نه ق بل كلّ ش يء‪ ،‬وعلى‬
‫التّحقيق هو انفعاليّة خالصة‪ ،‬فهو يبقى عنصرا عاطل‪ .‬ما معن ذلك ؟ معناه أنّه ليستفيد‬

‫من ذا ته ول من با طن كيا نه عِ ّلةَ ظهوره‪ .‬إنّه ل ي ستطيع من ِت ْلقَائِ هِ ل أن يظ هر ول أن‬

‫يغيب‪ .‬بل يب شيء آخر غيه الّذي يستحضره أو يدفع به‪ .‬ولكن هذا " الشّيء الخر‬
‫" ل يكنه أن يكون عفويّة تنسيقيّة‪ ،‬لكون ك ّل عفويّة فل يكنها أن تنطوي على أجزاء ما‬

‫من النفعاليّة بتّة ‪ .‬ف هي إمّا بأ سرها نشاط‪ ،‬و من ثَمّ تكون شفّا فة لذات ا‪ ،‬أو ل تكون‪.‬‬

‫والقّ أ نّ كلّ وضع لحتويات ما ح سّيّة إنّما ينقلنا إل َمحْ ضِ عال الارجيّة‪ ،‬أي إل عَالَمٍ‪،‬‬

‫الحتويات العاطلة فيحه يدّد ضروب ظهورهحا متويات أخرى عاطلة مثلهحا‪ ،‬وهوعال‪ ،‬كلّ‬

‫التّغيّرات والدّفعات الاصلة فيه إنّما يكون أصلها من الارج‪ ،‬وهذا الصل يستمرّ أجنبيّا‬

‫عن الحتوى ا ُلحْيِي له‪ .‬من أجل ذلك كانت أمّهات قواني التّرابط إنّما يقتضي كُلّ منها‪،‬‬

‫بنوع الزم الضمنّ‪ ،‬مبدأ العطالة‪ .‬نعحم ‪ :‬إذ محا معنح قانون الشابةح إن ل يكحن وضحع‬
‫روا بط خارجيّة ب ي متوي ي نف سيي اثن ي ؟ فبطرس‪ ،‬إنّ ما بالعرض‪ ،‬كان قد شا به يوحنّا‪.‬‬

‫وبا صّة ما معن قانون اللصقة إن ل يكن إنّما هو مرّد تأويل ومض نقل لبدأ العطالة إل‬
‫عبارات نف سانيّة ؟ إذ أ ّن مقت ضى هذا القانون الخ ي هو أ نّ البدأ الوح يد للتّرا بط ب ي‬
‫‪106‬‬

‫متويي اثني إنّما اللقاة والتّشافع‪ .‬وهكذا‪ ،‬فيكون كلّ متوى وعي هو بوجه ما‪ ،‬خارجيّ‬
‫عن ذا ته‪ :‬صكّ ما هو الّذي يُ ْظ ِهرُ هُ‪ ،‬و صكّ آ خر هو الّذي يد فع به خارج الو عي‪ .‬إنّ نا‬

‫لنتبيّن الن أ يّ شيء هو الوعي لدى أهل التّرابط‪ :‬إنّه ببساطة عال الشياء‪ .‬فليس يوجد‬

‫إلّ عال محن الارجيّة‪ ،‬إنّه العال الارجيحّ‪ .‬وبيح هذه الكرة المراء وإدراك الكرة ليحس‬
‫يوجد البتّة من فرق‪ .‬فهذه الكرة هي جسم عاطل يظلّ ساكنا ما ل تأت قوّة أخرى تفيده‬
‫الركة‪ ،‬ويستمرّ إل ما لناية له ف حركته ما ل يأت شيء يوقفه‪ .‬وإدراك تلك الكرة هو‬
‫متوى عا طل ل يس من سبيل لن يظ هر إلّ بأن تدف عه إل مر كز الو عي متوى آ خر‪ ،‬و‬

‫بعدما يظهر‪ ،‬يستمرّ حاضرا إل ما ل ناية‪ ،‬ما ل يدفعه شيء من الشياء‪ .‬لقد صدق السّيّد‬

‫ل بورت لّا شبّه رأي هيوم برأي الواقعي ي الدد‪ .‬ف في اعتقاده ك ما ف اعتقاد هم‪ ،‬ل يس‬

‫يوجد إلّ الشياء‪ ،‬وهذه الشياء موصولة بينها بعلقات خارجيّة‪ :‬وما الوعي إلّ جلة من‬

‫تلك الشياء منظورا إليها باعتبار نط ما من العلقات ( قواني التّرابط)‪ .‬ولكن‪ ،‬لسائل أن‬

‫يسأل حينئذ‪ُ ،‬ترَى أين هو الفرق بي قانون التّلصق كما فهمه ديكارت‪ ،‬ونفس القانون‬

‫كما بسطته التّرابطيّة ؟ إنّنا نيب ‪ :‬ليس يوجد البتّة من فرق‪ .‬فقانون التّلصق الدّيكارت‬
‫كان يتعلّق بآثار دماغيّة‪ .‬والتّل صقيّة كا نت قد ُف ِهمَ تْ بع ن مكانّ وكا نت ت ستند بَيّ نَ‬

‫ّرابطيح فهحو ُمشْتَقّ أيضحا محن مبدأ‬
‫ّ‬
‫السحتناد على مبدأ العطالة‪ .‬أمّا قانون التّلصحقيّة الت‬
‫العطالة‪ ،‬وإن هو ل ي كن قد ُفهِ مَ بعن مكانّ م ض‪ ،‬فإنّه يقت ضي‪ ،‬أي ضا‪ ،‬مع ن الارجيّة‬

‫والشاف عة‪ .‬ما عدا أنّه ع ند ديكارت الوشائج التّربطيّة إنّ ما ت صل ب ي انطباعات تلّف ها‬
‫الواضيع‪ ،‬أمّا عند هيوم‪ ،‬فهي تصل بي الواضيع نفسها‪.‬‬
‫بيد أ نّ هيوم كان منطقيّا كامل النطقيّة‪ :‬فنحن ِإمّا أن نقبل بنسقه برمّته‪ ،‬وإمّا أن نرفضه‬

‫برمّته‪ .‬إنّه لّا وضع أ نّ عناصر الوعي هي ذات طبيعة انفعاليّة‪ ،‬فقد أوقع مبدأ العطالة على‬
‫المحر النّفسحانّ وحلّل الوعحي إل كونحه جلة محن متويات عاطلة موصحولة بينهحا بعلقات‬
‫الارجيّة‪ .‬فيش به ِإذًا أ نّ ك ّل علم ن فس شأ نه أن ينت سب لكو نه " تأليفيّا " ويكون يزم‬
‫‪107‬‬

‫بوجود عفويّة ما ف صميم الوعي‪ ،‬إنّما لبدّ له من أن يتبّأ واضح التّبّأ من أراء هيوم‪.‬‬
‫بالطّبع‪ ،‬هو لمندوحة من أن ُن ِقرّ بوجود متويات ح سّيّة ف الدراك‪ .‬ولكنّه‪ ،‬إنّما هو من‬

‫أجحل ذلك على التّخصحيص‪ ،‬ننح نقرّ بأنّح نظام تدّد تلك الحتويات هحو مسحتقلّ صحارم‬
‫الستقلل عن نظام تدّد الوعي‪ .‬فليس المر أمري ف أن أرى قبّعة فوق حامل العاطف‪،‬‬
‫أو أن أرى بيا نو مكان الكر سيّ‪ .‬فظهور الحتويات ال سّيّة هو إذا متقيّد بن مط ما من‬

‫التّرابطيّة‪ .‬ذلك ما كان هو سّرل قد عبّر ع نه بقوله أ ّن مبدأ ترا بط الحتويات ال سّيّة هو‬
‫التّكويحن النفعال بطريحق التّرابحط وصحورته الوهريّة هحي السحّيلن الزّمنّ(‪( )25‬ن)‪.‬‬
‫فالو عي النّف سيّ (ه) ل يس يك نه أن ي سدّد تلك التّجدّديّة؛ بل إ نّ كلّ و عي‪ ،‬فلنّه ف عل‪،‬‬

‫فإنّمحا " يتبيّنهحا "‪ ،‬كمحا يقول سحبي‪ .‬وعندئذ‪ ،‬أي عنحد ذلك التّبيّن الّذي لزم أن نصحف‬
‫هيئاته خاصّ الوصف‪ ،‬إنّما يكون ظهورالدراك إدراك العال الارجيّ‪.‬‬
‫سوى أنّه حينما نأت لل صّور‪ ،‬فقد نظ نّ أ ّن علم النّفس التّأليفي سوف يُنْ ِكرُ بَيّ نَ النكار‬

‫أن تكون ذات أصل حسّي وأنّها نفسها إنّما هي " انطباعات ضعيفة "‪ .‬فواحد من اثني‪:‬‬
‫صرَ أمر العفويّة على معاينة‬
‫إمّا أن تبقى ال صّور متويات عاطلة‪ ،‬وعندئذ يصي ِلزَامًا أن ُنقْ ِ‬
‫العلقات بي الصّور الّت تتداعى ِلمَكَا نِ قواني التّرابط‪ .‬أو أن نُثْبِتَ بأ نّ الوعي هو تنظيم‬

‫وتنسيق‪ ،‬وأ نّ سيلن الواقعات النّفسيّة إنّما تقيّدها أغراض ما مسدّدة‪ :‬آنئذ فإ نّ ماهات‬

‫الصّورة بحتوى ذي ثخونة ذات قبوليّة يصبح أمرا متنعا‪ .‬وإنّنا بذلك لن نكون قد كسبنا‬

‫شيئا من الشياء إذا مرر نا إل مال النّف سيّة الال صة‪ :‬بل بالع كس‪ ،‬فإ نّ ضرورة الختيار‬

‫تصي أكثر إلاحا؛ ولن ينفع َب ْعدُ اللّوَاذُ بيل نفسيّة فيزيولوجيّة‪.‬‬

‫لك نّ علماء النّ فس التّأليفيّ ي ل يتاروا‪ .‬صحيح أنّ هم قد أثبتوا بأ نّ كلّ حال حال من‬
‫الوعي فهي تأليف‪ ،‬وأنّ الكلّ يفيض بعناه وبقيمته على الجزاء؛ وبأنّ الفكر يسدّد ويتار‬

‫‪108‬‬

‫تلك ال صّور‪ :‬لكن‪ ،‬كلّ هذا‪ ،‬لعمري‪ ،‬لو كاف وحده لكي يقوّض كامل التّقويض صدق‬
‫علم نفسيّهم‪.‬‬
‫إنّنا إذا وضعنا متويات ح سّيّة‪ ،‬فينبغي‪ ،‬بأ يّ نو من الناء‪ ،‬أن نصلها بعضها إل بعض‬

‫حقّ‪ ،‬فإنّه ليس يوجد إلّ‬
‫بطريق قواني التّرابط‪ ،‬لنّها الوحيدة الّت تتلءم مع العطالة‪ .‬وِب َ‬

‫قليل من علماء النّفس مّن شأنه أن يبطل إبطال مطلقا قواني التّرابط‪ .‬بل هي لتبدو داخلة‬

‫أيّما دخول ف تقوي العطى السّي حتّى أنّه لقد أُْبقِيَ عليها ف الجال الخسّ‪ ،‬مال اللم‪،‬‬

‫وال سّهو‪ ،‬و" التّوتّر الضعف "‪ .‬إلّ أنّه لقد أثبتنا‪ ،‬ف نفس الوقت‪ ،‬وجود انسجاميّة قارّة‬

‫بي ال صّور القائمة قياما حاضرا ف الوعي‪ ،‬والغراض السدّدة الاضرة ف الفكر‪ .‬فكيف‬
‫يوز ذلك ؟‬
‫ولج يب أن ي يب‪ ،‬يكون ذلك بأن يتار الف كر صوره‪ .‬ول كن على أ يّ ن و ي صل هذا‬

‫الختيار ؟ أبأن ُتعَلّ قَ قواني التّرابط‪ ،‬أم أنّه من شأن الفكر أن يستخدمها لصلحته ؟ فإذًا‬
‫إنّ ما نن لنجد ثانية ف مقام النّفسيّة الالصة ن فس الشكال كلّه الّذي كان اعترض نا ف‬

‫الفيزيولوج يا الدّيكارتيّة‪ .‬ل قد كنّا ت ساءلنا عند ها‪ :‬ك يف ي كن للف كر أن ي سدّد الرواح‬
‫اليوانيّة‪ ،‬وأن يستخدم لصلحته التّلصقيّة الدّماغيّة ؟ أمّا الن فإنّنا نضع نفس ال سّؤال‬

‫بعبارات ل تكاد تتلف عن سابقاتا‪ :‬و هو ك يف ي كن للف كر أن ي سدّد التّرابطات وأن‬

‫يستخدم لصلحته التّلصقيّة النّفسيّة ؟ إذ ليس من ش كّ أن الفكر ل يلق صوره‪ .‬إذ أنّه‬

‫شفّافيّة أن تبدع الثّخو نة ؟ فيلزم ِإذًا أن تكون هي‬
‫أَنّ ى للعفويّة أن تُ ْبدِ عَ العطالة وأَنّ ى لل ّ‬
‫الّت تذهب إليها فتصيبها‪ .‬وهاهنا‪ ،‬بالطبّع‪ ،‬فقد توهّم نا وعاء من متويات عاطلة لجل‬
‫إسناد الغرض‪ :‬إنّه اللّوعي‪ .‬فلقد رأينا آنفا حرج هيوم ِلمَا كان مفتقرا لذه القولة‪ .‬وهو‬

‫ل يبلغ أن يكون قد اخترع ها‪ ،‬إلّ أنّه ل قد كان يقتضي ها علم نف سه بأكمله‪ .‬أمّا ال صنّفون‬

‫الحدثون ف قد تو سّلوها وا سع التّو سّل‪ .‬و مع ذلك‪ ،‬أفل يس هو بيّن من أ نّ هذا اللّو عي‬
‫‪109‬‬

‫الّذي تو جد ف يه الحتويات العاطلة بن حو الشياء‪ ،‬أي من دون أن تكون ُمدْرَ َكةً ل لذات ا‬
‫ول لغيها‪ ،‬والّذي تكون فيه العطيات الثّخينة ليس لا من علقات إ ّل علقات التّلصق‬
‫والشابة‪ ،‬أفليس هو بيّن من أنّ هذا اللّوعي إنّما هو وسط مكانّ شبيه تامّ الشّبه بالدّماغ‬

‫؟‬

‫فما تغيّرِإذًا إلّ اللفاظ‪ .‬وحي ُيجَاءُ بالقول بأ نّ الفكر يذهب ليصيب صوره‪ ،‬فإنّه يلزم‬

‫ل مالة هذا المحر ‪ :‬وهوقلب الفكحر إل قوّة مادّيّة(‪ .)26‬أم ّا سحبب اللط فهحو هذا‬

‫الّتمْثِيلُ‪ :‬إنّه يوجد ف العال الارجيّ أيضا أشياء عاطلة‪ .‬وأنا قد آخذها أوأنقلها من مكانا‬
‫أو أخرجها من الزانة أو أضعها فيها‪ .‬فيشبه ِإذًا أنّه يكن أن نتوهّم نشاطا ما يقع أيضا‬

‫على معطيات ما عاطلة‪ .‬لكنّه ليس من العسي أن نعيّن أصل الطأ‪ :‬فأنا إنّما من حيث أنا‬

‫عضويّة‪ ،‬أي من حيث أنا جسم تري عليه نفس قواني العطالة‪ ،‬إنّما أستطيع أن أحل هذا‬

‫ضمُو َمةً‪،‬‬
‫الكتاب أو ذلك الطسحّ‪ .‬فمجرّد أن أعارض بإبامحي الصحابع الربحع الخرى مَ ْ‬
‫فهو يقتضي كلّ اليكانيكا‪ .‬والنّشاط هنا ليس إلّ وها‪ .‬فمن الحال ِإذًا أن نفترض للفكر‬
‫قدرة على ا ستحضار الحتويات العاطلة حتّى ن عل م نه ف ن فس الو قت هو نف سه شيئا‬

‫ماديّا‪ .‬وليحس قلب هذه القدرة الحصحّلة على السحتحضار إل قدرة سحلبيّة على النتقاء‬

‫لنح الفصحل إنّمحا يقتضحي قدرة مادّيّة على الخحذ‪ ،‬وفعل‬
‫ِبمُحِ ّلةٍ للمشكلة إلّ ظاهريّا‪ّ .‬‬

‫باللصقة‪ ،‬مثله مثل الستحضار‪ .‬ولقائل أن يقول‪ ،‬إنّما أنت أضلّك ماز ‪ :‬فلمّا نقول بأ نّ‬

‫الف كر ي ستحضر‪ ،‬ويز يل‪ ،‬والو عي ينت قي‪ ،‬فإنّ ما كلم نا على طر يق الجاز‪ .‬لِيَكُ نْ ذلك‪،‬‬

‫ولكحن لتنبئونحا محا الشّيحء الّذي يقوم تتح هذا الجاز ؟ إن كانحت اللفاظ هحي مازيّة‪،‬‬

‫فلتخبونا أ يّ واقع يقوم تت اللفاظ‪ .‬وغي ش كّ أنه ليس من شيء يوجد وراء اللفاظ‪،‬‬
‫لنّه ليس من شيء يكنه أن يوجد هناك‪ .‬إنّنا نسمّي عفويّة ك ّل موجود يتحدّد بذاته ف‬

‫وجوده‪ .‬على معن أنّه أن يوجد عفويّا هو أن يوجد بذاته ولذاته‪ .‬وعليه فإنّما هناك حقيقة‬

‫واحدة َحرِيّ با اسم العفويّة ‪ :‬إنّها الوعي‪ .‬فأن يوجد وأن يكون واعيا بوجوده إنّما ها‬
‫‪110‬‬

‫لدى الوعي لشيء واحد‪ .‬على معن أنّما القانون النطلوج يّ الكب للوعي هو الت‪ :‬إ نّ‬
‫الضّرب الوحيد ف وجود الوعي إنّما أن يكون واعيا بوجوده‪ .‬فيلزم بالضطرار أن الوعي‬
‫يك نه أن يدّد نف سه ل جل الوجود‪ ،‬لكنّه ل يس يك نه أن يف عل فعل من الفعال ف ش يء‬

‫آ خر مغا ير له‪ .‬ف قد نُ ْنشِأُ وع يا ِلمَكَا نِ متوى ما ح سّيّ‪ ،‬إلّ أنّ نا ل يكن نا البتّة أن نف عل‬

‫بطريق الوعي ف ذلك الحتوى ال سّيّ‪ ،‬أي أن نستخرجه من العدم‪ ،‬أو من اللّوعي‪ ،‬أو‬
‫أن نردّه إليه‪ .‬فلو صحّ أنّ الصّورة هي وعي‪ ،‬فهي ِإذًا عفويّة خالصة‪ ،‬على معن أنّها وعي‬

‫بذا ته وشفّافيّة لذا ته‪ ،‬ولي ست تو جد إلّ بقدر ما تكون عار فة بذات ا‪ .‬ال صّورة ِإذًا لي ست‬
‫بحتوى ح سّيّ‪ .‬ول نفع البتّة ف أن نصفها بأنّها " ُم َعقْلََنةٌ " وبأنّها " ُمشَْب َعةٌ فكرا "‪ .‬فهي‬

‫إمّا بأ سرها مو صوفة بال صّفة الول أو بأ سرها مو صوفة بال صّفة الثّان ية ‪ :‬إنّ ها إمّا بأ سرها‬

‫ف كر‪ ،‬وحينئذ يكن نا أن نفكّر بال صّورة ؛ وإمّا هي متوى ح سّيّ‪ ،‬وحينئذ يكن نا أن نفكّر‬

‫ِلمَكَا نِ ال صّورة(‪ .)27‬لك نّ ال صّورة هنا تصي مفارقة للوعي‪ :‬إنّها تظهر للوعي بقتضى‬

‫القواني الخصوصة با‪ ،‬ولكنّها ليست هي وعيا‪ .‬وحيندئذ فهذه ال صّورة الّت يكون من‬
‫الوا جب سبها وتفحّ صها إنّ ما هي بب ساطة ش يء من الشياء‪ .‬فِإذًا إ نّ ك ّل متوى عا طل‬

‫وثخي فإنّه‪ِ ،‬لمَا يقتضيه بالضّرورة نط وجوده‪ ،‬يُصَنّفُ بي الشياء‪ ،‬أي ف العال الارجيّ‪.‬‬

‫فإنّما هو قانون أنطولوج يّ أنّه ليس يوجد إلّ ضربي من الوجود‪ :‬الوجود با هو شيء ف‬

‫العال‪ ،‬والوجود با هو وعي‪)28(.‬‬
‫ومّما يبيّن واضح البيان أنّ الصّورة‪ ،‬وقد أصبحت " متوى حسّيّا " فهو مُ ْلقًى با خارج‬

‫الوعحي‪ ،‬أنّح علماء النّفحس العاصحرين كانوا يقبلون بنححو ضمنّ‪ ،‬التّفرقحة الوهريّة بيح‬
‫ال صّورة وتعقّل ال صّورة‪ .‬فهورنلي ك ما رأي نا كان ييّز ب ي ال صّورة ودللت ها‪ ،‬أي‪ ،‬وعلى‬

‫الملة‪ ،‬كان ييّز بي الشّيء الّذي هو " الصّورة " ومدلول هذه الصّورة عند الفكر‪ .‬وكنّا‬

‫رأينا سبي أيضا حي قال " إنّنا غالبا ما يقع انتباهنا ل على موضوع الدس السّيّ ( على‬

‫الصّورة أو على الدراك) وإنّما يقع على الدلول‪".‬‬
‫‪111‬‬

‫فهاهي الصّورة ِإذًا قد ُفرِضَتْ وكأنّها موضوع مستقلّ‪ ،‬يتناوله الفكر‪ ،‬بنحو من الناء‪،‬‬

‫صدْ ُقهُ ل‬
‫ولكن هي موجودة بذاتا بنوع مغاير لوجودها للوعي‪ .‬وكان سبي قد ساق مثال ِ‬
‫يرقى إليه ش كّ ف حال الدراك ‪ :‬رأيت بسمة ( انتفاض غضون الشّفتي‪ ،‬تطّط النخرين‪،‬‬

‫ارتفاع الاجبي‪ ،‬إل غي ذلك ) فأدركت العطف‪ .‬ما معن ذلك ؟ معناه أنّه يوجد شيء‬
‫ما خارج عنّي‪ ،‬هو و جه‪ .‬وهذا الو جه له وجود خا صّ‪ ،‬ف هو ما هو‪ ،‬و ينطوي على ل‬

‫متنا هي من الو جه؛ فضل عن ذلك‪ ،‬فإنّه يتوي على ل متنا هي من التّف صيلت الّ ت ل‬
‫أستطيع رؤيتها ( السامّ‪ ،‬الليا )‪ .‬إنّ معرفة ذلك الوجه تقتضي حصرا ل يتناهى‪ .‬فهو ِإذًا‬

‫أبدا أك ثر ثراء مّا يظ هر م نه‪ .‬من أ جل ذلك‪ ،‬توجّب أن ننتظره وأن نتفحّ صه وأنّ نا ربّ ما‬
‫أخطأناه‪ .‬ولكنّنا‪ ،‬إذ كنّا ف الن صّ النف قد ماهينا بَيّ نَ المهاة بي ال صّورة والدراك‪ ،‬فقد‬

‫جاز ِإذًا أن نُوقِ عَ الو صف الذكور بذافيه على صورة الو جه‪ .‬فالو جه الُنَْبعِ ثُ ف صورة‬
‫سوف يكون من شأنه أن يكون ذا مسامّ وخليا وذا لمتناهي من الوجه‪ .‬وعليه‪ ،‬فلمّا‬

‫كانت حقيقة مفارقة الشّيء إنّما أن يكون كذلك‪ ،‬فصورة الوجه تلك هي أيضا شيء‪ .‬ما‬
‫عدا أنّ نا نأ خذ هذا الشّ يء بن حو الدّللة‪ .‬فلو رم نا أن نرج من ال صّعوبات العتا صة وأن‬
‫نضع الصّورة بنحو الواقعة ال َوعْيِّيةِ‪ ،‬فقد توجّب ِإذًا أن نضرب صفحا عن التّفرقة فيها بي‬

‫ماهي هي وبي ظهورها‪ ،‬أو بنوع أفضل‪ ،‬فقد توجّب أن نضع أ نّ ضرب وجود الصورة‬

‫إنّما هو عي " ظهورها"‬

‫يكننا أن نستخلص أنّ كلّ نظريّة ف الصّورة فينبغي أن تستوف ضرورتي اثنتي‪ :‬ينبغي‬
‫أن تُبَيّنَ كيف أنّ الفكر إنّما يأت إتيانا عفويّا تفرقته بي الصّور والدراكات‪ .‬و ثانيا ينبغي‬
‫أن تبيّن أيّ شأن للصّورة ف أفعال الفكر‪ .‬إنّ التّصوّر الكلسيكي للصّورة أيّا كان الشّكل‬

‫الّذي قد اتّخذه ل ُيفْلِحْ ف أن يستوف ذينك المرين الوهريي‪ :‬إذ أنّه بفرضنا أن للصّورة‬

‫متوى ح سّيا ف قد جعل نا من ها شيئا ُيذْعِ نُ لقوان ي الشياء ول يس لقوان ي الو عي؛ ورفع نا‬
‫‪112‬‬

‫بذلك عحن الفكحر ك ّل قدرة على أن يعرفهحا محن سحائر أشياء العال‪ .‬وصحارمتنعا فح نفحس‬
‫الو قت أن نت صوّر‪ ،‬بن حو من الناء‪ ،‬عل قة ذلك الشّ يء بالف كر‪ .‬إذ أنّ نا حين ما نق صي‬

‫ال صّورة من الف كر‪ ،‬فإنّ نا نلع عن ها بأسرها حرّيتها‪ .‬ولو أدخلناها ف الفكر‪ ،‬فإنّه يدخل‬
‫معها العال بأسره‪ ،‬والوعي يتحجّر دفعة‪ ،‬ك َمحْلُولٍ ُمفْرَطِ الشباع‪.‬‬
‫من أجل ذلك‪ ،‬كنّا قد شرعنا‪ ،‬ف فترة ما قبل الرب‪ ،‬نمل على الصّورة‪ .‬فبنات وكثي‬

‫من علماء ن فس مدر سة ورزبورغ كانوا قد سبقوا بالقول بأنّ ها تع يق التّفك ي‪ .‬وآخرون‬

‫أكثر شدّة من هؤلء فقد ذهبوا إل أنّه إذا كانت ال صّورة ليست توجد إلّ بالعتماد على‬

‫انبعاثيّة ح سّيّة‪ ،‬فإنّ نا مضطرّون لن نق بل بالتّرابطيّة وعلم النّ فس الذّرّانّ وببدأ تشافعيّة‬

‫متويات الف كر‪ .‬إ نّ ال صّورة هي موجود ذهنّ ل يس يلئم إلّ ع صر الحياز الدّماغيّة‪.‬‬

‫وهي ل مالة ينبغي أن تضمحلّ مع فرضيّات كفرضيّات بروكا وورنك ‪ :‬إذ أنّه ليس لا‬

‫من مكان ف علم نفس تأليفي‪ .‬فقد كتب موتيي‪ ،‬تلميذ ماري‪ ،‬سنة ‪(1908‬و) ما يلي‬

‫‪:‬‬

‫" إ نّ الطأ الكب ف مسألة ال صّور كان أنّنا كنّا نعتقد فيها كما لو كانت وقائعا‪ .‬وذهب‬
‫عنّا أ نّ وجودها هو مض افتراضي‪ ،‬ومض اتّفاقي‪ ،‬فأَ َخذْنَا شيئا فشيئا نفصلها عن العبارة‬
‫وعن الفكرة‪ .‬حتّى انتهينا إل أن صرنا نقبل بوجود صور ف الدّماغ منوعة من اللفاظ‪،‬‬

‫والفكار والصحّفات‪ ،‬أي صحور خالصحة‪ .‬لقحد قَابَلْن َا صحور اللفاظ باللفاظ القيقي ّة‪،‬‬
‫والفكار قد جرّدناها من اللفاظ ومن الصّور حتّى انتهينا إل أن نسبنا للّغة ثلثة أناء من‬
‫الوجود‪ :‬الوجود باللّفحظ‪ ،‬والوجود بصحور اللفاظ‪ ،‬والوجود بالفكار الالصحة‪ .‬فالصحّور‬

‫مثلهحا مثحل الوهحر الفكّر‪ ،‬إنّمحا هحي " وقائع ميتافيزيقيّة " إذ ل تناسحبها ولو تربحة محن‬
‫التّجارب‪".‬‬

‫‪113‬‬

‫إ نّ هذا التّ صوّر الّذي اجت مع ف يه على الملة‪ ،‬روح التّأل يف الالص على التّمام‪ ،‬ل يس‬
‫يق بل بوجود عنا صر مفردة ف الياة النّف سيّة‪ .‬ولكنّه هو يب قى لشد يد البام‪ :‬فأوّل هو‬

‫يدخل تت جنس النّفسيّ الفيزيولوجي النّاقص اليقي؛ فهم يتكلّمون عن صور وأفكار "‬
‫ف الدّماغ "‪ .‬ون ن ل سنا نعلم ما مع ن ذلك‪ .‬ف هل ال مر إنّ ما يتعلّق بفرضيّة فيزيولوجيّة‬

‫تعرض الدّماغ بنحو العضو الّذي يشتغل كالقلب‪ ،‬والكبد‪ ،‬ف وحدة تأليفيّة بيولوجيّة؛ أم‬
‫هو إنّما يتعلّق بنظريّة نفسيّة تتّصل بل تزّئيّة الال النّفسيّة‪ ،‬أم أنّ المر إنّما يتعلّق بالثني‬

‫معا ؟ ثّ بأ يّ نو قد أبطلنا حقيقة ال صّورة ؟ أبعن أ نّ ال صّورة إنّما هي " واقع ميتافيزيق يّ‬
‫"‪ ،‬و " تريد " نظي الفرد عند بعض علماء الجتماع ؟ حينئذ فسيلزم أن نفهم المر فقط‬

‫على أنّه ليس لل صّورة من حقيقة وظيفيّة‪ ،‬وأنّها ل توجد البتّة ذات استقلل‪ .‬لكنّنا بذلك‬
‫ت حقيقتها بنحو أ نّ ال صّورة من حيث هي‬
‫إنّما سنرتدّ إل رأي السيّد سبي‪ .‬أم هل أُبْطِلَ ْ‬
‫هيئة وعييّة فليس لا من وجود البتّة ؟ أم هل عسى أن تكون دائما إنّما هي الصّورة الثر‬

‫النسوبة لبوكا مّا يروم إبطاله موتيي ؟ وال قّ أ نّ موتيي ل يكن عال نفس ‪ :‬وما دافع عنه‬

‫ضدّ النحى التّحليل يّ لبوكا أو تان‪ ،‬إنّما هو وحدة الكائن ال يّ‪ .‬وليس من ش كّ أنّه ف‬
‫هذا الو ضع هناك تطوّر‪ :‬إلّ أ نّ هذا التطوّر ل ي كن إلّ تطوّرا ف الن هج‪ .‬ل نّ موت يي مثله‬

‫م ثل تان‪ ،‬ل ي كن يت فل بشهادة الو عي الوّلّ‪ .‬بل‪ ،‬ل قد ا ستنتج نف يه لل صّورة من مبادئ‬
‫عامّة ومرّدة‪ .‬فتان كان قد تيّر ال صّورة بن حو مبدأ التّف سي الوح يد‪ ،‬لنّه كان يروم أن‬

‫يب ن علم ن فس علميّا على ن ط الفيزياء‪ .‬وكذلك موت يي‪ ،‬ف ِلمَكَا نِ البيولوج يا النّاشئة الّ ت‬
‫أدخلت فكرة التّأليحف العضويحّ‪ ،‬ولنّه كان أشدّ فطنحة محن ريبحو‪ ،‬حيحتحبيّن بأنّح فكرة‬

‫التّأليحف ل تتلءم محع فكرة الذّرّات النّفسحيّة‪ ،‬فقحد دفحع بالصحّورة بيح " الكائنات‬
‫اليتافيزيقيّة" (‪ )29‬من دون أن ُي ْمعِ نَ فحصا ف العطيات التعيّنة‪ .‬فالطّريقة ِإذًا ف كلتا‬
‫الالي‪ ،‬إنّما كانت هي هي(‪(.)30‬ي)‬

‫*‬
‫‪114‬‬

‫**‬
‫إنّها نظريّة آلن ف العرفة والكم الّت أدّته إل أن يُ ْبطِ َل الصّورة إبطال كلّيّا‪.‬‬
‫"إنّما هي فكرة ساذجة‪ ،‬وملئمة‪ ،‬ولكنّها طفوليّة أيّما طفولية تلك القائلة بأنّنا نتفظ ف‬
‫الذّاكرة بنسخ الشياء‪ ،‬وبأنّنا نستطيع‪ ،‬بنوع ما‪ ،‬أن نتصفّحها(أأ)‪".‬‬

‫فال صّورة ليس لا وجود‪ ،‬ول يكنها أن تكون موجودة‪ :‬وما نطلق عليه هذا السم إنّما‬

‫هو أبدا إدراك خاطئ‪)31( .‬‬
‫"إنّنحا فح كلّ تيّل‪ ،‬نلقحي ثلثحة ضروب محن العلل‪ :‬العال الارجيحّ‪ ،‬والال السحديّة‪،‬‬

‫والركات(ب ب)‪".‬‬

‫وكلّ إدراك خا طئ ف ما هو إلّ حكم خا طئ‪ ،‬لنّه أن ُن ْدرِ كَ هو أن ن كم‪ .‬فجماعة ما‪،‬‬
‫بتز‪ ،‬قد توهّمت أنّها رأت جيشا من خلل بلّور أحد النازل‪ .‬إنّها لقد توهّمت أنّها رأته‪،‬‬

‫ولكنّ ها هي ل تره‪ .‬بل كا نت هنالك خطوط‪ ،‬وألوان وانعكا سات‪ :‬ول يس البتّة ج يش‪.‬‬

‫ولكن هو ل يكن يوجد أيضا " َتمَثّلٌ " للجيش ف الذهان‪ .‬ول يكن هناك إسقاط للصّورة‬

‫على البلّور‪ ،‬ول نصهر ذكرى ما ف معطيات الدراك‪ .‬وإنّما الوف‪ ،‬والعجلة قد أدّيا لن‬
‫نعجل بالكم‪ ،‬ولن نسيئ التّأويل‪.‬‬
‫" حينما نتوهّم صوتا عند دقّات ساعة ما‪ ،‬فلسنا نسمع دائما إلّ دقّات ساعة‪ .‬وأقلّ انتباه‬

‫من شأنه أن يؤكّد لنا ذلك‪ .‬وحينئذ‪ ،‬وغي ش كّ ف كلّ الحوال أيضا‪ ،‬أ نّ الكم الاطئ‬
‫يعضده الصّوت نفسه‪ ،‬والصّوت يبدع موضوعا جديد يلّ ملّ الخر‪ .‬فهاهنا فنحن نبدع‬

‫الشّ يء التخيّل؛ والشّ يء التخيّل‪ ،‬لكو نه منحو تا‪ ،‬ف هو واقع يّ‪ ،‬ومدرك من غ ي شك‬
‫إطلقا(تت)‪".‬‬
‫‪115‬‬

‫" إ نّ انفعال قويّا ُيحَ سّ وُيدْرَ ُك غي منف كّ عن الركات السدانيّة‪ ،‬وف نفس الوقت‪...‬‬

‫اعتقاد ما مقنع‪ ،‬ولكنّه يكون مستشعرا‪ ،‬وِبأَ َخرَ ٍة غي ذي موضوع فإنّه يدث؛ والملة لا‬
‫صفة التّرقّب الولع‪ ،‬واليالّ بنحو ما‪ ،‬ولكنّه واقع يّ ب قّ من ضجيج السد‪ ...‬فِإذًا هناك‬

‫فوضى بالسد‪ ،‬وخطأ بالذّهن‪ ،‬والواحد يغذّي الخر‪ ،‬ذلك ما هو حقيقة التّخيّل‪".‬‬

‫والّذي كنّا قد بسطناه ف ال صّفحات ال سّالفة من شأنه‪ ،‬فيما نعتقد‪ ،‬أن تعلنا نفهم رأي‬
‫آلن‪ ،‬ذلك العقلنّ الدّكارتّ‪ .‬فآلن يقبل‪ ،‬مثل ديكارت بالصادرة الصليّة ُبوِّيةِ ال صّور‬

‫والدراكات هويّة جذريّة‪ .‬إلّ أنّه‪ ،‬ولكونه كان مفكّرا ألطف نظرا وأكثر تدقيقا من علماء‬

‫النّفس الّذين رمنا نقدهم فيما سلف‪ ،‬فقد أبتته التّناقضات الّت تلزم من تلك الصادرة‪ .‬إذ‬

‫من اللف أن نز عم بوجود صور مشاب ة كلّ ها للدراكات‪ ،‬ثّ أن نظ نّ بعد ها أنّ نا يكن نا‬

‫حدَثَا تِ التّخيّل هي تتلف عن موضوعات‬
‫تفرقت ها عن ها‪ .‬لكنّه حين ما نق بل ببدأ أ نّ مُ ْ‬

‫الدراك كاختلف ال طأ من ال صّواب‪ ،‬أفل سنا كنّا سنخلص من العضلة بقلب نا للمبدأ ؟‬
‫فأن نفرّق ال صّورة من الدراك بسب مقياس ال صّواب والطأ‪ ،‬إنّما بالضطرار هو تأكيد‬

‫على أ نّ كلّ إدراك خا طئ ف هو صورة‪ .‬وذلك‪ ،‬ما كان اتّخذه سبي‪ ،‬ك ما كنّا قد رأي نا‪.‬‬
‫ولكن‪ ،‬عندئذ‪ ،‬فسيبقى ذلك " الحتوى ال سّيّ " البنعث الشهور‪ ،‬ل نستطيع له تفسيا‪.‬‬

‫بأنح كلّ صحورة هحي‬
‫فعلم‪ ،‬ليحت شعري‪ ،‬ل نقول ‪ ،‬بالحرى‪ ،‬بناء على نفحس البادئ‪ّ ،‬‬
‫إدراك خا طئ ؟ وحينئذ‪ ،‬فإ نّ " الح ساس النب عث " لن يكون له و جه ف الوجود‪ :‬فل يس‬

‫يو جد من معطيات ح سّيّة إلّ العطيات الّ ت ينح ها بالف عل الدراك‪ .‬وب سب ما أح كم‬
‫حك ما صائبا أم خاطئا‪ ،‬أؤ سّس تلك العطيات بن حو مواض يع حقيقيّة أو أشباح‪ .‬وتكون‬

‫تلك الشباح على التّحق يق هي ال صّور‪ .‬ول كن هناك‪ ،‬بالطّ بع‪ ،‬ضروب كثية ف التّخيّل‪.‬‬
‫ح للخارج‪ ،‬وهحو التكوّن محن الحكام الاطئة ذات التّعلّق بالواضيحع‬
‫ضرب أوّل مَُيمّم ٌ‬

‫الارجيّة‪ .‬و الضّرب الثّا ن ميمّم للبا طن‪ " ،‬وملت فت عن الشياء ومغ مض عين يه‪ ،‬ومتن به‬
‫‪116‬‬

‫الواقعيح الّذي‬
‫ّ‬
‫باصحّة لركات الياة وللنطباعات الضّعيفحة النّاشئة عنهحا‪ " .‬والوضوع‬
‫حك‬
‫حى الكونتزيح‬
‫حو العطح‬
‫حة الوى‪ ،‬فهح‬
‫حبية‪ ،‬أو لغلبح‬
‫حه الكح‬
‫حم لعجلتح‬
‫حه الكح‬
‫يتنكّبح‬
‫‪ ،coenesthésique‬أو أيضحا آلف الدراكات التناثرة‪ :‬أي صحور مكمّلة‪،‬‬
‫وب قع أنتوبت يك ‪ .entoptiques‬فل يس يو جد إذا البتّة تثّلت غ ي تاب عة‪ ،‬ذات‬
‫متوى خاص‪ ،‬وذات حياة برأسها‪ :‬فالصّورة ما هي إلّ إدراك ناله الطأ‪.‬‬

‫وب عد ذلك‪ ،‬فن حن ل ن عد متاج ي لن ن ضع م سألة " ضرب ترا بط " ال صّور‪ .‬فل يس‬
‫يو جد من ترا بط للفكار‪ ،‬ول انتقاء يأت يه الف كر‪ ،‬إذ ل ت عد هناك متويات ح سّيّة منبع ثة‪.‬‬

‫وإنّ ما ن ن ن كم على الحتويات ال سّيّة الاضرة‪ ،‬وهذه الحتويات تتعا قب ك ما تقتض يه‬
‫قواني العال‪.‬‬
‫" إنّما أحلمنا تأتينا من العال ل من اللات "‬
‫إ نّ الف كر هو ح كم عفو يّ ح صادق أو كاذب ح له تعلّق بالعطيات الفعليّة للعال‬

‫الارج يّ وال سد‪ .‬إنّ نا نل فى ه نا ذلك التّ صوّر‪ ،‬الّذي كنّا أومأ نا إل يه سالفا‪ ،‬والّذي هو‬
‫صرُ الف كر على ال كم‪ .‬سوى أنّه‪ ،‬ف الرّة ال سّابقة كان هذا الف كر الكم ّي متحيّرا‬
‫ُيقْ ِ‬

‫ومضطربا للتّعاقبي الثني لل صّور " ال سّيّة " والدراكات‪ ،‬أمّا هاهنا فقد أعتقه آلن من‬
‫نظام الصّور‪ :‬بل هو موجود بفرده قِبَلَ العال وهو يتكيّف بسبه‪:‬‬
‫" إنّنا ل نفكّر البتّة كما نشاء‪ ،‬والّذي يعلنا نعتقد بأنّا نفكّر كما نشاء‪ ،‬هو أنّ الفكار‬

‫الّ ت ترد إل ذ هن الرء هي يش به أن تكون دائ ما ن فس الفكار الّ ت تتلءم مع الوضاع‪.‬‬
‫فلو أنا كنت أتنّه على السر‪ ،‬فسي أفكاري لن يتلف كبي اختلف عن سلسلة الشياء‬

‫الّت أراها‪ ،‬مثل رفّاعة الاء‪ ،‬وركام فحم‪ ،‬وسفن وقاطرات‪ ،‬وبراميل‪ .‬ولو أنا‪ ،‬حينا ما‪ ،‬قد‬
‫‪117‬‬

‫شردت بعحض الشّرود‪ ،‬فذلك لن يبقحى أطول محن بقاء ظلّ خطاف‪ .‬بحل لن يلبحث انطباع‬
‫قويّ أن يعاود وضعي وسط الشياء الاضرة؛ وعندما أكون متيقّظا لصون نفسي بي تلك‬

‫الك تل ال صّاعدة والنّازلة‪ ،‬والّ ت تتدحرج‪ ،‬وت صرّ وت صطكّ‪ ،‬فإ نّ انتبا هي سوف يرتاض‬
‫بسب ذلك‪ ،‬وسوف أُ ِقرّ ف ذهن العلقات القيقيّة بي الشياء الواقعيّة‪.‬‬
‫ولكن من أين تأت تلك الحلم الّت تش قّ من وقت لوقت إدراكات ؟ فلو أنا تفحّصت‬

‫جيّدا عن ال مر‪ ،‬لوجدت بأ نّ هناك أبدا تقري با‪ ،‬موضو عا ما حقيقيّا ل أ كن قد لح ته إلّ‬
‫للحظة من الزّمن‪ ،‬مثل‪ ،‬طائرا ف الواء‪ ،‬أو شجرة بعيدة عنّي‪ ،‬أو وجه إنسان‪ ،‬كان ملتفا‬
‫ل‪ ،‬لبهحة محن الزّمحن ملقيّا إلّ‪ ،‬لوقحت كلمحح البصحر‪ ،‬حولة ثريّة محن المال والشيحة‬

‫والغضب‪ .‬فإنّما أفكارنا هي منسوخة عن الشياء الاضرة‪ ،‬وقدرتنا على اللم‪ ،‬ل تذهب‬
‫إل أبعد مّا كنّا نزعم‪.‬‬

‫أنا أذكر أنّن قد تاورت مع صديق ل ف هذه الشياء‪ .‬وكنّا نسي هلى غي هدى بي‬
‫الشّ جر‪ .‬وكان قد سألن هل ع سانا أن ن ستجلب من ذوات نا كنوزا كأنّ ها تُ سَْتجْلَبُ من‬
‫الزينحة‪ ،‬محن غيح معونحة موضوع حاضحر‪ .‬وفح تلك اللّحظحة‪ ،‬عرضحت لاطري عبارة‬

‫‪ Byrrh‬الّت ليس من ش كّ ل نسبة لا البتّة بالشجار والعصافي‪ .‬فذكرت له ذلك‪.‬‬

‫فأخذ نا ف التّحادث ف هذا ال مر‪ .‬ثّ إنّا اقترب نا إل نوع من الب يت‪ ،‬غطّ ته إل النّ صف‬
‫ِبح عليهحا‬
‫الشجار؛ ولّا صحفحت إليحه بنظري‪ ،‬رأيحت لوححة معلّقحة بالنّافذة‪ ...‬وقحد كُت َ‬

‫‪( Byrrh‬ثث)‪".‬‬

‫ضعَ تْ بيّن الو ضع من أ جل الفرار من التّناقضات الّ ت كنّا قد‬
‫إ نّ نظريّة آلن قد وُ ِ‬
‫أح صيناها بذا الف صل‪ .‬وعلي نا أن نعترف بأنّ ها قد بل غت غرض ها‪ :‬ول كن هي قد بلغ ته‬

‫بعد ما تلّت عن مقولة ال صّورة نف سها‪ .‬فن حن ل يكن نا أن ن د ا ستخلصا أف ضل م نه‬
‫‪118‬‬

‫لبحثنا النّقد يّ‪ :‬إنّنا إذا ماهينا ال صّورة الذّهنيّة بالدراك‪ ،‬فإ نّ ال صّور سوف تنتفي بذاتا؛‬
‫ونصي مضطرّين‪ ،‬كما فعل آلن‪ ،‬لن نبن نظريّة ف التّخيّل من غي صور‪.‬‬

‫ولكن هل كان ذلك ليضينا ؟ كلّ ‪ :‬فإنّ هذه النّظريّة الّت كانت قد تصوّرت‪ ،‬كالبقيّة‪،‬‬

‫بن حو ماقبل يّ‪ ،‬ل تتطا بق مع الواقعات‪ .‬و آلن ب سبب أنّه ل يت كم لشهادة الو عي‪ ،‬فإنّه‬
‫بإبطاله للصّورة‪ ،‬فقد أفرط وقصّر معا فيما أقرّ للتّخيّل‪.‬‬

‫فقد أفرط‪ :‬وذلك لنّ التّخيّل لديه هو بالضطرار اعتقاد ف موضوع خاطئ‪ .‬فأنا أتوّل‬
‫ذات مساء عند طريق مظلم؛ فشعرت بالوف‪ ،‬وخوف هذا من شأنه أ نّ ُي َعجّلَ ف حكمي‬
‫ويعل ن آ خذ جذع الشّجرة على أنّه إن سان‪ :‬ذلك‪ ،‬لعمري‪ ،‬ما هو التّخيّل ع ند آلن‪.‬‬

‫ول نّ التّخيّل هو حكم‪ ،‬فهو ينطوي بطبيعته على جزم وجود يّ والتّفرقة الّت وضعها هذا‬

‫الفيلسوف بي التّخيّل اليمّم إل الباطن‪ ،‬والخر اليمّم إل الارج‪ ،‬ليس من شأنا أن تغيّر‬
‫شيئا من الشياء ف ال مر‪ .‬ب يث أ نّ موضوع اليالّ إنّ ما يكون قد وُضِ عَ أَوّلَ ما و ضع‬

‫بنحو الوضوع الواقع يّ‪ .‬والتّخيّل يظهر بنحو متتالية من الحلم ال صّغية‪ ،‬تعقبها يقظات‬
‫فجائيّة‪ .‬وهذه ال صّفة الزميّة ف الفكر التّخيّل يّ ربّما كانت أشدّ وضوحا عند آلن منها‬

‫ع ند علماء النّ فس الّذ ين كانوا يقبلون بوجود متوى ح سّي منب عث بن حو ما تقوم عل يه‬
‫ال صّور‪ .‬إذ أنّه لدى هؤلء‪ ،‬فال كم ح لو و جد بن حو عفويّة تقوم بذات ا ح فيم كن أن‬

‫يتمكّن بإزاء ال صّورة‪ .‬ويكننا أن ننجز أيبخون رواق يّ ‪Epoché‬وأن نتنع عن الزم‪.‬‬
‫ومع ذلك‪ ،‬فإنّ الصّورة سوف لن تندثر‪ ،‬لنّها هي من الوّل هي متوى حسّيّ‪ .‬فهي تبقى‬

‫بنحو اللّواقعي‪ ،‬وحينئذ فهي تكتسي على التّحصيل‪ ،‬صفتها الوهريّة‪ ،‬أي صفة كونا‪،‬‬

‫على التّحق يق‪ ،‬اللّموجود‪ .‬أمّا ع ند آلن‪ ،‬فعلى الع كس‪ ،‬فالعن صر القوّم للف عل التّخيّل يّ‬

‫إنّما هو الكم‪ .‬ول بدّ أن نتار ‪ :‬إمّا أن نكون نن موجودين ف الفعل التّخيّلي‪ .‬وحينئذ‬
‫نن ندرك خطأ‪ .‬وإمّا أن نكون موجودين منتبهي‪ ،‬فنكون خارج الفعل التّخيّلي‪ ،‬فَُنقَوّ مْ ما‬

‫حكمنا به ‪ :‬وحينئذ ل يكون هناك خيال واحد‪ ،‬بل هناك الواقع والكم الصّواب‪ .‬وليكن‬
‫‪119‬‬

‫حلم ويق ظة‪ .‬ول كن الشّرود الذّهنّ هو غ ي اللم ‪ :‬فالرء الّذي ين ساق في ها إنّ ما يروي‬
‫لنفسه حكايات هو ل يعتقد فيها البتّة والّت هي مع ذلك‪ ،‬لي شيء آخر غي أن تكون‬

‫مرّد أحكام مرّدة‪ .‬فهاه نا هناك ن ط من الزم‪ ،‬ون ط من الوجود التو سّط ب ي إثباتات‬

‫َاتح‬
‫اللم الاطئة ويقينات اليقظحة‪ :‬وهذا النّمحط محن الوجود هحو‪ ،‬لمالة‪ ،‬وجود الُ ْب َدع ِ‬
‫الياليّحة‪ .‬فأن نعحل محن هذه البدعات أفعال حُ ْكمِّيةً‪ ،‬إنّماهحو‪ ،‬لعمري إفراط فيمحا‬

‫أعطيناها‪(.‬جج)‬
‫صرَ‪ .‬إذ كان يب أن نعود إل معطيات الوعي‪ :‬فهو توجد واقعة‬
‫ولكنّه أيضا هو قد قَ ّ‬

‫هي " ال صّورة "‪ ،‬وهذ الواقعة هي بنية ل يكن خزلا للوعي‪ .‬وحينما أنا استحظر صورة‬
‫صديقي بطرس‪ ،‬فأنا ل أصدر حكما خاطئا يتعلّق بال ف جسدي‪ :‬ولكن صديقي بطرس‬

‫هو يظ هر ل؛ و صحيح أنّه ليظ هر ل بن حو الوضوع‪ ،‬و بن حو الوجود الن بالف عل‪ ،‬أي‬

‫بنحو الّذي هو "هنالك "‪ .‬بل هو يظهر ل ف صورة‪ .‬صحيح أنّه حتّى أصوغ القضيّة " ل‬

‫صحورة لبطرس "‪ ،‬فحَرِيّ أن أنتقحل إل الرّوّيّة‪ ،‬أي أن أصحرف اهتماهحي ل إل موضوع‬

‫ال صّورة‪ ،‬وإنّما إل ال صّورة نفسها‪ ،‬من حيث ما هي واقعة نفسيّة‪ .‬إلّ أ نّ هذا النتقال إل‬

‫الرّوّيّة ل يغيّر البتّة من ال صّفة الوضعيّة لل صّورة‪ .‬ف هو ل يس بيق ظة‪ ،‬أو تقو ي؛ وأ نا ل‬
‫أكتشف ُفجَا َءةً بأنّن كنت قد كوّنت صورة‪ .‬بل بالعكس‪ ،‬ففي نفس الوقت الّذي أقضي‬

‫ف يه ب" عندي صورة بطرس "‪ ،‬فإنّ ن أ تبيّن بأنّ ن ل قد ك نت دائ ما على بيّ نة من أنّ ها قد‬
‫كانت صورة‪ .‬ما عدا أنّن كنت عارفا لا على نو مغاير‪ :‬وبالملة فإنّ هذه العرفة ليست‬

‫إلّ شيئا واحدا والفعل الّذي به كنت أؤسّس بطرس ف صورة‪.‬‬

‫إ نّ ال صّورة هي واقعة نفسيّة يقينيّة؛ وال صّورة ل يكن ردّها بنحو من الناء إل كونا‬
‫متوى ح سّيا‪ ،‬ول يكن أن تتكوّن ابتداء من متوى ح سّي ما‪ :‬تلك هي‪ ،‬على ما نتمنّى ف‬

‫القلّ‪ ،‬النّتائج الّت تستلزم ف آخر هذا البحث النّقد يّ‪ .‬ولو ما رمنا الذّهاب إل أبعد من‬
‫‪120‬‬

‫ذلك‪ ،‬فل بدّ من أن نعود للتّجر بة وأن ن صف ال صّورة ف َتعَيّنِهَا التّام‪ ،‬وك ما هي تظ هر‬
‫للرّوّيّة‪ .‬ولكن‪ ،‬كيف عسانا أن نترز من الغلط الّت كنّا قد أومأنا إليها ؟ فإنّه ل النهج‬

‫التّجربّ لدرسة ورزبورغ‪ ،‬ول الستبطان الحض والجرّد بقادرين على إرضائنا ‪ :‬إذ أنّنا‬

‫كنّا قحد رأينحا أنّهمحا ل يكنهمحا أن يتحبّآ محن الحكام اليتافيزيقيّة السحبّقة‪ .‬أفل تكون‬

‫الستحالة هنا إنّما هي استحالة ذاتيّة ؟‬

‫بل ربّ ما ال طأ كان قد اند سّ أثناء الف عل الرّوَوِي نف سه‪ .‬وربّ ما هو كان قد ظ هر ف‬
‫مرتبة الستقراء‪ ،‬حينما كنّا نضع القواني ابتداء من الواقعات‪ .‬فلو كان المر كذلك‪ ،‬أفل‬
‫يصي من الم كن أن نبن علم نفس يكون من شأ نه أن يكون علم ن فس تربّ ول يكون‬

‫علما استقرائيّا‪ .‬وهل عسى أن يوجد نط من التّجربة المتازة تكون من شأنا أن تصلنا‬

‫وصل أوّليا بالقانون ؟ هناك فيلسوف عظيم معاصر كان قد اعتقد ذلك‪ ،‬وهو نفسه من‬
‫سوف نطلب منه الن أن يسدّد أول خطانا ف هذا العلم الصّعب‪.‬‬

‫التّعاليق‬

‫( اللحظات الّت قبلها أحرف عربيّة هي من صنع الصنّف ل العرّب)‬

‫(‪ )1‬أي أ نّ علم النّفس التّأليف يّ‪ ،‬وإن هو كان قد وضع مبدأ فكريّا يقّق التّأليف‪ ،‬فهو إنّما يضع‬
‫أيضا نفس صورة أهل الترّابط بنحو الوضوع الّذي من شأنه أن يُعي الفكر ف التّأليف والوقوف‬
‫على العان التّي تقوم بالصّور بنحو الدّللة‪.‬‬
‫(‪ )2‬لنّ القصديّة العانية حينما تقصد الصّورة مفهومة بذا النّحو فإنّها ل تقصدها با هي موضوع‬
‫الستهداف ‪ ، l'objet visé‬وإنّما باهي هيول الستهداف‪ ،‬أي أ نّ الوعي إنّما يكون‬
‫يستهدف استهدافا قصديّا دللة تلك الادّة ل الادّة نفسها‪ ،‬أي الصّورة ف واقع الال‪.‬‬
‫(‪ )3‬وهو نفس التّصوّر الدّكارتّ الّذي طالا كان قد ُأسْلف القول فيه‪.‬‬

‫‪121‬‬

‫وأهمح هذه التّناقضات هحي صحعوبة بحل اسحتحالة أن تصحل تفرقحة تفرقحة عفويّة بيح التّخيّل‬
‫ّ‬
‫(‪) 4‬‬
‫والدراك ؛ ولك نّ بدا هة ال بة الول إنّ ما تؤكّد ع كس ذلك بالتّمام‪ ،‬أي أن ك ّل و عي من الوُعِيّ‬
‫فإنّه يأت إتيانا عفويّا هذه التّفرقة‪ .‬والتّناقض الثّان الا مّ‪ ،‬فهو أنّه سيكون من التعذّر أن نفهم كيف‬
‫يكن أن تتحقّ ّق العلقة بي الفكر الّذي هوعفويّة مضة‪ ،‬وال صّورة الّت هي عطالة مضة‪ ،‬على ما‬
‫تقتضيه مسلّمة تلك الراء الذكورة‪ ،‬مع بقاء هذه الصّورة تظهر للفكر بنحو الصّورة ؟‬
‫(‪ )5‬يريد أنّه رغم ما قد ثبت لدى هؤلء العلماء السابق ذكرهم كلّهم من أ ّن هويّة ال صّورة هي‬
‫عي هويّة الدراك‪ .‬فإ ّن التّجربة الول والعفويّة إنّما ُتعْطِي ال صّورة على أنّها صورة والدراك على‬
‫أنّه إدراك‪ ،‬ول تلط بينهما البتّة‪ .‬أي أنّه باعتبار المر على جهة اليتافيزيقا فهناك هويّة بي ال صّورة‬
‫والدراك‪ ،‬ولكن باعتبار المر على جهة علم النّفس‪ ،‬فإنّ هناك تفرقة ضروريّة وبديهيّة بينهما‪.‬‬
‫(‪ )6‬إ ّن مقياس التّفرقة بي ال صّورة والدراك الّذي وُضِ َع هاهنا‪ ،‬بعدما كان قد سُلّمَ كما قلنا بويّة‬
‫حسحيّ‪ ،‬هحو مقياس الطابقحة‬
‫أنح كليهمحا هحو متوى ّ‬
‫متوى الدراك ومتوى الصحّورة محن حيحث ّ‬
‫واللّمطابقة‪ .‬أي أ نّ ك ّل متوى ح سّي ف الذّات يتّصل بأصل حقيق يّ ف الارج فمن شأن الوعي أن‬
‫يأخذه على أنّه موضوع إدراك يّ‪ ،‬وكلّ متوى آخرى ل يتّصل بأصل حقيق يّ ف الارج‪ ،‬فمن شأن‬
‫الوعي أن يأخذه على أنّه تيّل‪.‬‬
‫(‪ )7‬على أنّ ها أوليّة أي على أنّ ها ت صل من أوّل وهلة‪ ،‬ولي ست بطريق رجوع روو يّ‪ ،‬بن حو من‬
‫أناء الرّجوع كما سوف نرى ف النّظريّات القادمة‪.‬‬
‫(‪ )8‬أي أنّه لو صحّ على رأي هيوم بأ نّ التّفرقة بي ال صّورة والدراك إنّما تصل حصول آليا على‬
‫هذا النّ حو ؛ و هو أ نّ ال صّور هي متويات ح سّيّة‪ ،‬وكذلك الدراكات هي متويات ح سّيّة‪ .‬فإنّه‬
‫ولِ َمكَا ِن أ ّن الحتوى ال سّ ّي الّذي هو ال صّورة هو صورة‪ ،‬فل بدّ أن يكون ِإذًا أضعف و أقلّ كثافة‬
‫من متوى الدراك‪ .‬و َمعْلُو ٌم أ نّ كلّ ما هو أقوى فهو إذا تنازع مع ما هو أضعف‪ ،‬فإنّه يظهر عليه‬
‫ويكون قادرا على دف عه‪ .‬فكذلك ال مر هاه نا‪ ،‬أي أ ّن الحتوى الدراك يّ لكو نه أقوى من الحتوى‬
‫ال صّوريّ‪ ،‬فإنّه من شأ نه أن يظ هر عل يه ويدف عه كلّ ما اجتم عا وتناز عا‪ ،‬و هو بذلك ت صل التّفر قة‬
‫‪122‬‬

‫الليّة‪ ،‬على رأي هيوم بي ال صّورة والدراك‪ .‬ولكن سارتر قد أجاب على جهة النّقض بذه الجّة‪،‬‬
‫وهي أ نّ ك ّل متوى ح سّ ّي فلكي يتعدّى الوعي فل بدّ أن تكون له درجة دنيا من الكثافة ؛ فكيف‬
‫نن ِإذًا لنلط بي متوى إدراك يّ ضعيف جدّا وبي صورة تكون لا نفس كثافة ذلك الحتوى‪ ،‬أو‬
‫كثافة أكب ؟‬
‫(‪ )9‬أي أنّن وإن كنت قد رأيت إنسانا مكان شجرة‪ ،‬فهذا ليعن أننّي قد تيّلت شجرة مكان أن‬
‫ُأدْرِ كَ إنسانا‪ ،‬بل إ ّن أخذي للشّجرة على أنّها إنسان هو إدراك مثله مثل إدراكي للشّجرة على أنّها‬
‫َفح فح خاصحّية فح الفعحل ‪différence‬‬
‫شجرة‪ .‬فالختلف بيح المريحن ل يتعلّق باخْتِل ٍ‬
‫‪caractère de l'acte‬‬

‫‪ ،dans le‬كما قال هو سّرل‪ ،‬وإنّما هو فقط‬

‫اختلف ف ن فس الف عل‪ .‬فلمّا أ نا آ خذ شجرة ما على أنّ ها إن سان فأ نا ل أكون أف عل فعل مغايرا‪،‬‬
‫وإنّما أنا فقط إنّما أدرك إدراكا مغايرا‪ ،‬أي أدرك إدراكا خاطئا‪.‬‬
‫(‪ )10‬ففي الوضع ال سّويّ‪ ،‬الحتوى ال ّولّ الّذي ُي َعرّ فُ الدراك‪ ،‬هو الّذي يقهر الحتوى التجدّد‬
‫الّذي يعرّف ال صّورة‪ ،‬وال صّورة القيقيّة إنّ ما تظ هر للو عي على القي قة‪ ،‬حين ما يكون هناك متوى‬
‫أوّلّ يعا ند ذلك الحتوى‪ .‬ول كن قد ن د ف و ضع آ خر أن يظ هر الحتوى التجدّد على الحتوى‬
‫الوّلّ‪ .‬وحينئذ فنحن نكون بإزاء هلوسة‪ .‬والفرق بي اللوسة وال صّورة القيقيّة‪ ،‬هو أ ّن ال صّورة‬
‫القيقيّة هي الحتوى التجدّد باهو متوى يظهر للوعي على أنّه ليس أ ّولّ وغي موجود‪ .‬أمّا اللوسة‬
‫فهي نفس ذلك الحتوى الّذي ليس له وجود حقيقيّ‪ ،‬ولكنّه يظهر للوعي على أنّه حقيق ّي وخارجيّ‪.‬‬
‫ج ّردِهَا‪ ،‬ل ي كن أن تتعا ند‪ ،‬وإنّ ما التّعا ند هو مع ن منطق يّ‬
‫(‪ )11‬ير يد أ نّ الحتويات ال سّيّة بِ ُم َ‬
‫يتأ سّس ف مرت بة اللّ غة وال كم‪ .‬فِإذًا إ ّن نظريّة تان نظريّة التّعا ند الّ ت حاول أن يف سّر ب ا تأ سّس‬
‫ال صّورة القيقيّة وتفرقت ها من الدراك‪ ،‬إنّ ما تقت ضي ضمنيّا مع ن آ خر زائد ل ي كن قد ذكره تان‪،‬‬
‫ولكنّه هو كان قد سعى لن يد مكافئا له‪ ،‬أل وهو معن الكم‪.‬‬
‫(‪ )12‬فهذه النّظريّة الديدة تتلف عن الخريات ف أنّها ل تُوكِلُ لجرّد الحتويات السّيّة‪ ،‬متوى‬
‫الصحّورة ومتوى الدراك أمحر التّفرقحة وووقوف الوعحي على الصحّورة القيقيّة‪ .‬بحل هناك فعحل ثان‬
‫‪123‬‬

‫يتأسّس على الفعل الوّل الُعْطِي للمحتوين الثني وهو فعل الكم الّذي من شأنه أن يقضي بسب‬
‫خصائص ك ّل من الحتوين الثني‪ ،‬أيّا منهما هو الصّورة القيقيّة وأيّا منهما هو الدراك‪.‬‬
‫(‪ )13‬والال أ ّن التّجربة البديّهيّة إنّما تُبَّينُ أ ّن هذه التّفرقة هي أبدا تفرقة مطلقة ونائيّة اليقي‪.‬‬
‫(‪ )14‬انظر مل حظتنا رقم (‪)9‬‬
‫(‪ )15‬أي أ ّن مرتبة التّفرقة بي الدراك والصّورة القيقيّة إنّما هي الكم‪.‬‬
‫(‪ )16‬أن ظر هو سّرل‪ ،‬التّجر بة وال كم‪Urteil. ،‬‬

‫‪Erfahrung und‬‬

‫وأيضا التّأمّلت الدّيكارتيّة‪.‬‬
‫(‪ )17‬أي أ ّن نشأة ال صّورة والو عي ب ا إنّ ما ه ا ش يء وا حد‪ .‬فال صّورة ِإذًا لي ست هي ما يُ ْعرَ فُ‬
‫كمواضيع الدراك‪ ،‬وإنّما هي نفسها فعل معرفّ‪.‬‬
‫(‪ )18‬يريد هوسّرل أنّ القضاء بأنّ الصّورة إنّما ُتأْ َخذُ أخذا أوّليّا بنحو الصّورة‪ ،‬وأ ّن ذلك ل يكون‬
‫البتّة بتو سّط الف عل الكم يّ‪ ،‬ل يس بِمَانِ ٍع البتّة من أن ت صبح هي نف سها موضو عا لف عل حكم يّ‪.‬‬
‫فال صّورة با هي هي إنّما هي بديهيّة ما قبل حليّة ‪ ،anté-prédicative‬أي ما قبل‬
‫حُكْمِّيةٍ‪ .‬ومرتبة الكم إنّما هي مرتبة القول ف الصّورة وليس هي مرتبة تأسيس الصّورة نفسها‪.‬‬
‫(‪ )19‬ههنا الصّورة مأخوذة بالعن الرسطيّ‪ ،‬أي ما هو مقابل اليول‪.‬‬
‫(‪ )20‬أنظر أرسطو‪ ،‬كتاب ما بعد الطّبيعة‪ ،‬مقالة الزّاي‪.‬‬
‫(‪ )21‬وهذه ال صّورة الخرى إنّما هي نفسها صورة‪ ،‬وبا هي كذلك فستحتاج هي أيضا كالول‬
‫إل صورة أخرى فيستم ّر المر إل ما لناية‪.‬‬

‫‪124‬‬

‫(‪ )22‬أي كيف يكن أن تكون ال صّورة الّت ف سلوكها إنّما هي حكي لسلوك ما يدث ف الش قّ‬
‫السديّ‪ ،‬ومن ثَمّ فهي داخلة تت نفس التميّة الّت تضبط الجال الفيزيولوج يّ‪ ،‬كيف يكن لذه‬
‫الصّورة ياتُرى أن تكون مُعِينًا للفكر الّذي هو ف جوهره إنّما هو عفويّة مضة ؟‬
‫(‪ )23‬أنظر سبينوزا‪ ،‬الخلق‪ ،‬الزء الثّان‪ ،‬ف الطّبيعة و ف أصل النّفس‪.‬‬
‫(‪ )24‬وهي صعوبات كيف يكن لل صّورة مع أنّها على الصادرة الوضوعة هي متوى ح سّ ّي فإنّها‬
‫ي كن أن تد خل بن حو ا ُلعِيِ للف كر‪ ،‬ول يس بن حو الوضوع الّذي يعارض الف كر ويضطرّه لن ي تبيّنه‬
‫بسب حقيقته هو؟‬
‫(‪ )25‬أنظر هوسّرل‪ ،‬التّجربة والكم‪.‬‬
‫(‪ )26‬لنّه ل يكن يكنه أن يفعل أيّ فعل من الفعال ف الصّورة با هي شيء عاطل إ ّل إذا كان هو‬
‫ي ل جدال فيه ذلك الّذي هو ل يكن أن َي ْف َعلَ ف الشّيء‬
‫نفسه عاطل‪ ،‬أي ماديّا‪ .‬فهو قانون جوهر ّ‬
‫العاطل إ ّل ما كان عاطل‪.‬‬
‫(‪ )27‬والصّورة تكون موضوعا إدراكيّا وليس خياليّا‪.‬‬
‫(‪ )28‬أنظر هوسّرل‪ ،‬الفكار‪ ،‬القالة الثّانية والثّالثة‪.‬‬
‫(‪ )29‬أي أنّه أبطل وجودها بالقيقية‪.‬‬
‫(‪ )30‬تلخيص كلّ هذا هو أ نّ ك ّل الّذين سبقوا بالبحث ف أمر ال صّورة حينما اتّفقوا على أنّها ف‬
‫حقيقت ها اليتافيزيقيّة إنّ ما هي متوى عا طل‪ ،‬أي ش يء من الشياء‪ ،‬فإنّ هم قد تعثرّوا وذ هب أمر هم‬
‫حينما حاولوا أن يبيّنوا أمرين مهمّي ؛ أوّل‪ ،‬كيف يكن أن تصل التّفرقة تفرقة أوّليّة بي ال صّورة‬
‫والدراك‪ .‬وثانيا‪ ،‬كيف يكن أن يدخل الوعي الّذي هو ف جوهره عفويّة مضة بالتّأثي ف ال صّورة‬
‫الّ ت هي‪ ،‬على رأي هم‪ ،‬عطالة م ضة ؟ وهذا التّخبّط الّذي و قع ف يه هؤلء ف الواب على هذ ين‬
‫‪125‬‬

‫السّؤالي‪ ،‬كان من أثره أن دفع بفريق من أهل التّحصيل بعدهم إل أن أنكر وجود الصّورة بإطلق‪.‬‬
‫ومن هؤلء‪ ،‬الفيلسوف الفرنس ّي آلن الّذي سيعرض له سارتر الن‪.‬‬
‫(‪ )31‬إنّ تعريف الصّورة بأنّها إدراك خاطئ قد سبق أن رأينا شبيها به لّا عرضنا لراء سبي‪ ،‬ولكن‬
‫الفرق ب ي نظريّة سبي ونظريّة آلن هو أ نّ سبي كان يُ ِقرّ بحتوى خا صّ بال صّورة وإن كان هذا‬
‫الحتوى نفسه هو متوى ح سّ ّي مثله مثل الدراك‪ .‬أمّا لدى آلن فليس يوجد إلّ الواضيع الّت ل‬
‫ي كن أن تكون إلّ مواض يع الدراك‪ .‬والتّخيّل ل يس هو ل فعل آ خر مغايرا لف عل الدراك ول هو‬
‫يقتضي متوى خاصّا وإن كان هذا الحتوى هو من نفس متوى الدراك‪ ،‬ولكنّه يكون ذا كثافة أقلّ‬
‫أو من ملّفات فعل الوضوع ف الذّات‪ .‬فالتّخيّل لدى آلن ِإذًا إنّما هو إدراك خاطئ ليس غي‪.‬‬
‫أ) جامحس‪ ،‬مقالة فح علم النفحس ‪ ،Précis de psychologie‬ص‪،214 .‬‬
‫ذكره مايرسن ف القال الذكور‪ ،‬ص‪.559 .‬‬
‫ب) هورنلي‪ ،‬ال صّور‪ ،‬والفكرة والع ن‪ ،‬الف كر‪Image,Idea and Meaning ،‬‬
‫‪ ،1907‬ص‪75 .‬ح ‪ .76‬وقد ذكره مايرسن‪.‬‬
‫ت) سبي‪ ،‬ف الفكر التعيّن‪ La pensée concrète ،‬ص‪.201 .‬‬
‫ث) مايرسن‪ ،‬نفس الرجع‪ ،‬ص‪.578 .‬‬
‫ج) مايرسن‪ ،‬نفس الرجع‪ ،‬ص‪.582 .‬‬
‫ح) نفس الرجع‪ ،‬ص‪.588 .‬‬
‫خ)أنظحححر مثل‪ ،‬مالديحححي‪ ،‬الصحححائص الحتملة للصحححّورة القيقيّحححة‪Les ،‬‬
‫‪.caractéristiques probables de l'image vraie‬‬
‫الجلّة اليتافيزيقيّة‪.1908 ،‬‬
‫د) سبي‪ ،‬الرجع الذكور‪.121 ،‬‬
‫ل بِمِ ْثلٍ‪.‬‬
‫ذ) والثال الّي ناقشه سبي ف الصّفحة ‪ ،121‬هو يشبه هذا النّمط مَثَ ً‬
‫ر) سبي‪ ،‬الرجع الذكور‪ ،‬ص‪.121 .‬‬
‫ز) تان‪ ،‬ف الذّكاء ‪ ،de l'intelligence‬الزء الوّل‪ ،‬ص‪.125 .‬‬
‫س) تان‪ ،‬ف الذّكاء‪ ،‬ص‪.89 .‬‬
‫‪126‬‬

‫ش) تان‪ ،‬نفس الرجع‪ ،‬الزء الوّل‪ ،‬ص‪.99 .‬‬
‫ص) تان‪ ،‬نفس الرجع‪ ،‬ص‪.99 .‬‬
‫ض) تان‪ ،‬نفس الرجع‪ ،‬ص‪.101 .‬‬
‫ط) تان‪ ،‬نفس الرجع‪ ،‬ص ‪ " .101‬إنّما الازل الاصّ‪ ،‬أي الحساس العاند‪" .‬‬
‫ظ) نفس الرجع‪.115 ،‬‬
‫ع) نفس الرجع‪.117 ،‬‬
‫غ) سبي‪ ،‬ف الفكر التعيّن‪ ،‬ص‪.120 .‬‬
‫ف) ل يكم تل اليق ي بأ نّ سبي كان يق بل قبول ل تفّظ ف يه هذه النّظريّة الّ ت أ سلفنا عرض ها ف‬
‫ال صّفحة ال سّابقة‪ .‬ول كن ن ن قد رم نا با صّة أن نعيّن وج هة‪ ،‬وأن ن صف موق فا هو‪ ،‬على العموم‪،‬‬
‫معتنق اليوم‪.‬‬
‫ق) سبي‪ ،‬الرجع الذكور‪ .121 ،‬والبراز من عندنا‪.‬‬
‫ك) أنظحر بذا الشّأن ملحظات لغاش الفيدة جدّا‪ ،‬والّتح تتعلّق بالنّظحم التّنفّسحيّ فح اللوسحات‬
‫السححّمعيّة فحح اللوسححات التّلفّظيّححة و الكلم‪Hallucinations ،‬‬

‫‪Les‬‬

‫‪ verbales et la parole‬باريس‪.1934 ،‬‬
‫ل) مايرسححن فحح مقالة جديدة فحح علم النّفححس‪de ،‬‬

‫‪Traité‬‬

‫‪Nouveau‬‬

‫‪ Psychologie‬الزء الثّان‪ ،‬ص‪.594 .‬‬
‫م) كلبراد‪ ،‬ترابط الفكار‪.L'association des idées 1903 ،‬‬
‫ن) أنظر وصف هذا التّكوين النفعالّ ف التّأمّلت الدّكارتيّة‪.‬‬
‫ه) الّذي ل ب ّد أن نفرّقه لدى هوسّرل‪ ،‬من الوعي الطلق أو الوعي الفينومينولوجيّ‪.‬‬
‫و) موت يي‪ ،‬حب سة برو كا‪ ،‬الف صل ال سّابع ‪ " :‬ف ال صّور الكلميّة "‪L'aphasie de ،‬‬
‫‪.Broca‬‬
‫ي) وهحو أيضحا لسحباب منهجي ّة‪ ،‬وفح القيقحة‪ ،‬لسحباب ميتافيزيقي ّة‪ ،‬إنّمحا كان السحّلوكيّون‬
‫‪ Behaviouristes‬قحد أبطلوا وجود الصحّور‪ :‬فقحد قال واطسحون ‪ " Watson‬أنحا‬
‫أروم أن أبطل إبطال نائيّا ال صّور‪ ،‬وأن أبيّن بأ نّ ك ّل فكر فهو يرجع رجوعا طبيعيّا إل كونه أحوال‬
‫ح سّيّة حركيّة ذات مكان هو اللّين كس ‪ " .Larynx‬أن ظر ال سّلوكيّة‪ ،‬الجلّد الوّل‪ .‬ال صّورة‬
‫‪127‬‬

‫والنفعال ف ال سّلوك‪ ،‬ال صّحيفة الفل سفيّة ‪ ،Journal of Philsophy‬جويل ية‬
‫‪.1913‬‬
‫أأ) نسق الفنون الميلة ‪ ، Système des Beaux - Arts‬ص ‪.22‬‬
‫بحب) واححد وثانون فصحل فح الرّوح والنفعالت ‪-un‬‬

‫‪vingt‬‬

‫‪-‬‬

‫‪Quatre‬‬

‫‪ ، chapitres sur l'esprit et les passions‬ص ‪.41‬‬
‫تت) نسق الفنون الميلة‪ ،‬ص ‪.16‬‬
‫ثحث) أقوال للن ‪ ،Les propos d'Alain، N. R. F‬الزء الوّل‪ ،‬ص‬
‫‪ .33‬ولنحا أن نقرأ اعتبارات شبيهحة فح مصحنّف الدّكتور بيار فاشحي ‪Pierre‬‬

‫‪D.‬‬

‫‪ ،Vachet‬الفكر الّذي يبأ ‪.La Pensée qui guérit‬‬
‫جج) ولعترض أن يعترض بأنّه يو جد أحكام تتعلّق بالحتمال أو المكانيّة‪ .‬ول كن ذلك ل يس بلّ‪.‬‬
‫فأن نقول " ما أشاهده هنالك‪ ،‬عسى أن يكون إنسانا" وأن أتيّل جسم إنسان حي شرودي‪ ،‬إنّما‬
‫هو إتيان لفعلي متلفي واضح الختلف‪ .‬ورأي آلن إنّما يقتضي تصوّرا للفعل الدراك ّي ل يكن‬
‫أن ُيرْتَضَى كمّا كنّا قد أسلفنا بيانه‪.‬‬

‫‪IV‬‬

‫هوسّرل‬

‫‪128‬‬

‫لش كّ أ نّ الدث ال كب ف فل سفة ما ق بل الرب كان ظهورالجلّد الوّل من الجلّة‬
‫المح‬
‫السحّنويّة فح الفلسحفة وفح الباث الفينومينولوجيّة(أ) الّتح احتوت على الصحنّف ّ‬
‫لو سّرل‪ ،‬وهو مَُتشَكّل لفينومينولوجيا مضة ولفلسفة فينومينولوجيّة(ب)‪ .‬وهذا الصنّف‬
‫كان مُ ْل َزمًا بقلب علم النّفس مثلما كان ملزما بقلب الفلسفة على ال سّواء‪ .‬وغي ش كّ أ نّ‬

‫الفينومينولوجيا الّت هي علم بالوعي الحض التعال‪ ،‬إنّما هي فنّ مغاير كلّ الغايرة لعلوم‬

‫النّفس الّت تفحص عن وعي الوجود البشر يّ‪ ،‬با هو موصول إل جسد وموجود بِِإزَاءِ‬

‫العَالَ مِ‪ .‬فعلم النّفس‪ ،‬بسب هو سّرل‪ ،‬يبقى‪ ،‬مثله مثل الفيزياء أو الفلك‪ ،‬علما " ينتسب‬
‫للموقحف الطّحبيعيّ(ت)"(‪ ،)1‬على معنح أنّحه هحو علم يقتضحي واقعيّحة عفويّحة‪ .‬أمّحا‬

‫الفينومولوج يا‪ ،‬فعلى الع كس‪ ،‬ف هي تبدأ حين ما " ُنقْ صِي الو ضع العا مّ للوجود الّذي هو‬
‫جوهر الوقف الطّبيعيّ(ث)‪".‬‬
‫واعلم أنّح البنيات الوهريّة للوعحي ل َتدّثِ ُر بعدمحا ينحبحس الوعحي فح العال‪ .‬ولذا فإنّح‬

‫أمّهات مكا سب الفينومينولوج يا تب قى ذات ن فع لعلم النّ فس‪ ،‬مع تغي ي ما ي ب تغييه‪.‬‬
‫وأيضا‪ ،‬فالنهج نفسه الفينومينولوجيّ قد يصلح لن يكون مِثَالً لعلماء النّفس‪ .‬صحيح أنّ‬
‫الطّري قة الوهريّة ف ذلك الن هج إنّ ما تب قى " الزل "‪ ،‬أو " البي خو " أي الو ضع ب ي‬

‫هللي الوقف الطّبيعيّ؛ وهو أيضا معلوم أ نّ عال النّفس ل يأت مثل هذا البيخو‪ ،‬وإنّما‬
‫هو يبقى ف مال الوقف الطّبيعيّ‪ .‬إلّ أنّ الفينومينولوجي‪ ،‬فبعدما أن يأت الزل‪ ،‬إنّما يصي‬

‫مالكا لوسائل بث من شأنا أن تنفع عال النّفس‪ :‬إ نّ الفينومينولوجيا هي وصف لِبِنْيَا تِ‬

‫الو عي التعال بالعتماد على حدس ماهيات تل كم الب ن‪ .‬وبالطّ بع‪ ،‬فإ نّ هذا الو صف إنّ ما‬
‫ي قع ف مرت بة الرّوِّيةِ‪ .‬ول كن ل ينب غي أن نلط ب ي الرّويّة و ال ستبطان‪ .‬فال ستبطان هو‬

‫ضرب خاصّح محن الرّويّة يلتمحس الوقوف على الواقعات البيّة وحدهحا‪ .‬ولكحي ُتقْلَبَح‬

‫نتائ جه إل قوان ي علميّة‪ ،‬فل بدّ‪ ،‬بعد ها‪ ،‬من النتقال إنتقال ا ستقرائيّا إل العا مّ‪ .‬لكنّه‪،‬‬

‫هناك نط آخر من الرّويّة‪ ،‬إنّه النّمط الّذي يستخدمه الفينومينولوج يّ ‪ :‬فهذه الرّوّيّة إنّما‬
‫‪129‬‬

‫تطلب الوقوف على الاهيات‪ .‬أي أنّ ها تبدأ بالوقوف من الوّل ف الجال الكلّ يّ‪ .‬صحيح‬
‫أنّها هي لتعتمد على أمثلة‪ .‬لكنّه هي ليعنيها إن كانت الواقعة الفرديّة الّت هي الُسْتَنَدُ إل‬

‫الاهية‪ ،‬هي حقيقيّة أم خياليّة‪ .‬فا ُلعْطَى " النّموذج " ولو كان مض خيال‪ ،‬فهو لِكَوْنِ هِ على‬

‫التّحصيل‪ ،‬قد أمكن تيّله‪ ،‬فل بدّ أن يكون قد صحّت ف ذاته الاهية الطلوبة‪ ،‬ل نّ الاهية‬
‫هي شرط إمكانه نفسه‪:‬‬

‫" فيجوز ِإذًا أن نقول حَقّ القول‪ ،‬لو كنّا مّن يُولَ عُ بالفارقات‪ ،‬وبشرط أن نف هم مع ن‬

‫هذه الملة اللت بس ح قّ الف هم‪ ،‬بأ نّ اليال هو العن صر اليو يّ ف الفينومينولوج يا‪ ،‬ك ما‬

‫كان فح كلّ العلوم اليدوسحيّة(ج)‪ ،‬وهحو الينبوع الّذي ننهحل منحه العرفحة بالقائق‬
‫حقّ‪ ،‬فنحن‬
‫الزليّة(ح)‪ " .‬وما يصحّ على الفينومينولوج يّ‪ ،‬يصحّ أيضا على عال النّفس‪ .‬وِب َ‬

‫ل نبغي إنكار الفائدة الوهريّة للتّجربة والستقراء بشتّى أشكالا ف بناء علم النّفس‪ .‬بيد‬

‫أنّه‪ ،‬وقبل أن نرّب‪ ،‬أَفَلَمْ يكن بالر يّ أن نعرف على أدقّ نو مكن على ماذا نن سوف‬
‫نرّب(‪ .)2‬وهاهنا فالتّجربة ل يكنها أن ُتعْطِي أبدا إلّ أخبارا غامضة ومتناقضة‪.‬‬
‫" إنّح العصحر العظيحم للفيزياء كان قحد بدأ محع العصحور الديثحة‪ ،‬عندمحا‪ ،‬و بقوّة ودفعحة‬

‫واحدة‪ ،‬أخذنا نستعمل الندسة ف منهج العلوم الطّبيعيّة الّت هي منذ العصر القدي (ول‬

‫سيّما مع الفلطونيّي) كان قد رُقِ يَ با أيّما رُقِيّ إل مرتبة اليدوسيّة الحضة‪ .‬فلقد تبيّنّا‬

‫ِإذًا بأنّح ماهيّة الشّيحء الادّيّح هحي أنّه شيحء ُممَْتدّ‪ ،‬ومحن هناك‪ ،‬بأنّح الندسحة هحي الفنّح‬
‫النطولوج يّ الّذي يتناسب مع معن جوهر يّ ف الشّيء‪ :‬أل وهو البنية الكانيّة‪ .‬وقد تبيّنّا‬

‫أيضا‪ ،‬بأ نّ الاهية الكلّيّة للشّيء تستغرق أيضا بنيات أخرى‪ .‬وهو ما قد نتبيّنه ح قّ التّبيّن‬
‫من تطوّر العلوم الّت َنحَ تْ من ذلك الوقت ُنحُوّا جديدا‪ :‬فلقد ُرمْنَا أن نبن سلسلة من‬

‫العلوم الديدة تكون مو صولة إل الند سة وتو كل إلي ها وظي فة واحدة ‪ :‬أل و هي عقل نة‬
‫العطيات البيّة(خ)‪".‬‬

‫‪130‬‬

‫وما كتبه هو سّرل عن الفيزياء‪ ،‬يوز نقله إل علم النّفس‪ .‬فهذا العلم من شأنه أن يطو‬
‫خطوة عملقة‪ ،‬إذا هو تلّى عن الّتحَّيرِ بي تارب ذات لَبْ سٍ وتناقض‪ ،‬ثّ يبتدأ باستجلء‬

‫بأنح النّظري ّة‬
‫البنيات الوهري ّة الّتح هحي موضوع أباثحه‪ .‬فلقحد أسحلفنا الرّؤيحة‪ ،‬مثل‪ّ ،‬‬
‫الكلسيكيّة ف ال صّورة إنّما تنطوي على ميتافيزيقا ضمنيّة كاملة‪ ،‬وأنّنا كنّا قد مررنا إل‬
‫التّجربة من قبل أن نتخلّص من طائفة من الحكام السبّقة َيرْقَى بعضها إل أرسطو‪ .‬أفلم‬

‫ي كن من الم كن أن نشرع أوّل و ق بل كلّ ا ستخدام للتّجر بة ( سواء كا نت ال ستبطان‬

‫التّجريبّ أو أ يّ طريقة أخرى ) بالتّساؤل ‪ :‬أ يّ شيء هي الصّورة ؟ وهذا وهل ياُترَى لذا‬

‫العنصر الا مّ أيّما أهّيّة ف الياة النّفسيّة بنية جوهريّة تكون ف متناول الدس‪ ،‬ويكن أن‬
‫ندّها باللفاظ والفاهيم ؟ وهل ياُترَى هناك أحكام تتناف مع البنية الوهريّة لل صّورة ؟‬
‫وهل مّ جرّا‪ .‬وبالملة‪ ،‬فعلم النّفس إنّما هو خبيّة مازالت تبحث عن مبادئها اليدوسيّة‪.‬‬
‫وهو سّرل الّذي غال با ما عِبْنَا عل يه‪َ ،‬خطَأً‪ ،‬معاد ته البدئيّة لعلم النّ فس‪ ،‬إنّ ما كان‪ ،‬على‬
‫الع كس‪ ،‬إنّ ما يروم من أ جل نف عه ذلك العلم‪ :‬ف هو ل ين كر أنّه هناك علم ن فس تربّ ؛‬
‫ولكنّه كان يعتقد بأنّه‪ ،‬قبل كلّ شيء‪ ،‬فعال النّفس ينبغي أن يؤ سّس علم نفس أيدوسيّ‪.‬‬
‫وبالطّبع‪ ،‬فعلم النّفس هذا‪ ،‬سوف لن يستعي مناهجه من العلوم الرّياضيّة الّت هي علوم‬

‫استنتاجيّة(‪ ،)3‬وإنّما من العلوم الفينومينولوجيّة الّت هي علوم وصفيّة‪ .‬إنّه سيكون " علم‬
‫َمح أباثحا‬
‫َاطنح العَال ِ‬
‫جزَ فح مال الوجودِ ب َ‬
‫فينومينولوجيح "؛ و هحو محن شأنحه أن يُ ْن ِ‬
‫ّ‬
‫نفحس‬
‫وتديدات ماهويّة‪ ،‬مثل ما تفعله الفينوملوج يا ف القام التعال‪ .‬وبالطّ بع ف هو يوز ل نا أن‬

‫نتكلّم هاهنا أيضا عن تربة‪ ،‬ل نّ كلّ رؤية حدسيّة للماهية فهي تربة(‪ .)4‬ولكنّها هي‬
‫تربة سابقة لكلّ تربة‪.‬‬

‫فِإذًا كلّ بث ف ال صّورة‪ ،‬فيبغي أن يكون بنحو مسعى من أجل تقيق ف موضوع ما‬

‫م صوص‪ ،‬علم النّفس الفينومينولوج يّ‪ .‬وينبغي أن نلتمس تأسيس أيدوسيّة لل صّورة‪ ،‬أي‬
‫أن ندّ وأن نصف ماهية تلك البنية النّفسيّة كما هي تظهر للحدس الرّوَوِ يّ‪ .‬ثّ‪ ،‬وبعدما‬
‫‪131‬‬

‫نكون قد عينّا جلة الشّروط الّت يب أن تتحقّق بالضطرار ف حال نفسيّة ما حتّى تكون‬
‫صورة‪ ،‬فعنئذ فقط‪ ،‬ل بدّ من النتقال من اليقينّ إل الحتمل فنستخب التّجربة عن الصّور‬

‫كما من شأنا أن تعرض لوعي بشريّ معاصر‪.‬‬

‫ول كن هو سّرل ل يقت صر في ما يتعلّق ب سألة ال صّورة‪ ،‬بأن أفاد نا بن هج‪ :‬بل هناك ف "‬
‫الفكار " أصول لنظريّة ف ال صّور جديدة كامل الدّة‪ .‬وال قّ أقول أ نّ هو سّرل ل يتناول‬

‫ال سألة إ ّل عر ضا‪ ،‬وأي ضا‪ ،‬فن حن ل نتّ فق م عه‪ ،‬ك ما سوف نرى‪ ،‬ف كلّ المور‪ .‬وأي ضا‪،‬‬
‫فإ نّ شرو حه ت ستلزم تعمي قا وتكملة‪ .‬على أ نّ الشارات الّ ت كان قد أعطانا ها ل ي على‬

‫غاية من الفائدة‪.‬‬

‫ول نّ ملحظات هو سّرل قد جاءت ُمجَزّءَةً‪ ،‬فإ نّ ب سطها هو من ال صّعوبة بكان‪ .‬ول‬
‫ينب غي أن نط مع ف أن ن د ف الفقرات الّ ت ل قت بناء ن سقيّا‪ ،‬وإنّ ما ف قط ممو عة من‬
‫الرشادات النّافعة‪.‬‬

‫إ نّ مفهوم الق صديّة ‪ Intentionalitât‬نف سه ل و مدعوّ من أ جل تد يد‬
‫مقولة ال صّورة‪ .‬ون ن نعلم بأنّه‪ ،‬ع ند هو سّرل‪ ،‬فكلّ حال حال ف الو عي‪ ،‬أو بالحرى‪،‬‬
‫وكما يقول اللان وكما نقول نن معهم‪ ،‬كلّ وعي فهو وعي بشيء ما‪.‬‬

‫" إ نّ كلّ " العاييش "‪Erlebnisse‬الّت تشترك كلّها ف تلك الاصيّة الوهريّة‬
‫هي تدعى أيضا " بالعاييش القصديّة "‪ :‬ولكونا هي وعيا بشيء ما فنقول عنها بأنّها "‬

‫تتعلّق قصديّا " بذلك الشّيء(د)‪".‬‬

‫فبنية كلّ وعي الوهريّة‪ ،‬هي إذا كونه قصديّة‪ .‬فيستلزم من ذلك بالطّبع‪ ،‬تفرقة جذريّة‬
‫ما بي الوعي والمر الّذي يتعلّق به الوعي‪ .‬إ نّ موضوع الوعي أيّا كان (بالسثناء الوعي‬
‫‪132‬‬

‫الرّوو يّ ) هو بالذّات خارج الو عي‪ :‬إنّه مفارق‪ .‬وهذه التّفر قة الّ ت عاد إلي ها هو سّرل‬
‫مرّات بل ملل‪ ،‬إنّما غرضها أن تَ ْنقِ ضَ أخطاء ضرب من ا ُلحَايَثِّيةِ الّت كانت تروم أن تبن‬

‫العال بحتويات الو عي ( م ثل مثاليّة باركل يّ )‪ .‬إنّه تو جد‪ ،‬لمالة‪ ،‬متويات و عي‪ ،‬ول كن‬

‫هذه الحتويات هي لي ست موضوع الو عي ‪ :‬وإنّ ما بتو سّطها تكون الق صديّة ت ستهدف‬
‫الوضوع الّذي هو مَُتعَلّ قُ الوعي‪ ،‬ولكنّه ليس هو الوعي‪ .‬إ نّ النّفسانيّة وقد استندت إل‬

‫الملة ذات اللّ بس " العال هو تثّل ل نا " ف قد ذوّ بت الشّجرة الّ ت أدرك ها إل كثرة ل‬

‫ُتحْ صَى من الحساسات‪ ،‬والنطباعات اللوّنة واللّمسيّة والراريّة‪ ،‬وغي ذلك‪ ،‬والّت هي‬

‫َصحلٌ محن الحتويات‬
‫أنح الشّجرة كانحت قحد ظهرت ِبأَ َخرَةٍ وكأنّهحا ُمح ّ‬
‫" تثّلت "‪ .‬حتّى ّ‬

‫الذّاتيّة وأنّها هي نف سها هي ظاهرة ذاتيّة‪ .‬أمّا هو سّرل‪ ،‬فعلى الع كس‪ ،‬ف هو قد ابتدأ بأن‬
‫وضع الشّجرة خارجا عنّا‪)5(.‬‬

‫ّيح بإطلق‪ ،‬الشّيحء ل يكحن أن ُيعْط َى فح إدراك محن الدراكات‬
‫" فعلى العموم الكل ّ‬

‫المك نة‪ ،‬أي لي كن أن ُيعْطَى ف و عي من ال ُوعِيّ المك نة على العموم‪ ،‬بن حو الحا يث‬
‫الفعليّ له (ذ)‪".‬‬
‫صحيح أنّ هوسّرل ل ينكر البتّة وجود معطيات بصريّة أو لسيّة تدخل ف الوعي‪ ،‬بنحو‬

‫العنا صر الذّاتيّة الحاي ثة‪ .‬ل كن هذه العطيات لي ست هي الوضوع ‪ :‬والو عي ل يق صدها‬
‫هحي‪ ،‬وإنّمحا بِتَوَسّح ِطهَا هحو يسحتهدف الوضوع الارجيحّ‪ .‬وذلك النطباع البصحريّ الّذي‬

‫يد خل الن ف وع يي ل يس هو الح ر‪ .‬بل الح ر هو ك يف ف الوضوع‪ ،‬و هو ك يف‬
‫مفارق‪ .‬وذلك النطباع الذّات الّذي‪ ،‬ليس من ش كّ‪ ،‬ل"شبيه " بالحر ف الوضوع ليس‬

‫هو إلّ " شبه أحر "‪ :‬أي أنّه هو الادّة الذّاتيّة‪ ،‬و "اليول " الّت تقع عليها القصديّة الّت‬

‫شأنا أن تتعال طلبا لقتناص الحر الارج الذّات‪.‬‬

‫‪133‬‬

‫أنح العطيات النطباعي ّة الّتح وظيفتهحا أن " تلوّح" باللّون‪،‬‬
‫" يبح أ ّل نغفحل أبدا عحن ّ‬
‫والكان‪ ،‬والشّ كل(ر) ( أي الّ ت وظيفت ها " التّمثّل " )‪ ،‬إنّ ما هي بالذّات تتلف اختل فا‬
‫جذريّا عن اللّون‪ ،‬والكان‪ ،‬أو الشكّل‪ ،‬أي‪ ،‬عن جيع كيفيّات الشّيء‪(.‬ز)"‬

‫ونن نرى أ يّ اللّوازم القريبة لذلك على ال صّورة‪ :‬فالصوّرة هي أيضا صورة لشيء ما‪.‬‬
‫فإنّنا ِإذًا بسبيل علقة قصديّة لضرب من الوعي بضرب من الوضوع‪ .‬وبالملة‪ ،‬فال صّورة‬
‫قد كفّت عن كون ا متوى نف سيّا ؛ ف هي ل ت عد تو جد ف الو عي بنلة العن صر ا ُلقَوّ مِ ؛‬

‫وإنّما‪ ،‬ففي الوعي بشيء ما ف ال صّورة‪ ،‬هو سّرل قد ميّز‪ ،‬كما ف الدراك‪ ،‬بي قصديّة‬

‫مَُتخَيّ َلةٍ وهيول " تَ ْنفُثُح " فيهحا القصحديّة محن روحهحا(س)‪ .‬واليول‪ ،‬بالطّبحع‪ ،‬إنّمحا تبقحى‬
‫ذاتيّة‪ ،‬ولكن‪ ،‬ولنفس السّبب‪ ،‬فإنّ موضوع الصّورة‪ ،‬إذ ينفكّ عن مض " الحتوى "‪ ،‬فهو‬
‫يركن خارج الوعي بنحو الشّيء الختلف عنها كلّ الختلف‪)6( .‬‬

‫" أ ما ل نا أن نعترض بأ نّ سنتور(‪ )7‬ما يعزف على النّاي‪ ،‬و هو خيال قد كوّنّاه بشيئت نا‪،‬‬
‫إنّما هو كان من أجل ذلك‪ ،‬تميعا حرّا لتمثّلت فينا ؟ فنجيب‪ :‬صحيح إ نّ اليال الرّ‬
‫يصل حصول عفويّا‪ ،‬وما نُ ْبدِعُهُ عفويّا‪ ،‬هو‪ ،‬بل شك‪ُ ،‬محْدَثٌ ذهنّ‪ .‬ولكن‪ ،‬ففيما يتعلّق‬

‫بالسنتور العازف على النّاي‪ ،‬فإنّما هو تثّل لكون أنّنا نطلق اسم تثّل على ما هو مَُتمَثّلٌ‪،‬‬

‫وليس بعن أن التّمثّل هو اسم يطلق على حال نفسيّة ما‪ .‬أمّا السّنتور نفسه‪ ،‬فهو لمالة‪،‬‬
‫ليس بنفسيّ‪ ،‬وهو ليوجد ل ف النّفس‪ ،‬ول خارج الوعي‪ ،‬ول ف مكان من المكنة ؛ إنّه‬
‫ليوجد إطلقا‪ ،‬بل هو بذافيه إنّما هو اختراع‪ .‬ولندقّق أكثر‪ :‬إنّ حال الوعي الختراعي‬

‫هو اختراع لذلك ال سّنتور‪ .‬ول مالة عندئذ يكننا القول بأ نّ " ال سّنتور الُ سَْتهْدَفُ "‪ ،‬أي‬

‫" ال سّنتور ا ُلخَْترَ عُ "‪ ،‬هو يد خل ف " ا َلعِي شِ " نف سه‪ .‬إلّ أنّه إيّا نا وأن نلط أبدا ب ي "‬

‫معيحش " الختراع ذاك‪ ،‬والشّيحء الّذي بتوسحّط العيحش هحو قحد اخُْترِعَح محن حيحث هحو‬
‫كذلك(ش)‪ " .‬إ نّ هذا النّص لرئيس ‪ :‬فل وجود ال سّنتور أو الغول ينع عناّ إذًا أن نردّها‬
‫‪134‬‬

‫إل كونما مرّد مكوّنات نفسيّة‪ .‬صحيح أنّه يوجد‪ِ ،‬لمَكَا نِ تلك اللّموجودات‪ ،‬مكوّنات‬
‫نفسيّة فعليّة؛ وإنّا لنفهم زلل النّفسانيّة‪ :‬فلقد كانت الشّهوة قويّة لن نترك تلك الكائنات‬
‫السطوريّة ف العدم وأن ل نعبأ إلّ بالحتويات النّفسيّة‪ .‬ولك نّ هو سّرل‪ ،‬على التّحصيل‪،‬‬
‫قد أعاد لل سّنتور تعاليه ف صميم عدمه‪ .‬وأَيّ ا ماشئ نا من عدم‪ :‬ف هو من أ جل ذلك ليس‬

‫بوجود ف الوعي‪.‬‬

‫سرٍ جَلِيلَ‬
‫وهو سّرل ل ي ستفض أك ثر في ما يتعلّق ببن ية ال صّورة نف سها‪ .‬لكنّ نا لَُن َقدّرُ بِيُ ْ‬
‫الفَضْلِ الّذي عاد به على علماء النّفس‪ .‬فال صّورة‪ ،‬وقد أصبحت بِنَْيةً قصديّة‪ ،‬فإنّها تنتقل‬

‫من حال كونا متوى عاطل للوعي إل حال كونا وعيا واحدا وتأليفيّا ذا علقة بوضوع‬

‫مفارق‪ .‬ف صورة صديقي بطرس لي ست بفو سفرسيّة مبه مة‪ ،‬أو أثرا قد خلّ فه ف وع يي‬

‫إدراكي لبطرس‪ :‬بل هي شكل ف الوعي ذي تنظيم يتعلّق على طريقته‪ ،‬بصديقي بطرس‪،‬‬
‫و هي أ حد وجوه المك نة ل ستهداف لوجود بطرس الفعل يّ‪ .‬و من ه نا‪ ،‬ف في ف عل التّخيّل‪،‬‬
‫فالو عي إنّ ما يتعلّق رَأْ سًا ببطرس ول يس ذلك بتو سّط ش بح يكون قائ ما ف يه(‪ )8‬وبدف عة‬
‫واحدة‪ ،‬تبطل مع بطلن اليتافيزيقا ا ُلحَايِثِّيةِ للصّورة كلّ الصاعب الّت ذكرناها ف الفصل‬

‫ص علقة ذلك الشّبح بوضوعه القيق يّ والفكر الالص مع ذلك الشّبح‪.‬‬
‫ال سّابق فيما ي ّ‬
‫ح " بطرس فح صحورة متزلة "‪ ،‬ذلك الومونكلوس ‪ Homunculus‬الّذي يرّه‬
‫إن ّ‬

‫الوعي هو ليس البتّة من الوعي‪ .‬إنّه كان موضوعا من مواضيع العال الادّي متروكا بي‬
‫الكائنات النّف سّية‪ .‬فلمّا ألقيناه خارج الو عي‪ ،‬ولّا هو سّرل قد أكّد بأنّه ل يس يو جد إلّ‬

‫بطرس واحد هوهو‪ ،‬هو موضوع الدراكات وموضوع الصّور‪ ،‬فإنّه قد خلّص النّفسيّ من‬

‫وِ ْزرٍ ثق يل وم ا تقري با‪ ،‬كلّ الشّكوك الّ ت كا نت تل فّ بالغموض ال سألة الكل سيكيّة ف‬
‫علقات الصّورة بالفكر‪.‬‬

‫‪135‬‬

‫واعلم أ نّ هو سّرل ل يقتصر على هذه الرشادات‪ :‬وب قّ‪ ،‬فال صّورة لو كانت ليست إلّ‬
‫اسا نطلقه على نو من اناء الوعي ف استهدافه موضوعه‪ ،‬فل شيء قد ينعنا من أن نشبّة‬
‫الصّور الادّيّة (ألواح‪ ،‬ورسوم وصور فوتغرافيّة ) بالصّورة القول عنها نفسيّة‪ .‬والغريب أنّ‬
‫النّفسانيّة كانت قد انتهت للفصل فصل جذريّا بي الول والثّانية‪ ،‬مع أنّها كانت إنّما تردّ‬

‫ف القيقة ال صّور النّفسيّة إل كونا مرّد صور ماديّة قائمة فينا‪ .‬وِبأَ َخرَةٍ‪ ،‬فبحسب ذلك‬

‫الذهحب‪ ،‬إنّنحا‪ ،‬لعمري‪ ،‬ل نسحتطيع أن نؤوّل لوححة أو صحورة فوتغرافيّة إلّ إذا اعتبنحا‬

‫لنح‬
‫الصحّورة الذّهنيّة الّتح تسحتحضرها بالتّرابحط‪ :‬وذلك كان تقريبحا‪ ،‬إحالة لمتناهيحة‪ّ ،‬‬
‫ال صّورة الذّهنيّة لكونا هي نفسها صورة فوتغرافيّة‪ ،‬فقد كان من شأنه أن يتوجّب وجود‬
‫صورة أخرى لفه ما‪ ،‬وهل مّ جرّا‪ .‬وبالع كس‪ ،‬فلو كا نت ال صّورة إنّ ما هي ن و من أناء‬

‫الحياء إحياء قصديّا لحتوى ما هيولنّ‪ ،‬فيمكن نا أيّما إمكان أن ُنشَبّ هَ وقوفنا على لوحة‬

‫بن حو ال صّورة بأخذ نا أخذا قصحديّا لحتوى ما " نف سيّ "‪ .‬ويكون ال مر يتعلّق بنوع ي‬
‫متلفي من أنواع الوعي " التّخيّليّ "‪ .‬إنّ البدء بوضع مثل هذه الشابة إنّما نلفاها بوضع‬

‫من " الفكار " الّذي هو لَأَ ْهلٌ لَِأ نْ يب قى من العمال الكل سيكيّة‪ ،‬ح يث حلّل هو سّرل‬

‫أخذا قصديّا لرسم لدورر ‪Dürer‬‬
‫" فلنعتحب رسحم دورر‪ ،‬الفارس والوت والشّيطان‪ .‬فنححن نيّز فح الوّل هاهنحا الدراك‬

‫العادّي الّذي مَُتعَ ّل ُقهُ هو الشّيء " الرّسم "‪ ،‬أي ورقة ملّد الصّور ذاك‪)9 (".‬‬

‫ثّ ثانيحا‪ ،‬ننح نلفحى الوعحي الدراكيّح الّذي بحه‪ ،‬ومحن خلل تلكحم الطوط السحّوداء‪،‬‬

‫والصحّور الصحّغية غيح اللوّنحة‪ ،‬يظهرلنحا " فارس متحط فرسحا "‪ ،‬و يظهحر" الوت "‪ ،‬و"‬
‫الشّيطان "‪ .‬فن حن ح ي التّأمّل المالّ‪ ،‬ل نكون قا صدينها من ح يث ما هي مواض يع ‪:‬‬
‫وإنّما نكون قاصدين الواقعات الّت هي متمثّلة " ف صورة "‪ ،‬أو بالحرى نكون قاصدين‬

‫الواقعات " الَُتخَيّ َلةَ "‪ ،‬أي الفارس بلحمه وعضمه وهكذا‪(.‬ص)"‬

‫‪136‬‬

‫فهذا النّ صّ يكن أن يكون أصل لتفرقة باطنيّة بي ال صّورة والدراك (ض)‪ .‬صحيح أ نّ‬
‫اليول الّ ت نأخذ ها من أ جل تأ سيس الظّهور المالّ للفارس‪ ،‬والوت والشّيطان‪ ،‬هي ل‬

‫مالة نفسها الّت تكون ف الدراك الحض والجرّد لورقة اللبوم ‪ .Album‬والفرق إنّما‬
‫يوجد ف البنية القصديّة‪ .‬وما يه مّ هو سّرل هاهنا‪ ،‬هو أ نّ " الوضع " ‪ Thèse‬أو وضع‬
‫الوجود قد ناله تغيي ُمحَيّدِ يّ(‪()10‬ط)‪ .‬ولسنا ننوي أن نبحث هاهنا ف هذا المر‪ .‬بل‬

‫يكفي نا أن نعرف أ نّ الادّة وحد ها ل يكن ها أن تيّز ال صّور من الدراك‪ .‬وإنّ ما كلّ ذلك‬
‫موقوف على ضرب إحياء تلك الادّة‪ ،‬أي على شكل ما ينشأ ف البنيات الشدّ باطنيّة ف‬

‫الوعي‪)11( .‬‬
‫تلك ما كانت إذا الشارات القتضبة الّت جاء با هو سّرل لنظريّة هو لش كّ قد زادها‬

‫جزّأَةً‪.‬‬
‫تدقيقحا فح أعماله الغيح منشورة‪ ،‬ولكنّهحا هحي فح الفكار قحد بقيحت أيضحا أيّمحا ُم َ‬
‫وصحيح أ نّ الفائدة الّت عاد با على علم النّفس لعظيمة‪ ،‬ومع ذلك فإ نّ جيع الشّكوك ل‬

‫ص من ها كلّ ها‪ .‬صحيح أنّه صرنا الن ن ستطيع الف هم بأ نّ ال صّورة والدراك ه ا "‬
‫َنخْلُ ْ‬

‫َمعِيشَا نِ " قصديّان يتلفان قبل كلّ شيء بقصديّتهما‪ .‬ولك نّ ما طبيعة قصديّة ال صّورة ؟‬
‫وفيما تتلف عن قصديّة الدراك ؟ فهو هاهنا بقّ‪ ،‬ما يلزم وصف ماهو يّ‪ .‬ولنّ هو سّرل‬
‫ل يزد توضيحا‪ ،‬فنحن ُمجْبَرُونَ على أن نأت بأنفسنا هذا الوصف‪.‬‬

‫وفضل عن ذلك‪ ،‬فهناك مسألة جوهريّة قد بقيت بل حلّ‪ :‬إذ نن قد استطعنا على أََثرِ‬

‫هو سّرل أن ن ضع و صفا عامّا لِق سم كبي ق صديّ ي ستغرق ال صّور القول عن ها بال صّور "‬

‫الذّهنيّة "‪ ،‬وال صّور الّت سنسمّيها‪ ،‬لنّنا ل ند أفضل من هذه التّسمية‪ ،‬بال صّور الارجيّة‪.‬‬
‫ونن نعلم أ نّ الوعي بال صّورة الارجيّة والوعي الدراك يّ الناسب لا‪ ،‬مع أنّهما يتلفان‬
‫كلّ الختلف ف ق صديّتهما‪ ،‬فله ما مادّة انطباعيّة واحدة‪ .‬فالطوط ال سّود تلك ت صلح‬

‫بال سّوَاءِ لتأسيس صورة " الفارس " أو لتأسيس إدراك "لطوط سوداء على صفحة ورقة‬
‫بيضاء "‪ .‬ول كن أَيَ صِحّ ذلك كلّه أي ضا ف حال ال صّورة الذّهنيّة ؟ هل لل صّورة الذّهنيّة‬
‫‪137‬‬

‫نفحس هيول الصحّورة الارجيّة‪ ،‬أي بِأَ َخرَةٍ نفحس هيول الدراك ؟ يشبحه أن تكون بعحض‬
‫الوا ضع من الباث النطقيّة (ظ) ترى ال مر كذلك‪ .‬إذ أ نّ هو سّرل قد شرح في ها بأنّه‬

‫للصحّورة وظيفحة أن " َت ْملَ " العارف الاويحة مثلهحا مثحل الشياء ا ُلدْرَ َكةِ‪ .‬فمثل‪ ،‬فلو أنّا‬
‫فكّرت ف عصفور‪ ،‬فقد أفكّر فيه على خواء‪ ،‬أي أن أُ ْحدِ ثَ فقط قصديّة عانية تستند إل‬
‫لفظحة " عصحفور "‪ .‬لكنّه‪ ،‬فلكحي أمل ذلك الوعحي الاوي وأجعله وعيحا حدسحيّا‪ ،‬فهحو‬

‫يسحتوي أن أكوّن صحورة عصحفور أو أن أنظحر إل عصحفور بلحمحه وعظمحه‪ .‬فمل الدّلَلَةَ‬
‫بال صّورة ُيشْبِ هُ أنّه يُ سَْتدَلّ م نه أ نّ ال صّورة تلك مادّة انطباعيّة متعيّ نة وأنّ ها نف سها هي‬

‫امتلء مثل الدراك(ع)‪ .‬وفضل عن ذلك‪ ،‬فقد ميّز هو سّرل ف دروس ف الوعي الباطنّ‬
‫للزّمحن ‪zur Ph‬‬

‫‪Vorlesungen‬ن ‪nomenologie des‬‬

‫‪ ،inneren Zeitbewusstseins‬وَا ِفرَ التّمييحز التّذك ّر الّذي هحو‬
‫إعادة إظهار أشياء الاضي ومعها كيفيّاتا‪ ،‬من ا َلسْكِ ‪ Retention‬الّذي هو نو ف‬

‫حفْ ظِ الا ضي ب ا هو ماض‪ .‬فال مر‬
‫الو عي غ ي وا ضع ‪ِnon- posionel‬ل ِ‬

‫اسحِتمْثَالِيّ ‪Unselbst‬ن ‪ ،ndigkeit‬وهذا الفعحل‬
‫يتعلّق فح التّذك ّر بفعحل ْ‬
‫يقتضي معاودة تكرار‪ ،‬مع أنّه ف وعي ُمغَّيرٍ فيه‪ ،‬لكلّ الفعال الدراكيّة الصليّة‪ .‬فمثل‪،‬‬
‫لو أنحا كنحت قحد أدركحت مسحرحا مضاء‪ ،‬فأنحا قادر بالسحّواء على أن أعاود اسحتحضار‬

‫ال سرح الضاء أو إدرا كي للم سرح الضاء ف ذاكر ت ( ف قد كان هناك ف ذلك ال ساء‬

‫حفلة ف السرح‪ " )...‬ولّا مررت‪ ،‬ذلك الساء‪ ،‬كُنْ تُ رأيت النّوافذ مضاءة ‪ )...‬أ يّ أنّنا‬
‫ف الوضع الخي نستطيع أن ُنرَوّ يَ ف الذّ ْكرَى‪ :‬وذلك‪ ،‬لنّه بالنّسبة إل هوسّرل‪ ،‬معاودة‬

‫انتاج ال سرح الضاء هو يقت ضي معاودة انتاج إدراك ال سرح الضاء‪ .‬ون تبيّن أ نّ ال صّورة‬
‫الذّكرى ليسحت شيئا آخحر‪ ،‬هاهنحا‪ ،‬إلّ وعيحا إدراكيّا ُمغَّيرًا فيحه‪ ،‬أي َوعْيًا اعتاره عامحل‬
‫‪ Coefficient‬الاضي‪ .‬فيشبه ِإذًا أن يكون هو سّرل‪ ،‬مع وضعه لصول تديد‬

‫جذر يّ للمسألة‪ ،‬فقد بقي سجي التّصوّر القدي‪ ،‬أو على القلّ فيما يتعلّق بيول ال صّورة‬
‫‪138‬‬

‫الّت قد بقيت عنده ذلك النطباع السّيّ النبعث‪(.‬غ)‬
‫فلو كان المر كذلك‪ ،‬فسوف نلقي صعوبات مشابة للّت استوقفتنا ف الفصل النف‪.‬‬
‫فأوّل‪ ،‬و من ال هة الفينومينولوجيّة‪ ،‬أي ب عد إتام الزل‪ ،‬فيبدو أنّه‪ ،‬لو كا نت مادّت ما‬
‫واحدة‪ ،‬فسيكون من الصّعب أيّما صعوبة التّفرقة بي الصّورة والدراك بطريق قصديّة كلّ‬

‫من ها‪ .‬فالفينومينولوج يّ بوض عه للعال ب ي " َم ْعقُوفَيْ نِ " ف هو مع ذلك‪ ،‬ل يفقده‪ .‬والتّفر قة‬
‫و عي حح عال صارت غ ي ذات مع ن‪ .‬والن فالق طع هو ي صل ح صول مغايرا‪ ،‬فنميّز‬

‫مموع العناصر ال ِفعْلِّيةِ للتّأل يف الواعي (اليول و متلف الفعال القصديّة الّت ُتحِييهَا )‪،‬‬
‫و من ج هة أخرى‪ " ،‬الع ن " الّذي ي سكن ذلك الو عي‪ .‬فالواق عة النّف سّية التعيّ نة ت سمّى‬

‫النّواز‪ ،‬والعنح الّذي يلبسحه يسحمّه النوّام‪ .‬فمثل " الشّجرة الورقحة ا ُلدْرَ َكةُ " هحي نوّام‬

‫الدراك الّذي هو ل الن (ف)‪ .‬ول كن " هذا الع ن النّوام يّ " الّذي ينت مي لو عي و عي‬

‫ِفعْلِيّ‪ ،‬فهو نفسه ليس بشيء فعليّ البتّة‪.‬‬

‫" كلّ " مع يش " هو بالطّ بع من شأ نه أن تو جد له إمكانيّة لن نق صده بالّن ظر ونق صد‬
‫مكوّنا ته الفعليّة أو‪ ،‬ف اتّجاه عك سيّ‪ ،‬أن نق صد بالّن ظر النّوام‪ ،‬مثل الشّجرة الدر كة من‬
‫حيث هي كذلك (‪ .)12‬وما قد يلقيه النّظر ف هذا التّجاه الخي إنّما هو‪ ،‬ف الواقع‪،‬‬
‫موضوع بالع ن النطق يّ ولكنّه هو موضوع ل يك نه أن يو جد بذا ته‪ .‬فأن " يُو َجدَ " هو‬

‫فقط أن يكون " ُمدْرَكًا "‪ .‬ولكن هذه الملة ل يب أن نفهما بالعن الباركل يّ‪ ،‬ل نّ أن "‬
‫يدرك " لتشتمل هنا على " أن يوجد " بنحو العنصر الفعليّ‪)13(.‬‬

‫‪139‬‬

‫فالنّوام ِإذًا هو عدم ليس له إلّ وجود مِثَالِيّ‪ ،‬ونط من الوجود يقرب من ن ط اللّكتون‬
‫‪ Lecton‬الرّواق يّ‪ .‬إنّ ما هو فح سب الَُتعَلّ قُ الضّرور يّ للنّواز‪" :‬فأيدوس النّوام ُيحِيلُ‬
‫إل أيدوس الوعي الّنوازيّ؛ وكلها يقتضي الخر اقتضاء أيدوسيّا‪(.‬ق)‬

‫وإن تقرّر ذلك‪ ،‬فكيف يكن‪ ،‬بعد الزل‪ ،‬أن نفرّق ال سّنتور التخيّل من الشّجرة الورقة‬
‫الدر كة ؟ إ نّ " ال سّنتور الَُتخَيّلَ " هو أي ضا نوام لو عي نواز يّ متل‪ .‬و هو أي ضا ل يس‬

‫بشيء‪ ،‬وهو أيضا ل يوجد ف مكان من المكنة‪ :‬ولقد كنّا رأينا ذلك سلفا‪ .‬ما عدا أنّه‬
‫وقبل الزل‪ ،‬فإنّنا نلفى ف ذلك العدم نفسه طريقة للتّفرقة بي اليال والدراك‪ :‬فالشّجرة‬

‫الورقة هي موجودة بكان من المكنة خارج ذواتنا‪ ،‬ويكننا أن نلمسها وأن نضنها وأن‬

‫نن صرف عن ها‪ ،‬ولو عد نا أدراج نا فيمكن نا أن نلفا ها ف ع ي الكان‪ .‬أمّا ال سّنتور‪ ،‬فعلى‬

‫الع كس‪ ،‬إنّه غ ي موجود بكان من المك نة‪ ،‬ل ف ذا ت‪ ،‬ول خارج ذا ت‪ .‬والن‪ ،‬فإ نّ‬
‫الشّيء الشّجرة قد وُضِ عَ بي معقوفي‪ ،‬وليس لنا أن َنعْرِفَ هُ إلّ بنحو نوّام إدراكنا الفعل يّ؛‬
‫والنّوام من حيث هو كذلك‪ ،‬فهو ل واقعي مثله مثل السّنتور‪.‬‬

‫جرّدِهَا‪ ،‬أي الشّجرة القائ مة بالطّبي عة لي ست هي هذه " الشّجرة ا ُلدْرَ َكةُ‬
‫" إ نّ الشّجرة ُب َ‬
‫من ح يث هي كذلك‪ ،‬الّت هي تنتمي بالذّات بن حو " ما هو مُدْ َر كٌ " إل معن الدراك‪.‬‬

‫فالشّجرة الح ضة والجرّدة يكن ها أن تترق‪ ،‬وأن تَ ْنحَلّ إل عنا صرها الكيمايائيّة‪ ،‬وغ ي‬
‫ذلك‪ .‬إلّ أ نّ الع ن‪ ،‬أي مع ن ذلك الدراك بعي نه‪ ،‬الّذي هو عن صر ينت مي انتماء ضروريّا‬

‫إل معناه‪ ،‬فل يكحن أن يترق‪ ،‬وليحس له عناصحر كيميائيّة‪ ،‬وليحس له قُوَى أو خصحائص‬
‫حقيقيّة‪(.‬ك)‬
‫فإذا أين هو الفرق ؟ وليّ سبب كان هناك صور وهناك إدراكات ؟ وليّ سبب حينما‬

‫نرفع الزل الفيمومينولوجيّ‪ ،‬فإنّا نلفى ثانية عالا واقعيّا وعالا خياليّا‪.‬‬
‫‪140‬‬

‫وِل ُمجِي بٍ أن ييب‪ ،‬إنّما الكلّ يتأتّى من القصديّة (‪ ،)14‬أي من الفعل النّواز يّ‪ .‬أفلم‬

‫تكونوا قد سبقتم بالقول أنتم أنفسكم بأ نّ هو سّرل كان قد أَ صّ َل لتفرقة تفرقة باطنيّة بي‬

‫الصّورة والدراك بتوسّط القصديّات وليس بطريق الادّات ؟ وهوسّرل نفسه‪ ،‬كان قد ميّز‬
‫ف الفكار‪ ،‬نوازات الصّورة من الذّكريات أو من الشياء ا ُلدْ َر َكةِ‪.‬‬

‫" ربّما يتعلّق المر ف كلّ مكان بشجرة مورقة وهذه الشّجرة ربّما ظهرت ف كلّ مكان‬
‫بيث أنّها لكي نصف وصفا صادقا ما يظهر با هو كذلك‪ ،‬فل بدّ أن نستعمل استعمال‬

‫صارما لنفس العبارات‪ .‬إلّ أ نّ الَُتعَ ّلقَا تِ النّواميّة هي متلفة بالذّات ف حال الدراك‪ ،‬أو‬

‫التّخيّل‪ ،‬أو السحتمثال التخيّل‪ ،‬أو الذّكرى‪ ،‬إل غيح ذلك‪ .‬فتارة الظّهور ُيخَصّح بكونحه‬
‫"واقعة بلحمها ودمها "‪ ،‬وطورا ُيخَ صّ بنحو اليال‪ ،‬و تارة أخرى ُيخَ صّ بنحو الستمثال‬

‫ف الذّكرى‪ ،‬وغي ذلك‪(.‬ل)"‬
‫ولكن كيف عسانا أن نفهم ذلك ؟ وهل كان يكنن أن أُحْيِ يَ مادّة انطباعيّة أَيّا كانت‬

‫َكح "‬
‫وأيح معنح لل " الصحّورة " أو "الشّيحء ا ُلدْر ِ‬
‫مثحل الدراك أو الصحّورة كمحا أشاء ؟ ّ‬

‫حينئذ ؟ فهحل كان يكفحي أن نتنحع عحن وصحل النّوام " الشّجرة الورقحة " إل النوّامات‬
‫التقدّ مة حتّى أؤ سّس صورة ما ؟ صحيح أنّه لكذلك إنّ ما أف عل بإزاء ر سم دورر الّذي‬
‫يكن نا ك ما نشاء أن ندر كه إمّا بن حو الوضوع الشّ يء أو الوضوع ال صّورة‪ .‬واعلم أ نّ‬

‫ذلك إنّ ما كان من أ جل أنّه هناك تأويلن إثنان لن فس الادّة النطباعيّة‪ .‬فلعمري‪َ ،‬أمّ ا لو‬

‫تعلّق المر بال صّورة الذّهنيّة‪ ،‬فكلّنا يكنه أن يتبيّن أنّه يستحيل عليه أن يي هيوله حتّى‬
‫ي عل من ها مادّة إدراكيّة‪ .‬وهذه القي مة الثنيّة للهيول هو غ ي م كن إلّ ف حالت قليلة‬

‫متازة ( لوحات‪ ،‬و صحور‪ ،‬وماكات‪ ،‬إل غيح ذلك‪ .) .‬وإن اتّفحق وأن كان ذلك مكنحا‪،‬‬

‫فسوف ينبغي أن نفسّر ما بال الوعي يقصد مادّة ما ف صورة ول يقصدها ف إدراك‪ .‬إ نّ‬
‫‪141‬‬

‫هذا السّؤال يتعلّق با يسمّيه هوسّرل بالدّوافع وظاهر أنّنا نتبيّن جيّد التّبيّن أنّ إحياء الادّة‬
‫النطباعيّة للرّسم من أجل أن تعل منها صورة إنّما هو متوقّف على دوافع خارجيّة (لنّه‬
‫أنح يكون هذا الرّجحل هنالك‪ ،‬إل غيح ذلك‪ ).‬وبالملة‪ ،‬فنححن نعود إل القاييحس‬
‫يتنحع ّ‬

‫الارجيّة لليبن تز و سبي‪ .‬ولو كان ال مر كذلك بالنّ سبة لل صّورة الذّهنيّة‪ ،‬ف ها ن ن أُولَءِ‪،‬‬

‫صرِفْنَا ثانية إل صعوبات الفصل السّابق‪ .‬فلقد كانت السألة الّت اعتاصت على‬
‫بذلك‪ ،‬قد ُ‬
‫اللّ‪ :‬هي كيف عسانا أن نصيب خصائص الصّورة القيقيّة ؟ أمّا السألة الن فهي‪ :‬كيف‬

‫ع سانا أن ن صيب دوا فع إِلْبَا سِ مادّة ما صورة ذهنيّة بدل إلبا سها صورة إدراكيّة ؟ ف في‬
‫الوّل‪ ،‬كنّا قد أجبنا‪ :‬إذا كانت الحتويات النّفسيّة متكافئة‪ ،‬فلن يكون من سبيل أبدا لن‬

‫نعيّن ال صّورة القيقيّة‪ .‬و ف الو ضع الثّا ن فل بدّ أن ن يب‪ :‬إذا كا نت الوادّ ذات طبي عة‬
‫ي دافع معقول‪.‬‬
‫واحدة‪ ،‬فلن يكون هناك أ ّ‬

‫والقح أقول‪ ،‬هنالك لدى هوسحّرل‪ ،‬مبتدأ لواب‪ .‬فاليال " السحنتور يعزف على النّاي‬
‫ّ‬

‫"قد شُّبهَ ف الفكار بفعل المع‪ .‬فالمر يتعلّق ف الوضعي الثني بوعي هو ب" الضطرار‬

‫عفو يّ "‪ ،‬أمّا هذه العفويّة فل سبيل إليها ف حال الوعي ال سّيّ‪ ،‬أي الوعي البيّ‪ .‬ثّ‬
‫في ما ب عد‪ ،‬أي ف التّأمّلت الدّيكارتيّة‪ ،‬ف قد ميزّ هو سّرل التّأليفات النفعاليّة الّ ت ت صل‬
‫بطريق التّرا بط والّت صورتا هي ال سّيلن الزّمنّ‪ ،‬والتّأليفات الفعّالة ( ح كم‪ ،‬خيال‪ ،‬إل‬

‫غي ذلك)‪ .‬ومن هنا فإ نّ كلّ خيال هو تأليف فعّال‪ ،‬وأثر لعفويّتنا الرّة ؛ أمّا كلّ إدراك‪،‬‬
‫فعلى الع كس‪ ،‬ف هو تأل يف م ض انفعالّ‪ .‬والفرق ب ي ال صّورة اليال والدراك إنّ ما يتأتّى‬

‫إذا من البنية العميقة للتّأليفات القصديّة‪.‬‬

‫وإنّنا لنشايع هذا التّفسي كلّ الشايعة‪ .‬لكنّه هو تفسي قد بقي كذلك أيّما ناقص‪ .‬فأوّل‬
‫إ نّ كون ال صّورة هي تأل يف فعّال ف هل يلزم ع نه تغي ي ف اليول أم ف قط تغي ي ف ن ط‬

‫الجتماع ؟ فقد يوز كلّ الواز أنّ نتصوّر تأليفا فعّال من شأنه أن يصل بطريق تركيب‬
‫‪142‬‬

‫لنطباعات ح سّيّة منبعثة‪ .‬فسبينوزا وديكارت إنّما على ذلك النّحو كانا قد ف سّرا اليال‪.‬‬
‫فال سّنتور من شأنه أن يكون مكوّنا من تأليف عفو يّ لدراك مُنَْبعِ ثٍ للفرس‪ ،‬ومن إدراك‬

‫بأنح الادّة النطباعيّة للدراك هحي ل تتلءم محع‬
‫منبعحث لنسحان‪ .‬ولكنّه ربّمحا نظنحّ(م) ّ‬
‫الضّرب الق صديّ لل صّورة اليال‪ .‬إ نّ هو سّرل ل يب سط القول ف هذا الشّأن‪ .‬وعلى أيّة‬
‫حال‪ ،‬فإ نّ نتيجة هذا التّصنيف هي أن ُتقَطّ عَ ال صّورة الذّكرى تقطيعا جذريّا من ال صّورة‬

‫اليال‪ .‬ول قد كنّا أ سلفنا الرّؤ ية بأ نّ تذكّر ال سرح الضاء إنّ ما كان ا سِْتمْثَالً للشّ يء "‬

‫السرح الضاء " مع معاودة انتاج العمال الدراكيّة‪ .‬فَبَيّنٌ ِإذًا أنّ المر كان يتعلّق بتأليف‬

‫انفعالّ‪ .‬ولكنّه هو يوجد ما شئت من أشكال بي اال صّورة الذّكرى وال صّورة اليال حتّى‬

‫أنّ نا ل يكن نا أن نق بل ب ثل ذلك الف صل الذر يّ‪ .‬فإمّا أن يكو نا الثنان تأليف ي انفعالي ي‬

‫(و هو‪ ،‬على الملة‪ ،‬ال صل الوضوع الكلسكيّ )‪ ،‬وإمّا ه ا الثنان تأليفان فعّالن‪ .‬فعلى‬

‫الوضع الوّل‪ ،‬فنحن نعود بِتَوَ ّسطٍ إل النّظريّة الكلسيكيّة ؛ وف الوضع الثّان‪ ،‬فل بدّ من‬

‫أن نتخلّى عن نظريّة "الستمثال "‪ ،‬أو على القلّ‪ ،‬على النّحو الّذي كان قد أعطاه إيّاها‬

‫هو سّرل ف م صنّفه دروس ف الو عي الباطنّ للزّ من‪ .‬و ف كلّ الحوال‪ ،‬فل قد ُر ِددْنَا إل‬

‫معاينت نا الول‪ :‬إ نّ التّفر قة ب ي ال صّورة الذّهنيّة والدراك ليكن ها أن تأ ت من الق صديّة‬

‫وحد ها‪ :‬ف هو ضرور يّ‪ ،‬ول كن ل يس بكاف أن تتلف الق صديّات؛ ولكنّه ي ب أي ضا أن‬

‫تتغا ير الوادّ‪ .‬بل ربّ ما أي ضا هو ي ب أن تكون مادّة ال صّورة هي نف سها عفويّة‪ ،‬إلّ أنّ ها‬
‫عفويّة من نوع أدن‪.‬‬

‫و ف كلّ الحوال‪ ،‬فهو سّرل قد ف تح الطّر يق‪ ،‬ول درا سة واحدة ف ال صّورة يكن ها أن‬
‫تغفل البيانات الثّريّة الّت أعطاناها‪ .‬فقد صرنا نعرف الن بأنّه ينبغي البتداء من ال صّفر‪،‬‬
‫وينب غي أن نضرب صفحا عن كلّ النّ صوص الاق بل فينومينولوجيّة وأن نلت مس ق بل كلّ‬

‫شيء اكتساب رؤية حدسيّة عن البِنَْيةِ القصديّة للصّورة‪ .‬كما ينبغي أيضا أن نضع السّؤال‬

‫الديحد والعويحص فح علقات الصحّورة الذّهني ّة بالصحّورة الادّي ّة ( لوححة‪ ،‬أو صحورة‬
‫‪143‬‬

‫فوتغرافيّة‪ ،‬و غي ذلك‪ ) .‬و َحرِيّ بنا أيضا أن نقارن بي الوعي بال صّورة والوعي بالعلمة‬
‫حتّى ُنخَلّ صَ آ خر التّخل يص علم النّ فس من ذلك ال طأ الشّن يع الّذي دأب على جعله‬

‫ال صّورة علمة‪ ،‬والعلمة صورة‪ .‬وبِأَ َخرَةٍ ول سيّما‪ ،‬فل بدّ أن نفحص عن اليول الا صّة‬
‫بال صّورة الذّهنيّة‪ .‬وع سى أنّ نا‪ ،‬ف أثناء م سعانا‪ ،‬ن ن سوف نغادر علم النّ فس اليدو سيّ‬
‫لنلجأ إل التّجربة وإل الطّرق الستقرائيّة‪ .‬ولكنّه َحرِيّ بنا أن نبدأ بالوصف‪ :‬فالسّبيل ُحرّ‬

‫ِإذًا من أجل علم نفس فينومينولوجيّ للصّورة‪.‬‬
‫التّعاليق ( اللحظات الّت قبلها أحرف عربيّة هي من صنع الصنّف ل العرّب)‬
‫حدِثُ ُه الو قف ال طبيعيّ‪ .‬وعبارة‬
‫ف الطّبيعيّ‪ ،‬وإنّ ما العلم الّذي يراه ويُ ْ‬
‫(‪ )1‬ل يس معناه أنّه علم بالَ ْوقِ ِ‬
‫الوقف الطّبيعيّ إنّما يراد با‪ ،‬موقف الوعي غي النّقديّ أي غي الفلسفيّ‪ .‬فلذلك‪ ،‬فإ ّن نفس الواقف‬
‫العلميّة غي الفلسفيّة‪ ،‬مثل الوقف الفيزيائ ّي أو الكيميائيّ‪ ،‬وغي ذلك‪ ،‬وإن كانت على مرتبة ما من‬
‫النّقديّة بالضا فة إل مو قف الرّ جل العاد يّ‪ ،‬أي ر جل الشّارع‪ ،‬ف هي أي ضا ُت َعدّ طبيعيّة‪ ،‬مثل ها م ثل‬
‫الوقف العاديّ‪ (.‬راجع هوسّرل‪ ،‬الفكار‪ ،‬القالة الثّانية‪ ،‬الفصل الوّل‪).‬‬
‫إنح ك ّل علم خحبيّ ل يكحن أن يصحي علمحا حقيقيّا إلّ باسحتناده على علم أيدوسحيّ يتعلّق‬
‫(‪ّ )2‬‬
‫بوضوعحه‪ ،‬وإلّ حينمحا يكتمحل هذا العلم‪ .‬فمثل علم الفيزياء ل يكحن قحد بلغ محا بلغحه فح العصحر‬
‫الكلسيكيّ‪ ،‬وباصّة مع غاليليّ‪ ،‬من قوّة وتوفيق‪ ،‬إ ّل لّا تعيّنت الاهية اليدوسيّة للطّبيعة بكونا شيئا‬
‫متدّا ‪.Res extensa‬‬
‫(‪ )3‬أي علوم تليليّة‪ ،‬النّتائج فيها تكون موجودة بالقوّة ف القدّمات أوالبادئ‪.‬‬
‫(‪ )4‬وقد جاز تسميتها بالتّجربة‪ ،‬مع أنّها ليست هي البتّة كسائر التّجارب‪ ،‬ل نّ هو سّرل كان قد‬
‫أث بت بأ ّن الدس ل يقت صر ف قط على حدس الح سوسات‪ ،‬بل هناك ضرب آ خر من الدس غ فل‬
‫‪144‬‬

‫عنحه الفلسحفة السحّابقون‪ ،‬وهحو حدس الفاهيحم والقولت والعموميّات‪ (.‬أنظحر هوسحّرل الباث‬
‫س والذّهن‪).‬‬
‫النطقيّة‪ ،‬البحث السّادس‪ ،‬القالة الثّانية‪ ،‬ال ّ‬
‫(‪ )5‬أنظحر مقالة سحارتر فح الزمان الديثحة ‪modernes‬‬

‫‪Temps‬‬

‫‪Les‬؛ مقولة‬

‫جوهريّة‪ ،‬القصديّة‪).‬‬
‫ِهح ‪Son‬‬
‫َاصحةَ ُظهُور ِ‬
‫نواميح نيّز فيحه الوضوع وخ ّ‬
‫ّ‬
‫(‪ )6‬أي‪ ،‬وبلغحة الفكار‪ ،‬الصحّورة هحي معنح‬
‫‪ caractère d'apparaitre‬بكونه موضوعا غي موجود‪ .‬وهذا العن النوّامي‬
‫الركّب ‪ ،Composé‬إنّما هو يتناسب تناسبا ضروريّا مع معطى نوّاز يّ ذاتّ نيّز فيه مادّة الفعل‬
‫التّخيّليّ‪ ،‬وخاصّته‪ ( .‬راجع الفكار‪ ،‬القالة الثّالثة‪ ،‬الفصل الثّالث‪).‬‬
‫ن وهو فرس رأسه رأس انسان‪.‬‬
‫(‪ )7‬السّنتور كائن خراف يونا ّ‬
‫(‪ )8‬أي بتو سّط متويات ح سّية ذاتيّة تُتَمَّثلُ أوّل‪ ،‬ثّ يفهم ها الذّ هن بعد ها على أنّ ها مثال وعل مة‬
‫لوجود غي حاضر الن‪ ،‬كما كانت قد اجتمعت على القول به الراء ال سّابقة الّت كان قد نقضها‬
‫سارتر فيما سلف من فصول‪.‬‬
‫(‪ )9‬الدراك العاد يّ‪ ،‬أي مَُتعَلّ قُ الدراك ف هذه اللّوحة ليس هو نفسه مَُتعَلّ ُق التّأمّل المالّ‪ .‬إنّه‬
‫ب وورق يّ‪ ،‬مطل يّ بوادّ سوداء وخضراء‪ ،‬وغي ذلك‪ .‬ولكن ما إن‬
‫اللّوحة نفسها با هي شيء خش ّ‬
‫ي قف الرء من ن فس تلك اللّو حة موق فا جاليّا‪ ،‬فإ ّن متعلّق الف عل حينئذ لن يب قى اللّو حة ب ا هي‬
‫كذلك‪ ،‬وإنّما من خلل اللّوحة‪ ،‬الفارس والوت والشّيطان‪.‬‬
‫(‪ )10‬التّغي ي الُحَّيدِ يّ هو أن ُتعَلّ قَ فعليّة الف عل الّذي ُيعْطِي الوضوع‪ ،‬ف وض عه أو رف عه لقي مة‬
‫الوجود‪ ( .‬راجع هوسّرل‪ ،‬الفكار‪ ،‬القالة الثّانية‪ ،‬والقالة الثّالثة‪).‬‬
‫(‪ )11‬أي على خاصيّة الفعل‪.‬‬
‫(‪ )12‬وهذه المكانيّة هي نفسها الّت تنبن عليها ك ّل إمكانيّة قيام العلم الفينومينولوجيّ‪.‬‬
‫‪145‬‬

‫(‪ )13‬أي بنحو الزء الادّي للفعل الدراكيّ‪.‬‬
‫(‪ )14‬يريد أ نّ ما يعلنا إنّما ُندْرِ ُك إدراكا أوّليّا الفرق بي ال سّنتور الّذي ل يوجد ف مكان من‬
‫المك نة‪ ،‬والنّوام الدراك ّي ب عد الزل‪ ،‬أي ب عد أن ننع ع نه ك ّل قي مة وجوديّة‪ ،‬إنّ ما هو اختلف‬
‫َمعْنَيَ يْ الق صديّتي‪ .‬فل يس ِإذًا للمادّة أ يّ تأث ي‪ ،‬على هذا الرّأي ف تأ سيس الفرق ب ي أيدوس اليال‬
‫وأيدوس الدراك‪ .‬ولكن سارتر سوف لن يرتضي هذا الرّأي‪ ،‬على ما سنرى فيما يلي من أسطر‪.‬‬
‫أ ‪ph‬‬

‫‪und‬‬

‫‪Philosophie‬‬

‫‪Jahrbuc‬ن‬

‫‪fur‬‬

‫‪.nomenologische Forschung/ bd. I‬‬
‫ب ‪PHAENOMENOLOGIE‬‬
‫‪PHILOSOPHIE‬‬

‫‪REINEN‬‬

‫‪EINER‬‬

‫‪PHAENOMENOLOGISCHEN‬‬

‫‪ZU‬‬

‫‪IDEENN‬‬

‫‪.UND‬‬

‫ت) نفس الرجع‪ ،‬ص‪.53 .‬‬
‫ث) نفس الرجع‪ ،‬ص ‪.65‬‬
‫ج) أيدوسيّ ف معن " علوم الاهية "‪ .‬فالرّياضيات هي علوم أيدوسيّة‪.‬‬
‫ح) الفكار‪ ،‬ص‪.132 .‬‬
‫خ) الفكار‪ ،‬ص‪.20 .‬‬
‫د) الفكار‪ ،‬ص ‪ ،64‬أرلبين يس ‪ ،Erlebnis‬عبارة يت نع نقل ها للفرن سيّة‪ ،‬و هي مشتقّة من‬
‫فعحل أرليبح ‪Etwas erleben‬‬

‫"‪ "erleben‬معناه " أن يعيحش شيئا محا "‪.‬‬

‫فأرليبنس‪ ،‬يقرب معناها من معن " العيش " لدى أهل البارجسونيّة‪.‬‬
‫ذ) الفكار‪ ،‬ص‪.76 .‬‬
‫ر) ‪Gl‬‬

‫‪Farbenabschattung,‬ن ‪ ,tteabschattung‬وغيحح‬

‫ذلك‪ ...‬تتنع عن النّقل‪.‬‬
‫ز)الفكار‪ ،‬ص‪.75 .‬‬
‫س) " ‪ ، ," beseelen‬انظر الفكار‪ ،‬ف مواضع أخرى)‬
‫ش) الفكار‪ .43 ،‬البراز من عندنا‪.‬‬
‫‪146‬‬

‫ص) الفكار‪ ،‬ص‪.226 .‬‬
‫ض) وهي تفرقة ل يكن هوسّرل‪ ،‬مع ذلك‪ ،‬قد بلغ با الغاية فيما ظهر له من أعمال‪.‬‬
‫ط) و هو ير يد أن يبيّن با صّة بأنّه ف التّأمّل المالّ‪ ،‬الوضوع ليكون موضو عا بن حو الوجود‪.‬‬
‫فوصفاته تستلهم ب ّق من نقد الكم‪.‬‬
‫ظ) ف مصنّفه الراجع بعد الرب‪ ،‬والّذي يأخذ ف السبان التّطو ّر الّذي أنزه هو سّرل منذ الطّبعة‬
‫الول من هذا الصنّف‪.‬‬
‫ع) وعلى أيّة حال‪ ،‬فهذا الرّأي الّذي سنلتمس دحضه فيما بعد‪ ،‬له فضل كبي ف أن جعل ال صّورة‬
‫شيئا آخر غي العلمة‪ ،‬على خلف علم النّفس النليزيّ والفرنسّ ّي العاصر‪.‬‬
‫غ) نن نعترف ح ّق العتراف بأ ّن ال مر يتعلّق هاه نا بتأو يل تبيحه ل نا النّصوص‪ ،‬ول كن ل توجب‬
‫علي نا أن نق بل به‪ .‬ف هي ن صوص ذات لَبْ سٍ‪ ،‬وال سألة إنّ ما تقت ضي‪ ،‬بالع كس‪ ،‬أن نعت نق رأ يا وا ضح‬
‫العتناق وبيّنه‪.‬‬
‫ق) إنّ ما ن ن ه نا نعرض علىن حو فَجّ غا ية الفجا جة‪ ،‬نظريّة هي ج ّد دقي قة‪ ،‬دقائق ها لي ست تعني نا‬
‫بالقصد الوّل‪.‬‬
‫ك) الفكار‪ ،‬ص‪.184 .‬‬
‫ل) نفس الرجع‪ ،‬ص‪.188 .‬‬
‫م) وهو ما ُرمْنَا بيانه فيما سلف من فصل‪.‬‬

‫‪147‬‬

‫خاتة‬
‫كلّ واقعة نفسيّة فهي تأليف‪ ،‬وكلّ واقعة نفسيّة فهي صورة ولا بنية‪ .‬ذلك إذا هو الزم‬
‫الّذي اتّفق فيه علماء النّفس العاصرون جيعهم‪ .‬وغي شكّ أنّ ذلك الزم لو يتلءم كامل‬

‫التّلؤم مع معطيات الرّوّ ية‪ .‬إلّ أن منشأه‪ ،‬هو لعمري‪ ،‬من أفكار ماقبليّة‪ :‬إنّه يتلءم مع‬
‫معطيات ال سّ الباطنّ‪ ،‬ولكنّه هو ليس يتأتّى منه‪ .‬ومن هنا فقد كان جهد علماء النّفس‬

‫شبيها بهد علماء الرّياضيّات الّذين راموا أن يصيبوا التّصل بتوسّط عناصر منفصلة‪ :‬فلقد‬
‫ِريَ أن نُصِيبَ التّأليف النّفسيّ بالبدء من عناصر يعطيها التّحليل الاقبليّ من بعض الفاهيم‬

‫اليتافيزيقيّة النطقيّة‪ .‬وال صّورة هي إحدى تلك العناصر(أ)‪ :‬إنّها ُت َعدّ ف رأينا الفشل التّ‬

‫لعلم النّ فس التّأليف يّ‪ .‬فل قد رم نا أن نليّن ها‪ ،‬وأن نعل ها نيلة وأن نعل ها ذات إبام وذات‬

‫شفافيّة ما أمكن‪ ،‬لئلّ تعيق التّأليفات من التّحقّق‪ .‬ولّا فريق من الصنّفي قد تبيّن بأنّه ولو‬

‫وُ ِجدَ تْ ُمقَنّ َعةً بذلك النّ حو‪ ،‬فل مالة هي تق طع توا صليّة تيّار الو عي‪ ،‬فإنّ هم قد ان صرفوا‬

‫عنها آخر النصراف وعدّوها بنحو مرّد كائن مدرسيّ(‪ .)1‬إلّ أنّهم ل يكونوا قد انتبهوا‬
‫إل أ نّ مناقضاتم تلك إنّما تنال تصوّرا ما لل صّورة‪ ،‬وليس ال صّورة بعينها‪ .‬فال سّيَّئةُ كلّها‬
‫‪148‬‬

‫إنّ ما نشأت من أنّ نا كنّا قد ذهب نا إل ال صّورة ومع نا فكرة التّأل يف‪ ،‬عِوَ ضَ أن ن ستخلص‬
‫تصوّرا ما عن التّأليف من َترَوّينَا ف الصّورة‪ .‬ولقد كنّا وضعنا السّؤال الت ‪ :‬كيف يكن‬

‫لوجود ال صّورة أن تتمع مع ضرورات التّأليف ح ول نتبيّن أنّه ف شكل صوغنا للمسألة‬

‫نف سها‪ ،‬فإ نّ التّ صوّر الذرّي لل صّورة كان منطو يا ف يه‪ .‬وال قّ‪ ،‬فل بدّ أن ن يب بوضوح‪:‬‬

‫بأ نّ ال صّورة‪ ،‬ما َبقِيَ تْ ُت ُعدّ متوى نفسيّا عاطل‪ ،‬فل يكنها بال أن تتمع مع ضروريّات‬
‫التّأليحف‪ .‬ول يكنهحا أن تدخحل فح تيّار الوعحي إلّ بشرط أن تكون هحي نفسحها تأليفحا ل‬

‫عنصرا‪ .‬فليس هناك من صور بَاطِ نَ الوعي‪ ،‬وليس من شأنه أن يكون هناك صور‪ .‬وإنّما‬

‫ال صّورة هي ن ط ما من الو عي‪ .‬وال صّورة هي فعل ولي ست بش يء‪ .‬وال صّورة هي و عي‬

‫بشيء ما‪.‬‬

‫إ نّ أبث نا النّقديّة ليكن ها أن تأخذ نا أب عد من ذلك‪ .‬فل بدّ الن من أن نتناول الو صف‬

‫الفينومينولوجيّ لبنية " الصّورة "‪ .‬وهو ما سوف نلتمسه ف مصنّف آخر(‪)2‬‬

‫التّعاليق‬

‫( اللحظات الّت قبلها أحرف عربيّة هي من صنع الصنّف ل العرّب)‬

‫(‪ )1‬على جهة التّحقي‪ ،‬وكأنّهم قد قالوا بأنّه ل وجود حقيقيّ لا‪.‬‬
‫(‪ )2‬ولقد أنز سارتر نظريّته التّأسيسيّة ف ال صّورة واليال‪ ،‬ف مصنّفه الّذي تل هذا الصنّف‪ ،‬ف‬
‫اليالّ‪.‬‬
‫‪)1‬ان ظر مثل ا ستخلص ال سّيّد بورلود ‪ M. Burloud‬ف الف كر على رأي واط‪،‬‬
‫ومسحّر وبوهلر ‪La pensée d'après watt, Messer‬‬
‫‪ et Bûhler‬فل بدّ أ نّ نيّز ف الفكر بي أمرين اثني ‪ :‬بنيته ومتواه‪ .‬فالفكر له‬
‫من حيث الحتوى عناصر حسّيّة أو عناصرعلقيّة أو كلها الثنان دفعة واحدة‪ .‬أمّا ف‬
‫بنيته‪ ،‬فالفكر ليس بشيء آخر إ ّل نو تَبَيّنِنَا لذلك الحتوى‪ ،".‬ص‪.174 .‬‬
‫ت ّم تعريب الكتاب والتّعليق عليه ربيع ‪ 2001‬بطبلبة‪ ،‬ولواهب العقل الحمد والمنّة‪.‬‬
‫‪149‬‬

‫رأي القارئ وسؤاله‬

‫لطفي خيرالله‬
‫تونس‬
‫تاريخ الميلد ‪ 21/02/1965‬بطبلبة‬
‫باحث في الفلسفة‬
‫البريد اللكتروني ‪kirallalotfi@yahoo.fr‬‬
‫رب‪Membres.lycos.fr/philosophie15 :‬‬
‫عنوان موقع المع ّ‬

‫‪150‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful