‫إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان‬

‫ابن قيم الجوزية‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫الحمد لله الذي ظهر لوليائه بنعوت جلله وأنصصار قلصصوبهم بمشصصاهدة صصصفات‬
‫كماله وتعرف إليهم بما أسداه إليهم من إنعامه وإفضاله فعلموا أنصصه الواحصصد‬
‫الحد الفرد الصمد الذي ل شريك له في ذاته ول في صفاته ول فصصي أفعصصاله‬
‫بل هو كما وصف به نفسه وفوق مصا يصصفه بصه أحصد مصن خلقصه فصي إكثصاره‬
‫وإقلله ل يحصي أحد ثناء عليه بل هو كما أثنى على نفسه على لسصصان مصصن‬
‫أكرمهم بإرساله الول الذي ليس قبله شيء والخر الذي ليس بعصصده شصصيء‬
‫والباطن الذي ليس دونه شيء ول يحجب المخلصصوق عنصصه تسصصتره بسصصر بصصاله‬
‫الحي القيوم الواحد الحد الفرد الصمد المنفرد بالبقاء وكل مخلصصوق منتهصصى‬
‫إلى زواله السميع الذي يسمع ضجيج الصوات باختلف اللغصصات علصصى تفنصصن‬
‫الحاجات فل يشغله سمع عصصن سصصمع ول تغلطصصه المسصصائل ول يتصصبرم بإلحصصاح‬
‫الملحين في سؤاله البصير الذي يرى دبيب النملصصة السصصوداء علصصى الصصصخرة‬
‫الصماء في الليلة الظلماء حيث كانت من سهله أو جباله وألطصصف مصصن ذلصصك‬
‫رؤيته لتقلب قلب عبده ومشاهدته لختلف أحواله فإن أقبل إليه تلقاه وإنما‬
‫إقبال العبد عليه من إقباله وإن أعرض عنه لم يكلصصه إلصصى عصصدوه ولصصم يصصدعه‬
‫في إهماله بل يكون أرحصصم بصصه مصصن الوالصصدة بولصصدها الرفيقصصة بصصه فصصي حملصصه‬
‫ورضاعه وفصاله فإن تاب فهو أفرح بتوبته من الفاقصصد لراحلتصصه الصصتي عليهصصا‬
‫طعصصامه وشصصرابه فصصي الرض الدويصصة المهلكصصة إذا وجصصدها وقصصد تهيصصأ لمصصوته‬
‫وانقطاع أوصاله وإن أصر على العراض ولم يتعصصرض لسصصباب الرحمصصة بصصل‬
‫أصر على العصيان في إدباره وإقباله‬
‫وصالح عدو الله وقاطع سصصيده فقصصد اسصصتحق الهلك ول يهلصصك علصصى اللصصه إل‬
‫الشقى الهالك لعظيم رحمته وسعة إفضاله وأشهد أن ل إله إل الله وحده ل‬
‫شريك له إلها واحدا أحدا فردا صمدا جل عن الشباه والمثال وتقصصدس عصصن‬
‫الضداد والنداد والشركاء والشكال ل مانع لما أعطى ول معطصصي لمصصا منصصع‬
‫ول راد لحكمصصه ول معقصصب لمصصره ‪ :‬وإذا أراد اللصصه بقصصوم سصصوءا فل مصصرد لصصه‬
‫ومالهم من دونه من وال ] الرعد ‪ [ :‬وأشهد أن محمدا عبده ورسوله القائم‬
‫له بحقه وأمينه على وحيه وخيرته من خلقصصه أرسصصله رحمصصة للعصصالمين إمامصصا‬
‫للمتقين وحسرة على الكافرين وحجة على العباد أجمعيصصن بعثصصه علصصى حيصصن‬
‫فترة من الرسل فهدى به إلى أقوم الطرق وأوضصصح السصصبل وافصصترض علصصى‬
‫العباد طاعته ومحبته وتعظيمه وتوقيره والقيام بحقوقه وسد إلى جنته جميع‬
‫الطرق فلم يفتح لحد إل من طريقه فشرح له صدره ووضع عنه وزره ورفع‬
‫له ذكره وجعل الذل والصغار على من خالف أمره وأقسم بحياته في كتصصابه‬

‫المبين وقرن اسمه باسمه فل يذكر إل ذكر معه كما فصصي التشصصهد والخطصصب‬
‫والتأذين فلم يزل صلى الله عليصصه وسصصلم قائمصصا بصصأمر اللصصه ل يصصرده عنصصه راد‬
‫مشمرا فصصي مرضصصاة اللصصه ل يصصصده عصصن ذلصصك صصصاد إلصصى أن أشصصرقت الصصدنيا‬
‫برسالته ضياء وابتهاجا ودخل الناس فصصي ديصصن اللصصه أفواجصصا أفواجصصا وسصصارت‬
‫دعوته مسير الشمس في القطار وبلغ دينه القيم ما بلصصغ الليصصل والنهصصار ثصصم‬
‫استأثر الله به لينجز له ما وعده به فصصي كتصصابه المصصبين بعصصد أن بلصصغ الرسصصالة‬
‫وأدى المانة ونصح المة وجاهد في الله حق الجهاد وأقام الدين وترك أمتصصه‬
‫على البيضاء الواضحة البينة للسالكين وقال ‪ :‬هذه سصصبيلي ادعصصوا إلصصى اللصصه‬
‫على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشصصركين ] يوسصصف ‪:‬‬
‫‪[ 108‬‬
‫‪ #‬أما بعد ‪ :‬فإن الله سبحانه لم يخلق خلقصه سصدى همل بصل جعلهصم مصوردا‬
‫للتكليف ومحل للمر والنهي وألزمهم فهم ما أرشصصدهم إليصصه مجمل ومفصصصل‬
‫وقسمهم إلى شقي وسعيد وجعل لكل واحد من الفريقيصن منصزل وأعطصاهم‬
‫مواد العلم والعمل ‪ :‬من القلب والسمع والبصر والجوارح نعمة منه وتفضيل‬
‫فمن استعمل ذلك في طاعته وسلك به طريق معرفته على مصصا أرشصصد إليصصه‬
‫ولم يبغ عنه عدول فقد قام بشكر ما أوتيه من ذلك وسصصلك بصصه إلصصى مرضصصاة‬
‫الله سبيل ومن استعمله في إرادته وشهواته ولم يرع حق خالقه فيه يخسصصر‬
‫إذا سئل عن ذلك ويحزن حزنا طويل فإنه لبد من الحساب علصصى حصصق هصصذه‬
‫العضاء لقوله تعالى ‪ :‬إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئول‬
‫] السراء ‪ # [ 36 :‬ولما كان القلب لهذه العضصصاء كالملصصك المتصصصرف فصصي‬
‫الجنود الذي تصدر كلها عن أمره ويستعملها فيما شاء فكلها تحصصت عبصصوديته‬
‫وقهره وتكتسب منه الستقامة والزيغ وتتبعه فيما يعقده من العزم أو يحلصصه‬
‫قال النبي ‪ :‬أل وإن في الجسصصد مضصصغة إذا صصصلحت صصصلح الجسصصد كلصصه فهصصو‬
‫ملكها وهي المنفذة لما يأمرها به القابلة لما يأتيها من هديته ول يستقيم لها‬
‫شيء من أعمالها حتى تصدر عن قصده ونيته وهو المسئول عنهصصا كلهصصا لن‬
‫كل راع مسئول عن رعيته ‪ :‬كان الهتمام بتصحيحه وتسديده أولى ما اعتمد‬
‫عليه السالكون والنظر في أمراضه وعلجهصصا أهصصم مصصا تنسصصك بصصه الناسصصكون‬
‫ولما علم عدو الله إبليس أن المدار على القلب والعتماد عليه أجلصصب عليصصه‬
‫بالوساوس وأقبل بوجوه الشهوات إليه وزين له مصصن الحصصوال والعمصصال مصصا‬
‫يصده به عصصن الطريصصق وأمصصده مصصن أسصصباب الغصصى بمصصا يقطعصصه عصصن أسصصباب‬
‫التوفيق ونصب له من المصايد والحبائل مصصا إن سصصلم مصصن الوقصصوع فيهصصا لصصم‬
‫يسلم من أن يحصل له بها التعويق فل نجاة من مصايده ومكايصصده إل بصصدوام‬
‫الستعانة بالله تعالى والتعرض لسباب مرضاته والتجاء القلب إليصصه وإقبصصاله‬
‫عليه في حركاته وسكناته والتحقق بذل العبودية الذي هو أولى ما تلبس بصصه‬
‫النسان ليحصل له الدخول ضمان ^ إن عبادي ليس لك عليهم سصصلطان ^‬
‫] الحجصصر ‪ [ 42 :‬فهصصذه الضصصافة هصصي القاطعصصة بيصصن العبصصد وبيصصن الشصصياطين‬
‫وحصولها سبب تحقيق مقام العبودية لرب العالمين وإشعار القلب‬

‫إخلص العمل ودوام اليقين فإذا أشرب القلب العبودية والخلص صصصار عنصصد‬
‫اللصصه مصصن المقربيصصن وشصصمله اسصصتثناء ^ إل عبصصادك منهصصم المخلصصصين ^‬
‫] الحجر ‪ # [ 40 :‬ولما من الله الكريم بلطفه بالطلع على ما اطلصصع عليصصه‬
‫من أمراض القلوب وأدوائها وما يعرض لها من وساوس الشصصياطين أعصصدائها‬
‫وما تثمر تلك الوساوس من العمال وما يكتسب القلب بعدها مصصن الحصصوال‬
‫فإن العمل السيىء مصدره عن فساد قصد القلصصب ثصصم يعصصرض للقلصصب مصصن‬
‫فساد العمل قسوة فيزداد مرضا على مرضه حتى يموت ويبقى ل حياة فيصصه‬
‫ول نور له وكل ذلك من انفعاله بوسوسة الشيطان وركونه إلى عدوه الصصذي‬
‫ل يفلصصح إل مصصن جصصاهره بالعصصصيان ‪ :‬أردت أن أقيصصد ذلصصك فصصي هصصذا الكتصصاب‬
‫لستذكره معترفا فيه لله بالفضل والحسان ولينتفع به من نظصصر فيصصه داعيصصا‬
‫لمؤلفه بالمغفرة والرحمة والرضوان وسصصميته ‪ :‬إغاثصصة اللهفصصان مصصن مصصصايد‬
‫الشيطان ورتبته على ثلثة عشر بابصصا ‪ :‬البصصاب الول ‪ :‬فصصي انقسصصام القلصصوب‬
‫إلى صحيح وسقيم وميت الباب الثاني ‪ :‬في ذكر حقيقة مرض القلب البصصاب‬
‫الثصصالث ‪ :‬فصصي انقسصصام أدويصصة أمصصراض القلصصب إلصصى طبيعيصصة وشصصرعية البصصاب‬
‫الرابع ‪ :‬في أن حياة القلب وإشراقه مادة كل خير فيه ومصصوته وظلمتصصه كصصل‬
‫شر وفتنة فيه الباب الخامس ‪ :‬في أن حياة القلب وصحته ل تحصل إل بصصأن‬
‫يكون مدركا للحق مريدا له مؤثرا له على غيره الباب السادس ‪ :‬فصي أنصه ل‬
‫سعادة للقلب ول نعيم ول صلح إل بأن يكون إلهه وفاطره وحده هو معبوده‬
‫وغاية مطلوبه وأحب إليه من كل ما سواه البصاب السصابع ‪ :‬فصصي أن القصصرا ن‬
‫الكريم متضمن لدوية القلب وعلجه من جميع أمراضه الباب الثصصامن ‪ :‬فصصي‬
‫زكاة القلب الباب التاسع ‪ :‬في طهصصارة القلصصب مصصن أدرانصصه وأنجاسصصه البصصاب‬
‫العاشر ‪ :‬في علمات مرض القلب وصحته‬
‫الباب الحادي عشر ‪ :‬في علج مرض القلب من استيلء النفس عليه البصصاب‬
‫الثاني عشر ‪ :‬في علج مرض القلب بالشصصيطان البصصاب الثصصالث عشصصر ‪ :‬فصصي‬
‫مكايد الشيطان التي يكيد بها ابن ا دم وهو الباب الذي لجلصصه وضصصع الكتصصاب‬
‫وفيه فصول جمة الفوائد حسنة المقاصد والله تعصالى يجعلصصه خالصصصا لصصوجهه‬
‫مؤمنا من الكرة الخاسرة وينفع به مصنفه وكاتبه والناظر فيه في الدنيا وال‬
‫خرة إنه سميع عليم ول حول ول قوة إل بالله العلي العظيم‬
‫الباب الول في انقسام القلوب إلى صحيح وسقيم وميت لما كان‬
‫القلب يوصف بالحياة وضدها انقسم بحسب ذلك إلى هصصذه الحصصوال الثلثصصة‬
‫فالقلب الصحيح ‪ :‬هو القلب السليم الذي ل ينجصصو يصصوم القيامصصة إل مصصن أتصصى‬
‫الله به كما قال تعالى ‪ :‬يوم ل ينفصصع مصصال ول بنصصون إل مصصن أتصصى اللصصه بقلصصب‬
‫سليم ] الشعراء ‪ [ 88 :‬والسليم هصصو السصصالم وجصصاء علصصى هصصذا المثصصال لنصصه‬
‫للصصفات كالطويصل والقصصصير والظريصف فالسصصليم القلصصب الصذي قصصد صصارت‬
‫السلمة صفة ثابتة له كالعليم والقدير وأيضصصا فصصإنه ضصصد المريصصض والسصصقيم‬
‫والعليل ‪ #‬وقد اختلفت عبصصارات النصصاس فصصي معنصصى القلصصب السصصليم والمصصر‬
‫الجامع لذلك ‪ :‬أنه الذي قد سلم من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيصصه ومصصن‬
‫كل شبهة تعارض خبره فسلم من عبودية ما سواه وسصصلم مصصن تحكيصصم غيصصر‬

‫رسوله فسلم في محبة الله مع تحكيمه لرسوله في خوفه ورجائه والتوكصصل‬
‫عليه والنابة إليه والذل له وإيثار مرضاته في كل حال والتباعد مصصن سصصخطه‬
‫بكل طريق وهذا هو حقيقصصة العبوديصصة الصصتي ل تصصصلح إل للصصه وحصصده قصصالقلب‬
‫السليم ‪ :‬هو الذي سلم من أن يكون لغير الله فيه شصصرك بصصوجه مصصا بصصل قصصد‬
‫خلصت عبوديته لله تعالى ‪ :‬إرادة ومحبة وتوكل وإنابة وإخباتا وخشية ورجصصاء‬
‫وخلص عمله لله‬
‫فإن أحب أحب في الله وإن أبغض أبغض في اللصصه وإن أعطصصى أعطصصى للصصه‬
‫وإن منع منع لله ول يكفيه هذا حتى يسلم مصصن النقيصصاد والتحكيصصم لكصصل مصصن‬
‫عدا رسوله فيعقد قلبه معه عقدا محكما علصى الئتمصام والقتصصداء بصه وحصصده‬
‫دون كل أحد في القوال والعمال من أقوال القلصصب وهصصي العقصصائد وأقصصوال‬
‫اللسان وهي الخبر عمصا فصي القلصب وأعمصال القلصب وهصي الرادة والمحبصة‬
‫والكراهة وتوابعها وأعمال الجوارح فيكون الحاكم عليه في ذلصصك كلصصه دقعصصه‬
‫وجله هو ما جاء به الرسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فل يتقدم بيصصن‬
‫يديه بعقيدة ول قول ول عمل كما قال تعالى ‪ :‬يأيهصصا الصصذين آمنصصوا ل تقصصدموا‬
‫بين يدى الله ورسوله ] الحجرات ‪ [ 1 :‬أي ل تقولوا حصصتى يقصصول ول تفعلصصوا‬
‫حصصتى يصصأمر قصصال بعصصض السصصلف ‪ :‬مصصا مصصن فعلصصة وإن صصصغرت إل ينشصصر لهصصا‬
‫ديوانان ‪ :‬لم وكيف أى لم فعلت وكيف فعلت فالول سؤال عن علصصة الفعصصل‬
‫وباعثه وداعيه ‪ :‬هل هو حظ عاجل من حظوظ العامل وغصصرض مصصن أغصصراض‬
‫الدنيا في محبة المدح من الناس أو خوف ذمهم أو استجلب محبوب عاجصصل‬
‫أو دفع مكروه عاجل أم الباعث علصصى الفعصصل القيصصام بحصصق العبوديصصة وطلصصب‬
‫التودد والتقرب إلى الرب سبحانه وتعالى وابتغاء الوسيلة إليه ‪ #‬ومحل هذا‬
‫السؤال ‪ :‬أنه هل كان عليك أن تفعل هصصذا الفعصصل لمصصولك أم فعلتصصه لحظصصك‬
‫وهواك ‪ #‬والثاني ‪ :‬سؤال عن متابعصصة الرسصصول عليصصه الصصصلة والسصصلم فصصي‬
‫ذلك التعبد أي هل كان ذلك العمل مما شرعته لك علصصى لسصصان رسصصولي أم‬
‫كان عمل لم أشرعه ولم أرضه ‪ #‬فالول سؤال عصصن الخلص والثصصاني عصصن‬
‫المتابعة فصصإن اللصصه سصصبحانه ل يقبصصل عمل إل بهمصصا ‪ #‬فطريصصق التخلصصص مصصن‬
‫السصصؤال الول ‪ :‬بتجريصصد الخلص وطريصصق التخلصصص مصصن السصصؤال الثصصاني ‪:‬‬
‫بتحقيق المتابعة وسلمة القلصصب مصصن إرادة تعصصارض الخلص وهصصوى يعصصارض‬
‫التباع فهذا حقيقة سلمة القلب الذي ضمنت له النجاة والسعادة‬
‫فصل في القلب الميت‬
‫والقلب الثاني ‪ :‬ضد هذا وهو القلب الميت الذي ل حيصصاة بصصه فهصصو ل يعصصرف‬
‫ربه ول يعبده بأمره وما يحبه ويرضاه بل هو واقف مصصع شصصهواته ولصصذاته ولصصو‬
‫كان فيها سخط ربه وغضبه فهو ل يبالي إذا فاز بشهوته وحظه رضى ربه أم‬
‫سخط فهو متعبد لغير الله ‪ :‬حبا وخوفا ورجاء ورضصصا وسصصخطا وتعظيمصصا وذل‬
‫إن أحب أحب لهواه وإن أبغض أبغض لهصصواه وإن أعطصصى أعطصصى لهصصواه وإن‬
‫منع منع لهواه فهواه ا ثر عنده وأحب إليصصه مصصن رضصصا مصصوله فصصالهوى إمصصامه‬

‫والشهوة قصصائده والجهصصل سصصائقه والغفلصصة مركبصصه فهصصو بصصالفكر فصصي تحصصصيل‬
‫أغراضه الدنيوية مغمور وبسكرة الهوى وحب العاجلة مخمور ينادى إلى الله‬
‫وإلى الدار ال خرة من مكان بعيد ول يسصصتجيب للناصصصح ويتبصصع كصصل شصصيطان‬
‫مريد الدنيا تسخطه وترضيه والهوى يصمه عما سصصوى الباطصصل ويعميصصه فهصصو‬
‫في الدنيا كما قيل فصصي ليلصصى ‪ # :‬عصصدو لمصصن عصصادت وسصصلم لهلهصصا ‪ %‬ومصصن‬
‫قربت ليلى أحب وأقربا فمخالطة صاحب هذا القلب سصصقم ومعاشصصرته سصصم‬
‫ومجالسته هلك‬
‫فصل في القلب المريض‬
‫والقلب الثالث ‪ :‬قلب له حياة وبه علة فله مادتصصان تمصصده هصصذه مصصرة وهصصذه‬
‫أخرى وهو لما غلب عليصصه منهمصصا ففيصصه مصصن محبصصة اللصصه تعصصالى واليمصصان بصصه‬
‫والخلص له والتوكل عليه ‪ :‬ما هو مصصادة حيصصاته وفيصصه مصصن محبصصة الشصصهوات‬
‫وإيثارهصصا والحصصرص علصصى تحصصصيلها والحسصصد والكصصبر والعجصصب وحصصب العلصصو‬
‫والفساد في الرض بالرياسة ‪ :‬ما هو مادة هلكه وعطبصصه وهصصو ممتحصصن بيصصن‬
‫داعصصبيين ‪ :‬داع يصصدعوه إلصصى اللصصه ورسصصوله والصصدار الخصصرة وداع يصصدعوه إلصصى‬
‫العاجلة وهو إنما يجيب أقربهما منه بابا وأدناهمصصا إليصصه جصصوارا قصصالقلب الول‬
‫حى مخبت لين واع والثاني يابس ميت والثصصالث مريصصض فإمصصا إلصصى السصصلمة‬
‫أدنى وإما إلى العطب أدنصصى ‪ #‬وقصصد جمصصع اللصصه سصصبحانه بيصصن هصصذه القلصصوب‬
‫الثلثة في قوله ‪ :‬وما أرسلنا من قبلك من رسول ول نبي إل إذا تمنى ألقصصى‬
‫الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان‬
‫^ ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين‬
‫في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شصصقاق بعيصصد وليعلصصم‬
‫الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت لصصه قلصصوبهم وإن اللصصه‬
‫لهاد الذين آمنوا إلى صراط مسصصتقيم ^ ] الحصصج ‪ # [ 54 52 :‬فجعصصل اللصصه‬
‫سبحانه وتعالى القلوب في هذه ال يات ثلثصة ‪ :‬قلصبين مفتصونين وقلبصا ناجيصا‬
‫فالمفتونان ‪ :‬القلصصب الصصذي فيصصه مصصرض والقلصصب القاسصصي والنصصاجي ‪ :‬القلصصب‬
‫المؤمن المخبت إلى ربه وهو المطمئن إليه الخاضع لصه المستسصلم المنقصاد‬
‫‪ #‬وذلك ‪ :‬أن القلب وغيره من العضاء يراد منه أن يكون صحيحا سصصليما ل‬
‫ا فة به يتأتى منه ما هيىء له وخلق لجله وخروجه عن الستقامة إما ليبسه‬
‫وقساوته وعدم التأتي لما يراد منه كاليد الشصلء واللسصان الخصرس والنصف‬
‫الخشم وذكر العنين والعين التي ل تبصر شيئا وإما بمرض وآفة فيصصه تمنعصصه‬
‫من كمال هذه الفعال ووقوعها على السداد فلذلك انقسصصمت القلصصوب إلصصى‬
‫هذه القسام الثلثة ‪ #‬فالقلب الصحيح السليم ‪ :‬ليس بينه وبين قبول الحق‬
‫ومحبته وإيثاره سوى إدراكه فهو صحيح الدراك للحق تصصام النقيصصاد والقبصصول‬
‫له ‪ #‬والقلب الميت القاسي ‪ :‬ل يقبله ول ينقاد له ‪ #‬والقلب المريصصض ‪ :‬إن‬
‫غلب عليه مرضصصه التحصصق بصصالميت القاسصصي وإن غلبصصت عليصصه صصصحته التحصصق‬
‫بالسليم ‪ #‬فما يلقيه الشيطان في السماع من اللفاظ وفصصي القلصصوب مصصن‬
‫الشبه والشكوك ‪ :‬فتنة لهذين القلبين وقوة للقلب الحصصي السصصليم لنصصه يصصرد‬
‫ذلك ويكرهصصه ويبغضصصه ويعلصصم أن الحصصق فصصي خلفصصه فيخبصصت للحصصق ويطمئن‬

‫وينقاد ويعلم بطلن ما ألقاه الشيطان فيزداد إيمانا بالحق ومحبة لصصه وكفصصرا‬
‫بالباطل وكراهة له فل يزال القلب المفتون في مريصصة مصصن إلقصصاء الشصصيطان‬
‫وأما القلب الصحيح السليم فل يضره ما يلقيه الشيطان أبدا ‪ #‬قصصال حذيفصصة‬
‫بن اليمان رضي الله عنه ‪ :‬قال رسصصول اللصصه صصصلى اللصصه تعصصالى عليصصه وا لصصه‬
‫وسلم تعرض الفتن علصصى القلصصوب كعصصرض الحصصصير عصصودا عصصودا فصصأي قلصصب‬
‫أشربها نكتت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتصصة بيضصصاء حصصتى‬
‫تعود القلوب على قلبين ‪ :‬قلب‬
‫أسود مربادزا كالكوز مجخيا ل يعرف معروفا ول ينكصصر منكصصرا إل مصصا أشصصرب‬
‫من هواه وقلب أبيصصض فل تضصصره فتنصصة مصصا دامصصت السصصموات والرض فشصصبه‬
‫عرض الفتن على‬
‫القلوب شيئا فشيئا كعرض عيدان الحصير وهي طاقاتها شيئا فشصصيئا وقسصصم‬
‫القلوب عند عرضها عليها إلى قسمين ‪ :‬قلب إذا عرضت عليه فتنصصة أشصصربها‬
‫كما يشرب السفنج الماء فتنكت فيه نكتة سوداء فل يزال يشرب كصصل فتنصصة‬
‫تعرض عليه حتى يسود وينتكس وهو معنى قوله كصصالكوز مجخيصصا أي مكبوبصصا‬
‫منكوسا فإذا اسود وانتكس عرض له مصن هصاتين ال فصصتين مرضصان خطصران‬
‫متراميان به إلى الهلك ‪ :‬أحدهما ‪ :‬اشتباه المعروف عليه بالمنكر فل يعرف‬
‫معروفصصا ول ينكصصر منكصصرا وربمصصا اسصصتحكم عليصصه هصصذا المصصرض حصصتى يعتقصصد‬
‫المعروف منكرا والمنكر معروفا والسنة بدعصة والبدعصصة سصصنة والحصق بصاطل‬
‫والباطل حقا الثاني ‪ :‬تحكيمه هواه على ما جاء به الرسول صلى الله تعالى‬
‫عليه وآله وسلم وانقياده للهوى واتباعه له ‪ #‬وقلصصب أبيصصض قصصد أشصصرق فيصصه‬
‫نور اليمان وأزهر فيه مصباحه فإذا عرضت عليه الفتنة أنكرها وردها فازداد‬
‫نوره وإشراقه وقوته والفتن التي تعرض على القلوب هصصي أسصصباب مرضصصها‬
‫وهي فتن الشهوات وفتن الشبهات فتن الغي والضلل فتن المعاصي والبدع‬
‫فتن الظلم والجهصصل فصصالولى تصصوجب فسصصاد القصصصد والرادة والثانيصصة تصصوجب‬
‫فساد العلم والعتقاد ‪ #‬وقد قسم الصحابة رضي الله تعالى عنهصصم القلصصوب‬
‫إلى أربعة كما صح عن حذيفة بن اليمان ‪ :‬القلوب أربعصصة ‪ :‬قلصصب أجصصرد فيصصه‬
‫سراج يزهر فصصذلك قلصب المصصؤمن وقلصب أغلصف فصصذلك قلصب الكصصافر وقلصب‬
‫منكوس فذلك قلب المنافق عرف ثصصم أنكصصر وأبصصصر ثصصم عمصصى وقلصصب تمصده‬
‫مادتان ‪ :‬مادة إيمان ومادة نفاق وهصصو لمصصا غلصصب عليصصه منهمصصا ‪ # 1‬فقصصوله ‪:‬‬
‫قلب أجرد أي متجرد مما سوى الله ورسوله فقصصد تجصصرد وسصصلم ممصصا سصصوى‬
‫الحق و فيه سراج يزهر وهو مصباح اليمصصان ‪ :‬فأشصصار بتجصصرده إلصصى سصصلمته‬
‫من شبهات‬
‫الباطل وشهوات الغى وبحصول السراج فيصصه إلصصى إشصصراقه واسصصتنارته بنصصور‬
‫العلم واليمان وأشار بالقلب الغلف إلى قلب الكافر لنه داخصصل فصصي غلفصصه‬
‫وغشائه فل يصل إليه نور العلم واليمان كما قال تعالى حاكيصصا عصصن اليهصصود ‪:‬‬
‫^ وقالوا قلوبنا غلف ^ ] البقره ‪ [ 88 :‬وهو جمع أغلصصف وهصصو الصصداخل فصصي‬

‫غلفه كقلف وأقلف وهذه الغشاوة هي الكنة التي ضربها الله على قلصصوبهم‬
‫عقوبة له على رد الحق والتكبر عن قبوله فهي أكنة على القلوب ووقر فصصي‬
‫السماع وعمى في البصار وهي الحجاب المسصصتور عصصن العيصصون فصصي قصصوله‬
‫تعالى ‪ ^ :‬وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين ل يؤمنون بالخرة حجابا‬
‫مستورا وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا ^ ] النعصصام ‪:‬‬
‫‪ [ 25‬فإذا ذكر لهذه القلوب تجريد التوحيصصد وتجريصصد المتابعصصة ولصصى أصصصحابها‬
‫على أدبارهم نفورا ‪ #‬وأشصصار بصصالقلب المنكصصوس وهصصو المكبصصوب إلصصى قلصصب‬
‫المنافق كما قال تعالى ‪ ^ :‬فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما‬
‫كسبوا ^ ] النساء ‪ [ 88 :‬أي نكسهم وردهصصم فصصي الباطصصل الصصذي كصصانوا فيصصه‬
‫بسصبب كسصصبهم وأعمصالهم الباطلصة وهصصذا شصر القلصصوب وأخبثهصصا فصصإنه يعتقصد‬
‫الباطل حقا ويوالي أصحابه والحق بصصاطل ويعصصادى أهلصصه فصصالله المسصصتعان ‪#‬‬
‫وأشار بالقلب الذي له مادتان إلى القلب الذي لم يتمكصصن فيصصه اليمصصان ولصصم‬
‫يزهر فيه سراجه حيث لم يتجرد للحق المحض الذي بعث الله به رسوله بل‬
‫فيه مادة منه ومادة من خلفه فتارة يكون للكفر أقرب منصصه لليمصصان وتصصارة‬
‫يكون لليمان أقرب منه للكفر والحكم للغالب وإليه يرجع‬
‫الباب الثاني في ذكر حقيقة مرض القلب قال الله تعالى عن المنافقين‬
‫‪ ^ :‬في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ^ ] البقره ‪ [ 10 :‬وقال تعصصالى ‪:‬‬
‫^ ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض ^ ] الحج ‪[ 53 :‬‬
‫وقال تعالى ‪ ^ :‬يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فل تخضعن‬
‫بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض ^ ] الحزاب ‪ [ 32 :‬أمرهصصن أن ل يلصصن‬
‫في كلمهن كما تلين المرأة المعطية الليان في منطقهصصا فيطمصصع الصصذي فصصي‬
‫قلبه مرض الشهوة ومع ذلك فل يخشن في القول بحيث يلتحق بالفحش بل‬
‫يقلن قول معروفا وقال تعالى ‪ :‬لئن لم ينته المنافقون والصصذين فصصي قلصصوبهم‬
‫مرض والمرجفون في المدينة لنغر ينك بهم ] الحزاب ‪ [ 60 :‬وقال تعالى ‪:‬‬
‫^ وما جعلنا أصحاب النار إل ملئكة وما جعلنا عدتهم إل فتنصصة للصصذين كفصصروا‬
‫ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ول يرتاب الصصذين أوتصصوا‬
‫الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله‬
‫بهذا مثل ^ ] المدثر ‪ [ 31 :‬أخبر الله سبحانه عن الحكمة التي جعل لجلهصصا‬
‫عدة الملئكة الموكلين بالنار تسعة عشر فذكر سبحانه خمصس حكصصم ‪ :‬فتنصصة‬
‫الكافرين فيكون ذلك زيادة في كفرهم وضصصللهم وقصصوة يقيصصن أهصصل الكتصصاب‬
‫فيقوى يقينهم بموافقة الخبر بذلك لما عندهم عن أنبيائهم من غير تلق مصصن‬
‫رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنهصصم فتقصصوم الحجصصة علصصى معانصصدهم‬
‫وينقاد لليمصصان مصصن يصصرد اللصصه أن يهصصديه وزيصصادة إيمصصان الصصذين آمنصصوا بكمصصال‬
‫تصديقهم بذلك والقرار به وانتفاء الريب عصصن أهصصل الكتصصاب لجزمهصصم بصصذلك‬
‫وعن المؤمنين لكمال تصديقهم به فهذه أربعصصة حكصصم ‪ :‬فتنصصة الكفصصار ويقيصصن‬
‫أهل الكتصصاب وزيصصادة إيمصصان المصصؤمنين وانتفصصاء الريصصب عصصن المصصؤمنين وأهصصل‬
‫الكتاب‬

‫والخامسة ‪ :‬حيرة الكافر ومن في قلبه مرض وعمى قلبه عن المصصراد بصصذلك‬
‫فيقول ‪ ^ :‬ماذا أراد الله بهذا مثل ^ ] البقره ‪ [ 26 :‬وهذا حال القلوب عند‬
‫ورود الحق المنزل عليها ‪ :‬قلب يفتتن به كفرا وجحودا وقلب يزداد به إيمانصصا‬
‫وتصديقا وقلب يتيقنه فتقوم عليه به الحجة وقلب يوجب له حيرة وعمى فل‬
‫يدري ما يراد به واليقين وعدم الريب في هذا الموضع إن رجعصصا إلصصى شصصيء‬
‫واحد كان ذكر عدم الريب مقررا لليقين ومؤكصصدا لصصه ونافيصصا عنصصه مصصا يضصصاده‬
‫بوجه من الوجوه وإن رجعا إلى شيئين بأن يكصون اليقيصصن راجعصا إلصى الخصصبر‬
‫المذكور عن عدة الملئكة وعدم الريب عائدا إلى عموم ما أخبر الرسول به‬
‫لدللة هذا الخبر الذي ل يعلم إل من جهة الرسل على صدقه فل يرتاب مصصن‬
‫قد عرف صحة هذا الخبر بعد صدق الرسصصول صصصلى اللصصه عليصصه وآلصصه وسصصلم‬
‫ظهرت فائدة ذكره والمقصود ‪ :‬ذكر مرض القلب وحقيقته وقال تعصصالى ‪^ :‬‬
‫يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لمصصا فصصي الصصصدور وهصصدى‬
‫ورحمة للمؤمنين ^ ] يونس ‪ [ 57 :‬فهو شفاء لما في الصصصدور مصصن مصصرض‬
‫الجهل والغى فإ ن الجهل مرض شفاؤه العلم والهدى والغي مصصرض شصصفاؤه‬
‫الرشد وقد نزه الله سبحانه نبيه عصصن هصصذين الصصداءين فقصصال ‪ ^ :‬والنجصصم إذا‬
‫هوى ما ضل صاحبكم وما غوى ^ ] النجم ‪ [ 1 :‬ووصف رسوله صصصلى اللصصه‬
‫تعالى عليه وآله وسلم خلفاءه بضدهما فقال ‪ :‬عليكم بسنتي وسنة الخلفصصاء‬
‫الراشدين المهديين من بعدي وجعصل كلمصه سصبحانه موعظصة للنصاس عامصة‬
‫وهدى ورحمة لمن آمن به خاصة وشفاء تاما لما في الصدور فمن استشفى‬
‫به صح وبرىء من مرضه ومن لم يستشف به فهو كما قيل ‪:‬‬
‫‪ #‬إذا بل من داء به ظن أنه ‪ %‬نجا وبه الداء الذي هو قاتله ‪ #‬وقال تعالى ‪:‬‬
‫وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنن ول يزيد الظالمين إل خسارا‬
‫] السراء ‪ [ 82 :‬والظهر أن من ههنا لبيان الجنس فصصالقرآن جميعصصه شصصفاء‬
‫ورحمة للمؤمنين‬
‫فصل في أسباب ومشخصات مرض البدن والقلب‬
‫‪ #‬ولما كان مرض البدن خلف صحته وصصصلحه وهصصو خروجصصه عصصن اعتصصداله‬
‫الطبيعي لفساد يعرض له يفسد به إدراكه وحركته الطبيعية فإمصصا أن يصصذهب‬
‫إدراكه بالكلية كالعمى والصمم والشلل وإما أن ينقصصص إداركصصه لضصصعف فصصي‬
‫آلت الدراك مع استقامة إدراكه وإما أن يدرك الشياء علصصى خلف مصصا هصصي‬
‫عليه كما يدرك الحلو مرا والخبيث طيبا والطيب خبيثا ‪ #‬وأما فسصاد حركتصصه‬
‫الطبيعية فمثل أن تضعف قوته الهاضمة أو الماسصصكة أو الدافعصصة أو الجاذبصصة‬
‫فيحصل له من اللم بحسب خروجه عن العتدال ولكن مصصع ذلصصك لصصم يصصصل‬
‫إلى حد الموت والهلك بل فيه نصصوع قصصوة علصصى الدراك والحركصصة ‪ #‬وسصصبب‬
‫هذا الخروج عن العتدال ‪ :‬إما فساد في الكمية أو في الكيفيصصة ‪ #‬فصصالول ‪:‬‬
‫إما لنقص فصصي المصصادة فيحتصصاج إلصصى زيادتهصصا وإمصصا لزيصصادة فيهصصا فيحتصصاج إلصصى‬
‫نقصانها ‪ #‬والثاني ‪ :‬إما بزيادة الحرارة أو البرودة أو الرطوبة أو اليبوسة أو‬
‫نقصانها عن القدر الطبيعي فيداوي بمقتضى ذلك ومدار الصحة علصصى حفصظ‬

‫القوة والحمية عن المؤذى واسصصتفراغ المصصواد الفاسصصدة ونظصصر الطصصبيب دائر‬
‫على هذه الصول الثلثة وقد تضمنها الكتاب العزيز وأرشد إليهصصا مصصن أنزلصصه‬
‫شفاء ورحمة‬
‫فأما حفصصظ القصصوة ‪ :‬فصصإنه سصصبحانه أمصصر المسصصافر والمريصصض أن يفطصصرا فصصي‬
‫رمضان ويقضي المسافر إذا قدم والمريض إذا برىء حفظا لقوتهما عليهمصصا‬
‫فإن الصوم يزيصد المريصصض ضصعفا والمسصصافر يحتصاج إلصى تصوفير قصوته عليصه‬
‫لمشقة السفر والصوم يضصصعفها وأمصصا الحميصصة عصصن المصصؤذي ‪ :‬فصصإنه سصصبحانه‬
‫حمى المريض عن استعمال الماء البارد في الوضوء والغسل إذا كان يضره‬
‫وأمره بالعدول إلى التيمم حمية له عن ورود المؤذي عليه مصصن ظصصاهر بصصدنه‬
‫فكيف بالمؤذي له في باطنه ‪ #‬وأما استفراغ المادة الفاسدة ‪ :‬فإنه سبحانه‬
‫أباح للمحرم الذي به أذى مصصن رأسصصه أن يحلقصصه فيسصصتفرغ بصصالحلق البخصصرة‬
‫المؤذية له وهذا من أسهل أنواع الستفراغ وأخفها فنبه به على ما هو أحوج‬
‫إليه منه ‪ #‬وذاكرت مرة بعض رؤساء الطب بمصصصر بهصصذا فقصصال ‪ :‬واللصصه لصصو‬
‫سافرت إلى الغرب في معرفة هذه الفائدة لكان سفرا قليل أو كما قصصال ‪#‬‬
‫وإذا عرف هذا فالقلب محتاج إلى ما يحفظ عليه قصصوته وهصصو اليمصصان وأوراد‬
‫الطاعات وإلى حمية عن المؤذي الضصصار وذلصصك باجتنصصاب ال ثصصام والمعاصصصي‬
‫وأنواع المخالفات وإلى استفراغه مصصن كصصل مصصادة فاسصصدة تعصصرض لصصه وذلصصك‬
‫بالتوبة النصوح واستغفار غافر الخطيئات ومرضه هو نصوع فسصاد يحصصل لصه‬
‫يفسد به تصوره للحق وإرادته له فل يرى الحق حقا أو يراه علصصى خلف مصصا‬
‫هو عليه أو ينقص إدراكه له وتفسد به إرادته له فيبغض الحق النافع أو يحب‬
‫الباطل الضار أو يجتمعان له وهو الغالب ولهذا يفسر المصصرض الصصذي يعصصرض‬
‫له تارة بالشك والريصصب كمصصا قصصال مجاهصصد وقتصصادة فصصي قصصوله تعصصالى ^ فصصي‬
‫قلوبهم مرض ^ ] البقره ‪ [ 10 :‬أي شك وتارة بشهوة الزنصصا كمصصا فسصصر بصصه‬
‫قوله تعالى ‪ :‬فيطمع الذي في قلبه‬
‫مرض ] [ فالول مرض الشبهة والثصصاني مصصرض الشصصهوة ‪ #‬والصصصحة تحفصصظ‬
‫بالمثل والشبه والمرض يدفع بالضد والخلف وهو يقوى بمثل سصصببه ويصصزول‬
‫بضده والصحة تحفظ بمثل سببها وتضعف أو تزول بضصصده ولمصصا كصصان البصصدن‬
‫المريض يؤذيه ما ل يؤذي الصحيح ‪ :‬من يسصصير الحصصر والصصبرد والحركصصة ونحصصو‬
‫ذلك فكذلك القلب إذا كصصان فيصصه مصصرض ا ذاه أدنصصى شصصيء ‪ :‬مصصن الشصصبهة أو‬
‫الشهوة حيث ل يقوى علصصى دفعهمصصا إذا وردا عليصصه والقلصصب الصصصحيح القصصوي‬
‫يطرقه أضصصعاف ذلصصك وهصصو يصصدفعه بقصصوته وصصصحته ‪ #‬وبالجملصصة فصصإذا حصصصل‬
‫للمريض مثل سبب مرضه زاد مرضه وضعفت قوته وترامى إلصصى التلصصف مصصا‬
‫لم يتدارك ذلك بأن يحصل له ما يقوى قوته ويزيل مرضه‬
‫البصصاب الثصصالث فصصي انقسصصام أدويصصة أمصصراض القلصصب إلصصى قسصصمين ‪ :‬طبيعيصصة‬
‫وشرعية‬
‫مرض القلب نوعان ‪ :‬نوع ل يتألم به صاحبه في الحال ‪ :‬وهو النوع المتقدم‬
‫كمرض الجهل ومرض الشبهات والشكوك ومرض الشهوات وهذا النوع هصصو‬

‫أعظم النوعين ألما ولكن لفساد القلب ل يحصس بصاللم ولن سصكرة الجهصل‬
‫والهوى تحول بينه وبين إدراك اللم وإل فصصألمه حاضصصر فيصصه حاصصصل لصصه وهصصو‬
‫متوار عنه باشصصتغاله بضصصده وهصصذا أخطصصر المرضصصين وأصصصعبهما وعلجصصه إلصصى‬
‫الرسل وأتباعهم فهم أطباء هذا المرض ‪ #‬والنوع الثاني ‪ :‬مصصرض مصصؤلم لصصه‬
‫في الحال كالهم والغم والغيظ وهذا المرض قد يزول بأدوية طبيعيصصة كإزالصصة‬
‫أسبابه أو بالمداواة بما يضاد تلك السباب وما يدفع موجبها مع قيامها وهصصذا‬
‫كما أن القلب قد يتألم بمصصا يتصصألم بصصه البصصدن ويشصصقى بمصصا يشصصقى بصصه البصصدن‬
‫فكذلك البدن يتألم كثيرا بما يتألم به القلب ويشقيه ما يشقيه‬
‫‪ #‬أمراض القلب التي تزول بالدوية الطبيعية من جنس أمراض البدن وهذه‬
‫قد ل توجب وحدها شقاءه وعذابه بعد الموت وأما أمراضه التي ل تصصزول إل‬
‫بالدوية اليمانية النبوية فهي التي توجب له الشقاء والعصصذاب الصصدائم إن لصصم‬
‫يتداركها بأدويتها المضادة لها فإذا اسصصتعمل تلصصك الدويصصة حصصصل لصصه الشصصفاء‬
‫ولهذا يقال شفى غيظه فإذا استولى عليه عدوه آلمه ذلك فإذا انتصصصف منصصه‬
‫اشتفى قلبه قال تعالى ‪ :‬قاتلوهم يعصصذبهم اللصصه بأيصصديكم ويخزهصصم وينصصصركم‬
‫عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على مصصن‬
‫يشاء ] التوبه ‪ [ 14 :‬فأمر بقتصصال عصصدوهم وأعلمهصصم أن فيصصه سصصت فصصوائد ‪#‬‬
‫فالغيظ يؤلم القلب ودواؤه في شفاء غيظصصه فصصإن شصصفاه بحصصق اشصصتفى وإن‬
‫شفاه بظلم وباطل زاده مرضا من حيث ظن أنصصه يشصصفيه وهصصو كمصصن شصصفى‬
‫مرض العشق بالفجور بالمعشوق فإن ذلك يزيد مرضه ويصصوجب لصصه أمراضصصا‬
‫أخر أصعب من مرض العشق كما سيأتى إن شاء اللصصه تعصصالى وكصصذلك الغصصم‬
‫والهم والحزن أمراض للقلب وشفاؤها بأضدادها ‪ :‬من الفرح والسرور فصصإن‬
‫كان ذلك بحق اشتفى القلب وصح وبرىء من مرضه وإن كان بباطل توارى‬
‫ذلك واستتر ولم يزل وأعقب أمراضا هي أصعب وأخطصصر ‪ #‬وكصصذلك الجهصصل‬
‫مرض يؤلم القلب فمن الناس من يداويه بعلوم ل تنفع ويعتقد أنصصه قصصد صصصح‬
‫من مرضه بتلك العلوم وهي في الحقيقة إنما تزيده مرضا إلى مرضصصه لكصصن‬
‫اشتغل القلب بها عن إدراك اللم الكامن فيه بسبب جهلصصه بصصالعلوم النافعصصة‬
‫التي هي شرط في صحته وبصصرئه قصصال النصصبي صصصلى اللصصه تعصصالى عليصصه وآلصصه‬
‫وسلم في الذين أفتوا بالجهل فهلك المستفتي بفتواهم ‪ :‬قتلصوه قتلهصم اللصه‬
‫أل سصصألوا إذ لصصم يعلمصصوا فإنمصصا شصصفاء العصصي السصصؤال فجعصصل الجهصصل مرضصصا‬
‫وشفاءه سؤال أهل العلم ‪ #‬وكذلك الشاك في الشيء المرتصصاب فيصصه يتصصألم‬
‫قلبه حتى يحصل له العلم واليقين ولما كان‬
‫ذلك يوجب له حرارة قيل لمن حصل له اليقين ‪ :‬ثلج صدره وحصل لصصه بصصرد‬
‫اليقين وهو كذلك يضيق بالجهل والضلل عن طريق رشده وينشرح بالهصصدى‬
‫والعلم قال تعالى ‪ :‬فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للسصصلم ومصصن يصصرد‬
‫أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء ] النعام ‪[ 125 :‬‬
‫‪ #‬وسصصيأتي ذكصر مصرض ضصصيق الصصصدر وسصببه وعلجصه إن شصاء اللصه تعصالى‬
‫والمقصود ‪ :‬أن من أمراض القلوب ما يصصزول بالدويصصة الطبيعيصصة ومنهصصا مصصال‬

‫يزول إل بالدوية الشرعية اليمانية والقلب له حيصصاة ومصصوت ومصصرض وشصصفاء‬
‫وذلك أعظم مما للبدن‬
‫الباب الرابع في أن حياة القلب وإشراقه مادة كل خير فيه وموته وظلمته‬
‫مادة كل شر فيه‬
‫أصل كل خير وسعادة للعبد بل لكل حي ناطق ‪ :‬كمال حياته ونوره فالحياة‬
‫والنور مادة الخير كله قال الله تعالى ‪ :‬أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنصصا لصصه‬
‫نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ] النعام‬
‫‪ [ 122 :‬فجمع بين الصلين ‪ :‬الحيصصاة والنصصور فبالحيصصاة تكصصون قصصوته وسصصمعه‬
‫وبصره وحيصصاؤه وعفتصصه وشصصجاعته وصصصبره وسصصائر أخلقصصه الفاضصصلة ومحبتصصه‬
‫للحسن وبغضه للقبيصصح فكلمصصا قصصويت حيصصاته قصصويت فيصصه هصصذه الصصصفات وإذا‬
‫ضعفت حياته ضعفت فيه هذه الصفات وحياؤه من القبائح هو بحسب حيصصاته‬
‫في نفسه فالقلب الصحيح الحى إذا عرضت عليه القبصصائح نفصصر منهصصا بطبعصصه‬
‫وأبغضها ولم يلتفت إليهصا بخلف القلصب الميصت فصإنه ل يفصرق بيصن الحسصن‬
‫والقبيح كما قال عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه هلك من لصصم يكصصن‬
‫له قلب يعرف به المعروف وينكر به المنكر‬
‫‪ #‬وكذلك القلب المريض بالشهوة فإنه لضعفه يميل إلى ما يعرض لصصه مصصن‬
‫ذلصصك بحسصصب قصصوة المصصرض وضصصعفه ‪ #‬وكصصذلك إذا قصصوى نصصوره وإشصصراقه‬
‫انكشفت له صور المعلومات وحقائقها علصى مصا هصي عليصه فاسصتبان حسصن‬
‫الحسن بنوره وآثره بحياته وكذلك قبح القبيح وقد ذكر سبحانه وتعالى هذين‬
‫الصلين في مواضع من كتابه فقال تعالى ‪ :‬وكذلك أو حينصصا إليصصك روحصصا مصصن‬
‫أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ول اليمان ولكن جعلنصصاه نصصورا نهصصدي بصصه مصصن‬
‫نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مسصصتقيم ] الشصصورى ‪ [ 52 :‬فجمصصع‬
‫بين الروح الذي يحصل به الحياة والنور الذي يحصل بصصه الضصصاءة والشصصراق‬
‫وأخبر أن كتابه الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وآله وسصصلم متضصصمن‬
‫للمرين فهو روح تحيا به القلوب ونور تستضىء وتشرق به كما قال تعالى ‪:‬‬
‫أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمصصن مثلصصه فصصي‬
‫الظلمات ليصصس بخصصارج منهصصا ] النعصصام ‪ [ 122 :‬أي أومصصن كصصان كصصافرا ميصصت‬
‫القلب مغمورا في ظلمة الجهل ‪ :‬فهديناه لرشصصده ووفقنصصاه لليمصصان وجعلنصصا‬
‫قلبه حيا بعد موته مشرقا مستنيرا بعد ظلمته فجعل الكصصافر لنصصصرافه عصصن‬
‫طاعته وجهله بمعرفته وتوحيده وشرائع دينه وترك الخذ بنصيبه مصصن رضصصاه‬
‫والعمل بما يؤديه إلى نجاته وسصعادته ‪ :‬بمنزلصة الميصت الصذي ل ينفصع نفسصه‬
‫بنافعة ول يدفع عنها من مكروه فهديناه للسلم وأنعشناه بصصه فصصصار يعصصرف‬
‫مضار نفسه ومنافعها ويعمصل فصصي خلصصصها مصن سصصخط اللصه تعصالى وعقصابه‬
‫فأبصر الحق بعد عماه عنه وعرفه بعصصد جهلصصه بصصه واتبعصصه بعصصد إعراضصصه عنصصه‬
‫وحصل له نور وضياء يستضىء به فيمشي بنوره بين الناس وهم في سدف‬
‫الظلم كما قيل ‪ # :‬ليلى بوجهك مشرق ‪ %‬وظلمصه فصي النصاس سصاري ‪#‬‬
‫الناس في سدف الظلم ‪ %‬ونحصصن فصصي ضصصوء النهصصار ‪ #‬ولهصصذا يضصصرب اللصصه‬
‫سبحانه وتعالى المثلين المائي والنارى لوحيه ولعبصصاده أمصصا الول فكمصصا قصصال‬

‫في سورة الرعد ‪ :‬أنصصزل مصصن السصصماء مصصاء فسصصالت أوديصصة بقصصدرها فاحتمصصل‬
‫السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حليصصه أو متصاع زبصصد مثلصصه‬
‫كذكلك يضرب الله الحق والباطل فأمصصا الزبصصد فيصصذهب جفصصاء وأمصصا مصصا ينفصصع‬
‫الناس فيمكث في الرض كذلك يضرب الله المثال‬
‫‪ #‬فضرب لوحيه المثل بالماء لما يحصل به من الحياة وبالنار لما يحصل بها‬
‫من الضاءة والشراق وأخبر سصصبحانه أن الوديصصة تسصصيل بقصصدرها فصصواد كصصبير‬
‫يسع ماء كصصثيرا وواد صصصغير يسصصع مصصاء قليل كصصذلك القلصصوب مشصصبهة بالوديصصة‬
‫فقلب كبير يسع علما كثيرا وقلب صغير إنما يسصصع بقصصدره وشصصبه مصصا تحملصصه‬
‫القلوب من الشبهات والشهوات بسبب مخالطة الوحي لها وإمازته لما فيها‬
‫من ذلك بما يحتمله السيل من الزبد وشبه بطلن تلصصك الشصصبهات باسصصتقرار‬
‫العلم النافع فيها بذهاب ذلك الزبد وإلقاء الوادى له وإنما يسصصتقر فيصصه المصصاء‬
‫الذي به النفع وكذلك في المثل الذي بعده ‪ :‬يصصذهب الخبصصث الصصذي فصصي ذلصصك‬
‫الجوهر ويستقر صفوه وأما ضرب هذين المثلين للعباد فكما قال في سورة‬
‫البقرة ‪ :‬مثلهم كمثل الذي استوقد نصصارا فلمصصا أضصصاءت مصصا حصصوله ذهصصب اللصصه‬
‫بنورهم وتركهم في ظلمات ل يبصرون صصصم بكصصم عمصصى فهصصم ل يرجعصصون ‪2‬‬
‫فهذا المثل الناري ثم قال ‪ :‬أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعصصد وبصصرق‬
‫يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت ‪ 1‬فهذا المثل المائي‬
‫‪ #‬وقد ذكرنا الكلم على أسرار هذين المثلين وبعض ما تضمناه من الحكصصم‬
‫في كتاب المعالم وغيره ‪ #‬والمقصود ‪ :‬أن صصصلح القلصصب وسصصعادته وفلحصصه‬
‫موقوف على هذين الصلين قال تعالى إن هو إل ذكر وقرآن مبين لينذر من‬
‫كان حيزا ‪ 2‬فأخبر أن النتفاع بالقرآن والنذار به إنما يحصصصل لمصن هصصو حصي‬
‫القلب كما قال في موضع آخر ^ إن في ذلك لذكرى لمن كان لصصه قلصصب ^‬
‫‪ 3‬وقصصال تعصصالى يأيهصصا الصصذين آمنصصوا اسصصتجيبوا للصصه وللرسصصول إذا دعصصاكم لمصصا‬
‫يحييكم ‪ 4‬فأخبر سبحانه وتعالى أن حياتنا إنما هي باستجابتنا لما يدعونا إليه‬
‫الله والرسول من العلم واليمان فعلم أن موت القلب وهلكه بفقد ذلصصك ‪#‬‬
‫وشبه سبحانه من ل يسصصتجيب لرسصصوله بأصصصحاب القبصصور وهصصذا مصصن أحسصصن‬
‫التشبيه فإن أبدانهم قبور لقلوبهم فقد مصصاتت قلصصوبهم وقصصبرت فصصي أبصصدانهم‬
‫فقال الله تعالى إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من فصصي القبصصور ‪5‬‬
‫ولقد أحسن القائل ‪:‬‬
‫‪ #‬وفي الجهل قبل الموت موت لهله ‪ %‬وأجسصصامهم قبصصل القبصصور قبصصور ‪#‬‬
‫وأرواحهم في وحشة من جسومهم ‪ %‬وليس لهم حتى النشور نشور ولهصصذا‬
‫جعل سبحانه وحيه الذي يلقيه إلى النبياء روحا كما قال تعالى ‪ :‬يلقي الروح‬
‫من أمره على من يشاء من عباده ‪ 1‬في موضعين من كتابه وقال ‪ :‬وكصصذلك‬
‫أوحينا إليك روحا مصصن أمرنصصا ‪ 2‬لن حيصصاة الرواح والقلصصوب بصصه وهصصذه الحيصصاة‬
‫الطيبة هي التي خص بها سبحانه من قبل وحيه وعمل به فقال ‪ :‬مصصن عمصصل‬
‫صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينصصه حيصصاة طيبصصة ولنجزينهصصم أجرهصصم‬
‫بأحسن ما كصصانوا يعملصصون ‪ 3‬فخصصصهم سصصبحانه وتعصصالى بالحيصصاة الطيبصصة فصصي‬

‫الدارين ومثله قوله تعالى ‪ :‬وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعصصا‬
‫حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كصل ذي فضصل فضصله ‪ 4‬ومثلصه قصوله تعصالى ‪:‬‬
‫للذين أحسنوا في هذه الصصدنيا حسصصنة ولصصدار الخصصرة خيصصر وزيصصادة ولنعصصم دار‬
‫المتقين ‪ 5‬ومثله قوله تعالى ^ للذين أحسنوا في هذه الصصدنيا حسصصنة وأرض‬
‫الله واسعة ^ فبين سبحانه أنه يسصصعد المحسصصن بإحسصصانه فصصي الصصدنيا وفصصي‬
‫الخرة كما أخبر أنه يشقى المسيء بإساءته في الدنيا والخرة قال تعصصالى ‪:‬‬
‫^ ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمصصى‬
‫^ ‪ 6‬وقال تعالى وقد جمع بين النصصوعين ‪ :‬فمصصن يصصرد اللصصه أن يهصصديه يشصصرح‬
‫صدره للسلم ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأ نما يصعد فصصي‬
‫السماء كذلك يجعل الله الرجس على الصصذين ل يؤمنصصون ‪ # 7‬فأهصصل الهصصدى‬
‫واليمان لهم شصصرح الصصصدر واتسصصاعه وانفسصصاحه وأهصصل الضصصلل لهصصم ضصصيق‬
‫الصدر والحرج ‪ #‬وقال تعالى ‪ :‬أفمن شرح الله صصصدره للسصصلم فهصصو علصصى‬
‫نور من ربه ‪ # 8‬فأهل اليمان في النور وانشراح الصدر وأهل الضصصلل فصصي‬
‫الظلمة وضيق الصدر ‪ #‬وسيأتي في باب طهارة القلب مزيد تقرير لهذا إن‬
‫شاء تعالى ‪ #‬والمقصود ‪ :‬أن حياة القلب وإضاءته مادة كل خير فيه ومصصوته‬
‫وظلمته مادة كل شر فيه‬
‫الباب الخامس في أن حياة القلب وصحته ل تحصل إل بأن يكون مدركا‬
‫للحق مريدا له مؤثرا له على غيصصره ‪ #‬لمصصا كصصان فصصي القلصصب قوتصصان ‪ :‬قصصوة‬
‫العلم والتمييز وقوة الرادة والحصصب كصصان كمصصاله وصصصلحه باسصصتعمال هصصاتين‬
‫القوتين فيما ينفعه ويعصصود عليصصه بصصصلحه وسصصعادته فكمصصاله باسصصتعمال قصصوة‬
‫العلم في إدراك الحق ومعرفته والتمييز بينه وبين الباطصصل وباسصصتعمال قصصوة‬
‫الرادة والمحبة في طلب الحق ومحبته وإيثاره على الباطل فمن لم يعصصرف‬
‫الحق فهو ضال ومن عرفه وآثر غيره عليه فهو مغضصوب عليصصه ومصصن عرفصصه‬
‫واتبعه فهو منعم عليه ‪ #‬وقد أمرنا سبحانه وتعالى أن نسأله في صصصلتنا أن‬
‫يهدينا صراط الذين أنعم الله عليهم غير المغضوب عليهم ول الضالين ولهذا‬
‫كان النصاري أخص بالضلل لنهم أمة جهصصل واليهصصود أخصصص بالغضصصب لنهصصم‬
‫أمة عناد وهذه المة هم المنعم عليهم ولهذا قال سفيان ابن عيينة من فسد‬
‫من عبادنا ففيه شبه من النصاري ومصصن فسصصد مصصن علمائنصصا ففيصصه شصصبه مصصن‬
‫اليهود لن النصاري عبدوا بغير علصصم واليهصصود عرفصصوا الحصصق وعصصدلوا عنصصه ‪#‬‬
‫وفي المسند والترمصذي مصن حصديث عصدي بصن حصاتم عصن النبيقصال ‪ :‬اليهصود‬
‫مغضوب عليهم والنصاري ضالون ‪ #‬وقد جمع الله سبحانه بين الصلين في‬
‫غير موضع من كتابه فمنها قوله تعالى ‪ :‬وإذا سألك عبادي عني فإني قريصصب‬
‫أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بصصي لعلهصصم يرشصصدون ‪1‬‬
‫فجمع سبحانه بين الستجابة له واليمان به ومنها قوله عصصن رسصصوله فالصصذين‬
‫آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحصصون‬
‫‪ 2‬وقال تعالى ‪ ^ :‬الم ذلك الكتاب ل ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنصصون‬

‫بالغيب ويقيمون الصلة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما أنزل إليك‬
‫وما أنزل من قبلك وبالخرة هم يوقنون أولئك على ^‬
‫^ هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ^ ‪ 3‬وقصصال اللصصه تعصصالى فصصي وسصصط‬
‫السورة ‪ :‬ولكن البر من آمن بالله واليوم الخر والملئكة والكتاب والنصصبيعين‬
‫وآتصصي المصصال علصصى حبصصه ذوي القربصصى واليتصصامى والمسصصاكين وابصصن السصصبيل‬
‫والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلة وآتصصى الزكصصاة إلصصى آخصصر اليصصة ‪ 4‬وقصصال‬
‫تعالى ‪ :‬والعصر إن النسان لفي خسصصر إل الصصذين آمنصصوا وعملصصوا الصصصالحات‬
‫وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ‪ # 5‬فأقسم سصصبحانه وتعصصالى بالصصدهر الصصذي‬
‫هو زمن العمال الرابحة والخاسرة على أن كل واحد في خسر إل من كمل‬
‫قوته العلمية باليمان بالله وقوته العملية بالعمصصل بطصصاعته فهصصذا كمصصاله فصصي‬
‫نفسه ثم كمل غيره بوصيته له بذلك وأمره إياه به وبملك ذلك وهصصو الصصصبر‬
‫فكمل نفسه بالعلم النافع والعمصصل الصصصالح وكمصصل غيصصره بتعليمصصه إيصصاه ذلصصك‬
‫ووصيته له بالصبر عليه ولهذا قال الشافعي رحمه الله لصصو فكصصر النصصاس فصصي‬
‫سورة ‪ :‬والعصر لكفتهم ‪ #‬وهذا المعنصصى فصصي القصصرآن فصصي مواضصصع كصصثيرة ‪:‬‬
‫يخبر سبحانه أن أهصل السصعادة هصصم الصصذين عرفصصوا الحصق واتبعصصوه وأن أهصصل‬
‫الشقاوة هم الذين جهلوا الحق وضلوا عنه أو علموه وخالفوه واتبعصصوا غيصصره‬
‫‪ #‬وينبغي أن تعرف أن هاتين القوتين ل تتعطلن في القلب بل إن استعمل‬
‫قوته العلمية في معرفة الحق وإدراكه وإل استعملها في معرفة ما يليق بصصه‬
‫ويناسبه من الباطل وإن استعمل قوته الراديصة العمليصة فصي العمصل بصه وإل‬
‫استعملها في ضده فالنسصان حصارث همصام بصالطبع كمصا قصال النصبي أصصدق‬
‫السماء ‪ :‬حارث وهمام ‪ #‬فالحارث الكاسب العامصصل والهمصصام المريصصد فصصإن‬
‫النفصصس متحركصصة بصصالرادة وحركتهصصا الراديصصة لهصصا مصصن لصصوازم ذاتهصصا والرادة‬
‫تستلزم مرادا يكون متصورا لها متميزا عندها فإن لم تتصصور الحصق وتطلبصه‬
‫وتريده تصورت الباطل وطلبته وأرادته ولبد وهذا يتصصبين بالبصصاب الصصذي بعصده‬
‫فنقول ‪:‬‬
‫الباب السادس في أنه ل سعادة للقلب ول لذة ول نعيم ول صلح‬
‫إل بأن يكون الله هو إلهه وفاطره وحده وهو معبوده وغاية مطلوبه وأحصصب‬
‫إليه من كل ما سواه ‪ #‬معلوم أن كل حي سوى الله سبحانه ‪ :‬من ملصصك أو‬
‫إنس أو جن أو حيوان فهو فقير إلى جلب ما ينفعه ودفصصع مصصا يضصصره ول يتصصم‬
‫ذلك إل بتصوره للنافع والضار والمنفعة من جنصصس النعيصصم واللصصذة والمضصصرة‬
‫من جنس اللم والعذاب ‪ #‬فلبصصد لصصه مصصن أمريصصن ‪ :‬أحصصدهما معرفصصة مصصا هصصو‬
‫المحبوب المطلوب الذي ينتفع بصصه ويلتصصذ بصصإدراكه والثصصاني ‪ :‬معرفصصة المعيصصن‬
‫الموصصصل المحصصعل لصصذلك المقصصود وبصصإزاء ذلصصك أمصصران آخصصران أحصدهما ‪:‬‬
‫مكروه بغيض ضصصار والثصصاني ‪ :‬معيصصن دافصصع لصصه عنصصه فهصصذه أربعصصة أشصصياء ‪# :‬‬
‫أحدهما ‪ :‬أمر هصصو محبصصوب مطلصصوب الوجصصود الثصصاني ‪ :‬أمصصر مكصصروه مطلصصوب‬
‫العدم الثالث ‪ :‬الوسيلة إلى حصصصول المطلصصوب المحبصصوب الرابصصع ‪ :‬الوسصصيلة‬

‫إلى دفع المكروه فهذه المصصور الربعصصة ضصصرورية للعبصصد بصصل ولكصصل حيصصوان ل‬
‫يقوم وجوده وصلحه إل بها ‪ #‬فإذا تقرر ذلك فالله تعالى هو الذي يجصصب أن‬
‫يكون هو المقصود المدعو المطلوب الذي يراد وجهه ويبتغى قربصصه ويطلصصب‬
‫رضاه وهصصو المعيصصن علصصى حصصصول ذلصصك وعبوديصصة مصصا سصصواه واللتفصصات إليصصه‬
‫والتعلق به ‪ :‬هو المكروه الضار والله هصصو المعيصصن علصصى دفعصصه فهصصو سصصبحانه‬
‫الجامع لهذه المور الربعة دون ما سواه فهو المعبود المحبوب المصصراد وهصصو‬
‫المعين لعبده على وصوله إليصصه وعبصصادته لصصه والمكصصروه البغيصصض إنمصصا يكصصون‬
‫بمشيئته وقدرته وهو المعين لعبده على دفعه عنه كما قال أعرف الخلق به‬
‫‪ :‬أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من‬
‫عقوبتك وأعوذ بك منصصك وقصصال ‪ :‬اللهصصم إنصصي أسصصلمت نفسصصي إليصصك ووجهصصت‬
‫وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهصصري إليصصك رغبصصة ورهبصصة إليصصك ل‬
‫ملجأ ول منجى منك إل إليك فمنه المنجي وإليه الملجصصأ وبصصه السصصتعاذة مصصن‬
‫شر ما هو كصصائن بمشصصيئته وقصصدرته فالعصصاذة فعلصصه والمسصصتعاذ منصصه فعلصصه أو‬
‫مفعوله الذي خلقه بمشيئته ‪ #‬فالمر كله له والحمد كله له والملك كله لصصه‬
‫والخير كله في يديه ل يحصي أحد من خلقه ثناء عليه بل هو كما أثنصصي علصصى‬
‫نفسه وفوق ما يثني عليه كل أحد من خلقه ولهذا كان صلح العبد وسصصعادته‬
‫في تحقيصصق معنصصى قصصوله ‪ :‬إيصصاك نعبصصد وإيصصاك نسصصتعين ] الفصصاتحه ‪ [ 4 :‬فصصإن‬
‫العبودية تتضمن المقصود المطلوب لكن على أكمل الوجوه والمستعان هصصو‬
‫الذي يستعان به على المطلوب فالول ‪ :‬مصصن معنصصى ألصصوهيته والثصصاني ‪ :‬مصصن‬
‫معنى ربوبيته فإن الله هو الذي تألهه القلوب ‪ :‬محبة وإنابصة وإجلل وإكرامصصا‬
‫وتعظيما وذل وخضوعا وخوفا ورجصصاء وتصصوكل والصصرب هصصو الصصذي يربصصى عبصصده‬
‫فيعطيه خلقه ثم يهديه إلى مصالحه فل إلصصه إل هصصو ول رب إل هصصو فكمصصا أن‬
‫ربوبية ما سصواه أبطصل الباطصل فكصذلك إلهيصة مصا سصواه ‪ #‬وقصد جمصع اللصه‬
‫سبحانه بين هذين الصلين فصي مواضصع مصن كتصابه كقصوله ‪ :‬فاعبصده وتوكصل‬
‫عليه ] هود ‪ [ 123 :‬وقصصوله عصصن نصصبيه شصصعيب ‪ :‬ومصصا تصصوفيقي إل بصصالله عليصصه‬
‫توكلت وإليه أنيصصب ] هصصود ‪ [ 88 :‬وقصصوله ‪ :‬وتوكصصل علصصى الحىالصصذي ل يمصصوت‬
‫وسصصبح بحمصصده ] الفرقصصان ‪ [ 58 :‬وقصصوله ‪ :‬وتبتصصل إليصصه تبصصتيل رب المشصصرق‬
‫والمغرب ل إله إل هو فاتخذه وكيل ] المزمل ‪ [ 8 :‬وقوله ‪ :‬قصصل هصصو ربصصي ل‬
‫إله إل هو عليه توكلت وإليه متاب ] الرعد ‪ [ 30 :‬وقوله عصصن الحنفصصاء أتبصصاع‬
‫إبراهيم عليه السلم ‪ :‬ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ] الممتحنصصة‬
‫‪[4:‬‬
‫فهذه سبعة مواضع تنتظم هذين الصلين الجامعين لمعنيى التوحيد اللذين ل‬
‫سعادة للعبد بدونهما ألبتة ‪ #‬الوجه الثصصاني ‪ :‬أن اللصصه سصصبحانه وتعصصالى خلصصق‬
‫الخلق لعبادته الجامعة لمعرفته والنابصصة إليصه ومحبتصه والخلص لصه فبصصذكره‬
‫تطمئن قلصصوبهم وتسصصكن نفوسصصهم وبرؤيتصصه فصصي الخصصرة تقصصر عيصصونهم ويتصصم‬
‫نعيمهم فل يعطيهم في الخرة شيئا هو أحب إليهم ول أقر لعيونهم ول أنعصصم‬
‫لقلوبهم ‪ :‬من النظر اليه وسماع كلمه منه بل واسطة ولم يعطهم في الدنيا‬

‫شصصيئا خيصصرا لهصصم ول أحصصب إليهصصم ول أقصصر لعيصصونهم مصصن اليمصصان بصصه ومحبتصصه‬
‫والشوق إلى لقائه والنس بقربه والتنعم بذكره وقد جمع النصصبي بيصصن هصصذين‬
‫المرين في الدعاء الذي رواه النسائي والمام أحمد وابن حبان في صحيحه‬
‫وغيرهم من حديث عمار بن ياسر ‪ :‬أن رسصصول اللصصه كصصان يصصدعو بصصه ‪ :‬اللهصصم‬
‫بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرا لصصي وتصصوفني‬
‫إذا كانت الوفاة خيرا لصصي وأسصصألك خشصصيتك فصصي الغيصصب والشصصهادة وأسصصألك‬
‫كلمة الحق في الغضب والرضى وأسلك القصد في الفقصصر والغنصصى وأسصصألك‬
‫نعيما ل ينفد وأسألك قرة عين لتنقطع وأسألك الرضى بعد القضاء وأسصألك‬
‫برد العيش بعد الموت وأسألك لذة النظر إلى وجهك وأسصصألك الشصصوق إلصصى‬
‫لقائك في غير ضراء مضرة ول فتنة مضلة اللهم زينا بزينصصة اليمصصان واجعلنصصا‬
‫هداة مهتدين ‪ #‬فجمع في هذا الدعاء العظيم القدر بيصصن أطيصصب شصصىء فصصي‬
‫الدنيا وهو الشوق إلى لقائه سبحانه وأطيب شصىء فصي الخصرة وهصو النظصر‬
‫إلى وجهه سبحانه ولما كان كمال ذلك وتمامه موقوفا علصصى عصصدم مصصا يضصصر‬
‫في الدنيا ويفتن في الدين قال ‪ :‬في غيصصر ضصصراء مضصصرة ول فتنصصة مضصصلة ‪#‬‬
‫ولما كان كمال العبد في أن يكون عالما بالحق متبعا له معلما لغيره مرشدا‬
‫له قال ‪ :‬واجعلنا هداة مهتدين ‪ #‬ولما كان الرضى النافع المحصل للمقصود‬
‫هو الرضى بعد وقوع القضاء لقبله فإن ذلك عصصزم علصصى الرضصصى فصصإذا وقصصع‬
‫القضاء انفسخ ذلك العزم سأل الرضى بعده فإن المقصصدور يكتنفصصه أمصصران ‪:‬‬
‫الستخارة قبل وقوعه والرضصصى بعصصد وقصصوعه فمصصن سصصعادة العبصصد أن يجمصصع‬
‫بينهما كما فصصي المسصند وغيصصره عنهصصإن مصن سصصعادة ابصصن آدم اسصصتخارة اللصصه‬
‫ورضاه‬
‫بما قضى الله وإن مصصن شصصقاوة ابصصن آدم تصصرك اسصصتخارة اللصصه وسصصخطه بمصصا‬
‫قضى الله تعالى ‪ #‬ولمصصا كصصانت خشصصية اللصصه عصصز وجصصل رأس كصصل خيصصر فصصي‬
‫المشهد والمغيب سأله خشيته في الغيب والشهادة ‪ #‬ولما كان أكثر الناس‬
‫إنما يتكلم بالحق في رضاه فإذا غضب أخرجه غضبه إلى الباطل وقد يدخله‬
‫أيضا رضاه فصصي الباطصصل سصصأل اللصصه عصصز وجصصل أن يصصوفقه لكلمصصة الحصصق فصصي‬
‫الغضب والرضى ولهذا قال بعصصض السصصلف ‪ :‬ل تكصصن ممصصن إذا رضصصي أدخلصصه‬
‫رضاه في الباطل وإذا غضب أخرجه غضصصبه مصصن الحصصق ‪ #‬ولمصصا كصصان الفقصصر‬
‫والغنى بليتين ومحنتين يبتلي الله بهما عبده ففصصي الغنصصى يبسصصط يصصده وفصصي‬
‫الفقر يقبضها سأل الله عز وجل القصصصد فصصي الحصصالتين وهصصو التوسصصط الصصذي‬
‫ليس معه إسراف ول تقتير ‪ #‬ولما كان النعيم نصصوعين ‪ :‬نوعصصا للبصصدن ونوعصصا‬
‫للقلب وهو قرة العين وكماله بصصدوامه واسصصتمراره جمصصع بينهمصصا فصصي قصصوله ‪:‬‬
‫أسألك نعيما ل ينفد وقرة عيصصن ل تنقطصصع ولمصصا كصصانت الزينصصة زينصصتين ‪ :‬زينصصة‬
‫البدن وزينة القلب وكانت زينة القلصصب أعظمهمصصا قصصدرا وأجلهمصصا خطصصرا وإذا‬
‫حصلت زينة البدن على أكمل الوجوه في العقبى سصصأل ربصصه الزينصصة الباطنصصة‬
‫فقال زينا بزينة اليمان ‪ #‬ولما كان العيش في هذه الدار ل يبرد لحصصد كائنصصا‬
‫من كان بل هو محشو بالغصص والنكد ومحفوف باللم الباطنصصة والظصصاهرة‬
‫سأل برد العيش بعد الموت ‪ #‬والمقصود ‪ :‬أنصصه جمصصع فصصي هصصذا الصصدعاء بيصصن‬

‫أطيب ما في الدنيا وأطيب ما في الخرة فإن حاجصصة العبصصاد إلصصى ربهصصم فصصي‬
‫عبادتهم إياه وتأليههم له كحاجتهم إليه في خلقه لهم ورزقه إياهم‬
‫ومعافاة أبدانهم وسصتر عصصوراتهم وتصأمين روعصاتهم بصصل حصصاجتهم إلصى تصأليهه‬
‫ومحبته وعبوديته أعظم فإن ذلك هو الغاية المقصودة لهم ول صلح لهم ول‬
‫نعيم ول فلح ول لذة ول سعادة بدون ذلك بحال ولهذا كصصانت ل الصصه إل اللصصه‬
‫أحسن الحسنات وكان توحيد اللهية رأس المر وأمصصا توحيصصد الربوبيصصة الصصذي‬
‫أقر به المسلم والكافر وقرره أهل الكلم في كتبهم فل يكفي وحده بل هصصو‬
‫الحجة عليهم كما بين ذلك سبحانه في كتابه الكريم في عدة مواضصصع ولهصصذا‬
‫كان حق الله على عباده أن يعبدوه ول يشركوا بصصه شصصيئا كمصصا فصصي الحصصديث‬
‫الصحيح الذي رواه معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبيقال ‪ :‬أتدري ما حق‬
‫الله على عباده قلت ‪ :‬الله ورسوله أعلم قال ‪ :‬حقه على عبصصاده أن يعبصصدوه‬
‫ول يشركوا به شيئا أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك قلت ‪ :‬اللصصه‬
‫ورسوله أعلم قال ‪ :‬حقهم عليصصه أن ل يعصصذبهم بالنصصار ولصصذلك يحصصب سصصبحانه‬
‫عباده المؤمنين الموحدين ويفرح بتوبتهم كما أن في ذلك أعظم لذة فليصصس‬
‫في الكائنات شيء غير الله عز وجل يسكن القلب إليه ويطمئن بصصه ويصصأنس‬
‫به ويتنعم بالتوجه إليه ومن عبد غيره سبحانه وحصل له به نوع منفعة ولصصذة‬
‫فمضرته بذلك أضعاف أضعاف منفعته وهو بمنزلصصة أكصصل الطعصصام المسصصموم‬
‫اللذيذ وكما أن السموات والرض لو كان فيهما آلهة غيصصره سصصبحانه لفسصصدتا‬
‫كما قال تعالى ‪ :‬لو كان فيهما آلهة إل الله لفسصدتا ] النبيصاء ‪ [ 22 :‬فكصذلك‬
‫القلب إذا كان فيه معبود غير الله تعالى فسد فسادا ل يرجى صلحه إل بأن‬
‫يخرج ذلك المعبود منه ويكون الله تعالى وحصصده إلهصصه ومعبصصوده الصصذي يحبصصه‬
‫ويرجوه ويخافه ويتوكل عليه وينيب إليه الوجه الثالث ‪ :‬أن فقر العبد إلى أن‬
‫يعبد الله سبحانه وحده ل يشرك به شصصيئا ليصصس لصصه نظيصصر فيقصصاس بصصه لكصصن‬
‫يشبه من بعض الوجوه حاجة الجسد إلى الغذاء والشراب والنفصصس فيقصصاس‬
‫بها لكن بينهما فروق كثيرة فإن حقيقة العبصصد قلبصصه وروحصصه ول صصصلح لصصه إل‬
‫بالهه الحق الذي ل إلصصه إل هصصو فل يطمئن إل بصصذكره ول يسصصكن إل بمعرفتصصه‬
‫وحبه وهو كادح إليه كدحا فملقيه ول بد له من لقائه ول صلح له إل بتوحيصصد‬
‫محبته وعبادته وخوفه ورجائه ولو حصل له من اللصصذات والسصصرور بغيصصره مصصا‬
‫حصل فل يدوم له ذلك بل ينتقل من نوع إلى نوع ومن شخص إلصصى شصصخص‬
‫ويتنعم بهذا في حال وبهذا في حال وكثيرا ما يكون ذلك‬
‫الذي يتنعم به هو أعظم أسباب ألمه ومضرته وأما إلهه الحق فل بد لصه منصه‬
‫في كل وقت وفي كل حال وأينما كان فنفصصس اليمصصان بصصه ومحبتصصه وعبصصادته‬
‫وإجلله وذكره هصصو غصصذاء النسصصان وقصصوته وصصصلحه وقصصوامه كمصصا عليصصه أهصصل‬
‫اليمان ودلت عليه السنة والقرآن وشهدت به الفطرة والجنان ل كما يقوله‬
‫من قل نصيبه من التحقيق والعرفان وبخس حظه من الحسان ‪ :‬إن عبادته‬
‫وذكصصره وشصصكره تكليصصف ومشصصقة لمجصصرد البتلء والمتحصصان أو لجصصل مجصصرد‬
‫التعويض بالثواب المنفصصصل كالمعاوضصصة بالثمصصان أو لمجصصرد رياضصصة النفصصس‬

‫وتهذيبها ليرتفع عن درجة البهيم من الحيصصوان كمصصا هصصي مقصصالت مصصن بخصصس‬
‫حظه من معرفة الرحمن وقصل نصصيبه مصن ذوق حقصائق اليمصان وفصرح بمصا‬
‫عنده من زبد الفكار وزبالة الذهان بل عبصصادته ومعرفتصصه وتوحيصصده وشصصكره‬
‫قرة عين النسان وأفضل لذة للروح والقلب والجنان وأطيب نعيم نصاله مصن‬
‫كصصان أهل لهصصذا الشصصان واللصصه المسصصتعان وعليصصه التكلن ‪ #‬وليصصس المقصصصود‬
‫بالعبادات والوامر المشقة والكلفة بالقصد الول وإن وقع ذلك ضصصمنا وتبعصصا‬
‫في بعضها لسباب اقتضته لبد منها هي من لوازم هذه النشصصأة ‪ #‬فصصأوامراه‬
‫سبحانه وحقه الذي أوجبه على عباده وشرائعه التي شصصرعها لهصصم هصصي قصصرة‬
‫العيون ولذة القلوب ونعيم الرواح وسرورها وبها شفاؤها وسعادتها وفلحها‬
‫وكمالها في معاشها ومعادها بل ل سرور لها ول فصرح ول لصذة ول نعيصم فصي‬
‫الحقيقة إل بذلك كما قال تعالى ‪ :‬يأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكصصم‬
‫وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمصصة للمصؤمنين قصصل بفضصصل اللصصه وبرحمتصصه‬
‫فبصصذلك فليفرحصصوا هصصو خيصصر ممصصا يجمعصصون ] يصصونس ‪ [ 57 :‬قصصال أبصصو سصصعيد‬
‫الخدري ‪ :‬فضل الله ‪ :‬القرآن ورحمته ‪ :‬أن جعلكم من أهلصصه وقصصال هلل بصصن‬
‫يساف ‪ :‬بالسلم الذي هداكم إليه وبالقرآن الذي علمكم إياه هصصو خيصصر ممصصا‬
‫تجمعون ‪ :‬من الذهب والفضة وكذلك قال ‪ :‬ابصصن عبصصاس والحسصصن وقتصصادة ‪:‬‬
‫فضله ‪ :‬السلم ورحمته ‪ :‬القرآن وقالت طائفة من السلف ‪ :‬فضله القصصرآن‬
‫ورحمته السلم ‪ #‬والتحقيق ‪ :‬أن كل منهما فيه الوصفان الفضصصل والرحمصصة‬
‫وهما المران اللصصذان امتصصن اللصصه بهمصصا علصصى رسصصوله عليصصه الصصصلة والسصصلم‬
‫فقال ‪ :‬وكذلك أوحينا إليك روحصصا مصصن أمرنصصا مصصا كنصصت تصصدري مصصا الكتصصاب ول‬
‫اليمان ] الشورى ‪ [ 52 :‬والله سبحانه إنما رفع من رفع بالكتصصاب واليمصصان‬
‫ووضع من وضع بعدمها‬
‫‪ #‬فإن قيل ‪ :‬فقد وقع تسمية ذلك تكليفا في القرآن كقوله ‪ :‬ل يكلصصف اللصصه‬
‫نفسصصا إل وسصصعها ] البقصصره ‪ [ 286 :‬وقصصوله ‪ :‬ل نكلصصف نفسصصا إل وسصصعها‬
‫] النعام ‪ # [ 152 :‬قيل ‪ :‬نعم إنما جاء ذلصصك فصصي جصصانب النفصصي ولصصم يسصصم‬
‫سبحانه أوامره ووصاياه وشرائعه تكليفا قط بل سماها روحصصا ونصصورا وشصصفاء‬
‫وهدى ورحمة وحياة وعهدا ووصية ونحصصو ذلصصك ‪ #‬الصصوجه الرابصصع ‪ :‬أن أفضصصل‬
‫نعيم الخرة وأجله وأعله على الطلق هو النظر إلى وجه الصصرب عصصز وجصصل‬
‫وسماع خطابه كما في صحيح مسلم عن صهيب رضي الله عنصصه عصصن النصصبي‬
‫إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد ‪ :‬يا أهل الجنة إن لكم عنصصد اللصصه موعصصدا‬
‫يريصصد أن ينجزكمصصوه فيقولصصون ‪ :‬مصصا هصصو ألصصم يصصبيض وجوهنصصا ويثقصصل موازيننصصا‬
‫ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار قال ‪ :‬فيكشصصف الحجصصاب فينظصصرون إليصصه فمصصا‬
‫أعطاهم شيئا أحب إليهم من النظر إليه وفي حديث آخر ‪ :‬فل يلتفتصصون إلصصى‬
‫شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه فبين عليه الصلة والسصصلم أنهصصم مصصع‬
‫كمال تنعمهم بما أعطاهم ربهم في الجنة لم يعطهم شصصيئا أحصصب إليهصصم مصصن‬
‫النظر إليه وإنما كان ذلك أحب إليهم لن ما يحصل لهم به من اللذة والنعيم‬
‫والفرح والسرور وقرة العين فوق ما يحصل لهم من التمتع بالكل والشرب‬
‫والحصور العيصن ول نسصبة بيصن اللصذتين والنعيميصن ألبتصة ولهصذا قصال سصبحانه‬

‫وتعالى في حق الكفار ‪ :‬كل إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم إنهم لصالوا‬
‫الجحيصصم ] المطففيصصن ‪ [ 15 :‬فجمصصع عليهصصم نصصوعي العصصذاب ‪ :‬عصصذاب النصصار‬
‫وعذاب الحجاب عنه سبحانه كما جمع لوليائه نوعي النعيم ‪ :‬نعيم التمتع بما‬
‫في الجنة ونعيم التمتع برؤيته وذكر سصصبحانه هصصذه النصصواع الربعصصة فصصي هصصذه‬
‫السورة فقال في حق البرار ‪ :‬إن البرار لفصصي نعيصصم علصصى الرائك ينظصصرون‬
‫] المطففين ‪ [ 23 :‬ولقد هضم معنى الية من قال ‪ :‬ينظرون إلصصى أعصصدائهم‬
‫يعذبون أو ينظرون إلى قصورهم وبساتينهم أو ينظر بعضهم إلى بعض وكصصل‬
‫هذا عدول عن المقصود إلى غيره وإنما المعنى ينظرون إلى وجه ربهم ضصد‬
‫حصصال الكفصصار الصصذين هصصم عصصن ربهصصم لمحجوبصصون ‪ :‬ثصصم إنهصصم لصصصالوا الجحيصصم‬
‫] المطففين ‪ [ 32 :‬وتأمل كيف قابل سبحانه ما قصصاله الكفصصار فصصي أعصصدائهم‬
‫في الدنيا وسخروا به منهم بضده في القيامة فإن الكفار كصصانوا إذا مصصر بهصصم‬
‫المؤمنون يتغامزون ويضحكون منهصصم و إذا رأوهصصم قصصالوا إن هصصؤلء لضصصالون‬
‫] المطففين ‪ [ 32 :‬فقال تعالى ‪:‬‬
‫فصصاليوم الصصذين آمنصصوا مصصن الكفصصار يضصصحكون ] المطففيصصن ‪ [ 34 :‬مقابلصصة‬
‫لتغامزهم وضصصحكهم منهصصم ثصصم قصصال ‪ :‬علصصى الرائك ينظصصرون ] المطففيصصن ‪:‬‬
‫‪ [ 23‬فأطلق النظر ولم يقيده بمنظور دون منظصصور وأعلصصى مصصا نظصصروا إليصصه‬
‫وأجله وأعظمه هو الله سبحانه والنظر إليه أجل أنواع النظصصر وأفضصصلها وهصصو‬
‫أعلى مراتب الهداية فقابل بذلك قولهم إن هؤلء لضالون فالنظر إلى الرب‬
‫سصصبحانه مصصراد مصصن هصصذين الموضصصعين ول بصصد إمصصا بخصوصصصه وإمصصا بصصالعموم‬
‫والطلق ومن تأمل السياق لم يجد اليتين تحتملن غير إرادة ذلك خصوصصصا‬
‫أو عموما‬
‫فصل في أن لذة النظر إلى وجه الله يوم القيامة تابعة للتلذذ بمعرفته‬
‫ومحبته في الدنيا وكما أنه ل نسبة لنعيم ما في الجنة إلى نعيم النظصصر إلصصى‬
‫وجهصصه العلصصى سصصبحانه فل نسصصبة لنعيصصم الصصدنيا إلصصى نعيصصم محبتصصه ومعرفتصصه‬
‫والشوق إليه والنس بصصه بصصل لصصذة النظصصر إليصصه سصصبحانه تابعصصة لمعرفتهصصم بصصه‬
‫ومحبتهم له فصصإن اللصصذة تتبصصع الشصصعور والمحبصصة فكلمصصا كصان المحصصب أعصصرف‬
‫بالمحبوب وأشد محبة له كان التذاذه بقربه ورؤيته ووصصصوله إليصصه أعظصصم ‪#‬‬
‫الوجه الخامس أن المخلوق ليس عنده للعبد نفع ول ضر ول عطصصاء ول منصصع‬
‫ول هدى ول ضلل ول نصر ول خذلن ول خفصصض ول رفصصع ول عصصز ول ذل بصصل‬
‫الله وحده هو الذي يملك له ذلك كله قال الله تعالى ما يفتح الله للناس من‬
‫رحمة فل ممسك لها وما يمسك فل مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيصصم‬
‫وقال تعالى وإن يمسسك الله بضر فل كاشف له إل هو وإن يردك بخيصصر فل‬
‫راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم وقال تعالى إن‬
‫ينصركم الله فل غالب لكم وإن يخصصذلكم فمصصن ذا الصصذي ينصصصركم مصصن بعصصده‬
‫الية وقال تعالى عن صاحب يس أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر‬
‫ل تغن عنى شفاعتهم شيئا ول ينقصصذون وقصصال تعصصالى يصصا أيهصصا النصصاس اذكصصروا‬
‫نعمت الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والرض ل إلصصه‬

‫إل هو فأنى تؤفكون وقال تعالى أمن هذا الذي هصصو جنصصد لكصصم ينصصصركم مصصن‬
‫دون الرحمن إن الكافرون إل‬
‫في غرور أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقصصه بصصل لجصصو فصصي عتصصو ونفصصور‬
‫فجمع سبحانه بين النصر والرزق فإن العبد مضطر إلى من يدفع عنه عصصدوه‬
‫بنصره ويجلب له منافعه برزقه فل بد له من ناصصصر ورازق واللصصه وحصصده هصصو‬
‫الذي ينصر ويرزق فهصصو الصصرزاق ذو القصصوة المصصتين ومصصن كمصصال فطنصصة العبصصد‬
‫ومعرفته أن يعلم أنه إذا مسه الله بسوء لم يرفعه عنه غيره وإذا ناله بنعمة‬
‫لم يرزقه إياها سواه ويذكر أن الله تعالى أوحى إلى بعض أنبيصصائه أدرك لصصي‬
‫لطيف الفطنة وخفصصي اللطصصف فصصإني أحصصب ذلصصك قصصال ‪ :‬يصصا رب ومصصا لطيصصف‬
‫الفطنة قال ‪ :‬إن وقعت عليك ذبابة فاعلم أني أنا أوقعتهصصا فاسصصألني أرفعهصصا‬
‫قال ‪ :‬وما خفي اللطف قال ‪ :‬إذا أتتك حبة فاعلم أنصصي أنصصا ذكرتصصك بهصصا وقصصد‬
‫قال تعالى عن السحرة ‪ :‬وما هم بضارين به من أحد إل بإذن الله ] البقره ‪:‬‬
‫‪ [ 102‬فهو سبحانه وحده الذي يكفي عبده وينصره ويرزقه ويكلصصؤه ‪ #‬قصصال‬
‫المام أحمد ‪ :‬حدثنا عبدالرزاق أخبرنا معمر قال ‪ :‬سمعت وهبا يقول ‪ :‬قصصال‬
‫الله تعالى في بعض كتبه ‪ :‬بعزتي إنه من اعتصم بي فصصإن كصصادته السصصموات‬
‫بمن فيهن والرضون بمن فيهن فإني أجعل لصصه مصصن ذلصصك مخرجصصا ومصصن لصصم‬
‫يعتصم بي فإني أقطع يديه من أسباب السماء وأخسف به من تحت قصصدميه‬
‫الرض فأجعله في الهواء ثم أكله إلى نفسه كفى لعبدي ملي إذا كان عبدي‬
‫في طاعتي أعطيه قبل أن يسألني وأستجيب له قبل أن يدعوني فأنصصا أعلصصم‬
‫بحاجته التي ترفق به منه قال أحمد ‪ :‬وحدثنا هاشصصم بصصن القاسصصم حصصدثنا أبصصو‬
‫سعيد المؤدب حدثنا من سمع عطاء الخراساني قال ‪ :‬لقيت وهب بصصن منبصصه‬
‫وهو يطوف بالبيت فقلت له ‪ :‬حدثني حديثا أحفظصصه عنصصك فصصي مقصصامي هصصذا‬
‫وأوجز قال ‪ :‬نعم أوحى الله تبصصارك وتعصصالى إلصصى داود ‪ :‬يصصا داود أمصصا وعزتصصي‬
‫وعظمتي ل يعتصم بي عبصصد مصصن عبيصصدي دون خلقصصي أعصصرف ذلصصك مصصن نيتصصه‬
‫فتكيده السماوات السبع ومن فيهن والرضون السبع ومن فيهصصن إل جعلصصت‬
‫له من بينهن مخرجا أما وعزتي وعظمتي ل يعتصم عبد من عبادي بمخلصصوق‬
‫دوني أعرف ذلك من نيته إل قطعت أسباب السماء من يده وأسخت الرض‬
‫من تحت قدميه ثم ل أبالي بأي واد هلك وهذا الوجه أظهر للعامة من الصصذي‬
‫قبله ولهذا خوطبوا به في القرآن أكصصثر مصصن الول ومنصصه دعصصت الرسصصل إلصصى‬
‫الوجه الول وإذا تدبر اللبيب القرآن وجد الله سبحانه يدعو عباده‬
‫بهذا الوجه إلى الوجه الول وهصصذا الصصوجه يقتضصصي التوكصصل علصصى اللصصه تعصصالى‬
‫والستعانة به ودعاءه ومسألته دون ما سواه ويقتضي أيضا ‪ :‬محبته وعبصصادته‬
‫لحسانه إلى عبده وإسباغ نعمه عليه فإذا أحبوه وعبدوه وتوكلصصوا عليصصه مصصن‬
‫هذا الوجه دخلوا منه إلصصى الصصوجه الول ‪ #‬ونظيصصر ذلصصك ‪ :‬مصصن ينصصزل بصصه بلء‬
‫عظيم أو فاقة شديدة أو خوف مقلق فجعل يدعو الله سبحانه ويتضرع إليصصه‬
‫حتى فتح له من لذيذ مناجاته وعظيم اليمان به والنابة إليه ما هو أحب إليه‬
‫من تلك الحاجة التي قصدها أول ولكنه لم يكن يعرف ذلك أول حصصتى يطلبصصه‬

‫ويشتاق إليه وفي نحو ذلك قال القائل ‪ # :‬جصصزى اللصصه يصصوم الصصروع خيصصرا ‪%‬‬
‫فإنه أرانا على علته أم ثابت ‪ #‬أرانا مصونات الحجال ولصصم نكصصن ‪ %‬نراهصصن‬
‫إل عند نعت النواعت ‪ #‬الصصوجه السصصادس ‪ :‬أن تعلصصق العبصصد بمصصا سصصوى اللصصه‬
‫تعالى مضرة عليه إذا أخذ منه فوق القدر الزائد على حاجته غير مستعين به‬
‫على طاعته فإذا نال من الطعام والشصصراب والنكصصاح واللبصصاس فصصوق حصصاجته‬
‫ضره ذلك ولو أحب سوى الله ما أحب فل بد أن يسلبه ويفصصارقه فصصإن أحبصصه‬
‫لغير الله فلبد أن تضره محبتصصه ويعصصذب بمحبصصوبه إمصصا فصصي الصصدنيا وإمصصا فصصي‬
‫الخرة والغالب أنه يعذب به في الدارين قال تعالى ‪ :‬والذين يكنزون الذهب‬
‫والفضة ول ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليصصم يصصوم يحمصصى عليهصصا‬
‫في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لنفسصصكم‬
‫فذوقوا ما كنتم تكنزون ] التوبه ‪ [ 34 :‬وقال تعالى ‪ :‬فل تعجبك أموالهم ول‬
‫أولدهم إنما يريد الله ليعذبهم بها فصي الحيصوة الصدنيا وتزهصق أنفسصهم وهصم‬
‫كافرون ] التوبه ‪ [ 55 :‬ولم يصب من قال ‪ :‬إن الية على التقديم والتصصأخير‬
‫كالجرجاني حيث قال ‪ :‬ينتظم قوله في الحياة الصصدنيا بعصصد فصصصل آخصصر ليصصس‬
‫بموضعه على تأويل فل تعجبك أموالهم ول أولدهصصم فصصي الحيصصاة الصصدنيا إنمصصا‬
‫يريد الله ليعذبهم بها في الخرة وهذا القول يروى عن ابن عباس رضي الله‬
‫عنهما وهو منقطع واختاره قتادة وجماعصصة وكصصأنهم لمصصا أشصصكل عليهصصم وجصصه‬
‫تعذيبهم بالموال والولد فصصي الصصدنيا وأن سصصرورهم ولصصذتهم ونعيمهصصم بصصذلك‬
‫فروا إلى التقديم والتأخير ‪ #‬وأما الذين رأوا أن اليصصة علصصى وجههصصا ونظمهصصا‬
‫فاختلفوا في هذا التعذيب فقال الحسن البصري ‪ :‬يعذبهم بأخذ الزكصصاة منهصصا‬
‫والنفاق في الجهاد واختاره ابن جرير وأوضحه فقال ‪ :‬العذاب بهصصا إلزامهصصم‬
‫بما أوجب الله عليهم فيها من حقوقه وفرائضه إذ كان يؤخذ منه ذلك‬
‫وهو غير طيب النفس ول راج مصصن اللصصه جصصزاء ول مصصن الخصصذ منصصه حمصصدا ول‬
‫شكرا بل على صغار منه وكره ‪ #‬وهذا أيضا عدول عن المراد بتعذيبهم فصصي‬
‫الدنيا بها وذهصصاب عصصن مقصصصود اليصصة ‪ #‬وقصصالت طائفصصة ‪ :‬تعصصذيبهم بهصصا أنهصصم‬
‫يتعرضون بكفرهم لغنيمة أموالهم وسبي أولدهم فإن هذا حكم الكافر وهصصم‬
‫في الباطن كصصذلك وهصصذا أيضصصا مصصن جنصصس مصصا قبلصصه فصصإن اللصصه سصصبحانه أقصصر‬
‫المنافقين وعصم أموالهم وأولدهم بالسلم الظصصاهر وتصصولى سصصرائرهم فلصصو‬
‫كان المراد ما ذكره هؤلء لوقع مراده سبحانه ‪ :‬من غنيمصصة أمصصوالهم وسصصبى‬
‫أولدهم فإن الرادة ههنا كونية بمعنى المشيئة وما شاء الله كان ولبصصد ومصصا‬
‫لم يشأ لم يكن ‪ #‬والصواب واللصصه أعلصصم أن يقصصال ‪ :‬تعصصذيبهم بهصصا هصصو المصصر‬
‫المشاهد من تعذيب طلب الدنيا ومحبيها ومؤثريها علصصى الخصصرة ‪ :‬بصصالحرص‬
‫على تحصيلها والتعب العظيم في جمعها ومقاساة أنواع المشصصاق فصصي ذلصصك‬
‫فل تجصصد أتعصصب ممصصن الصصدنيا أكصصبر همصصه وهصصو حريصصص بجهصصده علصصى تحصصصيلها‬
‫والعذاب هنا هو اللم والمشقة والنصب كقصصوله السصصفر قطعصصة مصصن العصصذاب‬
‫وقوله ‪ :‬إن الميت ليعذب ببكصصاء أهلصصه عليصصه أي يتصصألم ويتوجصصع ل أنصصه يعصصاقب‬
‫بأعمالهم وهكذا من الدنيا كل همه أو أكبر همصصه كمصصا قصصالفي الحصصديث الصصذي‬
‫رواه الترمذي وغيره من حديث أنس رضي الله عنه ‪ :‬من كانت الخرة همه‬

‫جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة ومصصن كصصانت‬
‫الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه وفرق عليه شمله ولم يصصأته مصصن الصصدنيا‬
‫إل ما قدر له ‪ #‬ومن أبلغ العذاب في الدنيا ‪ :‬تشتيت الشمل وتفريق القلب‬
‫وكون الفقر نصب عيني العبصصد ل يفصصارقه ولصصول سصصكرة عشصصاق الصصدنيا بحبهصصا‬
‫لستغاثوا من هذا العذاب على أن أكثرهم‬
‫ل يزال يشكو ويصرخ منه وفي الترمذي أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه‬
‫عن النبيقال ‪ :‬يقول الله تبارك وتعالى ‪ :‬ابن آدم تفصصرغ لعبصصادتي أمل صصصدرك‬
‫غنى وأسد فقرك وإن ل تفعل ملت يديك شغل ولم أسد فقرك وهصصذا أيضصصا‬
‫من أنواع العذاب وهو اشتغال القلب والبصصدن بتحمصصل أنكصصاد الصصدنيا ومحاربصصة‬
‫أهلها إيصصاه ومقاسصصاة معصصاداتهم كمصصا قصصال بعصصض السصصلف ‪ :‬مصصن أحصصب الصصدنيا‬
‫فليوطن نفسه على تحمل المصائب ومحصصب الصصدنيا ل ينفصصك مصصن ثلث ‪ :‬هصصم‬
‫لزم وتعب دائم وحسصصرة ل تنقضصصي وذلصصك أن محبهصصا ل ينصصال منهصصا شصصيئا إل‬
‫طمحت نفسه إلى ما فوقه كما في الحديث الصحيح عن النبي عليه الصصصلة‬
‫والسلم لو كان لبن آدم واديان من مال لبتغى لهما ثالثا وقد مثصصل عيسصصى‬
‫بن مريم عليه السلم ‪ :‬محب الصصدنيا بشصصارب الخمصصر كلمصصا ازداد شصصربا ازداد‬
‫عطشصصا ‪ #‬وذكصر ابصن أبصصي الصدنيا أن الحسصصن البصصري كتصب الصى عمصصر بصن‬
‫عبدالعزيز أما بعد ‪ :‬فإن الدنيا دار ظعن ليست بصصدار إقامصصة إنمصصا أنصصزل إليهصصا‬
‫آدم عليه السلم عقوبة فاحذرها يصصا أميصصر المصصؤمنين فصصإن الصصزاد منهصصا تركهصصا‬
‫والغنى فيها فقرها لها في كل حين قتيل تذل من أعزها وتفقصصر مصصن جمعهصصا‬
‫هي كالسم يأكله من ل يعرفه وهو حتفه فكن فيها كالمداوي جراحه يحتمصصي‬
‫قليل مخافة ما يكصصره طصصويل ويصصصبر علصصى شصصدة الصصدواء مخافصصة طصصول البلء‬
‫فاحذر هذه الدار الغرارة الخداعة الخيالصصة الصصتي قصصد تزينصصت بخصصدعها وفتنصصت‬
‫بغرورها وختلصصت بآمالهصصا وتشصصوفت لخطابهصصا فأصصصبحت كصصالعروس المجلصصوة‬
‫فصصالعيون إليهصصا نصصاظرة والقلصصوب عليهصصا والهصصة والنفصصوس لهصصا عاشصصقة وهصصي‬
‫لزواجها كلهم قاتلة فعاشق لها قد ظفر منها بحصاجته فصاغتر وطغصى ونسصى‬
‫المعاد فشغل بها لبه حتى زلت عنها قصصدمه فعظمصصت عليهصصا نصصدامته وكصصثرت‬
‫حسرته واجتمعت عليه سكرات الموت وألمه وحسرات الفوت وعاشصصق لصصم‬
‫ينل منها بغيته فعاش بغصته وذهب بكمده ولصصم يصصدرك منهصصا مصصا طلصصب ولصصم‬
‫تسترح نفسه من التعب فخرج بغير‬
‫زاد وقدم على غير مهاد فكن أسر ما تكصصون فيهصصا أحصصذر مصصا تكصصون لهصصا فصصإن‬
‫صاحب الدنيا كلمصصا اطمصصأن منهصصا إلصصى سصصرور أشخصصصته إلصصى مكصصروه وصصصل‬
‫الرخاء منها بصالبلء وجعصل البقصاء فيهصا إلصى فنصاء سصرورها مشصوب بصالحزن‬
‫أمانيها كاذبة وآمالها باطلة وصفوها كدر وعيشها نكد فلو كان ربنا لصصم يخصصبر‬
‫عنها خبرا ولم يضرب لها مثل لكانت قد أيقظت النائم ونبهت الغافل فكيصصف‬
‫وقد جاء من الله فيها واعظ وعنها زاجصصر فمالهصصا عنصصد اللصصه قصصدر ول وزن ول‬
‫نظر إليها منذ خلقها ولقد عرضت علصى نبينصا بمفاتيحهصا وخزائنهصا ل ينقصصها‬
‫عند الله جناح بعوضة فأبى أن يقبلها كره أن يحب ما أبغض خصصالقه أو يرفصصع‬

‫ما وضع مليكه فزواها عن الصالحين اختيارا وبسطها لعدائه اغصصترارا فيظصصن‬
‫المغرور بها المقتدر عليها أنه أكرم بها ونسى ما صنع الله عز وجل برسوله‬
‫حين شد الحجصصر علصصى بطنصصه وقصصال الحسصصن أيضصصا ‪ :‬إن قومصصا أكرمصصوا الصصدنيا‬
‫فصلبتهم على الخشب فأهينوها فأهنأ ما تكون إذا أهنتموها وهذا باب واسصصع‬
‫وأهل الدنيا وعشاقها أعلم بما يقاسونه من العذاب وأنواع اللصصم فصصي طلبهصصا‬
‫ولما كانت هي أكبر هم من ل يؤمن بالخرة ول يرجو لقصصاء ربصصه كصصان عصصذابه‬
‫بها بحسصصب حرصصصه عليهصصا وشصصدة اجتهصصاده فصصي طلبهصصا وإذا أردت أن تعصصرف‬
‫عذاب أهلها بها فتأمل حال عاشق فان في حصصب معشصصوقه وكلمصصا رام قربصصا‬
‫من معشوقه نأى عنه ول يفي له ويهجره ويصل عدوه فهو مع معشوقه في‬
‫أنكد عيش يختصصار المصصوت دونصصه فمعشصصوقه قليصصل الوفصصاء كصصثير الجفصصاء كصصثير‬
‫الشركاء سريع الستحالة عظيم الخيانصة كصثير التلصون ل يصأمن عاشصقه معصه‬
‫على نفسه ول على ماله مع أنه ل صبر له عنه ول يجد عنه سبيل إلى سلوة‬
‫تريحه ول وصال يدوم له فلو لم يكصن لهصذا العاشصق عصذاب إل هصذا العاجصل‬
‫لكفى به فكيف إذا حيل بينه وبين لصصذاته كلهصصا وصصصار معصصذبا بنفصصس مصصا كصصان‬
‫ملتذا به على قدر لذته به التي شغلته عصصن سصصعيه فصي طلصب زاده ومصصالح‬
‫معاده ‪ #‬وسنعود إلى تمام الكلم في هذا الباب في بصصاب ذكصصر علج مصصرض‬
‫القلب بحب الدنيا إن شاء الله تعالى إذ المقصصصود بيصصان أن مصصن أحصصب شصصيئا‬
‫سوى الله تعالى ولم تكن محبته له‬
‫لله تعالى ول لكونه معينا له على طاعة الله تعالى ‪ :‬عذب به في الدنيا قبل‬
‫يوم القيامة كما قيل ‪ # :‬أنت القتيل بكل من أحببته ‪ %‬فاختر لنفسصصك فصصي‬
‫الهوى من تصطفى ‪ #‬فإذا كان يوم المعاد ولى الحكصم العصدل سصبحانه كصل‬
‫محب ما كان يحبه في الدنيا فكان معصصه ‪ :‬إمصصا منعمصصا أو معصصذبا ولهصصذا يمثصصل‬
‫لصاحب المال ماله شجاعا أقصصرع يأخصصذ بلهزمصصتيه يعنصصي شصصدقيه يقصصول ‪ :‬أنصصا‬
‫مالك أنا كنزك ويصفح له صصصفائح مصصن نصصار يكصصوى بهصصا جصصبينه وجنبصصه وظهصصره‬
‫وكذلك عاشق الصور إذا اجتمع هو ومعشوقه علصصى غيصصر طاعصصة اللصصه تعصصالى‬
‫جمع الله بينهما فصصي النصصار وعصصذب كصصل منهمصصا بصصصاحبه قصصال تعصصالى ‪ :‬الخلء‬
‫يومئذ بعضهم لبعض عدو إل المتقيصصن ] الزخصصرف ‪ [ 67 :‬وأخصصبر سصصبحانه أن‬
‫الذين توادوا في الدنيا على الشرك يكفر بعضهم ببعض يوم القيامصصة ويلعصصن‬
‫بعضهم بعضا ومأواهم النار وما لهم من ناصرين ‪ #‬فالمحب مع محبوبه دنيا‬
‫وأخرى ولهذا يقول الله تعالى يوم القيامة للخلق ‪ :‬أليس عدل مني أن أولي‬
‫كل رجل منكم ما كان يتولى في دار الدنيا وقال المرء مع مصصن أحصصب وقصصال‬
‫الله تعالى ‪ :‬ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسصصول‬
‫سبيل يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلنا خليل لقد أضلني عن الصصذكر بعصصد إذ جصصاءني‬
‫وكان الشصصيطان للنسصصان خصصذول ] الفرقصصان ‪ [ 29 :‬وقصصال تعصصالى ‪ :‬احشصصروا‬
‫الذين ظلموا وأزاواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهذوهم إلى صراط‬
‫الجحيم وقفوهم إنهم مسئولون مالكم ل تناصصصرون ] الصصصافات ‪ [ 22 :‬قصصال‬
‫عمر بن الخطاب رضصصي اللصصه عنصصه ‪ :‬أزواجهصصم ‪ :‬أشصصباههم ونظراؤهصصم وقصصال‬
‫تعالى ‪ :‬وإذا النفوس زوعجت ] التكوير ‪ [ 7 :‬فقصرن كصل شصكل إلصى شصكله‬

‫وجعل معه قرينا وزوجا ‪ :‬البر مع البر والفاجر مع الفاجر ‪ #‬والمقصصصود ‪ :‬أن‬
‫من أحب شيئا سوى الله عز وجل فالضرر حاصل له بمحبوبه ‪ :‬إن وجد وإن‬
‫فقد فإنه إن فقده عذب بفواته وتألم على قدر تعلق قلبه به وإن وجده كان‬
‫ما يحصل‬
‫له من اللم قبل حصوله ومن النكد في حال حصوله ومن الحسرة عليه بعد‬
‫فوته ‪ :‬أضعاف أضعاف ما فصصي حصصصوله لصصه مصصن اللصصذة ‪ # :‬فمصصا فصصي الرض‬
‫أشقى من محب ‪ %‬وإن وجد الهوى حلو المذاق ‪ #‬تراه باكيا في كصصل حصصال‬
‫‪ %‬مخافة فرقة أو لشتياق ‪ #‬فيبكي إن نأوا شوقا إليهم ‪ %‬ويبكصي إن دنصوا‬
‫حذر الفراق ‪ #‬فتسخن عينه عند التلقي ‪ %‬وتسصصخن عينصصه عنصصد الفصصراق ‪#‬‬
‫وهذا أمر معلوم بالستقراء والعتبار والتجارب ولهذا قصصال النصصبيفي الحصصديث‬
‫الذي رواه الترمذي وغيره ‪ :‬الدنيا ملعونة ملعون مصصا فيهصصا إل ذكصصر اللصصه ومصصا‬
‫واله فذكره ‪ :‬جميع أنواع طاعته فكل من كان في طاعته فهو ذاكر لصصه وإن‬
‫لم يتحرك لسانه بالذكر وكل من واله الله فقد أحبه وقربه فاللعنصصة ل تنصصال‬
‫ذلك بوجه وهي نائلة كل ما عداه ‪ #‬الوجه السصصابع ‪ :‬أن اعتمصصاد العبصصد علصصى‬
‫المخلوق وتوكله عليه يوجب له الضرر من جهته هو ولبد عكس ما أمله منه‬
‫فلبد أن يخذل من الجهة التي قدر أن ينصر منهصصا ويصصذم مصصن حيصصث قصصدر أن‬
‫يحمصد وهصذا أيضصا كمصا أنصه ثصابت بصالقرآن والسصصنة فهصو معلصوم بالسصتقراء‬
‫والتجارب قال تعصالى ‪ :‬واتخصذوا مصن دون اللصه آلهصة ليكونصصوا لهصصم عصصززا كل‬
‫سصصيكفرون بعبصصادتهم ويكونصصون عليهصصم ضصصدا ] مريصصم ‪ [ 81 :‬وقصصال تعصصالى ‪:‬‬
‫واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون ل يسصصتطيعون نصصصرهم وهصصم لهصصم‬
‫جند محضرون ] يس ‪ [ 75 :‬أي يغضبون لهم ويحصصاربون كمصصا يغضصصب الجنصصد‬
‫ويحارب عن أصحابه وهم ل يستطيعون نصصصرهم بصصل هصصم كصصل عليهصصم وقصصال‬
‫تعالى ‪ :‬وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسصصهم فمصصا أغنصصت عنهصصم آلهتهصصم الصصتي‬
‫يدعون من دون الله من شىء لما جصصاء أمصصر ربصصك ومصصا زادوهصصم غيصصر تتصصبيب‬
‫] هود ‪ [ 101‬أي غير تخسير وقال تعالى ‪ :‬فل تدع مع الله إلها آخصصر فتكصصون‬
‫من المعذبين ] الشعراء ‪ [ 213‬وقصصال تعصصالى ‪ :‬ل تجعصصل مصصع اللصصه إلهصصا آخصصر‬
‫فتقعد مذموما مخذول فإن المشرك يرجو بشركه النصر تارة والحمد والثناء‬
‫تارة فأخبر سبحانه أن مقصوده ينعكصصس عليصصه ويحصصصل لصصه الخصصذلن والصصذم‬
‫والمقصود ‪ :‬أن هذين الوجهين فصصي المخلصصوق ضصصدهما فصصي الخصصالق سصصبحانه‬
‫فصلح القلب‬
‫وسعادته وفلحه في عبادة الله تعالى والستعانة به وهلكه وشقاؤه وضرره‬
‫العاجل والجل في عبادة المخلوق والستعانة به ‪ #‬الوجه الثصصامن ‪ :‬أن اللصصه‬
‫سبحانه غني كريم عزيز رحيم فهو محسن إلى عبده مع غناه عنصصه يريصصد بصصه‬
‫الخير ويكشف عنه الضر ل لجلب منفعة إليه من العبد ول لصصدفع مضصصرة بصصل‬
‫رحمة منه وإحسانا فهو سبحانه لم يخلق خلقه ليتكثر بهم من قلة ول ليعصصتز‬
‫بهم من ذلة ول ليرزقوه ول لينفعوه ول ليدفعوا عنه كمصصا قصصال تعصصالى ‪ :‬ومصصا‬
‫خلقصصت الجصصن والنصصس إل ليعبصصدون مصصا أريصصد منهصصم مصصن رزق ومصصا أريصصد أن‬

‫يطمعصصون إن اللصصه هصصو الصصرزاق ذو القصصوة المصصتين ] الصصذاريات ‪ [ 56 :‬وقصصال‬
‫تعالى ‪ :‬وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكصصن لصصه شصصريك فصصي الملصصك‬
‫ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكصبيرا ] السصراء ‪ [ 111 :‬فهصو سصبحانه ل‬
‫يوالى من يواليه من الذل كما يولى المخلوق المخلوق وإنما يصصوالي أوليصصاءه‬
‫إحسانا ورحمة ومحبة لهم وأما العباد فإنهم كمصصا قصصال تعصصالى ‪ :‬واللصصه الغنصصي‬
‫وأنتم الفقراء ] محمد ‪ [ 38 :‬فهم لفقرهم وحاجتهم إنما يحسن بعضهم إلى‬
‫بعض لحاجته إلى ذلك وانفاعه به عاجل أو آجل ولول تصصصور ذلصصك النفصصع لمصصا‬
‫أحسن إليه فهو في الحقيقة إنما أراد الحسصصان إلصصى نفسصصه وجعصصل إحسصصانه‬
‫إلى غيره وسيلة وطريقا إلى وصصصول نفصصع ذلصصك الحسصصان إليصصه فصصإنه إمصصا أن‬
‫يحسن إليه لتوقع جزائه في العاجل فهو محتاج إلى ذلك الجزاء أو معاوضصصة‬
‫بإحسانه أو لتوقع حمده وشكره وهو أيضا إنما يحسن إليصصه ليحصصصل منصصه مصصا‬
‫هو محتاج إليه من الثناء والمدح فهو محسن إلى نفسه بإحسانه إلصصى الغيصصر‬
‫وإما أن يريد الجزاء من الله تعالى في الخرة فهو أيضا محسن إلصصى نفسصصه‬
‫بذلك وإنما أخر جزاءه إلى يوم فقره وفاقته فهو غير ملوم في هصصذا القصصصد‬
‫فإنه فقير محتاج وفقصره وحصاجته أمصر لزم لصه مصن لصوازم ذاتصه فكمصاله أن‬
‫يحرص علصصى مصصا ينفعصصه ول يعجصصز عنصصه وقصصال تعصصالى ‪ :‬إن أحسصصنتم أحسصصنتم‬
‫لنفسكم ] السراء ‪ [ 7 :‬وقال ‪ :‬وما تنفقصصوا مصصن خيصصر يصصوف إليكصصم وأنتصصم ل‬
‫تظلمون ] البقره ‪ [ 272 :‬وقال تعالى فيما رواه عنه رسوله يا عبادي إنكصصم‬
‫لن تبلغوا نفعي فتنفعوني ولن تبلغوا ضصصري فتضصصروني يصصا عبصصادي إنمصصا هصصي‬
‫أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجصصد‬
‫غير ذلك فل يلومن إل‬
‫‪ #‬فصصالمخلوق ل يقصصصد منفعتصصك بالقصصصد الول بصصل إنمصصا يقصصصد انتفصاعه بصك‬
‫والرب تعالى إنما يريد نفعك ل انتفاعه به وذلك منفعصصة محضصصة لصصك خالصصصة‬
‫من المضرة بخلف إرادة المخلوق نفعك فإنه قصصد يكصصون فيصصه مضصصرة عليصصك‬
‫ولو بتحمل منته ‪ #‬فتدبر هصصذا فصصإن ملحظتصصه تمنعصصك أن ترجصصو المخلصصوق أو‬
‫تعامله دون الله عز وجل أو تطلب منه نفعاأو دفعاأو تعلق قلبك به فإنه إنما‬
‫يريد انتفاعه بك ل محض نفعك وهذا حال الخلق كلهم بعضهم مع بعض وهو‬
‫حال الولد مع والده والزوج مصصع زوجصصه والمملصوك مصصع سصصيده والشصريك مصع‬
‫شريكه فالسعيد من عصصاملهم للصصه تعصصالى ل لهصصم وأحسصصن إليهصصم للصصه تعصصالى‬
‫وخاف الله تعالى فيهم ولم يخفهم مع الله تعالى ورجا الله تعالى بالحسصصان‬
‫إليهم ولم يرجهم مع الله وأحبهم لحب الله ولم يحبهم مصصع اللصصه تعصصالى كمصصا‬
‫قال أولياء الله عز وجل ‪ :‬إنما نطعمكم لصوجه اللصه ل نريصد منكصم جصزاءا ول‬
‫شصصكورا ] النسصصان ‪ # [ 9 :‬الصصوجه التاسصصع ‪ :‬أن العبصصد المخلصصوق ل يعلصصم‬
‫مصلحتك حتى يعرفه الله تعالى إياها ول يقدر على تحصيلها لك حتى يقصصدره‬
‫الله تعالى عليها ول يريد ذلك حتى يخلق الله فيه إرادة ومشيئة فعصصاد المصصر‬
‫كله لمن ابتدأ منه وهو الذي بيده الخير كلصصه وإليصصه يرجصصع المصصر كلصصه فتعلصصق‬
‫القلب بغيره رجاء وخوفا وتوكل وعبوديصة ‪ :‬ضصصرر محصض ل منفعصة فيصصه ومصا‬
‫يحصل بذلك من المنفعة فهو سبحانه وحده الصصذي قصصدرها ويسصصرها وأوصصصلها‬

‫إليك ‪ #‬الوجه العاشر ‪ :‬أن غالب الخلق إنمصصا يريصصدون قضصصاء حاجصصاتهم منصصك‬
‫وإن أضر ذلك بدينك ودنياك فهم إنما غرضهم قضاء حوائجهم ولصصو بمضصصرتك‬
‫والرب تبارك وتعالى إنما يريصصدك لصصك ويريصصد الحسصصان إليصصك لصصك ل لمنفعتصصه‬
‫ويريد دفع الضرر عنك فكيف تعلق أملك ورجاءك وخوفك بغيره وجماع هصصذا‬
‫أن تعلم ‪ :‬أن الخلق كلهم لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعصصوك إل‬
‫بشيء قد كتبصصه اللصصه لصصك ولصصو اجتمعصصوا كلهصصم علصصى أن يضصصروك بشصصيء لصصم‬
‫يضروك إل بشيء قد كتبه الله تعالى عليك قال الله تعالى ‪ :‬قل لصصن يصصصيبنا‬
‫إل ما كتب الله لنا هو مولنا وعلى الله فليتوكل المؤمنون ] التوبه ‪[ 51 :‬‬
‫خاتمة لهذا الباب لما كان النسان بل وكل حي متحرك بالرادة ل ينفك عصصن‬
‫علم وإرادة وعمل بتلك الرادة وله مراد مطلوب وطريق وسبب يوصل إليه‬
‫معين عليه وتارة يكون السبب منه وتارة يكون من خارج منفصل عنه وتارة‬
‫منه ومن الخارج فصار الحي مجبول على أن يقصصصد شصصيئا ويريصصده ويسصصتعين‬
‫بشيء ويعتمد عليه في حصول مراده ‪ #‬والمراد قسمان ‪ :‬أحدهما ‪ :‬مصا هصو‬
‫مراد لنفسه والثاني ‪ :‬ما هو مراد لغيره والمستعان قسمان أحصصدهما مصصا هصصو‬
‫مستعان بنفسه والثاني ما هو تبع له وآلة فهذه أربعصصة أمصصور ‪ :‬مصصراد لنفسصصه‬
‫ومراد لغيره ومستعان بنفسه ومستعان بكونه آلهة وتبعا للمسصصتعان بنفسصصه‬
‫‪ #‬فلبد للقلب من مطلوب يطمئن إليه وتنتهي إليه محبته ولبد مصصن شصصيء‬
‫يتوصل به ويسصصتعين بصه فصي حصصصول مطلصوبه والمسصصتعان مصصدعو ومسصصئول‬
‫والعبادة والستعانة كثيرا ما يتلزمصصان فمصصن اعتمصصد القلصصب عليصصه فصصي رزقصصه‬
‫ونصره ونفعه خضع له وذل له وانقاد له وأحبه من هذه الجهة وإن لصصم يحبصصه‬
‫لذاته لكن قد يغلب عليه حكم الحال حتى يحبه لذاته وينسى مقصصصوده منصصه‬
‫وأما من أحبه القلب وأراده وقصده فقد ل يستعين به ويستعين بغيصره عليصصه‬
‫كمن أحب مال أو منصبا أو امرأة فإن علصصم أن محبصصوبه قصصادر علصصى تحصصصيل‬
‫غرضه اسصتعان بصه فصاجتمع لصه محبتصه والسصصتعانة بصه ‪ #‬فالقسصام أربعصة ‪:‬‬
‫محبوب لنفسه وذاته مستعان بنفسه فهذا أعلى القسام وليس ذلك إل للصصه‬
‫وحده وكل ما سواه فإنما ينبغي أن يحب تبعا لمحبته ويستعان به لكونه آلصصة‬
‫وسببا الثاني ‪ :‬محبوب لغيره ومستعان به أيضصصا كصصالمحبوب الصصذي هصصو قصصادر‬
‫على تحصيل غرض محبصصه الثصصالث ‪ :‬محبصصوب مسصصتعان عليصصه بغيصصره الرابصصع ‪:‬‬
‫مستعان به غير محبوب في نفسه ‪ #‬فإذا عرف ذلصصك تصصبين مصصن أحصصق هصصذه‬
‫القسام الربعة بالعبودية والستعانة وأن محبصصة غيصصره واسصصتعانته بصصه إن لصصم‬
‫تكن وسيلة إلى محبته واسصصتعانته وإل كصصانت مضصصرة علصصى العبصصد ومفسصصدتها‬
‫أعظم من مصلحتها والله المستعان وعليه التكلن‬
‫البصصاب السصابع فصصي أن القصصرآن متضصصمن لدويصصة القلصصب وعلجصصه مصن جميصصع‬
‫أمراضه‬
‫قال الله عز وجل ‪ :‬يأيها الناس قد جاءتكم موعظة مصصن ربكصصم وشصصفاء لمصصا‬
‫في الصدور ] يونس ‪ [ 57 :‬وقال تعالى ‪ :‬وننزل مصصن القصصرآن مصصا هصصو شصصفاء‬

‫ورحمة للمؤمنين وقد تقدم أن جماع أمراض القلب هصصي أمصصراض الشصصبهات‬
‫والشهوات والقرآن شفاء للنوعين ففيه من البينات والصصبراهين القطعيصصة مصصا‬
‫يبين الحصصق مصصن الباطصصل فصصتزول أمصصراض الشصصبه المفسصصدة للعلصصم والتصصصور‬
‫والدراك بحيث يرى الشياء على مصصا هصصي عليصصه وليصصس تحصصت أديصصم السصصماء‬
‫كتاب متضمن للبراهين واليات على المطالب العالية ‪ :‬من التوحيصصد وإثبصصات‬
‫الصفات وإثبات المعاد والنبصصوات ورد النحصصل الباطلصصة والراء الفاسصصدة مثصصل‬
‫القرآن فإنه كفيل بذلك كله متضمن له على أتصصم الوجصصوه وأحسصصنها وأقربهصصا‬
‫إلصصى العقصصول وأفصصصحها بيانصصا فهصصو الشصصفاء علصصى الحقيقصصة مصصن أدواء الشصصبه‬
‫والشكوك ولكن ذلك موقوف على فهمه ومعرفة المراد منه فمن رزقه الله‬
‫تعالى ذلك أبصر الحق والباطل عيانا بقلبه كما يرى الليل والنهصصار وعلصصم أن‬
‫ما عداه من كتب الناس وآرائهم ومعقولتهم ‪ :‬بين علوم ل ثقة بها وإنما هي‬
‫آراء وتقليد وبين ظنون كاذبة ل تغني عن الحق شيئا وبيصصن أمصصور صصصحيحة ل‬
‫منفعة للقلب فيهصا وبيصن علصوم صصحيحة قصد وعصروا الطريصق إلصى تحصصيلها‬
‫وأطالوا الكلم في إثباتها مع قلة نفعها فهي لحم جمل غث على رأس جبصصل‬
‫وعر ل سهل فيرتقى ول سمين فينتقل وأحسن ما عنصصد المتكلميصصن وغيرهصصم‬
‫فهو فصصي القصصرآن أصصصح تقريصصرا وأحسصصن تفسصصيرا فليصصس عنصصدهم إل التكلصصف‬
‫والتطويل والتعقيد كما قيل ‪ # :‬لول التنافس في الدنيا لما وضعت ‪ %‬كتصصب‬
‫التناظر ل المغني ول العمد ‪ #‬يحللون بزعم منهم عقدا ‪ %‬وبالصصذي وضصصعوه‬
‫زادت العقد‬
‫فهم يزعمون أنهم يدفعون بالذي وضعوه الشبه والشكوك والفاضصل الصذكي‬
‫يعلم أن الشصبه والشصصكوك زادت بصذلك ومصصن المحصصال أن ل يحصصصل الشصفاء‬
‫والهدى والعلم واليقين من كتاب الله تعالى وكلم رسوله ويحصل مصصن كلم‬
‫هؤلء المتحيريصصن المتشصصككين الشصصاكين الصصذين أخصصبر الواقصصف علصصى نهايصصات‬
‫إقدامهم بما انتهى إليه مصن مرامهصم حيصصث يقصول ‪ # :‬نهايصة إقصدام العقصول‬
‫عقال ‪ %‬وأكثر سعي العالمين ضلل ‪ #‬وأرواحنا في وحشة من جسومنا ‪%‬‬
‫وحاصل دنيانا أذى ووبال ‪ #‬ولم نستفد من بحثنا طصصول عمرنصصا ‪ %‬سصصوى أن‬
‫جمعنا فيه قيل وقالوا لقد تأملت الطرق الكلميصصة والمناهصصج الفلسصصفية فمصصا‬
‫رأيتها تشفي عليل ول تروي غليل ورأيت أقرب الطرق طريقصة القصرآن أقصصرأ‬
‫في الثبات ‪ :‬الرحمن على العرش اسصصتوى ] طصه ‪ : [ 5 :‬إليصصه يصصصعد الكلصصم‬
‫الطيب والعمل الصالح يرفعه ] فاطر ‪ [ 10 :‬وأقرأ في النفي ‪ :‬ليس كمثلصصه‬
‫شىء ] الشورى ‪ [ 11 :‬ول يحيطون به علما ] طه ‪ [ 110 :‬ومن جرب مثل‬
‫تجربتي عرف مثل معرفصتي ‪ #‬فهصذا إنشصاده وألفصاظه فصي آخصر كتبصه وهصو‬
‫أفضل أهل زمانه على الطلق في علم الكلم والفلسصصفة وكلم أمثصصاله فصصي‬
‫مثل ذلك كثير جدا قد ذكرناه في كتاب الصواعق وغيره وذكرنا قصصول بعصصض‬
‫العارفين بكلم هؤلء ‪ :‬آخصصر أمصصر المتكلميصصن الشصصك وآخصصر أمصصر المتصصصوفين‬
‫الشطح والقرآن يوصلك إلى نفس اليقين في هذه المطالب التي هي أعلى‬
‫مطالب العباد ولذلك أنزله من تكلم به وجعله شفاء لما في الصدور وهصصدى‬
‫ورحمة للمؤمنين وأما شفاؤه لمرض الشهوات فذلك بمصصا فيصصه مصصن الحكمصصة‬

‫والموعظة الحسنة بالترغيب والترهيب والتزهيصصد فصصي الصصدنيا والصصترغيب فصصي‬
‫الخرة والمثال والقصص التي فيها أنواع العبر والستبصصصار فيرغصصب القلصصب‬
‫السليم إذا أبصر ذلك فيما ينفعصصه فصصي معاشصصه ومعصصاده ويرغصصب عمصصا يضصصره‬
‫فيصير القلب محبا للرشد مبغضا للغصصي فصصالقرآن مزيصصل للمصصراض الموجهصصة‬
‫للرادات الفاسدة فيصلح القلب فتصلح إرادته ويعود إلى فطرته التي فطصصر‬
‫عليها فتصلح أفعاله‬
‫الختيارية الكسبية كمصصا يعصصود البصصدن بصصصحته وصصصلحه إلصصى الحصصال الطصصبيعي‬
‫فيصير بحيث ل يقبل إل الحق كما أن الطفل ل يقبل إل اللبن ‪ #‬وعاد الفتى‬
‫كالطفل ليس بقابصصل ‪ %‬سصصوى المحصصض شصصيئا واسصصتراحت عصصواذله فيتغصصذى‬
‫القلصصب مصصن اليمصصان والقصصرآن بمصصا يزكيصصه ويقصصويه ويؤيصصده ويفرحصصه ويسصصره‬
‫وينشطه ويثبت ملكه كما يتغذى البدن بمصصا ينميصصه ويقصصويه وكصصل مصصن القلصصب‬
‫والبدن محتاج إلى أن تربى فينمو ويزيد حتى يكمل ويصصصلح فكمصصا أن البصصدن‬
‫محتاج إلى أن يزكو بالغدية المصصصلحة لصصه والحميصصة عمصا يضصصره فل ينمصصو إل‬
‫بإعطائه ما ينفعه ومنصصع مصصا يضصصره فكصصذلك القلصصب ل يزكصصو ول ينمصصو ول يتصصم‬
‫صلحه إل بذلك ول سبيل له إلى الوصول إلى ذلك إل من القرآن وإن وصل‬
‫إلى شيء منه من غيره فهو نزر يسير ل يحصل له به تمام المقصود وكذلك‬
‫الزرع ل يتم إل بهذين المرين فحينئذ يقال ‪ :‬زكا الزرع وكمل ‪ #‬ولما كصصانت‬
‫حياته ونعيمه ل تتم إل بزكاته وطهارته لم يكن بد من ذكر هذا وهذا فنقول ‪:‬‬
‫الباب الثامن في زكاة القلب الزكاة في اللغة ‪ :‬هي النماء والزيادة‬
‫في الصلح وكمال الشيء يقال ‪ :‬زكا الشيء إذا نما قال اللصصه تعصصالى ‪ :‬خصصذ‬
‫مصصن أمصصوالهم صصصدقة تطهرهصصم وتزكيهصصم بهصصا ] التصصوبه ‪ [ 103 :‬فجمصصع بيصصن‬
‫المرين ‪ :‬الطهارة والزكاة لتلزمهما فإن نجاسة الفصصواحش والمعاصصصي فصصي‬
‫القلب بمنزلة الخلط الرديئة في البدن وبمنزلة الرغل في الصصزرع وبمنزلصصة‬
‫الخبث في الذهب والفضة والنحاس والحديد فكما أن البدن إذا استفرغ من‬
‫الخلط الرديئة تخلصت القوة الطبيعية منها فاسصصتراحت فعملصصت عملهصصا بل‬
‫معوق ول ممانع فنما البدن فكذلك القلب إذا تخلص من الذنوب بالتوبة فقد‬
‫استفرغ من تخليطه فتخلصت قوة القلب وإرادته للخير فاستراح‬
‫من تلك الجواذب الفاسدة والمواد الرديئة ‪ :‬زكا ونما وقصصوى واشصصتد وجلصصس‬
‫على سرير ملكه ونفذ حكمه في رعيته فسمعت له وأطصصاعت فل سصصبيل لصصه‬
‫إلى زكاته إل بعد طهارته كما قال تعالى ‪ :‬قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم‬
‫ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصصصنعون ] النصصور ‪[ 30 :‬‬
‫فجعل الزكاة بعد غض البصر وحفظ الفرج ‪ #‬ولهصصذا كصصان غصصض البصصصر عصصن‬
‫المحارم يوجب ثلث فصصوائد عظيمصصة الخطصصر جليلصصة القصصدر ‪ :‬إحصصداها ‪ :‬حلوة‬
‫اليمان ولذته التي هي أحلى وأطيب وألذ مما صرف بصره وتركه لله تعالى‬
‫فإن من ترك شيئا لله عوضه الله عز وجل خيرا منه والنفصصس مولعصصة بحصصب‬
‫النظر إلى الصور الجميلة والعين رائد القلصصب فيبعصصث رائده لنظصصر مصصا هنصصاك‬
‫فإذا أخبره بحسن المنظور إليه وجماله تحرك اشتياقا إليه وكصصثيرا مصصا يتعصصب‬

‫ويتعب رسصصوله ورائده كمصصا قيصصل ‪ # :‬وكنصصت مصصتى أرسصصلت طرفصصك رائدا ‪%‬‬
‫لقلبك يوما أتعبتك المناظر ‪ #‬رأيت الذي ل كله أنت قصصادر ‪ %‬عليصصه ول عصصن‬
‫بعضه أنت صابر فإذا كف الرائد عن الكشف والمطالعة استراح القلصصب مصصن‬
‫كلفة الطلب والرادة فمن أطلق لحظاته دامصصت حسصصراته فصصإن النظصصر يولصصد‬
‫المحبة فتبدأ علقة يتعلق بها القلب بالمنظور إليه ثصصم تقصصوى فتصصصير صصصبابة‬
‫ينصب إليه القلب بكليته ثم تقوى فتصير غراما يلزم القلصصب كلصصزوم الغريصصم‬
‫الذي ل يفارق غريمه ثم يقوى فيصير عشقا وهو الحصصب المفصصرط ثصصم يقصصوى‬
‫فيصير شغفا وهو الحب الذي قد وصل إلى شغاف القلب وداخله ثصصم يقصصوى‬
‫فيصير تتيما والتتيم التعبد ومنصصه تيمصصه الحصصب إذا عبصصده ويتصصم اللصصه عبصصد اللصصه‬
‫فيصير القلب عبدا لمن ل يصلح أن يكون هو عبدا له وهذا كله جنايصصة النظصصر‬
‫فحينئذ يقع القلب في السر فيصير أسيرا بعد أن كصصان ملكصصا ومسصصجونا بعصصد‬
‫أن كان مطلقصصا يتظلصصم مصصن الطصصرف ويشصصكوه والطصصرف يقصصول ‪ :‬أنصصا رائدك‬
‫ورسولك وأنت بعثتني وهذا إنمصا تبتلصي بصه القلصوب الفارغصة مصن حصب اللصه‬
‫والخلص له فإن القلب لبد له من التعلق بمحبوب فمن لم يكن الله وحده‬
‫محبوبه وإلهه ومعبوده فلبد أن يتعبصصد قلبصصه لغيصصره قصصال تعصصالى عصصن يوسصصف‬
‫الصديق عليه السلم ‪ :‬كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنصصه مصصن عبادنصصا‬
‫المخلصين ] يوسف ‪ [ 24 :‬فامرأة العزيز لمصصا كصصانت مشصصركة وقعصصت فيمصصا‬
‫وقعت فيه مع كونها ذات زوج ويوسف عليصصه السصصلم لمصصا كصصان مخلصصصا للصصه‬
‫تعالى نجا من ذلك مع كونه شابا عزبا غريبا‬
‫^ مملوكا ^ الفائدة الثانية في غض البصصصر ‪ :‬نصصور القلصصب وصصصحة الفراسصصة‬
‫قال أبو شصصجاع الكرمصاني ‪ :‬مصن عمصر ظصصاهره باتبصصاع السصنة وبصاطنه بصدوام‬
‫المراقبة وكف نفسه عن الشهوات وغض بصره عصصن المحصصارم واعتصصاد أكصصل‬
‫الحلل لم تخظىء له فراسة وقد ذكر الله سبحانه قصة قوم لوط وما ابتلوا‬
‫به ثم قال بعد ذلك ‪ :‬إن في ذلصصك ليصصات للمتوسصصمين ] الحجصصر ‪ [ 75 :‬وهصصم‬
‫المتفرسون الذين سلموا من النظر المحرم والفاحشة وقصصال تعصصالى عقيصصب‬
‫أمره للمؤمنين بغض أبصارهم وحفظ فروجهم ‪ :‬الله نور السصصموات والرض‬
‫] النور ‪ # [ 35 :‬وسر هذا ‪ :‬أن الجزاء من جنس العمل فمصصن غصصض بصصصره‬
‫عما حرم الله عز وجل عليه عوضه الله تعالى من جنسصصه مصصا هصصو خيصصر منصصه‬
‫فكما أمسك نور بصره عن المحرمات أطلق الله نور بصيرته وقلبه فرأى به‬
‫ما لم يره من أطلق بصره ولم يغضه عن محارم الله تعالى وهذا أمر يحسه‬
‫النسان من نفسه فإن القلب كصصالمرآة والهصصوى كالصصصدأ فيهصصا فصصإذا خلصصصت‬
‫المرآة من الصدأ انطبعت فيها صور الحقائق كما هي عليصصه وإذا صصصدئت لصصم‬
‫تنطبع فيها صور المعلومات فيكون علمه وكلمه من باب الخرص والظنصصون‬
‫‪ #‬الفائدة الثالثة ‪ :‬قوة القلب وثبصصاته وشصصجاعته فيعطيصصه اللصصه تعصصالى بقصصوته‬
‫سلطان النصرة كما أعطاه بنوره سلطان الحجة فيجمع له بيصصن السصصلطانين‬
‫ويهرب الشيطان منه كما في الثر ‪ :‬إن الذي يخالف هواه يفصصرق الشصصيطان‬
‫من ظله ولهذا يوجد في المتبصصع هصصواه مصصن ذل النفصصس وضصصعها ومهانتهصصا مصصا‬
‫جعله الله لمن عصاه فإنه سبحانه جعل العز لمن أطاعه والذل لمن عصصصاه‬

‫قصصال تعصصالى ‪ :‬وللصصه العصصزة ولرسصصوله وللمصصؤمنين ] المنصصافقون ‪ [ 8 :‬وقصصال‬
‫تعالى ‪ :‬ول تهنوا ول تحزنوا وأنتم العلصصون إن كنتصصم مصصؤمنين ] آل عمصصران ‪:‬‬
‫‪ [ 139‬وقال تعالى ‪ :‬من كان يريد العزة فلله العزة جميعصصا ] فصصاطر ‪[ 10 :‬‬
‫أي من كان يطلصصب العصصزة فليطلبهصصا بطاعصصة اللصصه ‪ :‬بصصالكلم الطيصصب والعمصصل‬
‫الصالح وقال بعض السلف ‪ :‬الناس يطلبون العز بأبواب الملوك ول يجصصدونه‬
‫إل في طاعة الله وقال الحسن ‪ :‬وإن هملجت بهم البراذين وطقطقصت بهصصم‬
‫البغال إن ذل المعصية لفي قلوبهم أبى الله عز وجل إل أن يذل من عصصصاه‬
‫وذلك أن من أطاع الله تعالى فقد واله ول يذل من واله ربه كما في دعصصاء‬
‫القنوت ‪ :‬إنه ل يذل من واليت ول يعز من عاديت‬
‫‪ #‬والمقصود ‪ :‬أن زكاة القلب موقوفصصة علصصى طهصصارته كمصصا أن زكصصاة البصصدن‬
‫موقوفة على استفراغه مصصن أخلطصصه الصصرديئة الفاسصصدة قصصال تعصصالى ‪ :‬ولصصول‬
‫فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكصصن اللصصه يزكصصي مصصن‬
‫يشاء والله سميع عليم ] النور ‪ [ 21 :‬ذكر ذلك سبحانه عقيصب تحريصم الزنصا‬
‫والقذف ونكاح الزانية فدل على أن التزكى هو باجتنصصاب ذلصصك وكصصذلك قصصوله‬
‫تعالى في الستئذان على أهل البيوت ‪ :‬وإن قيل لكصصم ارجعصصوا فصصارجعوا هصصو‬
‫أزكى لكم ] النور ‪ [ 28 :‬فإنهم إذا أمروا بالرجوع لئل يطلعوا على عورة لم‬
‫يحب صاحب المنزل أن يطلع عليها كان ذلك أزكصصى لهصصم كمصصا أن رد البصصصر‬
‫وغضه أزكى لصاحبه وقال تعالى قد أفلح من تزكى وذكر اسصصم ربصصه فصصصلى‬
‫وقال تعالى عن موسى عليه السلم في خطصصابه لفرعصصون هصصل لصصك إلصصى أن‬
‫تزكى ] النازعصصات ‪ [ 18 :‬وقصصال تعصصالى ‪ :‬وويصصل للمشصصركين الصصذين ل يؤتصصون‬
‫الزكاة ] [ قال أكثر المفسصصرين مصصن السصصلف ومصصن بعصصدهم ‪ :‬هصصي التوحيصصد ‪:‬‬
‫شهادة أن ل إله إل الله واليمان الذي به يزكو القلب فإنه يتضمن نفي إلهية‬
‫ما سوى الحق من القلب وذلك طهارته وإثبات إلهيته سبحانه وهو أصل كصصل‬
‫زكاة ونماء فإن التزكي وإن كصان أصصله النمصاء والزيصصادة والبركصصة فصإنه إنمصا‬
‫يحصل بإزالة الشر فلهذا صار التزكي ينتظم المرين جميعا فأصل مصصا تزكصصو‬
‫به القلوب والرواح ‪ :‬هو التوحيد والتزكية جعصل الشصيء زكيصا إمصا فصي ذاتصه‬
‫وإما في العتقاد والخبر عنه كما يقال عدلته وفسقته إذا جعلتصصه كصصذلك فصصي‬
‫الخارج أو في العتقاد والخبر وعلى هذا فقصصوله تعصصالى ‪ :‬فل تزكصصوا أنفسصصكم‬
‫] النجم ‪ [ 32 :‬هو على غير معنى ‪ :‬قد أفلح من زكاها ] الشصصمس ‪ [ 9 :‬أي‬
‫ل تخبروا بزكاتها وتقولوا ‪ :‬نحن زاكون صصصالحون متقصصون ولهصصذا قصصال عقيصصب‬
‫ذلك ‪ :‬هو أعلم بمن اتقصى ] الشصمس ‪ [ 9 :‬وكصان اسصم زينصب بصرة فقصال ‪:‬‬
‫تزكي نفسها فسماها رسول اللهزينب وقصصال ‪ :‬اللصصه أعلصصم بأهصصل الصصبر منكصصم‬
‫وكذلك قوله ‪:‬‬
‫ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم أي يعتقدون زكاءها ويخبرون به كما يزكصصي‬
‫المزكي الشاهد فيقول عن نفسه ما يقول المزكي فيه ثم قال الله تعصصالى ‪:‬‬
‫بل الله يزكي من يشاء ] النساء ‪ [ 49 :‬أي هو الذي يجعله زاكيا ومثله قوله‬
‫‪ :‬قد أفلح من تزكى ] العلى ‪ # [ 14 :‬وقد اختلصصف فصصي الضصصمير المرفصصوع‬

‫في قوله ‪ :‬زكاها فقيل ‪ :‬هو لله أي أفلحت نفس زكاها الله عز وجل وخابت‬
‫نفس دساها وقيل ‪ :‬إن الضمير يعود على فاعل أفلح وهو مصصن سصصواء كصصانت‬
‫موصولة أو موصوفة فإن الضمير لو عاد على الله سبحانه لقصصال ‪ :‬قصصد أفلصصح‬
‫من زكاه وقد خاب من دساه والولون يقولون ‪ :‬من وإن كان لفظها مصصذكرا‬
‫فإذا وقعت علصصى مصؤنث جصصاز إعصصادة الضصمير عليهصصا بلفصصظ المصصؤنث مراعصصاة‬
‫للمعنى وبلفظ المذكر مراعاة للفظ وكلهمصا مصن الكلم الفصصيح وقصد وقصع‬
‫في القرآن اعتبار لفظها ومعناها فصالول كقصوله ‪ :‬ومنهصم مصن يسصتمع إليصك‬
‫] النعام ‪ [ 25 :‬فأفرد الضمير والثاني كقوله ‪ :‬ومنهصصم مصصن يسصصتمعون إليصصك‬
‫] يونس ‪ # [ 42 :‬قال المرجحون للقول الول ‪ :‬يدل على صحة قولنا ‪ :‬مصصا‬
‫رواه أهل السنن من حديث ابن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها قالت‬
‫‪ :‬أتيت ليلة فوجدت رسول اللهيقول ‪ :‬رب أعط نفسصصي تقواهصصا وزكهصصا أنصصت‬
‫خير من زكاها أنت وليها ومولها فهذا الدعاء كالتفسير لهذه اليصصة وأن اللصصه‬
‫تعالى هو الذي يزكي النفوس فتصصصير زاكيصصة فصصالله هصصو المزكصصي والعبصصد هصصو‬
‫المتزكي والفرق بينهما فرق ما بين الفاعصصل والمطصصاوع قصصالوا ‪ :‬والصصذي جصصاء‬
‫في القرآن من إضافة الزكاة إلى العبد إنمصصا هصصو بصصالمعنى الثصصاني دون الول‬
‫كقوله ‪ :‬قد أفلح من تزكى ] العلى ‪ [ 14 :‬وقوله ‪ :‬هصصل لصصك إلصصى أن تزكصصى‬
‫] النازعات ‪ [ 18 :‬أي تقبل تزكية الله تعصصالى لصصك فصصتزكى قصصالوا ‪ :‬وهصصذا هصصو‬
‫الحق فإنه ل يفلح إل من زكاة الله تعالى قالوا ‪ :‬وهذا اختيار ترجمان القرآن‬
‫ابن عباس فإنه قال في رواية علي بن أبي طلحة وعطاء والكلبي قصصد أفلصصح‬
‫من زكى الله تعالى نفسه وقال ابن زيد قد أفلح من زكى الله نفسه‬
‫واختاره ابن جرير قالوا ‪ :‬ويشهد لهذا القول أيضصصا قصصوله فصصي أول السصصورة ‪:‬‬
‫فألهمها فجورها وتقواها ] الشمس ‪ [ 8 :‬قالوا ‪ :‬وأيضا فإنه سبحانه وتعصصالى‬
‫أخبر أنه خالق النفس وصصصفاتها وذلصصك هصصو معنصصى التسصصوية ‪ #‬قصصال أصصصحاب‬
‫القول الخر ‪ :‬ظاهر الكلم ونظمه الصحيح ‪ :‬يقتضي أن يعود الضصصمير علصصى‬
‫من أي أفلح من زكى نفسه هذا هو المفهوم المتبادر إلى الفهم بصصل ل يكصصاد‬
‫يفهم غيره كما إذا قلت ‪ :‬هذه جارية قد ربح مصن اشصصتراها وصصلة قصد سصعد‬
‫من صلها وضالة قد خاب من آواها ونظائر ذلصصك ‪ #‬قصصالوا ‪ :‬والنفصصس مؤنثصصة‬
‫فلو عاد الضمير على الله سبحانه لكان وجه الكلم ‪ :‬قد أفلحت نفس زكاها‬
‫أو أفلحت من زكاها لوقوع من على النفس قصصالوا ‪ :‬وإن جصصاز تفريصصغ الفعصصل‬
‫من التاء لجل لفظ من كما تقول ‪ :‬قد أفلح من قامت منكن فصصذاك حيصصث ل‬
‫يقع اشتباه والتباس فإذا وقع الشتباه لم يكن بد من ذكر ما يزيله قصصالوا ‪ :‬و‬
‫من موصولة بمعنى الذي ولو قيل ‪ :‬قد أفلح الذي زكاها الله لم يكصصن جصصائزا‬
‫لعود الضمير المؤنث على الذي وهو مذكر قالوا ‪ :‬وهو سصصبحانه قصصصد نسصصبة‬
‫الفلح إلى صاحب النفس إذا زكى نفسه ولهذا فرغ الفعل من التاء وأتى ب‬
‫من التي هي بمعنى الذي وهذا الذي عليه جمهور المفسرين حصصتى أصصصحاب‬
‫ابن عباس رضي الله عنهما وقال قتادة ‪ :‬قد أفلح من زكاها من عمل خيصصرا‬
‫زكاها بطاعة الله عز وجل وقال أيضا ‪ :‬قد أفلح من زكى نفسه بعمل صالح‬
‫وقال الحسن ‪ :‬قد أفلح من زكى نفسه فأصلحها وحملهصصا علصصى طاعصصة اللصصه‬

‫تعالى وقد خاب من أهلكها وحملها على معصية الله تعالى قال ابصصن قتيبصصة ‪:‬‬
‫يريصصد أفلصصح مصصن زكصصى نفسصصه أي نماهصصا وأعلهصصا بالطاعصصة والصصبر والصصصدقة‬
‫واصطناع المعروف وقد خاب من دساها أي نقصها وأخفاها بترك عمل الصصبر‬
‫وركوب المعاصي والفاجر أبدا خفى المكان زمن المروءة غصصامض الشصصخص‬
‫ناكس الرأس فمرتكب الفواحش قد دس نفسه وقمعها ومصطنع المعروف‬
‫قد شهر نفسه ورفعها وكانت أجواد العرب تنزل الرئى ويفاع الرض‬
‫لتشهر أماكنها للمعتفين وتوقد النيصصران فصصي الليصصل للطصصارقين وكصصانت اللئام‬
‫تنزل الولج والطراف والهضصصام لتخفصصي أمصصا كنهصصا علصصى الطصصالبين فصصأولئك‬
‫أعلوا أنفسهم وزكوها وهصصؤلء أخفصصوا أنفسصصهم ودسصصوها وأنشصصد ‪ # :‬وبصصواب‬
‫بيتك في معلم ‪ %‬رحيب المباءة والمسرح ‪ #‬كفيت العفاة طلب القرى ‪%‬‬
‫ونبح الكلب لمستنبح فهذان قولن مشهوران في اليصصة وفيهصصا قصصول ثصصالث ‪:‬‬
‫أن المعنى ‪ :‬خاب من دس نفسه مع الصالحين وليس منهم حكصصاه الواحصصدي‬
‫قال ‪ :‬ومعنى هذا ‪ :‬أنه أخفى نفسه في الصالحين يري الناس أنه منهم وهصصو‬
‫منطو على غير ما ينطوي عليه الصالحون وهذا وإن كان حقا في نفسه لكن‬
‫في كونه هو المراد بالية نظر وإنما يصصدخل فصصي اليصصة بطريصصق العمصصوم فصصإن‬
‫الذي يدس نفسه بالفجور إذا خالط أهل الخير دس نفسه فيهم والله تعصصالى‬
‫أعلم‬
‫الباب التاسع في طهارة القلب من أدرانه وأنجاسه هذا الباب وإن كان‬
‫داخل فيما قبلصصه كمصصا بينصصا أن الزكصصاة ل تحصصصل إل بالطهصصارة ولكنصصا أفردنصصاه‬
‫بالذكر لبيان معنى طهارته وشدة الحاجة إليها ودللة القصصرآن والسصصنة عليهصصا‬
‫قال الله تعالى ‪ :‬يأيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهصصر ] المصصدثر ‪:‬‬
‫‪ [ 1‬وقال تعالى ‪ :‬أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهصصم فصصي الصصدنيا‬
‫خزي ولهم في الخرة عذاب عظيصصم ] المصصائدة ‪ [ 41 :‬وجمهصصور المفسصصرين‬
‫مصصن السصصلف ومصصن بعصصدهم علصصى أن المصصراد بالثيصصاب ههنصصا القلصصب والمصصراد‬
‫بالطهارة إصلح العمال والخلق‬
‫قال الواحدي ‪ :‬اختلف المفسرون في معناه فصصروى عطصصاء عصصن ابصصن عبصصاس‬
‫رضي الله عنهما قال يعني من الثم ومما كانت الجاهلية تجيصصزه وهصصذا قصصول‬
‫قتادة ومجاهد قال نفسك فطهرها من الذنب ونحوه قول الشعبي وإبراهيصصم‬
‫والضحاك والزهري وعلى هذا القصصول ‪ :‬الثيصصاب عبصصارة عصصن النفصصس والعصصرب‬
‫تكنى بالثياب عن النفس ومنه قول الشصصماخ ‪ # :‬رموهصصا بصصأثواب خفصصاف فل‬
‫تصصرى ‪ %‬لهصا شصصبها إل النعصام المنفصصرا رموهصا يعنصصي الركصاب بأبصصدانهم وقصال‬
‫عنترة ‪ # :‬فشككت بالرمح الصم ثيابه ‪ %‬ليس الكريم على القنصصى بمحصصرم‬
‫يعني نفسه ‪ #‬وقال في رواية الكلصصبي ‪ :‬يعنصصي ل تغصصدر فتكصصون غصصادرا دنصصس‬
‫الثيباب وقال سعيد بن جبير ‪ :‬كان الرجل إذا كان غادرا قيل ‪ :‬دنصصس الثيصصاب‬
‫وخبيث الثيباب وقال عكرمة ‪ :‬ل تلبس ثوبصصك علصصى معصصصية ول علصصى فجصصرة‬
‫وروى ذلك عن ابن عباس واحتج بقول الشاعر ‪ # :‬وإني بحمد اللصصه ل ثصصوب‬
‫غادر ‪ %‬لبست ول من خزية أتقنع وهذا المعنى أراد من قال في هصصذه اليصصة‬

‫وعملك فأصلح وهو قول أبي رزيصن وروايصصة منصصصور عصن مجاهصصد وأبصي روق‬
‫وقال السدى ‪ :‬يقال للرجصصل إذا كصصان صصصالحا ‪ :‬إنصصه لطصصاهر الثيصصاب وإذا كصصان‬
‫فاجرا ‪ :‬إنه لخبيث الثيباب قال الشاعر ‪ # :‬ل هم إن عامر بن جهم ‪ %‬أوذم‬
‫حجا في ثياب دسم يعني أنه متدنس بالخطايصا وكمصا وصصصفوا الغصصادر الفصصاجر‬
‫بدنس الثوب وصفوا الصالح بطهارة الثوب قال امرؤ القيس ‪ # :‬ثيصصاب بنصصي‬
‫عوف طهارى نقية يريد أنهصصم ل يغصصدرون بصصل يفصصون وقصصال الحسصصن ‪ :‬خلقصصك‬
‫فحسنه وهذا قول القرطبي وعلى هذا ‪ :‬الثياب عبارة عصصن الخلصصق لن خلصصق‬
‫النسان يشتمل على أحواله اشتمال ثيابه على نفسه‬
‫وروى العوفى عن ابن عباس في هذه اليصصة ل تكصصن ثيابصصك الصصتي تلبصصس مصصن‬
‫مكسب غير طيب والمعنى طهرها من أن تكون مغصوبة أو من وجه ل يحل‬
‫اتخاذها منه وروى عن سصصعيد بصصن جصصبير ‪ :‬وقلبصصك ‪ :‬ونيتصصك فطهصصر وقصصال أبصصو‬
‫العباس ‪ :‬الثياب اللباس ويقال ‪ :‬القلب وعلى هذا ينشد ‪ # :‬فسصصلعى ثيصصابي‬
‫من ثيابك تنسلي وذهب بعضهم في تفسير هذه اليصصة إلصصى ظاهرهصصا وقصصال ‪:‬‬
‫إنه أمر بتطهير ثيابه من النجاسات التي ل تجوز معها الصلة وهو قصصول ابصصن‬
‫سيرين وابن زيد وذكر أبو إسحاق ‪ :‬وثيابك فقصر قصصال ‪ :‬لن تقصصصير الثصصوب‬
‫أبعد من النجاسة فإنه إذا انجر على الرض لم يصصؤمن أن يصصصيبه مصصا ينجسصصه‬
‫وهذا قول طاوس وقال ابن عرفة معناه ‪ :‬نساءك طهرهصصن وقصصد يكنصصى عصصن‬
‫النساء بالثياب واللبصصاس قصصال تعصصالى ‪ :‬أحصصل لكصصم ليلصصة الصصصيام الرفصصث إلصصى‬
‫نسائكم هن لبصاس لكصم وأنتصم لبصاس لهصن ] البقصره ‪ [ 178 :‬ويكنصى عنهصن‬
‫بالزار ومنه قول الشاعر ‪ # :‬أل أبلغ أبا حفص رسول ‪ %‬فدى لك من أخصصى‬
‫ثقة ‪ :‬إزارى أي أهلي ومنه قول البراء بن معصصرور للنبيليلصصة العقبصصة لنمنعنصصك‬
‫مما نمنع منه أزرنا أي نساءنا ‪ #‬قلت ‪ :‬الية تعم هذا كله وتدل عليه بطريق‬
‫التنبيه واللزوم إن لم تتنصصاول ذلصصك لفظصصا فصصإن المصصأمور بصصه إن كصصان طهصصارة‬
‫القلب فطهارة الثوب وطيب مكسبه تكميل لذلك فإن خبث الملبس يكسب‬
‫القلب هيئة خبيثة كما أن خبث المطعم يكسبه ذلك ولذلك حرم لبس جلصصود‬
‫النمور والسعباع بنهي النبيعن ذلك في عدة أحصصاديث صصصحاح ل معصصارض لهصصا‬
‫لما تكسب القلب من الهيئة المشابهة لتلك الحيوانات فإن الملبسة‬
‫الظاهرة تسري إلى الباطن ولذلك حرم لبس الحرير والذهب علصصى الصصذكور‬
‫لما يكتسب القلب من الهيئة التي تكون لمن ذلك لبسصصه مصصن النسصصاء وأهصصل‬
‫الفخر والخيلء ‪ #‬والمقصود ‪ :‬أن طهارة الثوب وكونه من مكسب طيب هو‬
‫من تمصام طهصارة القلصصب وكمالهصا فصإن كصان المصصأمور بصه ذلصك فهصو وسصيلة‬
‫مقصصصودة لغيرهصصا فالمقصصصود لنفسصصه أولصصى أن يكصصون مصصأمورا بصصه وإن كصصان‬
‫المأمور به طهارة القلب وتزكية النفس فل يتم إل بذلك فتبين دللة القصصرآن‬
‫علصصى هصصذا وهصصذا ‪ #‬وقصصوله ‪ :‬أولئك الصصذين لصصم يصصرد اللصصه أن يطهصصر قلصصوبهم‬
‫] المائدة ‪ [ 41 :‬عقيب قوله ‪ :‬سماعون للكذب سماعون لقصصوم آخريصصن لصصم‬
‫يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه ] المصصائده ‪ [ 41 :‬ممصصا يصصدل علصصى أن‬
‫العبد إذا اعتاد سماع الباطل وقبوله أكسبه ذلك تحريفا للحق عصصن مواضصصعه‬

‫فإنه إذا قبل الباطل أحبه ورضيه فإذا جاء الحق بخلفصصه رده وكصصذبه إن قصصدر‬
‫على ذلك وإل حرفه كما تصنع الجهمية بآيات الصفات وأحاديثها يردون هصصذه‬
‫بالتأويل الذي هو تكذيب بحقائقها وهذه بكونها أخبار آحصصاد ل يجصصوز العتمصصاد‬
‫عليها في باب معرفة اللصصه تعصصالى وأسصصمائه وصصصفاته فهصصؤلء وإخصصوانهم مصصن‬
‫الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم فإنها لو طهرت لما أعرضصصت عصصن الحصصق‬
‫وتعوضت بالباطل عن كلم الله تعالى ورسوله كما أن المنحرفين مصصن أهصصل‬
‫الرادة لمصصا لصصم تطهصصر قلصصوبهم تعوضصصوا بالسصصماع الشصصيطاني عصصن السصصماع‬
‫القرآني اليماني قال عثمان بن عفان رضي الله عنه ‪ :‬لو طهرت قلوبنا لما‬
‫شبعت من كلم الله ‪ #‬فالقلب الطصصاهر لكمصصال حيصصاته ونصصوره وتخلصصصه مصصن‬
‫الدران والخبائث ل يشبع مصصن القصصرآن ول يتغصصذى إل بحقصصائقه ول يتصصداوى إل‬
‫بأدويته بخلف القلب الذي لم يطهره اللصصه تعصصالى فصصإنه يتغصصذى مصصن الغذيصصة‬
‫التي تناسبه بحسب ما فيه من النجاسة فإن القلب النجصصس كالبصصدن العليصصل‬
‫المريض ل تلئمه الغذية التي تلئم الصحيح ‪ #‬ودلت اليصصة علصصى أن طهصصارة‬
‫القلب موقوفة على إرادة اللصه تعصصالى وأنصه سصبحانه لمصا لصصم يصرد أن يطهصصر‬
‫قلوب القائلين بالباطل المحرفين للحق لم يحصل لها الطهارة‬
‫ول يصح أن تفسصصر الرادة ههنصصا بصصالرادة الدينيصصة وهصصي المصصر والمحبصصة فصصإنه‬
‫سبحانه قد أراد ذلك لهم أمرا ومحبة ولم يرده منهم كونا فأراد الطهارة لهم‬
‫وأمرهم بها ولم يرد وقوعها منهم لما له في ذلك مصصن الحكمصصة الصصتي فواتهصصا‬
‫أكره إليه من فوات الطهارة منهم ‪ #‬وقد أشبعنا الكلم في ذلك فصصي كتابنصصا‬
‫الكبير في القدر ‪ #‬ودلت الية على أن من لم يطهر الله قلبه فلبد أن يناله‬
‫الخزي في الدنيا والعذاب في الخرة بحسب نجاسة قلبه وخبثه ولهذا حصصرم‬
‫الله سبحانه الجنة على من في قلبه نجاسة وخبث ول يصصدخلها إل بعصصد طيبصصه‬
‫وطهره فإنها دار الطيبين ولهذا يقال لهم ‪ :‬طبتم فادخلوها خالدين ] الزمر ‪:‬‬
‫‪ [ 73‬أي ادخلوها بسبب طيبكم والبشصصارة عنصصد المصصوت لهصصؤلء دون غيرهصصم‬
‫كما قال تعالى ‪ :‬الذين تتوفاهم الملئكة طيبين يقولون سلم عليكصم ادخلصوا‬
‫الجنة بما كنتم تعملون ] النحل ‪ [ 32 :‬فالجنة ل يصصدخلها خصصبيث ول مصصن فيصصه‬
‫شيء من الخبث فمن تطهر في الدنيا ولقي الله طاهرا من نجاساته دخلهصصا‬
‫بغير معوق ومن لم يتطهر في الدنيا فإن كصانت نجاسصته عينيصة كالكصافر لصم‬
‫يدخلها بحال وإن كانت نجاسته كسبية عارضة دخلها بعدما يتطهر فصصي النصصار‬
‫من تلك النجاسة ثم ل يخرج منها حتى إن أهصصل اليمصصان إذا جصصازوا الصصصراط‬
‫حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار فيهذبون وينقون من بقايا بقيت عليهصصم‬
‫قصرت بهم عن الجنة ولم توجب لهم دخول النار حتى إذا هذعبوا ونقوا أذن‬
‫لهم في دخول الجنة ‪ #‬والله سبحانه بحكمتصصه جعصصل الصصدخول عليصصه موقوفصصا‬
‫على الطهارة فل يدخل المصلي عليه حتى يتطهر وكذلك جعل الدخول إلصصى‬
‫جنته موقوفا على الطيب والطهارة فل يدخلها إل طيب طاهر فهما طهارتان‬
‫‪ :‬طهصصارة البصصدن وطهصصارة القلصصب ولهصصذا شصصرع للمتوضصصىء أن يقصصول عقيصصب‬
‫وضوئه أشهد أن ل إله إل الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني‬
‫من التوابين واجعلني من المتطهرين فطهارة القلب بالتوبة وطهصصارة البصصدن‬

‫بالماء فلما اجتمع له الطهران صلح للدخول على الله تعصصالى والوقصصوف بيصن‬
‫يديه ومناجاته‬
‫‪ #‬وسألت شيخ السلم عصصن معنصصى دعصصاء النبيصصاللهم طهرنصصي مصصن خطايصصاي‬
‫بالماء والثلج والبرد كيف يطهر الخطايصصا بصصذلك ومصصا فصصائدة التخصصصيص بصصذلك‬
‫وقوله في لفظ آخر ‪ :‬والماء البارد والحار أبلغ في النقاء ‪ #‬فقال ‪ :‬الخطايا‬
‫توجب للقلصصب حصصرارة ونجاسصصة وضصصعفا فيرتخصصى القلصصب وتضصصطرم فيصصه نصصار‬
‫الشهوة وتنجسه فإن الخطايا والذنوب له بمنزلصصة الحطصصب الصصذي يمصصد النصصار‬
‫ويوقدها ولهذا كلما كثرت الخطايا اشتدت نار القلب وضعفه والمصصاء يغسصصل‬
‫الخبث ويطفىء النار فإن كان باردا أورث الجسم صلبة وقوة فإن كان معه‬
‫ثلج وبرد كان أقوى في التبريصصد وصصصلبة الجسصصم وشصصدته فكصصان أذهصصب لثصصر‬
‫الخطايا هذا معنى كلمه وهو محتاج إلى مزيد بيان وشرح ‪ #‬فاعلم أن ههنا‬
‫أربعة أمور ‪ :‬أمران حسيان وأمران معنويان فالنجاسة التي تزول بالماء هي‬
‫ومزيلها حسيان وأثر الخطايصصا الصصتي تصزول بالتوبصصة والسصصتغفار هصصي ومزيلهصصا‬
‫معنويان وصلح القلب وحياته ونعيمه ل يتم إل بهذا وهذا فصذكر النصبيمن كصل‬
‫شطر قسما نبه به على القسم الخر فتضصصمن كلمصصه القسصصام الربعصصة فصصي‬
‫غاية الختصصصار وحسصصن البيصصان كمصصا فصصي حصصديث الصصدعاء بعصصد الوضصصوء اللهصصم‬
‫اجعلني من التوابين واجعلنصصي مصصن المتطهريصصن فصصإنه يتضصصمن ذكصصر القسصصام‬
‫الربعة ومصصن كمصصال بيصصانه وتحقيقصصه لمصصا يخصصبر بصصه ويصصأمر بصصه ‪ :‬تمصصثيله المصصر‬
‫المطلوب المعنوي بالمر المحسوس وهذا كثير في كلمه كقوله في حصصديث‬
‫علي بن أبي طالب سل الله الهدى والسداد واذكر بالهدى هصصدايتك الطريصصق‬
‫وبالسداد سداد السهم إذ هذا من أبلغ التعليم والنصح حيصصث أمصصره أن يصصذكر‬
‫إذا سأل الله الهدى إلى طريق رضاه وجنته ‪ :‬كونه مسصصافرا وقصصد ضصصل عصصن‬
‫الطريق ول يدري أين يتوجه فطلع له رجل خبير بالطريق عصصالم بهصصا فسصصأله‬
‫أن يدله على‬
‫الطريق فهذا شأن طريق الخرة تمثيل لهصا بصصالطريق المحسصصوس للمسصصافر‬
‫وحاجة المسافر إلى الله سبحانه ‪ :‬إلى أن يهصصديه تلصصك الطريصصق أعظصصم مصصن‬
‫حاجة المسافر إلى بلد إلى من يصصدله علصصى الطريصصق الموصصصل إليهصصا وكصصذلك‬
‫السداد وهو إصابة القصد قول وعمل فمثله مثل رامي السهم إذا وقع سهمه‬
‫في نفس الشيء الذي رماه فقد سدد سهمه وأصاب ولم يقع بصصاطل فهكصصذا‬
‫المصيب للحق في قوله وعمله بمنزلة المصيب في رميصصه وكصصثيرا مصا يقصرن‬
‫في القرآن هذا وهذا فمنصه قصوله تعصالى ‪ :‬وتصصزودوا فصصإن خيصصر الصزاد التقصصوى‬
‫] البقره ‪ [ 197 :‬أمر الحجاج بأن يتزودوا لسفرهم ول يسافروا بغير زاد ثصصم‬
‫نبههم على زاد سفر الخرة وهصصو التقصصوى فكمصصا أنصصه ل يصصصل المسصصافر إلصصى‬
‫مقصده إل بزاد يبلغه إياه فكذلك المسافر إلى الله تعصصالى والصصدار الخصصرة ل‬
‫يصل إل بزاد من التقوى فجمع بين الزادين ومنه قوله تعالى ‪ :‬يا بني آدم قد‬
‫أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ] العراف‬
‫‪ [ 26 :‬فجمع بين الزينتين ‪ :‬زينة الظاهر والباطن وكمصصال الظصصاهر والبصصاطن‬

‫ومنه قوله تعالى ‪ :‬فمن اتبع هداي فل يضل ول يشقى ] طه ‪ [ 123 :‬فنفصصى‬
‫عنه الضلل الذي هو عذاب القلب والروح والشقاء الصصذي هصصو عصصذاب البصصدن‬
‫والروح أيضا فهو منعم القلب والبدن بالهدى والفلح ومنه قول امرأة العزيز‬
‫عن يوسف عليه السلم لما أرتصصه النسصصوة اللئمصصات لهصصا فصصي حبصصه ‪ :‬فصصذلكن‬
‫الذي لمتنني فيه ] يوسف ‪ [ 32 :‬فأرتهن جمصصاله الظصصاهر ثصصم قصصالت ‪ :‬ولقصصد‬
‫راودته عن نفسه فاستعصم ] يوسصصف ‪ [ 32 :‬فصصأخبرت عصصن جمصصاله البصصاطن‬
‫بعفته فصأخبرتهن بجمصال بصاطنه وأرتهصصن جمصال ظصصاهره ‪ #‬فنبهبقصصوله اللهصم‬
‫طهرني من خطاياي بالماء والثلج والبرد على شدة حاجة البدن والقلب إلى‬
‫ما يطهرهما ويبردهما ويقويهما وتضمن دعاؤه سؤال هذا وهذا واللصصه تعصصالى‬
‫أعلم ‪ #‬وقريب من هذا ‪ :‬أنهكان إذا خصصرج مصصن الخلء قصصال ‪ :‬غفرانصصك وفصصي‬
‫هذا من السر والله أعلم ‪ :‬أن النجو يثقل البدن ويصصؤذيه باحتباسصصه والصصذنوب‬
‫تثقل القلب وتصصؤذيه باحتباسصصها فيصصه فهمصصا مؤذيصصان مضصصران بالبصصدن والقلصصب‬
‫فحمد الله عند خروجه‬
‫على خلصه من هذا المؤذي لبدنه وخفة البدن وراحته وسأل أن يخلصه من‬
‫المؤذي الخر ويريح قلبه منه ويخففه وأسرار كلماته وأدعيتهفوق مصا يخطصصر‬
‫بالبال‬
‫فصل فيما في الشرك والزنا واللواطة من الخبث‬
‫وقد وسم الله سبحانه الشرك والزنا واللواطة بالنجاسة والخبث في كتصصابه‬
‫دون سائر الذنوب وإن كانت مشتملة على ذلك لكن الذي وقع فصصي القصصرآن‬
‫قوله تعالى ‪ :‬يأيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس ] التصصوبه ‪ [ 28 :‬وقصصوله‬
‫تعالى في حق اللوطية ‪ :‬ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه مصن القريصصة الصصتي‬
‫كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسصصقين ] النبيصصاء ‪ [ 74 :‬وقصصالت‬
‫اللوطية ‪ :‬أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ] النمل ‪[ 56 :‬‬
‫فأقروا مصصع شصصركهم وكفرهصصم أنهصصم هصصم الخصصابث النجصصاس وأن لوطصصا وآلصصه‬
‫مطهرون من ذلصصك باجتنصصابهم لصصه وقصصال تعصصالى فصصي حصصق الزنصصاة ‪ :‬الخبيثصصات‬
‫للخبيثين والخبيثون للخبيثصصات ] النصصور ‪ # [ 26 :‬فأمصصا نجاسصصة الشصصرك فهصصي‬
‫نوعان ‪ :‬نجاسة مغلظة ونجاسة مخففة فالمغلظة ‪ :‬الشصصرك الكصصبر الصصذي ل‬
‫يغفره الله عز وجصصل فصصإن اللصصه ل يغفصصر أن يشصصرك بصصه والمخففصصة ‪ :‬الشصصرك‬
‫الصغر كيسير الرياء والتصنع للمخلوق والحلف به وخصصوفه ورجصصائه ونجاسصصة‬
‫الشرك عينية ولهذا جعل سبحانه الشرك نجسا بفتح الجيم ولصصم يقصصل ‪ :‬إنمصصا‬
‫المشركون نجس بالكسر فإن النجس عين النجاسصصة والنجصصس بالكسصصر هصصو‬
‫المتنجصصس فصصالثوب إذا أصصصابه بصصول أو خمصصر نجصصس والبصصول والخمصصر نجصصس‬
‫فصصأنجس النجاسصصة الشصصرك كمصصا أنصصه أظلصصم الظلصصم فصصإن النجصصس فصصي اللغصصة‬
‫والشرع هو المستقذر الذي يطلب مباعدته والبعصد منصه بحيصث ل يلمصصس ول‬
‫يشم ول يرى‬
‫فضل أن يخالط ويلبس لقدارته ونفرة الطباع السليمة عنه وكلما كان الحق‬
‫أكمل حياة وأصح حياء كان إبعاده لذلك أعظم ونفرته منه أقوى ‪ #‬فالعيان‬

‫النجسة إما أن تصصؤذي البصصدن أو القلصصب أو تؤذيهمصصا معصصا والنجصصس قصصد يصصؤذي‬
‫برائحته وقد يؤذي بملبسته وإن لم تكن له رائحة كريهة ‪ #‬والمقصصصود ‪ :‬أن‬
‫النجاسة تارة تكون محسوسة ظاهرة وتارة تكون معنوية باطنة فيغلب على‬
‫الروح والقلب الخبث والنجاسة حتى إن صاحب القلب الحي ليشم من تلصصك‬
‫الروح والقلب رائحة خبيثة يتأذى بها كما يتأذى من شم رائحة النتصصن ويظهصصر‬
‫ذلك كثيرا في عرقه حتى ليوجد لرائحة عرقه نتنا فصصإن نتصصن الصصروح والقلصصب‬
‫يتصل بباطن البدن أكثر من ظاهره والعرق يفيض مصصن البصصاطن ولهصصذا كصصان‬
‫الرجل الصالح طيب العرق وكان رسصصول اللهصصأطيب النصصاس عرقصصا قصصالت أم‬
‫سليم وقد سألها رسول الله عليه الصلة والسلم عنه وهي تلتقطه هو مصصن‬
‫أطيب الطيب فالنفس النجسة الخبيثة يقوى خبثها ونجاستها حتى يبدو علصصى‬
‫الجسد والنفس الطيبة بضدها فإذا تجردت وخرجصصت مصصن البصصدن وجصصد لهصصذه‬
‫كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الرض ولتلك كأنتن ريح جيفصصة وجصصدت‬
‫على وجه الرض ‪ #‬والمقصود ‪ :‬أن الشصصرك لمصصا كصصان أظلصصم الظلصصم وأقبصصح‬
‫القبائح وأنكر المنكرات كان أبغض الشياء إلى الله تعالى وأكرها له وأشدها‬
‫مقتا لديه ورتب عليه من عقوبات الصصدنيا والخصصرة مصصا لصصم يرتبصصه علصصى ذنصصب‬
‫سواه وأخبر أنه ل يغفره وأن أهله نجس ومنعهم مصصن قربصصان حرمصصه وحصصرم‬
‫ذبائحهم ومناكحتهم وقطع الموالة بينهم وبين المصصؤمنين وجعلهصصم أعصصداء لصه‬
‫سبحانه ولملئكته ورسله وللمؤمنين وأباح لهل التوحيصصد أمصصوالهم ونسصصاءهم‬
‫وأبناءهم وأن يتخذوهم عبيدا وهذا لن الشرك هضم لحق الربوبيصصة وتنقيصصص‬
‫لعظمة اللهية وسوء ظن‬
‫برب العالمين كما قال تعالى ‪ :‬ويعذب المنصصافقين والمنافقصصات والمشصصركين‬
‫والمشركات الظصصانين بصصالله ظصصن السصصوء عليهصصم دائرة السصصوء وغضصصب اللصصه‬
‫عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا ] الفتح ‪ [ 6 :‬فلم يجمصصع علصصى‬
‫أحد من الوعيد والعقوبة ما جمصصع علصصى أهصصل الشصصرك فصصإنهم ظنصصوا بصصه ظصصن‬
‫السوء حتى أشركوا به ولو أحسنوا به الظن لوحدوه حق توحيده ولهذا أخبر‬
‫سبحانه عن المشركين أنهم ما قدروه حق قدره في ثلثة مواضع من كتصصابه‬
‫وكيف يقدره حق قدره من جعل له عدل وندا يحبه ويخافه ويرجوه ويذل لصصه‬
‫ويخضع له ويهرب من سخطه ويؤثر مرضاته قال تعالى ‪ :‬ومصصن النصصاس مصصن‬
‫يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله ] البقره ‪ [ 165 :‬وقال تعصصالى ‪:‬‬
‫الحمد لله الذي خلق السموات والرض وجعصصل الظلمصصات والنصصور ثصصم الصصذين‬
‫كفروا بربهم يعدلون ] النعام ‪ [ 1 :‬أي يجعلون له عدل في العبادة والمحبصصة‬
‫والتعظيم وهذه هي التسوية التي أثبتها المشصصركون بيصصن اللصصه وبنصصي آلهتهصصم‬
‫وعرفوا وهم في النار أنها كانت ضلل وباطل فيقولون للهتهم وهم في النار‬
‫معهم رتالله إن كنا لفي ضلل مبين إذ نسويكم برب العصصالمين ] الشصصعراء ‪:‬‬
‫‪ [ 98‬ومعلوم أنهم ما سووهم به في الذات والصصصفات والفعصصال ول قصصالوا ‪:‬‬
‫إن آلهتهم خلقت السموات والرض وأنها تحيي وتميت وإنما سووها بصصه فصصي‬
‫محبتهم لها وتعظيمهم لها وعبادتهم إياها كما ترى عليه أهل الشصصراك ممصصن‬
‫ينتسب إلى السلم ومن العجب أنهصصم ينسصصبون أهصصل التوحيصصد إلصصى التنقصصص‬

‫بالمشايخ والنبياء والصالحين وما ذنبهم إل أن قالوا ‪ :‬إنهصصم عبيصصد ل يملكصصون‬
‫لنفسصصهم ول لغيرهصصم ضصصرا ول نفعصصا ول موتصصا ول حيصصاة ول نشصصورا وأنهصصم ل‬
‫يشفعون لعابديهم أبدا بل قد حصصرم اللصصه شصصفاعتهم لهصصم ول يشصصفعون لهصصل‬
‫التوحيد إل بعد إذن الله لهم في الشفاعة فليس لهصصم مصصن المصصر شصصيء بصصل‬
‫المر كله لله والشفاعة كلها له سبحانه والولية له فليس لخلقصصه مصصن دونصصه‬
‫ولي ول شفيع‬
‫فالشرك والتعطيل مبنيان على سوء الظن بالله تعصصالى ولهصصذا قصصال إبراهيصصم‬
‫إمام الحنفاء لخصمائه من المشركين ‪ ^ :‬أإفكا آلهة دون الله تريصصدون فمصصا‬
‫ظنكم برب العالمين ^ ] الصافات ‪ [ 86 :‬وإن كان المعنى ما ظنكم بصصه أن‬
‫يعاملكم ويجازيكم به وقد عبدتم معه غيره وجعلتم له ندا فصصأنت تجصصد تحصصت‬
‫هصصذا التهديصصد ‪ :‬مصا ظننتصصم بربكصصم مصن السصوء حصصتى عبصصدتم معصه غيصصره فصصإن‬
‫المشرك إما أن يظن أن الله سبحانه يحتاج إلى من يدبر أمصصر العصصالم مصصن ‪:‬‬
‫من وزير أو ظهير أو عون وهذا أعظم التنقيص لمصصن هصصو غنصصي عصصن كصصل مصصا‬
‫سواه بذاته وكل ما سواه فقير إليه بذاته وإما أن يظن أن الله سبحانه إنمصصا‬
‫تتم قدرته بقدرة الشريك وإما أن يظن بصصأنه ل يعلصصم حصصتى يعلمصصه الواسصصطة‬
‫أول يرحم حتى يجعله الواسطة يرحم أو ل يكفي عبده وحده أو ل يفعصصل مصصا‬
‫يريد العبد حتى يشفع عنصصده الواسصصطة كمصا يشصفع المخلصوق عنصصد المخلصصوق‬
‫فيحتاج أن يقبل شفاعته لحاجته إلصصى الشصصافع وانتفصصاعه بصصه وتكصصثره بصصه مصصن‬
‫القلة وتعززه به من الذلة أو ل يجيب دعاء عباده حتى يسصصألوا الواسصصطة أن‬
‫ترفع تلك الحاجات إليه كما هو حال ملوك الدنيا وهذا أصل شرك الخلصصق أو‬
‫يظن أنه ل يسمع دعاءهم لبعده عنهم حتى يرفع الوسائط ذلصصك أو يظصصن أن‬
‫للمخلوق عليه حقا فهو يقسم عليه بحق ذلك المخلصصوق عليصصه ويتوسصصل إليصصه‬
‫بذلك المخلوق كما يتوسل الناس إلى الكابر والملصصوك بمصصن يعصصز عليهصصم ول‬
‫يمكنهم مخالفته وكل هذا تنقص للربوبية وهضم لحقها ولو لصصم يكصصن فيصصه إل‬
‫نقص محبة الله تعالى وخوفه ورجائه والتوكل عليصصه والنابصة إليصه مصن قلصب‬
‫المشرك بسصصبب قسصصمته ذلصصك بينصصه سصصبحانه وبيصصن مصصن أشصصرك بصصه فينقصصص‬
‫ويضعف أو يضمحل ذلك التعظيم والمحبة والخصصوف والرجصاء بسصبب صصصرف‬
‫أكثره أو بعضه إلصصى مصصن عبصصده مصصن دونصصه لكفصصى فصصي شصصفاعته ‪ #‬فالشصصرك‬
‫ملزوم لتنقص الرب سبحانه والتنقص لزم له ضرورة شاء المشرك أم أبصصى‬
‫ولهذا اقتضى حمده سبحانه وكمصصال ربصصوبيته أن ل يغفصصره وأن يخلصصد صصصاحبه‬
‫في العذاب الليم ويجعله أشقى البرية فل تجد مشركا قط إل وهصصو متنقصصص‬
‫لله سبحانه وإن زعم أنه يعظمه بذلك كما أنك ل تجد مبتدعا إل وهو متنقص‬
‫للرسول وإن زعم أنه معظم له بتلك البدعة فإنه يزعم أنها خير مصصن السصصنة‬
‫وأولى بالصصصواب أو يزعصصم أنهصصا هصصي السصصنة إن كصصان جصصاهل مقلصصدا وإن كصصان‬
‫مستبصرا في بدعته فهو مشاق لله ورسوله‬
‫‪ #‬فالمتنقصون المنقوصون عنصصد اللصصه تعصصالى ورسصصوله وأوليصصائه ‪ :‬هصصم أهصصل‬
‫الشرك والبدعة ول سصصيما مصصن بنصصى دينصصه علصصى أن كلم اللصصه ورسصصوله أدلصصة‬

‫لفظية ل تفيد اليقين ول تغني من اليقين والعلم شيئا فيا لله للمسصصلمين أي‬
‫شىء فات من هذا التنقضص ‪ #‬وكذلك من نفى صفات الكمال عصصن الصصرب‬
‫تعالى خشية ما يتوهمه من التشبيه والتجسيم فقد جاء من التنقص بضد مصصا‬
‫وصف الله سبحانه به نفسه من الكمال ‪ #‬والمقصود ‪ :‬أن هاتين الطصصائفتين‬
‫هم أهل التنقصصص فصصي الحقيقصصة بصصل هصصم أعظصصم النصصاس تنقصصصا لبصصس عليهصصم‬
‫الشصصيطان حصصتى ظنصصوا ان تنقصصصهم هصصو الكمصصال ولهصصذا كصصانت البدعصصة قرينصصة‬
‫الشرك في كتاب الله تعالى قال تعالى ‪ :‬قل إنما حصصرم ربصصي الفصصواحش مصصا‬
‫ظهر منها وما بطن والثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لصصم ينصصزل‬
‫بصصه سصصلطانا وأن تقولصصوا علصصى اللصصه مصصال تعلمصصون ] العصصراف ‪ [ 33 :‬فصصالثم‬
‫والبغي قرينان والشرك والبدعة قرينان‬
‫فصل وأما نجاسة الذنوب والمعاصي فإنها بوجه آخر فإنها ل تستلزم‬
‫تنقيص الربوبية ول سوء الظن بالله عز وجل ولهذا لم يرتصصب اللصصه سصصبحانه‬
‫عليها من العقوبات والحكام ما رتبه على الشرك وهكذا استقرت الشصصريعة‬
‫على أنه يعفي عن النجاسة المخفقة كالنجاسة في محل الستجمار وأسفل‬
‫الخف والحذاء أو بول الصبي الرضيع وغير ذلصصك مصصا ل يعفصصى عصصن المغلظصصة‬
‫وكذلك يعفي عصصن الصصصغائر مصصا ل يعفصصي عصصن الكبصصائر ويعفصصي لهصصل التوحيصصد‬
‫المحض الذي لم يشوبوه بالشصصرك مصال يعفصصى لمصن ليصصس كصصذلك فلصصو لقصصي‬
‫الموحد الذي لم يشرك بالله شيئا‬
‫ألبتة ربه بقراب الرض خطاياه أتاه بقرابها مغفرة ول يحصل هذا لمن نقص‬
‫توحيده وشابه بالشرك فإن التوحيد الخالص الصذي ل يشصوبه شصرك ل يبقصى‬
‫معه ذنب فإنه يتضمن من محبة الله تعالى وإجلله وتعظيمه وخوفه ورجصصائه‬
‫وحده ما يوجب غسل الصصذنوب ولصصو كصصانت قصصراب الرض فالنجاسصصة عارضصصة‬
‫والدافع لها قوى فل تثبت معه ولكن نجاسة الزنا واللواطة أغلظ من غيرهصصا‬
‫من النجاسات من جهة أنها تفسد القلب وتضصصعف توحيصصده جصصدا ولهصصذا كصصان‬
‫أحظى الناس بهذه النجاسة أكصصثرهم شصصركا فكلمصصا كصصان الشصصرك فصصي العبصصد‬
‫أغلب كانت هذه النجاسة والخبائث فيه أكثر وكلما كان أعظصصم إخلصصصا كصصان‬
‫منها أبعصصد كمصصا قصصال تعصصالى عصصن يوسصصف الصصصديق عليصصه السصصلم ‪ ^ :‬كصصذلك‬
‫لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين ^ ] يوسف ‪[ 24 :‬‬
‫فان عشق الصور المحرمة نوع تعبد لها بل هصصو مصصن أعلصصى أنصصواع التعبصصد ول‬
‫سيما إذا استولى على القلب وتمكن منه صصصار تتيمصصا والتصصتيم التعبصصد فيصصصير‬
‫العاشق عابدا لمعشوقه وكثيرا ما يغلب حبه وذكره والشصصوق إليصصه والسصصعي‬
‫في مرضاته وإيثار محابه على حب اللصصه وذكصصره والسصصعي فصصي مرضصصاته بصصل‬
‫كثيرا ما يذهب ذلك من قلب العاشق بالكلية ويصصصير متعلقصصا بمعشصصوقه مصصن‬
‫الصور كما هو مشاهد فيصير المعشوق هو إلهه من دون الله عز وجل يقدم‬
‫رضاه وحبه على رضى الله وحبه ويتقرب إليه ما ل يتقرب إلى اللصصه وينفصصق‬
‫في مرضاته ما ل ينفقه في مرضاة الله ويتجنصصب مصصن سصصخطه مصا ل يتجنصصب‬
‫من سخط الله تعالى فيصير آثر عنده من ربصصه ‪ :‬خبصصا وخضصصوعا وذل وسصصمعا‬
‫وطاعة ‪ #‬ولهذا كان العشق والشصصرك متلزميصصن وإنمصصا حكصصى اللصصه سصصبحانه‬

‫العشق عن المشصصركين مصصن قصصوم لصصوط وعصصن امصصرأة العزيصصز وكصصانت إذ ذاك‬
‫مشركة فكلما قصصوى شصصرك العبصصد بلصصى بعشصصق الصصصور وكلمصصا قصصوى توحيصصده‬
‫صرف ذلك عنه والزنا واللواطة كمال لذتهما إنما يكون مع العشق ول يخلصصو‬
‫صاحبهما منه وإنما لتنقله من محل إلى محل ل يبقى عشقه مقصصصورا علصصى‬
‫محل واحد بل ينقسصصم علصصى سصصهام كصصثيرة لكصصل محبصصوب نصصصيب مصصن تصصألهه‬
‫وتعبده‬
‫فليس في الذنوب أفسد للقلب والدين من هاتين الفاحشتين ولهمصصا خاصصصية‬
‫في تبعيد القلب من الله فإنهما من أعظم الخبائث فإذا انصصصبغ القلصصب بهمصصا‬
‫بعد ممن هو طيب ل يصعد إليه إل طيب وكلما ازداد خبثا ازداد من الله بعدا‬
‫ولهذا قال المسيح فيما رواه المام أحمد في كتاب الزهد ل يكون البطالون‬
‫من الحكماء ول يلج الزناة ملكوت السماء ‪ #‬ولما كانت هذه حال الزنا كصصان‬
‫قريبا للشرك في كتاب الله تعصالى قصصال اللصصه تعصصالى ‪ ^ :‬الزانصصي ل ينكصصح إل‬
‫زانيصصة أو مشصصركة والزانيصصة ل ينكحهصصا إل زان أو مشصصرك وحصصرم ذلصصك علصصى‬
‫المؤمنين ^ ] النور ‪ # [ 3 :‬والصواب ‪ :‬القول بأن هذه الية محكمصصة يعمصصل‬
‫بها لم ينسخها شيء وهي مشتملة على خبر وتحريصصم ولصصم يصصأت مصصن ادعصصى‬
‫نسخها بحجة ألبتة والذي أشكل منها على كثير من الناس واضح بحمصصد اللصصه‬
‫تعالى فإنهم أشكل عليهم قوله ‪ :‬الزاني ل ينكح إل زانية أو مشركة هصصل هصصو‬
‫خبر أو نهي أو إباحة فإن كان خبرا فقد رأينا كصثيرا مصن الزنصصاة ينكصح عفيفصة‬
‫وإن كان نهيا فيكون قد نهى الزاني أن يصصتزوج إل بزانيصصة أو مشصصركة فيكصصون‬
‫نهيا له عن نكاح المؤمنات العفائف وإباحة له في نكاح المشركات والزواني‬
‫والله سبحانه لم يرد ذلك قطعا فلما أشكل عليهصصم ذلصصك طلبصصوا لليصصة وجهصصا‬
‫يصح حملها عليه فقال بعضهم ‪ :‬المراد من النكاح الوطء والزنا فكأنه قال ‪:‬‬
‫الزاني ل يزني إل بزانية أو مشركة ‪ #‬وهذا فاسد فإنه ل فائدة فيصصه ويصصصان‬
‫كلم الله تعالى عن حمله علصصى مثصصل ذلصصك فصصإنه مصصن المعلصصوم أن الزانصصي ل‬
‫يزنى إل بزانية فأى فائدة في الخبصصار بصصذلك ولمصصا رأى الجمهصصور فسصصاد هصصذا‬
‫التأويل أعرضوا عنه ‪ #‬ثصم قصالت طائفصة ‪ :‬هصذا عصام اللفصظ خصاص المعنصى‬
‫والمراد به رجل واحد وامصصرأة واحصصدة وهصصي ‪ #‬عنصصاق البغصصي وصصصاحبها فصصإنه‬
‫أسلم واستأذن رسول الله في نكاحها فنزلت هذه الية‬
‫‪ #‬وهصذا أيضصا فاسصد فصإن هصذه الصصورة المعينصة وإن كصانت سصبب النصزول‬
‫فالقرآن ل يقتصر به على محال أسبابه ولو كان كذلك لبطصصل السصصتدلل بصصه‬
‫على غيرها ‪ #‬وقالت طائفة ‪ :‬بل الية منسوخة بقوله ‪ ^ :‬وأنكحصصوا اليصصامى‬
‫منكم ^ ] النور ‪ [ 32 :‬وهصصذا أفسصصد مصصن الكصصل فصصإنه ل تعصصارض بيصصن هصصاتين‬
‫اليتين ول تناقض إحداهما الخرى بل أمر سبحانه بإنكاح اليامي وحرم نكاح‬
‫الزانية كمصصا حصصرم نكصصاح المعتصصدة والمحرمصصة وذوات المحصصارم فصصأين الناسصصخ‬
‫والمنسوخ في هذا ‪ #‬فإن قيل ‪ :‬فما وجه الية قيل ‪ :‬وجهها واللصصه أعلصصم أن‬
‫المتزوج أمر أن يتزوج المحصنة العفيفصصة وإنمصصا أبيصصح لصصه نكصصاح المصصرأة بهصصذا‬
‫الشرط كما ذكر ذلك سبحانه في سورتي النساء والمائدة والحكصصم المعلصصق‬

‫على الشرط ينتفي عند انتفائه والباحة قد علقت على شرط الحصان فصصإذا‬
‫انتفى الحصان انتفت الباحة المشروطة بصصه فصصالمتزوج إمصصا أن يلصصتزم حكصصم‬
‫الله وشرعه الذي شرعه على لسان رسوله أو ل يلتزمه فإن لم يلتزمه فهو‬
‫مشرك ل يرضى بنكاحه إل من هو مشرك مثله وإن التزمه وخالفه ونكح ما‬
‫حرم عليه لم يصح النكصاح فيكصون زانيصا فظهصر معنصى قصوله ‪ ^ :‬ل ينكصح إل‬
‫زانية أو مشركة ^ ] النور ‪ [ 3 :‬وتبين غاية البيصصان وكصصذلك حكصصم المصصرأة ‪#‬‬
‫وكمصصا أن هصصذا الحكصصم هصصو مصصوجب القصصرآن وصصصريحه فهصصو مصصوجب الفطصصرة‬
‫ومقتضى العقل فإن الله سبحانه حرم على عبده أن يكون قرنانا ديوثصصا زوج‬
‫بغى فإن الله تعالى فطر النصصاس علصصى اسصصتقباح ذلصصك واسصصتهجانه ولهصصذا إذا‬
‫بالغوا في سب الرجل قالوا ‪ :‬زوج قحبة فحرم الله على المسصصلم أن يكصصون‬
‫كذلك ‪ #‬فظهرت حكمة التحريم وبصصان معنصصى اليصصة واللصصه الموفصصق ‪ #‬وممصصا‬
‫يوضح التحريم وأنه هو الذي يليق بهذه الشصصريعة الكاملصصة ‪ :‬أن هصصذه الجنايصصة‬
‫من المرأة تعود بفساد فراش الزوج وفساد النسب الذي جعلصصه اللصصه تعصصالى‬
‫بين الناس لتمام مصالحهم‬
‫وعصصده مصصن جملصصة نعمصصه عليهصصم فالزنصصا يفضصصي إلصصى اختلط الميصصاه واشصصتباه‬
‫النساب فمن محاسن الشريعة ‪ :‬تحريم نكاح الزانية حتى تتوب وتسصصتبرأ ‪#‬‬
‫وأيضا فإن الزانية خبيثة كمصصا تقصصدم بيصصانه واللصصه سصصبحانه جعصصل النكصصاح سصصببا‬
‫للمودة والرحمة والمودة وخالص الحب فكيف تكون الخبيثة مودودة للطيب‬
‫زوجا له والزوج سمى زوجصصا مصصن الزدواج وهصصو الشصصتباه فالزوجصصان الثنصصان‬
‫المتشابهان والمنافرة ثابتة بيصصن الطيصصب والخصصبيث شصصرعا وقصصدرا فل يحصصصل‬
‫معها الزدواج والتراحم والتواد فلقد أحسن كل الحسان من ذهب إلى هصصذا‬
‫المذهب ومنع الرجل أن يكون زوج قحبة ‪ #‬فأين هذا من قول من جصصوز أن‬
‫يتزوجها ويطأها الليلة وقد وطئها الزاني البارحة وقال ‪ :‬ماء الزاني ل حرمصصة‬
‫له فهب أن المر كذلك فماء الزوج له حرمة فكيف يجوز اجتمصصاعه مصصع مصصاء‬
‫الزاني في رحم واحد ‪ #‬والمقصود ‪ :‬أن الله سبحانه سمى الزواني والزنصصاة‬
‫خبيثين وخبيثات وجنس هذا الفعل قد شصرعت فيصه الطهصارة وإن كصان حلل‬
‫وسمي فاعله جنبا لبعده عن قراءة القرآن وعن الصلة وعن المساجد فمنع‬
‫من ذلك كله حتى يتطهر بالماء فكذلك إذا كان حراما يبعد القلصصب عصصن اللصصه‬
‫تعالى وعن الدار الخرة بل يحول بينه وبين اليمان حتى يحدث طهرا كصصامل‬
‫بالتوبة وطهرا لبدنه بالماء وقول اللوطية ‪ ^ :‬أخرجصصوهم مصصن قريتكصصم إنهصصم‬
‫أناس يتطهرون ^ ] [ من جنس قوله سبحانه في أصحاب الخدود ‪ ^ :‬ومصصا‬
‫نقموا منهم إل أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ^ ] [ وقوله تعالى ‪ ^ :‬قصصل يصصا‬
‫أهل الكتاب هل تنقمون منا إل أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل‬
‫^ ] [ ‪ #‬وهكذا المشرك إنمصصا ينقصصم علصصى الموحصصد تجريصصده للتوحيصصد وأنصصه ل‬
‫يشوبه بالشراك وهكصصذا المبتصصدع ‪ :‬إنمصصا ينقصصم علصصى السصصني تجريصصده متابعصصة‬
‫الرسول وأنه لم يشبها بآراء الرجال ول بشصصيء ممصصا خالفهصصا فصصصبر الموحصصد‬
‫المتبع للرسول على مصا ينقمصه عليصه أهصل الشصرك والبدعصة خيصر لصه وأنفصع‬
‫وأسهل عليه من صبره على ما ينقمه الله ورسوله عليصصه مصصن موافقصصة أهصصل‬

‫الشرك والبدعة ‪ #‬إذا لم يكن بد مصصن الصصصبر فاصصصطبر ‪ %‬علصصى الحصصق ذاك‬
‫الصبر تحمد عقباه‬
‫الباب العاشر في علمات مرض القلب وصحته كل عضو من أعضاء البدن‬
‫خلق لفعل خاص به كماله في حصول ذلك الفعل منصصه ومرضصصه ‪ :‬أن يتعصصذر‬
‫عليه الفعل الذي خلق له حتى ل يصدر منه أو يصدر مع نوع من الضطراب‬
‫فمرض اليد ‪ :‬أن يتعذر عليها البطش ومرض العين ‪ :‬أن يتعذر عليهصصا النظصصر‬
‫والرؤية ومرض اللسان ‪ :‬أن يتعذر عليصصه النطصصق ومصصرض البصصدن ‪ :‬أن يتعصصذر‬
‫عليه حركته الطبيعية أو يضعف عنها ومرض القلب ‪ :‬أن يتعذر عليه ما خلصصق‬
‫له من معرفة الله ومحبته والشوق إلى لقائه والنابة إليه وإيثصصار ذلصصك علصصى‬
‫كل شهوة فلو عرف العبد كل شيء ولم يعرف ربه فكصصأنه لصصم يعصصرف شصصيئا‬
‫ولو نال كل حظ من حظوظ الدنيا ولذاتها وشهواتها ولم يظفصصر بمحبصصة اللصصه‬
‫والشوق إليه والنس به فكأنه لم يظفر بلذة ول نعيصصم ول قصصرة عيصصن بصصل إذا‬
‫كان القلب خاليا عن ذلك عادت تلك الحظوظ واللذات عذابا له ولبد فيصير‬
‫معذبا بنفس ما كان منعما به من جهتين ‪ :‬من جهة حسصرة فصوته وأنصه حيصل‬
‫بينه وبينه مع شدة تعلق روحه به ومن جهة فوت ما هو خير له وأنفصصع وأدوم‬
‫حيث لم يحصل له فالمحبوب الحاصل فات والمحبوب العظم لم يظفر بصصه‬
‫وكل من عرف الله أحبه وأخلص العبادة له ول بد ولم يؤثر عليصصه شصصيئا مصصن‬
‫المحبوبات فمن آثر عليه شيئا من المحبوبات فقلبه مريض كمصصا أن المعصصدة‬
‫إذا اعتادت أكل الخبيث وآثرتصه علصى الطيصب سصقطت عنهصا شصهوة الطيصب‬
‫وتعوضت بمحبة غيره ‪ #‬وقصصد يمصصرض القلصصب ويشصصتد مرضصصه ول يعصصرف بصصه‬
‫صاحبه لشتغاله وانصرافه عن معرفة صحته وأسبابها بل قد يموت وصاحبه‬
‫ل يشعر بموته وعلمة ذلك أنصه ل تصؤلمه جراحصات القبصائح ول يصوجعه جهلصه‬
‫بالحق وعقائده الباطلة فإن القلب إذا كان فيه حياة تألم بورود القبيح عليصصه‬
‫وتألم بجهله بالحق بحسب حياته ‪ #‬وما لجرح بميت إيلم‬
‫وقد يشعر بمرضه ولكن يشتد عليه تحمل مرارة الدواء والصصصبر عليهصصا فهصصو‬
‫يؤثر بقاء الله على مشقة الدواء فإن دواءه في مخالفة الهوى وذلك أصعب‬
‫شيء على النفس وليس لها أنفع منه ‪ #‬وتارة يوطن نفسه على الصبر ثصصم‬
‫ينفسخ عزمه ول يستمر معه لضعف علمه وبصيرته وصبره ‪ :‬كمن دخل في‬
‫طريق مخوف مفض إلى غاية المن وهصصو يعلصصم أنصصه إن صصصبر عليصصه انقضصصى‬
‫الخوف وأعقبه المن فهو محتاج إلى قوة صبر وقصصوة يقيصصن بمصصا يصصصير إليصصه‬
‫ومتى ضعف صبره ويقينه رجع من الطريق ولم يتحمل مشقتها ول سيما إن‬
‫عدم الرفيق واستوحش من الوحدة وجعل يقول ‪ :‬أين ذهب الناس فلي بهم‬
‫أسصصوة وهصصذه حصصال أكصصثر الخلصصق وهصصي الصصتي أهلكتهصصم فالبصصصير الصصصادق ل‬
‫يستوحش من قلة الرفيق ول من فقده إذا استشصصعر قلبصصه مرافقصصة الرعيصصل‬
‫الول الذين أنعم الله عليهم من النصصبيين والصصصديقين والشصصهداء والصصصالحين‬
‫وحسن أولئك رفيقا فتفرد العبد في طريق طلبه دليل على صدق الطلب ‪#‬‬

‫ولقد سئل إسحاق بن راهويه عن مسألة فأجاب فقيل لصصه ‪ :‬إن أخصصاك أحمصصد‬
‫بن حنبل يقول فيها بمثل ذلك فقال ‪ :‬ما ظننت أن أحدا يوافقني عليهصصا ولصصم‬
‫يستوحش بعد ظهور الصواب له من عدم الموافقة فإن الحق إذا لح وتصصبين‬
‫لم يحتج إلى شاهد يشهد به والقلب يبصر الحق كما تبصصصر العيصصن الشصصمس‬
‫فإذا رأى الرائي الشمس لم يحتج في علمه بهصصا واعتقصصاده أنهصصا طالعصصة إلصصى‬
‫من يشهد بذلك ويوافقة عليه ‪ #‬وما أحسن ما قال أبصصو محمصصد عبصصدالرحمن‬
‫بن إسماعيل المعروف بأبي شامة في كتاب الحصصوادث والبصصدع ‪ :‬حيصصث جصصاء‬
‫المر بلزوم الجماعة فالمراد به لزوم الحق واتباعه وإن كصصان الممتسصصك بصصه‬
‫قليل والمخالف له كثيرا لن الحق هو الذي كانت عليه الجماعة الولصصى مصصن‬
‫عهد النبيوأصحابه ول نظر إلى كثرة أهل البدع بعدهم قال عمرو بن ميمصصون‬
‫الودي ‪ :‬صحبت معاذا باليمن فما فارقته حتى واريته في التراب بالشام ثصصم‬
‫صحبت بعده أفقه الناس عبدالله بن مسعود رضي الله عنه فسمعته يقول ‪:‬‬
‫عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ثم سمعته يومصصا مصصن اليصصام وهصصو‬
‫يقصصول ‪ :‬سصصيلي عليكصصم ولة يصصؤخرون الصصصلة عصصن مواقيتهصصا فصصصلوا الصصصلة‬
‫لميقاتها فهي الفريضة وصلوا معهم فإنها لكم نافلة قال قلصصت ‪ :‬يصصا أصصصحاب‬
‫محمد ما أدري ما تحدثونا قال ‪ :‬وماذاك قلت ‪ :‬تصصأمرني بالجماعصصة وتحضصصني‬
‫عليها ثم تقول ‪ :‬صل الصلة وحدك وهي‬
‫الفريضة وصل مع الجماعة وهي نافلة ! قال ‪ :‬يا عمرو بن ميمون قصصد كنصصت‬
‫أظنك من أفقه أهل هذه القرية تدري ما الجماعة قلت ‪ :‬ل قال ‪ :‬إن جمهور‬
‫الجماعة ‪ :‬الذين فارقوا الجماعة الجماعة ما وافصق الحصق وإن كنصت وحصدك‬
‫وفي طريق أخصصرى فضصصرب علصصى فخصصذي وقصصال ‪ :‬ويحصصك إن جمهصصور النصصاس‬
‫فارقوا الجماعة وإن الجماعة ما وافق طاعة اللصصه عصصز وجصصل قصصال نعيصصم بصصن‬
‫حماد ‪ :‬يعني إذا فسدت الجماعة فعليصصك بمصصا كصصانت عليصصه الجماعصصة قبصصل أن‬
‫تفسد وإن كنت وحدك فإنصصك أنصصت الجماعصصة حينئذ ذكصره الصصبيهقي وغيصصره ‪#‬‬
‫وقال أبو شامة عن مبارك عن الحسن البصري قال السنة والصصذي ل إلصصه إل‬
‫هو بين الغالي والجافي فاصبروا عليها رحمكم اللصصه فصصإن أهصصل السصصنة كصصانوا‬
‫أقل الناس فيما مضى وهم أقل الناس فيما بقي ‪ :‬الذين لم يذهبوا مع أهصصل‬
‫التراف في إترافهم ول مع أهل البدع في بدعهم وصبروا على سنتهم حصصتى‬
‫لقوا ربهم فكذلك إن شاء الله فكونوا وكان محمد بن أسلم الطوسي المام‬
‫المتفق على إمامته مع رتبته أتبع الناس للسصصنة فصصي زمصصانه حصصتى قصصال ‪ :‬مصصا‬
‫بلغني سنة عن رسول اللهإل عملت بها ولقد حرصت على أن أطوف بالبيت‬
‫راكبا فما مكنت من ذلك فسئل بعصصض أهصصل العلصصم فصصي زمصصانه عصصن السصصواد‬
‫العظم الذين جاء فيهم الحديث إذا اختلف الناس فعليكم بالسصصواد العظصصم‬
‫فقال ‪ :‬محمد بن أسصصلم الطوسصصي هصصو السصصواد العظصصم وصصصدق واللصصه فصصإن‬
‫العصر إذا كان فيه عارف بالسصصنة داع إليهصصا فهصصو الحجصصة وهصصو الجمصاع وهصصو‬
‫السوار العظم وهو سبيل المؤمنين التي من فارقها واتبع سصصواها وله اللصصه‬
‫مصصا تصصولى وأصصصله جهنصصم وسصصاءت مصصصيرا ‪ #‬والمقصصصود ‪ :‬أن مصصن علمصصات‬
‫أمراض القلوب عدولها عن الغذية النافعة الموافقة لها إلى الغذية الضصصارة‬

‫وعدولها عن دوائها النافع إلى دائها الضار فهنا أربعة أمور ‪ :‬غذاء نصصافع ودواء‬
‫شاف وغذاء ضار ودواء مهلك ‪ #‬فالقلب الصحيح يؤثر النافع الشصصافي علصصى‬
‫الضار المؤذي والقلب المريصصض بضصصد ذلصصك ‪ #‬وأنفصصع الغذيصصة غصصذاء اليمصصان‬
‫وأنفع الدوية دواء القرآن وكل منهما فيصصه الغصصذاء والصصدواء ‪ #‬ومصصن علمصصات‬
‫صحته ايضا ‪ :‬أن يرتحل عن الدنيا حتى ينزل بالخرة ويحل فيهصا حصتى يبقصى‬
‫كأنه من أهلها وأبنائها جاء إلى هذه الدار غريبا يأخذ منها حصصاجته ويعصصود إلصصى‬
‫وطنه‬
‫كما قال عليه السلم لعبد الله بن عمر كن في الصصدنيا كأنصصك غريصصب أو عصصابر‬
‫سبيل وعد نفسصك مصصن أهصصل القبصصور ‪ # :‬فحصصي علصصى جنصصات عصصدن فإنهصا ‪%‬‬
‫منازلك الولى وفيها المخيم ‪ #‬ولكننا سبي العصصدو فهصصل تصصرى ‪ %‬نعصصود إلصصى‬
‫أوطاننا ونسلم وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه إن الدنيا قد ترحلت‬
‫مدبرة وإن الخرة قد ترحلصصت مقبلصصة ولكصصل منهمصصا بنصصون فكونصصوا مصصن أبنصصاء‬
‫الخرة ول تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليوم عمل ول حساب وغدا حساب ول‬
‫عمل ‪ #‬وكلما صح القلب من مرضه ترحل إلصصى الخصصرة وقصصرب منهصصا حصصتى‬
‫يصير من أهلها وكلما مرض القلب واعتل آثر الدنيا واسصصتوطنها حصصتى يصصصير‬
‫من أهلها ‪ #‬ومن علمات صحة القلب أنه ل يزال يضرب على صاحبه حصصتى‬
‫ينيب إلى الله ويخبت إليه ويتعلق بصصه تعلصصق المحصصب المضصصطر إلصصى محبصصوبه‬
‫الذي ل حياة له ول فلح ول نعيم ول سرور إل برضاه وقربه والنس بصصه فبصصه‬
‫يطمئن وإليه يسكن وإليه يأوي وبه يفرح وعليه يتوكل وبه يثصصق وأيصصاه يرجصصو‬
‫وله يخاف فذكره ‪ :‬قوته وغذاؤه ومحبته والشوق إليه ‪ :‬حياته ونعيمه ولصصذته‬
‫وسروره واللتفاف إلى غيره والتعلق بسواه داؤه والرجوع اليصصه دواؤه فصصإذا‬
‫حصل له ربه سكن إليه واطمأن به وزال ذلك الضطراب والقلصصق وانسصصدت‬
‫تلك الفاقة فإن في القلب فاقة ل يسدها شيء سوى الله تعصصالى أبصصدا وفيصصه‬
‫شصصعث ل يلمصصه غيصصر القبصصال عليصصه وفيصصه مصصرض ل يشصصفيه غيصصر الخلص لصصه‬
‫وعبادته وحده فهو دائما يضرب على صاحبه حتى يسكن ويطمئن إلصصى الهصصه‬
‫ومعبوده فحينئذ يباشر روح الحياة ويذوق طعمها ويصير له حياة أخصصرى غيصصر‬
‫حياة الغافلين المعرضين عن هذا المر الذي له خلق الخلصصق ولجلصصه خلقصصت‬
‫الجنة والنار وله أرسلت الرسل ونزلت الكتب ولو لصصم يكصصن جصصزاء إل نفصصس‬
‫وجوده لكفى به جزاء وكفى بفوته حسرة وعقوبة‬
‫‪ #‬قال بعض العارفين مساكين أهل الدينا خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب‬
‫ما فيها قيل ‪ :‬وما أطيب ما فيها قال ‪ :‬محبة الله والنصصس بصصه والشصصوق إلصصى‬
‫لقائه والتنعم بذكره وطاعته ‪ #‬وقال آخر ‪ :‬إنه ليمر بصصي أوقصصات أقصصول فيهصصا‬
‫إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب ‪ #‬وقال آخصصر ‪ :‬واللصصه‬
‫ما طابت الدنيا إل بمحبته وطاعته ول الجنة إل برؤيته ومشصصاهدته وقصصال أبصصو‬
‫الحسين الوراق ‪ :‬حياة القلب في ذكر الحي الذي ل يمصصوت والعيصصش الهنصصي‬
‫الحياة مع الله تعالى ل غير ‪ #‬ولهذا كصصان الفصصوت عنصصد العصصارفين بصالله أشصصد‬
‫عليهم من الموت لن الفوت انقطاع عن الحق والموت انقطاع عصصن الخلصصق‬

‫فكم بين النقطاعين ‪ #‬وقال آخر ‪ :‬من قرت عينه بالله تعالى قرت بصصه كصصل‬
‫عين ومن لم تقر عينه بالله تقطع قلبه على الدنيا حسصصرات ‪ #‬وقصصال يحيصصى‬
‫بن معاذ ‪ :‬من سر بخدمة الله سرت الشياء كلها بخصصدمته ومصصن قصصرت عينصصه‬
‫بالله قرت عيون كل أحد بالنظر إليه ‪ #‬ومصصن علمصصات صصصحة القلصصب ‪ :‬أن ل‬
‫يفتر عن ذكر ربه ول يسأم من خدمته ول يصصأنس بغيصصره إل بمصصن يصصدله عليصصه‬
‫ويذكره به ويذاكره بهذا المصصر ‪ #‬ومصصن علمصصات صصصحته ‪ :‬أنصصه إذا فصصاته ورده‬
‫وجصصد لفصصواته ألمصا أعظصصم مصن تصألم الحريصص بفصوات مصاله وفقصده ‪ #‬ومصصن‬
‫علمات صحته ‪ :‬أنه يشصصتاق إلصصى الخدمصصة كمصصا يشصصتاق الجصصائع إلصصى الطعصصام‬
‫والشراب ‪ #‬ومن علمات صحته ‪ :‬أنه إذا دخل في الصلة ذهصصب عنصصه همصصه‬
‫وغمه بالدنيا واشتد عليه خروجه منها ووجد فيها راحته ونعيمصه وقصرت عينصه‬
‫وسرور قلبه ‪ #‬ومن علمات صحته ‪ :‬أن يكون همصصه واحصصدا وأن يكصصون فصصي‬
‫الله ‪ #‬ومن علمات صحته ‪ :‬أن يكون أشح بوقته أن يذهب ضائعا من أشصصد‬
‫الناس شحا بماله ‪ #‬ومنها ‪ :‬أن يكون اهتمصصامه بتصصصحيح العمصصل أعظصصم منصصه‬
‫بالعمل فيحرص على الخلص فيه والنصحية والمتابعة والحسان ويشهد مع‬
‫ذلك منة الله عليه فيه وتقصيره في حق الله‬
‫‪ #‬فهذه ست مشاهد ل يشهدها إل القلب الحي السليم ‪ #‬وبالجملة فالقلب‬
‫الصحيح ‪ :‬هو الذي همه كله فصصي اللصصه وحبصصه كلصصه لصصه وقصصصده لصصه وبصصدنه لصصه‬
‫وأعماله له ونومه له ويقظته له وحديثه والحديث عنه أشصصهى إليصصه مصصن كصصل‬
‫حديث وأفكاره تحوم على مراضيه ومحابه ‪ :‬الخلوة به آثر عنده من الخلطة‬
‫إل حيث تكون الخلطة أحب إليه وأرضى له قرة عينه به وطمأنينته وسصصكونه‬
‫إليه فهو كلما وجد من نفسه التفاتا إلصصى غيصصره تل عليهصصا ^ يصا أيتهصا النفصصس‬
‫المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضصصية ^ ] [ فهصصو يصصردد عليهصصا الخطصصاب‬
‫بذلك ليسمعه من ربه يوم لقائه فينصبغ القلب بين يدي إلهه ومعبوده الحق‬
‫بصبغة العبودية فتصير العبودية صفة له وذوقا ل تكلفا فيأتي بها توددا وتحببا‬
‫وتقربا كما يأتي المحب المقيم في محبصصة محبصصوبه بخصصدمته وقضصصاء أشصصغاله‬
‫فكلما عرض له أمصر مصن ربصه أو نهصي أحصس مصن قلبصه ناطقصا ينطصق لبيصك‬
‫وسعديك إني سامع مطيع ممتثل ولك علي المنة في ذلك والحمد فيه عصصائد‬
‫إليك ‪ #‬وإذا أصابه قصصدر وجصصد مصصن قلبصصه ناطقصصا يقصصول أنصصا عبصصدك ومسصصكينك‬
‫وفقيرك وأنا عبصصدك الفقيصصر العصصاجز الضصصعيف المسصصكين وأنصصت ربصصي العزيصصز‬
‫الرحيم ل صبر لي إن لم تصبرني ول قوة لي إن لم تحملني وتقوني ل ملجأ‬
‫لي منك إل إليك ول مستعان لي إل بك ول انصراف لي عن بابك ول مصصذهب‬
‫لي عنك ‪ #‬فينطرح بمجموعه بين يديه ويعتمد بكليته عليه فصصإن أصصصابه بمصصا‬
‫يكره قال ‪ :‬رحمة أهديت إلي ودواء نافع من طبيب مشفق وإن صرف عنصصه‬
‫ما يحب قال ‪ :‬شرا صرف عني ‪ #‬وكم رمت أمرا خرت لي في انصرافه ‪%‬‬
‫وما زلت بي منى أبر وأرحما فكل ما مسه به من السصصراء والضصصراء اهتصصدى‬
‫بها طريقا إليه وانفتح له منه باب يدخل منه عليه كمصصا قيصصل ‪ # :‬مصصا مسصصني‬
‫قدر بكره ‪ %‬أو رضصصى إل اهتصصديت بصصه إليصصك طريقصصا ‪ #‬أمصصض القضصصاء علصصى‬
‫الرضى منى به ‪ %‬إنصصي وجصصدتك فصصي البلء رفيقصصا وللصصه هاتيصصك القلصصوب ومصصا‬

‫انطوت عليه من الضصمائر ومصصاذا أودعتصصه مصن الكنصوز والصذخائر وللصه طيصصب‬
‫أسرارها ول سيما يوم تبلصصى السصصرائر ‪ #‬سصصيبدو لهصصا طيصصب ونصصور وبهجصصة ‪%‬‬
‫وحسن ثناء يوم تبلى السرائر‬
‫بالله لقد رفع لها علم عظيم فشصصمرت إليصصه واسصصتبان لهصصا صصصراط مسصصتقيم‬
‫فاستقامت عليه ودعاها ما دون مطلوبها العلى فلم تستجب إليه واختصصارت‬
‫على ما سواه وآثرت ما لديه‬
‫الباب الحادي عشر في علج مرض القلب من استيلء النفس عليه هذا‬
‫الباب كالساس والصل لما بعده من البواب فإن سائر أمراض القلب إنما‬
‫تنشأ من جانب النفس فالمواد الفاسدة كلها إليها تنصب ثم تنبعث منها إلى‬
‫العضاء وأول ما تنال القلب وقد كان رسول اللهيقصصول فصصي خطبصصة الحاجصصة‬
‫الحمد للصصه نسصصتعينه ونسصصتهديه ونسصصتغفره ونعصصوذ بصصالله مصن شصصرور أنفسصصنا‬
‫وسيئات أعمالنا ‪ #‬وفي المسند والترمذي من حديث حصصصين بصصن عبيصصد ورد‬
‫أن رسول اللهقال له ‪ :‬يصصا حصصصين كصصم تعبصصد قصصال ‪ :‬سصصبعة سصصتة فصصي الرض‬
‫وواحد في السماء قال ‪ :‬فمن الذي تعصصد لرغبتصصك ورهبتصصك قصصال ‪ :‬الصصذي فصصي‬
‫السماء قال ‪ :‬أسلم حتى أعلمك كلمات ينفعك الله بها فأسلم فقال ‪ :‬قصصل ‪:‬‬
‫اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي ‪ #‬وقد استعاذمن شرها عموما ومصصن‬
‫شر ما يتولد منها من العمال ومن شر مصا يصصترتب علصصى ذلصصك مصن المكصصاره‬
‫والعقوبات وجمع بين الستعاذة من شر النفس ومن سصيئات العمصال وفيصه‬
‫وجهان ‪:‬‬
‫‪ #‬أحدهما ‪ :‬أنه من باب إضافة النوع إلى جنسه أي أعوذ بك من هذا النصصوع‬
‫من العمال ‪ #‬والثاني ‪ :‬أن المراد به عقوبات العمال التي تسصصوء صصصاحبها‬
‫‪ #‬فعلى الول ‪ :‬يكون قد استعاذ من صفة النفس وعملها ‪ #‬وعلى الثاني ‪:‬‬
‫يكون قد استعاذ من العقوبات وأسبابها ‪ #‬ويدخل العمصصل السصصيء فصصي شصصر‬
‫النفس فهل المعنى ‪ :‬ما يسوءني من جزاء عملي أو من عملي السيء وقد‬
‫يترجح الول فإن الستعاذة من العمل السيء بعد وقوعه إنما هي اسصصتعاذة‬
‫مصصن جصصزائه ومصصوجبه وإل فصصالموجود ل يمكصصن رفعصصه بعينصصه ‪ #‬وقصصد اتفصصق‬
‫السالكون إلى الله على اختلف طرقهصصم وتبصصاين سصصلوكهم علصصى أن النفصصس‬
‫قاطعة بين القلب وبين الوصول إلى الرب وأنصصه ل يصصدخل عليصصه سصصبحانه ول‬
‫يوصل إليه إل بعد إماتتها وتركها بمخالفتها والظفر بها ‪ #‬فصصإن النصصاس علصصى‬
‫قسمين ‪ :‬قسم ظفرت به نفسصصه فملكتصصه وأهلكتصصه وصصصار طوعصصا لهصصا تحصصت‬
‫أوامرهصصا وقسصصم ظفصصروا بنفوسصصهم فقهروهصصا فصصصارت طوعصصا لهصصم منقصصادة‬
‫لوامرهم ‪ #‬قال بعض العارفين ‪ :‬انتهى سفر الطالبين إلى الظفر بأنفسهم‬
‫فمن ظفر بنفسصه أفلصصح وأنجصصح ومصصن ظفصصرت بصصه نفسصه خسصصر وهلصصك قصصال‬
‫تعالى ‪ ^ :‬فأما من طغى وءاثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هصصى المصصأوى وأمصصا‬
‫من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هى المأوى ^ ] [ ‪#‬‬
‫فالنفس تدعو إلى الطغيان وإيثار الحياة الدنيا والرب يدعو عبده إلى خصصوفه‬
‫ونهي النفس عن الهوى والقلب بين الداعيين يميصصل إلصصى هصصذا الصصداعي مصصرة‬

‫وإلى هذا مرة وهذا موضع المحنة والبتلء وقد وصصف سصبحانه النفصس فصي‬
‫القرآن بثلثة صفات ‪ :‬المطمئنة والمارة بالسوء واللوامة ‪ #‬فاختلف الناس‬
‫‪ :‬هل النفس واحدة وهذه أوصاف لها أم للعبد ثلث أنفس ‪ :‬نفصصس مطمئنصصة‬
‫ونفس لوامة ونفصصس أمصصارة ‪ #‬فصصالول قصصول الفقهصصاء والمتكلميصصن وجمهصصور‬
‫المفسرين وقول محققي الصوفية والثاني قول كثير من أهل التصوف‬
‫‪ #‬والتحقيق ‪ :‬أنصه ل نصصزاع بيصن الفريقيصصن فإنهصا واحصصدة باعتبصصار ذاتهصصا وثلث‬
‫باعتبار صفاتها فإذا اعتبرت بنفسها فهي واحدة وإن اعتصصبرت مصصع كصصل صصصفة‬
‫دون الخرى فهي متعددة وما أظنهم يقولون إن لكل أحد ثلث أنفس ‪ :‬كصصل‬
‫نفس قائمة بذاتها مساوية للخرى في الحد والحقيقصصة وأنصصه إذا قبصصض العبصصد‬
‫قبضت له ثلث أنفس كل واحصصدة مسصصتقلة بنفسصصها ‪ #‬وحيصصث ذكصصر سصصبحانه‬
‫النفس وأضافها إلى صاحبها فإنمصصا ذكرهصصا بلفصصظ الفصصراد وهكصصذا فصصي سصصائر‬
‫الحاديث ولم يجىء في موضع واحد نفوسك و نفوسه ول أنفسك و أنفسصصه‬
‫وإنما جاءت مجموعه عند إرادة العموم كقوله ^ وإذا النفوس زوجصصت ^ أو‬
‫عند إضافتها إلى الجمع كقولهإنما أنفسنا بيصصد اللصصه ولصصو كصصانت فصصي النسصصان‬
‫ثلث أنفصصس لجصصاءت مجموعصصة إذا أضصصيفت إليصصه ولصصو فصصي موضصصع واحصصد ‪#‬‬
‫فالنفس إذا سكنت إلى اللصه واطمصأنت بصذكره وأنصابت إليصه واشصتاقت إلصى‬
‫لقائه وأنست بقربه فهي مطمئنة وهي التي يقال لها عند الوفاة ^ يصصا أيتهصصا‬
‫النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية ^ ] [ قال ابن عبصصاس ‪^ :‬‬
‫يا أيتها النفس المطمئنة ^ ] الفجر ‪ [ 27 :‬يقول ‪ :‬المصصصدقة وقصصال قتصصادة ‪:‬‬
‫هو المؤمن اطمأنت نفسه إلى ما وعد الله وقال الحسن المطمئنة بما قصصال‬
‫الله والمصدقة بما قال وقال مجاهد هي المنيبة المخبتة التي أيقنت أن الله‬
‫ربهصصا وضصصربت جأشصصا لمصصره وطصصاعته وأيقنصصت بلقصصائه وحقيقصصة الطمأنينصصة ‪:‬‬
‫السكون والستقرار فهي التي قد سكنت إلى ربهصصا وطصصاعته وأمصصره وذكصصره‬
‫ولم تسكن إلى سواه فقد اطمأنت إلى محبتصصه وعبصصوديته وذكصصره واطمصصأنت‬
‫إلى أمره ونهيه وخبره واطمأنت إلى لقائه ووعده واطمصصأنت إلصصى التصصصديق‬
‫بحقائق أسمائه وصفاته واطمأنت إلى الرضى به ربا وبالسلم دينا وبمحمصصد‬
‫رسول واطمأنت إلى قضائه وقدره واطمأنت إلصصى كفصصايته وحسصصبه وضصصمانه‬
‫فاطمأنت بأنه وحده ربها وإلههصا ومعبودهصا ومليكهصصا ومالصصك أمرهصصا كلصصه وأن‬
‫مرجعها إليه وأنها ل غنى لها عنه طرفة عين‬
‫‪ #‬وإذا كانت بضد ذلك فهي أمصصارة بالسصصوء تصصأمر صصصاحبها بمصصا تهصصواه ‪ :‬مصصن‬
‫شهوات الغي واتباع الباطل فهي مأوى كل سوء وإن أطاعها قادته إلى كصصل‬
‫قبيح وكل مكروه وقد أخبر سبحانه أنها أمارة بالسوء ولم يقل آمصصرة لكصصثرة‬
‫ذلك منها وأنه عادتها ودأبها إل إذا رحمهصصا اللصصه وجعلهصصا زاكيصصة تصصأمر صصصاحبها‬
‫بالخير فذلك من رحمة الله ل منها فإنها بذاتها أمارة بالسوء لنها خلقت في‬
‫الصل جاهلة ظالمة إل من رحمة الله والعدل والعلم طصصارىء عليهصصا بإلهصصام‬
‫ربها وفاطرها لها ذلك فإذا لم يلهمها رشدها بقيت على ظلمها وجهلهصصا فلصصم‬

‫تكصصن أمصصارة إل بمصصوجب الجهصصل والظلصصم فلصصول فضصصل اللصصه ورحمتصصه علصصى‬
‫المؤمنين ما زكت منهم نفس واحدة ‪ #‬فإذا أراد الله سبحانه بها خيرا جعصصل‬
‫فيها ما تزكو به وتصلح ‪ :‬من الرادات والتصورات وإذا لم يرد بها ذلك تركها‬
‫على حالها التي خلقت عليها من الجهل والظلم ‪ #‬وسبب الظلم ‪ :‬إما جهصصل‬
‫وإما حاجة وهي في الصصصل جاهلصصة والحاجصصة لزمصصة لهصصا فلصصذلك كصصان أمرهصصا‬
‫بالسوء لزما لها إن لم تدركها رحمة الله وفضله ‪ #‬وبهذا يعلصصم أن ضصصرورة‬
‫العبد إلى ربه فوق كل ضرورة ول تشبهها ضرورة تقاس بها فإنه إن أمسصصك‬
‫عنه رحمته وتوفيقه وهدايته طرفة عين خسر وهلك‬
‫فصل وأما اللوامة فاختلف في اشتقاق هذه اللفظة هل هي من التلوم‬
‫وهو التلون والتردد أو هي مصصن اللصصوم وعبصصارات السصصلف تصصدور علصصى هصصذين‬
‫المعنيين ‪ #‬قال سعيد بن جبير ‪ :‬قلت لبن عباس ‪ :‬مصصا اللوامصصة قصصال ‪ :‬هصصي‬
‫النفس اللؤوم ‪ #‬وقال مجاهد ‪ :‬هي التي تندم على ما فات وتلصصوم عليصصه ‪#‬‬
‫وقال قتادة ‪ :‬هي الفاجرة وقصصال عكرمصصة ‪ :‬تلصصوم علصصى الخيصصر والشصصر وقصصال‬
‫عطاء عن ابن عباس كصصل نفصصس تلصصوم نفسصصها يصصوم القيامصصة تلصصوم المحسصصن‬
‫نفسه أن ل يكون ازداد احسانا وتلوم المسىء نفسه أن ل يكصصون رجصصع عصصن‬
‫إساءته ‪ #‬وقال الحسن إن المؤمن والله ما تراه إل يلصصوم نفسصصه علصصى كصصل‬
‫حالته يستقصرها في كل ما يفعل فيندم ويلوم نفسصصه وإن الفصصاجر ليمضصصي‬
‫قدما ل يعاتب نفسه‬
‫‪ #‬فهذه عبارات من ذهب إلى أنها مصصن اللصصوم وأمصصا مصصن جعلهصصا مصصن التلصصوم‬
‫فلكثرة ترددها وتلومها وأنها ل تستقر علصصى حصصال واحصصدة والول أظهصصر فصصإن‬
‫هذا المعنى لو أريد لقيل ‪ :‬المتلومة كما يقال ‪ :‬المتلونة والمترددة ولكن هو‬
‫من لوازم القول الول فإنها لتلومها وعدم ثباتها تفعل الشىء ثم تلوم عليصصه‬
‫فالتلوم من لوازم اللوم ‪ #‬والنفس قد تكون تارة أمارة وتارة لوامصصة وتصصارة‬
‫مطمئنة بل في اليوم الواحد والساعة الواحدة يحصل منها هذا وهذا والحكم‬
‫للغالب عليها مصصن أحوالهصصا فكونهصصا مطمئنصصة وصصصف مصصدح لهصصا وكونهصصا أمصصارة‬
‫بالسوء وصف ذم لها وكونها لوامة ينقسم إلى المدح والذم بحسب ما تلصصوم‬
‫عليه ‪ #‬والمقصود ‪ :‬ذكر علج مرض القلصب باسصتيلء النفصس المصارة عليصه‬
‫وله علجان ‪ # :‬محاسصصبتها ومخالفتهصصا وهلك القلصصب مصصن إهمصصال محاسصصبتها‬
‫ومن موافقتها واتباع هواها وفي الحديث الذي رواه أحمد وغيره من حصصديث‬
‫شداد بن أوس قال ‪ :‬قال رسول الله الكيس من دان نفسه وعمل لمصصا بعصصد‬
‫الموت والعصصاجز مصصن أتبصصع نفسصصه هواهصصا وتمنصصى علصصى اللصصه دان نفسصصه ‪ :‬أي‬
‫حاسبها ‪ #‬وذكر المام أحمد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنصصه أنصصه قصصال‬
‫حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أنفسكم قبل أن توزنصصوا فصصإنه أهصصون‬
‫عليكم في الحساب غدا أن تحاسبوا أنفسكم اليصصوم وتزينصصوا للعصصرض الكصصبر‬
‫يومئذ تعرضون ل تخفى منكصصم خافيصصة ‪ #‬وذكصصر أيضصصا عصصن الحسصصن قصصال ‪ :‬ل‬
‫تلقى المؤمن إل يحاسب نفسصصه ‪ :‬ومصصاذا أردت تعمليصصن ومصصاذا أردت تصصأكلين‬
‫وماذا أردت تشربين والفاجر يمضي قدما قصصدما ل يحاسصصب نفسصصه ‪ #‬وقصصال‬
‫قتادة في قوله تعالى ^ وكان أمره فرطا ^ ] الكهف ‪ : [ 28 :‬أضاع نفسصصه‬

‫وغبن مع ذلك تراه حافظا لماله مضيعا لدينه ‪ #‬وقال الحسصصن ‪ :‬إن العبصصد ل‬
‫يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه وكانت المحاسبة من همته‬
‫‪ #‬وقال ميمون بن مهصصران ‪ :‬ل يكصصون العبصصد تقيصصا حصصتى يكصصون لنفسصصه أشصصد‬
‫محاسبة من الشريك لشريكه ولهذا قيل ‪ :‬النفس كالشصصريك الخصصوان إن لصصم‬
‫تحاسبه ذهب بمالك وقال ميمون بن مهران أيضا ‪ :‬إن التقي أشصصد محاسصصبة‬
‫لنفسه من سلطان عاص ومن شريك شحيح وذكر المصصام أحمصصد عصصن وهصصب‬
‫قال ‪ :‬مكتوب في حكمة آل داود ‪ :‬حق على العاقل ‪ :‬أن ل يغفصصل عصصن أربصصع‬
‫ساعات ‪ :‬ساعة يناجي فيها ربه وساعة يحاسصصب فيهصصا نفسصصه وسصصاعة يخلصصو‬
‫فيها مع إخوانه الذين يخبرونه بعيوبه ويصصصدقونه عصصن نفسصصه وسصصاعة يتخلصصى‬
‫فيها بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجمل فإن في هذه الساعة عونا على‬
‫تلك الساعات وإجماما للقلوب وقد روي هصذا مرفوعصصا مصن كلم النصصبي رواه‬
‫أبو حاتم وابن حبان وغيره ‪ #‬وكان الحنف بصصن قيصصس يجيصصء إلصصى المصصصباح‬
‫فيضع أصبعه فيه ثم يقول ‪ :‬حس يا حنيف ما حملك على ما صنعت يوم كذا‬
‫ما حملك على ما صنعت يوم كصصذا ‪ #‬وكتصصب عمصصر بصصن الخطصصاب إلصصى بعصصض‬
‫عماله ‪ :‬حاسب نفسك فصصي الرخصصاء قبصصل حسصصاب الشصصدة فصصإن مصصن حاسصصب‬
‫نفسه في الرخاء قبل حساب الشدة عاد أمره إلصصى الرضصصى والغبطصصة ومصصن‬
‫ألهته حياته وشغلته أهواؤه عاد أمره إلى الندامة والخسارة ‪ #‬وقال الحسن‬
‫‪ :‬المؤمن قوام علصى نفسصه يحاسصب نفسصه للصه وإنمصا خصف الحسصاب يصوم‬
‫القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا وإنما شق الحساب يوم القيامة‬
‫على قوم أخصذوا هصذا المصر مصن غيصر محاسصبة إن المصؤمن يفصاجئه الشصيء‬
‫ويعجبه فيقول ‪ :‬والله إني لشتهيك وإنك لمن حصصاجتي ولكصصن واللصصه مصصا مصصن‬
‫صلة إليك هيهات هيهات حيل بيني وبينك ويفصصرط منصصه الشصصيء فيرجصصع إلصصى‬
‫نفسه فيقول ‪ :‬ما أردت إلى هذا مالي ولهذا والله ل أعود إلصصى هصصذا أبصصدا إن‬
‫المؤمنين قوم أوقفهم القرآن وحال بينهصم وبيصن هلكتهصم إن المصؤمن أسصير‬
‫في الدنيا يسعى في فكاك رقبتصصه ل يصصأمن شصصيئا حصصتى يلقصصى اللصصه يعلصصم أنصصه‬
‫مأخوذ عليه في سمعه وفي بصره وفي لسصصانه وفصصي جصصوارحه مصصأخوذ عليصصه‬
‫في ذلك كله ‪ #‬قال مالك بن دينار ‪ :‬رحصصم اللصصه عبصصدا قصصال لنفسصصه ‪ :‬ألسصصت‬
‫صاحبة كذا ألست صاحبة كذا ثم زمها ثم خطمها ثم ألزمهصصا كتصصاب اللصصه عصصز‬
‫وجل فكان لها قائدا ‪ #‬وقد مثلت النفس مع صصصاحبها بالشصصريك فصصي المصصال‬
‫فكما أنه ل يتم مقصود الشركة من‬
‫الربصح إل بالمشصارطة علصى مصا يفعصل الشصريك أول ثصم بمطالعصة مصا يعمصل‬
‫والشراف عليه ومراقبته ثانيا ثم بمحاسبته ثالثصصا ثصصم يمنعصصه مصصن الخيانصصة إن‬
‫أطلع عليه رابعا فكذلك النفس ‪ :‬يشارطها أول على حفظ الجصصوارح السصصبعة‬
‫التي حفظها هو رأس المال والربح بعد ذلك فمن ليس له رأس مال فكيصصف‬
‫يطمع في الربح وهذه الجصصوارح السصصبعة وهصصي العيصصن والذن والفصصم والفصصرج‬
‫واليد والرجل ‪ :‬هي مراكب العطب والنجاة فمنها عطب من عطب بإهمالها‬
‫وعدم حفظها ونجا من بحفظها ومراعتها فحفظها أساس كل خيصصر وإهمالهصصا‬

‫أساس كل شر قال تعالى ‪ ^ :‬قل للمؤمنين يغضوا من أبصصصارهم ويحفظصصوا‬
‫فروجهم ^ ] النور ‪ [ 30 :‬وقال تعالى ‪ ^ :‬ول تمش في الرض مرحصصا إنصصك‬
‫لن تخرق الرض ولن تبلغ الجبصصال طصصول ^ ] السصصراء ‪ [ 37 :‬وقصصال ‪ ^ :‬ول‬
‫تقف ما ليس لك به علصصم إن السصصمع والبصصصر والفصصؤاد كصصل أولئك كصصان عنصصه‬
‫مسئول ^ ] السراء ‪ [ 36 :‬وقال ‪ ^ :‬وقل لعبادي يقولوا التي هصصى أحسصصن‬
‫^ ] السراء ‪ [ 53 :‬وقال ‪ :‬يأيها الذين آمنوا اتقوا اللصصه وقولصصوا قصصول سصصديدا‬
‫] الحزاب ‪ [ 70 :‬وقال ‪ :‬يكأيهصصا الصصذين آمنصصوا اتقصصوا اللصصه ولتنظصصر نفصصس مصصا‬
‫قدمت لغد ] الحشر ‪ # [ 18 :‬فإذا شارطها على حفظ هذه الجوارح انتقصصل‬
‫منها إلى مطالعتهصصا والشصصراف عليهصصا ومراقبتهصصا فل يهملهصا فصصإنه إن أهملهصصا‬
‫لحظة رتعت في الخيانة ول بد فإن تمادى على الهمال تمادت فصصي الخيانصصة‬
‫حتى تذهب رأس المال كلصه فمصتى أحصس بالنقصصان انتقصل إلصى المحاسصبة‬
‫فحينئذ يتصصبين لصصه حقيقصصة الربصصح والخسصصران فصصإذا أحصصس بالخسصصران وتيقنصصه‬
‫استدرك منها ما يستدركه الشريك من شريكه ‪ :‬من الرجوع عليه بما مضى‬
‫والقيام بالحفظ والمراقبة فصصي مراقبتصصه ومحاسصصبته وليحصصذر مصصن إهمصصاله ‪#‬‬
‫ويعينه على هذه المراقبة والمحاسبة ‪ :‬معرفته أنصصه كلمصصا اجتهصصد فيهصصا اليصصوم‬
‫استراح منها غدا إذا صار الحساب إلى غيره وكلما أهملها اليوم اشصصتد عليصصه‬
‫الحساب غدا ‪ #‬ويعينه عليهصا أيضصا ‪ :‬معرفتصصه أن ربصصح هصذه التجصصارة سصصكنى‬
‫الفردوس والنظر إلى وجه الرب سبحانه وخسارتها ‪ :‬دخول النصصار والحجصصاب‬
‫عن الرب تعالى فإذا تيقن هذا هان عليه الحساب اليوم فحصصق علصصى الحصصازم‬
‫المؤمن بالله واليوم الخر أن ل يغفل عن محاسصصبة نفسصصه والتضصصييق عليهصصا‬
‫في حركاتها وسكناتها وخطراتها وخطواتهصصا فكصصل نفصصس مصصن أنفصصاس العمصصر‬
‫جوهرة نفيسة‬
‫ل حظ لها يمكن أن يشتري بها كنصصز مصصن الكنصصوز ل يتنصصاهى نعيمصه أبصصد البصصاد‬
‫فإضاعة هذه النفاس أو اشتراء صاحبها بها ما يجلب هلكه ‪ :‬خسران عظيم‬
‫ل يسمح بمثله إل أجهل الناس وأحمقهم وأقلهم عقل وإنما يظهر لصصه حقيقصصة‬
‫هذا الخسران يوم التغابن ‪ ^ :‬يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا‬
‫وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ^ ] آل عمران ‪[ 30 :‬‬
‫فصل ومحاسبة النفس نوعان ‪ :‬نوع قبل العمل ونوع بعده فأما النوع‬
‫الول ‪ :‬فهو أن يقف عند أول همه وإرادته ول يبادر بالعمصصل حصصتى يتصصبين لصصه‬
‫رجحانه على تركه ‪ #‬قال الحسن رحمه اللصصه ‪ :‬رحصصم اللصصه عبصصدا وقصصف عنصصد‬
‫همه فإن كان لله مضى وإن كان لغيره تأخر ‪ #‬وشرح هذا بعضصصهم فقصصال ‪:‬‬
‫إذا تحركت النفس لعمل من العمال وهم به العبصصد وقصصف أول ونظصصر ‪ :‬هصصل‬
‫ذلك العمل مقدور له أو غير مقدور ول مستطاع فصصإن لصصم يكصصن مقصصدورا لصصم‬
‫يقدم عليه وإن كان مقدورا وقف وقفة أخرى ونظر ‪ :‬هل فعله خير لصصه مصصن‬
‫تركه أو تركه خير له من فعله فإن كان الثاني تركه ولم يقدم عليه وإن كان‬
‫الول وقف وقفة ثالثة ونظر ‪ :‬هل البصصاعث عليصصه إرادة وجصصه اللصصه عصصز وجصصل‬
‫وثوابه أو إرادة الجاه والثناء والمال من المخلوق فإن كان الثصصاني لصصم يقصصدم‬
‫عليه وإن أفضصى بصه إلصى مطلصوبه لئل تعتصاد النفصصس الشصرك ويخصف عليهصصا‬

‫العمل لغير الله فبقدر ما يخف عليها ذلك يثقل عليها العمل لله تعالى حصصتى‬
‫يصير أثقل شيء عليها وإن كان الول وقصصف وقفصصة أخصصرى ونظصصر ‪ :‬هصصل هصصو‬
‫معان عليه وله أعوان يساعدونه وينصرونه إذا كان العمل محتاجا إلصصى ذلصصك‬
‫أم ل فإن لم يكن له أعوان أمسك عنه كما أمسك النبيعن الجهاد بمكة حتى‬
‫صار له شوكة وأنصار‬
‫وإن وجده معانا عليه فليقصصدم عليصصه فصصإنه منصصصور ول يفصصوت النجصصاح إل مصصن‬
‫فوت خصلة من هذه الخصال وإل فمصصع اجتماعهصصا ل يفصصوته النجصصاح ‪ #‬فهصصذه‬
‫أربعة مقامات يحتاج إلى محاسبة نفسه عليها قبل العمل فما كصصل مصصا يريصصد‬
‫العبد فعله يكون مقدورا له ول كل ما يكون مقدورا له يكون فعله خيصصرا لصصه‬
‫من تركه ول كل ما يكون فعله خيرا له من تركه يفعله لله ول كل ما يفعلصصه‬
‫لله يكون معانا عليه فإذا حاسب نفسه على ذلك تبين له ما يقدم عليصه ومصا‬
‫يحجم عنه‬
‫فصل النوع الثاني ‪ :‬محاسبة النفس بعد العمل وهو ثلثة أنواع ‪:‬‬
‫‪ #‬أحدها ‪ :‬محاسبتها على طاعصصة قصصصرت فيهصصا مصصن حصصق اللصصه تعصصالى فلصصم‬
‫توقعها على الوجه الذي ينبغي ‪ #‬وحق الله تعصصالى فصصي الطاعصصة سصصتة أمصصور‬
‫تقدمت وهي ‪ :‬الخلص في العمل والنصيحة لله فيه ومتابعصصة الرسصصول فيصصه‬
‫وشهود مشهد الحسان فيه وشهود منة الله عليه وشهود تقصصصيره فيصصه بعصصد‬
‫ذلك كله ‪ #‬فيحاسب نفسه ‪ :‬هل وفى هذه المقامصصات حقهصصا وهصصل أتصصى بهصصا‬
‫في هذه الطاعة ‪ #‬الثاني ‪ :‬أن يحاسب نفسه على كل عمل كان تركه خيرا‬
‫له من فعله ‪ #‬الثالث ‪ :‬أن يحاسب نفسه على أمر مباح أو معتاد ‪ :‬لم فعله‬
‫وهصصل أراد بصصه اللصصه والصصدار الخصصرة فيكصصون رابحصصا أو أراد بصصه الصصدنيا وعاجلهصصا‬
‫فيخسر ذلك الربح ويفوته الظفر به‬
‫فصل وأخر ما عليه الهمال وترك المحاسبة والسترسال وتسهيل المور‬
‫وتمشيتها فإن هذا يؤول بصه إلصصى الهلك وهصصذه حصال أهصصل الغصرور ‪ :‬يغمصصض‬
‫عينيه عن العواقب ويمشى الحال ويتكل على العفو فيهمل محاسصصبة نفسصصه‬
‫والنظر في العاقبة وإذا فعل ذلك سهل عليه مواقعة‬
‫الذنوب وأنس بها وعسر عليها فطامها ولو حضصصره رشصصده لعلصصم أن الحميصصة‬
‫أسهل من الفطام وترك المألوف والمعتاد ‪ #‬قال ابصصن أبصصي الصصدنيا ‪ :‬حصصدثني‬
‫رجل من قريش ذكر أنه من ولد طلحة ابصصن عبيصصدالله قصصال ‪ :‬كصصان توبصصة بصصن‬
‫الصمة بالرقة وكان محاسبا لنفسه فحسب يومصا فصإذا هصو ابصن سصتين سصنة‬
‫فحسب أيامها فإذا هي أحد وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم فصرخ وقال‬
‫‪ :‬يا ويلتي ! ألقى ربي بأحد وعشرين ألف ذنب كيف وفي كل يوم آلف من‬
‫الذنوب ثم خر مغشيا عليه فإذا هو ميت فسمعوا قائل يقول ‪ :‬يا لصصك ركضصصة‬
‫إلى الفردوس العلى ‪ #‬وجماع ذلك ‪ :‬أن يحاسب نفسه أول على الفصصرائض‬
‫فإن تذكر فيها نقصا تداركه إما بقضاء أو إصلح ثصصم يحاسصصبها علصصى المنصصاهي‬
‫فصصإن عصصرف أنصصه ارتكصصب منهصصا شصصيئا تصصداركه بالتوبصصة والسصصتغفار والحسصصنات‬
‫الماحية ثم يحاسب نفسه على الغفلة فإن كان قد غفل عما خلق له تداركه‬

‫بالذكر والقبال على الله تعالى ثم يحاسبها بما تكلم به أو مشت إليصصه رجله‬
‫أو بطشت يداه أو سمعته أذنصصاه ‪ :‬مصصاذا أرادت بهصصذا ولمصصن فعلتصصه وعلصصى أي‬
‫وجه فعلته ويعلم أنه لبد أن ينشر لكل حركصصة وكلمصة منصه ديوانصان ‪ :‬ديصوان‬
‫لمن فعلتصصه وكيصصف فعلتصه فصالول سصؤال عصن الخلص والثصاني سصؤال عصصن‬
‫المتابعة وقال تعالى ‪ :‬فوربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون ] الحجر ‪:‬‬
‫‪ [ 92‬وقصصال تعصصالى ‪ :‬فلنسصصئلن الصصذين أرسصصل إليهصصم ولنسصصئلن المرسصصلين‬
‫فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين ] العصصراف ‪ [ 6 :‬وقصصال تعصصالى ‪ :‬ليسصصئل‬
‫الصادقين عن صدقهم ] الحصصزاب ‪ # [ 8 :‬فصصإذا سصصئل الصصصادقون وحوسصصبوا‬
‫على صصصدقهم فمصصا الظصصن بالكصصاذبين ‪ #‬قصصال مقاتصصل ‪ :‬يقصصول تعصصالى ‪ :‬أخصصذنا‬
‫ميثاقهم لكي يسأل الله الصصصادقين يعنصصي النصصبيين عصصن تبليصصغ الرسصصالة وقصصال‬
‫مجاهد ‪ :‬يسأل المبلغين المؤدين عن الرسصصل يعنصصي ‪ :‬هصصل بلغصصوا عنهصصم كمصصا‬
‫يسأل الرسل هل بلغوا عن الله تعصصالى ‪ #‬والتحقيصصق ‪ :‬أن اليصصة تتنصصاول هصصذا‬
‫وهذا فالصادقون هم الرسل والمبلغصصون عنهصصم فيسصصأل الرسصصل عصصن التبليصصغ‬
‫ويسأل المبلغين عنهم عن تبليغ ما بلغهصصم الرسصصل ثصصم يسصصأل الصصذين بلغتهصصم‬
‫الرسالة ماذا أجابوا المرسلين كما قال تعصصالى ‪ :‬ويصصوم ينصصاديهم فيقصصول مصصاذا‬
‫أجبتم المرسلين ] المائده ‪[ 109 :‬‬
‫‪ #‬قال قتادة ‪ :‬كلمتان يسأل عنهما الولون والخصصرون ‪ :‬مصصاذا كنتصصم تعبصصدون‬
‫وماذا أجبتم المرسلين فيسأل عن المعبود وعن العبادة ‪ #‬وقال تعصصالى ‪^ :‬‬
‫ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ^ ] التكاثر ‪ [ 8 :‬قال محمد بصصن جريصصر ‪ :‬يقصصول‬
‫تعالى ‪ :‬ثم ليسألنكم الله عز وجل عن النعيصصم الصصذي كنتصصم فيصصه فصصي الصصدنيا ‪:‬‬
‫ماذا عملتم فيه من أين وصلتم إليه وفيم أصبتموه وماذا عملتم به ‪ #‬وقصصال‬
‫قتصصادة ‪ :‬إن اللصصه سصصائل كصصل عبصصد عمصصا اسصصتودعه مصصن نعمصصه وحقصصه والنعيصصم‬
‫المسئول عنه نوعان ‪ :‬نوع أخذ من حله وصرف في حقه فيسأل عن شكره‬
‫ونوع يأخذ بغير حله وصرف في غير حقه فيسأل عصصن مسصصتخرجه ومصصصرفه‬
‫‪ #‬فإذا كان العبد مسئول ومحاسبا على كل شىء حتى على سمعه وبصصصره‬
‫وقلبه كما قال تعالى ‪ ^ :‬إن السصصمع والبصصصر والفصصؤاد كصصل أولئك كصصان عنصصه‬
‫مسئول ^ ] السراء ‪ [ 34 :‬فهو حقيصق أن يحاسصب نفسصه قبصل أن ينصاقش‬
‫الحساب ‪ #‬وقد دل على وجوب محاسصصبة النفصصس قصصوله تعصصالى يأيهصا الصصذين‬
‫ءامنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد ] الحشر ‪ [ 18 :‬يقول تعصصالى ‪:‬‬
‫لينظر أحدكم ما قدم ليوم القيامة من العمال ‪ :‬أمن الصالحات التي تنجيصصه‬
‫أم السيئات التي توبقه ‪ #‬قال قتصصادة ‪ :‬مصصا زال ربكصصم يقصصرب السصصاعة حصصتى‬
‫جعلها كغد ‪ #‬والمقصود أن صلح القلب بمحاسبة النفس وفسصصاده بإهمالهصصا‬
‫والسترسال معها‬
‫فصل وفي محاسبة النفس عدة مصالح منها ‪ :‬الطلع على عيوبها ومن‬
‫لم يطلع على عيب نفسه لم يمكنه إزالته فإذا اطلع على عيبهصصا مقتهصصا فصصي‬
‫ذات الله تعالى ‪ #‬وقد روى المام أحمد عن أبصصي الصصدرداء رضصصي اللصصه عنصصه‬
‫قال ‪ :‬ل يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقت الناس في جنصصب اللصصه ثصصم يرجصصع‬

‫إلى نفسه فيكون لها أشد مقتا ‪ #‬وقال مطرف بن عبدالله ‪ :‬لصصول مصصا أعلصصم‬
‫من نفسي لقليت الناس‬
‫‪ #‬وقال مصرف في دعائه بعرفة ‪ :‬اللهم ل ترد الناس لجلي ‪ #‬وقصصال بكصصر‬
‫بن عبدالله المزني ‪ :‬لما نظرت إلى أهل عرفات ظننت أنهصصم قصصد غفصصر لهصصم‬
‫لول أني كنت فيهم ‪ #‬وقصصال أيصصوب السصصعختياني ‪ :‬إذا ذكصصر الصصصالحون كنصصت‬
‫عنهم بمعزل ولما احتضر سفيان الثوري دخل عليه أبو الشصصهب وحمصصاد بصصن‬
‫سلمة فقال له حماد ‪ :‬يا أبا عبدالله أليس قد أمنت مما كنت تخصصافه وتقصصدم‬
‫على من ترجوه وهو أرحم الراحمين فقال ‪ :‬يا أبصصا سصصلمه أتطمصصع لمثلصصي أن‬
‫ينجو من النار قال ‪ :‬إي والله إني لرجو لصصك ذلصصك ‪ #‬وذكصصر عصصن مسصصلم بصصن‬
‫سعيد الواسطي قال ‪ :‬أخبرني حماد بن جعفر بن زيد ‪ :‬أن أباه أخبره قصصال ‪:‬‬
‫خرجنا في غزاة إلى كابل وفي الجيش ‪ :‬صلة بصصن أشصصيم فنصصزل النصصاس عنصصد‬
‫العتمة فصلوا ثم اضطجع فقلت ‪ :‬لرمقن عمله فالتمس غفلة النصصاس حصصتى‬
‫إذا قلت ‪ :‬هدأت العيون وثصصب فصصدخل غيضصصة قريبصصا منصصا فصصدخلت علصصى أثصصره‬
‫فتوضأ ثم قام يصلي وجاء أسد حصصتى دنصصا منصصه فصصصعدت فصصي شصصجرة فصصتراه‬
‫التفت أوعده جروا فلما سجد قلت ‪ :‬الن يفترسه فجلس ثم سلم ثم قال ‪:‬‬
‫أيها السبع طلب الرزق من مكان آخر فصصولى وإن لصصه لزئيصصرا أقصصول ‪ :‬تصصصدع‬
‫الجبال منه قال ‪ :‬فما زال كذلك يصلي حتى كان عنصصد الصصصبح جلصصس فحمصصد‬
‫الله تعالى بمحامد لم أسمع بمثلها ثم قال ‪ :‬اللهصصم إنصصي أسصصألك أن تجيرنصصي‬
‫من النار ومثلي يصغر أن يجترىء أن يسألك الجنصصة قصصال ‪ :‬ثصصم رجصصع واصصصبح‬
‫كأنه بات على الحشايا وأصبحت وبي من الفترة شىء الله به عالم ‪ #‬وقال‬
‫يونس بن عبيد ‪ :‬إني لجد مائة خصصصلة مصصن خصصصال الخيصصر مصصا أعلصصم أن فصصي‬
‫نفسي منها واحدة ‪ #‬وقال محمد بن واسع ‪ :‬لو كصصان للصصذنوب ريصصح مصصا قصصدر‬
‫أحد يجلس إلي وذكر ابن أبي الدنيا عن الخلد بصصن أيصصوب قصصال ‪ :‬كصصان راهصصب‬
‫في بني اسرائيل في صومعة‬
‫منذ ستين سنة فأتي في منامه فقيل له ‪ :‬إن فلنا السكافي خير منصصك ليلصصة‬
‫بعد ليلة فأتى السكافي فسأله عن عمله فقال ‪ :‬إني رجل ل يكصصاد يمصصر بصصي‬
‫أحد إل ظننت أنه في الجنة وأنا في النار ففضل على الراهب بصصإزرائه علصصى‬
‫نفسه ‪ #‬وذكر داود الطائي عند بعض المراء فصصأثنوا عليصصه فقصصال ‪ :‬لصصو يعلصصم‬
‫الناس بعض ما نحن فيه ما ذل لنا لسان بذكر خير أبدا ‪ #‬وقال أبو حفصصص ‪:‬‬
‫من لم يتهم نفسه على دوام الوقات ولم يخالفها فصصي جميصصع الحصصوال ولصصم‬
‫يجرها إلى مكروهها في سائر أوقاته كان مغرورا ومن نظر إليها باستحسان‬
‫شىء منها فقد أهلكها ‪ #‬فالنفس داعية إلى المهالك معينة للعداء طامحصصة‬
‫إلى كل قبيح متبعة لكل سوء فهي تجصصري بطبعهصصا فصصي ميصصدان المخالفصصة ‪#‬‬
‫فالنعمة التي ل خطر لها ‪ :‬الخصصروج منهصصا والتخلصصص مصصن رقهصصا فإنهصصا أعظصصم‬
‫حجاب بين العبد وبين اللصصه تعصصالى وأعصصرف النصصاس بهصصا أشصصدهم إزراء عليهصصا‬
‫ومقتا لها ‪ #‬قصصال ابصصن أبصصي حصصاتم فصصي تفسصصيره ‪ :‬حصصدثنا علصصي بصصن الحسصصين‬
‫المقدمي حدثنا عامر بن صالح عن أبيه عن ابن عمر ‪ :‬أن عمر بن الخطصصاب‬

‫رضي الله عنه قال ‪ :‬اللهم اغفر لي ظلمصصي وكفصصري فقصصال قصصائل ‪ :‬يصصا أميصصر‬
‫المؤمنين هذا الظلم فما بال الكفر قال ‪ :‬إن النسان لظلوم كفار ‪ #‬قصصال ‪:‬‬
‫وحدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود عن الصلت بن دينار حدثنا عقبصصة ابصصن‬
‫صهبان الهنائي قال سألت عائشة رضي الله عنها عن قول الله عصصز وجصصل ‪:‬‬
‫^ ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهصصم ظصصالم لنفسصصه ومنهصصم‬
‫مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ^ ] فاطر ‪ [ 32 :‬فقالت ‪ :‬يصصا بنصصي‬
‫هؤلء في الجنة أما السابق بصصالخيرات فمصصن مضصصى علصصى عهصصد رسصصول اللصصه‬
‫شهد له رسول اللهبالجنة والرزق وأما المقتصد فمن اتبع أثره مصصن أصصصحابه‬
‫حتى لحق به وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلكم فجعلت نفسها معنا‬
‫‪ #‬وقال المام أحمد حدثنا حجاج حدثنا شريك عن عاصم عن أبي وائل عصصن‬
‫مسروق قال ‪ :‬دخل عبدالرحمن على أم سصصلمة رضصصي اللصصه عنهصصا فقصصالت ‪:‬‬
‫سمعت النبييقول ‪ :‬إن من أصحابي لمن ل يراني بعد أن أمصصوت أبصصدا فخصصرج‬
‫عبد الرحمن من عندها مذعورا حتى دخل على عمر رضي الله عنه فقال له‬
‫‪ :‬اسمع ما تقول أمك فقام عمصصر رضصصى اللصصه عنصصه حصصتى أتاهصصا فصصدخل عليهصصا‬
‫فسألها ثم قال ‪ :‬أنشدك بالله أمنهم أنا قالت ‪ :‬ل ولن أبريء بعصصدك أحصصدا ‪#‬‬
‫فسمعت شيخنا يقول ‪ :‬إنما أرادت أنى ل أفتح عليها هذا الباب ولم ترد أنصصك‬
‫وحدك البرىء من ذلك دون سائر الصاحبة ‪ #‬ومقت النفصصس فصصي ذات اللصصه‬
‫من صفات الصصصديقين ويصصدنو العبصصد بصصه مصصن اللصصه تعصصالى فصصي لحظصصة واحصصدة‬
‫أضعاف أضعاف ما يدنو بالعمل ‪ #‬ذكر ابن أبي الصصدنيا عصصن مالصصك بصصن دينصصار‬
‫قال ‪ :‬إن قوما من بني إسرائيل كانوا في مسجد لهصصم فصصي يصصوم عيصصد فجصصاء‬
‫شاب حتى قصصام علصصى بصصاب المسصصجد فقصصال ‪ :‬ليصصس مثلصصي يصصدخل معكصصم أنصصا‬
‫صاحب كذا أنا صاحب كصصذا يصصزري علصصى نفسصصه فصصأوحى اللصه عصصز وجصصل إلصصى‬
‫نبيهم ‪ :‬أن فلنا صديق ‪ #‬وقال المصصام أحمصصد حصدثنا محمصد بصن الحسصن بصن‬
‫أنس حدثنا منذر عن وهب ‪ :‬أن رجل سائحا عبدالله عز وجل سبعين سنة ثم‬
‫خرج يوما فقلل عمله وشكا إلى الله تعالى منه واعترف بذنبه فأتاه آت من‬
‫الله فقال ‪ :‬إن مجلسك هذا أحب إلى من عملك فيما مضى مصصن عمصصرك ‪#‬‬
‫قال أحمد ‪ :‬وحدثنا عبدالصمد أبصصو هلل عصصن قتصصادة قصصال ‪ :‬قصصال عيسصصى بصصن‬
‫مريم عليه السلم ‪ :‬سلوني فإني لين القلب صغير عند نفسي‬
‫‪ #‬وذكر أحمد أيضا عن عبصصدالله بصصن ريصصاح النصصصاري قصصال ‪ :‬كصصان داود عليصصه‬
‫السلم ينظر أعمص حلقة في بني إسرائيل فيجلس بين ظهرانيهم ثم يقول‬
‫‪ :‬يا رب مسكين بيصصن ظهرانصصي مسصصاكين ‪ #‬وذكصصر عصصن عمصصران بصصن موسصصى‬
‫القصير قال ‪ :‬قال موسى عليه السلم يا رب أين أبغيصصك قصصال ‪ :‬ابغنصصى عنصصد‬
‫المنكسرة قلوبهم فإني أدنو منهم كل يوم باعا ولول ذلصصك انهصصدموا ‪ #‬وفصصي‬
‫كتاب الزهد للمام أحمد ‪ :‬أن رجل من بني إسصصرائيل تعبصصد سصصتين سصصنة فصصي‬
‫طلب حاجة فلم يظفر بها فقال في نفسه ‪ :‬والله لو كان فيك خير لظفصصرت‬
‫بحاجتك فأتى في منامه فقيل له ‪ :‬أرأيت ازدراءك نفسك تلك السصصاعة فصصإنه‬
‫خير من عبادتك تلك السصصنين ‪ #‬ومصصن فصصوائد محاسصصبة النفصصس ‪ :‬أنصصه يعصصرف‬

‫بذلك حق الله تعالى ومن لم يعرف حق الله تعالى عليه فإن عبادته ل تكصصاد‬
‫تجدى عليه وهي قليلة المنفعة جدا ‪ #‬وقد قال المام أحمصصد ‪ :‬حصصدثنا حجصصاج‬
‫حدثنا جرير بن حازم عن وهب قال ‪ :‬بلغني أن نبي الله موسى عليه السلم‬
‫مر برجل يدعو ويتضرع فقال ‪ :‬يا رب ارحمه فإني قصصد رحمتصصه فصصأوحى اللصصه‬
‫تعالى إليه ‪ :‬لو دعاني حتى ينقطع قواه ما أستجيب له حتى ينظر في حقصصي‬
‫عليه ‪ #‬فمن أنفع ما للقلب النظر في حق الله على العباد فإن ذلصصك يصصورثه‬
‫مقت نفسه والزراء عليها ويخلصه من العجب ورؤية العمل ويفتصصح لصصه بصصاب‬
‫الخضوع والذل والنكسار بيصصن يصصدي ربصصه واليصصأس مصصن نفسصصه وأن النجصصاة ل‬
‫تحصل له إل بعفو الله ومغفرته ورحمته فإن من حقصصه أن يطصصاع ول يعصصصى‬
‫وأن يذكر فل ينسى وأن يشكر فل يكفر ‪ #‬فمن نظر فصصي هصصذا الحصصق الصصذي‬
‫لربه عليه علم علم اليقين أنه غير مؤد له كما ينبغي وأنه ل يسصصعه إل العفصصو‬
‫والمغفرة وأنه إن أحيل على عمله هلك فهذا محل نظر أهل المعرفصصة بصصالله‬
‫تعالى وبنفوسهم وهذا الذي أيأسهم من أنفسهم وعلصصق رجصصاءهم كلصصه بعفصصو‬
‫الله ورحمته ‪ #‬وإذا تأملت حال أكثر الناس وجدتهم بضد ذلك ينظصصرون فصصي‬
‫حقهم على الله ول ينظرون في حق الله عليهم ومن ههنا انقطعوا عن اللصصه‬
‫وحجبت قلوبهم عن معرفته ومحبته والشوق إلى لقائه والتنعم بذكره وهصصذا‬
‫غاية جهل النسان بربه وبنفسه ‪ #‬فمحاسبة النفس هو نظر العبد فصي حصق‬
‫الله عليه أول ثم نظره ‪ :‬هل قام به كما ينبغي‬
‫ثانيا وأفضل الفكر الفكر في ذلك فإنه يسير القلب إلصى اللصه ويطرحصه بيصن‬
‫يديه ذليل خاضعا منكسرا كسرا فيه جبره ومفتقرا فقرا فيصصه غنصصاه وذليل ذل‬
‫فيه عزه ولو عمل من العمال ما عساه أن يعمل فإنه إذا فصصاته هصصذا فالصصذي‬
‫فاته من البر أفضل من الذي أتى ‪ #‬وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا ابصصن القاسصصم‬
‫حدثنا صالح المدني عن أبي عمران الجوني عصصن أبصصي الخلصصد أن اللصصه تعصصالى‬
‫أوحى إلى موسى عليه السلم ‪ :‬إذا ذكرتنى فاذكرني وأنت تنتفض أعضاؤك‬
‫وكن عند ذكرى خاشعا مطمئنا وإذا ذكرتني فاجعصصل لسصصانك مصصن وراء قلبصصك‬
‫وإذا قمت بين يدى فقم مقام العبد الحقيصصر الصصذليل وذم نفسصصك فهصصي أولصصى‬
‫بالذم وناجنى حين تناجينى بقلب وجل ولسان صادق ومن فوائد نظصصر العبصصد‬
‫في حق الله عليه أن ل يتركه ذلك يدل بعمل أصل كائنصصا مصصا كصصان ومصصن أدل‬
‫بعمله لم يصعد إلى الله تعالى كما ذكر المام أحمصصد عصن بعصصض أهصصل العلصم‬
‫بالله أنه قال له رجل ‪ :‬إني لقوم في صلتي فأبكى حتى يكصصاد ينبصصت البقصصل‬
‫من دموعى فقال له ‪ :‬إنك أن تضحك وأنت تعترف لله بخطيئتك خير من أن‬
‫تبكى وأنت مدل بعملك فإن صلة الدال ل تصعد فوقه ‪ #‬فقال له ‪ :‬أوصنى‬
‫قال ‪ :‬عليك بالزهصد فصي الصدنيا وأن ل تنازعهصا أهلهصصا وأن تكصون كالنحلصة إن‬
‫أكلت أكلت طيبا وإن وضعت وضعت طيبا وإن وقعت علصصى عصصود لصصم تضصصره‬
‫ولم تكسره وأوصيك بالنصح لله عز وجل نصح الكلب لهله فصصإنهم يجيعصصونه‬
‫ويطردونه ويأبى إل أن يحوطهم وينصحهم ‪ #‬ومن هذا أخذ الشاطبي قوله ‪:‬‬
‫و ‪ #‬قد قيل ‪ :‬كن كالكلب يقصيه أهلصه ‪ %‬ول يصأتلى فصي نصصحهم متبصذل ‪#‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا سيار حدثنا جعفر حصصدثنا الجريصصرى قصصال بلغنصصي أن‬

‫رجل من بني إسرائيل كانت له إلى الله عصز وجصل حاجصة فتعبصد واجتهصد ثصم‬
‫طلب إلى الله تعالى حصاجته فلصم يصر نجاحصا فبصات ليلصة مزريصا علصى نفسصه‬
‫وقال ‪ :‬يا نفس مالك ل تقضي حاجتك فبات محزونصصا قصصد أزرى علصصى نفسصصه‬
‫وألزم إطلقه نفسه فقال ‪ :‬أما والله ما من قبل ربي أتيت ولكصصن مصصن قبصصل‬
‫نفسي أتيت وألزم نفسه الملمة فقضيت حاجته‬
‫الباب الثاني عشر في علج مرض القلب بالشيطان هذا الباب من أهم‬
‫أبواب الكتاب وأعظمها نفعا والمتأخرون من أرباب السصصلوك لصصم يعتنصصوا بصصه‬
‫اعتناءهم بذكر النفس وعيوبها وآفاتها فإنهم توسعوا في ذلصصك وقصصصروا فصصي‬
‫هذا الباب ‪ #‬ومن تأمل القرآن والسنة وجد اعتناءهما بذكر الشيطان وكيده‬
‫ومحاربته أكثر من ذكر النفس فإن النفس المذمومة ذكصصرت فصصي قصصوله ‪^ :‬‬
‫إن النفس لمصصارة بالسصصوء ^ ] يوسصصف ‪ [ 53 :‬واللوامصصة فصصي قصصوله ‪ ^ :‬ول‬
‫أقسم بالنفس اللوامة ^ ] القيامة ‪ [ 2 :‬وذكرت النفس المذمومة في قوله‬
‫‪ ^ :‬ونهى النفس عن الهوى ^ ] النازعات ‪ [ 40 :‬وأما الشيطان فذكر فصصي‬
‫عدة مواضع وأفردت له سورة تامة فتحذير الرب تعالى لعباده منه جاء أكثر‬
‫من تحصذيره مصن النفصس وهصذا هصو الصذي ل ينبغصي غيصره فصإن شصر النفصس‬
‫وفسادها ينشأ من وسوسته فهي مركبه وموضع شرعه ومحل طصصاعته وقصصد‬
‫أمر الله سبحانه بالستعاذة منه عند قراءة القصصرآن وغيصصر ذلصصك وهصصذا لشصصدة‬
‫الحاجة إلى التعوذ منه ولم يأمر بالسصصتعاذة مصصن النفصصس فصصي موضصصع واحصصد‬
‫وإنما جاءت الستعاذة من شرها في خطبة الحاجة في قوله ونعوذ بالله من‬
‫شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا كما تقدم ذلصصك فصصي البصصاب الصصذي قبلصصه ‪#‬‬
‫وقد جمع النبيبين الستعاذة من المريصصن فصصي الحصصديث الصصذي رواه الترمصصذي‬
‫وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه ‪ :‬أن أبا بكر الصديق رضي الله عنصصه‬
‫قال ‪ :‬يا رسول الله علمني شيئا أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت قال ‪ :‬قصصل ‪:‬‬
‫اللهم عالم الغيب والشهادة فاطر السموات والرض رب كل شيء ومليكصصه‬
‫أشهد أن ل إله إل أنت أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشصصركه وأن‬
‫أقترف على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم قله إذا أصصصبحت وإذا أمسصصيت‬
‫وإذا أخذت مضجعك‬
‫‪ #‬فقد تضمن هذا الحديث الشريف الستعاذة من الشر وأسبابه وغايته فإن‬
‫الشر كله إما أن يصدر من النفس أو مصصن الشصصيطان وغصصايته ‪ :‬إمصصا أن تعصصود‬
‫على العامل أو على أخيه المسلم فتضصصمن الحصصديث مصصصدري الشصصر اللصصذين‬
‫يصدر عنهما وغايتيه اللتين يصل إليهما‬
‫فصل قال تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم‬
‫إنه ليس له سلطان على الذين آمنصصوا وعلصصى ربهصصم يتوكلصون إنمصصا سصصلطانه‬
‫على الذين يتولونه والذين هصصم بصصه مشصصركون ^ ] النحصصل ‪ # [ 98 :‬ومعنصصى‬
‫استعذ بالله ‪ :‬امتنع به واعتصم به والجأ إليه ومصدره العوذ والعيصصاذ والمعصصاذ‬
‫وغالب استعماله في المستعاذ به ومنه قولهلقد عذت بمعاذ وأصل اللفظة ‪:‬‬

‫من اللجأ إلى الشيء والقتراب منه ومن كلم العرب أطيب اللحصصم عصصوذه ‪:‬‬
‫أي الذي قد عاذ بالعظم واتصل به وناقة عائذ ‪ :‬يعوذ بها ولدها وجمعها عصصوذ‬
‫كحمر ومنه في حديث الحذيبية معهم العوذ المطافيل والمطافيل ‪ ] :‬جمع [‬
‫مطفل وهي الناقة التي معها فصيلها ‪ #‬قصصالت طائفصصة منهصصم صصصاحب جصصامع‬
‫الصول ‪ :‬استعار ذلك للنساء أي معهم النساء وأطفالهم ول حاجة إلى ذلصصك‬
‫بل اللفظ على حقيقته أي قد خرجوا إليك بدوابهم‬
‫ومراكبهصصم حصصتى أخرجصصوا معهصصم النصصوق الصصتي معهصصا أولدهصصا فصصأمر سصصبحانه‬
‫بالستعاذة به من الشيطان عند قراءة القرآن وفي ذلصصك وجصصوه ‪ # :‬منهصصا ‪:‬‬
‫أن القصصرآن شصصفاء لمصصا فصصي الصصصدور يصصذهب لمصصا يلقيصصه الشصصيطان فيهصصا مصصن‬
‫الوساوس والشهوات والرادات الفاسدة فهو دواء لما أمره فيهصصا الشصصيطان‬
‫فأمر أن يطرد مصصادة الصصداء ويخلصصى منصصه القلصصب ليصصصادف الصصدواء محل خاليصصا‬
‫فيتمكن منه ويؤثر فيه كما قيل ‪ # :‬أتاني هواهصصا قبصصل أن أعصصرف الهصصوى ‪%‬‬
‫فصادف قلبا خاليا فتمكنا فيجيء هذا الدواء الشافي إلى القلب قصد خل مصن‬
‫مزاحم ومضاد له فينجع فيه ‪ #‬ومنها ‪ :‬أن القرآن مادة الهدى والعلم والخير‬
‫في القلب كما أن الماء مادة النبات والشيطان نار يحصصرق النبصصات أول فصصأول‬
‫فكلما أحس بنبات الخير من القلصصب سصصعى فصصي إفسصصاده وإحراقصصه فصصأمر أن‬
‫يستعيذ بالله عز وجل منه لئل يفسد عليه ما يحصل لصصه بصصالقرآن ‪ #‬والفصصرق‬
‫بين هذا الوجه والوجه الذي قبله أن الستعاذة في الوجه الول لجل حصول‬
‫فائدة القرآن وفي الوجه الثاني لجل بقائهصصا وحفظهصصا وثباتهصصا ‪ #‬وكصصأن مصصن‬
‫قال ‪ :‬إن الستعاذة بعد القراءة لحظ هذا المعنى وهو لعمر الله ملحظ جيد‬
‫إل أن السنة وآثار الصحابة إنما جاءت بالستعاذة قبل الشروع فصصي القصصراءة‬
‫وهو قول جمهور المة من السلف والخلف وهو محصل للمريصصن ‪ #‬ومنهصصا ‪:‬‬
‫أن الملئكة تدنو من قارىء القرآن وتستمع لقراءته كما في حديث أسيد بن‬
‫حضير لما كان يقرأ ورأى مثل الظلة فيها مثل المصابيح فقال عليصصه الصصصلة‬
‫والسلم ‪ :‬تلصصك الملئكصصة والشصصيطان ضصصد الملصصك وعصصدوه فصصأمر القصصارىء أن‬
‫يطلب من الله تعالى مباعدة عدوه عنه حتى يحضصصره خصصاص ملئكتصصه فهصصذه‬
‫منزلة ل يجتمع فيها الملئكة والشياطين‬
‫‪ #‬ومنها ‪ :‬أن الشيطان يجلب على القارىء بخيله ورجله حصصتى يشصصغله عصصن‬
‫المقصود بالقرآن وهو تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد به المتكلم بصصه سصصبحانه‬
‫فيحرص بجهده علصصى أن يحصصول بيصصن قلبصصه وبيصصن مقصصصود القصصرآن فل يكمصصل‬
‫انتفاع القارىء بصصه فصصأمر عنصصد الشصصروع أن يسصصتعيذ بصصالله عصصز وجصصل منصصه ‪#‬‬
‫ومنها ‪ :‬أن القارىء يناجي الله تعالى بكلمه والله تعالى أشصصد أذنصصا للقصصارىء‬
‫الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته والشيطان إنما قراءتصصه‬
‫الشعر والغناء فأمر القارىء أن يطرده بالستعاذة عنصصد مناجصصأة اللصصه تعصصالى‬
‫واستماع الرب قراءته ‪ #‬ومنها ‪ :‬أن الله سصصبحانه أخصصبر أنصصه مصصا أرسصصل مصصن‬
‫رسول ول نبي إل إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيتصصه والسصصلف كلهصصم علصصى‬
‫أن المعنى ‪ :‬إذا تل ألقى الشيطان في تلوته قصال الشصصاعر فصصي عثمصصان ‪# :‬‬

‫تمنى كتاب الله أول ليله ‪ %‬وآخره لقى حمام المقادر فإذا كصصان هصصذا فعلصصه‬
‫مع الرسل عليهم السلم فكيف بغيرهم ولهذا يغلصصط القصصارىء تصصارة ويخلصصط‬
‫عليه القراءة ويشوشها عليه فيخبط عليه لسانه أو يشوش عليه ذهنه وقلبه‬
‫فإذا حضر عند القراءة لم يعدم منه القارىء هذا أو هصصذا وربمصصا جمعهمصصا لصصه‬
‫فكان من أهم المور ‪ :‬الستعاذة بالله تعصصالى منصصه ‪ #‬ومنهصصا ‪ :‬أن الشصصيطان‬
‫أحرص ما يكون على النسان عندما يهم بالخير أو يدخل فيه فهو يشتد عليه‬
‫حينئذ ليقطعه عنه وفي الصصصحيح عصصن النبيصصإن شصصيطانا تفلصصت علصصى البارحصصة‬
‫فأراد أن يقطع على صلتي الحديث وكلما كان الفعل أنفع للعبد وأحب إلصصى‬
‫الله تعالى كان اعتراض الشصصيطان لصصه أكصصثر وفصصي مسصصند المصصام أحمصصد مصصن‬
‫حديث سبرة بصن أبصصي الفصاكه أنصه سصمعيقول ‪ :‬إن الشصيطان قعصد لبصن آدم‬
‫بأطرافه فقعد له بطريق السلم فقال ‪ :‬أتسلم وتذر دينك ودين آبائك وآبصصاء‬
‫آبائك فعصاه‬
‫فأسلم ثم قعد له بطريق الهجرة فقال ‪ :‬أتهاجر وتذر أرضك وسماءك وإنمصصا‬
‫مثل المهاجر كالفرس في الطول فعصاه وهاجر ثم قعد لصصه بطريصصق الجهصصاد‬
‫وهو جهاد النفس والمال فقال ‪ :‬تقاتل فتقتل فتنكصصح المصصرأة ويقسصصم المصصال‬
‫قال ‪ :‬فعصاه فجاهد ‪ #‬فالشيطان بالرصيد للنسان على طريق كل خيصصر ‪#‬‬
‫وقال منصور عن مجاهد رحمه الله ‪ :‬ما من رفقة تخصصرج إلصصى مكصصة إل جهصصز‬
‫معهم إبليس مثل عدتهم رواه ابن أبي حصصاتم فصصي تفسصصيره فهصصو بالرصصصد ول‬
‫سيما عند قراءة القرآن فأمر سبحانه العبصصد أن يحصصارب عصصدوه الصصذي يقطصصع‬
‫عليه الطريق ويسصصتعيذ بصصالله تعصصالى منصصه أول ثصصم يأخصصذ فصصي السصصير كمصصا أن‬
‫المسافر إذا عرض له قاطع طريق اشصصتغل بصدفعه ثصم انصصدفع فصصي سصصيره ‪#‬‬
‫ومنها ‪ :‬أن الستعاذة قبل القراءة عنوان وإعلم بأن المأتى به بعدها القرآن‬
‫ولهذا لم تشرع الستعاذة بين يدي كلم غيره بصصل السصصتعاذة مقدمصصة وتنصصبيه‬
‫للسامع أن الذي يأتي بعدها هو التلوة فإذا سمع السصصامع السصصتعاذة اسصصتعد‬
‫لستماع كلم الله تعالى ثم شرع ذلك للقارىء وإن كان وحده لما ذكرنا من‬
‫الحكم وغيرها ‪ #‬فهذه بعض فوائد الستعاذة ‪ #‬وقد قصصال أحمصصد فصصي روايصصة‬
‫حنبل ‪ :‬ل يقرأ في صلة ول غير صلة إل اسصصتعاذ لقصصوله عصصز وجصصل ‪ ^ :‬فصصإذا‬
‫قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ^ ] النحل ‪ # [ 98 :‬وقال‬
‫في رواية ابن مشيش ‪ :‬كلما قرأ يستعيذ وقال عبدالله بصصن أحمصصد ‪ :‬سصصمعت‬
‫أبي إذا قرأ استعاذ يقصصول ‪ :‬أعصصوذ بصصالله مصصن الشصصيطان الرجيصصم إن اللصصه هصصو‬
‫السميع العليم ‪ #‬وفي المسصصند والترمصصذي مصصن حصصديث أبصصي سصصعيد الخصصدري‬
‫قال ‪ :‬كان النبيإذا قام إلى الصصلة اسصتفتح ثصم يقصول ‪ :‬أعصوذ بصالله السصميع‬
‫العليم من الشيطان الرجيم ‪ :‬من همزه ونفخه ونفثه‬
‫وقال ابن المنذر ‪ :‬جاء عن النبيأنه كان يقول قبل القراءة ‪ :‬أعصصوذ بصصالله مصصن‬
‫الشيطان الرجيم واختار الشافعي وأبو حنيفة والقاضي في الجامع أنصصه كصصان‬
‫يقول ‪ :‬أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وهو روايصصة عصصن أحمصصد لظصصاهر اليصصة‬
‫وحديث ابن المنذر ‪ #‬وعن أحمد مصصن روايصصة عبصصدالله ‪ :‬أعصصوذ بصصالله السصصميع‬

‫العليم من الشيطان الرجيم لحديث أبصصي سصصعيد وهصصو مصصذهب الحسصصن وابصصن‬
‫سيرين ويدل عليه ما رواه أبو داود في قصة الفك ‪ :‬أن النصصبيجلس وكشصصف‬
‫عن وجهه وقال ‪ :‬أعوذ بالله السميع العليم مصصن الشصصيطان الرجيصصم ‪ #‬وعصصن‬
‫أحمد رواية أخرى أنه يقول ‪ :‬أعوذ بالله مصن الشصصيطان الرجيصصم إن اللصصه هصو‬
‫السميع العليم وبه قال سفيان الثوري ومسصصلم بصصن يسصصار واختصصاره القاضصصي‬
‫في المجرد وابن عقيل لن قوله ‪ ^ :‬فاستعذ بالله من الشيطان الرجيصصم ^‬
‫] النحل ‪ [ 98 :‬ظاهره أنه يستعيذ بقوله ‪ :‬أعوذ بالله من الشصصيطان الرجيصصم‬
‫وقصصوله فصصي اليصصة الخصصرى ‪ ^ :‬فاسصصتعذ بصصالله إنصصه هصصو السصصميع العليصصم ^‬
‫] فصلت ‪ [ 36 :‬يقتضي أن يلحق بالستعاذة وصفه بأنه هصصو السصصميع العليصصم‬
‫في جملة مستقلة بنفسها مؤكذة بحرف إن لنه سبحانه هكذا ذكر ‪ #‬وقصصال‬
‫إسحاق ‪ :‬الذي أختاره ما ذكر عن النبي اللهم إني أعصصوذ بصصك مصصن الشصصيطان‬
‫الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ‪ #‬وقد جاء في الحصصديث تفسصصير ذلصصك قصصال ‪:‬‬
‫وهمزه المؤتة ونفخه ‪ :‬الكبر ونفثه ‪ :‬الشصصعر ‪ #‬وقصصال تعصصالى ‪ ^ :‬وقصصل رب‬
‫أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون ^ ] المؤمنون ‪:‬‬
‫‪ [ 97‬والهمزات ‪ :‬جمع همزة كتمرات وتمرة وأصصصل الهمصصز الصصدفع قصصال أبصصو‬
‫عبيد عن الكسائي ‪ :‬همزته ولمزته ولهزته ونهزته إذا دفعته والتحقيصصق ‪ :‬أنصصه‬
‫دفع بنخز وغمز يشبه الطعن فهو دفع خصصاص فهمصصزات الشصصياطين ‪ :‬دفعهصصم‬
‫الوساوس والغواء إلى القلب قال ابن عباس والحسن ‪ :‬همزات الشصياطين‬
‫‪ :‬نزغاتهم ووساوسهم وفسرت همزاتهم بنفخهم ونفثهم وهصصذا قصصول مجاهصصد‬
‫وفسرت بخنقهم وهو الموتة التي تشبه الجنون ‪ #‬وظاهر الحديث أن الهمز‬
‫نوع غيصر النفصخ والنفصث وقصد يقصال وهصو الظهصر إن همصزات الشصياطين إذا‬
‫أفردت دخل فيها جميع إصاباتهم لبن آدم وإذا قرنت بالنفصصخ والنفصصث كصصانت‬
‫نوعا خاصا كنظائر ذلك‬
‫‪ #‬ثم قال ‪ ^ :‬وأعوذ بك رب أن يحضرون ^ ] المؤمنصصون ‪ [ 98 :‬قصصال ابصصن‬
‫زيد ‪ :‬في أموري وقال الكلبي ‪ :‬عند تلوة القرآن وقال عكرمة ‪ :‬عنصصد النصصزع‬
‫والسياق فأمره أن يستعيذ من نوعي شر إصابتهم بصصالهمز وقربهصصم ودنصصوهم‬
‫منصصه ‪ #‬فتضصصمنت السصصتعاذة أن ل يمسصصوه ول يقربصصوه وذكصصر ذلصصك سصصبحانه‬
‫عقيب قوله ‪ ^ :‬ادفع بالتي هى أحسصصن السصصيئة نحصصن أعلصصم بمصصا يصصصفون ^‬
‫] المؤمنون ‪ [ 96 :‬فأمره أن يحترز من شر شياطين النس بصصدفع إسصصاءتهم‬
‫إليه بالتي هصصي أحسصصن وأن يصصدفع شصصر شصصياطين الجصصن بالسصصتعاذة منهصصم ‪#‬‬
‫ونظير هذا قوله في سورة العراف ‪ ^ :‬خذ العفصصو وأمصصر بصصالعرف وأعصصرض‬
‫عن الجاهلين ^ ] العراف ‪ [ 199 :‬فصأمره بصدفع شصر الجصاهلين بصالعراض‬
‫عنهم ثم أمره بدفع شر الشيطان بالسصصتعاذة منصه فقصال وإمصا ينزغنصك مصن‬
‫الشيطان نزع فاستعذ بالله إنه سميع عليم ] العراف ‪ [ 200 :‬ونظيصصر ذلصصك‬
‫قوله في سورة فصصصلت ‪ :‬ول تسصصتوى الحسصصنة ول السصصيئة ادفصصع بصصالتي هصصى‬
‫أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم ] فصلت ‪ # [ 34 :‬فهصصذا‬
‫لدفع شر شياطين النس ثم قال ‪ :‬وإما ينزغنك من الشصيطان نصزغ فاسصصتعذ‬
‫بالله إنه هو السميع العليم ] فصلت ‪ [ 36 :‬فأكد بإن وبضمير الفصصصل وأتصصى‬

‫باللم في ‪ :‬السميع العليم وقال في العراف ‪ :‬إنه سصصميع عليصصم وسصصر ذلصصك‬
‫والله أعلم أنه حيث اقتصر على مجرد السم ولم يؤكده أريصصد إثبصصات مجصصرد‬
‫الوصف الكافى في الستعاذة والخبصصار بصصأنه سصصبحانه يسصصمع ويعلصصم فيسصصمع‬
‫اسصصتعاذتك فيجيبصصك ويعلصصم مصصا تسصصتعيذ منصصه فيصصدفعه عنصصك فالسصصمع لكلم‬
‫المستعيذ والعلم بالفعل المستعاذ منه وبذلك يحصل مقصود الستعاذة وهذا‬
‫المعنى شامل للموضعين وامتاز المذكور في سصصورة فصصصلت بمزيصصد التأكيصصد‬
‫والتعريف والتخصيص لن سياق ذلك بعد إنكاره سبحانه علصصى الصصذين شصصكوا‬
‫في سمعه لقصصولهم وعلمصصه بهصصم كمصا جصصاء فصصي الصصصحيحين مصصن حصصديث ابصصن‬
‫مسعود قال ‪ :‬اجتمع عند البيت ثلثة نفر قرشيان وثقفي أو ثقفيان وقرشي‬
‫كثير شحم بطونهم قليل فقه قلوبهم فقالوا ‪ :‬أتصصرون اللصصه يسصصمع مصصا نقصصول‬
‫فقال أحدهم ‪ :‬يسمع إن جهرنا ول يسمع إن أخفينصصا فقصصال الخصصر ‪ :‬إن سصصمع‬
‫بعضه سمع كله فأنزل الله عز وجل ‪ :‬وما كنتصم تسصتترون أن يشصهد عليكصم‬
‫سمعكم ول أبصاركم ول جلصصودكم ولكصصن ظننتصم أن اللصه ل يعلصم كصصثيرا ممصا‬
‫تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم‬
‫من الخاسرين ] فصلت ‪ [ 22 :‬فجصصاء التوكيصصد فصصي قصصوله ‪ :‬إنصصه هصصو السصصميع‬
‫العليم في سياق هصصذا النكصصار ‪ :‬أي هصصو وحصصده الصصذي لصصه كمصصال قصصوة السصصمع‬
‫وإحاطة العلم ل كما يظن به أعداؤه الجاهلون ‪ :‬أنه ل يسمع إن أخفصصوا وأنصصه‬
‫ل يعلم كثيرا مما يعملصصون وحسصصن ذلصصك أيضصصا ‪ :‬أن المصصأمور بصصه فصصي سصصورة‬
‫فصلت دفع إساءتهم إليه بإحسانه إليهم وذلك أشق على النفوس من مجرد‬
‫العراض عنهم ولهذا عقبة بقوله وما يلقاها إل ذو حظ عظيم ] فصلت ‪35 :‬‬
‫[ فحسن التأكيد لحاجة المستعيذ ‪ #‬وأيضا فإن السياق ههنا لثبصصات صصصفات‬
‫كماله وأدلة ثبوتها وآيات ربوبيته وشصواهد توحيصده ولهصذا عقصب ذلصك بقصوله‬
‫ومن آياته الليل والنهار ] فصلت ‪ [ 37 :‬وبقوله ‪ :‬ومن آياته أنك تصصرى الرض‬
‫خاشعة ] فصلت ‪ [ 39 :‬فصصأتى بصصأداة التعريصصف الدالصصة علصصى أن مصصن أسصصمائه‬
‫السميع العليم كما جاءت السماء الحسنى كلها معرفة والذي في العصصراف‬
‫في سياق وعيد المشركين وإخوانهم من الشياطين ووعد المستعيذ بصصأن لصصه‬
‫ربا يسمع ويعلم وآلهة المشركين الصصتي عبصصدوها مصن دونصه ليصس لهصصم أعيصصن‬
‫يبصرون بها ول آذان يسصصمعون بهصصا فصصإنه سصصميع عليصصم وآلهتهصصم ل تسصصمع ول‬
‫تبصر ول تعلم فكيف تسوونها به في العبادة فعلمت أنه ل يليق بهذا السياق‬
‫غير التنكير كما ل يليق بذلك غير التعريف واللصصه أعلصصم بأسصصرار كلمصصه ولمصصا‬
‫كان المستعاذ منه في سورة حم المؤمن هو شر مجادلصصة الكفصصار فصصي آيصصاته‬
‫وما ترتب عليها من أفعالهم المرئية بالبصصصر قصصال ‪ :‬إن الصصذين يجصصادلون فصصي‬
‫آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إل كبر ما هم ببالغيه فاسصصتعذ‬
‫بالله إنه هو السميع البصير ] غافر ‪ [ 56 :‬فإنه لما كان المستعاذ منه كلمصصه‬
‫وأفعالهم المشاهدة عيانا قال ‪ :‬إنه هو السميع البصير وهناك المستعاذ منصصه‬
‫غير مشاهد لنا فإنه يرانا هو وقبيله من حيث ل نراه بل هو معلصصوم باليمصصان‬
‫وإخبار الله ورسوله‬

‫فصل فالقرآن أرشد إلى دفع هذين العدوين بأسهل الطرق بالستعاذة‬
‫والعراض عن الجاهلين ودفع ودفع إسصصاءتهم بالحسصصان وأخصصبر عصصن عظصصم‬
‫حظ من لقاه ذلك فإنه ينال بصذلك كصصف شصصر عصصدوه وانقلبصصه صصصديقا ومحبصصة‬
‫الناس له وثناءهم عليه وقهر هواه وسلمة قلبصصه مصصن الغلوالحقصصد وطمأنينصصة‬
‫الناس حتى عدوه إليه هذا غير ما يناله من كرامة الله وحسن ثصوابه ورضصصاه‬
‫عنه وهذا غاية الحظ عاجل وآجل ولما كان ذلك ل ينال إل بالصبر قصصال ‪ :‬ومصصا‬
‫يلقاها إل الذين صبروا فإن النزق الطصصائش ل يصصصبر علصصى المقابلصصة ‪ #‬ولمصصا‬
‫كان الغضب مركصصب الشصصيطان فتتعصصاون النفصصس الغضصصبية والشصصيطان علصصى‬
‫النفصصس المطمئنصصة الصصتي تصصأمر بصصدفع السصصاءة بالحسصصان أمصصر أن يعاونهصصا‬
‫بالستعاذة منه فتمد الستعاذة النفس المطمئنة فتقوى على مقاومة جيصصش‬
‫النفس الغضبية ويأتي مدد الصبر الذي يكون النصر معه وجصصاء مصصدد اليمصصان‬
‫والتوكل فأبطل سلطان الشيطان ف إنه ليس له سلطان على الذين آمنصصوا‬
‫وعلى ربهم يتوكلون ] [ ‪ #‬قال مجاهد وعكرمة والمفسرون ‪ :‬ليس له حجة‬
‫‪ #‬والصواب ‪ :‬أن يقال ‪ :‬ليصصس لصصه طريصصق يتسصصلط بصصه عليهصصم ‪ :‬ل مصن جهصصة‬
‫الحجة ول مصصن جهصصة القصصدرة والقصصدرة داخلصصة فصصي مسصصمى السصصلطان وإنمصصا‬
‫سميت الحجة سلطانا لن صاحبها يتسلط بهصصا تسصصلط صصصاحب القصصدرة بيصصده‬
‫وقد أخبر سبحانه أنه ل سصصلطان لعصصدوه علصصى عبصصاده المخلصصصين المتصصوكلين‬
‫فقصصال فصصي سصصورة الحجصصر ‪ :‬قصصال رب بمصصا أغصصويتني لزينصصن لهصصم فصصي الرض‬
‫ولغوينهم أجمعين إل عبادك منهم المخلصين قال هذا صراط علي مسصصتقيم‬
‫إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إل من اتبعك من الغاوين ] الحجر ‪[ 39 :‬‬
‫‪ #‬وقال في سورة النحل ‪ :‬إنه ليس لصصه سصصلطان علصصى الصصذين آمنصصوا وعلصصى‬
‫ربهم يتوكلون إنما سصلطانه علصى الصذين يتولصونه والصذين هصم بصه مشصركون‬
‫] النحل ‪ [ 99 :‬فتضمن ذلك أمرين ‪ :‬أحصصدهما نفصصي سصصلطانه وإبطصصاله علصصى‬
‫أهل التوحيد والخلص والثاني إثبات سلطانه على أهل الشصصرك وعلصصى مصصن‬
‫توله‬
‫ولما علم عدو الله أن الله تعالى ل يسلطه على أهل التوحيد والخلص قال‬
‫‪ :‬فبعزتك لغوينهم أجمعين إل عبادك منهم المخلصين ] ص ‪ # [ 83 :‬فعلصصم‬
‫عدو الله أن من اعتصم بالله عز وجل وأخلص له وتوكل عليه ل يقصصدر علصصى‬
‫إغوائه وإضلله وإنما يكون له السصصلطان علصصى مصصن تصصوله وأشصصرك مصصع اللصصه‬
‫فهؤلء رعيته فهو وليهم وسلطانهم ومتبوعهم ‪ #‬فإن قيصصل ‪ :‬فقصصد أثبصصت لصصه‬
‫السلطان على أوليائه في هذا الموضع فكيف ينفيه في قصصوله ‪ :‬ولقصصد صصصدق‬
‫عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إل فريقا من المصؤمنين ومصا كصان لصه عليهصم مصن‬
‫سلطان إل لنعلم من يؤمن بالخرة ممن هو منها في شك ] سبأ ‪# [ 20 :‬‬
‫قيل ‪ :‬إن كان الضمير في قوله ‪ :‬وما كان له عليهم مصصن سصصلطان ] [ عصصائدا‬
‫على المؤمنين فالسؤال ساقط ويكون الستثناء منقطعا ‪ :‬أي لكن امتحناهم‬
‫بإبليس لنعلم من يؤمن بالخرة ممن هو منها في شك وإن كان عصصائدا علصصى‬
‫ما عاد عليه في قوله ‪ ^ :‬ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه ^ ] سصصبأ ‪:‬‬

‫‪ [ 20‬وهو الظاهر ليصح الستثناء المنقطع بوقوعه بعد النفي ويكون المعنى‬
‫‪ :‬وما سلطناه عليهصصم إل لنعلصصم مصصن يصصؤمن بصصالخرة ‪ #‬قصصال ابصصن قتيبصصة ‪ :‬إن‬
‫إبليصصس لمصصا سصصأل اللصصه تعصصالى النظصصرة فصصأنظره قصصال ‪ :‬لغصصوينهم ولضصصلنهم‬
‫ولمرنهم بكذا ولتخذن من عبادك نصيبا مفروضا وليس هو فصصي وقصصت هصصذه‬
‫المقالة مستيقنا أن ما قدره فيه يتم وإنما قال ظانصصا فلمصصا اتبعصصوه وأطصصاعوه‬
‫صدق عليهم ما ظنه فيهم فقصصال تعصصالى ‪ :‬ومصصا كصصان تسصصليطنا إيصصاه إل لنعلصصم‬
‫المؤمنين من الشاكين يعني نعلمهم موجودين ظاهرين فيحصصق القصصول ويقصصع‬
‫الجزاء ‪ #‬وعلى هذا فيكون السلطان ههنا على من لم يؤمن بالخرة وشصصك‬
‫فيها وهم الذين تولوه وأشركوا به فيكون السلطان ثابتا ل منفيا فتتفق هصصذه‬
‫الية مع سائر اليات ‪ #‬فإن قيل ‪ :‬فما تصنع بالتي في سورة إبراهيم حيصصث‬
‫يقول لهل النار ‪:‬‬
‫^ وما كان لي عليكم من سلطان إل أن دعوتكم فاستجبتم لي ^ ] ابراهيم‬
‫‪ [ 22 :‬وهذا وإن كان قوله فالله سبحانه أخصصبر بصصه عنصصه مقصصررا لصصه ل منكصصرا‬
‫فدل على أنه كذلك ‪ #‬قيل ‪ :‬هذا سؤال جيد وجوابه ‪ :‬أن السلطان المنفصصي‬
‫في هذا الموضع ‪ :‬هصصو الحجصصة والبرهصصان أي مصصا كصصان لصصي عليكصصم مصصن حجصصة‬
‫وبرهان أحتج به عليكم كما قال ابن عباس ‪ :‬ما كان لي من حجصصة أحتصصج بهصصا‬
‫عليكم أي ‪ :‬ما أظهصصرت لكصم حجصة إل أن دعصصوتكم فاسصصتجبتم لصي وصصصدقتم‬
‫مقالتي واتبعتموني بل برهان ول حجة وأما السلطان الذي أثبته فصصي قصصوله ‪:‬‬
‫^ إنما سلطانه على الذين يتولونه ^ ] النحل ‪ [ 100 :‬فهو تسصصلطه عليهصصم‬
‫بالغواء والضلل وتمكنه منهم بحيث يؤزهم إلى الكفر والشصصرك ويزعجهصصم‬
‫إليه ول يدعهم يتركونه كما قال تعالى ‪ ^ :‬ألم تر أنا أرسلنا الشياطين علصصى‬
‫الكصصافرين تصصؤزهم أزا ^ ] [ قصصال ابصصن عبصصاس ‪ :‬تغريهصصم إغصصراء وفصصي روايصصة‬
‫تشليهم إشلء وفي لفظ تحرضهم تحريضا وفي آخر تزعجهم إلى المعاصصصي‬
‫إزعاجا وفي آخر توقدهم أي تحركهصصم كمصصا يحصصرك المصصاء باليقصاد تحتصصه قصصال‬
‫الخفش ‪ :‬توهجهم ‪ #‬وحقيقة ذلك ‪ :‬أن الز هو التحريك والتهييج ومنه يقال‬
‫لغليان القدر ‪ :‬الزيز لن الماء يتحرك عنصصد الغليصصان ومنصصه الحصصديث ‪ :‬لجصصوفه‬
‫أزيز كأزيز المرجل مصصن البكصصاء قصصال أبصصو عبيصصدة ‪ :‬الزيصصز اللتهصصاب والحركصصة‬
‫كالتهاب النار فصصي الحطصب يقصال ‪ :‬از قصدرك أي ألهصصب تحتهصصا بالنصصار وأيصزت‬
‫القدر إذا اشتد غليانها فقد حصل للز معنيان ‪ :‬أحدهما ‪ :‬التحريصصك والثصصاني ‪:‬‬
‫إليقاد واللهاب وهما متقاربان فإنه تحريصصك خصصاص بإزعصصاج وإلهصصاب ‪ #‬فهصصذا‬
‫من السلطان الذي له على أوليائه وأهل الشرك ولكن ليصصس لصصه علصصى ذلصصك‬
‫سلطان حجة وبرهان وإنما اسصصتجابوا لصصه بمجصصرد دعصصوته إيصصاهم لمصصا وافقصصت‬
‫أهواءهم وأغراضهم فهم الصصذين أعصصانوا علصصى أنفسصصهم ومكنصصوا عصصدوهم مصصن‬
‫سلطانه عليهم بموافقته ومتابعته فلما أعطوا‬
‫بأيديهم واستأسروا له سصصلط عليهصصم عقوبصصة لهصصم وبهصصذا يظهصصر معنصصى قصصوله‬
‫سبحانه ‪ ^ :‬ولن يجعل الله للكصصافرين علصصى المصصؤمنين سصصبيل ^ ] النسصصاء ‪:‬‬
‫‪ [ 141‬فاليصصة علصصى عمومهصصا وظاهرهصصا وإنمصصا المؤمنصصون يصصصدر منهصصم مصصن‬

‫المعصية والمخالفة التي تضاد اليمان ما يصصصير بصصه للكصصافرين عليهصصم سصصبيل‬
‫بحسب تلك المخالفة فهم الذين تسببوا إلى جعل السبيل عليهم كما تسببوا‬
‫إليه يوم أحد بمعصية الرسول ومخالفته والله سبحانه لصصم يجعصصل للشصصيطان‬
‫على العبد سلطانا حتى جعل له العبد سبيل إليه بطاعته والشرك بصصه فجعصصل‬
‫الله حينئذ له عليه تسلطا وقهرا فمن وجصصد خيصصرا فليحمصصد اللصصه تعصصالى ومصصن‬
‫وجصصد غيصصر ذلصصك فل يلصصومن إل نفسصصه ‪ #‬فالتوحيصصد والتوكصصل والخلص يمنصصع‬
‫سلطانه والشرك وفروعه يوجب سلطانه والجميع بقضاء مصصن أزمصصة المصصور‬
‫بيده ومردها إليه وله الحجة البالغة فلو شاء لجعل الناس أمة واحصصدة ولكصصن‬
‫أبت حكمته وحمده وملكه إل ذلك ‪ :‬فلله الحمد رب السصصموات ورب الرض‬
‫رب العصصالمين ولصصه الكبريصصاء فصصي السصصموات والرض وهصصو العزيصصز الحكيصصم‬
‫] السجانيه ‪[ 36 :‬‬
‫الباب الثالث عشر في مكايد الشيطان التي يكيد بها ابن آدم قال الله‬
‫تعالى إخبارا عن عصصدوه إبليصصس لمصصا سصصأله عصصن امتنصصاعه عصصن السصصجود لدم‬
‫واحتجاجه بأنه خير منه وإخراجه من الجنة أنه سأله أن ينظصصره فصصأنظره ثصصم‬
‫قال عدو الله ‪ ^ :‬فبما أغويتني لقعدن لهم صراطك المسصصتقيم ثصصم لتينهصصم‬
‫من بين أيديهم ومن خلفهم وعصصن أيمصصانهم وعصصن شصصمائلهم ول تجصصد أكصصثرهم‬
‫شاكرين ^ ] العراف ‪ # [ 17 :‬قصصال جمهصصور المفسصصرين والنحصصاة ‪ :‬حصصذف‬
‫على فانتصب الفعل والتقصصدير ‪ :‬لقعصصدن لهصصم علصصى صصصراطك والظصصاهر ‪ :‬أن‬
‫الفعصصل مضصصمر فصصإن القاعصصد علصصى الشصصيء ملزم لصصه فكصصأنه قصصال ‪ :‬للزمنصصه‬
‫ولرصدنه ولعوجنه ونحو ذلك ‪ #‬قال ابن عباس ‪ :‬دينك الواضصصح وقصصال ابصصن‬
‫مسعود ‪ :‬هو كتاب الله وقال جابر ‪ :‬هو السلم وقال مجاهد ‪ :‬هصصو الحصصق ‪#‬‬
‫والجميع عبارات عن معنى واحد وهو الطريق الموصل إلى الله تعصصالى وقصصد‬
‫تقدم حديث سصبرة بصن الفصصاكه ‪ :‬إن الشصيطان قعصد لبصن آدم بصأطرقه كلهصا‬
‫الحديث فما من طريق خير إل والشيطان قاعد عليه يقطعصصه علصصى السصصالك‬
‫‪ #‬وقصصوله ‪ ^ :‬ثصصم لتينهصصم مصن بيصن أيصديهم ^ ] العصصراف ‪ [ 17 :‬قصصال ابصن‬
‫عباس في رواية عطية عنه ‪ :‬من قبل الدنيا وفي رواية علصصي عنصصه أشصصككهم‬
‫في آخرتهم ‪ #‬وكذلك قال الحسن ‪ :‬من قبل الخرة تكصصذيبا بصصالبعث والجنصصة‬
‫والنار ‪ #‬وقال مجاهد ‪ :‬من بين أيديهم ‪ :‬من حيث يبصرون‬
‫^ ومن خلفهم ^ قال ابن عباس أرغبهم فصصي دنيصصاهم وقصصال الحسصصن ‪ :‬مصصن‬
‫قبل دنياهم أزينها لهم وأشهيها لهم ‪ #‬وعن ابصصن عبصصاس روايصة أخصصرى ‪ :‬مصن‬
‫قبل الخرة ‪ #‬وقال أبو صالح أشككهم فصصي الخصصرة وأباعصصدها عليهصصم وقصصال‬
‫مجاهد أيضا ‪ :‬من حيث ل يبصرون ‪ ^ #‬وعن أيمانهم ^ قصصال ابصصن عبصصاس ‪:‬‬
‫أشبه عليهم أمر دينهم وقال أبو صالح الحق أشككهم فيه وعصصن ابصصن عبصصاس‬
‫أيضا ‪ :‬من قبل حسناتهم ‪ #‬قال الحسن من قبل الحسنات أثبطهم عنهصصا ‪#‬‬
‫وقال أبو صصصالح أيضصصا ‪ :‬مصصن بيصصن أيصصديهم ومصصن خلفهصصم وعصصن أيمصصانهم وعصصن‬
‫شمائلهم ‪ :‬أنفقه عليهم وأرغبهم فيه ‪ #‬وقال الحسن ‪ ^ :‬وعن شمائلهم ^‬

‫السيئات يأمرهم بها ويحثهصصم عليهصصا ويزينهصصا فصصي أعينهصصم ‪ #‬وصصصح عصصن ابصصن‬
‫عباس رضي الله عنه أنه قال ‪ :‬ولم يقل من فوقهم لنصصه علصصم أن اللصصه مصصن‬
‫فوقهم قال الشعبي ‪ :‬فالله عز وجصصل أنصصزل الرحمصصة عليهصصم مصصن فصصوقهم ‪#‬‬
‫وقال قتادة ‪ :‬أتاك الشيطان يا ابن آدم من كل وجصصه غيصصر أنصصه لصصم يأتصصك مصصن‬
‫فوقك لم يستطع أن يحول بينك وبين رحمة اللصصه ‪ #‬قصصال الواحصصدي ‪ :‬وقصصول‬
‫من قال ‪ :‬اليمان كناية عن الحسنات والشمائل كناية عصصن السصصيئات حسصصن‬
‫لن العرب تقول ‪ :‬اجعلني في يمينك ول تجعلني في شمالك تريد ‪ :‬اجعلنصصي‬
‫من المقدمين عنصصدك ول تجعلنصصي مصصن المصصؤخرين وأنشصصد لبصصن الدمينصصة ‪# :‬‬
‫ألبنى أفي يمني يديك جعلتني ‪ %‬فصصأفرح أم صصصيرتني فصصي شصصمالك ‪ #‬وروى‬
‫أبو عبيد عن الصمعي ‪ :‬هو عندنا باليمين ‪ :‬أي بمنزلصصة حسصصنة وبضصصد ذلصصك ‪:‬‬
‫هو عندنا بالشمال وأنشد ‪ # :‬رأيصصت بنصصي العلت لمصصا تظصصافروا ‪ %‬يحصصوزون‬
‫سهمي بينهم في الشمائل‬
‫أي ينزلوني بالمنزلة السيئة ‪ #‬وحكى الزهري عصصن بعضصصهم فصصي هصصذه اليصصة‬
‫لغوينهم حتى يكذبوا بما تقدم من أمور المصصم السصصالفة ومصصن خلفهصصم بصصأمر‬
‫البعث وعن أيمانهم وعن شمائلهم ‪ :‬أي لضلنهم فيما يعملصصون لن الكسصصب‬
‫يقال فيه ‪ :‬ذلك بما كسصصبت يصصداك وإن كصصانت اليصصدان لصصم تجنيصصا شصصيئا لنهمصصا‬
‫الصل في التصرف فجعلتا مثل لجميع مصصا يعمصصل بغيرهمصصا ‪ #‬وقصصال آخصصرون‬
‫منهصصم أبصصو إسصصحاق والزمخشصصري واللفصصظ لبصصي إسصصحاق ذكصصر هصصذه الوجصصوه‬
‫للمبالغة في التوكيد أي ‪ :‬لتينهم مصصن جميصصع الجهصصات والحقيقصصة واللصصه أعلصصم‬
‫أتصرف لهم في الضلل من جميع جهاتهم ‪ #‬وقال الزمخشري ‪ :‬ثم لتينهم‬
‫من الجهات الربع التي يأتي منها العصصدو فصصي الغصصالب وهصصذا مثصصل لوسوسصصته‬
‫إليهم وتسويله ما أمكنه وقدر عليه كقوله ‪ :‬واسصصتفزز مصصن اسصصتطعت منهصصم‬
‫بسوطك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك ] السصصراء ‪ # [ 64 :‬وهصصذا يوافصصق مصا‬
‫حكيناه عن قتادة ‪ :‬أتاك من كل وجه غير أنه لم يأتك من فوقك وهذا القول‬
‫أعم فائدة ول يناقض ما قال السلف فإن ذلك على جهصة التمثيصل ل التعييصن‬
‫‪ #‬قال شقيق ‪ :‬ما من صباح إل قعد لي الشيطان على أربعة مراصصصد ‪ :‬مصصن‬
‫بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعصن شصمالي فيقصول ‪ :‬ل تخصف فصصإن اللصصه‬
‫غفور رحيم فأقرأ ^ وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ^ ]‬
‫طه ‪ [ 82 :‬وأما من خلفي فيخوفني الضيعة على من أخلفه فصاقرأ ‪ ^ :‬ومصصا‬
‫من دابة فصصي الرض إل علصصى اللصصه رزقهصا ^ ] هصود ‪ [ 6 :‬ومصصن قبصصل يمينصي‬
‫يأتيني من قبل النساء فاقرأ ‪ ^ :‬والعاقبصصة للمتقيصصن ^ ] العصصراف ‪[ 128 :‬‬
‫ومن قبل شمالي فيأتيني من قبل الشهوات فاقرأ ‪ ^ :‬وحيل بينهم وبين مصصا‬
‫يشتهون ^ ] سبأ ‪ # [ 24 :‬قلت ‪ :‬السبل التي يسلكها النسان أربعة ل غير‬
‫فإنه تارة يأخذ على جهة يمينه وتارة على شماله وتصصارة أمصصامه وتصصارة يرجصصع‬
‫خلفه فأي سبيل سلكلها من هذه وجد الشيطان عليها رصدا له فصصإن سصصلكها‬
‫في طاعة وجده عليها يثبعطصصه عنهصصا ويقطعصصه أو يعصصوقه ويبطئه وإن سصصلكها‬
‫لمعصية وجده عليها حامل له وخادما ومعينا وممنيا ولو اتفق له الهبوط إلصصى‬
‫أسفل لتاه من هناك‬

‫‪ #‬ومما يشهد لصصصحة أقصصوال السصصلف قصصوله تعصصالى ‪ ^ :‬وقيضصصنا لهصصم قرنصصاء‬
‫فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهصصم ^ ] فصصصلت ‪ # [ 25 :‬قصصال الكلصصبي ‪:‬‬
‫ألزمناهم قرناء من الشياطين وقال مقاتل هيأنا لهم قرناء من الشياطين ‪#‬‬
‫وقال ابن عباس ‪ :‬ما بين أيديهم من أمر الدنيا وما خلفهم من أمر الخرة ‪#‬‬
‫والمعنصصى زينصصوا لهصصم الصصدنيا حصصتى آثروهصصا ودعصصوهم إلصصى التكصصذيب بصصالخرة‬
‫والعراض عنها ‪ #‬وقال الكلبي ‪ :‬زينوا لهم ما بين أيديهم من أمصصر الخصصرة ‪:‬‬
‫أنه ل جنة ول نار ول بعصصث ومصصا خلفهصصم مصن أمصصر الصصدنيا ‪ :‬مصصا هصصم عليصصه مصن‬
‫الضللة وهذا اختيار الفراء ‪ #‬وقال ابن زيد ‪ :‬زينوا لهم ما مضصصى مصصن خبصصث‬
‫أعمالهم وما يستقبلون منها والمعنى علصصى هصصذا زينصصوا لهصصم مصصا عملصصوه فلصصم‬
‫يتوبوا منه وما يعزمون عليه فل ينوون تركه ‪ #‬فنقول عصصدو اللصصه تعصصالى ‪^ :‬‬
‫ثم لتينهم من بين أيديهم ومصصن خلفهصصم ^ ] العصصراف ‪ [ 17 :‬يتنصصاول الصصدنيا‬
‫والخرة وقوله ‪ ^ :‬وعن أيمانهم وعن شصصمائلهم ^ ] العصصراف ‪ [ 17 :‬فصصإن‬
‫ملك الحسنات عن اليمين يستحث صاحبه على فعل الخير فيأتيه الشصصيطان‬
‫من هذه الجهة يثبطه عنه وإن ملك الشيئات عن الشمال ينهاه عنهصصا فيصصأتيه‬
‫الشيطان من تلك الجهة يحرضه عليها وهذا يفصل ما أجمله فصصي قصصوله ‪^ :‬‬
‫فبعزتك لغوينهم أجمعين ^ ] ص ‪ [ 82 :‬وقال تعالى ‪ :‬إن يدعون من دونصصه‬
‫إل إناثا وإن يدعون إل شيطانا مريدا لعنه الله وقال لنخذن من عبادك نصيبا‬
‫مفروضصصا ولضصصلنهم ولمنينهصصم ولمرنهصصم فليبتكصصن آذان النعصصام ولمرنهصصم‬
‫فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسصصرانا‬
‫مبينا يعدهم ويمنعيهم وما يعدهم الشيطان إل غرورا ] النساء ‪ [ 118 :‬قصصال‬
‫الضحاك ‪ :‬مفروضا أي معلوما وقال الزجاج ‪ :‬أي نصيبا افترضته على نفسي‬
‫قال الفراء ‪ :‬يعني ما جعصصل لصصه عليصصه السصصبيل مصصن النصصاس فهصصو كصصالمفروض‬
‫قلت ‪ :‬حقيقة الفرض هو التقدير والمعنى ‪ :‬أن من اتبصصع الشصصيطان وأطصصاعه‬
‫فهو من نصيبه المفروض وحظعه المقسوم فكل مصن أطصاع عصدو اللصه فهصو‬
‫من مفروضه فالنصصاس قسصصمان ‪ :‬نصصصيب الشصصيطان ومفروضصصه وأوليصصاء اللصصه‬
‫وحزبه وخاصته ‪ #‬وقوله ‪ :‬ولضصصلنهم يعنصصي عصصن الحصصق ولمنينهصصم قصصال ابصصن‬
‫عباس ‪ :‬يريد تعويق التوبة وتأخيرها‬
‫‪ #‬وقال الكلبي ‪ :‬أمنيهم أنه ل جنة ول نار ول بعث ‪ #‬وقال الزجصصاج ‪ :‬أجمصصع‬
‫لهم مع الضصصلل أن أوهمهصصم أنهصصم ينصصالون مصصع ذلصصك حظهصصم مصصن الخصصرة ‪#‬‬
‫وقيل ‪ :‬لمنينهم ركوب الهواء الداعية إلى العصيان والبدع ‪ #‬قيل ‪ :‬أمنيهصصم‬
‫طول البقاء في نعيم الدنيا فأطيل لهم المل ليؤثروها على الخرة ‪ #‬وقوله‬
‫‪ :‬ولمرنهم فليبتكن آذان النعام البتك القطع وهو فصصي هصصذا الموضصصع ‪ :‬قطصصع‬
‫آذان البحيرة عن جميع المفسرين ومن ههنا كره جمهور أهل العلصصم تثقيصصب‬
‫أذني الطفل للحلق ورخص بعضهم في ذلك للنثى دون الذكر لحاجتهصصا إلصصى‬
‫الحلية واحتجوا بحديث أمع زرع وفيه أناس من حلي أذنى وقال النصصبي كنصصت‬
‫لك كأبي زرع لمع زرع ونص أحمد رحمه الله على جواز ذلك في حق البنت‬
‫وكراهته في حق الصبي ‪ #‬وقوله ‪ :‬ولمرنهم فليغيصصرن خلصصق اللصصه قصصال ابصصن‬

‫عباس ‪ :‬يريد دين الله وهو قول إبراهيم ومجاهد والحسصصن والضصصحاك وقتصصاة‬
‫والسدى وسعيد بن المسصصيب وسصصعيد بصصن جصصبير ومعنصصى ذلصصك ‪ :‬هصصو أن اللصصه‬
‫تعالى فطر عباده على الفطرة المستقيمة وهي ملة السلم كما قال تعالى‬
‫‪ :‬فأقم وجهك للدعين حنيفا فطصصرة اللصصه الصصتي فطصصر النصصاس عليهصصا ل تبصصديل‬
‫لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس ل يعلمون منيبين إليه واتقوه ]‬
‫الروم ‪ [ 30 :‬ولهذا قال ما من مولود إل يولد على الفطصصرة فصصأبواه يهصصودانه‬
‫أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء فهل تحسون فيها مصصن‬
‫جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها ثم قرأ أبو هريرة فطصصرة اللصصه الصصتي فطصصر‬
‫الناس عليها الية ] الروم ‪ + [ 30 :‬متفق عليه ‪+‬‬
‫فجمع عليه الصلة والسلم بين المرين ‪ :‬تغييصصر الفطصصرة بالتهويصصد والتنصصصير‬
‫وتغيير الخلقة بالجدع وهما المران اللذان أخبر إبليس أنصصه لبصصد أن يغيرهمصصا‬
‫فغير فطرة الله بالكفر وهو تغيير الخلقة الصصتي خلقصصوا عليهصصا وغيصصر الصصصورة‬
‫بالجدع والبتك فغير الفطرة إلى الشرك والخلقصصة إلصصى البتصصك والقطصصع فهصصذا‬
‫تغيير خلقة الروح وهذا تغيير خلقصة الصصورة ‪ #‬ثصم قصصال ‪ :‬يعصصدهم ويمنيعهصم‬
‫فوعده ‪ :‬ما يصل إلى قلب النسان نحو ‪ :‬سيطول عمرك وتنصصال مصصن الصصدنيا‬
‫لذتك وستعلو على أقرانصصك وتظفصصر بأعصصدائك والصصدنيا دول سصصتكون لصصك كمصصا‬
‫كانت لغيرك ويطول أملصصه ويعصصده بالحسصصنى علصصى شصصركه ومعاصصصيه ويمنيصصه‬
‫الماني الكاذبة علصصى اختلف وجوههصصا والفصصرق بيصصن وعصصده وتمنيتصصه أنصه يعصصد‬
‫الباطل ويمنى المحال والنفس المهينة التي ل قدر لها تغتذي بوعده وتمنيته‬
‫كما قال القائل ‪ # :‬منى إن تكن حقا تكن أحسن المنى ‪ %‬وإل فقصصد عشصصنا‬
‫بها زمنا رغدا ‪ #‬فالنفس المبطلة الخسيسة تلتذ بالمصصاني الباطلصصة والوعصصود‬
‫الكاذبة وتفرح بها كما يفرح بهصصا النسصصاء والصصصبيان ويتحركصصون لهصصا فصصالقوال‬
‫الباطلة مصدرها وعد الشيطان وتمنيته فإن الشيطان يمنى أصحابها الظفصصر‬
‫بالحق وإدراكه ويعدهم الوصول إليه من غير طريقه فكل مبطل فله نصصصيب‬
‫من قوله ‪ :‬يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إل غرورا ‪ #‬ومن ذلك قصصوله‬
‫تعالى ‪ :‬الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفصصرة منصصه‬
‫وفضل ] البقره ‪ [ 268 :‬قيل ‪ :‬يعدكم الفقر يخوفكم بصصه يقصصول ‪ :‬إن أنفقتصصم‬
‫أموالكم افتقرتم ويأمركم بالفحشصصاء قصصالوا ‪ :‬هصصي البخصصل فصصي هصصذا الموضصصع‬
‫خاصة ويذكر عن مقاتل والكلبي ‪ :‬كل فحشاء في القرآن فهي الزنا إل فصصي‬
‫هذا الموضع فإنها البخصصل ‪ #‬والصصصواب ‪ :‬أن الفحشصاء علصصى بابهصا وهصصي كصل‬
‫فاحشة فهي صفة لموصوف محذوف فحذف موصصصوفها إرادة للعمصصوم ‪ :‬أي‬
‫بالفعلة الفحشاء والخلة الفحشاء ومصصن جملتهصصا البخصصل فصصذكر سصصبحانه وعصصد‬
‫الشيطان وأمره ‪ :‬يأمرهم بالشر ويخوفهم من فعصصل الخيصصر وهصصذان المصصران‬
‫هما جماع ما يطلبه الشيطان من النسصصان فصصإنه إذا خصصوفه مصصن فعصصل الخيصصر‬
‫تركه وإذا أمره بالفحشاء وزينهصصا لصصه ارتكبهصصا وسصصمى سصصبحانه تخصصويفه وعصصد‬
‫النتظار الذي خوفه إياه كما ينتظصصر الموعصصود مصصا وعصصد بصصه ثصصم ذكصصر سصصبحانه‬
‫وعده على طاعته وامتثال أوامره واجتناب نواهيه وهي المغفرة‬

‫والفضصصل فصالمغفرة ‪ :‬وقايصة الشصر والفضصصل ‪ :‬إعطصاء الخيصصر وفصصي الحصديث‬
‫المشهور ‪ :‬إن للملك بقلب ابن آدم لمة وللشيطان لمة فلمة الملصك ‪ :‬إيعصاد‬
‫بالخير وتصديق بالوعد ولمصصة الشصصيطان ‪ :‬إيعصصاد بالشصصر وتكصصذيب بالوعصصد ثصصم‬
‫قرأ ‪ :‬الشيطان يعصصدكم الفقصصر ويصصأمركم بالفحشصصاء اليصصة ] البقصصره ‪[ 268 :‬‬
‫فالملك والشيطان يتعاقبان على القلب تعصصاقب الليصصل والنهصصار فمصصن النصصاس‬
‫من يكون ليله أطول من نهاره وآخر بضده ومنهم من يكون زمنه نهارا كلصصه‬
‫وآخر بضده نستعيذ بالله تعالى من شر الشيطان‬
‫فصل ومن كيده للنسان ‪ :‬أنه يورده الموارد التي يخيل إليه أن فيها‬
‫منفعته ثم يصدره المصادر التي فيهصصا عطبصصه ويتخلصصى عنصصه ويسصصلمه ويقصصف‬
‫يشمت به ويضحك منه فيأمره بالسرقة والزنا والقتل ويصصدل عليصصه ويفضصصحه‬
‫قال تعالى ‪ :‬وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال ل غصصالب لكصصم اليصصوم مصصن‬
‫الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إنصصي بريصصء‬
‫منكم إني أرى مال ترون إنصصي أخصصاف اللصصه واللصصه شصصديد العقصصاب ] النفصصال ‪:‬‬
‫‪ [ 48‬فإنه تراءى للمشركين عند خروجهم إلى بصصدر فصصي صصصورة سصصراقة بصصن‬
‫مالك وقال ‪ :‬أنا جار لكم من بني كنانة أن يقصدوا أهلكصصم وذراريكصصم بسصصوء‬
‫فلما رأى عدو الله جنود الله تعصصالى مصصن الملئكصصة نزلصصت لنصصصر رسصصوله فصصر‬
‫عنهم وأسلمهم كما قال حسان ‪:‬‬
‫‪ #‬دلهم بغرور ثم أسلمهم ‪ %‬إن الخبيث لمصصن واله غصصرار ‪ #‬وكصصذلك فعصصل‬
‫بالراهب الذي قتل المرأة وولدها أمره بالزنا ثصصم بقتلهصصا ثصصم دل أهلهصصا عليصصه‬
‫وكشف أمره لهم ثم أمره بالسجود له فلما فعل فر عنه وتركصه وفيصصه أنصصزل‬
‫الله سبحانه ‪ :‬كمثل الشيطان إذ قال للنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء‬
‫منك إني أخاف الله رب العالمين ] الحشصصر ‪ [ 16 :‬وهصصذا السصصياق ل يختصصص‬
‫بالذي ذكرت عنه هذه القصة بل هو عام في كصصل مصن أطصصاع الشصصيطان فصصي‬
‫أمره له بالكفر لينصره ويقضي حاجته فإنه يتبرأ منه ويسلمه كما يتصصبرأ مصصن‬
‫أوليائه جملة في النار ويقول لهم ‪ :‬إني كفرت بما أشصصركتمون مصصن قبصصل ] [‬
‫فأوردهم شر الموارد وتبرأ منهم كل البراءة ‪ #‬وتكلم الناس في قصصول عصصدو‬
‫الله إني أخاف الله فقال قتادة وابن إسحق ‪ :‬صدق عدو الله في قصصوله إنصصي‬
‫أرى ما ل ترون وكذب في قوله إني أخاف الله والله ما به مخافة الله ولكن‬
‫علم أنه ل قوة له ول منعة فأوردهم وأسصصلمهم وكصصذلك عصصادة عصصدوالله بمصصن‬
‫أطاعه وقالت طائفة ‪ :‬إنما خاف بطش الله تعالى به في الصصدنيا كمصصا يخصصاف‬
‫الكافر والفاجر أن يقتل أو يؤخذ بجرمه ل أنه خاف عقابه في الخصصرة وهصصذا‬
‫أصح وهذا الخوف ل يستلزم إيمانا ول نجاة ‪ #‬قال الكلبي ‪ :‬خاف أن يأخصصذه‬
‫جبريل فيعرضهم حاله فل يطيعونه ‪ #‬وهذا فاسد فصصإنه إنمصصا قصصال لهصصم ذلصصك‬
‫بعد أن فر ونكص على عقبيه إل أن يريد أنه إذا عرف المشصصركون أن الصصذي‬
‫أجارهم وأوردهم إبليس لم يطيعوه فيما بعد ذلك وقصصد أبعصصد النجعصصة إن أراد‬
‫ذلك وتكلف غير المراد ‪ #‬وقال عطاء ‪ :‬إنصصي أخصصاف اللصصه أن يهلكنصصي فيمصصن‬
‫يهلك وهذا خوف هلك الدنيا فل ينفعه‬

‫‪ #‬وقال الزجاج وابن النباري ‪ :‬ظن أن الوقت الذي أنظر إليه قد حضصصر زاد‬
‫ابن النباري قال ‪ :‬أخاف أن يكون الوقت المعلوم الذي يزول معصصه إنظصصاري‬
‫قد حضر فيقع بصي العصصذاب فصإنه لمصا عصصاين الملئكصة خصاف أن يكصون وقصصت‬
‫النظار قد انقضى فقال ما قال إشفاقا على نفسه‬
‫فصل ومن كيد عدوع الله تعالى ‪ :‬أنه يخوف المؤمنين من جنده وأوليائه‬
‫فل يجاهدونهم ول يأمرونهم بالمعروف ول ينهصصونهم عصصن المنكصصر وهصصذا مصصن‬
‫أعظم كيده بأهل اليمان وقد أخبرنا الله تعالى سبحانه عنه بهذا قال ‪ :‬إنمصصا‬
‫ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فل تخصصافوفم وخصصافون إن كنتصصم مصصؤمنين ] آل‬
‫عمران ‪ # [ 175 :‬المعنى عنصصد جميصصع المفسصصرين ‪ :‬يخصصوفكم بأوليصصائه قصصال‬
‫قتادة ‪ :‬يعظمهم في صصصدوركم ولهصصذا قصصال فل تخصصافوهم وخصصافوني إن كنتصصم‬
‫مؤمنين فكلما قوي إيمان العبد زال من قلبه خوف أوليصصاء الشصصيطان وكلمصصا‬
‫ضعف إيمانه قوي خوفه منهم ‪ #‬ومن مكايده أنه يسحر العقصصل دائمصصا حصصتى‬
‫يكيده ول يسلم من سحره إل من شاء اللصصه فيزيصصن لصصه الفعصصل الصصذي يضصصره‬
‫حتى يخيل إليه أنه من أنفع الشياء وينفر من الفعل الذي هصصو أنفصصع الشصصياء‬
‫له حتى يخيل له أنه يضره فل إله إل الله كم فتن بهصصذا السصصحر مصصن إنسصصان‬
‫وكم حال به بين القلب وبين السلم واليمصصان والحسصصان وكصصم جل الباطصصل‬
‫وأبرزه في صورة مستحسنة وشنع الحق وأخرجه في صورة مستهجنة وكم‬
‫بهرج من الزيوف على الناقدين وكصصم روج مصصن الزغصصل علصصى العصصارفين فهصصو‬
‫الذي سحر العقول حتى ألقى أربابها في الهواء المختلفة والراء المتشصصعبة‬
‫وسلك بهم من سبل الضلل كل مسلك وألقاهم من المهالك في مهلك بعصصد‬
‫مهلك وزين لهم عبادة الصنام وقطيعة الرحام ووأد البنات ونكصصاح المهصصات‬
‫ووعدهم الفوز بالجنات مع الكفر والفسوق والعصيان وأبرز لهم الشرك في‬
‫صورة التعظيم والكفر بصفات الرب تعالى وعلوه وتكلمه بكتبصصه فصصي قصصالب‬
‫التنزيه وترك المر بصصالمعروف والنهصصي عصصن المنكصصر فصصي قصصالب التصصودد إلصصى‬
‫الناس وحسن الخلق معهم والعمل بقوله ‪ :‬عليكم أنفسكم ] المائده ‪105 :‬‬
‫[ والعراض عما جاء به الرسول عليه الصلة والسلم في قالب التقليد‬
‫والكتفاء بقول من هو أعلم منهم والنفاق والدهان في دين الله فصصي قصصالب‬
‫العقل المعيشي الذي يندرج به العبد بين الناس ‪ #‬فهو صاحب البوين حيصصن‬
‫أخرجهما من الجنة وصاحب قابيل حين قتل أخصصاه وصصصاحب قصصوم نصصوح حيصصن‬
‫أغرقوا وقوم عاد حين أهلكوا بالريح العقيم وصاحب قوم صالح حين أهلكصصوا‬
‫بالصيحة وصاحب المة اللوطية حين خسف بهصصم وأتبعصصوا بصصالرجم بالحجصصارة‬
‫وصاحب فرعون وقومه حين أخذوا الخذة الرابية وصاحب عباد العجل حيصصن‬
‫جرى عليهم ما جرى وصاحب قريش حين دعوا يوم بدر وصاحب كصصل هالصصك‬
‫ومفتون‬
‫فصل وأول كيده ومكره ‪ :‬أنه كاد البوين باليمان الكاذبة ‪ :‬أنه ناصح‬
‫لهما وأنه إنما يريد خلودهما في الجنة قال تعالى ‪ :‬فوسوس لهما الشيطان‬
‫ليبدي لهما ما وورى عنهما من سوءاتهما وقال ما نها كمصصا ربكمصصا عصصن هصصذه‬
‫الشجرة إل أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكمصصا لمصصن‬

‫الناصصصحين فصصدلهما بغصصرور ] العصصراف ‪ [ 20 :‬فالوسوسصصة ‪ :‬حصصديث النفصصس‬
‫والصوت الخفي وبه سمي صوت الحلصصي وسواسصصا ورجصصل موسصصوس بكسصصر‬
‫الواو ول يفتح فإنه لحن وإنما قيل له ‪ :‬موسصصوس لن نفسصصه توسصصوس إليصصه‬
‫قال تعالى ‪ :‬ونعلم ما توسوس به نفسه ] ق ‪ # [ 16 :‬وعلم عدو الله أنهما‬
‫إذا أكل من الشجرة بدت لهما عوراتهما فإنها معصية والمعصصصية تهتصصك سصصتر‬
‫ما بين الله وبين العبد فلما عصيا انهتصصك ذلصصك السصصتر فبصصدت لهمصصا سصصوآتهما‬
‫فالمعصية تبدي السوأة الباطنة والظاهرة ولهصصذا رأى النصصبيفي رؤيصصاه الزنصصاة‬
‫والزواني عراة بادية سصصوآتهم وهكصصذا إذا رؤي الرجصصل أو المصصرأة فصصي منصصامه‬
‫مكشوف السوأة فإنه يدل على فساد في دينه قال الشاعر ‪:‬‬
‫‪ #‬إني كأني أرى من ل حياء له ‪ %‬ول أمانة وسط النصصاس عريانصصا فصصإن اللصصه‬
‫سبحانه أنزل لباسين ‪ :‬لباسا ظاهرا يواري العورة ويسترها ولباسا باطنا من‬
‫التقوى يجمصل العبصصد ويسصتره فصصإذا زال عنصصه هصصذا اللبصصاس انكشصفت عصصورته‬
‫الباطنة كما تنكشف عورته الظاهرة بنزع ما يسترها ‪ #‬ثصصم قصصال مانهصصا كمصصا‬
‫ربكما عن هذه الشجرة إل أن تكونا ملكين أي ‪ :‬إل كراهصصة أن تكونصصا ملكيصصن‬
‫وكراهة أن تخلدا في الجنة ومن ههنا دخل عليهما لمصصا عصصرف أنهمصصا يريصصدان‬
‫الخلود فيها وهذا باب كيده العظم الذي يدخل منه على ابن آدم فإنه يجري‬
‫منه مجرى الدم حتى يصادف نفسه ويخالطه ويسألها عما تحبه وتؤثره فصصإذا‬
‫عرفه استعان بها على العبد ودخل عليه من هذا الباب وكصصذلك علصصم إخصصوانه‬
‫وأولياءه من النس إذا أرادوا أغراضهم الفاسدة من بعضهم بعضا أن يدخلوا‬
‫عليهم من الباب الذي يحبونه ويهصصوونه فصصإنه بصصاب ل يخصصذل عصصن حصصاجته مصصن‬
‫دخل منه ومن رام الدخول من غيره فالباب عليه مسدود وهصصو عصصن طريصصق‬
‫مقصده مصدود ‪ #‬فشام عدو الله البوين فأحس منهما إيناسا وركونصصا إلصصى‬
‫الخلد في تلك الدار في النعيم المقيم فعلم أنه ل يدخل عليهما من غير هصصذا‬
‫الباب فقاسمهما بالله إنه لهما لمن الناصحين وقال ‪ :‬مانها كمصصا ربكمصصا عصصن‬
‫هذه الشجرة إل أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ‪ #‬وكان عبصصدالله بصصن‬
‫عباس يقرؤها ملكين بكسر اللم ويقول لصصم يطمعصصا أن يكونصصا مصصن الملئكصصة‬
‫ولكن استشرفا أن يكونا ملكين فأتاهمصا مصن جهصصة الملصك ويصصدل علصى هصذه‬
‫القراءة قوله في الية الخرى ‪ :‬قصصال يصصا آدم هصصل أدلصصك علصصى شصصجرة الخلصصد‬
‫وملك ل يبلى ] طه ‪ # [ 130 :‬وأما على القراءة المشهورة فيقصصال ‪ :‬كيصصف‬
‫أطمع عدو الله آدم عليه السلم أن يكون بأكله مصصن الشصصجرة مصصن الملئكصصة‬
‫وهو يرى الملئكصصة ل تأكصصل ول تشصصرب وكصصان آدم عليصصه السصصلم أعلصصم بصصالله‬
‫وبنفسه وبالملئكة من أن يطمع أن يكون منهم بأكله ول سيما مما نهاه الله‬
‫عز وجل عنه ‪ #‬فالجواب ‪ :‬أن آدم وحواء عليهما السلم لم يطمعا في ذلك‬
‫أصل وإنما كذبهما عدو الله وغرهما بأن سصمى تلصك الشصجرة شصجرة الخلصد‬
‫فهذا أول المكر والكيد ومنه ورث أتباعه تسصمية المصصور المحرمصة بالسصماء‬
‫التي تحب النفوس مسمياتها فسموا الخمر ‪ :‬أم الفراح‬

‫وسموا أخاها بلقيمة الراحة وسموا الربا بالمعاملة وسمو المكوس بالحقوق‬
‫السلطانية وسموا أقبح الظلم وأفحشه شرع الديوان وسموا أبلغ الكفر وهو‬
‫جحد صفات الرب تنزيهصصا وسصصموا مجصصالس الفسصصوق مجصصالس الطيبصصة فلمصصا‬
‫سماها شجرة الخلد قال ‪ :‬مانها كما عصصن هصصذه الشصصجرة إل كراهصصة أن تصصأكل‬
‫منها فتخلدا في الجنة ول تموتا فتكونان مثل الملئكة الذين ل يموتصصون ولصصم‬
‫يكن آدم عليه السلم قد علصصم أنصصه يمصصوت بعصصد واشصصتهى الخلصصود فصصي الجنصصة‬
‫وحصلت الشبهة من قول العدو وإقسامه بالله جهصصد أيمصصانه أنصصه ناصصصح لهمصصا‬
‫فاجتمعت الشبهة والشهوة وساعد القدر فأخصصذتهما سصصنة الغفلصصة واسصصتيقظ‬
‫لهمصصا العصصدو كمصصا قيصصل ‪ # :‬واسصصتيقظوا وأراد اللصصه غفلتهصصم ‪ %‬لينفصصذ القصصدر‬
‫المحتصصوم فصصي الزل إل أن هصصذا الجصصواب يعصصترض عليصصه قصصوله او تكونصصا مصصن‬
‫الخالدين ‪ #‬فيقال ‪ :‬الماكر المخادع ل بد أن يكون فيما يمكر به ويكيصصد مصصن‬
‫التناقض والباطل ما يدل على مكره وكيده ول حاجصصة بنصصا إلصصى تصصصحيح كلم‬
‫عدو الله واعتذار عنه وإنما يعتذر عن الب فصصي كصصون ذلصصك راج عليصصه وولصصج‬
‫سمعه فهو لم يجزم لهما بأنهما إن أكل منهصصا صصصارا ملكيصصن وإنمصصا ردد المصصر‬
‫بين أمرين ‪ :‬أحدهما ممتنع والخر ‪ :‬ممكن وهذا من أبلغ أنواع الكيد والمكصصر‬
‫ولهذا لما أطمعه في المر الممكن جزم له به ولم يردده فقصصال يصصا آدم هصصل‬
‫أدلك على شجرة الخلد وملك ل يبلى ] [ فلصصم يصصدخل أداة الشصصك ههنصصا كمصصا‬
‫أدخلها في قوله ‪ :‬إل أن تكونصصا ملكيصصن أو تكونصصا مصصن الخالصصدين ] العصصراف ‪:‬‬
‫‪ [ 20‬فتأمله ثم قال ‪ :‬وقاسمهما إني لكما من الناصحين ] العراف ‪[ 21 :‬‬
‫‪ #‬فتضمن هذا الخبر أنواعا من التأكيد ‪ # :‬أحدها ‪ :‬تأكيده بالقسم ‪ #‬الثاني‬
‫‪ :‬تأكيده بإن ‪ #‬الثالث ‪ :‬تقديم المعمول على العامصصل إيصصذانا بالختصصصاص أي‬
‫نصيحتي مختصة بكما وفائدتها إليكما ل إلي ‪ #‬الرابع ‪ :‬إتيانه باسصصم الفاعصصل‬
‫على الثبصصوت واللصصزوم دون الفعصصل الصصدال علصصى التجصصدد ‪ :‬أي النصصصح صصصفتي‬
‫وسجيتي ليس أمرا عارضا لي‬
‫الخامس ‪ :‬إتيانه بلم التأكيد في جواب القسم السصصادس ‪ :‬أنصصه صصصور نفسصصه‬
‫لهما ناصحا من جملة الناصحين فكأنه قال لهما ‪ :‬الناصحون لكمصصا فصصي ذلصصك‬
‫كثير وأنا واحد منهم كما تقول لمن تأمره بشىء ‪ :‬كل أحصد معصصي علصصى هصصذا‬
‫وأنا من جملة من يشير عليك به ‪ #‬سعى نحوها حتى تجصصاوز حصصده ‪ %‬وكصصثر‬
‫فارتابت ولو شاء قلل وورث عدو الله هذا المكر لوليائه وحزبه عند خداعهم‬
‫للمؤمنين كما كان المنافقون يقولون لرسول اللهإذا جاءوه ‪ ^ :‬نشصصهد إنصصك‬
‫لرسول الله ^ ] المنافقون ‪ [ 1 :‬فأكدوا خبرهم بالشهادة وبإن وبلم التأكيد‬
‫وكصصذلك قصصوله سصصبحانه ‪ ^ :‬ويحلفصصون بصالله إنهصصم لمنكصصم ومصصا هصصم منكصصم ^‬
‫] التوبه ‪ # [ 56 :‬ثم قال تعالى ‪ ^ :‬فدلهما بغرور ^ ] [ قال أبصصو عبيصصدة ‪:‬‬
‫خذلهما وخلهما من تدلية الدلو وهصصو إرسصصالها فصصي الصصبئر ‪ #‬وذكصصر الزهصصري‬
‫لهذه اللفظة أصلين ‪ :‬أحدهما قال ‪ :‬أصله الرجل العطشان يتدلى في الصصبئر‬
‫ليروى من الماء فل يجد فيها ماء فيكصصون قصصد تصصدلى فيهصصا بصصالغرور فوضصصعت‬
‫التدلية موضع الطماع فيما ل يجدي نفعا فيقال ‪ :‬دله إذا أطمعه ومنه قصصول‬
‫أبي جندب الهصصذلي ‪ # :‬أحصصص فل أجيصصر ومصصن أجصصره ‪ %‬فليصصس كمصصن تصصدلى‬

‫بالغرور أحص ‪ :‬أي أقطع ‪ #‬الثاني ‪ :‬فصصدلهما بغصصرور أي جرأهمصصا علصصى أكصصل‬
‫الشجرة وأصله ‪ :‬دللهما من الدلل والدالة وهي الجراءة قال شمر ‪ :‬يقال ‪:‬‬
‫مادللك علي ‪ :‬أي ماجرأك علي وأنشد لقيس ابن زهير ‪ # :‬أظن الحلصصم دل‬
‫علي قومي ‪ %‬وقد يستجهل الرجل الحليم‬
‫قلت ‪ :‬أصل التدلية في اللغصصة الرسصصال والتعليصصق يقصصال ‪ :‬دلصصى الشصصىء فصصي‬
‫مهصصواة إذا أرسصصله بتعليصصق وتصصدلى الشصصيء بنفسصصه ومنصصه قصصوله تعصصالى ‪^ :‬‬
‫فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه ^ ] يوسف ‪ [ 19 :‬قال عامة أهل اللغة يقال ‪:‬‬
‫أدلى دلوه إذا أرسلها في البئر ودلها بالتخفيف إذا نزعهصصا مصصن الصصبئر فصصأدلى‬
‫دلوه يدليه إدلء إذا أرسلها ودلها يدلوها دلوا إذا نزعها وأخرجها ومنه الدلء‬
‫وهو التوصل إلى الرجل برحم منصصه ويشصصاركه فصصي الشصصتقاق الكصصبر الدللصصة‬
‫وهي التوصل إلى الشيء بإبانته وكشفه ومنه الدل وهو ما يدل علصصى العبصصد‬
‫من أفعاله وكصصان عبصصدالله ابصصن مسصصعود يشصصبه برسصصول اللهفصصي هصصديه ودلصصه‬
‫وسمته فالهدى الطريقة التي عليها العبد من أخلقه وأعماله والدل ما يصصدل‬
‫من ظاهره على باطنه والسمت هيأته ووقاره ورزانتصصه ‪ #‬والمقصصصود ‪ :‬ذكصصر‬
‫كيد عدو الله ومكره بالبوين ‪ #‬قال مطرف بن عبصصد اللصصه ‪ :‬قصصال لهمصصا إنصصي‬
‫خلقت قبلكما وأنا أعلم منكما فاتبعاني أرشصصدكما وحلصصف لهمصصا وإنمصصا يخصصدع‬
‫المؤمن بالله قال قتادة ‪ :‬وكان بعض أهصل العلصم يقصول ‪ :‬مصن خادعنصا بصالله‬
‫خدعنا فالمؤمن غر كريم والفاجر خصصب لئيصصم وفصصي الصصصحيح أن عيسصصى بصصن‬
‫مريم عليه السلم رأى رجل يسرق فقال ‪ :‬سرقت فقصصال ‪ :‬ل واللصصه الصصذي ل‬
‫إله إل هو فقال المسيح ‪ :‬آمنت بالله وكصصذبت بصصصري ‪ #‬وقصصد تصصأوله بعضصصهم‬
‫على أنه لما حلف له جوز أن يكون قد أخذ من ماله فظنصصه المسصصيح سصصرقة‬
‫وهذا تكلف وإنما كان الله سبحانه وتعالى فصصي قلصصب المسصصيح عليصصه السصصلم‬
‫أجل وأعظم من أن يحلف به أحد كاذبا فلما حلف له السارق دار المر بيصصن‬
‫تهمته وتهمة بصره فرد التهمة إلى بصره لما اجتهد له في اليمين كمصصا ظصصن‬
‫آدم عليه السلم صدق إبليس لما حلف له بالله عز وجل وقصصال ‪ :‬مصصا ظننصصت‬
‫أحدا يحلف بالله تعالى كاذبا‬
‫فصل ومن كيده العجيب ‪ :‬أنه يشام النفس حتى يعلم أي القوتين تغلب‬
‫عليها ‪ :‬قوة القدام والشجاعة أم قوة النكفاف والحجام والمهانة‬
‫فإن رأى الغالب على النفس المهانصصة والحجصصام أخصصذ فصصي تثصصبيطه وإضصصعاف‬
‫همته وإرادته عن المأمور به وثقله عليه فهون عليه تركه حتى يصصتركه جملصصة‬
‫أو يقصر فيه ويتهاون به وإن رأى الغالب عليه قوة القدام وعلو الهمصصة أخصصذ‬
‫يقلل عنده المأمور بصصه ويصصوهمه أنصصه ل يكفيصصه وأنصصه يحتصصاج معصصه إلصصى مبالغصصة‬
‫وزيادة فيقصر بالول ويتجاوز الثاني كما قال بعصصض السصصلف ‪ :‬مصصا أمصصر اللصصه‬
‫تعالى بأمر إل وللشيطان فيه نزغتان ‪ :‬إمصصا إلصصى تفريصصط وتقصصصير وإمصصا إلصصى‬
‫مجاوزة وغلو ول يبالي بأيهما ظفر ‪ #‬وقد اقتطع أكثر الناس إل أقل القليصصل‬
‫في هذين الواديين ‪ :‬وادي التقصير ووادي المجاوزة والتعدي والقليصصل منهصصم‬
‫جدا الثابت على الصراط الذي كان عليه رسول اللهوأصحابه ‪ #‬فقوم قصصصر‬

‫بهصصم عصصن التيصصان بواجبصصات الطهصصارة وقصصوم تجصصاوز بهصصم إلصصى مجصصاوزة الحصصد‬
‫بالوسواس ‪ #‬وقوم قصر بهم عن إخراج الصصواجب مصصن المصصال وقصصوم تجصصاوز‬
‫بهم حتى أخرجوا جميع ما في أيديهم وقعصصدوا كل علصصى النصصاس مستشصصرفين‬
‫إلى ما بأيديهم ‪ #‬وقوم قصر بهم عن تناول مصا يحتصاجون إليصصه مصن الطعصام‬
‫والشراب واللباس حصصتى أضصصروا بأبصدانهم وقلصوبهم وقصصوم تجصاوز بهصم حصتى‬
‫أخذوا فوق الحاجة فأضروا بقلوبهم وأبدانهم ‪ #‬وكذلك قصر بقوم فصصي حصصق‬
‫النبياء وورثتهم حتى قتلوهم وتجاوز بآخرين حصصتى عبصصدوهم ‪ #‬وقصصصر بقصصوم‬
‫في خلطة الناس حتى اعتزلوهم في الطاعات كالجمعة والجماعات والجهاد‬
‫وتعلم العلم وتجاوز بقوم حتى خالطوهم فصصي الظلصصم والمعاصصصي والثصصام ‪#‬‬
‫وقصر بقوم حتى امتنعوا من ذبح عصفور او شاة ليأكله وتجاوز بآخرين حتى‬
‫جرأهصصم علصصى الصصدماء المعصصصومة ‪ #‬وكصصذلك قصصصر بقصصوم حصصتى منعهصصم مصصن‬
‫الشتغال بالعلم الذي ينفعهم وتجاوز بصآخرين حصصتى جعلصوا العلصصم وحصده هصو‬
‫غايتهم دون العمل بصصه ‪ #‬وقصصصر بقصصوم حصصتى أطعمهصصم مصصن العشصصب ونبصصات‬
‫البرية دون غذاء بني آدم وتجاوز بآخرين حتى أطعمهصصم الحصصرام الخصصالص ‪#‬‬
‫وقصر بقوم حتى زين لهصصم تصصرك سصصنة رسصصول اللهمصصن النكصصاح فرغبصصوا عنصصه‬
‫بالكلية وتجاوز بآخرين حتى ارتكبوا ما وصلوا إليه من الحرام‬
‫‪ #‬وقصر بقوم حتى جفوا الشيوخ من أهل الدين والصصصلح وأعرضصصوا عنهصصم‬
‫ولم يقوموا بحقهم وتجاوز بأخرين حتى عبصدوهم مصع اللصه تعصالى ‪ #‬وكصذلك‬
‫قصر بقوم حتى منعهم قبول أقوال أهل العلم واللتفات إليها بالكلية وتجاوز‬
‫بآخرين حتى جعلوا الحلل ما حللصصوه والحصصرام مصصا حرمصصوه وقصصدموا أقصصوالهم‬
‫على سنة رسول اللهالصحيحة الصريحة ‪ #‬وقصر بقوم حتى قالوا ‪ :‬إن اللصه‬
‫سبحانه ل يقدر على أفعال عباده ول شصصاءها منهصصم ولكنهصصم يعملونهصصا بصصدون‬
‫مشيئة الله تعلى وقدرته وتجاوز بآخرين حتى قصصالوا ‪ :‬إنهصصم ل يفعلصصون شصصيئا‬
‫البته وإنما الله سبحانه هو فاعصصل تلصصك الفعصصال حقيقصصة فهصصي نفصصس فعلصصه ل‬
‫أفعالهم والعبيد ليس لهم قدرة ول فعل ألبتة ‪ #‬وقصر بقوم حتى قالوا ‪ :‬إن‬
‫رب العالمين ليس داخل في خلقه ول بائنا عنهم ول هو فوقهم ول تحتهم ول‬
‫خلفهم ول أمامهم ول عن أيمصصانهم ول عصصن شصصمائلهم وتجصصاوز بصصآخرين حصصتى‬
‫قالوا ‪ :‬هو في كل مكان بصصذاته كصصالهواء الصصذي هصصو داخصصل فصصي كصصل مكصصان ‪#‬‬
‫وقصر بقوم حتى قالوا ‪ :‬لم يتكلم الرب سبحانه بكلمة واحدة البتصصة وتجصصاوز‬
‫بآخرين حتى قالوا ‪ :‬لم يزل أزل وأبدا قائل ‪ :‬يصا إبليصصس مصا منعصك أن تسصصجد‬
‫لما خلقصصت بيصصدي ويقصصول لموسصصى ^ اذهصصب إلصصى فرعصصون ^ فل يصصزال هصصذا‬
‫الخطاب قائما به ومسموعا منه كقيام صفة الحياة به ‪ #‬وقصر بقصصوم حصصتى‬
‫قالوا ‪ :‬إن الله سبحانه ل يشفع أحدا في أحد البتصه ول يرحصم أحصدا بشصفاعة‬
‫أحد وتجاوز بآخرين حصصتى زعمصصوا أن المخلصصوق يشصصفع عنصصده بغيصصر إذنصه كمصصا‬
‫يشفع ذو الجاه عنصصد الملصصوك ونحصصوهم ‪ #‬وقصصصر بقصصوم حصصتى قصصالوا ‪ :‬إيمصصان‬
‫أفسق الناس وأظلمهم كإيمان جبريل وميكائيل فضصل عصن أبصي بكصر وعمصر‬
‫وتجاوز بآخرين حتى أخرجوا من السلم بصصالكبيرة الواحصصدة ‪ #‬وقصصصر بقصصوم‬
‫حتى نفوا حقائق أسماء الرب تعالى وصفاته وعطلوه منهصصا وتجصصاوز بصصآخرين‬

‫حتى شبهوه بخلقة ومثلوه بهم وقصر بقوم حتى عادوا أهل بيت رسول الله‬
‫وقاتلوهم واستحلوا حرمتهم وتجاوز بقوم حتى ادعوا فيهم خصائص النبصصوة ‪:‬‬
‫من العصمة وغيرها وربما ادعوا فيهم اللهية‬
‫‪ #‬وكذلك قصر باليهود في المسيح حتى كذبوه ورموه وأمه بما برأهما اللصصه‬
‫تعالى منه وتجاوز بالنصارى حتى جعلوه ابن الله وجعلوه إلها يعبصصد مصصع اللصصه‬
‫‪ #‬وقصر بقوم حتى نفوا السباب والقوى والطبائع والغرائز وتجاوز بصصآخرين‬
‫حصصتى جعلوهصا أمصصرا لزمصصا ل يمكصن تغييصره ول تبصديله وربمصا جعلهصا بعضصصهم‬
‫مسصصتقلة بالتصصأثير ‪ #‬وقصصصر بقصصوم حصصتى تعبصصدوا بالنجاسصصات وهصصم النصصصاري‬
‫وأشباههم وتجاوز بقوم حتى أفضى بهم الوسواس إلى الصار والغلل وهم‬
‫أشباه اليهود ‪ #‬وقصر بقوم حتى تزينوا للناس وأظهصصروا لهصصم مصصن العمصصال‬
‫والعبادات ما يحمدونهم عليه وتجصاوز بقصوم حصتى أظهصروا لهصم مصن القبصائح‬
‫ومصصن العمصصال السصصيئة مصصا يسصصقطون بصصه جصصاههم عنصصدهم وسصصموا أنفسصصهم‬
‫الملمتيصصة ‪ #‬وقصصصر بقصصوم حصصتى أهملصصوا أعمصصال القلصصوب ولصصم يلتفتصصوا إليهصصا‬
‫وعدوها فضل أو فضول وتجاوز بآخرين حتى قصروا نظرهصصم وعملهصصم عليهصصا‬
‫ولم يلتفتوا إلى كثير من أعمال الجصصوارح وقصصالوا ‪ :‬العصصارف ل يسصصقط وارده‬
‫لورده ‪ #‬وهذا باب واسع جدا لو تتبعناه لبلغ مبلغصصا كصصثيرا وإنمصصا أشصصرنا إليصصه‬
‫أدنى إشارة‬
‫فصل ومن حيله ومكايده ‪ :‬الكلم الباطل والراء المتهافتة والخيالت‬
‫المتناقضة التي هي زبالة الذهصصان ونحاتصصة الفكصصار والزبصصد الصصذي يقصصذف بصصه‬
‫القلوب المظلمة المتحيرة التي تعدل الحق بالباطصصل والخطصصأ بالصصصواب قصصد‬
‫تقاذفت بها أمصواج الشصبهات وزانصصت عليهصصا غيصوم الخيصالت فمركبهصصا القيصل‬
‫والقال والشك والتشكيك وكثرة الجدال ليس لها حاصصصل مصصن اليقيصصن يعصصول‬
‫عليه ول معتقد مطابق للحق يرجصصع إليصه يصوحي بعضصصهم إلصى بعصصض زخصرف‬
‫القول غرورا فقد اتخذوا لجل ذلك القرآن مهجورا وقالوا من عنصصد أنفسصصهم‬
‫فقصصالوا منكصصرا مصصن القصصول وزورا فهصصم فصصي شصصكهم يعمهصصون وفصصي حيرتهصصم‬
‫يترددون نبذوا كتاب اللصصه وراء ظهصصورهم كصصأنهم ل يعلمصصون واتبعصصوا مصصا تلتصصه‬
‫الشياطين على ألسنة أسلفهم مصصن أهصصل الضصصلل فهصصم إليصصه يحصصاكمون وبصصه‬
‫يتخاصمون فارقوا الدليل واتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضصصلوا كصصثيرا‬
‫وضلوا عن سواء السبيل‬
‫فصل ومن كيده بهم وتحيله على إخراجهم من العلم والدين ‪ :‬أن ألقى‬
‫على ألسنتهم أن كلم الله ورسوله ظصصواهر لفظيصصة ل تفيصصد اليقيصصن وأوحصصى‬
‫إليهم أن القواطع العقلية والبراهين اليقينية في المناهج الفلسفية والطصصرق‬
‫الكلميصصة فحصصال بينهصصم وبيصصن اقتبصصاس الهصصدى واليقيصصن مصصن مشصصكاة القصصرآن‬
‫وأحالهم على منطق يونان وعلى ما عندهم من الدعاوى الكاذبة العرية عصصن‬
‫البرهان وقال لهم ‪ :‬تلك علوم قديمة صقلتها العقول والذهان ومرت عليهصصا‬

‫القرون والزمان فانظر كيف تلطف بكيده ومكره حتى أخرجهم من اليمان‬
‫كإخراج الشعرة من العجين‬
‫فصل ومن كيده ‪ :‬ما ألقاه إلى جهال المتصوفة من الشطح والطامات‬
‫وأبرزه لهم في قالب الكشف من الخيصصالت فصصأوقعهم فصصي أنصصواع الباطيصصل‬
‫والترهات وفتح لهم أبواب الدعاوي الهائلت وأوحصصى إليهصصم ‪ :‬أن وراء العلصصم‬
‫طريقا إن سلكوه أفضى بهم إلى كشف العيان وأغناهم عصصن التقيصصد بالسصصنة‬
‫والقرآن فحسن لهم رياضة النفوس وتهذيبها وتصفية الخلق والتجافي عمصصا‬
‫عليه أهل الدنيا وأهل الرياسة والفقهاء وأرباب العلوم والعمصصل علصصى تفريصصغ‬
‫القلب وخلوه من كل شيء حتى ينتقش فيه الحق بل واسطة تعلم فلما خل‬
‫من صورة العلم الذي جاء به الرسول نقش فيصصه الشصصيطان بحسصصب مصصا هصصو‬
‫مستعد له من أنصصواع الباطصصل وخيلصصه للنفصصس حصصتى جعلصصه كالمشصصاهد كشصصفا‬
‫وعيانا فإذا أنكره عليهم ورثة الرسل قالوا ‪ :‬لكم العلم الظاهر ولنا الكشصصف‬
‫الباطن ولكم ظاهر الشريعة وعندنا باطن الحقيقة ولكم القشور ولنا اللباب‬
‫فلما تمكن هذا من قلوبهم سلخها مصصن الكتصصاب والسصصنة والثصصار كمصصا ينسصصلخ‬
‫الليل من النهار ثم أحالهم في سلوكهم على تلك الخيالت وأوهمهم أنها من‬
‫اليات البينات وأنها من قبل الله سبحانه إلهامات وتعريفات فل تعرض على‬
‫السنة والقرآن ول تعامل إل بالقبول والذعان ‪ #‬فلغير الله ل له سبحانه مصصا‬
‫يفتحه عليهم الشيطان من الخيالت والشطحات وأنواع‬
‫الهذيان وكلما ازدادوا بعدا وإعراضا عن القرآن وما جاء به الرسول كان هذا‬
‫الفتح على قلوبهم أعظم‬
‫فصل ومن أنواع مكايده ومكره ‪ :‬أن يدعو العبد بحسن خلقه وطلقته‬
‫وبشره إلى أنواع من الثصصام والفجصصور فيلقصصاه مصصن ل يخلصصصه مصصن شصصره إل‬
‫تجهمه والتعبيس في وجهه والعراض عنه فيحسن له العدو أن يلقاه ببشره‬
‫وطلقة وجهه وحسن كلمه فيتعلق به فيروم التخلص منصصه فيعجصصز فل يصصزال‬
‫العدو يسعى بينهما حتى يصيب حاجته فيصصدخل علصصى العبصصد بكيصصده مصصن بصصاب‬
‫حسن الخلق وطلقة الوجه ومن ههنا وصى أطبصصاء القلصصوب بصصالعراض عصصن‬
‫أهل البدع وأن ل يسلم عليهم ول يريهم طلقة وجهه ول يلقاهم إل بالعبوس‬
‫والعراض ‪ #‬وكذلك أوصوا عند لقاء مصصن يخصصاف الفتنصصة بلقصصائه مصصن النسصصاء‬
‫والمردان وقالوا ‪ :‬متى كشفت للمرأة أو الصصصبي بيصصاض أسصصنانك كشصصفا لصصك‬
‫عما هنا لك ومتى لقيتهما بوجه عابس وقيت شرهما ‪ #‬ومصصن مكايصصده ‪ :‬أنصصه‬
‫يأمرك أن تلقى المساكين وذوي الحاجات بوجه عبوس ول تريهصصم بشصصرا ول‬
‫طلقة فيطمعوا فيك ويتجرأوا عليك وتسصصقط هيبتصصك مصصن قلصصوبهم فيحرمصصك‬
‫صالح أدعيتهم وميل قلوبهم إليك ومحبتهم لك فيصصأمرك بسصصوء الخلصصق ومنصصع‬
‫البشر والطلقة مع هؤلء وبحسن الخلق والبشر مصصع أولئك ليفتصصح لصصك بصصاب‬
‫الشر ويغلق عنك باب الخير‬
‫فصل ومن مكايده أنصه يصأمرك بصإعزاز نفسصصك وصصونها حيصث يكصون رضصى‬
‫الرب‬

‫تعالى في إذللها وابتذالها كجهاد الكفار والمنافقين وأمصصر الفجصصار والظلمصصة‬
‫بالمعروف ونهيهم عصصن المنكصصر فيخيصصل إليصصك أن ذلصصك تعريصصض لنفسصصك إلصصى‬
‫مواطن الذل وتسليط العداء وطعنهم فيك فيزول جاهك فل يقبل منك بعصصد‬
‫ذلك ول يسمع منك‬
‫‪ #‬ويأمرك بإذللها وامتهانها حيث تكون مصلحتها في إعزازها وصصصيانتها كمصصا‬
‫يأمرك بالتبذل لذوي الرياسات وإهانة نفسك لهصصم ويخيصصل إليصصك أنصصك تعزهصصا‬
‫بهم وترفع قدرها بالذل لهم ويصصذكرك قصصول الشصصاعر ‪ # :‬أهيصصن لهصصم نفسصصي‬
‫لرفعها بهم ‪ %‬ولن تكرم النفس التي ل تهينها وغلط هذا القائل ‪ :‬فإن ذلصصك‬
‫ل يصلح إل لله وحده فإنه كلما أهان العبصصد نفسصصه لصصه أكرمصصه وأعصصزه بخلف‬
‫المخلوق فإنك كلما أهنت نفسك له ذللت عند الله وعند أوليائه وهنت عليه‬
‫فصل ومن كيده وخداعه ‪ :‬أنه يأمر الرجل بانقطاعه في مسجد أو رباط‬
‫أو زاوية أو تربة ويحبسه هناك وينهاه عن الخروج ويقول له ‪ :‬مصصتى خرجصصت‬
‫تبذلت للناس وسقطت من أعينهم وذهبت هيبتك من قلوبهم وربما ترى في‬
‫طريقك منكرا وللعدو في ذلك مقاصد خفية يريدها منه ‪ :‬منها الكبر واحتقار‬
‫الناس وحفظ الناموس وقيام الرياسة ومخالطة الناس تذهب ذلك وهو يريد‬
‫أن يزار ول يزور ويقصده النصاس ول يقصصصدهم ويفصصرح بمجيصصء المصصراء إليصه‬
‫واجتمصصاع النصصاس عنصصده وتقبيصصل يصصده فيصصترك مصصن الواجبصصات والمسصصتحبات‬
‫والقربات ما يقربه إلى الله ويتعوض عنه بما يقرب الناس إليه ‪ #‬وقصصد كصصان‬
‫رسول اللهيخصصرج إلصصى السصصوق قصصال بعصصض الحفصصاظ ‪ :‬وكصصان يشصصتري حصصاجته‬
‫ويحملها بنفسه ذكره أبو الفرج ابن الجوزي وغيره ‪ #‬وكصصان أبصو بكصصر رضصي‬
‫الله عنه يخرج إلى السوق يحمل الثياب فيبيع ويشتري ‪ #‬ومصصر عبصصدالله بصصن‬
‫سلم رضي الله عنه وعلى رأسه حزمة حطب فقيل لصصه ‪ :‬مصصا يحملصصك علصصى‬
‫هذا وقد أغناك الله عز وجل فقال ‪ :‬أردت أن أدفع بصصه الكصصبر فصصإني سصصمعت‬
‫رسول اللهيقول ‪ :‬ل يدخل الجنة عبد في قلبه مثقال ذرة من الكبر ‪ #‬وكان‬
‫أبو هريرة رضي الله تعالى عنه يحمل الحطب وغيره من حوائج نفسه وهصصو‬
‫أمير على المدينة ويقول ‪ :‬افسحوا لميركم افسحوا لميركم‬
‫‪ #‬وخرج عمر بن الخطاب رضي الله عنصه يومصا وهصو خليفصة فصي حاجصة لصه‬
‫ماشيا فأعيى فرأى غلما على حمار له فقال ‪ :‬يا غلم احملنصصي فقصصد أعييصصت‬
‫فنزل الغلم عن الدابة وقال ‪ :‬اركب يا أمير المؤمنين فقال ‪ :‬ل اركصصب أنصصت‬
‫وأنا خلفك فركب خلف الغلم حتى دخل المدينة والناس يرونه‬
‫فصل ومن كيده ‪ :‬أنه يغري الناس بتقبيل يده والتمسح به والثناء عليه‬
‫وسؤاله الدعاء ونحو ذلك حتى يرى نفسه ويعجبه شأنه فلو قيصصل لصصه ‪ :‬إنصصك‬
‫من أوتاد الرض وبك يدفع البلء عن الخلق ظن ذلك حقا وربما قيل له ‪ :‬إنه‬
‫يتوسل به إلى الله تعالى ويسأل الله تعصصالى بصصه وبحرمتصصه فيقضصصي حصصاجتهم‬
‫فيقع ذلك في قلبه ويفرح به ويظنه حقا وذلك كل الهلك فإذا رأى مصصن أحصصد‬
‫من الناس تجافيا عنه أو قلة خضوع له تذمر لصصذلك ووجصصد فصصي بصصاطنه وهصصذا‬
‫شر من أرباب الكبائر المصرين عليها وهم أقرب إلى السلمة منه‬

‫فصل ومن كيده ‪ :‬أنه يحسن إلى أرباب التخلي والزهد والرياضة العمل‬
‫بها جسصهم وواقعهصصم دون تحكيصم أمصصر الشصارع ويقولصون ‪ :‬القلصصب إذا كصان‬
‫محفوظا مع الله كانت هواجسه وخواطره معصصصومة مصصن الخطصصأ وهصصذا مصصن‬
‫أبلغ كيصصد العصصدو فيهصصم ‪ #‬فصصإن الخصصواطر والهصصواجس ثلثصصة أنصصواع ‪ :‬رحمانيصصة‬
‫وشيطانية ونفسانية كالرؤيا فلو بلغ العبد من الزهد والعبصصادة مصصا بلصصغ فمعصصه‬
‫شيطانه ونفسه ل يفارقانه إلى الموت والشيطان يجصصري منصصه مجصصرى الصصدم‬
‫والعصمة إنما هي للرسل صلوات الله وسلمه عليهم الذين هم وسائط بين‬
‫الله عز وجل وبين خلقه في تبليغ أمره ونهيه ووعده ووعيصصده ومصصن عصصداهم‬
‫يصصصيب ويخطىصصء وليصصس بحجصصة علصصى الخلصصق ‪ #‬وقصصد كصصان سصصيد المحصصدثين‬
‫الملهمين ‪ :‬عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول الشيء فيرده عليه‬
‫من هو دونه فيتبين له الخطأ فيرجع إليه وكصصان يعصصرض هواجسصصه وخصصواطره‬
‫على الكتاب والسنة ول يلتفت إليهصصا ول يحكصصم بهصا ول يعمصصل بهصصا ‪ #‬وهصصؤلء‬
‫الجهال يرى أحدهم أدنصصى شصصيء فيحكصصم هواجسصصه وخصصواطره علصصى الكتصصاب‬
‫والسنة ول يلتفت إليهما ويقول ‪ :‬حدثني قلصصبي عصصن ربصصي ونحصصن أخصصذنا عصصن‬
‫الحي الذي ل يموت وأنتم أخذتم عن الوسائط ونحن أخصصذنا بالحقصصائق وأنتصصم‬
‫اتبعتم الرسوم وأمثال ذلك من الكلم الذي هو كفر وإلحاد وغاية صصصاحبه أن‬
‫يكون جاهل يعذر بجهله حتى قيل لبعض هصصؤلء ‪ :‬ل تصصذهب فتسصصمع الحصصديث‬
‫من عبدالرزاق فقال ‪ :‬مصصا يصصصنع بالسصصماع مصصن عبصصدالرزاق مصصن يسصصمع مصصن‬
‫الملك الخلق ‪ #‬وهذا غاية الجهل فإن الذي سمع من الملك الخلق موسصصى‬
‫بن عمران كليم الرحمن وأما هذا وأمثاله فلم يحصل لهم السماع من بعصض‬
‫ورثة الرسول وهو يدعي أنه يسمع الخطاب من مرسصصله فيسصصتغني بصصه عصصن‬
‫ظاهر العلم ولعل الصصذي يخصصاطبهم هصصو الشصصيطان أو نفسصصه الجاهلصصة أو همصصا‬
‫مجتمعين ومنفردين ‪ #‬ومن ظن أنه يستغني عما جاء به الرسول بما يلقصصى‬
‫في قلبه من الخواطر والهواجس فهصو مصصن أعظصصم النصصاس كفصصرا وكصصذلك إن‬
‫ظن أنه يكتفي بهذا تارة وبهذا تارة فمصصا يلقصصي فصصي القلصصوب ل عصصبرة بصصه ول‬
‫التفات إليه إن لم يعرض على ما جاء به الرسول ويشهد لصصه بالموافقصصة وإل‬
‫فهو من إلقصصاء النفصصس والشصصيطان ‪ #‬وقصصد سصصئل عبصصدالله بصصن مسصصعود عصصن‬
‫مسئلة المفوضة شهرا فقال بعد الشهر ‪ :‬أقول فيها برأيي فإن يكصصن صصصوابا‬
‫فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان والله برىء‬
‫منه ورسوله وكتب كاتب لعمر رضي الله عنه بين يصصديه ‪ :‬هصصذا مصصا أرى اللصصه‬
‫عمر فقال ‪ :‬ل امحه واكتب ‪ :‬هذا ما رأى عمر ‪ #‬وقال عمر رضي الله عنصصه‬
‫أيضا ‪ :‬أيها الناس اتهموا الرأى على الدين فلقد رأيتني يوم أبصصي جنصصدل ولصصو‬
‫أستطيع أن أرد أمصصر رسصصول اللصصه عليصصه السصصلم لرددتصصه ‪ #‬واتهصصام الصصصحابة‬
‫لرائهصصم كصصثير مشصصهور وهصصم أبصصر المصصة قلوبصصا وأعمقهصصا علمصصا وأبعصصدها مصصن‬
‫الشيطان فكانوا أتبع المة للسنة وأشدهم اتهاما لرائهم وهؤلء ضد ذلصصك ‪#‬‬
‫وأهصصل السصصتقامة منهصصم سصصلكوا علصصى الجصصادة ولصصم يلتفتصصوا إلصصى شصصيء مصصن‬
‫الخواطر والهواجس واللهامات حتى يقوم عليهصصا شصصاهدان ‪ #‬قصصال الجنيصصد ‪:‬‬

‫قال أبو سليمان الداراني ‪ :‬ربما يقع في قلبي النكتة مصصن نكصصت القصصوم أيامصصا‬
‫فل أقبلها إل بشاهدين عصدلين مصن الكتصصاب والسصنة ‪ #‬وقصصال أبصو يزيصصد ‪ :‬لصو‬
‫نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات حتى يتربع فصصي الهصصواء فل تغصصتروا بصصه‬
‫حتى تنظروا ‪ :‬كيف تجدونه عند المر والنهي وحفظ الحدود‬
‫‪ #‬وقال أيضا ‪ :‬من ترك قصصراءة القصصرآن ولصصزوم الجماعصصات وحضصور الجنصصائز‬
‫وعيادة المرضى وادعى بهذا الشأن فهو مدع ‪ #‬وقال سري السقطى ‪ :‬من‬
‫ادعى باطن علم ينقضه ظاهر حكم فهو غالط ‪ #‬وقال الجنيد ‪ :‬مصصذهبنا هصصذا‬
‫مقيد بالصصصول بالكتصصاب والسصصنة فمصصن لصصم يحفصصظ الكتصصاب ويكتصصب الحصصديث‬
‫ويتفقه ل يقتدى به ‪ #‬وقال أبو بكر الدقاق ‪ :‬من ضصصيع حصصدود المصصر والنهصصي‬
‫في الظاهر حرم مشاهدة القلب في الباطن ‪ #‬وقصصال أبصصو الحسصصين النصصوري‬
‫من رأيته يدعي مع الله حالة تخرجه عن حد العلم الشرعي فل تقربصصه ومصصن‬
‫رأيته يصصدعي حالصصة ل يشصصهد لهصصا حفصصظ ظصصاهره فصصاتهمه علصصى دينصصه ‪ #‬وقصصال‬
‫الجريري ‪ :‬أمرنا هذا كله مجموع على فصل واحد ‪ :‬أن تلزم قلبصصك المراقبصصة‬
‫ويكون العلم على ظاهرك قائما ‪ #‬وقال أبو حفص الكبير الشصصان ‪ :‬مصصن لصصم‬
‫يزن أحواله وأفعاله بالكتاب والسنة ولم يتهم خواطره فل تعدوه في ديصصوان‬
‫الرجال ‪ #‬وما أحسن ما قال أبو أحمد الشيرازي ‪ :‬كان الصصصوفية يسصصخرون‬
‫من الشيطان والن الشيطان يسخر منهم ‪ #‬ونظير هذا ما قاله بعصصض أهصصل‬
‫العلم ‪ :‬كان الشيطان فيما مضى يهب من الناس واليوم الرجل الصصذي يهصصب‬
‫من الشيطان‬
‫فصل ومصصن كيصصده ‪ :‬أمرهصصم بلصصزوم زي واحصصد ولبسصصة واحصصدة وهيئة ومشصصية‬
‫معينة‬
‫وشيخ معين وطريقة مخترعصصة ويفصصرض عليهصصم لصصزوم ذلصصك بحيصصث يلزمصصونه‬
‫كلزوم الفرائض فل يخرجون عنه ويقدحون فيمن خرج عنصه ويصصذمونه وربمصا‬
‫يلزم أحدهم موضعا معينا للصلة ل يصلي إل فيه وقصصد نهصصى رسصصول اللصصه أن‬
‫يوطن الرجل المكان للصلة‬
‫كما يوطن البعير وكذلك ترى أحصصدهم ل يصصصلي إل علصصى سصصجاده ولصصم يصصصل‬
‫عليه السلم على سجادة قط ول كانت السجادة تفرش بيصصن يصصديه بصصل كصصان‬
‫يصلي على الرض وربما سجد في الطين وكان يصلي على الحصير فيصلي‬
‫على ما اتفق بسطه فإن لم يكن ثمصصة شصصيء صصصلى علصصى الرض ‪ #‬وهصصؤلء‬
‫اشتغلوا بحفظ الرسوم عن الشريعة والحقيقة فصاروا واقفين مصصع الرسصصوم‬
‫المبتدعة ليسوا مع أهل الفقه ول مع أهل الحقصصائق فصصصاحب الحقيقصصة أشصصد‬
‫شيء عليه التقيد بالرسوم الوضعية وهي من أعظم الحجب بين قلبصصه وبيصصن‬
‫الله فمتى تقيد بها حبس قلبه عن سيره وكان أخس أحصصواله الوقصصوف معهصصا‬
‫ول وقوف في السير بل إما تقدم وإما تأخر كما قصصال تعصالى ‪ ^ :‬لمصصن شصصاء‬
‫منكم أن يتقدم أو يتأخر ^ ] المدثر ‪ [ 37 :‬فل وقوف في الطريق إنمصصا هصصو‬
‫ذهاب وتقدم أو رجوع وتأخر ‪ #‬ومن تأمل هصصدي رسصصول اللهوسصصيرته وجصصده‬
‫مناقضا لهدي هؤلء فإنه كان يلبس القميص تارة والقبصصاء تصصارة والجبصصة تصصارة‬

‫والزار والرداء تصصارة ويركصصب البعيصصر وحصصده ومردفصصا لغيصصره ويركصصب الفصصرس‬
‫مسرجا وعريانا ويركب الحمار ويأكصصل مصصا حضصصر ويجلصصس علصصى الرض تصارة‬
‫وعلى الحصير تارة وعلى البساط تارة ويمشي وحده تارة ومع أصحابه تارة‬
‫وهديه عدم التكلف والتقيد بغير ما أمره به ربه فبين هديه وهدي هؤلء بصصون‬
‫بعيد‬
‫فصل ومن كيده الذي بلغ به من الجهال ما بلغ ‪ :‬الوسواس الذي‬
‫كادهم به في أمر الطهارة والصلة عند عقد النية حتى ألقصصاهم فصصي الصصصار‬
‫والغلل وأخرجهم عن اتباع سنة رسول الله وخيل إلى أحدهم أن ما جاءت‬
‫به السنة ل يكفي حتى يضم إليه غيره فجمصصع لهصصم بيصصن هصصذا الظصصن الفاسصصد‬
‫والتعب الحاضر وبطلن الجر أو تنقيصه‬
‫‪ #‬ول ريب أن الشصصيطان هصصو الصصداعي إلصصى الوسصصواس ‪ :‬فصصأهله قصصد أطصصاعوا‬
‫الشصصيطان ولبصصوا دعصصوته واتبعصصوا أمصصره ورغبصصوا عصصن اتبصصاع سصصنة رسصصول‬
‫اللهوطريقته حتى إن أحدهم ليرى أنه إذا توضأ وضوء رسول الله أو اغتسل‬
‫كاغتساله لم يطهر ولم يرتفع حدثه ولول العصصذر بالجهصصل لكصصان هصصذا مشصصاقة‬
‫للرسول فقصصد كصصان رسصصول اللهيتوضصصأ بالمصصدع وهصصو قريصصب مصصن ثلصصث رطصصل‬
‫بالدمشقي ويغتسل بالصاع وهو نحو رطل وثلث والموسصوس يصرى أن ذلصك‬
‫القدر ل يكفيه لغسل يديه وصح عنه عليه السلم أنصصه توضصصأ مصصرة مصصرة ولصصم‬
‫يصصزد علصصى ثلث بصصل أخصصبر أن ‪ :‬مصصن زاد عليهصصا فقصصد أسصصاء وتعصصدى وظلصصم‬
‫فالموسوس مسيء متعد ظالم بشهادة رسول الله فكيف يتقرب إلصصى اللصصه‬
‫بما هو مسىء به متعد فيه لحدوده ‪ #‬وصح عنه أنه كان يغتسل هو وعائشة‬
‫رضي الله عنها من قصعة بينهما فيها أثر العجيصصن ولصصو رأى الموسصصوس مصصن‬
‫يفعل هذا لنكر عليه غاية النكار وقال ‪ :‬ما يكفصصي هصصذا القصصدر لغسصصل اثنيصصن‬
‫كيف والعجين يحلله الماء فيغيره هذا والرشصصاش ينصصزل فصصي المصصاء فينجسصصه‬
‫عند بعضهم ويفسده عند آخرين فل تصح به الطهارة وكانيفعل ذلك مع غيصصر‬
‫عائشة مثل ميمونة وأم سلمة وهصصذا كلصصه فصصي الصصصحيح ‪ #‬وثبصصت أيضصصا فصصي‬
‫الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال ‪ :‬كصصان الرجصصال والنسصصاء علصصى‬
‫عهصد رسصول اللهيتوضصئون مصن إنصاء واحصد والنيصة الصتي كصان عليصه السصلم‬
‫وأزواجه وأصحابه ونساؤهم يغتسلون منها لم تكن من كبار النيصصة ول كصصانت‬
‫لها مادة تمدها كأنبوب الحمصصام ونحصصوه ولصصم يكونصصوا يراعصصون فيضصصانها حصصتى‬
‫يجري الماء من حافاتها كما يراعيه جهال الناس ممن بلصصى بالوسصصواس فصصي‬
‫جرن الحمام ‪ #‬فهدي رسول اللهالذي من رغب عنه فقصد رغصب عصن سصنته‬
‫جواز الغتسال من الحياض والنية وإن كانت ناقصة غير فائضة ومن انتظصصر‬
‫الحوض حتى‬
‫يفيض ثم استعمله وحده ولصصم يمكصصن أحصصدا أن يشصصاركه فصصي اسصصتعماله فهصصو‬
‫مبتدع مخالف للشريعة ‪ #‬قال شيخنا ‪ :‬ويستحق التعزير البليغ الذي يزجصصره‬
‫وأمثاله عن أن يشرعوا في الدين ما لم يأذن به الله ويعبصصدوا اللصصه بالبصصدع ل‬
‫بالتباع ‪ #‬ودلصصت هصصذه السصصنن الصصصحيحة علصصى أن النبيوأصصصحابه لصصم يكونصصوا‬

‫يكثرون صب الماء ومضى على هذا التابعون لهم بإحسان ‪ #‬قال سعيد بصصن‬
‫المسيب ‪ :‬إني لستنجي من كوز الحب وأتوضأ وأفضل منه لهلصصي ‪ #‬وقصصال‬
‫المام أحمد ‪ :‬من فقه الرجل قلة ولوعه بالماء ‪ #‬وقال المصصروزى ‪ :‬وضصصأت‬
‫أبا عبدالله بالعسكر فسترته من الناس لئل يقولوا إنه ليحسن الوضوء لقلصصة‬
‫صصصبه المصصاء ‪ #‬وكصصان أحمصصد يتوضصصأ فل يكصصاد يبصصل الصصثرى ‪ #‬وثبصصت عنهفصصي‬
‫الصحيح ‪ :‬أنه توضأ من إناء فأدخل يده فيصصه ثصصم تمضصصض واستنشصصق وكصصذلك‬
‫كان في غسله يدخل يده في الناء ويتناول الماء منصصه والموسصصوس ل يجصصوز‬
‫ذلك ولعله أن يحكم بنجاسة الماء ويسصصلبه طهصصوريته بصصذلك ‪ #‬وبالجملصصة فل‬
‫تطاوعه نفسه لتباع رسول الله وأن يأتي بمثل ما أتى به أبدا وكيف يطصصاوع‬
‫الموسوس نفسه أن يغتسل هو وامرأته من إناء واحد قدر الفرق قريبا مصصن‬
‫خمسة أرطال بالدمشقي يغمسان أيديهما فيه ويفرغان عليهمصصا فالمسصصوس‬
‫يشمئز من ذلك كما يشمئز إذا ذكر الله وحده ‪ #‬قال أصصصحاب الوسصصواس ‪:‬‬
‫إنما حملنا على ذلك الحتياط لصديننا والعمصصل بقصصوله دع مصا يريبصصك إلصى مصال‬
‫يريبك وقوله ‪ :‬من اتقى الشبهات اسصصتبرأ لصصدينه وعرضصصه ‪ :‬وقصصوله الثصصم مصصا‬
‫حاك في الصدر‬
‫‪ #‬وقال بعض السلف ‪ :‬الثم حور القلوب وقد وجد النصصبي تمصصرة فقصصال لصصول‬
‫أني أخشى أن تكون من الصدقة لكلتها أفل يرى أنه ترك أكلهصصا احتياطصصا ‪#‬‬
‫وقد أفتى مالك رحمه الله فيمن طلصصق امرأتصصه وشصصك ‪ :‬هصصل هصصي واحصصدة أم‬
‫ثلث ‪ :‬بأنها ثلث احتياطا للفروج ‪ #‬وأفتى من حلف بالطلق ‪ :‬أن في هصصذه‬
‫اللوزة حبتين وهو ل يعلم ذلك فبان المر كما حلصصف عليصصه ‪ :‬أنصصه حصصانث لنصصه‬
‫حلف على ما ل يعلم ‪ #‬وقال فيمن طلصصق واحصصدة مصصن نسصصائه ثصصم أنسصصيها ‪:‬‬
‫يطلق عليه جميع نسائه احتياطا وقطعا للشك ‪ #‬وقال أصحاب مالك فيمصصن‬
‫حلف بيمين ثم نسيها ‪ :‬إنه يلزمه جميع مصصا يحلصصف بصصه عصصادة فيلزمصصه الطلق‬
‫والعتاق والصدقة بثلث المصصال وكفصارة الظهصصار وكفصارة اليميصصن بصالله تعصصالى‬
‫والحج ماشيا ويقع الطلق في جميع نسائه ويعتق عليه جميصصع عبيصصده وإمصصائه‬
‫وهذا أحد القولين عندهم ومذهب مالك أيضا أنه إذا حلف ليفعلصصن كصصذا ‪ :‬أنصصه‬
‫على حنث حتى يفعلصه فيحصصال بينصصه وبيصصن امرأتصه ‪ #‬ومصذهبه أيضصا ‪ :‬أنصه إذا‬
‫قال ‪ :‬إذا جاء رأس الحول فأنت طالق ثلثا ‪ :‬أنها تطلق في الحال وهذا كله‬
‫احتياط ‪ #‬وقال الفقهاء ‪ :‬من خفي عليه موضع النجاسصصة مصن الثصوب وجصب‬
‫عليه غسله كله وقالوا ‪ :‬إذا كان معه ثياب طاهرة وتنجس منها ثيصصاب وشصصك‬
‫فيها صلى في ثوب بعد ثوب بعدد النجس وزاد صصصلة لصصتيقن بصصراءة ذمتصصه ‪#‬‬
‫وقالوا ‪ :‬إذا اشتبهت الواني الطاهرة بالنجسة أراق الجميع وتيمم وكذلك إذا‬
‫اشتبهت عليه القبلة فل يدرى فصصي أي جهصصة فصصإنه يصصصلي أربصصع صصصلوات عنصصد‬
‫بعض الئمة لتبرأ ذمته بيقين ‪ #‬وقالوا ‪ :‬من ترك صلة مصصن يصصوم ثصصم نسصصيها‬
‫وجب عليه أن يصلي خمس صلوات وقد أمر النبي عليه الصلة والسلم من‬
‫شك في صلته ‪ :‬أن يبني على اليقين‬

‫‪ #‬وحرم أكل الصيد إذا شك صاحبه هل مات بسهمه أو بغيصصره كمصصا إذا وقصصع‬
‫في الماء ‪ #‬وحرم أكله إذا خالط كلبه كلبا آخر للشصصك فصصي تسصصمية صصصاحبه‬
‫عليه ‪ #‬وهذا باب يطول تتبعه ‪ #‬فالحتياط والخذ باليقين غير مستنكر فصصي‬
‫الشرع وإن سميتموه وسواسا ‪ #‬وقد كان عبصصدالله بصصن عمصصر يغسصصل داخصصل‬
‫عينيه في الطهارة حتى عمي ‪ #‬وكان أبو هريرة إذا توضأ أشرع في العضصصد‬
‫وإذا غسل رجليه أشرع فصصي السصاقين ‪ #‬فنحصصن إذا احتطنصصا لنفسصصنا وأخصصذنا‬
‫باليقين وتركنا مصصا يريصصب إلصصى مصصا ل يريصصب وتركنصصا المشصصكوك فيصصه للمصصتيقن‬
‫المعلوم وتجنبنا محل الشتباه لم نكن بصصذلك عصصن الشصصريعة خصصارجين ولفصصي‬
‫البدعة والجين وهل هصذا إل خيصر مصن التسصهيل والسترسصال حصتى ل يبصالي‬
‫العبد بدينه ول يحتاط له بل يسصصهل الشصصياء ويمشصصي حالهصصا ول يبصصالي كيصصف‬
‫توضأ ول بأي ماء توضأ ول بأي مكان صلى ول يبالي ما أصاب ذيله وثوبه ول‬
‫يسأل عما عهد بل يتغافل ويحسن ظنه فهو مهمصصل لصصدينه ل يبصصالي مصصا شصصك‬
‫فيه ويحمل المور على الطهارة وربما كانت أفحش النجاسة ويدخل بالشك‬
‫ويخرج بالشك فأين هذا ممن استقصى في فعل ما أمر به واجتهد فيه حصصتى‬
‫ل يخصصل بشصصيء منصصه وإن زاد علصصى المصصأمور فإنمصصا قصصصده بالزيصصادة تكميصصل‬
‫المأمور وأن ل ينقص منه شيئا ‪ #‬قالوا ‪ :‬وجمصاع مصا ينكرونصه علينصا احتيصاط‬
‫في فعل مأمور أو احتياط في اجتناب محظور ‪ #‬وذلك خير وأحسصصن عاقبصصة‬
‫من التهاون بهذين فإنه يفضي غالبا إلى النقص مصصن الصصواجب والصصدخول فصصي‬
‫المحرم وإذا وازنا بين هصصذه المفسصصدة ومفسصصدة الوسصصواس كصصانت مفسصصدة‬
‫الوسواس أخصصف هصصذا إن سصصاعدناكم علصصى تسصصميته وسواسصصا وإنمصصا نسصصميه‬
‫احتياطا واستظهارا فلستم بأسعد منا بالسنة ونحصصن حولهصصا ندنصصدن وتكميلهصصا‬
‫نريد ‪ #‬وقال أهل القتصاد والتباع ‪ :‬قصال اللصه تعصالى ‪ :‬لقصد كصان لكصم فصي‬
‫رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الخر ] الحزاب ‪[ 21 :‬‬
‫وقال تعالى ‪ ^ :‬قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ^ ] النساء ‪:‬‬
‫‪ [ 21‬وقال تعالى ‪ ^ :‬واتبعوه لعلكم تهتصصدون ^ ] العصصراف ‪ [ 158 :‬وقصصال‬
‫تعالى ‪ :‬وأن هذا صراطي مستقيما فا تبعوه ول تتبعوا السصصبلى فتفصصرق بكصصم‬
‫عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ] النعام ‪[ 153 :‬‬
‫‪ #‬وهذا الصراط المستقيم الذي وصانا باتباعه هو الصراط الذي كصصان عليصصه‬
‫رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وأصحابه وهو قصد السبيل وما‬
‫خرج عنه فهو من السبل الجائرة وإن قاله من قصصاله لكصصن الجصصور قصصد يكصصون‬
‫جورا عظيما عن الصراط وقد يكون يسيرا وبين ذلصصك مراتصصب ل يحصصصيها إل‬
‫الله وهذا كالطريق الحسي فإن السالك قد يعدل عنه ويجصصور جصصورا فاحشصصا‬
‫وقصصد يجصور دون ذلصصك فصصالميزان الصذي يعصصرف بصه السصصتقامة علصصى الطريصق‬
‫والجور عنه هو ما كان رسول الله وأصحابه عليصصه والجصصائر عنصصه إمصصا مفصصرط‬
‫ظصصالم أو مجتهصصد متصأول أو مقلصصد جاهصصل فمنهصصم المسصصتحق للعقوبصصة ومنهصصم‬
‫المغفور له ومنهم المأجور أجرا واحدا بحسب نياتهم ومقاصدهم واجتهادهم‬
‫في طاعة الله تعالى ورسوله أو تفريطهم ‪ #‬ونحن نسوق من هدي رسصصول‬
‫الله وهدي أصحابه ما يبين أي الفريقين أولى باتباعه ثم نجيب عمصصا احتجصصوا‬

‫به بعون الله وتوفيقه ‪ #‬ونقدم قبل ذلك ذكر النهي عن الغلو وتعدي الحدود‬
‫والسراف وأن القتصاد والعتصام بالسنة عليهما مصدار الصدين ‪ #‬قصصال اللصصه‬
‫تعالى ‪ ^ :‬يا أهل الكتاب ل تغلوا في دينكم ^ ] المائده ‪ [ 77 :‬وقال تعالى‬
‫‪ ^ :‬ول تسرفوا إنه ل يحب المسرفين ^ ] النعصصام ‪ [ 141 :‬وقصصال تعصصالى ‪:‬‬
‫تلك حدود الله فل تعتدوها ] البقره ‪ [ 229 :‬وقال تعالى ‪ :‬ول تعتدوا إن الله‬
‫ل يحب المعتصصدين ] البقصصره ‪ [ 190 :‬وقصصال تعصصالى ‪ ^ :‬ادعصصوا ربكصصم تضصصرعا‬
‫وخفية إنه ل يحب المعتدين ^ ] العراف ‪ # [ 55 :‬وقال ابن عباس رضصصي‬
‫الله عنهما قال رسول الله غداة العقبة وهو علصى نصاقته ‪ :‬القصط لصصي حصصصى‬
‫فلقطت له سبع حصيات من حصى الخذف فجعل ينفضهن في كفه ويقول ‪:‬‬
‫أمثال هؤلء فارموا ثم قال ‪ :‬أيها الناس إياكم والغلو في الدين فإنمصصا أهلصصك‬
‫الذين من قبلكم الغلو في الصصدين رواه المصصام أحمصصد والنسصصائي وقصصال أنصصس‬
‫رضي الله عنه ‪ :‬قال رسول اللهل تشددوا على أنفسكم فيشدد الله عليكصصم‬
‫فإن قوما شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع‬
‫والديارات ‪ :‬رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم‬
‫فنهى النبيعن التشديد في الصصدين وذلصصك بالزيصصادة علصصى المشصصروع وأخصصبر أن‬
‫تشديد العبد على نفسه هو السبب لتشديد الله عليه إما بالقدر وإما بالشرع‬
‫‪ #‬فالتشديد بالشرع ‪ :‬كما يشدد على نفسه بالنذر الثقيل فيلزمه الوفاء بصصه‬
‫وبالقدر كفعل أهل الوسصصواس فصصإنهم شصصددوا علصصى أنفسصصهم فشصصدد عليهصصم‬
‫القدر حتى استحكم ذلك وصار صفة لزمة لهم ‪ #‬قال البخاري ‪ :‬وكره أهصصل‬
‫العلم السراف فيه يعني الوضوء وأن يجاوزوا فعصصل النصصبي وقصصال ابصصن عمصصر‬
‫رضي الله عنهما ‪ :‬إسباغ الوضوء ‪ :‬النقاء ‪ #‬فالفقه كل الفقه القتصاد فصصي‬
‫الدين والعتصام بالسنة قال أبي بن كعب ‪ :‬عليكم بالسبيل والسنة فإنه مصصا‬
‫من عبد على السبيل والسنة ذكر الله عز وجل فاقشصصعر جلصصده مصصن خشصصية‬
‫الله تعالى إل تحاتت عنه خطاياه كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها وإن‬
‫اقتصادا في سبيل وسنة خير من اجتهاد فصصي خلف سصصبيل وسصصنة فاحرصصصوا‬
‫إذا كانت أعمالكم اقتصصصادا أن تكصصون علصصى منهصصاج النبيصصاء وسصصنتهم ‪ #‬قصصال‬
‫الشيخ أبو محمد المقدسي فصصي كتصصابه ذم الوسصصواس ‪ # :‬الحمصصد للصصه الصصذي‬
‫هدانا بنعمته وشرفنا بمحمدوبرسالته ووفقنصصا للقتصصداء بصصه والتمسصصك بسصصنته‬
‫ومن علينا باتباعه الذي جعله علما على محبته ومغفرته وسببا لكتابة رحمته‬
‫وحصول هدايته فقال سبحانه ‪ ^ :‬قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكصصم‬
‫الله ويغفر لكم ذنصصوبكم ^ ] آل عمصصران ‪ [ 31 :‬وقصصال تعصصالى ‪ ^ :‬ورحمصصتي‬
‫وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتصصون الزكصصاة والصصذين هصصم بآياتنصصا‬
‫يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبى المي ^ ] العراف ‪ [ 156 :‬ثصصم قصصال ‪:‬‬
‫فآمنوا بالله ورسوله النبيصصالمي الصصذي يصصؤمن بصصالله وكلمصصاته واتبعصصوه لعلكصصم‬
‫تهتدون ] العراف ‪ [ 158 :‬أما بعد ‪ :‬فإن الله سبحانه جعل الشيطان عصصدوا‬
‫للنسان يقعد له الصراط المستقيم ويأتيه من كصصل جهصصة وسصصبيل كمصصا أخصصبر‬
‫الله تعالى عنه أنه قال ‪ :‬لقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لتينهم من بيصصن‬
‫أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعصصن شصصمائلهم ول تجصصد أكصصثرهم شصصاكرين‬

‫] العصصراف ‪ [ 17 :‬وحصصذرنا اللصصه عصصز وجصصل مصصن متصصابعته وأمرنصصا بمعصصاداته‬
‫ومخالفته فقال‬
‫سبحانه ‪ :‬إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ] فاطر ‪ [ 6 :‬وقال ‪ :‬يصصا بنصصي‬
‫آدم ليفتننكصصم الشصصيطان كمصصا أخصصرج أبصصويكم مصصن الجنصصة ] العصصراف ‪[ 27 :‬‬
‫وأخبرنا بما صنع بأبوينصا تحصذيرا لنصا مصن طصاعته وقطعصا للعصذر فصي متصابعته‬
‫وأمرنا الله سبحانه وتعالى باتباع صراطه المستقيم ونهانا عن اتبصصاع السصصبل‬
‫فقال سبحانه ‪ :‬وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ول تتبعوا السبل فتفصصرق‬
‫بكم عن سبيله ] النعام ‪ [ 153 :‬وسبيل الله وصراطه المستقيم ‪ :‬هو الذي‬
‫كان عليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وصحابته بدليل قوله‬
‫عز وجل ‪ :‬يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسصصلين علصصى صصصراط مسصصتقيم‬
‫] يس ‪ [ 3 :‬وقال ‪ :‬وإنك لعلى هدى مستقيم ] الشورى ‪ [ 67 :‬وقال ‪ :‬إنصصك‬
‫لتهدي إلى صراط مستقيم ] [ فمن اتبع رسول اللصه فصي قصوله وفعلصه فهصو‬
‫على صراط الله المستقيم وهو ممن يحبه الله ويغفر له ذنوبه ومصصن خصصالفه‬
‫في قوله أو فعله فهو مبتدع متبع لسبيل الشيطان غير داخل فيمن وعد الله‬
‫بالجنة والمغفرة والحسان‬
‫فصل ثم إن طائفصة الموسوسصين قصد تحقصق منهصم طاعصة الشصيطان حصتى‬
‫اتصفوا‬
‫بوسوسته وقبلوا قوله وأطاعوه ورغبوا عن اتباع رسول الله وصحابته حتى‬
‫إن أحدهم ليرى أنه إذا توضأوضصوء رسصول اللصه أو صصصلى كصصلته فوضصوؤه‬
‫باطل وصلته غير صحيحة ويصصرى أنصصه إذا فعصصل مثصصل فعصصل رسصصول اللصصه فصصي‬
‫مواكلة الصبيان وأكل طعام عامة المسلمين أنه قد صار نجسصصا يجصصب عليصصه‬
‫تسبيع يده وفمه كما لصو ولصصغ فيهمصا أو بصال عليهمصا هصصر ‪ #‬ثصم إنصه بلصغ مصن‬
‫استيلء إبليس عليهم أنهصصم أجصصابوه إلصصى مصصا يشصصبه الجنصصون ويقصصارب مصصذهب‬
‫السوفسصصطائية الصصذين ينكصصرون حقصصائق الموجصصودات والمصصور المحسوسصصات‬
‫وعلم النسان بحال نفسه من المور الضصصروريات اليقينيصصات وهصصؤلء يغسصصل‬
‫أحدهم عضوه غسل يشاهده ببصره ويكبر ويقرأ بلسانه بحيث تسمعه أذنصصاه‬
‫ويعلمه بقلبه بل يعلمه غيره منه ويتيقنه‬
‫ثم يشك هل فعل ذلك أم ل وكذلك يشككه الشيطان في نيته وقصده الصصتي‬
‫يعملها من نفسه يقينا بل يعلمها غيره منصصه بقصصرائن أحصصواله ومصصع هصصذا يقبصصل‬
‫قول إبليس في أنه مصصا نصصوى الصصصلة ول أرادهصصا مكصصابرة منصصه لعيصصانه وجحصصدا‬
‫ليقين نفسه حتى تراه متلددا متحيرا كأنه يعالصصج شصصيئا يجتصصذبه أو يجصصد شصصيئا‬
‫في باطنه يستخرجه كل ذلك مبالغة في طاعة إبليس وقبول وسوسته ومن‬
‫انتهت طاعته لبليس إلى هذا الحد فقصد بلصغ النهايصة فصي طصاعته ‪ #‬ثصم إنصه‬
‫يقبل قوله في تعذيب نفسه ويطيعه في الضرار بجسده تارة بصصالغوص فصصي‬
‫الماء البارد وتارة بكثرة استعماله وإطالة العرك وربما فتح عينيه فصصي المصصاء‬
‫البارد وغسل داخلهما حصتى يضصر ببصصره وربمصا أفضصى إلصى كشصف عصورته‬
‫للناس وربما صار إلى حال يسخر منه الصبيان ويسصصتهزيء بصصه مصصن يصصراه ‪#‬‬

‫قلت ذكر أبو الفرج بن الجوزي عن أبي الوفصصاء بصصن عقيصصل أن رجل قصصال لصصه‬
‫أنغمس في الماء مرارا كثيرة وأشك هل صح لي الغسل أم ل فما ترى فصصي‬
‫ذلك فقال له الشيخ اذهب فقد سقطت عنصصك الصصصلة قصصال وكيصصف قصصال لن‬
‫النبي قال رفع القلم عن ثلثة المجنصصون حصصتى يفيصصق والنصصائم حصصتى يسصصتيقظ‬
‫والصبي حتى يبلغ ومن ينغمس في الماء مرارا ويشك هل أصابه الماء أم ل‬
‫فهو مجنون ‪ #‬قال وربما شغله بوسواسه حتى تفوته الجماعصصة وربمصصا فصصاته‬
‫الوقت ويشغله بوسوسته في النية حتى تفوته التكبيرة الولصصى وربمصصا فصصوت‬
‫عليه ركعة أو أكثر ومنهم من يحلف أنه ل يزيد على هذا ثصصم يكصصذب ‪ #‬قلصصت‬
‫وحكى لي من أثق به عن موسوس عظيم رأيته أنا يكصصرر عقصصد النيصصة مصصرارا‬
‫عديدة فيشق على المأمومين مشقة كبيرة فعرض له أن حلف بالطلق أنصصه‬
‫ل يزيد على تلك المرة فلم يدعه إبليس حصصتى زاد ففصرق بينصه وبيصن امرأتصصه‬
‫فأصابه لذلك غم شديد وأقاما متفرقين‬
‫دهرا طويل حتى تزوجت تلك المرأة برجل آخر وجاءه منها ولد ثم إنه حنصصث‬
‫في يمين حلفها ففرق بينهما وردت إلى الول بعد أن كاد يتلف لمفارقتها ‪#‬‬
‫وبلغني عن آخر أنه كان شديد التنطع في التلفصصظ بالنيصصة والتقعصصر فصصي ذلصصك‬
‫فاشتد به التنطع والتقعر يوما إلصى أن قصال أصصلى أصصلى مصرارا صصلة كصذا‬
‫وكذا وأراد أن يقول أداء فأعجم الدال وقال أذاء لله فقطع الصلة رجل إلى‬
‫جصصانبه فقصصال ولرسصصوله وملئكتصصه وجماعصصة المصصصلين ‪ #‬قصصال ومنهصصم مصصن‬
‫يتوسوس في إخراج الحرف حتى يكصصرره مصصرارا ‪ #‬قصصال فرأيصصت منهصصم مصصن‬
‫يقول الله أكككبر قال وقال لي إنسان منهم قصصد عجصصزت عصصن قصصول السصصلم‬
‫عليكصصم فقلصصت لصصه قصصل مثصصل مصصا قصصد قلصصت الن وقصصد اسصصترحت ‪ #‬وقصصد بلصصغ‬
‫الشيطان منهم أن عذبهم في الدنيا قبل الخرة وأخرجهم عن اتباع الرسول‬
‫وأدخلهم في جملصة أهصل التنطصع والغلصو وهصم يحسصنون صصنعا ‪ #‬فمصن أراد‬
‫التخلص من هذه البلية فليستشعر أن الحق في اتباع رسول الله فصصي قصصوله‬
‫وفعله وليعزم على سلوك طريقته عزيمصصة مصصن ل يشصصك أنصصه علصصى الصصصراط‬
‫المستقيم وأن ما خالفه من تسويل إبليس ووسوسته ويوقن أنه عصصدو لصصه ل‬
‫يدعوه إلى خير إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير وليترك التعريج‬
‫على كل ما خالف طريقة رسول الله كائنا ما كان فصصإنه ل يشصصك أن رسصصول‬
‫الله كان على الصراط المستقيم ومن شصصك فصصي هصصذا فليصصس بمسصصلم ومصصن‬
‫علمه فإلى أين العدول عن سنته وأي شيء يبتغي العبد غير طريقته ويقول‬
‫لنفسه ألست تعلمين أن طريقة رسول اللصصه هصصي الصصصراط المسصصتقيم فصصإذا‬
‫قالت له بلى قال لها فهل كان يفعل هصصذا فسصصتقول ل فقصصل لهصصا فمصصاذا بعصصد‬
‫الحق إل الضلل وهل بعد طريق الجنة إل طريق النار وهل بعصصد سصصبيل اللصصه‬
‫وسبيل رسوله إل سبيل الشيطان فإن اتبعت‬
‫سبيله كنت قرينصصه وسصصتقولين يصصا ليصصت بينصصي وبينصصك بعصصد المشصصرقين فصصبئس‬
‫القرين ولينظر أحوال السلف في متابعتهم لرسول الله فليقتد بهصصم وليخصصتر‬
‫طريقهم فقد روينا عن بعضهم أنه قصصال لقصصد تقصصدمني قصصوم لصصو لصصم يجصصاوزوا‬

‫بالوضصصوء الظفصصر مصصا تجصصاوزته ‪ #‬قلصصت هصصو إبراهيصصم النخعصصي ‪ #‬وقصصال زيصصن‬
‫العابدين يوما لبنه يا بني اتخذ لي ثوبا ألبسه عند قضاء الحاجة فصصإني رأيصصت‬
‫الذباب يسقط على الشيء ثم يقع على الثوب ثم انتبه فقال ما كصصان للنصصبي‬
‫وأصحابه إل ثوب واحد فتركه ‪ #‬وكان عمر رضي الله تعالى عنه يهم بصصالمر‬
‫ويعزم عليه فإذا قيل لصه لصم يفعلصه رسصول اللصه انتهصى حصتى إنصه قصال لقصد‬
‫هممت أن أنهى عن لبس هذه الثياب فإنه قد بلغني أنها تصبغ ببول العجصصائز‬
‫فقال له أبي مالك أن تنهى فإن رسول الله قد لبسها ولبست في زمانه ولو‬
‫علم الله أن لبسها حرام لبينه لرسوله فقال عمصصر صصصدقت ‪ #‬ثصصم ليعلصصم أن‬
‫الصحابة ما كان فيهم موسوس ولو كانت الوسوسة فضيلة لما ادخرها اللصصه‬
‫عصصن رسصصوله وصصصحابته وهصصم خيصصر الخلصصق وأفضصصلهم ولصصو أدرك رسصصول اللصصه‬
‫الموسوسين لمقتهم ولو أدركهم عمر رضي الله تعالى عنه لضربهم وأدبهصصم‬
‫ولو أدركهم الصحابة لبدعوهم وها أنا أذكر ما جاء فصصي خلف مصصذهبهم علصصى‬
‫ما يسره الله تعالى مفصل‬
‫الفصل الول في النية في الطهارة والصلة‬
‫‪ #‬النية هي القصد والعزم على فعصصل الشصصيء ومحلهصصا القلصصب ل تعلصصق لهصصا‬
‫باللسان أصل ولذلك لم ينقل عن النبي ول عن أصحابه في النية لفظ بحصصال‬
‫ول سمعنا‬
‫عنهم ذكر ذلك وهذه العبارات التي أحدثت عند افتتاح الطهارة والصصصلة قصصد‬
‫جعلهصصا الشصصيطان معتركصصا لهصصل الوسصصواس يحسصصبهم عنصصدها ويعصصذبهم فيهصصا‬
‫ويوقعهم في طلب تصحيحها فترى أحدهم يكررها ويجهد نفسه فصصي التلفصصظ‬
‫بها وليست من الصلة في شيء وإنما النية قصد فعصل الشصيء فكصل عصازم‬
‫على فعل فهو ناويه ل يتصور انفكاك ذلك عن النية فصصإنه حقيقتهصصا فل يمكصصن‬
‫عدمها في حال وجودها ومن قعد ليتوضأ فقد نوى الوضوء ومن قام ليصصصلي‬
‫فقد نوى الصلة ول يكاد العاقل يفعل شيئا من العبادات ول غيرها بغيصصر نيصصة‬
‫فالنية أمر لزم لفعال النسان المقصودة ل يحتاج إلى تعب ول تحصيل ولصو‬
‫أراد إخلء أفعاله الختيارية عن نية لعجز عن ذلك ولصو كلفصه اللصه عصز وجصل‬
‫الصلة والوضوء بغير نية لكلفه ما ل يطيق ول يدخل تحت وسصصعه ومصصا كصصان‬
‫هكذا فما وجه التعب في تحصيله وإن شك في حصول نيته فهو نصصوع جنصصون‬
‫فإن علم النسان بحال نفسه أمر يقيني فكيف يشك فيه عاقصصل مصصن نفسصصه‬
‫ومن قام ليصلي صلة الظهر خلف المام فكيف يشك فصصي ذلصصك ولصصو دعصصاه‬
‫داع إلى شغل في تلك الحال لقال إني مشتغل أريد صلة الظهر ولو قال له‬
‫قائل في وقت خروجه إلى الصلة أين تمضي لقصصال أريصصد صصصلة الظهصصر مصصع‬
‫المام فكيف يشك عاقل في هذا من نفسه وهو يعلمصصه يقينصصا ‪ #‬بصصل أعجصصب‬
‫من هذا كله أن غيره يعلم بنيته بقرائن الحوال فصصإنه إذا رأى إنسصصانا جالسصصا‬
‫في الصف في وقت الصلة عند اجتماع الناس علصم أنصه ينتظصر الصصلة وإذا‬
‫رآه قد قام عند إقامتها ونهوض الناس إليها علم أنصصه إنمصصا قصصام ليصصصلي فصصإن‬
‫تقدم بين يدي المأمومين علم أنه يريد إمامتهم فإن رآه في الصف علم أنصصه‬
‫يريد الئتمام ‪ #‬قال فإذا كان غيره يعلم نيته الباطنصصة بمصصا ظهصصر مصصن قصصرائن‬

‫الحوال فكيف يجهلها من نفسصصه مصصع اطلعصصه هصصو علصصى بصصاطنه فقبصصوله مصصن‬
‫الشيطان أنه ما نوى تصديق له في جحد العيصصان وإنكصصار الحقصصائق المعلومصصة‬
‫يقينا ومخالفة للشرع ورغبة عن السنة وعن طريق الصحابة ‪ #‬ثصم إن النيصة‬
‫الحاصلة ل يمكن تحصيلها والموجودة ل يمكن إيجادها لن من شرط إيجاد‬
‫الشيء كونه معدوما فإن إيجاد الموجود محال وإذا كان كذلك فما يحصل له‬
‫بوقوفه شيء ولو وقف ألف عام ‪ #‬قال ومصصن العجصصب أنصصه يتوسصصوس حصصال‬
‫قيامه حتى يركع المام فإذا خشي فوات الركوع كبر سريعا وأدركه فمن لم‬
‫يحصل النية في الوقوف الطويل حال فراغ باله كيصصف يحصصصلها فصصي الصصوقت‬
‫الضيق مع شغل باله بفوات الركعة ‪ #‬ثم مصصا يطلبصصه إمصصا أن يكصصون سصصهل أو‬
‫عسيرا فإن كان سهل فكيف يعسره وإن كان عسيرا فكيف تيسر عند ركوع‬
‫المام سواء وكيف خفى ذلك على النبي وصصصحابته مصصن أولهصصم إلصصى آخرهصصم‬
‫والتابعين ومن بعدهم وكيف لم ينتبه له سوى مصن اسصتحوذ عليصه الشصيطان‬
‫أفيظن بجهله أن الشيطان ناصح له أما علم أنه ل يدعو إلى هدى ول يهصصدي‬
‫إلى خير وكيف يقول فصصي صصصلة رسصصول اللصصه وسصصائر المسصصلمين الصصذين لصصم‬
‫يفعلصصوا فعصصل هصصذا الموسصصوس أهصصي ناقصصصة عنصصده مفضصصولة أم هصصي التامصصة‬
‫الفاضلة فما دعاه إلصى مخصالفتهم والرغبصة عصن طريقهصم ‪ #‬فصإن قصال هصذا‬
‫مرض بليت به قلنا نعم سببه قبولك من الشيطان ولم يعذر الله تعالى أحدا‬
‫بذلك أل ترى أن آدم وحواء لما وسوس لهما الشيطان فقبل منه أخرجا مصصن‬
‫الجنة ونودي عليهما بما سصصمعت وهمصصا أقصصرب إلصصى العصصذر لنهمصصا لصصم يتقصصدم‬
‫قبلهما من يعتبران به وأنت قد سمعت وحذرك الله تعصصالى مصصن فتنتصصه وبيصصن‬
‫لك عداوته وأوضح لك الطريق فمالك عذر ول حجة في ترك السنة والقبول‬
‫من الشيطان ‪ #‬قلت قال شيخنا ومن هؤلء من يأتي بعشر بصصدع لصصم يفعصصل‬
‫رسول الله ول أحد من أصحابه واحدة منها فيقول أعوذ بالله من الشصصيطان‬
‫الرجيم نويت أصلي صصصلة الظهصصر فريضصصة الصصوقت أداء للصصه تعصصالى إمامصصا أو‬
‫مأموما أربع ركعات مستقبل القبلة ثم يزعج أعضصصاءه ويحنصصي جبهتصصه ويقيصصم‬
‫عروق عنقه ويصرخ بالتكبير كأنه يكبر على العصصدو ولصصو مكصصث أحصصدهم عمصصر‬
‫نوح عليه السلم يفتش هل فعل رسول الله أو أحد مصصن أصصصحابه شصصيئا مصصن‬
‫ذلك لما ظفر به إل أن يجاهر بالكذب البحت فلو كان‬
‫في هذا خير لسبقونا ولدلونا عليه فإن كان هصصذا هصصدى فقصصد ضصصلوا عنصصه وإن‬
‫كان الذي كانوا عليه هو الهدى والحق فمصصاذا بعصصد الحصصق إل الضصصلل ‪ #‬قصصال‬
‫ومن أصناف الوسواس ما يفسد الصلة مثل تكرير بعض الكلمة كقوله فصصي‬
‫التحيصصات ات ات التحصصي التحصصي وفصصي السصصلم أس أس وقصصوله فصصي التكصصبير‬
‫أكككبر ونحو ذلك فهذا الظاهر بطلن الصصلة بصه وربمصا كصان إمامصا فأفسصد‬
‫صلة المأمومين وصارت الصلة التي هي أكبر الطاعات أعظم إبعاد له عصصن‬
‫الله من الكبائر وما لم تبطل به الصلة من ذلك فمكروه وعدول عن السصنة‬
‫ورغبة عن طريقة رسول الله وهديه وما كان عليه أصحابه وربما رفع صصوته‬
‫بذلك فآذى سامعيه وأغرى النصصاس بصصذمه والوقيعصصة فيصصه فجمصصع علصصى نفسصصه‬

‫طاعة إبليس ومخالفة السنة وارتكاب شر المور ومحدثاتها وتعصصذيب نفسصصه‬
‫وإضاعة الوقت والشتغال بما ينقص أجره وفوات ما هصصو أنفصصع لصصه وتعريصصض‬
‫نفسه لطعن الناس فيه وتغرير الجاهل بالقتداء به فإنه يقصصول لصصول أن ذلصصك‬
‫فضل لما اختاره لنفسه وأساء الظن بما جاءت به السنة وأنه ل يكفي وحده‬
‫وانفعال النفس وضعفها للشيطان حتى يشصصتد طمعصصه فيصصه وتعريضصصه نفسصصه‬
‫للتشديد عليه بالقدر عقوبة له وإقامته على الجهل ورضاه بالخبل في العقل‬
‫كما قال أبو حامد الغزالي وغيره الوسوسصة سصببها إمصا جهصل بالشصرع وإمصا‬
‫خبل في العقل وكلهما من أعظم النقائص والعيصصوب ‪ #‬فهصصذه نحصصو خمسصصة‬
‫عشر مفسدة فصصي الوسصصواس ومفاسصصده أضصصعاف ذلصصك بكصصثير ‪ #‬وقصصد روى‬
‫مسلم في صحيحه من حديث عثمان بن أبي العاص قال قلت يا رسول الله‬
‫إن الشيطان قد حال بيني وبين صلتي يلبسها علي فقصصال رسصصول اللصصه ذاك‬
‫شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بصصالله منصصه واتفصصل عصصن يسصصارك‬
‫ثلثا ففعلت ذلك فأذهبه الله تعالى عني ‪ #‬فأهل الوسواس قرة عين خنزب‬
‫وأصحابه نعوذ بالله عز وجل منه‬
‫فصل ومن ذلك السراف في ماء الوضوء والغسل وقد روى أحمد في‬
‫مسنده من حديث عبدالله بن عمرو أن رسول الله مصصر بسصصعد وهصصو يتوضصصأ‬
‫فقال ل تسرف فقال يا رسول الله أو في الماء إسراف قال نعم وإن كنصصت‬
‫على نهر جار ‪ #‬وفي جامع الترمذي من حديث أبي بن كعب أن النصصبي قصصال‬
‫إن للوضوء شيطانا يقال له الولهان فاتقوا وسواس المصصاء ‪ #‬وفصصي المسصصند‬
‫والسنن من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جاء أعرابي إلصصى‬
‫رسول الله يسأله عن الوضوء فأراه ثلثا ثلثا وقصصال هصصذا الوضصصوء فمصصن زاد‬
‫على هذا فقد أساء وتعدى وظلم ‪ #‬وفي كتاب الشافي لبي بكر عبصصدالعزيز‬
‫من حديث أم سعد قالت قال رسول الله يجزىء من الوضصصوء مصصد والغسصصل‬
‫صاع وسيأتي قوم يستقلون ذلك فصصأولئك خلف أهصصل سصصنتي والخصصذ بسصصنتي‬
‫في حظيرة القدس متنزه أهل الجنة وفي سنن الثرم من حديث سصصالم بصصن‬
‫أبي الجعد عن جابر بن عبدالله قال ‪ :‬يجزىء من الوضوء المد ومن الغسصصل‬
‫من الجنابة الصاع فقال رجل ‪ :‬ما يكفيني فغضب جابر حتى تربصد وجهصه ثصم‬
‫قال ‪ :‬قد كفى من هو خيصصر منصصك وأكصصثر شصصعرا وقصصد رواه المصصام أحمصصد فصصي‬
‫مسنده مرفوعا ولفظه عن جابر قال ‪ :‬قال رسول الله يجزىء مصصن الغسصصل‬
‫الصاع ومن الوضوء المد وفي صحيح مسلم عن عائشصصة رضصصي اللصصه تعصصالى‬
‫عنها ‪ :‬أنها كانت تغتسل هي والنبيمن إناء واحد يسع ثلثة أمداد أو قريبا من‬
‫ذلك وفي سنن النسائي عن عبيصصد بصصن عميصصر ‪ :‬أن عائشصصة رضصصي اللصصه عنهصصا‬
‫قالت ‪ :‬لقد رأيتني أغتسل‬
‫أنا ورسول الله من هذا فإذا تصصور موضصصوع مثصصل الصصصاع أو دونصصه نشصصرع فيصصه‬
‫جميعا فأفيض بيدي على رأسي ثلث مرات ومصصا أنقصصض لصصي شصصعرا ‪ #‬وفصصي‬
‫سنن أبي داود والنسائي عن عبصصاد بصصن تميصصم عصصن أم عمصصارة بنصصت كعصصب أن‬

‫النبي توضأ فأتي بماء في إناء قدر ثلثي المد وقال عبدالرحمن بصصن عطصصاء ‪:‬‬
‫سمعت سعيد بن المسيب يقول ‪ :‬إن لي ركصوة أو قصصدحا مصا يسصصع إل نصصف‬
‫المد أو نحصصوه أبصصول ثصصم أتوضصصأ منصصه وأفضصصل منصصه فضصصل قصصال عبصصدالرحمن ‪:‬‬
‫فصصذكرت ذلصصك لسصصليمان بصصن يسصصار فقصصال ‪ :‬وأنصصا يكفينصصي مثصصل ذلصصك قصصال‬
‫عبدالرحمن ‪ :‬فذكرت ‪ :‬ذلك لبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر فقصال ‪:‬‬
‫وهكذا سمعنا من أصحاب رسول الله رواه الثرم في سننه ‪ #‬وقال إبراهيم‬
‫النخعي ‪ :‬كانوا أشد استيفاء للماء منكم وكصصانوا يصرون أن ربصع المصد يجزىصء‬
‫من الوضصصوء ‪ #‬وهصصذا مبالغصصة عظيمصصة فصصإن ربصصع المصصد ل يبلصصغ أوقيصصة ونصصصفا‬
‫بالدمشقي ‪ #‬وفي الصحيحين عن أنس قال ‪ :‬كان رسصصول اللهيتوضصصأ بالمصصد‬
‫ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمدادا وفي صحيح مسلم عن سفينة قال ‪ :‬كان‬
‫رسول اللهيغسله الصاع مصصن الجنابصصة ويوضصصئه المصصد ‪ #‬وتوضصصأ القاسصصم بصصن‬
‫محمد بن أبي بكر الصديق بقدر نصف المد أو أزيد بقليصصل ‪ #‬وقصصال إبراهيصصم‬
‫النخعي ‪ :‬إني لتوضصصأ مصصن كصصوز الحصصب مرتيصصن ‪ #‬وقصصال محمصصد بصصن عجلن ‪:‬‬
‫الفقه في دين الله إسباغ الوضوء وقلة إهراق الماء ‪ #‬وقال المصصام أحمصصد ‪:‬‬
‫كان يقال ‪ :‬من قلة فقه الرجل ولعه بالماء ‪ #‬وقال الميموني ‪ :‬كنت أتوضصصأ‬
‫بماء كثير فقال لي أحمد ‪ :‬يا أبا الحسن أترضى أن تكون كذا فتركته‬
‫وقال عبدالله بن أحمد ‪ :‬قلت لبصصي ‪ :‬إنصصي لكصصثر الوضصوء فنهصصاني عصصن ذلصصك‬
‫وقال ‪ :‬يا بني يقال ‪ :‬إن للوضوء شيطانا يقال له الولهان قال لي ذلصصك غيصصر‬
‫مرة ينهاني عن كثرة صب الماء وقال لي ‪ :‬أقلل مصصن هصصذا المصصاء يصصا بنصصي ‪#‬‬
‫وقال إسحاق بن منصور ‪ :‬قلت لحمد ‪ :‬نزيد على ثلث في الوضوء فقصصال ‪:‬‬
‫ل والله إل رجل مبتلى ‪ #‬وقال أسود بن سالم الرجل الصصصالح شصصيخ المصصام‬
‫أحمد ‪ :‬كنت مبتلى بالوضوء فنزلت دجلة أتوضصصأ فسصصمعت هاتفصصا يقصصول ‪ :‬يصصا‬
‫أسود يحيى عن سعيد ‪ :‬الوضوء ثلث ما كان أكثر لم يرفصصع فصصالتفت فلصصم أر‬
‫أحدا ‪ #‬وقد روى أبو داود في سصصننه مصصن حصصديث عبصصدالله بصصن مغفصصل قصصال ‪:‬‬
‫سمعت رسول اللهيقول ‪ :‬سيكون في هذه المة قوم يعتصصدون فصصي الطهصصور‬
‫والدعاء ‪ #‬فإذا قرنت هذا الحديث بقوله تعالى ‪ :‬إن الله ل يحب المعتدين ]‬
‫البقره ‪ [ 190 :‬وعلمت أن الله يحصصب عبصصادته أنتصصج لصصك مصصن هصصذا أن وضصصوء‬
‫الموسوس ليس بعبادة يقبلها الله تعالى وإن أسقطت الفرض عنه فل تفتصصح‬
‫أبواب الجنة الثمانية لوضوئه يدخل من أيها شاء ‪ #‬ومن مفاسد الوسواس ‪:‬‬
‫أنه يشغل ذمته بالزائد على حاجته إذا كان الماء مملوكا لغيره كماء الحمصصام‬
‫فيخرج منه وهو مرتهن الذمة بما زاد على حاجته ويتطاول عليه الدين حصصتى‬
‫يرتهن من ذلك بشيء كثير جدا يتضرر به في البرزخ ويوم القيامة‬
‫فصل ومن ذلك الوسواس في انتقاض الطهارة ل يلتفت إليه وفي صحيح‬
‫مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسصصول اللصصه إذا وجصصد‬
‫أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه ‪ :‬أخصصرج منصصه شصصيء أم ل فل يخصصرج مصصن‬
‫المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا‬

‫وفي الصحيحين عن عبدالله بن زيد قصصال ‪ :‬شصصكي إلصصى رسصصول اللصصه الرجصصل‬
‫يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلة قال ‪ :‬ل ينصرف حتى يسصصمع صصصوتا أو‬
‫يجد ريحا ‪ #‬وفي المسند وسنن أبي داود عن أبي سعيد الخدري أن رسصصول‬
‫اللهقال ‪ :‬إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في الصلة فيأخذ بشعرة مصصن دبصصره‬
‫فيمدها فيرى أنه قد أحدث فل ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ولفصصظ‬
‫أبي داود ‪ :‬إذا أتى الشيطان أحدكم فقال له ‪ :‬إنصصك قصصد أحصصدثت فليقصصل لصصه ‪:‬‬
‫كصذبت إل مصا وجصد ريحصا بصأنفه أو سصمع صصوتا بصأذنه ‪ #‬فصأمر عليصه الصصلة‬
‫والسلم بتكذيب الشصصيطان فيمصصا يحتمصصل صصصدقه فيصصه فكيصصف إذا كصصان كصصذبه‬
‫معلوما متيقنا كقوله للموسوس ‪ :‬لم تفعل كذا وقد فعله ‪ #‬قال الشصصيخ أبصصو‬
‫محمد ‪ :‬ويستحب للنسان أن ينضح فرجصصه وسصصراويله بالمصصاء إذا بصصال ليصصدفع‬
‫عن نفسه الوسوسة فمتى وجد بلل قال ‪ :‬هذا من المصصاء الصصذي نضصصحته لمصصا‬
‫روى أبو داود بإسناده عن سفيان بن الحكصصم الثقفصصي أو الحكصصم بصصن سصصفيان‬
‫قال ‪ :‬كان النبيإذا بال توضأ وينتضح وفي روايصصة ‪ :‬رأيصصت رسصصول اللهبصصال ثصصم‬
‫نضح فرجه وكان ابن عمر ينضح فرجه حتى يبل سراويله وشكا إلصصى المصصام‬
‫أحمد بعض أصحابه أنه يجد البلل بعد الوضوء فأمره أن ينضح فرجه إذا بصصال‬
‫قال ‪ :‬ول تجعل ذلك من همتك واله عنه ‪ #‬وسئل الحسن أو غيره عن مثصصل‬
‫هذا فقال ‪ :‬اله عنه فأعاد عليه المسألة فقال ‪ :‬أتستدره ل أب لك أله عنه‬
‫فصل ومن هذا ما يفعله كثير من الموسوسين بعد البول وهو عشرة أشياء‬
‫‪ :‬السلت والنتر والنحنحة والمشي والقفز والحبل والتفقد والوجور والحشو‬
‫والعصابة والدرجة‬
‫أما السلت فيسلته من أصله إلى رأسه على أنصه قصد روي فصصي ذلصصك حصصديث‬
‫غريب ل يثبت ففي المسند وسنن ابن ماجه عن عيسصصى بصصن داود عصصن أبيصصه‬
‫قال ‪ :‬قال رسول الله إذا بال أحصصدكم فليمسصصح ذكصصره ثلث مصصرات ‪ #‬وقصصال‬
‫جابر بن زيد ‪ :‬إذا بلت فامسح أسفل ذكرك فإنه ينقطصصع رواه سصصعيد عنصصه ‪#‬‬
‫قالوا ‪ :‬ولنه بالسلت والنتر يستخرج ما يخشى عوده بعد الستنجاء ‪ #‬قصصالوا‬
‫‪ :‬وإن احتاج إلى مشي خطوات لذلك ففعل فقد أحسن والنحنحة ليسصصتخرج‬
‫الفضلة وكذلك القفز يرتفع عن الرض شيئا ثم يجلس بسرعة والحبل يتخصصذ‬
‫بعضهم حبل يتعلق به حتى يكاد يرتفع ثصصم ينخصصرط منصصه حصصتى يقعصصد والتفقصصد‬
‫يمسك الذكر ثم ينظر في المخرج هل بقى فيه شيء أم ل والوجور يمسكه‬
‫ثم يفتح الثقب ويصب فيه الماء والحشو يكون معه ميل وقطن يحشصصوه بصصه‬
‫كما يحشو الدمل بعد فتحها والعصابة يعصبه بخرقة والدرجة يصعد في سلم‬
‫قليل ثم ينزل بسرعة والمشي يمشي خطوات ثصصم يعيصصد السصصتجمار ‪ #‬قصصال‬
‫شيخنا ‪ :‬وذلك كله وسواس وبدعة فراجعته في السلت والنتر فلم يره وقال‬
‫‪ :‬لم يصح الحديث قال ‪ :‬والبول كاللبن في الضرع إن تركتصصه قصصر وإن حلبتصصه‬
‫در ‪ #‬قال ‪ :‬ومن اعتاد ذلك ابتلي منه بما عوفي منه من لهصصا عنصصه ‪ #‬قصصال ‪:‬‬
‫ولو كان هذا سنة لكان أولى الناس بصصه رسصصول اللصصه عليصصه الصصصلة والسصصلم‬
‫وأصحابه وقد قال اليهصودي لسصلمان ‪ :‬لقصصد علمكصم نصبيكم كصصل شصيء حصتى‬

‫الخرأة فقال ‪ :‬أجل فأين علمنا نبيناذلك أو شيئا منه بلصصى علصصم المستحاضصصة‬
‫أن تتلجم وعلى قياسها من به سلس البول أن يتحفظ ويشد عليه خرقة‬
‫فصل ومن ذلك أشياء سهل فيها المبعوث بالحنيفية السمحة فشدد فيها‬
‫هؤلء فمن ذلك المشي حافيا في الطرقات ثم يصلي ول يغسل رجليه فقد‬
‫روى أبو داود في‬
‫سننه ‪ :‬عن امرأة من بني عبد الشهل قالت ‪ :‬قلت ‪ :‬يا رسصصول اللصصه إن لنصصا‬
‫طريقا إلى المسصصجد منتنصصة فكيصصف نفعصصل إذا تطهرنصصا قصصال ‪ :‬أو ليصصس بعصصدها‬
‫طريق أطيب منها قالت قلصصت ‪ :‬بلصصى قصصال ‪ :‬فهصصذه بهصصذه وقصصال عبصصدالله بصن‬
‫مسعود ‪ :‬كنا ل نتوضأ من موطىء ‪ #‬وعن علي رضي الله عنه ‪ :‬أنصصه خصصاض‬
‫في طين المطر ثم دخل المسجد فصلى ولم يغسصصل رجليصصه ‪ #‬وسصصئل ابصصن‬
‫عباس رضي الله عنهما عن الرجل يطأ العذرة قال ‪ :‬إن كانت يابسة فليس‬
‫بشيء وإن كانت رطبة غسل ما أصابه ‪ #‬وقال حفص ‪ :‬أقبلت مصصع عبصصدالله‬
‫بن عمر عامدين إلصصى المسصصجد فلمصصا انتهينصصا عصصدلت إلصصى المطهصصرة لغسصصل‬
‫قدمي مصصن شصصيء أصصصابهما فقصصال عبصصدالله ‪ :‬ل تفعصصل فإنصصك تطصصأ المصصوطىء‬
‫الرديء ثم تطأ بعده الموطىء الطيب أو قال ‪ :‬النظيف فيكون ذلك طهصصورا‬
‫فدخلنا المسجد جميعا فصلينا ‪ #‬وقال أبو الشعثاء ‪ :‬كصصان ابصصن عمصصر يمشصصي‬
‫بمنى في الفروث والدماء اليابسة حافيا ثم يدخل المسصصجد فيصصصلي فيصصه ول‬
‫يغسل قدميه ‪ #‬وقال عمران بن حدير ‪ :‬كنصصت أمشصصي مصصع أبصصي مجلصصر إلصصى‬
‫الجمعة وفي الطريق عصصذرات يابسصصة فجعصصل يتخطاهصصا ويقصصول ‪ :‬مصصا هصصذه إل‬
‫سودات ثم جاء حافيا إلى المسجد فصلى ولم يغسل قدميه ‪ #‬وقال عاصصصم‬
‫الحوال ‪ :‬أتينا أبا العالية فدعونا بوضوء فقال ‪ :‬مالكم ألستم متوضئين قلنا ‪:‬‬
‫بلى ولكن هذه القذار التي مررنا بها قال ‪ :‬هصصل وطئتصصم علصصى شصصيء رطصصب‬
‫تعلق بأرجلكم قلنا ‪ :‬ل فقال ‪ :‬فكيف بأشد من هذه القصصذار يجصصف فينسصصفها‬
‫الريح في رؤوسكم ولحاكم‬
‫فصل ومن ذلك أن الخف والحذاء إذا أصابت النجاسة أسفله أجزأ دلكه‬
‫بالرض مطلقا وجازت الصلة فيه بالسنة الثابتة نصصص عليصصه أحمصصد واختصصاره‬
‫المحققون من أصحابه ‪ #‬قال أبو البركات ‪ :‬ورواية ‪ :‬أجزأ الدلك مطلقا هي‬
‫الصحيحة عندي ‪ :‬لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول اللهقال ‪ :‬إذا‬
‫وطىء أحدكم بنعلصصه الذى فصصإن الصصتراب لصه طهصصور وفصصي لفصظ ‪ :‬إذا وطىصصء‬
‫أحدكم الذى بخفيه فطهورهما التراب رواهمصصا أبصصو داود ‪ #‬وروى أبصصو سصصعيد‬
‫الخدرى أن رسول الله صلى فخلع نعليه فخلع الناس نعصصالهم فلمصصا انصصصرف‬
‫قال ‪ :‬لم خلعتم قالوا ‪ :‬يا رسول الله رأيناك خلعت فخلعنا فقال ‪ :‬إن جبريل‬
‫أتاني فأخبرني أن بهما خبثا فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه ثم لينظر‬
‫فإن رأى خبثا فليمسحه بالرض ثم ليصصل فيهمصا رواه المصام أحمصد وتأويصل‬
‫ذلك ‪ :‬على ما يستقذر من مخاط أو نحوه من الطاهرات ل يصح لوجوه ‪# :‬‬
‫أحدها ‪ :‬أن ذلصصك ل يسصصمى خبثصصا ‪ #‬الثصصاني ‪ :‬أن ذلصصك ل يصصؤمر بمسصصحه عنصصد‬
‫الصلة فإنه ل يبطلها ‪ #‬الثالث ‪ :‬أنه ل تخلع النعصصل لصصذلك فصصي الصصصلة فصصإنه‬

‫عمل لغير حاجة فأقل أحواله الكراهصصة ‪ #‬الرابصصع ‪ :‬أن الصصدارقطني روى فصصي‬
‫سننه في حديث الخلع من رواية ابن عباس ‪ :‬أن النبي عليه الصلة والسلم‬
‫قال ‪ :‬إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما دم حلمة والحلم كبار القراد‬
‫ولنصصه محصصل يتكصصرر ملقصصاته للنجاسصصة غالبصصا فصصأجزأ مسصصحه بالجامصصد كمحصصل‬
‫الستجمار بل أولى فإن محل الستجمار يلقي النجاسة في اليوم مرتيصصن أو‬
‫ثلثا‬
‫فصل وكذلك ذيل المرأة على الصحيح وقالت امرأة لم سلمة ‪ :‬إني أطيل‬
‫ذيلي وأمشي في المكان القذر فقالت ‪ :‬قال رسول اللصصه يطهصصره مصصا بعصصده‬
‫رواه أحمد وأبو داود وقد رخص النبي عليه الصلة والسلم للمرأة أن ترخي‬
‫ذيلها ذراعا ومعلوم أنه يصيب القذر ولم يأمرها بغسل ذلك بل أفتصصاهن بصصأنه‬
‫تطهره الرض‬
‫فصل ومما ل تطيب به قلوب الموسوسين ‪ :‬الصلة في النعصال وهصي سصنة‬
‫رسول‬
‫الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وأصحابه فعل منه وأمرا فصصروى أنصصس‬
‫بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله كان يصلي في نعليه متفصصق عليصصه ‪#‬‬
‫وعن شداد بن أوس قال ‪ :‬قال رسول الله خصصالفوا اليهصصود فصصإنهم ل يصصصلون‬
‫في خفافهم ول نعالهم رواه أبو داود ‪ #‬وقيل للمام أحمصصد ‪ :‬أيصصصلي الرجصصل‬
‫في نعليه فقال إي واللصصه ‪ #‬وتصصرى أهصصل الوسصصواس إذا بلصصي أحصصدهم بصصصلة‬
‫الجنازة في نعليه قام على عقبيهما كأنه واقف علصصى الجمصصر حصصتى ل يصصصلي‬
‫فيهما‬
‫‪ #‬وفي حديث أبي سعيد الخدري ‪ :‬إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر فإن رأى‬
‫على نعليه قذرا فليمسحه وليصل فيهما‬
‫فصل ومن ذلك ‪ :‬أن سنة رسول الله الصلة حيث كان وفي أي‬
‫مكان اتفق سوى ما نهي عنه من المقصصبرة والحمصصام وأعطصصان البصصل فصصصح‬
‫عنه عليه الصلة والسلم أنه قال ‪ :‬جعلت ليالرض مسجدا وطهصصورا فحيثمصصا‬
‫أدركت رجل من أمتي الصلة فليصل وكان يصلي فصصي مرابصصض الغنصصم وأمصصر‬
‫بذلك ولم يشترط حائل ‪ #‬قال ابن المنذر ‪ :‬أجمع كل مصصن يحفصصظ عنصصه مصصن‬
‫أهل العلم على إباحة الصلة في مرابض الغنم إل الشافعي فإنه قال ‪ :‬أكره‬
‫ذلك إل إذا كان سليما من أبعارها ‪ #‬وقال أبو هريرة رضي الله عنصصه ‪ :‬قصصال‬
‫رسصصول اللصصه صصصلوا فصصي مرابصصض الغنصصم ول تصصصلوا فصصي أعطصصان البصصل رواه‬
‫الترمذي وقال ‪ :‬حديث حسن صحيح ‪ #‬وروي المام أحمد من حديث عقبصصة‬
‫بن عامر قال ‪ :‬قصصال رسصصول اللصصه صصصلوا فصصي مرابصصض الغنصصم ول تصصصلوا فصصي‬
‫أعطان البل أو مبصصارك البصصل وفصصي المسصصند أيضصصا مصصن حصصديث عبصصدالله بصصن‬
‫المغفل قال ‪ :‬قال رسول الله صلوا في مرابض الغنم ول تصلوا في أعطان‬
‫البل فإنها خلقت من الشياطين ‪ #‬وفي الباب عن جابر بن سصصمرة والصصبراء‬
‫بن عازب وأسيد بصن الحضصير وذي الغصرة كلهصم رووا عصن النصبي صصلوا فصي‬

‫مرابض الغنم وفي بعض ألفاظ الحديث ‪ :‬صلوا في مرابض الغنم فصصإن فيهصصا‬
‫بركة‬
‫وقال ‪ :‬الرض كلها مسجد إل المقصصبرة والحمصصام رواه أهصصل السصصنن كلهصصم إل‬
‫النسائي فأين هذا الهدي من فعل من ل يصلي إل على سجادة تفرش فصصوق‬
‫البساط فوق الحصير ويضع عليها المنديل ول يمشي على الحصير ول علصصى‬
‫البساط بل يمشي عليها نقرا كالعصفور فما أحق هؤلء بقول ابن مسصصعود ‪:‬‬
‫لنتم أهصدى مصن أصصحاب محمصد أو أنتصم علصى شصعبة ضصللة ‪ #‬وقصد صصلى‬
‫النبيعلى حصير قد اسود من طول ما لبس فنضح له بالماء وصلى عليه ولم‬
‫يفرش له فوقه سصصجادة ول منصصديل وكصصان يسصصجد علصصى الصصتراب تصارة وعلصصى‬
‫الحصى تارة وفي الطين تارة حتى يرى أثره على جبهته وأنفه ‪ #‬وقال ابصصن‬
‫عمر ‪ :‬كانت الكلب تقبل وتدبر وتبول في المسجد ولم يكونوا يرشون شيئا‬
‫من ذلك رواه البخاري ولم يقل ‪ :‬وتبول وهصصو عنصصد أبصصي داود بإسصصناد صصصحيح‬
‫بهذه الزيادة‬
‫فصل ومن ذلك ‪ :‬أن الناس في عصر الصحابة والتابعين ومن بعدهم كانوا‬
‫يأتون المساجد حفاة في الطين وغيره ‪ #‬قال يحيى بن وثاب ‪ :‬قلصصت لبصصن‬
‫عباس ‪ :‬الرجل يتوضأ يخرج إلى المسجد حافيصصا قصصال ‪ :‬ل بصصأس بصصه ‪ #‬وقصصال‬
‫كميل بن زياد ‪ :‬رأيت عليا رضصصي اللصصه عنصصه يخصصوض طيصصن المطصصر ثصصم دخصصل‬
‫السمجد فصلى ولم يغسل رجليه ‪ #‬وقال إبراهيم النخعي ‪ :‬كانوا يخوضصصون‬
‫الماء والطين إلى المسجد فيصلون ‪ #‬وقال يحيى بن وثاب ‪ :‬كانوا يمشصصون‬
‫في ماء المطر وينتضح عليهم ‪ #‬رواها سعيد بن منصور في سننه‬
‫‪ #‬وقال ابن المنذر ‪ :‬وطىء ابن عمر بمنى وهو حصصاف فصصي مصصاء وطيصصن ثصصم‬
‫صلى ولم يتوضأ قال ‪ :‬وممن رأى ذلك علقمة والسود وعبصصدالله بصن مغفصل‬
‫وسعيد بن المسيب والشعبي والمام أحمد وأبو حنيفة ومالك وأحد الوجهين‬
‫للشافعية قال ‪ :‬وهو قول عامة أهل العلم ولن تنجيسها فيه مشقة عظيمصصة‬
‫منتفية بالشرع كما في أطعمة الكفار وثيابهم وثياب الفساق شربة المسكر‬
‫وغيرهم ‪ #‬قصصال أبصو البركصصات ابصن تيميصصة ‪ :‬وهصصذا كلصه يقصوي طهصصارة الرض‬
‫بالجفاف لن النسان في العادة ل يزال يشاهد النجاسصصات فصصي بقعصصة بقعصصة‬
‫من طرقاته التي يكثر فيها تصصردده إلصصى سصصوقه ومسصصجده وغيرهمصصا فلصصو لصصم‬
‫تطهر إذا أذهب الجفاف أثرها للزمه تجنب ما يشاهده من بقاع النجاسة بعد‬
‫ذهاب أثرها ولما جاز له التحفي بعد ذلك وقصصد علصصم أن السصصلف الصصصالح لصصم‬
‫يحترزوا من ذلك ويعضده أمره عليه الصلة والسلم بمسح النعلين بصصالرض‬
‫لمن أتى المسجد ورأى فيهما خبثا ولو تنجست الرض بذلك نجاسة ل تطهر‬
‫بالجفاف لمر بصيانة طريق المسجد عن ذلك لنه يسلكه الحافي وغيصصره ‪#‬‬
‫قلت ‪ :‬وهذا اختيصصار شصصيخنا رحمصصه اللصصه ‪ #‬وقصصال أبصصو قلبصصة ‪ :‬جفصصاف الرض‬
‫طهورها‬
‫فصل ومن ذلك ‪ :‬أن النبي عليه الصلة والسلم سئل عن المذي فأمر‬

‫بالوضوء منه فقال ‪ :‬كيف ترى بما أصاب ثوبي منه قال ‪ :‬تأخذ كفا من مصصاء‬
‫فتنضح به حيث ترى أنه أصابه رواه أحمد والترمذي والنسائي ‪ #‬فجوز نضح‬
‫ما أصابه المذي كما أمر بنضح بول الغلم ‪ #‬قال شيخنا ‪ :‬وهذا هو الصصصواب‬
‫لن هذه نجاسة يشق الحتزاز منها لكصصثرة مصصا يصصصيب ثيصصاب الشصصاب العصصزب‬
‫فهي أولى بالتخفيف من بول الغلم ومن أسفل الخف والحذاء‬
‫فصل ومن ذلك ‪ :‬إجماع المسلمين على ما سنه لهم النبيمن جواز‬
‫الستجمار بالحجار في زمن الشتاء والصيف مصع أن المحصل يعصرق فينضصح‬
‫على الثوب ولصم يصأمر بغسصله ‪ #‬ومصن ذلصك ‪ :‬أنصه يعفصي عصن يسصير أرواث‬
‫البغصال والحميصر والسصباع فصي إحصدى الروايصتين عصن أحمصد اختارهصا شصيخنا‬
‫لمشقة الحتراز ‪ #‬قال الوليد بن مسلم ‪ :‬قلت للوزاعصصي ‪ :‬فصصأبوال الصصدواب‬
‫مما ل يؤكل لحمه كالبغل والحمار والفرس فقصصال ‪ :‬قصصد كصصانوا يبتلصصون بصصذلك‬
‫في مغازيهم فل يغسلونه من جسد ول ثوب ‪ #‬ومن ذلك ‪ :‬نص أحمصصد علصصى‬
‫أن الودي يعفى عن يسيره كالمذي وكذلك يعفى عن يسير القىء نص عليه‬
‫أحمد ‪ #‬وقال شيخنا ‪ :‬ل يجب غسل الثصصوب ول الجسصصد مصصن المصصدة والقيصصح‬
‫والصديد قال ‪ :‬ولم يقم دليل على نجاسته ‪ #‬وذهب بعصصض أهصصل العلصصم إلصصى‬
‫أنه طاهر حكاه أبو البركات وكان ابن عمر رضي الله عنهما ل ينصصصرف منصصه‬
‫من الصلة وينصرف من الدم وعن الحسن نحصوه ‪ #‬وسصصئل أبصو مجلصصز عصصن‬
‫القيح يصيب البدن والثوب فقال ‪ :‬ليس بشيء إنما ذكر الله الدم ولم يصصذكر‬
‫القيح ‪ #‬وقال إسحاق بن راهويه ‪ :‬كل ما كان سوى الصصدم فهصصو عنصصدي مثصصل‬
‫العرق المنتن وشبهه ول يوجب وضصوءا ‪ #‬وسصئل أحمصد رحمصه اللصه ‪ :‬الصدم‬
‫والقيح عندك سواء فقال ‪ :‬ل الدم لم يختلف الناس فيه والقيصصح قصصد اختلصصف‬
‫الناس فيه وقال مرة ‪ :‬القيح والصديد والمدة عندي أسهل من الدم ‪ #‬ومن‬
‫ذلك ‪ :‬ما قاله أبو حنيفة ‪ :‬أنه لو وقع بعر الفصأر فصصي حنطصصة فطحنصت أو فصصي‬
‫دهن مائع جاز أكله ما لم يتغير لنه ل يمكن صونه عنه قصال ‪ :‬فلصو وقصع فصي‬
‫الماء نجسه‬
‫‪ #‬وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى جواز أكل الحنطصصة الصصتي أصصصابها بصصول‬
‫الحمير عند الدياس من غير غسل قال ‪ :‬لن السلف لم يحترزوا من ذلك ‪#‬‬
‫وقالت عائشة رضي الله عنهما ‪ :‬كنا نأكل اللحم والدم خطصوط علصى القصدر‬
‫‪ #‬وقد أباح الله عز وجل صيد الكلب وأطلق ولم يصصأمر بغسصصل موضصصع فمصصه‬
‫مصصن الصصصيد ومعضصصه ول تقصصويره ول أمصصر بصصه رسصصوله ول أفصصتى بصصه أحصصد مصصن‬
‫الصحابة ‪ #‬ومن ذلك ‪ :‬ما أفتى به عبدالله بصصن عمصصر وعطصصاء بصصن أبصصي ربصصاح‬
‫وسعيد بن المسيب وطصصاوس وسصصالم ومجاهصصد والشصصعبي وابراهيصصم النخعصصي‬
‫والزهري ويحيى بن سعيد النصاري والحكم والوزاعي ومالصصك واسصصحق بصصن‬
‫راهويه وأبو ثور والمام أحمد في أصح الروايتين وغيرهم أن الرجصصل إذا رأى‬
‫على بدنه أو ثوبه نجاسة بعد الصلة لم يكن عالما بهصصا أو كصصان يعلمهصصا لكنصصه‬
‫نسيها أو لم ينسها لكنه عجز عن إزالتها ‪ :‬أن صلته صحيحة ول إعادة عليه‬

‫فصل ومن ذلك ‪ :‬أن النبي ‪ :‬يصلي وهو حامل أمامة بنت ابنته‬
‫زينب فإذا ركع وضعها وإذا قام حملها متفق عليصصه ‪ #‬ولبصصي داود ‪ :‬أن ذلصصك‬
‫كان في إحدى صلتي العشصي ‪ #‬وهصصو دليصل علصى جصواز الصصصلة فصصي ثيصاب‬
‫المربية والمرضع والحصصائض والصصصبي مصصا لصصم يتحقصصق نجاسصصتها ‪ #‬وقصصال أبصصو‬
‫هريرة ‪ :‬كنا مع النبيفي صلة العشاء فلما سجد وثب الحسن والحسين على‬
‫ظهره فلما رفع رأسه أخذهما بيديه من خلفصصه أخصصذا رفيقصصا ووضصصعهما علصصى‬
‫الرض فإذا عاد عادا حتى قضى صلته رواه المام أحمد ‪ #‬وقال شصصداد بصصن‬
‫الهاد ‪ :‬عن أبيه خرج علينا رسول اللهوهو حامل الحسن أو الحسين فوضصصعه‬
‫ثم كبر للصلة فصلى فسجد بين ظهراني صلته سجدة أطالهصصا فلمصصا قضصصى‬
‫الصلة قال ‪ :‬إن ابني ارتحلني فكرهت أن اعجله ورواه أحمصصد والنسصصائي ‪#‬‬
‫وقالت عائشة رضي الله عنها ‪ :‬كان رسول اللهيصلي بالليل وأنصصا إلصصى جنبصصه‬
‫وأنا حائض وعلي مرط وعليه بعضه رواه أبو داود‬
‫‪ #‬وقالت ‪ :‬كنت أنا ورسول اللهنبيت في الشعار الواحد وأنا طصصامث حصصائض‬
‫فإن أصابه منى شىء غسل مكانه ولم يعده وصلى فيه رواه أبو داود‬
‫فصل ومن ذلك ‪ :‬أن النبيكان يلبس الثياب التي نسجها المشركون ويصلي‬
‫فيها ‪ #‬وتقدم قول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهمصصه أن ينهصصى‬
‫عن ثياب بلغه أنها تصبغ بصصالبول وقصصال أبصصي لصصه ‪ :‬مالصصك أن تنهصصى عنهصصا فصصإن‬
‫رسول اللهلبسها ولبست في زمانه ولو علم الله أنهصصا حصصرام لصصبينه لرسصصوله‬
‫قال ‪ :‬صدقت ‪ #‬قلت ‪ :‬وعلى قياس ذلك ‪ :‬الجوخ بل أولصصى بعصصدم النجاسصصة‬
‫من هذه الثياب فتجنبه من باب الوسواس ولما قدم عمر بن الخطاب رضي‬
‫الله عنه الجابية استعار ثوبا مصصن نصصصراني فلبسصصه حصصتى خصصاطوا لصصه قميصصصه‬
‫وغسلوه وتوضأ من جرة نصرانية ‪ #‬وصلى سلمان وأبو الدرداء رضصصي اللصصه‬
‫عنهما في بيت نصرانية فقال لها أبو الصصدرداء ‪ :‬هصصل فصصي بيتصصك مكصصان طصصاهر‬
‫فنصلي فيه فقالت ‪ :‬طهرا قلوبكما ثم صليا أين أحببتما فقصصال لصصه سصصلمان ‪:‬‬
‫خذها من غير فقيه‬
‫فصل ومن ذلك ‪ :‬أن الصحابة والتابعين كانوا يتوضئون من الحياض‬
‫والواني المكشوفة ول يسألون ‪ :‬هل أصابتها نجاسة أو وردها كلب أو سصصبع‬
‫ففي الموطأ عن يحيى بن سعيد ‪ :‬أن عمر رضي الله عنصصه خصصرج فصصي ركصصب‬
‫فيهم عمرو بن العاص حتى وردوا حوضا فقصصال عمصصرو ‪ :‬يصا صصصاحب الحصصوض‬
‫هل ترد حوضك السباع فقال عمر رضي الله عنه ‪ :‬ل تخبرنا فإنصصا نصصرد علصصى‬
‫السباع وترد علينا‬
‫‪ #‬وفي سنن ابن ماجه أن رسول الله سئل ‪ :‬أنتوضأ بما أفضلت الحمر قال‬
‫‪ :‬نعم وبما أفضلت السصصباع ‪ #‬ومصن ذلصصك ‪ :‬أنصه لصو سصقط عليصصه شصىء مصن‬
‫ميزاب ل يدري هل هو ماء أو بول لم يجب عليه أن يسأل عنه فلو سأل لصصم‬
‫يجب على المسئول أن يجيبه ولم علم أنه نجس ول يجب عليه غسصصل ذلصصك‬
‫‪ #‬ومر عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوما فسقط عليه شىء من ميزاب‬
‫ومعه صاحب له فقال ‪ :‬يا صاحب الميزاب ماؤك طاهر أو نجس فقال عمصصر‬

‫رضي الله عنه ‪ :‬يا صاحب الميصصزاب ل تخبرنصصا ومضصصى ذكصصره أحمصصد ‪ #‬قصصال‬
‫شيخنا ‪ :‬وكذلك إذا أصاب رجله أو ذيله بالليل شىء رطصصب ول يعلصصم مصصا هصصو‬
‫لم يجب عليه أن يشمه ويتعرف ما هو واحتج بقصة عمر رضي الله عنه في‬
‫الميزاب وهذا هو الفقه فإن الحكام إنمصصا تصصترتب علصصى المكلصصف بعصصد علمصصه‬
‫بأسبابها وقبل ذلك هي على العفو فما عفا الله عنه فل ينبغي البحث عنه‬
‫فصل ومن ذلك ‪ :‬الصلة مع يسير الدم ول يعيد‬
‫‪ #‬قال البخاري ‪ :‬قال الحسن رحمه الله ‪ :‬ما زال المسصصلمون يصصصلون فصصي‬
‫جراحاتهم ‪ #‬قال ‪ :‬وعصر ابن عمر رضي الله عنه بثرة فخرج منها دم فلصصم‬
‫يتوضأ وبصق ابن أبي أوفى دما ومضى في صلته وصلى عمر بصصن الخطصصاب‬
‫رضي الله عنه وجرحه يثعب دما‬
‫ومن ذلك أن المراضع ما زلن مصصن عهصصد رسصصول اللهصصوإلى الن يصصصلين فصصي‬
‫ثيصصابهن والرضصصعاء يتقيئون ويسصصيل لعصصابهم علصصى ثيصصاب المرضصصعة وبصصدنها فل‬
‫يغسلن شيئا من ذلك ولن ريق الرضيع مطهر لفمصصه لجصصل الحاجصصة كمصصا أن‬
‫ريق الهرة مطهر لفمها ‪ #‬وقد قال رسول الله إنها ليست بنجصصس إنهصصا مصصن‬
‫الطوافين عليكم والطوافات وكان يصغي لها الناء حتى تشرب وكذلك فعل‬
‫أبو قتادة مع العلم اليقيني أنها تأكل الفأر والحشرات والعلم القطعي أنه لم‬
‫يكن بالمدينة حياض فوق القلتين تردهصصا السصصنانير وكلهمصصا معلصصوم قطعصصا ‪#‬‬
‫ومن ذلك ‪ :‬أن الصحابة ومن بعدهم كانوا يصلون وهم حاملو سصصيوفهم وقصصد‬
‫أصابها الدم وكانوا يمسحونها ويجصصتزئون بصصذلك ‪ #‬وعلصصى قيصصاس هصصذا مسصصح‬
‫المرآة الصقيلة إذا أصابتها النجاسة فصصإنه يطهرهصصا ‪ #‬وقصصد نصصص أحمصصد علصصى‬
‫طهارة سكين الجزار بمسحها ‪ #‬ومن ذلك ‪ :‬أنه نص على حبل الغسصصال أنصصه‬
‫ينشر عليه الثوب النجس ثم تجففصصه الشصصمس فينشصصر عليصصه الثصصوب الطصصاهر‬
‫فقال ‪ :‬ل بأس به وهذا كقول أبي حنيفة ‪ :‬إن الرض النجسة يطهرهصا الريصصح‬
‫والشمس وهو وجه لصحاب أحمد حتى إنصصه يجصصوز الصصتيمم بهصصا وحصصديث ابصصن‬
‫عمر رضي الله عنهما كالنص في ذلك وهو قوله كصصانت الكلب تقبصصل وتصصدبر‬
‫وتبول في المسجد ولم يكونوا يرشون شيئا من ذلك‬
‫وهذا ل يتوجه إل على القول بطهارة الرض بالريح والشمس ‪ #‬ومن ذلك ‪:‬‬
‫أن الذي دلت عليه سصصنة رسصصول اللهوآثصصار أصصصحابه ‪ :‬أن المصصاء ل ينجصصس إل‬
‫بالتغير وإن كان يسيرا ‪ #‬وهذا قول أهل المدينة وجمهور السلف وأكثر أهل‬
‫الحديث وبه أفتى عطاء بن أبي ربصصاح وسصصعيد بصصن المسصصيب وجصصابر بصصن زيصصد‬
‫والوزاعي وسفيان الثوري ومالك بن أنس وعبد الرحمن بن مهدي واختصصاره‬
‫ابن المنذر وبه قال أهل الظاهر ونص عليه أحمد في إحدى روايتيه واختصصاره‬
‫جماعة من أصحابنا منهم ابن عقيل في مفرداته وشيخنا أبو العباس وشيخه‬
‫ابن أبي عمر ‪ #‬وقال ابن عباس رضي الله عنهما ‪ :‬قال رسول اللهالمصصاء ل‬
‫ينجسه شىء رواه المام أحمد وفي المسند والسنن عن أبصصي سصصعيد قصصال ‪:‬‬
‫قيل ‪ :‬يا رسصصول اللصصه أنتوضصصأ مصصن بئر بضصصاعة وهصصي بئر يلقصصى فيهصصا الحيصصض‬
‫ولحوم الكلب والنتن فقال ‪ :‬الماء طهصصور ل ينجسصصه شصصىء قصصال الترمصصذي ‪:‬‬

‫هذا حديث حسن وقال المام أحمد ‪ :‬حديث بئر بضاعة صحيح ‪ #‬وفي لفصصظ‬
‫للمام أحمد ‪ :‬إنه يستقى لك من بئر بضاعة وهصصي بئر يطصصرح فيهصصا محصصايض‬
‫النساء ولحم الكلب وعذر الناس فقال رسول الله إن الماء طهور ل ينجسه‬
‫شىء ‪ #‬وفي سنن ابن ماجه من حديث أبي أمامه مرفوعا الماء ل ينجسصصه‬
‫شىء إل ما غلصصب علصصى ريحصصه أو طعمصصه أو لصصونه ‪ #‬وفيهصصا مصصن حصصديث أبصصي‬
‫سعيد ‪ :‬أن رسول اللصصه سصصئل عصصن لحيصصاض الصصتي بيصصن مكصة والمدينصصة تردهصصا‬
‫السباع والكلب والحمر وعن الطهارة بها فقال ‪ :‬لها ما حملت فصصي بطونهصصا‬
‫ولنصصا مصصا غصصبر طهصصور ‪ #‬وإن كصصان فصصي إسصصناد هصصذين الحصصديثين مقصصال ‪ :‬فانصصا‬
‫ذكرناهما للستشهاد ل للعتماد ‪ #‬وقصصال البخصصاري ‪ :‬قصصال الزهصصري ‪ :‬ل بصصأس‬
‫بالماء ما لم يتغير منه طعم أو ريح او لون‬
‫‪ #‬وقال الزهري أيضا ‪ :‬إذا ولغ الكلب في الناء ليس له وضوء غيصصره يتوضصصأ‬
‫به ثم يتيمم ‪ #‬قال سفيان ‪ :‬هذا الفقه بعينه يقول الله تعصصالى ‪ :‬فلصصم تجصصدوا‬
‫ماء فتيمموا ] المائده ‪ [ 6 :‬وهذا ماء وفي النفس منه شصصىء يتوضصصأ بصصه ثصصم‬
‫يتيمم ونص أحمد رحمه الله ‪ :‬في حب زيت ولغ فيه كلب فقال ‪ :‬يؤكل‬
‫فصل ومن ذلك ‪ :‬أن النبيكان يجيب من دعاه فيأكل من طعامه وأضافه‬
‫يهودي بخبز شعير وإهالة سنخة وكان المسلمون يأكلون مصصن أطعمصصة أهصصل‬
‫الكتاب ‪ #‬وشرط عمر رضي الله تعالى عنه عليهم ضيافة من يمر بهم مصصن‬
‫المسلمين وقال ‪ :‬أطعموهم مما تأكلون وقد أحل اللصصه عصصز وجصصل ذلصصك فصصي‬
‫كتابه ولما قدم عمر رضصصي اللصصه عنصصه الشصصام صصصنع لصصه أهصصل الكتصصاب طعامصصا‬
‫فدعوه فقال ‪ :‬اين هو قالوا ‪ :‬في الكنيسة فكره دخولها وقصصال لعلصصي رضصصي‬
‫الله عنه ‪ :‬اذهب بالناس فذهب علي بالمسلمين فدخلوا وأكلوا وجعصصل علصصي‬
‫رضي الله عنه ‪ :‬ينظر إلى الصور وقال ‪ :‬ما علصصى أميصصر المصصؤمنين لصصو دخصصل‬
‫فأكل ‪ #‬وكان النبي عليه السلم يقبل ابني ابنته في أفواههما ويشرب مصصن‬
‫موضع فم عائشة وضي الله عنها ويتعرق العرق فيضع فاه على موضع فيهصصا‬
‫وهي حائض ‪ #‬وحمل أبو بكر رضي اللصصه عنصصه الحسصصن علصصى عصصاتقه ولعصصابه‬
‫يسيل عليه ‪ #‬وأتى رسول الله عليه السلم بصبي فوضعه في حجره فبصصال‬
‫عليه فدعا بماء فنضحه ولم يغسصصله ‪ #‬وكصصان يصصؤتي بالصصصبيان فيضصصعهم فصصي‬
‫حجره يبرك عليهم ويدعو لهم‬
‫‪ #‬وهذا الذي ذكرناه قليل من كثير من السنة ومن له اطلع علصصى مصصا كصصان‬
‫عليه رسول اللهوأصحابه ل يخفصصى عليصصه حقيقصصة الحصصال ‪ #‬وقصصد روى المصصام‬
‫أحمد في مسنده عنصصه بعثصصت بالحنيفيصصة السصصمحة فجمصصع بيصصن كونهصصا حنيفيصصة‬
‫وكونها سمحة فهي حنيفية في التوحيد سصصمحة فصصي العمصصل وضصصد المريصصن ‪:‬‬
‫الشرك وتحريم الحلل وهما اللذان ذكرهما النبيفيما يصصروى عصصن ربصصه تبصصارك‬
‫وتعالى أنه قال ‪ :‬إني خلقت عبادي حنفاء وإنهم أتتهم الشصصياطين فاجتصصالتهم‬
‫عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل‬
‫به سلطانا ‪ #‬فالشرك وتحريم الحلل قرينان وهما اللذان عابهما الله تعالى‬
‫فصصي كتصصابه علصصى المشصصركين فصصي سصصورة النعصصام والعصصراف ‪ #‬وقصصد ذم‬

‫النبيالمتنطعين في الدين وأخبر بهلكتهم حيث يقصصول أل هلصصك المتنطعصصون أل‬
‫هلك المتنطعون أل هلصصك المتنطعصصون ‪ #‬وقصصال ابصصن أبصصي شصصيبة ‪ :‬حصصدثنا أبصصو‬
‫أسامه عن مسعر قال ‪ :‬أخرج إلي معن بن عبد الرحمن كتابصصا وحلصصف بصصالله‬
‫أنه خط أبيه فإذا فيه ‪ :‬قال عبد الله ‪ :‬والله الذي ل إله غيره ما رأيصصت أحصصدا‬
‫كان أشد على المتنطعين من رسول اللهول رأيت أحدا أشد خوفا عليهم من‬
‫أبي بكر وإني لظن عمر رضي الله عنه كان أشد أهصصل الرض خوفصصا عليهصصم‬
‫وكان عليه الصلة والسلم يبغض المتعمقين حتى إنه لمصصا واصصصل بهصصم ورأى‬
‫الهلل قال ‪ :‬لو تأخر الهلل لواصلت وصال يدع المتعمقون تعمقهم كالمنكل‬
‫بهم‬
‫‪ #‬وكان الصحابة أقصل المصصة تكلفصصا اقتصصداء بنصصبيهم قصصال اللصصه تعصالى قصصل مصا‬
‫أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين ] [ ‪ #‬وقال عبدالله بن مسصصعود‬
‫رضي الله عنه ‪ :‬من كان منكم مستنا فليستن بمن قصصد مصصات فصصإن الحصصي ل‬
‫تؤمن عليه الفتنة أولئك أصحاب محمد كانوا أفضل هذه المة ‪ :‬أبرهصصا قلوبصصا‬
‫وأعمقها علما وأقلها تكلفا اختصصارهم اللصصه تعصصالى لصصصحبة نصصبيه ولقامصصة دينصصه‬
‫فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم على أثرهم وسيرتهم فإنهم كانوا على الهدى‬
‫المستقيم ‪ #‬وقال أنس رضصصي اللصصه عنصصه ‪ :‬كنصصا عنصصد عمصصر رضصصي اللصصه عنصصه‬
‫فسمعته يقول نهينا عن التكلف ‪ #‬وقال مالك قصصال عمصصر بصصن عبصصد العزيصصز ‪:‬‬
‫سصصن رسصصول اللهصصوولة المصصور بعصصده سصصننا الخصصذ بهصصا تصصصديق لكتصصاب اللصصه‬
‫واستكمال لطاعة الله وقوة على دين الله ليس لحد تبصصديلها ول تغييرهصصا ول‬
‫النظر فيما خالفها من اقتدى بها فهو مهتصصد ومصن استنصصر بهصا فهصصو منصصصور‬
‫ومن خالفها واتبصصع غيصصر سصصبيل المصصؤمنين وله اللصصه مصصا تصصولى وأصصصله جهنصصم‬
‫وساءت مصيرا ‪ #‬وقال مالصك ‪ :‬بلغنصصي أن عمصصر بصن الخطصصاب كصان يقصول ‪:‬‬
‫سنت لكم السنن وفرضت لكم الفرائض وتركتم على الواضحة إل أن تميلوا‬
‫بالناس يمينا وشمال وقال صلى الله يحمل هذا العلم من كصصل خلصصف عصصدوله‬
‫ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجصصاهلين ‪ #‬فصصأخبر أن‬
‫الغالين يحرفون ما جاء به والمبطلون ينتحلون ببصصاطلهم غيصصر مصصا كصصان عليصصه‬
‫والجاهلون يتأولونه علصصى غيصصر تصأويله وفسصصاد السصلم مصن هصصؤلء الطصصوائف‬
‫الثلثة فلول أن الله تعالى يقيم لدينه من ينفى عنه ذلك لجرى عليه ما جرى‬
‫على أديان النبياء قبله من هؤلء‬
‫فصل ومن ذلك الوسوسة في مخارج الحروف والتنطع فيها ونحن نذكر ما‬
‫ذكره العلماء بألفاظهم ‪ :‬قال أبو الفرج بن الجوزي ‪ :‬قد لبس إبليصصس علصصى‬
‫بعض المصلين فصصي مخصصارج الحصصروف فصصتراه يقصصول ‪ :‬الحمصصد الحمصصد فيخصصرج‬
‫بإعادة الكلمة عن قانون أدب الصلة وتارة يلبس عليه في تحقيصصق التشصصديد‬
‫في إخراج ضاد المغضوب قال ‪ :‬ولقد رأيصصت مصصن يخصصرج بصصصاقه مصصع إخصصراج‬
‫الضاد لقوة تشديده والمصصراد تحقيصصق الحصصرف حسصصب وإبليصصس يخصصرج هصصؤلء‬
‫بالزيادة عن حد التحقيق ويشغلهم بالمبالغة فصصي الحصصروف عصصن فهصصم التلوة‬

‫وكصصل هصصذه الوسصصاوس مصصن إبليصصس ‪ #‬وقصصال محمصصد بصصن قتيبصصة فصصي مشصصكل‬
‫القرآن ‪ :‬وقد كان الناس يقرؤن القرآن بلغاتهم ثصصم خلصصف مصصن بعصصدهم قصصوم‬
‫من أهل المصار وأبناء العجم ليس لهم طبع اللغصصة ول علصصم التكلصصف فهفصصوا‬
‫في كثير من الحروف وذلوا فأخلوا ومنهم رجل ستر الله عليصصه عنصصد العصصوام‬
‫بالصلح وقربه من القلوب بالدين فلم أر فيمن تتبعت في وجوه قراءته أكثر‬
‫تخليطا ول أشد اضطرابا منه لنه يستعمل في الحرف ما يدعه فصصي نظيصصره‬
‫ثم يؤصل أصل ويخالف إلى غيره بغير علة ويختار في كثير من الحصصروف مصصا‬
‫ل مخرج له إل على طلب الحيلة الضعيفة هذا إلى نبذه في قراءتصصه مصصذاهب‬
‫العرب وأهصصل الحجصصاز بصصإفراطه فصصي المصصد والهمصصز والشصصباع وإفحاشصصه فصصي‬
‫الضجاع والدغام وحمله المتعلمين علصصى المصصذهب الصصصعب وتعسصصيره علصصى‬
‫المة ما يسره الله تعالى وتضييقه ما فسحه ومن العجب أنه يقرىء النصصاس‬
‫بهذه المذاهب ويكره الصلة بها ففي أي موضصصع يسصصتعمل هصصذه القصصراءة إن‬
‫كانت الصلة ل تجوز بها وكان ابن عيينة يرى لمن قرأ في صصصلته بحرفصصه أو‬
‫ائتم بإمام يقرأ بقراءته أن يعيد ووافقه على ذلك كثير من خيصصار المسصصلمين‬
‫منهم بشر بن الحارث والمصام أحمصصد بصن حنبصصل وقصصد شصصغف بقراءتصصه عصصوام‬
‫الناس وسوقتهم وليس ذلصصك إل لمصصا يرونصصه مصصن مشصصقتها وصصصعوبتها وطصصول‬
‫اختلف المتعلم إلى المقرىء فيها فإذا رأوه قد اختلف في أم الكتاب عشرا‬
‫وفي مائة آية شهرا وفي السبع الطوال حول ورأوه‬
‫عنصصد قراءتصصه مصصائل الشصصدقين دار الوريصصدين راشصصح الجصصبين توهمصصوا أن ذلصصك‬
‫لفضله في القراءة وحذقه بها وليس هكذا كانت قراءة رسول الله ول خيصصار‬
‫السصصلف ول التصصابعين ول القصصراء العصصالمين بصصل كصصانت سصصهلة رسصصلة ‪ #‬وقصصال‬
‫الخلل في الجامع ‪ :‬عن أبي عبدالله إنه قال ‪ :‬ل أحب قراءة فلن يعني هذا‬
‫الذي أشار إليه ابن قتيبة وكرهها كراهية شديدة وجعصصل يعجصصب مصصن قراءتصصه‬
‫وقال ‪ :‬ل يعجبني فإن كان رجل يقبل منك فانهه ‪ #‬وحكى عن ابن المبصصارك‬
‫عن الربيع بن أنس ‪ :‬أنه نهاه عنها ‪ #‬وقال الفضصصل بصصن زيصصاد ‪ :‬إن رجل قصصال‬
‫لبي عبدالله ‪ :‬فما أترك من قراءته قال ‪ :‬الدغام والكسر ليس يعصصرف فصصي‬
‫لغة مصصن لغصصات العصصرب ‪ #‬وسصصأله عبصصدالله ابنصصه عنهصصا فقصصال ‪ :‬أكصصره الكسصصر‬
‫الشديد والضجاع ‪ #‬وقال في موضع آخر ‪ :‬إن لصصم يصصدغم ولصصم يضصصجع ذلصصك‬
‫الضجاع فل بأس به ‪ #‬وسأله الحسصصن بصصن محمصصد بصصن الحصصارث ‪ :‬أتكصصره أن‬
‫يتعلم الرجل تلك القراءة قال أكرهصصه أشصصد كراهصصة إنمصصا هصصي قصصراءة محدثصصة‬
‫وكرهها شديدا حتى غضب ‪ #‬وروى عنه ابصصن سصصنيد أنصصه سصصئل عنهصصا فقصصال ‪:‬‬
‫أكرهها أشد الكراهة قيل له ‪ :‬ما تكره منها قال ‪ :‬هي قراءة محدثة مصصا قصصرأ‬
‫بها أحد ‪ #‬وروى جعفر بن محمد عنه أنه سئل عنها فكرههصصا وقصصال ‪ :‬كرههصصا‬
‫ابن إدريس وأراه قال ‪ :‬وعبدالرحمن بن مهدي وقال ‪ :‬مصصا أدري إيصصش هصصذه‬
‫القراءة ثم قال ‪ :‬وقراءتهم ليست تشصبه كلم العصرب ‪ #‬وقصال عبصدالرحمن‬
‫بن مهدي ‪ :‬لو صليت خلف من يقرأ بها لعدت الصلة‬

‫‪ #‬ونص أحمد رحمه الله على أنه يعيصصد وعنصه روايصة أخصصرى ‪ :‬أنصصه ل يعيصصد ‪#‬‬
‫والمقصود ‪ :‬أن الئمة كرهصصوا التنطصصع والغلصصو فصصي النطصصق بصصالحرف ‪ #‬ومصصن‬
‫تأمل هدي رسول الله وإقراراه أهل كل لسصصان علصصى قراءتهصصم تصصبين لصصه أن‬
‫التنطع والتشدق والوسوسة في إخراج الحروف ليس من سنته‬
‫فصل في الجواب عما احتج به أهل الوسواس أما قولهم ‪ :‬إن‬
‫ما نفعله احتياط ل وسواس ‪ #‬قلنا ‪ :‬سموه ما شئتم فنحصصن نسصصألكم ‪ :‬هصصل‬
‫هو موافق لفعل رسول اللهوأمره وما كان عليه أصحابه أو مخصصالف ‪ #‬فصصإن‬
‫زعمتم أنه موافق فبهت وكذب صريح فإذن لبد من القصصرار بعصصدم مصصوافقته‬
‫وأنه مخالف لصصه فل ينفعكصصم تسصصمية ذلصصك احتياطصصا وهصصذا نظيصصر مصصن ارتكصصب‬
‫محظصصورا وسصصماه بغيصصر اسصصمه كمصصا يسصصمي الخمصصر بغيصصر اسصصمها والربصصا‬
‫معاملةوالتحليل الذي لعن رسول اللهفاعله ‪ :‬نكاحا ونقر الصلة الصصذي أخصصبر‬
‫رسول اللهأن فاعله لم يصل وأنه ل تجزيه صلته ول يقبلها الله تعالى منه ‪:‬‬
‫تخفيفا فهكذا تسمية الغلو في الدين والتنطع ‪ :‬احتياطصصا ‪ #‬وينبغصصي أن يعلصصم‬
‫أن الحتياط الذي ينفع صاحبه ويثيبه الله عليه ‪ :‬الحتياط في موافقة السصصنة‬
‫وترك مخالفتها فالحتياط كل الحتياط في ذلك وإل فما احتصصاط لنفسصصه مصصن‬
‫خرج عن السنة بل ترك حقيقة الحتيصصاط فصصي ذلصصك ‪ #‬وكصصذلك المتسصصرعون‬
‫إلى وقوع الطلق في موارد النزاع الذي اختلف فيه الئمة كطلق‬
‫المكره وطلق السكران والبتة وجمع الثلث والطلق بمجصصرد النيصصة والطلق‬
‫المؤجل المعلوم مجيء أجله واليميصصن بصصالطلق وغيصصر ذلصصك ممصصا تنصصازع فيصصه‬
‫العلماء إذا أوقعه المفتي تقليدا بغير برهان وقال ‪ :‬ذلك احتياط للفروج فقد‬
‫ترك معنى الحتياط فإنه يحرم الفرج على هذا ويبيحه لغيره فصصأين الحتيصصاط‬
‫ههنا بل لو أبقاه على حاله حتى تجمع المة على تحريمه وإخراجه عمن هصصو‬
‫حلل له أو يأتي برهان من الله ورسوله على ذلك لكان قد عمصصل بالحتيصصاط‬
‫ونص على مثل ذلك المام أحمد في طلق السكران ‪ #‬فقال في رواية أبي‬
‫طالب ‪ :‬والذي ل يأمر بالطلق فإنما أتى خصلة واحدة والذي يصصأمر بصصالطلق‬
‫فقد أتى خصلتين ‪ :‬حرمها عليه وأحلها لغيره فهصصذا خيصصر مصصن هصصذا فل يمكصصن‬
‫الحتياط في وقوع الطلق إل حيث أجمعت المة أو كان هناك نص عن اللصصه‬
‫ورسوله يجب المصير إليه ‪ #‬قال شصصيخنا ‪ :‬والحتيصصاط حسصصن مصصا لصصم يفصصض‬
‫بصاحبه إلى مخالفة فإذا أفضى إلى ذلصصك فالحتيصصاط تصصرك هصصذا الحتيصصاط ‪#‬‬
‫وبهذا خرج الجواب عن احتجصصاجهم بقصصوله مصصن تصصرك الشصصبهات فقصصد اسصصتبرأ‬
‫لدينه وعرضه وقوله ‪ :‬دع ما يريبك إلى ما ل يريبك وقوله الثم ما حاك فصصي‬
‫الصدر فهذا كله من أقوى الحجج على بطلن الوسصصواس فصصإن الشصصبهات مصصا‬
‫يشتبه فيه الحق بالباطل والحلل بالحرام على وجه ل يكون فيه دليصصل علصصى‬
‫أحد الجانبين أو تتعارض المارتان عنده فل تترجح في ظنه إحداهما فيشصصتبه‬
‫عليه هذا بهذا فأرشده النبيإلى ترك المشتبه والعدول إلى الواضح الجلي ‪#‬‬
‫ومعلوم أن غاية الوسواس أن يشتبه على صاحبه ‪ :‬هل هو طاعصصة وقربصصة أم‬
‫معصية وبدعة هذا أحسن أحواله والواضح الجلي هو اتباع طريق رسول الله‬
‫وما سنه للمة قول وعمل فمن أراد ترك الشبهات عدل عصصن ذلصصك المشصصتبه‬

‫إلى هذا الواضح فكيف ول شبهة بحمد الله هناك إذ قد ثبت بالسنة أنه تنطع‬
‫وغلو فالمصير إليه ترك للسصصنة وأخصصذ بالبدعصصة وتصصرك لمصصا يحبصصه اللصصه تعصصالى‬
‫ويرضاه وأخذ بما يكرهه ويبغضه ول يتقرب به إليه ألبتة فإنه ل يتقصصرب إليصصه‬
‫إل بما شرع ل بما يهواه العبد ويفعله من تلقاء‬
‫نفسه فهذا هو الذي يحيك في الصدر ويتردد في القلب وهصصو حصصواز القلصصوب‬
‫‪ #‬وأما التمصصرة الصصتي تصصرك رسصصول اللهأكلهصصا وقصصال ‪ :‬أخشصصى أن تكصصون مصصن‬
‫الصدقة فذلك من باب اتقاء الشبهات وترك مصصا اشصصتبه فيصصه الحلل بصصالحرام‬
‫فإن التمرة كانت قد وجدها في بيته وكان يؤتى بتمر الصدقة يقسصصمه علصصى‬
‫من تحل له الصدقة ويدخل بيته تمر يقتات منه أهله فكان في بيته النوعصصان‬
‫فلما وجد تلك التمرة لصصم يصصدر عليصصه الصصصلة والسصصلم مصصن أي النصصوعين هصصي‬
‫فأمسك عن أكلها فهذا الحديث أصل في الورع واتقصصاء الشصصبهات فمصصا لهصصل‬
‫الوسواس وماله ‪ #‬وأمصصا قصصولكم ‪ :‬إن مالكصصا أفصصتى فيمصصن طلصصق ولصصم يصصدر ‪:‬‬
‫أواحدة طلق أم ثلثا ‪ :‬إنها ثلث احتياطا فنعصصم هصصذا قصصول مالصصك فكصصان مصصاذا‬
‫أفحجة هو على الشافعي وأبي حنيفة وأحمد وعلى كل من خالفه فصصي هصصذه‬
‫المسألة حتى يجب عليهم أن يتركوا قولهم لقوله وهذا القول مما يحتصصج لصصه‬
‫ل مما يحتج به على أن هذا ليس من باب الوسواس في شصصيء وإنمصصا حجصصة‬
‫هذا القول ‪ :‬أن الطلق يوجب تحريم الزوجصصة والرجعصصة ترفصصع ذلصصك التحريصصم‬
‫فهو يقول ‪ :‬قد تيقن سبب التحريم وهصصو الطلق وشصصك فصصي رفعصصه بالرجعصصة‬
‫فإنه يحتمل أن يكون رجعيا فترفعه الرجعة ويحتمل أن يكون ثلثا فل ترفعه‬
‫الرجعة فقد تيقن سبب التحريم وشك فيمصصا يرفعصصه ‪ #‬والجمهصصور يقولصصون ‪:‬‬
‫النكاح متيقن والقاطع له المزيل لحل الفرج مشصصكوك فيصصه فصصإنه يحتمصصل أن‬
‫يكون المأتي به رجعيا فل ييزل النكاح ويحتمصصل أن يكصصون بائنصصا فيزيلصصه فقصصد‬
‫تيقنا يقين النكاح وشككنا فيما يزيلصه فالصصل بقصاء النكصاح حصتى يصتيقن بمصا‬
‫يرفعه ‪ #‬فإن قلتم ‪ :‬فقد تيقن التحريم وشصصك فصصي التحليصصل قلنصصا ‪ :‬الرجعيصصة‬
‫ليست بحرام عندكم ولهذا تجوزون وطأها ويكون رجعة إذا نوى بصصه الرجعصصة‬
‫‪ #‬فإن قلتم ‪ :‬بل هي حصصرام والرجعصصة حصصصلت بالنيصصة حصصال الصصوطء قلنصصا ‪ :‬ل‬
‫ينفعكم ذلك أيضا‬
‫فإنه إنما تيقن تحريما يزول بالرجعة ولم يتيقن تحريما ل تصصؤثر فيصصه الرجعصصة‬
‫‪ #‬وليس المقصود تقرير هذه المسئلة والمقصود أنه ل راحة في ذلك لهصصل‬
‫الوسواس‬
‫فصل وأما من حلف بالطلق ‪ :‬أن في هذه اللوزة حبتين ونحو ذلك‬
‫مما ل يتيقنه الحالف فبان كما حلف عليصصه ‪ #‬فهصصذا ل يحنصصث عنصصد الكصصثرين‬
‫وكذلك لو لم يتبين الحال واستمر مجهول فإن النكاح ثصصابت بيقيصصن فل يزيلصصه‬
‫بالشك ‪ #‬ولمالك أصل نازعه فيه غيره وهو إيقاع الطلق بالشك في الحنث‬
‫وإيقاعه بالشك في عدده كما تقدم وإيقصصاعه بالشصصك فصصي المطلقصصة كمصصا لصصو‬
‫طلق واحدة من نسائه ثم أنسيها ووقف الحال مدة اليلء ولصصم يتصصبين طلصصق‬
‫عليه الجميع ‪ #‬وكما لو حلف أن هذا فلن أو حيوان وهو غير مصصتيقن لصصه بصصل‬

‫هو شاك حال الحلف فتبين أن المر كما حلف عليه فإنه يحنث عنده وتطلق‬
‫امرأته فمن حلف علصى رجصل أنصه زيصد فتصبين أنصه غيصره أو لصم يتصبين ‪ :‬أهصو‬
‫المحلوف عليه أم ل حنث عنصصده وإن تصصبين أنصصه المحلصصوف عليصصه وكصصان حصصال‬
‫اليمين ل يعلم حقيقته ول يغلب على ظنه ول طريق لصصه إلصصى العلصصم بصصه فصصي‬
‫العادة فإنه يحنث عنده لشكه حصصال الحلصف فالحصصالف يحنصث بالمخالفصصة لمصا‬
‫حلف عليه أما في الطلب فبأن يفعل ما حلصصف علصصى تركصصه وأمصصا فصصي الخصصبر‬
‫فبأن يتبين كذبه وعند مالك يحنث بأمر آخر وهو الشصصك حصصال اليميصصن سصصواء‬
‫تبين صدقه أم ل ‪ #‬وأبلغ من هذا ‪ :‬أنه يحنث من حلف بالطلق على إنسان‬
‫إلى جانبه إنسان أو حجر ‪ :‬أنه حجر ونحو ذلك ممصصا ل شصصك فيصصه ‪ #‬وعمصصدته‬
‫في الموضعين ‪ :‬أن الحالف هازل فإن من قال ‪ :‬أنصصت طصصالق إذ لصصم تكصصوني‬
‫امرأة أو إن لم أكن رجل ل معنى لكلمه إل الهصصزل فصصإن هصصذا ممصصا ل غصصرض‬
‫للعقلء فيه قالوا إن لم يكن هذا هزل فإن الهزل ل حقيقة له‬
‫‪ #‬وربما عللوا الحنث بأنه أراد أن يجزم الطلق ثم ندم فوصصصله بمصصا ل يفيصصد‬
‫ليرفعه ‪ #‬وأما في القسم الول ‪ :‬فأصله فيه ‪ :‬تغليب الحنصصث بالشصصك كمصصن‬
‫حلف ثم شك ‪ :‬هل حنث أم ل فإنهم يأمرونه بفراق زوجته وهل هو للوجوب‬
‫أم للستحباب على قولين الول ‪ :‬لبن القاسصصم والثصصاني ‪ :‬لمالصصك ‪ #‬فمالصصك‬
‫يراعي بقاء النكاح وقد شككنا في زواله والصل البقاء وابن القاسم يقول ‪:‬‬
‫‪ #‬قصصد صصصار حصصل الصصوطء مشصصكوكا فيصصه فيجصصب عليصصه مفارقتهصصا والكصصثرون‬
‫يقولون ‪ :‬ل يجب عليه مفارقتها ول يسصصتحب لصصه فصصإن قاعصصدة الشصصريعة ‪ :‬أن‬
‫الشك ل يقوى على إزالة الصل المعلصصوم ول يصصزول اليقيصصن إل بيقيصصن أقصصوى‬
‫منه أو مساو له‬
‫فصل وأما من طلق واحدة من نسائه ثم أنسيها أو طلق واحدة مبهمة‬
‫ولم يعينها فقد اختلف الفقهاء في حكم هذه المسصألة علصصى أقصصوال ‪ :‬فقصال‬
‫أبو حنيفة والشافعي والثوري وحماد ‪ :‬يختار أيتهن شاء فيوقع عليهصصا الطلق‬
‫في المبهمة وأما في المنسية فيمسك عنهصصن وينفصصق عليهصصن حصصتى ينكشصصف‬
‫المر فإن مات الزوج قبل أن يقرع فقصصال أبصصو حنيفصصة ‪ :‬يقسصصم بينهصصن كلهصصن‬
‫ميراث امرأة ‪ #‬وقال الشافعي ‪ :‬يوقصصف ميصصراث امصصرأة حصصتى يصصصطلحن ‪#‬‬
‫وقالت المالكية ‪ :‬إذا طلق واحدة منهن غير معلومصصة عنصصده بصصأن قصصال ‪ :‬أنصصت‬
‫طالق ول يدري من هي طلق الجميع وإن طلق واحصصدة معلومصصة ثصصم أنسصصيها‬
‫وقف عنهن حتى يتذكر فإن طال ذلك ضرب له مدة المولى فإن تذكر فيهصصا‬
‫وإل طلق عليه الجميع ولو قال ‪ # :‬إحداكن طصصالق ولصصم يعينهصصا بالنيصصة طلصصق‬
‫الجميع ‪ #‬وقال أحمد ‪ :‬يقرع بينهن في الصورتين نص على ذلك فصصي روايصصة‬
‫جماعة من أصحابه وحكاه عن علي وابن عبصصاس ‪ #‬وظصصاهر المصصذهب الصصذي‬
‫عليه جل الصحاب أنه ل فرق بين المبهمة والمنسية‬
‫‪ #‬وقال صاحب المغني ‪ :‬يخرج المبهمة بالقرعة وأمصصا المنسصصية فصصإنه يحصصرم‬
‫عليه الجميع حتى تتبين المطلقة ويؤخذ بنفقة الجميع فإن مات أقصصرع بينهصصن‬
‫للميراث قال ‪ :‬وقد روى إسماعيل ابن سصصعيد عصصن أحمصصد مصصا يصصدل علصصى أن‬

‫القرعصصة ل تسصصتعمل فصصي المنسصصية لمعرفصصة الحصصل وإنمصصا تسصصتعمل لمعرفصصة‬
‫الميراث فإنه قال ‪ :‬سألت أحمد عن الرجل يطلق امرأة من نسائه ول يعلم‬
‫أيتهن طلق قال ‪ :‬أكره أن أقول في الطلق بالقرعة قلت ‪ :‬أفرأيت إن مات‬
‫هذا قال ‪ :‬أقول بالقرعة وذلك لنه تصير القرعة على المال قصال ‪ :‬وجماعصة‬
‫من روى عنه القرعة في المطلقة المنسية إنما هو فصصي التصصوريث وأمصصا فصصي‬
‫الحل فل ينبغي أن تثبت القرعة قصصال ‪ :‬وهصصذا قصصول أكصصثر أهصصل العلصصم واحتصصج‬
‫الشيخ لصحة قوله ‪ :‬بأنه اشتبهت عليه زوجته بأجنبية فلم تحل لصصه إحصصداهما‬
‫بالقرعة كما لو اشتبهت عليه بأجنبية لم يكن له عليهصصا عقصصد ولن القرعصصة ل‬
‫تزيل التحريم من المطلقة فل ترفع الطلق عمن وقع عليها ولحتمصصال كصصون‬
‫المطلقة غير من خرجت عليهصصا القرعصصة ولهصصذا لصصو ذكصصر أن المطلقصصة غيرهصصا‬
‫حرمت عليه ولو ارتفع التحريم أو زال بالطلق لما عصاد بالصذكر فيجصب بقصاء‬
‫التحريم بعد القرعة كما كصصان قبلهصصا قصصال ‪ :‬وقصصد قصصال الخرقصصي فيمصصن طلصصق‬
‫امرأته فلم يصصدر أواحصصدة طلصصق أم ثلثصصا ومصصن حلصصف بصصالطلق ل يأكصصل تمصصرة‬
‫فوقعت في تمر فأكل منه واحدة ‪ :‬ل تحل له امرأته حتى يعلصصم أنهصصا ليسصصت‬
‫التي وقعت اليمين عليها فحرمهصصا مصصع أن الصصصل بقصصاء النكصصاح ولصصم يعارضصصه‬
‫يقين التحريم فههنا أولى قال ‪ :‬وهكذا الحكم فصصي كصصل موضصصع أوقصصع الطلق‬
‫على امرأة بعينها ثم اشتبهت بغيرها مثل أن يرى امرأة في روزنة أو موليصصة‬
‫فيقول ‪ :‬أنصصت طصصالق ول يعلصصم ول يعلصصم عينهصصا مصصن نسصصائه وكصصذلك إذا أوقصصع‬
‫الطلق على واحدة من نسائه في مسألة الطائر وشصصبهها فصصإنه يحصصرم عليصصه‬
‫جميع نسائه حتى تتبين المطلقة ويؤخذ بنفقة الجميع لنهن محبوسات عليصصه‬
‫وإن أقرع بينهن لم تفصصد القرعصصة شصصيئا ول يحصصل لمصصن وقعصصت عليهصصا القرعصصة‬
‫التزويج لنها يجوز أن تكون غير المطلقة ول يحل للزوج غيرهصصا لحتمصصال أن‬
‫تكون المطلقة ‪ #‬وقصصال أصصصحابنا ‪ :‬إذا أقصصرع بينهصصن فخرجصصت القرعصصة علصصى‬
‫إحداهن ثبت حكم الطلق فيها‬
‫فحل لها النكاح بعد انقضاء عدتها وحل للزوج من سواها كما لو كان الطلق‬
‫فصصي واحصصدة غيصصر معينصصة ‪ #‬وقصصال شصصيخنا ‪ :‬الصصصحيح اسصصتعمال القرعصصة فصصي‬
‫الصورتين ‪ #‬قلت ‪ :‬وهصصو منصصصوص أحمصصد فصصي روايصصة الجماعصصة وأمصصا روايصصة‬
‫الشالنجي فإنه توقف وكره أن يقول في الطلق بالقرعة ولم يعين المنسية‬
‫ول المبهمة وأكثر نصوصه على القرعصصة فصصي الصصصورتين ‪ #‬قصصال فصصي روايصصة‬
‫الميموني فيمن له أربع نسوة طلصصق واحصصدة منهصصن ولصصم يصصدر ‪ :‬يقصصرع بينهصصن‬
‫وكذلك في العبد فإن أقرع بينهن فوقعت القرعة على واحدة ثم ذكر الصصتي‬
‫طلق رجعت هذه التي وقعت عليها القرعة ويقع الطلق على التي ذكر فإن‬
‫تزوجت فذاك شيء قد مر ‪ #‬وكذلك نقل أبو الحرث عنه في رجل لصصه أربصصع‬
‫نسوة طلق إحداهن ولم يكن له نية في واحصصدة بعينهصصا يقصصرع بينهصصن فصصأيتهن‬
‫أصابتها القرعة فهي المطلقة وكذلك إن قصد إلى واحصصدة بعينهصصا ونسصصيها ‪#‬‬
‫فنص على القرعة في الصورتين مسويا بينهما ‪ #‬والذي أفتى به علي رضى‬
‫الله عنه هو في المنسية وبه احتج أحمد رحمه الله ‪ #‬قصصال وكيصصع ‪ :‬سصصمعت‬
‫عبدالله قال ‪ :‬سألت أبا جعفر عن رجل كان له أربع نسوة وطلق إحداهن ل‬

‫يدري أيتهن طلق فقال قال على رضي اللصصه عنصصه ‪ :‬يقصصرع بينهصصن ‪ #‬والدلصصة‬
‫الدالة على القرعة تتناول الصورتين والمنسية قد صارت كالمجهولصصة شصصرعا‬
‫فل فرق بينها وبيصصن المبهمصصة المجهولصصة ولن فصصي اليقصصاف والمسصصاك حصصتى‬
‫يتذكر وتحريم الجميع عليصصه وإيجصصاب النفقصصة علصصى الجميصصع عصصدة مفاسصصد لصصه‬
‫وللزوجات مندفعة شرعا ولن القرعة أقرب إلى مقاصصصد الشصصرع ومصصصلحة‬
‫الزوج والزوجات من تركهن معلقات ل ذوات زوج ول أيامى وتركه هو معلقا‬
‫لذا زوج ول عزبا وليس في الشريعة نظير ذلك بل ليس فيها وقف الحكصصام‬
‫بل الفصل وقطع الخصومات بأقرب الطرق فإذا ضاقت الطرق ولم يبصصق إل‬
‫القرعة تعينت طريقا كما عينها الشارع في عدة قضايا حيث لصصم يكصصن هنصصاك‬
‫غيرها ولم‬
‫يوقف المر إلى وقت النكشاف فإنه إذا علصصم أنصصه ل سصصبيل لصصه إلىانكشصصاف‬
‫الحال كان إيقاف المر إلى آخر العمر من أعظم المفاسد التي ل تصصأتي بهصصا‬
‫الشصصريعة وغايصصة مصصا يقصصدر أن القرعصصة تصصصيب الصصتي لصصم يقصصع عليهصصا الطلق‬
‫وتخطىء المطلقة وهذا ل يضرها ههنا فإنها لما جهل كونهصصا هصصي الصصتي وقصصع‬
‫عليها الطلق صار المجهول كالمعدوم وكل ما يقدر من المفسدة فصصي ذلصصك‬
‫فمثلها في العتق سواء وقد دلصصت سصصنة رسصصول اللصصه عليصصه الصصصلة والسصصلم‬
‫الصحيحة الصريحة على إخراج المعتق من غيصصره بالقرعصصة وقصصد نصصص أحمصصد‬
‫على حلع البضع بالقرعة ‪ #‬فقال في رواية ابن منصصصور وحنبصصل ‪ :‬إذا زوجهصصا‬
‫الوليان من رجلين ولم يعلم السصصابق منهمصصا أقصصرع بينهمصصا فمصصن خرجصصت لصصه‬
‫القرعة حكم أنه الول ‪ #‬فإذا قصصويت القرعصصة علصصى تعييصصن الصصزوج فصصي حصصل‬
‫البضع له فلن تقوى على تعيين المطلقة في تحريم بضعها عنصصه أولصصى فصصإن‬
‫الطلق مبنى على التغليب والسراية وهو أسرع نفوذا وثبوتا من النكاح مصصن‬
‫وجصصوه كصصثيرة ‪ #‬وقصصول الشصصيخ أبصصي محمصصد قصصدس اللصصه تعصصالى روحصصه ‪ :‬إنصصه‬
‫اشتبهت عليه زوجته بأجنبية فلم تحل له إحداهما بالقرعة كمصصا لصصو اشصصتبهت‬
‫بأجنبية لم يكن عليها عقد ‪ #‬جوابه ‪ :‬بالفرق بين حالتي الدوام والبتداء فإنه‬
‫هناك شك في هذه الجنبية هل حصل عقد أم ل والصل فيهصصا التحريصصم فصصإذا‬
‫اشتبهت بها الزوجة لم يقدم على واحصصدة منهمصصا وههنصصا ثبصصت الحصصل والنكصصاح‬
‫وحصل الشك بعده هل يزول في هذه أو في هذه فإمصصا أن يحرمصصا جميعصصا أو‬
‫يحل جميعا أو يقال له ‪ :‬اختر من ينزل عليه التحريم أو يوقصصف المصصر أبصصدا أو‬
‫يستعمل القرعة والقسام الربعة الول باطلة ل أصل لهصصا فصصي السصصنة ولصصم‬
‫يعتبرها الشارع بخلف القرعة وبالجملصصة فل يصصصح إلحصصاق إحصصدى الصصصورتين‬
‫بالخرى إذ هناك تحريم متيقن ونحن‬
‫نشك في حله وهنا حل متيقن نشك في تحريمه بالنستة إلى كصصل واحصصدة ‪#‬‬
‫قوله ‪ :‬ولن القرعة ل تزيل التحريم من المطلقة ول ترفع الطلق على مصصن‬
‫وقع عليه ‪ #‬فيقال ‪ :‬إذا جهلصصت المطلقصصة ولصصم يكصصن لصصه سصصبيل إلصصى تعيينهصصا‬
‫قامت القرعة مقام الشاهد والمخبر بأنهصا المطلقصة للضصرورة حيصث تعينصت‬
‫طريقا فالمطلقصصة المجهولصصة قصصد صصصار طلقهصصا بعينهصصا كالمعصصدوم ولصصو كصصانت‬

‫مطلقة في نفس المر فإن الشارع لم يكلفنا بما فصصي نفصصس المصصر بصصل بمصصا‬
‫ظهر وبدا ولهذا لو نسي الطلق بالكلية وأقام على وطئها حتى توفي كصصانت‬
‫أحكامه أحكام الزوج والنسب لحق بصصه والميصصراث ثصصابت وهصصي مطلقصصة فصصي‬
‫نفس المر ولكن ليست مطلقة في حكم الله كما لو طلع الهلل في نفصصس‬
‫المر ولم يره أحد من الناس أو كان الهلل تحت الغيم فصصإنه ل يصترتب عليصصه‬
‫حكم الشهر ول يكون طالعا في حكم الله تعالى وإن كان طالعصصا فصصي نفصصس‬
‫المر ونظائر هذا كثيرة جدا ‪ #‬فغاية المر ‪ :‬أن هذه مطلقة في نفس المصصر‬
‫ول علم له بطلقها فل تكون مطلقة في الحكم كما لو نسي طلقها ‪ #‬قوله‬
‫‪ :‬ولهذا لو ذكر أن المطلقة غيرها حرمصصت عليصصه ولصصو ارتفصصع التحريصصم أو زال‬
‫الطلق لمصصا عصصاد بالصصذكر ‪ #‬جصصوابه ‪ :‬أن القرعصصة إنمصصا عملصصت مصصع اسصصتمرار‬
‫النسيان فإذا زال النسيان بطل عمل القرعة كما أن المصتيمم إذا قصصدر علصصى‬
‫استعمال الماء بطل حكم تيممه فإن التراب إنما يعمل عند العجز عن الماء‬
‫فإذا قدر عليه بطل حكمه ونظائر ذلك كثيرة ‪ #‬منها ‪ :‬أن الجتهاد إنما يعمل‬
‫به عند عدم النص فإذا تبين النص فل اجتهاد إل في إبطال ما خالفه ‪ #‬قوله‬
‫‪ :‬وقد قال الخرقي فيمن طلق امرأته ولم يدر أواحدة طلصصق أم ثلثصصا يلزمصصه‬
‫الثلث ومن حلصف بصالطلق أن ل يأكصل تمصرة فصوقعت فصي تمصر فأكصل منصه‬
‫واحدة ل تحل له امرأته حتى يعلم‬
‫أنها ليست التي وقعت اليمين عليها فحرمها مع أن الصل بقصصاء النكصصاح ولصصم‬
‫يعارضه يقين التحريم فههنا أولى ‪ #‬فيقال ‪ :‬الخرقي نصصص علصصى المسصصئلتين‬
‫مفرقا بينهما فصصي مختصصصره فقصصال ‪ :‬وإذا طلصصق واحصصدة مصصن نسصصائه وأنسصصيها‬
‫أخرجت بالقرعة وقال ‪ :‬ما حكاه الشيخ عنه في الموضعين فأما من شصصك ‪:‬‬
‫هل طلق واحدة أم ثلثا فأكثر النصوص أنصه إنمصا يلزمصه واحصدة وهصو ظصصاهر‬
‫المذهب والخرقي اختار الرواية الخرى وهي مذهب مالك وقصد تقصدم مأخصذ‬
‫القولين وبيان الراجح منهما ‪ #‬وعلى القول بلزوم الثلث فالفرق بيصصن ذلصصك‬
‫وبين إخراج المنسية بالقرعة ‪ :‬أن المجهول في الشرع كالمعدوم فقد جهلنا‬
‫وقوع الطلق بأي الزوجتين فلم يتحقق تحريم إحداهما ولم يكصصن لنصصا سصصبيل‬
‫إلى تحريمهما ول إباحتهما والوقف مفسدة ظصصاهرة فتعينصصت القرعصصة بخلف‬
‫من أوقع على زوجته طلقا وشك في عدده فإنه قد شك ‪ :‬هصصل يرتفصصع ذلصصك‬
‫الطلق بالرجعة أول يرتفع بها فألزمه بالثلث فظهر الفرق بينهما علصصى هصصذا‬
‫القول وأما على المشهور من المذهب فل إشكال ‪ #‬وأما من حلف بالطلق‬
‫ل يأكل تمرة فوقعت في تمر فأكل منه واحدة فقد قال الخرقي ‪ :‬إنصصه يمنصصع‬
‫مصصن وطصصء زوجتصصه حصصتى يصصتيقن وهصصذا يحتمصصل الكراهصصة والتحريصصم ومصصذهب‬
‫الشافعي وأبي حنيفة ‪ :‬أنه ل يحنث ول يحرم عليصصه وطصصء زوجتصصه هصصو اختيصصار‬
‫أبي الخطاب وهو الصحيح وإن أراد به التحريم فهو يشبه ما قاله هو ومالصصك‬
‫فيمن طلق وشك هل طلق واحدة أم ثلثا‬
‫فصل وأما من حلف على يمين ثم نسيها وقولهم ‪ :‬يلزمه جميع ما‬
‫يحلف به فقول شاذ جدا وليس عن مالك إنمصصا قصصاله بعصصض أصصصحابه وسصصائر‬
‫أهل العلم على خلفه وأنه ل يلزمه شصصيء حصصتى يصصتيقن كمصصا لصصو شصصك ‪ :‬هصصل‬

‫حلف أو ل ‪ #‬فإن قيل فينبغي أن يلزمه كفصصارة يميصصن لنهصصا القصصل ‪ #‬قيصصل ‪:‬‬
‫موجب اليمان مختلف فما من يمين إل وهي مشكوك فيها هل حلف بهصصا أم‬
‫ل‬
‫وعلى قول شيخنا ‪ :‬يلزمه كفارة يمين حسب لن ذلك موجب اليمصصان كلهصصا‬
‫عنده‬
‫فصل وأما من حلف ليفعلن كذا ولم يعين وقتا فعند الجمهور هو على‬
‫التراخي إلى آخر عمره إل أن يعين بنيتصصه وقتصصا فيتقيصصد بصصه فصصإن عصصزم علصصى‬
‫الترك بالكلية حنث حال ه زمه نص عليه أحمد وقال مالك ‪ :‬هصو علصى حنصث‬
‫حتى يفعل فيحال بينه وبين امرأته إلى أن يأتي بالمحلوف عليه وهذا صحيح‬
‫على أصله في سد الذرائع فإنه إذا كان على التراخي إلى وقصصت المصوت لصم‬
‫يكن لليمين فائدة وصار ل فرق بين الحلف وعدمه والحمصصل فصصي ذلصك علصصى‬
‫القرينة والعرف إن لم تكن نية ول يكاد اليمين يتجرد عن هذه الثلثة‬
‫فصل وأما تعليق الطلق بوقت يجىء ل محالة كرأس الشهر والسنة وآخر‬
‫النهار ونحوه فللفقهاء في ذلك أربعة أقوال ‪ # :‬أحدها ‪ :‬أنها ل تطلق بحال‬
‫وهذا مذهب ابصصن حصصزم واختيصصار أبصصي عبصصدالرحمن الشصصافعي وهصصو مصصن أجصصل‬
‫أصحاب الوجصصوه ‪ #‬وحجتهصصم ‪ :‬أن الطلق ل يقبصصل التعليصصق بالشصصرط كمصصا ل‬
‫يقبله النكاح والبيع والجارة والبراء ‪ #‬قالوا ‪ :‬والطلق ل يقع في الحصصال ول‬
‫عند مجىء الوقت أما في الحال فلنصصه لصصم يصصوقعه منجصصزا وأمصصا عنصصد مجىصصء‬
‫الوقت فلنه لصصم يصصصدر منصصه طلق حينئذ ولصصم يتجصصدد سصصوى مجىصصء الزمصصان‬
‫ومجى الزمصصان ل يكصصون طلقصصا ‪ #‬وقابصصل هصصذا القصصول آخصصرون وقصصالوا ‪ :‬يقصصع‬
‫الطلق في الحال وهذا مذهب مالك وجماعة من التابعين‬
‫‪ #‬وحجتهم ‪ :‬أن قالوا ‪ :‬لو لصصم يقصصع فصصي الحصصال لحصصصل منصصه اسصصتباحة وطصصء‬
‫مؤقت وذلك غير جائز في الشرع لن استباحة الوطء فيه ل تكون إل مطلقا‬
‫غير مؤقت ولهذا حرم نكاح المتعة لدخول الجل فيه وكذلك وطصصء المكاتبصصة‬
‫أل ترى أنه لوعرى من الجل بأن يقول ‪ :‬إن جئتني بألف درهصصم فصصأنت حصصرة‬
‫لم يمنع ذلك الوطء ‪ #‬قال الموقعون عند الجصصل ‪ :‬ل يجصصوز أن يؤخصصذ حكصصم‬
‫الدوام من حكم البتداء فإن الشريعة فرقت بينهما في مواضصصع كصصثيرة فصصإن‬
‫ابتداء عقد النكاح في الحرام فاسد دون دوامه وابتداء عقده علصصى المعتصصدة‬
‫فاسد دون دوامه وابتداء عقده على المة مصصع الطصصول وعصصدم خصصوف العنصصت‬
‫فاسد دون دوامه وابتداء عقده على الزانيصصة فاسصصد عنصصد أحمصصد ومصصن وافقصصه‬
‫دون دوامه ونظائر ذلك كثيرة جدا ‪ #‬قالوا ‪ :‬والمعنى الذي حرم لجله نكصصاح‬
‫المتعة ‪ :‬كون العقد مؤقتا من أصله وهذا العقد مطلصصق وإنمصصا عصصرض لصصه مصصا‬
‫يبطله ويقطعه فل يبطل كما لو علق الطلق بشرط وهو يعلم أنها تفعلصصه أو‬
‫يفعله هو ول بد ولكن يجوز تخلفه ‪ #‬والقصصول الثصصالث ‪ :‬أنصصه إن كصصان الطلق‬
‫المعلق بمجيء الوقت المعلوم ثلثا وقع في الحال وإن كان رجعيصصا لصصم يقصصع‬
‫قبل مجيئه وهذا إحدى الروايتين عن المام أحمد نص عليه في رواية مهنصصا ‪:‬‬
‫إذا قال ‪ :‬أنت طالق ثلثا قبل موتي بشهر ‪ :‬هي طصصالق السصاعة كصصان سصصعيد‬

‫ابن المسيب والزهري ل يوقتون في الطلق قال مهنا ‪ :‬فقلت له ‪ :‬أفتصصتزوج‬
‫هذه التي قال لها ‪ :‬أنت طالق ثلثا قبل موتي بشهر قصصال ل ‪ :‬ولكصصن يمسصصك‬
‫عن الوطء أبدا حتى يموت هذا لفظه ‪ #‬وهصصو فصصي غايصصة الشصصكال فصصإنه قصصد‬
‫أوقع عليها الطلق منجزا فكيف يمنعها من التزويح‬
‫‪ #‬وقوله ‪ :‬يمسك عن الوطء أبدا يدل على أنها زوجته إل أنه ل يطؤها وهذا‬
‫ل يكون ‪ #‬مع وقوع الطلق فإن الطلق إذا وقع زالت أحكام الزوجيصصة كلهصصا‬
‫فقد يقال ‪ :‬أخذ بالحتياط فأوقع الطلق ومنعها من التزويج للخلف في ذلك‬
‫فحرم وطأهصصا وهصصو أثصصر الطلق ومنعهصا مصصن التزويصصج لن النكصصاح لصصم ينقطصصع‬
‫بإجماع ول نص ‪ #‬ووجه هذا ‪ :‬أنه إذا كان الطلق ثلثا لم يحصصل وطؤهصصا بعصصد‬
‫الجل فيصير حال الوطء مؤقتا وإن كان رجعيا جاز له وطؤها بعد الجصصل فل‬
‫يصير الحال مؤقتا وهصصذا أفقصصه مصصن القصصول الول ‪ #‬والقصصول الرابصصع ‪ :‬أنهصصا ل‬
‫تطلق إل عند مجىء الجل وهو قول الجمهور وإنما تنازعوا هصصل هصصو مطلصصق‬
‫في الحال ومجىصصء الصصوقت شصصرط لنفصصوذ الطلق كمصصا لصصو وكلصصه فصصي الحصصال‬
‫وقال ‪ :‬لتتصرف إلى رأس الشهر فمجىء رأس الشهر شرط لنفوذ تصرفه‬
‫ل لحصول الوكالة بخلف ما إذا قال ‪ :‬إذا جاء رأس الشهر فقد وكلتك ولهذا‬
‫يفرق الشافعي بينهما فيصحح الولى ويبطل الثانية أو يقصصال ‪ :‬ليصصس مطلقصصا‬
‫في الحال وإنما هو مطلق عند مجىصصء الجصصل فيقصصدر حينئذ أنصصه قصصال ‪ :‬أنصصت‬
‫طالق فيكون حصول الشرط وتقدير حصول ‪ :‬أنت طالق معا فعلى التقصصدير‬
‫الول ‪ :‬السصصبب تقصصدم وتصصأخر شصصرط تصصأثيره وعلصصى التقصصدير الثصصاني ‪ :‬نفصصس‬
‫السبب تأخر تقديرا إلصصى مجىصصء الصصوقت وكصصأنه قصصال ‪ :‬إذا جصصاء رأس الشصصهر‬
‫فحينئذ أنا قائل لك ‪ :‬أنت طالق فإذا جأء رأس الشهر قدر قائل لذلك اللفصصظ‬
‫المتقدم ‪ #‬فمذهب الحنفية ‪ :‬أن الشصصرط يمتنصصع بصصه وجصصود العلصصة فصصإذا وجصصد‬
‫الشرط وجدت العلة فيصير وجودها مضصافا إلصى الشصرط وقبصل تحققصه لصم‬
‫يكن المعلق عليه علة بخلف الوجوب فإنه ثابت قبصصل مجىصصء الشصصرط فصصإذا‬
‫قال ‪ :‬إن دخلت الدار فأنت طالق فالعلة للوقوع ‪ :‬التلفظ بالطلق والشرط‬
‫الدخول وتأثيره في امتناع وجود العلة قبلصصه فصصإذا وجصصد وجصصدت ‪ #‬وأصصصحاب‬
‫الشافعي يقولون ‪ :‬أثر الشرط في تراخي الحكصصم والعلصصة قصصد وجصصدت وإنمصصا‬
‫تراخي تأثيرها إلى وقت مجيء الشرط فالمتقدم علة قد تصصأخر تأثيرهصصا إلصصى‬
‫مجىء الشرط‬
‫فصل وأما ما أفتى به الحسن وإبراهيم النخعي ومالك في إحدى الروايتين‬
‫عنه ‪ :‬أن من شك هل انتقض وضوءه أم ل وجب عليه أن يتوضأ احتياطا ول‬
‫يدخل في الصلة بطهارة مشكوك فيها ‪ #‬فهذه مسألة نزاع بين الفقهصصاء ‪#‬‬
‫وقد قال الجمهور منهم الشافعي وأحمد وأبو حنيفة وأصصصحابهم ومالصصك فصصي‬
‫الرواية الخرى عنه إنه ل يجب عليه الوضصصوء ولصصه أن يصصصلي بصصذلك الوضصصوء‬
‫الذي تيقنه وشك في انتقاضه واحتجوا بما رواه مسلم في صحيحه عن أبصصي‬
‫هريرة رضي الله عنه قال ‪ :‬قال رسول الله إذا وجد أحدكم في بطنصصه شصصيئا‬

‫فأشكل عليه ‪ :‬أخرج منصصه شصصيء أم ل فل يخصصرج مصصن المسصصجد حصصتى يسصصمع‬
‫صوتا أو يجد ريحا وهذا يعم المصلي وغيره ‪ #‬وأصحاب القول الول يقولون‬
‫‪ :‬الصلة ثابتة في ذمته بيقين وهو يشك في براءة الذمة منهصا بهصذا الوضصصوء‬
‫فإنه على تقدير بقائه هي صحيحة وعلى تقصصدير انتقاضصصه باطلصصة فلصصم يصصتيقن‬
‫براءة ذمته ولنه شك في شرط الصلة ‪ :‬هل هصصو بصصاق أم ل فل يصصدخل فيهصصا‬
‫بالشك ‪ #‬والخرون يجيبون عن هذا بأنها صلة مستندة إلى طهارة معلومصصة‬
‫قد شك في بطلنها فل يلتفت إلى الشك ول يزيل اليقين به كمصصا لصصو شصصك ‪:‬‬
‫هل أصاب ثوبه أو بدنه نجاسة فإنه ل يجب عليه غسله وقد دخل في الصلة‬
‫بالشك ‪ #‬ففرقوا بينهما بفرقيصصن ‪ # :‬أحصصدهما ‪ :‬أن اجتنصصاب النجاسصصة ليصصس‬
‫بشرط ولهذا ل يجب نيته وإنما هو مانع والصل عصدمه بخلف الوضصوء فصإنه‬
‫شرط وقد شك في ثبوته فأين هذا مصصن هصصذا ‪ #‬الثصصاني ‪ :‬أنصصه قصصد كصصان قبصصل‬
‫الوضوء محدثا وهو الصل فيه فإذا شصصك فصصي بقصصائه كصصان ذلصصك رجوعصصا إلصصى‬
‫الصل وليس الصل فيه النجاسة حتى نقول ‪ :‬إذا شصصك فصصي حصصصوله رجعنصصا‬
‫إلى الصل النجاسة فهنا يرجع إلى أصصصل الطهصصارة وهنصصاك يرجصصع إلصصى أصصصل‬
‫الحدث‬
‫‪ #‬قال الخرون ‪ :‬أصل الحدث قد زال بيقين الطهارة فصصصارت هصصي الصصصل‬
‫فإذا شككنا في الحدث رجعنا إليه فأين هذا من الوسصواس المصصذموم شصصرعا‬
‫وعقل وعرفا‬
‫فصل وأما قولكم ‪ :‬إن من خفي عليه موضع النجاسة من الثوب وجب‬
‫عليه غسله كله ‪ :‬فليس هذا من باب الوسواس وإنما ذلصصك مصصن بصصاب مصصا ل‬
‫يتم الواجب إل به فإنه قد وجب عليه غسل جزء من ثوبه ول يعلمه بعينه ول‬
‫سبيل إلى العلم بأداء هذا الواجب إل بغسل جميعه‬
‫فصل وأما مسألة الثياب التي اشتبه الطاهر منها بالنجس فهذه مسألة‬
‫نزاع فذهب مالك في رواية عنه وأحمد ‪ :‬إلى أنه يصلي في ثوب بعصصد ثصصوب‬
‫حتى يتيقن أنه صلى في ثصصوب طصصاهر ‪ #‬وقصصال الجمهصصور ومنهصصم أبصصو حنيفصصة‬
‫والشافعي ومالك في الرواية الخرى إنه يتحرى فيصلي في واحد منها صلة‬
‫واحدة كما يتحرى في القبلة ‪ #‬وقال المزني وأبو ثور ‪ :‬بل يصلي عريانا ول‬
‫يصلي في شيء منها لن الثوب النجس في الشرع كالمعدوم والصصصلة فيصصه‬
‫حرام وقد عجز عن السترة بثوب طاهر فسقط فرض السترة وهذا أضصصعف‬
‫القصصوال ‪ #‬والقصصول بصصالتحري هصصو الراجصصح الظصصاهر سصصواء كصصثر عصصدد الثيصصاب‬
‫الطاهرة أو قل وهو اختيار شيخنا وابن عقيل يفصصصل فيقصصول ‪ :‬إن كصصثر عصصدد‬
‫الثياب تحرى دفعا للمشقة وإن قل عمصصل بصصاليقين ‪ #‬قصصال شصصيخنا ‪ :‬اجتنصصاب‬
‫النجاسة من باب المحظور فإذا تحرى وغلب علصصى ظنصصه طهصصارة ثصصوب منهصصا‬
‫فصلى فيه لم يحكم ببطلن صلته بالشك فصصإن الصصصل عصصدم النجاسصصة وقصصد‬
‫شك فيها في هذا الثوب فيصلي فيه كما لو استعار ثوبا أو اشصصتراه ول يعلصصم‬
‫حاله‬

‫وقول أبي ثور في غاية الفساد فإنه لو تيقن نجاسة الثوب لكانت صلته فيه‬
‫خيرا وأحب إلى الله من صلته متجردا بادى السصوءة للنصاظرين وبكصل حصصال‬
‫فليس هذا من الوسواس المذموم‬
‫فصل وأما مسألة اشتباه الواني فكذلك ليست من باب الوسواس وقد‬
‫اختلف فيها الفقهاء اختلفا متباينا ‪ #‬فقال أحمد ‪ :‬يتيمم ويتركها وقال مصصرة‬
‫يريقها ويتيمم ليكون عادما للماء الطهور بيقين ‪ #‬وقال أبو حنيفة ‪ :‬إن كصصان‬
‫عدد الواني الطاهرة أكثر تحصصرى وإن تسصصاوت أو كصصثرت النجسصصة لصصم يتحصصر‬
‫وهذا اختيار أبي بكر وابن شاقل والنجاد من أصحاب أحمصصد وقصصال الشصصافعي‬
‫وبعض المالكية ‪ :‬يتحرى بكل حال وقال عبدالله بن الماجشون ‪ :‬يتوضأ بكل‬
‫واحد منها وضوءا ويصلي وقال محمد بن مسلمة من المالكيصة ‪ :‬يتوضصأ مصن‬
‫أحدها ويصلي ثم يغسل ما أصابه منه ثم يتوضأ من الخر ويصلي ‪ #‬وقصصالت‬
‫طائفة منهم شصصيخنا يتوضصصأ مصصن أيهصصا شصصاء بنصصاء علصصى أن المصصاء ل ينجصصس إل‬
‫بالتغير فتستحيل المسألة وليس هذا موضع ذكر حجج هذه القصصوال وترجيصصح‬
‫راجحها‬
‫فصل وأما إذا اشتبهت عليه القبلة فالذي عليه أهل العلم كلهم ‪ :‬أنه‬
‫يجتهد ويصلي صلة واحدة‬
‫‪ #‬وشذ بعض الناس فقال ‪ :‬يصلي أربع صلوات إلى أربع جهصصات وهصصذا قصصول‬
‫شاذ مخالف للسنة وإنما التزمه قائله في مسألة اشتباه الثياب وهذا ونحصصوه‬
‫من وجوه اللتزامات عند المضايق طصصردا لصصدليل المسصصتدل ‪ :‬ممصصا ل يلتفصصت‬
‫إليها ول يعصصول عليهصصا ‪ #‬ونظيصصره ‪ :‬الصصتزام مصن الصصتزم اشصصتراط النيصصة لزالصصة‬
‫النجاسة لما ألزمهم أصحاب أبصصي حنيفصصة بصصذلك قصصال بعضصصهم ‪ :‬نقصصول بصصه ‪#‬‬
‫ونظيره ‪ :‬إدراك الجمعة بإدراك تكبيرة مع المصصام لمصصا ألزمصصت الحنفيصصة مصصن‬
‫نازعها في ذلك بالتسوية بين الجمعة والجماعة التزمه بعضهم وقال ‪ :‬نقصصول‬
‫به‬
‫فصل وأما من ترك صلة من يوم ل يعلم عينها فاختلف الفقهاء في‬
‫هذه المسئلة على أقوال ‪ # :‬أحدها ‪ :‬أنه يلزمه خمس صصصلوات نصصص عليصصه‬
‫أحمد وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وإسحق لنصصه ل سصصبيل لصصه إلصصى‬
‫العلم ببراءة ذمته يقينا إل بذلك ‪ #‬القول الثاني ‪ :‬أنه يصلي رباعية ينوي بها‬
‫ما عليه ويجلس عقيب الثانية والثالثة والرابعة وهذا قول الوزاعي وزفر بن‬
‫الهذيل ومحمد بن مقاتل من الحنفية بناء على أنه يخرج مصصن الصصصلة بصصدون‬
‫الصلة على النبي وبدون السلم وأن نية الفرضية تكفي من غير تعيين كمصصا‬
‫في الزكاة ول يضر جلوسه عقيب الثالثة إن كانت المنسية رباعية لنه زيادة‬
‫من جنس الصلة ل على وجه العمد ‪ #‬القول الثالث ‪ :‬أنه يجزيصصه أن يصصصلي‬
‫فجرا ومغربا ورباعية ينوي ما عليه وهصصذا قصصول سصصفيان الثصصوري ومحمصصد بصصن‬
‫الحسن ويخرج على المذهب إذا قلنا بأن نية المكتوبة تكفي من غيصصر تعييصصن‬
‫‪ #‬وقد قال عبدالله بن أحمد ‪ :‬سمعت أبي يسأل ‪ :‬ما تقول فصصي رجصصل ذكصصر‬
‫أن عليه صلة لم يعينها فصلى ركعتين وجلس وتشهد ونوى بها الغصصداة ولصصم‬
‫يسلم ثم قام فأتى بركعة وجلس فتشهد ونوى بها المغرب وقام ولم يسصصلم‬

‫وأتى برابعة ثم جلس فتشهد ونوى بها ظهرا أو عصرا أو عشصصاء الخصصرة ثصصم‬
‫سلم فقال له أبي ‪ :‬هذا يجزيه ويقضي عنه على مذهب العراقيين‬
‫لنهم اعتمدوا في التشهد على خبر ابن مسصصعود ‪ :‬إذا قلصصت هصصذا فقصصد تمصصت‬
‫صلتك وأما على مذهب صاحبنا أبصصي عبصصدالله الشصصافعي ومصصذهبنا ل يجزىصصء‬
‫عنه لنا نذهب إلى قوله ‪ :‬تحريمهصصا التكصصبير وتحليلهصصا التسصصليم ونصصذهب إلصصى‬
‫الصلة على رسول الله فيها هذا لفظه ‪ #‬قال أبو البركات ‪ :‬هذا من أحمد ‪:‬‬
‫يبين أن قضاء الواحدة ل يجزيه لتعذر التحليل المعتبر ل لفوات نيصصة التعييصصن‬
‫فإذا قضى ثلثا كما قال الثوري اندفع المفسد وبكصصل حصصال فليصصس فصصي هصصذا‬
‫راحة للموسوسين‬
‫فصل وأما من شك في صلته فإنه يبني على اليقين لنه ل تبرأ‬
‫ذمته منه بالشك ‪ #‬وأمصصا تحريصصم أكصصل الصصصيد إذا شصصك صصصاحبه ‪ :‬هصصل مصصات‬
‫بالجرح أو بالماء وتحريم أكله‬
‫إذا خالط كلبه كلبا من غيره فهو الذي أمر به رسول اللهلنه قصصد شصصك فصصي‬
‫سبب الحل والصل في الحيوان التحريم فل يستباح بالشك في شصصرط حلصصه‬
‫بخلف ما إذا كان الصل فيه الحل فإنه ل يحرم بالشك فصصي سصصبب تحريمصصه‬
‫كما لو اشترى ماء أو طعاما أو ثوبا ل يعلصم حصاله جصاز شصصربه وأكلصصه ولبسصصه‬
‫وإن شك ‪ :‬هل تنجس أم ل فإن الشرط مصصتى شصصق اعتبصصاره أو كصصان الصصصل‬
‫عدم المانع لم يلتفت إلى ذلك ‪ #‬فالول ‪ :‬كما إذا أتصصى بلحصصم ل يعلصصم ‪ :‬هصصل‬
‫سمى عليه ذابحه أم ل وهل ذكاه في الحلق واللبة واستوفى شروط الذكاة‬
‫أم ل لم يحرم أكله لمشقة التفتيش عن ذلك وقد قالت عائشصصة رضصصي اللصصه‬
‫عنها ‪ :‬يا رسول الله إن ناسا من العراب يأتوننا باللحم ل ندري أذكروا اسم‬
‫الله عليه أم ل فقال ‪ :‬سموا أنتم وكلوا مع أنه قد نهى عن أكل ما لصصم يصصذكر‬
‫عليه اسم الله تعالى ‪ #‬والثاني كما ذكرنا من الماء والطعام واللبصصاس فصصإن‬
‫الصل فيها الطهارة وقد شك في وجود المنجس فل يلتفت إليه‬
‫فصل وأما ما ذكرتموه عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما فشيء‬
‫تفردا به دون الصحابة ولم يوافق ابن عمر على ذلك أحد منهصصم وكصصان ابصصن‬
‫عمر رضي اللصصه عنهمصصا يقصصول ‪ :‬إن بصصي وسواسصصا فل تقتصصدوا بصصي ‪ #‬وظصصاهر‬
‫مذهب الشافعي وأحمد ‪ :‬أن غسل داخصصل العينيصصن فصصي الوضصصوء ل يسصصتحب‬
‫وإن أمن الضرر لنه لم ينقل عن رسول اللهأنه فعلصصه قصصط ول أمصصر بصصه وقصصد‬
‫نقل وضوءه جماعصصة كعثمصصان وعلصصي وعبصصدالله بصصن زيصصد والربيصصع بنصصت معصصوذ‬
‫وغيرهم فلم يقل أحد منهم ‪ :‬إنه غسل داخل عينيه وفي وجوبه فصصي الجنابصصة‬
‫روايتان عن أحمد أصحهما أنه ل يجب وهو قول الجمهور وعلى هذا فل يجب‬
‫غسلهما من النجاسة وأولى لن المضرة به أغلب لزيادة التكرار والمعالجة‬
‫‪ #‬وقالت الشافعية والحنفية ‪ :‬يجب لن إصابة النجاسة لهما تنصصدر فل يشصصق‬
‫غسلهما منها وغل بعض الفقهصصاء مصصن أصصصحاب أحمصصد فصصأوجب غسصصلهما فصصي‬
‫الوضوء وهو قول ل يلتفت إليه ول يعرج عليه والصحيح أنه ل يجب غسصصلهما‬

‫في وضوء ول جنابة ول من نجاسة ‪ #‬وأما فعل أبي هريرة رضصصي اللصصه عنصصه‬
‫فهو شيء تأوله وخالفه فيه غيره وكانوا ينكرونه عليه وهذه المسصصئلة تلقصصب‬
‫بمسئلة إطالصصة الغصصرة وإن كصصانت الغصصرة فصصي الصصوجه خاصصصة ‪ #‬وقصصد اختلصصف‬
‫الفقهصاء فصي ذلصك وفيهصا روايتصان عصن المصام أحمصد ‪ #‬إحصداهما ‪ :‬يسصتحب‬
‫إطالتها وبها قال أبو حنيفة والشافعي واختارها أبو البركات ابن تيمية وغيره‬
‫‪ #‬والثانية ‪ :‬ل يستحب وهي مذهب مالك وهي اختيار شيخنا أبي العبصصاس ‪#‬‬
‫فالمستحبون يحتجون بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قصصال ‪ :‬قصصال رسصصول‬
‫الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ‪ :‬أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من‬
‫أثر الوضوء فمصن اسصتطاع منكصم فليطصل غرتصه وتحجيلصه متفصق عليصه ولن‬
‫الحلية تبلغ من المؤمن حيث يبلغ الوضوء ‪ #‬قال النافون للستحباب ‪ :‬قصصال‬
‫رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ‪ :‬إن الله حد حدودا فل تعتدوها‬
‫والله سبحانه قصصد حصصد المرفقيصصن والكعصصبين فل ينبغصصي تعصصديهما ولن رسصصول‬
‫اللهلم ينقل من نقصصل عنصصه وضصصوءه أنصصه تعصصداها ولن ذلصصك أصصصل الوسصصواس‬
‫ومادته ولن فاعله إنما يفعلصه قربصة وعبصادة والعبصادات مبناهصا علصى التبصاع‬
‫ولن ذلك ذريعة إلى الغسل إلى الفخذ وإلى الكتف وهذا مما يعلم أن النبي‬
‫وأصحابه لم يفعلوه ول مرة وحدة ولن هذا من الغلو وقصصد قصصال صصصلى اللصصه‬
‫تعالى عليه وسلم إياكم والغلو في الدين ولنه تعمق وهو منهصصي عنصصه ولنصصه‬
‫عضو من أعضاء الطهارة فكره مجاوزته كالوجه‬
‫‪ #‬وأما الحديث فراويه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنصصه نعيصصم المجمصصر‬
‫وقد قال ‪ :‬ل أدري قوله ‪ :‬فمن استطاع منكم أن يطيصصل غرتصصه فليفعصصل مصصن‬
‫قول رسول الله أو من قول أبي هريرة رضي الله عنه روي ذلك عنه المام‬
‫أحمد في المسند ‪ #‬وأما حديث الحلية فالحلية المزينة مصصا كصصان فصصي محلصصه‬
‫فإذا جاوز محله لم يكن زينة‬
‫فصل وأما قولكم ‪ :‬إن الوسواس خير مما عليه أهل التفريط والسترسال‬
‫وتمشية المر كيف اتفصصق إلصصى آخصصره ‪ #‬فلعمصصر اللصصه إنهمصصا لطرفصصا إفصصراط‬
‫وتفريط وغلو وتقصير وزيادة ونقصان وقصصد نهصصى اللصصه سصصبحانه وتعصصالى عصصن‬
‫المريصصن فصصي غيصصر موضصصع كقصصوله ‪ :‬ول تجعصصل يصصدك مغلولصصة إلصصى عنقصصك ول‬
‫تبسصصطها كصصل البسصصط ] السصصراء ‪ [ 29 :‬وقصصوله ‪ :‬وآت ذا القربصصى حقصصه‬
‫والمسكين وابن السبيل ول تبذر تبذيرا ] الصصروم ‪ [ 38 :‬وقصصوله ‪ :‬والصصذين إذا‬
‫أنفقوا لصصم يسصصرفوا ولصصم يقصصتروا وكصصان بيصصن ذلصصك قوامصصا ] الفرقصصان ‪[ 67 :‬‬
‫وقوله ‪ :‬وكلوا واشربوا ول تسرفوا إنه ل يحب المسرفين ] العراف ‪[ 31 :‬‬
‫‪ #‬فدين الله بين الغالي فيه والجافي عنه وخير الناس النمط الوسط الذين‬
‫ارتفعوا عن تقصير المفرطين ولصصم يلحقصصوا بغلصصو المعتصصدين وقصصد جعصصل اللصصه‬
‫سصصبحانه هصصذه المصصة وسصصطا وهصصي الخيصصار العصصدل لتوسصصطها بيصصن الطرفيصصن‬
‫المذمومين والعدل هو الوسط بيصصن طرفصصى الجصصور والتفريصصط والفصصات إنمصصا‬
‫تتطرق إلى الطراف والوساط محمية بأطرافها فخيار المور أوساطها قال‬
‫الشاعر ‪ # :‬كصصانت هصصي الوسصصط المحمصصي فصصاكتنفت ‪ %‬بهصصا الحصصوادث حصصتى‬
‫أصبحت طرفا‬

‫فصل ومن أعظم مكايده التي كاد بها أكثر الناس وما نجا منها إل من‬
‫لم يرد الله تعالى فتنته ‪ :‬ما أوحصصاه قصصديما وحصصديثا إلصصى حزبصصه وأوليصصائه مصصن‬
‫الفتنة بالقبور حتى آل المر فيها إلى‬
‫أن عبد أربابها من دون اللصصه وعبصصدت قبصصورهم واتخصصذت أوثانصصا وبنيصصت عليهصصا‬
‫الهياكل وصورت صور أربابها فيها ثم جعلت تلك الصور أجسادا لها ظصصل ثصصم‬
‫جعلت أصناما وعبدت مع الله تعالى ‪ #‬وكان أول هذا الداء العظيم في قوم‬
‫نوح كما أخصبر سصبحانه عنهصم فصصي كتصصابه حيصصث يقصول ‪ :‬قصصال نصوح رب إنهصصم‬
‫عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إل خسارا ومكروا مكرا كبارا وقالوا‬
‫ل تذرن آلهتكم ول تذرن ودا ول سواعا ول يغوث ويعوق ونسصصرا وقصصد أضصصلوا‬
‫كثيرا ] نوح ‪ # [ 21 :‬قال ابن جرير ‪ :‬وكان من خبر هصصؤلء فيمصصا بلغنصصا ‪ :‬مصصا‬
‫حدثنا به ابن حميد حصصدثنا مهصصران عصصن سصصفيان عصصن موسصصى عصصن محمصصد بصصن‬
‫قيس ‪ :‬أن يغوث ويعوق ونسرا كانوا قوما صالحين من بنصصي آدم وكصصان لهصصم‬
‫أتباع يقتدون بهم فلما ماتوا قصصال أصصصحابهم الصصذين كصصانوا يقتصصدون بهصصم ‪ :‬لصصو‬
‫صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم فصورهم فلما مصصاتوا وجصصاء‬
‫آخرون دب إليهم إبليس فقال ‪ :‬إنما كصصانوا يعبصصدونهم وبهصصم يسصصقون المطصصر‬
‫فعبدوهم قال سفيان عن أبيه عن عكرمة قال ‪ :‬كان بيصصن آدم ونصصوح عليهمصصا‬
‫السصصلم عشصصرة قصصرون كلهصصم علصصى السصصلم حصصدثنا ابصصن عبصصد العلصصى حصصدثنا‬
‫عبدالرزاق عن معمر عن قتادة في هذه الية قال ‪ :‬كانت آلهصصة يعبصصدها قصصوم‬
‫نوح ثم عبدتها العرب بعد ذلك فكان ود لكلصصب بدومصصة الجنصصدل وكصان سصواع‬
‫لهذيل وكان يغوث لبني غطيف من مصصراد وكصصان يعصصوق لهمصصدان وكصصان نسصصر‬
‫لذي الكلع من حمير وقال الوالبي عن ابن عباس ‪ :‬هذه أصصصنام كصصانت تعبصصد‬
‫في زمان نوح عليه السصصلم ‪ #‬وقصصال البخصصاري ‪ :‬حصصدثنا إبراهيصصم بصن موسصصى‬
‫حدثنا هشام عن ابن جريج قال ‪ :‬قال عطاء عن ابن عباس ‪ :‬صارت الوثصصان‬
‫التي كانت في قوم نوح في العرب بعد أما ود فكانت لكلب بدومصصة الجنصصدل‬
‫وأما سواع فكانت لهذيل وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيصصف بصصالجرف‬
‫عند سبأ وأما يعوق فكانت لهمدان وأما نسر فكانت لحمير لل ذي الكلع‬
‫أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم ‪:‬‬
‫أن انصبوا إلى مجالسصصهم الصصتي كصصانوا يجلسصصون أنصصصابا وسصصموها بأسصصمائهم‬
‫ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسى العلم عبدت ‪ #‬وقال غيصصر واحصصد‬
‫من السلف ‪ :‬كان هؤلء قوما صالحين في قوم نوح عليه السلم فلما مصصاتوا‬
‫عكفوا على قبورهم ثصصم صصصوروا تمصصاثيلهم ثصصم طصصال عليهصصم المصصد فعبصصدوهم‬
‫فهؤلء جمعوا بين الفتنتين ‪ :‬فتنة القبور وفتنة التماثيل وهما الفتنتان اللتصصان‬
‫أشار إليهما رسول اللهفي الحديث المتفق علصى صصصحته عصصن عائشصة رضصي‬
‫الله عنها ‪ :‬أن أم سلمة رضصصي اللصصه عنهصصا ذكصصرت لرسصصول اللهكنيسصصة رأتهصصا‬
‫بأرض الحبشة يقال لها ‪ :‬مارية فذكرت له مصصا رأت فيهصصا مصصن الصصصور فقصصال‬
‫رسول الله أولئك قوم إذا مات فيهصصم العبصصد الصصصالح أو الرجصصل الصصصالح بنصصوا‬
‫على قبره مسجدا وصوروا فيصصه تلصصك الصصصور أولئك شصصرار الخلصصق عنصصد اللصصه‬

‫تعالى ‪ #‬وفصصي لفصصظ آخصصر فصصي الصصصحيحين ‪ :‬أن أم حبيبصصة وأم سصصلمة ذكرتصصا‬
‫كنيسة رأينها ‪ #‬فجمع في هذا الحديث بين التماثيل والقبور وهذا كان سبب‬
‫عبصصادة اللت ‪ #‬فصصروى ابصصن جريصصر بإسصصناده عصصن سصصفيان عصصن منصصصور عصصن‬
‫مجاهد ‪ :‬أفرأيتم اللت والعزى ] النجم ‪ [ 19 :‬قال ‪ :‬كان يلت لهم السصصويق‬
‫فمات فعكفوا على قبره وكذلك قال أبو الجوزاء عن ابن عباس رضصصي اللصصه‬
‫عنهما ‪ :‬كان يلت السويق للحاج ‪ #‬فقصصد رأيصصت أن سصصبب عبصصادة ود ويغصصوث‬
‫ويعوق ونسرا واللت إنما كانت من تعظيم قبورهم ثم اتخصصذوا لهصصا التماثيصصل‬
‫وعبدوها كما أشار إليه النبي ‪ #‬قال شيخنا ‪ :‬وهذه العلصصة الصصتي لجلهصصا نهصصى‬
‫الشارع عن اتخاذ المساجد على القبور هي التي أوقعت كثيرا من المم إمصصا‬
‫في الشرك الكبر أو فيما دونه من الشرك فإن النفوس قد أشركت بتماثيل‬
‫القوم الصالحين وتماثيل يزعمصصون أنهصصا طلسصصم للكصصواكب ونحصصو ذلصصك فصصإن‬
‫الشرك بقبر الرجل الصصذي يعتقصصد صصصلحه أقصصرب إلصصى النفصصوس مصصن الشصصرك‬
‫بخشبة أو حجر ولهذا نجد أهل الشصصرك كصصثيرا يتضصصرعون عنصصدها ويخشصصعون‬
‫ويخضعون ويعبدونهم بقلوبهم عبادة‬
‫ل يفعلونها في بيوت الله ول وقت السحر ومنهصصم مصصن يسصصجد لهصصا وأكصصثرهم‬
‫يرجون من بركة الصلة عندها والدعاء مصصا ل يرجصصونه فصصي المسصصاجد فلجصصل‬
‫هذه المفسدة حسم النبي صلى الله تعصالى عليصصه وآلصصه وسصصلم مادتهصصا حصصتى‬
‫نهى عن الصلة في المقصصبرة مطلقصصا وإن لصصم يقصصصد المصصصلي بركصصة البقعصصة‬
‫بصلته كما يقصد بصلته بركة المساجد كما نهصصى عصصن الصصصلة وقصصت طلصصوع‬
‫الشمس وغروبها لنها أوقات يقصد المشركون الصلة فيها للشصصمس فنهصصى‬
‫أمته عن الصلة حينئذ وإن لم يقصصصد المصصصلي مصصا قصصصده المشصصركون سصصدا‬
‫للذريعة ‪ #‬قال ‪ :‬وأما إذا قصد الرجل الصلة عند القبور متبركا بالصلة فصصي‬
‫تلك البقعة فهذا عين المحادة لله ولرسوله والمخالفة لدينه وابتداع دين لصصم‬
‫يأذن به الله تعالى فإن المسلمين قد أجمعوا على ما علموه بالضطرار من‬
‫دين رسول اللهصأن الصصصلة عنصصد القبصصور منهصصي عنهصصا وأنصصه لعصصن مصن اتخصصذها‬
‫مساجد فمن أعظم المحصصدثات وأسصصباب الشصصرك ‪ :‬الصصصلة عنصصدها واتخاذهصصا‬
‫مساجد وبناء المساجد عليها وقد تواترت النصوص عصصن النصصبي عليصصه الصصصلة‬
‫والسلم بالنهي عن ذلك والتغليظ فيه فقد صرح عامة الطوائف بالنهي عصصن‬
‫بناء المساجد عليها متابعة منهم للسنة الصحيحة الصصصريحة وصصصرح أصصصحاب‬
‫أحمد وغيرهم من أصحاب مالك والشصصافعي بتحريصصم ذلصصك وطائفصصة أطلقصصت‬
‫الكراهة والذي ينبغي أن تحمل على كراهة التحريم إحسصصانا للظصصن بالعلمصصاء‬
‫وأن ل يظن بهم أن يجوزوا فعل ما تواتر عن رسول اللهلعن فصصاعله والنهصصي‬
‫عنه ففي صحيح مسلم عن جندب بن عبدالله البجلي قال ‪ :‬سمعت رسصصول‬
‫اللهقبل أن يموت بخمس وهو يقول ‪ :‬إني أبرأ إلى الله أن يكون لصصي منكصصم‬
‫خليل فإن الله تعصصالى قصصد اتخصصذني خليل كمصصا اتخصصذ إبراهيصصم خليل ولصصو كنصصت‬
‫متخذا من أمتي خليل لتخصصذت أبصصا بكصصر خليل أل وإن مصصن كصصان قبلكصصم كصصانوا‬
‫يتخذون قبور أنبيائهم مساجد أل فل تتخذوا القبور مساجد فإني أنهصصاكم عصصن‬
‫ذلك ‪ #‬وعن عائشة وعبدالله بن عباس قصصال ‪ :‬لمصصا نصصزل برسصصول اللهطفصصق‬

‫يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم كشفها فقال وهو كصصذلك ‪ :‬لعنصصة اللصصه‬
‫على اليهود‬
‫والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا متفصصق عليصصه ‪ #‬وفصصي‬
‫الصحيحين أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه ‪ :‬أن رسصصول اللهقصصال ‪ :‬قاتصصل‬
‫الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيصصائهم مسصصاجد ‪ #‬وفصصي روايصصة مسصصلم ‪:‬‬
‫لعن الله اليهود والنصارى اتخصصذوا قبصصور أنبيصصائهم مسصصاجد ‪ #‬فقصصد نهصصى عصصن‬
‫اتخاذ القبور مساجد في آخر حياته ثم إنه لعن وهصصو فصصي السصصياق مصصن فعصصل‬
‫ذلك من أهل الكتاب ليحذر أمته أن يفعلوا ذلك ‪ #‬قالت عائشة رضصصي اللصصه‬
‫عنها ‪ :‬قصصال رسصصول اللهفصصي مرضصصه الصصذي لصصم يقصصم منصصه ‪ :‬لعصصن اللصصه اليهصصود‬
‫والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ولول ذلك لبرز قبره غير أنصصه خشصصى‬
‫أن يتخذ مسجدا ‪ +‬متفق عليه ‪ # +‬وقولهصصا ‪ :‬خشصصى هصصو بضصصم الخصصاء تعليل‬
‫لمنع إبراز قبره ‪ #‬وروى المام أحمد في مسنده بإسصصناد جيصصد عصصن عبصصدالله‬
‫بن مسعود رضي الله عنه أن النبيقال ‪ :‬إن مصصن شصصرار النصصاس مصصن تصصدركهم‬
‫الساعة وهم أحياء والذين يتخذون القبور مساجد ‪ #‬وعن زيصصد بصصن ثصصابت أن‬
‫رسول اللهقال ‪ :‬لعن الله اليهود اتخذوا قبصصور أنبيصصائهم مسصصاجد رواه المصصام‬
‫أحمد ‪ #‬وعن ابن عباس قال ‪ :‬لعن رسصصول اللهصصزائرات القبصصور والمتخصصذين‬
‫عليها المسصصاجد والسصصرج رواه المصصام أحمصصد وأهصصل السصصنن ‪ #‬وفصصي صصصحيح‬
‫البخاري ‪ :‬أن عمر بن الخطاب رضي الله عنصصه رأى أنصصس بصصن مالصصك يصصصلي‬
‫عند قبر فقال ‪ :‬القصصبر القصصبر وهصصذا يصصدل علصصى أنصصه كصصان مصصن المسصصتقر عنصصد‬
‫الصحابة رضي الله عنهم ما نهاهم عنه نبيهم من الصلة عنصصد القبصصور وفعصصل‬
‫أنس رضي الله عنه ل يدل على اعتقاده جوازه فإنه لعله لم يره أو لم يعلم‬
‫أنه قبر أو ذهل عنه فلما نبهه عمر رضي الله تعالى عنه تنبه وقال أبو سعيد‬
‫الخدري رضي اللصصه تعصصالى عنصصه ‪ :‬قصصال رسصصول اللصصه الرض كلهصصا مسصصجد إل‬
‫المقبرة والحمام رواه المام أحمد وأهل السنن الربعة ‪ +‬وصححه أبو حاتم‬
‫بن حبان ‪+‬‬
‫‪ #‬وأبلغ من هذا ‪ :‬أنه نهى عن الصلة إلى القبر فل يكون القبر بين المصلي‬
‫وبين القبلة ‪ #‬فروى مسلم في صحيحه عن أبي مرثد الغنوي رحمه الله أن‬
‫رسول اللهقال ‪ :‬ل تجلسوا على القبور ول تصلوا إليها ‪ #‬وفصصي هصصذا إبطصصال‬
‫قول من زعم أن النهي عن الصلة فيها لجل النجاسة فهذا أبعد شصصيء عصصن‬
‫مقاصد الرسول وهو باطل من عدة أوجه ‪ # :‬منها ‪ :‬أن الحاديث كلها ليس‬
‫فيها فرق بين المقبرة الحديثة والمنبوشة كما يقوله المعللصصون بالنجاسصصة ‪#‬‬
‫ومنها ‪ :‬أنهلعن اليهود والنصارى على اتخصصاذ قبصصور أنبيصصائهم مسصصاجد ومعلصصوم‬
‫قطعا أن هذا ليس لجل النجاسة فإن ذلك ل يختص بقبور النبياء ولن قبور‬
‫النبياء من أطهر البقاع وليس للنجاسة عليهصصا طريصصق ألبتصصة فصصإن اللصصه حصصرم‬
‫على الرض أن تأكل أجسادهم فهم في قبورهم طريون ‪ #‬ومنها ‪ :‬أنه نهصصى‬
‫عصصن الصصلة إليهصا ‪ #‬ومنهصا ‪ :‬أنصصه أخصصبر أن الرض كلهصصا مسصصجد إل المقصبرة‬
‫والحمام ولو كان ذلك لجل النجاسة لكان ذكر الحشوش والمجصصازر ونحوهصصا‬

‫أولى من ذكر القبور ‪ #‬ومنهصصا ‪ :‬أن موضصصع مسصصجدهكان مقصصبرة للمشصصركين‬
‫فنبش قبورهم وسواها واتخذه مسصصجدا ولصصم ينقصصل ذلصصك الصصتراب بصصل سصصوى‬
‫الرض ومهدها وصلى فيه كما ثبت في الصحيحين عن أنس بن مالك قصصال ‪:‬‬
‫لما قدم النبيالمدينة فنزل بأعلى المدينة في حي يقال لهم ‪ :‬بنصصو عمصصرو بصصن‬
‫عوف فأقام النبيفيهم أربع عشرة ليلة ثم أرسل إلى مل بني النجصصار فجصصاءوا‬
‫متقلدي السيوف وكأني أنظر إلى النبيعلى راحلته وأبو بكصصر ردفصصه ومل بنصصي‬
‫النجار حوله حتى ألقى بفناء أبي أيوب وكان يحصصب أن يصصصلي حيصصث أدركتصصه‬
‫الصلة ويصلي في مرابض الغنم وأنه أمر ببناء المسجد فأرسل إلى مل بني‬
‫النجار فقال ‪ :‬يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا قالوا ‪ :‬ل والله مصصا نطلصصب‬
‫ثمنه إل إلى الله‬
‫فكان فيه مصصا أقصصول لكصصم ‪ :‬قبصصور المشصصركين وفيصصه خصصرب وفيصصه نخصصل فصصأمر‬
‫النبيبقبور المشركين فنبشت ثم بصصالخرب فسصصويت وبالنخصصل فقطصصع فصصصفوا‬
‫النخل قبلة المسجد وجعلوا عضادتيه الحجارة وجعلصوا ينقلصون الصصخر وهصم‬
‫يرتجصصزون وذكصصر الحصصديث ‪ #‬ومنهصصا ‪ :‬أن فتنصصة الشصصرك بالصصصلة فصصي القبصصور‬
‫ومشابهة عباد الوثان أعظم بكثير من مفسدة الصصصلة بعصصد العصصصر والفجصصر‬
‫فإذا نهى عن ذلك سصصدا لذريعصصة التشصصبه الصصتي ل تكصصاد تخطصصر ببصصال المصصصلي‬
‫فكيف بهذه الذريعة القريبة التي كثيرا ما تدعو صاحبها إلصصى الشصصرك ودعصصاء‬
‫الموتى واستغاثتهم وطلب الحوائج منهصصم واعتقصصاد أن الصصصلة عنصصد قبصصورهم‬
‫أفضل منها في المساجد وغير ذلك مما هو محادة ظاهرة لله ورسوله فأين‬
‫التعليل بنجاسة البقعة من هذه المفسدة ومما يدل علصصى أن النبيقصصصد منصصع‬
‫هذه المة من الفتنة بالقبور كما افتتن بها قوم نوح ومن بعصصدهم ‪ #‬ومنهصصا ‪:‬‬
‫أنه لعن المتخذين عليها المساجد ولصصو كصصان ذلصصك لجصصل النجاسصصة لمكصصن أن‬
‫يتخذ عليها المسجد مع تطيينها بطين طاهر فتزول اللعنة وهصصو باطصصل قطعصصا‬
‫‪ #‬ومنها ‪ :‬أنه قرن في اللعن بين متخذي المساجد عليهصصا وموقصصدي السصصرج‬
‫عليها فهما في اللعنة قرينان وفي ارتكاب الكبيرة صنوان فإن كصصل مصصا لعصصن‬
‫رسول اللهفهو من الكبائر ومعلوم أن إيقاد السصصرج عليهصصا إنمصصا لعصصن فصصاعله‬
‫لكونه وسيلة إلى تعظيمهصصا وجعلهصصا نصصصبا يصصوفض إليصصه المشصصركون كمصصا هصصو‬
‫الواقع فهكذا اتخاذ المساجد عليها ولهصصذا قصصرن بينهمصصا فصصإن اتخصصاذ المسصصاجد‬
‫عليها تعظيم لها وتعريض للفتنة بها ولهصصذا حكصصى اللصصه سصصبحانه وتعصصالى عصصن‬
‫المتغلبين على أمصصر أصصصحاب الكهصصف أنهصصم قصصالوا ‪ :‬لنتخصصذن عليهصصم مسصصجدا‬
‫] الكهف ‪ # [ 21 :‬ومنها ‪ :‬أنهقصال ‪ :‬اللهصم ل تجعصصل قصبري وثنصصا يعبصصد اشصتد‬
‫غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد فذكره ذلك عقيب قصصوله ‪:‬‬
‫اللهم ل تجعل قبري وثنا يعبد تنبيه منه علصصى سصصبب لحصصوق اللعصصن لهصصم وهصصو‬
‫توصلهم بذلك إلى أن تصير أوثانا تعبد‬
‫‪ #‬وبالجملصصة فمصصن لصصه معرفصصة بالشصصرك وأسصصبابه وذرائعصصه وفهصصم عصصن‬
‫الرسولمقاصده جزم جزما ل يحتمل النقيصصض أن هصصذه المبالغصصة منصصه بصاللعن‬
‫والنهي بصيغتيه ‪ :‬صيغة ل تفعلوا وصيغة إني أنهاكم ليس لجل النجاسة بصصل‬

‫هو لجل نجاسة الشرك اللحقة بمن عصاه وارتكب ما عنه نهاه واتبع هصصواه‬
‫ولم يخش ربه وموله وقل نصيبه أو عصصدم فصصي تحقيصصق شصصهادة أن ل إلصصه إل‬
‫الله فإن هذا وأمثاله من النبيصيانة لحمى التوحيد أن يلحقه الشرك ويغشاه‬
‫وتجريد له وغضب لربه أن يعدل به سواه فأبى المشركون إل معصية لمره‬
‫وارتكابصصا لنهيصصه وغرهصصم الشصصيطان فقصصال ‪ :‬بصصل هصصذا تعظيصصم لقبصصور المشصصايخ‬
‫والصالحين وكلما كنتم أشد لها تعظيما وأشد فيهم غلوا كنتم بقربهصصم أسصصعد‬
‫ومن أعدائهم أبعد ‪ #‬ولعمر الله من هذا الباب بعينه دخل على عبصصاد يغصصوث‬
‫ويعوق ونسر ومنه دخل على عباد الصنام منذ كانوا إلى يوم القيامة فجمصصع‬
‫المشركون بين الغلو فيهم والطعن في طريقتهم وهصصدى اللصصه أهصصل التوحيصصد‬
‫لسلوك طريقتهم وإنزالهم منازلهم الصصتي أنزلهصصم اللصصه إياهصصا ‪ :‬مصصن العبوديصصة‬
‫وسصصلب خصصصائص اللهيصصة عنهصصم وهصصذا غايصصة تعظيمهصصم وطصصاعتهم ‪ #‬فأمصصا‬
‫المشركون فعصوا أمرهم وتنقصوهم في صورة التعظيم لهم قال الشافعي‬
‫‪ :‬أكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجدا مخافة الفتنة عليصصه وعلصصى‬
‫من بعده من الناس ‪ #‬وممصصن علصصل بالشصصرك ومشصصابهة اليهصصود والنصصصارى ‪:‬‬
‫الثرم في كتاب ناسصصخ الحصصديث ومنسصصوخه فقصصال بعصصد أن ذكصصر حصصديث أبصصي‬
‫سعيد ‪ :‬أن النبيقال ‪ :‬جعلت لي الرض مسجدا إل المقبرة والحمام وحصصديث‬
‫زيد بن جبير عن داود بن الحصين عن نافع عن ابن عمر ‪ :‬أن النبي نهى عن‬
‫الصلة في سبع مواطن وذكر منها المقبرة قال الثرم ‪ :‬إنما كرهت الصصصلة‬
‫في المقبرة للتشبه بأهصل الكتصصاب لنهصصم يتخصصذون قبصصور أنبيصصائهم وصصالحيهم‬
‫مساجد‬
‫فصل ومن ذلك اتخاذها عيدا والعيد ‪ :‬ما يعتاد مجيئه وقصده ‪:‬‬
‫من مكان وزمان ‪ #‬فأما الزمان فكقوله يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى ‪:‬‬
‫عيدنا أهل السلم رواه أبو داود وغيره ‪ #‬وأما المكصصان فكمصصا روي أبصصو داود‬
‫في سننه أن رجل قال ‪ :‬يا رسول الله إني نذرت أن أنحر إبل ببوانة فقصصال ‪:‬‬
‫أبها وثن من أوثان المشصصركين أو عيصصد مصصن أعيصصادهم قصصال ‪ :‬ل قصصال ‪ :‬فصصأوف‬
‫بنصصذرك وكقصصوله ‪ :‬ل تجعلصصوا قصصبري عيصصدا ‪ #‬والعيصصد ‪ :‬مصصأخوذ مصصن المعصصاودة‬
‫والعتياد فصصإذا كصصان اسصصما للمكصصان فهصصو المكصصان الصصذي يقصصصد الجتمصصاع فيصصه‬
‫وانتيابه للعبادة أو لغيرها كمصصا أن المسصصجد الحصصرام ومنصصى ومزدلفصصة وعرفصصة‬
‫والمشاعر جعلها الله تعالى عيدا للحنفاء ومثابة كما جعصصل أيصصام التعبصصد فيهصصا‬
‫عيدا ‪ #‬وكان للمشركين أعياد زمانية ومكانية فلما جاء الله بالسلم أبطلهصصا‬
‫وعوض الحنفاء منها عيد الفطر وعيصد النحصر وأيصصام منصصى كمصا عوضصهم عصصن‬
‫أعياد المشركين المكانية بالكعبة البيت الحرام وعرفة ومنى والمشاعر‬
‫فاتخاذ القبور عيدا هو من أعياد المشركين الصصتي كصصانوا عليهصصا قبصصل السصصلم‬
‫وقد نهى عنه رسول الله في سيد القبور منبها بصه علصصى غيصره ‪ #‬فقصال أبصو‬
‫داود ‪ :‬حدثنا أحمد بن صالح قال ‪ :‬قرأت على عبدالله بن نصصافع أخصصبرني ابصصن‬
‫أبي ذئب عن سعيد المقبرى عن أبي هريصصرة رضصصي اللصصه تعصالى عنصصه قصصال ‪:‬‬

‫قال رسول اللهل تجعلوا بيوتكم قبصصورا ول تجعلصوا قصصبري عيصصدا وصصلوا علصصى‬
‫فإن صلتكم تبلغني حيث كنتم وهذا ‪ +‬إسصصناد حسصصن ‪ +‬رواتصصه كلهصصم ثقصصات‬
‫مشاهير ‪ #‬وقال أبو يعلى الموصلي في مسصصنده ‪ :‬حصصدثنا أبصصو بكصصر بصصن أبصصي‬
‫شيبة حدثنا زيد بن الحباب حدثنا جعفر بصصن إبراهيصصم مصصن ولصصد ذي الجنصصاحين‬
‫حدثنا علي بن عمر عن أبيه عن علي ابن الحسين ‪ :‬أنه رأى رجل يجيء إلى‬
‫فرجة كانت عند قبر النبيفيدخل فيها فيدعو فنهاه وقصصال ‪ :‬أل أحصصدثكم حصصديثا‬
‫سمعته من أبي عن جدي عن رسصول اللصصه قصصال ‪ :‬ل تتخصذوا قصصبري عيصدا ول‬
‫بيوتكم قبورا فإن تسليمكم يبلغني أينمصصا كنتصصم رواه أبصصو عبصصدالله محمصصد بصصن‬
‫عبدالواحد المقدسي في مختاراته ‪ #‬وقال سعيد بصصن منصصصور فصصي السصصنن ‪:‬‬
‫حدثنا حبان بن علي حدثني محمد بن عجلن عن أبي سصصعيد مصصولى المهصصري‬
‫قال ‪ :‬قال رسول اللهل تتخصصذوا قصصبري عيصصدا ول بيصصوتكم قبصصورا وصصصلوا علصصى‬
‫حيثما كنتم فإن صلتكم تبلغني ‪ #‬وقال سعيد ‪ :‬حدثنا عبصصدالعزيز بصصن محمصصد‬
‫أخبرني سهيل بن أبي سهيل قال ‪ :‬رآني الحسن ابن الحسصصن بصصن علصصي بصصن‬
‫أبي طالب عند القبر فناداني وهو في بيت فاطمة يتعشى فقال ‪ :‬هلصصم إلصصى‬
‫العشاء فقلت ‪ :‬ل أريده فقال ‪ :‬مالي رأيتك عند القبر فقلت ‪ :‬سصصلمت علصصى‬
‫النبي فقال ‪ :‬إذا دخلصصت المسصصجد فسصصلم ثصصم قصصال ‪ :‬إن رسصصول اللهقصصال ‪ :‬ل‬
‫تتخذوا بيتي عيدا ول تتخذوا بيوتكم مقابر لعن‬
‫الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وصلوا علي فصصإن صصصلتكم‬
‫تبلغني حيثما كنتم ما أنتم ومصصن بالنصصدلس إل سصصواء فهصصذان المرسصصلن مصصن‬
‫هذين الوجهين المختلفين يدلن على ثبوت الحديث ل سيما وقد احتج به من‬
‫أرسله وذلك يقتضي ثبوته عنده هذا لو لم يكن روى من وجوه مسصصندة غيصصر‬
‫هذين فكيف وقد تقدم مسندا ‪ #‬قال شيخ السلم قدس الله روحه ‪ :‬ووجصصه‬
‫الدللة ‪ :‬أن قبر رسول اللهأفضل قبر على وجه الرض وقد نهى عن اتخاذه‬
‫عيدا فقبر غيره أولى بالنهي كائنصصا مصصن كصصان ثصصم إنصصه قصصرن ذلصصك بقصصوله ‪ :‬ول‬
‫تتخذوا بيوتكم قبورا أي ل تعطلوها من الصلة فيها والدعاء والقراءة فتكون‬
‫بمنزلة القبور فأمر بتحري النافلة في البيوت ونهى عن تحصصري العبصصادة عنصصد‬
‫القبور وهذا ضد ما عليه المشركون من النصصصارى وأشصصباههم ثصصم إنصصه عقصصب‬
‫النهي عن اتخاذه عيدا بقوله ‪ :‬وصلوا علي فإن صصصلتكم تبلغنصصي حيصصث كنتصصم‬
‫يشير بذلك إلى أن ما ينالني منكم من الصصصلة والسصصلم يحصصصل مصصع قربكصصم‬
‫من قبري وبعدكم فل حاجة بكم إلى اتخاذه عيدا وقد حصصرف هصصذه الحصصاديث‬
‫بعض من أخصصذ شصصبها مصصن النصصصارى بالشصصرك وشصصبها مصصن اليهصصود بصصالتحريف‬
‫فقال ‪ :‬هذا أمر بملزمة قبره والعكوف عنده واعتيصاد قصصصده وانتيصابه ونهصصي‬
‫أن يجعل كالعيد الذي إنما يكون فصصي العصصام مصصرة أو مرتيصصن فكصصأنه قصصال ‪ :‬ل‬
‫تجعلوه بمنزلة العيد الذي يكون من الحول إلى الحول واقصدوه كصصل سصصاعة‬
‫وكل وقت وهذا مراغمة ومحادة للصه ومناقضصة لمصا قصصده الرسصصول وقلصب‬
‫للحقائق ونسبة الرسوللى التدليس والتلبيس بعد التناقض فقاتل اللصصه أهصصل‬
‫الباطل أنى يؤفكون ول ريب أن من أمر الناس باعتياد أمر وملزمته وكصصثرة‬
‫انتيابه بقوله ‪ :‬ل تجعلوه عيدا فهو إلى التلبيس وضد البيان أقصصرب منصصه إلصصى‬

‫الدللة والبيان فإن لم يكن هصصذا تنقيصصا فليصصس للتنقيصصص حقيقصصة فينصصا كمصصن‬
‫يرمى أنصار الرسصصولوحزبه بصصدائه ومصصصابه وينسصصل كصصأنه بريصصء ول ريصصب أن‬
‫ارتكاب كل كبيرة بعد الشرك أسهل إثما وأخف عقوبة من تعاطي مثل ذلك‬
‫في دينه وسنته وهكذا‬
‫غيرت ديانات الرسل ولول أن الله أقام لدينه النصار والعوان الصصدابين عنصصه‬
‫لجرى عليه ما جرى على الديان قبله ‪ #‬ولو أراد رسول اللهمصصا قصصاله هصصؤلء‬
‫الضلل لم ينه عن اتخاذ قبور النبياء مساجد ويلعن ويلعن فاعصصل ذلصصك فصصإنه‬
‫إذا لعن من اتخذها مساجد يعبد الله فيهصصا فكيصصف يصصأمر بملزمتهصصا والعكصصوف‬
‫عندها وأن يعتاد قصدها وانتيابها ول تجعل كالعيد الذي يجيء من الحول إلى‬
‫الحول وكيف يسأل ربه أن ل يجعل قبره وثنا يعبد وكيف يقول أعلم الخلصصق‬
‫بذلك ولول ذلك لبرز قبره ولكن خشصصي أن يتخصصذ مسصصجدا وكيصصف يقصصول ‪ :‬ل‬
‫تجعلوا قبري عيدا وصلوا على حيثما كنتم وكيف لم يفهم أصحابه وأهل بيتصصه‬
‫من ذلك ما فهمه هؤلء الضلل الذين جمعوا بين الشرك والتحريف ‪ #‬وهصصذا‬
‫أفضل التابعين من أهل بيته علي بن الحسين رضصصي اللصصه عنهمصصا نهصصى ذلصصك‬
‫الرجل أن يتحرى الدعاء عند قبره واستدل بالحديث وهو الذي رواه وسمعه‬
‫من أبيه الحسين عن جده علىرضي الله عنصصه وهصصو أعلصصم بمعنصصاه مصن هصصؤلء‬
‫الضلل وكذلك ابن عمه الحسن بن الحسن شصصيخ أهصصل بيتصصه كصصره أن يقصصصد‬
‫الرجل القبر إذا لم يكن يريد المسجد ورأى أن ذلك من اتخاذه عيدا ‪ #‬قصصال‬
‫شيخنا ‪ :‬فانظر هذه السنة كيف مخرجها من أهل المدينة وأهل البيت الصصذين‬
‫لهم من رسول اللهقرب النسصصب وقصصرب الصصدار لنهصصم إلصصى ذلصصك أحصصوج مصصن‬
‫غيرهم فكانوا له أضبط‬
‫فصل ثم إن في اتخاذ القبور أعيادا من المفاسد العظيمة التي ل‬
‫يعلمها إل الله تعالى ما يغضب لجلصصه كصصل مصصن فصصي قلبصصه وقصصار للصصه تعصصالى‬
‫وغيرة على التوحيد وتهجين وتقبيح للشرك ‪ #‬ولكن ما لجرح بميت إيلم‬
‫‪ #‬فمن مفاسد اتخاذها أعيادا ‪ :‬الصلة إليها والطواف بها وتقبيلها واستلمها‬
‫وتعفير الخدود على ترابها وعبادة أصحابها والستغاثة بهصصم وسصصؤالهم النصصصر‬
‫والرزق والعافية وقضاء الديون وتفريج الكربات وإغاثة اللهفصصات وغيصصر ذلصصك‬
‫من أنواع الطلبات التي كان عباد الوثان يسألونها أوثانهم ‪ #‬فلو رأيصصت غلة‬
‫المتخذين لها عيدا وقد نزلوا عن الكوار والدواب إذا رأوها مصصن مكصصان بعيصصد‬
‫فوضصصعوا لهصصا الجبصصاه وقبلصصوا الرض وكشصصفوا الصصرءوس وارتفعصصت أصصصواتهم‬
‫بالضجيج وتبا كوا حتى تسمع لهم النشيج ورأوا أنهم قد أربوا في الربح على‬
‫الحجيج فاستغاثوا بمن ل يبدي ول يعيد ونادوا ولكن من مكان بعيد حصصتى إذا‬
‫دنوا منها صلوا عند القبر ركعتين ورأوا أنهم قصصد أحصصرزوا مصصن الجصصر ول أجصصر‬
‫من صلى إلى القبلصصتين فصصتراهم حصصول القصصبر ركعصصا سصصجدا يبتغصصون فضصصلمن‬
‫الميت ورضوانا وقد ملئوا أكفهم خيبة وخسرانا فلغير الله بل للشصصيطان مصصا‬
‫يصصراق هنصصاك مصصن العصصبرات ويرتفصصع مصصن الصصصوات ويطلصصب مصصن الميصصت مصصن‬
‫الحاجات ويسأل مصصن تفريصصج الكربصصات وإغنصصاء ذوي الفاقصصات ومعافصصاة أولصصى‬

‫العاهات والبليات ثم انثنوا بعد ذلك حصصول القصصبر طصصائفين تشصصبيها لصصه بصصالبيت‬
‫الحصصرام الصصذي جعلصصه اللصصه مباركصصا وهصصدى للعصصالمين ثصصم أخصصذوا فصصي التقبيصصل‬
‫والستلم أرأيت الحجر السود وما يفعل به وفدالبيت الحرام ثم عفروا لديه‬
‫تلك الجباه والخدود التي يعلم الله أنها لم تعفر كذلك بين يديه في السصصجود‬
‫ثم كملوا مناسك حج القبر بالتقصير هناك والحلق واستمتعوا بخلقهصصم مصصن‬
‫ذلك الوثن إذ لم يكن لهم عند الله من خلق وقربصصوا لصصذلك الصصوثن القرابيصصن‬
‫وكانت صلتهم ونسكهم وقربانهم لغير الله رب العالمين فلو رأيتهصصم يهنىصصء‬
‫بعضهم بعضا ويقول ‪ :‬أجزل الله لنصصا ولكصصم أجصصرا وافصصرا وحظصصا فصصإذا رجعصصوا‬
‫سألهم غلة المتخلفين أن يبيع أحدهم ثواب حجة القبر بحصصج المتخلصصف إلصصى‬
‫البيت الحرام فيقول ‪ :‬ل ولو بحجك كل عام ‪ #‬هذا ولم نتجاوز فيما حكينصصاه‬
‫عنهم ول استقصينا جميع بدعهم وضللهم ‪ :‬إذ هي فوق مصصا يخطصصر بالبصصال أو‬
‫يدور في الخيال وهذا كان مبدأ عبادة الصنام في قوم نوح كمصصا تقصصدم وكصصل‬
‫من شم أدنى رائحة من العلم والفقه يعلم أن من أهم المصصور سصصد الذريعصصة‬
‫إلى هذا المحذور‬
‫وأن صاحب الشرع أعلم بعاقبة ما نهي عنه لما يؤول إليه وأحكصصم فصصي نهيصصه‬
‫عنه وتوعده عليه وأن الخير والهدى في اتباعه وطاعته والشر والضلل فصصي‬
‫معصيته ومخالفته ‪ #‬ورأيت لبصصي الوفصصاء بصصن عقيصصل فصصي ذلصصك فصصصل حسصصنا‬
‫فذكرته بلفظه قال ‪ :‬لما صعبت التكاليف على الجهال والطغصصام عصصدلوا عصصن‬
‫أوضاع الشرع إلى تعظيم أوضاع وضصصعوها لنفسصصهم فسصصهلت عليهصصم إذ لصصم‬
‫يدخلوا بها تحت أمر غيرهم قال ‪ :‬وهم عندي كفار بهذه الوضاع مثل تعظيم‬
‫القبور وإكرامها بما نهى عنه الشرع ‪ :‬مصصن إيقصصاد النيصصران وتقبيلهصصا وتخليقهصصا‬
‫وخطاب الموتى بالحوائج وكتب الرقاع فيها ‪ :‬يا مولي افعصصل بصصي كصصذا وكصصذا‬
‫وأخذ تربتها تبركا وإفاضصصة الطيصصب علصصى القبصصور وشصصد الرحصصال إليهصصا وإلقصصاء‬
‫الخرق على الشجر اقتداءبمن عبصصداللت والعصصزى والويصصل عنصصدهم لمصصن لصصم‬
‫يقبل مشهد الكف ولم يتمسح بصصآجرة مسصصجد الملموسصصة يصصوم الربعصصاء ولصصم‬
‫يقل الحمالون على جنازته ‪ :‬الصديق أبصصو بكصصر أو محمصصد وعلصصى أو لصصم يعقصصد‬
‫على قبر أبيه أزجا بالجص والجر ولم يخرق ثيابه إلى الصصذيل ولصصم يصصرق مصصاء‬
‫الورد على القبر انتهى ‪ #‬ومن جمع بين سنة رسول اللهفي القبور وما أمصصر‬
‫به ونهى عنه وما كان عليه أصصصحابه وبيصصن مصصا عليصصه أكصصثر النصصاس اليصصوم رأي‬
‫أحدهما مضصادا للخصصر مناقضصصا لصه بحيصصث ل يجتمعصصان أبصصدا ‪ #‬فنهصصى رسصصول‬
‫اللهعن الصلة إلى القبور وهؤلء يصلون عندها ونهصصى عصصن اتخاذهصصا مسصصاجد‬
‫وهؤلء يبنون عليها المساجد ويسمونها مشاهد مضاهاة لبيوت الله تعالى ‪#‬‬
‫ونهى عن إيقاد السرج عليها وهؤلء يوقفصصون الوقصصوف علصصى إيقصصاد القناديصصل‬
‫عليها ‪ #‬ونهى أن تتخذ عيداوهؤلء يتخذونها أعيادا ومناسصصك ويجتمعصصون لهصصا‬
‫كاجتماعهم للعيد أو أكثر ‪ #‬وأمر بتسويتها كما روى مسلم في صحيحه عصصن‬
‫أبي الهياج السدي قال ‪ :‬قال علي‬

‫بن أبي طالب رضي الله عنه ‪ :‬أل أبعثك على ما بعثني عليه رسول اللهأن ل‬
‫تدع تمثال إل طمسته ول قصصبرا مشصصرفا إل سصصويته وفصصي صصصحيحه أيضصصا عصصن‬
‫ثمامة بن شفي قال ‪ :‬كنا مع فضالة بن عبيد بصأرض الصروم بصرودس فتصوفى‬
‫صاحب لنا فأمر فضصصالة بقصصبره فسصصوي ثصصم قصصال ‪ :‬سصصمعت رسصصول اللهيصصأمر‬
‫بتسويتها وهؤلء يبالغون في مخالفة هذين الحصصديثين ويرفعونهصصا عصصن الرض‬
‫كالبيت ويعقدون عليها القباب ‪ #‬ونهى عن تجصيص القبر والبناء عليصصه كمصصا‬
‫روى مسلم في صحيحه عن جابر قال ‪ :‬نهى رسول اللهعن تجصصصيص القصصبر‬
‫وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه بناء ‪ #‬ونهى عن الكتابصصة عليهصصا كمصصا روى أبصصو‬
‫داود والترمذي في سننهما عن جابر رضي الله عنه أن رسول اللصصه نهصصى أن‬
‫تجصص القبور وأن يكتب عليها قال الترمصصذي ‪ + :‬حصصديث حسصصن صصصحيح ‪+‬‬
‫وهؤلء يتخذون عليها اللواح ويكتبون عليها القرآن وغيره ‪ #‬ونهصصى أن يصصزاد‬
‫عليها غير ترابها كما روى أبو داود مصن حصديث جصابر أيضصا ‪ :‬أن رسصول اللصه‬
‫نهى أن يجصص القبر أو يكتب عليه أو يزاد عليه وهؤلء يزيدون عليه سصصوى‬
‫التراب الجر والحجار والجص ‪ #‬ونهى عمر بصصن عبصصدالعزيز أن يبنصصى القصصبر‬
‫بآجر وأوصصصى أن ل يفعصصل ذلصصك بقصصبره ‪ #‬وأوصصصى السصصود بصصن يزيصصد ‪ :‬أن ل‬
‫تجعلوا على قبري آجرا ‪ #‬وقال إبراهيم النخعي ‪ :‬كانوا يكرهون الجر علصصى‬
‫قبصصورهم ‪ #‬وأوصصصى أبصصو هريصصرة حيصصن حضصصرته الوفصاة ‪ :‬أن ل تضصصربوا علصصي‬
‫فسطاطا ‪ #‬وكره المام أحمد أن يضرب على القبر فسطاط ‪ #‬والمقصود‬
‫‪ :‬أن هؤلء المعظعميصصن للقبصصور المتخصصذينها أعيصصادا الموقصصدين عليهصصا السصصرج‬
‫الذين يبنون عليها المساجد والقباب مناقضون لما أمر به رسول الله‬
‫محادون لما جاء به وأعظم ذلك اتخاذها مسصاجد وإيقصصاد السصرج عليهصا وهصصو‬
‫من الكبائر وقد صرح الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهصصم بتحريمصصه قصصال أبصصو‬
‫محمد المقدسي ‪ :‬ولو أبيح اتخاذ السرج عليها لم يلعصصن النصصبيمن فعلصصه ولن‬
‫فيه تضييعا للمال في غير فائدة وإفراطصصا فصصي تعظيصصم القبصصور أشصصبه تعظيصصم‬
‫الصصصنام قصصال ‪ :‬ول يجصصوز اتخصصاذ المسصصاجد علصصى القبصصور لهصصذا الخصصبر ولن‬
‫النبيقال ‪ :‬لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيصصائهم مسصصاجد يحصصذر مصصا صصصنعوا ‪+‬‬
‫متفق عليه ‪ +‬وقالت عائشة ‪ :‬إنما لم يبرز قبر رسول اللهلئل يتخذ مسصصجدا‬
‫لن تخصصصيص القبصصور بالصصصلة عنصصدها يشصصبه تعظيصصم الصصصنام بالسصصجود لهصصا‬
‫والتقرب إليها وقصصد روينصصا أن ابتصصداء عبصصادة الصصصنام تعظيصصم المصصوات باتخصصاذ‬
‫صورهم والتمسح بها والصلة عندها انتهى ‪ #‬وقصصد آل المصصر بهصصؤلء الضصصلل‬
‫المشركين إلى أن شرعوا للقبور حجا ووضعوا له مناسك حتى صنف بعصصض‬
‫غلتهم في ذلك كتابصصا وسصصماه مناسصصك حصصج المشصصاهد مضصصاهاة منصصه بصصالقبور‬
‫للبيت الحرام ول يخفى أن هذا مفارقة لدين السلم ودخول فصصي ديصصن عبصصاد‬
‫الصنام فانظر إلى هذا التباين العظيم بين مصصا شصصرعه رسصصول اللهوقصصصده ‪:‬‬
‫من النهي عما تقدم ذكره في القبصصور وبيصصن مصصا شصصرعه هصصؤلء وقصصصدوه ول‬
‫ريب أن في ذلك من المفاسد ما يعجز العبد عصصن حصصصره فمنهصصا ‪ :‬تعظيمهصصا‬
‫الموقع في الفتتان بها ومنها ‪ :‬اتخاذهصصا عيصصدا ومنهصصا ‪ :‬السصصفر إليهصصا ومنهصصا ‪:‬‬
‫مشابهة عبادة الصصصنام بمصصا يفعصصل عنصصدها ‪ :‬مصصن العكصصوف عليهصصا والمجصصاورة‬

‫عندها وتعليق الستور عليها وسصصدانتها وعبادهصصا يرجعحصصون المجصصاورة عنصصدها‬
‫علصصى المجصصاورة عنصصد المسصصجد الحصصرام ويصصرون سصصدانتها أفضصصل مصصن خدمصصة‬
‫المساجد والويل عندهم لقيتمها ليلة يطفىء القنديل المعلصصق عليهصصا ومنهصا ‪:‬‬
‫النذر لها ولسدنتها ومنها ‪ :‬اعتقاد المشركين بها أن بها يكشف البلء وينصصصر‬
‫على العداء ويستنزل غيث السماء وتفرج الكروب وتقضى الحصصوائج وينصصصر‬
‫المظلوم ويجار الخائف إلى غير ذلك ومنها ‪ :‬الدخول فصصي لعنصصة اللصصه تعصصالى‬
‫ورسوله باتخاذ المساجد عليها وإيقاد السصصرج عليهصصا ومنهصصا ‪ :‬الشصصرك الكصصبر‬
‫الذي يفعل عنصصدها ومنهصصا ‪ :‬إيصصذاء أصصصحابها بمصصا يفعلصصه المشصصركون بقبصصورهم‬
‫فإنهم يؤذيهم ما يفعل عند قبورهم ويكرهونه غاية الكراهة كمصصا أن المسصصيح‬
‫يكره‬
‫ما يفعله النصارى عند قصبره وكصذلك غيصره مصن النبيصصاء والوليصصاء والمشصصايخ‬
‫يؤذيهم ما يفعله أشباه النصارى عند قبصصورهم ويصصوم القيامصصة يتصصبرءون منهصصم‬
‫كما قال تعالى ‪ :‬ويصصوم نحشصصرهم ومصصا يعبصصدون مصصن دون اللصصه فيقصصول أأنتصصم‬
‫أضللتم عبادى هؤلء أم هم ضلوا السبيل قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن‬
‫نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهصصم وآبصصاءهم حصصتى نسصصوا الصصذكر وكصصانوا‬
‫قوما بورا ] الفرقان ‪ [ 17 :‬قال الله للمشركين ‪ :‬فقد كذبوكم بمصصا تقولصصون‬
‫فما تستطيعون صرفا ول نصرا ] الفرقان ‪ [ 19 :‬الية وقصصال تعصصالى ‪ :‬وقصصال‬
‫تعالى وإذ قال الله يا عيسى ابن مريصصم أأنصصت قلصصت للنصصاس اتخصصذوني وأمصصى‬
‫إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقصصول مصصا ليصصس لصصي بحصصق‬
‫الية وقال تعالى ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للملئكة أهؤلء إيصصاكم كصصانوا‬
‫يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كصصانوا يعبصصدون الجصصن أكصصثرهم‬
‫بهم مؤمنون ] سبأ ‪ # [ 41 :‬ومنها ‪ :‬مشصصابهة اليهصصود والنصصصارى فصصي اتخصصاذ‬
‫المساجد والسرج عليها ومنها ‪ :‬محادة الله ورسوله ومناقضة ما شرعه فيها‬
‫ومنها ‪ :‬التعب العظيم مع الوزر الكثير والثم العظيصصم ومنهصصا ‪ :‬إماتصصة السصصنن‬
‫وإحياء البدع ‪ #‬ومنها ‪ :‬تفضيلها على خير البقاع وأحبها إلصصى اللصصه فصصإن عبصصاد‬
‫القبور يعطونها مصصن التعظيصصم والحصصترام والخشصصوع ورقصصة القلصصب والعكصصوف‬
‫بالهمة على الموتى مال يفعلونه في المساجد ول يحصل لهم فيها نظيره ول‬
‫قريب منه ومنها ‪ :‬أن ذلك يتضمن عمارة المشاهد وخصصراب المسصصاجد وديصصن‬
‫الله الذي بعث به رسوله بضد ذلك ولهذا لما كانت الرافضة من أبعد النصصاس‬
‫عن العلم والدين عمصصروا المشصصاهد وأخربصصوا المسصصاجد ‪ #‬ومنهصصا ‪ :‬أن الصصذي‬
‫شرعه الرسولعند زيارة القبور ‪ :‬إنما هو تذكرالخرة والحسان إلصصى المصصزور‬
‫بالدعاء له والترحم عليه والسصتغفار لصه وسصؤال العافيصة لصه فيكصون الصزائر‬
‫محسنا إلى نفسه وإلى الميت فقلب هؤلء المشركون المر وعكسوا الدين‬
‫وجعلصصوا المقصصصود بالزيصصارة الشصصرك بصصالميت ودعصصاءه والصصدعاء بصصه وسصصؤاله‬
‫حوائجهم واستنزال البركات منه ونصره لهم على العداء ونحو ذلك فصاروا‬
‫مسيئين إلى نفوسهم وإلى الميت‬

‫ولو لم يكن إل بحرمانه بركة ما شرعه الله تعصالى مصن الصدعاء لصه والصترحم‬
‫عليه والستغفار له ‪ #‬فاسصصمع الن زيصصارة أهصصل اليمصصان الصصتي شصصرعها اللصصه‬
‫تعالى على لسصان رسصوله ثصم وازن بينهصا وبيصن زيصارة أهصل الشصراك الصتي‬
‫شرعها لهم الشيطان واختر لنفسك ‪ #‬قالت عائشة رضي الله عنهصصا ‪ :‬كصصان‬
‫رسول اللهكلما كان ليلتها منصه يخصرج مصن آخصر الليصل إلصى البقيصع فيقصول ‪:‬‬
‫السلم عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون غدا مؤجلون وإنا إن شصصاء‬
‫الله بكم لحقون اللهم اغفر لهل بقيع الغرقد رواه مسلم ‪ #‬وفصصي صصصحيحه‬
‫عنهصصا أيضصصا ‪ :‬أن جبريصصل أتصصاه فقصصال ‪ :‬إن ربصصك يصصأمرك أن تصصأتي أهصصل البقيصصع‬
‫فتستغفر لهم قالت قلت ‪ :‬كيصف أقصول لهصم يصا رسصول اللصه قصال ‪ :‬قصولي ‪:‬‬
‫السلم على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم اللصصه المسصصتقدمين‬
‫منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم للحقون ‪ #‬وفي صصصحيحه أيضصصا عصصن‬
‫سليمان بن بريدة عن أبيصصه قصصال ‪ :‬كصصان رسصصول اللهيعلمهصصم إذا خرجصصوا إلصصى‬
‫المقابر أن يقولوا ‪ :‬السلم على أهل الديار وفي لفصصظ السصصلم عليكصصم أهصصل‬
‫الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لحقون نسأل الله لنصصا‬
‫ولكم العافية وعن بريدة قصصال ‪ :‬قصصال رسصصول اللصصه كنصصت نهيتكصصم عصصن زيصصارة‬
‫القبور فمن أراد أن يزور فليزر ول تقولوا هجرا رواه أحمد والنسائي‬
‫‪ #‬وكان رسول اللهقد نهصى الرجصال عصن زيصارة القبصور سصدا للذريعصة فلمصا‬
‫تمكن التوحيد في قلوبهم أذن لهصصم فصصي زيارتهصصا علصصى الصصوجه الصصذي شصصرعه‬
‫ونهاهم أن يقولوا هجرا فمن زارها على غير الوجه المشروع الذي يحبه الله‬
‫ورسوله فإن زيارته غير مأذون فيها ومن أعظم الهجر ‪ :‬الشرك عندها قصصول‬
‫وفعل ‪ #‬وفي صحيح مسصصلم عصصن أبصصي هريصصرة رضصصي اللصصه عنصصه قصصال ‪ :‬قصصال‬
‫رسول الله زوروا القبور فإنها تصصذكر المصصوت ‪ #‬وعصصن علصصي بصصن أبصصي طصصالب‬
‫رضي الله تعالى عنصصه ‪ :‬أن رسصصول اللهقصصال ‪ :‬إنصصي كنصصت نهيتكصصم عصصن زيصصارة‬
‫القبور فزوروها فإنها تذكركم الخرة رواه المام أحمد ‪ #‬وعصصن ابصصن عبصصاس‬
‫رضي الله تعالى عنهما قصصال ‪ :‬مصصر رسصصول اللهبقبصصور المدينصصة فأقبصصل عليهصصم‬
‫بوجهه فقال ‪ :‬السلم عليكم يا أهل القبور يغفر الله لنصصا ولكصصم ونحصصن بصصالثر‬
‫رواه أحمد والترمذي وحسنه وعن ابصصن مسصصعود رضصصي اللصصه تعصصالى عنصصه أن‬
‫رسول اللهقال ‪ :‬كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروا القبور فإنها تزهد في‬
‫الدنيا وتذكر الخرة رواه ابصصن مصصاجه ‪ #‬وروى المصصام أحمصصد عصصن أبصصي سصصعيد‬
‫رضي الله عنه قال ‪ :‬قال رسول الله كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها‬
‫فإن فيها عبرة ‪ #‬فهذه الزيارة التي شرعها رسول اللهلمته وعلمهصصم إياهصصا‬
‫هل تجد فيها شيئا مما يعتمده أهل الشرك والبدع أم تجدها مضادة لمصصا هصصم‬
‫عليه من كل وجه ‪ #‬وما أحسن مصصا قصصال مالصصك بصصن أنصصس رحمصصه اللصصه ‪ :‬لصصن‬
‫يصلح آخر هذه المة إل ما أصلح أولها ولكن كلما ضعف تمسك المم بعهصصود‬
‫أنبيائهم ونقص إيمانهم عوضوا عن ذلك بما أحصصدثوه مصصن البصصدع والشصصرك ‪#‬‬
‫ولقد جرد السلف الصالح التوحيد وحموا جصصانبه حصصتى كصصان أحصصدهم إذا سصصلم‬
‫على‬

‫النبي ثم أراد الدعاء استقبل القبلة وجعل ظهره إلى جدار القبر ثصصم دعصصا ‪#‬‬
‫فقال سلمة بن وردان ‪ :‬رأيت أنس بن مالصصك رضصصي اللصصه عنصصه يسصصلم علصصى‬
‫النبي ثم يسند ظهره إلى جدار القصصبر ثصصم يصصدعو ‪ #‬ونصصص علصصى ذلصصك الئمصصة‬
‫الربعة ‪ :‬أنه يستقبل القبلة وقت الدعاء حتى ل يدعو عند القبر فصصإن الصصدعاء‬
‫عبادة ‪ #‬وفي الترمذي وغيره مرفوعا الدعاء هصصو العبصصادة ‪ #‬فجصصرد السصصلف‬
‫العبادة لله ولم يفعلوا عند القبور منها إل ما أذن فيه رسول الله من السلم‬
‫على أصحابها والستغفار لهم والترحم عليهم ‪ #‬وبالجملة فالميت قد انقطع‬
‫عمله فهو محتاج إلى من يدعو له ويشفع له ولهذا شصصرع فصصي الصصصلة عليصصه‬
‫من الدعاء له وجوبا واستحبابا ما لم يشرع مثله فصصي الصصدعاء للحصصي ‪ #‬قصصال‬
‫عوف بن مالصصك ‪ :‬صصصلى رسصصول اللهعلصصى جنصصارة فحفظصصت مصصن دعصصائه وهصصو‬
‫يقول ‪ :‬اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزلصصه ووسصصع مصصدخله‬
‫واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما نقيت الثصوب البيصض مصن‬
‫الدنس وأبدله دارا خيرا من داره وأهل خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجصصه‬
‫وأدخله الجنة وأعذه من عصصذاب القصصبر أو مصصن عصصذاب النصصار حصصتى تمنيصصت أن‬
‫أكون أنا الميت لدعاء رسول الله صلى الله تعصصالى عليصصه وآلصصه وسصصلم علصصى‬
‫ذلك الميت رواه مسلم ‪ #‬وقال أبو هريرة رضي الله تعصصالى عنصصه ‪ :‬سصصمعت‬
‫رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يقول في صلته على الجنازة ‪:‬‬
‫اللهم أنت ربها وأنت خلقتها وأنت هديتها للسلم وأنت قبضت روحها وأنصصت‬
‫أعلم بسرها وعلنيتها جئنا شفعاء فاغفر له رواه المام أحمد ‪ #‬وفصصي سصصنن‬
‫أبي داود عن أبي هريرة رضي الله عنصصه أن رسصصول اللصصه صصصلى اللصصه تعصصالى‬
‫عليه وآله وسلم قال ‪ :‬إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الصصدعاء ‪ #‬وقصصالت‬
‫عائشة وأنس عن النبي صلى الله تعالى عليصصه وآلصصه وسصصلم ‪ :‬مصصا مصصن ميصصت‬
‫يصليعليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشصصفعون لصصه إل شصصفعوا فيصصه‬
‫رواه مسلم‬
‫‪ #‬وعن ابن عباس رضي الله عنصصه قصصال ‪ :‬سصصمعت رسصصول اللصصه صصصلى اللصصه‬
‫تعالى عليه وآله وسلم يقول ‪ :‬ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنصصازته‬
‫أربعون رجل ل يشركون بالله شيئا إل شفعهم الله فيه رواه مسصصلم ‪ #‬فهصصذا‬
‫مقصود الصلة على الميصصت وهصصو الصصدعاء لصصه والسصصتغفار والشصصفاعة فيصصه ‪#‬‬
‫ومعلوم أنه في قبره أشد حاجة منه على نعشه فإنه حينئذ معرض للسصصؤال‬
‫وغيره وقد كان النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يقف على القبر بعصصد‬
‫الدفن فيقول ‪ :‬سلوا لصصه التثصصبيت فصصإنه الن يسصصأل ‪ #‬فعلصصم أنصصه أحصصوج إلصصى‬
‫الدعاء له بعد الدفن فإذا كنا على جنازته ندعو له ل نصصدعو بصصه ونشصصفع لصصه ل‬
‫نشفع به فبعد الدفن أولى وأحرى ‪ #‬فبصصدل أهصصل البصصدع والشصصرك قصصول غيصصر‬
‫الذي قيل لهم ‪ :‬بدلوا الدعاء له بدعائه نفسه والشفاعة لصصه بالستشصصفاع بصصه‬
‫وقصدوا بالزيارة التي شرعها رسول اللهإحسصصانا إلصصى الميصصت وإحسصصانا إلصصى‬
‫الزائر وتذكيرا بالخرة ‪ :‬سؤال الميت والقسام به على الله وتخصصصيص تلصصك‬
‫البقعة بالدعاء الذي هو مخ العبادة وحضور القلصصب عنصصدها وخشصصوعه أعظصصم‬
‫منه في المساجد وأوقات السحار ‪ #‬ومن المحال أن يكون دعاء الموتى أو‬

‫الدعاء بهم أو الدعاء عندهم مشصصروعا وعمل صصصالحا ويصصصرف عنصصه القصصرون‬
‫الثلثة المفضلة بنص رسول اللصصه ثصصم يرزقصصه الخلصصوف الصصذين يقولصصون مصصا ل‬
‫يفعلون ويفعلون ما ل يصصؤمرون ‪ #‬فهصصذه سصصنة رسصصول اللهفصصي أهصصل القبصصور‬
‫بضعا وعشرين سنة حتى توفصصاه اللصصه تعصصالى وهصصذه سصصنة خلفصصائه الراشصصدين‬
‫وهذه طريقة جميع الصحابة والتابعين لهم بإحسان هل يمكن بشرعلى وجصصه‬
‫الرض أن يأتى عن أحد منهم بنقل صحيح أو حسصصن أو ضصصعيف أو منقطصصع ‪:‬‬
‫أنهم كانوا إذا كان لهم حاجة قصدوا القبور فدعوا عندها وتمسحوا بها فضصصل‬
‫أن يصلوا عندها أو يسصألوا اللصه بأصصحابها أو يسصألوهم حصوائجهم فليوقفونصا‬
‫على أثر واحد أو حرف واحد في ذلصصك بلصصى يمكنهصصم أن يصصأتوا عصصن الخلصصوف‬
‫التي خلفت بعدهم بكثير من ذلك وكلما تأخر الزمان وطال العهد كصصان ذلصصك‬
‫أكثر حتى لقد وجد في ذلك عدة‬
‫مصصصنفات ليصصس فيهصصا عصصن رسصصول اللصصه ول عصصن خلفصصائه الراشصصدين ول عصصن‬
‫أصحابه حرف واحد من ذلك بلى فيها من خلف ذلك كثير كمصصا قصصدمناه مصصن‬
‫الحاديث المرفوعة ‪ #‬وأما آثار الصحابة فأكثر من أن يحاط بها وقصصد ذكرنصصا‬
‫إنكار عمر رضي الله عنه على أنس رضي الله عنه صلته عند القصصبر وقصصوله‬
‫له القبر القبر ‪ #‬وقد ذكر محمد بن إسحاق في مغازيه مصصن زيصصادات يصصونس‬
‫بن بكير عن أبي خلدة خالد بن دينار قال ‪ :‬حدثنا أبو العالية قال ‪ :‬لما فتحنصصا‬
‫تستر وجدنا في بيصصت مصصال الهرمصصزان سصصريرا عليصصه رجصصل ميصصت عنصصد رأسصصه‬
‫مصحف له فأخذنا المصحف فحملناه إلى عمر بن الخطاب رضي اللصصه عنصصه‬
‫فدعا له كعبا فنسخه بالعربية فأنا أول رجل من العرب قرأه قرأته مثصصل مصصا‬
‫أقرأ القرآن فقلت لبي العالية ‪ :‬ما كان فيه قال سيرتكم وأمصصوركم ولحصصون‬
‫كلمكم وما هو كائن بعد قلت ‪ :‬فما صنعتم بالرجل قال ‪ :‬حفرنا بالنهار ثلثة‬
‫عشر قبرا متفرقة فلما كان الليل دفنصصاه وسصصوينا القبصصور كلهصصا لنعميصصه علصصى‬
‫الناس ل ينبشونه فقلت ‪ :‬وما يرجون منه قصصال ‪ :‬كصصانت السصصماء إذا حبسصصت‬
‫عنهم أبرزوا السرير فيمطرون فقلت ‪ :‬من كنتم تظنون الرجل قصال ‪ :‬رجصل‬
‫يقال له ‪ :‬دانيال فقلت ‪ :‬مذ كم وجدتموه مات قال ‪ :‬مذ ثلثمائة سنة قلت ‪:‬‬
‫ما كان تغير منه شيء قصصال ‪ :‬ل إل شصصعيرات مصصن قفصصاه إن لحصصوم النبيصصاء ل‬
‫تبليها الرض ول تأكلها السباع ففي هذه القصة ما فعله المهاجرون والنصار‬
‫من تعمية قبره‬
‫لئل يفتتن بصصه النصصاس ولصصم يصصبرزوه للصصدعاء عنصصده والتصصبرك بصصه ولصصو ظفصصر بصصه‬
‫المستأخرون لجالدوا عليه بالسيوف ولعبدوه من دون الله فهصصم قصصد اتخصصذوا‬
‫من القبور أوثانا من ل يدانى هذا ول يقاربه وأقاموا لها سدنة وجعلوها معابد‬
‫أعظم من المساجد ‪ #‬فلو كان الدعاء عند القبور والصصصلة عنصصدها والتصصبرك‬
‫بها فضيلة أو سنة أو مباحا لنصب المهاجرون والنصار هذا القبر علما لصصذلك‬
‫ودعوا عنده وسنوا ذلك لمن بعدهم ولكن كانوا أعلصصم بصصالله ورسصصوله ودينصصه‬
‫من الخلوف التي خلفت بعدهم وكذلك التصصابعون لهصصم بإحسصصان راحصصوا علصصى‬
‫هذا السبيل وقد كان عندهم من قبور أصحاب رسول اللهبالمصار عدد كثير‬

‫وهم متوافرون فما منهم من استغاث عند قبر صاحب ول دعصصاه ول دعصصا بصصه‬
‫ول دعا عنده ول استشفى به ول استسقى به ول استنصر به ومصصن المعلصصوم‬
‫أن مثل هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله بل على نقل ما هصصو دونصصه‬
‫‪ #‬وحينئذ فل يخلو إما أن يكون الدعاء عندها والدعاء بأربابها أفضل منه في‬
‫غير تلك البقعة أول يكون فصصإن كصصان أفضصل فكيصصف خفصصي علمصا وعمل علصصى‬
‫الصصصحابة والتصصابعين وتصصابعيهم فتكصصون القصصرون الثلثصصة الفاضصصلة جاهلصصة بهصصذا‬
‫الفضل العظيم وتظفر به الخلوف علما وعمل ول يجوز أن يعلمصصوه ويزهصصدوا‬
‫فيه مع حرصهم على كل خير ل سصصيما الصصدعاء فصصإن المضصصطر يتشصصبث بكصصل‬
‫سبب وإن كان فيه كراهة ما فكيف يكونون مضطرين في كثير مصصن الصصدعاء‬
‫وهم يعلمون فضل الدعاء عند القبور ثم ل يقصدونه هذا محال طبعا وشرعا‬
‫‪ #‬فتعين القسم الخر وهو أنصصه ل فضصصل للصصدعاء عنصصدها ول هصصو مشصصروع ول‬
‫مأذون فيه بقصد الخصوص بل تخصيصها بالدعاء عندها ذريعة إلى مصصا تقصصدم‬
‫من المفاسد ومثصصل هصصذا ممصصا ل يشصصرعه اللصصه ورسصصوله ألبتصصة بصصل اسصصتحباب‬
‫الدعاء عندها شرع عبادة لم يشرعها الله ولم ينزل بها سلطانا ‪ #‬وقد أنكصصر‬
‫الصحابة ما هو دون هذا بكثير ‪ #‬فروى غيصصر واحصد عصن المعصصرور بصن سصويد‬
‫قال ‪ :‬صليت مع عمر بن الخطاب رضصصي اللصصه عنصصه فصصي طريصصق مكصصة صصصلة‬
‫الصبح فقرأ فيها ‪ :‬ألم تر كيصصف فعصصل ربصصك بأصصصحاب الفيصصل ] الفيصصل ‪ [ 1 :‬و‬
‫ليلف قريصصش ثصصم رأى النصصاس يصصذهبون مصصذاهب فقصصال ‪ :‬أيصصن يصصذهب هصصؤلء‬
‫فقيل ‪ :‬يا أمير المؤمنين مسجد صلى فيه النبي صلى الله تعالى عليصصه وآلصصه‬
‫وسلم فهم يصلون فيه فقال ‪:‬‬
‫إنما هلك من كصان قبلكصم بمثصل هصذا كصانوا يتبعصون آثصار أنبيصائهم ويتخصذونها‬
‫كنائس وبيعا فمن أدركته الصلة منكم فصصي هصصذه المسصصاجد فليصصصل ومصصن ل‬
‫فليمض ول يتعمدها وكذلك أرسل عمر رضي اللصصه تعصصالى عنصصه أيضصصا فقطصصع‬
‫الشجرة التي بايع تحتها أصحاب رسصصول اللصصه صصصلى اللصصه تعصصالى عليصصه وآلصصه‬
‫وسلم ‪ #‬بل قد أنكصر رسصول اللهعلصى الصصحابة لمصا سصألوه أن يجعصل لهصم‬
‫شجرة يعلعقون عليها أسلحتهم ومتاعهم بخصوصها ‪ #‬فصصروى البخصصاري فصصي‬
‫صحيحه عن أبي واقد الليثي قال ‪ :‬خرجنا مصع رسصصول اللهقبصصل حنيصصن ونحصصن‬
‫حديثو عهد بكفر وللمشركين سدرة يعكفون حولها وينوطصصون بهصصا أسصصلحتهم‬
‫يقال لها ‪ :‬ذات أنواط فمررنا بسدرة فقلنا ‪ :‬يصصا رسصصول اللصصه اجعصصل لنصصا ذات‬
‫أنواط كما لهم ذات أنواط فقال النبي صلى الله تعصصالى عليصصه وآلصصه وسصصلم ‪:‬‬
‫الله أكبر هذا كما قالت بنو إسرائيل ‪ :‬اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قصصال إنكصصم‬
‫قوم تجهلون ] العراف ‪ [ 138 :‬لتركبن سنن من كان قبلكصصم ‪ #‬فصصإذا كصصان‬
‫اتخاذ هذه الشجرة لتعليق السلحة والعكوف حولها اتخاذ إله مع الله تعصصالى‬
‫مع أنهم ل يعبدونها ول يسألونها فما الظن بالعكوف حول القصصبر والصصدعاء بصه‬
‫ودعائه والدعاء عنده فأي نسبة للفتنة بشجرة إلى الفتنة بالقبر لو كان أهل‬
‫الشصصرك والبدعصصة يعلمصصون ‪ #‬قصصال بعصصض أهصصل العلصصم مصصن أصصصحاب مالصصك ‪:‬‬
‫فصصانظروا رحمكصصم اللصصه أينمصصا وجصصدتم سصصدرة أو شصصجرة يقصصصدها النصصاس‬
‫ويعظمونهصصا ويرجصصون الصصبراء والشصصفاء مصصن قبلهصصا ويضصصربون بهصصا المسصصامير‬

‫والخرق فهي ذات أنواط فاقطعوها ‪ #‬ومن له خبرة بما بعث الله تعالى بصصه‬
‫رسوله وبما عليه أهل الشرك والبدع اليوم فصصي هصصذا البصصاب وغيصصره علصصم أن‬
‫بين السلف وبين هؤلء الخلوف من البعد أبعد مما بيصصن المشصصرق والمغصصرب‬
‫وأنهم على شيء والسلف على شيء كما قيل ‪ # :‬سارت مشرقة وسصصرت‬
‫مغربا ‪ %‬شتان بين مشرق ومغرب والمر والله أعظم مما ذكرنا‬
‫‪ #‬وقد ذكر البخاري في الصحيح عن أم الدرداء رضي الله عنها قالت دخصصل‬
‫على أبو الدرداء مغضبا فقلت له ‪ :‬مالك فقال ‪ :‬والله ما أعرف فيهصصم شصصيئا‬
‫من أمر محمد إل أنهم يصلون جميعا ‪ #‬وروي مالك فصصي الموطصصأ عصصن عمصصه‬
‫أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه قصصال ‪ :‬مصصا أعصصرف شصصيئا ممصصا أدركصصت عليصصه‬
‫الناس إل النداء بالصلة يعني الصحابة رضي الله عنهصصم ‪ #‬وقصصال الزهصصرى ‪:‬‬
‫دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي فقلت له ‪ :‬ما يبكيك فقال ‪ :‬ما‬
‫أعرف شصصيئا ممصصا أدركصصت إل هصصذه الصصصلة وهصصذه الصصصلة قصصد ضصصيعت ذكصصره‬
‫البخاري ‪ #‬في لفظ آخر ما كنت أعرف شيئا علصصى عهصصد رسصصول اللهصصإل قصصد‬
‫أنكرته اليوم ‪ #‬وقال الحسن البصري ‪ :‬سأل رجصصل أبصصا الصصدرداء رضصصي اللصصه‬
‫عنه فقال ‪ :‬رحمك الله لو أن رسول اللهبين أظهرنا هل كان ينكر شيئا ممصصا‬
‫نحن عليه فغضب واشتد غضبه وقال ‪ :‬وهل كان يعرف شيئا مما أنتصصم عليصصه‬
‫‪ #‬وقال المبارك بن فضالة ‪ :‬صلى الحسن الجمعة وجلس فبكى فقيل لصصه ‪:‬‬
‫مصصا يبكيصصك يصصا أبصصا سصصعيد فقصصال ‪ :‬تلومصصونني علصصى البكصصاء ولصصو أن رجل مصصن‬
‫المهاجرين اطلع من باب مسجدكم ما عرف شيئا مما كان عليه علصصى عهصصد‬
‫رسول اللهأنتم اليوم عليه إل قبلتكم هذه ‪ #‬وهذه هي الفتنة العظمى الصصتي‬
‫قال فيها عبدالله بن مسعود رضي اللصه عنصصه ‪ :‬كيصف أنتصصم إذا لبسصتكم فتنصصة‬
‫يهرم فيها الكبير وينشأ فيها الصصصغير تجصصري علصصى النصصاس يتخصصذونها سصصنة إذا‬
‫غيرت قيل ‪ :‬غيرت السنة أو هذا منكر ‪ #‬وهذا مما يدل علصصى أن العمصصل إذا‬
‫جرى على خلف السنة فل عبرة به ول إلتفصصات إليصصه فصصإن العمصصل قصصد جصصرى‬
‫على خلف السصصنة منصصذ زمصصن أبصصي الصصدرداء وأنصصس كمصصا تقصصدم ‪ #‬وذكصصر أبصصو‬
‫العباس أحمد بن يحيى قصصال ‪ :‬حصصدثني محمصصد بصصن عبيصصد بصصن ميمصصون حصصدثني‬
‫عبدالله‬
‫بن إسحق الجعفري قال ‪ :‬كان عبدالله بن الحسن يكثر الجلوس إلى ربيعصصة‬
‫قال ‪ :‬فتذاكروا يوما السنن فقال رجل كان في المجلس ‪ :‬ليس العمل على‬
‫هذا فقال عبصصدالله ‪ :‬أرأيصصت إن كصصثر الجهصصال حصصتى يكونصوا هصصم الحكصصام فهصصم‬
‫الحجة على السنة فقال ربيعة ‪ :‬أشهد أن هذا كلم أبناء النبياء‬
‫فصل ومن أعظم مكايده ‪ :‬ما نصبه للناس من النصاب والزلم التي هي‬
‫من عمله وقد أمر الله تعالى باجتناب ذلك وعلق الفلح باجتنابه فقصصال ‪ :‬يصصا‬
‫أيها الذين آمنوا إنما الخمصصر والميسصصر والنصصصاب والزلم رجصصس مصصن عمصصل‬
‫الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ] المائده ‪ [ 90 :‬فالنصاب ‪ :‬كل ما نصب‬
‫يعبد من دون الله ‪ :‬مصصن حجصصر أو شصصجر أو وثصصن أو قصصبر وهصصي جمصصع واحصصدها‬

‫نصب كطنب وأطناب قال مجاهد ‪ :‬وقتادة وابن جريصصج ‪ :‬كصصانت حصصول الصصبيت‬
‫أحجصصار كصصان أهصصل الجاهليصصة يصصذبحون عليهصصا ويشصصرحون اللحصصم عليهصصا وكصصانوا‬
‫يعظمون هذه الحجارة ويعبدونها قالوا ‪ :‬وليست بأصنام إنما الصنم ما يصور‬
‫وينقش وقال ابن عباس ‪ :‬هي الصنام الصصتي يعبصصدونها مصصن دون اللصصه تعصصالى‬
‫وقال الزجاج ‪ :‬حجارة كانت لهم يعبدونها وهصصي الوثصصان وقصصال الفصصراء ‪ :‬هصصي‬
‫اللهة التي كانت تعبد من أحجار وغيرها‬
‫‪ #‬وأصصصل اللفظصصة ‪ :‬الشصصيء المنصصصوب الصصذي يقصصصده مصصن رآه ومنصصه قصصوله‬
‫تعالى ‪ ^ :‬يوم يخرجون من الجداث سراعا كأنهم إلصصى نصصصب يوفضصصون ^‬
‫] المعارج ‪ # [ 43 :‬قال ابن عبصاس ‪ :‬إلصى غايصصة أو علصم يسصرعون ‪ #‬وهصو‬
‫قول أكثر المفسرين ‪ #‬وقال الحسن ‪ :‬يعني إلى أنصابهم أيهم يستلمها أول‬
‫‪ #‬قال الزجاج ‪ :‬وهذا على قراءة من قرأ نصب بضمتين كقوله ^ ومصصا ذبصصح‬
‫على النصب ^ ] المائده ‪ [ 3 :‬قال ‪ :‬ومعنصصاه ‪ :‬أصصصنام لهصصم والمقصصصود ‪ :‬أن‬
‫النصب كل شيء نصب ‪ :‬من خشبة أو حجر أو علم واليفصصاض ‪ :‬السصصراع ‪#‬‬
‫وأما الزلم ‪ :‬فقال ابن عباس رضي الله عنهما ‪ :‬هي قداح كانوا يستقسصصون‬
‫بها المور أي يطلبون بها علم ما قسم لهم ‪ #‬وقال سعيد بن جصصبير ‪ :‬كصصانت‬
‫لهم حصيات إذا اراد أحدهم أن يغزو أو يجلس استقسم بها ‪ #‬وقصال أيضصا ‪:‬‬
‫هي القدحان اللذان كان يستقسم بهما أهل الجاهليصصة فصصي أمصصورهم أحصصدهما‬
‫عليه مكتوب ‪ :‬أمرني ربي والخصر ‪ :‬نهصاني ربصي فصصإذا أرادوا أمراضصربوا بهصا‬
‫فإن خرج الذي عليه أمرني فعلوا ما همصوا بصه وإن خصرج الصذي عليصه نهصاني‬
‫تركوه ‪ #‬وقال أبصصو عبيصصد ‪ :‬الستقسصصام ‪ :‬طلصصب القسصصمة ‪ #‬وقصصال المصصبرد ‪:‬‬
‫الستقسام أخصذ كصل واحصد قسصمه وقيصل الستقسصام ‪ :‬إلصزام أنفسصهم بمصا‬
‫تصصأمرهم بصصه القصصداح كقسصصم اليميصصن ‪ #‬وقصصال الزهصصري ‪ ^ :‬وإن تستقسصموا‬
‫بالزلم ^ أي تطلبوا من جهة الزلم ما قسم لكم من أحد المرين ‪ #‬وقال‬
‫أبو اسحاق الزجاج وغيره ‪ :‬الستقسام بالزلم حرام ول فرق بين ذلك وبين‬
‫قول المنجم ‪ :‬ل تخرج من أجل نجم كذا واخرج من أجل طلوع نجم كذا لن‬
‫الله تعالى يقول ‪ ^ :‬وما تدري نفس ماذا تكسب غدا ^ ] لقمان ‪[ 34 :‬‬
‫وذلك دخول في علم الله عز وجل الذي هو غيصصب عنصصا فهصصو حصصرام كصصالزلم‬
‫التي ذكرها الله تعالى ‪ #‬والمقصود ‪ :‬أن الناس قد ابتلوا بالنصصصاب والزلم‬
‫فالنصاب للشرك والعبادة والزلم للتكهن وطلب علصصم مصصا اسصصتأثر اللصصه بصصه‬
‫هذه للعلم وتلك للعمل ودين الله سبحانه وتعصصالى مضصصاد لهصصذا وهصصذا والصصذي‬
‫جاء به رسول اللهإبطالهما وكسرالنصاب والزلم ‪ #‬فمن النصصصاب مصصا قصصد‬
‫نصبه الشيطان للمشركين ‪ :‬من شجرة أو عمود أو وثن أو قبر أو خشصصبة أو‬
‫عين ونحو ذلك والواجب هدم ذلك كله ومحو أثره كمصصا أمصصر النبيعليصصا رضصصي‬
‫اللصه عنصه بهصدم القبصور المشصرفة وتسصويتها بصالرض كمصا روى مسصلم فصي‬
‫صحيحه عن أبي الهياج السدي قصصال ‪ :‬قصصال لصصي علصصي رضصصي اللصصه عنصصه ‪ :‬أل‬
‫أبعثك على ما بعثني عليه رسول اللصصه أن ل أدع تمثصصال إل طمسصصته ول قصصبرا‬
‫مشرفا ال سويته وعمصصى الصصصحابة بصصأمر عمصصر رضصصي اللصصه عنصصه قصصبر دانيصصال‬

‫وأخفوه عن الناس ولما بلغصصه أن النصصاس ينتصصابون الشصصجرة الصصتي بصصايع تحتهصصا‬
‫رسول اللهأصحابه أرسل فقطعهصصا رواه ابصصن وضصصاح فصصي كتصصابه ‪ # :‬فقصصال ‪:‬‬
‫سمعت عيسى بن يونس يقول ‪ :‬أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقطع‬
‫الشجرة التي بويع تحتها النبي‬
‫فقطعها لن الناس كانوا يذهبون فيصلون تحتها فخاف عليهم الفتنة ‪ #‬قصصال‬
‫عيسى بن يونس ‪ :‬وهو عندنا من حديث ابن عون عن نافع أن النصصاس كصصانوا‬
‫يأتون الشجرة فقطعها عمر رضي الله عنه ‪ #‬فإذا كان هذا فعل عمر رضي‬
‫الله عنه بالشجرة التي ذكرها الله تعالى فصصي القصصرآن وبصصايع تحتهصصا الصصصحابة‬
‫رسول اللهفماذا حكمصصه فيمصصا عصصداها مصصن هصصذه النصصصاب والوثصصان الصصتي قصصد‬
‫عظمت الفتنة بها واشتدت البلية بها ‪ #‬وأبلغ من ذلك ‪ :‬أن رسصصول اللههصصدم‬
‫مسجد الضرار ففي هذا دليل على هدم ما هو أعظم فسادا منه كالمسصصاجد‬
‫المبنية على القبصصور فصصإن حكصصم السصصلم فيهصصا ‪ :‬أن تهصصدم كلهصصا حصصتى تسصصوى‬
‫بالرض وهي أولى بالهصصدم مصصن مسصصجد الضصصرار وكصصذلك القبصصاب الصصتي علصصى‬
‫القبور يحب هدمها كلها لنها أسست على معصية الرسول لنه قد نهى عصصن‬
‫البناء على القبور كما تقدم فبنصصاء أسصصس علصصى معصصصيته ومخصصافته بنصصاء غيصصر‬
‫محرم وهو أولى بالهدم من بناء الغاصب قطعا ‪ #‬وقد أمر رسول اللهبهصصدم‬
‫القبور المشرفة كما تقصدم ‪ #‬فهصصدم القبصاب والبنصاء والمسصاجد الصتي بنيصت‬
‫عليها أولى وأحرى لنه لعن متخذي المساجد عليهصصا ونهصصى عصصن البنصصاء عليصصه‬
‫فيجب المبادرة والمساعدة إلى هدم ما لعصصن رسصصول اللهفصصاعله ونهصصى عنصصه‬
‫والله عز وجل يقيم لدينه وسنة رسوله من ينصرهما ويذب عنهما فهو أشصصد‬
‫غيرة وأسرع تغييرا ‪ #‬وكصصذلك يجصصب إزالصصة كصصل قنصصديل أو سصصراج فلصصى قصصبر‬
‫وطفيه فإن فاعل ذلك ملعون بلعنة رسول الله ول يصح هذا الوقف ول يحل‬
‫إثباته وتنفيذه‬
‫‪ #‬قال المام أبو بكر الطرطوشي ‪ :‬انظروا رحمكم الله أينما وجدتم سدرة‬
‫أو شصصجرة يقصصصدها النصصاس ويعظمونهصصا ويرجصصون الصصبرء والشصصفاء مصصن قبلهصصا‬
‫ويضصصربون بهصصا المسصصامير والخصصرق فهصصي ذات أنصصواط فاقطعوهصصا ‪ #‬وقصصال‬
‫الحافظ ابو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة في كتاب‬
‫‪ :‬الحوادث والبدع ‪ :‬ومن هذا القسم أيضا ما قد عم بصصه البتلء ‪ :‬مصصن تزييصصن‬
‫الشيطان للعامة تخليق الحيطان والعمد وسرج مواضع مخصوصصصة مصصن كصصل‬
‫بلد يحكي لهم حاك أنه رأى في منامه بها أحدا ممن شهر بالصصصلح والوليصصة‬
‫فيفعلون ذلك ويحافظون عليه مع تضييعهم فرائض الله وسننه ويظنون أنهم‬
‫متقربون بذلك ثم يتجاوزون هذا إلى ان يعظم وقع تلك الماكن في قلصصوبهم‬
‫فيعظمونها ويرجون الشفاء لمرضاهم وقضاء حوائجهم بالنذر لها وهصصي مصصن‬
‫بين عيون وشجر وحائط وحجر وفي مدينة دمشق من ذلك مواضصصع متعصددة‬
‫كعوينة الحمى خارج باب توما والعمود المخلق داخل باب الصغير والشصصجرة‬
‫الملعونة اليابسة خارج بصصاب النصصصر فصصي نفصصس قارعصصة الطريصصق سصصهل اللصصه‬
‫قطعها واجتثاثها من أصلها فما أشبهها بصصذات أنصصواط الصصتي فصصي الحصصديث ثصصم‬

‫ساق حديث أبي واقد أنهم مروا مع رسول اللهبشجرة عظيمة خضراء يقال‬
‫لها ‪ :‬ذات أنواط فقالوا ‪ :‬يارسول الله اجعصصل لنصصا ذات أنصصواط كمصصا لهصصم ذات‬
‫أنواط فقال النبي الله أكبر هذا كما قال قصصوم موسصصى لموسصصى ‪ :‬اجعصصل لنصصا‬
‫إلها كما لهم آلهة قال ‪ :‬إنكم قوم تجهلون لتركبن سنن من كان قبلكم قصصال‬
‫الترمذي ‪ + :‬هذا حديث حسن صصصحيح ‪ # +‬ثصصم ذكصصر مصصا صصصنعه بعصصض أهصصل‬
‫العلم ببلد إفريقية ‪ :‬أنه كان إلى جانبه عين تسمى عين العافية كان العامصصة‬
‫قد افتتنوا بها يأتونها من الفاق فمن تعذر عليه نكاح أو ولد قال ‪ :‬امضوا بي‬
‫إلى العافية فيعرف فيها الفتنة فخرج في السحر فهدمها وأذن للصبح عليهصصا‬
‫ثم‬
‫قال ‪ :‬اللهم إني هدمتها لك فل ترفع لها رأسا قال ‪ :‬فما رفصصع لهصصا رأس إلصصى‬
‫الن ‪ #‬وقد كان بدمشق كثير من هذه النصاب فيسر الله سصصبحانه كسصصرها‬
‫على يد شيخ السلم وحزب الله الموحدين كالعمود المخلق والنصصصب الصصذي‬
‫كان بمسجد النارنصصج عنصصد المصصصليىيعبده الجهصصال والنصصصب الصصذي كصصان تحصصت‬
‫الطاحون الذي عند مقابر النصارى ينتابه الناس للتبرك به وكان صورة صنم‬
‫في نهر القلوط ينذرون له ويتبركون بصه وقطصع اللصه سصبحانه النصصب الصذي‬
‫كان عند الرحبة يسرج عنده ويتبرك به المشركون وكان عمصصودا طصصويلعلى‬
‫رأسه حجر كالكرة وعند مسصصجد درب الحجصصر نصصصب قصصد بنصصى عليصصه مسصصجد‬
‫صغير يعبده المشركون يسر اللصصه كسصره ‪ #‬فمصا أسصرع أهصل الشصرك إلصصى‬
‫اتخاذ الوثان من دون الله ولصصو كصصانت مصصا كصصانت ويقولصصون ‪ :‬إن هصصذا الحجصصر‬
‫وهذه الشجرة وهذه العين تقبل النذر أي تقبل العبادة مصصن دون اللصصه تعصصالى‬
‫فإن النذر عبادة وقربة يتقرب بها الناذر إلى المنصصذور لصصه ويتمسصصحون بصصذلك‬
‫النصب ويستلمونه ولقد أنكر السلف التمسح بحجر المقصصام الصصذي أمصصر اللصصه‬
‫تعالى أن يتخذ منه مصلى كما ذكر الزرقي في كتاب تاريخ مكة عصصن قتصصادة‬
‫في قوله تعالى ‪ ^ :‬واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ^ ] البقصصره ‪[ 125 :‬‬
‫قال ‪ :‬إنما أمروا أن يصلوا عنده ولم يؤمروا بمسحه ولقد تكلفت هذه المصصة‬
‫شيئا ما تكلفته المم قبلها ذكر لنا مصصن رأى أثصصره وأصصصابعه فمصصا زالصصت هصصذه‬
‫المة تمسحه حتى اخلولق ‪ #‬وأعظم الفتنصصة بهصصذه النصصصاب ‪ :‬فتنصصة أنصصصاب‬
‫القبصصور وهصصي أصصصل فتنصصة عبصصادة الصصصنام كمصصا قصصاله السصصلف مصصن الصصصحابة‬
‫والتابعين وقد تقدم ‪ #‬ومن أعظم كيد الشيطان ‪ :‬أنه ينصصصب لهصصل الشصصرك‬
‫قبر معظم يعظمه الناس ثم يجعله وثنا يعبصصد مصصن دون اللصصه ثصصم يصصوحي إلصصى‬
‫أوليائه ‪ :‬أن من نهى عن عبادته واتخاذه عيدا وجعله وثنا فقد تنقصه وهضصصم‬
‫حقه فيسعى الجاهلون المشركون في قتله وعقصصوبته ويكفرونصصه وذنبصصه عنصصد‬
‫أهل الشراك ‪ :‬أمره بما أمصصر اللصصه بصصه ورسصصوله ونهيصصه عمصصا نهصصى اللصصه عنصصه‬
‫ورسوله ‪ :‬من جعله وثنا وعيدا وإيقاد السرج عليه وبنصصاء المسصصاجد والقبصصاب‬
‫عليه وتجصيصه وإشادته وتقبيله واسصصتلمه ودعصصائه أو الصصدعاء بصصه أو السصصفر‬
‫إليه أو الستغاثة به من دون الله مما قد علم بالضطرار مصصن ديصصن السصصلم‬
‫أنه مضاد لما بعث الله به رسوله ‪ :‬من تجريد التوحيد لله‬

‫وأن ل يعبد إل الله فإذا نهى الموحد عن ذلك غضصب المشصركون واشصمأزت‬
‫قلوبهم وقالوا ‪ :‬قد تنقص أهل الرتب العاليصصة وزعصصم أنهصصم ل حرمصصة لهصصم ول‬
‫قدر وسرى ذلك في نفوس الجهال والطعام وكثير ممن ينسصصب إلصصى العلصصم‬
‫والدين حتى عادوا أهل التوحيد ورموهم بالعظائم ونفروا الناس عنهم ووالوا‬
‫أهل الشرك وعظموهم وزعموا أنهم هم أوليصصاء اللصصه وأنصصصار دينصصه ورسصصوله‬
‫ويأبى الله ذلك فما كانوا أولياءه إن أولياؤه إل المتبعصصون لصصه الموافقصصون لصصه‬
‫العارفون بما جاء به الداعون إليه ل المتشبعون بما لم يعطصصوا لبسصصو ثيصصاب‬
‫الزور الذين يصدون الناس عن سنة نبيهم ويبغونها عوجا وهم يحسبون أنهم‬
‫يحسنون صنعا‬
‫فصل ول تحسب أيها المنعم عليه باتباع صراط الله المستقيم صراط أهل‬
‫نعمته ورحمته وكرامته أن النهي عصصن اتخصصاذ القبصصور أوثانصصا وأعيصصادا وأنصصصابا‬
‫والنهي عصن اتخاذهصصا مسصاجد أو بنصاء المسصاجد عليهصا وإيقصصاد السصرج عليهصصا‬
‫والسفر إليها والنذر لها واستلمها وتقبيلها وتعفير الجباه في عرصاتها ‪ :‬غض‬
‫من أصحابها ول تنقيص لهم ول تنقص كما يحسبه أهل الشراك والضلل بل‬
‫ذلك من إكرامهم وتعظيمهم واحترامهم ومتابعتهم فيمصصا يحبصصونه وتجنصصب مصصا‬
‫يكرهونه فأنت والله وليهم ومحبهم وناصر طريقتهم وسصصنتهم وعلصصى هصصديهم‬
‫ومنهصصاجهم وهصصؤلء المشصصركون أعصصصى النصصاس لهصصم وأبعصصدهم مصصن هصصديهم‬
‫ومتصصابعتهم كالنصصصارى مصصع المسصصيح واليهصصود مصصع موسصصى عليهمصصا السصصلم‬
‫والرافضة مع علي رضي الله عنه فأهل الحصصق أولصصى بأهصصل الحصصق مصصن أهصصل‬
‫الباطل فالمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض والمنصصافقون والمنافقصصات‬
‫بعضهم من بعصصض ‪ #‬فصصاعلم أن القلصصوب إذا اشصصتغلت بالبصصدع أعرضصصت عصصن‬
‫السنن فتجد أكثر هؤلء العاكفين على القبور معرضين عن طريقة من فيهصصا‬
‫وهصصديه وسصصنته مشصصتغلين بقصصبره عمصصا أمصصر بصصه ودعصصا إليصصه وتعظيصصم النبيصصاء‬
‫والصالحين ومحبتهم إنما هي باتباع ما دعوا إليصصه مصصن العلصصم النصصافع والعمصصل‬
‫الصالح واقتفاء آثارهم وسلوك طريقتهم دون عبادة قبورهم والعكوف عليها‬
‫واتخاذها أعيادا‬
‫فإن من اقتفى آثارهم كان متسببا إلى تكثير أجصصورهم باتبصصاعه لهصصم ودعصصوته‬
‫الناس إلى اتباعهم فإذا أعرض عما دعوا إليصصه واشصصتغل بضصصده حصصرم نفسصصه‬
‫وحرمهم ذلك الجر فأي تعظيم لهم واحترام في هذا وإنما اشتغل كثير مصصن‬
‫الناس بأنواع من العبادات المتبدعة الصصتي يكرههصصا اللصصه ورسصصوله لعراضصصهم‬
‫عن المشروع أو بعضصصه وإن قصصاموا بصصصورته الظصصاهرة فقصصد هجصصروا حقيقتصصه‬
‫المقصودة منه وإل فمن أقبل على الصلوات الخمس بوجهه وقلبه عارفا بما‬
‫اشتملت عليه من الكلم الطيب والعمصصل الصصصالح مهتمصصزا بهصصا كصصل الهتمصصام‬
‫أغنته عن الشرك وكل من قصر فيها أو فصصي بعضصصها تجصصد فيصصه مصصن الشصصرك‬
‫بحسب ذلك ومصصن أصصصغى إلصصى كلم اللصصه بقلبصصه وتصصدبره وتفهمصصه أغنصصاه عصصن‬
‫السماع الشيطاني الذي يصد عن ذكر الله وعن الصلة وينبت النعفصصاق فصصي‬
‫القلب وكذلك مصن أصصغى إليصصه وإلصى حصديث الرسصصولبكلعيته وحصدث نفسصه‬
‫باقتباس الهدى والعلم منه ل من غيره أغناه عصن البصدع والراء والتخرصصات‬

‫والشطحات والخيالت التي هي وساوس النفوس وتخيلتهصصا ومصصن بعصصد عصصن‬
‫ذلك فلبد له أن يتعوض عنه بما ل ينفعه كما أن من غمصصر قلبصصه بمحبصصة اللصصه‬
‫تعالى وذكره وخشيته والتوكل لعيه والنابة إليه أغناه ذلك عصصن محبصصة غيصصره‬
‫وخشيته والتوكل عليه وأغناه أيضا عن عشق الصور وإذا خل من ذلصصك صصصار‬
‫عبد هواه أي شيء استحسنه ملكه واستعبده فالمعرض عن التوحيد مشرك‬
‫شاء أو أبى والمعرض عن السنة مبتدع ضصصال شصصاء أم أبصصى والمعصصرض عصصن‬
‫محبة الله وذكره عبد الصور شاء أم أبى والله المسصصتعان وعليصصه التكلن ول‬
‫حول ول قوة إل بالله العلي العظيم ] فصصصل [ فصصإن قيصصل ‪ :‬فمصصا الصصذي أوقصصع‬
‫عباد القبور في الفتتان بها مع العلصصم بصصأن سصصاكنيها أمصصوات ل يملكصصون لهصصم‬
‫ضرا ول نفعا ول موتا ول حياتا ول نشورا قيل ‪ :‬أوقعهم في ذلك أمور ‪ :‬منهصصا‬
‫‪ :‬الجهل بحقيقة ما بعصصث اللصصه بصصه رسصصوله بصصل جميصصع الرسصصل ‪ :‬مصصن تحقيصصق‬
‫التوحيد وقطع أسباب الشرك فقل نصيبهم جدا من ذلك ودعصصاهم الشصصيطان‬
‫إلى الفتنة ولم يكن‬
‫عندهم من العلم ما يبطل دعوته فاستجابوا له بحسب ما عندهم من الجهل‬
‫وعصموا بقدر ما معهم من العلم ‪ #‬ومنها ‪ :‬أحاديث مكذوبة مختلقة وضصصعها‬
‫أشباه عباد الصنام ‪ :‬من المقابرية على رسول اللهتناقض دينه وما جصصاء بصصه‬
‫كحديث ‪ :‬إذا أعيتكم المصصور فعليكصصم بأصصصحاب القبصصور وحصصديث ‪ :‬لصصو أحسصصن‬
‫أحدكم ظنصصه بحجصصر نفعصصه وأمثصصال هصصذه الحصصاديث الصصتي هصصي مناقضصصة لصصدين‬
‫السلم وضعها المشركون وراجت على أشباههم من الجهال الضصصلل واللصصه‬
‫بعث رسوله يقتل من حسن ظنه بالحجار وجنب أمتصصه الفتنصصة بصصالقبور بكصصل‬
‫طريق كما تقدم ‪ #‬ومنها ‪ :‬حكايات حكيت لهصصم عصصن تلصصك القبصصور ‪ :‬أن فلنصصا‬
‫استغاث بالقبر الفلني في شصدة فخلصص منهصا وفلنصا دعصاه أو دعصا بصه فصصي‬
‫حاجة فقضيت له وفلنا نزل بصصه ضرفاسصصترجى صصصاحب ذلصصك القصصبر فكشصصف‬
‫ضره وعند السدنة والمقابرية من ذلك شصصيء كصصثير يطصصول ذكصصره وهصصم مصصن‬
‫أكصصذب خلصصق اللصصه تعصصالى علصصى الحيصصاء والمصصوات والنفصصوس مولعصصة بقضصصاء‬
‫حوائجها وإزالة ضروراتها ويسمع بأن قبر فلن ترياق مجرب والشصصيطان لصصه‬
‫تلطف فصصي الصصدعوة فيصصدعوهم أول إلصصى الصصدعاء عنصصده فيصصدعو العبصصد بحرقصصة‬
‫وانكسار وذلة فيجيب الله دعوته لما قام بقلبه ل لجل القبر فصصإنه لصصو دعصصاه‬
‫كذلك في الحانة والخمارة والحمام والسوق أجابه فيظن الجاهصصل أن للقصصبر‬
‫تأثيرا في إجابة تلك الدعوة والله سصبحانه يجيصب دعصوة المضصطر ولصو كصان‬
‫كافرا وقد قال تعالى ‪ ^ :‬كل نمد هصصؤلء وهصصؤلء مصصن عطصصاء ربصصك ومصصا كصصان‬
‫عطاء ربك محظورا ^ ] [ وقد قصال الخليصصل ‪ ^ :‬وارزق أهلصصه مصن الثمصصرات‬
‫من آمن منهم بالله واليصصوم الخصصر ^ ] البقصصره ‪ [ 126 :‬فقصصال اللصصه سصصبحانه‬
‫وتعصصالى ‪ ^ :‬ومصصن كفصصر فصصأمتعه قليل ثصصم أضصصطره إلصصى عصصذاب النصصار وبئس‬
‫المصير ^ ] البقره ‪ # [ 126 :‬فليس كل من أجاب الله دعاءه يكون راضيا‬
‫عنه ول محبا له ول راضيا بفعله فإنه يجيب البر والفصصاجر والمصصؤمن والكصصافر‬
‫وكثير من الناس يدعو دعاء يعتدى فيه أو يشترط في دعائه أو يكون ممصصا ل‬
‫يجوز أن يسأل فيحصل له ذلك أو بعضه فيظن أن عمله صالح‬

‫مرضي لله ويكون بمنزلة من أملى له وأمصصد بالمصصال والبنيصصن وهصصو يظصصن أن‬
‫الله تعالى يسارع له في الخيرات وقد قال تعالى ‪ ^ :‬فلما نسصوا مصصا ذكصصروا‬
‫به فتحنا عليهم أبواب كصصل شصصيء ^ ] النعصصام ‪ # [ 44 :‬فالصصدعاء قصصد يكصصون‬
‫عبادة فيثاب عليه الداعي وقد يكون مسألة تقضى به حاجته ويكصصون مضصصرة‬
‫عليه إما أن يعاقب بما يحصل له أو تنقص به درجته فيقضي حاجته ويعصصاقبه‬
‫على ما جرأ عليصصه مصصن إضصصاعة حقصصوقه واعتصصداء حصصدوده ‪ #‬والمقصصصود ‪ :‬أن‬
‫الشيطان بلطف كيده يحسن الصصدعاء عنصصد القصصبر وأنصصه أرجصصح منصصه فصصي بيتصصه‬
‫ومسجده وأوقات السحار فصصإذا تقصصرر ذلصصك عنصصده نقلصصه درجصصة أخصصرى ‪ :‬مصصن‬
‫الدعاء عنده إلى الدعاء به والقسام على الله به وهذا أعظم من الذي قبله‬
‫فإن شأن الله أعظم من أن يقسم عليه أو يسأل بأحد من خلقصصه وقصصد أنكصصر‬
‫أئمة السلم ذلك ‪ #‬فقال أبو الحسين القدوري في شرح كتصصاب الكرخصصي ‪:‬‬
‫قال بشر بن الوليد ‪ :‬سمعت أبا يوسصف يقصصول ‪ :‬قصصال أبصو حنيفصصة ‪ :‬ل ينبغصصي‬
‫لحد أن يدعو الله إل به قصصال ‪ :‬وأكصصره أن يقصصول ‪ :‬أسصصألك بمعقصصد العصصز مصصن‬
‫عرشك وأكره أن يقصصول ‪ :‬بحصصق فلن وبحصصق أنبيصصائك ورسصصلك وبحصصق الصصبيت‬
‫الحرام ‪ #‬قال أبو الحسين ‪ :‬أما المسألة بغير الله فمنكرة فصي قصولهم لنصه‬
‫ل حق لغير الله عليه وإنما الحق لله على خلقه وأما قوله ‪ :‬بمعقد العز مصصن‬
‫عرشصصك فكرهصصه أبصصو حنيفصصة ورخصصص فيصصه أبصصو يوسصصف ‪ #‬وقصصال ‪ :‬وروى أن‬
‫النبيدعا بذلك قال ‪ :‬ولن معقد العز من العرش إنمصصا يصصراد بصصه القصصدرة الصصتي‬
‫خلق الله بها العرش مع عظمته فكأنه سأله بأوصافه‬
‫‪ #‬وقال ابن بلدجى في شرح المختار ‪ :‬ويكره أن يدعو الله تعالى إل بصصه فل‬
‫يقول ‪ :‬أسألك بفلن أو بملئكتك أو بأنبيائك ونحو ذلك لنه ل حصصق للمخلصصوق‬
‫على خالقه أو يقول في دعائه ‪ :‬أسألك بمعقد العز مصصن عرشصصك وعصصن أبصصي‬
‫يوسف جوازه وما يقول فيه أبو حنيفة وأصحابه ‪ :‬أكره كصصذا هصصو عنصصد محمصصد‬
‫حرام وعند أبي حنيفة وأبي يوسف هو إلى الحصصرام أقصصرب وجصصانب التحريصصم‬
‫عليه أغلب وفي فتاوى أبي محمد بن عبدالسلم ‪ :‬أنصصه ل يجصصوز سصصؤال اللصصه‬
‫سبحانه بشيء من مخلوقاته ل النبياء ول غيرهم وتوقف في نبينصصا لعتقصصاده‬
‫أن ذلك جاء في حديث وأنه لم يعرف صحة الحديث ‪ #‬فإذا قصصرر الشصصيطان‬
‫عنده أن القسام على الله به والدعاء به أبلغ في تعظيمه واحصصترامه وأنجصصع‬
‫في قضاء حاجته نقله درجة أخرى إلى دعائه نفسه من دون اللصصه ثصصم ينقلصصه‬
‫بعد ذلك درجة أخرى إلى أن يتخذ قبره وثنا يعكف عليه ويوقد عليه القنديل‬
‫ويعلق عليه الستور ويبني عليه المسجد ويعبده بالسصصجود لصصه والطصصواف بصصه‬
‫وتقبيله واستلمه والحج إليه والذبح عنده ثم ينقلصصه درجصصة أخصصرى إلصصى دعصصاء‬
‫الناس إلى عبصادته واتخصاذه عيصدا ومنسصكا وأن ذلصك أنفصع لهصم فصي دنيصاهم‬
‫وآخرتهم ‪ #‬قال شيخنا قدس الله روحه ‪ :‬وهذه المور المتبدعة عند القبصصور‬
‫مراتب أبعدها عن الشرع ‪ :‬أن يسأل الميت حصاجته ويسصتغيث بصه فيهصصا كمصا‬
‫يفعله كثير من الناس قال ‪ :‬وهؤلء من جنس عباد الصنام ولهذا قصصد يتمثصصل‬
‫لهم الشيطان في صورة الميت أو الغصصائب كمصصا يتمثصصل لعبصصاد الصصصنام وهصصذا‬

‫يحصل للكفار من المشركين وأهل الكتاب يدعو أحدهم من يعظمه فيتمثصصل‬
‫له الشيطان أحيانا وقد يخاطبهم ببعض المور الغائبة وكذلك السجود للقصصبر‬
‫والتمسح به وتقبيله المرتبة الثانية ‪ :‬أن يسأل الله عز وجل بصصه وهصصذا يفعلصصه‬
‫كثير من المتأخرين وهو بدعة باتفاق المسلمين ‪ #‬الثالثة ‪ :‬أن يسأله نفسصصه‬
‫‪ #‬الرابعة ‪ :‬أن يظن أن الدعاء عند قبره مستجاب أو أنه أفضل من الصصدعاء‬
‫في المسجد‬
‫فيقصد زيارته والصلة عنده لجل طلب حوائجه فهصصذا أيضصصا مصصن المنكصصرات‬
‫المبتدعة باتفاق المسلمين وهي محرمة وما علمت في ذلك نزاعا بين أئمصصة‬
‫الدين وإن كان كثير من المتصصأخرين يفعصصل ذلصصك ويقصصول بعضصصهم ‪ :‬قصصبر فلن‬
‫ترياق مجرب ‪ #‬والحكاية المنقولة عن الشصصافعي ‪ :‬أنصصه كصصان يقصصصد الصصدعاء‬
‫عند قبر أبي حنيفة من الكذب الظاهر‬
‫فصل في الفرق بين زيارة الموحدين للقبور وزيارة المشركين أما‬
‫زيارة الموحدين ‪ :‬فمقصودها ثلثة أشياء ‪ :‬أحصصدها ‪ :‬تصصذكر الخصصرة والعتبصصار‬
‫والتعاظ وقد أشار النبيإلى ذلك بقوله ‪ :‬زوروا القبور فإنهصصا تصصذكركم الخصصرة‬
‫‪ #‬الثاني ‪ :‬الحسان إلى الميت وأن ل يطول عهده به فيهجره ويتناساه كما‬
‫إذا ترك زيارة الحي مدة طويلة تناسصصاه فصصإذا زار الحصصي فصصرح بزيصصارته وسصصر‬
‫بذلك فالميت أولى لنه قصصد صصصار فصصي دار قصصد هجصصر أهلهصصا إخصصوانهم وأهلهصصم‬
‫ومعارفهم فإذا زاره وأهدى إليه هدية ‪ :‬مصصن دعصصاء أو صصصدقة أو أهصصدى قربصصة‬
‫ازداد بذلك سروره وفرحه كما يسر الحي بمن يزوره ويهدي له ولهذا شصصرع‬
‫النبيللزائرين أن يدعوا لهل القبور بالمغفرة والرحمة وسؤال العافيصصة فقصصط‬
‫ولصصم يشصصرع أن يصصدعوهم ول أن يصصدعوا بهصصم ول يصصصلي عنصصدهم ‪ #‬الثصصالث ‪:‬‬
‫إحسان الزائر إلى نفسه باتبصصاع السصصنة والوقصصوف عنصصد مصصا شصصرعه الرسصصول‬
‫فيحسن إلى نفسه وإلى المزور ‪ #‬وأما الزيصصارة الشصصركية ‪ :‬فأصصصلها مصصأخوذ‬
‫عن عباد الصنام‬
‫‪ #‬قالوا ‪ :‬الميت المعظم الذي لروحه قرب ومنزلة ومزية عند الله تعالى ل‬
‫يزال تأتيه اللطاف من الله تعالى وتفيض علصصى روحصصه الخيصصرات فصصإذا علصصق‬
‫الزائر روحه به وأدناها منه فاض من روح المزور على روح الصزائر مصن تلصك‬
‫اللطاف بواسطتها كما ينعكس الشعاع من المصصرآة الصصصافية والمصصاء ونحصصوه‬
‫على الجسم المقابل له ‪ #‬قصصالوا ‪ :‬فتمصصام الزيصصارة أن يتصصوجه الصصزائر بروحصصه‬
‫وقلبه إلى الميت ويعكف بهمته عليه ويوجه قصده كله وإقباله عليه بحيث ل‬
‫يبقى فيه التفات إلى غيره وكلما كان جمع الهمة والقلب عليصصه أعظصصم كصصان‬
‫أقرب إلى انتفاعه به ‪ #‬وقد ذكر هصصذه الزيصصارة علصصى هصصذا الصصوجه ابصصن سصصينا‬
‫والفارابي وغيرهمصصا وصصصرح بهصصا عبصصاد الكصصواكب فصصي عبادتهصصا ‪ #‬وقصصالوا ‪ :‬إذا‬
‫تعلقت النفس الناطقة بالرواح العلوية فاض عليها منها النور ‪ #‬وبهذا السر‬
‫عبدت الكواكب واتحذت لها الهياكل وصنفت لها الدعوات واتخصصذت الصصصنام‬
‫المجسدة لها وهذا بعينه هو الذي أوجب لعباد القبور اتخاذها أعيصصادا وتعليصصق‬
‫الستور عليها وإيقاد السصصرج عليهصصا وبنصصاء المسصصاجد عليهصصا وهصصو الصصذي قصصصد‬

‫رسصصول اللهإبطصصاله ومحصصوه بالكليصصة وسصصد الصصذرائع المفضصصية إليصصه فوقصصف‬
‫المشركون في طريقه وناقضوه في قصده وكانفي شق وهؤلء في شق ‪#‬‬
‫وهذا الذي ذكره هؤلء المشركون في زيارة القبور ‪ :‬هو الشفاعة التي ظنوا‬
‫أن آلهتهم تنفعهم بها وتشفع لهم عنصصد اللصصه تعصصالى ‪ #‬قصصالوا ‪ :‬فصإن العبصد إذا‬
‫تعلقت روحه بروح الوجيه المقرب عند الله وتوجه بهمته إليه وعكصصف بقلبصصه‬
‫عليه صار بينه وبينه اتصال يفيض به عليه منه نصيب مما يحصل له من الله‬
‫وشبهوا ذلك بمن يخدم ذا جصصاه وحظصصوة وقصصرب مصصن السصصلطان فهصصو شصصديد‬
‫التعلق به فما يحصل لذلك من السلطان مصصن النعصصام والفضصصال ينصصال ذلصصك‬
‫المتعلق به بحسب تعلقه به ‪ #‬فهذا سر عبادة الصنام وهو الذي بعصصث اللصصه‬
‫رسله وأنزل كتبه بإبطاله وتكفير أصصصحابه ولعنهصصم وأبصصاح دمصصاءهم وأمصصوالهم‬
‫وسبي ذراريهم وأوجب لهم النار والقرآن من أوله إلى آخره مملوء من الرد‬
‫على أهله وإبطال مذهبهم‬
‫قال تعالى ‪ :‬أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا ل ‪ #‬يملكون شيئا‬
‫ول يعقلون قل لله الشصصفاعة جميعصصا لصصه ملصصك السصصموات والرض ] الزمصصر ‪:‬‬
‫‪ # [ 43‬فأخبر أن الشفاعة لمن له ملك السموات والرض وهو اللصصه وحصصده‬
‫فهو الذي يشفع بنفسه إلى نفسصصه ليرحصصم عبصصده فيصصأذن هصصو لمصصن يشصصاء أن‬
‫يشفع فيه فصارت الشفاعة في الحقيقة إنما هي له والذي يشفع عنده إنمصا‬
‫يشفع بإذنه له وأمره بعد شفاعته سبحانه إلى نفسه وهي إرادته من نفسصصه‬
‫أن يرحم عبده وهذا ضد الشصصفاعة الشصصركية الصصتي أثبتهصصا هصصؤلء المشصصركون‬
‫ومن وافقهم وهي التي أبطلها الله سبحانه في كتابه بقوله ‪ ^ :‬واتقوا يومصصا‬
‫ل تجزى نفس عصصن نفصصس شصصيئا ول يقبصصل منهصصا عصصدل ول تنفعهصصا شصصفاعة ^‬
‫] البقره ‪ [ 123 :‬وقوله ‪ :‬يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن‬
‫يأتي يوم ل بيع فيه ول خلة ول شفاعة ] البقره ‪ [ 254 :‬وقال تعالى ‪ :‬وأنذر‬
‫به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم مصصن دونصصه ولصصي ول شصصفيع‬
‫لعلهم يتقون ] النعام ‪ [ 51‬وقال ‪ :‬الله الصصذي خلصصق السصصموات والرض ومصصا‬
‫بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش مصصالكم مصصن دونصصه مصصن ولصصى ول‬
‫شفيع ] النعام ‪ # [ 4 : 32‬فأخبر سبحانه أنه ليس للعباد شفيع من دونه بل‬
‫إذا أراد الله سبحانه رحمة عبده أذن هو لمن يشفع فيه كما قال تعالى ‪ :‬مصصا‬
‫من شفيع إل من بعد إذنه ] يونس ‪ [ 3 :‬وقال ‪ :‬من ذا الذي يشصصفع عنصصده إل‬
‫بإذنه ] البقره ‪ [ 255 :‬فالشفاعة بإذنه ليست شفاعة من دونصصه ول الشصصافع‬
‫شفيع مصصن دونصصه بصصل شصصفيع بصصإذنه ‪ #‬والفصصرق بيصصن الشصصفيعين كصصالفرق بيصصن‬
‫الشريك والعبد المأمور فالشفاعة التي أبطلها الله ‪ :‬شفاعة الشريك فإنه ل‬
‫شريك له والتي أثبتها ‪ :‬شفاعة العبد المأمور الصصذي ل يشصصفع ول يتقصصدم بيصصن‬
‫يدي مالكه حتى يأذن له ويقول ‪ :‬اشفع فصصي فلن ولهصصذا كصصان أسصصعد النصصاس‬
‫بشصصفاعة سصصيد الشصصفعاء يصصوم القيامصصة أهصصل التوحيصصد الصصذين جصصردوا التوحيصصد‬
‫وخلصوه من تعلقات الشرك وشوائبه وهصصم الصصذين ارتضصصى اللصصه سصصبحانه ‪#‬‬
‫قال تعالى ‪ :‬ول يشفعون إل لمن ارتضصصى ] النبيصصاء ‪ [ 28 :‬وقصصال ‪ :‬يصصومئذ ل‬
‫تنفع الشفاعة إل من أذن له الرحمن ورضى له قول ] طه ‪[ 109 :‬‬

‫‪ #‬فأخبر أنه ل يحصل يومئذ شفاعة تنفع إل بعصصد رضصصاء قصصول المشصصفوع لصصه‬
‫وإذنه للشافع فيه فأما المشصصرك فصصإنه ل يرتضصصيه ول يرضصصى قصصوله فل يصصأذن‬
‫للشفعاء أن يشفعوا فيه فإنه سبحانه علقها بأمرين ‪ :‬رضصصاه عصصن المشصصفوع‬
‫له وإذنه للشافع فما لم يوجد مجموع المرين لصصم توجصصد الشصصفاعة ‪ #‬وسصصر‬
‫ذلك ‪ :‬أن المر كله لله وحده فليس لحد معه من المر شيء وأعلى الخلق‬
‫وأفضلهم وأكرمهم عنده ‪ :‬هم الرسل والملئكة المقربون وهم عبيد محصصض‬
‫ل يسبقونه بالقول ول يتقدمون بين يديه ول يفعلون شصصيئا إل بعصصد إذنصصه لهصصم‬
‫وأمرهم ول سيما يوم ل تملك نفس لنفصصس شصصيئا فهصصم مملوكصصون مربوبصصون‬
‫أفعالهم مقيدة بأمره وإذنه فإذا أشرك بهم المشصصرك واتخصصذهم شصصفعاء مصصن‬
‫دونه ظنا منه أنه إذا فعل ذلك تقدموا وشفعوا له عند اللصصه فهصصو مصصن أجهصصل‬
‫الناس بحق الرب سبحانه وما يجب له ويمتنع عليصصه فصصإن هصصذا محصصال ممتنصصع‬
‫شبيه قيصصاس الصصرب تعصصالى علصصى الملصصوك والكصصبراء حيصصث يتخصصذ الرجصصل مصصن‬
‫خواصهم وأوليائهم من يشفع له عندهم في الحوائج وبهصصذا القيصصاس الفاسصصد‬
‫عبدت الصنام واتخذ المشركون من دون اللصصه الشصصفيع والصصولي ‪ #‬والفصصرق‬
‫بينهما هو الفرق بين المخلصصوق والخصصالق والصصرب والمربصصوب والسصصيد والعبصصد‬
‫والمالك والمملوك والغني والفقير والذي ل حاجة به إلى أحد قط والمحتصصاج‬
‫من كلوجه إلى غيره ‪ #‬فالشفعاء عند المخلوقين ‪ :‬هم شركاؤهم فإن قيصصام‬
‫مصالحهم بهم وهم أعوانهم وأنصارهم الذين قيام أمر الملوك والكبراء بهصصم‬
‫ولصصولهم لمصصا انبسصصطت أيصصديهم وألسصصنتهم فصصي النصصاس ‪ #‬فلحصصاجتهم إليهصصم‬
‫يحتاجون إلى قبول شفاعتهم وإن لم يصصأذنوا فيهصصا ولصصم يرضصصوا عصصن الشصصافع‬
‫لنهم يخافون أن يردوا شفاعتهم فتنتقض طاعتهم لهم ويذهبون إلى غيرهم‬
‫فل يجدون بدا من قبول شفاعتهم علصصى الكصصره والرضصصى فأمصصا الغنصصي الصصذي‬
‫غناه من لوازم ذاته وكل ما سواه فقير إليه بذاته وكصصل مصصن فصصي السصصموات‬
‫والرض عبيد له مقهورون بقهره مصرفون بمشصصيئته لصصو أهلكهصصم جميعصصا لصصم‬
‫ينقص من عزه وسلطانه وملكه وربوبيته وإلهيته مثقال ذرة ‪ #‬قال تعصصالى ‪:‬‬
‫لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملصصك مصصن اللصصه‬
‫شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن فصصي الرض جميعصصا وللصصه‬
‫ملك السموات والرض وما بينهما والله على كل شىء قدير ] المائده ‪17 :‬‬
‫[ وقال سبحانه في سيدة آى القرآن آية الكرسي ‪ :‬له ما في السموات وما‬
‫في الرض من ذا الذي‬
‫يشفع عنده إل بإذنه ] البقره ‪ [ 255 :‬وقال ‪ :‬قصصل للصصه الشصصفاعة جميعصصا لصصه‬
‫ملك السموات والرض ] الزمر ‪ # [ 44 :‬فصصأخبر أن حصصال ملكصصه للسصصموات‬
‫والرض يوجب أن تكون الشفاعة كلها له وحده وأن أحدا ل يشصصفع عنصصده إل‬
‫بإذنه فإنه ليس بشريك بل مملوك محض بخلف شفاعة أهل الصدينا بعضصهم‬
‫عند بعض فتبين أن الشفاعة التي نفاها الله سبحانه فصصي القصصرآن هصصي هصصذه‬
‫الشفاعة الشركية التي يعرفها الناس ويفعلها بعضهم مع بعض ولهذا يطلصصق‬
‫نفيها تارة بناء على أنها هي المعروفة المشاهدة عنصصد النصصاس ويقيصصدها تصصارة‬

‫بأنها ل تنفع إل بعد إذنه وهذه الشفاعة في الحقيقة هي منه فصصإنه الصصذي أذن‬
‫والذي قبل والذي رضي عن المشصصفوع والصصذي وفقصصه لفعصصل مصصا يسصصتحق بصه‬
‫الشفاعة وقوله ‪ #‬فمتخذ الشفيع مشصصرك ل تنفعصصه شصصفاعته ول يشصصفع فيصصه‬
‫ومتخذ الرب وحده إلهه ومعبوده ومحبصوبه ومرجصصوه ومخصصوفه الصذي يتقصصرب‬
‫إليه وحده ويطلب رضاه ويتباعد من سصصخطه هصصو الصصذي يصصأذن اللصصه سصصبحانه‬
‫للشفيع أن يشفع فيه ‪ #‬قال تعالى ‪ :‬أم اتخذو من دون الله شفعاء قل أولو‬
‫كانوا ل يملكون شيئا ول يعقلون قصصل للصصه الشصصفاعة جميعصصا ] الزمصصر ‪[ 43 :‬‬
‫وقال تعالى ‪ :‬ويعبدون من دون الله ما ل يضرهم ول ينفعهم ويقولون هؤلء‬
‫شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما ل يعلم فصصي السصصموات ول فصصي الرض‬
‫سبحانه وتعالى عما يشركون ] يونس ‪ # [ 18 :‬فبين سبحانه أن المتخصصذين‬
‫شفعاء مشركون وأن الشفاعة ل تحصل باتخصصاذهم هصصم وإنمصصا تحصصصل بصصإذنه‬
‫للشافع ورضاه عن المشفوع له ‪ #‬وسر الفرق بين الشفاعتين ‪ :‬أن شفاعة‬
‫المخلوق للمخلوق وسؤاله للمشفوع عنده ل يفتقر فيها إلى المشفوع عنده‬
‫ل خلقا ول أمرا ول إذنا بل هو سبب محرك لصصه مصصن خصصارج كسصصائر السصصباب‬
‫التي تحرك السباب وهذا السبب المحرك قد يكون عند المتحرك لجلصصه مصصا‬
‫يوافقه كمن يشفع عنده في أمر يحبه ويرضاه وقد يكصصون عنصصده مصصا يخصصالفه‬
‫كمن يشفع إليه‬
‫في أمر يكرهه ثم قد يكصصون سصصؤاله وشصصفاعته أقصصوى مصن المعصصارض فيقبصصل‬
‫شفاعة الشافع وقد يكون المعارض الذي عنده أقصصوى مصصن شصصفاعة الشصصافع‬
‫فيردهصصا ول يقبلهصصا وقصصد يتعصصارض عنصصده المصصران فيبقصصى مصصترددا بيصصن ذلصصك‬
‫المعارض الذي يوجب الرد وبين الشفاعة التي تقتضي القبول فيتوقف إلصصى‬
‫أن يترجح عنده أحد المرين بمرجح فشفاعة النسان عنصصد المخلصصوق مثلصصه ‪:‬‬
‫هي سعى في سبب منفصل عن المشفوع إليه يحركه به ولو على كره منصصه‬
‫فمنزلة الشفاعة عنده منزلة من يأمر غيره أو يكرهه على الفعل إمصصا بقصصوة‬
‫وسلطان وإما بما يرغبه فلبد أن يحصل للمشفوع إليه من الشافع إما رغبة‬
‫ينتفع بها وإما رهبة منه تندفع عنه بشفاعته وهذا بخلف الشفاعة عند الرب‬
‫سبحانه فإنه ما لم يخلق شفاعة الشافع ويأذن له فيها ويحبها منصصه ويرضصصى‬
‫عن الشافع لم يمكن أن توجد والشصصافع ل يشصصفع عنصصده لحاجصصة الربصصإليه ول‬
‫لرهبته منصه ول لرغبتصه فيمصا لصديه وإنمصا يشصفع عنصده مجصرد امتثصال لمصره‬
‫وطاعة له فهو مأمور بالشفاعة مطيع بامتثال المصصر فصصإن أحصصدا مصصن النبيصصاء‬
‫والملئكة وجميع المخلوقات ل يتحصصرك بشصصفاعة ول غيرهصصا إل بمشصصيئة اللصصه‬
‫تعالى وخلقه فالرب سبحانه وتعصصالى هصو الصذي يحصصرك الشصفيع حصتى يشصفع‬
‫والشفيع عند المخلوق هو الذي يحرك المشصصفوع إليصصه حصصتى يقبصصل والشصصافع‬
‫عند المخلوق مستغن عنه في أكثر أموره وهو في الحقيقة شريكه ولو كصصان‬
‫مملوكه وعبده فالمشفوع عنده محتاج إليه فيما يناله منه من النفصصع بالنصصصر‬
‫والمعاونة وغير ذلك كما أن الشافع محتاج إليه فيما يناله منه ‪ :‬مصصن رزق أو‬
‫نصر أو غيره فكلك منهما محتاج إلى الخر ‪ #‬ومن وفقه اللصصه تعصصالى لفهصصم‬
‫هذا الموضع ومعرفته تبين له حقيقة التوحيد والشرك والفرق بيصصن مصصا أثبتصصه‬

‫الله تعالى من الشفاعة وبين ما نفاه وأبطله ومن لم يجعل الله له نورا فما‬
‫له من نور‬
‫فصل ومن مكايد عدو الله ومصايده التي كاد بها من قل نصيبه من‬
‫العلم والعقل والدين وصاد بها قلوب الجاهلين والمبطليصصن ‪ :‬سصصماع المكصصاء‬
‫والتصدية والغناء باللت المحرمة الذي يصصصد القلصصوب عصصن القصصرآن ويجعلهصصا‬
‫عاكفة على الفسوق والعصيان فهو قرآن الشصيطان والحجصاب الكصثيف عصن‬
‫الرحمن وهو رقية اللواط والزنا وبصصه ينصصال العاشصصق الفاسصصق مصصن معشصصوقه‬
‫غاية المنى كاد به الشيطان النفوس المبطلة وحسنه لها مكرا منصصه وغصصرورا‬
‫وأوحى إليها الشبه الباطلة على حسنه فقبلت وحيه واتخصصذت لجلصصه القصصرآن‬
‫مهجورا فلو رأيتهم عند ذياك السماع وقد خشصصعت منهصصم الصصصوات وهصصدأت‬
‫منهم الحركات وعكفت قلوبهم بكليتهصا عليصه وانصصبت انصصبابة واحصدة إليصه‬
‫فتمايلوا ول كتمايل النشوان وتكسروا في حركاتهم ورقصصصهم أرأيصصت تكسصصر‬
‫المخانيث والنسوان ويحق لهم ذلك وقد خالط خماره النفصصوس ففعصصل فيهصصا‬
‫أعظم ما يفعله حميا الكؤوس فلغير الله بل للشصصيطان قلصصوب هنصصاك تمصصزق‬
‫وأثواب تشقق وأموال في غير طاعة الله تنفق حتى إذا عمل السصصكر فيهصصم‬
‫عمله وبلغ الشيطان منهم أمنيتصصه وأملصصه واسصصتفزهم بصصصوبه وحيلصصه وأجلصصب‬
‫عليهم برجلصصه وخيلصصه وخصصز فصصي صصصدورهم وخصصزا وأزهصصم إلصصى ضصصرب الرض‬
‫بالقدام أزا فطصصورا يجعلهصصم كصصالحمير حصصول المصصدار وتصصارة كالصصدباب ترقصصص‬
‫وسيط الديار فيا رحمتا للسقوف والرض من دك تلك القدام ويا سوأتا من‬
‫أشباه الحمير والنعام ويا شماتة أعداء السلم بالدين يزعمون أنهم خصصواص‬
‫السلم قضوا حياتهم لذة وطربا واتخذوا دينهم لهوا ولعبا مزامير الشصصيطان‬
‫أحب إليهم من استماع سور القرآن لو سمع أحدهم القصصرآن مصصن أولصصه إلصصى‬
‫آخره لما حرك له ساكنا ول أزعج له قاطنا ول أثار فيه وجدا ول قدح فيه‬
‫من لواعج الشوق إلى النار زندا حتى إذا تلصصي عليصصه قصصرآن الشصصيطان وولصصج‬
‫مزموره سمعه تفجرت ينصصابيع الوجصصد مصصن قلبصصه علصصى عينيصصه فجصصرت وعلصصى‬
‫أقدامه فرقصت وعلى يديه فصفقت وعلى سائر أعضائه فصصاهتزت وطربصصت‬
‫وعلصصى أنفاسصصه فتصصصاعدت وعلصصى زفراتصصه فتزايصصدت وعلصصى نيصصران أشصصواقه‬
‫فاشتعلت فيا أيها الفاتن المفتون والبائع حظه من الله بنصيبه من الشيطان‬
‫صصصفقة خاسصصر مغبصصون هل كصصانت هصصذه الشصصجان عنصصد سصصماع القصصرآن وهصصذه‬
‫الذواق والمواجيد عند قراءة القرآن المجيصصد وهصصذه الحصصوال السصصنيات عنصصد‬
‫تلوة السور واليات ولكن كل امرىء يصبو إلى مصصا يناسصصبه ويميصصل إلصصى مصصا‬
‫يشاكله والجنسصية علصة الضصم قصدرا وشصرعا والمشصاكلة سصبب الميصل عقل‬
‫وطبعا فمن أين هذا الخاء والنسب لول التعلق من الشصصيطان بصصأقوى سصصبب‬
‫ومن أين هذه المصالحة التي أوقعت في عقصصد اليمصصان وعهصصد الرحمصصن خلل‬
‫أفتتخذونه وذرعيته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدل ] [ ‪#‬‬
‫ولقد أحسن القائل ‪ # :‬تلي الكتاب فأطرقوا ل خيفة ‪ %‬لكنصصه إطصصراق سصصاه‬

‫لهي ‪ #‬وأتى الغناء فكالحمير تناهقوا ‪ %‬والله ما رقصوا لجصصل اللصصه ‪ #‬دف‬
‫ومزمار ونغمة شادن ‪ %‬فمتى رأيت عبصادة بملهصصي ‪ #‬ثقصل الكتصصاب عليهصم‬
‫لما رأوا ‪ %‬تقييده بأوامر ونواهي ‪ #‬سمعوا له رعدا وبرقا إذ حوى ‪ %‬زجصصرا‬
‫وتخويفا بفعل مناهي ‪ #‬ورأوه أعظم قاطع للنفس عن ‪ %‬شهواتها يا ذبحهصصا‬
‫المتناهي ‪ #‬وأتى السماع موافقا أغراضها ‪ %‬فلجل ذاك غصصدا عظيصصم الجصصاه‬
‫‪ #‬أين المساعد للهوى من قاطع ‪ %‬أسبابه عند الجهول السصصاهي ‪ #‬إن لصصم‬
‫يكن خمر الجسوم فصصإنه ‪ %‬خمصصر العقصصول مماثصصل ومضصصاهي ‪ #‬فصصانظر إلصصى‬
‫النشوان عند شرابه ‪ %‬وانظر إلى النسوان عند ملهي‬
‫‪ #‬وانظر إلى تمزيق ذا أثوابه ‪ %‬من بعصصد تمزيصصق الفصصؤاد اللهصصي ‪ #‬واحكصصم‬
‫فأي الخمرتين أحق بالتحريم والتأثيم عند الله ‪ #‬وقصصال آخصصر ‪ # :‬برئنصصا إلصصى‬
‫الله من معشر ‪ %‬بهم مرض من سماع الغنصصا ‪ #‬وكصصم قلصصت ‪ :‬يصصا قصصوم انتصصم‬
‫على ‪ %‬شفا جرف ما به من بنا ‪ #‬شفا جرف تحته هوة ‪ %‬إلى درك كم به‬
‫من عنا ‪ #‬وتكرار ذا النصح منا لهم ‪ %‬لنعذر فيهم إلى ربنا ‪ #‬فلما استهانوا‬
‫بتنبيهنا ‪ %‬رجعنا إلصصى اللصصه فصصي أمرنصصا ‪ #‬فعشصصنا علصصى سصصنة المصصصطفى ‪%‬‬
‫وماتوا على تنتنا تنتنا ‪ #‬ولم يزل أنصار السلم وأئمة المهدي تصصصيح بهصصؤلء‬
‫مصن أقطصار الرض وتحصذر مصن سصلوك سصبيلهم واقتفصاء آثصارهم مصن جميصع‬
‫طوائف الملة ‪ #‬قال المام أبو بكر الطرطوشي في خطبة كتابه في تحريم‬
‫السماع ‪ # :‬الحمد لله رب العالمين والعاقبصصة للمتقيصصن ول عصصدوان إل علصصى‬
‫الظالمين ونسأله أن يرينا الحق حقا فنتبعه والباطل باطل فنجتنبه وقد كصصان‬
‫الناس فيما مضى يستسر أحدهم بالمعصصية إذا واقعهصصا ثصصم يسصصتغفر ويتصوب‬
‫إليه منها ثم كثر الجهل وقل العلصم وتنصاقص المصر حصصتى صصار أحصصدهم يصأتي‬
‫المعصصصية جهصصارا ثصصم ازداد المصصر إدبصصارا حصصتى بلغنصصا أن طائفصصة مصصن إخواننصصا‬
‫المسلمين وفقنا الله وإياهم استزلهم الشيطان واستغوى عقولهم في حصصب‬
‫الغاني واللهو وسماع الطقطقة والنقير واعتقدته مصصن الصصدين الصصذي يقربهصصم‬
‫إلى الله وجاهرت به جماعة المسلمين وشصصاقت سصصبيل المصصؤمنين وخصصالفت‬
‫الفقهاء والعلماء وحملة الدين ‪ #‬ومن يشاقق الرسول من بعد مصصا تصصبين لصصه‬
‫الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وسصصاءت مصصصيرا‬
‫] النساء ‪ [ 115 :‬فرأيت أن أوضح الحصصق وأكشصصف عصصن شصصبه أهصصل الباطصصل‬
‫بالحجج التي تضمنها كتاب اللصصه وسصصنة رسصصوله وأبصصدأ بصصذكر أقاويصصل العلمصصاء‬
‫الذين تدور الفتيا عليهم في أقاصى الرض ودانيها حتى تعلصصم هصصذه الطائفصصة‬
‫أنها قد خالفت علماء المسلمين في بدعتها والله ولي التوفيق ‪ #‬ثصصم قصصال ‪:‬‬
‫أما مالصك فصإنه نهصى عصن الغنصاء وعصن اسصتماعه وقصال ‪ :‬إذا اشصترى جاريصة‬
‫فوجدها مغنية كان له أن يردها بالعيب‬
‫‪ #‬وسئل مالك رحمه الله ‪ :‬عما يرخص فيه أهل المدينة من الغنصصاء فقصصال ‪:‬‬
‫إنما يفعله عندنا الفساق ‪ #‬قال ‪ :‬وأما أبو حنيفة ‪ :‬فإنه يكره الغنصصاء ويجعلصصه‬
‫مصصن الصصذنوب ‪ #‬وكصصذلك مصصذهب أهصصل الكوفصصة ‪ :‬سصصفيان ‪ :‬وحمصصاد وإبراهيصصم‬
‫والشعبي وغيرهم ل اختلف بينهم في ذلصصك ول نعلصصم خلفصصا أيضصصا بيصصن أهصصل‬

‫البصرة فصصي المنصصع منصصه ‪ #‬قلصصت ‪ :‬مصصذهب أبصصي حنيفصصة فصصي ذلصصك مصصن أشصصد‬
‫المذاهب وقوله فيه أغلظ القوال وقد صرح أصحابه بتحريم سماع الملهصصي‬
‫كلها كالمزمار والدف حتى الضرب بالقضصيب وصصرحوا بصأنه معصصية يصوجب‬
‫الفسق وترد بصصه الشصصهادة وأبلصصغ مصصن ذلصصك أنهصصم قصصالوا ‪ :‬إن السصصماع فسصصق‬
‫والتلذذ به كفر هذا لفظهم ورووا فصصي ذلصصك حصصديثا ل يصصصح رفعصصه ‪ #‬قصصالوا ‪:‬‬
‫ويجب عليه أن يجتهد في أن ل يسمعه إذا مر به أو كان في جواره ‪ #‬وقال‬
‫أبو يوسف في دار يسمع منها صوت المعازف والملهي ‪ :‬ادخل عليهم بغيصصر‬
‫إذنهم لن النهي عن المنكصصر فصصرض فلصصو لصصم يجصصز الصصدخول بغيصصر إذن لمتنصصع‬
‫الناس من إقامة الفرض ‪ #‬قالوا ‪ :‬ويتقصصدم إليصصه المصصام إذا سصصمع ذلصصك مصصن‬
‫داره فإن أصر حبسه أو ضصصربه سصصياطا وإن شصصاء أزعجصصه عصصن داره ‪ #‬وأمصصا‬
‫الشافعي ‪ :‬فقال في كتاب أدب القضاء ‪ :‬إن الغناء لهو مكروه يشبه الباطل‬
‫والمحصصال ومصصن اسصصتكثر منصصه فهصصو سصصفيه تصصرد شصصهادته ‪ #‬وصصصرح أصصصحابه‬
‫العارفون بمذهبه بتحريمه وأنكروا على من نسب إليصصه حلصصه كالقاضصصي أبصصي‬
‫الطيب الطبري والشيخ أبي إسحق وابن الصباغ ‪ #‬قال الشصصيخ أبصصو إسصصحق‬
‫في التنبيه ‪ :‬ول تصح يعني الجارة على منفعة محرمة كالغناء والزمر وحمل‬
‫الخمر ولصصم يصصذكر فيصصه خلفصصا وقصصال فصصي المهصصذب ‪ :‬ول يجصصوز علصصى المنصصافع‬
‫المحرمة لنه محرم فل يجوز أخذ العصصوض عنصصه كالميتصصة والصصدم فقصصد تضصمن‬
‫كلم الشيخ أمورا‬
‫‪ #‬أحدها ‪ :‬أن منفعة الغناء بمجرده منفعة محرمة ‪ #‬الثصصاني ‪ :‬أن السصصتئجار‬
‫عليها باطل ‪ #‬الثالث ‪ :‬أن أكصصل المصال بصه أكصل مصال بالباطصل بمنزلصة أكلصصه‬
‫عوضا عن الميتة والدم ‪ #‬الرابصصع ‪ :‬أنصصه ل يجصصوز للرجصصل بصصذل مصصاله للمغنصصي‬
‫ويحرم عليه ذلك فإنه بذل ماله في مقابلة محرم وأن بذله فصصي ذلصصك كبصصذله‬
‫في مقابلة الدم والميتة الخامس ‪ :‬أن الزمر حرام ‪ #‬وإذا كان الزمصصر الصصذي‬
‫هو أخف آلت اللهو حراما فكيف بما هو أشد منه كصصالعود والطنبصصور واليصصراع‬
‫ول ينبغي لمن شم رائحة العلم أن يتوقف في تحريم ذلك فأقل ما فيه ‪ :‬أنه‬
‫من شعار الفساق وشاربي الخمور ‪ #‬وكصصذلك قصصال أبصصو زكريصصا النصصووي فصصي‬
‫روضته ‪ # :‬القسم الثاني ‪ :‬أن يغنى ببعصصض آلت الغنصصاء بمصصا هصصو مصصن شصصعار‬
‫شاربي الخمر وهو مطرب كالطنبور والعود والصنج وسائر المعازف والوتار‬
‫يحرم استعماله واستماعه قال ‪ :‬وفي اليراع وجهان صصصحح البغصصوي التحريصصم‬
‫ثم ذكر عن الغزالي الجواز قال ‪ :‬والصصصحيح تحريصصم اليصصراع وهصصو الشصصبابة ‪#‬‬
‫وقد صنف أبو القاسم الدولعى كتابا في تحريم اليراع ‪ #‬قد حكى أبو عمصصرو‬
‫بن الصلح الجماع على تحريم السماع الذي جمصصع الصصدف والشصصبابة والغنصصاء‬
‫فقصصال فصصي فتصصاويه ‪ # :‬أمصصا إباحصصة هصصذا السصصماع وتحليلصصه فليعلصصم أن الصصدف‬
‫والشبابة والغناء إذا اجتمعت فاستماع ذلك حرام عند أئمة المذاهب وغيرهم‬
‫من علماء المسصصلمين ولصصم يثبصصت عصصن أحصصد ممصصن يعتصصد بقصصوله فصصي الجمصصاع‬
‫والختلف أنصصه أبصصاح هصصذا السصصماع والخلف المنقصصول عصصن بعصصض أصصصحاب‬
‫الشافعي إنما نقل في الشبابة منفصصردة والصصدفع منفصصردا فمصصن ليحصصصل أو ل‬
‫يتأمل ربما اعتقد خلفا بين الشافعيين في هذا السماع الجامع هذه الملهي‬

‫وذلك وهم بين من الصائر إليه تنادي عليه أدلة الشرع والعقل مع أنصصه ليصصس‬
‫كل خلف يستروح إليه ويعتمد عليه ومن تتبع ما اختلصصف فيصصه العلمصصاء وأخصصذ‬
‫بالرخص من أقاويلهم تزندق أو كاد قال ‪ :‬وقولهم في السماع‬
‫المذكور ‪ :‬إنه من القربات والطاعات قول مخالف لجماع المسصصلمين ومصصن‬
‫خالف إجماعهم فعليه ما في قوله تعالى ‪ :‬ومن يشاقق الرسول من بعد مصصا‬
‫تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وسصصاءت‬
‫مصيرا ] النساء ‪ # [ 115 :‬وأطال الكلم في الصصرد علصصى هصصاتين الطصصائفتين‬
‫اللتين بلء السلم منهم ‪ :‬المحللون لما حرم الله والمتقربون إلى اللصصه بمصصا‬
‫يباعدهم عنه ‪ #‬والشافعي وقدماء أصحابه والعصصارفون بمصصذهبه ‪ :‬مصن أغلصصظ‬
‫الناس قول في ذلك ‪ #‬وقد تواتر عن الشافعي أنه قال ‪ :‬خلفت ببغداد شيئا‬
‫أحدثته الزنادقة يسمونه التغبير يصدون به الناس عن القرآن فإذا كصصان هصصذا‬
‫قوله في التغبير وتعليله ‪ :‬أنه يصد عن القصصرآن وهصصو شصصعر يزهصصد فصصي الصصدنيا‬
‫بغنى به مغن فيضرب بعض الحاضصصرين بقضصصيب علصصى نطصصع أو مخصصدة علصصى‬
‫توقيع غنائه فليت شعري ما يقول في سماع التغبير عنده كتفلة في بحر قد‬
‫اشتمل على كل مفسدة وجمع كل محرم فالله بيصصن دينصصه وبيصصن كصصل متعلصصم‬
‫مفتون وعابد جاهل قال سفيان بن عيينة ‪ :‬كان يقال ‪ :‬احصصذروا فتنصصة العصصالم‬
‫الفاجر والعابد الجاهل فصصإن فتنتهمصصا فتنصصة لكصصل مفتصصون ومصصن تأمصصل الفسصصاد‬
‫الداخل على المة وجده من هذين المفتونين‬
‫فصل وأما مذهب المام أحمد فقال عبدالله ابنه ‪ :‬سألت أبي عن الغناء‬
‫فقال ‪ :‬الغناء ينبت النفاق في القلب ل يعجبني ‪ :‬ثصصم ذكصصر قصصول مالصصك إنمصصا‬
‫يفعله عنصدنا الفسصاق قصال عبصدالله ‪ :‬وسصمعت أبصي يقصول ‪ :‬سصمعت يحيصى‬
‫القطان يقول ‪ :‬لو أن رجل عمل بكل رخصة بقصصول أهصصل الكوفصصة فصصي النبيصصذ‬
‫وأهل المدينة في السماع وأهل مكة في المتعة لكان فاسقا‬
‫‪ #‬قال أحمد ‪ :‬وقال سليمان التيمي ‪ :‬لو أخذت برخصة كل عالم أو زلة كل‬
‫عالم اجتمع فيك الشر كله ‪ #‬ونص على كسر الت اللهصصو كصصالطنبور وغيصصره‬
‫إذا رآها مكشوفة وأمكنه كسرها وعنه فصي كسصرها إذا كصصانت مغطصصاة تحصت‬
‫ثيابه وعلم بها روايتان منصوصصصتان ‪ #‬ونصصص فصصي أيتصصام ورثصصوا جاريصصة مغنيصصة‬
‫وأرادوا بيعها فقال ‪ :‬ل تبصصاع إل علصصى أنهصصا سصصاذجة فقصصالوا ‪ :‬إذا بيعصصت مغنيصصة‬
‫ساوت عشرين ألفا أو نحوها وإذا بيعت سصصاذجة ل تسصصاوي ألفيصصن فقصصال ‪ :‬ل‬
‫تباع إل على أنها ساذجة ولو كانت منفعة الغناء مباحة لما فصصوت هصصذا المصصال‬
‫على اليتام‬
‫فصل وأما سماعه من المرأة الجنبية أو المرد فمن أعظم المحرمات‬
‫وأشدها فسادا للدين ‪ #‬قصال الشصافعي رحمصه اللصه ‪ :‬وصصاحب الجاريصة إذا‬
‫جمع الناس لسماعها فهو سفيه ترد شهادته وأغلظ القصصول فيصصه وقصصال ‪ :‬هصصو‬
‫دياثة فمن فعل ذلك كصان ديوثصا ‪ #‬قصال القاضصصي أبصو الطيصب ‪ :‬وإنمصا جعصصل‬
‫صاحبها سفيها لنه دعا الناس إلى الباطل ومن دعا الناس إلى الباطل كصصان‬
‫سفيها فاسقا ‪ #‬قال ‪ :‬وكان الشافعي يكره التغبير وهو الطقطقة بالقضيب‬

‫ويقول وضعته الزنادقة ليشغلوا به عن القرآن ‪ #‬قال ‪ :‬وأما العود والطنبور‬
‫وسائر الملهي فحصصرام ومسصصتمعه فاسصصق واتبصصاع الجماعصصة أولصصى مصن اتبصصاع‬
‫رجلين مطعون عليهما ‪ #‬قلت ‪ :‬يريد بهما إبراهيم بصصن سصصعد وعبيصصدالله بصصن‬
‫الحسن فإنه قال ‪ :‬وما خالف في الغناء إل رجلن ‪ :‬إبراهيصصم بصصن سصصعد فصصإن‬
‫الساجي حكى عنه ‪ :‬أنه كان ل يرى به بأسا والثاني ‪ :‬عبيصصدالله بصصن الحسصصن‬
‫العنبري قاضي البصرة وهو مطعون فيه قال أبو بكصصر الطرطوشصصي ‪ :‬وهصصذه‬
‫الطائفة مخالفة لجماعة المسلمين لنهم جعلوا الغناء دينا‬
‫وطاعصصة ورأت إعلنصصه فصصي المسصصاجد والجوامصصع وسصصائر البقصصاع الشصصريفة‬
‫والمشاهد الكريمة وليصصس فصصي المصصة مصصن رأى هصصذا الصصرأى ‪ #‬قلصصت ‪ :‬ومصصن‬
‫أعظم المنكرات ‪ :‬تمكينهم من إقامة هصذا الشصعار الملعصون هصو وأهلصه فصي‬
‫المسجد القصى عشية عرفة ويقيمونه أيضا في مسصصجد الخيصصف أيصصام منصصى‬
‫وقد أخرجناهم منه بالضرب والنفي مرارا ورأيتهم يقيمونه بالمسجد الحصصرام‬
‫نفسه والناس في الطواف فاستدعيت حزب اللصصه وفرقنصصا شصصملهم ورأيتهصصم‬
‫يقيمونه بعرفات والناس في الدعاء والتضرع والبتهصصال والضصصجيج إلصصى اللصصه‬
‫وهم في هذا السماع الملعون باليراع والدف والغناء ‪ #‬فإقرار هذه الطائفة‬
‫على ذلك فسق يقدح في عدالة من أقرهم ومنصبه الديني ‪ #‬وما أحسن ما‬
‫قال بعض العلماء وقد شصصاهد هصصذا وأفعصصالهم ‪ # :‬أل قصصل لهصصم قصصول عبصصد ‪%‬‬
‫نصوح وحق النصيحة أن تستمع ‪ #‬متى علم الناس في ديننصصا ‪ %‬بصصأن الغنصصاء‬
‫سنة تتبع ‪ #‬وأن يأكل المرء أكل الحمار ‪ %‬ويرقص في الجمع حصصتى يقصصع ‪#‬‬
‫وقالوا ‪ :‬سكرنا بحب الله ‪ %‬وما أسكر القوم إل القصع ‪ #‬كذاك البهائم إن‬
‫أشبعت ‪ %‬يرقصها ريها والشبع ‪ #‬ويسكره الناى ثم الغنا ‪ %‬ويس لو تليصصت‬
‫ما انصدع ‪ #‬فيا للعقول ويا للنهى ‪ %‬أل منكر منكم للبدع ‪ #‬تهان مساجدنا‬
‫بالسماع ‪ %‬وتكرم عن مثل ذاك الصصبيع ‪ #‬وقصصال آخصصر وأحسصصن مصصا شصصاء ‪# :‬‬
‫ذهب الرجال وحال دون مجالهم ‪ %‬زمرمن الوباش والنذال‬
‫‪ #‬زعموا بأنهم على آثارهم ‪ %‬ساروا ولكن سيرة البطال ‪ #‬لبسوا الصصدلوق‬
‫مرقعا وتقشفوا ‪ %‬كتقشف القطاب والبصدال ‪ #‬قطعصوا طريصق السصالكين‬
‫وغوروا ‪ %‬سبل الهدى بجهالة وضلل ‪ #‬عمروا ظواهرهم بأثواب التقصصى ‪%‬‬
‫وحشوا بواطنهم من الدغال ‪ #‬إن قلت ‪ :‬قال الله قال رسصصوله ‪ %‬همصصزوك‬
‫همز المنكر المتغالي ‪ #‬أو قلت ‪ :‬قد قال الصحابة والولصصى ‪ %‬تبعصصوهم فصصي‬
‫القول والعمال ‪ #‬أو قلصصت ‪ :‬قصصال الل آل المصصصطفى ‪ %‬صصصلى عليصصه اللصصه‬
‫أفضل آل ‪ #‬أو قلت ‪ :‬قال الشافعي ‪ :‬وأحمد ‪ %‬وأبو حنيفة والمصام العصالي‬
‫‪ #‬أو قلصصت ‪ :‬قصصال صصصحابهم مصصن بعصصدهم ‪ %‬فالكصصل عنصصدهم كشصصبه خيصصال ‪#‬‬
‫ويقول ‪ :‬قلبي قال لي عن سره ‪ %‬عن سرع سري عن صفا أحوالي ‪ #‬عن‬
‫حضرتي عن فكرتي عن خلوتي ‪ %‬عن شاهدي عن واردي عن حالي ‪ #‬عن‬
‫صفو وقتي عن حقيقصصة مشصصهدي ‪ %‬عصصن سصصر ذاتصصي عصصن صصصفات فعصصالي ‪#‬‬
‫دعصصوى إذا حققتهصصا ألفيتهصصا ‪ %‬ألقصصاب زور لفقصصت بمحصصال ‪ #‬تركصصوا الحقصصائق‬
‫والشرائع واقتدوا ‪ %‬بظواهر الجهال والضلل ‪ #‬جعلوا المصصرا فتحصصا وألفصصاظ‬

‫الخنا ‪ %‬شطحا وصالوا صولة الدلل ‪ #‬نبذوا كتاب الله خلصصف ظهصصورهم ‪%‬‬
‫نبذ المسافر فضلة الكال ‪ #‬جعلوا السماع مطية لهصصواهم ‪ %‬وغلصصوا فقصصالوا‬
‫فيه كل محال ‪ #‬هو طاعة هو قربصصة هصصو ‪ %‬سصصنة صصصدقوا لصصذاك الشصصيخ ذي‬
‫الضلل ‪ #‬شيخ قديم صادهم بتحيل ‪ %‬حتى أجابوا دعوة المحتال ‪ #‬هجروا‬
‫له القرآن والخبار ‪ %‬والثار إذ شهدت لهصصم بضصصلل ‪ #‬ورأوا سصصماع الشصصعر‬
‫أنفع للفتى ‪ %‬من أوجه سبع لهم بتوال ‪ #‬تالله ما ظفر العدو بمثلها ‪ %‬من‬
‫مثلهم واخيبة المال ‪ #‬نصب الحبال لهم فلم يقعوا بها ‪ %‬فأتى بذا الشصصرك‬
‫المحيط الغالي‬
‫‪ #‬فصصإذا بهصصم وسصصط العريصصن ممزقصصى ‪ %‬الثصصواب والديصصان والحصصوال ‪ #‬ل‬
‫يسمعون سوى الذي يهوونه ‪ %‬شغل به عن سصصائر الشصصغال ‪ #‬ودعصصوا إلصصى‬
‫ذات اليمين فأعرضوا ‪ %‬عنها وسار القوم ذات شمال ‪ #‬خروا على القصصرآن‬
‫عند سماعه ‪ %‬صما وعميانا ذوي إهمال ‪ #‬وإذا تل القارى عليهم سصصورة ‪%‬‬
‫فأطالها عصصدوه فصصي الثقصصال ‪ #‬ويقصصول قصصائلهم ‪ :‬أطلصصت وليصصس ذا ‪ %‬عشصصر‬
‫فخفف أنت ذو إملل ‪ #‬هذا وكم لغو وكم صخب وكم ‪ %‬ضصصحك بل أدب ول‬
‫إجمال ‪ #‬حتى إذا قام السماع لصديهم ‪ %‬خشصصعت لصه الصصوات بصالجلل ‪#‬‬
‫وامتدت العناق تسمع وحى ‪ %‬ذاك الشصصيخ مصصن مصصترنم قصصوال ‪ #‬وتحركصصت‬
‫تلك الرءوس وهزها ‪ %‬طصصرب وأشصصواق لنيصصل وصصصال ‪ #‬فهنصصا لصصك الشصصواق‬
‫والشجان ‪ %‬والحوال ل أهل بذي الحوال ‪ #‬تالله لو كصصانوا صصصحاة أبصصصروا‬
‫‪ %‬ماذا دهاهم من قبيصح فعصصال ‪ #‬لكنمصا سصكر السصماع أشصد ‪ %‬مصن سصصكر‬
‫المدام وذا بل إشكال ‪ #‬فإذا هما اجتمعا لنفس مرة ‪ %‬نالت من الخسصصران‬
‫كل منال ‪ #‬يا أمصصة لعبصصت بصصدين نبيهصصا ‪ %‬كتلعصصب الصصصبيان فصصي الوحصصال ‪#‬‬
‫أشمتمو أهل الكتاب بدينكم ‪ %‬والله لن يرضوا بذي الفعصال ‪ #‬كصصم ذا نعيصصر‬
‫منهم بفريقكم ‪ %‬سرا وجهرا عند كل جدال ‪ #‬قالوا لنصصا ‪ :‬ديصصن عبصصادة أهلصصه‬
‫‪ %‬هذا السماع فذاك دين محال ‪ #‬بل ل تجىصصء شصصريعة بجصصوازه ‪ %‬فسصصلوا‬
‫الشرائع تكتفوا بسؤال ‪ #‬لو قلتمو فسق ومعصية وتزيين ‪ %‬من الشصصيطان‬
‫للنذال ‪ #‬ليصد عن وحى اللصصه ودينصصه ‪ %‬وينصصال فيصصه حيلصصة المحتصصال ‪ #‬كنصصا‬
‫شهدنا أن ذا دين أتى ‪ %‬بصصالحق ديصصن الرسصصل ل بضصصلل ‪ #‬واللصصه منهصصم قصصد‬
‫سمعنا ذا إلى الذان من أفواههم بمقال‬
‫‪ #‬وتمام ذاك القول بالحيل التي ‪ %‬فسصصخت عقصصود الصصدين فسصصخ فصصصال ‪#‬‬
‫جعلته كالثوب المهلهل نسجه ‪ %‬فيه تفصله من الوصصصال ‪ #‬مصصا شصصئت مصصن‬
‫مكر ومن خدع ‪ %‬ومن حيل وتلبيس بل إقلل ‪ #‬فاحتصصل علصصى إسصصقاط كصصل‬
‫فريضة ‪ %‬وعلى حرام الله بالحلل ‪ #‬واحتل علصصى المظلصصوم يقلصصب ظالمصصا‬
‫وعلى الظلوم بضد تلك الحال ‪ #‬واقلب وحول فالتحيل كلصصه ‪ %‬فصصي القلصصب‬
‫والتحويل ذو إعمال ‪ #‬إن كنت تفهم ذا ظفرت بكل ما ‪ %‬تبغى من الفعال‬
‫والقوال ‪ #‬واحتل علصصى شصصرب المصصدام وسصصمها ‪ %‬غيصصر اسصصمها واللفصصظ ذو‬
‫إجمال ‪ #‬واحتل على أكل الربا واهجر شنا ‪ %‬عة لفظه واحتل على البدال‬
‫‪ #‬واحتل على الوطء الحرام ول تقل ‪ %‬هذا زنا وانكح رخى البال ‪ #‬واحتل‬

‫على حل العقود وفسخها ‪ %‬بعد اللزوم وذاك ذو إشكال ‪ #‬إل على المحتال‬
‫فهو طبيبهصصا ‪ %‬يصصا محنصصة الديصصان بالمحتصصال ‪ #‬واحتصصل علصصى نقصصض الوقصصوف‬
‫وعودها ‪ %‬طلقا ول تستحي من إبطصصال ‪ #‬فكصصر وقصصدر ثصصم فصصصل بعصصد ذا ‪%‬‬
‫فإذا غلبت فلج في الشكال ‪ #‬واحتل علصصى الميصصراث فصصانزعه م ‪ %‬الصصوراث‬
‫ثم ابلع جميع المال ‪ #‬قصصد أثبتصصوا نسصصبا وحصصصرا فيكصصم ‪ %‬حصصتى تحصصوز الرث‬
‫للموال ‪ #‬واعمد إلى تلك الشهادة واجعل ‪ %‬البطال همك تحصصظ بالبطصصال‬
‫‪ #‬فالحصر إثبات ونفى غير ‪ %‬معلوم وهذا موضع الشكال ‪ #‬واحتصصل علصصى‬
‫مال اليتيم فإنه ‪ %‬رزق هنى من ضعيف الحال ‪ #‬ل سوطه تخشصصى ول مصصن‬
‫سيفه ‪ %‬والقول قولك في نفاذ المال ‪ #‬واحتل على أكل الوقوف فإنهصصا ‪%‬‬
‫مثل السوائب ربة الهمال ‪ #‬فأبو حنيفة عنده هي باطل ‪ %‬في الصصصل لصصم‬
‫تحتج إلى إبطال ‪ #‬فالمال مال ضائع أربابه ‪ %‬هلكوا فخذ منه بل مكيال‬
‫‪ #‬وإذا تصح بحكم قاض عادل ‪ %‬فشصصروطها صصصارت إلصصى اضصصمحلل ‪ #‬قصصد‬
‫عطل الناس الشروط وأهملوا ‪ %‬مقصودها فالكل في إهمال ‪ #‬وتمام ذاك‬
‫قضاتنا وشهودنا ‪ %‬فاسأل بهم ذا خبرة بالحال ‪ #‬أمصصا الشصصهود فهصصم عصصدول‬
‫عصصن طريصصق ‪ %‬العصصدل فصصي القصصوال والفعصصال ‪ #‬زورا وتنميقصصا وكتمانصصا ‪%‬‬
‫وتلبيسا وإسرافا بأخذ نوال ‪ #‬ينسى شهادته ويحلف إنه ‪ %‬ناس لها والقلب‬
‫ذو إغفال ‪ #‬فإذا رأى المنقوش قال ‪ :‬ذكرتها ‪ %‬يا للمصصذكر جئت بالمصصال ‪#‬‬
‫ويقول قائلهم ‪ :‬أخوض النار في ‪ %‬نزر يسصصير ذاك عيصصن خبصصال ‪ #‬ثقصصل لصصى‬
‫الميزان إني خائض ‪ %‬للمنكبين أجر بالغلل ‪ #‬أما القضاة فقد تواتر عنهصصم‬
‫‪ %‬ما قد سمعت فل تفه بمقال ‪ #‬ماذا تقول لمصصن يقصصول ‪ :‬حكمصصت أنصصت ‪%‬‬
‫فاسق أو كافر في الحال ‪ #‬فإذا استغثت أغثت بالجلد الذي ‪ %‬قصصد طرقصصوه‬
‫كمثل طرق نعال ‪ #‬فيقول طق فتقول ‪ :‬قط فتعارضا ‪ %‬ويكون قول الجلد‬
‫ذا إعمال ‪ #‬فأجارك الرحمن من ضرب ومن ‪ %‬عصصرض ومصصن كصصذب وسصصوء‬
‫مقال ‪ #‬هذا ونسبة ذاك أجمعصصه إلصصى ‪ %‬ديصصن الرسصصول وذا مصصن الهصصوال ‪#‬‬
‫حاشا رسول الله يحكم بالهوى ‪ %‬والجهل تلك حكومة الضصصلل ‪ #‬واللصصه لصصو‬
‫عرضت عليه كلها ‪ %‬لجتثها بالنقض والبطال ‪ #‬إل التي منها يوافق حكمصصه‬
‫‪ %‬فهو الذي يلقاه بالقبال ‪ #‬أحكامه عدل وحق كلها ‪ %‬في رحمة ومصالح‬
‫وحلل ‪ #‬شهدت عقول الخلق قاطبة بما ‪ %‬في حكمه من صحة وكمصصال ‪#‬‬
‫فإذا أتت أحكامه ألفيتهصصا ‪ %‬وفصصق العقصصول تزيصصل كصصل عقصصال ‪ #‬حصصتى يقصصول‬
‫السامعون لحكمه ‪ % :‬ما بعد هذا الحق غير ضصصلل ‪ #‬للصصه أحكصصام الرسصصول‬
‫وعدلها ‪ %‬بين العباد ونورها المتللى‬
‫‪ #‬كانت بها في الرض أعظم رحمصصة ‪ %‬والنصصاس فصصي سصصعد وفصصي إقبصصال ‪#‬‬
‫أحكامهم تجرى على وجه السداد ‪ %‬وحالهم فصصي ذاك أحسصصن حصصال ‪ #‬أمنصصا‬
‫وعزا في هدى وتراحم ‪ %‬وتواصل ومحبة وجلل ‪ #‬فتغيرت أوضصصاعها حصصتى‬
‫غدت ‪ %‬منكورة بتلوث العمصصال ‪ #‬فتغيصصرت أعمصصالهم وتبصصدلت ‪ %‬أحصصوالهم‬
‫بالنقص بعد كمال ‪ #‬لو كان ديصصن اللصه فيهصم قائمصصا ‪ %‬لرأيتهصصم فصصي أحسصصن‬
‫الحوال ‪ #‬وإذا همو حكموا بحكم جائر ‪ %‬حكموا لمنكره بكل وبال ‪ #‬قالوا‬

‫‪ :‬أتنكر حكم شرع محمصصد ‪ %‬حاشصصا لصصذا الشصصرع الشصصريف العصصالي ‪ #‬عجصصت‬
‫فروج الناس ثم حقوقهم ‪ %‬لله بالبكرات والصال ‪ #‬كم تستحل بكل حكصصم‬
‫باطل ‪ %‬ل يرتضيه ربنا المتعالي ‪ #‬والكل في قعر الجحيصصم سصصوى الصصذي ‪%‬‬
‫يقضى بدين الله ل لنوال ‪ #‬أو ما سمعت بأن ثلثيهم غصصدا ‪ %‬فصصي النصصار فصصي‬
‫ذاك الزمان الخالي ‪ #‬وزماننا هذا فربك عالم ‪ %‬هل فيه ذاك الثلصصث أم هصصو‬
‫خالي ‪ #‬يا باغى الحسان يطلب ربه ‪ %‬ليفوز منه بغاية المال ‪ #‬انظر إلى‬
‫هدة الصحابة والذي ‪ %‬كصصانوا عليصصه فصصي الزمصصان الخصصالى ‪ #‬واسصصلك طريصصق‬
‫القوم أين تيمموا ‪ %‬خصصذ يمنصصة مصصا الصصدرب ذات شصصمال ‪ #‬تصصالله مصصا اختصصاروا‬
‫لنفسهم سوى ‪ %‬سصصبل الهصصدى فصصي القصصول والفعصصال ‪ #‬درجصصوا علصصى نهصصج‬
‫الرسول وهديه ‪ %‬وبه اقتدوا في سائر الحوال ‪ #‬نعم الرفيق لطالب يبغى‬
‫الهصصدى ‪ %‬فمصصآله فصصي الحشصصر خيصصر مصصآل ‪ #‬القصصانتين المخبصصتين لربهصصم ‪%‬‬
‫الناطقين بأصدق القوال ‪ #‬التاركين لكل فعل سيء ‪ %‬والعصصاملين بأحسصصن‬
‫العمال ‪ #‬أهواؤهم تبع لدين نبيهم ‪ %‬وسواهم بالضد في ذي الحصصال ‪ #‬مصصا‬
‫شابهم في دينهم نفص ‪ %‬ول في قولهم شطح الجهول الغالي‬
‫‪ #‬عملصصوا بمصصا علمصصوا ولصصم يتكلفصصوا ‪ %‬فلصصذاك مصصا شصصابوا الهصصدى بضصصلل ‪#‬‬
‫وسواهم بالضد في المرين قد ‪ %‬تركوا الهدى ودعوا إلى الضصصلل ‪ #‬فهصصم‬
‫الدلة للحيارى من يسر ‪ %‬بهصصداهم لصصم يخصصش مصصن إضصصلل ‪ #‬وهصصم النجصصوم‬
‫هداية وإضاءة ‪ %‬وعلو منزلصصة وبعصصد منصصال ‪ #‬يمشصصون بيصصن النصصاس هونصصا ‪%‬‬
‫نطقهم بالحق ل بجهالة الجهال ‪ #‬حلما وعلما مع تقى ‪ %‬وتواضصصع ونصصصيحة‬
‫مع رتبة الفضال ‪ #‬يحيون ليلهم بطاعة ربهصصم ‪ %‬بتلوة وتضصصرع وسصصؤال ‪#‬‬
‫وعيونهم تجرى بفيض دموعهم ‪ %‬مثل انهمال الوابل الهطصصال ‪ #‬فصصي الليصصل‬
‫رهبان وعند جهادهم ‪ %‬لعدوهم من أشجع البطال ‪ #‬وإذا بدا علصصم الرهصصان‬
‫رأيتهم ‪ %‬يتسابقون بصالح العمال ‪ #‬بوجوههم أثر السجود لربهصم ‪ %‬وبهصا‬
‫أشعة نوره المتللي ‪ #‬ولقد أبان لك الكتاب صصصفاتهم ‪ %‬فصصي سصصورة الفتصصح‬
‫المبين العالي ‪ #‬وبرابع السبع الطوال صفاتهم ‪ %‬قوم يحبهصصم ذوو إدلل ‪#‬‬
‫وبراءة والحشر فيها وصفهم ‪ %‬وبهل أتى وبسورة النفال‬
‫فصل هذا السماع الشصصيطاني المضصصاد للسصصماع الرحمصصاني لصصه فصصي الشصصرع‬
‫بضعة‬
‫عشر اسما ‪ :‬اللهو واللغو والباطل والصصزور والمكصصاء والتصصصدية ورقيصصة الزنصصا‬
‫وقرآن الشيطان ومنبت النفاق في القلب والصوت الحمق والصوت الفاجر‬
‫وصوت الشيطان ومزمور الشيطان والسمود أسماؤه دلت على أوصافه تبا‬
‫لذي السماء والصاف فنذكر مخازي هذه السماء ووقوعهصصا عليصصه فصصي كلم‬
‫الله وكلم رسوله والصحابة ليعلم أصحابه وأهله بما بصصه ظفصصروا وأي تجصصارة‬
‫رابحة خسروا ‪:‬‬
‫‪ #‬فدع صاحب المزمار والدف والغنا وما اختاره عصصن طاعصصة اللصصه مصصذهبا ‪#‬‬
‫ودعه يعش في غيه وضلله ‪ %‬على تاتنا يحيا ويبعث أشيبا ‪ #‬وفي تنتنا يصصوم‬
‫المعاد نجاته ‪ %‬إلى الجنة الحمراء يدعى مقربا ‪ #‬سصصيعلم يصصوم العصصرض أي‬

‫بضاعة ‪ %‬أضاع وعند الوزن ما خف أو ربا ‪ #‬ويعلم ما قد كان فيه حياته ‪%‬‬
‫إذا حصلت أعماله كلهصا هبصصا ‪ #‬دعصاه الهصدى والغصصى مصن ذا يجيبصصه ‪ %‬فقصال‬
‫لداعي الغى ‪ :‬أهل ومرحبا ‪ #‬وأعرض عن داعي الهدى قصصائل لصصه ‪ % :‬هصصواى‬
‫إلى صوت المعازف قد صبا ‪ #‬يراع ودف بالصنوج وشاهد ‪ %‬وصصصوت مغصصن‬
‫صوته يقنص الظبا ‪ #‬إذا ما تغنى فالظباء تجيبه ‪ %‬إلى أن تراها حوله تشبه‬
‫الدبا ‪ #‬فما شئت من صيد بغير تطارد ‪ %‬ووصل حبيب كان بالهجر عصصذبا ‪#‬‬
‫فيا آمري بالرشد لو كنت حاضرا ‪ %‬لكان توالي اللهو عندك أقربا‬
‫فصل فالسم الول ‪ :‬اللهو ولهو الحديث قال تعالى ‪ :‬ومن‬
‫الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عصصن سصصبيل اللصصه بغيصصر علصصم ويتخصصذها‬
‫هزوا أولئك لهم عذاب مهين وإذا تتلصصى عليصصه آياتنصصا ولصصى مسصصتكبرا كصصأن لصصم‬
‫يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشصصره بعصصذاب أليصصم ^ ] لقمصصان ‪ # [ 7 :‬قصصال‬
‫الواحدى وغيره ‪ :‬أكثر المفسصصرين ‪ :‬علصصى أن المصصراد بلهصصو الحصصديث ‪ :‬الغنصصاء‬
‫قاله ابن عباس في رواية سعيد بصن جصبير ومقسصصم عنصصه وقصصاله عبصصدالله بصن‬
‫مسعود في رواية أبي الصهباء عنه وهو قول مجاهد وعكرمصصة ‪ #‬وروى ثصصور‬
‫بن أبي فاختة عن أبيه عن ابن عباس فصصي قصصوله تعصصالى ‪ :‬ومصصن النصصاس مصصن‬
‫يشتري لهو الحديث ] لقمان ‪ [ 7 :‬قال ‪ :‬هو الرجصصل يشصصتري الجاريصصة تغنيصصه‬
‫ليل ونهارا‬
‫‪ #‬وقال ابن أبي نجيصح عصن مجاهصد ‪ :‬هصو اشصتراء المغنصي والمغنيصة بالمصال‬
‫الكثير والستماع إليه وإلى مثلصصه مصصن الباطصصل وهصصذا قصصول مكحصصول ‪ #‬وهصصذا‬
‫اختيار أبي إسحاق أيضا ‪ #‬وقال ‪ :‬أكثر ما جاء في التفسير ‪ :‬أن لهو الحديث‬
‫ههنا هو الغناء لنه يلهى عن ذكصر اللصه تعصالى ‪ #‬قصال الواحصدي ‪ :‬قصال أهصل‬
‫المعاني ‪ :‬ويدخل في هذا كل من اختار اللهو والغنصصاء والمزاميصصر والمعصصازف‬
‫علصصى القصصرآن وإن كصصان اللفصصظ قصصد ورد بالشصصراء فلفصصظ الشصصراء يصصذكر فصصي‬
‫الستبدال والختيار وهو كثير في القرآن قصصال ‪ :‬ويصصدل علصصى هصصذا ‪ :‬مصصا قصصاله‬
‫قتادة في هذه الية ‪ :‬لعله أن ل يكون أنفق مال قصال ‪ :‬وبحسصب المصرء مصن‬
‫الضللة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق ‪ #‬قصصال الواحصصدي ‪ :‬وهصصذه‬
‫الية على هذا التفسير تدل على تحريم الغناء ثم ذكر كلم الشافعي فصصي رد‬
‫الشهادة بإعلن الغناء ‪ #‬قال ‪ :‬وأما غناء القينات ‪ :‬فذلك أشد ما في البصصاب‬
‫وذلك لكثرة الوعيد الوارد فيه وهصصو مصا روي أن النبيقصصال ‪ :‬مصن اسصصتمع إلصصى‬
‫قينة صب في أذنيه النك يوم القيامة النك ‪ :‬الرصاص المذاب ‪ #‬وقصصد جصصاء‬
‫تفسير لهو الحديث بالغناء مرفوعا إلى النصصبي ‪ #‬ففصصي مسصصند المصصام أحمصصد‬
‫ومسند عبدالله بن الزبير الحميدي وجامع الترمصصذي مصصن حصصديث أبصصي أمامصصة‬
‫والسصصصياق للترمصصصذي ‪ :‬أن النبيقصصصال ‪ :‬ل تصصصبيعوا القينصصصات ول تشصصصتروهن ول‬
‫تعلموهن ول خير في تجارة فيهن وثمنهن حصصرام فصصي مثصصل هصصذا نزلصصت هصصذه‬
‫الية ‪ ^ :‬ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عصصن سصصبيل اللصصه ^ ] [‬
‫وهذا الحديث وإن كان‬

‫مداره على عبيدالله بن زحر عن علي بن يزيد اللهانى عصصن القاسصصم فعبيصصد‬
‫اللصصه بصصن زحصصر ثقصصة والقاسصصم ثقصصة وعلصصي ضصصعيف إل أن للحصصديث شصصواهد‬
‫ومتابعات سنذكرها إن شاء تعصالى ويكفصي تفسصير الصصحابة والتصابعين للهصو‬
‫الحديث ‪ :‬بأنه الغناء فقد صح ذلك عن ابن عباس وابن مسصصعود ‪ #‬قصصال أبصصو‬
‫الصهباء ‪ :‬سألت ابن مسعود عن قوله تعالى ‪ :‬ومن الناس من يشصصتري لهصصو‬
‫الحديث فقال ‪ :‬والله الذي ل إله غيره هو الغناء يرددها ثلث مرات ‪ #‬وصح‬
‫عن ابن عمر رضي الله عنهما أيضا أنه الغناء ‪ #‬قال الحاكم أبو عبدالله في‬
‫التفسير من كتاب المستدرك ‪ :‬ليعلم طالب هذا العلم أن تفسصصير الصصصحابي‬
‫الذي شهد الوحي والتنزيل عند الشيخين ‪ :‬حديث مسند ‪ #‬وقال في موضصصع‬
‫آخر من كتابه ‪ :‬هو عندنا في حكم المرفوع ‪ #‬وهذا وإن كصصان فيصصه نظصصر فل‬
‫ريب أنه أولى بالقبول من تفسير من بعدهم فهم أعلم المة بمراد اللصه عصز‬
‫وجل من كتابه فعليهم نزل وهم أول من خوطب به من المة وقصصد شصصاهدوا‬
‫تفسيره من الرسولعلما وعمل وهم العرب الفصحاء على الحقيقة فل يعصصدل‬
‫عن تفسيرهم ما وجد إليه سبيل ول تعارض بين تفسير لهو الحصصديث بالغنصصاء‬
‫وتفسيره ‪ :‬بأخبار العاجم وملوكها وملوك الروم ونحو ذلك مما كصصان النضصصر‬
‫بن الحارث يحدث به أهل مكة يشغلهم به عن القرآن فكلهما لهصصو الحصصديث‬
‫ولهذا قال ابن عباس ‪ :‬لهو الحديث ‪ :‬الباطل والغنصاء ‪ #‬فمصن الصصحابة مصن‬
‫ذكر هذا ومنهم مصصن ذكصصر الخصصر ومنهصصم مصصن جمعهمصصا ‪ #‬والغنصصاء أشصصد لهصصوا‬
‫وأعظم ضررا من أحاديث الملوك وأخبارهم فإنه رقية الزنصصا ومنبصصت النفصصاق‬
‫وشرك الشيطان وخمرة العقل وصده عن القرآن أعظم مصصن صصصد ‪ #‬غيصصره‬
‫من الكلم الباطل لشدة ميل النفصصوس إليصصه ورغبتهصصا فيصصه ‪ #‬إذا عصصرف هصصذا‬
‫فأهل الغناء ومستمعوه لهم نصيب من هذا الصصذم بحسصصب اشصصتغالهم بالغنصصاء‬
‫عن القرآن وإن لم ينالوا جميعه فصصإن اليصصات تضصصمنت ذم مصصن اسصصتبدل لهصصو‬
‫الحديث‬
‫بالقرآن ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا وإذا يتلى عليه القصصرآن‬
‫ولى مستكبرا كأن لم يسمعه كأن في أذنيه وقصصرا وهصصو الثقصصل والصصصمم وإذا‬
‫علم منه شيئا استهزأ به فمجموع هذا ل يقع إل من أعظم النصصاس كفصصرا وإن‬
‫وقع بعضه للمغنين ومستمعيهم فلهم حصة ونصيب من هذا الذم ‪ #‬يوضصصحه‬
‫‪ :‬أنك ل تجد أحدا عنى بالغناء وسماع آلته إل وفيه ضلل عن طريصق الهصدى‬
‫علما وعمل وفيه رغبصة عصن اسصتماع القصرآن إلصى اسصتماع الغنصاء بحيصث إذا‬
‫عرض له سماع الغناء وسماع القرآن عصصدل عصصن هصصذا إلصصى ذاك وثقصصل عليصصه‬
‫سماع القرآن وربما حمله الحال على أن يسكت القارىء ويستطيل قراءتصصه‬
‫ويستزيد المغني ويستقصر نوبته وأقل ما في هذا ‪ :‬أن يناله نصيب وافر من‬
‫هذا الذم إن لم يحظ به جميعه والكلم فصصي هصصذا مصصع مصصن قلبصصه بعصصض حيصصاة‬
‫يحس بها فأما من مات قلبه وعظمت فتنتصصه فقصصد سصصد علصصى نفسصصه طريصصق‬
‫النصيحة ‪ :‬ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من اللصصه شصصيئا أولئك الصصذين لصصم‬
‫يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزى ولهم في الخرة عذاب عظيم‬
‫] المائده ‪[ 41 :‬‬

‫فصل السم الثاني والثالث ‪ :‬الزور واللغو‬
‫‪ #‬قال تعالى ‪ :‬والذين ل يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كرامصصا ] [ ‪#‬‬
‫قال محمد بن الحنفيصصة ‪ :‬الصصزور ههنصصا الغنصصاء وقصصاله ليصصث عصصن مجاهصصد وقصصال‬
‫الكلبى ‪ :‬ل يحضرون مجالس الباطصصل ‪ #‬واللغصصو فصصي اللغصصة ‪ :‬كصصل مصصا يلغصصى‬
‫ويطرح والمعنى ‪ :‬ل يحضرون مجالس الباطل وإذا مروا بكل مصصا يلغصصى مصصن‬
‫قول وعمل أكرموا أنفسهم أن يقفوا عليه أو يميلوا إليه ويصصدخل فصصي هصصذا ‪:‬‬
‫أعياد المشركين كما فسرها به السلف والغناء وأنواع الباطل كلها‬
‫‪ #‬قال الزجاج ‪ :‬ل يجالسون أهل المعاصى ول يمالئونهم ومروا مصصر الكصصرام‬
‫الذين ل يرضون باللغو لنهم يكرمون أنفسصصهم عصصن الصصدخول فيصصه والختلط‬
‫بأهله وقد روى أن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ‪ :‬مر بلهو فأعرض عنه‬
‫فقال رسول الله إن أصبح ابن مسعود لكريما وقد أثنى اللصصه سصصبحانه علصصى‬
‫من أعرض عصصن اللغصصو إذا سصصمعه بقصصوله ‪ :‬وإذا سصصمعوا اللغصصو أعرضصصوا عنصصه‬
‫وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ] القصصصص ‪ # [ 55 :‬وهصصذه اليصصة وإن كصصان‬
‫سبب نزولها خاصا فمعناها عام متناول لكصصل مصصن سصصمع لغصصوا فصصأعرض عنصصه‬
‫وقال بلسانه أو بقلبه لصحابه ‪ :‬لنا أعمالنصصا ولكصصم أعمصصالكم ‪ #‬وتأمصصل كيصصف‬
‫قال سبحانه ‪ :‬ل يشصصهدون الصصزور ] الفرقصصان ‪ [ 72 :‬ولصصم يقصصل ‪ :‬بصصالزور لن‬
‫يشهدون بمعنى ‪ :‬يحضرون فمدحهم على ترك حضور مجالس الزور فكيصصف‬
‫بالتكلم به وفعلصصه والغنصصاء مصن أعظصصم الصصزور ‪ #‬والصصزور ‪ :‬يقصال علصصى الكلم‬
‫الباطل وعلى العمل الباطل وعلى العين نفسها كما في حديث معاويصصة لمصصا‬
‫أخذ قصة من شعر يوصصصل بصصه فقصصال ‪ :‬هصصذا الصصزور فصصالزور ‪ :‬القصصول والفعصصل‬
‫والمحل ‪ #‬وأصل اللفظة من الميل ومنه الزور بالفتح ومنه ‪ :‬زرت فلنصصا إذا‬
‫ملت إليه وعدلت إليه فالزور ‪ :‬ميل عن الحق الثصصابت إلصصى الباطصصل الصصذي ل‬
‫حقيقة له قول وفعل‬
‫فصل السم الرابع ‪ :‬الباطل والباطل ‪ :‬ضد الحق يراد به المعدوم‬
‫الذي ل وجود له والموجود الذي مضرة وجصصوده أكصصثر مصصن منفعتصصه ‪ #‬فمصصن‬
‫الول ‪ :‬قول الموحد ‪ :‬كل إله سوى الله باطل ومصصن الثصصاني قصصوله ‪ :‬السصصحر‬
‫باطل والكفر باطل قال تعالى ‪ :‬وقل جاء الحصصق وزهصصق الباطصصل إن الباطصصل‬
‫كان زهوقا ] السراء ‪ # [ 81 :‬فالباطل إما معدوم ل وجود له وإمصصا موجصصود‬
‫ل نفع له فالكفر والفسوق والعصيان والسصصحر والغنصصاء واسصصتماع الملهصصي ‪:‬‬
‫كله من النوع الثاني ‪ #‬قال ابن وهب ‪ :‬أخبرني سليمان بصصن بلل عصصن كصصثير‬
‫بن زيد ‪ :‬أنه سمع عبيدالله يقول للقاسم بن محمد ‪ :‬كيصصف تصصرى فصصي الغنصصاء‬
‫فقال له القاسم ‪ :‬هو باطل فقال ‪ :‬قد عرفصصت أنصصه باطصصل فكيصصف تصصرى فيصصه‬
‫فقال القاسم ‪ :‬أرأيت الباطل أيصصن هصصو قصصال ‪ :‬فصصي النصصار قصصال ‪ :‬فهصصو ذاك ‪#‬‬
‫وقال رجل لبن عباس رضي الله عنهما ‪ :‬ما تقول فصصي الغنصصاء أحلل هصصو أم‬
‫حرام فقال ‪ :‬ل أقول حراما إل ما في كتاب الله فقال ‪ :‬أفحلل هصصو فقصصال ‪:‬‬
‫ول أقول ذلك ثم قال له ‪ :‬أرأيت الحق والباطل إذا جاءا يصصوم القيامصصة فصصأين‬

‫يكون الغناء فقال الرجل ‪ :‬يكون مع الباطل فقال له ابن عباس ‪ :‬اذهب فقد‬
‫أفتيت نفسك ‪ #‬فهذا جواب ابن عباس رضي الله عنهما عن غنصصاء العصصراب‬
‫الذي ليس فيه مدح الخمر والزنصصا واللصصواط والتشصصبيب بالجنبيصصات وأصصصوات‬
‫المعازف واللت المطربات فإن غناء القوم لم يكن فيه شيء من ذلك ولصصو‬
‫شاهدوا هذا الغناء لقالوا فيه أعظم قول فصصإن مضصصرته وفتنتصصه فصصوق مضصصرة‬
‫شرب الخمر بكثير وأعظم من فتنته ‪ #‬فمن أبطل الباطل أن تصصأتي شصصريعة‬
‫بإباحته فمن قاس هذا على غناء القوم فقياسه من جنس قياس الربصصا علصصى‬
‫البيع والميتة على المذكاة والتحليل الملعون فاعله على النكاح الذي هو‬
‫سنة رسول اللصصه وهصصو أفضصصل مصصن التخلصصي لنوافصصل العبصصادة فلصصو كصصان نكصصاح‬
‫التحليل جائزا في الشرع لكان أفضل من قيام الليصل وصصيام التطصوع فضصل‬
‫أن يلعن فاعله‬
‫فصل وأما اسم المكاء والتصدية فقال تعالى عن الكفار ‪ :‬وما كان‬
‫صلتهم عند البيت إل مكاء وتصدية ] [ ‪ #‬قال ابن عباس وابن عمر وعطية‬
‫ومجاهد والضحاك والحسن وقتادة ‪ :‬المكاء ‪ :‬الصصصفير والتصصصدية ‪ :‬التصصصفيق‬
‫‪ #‬وكذلك قال أهل اللغة ‪ :‬المكاء ‪ :‬الصفير يقال ‪ :‬مكا يمكو مكصصاء إذا جمصصع‬
‫يديه ثم صفر فيهما ومنه ‪ :‬مكت است الدابة إذا خرجت منها الريصصح بصصصوت‬
‫ولهذا جاء على بناء الصوات كالرغصاء والعصصواء والثغصاء قصال ابصصن السصكيت ‪:‬‬
‫الصوات كلها مضمومة إل حرفين ‪ :‬النداء والغنصصاء ‪ #‬وأمصصا التصصصدية ‪ :‬فهصصي‬
‫في اللغة ‪ :‬التصفيق يقال ‪ :‬صدى يصدى تصدية إذا صفق بيديه قصصال حسصان‬
‫بن ثابت يعيب المشركين بصفيرهم وتصفيقهم ‪ # :‬إذا قام الملئكة انبعثتصصم‬
‫‪ %‬صصصلتكم التصصصدي والمكصصاء ‪ #‬وهكصصذا الشصصباه يكصصون المسصصلمون فصصي‬
‫الصلوات الفرض والتطوع وهم في الصفير والتصفيق ‪ #‬قال ابصصن عبصصاس ‪:‬‬
‫كانت قريش يطوفون بالبيت عراة ويصفرون ويصصصفقون ‪ #‬وقصصال مجاهصصد ‪:‬‬
‫كانوا يعارضون النبيفي الطواف ويصفرون ويصفقون يخلطون عليه طصصوافه‬
‫وصلته ونحوه عن مقاتل ‪ #‬ول ريب أنهم كانوا يفعلون هذا وهذا‬
‫فصصالمتقربون إلصصى اللصصه بالصصصفير والتصصصفيق أشصصباه النصصوع الول وإخصصوانهم‬
‫المخلطون به على أهل الصلة والذكر والقراءة أشباه النوع الثصصاني ‪ #‬قصصال‬
‫ابن عرفة وابن النباري ‪ :‬المكاء والتصدية ليسا بصلة ولكن الله تعالى أخبر‬
‫أنهم جعلوا مكان الصلة التي أمصصروا بهصصا ‪ :‬المكصصاء والتصصصدية فصصألزمهم ذلصصك‬
‫عظيم الوزار وهذا كقولك ‪ :‬زرته فجعل جفائي صلتي أي أقام الجفاء مقصصام‬
‫الصلة ‪ #‬والمقصود ‪ :‬أن المصفقين والصفارين في يصصراع أو مزمصصار ونحصصوه‬
‫فيهم شبه من هؤلء ولو أنصه مجصصرد الشصبه الظصصاهر فلهصصم قسصط مصن الصذم‬
‫بحسب تشبههم بهم وإن لم يتشبهوا بهم في جميع مكائهم وتصديتهم واللصصه‬
‫سبحانه لم يشرع التصفيق للرجال وقت الحاجة إليصصه فصصي الصصصلة إذا نصصابهم‬
‫أمر بل أمروا بالعدول عنه إلى التسبيح لئل يتشبهوا بالنساء فكيف إذا فعلوه‬
‫ل لحاجة وقرنوا به أنواعا من المعاصي قول وفعل‬
‫فصل وأما تسميته رقية الزنى فهو اسم موافق لمسماه ولفظ مطابق‬

‫لمعناه فليس في رقى الزنى أنجع منه وهذه التسمية معروفة عن الفضيل‬
‫بن عياض قال ابن أبي الدنيا ‪ :‬أخبرنا الحسصصين بصصن عبصصدالرحمن قصصال ‪ :‬قصصال‬
‫فضيل بن عياض ‪ :‬الغناء رقية الزنصصى ‪ #‬قصصال ‪ :‬وأخبرنصصا إبراهيصصم بصصن محمصصد‬
‫المروزي عن أبي عثمان الليثي قال ‪ :‬قال يزيد بن الوليد ‪ :‬يا بني أمية إياكم‬
‫والغناء فإنه ينقص الحياء ويزيد في الشهوة ويهدم المروءة وإنه‬
‫لينوب عن الخمر ويفعل ما يفعصصل السصصكر فصصإن كنتصصم ل بصد فصصاعلين فجنبصصوه‬
‫النساء فإن الغناء داعية الزنى ‪ #‬قال ‪ :‬وأخبرني محمصصد بصصن الفضصصل الزدي‬
‫قال ‪ :‬نزل الحطيئة برجل من العرب ومعه ابنته مليكة فلما جنه الليل سمع‬
‫غناء فقال لصاحب المنزل ‪ :‬كف هذا عني فقال ‪ :‬وما تكره من ذلك فقال ‪:‬‬
‫إن الغناء رائد من رادة الفجصصور ول أحصصب أن تسصصمعه هصصذه يعنصصي ابنتصصه فصصإن‬
‫كففته وال خرجت عنك ‪ #‬ثم ذكر عن خالد بن عبصصدالرحمن قصصال ‪ :‬كنصصا فصصي‬
‫عسكر سليمان بن عبد الملك فسمع غنصصاء مصصن الليصصل فأرسصصل إليهصصم بكصصرة‬
‫فجىء بهم فقال ‪ :‬إن الفرس ليصهل فتستودق له الرمكة وإن الفحل ليهدر‬
‫فتضبع له الناقة وإن الصصتيس لينصصب فتسصصتحرم لصصه العنصصز وأن الرجصصل ليتغنصصى‬
‫فتشتاق إليه المرأة ثم قال ‪ :‬اخصصصوهم فقصصال عمصصر بصصن عبصصد العزيصصز ‪ :‬هصصذه‬
‫المثلة ول تحل فخل سبيلهم قال ‪ :‬فخلى سبيلهم ‪ #‬قال ‪ :‬وأخبرنا الحسصصين‬
‫بن عبدالرحمن قال ‪ :‬قال أبو عبيدة معمر بن المثنى ‪ :‬جصصاور الحطيئة قومصصا‬
‫من بني كلب فمشى ذو الدين منهم بعضهم إلى بعض وقالوا ‪ :‬يا قوم إنكصصم‬
‫قد رميتم بداهية هذا الرجل شاعر والشاعر يظن فيحقق ول يستأني فيتثبت‬
‫ول يأخذ الفضل فيعفو فأتوه وهو في فناء خبائه فقالوا ‪ :‬يا أبا مليكة إنه قصصد‬
‫عظم حقك علينا يتخطيك القبائل إلينا وقد أتيناك لنسألك عمصصا تحصصب فنصصأتيه‬
‫وعما تكره فنزدجر عنه فقال ‪ :‬جنبوني ندي مجلسكم ول تسصصمعوني أغصصاني‬
‫شبيبتكم فإن الغناء رقية الزنى فإذا كان هذا الشاعر المفتون اللسان الصصذي‬
‫هابت العرب هجاءه خصاف عاقبصة الغنصاء وأن تصصل رقيتصه إلصى حرمتصه فمصا‬
‫الظن بغيره ول ريب أن كل غيصصور يجنعصصب أهلصصه سصصماع الغنصصاء كمصصا يجنبهصصن‬
‫أسباب الريب ومن طرق أهله إلى سماع رقية الزنى فهم أعلم بالثم الصصذي‬
‫يستحقه‬
‫‪ #‬ومن المر المعلوم عنصصد القصصوم ‪ :‬أن المصصرأة إذا استصصصعبت علصصى الرجصصل‬
‫اجتهد أن يسصصمعها صصصوت الغنصصاء فحينئذ تعطصصي الليصصان ‪ #‬وهصصذا لن المصصرأة‬
‫سريعة النفعال للصوات جدا فإذا كصصان الصصصوت بالغنصصاء صصصار انفعالهصصا مصصن‬
‫وجهين ‪ :‬من جهة الصوت ومن جهة معناه ولهذا قال النبيلنجشة حادية ‪ :‬يصصا‬
‫أنجشة رويدك رفقا بالقوارير يعني النساء ‪ #‬فأما إذا اجتمع إلى هذه الرقية‬
‫الدف والشبابة والرقص بالتخنث والتكسر فلو حبلت المرأة من غناء لحبلت‬
‫من هذا الغناء ‪ #‬فلعمر الله كم من حرة صارت بالغناء من البغايا وكم مصصن‬
‫حر أصبح به عبدا للصبيان أو الصبايا وكم من غيور تبدل به اسما قبيحصصا بيصصن‬
‫البرايا وكم مصصن ذي غنصصى وثصصروة أصصصبح بسصصببه علصصى الرض بعصصد المطصصارف‬
‫والحشايا وكم من معافى تعرض له فأمسى وقد حلت به أنصصواع البليصصا وكصصم‬

‫أهدى للمشغوف به من أشجان وأحزان فلم يجد بدا من قبصصول تلصصك الهصصدايا‬
‫وكم جرع من غصة وأزال من نعمة وجلب من نقمة وذلصصك منصصه مصصن إحصصدى‬
‫العطايا وكم خبأ لهله من آلم منتظرة وغموم متوقعة وهمصصوم مسصصتقبلة ‪#‬‬
‫فسل ذا خبرة ينبيك عنه ‪ %‬لتعلم كم خبايا في الزوايا ‪ #‬وحصصاذر إن شصصغفت‬
‫به سهاما ‪ %‬مريشة بأهداب المنايا ‪ #‬إذا ما خالطت قلبا كئيبا ‪ %‬تمزق بين‬
‫أطباق الرزايا ‪ #‬ويصبح بعد أن قد كان حرا ‪ %‬عفيف الفرج ‪ :‬عبصصدا للصصصبايا‬
‫‪ #‬ويعطي من به يغني غناء ‪ %‬وذلك منه من شر العطايا‬
‫فصل وأما تسميته ‪ :‬منبت النفاق فقال علي بن الجعد ‪ :‬حدثنا‬
‫محمد بن طلحة عن سعيد بن كعب المروزي عن محمد بن عبدالرحمن بن‬
‫يزيد عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنصصه قصصال ‪ :‬الغنصصاء ينبصصت النفصصاق فصصي‬
‫القلب كما ينبت الماء الزرع‬
‫‪ #‬وقال شعبة ‪ :‬حدثنا الحكم عن حماد عن إبراهيم قال ‪ :‬قصصال عبصصدالله بصصن‬
‫مسعود الغناء ينبت النفاق في القلب ‪ #‬وهو صصصحيح عصصن ابصصن مسصصعود مصصن‬
‫قوله وقد روى عن ابن مسعود مرفوعا رواه ابن أبي الدنيا فصصي كتصصاب ذمصصع‬
‫الملهي ‪ #‬قال ‪ :‬أخبرنا عصمة بن الفضل حصصدثنا حرمصصي بصصن عمصصارة حصصدثنا‬
‫سلم بن مسكين حدثنا شيع عن أبي وائل عصصن عبصصدالله بصصن مسصصعود رضصصي‬
‫الله عنه قال ‪ :‬قال رسول الله الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء‬
‫البقل ‪ #‬وقد تابع حرمي بن عمصصارة عليصصه بهصصذا السصصناد والمتصصن مسصصلم بصصن‬
‫إبراهيم ‪ #‬قال أبو الحسين بن المنادي فصصي كتصصاب أحكصصام الملهصصي ‪ :‬حصصدثنا‬
‫محمد بن علي بصصن عبصصدالله ابصصن حمصصدان المعصصروف بحمصصدان الصصوراق حصصدثنا‬
‫مسلم بن إبراهيم حدثنا سلم بن مسكين فذكر الحديث فمصصداره علصصى هصصذا‬
‫الشيخ المجهول وفي رفعه نظر والموقصوف أصصح ‪ #‬فصإن قيصل ‪ :‬فمصا وجصه‬
‫إنباته للنفاق في القلب من بين سائر المعاصي ‪ #‬قيل ‪ :‬هذا من أدل شيء‬
‫على فقه الصحابة في أحوال القلوب وأعمالها ومعرفتهصصم بأدويتهصصا وأدوائهصصا‬
‫وأنهم هم أطباء القلوب دون المنحرفين عن طريقتهم الصصذين داووا أمصصراض‬
‫القلوب بأعظم أدوائها فكانوا كالمصصداوي مصصن السصصقم بالسصصم القاتصصل وهكصصذا‬
‫والله فعلوا بكثير مصصن الدويصصة الصصتي ركبوهصصا أو بأكثرهصصا فصصاتفق قلصصة الطبصصاء‬
‫وكثرة المرضى وحدوث أمراض مزمنة لم تكصن فصصي السصصلف والعصصدول عصن‬
‫الدواء النافع الذي ركبه الشارع وميل المريض إلى مصا يقصوي مصادة المصرض‬
‫فاشتد البلء وتفاقم المر وامتلت الدور والطرقات والسواق من المرضصصى‬
‫وقام كل جهول يطبب الناس ‪ #‬فاعلم أن للغناء خواص لها تصصأثير فصصي صصصبغ‬
‫القلب بالنفاق ونباته فيه كنبصات الصزرع بالمصاء ‪ #‬فمصن خواصصه ‪ :‬أنصه يلهصي‬
‫القلب ويصده عن فهم القرآن وتدبره والعمل بما فيه فإن القرآن والغناء ل‬
‫يجتمعان في القلب أبدا لما بينهما من التضاد فصصإن القصصرآن ينهصصى عصصن اتبصصاع‬
‫الهوى ويأمر بالعفة ومجانبة شهوات النفوس وأسباب الغي وينهى عن اتباع‬
‫خطوات الشيطان والغناء يأمر بضد ذلك كله ويحسصصنه ويهيصصج النفصصوس إلصصى‬
‫شهوات الغى فيثير كامنها ويزعج قاطنها ويحركهصصا إلصصى كصصل قبيصصح ويسصصوقها‬

‫إلى وصل كل مليحة ومليصصح فهصصو والخمررضصصيعا لبصصان وفصصي تهييجهمصصا علصصى‬
‫القبائح فرسا رهان فإنه صنو الخمر ورضيعه ونائبه وحليفه وخدينه وصصصديقه‬
‫عقد الشيطان بينهما عقد الخاء الذي ل يفسخ وأحكم بينهما شصصريعة الوفصصاء‬
‫التي ل تنسخ وهو جاسوس القلب وسارق المروءة وسصصوس العقصصل يتغلغصصل‬
‫في مكامن القلوب ويطلع على سرائر الفئدة ويدب إلى محل التخيل فيثير‬
‫ما فيه من الهوى والشهوة والسصصخافة والرقاعصصة والرعونصصة والحماقصصة فبينصصا‬
‫ترى الرجل وعليه سمة الوقار وبهاء العقصصل وبهجصصة اليمصصان ووقصصار السصصلم‬
‫وحلوة القرآن فإذا استمع الغناء ومال إليه نقص عقله وقصصل حيصصاؤه وذهبصصت‬
‫مروءته وفارقه بهاؤه وتخلى عنه وقاره وفرح بصصه شصصيطانه وشصصكا إلصصى اللصصه‬
‫تعالى إيمانه وثقل عليه قرآنه وقال ‪ :‬يارب ل تجمع بيني وبين قصصرآن عصصدوك‬
‫في صدر واحد فاستحسن ما كان قبل السماع يستقبحه وأبدى من سره مصصا‬
‫كان يكتمه وانتقل من الوقار والسكينة إلى كثرة الكلم والكصصذب والزهزهصصة‬
‫والفرقعة بالصابع فيميل برأسه ويهز منكبيه ويضصصرب الرض برجليصصه ويصصدق‬
‫على أم رأسه بيديه ويثب وثبات الدعباب ويدور دوران الحمار حول الدولب‬
‫ويصفق بيديه تصفيق النسوان ويخور مصصن الوجصصد ول كخصصوار الصصثيران وتصصارة‬
‫يتأوه تأوه الحزين وتارة يزعق زعقات المجانين ولقد صصصدق الخصصبير بصصه مصصن‬
‫أهله حيث يقول ‪ # :‬أتذكر ليلصصة وقصصد اجتمعنصصا ‪ %‬علصصى طيصصب السصماع إلصصى‬
‫الصباح ‪ #‬ودارت بيننا كأس الغاني ‪ %‬فأسكرت النفوس بغيصصر راح ‪ #‬فلصصم‬
‫تر فيهم إل نشاوى ‪ %‬سرورا والسرور هناك صاحي ‪ #‬إذا نادى أخو اللصصذات‬
‫فيه ‪ %‬أجاب اللهو ‪ :‬حى على السماح ‪ #‬ولم نملك سوى المهجات شيئا ‪%‬‬
‫أرقناها للحاظ الملح ‪ #‬وقال بعض العارفين ‪ :‬السصصماع يصصورث النفصصاق فصصي‬
‫قوم والعناد في قوم والكذب في قوم والفجور في قوم والرعونة في قوم‬
‫وأكثر ما يورث عشق الصور واستحسصصان الفصصواحش وإدمصصانه يثقصصل القصصرآن‬
‫على القلب ويكرهه إلى سماعه بالخاصية وإن لم يكن هذا نفاقا فما للنفاق‬
‫حقيقة ‪ #‬وسر المسصصألة ‪ :‬أنصصه قصصرآن الشصصيطان كمصصا سصصيأتي فل يجتمصصع هصصو‬
‫وقرآن الرحمن في قلب أبدا وأيضا فإن أساس النفاق ‪ :‬أن يخصصالف الظصصاهر‬
‫الباطن وصصصاحب الغنصصاء بيصصن أمريصصن إمصصا أن يتهتصصك فيكصصون فصصاجرا أو يظهصصر‬
‫النسك فيكون منافقا فإنه يظهر الرغبة في الله والدار الخصصرة وقلبصصه يغلصصي‬
‫بالشهوات ومحبة ما يكرهه الله ورسوله ‪ :‬من أصوات المعازف وآلت اللهو‬
‫وما يدعو إليه الغناء ويهيجه فقلبه بذلك معمور وهو من محبة مصا يحبصصه اللصه‬
‫ورسوله وكراهة ما يكرهه قفر وهصذا محصصض النفصصاق ‪ #‬وأيضصا فصإن اليمصان‬
‫قول وعمل ‪ :‬قصصول بصصالحق وعمصصل بالطاعصصة وهصصذا ينبصصت علصصى الصصذكر وتلوة‬
‫القرآن والنفاق قول الباطل وعمل البغى وهذا ينبصصت علصصى الغنصصاء ‪ #‬وأيضصصا‬
‫فمن علمات النفاق ‪ :‬قلة ذكر الله والكسل عنصصد القيصصام إلصصى الصصصلة ونقصصر‬
‫الصصصلة وقصصل أن تجصصد مفتونصصا بالغنصصاء إل وهصصذا وصصصفه وأيضصصا ‪ :‬فصصإن النفصصاق‬
‫مؤسس على الكذب والغناء من أكصصذب الشصصعر فصصإنه يحسصصن القبيصصح ويزينصصه‬
‫ويأمر به ويقبح الحسن ويزهد فيه وذلك عين النفصصاق ‪ #‬وأيضصصا فصصإن النفصصاق‬
‫غش ومكر وخداع والغناء مؤسس على ذلك ‪ #‬وأيضصصا فصصإن المنصصافق يفسصصد‬

‫من حيث يظن أنه يصلح كما أخبر الله سبحانه بذلك عن المنافقين وصاحب‬
‫السماع يفسد قلبه وحاله من حيث يظن أنه يصلحه والمغنى يصصدعو القلصصوب‬
‫إلى فتنة الشهوات والمنصصافق يصصدعوها إلصصى فتنصصة الشصصبهات قصصال الضصصحاك ‪:‬‬
‫الغناء مفسصصدة للقلصب مسصخطة للصصرب ‪ #‬وكتصصب عمصصر بصن عبصدالعزيز إلصى‬
‫مؤدب ولده ‪ :‬ليكن أول ما يعتقدون من أدبك بغض الملهي التي بدؤها مصصن‬
‫الشيطان وعاقبتها سخط الرحمن فإنه بلغني عن الثقات مصصن أهصصل العلصصم ‪:‬‬
‫أن صوت المعازف واستماع الغاني واللهج بها ينبت النفاق في القلصصب كمصصا‬
‫ينبت العشب على الماء‬
‫فالغناء يفسد القلب وإذا فسد القلب هاج فيه النفاق ‪ #‬وبالجملة فإذا تأمصصل‬
‫البصير حال أهل الغناء وحال أهصل الصصذكر والقصصرآن تصبين لصه حصذق الصصصحابة‬
‫ومعرفتهم بأدواء القلوب وأدويتها وبالله التوفيق‬
‫فصل وأما تسميته قرآن الشيطان‬
‫‪ #‬فمأثور عن التابعين وقد روى في حديث مرفوع قال قتصصادة ‪ :‬لمصصا أهبصصط‬
‫إبليس قال ‪ :‬يا رب لعنتني فما عملي قال ‪ :‬السحر قال ‪ :‬فما قرآني قصصال ‪:‬‬
‫الشعر قال ‪ :‬فما كتابي قال ‪ :‬الوشم قال ‪ :‬فما طعامي قال ‪ :‬كل ميتة ومصصا‬
‫لم يذكر اسم الله عليه قال ‪ :‬فمصصا شصصرابي قصصال ‪ :‬كصصل مسصصكر قصصال ‪ :‬فصصأين‬
‫مسكني قال ‪ :‬السواق قال ‪ :‬فما صوتي قال ‪ :‬المزامير قال ‪ :‬فما مصايدي‬
‫قال ‪ :‬النسصصاء ‪ #‬هصذا والمعصروف فصي هصذا وقفصصه وقصد رواه الطصصبراني فصي‬
‫معجمه من حديث أبي أمامة مرفوعا إلى النبي ‪ #‬وقال ابن أبي الصصدنيا فصصي‬
‫كتاب مكايد الشيطان وحيله ‪ :‬حدثنا أبو بكر التميمي حصصدثنا ابصصن أبصصي مريصصم‬
‫حدثنا يحيى بن أيوب قال حدثنا ابن زجر عن علي بن يزيد عن القاسصصم عصصن‬
‫أبي أمامة عن رسول اللهقال ‪ :‬إن إبليس لما أنزل إلى الرض قال ‪ :‬يصا رب‬
‫أنزلتني إلى الرض وجعلتنصصي رجيمصصا فاجعصصل لصصي بيتصصا قصصال ‪ :‬الحمصصام قصصال ‪:‬‬
‫فاجعل لصي مجلسصا قصال ‪ :‬السصصواق ومجصامع الطرقصات قصال ‪ :‬فاجعصصل لصصي‬
‫طعاما قال ‪ :‬كل ما لم يذكر اسم الله عليه قال ‪ :‬فاجعصل لصي شصرابا قصال ‪:‬‬
‫كل مسكر قال ‪ :‬فاجعل لي مؤذنا قصصال ‪ :‬المزمصصار قصصال ‪ :‬فاجعصصل لصصي قرآنصصا‬
‫قال ‪ :‬الشعر قال ‪ :‬فاجعل لي كتابا قال ‪ :‬الوشصصم قصصال ‪ :‬فاجعصصل لصصي حصصديثا‬
‫قال ‪ :‬الكذب قال ‪ :‬فاجعل لي رسل قال ‪ :‬الكهنة قال ‪ :‬فاجعصصل لصصي مصصصايد‬
‫قال ‪ :‬النساء وشواهد هذا الثر كثيرة فكل جملة منه لها شواهد مصصن السصصنة‬
‫أو من القرآن‬
‫فكون السحر من عمل الشيطان شاهده قوله تعصصالى ‪ # :‬واتبعصصوا مصصا تتلصصوا‬
‫الشياطين على ملصصك سصصليمان ومصصا كفصصر سصصليمان ولكصصن الشصصياطين كفصصروا‬
‫يعلمصصون النصصاس السصصحر ] البقصصره ‪ # [ 102 :‬وأمصصا كصصون الشصصعر قرآنصصه‬
‫فشاهده ‪ :‬ما رواه أبو داود في سننه من حديث جبير بصصن مطعصصم ‪ :‬أنصصه رأى‬
‫رسول اللهيصلي فقال ‪ :‬الله أكبر كبيرا الله أكبر كبيرا الله أكبر كبيرا الحمد‬
‫لله كثيرا الحمد لله كثيرا الحمد لله كصثيرا وسصبحان اللصه بكصرة وأصصيل ثلثصا‬
‫أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ‪ :‬من نفخه ونفثه وهمزه قال ‪ :‬نفثه الشصصعر‬

‫ونفخه ‪ :‬الكبر وهمزه ‪ :‬الموتة ‪ #‬ولما علم الله رسوله القصصرآن وهصصو كلمصصه‬
‫صانه عن تعليم قرآن الشيطان وأخبر أنه ل ينبغي له فقال ‪ # :‬وما علمنصصاه‬
‫الشعر وما ينبغي له ] يس ‪ # [ 69 :‬وأما كون الوشم كتابه فإنه مصصن عملصصه‬
‫وتزيينه ولهذا لعن رسول اللهالواشمة والمستوشمة فلعن الكاتبة والمكتوب‬
‫عليها ‪ #‬وأما كون الميتة ومتروك التسمية طعصصامه فصصإن الشصصيطان يسصصتحل‬
‫الطعام إذا لم يذكر عليه اسم الله عز وجل ويشصصارك آكلصصه والميتصصة ل يصصذكر‬
‫عليها اسم الله تعالى فهي وكل طعام ل يذكر عليه اسم الله عز وجصصل مصصن‬
‫طعامه ولهذا لما سأل الجن الذين آمنوا برسصصول اللهصصالزاد قصصال ‪ :‬لكصصم كصصل‬
‫عظم ذكر اسم الله عليه فلم يبح لهم طعام الشياطين وهو متروك التسمية‬
‫‪ #‬وأما كون المسكر شرابه فقال تعالى ‪ # :‬يا أيها الذين آمنوا إنمصصا الخمصصر‬
‫والميسر والنصاب والزلم رجس من عمل الشيطان ] المائده ‪ [ 90 :‬فهصصو‬
‫يشصصرب مصصن الشصصراب الصصذي عملصصه أوليصصاؤه بصصأمره وشصصاركهم فصصي عملصصه‬
‫فيشاركهم في عمله وشربه وإثمه وعقوبته ‪ #‬وأما كصصون السصصواق مجلسصصه‬
‫ففي الحديث الخر ‪ :‬أنه يركز رايته بالسوق ولهذا يحضره‬
‫اللغو واللغط والصخب والخيانة والغش وكثير من عمله وفي صصصفة النصصبيفي‬
‫الكتصصب المتقدمصصة ‪ :‬أنصصه ليصصس صصصخابا بالسصصواق ‪ #‬وأمصصا كصصون الحمصصام بيتصصه‬
‫فشاهده كونه غير محل للصلة وفي حديث أبي سعيد ‪ :‬الرض كلها مسصصجد‬
‫إل المقبرة والحمام ولنه محل كشف العورات وهو بيت مؤسس على النصصار‬
‫وهي مادة الشيطان التي خلق منها ‪ #‬وأما كون المزمار مصصؤذنه ففصصي غايصصة‬
‫المناسبة فإن الغناء قرآنه والرقص والتصفيق اللذين همصا المكصاء والتصصدية‬
‫صلته فلبد لهذه الصلة من مؤذن وإما ومأموم فصصالمؤذن المزمصصار والمصصام‬
‫المغني والمأموم الحاضرون ‪ #‬وأما كون الكذب حديثه فهصصو الكصصاذب المصصر‬
‫بالكذب المزين له فكل كذب يقع في العالم فهو من تعليمه وحديثه ‪ #‬وأمصصا‬
‫كصصون الكهنصصة رسصصله فلن المشصصركين يهرعصصون إليهصصم ويفزعصصون إليهصصم فصصي‬
‫أمورهم العظام ويصدقونهم ويتحاكمون إليهم ويرضون بحكمهصصم كمصصا يفعصصل‬
‫أتباع الرسل بالرسصصل فصصإنهم يعتقصصدون أنهصصم يعلمصصون الغيصصب ويخصصبرون عصصن‬
‫المغيبات التي ل يعرفها غيرهصصم فهصصم عنصصد المشصصركين بهصصم بمنزلصصة الرسصصل‬
‫فالكهنة رسل الشيطان حقيقة أرسلهم إلى حزبه مصصن المشصصركين وشصصبههم‬
‫بالرسل الصادقين حتى استجاب لهم حزبه ومثل رسل الله بهم لينفر عنهصصم‬
‫ويجعل رسله هم الصادقين العالمين بالغيب ولما كصصان بيصصن النصصوعين أعظصصم‬
‫التضاد قال رسول الله من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقصصد كفصصر بمصصا أنصصزل‬
‫على محمد فإن الناس قسمان ‪ :‬أتباع الكهنة وأتباع رسل الله فل يجتمع في‬
‫العبد أن يكون من هؤلء وهصصؤلء بصصل يبعصصد عصصن رسصصول اللهبقصصدر قربصصه مصصن‬
‫الكاهن ويكذب الرسول بقدر تصديقه للكاهن‬
‫‪ #‬وقوله ‪ :‬اجعل لي مصايد قال ‪ :‬مصايدك النساء فالنساء أعظم شبكة لصصه‬
‫يصاد بهن الرجال كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الفصل الصصذي بعصصد هصصذا‬
‫‪ #‬والمقصود ‪ :‬أن الغناء المحرم قرآن الشيطان ‪ #‬ولمصصا أراد عصصدو اللصصه أن‬

‫يجمع عليه نفوس المبطليصصن قرنصصه بمصصا يزينصصه مصصن اللحصصان المطربصصة وآلت‬
‫الملهي والمعازف وأن يكون من امرأة جميلة أو صبي جميصصل ليكصصون ذلصصك‬
‫أدعى إلى قبول النفوس لقرآنه وتعوضها به عن القرآن المجيد‬
‫فصل وأما تسميته بالصوت الحمق والصوت الفاجر‬
‫‪ #‬فهصصي تسصصمية الصصصادق المصصصدوق الصصذي ل ينطصصق عصصن الهصصوى ‪ #‬فصصروى‬
‫الترمذي من حديث ابن أبي ليلى عن عطاء عن جابر رضي الله عنصصه قصصال ‪:‬‬
‫خرج رسول اللهمع عبدالرحمن بن عوف إلى النخل فإذا ابنه ابراهيصصم يجصصود‬
‫بنفسه فوضعه في حجره ففاضت عينصصاه فقصصال عبصصدالرحمن ‪ :‬أتبكصصي وأنصصت‬
‫تنهى الناس قال ‪ :‬إني لم أنه عن البكصصاء وإنمصا نهيصت عصن صصوتين أحمقيصن‬
‫فصصاجرين ‪ :‬صصصوت عنصصد نغمصصة ‪ :‬لهصصو ولعصصب ومزاميصصر شصصيطان وصصصوت عنصصد‬
‫مصيبة ‪ :‬خمش وجوه وشق جيصوب ورنصة وهصذا هصصو رحمصصة ومصصن ل يرحصصم ل‬
‫يرحم لول أنه أمر حق ووعد صدق وأن آخرنا سيلحق أولنا لحزنا عليك حزنا‬
‫هو أشد من هذا وإنا بك لمحزونون تبكي العين ويحزن القلصصب ول نقصصول مصصا‬
‫يسخط الرب قال الترمصصذي ‪ + :‬هصصذا حصصديث حسصصن ‪ # +‬فصصانظر إلصصى هصصذا‬
‫النهي المؤكد بتسميته صوت الغناء صوتا أحمق ولم يقتصر على ذلصصك حصصتى‬
‫وصفه بالفجور ولم يقتصر على ذلك حتى سماه من مزامير الشصصيطان وقصصد‬
‫أقر النبيأبا بكر الصديق على تسمية الغنصصاء مزمصصور الشصصيطان فصصي الحصصديث‬
‫الصحيح كما سيأتي فإن لم يستفد التحريم من هذا لم نستفده من نهي أبدا‬
‫‪ #‬وقد اختلف فصصي قصصوله ‪ :‬ل تفعصصل وقصصوله نهيصصت عصصن كصصذا أيهمصصا أبلصصغ فصصي‬
‫التحريم‬
‫والصواب بل ريب ‪ :‬أن صيغة نهيصصت أبلصصغ فصصي التحريصصم لن ل تفعصصل يحتمصصل‬
‫النهي وغيره بخلف الفعل الصريح ‪ #‬فكيف يستحيز العارف إباحة مصصا نهصصى‬
‫عنصصه رسصصول اللصصه وسصصماه صصصوتا أحمصصق فصصاجرا ومزمصصور الشصصيطان وجعلصصه‬
‫والنياحة التي لعن فاعلها أخوين وأخرج النهي عنهما مخرجا واحدا ووصفهما‬
‫بالحمق والفجور وصفا واحدا ‪ #‬وقصال الحسصن ‪ :‬صصوتان ملعونصان ‪ :‬مزمصار‬
‫عند نغمه ورنة عند مصيبة ‪ #‬وقال أبو بكر الهصصذلي ‪ :‬قلصصت للحسصصن ‪ :‬أكصصان‬
‫نساء المهاجرات يصنعن ما يصنع النساء اليوم قصصال ‪ :‬ل ولكصصن ههنصصا خمصصش‬
‫وشق جيوب ونتف أشصصعار ولطصصم خصصدود ومزاميصصر شصصيطان صصصوتان قبيحصصان‬
‫فاحشان ‪ :‬عند نغمة إن حدثت وعنصصد مصصصيبة إن نزلصصت ذكصصر اللصصه المصصؤمنين‬
‫فقال ‪ :‬والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ] المعارج ‪[ 24 :‬‬
‫وجعلتم أنتم فصي أمصوالكم حقصا معلومصا للمغنيصة عنصد النغمصة والنائحصة عنصد‬
‫المصيبة‬
‫فصل وأما تسميته صوت الشيطان‬
‫‪ #‬فقد قال تعالى للشصصيطان وحزبصصه اذهصصب فمصصن تبعصصك منهصصم فصصإن جهنصصم‬
‫جزاءكم جزاء موفورا واستفزز من استطعت منهصصم بصصصوتك وأجلصصب عليهصصم‬
‫بخيلك ورجلك وشاركهم في الموال والولد وعدهم ومصصا يعصصدهم الشصصيطان‬
‫إل غرورا ] السراء ‪ # [ 63 :‬قال ابن أبي حاتم فصصي تفسصصيره ‪ :‬حصصدثنا أبصصي‬
‫أخبرنا أبو صالح كاتب الليث حدثنا معاوية بن صالح عن علي بن أبصصي طلحصصة‬

‫عن ابن عباس واستفزز من استطعت منهم بصوتك ] السراء ‪ [ 63 :‬قال ‪:‬‬
‫كل داع إلى معصصية ‪ #‬ومصن المعلصوم أن الغنصاء مصن أعظصم الصدواعي إلصى‬
‫المعصية ولهذا فسر صوت الشيطان به ‪ #‬قال ابن أبصصي حصصاتم ‪ :‬حصصدثنا أبصصي‬
‫أخبرنا يحيى بن المغيرة أخبرنا جرير عن ليث عن مجاهد‬
‫واستفزز من استطعت منهم بصوتك ] السراء ‪ [ 63 :‬قصصال ‪ :‬اسصصتزل منهصصم‬
‫من استطعت قال وصوته الغناء والباطل ‪ #‬وبهصصذا السصصناد إلصصى جريصصر عصصن‬
‫منصور عن مجاهد قال ‪ :‬صوته هو المزامير ‪ #‬ثم روى بإسناده عن الحسن‬
‫البصري قال ‪ :‬صوته هو الصصدف ‪ #‬وهصصذه الضصصافة إضصصافة تخصصصيص كمصصا أن‬
‫إضافة الخيل والرجل إليه كذلك فكل متكلم بغير طاعة الله ومصوت بيصصراع‬
‫أو مزمار أو دف حرام أو طبل فذلك صوت الشيطان وكل ساع في معصصصية‬
‫الله على قدميه فهو من رجله وكل راكب في معصية الله فهو خيالته كذلك‬
‫قال السلف كما ذكر ابن أبي حاتم عن ابصصن عبصصاس قصصال ‪ :‬رجلصصه كصصل رجصصل‬
‫مشت في معصية الله ‪ #‬وقال مجاهد ‪ :‬كل رجل يقاتل في غير طاعة اللصصه‬
‫فهو من رجله ‪ #‬وقال قتادة ‪ :‬إن له خيل ورجل من الجن والنس‬
‫فصل وأما تسميته مزمور الشيطان ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله‬
‫عنها‬
‫قالت ‪ :‬دخل على النبيوعندي جاريتصان تغنيصان بغنصاء بعصاث فاضصطجع علصى‬
‫الفراش وحول وجهه ودخل أبو بكر رضي الله عنه فانتهرني وقصصال ‪ :‬مزمصصار‬
‫الشصيطان عنصد النصبي فأقبصل عليصه رسصول اللصه فقصال ‪ :‬دعهمصا فلمصا غفصل‬
‫غمزتهما فخرجتا‬
‫فلم ينكر رسول اللهعلى أبي بكر تسمية الغنصصاء مزمصصار الشصصيطان وأقرهمصصا‬
‫لنهما جاريتان غير مكلفتين تغنيان بغناء العراب الذي قيل فصصي يصصوم حصصرب‬
‫بعاث من الشجاعة والحرب وكان اليوم يصصوم عيصصد فتوسصصع حصصزب الشصصيطان‬
‫في ذلك إلى صوت امرأة جميلة أجنبية أو صبي أمصصرد صصصوته فتنصصة وصصصورته‬
‫فتنة يغني بما يدعو إلى الزنى والفجور وشرب الخمور مع آلت اللهصصو الصصتي‬
‫حرمها رسول اللهفي عدة أحاديث كما سيأتي مع التصصصفيق والرقصصص وتلصصك‬
‫الهيئة المنكرة التي ل يستحلها أحد من أهل الديصصان فضصصل عصصن أهصصل العلصصم‬
‫واليمان ويحتجون بغناء جوير يتين غير مكلفتين بنشيد العراب ونحصصوه فصصي‬
‫الشجاعة ونحوهصا فصي يصوم عيصد بغيصر شصبابة ول دف ول رقصص ول تصصفيق‬
‫ويدعون المحكم الصريح لهذا المتشابه وهذا شأن كل مبطل ‪ #‬نعم نحصصن ل‬
‫نحرم ول نكره مثل ما كان في بيت رسول اللهعلى ذلك الوجه وإنمصصا نحصصرم‬
‫نحن وسائر أهل العلم واليمان السماع المخالف لذلك وبالله التوفيق‬
‫فصل وأما تسميته بالسمود‬
‫‪ #‬فقد قال تعالى ‪ :‬أفمن هكذا الحديث تعجبون وتضحكون ول تبكون وأنتم‬
‫سامدون ] النجم ‪ [ 59 :‬قال عكرمة عن ابن عباس ‪ :‬السمود ‪ :‬الغنصصاء فصصي‬

‫لغة حمير يقال ‪ :‬اسمدى لنا أي غنى لنا وقصصال أبصصو زبيصصد ‪ # :‬وكصصأن العزيصصف‬
‫فيها غناء ‪ %‬للندامى من شصصارب مسصصمود ‪ #‬قصصال أبصصو عبيصصدة ‪ :‬المسصصمود ‪:‬‬
‫الذي غنى له وقال عكرمة ‪ :‬كانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا فنزلت هصذه اليصة‬
‫‪ #‬وهذا ل يناقض ما قيل في هذه الية من أن السمود الغفلصة والسصهو عصن‬
‫الشيء قال المبرد ‪ :‬هو الشتغال عن الشيء بهم أو فرح يتشاغل به وأنشد‬
‫‪ # :‬رمى الحدثان نسوة آل حرب ‪ %‬بمقدار سمدن له سمودا ‪ #‬وقال ابصصن‬
‫النباري ‪ :‬السامد اللهي والسامد الساهي والسامد المتكبر والسامد القائم‬
‫‪ #‬وقال ابن عباس فصصي اليصصة ‪ :‬وأنتصصم مسصصتكبرون وقصصال الضصصحاك أشصصرون‬
‫بطصصرون وقصصال مجاهصصد ‪ :‬غضصصاب مصصبرطمون وقصصال غيصصره ‪ :‬ل هصصون غصصافلون‬
‫معرضون ‪ #‬فالغناء يجمع هذا كله ويصوجبه فهصصذه أربعصصة عشصصر اسصصما سصصوى‬
‫اسم الغناء‬
‫فصل في بيان تحريم رسول اللهالصريح للت اللهو والمعازف وسياق‬
‫الحاديث في ذلك عن عبدالرحمن بن غنم قصصال ‪ :‬حصصدثني أبصصو عصصامر أو أبصصو‬
‫مالك الشعري رضي الله عنهما أنه سمع النبييقول ‪ :‬ليكونن من أمتي قصصوم‬
‫يستحلون الحر‬
‫والحرير والخمر والمعازف هذا حديث صحيح أخرجصصه البخصصاري فصصي صصصحيحه‬
‫محتجا به وعلقه تعليقا مجزوما به فقال ‪ :‬باب ما جاء فيمن يسصصتحل الخمصصر‬
‫ويسميه بغير اسمه وقال هشام ابصصن عمصصار ‪ :‬حصصدثنا صصصدقة بصصن خالصصد حصصدثنا‬
‫عبصصدالرحمن بصصن يزيصصد بصصن جصصابر حصصدثنا عطيصصة بصصن قيصصس الكلبصصي حصصدثني‬
‫عبدالرحمن بن غنم الشعرى قال حدثني أبصصو عصصامر أو أبصصو مالصصك الشصصعري‬
‫والله ما كذبني أنه سمع النبييقول ليكونن من أمصصتي أقصصوام يسصصتحلون الحصصر‬
‫والحريصصر والخمصصر والمعصازف ولينزلصصن أقصوام إلصصى جنصصب علصم يصروح عليهصم‬
‫بسارحة لهم يأتيهم لحاجة فيقولوا ‪ :‬ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله تعالى ويضصصع‬
‫العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة ‪ #‬ولم يصصصنع مصصن قصصدح‬
‫في صحة هذا الحديث شصصيئا كصصابن حصصزم نصصصرة لمصصذهبه الباطصصل فصصي إباحصصة‬
‫الملهي وزعم أنه منقطع لن البخاري لم يصل سنده به وجواب هذا الصصوهم‬
‫من وجوه ‪:‬‬
‫‪ #‬أحدها ‪ :‬أن البخاري قد لقى هشام بن عمار وسمع منه فصصإذا قصصال ‪ :‬قصصال‬
‫هشام فهو بمنزلة قوله عن هشام ‪ #‬الثاني ‪ :‬أنه لو لم يسمع منصصه فهصصو لصصم‬
‫يستجز الجزم به عنه إل وقد صح عنصصه أنصصه حصصدث بصصه وهصصذا كصصثيرا مصصا يكصصون‬
‫لكثرة من رواه عنه عن ذلك الشيخ وشهرته فالبخاري أبعصصد خلصصق اللصصه مصصن‬
‫التدليس ‪ #‬الثالث ‪ :‬أنه أدخله في كتابه المسمى بالصحيح محتجصصا بصصه فلصصول‬
‫صحته عنده لما فعل ذلصك ‪ #‬الرابصع ‪ :‬أنصه علقصه بصصيغة الجصزم دون صصيغة‬
‫التمريض فإنه إذا توقف في الحديث أو لم يكن على شرطه يقول ‪ :‬ويصصروى‬
‫عن رسول الله ويذكر عنه ونحو ذلك ‪ :‬فإذا قال ‪ :‬قال رسول الله فقد جزم‬
‫وقطع بإضافته إليه ‪ #‬الخامس ‪ :‬أنا لو أضربنا عن هذا كله صصفحا فالحصديث‬
‫صحيح متصل عنصصد غيصصره ‪ #‬قصال أبصصو داود فصصي كتصاب العبصاس ‪ :‬حصدثنا عبصصد‬

‫الوهاب بن نجدة حدثنا بشر بن بكر عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر حصصدثنا‬
‫عطية بن قيس قال ‪ :‬سمعت عبدالرحمن بن غنم الشعري قصصال حصصدثنا أبصصو‬
‫عامر أو أبو مالصصك فصصذكره مختصصصرا ورواه أبصصو بكصصر السصصماعيلي فصصي كتصصابه‬
‫الصصصحيح مسصصندا فقصصال ‪ :‬أبصصو عصصامر ولصصم يشصصك ‪ #‬ووجصصه الدللصصة منصصه ‪ :‬أن‬
‫المعازف هي آلت اللهو كلها ل خلف بين أهصصل اللغصصة فصصي ذلصصك ولصصو كصصانت‬
‫حلل لما ذمهم على استحللها ولما قرن استحللها باسصتحلل الخمصصر والخصصز‬
‫فإن كان بالحاء والراء المهملصصتين فهصصو اسصصتحلل الفصصروج الحصصرام وإن كصصان‬
‫بالخاء والزاى المعجمتين فهو نوع من الحرير غير الصصذي صصصح عصصن الصصصحابة‬
‫رضي الله عنهم لبسصصه إذ الخصصز نوعصصان أحصصدهما ‪ :‬مصصن حريصصر والثصصاني ‪ :‬مصصن‬
‫صوف وقد روى هذا الحديث بالوجهين ‪ #‬وقال ابن ماجه في سصصننه ‪ :‬حصصدثنا‬
‫عبدالله بن سعيد عن معاوية بن صالح عن حصاتم ابصن حريصث عصن ابصن أبصي‬
‫مريم عن عبدالرحمن بن غنم الشعري عن أبي مالك الشعري رضصصي اللصصه‬
‫عنه قال ‪ :‬قال رسول اللهليشربن ناس من أمتي الخمر‬
‫يسمونها بغير اسمها يعزف على رءوسهم بالمعازف والمغنيات يخسف اللصصه‬
‫بهم الرض ويجعل منهم قردة وخنازير ‪ +‬وهذا إسصصناد صصصحيح ‪ +‬وقصصد توعصصد‬
‫مستحلي المعازف فيه بأن يخسف الله بهم الرض ويمسخهم قردة وخنازير‬
‫وإن كان الوعيد على جميع هذه الفعال فلكل واحد قسط في الذم والوعيد‬
‫‪ #‬وفي الباب عن سهل بن سعد الساعدي وعمران بن حصين وعبدالله بصصن‬
‫عمرو وعبصدالله بصن عبصاس وأبصي هريصرة وأبصصي أمامصصة البصاهلي وعائشصة أم‬
‫المؤمنين وعلي ابن أبي طصصالب وأنصصس بصصن مالصصك وعبصصدالرحمن بصصن سصصابط‬
‫والغازي بن ربيعة ‪ #‬ونحن نسوقها لتقر بها عيون أهل القصرآن وتشصجى بهصا‬
‫حلوق أهل سماع الشيطان ‪ #‬فأما حديث سصصهل بصصن سصصعد فقصصال ابصصن أبصصي‬
‫الدنيا ‪ :‬أخبرنا الهيثم بن خارجة حدثنا عبدالرحمن بن زيد بن أسلم عصصن أبصصي‬
‫حازم عن سهل بن سعد الساعدي قال ‪ :‬قال رسول اللصصه يكصصون فصصي أمصصتي‬
‫خسف وقذف ومسخ قيل ‪ :‬يا رسول الله متى قصصال ‪ :‬إذا ظهصصرت المعصصازف‬
‫والقينات واستحلت الخمرة ‪ #‬وأما حديث عمران بن حصين فرواه الترمذي‬
‫من حديث العمش عن هلل بن يساف عن عمران بصن حصصين قصصال ‪ :‬قصال‬
‫رسصصول اللصصه يكصصون فصصي أمصصتي قصصذف وخسصصف ومسصصخ فقصصال رجصصل مصصن‬
‫المسلمين ‪ :‬متى ذاك يصصا رسصصول اللصصه قصصال ‪ :‬إذا ظهصصرت القيصصان والمعصصازف‬
‫وشصربت الخمصور قصال الترمصذي ‪ + :‬هصذا حصديث غريصب ‪ # +‬وأمصا حصديث‬
‫عبدالله بن عمرو فروى أحمد في مسصصنده وأبصصو داود عنصصه أن النبيقصصال ‪ :‬إن‬
‫الله تعالى حرم على أمتي الخمر والميسر والكوبصصة والغصصبيراء وكصصل مسصصكر‬
‫حرام ‪ #‬وفي لفظ آخر لحمد ‪ :‬إن الله حصصرم علصصى أمصصتي الخمصصر والميسصصر‬
‫والمزر والكوبة والقنين‬
‫‪ #‬وأما حديث ابن عباس ففي المسند أيضا ‪ :‬عنصصه أن رسصصول اللهقصصال ‪ :‬إن‬
‫الله حرم الخمر والميسر والكوبة وكل مسصصكر حصصرام والكوبصصة الطبصصل قصصاله‬
‫سفيان وقيل ‪ :‬البربط والقنين هو الطنبور بالحبشية والتقنيصصن ‪ :‬الضصصرب بصصه‬

‫قاله ابن العرابي ‪ #‬وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه فصصرواه الترمصصذي‬
‫عنه قال ‪ :‬قال رسول الله إذا اتخذ الفىء دول والمانة مغنما والزكاة مغرما‬
‫وتعلم العلصصم لغيصصر الصصدين وأطصصاع الرجصصل امرأتصصه وعصصق أمصصه وأدنصصى صصصديقه‬
‫وأقصى أباه وظهرت الصوات في المسصصاجد وسصصاد القبيلصصة فاسصصقهم وكصصان‬
‫زعيم القوم أرذلهم وأكرم الرجل مخافة شره وظهصصرت القينصصات والمعصصازف‬
‫وشربت الخمر ولعن آخر هذه المة أولها فليرتقبصصوا عنصصد ذلصصك ريحصصا حمصصراء‬
‫وزلزلة وخسفا ومسخا وقذفا وآيات تتابع كنظام بال قطع سلكه فتتابع قصصال‬
‫الترمذي ‪ + :‬هذا حديث حسصصن غريصصب ‪ # +‬وقصصال ابصصن أبصصي الصصدنيا ‪ :‬حصصدثنا‬
‫عبدالله بن عمر الجشمى حدثنا سليمان بن سالم أبو داود حدثنا حسان بصصن‬
‫أبي سنان عن رجل عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال ‪ :‬قال رسصصول‬
‫الله يمسخ قوم من هذه المصصة فصصي آخصصر الزمصصان قصصردة وخنصصازير قصصالوا ‪ :‬يصصا‬
‫رسول الله أليس يشهدون أن ل إله إل الله وأن محمصصدا رسصصول اللصه قصصال ‪:‬‬
‫بلى ويصومون ويصلون ويحجون قيل ‪ :‬فمصصا بصصالهم قصصال ‪ :‬اتخصصذوا المعصصازف‬
‫والدفوف والقينات فباتوا على شربهم ولهوهم فأصبحوا وقد مسصصخوا قصصردة‬
‫وخنازير ‪ #‬وأما حديث أبي أمامة الباهلي فهصصو فصصي مسصصند أحمصصد والترمصصذي‬
‫عنه عن النبيقال ‪ :‬يبيت طائفة من أمتي على أكل وشصصرب ولهصصو ولعصصب ثصصم‬
‫يصبحون قردة وخنازير ويبعث على أحياء مصصن أحيصصائهم ريصصح فينسصصفهم كمصصا‬
‫نسصصف مصصن كصصان قبلكصصم باسصصتحللهم الخمصصر وضصصربهم بالصصدفوف واتخصصاذهم‬
‫القينات في إسناده فرقد السبخي‬
‫وهو من كبار الصالحين ولكنه ليس بقوى في الحديث وقال الترمذي ‪ :‬تكلم‬
‫فيه يحيى بن سعيد وقد روى عنصصه النصصاس ‪ #‬وقصصال ابصصن أبصصي الصصدنيا ‪ :‬حصصدثنا‬
‫عبدالله بن عمر الجشمي حصصدثنا جعفصصر بصصن سصصليمان حصصدثنا فرقصصد السصصبخي‬
‫حدثنا قتادة عن سعيد بن المسيب قال ‪ :‬حدثني عاصم بصصن عمصصرو والبجلصصي‬
‫عن أبي أمامة عن رسول اللهقال ‪ :‬يبيت قصصوم مصصن هصصذه المصصة علصصى طعصصم‬
‫وشرب ولهو فيصبحون وقد مسخوا قردة وخنازير وليصيبنهم خسف وقصصذف‬
‫حتى يصبح الناس فيقولون ‪ :‬خسف الليلة بدار فلن خسف الليلة ببني فلن‬
‫وليرسلن عليهم حجارة من السماء كما أرسلت على قوم لوط علصصى قبصصائل‬
‫فيها وعلى دور فيها وليرسلن عليهم الريح العقيم التي أهلكت عادا بشربهم‬
‫الخمر وأكلهم الربا واتخاذهم القينات وقطيعتهم الرحم ‪ #‬وفي مسند أحمصصد‬
‫من حديث عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عصصن أبصصي أمامصصة‬
‫عصصن النبيقصصال ‪ :‬إن اللصصه بعثنصصي رحمصصة وهصصدى للعصصالمين وأمرنصصي أن أمحصصق‬
‫المزامير والكبارات يعني البرابط والمعازف والوثان الصصتي كصصانت تعبصصد فصصي‬
‫الجاهلية ‪ #‬قال البخاري ‪ :‬عبيصصدالله بصصن زحصصر ثقصصة وعلصصى بصصن يزيصصد ضصصعيف‬
‫والقاسم بن عبدالرحمن أبو عبدالرحمن ثقة ‪ #‬وفي الترمذي ومسند أحمصصد‬
‫بهذا السناد بعينه ‪ :‬أن النبيقال ‪ :‬ل تبيعوا القينات ول تشتروهن ول تعلموهن‬
‫ول خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام وفي مثل هذا نزلت هذه الية ‪6 : 31‬‬
‫ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ^ الية ^‬

‫‪ #‬وأما حديث عائشة رضي الله عنها فقال ابن أبي الدنيا حدثنا الحسصصن بصصن‬
‫محبوب حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم حدثنا أبو معشصصر عصصن محمصصد بصصن‬
‫المنكدر عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله يكصصون فصصي‬
‫أمتي خسف ومسخ وقذف قالت عائشة يا رسول الله وهم يقولون ل إله إل‬
‫الله فقال إذا ظهرت القينات وظهصر الزنصى وشصصربت الخمصر ولبصصس الحريصر‬
‫كان ذا عند ذا ‪ #‬وقال ابن أبي الدنيا أيضا حدثنا محمد بن ناصح حصصدثنا بقيصصة‬
‫بن الوليد عن يزيد بن عبدالله الجهني حدثني أبو العلء عن أنصصس بصصن مالصصك‬
‫أنه دخل على عائشة رضي اللصصه عنهصصا ورجصصل معصصه فقصصال لهصصا الرجصصل يصصا أم‬
‫المصصؤمنين حصصدثينا عصصن الزلزلصصة فقصصال إذا اسصصتباحوا الزنصصى وشصصربوا الخمصصر‬
‫وضربوا بالمعازف غار الله في سمائه فقال تزلزلي بهم فصصإن تصصابوا وفزعصصوا‬
‫وإل هدمتها عليهم قال قلت يا أم المؤمنين أعذاب لهصصم قصصالت بصصل موعظصصة‬
‫ورحمة وبركة للمؤمنين ونكال وعذاب وسخط على الكافرين قال أنصصس مصصا‬
‫سمعت حديثا بعد رسول الله أنا أشد بصصه فرحصصا منصصي بهصصذا الحصصديث ‪ #‬وأمصصا‬
‫حديث علي فقال ابن أبي الدنيا أيضا حدثنا الربيع بن تغلصصب حصصدثنا فصصرج بصصن‬
‫فضالة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن علي عن علي رضي الله عنه قصصال‬
‫قال رسول الله إذا عملت أمتي خمس عشرة خصلة حل بهصصا البلء قيصصل يصصا‬
‫رسول الله وما هن قال إذا كان المغنم دول والمانة مغنمصصا والزكصصاة مغرمصصا‬
‫وأطاع الرجل زوجته وعق أمه وبر صديقه وجفا أباه وارتفعت الصوات فصصي‬
‫المساجد وكان زعيصم القصوم أرذلهصم وأكصرم الرجصصل مخافصة شصره وشصصربت‬
‫الخمور ولبس الحرير واتخذت القيان ولعن آخر هصصذه المصصة أولهصصا فليرتقبصصوا‬
‫عند ذلك ريحا حمراء وخسصصفا ومسصصخا ‪ #‬حصصدثنا عبصصدالجبار بصصن عاصصصم قصصال‬
‫حدثنا أبو طالب قال حدثنا اسمعيل بن عياش عن عبدالرحمن التميمي عصصن‬
‫عباد بن أبي علي عن علي رضي الله عنه عن النبي أنه قال تمسصصخ طائفصصة‬
‫من أمتي قردة وطائفة خنازير ويخسف بطائفة ويرسل علصصى طائفصصة الريصصح‬
‫العقيم بأنهم شربوا الخمر ولبسوا الحرير واتخذوا القيان وضربوا بالدفوف‬
‫‪ #‬وأما حديث أنس رضي الله عنه فقصصال ابصصن أبصصي الصصدنيا حصصدثنا أبصصو عمصصرو‬
‫هرون بن عمر القرشي حدثنا الخصيب بن كثير عصصن أبصصي بكصصر الهصصذلي عصصن‬
‫قتادة عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله ليكونن فصصي هصصذه المصصة‬
‫خسصصف وقصصذف ومسصصخ وذاك إذا شصصربوا الخمصصور واتخصصذوا القينصصات وضصصربوا‬
‫بالمعازف ‪ #‬قال وأنبأنا أبو إسصصحق الزدي حصصدثنا إسصصمعيل بصصن أبصصي أويصصس‬
‫حدثني عبدالرحمن بن زيد بن أسلم عن أحد ولد أنس بن مالك وعصصن غيصصره‬
‫عن أنس بن مالك قال قصصال رسصصول اللصصه ليصصبيتن رجصصال علصصى أكصصل وشصصرب‬
‫وعزف فيصبحون على أرائكهصصم ممسصصوخين قصصردة وخنصصازير ‪ #‬وأمصصا حصصديث‬
‫عبدالرحمن بن سابط فقال ابن أبي الدنيا حدثنا إسحاق بن إسماعيل حصصدثنا‬
‫جرير عن أبان بن تغلب عن عمرو بن مرة عن عبدالرحمن بصصن سصصابط قصصال‬
‫قال رسول الله يكون في أمتي خسف وقصصذف ومسصصخ قصصالوا فمصصتى ذاك يصصا‬
‫رسصصول اللصصه قصصال إذا أظهصصروا المعصصازف واسصصتحلوا الخمصصور ‪ #‬وأمصصا حصصديث‬
‫الغازي بن ربيعة فقصصال ابصصن أبصصي الصصدنيا حصصدثنا عبصصدالجبار بصصن عاصصصم حصصدثنا‬

‫إسمعيل بن عياش عن عبيدالله بصن عبيصصد عصصن أبصصي العبصاس الهمصصداني عصن‬
‫عمارة بن راشد عن الغازي بن ربيعة رفع الحديث قال ليمسخن قصصوم وهصصم‬
‫على أريكتهم قردة وخنازير بشصصربهم الخمصصر وضصصربهم بصصالبرابط والقيصصان ‪#‬‬
‫قال ابن أبي الدنيا وحصصدثنا عبصصدالجبار بصصن عاصصصم قصصال حصصدثني المغيصصرة بصصن‬
‫المغيرة عن صالح بن خالد رفع ذلك إلى النبي أنه قال ليسصصتحلن نصصاس مصصن‬
‫أمتي الحرير والخمر والمعازف وليأتين الله على أهصصل حاضصصر منهصصم عظيصصم‬
‫بجبل حتى ينبذه عليهم ويمسخ آخرون قردة وخنازير ‪ #‬قال ابن أبصصي الصصدنيا‬
‫حدثنا هارون بن عبيدالله حصصدثنا يزيصصد بصن هصصرون حصصدثنا أشصرس أبصو شصصيبان‬
‫الهذلي قال قلت لفرقد السبخي أخبرني يا أبا يعقوب من تلك الغرائب التي‬
‫قرأت في التوراة فقال يا أبا شيبان والله ما أكذب على ربي مرتين أو ثلثصصا‬
‫لقد قرأت‬
‫في التوراة ليكونن مسخ وخسف وقذف في أمة محمد في أهل القبلة قصصال‬
‫قلت يا أبا يعقوب مصصا أعمصصالهم قصصال باتخصصاذهم القينصصات وضصصربهم بالصصدفوف‬
‫ولباسهم الحرير والذهب ولئن بقيت حتى ترى أعمال ثلثة فاستيقن واستعد‬
‫واحذر قال قلت مصصا هصصي قصصال إذا تكافصصأ الرجصصال بالرجصصال والنسصصاء بالنسصصاء‬
‫ورغبت العرب في آنية العجم فعند ذلك قلت لصصه العصصرب خاصصصة قصصال ل بصصل‬
‫أهل القبلة ثم قال والله ليقذفن رجال من السماء بحجارة يشدخون بها في‬
‫طرقهم وقبائلهم كما فعل بقوم لوط وليمسخن آخرون قصصردة وخنصصازير كمصصا‬
‫فعل ببني إسرائيل وليخسفن بقصصوم كمصصا خسصصف بقصصارون ‪ #‬وقصصد تظصصاهرت‬
‫الخبار بوقوع المسخ في هذه المة وهو مقيد في أكصصثر الحصصاديث بأصصصحاب‬
‫الغناء وشاربي الخمر وفي بعضها مطلق ‪ #‬قال سالم بن أبي الجعد ليصصأتين‬
‫على الناس زمان يجتمعون فيه علصصى بصاب رجصل ينتظصصرون أن يخصصرج إليهصصم‬
‫فيطلبون إليه حاجة فيخرج إليهم وقد مسخ قردا أو خنزيصصرا وليمصصرن الرجصصل‬
‫على الرجل في حانوته يبيع فيرجع إليه وقد مسخ قصصردا أو خنزيصصرا ‪ #‬وقصصال‬
‫أبو هريرة رضي الله عنه ل تقوم الساعة حصصتى يمشصصي الصصرجلن إلصصى المصصر‬
‫يعملنه فيمسخ أحدهما قصصردا أو خنزيصصرا فل يمنصصع الصصذي نجصصا منهمصصا مصصا رأى‬
‫بصاحبه أن يمضي إلى شأنه ذلك حتى يقضي شهوته وحتى يمشي الصصرجلن‬
‫إلى المر يعملنه فيخسف بأحدهما فل يمنع الذي نجا منهما ما رأى بصصصاحبه‬
‫أن يمشي لشأنه ذلك حتى يقضي شهوته منه ‪ #‬وقال عبدالرحمن بصصن غنصصم‬
‫سيكون حيصان متجصاورين فيشصق بينهمصا نهصر فيسصتقيان منصه قبسصهم واحصد‬
‫يقبس بعضهم من بعض فيصبحان يوما من اليام قد خسف بأحدهما والخصصر‬
‫حي ‪ #‬وقال عبصصدالرحمن بصصن غنصصم أيضصصا يوشصصك أن يقعصصد اثنصصان علصصى رحصصا‬
‫يطحنان فيمسخ أحدهما والخر ينظر‬
‫‪ #‬وقال مالك بن دينار بلغني أن ريحا تكون في آخر الزمصصان وظلصصم فيفصصزع‬
‫الناس إلى علمائهم فيجدونهم قد مسخوا ‪ #‬قال بعض أهل العلم إذا اتصف‬
‫القلب بالمكر والخديعة والفسق وانصبغ بذلك صبغا تاما صصصار صصصاحبه علصصى‬
‫خلق الحيوان الموصوف بذلك مصصن القصصردة والخنصصازير وغيرهمصصا ثصصم ل يصصزال‬

‫يتزايد ذلك الوصف فيه حتى يبدو على صفحات وجهه بصصدوا خفيصصا ثصصم يقصصوى‬
‫ويتزايد حتى يصير ظاهرا على الوجه ثم يقوى حتى يقلب الصورة الظصصاهرة‬
‫كما قلب الهيئة الباطنة ومن له فراسة تامة يرى علصصى صصور النصاس مسصخا‬
‫من صور الحيوانات التي تخلقوا بأخلقها فصصي البصصاطن فقصصل أن تصصرى محتصصال‬
‫مكارا مخادعا ختارا إل وعلصصى وجهصصه مسصصخة قصصرد وقصصل أن تصصرى رافضصصيا إل‬
‫وعلى وجهه مسخة خنزير وقل أن تصصرى شصصرها نهمصا نفسصصه نفصصس كلبيصصة إل‬
‫وعلصصى وجهصصه مسصصخة كلصصب فالظصصاهر مرتبصصط بالبصصاطن أتصصم ارتبصصاط فصصإذا‬
‫استحكمت الصفات المذمومة في النفس قويت على قلب الصورة الظاهرة‬
‫ولهذا خوف النبي من سابق المام في الصلة بأن يجعل الله صورته صصصورة‬
‫حمار لمشابهته للحمار في الباطن فإنه لم يستفد بمسابقة المام إل فسصصاد‬
‫صلته وبطلن أجره فإنه ل يسلم قبله فهو شبيه بالحمار فصصي البلدة وعصصدم‬
‫الفطنة ‪ #‬إذا عرف هذا فأحق الناس بالمسخ هؤلء الصصذين ذكصصروا فصصي هصصذه‬
‫الحاديث فهم أسرع الناس مسخا قردة وخنازير لمشابهتهم لهم في الباطن‬
‫وعقوبات الرب تعالى نعوذ بالله منها جارية على وفق حكمته وعدله ‪ #‬وقد‬
‫ذكرنا شبه المغنين والمفتونين بالسماع الشيطاني ونقضصصناها نقضصصا وإبطصصال‬
‫في كتابنا الكبير في السماع وذكرنا الفرق بين ما يحركه سماع البيات ومصصا‬
‫يحركه سماع اليات‬
‫وذكرنا الشبه التي دخلت على كثير من العباد في حضوره حصصتى عصصدوه مصصن‬
‫القرب فمن أحب الوقوف على ذلك فهو مستوفى فصصي ذلصصك الكتصصاب وإنمصصا‬
‫أشرنا ههنا إلى نبذة يسيرة في كونه من مكايد الشيطان وبالله التوفيق‬
‫فصل ومن مكايده التي بلغ فيها مراده مكيدة التحليل الذي لعن رسول‬
‫الله فاعله وشصصبهه بصصالتيس المسصصتعار وعظصصم بسصصببه العصصار والشصصنار وعيصصر‬
‫المسلمين به الكفار وحصل بسببه مصصن الفسصصاد مصصا ل يحصصصيه إل رب العبصصاد‬
‫واسصصتكريت لصصه الصصتيوس المسصصتعارات وضصصاقت بهصصا ذرعصصا النفصصوس البيصصات‬
‫ونفرت منه أشد من نفارها من السفاح وقالت لو كان هذا نكاحا صحيحا لصم‬
‫يلعن رسول الله من أتى بما شرعه من النكاح فالنكاح سنته وفاعصل السصنة‬
‫مقرب غير ملعون والمحلل مع وقوع اللعنة عليه بالتيس المسصصتعار مقصصرون‬
‫فقد سماه رسول الله بالتيس المستعار وسماه السلف بمسصصمار النصصار فلصصو‬
‫شاهدت الحرائر المصونات على حصصوانيت المحلليصصن متبصصذلت تنظصصر المصصرأة‬
‫إلى التيس نظر الشاة إلى شفرة الجازر وتقول يا ليتني قبل هذا كنصصت مصصن‬
‫أهل المقابر حتى إذا تشارطا على ما يجلب اللعنة والمقت نهض واسصصتتبعها‬
‫خلفه للوقت بل زفاف ول إعلن بصصل بصصالتخفي والكتمصصان فل جهصصاز ينقصصل ول‬
‫فراش إلى بيت الزوج يحول ول صصصواحب يهصصدينا إليصصه ول مصصصلحات يجلينهصصا‬
‫عليه ول مهر مقبوض ول مؤخر ول نفقة ول كسوة تقصصدر ول وليمصصة ول نثصصار‬
‫ول دف ول إعلن ول شغار والزوج يبذل المهر وهذا التيس يطأ بالجر حصصتى‬
‫إذا خل بها وأرخى الحجاب والمطلق والولي واقفان على الباب دنا ليطهرها‬
‫بمائة النجس الحرام ويطيبها بلعنة الله ورسوله عليه الصلة والسصصلم حصصتى‬
‫إذا قضيا عرس التحليل ولم يحصل بينهما المودة والرحمة التي ذكرهصصا اللصصه‬

‫تعالى في التنزيل فإنها ل تحصل باللعن الصريح ول يوجبها إل النكاح الجصصائز‬
‫الصحيح فصإن كصان قصد قبصض أجصرة ضصرابه سصلفا وتعجيل وإل حبسصها حصتى‬
‫تعطيه أجره طويل فهل سمعتم زوجا ل يأخذ بالساق‬
‫حتى يأخصذ أجرتصه بعصد الشصرط والتفصاق حصتى إذا طهرهصا وطيبهصا وخلصصها‬
‫بزعمه من الحرام وجنبها قال لها اعترفي بما جرى بيننا ليقصصع عليصصك الطلق‬
‫فيحصصصل بعصصد ذلصصك بينكمصصا اللصصتئام والتفصصاق فتصصأتي المصصصخمة إلصصى حضصصرة‬
‫الشهود فيسألونها هل كصصان ذاك فل يمكنهصصا الجحصصود فيأخصصذون منهصصا أو مصصن‬
‫المطلصصق أجصصرا وقصصد أرهقوهمصصا مصصن أمرهمصصا عسصصرا هصصذا وكصصثير مصصن هصصؤلء‬
‫المستأجرين للضراب يحلل الم وابنتها في عقدين ويجمع ماءه في أكثر من‬
‫أربع وفي رحم أختين وإذا كان هذا من شصصأنه وصصصفته فهصصو حقيصصق بمصصا رواه‬
‫عبدالله بن مسعود رضي اللصصه تعصصالى عنصصه قصصال لعصصن رسصصول اللصصه المحلصصل‬
‫والمحلصل لصه رواه الحصاكم فصي الصصحيح والترمصذي وقصال ‪ +‬حصديث حسصن‬
‫صحيح ‪ +‬قال والعمل عليه عند أهل العلم منهم عمر بن الخطصصاب وعثمصصان‬
‫بن عفان وعبدالله بن عمر رضي الله عنهم وهو قول الفقهصصاء مصصن التصصابعين‬
‫‪ #‬ورواه المام أحمد في مسنده والنسائي فصصي سصصننه ‪ +‬بإسصصناد صصصحيح ‪+‬‬
‫ولفظها لعن رسول الله الواشمة والمؤتشمة والواصلة والموصولة والمحلل‬
‫والمحلل له وآكل الربا وموكله ‪ #‬وفي مسند المام أحمصصد وسصصنن النسصصائي‬
‫أيضا عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال آكل الربا وموكله وشصصاهده‬
‫وكاتبه إذا علموا به والواصصصلة والمستوصصصلة ولوى الصصصدقة والمعتصصدى فيهصصا‬
‫والمرتد على عقبيه أعرابيا بعد هجرته والمحلل والمحلل له ملعونصصون علصصى‬
‫لسان محمد يوم القيامة ‪ #‬وعن علي بن أبي طصصالب رضصصي اللصصه عنصصه عصصن‬
‫النبي محمد أنه لعن المحلل والمحلصصل لصصه رواه المصصام أحمصصد وأهصصل السصصنن‬
‫كلهم غير النسائي ‪ #‬وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله‬
‫لعن الله المحلل والمحلل له رواه المام أحمد ‪ +‬بإسناد رجاله كلهصصم ثقصات‬
‫وثقهم ابن معين وغيصصره ‪ # +‬وقصصال الترمصصذي فصصي كتصصاب العلصصل سصصألت أبصصا‬
‫عبدالله محمد بن إسماعيل البخاري عن هصصذا الحصصديث فقصصال ‪ +‬هصصو حصصديث‬
‫حسن ‪ +‬وعبصصدالله بصصن جعفصصر المخزومصصي صصصدوق ثقصصة وعثمصصان بصصن محمصصد‬
‫الخنسي ثقة ‪ #‬وقال أبو عبدالله بن ماجه في سننه حدثنا محمد بصصن بشصصار‬
‫حدثنا أبو عامر عن زمعة بن صالح عن سلمة بصصن وهصصران عصصن عكرمصصة عصصن‬
‫ابن عباس رضي الله عنهما قال لعن رسصصول اللصصه المحلصصل والمحلصصل لصصه ‪#‬‬
‫وعن ابن عباس أيضا قال سئل رسصول اللصصه عصن المحلصصل فقصال ل إل نكصاح‬
‫رغبة ل نكصصاح دلسصصة ول اسصصتهزاء بكتصصاب اللصصه ثصصم تصصذوق العسصصيلة رواه أبصصو‬
‫إسحق الجوزجاني في كتاب المترجم قال أخبرنا إبراهيم بصصن إسصصماعيل بصصن‬
‫أبي حنيفة عن داود بن حصين عصصن عكرمصصة عنصصه ‪ +‬وهصصؤلء كلهصصم ثقصصات إل‬
‫إبراهيم فإن كثيرا من الحفاظ يضعفه والشصصافعي حسصصن الصصرأي فيصصه ويحتصصج‬
‫بحديثه ‪ # +‬وعن عقبة بن عامر رضي الله عنصصه قصصال قصصال رسصصول اللصصه أل‬
‫أخبركم بالتيس المستعار قالوا بلى يا رسول الله قال هو المحلل لعصصن اللصصه‬

‫المحلل والمحلل له رواه ابن ماجة ‪ +‬بإسناد رجاله كلهم موثقون لم يجصصرح‬
‫واحد منهم ‪ # +‬وعن عمرو بن دينار وهو من أعيان التابعين أنه سصصئل عصصن‬
‫رجل طلق امرأته فجاء رجل من أهل القرية بغيصصر علمصصه ول علمهصصا فصصأخرج‬
‫شيئا من ماله فتزوجها ليحلها له فقال ل ثم ذكصصر أن النصصبي سصصئل عصصن مثصصل‬
‫ذلك فقال ل حتى ينكح مرتغبا لنفسه فإذا فعل ذلك لم يحل له حصصتى يصصذوق‬
‫العسيلة ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف ‪ +‬بإسناد جيد ‪ # +‬وهصصذا‬
‫المرسل قد احتج به من أرسله فدل على ثبوته عنده وقد عمل بصصه أصصصحاب‬
‫رسول الله كما سيأتي وهو موافق لبقية الحاديث الموصولة ومثل هذا حجة‬
‫باتفاق الئمة وهو والذي قبله نص في التحليل المنصصوي وكصصذلك حصصديث نصصافع‬
‫عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجل قال له امرأة تزوجتها أحلهصصا لزوجهصصا‬
‫لم يأمرني ولم يعلم قال ل إل نكاح رغبة إن أعجبتصصك أمسصصكتها وإن كرهتهصصا‬
‫فارقتها وإن كنا لنعد هذا على عهد رسول الله سصصفاحا ذكصصره شصصيخ السصصلم‬
‫في إبطال التحليل‬
‫فصل وأما الثار عن الصحابة ففي كتاب المصنف لبن أبي شيبة وسنن‬
‫الثرم والوسط لبن المنذر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال ل‬
‫أوتي بمحلل ول محلل له إل رجمتهما ولفظ عبدالرزاق وابن المنذر ل أوتصصى‬
‫بمحلل ول محللة إل رجمتهما ‪ +‬وهو صحيح عن عمر ‪ # +‬وقال عبدالرزاق‬
‫عن معمر والزهري عن عبد الملك بن المغيرة قصصال سصصئل ابصصن عمصصر رضصصي‬
‫الله عنهما عن تحليل المرأة لزوجها فقال ذاك السفاح ورواه ابن أبي شيبة‬
‫‪ #‬وقال عبدالرزاق أخبرنا الثوري عبدالله بن شريك العصصامري سصصمعت ابصصن‬
‫عمر رضي الله تعالى عنهما سئل عن رجل طلق ابنة عم له ثم رغصصب فيهصصا‬
‫وندم فأراد أن يتزوجها رجل يحللهصصا لصصه فقصصال ابصصن عمصصر رضصصي اللصصه عنهمصصا‬
‫كلهما زان وإن مكث عشرين سنة أو نحو ذلك إذا كان الله يعلصصم أنصصه يريصصد‬
‫أن يحلها له ‪ #‬قال وأخبرنا معمر عن الثوري عصصن العمصصش عصصن مالصصك بصصن‬
‫الحارث عن ابن عباس رضي الله عنهما وسأله رجل فقصصال إن عمصصي طلصصق‬
‫امرأته ثلثا فقال إن عمك عصى الله فأندمه وأطاع الشيطان فلم يجعل لصصه‬
‫مخرجا قال كيف ترى في رجل يحللها قال من يخادع الله يخدعه‬
‫‪ #‬وعن سليمان بن يسار قال رفع إلى عثمان رضي اللصصه عنصصه رجصصل تصصزوج‬
‫امرأة ليحلها لزوجها ففصصرق بينهمصا وقصصال ل ترجصصع إليصصه إل بنكصصاح رغبصصة غيصصر‬
‫دلسة رواه أبو إسحق الجوزجاني في كتاب المترجم وذكره ابن المنذر عنصصه‬
‫في كتاب الوسط ‪ #‬وفي المهذب لبي إسحق الشيرازي عن أبصصي مصصرزوق‬
‫التجيبي أن رجل أتى عثمان رضي الله عنه فقال إن جاري طلق امرأته فصصي‬
‫غضبه ولقي شدة فأردت أن أحتسب نفسي ومالي فأتزوجها ثم أبني بها ثم‬
‫أطلقها فترجع إلى زوجها فقال له عثمان رضي الله عنصصه ل تنكحهصصا إل نكصاح‬
‫رغبة ‪ #‬وذكر أبو بكر الطرطوشي في خلفه عن يزيد بصصن أبصصي حصصبيب عصصن‬
‫علي بن أبي طالب رضي الله عنه في المحلل ل ترجع إليصصه إل بنكصصاح رغبصصة‬
‫غير دلسة ول استهزاء بكتاب الله وعلي رضي الله عنه هصصو ممصصن روى عصصن‬

‫النبي أنه لعن المحلل فقد جعل هذا من التحليل ‪ #‬وروى ابن أبي شيبة في‬
‫مصنفه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لعن الله المحلصصل والمحلصصل لصصه‬
‫وهو ممن روى عن النبي لعن المحلل وقد فسره بما قصد بصصه التحليصصل وإن‬
‫لم تعلم به المرأة فكيف بما اتفقا عليه وتراضيا وتعاقدا على أنه نكصصاح لعنصصة‬
‫ل نكاح رغبة ‪ #‬وذكر ابن أبي شيبة عن ابن عمر رضي الله عنهما قال لعصصن‬
‫الله المحلل والمحلل له ‪ #‬وروى الجوزجاني ‪ +‬بإسناد جيد ‪ +‬عن ابن عمر‬
‫رضي الله عنهما أنه سئل عن رجل تزوج امصصرأة ليحلهصا لزوجهصا فقصصال لعصن‬
‫الله الحال والمحلل له ‪ #‬قال شيخ السلم وهذه الثصصار عصصن عمصصر وعثمصصان‬
‫وعلي وابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم مع أنها نصوص فيما إذا قصصصد‬
‫التحليل ولم يظهره ولم يتواطآ عليه فهصصي مبينصصة أن هصصذا هصصو التحليصصل وهصصو‬
‫المحلل الملعون على لسصان رسصول اللصصه فصإن أصصحاب رسصول اللصه أعلصم‬
‫بمراده ومقصوده ل سيما إذا رووا حديثا وفسروه بما يوافق الظاهر هذا مع‬
‫أنه لم يعلم أن أحدا من أصحاب رسصصول اللصصه فصصرق بيصصن تحليصصل وتحليصصل ول‬
‫رخص في شيء من أنواعه مع أن المطلقة‬
‫ثلثا مثل امرأة رفاعة القرظي قد كانت تختلصف إليصصه المصصدة الطويلصصة وإلصصى‬
‫خلفائه لتعود إلى زوجها فيمنعونها من ذلصصك ولصصو كصصان التحليصصل جصصائزا لصصدلها‬
‫رسول الله على ذلك فإنها لم تكن تعدم من يحللها لو كان التحليل جائزا ‪#‬‬
‫قال والدلة الدالة على أن هذه الحاديث النبوية قصصصد بهصصا التحليصصل وإن لصصم‬
‫يشترط في العقد كثيرة جدا ليس هذا موضع ذكرها انتهى‬
‫ذكر الثار عن التابعين‬
‫‪ #‬قال عبدالرزاق أخبرنا معمر عن قتادة قال إذا نوى الناكصصح أو المنكصصح أو‬
‫المرأة أو أحد منهم التحليل فل يصلح ‪ #‬أخبرنا ابن جريج قصصال قلصصت لعطصصاء‬
‫المحلل عامدا هل عليه عقوبصة قصال مصا علمصصت وإنصي لرى أن يعصاقب قصصال‬
‫وكلهم إن تمالؤا على ذلك مسيئون وإن أعظمصصوا الصصصداق ‪ #‬أخبرنصصا معمصصر‬
‫عن قتادة قال إن طلقها المحلل فل يحل لزوجها الول أن يقصصر بهصصا إذا كصصان‬
‫نكاحه على وجه التحليل ‪ #‬أخبرنا ابن جريج قال قلت لعطاء فطلق المحلل‬
‫فراجعها زوجها قال يفرق بينهما ‪ #‬أخبرنا معمر عمن سصصمع الحسصصن يقصصول‬
‫في رجل تصصزوج امصصرأة يحللهصصا ول يعلمهصصا فقصصال الحسصصن اتصصق اللصصه ول تكصصن‬
‫مسمار نار في حدود الله ‪ #‬قال ابن المنذر وقال إبراهيصصم النخعصصي إذا كصصان‬
‫نية أحد الثلثة الزوج الول أو الزوج الخر أو المرأة أنه محلل فنكصصاح الخصصر‬
‫باطل ول تحل للول‬
‫‪ #‬قال وقال الحسن البصري إذا هم أحد الثلثة بالتحليل فقد أفسد ‪ #‬قصصال‬
‫وقال بكر بن عبدالله المزني في الحال والمحلل له أولئك كانوا يسمون في‬
‫الجاهلية التيس المستعار ‪ #‬قال وقال عبدالله بن أبي نجيح عن مجاهد في‬
‫قوله تعالى إن ظنا أن يقيما حدود الله قصصال إن ظنصصا أن نكاحهمصصا علصصى غيصصر‬
‫دلسة ورواه ابن أبي حاتم في التفسير عنه ‪ #‬وقال هشيم أخبرنا سيار عن‬
‫الشعبي أنه سئل عن رجل تزوج امرأة كصصان زوجهصصا طلقهصصا ثلثصصا قبصصل ذلصصك‬

‫أيطلقها لترجع إلى زوجها الول فقال ل حتى يحصصدث نفسصه أنصه يعمصر معهصا‬
‫وتعمر معه أي تقيم معه رواه الجوزجاني ‪ #‬ورورى النفيلي حدثنا يحيى بصصن‬
‫عبدالملك بن أبي غنية حدثنا عبدالملك عن عطاء في الرجل يطلصصق المصصرأة‬
‫فينطلق الرجل الذي يتحزن له فيتزوجها من غير مؤامرة منه فقال إن كصصان‬
‫تزوجها ليحلها له لم تحل له وإن كان تزوجها يريد إمساكها فقد حلت لصصه ‪#‬‬
‫وقال سعيد بن المسيب فصصي رجصصل تصصزوج امصصرأة ليحلهصصا لزوجهصصا الول ولصصم‬
‫يشعر بذلك زوجها الول ول المرأة قال إن كان إنما نكحها ليحلهصا فل يصصصلح‬
‫ذلك لهما ول تحل له رواه حرب في مسائله ‪ #‬وعنصصه أيضصصا قصصال إن النصصاس‬
‫يقولون حصصتى يجامعهصصا وأنصصا أقصصول إذا تزوجهصصا تزوجصصا صصصحيحا ل يريصصد بصصذلك‬
‫إحللهصا فل بصأس أن يتزوجهصا الول رواه سصعيد بصن منصصور عنصه ‪ #‬فهصؤلء‬
‫الئمة الربعة أركان التابعين وهم الحسن وسصصعيد بصن المسصصيب وعطصصاء بصصن‬
‫أبي رباح وإبراهيم النخعي ‪ #‬وقال أبو الشعثاء جابر بن زيد في رجل تصصزوج‬
‫امرأة ليحلها لزوجها الول وهو ل يعلصصم قصصال ل يصصصلح ذلصصك إذا كصصان تزوجهصصا‬
‫ليحلها‬
‫ذكر الثار عن تابعي التابعين ومن بعدهم‬
‫قال ابن المنذر ‪ :‬وممن قال ‪ :‬إن ذلك ل يصصلح إل نكصاح رغبصة ‪ :‬مالصك ابصن‬
‫أنس والليث ابن سعد وقال مالك رحمه الله ‪ :‬يفرق بينهمصصا علصصى كصصل حصصال‬
‫وتكون الفرقة فسخا بغير طلق ‪ #‬وقال سصصفيان الثصصوري ‪ :‬إذا تزوجهصصا وهصصو‬
‫يريد أن يحلها لزوجها ثم بدا له أن يمسكها ل يعجبني إل أن يفارق ويستقبل‬
‫نكاحا جديدا ‪ #‬قال أحمد بن حنبل ‪ :‬جيصصد ‪ #‬وقصال إسصحاق ‪ :‬ل يحصصل لصه أن‬
‫يمسكها لن المحلل لم تتم له عقدة النكاح ‪ #‬وكان أبصصو عبيصصد يقصصول بقصصول‬
‫الحسن والنخعي ‪ #‬وقصصال الجوزجصصاني ‪ :‬حصصدثنا إسصصماعيل بصصن سصصعيد قصصال ‪:‬‬
‫سألت أحمد بن حنبل عن الرجل يتزوج المرأة وفي نفسه أن يحللها لزوجها‬
‫الول ولم تعلم المرأة بذلك فقال ‪ :‬هصصو محلصصل وإذا أراد بصصذلك الحلل فهصصو‬
‫ملعون ‪ #‬وقال الجوزجاني ‪ :‬وبه قال أيوب وقال ابن أبي شيبة ‪ :‬لست أرى‬
‫أن ترجصصع بهصصذا النكصصاح إلصصى زوجهصصا الول ‪ #‬قصصال الجوزجصصاني ‪ :‬وأقصصول ‪ :‬إن‬
‫السلم دين الله الذي اختاره واصطفاه وطهره حقيق بالتوقير والصيانة مما‬
‫لعله يشينه وينزه مما أصبح أبناء الملل من أهل الذمة يعيرون به المسلمين‬
‫على ما تقدم فيه من النهي عن النبيولعنه عليه ثم ساق الحاديث المرفوعة‬
‫في ذلك والثار‬
‫فصل ومن العجصصائب معارضصصة هصصذه الحصصاديث والثصصار عصصن الصصصحابة بقصصوله‬
‫تعالى‬
‫‪ :‬فإن طلقها فل تحل له من بعد حتى تنكصح زوجصا غيصره ] البقصره ‪[ 230 :‬‬
‫والذي أنزلت عليه هذه الية‬
‫هو الذي لعن المحلل والمحلل له وأصحابه أعلم النصصاس بكتصصاب اللصصه تعصصالى‬
‫فلم يجعلوه زوجا وأبطلوا نكاحه ولعنوه ‪ #‬وأعجب من هصصذا قصصول بعضصصهم ‪:‬‬

‫نحن نحتج بكونه سماه محلل فلول أنه أثبت الحل لم يكصصن محلل ‪ #‬فيقصصال ‪:‬‬
‫هذه من العظائم فإن هذا يتضمن أن رسول اللهلعن من فعصصل السصصنة الصصتي‬
‫جاء بها وفعل ما هو جائز صحيح في شريعته وإنما سموه محلل لنه أحل ما‬
‫حرم الله فاستحق اللعنة فإن الله سبحانه حرمها على المطلصصق حصصتى تنكصصح‬
‫زوجا غيره والنكاح اسم في كتاب الله وسنة رسصصوله للنكصصاح الصصذي يتعصصارفه‬
‫الناس بينهم نكاحا وهو الذي شرع إعلنه والضرب عليه بالصصدفوف والوليمصصة‬
‫فيه وجعل لليواء والسكن وجعله الله مودة ورحمة وجرت العادة فيصصه بضصصد‬
‫ما جرت به في نكاح المحلل فان المحلل لم يدخل على نفقه ول كسوة ول‬
‫سكنى ول إعطاء مهر ول يحصصصل بصصه نسصصب ول صصصهر ول قصصصد المقصصام مصصع‬
‫الزوجة وإنما دخل عارية كالتيس المستعار للضراب ولهذا شبههبه النبي ثصصم‬
‫لعنه فعلم قطعا ل شك فيه أنصصه ليصصس هصصو الصصزوج المصصذكور فصصي القصصرآن ول‬
‫نكاحه هو النكاح المذكور في القرآن وقد فطر اللصصه سصصبحانه قلصصوب النصصاس‬
‫على أن هذا ليس بنكصصاح ول المحلصصل بصصزوج وأن هصصذا منكصصر قبيصصح وتعيصصر بصصه‬
‫المرأة والزوج والمحلل والولي فكيف يدخل هصصذا فصصي النكصصاح الصصذي شصصرعه‬
‫الله ورسوله وأحبه وأخبر أنه سنته ومصصن رغصصب عنصصه فليصصس منصصه ‪ #‬وتأمصصل‬
‫قوله تعالى ‪ :‬فإن طلقها فل جناح عليهمصصا أن يتراجعصصا ] البقصصره ‪ [ 230 :‬أي‬
‫فإن طلقها هذا الثاني فل جناح عليها وعلى الول أن يتراجعصصا أي ترجصصع إليصصه‬
‫بعقصصد جديصصد فصصأتى بحصصرف إن الدالصصة علصصى أنصصه يمكنصصه أن يطلصصق وأن يقيصصم‬
‫والتحليل الذي يفعله هؤلء ل يتمكن الزوج فيه مصصن المريصصن بصصل يشصصرطون‬
‫عليه أنه متى وطئها فهي طالق ثم لما علموا أنه قد ل يخبر بوطئها ول يقبل‬
‫قولها في وقوع الطلق انتقلوا إلى أن جعلوا الشرط إخبار المرأة بأنه دخل‬
‫بها فبمجرد إخبارها بذلك تطلصصق عليصصه واللصصه سصصبحانه وتعصصالى شصصرع النكصصاح‬
‫للوصلة الدائمة‬
‫وللستمتاع وهذا النكاح جعله أصصصحابه سصصببا لنقطصصاعه ولوقصصوع الطلق فيصصه‬
‫فإنه متى وطىء كان وطؤه سببا لنقطاع النكاح وهذا ضد شرع الله وأيضصصا‬
‫فإن الله سبحانه جعصصل نكصصاح الثصصاني وطلقصصه واسصصمه كنكصصاح الول وطلقصصه‬
‫واسمه فهذا زوج وهذا زوج وهذا نكاح وهذا نكاح وكذلك الطلق ومعلوم أن‬
‫نكاح المحلل وطلقه واسمه ل يشبه نكاح الول ول طلقه ول اسمه كاسمه‬
‫ذاك زوج راغب قاصد للنكاح باذل للمهر ملتزم للنفقصصة والسصصكنى والكسصصوة‬
‫وغير ذلك من خصصصائص النكصصاح والمحلصصل برىصصء مصصن ذلصصك كلصصه غيصصر ملصصتزم‬
‫لشىء منه ‪ #‬وإذا كان الله تعالى ورسوله قد حرم نكاح المتعة مع أن قصد‬
‫الزوج الستمتاع بالمرأة وأن يقيصصم معهصصا زمانصصا وهصصو ملصصتزم لحقصصوق النكصصاح‬
‫فالمحلل الذي ليس له غصصرض أن يقيصصم مصصع المصصرأة إل قصصدر مصصا ينصصزو عليهصصا‬
‫كالتيس المستعار لذلك ثم يفارقها أولى بالتحريم ‪ #‬وسمعت شيخ السصصلم‬
‫يقول ‪ :‬نكاح المتعة خير من نكاح التحليل من عشرة أوجصصه ‪ # :‬أحصصدها ‪ :‬أن‬
‫نكاح المتعة كان مشروعا في أول السصصلم ونكصصاح التحليصصل لصصم يشصصرع فصصي‬
‫زمن من الزمان ‪ #‬الثاني أن الصحابة تمتعوا علصصى عهصصد النصصبي صصصلى اللصصه‬
‫تعالى عليه وآله وسلم ولم يكن في الصحابة محلل قط ‪ #‬الثالث ‪ :‬أن نكاح‬

‫المتعة مختلف فيه بين الصحابة فأباحه ابن عباس وإن قيل ‪ :‬إنصصه رجصصع عنصصه‬
‫وأباحه عبدالله بن مسعود ففي الصحيحين عنه قال ‪ :‬كنصصا نغصصزو مصصع رسصصول‬
‫الله وليس لنا نساء فقلنا ‪ :‬أل نختصي فنهانا عن ذلك ثم رخص لنصصا أن ننكصصح‬
‫المرأة بالثوب إلصى أجصل ثصم قصرأ عبصدالله ‪ :‬يصا أيهصا الصذين آمنصوا ل تحرمصوا‬
‫طيبات ما أحل الله لكم ] [ وفتوى ابن عباس بها مشهورة ‪ #‬قصصال عصصروة ‪:‬‬
‫قام عبدالله بن الزبير بمكة فقال ‪ :‬إن ناسا أعمى اللصصه قلصصوبهم كمصصا أعمصصى‬
‫أبصارهم يفتون بالمتعة ‪ :‬يعرض بعبدالله بن عباس فناداه فقال ‪ :‬إنك لجلف‬
‫جاف فلعمري لقد كانت المتعة تفعل على عهد إمصصام المتقيصصن يريصصد رسصصول‬
‫الله‬
‫فقال له ابن الزبير ‪ :‬فجرب نفسك فوالله لئن فعلتها لرجمنك بأحجصصارك ‪#‬‬
‫فهذا قول ابن مسعود وابن عباس في المتعصصة وذاك قولهمصصا وروايتهمصصا فصصي‬
‫نكاح التحليل ‪ #‬الرابع ‪ :‬أن رسول اللهلصصم يجىصصء عنصصه فصصي لعصصن المسصصتمتع‬
‫والمستمتع بها حرف واحد وجاء عنصصه فصي لعصن المحلصل والمحلصصل لصه وعصصن‬
‫الصحابة ‪ :‬ما تقدم ‪ #‬الخامس ‪ :‬أن المستمتع له غرض صصصحيح فصصي المصصرأة‬
‫ولها غرض أن تقيم معه مدة النكاح فغرضه المقصود بالنكاح مدة والمحلصصل‬
‫ل غرض له سوى أنه مستعار للضراب كالتيس فنكصصاحه غيصصر مقصصصود لصصه ول‬
‫للمرأة ول للولي وإنما هو كما قصصال الحسصصن ‪ :‬مسصصمار نصصار فصصي حصصدود اللصصه‬
‫وهذه التسمية مطابقة للمعنصصى ‪ #‬قصصال شصصيخ السصصلم ‪ :‬يريصصد الحسصصن ‪ :‬أن‬
‫المسمار هو الذي يثبصصت الشصصىء المسصصمور فكصصذلك هصصذا يثبصصت تلصصك المصصرأة‬
‫لزوجها وقد حرمها اللصصه عليصصه ‪ #‬السصصادس ‪ :‬أن المسصصتمتع لصصم يحتصصل علصصى‬
‫تحليصصل مصصا حصصرم اللصصه فليصصس مصصن المخصصادعين الصصذين يخصصادعون اللصصه كأنمصصا‬
‫يخادعون الصبيان بل هو ناكح ظصصاهرا وباطنصصا والمحلصصل مصصاكر مخصصادع متخصصذ‬
‫آيات الله هزوا ولذلك جاء في وعيده مالم يجىء في وعيصصد المسصتمتع مثلصصه‬
‫ول قريب منه ‪ #‬السابع ‪ :‬أن المستمتع يريد المرأة لنفسه وهذا سر النكصصاح‬
‫ومقصوده فيريد بنكصاحه حلهصصا لصه ول يطؤهصا حرامصصا والمحلصل ل يريصد حلهصا‬
‫لنفسه وإنما يريد حلها لغيره ولهذا سمي محلل فأين مصصن يريصصد أن يحصصل لصصه‬
‫وطىء امرأة يخاف أن يطأها حراما إلى من ل يريد ذلك وإنما يريد بنكاحهصصا‬
‫أن يحل وطأها لغيره فهذا ضد شرع الله ودينه وضد مصا وضصع لصه النكصاح ‪#‬‬
‫الثامن ‪ :‬أن الفطر السليمة والقلصصوب الصصتي لصصم يتمكصصن منهصصا مصصرض الجهصصل‬
‫والتقليد تنفر من التحليل أشد نفار وتعير به أعظم تعيير حتى إن كصصثيرا مصصن‬
‫النساء تعير المرأة به أكثر مما تعيرها بالزنا ونكاح المتعة ل تنفر منه الفطر‬
‫والعقول ولو نفرت منه لم يبح في أول السلم ‪ #‬التاسع ‪ :‬أن نكاح المتعصصة‬
‫يشبه إجارة الدابة مدة للركوب وإجارة الدار مدة للنتفاع‬
‫والسكنى وإجارة العبد للخدمة مدة ونحو ذلك مما للباذل فيه غرض صصصحيح‬
‫ولكن لما دخلصصه التصصوقيت أخرجصصه عصصن مقصصصود النكصصاح الصصذي شصصرع بوصصصف‬
‫الدوام والستمرار وهذا بخلف نكاح المحلصصل فصصإنه ل يشصصبه شصصيئا مصصن ذلصصك‬
‫ولهذا شبهه الصحابة رضي اللصصه عنهصصم بالسصصفاح وشصصبهوه باسصصتعارة الصصتيس‬

‫للضراب ‪ #‬العاشر ‪ :‬أن الله سبحانه نصصصب هصصذه السصصباب كصصالبيع والجصصارة‬
‫والهبة والنكاح مفضية إلى أحكام جعلها مسببات لها ومقتضيات فجعل الصصبيع‬
‫سببا لملك الرقبة والجارة سببا لملك المنفعة أو النتفاع والنكاح سببا لملك‬
‫البضع وحل الوطء والمحلل مناقض معاكس لشرع اللصصه تعصصالى ودينصصه فصصإنه‬
‫جعل نكاحه سببا لتمليك المطلق البضع وإحللصصه لصصه ولصصم يقصصصد بالنكصصاح مصصا‬
‫شرعه الله له من ملكه هو للبضع وحله له ول له غرض فصصي ذلصصك ول دخصصل‬
‫عليه وإنما قصد به أمرا آخر لم يشرع له ذلك السبب ولم يجعل طريقصصا لصصه‬
‫‪ #‬الحادي عشر ‪ :‬أن المحلل مصن جنصس المنصافق فصإن المنصافق يظهصر أنصه‬
‫مسلم ملتزم لعقد السلم ظاهرا و باطنا وهو فصصي البصصاطن غيصصر ملصصتزم لصصه‬
‫وكذلك المحلل يظهر أنه زوج وأنه يريد النكاح ويسمى المهصصر ويشصصهد علصصى‬
‫رضى المرأة وفي الباطن بخلف ذلك ول القيام بحقصصوق النكصصاح وقصصد أظهصصر‬
‫خلف مصصا أبطصصن وأنصصه مريصصد لصصذلك واللصصه يعلصصم والحاضصصرون والمصصرأة وهصصو‬
‫والمطلق ‪ :‬أن المر كذلك وأنه غير زوج على الحقيقة ول هصي امرأتصه علصصى‬
‫الحقيقة ‪ #‬الثاني عشر ‪ :‬أن نكاح المحلصصل ل يشصصبه نكصاح أهصصل الجاهليصصة ول‬
‫نكاح أهل السلم فكان أهل الجاهلية يتعاطون فصصي أنكحتهصصم أمصصورا منكصصرة‬
‫ولم يكونوا يرضون نكاح التحليل ول يفعلونه ففي صحيح البخاري عن عروة‬
‫بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها أخبرته ‪ :‬أن النكصصاح فصصي الجاهليصصة كصصان‬
‫على أربعة أنحاء ‪ :‬فنكاح منها نكاح الناس اليوم ‪ :‬يخطب الرجل إلى الرجل‬
‫وليته أو ابنته فيصدقها ثم ينكحها ونكاح آخر ‪ :‬كان الرجل يقصصول لمرأتصصه إذا‬
‫طهرت من طمثها ‪ :‬أرسلي إلى فلن فاستبضصصعي منصصه فيعتزلهصصا زوجهصصا ول‬
‫يمسها أبدا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضصصع منصصه فصصإذا تصصبين‬
‫حملها أصابها زوجها إذا أحب وإنما يفعل ذلك‬
‫رغبة في نجابة الولد فكان هذا النكاح نكاح الستبضصاع ونكصاح آخصر ‪ :‬يجتمصع‬
‫الرهط ما دون العشصصرة فيصصدخلون علصصى المصصرأة كلهصصم يصصصيبها فصصإذا حملصصت‬
‫ووضعت ومر ليالي بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم فلم يستطع رجل منهم‬
‫أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها فتقول لهم ‪ :‬قد عرفتم الذي كان مصصن أمركصصم‬
‫وقد ولدت فهو ابنك يا فلن تسمى مصصن أحبصصت باسصصمه فيلحصصق بصصه ولصصدها ل‬
‫يستطيع أن يمتنصع منصه ونكصاح رابصع ‪ :‬يجتمصع النصاس الكصثير فيصدخلون علصى‬
‫المرأة ل تمتنع ممن جاءها وهن البغايا كن ينصبن على أبوابهن رايات تكصصون‬
‫علما فمن أرادهن دخل عليهن فإذا حملت إحصصداهن ووضصصعت حملهصصا جمعصصوا‬
‫لها ودعوا لهم القافة ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون فالتاط بصصه ودعصصى ابنصصه ل‬
‫يمتنع من ذلك فلما بعث الله تعالى محمدابالحق هدم نكاح الجاهلية كلصصه إل‬
‫نكاح الناس اليوم ‪ #‬ومعلوم أن نكاح المحلل ليس مصصن نكصصاح النصصاس الصصذي‬
‫أشارت إليه عائشة رضي الله عنها أن رسول اللهأقره ولصصم يهصصدمه ول كصصان‬
‫أهل الجاهلية يرضون به فلم يكن مصصن أنكحتهصصم فصصإن الفطصصر والمصصم تنكصصره‬
‫وتعير به‬
‫فصل وسبب هذا كله ‪ :‬معصية الله ورسوله وطاعة الشيطان في إيقاع‬

‫الطلق على غير الوجه الذي شرعه الله والله سصصبحانه يبغصصض الطلق فصصي‬
‫الصل كما روى أبو داود من حديث عبدالله بن عمر رضي اللصصه عنصصه قصصال ‪:‬‬
‫قال رسول الله أبغصصض الحلل إلصصى اللصصه تعصصالى الطلق ‪ #‬وفصصي سصصنن ابصصن‬
‫ماجه من حديث أبي موسى رضي الله عنه قال ‪ :‬قال رسصصول اللصصه مصصا بصصال‬
‫قوم يلعبون بحدود الله يقول ‪ :‬قد طلقتك قد راجعتصصك قصصد طلقتصصك ‪ #‬وفصصي‬
‫صحيح مسلم عن جابر بن عبدالله قال ‪ :‬قصصال رسصصول اللصصه إن إبليصصس يضصصع‬
‫عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم منزلة أعظمهم فتنة يجىء‬
‫أحدهم فيقول ‪ :‬قد فعلت كذا وكذا فيقول ‪ :‬ما صصصنعت شصصيئا قصصال ‪ :‬ويجىصصء‬
‫أحدهم فيقول ‪ :‬ما تركته حتى فرقت بينه وبيصصن أهلصصه قصصال ‪ :‬فيصصدنيه منصصه أو‬
‫قال ‪ :‬فيلتزمه ويقول ‪ :‬نعم أنت أنت ‪ #‬فالشيطان وحزبه قصصد أغصصروا بإيقصصاع‬
‫الطلق والتفريق بين المرء وزوجه وكثيرا مصصا ينصصدم المطلصصق ول يصصصبر عصصن‬
‫امرأته ول تطاوعه نفسه أن يصبر عنها إلى أن تتزوج زواج رغبصصة تبقصصى فيصصه‬
‫مع الزوج إلصصى أن يمصصوت عنهصصا أو يفارقهصصا إذا قضصصى وطصصره ول بصصد لصصه مصصن‬
‫المرأة فيهرع إلى التحليل وهو حيلة من عشر حيل نصبوها للناس ‪ #‬إحداها‬
‫‪ :‬التحيل على عدم وقوع الطلق وهو نوعصصان تحيصصل علصصى عصصدم وقصصوعه مصصع‬
‫صحة النكاح بالتسريح فيأمرونه أن يقول لها ‪ :‬إذا طلقتصصك أو إذا وقصصع عليصصك‬
‫طلقي فأنت طصالق قبلصه ثلثصا فل يمكصن أن يقصع عليهصا الطلق بعصد هصذا ل‬
‫مطلقا ول مقيدا عند المسرحين فسدوا باب الطلق وجعلصصوا المصصرأة كالغصصل‬
‫في عنق الزوج ل سبيل له إلى طلقها أبدا ‪ #‬الحيلة الثانيصصة ‪ :‬التحيصصل علصصى‬
‫عدم وقوع الطلق بكون النكاح فاسدا فل يقع فيصصه الطلق ويتحيلصصون لبيصصان‬
‫فساده من وجوه ‪ # :‬منها ‪ :‬أن عدالة الولى شرط في صحته فإذا كان فصصي‬
‫الولي ما يقدح في عدالته فالنكاح باطل فل يقع فيه الطلق والقوادح كصصثيرة‬
‫فل تكاد تفتش فيمن شئت إل وجدت فيه قادحا ‪ #‬ومنها ‪ :‬أن عدالة الشهود‬
‫شرط والشاهد يفسق بجلوسه على مقعد حرير أو استناده إلى مسند حرير‬
‫أو جلوسه تحت حركاة حرير أو تجمره بمجمرة فضة ونحو ذلك مما ل يكصصاد‬
‫يخلو البيت منه وقت العقد ونحو ذلصصك ‪ #‬فيصصا للعجصصب ! يكصصون الصصوطء حلل‬
‫والنسب لحقا والنكاح صحيحا حتى يقع الطلق فحينئذ يطلب وجوه إفساده‬
‫‪ #‬الحيلة الثالثة ‪ :‬التحيل بالمخالعة حصصتى يفعصصل المحلصصوف عليصصه فصصإذا فعلصصه‬
‫تزوجها بعقد جديد ‪ #‬الحيلة الرابعة ‪ :‬إذا وقع الفأس في الصصرأس وحنصصث ول‬
‫بد اشترى غلما دون البلوغ‬
‫وزوجه بها وأمرها أن تمكنه من إيلج الحشصصفة هنصصاك فصصإذا فعصصل وهبهصصا إيصصاه‬
‫فانفسصصخ نكاحهصصا بملكصصه فتعتصصد وتصصرد إلصصى المطلصصق فصصإن عجصصزوا عصصن ذلصصك‬
‫وأعوزهم انتقلوا إلى ‪ # :‬الحيلة الخامسة ‪ :‬وهي اسصصتكراء الصصتيس الملعصصون‬
‫المستعار لينزو عليها ويحلها بزعمه فهذه خمس حيل للخاصة ‪ #‬وأما جهصصال‬
‫العامة فلما رأوا أن المقصود التحيل علصصى ردهصصا إلصصى المطلصصق بصصأي طريصصق‬
‫اتفق قالوا ‪ :‬المقصود هو الرجوع والحيلصصة مقصصصودة لغيرهصصا وأعيصصان الحيصصل‬
‫ليست مقصودة فاستنبطوا لهم خمصصس حيصصل أخصصرى ‪ #‬أحصصداها ‪ :‬أن يصصأمروا‬

‫المحلل بأن يطأها برجله فيطؤها وهي قاعدة أو مضطجعة برجله ثصصم يخصصرج‬
‫ورأوا أن الوطء بالرجل أسهل عليهم وأقل مفسدة مصصن الصصوطء باللصصة فصصإنه‬
‫إذا كان كلهما غير مقصود فما كان أقل فسادا كان أقرب إلى المقصصصود ‪#‬‬
‫الحيلة الثانية ‪ :‬أن تكون حامل فتلد ذكرا وكصصأنهم قاسصصوا الصصذكر الصصذي شصصقها‬
‫خارجا على الذكر الذي يشقها داخل وهذا من جنس قياس الصصتيس الملعصصون‬
‫على الزوج المقصود ‪ #‬الحيلة الثانية ‪ :‬أن يصب المحلل عليها دهنصصا يشصصربه‬
‫جسدها ول يطؤها وكأنهم قاسوا تشرب جسدها للدهن وسصصريانه فيصصه علصصى‬
‫شربه للنطفة وسريانها فيه ‪ #‬الحيلة الرابعة ‪ :‬السفر عنهصصا أو سصصفرها عنصصه‬
‫فصصإذا قصصدم ظصصن أن ذلصصك كصصاف عصصن الصصزوج ول أدري مصصن أيصصن ألقصصى إليهصصم‬
‫الشيطان ذلك وكأنهم ظنوا أنهم قد التقوا من الن وأن السصصفر قطصصع حكصصم‬
‫ما مضى رأسا ‪ #‬الحيلة الخامسة ‪ :‬أن يجتمعا على عرفات فصصإذا وقصصف بهصصا‬
‫على الجبل لم يحتج بعد ذلك إلى زوج آخر عندهم وقصصد سصصئلنا نحصصن وغيرنصصا‬
‫عن ذلك وسمعناه منهم‬
‫فصل واعلم أن من اتقى الله في طلقه فطلق كما أمره الله ورسوله‬
‫وشرعه له أغناه عن ذلك كله ولهذا قال تعصصالى بعصصد أن ذكصصر حكصصم الطلق‬
‫المشروع ‪ :‬ومن يتق الله يجعل له مخرجا ] [ فلو اتقى الله عامة المطلقين‬
‫لستغنوا بتقواه عصصن الصصصار والغلل والمكصصر والحتيصصال فصصإن الطلق الصصذي‬
‫شرعه الله سبحانه ‪ :‬أن يطلقها طاهرا من غيصصر جمصصاع ويطلقهصصا واحصصدة ثصصم‬
‫يدعها حتى تنقضي عدتها فإن بدا له أن يمسكها في العدة أمسصصكها وإن لصصم‬
‫يراجعها حتى انتقضت عدتها أمكنه أن يستقبل العقد عليها من غير زوج آخر‬
‫وإن لم يكن له فيها غرض لم يضره أن تتزوج بزوج غيره فمن فعل هذا لصصم‬
‫يندم ولم يحتج إلى حيلة ول تحليل ‪ #‬ولهذا سئل ابن عباس عن رجل طلصصق‬
‫امرأته مائة فقال ‪ :‬عصيت ربك وفارقت امرأتصصك لصصم تتصصق اللصصه فيجعصصل لصصك‬
‫مخرجا ‪ #‬وقال سعيد بصصن جصصبير ‪ :‬جصصاء رجصصل إلصصى ابصصن عبصصاس فقصصال ‪ :‬إنصصي‬
‫طلقت امرأتصصي ألفصصا فقصصال ‪ :‬أمصصا ثلث فتحصصرم عليصصك امرأتصصك وبقيتهصصن وزر‬
‫اتخذت آيات الله هزوا ‪ #‬وقال مجاهد ‪ :‬كنت عند ابصصن عبصصاس فجصصاءه رجصصل‬
‫فقال ‪ :‬إنه طلق امرأته ثلثا فسكت حتى طننصصت أنصصه رادهصصا إليصصه ثصصم قصصال ‪:‬‬
‫ينطلق أحدكم فيركب الحموقة ثم يقول ‪ :‬يا ابن عباس يصصا ابصصن عبصصاس وإن‬
‫الله تعالى قال ‪ :‬ومن يتق الله يجعل له مخرجصصا ] [ وإنصصك لصصم تتصصق اللصصه فل‬
‫أجد لك مخرجا عصيت ربك وبانت منك امرأتك ذكره أبصصو داود ‪ #‬وقصصد روى‬
‫النسائي عن محمود بن لبيد قال ‪ :‬أخبر رسصصول اللهعصصن رجصصل طلصصق امرأتصصه‬
‫ثلث تطليقات جميعا فقام غضصصبان ثصصم قصصال ‪ :‬أيلعصصب بكتصصاب اللصصه وأنصصا بيصصن‬
‫أظهركم حتى قام رجل فقال ‪ :‬يا رسول الله أل أقتله ‪ #‬وهذه الثار موافقة‬
‫لما دل عليه القرآن فإن الله سبحانه إنما شرع الطلق مصرة بعصد مصرة ولصم‬
‫يشرعه جملة واحدة أصل قال تعالى ‪ :‬الطلق مرتان ] [ والمرتان فصصي لغصصة‬
‫العرب بل وسائر لغات الناس ‪ :‬إنمصصا تكصصون لمصصا يصصأتي مصصرة بعصصد مصصرة فهصصذا‬
‫القرآن من أوله إلى‬

‫آخره وسصنة رسصول اللهصوكلم العصرب قاطبصة شصاهد بصذلك كقصوله تعصالى ‪:‬‬
‫سنعذبهم مرتين ] التوبة ‪ [ 101 :‬وقوله ‪ :‬أول يصصرون أنهصصم يفتنصصون فصصي كصصل‬
‫عصصام مصرة أو مرتيصن ] التصوبه ‪ [ 126 :‬وقصوله تعصالى ‪ :‬يصا أيهصا الصصذين آمنصوا‬
‫ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغصصوا الحلصصم منكصصم ثلث مصصرات‬
‫] النور ‪ [ 53 :‬ثم فسرها بالوقات الثلثة وشواهد هذا أكصصثر مصصن أن تحصصصى‬
‫‪ #‬ثم قال سبحانه ‪ :‬فإن طلقها فل تحل له من بعد حصصتى تنكصصح زوجصصا غيصصره‬
‫] البقره ‪ [ 230 :‬فهذه هي المرة الثالثة فهذا هو الطلق الذي شصصرعه اللصصه‬
‫سبحانه وتعالى مرة بعد مرة بعد مرة فهذا شرعه من حيصصث العصصدد ‪ #‬وأمصصا‬
‫شرعه من حيث الوقت ‪ :‬فشرع الطلق للعدة وقد فسصصره النبيبصصأن يطلقهصصا‬
‫طاهرا من غير جماع فلم يشرع جمع ثلث ول تطليقتين ولم يشصصرع الطلق‬
‫في حيض ول في طهر وطئها فيه وكان المطلق فصصي زمصصن رسصصول اللهكلصصه‬
‫وزمن أبي بكر كله وصدرا من خلفه عمر رضي اللصصه عنهمصصا إذا طلصصق ثلثصصا‬
‫يحسب له واحدة وفي ذلك ‪ #‬حصصديثان صصصحيحان أحصصدهما رواه مسصصلم فصصي‬
‫صحيحه والثاني رواه المام أحمد في مسنده ‪ #‬فأما حديث مسلم ‪ :‬فصصرواه‬
‫من طريق ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما قصصال ‪ :‬كصصان‬
‫الطلق على عهصصد رسصصول اللهصصوأبي بكصصر وسصصنتين مصصن خلفصصة عمصصر ‪ :‬طلق‬
‫الثلث واحدة فقال عمر رضي الله عنه ‪ :‬إن الناس قصصد اسصصتعجلوا فصصي أمصصر‬
‫كانت لهم أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم ‪ #‬وفي صحيحه أيضصا عصن‬
‫طاوس ‪ :‬أن أبا الصهباء قال لبن عباس هات من هنياتك ‪ :‬ألم يكصصن الطلق‬
‫الثلث على عهد رسول الله وأبي بكر واحدة فقال ‪ :‬قد كان ذلك فلما كصصان‬
‫في عهد عمر تتصايع النصاس فصي الطلق فأجصازه عليهصم ‪ #‬وفصي لفصظ لبصي‬
‫داود ‪ :‬أن رجل يقال له ‪ :‬أبو الصهباء كان كثير السؤال لبن عباس قال‬
‫أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأتصصه ثلثصصا قبصصل أن يصصدخل بهصصا جعلوهصصا‬
‫واحدة على عهد رسول اللهوأبي بكصصر وصصصدرا مصصن إمصصارة عمصصر رضصصي اللصصه‬
‫عنهما فقال ابن عباس بلى كان الرجل إذا طلق امرأته ثلثصصا قبصصل أن يصصدخل‬
‫بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله وأبي بكصصر وصصصدرا مصصن إمصصارة عمصصر‬
‫رضي الله عنهما فلما رأى الناس قد تتايعوا فيها قال أجروهن عليهصصم هكصصذا‬
‫في هذه الرواية قبل أن يدخل بها وبها أخصصذ إسصصحق بصصن راهصصويه وخلصصق مصصن‬
‫السلف جعلوا الثلث واحدة في غير المدخول بها وسائر الروايات الصصحيحة‬
‫ليس فيها قبل الدخول ولهذا لم يذكر مسلم منها شيئا ‪ #‬وهذا الحصصديث قصصد‬
‫رواه عن ابن عباس ثلثة نفر ‪ :‬طاوس وهو أجل من روى عنه وأبو الصصصهباء‬
‫العدوى وأبو الجوزاء وحديثه عند الحاكم في المسصتدرك ‪ #‬ولفظصه ‪ :‬أن أبصا‬
‫الجوزاء أتى ابن عباس فقال ‪ :‬أتعلم أن الثلث كن يرددن على عهد رسصصول‬
‫الله عليه السلم إلى واحدة قال ‪ :‬نعم قال الحاكم ‪ + :‬هصصذا حصصديث صصصحيح‬
‫السناد ولم يخرجاه ‪ # +‬ورواية طاوس نفسه عصصن ابصصن عبصصاس ليصصس فصصي‬
‫شيء منها قبل الدخول وإنما حكى ذلك طاوس عن سؤال أبي الصهباء لبن‬
‫عباس فأجابه ابن عباس بما سأله عنه ولعله إنما بلغصصه جعصصل الثلث واحصصدة‬

‫في حصق مطلصق قبصل الصدخول فسصأل عصن ذلصك ابصن عبصاس وقصال ‪ :‬كصانوا‬
‫يجعلونها واحدة فقال له ابن عباس نعم أي المر علصصى مصصا قلصصت ‪ #‬وهصصذا ل‬
‫مفهوم له فإن التقييد في الجواب وقع في مقابلة تقييد السؤال ومثل هذا ل‬
‫يعتبر مفهومه ‪ #‬نعم لو لم يكن السؤال مقيدا فقيد المسئول الجصصواب كصصان‬
‫مفهومه معتبرا وهذا كما إذا سئل عصصن فصصأرة وقعصصت فصصي سصصمن فقصصال ‪ :‬إذا‬
‫وقعت الفأرة في السمن فألقوها وما حولها وكلوه لم يدل ذلك علصصى تقييصصد‬
‫الحكم بالسمن خاصة ‪ #‬وبالجملة ‪ :‬فغير المدخول بها فرد من أفراد النساء‬
‫فذكر النساء مطلقا في أحد الحديثين‬
‫وذكر بعض أفرادهن في الحصصديث الخصصر ل تعصصارض بينهمصصا ‪ #‬وأمصصا الحصصديث‬
‫الخر ‪ :‬فقال أبو داود في سننه ‪ :‬حصصدثنا أحمصصد بصصن صصصالح حصصدثنا عبصصدالرزاق‬
‫أخبرنا ابن جريج قال ‪ :‬أخبرني بعض بني أبي رافع مولى النبي عصصن عكرمصصة‬
‫عن ابن عباس قال ‪ :‬طلق عبد يزيد أبو ركانه وإخوته أم ركانه ونكصصح امصصرأة‬
‫من مزينة فجاءت إلصصى النصبي فقصصالت ‪ :‬مصا يغنصي ععنصي إل كمصصا تغنصصي هصصذه‬
‫الشعرة لشعرة أخذتها من رأسها ففرق بيني وبينه فأخذت النبيحميصصة فصصدعا‬
‫بركانة وإخوته ثم قال لجلسائه ‪ :‬أترون فلنا يشبه منصصه كصصذا وكصصذا مصصن عبصصد‬
‫يزيد وفلنا يشبه منه كذا وكذا قالوا نعم ‪ :‬فقال الني طلقهصصا ففعصصل فقصصال ‪:‬‬
‫راجع امرأتك أم ركانة فقصصال ‪ :‬إنصي طلقتهصصا ثلثصصا يصا رسصول اللصه قصال ‪ :‬قصصد‬
‫علمصصت راجعهصصا وتل ‪ :‬يصصا أيهصصا النصصبي إذا طلقتصصم النسصصاء فطلقصصوهن لعصصدتهن‬
‫وأحصوا العدة ] الطلق ‪ [ 1 :‬الية ‪ #‬فأمره أن يراجعها وقد طلقها ثلثا وتل‬
‫الية التي هي وما بعدها صريحة في كون الطلق الصصذي شصصرعه اللصصه لعبصصاده‬
‫وهصصو الطلق الصذي يكصصون للعصدة فصصإذا شصصارفت انقضصاءها فإمصصا أن يمسصصكها‬
‫بمعصصروف أو يفارقهصصا بمعصصروف وأنصصه سصصبحانه شصصرعه علصصى وجصصه التوسصصعة‬
‫والتيسير فلعل المطلق أن يندم فيكصصون لصه سصصبيل إلصصى الرجعصصة وهصصو قصصوله‬
‫تعصصالى ‪ :‬ل تصصدري لعصصل اللصصه يحصصدث بعصصد ذلصصك أمصصرا ] الطلق ‪ [ 1 :‬فصصأمره‬
‫بالمراجعة وتلوته الية كاف في الستدلل على ما كان عليه الحصصال ‪ #‬فصصإن‬
‫قيل ‪ :‬فهذا الحديث فيه مجهول وهو بعض بني أبي رافع والمجهصول ل تقصوم‬
‫به حجة ‪ #‬فالجواب من ثلثة أوجه ‪ # :‬أحدها ‪ :‬أن المام أحمد قد قال فصصي‬
‫المسند ‪ :‬حدثنا سعد بن إبراهيم حصصدثنا أبصصي عصصن محمصصد ابصصن إسصصحق قصصال ‪:‬‬
‫حدثني داود بن الحصين عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال ‪:‬‬
‫طلق ركانة بن عبد يزيد أخو المطلب امرأته ثلثا في مجلصصس واحصصد فحصصزن‬
‫عليها حزنا شديدا فسأله رسول الله كيف طلقتهصصا قصصال ‪ :‬طلقتهصصا ثلثصصا قصصال‬
‫في مجلس واحد قال ‪ :‬نعم قال ‪ :‬فإنما تلك واحدة فارجعها إن شئت قصصال ‪:‬‬
‫فراجعهصصا قصصال وكصصان ابصصن عبصصاس يصصرى أن الطلق عنصصد كصصل طهصصر ‪ #‬ورواه‬
‫الحافظ أبو عبدالله محمد بن عبدالواحد المقدسي في مختصصاراته الصصتي هصصي‬
‫أصصصح مصصن صصصحيح الحصصاكم ‪ #‬فهصصذا موافصصق للول وكلهمصصا موافصصق لحصصديث‬
‫طاوس وأبي الصهباء وأبي الجوزاء عن ابن عباس وطصصاوس وعكرمصصة أعلصصم‬
‫أصحاب ابن عباس فإن عكرمة كصصان مصصوله مصصصاحبا لصصه وكصصان يقيصصده علصصى‬

‫العلم وكان طاوس خاصا عنده يجتمصصع بصصه كصصثيرا ويصصدخل عليصصه مصصع الخاصصصة‬
‫وكان طاوس وعكرمة يفتيان بأن الثلث واحدة وكذلك ابن إسحق لمصصا صصصح‬
‫عنده هذا الحديث أفصصتى بمصصوجبه وكصصان يقصصول ‪ :‬جهصصل السصصنة فيصصرد إليهصصا ‪#‬‬
‫فرواة هذا الحديث أفتصصوا بصصه وعملصصوا بصصه ‪ #‬وعصصن ابصصن عبصصاس فيصصه روايتصصان‬
‫إحداهما ‪ :‬موافقة عمر رضي الله عنصصه تأديبصصا وتعزيصصرا للمطلقيصصن والثانيصصة ‪:‬‬
‫الفتاء بموجبه ‪ #‬وروى حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابصصن عبصصاس‬
‫وحسبك بهذا السند صحة وجللة ‪ :‬إذا قال أنت طالق ثلثصصا بفصصم واحصصد فهصصي‬
‫واحدة ذكره أبو داود في السنن ‪ #‬الوجه الثاني ‪ :‬أن هذا المجهول هصصو مصصن‬
‫التابعين مصصن أبنصصاء مصصولى النصصبي ولصصم يكصصن الكصصذب مشصصهورا فيهصصم والقصصصة‬
‫معروفة محفوظة وقد تصصابعه عليهصصا داود بصصن الحصصصين وهصصذا يصصدل علصصى أنصصه‬
‫حفظها ‪ #‬الوجه الثالث ‪ :‬أن روايته لم يعتمد عليها وحدها فقد ذكرنصصا روايصصة‬
‫داود بن الحصين وحديث أبي الصهباء فهب أن وجود روايتصصه وعصصدمها سصصواء‬
‫ففي حديث داود كفاية وقد زالت تهمة تدليس ابن اسحق بقوله حدثني وقد‬
‫احتج الئمة بهذا السند بعينه في حديث‬
‫تقدير العرايا بخمسة أوسق أو دونها وأخذوا به وعملوا بمصصوجبه مصصع مخالفصصة‬
‫عمومات الحاديث الصحيحة ‪ :‬في منع بيع الرطب بالتمر له ‪ #‬فالقول بهذه‬
‫الحاديث موافق لظاهر القرآن ولقوال الصحابة وللقياس ومصالح بنصصي آدم‬
‫‪ #‬أما ظاهر القرآن ‪ :‬فإن الله سبحانه شرع الرجعة في كل طلق إل طلق‬
‫غير المدخول بها والمطلقة طلقة ثالثة بعد الولتين وليس في القرآن طلق‬
‫بائن قط إل في هذين الموضصصعين وأحصصدهما بصصائن غيصصر محصصرم والثصصاني بصصائن‬
‫محرم وقال تعالى ‪ :‬الطلق مرتان والمرتان ما كان مرة بعد مرة كما تقدم‬
‫‪ #‬وأما القياس فإن الله سبحانه قال ‪ :‬والصصذين يرمصصون أزواجهصصم ولصصم يكصصن‬
‫لهم شهداء إل أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله ] النصصور ‪ [ 6 :‬ثصصم‬
‫قال ‪ :‬ويدرؤا عنها العذاب أن تشصهد أربصع شصهادات بصالله ] النصور ‪ [ 8 :‬فلصو‬
‫قال ‪ :‬أشصصهد بصصالله أربصصع شصصهادات إنصصي صصصادق أو قصصالت ‪ :‬أشصصهد بصصالله أربصصع‬
‫شهادات إنه كاذب كانت شهادة واحدة ولم تكن أربعصصا فكيصصف يكصصون قصصوله ‪:‬‬
‫أنت طالق ثلثا ‪ :‬ثلث تطليقات وأي قياس أصح من هذا وهكذا كل ما يعتبر‬
‫فيه العدد من القرار ونحوه ولهذا لو قال المقصصر بصصالزنى ‪ :‬إنصصي أقصصر بصصالزنى‬
‫أربع مرات كان ذلك مرة واحدة وقد قال الصحابة لماعز ‪ :‬إن أقررت أربعصصا‬
‫رجمك رسول الله فلو قال ‪ :‬أقر به أربصصع مصصرات كصصانت مصصرة واحصصدة فهكصصذا‬
‫الطلق سواء ‪ #‬فهذا القياس وتلك الثار وذاك ظاهر القرآن ‪ #‬وأما أقصصوال‬
‫الصحابة ‪ :‬فيكفي كون ذلصصك علصصى عهصصد الصصصديق ومعصصه جميصصع الصصصحابة لصصم‬
‫يختلف عليه منهم أحد ول حكي فصصي زمصصانه القصصولن حصصتى قصصال بعصصض أهصصل‬
‫العلم ‪ :‬إن ذلك إجماع قديم وإنما حدث الخلف في زمصصن عمصصر رضصصي اللصصه‬
‫عنه واستمر الخلف في المسألة إلى وقتنا هذا كما سنذكره ‪ #‬قالوا ‪ :‬فقصصد‬
‫صح بل شك أنهم كانوا في زمصن رسصول اللصه وأبصي بكصر مصدة خلفتصه كلهصا‬
‫وصدرا من خلفة عمر رضي الله عنهما يوقعون على من طلق ثلثصصا واحصصدة‬

‫قالوا ‪ :‬فنحن أحق بدعوى الجماع منكم لنه ل يعرف في عهد الصديق أحصصد‬
‫رد ذلك ول خالفه فإن كان إجمصاع فهصو مصن جانبنصصا أظهصر ممصن يصدعيه مصن‬
‫نصف خلفة عمر رضي الله عنه وهلم جرا فإنه لم يزل الختلف فيها قائمصصا‬
‫وذكره أهل العلم في مصنفاتهم قصصديما وحصصديثا ‪ #‬فممصصن ذكصصر الخلف فصصي‬
‫ذلصصك ‪ :‬داود وأصصصحابه واختصصاروا أن الثلث واحصصدة ‪ #‬وممصصن حكصصى الخلف ‪:‬‬
‫الطحاوى في كتابه اختلف العلماء وفي كتاب تهذيب الثار‬
‫وأبو بكر الرازي في كتاب أحكام القرآن وحكاه ابن المنذر وحكاه ابن جرير‬
‫وحكاه المؤرج في تفسصصيره وحكصصى حجصصة القصصولين ثصصم قصصال ‪ :‬وهصصي مسصصألة‬
‫خلف بين العلماء وحكاه محمد بن نصر المصصروزي واختصصار القصصول بصصالثلث ‪:‬‬
‫أنها واحدة في حق البكر ثلث في حق المدخول بها وحكصاه مصن المتصأخرين‬
‫المازرى فصصي كتصصاب المعلصصم وحكصصاه عصن محمصد بصن محمصصد بصن مقاتصصل مصن‬
‫أصحاب أبي حنيفة وهو من أجل أصحابهم من الطبقصصة الثالثصصة مصصن أصصصحاب‬
‫أبي حنيفة فهو أحد القولين في مذهب أبصصي حنيفصصة وحكصصاه التلمسصصاني فصصي‬
‫شرح التفريع في مذهب مالك قول في مذهبه بل روايصصة عصصن مالصصك وحكصصاه‬
‫غيره قول في المصصذهب فهصصو أحصصد القصصولين فصصي مصصذهب مالصصك وأبصصي حنيفصصة‬
‫وحكاه غيره شصصيخ السصصلم عصصن بعصصض أصصصحاب أحمصصد وهصصو اختيصصاره وأسصصوأ‬
‫أحواله أن يكون كبعض أصحاب الوجوه في مذهبه كالقاضي وأبي الخطصصاب‬
‫وهو أجل من ذلك فهو قول في مذهب أحمد بل شك ‪ #‬وأما التابعون فقصصال‬
‫ابن المنذر ‪ :‬كان سعيد بن جبير وطاوس وأبو الشصصعثاء وعطصصاء وعمصصرو بصصن‬
‫دينار يقولون ‪ :‬من طلق البكر ثلثا فهي واحدة قال ‪ :‬واختلف في هذا الباب‬
‫عن الحسن فروي عنه أنه ثلث وذكر قتادة وحميد ويصصونس عنصصه ‪ :‬أنصصه رجصصع‬
‫عن قوله بعد ذلك وقال ‪ :‬واحدة بائنة‬
‫‪ #‬وقال محمد بن نصصصر فصصي كتصصاب اختلف العلمصصاء ‪ :‬أجمصصع أهصصل العلصصم أن‬
‫الرجل إذا طلق امرأته تطليقة ولم يدخل بها أنها بانت منه وليس عليها عدة‬
‫واختلفوا في غيصصر المصصدخول بهصصا إذا طلقهصصا الصصزوج ثلثصصا بلفصصظ واحصصد فقصصال‬
‫الوزاعي ومالك وأهل المدينة ‪ :‬ل تحل له حتى تنكح زوجا غيصصره وروي عصصن‬
‫ابن عباس وغير واحد من التابعين أنهم قالوا ‪ :‬إذا طلقها ثلثا قبل أن يصصدخل‬
‫بها فهي واحدة وأكثر أهل الحديث على القول الول ‪ #‬قال ‪ :‬وكصصان إسصصحق‬
‫يقول ‪ :‬طلق الثلث للبكر واحدة وتأول حديث طاوس عن ابن عباس ‪ :‬كان‬
‫الطلق الثلث على عهد رسول اللهوأبي بكر وعمر رضي الله عنهصصم يجعصصل‬
‫واحدة ‪ :‬على هذا ‪ #‬قلت ‪ :‬هذا تأويل إسحق وأما أبو داود فجعلصصه منسصصوخا‬
‫فقال في كتاب السنن ‪ :‬باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلث ثم سصصاق‬
‫حديث ابن عباس رضي الله عنهما ‪ :‬أن الرجصصل كصصان إذا طلصصق امرأتصصه فهصصو‬
‫أحق برجعتها وإن طلقها ثلثا ثصصم نسصصخ ذلصصك بقصصوله تعصصالى ‪ :‬الطلق مرتصصان‬
‫] البقره ‪ [ 229 :‬ثم ذكر في أثناء الباب حديث أبي الصهباء وكأنه اعتقصد أن‬
‫حكمصصه كصصان ثابتصصا لمصصا كصصان الرجصصل يراجصصع امرأتصصه كلمصصا طلقهصصا وهصصذا وهصصم‬
‫لوجهين ‪ # :‬أحدهما ‪ :‬أن المنسوخ هو ثبوت الرجعة بعد الطلق ولو بلصصغ مصصا‬

‫بلغ كما كان في أول السلم ‪ #‬الثاني ‪ :‬أن النسخ ل يثبت بعد موت رسصصول‬
‫الله وكون الثلث واحدة قد عمل به فصصي خلفصصة الصصصديق كلهصصا وأول خلفصصة‬
‫عمر رضي الله عنه فمن المستحيل أن ينسخ بعد ذلك ‪ #‬وأمصصا ابصصن المنصصذر‬
‫فقال ‪ :‬لم يكن ذلك عن علم النبي ول عن أمره قال ‪ :‬وغيصصر جصصائز أن يظصصن‬
‫بابن عباس أنه يحفظ عن النبيشيئا ثم يفتي بخلفصصه فلمصصا لصصم يجصصز ذلصصك دل‬
‫فتيا ابن عباس رضي الله عنه على أن ذلك لم يكصصن عصصن علصصم النصصبيول عصصن‬
‫أمره إذ لو كان ذلك عن علم النبيما استحل ابن عبصصاس أن يفصصتي بخلفصصه أو‬
‫يكون ذلك منسوخا اسصصتدلل بفتيصصا ابصصن عبصصاس وهصصذا المسصصلك ضصصعيف جصصدا‬
‫لوجوه ‪:‬‬
‫أحدها ‪ :‬أن حديث عكرمة عن ابن عباس في رد النبيامرأة ركانصصة عليصصه بعصصد‬
‫الطلق الثلث يبطل هذا التأويل رأسصصا ‪ #‬الثصاني ‪ :‬أن هصذا لصو كصان صصصحيحا‬
‫لقال ابن عباس لبي الصهباء ‪ :‬ما أدري أبلصصغ ذلصصك رسصصول اللهصصأو لصصم يبلغصصه‬
‫فلما أقره على ذلك كان إقراراه دليل على أنه مما بلغه ‪ #‬الثصصالث ‪ :‬أنصصه لصصو‬
‫كان ذلك صحيحا لم يقل عمر ‪ :‬إن الناس قد استعجلوا في أمصصر كصصانت لهصصم‬
‫فيه أناة بل كان الواجب أن يبين له أن السنة عن رسول اللهفي خلف ذلك‬
‫وأن هذا العمل من الناس خلف دين السلم وشرع محمصصد ول يقصصول ‪ :‬فلصصو‬
‫أنا أمضيناه عليهم فإن هذا إنما يكون إمضاء من الله تعالى ورسصصوله ل مصصن‬
‫عمر ‪ #‬الرابع ‪ :‬أنه من الممتنع أو المستحيل أن يكون خيار الخلق يطلقصصون‬
‫في عهصصد رسصصول اللهوعهصصد خليفتصصه مصصن بعصصده ويراجعصصون علصصى خلف دينصصه‬
‫فيطلقون طلقا محرما ويراجعون رجعصة محرمصة ول يعلمصون بصذلك رسصول‬
‫الله وهو بين أظهرهم ‪ #‬ثم حديث ابن عباس الذي رواه أحمد يرد ذلصصك ثصصم‬
‫ترده فتوى ابن عباس في إحدى الرواتين عنه وهي ثابتة عنه بأصصصح السصصناد‬
‫كما أن الرواية الخرى ثابتة عنه ‪ #‬وكيف يستمر جهل خيصصار المصصة بصصالطلق‬
‫والرجعة مدة حياتهومدة حياة الصديق كلها وشطرا مصصن خلفصصة عمصصر رضصصي‬
‫الله عنه ثم يظهر لهم بعد ذلصصك الطلق والرجعصصة الجصصائزان ‪ #‬وكيصصف يصصصح‬
‫قول عمر رضي الله عنه ‪ :‬إن الناس قد استعجلوا في شيء كانت لهم فيصصه‬
‫أناة ‪ #‬وكيف يصح قوله ‪ :‬فلو أنا أمضيناه عليهم فهذا المسلك كمصصا تصصرى ‪#‬‬
‫وأما المام أحمد فإنما رده بفتوى ابصصن عبصصاس بخلفصصه وهصصو راوي الحصصديثين‬
‫قال الثرم ‪ :‬سألت أبا عبصدالله عصن حصصديث ابصن عبصصاس كصصان الطلق الثلث‬
‫على عهد‬
‫رسول الله وأبي بكصصر وعمصصر رضصصي اللصصه عنهمصصا ‪ :‬طلق الثلث واحصصدة بصصأي‬
‫شيء تدفعه قال ‪ :‬برواية الناس عن ابن عباس من وجوه خلفصصه ‪ #‬وكصصذلك‬
‫نقل عنه ابن منصور ‪ #‬وهذا المسلك إنما يجيء على إحصدى الروايصتين ‪ :‬أن‬
‫الصصصحابي إذا عمصصل بخلف الحصصديث لصصم يحتصصج بصصه واتبصصع عمصصل الصصصحابي‬
‫والمشهور عنه ‪ :‬أن العبرة بمصصا رواه الصصصحابي ل بقصصوله إذا خصصالف الحصصديث‬
‫ولهذا أخذ برواية ابن عباس في حديث بريرة وأن بيع المصصة ل يكصصون طلقصصا‬
‫لها لن رسول اللهخيرها ولو انفسخ النكاح ببيعها لم يخيرهصصا مصصع أن مصصذهب‬

‫ابن عباس ‪ :‬أن بيع المة طلقها واحتصصج بظصصاهر القصصرآن وهصصو قصصوله تعصصالى ‪:‬‬
‫والمحصنات من النساء إل ما ملكصصت أيمصصانكم ] النسصصاء ‪ [ 24 :‬فأبصصاح وطصصء‬
‫مملوكته المزوجة ولو كصصان النكصصاح باقيصصا لصصم ينفسصصخ لصصم يبصصح لصصه وطأهصصا ‪#‬‬
‫والجمهور وأحمد معهم خصالفوه فصي ذلصك وقصالوا ‪ :‬ل يكصون بيعهصا طلقصا ‪#‬‬
‫واحتجوا بحديث بريرة وتركوا رأيه لروايته فإن روايتصصه معصصصومة ورأيصصه غيصصر‬
‫معصوم ‪ #‬والمشهور مصصن مصصذهب الشصصافعي ‪ :‬أن الخصصذ بروايتصصه دون رأيصصه‬
‫والمشهور من مذهب أبي حنفية عكصصس ذلصصك وعصصن أحمصصد روايتصصان ‪ #‬فهصصذا‬
‫المسلك في ردع الحديث ل يقوى ‪ #‬وسلك آخرون في رد الحصصديث مسصصلكا‬
‫آخر ‪ #‬فقالوا ‪ :‬هو حصصديث مضصصطرب ل يصصصح ولصصذلك أعصصرض عنصصه البخصصاري‬
‫وترجم في صحيحه على خلفصصه فقصصال بصصاب فيمصصن جصصوز الطلق الثلث فصصي‬
‫كلمة لقوله تعالى الطلق مرتان‬
‫ثم ذكر حديث اللعان وفيه فطلقها ثلثا قبل أن يأمره رسول الله ولصصم يغيصصر‬
‫عليه النبي وهو ل يقر على باطل ‪ #‬قالوا ‪ :‬ووجه اضطرابه ‪ :‬أنه تارة يصصروى‬
‫عن طاوس عن ابن عباس وتصصارة عصصن طصصاوس عصصن أبصصي الصصهباء عصصن ابصن‬
‫عباس وتارة عن أبي الجوزاء عن ابن عباس فهذا اضطرابه من جهة السصصند‬
‫‪ #‬وأما المتن ‪ :‬فإن أبا الصهباء تصصارة يقصصول ‪ :‬ألصصم تعلصصم أن الرجصصل كصصان إذا‬
‫طلق امرأته ثلثا قبل أن يدخل بها جعلوهصصا واحصصدة وتصصارة يقصصول ‪ :‬ألصصم يكصصن‬
‫الطلق الثلث على عهد رسول الله وأبي بكر وصدرا من خلفة عمر واحدة‬
‫فهذا يخالف اللفظ الخر ‪ #‬وهذا المسلك من أضعف المسالك ورد الحديث‬
‫به ضرب من التعنت ول يعرف أحد من الحفاظ قصصدح فصصي هصصذا الحصصديث ول‬
‫ضعفه والمام أحمد لما قيل له ‪ :‬بأي شيء ترده قصصال ‪ :‬بروايصصة النصصاس عصصن‬
‫ابن عباس خلفه ولم يرده بتضعيف ول قدح في صصصحته وكيصصف يتهيصصأ القصصدح‬
‫في صحته ورواته كلهم أئمة حفاظ حدث به عبدالرزاق وغيره عن ابن جريج‬
‫بصيغة الخبار وحدث به كذلك ابن جريصصج عصصن ابصصن طصصاوس وحصصدث بصصه ابصصن‬
‫طاوس عصصن أبيصصه وهصصذا إسصصناد ل مطعصصن فيصصه لطصصاعن وطصصاوس مصصن أخصصص‬
‫أصحاب ابن عباس ومذهبه ‪ :‬أن الثلث واحدة وقد رواه حمصصاد بصصن زيصصد عصصن‬
‫أيوب عن غير واحد عن طاوس فلم ينفرد بصه عبصصدالرزاق ول ابصن جريصصج ول‬
‫عبدالله بن طاوس ‪ +‬فالحديث من أصح الحاديث ‪ +‬وترك روايصصة البخصصاري‬
‫له ل يوهنه وله حكم أمثاله من الحاديث الصحيحة التي تركهصصا البخصصاري لئل‬
‫يطول كتابه فإنه سماه ‪ :‬الجامع المختصر الصحيح ومثل هذا العصصذر ل يقبلصصه‬
‫من له حظ من العلم ‪ #‬وأما رواية مصن رواه عصن أبصي الجصوزاء فصإن كصانت‬
‫محفوظة فهي مما يزيد الحديث قصصوة وإن لصصم تكصصن محفوظصصة وهصصو الظصصاهر‬
‫فهي وهم في الكنية انتقل فيها عبدالله بن المؤمل عن ابن أبي مليكصصة مصصن‬
‫أبي الصهباء إلى أبي الجوزاء فإنه كان سصيء الحفصظ والحفصاظ قصالوا ‪ :‬أبصو‬
‫الصهباء وهذا ل يوهن الحديث‬
‫‪ #‬وهذه الطريق عند الحاكم في المستدرك ‪ #‬وأما روايصصة مصصن رواه مقيصصدا‬
‫قبل الدخول فإنه تقدم أنها ل تناقض رواية الخرين على أنها عنصصد أبصصي داود‬

‫عن أيوب عن غير واحد ورواية الطلق عن معمر عصن ابصن جريصج عصن ابصن‬
‫طاوس عن أبيه فإن تعارضصصا فهصصذه الروايصصة أولصصى وإن لصصم يتعارضصصا فصصالمر‬
‫واضح ‪ #‬وحديث داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس عن النبيصريح‬
‫في كون الثلث واحدة في حق المدخول بها ‪ #‬وعامة ما يقصصدر فصصي حصصديث‬
‫أبي الصهباء ‪ :‬أن قوله قبل الدخول زيادة من ثقة فيكون الخذ بهصصا أولصصى ‪#‬‬
‫وحينئذ فيدل أحد حديثى ابن عباس على أن هذا الحكم ثابت في حق البكصصر‬
‫وحديثه الخر على أنه ثابت في حكم الثيب أيضا فأحد الحديثين يقوى الخصصر‬
‫ويشهد بصحته وبالله التوفيق ‪ #‬وقد رده آخصرون بمسصلك أضصعف مصن هصذا‬
‫كله ‪ # :‬فقالوا ‪ :‬هذا حديث لم يروه عن رسول اللصصه إل ابصصن عبصصاس وحصصده‬
‫ولعن ابن عباس إل طاوس وحده قالوا ‪ :‬فأين أكابر الصحابة وحفاظهم عن‬
‫رواية مثل هذا المر العظيم الذي الحاجة إليه شديدة جدا فكيف خفصصي هصصذا‬
‫على جميع الصحابة وعرفه ابن عباس وحده وخفي على أصحاب ابن عباس‬
‫كلهم وعلمه طاوس وحده ‪ #‬وهذا أفسد من جميع ما تقدم ول ترد أحصصاديث‬
‫الصحابة وأحاديث الئمة الثقات بمثل هذا فكم من حديث تفرد به واحد مصصن‬
‫الصحابة لم يروه غيره وقبلته المصصة كلهصصم فلصصم يصصرده أحصصد منهصصم وكصصم مصصن‬
‫حديث تفرد به من هو دون طاوس بكثير ولم يرده أحد من الئمصصة ول نعلصصم‬
‫أحدا من أهل العلم قديما ول حديثا قال ‪ :‬إن الحديث إذا لم يروه إل صحابي‬
‫واحد لم يقبل وإنما يحكي عصن أهصل البصدع ومصن تبعهصم فصي ذلصك أقصصوال ل‬
‫يعرف لها قائل من الفقهاء‬
‫قد تفرد الزهري بنحو ستين سصصنة لصصم يروهصصا غيصصره وعملصصت بهصصا المصصة ولصصم‬
‫يردوها بتفرده ‪ #‬هذا مع أن عكرمة روى عن ابن عباس رضصصي اللصصه عنهمصصا‬
‫حديث ركانة وهو موافق لحديث طاوس عنه فصصإن قصصدح فصصي عكرمصصة أبطصصل‬
‫وتناقض فإن الناس احتجوا بعكرمة وصحح أئمة الحفاظ حصديثه ولصم يلتفتصوا‬
‫إلى قدح من قدح فيه ‪ #‬فإن قيل ‪ :‬فهذا هو الحديث الشاذ وأقل أحواله أن‬
‫يتوقف فيه ول يجزم بصحته عن رسول الله ‪ #‬قيل ‪ :‬ليصصس هصصذا هصصو الشصصاذ‬
‫وإنما الشذوذ ‪ :‬أن يخالف الثقات فيمصصا رووه فيشصصذ عنهصصم بروايتصصه فأمصصا إذا‬
‫روى الثقة حديثا منفردا به لم يرو الثقات خلفصصه فصصإن ذلصصك ل يسصصمى شصصاذا‬
‫وإن اصطلح على تسميته شاذا بهذا المعنى لم يكصصن هصصذا الصصصطلح موجبصصا‬
‫لرده ول مسوغا له ‪ #‬قال الشصصافعي رحمصصه اللصصه ‪ :‬وليصصس الشصصاذ أن ينفصصرد‬
‫الثقة برواية الحديث بصصل الشصصاذ أن يصصروي خلف مصصا رواه الثقصصات قصصاله فصصي‬
‫مناظرته لبعض من رد الحديث بتفرد الراوي به ‪ #‬ثم إن هذا القول ل يمكن‬
‫احدا من أهل العلم ول من الئمة ول من أتباعهم طرده ولصصو طصصردوه لبطصصل‬
‫كثير من أقوالهم وفتاويهم ‪ #‬والعجب أن الراديصصن لهصصذا الحصصديث بمثصصل هصصذا‬
‫الكلم قد بنوا كثيرا من مذاهبهم علصى أحصاديث ضصعيفة انفصرد بهصا رواتهصا ل‬
‫تعرف عن سواهم وذلك أشهر وأكثر من أن يعد ‪ #‬ولما رأى بعضهم ضصصعف‬
‫هصصذه المسصصالك وأنهصصا ل تجصصدي شصصيئا اسصصتروح إلصصى تصصأويله فقصصال ‪ :‬معنصصى‬
‫الحديث ‪ :‬أن الناس كانوا يطلقون على عهد رسصصول اللصصه وأبصصي بكصصر وعمصصر‬
‫واحدة ول يوقعون الثلث فلما كان فصصي أثنصصاء خلفصصة عمصصر رضصصي اللصصه عنصصه‬

‫أوقعوا الثلث وأكثروا من ذلصصك فأمضصصاه عليهصصم عمصصر رضصصي اللصصه عنصصه كمصصا‬
‫أوقعصصوه فقصصوله ‪ :‬كصصانت الثلث علصصى عهصصد رسصصول اللهواحصصدة أي فصصي حصصق‬
‫التطليق وإيقاع المطلقين ل في حكم الشرع‬
‫‪ # #‬قال هذا القائل ‪ :‬وهذا من أقوى ما يجاب به وبه يزول كصصل إشصصكال ‪#‬‬
‫ولعمر الله لو سكت هذا كان خيرا له وأستر فإن هذا المسصصلك مصصن أضصصعف‬
‫ما قيل في الحديث وسياقه يبيعن بطلنه بيانصصا ظصصاهرا ل إشصصكال فيصصه وكصصأن‬
‫قائله أحب الترويج على قصصوم ضصصعفاء العلصصم مخلصصدين إلصصى حضصصيض التقليصصد‬
‫فروج عليهم مثل هذا وهذا القائل كأنه لم يتأمصصل ألفصصاظ الحصصديث ولصصم يعصصن‬
‫بطرقه فقد ذكرنا من بعصصض ألفصصاظه قصصول أبصصي الصصصهباء لبصصن عبصصاس ‪ :‬أمصصا‬
‫علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلثا قبل أن يدخل بها جعلوهصصا واحصصدة‬
‫على عهد رسول الله وأبي بكر رضي الله عنه وصدرا من إمارة عمر رضصصي‬
‫الله عنه فأقر ابن عباس بذلك وقال نعم ‪ #‬وأيضا فقول هذا المتأول ‪ :‬إنهم‬
‫كانوا يطلقون على عهد رسول اللهواحدة فقد نقضه هو بعينه وأبطله حيصصث‬
‫احتج على وقوع الثلث بحصصديث الملعصصن وحصصديث محمصصود بصصن لبيصصد أن رجل‬
‫طلق امرأته على عهد رسول اللهثلثا فغضب النبيوقال ‪ :‬أيلعب بكتصصاب اللصصه‬
‫وأنا بين أظهركم ثصصم زاد هصصذا القصصائل فصصي الحصصديث زيصصادة مصصن عنصصده فقصصال‬
‫وأمضاه عليه ولم يرده ‪ #‬وهذه اللفظة موضصصوعة ل تصصروى فصصي شصصيء مصصن‬
‫طرق هذا الحديث ألبتة وليست في شيء‬
‫من كتب الحديث وإنما هي من كيس هذا القائل حملصصه عليهصصا فصصرط التقليصصد‬
‫ومحمود بن لبيد لم يذكر ما جرى بعد ذلك من إمضصصاء أو رد إلصصى واحصصدة ‪#‬‬
‫والمقصود ‪ :‬أن هذا القائل تنصصاقض وتصصأول الحصصديث تصصأويل يعلصصم بطلنصصه مصصن‬
‫سياقه ‪ #‬ومن بعض ألفاظه أن الطلق الثلث على عهد رسصصول اللصصه وأبصصي‬
‫بكر وصدرا من خلفة عمر يرد إلى الواحدة وهذا موافصصق للفصصظ الخصصر كصصان‬
‫إذا طلق امرأته ثلثا جعلوها واحدة وجميع ألفاظه متفقة علصصى هصصذا المعنصصى‬
‫يفسر بعضها بعضا ‪ #‬فجعل هذا وأمثاله المحكم متشصصابها والواضصصح مشصصكل‬
‫‪ #‬كيف يصنع بقوله فلو أمضيناه عليهم فإن هذا يدل على أنه رأي من عمصصر‬
‫رضي الله عنه رأى أن يمضيه عليهم لتتايعهم فيه وسدهم على أنفسصصهم مصصا‬
‫وسعه الله عليهم وجمعهم ما فرقه وتطليقهم على غير الوجه الصصذي شصصرعه‬
‫وتعديهم حدوده ومن كمال علمه رضي الله عنه ‪ :‬أنه علم أن اللصصه سصصبحانه‬
‫وتعالى لم يجعل المخرج إل لمن اتقاه وراعى حدوده وهؤلء لم يتقصصوه فصصي‬
‫الطلق ول راعوا حدوده فل يستحقون المخصصرج الصصذي ضصصمنه لمصصن اتقصصاه ‪#‬‬
‫ولو كان الثلث تقع ثلثا على عهد رسول الله وهو دينه الذي بعثه الله تعالى‬
‫به لم يضف عمر رضي الله عنه إمضاءه إلى نفسه ول كان يصح هذا القصصول‬
‫منه وهو بمنزلة أن يقول في الزنى وقتصصل النفصصس وقصصذف المحصصصنات ‪ :‬لصصو‬
‫حرمناه عليهم فحرمه عليهم وبمنزلة أن يقول فصصي وجصصوب الظهصصر والعصصصر‬
‫ووجوب صوم شهر رمضان والغسل من الجنابة ‪ :‬لو فرضناه عليهم ففرضه‬
‫عليهم ‪ #‬فدعوى هذه التصصأويلت المسصصتكرهة الصصتي كلمصصا نظصصر فيهصصا طصصالب‬

‫العلم ازداد بصيرة في المسألة وقوي جانبها عنده فصصإنه يصصرى أن الحصصديث ل‬
‫يرد بمثل هذه الشياء ‪ #‬قد سلك أبو عبد الرحمن النسصصائي فصصي سصصننه فصصي‬
‫الحديث مسلكا آخر وقوى جانبها عنده فقصصال ‪ :‬بصصاب طلق الثلث المتفرقصصة‬
‫قبل الدخول بالزوجة ثم ساقه فقال ‪ :‬حدثنا أبو داود حصصدثنا أبصصو عاصصصم عصصن‬
‫ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه أن أبا الصهباء جاء إلى ابن عباس رضصصي‬
‫الله عنهما فقال ‪ :‬يا ابن عباس ألم تعلم أن الثلث كانت علصصى عهصصد رسصصول‬
‫الله‬
‫وأبي بكر وصدرا مصصن خلفصصة عمصصر تصصرد إلصصى الواحصصدة قصصال ‪ :‬نعصصم وأنصصت إذا‬
‫طابقت بين هذه الترجمة وبين لفظ الحديث وجدتها ل يدل عليهصصا ول يشصصعر‬
‫بها بوجه من الوجوه بل الترجمة لون والحديث لون آخصصر وكصصأنه لمصصا أشصصكل‬
‫عليه لفظ الحديث حمله على ما إذا قال لغير المدخول بها ‪ :‬أنت طالق أنت‬
‫طالق طلقت واحدة ومعلوم أن هذا الحكم لم يزل ول يزال كذلك ول يتقيصصد‬
‫ذلك بزمان رسول اللهوأبي بكر وصدرا من خلفة عمر رضصصي اللصصه عنصصه ثصصم‬
‫يتغير في خلفة عمر رضي الله عنه ويمضي الثلث بعد ذلك علصصى المطلصصق‬
‫فالحديث ل يندفع بمثل هذا ألبتة ‪ #‬وسلك آخرون في الحديث مسصصلكا آخصصر‬
‫وقالوا ‪ :‬هذا الحديث يخالف أصول الشرع فل يلتفت إليه ‪ #‬قالوا ‪ :‬لن اللصصه‬
‫سصصبحانه ملصصك الصصزوج ثلث تطليقصصات وجعصصل إيقاعهصصا إليصصه فصصإن قلنصصا بقصصول‬
‫الشافعي ومن وافقه أن جمع الثلث جائز فقد فعل مصصا أبيصصح لصصه فيصصصح وإن‬
‫قلنا ‪ :‬جمع الثلث حرام وهو طلق بدعي فالشارع إنما ملكصصه تفريصصق الثلث‬
‫فسحة له فإذا جمعها فقد جمع ما فسح له في تفريقه فلزمه حكمه كما لصصو‬
‫فرقه ‪ #‬قالوا ‪ :‬وهذا كما أنه يملك تفريق المطلقات وجمعهن فكذلك يملك‬
‫تفريق الطلق وجمعه فهذا قياس الصصصول فل نبطلصصه بخصصبر الواحصصد ‪ #‬قصصال‬
‫الخرون ‪ :‬هذا القياس ل يصلح أن يثبت به هذا الحكم لصصو لصصم يعصصارض بنصصص‬
‫فضل عن أن يقصصدم علصصى النصصص وهصصو قيصصاس مخصصالف لصصصول الشصصرع ولغصصة‬
‫العرب وسنة رسول الله وعمل الصحابة في عهد الصديق ‪ #‬فأمصصا مخصصالفته‬
‫لصول الشرع فإن الله سبحانه إنما ملك المطلق بعد الدخول طلقصصا بملصصك‬
‫فيصصه الرجعصصة ويكصصون مخيصصرا فيصصه بيصصن المسصصاك بصصالمعروف وبيصصن التسصصريح‬
‫بالحسان ما لم يكن بعوض أو يستوفي فيه العدد والقرآن قد بين ذلك كلصصه‬
‫فبين أن الطلق قبل الدخول تبين به المرأة ول عدة عليها وبين أن المفتدية‬
‫تملك نفسها ول رجعة لزوجها عليهصصا وبيصصن أن المطلقصصة الطلقصصة المسصصبوقة‬
‫بطلقتين قبلها تبين منه وتحرم عليه فل تحل له حتى تنكح زوجا غيره وبين‬
‫أن ما عدا ذلك مصصن الطلق فللصصزوج فيصصه الرجعصصة وهصصو مخيصصر بيصصن المسصصك‬
‫بالمعروف والتسريح بإحسان ‪ #‬وهذا كتاب الله عصصز وجصصل قصصد تضصصمن هصصذه‬
‫النواع الربعة وأحكامها وجعل سبحانه وتعالى أحكامها من لوازمهصصا الصصتي ل‬
‫تنفك عنها فل يجوز ان تتغير أحكامها البتصصة فكمصصا ل يجصصور فصصي الطلق قبصصل‬
‫الدخول أن تثبت فيصه الرجعصة وتجصب بصه العصدة ول فصي الطلقصة المسصبوقة‬
‫بطلقتين أن يثبصصت فيهصصا الرجعصصة وأن تبصصاح بغيصصر زوج وإصصصابة ول فصصي طلق‬

‫الفدية أن تثبت فيه الرجعة فكذلك ل يجوز في النصصوع الخصصر مصصن الطلق ان‬
‫يتغير حكمه فيقع على وجه ل تثبصصت فيصصه الرجعصصة فصصإنه مخصصالف لحكصصم اللصصه‬
‫تعالى الذي حكم به فيه وهذا صفة لزمة له فل يكون علصصى خلفهصصا البتصصة ‪#‬‬
‫ومن تأمل القرآن وجده ل يحتمل غير ذلك فما شرع الله سبحانه الطلق إل‬
‫وشرع فيه الرجعصصة إل الطلق قبصصل الصصدخول وطلق الخلصصع والطلقصصة الثالثصصة‬
‫فبيننا وبينكم كتاب الله فإن كان فيه شيء غير هذا فأوجصصدونا إيصصاه ‪ #‬وممصصا‬
‫يوضح ذلك ‪ :‬أن جمهور الفقهاء من الطوائف الثلثة احتجوا علصصى الشصصافعي‬
‫في تجويزه جمع الثلث بالقرآن وقالوا ‪ :‬ما شرع الله سصصبحانه جمصصع الطلق‬
‫الثلث وما شرع الطلق بعد الدخول بغير عوض إل شرع فيه الرجعة ما لصصم‬
‫يستوف العدد ‪ #‬واحتجوا عليصصه بقصصوله تعصصالى الطلق مرتصصان ] [ قصصالوا ‪ :‬ول‬
‫يعقل في لغة من لغات ‪ #‬المم المرتان إل مرة بعد مصصرة فعارضصصهم بعصصض‬
‫أصحابه بقوله تعالى ومصصن يقنصصت منكصصن للصصه ورسصصوله وتعمصصل صصصالحا نؤتهصصا‬
‫أجرها مرتين ] الحزاب ‪ [ 31 :‬وقوله ثلثة يؤتون أجرهم مرتين ‪ #‬فأجصصابهم‬
‫الخرون ‪ :‬بأن المرتين والمرات يراد بها الفعال تارة والعيان تارة وأكثر ما‬
‫تستعمل في الفعال وأما العيان فكقوله في الحديث ‪ :‬انشصصق القمصصر علصصى‬
‫عهد رسول الله‬
‫مرتين أي شقتين وفلقتين ولما خفي هذا على من لم يحط به علما زعم أن‬
‫النشقاق وقع مرة بعد مرة في زمانين وهذا مما يعلم أهل الحديث ومن له‬
‫خبرة بأحوال الرسولوسيرته أنه غلط وأنه لم يقع النشقاق إل مصصرة واحصصدة‬
‫ولكن هذا وأمثاله فهموا من قوله مرتيصصن المصصرة الزمانيصصة ‪ #‬اذا عصصرف هصصذا‬
‫فقوله نؤتها أجرهصا مرتيصصن ] الحصزاب ‪ [ 31 :‬وقصصوله يؤتصون أجرهصم مرتيصصن‬
‫] القصص ‪ [ 54 :‬أي ضعفين فيؤتون أجرهصصم مضصصاعفا وهصصذا يمكصصن اجتمصصاع‬
‫المرتين منه في زمان واحد وأما المرتان من الفعل فمحال اجتماعهمصصا فصصي‬
‫زمن واحد فإنهما مثلن واجتماع المثلين محصصال وهصصو نظيصصر اجتمصصاع حرفيصصن‬
‫في آن واحد من متكلم واحد وهذا مستحيل قطعا فيستحيل أن يكصصون مرتصصا‬
‫الطلق في إيقصصاع واحصصد ‪ #‬ولهصصذا جعصصل مالصصك وجمهصصور العلمصصاء مصصن رمصصى‬
‫الجمار بسبع حصيات جملة أنه غير مؤدي للصصواجب عليصصه وإنمصصا يحتسصصب لصصه‬
‫رمي حصاة واحدة فهي رمية ل سبع رميات ‪ #‬واتفقصصوا كلهصصم علصصى أنصصه لصصو‬
‫قال في اللعان ‪ :‬أشهد بالله أربع شهادات أني صصصادق كصصانت شصصهادة واحصصدة‬
‫وفي الحديث الصحيح ‪ :‬من قال في يصصوم سصصبحان اللصصه وبحمصصده مصصائة مصصرة‬
‫حطت عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر فلو قال ‪ :‬سبحان الله وبحمصصده‬
‫مائة مرة هذا اللفظ لم يستحق الثواب المصصذكور وكصصانت تسصصبيحة واحصصدة ‪#‬‬
‫وكذلك قوله تسبحون الله دبر كل صلة ثلثا وثلثين وتحمدون ثلثصصا وثلثيصصن‬
‫وتكبرون أربعا وثلثين لو قال ‪ :‬سبحان الله ثلثا وثلثين لم يكن مسبحا هصصذا‬
‫العدد حتى يأتي به واحدة بعد واحدة ‪ #‬ونظائر ذلك في الكتاب والسنة اكثر‬
‫من أن تذكر ‪ #‬قالوا ‪ :‬فقوله تعالى الطلق مرتصان إمصا أن يكصون خصبرا فصي‬
‫معنى المر أي إذا طلقتم‬

‫فطلقوا مرتين وإما أن يكون خبرا عصصن حكمصصه الشصصرعي الصصديني أي الطلق‬
‫الذي شرعته لكم وشرعت فيه الرجعة مرتان ‪ #‬وعلى التقديرين إنما يكون‬
‫ذلك مرة بعد مرة فل يكون موقعا للطلق الذي شرع إل إذا طلق مصصرة بعصصد‬
‫مرة ول يكون موقعا للمشروع بقصصوله أنصصت طصصالق ثلثصصا ول مرتيصصن ‪ #‬قصصالوا‬
‫ويوضح ذلك أنه حصر الطلق المشروع في مرتين فلصصو شصصرع جمصصع الطلق‬
‫في دفعة واحدة لم يكن الحصر صحيحا ولم يكن الطلق كله مرتان بل كان‬
‫منه مرتان ومنه مرة واحدة تجمعه وهذا خلف ظصصاهر القصصرآن وأنصه ل طلق‬
‫للمدخول بها إل مرتان وتبقى الثالثة المحرمة بعد ذلك ‪ #‬قالوا ويصصدل عليصصه‬
‫أن الطلق اسم محلي باللم وليست للعهد بصصل للعمصصوم فصصالمراد باليصصة كصصل‬
‫الطلق مرتان والمرة الثالثة التي تحرمها عليه وتسقط رجعته وهصصذا صصصريح‬
‫في أن الطلق المشروع هو المتفرق لن المصرات ل تكصون إل متفرقصة كمصا‬
‫تقدم ‪ #‬قالوا ويدل عليصصه قصصوله تعصصالى ‪ ^ 229 : 2‬فإمسصصاك بمعصصروف أو‬
‫تسريح بإحسان ^ فهذا حكم كصصل طلق شصصرعه اللصصه إل الطلقصصة المسصصبوقة‬
‫بطلقتين قبلها فإنه ل يبقى بعدها إمساك ‪ #‬قصصالوا ويصصدل عليصصه قصصوله تعصصالى‬
‫‪ ^ 230 : 2‬وإذا طلقتصصم النسصصاء فبلغصصن أجلهصصن فأمسصصكوهن بمعصصروف أو‬
‫سرحوهن بمعروف ^ وإذا من أدوات العموم كأنه قال أي طلق وقع منكصصم‬
‫في أي وقت فحكمه هذا إل أنه أخصرج مصن هصذا العمصوم الطلقصة المسصبوقة‬
‫باثنتين فبقي ما عداها داخل في لفظ الية نصا أو ظاهرا ‪ #‬قالوا ويدل عليه‬
‫أيضا قوله تعالى ‪ ^ 231 : 2‬وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فل تعضلوهن‬
‫أن ينكحن أزواجهن ^ فهذا عام في كل طلق غير الثالثة المسبوقة بصصاثنتين‬
‫فالقرآن يقتضي أن ترجع إلى زوجها إذا أراد في كل طلق ما عدا الثالثصصة ‪#‬‬
‫قالوا ويدل عليه أيضا قوله تعالى ‪ ^ 1 : 65‬يا أيها النبي إذا طلقتم النساء‬
‫فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم ل تخرجصصوهن مصن بيصوتهن‬
‫ول يخرجن إل أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حصصدود اللصصه‬
‫فقد ظلم نفسه ل تدري لعل الله يحصصدث بعصصد ذلصصك أمصصرا فصصإذا بلغصصن أجلهصصن‬
‫فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعصصروف ^ ووجصصه السصصتدلل باليصصة مصصن‬
‫وجوه‬
‫‪ #‬أحدها أنه سبحانه وتعالى إنما شرع أن تطلق لعدتها أي لسصصتقبال عصصدتها‬
‫فتطلق طلقا يعقبه شروعها في العدة ولهذا أمصصر رسصصول اللصصه عبصصدالله بصصن‬
‫عمر رضي الله عنهما لما طلق امرأته في حيضها أن يراجعها وتل هذه اليصصة‬
‫تفسير للمراد بها وأن المراد بها الطلق في قبل العدة وكذلك كصصان يقرؤهصصا‬
‫عبدالله بن عمر ولهذا قال كل من قال بتحريم جمع الثلث إنصصه ل يجصصوز لصصه‬
‫أن يردف الطلقة بأخرى في ذلك الطهر لنه غير مطلصصق للعصصدة فصصإن العصصدة‬
‫قد استقبلت من حيصصن الطلقصصة الولصصى فل تكصصون الثانيصصة للعصصدة ‪ #‬ثصصم قصصال‬
‫المام أحمد في ظاهر مذهبه ومن وافقه إذا أراد أن يطلقها ثانية طلقها بعد‬
‫عقد أو رجعة لن العدة تنقطع بذلك فإذا طلقها بعد ذلك أخرى طلقها للعدة‬
‫‪ #‬وقال في رواية أخرى عنه له أن يطلقها الثانية في الطهر الثاني ويطلقها‬
‫الثالثة في الطهر وهو قول أبي حنيفة فيكون مطلقا للعدة أيضا لنهصصا تبتنصصي‬

‫على مصصا مضصصى والصصصحيح هصصو الول وأنصصه ليصصس لصصه أن يصصردف الطلق قبصصل‬
‫الرجعة والعقد لن الطلق الثاني لم يكن لستقبال العدة بل هو طلق لغيصصر‬
‫العدة فل يكون مأذونا فيه فإن العدة إنما تحسب مصصن الطلقصصة الولصصى لنهصصا‬
‫طلق العدة بخلف الثانية والثالثة ‪ #‬ومن جعلصصه مشصصروعا قصصال هصصو الطلق‬
‫لتمام العدة والطلق لتمامهصصا كصصالطلق لسصصتقبالها وكلهمصصا طلق للعصصدة ‪#‬‬
‫وأصحاب القول الول يقولون المراد بالطلق للعدة الطلق لسصصتقبالها كمصصا‬
‫في القراءة الخصصرى الصصتي تفسصصر القصصراءة المشصصهورة فطلقصصوهن فصصي قبصصل‬
‫عدتهن ‪ #‬قالوا فإذا لم يشرع إرداف الطلق للطلق قبصل الرجعصة أو العقصد‬
‫فأن ل يشرع جمعه معه أولى وأحرى فإن إرداف الطلق أسهل مصصن جمعصصه‬
‫ولهذا يسوغ الرداف في الطهار من ل يجوز الجمصصع فصصي الطهصصر الواحصصد ‪#‬‬
‫وقد احتج عبدالله بصصن عبصصاس علصصى تحريصصم جمصصع الثلث بهصصذه اليصصة ‪ #‬قصصال‬
‫مجاهد كنت عند ابن عباس فجاءه رجل فقال إنه طلق امرأته ثلثصصا فسصصكت‬
‫حتى ظننت أنه رادها إليه ثم قال ينطلق أحدكم فيركب الحموقة ثصصم يقصصول‬
‫يا ابن عباس‬
‫وإن الله عز وجل قال ^ ومن يتق الله يجعصصل لصصه مخرجصصا ^ فمصصا أجصصد لصصك‬
‫مخرجا عصيت ربك وبانت منك امرأتك وإن الله عز وجل قال يا أيهصصا النصصبي‬
‫إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبصصل عصصدتهن ‪ +‬وهصصذا حصصديث صصصحيح ‪# +‬‬
‫ففهم ابن عباس من الية أن جمع الثلث محرم وهذا فهم من دعا له النصصبي‬
‫أن يفقهه الله في الدين ويعلمه التأويل وهو من أحسن الفهوم كما تقصصرر ‪#‬‬
‫الوجه الثاني من الستدلل بالية قوله تعالى ^ ل تخرجوهن من بيصصوتهن ول‬
‫يخرجن ^ وهذا إنما هو الطلق الرجعي فأما البائن فل سكنى لهصصا ول نفقصصة‬
‫لسنة رسول الله الصحيحة التي ل مطعن في صحتها الصريحة التي ل شبهة‬
‫في دللتها فدل على أن هذا حكم كل طلق شرعه الله تعالى ما لم يسصصبقه‬
‫طلقتان قبله ولهذا قال الجمهصصور إنصصه ل يشصصرع لصصه ول يملصصك إبانتهصصا بطلقصصة‬
‫واحدة بدون العوض ‪ #‬وأبو حنيفة قال ل يملك ذلك لن الرجعصصة حقصصه وقصصد‬
‫أسقطها ‪ #‬والجمهور يقولصصون ثبصصوت الرجعصصة وإن كصصان حقصصا لصصه فلهصصا عليصصه‬
‫حقوق الزوجية فل يملصصك إسصصقاطها إل بمخالعصصة أو باسصصتيفاء العصصدد كمصصا دل‬
‫عليه القرآن ‪ #‬الوجه الثالث أنه قال ‪ ^ 1 : 65‬وتلك حدود الله ومن يتعد‬
‫حدود الله فقد ظلم نفسه ^ فإذا طلقها ثلثا جملة واحدة فقد تعصصدى حصصدود‬
‫الله فيكون ظالما ‪ #‬الصوجه الرابصع أنصه سصبحانه قصال ^ ل تصدري لعصل اللصصه‬
‫يحدث بعد ذلك أمرا ^ وقد فهم أعلم المة بالقرآن وهم الصحابة أن المصصر‬
‫ههنا هو الرجعة قالوا وأي أمر يحصصدث بعصصد الثلث ‪ #‬الصصوجه الخصصامس قصصوله‬
‫تعالى ‪ ^ 230 : 2‬فصصإذا بلغصصن أجلهصصن فأمسصصكوهن بمعصصروف أو فصصارقوهن‬
‫بمعروف ^ فهذا حكم كل طلق شرعه الله إل أن يسبق بطلقتين قبله وقد‬
‫احتج ابن عباس على تحريم جمع الثلث بقوله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم‬
‫النساء فطلقوهن في قبل عدتهن كما تقصصدم وهصصذا حصصق فصصإن اليصصة إذا دلصصت‬
‫على منع إرداف‬

‫الطلق الطلق في طهر أو أطهار قبل رجعة أو عقد كمصصا تقصصدم لنصصه يكصصون‬
‫مطلقا في غير قبل العصصدة فلن تصصدل علصصى تحريصصم الجمصصع أولصصى وأحصصرى ‪#‬‬
‫قالوا والله سبحانه شرع الطلق على أيسر الوجوه وأرفقها بالزوج والزوجة‬
‫لئل يتسارع العبد في وقوعه ومفارقة حبيبته وقد وقت للعدة أجل لستدراك‬
‫الفارط بالرجعة فلم يبح له أن يطلصصق المصصرأة فصصي حصصال حيضصصها لنصصه وقصصت‬
‫نفرته عنها وعدم قدرته على استمتاعه بها ول عقيب جماعها لنه قد قضصصى‬
‫غرضه منها وربما فترت رغبته فيها وزهد فصصي إمسصصاكها لقضصصاء وطصصره فصصإذا‬
‫طلقها في هاتين الحالتين ربما يندم بعد هذا مع ما في الطلق فصصي الحيصصض‬
‫من تطويل العدة وعقيب الجماع من طلق لعلها قد اشتمل رحمها على ولد‬
‫منه فل يريد فراقها فأما إذا حاضت ثصصم طهصصرت فنفسصصه تتصصوق إليهصصا لطصصول‬
‫عهده بجماعها فل يقدم على طلقها في هذه الحال إل لحاجته إليه فلم يبصصح‬
‫له الشارع أن يطلقهصصا إل فصصي هصصذه الحصصال أو فصصي حصصال اسصصتبانة حملهصصا لن‬
‫إقدامه أيضا على طلقها في هذه الحال دليصصل علصصى حصصاجته إلصصى الطلق ‪#‬‬
‫وقد أكد النبي هذا بمنعه لعبدالله بن عمر أن يطلصصق فصصي الطهصصر الصصذي يلصصي‬
‫الحيضة التي طلق فيها بل أمره أن يراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثصصم تطهصصر‬
‫ثم إن بدا له أن يطلقها فليطلقها وفصصي ذلصصك عصصدة حكصصم ‪ #‬منهصصا أن الطهصصر‬
‫المتصل بالحيضة هو وهي في حكم القرء الواحد فإذا طلقها في ذلك الطهر‬
‫فكأنه طلقها في الحيضة لتصاله بها وكونه معها كالشصصيء الواحصصد ‪ #‬الثانيصصة‬
‫أنه لو أذن له في طلقها في ذلصصك الطهصر فيصصصير كصأنه راجصصع لجصصل الطلق‬
‫وهذا ضد مقصود الرجعة فإن الله تعالى إنمصصا شصصرع الرجعصصة للمسصصاك ولصصم‬
‫شعث النكاح وعود الفراش فل يكون لجل الطلق فيكون كأنه راجع ليطلق‬
‫وإنما شرعت الرجعة ليمسصصك وبهصصذا بعينصصه أبطلنصصا نكصصاح المحلصصل فصصإن اللصصه‬
‫سبحانه وتعالى شرع النكاح للمساك والمعاشرة والمحلل تزوج ليطلق فهو‬
‫مضاد لله تعالى في شرعه ودينه‬
‫‪ #‬الثالثة أنه إذا صبر عليها حتى تحيض ثم تطهر ثم تحيض ثم تطهر زال مصصا‬
‫في نفسه من الغضب الحامل له على الطلق وربمصصا صصصلحت الحصصال بينهمصصا‬
‫وأقلعت عما يدعوه إلى طلقها فيكون تطويل هذه المدة رحمة به وبها وإذا‬
‫كان الشارع ملتفتصصا إلصصى مثصصل هصصذه الرحمصصة والشصصفقة علصصى الصصزوج وشصصرع‬
‫الطلق على هذا الوجه الذي هو أبعد شيء عن النصدم فكيصصف يليصصق بشصرعه‬
‫أن يشرع إبانتها وتحريمها عليه بكلمة واحدة يجمع فيهصصا مصصا شصصرعه متفرقصصا‬
‫بحيث ل يكون له سبيل إليها وكيف يجتمع فصصي حكمصصة الشصصارع وحكمصصه هصصذا‬
‫وهصصذا ‪ #‬فهصصذه الوجصصوه ونحوهصصا مصصا بيصصن بهصصا الجمهصصور أن جمصصع الثلث غيصصر‬
‫مشروع هي بعينها تبين عدم الوقوع وأنصصه إنمصصا يقصصع المشصصروع وحصصده وهصصي‬
‫الواحدة ‪ #‬قالوا فتبين أنا بأصول الشرع وقواعصده أسصعد منكصم وأن قيصاس‬
‫الصول وقواعد الشرع من جانبنا وقد تأيدت بالسنة الصحيحة التي ذكرناهصصا‬
‫‪ #‬وقولكم إن المطلق ثلثا قد جمصع مصا فسصح لصه فصي تفريقصه هصو إلصى أن‬
‫يكون حجة عليكم أقرب فإنه إنما أذن له فيه وملكه متفرقا ل مجموعا فصصإذا‬
‫جمع ما أمر بتفريقه فقد تعدى حدود الله وخالف ما شرعه ولهصصذا قصصال مصصن‬

‫قال من السلف رجل أخطأ السنة فيرد إليها فهذا أحسن من كلمكم وأبيصصن‬
‫وأقرب إلى الشرع والمصلحة ‪ #‬ثم هذا ينتقض عليكم بسائر ما ملكصصه اللصصه‬
‫تعالى العبد وأذن فيه متفرقا فأراد أن يجمعه كرمي الجمار الذي إنما شصصرع‬
‫له مفرقا واللعان الذي شرع كصصذلك وأيمصصان القسصصامة الصصتي شصصرعت كصصذلك‬
‫ونظير قياسكم هذا أن له أن يؤخر الصلوات كلها ويصصصليها فصصي وقصصت واحصصد‬
‫لنه جمع ما أمر بتفريقه على أن هذا قصصد فهمصصه كصصثير مصصن العصصوام يصصؤخرون‬
‫صلة اليوم إلى الليل ويصلون الجميع في وقت واحد ويحتجصصون بمثصصل هصصذه‬
‫الحجة بعينها ولو سكتم عن نصرة المسألة بمثل ذلك لكان أقوى لها‬
‫فصل فاستروح بعضهم إلى مسلك آخر غير هذه المسالك لما تبين له‬
‫فسادها ‪ #‬فقال هذا حديث واحد والحاديث الكثيرة عن رسصصول اللصصه دالصصة‬
‫على خلفه وذكروا أحاديث ‪ #‬منها ما في الصحيحين عن فاطمة بنت قيصصس‬
‫أن أبا حفص بن المغيرة طلقها ألبتة وهو غائب فأرسل إليهصصا وكيلصصه بشصصعير‬
‫فسخطته فجاءت رسول الله فذكرت له ذلك فقال ليس لصصك عليصصه نفقصة ‪#‬‬
‫وقد جاء تفسير هذه ألبتة في الحديث الخصر الصصصحيح أنصه طلقهصا ثلثصا فلصم‬
‫يجعل لها النبي سكنى ول نفقة فقد أجاز عليه الثلث وأسصصقط بصصذلك نفقتهصصا‬
‫وسكناها ‪ #‬وفصصي المسصصند أن هصصذه الثلث كصصانت جميعصصا فصصروى مصصن حصصديث‬
‫الشعبي أن فاطمة خاصمت أخا زوجهصصا إلصصى النصصبي لمصصا أخرجهصصا مصصن الصصدار‬
‫ومنعها النفقة فقال مالك ولبنة قيس قال يا رسول الله إن أخي طلقها ثلثا‬
‫جميعا وذكر الحديث ‪ #‬ومنها ما في الصحيحين عن عائشة رضي اللصصه عنهصصا‬
‫أن رجل طلق امرأته ثلثا فتزوجت فطلقت فسئل النبي أتحصل للول قصصال ل‬
‫حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الول ‪ #‬ووجصصه الصصدليل أنصصه لصصم يستفصصصل هصصل‬
‫طلقها ثلثا مجموعصصة أو متفرقصصة ولصصو اختلصصف الحصصال لصصوجب الستفصصصال ‪#‬‬
‫ومنها ما اعتمد عليه الشافعي في قصة الملعنة أن عصصويمرا العجلنصصي أتصصى‬
‫رسول الله فقصصال يصصا رسصصول اللصصه رأيصصت رجل وجصصد مصصع امرأتصصه رجل أيقتلصصه‬
‫فتقتلونه أم كيف يفعل فقال رسول الله قد أنزل فيك وفي صاحبتك فاذهب‬
‫فائت بها قال سهل فتلعنا وأنا مع الناس عند رسول الله‬
‫فلما فرغا من تلعنهما قال عويمر كذبت عليها يا رسصصول اللصصه إن أمسصصكتها‬
‫فطلقهصصا ثلثصصا قبصصل أن يصصأمره رسصصول اللصصه قصصال الزهصصري وكصصانت تلصصك سصصنة‬
‫المتلعنين متفق على صحته ‪ #‬قال الشافعي فقد أقصصره رسصصول اللصصه علصصى‬
‫الطلق ثلثا ولو كان حراما لما أقصره عليصصه ‪ #‬ومنهصا مصا رواه النسصصائي عصصن‬
‫محمود بن لبيد قال أخبر رسول الله عن رجل طلصصق امرأتصصه ثلث تطليقصات‬
‫جميعا فقام غضبان ثم قال أيلعب بكتاب الله وأنصصا بيصصن أظهركصصم حصصتى قصصام‬
‫رجل فقال يا رسول الله أل أقتله ولم يقل إنه لصصم يقصصع عليصصه إل واحصصدة بصصل‬
‫الظاهر أنه أجازها عليه إذ لو كانت ولم يقع عليه إل واحدة لبين له ذلك لنصصه‬
‫إنما طلقها ثلثا يعتقد لزومها فلو لم يلزمه لقال له هي زوجتك بعصصد وتصصأخير‬
‫البيان عن وقت الحاجة ل يجوز ‪ #‬ومنها مصصا رواه أبصصو داود وابصصن ماجصصة عصصن‬

‫ركانة أنه طلق امرأته ألبتة فأتى رسول الله فقال ما أردت قال واحدة قصصال‬
‫آلله ما أردت بها إل واحدة قال آلله ما أردت بهصصا إل واحصصدة ورواه الترمصصذي‬
‫وفيه فقال يا رسول الله إني طلقت امرأتي ألبتة فقال ما أردت بهصصا فقلصصت‬
‫واحدة قال والله قلت والله قال فهو ما أردت قال أبو دواد وهصصذا أصصصح مصصن‬
‫حديث ابن جريج أن ركانة طلصصق امرأتصصه ثلثصصا وقصصال ابصصن ماجصصة سصصمعت أبصصا‬
‫الحسن علي بن محمد الطنافسي يقول مصصا أشصصرف هصصذا الحصصديث قصصال أبصصو‬
‫عبدالله بن ماجه ‪ :‬أبو عبيد تركه ناجية وأحمد جبن عنه‬
‫ووجه الدللة ‪ :‬أنه حلفه ما أراد بها إل واحدة وهذا يدل على أنه لصصو أراد بهصصا‬
‫أكثر من واحدة للزمه ذلك ولو كانت واحدة مطلقا لم يفترق الحال بيصصن أن‬
‫يريد واحدة أو أكثر وإذا كصصان هصصذا فصصي الكنايصصة فكيصصف بصصالطلق الصصصريح إذا‬
‫صرح فيه بالثلث ‪ #‬ومنها ‪ :‬ما رواه الدارقطني من حديث حمصصاد بصصن زيصصد ‪:‬‬
‫حدثنا عبدالعزيز بن صهيب عن أنس قصصال سصصمعت أنصصس بصصن مالصصك يقصصول ‪:‬‬
‫سمعت معاذ بن جبل يقول ‪ :‬سمعت رسول اللهيقول ‪ :‬يصصا معصصاذ مصصن طلصصق‬
‫للبدعة واحدة أو اثنتين أو ثلثا ألزمناه بدعته ومنها ‪ :‬ما رواه الدارقطني من‬
‫حديث إبراهيم بن عبيدالله بن عبادة بن الصامت عن أبيصصه عصصن جصصده قصصال ‪:‬‬
‫طلق بعض آبائي امرأتصصه ألبتصصة فصصانطلق بنصصوه إلصصى رسصصول اللصصه فقصصالوا ‪ :‬يصصا‬
‫رسول الله إن أبانا طلق امرأته ألفا فهل له من مخرج فقال ‪ :‬إن أباكم لصصم‬
‫يتق الله فيجعل له مخرجصصا بصصانت منصصه ‪ :‬بثلث علصصى غيصصر السصصنة وتسصصعمائة‬
‫وسبعة وتسعون إثصصم فصصي عنقصصه ‪ #‬ومنهصصا ‪ :‬مصصا رواه الصصدارقطني أيضصصا مصصن‬
‫حديث زاذان عن علصصي رضصصي اللصصه عنصصه قصصال ‪ :‬سصصمع النصصبيرجل طلصصق ألبتصصة‬
‫فغضب وقال ‪ :‬أتتخذون آيات الله هزوا أو ديصصن اللصصه هصصزوا ولعبصصا مصصن طلصصق‬
‫ألبتصصة ألزمنصصاه ثلثصصا ل تحصصل لصصه حصصتى تنكصصح زوجصصا غيصصره ‪ #‬ومنهصصا ‪ :‬مصصا رواه‬
‫الدارقطني من حديث الحسن البصري قال ‪ :‬حدثنا عبصصدالله بصصن عمصصر ‪ :‬أنصصه‬
‫طلق امرأته وهي حائض ثم أراد أن يتبعها بتطليقتين أخرييصصن عنصصد القرءيصصن‬
‫فبلغ ذلك رسول اللهفقال ‪ :‬يا ابن عمر ما هكذا أمصصرك اللصصه تعصصالى إنصصك قصصد‬
‫أخطأت السنة والسنة أن تستقبل الطهر فتطلق عند ذلك أو أمسك فقلت ‪:‬‬
‫يا رسول الله أرأيت لو طلقتها ثلثا أكان يحل لي أن أراجعها قال ‪ :‬ل كصصانت‬
‫تبين منك وتكون معصية ‪ #‬ومنها ‪ :‬ما رواه أبو داود والنسائي عن حماد بصصن‬
‫زيد قال ‪ :‬قلت ليوب ‪ :‬هل علمت أحدا قال في أمرك بيدك إنهصصا ثلث غيصصر‬
‫الحسن قال ‪ :‬ل ثم قال ‪ :‬اللهم غفرا إل ما حدثني‬
‫قتادة عن كثير مولى ابن سمرة عن أبي سلمة عن أبي هريصصرة رضصصي اللصصه‬
‫عنه عن النبيقال ‪ :‬ثلث فلقيت كثيرا فسألته فلم يعرفه فرجعت إلصصى قتصصادة‬
‫فأخبرته فقال ‪ :‬نسي رواه الترمذي وقال ‪ :‬ل نعرفه إل من حصصديث سصصليمان‬
‫بن حرب عن حماد بن زيد وحسبك بسليمان بن حرب وحماد بن زيصصد ثقصصتين‬
‫ثبتين ‪ #‬ومنها ‪ :‬ما رواه البيهقي من حديث سويد بن غفلة عن الحسصصن أنصصه‬
‫طلق عائشة الخثعمية ثلثا ثم قال ‪ :‬لول أني سمعت جدي أو حدثني أبي أنه‬
‫سمع جدي يقول ‪ :‬أيما رجل طلق امرأته ثلثا عند القراء أو ثلثا مبهمصصة لصصم‬

‫يحل له حتى تنكح زوجا غيره ‪ :‬لراجعتها رواه من حديث محمصصد بصصن حميصصد ‪:‬‬
‫حدثنا سلمة بن الفضل عن عمر بن أبي قيس عن إبراهيم بصصن عبصصد العلصصى‬
‫عن سويد وهذا مرفوع قالوا ‪ :‬فهذه الحاديث أكثر وأشهر وعامتها أصح مصصن‬
‫حديث أبي الصهباء وحديث ابن جريج عصصن عكرمصصة عصصن ابصصن عبصصاس فيجصصب‬
‫تقصصديمها عليصصه ول سصصيما علصصى قاعصصدة المصصام أحمصصد فصصإنه يقصصدم الحصصاديث‬
‫المتعددة على الحديث الفرد عند التعارض وإن كان الحصصديث الفصصرد متصصأخرا‬
‫كما قدم في إحصصدى الروايصصتين أحصصاديث تحريصصم الوعيصصة علصصى حصصديث بريصصدة‬
‫لكونها كثيرة متعددة وحديث بريدة في إباحتها فرد وهصصو متصصأخر فصصانه قصصال ‪:‬‬
‫كنت نهيتكم عن النتباذ في الوعية فاشربوا فيما بدا لكم غير أن ل تشصصربوا‬
‫مسكرا مع أنه ‪ +‬حديث صحيح ‪ + +‬رواه مسلم ‪ +‬ول يعرف له علة‬
‫فصل قال الخرون ‪ :‬هذه الحاديث التي ذكرتموها ولم تدعوا بعدها شيئا‬
‫هي بين أحاديث صحيحة ل مطعن فيها ول حجة فيها وبين أحصصاديث صصصريحة‬
‫الدللة ولكنها باطلة أو ضعيفة ل يصصح شصىء منهصا ‪ #‬ونحصن نصذكر مصا فيهصا‬
‫ليتبين الصواب ويزول الشكال ‪ #‬أما حديث فاطمة بنت قيس ‪ :‬فمن أصصصح‬
‫الحاديث مع أن أكثر المنازعين لنا في هذه المسئلة قد خالفوه ولم يأخصصذوا‬
‫به فأوجبوا للمبتوتة النفقة والسكنى ولم يلتفتوا إلى هذا الحديث ول عملصصوا‬
‫به وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه وأما الشافعي ومالك فأوجبوا لها السصصكنى‬
‫والحديث قد صرح فيه بأنه ل نفقة لها ول سصصكنى فخصصالفوه ولصصم يعملصصوا بصصه‬
‫فإن كان الحديث صحيحا فهو حجة عليكم وإن لم يكن محفوظا بل هو غلط‬
‫كما قال بعض المتقدمين فليس حجة علينا في جمصصع الثلث فأمصصا أن يكصصون‬
‫حجة على منازعيكم وليس حجة لهم عليكم فبعيد من النصاف والعدل هصصذا‬
‫مع أنا نتنزل عن هذا المقام ونقول ‪ :‬الحتجاج بهذا الحصصديث فيصصه نصصوع سصصهو‬
‫من‬
‫المحتج به ولو تأمل طرق الحديث وكيف وقعصصت القصصصة لصصم يحتصصج بصصه فصصإن‬
‫الثلث المذكورة فيه لم تكن مجموعة وإنما كصصان قصصد طلقهصا تطليقصتين مصن‬
‫قبل ذلك ثم طلقها آخصر الثلث هكصذا جصاء مصصرحا بصه فصي الصصحيح فصروى‬
‫مسلم في صحيحه عن عبيدالله بن عتبة أن أبا عمرو بن حفص بن المغيصصرة‬
‫خرج مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى اليمن فأرسصصل إلصصى امرأتصصه‬
‫فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقيصصت مصصن طلقهصصا وأمصصر لهصصا الحصصارث بصصن‬
‫هشام وعياش بن أبي ربيعة بنفقة فقال لها ‪ :‬والله مالك نفقة إل أن تكصصوني‬
‫حامل فأتت النبيفذكرت له قولهما فقال ‪ :‬ل نفقة لك وساق الحديث بطصصوله‬
‫‪ #‬فهذا المفسر يبين ذلك المجمل وهو قوله طلقها ثلثا ‪ #‬وقال الليث عصصن‬
‫عقيل عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن فاطمة بنت قيس ‪ :‬أنها أخبرته أنها‬
‫كانت تحت أبي حفص بن المغيرة وأن أبصصا حفصصص بصصن المغيصصرة طلقهصصا آخصصر‬
‫ثلث تطليقات وساق الحديث ذكره أبو داود ثم قال ‪ :‬وكذلك رواه صالح بن‬

‫كسيان وابن جريج وشعيب بن أبي حمزة كلهم عصن الزهصري ثصم سصاق مصن‬
‫طريق عبد الرزاق عن معمر عن‬
‫الزهري عن عبيدالله قال ‪ :‬أرسل مروان إلى فاطمة فسألها فأخبرته ‪ :‬أنهصصا‬
‫كانت عند أبي حفص بن المغيرة وكان النبيأمر علي بصصن أبصصي طصصالب رضصصي‬
‫الله عنه على بعض اليمن فخرج معه زوجها فبعث إليها بتطليقة كانت بقيت‬
‫لها وذكر الحديث بتمامه والواسطة بين مروان وبينها هصو قبيصصة بصن ذؤيصصب‬
‫كذلك ذكره أبو داود في طريق أخرى ‪ #‬فهذا بيان حديث فاطمة بنت قيس‬
‫قالوا ‪ :‬ونحن أخذنا به جميعه ولم نخالف شيئا منه إذ كان صصصحيحا صصصريحا ل‬
‫مطعن فيه ول معرض له فمن خالفه فهو محتاج إلصصى العتصصذار ‪ #‬وقصصد جصصاء‬
‫هذا الحديث بخمسة ألفصصاظ طلقهصصا ثلثصصا و طلقهصصا البتصصة و طلقهصا آخصصر ثلث‬
‫تطليقات و أرسل إليها بتطليقة كانت بقيت لها و طلقها ثلثا جميعصصا ‪ #‬هصصذه‬
‫جملة ألفاظ الحديث والله الموفق ‪ #‬فأما اللفظ الخامس وهو قوله طلقهصصا‬
‫ثلثا جميعا فهصصذا أول مصصن حصصديث مجالصصد عصصن الشصصعبي ولصصم يقصصل ذلصصك عصصن‬
‫الشعبي غيره مع كثرة من روى هذه القصة عن الشعبي فتفرد مجالد علصصى‬
‫ضعفه من بينهم بقوله ثلثا جميعصصا وعلصصى تقصصدير صصصحته ‪ :‬فصصالمراد بصصه ‪ :‬أنصصه‬
‫أجتمع لها التطليقات الثلث ل أنها وقعت بكلمة واحدة فإذا طلقها آخر ثلث‬
‫صح أن يقال ‪ :‬طلقها ثلثا جميعا فإن هذه اللفظة يراد بها تأكيصصد العصصدد وهصصو‬
‫الغلب عليها ل الجتماع في الن الواحصصد لقصصوله تعصصالى ‪ ^ :‬ولصصو شصصاء ربصصك‬
‫لمن من في الرض كلهم جميعا ^ ] يونس ‪ [ 99 :‬فصصالمراد حصصصول إيمصصان‬
‫من الجميع ل إيمانهم كلهم في آن واحد سابقهم ولحقهم‬
‫فصل وكذلك ما ذكروه من حديث عائشة رضي الله عنها ‪ :‬أن رجل طلق‬
‫امرأته ثلثا فسئل النبي أتحل للول فقال ‪ :‬ل الحديث هو حق يجب المصير‬
‫إليه لكن ليس فيه أنه طلقها ثلثا بفصصم واحصصد فل تصصدخلوا فيصصه مصصا ليصصس فيصصه‬
‫وقولكم ‪ :‬ولم يستفصل جوابه ‪ :‬أن الحال قد كان عندهم معلوما وأن الثلث‬
‫إنما‬
‫تكون ثلثا واحدة بعد واحدة وهذا مقتضى اللغة والقصصرآن والشصصرع والعصصرف‬
‫كما بينا فخرج على المفهوم المتعارف من لغة القوم‬
‫فصل وأما ما اعتمد عليه الشافعي ‪ :‬من طلق الملعن ثلثا بحضرة رسول‬
‫اللهولم ينكره فل دليل فيه لن الملعنة يحرم عليصصه إمسصصاكها وقصصد حرمصصت‬
‫تحريما مؤبدا فما زاد الطلق الثلث هذا التحريم الذي هو مقصود اللعصصان إل‬
‫تأكيدا وقوة وهذا جواب شيخنا رحمه الله وقال ابن المنذر وقصصد ذكصصر الدلصصة‬
‫على تحريم جمع الطلق الثلث وأنه بدعة ثم ‪ #‬قال ‪ :‬وأما ما اعتل بصصه مصصن‬
‫رأى أن مطلق الثلث في مرة واحدة مطلق للسنة بحديث العجلنصصي فإنمصصا‬
‫أوقع الطلق عنده على أجنبيةعلم الزوج الصصذي طلصصق ذلصصك أو لصصم يعلصصم لن‬
‫قائله يوقع الفرقة بالتعان الرجل قبل أن تلتعن المرأة فغيصصر جصصائز أن يحتصصج‬
‫بمثل هذه الحجة من يرى أن الفرقة تقصصع بالتعصصاونى الصصزوج وحصصده انتهصصى ‪#‬‬
‫وحينئذ فنقول ‪ :‬إما أن تقع الفرقة بالتعان الزوج وحده كما يقصصوله الشصصافعي‬

‫أو بالتعانهما كما يقوله أحمد أو يقف على تفريق الحاكم فإن وقعت بالتعانه‬
‫أو التعانهما فالطلق الذي وقع منه لغو لم يفد شيئا البتة بصصل هصصو فصصي طلق‬
‫أجنبية وإن وقفصصت الفرقصصة علصصى تفريصصق الحصصاكم فهصصو يفصصرق بينهمصصا تفريقصصا‬
‫يحرمها عليه تحريما مؤبدا فالطلق الثلث أكد هذا التحريم الذي هو مصصوجب‬
‫اللعان ومقصود الشارع فكيف يلحق به طلق الملعنة وبينهما أعظم فرق‬
‫فصل وأما حديث محمود بن لبيد في قصة المطلق ثلثا فالحتجاج به على‬
‫الجواز من باب قلب الحقائق والحتجصصاج بصصأعظم مصا يصدل علصصى التحريصصم ل‬
‫على الباحة والستدلل به على‬
‫الوقوع من باب التكهن والخرص والزيادة في الحديث ما ليس فيه ول يصصدل‬
‫عليه بشيء من وجوه الدللت ألبتة ولكن المقلد ل يبالي بنصرة تقليده بمصصا‬
‫اتفق له وكيف يظصصن برسصصول اللهصصأنه أجصصاز عمصصل مصصن اسصصتهزأ بكتصصاب اللصصه‬
‫وصححه واعتبره في شرعه وحكمه ونفذه وقد جعلصصه مسصصتهزئا بكتصصاب اللصصه‬
‫تعالى وهذا صريح فصصي أن اللصصه سصصبحانه وتعصالى لصصم يشصصرع جمصصع الثلث ول‬
‫جعله في أحكامه‬
‫فصل وأما حديث ركانه أنه طلق امرأته البتة وأن رسول اللهاستحلفه ما‬
‫أراد بها إل واحدة فحديث ل يصح قصصال أبصصو الفصصرج بصصن الجصصوزي فصصي كتصصاب‬
‫العلل له ‪ :‬قال أحمد ‪ :‬حصصديث ركصصانه ليصصس بشصيء وقصال الخلل فصي كتصاب‬
‫العلل عن الثرم ‪ :‬قلت لبي عبدالله ‪ :‬حديث ركانه في البتة فضعفه وقال ‪:‬‬
‫ذاك جعله بنيته ‪ #‬وقصصال شصصيخنا ‪ :‬الئمصصة الكبصصار العصصارفون بعلصصل الحصصديث ‪:‬‬
‫كالمام أحمد والبخاري وأبي عبيد وغيرهم ضعفوا حديث ركانه ألبتة وكصصذلك‬
‫أبصصو محمصصد بصصن حصصزم وقصصالوا ‪ :‬إن رواتصصه قصصوم مجاهيصصل ل تعصصرف عصصدالتهم‬
‫وضبطهم قال ‪ :‬وقال المام أحمد ‪ :‬حديث ركانصصة أنصصه طلصصق امرأتصصه ألبتصصة ل‬
‫يثبت وقال أيضا ‪ :‬حديث ركانة في ألبتة ليس بشىء لن ابن اسصصحق يرويصصه‬
‫عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أن ركانة طلق امرأتصه ثلثصا‬
‫وأهل المدينة يسمون من طلق ثلثا ‪ :‬طلق البتة ‪ #‬فإن قيل ‪ :‬فقد قال أبصصو‬
‫داود ‪ :‬حديث ألبتة أصح من حديث ابصصن جريصصج أن ركانصصة طلصصق امرأتصصه ثلثصصا‬
‫لنهم أهل بيته وهم أعلم به يعني وهم الذين رووا حديث ألبتصصة ‪ #‬فقصصد قصصال‬
‫شيخنا في الجواب ‪ :‬أبو اداود إنما رجح حديث البتة على حصصديث ابصصن جريصصج‬
‫لنه روى حديث ابن جريج من طريق فيها مجهول فقصصال ‪ :‬حصصدثنا أحمصصد بصصن‬
‫صالح حدثنا عبد الرزاق عن ابصصن جريصصج أخصصبرني بعصصض ولصصد أبصصي رافصصع عصصن‬
‫عكرمة عن ابن عباس قال ‪ :‬طلق‬
‫عبد يزيد أبو ركانة وإخوته أم ركانة ثلثا الحديث ولم يرو الحديث الذي رواه‬
‫أحمد في مسنده عن ابراهيم بن سعد ‪ :‬حدثني أبي عصصن محمصصد بصصن إسصصحق‬
‫حدثنا داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس رضصي اللصه عنهمصا قصال ‪:‬‬
‫طلق ركانة بن عبد يزيد امرأته ثلثا في مجلس واحصصد فلهصصذا رجصصح أبصصو داود‬
‫حديث ألبتة على حديث ابن جريج ولصصم يتعصصرض لهصصذا الحصصديث ول رواه فصصي‬
‫سننه ول ريب أنه أصح من الحديثين وحديث ابن جريج شاهد له وعاضد فإذا‬

‫انضم حديث أبي الصهباء إلى حديث ابن إسحق إلى حصصديث ابصصن جريصصج مصصع‬
‫اختلف مخارجها وتعدد طرقها أفادت العلم بأنها أقوى مصصن حصصديث البتصصة بل‬
‫شك ول يمكن من شصصم روائح الحصصديث ولصصو علصصى بعصصد أن يرتصصاب فصصي ذلصصك‬
‫فكيف يقدم الحديث الضعيف الذي ضعفه الئمة ورواته مجاهيصصل علصصى هصصذه‬
‫الحاديث‬
‫فصل وأما حديث معاذ بن جبل فلقصصد وهصصت مسصصألة يحتصصج فيهصصا بمثصصل هصصذا‬
‫الحديث‬
‫الباطل والدارقطني إنما رواه للمعرفصصة وهصصو أجصصل مصصن أن يحتصصج بصصه وفصصي‬
‫إسناده ‪ :‬إسماعيل بن أمية الصصذارع يرويصصه عصصن حمصصاد قصصال الصصدارقطني بعصصد‬
‫روايته ‪ :‬إسماعيل بن أمية ضعيف متروك الحديث‬
‫فصل وأما حديث عبادة بن الصامت الذي وراه الدارقطني فقد قال عقيب‬
‫إخراجه ‪ :‬رواته مجهولون وضعفاء إل شيخنا وابن عبد الباقي‬
‫فصل وأما حديث زاذان عن علي رضي الله عنه فيرويه إسماعيل بن أمية‬
‫القرشي قال الدارقطني ‪ :‬إسماعيل بن أميصصة هصصذا كصصوفي ضصصعيف الحصصديث‬
‫قلت ‪ :‬وفي إسناده مجاهيل وضعفاء‬
‫فصل وأما حديث الحسن عن ابن عمر فهو أمثصصل هصصذه الحصصاديث الضصصعاف‬
‫قال‬
‫الدارقطني ‪ :‬حدثنا علي بن محمد بن عبيد الحافظ حدثنا محمد بن شصصاذان‬
‫الجوهري حدثنا يعلي بن منصور حدثنا شعيب بن رزيق أن عطاء الخرسصصاني‬
‫حدثهم عن الحسصصن قصصال ‪ :‬حصصدثنا عبصصدالله بصصن عمصصر فصصذكره وشصصعيب وثقصصه‬
‫الدارقطني وقال أبو الفتح الزدي ‪ :‬فيصه ليصن وقصال الصبيهقي وقصد روى هصصذا‬
‫الحديث ‪ :‬وهذه الزيادات انفرد بها شعيب وقد تكلموا فيه انتهى ‪ #‬ول ريصصب‬
‫أن الثقات الثبات الئمة رووا حديث ابن عمر هذا فلم يصصأت أحصصد منهصصم بمصصا‬
‫أتى به شعيب ألبتة ولهذا لم يصصرو حصصديثه هصصذا أحصصدمن أصصصحاب الصصصحيح ول‬
‫السنن‬
‫فصل وأما حديث كثير مولى ابن سمرة عن أبي سلمة عن أبي هريرة فقد‬
‫أنكره كثير لما سئل عنه ومثل هذا بعيد أن ينسصصى وقصصد أعصصل الصصبيهقي هصصذا‬
‫الحديث وقال ‪ :‬كثير لم يثبت‬
‫من معرفته ما يوجب الحتجاج بصصه قصصال ‪ :‬وقصصول العامصصة بخلف روايتصصه وقصصد‬
‫ضعفه عبد الحق في أحكامه وابن حزم في كتابه‬
‫فصل وأما حديث سويد بن غفلة عن الحسن فمن روايصصة محمصصد بصصن حميصصد‬
‫الرازي‬

‫قال أبو زرعة الرازي ‪ :‬كذاب وقال صالح جزرة ‪ :‬مصا رأيصت أحصذق بالكصذب‬
‫منه ومن الشاذكوني وسلمة بن الفضل قال أبو حصصاتم ‪ :‬منكصصر الحصصديث وإن‬
‫كان رواته شتى فقد ضعفه إسحاق بن راهوية وغيره‬
‫فصل فلما رأى آخرون ضعف هصصذه المسصصالك اسصصتروحوا إلصصى مسصصلك آخصصر‬
‫وظنوا‬
‫أنهم قد استروحوا به من كلفصصة التأويصصل ومشصصقته ‪ #‬فقصصالوا ‪ :‬الجمصصاع قصصد‬
‫انعقد على لزوم الثلث وهو أكبر من خبر الواحد كما قصصال الشصصافعي رحمصصه‬
‫الله ‪ :‬الجماع أكبر من الخبر المنفرد وذلك أن الخصصبر يجصصوز الخطصصأ والصصوهم‬
‫على راويه بخلف الجماع فإنه معصوم ‪ #‬قالوا ‪ :‬ونحن نسوق عن الصحابة‬
‫والتابعين ما يبين ذلك ‪ #‬فثبت في صحيح مسصصلم أن عمصصر رضصصي اللصصه عنصصه‬
‫أمضصصى عليهصصم الثلث ووافقصصه الصصصحابة ‪ #‬قصصال سصصعيد بصصن منصصصور ‪ :‬حصصدثنا‬
‫سفيان عن شفيق سمع أنسا يقول قال عمر ‪ :‬في الرجل يطلق امرأته ثلثا‬
‫قبل أن يدخل بها قال ‪ :‬هي ثلث ل تحل له حتى تنكح زوجا غيصصره وكصصان إذا‬
‫أتي به أوجعه ‪ #‬وروى البيهقي من حديث ابن أبي ليلى عن على رضي الله‬
‫عنه فيمن طلق ثلثا قبل الدخول قال ‪ :‬ل تحل حتى تنكح زوجا غيره‬
‫وروى حاتم ابن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على ل تحصصل لصصه‬
‫حتى تنكح غيره وروى أبو نعيم عن العمش عن حصصبيب بصصن أبصصي ثصصابت عصصن‬
‫بعض أصحابه قال جاء رجل إلى علي رضي الله عنه فقال ‪ :‬طلقت امرأتصصي‬
‫ألفا فقال ‪ :‬ثلث تحرمها عليك واقسم سائرها بين نسصصائك ‪ #‬وقصصال علقمصصة‬
‫بن قيس ‪ :‬أتصصى رجصصل ابصصن مسصصعود رضصصي اللصصه عنصصه فقصصال ‪ :‬إن رجل طلصصق‬
‫امرأته البارحة مائة قال ‪ :‬قلتها مرة واحدة قال ‪ :‬نعصصم قصصال ‪ :‬تريصصد أن تصصبين‬
‫منك امرأتك قال ‪ :‬نعم قال ‪ :‬هصصو كمصصا قلصصت وأتصصاه رجصصل فقصصال ‪ :‬إنصصه طلصصق‬
‫امرأته البارحة عدد النجوم فقال له مثل ذلك ثم قال قصصد بيصصن اللصصه سصصبحانه‬
‫أمر الطلق فمن طلق كما أمره الله تعالى فقصد بيصصن لصه ومصصن لبصس جعلنصا‬
‫عليه لبسه والله ل تلبسون إل على أنفسكم ونتحمله عنكم هو كمصصا تقولصصون‬
‫‪ #‬وروى مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن محمد بصصن عبصصد الرحمصصن بصصن‬
‫ثوبان عن محمد بن إياس البكير قال ‪ :‬طلق رجل امرأته ثلثا قبل أن يدخل‬
‫بها ثم بدا له أن ينكحها فجاء يستفتي فذهبت معه أسأل له فسأل أبا هريرة‬
‫وابن عباس عن ذلك فقال ‪ :‬ل نرى أن تنكحها حتى تنكح زوجا غيصصرك قصصال ‪:‬‬
‫إنما كان طلقي إياها واحدة فقال ابن عباس ‪ :‬إنك قد أرسلت من يصصدك مصصا‬
‫كان لك من فضل ‪ #‬وفي الموطأ أيضا في هذه القصة أن ابن البكيصصر سصصأل‬
‫عنها ابن الزبير فقال ‪ :‬إن هذا لمر مالنا فيصصه قصصول اذهصصب إلصصى ابصصن عبصصاس‬
‫وأبي هريرة ‪ :‬فإني تركتهما عند عائشصة فاسصألهما ثصم ائتنصا فأخبرنصا فصذهب‬
‫فسألهما فقال ابن عباس لبي هريرة ‪ :‬أفته يا أبا هريرة فقد جاءتك معضلة‬
‫فقال ‪ :‬أبو هريرة الواحد تبينها والثلث تحرمها حتى تنكح زوجصصا غيصصره وقصصال‬
‫ابن عباس مثل ذلك‬

‫‪ #‬فهذه عائشة لم تنكر عليهما ول ابن الزبيصصر ‪ #‬وفصصي الموطصصأ أيضصصا ‪ :‬عصصن‬
‫النعمان بن أبي عياش عن عطاء بن يسار قال جصاء رجصل يسصتفتي عبصدالله‬
‫بن عمرو بن العاص عن رجل طلق امرأته ثلثا قبل أن يمسها قصصال عطصصاء ‪:‬‬
‫فقلت ‪ :‬إنما طلق البكر واحدة فقال لي عبدالله بن عمرو بن العاص ‪ :‬إنمصصا‬
‫أنت قاص الواحدة تبينها والثلث تحرمها ‪ :‬حصصتى تنكصصح زوجصصا غيصصره ‪ #‬وروى‬
‫عبيدالله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما إذا طلصصق امرأتصصه ثلثصا قبصصل‬
‫أن يدخل بها لم يحل له حتى تنكح زوجا غيره ‪ #‬وروي البيهقي مصصن حصصديث‬
‫معاذ بن معاذ ‪ :‬حدثنا شعبة عن طارق بن عبصصدالرحمن ‪ :‬سصصمعت قيصصس بصصن‬
‫أبي عاصم قال ‪ :‬سأل رجل المغيرة وأنا شاهد عن رجل طلق امرأتصصه مصصائة‬
‫فقال ‪ :‬ثلثة تحرم وسبع وتسصصعون فضصصل ‪ #‬وروى الصصبيهقي عصصن سصصويد بصصن‬
‫غفلة قال ‪ :‬كانت عائشة الخثعمية عند الحسن فلمصصا قتصصل علصصي رضصصي اللصصه‬
‫عنه قالت ‪ :‬لتهنك الخلفصصة يصصا أميصصر المصصؤمنين فقصصال ‪ :‬بقتصصل علصصي تظهريصصن‬
‫الشماتة اذهبي فأنت طالق يعنصصي ثلثصصا فتلفعصصت بثيابهصصا حصصتى قضصصت عصصدتها‬
‫فبعث إليها ببقية لها مصصن صصصداقها وعشصصرة آلف صصصدقة فقصصالت لمصصا جاءهصصا‬
‫الرسول ‪ :‬متاع قليل من حبيب مفارق فلما بلغه قولها بكى وقال ‪ :‬لول أني‬
‫سمعت جدي أو حدثني أبي أنه سمع جدي يقول ‪ :‬أيمصصا رجصصل طلصصق امرأتصصه‬
‫ثلثا عند القراء أو ثلثة مبهمة لم يحل له حتى تنكح زوجا غيصصره ‪ :‬لراجعتهصصا‬
‫‪ #‬وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا محمد بصصن جعفصصر حصصدثنا شصصعبة عصصن عطصصاء بصصن‬
‫السائب عن علي رضي الله عنه أنه قال في الحرام والبتة والبصصائن والخليصصة‬
‫والبرية ‪ :‬ثلثا ثلثا قال‬
‫شعبة ‪ :‬فلقيت عطاء فقلت ‪ :‬من حدثك عن هذا قال أبو البختري قال أحمد‬
‫‪ :‬وأنا أهابها ول أجيب فيها لنه يروي عن عامة الناس أنها ثلث ‪ :‬علي وزيصصد‬
‫وابن عمر وعامة التابعين وأما ابن عباس فروى عنه مجاهد وسعيد بن جبير‬
‫وعطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار ومالك بن الحارث ومحمد بن إياس بن‬
‫البكير ومعاوية بن أبي عياش وغيرهم ‪ :‬أنصصه ألصصزم الثلث مصصن أوقعهصصا جملصصة‬
‫قال المام أحمد وقد سأله الثرم ‪ :‬بأي شيء تصصرد حصصديث ابصصن عبصصاس كصصان‬
‫الطلق على عهد رسول اللهوأبي بكر وعمر رضي اللصصه عنهمصصا طلق الثلث‬
‫واحدة بأي شىء تدفعه قال ‪ :‬برواية الناس عن ابن عباس من وجوه خلفصصه‬
‫ثم ذكر عن عدة عن ابن عباس ‪ :‬أنها ثلث وإلى هذا نذهب ‪ #‬وذكر البيهقي‬
‫‪ :‬أن رجل أتى عمران بن حصين وهو في المسجد فقال ‪ :‬رجل طلق امرأته‬
‫ثلثا في مجلس فقال ‪ :‬أثم بربه وحرمت عليه امرأته فانطلق الرجل فصصذكر‬
‫ذلك لبي موسى يريد بذلك عيبه فقال ‪ :‬أل ترى أن عمصصران قصصال كصصذا وكصصذا‬
‫فقال أبو موسى ‪ :‬أكصصثر اللصصه فينصصا مثصصل أبصصي نجيصصد ‪ #‬قصصالوا فهصصذا عمصصر بصصن‬
‫الخطاب وعلصصي بصصن أبصصي طصصالب وعبصصدالله بصصن مسصصعود وعبصصدالله بصصن عمصصر‬
‫وعبدالله بن عباس وعبدالله بصن الزبيصصر وعمصصران بصصن حصصصين والمغيصصرة بصصن‬
‫شعبة والحسن بن علي رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ‪ #‬وأمصصا التصصابعون‬
‫فأكثر من أن يذكروا والجماع يثبت بدون هذا ولهذا حكصصاه غيصصر واحصصد منهصصم‬
‫أبو بكر بن العربي وأبو بكر الرازي وهو ظاهر كلم المام أحمد فإنه‬

‫قال في رواية الثرم وذكر قول من قال ‪ :‬إذا خالف السنة يرد إلى السصصنة ‪:‬‬
‫إنه ليس بشيء وقال هذا مذهب الرافضة وظاهر هصصذا ‪ :‬أن القصصول بصصالوقوع‬
‫إجماع أهل السنة ‪ #‬قال الخرون ‪ :‬قد عرفتم ما في دعصصوى الجمصصاع الصذي‬
‫لم يعلم فيه مخالف ‪ :‬أنه راجع إلى عدم العلم ل إلى العلم بانتفاء المخصصالف‬
‫وعدم العلم ليس بعلم حتى يحتج به ويقدم على النصوص الثابتة هذا إذا لصصم‬
‫يعلم مخالف فكيف إذا علم المخالف وحينئذ فتكصصون المسصصألة مسصصألة نصصزاع‬
‫يجب ردها إلى الله تعالى ورسوله ومن أبى ذلك فهو إما جاهصصل مقلصصد وإمصصا‬
‫متعصب صاحب هوى عاص لله تعالى ورسصصوله متعصصرض للحصصوق الوعيصصد بصصه‬
‫فإن الله تعالى يقول ‪ ^ :‬فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى اللصصه والرسصصول‬
‫إن كنتم تؤمنون بالله واليصصوم الخصصر ^ اليصصة ] النسصصاء ‪ [ 59 :‬فصصإذا ثبصصت أن‬
‫المسألة مسألة نزاع وجب قطعا ردها إلى كتاب الله وسنة رسوله وهذه ‪#‬‬
‫المسألة مسألة نزاع بل نزاع بين أهل العلم الذين هم أهله والنزاع فيها مصصن‬
‫عهد الصحابة إلى وقتنا هذا ‪ #‬وبيان هذا من وجوه ‪ # :‬أحدها ‪ :‬ما رواه أبصصو‬
‫داود وغيره من حديث حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمصصة عصصن ابصصن عبصصاس‬
‫رضي الله عنهما إذا قصال ‪ :‬أنصصت طصالق ثلثصا بفصصم واحصصد فهصصي واحصدة وهصذا‬
‫السناد على شرط البخاري ‪ #‬وقال عبصصدالرزاق ‪ :‬أخبرنصصا معمصصر عصصن أيصصوب‬
‫قال ‪ :‬دخل الحكم بن عيينة على الزهري بمكة وأنا معهم فسألوه عن البكر‬
‫تطلق ثلثا فقال ‪ :‬سئل عن ذلك ابن عباس وأبو هريرة وعبدالله بصصن عمصصرو‬
‫فكلهم قالوا ‪ :‬ل تحل له حتى تنكح زوجا غيره قال ‪ :‬فخرج الحكم وأنصصا معصصه‬
‫فأتى طاوسا وهو في المسجد فأكب عليه فسأله عن قول ابن عبصصاس فيهصصا‬
‫وأخبره بقول الزهري قال ‪ :‬فرأيت طاوسا رفع يديه تعجبا من ذلصصك وقصصال ‪:‬‬
‫والله ما كان ابن عباس يجعلها إل واحدة ‪ #‬أخبرنا ابن جريح قصصال وأخصصبرني‬
‫حسن بن مسلم عن ابن شهاب أن ابن عباس قال ‪ :‬إذا طلق الرجل امرأته‬
‫ثلثا ولم يجمع كن ثلثا قال ‪ :‬فأخبرت طاوسا فقال أشهد ما كان ابن عباس‬
‫يراهن إل واحدة‬
‫فقوله إذا طلق ثلثا ولم يجمع كن ثلثا أي إذا كن متفرقصصات فصصدل علصصى أنصصه‬
‫إذا جمعهن كانت واحدة وهذا هو الذي حلف عليصصه طصصاوس ‪ :‬أن ابصصن عبصصاس‬
‫كان يجعله واحدة ‪ #‬ونحن ل نشك أن ابن عباس صح عنه خلف ذلك وأنهصصا‬
‫ثلث فهما روايتان ‪ :‬ثابتتان عن ابن عباس بل شك ‪ #‬الوجه الثاني ‪ :‬أن هذا‬
‫مذهب طاوس قال عبدالرزاق ‪ :‬أخبرنا ابن جريج عن ابن طصصاوس عصصن أبيصصه‬
‫أنه كان ل يرى طلقا ما خالف وجه الطلق ووجصصه العصصدة وأنصصه كصصان يقصصول ‪:‬‬
‫يطلقها واحدة ثم يدعها حتى تنقضي عدتها ‪ #‬وقال أبو بكر بن أبصصي شصصيبة ‪:‬‬
‫حدثنا إسماعيل بن علية عن ليث عن طاوس وعطاء أنهمصصا قصصال ‪ :‬إذا طلصصق‬
‫الرجل امرأته ثلثا قبل أن يدخل بها فهي واحصصدة الصصوجه الثصصالث ‪ :‬أنصصه قصصول‬
‫عطاء بن أبي رباح قال ابن أبي شيبة ‪ :‬حدثنا محمد بن بشر حدثنا إسصصمعيل‬
‫عن قتادة عن طاوس وعطاء وجابر بن زيد أنهم قالوا ‪ :‬إذا طلقها ثلثا قبصصل‬
‫أن يدخل بها فهي واحدة ‪ #‬الوجه الرابع ‪ :‬أنه قول جابر بن زيصصد كمصصا تقصصدم‬

‫‪ #‬الوجه الخامس ‪ :‬أن هذا مذهب محمد بن إسحق عن داود عصصن الحصصصين‬
‫حكاه عنه المام أحمد في رواية الثرم ولفظه ‪ :‬حدثنا سعيد بن إبراهيم عن‬
‫أبيه عن ابن إسحق عن داود بن الحصصصين عصصن عكرمصصة عصصن ابصصن عبصصاس أن‬
‫ركانة طلق امرأته ثلثا فجعلها النبيواحدة قال أبو عبدالله ‪ :‬وكان هذا مذهب‬
‫ابن إسحق يقول ‪ :‬خالف السنة فيرد إلصصى السصصنة ‪ #‬الصصوجه السصصادس ‪ :‬أنصصه‬
‫مذهب إسحق بن راهوية في البكر قال محمد بن نصر المروزي فصصي كتصصاب‬
‫اختلف العلماء له ‪ :‬وكان إسحق يقصصول ‪ :‬طلق الثلث للبكصصر واحصصدة وتصصأول‬
‫حديث طاوس عن ابن عباس كان الطلق الثلث على عهد رسول اللهصصوأبي‬
‫بكر وعمر يجعل واحدة ‪ :‬على هذا قال ‪ :‬فإن قال لهصصا ولصصم يصصدخل بهصصا أنصصت‬
‫طالق أنت طالق أنت طالق فإن سفيان وأصحاب الرأي والشصصافعي وأحمصصد‬
‫وأبا عبيد قالوا ‪:‬‬
‫بانت منه بالولى وليست الثنتان بشيءلن غير المصصدخول بهصصا تصصبين بواحصصدة‬
‫ول عدة عليها وقال مالك وربيعة وأهل المدينة والوزاعي وابصصن أبصصي ليلصصى ‪:‬‬
‫إذا قال لها ثلث مرات ‪ :‬أنت طالق نسقا متتابعصة حرمصت عليصه حصتى تنكصح‬
‫زوجا غيره فإن هو سكت بين التطليقتين بانت بالولى ولم تلحقها الثانيصة ‪#‬‬
‫فصار في وقوع الثلث بغير المدخول بهصصا ثلث مصصذاهب للصصصحابة والتصصابعين‬
‫ومن بعدهم ‪ #‬أحدها ‪ :‬أنها واحدة سواء قالها بلفظ واحد أو بثلثة ألفصصاظ ‪#‬‬
‫والثصصاني ‪ :‬أنهصصا ثلث سصصواء أوقصصع الثلث بلفصصظ واحصصد أو بثلثصصة ألفصصاظ ‪#‬‬
‫والثالث ‪ :‬أنه إن أقوعها بلفظ واحد فهي ثلث وإن أوقعها بثلثة ألفاظ فهصصي‬
‫واحد ‪ #‬الوجه السصصابع ‪ :‬أن هصصذا مصصذهب عمصصرو بصصن دينصصار فصصي الطلق قبصصل‬
‫الدخول قال ابن المنذر في كتابه الوسط ‪ :‬وكان سعيد بصصن جصصبير وطصصاوس‬
‫وأبو الشعثاء وعطاء وعمرو بن دينار يقولصصون ‪ :‬مصصن طلصصق البكصصر ثلثصصا فهصصي‬
‫واحدة ‪ #‬الوجه الثامن ‪ :‬أنه مذهب سعيد بصصن جصصبير كمصصا حكصصاه ابصصن المنصصذر‬
‫وغيره عنه وحكاه الثعلبي عن سعيد بن المسيب وهصصو غلصصط عليصصه إنمصصا هصصو‬
‫مذهب سعيد بن جبير ‪ #‬الوجه التاسع ‪ :‬أنه مصصذهب الحسصصن البصصصري الصصذي‬
‫استقر عليه قال ابن المنذر ‪ :‬واختلف في ‪ #‬هذا الباب عصصن الحسصصن فصصروي‬
‫عنه كما رويناه عن أصحاب النبيوذكر قتادة وحميد ويصصونس عنصصه ‪ :‬أنصصه رجصصع‬
‫عن قوله بعد ذلك فقال ‪ :‬واحصصدة بائنصصة وهصصذا الصصذي ذكصصره ابصصن المنصصذر رواه‬
‫عبدالرزاق في المصنف فقال ‪ :‬أخبرنا معمر عن قتادة قال ‪ :‬سألت الحسن‬
‫عن الرجل يطلق البكر ثلثا فقال الحسن ‪ :‬ومصصا بعصصد الثلث فقلصصت صصصدقت‬
‫وما بعد الثلث فأفتى الحسن بذلك زمنا ثم رجع فقال ‪ :‬واحد تبينها ويحطهصصا‬
‫قاله حياته ‪ #‬الوجه العاشر ‪ :‬أنه مذهب عطاء بصصن يسصصار قصصال عبصصدالرزاق ‪:‬‬
‫أخبرنا مالك عن يحيى ابن سعيد عن بكيصصر عصصن يعمصصر بصصن أبصصي عيصصاش قصصال‬
‫سأل رجل عطاء بن يسار عن الرجل‬
‫يطلق البكر ثلثا فقال ‪ :‬إنما طلق البكر واحدة فقال له عبصصدالله بصصن عمصصرو‬
‫بن العاص ‪ :‬أنت قاص الواحدة تبينها والثلث تحرمها حتى تنكح زوجصصا غيصصره‬
‫فذكر عطاء مذهبه وعبدالله بن عمرو مذهبه ‪ #‬الصصوجه الحصصادي عشصصر ‪ :‬أنصصه‬

‫مذهب خلس بن عمرو حكاه بشر بن الوليد عن أبي يوسف عنصصه ‪ #‬الصصوجه‬
‫الثاني عشر ‪ :‬أنه مذهب مقاتل الرازي حكاه عنه المازرى في كتابه المعلصصم‬
‫بفوائد مسلم قال الخطيب ‪ :‬حدث عن عبدالله بن المبارك وعباد بن العوام‬
‫ووكيع بن الجراح وأبي عاصم النبيل روى عنصصه المصصام أحمصصد والبخصصاري فصصي‬
‫صحيحه وكان ثقة الوجة الثالث عشر ‪ :‬أنه إحدى الروايتين عن مالك حكاهصصا‬
‫عنه جماعة من المالكية منهم التلمساني صاحب شرح الخلف وعزاها إلصصى‬
‫ابن أبي زيد ‪ :‬أنه حكاها رواية عن مالك وحكاها غيره قول في مذهب مالصصك‬
‫وجعله شاذا ‪ #‬الوجه الرابع عشر ‪ :‬أن ابن مغيث المالكي حكاه فصصي كتصصاب‬
‫الوثائق وهو مشهور عند المالكية عن بضعة عشر فقيها من فقهاء طليطلصصة‬
‫المفتين على مذهب مالك هكذا قال واحتج لهم بأن قوله ‪ :‬أنت طالق ثلثا ‪:‬‬
‫كذب لنه لم يطلق ثلثا ولم يطلق إل واحدة كما لو قال ‪ :‬حلفصصت ثلثصصا كصصان‬
‫يمينا واحدة ثم ذكر حججهم من الحديث ‪ #‬الصصوجه الخصصامس عشصصر ‪ :‬أن أبصصا‬
‫الحسن علي بن عبدالله بن إبراهيم اللخمي المشطي صاحب كتاب الوثائق‬
‫الكبير الذي لم يصصصنف فصصي الوثصصائق مثلصصه حكصصى الخلف فيهصصا عصصن السصصلف‬
‫والخلف حتى عن المالكية أنفسهم فقال ‪ :‬وأما من قصصال ‪ :‬أنصصت طصصالق ثلثصصا‬
‫فقصصد بصصانت منصصه قصصال ألبتصصة أو لصصم يقصصل قصصال ‪ :‬وقصصال بعصصض المصصوثقين يريصصد‬
‫المصنفين في الوثائق ‪ :‬اختلف أهل العلم بعد إجماعهم على أنه مطلق كصصم‬
‫يلزمه من الطلق فالجمهور من العلماء على أنه يلزمصصه الثلث وبصصه القضصصاء‬
‫وعليه الفتوى وهو الحق الذي ل شك فيه قال ‪ :‬وقال بعض السلف ‪ :‬يلزمصصه‬
‫من ذلك طلقصصة واحصدة وتصابعهم علصصى ذلصصك قصصوم مصن الخلصف مصن المفصتين‬
‫بالندلس قال ‪ :‬واحتجوا على ذلك بحجج كثيرة وأحصصاديث مسصصطورة أضصصربنا‬
‫عنها واقتصرنا على الصحيح منها فمنها ‪ :‬ما رواه داود بن الحصين عن‬
‫عكرمة عن ابن عباس أن ركانة طلق زوجته عند رسول اللهثلثا في مجلس‬
‫واحد فقال له النبي إنما هي واحدة فإن شصصئت فصصدعها وإن شصصئت فارتجعهصصا‬
‫ثم ذكصصر حصصديث أبصصي الصصصهباء وذكصصر بعصصض تصصأويلته الصصتي ذكرناهصصا ‪ #‬الصصوجه‬
‫السادس عشر ‪ :‬أن أبا جعفر الطحاوي حكى القولين في كتابه تهذيب الثار‬
‫فقال ‪ :‬باب الرجل يطلق امرأته ثلثا معا ثم ذكر حديث أبي الصهباء ثم قال‬
‫‪ :‬فذهب قوم إلى أن الرجصصل إذا طلصصق امرأتصصه ثلثصصا معصصا فقصصد وقعصصت عليهصصا‬
‫واحدة إذا كانت في وقت سنة وذلك أن تكون طاهرا في غير جماع واحتجوا‬
‫في ذلك بهذا الحديث وقالوا ‪ :‬لمصا كصان اللصه عصز وجصل إنمصا أمصر عبصاده أن‬
‫يطلقوا لوقت على صفة فطلقوا على غير ما أمرهم به لصصم يقصصع طلقهصصم أل‬
‫ترى لو أن رجل أمر رجل أن يطلق أمرأته فصصي وقصصت فطلقهصصا فصصي غيصصره أو‬
‫أمره أن يطلقها على شريطة فطلقها على غير تلك الشريطة ‪ :‬أن طلقه ل‬
‫يقع إذ كان قد خالف ما أمر به ثم ذكر حجصصج الخريصصن والجصصواب عصصن حجصصج‬
‫هؤلء على عادة أهل العلم والدين في إنصاف مخالفيهم والبحث معهم ولم‬
‫يسلك طريق جاهل ظصصالم متعصصد يصصبرك علصصى ركبصصتيه ويفجصصر عينيصصه ويصصصول‬
‫بمنصبه ل بعلمه وبسوء قصده ل بحسن فهمه ويقول ‪ :‬القول بهذه المسألة‬
‫كفر يوجب ضرب العنق ليبهت خصمه ويمنعه عن بسط لسانه والجري معه‬

‫في ميدانه والله تعالى عند لسان كل قائل وهو لصه يصصوم الوقصصوف بيصصن يصصديه‬
‫عما قاله سصصائل ‪ #‬الصصوجه السصصابع عشصصر ‪ :‬أن شصصيخنا حكصصى عصصن جصصده أبصصي‬
‫البركات ‪ :‬أنه كان يفتي بذلك أحيانا سصصرا وقصصال فصصي بعصصض مصصصنفاته ‪ :‬هصصذا‬
‫قول بعض أصحاب مالك وأبصصي حنيفصصة وأحمصصد ‪ #‬قلصصت ‪ :‬أمصصا المالكيصصة فقصصد‬
‫حكينا الخلف عنهم وأما بعض أصحاب أبي حنيفة فإنه محمد ابن مقاتل من‬
‫الطبقة الثانية من أصحاب أبي حنيفة وأما بعض أصحاب أحمد فإن كان أراد‬
‫إفتاء جده بذلك أحيانا وإل فلم أقف على نقل لحصصد منهصصم ‪ #‬الصصوجه الثصصامن‬
‫عشر ‪ :‬قال أبو الحسن النسفي في وثائقه وقد ذكر الخلف في المسألة‬
‫ثم قال ‪ :‬ومن بعض حججهم أيضا في ذلصصك ‪ :‬أن اللصصه سصصبحانه وتعصصالى أمصصر‬
‫بتفريق الطلق بقوله تعالى ‪ ^ :‬الطلق مرتصصان ^ وإذا جمصصع النسصصان ذلصصك‬
‫في كلمة كان واحدة وكان ما زاد عليها لغوا كما جعل مالك رحمه الله رمي‬
‫السبع الجمرات في مرة واحدة جمرة واحدة وبنى عليها أن الطلق عنصصدهم‬
‫مثله قال ‪ :‬وممصصن نصصر هصصذا القصصول مصن أهصل الفتيصا بالنصدلس ‪ :‬أصصصبغ بصن‬
‫الحباب ومحمد بصصن بقصصى ومحمصصد بصصن عبدالسصصلم الخشصصني وابصصن زنبصصاع مصصع‬
‫غيرهم من نظرائهم هذا لفظه ‪ #‬الوجه التاسع عشر ‪ :‬أن أبا الوليصصد هشصصام‬
‫بن عبدالله بصصن هشصصام الزدي القرطصصبي صصصاحب كتصصاب مفيصصد الحكصصام فيمصصا‬
‫يعرض لهم من النوازل والحكام ذكر الخلف بين السلف والخلف في هصصذه‬
‫المسألة حتى ذكر الخلف فيها في مذهب مالك نفسه وذكر من كصصان يفصصتي‬
‫بها من المالكية والكتاب مشهور معروف عنصصد أصصصحاب مالصصك كصصثير الفصصوائد‬
‫جدا ونحن نذكر نصه فيه بلفظه فنذكر مصصا ذكصصره عصصن ابصصن مغيصصث ثصصم نتبعصصه‬
‫كلمه ليعلم أن النقل بذلك معلوم متداول بين أهل العلم وأن من قصر فصصي‬
‫العلم باعه وطصصال فصصي الجهصصل والظلصصم ذراعصصه يبصصادر إلصصى الجهصصل والتكفيصصر‬
‫والعقوبة جهل منه وظلما ويحق له وهو الدعي في العلم وليس منصصه أقصصرب‬
‫رحما ‪ #‬قال ابن هشام ‪ :‬قال ابصصن مغيصصث ‪ :‬الطلق ينقسصصم علصصى ضصصربين ‪:‬‬
‫طلق السنة وطلق البدعة فطلق السنة ‪ :‬هو الواقع على الوجه الذي ندب‬
‫الشرع إليه وطلق البدعة ‪ :‬نقيضه وهو أن يطلقهصصا فصصي حيصصض أو نفصصاس أو‬
‫ثلثا في كلمة واحدة فإن فعل لزمه الطلق ‪ #‬ثصصم اختلصصف أهصصل العلصصم بعصصد‬
‫إجماعهم على أنه مطلق كم يلزمه من الطلق ‪ #‬فقال علي بن أبي طالب‬
‫وابن مسعود ‪ :‬يلزمه طلقة واحصصدة وقصصاله ابصصن عبصصاس وقصصال ‪ :‬قصصوله ثلثصا ل‬
‫معنى له ‪ :‬لنه لم يطلصصق ثلث مصصرات وإنمصصا يجصصوز قصصوله فصصي ثلث إذا كصصان‬
‫مخبرا عما مضى فيقول ‪ :‬طلقت ثلثا يخبر عن ثلثة أفعصصال كصصانت منصصه فصصي‬
‫ثلثة أوقات كرجل قال ‪ :‬قرأت أمس سورة كذا ثلث مرات فذلك يصح ولو‬
‫قرأها مرة واحدة فقال ‪ :‬قرأتها ثلث مرات لكان كاذبا وكذلك لو حلف بالله‬
‫تعالى ثلثا يردد الحلف كانت ثلثة أيمان ولو قال ‪ :‬أحلف بالله ثلثا لصصم يكصصن‬
‫حلف إل يمينا واحدة فالطلق مثله ومثله‬
‫قال الزبير بن العوام وعبدالرحمن بن عوف رضي الله عنهما روينا ذلك كله‬
‫عن ابن وضاح وبه قال من شيوخ قرطبة ابن زنباع شصصيخ هصصدى ومحمصصد بصصن‬

‫بقي بن مخلد ومحمد بن عبدالسلم الخشني فقيه عصره وأصبغ بن الحباب‬
‫وجماعة سواهم من فقهاء قرطبة وكان من حجة ابن عباس ‪ :‬أن الله تعالى‬
‫فرق في كتابه لفظ الطلق فقال ‪ ^ :‬الطلق مرتان فإمسصصاك بمعصصروف أو‬
‫تسريح بإحسان ^ ] البقصصره ‪ [ 229 :‬يريصصد أكصصثر الطلق الصصذي يمكصصن بعصصده‬
‫المساك بصصالمعروف وهصصو الرجعصصة فصصي العصصدة ومعنصصى قصصوله ‪ ^ :‬أو تسصصريح‬
‫بإحسان ^ يريد تركها بل ارتجاع حتى تنقضي عدتها وفي ذلك إحسصصان إليصصه‬
‫وإليها إن وقع ندم منهما قال الله تعالى ‪ ^ :‬ل تدري لعصصل اللصصه يحصصدث بعصصد‬
‫ذلك أمرا ^ يريد الندم على الفرقصصة والرغبصصة فصصي المراجعصصة وموقصصع الثلث‬
‫غير محسن لنه ترك المندوحة التي وسع الله تعصصالى بهصصا ونبصصه عليهصصا فصصذكر‬
‫الله سبحانه وتعالى لفظ الطلق مفرقا فدل علصصى أنصصه إذا جمصصع ‪ :‬أنصصه لفصصظ‬
‫واحد فتدبره ‪ #‬وقد يخرج من غير ما مسألة من الديانة ما يصصدل علصصى ذلصصك‬
‫‪ #‬من ذلك ‪ :‬قول الرجل ‪ :‬مالي صدقة في المساكين ‪ :‬أن الثلث مصصن ذلصصك‬
‫يجزيه ‪ #‬هذا كله لفظ صصصاحب الكتصصاب بحروفصصه ‪ #‬أفصصترى الجاهصصل الظصصالم‬
‫المعتدي يجعل هؤلء كلهم كفارا مباحة دماؤهم سبحانك ! هذا بهتان عظيصصم‬
‫بل هؤلء من أكابر أهل العلم والدين وذنبهم عند أهل العمصى أهصل التقليصد ‪:‬‬
‫كونهم لم يرضصصوا لنفسصصهم بمصصا رضصصي بصصه المقلصصدون فصصردوا مصصا تنصصازع فيصصه‬
‫المسلمون إلى الله ورسصصوله ‪ #‬وتلصصك شصصكاة ظصصاهر عنصصك عارهصصا ‪ #‬الصصوجه‬
‫العشرون ‪ :‬أن هذا مذهب أهل الظاهر ‪ :‬داود وأصحابه وذنبهم عند كثير مصصن‬
‫الناس ‪ :‬أخذهم بكتاب ربهم وسنة نبيهم ونبذهم القياس وراء ظهورهم فلصصم‬
‫يعبئوا به شصصيئا وخصصالفهم أبصو محمصد بصن حصزم فصصي ذلصصك فأبصصاح جمصصع الثلث‬
‫وأوقعها ‪ #‬فهذه عشرون وجها في إثبات النزاع في هصصذه المسصصألة بحسصصب‬
‫بضاعتنا المزجاة من الكتب وإل فالذي لم نقف عليه من ذلصصك كصصثير ‪ #‬وقصصد‬
‫حكصصى ابصصن وضصصاح وابصصن مغيصصث ذلصصك عصصن علصصي وابصصن مسصصعود والزبيصصر‬
‫وعبدالرحمن‬
‫بن عوف