‫جامعة الشارقة‬

‫كلية الشريعة والدراسات السلمية‬
‫قسم أصول الدين‬

‫الحوار القرآني‬
‫في ضوء سورة النعام‬
‫"دراسة موضوعية "‬
‫بحث مقدم إلى المؤتمر العالمي حول‬

‫الحوار مع الخر في الفكر السلمي‬
‫بجامعة الشارقة‬
‫إعداد‬

‫أحمد محمد الشرقاوي‬
‫أستاذ التفسير وعلوم القرآن المشارك‬
‫بجامعة الزهر وجامعة القصيم‬
‫‪1428‬هـ‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫ة للعالمين ‪،‬‬
‫ث رحم ً‬
‫ب العالمين والصلة والسلم على المبعو ِ‬
‫الحمد ُ للهِ ر ّ‬
‫ن‪.‬‬
‫نبينا محمدٍ وعلى آله وصحب ِهِ أجمعي َ‬
‫وبعد ‪ :‬فالحوار ‪ :‬سبيل القناع ‪ ،‬ومفتاح القلوب ‪ ،‬وأسلوب التواصل‬
‫والتفاهم ‪ ،‬ووسيلة التعارف والتآلف ‪ ،‬ومنهج الدعوة والصلح ‪ ،‬ومسلك‬
‫ن النبياِء عليهم السلم ‪،‬‬
‫معُ التقارب واللتقاء ‪ ،‬و َ‬
‫التربية والتعليم ‪ ،‬ومج َ‬
‫سن َ ُ‬
‫مع أقوامهم لقامة الحجج ودفع ال ّ‬
‫شبه ‪.‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪3‬‬
‫ة للمشاركة في مؤتمر " الحوار مع‬
‫ي دعوةٌ كريم ٌ‬
‫هذا وقد وُ ّ‬
‫جه ْ‬
‫ت إل ّ‬
‫الخر في الفكر السلمي " ‪ ،‬بكلية الشريعة والدراسات السلمية ‪،‬‬
‫ت الله تعالى في المشاركة بهذا المؤتمر ‪ ،‬بموضوٍع حول "‬
‫فاستخر ُ‬
‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام " ‪ ،‬تلك السورة العظيمة‬
‫ة كما ورد في بعض الحاديث والثار التي ترقى لدرجة‬
‫التي نزلت جمل ً‬
‫الحسن ) ‪ (1‬؛ والحكمة في ذلك ما اشتملت عليه وما رمت إليه من إقامة‬
‫الحجج الساطعة والبراهين القاطعة ودحض شبهات المخالفين وتصحيح‬
‫المفاهيم والدعوة إلى النظر والتفكر ونبذ التقليد العمى والتعصب‬
‫المقيت والتحرر من الهواء ‪.‬‬
‫فهي أص ٌ‬
‫ل‬
‫ل في محاجة جميِع الكفارِ ‪ ،‬وكشف ما هم عليه من ضل ٍ‬
‫وتفنيد شبهاتهم ‪ ،‬وبيان العقيدة الصحيحة وإثباتها بالدلةِ والبراهين ‪،‬‬
‫ج للمحاوِرين ‪.‬‬
‫فالسورة الكريمة زاد ٌ للدعاةِ ومنه ٌ‬
‫قال المام البقاعي ‪ " :‬وهي كّلها في حجاج المشركين وغيرهم من‬
‫المبتدعة والقدرية وأهل الملل الزائغة ‪ ،‬وعليها مبنى أصول الدين‬
‫لشتمالها على التوحيد والعدل والنبوة والمعاد وإبطال مذاهب‬
‫الملحدين ‪. (2 ) " ....‬‬
‫وقال صاحب الساس ‪ " :‬إن السورة حوار شامل مع الكافرين في كل‬
‫التجاهات الرئيسية للكفر سواء كانت نظرية ‪ ،‬أو كانت عملية ‪ ،‬ولذلك‬
‫) ‪(3‬‬
‫‪.‬‬
‫حججها ويعرف كيف يقرع بها "‬
‫فإن على الداعية إلى الله أن يتمّلى ُ‬
‫جة على الكفار بنقض‬
‫فالسورة الكريمة تدور حول إقامة الح ّ‬
‫عقائدهم الباطلة وإثبات العقيدة الصحيحة بالدلة القاطعة ‪،‬‬
‫والبراهين الساطعة والحجج المتنوعة ‪ ،‬وهذه السورة الكريمة ‪ " :‬هي‬
‫ة لهم‬
‫دها مقارع ً‬
‫أجمعُ سور القرآن لحوال العرب في الجاهلية وأش ّ‬
‫واحتجاجا على سفاهتهم " ) ‪. (4‬‬
‫فلقد كشفت هذه السورة الكريمة كثيرا مما عليه أهل الجاهلية من زيٍغ‬
‫ي‬
‫س َر ِ‬
‫ت وأباطيل وشبها ٍ‬
‫ت ومخالفا ٍ‬
‫ل ‪ ،‬وانحرافا ٍ‬
‫ض َ‬
‫ت‪ " :‬عَ ْ‬
‫وضل ٍ‬
‫ن عَّبا ٍ‬
‫ن اب ْ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫سّر َ‬
‫جه ْ َ‬
‫ما َقا َ‬
‫ل ‪ " :‬إِ َ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫كأ ْ‬
‫ذا َ‬
‫ب َفاقَْرأ َ‬
‫ن ت َعْل َ َ‬
‫ه عَن ْهُ َ‬
‫الل ّ ُ‬
‫ل ال ْعََر ِ‬
‫ما فَوْقَ الث َّلِثي َ‬
‫‪    ‬‬
‫سوَرةِ اْل َن َْعام ِ "‬
‫وَ ِ‬
‫مائ َةٍ ِفي ُ‬
‫‪  ‬‬

‫‪. (5 ) " ‬‬
‫‪... ‬‬
‫فقد اشتملت هذه السورة على أساليب متنوعة في تقويض دعائم ِ‬
‫الشرك ‪ ،‬وترسيخ قواعد اليمان ‪ ،‬ودحض شبه أهل الزيغ والضلل ‪،‬‬
‫وإبطال ما كان عليه أهل الجاهلية من معتقدات فاسدة وتقاليد راكدة ‪،‬‬
‫‪ - 1‬بينت ذلك في بحث التفسير الموضوعي لسورة النعام ‪.‬‬
‫‪ - 2‬نظم الدرر في تناسب اليات والسور للبقاعي ‪2 / 3‬‬
‫‪ - 3‬الساس في التفسير للشيخ سعيد حوى رحمه الله ‪1661 /3‬‬
‫‪ - 4‬تصور اللوهية كما تعرضه سورة النعام ص ‪.20‬‬
‫‪5‬‬
‫ب ورواه‬
‫ رواه البخاري في صحيحه صحيح البخاري ‪ 350 / 11‬كتاب المناقب ‪َ -‬باب َ‬‫ل ال ْعََر ِ‬
‫جهْ ِ‬
‫الطبري في جامع البيان ‪155 / 12‬‬

‫‪3‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪4‬‬
‫من هنا وقع اختياري على هذه السورة الكريمة الجامعة ‪ :‬لدراسة الحوار‬
‫القرآني في ضوئها ‪.‬‬
‫أمسسا عسسن خطسسة هسسذا البحسسث فقسسد اشسستمل علسسى مقدمسسة وتمهيسسد وخمسسسة‬
‫فصول ‪:‬‬
‫المقدمة وتشتمل على أهمية الموضوع وخطة البحث ‪.‬‬
‫التمهيد ‪ :‬ويدور الحديث فيه حول معنى الحوار ومقاصده ‪.‬‬
‫الفصل الول ‪ :‬من مؤهلت المحاور المسلم‬
‫ويشتمل على النقاط التية ‪ :‬العلم الكافي ‪ ،‬الخلص ‪ ،‬الستقامة‬
‫على المنهج ‪ ،‬التلطف والرفق والرحمة ‪.‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬أصول الحوار‬
‫• التدرج في الحوار ‪.‬‬
‫• تقديم الدلة ‪.‬‬
‫• تقديم الصول على الفروع ‪.‬‬
‫• التخلية قبل التحلية ‪.‬‬
‫• البدء بالنقاط المشتركة ‪.‬‬
‫• التسليم بالنتائج السليمة ‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪5‬‬

‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬

‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬

‫الفصل الثالث ‪ :‬صور الحوار الواردة في السورة‬
‫حوار الله تعالى مع المشركين ‪.‬‬
‫حوار المشركين مع الرسول ‪. ‬‬
‫حوار إبراهيم‪ ‬مع قومه ‪.‬‬
‫حوار الرسول ‪ ‬مع المشركين ‪.‬‬
‫حوار الرسول ‪ ‬للمؤمنين ‪.‬‬
‫حوار الملئكة مع المشركين ‪.‬‬
‫حوار المشركين مع المشركين ‪.‬‬
‫ملحظات على هذه الحوارات ‪.‬‬

‫الفصل الرابع‬
‫عوائق الحوار كما بينتها السورة‬
‫المتراء ‪.‬‬
‫السخرية والستهزاء ‪.‬‬
‫التكذيب والفتراء ‪.‬‬
‫الكتمان ‪.‬‬
‫الجحود والمكابرة ‪.‬‬
‫التعصب ‪.‬‬
‫الصدود والعراض ‪.‬‬
‫التضليل وزخرفة الباطيل وتمويه الحقائق ‪.‬‬
‫الغترار ‪.‬‬
‫اتباع الهوى ‪.‬‬
‫المكابرة ‪.‬‬

‫الفصل الخامس‬
‫من فنون الحوار الواردة في السورة‬

‫• السبر والتقسيم ‪.‬‬
‫• مجاراة الخصم ‪.‬‬
‫• المطالبة بتصحيح الدعوى‬
‫‪.‬‬
‫• إبطال دعوى الخصم‬
‫بإثبات نقيضها ‪.‬‬
‫• الستدلل بلزم كلم‬
‫الخصم ‪.‬‬
‫• الرد ّ على ك ّ‬
‫ل شبهةٍ بما‬
‫يناسبها ‪.‬‬
‫• النتقال ‪.‬‬

‫• إخراج الكلم بصيغة‬
‫الستفهام ‪.‬‬
‫• ضرب المثل ‪.‬‬
‫• الحوار القصصي ‪.‬‬
‫• التفكر في المصنوع يدل‬
‫على بعض صفات الصانع ‪.‬‬
‫• براعة الستهلل ‪.‬‬
‫• اللتفات ‪.‬‬
‫• حسن الختام ‪.‬‬
‫• مباغتة الخصم وقطع‬
‫الطريق عليه‬
‫• السجال ‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪6‬‬

‫الفصل السادس‬
‫سمات الحوار القرآني‬
‫ويشتمل على النقاط التية ‪:‬‬
‫ العموم‬‫ الشمول‬‫ الموضوعية‬‫ الواقعية‬‫‪ -‬التدرج في إقامة الحجج‬

‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫القوة‬
‫الوضوح والبيان والصراحة‬
‫التنوع‬
‫التداخل‬

‫الخاتمة‬
‫وتشتمل على خلصة البحث ونتائجه وقائمة المراجع ‪.‬‬

‫ل هذا العم َ‬
‫ل أن يجع َ‬
‫ه أسأ ُ‬
‫ه‬
‫صا لوجه ِ‬
‫والل َ‬
‫ل خال ً‬
‫قَنا ال َ‬
‫الكريم ِ وأن يرُز َ‬
‫قُبو َ‬
‫ل‪.‬‬

‫كتبه ‪ :‬أحمد بن محمد الشرقاوي‬
‫أستاذ التفسير وعلوم القرآن المشارك‬
‫بجامعة الزهر‬
‫وكلية التربية للبنات بالقصيم‬
‫‪Sharkawe2000@yahoo.com‬‬

‫**********‬

‫‪6‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪7‬‬

‫تمهيد ‪ :‬أول ‪ :‬معنى الحوار‬

‫ة ‪ :‬من الحور ‪ ،‬وهو الرجوع ‪ ،‬قال ابن منظورٍ ‪َ " :‬أصل‬
‫الحواُر لغ ً‬
‫َ‬
‫حوْرِ الرجوع ِإلى النقص ‪ ...‬وهم ي ََتحاوَُرون أي يتراجعون الكلم ‪،‬‬
‫ال َ‬
‫محاوََرةُ مراجعة المنطق والكلم في المخاطبة وقد حاوره‬
‫وال ُ‬
‫م ُ‬
‫مشاوََرة ‪ ...‬وِإنه‬
‫م ُ‬
‫شوَرةِ من ال ُ‬
‫محاَورةِ مصدر كال َ‬
‫حوَرةُ من ال ُ‬
‫وال َ‬
‫َ‬
‫) ‪(6‬‬
‫محاوََرةِ "‪.‬‬
‫لضعيف ال َ‬
‫حوْرِ أي ال ُ‬
‫واُر‪ :‬المراد ّةُ في الكلم ‪،‬‬
‫وقال الراغب الصفهاني‪ " :‬المحاورةُ وال ِ‬
‫ح َ‬
‫) ‪(7‬‬
‫ومنه التحاوُر"‪.‬‬
‫وقال تعالى في قصة صاحب الجنتين ﭽﯼﯽﯾﯿ ﰀﰀ ﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰈﰉ ﭑ ﭒﭓﭔﭕ‬
‫ﭖﭗ ﭘﭙﭚﭛ ﭜﭝﭞﭟ ﭠﭡﭢﭣ ﭤﭥﭦﭧ ﭨﭩﭪ ﭫﭬ ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ‬
‫ه في الكلم‬
‫ﭻﭼ ]الكهف‪ ، [ ٣٧ – ٣٤ :‬قال القرطبي‪ " :‬أي يراجعُ ُ‬
‫‪8‬‬
‫ه ‪ ،‬والمحاورة‪ :‬المجاوبة‪ .‬والتحاور التجاوب"‪ ، .‬قال تعالى في‬
‫ويجاوب ُ ُ‬
‫سورة المجادلة ﭽ ﭑ ﭒﭓﭔﭕ ﭖﭗﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝ ﭞﭟﭠ ﭡﭢﭣ ﭤﭼ ] المجادلة‪:‬‬
‫‪ :[ ١‬أي تراجعكما في الكلم ‪.‬‬
‫الحوار اصطلحا هو‪ :‬مراجعة الكلم بين طرفين مختلفين ‪ ،‬مع‬
‫تقديم الحجج والبراهين لقناع أحدهما برأي الخر ‪ ،‬أو لتقريب وجهات‬
‫النظر ‪.‬‬

‫الجدل‬

‫فتل ‪ ،‬وجدل ْت الحب َ َ‬
‫جدُِله‬
‫دة ال َ ْ‬
‫دل وهو ِ‬
‫لأ ْ‬
‫َ ْ‬
‫ش ّ‬
‫ج ْ‬
‫الجدل لغة ‪ " :‬من ال َ‬
‫َ َ ُ‬
‫ً‬
‫ح َ‬
‫كما " ‪ ،‬قال ابن منظور ‪" :‬الجدل‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫جد ْل ً ِإذا شددت فَْتله وفَت َل َْته فَت ْل ً ُ‬
‫‪9‬‬
‫مقابلة الحجة بالحجة‪ ،‬والمجادلة‪ :‬المناظرة والمخاصمة"‪.‬‬
‫والجدل اصطلحا ‪ :‬عرفه الجرجاني بأنه‪ " :‬القياس المؤلف من‬
‫المشهورات والمسلمات‪ ،‬والغرض منه إلزام الخصم ‪ ،‬وإفحام من هو‬
‫قاصر عن إدراك مقدمات البرهان"‪ ،‬كما عّرفه أنه‪" :‬دفع المرء خصمه‬
‫‪10‬‬
‫عن إفساد قوله بحجة أو شبهة "‪.‬‬
‫وعّرفه الجويني بأنه ‪" :‬إظهار المتنازعَْين مقتضى نظَرتهما على‬
‫‪11‬‬
‫التدافع والتنافي بالعبارة أو ما يقوم مقامها من الشارة والدللة"‪.‬‬
‫وقد ورد إطلق )الجدل( في نصوص القرآن والسنة على نوعين‬
‫متباينين‪:‬‬
‫الول‪ :‬الجدل المذموم ‪ ،‬وهو الذي يدور في طلب المغالبة ل الحق‪،‬‬
‫أو الذي فيه نوع من الخصومة والتعصب‪ ،‬ومنه قول الله تعالى في ذم‬
‫جدال الكافرين ‪ :‬و ﭧﭨﭽﭾﭿﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊﮋ ﮌﮍﮎﮏ ﮐﮑﮒﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ‬
‫ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﭼ ]غافر‪[٥ ، 4 :‬‬
‫‪ - 6‬لسان العرب لبن منظور ‪4/217‬‬
‫‪ - 7‬مفردات القرآن للراغب الصفهاني ص ‪262‬‬
‫‪ - 8‬الجامع لحكام القرآن ‪10/403‬‬
‫‪ - 9‬لسان العرب )‪.(12/105‬‬
‫‪ - 10‬التعريفات )‪.(102‬‬
‫‪ - 11‬الكافية في الجدل )‪.(21 -19‬‬

‫‪7‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪8‬‬
‫و ﭧﭨﭽ ﭑﭒﭓﭔﭕ ﭖﭗﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝ ﭞﭟ ﭠﭡﭢﭣ ﭤﭥﭦﭧﭨﭩ ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ‬
‫ي عن الجدال لما‬
‫ﭼ ] البقرة‪ ، [ 197 :‬فقوله تعالى‪ :‬ﭝ ﭞﭟ ﭠﭡ‪ ‬نه ٌ‬
‫ت ‪ ،‬لكن هذا ل يمنع من الحوار الهادئ‬
‫يفضي إليه من خصومةٍ ومشاحنا ٍ‬
‫والتعارف والتآلف في هذه الفريضة الجامعة ‪.‬‬
‫ُ‬
‫وفي الحديث‪ :‬عَ َ‬
‫ض ّ‬
‫سو ُ‬
‫ل َقا َ‬
‫ة‪َ ‬قا َ‬
‫م‬
‫م َ‬
‫ما َ‬
‫ل قَوْ ٌ‬
‫ل َر ُ‬
‫ل الل ّهِ‪َ ) ‬‬
‫ما َ‬
‫ن أِبي أ َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫دى َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ة ‪ :‬ﮋﯠ‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ه‬
‫ذ‬
‫ه‬
‫‪‬‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ل‬
‫سو‬
‫ر‬
‫ل‬
‫ت‬
‫م‬
‫ث‬
‫(‬
‫ل‬
‫د‬
‫ج‬
‫ل‬
‫ا‬
‫توا‬
‫أو‬
‫ل‬
‫إ‬
‫َ َ‬
‫َ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ َ‬
‫ب َعْد َ هُ ً‬
‫ّ َ َ ُ‬
‫كاُنوا عَل َي ْهِ ِ‬
‫‪12‬‬
‫ﯡ ﯢ ﯣ ﯤﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﰀﰀﰀﰀﰀ ﰀﰀﮊ ] الزخرف‪. [ ٥٨ :‬‬

‫والثاني ‪ :‬الجدل المحمود ‪ ،‬وهو الذي يكون في طلب الحق‬
‫بالسلوب الحسن بعيدا ً عن الخصومة‪ ،‬ﭧﭨﭽ ﭑﭒ ﭓﭔﭕ ﭖﭗﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝﭞﭟ ﭠﭡ‬
‫ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧﭨﭩ ﭪﭫﭬﭼ ) العنكبوت‪. ( 46:‬‬
‫المناظرة‬
‫المناظرة في اللغة تدور حول النظر والتأمل والنظير الشبيه والمثيل ‪:‬‬
‫قال ابن منظور‪ " :‬والّتناظ ُر الّتراوض في ا َ‬
‫ضك‬
‫لمر ‪ ،‬ون َ ِ‬
‫ظيُرك الذي ُيراوِ ُ‬
‫ُ ُ‬
‫ُ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ل ‪ ،‬وقيل المثل في كل‬
‫ظيُر ال ِ‬
‫مناظ ََرة ‪ ،‬والن ّ ِ‬
‫وُتناظ ُِرهُ وناظ ََره من ال ُ‬
‫َ‬
‫مث ُْلك َ‬
‫لنه ِإذا ن َ َ‬
‫ظر ِإليهما الّناظ ُِر رآهما سواًء ‪،‬‬
‫ظيُرك أي ِ‬
‫شيء وفلن ن َ ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ت نظيرا له في‬
‫مث ْله ‪ ...‬ويقال ناظْرت فلنا أي ِ‬
‫ظيُر الشيء ِ‬
‫ون َ ِ‬
‫صْر ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫‪13‬‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫مناظَرةُ أن‬
‫ت فلنا بفلن أي جعلته ن َ ِ‬
‫ظيرا له"‪ " .‬وال ُ‬
‫المخاطبة وناظْر ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫من ْظ ََرةُ ما‬
‫من ْظ َُر وال َ‬
‫ُتناظ َِر أخاك في أمر ِإذا ن َظ َْرُتما فيه معا ً كيف تأتيانه وال َ‬
‫‪14‬‬
‫نظرت ِإليه فَأعجبك َأو ساءك "‪.‬‬
‫واصطلحا ‪ " :‬دفع المرء خصمه عن إفساد قوله‪ :‬بحجة‪ ،‬أو شبهة‪ ،‬أو‬
‫‪15‬‬
‫يقصد به تصحيح كلمه‪ ،‬وهو الخصومة في الحقيقة‪.".‬‬
‫فالمناظرة تفيد النظر والتفكر في المور والبحث عن الحق عن طريق‬
‫المحاورة مع الخرين ‪ ،‬وهي محاورة بين طرفين حول موضوع لكل منهما‬
‫وجهة نظر فيه تخالف وجهة نظر الخر ‪ ,‬فهو يحاول إثبات وجهة نظره‬
‫وإبطال وجهة نظر خصمه ‪.‬‬
‫بين الجدل و الحوار والمناظرة‬
‫• الجدل يقع بين مختلفين ك ّ‬
‫ة ما يعتقده ‪.‬‬
‫ل واحد يريد أن يثبت صح َ‬
‫‪ - 12‬رواه الترمذي في السنن وَقا َ‬
‫ل هَ َ‬
‫ح ‪ ...‬كتاب تفسير القرآن باب ومن سورة‬
‫ص ِ‬
‫دي ٌ‬
‫ح ِ‬
‫حي ٌ‬
‫ث َ‬
‫ذا َ‬
‫ح َ‬
‫ن َ‬
‫س ٌ‬
‫الزخرف ‪ .‬ح )‪، (3253‬‬
‫وابن ماجه في السنن افتتاح الكتاب في‪ :‬اليمان‪ ،‬وفضائل الصحابة‪ ،‬والعلم باب اجتناب البدع والجدل‪.‬‬
‫ح )‪ ، (48‬و رواه المام أحمد في المسند ح )‪ ،(21660‬ورواه ابن بطة في البانة ‪ :‬البانة الكبرى لبن‬
‫بطة حديث ‪ .525‬ورواه البيهقي في شعب اليمان حديث ‪ ، 8201‬ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت‬
‫حديث ‪ ، 134‬وإسناده حسن ‪.‬‬
‫‪ - 13‬التعريفات )‪ ،(298‬لسان العرب )‪.(5/217‬‬
‫‪ - 14‬لسان العرب )‪.(5/217‬‬
‫‪ - 15‬التعريفات )‪.(298‬‬

‫‪8‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪9‬‬
‫• الحوار قد يقع بين متوافقين كالحوار بين الزوج وزوجته والصديق‬
‫وصديقه ‪ ،‬والب وابنه والم وبنتها ‪ ،‬وبين المفتي والمستفتي ‪،‬وبين الحاكم‬
‫والمحكوم ‪ ،‬كما يقع الحوار أيضا بين المختلفين في الرأي أو العتقاد ‪،‬‬
‫ولكنه يّتسم بطريقته الهادئة ‪.‬‬
‫صك ّ‬
‫ل على نقض حجج خصمه وإثبات حجته ‪ ،‬أما‬
‫• في الجدل يحر ُ‬
‫ل مجاد ٍ‬
‫الحوار فإنه قد يكون الغرض منه التعليم أو التربية والصلح والدعوة إلى‬
‫الله ‪ ،‬كما يهدف أيضا إلى نقض ال ّ‬
‫شبه وإقامة الحجج ‪ ،‬أو تقريب وجهات‬
‫النظر أو التعارف أو التآلف أو الستيضاح والستبيان ‪.‬‬
‫س وضوابط‬
‫ن حول قضيةٍ مح ّ‬
‫ددة ووفق أس ٍ‬
‫• المناظرة تكون بين طرفي ِ‬
‫ن في العتقاد أو في‬
‫يجتمع عليها المتناظران ول تكون إل بين مختل َ‬
‫في ِ‬
‫الرأي أو في المذهب ‪.‬‬
‫• الجدل منه المحمود ومنه المذموم وأكثر وروده في القرآن ‪ :‬عن‬
‫المذموم ِ منه وهو الجدل العقيم والجدل بالباطل ‪ ،‬والجدل بغير علم ول‬
‫هدى ‪ ،‬أما الجدل المحمود فهو الذي يهدف للوصول إلى الحق وإظهاره ‪.‬‬
‫ش ّ‬
‫قيهِ لنه نوعُ‬
‫• الحوار أعم من الجدل ومن المناظرة ؛ إذ يشمل الجدل ب ِ ِ‬
‫حوارٍ ‪ ،‬كما يشم ُ‬
‫ة من طرقه ‪.‬‬
‫ل المناظرةَ باعتبارها طريق ً‬

‫ثانيا ‪ :‬أهداف الحوار ومقاصده‬
‫إقامة الحجة ‪ :‬الغاية من الحوار إقامة‬
‫‪.1‬‬
‫الحجة وإظهار الدلة التي تؤي ّد ُ الحقّ وتقرره ‪.‬‬
‫كشف الشبهات والرد على‬
‫‪.2‬‬
‫الباطيل ‪ ،‬لظهار الحق وإزهاق الباطل ‪ ،‬وتبديد ما عليه‬
‫المشركون من أوهام ٍ وضللت ‪ ،‬والتحذير من طرق الضلل ‪ ،‬ﭧﭨﭽ‬
‫ﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﭼ ]النعام‪. [ 55:‬‬
‫الدعوة ‪ :‬الحوار الهادئ مفتاح للقلوب‬
‫‪.3‬‬
‫وطريق إلى النفوس فهو السبيل إلى دعوة الحق ﭧﭨﭽ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ‬
‫ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙﯚ ﯛﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﭼ ] النحل ‪. [ 125 :‬‬
‫تقريب وجهات النظر ‪ :‬من ثمرات‬
‫‪.4‬‬
‫الحوار تضييق هوة الخلف ‪ ،‬وتقريب وجهات النظر ‪ ،‬ونزع فتيل‬
‫ن بين المم والشعوب ‪ ،‬سيما في هذا الزمان الذي‬
‫الخلفات وا ِ‬
‫لح ِ‬
‫كثرت فيه المشكلت واحتدمت النزاعات ‪.‬‬
‫فالحوار من أرقى وأسهل طرق وأساليب التوصل بين الناس‬
‫والتفاهم من أجل التعايش بين البشر الذي يجمعهم أص ُ‬
‫ل واحد‬
‫ب واحد ‪.‬‬
‫ويستوعبهم كوك ٌ‬
‫وهو وسيلة سلمية يسيرة لتبادل الراء وتلقح الفكار وصول إلى‬
‫رأي سديد يجتمع عليه الناس أو لتقريب وجهات النظر وتفّهم‬
‫المواقف ‪.‬‬
‫الحوار ضرورة عصرية ‪ :‬ففي هذا‬
‫‪.5‬‬
‫العصر الذي أضحى العالم فيه مع تنائي الديار وتباعد القطار‬
‫كالقرية الصغيرة ‪ ،‬أصبح الحوار ضرورة تفرضها علينا تلك الثورة‬
‫‪9‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪10‬‬
‫الهائلة التي لم تكن تخطر على بال ‪ ،‬ثورة التصالت سيما ذلك‬
‫التواصل عن طريق شبكات النترنت ‪.‬‬
‫فمن كان يتصور قبل عقود قليلة أن توجد مثل هذه الشبكة التي‬
‫تربط العالم بهذا الشكل سواء بنقل المعلومات فوريا ً ‪ ،‬أو بالسماح‬
‫بالحوار عبر المعمورة بحرية كاملة وتكاليف قليلة هي رمزية في‬
‫معظم الحيان؟! هذا فضل ً عما حدث من تقدم في وسائل التصال‬
‫الخرى ‪ ،‬وتيسر السفر والنتقال والتلقي والتحاور ‪.‬‬
‫وإن المتأمل في حال عصرنا هذا وما فيه من هجمة بل هجمات‬
‫من كل اتجاه على السلم حيث تكالب العداء وتداعت المم على‬
‫ديننا وكثرت السهام من كل ناحية من العلمانيين والملحدة وفلول‬
‫الشيوعية البائدة ومن الصليبيين على اختلف مذاهبهم واليهود ومن‬
‫الرافضة وغيرهم من الفرق والمذاهب الضالة وسائر المضلين‬
‫والمنافقين والمستغربين والمستشرقين وأدعياء التحرر ودعاة‬
‫م على الداعيةِ أن يكون له دوره في‬
‫التحلل وغيرهم يدرك أنه يتحت ّ ُ‬
‫مواجهة كل هذه التيارات وفي صد تلك السهام المصوبة على ديننا‬
‫الحنيف ‪.‬‬
‫حاجة الداعية إلى فن الحوار وأصوله ‪ :‬فمعرفة ذلك ل‬
‫‪.6‬‬
‫غنى عنه لمن يسلك طريق الدعوة ‪ ،‬إذ الدعوة إلى الله تعالى مبنية‬
‫ة عليه ‪ ،‬وميادين الدعوة ومساراتها متعددة‬
‫على الحوار وقائم ٌ‬
‫ومتنوعة ‪ " ،‬ومن المتطلبات الضرورية للداعية حاجته إلى فهم‬
‫أصول الجدال ‪ ،‬والحوار ‪ ،‬والمناظرة ؛ فإن كثيرا من الناس بدافع‬
‫ب والشتم‬
‫المحبة والعاطفة للسلم يفسد أكثر مما يصلح ‪ ،‬إما بالس ّ‬
‫للمقابل ‪ ،‬أو بعدم التمكن من التحاور لسرعة غضبه وحمقه ‪ ،‬وقد‬
‫يكون البعض من الدعاة صيدا ثمينا لخاتل مارق يريد أن يفسد‬
‫عليه ‪ ،‬وذلك بإثارته ‪ ،‬والتشغيب عليه ‪ ،‬وجره إلى شبهات ينهزم‬
‫أمامها في أول جولة ‪ ،‬إن لم تتزعزع ثوابته ‪ ،‬وتختلط عليه المور ‪،‬‬
‫(‬

‫وقد رأينا شيًئا من هذا في مناسبات متعددة )‪. 16‬‬
‫التعارف ‪ :‬وبالحوار نتعرف على أطروحات الطرف الخر‬
‫‪.7‬‬
‫ووجهات نظره وحججه في القضايا التي هي موضوع الحوار ‪ ،‬في‬
‫مقابل تعريفه بما يغيب عنه أو يلتبس عليه من أصول ديننا‬
‫ومحاسنه ‪.‬‬
‫صل إلى الحقيقة‬
‫‪.8‬‬
‫طلب الحق ‪ :‬فالحوار يهدف إلى التو ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م الدعوة إليها ‪ ،‬وفي ذلك يقول المام‬
‫م التسليم بها ث ّ‬
‫الثابتة ومن ث ّ‬
‫الغزالي عند ذكره لعلمات طلب الحق ‪" :‬أن يكون في طلب الحق‬
‫كناشد ضالة ‪ ،‬ل يفّرق بين أن تظهر الضالة على يده ‪ ،‬أو على يد‬
‫ما ‪ ،‬ويشكره إذا عرفه الخطأ‬
‫من يعاونه ‪ ،‬ويرى رفيقه معيًنا ل خص ً‬
‫وأظهر له الحق"‬
‫‪16‬‬
‫‪17‬‬

‫)‪(17‬‬

‫‪.‬‬

‫ البصيرة في الدعوة إلى الله ص ‪ 168‬تأليف ‪ :‬عزيز بن فرحان العنزي ‪.‬‬‫‪ -‬إحياء علوم الدين للمام أبي حامد الغزالي ‪44 /1‬‬

‫‪10‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪11‬‬
‫الرد على أهل الزيغ والضلل ‪ :‬من أصحاب وأتباع‬
‫‪.9‬‬
‫الفرق الضالة المنحرفة عن منهج أهل السنة والجماعة ‪ ،‬والتي‬
‫ة ل تليق بإيجابيةِ هذا‬
‫تسيء إلى هذا الدين ؛ إذ تعطي صورةً سلبي ً‬
‫الدين وعظمته وسماحته وروعته ‪ ،‬كما يظهر ذلك في احتفالتهم‬
‫وبدعهم التي ل أصل لها ‪ ،‬وواجب العلماء أن يتصدوا لهم بالحوار‬
‫الفّعال الذي يفند شبهاتهم ويبدد أوهامهم ويردهم إلى الحق ردا‬
‫جميل ‪.‬‬
‫قال ابن تيمية رحمه الله ‪ :‬فكل من لم يناظر أهل اللحاد والبدع‬
‫مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى السلم حقه ‪ ،‬ول وّفى‬
‫بموجب العلم واليمان ‪ ،‬ول حصل بكلمه شفاء الصدور وطمأنينة‬
‫)‪(18‬‬

‫النفوس ‪ ،‬ول أفاد كلمه العلم واليقين "‬
‫الحوار لغة العقل والمنطق ‪ :‬تنتصر فيه قوة الحجة‬
‫‪.10‬‬
‫والبرهان دون خسائر بشرية أو مادية فل يحتاج إلى إعداد الجيوش‬
‫وتجهيزها ‪ ،‬ول يبدد ثروات الشعوب وإمكاناتها في سباق التسّلح وما‬
‫أدراك ما ينفق عليه من أموال تكفي لطعام كل جائٍع وتزويج كل‬
‫مشّردٍ على وجه الرض ‪ ،‬وإن كانت لغة القوة ل‬
‫أّيم وإيواِء كل ُ‬
‫يستغنى عنها في الدفاع عن النفس والرواح واستعادة الحقوق ‪:‬‬
‫قال أبو تمام‪:‬‬
‫ب‬
‫السي ُ‬
‫ب ‪ ...‬في حد ّهِ الحد ّ بين الجد ّ واللع ِ‬
‫ف أصدقُ أنباًء من الكت ِ‬
‫وقال ابن الرومي ‪:‬‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫مذ ْ أرهِ َ‬
‫ن السيو َ‬
‫ت ‪ ...‬إ ّ‬
‫ف ْ‬
‫ف لها ُ‬
‫مذ ْ ُبري َ ْ‬
‫كذا قضى الله للقلم ُ‬
‫م‬
‫َ‬
‫خد َ ُ‬
‫وقيل ‪ :‬إ ِ َ‬
‫ة المضطرِ إل ركوُبها‬
‫ة مركًبا فما حيل ُ‬
‫سن ّ ُ‬
‫ن إل ال ِ‬
‫ذا لم يك ْ‬
‫من هنا كان الجهاد لتأمين طريق الدعوة وتهيئة أجواء الحوار الهادف ‪،‬‬
‫ة في طريق الحقّ ‪ ،‬وتحرير الشعوب‬
‫وإزالة كل سلطان وطغيان يقف عقب ً‬
‫من أكابر المجرمين الذين يستبدون ويستعبدون المستضعفين بالقسر‬
‫ﯥﯨﯩﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀ‬
‫والقهر والجبرِ ﭧﭨﭽ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯦ ﯧ‬
‫ﰀﰀ ﰀﰀ ﯼﯽﯾﯿﰀ ﰀﰀﭼ النعام‪١٢٤ - ١٢٣ :‬‬
‫َ‬
‫ل َقا َ‬
‫س ‪َ ‬قا َ‬
‫ل‬
‫‪ .11‬الحوار لون من ألوان الجهاد ‪ :‬فعَ ْ‬
‫ن أن َ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وأن ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫سو ُ‬
‫م‬
‫ف ِ‬
‫ر ِ‬
‫جا ِ‬
‫ه ُ‬
‫ل الل ّهِ ‪َ ) ‬‬
‫كي َ‬
‫َر ُ‬
‫سك ُ ْ‬
‫وال ِك ُ ْ‬
‫ن ب ِأ ْ‬
‫دوا ال ْ ُ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ش ِ‬
‫(‬
‫َ‬
‫م ( )‪ 19‬وفي هذا الحديث أمٌر بالمناظرة وإيجابها كإيجاب‬
‫وأل ْ ِ‬
‫سن َت ِك ُ ْ‬
‫َ‬
‫الجهاد والنفقة في سبيل الله ‪.‬‬
‫" وهذا الواجب قد فّرط فيه كثيٌر من الدعاة والمصلحين‪ ،‬ففي الوقت‬
‫الذي نجد فيه دعاة التقريب بين الديان ودعاة العصرانية ينشطون لذلك‬
‫ويعقدون الندوات والمؤتمرات تارة باسم التعاون وأخرى باسم التسامح‬
‫‪ - 18‬درء التعارض العقل والنقل للمام ابن تيمية ‪207 / 1‬‬
‫‪ - 19‬رواه أبو داود في السنن عن أنس‪ ‬سنن أبي داود كتاب الجهاد ‪ -‬باب كراهية ترك الغزو – حديث‬
‫‪ ، 2504‬ورواه المام أحمد في المسند ‪ 124 / 3‬وقال محققه شعيب الرنؤوط ‪ :‬إسناده صحيح على‬
‫شرط مسلم ‪ ,‬رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة فمن رجال مسلم ‪ ،‬ورواه الحاكم في‬
‫المستدرك حديث ‪ 2384‬وقال ‪ » :‬هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه « ‪ ،‬ورواه الدارمي‬
‫في السنن حديث ‪ 2431‬سنن الدارمي ‪ ، 280 / 2‬وقال محققه حسين سليم أسد ‪ :‬إسناده صحيح ‪.‬‬

‫‪11‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪12‬‬
‫والتعايش وثالثة لتحاشي النزاعات وصدام الحضارات على حد زعمهم ‪،‬‬
‫ت ؛ نجد في الوقت نفسه تقاعسا كبيرا وعزوفا من‬
‫وغير ذلك من موضوعا ٍ‬
‫(‬

‫دعاة الحق عن هذا النوع من الجهاد " )‪. 20‬‬
‫قال شيخ السلم ابن تيمية رحمه الله عن الجدل " هو من باب دفع‬
‫(‬

‫الصائل؛ فإذا عارض الحق معارض جودل بالتي هي أحسن " )‪ 21‬والله عز‬
‫وجل قد يدفع بالحجة واللسان ما ل يدفعه بالسنان وقال الفقيه ابن حزم‬
‫رحمه الله ‪ " :‬ول غيظ أغيظ على الكفار والمبطلين من هتك أقوالهم‬
‫ة ل تغلب‬
‫ة الصحيح ُ‬
‫م العساكُر الكباُر ‪ ،‬والحج ُ‬
‫بالحجة الصادعة ‪ ،‬وقد ت ُهَْز ُ‬
‫أبدا فهي أدعى إلى الحق وأنصر للدين من السلح الشاكي والعداد الجمة‬
‫"‬

‫)‪(22‬‬

‫‪.‬‬
‫‪ .12‬الحوار هو الصل ‪ :‬ذلك " أن القوةَ لم تشرع إل لحماية‬

‫(‬
‫الحوار وتأمين أجوائه وفتح قنواته ‪. 23) " ...‬‬

‫‪ - 20‬رؤية شرعية في الجدال والحوار مع أهل الكتاب تأليف الشريف محمد بن حسين الصمداني ص ‪3‬‬
‫من موقع السلم ‪http://www.al-islam.com‬‬
‫‪ - 21‬الرد على المنطقيين لبن تيمية ‪468 / 1‬‬
‫‪ - 22‬الحكام في أصول الحكام لبن حزم ‪ 28/ 1‬الحكام في أصول الحكام للمام ‪ :‬علي بن أحمد بن‬
‫حزم الندلسي ط ‪ :‬دار الحديث – القاهرة الطبعة الولى ‪1404 ،‬‬
‫‪ - 23‬الحوار ‪.‬الذات ‪ ،‬والخر تأليف عبد الستار الهيتي ص ‪ 9‬بتصرف كتاب المة ع ‪ 99‬المحرم ‪1425‬هس‬

‫‪12‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪13‬‬

‫الفصل الول‬
‫من مؤهلت المحاور المسلم‬
‫ل ينبغي أن يتصدى للحوار إل من تأهل له بالعلم النافع والستقامة‬
‫على المنهج فضل عن الخلص والتجرد ‪ ،‬والتلطف بالخر والرفق به‬
‫والشفاق عليه ‪ ،‬وفيما يلي نتناول هذه المؤهلت بشيء من التفصيل‬
‫والبيان ‪.‬‬
‫العلم الكافي ‪ :‬فعلى المحاور أول أن يتزود بالعلم الشرعي ‪ ،‬حتى‬
‫ﭧﭨﭽﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ‬
‫يكون حواُره على علم وبصيرة ‪،‬‬
‫ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓﭼ ] يوسف‪ ، [ ١٠٨ :‬فل قيمة للحوار الذي ل ينبني على‬
‫ُ‬
‫ن ثابتة ‪ ،‬وقال تعالى ﭽﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ‬
‫س علميةٍ ول يجري وفق موازي َ‬
‫أس ٍ‬
‫ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ‬
‫ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﭼ النعام‪١٤٨ :‬‬

‫ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ‬

‫وكما يتزود المحاور بمعرفة الحق الذي ينافح عنه ويدعو إليه ؛ فل بد له‬
‫من التسلح بمعرفة أساليب وطرق أهل الكفر والضلل حتى يتمكن من‬
‫إقامة الحجة عليهم ‪.‬‬
‫ولقد كشف لنا القرآن الكريم ما عليه أهل الضلل من زيٍغ وانحراف ‪،‬‬
‫قال تعالى في سورة النعام ﭽﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ ﮐﮑﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ‬
‫ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﮞﭼ ] سورة النعام‪[٥٦ – ٥٥ :‬‬
‫ن فاص ٌ‬
‫ل من ميادين المواجهة وسلحه العلم ‪ ،‬فإذا اقتحمه‬
‫فالحواُر ميدا ٌ‬
‫من ل علم له كان ‪َ ... :‬‬
‫سلح ‪.‬‬
‫جا ب َ‬
‫غْير ِ‬
‫هي ْ َ‬
‫ع إلى ال َ‬
‫كسا ٍ‬
‫ومع العلم الكافي ‪ :‬ل بد ّ من الفهم الصحيح ؛ ليدرك المتحدث حجج‬
‫ن‪.‬‬
‫الخصم ‪ ،‬ويعرف نقاط الضعف فيها وكيفي َ‬
‫ة نق ِ‬
‫ضها بأسلو ٍ‬
‫ب علم ّ‬
‫ي رصي ٍ‬
‫• الخلص ‪ :‬أن يقصد المحاوُر بحوارِهِ وجه الله تعالى ‪ ،‬فل يبتغي بعلمه‬
‫وحواره غرضا دنيوّيا ‪ ،‬كتحصيل مال أو جاه أو تحقيق شهرة بل يتجّرد‬
‫للوصول إلى الحق ‪ ،‬ويقبل على الحوار بنية خالصةٍ ؛ فالخلص باب‬
‫التوفيق والسداد ‪ ،‬ومنار الهدى والرشاد ‪ ،‬ومفتاح القبول ‪ ،‬والمسلم في‬
‫كل حركاته وسكناته وجميع أقواله وأفعاله يبتغي مرضاةَ رّبه تعالى ‪،‬‬
‫ويرجو رحمته ورضاه ‪ ،‬قال تعالى في سورة النعام ﭽ ﯓ ﯔﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ‬
‫ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﭼ‬
‫والداعية المحاور يرتقب الجر من الله تعالى ‪ ،‬ويتجرد في دعوته‬
‫ة‪،‬‬
‫وين ويرجو لهم الهداي َ‬
‫ومحاوراته من حظوظ الدنيا ‪ ،‬يهت ّ‬
‫م بأمر المدع ّ‬
‫ويهفو إلى انتشار دعوةِ الخير في ربوع الكون ‪ ،‬قال تعالى ﭽﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀ‬
‫ﰀ ﰀﰀﰀﰀﰀﰀ ﯼﯽﯾﯿﭼ ]النعام‪[٩٠ :‬‬
‫قال سيد قطب رحمه الله ‪ " :‬إن الفرح الصافي هو الثمرة الطبيعية لن‬
‫نرى أفكارنا وعقائدنا ملكا للخرين ‪ ،‬ونحن بعد ُ أحياء ‪ ،‬إن مجّرد تصورنا لها‬
‫أنها ستصبح ولو بعد مفارقتنا لوجه هذه الرض زادا للخرين ورّيا ‪ ،‬ليكفي‬
‫لن تفيض قلوبنا بالرضا والسعادة والطمئنان ‪. (24 ) " ...‬‬
‫‪24‬‬

‫‪ -‬أفراح الروح ‪15 ، 14‬‬

‫‪13‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪14‬‬
‫وقد صح عن الشافعي رحمه الله أنه قال‪ " :‬وددت أن الخلق تعلموا‬
‫ف منه " ‪ ،‬وقال رحمه الله ‪ " :‬ما‬
‫ي حر ٌ‬
‫مني هذا العلم ِ على أن ل ينسب إل ّ‬
‫ً‬
‫ق‬
‫ت أحدا أن يظهَر الح ّ‬
‫ت إذا ناظر ُ‬
‫ت أحدا ً قط على الغلبة ‪ ،‬وودد ُ‬
‫ناظر ُ‬
‫ً‬
‫ت أن يوفق ويسدد وُيعان‬
‫ت أحدا قط إل ودد ُ‬
‫على يديه ‪ ،‬وقال‪ :‬ما كلم ُ‬
‫‪25‬‬
‫ويكون عليه رعاية من الله وحفظ " ‪. ( ) .‬‬
‫الستقامة على المنهج ‪ :‬لبد للمحاور المسلم أن يكون مستقيما‬
‫على منهج الحق الذي يدعو إليه ؛ فإن ذلك أدعى إلى قبول كلمه‬
‫والتسليم له ‪ ،‬شعاُره في ذلك قول نبي الله شعيب ‪ ‬وهو يحاور قومه ﭽ‬
‫َ‬
‫مَر الله نبّينا ‪‬‬
‫ﯨﯩﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀ ﰀﰀﰀﰀﰀﰀﯼﯽ ﯾﯿﰀﰀﰀﭼ ‪] ،‬هود‪ [ ٨٨ :‬وَأ َ‬
‫أن يعلن استقامته على الحق واتباعه للوحي قال تعالى ﭽﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ‬
‫ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞﭼ ] النعام‪[ ٥٠ :‬‬
‫ة‬
‫ة هامدةً مطوي ّ ً‬
‫فالمبادئ والفكار إن لم تترجم إلى الواقع تظل خاوي ً‬
‫ج‬
‫س ‪ ،‬لكن المنهج الرباني منه ٌ‬
‫في بطون الكتب أو على ألسنةِ النا ِ‬
‫ل في الستقامة على‬
‫ي ‪ ‬أروع مثا ٍ‬
‫ي ‪ ،‬ولقد ضرب لنا النب ّ‬
‫ي عمل ّ‬
‫واقع ٌ‬
‫ل به في سائر أحواله حتى‬
‫منهج الله والعيش في رحاب القرآن والعم ِ‬
‫م المؤمنين عائشة رضي الله عنها حين سئلت عن خلقه ‪" ‬‬
‫قالت أ ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫قَرأ ال ُ‬
‫ت تَ ْ‬
‫ن ُ‬
‫ي اللهِ ‪ ‬كا َ‬
‫ت‪ :‬فَإ ِ ّ‬
‫قْرآ َ‬
‫أل َ ْ‬
‫ى‪َ .‬قال ْ‬
‫ن ؟ قُل ُ‬
‫س َ‬
‫خلقَ ن َب ِ ّ‬
‫ت‪ :‬ب َل َ‬
‫ن " ) ‪. (26‬‬
‫ال ْ ُ‬
‫قْرآ َ‬
‫التلطف والرفق والرحمة ‪ :‬فالرحمة والرفق والشفاق على‬
‫م آداب الحوار ؛ إذ يجب على المحاور أن يسعى لهداية‬
‫المخالف ‪ :‬من أه ّ‬
‫الخرين واستقامتهم ‪ ،‬كما يجب عليه أن ينصح لهم ‪ ،‬وأن يشفق عليهم ‪،‬‬
‫ووجود الرحمة في قلب المحاور دليل على تجريد الخلص لله عز وجل‬
‫في نشر دينه ‪ ،‬وعلمة على الصدق في الدعوة ‪ ،‬والستقامة على‬
‫المنهج ‪.‬‬
‫أضف إلى ذلك أن الرحمة " جسٌر بين المحاور والطرف الخر ومفتاح‬
‫لقلبه وعقله ‪ ،‬وخاصة عندما يشعر بها ويلمسها فتخرج ما في نفسه من‬
‫أمراض الكبر والبطر والحقد والحسد ونحوها ‪ ،‬فهي بذلك وسيلة لجمع‬
‫القلوب وتأليف الفئدة ‪ ،‬وكلما ظهرت الرحمة على المحاور واتضحت‬
‫معالمها كلما انشرح صدر الخصم واقترب من محاوره وأوشك على‬
‫الذعان والقتناع " ) ‪ ، (27‬قال تعالى ﭽﭙ ﭚﭛﭜﭝ ﭞﭟﭠﭡ ﭢﭣﭤﭥ ﭦﭧﭨﭩﭪ‬
‫ﭫﭬﭭﭮ ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ آل عمران‪ ، ١٥٩ :‬وفي الصحيحين‬
‫ل الل ّه ‪ ) ‬إنما مث َِلي ومث َ ُ ُ‬
‫سو ُ‬
‫ل‪َ :‬قا َ‬
‫ن أ َِبي هَُري َْرةَ ‪َ ‬قا َ‬
‫ل‬
‫ِ‬
‫ل َر ُ‬
‫مِتي ك َ َ‬
‫لأ ّ‬
‫َ َ‬
‫ِّ َ َ‬
‫مث َ ِ‬
‫عَ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫م‬
‫ش يَ َ‬
‫ب َوال َ‬
‫ن ِفيهِ ‪ ،‬فَأَنا آ ِ‬
‫جعَل ِ‬
‫ح َ‬
‫خذ ٌ ب ِ ُ‬
‫ت الد َّوا ّ‬
‫ست َوْقَد َ َنارا ‪ ،‬فَ َ‬
‫َر ُ‬
‫لا ْ‬
‫جزِك ْ‬
‫فَرا ُ‬
‫قعْ َ‬
‫ج ٍ‬
‫َ‬
‫‪28‬‬
‫ه(‪. ( ).‬‬
‫م تَ َ‬
‫ن ِفي ِ‬
‫مو َ‬
‫ق ّ‬
‫ح ُ‬
‫وَأن ْت ُ ْ‬
‫‪ - 25‬سير أعلم النبلء ‪76 / 10‬‬
‫‪ - 26‬صحيح مسلم ‪ -‬كتاب صلة المسافرين وقصرها‪ -‬حديث باب جامع صلة الّليل‪ ،‬ومن نام عنه أوَ‬
‫مرض حديث ‪( 746 ) – 139‬‬
‫الحوار آدابه وضوابطه في ضوء الكتاب والسنة يحيى زمزمي ص ‪207‬‬
‫‪- 27‬‬
‫‪ - 28‬صحيح البخاري كتاب الرقاق باب‪ :‬النتهاء عن المعاصي ‪ -‬الحديث رقم‪ ، 6118 :‬ورواه مسلم في‬
‫صحيحه كتاب الفضائل ‪ -‬باب شفقته‪ ‬على أمته‪ ،‬ومبالغته في تحذيرهم مما يضرهم ‪(2284) – 18‬‬

‫‪14‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪15‬‬

‫الفصل الثاني‬
‫أصول الحوار‬
‫التدرج في الحوار‬
‫‪o‬‬
‫من أصول الحوار ‪ :‬التدرج والبدء بالهم ‪ ،‬فإذا تأملنا على سبيل‬
‫المثال في ترتيب سورة النعام ‪ ،‬نجدها قد بدأت أول بتقرير العقيدة ‪ ،‬ثم‬
‫بعد ذلك بتقرير الحكام ‪.‬‬
‫ولما كانت القضية الساسية في القرآن المكي هي تقرير العقيدة فلقد‬
‫دارت معظم آيات السورة حول هذا الهدف الساسي كما اشتملت‬
‫السورة الكريمة على ذكر بعض الحكام العملية وجملة من الصول‬
‫الشرعية ن فنجد السورة الكريمة وقد تعرضت لجميع مسائل العقيدة ‪:‬‬
‫اليمان بالله تعالى وملئكته ‪ ،‬ورسله وكتبه واليوم الخر والقدر ‪.‬‬
‫جحة للدعوى مع اللتزام‬
‫•‬
‫مثِبتة ‪ ،‬أو المر ّ‬
‫تقديم الدلة ال ُ‬
‫بصحة النقل ‪ :‬فلقد نعى الله على المشركين قولهم بغير‬
‫ء ‪ ،‬قال تعالى في سورة النعام ﭽﯦ‬
‫ض افترا ٍ‬
‫علم ٍ وبين أنه مح ُ‬
‫ﯧﯔﯔﯔﯔﯔﯔﯔﯔﯔﯔﯔﯔﯔﯔﯔﯔﯔﯔﯔﯔﯔﯔﯔﯔ ﯨ ﯩ ﯷﯷ ﯷ ﯷ ﯷ ﯷ ﯷ ﯷﯷ ﯷ ﯷ ﯷ ﯷ ﯷ ﭼ وقال تعالى في نفس السورة ﭽﮇ‬
‫ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﭼ ‪،‬وقال تعالى ﭽﭟ‬

‫ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ‬
‫ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ‬
‫ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚﮛ ﮜ‬
‫ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ‬
‫ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﭼ ] النعام ‪[ 150-148‬‬
‫ﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ‬

‫‪ o‬تقديم الصول على الفروع ‪ :‬فل يتم الشروع في مناقشة‬
‫الفرع قبل التفاق على الصل ؛ إذ ل بد من البدء بالهم من الصول‬
‫وضبطها والتفاق عليها ‪ ،‬ومن ثم النطلق منها لمناقشة الفروع والحوار‬
‫حولها ‪ ،‬وهذه سورة النعام بدأت بتقرير العقيدة ‪ ،‬ثم انتقلت إلى تقرير‬
‫الحكام الشرعية ‪ ،‬فجاء الحديث عن أصول العقيدة من الية الولى‬
‫وحتى الية ‪ 116‬ثم باقي السورة من ‪ 117‬إلى ‪ : 165‬أيضا في تقرير‬
‫العقيدة إلى جانب الحكام الشرعية العملية التي ذكرت فيها ‪ ،‬ومن‬
‫الملحظات على كثيرٍ من الحوارات المعاصرة بين الديان إغفالها‬
‫ف لمنهِج السلم ‪ ،‬إذ العقيدةُ أول ‪ ،‬فل خير‬
‫لمناقشة الصول ‪ ،‬وهذا مخال ٌ‬
‫في أي حوارٍ ل يتطّرقُ إليها ‪.‬‬
‫التخلية قبل التحلية ‪ :‬بعد نقض العقائد الباطلة‬
‫‪o‬‬
‫وإثبات زيفها وبطلنها ينتقل المحاور إلى تقرير العقيدة الصحيحة ‪،‬‬
‫ففي سورة النعام على سبيل المثال ‪ ،‬لما بّين تعالى فساد َ ما كان‬
‫ن‬
‫عليه أهل الجاهلية من تحريم ما أحل الله بدون حجة ول برهان ‪ :‬بي ّ َ‬
‫والمتأمل في سورة النعام وقد سيقت لقامة الحجج على أهل الشرك وتفنيد شبهاتهم ومواجهة عنادهم‬
‫وإعراضهم وتبديد أوهامهم وإبطال معتقداتهم الفاسدة وتقاليدهم البالية إل أنها تحم ُ‬
‫ة‬
‫ل لنا بين ال َ‬
‫فين ِ‬
‫ة‬
‫ح لل َ‬
‫خر بالمغفر ِ‬
‫ق الرحمة اللهية ُتضفي على هذا الحوار بردا وسلما ‪،‬وت ُل َوّ َ‬
‫والفينةِ نسائ َ‬
‫م معطرةً بعب ِ‬
‫والرحمةِ إن تاب إلى موله واهتدى ولمزيد بيان يراجع التفسير الموضوعي لسورة النعام للمؤلف‬
‫وآيات الرحمة في السورة هي الية‪. ١٦٥، ١٥٤ ، ١٤٧ ، ١٣٣ ، ١٢ :‬‬

‫‪15‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪16‬‬
‫تعالى أن طريق معرفة الحلل والحرام هو الوحي ‪ ،‬قال ج ّ‬
‫ل وعل ﭽ ﮙ‬
‫ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ‬
‫ﯖﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯲ ﯡ ﯲ ﯢﯲ ﯣ ﯲ ﯤ ﯲ ﯥﯲﯲ ﯦﯲ ﯧﯲ ﯨ ﯩـﯪﯲ ﯫ ﯲ ﯬ ﯲ ﯭ ﯲ ﯮ ﯲ ﯯ ﯲ ﯰ ﯲ ﯱ ﯲ ﯲ ﯲ‬
‫ﰀ ﰀ ﰀ ﰀ ﰀ ﰀ ﰀ ﰀﰀ ﯼ ﯽ ﯾﯿ ﰀ ﰀ ﰀ ﭼ ‪.‬‬
‫ل‪،‬‬
‫‪ ، o‬وبعد إبطال حجج المخالفين وبيان ما هم عليه من زيٍغ وضل ٍ‬
‫ت بالمنهج‬
‫ض معتقداتهم الفاسدة وتقاليدهم الراكدة ‪ ،‬جاءت اليا ُ‬
‫ونق ِ‬
‫القويم والطريق المستقيم ‪ ،‬المتمّثل في تلك الوصايا الخالدة ‪ ،‬الجامعة‬
‫س العقيدة وأصول الشريعة ومكارم ِ الخلق ‪ ،‬قال تعالى ‪  ‬ﮱ ﯓ ﯔ‬
‫لس ِ‬
‫ﯕ ﯖ ﯗ ‪ ‬إلى آخر اليات الية ‪ ، 155 - 151‬وحول هذا المعنى يقول‬
‫المام البقاعي ‪ " :‬ولما أبطل دينهم كّله أصول ً وفروعا ً في التحريم‬
‫والشراك ‪ ،‬وبين فساده بالدلئل النيرة ‪ ،‬ناسب أن يخبرهم بالدين الحق‬
‫" )‪. (29‬‬
‫‪ o‬البدء بالنقاط المشتركة وتحديد مواضع التفاق ‪ :‬بين ك ّ‬
‫ل‬
‫م بها‬
‫ن حد ّ مشترك من النقاط المتفق عليها والتي يسل ّ ُ‬
‫ن مختلفي ِ‬
‫متناظري ِ‬
‫ض ُ‬
‫ل البدءَ‬
‫الطرفان ‪ ،‬والمحاور الناجح هو الذي يظهر مواطن التفاق ‪ ،‬وي ُ َ‬
‫ف ّ‬
‫ل الفجوة ‪ ،‬ويوثق الصلة بين‬
‫ق عليها ‪ ،‬مما يساعد ُ على تقلي ِ‬
‫بالمورِ المتف ِ‬
‫الطرفين ‪ ،‬ويعيد الحوار هادًئا هادًفا ‪.‬‬
‫أما إذا كان البدء بذكر مواضع الخلف وموارد النزاع ‪ :‬فإن فرص التلقي‬
‫تق ّ‬
‫صب‬
‫ل ‪ ،‬وفجوة الخلف تتسع ‪ ،‬كما أنه يغي ُّر القلوب ‪ ،‬ويثيُر التع ّ‬
‫والهواء ‪ ،‬فينبغي البدُء بالنقاط المشتركة ‪ ،‬لتحرير مح ّ‬
‫ل النزاع ‪ ،‬وتحديد‬
‫نقاط الخلف ‪.‬‬
‫تأمل في مقدمة سورة النعام حيث كان البدُء بركيزةٍ أساسيةٍ هي‬
‫ة تلقي ‪ ،‬وهي توحيد الربوبية الذي يقّر به‬
‫ق ونقط ُ‬
‫موضعُ اتفا ٍ‬
‫المشركون ‪ ،‬فيلزم من إقراِرهم به إقراُرهم بتوحيد اللوهية ؛ فمن‬
‫ب غيره يلزمه اليمان بأنه سبحانه ل معبود سواه‬
‫آمن بأنه تعالى ل ر ّ‬
‫ﭧﭨﭽ ﭑ ﭒﭓﭔﭕ ﭖﭗﭘ ﭙﭚﭛ ﭜﭝ ﭞﭟ ﭠﭼ‬
‫وقال تعالى في نفس السورة ﭽ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﯧ ﯨﯩ ﰀ ﰀﰀ ﰀ ﰀ ﰀ ﰀ ﰀﭼ ‪.‬‬
‫فمن أصول الحوار ‪ :‬الرتكاز على القضايا المسلمة والمسائل المتفق‬
‫عليها ‪ ،‬وجعلها منطلقا لما بعدها ‪ ،‬فمن طوائف المشركين فضل عن أهل‬
‫حذ َُر من أهواله وشدائده ‪ ،‬فلنجعل هذه‬
‫الكتاب من يؤمن بيوم الحشر وي ْ‬
‫ة ركيزةً ومنطلقا للحوار معهم ‪ ،‬فلنجعل من اليمان بيوم الحشر‪:‬‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫سل ّ َ‬
‫ال ُ‬
‫وارِّيا ؛ للبحث عن الزاد الحقيقي‬
‫ة وركيزةً ثابت ً‬
‫قاعدةً مشترك ً‬
‫ة ومنطلقا ُ‬
‫ح َ‬
‫لهذا اليوم ‪ ،‬والطريق الصحيح للنجاة من أهواله وعقباته فالطريق ‪ :‬طريق‬
‫القرآن والزاد ‪ :‬مخافة الرحمن ‪.‬‬
‫‪ o‬التسليم بالنتائج السليمة‬
‫مسسن أصسسول الحسسوار ‪ :‬التسسسليم بالنتسسائج الصسسحيحة السستي يتوصسسل إليهسسا‬
‫المتحاورون ‪ ،‬واللتزام الجاد ّ بها ‪ ،‬وبما يترتب عليها ‪ ،‬فإذا لم يتحقق هسسذا‬
‫الصل كانت المناظرة ضربا ً من العبث السسذي يتنسسزه عنسسه العقلء ‪ ،‬يقسسول‬
‫ابن عقيل ‪ " :‬وليقبل ك ّ‬
‫ل واحدٍ منهما من صاحبه الحجة ؛ فإنه أنبل لقدره‬
‫‪29‬‬

‫‪ -‬نظم الدرر في تناسب اليات والسور للبقاعي ‪740 / 2‬‬

‫‪16‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪17‬‬
‫‪ ،‬وأعون على إدراك الحق وسلوك سبيل الصدق ‪ ،‬وقال الشافعي رحمسسه‬
‫دهسسا إل‬
‫ي ‪ ،‬ول ر ّ‬
‫ت أحدا ً فقبل مني الح ّ‬
‫جة إل عَظ ُ َ‬
‫الله ‪ :‬ما ناظر ُ‬
‫م في عين ّ‬
‫)‪(30‬‬
‫‪.‬‬
‫سقط في عيني "‬

‫‪30‬‬

‫‪ -‬علم الجدل ص ‪14‬‬

‫‪17‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪18‬‬

‫الفصل الثالث‬
‫صور الحوار الواردة في السورة‬
‫اشتملت السورة الكريمة على حوارات عديدة متنوعة منها ‪.‬‬
‫حوار الله تعالى للمشركين‬
‫•‬
‫فالسورة حوار مفتوح مع المشركين لقامة الحجج عليهم وتفنيد الشبه‬
‫التي يثيرونها والجابة عن مقترحاتهم وأسئلتهم المتنعتة ‪ ،‬وفي السورة‬
‫مشاهد ومواقف حوارية مع المشركين يوم القيامة سيقت لترهيبهم من‬
‫هول هذا اليوم وتحذيرهم من عاقبة بقائهم على الشرك ‪ ،‬ودعوتهم إلى‬
‫القرار بالحق والتسليم له قبل فوات الوان ‪ ،‬قال تعالى ﭽ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ‬
‫ﯕ ﯖﭼ ] النعام ‪، [ 24 :22‬‬
‫ﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮫﮬﮭ ﮮﯔﯔ ﮯ ﮰﯔﯔ ﮱ ﯓ ﯔﯔ‬
‫ﮣ ﮤﮥ ﮦ‬
‫تنتق ُ‬
‫ة إلى صورةٍ حي ّةٍ من صورِ القيامةِ ومشهدٍ من‬
‫ت الجليل ُ‬
‫ل بنا هذه اليا ِ‬
‫ن المكابرون‬
‫رضون المتعنتو َ‬
‫مشاهدِ الحوار فيها ‪ ،‬حين ُيعرض أولئك ال ُ‬
‫مع ِ‬
‫ّ‬
‫ف منهم أحد ٌ ‪،‬‬
‫على رّبهم ‪ ،‬ويمث ُُلون أمام المحكمةِ اللهيةِ العادلة ‪ ،‬ل يتخل ُ‬
‫ويسألهم ربهم سؤا َ‬
‫ﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮫﮬﮭ ﮮﯔﯔ ﮯ ﮰﯔﯔ ﮱ ﯓ ﯔﯔ‬
‫خ‪ ‬ﮣ ﮤﮥ ﮦ‬
‫ل تهك ّم ٍ وتوبي ٍ‬
‫ﯕ ‪ ‬النعام ‪.22‬‬
‫ولو كانوا صادقين مع أنفسهم لتجردوا للحق وأخلصوا في طلب الهدايسسة‬
‫حتى يهتدوا لكنهم خدعوا أنفسهم قبل أن يخدعوا غيرهم ‪.‬‬
‫وفي مشهد آخر من مشاهد الحسسوار فسي ذلسسك اليسسوم العظيسسم ‪ ،‬يقسسول‬
‫الحق تبارك وتعالى ﭽ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ‬
‫ﮝﮞﮟ ﮠ ﮡﯗ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ‬
‫ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯲ ﯡ ﯲ ﯢﯲ ﯣ ﯲ ﯤ‬

‫ﯗﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ‬
‫ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﯗ ﮯ ﮰ ﯗ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﯗ‬
‫ﮦ ﮧ ﮨﮩﮪ‬
‫ﯵ ﯶ ﭼ النعام‪، ١٣٠ – ١٢٨ :‬‬
‫ﯥﯲﯲ ﯦ ﯧﯲ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ‬

‫ولكن ما قيمسة إقرارهسم وشسهادتهم علسى أنفسسهم فسي دار الجسزاء وقسد‬
‫أنكروا في دار العمل والبتلء ‪.‬‬

‫حوار المشركين مع الرسول‪‬‬
‫•‬
‫وهو حوار يغلب عليه من جهتهم طابع الجدل وإثارة الشبهات‬
‫والفتراءات ومن أمثلته ‪ :‬قوله تعالى ﭽ ﯣ ﯲ ﯤ ﯥﯲﯲ ﯦ ﯧﯲ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ‬
‫ﰀ ﰀ ﰀ ﰀ ﭼ‪ ‬النعام‪٢٥ :‬‬
‫ﰀﰀ ﰀ ﰒ ﰀ‬
‫ﰀ ﰀ ﰀ ﰀ ﰀ ﰀ ﰀﰈﰉ ﰀ ﰀ ﰎ‬
‫ﯾﯿﰀ‬
‫– ‪. ٢٦‬‬
‫ي ‪ ،‬في الدنيا يطغى على‬
‫والفرق بين حوار الدنيا وحوار الخرة واض ٌ‬
‫ح جل ّ‬
‫أسلوب المشركين ‪ :‬الكبر والعناد والغرور والعراض والصسسد عسسن سسسبيل‬
‫الله ‪ ،‬أما في الخرة فيظهر في صسسوتهم نسسبرة الحسسزن والسسسى علسسى مسسا‬
‫فسساتهم والمذلسسة والهسسوان والخسسزي والعسسار والحسسسرة والندامسسة علسسى مسسا‬
‫يكابدونه في هذا اليوم ‪ ،‬فضل عن التجرد والتعري والمصارحة والقرار ‪.‬‬
‫حوار إبراهيم‪ ‬مع قومه‬
‫•‬
‫ﭥﭦﭧﭨﭩﭪ‬
‫ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ‬
‫ﭧﭨﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﭚ ﭛ‬

‫ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ‬
‫ﮬﮭ‬
‫ﮚﮛﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪﮫ‬
‫ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕﮖﮗﮘﮙ‬
‫ﯧﯔﯔﯔﯔﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ‬
‫ﯜﯔﯔﯔﯔ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯔ ﯤ ﯥ ﯦ‬
‫ﮮﯔ ﮯ ﮰﯔ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ‬

‫‪18‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪19‬‬
‫ﰉﰀ ﭑﭒﭓﭔﭕ ﭖﭗﭘﭙ‬

‫ﰀ ﰀ ﰀ ﰀ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀﰀ ﰀ ﰀ ﰀ ﰀﰀ ﰀ ﰈ‬
‫ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭼ النعام‪٨٣ – ٧٤ :‬‬

‫ﭚﭛﭜﭝ‬

‫حوار الرسول ‪ ‬مع المشركين‬
‫•‬
‫ﭽﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ‬
‫ومن أمثلته ‪ :‬قوله تعالى‬

‫ﮇﯗ ﮈ ﮉﮊـ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ ﮝﮞ ﮟ ﮠ ﮡﯗ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪﮫﮬ‬
‫ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﭼ النعام‪15 – ١٢ :‬‬

‫ﮭ‬

‫ﭧ ﭨﭽﭜﭝ ﭞﭟﭠﭡ ﭢﭣﭤﭥ ﭦﭧﭨﭩ ﭪﭫﭬﭭ ﭮﭯﭰ ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ‬
‫ﭿﮀﮁ ﮂ ﮃﭼ النعام‪٤٧ - ٤٦ :‬‬
‫حوار الله لرسوله ‪‬‬
‫•‬

‫وهو حواُر الحبيب للحبيب ‪ ،‬حوار التسلية والتسرية والتثبيت ومن‬
‫ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﯧﯨﯩﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀ ﰀ ﰀﰀﰀﰀ‬
‫أمثلته ‪ :‬قوله تعالى‬

‫ﰀ ﯼﯽﯾﯿﰀ ﰀ ﰀﰀ ﰀﰀﰀﰀﰈﰉﰀﰀﰀﰀﰎﰀ ﰀﰀﰒﰀﰀﰀﰀ ﰀﰀﰀ ﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﭼ‬
‫النعام‪٢٧ – ٢٤ :‬‬
‫حوار الرسول ‪ ‬للمؤمنين‬
‫•‬
‫ح المحّبة وتتجلى فيه معاني الرحمة ﭧﭨﭽﭢﭣ ﭤﭥﭦ‬
‫وتبدو فيه رو ُ‬
‫ﭧ ﭨﭩﭪﭫ ﭬﭭﭮ ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ ﭷﭸﭹ ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﭼ النعام‪٥٤ :‬‬
‫حوار الملئكة مع المشركين‬
‫•‬
‫ّ‬
‫ر والتهكم ﭧﭨﭽ ﮜ ﮝﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ‬
‫حواُر التوبيخ والتقريع والزج ِ‬
‫ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩﰀﰀ ﰀﰀﰀﰀﰀﭼ النعام‪٩٣ :‬‬
‫حوار المشركين مع المشركين‬
‫•‬
‫حوار الضلل والضلل ‪ ،‬والكذب والتمويه والخداع ‪ ،‬ﭧﭨﭽﭩﭪ ﭫﭬﭭ ﭮ‬
‫ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋ ﮌﮍﮎﮏﭼ النعام‪- ١١٢ :‬‬
‫‪١١٣‬‬
‫حوار الله تعالى للمؤمنين‬
‫•‬
‫ن وحكمةٍ ﭧﭨﭽ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ‬
‫ق ورحمةٍ ‪ ،‬وبيا ٍ‬
‫حوار الرشاد والتوجيه برف ٍ‬
‫ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﭼ النعام‪١٠٨ :‬‬
‫ملحظات على هذه الحوارات‬
‫•‬
‫ومع تنوع هذه الحوارات فل تعارض بينها بل يكمل بعضها‬
‫‪o‬‬
‫بعضا ويشبه بعضها بعضا في بلغتها وروعتها ومقاصدها وأهدافها‬
‫ن وفوائد ‪.‬‬
‫وما تضمنته من معا ٍ‬
‫ة مع مقاصد السورة وأهدافها‬
‫‪o‬‬
‫هذه الحوارات منسجم ٌ‬
‫)‪( 31‬‬
‫ومحورها وسياقها‬
‫هذه الحوارات واقعية حقيقية ‪ ،‬هادفة بناءة ‪ ،‬خالدة متجددة ‪،‬‬
‫‪o‬‬
‫تخاطب العقل وتثير الوجدان ‪.‬‬
‫ة جلية مع ما اشتملت عليه من دقائق‬
‫‪o‬‬
‫هذه الحوارات واضح ٌ‬
‫ف المعارف وروائع الساليب البيانية ‪.‬‬
‫المعاني ولطائ ِ‬
‫هذه الحوارات متباينة متفاوتة ؛ بتباين أطرافها وأهدافها ‪.‬‬
‫‪o‬‬

‫‪31‬‬

‫ بينت ذلك بالتفصيل في بحث التفسير الموضوعي لسورة النعام ‪.‬‬‫‪19‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪20‬‬

‫الفصل الرابع‬
‫عوائق الحوار كما بينتها السورة‬
‫عوائق الحوار‪ :‬هي التي تحول بين إقامة الحوار أو تمنع من إتمامه ‪،‬‬
‫صلت سورة النعام في‬
‫أو تحقي ِ‬
‫قه لهدافه وثمراِته المر ُ‬
‫وة ‪ ،‬وقد ف ّ‬
‫ج ّ‬
‫الحديث عن هذه العوائق والعقبات ومنها المتراء ‪ ،‬والسخرية‬
‫والستهزاء ‪ ،‬والتكذيب والفتراء ‪ ،‬والجحود والمكابرة ‪ ،‬والصدود‬
‫والعراض ‪ ،‬والصدوف ‪ ،‬والتضليل و زخرفة الباطيل وتمويه الحقائق ‪،‬‬
‫والغترار ‪ ،‬والمساومة ‪ ،‬واتباع الظن والتسرع في إصدار الحكام ‪،‬‬
‫ص ُ‬
‫ل في‬
‫واتباع الهوى ‪ ،‬والتعصب ‪ ،‬والتقليد العمى ‪ ،‬وفيما يلي نف ّ‬
‫ذلك ‪:‬‬

‫المتراء‬
‫وهو الشك في غير موضعه ‪ ،‬بمعنى التشكيك في الحقائق الثابتة والمسسور‬
‫ض‬
‫المستي َ‬
‫قنة ‪ ،‬مما ل مجال للشك فيه ‪ ،‬إذ كيف ينج ُ‬
‫ح الحسسواُر إذا كسسان غسسر ُ‬
‫ت!‬
‫الطرف الخر مجرد التشكيك ‪ ،‬وإثارةِ غبار الشهوا ِ‬
‫وأنى لهم أن يشككوا في تلك الحقائق الثابتة وتلك الحجج الساطعة‬
‫س في وضِح النهار ؟ هل هذا هو منطق الحوار ومنهج‬
‫سطوعَ الشم ِ‬
‫الوصول إلى الحق ‪:‬‬
‫ل‬
‫وكيف يص ّ‬
‫ح في الذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دلي ٍ‬
‫قال تعالى في مطلع السورة الكريمة ﮋﭡ ﭢ ﭣﭤﭥ ﭦﭧﭨﭩ ﭪﭫﭬﭭ ﭮﭯ‬
‫ﭰ ﭱﮊ ] النعام ‪[2:‬‬
‫ثم أنتم تشككون في قدرة الله تعالى ووحدانيته مع إقراركم بأنه تعالى‬
‫هو الخالق البارئ المصور ‪ ،‬فالقرار بربوبيته تعالى يقتضي القرار‬
‫ب غيره ول معبود سواه قال تعالى ﭽﮐﮑﮒﮓﮔﮕ ﮖﮗﮘ‬
‫بألوهيته وحده فل ر ّ‬
‫ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﭼ ] النعام ‪ ، [114:‬وما ش ّ‬
‫ي‪ ‬ول الصحابة‪‬‬
‫ك النب ّ‬
‫وإنما دلت هذه الية الكريمة على ضخامة حجم ذلك الكيد وضراوة حملة‬
‫التشكيك التي أطلقها أعداء الدين ‪ ،‬مما يستدعي الثبات على الحق‬
‫والصمود في مجابهة تلك الفتن والقوة في رد ّ شبه المبطلين وصد ّ تلك‬
‫التيارات المعادية لهذا الدين باتباع أصول الحوار واللتزام بضوابطه‬
‫ض لجلج لذا يلجأ‬
‫وآدابه وإن حاد عنها المشركون ‪ ،‬أما الباطل فإنه غام ٌ‬
‫أصحابه إلى الطرق الملتوية والكذب والفتراء دفاعا عنه‪.‬‬

‫السخرية والستهزاء‬
‫من آفات الحوارِ وعقباته ومن موانع الوصول إلى الحقيقة إضاعة‬
‫الوقات وتشتيت الذهان بالسخرية والستهزاء من الحق وأتباعه شأن‬
‫فهم المخزي وهزلهم في موضع‬
‫ن موق َ‬
‫جل القرآ ُ‬
‫المشركين ‪ ،‬الذين س ّ‬
‫الجد ّ ‪ ،‬ﭧﭨﭽﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙﭼ ]النعام‪[٥ :‬‬
‫كما بين تعالى عاقبة المستهزئين الساخرين المكذبين فقال سبحانه ﭽ‬
‫ﭛ ﭜﭝﭞﭟ ﭠﭡﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧﭨﭩ ﭪﭫﭬﭭﭮ ﭯﭰ ﭱﭲﭳﭼ ] النعام‪، [ ١١ – ١٠ :‬‬

‫‪20‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪21‬‬
‫وكم لقي النبي ‪ ‬من سخرية المشركين واستهزائهم به وبما جاء به‬
‫)‪(32‬‬

‫‪.‬‬

‫من الحق !‬
‫م ول يؤتي ثماَره إذا انقلب إلى سخريةٍ واستهزاٍء‬
‫فالحوار ل يت ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫وتلع ٍ‬
‫ب وهز ٍ‬
‫ح‬
‫كيف يرجى الوصول إلى الحقّ في هذه الجواء وكيف ُيرتجى نجا ُ‬
‫ة وحرص كل‬
‫حوارٍ يكون أحد ُ طرفيه هازل ً متلعًبا ‪ ،‬فالجد ّ والعزيم ُ‬
‫س الحوار الهادف البناء ‪،‬‬
‫المتحاورين على الوصول إلى الحقّ هو أسا ُ‬
‫ﭧﭨﭽﰀﰀﰀﰀﰀ ﯼﯽﯾﯿﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰈﰉﰀﰀﰀﰀﰎﰀ ﭑ ﭒﭓﭔﭕ ﭖﭗﭘﭙ ﭚﭛ ﭜﭝﭞﭟ‬
‫ﭠ ﭡﭢﭣ ﭤﭥﭦﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫﭬﭭ ﭮ ﭯﭰﭱﭲﭳﭴ ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ‬
‫ﮇ ﮈ ﮉﮊﮋﮌ ﮍﮎﭼ ]النعام‪[ ٧٠ – ٦٨ :‬‬
‫لما تكرر المر في السورة الكريمة بإقامة الحجج وتجلية البراهين‬
‫المقررة لصول الدين وتبديد شبهات المشركين وتفنيد أباطيلهم ‪ ،‬ول‬
‫يتم هذا إل بمحاورِتهم ومجالستهم أمر تعالى بالعراض عن مجالس‬
‫ة الحقائق‬
‫الحوار إذا خرجت عن هدِفها وانحرفت عن مقصوِدها وهو تجلي ُ‬
‫ن وتحاشي إضاعة الوقت مع‬
‫ونق ُ‬
‫س الظالمي َ‬
‫ض الباطيل ‪ ،‬ومجانبةِ مجال ِ‬
‫العابثين الهازئين ‪ ،‬فهؤلء ل يعنيهم الوصو ُ‬
‫ل إلى الحقّ ‪ ،‬وإنما اتخذوا من‬
‫الدين مجرد وسيلةٍ للتلّهي والتسليةِ ‪ ،‬فما الفائدة في محاورتهم ؟ فنهى‬
‫الله عز وجل رسوله الكريم عن حضور مجالس الخائضين من أعداء‬
‫ف‬
‫ض وتخب ٍ‬
‫ط وسخرية واستهزاٍء واستخفا ٍ‬
‫الدين ؛ لما يقع فيها من خو ٍ‬
‫ضطّر إلى حضور هذه المجالس أو حضرها ناسيا‬
‫بالحق وأهله ‪ ،‬فإذا ا ُ‬
‫ووقع فيها الخوض فليسارع إلى مفارقتها إن لم يستطع صرفهم عن‬
‫غّيهم ‪ ،‬كما نهى القرآن الكريم عن مصاحبة أولئك الذين يخوضون في‬
‫آيات الله بغير علم ٍ مع ضرورة تذكيرهم ‪.‬‬
‫ونحو هذا قوله تعالى ﮋ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﰀ ﰀ ﰀ ﰀ ﰀ ﰀ ﰀ ﰀ ﰀ ﰀ ﰀ ﰀ ﰀ ﰀ ﰀ ﰀ ﰀ ﰀﯼ ﯽ ﯾ ﯿﰀ ﰀ ﰀ ﰀ ﰀ ﰀ‬
‫ﰀﰀﰈﰉﮊ ] النساء ‪ [ 140 :‬أي ‪ :‬إنكم إذا جلستم معهم وأقررتموهم على ذلك ‪،‬‬
‫فقد ساويتموهم في الذي هم فيه ‪.‬‬
‫ُ‬
‫والحواُر إذا خرج عن الضوابط والمقاصد التي أقيم على أساسها فينبغي‬
‫ة‪.‬‬
‫ة عنه ‪ ،‬كأن يرى من ال َ‬
‫خرين استخفافا أو استهان ً‬
‫أن ينصرف الداعي ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫عَ َ‬
‫ّ‬
‫سو ُ‬
‫ل َقا َ‬
‫ة‪َ ‬قا َ‬
‫ض‬
‫ت ِ‬
‫ل اللهِ ‪ ) ‬أَنا َز ِ‬
‫م َ‬
‫م ب ِب َي ْ ٍ‬
‫ل َر ُ‬
‫عي ٌ‬
‫ما َ‬
‫ن أِبي أ َ‬
‫ْ‬
‫في َرب َ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ة‬
‫في‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ب‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫قا‬
‫ح‬
‫م‬
‫ن‬
‫كا‬
‫ن‬
‫إ‬
‫و‬
‫ء‬
‫را‬
‫م‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ك‬
‫ر‬
‫ت‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫ة‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫جن ّ‬
‫جن ّ ِ‬
‫س ِ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ط ال ْ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ال ْ َ‬
‫و َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ِ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ن ت ََر َ‬
‫ن‬
‫في أ ْ‬
‫ت ِ‬
‫جن ّ ِ‬
‫وب ِب َي ْ ٍ‬
‫ك ال ْك َ ِ‬
‫كا َ‬
‫وإ ِ ْ‬
‫عَلى ال ْ َ‬
‫ز ً‬
‫ذ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ة لِ َ‬
‫ن َ‬
‫لِ َ‬
‫حا ‪َ ،‬‬
‫ب َ‬
‫ما ِ‬
‫)‪(33‬‬
‫ُ‬
‫خل َ‬
‫‪.‬‬
‫ه(‬
‫ن ُ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫ح ّ‬
‫ق ُ‬
‫ن‬
‫‪ - 32‬من ذلك ما لقيه في الطائف من كبرائهم وسفهائهم حين د َ َ‬
‫ه ِ‬
‫ما َ‬
‫م لَ ُ‬
‫جاَءهُ ْ‬
‫م بِ َ‬
‫مه ُ ْ‬
‫م إَلى الل ّهِ وَك َل ّ َ‬
‫عاهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ل لَ َ‬
‫مُر ُ‬
‫ن‬
‫مه ِ ف َ َ‬
‫خال َ َ‬
‫ن َ‬
‫ن قَوْ ِ‬
‫ه ِ‬
‫سَلم ِ َوال ْ ِ‬
‫ب ال ْك َعْب َةِ إ ْ‬
‫ط ث َِيا َ‬
‫هأ َ‬
‫صَرت ِهِ ع ََلى اْل ِ ْ‬
‫م ‪ :‬هُوَ ي َ ْ‬
‫حد ُهُ ْ‬
‫قا َ ُ‬
‫ف ُ‬
‫ه ع ََلى َ‬
‫معَ ُ‬
‫قَيام ِ َ‬
‫نُ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫كان الل ّ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫سَلك ! وَقال ال َ‬
‫ه غي َْرك ! وَقال الثال ِ ُ‬
‫دا ي ُْر ِ‬
‫مك أب َ ً‬
‫ح ً‬
‫هأ َ‬
‫ما وَ َ‬
‫َ َ‬
‫ه أْر َ‬
‫ث ‪ :‬وَاللهِ ل أكل ُ‬
‫سل ُ‬
‫جد َ الل ُ‬
‫خُر أ َ‬
‫ُ‬
‫دا ‪ .‬لئ ِ ْ‬
‫من أ َ َ‬
‫َ‬
‫قو ُ َ‬
‫ما‬
‫ما ت َ ُ‬
‫م َ‬
‫سوًل ِ‬
‫ن ك ُْنت ت َك ْذ ِ ُ‬
‫خط ًَرا ِ ْ ْ‬
‫ن أُرد ّ ع َل َْيك ال ْك ََل َ‬
‫ت َر ُ‬
‫ب ع ََلى الل ّهِ َ‬
‫ت أع ْظ َ ُ‬
‫ل َلن ْ َ‬
‫ن الل ّهِ ك َ َ‬
‫ك ُن ْ َ‬
‫م وَل َئ ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫س‬
‫نا‬
‫ال‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ع‬
‫م‬
‫ت‬
‫ج‬
‫ا‬
‫تى‬
‫ح‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ن‬
‫حو‬
‫صي‬
‫ي‬
‫و‬
‫ه‬
‫ن‬
‫بو‬
‫س‬
‫ي‬
‫م‬
‫ه‬
‫د‬
‫بي‬
‫ع‬
‫و‬
‫م‬
‫ه‬
‫َ‬
‫ء‬
‫ها‬
‫َ‬
‫ف‬
‫س‬
‫ه‬
‫ب‬
‫وا‬
‫ر‬
‫غ‬
‫أ‬
‫و‬
‫‪...‬‬
‫مك‬
‫ل‬
‫ك‬
‫أ‬
‫ن‬
‫أ‬
‫لي‬
‫غي‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ي َن ْب َ ِ‬
‫ْ َ ِ َ ْ َ ُ ّ َ ُ ََ ِ ُ َ ِ ِ َ ّ‬
‫ْ َ َ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ ِ ّ ُ‬
‫َ َ ْ ِ ِ ُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫كا‬
‫ن‬
‫م‬
‫ف‬
‫قي‬
‫ث‬
‫ِ‬
‫ء‬
‫ها‬
‫َ‬
‫ف‬
‫س‬
‫ن‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ع‬
‫ج‬
‫ر‬
‫و‬
‫ه‬
‫في‬
‫ما‬
‫ه‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫ة‬
‫ع‬
‫بي‬
‫ر‬
‫ن‬
‫ب‬
‫ة‬
‫ب‬
‫ي‬
‫ش‬
‫و‬
‫ة‬
‫ع‬
‫بي‬
‫ر‬
‫ن‬
‫ب‬
‫ة‬
‫ب‬
‫ت‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ط‬
‫ئ‬
‫حا‬
‫لى‬
‫إ‬
‫ه‬
‫ئو‬
‫ج‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫ََ َ َ‬
‫ُ َ ْ ِ َ ِ َ َ َْ ْ ِ َ ِ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ َ‬
‫وَأل ْ َ ُ‬
‫ْ ُ َ‬
‫ٍ َ ْ‬
‫ه ‪ " ...‬تراجع القصة بالتفصيل السيرة النبوية لبن هشام ‪ ، 419 / 1‬والروض النف ‪228 / 2‬‬
‫ي َت ْب َعُ ُ‬
‫‪ - 33‬رواه أبو داود في سننه كتاب الدب باب في حسن الخلق سنن أبي داود حديث ‪ ، 4800‬ورواه‬
‫الترمذي في السنن ع َ َ‬
‫مَراء سنن الترمذي حديث‬
‫ك‪ ‬كتاب البر والصلة باب ما َ جا ََء في ال ِ‬
‫مال ِ ٍ‬
‫ن َ‬
‫ْ‬
‫س بْ ِ‬
‫ن أن َ ِ‬
‫َ‬
‫‪ 1916‬وقال ‪ " :‬وَهَ َ‬
‫ك"‬
‫م َ‬
‫دي ٌ‬
‫دي ُ‬
‫دي ِ‬
‫ح ِ‬
‫ه إ ِّل ِ‬
‫ح ِ‬
‫ح ِ‬
‫مال ِ ٍ‬
‫ن وَْرَدا َ‬
‫ن َ‬
‫ث َ‬
‫ث َ‬
‫ذا ال ْ َ‬
‫ث َ‬
‫ح َ‬
‫ن َ‬
‫سل َ َ‬
‫ن َل ن َعْرِفُ ُ‬
‫ن عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫س ٌ‬
‫س بْ ِ‬
‫ن أن َ ِ‬
‫ة بْ ِ‬

‫‪21‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪22‬‬
‫َ‬
‫من‬
‫معْرِفَةٍ ‪َ ...‬‬
‫خوْ َ‬
‫ت عن ِ‬
‫ب وما ِفيهِ ِ‬
‫ف ال َ‬
‫وقد قيل ‪ :‬إّني ل ْ‬
‫عل ْم ٍ و َ‬
‫سك ُ ُ‬
‫جوا ِ‬
‫ل‬
‫ال َ‬
‫خط َ ِ‬
‫ْ‬
‫)‪(34‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫ل‬
‫ص ُ‬
‫أَ ْ‬
‫ب الذي ي َأِتيهِ ِ‬
‫س ي ُن ْ ِ‬
‫فِني ‪ ...‬ول َيها ُ‬
‫ب َ‬
‫جوا َ‬
‫شى َ‬
‫ل لي ْ َ‬
‫من َزل ِ‬
‫جُهو ٍ‬
‫وقال تعالى ‪ ‬ﮋ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭥ ﭦﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ‬
‫ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮊ ] سورة النعام ‪. [ 70‬‬
‫ن عليهسسم ؛ فسإنهم أهس ُ‬
‫ل‬
‫دع مجالسَتهم ول تعّلق قلبك بهم ول تحسسز ْ‬
‫ل باطس ٍ‬
‫ه‬
‫وتعن ٍ‬
‫صسسبون لسسه فسسإن ُ‬
‫ل ‪ ،‬واستهزاٍء حتى بدينهم السسذي يتع ّ‬
‫ت ‪ ،‬وتلع ٍ‬
‫ب وهز ٍ‬
‫ة لعبثهم ومثارا لسسستهزائهم ‪ ،‬فمسا بالسك باسسستهزائهم بسسدين الحسقّ !‬
‫ُ‬
‫عرض ٌ‬
‫ق‬
‫وقد اغتروا بما نالوه في الدنيا من حظو ٍ‬
‫ظ زائلةٍ حملتهم إلى بط سرِ الح س ّ‬
‫ط الناس وازدرائهم ‪ ،‬فالوصول إلى الحق ل يعنيهم ‪.‬‬
‫م ِ‬
‫وغ ْ‬
‫ولهذه الية الكريمة اتصالها بالسورة ‪ :‬ذلك أنه لما كان مدار السورة‬
‫حول تقرير العقيدة بإقامة الحجج وتجلية البراهين وما يستدعيه ذلك من‬
‫محاورات ومناظرات تستلزم من الداعية أن يغشى مجالس الكفار‬
‫ومنتدياتهم فيحاورهم وربما أدى ذلك إلى خوض بعضهم في آيات الله ‪:‬‬
‫ل مع أولئك الخائضين ‪ ،‬وهو‬
‫ت الكريم ُ‬
‫ة منه َ‬
‫بينت هذه اليا ُ‬
‫ج التعام ِ‬
‫فوا عن تطاولهم ‪ ،‬كما‬
‫العراض عنهم حتى ينصرفوا عن خوضهم ويك ّ‬
‫س الظلمةِ لن حضوَرها ل يأتي غالبا بخيرٍ ‪ ،‬وأن ل‬
‫أمرت بتجن ِ‬
‫ب مجال ِ‬
‫ة وقته وجهده مع من ل يعنيهم الوصو ُ‬
‫ل إلى الحق ‪.‬‬
‫يضيع الداعي ُ‬
‫م المجدد ُ العلمة الشوكاني ‪ " :‬أمره الله سبحانه بالعراض‬
‫وقال الما ُ‬
‫عن أهل المجالس التي يستهان فيها بآيات الله إلى غاية هي الخوض في‬
‫مح بمجالسة‬
‫غير ذلك ‪ ،‬وفي هذه الية موعظة عظيمة لمن يتس ّ‬
‫المبتدعة ‪ ،‬الذين يحّرفون كلم الله ‪ ،‬ويتلعبون بكتابه وسنة رسوله ‪،‬‬
‫ويرّدون ذلك إلى أهوائهم المضلة وبدعهم الفاسدة ‪ ،‬فإنه إذا لم ينكر‬
‫عليهم ويغير ما هم فيه فأق ّ‬
‫ل الحوال أن يترك مجالستهم ‪ ،‬وذلك يسيٌر‬
‫عليه غير عسير ‪ .‬وقد يجعلون حضوره معهم مع تنّزهه عما يتلبسون به‬
‫ة يُ َ‬
‫ن بها على العامة ‪ ،‬فيكون في حضوره مفسدةٌ زائدةٌ على‬
‫شبه ً‬
‫شب ُّهو َ‬
‫مجرد سماع المنكر ‪ ،‬وقد شاهدنا من هذه المجالس الملعونة ما ل يأتي‬
‫عليه الحصر ‪ ،‬وقمنا في نصرة الحق ودفع الباطل بما قدرنا عليه ‪ ،‬وبلغت‬
‫(‬

‫إليه طاقتنا ‪. 35) " ... ،‬‬
‫• فعلى ك ّ‬
‫ن فيها‬
‫س التي يستها ُ‬
‫ل مسلم ٍ غيورٍ أن ُيعرض عن تلك المجال ِ‬
‫ت الله إذا لم يتسنى له صرفهم عن خوضهم واستهزائهم ‪.‬‬
‫بآيا ِ‬
‫ن ع ُب َي ْد ٍ ‪ ‬كتاب الجهساد باب ما لمن أسلم وهاجر وجاهد سنن‬
‫ضال َ َ‬
‫ة بْ‬
‫ن فَ َ‬
‫ورواه النسائي في السنن ع َ ْ‬
‫النسائي حديث ‪ 3124‬ورواه ابن ماجة ِفي السنن عن أ َ‬
‫ك ‪ : ‬افتتاح الكتاب في‪ :‬اليمان‪،‬‬
‫ب‬
‫س‬
‫ن‬
‫َ‬
‫مال ِ ٍ‬
‫ْ‬
‫ن َ‬
‫ِ ِ‬
‫وفضائل الصحابة‪ ،‬والعلم باب اجتناب البدع والجدل سنن ابن ماجه ‪ 58 / 1‬حديث ‪ ، 51‬ورواه الحاكم‬
‫في المستدرك عن فضالة بن عبيد ‪ ‬وقال » هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه « وأقره‬
‫الذهبي المستدرك على الصحيحين للحاكم ‪ ، 69 / 2‬ورواه الخرائطي في مكارم الخلق ‪ 44/ 1‬حديث‬
‫‪42‬‬
‫‪34‬‬
‫ْ‬
‫ي‬
‫ر‬
‫ذ‬
‫ع‬
‫ال‬
‫ي‬
‫د‬
‫ع‬
‫بن‬
‫رس‬
‫حما‬
‫هو‬
‫‪:‬‬
‫القائل‬
‫‬‫َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ِ ّ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫‪ - 35‬فتح القدير للشوكاني ‪ 429 / 2‬وينفق ‪ :‬يلقى في نفسه قبول من نفقت السلعة إذا راجت ‪،‬‬
‫وليراجع ما ذكره السيد رشيد رضا في تفسير المنار ‪. 506 /7‬‬

‫‪22‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪23‬‬
‫من هنا ‪ :‬فإن الصل عدم حضور مجالس الكفار مثل منتديات أو‬
‫مؤتمرات الحوار التي يرددون فيها أباطيلهم ويدعون إلى ضللتهم إل إذا‬
‫كان الحضور بنية عرض السلم ودحض الشبهات التي يثيرها أعداؤه‬
‫والرد على أباطيلهم وضللتهم فل بأس من ذلك ‪.‬‬
‫• أما إن كان حضورها بنية التقريب بين الديان والمذاهب ‪ ،‬أو بنية القرار‬
‫والعتراف بهذه الديان المحرفة والوضعية وتلك المذاهب الباطلة‬
‫الهدامة ‪ ،‬أو بنية تبادل المجاملت والبتسامات والتقاط الصور ‪،‬‬
‫م وما يحيكونه‬
‫والمداهنة للمضلين والمجرمين ‪ ،‬مع ما يرتكبونه من جرائ َ‬
‫ض على قتل البرياء من إخواننا‬
‫من مكائد ومؤامرات ومن تحري ٍ‬
‫المستضعفين في كثيرٍ من بقاع الرض التي تراقُ فيها دماؤنا وتنتهك‬
‫عا ‪.‬‬
‫فيها أعراض َأخواتنا على أيدي اليهود والصليبيين فهذا ل يجوز شر ً‬

‫التكذيب والفتراء‬
‫س مسسن الصسسدق والمصسسارحة‬
‫ينبغي أن ُيبنى الحواُر السليم على أسسسا ٍ‬
‫فالصدق هو سبيل الوصول الحق الصدق مع الله تعسسالى ‪ ،‬والصسسدق مسسع‬
‫النفسسس ‪ ،‬والصسسدق مسسع الخسسر ‪ ،‬أمسسا مسسن يبنسسي كلمسسه علسسى الكسساذيب‬
‫والفسستراءات ‪ ،‬فضسسل عسسن التكسسذيب وإنكسسارِ الحجسسج الظسساهرة والدلسسة‬
‫ت الواضحة ‪ ،‬فأنى له الوصول إلى الحق ؟ قال تعالى ﭽ ﭑ‬
‫الصحيحة والبينا ِ‬
‫ﭒ ﭓ ﭔﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ‬
‫ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍﮎ ﮏﮐ ﮑﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ‬
‫ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩﰀﰀ ﰀﰀﰀ‬
‫ﰀﰀﭼ النعام‪٩٣ – ٩١ :‬‬
‫إن أولئك الجاحسسدين بالحقسسائق المنكريسسن للثسسوابت والمكسسذبين‬
‫بالمسلمات اليقينيات ما قدروا الله حقّ قدره ‪ ،‬وما عرفوه حقّ المعرفة‬
‫ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ‪ ‬حين نطقوا بكلمة الكفرِ واللحاد ‪ ،‬حين‬
‫قالوا مقولتهم الظالمة التي تعّبر عسسن تصسسوراتهم المظلمسسة ‪ ،‬مسسا ع ّ‬
‫ظمسسوا‬
‫ربهم حقّ التعظيم ول عرفوه ح سقّ معرفتسسه حيسسن أنكسسروا مسسا تسسواترت بسسه‬
‫ن مقولة الجاحدين ‪ ‬ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ‬
‫الخبار وما جاء به الوحي فقالوا مكابري َ‬
‫م أنه ترك عبسساده همل ً‬
‫ﭞﭟ ‪ ! ‬وهذا قد ٌ‬
‫ح في حكمته تعالى وعدِله ‪ ،‬وزع ٌ‬
‫ي لج ّ‬
‫ل النعم التي أنعم الله بها على عباده وهسسي‬
‫بل شرعةٍ ومنهاٍج ‪ ،‬ونف ٌ‬
‫إرسال الرسل ‪.(36) .‬‬

‫الكتمان‬
‫وهو من عوائق الحوار وآفاته إذ أن كثيرا من علماء أهل الكتاب يعلمون‬
‫ة عن أتباعهم وغيرهم ‪ ،‬قال‬
‫صدق نبينا ‪ ‬ومع ذلك يخفون تلك الحقيق َ‬
‫تعالى ﭽﭽﭾﭿﮀﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋﭼ ] النعام‪ ، [ ٢٠ :‬فكيف يستقيم الحوار‬
‫ويؤتي ثمرته مع حرص أحد أطرافه على كتمان الحقائق ؟ روى المام‬
‫الواحدي في أسباب النزول ‪ " :‬قال الكلبي‪ :‬إن رؤساء مكة قالوا‪ :‬يا‬
‫محمد ما نرى أحدا ً يصدُقك بما تقو ُ‬
‫ل من أمرِ الرسالةِ ‪ ،‬ولقد سألنا عنك‬
‫‪36‬‬

‫‪ -‬يراجع تفسير القرآن العظيم لبن كثير ‪280 / 2‬‬

‫‪23‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪24‬‬
‫ة ‪ ،‬فأرنا من‬
‫اليهود والنصارى فزعموا أن ليس لك عندهم ذكٌر ول صف ٌ‬
‫)‪( 37‬‬
‫‪.‬‬
‫يشهد لك أنك رسول كما تزعم ؟ فأنزل الله تعالى هذه الية "‬
‫ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲ ﭳ ﭴ ﭵ‬
‫ﭶ ﭷﭸﭹﭺ ﭻﭼﭼ ] النعام‪. [ ١٩ :‬‬
‫وبّين سبحانه أن القرآن أعظم شهادة وأبلغ إنذارٍ وأجلى بيان وأقوى‬
‫جم ٍ في ك ّ‬
‫ل‬
‫حجة وأظهر محج ً‬
‫ب ومن عَ َ‬
‫ة ‪ ،‬لكل من بلغته الدعوة من عُْر ٍ‬
‫عصرٍ ومصرٍ ‪.‬‬
‫ثم أنكر عليهم شهادتهم الباطلة ودعواهم الكاذبة دعسسوى الشسسرك السستي‬
‫ة‬
‫ن عن شهاد ِ‬
‫لن ينحاز لها عاقل ولن يقّر بها صادقٌ ثم أعق َ‬
‫ب ذلك بالعل ِ‬
‫ك ‪ ،‬ﭧﭨﭽ ﭑ‬
‫الوحدانيةِ ‪ ،‬شهادةِ الحقّ ‪ ،‬وأتبعها بالبراء مما هم عليه من شر ٍ‬
‫ﭒ ﭓ ﭔﭕﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭥﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫﭬﭭﭮ ﭯﭰ ﭱﭲﭳ ﭴﭵ ﭶ ﭷ‬
‫ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﭼ‬
‫النعام‪.٢١ - ١٩ :‬‬
‫وﭧﭨﭽ‪...‬ﭠﭡﭢﭣ ﭤﭥﭦﭧ ﭨﭩﭪﭫﭬﭭ ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ ﭵﭶ ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ‬
‫مل َت َُها قراطيس‪ ،‬أي‪ :‬أجزاًء من الكتاب الصلي الذي‬
‫ﮁ ﮂﭼ أي‪ :‬يجعلها َ‬
‫ح َ‬
‫بأيديهم ويحرفون فيها ما يحرفون ويبدلون ويتأولون ‪  ،‬‬
‫‪]                           ‬البقرة ‪ ،[79 :‬أي‪ :‬في كتابه‬
‫المنزل‪ ،‬وما هو من عند الله ؛ ولهذا قال ‪ ‬ﭬﭭﭮ ﭯﭰﭱ ‪. ‬‬

‫الجحود والمكابرة‬
‫قد يكون الخر على علم بصدق دعوة الحق وثبوت رسسسالة السسسلم ‪،‬‬
‫لكن الجحود والمكابرة تمنعه من التسليم بالحقائق والقسسرار بالحجسسج ‪،‬‬
‫قال تعالى ‪ ‬ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ‪]‬النعام‪ : [ ٣٣ :‬فبينت هذه اليات‬
‫ة مسسا‬
‫الكريمة إحاطة علمه تعالى بما يفعله أولئك المشركون ‪ ،‬وأن علسس َ‬
‫هم عليه من صدودٍ ‪ :‬هو ما تنطوي عليه نفوسهم من مكابرةٍ وجحسسود ‪.‬‬
‫)‪.( 38‬‬

‫التعصب‬
‫ب العمسسى مسسن التسسسليم‬
‫وهو من موانع الحوار وآفاته فكم منع التعص ُ‬
‫بالحق والقرارِ به عند وضوِح حججه وتجلي أدلته وكم من تعصب حسسال‬
‫حرم صاحُبه من فرصة التعرف علسسى الحسسق ‪ :‬قسسال‬
‫دون الحوارِ أصل ‪ ،‬ف ُ‬
‫تعالى ﭽ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﭼ أي يجحدون بسبب تعصبهم‬
‫سسسكهم بسستراث آبسائهم القسدمين ‪ ،‬أو تعصسسبهم للقبيلسةِ أو‬
‫للباطسل ‪ ،‬وتم ّ‬
‫ق ‪ ،‬فيجحدون الحقّ مع ظهوره ويرفضسسون‬
‫س أو للقوميات والعرا ِ‬
‫للجن ِ‬
‫ج والباط ُ‬
‫ض‬
‫ح أبل ٌ‬
‫مسَبقا ‪ ،‬فالحقّ واض ٌ‬
‫الحواَر لنهم يعرفون نتيجَته ُ‬
‫ل غام ٌ‬
‫ج ‪ :‬على حد ّ قول دريد بن الصمة‬
‫لجل ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دي‬
‫مهْت َ ِ‬
‫ت ِ‬
‫م ؛ وأّنني غيُر ُ‬
‫واي َت َهُ ْ‬
‫وني كن ْ ُ‬
‫فَل ّ‬
‫ما عَ َ‬
‫من ُْهم وَقد ْ أَرى ‪ ...‬غ َ‬
‫ص ْ‬
‫‪37‬‬
‫‪38‬‬

‫ يراجع أسباب النزول للمام الواحدي ص ‪ 122‬ومعالم التنزيل للبغوي ‪7/133‬‬‫‪ -‬يراجع ‪ :‬أسباب النزول للواحدي ص ‪123‬‬

‫‪24‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪25‬‬
‫أ َمرته َ‬
‫م‬
‫حى الغَدِ‬
‫ض َ‬
‫ح إل ّ ُ‬
‫ص َ‬
‫م يَ ْ‬
‫وى فَل َ ْ‬
‫ري ب ِ ُ‬
‫مأ ْ‬
‫َ ْ ُُ ُ‬
‫سَتبينوا الن ّ ْ‬
‫من ْعََرِج الل ّ َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وه َ ْ‬
‫ة أْر ُ‬
‫ن ت َْر ُ‬
‫شد ْ غزِي ّ ُ‬
‫شدِ‬
‫ل أَنا إل ِ‬
‫ت وإ ْ‬
‫ن غزِي ّةِ إ ْ‬
‫ت ‪ ...‬غوَي ْ ُ‬
‫ن غوَ ْ‬
‫م ْ‬
‫وروى الطبري في تاريخه بسنده عن عمير بن طلحة النمرى ‪ ،‬عن أبيه ‪،‬‬
‫أنه جاء اليمامة ‪ ،‬فقال ‪ :‬أين مسيلمة ؟ قالوا ‪ :‬مه رسول اللسسه ! فقسسال ‪:‬‬
‫ل ‪ ،‬حتى أراه ؛ فلما جاءه ‪ ،‬قال ‪ :‬أنت مسيلمة ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬قسال ‪ :‬مسسن‬
‫يأتيك ؟ قال ‪ :‬رحمن ‪ ،‬قال ‪ :‬أفي نور أم في ظلمة ؟ فقال ‪ :‬في ظلمة ‪،‬‬
‫ب إلينا‬
‫ب ربيع َ‬
‫ة أح ّ‬
‫ب وأن محمدا ً صادقٌ ؛ ولكن كذا ُ‬
‫فقال ‪ :‬أشهد أنك كذا ٌ‬
‫)‪(39‬‬
‫قت ِ َ‬
‫‪.‬‬
‫ل معه يوم عقرباء‬
‫ضرٍ ‪ ،‬ف ُ‬
‫م َ‬
‫ق ُ‬
‫من صاد ِ‬
‫فالتعصب مذموم حتى من أهل الحق ‪ ،‬يقول المام أبو حامد الغزالي ‪" :‬‬
‫صب للحقّ ‪،‬‬
‫صب من آفات علماء السوء ‪ ،‬فإنهم ُيبالغون في التع ّ‬
‫إن التع ّ‬
‫وينظرون إلى المخالفين بعين الزدراء والستحقار ‪ ،‬فتنبعث منهم الدعوى‬
‫بالمكافأة والمقابلة والمعاملة ‪ ،‬وتتوفر بواعثهم على طلب ُنصرة الباطل ‪،‬‬
‫ويقوى غرضهم في التمسك بما ُنسبوا إليه ‪ .‬ولو جاؤوا من جانب اللطف‬
‫والرحمة والنصح في الخلوة ‪ ،‬ل في معرض التعصب والتحقير لنجحوا فيه‬
‫ما كان الجاه ل يقوم إل بالستتباع ‪ ،‬ول يستميل الْتباع مث ُ‬
‫ل‬
‫‪ ،‬ولكن ل ّ‬
‫صب واللعن والّتهم للخصوم ‪ ،‬الذين اتخذوا التعصب عادتهم وآلتهم "‬
‫التع ّ‬
‫)‪. ( 40‬‬

‫الصدود والعراض‬
‫الصدود والعراض من شيم أولئك الذين ل يعنيهم الوصول إلى‬
‫مضون أعينهم عن آياِته‬
‫مون آذانهم عن نداء الحقّ وي ُغْ ِ‬
‫الحقيقة بل يص ّ‬
‫صرة ‪ ،‬فتلك سجي ُّتهم وذلك دأُبهم قال تعالى ‪ ‬ﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋ ‪‬‬
‫المب ِ‬
‫النعام ‪٤ :‬‬
‫ة بذلك فعليه أن يتذرع بالصبر ‪ ،‬ويستحضر سنن الله‬
‫وحين يواجه الداعي ُ‬
‫تعالى في خلقه وأنه تعالى لو شاء لهداهم ‪ ،‬قال تعالى ﭽﰀﯼ ﯽ ﯾﯿﰀﰀﰀﰀ‬
‫ﰀ ﰀ ﰀ ﰀ ﰈﰉ ﰀﰀ ﰀﰀﰎ ﰀ ﰀ ﰀ ﰒﰀﰀ ﰀﰀ ﰀﰀ ﯷﭼ النعام‪٣٥ :‬‬
‫ول يمنعه صدودهم من تكرار دعوتهم والمل في هدايتهم ‪ ،‬فإن للقلوب‬
‫إقبال وإدبارا ‪.‬‬
‫قال تعالى في سورة النعام ﮋﰀ ﰈﰉ ﰀﰀﰀ ﰀﰎ ﰀ ﰀ ﰀﰒ ﰀﮊ النعام‪.٢٦ :‬‬
‫‪ ،‬ينهون الناس عن الستماع إلى الحق واتباعه وينأون بأنفسهم عن‬
‫الستماع إلى الحق خوف أن يتأثروا به فيقبلوا عليه ‪ ،‬وقد غاب عنهم أن‬
‫هذا الصدود والعراض سيعجّل بهلكهم ‪ ،‬لكنهم ل يشعرون بذلك ‪ ،‬ﭽﭜﭝ‬
‫ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ ﭮﭯﭰ ﭱﭲﭳﭴﭼ النعام‪  ، 46 :‬ﭭ ﭮﭯﭰ ﭱﭲﭳ ‪: ‬‬
‫ت ‪ ،‬متنوع ٌٌ‬
‫ة ومتتابعة ‪ ،‬تد ّ‬
‫ل على قدرة الله تعالى‬
‫حج ٌ‬
‫ت بينا ٌ‬
‫ت وآيا ٌ‬
‫ج باهرا ٌ‬
‫وتفرده بالوحدانية ‪ ،‬وهم يصدفون عنها مع وضوحها وجلئها ! وأصل‬
‫ف الرج ُ‬
‫صدوفا ً ‪،‬‬
‫صد َ َ‬
‫ل يص ِ‬
‫دف ويص ُ‬
‫دف ‪ُ ،‬‬
‫الصدف ‪ :‬الميل والعراض ‪ " :‬و َ‬
‫)‪(41‬‬
‫‪.‬‬
‫إذا مال عن الشيء فهو صاِدف "‬
‫‪ - 39‬تاريخ المم والملوك للطبري ‪ ، 3/286‬والكامل في التاريخ لبن الثير ‪. 2/245‬‬
‫‪ - 40‬إحياء علوم الدين لبي حامد الغزالي ‪40 / 1‬‬
‫‪ - 41‬يراجع المصباح المنير للفيومي ص ‪ 175‬ومختار الصحاح للرازي ‪ 150‬ص مادة ص د ف ويراجع ما‬
‫ذكره أبو السعود في إرشاد العقل السليم لبي السعود ‪384 ،383 / 2‬‬

‫‪25‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪26‬‬
‫ملحظة ‪ :‬لم يرد هذا الفعل )ﭳ( إل في سورة النعام ‪.‬‬

‫التضليل و زخرفة الباطيل وتمويه الحقائق‬

‫قال تعالى ﭽﭩﭪﭫﭬﭭ ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ ﮊﮋﮌﮍ‬
‫ﮎﮏﭼ النعام‪١١٣ - ١١٢ :‬‬
‫ة‬
‫ة ‪ ،‬سن ُ‬
‫ة وباقي ٌ‬
‫ة وجاري ٌ‬
‫ة ماضي ٌ‬
‫سن ّ ٌ‬
‫فتلك سن ٌ‬
‫ة من السنن الربانيةِ ‪ُ ،‬‬
‫ب بج ُ‬
‫ق‬
‫ل ‪ ،‬هذا الصراعُ الذي يضر ُ‬
‫الصراِع بين الحقّ والباط ِ‬
‫ذورِهِ في أعما ِ‬
‫َ‬
‫ن عَلي َْها ‪.‬‬
‫التاريِخ ‪ ،‬ويمتد ّ إلى أن ير َ‬
‫ضو َ‬
‫ث الل ُ‬
‫ه الر َ‬
‫م ْ‬
‫ه في عصرَِنا هذا في ظ ّ‬
‫ب‬
‫ولقد بلغ هذا الصراعُ ذروت َ ُ‬
‫ل السالي ِ‬
‫ّ‬
‫س عنه‬
‫والوسائ ِ‬
‫ل التي استغلها أعداُء السلم في محاربةِ الحقّ وصد ّ النا ِ‬
‫ّ‬
‫ل؛‬
‫ت السلميةِ ‪ِ ،‬‬
‫ل في المجتمعا ِ‬
‫سّيما عن طريق العلم المضل ِ‬
‫والتغلغ ِ‬
‫حيث جعل شياطين النس والجن من ذلك الّزخم )‪(42‬‬
‫ي ‪ :‬سبي َ‬
‫ل‬
‫العلم ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫ل الهدم ِ ‪،‬‬
‫معاو‬
‫من‬
‫ل‬
‫و‬
‫ع‬
‫م‬
‫و‬
‫‪،‬‬
‫ل‬
‫وانحل‬
‫ل‬
‫إضل‬
‫ة‬
‫ووسيل‬
‫ل‪،‬‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ ْ َ‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫ِغوايةٍ وإغفا ٍ‬
‫ف والرجعيةِ ‪ ،‬وملهاةً للشعوب وتخديرا ً لها ‪،‬‬
‫ل التخل ِ‬
‫وعامل ً من عوام ِ‬
‫حتى تظ ّ‬
‫ة عن‬
‫ن واقعها ‪ ،‬منعزل ً‬
‫ة عن وعِيها ‪ ،‬مغّيب ً‬
‫ما غائب ً‬
‫ل دائ ً‬
‫ةع ْ‬
‫ة عن مستقبلها ‪.‬‬
‫ماضيها ‪ ،‬ذاهل ً‬
‫دعائيةِ الملتويةِ ‪،‬‬
‫•‬
‫ن بأساليبه ال ّ‬
‫وكما استطاع إبلي ُ‬
‫س اللعي ُ‬
‫ّ‬
‫داعةِ ‪ ،‬من‬
‫ووسائِله ووساو ِ‬
‫سه العلمية المضللة ‪ ،‬ووسائِله العلني ّةِ الخ ّ‬
‫دفع أبوينا إلى الكل من الشجرة )‪ ، (43‬فلقد نجح خلفا ُ‬
‫ده من‬
‫ؤه وجنو ُ‬

‫ق العلم وأبوابه ‪ ،‬وفتِح نوافذِهِ ‪،‬‬
‫اليهود ِ وغيرهم في استغلل أبوا ِ‬
‫م‬
‫م وإحكام ِ سيطرت ِهِ ْ‬
‫ق مآرب ِهِ ْ‬
‫وامتطاِء وسائِله ‪ ،‬وركو ِ‬
‫ب متن ِهِ ؛ لتحقي ِ‬
‫ق‪،‬‬
‫ل الغاي َ‬
‫بأسالي َ‬
‫ب فائقةٍ ‪ ،‬بلغ ْ‬
‫ت في تمويهِ الضالي ِ‬
‫ة ‪ ،‬وفي تشويهِ الحقائ ِ‬
‫ة ‪.‬‬
‫ل النهاي َ‬
‫وزخرفةِ الباطي ِ‬
‫‪ ‬ﭱﭲﭳﭴﭵ ﭶﭷﭸ‪‬‬
‫ل أم‬
‫ي هو مطلقُ العلم ‪ ،‬سواًء كا َ‬
‫ن أم في خفيةٍ ‪ ،‬بقو ٍ‬
‫والوح ُ‬
‫ن في العل ِ‬
‫بإ ِ َ‬
‫شاَرةٍ أو إيماءةٍ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ن َ‬
‫م‬
‫ن يُ ِ‬
‫شَيا ِ‬
‫س رضي الله عنهما قال ‪ " :‬إ ِ ّ‬
‫ضلون َهُ ْ‬
‫ن ل ِل ِ‬
‫طي َ‬
‫ج ّ‬
‫ن عَّبا ٍ‬
‫ن اب ْ ِ‬
‫عَ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫م ‪َ ،‬قا َ‬
‫مث ْ َ‬
‫س َ‬
‫قى َ‬
‫ل َ‬
‫ن‬
‫ل‪ :‬فَي َل َ‬
‫س يُ ِ‬
‫شَيا ِ‬
‫ِ‬
‫شي ْطا َ‬
‫شي ْطا ُ‬
‫ن ال ِ‬
‫ضلون َهُ ْ‬
‫ج ّ‬
‫ن ال ِن ْ ِ‬
‫ن ال ِن ْ ِ‬
‫طي ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ذا‪َ ،‬قا َ‬
‫قو ُ‬
‫ه ب ِك َ‬
‫ه ب ِك َ‬
‫ذا ل ِهَ َ‬
‫ل هَ َ‬
‫ه تعالى‪ ‬ﭱﭲﭳ‬
‫‪ ،‬في َ ُ‬
‫ذا‪ ،‬وَأ ْ‬
‫ذا ‪ :‬أ ْ‬
‫ل‪ :‬فَهُوَ قَوْل ُ‬
‫ضل ِل ُ‬
‫ضل ِل ُ‬
‫ﭴﭵ ﭶﭷﭸ ‪(44) " ‬‬
‫ن في الكون إرادةً نافذةً غير إرادة‬
‫نأ ّ‬
‫ن ظا ّ‬
‫‪ ‬ﭹﭺﭻﭼﭽﭾ ‪ : ‬فل يظ ّ‬
‫ت ‪ ،‬فل‬
‫م أن هذه السنن اللهية ‪ :‬تتم ّ‬
‫ض عن حكم ٍ وغايا ٍ‬
‫الله ‪ ،‬وليعل ْ‬
‫خ ُ‬
‫ن‬
‫ن وأحقُر ِ‬
‫نأ ْ‬
‫دره ‪ ‬ﭿﮀﮁ ‪ : ‬فهم أهو ُ‬
‫ك الله إل ما أراده وق ّ‬
‫يقعُ في مل ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل بال َ َ‬
‫تشغ َ‬
‫ض عنهم وعن‬
‫ك بهم ؛ فتنصر َ‬
‫ف عن رسالت ِك ‪ ،‬فَد َعْهُ ْ‬
‫م وَأعْرِ ْ‬
‫أكاذيب ِِهم وافتراءات ِِهم ‪.‬‬

‫‪42‬‬
‫خمًا‪ ،‬وفيه‬
‫م َز َ‬
‫م َ‬
‫سباع ‪ ،‬وقد َز ِ‬
‫م َز ِ‬
‫ص بع ُ‬
‫ضهم به ُلحوم ال ّ‬
‫خ َ‬
‫خم‪َ :‬دس ٌ‬
‫ الّزخم ‪ " :‬لح ٌ‬‫خبيث الرائحة‪ .‬وخ ّ‬
‫خمًا‪َ :‬دفعه دفعا شديدا‪ .‬لسان العرب لبن منظور ‪ 262 / 12‬وتهذيب اللغة‬
‫مه َز ْ‬
‫مه ي َْز َ‬
‫ة ‪ ،‬وَز َ‬
‫َز َ‬
‫م ٌ‬
‫خ ُ‬
‫خ َ‬
‫خ َ‬
‫للزهري ‪454 / 2‬‬
‫‪43‬‬
‫ت في كتابي " المرأة في القصص القرآني " ‪ :‬عن وسوسة الشيطان لهما ‪ ،‬يراجع الفصل‬
‫ تحدث ُ‬‫الول من هذا الكتاب ‪135 : 43 / 1‬‬
‫‪ - 44‬تفسير القرآن العظيم لبن أبي حاتم ‪1327 / 4‬‬

‫‪26‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪27‬‬
‫وتنطوي هذه العبارةُ القرآنيةِ ‪‬ﭿﮀﮁ ‪ ‬على تهديدٍ لهم ووعيدٍ ‪.‬‬
‫وفي هذا دعوةٌ إلى مقاطعةِ ك ّ‬
‫ل ما ُيصيغونه وَيحيكونه من ضللت‬
‫ّ‬
‫وافتراءات ‪ ،‬ومن ذلك وسائ ُ‬
‫ل إعلمهم المضللةِ ‪ ،‬فينبغي الدعوةُ إلى‬
‫ة‪.‬‬
‫ج لها بضاع ٌ‬
‫م لها قائم ٌ‬
‫ة ول ُتروّ َ‬
‫رها بل والتص ّ‬
‫دي لها ؛ حتى ل تقو َ‬
‫هج ِ‬
‫‪ ‬ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋ ﮌﮍﮎ ‪‬‬
‫ل ‪ ،‬وهذا ينطبق على هذا العلم الفاسدِ الذي‬
‫الصغاُء ‪ :‬استماعٌ مع مي ٍ‬
‫ل‬
‫ب النظاَر ويسل ُ‬
‫ب النتباه ويخل ُ‬
‫يجذ ُ‬
‫ب المشاعَر ويأخذ ُ بالعقو ِ‬
‫س‪.‬‬
‫ويستحوِذ ُ على النفو ِ‬
‫ََ‬
‫ول َ‬
‫ك أن تتخي ّ َ‬
‫س أمام الرائي‬
‫ل على سبيل المثال ‪ :‬هيئ َ‬
‫ة ذلك الجال ِ‬
‫سه وأقب َ‬
‫] التليفاز[ وقد ما َ‬
‫ن‬
‫ل عليه بسمعِهِ وبصرِهِ شأ ُ‬
‫ل إليه بقلِبه وح ّ‬
‫ن‪.‬‬
‫ق الولها ِ‬
‫العاش ِ‬
‫ن حاله يقول ‪:‬‬
‫ولسا ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ه عق ُ‬
‫ت السعادةَ بال ّ‬
‫ل‬
‫ش َ‬
‫ن هُ َ‬
‫قا ‪َ ...‬‬
‫وفي ُ‬
‫دايَ ل ُ‬
‫حب َّها بع ُ‬
‫ضلل وعقِلي عَ ْ‬
‫شغِْلي إَليها بها أ َْ‬
‫خلوُ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫خِلصا ‪ ...‬لعلي ِفي ُ‬
‫م ْ‬
‫ت قَلِبي ِ‬
‫ِ َ ِ‬
‫ن وجوديَ ُ‬
‫وفَّرغ ُ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫س ُ‬
‫وأصُبو ِإلى العُ ّ‬
‫ل‬
‫حبا ل ِذِكرِ َ‬
‫ل ُ‬
‫م ما بيننا ِفي الَهوى ُر ْ‬
‫ها ‪ ...‬كأن ّهُ ْ‬
‫ذا ِ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ن ت َت ْلسو ‪.‬‬
‫دثـوا عَن َْها فَك ُلي مسا ِ‬
‫ن َ‬
‫ع‪ ...‬وك ُلي إ ِ ْ‬
‫م ٌ‬
‫فإن ح ّ‬
‫حد ّث ْت ُُهم ألسس ٌ‬
‫ومن صور التضليل في الحوار ‪ :‬اعتبار الدليل هو عين الدعوى ‪،‬‬
‫لنه إذا كان كذلك لم يكن دليل ً ‪ ،‬ولكنه إعادة للدعوى بألفاظ وصيغ‬
‫م به بعض المُتحاورين من البراعة في تزويق‬
‫أخرى ‪ .‬وعندما يقو ُ‬
‫اللفاظ وزخرفتها ما يوهم بأنه ُيورد دليل ً ‪ .‬وواقع الحال أنه إعادة‬
‫ش من غير فائدة ‪.‬‬
‫للدعوى بلفظ ُ‬
‫مغاير ‪ ،‬وهذا تحايل لطالة النقا ِ‬

‫الغترار‬
‫من معوقات الحوار وأسباب فشله ‪ :‬الغترار بالدنيا وزخرفها ‪ ،‬وفي‬
‫ل الحقّ والحيلولة دون وصوله إلى القلب الذي‬
‫الغترار بها رف ٌ‬
‫ض لقبو ِ‬
‫ب الدنيا ويعلم أن التزامه بالحق قد يحرمه من نعيمه العاجل‬
‫أشرب ح ّ‬
‫)‪ ، (45‬وصدق الله تعالى إذ يقول ﮋ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨﭩ ﭪﭫﭬﭭﭮ ﭯ ﭰﭱﭲﭳﭴ‬
‫ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊﮋﮌ ﮍﮎ ﮏ ﮐﮑﮒﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚﮛ‬
‫ﮜ ﮝﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮊ ] النعام‪ ، [ ٣٢ – ٢٩ :‬فبين الله تعالى‬
‫في هذه اليات سببا من أسباب صدودهم عن الحق وهو نظرتهم‬
‫القاصرة للدنيا وغفلتهم عن حقيقتها واغترارهم بها ‪ ،‬وفتنتهم بمتاعها‬
‫ب‪.‬‬
‫ب أو عقا ٍ‬
‫القليل ‪ ،‬في مقابل إنكارهم للبعث وما وراءه من ثوا ٍ‬
‫ﮋ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊﮋ ﮌ ﮍﮎ ﮏ ﮐﮑﮒﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚﮛ ﮜ ﮝﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ‬
‫ﮮ ﮯ ﮰﮊ خسروا ك ّ‬
‫ل ما ربحه المؤمنون في الدنيا من الرضا واليقين‬
‫والنس برب العالمين ‪ ،‬والبهجة والسرور وطمأنينة القلب وانشراح‬
‫‪ - 45‬حكى لي أحد إخواني الدعاة التراك ويدعى " أورحان " وكان في زيارةٍ لي منذ ما يزيد عن سبع‬
‫ة بأنه يعلم أن‬
‫ت الحجج عليه ‪ ،‬لكنه صرح لي في النهاي ُ‬
‫سنوا ٍ‬
‫تق ّ‬
‫سا في استراليا ‪ ،‬وأقم ُ‬
‫ت ‪ ،‬قال ناظر ُ‬
‫دين السلم حق ولكن حياته ودنياه في البقاء على نصرانيته وإل فسوف يحرم من المنصب والجاه‬
‫س على ذلك حا َ‬
‫ل عديد ٍ من القساوسة‬
‫والمسكن والسيارة والرصيد وغير ذلك من متع الدنيا الزائلة ! وقِ ْ‬
‫والرهبان !‬

‫‪27‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪28‬‬
‫ة‬
‫الصدور ‪ ،‬خسروا لذة المحبة في الله ولذة البذل والعطاء ومتع َ‬
‫التضحية واليثار ‪ ،‬وفي الخرة الحرمان من الجنان والخلود في النيران‬
‫فضل عن ال ُ‬
‫ق الحبة ‪.‬‬
‫كربةِ بخسارة الهل وفرا ِ‬
‫‪ o‬اتباع الظن ‪ :‬ﭧﭨﮋ ﯙﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨﯩﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﮊ‬
‫] النعام‪ [117 ، 116 :‬فترى دعاةَ الباطل يسيرون وراء الظنون‬
‫والوهام ويتعلقون بالباطيل ويتعللون بالمرويات الواهنة والحاديث‬
‫الملفقة ‪ ،‬ويفترضون الفتراضات الباطلة ‪.‬‬

‫اتباع الهوى‬
‫وهو من آفات الحوار وعقباته ومن موانع الحق وقد نهى الله تعالى عن‬
‫ة‬
‫اتباع الهوى وحذر من مغّبته وسوء عواقبه ‪ ،‬فاتباعه ُيفضي إلى الحير ِ‬
‫والضلل والشقاء والضياِع ‪ ،‬وعلى من يريد الحق أن يجرد نفسه من‬
‫الهواء التي تحول دون الوصول إلى الحق وتمنع صاحبها من التسليم به‬
‫وُتثقل كاهَله فل يقوى على تحمل تبعاتهِ ‪.‬‬
‫ﭧﭨﭽ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋ ﮌﮍﮎﮏ ﮐﮑﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ‬
‫ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﭼ ] النعام‪ ، [ ٥٧ – ٥٦ :‬وﭧﭨﭽﮒﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚﮛ‬
‫ﮜ ﮝﮞﮟ ﮠﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﭼ ] النعام‪. [ ١٥٠ :‬‬

‫المكابرة‬
‫هي المنازعة ‪ ،‬ل لظهار الصواب ول للزام الخصم ‪ ،‬ولكن لظهار‬
‫الفضل والظهور على الخرين ‪ ،‬ومن المكابرة أن ل يسلم بالدعاوى مع‬
‫قيام الدلة الصحيحة عليها ‪ ،‬فترى الحقّ وواضححا ووضوح النهار ومع ذلك‬
‫يكابر أهل الباطل ‪ ،‬تأمل في قوله تعالى ﭧﭨﮋ ﭑﭒﭓ ﭔﭕﭖﭗ ﭘ ﭙﭚ ﭛﭜﭝ ﭞﭟ‬
‫ﭠﭡ ﭢ ﭣﭤﭥ ﭦﭧﭨﭩ ﭪﭫﭬﭭ ﭮﭯ ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ‬
‫ﮊﮋﮊ النعام‪. ٤ - ١ :‬‬
‫ت عادةٌ قد‬
‫فأحكامهم مسبقة وتكذيُبهم مستمّر وإعراضهم عن اليا ِ‬
‫أِلفوها ‪.‬‬
‫ومنها رد ّ الدعوى قبل تقديم ِ أدلتها ‪ ،‬والعراض عن سماع الحقّ وقد‬
‫ك‪.‬‬
‫أفاضت السورة في بيان هذه المواقف الصادرةِ من أهل الشر ِ‬
‫ﭧﭨﮋ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﯧﯨﯩﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀ ﰀ ﰀﰀﰀﰀﰀ ﯼﯽﯾﯿﰀ ﰀ ﰀﰀ ﰀﰀﰀﰀﰈﰉﰀﰀﰀﰀﰎﰀ ﰀﰀ‬
‫ﰒﰀﮊ النعام‪٢٦ - ٢٥ :‬‬
‫وﭧﭨﮋ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡﮊ النعام‪٣٣ :‬‬

‫‪28‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪29‬‬

‫الفصل الخامس‬
‫من فنون الحوار الواردة في السورة‬
‫اشتملت السورة الكريمة على كثير من ألوان الحوار وفنونه ‪ ،‬وما ذلك‬
‫إل لنها جاءت لتقرير الحق بالبرهان والدليل ‪ ،‬ومواجهة ما عليه‬
‫المشركون من شبهٍ وأباطيل ‪ ،‬ومن هذه الفنون ‪:‬‬
‫‪o‬‬

‫السبر والتقسيم‬

‫بحصر الوصاف للموضوع الذي يجري التحاور فيه ‪ ،‬ثم بيان عدم وجود‬
‫ل الدعوى فتبط ُ‬
‫ف من هذه الوصاف ُتسوّغُ قبو َ‬
‫ل دعوةُ الخصم ‪ ،‬ﭧﭨﭽ‬
‫وص ٍ‬
‫ﯢﯣﯤﯥﯦ ﯧﯨﯩ ﯷﯷﯷﯷﯷﯷﯷﯷﯷﯷﯷﭑﭒﭓ ﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ ﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ ﭮ‬
‫ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﭼ النعام‪:‬‬
‫‪١٤٤ - ١٤٢‬‬
‫قال السيوطي رحمه الله في التقان تحت عنوان ‪ :‬فصل من النواع‬
‫المصطلح عليها في علم الجدل‪ " :‬السبر‪ ،‬والتقسيم ‪ :‬ومن أمثلته‬
‫في القرآن قوله تعالى‪     ‬‬
‫‪ ... ‬اليتين ‪ ،‬فإن الكفار لما حرموا ذكور النعام‬
‫تارة وإناثها أخرى رد تعالى ذلك عليهم بطريق السبر والتقسيم ‪ ،‬فقال‬
‫إن الخلق لله تعالى ‪ ،‬خلق من كل زوج مما ذكر ذكرا ً وأنثى ‪ ،‬فمم جاء‬
‫تحريم ما ذكرتم ؟ أي ما علته ؟ ل يخلو إما أن يكون من جهة الذكورة‬
‫أو النوثة أو اشتمال الرحم الشامل لهما ‪ ،‬أول يدري له علة وهو التعبدي‬
‫بأن أخذ ذلك عن الله تعالى ‪ ،‬والخذ عن الله تعالى إما بوحي وإرسال‬
‫رسول ‪ ،‬أو سماع كلمه ومشاهدة تلقي ذلك عنه ؟ وهو معنى قوله ‪‬‬
‫‪ ‬فهذه وجوه‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫التحريم ل تخرج عن واحد منها ‪ ،‬والول يلزم عليه أن يكون جميع الذكور‬
‫حراما ً ‪ ،‬والثاني يلزم عليه أن تكون جميع الناث حراما ً ‪ ،‬والثالث يلزم‬
‫ً‬
‫ض في حالة‬
‫عليه تحريم الصنفين معا فبطل ما فعلوه من تحريم بع ٍ‬
‫ض في حالة ‪ ،‬لن العلة على ما ذكر تقتضي إطلق التحريم والخذ‬
‫وبع ٍ‬
‫عن الله بل واسطة باطل ولم يدعوه ‪ ،‬وبواسطة رسول كذلك لنه لم‬
‫يأت إليهم رسول قبل النبي ‪ ، ‬وإذا بطل جميع ذلك ثبت المدعي‪ ،‬وهو‬
‫)‪(46‬‬
‫أن ما قالوه افتراء على الله وضلل‪.‬‬

‫‪o‬‬

‫مجاراة الخصم‬

‫وهو من أهم أساليب القناع وأقربها ومنه قوله تعالى في سورة سبأ ‪‬‬
‫ﭶ ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ ‪ ، ‬و كما في قصة إبراهيم مع قومه الواردة في‬
‫سورة النعام ‪ :‬قال تعالى ﮋ ﭬﭭ ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ‬
‫] النعام‬
‫ﮋﮌﮍﮎﮏ ﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ ﮚﮛﮜ ﮝﮞﮟﮠﮡ ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ ﮯﮰﮱﯓﮊ‬
‫‪[ 79 :76‬‬

‫ة على قومه وذلك بمجاراتهم والتدرج بهم من‬
‫‪ ،‬أراد‪ ‬أن يقيم الحج َ‬
‫مرحلةٍ إلى مرحلةٍ ومن حجةٍ إلى حجةٍ حتى يأخذ بأيديهم إلى طريق‬
‫الهدى ‪ ،‬في محاورةٍ عمليةٍ ومناظرةٍ واقعيةٍ ومساجلةٍ ميدانيةٍ ‪ ،‬لتكون‬
‫أدعى إلى القبول وأبلغ في الحتجاج ‪ ،‬قال الحافظ ابن كثير ‪ " :‬والحقّ‬
‫‪46‬‬

‫‪ -‬التقان في علوم القرآن للسيوطي ‪137/ 2‬‬

‫‪29‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪30‬‬
‫أن إبراهيم ‪ ‬كان في هذا المقام مناظرا لقومه ‪ ،‬مبينا لهم بطلن ما‬
‫)‪(47‬‬
‫ل والصنام ِ ‪" ...‬‬
‫كانوا عليه من عبادة الهياك ِ‬
‫و قال الزمخشري ‪ ... " :‬وكان أبوه وقومه يعبدون الصنام والشمس‬
‫والقمر والكواكب ‪ ،‬فأراد أن ينبههم على الخطأ في دينهم ‪ ،‬وأن‬
‫يرشدهم إلى طريق النظر والستدلل ‪. (48) "..‬‬
‫‪o‬‬

‫المطالبة بتصحيح الدعوى‬

‫وذلك بإقامة البينة عليها ‪ ،‬وقد قيل‬
‫عَياُء‬
‫م تقيموا علْيسها‬
‫ت أصحاب َُها أد ْ ِ‬
‫بينا ٍ‬
‫والدعاَوى إن ل ْ‬
‫دعيا ‪:‬‬
‫و قيل إذا كنت راويا ‪ :‬فالصح ُ‬
‫ة أي صحة النقل ‪ ،‬وإن كنت م ّ‬
‫فالدليل ‪.‬‬
‫ولقد التزم القرآن الكريم بهذا المنهج الصحيح الذي يصل المتحاورون‬
‫من خلله إلى نتائج صحيحةٍ ‪ ،‬قال تعالى في محاجة إبراهيم لقومه ﭽﰀ‬
‫ﰀﰀﰀﰀ ﰀﰀﰀﰀﰀ ﯼﯽﯾﯿﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰈ ﰉﰀﭼ‬
‫] النعام‪. [ ٨١ :‬‬
‫ن ما هم عليه من معتقدات ل دليل عليه فدعواهم‬
‫جهم إبراهيم ‪ ‬بأ ّ‬
‫فحا ّ‬
‫جه قومه طمعا في صرفه عن‬
‫ل أساس لها من الصحة ‪ ،‬ﮋ ﯔ ﯕﯖ‪ ‬ﮊ‪ :‬وحا ّ‬
‫ت أوهسسامهم ! وأقيمسست‬
‫الحق وأنى لهم ذلك ! وقد فُن ّسسدت شسسبهاتهم وب ُس ّ‬
‫دد ْ‬
‫ة الظ ّسساهرةُ ! وهسسم رغسسم ذلسسك يصسّرون علسسى‬
‫ج الباهرةُ والدل ُ‬
‫عليهم الحج ُ‬
‫الكفر ويتمادون في الضلل !‬
‫‪ ‬ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ‪ : ‬أتجادلونني في الله وقد أخذ بيدي إلى الحق وأنفسسذ‬
‫ور بصيرتي وشرح صدري وآنس وحشتي وأضاء دربي وفَط ََرِني‬
‫بصري ون ّ‬
‫ي‬
‫ن ! فأيّ حجةٍ ُتغويني عسن طريسق الرشساد وقسد سسسلكته ؟ وأ ّ‬
‫ليما ِ‬
‫على ا ِ‬
‫ب عنسسي النسسوَر وقسسد‬
‫قوةٍ ُتثنيني عسسن الحسسق وقسسد آنسسُته ‪ ،‬وأيّ ظلم ٍ يحج س ُ‬
‫أبصرُته ؟‬
‫ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﰀ ﰀ ﰀ ﰀﰀ ﰀ ﰀ ﮊ‪ .‬هددوه ‪ ‬وتوعدوه أن يبطشوا به‬
‫ﮋ‬
‫ويفتكوا بعسسد أن أعيتهسسم السسسبل وقرعتهسسم الحجسسج ‪ ،‬فسسبين لهسسم ثبسساَته علسى‬
‫دهم ويقينه بقدر الله تعسسالى ‪ ،‬ومعرفتسسه بحكمتسسه‬
‫ده أمام وعي ِ‬
‫الحقّ ‪ ،‬وصمو َ‬
‫م حثهسم علسى التسذكرّ‬
‫َ‬
‫سبحانه فسي ابتلء أنبيسائه وأصسفيائه ل ِ َ‬
‫حكسم ٍ بالغسةٍ ‪ ،‬ثس ّ‬
‫والتف ّ‬
‫كر فقال لهم ‪ ‬ﰀ ﰀ ‪ ‬؟‬
‫ف منهم أو يخشى آلهتهسسم السستي ل تضسسر ول تنفسسع ؟ وهسسم مسسع‬
‫وكيف يخا ُ‬
‫ة ما أنزل اللسسه بهسسا مسسن‬
‫ذلك ل يخافون من الله الحق وقد أشركوا به آله ً‬
‫سلطان فل إله غيره تعالى ول معبود سواه ! فمسسن أجسسدُر بسسالخوف ومسسن‬
‫أحقّ بالمن !‬
‫ة‬
‫ة الكريم َ‬
‫ة الطيب َ‬
‫ة المطمئن َ‬
‫‪ ‬ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ‪ : ‬إن الحياةَ المن َ‬
‫م بها إل المؤمنون المهتدون ‪ ،‬السسذين آمنسسوا إيمانسسا‬
‫ة المرضي َ‬
‫الراضي َ‬
‫ة ل ينع ُ‬
‫ك ‪ ،‬فهم الحقّ بالمن في الدنيا والخرة ‪.‬‬
‫ب الشر ِ‬
‫خالصا من شوائ ِ‬
‫‪ ‬ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ‪ : ‬إشارةً إلى ما سبق من أدلة باهرة‬
‫م بهسسا المشسسركين‬
‫وحجٍج ظاهرةٍ ‪ ،‬أّيد الله تعالى بها نبيه إبراهيم ‪ ‬لُيف ِ‬
‫حس َ‬
‫‪47‬‬
‫‪48‬‬

‫ تفسير القرآن العظيم لبن كثير ‪ 2/276‬بتصرف‬‫‪ -‬الكشاف ‪ 30 / 2‬باختصار‪ ،‬ولمزيد بيان يراجع كتاب التفسير الموضوعي لسورة النعام للمؤلف‬

‫‪30‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪31‬‬
‫من قومه ‪ ،‬فتلك الحجج السستي تسسري إلسى العقسل والوجسدان إنمسا كسانت‬
‫مدِده وتأييده سبحانه ‪ .‬قال تعالى ﭽ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭥ ﭦ ﭧ‬
‫بتوفيق الله تعالى و َ‬
‫ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌﮍ ﮎ ﮏ‬
‫ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﭼ النعام‪– ١٤٨ :‬‬
‫‪. ١٥٠‬‬

‫هنالك وبعد إقامة الحجج والبراهين على المشركين لم يبق لهم من‬
‫مبرٍر إل زعمهم أن الله تعالى قد اختار لهم هذا الطريق ولو شاء‬
‫ة ل دليل عليها ‪.‬‬
‫ة واهي ٌ‬
‫لصرفهم عنه وهداهم إلى الحق ‪ ،‬وتلك حج ٌ‬

‫‪o‬‬

‫إبطال دعوى الخصم بإثبات نقيضها ‪:‬‬

‫من ذلك قوله تعالى ﭽﰀﰀﰀﰀﰀ ﰀﰀﰀﰀﰀﯼ ﯽﯾﯿﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰈ ﰉﰀ ﭑﭒﭓ ﭔﭕ‬
‫ﭖﭗﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ ﭡ ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ ﭪﭫﭬﭭﭼ ] النعام‪[ ٨٣ – ٨١ :‬‬
‫فإنهم لما هددوا إبراهيم ‪ ‬بغضب اللهة ولعناتها وعقابها له ‪ ،‬رد ّ عليهم‬
‫بترهيبهم من الله تعالى وتخويفهم منه فالله أحق بالخشية ‪ ،‬أما تلك‬
‫الصنام فل وزن لها ول قيمة لها ‪ ،‬فهي ل تضر ول تنفع ‪ ،‬فالمشركون‬
‫هم الجدر بالخوف ؛ لنهم أشركوا بالله تعالى فأوردوا أنفسهم المهال َ‬
‫ك‪،‬‬
‫ف ‪ ،‬فقد قابل إبراهيم حجتهم بحجة أقوى‬
‫ج المخاو ِ‬
‫وخاضوا باختيارهم لج َ‬
‫منها حيث خوفوه من آلهتهم فخوفهم من الله تعالى ‪ ،‬ثم طرح عليهم‬
‫هذا الستفهام الذي يحمل إنكارا على ما يتوهمونه فأي الفريقين أحق‬
‫بالمن ‪.‬‬
‫‪o‬‬

‫الستدلل بلزم كلم الخصم‬

‫أي ما يترتب على كلمه من لوازم باطلة ‪ ،‬وأمثلته كثيرة ‪ ،‬منها قوله‬
‫تعالى ﮋ ﯦﯧﯨﯩﯷﯷﯷﯷﯷﯷﯷﯷﯷﯷﯷﯷﯷﯷﯷﯷﯷﯷﯼﯽﯾﯿ ﯷﯷﯷﯷﯷﯷﯷ ﯷﰈﰉﯷﯷﯷﯷﭑﭒﭓﭔﭕ‬
‫ﭖﭗ ﭘﭙﭚﭛﭜ ﭝﭞﭟﭠﭡ ﭢﭣﭤﮊ النعام‪١٠٢ – ١٠٠ :‬‬
‫إذ يلزم من وجود الولد وجود الصاحبة ‪ ،‬وهو سبحانه متنزه عن الصاحبة‬
‫ن وخالق جميع الموجودات بما في ذلك‬
‫والولد ‪ ،‬والله تعالى مبدعُ الكوا ِ‬
‫الملئكة حيث زعم المشركون أنهم بنات والمسيح ‪ ‬الذي ادعى‬
‫النصارى انه ابن الله والصنام التي يصنعونها من الحجار والشجار‬
‫وسائر معبوداتهم من دون الله كالشمس والقمر والنجوم والكواكب‬
‫وغير ذلك من المخلوقات المسخرة بأمر الله ‪.‬‬

‫‪o‬‬

‫الردّ على ك ّ‬
‫ة بما يناسبها‬
‫ل شبه ٍ‬

‫من ذلك قوله تعالى ﭽﯷﯷ ﯷﯷﯷﯷﯷﯷﯷﯷﯷﯷﯷﯷﯷﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭼ النعام‪٨ :‬‬
‫– ‪ ، ٩‬فقد اقترحوا نزول المَلك فجاء الرد ّ فصل بما يتناسب مع اقتراحهم ‪ ،‬يعالج‬
‫الموضع من شتى جوانبه قال تعالى ‪ ‬ﯷﯷ ﯷﯷﯷﯷ ‪ ‬؟ أي قال الكافرون ‪ :‬هل كان مع‬
‫محمد ملك نراه ونصافحه ونسمع حديثه ‪ ،‬ونحاوره !‪ ‬ﯷﯷﯷﯷﯷﯷﯷﯷ ‪ : ‬إن نزول‬
‫خروا ؛ فإن سنة‬
‫جل بعذابهم لنهم لن يؤمنوا به وحينئذِ لن ُيمهلوا ولن ُيؤ ّ‬
‫الملك سيع ّ‬
‫ة ‪ ،‬ثم لم يؤمنوا ‪ :‬استؤصلوا‬
‫الله قد جرت في الكفار أنهم متى اقترحوا آي ً‬
‫بالعذاب ‪.‬‬
‫‪31‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪32‬‬

‫‪‬‬

‫‪ :   ‬أي ولو جعلنا الرسول ملكا كما اقترحوا ‪ ،‬أو‬
‫‪‬‬
‫‪ :  ‬أي لرسلناه‬
‫طلبوا ‪ :‬‬
‫‪‬‬
‫كما‬
‫‪‬‬
‫أنزلنا مع الرسول ملكا‬
‫في صورة رجل لنهم لن يطيقوا رؤيته بصورته الحقيقية ‪ ،‬لنهم لم يتهيئوا لذلك ‪‬‬
‫ﭖﭗﭘﭙ ‪ : ‬أي لوقعناهم في اللبس والشكال والخلط ‪ ،‬كما يفعلون ذلك مع‬
‫أتباعهم من الضعفاء وكما يسعون إلى التلبيس عليك ‪ ،‬وهنا يختلط المر عليهم‬
‫أمل ٌ‬
‫ك هو أم بشٌر ؟‬
‫‪o‬‬

‫النتقال‬

‫وهو أن ينتقل المستدل إلى استدلل آخر ؛ لكون الخصم لم يفهم وجه الدللة‬
‫حاَور اقتناعا ‪ ،‬والمتأمل في السورة الكريمة يلمس‬
‫م َ‬
‫من الول ‪ ،‬أوليزداد ال ُ‬
‫تسلسل الدلة وتتابعها ‪ ،‬وتناسبها مع جميع المخاطبين على اختلف مداركهم‬
‫ومعتقداتهم وثقافاتهم ‪.‬‬
‫‪o‬‬

‫إخراج الكلم بصيغة الستفهام‬

‫محاَور ‪ ،‬وأدعى إلى اقتناعه‬
‫وذلك ليكون أوقع في النفس ‪ ،‬وأبلغ في فهم ال ُ‬
‫وتسليمه ‪ ،‬وإخراج الكلم بصيغة الستفهام أبلغ في فهم المتعلم ‪ ،‬فإن النسان‬
‫إذا سئل عن مسألة ل يعلمها ثم أخبر بها بعد المتحان بالسؤال عنها فإن ذلك‬
‫أوعى لفهمها واستيعابها وحفظها ‪ ،‬ﭧ ﭨ ﭽ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ‬
‫ﭭ ﭮﭯﭰ‬

‫ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﭼ ] النعام‪[ ٤٧ – ٤٦ :‬‬

‫ولقد ترجم البخاري في صحيحه كتاب العلم بابا بعنوان ‪َ " :‬باب ط َْرِح‬
‫اْلمام ال ْم َ‬
‫َ‬
‫ن ال ْعِل ْم ِ "‪ ،‬ذكر فيه‬
‫حاب ِهِ ل ِي َ ْ‬
‫ما ِ‬
‫سأل َ َ‬
‫م ِ‬
‫ص َ‬
‫َِ ِ َ ْ‬
‫عن ْد َهُ ْ‬
‫خت َب َِر َ‬
‫ة عََلى أ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫ع ّ‬
‫ن عُ َ‬
‫مَر رضي الله عنهما ‪ ،‬عَ ْ‬
‫دة أحاديث منها حديث النخلة ‪ ،‬عَ ْ‬
‫ن اب ْ ِ‬
‫قطُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫م َقا َ‬
‫جرِ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫س ُ‬
‫ن ِ‬
‫ش َ‬
‫ش َ‬
‫ل ) إِ ّ‬
‫جَرةً ل ي َ ْ‬
‫ه عَلي ْهِ وَ َ‬
‫سل َ‬
‫صلى الل ُ‬
‫ي َ‬
‫م ْ‬
‫الن ّب ِ ّ‬
‫ْ‬
‫ي ؟ َقا َ‬
‫مث َ ُ‬
‫س ِفي‬
‫سل ِم ِ ‪َ ،‬‬
‫م ْ‬
‫حد ُّثوِني َ‬
‫ل ال ُ‬
‫وََرقَُها ‪ ،‬وَإ ِن َّها َ‬
‫ل فَوَقَعَ الّنا ُ‬
‫ما هِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫واِدي ‪َ ،‬قا َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ل عَب ْد ُ اللهِ ‪ :‬فَوَقَعَ ِفي ن َ ْ‬
‫سي أن َّها الن ّ ْ‬
‫خل ُ‬
‫ف ِ‬
‫ست َ ْ‬
‫ش َ‬
‫ة ‪َ ،‬فا ْ‬
‫حي َي ْ ُ‬
‫جرِ ال ْب َ َ‬
‫)‪(49‬‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ل اللهِ َقا َ‬
‫سو َ‬
‫ة(‪.‬‬
‫ي الن ّ ْ‬
‫خل ُ‬
‫م َقالوا ‪َ :‬‬
‫ي َيا َر ُ‬
‫حد ّث َْنا َ‬
‫ثُ ّ‬
‫ل ‪ :‬هِ َ‬
‫ما هِ َ‬
‫‪o‬‬

‫ضرب المثل‬

‫ب‬
‫ي القرآن الكريم بضرب المثال فهي وسيل ٌ‬
‫ل القناِع وأسلو ٌ‬
‫ة من وسائ ِ‬
‫عُن ِ َ‬
‫ب التقريرِ لما فيها من تقريب المعاني وترسيخها في الذهان ‪،‬‬
‫من أسالي ِ‬
‫وصياغتها في صورٍ حيةٍ محسوسةٍ ومشاهد َ واقعي ّةٍ ملموسة ‪ ،‬فتأتي تلك المثال‬
‫ة للواقع الذي يعي ُ‬
‫ب ‪ ،‬مما يجعلها أكثر الساليب تأثيرا على‬
‫ملمس ً‬
‫شه المخاط ُ‬
‫الوجدان ‪ ،‬ﭧﭨﮋ ﮖﮗﮘ ﮙﮚﮛ ﮜﮊ ]الحشر‪ . [٢١ :‬وﭧﭨﮋﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﮊ‬
‫]إبراهيم‪. [ ٢٥ :‬‬

‫والسورة الكريمة زاخرة ٌ بجميع أساليب القناع وفنون الحوار ففيها القصص‬
‫وفيها المثال وفيها الوصايا الخالدة وفيها الترغيب والترهيب ‪.‬‬
‫‪ - 49‬صحيح البخاري كتاب العلم بابا بعنوان ‪ :‬باب ط َرح اْلمام ال ْم َ‬
‫ة ع ََلى‬
‫سأل َ َ‬
‫َ‬
‫ْ ِ َِ ِ َ ْ‬
‫َ‬
‫ن ال ْعِْلم حديث ‪. 62‬‬
‫حاب ِهِ ل ِي َ ْ‬
‫ما ِ‬
‫م ِ‬
‫ص َ‬
‫عن ْد َهُ ْ‬
‫خت َب َِر َ‬
‫أ ْ‬
‫م ْ‬

‫‪32‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪33‬‬
‫ولقد ورد في السورة مثال له دللُته في الذهان وله وقعه في الوجدان ‪ ،‬وله‬
‫تعبيره عن واقع كثيرٍ من أهل الحيرةِ والضلل الذين لم يجمعوا أمرهم ولم‬
‫يتخذوا قرارهم الحاسم في اللحاق بقافلة اليمان بعد أن ظهر لهم الحق وبان !‬
‫فماذا ينتظرهم ؟‬
‫ﭧ ﭨﮋﮏ ﮐﮑﮒﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓﯔ ﯕ‬
‫ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﮊ النعام‪٧١ :‬‬
‫ّ‬
‫مث َ ُ‬
‫ن عَب ْدِ اللهِ بن مسعودٍ‪َ ‬قا َ‬
‫ل‬
‫ل‪َ ":‬‬
‫روى ابن أبي حاتم في تفسيره بإسناده عَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ق َوال ْ َ‬
‫مث َ ُ‬
‫ع‬
‫ل َثلث َةِ ن َ َ‬
‫مؤْ ِ‬
‫م وَقَ َ‬
‫وا إ ِلى َوادٍ ‪ ،‬فَوَقَعَ أ َ‬
‫م فَعَب ََر‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫حد ُهُ ْ‬
‫كافِرِ ‪َ :‬‬
‫ن َوال ْ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫فرٍ ان ْت َهَ ْ‬
‫مَنافِ ِ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫واِدي‪ :‬وَي ْل َ َ‬
‫ذي عََلى َ‬
‫ب؟‬
‫ال َ‬
‫ش ِ‬
‫داهُ ال ّ ِ‬
‫ن ت َذ ْهَ ُ‬
‫واِدي َنا َ‬
‫ص ِ‬
‫خُر َ‬
‫حّتى أَتى عََلى ن ِ ْ‬
‫ك أي ْ َ‬
‫فيرِ ال ْ َ‬
‫ف ال ْ َ‬
‫ل ي َن ْظُرُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ك عَلى ب َد ْئ ِ َ‬
‫جعْ عَوْد َ َ‬
‫جعَ َ‬
‫داهُ ال ِ‬
‫جاةَ ! فَ َ‬
‫م الن ّ َ‬
‫ك ‪ ،‬وََنا َ‬
‫ذي عَب ََر‪ :‬هَل ّ‬
‫إ َِلى الهَلكةِ ‪ ،‬إْر ِ‬
‫َ‬
‫سي ْ ٌ‬
‫مّرةً ‪َ ،‬قا َ‬
‫مّرةً وَإ َِلى هَ َ‬
‫إ َِلى هَ َ‬
‫ذي‬
‫ن َوال ّ ِ‬
‫مؤْ ِ‬
‫ه ‪َ ،‬وال ّ ِ‬
‫ل‪ :‬فَ َ‬
‫جاَء َ‬
‫ذي عَب ََر ال ْ ُ‬
‫ل فَأغَْرقَ ُ‬
‫ذا َ‬
‫ذا َ‬
‫م ُ‬
‫ث ال ْ َ‬
‫ن ذ َل ِ َ‬
‫ؤلِء َول إ َِلى هَ ُ‬
‫ك ل إ َِلى هَ ُ‬
‫كافُِر"‬
‫مك َ َ‬
‫ؤلِء َوال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫مَنافِقُ ‪ُ ،‬‬
‫غَرِقَ ال ْ ُ‬
‫ن ب َي ْ َ‬
‫مذ َب ْذ َِبي َ‬

‫)‪. (50‬‬
‫وهذا المثل ينطوي على فوائد عديدة منها ‪:‬‬

‫دده رّبنا وبّينه لنا ‪ ،‬وأمرنا أن‬
‫• طريق الهدى طريقٌ واحد هو الذي ح ّ‬
‫نسلم له تعالى بقلوبنا وأرواحنا وجوارحنا ظاهرا وباطنا ‪.‬‬
‫ة مسل ٌ‬
‫ة من مكائد‬
‫ك النجاة ‪ ،‬وعصم ٌ‬
‫• الصحبة الصالح ُ‬
‫ك من مسال ِ‬
‫الشيطان ‪.‬‬
‫• على من يسعى للوصول إلى الحقّ أن ُيحّرر نفسه من أسر‬
‫س والجن ‪ ،‬ويستعيذ بالله تعالى من شرورهم ووساوسهم‬
‫ن الن ِ‬
‫شياطي ِ‬
‫ة منه تعالى‬
‫ه إليه متضرعا خاشعا ؛ فالهداي ُ‬
‫‪ ،‬ويعتصم بالله تعالى ويتو ّ‬
‫ج ُ‬
‫ص‬
‫وهو سبحانه المعين عليها والموفّقُ إليها ‪ ،‬فمن طلبها بصد ٍ‬
‫ق وإخل ٍ‬
‫وتجّرد ٍ وعزيمةٍ نالها ‪.‬‬
‫• على من أراد النجاةِ في دنياهُ وأخراه ُ أن يسلك طريقها ويقتفي أثر‬
‫من سبق إليها ‪ ،‬أما أن يرتجيها من ل يسلكها ويتوقعها من انحرف عنها‬
‫م‬
‫جو الن ّ َ‬
‫فهذا من الحماقة والغفلة ‪ ،‬وقد قال أبو العتاهية ‪ :‬ت َْر ُ‬
‫جاةَ وَل َ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫سل ُ ْ‬
‫س‬
‫سال ِك ََها !‬
‫فين َ َ‬
‫س ِ‬
‫ة َل ت َ ْ‬
‫إ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫م َ‬
‫تَ ْ‬
‫ك َ‬
‫ج ِ‬
‫ري عَلى الي َب َ ِ‬
‫‪o‬‬

‫سرد القصص‪.‬‬

‫الحوار القصصي ‪ :‬كما بّينا في قصة إبراهيم‪ ‬ومحاورته لبيه وقومه ‪،‬‬
‫وللقصص القرآني مقاصد سامية وأغراض حكيمة وفوائد متعددة تتواكب‬
‫وتتناسب مع المقصد العام للقرآن الكريم ‪ :‬وهو هداية البشرية إلى ما‬
‫يصلحها في عاجلها وآجلها ‪ ،‬في معاشها ومعادها ﭧﭨﮋﰀﰀ ﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀ ﰀﰀ‬
‫ﰀﰀﰀﰀﰀ ﯼﯽﯾﯿﰀﰀ ﰀﰀﮊ يوسف‪١١١ :‬وﭧ ﭨﮋﭯﭰ ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ‬
‫ﭿﮀﮁ ﮊ هود‪١٢٠ :‬‬

‫‪ - 50‬تفسير القرآن العظيم لبن أبي حاتم ‪ 410 / 4‬برقم ‪ 6177‬وهذا المثل‬
‫ينطوي على فوائد عديدة ذكرتها في تفسير سورة النعام ‪.‬‬
‫‪33‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪34‬‬
‫فالقصص القرآني ‪ :‬عظة وعبرة وهداية ورحمة وتفصيل وبيان ‪ ،‬وتثبيت‬
‫للقلوب وتزكية للنفوس وسمو بالرواح ‪ ،‬والقصص القرآني ‪ :‬حجة ساطعة‬
‫وآية قاطعة تشهد على صدق رسول الله ‪ ‬فيما جاء به ‪ ،‬وكل قصة قرآنية‬
‫تعد دليل واضحا على نبوته ‪. ‬‬
‫والقصص القرآني أسلوب من أساليب الدعوة إلى الله تعالى نتعرف من‬
‫خلله على مناهج النبياء في الدعوة وأساليبهم في الحوار ‪ ،‬فهو زاد‬
‫)‪(51‬‬
‫للدعاة إلى الله تعالى ونبراس لهم ‪0‬‬

‫‪ o‬التفكر في المصنوع يدل على بعض‬
‫صفات الصانع‬
‫وفي السورة الكريمة حوار مفصل حول آيات النفس والفاق ودللتها‬
‫على قدرة الخالق عز وجل ووحدانيته وعظمة سلطانه وواسع علمه‬
‫ت النظار إلى هذه اليات ‪ ،‬والترهيب‬
‫ولطائف حكمته وروائع صنعت ِهِ ‪ ،‬ولف ِ‬
‫من الغفلةِ أو العراض عنها ‪:‬‬
‫تأمل في مطلع السورة الكريمة ‪ :‬ﭧﭨﮋ ﭑ ﭒﭓﭔﭕ ﭖﭗﭘ ﭙﭚﭛ ﭜﭝ ﭞﭟ ﭠﭡ‬
‫ﭢ ﭣ ﭤﭥﭦﭧ ﭨﭩﭪ ﭫﭬﭭ ﭮ ﭯ ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ‬
‫ت مبثوثة ودلئل نيرة وحجج باهرة‬
‫ﮉ ﮊﮋﮊ النعام‪ ، ٤ – ١ :‬وفي ثناياها آيا ٌ‬
‫تدل على كمال قدرته تعالى وتشهد بوحدانيته ‪.‬‬
‫وقال سبحانه ﮋﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀ ﰀﰀﰀﰀﰀﯼ ﯽﯾﯿﰀﰀ ﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰈﰉﰀﰀ ﰀﰀ ﭑ ﭒ‬
‫ﭓ ﭔﭕﭖﭗ ﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝ ﭞﭟﭠﭡﭢﭣ ﭤﭥﭦ ﭧﭨﮊ النعام‪٦0 – ٥٩ :‬‬
‫ومن عجيب هذه اليات المبثوثة التي يخاطب الله بها عباده أن فهمها‬
‫واستيعابها يتواكب مع ثقافة كل عصرٍ ‪ ،‬فيأخذ منها ك ّ‬
‫ل جيل ما يتناسب مع‬
‫فهمه وإدراكه ‪ ،‬دونما تعارض بين هذه الفهام ؛ فالقرآن الكريم حوار‬
‫متجدد ٌ مواكب لروح كل العصور ومناسب لمدارك أهله ‪.‬‬

‫‪o‬‬

‫براعة الستهلل‬

‫قال السيوطي في التقان ‪ " :‬وهو أن يشتمل أول الكلم على ما‬
‫يناسب الحال المتكلم فيه ويشير إلى ما سبق الكلم لجله " )‪. (52‬‬
‫ومن براعة الستهلل في السورة الكريمة استفتاحها ببيان استحقاقه‬
‫تعالى للحمد فهو تعالى المتفرد بالكمال والجلل وهو المحمود ول يزال‬
‫على ما أبدى من النعم وأسدى من الكرم ‪ ،‬ومن نعمه الجلية خلق‬
‫السموات والرض وجعل الظلمات والنور ومع ذلك ينصرف المشركون‬
‫عن عبادته إلى عبادة الصنام التي يسوّونها به تعالى ‪.‬‬
‫من هنا فإن مدار السورة الكريمة حول تقرير العقيدة الصحيحة ونقض‬
‫عقائد الشرك وجهالت المشركين كما هو واضح من مطلع السورة ‪،‬‬
‫ب موضوعه ‪،‬‬
‫وهكذا ينبغي للمحاور أن ُيعنى باستفتاح الحوار بما يناس ُ‬
‫ب مع السماع ‪.‬‬
‫صِغي القلو ُ‬
‫ويثيُر النتباه فت ُ ْ‬
‫‪ - 51‬لمزيد بيان يراجع في ذلك المرأة في القصص القرآني للمؤلف طبعة دار السلم‬
‫بالقاهرة ‪.‬‬
‫‪ - 52‬التقان للمام جلل الدين السيوطي ‪ 354 / 1‬ويراجع صبح العشى للقلقشندي ‪ ، 479 / 2‬و نهاية‬
‫الرب في فنون الدب للنويري ‪306/ 2‬‬

‫‪34‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪35‬‬

‫اللتفات‬

‫‪o‬‬
‫ن النتقال من‬
‫ت النظار وتصري ُ‬
‫من فنون الحوار وفيه لف ُ‬
‫ل وحس ُ‬
‫ف القو ِ‬
‫موضوع إلى موضوٍع آخر ‪ ،‬وقد يكون من الخطاب إلى الغيبة ونحو ذلك أو‬
‫اللتفات من موضوٍع لموضوٍع ‪(53) .‬وقد قال أبو العتاهية ‪:‬‬
‫دابرةً ‪ ...‬إل َ التنق ُ‬
‫ل‬
‫م َ‬
‫صل ِ ُ‬
‫س إذ كانت ُ‬
‫ح النف َ‬
‫ل يُ ْ‬
‫ل إلى حا ِ‬
‫ل من حا ٍ‬
‫ولللتفات في هذه السورة الكريمة صور كثيرة منها ‪:‬‬
‫اللتفات ‪ :‬من حوار الملئكة للمشركين إلى حوار الله تعالى‬
‫لهم ‪ ،‬وذلك عند الحتضار وفراق الدنيا واستقبال الخرة حيث بينت‬
‫السورة الكريمة ذلك الحوار المهيب بين ملئكة الموت وبين المشركين‬
‫عند قبض أرواحهم ‪ ،‬حوار يحمل في ثناياه توبيخا وتقريعا وزجرا وتعنيفا‬
‫وترهيبا لولئك الذين ينتقلون من دار إلى دار ‪ ،‬ثم ينتق ُ‬
‫ب‬
‫ل الحواُر إلى ر ّ‬
‫العزة جل وعل ليخاطبهم بضمير العظمة والكبرياء ‪ ،‬ﭧﭨﭽ ﮜ ﮝﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ‬
‫ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩﰀﰀ ﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀ‬
‫ﰀ ﰀﰀ ﯼﯽﯾﯿﰀ ﰀﰀ ﰀﰀ ﰀﰀﰀ ﰈﰉ ﰀﰀ ﰀﰀ ﰎ ﰀ ﰀﭼ ] النعام‪[ ٩٤ - ٩٣ :‬‬
‫غيبة إلى الخطاب ‪ :‬ﭧﭨﭽ ﭑﭒﭓ ﭔﭕﭖ ﭗﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝ‬
‫اللتفات من ال َ‬
‫ﭞﭟ ﭠﭡ ﭢﭣﭤﭥ ﭦﭧﭨﭩ ﭪﭫﭬﭭﭮ ﭯﭰﭱﭲﭳﭴ ﭵﭶ ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﮂﭼ‬
‫] النعام‪[ 91 :‬‬
‫‪ ،‬فانتقل الكلم من الخبار عنهم إلى مواجهتهم بهذا الحوار ‪.‬‬

‫‪o‬‬

‫حسن الختام‬

‫فللخاتمة وقُعها في النفوس وأثُرها الذي يبقى في الذهان فهي آخر عهد‬
‫المستمع بالمتكلم )‪ ، (54‬وشأن هذه السورة الكريمة شأن غيرها من السور‬
‫‪ ،‬حيث حسن الخاتمة ‪ ،‬وأعني بذلك ختام مقاطعها وموضوعاتها وكذا ختام‬
‫السورة الكريمة ‪.‬‬
‫تأمل في التعقيب على قصة إبراهيم ‪ ‬بقوله تعالى ﭧﭨﭽﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀﰀ‬
‫ﰀﰀﰀﰀﰀﰀ ﯼﯽﯾﯿﭼ النعام‪٩٠ :‬‬
‫ثم تأمل في ختام السورة الكريمة وهي تقترب من نهايتها ‪ ،‬حيث‬
‫التناسب بين خاتمة السورة وما اشتملت عليه من موضوعات ] من الية‬
‫‪ ، [165 : 158‬وبين ذلك تأمل في نهاية كل حوارٍ ورد في السورة ستجد‬
‫كثيرا من الفوائد وتخرج بالكثير من العبر والقواعد ‪.‬‬
‫‪o‬‬

‫مباغتة الخصم وقطع الطريق عليه‬

‫ن الحوار ‪ ،‬ﭧ ﭨ ﭽ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ‬
‫ن بديعٌ من فنو ِ‬
‫وهو ف ّ‬
‫ﯕ ﯖ ﯗ‬
‫ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ‬
‫ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻﯼﯽ‬
‫ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﯵ ﯶ‬
‫ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ‬
‫ﯾ ﯿ ﭼ النعام‪١٥٧ – ١٥٤ :‬‬

‫ة مقررةً للوصيةِ مؤكدةً لها ‪ ،‬كما‬
‫ت الكريم ُ‬
‫فلقد جاءت هذه اليا ُ‬
‫ن‬
‫جاءت تمهيدا وتوطئ ً‬
‫ة للحديث عن القرآن الكريم والوصيةِ به ‪ ،‬وفيها بيا ُ‬
‫‪ - 53‬يراجع " المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر لبن الثير الكاتب ‪148 / 1‬‬
‫‪ - 54‬قال ابن أبي الصبع في كتابه بديع القرآن "يجب على المتكلم شاعرا كان أو ناثرا أن يختم كلمه‬
‫بأحسن خاتمة ‪ ،‬فإنها آخر ما يبقى في السماع ‪ ،‬ولنها ربما حفظت من دون سائر الكلم في غالب‬
‫الحوال ‪ ،‬فيجب أن يجتهد في رشاقتها ونضجها وحلوتها " بديع القرآن لبن أبي الصبع المصري ص‬
‫‪343‬‬

‫‪35‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪36‬‬
‫ة ‪ ،‬كيف‬
‫قيام الحجةِ على المشركين فلم يعد ْ لهم عذٌر ولم تبقَ لهم حج ٌ‬
‫ب بين أيديهم ؟ وفيها قطعُ الطريق عليهم لئل يتشّبثوا بهذه‬
‫وهذا الكتا ُ‬
‫الشبهِ الواهية ويتعللوا بها ‪ ،‬فأخبر الله تعالى أول عن إنزاله التوراة على‬
‫ن عن مقاصدها وسماِتها ‪ ،‬ثم استطرد السياق إلى‬
‫موسى ‪ ‬وأبا َ‬
‫ل القرآن الكريم بالبركات والرحمات وأنه ل عذر لمن‬
‫الحديث عن نزو ِ‬
‫)‪(55‬‬
‫‪.‬‬
‫أعرض عنه فهو المعجزة الكبرى والرسالة الخالدة والحجة البالغة‪.‬‬

‫‪55‬‬

‫‪ -‬لمزيد بيان حول هذه اليات يمكن الرجوع إلى التفسير الموضوعي لسورة النعام للمؤلف ‪.‬‬

‫‪36‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪37‬‬

‫‪o‬‬

‫السجال‬

‫وهو أن تثبت وتضبط على لسان الخصم ألفاظا في سياق آخر تسجل به‬
‫عليه ما كان عنده مح ّ‬
‫ل شبهةٍ ‪ ،‬ومن بديِع صورِهِ في هذه السورة الكريمة‬
‫أن القرآن الكريم يسجل عليهم إقرارهم واعترافهم في مشاهد القيامة ‪،‬‬
‫مع ما كان منهم في الدنيا من جحودٍ وإنكار ‪ ،‬إذ ل مفر من القرار في هذا‬
‫الموقف الرهيب ‪.‬‬
‫ي اللهي‬
‫وكذلك يس ّ‬
‫جل الله تعالى على المشركين وقد أنكروا الوح َ‬
‫ة وتفصيل ‪ ،‬مع إقرارهم بوحي الله تعالى إلى موسى ‪ ‬بدليل‬
‫جمل ً‬
‫رجوعهم في بعض الحيان لهل الكتاب لمعرفة ما أشكل عليهم أو للتأكد‬
‫من صحة ما جاء به النبي ‪ ‬ﭧﭨﮋ ﭑﭒﭓ ﭔﭕﭖ ﭗﭘﭙ ﭚﭛﭜﭝ ﭞﭟﭠﭡﭢﭣ ﭤﭥﭦ‬
‫ﭧ ﭨﭩﭪﭫﭬﭭ ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ ﭵﭶ ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﮂﮊ النعام‪٩١ :‬‬

‫‪37‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪38‬‬

‫الفصل السادس‬
‫سمات الحوار القرآني في ضوء السورة‬
‫ت ل تجتمع في غيره من الحوارات ‪ ،‬هذه السمات‬
‫للحوار القرآني سما ٌ‬
‫ة ‪ ،‬وتبصرةً‬
‫ة ورحم ً‬
‫تدوُر مع الخصائص العامة لهذا الكتاب ‪ ،‬الذي نزل هداي ً‬
‫ة المتجددةَ‬
‫ة وبرهانا ‪ ،‬فضل عن كونه المعجزةَ الخالدةَ والي َ‬
‫وذكرى ‪ ،‬وحج ً‬
‫ه النس والجن ‪ ،‬ومن هذه السمات‬
‫ه بها العر َ‬
‫التي تح ّ‬
‫م ‪ ،‬بل َ‬
‫ب والعج َ‬
‫دى الل ُ‬
‫‪:‬‬
‫‪ o‬العموم‬
‫ومن عمومه أيضا مخاطبُته لجميع الناس على اختلف مداركهم ‪ ،‬مع‬
‫ن والدقّةِ والتقان ‪ ،‬فتراه متلئما متوافقا مع‬
‫الجمع بين الوضوِح والبيا ِ‬
‫تفاوت العقول وتعدد الثقافات وتنوع الهتمامات واختلف المواهب‬
‫والملكات ‪ ،‬مع ذلك ل تلقى فيه تعارضا أو تناقضا أو تفاوتا في روعة‬
‫الساليب ورفعتها وجللها ودقتها ‪.‬‬
‫حظُ‬
‫ْ‬
‫جٍج ي َل َ‬
‫ح َ‬
‫والمتأمل في السورة الكريمة وما اشتملت عليه من ُ‬
‫التنوع في الحوار والتفنن في الساليب بما يتلءم مع تنوع الناس‬
‫ي وفيهم العالم ‪ ،‬وفيهم من له عناية‬
‫وتفاو ِ‬
‫ت مداركهم ‪ ،‬ففيهم العام ّ‬
‫بعلم من العلوم أو فن من الفنون ‪ ،‬فجاء الخطاب في السورة متنوعا‬
‫لمراعاة تنوع المخاطبين ‪ " ،‬والمحاور الفطن يعرف من يحاوره ‪،‬‬
‫)‪(56‬‬
‫‪.‬‬
‫وبالتالي يعرف الطريقة التي ينبغي له أن يناقشه بها ويحاوره "‬
‫ب في عرض الحجج والبراهين التي‬
‫من هنا كان هذا التنوعُ العجي ُ‬
‫)‪(57‬‬
‫‪.‬‬
‫تناسب جميع العقول وتتواكب مع سائر العصور والجيال ‪.‬‬
‫وعن هذه السمة القرآنية ‪ :‬يقول الشيخ الزرقاني رحمه الله في‬
‫مناهل العرفان ‪ " :‬إرضاؤه العامة والخاصة ‪ :‬ومعنى هذا أن القرآن‬
‫مة أو قرئ عليهم أحسوا جلله وذاقوا حلوته‬
‫الكريم إذا قرأته على العا ّ‬
‫وفهموا منه على قدر استعدادهم ما يرضي عقولهم وعواطفهم ‪ ،‬وكذلك‬
‫الخاصة إذا قرؤوه أو قرئ عليهم أحسوا جلله وذاقوا حلوته وفهموا منه‬
‫أكثر مما يفهم العامة ‪ ،‬ورأوا أنهم بين يدي كلم ليس كمثله كلم ل في‬
‫إشراق ديباجته ول في امتلئه وثروته ‪ ،‬ول كذلك كلم البشر فإنه إن‬
‫أرضى الخاصة والذكياء لجنوحه إلى التجوز والغراب والشارة ‪ ،‬لم يرض‬
‫العامة لنهم ل يفهمونه وإن أرضى العامة لجنوحه إلى التصريح والحقائق‬
‫العارية المكشوفة ‪ ،‬لم يرض الخاصة لنزوله إلى مستوى ليس فيه متاع‬
‫لذواقهم ومشاربهم وعقولهم " )‪. (58‬‬

‫الشمول‬

‫‪o‬‬

‫‪56‬‬
‫‪57‬‬
‫‪58‬‬

‫ أصول الحوار إصدار الندوة العالمية لشباب العالم السلمي ص ‪35‬‬‫ يراجع ما ذكره الشيخ عبد العظيم الزرقاني في مناهل العرفان رحمه الله ‪225 / 2‬‬‫‪ -‬مناهل العرفان للشيخ عبد العظيم الزرقاني رحمه ال ‪225 / 2‬‬

‫‪38‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪39‬‬
‫ة ‪ ،‬تحي ُ‬
‫ط بجميع جوانب الدين من‬
‫حوارات القرآن الكريم متنوعة شامل ٌ‬
‫ت ‪ ،‬وتستوعب النفس البشرية بكل‬
‫عقيدة وشريعة وأخلق ومعامل ٍ‬
‫كيانها وسائر مداركها ومراكز التأثير فيها ‪.‬‬
‫وحول هذه السمة القرآنية ‪ :‬يقول الزرقاني رحمه الله في مناهل‬
‫العرفان ‪ " :‬إرضاؤه العقل والعاطفة ‪ ،‬ومعنى هذا أن أسلوب القرآن‬
‫يخاطب العقل والقلب معا ويجمع الحق والجمال معا ‪ ... ،‬إلى أن قال ‪:‬‬
‫" وهكذا تجد القرآن كله مزيجا حلوا سائغا يخفف على النفوس أن تجرع‬
‫الدلة العقلية ‪ ،‬ويرّفه عن العقول باللفتات العاطفية ويوجه العقول‬
‫والعواطف معا جنبا إلى جنب لهداية النسان وخير النسان " )‪. (59‬‬
‫ويقول دراز رحمه الله " ‪ :‬تدبروا في آيات القرآن الكريم ‪ :‬فسترون أنها‬
‫في معمعة البراهين والحكام ‪ ،‬ل تنسى نصيب القلب من تشويق‬
‫وترقيق ‪ ،‬وتحذير وتنفير ‪ ،‬وتهويل وتعجيب ‪ ،‬وتبكيت وتأنيب ‪ ،‬تجد ذلك في‬
‫)‪(60‬‬
‫مطالعها ومقاطعها ‪ ،‬بين كلماتها وحروفها "‬
‫وحين نطبق ذلك على حوارات سورة النعام ‪ :‬نلمس هذا الشمولَ‬
‫ن‬
‫ب الذي يو ّ‬
‫ج ُ‬
‫واضحا جليا في تنوع الخطا ِ‬
‫ن في آ ٍ‬
‫ه إلى العقل والوجدا ِ‬
‫ه إلى ك ّ‬
‫ل وحدةٍ منهما على حدة ‪ ،‬فتراه تارةً يحاور العقول‬
‫واحدٍ ‪ ،‬وقد يو ّ‬
‫ج ُ‬
‫والفهام ‪ ،‬وتارةً يناجي المشاعر والوجدان ‪ ،‬وتارةً يدعو إلى النظر والتأمل‬
‫والعتبار في آيات النفس والفاق ‪ ،‬وأخرى ينق ُ‬
‫ل المستمع – نقل حّيا ‪ -‬إلى‬
‫أجواء يوم القيامة فيعيش مع هذا الحدث الجليل بكل كيان ِهِ ‪.‬‬
‫‪ o‬الموضوعية‬
‫اللتزام بالموضوع الساسي للحوار ‪ ،‬وأن ل ينتقل إلى غيره إل بعد‬
‫استيفائه ‪ ،‬وهذا المنهج تراه واضحا في الوحدة الموضوعية للقرآن الكريم‬
‫بوجهٍ عام ‪ ،‬وكذا وحدة الموضوع في السورة الواحدة )‪ ،(61‬ومن‬
‫الموضوعية اللتزام بموضوع الحوار وأن ل يحيد عنه ‪ ،‬كما يفعل بعض‬
‫الناس فيراوغون ويتهّربون من المواجهة والمناقشة الجادة ‪ ،‬ولربما‬
‫يتفلتون من الحوار الهادف بالسخرية والتهكم والهزل ‪ ،‬وإثارة الزوابِع‬
‫وتشتيت الذهان ‪ ،‬وهنا ينبغي العراض عنهم ‪ ،‬ﭧﭨﭽﰀﰀﰀﰀﰀ ﯼﯽﯾﯿﰀﰀﰀﰀﰀ‬

‫ﰀﰀﰀﰈﰉﰀﰀﰀﰀﰎﰀﭼ النعام‪ ٦٨ :‬كذلك من الموضوعية ‪ :‬الدقة والتحري في‬
‫النقل ‪ ،‬والتوثيق ‪.‬‬
‫‪ o‬الواقعية‬
‫ه‬
‫ض ِ‬
‫فمن سمات المنهج القرآني ‪ :‬الواقعية ‪ :‬من حيث عر ُِ‬
‫ن في مواجهةِ واقعِهِ ‪ .‬الواقعية ‪ :‬في‬
‫للعقيدةِ التي يتسل ُ‬
‫ح بها المؤم ُ‬
‫‪ - 59‬نفس المرجع ‪227 / 2‬‬
‫‪ - 60‬يراجع النبأ العظيم للدكتور محمد عبد الله دراز رحمه الله ص ‪116‬‬
‫‪ - 61‬يراجع في ذلك بحث نظرية الوحدة الموضوعية في القرآن الكريم والتفسير الموضوعي لسورة‬
‫النعام للمؤلف ‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪40‬‬
‫ج النواز َ‬
‫ل والوقائعَ ‪.‬‬
‫ب الواقعَ ‪ ،‬وتعال ُ‬
‫كل ما جاء به من تشريعات ‪ ،‬تناس ُ‬
‫م منها العبَر ‪ ،‬ونستمد ّ‬
‫الواقعية ‪ :‬في قصصه وأمثاله التي نستله ُ‬
‫المواع َ‬
‫َ‬
‫مهِ ووصاياهُ التي‬
‫ص الفوائد َ ‪ .‬الواقعية ‪ :‬في ِ‬
‫حك ِ‬
‫ظ ‪ ،‬ونستخل ُ‬
‫تَ ْ‬
‫ت‪.‬‬
‫ض بالمجتمعا ِ‬
‫مو بالرواِح وت ُ ِ‬
‫ش َ‬
‫قي ُ‬
‫م وتس ُ‬
‫م َ‬
‫حذ ُ الهِ َ‬
‫م الحياةَ وتنه ُ‬
‫ث‬
‫ن وما يتعلقُ به من حي ُ‬
‫الواقعية ‪ :‬في حديثه عن حقيقةِ النسا ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ف ‪.‬‬
‫ه فيه من غرائَز وعواط َ‬
‫ش والمعاد ُ ‪ ،‬وما أوْد َعَ الل ُ‬
‫المبدأ والمعا ُ‬
‫ومن واقعية المنهج القرآني نزوله منجما حسب الوقائع والحداث‬
‫‪ ،‬ومتابعته لكل ما يستجد على ساحة الدعوة على مدار مرحلتيها‬
‫المكية والمدنية ‪.‬‬
‫س‪،‬‬
‫ي ‪ ،‬يلم ُ‬
‫ومن سمات الحوارِ القرآني أنه حواٌر واقع ّ‬
‫س واقع النا ِ‬
‫ط الماضي بالحاضر ‪ ،‬ويسل ّ ُ‬
‫ويرب ُ‬
‫ب‬
‫ل القري ِ‬
‫ط الضواَء على المستقب ِ‬
‫والبعيدِ ‪.‬‬
‫‪o‬‬

‫التدرج في إقامة الحجج‬

‫حيث النتقا ُ‬
‫ل من حجة إلى حجة ‪ ،‬بعد اقتناع الخصم وتسليمه بها ‪،‬‬
‫والتدرج أيضا في الموضوعات حيث البدء بالصول ثم النتقال إلى‬
‫الفروع ‪ ،‬وحين نطّبق ذلك على سورة النعام نجدها وقد بدأت بتقرير‬
‫العقيدة باعتبارها القاعدة والركيزة التي ُتبنى عليها وتتفرع منها الحكام‬
‫العملية ‪ ،‬كذلك التدّرج مع الخصم في القناع ‪ " ،‬فقد يحتاج المحاور إلى‬
‫أن يتدرج مع خصمه ‪ ،‬ويسّلم له ببعض المور تسليما جدليا مؤقتا حتى‬
‫يصل إلى مقصوده كما في قصة إبراهيم مع قومه ‪ " :‬فهذا الذي استعمله‬
‫إبراهيم ‪ ‬هو التسليم الجدلي ‪ ،‬فإبراهيم كان مناظرا لقومه ‪ ،‬فقال ما‬
‫قال تمهيدا للنكار عليهم ‪ ،‬فحكى مقالتهم أول حكاية استدراجهم بها إلى‬
‫سماع حجته على بطلنها ‪ ،‬إذ أوهم أنه موافق عليها على زعمهم ثم كر‬
‫س ونظر العقل " )‪. (62‬‬
‫عليه بالنقض ‪ ،‬بانيا دليله على قاعدة الح ّ‬
‫ومنهج التدرج من خصائص هذا الدين وسماته ومقاصده العامة والمثلة‬
‫على ذلك في القرآن الكريم والسنة النبوية كثيرة ومتنوعة ‪.‬‬
‫َ‬
‫ل الل ّهِ ‪َ ‬قا َ‬
‫سو ُ‬
‫مَعاذا ‪َ ‬قا َ‬
‫ل‪:‬‬
‫سأ ّ‬
‫ل‪ :‬ب َعَث َِني َر ُ‬
‫ن ُ‬
‫ن عَّبا ٍ‬
‫ن اب ْ ِ‬
‫وفي ْالسنة عَ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫"إ ِن ّ َ‬
‫م إ َِلى َ‬
‫ه إ ِل ّ الله‪.‬‬
‫وما ِ‬
‫شَهاد َةِ أ ْ‬
‫ن ل َ إ ِل َ َ‬
‫ب‪َ .‬فاد ْعُهُ ْ‬
‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫ن أه ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ك ت َأِتي قَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مأ َ‬
‫عوا ل ِذ َل ِ َ‬
‫سو ُ‬
‫م‬
‫طا ُ‬
‫مأ ّ‬
‫ل الل ّهِ فَإ ِ ْ‬
‫وَأّني َر ُ‬
‫ض عَل َي ْهِ ْ‬
‫مه ُ ْ‬
‫ك‪ .‬فَأعْل ِ ْ‬
‫ن هُ ْ‬
‫ن الله ا َفْت ََر َ‬
‫ك فَأعْل ِمه َ‬
‫م أَ َ‬
‫عوا ل ِذ َل ِ َ‬
‫ت ِفي ك ُ ّ‬
‫ن الله‬
‫طا ُ‬
‫َ‬
‫ل ي َوْم ٍ وَل َي ْل َ ٍ‬
‫وا ٍ‬
‫مأ ّ‬
‫ة‪ ،‬فَإ ِ ْ‬
‫ْ ُ ْ‬
‫ن هُ ْ‬
‫خ ْ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫صل َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫عوا‬
‫م فت َُرد ّ ِفي ف َ‬
‫م أطا ُ‬
‫ة ت ُؤْ َ‬
‫صد َق ً‬
‫خذ ُ ِ‬
‫م‪ ،‬فإ ِ ْ‬
‫ن هُ ْ‬
‫قَرائ ِهِ ْ‬
‫ن أغن َِيائ ِهِ ْ‬
‫ض عَلي ْهِ ْ‬
‫م َ‬
‫افت ََر َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل ِذ َل ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫مظلوم ِ فإ ِن ّ ُ‬
‫ق د َعْوَةَ ال َ‬
‫وال ِهِ ْ‬
‫مأ ْ‬
‫ك‪ ،‬فإ ِّياك وَكَرائ ِ َ‬
‫ه لي ْ َ‬
‫س ب َي ْن ََها وَب َي ْ َ‬
‫م َ‬
‫م‪َ .‬وات ّ ِ‬
‫)‪(63‬‬
‫ب"‪.‬‬
‫الل ّهِ ِ‬
‫جا ٌ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫م ‪ ،‬وَذ َل ِ َ‬
‫ه‬
‫ف ِفي ال ْ ِ‬
‫ك ِ‬
‫ن الت ّل َط ّ ِ‬
‫ب ِلن ّ ُ‬
‫م َفاْلهَ ّ‬
‫قال ابن حجر ‪ " :‬ب َد َأ ِباْلهَ ّ‬
‫طا ِ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ل َوْ َ‬
‫فَرةَ ‪.(64) " .‬‬
‫ن الن ّ ْ‬
‫ج ِ‬
‫م ِبال ْ َ‬
‫م ي َأ َ‬
‫مّرةٍ ل َ ْ‬
‫ل َ‬
‫طال َب َهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ميِع ِفي أوّ ِ‬
‫‪ - 62‬مختصر تفسير المنار ‪494 /2‬‬
‫‪ - 63‬صحيح البخاري كتاب الزكاة باب‪ :‬ل تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة الحديث‬
‫رقم‪ 1389 :‬وصحيح مسلم ‪ -‬كتاب الجهاد والسير ‪-‬باب تأمير المام المراء على‬
‫البعوث‪ ،‬ووصية إياهم بآداب الغزو وغيرها‪ .‬الحديث رقم‪( 1731 ) -3 :‬‬
‫‪ - 64‬فتح الباري لبن حجر ‪123 / 5‬‬
‫‪40‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪41‬‬

‫‪o‬‬

‫القوة‬

‫قوة الحق وسلطانه على النفوس وتأثيره في القلوب وتغلغله في‬
‫الصدور ‪ ،‬فترى المحاور ثابتا مطمئنا واثقا مستيقنا بأن الله تعالى يؤيده‬
‫ده بالثبات أمام خصوم الدعوةِ ‪ ،‬فل يأبه بهم ول يلتفت‬
‫م ّ‬
‫بالحجج وي ُ‬
‫مهم البراهين ‪ ،‬تأمل‬
‫لتهديداتهم التي يلجئون إليها حين ت ُْعييهم الحجج وُتلج ُ‬
‫في قول إبراهيم ‪ ‬ﭽ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨﯩﰀﰀﰀﰀﰀﰀ ﰀﰀ ‪...‬ﭼ إلى‬
‫آخر اليات ]النعام‪[83 – ٨٠ :‬‬
‫ضده وُيجري الحقّ على‬
‫فالذي يدعو إلى الله تعالى يؤيده تعالى ويع ّ‬
‫ة‪،‬‬
‫ت ‪ ،‬قوة ٌ رباني ٌ‬
‫ظ والعبارا ِ‬
‫م من طاقةِ اللفا ِ‬
‫لسانه " وفي الحوارِ قوةٌ أعظ ُ‬
‫س آثاَرها ول تدر ُ‬
‫ك حقيقَتها ‪ ،‬كقوة الروح في النسان وقوة الخلق في‬
‫تح ّ‬
‫)‪(65‬‬
‫‪.‬‬
‫كل ظواهر الحياة "‬

‫‪65‬‬

‫‪ -‬منهج القصة في القرآن محمد شديد ص ‪10‬‬

‫‪41‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪42‬‬

‫‪o‬‬

‫الوضوح والبيان والصراحة‬
‫إن أسلوب الحوار يحقق شرطين أساسيين من شروط الرسالة‬
‫الدعوية الناجحة ‪ :‬هما الوضوح والتأثير ‪ ،‬فل يكفي لنجاح الرسالة‬
‫ة أو‬
‫وصوُلها للناس ؛ لنها إن وصلت فلن تلقى القبول إذا كانت غامض ً‬
‫معقدةً ‪ ،‬لن مصيَرها في هذه الحالة الهمال والعراض وقد تكون‬
‫الرسالة واضحة ولكنها ل روح فيها ول تأثير " )‪. (66‬‬
‫كذلك الداعية المحاور ل بد ّ وأن يكون واضحا أمام الخرين في نهجه‬
‫ومقصده كما كانت حياة نبينا ‪ ‬كتابا مفتوحا أمام البشرية فهو بشٌر‬
‫رسو ٌ‬
‫ج‬
‫ل مؤي ّد ٌ عن الله متبعٌ لمنهجه الذي ل لبس فيه ول غموض ‪ ،‬منه ٌ‬
‫ح الشمس ل يعشو عنه نوِره إل من عمت بصيرُته وحار فكُره‬
‫ن وضو َ‬
‫بي ّ ٌ‬
‫ُ‬
‫وراح عقله ‪ ،‬ﭧﭨﭽﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞﭼ‬

‫النعام‪٥٠ :‬‬

‫و ﭧﭨﭽﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧﯨﯩﰀﭼ‬

‫النعام‪٥٨ - ٥٧ :‬‬

‫قال الزركشي رحمه الله ‪ " :‬اعلم أن القرآن العظيم قد اشتمل‬
‫على جميع أنواع البراهين والدلة وما من برهان ودللة وتقسيم وتحديد‬
‫شيء من كليات المعلومات العقلية والسمعية إل وكتاب الله تعالى قد‬
‫نطق به لكن أورده تعالى على عادة العرب دون دقائق طرق أحكام‬
‫المتكلمين لمرين ‪ :‬أحدهما ‪ :‬بسبب ما قاله ﭨﭽ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ‬
‫ﮤ ﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﭼ إبراهيم‪٤ :‬‬
‫والثاني ‪ :‬أن المائل إلى دقيق المحاجة ‪ :‬هو العاجز عن إقامة الحجة‬
‫بالجليل من الكلم ؛ فإن من استطاع أن يفهم بالوضح الذي يفهمه‬
‫الكثرون لم يتخ ّ‬
‫ط إلى الغمض الذي ل يعرفه إل القّلون ‪ ،‬ولم يكن‬
‫جة خلقه في أج ّ‬
‫ل صورة تشتمل‬
‫ملغزا ‪ ،‬فأخرج تعالى مخاطباته في محا ّ‬
‫على أدقّ دقيق ؛ لتفهم العامة من جليلها ما يقنعهم ويلزمهم الحجة ‪،‬‬
‫)‪(67‬‬
‫‪.‬‬
‫م الخطباء "‬
‫ص من أثنائها ما يوفي على ما أدركه فه ُ‬
‫وتفهم الخوا ّ‬
‫‪ o‬التكرار‬
‫تكرار المعاني والخبار لخراج المعنى الواحد في قوالب مختلفة من‬
‫اللفاظ والعبارة ‪ ،‬وبأساليب مختلفة تفصيل وإجمال ‪ ،‬وتصريف الكلم‬
‫في ذلك حتى يتجلى إعجازه ‪ ،‬ويستبين قصور الطاقة البشرية عن‬
‫تقليده ‪ ،‬ول نكاد ُ نعثر في حوار القرآن كله على معنى يتكرر في‬
‫أسلوب واحد من اللفظ ‪ ،‬ويدور ضمن قالب واحد من التعبير ‪ ،‬فل بد ّ‬
‫أن نجد في كل مرة أسلوبا جديدا وعرضا جديدا وتركيزا على جانب من‬
‫جوانب المعنى تظهره اليات ؛ ذلك أن في الناس من ل يكفيه الموجز‬
‫صل ‪ ،‬والعكس صحيح ‪ ،‬والقرآن‬
‫من القول حتى يسمع الموضوع مف ّ‬
‫)‪(68‬‬
‫نزل مناسبا للجميع ‪.‬‬
‫‪ - 66‬وسائل العلم وأثرها في وحدة المة محمد الغلييني ص ‪ 66‬بتصرف‬
‫‪ - 67‬البرهان في علوم القرآن لبدر الدين الزركشي رحمه الله النوع الثالث والثلثون في معرفة جدله‬
‫‪ 24 / 2‬وذكر ذلك السيوطي في التقان ‪392 / 1‬‬
‫‪ - 68‬الحوار في القرآن معالمه وأهدافه للدكتورة سناء بنت محمود عبد الله عابد ‪ 1/158‬بتصرف ‪.‬‬

‫‪42‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪43‬‬
‫قج ّ‬
‫ل وعل له حلوُته وطلوُته وله‬
‫والتكرار مستح ٌ‬
‫ب في كلم الخال ِ‬
‫)‪(69‬‬
‫ة من‬
‫عذوبُته ‪ ،‬وله فوق ذلك مقاصده وأهدافه‬
‫تأثيُره و ُ‬
‫‪ ،‬وهو وسيل ٌ‬
‫ج تربوي أصي ٌ‬
‫ة وتذكيٌر ول غنى في‬
‫ل ‪ ،‬وفيه موعظ ٌ‬
‫وسائل القناع ومنه ٌ‬
‫ن‬
‫ن ‪ :‬كما جاء في الصحيح عَ ْ‬
‫ل وبيا ٍ‬
‫ذلك عن التكرارِ وفيه زيادةُ تفصي ٍ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫َ‬
‫حد ّ ُ‬
‫ش َ‬
‫ح ِ‬
‫ة َر ِ‬
‫ديًثا لوْ عَد ّهُ الَعاد ّ‬
‫ث َ‬
‫ن يُ َ‬
‫ي ‪ ‬كا َ‬
‫ه عَن َْها " أ ّ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫ض َ‬
‫)‪. (70‬‬
‫َ‬
‫صاهُ "‬
‫َل ْ‬
‫ح َ‬
‫وإذا كان التكرار في كلم البشر ربما يم ّ‬
‫ل منه القارئ والسامع فإن‬
‫ة من سمات ِهِ الرائعة وأساليبه البديعة ‪،‬‬
‫التكرار في الحوار القرآني سم ٌ‬
‫ودلي ُ‬
‫ل على صدقه وبرهان على أنه من كلم الخالق جل وعل وقد قال‬
‫سبحانهﭽﭻﭼﭽﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﭼ النساء‪٨٢ :‬و ﭧﭨﭽﭨﭩﭪ ﭫﭬ ﭭﭮ ﭯﭰ‬
‫‪69‬‬

‫‪-‬‬

‫ب في كلم بعض البشرِ ‪ ،‬وقد قيل ‪:‬‬
‫وقد يستعذ ُ‬

‫ِثي‬
‫ًدا حدي‬
‫ُمو أب‬
‫ُك‬
‫ُر في‬
‫أكر‬

‫ِعي‬
‫ُمها عقودا من دمو‬
‫ُنوأنظ‬
‫ُث بكم شجو‬
‫ُلو والحدي‬
‫فيح‬

‫ُ‬
‫ُن‬
‫ُر والجفو‬
‫ُرها المحاج‬
‫فتنث‬

‫ُر المعاني في هواكم‬
‫وأبتك‬

‫ُن‬
‫ُهو‬
‫ٍة ت‬
‫ُل قافي‬
‫وفيكم ك‬
‫َ‬
‫ّ‬

‫ِه‬
‫َن في‬
‫َم ل‬
‫ُق النسي‬
‫وأعتن‬
‫ّ‬

‫ِ‬
‫ُن‬
‫ِبي‬
‫ُكم ت‬
‫ِف‬
‫ِط‬
‫َل من معا‬
‫شمائ‬
‫َ‬

‫‪70‬‬

‫‪ -‬رواه البخاري في صحيحه ‪ -‬كتاب المناقب ‪ -‬باب‪ :‬صفة النبي‪ ‬حديث ‪. 3375‬‬

‫‪43‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪44‬‬
‫ه‬
‫ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊﮋﮌﭼ الزمر‪ ، ٢٣ :‬أي يشب ُ‬
‫بعضه بعضا في روعته ورفعته وجماله وجلله ومقاصده وأحكامه‬
‫)‪(71‬‬
‫وحكمه وقصصه وأمثاله وحواراته ‪.‬‬
‫‪o‬‬

‫التنوع‬

‫ت‬
‫ت متنوعةٍ وفي سياقا ٍ‬
‫بإبراز المعنى الواحد في قوالب متعددة وصياغا ٍ‬
‫خها أو لدحض شبهٍ عالقةٍ بالذهان‬
‫مختلفةٍ لتقرير هذه المعاني وترسي ِ‬
‫ق الذي به تنتظم المعاني ‪ ،‬والمتأمل في‬
‫وتفنيدها ‪ ،‬مع مراعاة السيا ِ‬
‫الحوارات القرآنية يلمس هذا التنوع في موضوعاتها وفي أطرافها ‪ ،‬وفي‬
‫أمكنتها وأزمنتها ‪ ،‬وفي عرضها وأسلوبها وفي تناسبها واتساقها مع أهداف‬
‫السور ومحاورها ‪ ،‬ونرى التنوع أيضا في الموضوعات التي تطرق الحوار‬
‫إليها فنجده تطرق أول إلى قضية العقيدة بجميع محاوِرها ‪ ،‬كما استطرد َ‬
‫إلى تقرير الحكام ومكارم الخلق ‪ ،‬وهكذا ينبغي أن يكون الحوار مع‬
‫الخر حوارا في مختلف القضايا ‪ ،‬ل كما نراه الن في مؤتمرات ومنتديات‬
‫حوار الديان – الرسمية – التي تقتصر على تناول بعض القضايا الفرعية‬
‫ة‬
‫المعاصرة ‪ ،‬دون القضايا الساسية مما يجعل هذه الحواَرات باهت ً‬
‫ة ‪ ،‬وربما أضفي الجتماع على هذه الفروع شعورا لدى العوام باتفاق‬
‫وخاوي ً‬
‫ة بما عليه أهل الكتاب مما‬
‫الديان على الصول أو بإقرارِ المسلمين خاص ً‬
‫ب الحقّ ‪.‬‬
‫س الباطل ثو َ‬
‫يؤدي إلى إلبا ِ‬

‫‪71‬‬

‫‪ -‬ويراجع ما ذكره الزرقاني في مناهل العرفان ‪262 / 2‬‬

‫‪44‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪45‬‬
‫" إن القرآن الكريم بحواره يخاطب الكائن البشري كّله ؛ عقله‬
‫س والبصيرة ‪،‬‬
‫وضميره ووجدانه ‪ ،‬يحرك الفكر والتأمل ‪ ،‬ويلمس الح ّ‬
‫ل في النسان ك ّ‬
‫ويثير النفعال والشعور ‪ ،‬فيستغ ّ‬
‫ل طاقاته ومواهِب ِهِ ‪،‬‬
‫وينفذ ُ إلى صميمه من ك ّ‬
‫ل منافذه ‪ ،‬ويؤثر فيه بكل المؤثرات ‪ ،‬لم‬
‫يقتصر الحوار على خطاب العقل ‪ ،‬فالعقل نافذةٌ واحدةٌ من نوافذه ‪،‬‬
‫لم يسلك سبيل القناع الذهني المجرد ‪ ،‬ولم يعتمد قط على أقضية‬
‫المنطق الجافة ‪ ،‬إنما ارتفع بأسلوبه إلى مجال الفطرة الشاملة ‪،‬‬
‫وقصد به إلى منطقة الوجدان " )‪.(72‬‬
‫هذا فضل عن تناسب هذا الحوار ومواكبته لجميع العصور ومراعاته‬
‫لتفاوت العقول واختلف الثقافات ‪ ،‬فالقرآن الكريم رسالة خالدة‬
‫ة للبشريةِ ‪ " :‬وأي حوارٍ في الدنيا يمكن أن‬
‫ة شامل ٌ‬
‫ة وهداي ٌ‬
‫ودعوةٌ عالمي ٌ‬
‫يستوعب أفهام البشرية جميعا في عصور متباينةٍ على اختلف مدارك‬
‫الناس وتنوع ثقافاتهم ؟ أيّ حوار يمكن أن يكون كذلك إل الحوار اللهي‬
‫المعجز " )‪. (73‬‬
‫‪o‬‬

‫التداخل أو المتزاج‬

‫من سمات الحوار القرآني ك تداخل موضوعات الحوار أو امتزاجها ‪:‬‬
‫فلو تأملنا حوارات القرآن الكريم بوجه عام وحوارات السورة الكريمة‬
‫ة‬
‫سورة النعام على وجه الخصوص لوجدنا عامة الحوارات متلحق ً‬
‫ة ‪ ،‬ومع تنوع موضوعاتها‬
‫ة متعانق ً‬
‫ة متداخل ً‬
‫دونما فواصل بينها ‪ ،‬متمازج ً‬
‫إل أنها يجمعها موضوع رئيسي فهي في جملتها تدور حول ترسيخ‬
‫العقيدة في القلوب والوجدان وتقريرها في العقول والذهان ‪ ،‬مع ما‬
‫ت متعددة‬
‫يتعلقُ بها ويترتب عليها من أحكام ٍ عمليةٍ ‪ ،‬فهي حوارا ٌ‬
‫مها حواٌر واحد ‪ ،‬والحقيقة أن هذه الميزة في الحوار‬
‫ومتنوع ٌ‬
‫ة ينتظ ُ‬
‫القرآني إنما هي مظهٌر من مظاهر تفرده واستقلله عن ك ّ‬
‫ل ما‬
‫سواه ‪.‬‬
‫جة الكفار ‪ ،‬ما‬
‫لقد أورد القرآن الكريم من أفانين القول في سياق محا ّ‬
‫يخرج عن طوق البشر الحاطة بمثل هذه الساليب في أوقات متقاربة أو‬
‫ول في لحظات عابرة في‬
‫متباعدة ‪ ،‬فالنفس النسانية ل تستطيع التح ّ‬
‫جميع التجاهات بل تتأثر بحالة معينة ‪ ،‬ول تستطيع التحول عنها إلى اتجاه‬
‫‪ - 72‬منهج القصة في القرآن محمد شديد ص ‪13‬‬
‫‪ - 73‬زاد الدعاة عبد المهيمن الطحان ص ‪ ، 69‬ويراجع مناهل العرفان ‪ 2/236‬و القرآن العظيم هدايته‬
‫وإعجازه في أقوال المفسرين للشيخ محمد الصادق عرجون ص ‪ 283‬يراجع ما ذكره البوطي في كتابه‬
‫من روائع القرآن ص ‪145‬‬

‫‪45‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪46‬‬
‫معاكس إل ضمن بيئة ملئمة ‪ ،‬أما السلوب القرآني فيلحظ فيه النتقال‬
‫في شتى التجاهات في لحظات متقاربة متتالية ‪ ،‬وأحيانا تكون مترادفة ‪.‬‬

‫‪46‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪47‬‬
‫الخاتمة‬
‫• بعد هذه الجولة مع الحوار القرآني في ضوء سورة النعام نقف على‬
‫أهمية الحوار وضرورته ومقاصده وسماته وفنونه وصوره وعوائقه ‪ ،‬في‬
‫ضوء القرآن الكريم وفي رحاب سورة النعام ‪ ،‬تأصيل لمنهج الحوار‬
‫ورجوعا به إلى مقاصده الكريمة وضوابطه الصيلة ‪ ،‬حتى يؤتي ثماره‬
‫ويؤدي دوَره ‪ ،‬سّيما في هذا العصر الذي تشتد ّ فيه الحاجة إلى الحوار‬
‫الجاد الصريح الذي يستوعب جميع القضايا ‪ ،‬حوار العزة والقوة ‪ ،‬حوار‬
‫الحكمة والموعظة الحسنة ‪ ،‬حوار الدعوة والتبليغ ‪ ،‬حوار التفاهم‬
‫والتعاون ‪ ،‬حوار التعارف والتواصل ‪.‬‬
‫دت في عصرنا‬
‫• ومما يؤسى له أن كثيرا من مؤتمرات الحوار التي عُ ِ‬
‫ق َ‬
‫ب الخلف‬
‫هذا لم يتطرق فيها المتحاورون إلى مناقشة العقائد ‪ ،‬وهي ل ّ‬
‫ش القضايا‬
‫بين الديان بل ت ّ‬
‫م تفريغُ هذه المؤتمرات من هدفها ‪ ،‬وتهمي ُ‬
‫ت حول قضايا ومسائل سياسية واجتماعية‬
‫الصولية ‪ ،‬ودارت المحاورا ُ‬
‫ة أمامنا لعرض‬
‫ق إلى الصل وبذلك تضيعُ الفرص ُ‬
‫وثقافية ‪ ،‬دون التطّر ِ‬
‫عقيدتنا على الخرين ‪ ،‬ومع أن كثيرا من هذه المؤتمرات يشارك فيها‬
‫بعض المتخصصين أو العاملين في حقل الدعوة والمؤسسات الدينية إل‬
‫أن حضورهم ما هو إل إكما ٌ‬
‫ل للصورة ‪ ،‬وكأننا قد اتفقنا مع غيرنا في‬
‫الصول وانتقل النقاش إلى الفروع ‪.‬‬
‫• حاجتنا إلى الحوار في شتى جوانب حياتنا الخاصة والعامة في بيوتنا‬
‫ومدارسنا ومساجدنا ومنتدياتنا وسائر مجتمعاتنا فالحوار هو السلوب‬
‫الهادئ والطريق السهل للقناع والتقارب والتنسيق ‪.‬‬
‫• حاجتنا إلى تأصيل الحوار تأصيل شرعيا والعودة به إلى المنبع الصافي‬
‫والمورد العذب الشافي ‪ ،‬الكتاب والسنة ‪ ،‬مع القتداء بسلفنا الصالح‬
‫وسائر الدعاة والمصلحين والمجددين ‪.‬‬

‫‪47‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪48‬‬

‫•‬

‫مراجع البحث‬
‫القرآن الكريم‬

‫‪-1‬البصيرة في الدعوة إلى الله تأليف ‪ :‬عزيز بن فرحان العنزي ‪ ،‬ط ‪ :‬دار المام‬
‫مالك ‪ -‬أبو ظبي ط ‪1426‬هـ ‪2005 -‬م‬
‫‪-2‬الحوار الذات والخر تأليف عبد الستار الهيتي بتصرف كتاب المة ع ‪ 99‬المحرم‬
‫‪1425‬هـ ‪.‬‬
‫‪ -3‬شعب اليمان للبيهقى ط دار الكتب العلمية ‪ 1410‬هـ ط أولى ‪0‬‬
‫‪-4‬البانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة لبي عبد الله عبيد‬
‫الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي ط دار الراية – الرياض الطبعة الثانية ‪،‬‬
‫‪. 1418‬‬
‫‪-5‬التقان في علوم القرآن للمام جلل الدين السيوطي ط عالم الكتب بيروت‬
‫بدون تاريخ ‪.‬‬
‫الحسان بترتيب صحيح ابن حبان ‪ -‬للمير علء الدين على بن بلبان‬
‫‪-6‬‬
‫الفارسى ت ‪ 739‬هـ ‪ -‬تحقيق شعيب الرنؤوط ‪ -‬ط مؤسسة الرسالة بيروت ‪0‬‬
‫‪-7‬الحكام في أصول الحكام للمام ‪ :‬علي بن أحمد بن حزم الندلسي ط ‪ :‬دار‬
‫الحديث – القاهرة الطبعة الولى ‪.1404 ،‬‬
‫‪-8‬إحياء علوم الدين لبي حامد الغزالي رحمه الله ط دار المعرفة – بيروت ‪.‬‬
‫إرشاد العقل السليم إلي مزايا الكتاب الكريم للعلمة أبي السعود ) محمد‬
‫‪-9‬‬
‫بن محمد مصطفي العمادي الحنفي ت ‪ 982‬هـ ط دار الفكر بدون تاريخ ( ‪0‬‬
‫‪ -10‬الساس في التفسير للشيخ سعيد حوى رحمه الله ط دار السلم بالقاهرة‬
‫‪1984‬م ‪.‬‬
‫أسباب النزول الواحدي النيسابوري ت ‪ 468‬هـ ط دار الكتب العلمية بيروت‬
‫‪-11‬‬
‫‪ 1395‬هـ ‪0‬‬
‫‪ -12‬أصول الحوار إصدار الندوة العالمية لشباب العالم السلمي ط المكتبة العلمية‬
‫بيروت ط ‪. 3‬‬
‫أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشنقيطي ط عالم الكتب بيروت‬
‫‪-13‬‬
‫بدون تاريخ ‪.‬‬
‫‪ -14‬أفراح الروح للستاذ سيد قطب ط دار التوزيع والنشر بالقاهرة ‪.‬‬
‫أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي ط دار الرشيد بيروت ‪ 1421‬هـ ‪.‬‬
‫‪-15‬‬
‫أيسر التفاسير للشيخ أبي بكر جابر للجزائري ط مكتبة العلوم والحكم‬
‫‪-16‬‬
‫بالمدينة ‪1418‬هـ ط ‪.3‬‬
‫بديع القرآن لبن أبي الصبع المصري تحقيق حنفي شرف ط دار النهضة –‬
‫‪-17‬‬
‫القاهرة ‪1957‬م‬
‫البحر المحيط للمام بأبي حيان الندلسي الغرناطي ت ‪ 754‬هـ ط دار إحياء‬
‫‪-18‬‬
‫التراث العربي ‪ 1411‬هـ ثانية ‪0‬‬
‫البداية والنهاية للمام ابن كثير ط مركز البحوث والدراسات العربية‬
‫‪-19‬‬
‫والسلمية بدار هجر ‪1417‬هـ ‪.‬‬
‫‪ -20‬البرهان في علوم القرآن لبدر الدين الزركشي رحمه الله ط البابي الحلبي‬
‫بالقاهرة ‪.‬‬
‫تاريخ المم والملوك للطبرى ط دار الكتب العلمية بيروت ط ‪1411 - 3‬هـ‬
‫‪-21‬‬
‫‪0‬‬
‫التحرير والتنوير للستاذ محمد الطاهر بن عاشور ت ‪1393‬هـ ط دار سحنون‬
‫‪-22‬‬
‫للنشر والتوزيع تونس ‪.‬‬
‫تصور اللوهية كما تعرضه سورة النعام تأليف دكتور إبراهيم الكيلني ط‬
‫‪-23‬‬
‫مكتبة القصى عمان الردن ‪1401‬هـ ط أولى ‪.‬‬
‫تفسير القرآن الحكيم ‪ -‬تفسير المنار للسيد محمد شيد رضا ط دار المنار‬
‫‪-24‬‬
‫بالقاهرة سنة ‪ 1372‬هـ سنة ‪ 1953‬م ط ثانية‬
‫تفسير القرآن العظيم لبن أبي حاتم للمام الحافظ عبد الرحمن بن محمد‬
‫‪-25‬‬
‫بن إدريس الرازي ابن أبي حاتم ت ‪327‬هـ ط مكتبة نزار مصطفى الباز مكة‬
‫المكرمة ‪1419‬هـ‬
‫تفسير القرآن العظيم للمام الحافظ عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن‬
‫‪-26‬‬
‫كثير ت ‪ 774‬هـ ط دار التراث العربي بدون ‪.‬‬

‫‪48‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪49‬‬
‫‪ -27‬التفسير الموضوعي لسورة النعام للمؤلف جامعة الشارقة ‪.‬‬
‫تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلم المنان للشيخ عبد الرحمن السعدى‬
‫‪-28‬‬
‫ت ‪ 1376‬هـ ط ‪ 1‬مؤسسة الرسالة ‪1423‬هـ‬
‫جامع البيان في تأويل آي القرآن للمام محمد بن جرير الطبري ت ‪310‬هـ‬
‫‪-29‬‬
‫ط دار إحياء التراث العربي ط ‪.2‬‬
‫الجامع لحكام القرآن للمام القرطبي ط دار الكتب العلمية بيروت ‪.‬‬
‫‪-30‬‬
‫‪ -31‬الحوار آدابه وضوابطه في ضوء الكتاب والسنة يحيى زمزمي ط دار المعالي‬
‫عمان ط ‪1422 2‬هـ ‪.‬‬
‫‪ -32‬الحوار في القرآن معالمه وأهدافه للدكتورة سناء بنت محمود عبد الله عابد ط‬
‫دار الندلس الخضراء ‪ 1425‬هـ ‪.‬‬
‫‪ -33‬خصائص القرآن الكريم للشيخ الدكتور فهد الرومي حفظه الله ط مؤسسة‬
‫الرسالة بيروت ط ‪. 8‬‬
‫‪ -34‬درء التعارض العقل والنقل للمام ابن تيمية ط دار الكنوز الدبية ‪ -‬الرياض ‪،‬‬
‫‪ 1391‬بتحقيق ‪ :‬محمد رشاد سالم ‪.‬‬
‫دلئل النبوة للمام البيهقى ) أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقى ت ‪458‬‬
‫‪-35‬‬
‫هـ ( دار الكتب العلمية بيروت ‪ 1405‬هـ ط ‪. 1‬‬
‫‪ -36‬رؤية شرعية في الجدال والحوار مع أهل الكتاب تأليف الشريف محمد بن‬
‫حسين الصمداني من موقع السلم ‪. http://www.al-islam.com‬‬
‫‪ -37‬الرد على المنطقيين لبن تيمية ط دار المعرفة – بيروت ‪.‬‬
‫روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني للمام اللوسي‬
‫‪-38‬‬
‫شهاب الدين السيد محمود اللوسي ت ‪ 1270‬هـ ط دار إحياء التراث العربي ط ‪4‬‬
‫سنة ‪1405‬هـ ‪.‬‬
‫‪ -39‬زاد الدعاة عبد المهيمن الطحان ص ‪ 69‬ط دار المنارة جدة ‪1411‬هـ ‪.‬‬
‫سلسلة الحاديث الصحيحة للشيخ محمد ناصر الدين اللبانى ط المكتب‬
‫‪-40‬‬
‫السلمى ‪ 1405‬هـ ط ‪ 4‬ومكتبة المعارف بالرياض ‪ 1412‬هـ ط أولى ‪0‬‬
‫سنن ابن ماجة ) أبو عبد الله محمد بن يزيد القزوينى ت ‪ 275‬هـ ( ط دار‬
‫‪-41‬‬
‫الحديث ‪.‬‬
‫سنن أبي داود لبي داود سليمان بن شعث السجستاني الزدي ت ‪ 257‬هـ‬
‫‪-42‬‬
‫ط دار الفكر ‪0‬‬
‫سـنن الترمذي ) أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي ت ‪ 297‬هـ (‬
‫‪-43‬‬
‫ط دار الفكر ‪1408‬هـ ‪0‬‬
‫سنن الدارقطني ) على بن عمر الدارقطنى ت ‪ 385‬هـ ( ط دار المحاسن‬
‫‪-44‬‬
‫بالقاهرة ‪ 1386‬هـ ‪.‬‬
‫سنن الدارمي ) عبد الله بن عبد الرحمن الدارمى السمرقندى ت ‪ 255‬هـ (‬
‫‪-45‬‬
‫دار الريان للتراث ‪ 1407‬هـ‬
‫السنن الكبرى للبيهقي ) أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي ( ط دار الفكر‬
‫‪-46‬‬
‫بدون تاريخ ‪.‬‬
‫سنن النسائي ) أحمد بن شعيب النسائي ت ‪ 303‬هـ ( بشرح السيوطي‬
‫‪-47‬‬
‫وحاشية السندي ط دار الكتب العلمية ‪.‬‬
‫السيرة النبوية ‪ /‬لمحمد بن عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميرى ت ‪218‬‬
‫‪-48‬‬
‫هـ ط البابى الحلبى ‪ 1375‬هـ ‪0‬‬
‫شعب اليمان للبيهقي ط دار الكتب العلمية ‪ 1410‬هـ ط أولى ‪.‬‬
‫‪-49‬‬
‫صحيح البخاري ط دار الكتب العلمية بيروت لبنان ‪.‬‬
‫‪-50‬‬
‫صحيح مسلم ) المام مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري ت ‪ 261‬هـ ( دار‬
‫‪-51‬‬
‫إحياء الكتب العربية ‪.‬‬
‫فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للمام محمد‬
‫‪-52‬‬
‫بن علي بن محمد الشوكاني ت ‪ 1250‬هـ ط دار الفكر بدون تاريخ ‪.‬‬
‫في ظلل القرآن لسيد قطب ت ‪1966‬م دار الشروق سنة ‪ 1407‬هـ ‪ -‬ط‬
‫‪-53‬‬
‫‪.13‬‬
‫‪ -54‬القرآن العظيم هدايته وإعجازه في أقوال المفسرين محمد الصادق عرجون‬
‫ص ‪ 283‬ط دار القلم دمشق ‪ 1410‬هـ ط ‪2‬‬
‫‪ -55‬الكامل في التاريخ لبن الثير ط دار الكتاب العربي بيروت ‪1403‬هـ ‪.‬‬

‫‪49‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪50‬‬
‫الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون القاويل في وجوه التأويل‬
‫‪-56‬‬
‫للزمخشري المعتزلي ت ‪ 528‬هـ ط دار الفكر‪.‬‬
‫لباب التأويل فى معانى التنزيل للمام الخازن علء الدين على بن محمد بن‬
‫‪-57‬‬
‫إبراهيم البغدادى ت ‪ 741‬هـ ط البابى الحلبى سنة ‪ 1375‬هـ ط ثانية ‪0‬‬
‫لسان العرب لبن منظور ط دار صادر بيروت ‪.‬‬
‫‪-58‬‬
‫مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي ط دار الكتاب العربي بيروت ‪1402‬‬
‫‪-59‬‬
‫هـ ‪.‬‬
‫المحرر الوجيز لبن عطية ط مؤسسة دار العلوم للطباعة والنشر – الدوحة‬
‫‪-60‬‬
‫‪1403‬هـ على نفقة أمير قطر ‪.‬‬
‫مدارك التنزيل وحقائق التأويل للمام النسفي ط دار الفكر‪.‬‬
‫‪-61‬‬
‫المرأة في القصص القرآني ‪ ،‬إعداد أحمد محمد الشرقاوي ط دار السلم‬
‫‪-62‬‬
‫بالقاهرة ط ‪1424 -2‬هـ ‪.‬‬
‫المستدرك على الصحيحين للمام أبى عبد الله الحاكم النيسابوري ت ‪405‬‬
‫‪-63‬‬
‫هـ وفى ذيله تلخيص المستدرك للمام شمس الدين الذهبي ت ‪ 848‬هـ ط دار‬
‫الكتب العلمية ‪.‬‬
‫مسند أبي داود الطيالسي ‪ :‬سليمان بن داود أبو داود الفارسي البصري‬
‫‪-64‬‬
‫الطيالسي دار المعرفة بيروت ‪0‬‬
‫مسند المام أحمد بن حنبل ط المكتب السلمي بدون تاريخ ‪ ،‬ط دار‬
‫‪-65‬‬
‫المعارف بتحقيق أحمد شاكر ‪ 1957‬م ‪ ،‬وطبعة مؤسسة قرطبة القاهرة بتعليق‬
‫الشيخ شعيب الرناؤوط ‪.‬‬
‫المصنف في الحاديث والثار لبن أبى شيبة ت ‪ 235‬هـ ( ط مكتبة الرشد‬
‫‪-66‬‬
‫بالرياض ‪.‬‬
‫معالم التنزيل للبغوي الحسين بن مسعود ت ‪516‬هـ ط دار الكتب العلمية‬
‫‪-67‬‬
‫بيروت ‪.‬‬
‫‪ -68‬المعجم الكبير للطبراني ط دار البيان العربي ط ‪ 2‬بدون تاريخ ‪0‬‬
‫‪ -69‬مفاتيح الغيب ) التفسير الكبير ( للمام فخر الدين الرازي ت ‪ 606‬هـ ط دار‬
‫الفكر سنة ‪ 1405‬هـ ‪0‬‬
‫‪ -70‬المفردات في غريب القرآن للراغب الصفهاني ت ‪502‬هـ ط البابي الحلبي‬
‫بالقاهرة ‪1324‬هـ ‪.‬‬
‫‪ -71‬مكارم الخلق للخرائطي محمد بن جعفر الخرائطي ط مكتبة السلم بالقاهرة‬
‫‪.‬‬
‫‪ -72‬من روائع القرآن د‪ .‬محمد سعيد رمضان البوطي ص ‪ 145‬ط مكتبة الفارابي‬
‫دمشق ‪1390‬هـ ط ‪. 2‬‬
‫‪ -73‬مناهل العرفان للشيخ عبد العظيم الزرقاني دار الفكر‪ -‬بيروت الطبعة الولى ‪،‬‬
‫‪1996‬‬
‫‪ -74‬منهج القصة في القرآن محمد شديد ‪ ،‬ط دار عكاظ جدة ‪1404‬هـ ‪.‬‬
‫‪ -75‬النبأ العظيم للدكتور محمد عبد الله دراز رحمه الله ط دار القلم ‪.‬‬
‫‪ -76‬نحو منهج أمثل لتفسير القرآن للمؤلف الجامعة السلمية العالمية بماليزيا كلية‬
‫معارف الوحي ندوة مناهج المفسرين ‪ 1426‬هـ ‪.‬‬
‫‪ -77‬نظرية الوحدة الموضوعية في القرآن الكريم موقع صيد الفوائد وملتقى أهل‬
‫التفسير وهي مستلة من رسالة التخصص الماجستير – منهج الشيخ سعيد حوى في‬
‫التفسير – كلية أصول الدين جامعة الزهر ‪ 1994‬م‪.‬‬
‫‪ -78‬نظم الدرر فى تناسب اليات والسور لبرهان الدين إبراهيم بن عمر بن حسن‬
‫البقاعى ط دار الكتب العلمية ‪.‬‬
‫‪ -79‬وسائل العلم وأثرها في وحدة المة محمد الغلييني بتصرف ط دار المنارة‬
‫جدة ‪1405‬هـ ‪. 1985‬‬

‫‪50‬‬

‫الحوار القرآني في ضوء سورة النعام‬
‫‪51‬‬

‫مخطط لسورة النعام‬
‫‪147‬‬
‫عدد آيات تقرير‬
‫العقيدة‬
‫‪18‬‬
‫عدد آيات الحكام‬
‫العملية‬
‫‪165‬‬
‫المجموع‬
‫آيات العقيدة‬
‫آآيات الحكام‬
‫المجموع‬

‫‪51‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful