‫الشيعة وأهل‬

‫البيت‬
‫تأليف الستاذ ‪ /‬إحسان‬
‫إلهي ظهير‬
‫رئيس تحرير مجلة ترجمان الحديث‬
‫لهور باكستان‬

‫مقدمة‬
‫الحممد ل الذي هدانما للسملم ومما كنما لنهتدي لول أن هدانما ال والصملة والسملم على نمبيه محممد‬
‫المصطفى‪ ،‬الذي تركنا على المحجة البيضاء‪ ،‬ليلها كنهارها‪ ،‬ل يضل سالكها‪ ،‬ول يهتدي تاركها‪ ،‬وعلى‬
‫آله وأصحابه نجوم الهدى‪ ،‬وزين الورى‪ ،‬ومن أحبهم إلى يوم الفناء وزوال الرض والسماء‪.‬‬
‫وب عد فإن ني أل فت ق بل ال سنوات الت سعة كتابا حول عقائد الشي عة ردا على من أراد التمو يه والتزو ير‬
‫ل هل السنة في بلد هم ومدنهم باسم التقر يب‪ ،‬أي تقريب السنة إلى الشيعة والتشج يع‪ ،‬مستعملً فيه‬
‫التقية اللزمة لمذهبهم‪ ،‬والكاذيب التي هي أكبر وسيلة للقوم‪.‬‬
‫فحمدا ل أفاد الكتاب القارب والبا عد‪ ،‬الحباء والغيار ب صورة لم أ كن أت صوره آنذاك‪ ،‬و صار مرجعا‬
‫للمخلصين الوفياء لصحاب محمد‬

‫‪ ،‬ومثلجا صدور المؤمنين‪ ،‬المتبعين أسلف هذه المة وأكابرها‬

‫الذين حملوا راية ال إلى الفاق‪ ،‬وكسروا شوكة أعداء ال‪ ،‬جبابرة المم وطغاتها‪ ،‬وفرح به الصاغر‬
‫والكابر‪.‬‬
‫وعرف الجم يع حقي قة القوم ال تي طال ما خف يت على كث ير من الناس الذ ين خدعوا بالباط يل والنعرات‬
‫والهتافات بحب آل البيت‪ ،‬واتباعهم‪ ،‬وموالتهم‪.‬‬
‫وعرفوا أن القوم يدينون بديمن همو غيمر ديمن ال الذي جاء بمه محممد بن عبمد ال‪ ،‬نمبي ال وصمفيه‬
‫صلوات ال و سلمه عل يه‪ ،‬ويؤمنون بالقرآن غ ير القرآن الموجود في أيدي الناس‪ ،‬والمنزل من ال‬
‫على قلب المصمطفى‪ ،‬نزل بمه الروح الميمن‬

‫‪ ،‬ولهمم عقائد ومعتقدات ل تممت إلى السملم بصملة‬

‫والسلم منها بريء‪.‬‬
‫كما علموا بغض القوم وحقدهم على أصحاب الرسول‬

‫وشتائمهم وسبابهم إياهم‪ ،‬ولعله أول مرة‬

‫بذ كر الم صادر الموثو قة‪ ،‬والك تب المعتمدة لدى القوم‪ ،‬وبعبارات هم أنف سهم مع ذ كر ال صفحة والمجلد‬
‫والطبعة‪.‬‬
‫وعرفوا كذلك التقية الشيعية ومعتقدهم في الئمة‪ ،‬وجعلهم فوق النبياء والرسل‪ ،‬بل وقريبا من الله‬
‫الواحد‪ ،‬الفرد‪ ،‬الصمد‪.‬‬
‫وذمهم من قبل أئمتهم وأهل البيت إياهم‪ ،‬عرفوا كل ذلك‪ ،‬وأدركوا خطرهم ومكرهم وما يكتمون وراء‬
‫دعوتهم أهل السنة إلى التقريب والتقارب‪.‬‬
‫وأحدث الكتاب ض جة كبرى في الو ساط الشيع ية لفتضاح أمر هم واكتشاف سرهم ح تى صرخ أ حد‬
‫مؤلفيهم الذي عبثا حاول الرد على الكتاب بقوله‪ :‬خذ صفحة من كتاب "الشيعة والسنة" واقرأه وانظر‬
‫ما فيه‪ ،‬ستجد كلمي حقا ل شبهة فيه وستجد أن هذا الرجل يحاول أن يثير الرأي العام على الشيعة ‪-‬‬
‫إلى أن قال ‪ -‬وفقمت فمي هذا العام لداء العمرة المفردة فوجدت أن كلمات هذا الرجمل تتردد على أفواه‬
‫بعمض المنسمبين للعلم أكثمر ممن السمنين السمابقة فهمم يرددون تلك الكلمات كمما تردد الببغاء كلماتهما‬
‫المحفوظة‪ ،‬فعلمت أن هذا من تأثير ذلك ["كتاب الشيعة والسنة في الميزان" ص ‪ 26 ،25‬لصاحب ألقاب‬
‫س‪-‬خ وقد يأتي ذكر هذا الكتاب في الصفحات التية]‪.‬‬
‫كما كتب لي أحد أئمة الشيعة من الكاظمية من العراق وهو يلومني "وفي إحدى الجمعات وجدت أحد‬
‫الصدقاء والحباء المخلصين لي من بغداد وهو قد استمع إلى خطبتي حسب العادة ولكنه انصرف قبل‬
‫إقامة الصلة‪ ،‬ولما سألته بعد ذلك عن سبب انصرافه قبل الصلة؟ قال‪ :‬لني ل أجيزها خلفك‪ ،‬فازداد‬
‫استغرابي فقلت‪ :‬وما الذي حدث؟ قال‪ :‬إني قرأت "الشيعة والسنة" لحد علماء باكستان وقرأت فيه ما‬
‫جعلني أعتقد فيكم ما لم أكن أعتقده قبل ذلك‪ ،‬ولكني لشغفي بكم وبحبي لخطابكم جئت لستمع الخطبة‬
‫وأما الصلة فل [خطاب الشيخ‪ ..‬خطيب الجمعة في الكاظمية‪ ،‬بغداد]‪.‬‬

‫فكتبمت ردا عليمه‪ ،‬فمي يوممه وهما أنما ذا أجيمب‪ ،‬السميد‪ ،‬س‪-‬خ إن كان مما كتبمه غلطا وكذبا فمبينوا‬
‫وتؤجروا‪ ،‬وإن كان صحيحا فارجعوا إلى ال حق واتركوا ما ترون في إظهاره فضي حة وعارا ل كم في‬
‫الدنيا‪ ،‬وسيكون في الخرة أشد"‪.‬‬
‫وعند ال في ذاك الجزاء‬
‫وسنة ‪ 80‬الميلدية لقيني في الحج بمكة المكرمة بعض العلماء الكبار من الشيعة وتكلموا حول كتابي‬
‫وقالوا‪ :‬ل ينبغي كتابة مثل هذا الكتاب في مثل هذه الظروف والونة فقلت لهم‪ :‬نعم‪ ،‬ولكم حق‪ ،‬ولكن‬
‫هل لكم أن تخبروني أن في الكتاب غير ما هو موجود في كتبكم أنتم؟‬
‫فقالوا‪ :‬نعم‪ ،‬كل مافيه من كتبنا نحن ولكن ل ينبغي إثارة المسائل كهذه‪ ،‬فقلت‪ :‬ماذا تريدون؟‬
‫قالوا‪ :‬و هم يطيرون فرحا و سرورا من ا ستماعي وإ صغائيلهم ‪ :‬صادر هذا الكتاب وأحر قه ول تطب عه‬
‫ثانية‪.‬‬
‫قلت‪ :‬موافق‪ ،‬ولكن بشرط؟‬
‫أجابوا و هم ل ي صدقون قولي من شدة الفرح‪ :‬بشروط ‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬فرجعوا إلى أنفسممهم وقالوا‪ :‬إنممك تعرف أن هذه الشياء كانممت‬
‫مبعثرة‪ ،‬منتشرة في أوراق الكتب وصفحاتها‪ ،‬ولم يكن في متناول كل أحد‪ ،‬ولكنك ألفت وجمعتها كلها‬
‫في كتاب‪ ،‬وأردت أن تفرق بها كلمة المسلمين؟‬
‫نعمم! جمعمت وألفمت وجعلت هذه العقائد فمي متناول الجميمع بعمد أن كانمت معروفمة لدى قوم واحمد‪،‬‬
‫والخرون كانوا في غفلة من ها وعدم العلم‪ ،‬أل فت ح تى يكون كل الطرف ين على بي نة ومعر فة ل يخدع‬
‫واحد دون أحد حتى يكون التقارب‪ ،‬التقارب الحقيقي‪ ،‬ومن جانبين‪ ،‬ل من جانب واحد كما قال الفضل‬
‫بن عباس‪-:‬‬
‫وأن نكف الذى عنكم وتؤذونا‬
‫ل تطمعوا أن تهينونا ونكرمكم‬
‫ول نلومكم إن ل تحبونا‬
‫ال يعلم أنا ل نحبكم‬
‫وأمما أن يكون بأن نكرمكمم ونكرم أكابركمم وأعيانكمم وأنتمم تبغضوننما وتبغضون أسملف هذه الممة‬
‫ومحسنيها‪ ،‬وباني مجدها‪ ،‬ورافعي شمخها‪ ،‬ومعلني كلمتها‪ ،‬الفاتحين الغزاة‪ ،‬المجاهدين الكماة‪.‬‬
‫ونصدق لكم في القول ونظهر ما في قلوبنا ونفوسنا وتستعملون التقية وتبطنون خلف ما تعلنون فل‬
‫يكون ولن يكون‪.‬‬
‫نعم! إن وجد في كتابي ما ل يوجد في كتبكم‪ ،‬ونسبت إليكم شيئا لم يكن فيكم فأنا مدبن‪ ،‬و هل فيكم‬
‫وفي غيركم أحد يستطيع أن يثبت شيئا من هذا؟‬
‫فالحمد ل الذي ل أحمد أحدا سواه‪ ،‬ول أستطيع أن أحمده كما يليق بشأنه وعظمته‪ ،‬لم يستطيع أحد ل‬
‫في العرب ول في العجم بأن يجترئ ويقدم على ذلك مع كثرة ما كتب ردا على‪.‬‬
‫وحتى السيد ذ س‪-‬خ عندما عجز عن ذلك اصطنع رسائل واخترع خطابات لم تحملها البريد أبدا ومن‬
‫الفتيات في المارات العربية [انظر لذلك "كتاب الشيعة والسنة في الميزان" ص ‪.]146 ،145‬‬
‫والفتيات التي قال فيه عنهن الشاعر قديما ‪-:‬‬
‫وعلى الغانيات جر الذيول‬
‫كتب القتل والقتال علينا‬
‫ومن الغرائب أن الرسائل أرسلت إلى حسب قوله بباكستان ولكنها وصلت إليه في لبنان‪.‬‬

‫لهم قلوب ل يفقهون بها‬
‫ول يسمعني إل أن أقول له‪ :‬عبثا يما سميد‪ ،‬س‪-‬خ! كفلت نفسمك بالرد أنمت ‪ -‬وغيرك مثلك ذ [والكتمب‬
‫الخرى التي ردت بها عليّ ل تختلف عن هذا الكتاب]‪.‬‬
‫واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي‬
‫دع المكارم ل ترحل لبغيتها‬
‫وعلى كل فإن الكتاب ومع صغر حجمه كان كثير الفائدة والنتائج‪ ،‬وكان القبال عليه مدهشا حتى طبع‬
‫منه خلل هذه السنوات القليلة أكثر من مائة ألف نسخة طباعة شرعية أعنى ما طبع منه بإذن مني‪،‬‬
‫وأ ما الغ ير الشرع ية فال يعلم [مثل ما ط بع في ب عض البلد العرب ية]‪ ،‬هذا بالل غة العرب ية‪ ،‬أ ما باللغات‬
‫الخرى الفارسية وغيرها فغير محسوب‪.‬‬
‫أ ما هذا الكتاب‪ ،‬فكتاب م ستقل عن ذلك‪ ،‬وأق صد من كتاب ته أولً هو تعر يف الشي عة‪ ،‬و تبيت حقائق ها‪،‬‬
‫وإظهار خفاياهما‪ ،‬وإلقاء الضواء عليهما‪ ،‬وعلى المسمائل التمي اخترعوهما‪ ،‬والعقائد التمي ابتكروهما‬
‫وأوجدوها ‪ -‬للشيعة أنفسهم ‪.-‬‬
‫لننا أدركنا القوم أنفسهم وخاصة العوام منهم ل يعرفون مذهبهم الحقيقي‪ ،‬ومعتقداتهم الصلية [نعم!‬
‫ال صلية وأ ما العقائد ال تي يبدي ها ويظهر ها ب عض من هم أمام ال سنة من إنكار التحر يف وغيره فل يس‬
‫الغرض منها إل خداع السنة عملً بالتقية]‪ .‬فهم في جهل كامل‪ ،‬وغفلة عميقة عن حقيقة مذهبهم الذي‬
‫اعتنقوه ورا ثة‪ ،‬أو مخدوع ين با سم حب أ هل الب يت ال نبي والولء ل هم‪ ،‬و هم ل يعرفون ح تى وأ هل‬
‫البيت‪ ،‬لن القوم ما أرادوا من أهل البيت أهل بيت النبي‪ ،‬بل يقصدون من وراء هذه الكلمة أهل البيت‬
‫علي ل نبي‪ ،‬وحتى علي ل يعدون جميع أولده من أهل البيت مع من فيهم بناته اللتي أنجبتهم فاطمة‬
‫ر ضي ال عن ها ب نت ال نبي‬

‫‪ ،‬بل يق صدون من ذلك أشخا صا معدود ين يعدون على أنا مل يد واحدة‬

‫كما سيرى القارئ في الكتاب‪.‬‬
‫فأو ًل وأصملً كتبنما هذا الكتاب لولئك المخدوعيمن‪ ،‬المغتريمن‪ ،‬الغيمر العارفيمن حقيقمة القوم وأصمل‬
‫معتقداتهم كي يدركوا الحق ويرجعوا إلى الصواب إن وفقهم ال لذلك‪ ،‬ويعرفوا أن أهل البيت ‪ -‬نعم ‪-‬‬
‫وحتى أهل بيت علي رضي ال عنهم أجمعين ل يوافقون القوم ول يقولون بمقالتهم‪ ،‬بل هم على طرف‬
‫والقوم على طرف آ خر‪ ،‬و كل ذلك من ك تب القوم وبعبارات هم هم أنف سهم‪ ،‬وهذا مع ادعائ هم اتباع هم‬
‫وإطاعتهم وولئهم وموالتهم‪.‬‬
‫ك ما يكون الكتاب ح جة قاط عة وبرهانا ساطعا في أيدي ال سنة‪ ،‬مطي عي كتاب ال و سنة ر سوله عل يه‬
‫الصلة والسلم‪ ،‬ومحبي الصحابة‪ ،‬ومتبعي السلف الصالح لهذه المة‪ ،‬والسالكين مسلكهم‪ ،‬والمقتفين‬
‫آثارهم‪ ،‬والمتبعين منهجهم‪.‬‬
‫طبقا لقول ال عز وجل‪ :‬والذين اتبعوهم بإحسان‪.‬‬
‫ومصمداقا لقوله جمل وعل‪ :‬رضمي ال عنهمم ورضوا عنمه وأعمد لهمم جنات تجري تحتهما النهار‬
‫خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم [سورة التوبة الية ‪.]100‬‬
‫ومن الطرائف أن القوم لشدة بغضهم أ صحاب رسول ال العظيم صلوات ال وسلمه عليه‪ ،‬ورضوان‬
‫ال علي هم أجمع ين‪ ،‬نبذوا وح تى تعليمات أئمت هم الذ ين يزعمون هم مع صومين‪ ،‬ل ي صدر عن هم الخ طأ‬
‫والزلل‪ ،‬والثابتة في كبهم أنفسهم‪ ،‬ل في كتب مخالفيهم ومعانديهم ‪.‬‬
‫ك ما ن سوا تلك الروا بط والعلئق كا نت تربط هم مع الخر ين من ال صديق‪ ،‬والفاروق‪ ،‬وذي النور ين‪،‬‬
‫ومعاويمة خال المؤمن ين‪ ،‬وغير هم من أجلة صحبة الر سول‬

‫‪ ،‬ورفا قه‪ ،‬ووزرائه‪ ،‬وم ستشاريه‪،‬‬

‫وتلمذته‪ ،‬ومريديه رضي ال عنهم أجمعين والمذكورة المحفوظة في كتبهم أيضا‪.‬‬
‫والقارئ يرى العجائب الناطقمة إن شاء ال فمي هذا الموضوع الذي لعله يكون فريدا فمي نوعمه بهذه‬
‫السمعة والثبوت بتوفيمق ال إياي‪ ،‬ومن ّه‪ .‬وكرممه‪ ،‬ويندهمش بعمد مما يرى دلئل الصمدق تبدد غيوم‬
‫الضغائن القديمة والحقاد المتوارثة والجهل السائد الموروث من جيل إلى جيل باسم أهل البيت وعلى‬

‫حسابهم‪ ،‬أهل البيت الذين كانوا هم أخلص المخلصين لرفاق رسول ال‬

‫‪ ،‬وأصحابه‪ ،‬والمتوادين‪،‬‬

‫المتعاطفين‪ ،‬المتراحمين‪ ،‬المتحابين ما بينهم‪ ،‬المتزوجين منهم والمزوجين لهم‪.‬‬
‫ويرى القارئ أيضا كيف أخرجنا وأثبتنا كل هذا ووضعنا النقاط على الحروف من خلل كتبهم الكثيرة‬
‫الكثيرة المعتمدة‪ ،‬وممن بيمن خفاياهما وزواياهما التمي طالمما غطوهما‪ ،‬وغلفوهما بغلفات كثيفمة‪ ،‬كثيرة‪،‬‬
‫وستروها وأخفوها عن العامة خوفا من الفضيحة‪ ،‬وشكرا ل لم نحتج ول إلى كتاب واحد لثبات الحق‬
‫وإبطال الباطل‪ ،‬وكشف النقاب عن وجه الحقيقة‪ ،‬وإماطة اللثام عن جبين الصدق‪ ،‬إلى كتاب واحد ول‬
‫ن ال علينا‪ ،‬حتى يكون‬
‫إلى رواية واحدة ولو تاريخية غير روايات القوم وكتبهم‪ ،‬ولم يكن هذا إل بم ّ‬
‫أقطمع للحجمة وأثبمت‪ ،‬وألزم للقوم وأفهمم ول يبقمى أمامهمم مجال للهرب‪ ،‬ول للفرار‪ ،‬ول لتأويمل‪ ،‬ول‬
‫لتزوير‪.‬‬
‫فكُتُب القوم تش هد عل يه‪ ،‬وروايات هم تن طق ضد هم "ويوم تش هد علي هم أل سنتهم وأيدي هم وأرجل هم ب ما‬
‫كانوا يعملون" وأئمتهم يشهدون عليهم بأنهم خالفوهم في حياتهم‪ ،‬ويخالفونهم بعد وفاتهم‪ ،‬وهم أثبتوا‬
‫بأن هم فعل خالفو هم ول زالوا يخالفون هم‪ ،‬يعملون ضد ما أمروا‪ ،‬ويتفوهون ب ما لم يؤمروا‪ ،‬ويعاندون‬
‫من والوهم‪ ،‬ويسبون من صاهروهم ويشتمون من استشاروهم واستوزروهم‪ ،‬ثم لم يقتصروا على ذلك‬
‫فحسمب‪ ،‬بمل تجاوزوا إلى إهانمة أهمل البيمت أنفسمهم‪ ،‬والطعمن والنقمد والجرح فيهمم‪ ،‬واسمتصغارهم‬
‫واحتقارهم‪ ،‬ووصلوا إلى حد الساءة والسباب والشتيمة في حقهم كما تجرؤا على أنبياء ال ورسله‪،‬‬
‫وتطاولوا على خير الخلق وسيد البشر صلة ال وسلمه عليهم أجمعين‪.‬‬
‫كذبوا علي هم‪ ،‬ون سبوا إلي هم م سائل يمج ها الع قل‪ ،‬ويزدري ها الف كر‪ ،‬وتأبا ها الفطرة ال سليمة‪ ،‬وينكر ها‬
‫الذوق‪ ،‬و كل هذا من كتب هم الموثو قة‪ .‬المع تبرة‪ ،‬المعتمدة لدي هم‪ ،‬وال تي طبعو ها أنف سهم أيضا بث بت‬
‫المصادر والمراجع‪ ،‬وبذكر الصفحات‪ ،‬والمجلدات‪ ،‬والطبعات بالرقام والحروف ‪.‬‬
‫ول نظن أن يجترئ أحد منهم على أن يكذب ما ذكرناه‪ ،‬أو ينكر ما أثبتناه إن شاء ال‪.‬‬
‫ونعتقد أن ال ينفع بهذا الكتاب أناسا كما نفع بسابقه وأن يهدي به من أراد هدايته‪.‬‬
‫وبذلك نرى أن نا وفي نا الو عد الذي وعد نا به في كتاب نا الول بأن نتب عه بكتاب آ خر‪ ،‬وها هو ذا الكتاب‬
‫نقدممه اليوم بيمن أيدي القراء راجيمن منهمم أن يخبرونما بآرائهمم حوله‪ ،‬وهمل يحتاجون بعمد هذا إلى‬
‫مخت صر آ خر ح تى نعده ل هم‪ ،‬ونقد مه إلي هم؟ لن نا أثناء ت صفحنا ك تب القوم وجد نا أشياء كثيرة كا نت‬
‫غامضمة وخافيمة وحتمى علينما نحمن‪ ،‬ولعمل ال يهيمئ السمباب لخراجهما ممن دفائن الكتمب وطياتهما‪،‬‬
‫وإبرازها للناس‪ ،‬وما ذلك على ال بعزيز‪.‬‬
‫وأخيرا ل ي سعني إل وأن أذكرهه نا أم المشائخ والخوة الكثير ين ل هم يد كبير في تأل يف هذا الكتاب‬
‫وإبرازه للناس حيث ألحوا على بمواصلة الكتابة حول هذا الموضوع الذي ازداد احتياج الناس اليه في‬
‫الونة الخيرة لعدم معرفتهم المعرفة الحقيقية معتقدات القوم الصلية ومواقفهم تجاه سلف هذه المة‬
‫ومحسنيها وكثرة اشتغال الكتاب والمؤلفين من الشيعة بالكتابة ضد السنة وأسلفهم‪.‬‬
‫الباب الول‬
‫الشيعة وأهل البيت‬
‫يزعمم الشيعمة أنهمم موالون لهمل بيمت النمبي‬

‫‪ ،‬ومحبون لهمم‪ ،‬ومذهبهمم مسمتقاة ممن أقوالهمم‬

‫وأفعالهم‪ ،‬ومبني على آرائهم ومروياتهم‪.‬‬
‫وقبل أن نبحث عن هذا‪ ،‬ونتحقق‪ ،‬ونعلم صدق هذا القول وكذبه أردنا في هذا الباب أن نعرف ونعرّف‬
‫القارئ والباحث من هم أهل البيت؟ ومن هم الذين يقصدون بهذه اللفظة؟ وأيضا وما معنى الشيعة‪،‬‬
‫ومن يرادون بها؟‬
‫فأ هل الب يت مر كب من ال هل والب يت‪ ،‬ف قد قال صاحب القاموس (( أ هل ال مر ول ته‪ ،‬وللب يت سكانه‪،‬‬
‫وللمذهب من يدين به‪ ،‬وللرجل زوجة كأهلته‪ ،‬وللنبي أزواجه وبناته‪ ،‬و صهره علي رضي ال عنه‬

‫[ول أدري ممن أيمن جاء هذا التخليمص لعلي رضمي ال عنمه دون أصمهاره الخريمن ممن عثمان زوج‬
‫ابنتي النبي‬
‫النمبي‬

‫ذي النورين‪ ،‬وأبي العاص بن الربيع والد أمامة وزوج زينب‪ ،‬فإن قبل لكونه ابن عم‬

‫فهمل كان وحيدا أمما كان له الخوة جعفمر وعقيمل؟ ثمم ولم أخرج عمم النمبي‬

‫الذي جعله‬

‫صمنو أبيمه أل وهمو عباس بمن ع بد المطلب‪ ،‬وأبنائه‪ ،‬وأولده‪ ،‬فهمل ممن مجيمب]‪ ،‬أو ن سائه‪ ،‬وللرجال‬
‫الذيمن همم آله ولكمل نمبي أمتمه)) ["القاموس" ص ‪ 432‬ج ‪ 3‬فصمل الهمزة والباب باب اللم ط البابمي‬
‫الحلبي مصر ‪1952‬م]‪.‬‬
‫وقال الزبيدي ‪ :‬وال هل للمذ هب من يدين به ويعتقده‪ ،‬وال هل للرجل زوج ته‪ ،‬ويدخل فيه أولده‪ ،‬وبه‬
‫فسر قوله تعالى‪:‬‬

‫وسار بأهله‬

‫أي زوجته وأهله‪ ،‬والهل للنبي‬

‫أزواجه وبناته وصهره علي‬

‫رضي ال عنه‪ ،‬أو نسائه‪ ،‬وقيل أهله الرجال الذين هم آله ويدخل الحفاد والذريات‪ ،‬ومنه قوله تعالى‪:‬‬
‫وا مر أهلك بال صلة وا صطبر علي ها ‪ .‬وقوله تعالى‪ :‬إن ما ير يد ال ليذ هب عن كم الر جس أ هل‬
‫الب يت وقوله تعالى‪ :‬ورح مة ال وبركا ته علي كم أ هل الب يت إ نه حم يد مج يد وإن أ هل كل نبي‬
‫أمتمه وأهمل ملتمه ومنمه قوله تعالى‪ :‬وكان يأممر أهله بالصملة والزكاة ‪ .‬وقال الراغمب وتبعمه‬
‫المناوي‪ :‬أ هل الر جل من يجم عه ن سب أو د ين أو ما يجري مجراه ما من صناعة وب يت وبلد‪ ،‬فأ هل‬
‫الرجل من يجمعه وإياهم مسكن واحد‪ ،‬ثم تجوز به فقيل‪ :‬أهل بيته من يجمعه وإياهم نسب أو ما ذكر‪،‬‬
‫وتعورف في أ سرة ال نبي‬

‫مطلقا ‪ -‬إلى أن قال ‪ :-‬آل ال ور سوله أولياءه وأن صاره‪ ،‬وم نه قول‬

‫عبد المطلب في جد النبي‬

‫في قصة الفيل‪:‬‬

‫وعابديه اليوم آلك ["تاج العروس" للزبيدي]‪.‬‬
‫وانصر على آل الصليب‬
‫وقال ابن المنظور الفريقي‪ :‬أهل المذهب من يدين به‪ ،‬وأهل المر ولته‪ ،‬وأهل الرجل أخص الناس‬
‫به‪ ،‬وأهل بيت النبي‬

‫‪‬‬

‫أزواجه وبناته وصه ‪‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬ا‪ ،‬وأدخلكها‪ ،‬وفي الحديث "أن النبي‬

‫أ‬

‫عطى الهل حظين والعزب‬

‫حظا"‪ ،‬والهمل الذي له زوجمة والعزب الذي ل زوجمة له‪ ..‬وآل الرجمل أهله‪ ،‬وآل ال ورسموله أولياءه‬
‫أصلها أهل‪ ،‬ثم أبدلت الهاء همزة‪ ،‬فصار في التقدير أأل‪ ،‬فلما توالت الهمزتان أبدلت الثانية ألفا ["لسان‬
‫العرب" لبن المنظور الفريقي ص ‪ 30 ،29 ،28‬ج ‪ 11‬دار صادر بيروت]‪.‬‬

‫وقال الجوهري‪ :‬أهمل فلن أي تزوج‪ ..‬قال أبمو زيمد‪ :‬آهلك ال فمي الجنمة أي أدخلهما وزوجمك فيهما"‬
‫["الصحاح للجوهري" ج ‪ 4‬ص ‪ 1629‬ط دار الكتاب العربي بمصر]‪.‬‬
‫وقال الزمخرشي في الساس‪ :‬تأهل تزوج وآهلك ال في الجنة إيهالً زوجك ["أساس البلغة" ص ‪11‬‬
‫ط مصر ‪1953‬م]‪.‬‬
‫وقال الخليل‪ :‬أهل الرجل زوجه‪ ،‬والتأهل التزوج وأهل الرجل أخص الناس به وأهل البيت سكانه وأهل‬
‫السلم من يدين به ["مقاييس اللغة" لبي الحسين أحمد بن فارس زكريا ج ‪ 1‬ص ‪ 150‬ط بيروت]‪.‬‬
‫وقد قال المام الراغب الصفهاني‪ :‬أهل الرجل من يجمعه وإياهم نسب أو دين أو ما يجري مجراهما‬
‫من صناعة وبيت وبلد‪ ،‬فأهل الرجل في الصل من يجمعه وإياهم مسكن واحد ثم تجوز به فقيل أهل‬
‫بيت الرجل لمن يجمعه وإياهم النسب‪ ،‬وتعورف في أسرة النبي‬

‫مطلقا إذا قيل‪ :‬أهل البيت لقوله‬

‫عز وجل‪ :‬إنما يريد ال ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ‪ ،‬وعبّر أهل الرجل بامرأته وأهل السلم‬
‫الذيمن يجمعهمم ‪ -‬إلى أن قال ‪ -‬وتأهمل إذا تزوج‪ ،‬ومنمه قيمل آهلك ال فمي الجنمة أي زوجمك فيهما‬
‫["المفردات في غرائب القرآن ص ‪ 28‬ط كراتشي ذ باكستان]‪.‬‬
‫وقال تحمت لفظمة آل‪ :‬الل مقلوب ممن الهمل ‪ -‬إلى أن قال ‪ -‬ويسمتعمل فمي ممن يختمص بالنسمان‬
‫اخت صاصا ذاتيا‪ ،‬إ ما بقرا بة قري بة أو موالة قال عز و جل‪ :‬وآل إبراه يم وآل عمران‪ ،‬وقال‪ :‬أدخلوا‬
‫آل فرعون أشد العذاب‬

‫قيل‪ :‬وآل النبي‬

‫أقاربه‪ ،‬وقيل‪ :‬المختصون به من حيث العلم‪ ،‬وذلك أن‬

‫أهل الدين ضربان‪ ،‬ضرب مختص بالعلم المتقن‪ ،‬والعمل المحكم‪ ،‬فيقال لهم‪ :‬آل النبي وأمته‪ ،‬وضرب‬
‫يختصمون بالعلم على سمبيل التقليمد‪ ،‬ويقال لهمم‪ :‬أممة محممد‪ ،‬ول يقال لهمم آله فكمل آل للنمبي أممة له‪،‬‬
‫وليست كل أمة آل له‪ ،‬وقيل لجعفر الصادق رضي ال عنه‪ :‬الناس يقولون‪ :‬المسلمون كلهم آل النبي‬
‫عليه الصلة والسلم ؟ قال‪ :‬كذبوا وصدقوا فيقل له‪ :‬ما معنى ذلك؟ فقال‪ :‬كذبوا أن المة كافتهم آله‪،‬‬
‫وصدقوا في أنهم إذا قاموا بشرائط شريعته آله [المفردات للراغب الصفهاني ص ‪.]30 ،29‬‬
‫وقال مح مد جواد مغن ية الشي عي المعا صر‪ :‬أ هل الب يت في الل غة سكانه‪ ،‬وآل الر جل أهله‪ ،‬ول ي ستعمل‬
‫لفظ "آل" إل في أهل رجل له مكانة‪ ،‬وقد جاء ذكر أهل البيت في آيتين من القرآن‪ ،‬الولى الية ‪ 73‬من‬
‫سورة "هود"‪ :‬رح مة ال وبركا ته علي كم أ هل الب يت ‪ ،‬والثان ية ال ية ‪ 33‬من سورة "الحزاب"‪:‬‬
‫إن ما ير يد ال ليذ هب عن كم الر جس أ هل الب يت ويطهر كم تطهيرا وات فق المف سرون أن المراد بال ية‬
‫الولى أ هل الب يت إبراه يم الخل يل‪ ،‬وبال ية الثان ية أ هل ب يت مح مد بن ع بد ال‪ ،‬وتبعا للقرآن ا ستعمل‬
‫الم سلمون ل فظ أ هل الب يت وآل الب يت في أ هل ب يت مح مد خا صة‪ ،‬واشت هر هذا الل فظ ح تى صار علما‬
‫لهم‪ ،‬بحيث ل يفهم منه غيرهم إل بالقرينة‪ ،‬كما اشتهر المدينة بيثرب مدينة الرسول‪.‬‬
‫اختلف المسلمون في عدد أزواج النبي‪ ،‬فمن قائل أنهن ثماني عشر امرأة‪ ،‬ومنهم من قال‪ :‬إنهن إحدى‬
‫عشرة‪ ،‬وعلى أي الحوال فقد أقام مع النساء سبعا وثلثين سنة‪ ،‬رزق خللها بنين وبنات‪ ،‬ما تواكلهم‬
‫في حياته ولم يبق منهم سوى ابنته فاط مة‪ ،‬وقد اتفقت كلمة الم سلمين على أن علي بن أ بي طالب‪:‬‬
‫وفاط مة‪ ،‬والح سن والح سين من آل الب يت في ال صميم [الشي عة في الميزان ص ‪ 447‬ط دار الشروق‬
‫بيروت]‪.‬‬
‫ويظ هر من هذا كله أن أ هل الب يت يطلق أ صلً على الزواج خا صة‪ ،‬ثم ي ستعمل في الولد والقارب‬
‫تجاوزا‪ ،‬وهذا ما يثبت من القرآن الكريم كما وردت هذه اللفظة في ذ كر قصة خليل ال عليه الصلة‬
‫والسلم لما جاءت رسل ال إبراهيم بالبشرى‪ ،‬فقال ال عز وجل في سياق الكلم‪ :‬وامرأته قائمة‬
‫فضحكمت فبشرناهما بإسمحاق وممن وراء إسمحاق يعقوب * قالت يما ويلتمى أألد وأنما عجوز وهذا بعلي‬
‫شيخا إن هذا لشيء عجيب * قالوا أتعجبين من أمر ال رحمة ال وبركاته عليكم أهل البيت [سورة‬
‫هود الية ‪.]73 ،72 ،71‬‬

‫فاستعمل ال عز وجل هذه اللفظة بلسان ملئكته في زوجة إبراهيم صلوات ال وسلمه عليه ل غير‪.‬‬
‫ولقد أقر بذلك علماء الشيعة ومفسروها كالطبرسي [هو أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي من أكابر‬
‫علماء الشي عة في القرن ال سادس‪ ،‬وتف سيره ي قع في خ مس مجلدات وعشرة أجزاء] في مج مع البيان‬
‫[ج ‪ 3‬ص ‪ 180‬ط دار إحياء التراث العربي بيروت] والكاشاني [هو المل فتح ال الكاشاني من علماء‬
‫الشيعمة المتعصمبين‪ ،‬ولم يصمنف تصمنيفه إل ردا بمنهمج الصمادقين فمي إلزام المخالفيمن] فمي منهمج‬
‫الصادقين [ج ‪ 4‬ص ‪ 493‬ط طهران]‪ .‬ولو التجئوا بعد ذلك إلى تأويلت كاسدة فاسدة‪.‬‬
‫وهكذا قال ال عز وجل في كلمه المحكم في قصة موسى عليه الصلة والسلم‪ :‬فلما قضى موسى‬
‫الجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لهله امكثوا إني آنست نارا [سورة القصص الية‬
‫‪.]30‬‬
‫فالمراد من الهل زوجة موسى عليه الصلة والسلم كما أجمع عليه مفسروا الشيعة كلهم بأن المراد‬
‫من الهل همنا الزوجة لنه لم يكن مع موسى غيرها‪ ،‬ولقد يقول الطبرسى مفسرا أهل موسى‪ ،‬في‬
‫سورة النمل أي في قوله تعالى‪ :‬وإذ قال موسى لهله أي امرأته وهي بنت شعيب [تفسير مجمع‬
‫البيان ج ‪ 4‬ص ‪ 211‬سورة النمل]‪.‬‬
‫وأيضا تحت قوله تعالى‪ :‬سار بأهله أي بامرأته [ج ‪ 4‬ص ‪ 250‬سورة القصص]‪.‬‬
‫وأيضا القمي [هو أبو الحسن علي بن إبراهيم القمي‪ ،‬إمام مفسري الشيعة وأقدمهم‪ ،‬من أعيان القوم‬
‫في القرن الثالث من الهجرة] في تفسيره [ج ‪ 2‬ص ‪ 139‬ط نجف ‪1386‬ه‍]‪.‬‬
‫والعروسي الحويزي [هو عبد ال علي بن جمعة‪ ،‬المتوفى ‪1112‬ه‍ من الشيعة المتعصبين] في تفسيره‬
‫نور الثقلين [ج ‪ 4‬ص ‪ 126‬ط قم]‪.‬‬
‫والكاشاني في تفسيره منهج الصادقين [ج ‪ 7‬ص ‪ 95‬سورة القصص] وغيرهم‪.‬‬
‫وهكذا وردت لفظمة أه البيمت فمي القرآن المجيمد فمي سمورة الحزاب أيضا اليمة ‪33‬‬

‫ليذهب عنكم الرجس أهل البيت‬

‫ولم ترد هذه اللفظة إل في سياق قصة أزواج النبي‬

‫إنمما يريمد ال‬
‫خاصة‬

‫ول تبرجن تبرج الجاهل ية الولى وأق من ال صلة وآت ين الزكاة وأط عن ال ور سوله * إن ما ير يد ال‬
‫ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا * واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات ال والحكمة‬
‫إن ال كان لطيفا خبيرا [سورة الحزاب الية ‪.]34 ،33‬‬
‫ويظ هر بداهة ولول وهلة ل من قرأ هذه اليات الكريمة أن هذه اللف ظة لم ترد إل في أزواج النبي‬
‫خاصة‪ ،‬لن صدر الية وقبلها من اليات لم يخاطب بها إل أزواجه عليه الصلة والسلم‪ ،‬وكذلك الية‬
‫التي تليها ليس فيها ذكر غيرهن‪.‬‬
‫وعلى ذلك قال ابن أبي حاتم وابن عساكر برواية لعكرمة وابن مردويه برواية سعيد بن جبير عن ابن‬
‫عباس أن هذه اليمة لم تنزل إل فمي أزواج النمبي عليمه الصملة والسملم [انظمر لذلك دائرة المعارف‬
‫السلمية اردو مقال المستشرق ‪ A. S. THRITION‬ج ‪ 3‬ص ‪ 576‬ط لهور باكستان]‪.‬‬
‫وقد قال الشوكاني في تفسيره‪ :‬قال ابن عباس وعكرمة وعطاء والكلبي ومقاتل وسعيد بن جبير‪ :‬إن‬
‫أهل البيت المذكورين في الية هن زوجات النبي‬

‫خاصة‪ ،‬قالوا‪ :‬والمراد من البيت بيت النبي‬

‫ومساكن زوجاته لقوله تعالى‪ :‬واذكرن ما يتلى في بيوتكن ‪ ،‬وأيضا السياق في الزوجات يا أيها‬
‫النبي قل لزواجك إلى قوله‪ :‬واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات ال والحكمة إن ال كان لطيفا‬
‫خبيرا [تفسير فتح القدير للشوكاني ج ‪ 4‬ص ‪ 270‬ط مصطفى البابي الحلبي مصر ‪1349‬ه‍]‪.‬‬

‫وأيضا ورد في الحديث‪ :‬أن النبي‬

‫دخل في حجرة عائشة رضي ال عنها‪ ،‬فقال‪ :‬السلم عليكم أهل‬

‫البيت ورحمة ال‪ ،‬فقالت‪ :‬وعليك السلم ورحمة ال وبركاته [البخاري‪ ،‬كتاب التفسير]‪.‬‬
‫وأيضا المقصود من بيت النبي‬

‫بيته الذي يسكنه مع أزواجه‬

‫‪.‬‬

‫ل وحقيقة أزواجه عليه الصلة والسلم‪ ،‬ويدخل في الهل‬
‫فالحاصل أن المراد من أهل بيت النبي أص ً‬
‫أولده وأعما مه وأبناء هم أيضا تجاوزا‪ ،‬ك ما ورد أن الر سول‬

‫أد خل في ك سائه فاط مة والح سنين‬

‫ل في قوله عز و جل‪ :‬إن ما ير يد ال ليذ هب عن كم‬
‫وعليا وقال‪ :‬الل هم هؤلء أ هل بي تي‪ :‬ليجعل هم شام ً‬
‫الرجس أهل البيت‪ :‬كما أدخل عمه العباس وأولده في عبائه لتشملهم أيضا هذه الية‪.‬‬
‫ولقد وردت بعض الروايات التي تنص أن بني هاشم كلهم داخلون في أهل بيت النبي‬

‫‪.‬‬

‫وأمما الشيعمة فأرادوا عكمس ذلك‪ ،‬فحصمروا أهمل بيمت النبوة فمي هؤلء الربعمة‪ ،‬علي‪ ،‬وفاطممة‪ ،‬ثمم‬
‫الحسمن‪ ،‬والحسمين‪ ،‬وأخرجوا منهمم كمل ممن سمواهم‪ ،‬ثمم اخترعوا طريفمة أخرى‪ ،‬فأخرجوا أولد علي‬
‫غ ير الح سنين ر ضي ال عن هم من أ هل الب يت ول يعدون بق ية أولده من أ هل الب يت من مح مد بن‬
‫الحنفية‪ ،‬وأبي بكر‪ ،‬وعمر‪ ،‬وعثمان‪ ،‬والعباس‪ ،‬وجعفر‪ ،‬وعبد ال‪ ،‬وعبيد ال‪ ،‬ويحيى‪ ،‬ول أولدهم من‬
‫الذكور الثنى عشر‪ ،‬ول من البنات ثماني عشر ابنة‪ ،‬أو تسع عشرة ابنة على اختلف الروايات‪ ،‬كما‬
‫أخرجوا فاطممة رضمي ال عنهما ابنمة رسمول ال‬

‫حيمث ل يعدون بناتهما زينمب وأم كلثوم ول‬

‫أولدهما من أهل البيت‪ ،‬وهذه نكتة وطريفة‪ ،‬ومثل هذا الحسن بن علي‪ ،‬حيث ل يجعلون أولده داخلً‬
‫ل من أولد الح سين من ل يهوى هوا هم‪ ،‬ول ي سلك‬
‫في أ هل الب يت وكذلك أخرجوا من أ هل الب يت ك ً‬
‫مسلكهم‪ ،‬ول ينهج منهجهم‪ ،‬وهذا أطرف من الول‪.‬‬
‫ولذلك أفتوا على كثيريمن ممن أولد الحسمين‪ ،‬الوليمن منهمم بالكذب والفجور والفسموق‪ ،‬وحتمى الكفمر‬
‫والرتداد‪ ،‬كما شتموا وكفروا أبناء أعمام الرسول وعماته وأولدهم‪ ،‬وحتى أولد أبي طالب غير علي‬
‫رضي ال عنه‪.‬‬
‫والجدير بالذكر أنهم أخرجوا بنات النبي‬

‫الثلثة غير فاطمة‪ ،‬وأزواجهن‪ ،‬وأولدهن من أهل البيت‬

‫بدائيا‪ ،‬ول ندري أي تقسيم هذا‪ ،‬وأية قسمة هذه‪ ،‬وعلى أي أساس ابتنوها واختاروها ؟‪.‬‬
‫ثم و في الت عبير الصحيح وال صريح أن الشيعة ل يرون أ هل الب يت إل ن صف شخ صية فاط مة‪ ،‬ون صف‬
‫شخصية علي‪ ،‬ونصف شخصية الحسن وبقية الئمة التسعة عندهم من الحسين إلى الحسن العسكري‪،‬‬
‫والعاشر المولود الموهوم‪ ،‬المزعوم‪ ،‬الذي لم يولد قطعا ولن يولد أبدا‪.‬‬
‫فهذه هي حقيقة مفهوم أهل البيت عند القوم‪ ،‬ولو أردنا التوسع فيه لطلنا الكلم ولكننا نقتصر على‬
‫هذا بما فيه كفاية لفهم البحث والمسألة‪.‬‬
‫وأما الشيعة‪ ،‬فقد قال الزبيدى‪ :‬كل قوم اجتمعوا على أمر فهم الشيعة‪ ،‬وكل من عاون إنسانا وتحزب‬
‫له فهمو شيعمة له‪ ،‬وأصمله ممن المشايعمة وهمي المطاوعمة والمتابعمة [تاج العروس للزبيدي ج ‪ 5‬ص‬
‫‪.]405‬‬
‫وقال ابن المنظور الفريقي‪ :‬الشيعة‪ ،‬القوم الذين يجتمعون على أمر‪ ،‬وكل قوم اجتمعوا على أمر‪ ،‬فهم‬
‫الشيعة‪ ،‬وقد غلب هذا السم على من يتولى عليا وأهل بيته [لسان العرب ج ‪ 8‬ص ‪.]188‬‬
‫وقال النوبختي [هو أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي من علماء الشيعة الكبار‪ ،‬المعتمدين عندهم‪،‬‬
‫عاش في القرن الثالث من الهجرة] إمام الشيعة في الفرق‪ :‬الشيعة‪ ،‬وهم فرقة علي بن أبي طالب عليه‬

‫السملم‪ ،‬المسممون بشيعمة علي عليمه السملم فمي زمان النمبي‬

‫وبعده معروفون بانقطاعهمم إليمه‪،‬‬

‫والقول بإمامته‪ ،‬وافترقت الشيعة ثلث فرق‪ ،‬فرقة منهم قالت‪ :‬إن عليا إمام مفترض الطاعة بعد رسول‬
‫ال‬

‫ة وإ ‪‬‬

‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫ممن‬
‫‪‬ن بم‬
‫موسى النوبختي ص ‪ 39‬إلى ‪ 42‬ملخصا ط مطبعة الحيدرية ‪1959‬م]‪.‬‬
‫ويقول الشيعي المشهور السيد محسن أمين في كتابه نقلً عن الزهري‪:‬‬
‫والشيعمة قوم يهوون هوى عترة النمبي‬

‫‪ ،‬ويوالونهمم ["أعيان الشيعمة" ج ‪ 1‬ص ‪ 11‬البحمث الول ط‬

‫بيروت ‪1960‬م]‪.‬‬
‫وينقل أيضا عن تاج الدين الحسيني نقيب حلب ما نصه ‪-:‬‬
‫شيعة الرجل أتباعه وأنصاره‪ ،‬ويقال‪ :‬شايعه‪ ،‬كما يقال واله من الولي و هو شا يع‪ ،‬وكأن الشيعة لما‬
‫اتبعوا هؤلء القوم‪ ،‬واعتقدوا فيهمم مما اعتقدوا سمموا بهذا السمم لنهمم صماروا أعوانا لهمم وأنصمارا‬
‫وأتباعا فأما من قبل حين أفضت الخلفة من بني هاشم إلى بني أمية وتسلمها معاوية بن صخر من‬
‫الحسن بن علي وتلقفها من بني أمية رجل فرجل ‪ -‬نفر كثير من المسلمين من المهاجرين والنصار‬
‫عن ب ني أم ية ومالوا إلى ب ني ها شم وكان ب نو علي وب نو العباس يومئذ في هذا شرع فل ما انضموا‬
‫إليهم واعتقدوا أنهم أحق بالخلفة من بني أمية وبذلوا لهم النصرة والموالة والمشايعة سموا شيعة‬
‫آل مح مد ولم ي كن إذ ذاك ب ين ب ني علي وب ين ب ني العباس افتراق في رأي ول مذ هب فل ما ملك ب نو‬
‫العباس وتسلمها سفاحهم من بني أمية نزع الشيطان بينهم وبين بني علي فبدا منهم في حق بني علي‬
‫ما بدا‪ ،‬فن فر عن هم فر قة من الشي عة وأنكرت فعل هم ومالت إلى ب ني علي واعتقدت أن هم أ حق بال مر‬
‫وأولى وأعدل فلزم هم هذا ال سم ف صار المتش يع اليوم الذي يعت قد إما مة أئ مة المام ية من ب ني علي‬
‫عليه السلم إلى القائم المهدي محمد بن الحسن ل الموالي لبني علي والعباس كما كان من قبل أ‪ .‬ه‍‬
‫["أعيان الشيعة" ص ‪ 14 ،13‬المنقول من كتاب غاية الختصار في أخبار البيوتات العلمية المحفوظة‬
‫من الغبار]‪.‬‬
‫ويقول شي عي معا صر آ خر‪ :‬الشي عة في معنا ها ال صلي اللغوي أتباع الر جل وأن صاره‪ ،‬و قد غلب هذا‬
‫ال سم على من يتولى عليا وأ هل بي ته ["الشي عة في عقائد هم وأحكام هم" لل سيد أم ير مح مد الكاظ مي‬
‫القزويني ص ‪ 16‬ط الكويت‪ .‬ويظهر من هذا ومما مر أن الشيعة ليسوا أتباع آل بيت النبي‬

‫‪ ،‬بل‬

‫هم موالون لهل بيت علي دن نبي‪ ،‬والفرق واضح وجلي]‪.‬‬
‫وقمد أثبتنما فيمما قبمل أن الشيعمة ل يوالون أهمل بيمت علي كلهمم اللهمم إل الرجال المعدوديمن‪ ،‬وهمم‬
‫يخالفونهم أيضا‪ ،‬وتعاليمهم الحقيقية كما سيأتي إن شاء ال تعالى‪.‬‬
‫وقد قال المغنية‪ :‬الشيعة من أحب عليا وتابعه أو من أحبه وواله ["الشيعة في الميزان" ص ‪ 17‬و ‪.]19‬‬

‫وكتمب محممد الحسمين آل كاشمف الغطاء "إن هذا السمم (أي الشيعمة) غلب على أتباع علي وولده‬
‫[ويناقض هذا القول وما قبله ما نقله السيد محسن أمين عن الزهري حيث يقول‪ :‬الشيعة قوم يهوون‬
‫هوى عترة النبي‬

‫ويوالونهم‪.‬‬

‫ومن الغرائب أن القوال متضاربة جدا حول معنى الشيعة في كتب القوم أنفسهم ولم يصرح واحد من‬
‫مؤلفيهم معنى التشيع واضحا جليا‪ ،‬ومعنى جامعا مانعا‪ ،‬ألم تر أنهم في كل واد يهيمون‪ ،‬ولو لم يبعدنا‬
‫هذا عن موضوعنا لنقلنا فيه العجائب المتناقضة المتضاربة من القوم أنفسهم] ومن يواليهم حتى صار‬
‫اسما خاصا بهم" ["أصل الشيعة وأصولها" ط بيروت ‪1960‬م]‪.‬‬
‫فهؤلء هم الشيعة وأولئك هم أهل البيت‪.‬‬
‫وقد بالغ القوم في موالة علي وأولده‪ ،‬وحبهم ومدحهم مبالغة جاوزوا الحدود‪ ،‬وأسسوا عليها ديانتهم‬
‫ل عن الد ين الذي جاء به مح مد ال صادق الم صدوق‬
‫ومذهب هم ح تى صار مذهبا م ستقلً ودينا منف ص ً‬
‫صلوات ال وسلمه عليه‪ ،‬واخترعوا روايات كاذبة‪ ،‬واختلقوا أحاديث موضوعة‪ ،‬وقالوا‪ :‬أن ل دين إل‬
‫لموالى علي‪ ،‬وآله‪ ،‬ومحبيهم‪ ،‬إظهارا شغوفهم بهم‪ ،‬ومودتهم فيهم‪ ،‬واحترامهم لهم ومتابعتهم إياهم‪،‬‬
‫وتعلقهم بهم‪ ،‬ونسبتهم إليهم ‪ -‬كذبا وزورا ‪ -‬كما رووا حديثا في كافيهم [الكافي للكليني‪ ،‬يعد من أهم‬
‫م صادر الحاد يث الشيع ية وكتب ها‪ ،‬ك ما أ نه أ حد ال صحاح الرب عة عند هم‪ ،‬ومنزل ته ع ند القوم كمنزلة‬
‫الصحيح البخاري عند السنة]‪.‬‬
‫عن بريد بن معاوية أنه قال‪ :‬كنت عند أبي جعفر عليه السلم في فسطاط بمنى‪ ،‬فنظر إلى زياد السود‬
‫منقلع الرجل فرثى له فقال له‪ :‬ما لرجليك هكذا؟ قال‪ :‬جئت على بكر لي نضو‪ ،‬فكنت أمشى عنه عامة‬
‫الطريمق‪ ،‬فرثمى له‪ ،‬وقال له عنمد ذلك زياد‪ :‬إنمي ألم بالذنوب حتمى إذا ظننمت أنمي هلكمت ذكرت حبكمم‬
‫فرجوت النجاة‪ ،‬وتجلى عني‪ ،‬فقال أبو جعفر عليه السلم‪ :‬وهل الدين إل الحب ة وإن رجلً أتى النبي (‬
‫)‪ ،‬فقال‪ :‬إني لحب المصلين ول أصلي‪ ،‬وأحب الصوامين ول أصوم؟ فقال له رسول ال‬

‫‪ :‬أنت‬

‫مع من أحببت‪ ،‬ولك ما اكتسبت‪ ،‬وقال‪ :‬ما تبغون وما تريدون أما أنها لو كان فرعة من السماء فزع‬
‫كل قوم إلى مأمن هم‪ ،‬وفزع نا إلى نبي نا وفزع تم إلي نا [كتاب الرو ضة من الكا في ل بي جع فر مح مد بن‬
‫يعقوب الكلي ني المتو فى ‪319‬ه‍ باب و صية ال نبي لم ير المؤمن ين ج ‪ 8‬ص ‪ 80‬ط دار الك تب ال سلمية‬
‫طهران]‪.‬‬
‫وكما ورد أيضا في الصول من الكافي "قال أبو جعفر عليه السلم ‪ -‬إمامهم الخامس ‪ :-‬حبنا إيمان‪،‬‬
‫وبغضنا كفر" [الصول من الكافي كتاب الحجة ج ‪ 1‬ص ‪.]188‬‬
‫وأيضا "ل يحبنا عبد ويتولنا حتى يطهر ال قلبه‪ ،‬ول يطهر ال قلب عبد حتى يسلم لنا ويكون سلما‬
‫لنا‪ .‬فإذا كان سلما لنا سلمه ال من شديد الحساب وآمنه من يوم الفزع الكبر" [الصول من الكافي ج‬
‫‪ 1‬ص ‪.]194‬‬
‫ونقلوا عنه أيضا في كافيهم الذي قال فيه غائبهم‪ :‬كاف لشيعتنا [منتهى المال ص ‪ 298‬والصافي ج ‪1‬‬
‫ص ‪ 4‬ومستدرك الوسائل ج ‪ 3‬ص ‪ 533 ،532‬ونهاية الدراية ص ‪ 219‬وروضات الجنات ص ‪ 553‬نقلً‬
‫عن معاشر الصول ص ‪.]31‬‬
‫نقلوا عن أ بي حمزة أ نه قال‪ :‬قال لي أ بو جع فر عليه ال سلم‪ :‬إنما يع بد ال من يعرف ال فأما من ل‬
‫يعرف ال فإنما يعبده هكذا ضللً قلت‪ :‬جعلت فداك فما معرفة ال؟ قال‪ :‬تصديق ال عز وجل وتصديق‬
‫ر سوله‬

‫وموالة علي عل يه ال سلم والئتمام به وبأئ مة الهدى علي هم ال سلم والبراءة إلى ال عز‬

‫وجل من عدوهم‪ .‬هكذا يعرف ال عز وجل" [الصول من الكافي ج ‪ 1‬ص ‪ 180‬كتاب الحجة باب معرفة‬
‫المام والرد عليه]‪.‬‬

‫ولن أئمت هم ل هم مقام ومن صب ل ي قل عن النبوة والر سالة ك ما قال ال سيد الخمي ني زع يم إيران اليوم‬
‫في كتابه "ولية الفقيه أو الحكومة السلمية" ما نصه‪-:‬‬
‫إن من ضروريات مذهب نا أنه ل ينال أحد المقامات المعنو ية الروح ية للئمة ح تى ملك مقرب ول نبي‬
‫مرسل‪ ،‬كما روى عندنا بأن الئمة كانوا أنوارا تحت ظل العرش قبل تكوين هذا العالم ‪ ...‬وأنهم قالوا‬
‫إن لنا مع ال أحوالً ل يسعها ملك مقرب ول نبي مرسل‪ ،‬وهذه المعتقدات من السس والصول التي‬
‫قام عليها مذهبنا" ["وليت فقيه در خصوص حكومت إسلمي" النائب المام الخميني تحت باب وليت‬
‫تكويني من الصل الفارسي ص ‪ 58‬ط طهران]‪.‬‬
‫و ما قاله السيد الخمي ني ل يس بغريب ول جديد‪ ،‬بل هو عقيدة القوم في أئمتهم‪ ،‬كما رواه ا بن بابويه‬
‫القممي المل قب بال صدوق في كتا به الذي يعمد واحدا من ال صحاح الرب عة للقوم‪ ،‬ين سبه إلى الرسمول‬
‫العظيم صلوات ال وسلمه عليه "إن جابر بن عبد ال النصاري سأله يوما‪ ،‬فقال‪ :‬يا رسول ال هذه‬
‫حال نا فك يف حالك وحال الو صياء بعدك في الولدة؟ ف سكت ر سول ال‬

‫مليا‪ ،‬ثم قال‪ :‬يا جابر ل قد‬

‫سألت عن أمر جسيم ل يحتمله إل ذو حظ عظيم‪ ،‬إن النبياء والوصياء مخلوقون من نور عظمه ال‬
‫جمل ثناؤه يودع ال أنوارهمم أصملبا طيبمة‪ ،‬وأرحاما طاهرة‪ ،‬يحفظهما بملئكتمه‪ ،‬ويربيهما بحكمتمه‪،‬‬
‫ويغذوهما بعلممه‪ ،‬فأمرهمم يجمل عمن أن يوصمف‪ ،‬وأحوالهمم تدق أن تعلم‪ ،‬لنهمم نجوم ال فمي أرضمه‪،‬‬
‫وأعلممه فمي بريتمه‪ ،‬وخلفاءه على عباده‪ ،‬وأنواره فمي بلده‪ ،‬وحججمه على خلقمه‪ ،‬يما جابر! هذا ممن‬
‫مكنون العلم ومخزونه فاكتمه إل من أهله" [من ل يحضره الفقيه ج ‪ 4‬ص ‪ 414‬و ‪ 415‬باب النوادر في‬
‫أحوال النبياء والوصياء في الولدة]‪.‬‬
‫ويذكر الكليني أن المامة فوق النبوة والرسالة والخلة كما يكذب على جعفر بن محمد الباقر ‪ -‬المام‬
‫السادس عندهم ‪ -‬أنه قال‪ :‬إن ال تبارك وتعالى اتخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا وإن ال اتخذه‬
‫نبيا قبل أن يتخذه رسولً وإن ال اتخذه رسولً قبل أن يتخذه خليلً وإن ال اتخذه خليلً قبل أن يتخذه‬
‫إماما" [كتاب الحجة من الصول ج ‪ 1‬ص ‪ ،175‬ومثله نقله عن أبيه أيضا]‪.‬‬
‫وقد بوّب الحر العاملى [هو محمد بن الحسن المشغري‪ ،‬العاملي‪ ،‬المولود ‪1032‬ه‍ في قرية مشغر من‬
‫قرى ج بل العا مل‪ ،‬و هو من كبار القوم وعلمائ هم وألف كتبا عديدة‪ ،‬ومن ها هذا الكتاب وكتاب "و سائل‬
‫الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة"‪ ،‬جمع فيه أحاديث شيعية في الحكام الشرعية من سبعين كتابا‪،‬‬
‫وغ ير ذلك‪ ،‬وتو فى في رمضان سنة ‪1104‬ه‍ في خرا سان] بابا م ستقلً بعنوان "الئ مة الث نى ع شر‬
‫أفضل من سائر المخلوقات من النبياء والوصياء السابقين والملئكة وغيرهم وأن النبياء أفضل من‬
‫الملئ كة" وأورد تح ته روايات عديدة‪ ،‬ومن ها ما رواه عن جع فر أ نه قال‪ :‬إن ال خلق أولي العزم من‬
‫الرسل‪ ،‬وفضّلهم بالعلم وأورثنا علمهم وفضّلنا عليهم في علمهم‪ ،‬وعلّم رسول ال ( ) ما لم يعلّمهم‪،‬‬
‫وعلّمنا علم الرسول وعلمهم" ["الفصول المهمة" للحر العاملي ص ‪.]152‬‬
‫ويذكر الكليني أيضا عن أبي عبد ال أنه قال‪ :‬ما جاء به علي عليه السلم آخذ به وما نهى عنه انتهى‬
‫عنمه‪ ،‬جرى له ممن الفضمل مثمل مما جرى لمحممد‬

‫‪ ،‬ولمحممد‬

‫الفضمل على جميمع ممن خلق ال‬

‫عزوجل‪ ،‬المتعقب عليه في شيء من أحكامه كالمتعقب على ال وعلى رسوله‪ ،‬والراد عليه في صغيرة‬
‫أو كبيرة على حد الشرك بال‪ ،‬كان أمير المؤمنين عليه السلم باب ال ل يؤتى إل منه‪ ،‬وسبيله الذي‬
‫ممن سملك بغيره هلك‪ ،‬وكذلك يجري لئممة الهدى واحدا بعمد واحمد‪ ،‬جعلهمم ال أركان الرض أن تميمد‬
‫بأهلها‪ ،‬وحجته البالغة على من فوق الرض ومن تحت الثرى‪ ،‬وكان أمير المؤمنين صلوات ال عليه‬
‫كثيرا ما يقول‪ :‬أ نا ق سيم ال ب ين الج نة والنار وأ نا الفاروق ال كبر وأ نا صاحب الع صا والمي سم ول قد‬
‫أقرت لي جم يع الملئ كة والروح والرسل بم ثل ما أقروا به لمح مد‬

‫ي م ثل حمولته‬
‫ول قد حملت عل ّ‬

‫و هى حمولة الرب وأن ر سول ال‬

‫يد عى فيك سى‪ ،‬وأد عى فأك سى‪ ،‬وي ستنطق وأ ستنطق على حد‬

‫منطقمة‪ ،‬ولقمد أعطيمت خصما ًل مما سمبقني إليهما أحمد قبلي‪ ،‬علممت المنايما والبليما‪ ،‬والنسماب وفصمل‬
‫الخطاب‪ ،‬فلم يفت ني ما سبقني‪ ،‬ولم يعزب ع نى ما غاب ع نى" ["ال صول من الكا في" ج ‪ 1‬ص ‪،196‬‬
‫‪.]197‬‬
‫ويقول إبراهيم القمي ‪ -‬إمام مفسري الشيعة الذي قيل في تفسيره إنه أصل الصول للتفاسير الكثيرة‪،‬‬
‫وإنه في الحقيقة تفسير الصادقين عليهما السلم (جعفر والباقر) ومؤلفه كان في زمن المام العسكري‬
‫عل يه ال سلم‪ ،‬وأبوه الذي روى هذه الخبار لب نه كان صحابيا للمام الر ضا عل يه ال سلم ذ" [مقد مة‬
‫تفسير القمي ص ‪ 15‬للسيد طيب الموسوي الجزائري الشيعي]‪.‬‬
‫يقول فيه تحت قول ال عز وجل‪ :‬وإذ أخذ ال ميثاق النبيين فإن ال أخذ ميثاق نبيه محمد على‬
‫ال نبياء ‪ -‬إلى أن قال ‪ :-‬ما ب عث ال نب يا من ولد آدم فهلم جرا إل وير جع إلى الدن يا وين صر أم ير‬
‫المؤمنيمن عليمه السملم وهمو قوله‪:‬‬

‫لتؤمنمن بمه‬

‫أي رسمول ال‬

‫ولتنصمرنه‬

‫أي أميمر‬

‫المؤمنين عليه السلم" [تفسير القمي ج ‪ 1‬ص ‪ 106‬مطبعة النجف ‪1386‬ه‍]‪.‬‬
‫وزاد العياشمي [العياشمي همو أبمو النضمر محممد بمن مسمعود العياشمي السملمي السممرقندي‪،‬‬
‫المعروف بالعياشي من أعيان علماء الشيعة ممن عاش في أواخر القرن الثالث من الهجرة‪ ،‬وقال عنه‬
‫النجاشي‪ :‬ثقة‪ ،‬صدوق‪ ،‬عين من أعيان هذه الطائفة‪ ،‬وكبيرها" (رجال النجاشي ص ‪ 247‬ط قم إيران)‪،‬‬
‫وقال ا بن الند يم‪ :‬من فقهاء الشي عة المام ية‪ ،‬أو حد دهره وزما نه "أعيان الشي عة" ج ‪ 1‬ص ‪ ،57‬وأ ما‬
‫تفسيره "هو على مذاق الخبار والتنزيل على آل البيت الطهار‪ ،‬أشبه شيء بتفسير علي بن إبراهيم"‬
‫(روضات الجنات ج ‪ 6‬ص ‪ )119‬وقد تلقاها علماء هذا الشأن منذ ألف إلى يومنا هذا ذ ويقرب من أحد‬
‫ع شر قرنا ذ بالقبول من غ ير أن يذ كر بقدح أو يغ مض ف يه بطرف" (مقد مة التف سير ص (ج) لمح مد‬
‫حسين الطباطبائي)] في تفسيره تحت هذه الية "من آدم فهلم جرا‪ ،‬ول يبعث ال نبيا ول رسو ًل إل رد‬
‫إلى الدن يا ح تى يقا تل ب ين يدي أم ير المؤمن ين عل يه ال سلم" [تف سير "العيا شي" ج ‪ 1‬ص ‪ 181‬وأيضا‬
‫"البرهان" ج ‪ 1‬ص ‪" 295‬الصافي" ج ‪ 1‬ص ‪.]274‬‬
‫ولقد فصلنا القول في معتقدهم في الئمة في كتابنا "الشيعة والسنة" [انظر لذلك ص ‪ 65‬إلى ص ‪ 76‬من‬
‫كتاب "الشيعة والسنة" ط إدارة ترجمان السنة لهور]‪.‬‬
‫فهؤلء همم الئممة عنمد القوم وأولئك شيعتهمم الذيمن يزعمون بأنهمم محبون لهمم‪ ،‬ومنتسمبون إليهمم‪،‬‬
‫والناس يبغضونهم لوليتهم أهل البيت هؤلء‪ ،‬ولخذهم بآرائهم وأفكارهم‪ ،‬والتمسك بأقوالهم وأفعالهم‪،‬‬
‫والتباع بأوامرهم وفتاويهم‪.‬‬
‫وهذه هي القاويل والروايات والدعاءات من كتب القوم وعباراتهم‪.‬‬
‫وخلصة ما ذكر أن الشيعة هم قوم يدعون موالة أحد عشر شخصا من أولد علي‪ ،‬وعليا رضي ال‬
‫ع نه‪ ،‬ويعدّون هم مع صومين كال نبياء ور سل ال‪ ،‬وأف ضل من هم و من الملئ كة المقرب ين‪ ،‬ويدعون أن‬
‫مذهبهم مؤسس على آرائهم وأفكارهم‪ ،‬كما أنه ظهر من هذا البحث أنه ل صحة لقول من يوهم بأن‬
‫المراد من أهل البيت هم أهل بيت النبي‬

‫لن القوم أنفسهم ينفون عن ذلك‪.‬‬

‫وأ ما ادعاء إطا عة واتباع هؤلء ل هل ب يت علي‪ ،‬المخ صوصين من هم فنرى في البواب الت ية صحة‬
‫هذه الدعاوى وصدقها‪ ،‬ليحق ال الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون‪.‬‬
‫الباب الثاني‬
‫الشيعة ومخالفتهم أهل البيت‬

‫‪ ،‬وأنهمم أقرب الناس إلى الصمحة‬

‫إن الشيعمة حاولوا خداع الناس بأنهمم موالون لهمل لبيمت النمبي‬

‫والصمواب ممن بيمن طوائف المسملمين‪ ،‬وأفضلهمم وأهداهمم لتمسمكهم بأقارب النمبي‬

‫وذويمه‪ ،‬وإن‬

‫المتمسكين بأقوالهم‪ ،‬والعاملين بهديهم‪ ،‬والسالكين مسلكهم‪ ،‬والمتتبعين آثارهم وتعاليمهم هم وحدهم ل‬
‫غيرهم‪.‬‬
‫ولقد فصلنا القول فيما قبل أن القوم ل يقصدون من أهل البيت أهل بيت النبوة‪ ،‬وأنهم ل يوالونهم ول‬
‫يحبونهم‪ ،‬بل يريدون ويقصدون من وراء ذلك عليا رضي ال عنه وأولده المخصوصين المعدودين‪.‬‬
‫ونريد أن نثبت في هذا الباب أن الشيعة ل يقصدون في قولهم إطاعة أهل البيت واتباعهم ل أهل بيت‬
‫نبي‬

‫ول أ هل ب يت علي ر ضي ال ع نه فإن هم ل يهتدون بهدي هم‪ .‬ول يقتدون برأي هم‪ ،‬ول ينهجون‬

‫منهجهم‪ ،‬ول يسلكون مسلكهم‪ ،‬ول يتبعون أقوالهم وآرائهم‪ ،‬ول يطيعونهم في أوامرهم وتعليماتهم بل‬
‫عكس ذلك يعارضونهم ويخالفونهم مجاهرين معلنين قو ًل وعملً‪ ،‬ويخالفون آرائهم وصنيعهم مخالفة‬
‫صريحة‪ .‬وخا صة في خلفاء ال نبي الراشد ين‪ ،‬وأزوا جه الطاهرات المطهرات‪ ،‬وأ صحابه البررة‪ ،‬حملة‬
‫هذا الدين ومبلغين رسالته إلى الفاق والنفس‪ ،‬وناشرين دين ال‪ ،‬ورافعين راية ال‪ ،‬ومعلنين كلمته‪،‬‬
‫ومجاهدين في سبيله حق جهاده‪ ،‬ومقدمين مضحين كل غال وثمين في رضاه‪ ،‬راجين رحمته‪ ،‬خائفين‬
‫الذي ل يأتيه‬

‫عذابه‪ ،‬قوامين بالليل‪ ،‬صوامين بالنهار الذين ذكرهم ال عز وجل في كتابه المحكم‪:‬‬
‫الباطل من بين يديه ول من خلفه تنزيل من حكيم حميد [سورة فصلت الية ‪.]42‬‬
‫ذكرهمم فيمه جمل وعل‪ :‬تتجافمى جنوبهمم عمن المضاجمع يدعون ربهمم خوفا وطمعا وممما رزقناهمم‬
‫ينفقون [سورة السجدة الية ‪.]16‬‬
‫وقال تبارك وتعالى‪ :‬الذيمن يذكرون ال قياما وقعودا وعلى جنوبهمم ويتفكرون فمي خلق السمماوات‬
‫ل سبحانك فقنا عذاب النار [سورة آل عمران الية ‪.]191‬‬
‫والرض‪ ،‬ربنا ما خلقت هذا باط ً‬
‫وقال وهو أصدق القائلين حيث يصف أصحاب رسوله المصطفى‬

‫‪:‬‬

‫محمد رسول ال والذين معه‬

‫ل من ال ورضوانا سيماهم في وجوههم‬
‫أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فض ً‬
‫من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في النجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى‬
‫على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد ال الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا‬
‫عظيما [سورة الفتح الية ‪.]29‬‬
‫وقال سمبحانه‪ ،‬مما أعظمم شأنمه‪ ،‬فمي شركاء غزوة تبوك‪ :‬لقمد تاب ال على النمبي والمهاجريمن‬
‫والنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم‬
‫رؤوف رحيم [سورة التوبة الية ‪.]117‬‬
‫كمما قال فمي الذيمن شاركوه فمي غزوة الحديبيمة‪ :‬لقمد رضمي ال عمن المؤمنيمن إذ يبايعونمك تحمت‬
‫الشجرة فعلم ما في قلوب هم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ومغا نم كثيرة يأخذونها وكان ال‬
‫عزيزا حكيما [سورة الفتح الية ‪.]19 ،18‬‬
‫وقال‪ :‬فالذيمن هاجروا وأخرجوا ممن ديارهمم وأوذوا فمي سمبيلي وقاتلوا وقتلوا لكفرن عنهمم سميئاتهم‬
‫ولدخلنهم جنات تجري من تحتها النهار ثوابا من عند ال وال عنده حسن ثواب" [سورة آل عمران‬
‫الية ‪.]195‬‬
‫وشهمد بإيمانهمم الحقيقمي الثابمت بقوله‪ :‬والذيمن آمنوا وهاجروا وجاهدوا فمي سمبيل ال والذيمن آووا‬
‫ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم" [سورة النفال الية ‪.]74‬‬

‫وذكمر السمابقين ممن الصمحاب المهاجريمن منهمم والنصمار والسمابقون الولون ممن المهاجريمن‬
‫والنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي ال عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها النهار‬
‫خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم [سورة التوبة الية ‪.]100‬‬
‫للفقراء المهاجر ين الذ ين‬
‫ك ما ذ كر المهاجر ين والن صار عا مة وض من ل هم الفلح والنجاح بقوله‪:‬‬
‫أخرجوا ممن ديارهمم وأموالهمم يبتغون فضل ممن ال ورضوانا وينصمرون ال ورسموله أولئك همم‬
‫ال صادقون * والذ ين تبوؤا الدار واليمان من قبل هم يحبون من ها جر إلي هم ول يجدون في صدورهم‬
‫حاجمة ممما أوتوا ويؤثرون على أنفسمهم ولو كان بهمم خصماصة وممن يوق شمح نفسمه فأولئك همم‬
‫المفلحون" [سورة الحشر الية ‪.]9 ،8‬‬
‫ويذكر جل مجده المؤمنين المنفقين قبل الفتح ‪ -‬أي فتح مكة ‪ -‬وبعده مثنيا عليهم مادحا فيهم‪ :‬ل‬
‫يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلً‬
‫وعد ال الحسنى وال بما تعملون خبير [سورة الحديد الية ‪.]10‬‬
‫ثم يقرن ذكر الصحاب مع نبيه وصفيه المصطفى صلوات ال وسلمه عليه بدون فاصل حيث يذكرهم‬
‫إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا‬

‫جميعا معا في قوله عز من قائل‪:‬‬
‫[سورة آل عمران الية ‪.]68‬‬
‫وأيضا في قوله‪ :‬إنما وليكم ال ورسوله والذين آمنوا‬
‫وأيضا‪:‬‬
‫وأيضا‪:‬‬

‫[سورة المائدة الية ‪.]55‬‬

‫وقل اعملوا فسيرى ال عملكم ورسوله والذين آمنوا [سورة التوبة الية ‪.]105‬‬
‫لكن الرسول والذين آمنوا معه [سورة التوبة الية ‪.]88‬‬

‫وقال‪ :‬ول العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين ل يعلمون [سورة المنافقون الية ‪.]8‬‬
‫وأيضا‪ :‬بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم [سورة الفتح الية ‪.]12‬‬
‫وقال‪ :‬فأنزل ال سكينته على رسوله وعلى المؤمنين [سورة الفتح الية ‪.]26‬‬
‫يذكر ال المؤمنين من أمة محمد وعلى رأسهم أصحاب النبي عليه السلم المؤمنين الولين الحقيقيين‬
‫قارنا ذكرهم بذكر النبي‬

‫‪.‬‬
‫إن الذين يبايعونك إنما يبايعون ال يد ال فوق أيديهم‬

‫[سورة الفتح الية‬

‫وقال سبحانه وتعالى‪:‬‬
‫‪.]10‬‬
‫كما ذكر ال عز وجل خروج نبيه من مكة وهجرته منها مع ذكر خروج أصحابه وهجرتهم حيث قال‪:‬‬
‫يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بال ربكم [سورة الممتحنة الية ‪.]1‬‬
‫إذ يقول لصماحبه ل تحزن إن ال معنما فأنزل ال سمكينته‬

‫كمما ذكمر صمديقه ورفيقمه فمي الغار‪:‬‬
‫[سورة التوبة الية ‪.]40‬‬
‫ويقول فمي أزواجمه المطهرات‪ :‬النمبي أولى بالمؤمنيمن ممن أنفسمهم وأزواجمه أمهاتهمم‬
‫الحزاب الية ‪.]6‬‬
‫[سورة الحزاب الية ‪.]36‬‬

‫[سمورة‬

‫ويقول‪ :‬يا نساء النبي لستن كأحد من النساء‬
‫وغير ذلك من اليات الكثيرة الكثيرة‪.‬‬
‫فلنرى الشيعمة الزاعميمن اتباع أهمل البيمت‪ ،‬المدّعيمن موالتهمم وحبهمم‪ ،‬ونرى أئمتهمم المعصمومين ‪-‬‬
‫حسب قولهم ‪ -‬آل البيت ماذا يقولون في أصحاب رسول ال‬

‫‪ ،‬وماذا يعتقدون فيهم؟‬

‫وهل أهل بيت النبي يبغضون أصحاب نبيهم‪ ،‬ويشتمونهم‪ ،‬بل ويكفرونهم‪ ،‬ويلعنونهم كما يلعنهم هؤلء‬
‫المتزعمون ؟ أم غيمر ذلك يوالونهمم‪ ،‬ويتواددون إليهمم‪ ،‬ويتعاطفونهمم ويسماعدونهم فمي مشاكلهمم‪،‬‬
‫ويشاورونهمم فمي أمورهمم‪ ،‬ويقاسممونهم همومهمم وآلمهمم‪ ،‬ويشاركونهمم فمي دينهمم ودنياهمم‪،‬‬
‫ويشاطرونهم الحكم والحكومة‪ ،‬ويبايعونهم على إمرتهم وسلطانهم‪ ،‬ويجاهدون تحت رايتهم‪ ،‬ويأخذون‬
‫من الغنائم ال تي تح صل من طريق هم‪ ،‬ويت صاهرون مع هم‪ ،‬يتزوجون من هم ويزوجون هم ب هم‪ ،‬ي سمون‬
‫أبناءهمم بأسمماءهم‪ ،‬ويتمبركون بذكرهمم‪ ،‬يذاكرونهمم فمي مجالسمهم‪ ،‬ويرجعون إليهمم فمي مسمائلهم‪،‬‬
‫ويذكرون فضائلهمم ومحامدهمم‪ ،‬ويقرّون بفضمل أهمل الفضمل منهمم‪ ،‬وعلم أهمل العلم‪ ،‬وتقوى المتقيمن‪،‬‬
‫وطهارة العامة وزهدهم‪.‬‬
‫ن سرد هذا كله و قد عاهد نا أن ل نر جع إل إلى ك تب القوم أنف سهم لعلي ال حق يظ هر‪ ،‬وال صدق يجلو‪،‬‬
‫والبا طل يك بو‪ ،‬والكذب يخ بو‪ ،‬الل هم إل نادرا نذ كر شيئا تأييدا وا ستشهادا‪ ،‬ل أ صلً‪ ،‬ول ا ستدللً‪ ،‬ول‬
‫ا سقللً‪ ،‬ول يكون إلزام الخ صم إل من كتب هم هم‪ ،‬وبعبارات هم أنف سهم‪ ،‬و من أفواه أناس يزعمون هم‬
‫أئمتهم‪ ،‬وهم منهم براء وقد قيل قديما إن السحر ما يقرّبه المسحور‪ .‬والحق ما يشهد به المنكر‪ ،‬وما‬
‫نريد من وراء ذلك إل الظهار بأن أئمة ال حق وأ هل الب يت ليسوا مع القوم في القليل ول في الكث ير‪،‬‬
‫ول عل ال يهدى به أنا سا اغتروا ب حب أ هل الب يت ح يث ظنوا أن معتقدات الشي عة وضع ها أئ مة أ هل‬
‫الب يت‪ ،‬وأ سسوا قواعد ها‪ ،‬ور سخوا أ صولها‪ ،‬ف هم يحبون هم‪ ،‬ويبغضون أعدائ هم ‪ -‬ح سب زعم هم ‪-‬‬
‫الذين غصبوا حقهم وحرموهم من ميراث النبي‪ ،‬وظلموهم‪.‬‬
‫ويتبين من هذا البحث إن شاء ال علقة الشيعية الحقيقية بآل البيت وعلقتهم معهم‪.‬‬
‫فها هو علي بن أبي طالب ‪ -‬رضي ال عنه ‪ -‬الخليفة الراشد الرابع عندنا‪ ،‬والمام المعصوم الول‬
‫عندهم‪ ،‬وسيد أهل البيت ‪ -‬يذكر أصحاب النبي عامة‪ ،‬ويمدحهم‪ ،‬ويثني عليهم ثناء عاطرا بقوله‪ :‬لقد‬
‫رأ يت أ صحاب مح مد‬

‫‪ ،‬ف ما أرى أحدا يشبه هم من كم! ل قد كانوا ي صبحون شعثا غبرا‪ ،‬و قد باتوا‬

‫سجدا وقياما‪ ،‬يراوحون ب ين جباه هم وخدود هم‪ ،‬ويقفون على م ثل الج مر من ذ كر معاد هم! كأن ب ين‬
‫أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم! إذا ذكر ال هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم‪ ،‬ومادوا كما يميد‬
‫الشجر يوم الريح العاصف‪ ،‬خوفا من العقاب‪ ،‬ورجاء للثواب" [نهج البلغة ص ‪ 143‬دار الكتاب بيروت‬
‫‪1387‬ه‍ بتحقيق صبحي صالح‪ ،‬ومثل ذلك ورد في "الرشاد" ص ‪.]126‬‬
‫وهذا هو سيد أهل البيت يمدح أصحاب النبي عامة‪ ،‬ويرجحهم على أصحابه وشيعته الذين خذلوه في‬
‫الحروب والقتال‪ ،‬وجبنوا عن لقاء العدو ومواجهت هم‪ ،‬وقعدوا ع نه وتركوه وحده‪ ،‬فيقول موازنا بين هم‬
‫وب ين صحابة ر سول ال‪ :‬ول قد ك نا مع ر سول ال‬

‫‪ ،‬نق تل آباء نا وأبناء نا وإخوان نا وأعمام نا‪ :‬ما‬

‫يزيدنما ذلك إل إيمانا وتسمليما‪ ،‬ومضيا على اللقمم‪ ،‬وصمبرا على مضمض اللم‪ ،‬وجدا فمي جهاد العدو‪،‬‬
‫ول قد كان الر جل م نا وال خر من عدو نا يت صاولن ت صاول الفحل ين‪ ،‬يتخال سان أنف سهما‪ :‬أيه ما ي سقي‬
‫صاحبه كأس المنون‪ ،‬فمرة لنا من عدونا‪ ،‬ومرة لعدونا منا‪ ،‬فلما رأى ال صدقنا أنزل بعدونا الكبت‪،‬‬
‫وأنزل علينا النصر‪ ،‬حتى استقر السلم ملقيا جرانه‪ ،‬ومتبوئا أوطانه‪ .‬ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم‪،‬‬
‫ما قام للد ين عمود‪ ،‬ول اخ ضر لليمان عود‪ .‬وأ يم ال لتحتلبن ها دما‪ ،‬ولتتبعن ها ندما" ["ن هج البل غة"‬
‫بتحقيق صبحي صالح ص ‪ 92 ،91‬ط بيروت]‪.‬‬
‫ويذكر هم أيضا مقا بل شيع ته المنافق ين المتخاذل ين‪ ،‬ويأ سف على ذهاب هم بقوله‪ :‬أ ين القوم الذ ين دعوا‬
‫إلى السمملم فقبلوه‪ ،‬وقرءوا القرآن فأحكموه‪ ،‬وهيجوا إلى القتال فولهوا وله اللقاح إلى أولدهمما‪،‬‬
‫وسلبوا السيوف أغمادها‪ ،‬وأخذوا بأطراف الرض زحفا زحفا وصفا صفا‪ ،‬بعض هلك وبعض نجا‪ ،‬ل‬
‫يبشرون بالحياء ول يعزون عمن الموتمى‪ ،‬مرة العيون ممن البكاء‪ ،‬خممص البطون ممن الصميام‪ ،‬ذبمل‬
‫الشفاه من الدعاء‪ ،‬صفر اللوان من السهر‪ ،‬على وجوههم غبرة الخاشعين‪ ،‬أولئك إخواني الذاهبون‪،‬‬

‫ف حق ل نا أن نظ مأ إلي هم ون عض اليدي على فراق هم" ["ن هج البل غة" بتحق يق صبحي صالح ص ‪،177‬‬
‫‪.]178‬‬
‫ويذكر هم‪ ،‬ويذ كر ب ما فازوا به من نع يم الدن يا والخرة‪ ،‬ول هم حظ وا فر من كرم ال وإح سانه‪ ،‬ح يث‬
‫يقول‪ :‬واعلموا عباد ال أن المتق ين ذهبوا بعاجل الدنيا وآجل الخرة‪ ،‬فشاركوا أهل الدنيا في دنياهم‪،‬‬
‫ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم‪ ،‬سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت‪ ،‬وأكلوها بأفضل ما أكلت‪ ،‬فحظوا‬
‫من الدن يا ب ما ح ظي به المترفون‪ ،‬وأخذوا من ها ما أخذه الجبابرة المت كبرون‪ ،‬ثم انقلبوا عن ها بالزاد‬
‫المبلغ والمتجر الرابح‪ ،‬أصابوا لذة زهد الدنيا في دنياهم‪ ،‬وتيقنوا أنهم جيران ال غدا في آخرتهم‪ ،‬ل‬
‫ترد لهم دعوة ول ينقص لهم نصيب من لذة" ["نهج البلغة" ص ‪ 383‬بتحقيق صبحي صالح]‪.‬‬
‫ويمدح المهاجر ين من ال صحابة في جواب معاو ية بن أ بي سفيان ر ضي ال عنه ما فيقول‪ :‬فاز أ هل‬
‫السبق بسبقهم‪ ،‬وذهب المهاجرون الولون بفضلهم ["نهج البلغة" ص ‪ 383‬بتحقيق صبحي صالح]‪.‬‬
‫وأيضا‪" :‬و في المهاجر ين خ ير كث ير تعر فه‪ ،‬جزا هم ال خ ير الجزاء" ["ن هج البل غة" ص ‪ 383‬بتحق يق‬
‫صبحي صالح]‪.‬‬
‫ك ما مدح الن صار من أ صحاب مح مد عل يه ال سلم بقوله هم وال ربوا ال سلم ك ما ير بي الفلو مع‬
‫غنائهم‪ ،‬بأيديهم السباط‪ ،‬وألسنتهم السلط" ["نهج البلغة" ص ‪ 557‬تحقيق صبحي صالح]‪.‬‬
‫ومدح هم مدحا بالغا موازنا أ صحابه ومعاو ية مع أن صار ال نبي بقوله‪ :‬أما ب عد! أي ها الناس فوال ل هل‬
‫مصركم في المصار أكثر من النصار في العرب‪ ،‬وما كانوا يوم أعطوا رسول ال‬

‫أن يمنعوه ومن‬

‫معه من المهاجرين حتى يبلغ رسالت ربه إل قبيلتين صغير مولدها‪ ،‬وما هما بأقدم العرب ميلدا‪ ،‬ول‬
‫بأكثر هم عددا‪ ،‬فل ما آووا ال نبي‬

‫وأ صحابه‪ ،‬ون صروا ال ودي نه‪ ،‬رمت هم العرب عن قوس واحدة‪،‬‬

‫وتحالفت عليهم اليهود‪ ،‬وغزتهم اليهود والقبائل قبيلة بعد قبيلة‪ ،‬فتجردوا لنصرة دين ال‪ ،‬وقطعوا ما‬
‫بينهم وبين العرب من الحبائل وما بينهم وبين اليهود من العهود‪ ،‬ونصبوا لهل نجد وتهامة وأهل مكة‬
‫واليمامة وأهل الحزن والسهل [وأقاموا] قناة الدين‪ ،‬وتصبروا تحت أحلس الجلد حتى دانت لرسول‬
‫ال‬

‫العرب‪ ،‬ورأى فيهم قرة العين قبل أن يقبضه ال إليه‪ ،‬فأنتم في الناس أكثر من أولئك في أهل‬

‫ذلك الزمان من العرب" ["الغارات" ج ‪ 2‬ص ‪.]480 ،479‬‬
‫وسيد الرسل نفسه يمدح النصار حسب قول الشيعة "اللهم اغفر للنصار‪ ،‬وأبناء النصار‪ ،‬وأبنا أبناء‬
‫النصار‪ ،‬يا معشر النصار! أما ترضون أن ينصرف الناس بالشاه والنعم‪ ،‬وفى سهمكم رسول ال‬
‫" [تفسير "منهج الصادقين" ج ‪ 4‬ص ‪ ،240‬أيضا "كشف الغمة" ج ‪ 1‬ص ‪.]224‬‬
‫وكذلك "قال ال نبي‬

‫‪ :‬الن صار كر شي وعي ني‪ ،‬ولو سلك الناس واد يا‪ ،‬و سلك الن صار شعبا ل سلكت‬

‫شعب النصار" [تفسير "منهج الصادقين" ج ‪ 4‬ص ‪ ،240‬أيضا "كشف الغمة" ج ‪ 1‬ص ‪.]224‬‬
‫ويروي المجلسي [والمجل سي هو المل محمد با قر بن محمد ت قي المجل سي‪ ،‬ولد سنة ‪1037‬ه‍‪ ،‬ومات‬
‫سنة ‪1110‬ه‍‪ ،‬من ألد أعداء ال سنة وخ صومهم‪ ،‬ولم ير مثله في الشي عة المتأخر ين سليط الل سا‪ ،‬بذيا‪،‬‬
‫فاحشا‪ ،‬ل يتكلم بكلمة إل ويتدفق الفحش والهجاء من كلمه‪ ،‬يسمونه "خاتمة المجتهدين" و"إمام الئمة‬
‫في المتأخرين"‪ ،‬يقول القمي‪ :‬المجلسي إذا أطلق فهو شيخ السلم والمسلمين‪ ،‬مروج المذهب والدين‪،‬‬
‫المام‪ ،‬العل مة‪ ،‬المح قق‪ ،‬المد قق‪ ..‬لم يو فق أ حد في ال سلم م ثل ما و فق هذا الش يخ العزم وأم ير‬
‫الخضم والطود الشم من ترويج المذهب‪ ،‬وإعلء كلمة الحق‪ ،‬وكسر صولة المبتدعين‪ ،‬وقمع زخارف‬
‫الملحد ين‪ ،‬وإحياء دارس سنن الد ين ال مبين‪ ،‬ون شر آثار أئ مة الم سلمين بطرق عديدة وأنحاء مختل فة‬
‫أجلها وأبقاها الرائقة النيقة الكثيرة" (الكنى واللقاب ج ‪ 3‬ص ‪.)121‬‬

‫وقال الخوانساري‪ :‬هذا الشيخ كان إماما في وقته في علم الحديث وسائر العلوم‪ ،‬وشيخ السلم بدار‬
‫السملطنة أصمفهان‪ ،‬رئيسما فيهما بالرياسمة الدينيمة والدنيويمة‪ ،‬إماما فمي الجمعمة والجامعمة‪ ..‬ولشيخنما‬
‫المذكور مصمنفات منهما كتاب "بحار النوار" الذي جممع فيمه جميمع العلوم وهمو يشتممل على مجلدات‪،‬‬
‫وكتمب كثيرة فمي العربيمة والفارسمية" (روضات الجنات ج ‪ 2‬ص ‪ 78‬ومما بعمد)] عمن الطوسمي روايمة‬
‫موثو قة عن علي بن أ بي طالب أ نه قال ل صحابه‪ :‬أو صيكم في أ صحاب ر سول ال‬

‫‪ ،‬ل ت سبوهم‪،‬‬

‫فإن هم أ صحاب نبيكم‪ ،‬و هم أ صحابه الذ ين لم يبتدعوا في الد ين شيئا‪ ،‬ولم يوقروا صاحب بد عة‪ ،‬ن عم!‬
‫أوصاني رسول ال ( ) في هؤلء" ["حياة القلوب للمجلسي" ج ‪ 2‬ص ‪.]621‬‬
‫ويمدح المهاجرين والنصار معا حيث يجعل في أيديهم الخيار لتعيين المام وانتخابه‪ ،‬وهم أهل الحل‬
‫والعقد في القرن الول من بين المسلمين وليس لحد أن يرد عليهم‪ ،‬ويتصرف بدونهم‪ ،‬ويعرض عن‬
‫كلمت هم‪ ،‬لن هم هم ال هل للم سلمين وال ساس ك ما ك تب لم ير الشام معاو ية بن أ بي سفيان ر ضي ال‬
‫عنه ما ردا عل يه دعواه بإمرة المؤمن ين وح كم الم سلمين‪ ،‬فإن المام من جعله أ صحاب مح مد إماما ل‬
‫غ ير‪ ،‬فها هو علي بن أبى طالب رضي ال عنه يذكّر معاوية بهذه الحقيقة ويستدل بها على أحقيته‬
‫بالمامة‪ ،‬والكلم من كتاب القوم‪.‬‬
‫"إن ما الشورى للمهاجر ين والن صار‪ ،‬فإن اجتمعوا على ر جل و سموه إماما كان ذلك ل ر ضى‪ ،‬فإن‬
‫خرج منهمم خارج بطعمن أو بدعمة ردوه إلى مما خرج منمه‪ ،‬فإن أبمى قاتلوه على اتباعمه غيمر سمبيل‬
‫المؤمن ين‪ ،‬ووله ال ما تولى" ["ن هج البل غة" ج ‪ 3‬ص ‪ 7‬ط بيروت تحق يق مح مد عبده وص ‪367‬‬
‫تحقيق صبحي]‪.‬‬
‫فماذا موقف الشيعة من علي بن أبى طالب رضي ال عنه ومن كلمه هذا حيث يجعل‪:‬‬
‫أولً ‪ :‬الشورى بين المهاجرين والنصار من أصحاب النبي‬

‫وبيدهم الحل والعقد رغم أنوف القوم‪.‬‬

‫ثانيا ‪ :‬اتفاقهم على شخص سبب لمرضات ال وعلمة لموافقته سبحانه وتعالى إياهم‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬ل تنع قد الما مة في زمان هم دون هم‪ ،‬وبغ ير اختيار هم ورضا هم [و قد حل الشكال من هذا أيضا‬
‫بأن المامة والخلفة في السلم ل تنعقد إل بالشورى والنتخاب‪ ،‬ل بالتعيين والوصية والتنصيص كما‬
‫يزعمه الشيعة مخالفين نصوص أئمتهم ومعصوميهم حسب زعمهم]‪.‬‬
‫رابعا ‪ :‬ل يرد قولهم ول يخرج من حكمهم (أي الصحابة) إل المبتدع أو الباغي‪ ،‬والمتبع والسالك غير‬
‫سبيل المؤمنين‪.‬‬
‫خامسا ‪ :‬يقاتل مخالف الصحابة‪ ،‬ويحكم السيف فيه‪.‬‬
‫سادسا ‪ :‬وفوق ذلك يعاقب عند ال لمخالفته رفاق رسول ال‬

‫وأحبائه‪ ،‬المهاجرين منهم والنصار‬

‫رضي ال عنهم ورضوا عنه وأولد عليّ على شاكلته‪.‬‬
‫فها هو علي بن الحسين الملقب بزين العابدين ‪ -‬المام المعصوم الرابع عند القوم ‪ -‬وسيد أهل البيت‬
‫فمي زمانمه يذكمر أصمحاب محممد عليمه الصملة والسملم‪ ،‬ويدعمو لهمم فمي صملته بالرحممة والمغفرة‬
‫لنصرتهم سيد الخلق في نشر دعوة التوحيد وتبليغ رسالة ال إلى خلقه فيقول‪ :‬فاذكرهم منك بمغفرة‬
‫ورضوان اللهم وأصحاب محمد خاصة‪ ،‬الذين أحسنوا الصحابة‪ ،‬والذين أبلوا البلء الحسن في نصره‪،‬‬
‫وكاتفوه وأسرعوا إلى وفادته‪ ،‬وسابقوا إلى دعوته‪ ،‬واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالته‪ ،‬وفارقوا‬
‫الزواج والولد في إظهار كلمته‪ ،‬وقاتلوا الباء والبناء في تثبيت نبوته‪ ،‬والذين هجرتهم العشائر إذ‬
‫تعلقوا بعروته‪ ،‬وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته‪ ،‬اللهم ما تركوا لك وفيك‪ ،‬وأرضهم من‬
‫رضوا نك وبمما حاشوا الحمق عل يك‪ ،‬وكانوا من ذلك لك وإليمك‪ ،‬واشكرهمم على هجرتهمم فيمك ديارهمم‬
‫وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه ومن كثرة في اعتزاز دينك إلى أقله‪ ،‬اللهم وأوصل إلى التابعين‬
‫ل هم بإح سان الذ ين يقولون رب نا اغ فر ل نا ولخوان نا الذ ين سبقونا باليمان خ ير جزائك‪ ،‬الذ ين ق صدوا‬

‫سمتهم‪ ،‬وتحروا جهتهم‪ ،‬لو مضوا إلى شاكلتهم لم يثنهم ريب في بصيرتهم‪ ،‬ولم يختلجهم شك في قفو‬
‫آثارهمم والئتمام بهدايمة منارهمم مكانفيمن وموازر ين لهمم‪ ،‬يدينون بدينهمم‪ ،‬ويهتدون بهديهمم‪ ،‬يتفقون‬
‫عليهم‪ ،‬ول يتهمونهم فيما أدوا إليهم" [صحيفة كاملة لزين العابدين ص ‪ 13‬ط مطبعة طبي كلكته الهند‬
‫‪1248‬ه‍]‪.‬‬
‫وواحد من أبنائه حسن بن علي المعروف بالحسن العسكري ‪ -‬المام الحادي عشر عند القوم ‪ -‬يقول‬
‫في تفسيره‪ :‬إن كليم ال موسى سأل ربه هل في أصحاب النبياء أكرم عندك من صحابتي؟ قال ال‪ :‬يا‬
‫مو سى! أ ما عملت أن ف ضل صحابة مح مد‬

‫على جم يع صحابة المر سلين كف ضل مح مد‬

‫على‬

‫جم يع المر سلين وال نبيين" [تف سير الح سن الع سكري ص ‪ 65‬ط اله ند‪ ،‬وأيضا "البرهان" ج ‪ 3‬ص ‪،228‬‬
‫واللفظ له]‪.‬‬
‫ل ممن يبغض آل محمد وأصحابه الخيرين أو واحدا‬
‫وكتب بعد ذلك في تفسير الحسن العسكري "إن رج ً‬
‫من هم يعذ به ال عذابا لو ق سم على م ثل عدد خلق ال لهلك هم أجمع ين" [تف سير الح سن الع سكري ص‬
‫‪.]196‬‬
‫ولجل ذلك قال جده الكبر علي بن موسى الملقب بالرضا ‪ -‬المام الثامن عند الشيعة ‪ -‬حينما سئل‬
‫‪ :‬أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهديتم [وينبغي النتباه أننا ننقل هذه الرواية من‬

‫"عن قول النبي‬

‫الشيعة أنفسهم‪ ،‬فالرواية روايتهم وهي حجة عليهم]‪.‬‬
‫وعن قوله عليه السلم‪ :‬دعوا لي أصحابي‪:‬؟ فقال عليه السلم‪ :‬هذا صحيح" [نص ما ذكره الرضا نقلً‬
‫عن كتاب "عيون أخبار الرضا" لبن بابويه القمي الملقب بالصدوق تحت قول النبي‪ :‬أصحابي كالنجوم‬
‫ج ‪ 2‬ص ‪.]87‬‬
‫هذا ون قل ما قاله ا بن عم ال نبي‬

‫وا بن عم علي ر ضي ال ع نه ع بد ال بن عباس ‪ -‬فق يه أ هل‬

‫الب يت وعا مل علي ر ضي ال ع نه ‪ -‬أ نه قال في حق ال صحابة‪ :‬إن ال جل ثناؤه وتقد ست أ سماءه‬
‫خمص نمبيه محمدا‬

‫بصمحابة آثروه على النفمس والموال‪ ،‬وبذلوا النفوس دونمه فمي كمل حال‪،‬‬

‫رحماء بينهمم اليمة‪ ،‬قاموا بمعالم الديمن‪ ،‬وناصمحوا الجتهاد‬
‫ووصمفهم ال فمي كتابمه فقال‪:‬‬
‫للمسلمين‪ ،‬حتى تهذبت طرقه‪ ،‬وقويت أسبابه‪ ،‬وظهرت آلء ال‪ ،‬واستقر دينه‪ ،‬ووضحت أعلمه‪ ،‬وأذل‬
‫بهم الشرك‪ ،‬وأزال رؤوسه ومحا دعائمه‪ ،‬وصارت كلمة ال هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى‪،‬‬
‫فصملوات ال ورحمتمه وبركاتمه على تلك النفوس الزاكيمة‪ ،‬والرواح الطاهرة العاليمة‪ ،‬فقمد كانوا فمي‬
‫الحياء ل أولياء‪ ،‬وكانوا بعد الموت أحياء‪ ،‬وكانوا لعباد ال ن صحاء‪ ،‬رحلوا إلى الخرة قبل أن ي صلوا‬
‫إليها‪ ،‬وخرجوا من الدنيا وهم بعد فيها" ["مروج الذهب" ج ‪ 3‬ص ‪ 53 ،52‬دار الندلس بيروت]‪.‬‬
‫ويروي ابن علي بن زين العابدين محمد الباقر رواية تنفى النفاق من أصحاب رسول ال‬

‫‪ ،‬وتثبت‬

‫لهم اليمان ومحبة ال عز وجل كما أوردها العياشي والبحراني [هو هاشم بن سليمان بن إسماعيل‪،‬‬
‫ولد في قرية من القرى "التوبلى" في منتصف القرن الحادي عشر ومات في السنة ‪1107‬ه‍‪.‬‬
‫قال فيمه الخوانسماري "فاضمل عالم ماهمر مدق فقيمه عارف بالتفسمير والعربيمة والرجال‪ ،‬وكان محدثا‬
‫فاضلً‪ ،‬جامعا متتبعا للخبار بما لم يسبق إليه السابق سوى شيخنا المجلسي‪ ،‬ومن مصنفاته "البرهان‬
‫في تف سير القرآن" (روضات الجنات ج ‪ 8‬ص ‪ ،181‬أيضا أعيان الشي عة")] في تف سيريهما ت حت قول‬
‫ال عز وجل‪:‬‬

‫إن ال يحب التوابين ويحب المتطهرين‬

‫‪.‬‬

‫عن سلم قال‪ :‬كنت عند أبي جعفر‪ ،‬فدخل عليه حمران بن أعين‪ ،‬فسأله عن أشياء‪ ،‬فلما هم حمران‬
‫بالقيام قال لبي جعفر عليه السلم‪ :‬أ خبرك أطال ال بقاك وأمتعنا بك‪ ،‬إنا نأتيك فما نخرج من عندك‬
‫ح تى ترق قلوب نا‪ ،‬وت سلوا أنف سنا عن الدن يا‪ ،‬وتهون علي نا ما في أيدي الناس من هذه الموال‪ ،‬ثم‬
‫نخرج من عندك‪ ،‬فإذا صرنا مع الناس والتجار أحبب نا الدن يا؟ قال‪ :‬فقال أ بو جع فر عل يه ال سلم‪ :‬إن ما‬
‫هي القلوب مرة ي صعب علي ها ال مر ومرة ي سهل‪ ،‬ثم قال أ بو جع فر‪ :‬أ ما إن أ صحاب ر سول ال‬
‫قالوا‪ :‬يما رسمول ال نخاف علينما النفاق‪ ،‬قال‪ :‬فقال لهمم‪ :‬ولم تخافون ذلك؟ قالوا‪ :‬إنما إذا كنما عندك‬
‫فذكرتنا روعنا‪ ،‬ووجلنا‪ ،‬نسينا الدنيا وزهدنا فيها حتى كأنا نعاين الخرة والجنة والنار ونحن عندك‪،‬‬
‫فإذا خرجنا من عندك‪ ،‬ودخلنا هذه البيوت‪ ،‬وشممنا الولد‪ ،‬ورأينا العيال والهل والمال‪ ،‬يكاد أن نحول‬
‫عن الحال ال تي ك نا علي ها عندك‪ ،‬وح تى كأ نا لم ن كن على ش يء‪ ،‬أفتخاف علي نا أن يكون هذا النفاق؟‬
‫فقال ل هم ر سول ال‬

‫‪ :‬كل‪ ،‬هذا من خطوات الشيطان‪ .‬ليرغبن كم في الدن يا‪ ،‬وال لو أن كم تدومون‬

‫على الحال ال تي تكونون علي ها وأن تم عندي في الحال ال تي و صفتم أنف سكم ب ها ل صافحتكم الملئ كة‪،‬‬
‫ومشيتم على الماء‪ ،‬ولول أنكم تذنبون‪ ،‬فتستغفرون ال لخلق ال خلقا لكي يذنبوا‪ ،‬ثم يستغفروا‪ ،‬فيغفر‬
‫ال لهم‪ ،‬إن المؤمن مفتن تواب‪ ،‬أما تسمع لقوله‪ :‬إن ال يحب التوابين وقال‪ :‬استغفروا ربكم‬
‫ثم توبوا إليه ["تفسير العياشي" ج ‪ 1‬ص ‪ ،109‬و "البرهان" ج ‪ 1‬ص ‪.]215‬‬
‫وأما ابن الباقر جعفر الملقب بالصادق يقول‪ :‬كان أصحاب رسول ال‬

‫اثنى عشر ألفا‪ ،‬ثمانية آلف‬

‫ممن المدينمة‪ ،‬وألفان ممن مكمة‪ ،‬وألفان ممن الطلقاء‪ ،‬ولم يمر فيهمم قدري ول مرجمئ ول حروري ول‬
‫معتزلي‪ ،‬ول صاحب رأي‪ ،‬كانوا يبكون الل يل والنهار ويقولون‪ :‬اق بض أرواح نا من ق بل أن نأ كل خ بز‬
‫الخمير" ["كتاب الخصال" للقمي ص ‪ 640‬ط مكتبة الصدوق طهران]‪.‬‬
‫هذا ولقد روى علي بن موسى الرضا عن رسول ال‬

‫أنه قال‪ :‬من زارني في حياتي أو بعد موتى‬

‫فقد زار ال تعالى" ["عيون أخبار الرضا" لبن بابويه القمي ج ‪ 1‬ص ‪.]115‬‬
‫ور سول ال‬

‫ال صادق الم ين و سيد الخلئق نف سه يش هد ل صحابه بال سعادة والج نة ح يث يقول‪،‬‬

‫ويرويه القمي [هو أبو جعفر محمد بن علي بن الحسن بن بابويه القمي الملقب بالصدوق‪ ،‬من مواليد‬
‫أوائل القرن الرا بع من الهجرة‪ ،‬وتو في سنة ‪ 381‬من الهجرة‪ ،‬ون شأ ب قم‪ ،‬و قبر بالري‪ ،‬هو من كبار‬
‫القوم ومحدثيهم‪ ،‬وكتابه "من ل يحضر الفقيه" أحد الكتب الربعة التي تعد من أهم الكتب وأصحها في‬
‫الحديث عند الشيعة‪ ،‬كما أن له مصنفات عديدة أخرى‪ ،‬وهو من المكثرين‪ ،‬كما أن كتبه عمدة لمذهب‬
‫الشيعة‪ ،‬يقول الشيعة فيه‪ :‬لم ير في القميين مثله في حفظه وكثرة علمه" (أعيان الشيعة ج ‪ 1‬ص ‪104‬‬
‫و"الخلصة" للحلي)‪.‬‬
‫كما يقولون‪ :‬ولد هو وأخوه بدعوة صاحب المر علي يد السفر الحسين بن الروح‪ ،‬فإنه كان الواسطة‬
‫بينه وبين ابن البابويه" (روضات الجنات للخوانساري ج ‪ 6‬ص ‪.)136‬‬
‫قال فيه المجلسي‪ :‬وثقه جميع الصحاب لما حكموا بصحة جميع أخبار كتابه يعني صحة جميع ما قد‬
‫صح عنه من غير تأمل‪ ،‬بل هو ركن من أركان الدين" (نقلً عن الخوانساري ج ‪ 2‬ص ‪ ])132‬محدث‬
‫القوم وإمام هم والمل قب بال صدوق في كتا به الذي طبع ته الشي عة أنف سهم " عن أ بي أمامة أ نه قال‪ :‬قال‬
‫رسول ال‬

‫‪ :‬طوبى لمن رآنى وآمن بي" ["كتاب الخصال" لبن بابويه ج ‪ 2‬ص ‪.]342‬‬

‫وروى الميري القمي [هو أبو العباس عبد ال بن جعفر بن الحسن الحميري القمي‪.‬‬

‫"شيخ القميين ووجههم‪ ،‬ثقة من أصحاب محمد العسكري (ع)‪ ،‬قدم الكوفة سنة نيف وتسعين ومائتين‪،‬‬
‫وسممع أهلهما منمه‪ ،‬فأكثروا‪ ،‬وصمنف كتبا كثيرة منهما كتاب "قرب السمناد" (الكنمى واللقاب ج ‪ 2‬ص‬
‫‪.)177‬‬
‫"و هو من أ ساتذة الكلي ني‪ ،‬قد روي عنه في الكا في روايات عديدة‪ ،‬وله مكاتبات مع أبي الح سن‪ ،‬ك ما‬
‫أنه كاتب مع أبي محمد"‪ -‬من أئمة الشيعة المزعومين ذ (مقدمة قرب السناد ص ‪ ])2‬مثل هذه الرواية‬
‫عن جعفر بن باقر عن أبيه "أن النبي‬

‫قال‪ :‬من زارني حيا وميتا كنت له شفيعا يوم القيامة" ["قرب‬

‫السناد" ص ‪ 31‬ط طهران]‪.‬‬
‫موقف الشيعة من الصحابة‬
‫فهذا هو موقف أهل البيت من أصحاب رسول ال‬

‫خيار خلق ال وصفوة الكون‪.‬‬

‫وأما الشيعة الذين يزعمون أنهم أتباع أهل البيت والمحبون الموالون لهم‪ ،‬فإنهم يرون رأيا غير هذا‬
‫الرأي محترق ين على جهاد هم الم ستمر‪ ،‬ومنتقم ين على فتوحات هم الجبارة الكثيرة ال تي أرغ مت أنوف‬
‫أ سلفهم‪ ،‬وك سرت شو كة ماضي هم ومز قت جموع أحزاب هم‪ ،‬ودمرت ديار هم وأوكار كفر هم‪ ،‬ال صحابة‬
‫الذين أذلوا الشرك والمشركين‪ ،‬وهدموا الوثان والصنام التي كانوا يعبدونها ويعتكفون عليها‪ ،‬أزالوا‬
‫ملكهمم وسملطانهم‪ ،‬وخربوا قصمورهم وحصمونهم ومنازلهمم‪ ،‬وأنزلوا فيهما الفناء‪ ،‬وأعلوا عليهما رايمة‬
‫التوح يد وعلم ال سلم شامخا مترفرفا‪ ،‬فاجت مع أبناء المجوس واليهود‪ ،‬وأبناء البائد ين الهالك ين الذ ين‬
‫أرادوا سد هذا النور الن ير‪ ،‬والوقوف في سبيل وطر يق هذا ال سيل العرم‪ ،‬اجتمعوا ناقم ين‪ ،‬حاقد ين‪،‬‬
‫حاسدين‪ ،‬محترقين‪ ،‬واقتنعوا بقناع الحب لل البيت ‪ -‬وآل البيت منهم براء ‪ -‬وسلّوا سيوف أقلمهم‬
‫وألسمنتهم ضمد أولئك المجاهديمن المحسمنين‪ ،‬رفاق رسمول ال‬

‫وأصمحابه المشغوفيمن بحبمه‪،‬‬

‫والمفعمين بولئه‪ ،‬والمميتين في إطاعته واتباعه‪ ،‬والراهنين كل ثمين ونفيس في سبيله‪ ،‬والمضحين‬
‫بأدنمى إشاراتمه الباء والولد والمهمج‪ ،‬المقتفيمن آثاره‪ ،‬المتتبعيمن خطواتمه‪ ،‬السمالكين منهجمه‪ ،‬الغمر‬
‫الميامين رضوان ال عليهم أجمعين‪.‬‬
‫فقال قائلهم‪ :‬إن الناس كلهم ارتدوا بعد رسول ال ( ) غير أربعة (كتاب [والغريب أن أبناء اليهودية‬
‫الثي مة يطيعون م ثل هذه الك تب الخبي ثة المليئة من الع يب والش تم ل هل خ ير القرون وخ ير ال مة‪ ،‬ثم‬
‫يتضوغون عن الكتب التي كتبت ردا عليهم مثل كتاب "الشيعة والسنة" للمؤلف لتبيين مذهبهم‪ ،‬وإظهار‬
‫ما يكنونه في صدورهم تجاه المة المرحومة ومحسنيها‪ ،‬ويقولون‪ :‬إنه ل ينبغي كتابة مثل هذه الكتب‬
‫وطبع ها ونشر ها في زمان‪ ،‬الم سلمون أحوج ما يكون إلى التحاد والتفاق‪ ،‬ون حن ل ندري أي اتحاد‬
‫ووفاق يريدون؟‬
‫ن حن ل ن سب القوم ول نش تم قادت هم‪ ،‬بل كل ما نع مل نبدي للرأي العام ما عمله القوم ال مس و ما‬
‫يعملونه اليوم‪ .‬فمن أي شيء يخافون؟‬
‫ثمم ولم نفهمم ممن بعمض ممن يسممي نفسمه متنورا‪ ،‬واسمع الفمق‪ ،‬فسميح القلب‪ ،‬وسميع الظرف‪ ،‬محبا‬
‫للتقريب والوفاق من أهل السنة‪ ،‬البلهاء أو المغترين‪ ،‬ل نفهم منهم حينما يعترضون علينا بأننا لم نقم‬
‫بإحقاق الحق وإبطال الباطل؟ ولم ندافع عن أولئك القوم الذين لو ما كانوا كنا عباد البقر أو النجوم أو‬
‫اللت والمناة والعزى والثالث‪ ،‬أو الح جر والش جر‪ ،‬ولو ما رفعوا را ية ال سلم‪ ،‬وحملوا لواء التوح يد‬
‫ما عرفنا ربنا عز وجل ونبينا وقائدنا محمدا صلوات ال وسلمه عليه‪ ،‬وما علمنا ماذا أنزله الرحمن‬
‫على عبده وحبيبه‪ ،‬وما تركه المصطفى من سنته وحكمته‪ ،‬وما عرفنا القرآن الذي أنزله نورا وهدى‬
‫ورحمة للعالمين‪.‬‬

‫نعم‪ :‬يقلق مضاجع هؤلء المتنورين هذا‪ ،‬ول يفجعون عن كتاب سليم بن قيس العامري الذي قال فيه‬
‫جعفر هم ذ ن عم جعفر هم‪ ،‬ل الجع فر ال صادق الذي نعر فه ونعل مه ذ قال‪ :‬من لم ي كن عنده من شيعت نا‬
‫ومحبينا كتاب سليم بن قيس العامري‪ ،‬فليس عنده من أمرنا شيء وهو سر من أسرار محمد‬

‫‪-،‬‬

‫الكتاب الذي لم ن جد صفحة من صفحاته‪ ،‬ول ور قة من أورا قه إل و هي مليئة بأقذر الشتائم وأخ بث‬
‫ال سباب‪ ،‬وكتاب سليم ومثله ك تب للقوم ل ت عد ول تح صى‪ ،‬فإ نا ل وإ نا إل يه راجعون‪ ،‬فنقول لهؤلء‬
‫القوم عديمي الغيرة‪ ،‬وفاقدي الحمية‪ :‬فليهنأ لكم التنور‪ ،‬وليهنأ لكم التوسع‪ ،‬فأما نحن فلن ولن نتحمل‬
‫هذا‪ ،‬ولن ولن نسكت عن ذلك إن شاء ال ما دامت العروق يجري فيها الدم‪ ،‬وما دام الروح في الجسد‬
‫واللسان يتكلم] سليم بن قيس العامرى ص ‪ 92‬ط دار الفنون بيروت)‪.‬‬
‫هذا ومثل هذا كثير‪.‬‬
‫ولقد تقدم بخارى القوم محمد بن يعقوب الكليني إلى أبعد من ذلك فقال‪ :‬كان الناس أهل ردة بعد النبي‬
‫إل ثلثة المقداد بن السود‪ ،‬وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي ["كتاب الروضة من الكافي" ج ‪ 8‬ص‬
‫‪.]245‬‬
‫ومثل هذا ذكر المجلسي "هلك الناس كلهم بعد وفاة الرسول إل ثلثة أبو ذر والمقداد وسلمان" ["حيات‬
‫القلوب" للمجلسي فارسي ج ‪ 2‬ص ‪.]640‬‬
‫ولسائل أن يسأل هؤلء الشقياء وأين ذهب أهل بيت النبي بما فيهم عباس عم النبي‪ ،‬وابن عباس ابن‬
‫عمه‪ ،‬وعقيل أخ لعلي‪ ،‬وحتى علي نفسه‪ ،‬والحسنان سبطا رسول ال ؟‬
‫أل تستحيون من ال ؟‬
‫ثم وأكثر من ذلك قال الكليني في موضع آخر من كتابه‪ :‬إن الناس يفزعون إذا قلنا‪ :‬إن الناس ارتدوا‪،‬‬
‫فقال‪:‬ة‪ ..‬إن الناس عادوا ب عد ما ق بض ر سول ال‬

‫أ هل جاهل ية‪ ،‬إن الن صار اعتزلت ( يع ني عن‬

‫ل مكان‬
‫أبي بكر ) فلم تعتزل بخير ( أي لم يكن اختيارهم لختيار الحق أو ترك الباطل‪ ،‬بل اختاروا باط ً‬
‫با طل آ خر للحم ية والع صبية ذ ك ما ذ كر المح شي الملعون على هذه الروا ية ‪ )-‬جعلوا يبايعون سعدا‬
‫وهمم يرتجزون ارتجاز الجاهليمة ( كذب وزور ذ يما كذاب!) يما سمعد! أنمت المرجمأ‪ ،‬وشعرك المرجمل‪،‬‬
‫وفحلك المرجم" ["كتاب الروضة من الكافي" ج ‪ 2‬ص ‪.]296‬‬
‫ومعناه أنه لم يبق ول واحد‪ ،‬ل أبو ذر ول سلمان ول المقداد ؟‬
‫هذا ويذ كر شي عي معا صر ع كس ذلك تماما ح يث أن القوم يدعون بأن ال صحابة ارتدوا ذ عياذا بال ذ‬
‫بعد أن أسلموا‪ ،‬ولكن أحدا من بقايا القوم الناقمين ينكر حتى دخولهم في السلم كما يقول وهو يرد‬
‫علينا بأننا لم ننصف في اتهامنا الشيعة ذ حسب زعمه ذ بأنهم يكفرون أصحاب الرسول العظيم عليه‬
‫السلم‪ ،‬وفى أثناء الرد يقر ويثبت ما ذكرناه‪ ،‬فانظر إليه كيف يستأسر في حبله نفسه بنفسه "ومع ذلك‬
‫فإني أقول‪ :‬إن العرب لم يؤمنوا بمحمد إل بعد أن قرعت الدعوة السلمية أسماعهم [انظر إلى الحقد‬
‫كيف يتدفق‪ ،‬والبغض كيف يظهر للمة العربية التي لبّت رسالة السلم في باكورة عهدها‪ ،‬وحملتها‬
‫وأدتها إلى العالم أجمع] أي أن محمد ( ) دعاهم أولً للسلم فآمن من آمن ة‪ ..‬ومنهم من تأخر عن‬
‫ذلك‪ ،‬ومن هم من ما طل كثيرا‪ ،‬ومن هم من د خل في ال سلم نفاقا‪ ،‬ومن هم من د خل خوفا ورهبا ب عد أن‬
‫ضا قت عل يه الرض‪ ،‬ولم يد خل في ال سلم أ حد بدللة عقله إل شخ صية واحدة [وح تى خرّجوا عليا‬
‫وأهل بيت النبي حيث لم يذكروا فيمن ذك إل سلمان] خرجت من بلدها طلبا للحقيقة‪ ،‬ولقت صعوبات‬
‫وأخطارا حتمى ظفرت بالحقيقمة عنمد محممد ( يعنمى سملمان ) فآمنمت بمه" ["كتاب الشيعمة والسمنة فمي‬
‫الميزان" ص ‪ 21 ،20‬لمؤلف مجهول المقنمع بقناع س ذ خ ط بيروت ذ أي الكتاب الذي حاول مجهوله‬
‫عبثا الرد على كتاب نا "الشي عة وال سنة" ح يث لم ي ستطع في الكتاب كله تغل يط عبارة واحدة أو م صدر‬
‫واحد من العبارات أو المصادر التي ذكرناها في الكتاب‪ ،‬ول مسألة واحدة‪ ،‬أو نتيجة من النتائج التي‬
‫ا ستنتجناها في كتاب نا كله‪ ،‬ول الح مد والم نة على ذلك التوف يق ال صائب والشرف الذي أول نا ال عز‬

‫وجل للدفاع عن حرمات النبي‪ ،‬ومقدسات السلم‪ ،‬ومحبي الملة الحنيفية البيضاء‪ ،‬اللهم ألهمنا الرشد‬
‫وال سداد‪ ،‬واجعل نا من الذ ين يعرفون القول ويتبعون أح سنه‪ ،‬رب نا اغ فر ل نا ولخوان نا الذي سبقونا‬
‫باليمان ول تجعل في قلوبنا غلً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ]‪.‬‬
‫ويكتمب القممي تحمت تفسمير قوله تعالى‪:‬‬
‫الرسول‬

‫فقال‪:‬‬

‫وحسمبوا أن ل تكون فتنمة‬

‫وحسبوا أن ل تكون فتنة‬

‫أي ل يكون اختبار‪ ،‬ول يمتحنهم ال بأمير المؤمنين‬

‫عل يه ال سلم ( فعموا و صموا ) قال ح يث كان ر سول ال‬
‫قبمض رسمول ال‬

‫نزل كتاب ال يخمبر أصمحاب‬

‫ب ين أظهر هم ( ثم عموا و صموا ) ح ين‬

‫‪ ،‬وأقام أميمر المؤمنيمن عليمه السملم عليهمم فعموا وصمموا فيمه حتمى السماعة"‬

‫["تفسير القمي" لعلي بن إبراهيم ج ‪ 1‬ص ‪ 176 ،175‬ط مطبعة النجف ‪1386‬ه‍]‪.‬‬
‫هذا ومثل هذا كثير [انظر لذلك كتابنا "الشيعة والسنة"]‪.‬‬
‫فهذا هو موقف الشيعة من الصحابة‪ ،‬وذلك هو موقف أهل البيت منهم‪.‬‬
‫موقف أهل البيت من الصديق‬
‫هذا ونر يد ب عد ذلك أن نبّ ين مو قف أ هل الب يت من ثا ني اثن ين إذ ه ما في الغار‪ ،‬من ال صديق ال كبر‬
‫رضي ال عنه‪ ،‬فيقول فيه ابن عم النبي وصهره‪ ،‬زوج ابنته‪ ،‬ووالد سبطيه علي بن أبى طالب رضي‬
‫ال عنمه وهمو يذكمر بيعمة أبمى بكمر الصمديق بعمد وفاة رسمول ال‬

‫عنمد انثيال [انثيال الناس أي‬

‫انصبابهم من كل وجه كما ينثال التراب (كما قاله ابن أبي الحديد شارح نهج البلغة)] الناس على أبى‬
‫بكر‪ ،‬وإجفالهم [الجفال السراع] إليه ليبايعوه‪ :‬فمشيت عند ذلك إلى أبى بكر‪ ،‬فبايعته ونهضت في تلك‬
‫الحداث ح تى زاغ البا طل وز هق وكا نت "كل مة ال هي العل يا" ولو كره الكافرون‪ ،‬فتولى أ بو ب كر تلك‬
‫المور فيسمر‪ ،‬وسمدد‪ ،‬وقارب‪ ،‬واقتصمد‪ ،‬فصمحبته مناصمحا‪ ،‬وأطعتمه فيمما أطاع ال [ فيمه ] جاهدا"‬
‫["الغارات" ج ‪ 1‬ص ‪ 307‬ت حت عنوان "ر سالة علي عل يه ال سلم إلى أ صحابه ب عد مق تل مح مد بن أ بي‬
‫بكر"]‪.‬‬
‫ويذكر في رسالة أخرى أرسلها إلى أهل مصر مع عامله الذي استعمله عليها قيس بن سعد بن عبادة‬
‫النصماري "بسمم ال الرحممن الرحيمم ممن عبمد ال علي أميمر المؤمنيمن إلى من بلغمه كتابمي هذا ممن‬
‫المسلمين‪ ،‬سلم عليكم فإني أحمد ال إليكم الذي ل إله إل هو‪ .‬أما بعد! فإن ال بحسن صنعه وتقديره‬
‫وتدبيره اختار السلم دينا لنفسه وملئكته ورسله‪ ،‬وبعث به الرسل إلى عباده [ و ] خص من انتخب‬
‫من خلقه‪ ،‬فكان م ما أكرم ال عز وجل به هذه المة وخ صهم [ به ] من الفضيلة أن بعث محمدا ‪-‬‬
‫ [ إليهم ] فعلمهم الكتاب والحكمة والسنة والفرائض‪ ،‬وأدّبهم لكيما يهتدوا‪ ،‬وجمعهم لكيما [ ل ]‬‫يتفرقوا‪ ،‬وزكا هم لكي ما يتطهروا‪ ،‬فل ما ق ضى من ذلك ما عل يه قب ضة ال [ إل يه فعل يه ] صلوات ال‬
‫وسلمه ورحمته ورضوانه إنه حميد مجيد‪ .‬ثم إن المسلمين من بعده استخلفوا امرأين منهم صالحين‬
‫عملً بالكتاب وأحسنا السيرة ولم يتعديا السنة ثم توفاهما ال فرحمهاما ال" ["الغارات" ج ‪ 1‬ص ‪210‬‬
‫ومثله باختلف يسير في شرح نهج البلغة لبن أبي الحديد‪ ،‬و"ناسخ التواريخ" ج ‪ 3‬كتاب ‪ 2‬ص ‪241‬‬
‫ط إيران‪ ،‬و"مجمع البحار" للمجلسي]‪.‬‬
‫ويقول أيضا و هو يذ كر خل فة ال صديق و سيرته ‪ :‬فاختار الم سلمون بعده (أي ال نبي‬

‫ل من هم‪،‬‬
‫) رج ً‬

‫فقارب وسدد بحسب استطاعة على خوف وجد" ["شرح نهج البلغة" للميثم البحراني ص ‪.]400‬‬

‫ولم اختار المسلمون أبا بكر خليفة للنبي وإماما لهم ؟ يجيب عليه المرتضى رضي ال عنه وابن عمة‬
‫الرسول زبير بن العوام رضي ال عنه بقولهما‪ :‬وإنا نرى أبا بكر أحق الناس بها‪ ،‬إنه لصاحب الغار‬
‫وثاني اثنين‪ ،‬وإنا لنعرف له سنة‪ ،‬ولقد أمره رسول ال بالصلة وهو حي" ["شرح نهج البلغة" لبن‬
‫أبي الحديد الشيعي ج ‪ 1‬ص ‪.]332‬‬
‫ومعنى ذلك أن خلفته كانت بإيعاز الرسول عليه السلم‪.‬‬
‫وعلي بن أبى طالب رضي ال عنه قال هذا القول ردا على أبي سفيان حين حرضه على طلب الخلفة‬
‫كما ذكر ابن أبى الحديد [هو عز الدين عبد الحميد بن أبي الحسن بن أبي الحديد المدائني "صاحب‬
‫شرح نهج البلغة‪ ،‬المشهور "هو من أكابر الفضلء المتتبعين‪ ،‬وأعاظم النبلء المتبحرين مواليا لهل‬
‫ب يت الع صمة والطهارة‪ ..‬وح سب الدللة على علو منزل ته في الد ين وغلوه في ول ية أم ير المؤمن ين‬
‫عليه السلم‪ ،‬شرحه الشريف الجامع لكل نفيسة وغريب‪ ،‬والحاوي لكل نافحة ذات طيب‪ ..‬كان مولده‬
‫في غرة ذي الحجة ‪ ،586‬فمن تصانيفه "شرح نهج البلغة" عشرين مجلدا‪ ،‬صنفه لخزانة كتب الوزير‬
‫مؤ يد الد ين مح مد بن العلق مي‪ ،‬ول ما فرغ من ت صنيف أنفذه على يد أخ يه مو فق الد ين أ بي المعالي‪،‬‬
‫فبعث له مائة ألف دينار‪ ،‬وخلعة سنية‪ ،‬وفرسا" ("روضات الجنات" ج ‪ 5‬ص ‪.)21 ،20‬‬
‫ولد بالمدائن "وكان الغالب على أهمل المدائن التشيمع والتطرف والمغالة‪ ،‬فسمار فمي دربهمم‪ ،‬وتقبمل‬
‫مذهبهم‪ ،‬ونظم العقائد المعروفة بالعلويات السبع على طريقتهم‪ ،‬وفيها غالى وتشيع وذهب به السراف‬
‫في كثير من البيات كل مذهب‪ ،‬يقول في إحداها‪:‬‬
‫والصممبح أبيممض مسممفر ل يدفممع‬
‫علم الغيوب إليمممه غيمممر مدافمممع‬
‫وإليمممه فمممي يوم المعاد حسمممابنا‬

‫وهمممممو الملذ لنممممما غدا والمفزع‬

‫مممي‬
‫مممن العتزال وإننم‬
‫مممت ديم‬
‫ورأيم‬

‫مممع‬
‫مممن يتشيم‬
‫مممل مم‬
‫أهوى لجلك كم‬

‫ولقممد علمممت بأنممه ل بممد مممن‬

‫مهديكممممم وليومممممه أتوقممممع‬

‫مممد الله كتائب‬
‫مممن جنم‬
‫مممه مم‬
‫تحميم‬

‫كاليممممم أقبممممل زاخرا يتدفممممع‬

‫ممممين وشلوه‬
‫ممممى الحسم‬
‫تال ل أنسم‬

‫تحمممممت السمممممنابك بالعراء موزع‬

‫لهفممممي على تلك الدماء تراق فممممي‬

‫أيدي أميممممممة عنوة وتضيممممممع‬

‫يأبمممى أبمممو العباس أحممممد إنمممه‬

‫خيممر الورى مممن أن يطممل ويمنممع‬

‫فهممو الولي لثأرهمما وهممو الحمممو‬

‫‍ل لعبئهممممما إذ كمممممل عود يضلع‬

‫والدهمممر طوع والشبيبمممة غضمممة‬

‫والسممميف عضمممب والفؤاد مشيمممع‬

‫ثم خف إلى بغداد‪ ،‬وج نح إلى العتزال‪ ،‬وأ صبح ك ما يقول صاحب ن سخة ال سحر "معتزليا جاهزيا في‬
‫أكثر شرحه بعد أن كان شيعيا غاليا"‪.‬‬
‫"وتوفى في بغداد سنة ‪ 655‬يروي آية ال العلمة الحلي عن أبيه عنه" (الكنى واللقاب ج ‪ 1‬ص ‪])185‬‬
‫جاء أ بو سفيان إلى علي عل يه ال سلم‪ ،‬فقال‪ :‬ولي تم على هذا ال مر أذل ب يت في قر يش‪ ،‬أ ما وال لئن‬
‫شئت لملنها على أبى فصيل خيلً ورجلً‪ ،‬فقال علىّ عليه السلم‪ :‬طالما غششت السلم وأهله‪ ،‬فما‬
‫ل ل ما تركناه" ["شرح ا بن‬
‫ضررت هم شيئا‪ ،‬ل حا جة ل نا إلى خيلك ورجلك‪ ،‬لول أ نا رأي نا أ با ب كر ل ها أه ً‬
‫أبي الحديد" ج ‪ 1‬ص ‪.]130‬‬

‫ولقد كر ّر هذا القول ومثله مرات كرات‪ ،‬وأثبتته كتب القوم في صدورها وهو أن عليا كان يعدّ الصديق‬
‫أهلً للخل فة‪ ،‬وأ حق الناس ب ها‪ ،‬لفضائله الج مة ومناق به الكثيرة ح تى حين ما سئل قرب وفا ته ب عد ما‬
‫طعنه ابن الملجم من سيكون المام والخليفة بعدك؟ فقال كما روى عن أبى وائل والحكيم عن علي بن‬
‫أ بى طالب عل يه ال سلم أ نه ق يل له‪ :‬أل تو صي؟ قال‪ :‬ما أو صى ر سول ال ( ) فأو صى‪ ،‬ول كن قال‪:‬‬
‫( أي رسول ) إن أراد ال خيرا فيجمعهم على خيرهم بعد نبيهم" ["تلخيص الشافي" للطوسي ج ‪ 2‬ص‬
‫‪ 372‬ط النجف]‪.‬‬
‫وأورد مثمل هذه الروايمة "علم الهدى" [همو علي بمن الحسمين بمن موسمى المشهور بالسميد المرتضمى‬
‫المل قب بعلم الهدى‪ ،‬ولد سنة ‪ ،355‬ومات ‪ ،436‬هو رن من أركان المذ هب الشي عي ومؤ سسيه‪ ،‬و قد‬
‫بالغ الشيعمة فمي مدح أخيمه الشريمف رضمى صماحب نهمج البلغمة مبالغمة ل نهايمة لهما‪ ،‬قال فيمه‬
‫الخوانسماري‪ :‬كان شريمف المرتضمى أوحمد عصمره علما وفهما‪ ،‬كلما وشعرا‪ ،‬وجاها وكرما‪ ..‬وأمما‬
‫مؤلفات السيد فكلها أصول وتأسيسات غير مسبوقة بمقال منها "كتاب الشافي" في المامة‪ ،‬أقول‪ :‬وهو‬
‫كاسمه شاف واف" (روضات الجنات ج ‪ 4‬ص ‪ 295‬إلى ما بعد)‪.‬‬
‫وقال الق مي‪ :‬هو سيد علماء ال مة‪ ،‬ومح يي آثار الئ مة‪ ،‬ذو المجد ين‪ ..‬ج مع من العلوم ما لم يجم عه‬
‫أحد‪ ،‬فهذا من الفضائل تفرد به وتوحد‪ ،‬وأجمع على فضله المخالف والمؤالف‪ ..‬له تصانيف مشهورة‬
‫ذ "الشافي" في المامة‪ ،‬لم يصنف مثله في المامة‪ ..‬قال آية ال العلمة‪ :‬ومنه استفاد المامية وهو‬
‫ركنهم ومؤلفهم" (الكنى واللقاب ج ‪ 2‬ص ‪ ]40 ،39‬للشيعة في كتابه الشافي‪:‬‬
‫" عن أم ير المؤمن ين عل يه ال سلم ل ما ق يل له‪ :‬أل تو صي؟ فقال‪ :‬ما أو صى ر سول ال ( ) فأو صي‪،‬‬
‫ول كن إذا أراد ال بالناس خيرا أ ستجمعهم على خير هم ك ما جمع هم ب عد نبيهم على خير هم" ["الشا في"‬
‫ص ‪ 171‬ط النجف]‪.‬‬
‫ل خيرا صالحا‬
‫فهذا هو علي بن أبى طالب رضي ال عنه يتمنى لشيعته وأنصاره أن يفوق ال لهم رج ً‬
‫كما وفق للمة السلمية المجيدة بعد أن اصطدموا بوفاة النبي‬
‫بعد نبيه‬

‫برجل خير صالح‪ ،‬أفضل الخلئق‬

‫بأبي بكر الصديق رضي ال عنه إمام الهدى‪ ،‬وشيخ السلم‪ ،‬ورجل قريش‪ ،‬والمقتدى به‬

‫ب عد ر سول ال‬

‫ح سب ما سماه سيد أ هل الب يت زوج الزهراء ر ضي ال عنه ما ك ما رواه ال سيد‬

‫مرتضى علم الهدى في كتابه عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رجلً من قريش جاء إلى أمير المؤمنين‬
‫عل يه ال سلم‪ ،‬فقال‪ :‬سمعتك تقول في الخط بة آن فا‪ :‬الل هم أ صلحنا ب ما أ صلحت به الخلفاء الراشد ين‪،‬‬
‫فممن همما؟ قال‪ :‬حمبيباي‪ ،‬وعماك أبمو بكمر وعممر‪ ،‬وإمامما الهدى‪ ،‬وشيخما السملم‪ .‬ورجل قريمش‪،‬‬
‫والمتقدى بهمما بعمد رسمول ال‬

‫‪ ،‬ممن اقتدى بهمما عصمم‪ ،‬وممن اتبمع آثارهمما هدى إلى صمراط‬

‫المستقيم" ["تلخيص الشافي" ج ‪ 2‬ص ‪.]428‬‬
‫هذا وقد كرر في نفس الكتاب هذا "إن عليا عليه السلم قال في خطبته‪ :‬خير هذه المة بعد نبيها أبو‬
‫بكر وعمر"‪ ،‬ولم ل يقول هذا وهو الذي روى "أننا كنا مع النبي‬

‫على جبل حراء إذ تحرك الجبل‪،‬‬

‫فقال له‪ :‬قر‪ ،‬فإنه ليس عليك إل نبي وصديق وشهيد" ["الحتجاج" للطبرسي]‪.‬‬
‫فهذا هو رأى علي رضي ال ع نه في أ بي ب كر‪ ،‬ن عم! رأي علي الخلي فة الراشد الرا بع عند نا‪ ،‬والمام‬
‫المع صوم الول ع ند القوم‪ ،‬الذي يدعون ف يه أن من أن كر ولي ته ف قد ك فر‪ ،‬ك ما قالوا‪ :‬الموالي له ناج‪،‬‬

‫والمعادي له كافر هالك‪ ،‬والمتخذ دونه وليجة ضال مشرك" ["فرق الشيعة للنوبختي" ص ‪ 41‬ط النجف‬
‫‪1951‬م‪ ،‬و"تفسير القمي" ج ‪ 156 1‬نجف ط تحت آية إن الذين آمنوا ثم كفروا ]‪.‬‬
‫وقد نقلوا من أئمتهم "أبى ال عز وجل أن يتولى قوم قوما يخالفونهم في أعمالهم معهم يوم القيامة‪،‬‬
‫كل ورب الكعبة" ["كتاب الروضة من الكافي" للكليني ج ‪ 8‬ص ‪.]254‬‬
‫فالمفروض ممن القوم الذيمن يدعون موالة علي وبنيمه أن يتبعوه وأولده فمي آرائهمم ومعتقداتهمم فمي‬
‫أصمحاب النمبي ورفقائه‪ ،‬وخاصمة فمي صماحبه فمي الغار‪ ،‬الذي نقلنما فيمه كلم سميد أهمل البيمت أميمر‬
‫المؤمن ين علي بن أ بى طالب ر ضي ال ع نه‪ ،‬ورأ يه وعقيد ته ال تي نقلو ها في كتب هم هم‪ ،‬وبعبارات هم‬
‫أنفسهم‪ ،‬التي ذكرناها آنفا‪ ،‬وكما نحن ذاكرين آراء بقية أهل البيت فيه إن شاء ال‪.‬‬
‫رأى أهل البيت النبي في الصديق‬
‫فإن ا بن عباس هو ا بن عم الر سول‬

‫‪ ،‬وا بن عم علي‪ ،‬وكان أ حد عماله الذي قال ف يه الجع فر بن‬

‫باقر‪ :‬إن ابن عباس لما مات وأخرج خرج من كفنه طير أبيض يطير‪ ،‬ينظرون إليه يطير نحو السماء‬
‫حتى غاب عنهم فقال (يعنى جعفر) وكان أبي يحبه حبا شديدا" ["رجال الكشي" تحت عنوان عبد ال بن‬
‫عباس ص ‪ 55‬ط كربلء]‪.‬‬
‫ويقول عنه المفيد [هو محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي‪ ،‬ولد سنة ‪ ،338‬ومات في بغداد‬
‫سنة ‪ ،413‬وصلى عليه السيد المرتضى‪ ،‬واشتهر بالمفيد‪" ،‬لن الغائب المهدي لقبه به" ذ كما يزعمون‬
‫ذ (معالم العلماء ص ‪.)101‬‬
‫"وكان من أجلّ مشائخ الشيعة‪ ،‬ورئيسهم وأستاذهم‪ ،‬وكل من تأخر عنه استفاد منه‪ ،‬وفضله أشهر من‬
‫أن يوصف في الفقه والكلم والرواية‪ ،‬أوثق أهل زمانه وأعلمهم‪ ،‬انتهت رياسة المامية في وقته‪ ..‬له‬
‫قريب من مائتي مصنف كبار وصغار" ("روضات الجنات" ج ‪ 6‬ص ‪.)153‬‬
‫ويقولون‪ :‬إن إمام العصمر (الغائب المزعوم) خاطبمه فمي كتابمه بالخ السمديد‪ ،‬والمولى الرشيمد "أيهما‬
‫المولى المخلص في ودنا‪ ،‬الناصر لنا‪ ،‬وملهم الحق ودليله‪ ،‬العبد الصالح‪ ،‬الناصر للحق‪ ،‬الداعي إليه‬
‫بكلممة الصمدق" (مقدممة الرشاد ص ‪ :])4‬كان أميمر المؤمنيمن يتعشمى ليلة عنمد الحسمن‪ ،‬وليلة عنمد‬
‫الحسين‪ ،‬وليلة عند عبد ال بن العباس" ["الرشاد" ص ‪.]14‬‬
‫فهذا ا بن عباس يقول و هو يذ كر ال صديق‪ :‬ر حم ال أ با ب كر‪ ،‬كان وال للفقراء رحيما‪ ،‬وللقرآن تاليا‪،‬‬
‫وعمن المنكمر ناهيا‪ ،‬وبدينمه عارفا‪ ،‬وممن ال خائفا‪ ،‬وعمن المنهيات زاجرا‪ ،‬وبالمعروف آمرا‪ .‬وبالليمل‬
‫قائما‪ ،‬وبالنهار صائما‪ ،‬فاق أصحابه ورعا وكفافا‪ ،‬و سادهم زهدا وعفافا" ["ناسخ التواريخ" ج ‪ 5‬كتاب‬
‫‪ 2‬ص ‪ 144 ،143‬ط طهران]‪.‬‬
‫ي أل وهو الحسن نعم! الحسن بن علي ‪ -‬المام المعصوم الثاني عند‬
‫هذا ويقول ابن أمير المؤمنين عل ّ‬
‫القوم‪ ،‬والذي أوجب ال اتباعه على القوم حسب زعمهم ‪ -‬يقول في الصديق‪ ،‬وينسبه إلى رسول ال‬
‫عليه السلم أنه قال‪ :‬إن أبا بكر مني بمنزلة السمع" ["عيون الخبار" ج ‪ 1‬ص ‪ ،313‬أيضا "كتاب معاني‬
‫الخبار" ص ‪ 110‬ط إيران]‪.‬‬
‫وكان حسن بن علي رضي ال عنهما يؤقر أبا بكر وعمر إلى حد حتى جعل من إحدى الشروط على‬
‫معاوية بن أبى سفيان رضي ال عنهما "إنه يعمل ويحكم في الناس بكتاب‪ ،‬وسنة رسول ال‪ ،‬وسيرة‬
‫الخلفاء الراشديمن ‪ - ،‬وفمي النسمخة الخرى ‪ -‬الخلفاء الصمالحين" ["منتهمى المال" ص ‪ 212‬ج ‪ 2‬ط‬
‫إيران]‪.‬‬
‫وأما المام الرابع للقوم علي بن الحسن بن علي‪ ،‬فقد روى عنه أنه جاء إليه نفر من العراق‪ ،‬فقالوا‬
‫في أ بي ب كر وع مر وعثمان ر ضي ال عن هم‪ ،‬فل ما فرغوا من كلم هم قال ل هم‪ :‬أل ت خبروني أن تم‬
‫المهاجرون الولون الذيمن أخرجوا ممن ديارهمم وأموالهمم يبتغون فضلً ممن ال ورضوانا أولئك همم‬
‫الصادقون ؟ قالوا‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬فأنتم الذين تبوؤا الدار واليمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ول‬

‫يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ؟ قالوا‪ :‬ل‪ ،‬قال‪:‬‬
‫أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين‪ ،‬وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال ال فيهم‪:‬‬
‫يقولون ربنا اغفر لنا ولخواننا الذين سبقونا باليمان ول تجعل في قلوبنا غلً للذين آمنوا ‪ ،‬اخرجوا‬
‫عني‪ ،‬فعل ال بكم" ["كشف الغمة" للربلي ج ‪ 2‬ص ‪ 78‬ط تبريز إيران]‪.‬‬
‫وأ ما ا بن ز ين العابد ين مح مد بن على بن الح سين المل قب بالبا قر ‪ -‬المام الخا مس المع صوم ع ند‬
‫الشيعة ‪ -‬فسئل عن حلية السيف كما رواه علي بن عيسى الربلي [الربلي هو بهاء الدين أبو الحسن‬
‫علي بن الحسين فخر الدين عيسى بن أبي الفتح الربلي‪ ،‬ولد في أوائل القرن السابع من الهجرة ببلدة‬
‫الربل قرب الموصل‪ ،‬ومات ببغداد سنة ‪ ،693‬قال عنه القمي‪ :‬الربلي من كبار العلماء المامية‪ ،‬العالم‬
‫الفا ضل‪ ،‬الشا عر الد يب‪ ،‬المن شى النحر ير‪ ،‬المحدث ال خبير‪ ،‬الث قة الجل يل‪ ،‬أ بو الفضائل والمحا سن‪،‬‬
‫والحجة‪ ،‬صاحب "كشف الغمة في معرفة الئمة"‪ ،‬فرغ من تصنيفه سنة ‪ ..687‬وله شعر كثير في مدح‬
‫الئ مة (ع) ذ كر جملة م نه في "ك شف الغ مة"‪ ،‬وكتا به ك شف الغ مة كتاب نف يس‪ ،‬جا مع‪ ،‬ح سن" (الك نى‬
‫واللقاب ج ‪ 2‬ص ‪ 15 ،14‬ط قم إيران)‪.‬‬
‫وقال الخوانساري‪ :‬كان من أكابر محدثي الشيعة‪ ،‬وأعاظم علماء المائة السابعة‪ ..‬واتفق جميع المامية‬
‫على أن علي بن عي سى من عظمائ هم‪ ،‬والوحدي النحر ير‪ ،‬من جملة علمائ هم‪ ،‬ل ي شق غباره‪ ،‬و هو‬
‫المعتمد المأمون في النقل" (روضات الجنات ج ‪ 4‬ص ‪ ])342 ،341‬في كتابه "كشف الغمة"‪:‬‬
‫"عن أبى عبد ال الجعفي عن عروة بن عبد ال قال‪ :‬سألت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلم عن‬
‫حل ية ال سيف؟ فقال‪ :‬ل بأس به‪ ،‬قد حلى أ بو ب كر ال صديق سيفه‪ ،‬قال‪ :‬قلت‪ :‬وتقول ال صديق؟ فو ثب‬
‫وث بة‪ ،‬وا ستقبل القبلة‪ ،‬فقال‪ :‬ن عم ال صديق‪ ،‬ف من لم ي قل له ال صديق فل صدق ال له قو ًل في الدن يا‬
‫والخرة" ["كشف الغمة" ج ‪ 2‬ص ‪.]147‬‬
‫ولم يقل هذا إل لن جده رسول ال‬

‫الناطق بالوحي سماه الصديق كما رواه البحراني الشيعي في‬

‫تف سيره "البرهان" عن علي بن إبراه يم‪ ،‬قال‪ :‬حدث ني أ بي عن ب عض رجاله عن أ بي ع بد ال عل يه‬
‫ال سلم‪ ،‬قال‪ :‬ل ما كان ر سول ال‬

‫في الغار قال ل بي ب كر‪ :‬كأ ني أن ظر إلى سفينة جع فر وأ صحابه‬

‫تعوم في البحر‪ ،‬وانظر إلى النصار محبتين (مخبتين خ) في أفنيتهم‪ ،‬فقال أبو بكر‪ :‬وتراهم يا رسول‬
‫ال؟ قال‪ :‬نعمم! قال‪ :‬فأرنيهمم‪ ،‬فمسمح على عينيمه فرآهمم‪ ،‬فقال له رسمول ال‬

‫أنمت الصمديق"‬

‫["البرهان" ج ‪ 2‬ص ‪.]125‬‬
‫ويروي الطبرسي [هو أبو المنصور أحمد بن علي بن أبي طالب من أهل الطبرستان "فهذا الرجل من‬
‫أجلء أصحابنا المتقدمين‪ ،‬وله كتاب "الحتجاج" كتاب معروف معتبر بين الطائفة‪ ،‬وقد ذكره أيضا في‬
‫"أمل المل" وقال‪ :‬عالم فاضل‪ ،‬محدث ثقة‪ ،‬له كتاب الحتجاج حسن‪ ،‬كثير الفوائد" (روضات الجنات ج‬
‫‪ 1‬ص ‪.)65‬‬
‫الطبرسي "الشيخ العالم الفاضل الكامل النبيل‪ ،‬الفق يه‪ ،‬المحدث الثقة الجليل" (الك نى واللقاب ج ‪ 2‬ص‬
‫‪ ])404‬عن الباقر أنه قال‪ :‬ولست بمنكر فضل أبى بكر‪ ،‬ولست بمنكر فضل عمر‪ ،‬ولكن أبا بكر أفضل‬
‫من عمر" ["الحتجاج" للطبرسي ص ‪ 230‬تحت عنوان "احتجاج أبي جعفر بن علي الثاني في النواع‬
‫الشتى من العلوم الدينية" ط مشهد كربلء]‪.‬‬
‫ثم ابنه أبو عبد ال جعفر الملقب بالسادس ‪ -‬المام المعصوم السادس حسب زعم القوم ‪ -‬سئل عن‬
‫أ بى ب كر وع مر ك ما رواه القا ضي نور ال الشوشترى [ هو نور ال بن شرف الد ين الشوشتري من‬
‫علماء الشيعة العلم في الهند‪ ،‬كان قاضيا بلهور في عهد جهانغير أحد سلطين المغول‪.‬‬

‫ل نبيلً‪ ،‬علمة‪ ،‬له كتب في نصرة المذهب ورد المخالف‪ ،‬وقتل بتهمة‬
‫‪:‬كان محدثا‪ ،‬متكلما‪ ،‬محققا فاض ً‬
‫الرفض في دولة جهانغي باكبر آباد ذ في القرن الحادي عشر ذ ويطلق عليه الشهيد الثالث" (روضات‬
‫ل سأل عن المام الصادق عليه‬
‫الجنات ج ‪ 8‬ص ‪ .])160‬الشيعي الغالي‪ ،‬الذي قتل سنة ‪" 1019‬إن رج ً‬
‫السلم‪ ،‬فقال‪ :‬يا ابن رسول ال! ما تقول في حق أبى بكر وعمر؟ فقال عليه السلم‪ :‬إمامان عادلن‬
‫قا سطان‪ ،‬كا نا على حق‪ ،‬وما تا عل يه‪ ،‬فعليه ما رح مة ال يوم القيا مة" ["إحقاق ال حق" للشوشتري ج ‪1‬‬
‫ص ‪ 16‬ط مصر]‪.‬‬
‫ل ذ كر ف يه "وقال أ بو ب كر ع ند مو ته ح يث ق يل له‪ :‬أو صِ‪،‬‬
‫وروى ع نه الكلي ني في الفروع حديثا طوي ً‬
‫فقال‪ :‬أو صي بالخ مس والخ مس كث ير‪ ،‬فإن ال تعالى قد ر ضي بالخ مس‪ ،‬فأو صي بالخ مس‪ ،‬و قد ج عل‬
‫ال عز وجل له الثلث عند موته‪ ،‬ولو علم أن الثلث خير له أوصى به‪ ،‬ثم من قد علمتم بعده في فضله‬
‫وزهده سلمان وأ بو ذر ر ضي ال عنه ما‪ ،‬فأ ما سلمان فكان إذا أ خذ عطاه ر فع م نه قوته لسنته ح تى‬
‫يحضر عطاؤه من قابل‪ .‬فقيل له‪ :‬يا أبا عبد ال! أنت في زهدك تصنع هذا‪ ،‬وأنت ل تدرى لعلك تموت‬
‫اليوم أو غدا؟ فكان جوابه أن قال‪ :‬مالكم ل ترجون لي بقاء ك ما خفتم على الفناء‪ ،‬أ ما علمتم يا جهلة‬
‫أن النفس قد تلتاث على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما يعتمد عليه‪ ،‬فإذا هي أحرزت معيشتها‬
‫اطمأنت‪ ،‬وأما أبو ذر فكانت له نويقات وشويهات يحلبها ويذبح منها إذا اشتهى أهله اللحم‪ ،‬وأنزل به‬
‫ضيف‪ ،‬أو رأى بأهل الماء الذين هم معه خصاصة‪ ،‬نحر لهم الجزور أو من الشياه على قدر ما يذهب‬
‫عنهم بقرم اللحم‪ ،‬فيقسمه بينهم‪ ،‬ويأخذ هو كنصيب واحد منهم ل يتفضل عليهم‪ ،‬ومن أزهد من هؤلء‬
‫وقد قال فيهم رسول ال‬

‫ما قال" [كتاب المعيشة "الفروع من الكافي" ج ‪ 5‬ص ‪.]68‬‬

‫فأثبت أن منزلة الصديق في الزهد من بين المة المنزلة الولى‪ ،‬وبعده يأتي أبو ذر وسلمان‪.‬‬
‫وروى عنه الربلي أنه كان يقول‪" :‬لقد ولدنى أبو بكر مرتين" ["كشف الغمة" ج ‪ 2‬ص ‪.]161‬‬
‫لن "أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبى بكر وأمها (أي أم فروة) أسماء بنت عبد الرحمن بن‬
‫أبي بكر" ["فرق الشيعة" للنوبختي ص ‪.]78‬‬
‫ويروي السيد مرتضى في كتابه "الشاف" عن جعفر بن محمد أنه كان يتولهما‪ ،‬ويأتي القبر فيسلم مع‬
‫تسمليمه على رسمول ال‬

‫" ["كتاب الشافمي" ص ‪ ،238‬أيضا "شرح نهمج البلغمة" ج ‪ 4‬ص ‪ 140‬ط‬

‫بيروت]‪.‬‬
‫ويطول الكلم و ما أرو عه وأجمله‪ ،‬ول كن ن حن نخت صر الطر يق‪ ،‬فنأ تي إلى المام الخ ير الموجود ع ند‬
‫القوم و هو ح سن بن على المل قب بالح سن الع سكري ‪ -‬المام الحادي ع شر المع صوم ‪ -‬فيقول و هو‬
‫يسرد واقعة الهجرة أن رسول ال بعد أن سأل عليا رضي ال عنه عن النوم على فراشه قال لبى بكر‬
‫رضي ال عنه‪ :‬أرضيت أن تكون معي يا أبا بكر تطلب كما أطلب‪ ،‬وتعرف بأنك أنت الذي تحملني على‬
‫ما أدعيه فتحمل عني أنواع العذاب؟ قال أبو بكر‪ :‬يا رسول ال! أما أنا لو عشت عمر الدنيا أعذب في‬
‫ي موت صريح ول فرح م يخ وكان ذلك في محب تك لكان ذلك أ حب إلى‬
‫جميع ها أ شد عذاب ل ينزل عل ّ‬
‫من أن أتنعم فيها وأنا مالك لجميع مماليك ملوكها في مخالفتك‪ ،‬وهل أنا ومالي وولدي إل فداءك‪ ،‬فقال‬
‫رسول ال‬

‫‪ :‬ل جرم أن اطلع ال على قلبك‪ ،‬ووجد موافقا لما جرى على لسانك جعلك مني بمنزلة‬

‫السمع والبصر‪ ،‬والرأس من الجسد‪ ،‬والروح من البدن" ["تفسير الحسن العسكري" ص ‪ 165 ،164‬ط‬
‫إيران]‪.‬‬
‫هذا ولقد سردنا الروايات‪ ،‬ونقلناها من كتب القوم أنفسهم عن محمد رسول ال إمام الكونين ورسول‬
‫الثقلين فداه أبواي وروحي‬

‫‪ ،‬وعن علي بن أبى طالب رضي ال عنه ‪ -‬المام الول المعصوم إلى‬

‫المام الخيمر الظاهمر حسمب زعمهمم ‪ -‬وإكمالً للبحمث‪ ،‬وإتماما للفائدة نريمد أن نروي ههنما روايتيمن‬
‫آخرين نقلت من أهل بيت علي أيضا ومن كتب القوم أنفسهم‪.‬‬
‫فالولى من ز يد بن علي بن الح سين بن علي بن أ بى طالب شق يق مح مد البا قر و عم جع فر ال صادق‬
‫الذي قيل فيه‪ :‬كان حليف القرآن" ["الرشاد" للمفيد ص ‪ 268‬تحت عنوان "ذكر أخوته" ذ أي الباقر ‪.]-‬‬
‫"واعتقد كثير من الشيعة فيه بالمامة‪ ،‬وكان سبب اعتقادهم ذلك فيه خروجه بالسيف" ["الرشاد" للمفيد‬
‫ص ‪.]268‬‬
‫ويقول أ بو الفرج ال صفهاني الشي عي [ هو أ بو الفرج علي بن الح سين بن مح مد ولد بأ صفهان سنة‬
‫‪ 284‬ثم انتقل إلى بغداد‪ ،‬ونشأ فيها وترعرع‪ ،‬وبلغ المناصب‪ ،‬مات سنة ‪ ،356‬وصار مقربا محببا إلى‬
‫ب ني بو يه‪ ،‬ول عل من أ سباب تلك الحظوة اتفاق هم في التش يع‪ ،‬وله م صنفات كثيرة مشهورة في الدب‬
‫والشعر‪ ،‬ومن أشهرها "الغاني" و"مقاتل الطالبين" ذكره محسن المين في طبقات الشعراء من الشيعة‬
‫وفي طبقات المؤرخين‪( .‬أعيان الشيعة ج ‪ 1‬ص ‪ .])175‬نقلً عن الشناني عن عبد ال بن جرير أنه‬
‫قال‪ :‬رأ يت جع فر بن مح مد (أي الجع فر ال صادق) يم سك لز يد بن علي بالركاب‪ ،‬وي سوى ثيا به على‬
‫السرج ["مقاتل الطالبين" للصفهاني ص ‪ 129‬ط دار المعرفة بيروت]‪.‬‬
‫فهذا هو ز يد بن ز ين العابد ين بن الح سين و قد سئل عن أ بى ب كر ك ما يذ كر صاحب نا سخ التوار يخ‬
‫["نا سخ التوار يخ" للمرزا ت قي خان سيبهر معا صر الشاه نا صر الد ين واب نه مظ فر الد ين‪ ،‬له نا سخ‬
‫التواريخ فارسي مطبوع لم يعمل مثله ("أعيان الشيعة" تحت عنوان طبقات المؤرخين قسم ‪ 1‬ج ‪ 2‬ص‬
‫‪ ])132‬الشيعي "إن ناسا من رؤساء الكوفة وأشرافها الذين بايعوا زيدا حضروا يوما عنده‪ ،‬وقالوا له‪:‬‬
‫رحمك ال‪ ،‬ماذا تقول في حق أبي بكر وعمر؟ قال‪ :‬ما أقول فيهما إل خيرا كما لم أسمع فيهما من أهل‬
‫بيتمي (بيمت النبوة) إل خيرا‪ ،‬مما ظلمانما ول أحمد غيرنما‪ ،‬وعملً بكتاب ال وسمنة رسموله" ["ناسمخ‬
‫التواريخ" ج ‪ 2‬ص ‪ 590‬تحت عنوان "أحوال المام زين العابدين"]‪.‬‬
‫ويقول‪ :‬ل ما سمع أ هل الكو فة م نه هذه المقالة رفضوه‪ ،‬ومالوا إلى البا قر‪ ،‬فقال ز يد‪ :‬رفضو نا اليوم‪،‬‬
‫ولذلك سموا هذه الجماعة بالرافضة" ["ناسخ التواريخ" ج ‪ 2‬ص ‪.]590‬‬
‫والروا ية الثان ية‪ ،‬والرأي الثا ني من ش خص ن سجت الشي عة حوله ال ساطير أي سلمان الفار سي الذي‬
‫ق يل ف يه‪ :‬سلمان المحمدي‪ ،‬ذلك رجل م نا أ هل الب يت و"إن سلمان من أ هل الب يت" ["رجال الك شي" ص‬
‫‪ 20 ،18‬ط العلمي كربلء]‪.‬‬
‫و "كان الناس أ هل ردة ب عد ال نبي‬

‫إل ثل ثة‪ ،‬المقداد وأ بو ذر و سلمان رح مة ال وبركا ته علي هم"‬

‫["الروضة من الكافي" ج ‪ 8‬ص ‪.]245‬‬
‫وقال ف يه علي‪ :‬إن سلمان باب ال في الرض‪ ،‬من عر فه كان مؤمنا‪ ،‬و من أنكره كان كافرا" ["رجال‬
‫الكشي" ص ‪.]70‬‬
‫فهذا السلمان يقول‪ :‬إن رسول ال كان يقول في صحابته‪ :‬ما سبقكم أبو بكر بصوم ول صلة‪ ،‬ولكن‬
‫بشيء وقر في قلبه" ["مجالس المؤمنين" للشوشتري ص ‪.]89‬‬
‫هذا وكان ر سول ال‬

‫حري صا عل يه إلى هذا ال حد بأن أ با ب كر ل ما أراد مبارزة اب نه يوم بدر و هو‬

‫فارس‪ ،‬مد جج‪ ،‬من عه ر سول ال‬

‫عن ذلك بقوله‪ :‬شم سيفك‪ ،‬وار جع إلى مكا نك‪ ،‬ومتع نا بنف سك"‬

‫["كشف الغمة" ج ‪ 1‬ص ‪ ]190‬وجعل بقاءه متعة له عليه الصلة والسلم‪ .‬فهذا آخر ما أردنا إدراجه‬
‫في هذا الباب‪.‬‬
‫خلفة الصديق‬

‫وب عد ما ذكر نا أ هل ب يت ال نبي وموقف هم وآرائ هم تجاه سيد الخلق ب عد أ نبياء ال ور سله أ بي ب كر‬
‫الصديق رضي ال عنه نريد أن نذكر أنه لم يكن خلف بينه وبين أهل البيت في مسألة خلفة النبي‬
‫وإمارة المؤمن ين وإما مة الم سلمين‪ ،‬وأن أ هل الب يت بايعوه ك ما باي عه غير هم‪ ،‬و ساروا في مرك به‪،‬‬
‫ومشوا في موكبه‪ ،‬وقاسموه هموم المسلمين وآلمهم‪ ،‬وشاركوه في صلح المة وفلحها‪ ،‬وكان علي‬
‫ر ضي ال ع نه أ حد الم ستشارين المقرب ين إل يه‪ ،‬يشترك في قضا يا الدولة وأمور الناس‪ ،‬ويش ير عل يه‬
‫بالنفع والصلح حسب فهمه ورأيه‪ .‬ويتبادل به الفكار والراء‪ ،‬ل يمنعه مانع ول يعوقه عائق‪ ،‬يصلي‬
‫خل فه‪ ،‬ويع مل بأوامره‪ ،‬ويق ضي بقضاياه‪ ،‬وي ستدل بأحكا مه وي ستند‪ ،‬ثم وي سمي أبنائه بأ سمائه حبا له‬
‫وتيمنا باسمه وتوددا إليه‪.‬‬
‫وفوق ذلك كله ي صاهر أ هل الب يت به وبأولده‪ ،‬ويتزوجون من هم ويزوجون ب هم‪ ،‬ويتبادلون ما بين هم‬
‫التحف والصلت‪ ،‬ويجري بينهم من المعاملت ما يجري بين القرباء المتحابين والحباء المتقاربين‪،‬‬
‫وكيمف ل؟ وهمم أغصمان شجرة واحدة وثمرة نخمل واحدة‪ ،‬ل كمما يظنمه أبناء اليهوديمة البغيضمة‪،‬‬
‫ومكايديمن للممة المحمديمة المجيدة‪ ،‬والحاسمدين الناقميمن على حملة السملم ومعلنمي كلمتمه ورافعمي‬
‫رايته‪.‬‬
‫أ ما خل فة ال صديق ر ضي ال ع نه فب صحتها وانعقاد ها وقيام ها ي ستدل علي بن أ بي طالب ر ضي ال‬
‫عنه على صحة خلفته وانعقادها كما يذكر وهو يردّ على معاوية بن أبي سفيان رضي ال عنهما أمير‬
‫الشام "إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه‪ ،‬فلم يكن للشاهد أن‬
‫يختار‪ ،‬ول للغائب أن يرد‪ ،‬وإن ما الشورى للمهاجر ين والن صار‪ ،‬فإن اجتمعوا على ر جل و سموه إماما‬
‫كان ذلك ل رضى‪ ،‬فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه‪ ،‬فإن أبى قاتلوه‬
‫على اتباعه غير سبيل المؤمنين‪ ،‬ووله ال ما تولى" ["نهج البلغة" ص ‪ 367 ،366‬ط بيروت بتحقيق‬
‫صبحي صالح]‪.‬‬
‫وقال‪ :‬إنكم بايعتموني على ما بويع عليه من كان قبلي‪ ،‬وإنما الخيار للناس قل أن يبايعوا‪ ،‬فإذا بايعوا‬
‫فل خيار" ["ناسخ التواريخ" ج ‪ 3‬الجزء ‪.]2‬‬
‫وهذا ال نص وا ضح في معناه‪ ،‬ل غموض ف يه ول إشكال بأن الما مة والخل فة تنع قد باتفاق الم سلمين‬
‫واجتماعهم على شخص‪ ،‬وخاصة في العصر الول باجتماع النصار والمهاجرين‪ ،‬فإنهم اجتمعوا على‬
‫أبي بكر وعمر‪ ،‬فلم يبق للشاهد أن يختار‪ ،‬ول للغائب أن يرد‪ ،‬ك ما ذكر نا قريبا روايتين عن علي بن‬
‫أبى طالب في الغارات للثقفي [هو أبو إسحاق إبراهيم الثقفي الكوفي الصبهاني الشيعي‪ ،‬ولد في حدود‬
‫المائتين أو قبلها بسنين‪ ،‬ومات بأصبهان سنة ‪283‬ه‍‪ ،‬هو من أجلء الرواة المؤلفين للشيعة كما ذكره‬
‫النوري الطبر سي "وأ ما إبراه يم الثق في المعروف الذي اعت مد عل يه ال صحاب ف هو من أجلء الرواة‬
‫المؤلفين كما يظهر من ترجمته‪ ،‬ويروي عنه الجلء" (المستدرك ج ‪ 3‬ص ‪.)550 ،549‬‬
‫و سماه الخوان ساري في روضات الجنات "الش يخ المحدث" المروج ال صالح ال سديد أ بو إ سحاق إبراه يم‬
‫الثق في ال صفهاني صاحب كتاب "الغارات" الذي ين قل ع نه في "البحار" كثيرا (ص ‪" .)4‬وله نحوا من‬
‫خم سين مؤلفا لطيفا" (أعيان الشي عة‪ ،‬الق سم ‪ 2‬ص ‪ ])103‬بأن الناس انثالوا على أ بي ب كر‪ ،‬وأجفلوا‬
‫إليه‪ ،‬فلم يكن إل أن يقر ويعترف بخلفته وإمامته‪.‬‬
‫وهناك روا ية أخرى في غ ير "الغارات" ت قر بهذا عن علي أ نه قال و هو يذ كر أ مر الخل فة والما مة‪:‬‬
‫رضي نا عن ال قضائه‪ ،‬و سلمنا ل أمره ة‪ .‬فنظرت في أمري فإذا طاع تي سبقت بيع تي إذ الميثاق في‬
‫عنقي لغيري" ["نهج البلغة" ص ‪ 81‬خطبة ‪ 37‬ط بيروت بتحقيق صبحي صالح]‪.‬‬
‫ولما رأى ذلك تقدم إلى الصديق‪ ،‬وبايعه كما بايعه المهاجرون والنصار‪ ،‬والكلم من فيه وهو يومئذ‬
‫أم ير المؤمن ين وخلي فة الم سلمين‪ ،‬ول يت قي الناس‪ ،‬ول يظ هر إل ما يبط نه لعدم دوا عي التق ية ح سب‬
‫أوهام القوم‪ ،‬وهو يذكر الحداث الماضية فيقول‪ :‬فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر‪ ،‬فبايعته‪ ،‬ونهضت في‬
‫تلك الحداث ة فتولى أبو بكر تلك المور وسدد ويسر وقارب واقتصد‪ ،‬فصحبته مناصحا‪ ،‬وأطعته فيما‬

‫أطاع ال جاهدا" ["منار الهدى" لعلي البحرانمي الشيعمي ص ‪ ،373‬أيضا "ناسمخ التواريمخ" ج ‪ 3‬ص‬
‫‪.]532‬‬
‫ولجل ذلك رد على بن أبي سفيان وعباس حينما عر ضا عليه الخلفة لنه ل حق له بعد ما انعقدت‬
‫للصديق كما مر بيانه‪.‬‬
‫وفي ما ك تب إلى أم ير الشام معاو ية بن أ بى سفيان أقرّ أيضا بخل فة الخليفة الول ال صديق وأفضلي ته‪،‬‬
‫ودعا له بعد موته بالمغفرة والحسان‪ ،‬وتأسف على انتقاله إلى ربه كما يكتب "وذكرت أن ال اجتبى‬
‫له من المسلمين أعوانا أيّدهم به‪ ،‬فكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في السلم كما زعمت‬
‫وأنصمحهم ل ولرسموله الخليفمة الصمديق وخليفمة الخليفمة الفاروق" ولعمري أن مكانهمما فمي السملم‬
‫لعظيم‪ ،‬وإن المصائب بهما لجرح في السلم شديد يرحمهما ال‪ ،‬وجزاهم ال بأحسن ما عمل" [ابن‬
‫ميثم شرح نهج البلغة ط إيران ص ‪.]488‬‬
‫وروى الطوسي ["هو محمد بن الحسن بن علي الطوسي ولد سنة ‪ ،385‬ومات في ‪ 460‬بنجف‪ ،‬ويلقب‬
‫بشيخ الطائفة" (تنقيح المقال ص ‪ 105‬ج ‪.)3‬‬
‫"هو عماد الشيعة‪ ،‬ورافع أعلم الشيعة‪ ،‬شيخ الطائفة على الطلق‪ ،‬ورئيسها الذي تلوى إليه العناق‪،‬‬
‫صنف في جم يع علوم ال سلم‪ ،‬وكان القدوة في ذلك والمام‪ ،‬و قد ملت ت صانيفه ال سماع‪ ،‬تل مذ على‬
‫الشيخ المفيد والسيد المرتضى وغيرهم" (الكنى واللقاب ج ‪ 2‬ص ‪.)357‬‬
‫هو من مصنفي الكتابين من الصحاح الربعة "التهذيب" و"الستبصار"‪.‬‬
‫"وصمنف فمي كمل فنون السملم‪ ،‬وهمو المهذب للعقائد والصمول والفروع‪ ،‬وجميمع الفائل تنسمب إليمه"‬
‫(روضات الجنات ج ‪ 6‬ص ‪ ])216‬عن علي أنه لما اجتمع بالمهزومين في الجمل قال لهم‪ :‬فبايعتم أبا‬
‫ب كر‪ ،‬وعدل تم ع ني‪ ،‬فباي عت أ با ب كر ك ما بايعتموه ة‪ ،..‬فباي عت ع مر ك ما بايعتموه فوف يت له بيع ته ة‪..‬‬
‫فبايع تم عثمان فبايع ته وأ نا جالس في بي تي‪ ،‬ثم أتيتمو ني غ ير داع ل كم ول م ستكره ل حد من كم [ هل‬
‫الخلفة منصوصة؟ وفيه دليل واضح أن علي بن أبي طالب لم يكن يعتقد بأن الخلفة والمامة ل تنعقد‬
‫إل ب نص و"إن المامة ع هد من ال عز و جل معهود من واحد إلى وا حد" (الصول من الكا في‪ ،‬كتاب‬
‫الحجة ج ‪ 1‬ص ‪.)277‬‬
‫"وإنه عهد من رسول ال إلى رجل فرجل" (الصول من الكافي ج ‪ 1‬ص ‪.)277‬‬
‫وانظر لتفصيل ذلك كتب القوم "أصل الشيعة وأصولها" لمحمد حسين آل كاشف الغطاء‪ ،‬و"العتقادات"‬
‫لبن بابويه القمي‪ ،‬و"اللفين" للحلي‪ ،‬و"بحار النوار" للمجلسي وغيره‪.‬‬
‫ل نه لو كان يعت قد هذا ل ما اعت قد ل بي ب كر الخل فة‪ ،‬ولم يد خل في م ستشاريه وفوق ذلك لم ي قل ل هل‬
‫الج مل هذه الجممل ال تي نقلنا ها م نه " ثم أتيتمو ني غ ير داع ل كم" ول نه لو كان إماما من ال لم يزل‬
‫دعوتهم إليه‪ ،‬ولم يقل لهم قبل ذلك حينما دعوه إلى البيعة له بعد قتل عثمان ذي النورين رضي ال‬
‫عنمه‪ :‬دعونمي والتمسموا غيري‪ ،‬فإنما مسمتقبلون أمرا له وجوه وألوان‪ ،‬ل تقوم له القلوب‪ ،‬ول تثبمت‬
‫عليه العقول ذ إلى أن قال ذ وإن تركتموني فأنا كأحدكم‪ ،‬ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم‪،‬‬
‫وأنما لكمم وزيرا خيمر لكمم منمي أميرا" (كلم علي لمما أراده الناس على البيعمة بعمد قتمل عثمان‪ ،‬نهمج‬
‫البلغة خطبه ‪ 92‬ص ‪ 136‬ط بيروت)‪.‬‬
‫وهل هناك دليل أصدق من كلمه بأنه لم يكن يريد الخلفة التي يعد الشيعة منكريها أكفر من اليهود‬
‫والمجوس والن صارى والمشرك ين ك ما يقول مفيد هم‪ :‬اتف قت إمام ية على أن من أن كر إما مة أ حد من‬
‫الئممة‪ ،‬وجحمد مما أوجبمه ال تعالى ممن فرض الطاعمة فهمو كافمر‪ ،‬مسمتحق للخلود فمي النار" ["بحار‬
‫النوار" للمجلسي ج ‪ 23‬ص ‪ 390‬نقلً عن "المفيد"]‪.‬‬
‫ويقول الكليني محدثهم الكبر‪ :‬إن قول ال تعالى‪" :‬سأل سائل بعذاب واقع للكافرين (بولية علي) ليس‬
‫له دافع" هكذا وال نزل بها جبرئيل عليه السلم على محمد‬
‫ج ‪ 1‬ص ‪.]422‬‬

‫" [كتاب الحجة من الصول في الكافي‬

‫وقال منتسبا كذبا وزورا إلى محمد الباقر أنه قال‪ :‬إنما يعيد ال من يعرف ال‪ ،‬فأما من ل يعرف ال‬
‫فإنما يعبده هكذا ضللً‪ ،‬قلت‪ :‬جعلت فداك‪ ،‬فما معرفة ال؟ قال‪ :‬تصديق ال عز وجل وتصديق رسوله‬
‫‪ ،‬وموالة علي والئتمام به وبأئ مة الهدى علي هم ال سلم‪ ،‬والبراءة إلى ال عز و جل من عدو هم‬
‫[باب معرفة المام والرد إليه من الصول في الكافي ج ‪ 1‬ص ‪.]180‬‬
‫وعلى ذلك يقول الصدوق ابن بابويه القمي مصرحا‪ :‬اعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين علي بن‬
‫أ بي طالب والئ مة من بعده أ نه ك من ج حد نبوة جم يع ال نبياء‪ ،‬واعتقاد نا في من أ قر بأم ير المؤمن ين‬
‫وأنكمر واحدا ممن بعده ممن الئممة إنمه بمنزلة ممن أقمر بجميمع النمبياء‪ ،‬وأنكمر نبوة نبينما محممد"‬
‫["العتقادات" للقمي ص ‪.]130‬‬
‫فما العمل حينما علي بن أبي طالب نفسه ينكر المامة‪ ،‬والنص من أقدس كتب القوم‪ ،‬الذين ينكرون‬
‫القرآن‪ ،‬ويقولون بالتحر يف والتغي ير والتبد يل ف يه (ك ما بيناه بالدلة الواض حة والبراه ين القاط عة من‬
‫كتب القوم أنفسهم في كتابنا "الشيعة والسنة" عملً بقول القائل‪ :‬من فمك أدينك)‪.‬‬
‫نعم! من أقدس كتبهم أل وهو "نهج البلغة" حيث يقول على المرتضى رضي ال عنه نفسه عن نفسه‬
‫أن أكون مقتديا خيمر لي ممن أن أكون إماما‪ ،‬فلنكرر قوله مرة ثانيمة‪ :‬دعونمي‪ ،‬والتمسموا غيري‪ ،‬فأنما‬
‫كأحد كم‪ ،‬ولعلي أ سمعكم وأطوع كم ل من وليتموه أمر كم‪ ،‬وأ نا ل كم وزيرا خ ير ل كم م ني أميرا" ["ن هج‬
‫البلغة" خطبه ‪ 92‬ص ‪ 136‬ط بيروت]‪.‬‬
‫ويؤيد ذلك أن عليا لم يكن يرى المر كما يراه المتزعمون لوليته ما رواه ابن أبي الحديد عن عبد ال‬
‫بن عباس أ نه قال‪ :‬خرج علي عل يه ال سلم على الناس من ع ند ر سول ال‬
‫الناس‪ :‬كيف أصبح رسول ال‬

‫في مر ضه‪ ،‬فقال له‬

‫يا أبا حسن؟ قال‪ :‬أصبح بحمد ال بارئا قال‪ :‬فأخذ العباس بيد علي‪،‬‬

‫ثم قال‪ :‬يا علي! أنت عبد العصا بعد ثلث أحلف لقد رأيت الموت في وجهه‪ ،‬وإني لعرف الموت في‬
‫وجوه ب ني ع بد المطلب‪ ،‬فانطلق إلى ر سول ال‬

‫فاذ كر له هذا ال مر إن كان في نا أعلم نا‪ ،‬وإن كان‬

‫فير غيرنا أوصى بنا‪ ،‬فقال‪ :‬ل أفعل وال إن منعناه اليوم ل يؤتيناه الناس بعده‪ ،‬قال‪ :‬فتوفي رسول ال‬
‫ذلك اليوم" ["شرح نهج البلغة" ج ‪ 1‬ص ‪.]132‬‬
‫وقد نص ابن أبي الحديد بعد ذكر أخبار السقيفة وبيعة أبي بكر "واعلم أن الثار والخبار في هذا الباب‬
‫كثيرة جدا ومن تأملها وأنصف علم أنه أنه لم يكن هناك نص صريح ومقطوع ل تختلجه الشكوك‪ ،‬ول‬
‫يتطرق إليه الحتمالت" ["شرح نهج البلغة" ج ‪ 1‬ص ‪.]135‬‬
‫وقال أيضا رضي ال عنه مخاطبا طلحة والزبير‪ ،‬وال ما كانت لي في الخلفة رغبة‪ ،‬ول في الولية‬
‫إربة‪ ،‬ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها" [نهج البلغة ص ‪.]322‬‬
‫هذا وم ثل ذلك روى ن صر بن مزا حم [ هو أ بو الف ضل ن صر بن مزاح التمي مي الكو في المل قب بالعطار‬
‫"إ نه من جملة الرواة المتقدم ين‪ ،‬بل الواق عة في در جة التابع ين وطب قة الثل ثة الوائل من الئ مة‬
‫الطاهرين" (روضات الجنات ج ‪ 8‬ص ‪.)166‬‬
‫وقال النجاشي‪ :‬مستقيم الطريقة‪ ،‬صالح المر‪ ،‬صاحب كتاب "صفين" و"الجمل" و"مقتل الحسين" وغيرها‬
‫من الك تب (النجا شي ص ‪ 301‬و ‪ ])302‬الشي عي أن معاو ية بن أ بي سفيان ر ضي ال عنه ما أر سل‬
‫حبيب بن مسلمة الفهري وشرحبيل بن سمط ومعن بن يزيد ليطالبوه بقتلة عثمان ذي النورين رضي‬
‫ال ع نه‪ ،‬فرد عليهم علي بن أ بي طالب رضي ال عنه بعد الحمدلة والب سملة "أما ب عد! فإن ال بعث‬

‫النبي‬

‫‪ ،‬فأنقذ به من الضللة وأنعش به من المهلكة وجمع به بعد الفرقة‪ ،‬ثم قبضه ال إليه وقد‬

‫أدى ما عليه‪ ،‬ثم استخلف أبو بكر عمر وأحسنا السيرة‪ ،‬وعدل في المة‪ ..‬ثم ولي أمر الناس عثمان‪،‬‬
‫فعلم بأشياء عابها الناس عليه‪ ،‬فسار إليه ناس فقتلوه‪ ،‬ثم أتاني الناس وأنا معتزل أمرهم‪ ،‬فقالوا لي‪:‬‬
‫بايمع‪ ،‬فأبيمت عليهمم‪ ،‬فقالوا لي‪ :‬بايمع‪ ،‬فإن الممة ل ترضمى إل بمك‪ ،‬وإنما نخاف إن لم تفعمل أن يفترق‬
‫الناس‪ ،‬فبايعتهم" ["كتاب صفين" ط إيران ص ‪.]105‬‬
‫ولقد ذكر المؤرخ الشيعي أن أبا بكر رضي ال عنه لما أراد استخلف عمر بعده اعترض عليه بعض‬
‫من الناس‪ .‬فقال علي لطل حة‪ ،‬و ا ستخلف أ بو ب كر أحدا غ ير ع مر ل ما نطي عه ("تار يخ رو ضة ال صفا"‬
‫فبايعتموني كما بايعتم أبا بكر وعمر وعثمان‪ ،‬فما جعلكم أحق أن‬
‫فارسي ص ‪ 206‬ط بمبئي)]‬
‫تفوا لبى بكر وعمر وعثمان ببيعتهم منكم ببيعتي" ["المالي" لشيخ الطائفة الطوسي ج ‪ 2‬ص ‪ 121‬ط‬
‫نجف]‪.‬‬
‫والطبرسي أيضا ينقل عن محمد الباقر ما يقطع أن عليا كان مقرا بخلفته‪ ،‬ومعترفا بإمامته‪ ،‬ومبايعا‬
‫له بإمار ته ك ما يذ كر أن أ سامة بن ز يد حب ر سول ال ل ما أراد الخروج انت قل ر سول ال إلى المل‬
‫العلى فل ما وردت الكتاب على أ سامة ان صرف ب من م عه ح تى د خل المدي نة‪ ،‬فل ما أرى اجتماع الخلق‬
‫على أبمي بكمر انطلق إلى علي بمن أبمى طالب (ع) فقال‪ :‬مما هذا ؟ قال له علي (ع) هذا مما ترى‪ ،‬قال‬
‫أسامة‪ :‬فهل بايعته؟ فقال‪ :‬نعم" ["الحتجاج" للطبرسي ص ‪ 50‬ط مشهد عراق]‪.‬‬
‫ول قد أ قر بذلك شي عي متأ خر وإمام من أئ مة القوم مح مد ح سين آل كا شف الغطاء بقوله‪ :‬ل ما ارت حل‬
‫الر سول من هذه الدار إلى دار القرار‪ ،‬ورأى ج مع من ال صحابة أن ل تكون الخل فة لعلي إ ما ل صغر‬
‫سنه أو لن قريشا كرهت أن تجتمع النبوة والخلفة لبني هاشم ذ إلى أن قال ذ وحين رأى أن الخليفة‬
‫الول والثاني بذل أقصى الجهد في نشر كلمة التوحيد وتجهيز الجيوش وتوسيع الفتوح‪ ،‬ولم يستأثروا‬
‫ولم يستبدوا بايع وسالم" ["أصل الشيعة وأصولها" ط دار البحار بيروت ‪ 1960‬ص ‪.]91‬‬
‫وبقي سؤال فلماذا تأخر عن البيعة أياما؟ يجيب عليه ابن أبي الحديد "ثم قام أبو بكر‪ ،‬فخطب الناس‬
‫واعتذر إليهم وقال‪ :‬إن بيعتي كانت فلتة وقى ال شرها وخشيت الفتنة‪ ،‬وأ يم ال! ما حصرت علي ها‬
‫يوم قط‪ ،‬ولقد قلدت أمرا عظيما مالي به طا قة ول يدان‪ ،‬ولوددت أن أقوى الناس عل يه مكا ني‪ ،‬وج عل‬
‫يعتذر إليهم‪ ،‬فقبل المهاجرون عذره‪ ،‬وقال علي والزبير‪ :‬ما غضبنا إل في المشورة وإنا لنرى أبا بكر‬
‫أ حق الناس ب ها‪ ،‬إ نه ل صاحب الغار‪ ،‬وإ نا لنعرف له سنه‪ ،‬ول قد أمره ر سول ال‬

‫بال صلة بالناس‬

‫وهو حي" ["شرح نهج البلغة" لبي أبي الحديد ج ‪ 1‬ص ‪.]132‬‬
‫وأورد ابن أبي الحديد رواية أخرى في شرحه عن عبد ال بن أبي أوفى الخزاعي قال‪ :‬كان خالد بن‬
‫سعيد بن العاص من عمال ر سول ال‬

‫على اليم ين‪ ،‬فل ما ق بض ر سول ال‬

‫جاء المدي نة و قد‬

‫با يع الناس أ با ب كر‪ ،‬فاحت بس عن أ بي ب كر فلم يباي عه أياما و قد با يع الناس وأ تى ب نى ها شم الظ هر‬
‫والب طن والشعار دون الدثار والع صادون الل حا‪ ،‬فإذا رضي تم رضي نا وإذا سخطتم سخطنا حدثو ني إن‬
‫كنتم قد بايعتم هذا الرجل قالوا‪ :‬نعم! قال علي‪ :‬برد ورضا من جماعتكم قالوا‪ :‬نعم! قال‪ :‬فأنا أرضى‬
‫وأبايع إذا بايعتم أما وال! يا بني هاشم إنكم لطوال الشجر الطيب الثمر‪ ،‬ثم إنه بايع أبا بكر" ["شرح‬
‫نهج البلغة" ج ‪ 1‬ص ‪.]135 ،134‬‬
‫إقتداء علي بالصديق في الصلوات وقبوله الهدايا منه‬
‫هذا ونذكمر بعمد ذلك أن عليا رضمي ال عنمه كان راضيا بخلفمة الصمديق ومشاركا له فمي معاملتمه‬
‫وقضاياه‪ ،‬قابلً م نه الهدا يا‪ ،‬رافعا إل يه الشكاوى‪ ،‬م صليا خل فه‪ ،‬عاملً م عه المح بة والخوة‪ ،‬محبا له‪،‬‬
‫مبغضا من يبغضه‪.‬‬

‫وشهد بذلك أكبر خصوم الخلفاء الراشدين وأ صحاب النبي‬

‫ومن تبعهم بهديهم‪ ،‬وسلك بمسلكهم‪،‬‬

‫ونهج بمنهجهم‪.‬‬
‫فالروا ية الولى ال تي سقناها ق بل ذلك أن عليا قال للقوم حين ما أرادوه خلي فة وأميرا‪ :‬وأ نا ل كم وزيرا‬
‫خير لكم منى أميرا" ["نهج البلغة" ص ‪ 136‬تحقيق صبحي صالح]‪.‬‬
‫ويذكر هم بذلك أيام ال صديق والفاروق حين ما كان م ستشارا م سموعا‪ ،‬ومشيرا منفذا كلم ته ك ما يروي‬
‫اليعقوبمي [همو أحممد بمن أبمي يعقوب بمن جعفمر الكاتمب العباسمي الشيعمي‪" ،‬كان جده ممن موالي أبمي‬
‫المنصور‪ ،‬وكان رحالة يحب السفار‪ ،‬ساح في بلد السلم شرقا وغربا‪ ،‬ودخل أرمينية سنة ‪ ،260‬ثم‬
‫رحمل إلى الرمنمه وعاد إلى مصمر وبلد المغرب‪ ،‬فألف فمي سمياحة البلد "كتاب البلدان"‪ ،‬وله تاريمخ‬
‫معروف بالتاريخ اليعقوبي إلى غير ذلك‪ ،‬توفي سنة ‪( "284‬الكنى واللقاب ج ‪ 3‬ص ‪.)246‬‬
‫"وأ ما صاحب العيان فعده في طبقات المؤرخ ين من الشي عة" (أعيان الشي عة)] الشي عي الغالي في‬
‫تاريخه وهو يذكر أيام خلفة الصديق "وأراد أبو بكر أن يغزو الروم فشارو جماعة من أصحاب رسول‬
‫ال‪ ،‬فقدموا وأخروا‪ ،‬فاستشار علي بن أبى طالب فأشار أن يفعل‪ ،‬فقال‪ :‬إن فعلت ظفرت؟ فقال‪ :‬بشرت‬
‫بخيمر‪ ،‬فقام أبمو بكمر فمي الناس خطيبا‪ ،‬وأمرهمم أن يتجهزوا إلى الروم ["تاريمخ اليعقوبمي" ص ‪،132‬‬
‫‪ 133‬ج ‪ 2‬ط بيروت ‪1960‬م]‪.‬‬
‫وفى رواية "سأل الصديق عليا كيف ومن أين تبشر؟ قال‪ :‬من النبي حيث سمعته يبشر بتلك البشارة‪،‬‬
‫فقال أبو بكر‪ :‬سررتني بما أسمعتني من رسول ال يا أبا الحسن! يسرّك ال" ["تاريخ التواريخ" ج ‪2‬‬
‫كتاب ‪ 2‬ص ‪ 158‬تحت عنوان "عزام أبي بكر"]‪.‬‬
‫ويقول اليعقو بي أيضا‪ :‬وكان م من يؤ خذ ع نه الف قه في أيام أ بى ب كر علي بن أ بى طالب وع مر بن‬
‫الخطاب ومعاذ بن جبل وأبى بن كعب وزيد بن ثابت وعبد ال بن مسعود" ["تاريخ اليعقوبي" ص ‪138‬‬
‫ج ‪.]2‬‬
‫فقدم عليا على جميع أصحابه‪ ،‬وهذا دليل واضح على تعاملهم مع بعضهم وتقديمهم عليا في المشورة‬
‫[و في هذا المع نى توجد روايات كثيرة عند نا أن أ با بكر ا ستشار أصحابه في م سائل ومشاكل وفي من‬
‫ا ستشارهم كان عليا ر ضي ال ع نه‪ ،‬فقدم رأ يه على آرائ هم‪ ،‬ان ظر لذلك البدا ية والنها ية ل بن الكث ير‬
‫ورياض النضرة لمحب الطبري وكنز العمال وتاريخ الملوك والمم للطبري وتاريخ ابن خلدون وغيرها‬
‫من الكتب‪ ،‬ولكنا لما عاهدنا أن ل نذكر شيئا إل من كتب القوم أعرضنا عن سردها] والقضاء‪.‬‬
‫ويؤ يد ذلك الشي عي الغالي مح مد بن النعمان الع كبري المل قب بالش يخ المف يد ح يث بوّب بابا خا صا في‬
‫كتابه "الرشاد" قضايا أمير المؤمنين عليه السلم في إمارة أبي بكر‪.‬‬
‫ثم ذكر عدة روايات عن قضايا علي في خلفة أبي بكر‪ ،‬ومنها "إن رجلً رفع إلى أبي بكر وقد شرب‬
‫الخممر‪ ،‬فأراد أن يقيمم عليمه الحمد فقال له‪ :‬إنمي شربتهما ول علم لي بتحريمهما لنمي نشأت بيمن قوم‬
‫يستحلونها ولم أعلم بتحريمها حتى الن فارتج علي أبي بكر المر بالحكم عليه ولم يعلم وجه القضاء‬
‫فيه‪ ،‬فأشار عليه بعض من حضر أن يستخبر أمير المؤمنين عليه السلم عن الحكم في ذلك‪ ،‬فأرسل‬
‫إل يه من سأله ع نه‪ ،‬فقال أم ير المؤمن ين‪ :‬مر رجل ين ثقت ين من الم سلمين يطوفان به على مجالس‬
‫المهاجر ين والن صار ويناشدان هم هل في هم أ حد تل عل يه آ ية التحر يم أو أ خبره بذلك عن ر سول ال‬
‫؟ فإن شهد بذلك رجلن منهم فأقم الحد عليه‪ ،‬وإن لم يشهد أحد بذلك فاستتبه وخلّ سبيله‪ ،‬ففعل‬
‫ذلك أبو بكر فلم يشهد أحد من المهاجرين والنصار أنه تل عليه آية التحريم‪ ،‬ول أخبره عن رسول‬
‫ال‬

‫بذلك‪ ،‬فاسمتتابه أبمو بكمر وخلى سمبيله وسملم لعلي (عليمه السملم) فمي القضاء بمه" ["الرشاد"‬

‫للمفيد ص ‪ 107‬ط إيران]‪.‬‬

‫هذا وكان يتمثمل أوامره كمما حدث أن وفدا ممن الكفار جاءوا إلى المدينمة المنورة‪ ،‬ورأوا بالمسملمين‬
‫ضعفا وقلة لذهابهمم إلى الجهات المختلفمة للجهاد واسمتئصال شأفمة المرتديمن والبغاة الطغاة‪ ،‬فأحمس‬
‫من هم ال صديق خطرا على عا صمة ال سلم والم سلمين‪ ،‬فأ مر ال صديق بحرا سة المدي نة وج عل الحرس‬
‫على أنقابهما يمبيتون بالجيوش‪ ،‬وأممر عليا والزبيمر وطلحمة وعبمد ال بمن مسمعود أن يرأسموا هؤلء‬
‫الحراس‪ ،‬وبقوا ذلك حتى أمنوا منهم" ["شرح نهج البلغة" ج ‪ 4‬ص ‪ 228‬تبريز]‪.‬‬
‫وللتعاممل الموجود بينهمم‪ ،‬وللتعاطمف والتوادد والوئام الكاممل كان علىّ وهمو سميد أهمل البيمت ووالد‬
‫سمبطي الرسمول صملوات ال وسملمه عليمه يتقبمل منمه الهدايما دأب الخوة المتشاوريمن مما بينهمم‬
‫والمتحابين كما قبل الصهباء الجارية التي سبيت في معركة عين التمر‪ ،‬وولدت له عمر ورقية "وأما‬
‫عمر ورق ية فإنهما من سبيئة من تغلب يقال لها ال صهباء سبيت في خلفة أبى بكر وإمارة خالد بن‬
‫الوليد بعين التمر" ["شرح نهج البلغة" ج ‪ 2‬ص ‪ ،718‬أيضا "عمدة الطالب" ط نجف ص ‪.]361‬‬
‫"وكانت اسمها أم حبيب بنت ربيعة" ["الرشاد" ص ‪.]186‬‬
‫وأيضا منحه الصديق خولة بنت جعفر بن قيس التي أسرت مع من أسر في حرب اليمامة وولدت له‬
‫أفضل أولده بعد الحسنين محمد بن الحنفية‪.‬‬
‫"و هى من سبي أ هل الردة وب ها يعرف ابن ها ون سب إلي ها مح مد بن الحنف ية" ["عمدة الطالب" الف صل‬
‫الثالث ص ‪ ،352‬أيضا "حق اليقين" ص ‪.]213‬‬
‫ك ما وردت روايات عديدة في قبوله هو وأولده الهدا يا المال ية والخ مس وأموال الف يء من ال صديق‬
‫ر ضي ال عن هم أجمع ين‪ ،‬وكان علي هو القا سم والمتولي في عهده على الخ مس والف يء [ول قد ورد‬
‫في أبي داؤد عن علي رضي ال عنه أنه قال‪ :‬اجتمعت أنا والعباس وفاطمة وزيد بن حارثة عند النبي‬
‫‪ ،‬فقلت يا ر سول ال! إن رأ يت أن تولي ني حقنا من هذا الخ مس في كتاب ال عز و جل فاق سمه‬
‫‪ ،‬ثم ولنيه أبو‬
‫حياتك كيل ينازعني أحد بعدك فافعل‪ ،‬قال‪ :‬ففعل ذلك قال‪ :‬فقسمته حياة رسول ال‬
‫بكر حتى إذا كان آخر سنة من سني عمر رضي ال عنه فإنه أتاه مال كثير‪ ،‬فعزل حقنا ثم أرسل إلي‪،‬‬
‫فقلت‪ :‬بنا عنه العام غنى وبالمسلمين إليه حاجة فأردده عليهم‪ ،‬فرده عليهم" [أبو داؤد كتاب الخراج‪،‬‬
‫فم سند أح مد مسندات علي)]‪ ،‬وكا نت هذه الموال ب يد علي‪ ،‬ثم كا نت بيد الح سن‪ ،‬ثم ب يد الح سين‪ ،‬ثم‬
‫الحسن بن الحسن‪ ،‬ثم زيد بن الحسن" ["شرح نهج البلغة" لبن أبي الحدد ج ‪ 4‬ص ‪.]118‬‬
‫هذا وكان يؤدي ال صلوات الخ مس في الم سجد خلف ال صديق‪ ،‬راضيا بإمام ته‪ ،‬ومظهرا للناس اتفا قه‬
‫ووئاممه معمه" ["الحتجاج" للطبرسمي ‪ ،53‬أيضا كتاب سمليم بمن قيمس ص ‪ ،253‬أيضا "مرآة العقول"‬
‫للمجلسي ص ‪ 388‬ط إيران]‪.‬‬
‫وقال الطوسي في صلة علي خلف أ بى ب كر‪ :‬فذاك م سلم ل نه الظا هر" ["تلخ يص الشا في" ص ‪ 354‬ط‬
‫إيران]‪.‬‬
‫مساعدة الصديق في تزويج علي من فاطمة‬
‫وكان للصديق مَ نّ على عل يّ المرتضى رضي ال عنهما حيث توسط له في زواجه من فاطمة رضي‬
‫مما يرويه أحد‬
‫ال عنها وساعده فيه‪ ،‬كما كان هو أحد الشهود على نكاحه بطلب من رسول ال‬
‫أعاظم القوم ويسمى بشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي عن الضحاك بن مزاحم أنه قال‪ :‬سمعت علي بن‬
‫أ بى طالب يقول‪ :‬أتا ني أ بو ب كر وع مر‪ ،‬فقال‪ :‬لو أت يت ر سول ال‬
‫فلمما رآنمي رسمول ال‬

‫فذكرت له فاط مة‪ ،‬قال‪ :‬فأتي ته‪،‬‬

‫ضحمك‪ ،‬ثمم قال‪ :‬مما جاء بمك يما علي ومما حاجتمك؟ قال‪ :‬فذكرت له قرابتمي‬

‫وقدمي في السلم ونصرتي له وجهادي‪ ،‬فقال يا علي! صدقت‪ ،‬فأنت أفضل مما تذكر‪ ،‬فقلت‪ :‬يا رسول‬
‫ال! فاطمة تزوجنيها" ["المالي" للطوسي ج ‪ 1‬ص ‪.]38‬‬
‫وأ ما المجل سي الذي ل ي ستطيع أن يذ كر أ صحاب ال نبي وخا صة ال صديق والفاروق إل وي سبق ذكر هم‬
‫بالسمباب القبيحمة والشتائم الفضيحمة واللقاب الخبيثمة الرديئة مثمل "الملعيمن" و"مسمودي الوجوه"‬
‫و"الشياطيمن" ‪ -‬عياذا بال ‪ -‬كمما سميأتي بيانهما في محلهما‪ ،‬فالمجلسمي اللعان هذا يذكمر هذه الواقعمة‬
‫ويزيد ها بيانا ووضوحا ح يث يقول‪ :‬في يوم من اليام كان أ بو ب كر وع مر و سعد بن معاذ جلو سا في‬
‫م سجد ر سول ال‬

‫‪ ،‬وتذاكروا ما بين هم بزواج فاط مة [ كم كان أ صحاب ر سول ال ال صادق الم ين‬

‫عل يه ال سلم البررة يتفكرون في أمور ال نبي ‪ ،‬ويهم هم ما كان ي هم الر سول صلوات ال و سلمه‬
‫عليه لحبهم النبي‪ ،‬ووفائهم به‪ ،‬ما أجمل المطاع وما أحسن التباع] عليها السلم‪.‬‬
‫فقال أبو بكر‪ :‬أشراف قريش طلبوا زواجها عن النبي ولكن الرسول قال لهم بأن المر في ذلك إلى ال‬
‫ ونظن أنها لعلي بن أبي طالب ‪ -‬وأما علي بن أبي طالب فلم يتقدم بطلبها إلى رسول ال لجل فقره‬‫وعدم ماله‪ ،‬ثم قال أبو بكر لعمر وسعد‪ :‬هيا بنا إلى علي بن أبي طالب لنشجعه ونكلفه بأن يطلب ذلك‬
‫من ال نبي‪ ،‬وإن مان عه الف قر ن ساعده في ذلك [و كم كانوا رحماء بين هم‪ ،‬متواد ين‪ ،‬متحاب ين‪ ،‬متعاطف ين‬
‫رغم أنوف القوم وزعمهم؟] فأجاب سعد ما أحسن ما فكرت به‪ ،‬فذهبوا إلى بيت أمير المؤمنين عليه‬
‫السلم ةة فلما وصلوا إليه سألهم ما الذي أتى بكم في هذا الوقت؟ قال أبو بكر‪ :‬يا أبا الحسن! ليس‬
‫هناك خصلة خير إل وأنت سابق بها ةة فما الذي يمنعك أن تطلب من الرسول ابنته فاطمة‪ ،‬فلما سمع‬
‫عل يّ هذا الكلم من أبي بكر نزلت الدموع من عينيه وسكبت‪ ،‬وقال‪ :‬قشرت جروحي ونبشت وهيجت‬
‫الما ني والحلم ال تي كتمت ها [ول يس ع ند القوم حياء ح تى يختلقون الق صص كهذه ق صصا خراف ية‪،‬‬
‫وعبارت سافلة منح طة‪ ،‬وين سبونها إلى الشخ صيات المبار كة المقد سة؟ أ هم منتهون؟] م نذ أ مد‪ ،‬ف من‬
‫الذي ل يريمد الزواج منهما؟‪ ،‬ولكمن يمنعنمي ممن ذلك فقري [ومما فقره؟ فروى الشيعمة المغالون عنمه‬
‫ي أس ّر إليها‪ ،‬فقالت‪ :‬يا رسول‬
‫كالقمي والمجلسي ما نصه‪ :‬لما أراد رسول ال أن يزوج فاطمة من عل ّ‬
‫ال! أنت أولى بما ترى غير أن نساء قريش تحدثني عنه أنه رجل دحداد البطن‪ ،‬طويل الذراعين‪ ،‬ضخ‬
‫الكراديس‪ ،‬أنزع‪ ،‬عظيم العينين‪ ،‬لمنكبيه مشاشا كمشاش البعير‪ ،‬ضاحك السن‪ ،‬ل مال له؟ ذ والرسول‬
‫لم ينكر هذه الوصاف فيه ذ بل قال ذ حسب رواية القوم ‪ :-‬يا فاطمة! أما علمت أن ال أشرف على‬
‫الدن يا فاختار ني على رجال العالم ين‪ ،‬ثم اطلع فاختارك على ن ساء العالم ين‪ ،‬يا فاط مة! إ نه ل ما أ سري‬
‫بي إلى السماء وجدت مكتوبا على صخرة بيت المقدس "ل إله إل ال مح مد رسول ال أيدته بوزيره‪،‬‬
‫ونصرته بوزيره" فقلت‪ :‬ومن وزيري؟ فقال‪ :‬علي بن أبي طالب" ("تفسير القمي" ج ‪ 1‬ص ‪ ،336‬أيضا‬
‫"جلء العيون" ج ‪ 1‬ص ‪ ])185‬وا ستحي م نه بأن أقول له وأ نا في هذا الحال الخ ["جلء العيون" للمل‬
‫مجلسي ج ‪ 1‬ص ‪ 169‬ط كتابفروشي إسلمية طهران‪ ،‬ترجمة من الفارسية]‪.‬‬
‫ثم وأك ثر من ذلك أن ال صديق أ با ب كر هو الذي حرض عليا على زواج فاط مة ر ضي ال عن هم‪ ،‬و هو‬
‫الذي ساعده المساعدة الفعلية لذلك‪ ،‬وهو الذي هيأ له أسباب الزواج وأعدها بأمر من رسول ال إلى‬
‫كما يروي الطوسي أن عليا باع درعه وأتى بثمنه إلى الرسول‪.‬‬
‫الخلق أجمعين‬
‫"ثم قبضه رسول ال من الدراهم بكلتا يديه‪ ،‬فأعطاها أبا بكر وقال‪ :‬ابتع لفاطمة ما يصلحها‬
‫من ثياب وأثاث الب يت‪ ،‬أرد فه بعمار بن يا سر وبعدة من أ صحابه‪ ،‬فحضروا ال سوق‪ ،‬فكانوا يعرضون‬
‫الشيمء ممما يصملح فل يشترونمه حتمى يعرضوه على أبمي بكمر‪ ،‬فإن اسمتصلحه اشتروه‪ ...‬حتمى إذا‬
‫ا ستكمل الشراء ح مل أ بو ب كر ب عض المتاع‪ ،‬وح مل أ صحاب ر سول ال ( ) الذ ين كانوا م عه البا قي"‬
‫["المالي" ج ‪ 1‬ص ‪ ،39‬أيضا "مناقب" لبن شهر آشوب المازندراني ج ‪ 2‬ص ‪ 20‬ط الهند‪ ،‬أيضا "جلء‬
‫العيون" فارسي ج ‪ 1‬ص ‪.]176‬‬

‫وطلب منه كما‬
‫هذا ول هذا فحسب بل الصديق ورفاقه هم كانوا شهودا على زواجه بنص الرسول‬
‫يذكر الخوارزمي [هو أبو المؤيد الموفق بن أحمد الخوارزمي الشيعي "فقيه محدث خطيب شاعر‪ ،‬له‬
‫كتاب في مناقب أهل البيت عليهم السلم‪ ،‬توفي سنة ‪ ،568‬وخوارزم اسم لناحية إحدى قرى الزمخشر"‬
‫(الكنى واللقاب ج ‪ 2‬ص ‪ ])12 ،11‬الشيعي والمجلسي والربلي أن الصديق والفاروق وسعد بن معاذ‬
‫لما أرسلوا عليا إلى النبي‬

‫انتظروه في المسجد ليسمعوا منه ما يثلج صدورهم من إجابة الرسول‬

‫وقبوله ذلك الممر‪ ،‬فكان كمما كانوا يتوقعون‪ ،‬فيقول علي‪ :‬فخرجمت ممن عنمد رسمول ال ( ) وأنما ل‬
‫أعقل فرحا و سرورا‪ ،‬فاستقبلني أبو بكر وعمر‪ ،‬وقال لي‪ :‬ما ورائك؟ فقلت‪ :‬زوجني رسول ال ( )‬
‫ابن ته فاط مة ةة ففرح بذلك فرحا شديدا ورج عا م عي إلى الم سجد فل ما تو سطناه ح تى ل حق ب نا ر سول‬
‫ال‪ ،‬وإن وجهه يتهلل سرورا وفرحا‪ ،‬فقال‪ :‬يا بلل! فأجابه فقال‪ :‬لبيك يا رسول ال! قال‪ :‬اجمع إلى‬
‫المهاجرين والنصار فجمعهم ثم رقي درجة من المنبر فحمد ال وأثنى عليه‪ ،‬وقال‪ :‬معاشر الناس إن‬
‫جبرئ يل أتا ني آن فا وأ خبرني عن ر بي عز و جل أ نه ج مع ملئك ته ع ند الب يت المعمور‪ ،‬وكان أشهد هم‬
‫جميعا أنمه زوج أمتمه فاطممة ابنمة رسمول ال ممن عبده علي بمن أبمى طالب‪ ،‬وأمرنمي أن أزوجمه فمي‬
‫الرض وأشهدكم على ذلك" ["المنا قب" للخوارز مي ص ‪ ،252 ،251‬أيضا "كشف الغمة ج ‪ 1‬ص ‪،358‬‬
‫أيضا "بحار النوار" للمجلسي ج ‪ 10‬ص ‪ ،39 ،38‬أيضا جلء العيون" ج ‪ 1‬ص ‪.]184‬‬
‫ويكشف النقاب عن الشهود الربلي في كتابه "كشف الغمة" حيث يروي‪" :‬عن أنس أنه قال كنت عند‬
‫فغش يه الو حى‪ ،‬فل ما أفاق قال لي‪ :‬يا أ نس! أتدري ما جاء ني به جبرئ يل من ع ند صاحب‬
‫ال نبي‬
‫العرش؟ قال‪ :‬قلت‪ :‬ال ورسوله أعلم‪.‬‬
‫قال‪ :‬أمر ني أن أزوج فاط مة من علي‪ ،‬فانطلق فادع لي أ با ب كر وع مر وعثمان وعليا وطل حة والزب ير‬
‫بعد أن‬
‫وبعدد هم من الن صار‪ ،‬قال‪ :‬فانطلقت فدعوتهم له‪ ،‬فلما أن أخذوا مجالسهم قال رسول ال‬
‫ي على أربعمائة مثقال ف ضة" ["ك شف‬
‫ح مد ال وأث نى عل يه ثم إ ني أشهد كم أ ني زو جت فاط مة من عل ّ‬
‫الغمة" ج ‪ 1‬ص ‪ 349 ،348‬ط تبريز‪" ،‬بحار النوار" ج ‪ 1‬ص ‪.]48 ،47‬‬
‫هذا ولما ولد لهما الحسن كان أبو بكر الصديق‪ ،‬الرفيق الجد الحسن في الغار والصديق لوالده علي‪،‬‬
‫والم ساعد القائم بأعباء زوا جه كان يحمله على عات قه‪ ،‬ويداع به ويلع به ويقول‪ :‬بأ بي شبيه بال نبي‬
‫غير شبيه بعلي" ["تاريخ اليعقوبي" ج ‪ 2‬ص ‪:]117‬‬
‫وبن فس القول تم سكت فاط مة ب نت الر سول ر ضي ال عن ها [ان ظر لذلك "تار يخ اليعقو بي" ج ‪ 2‬ص‬
‫‪.]117‬‬
‫وكانت العلقات وطيدة إلى حد أن زوجة أبى بكر أسماء بنت عميس هي التي كانت تمرّض فاطمة بنت‬
‫النبي عليه السلم ورضي ال عنها في مرض موتها‪ ،‬وكانت معها حتى النفاس الخيرة وشاركها في‬
‫غسلها وترحيلها إلى مثواها "وكان (علي) يمرضها بنفسه‪ ،‬وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس رحمها‬
‫ال على استمرار بذلك" ["المالي" للطوسي ج ‪ 1‬ص ‪.]107‬‬
‫و"وصمتها بوصمايا فمي كفنهما ودفنهما وتشييمع جنازتهما فعمات أسمماء بهما" ["جلء العيون" ص ‪،235‬‬
‫‪.]242‬‬
‫و"هي التي كانت عندها حتى النفس الخير‪ ،‬وهى التي نعت عليا بوفاتها" ["جلء العيون" ص ‪.]237‬‬
‫و"كانت شريكة في غسلها" ["كشف الغمة" ج ‪ 1‬ص ‪.]504‬‬
‫وكان الصديق دائم التصال بعلي من ناحية لتسأله عن أحواله بنت النبي‬

‫خلف ما يزعمه القوم‪.‬‬

‫"فمرضت (أي فاطمة رضي ال عنها) وكان علي (ع) يصلي في المسجد الصلوات الخمس‪ ،‬فلما صلى‬
‫قال له أبو بكر وعمر‪ :‬كيف بنت رسول ال؟" ["كتاب سليم بن قيس" ص ‪.]353‬‬
‫ومن ناحية أخرى من زوجه أسماء حيث كانت هي المشرفة والممرضة الحقيقة لها‪.‬‬
‫و"لما قبضت فاطمة من يومها فارتجت المدينة بالبكاء من الرجال والنساء‪ ،‬ودهش الناس كيوم قبض‬
‫فيه رسول ال‪ ،‬فأقبل أبو بكر وعمر يعزيان عليا ويقولن‪ :‬يا أبا الحسن! ل تسبقنا بالصلة على ابنة‬
‫رسول ال" ["كتاب سليم بن قيس" ص ‪.]255‬‬
‫المصاهرات بين الصديق وآل البيت‬
‫وكا نت العلقات وثي قة أكيدة ب ين ب يت النبوة وب يت ال صديق ل يت صور مع ها التبا عد والختلف مه ما‬
‫نسج المسامرون الساطير والباطيل‪ ،‬وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون [سورة‬
‫العنكبوت الية ‪.]41‬‬
‫فال صديقة عائ شة ب نت ال صديق أ بى ب كر كا نت زو جة ال نبي ‪ ،‬و من أ حب الناس إلي ها مه ما احترق‬
‫الحسماد ونقمم المخالفون‪ ،‬فإنهما حقيقمة ثابتمة‪ ،‬وهمى طاهرة مطهرة ‪ -‬بشهادة القرآن مهمما جحدهما‬
‫المبطلون وأنكرها المنكرون‪.‬‬
‫ثم أسماء بنت عميس التي جاء ذكرها آنفا كانت زوجة لجعفر بن أبي طالب شقيق علي‪ ،‬فمات عنها‬
‫وتزوجها الصديق وولدت له ولدا سماه محمدا الذي وله علي على مصر‪ ،‬ولما مات أبو بكر تزوجها‬
‫علي بن أبى طالب فولدت له ولدا سماه يحيى‪.‬‬
‫وحفيدة الصديق كانت متزوجة من محمد الباقر ‪ -‬المام الخامس عند القوم وحفيد علي رضي ال عنه‬
‫ كما يذكر الكليني في أصوله تحت عنوان مولد الجعفر‪" :‬ولد أبو عبد ال عليه السلم سنة ثلث‬‫وثمان ين وم ضى في شوال من سنة ثمان وأربع ين ومائة وله خ مس و ستون سنة‪ ،‬ود فن بالبق يع في‬
‫القبر الذي دفن فيه أبوه وجده والحسن بن علي عليهم السلم وأمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن‬
‫أبي بكر وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر" ["كتاب الحجة من الصول في الكافي ج ‪ 1‬ص‬
‫‪ ،472‬ومثله في "الفرق" للنوبختي]‪.‬‬
‫ويقول ابن عنبة [هو جمال الدين أحمد بن علي بن الحسين الحسني صاحب كتاب "عمدة الطالب" قال‬
‫عنه القمي‪ :‬سيد جليل علمة نسابة‪ ،‬كان من علماء المامية‪ ،‬تلمذ علي السيد أبي معية اثنتى عشر‬
‫سنة فقها وحديثا ونسبا‪ ،‬توفى بكرمان سنة ‪( "828‬الكنى واللقاب ج ‪ 1‬ص ‪ 350‬و"أعيان الشيعة" ص‬
‫‪ 35‬القسم الول الجزء الثاني ص ‪ 135‬تحت عنوان "النسابون من الشيعة"]‪ :‬أمه (أي جعفر) أم فروة‬
‫بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر‪ ،‬ولهذا كان الصادق عليه‬
‫السلم يقول‪ :‬ولدني أبو بكر مرتين‪.‬‬
‫كما أن القاسم بن محمد بن أ بي بكر حف يد أ بي بكر‪ ،‬وعلي بن الح سين بن علي بن أ بي طالب حف يد‬
‫علي كا نا اب ني خالة ك ما يذ كر المف يد و هو يذ كر علي بن الح سين بقوله‪ :‬والمام ب عد الح سن بن علي‬
‫(ع) ابنه أبو محمد علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلم‪ ،‬وكان يكنى أيضا أبا الحسن‪ .‬وأمه‬
‫شاه زنان بنت يزدجردبن شهريار بن كسرى ويقال‪ :‬إن اسمها كان شهر بانويه وكان أمير المؤمنين‬
‫(ع) ولي حريث بن جابر الحنفي جانبا من المشرق‪ ،‬فبعث إليه بنتي يزدجردبن شهريار بن كسرى ‪،‬‬
‫فنحل ابنه الحسين (ع) شاه زنان منهما فأولدها زين العابدين (ع) ونحل الخرى محمد بن أبي بكر‪،‬‬
‫فولدت له القا سم بن مح مد بن أ بى ب كر فه ما اب نا خالة" ["الرشاد" للمف يد ص ‪ 253‬ومثله في "ك شف‬
‫الغمة" و"منتهى المال" للشيخ عباس القمي ج ‪ 2‬ص ‪.]3‬‬
‫وأما المجلسي فذكر ذلك في "جلء العيون" ولكنه صحح الروايات التي جاء بها المفيد وابن بابويه بأن‬
‫شهربانو لم تكن سبيت في عهده علي كما ذكره المفيد ول في عهد عثمان كما ذكره ابن بابويه القمي‪،‬‬
‫بل كانت من سبايا عمر كما رواه القطب الراوندي [هو سعيد بن هبة ال بن الحسن‪ ،‬من مواليد القرن‬

‫ال سادس من الهجرة‪ ،‬ومات سنة ‪ 573‬ب قم‪ ،‬و قبر هناك "العالم المتب حر‪ ،‬الفق يه‪ ،‬المحدث‪ ،‬المف سر‪،‬‬
‫المح قق‪ ،‬الثقة الجل يل‪ ،‬صاحب "الخرائج والجرائح" و"قصص ال نبياء" و"شرح النهج"‪ ،‬كان من أعا ظم‬
‫محدثي الشيعة" (الكنى واللقاب ج ‪ 3‬ص ‪ ،])58‬ثم يقر بعد ذلك بأن قاسم بن محمد بن أبي بكر وزين‬
‫العابدين بن الحسين بن علي هما ابنا خالة ["جلء العيون" الفارسي ص ‪.]674 ،673‬‬
‫وذ كر أ هل الن ساب والتار يخ قرا بة أخرى و هى تزو يج حف صة ب نت ع بد الرح من بن ال صديق من‬
‫الحسين بن علي بن أبى طالب رضي ال عنهم بعد عبد ال بن الزبير أو قبله‪.‬‬
‫ثم وإن مح مد بن أ بي ب كر من أ سماء ب نت عم يس كان رب يب علىّ و حبيبه‪ ،‬ووله إمرة م صر في‬
‫عصره‪.‬‬
‫"وكان علي عليه السلم يقول‪ :‬محمد ابني من ظهر أبي بكر" ["الدرة النجفية" للدنبلي الشيعي شرح‬
‫نهج البلغة ص ‪ 113‬ص إيران]‪.‬‬
‫وكان من حب أهل البيت للصديق والتوادد ما بينهم أنهم سموا أبنائهم بأسماء أبي بكر رضي ال عنه‪،‬‬
‫فأولهم علي بن أبي طالب حيث سمى أحد أبناءه بأبي بكر كما يذكر المفيد تحت عنوان "ذكر أولد أمير‬
‫المؤمنين (ع) وعددهم وأسماءهم ومختصر من أخبارهم"‪.‬‬
‫"‪ -12‬محمد الصغر المكنى بأبي بكر ‪ -13‬عبيد ال‪ ،‬الشهيدان مع أخيهما الحسين (ع) بألطف أمهما‬
‫ليلى بنت مسعود الدارمية" ["الرشاد" ص ‪.]186‬‬
‫وقال اليعقوبي‪ :‬وكان له من الولد الذكور أربعة عشر ذكر الحسن والحسين ةة وعبيد ال وأبو بكر ل‬
‫عقب لهما أمهما يعلى بنت مسعود الحنظلية من بني تيم" ["تاريخ اليعقوبي" ج ‪ 2‬ص ‪.]213‬‬
‫وذكر الصفهاني في "مقاتل الطالبيين" تحت عنوان "ذكر خبر الحسين بن علي بن أبي طالب ومقتله‬
‫ومن قتل معه من أهله" وكان منهم "أبو بكر بن علي بن أبي طالب وأمه يعلى بنت مسعود ة‪ ..‬ذكر أبو‬
‫ل من همدان قتله‪ ،‬وذكر المدائني أنه وجد في ساقيه مقتولً‪ ،‬ل يدري من قتله" ["مقاتل‬
‫جعفر أن رج ً‬
‫الطالبين" لبي الفرج الصفهاني الشيعي ط دار المعرفة بيروت ص ‪ ،142‬ومثله في "كشف الغمة" ج ‪2‬‬
‫ص ‪" ،64‬جلء العيون" للمجلسي ص ‪.]582‬‬
‫وهل هذا إل دليل حب ومؤاخاة وإعظام وتقدير من عليّ للصديق رضي ال عنهما‪.‬‬
‫والجد ير بالذ كر أ نه ولد له هذا الولد ب عد تول ية ال صديق الخل فة والما مة‪ ،‬بل وب عد وفا ته ك ما هو‬
‫معروف بداهة‪.‬‬
‫وهل يوجد في الشيعة اليوم المتزعمين حب علي وأولده رجل يسمى بهذا السم‪ ،‬وهل هم موالون له‬
‫أم مخالفون ؟‬
‫ونريد أن نلفت النظار أن عليا لم يسم بهذا السم اب نه إل متيمنا بال صديق وإظهارا له الولء والوفاء‬
‫وحتمى بعمد وفاتمه وإل ل يوجمد في بنمى هاشمم رجمل قبمل علي يسممي ابنمه بهذا السمم حسمب علمنما‬
‫ومطالعتنا كتب القوم فبمن سمى ابنه آنذاك؟‬
‫ثم ولم يقتصر عل يّ بهذا التيمن والتبرك وإظهار المحبة والصداقة للصديق‪ ،‬بل بعده بنوه أيضا مشوا‬
‫مشيه ونهجوا منهجه‪.‬‬
‫فهذا هو أكبر أنجاله وابن فاطمة وسبط الرسول الحسن بن علي ‪ -‬المام المعصوم الثاني عند القوم‬
‫ أيضا يسمي أحد أبنائه بهذا السم كما ذكره اليعقوبي‪.‬‬‫"وكان للحسن من الولد ثمانية ذكور وهم الحسن بن الحسن وأمه خولة ةة وأبو بكر وعبد الرحمن‬
‫لمهات أولد شتى وطلحة وعبيد ال" ["تاريخ اليعقوبي" ج ‪ 2‬ص ‪ ،228‬منتهى المال ج ‪ 1‬ص ‪.]240‬‬
‫ويذ كر ال صفهاني "إن أ با ب كر بن الح سن بن علي بن أ بي طالب أيضا كان م من ق تل في كربلء مع‬
‫الحسين قتله عقبة الغنوي" ["مقاتل الطالبين" ص ‪.]87‬‬
‫والحسين بن علي أيضا سمى أحد أبنائه باسم الصديق كما يذكر المؤرخ الشيعي المشهور بالمسعودي‬
‫في "التنبيه والشراف" عند ذكر المقتولين مع الحسين في كربلء‪.‬‬

‫"وممن قتلوا في كربلء من ولد الحسين ثلثة‪ ،‬علي الكبر وعبد ال الصبي وأبو بكر بنوا الحسين بن‬
‫علي" ["التنبيه والشراف" ص ‪.]263‬‬
‫وقيل‪" :‬إن زين العابدين بن الحسن كان يكنى بأبي بكر أيضا" ["كشف الغمة" ج ‪ 2‬ص ‪.]74‬‬
‫وأيضا ح سن بن الح سن بن علي‪ ،‬أي حف يد علي بن أ بي طالب سمى أ حد أبنائه أ با ب كر ك ما رواه‬
‫الصفهاني عن محمد بن علي حمزة العلوي أن ممن قتل مع إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي‬
‫بن أبي طالب كان أبو بكر بن الحسن بن الحسن‪.‬‬
‫والمام السابع عند الشيعة موسى بن جعفر الملقب بالكاظم أيضا سمى أحد أبنائه بأبي بكر‪.‬‬
‫وأما الصفهاني فيقول‪ :‬إن ابنه علي ‪ -‬المام الثامن عندهم ‪ -‬هو أيضا كان يكنى بأبي بكر‪ ،‬ويروى‬
‫عن عي سى بن مهران عن أ بي ال صلت الهروي أ نه قال‪ :‬سألني المأمون يوما عن م سألة‪ ،‬فقلت‪ :‬قال‬
‫فيها أبو بكرنا‪ ،‬قال عيسى بن مهران‪ :‬قلت لبي الصلت‪ :‬من أبو بكركم؟ فقال‪ :‬علي بن موسى الرضا‬
‫كان يكنى بها وأمه أم ولد" ["مقاتل الطالبين" ص ‪.]562 ،561‬‬
‫والجد ير بالذكر أن مو سى الكاظم هذا سمى أحد بناته أيضا باسم بنت ال صديق‪ ،‬الصديقة عائشة ك ما‬
‫ذكر المفيد تحت عنوان "ذكر عدد أولد موسى بن جعفر وطرف من أخبارهم"‪.‬‬
‫وكان ل بي الح سن مو سى عل يه ال سلم سبعة وثلثون ولدا ذكرا وأن ثى من هم علي بن مو سى الر ضا‬
‫عليهما السلم ةة وفاطمة ةة وعائشة وأم سلمة" ["الرشاد" ص ‪" ،303 ،302‬الفصول المهمة" ‪،242‬‬
‫"كشف الغمة" ج ‪ 2‬ص ‪.]237‬‬
‫كما سمى جده علي بن الحسين إحدى بناته‪ ،‬عائشة" ["كشف الغمة" ج ‪ 2‬ص ‪.]90‬‬
‫وأيضا ‪ -‬المام العاشر المعصوم حسب زعمهم ‪ -‬علي بن محمد الهادي أبو الحسن سمى أحد بناته‬
‫بعائشة‪ ،‬يقول المفيد‪ :‬وتوفي أبو الحسن عليهما السلم في رجب سنة أربع وخمسين ومائتين‪ ،‬ودفن‬
‫في داره ب سرّ من رأى‪ ،‬وخلف من الولد أ با محمد الح سن اب نه ة‪ .‬وابن ته عائشة" ["كشف الغ مة" ص‬
‫‪ ،334‬و"الفصول المهمة" ص ‪.]283‬‬
‫وقبل أن ننهي نو ّد أن نذكر بأن هناك في الهاشمية كثير من تسموا أنفسهم‪ ،‬أو سموا أبنائهم بأبي بكر‬
‫نذ كر من هم ا بن الخ لعلي بن أ بي طالب و هو ع بد ال بن جع فر الطيار بن أ بي طالب فإ نه سمى أ حد‬
‫أبنائه أيضا باسم أبي بكر كما ذكره الصفهاني في مقالته‪:‬‬
‫قتل أبو بكر بن عبد ال بن جعفر بن أبي طالب يوم الحرة في الوقعة بين مسرف بن عقبة وبين أهل‬
‫المدينة‪.‬‬
‫وهذا ممن إحدى علئم الحمب والود بيمن القوم خلف مما يزعممه الشيعمة اليوم ممن العداوة والبغضاء‪،‬‬
‫والقتال الشديد والجدال الدائم بينهم‪.‬‬
‫قضية فدك‬
‫وق بل أن ننت قل إلى الفاروق وعلق ته مع أ هل الب يت ل بد ل نا أن ن قف بر هة غ ير ي سيرة على سؤال‬
‫يطرح حول اختلف هؤلء الشراف الكرام البررة‪ ،‬أل وهو إن كان حبهم وودادهم هكذا كما ذكر فماذا‬
‫‪ ،‬وكبروها‪ ،‬وفخموها‬
‫كانت قضية فدك؟ التي طالما نفخ إليها المنفخون المنافقون أعداء أمة محمد‬
‫لمقاصمدهم الخبيثمة‪ ،‬ومطاعمهمم السميئة‪ ،‬وأرادوا منهما إثبات التفرقمة والخلف الشديمد بيمن أصمحاب‬
‫وخاصمة بيمن بيمت النبوة وبيمن المسملمين عاممة‪ ،‬فإن أهمل البيمت كانوا فمي جانمب وكان‬
‫الرسمول‬
‫السابقون الولون من المهاجرين والنصار وبقية المة في جانب آخر‪.‬‬
‫حاشما وكل أن يكون كذلك‪ ،‬والمسمألة لم تكمن كمبيرة وذات أهميمة وأبعاد مثلمما جعلوهما فقمط للطعمن‬
‫ل ما تو في وبو يع أ بو ب كر بخل فة ر سول ال وإمارة‬
‫والل عن‪ ،‬والقض ية كل ها كا نت بأن ر سول ال‬
‫المؤمنين أرسلت إليه بنت رسول ال فاطمة تسأله ميراثها من رسول ال عليه الصلة والسلم مما‬
‫أفاء ال على نبيه من فدك ["فدك" قرية بخيبر‪ ،‬وقيل‪ :‬بناحية الحجاز‪ ،‬فيها عين ونخل‪ ،‬أفاء ال على‬

‫قال‪ :‬ل نورث‪ ،‬ما ترك نا‬
‫(ل سان العرب‪ ،‬ج ‪ 10‬ص ‪ ])473‬فأجاب ها أ بو ب كر أن ر سول ال‬
‫نبيه‬
‫ف هو صدقة‪ ،‬إن ما يأكل آل محمد من هذا المال يع ني مال ال ة‪ ..‬وإ ني وال ل أغيّر شيئا من صدقات‬
‫ال نبي‬

‫ال تي كا نت علي ها في ع هد ال نبي‬

‫‪ ،‬ولعملن في ها ب ما ع مل في ها ر سول ال‬

‫‪ ،‬وقال ‪:‬‬

‫أحب إلي أن أصل من قرابتي‪.‬‬
‫والذي نفسي بيده لقرابة رسول ال‬
‫ولما ذكر هذا الصديق لفاطمة رضي ال عنها تراجعت عن ذلك ولم تتكلم فيها بعد حتى ماتت‪ ،‬بل وفى‬
‫بعض الروايات الشيعية أنها رضيت على ذلك كما يرويه ابن الميثم [هو كمال الدين مثيم بن على ميثم‬
‫البحرا ني من موال يد القرن ال سابع من الهجرة "العالم الربا ني‪ ،‬والفيل سوف‪ ،‬ال حبر المح قق‪ ،‬والحك يم‬
‫المتأله المد قق‪ ،‬جا مع المعقول والمنقول‪ ،‬أ ستاذ الفضلء الفحول‪ ،‬صاحب الشروح على ن هج البل غة‪،‬‬
‫يروي عن المحقق الطو سي‪ ..‬قيل‪ :‬إن الخواجه نصير الدين الطو سي تلمذ على كمال الدين ميثم في‬
‫الفقمه‪ ،‬وتلممذ على الخواجمه فمي الحكممة‪ ،‬توفمي سمنة ‪ ،679‬وقمبر فمي هلتما ممن قرى ماحوذ" (الكنمى‬
‫واللقاب ج ‪ 1‬ص ‪ ،)419‬وهو الذي قال‪:‬‬
‫فقصر بي عما سموت به القل‬
‫طلبت فنون العلم أبغي بها العلى‬
‫فرع وأن المال فيها هو الصل‬
‫تبين لي أن المحاسن كلها‬
‫"وله من المصنفات البديعة ما لم يسمع بها الزمان‪ ،‬ولم يظفر بها أحد من العيان" (روضات الجنات‬
‫ج ‪ 7‬ص ‪ 218‬وما بعد)] الشيعي في نهج البلغة‪.‬‬
‫يأ خذ من فدك قوت كم‪ ،‬ويق سم البا قي ويح مل‬
‫"إن أ با ب كر قال ل ها‪ :‬إن لك ما لب يك‪ ،‬كان ر سول ال‬
‫منه في سبيل ال‪ ،‬ولك على ال أن أصنع بها كما كان يصنع ‪ ،‬فرضيت بذلك وأخذت العهد عليه به"‬
‫["شرح نهج البلغة" لبن ميثم البحراني ج ‪ 5‬ص ‪ 107‬ط طهران]‪.‬‬
‫ومثل ذلك ذكر الدنبلي في شرحه "الدرة النجفية" [ص ‪ 332 ،331‬ط إيران]‪.‬‬
‫ولكمن الشيعمة لم يعجبهمم بأن ترضمى فاطممة بهذا القضاء بتلك السمهولة‪ ،‬فسمودوا صمفحات وأوراقا‬
‫كثيرة‪ ،‬وكتبوا بخصموص ذلك كتبا عديدة ملئهما الطعمن والشتائم على أصمحاب الرسمول وتفكيرهمم‬
‫وتفسيقهم واتهامهم بالردة والخروج من السلم والظلم والجور على أهل البيت حيث أن أهل المعاملة‬
‫والقض ية لم يتكلموا‪ ،‬ل بقل يل ول بكث ير ك ما ن حن ذكرناه من الشي عة أنف سهم‪ ،‬بل وأك ثر من ذلك ن قل‬
‫أئمة القوم أنفسهم بأن أبا بكر لم يكتف على الكلم فقط بل أعقبه بالعمل كما يروي ابن الميثم والدنبلي‬
‫وابن أبي الحديد والشيعي المعاصر فيض السلم علي نقي‪.‬‬
‫"إن أبا بكر كان يأخذ غلتها (أي فدك) فيدفع إليهم (أهل البيت) منها ما يكفيهم‪ ،‬ويقسم الباقي‪ ،‬فكان‬
‫عمر كذلك‪ ،‬ثم كان عثمان كذلك‪ ،‬ثم كان علي كذلك" ["شرح نهج البلغة" لبن أبي الحديد ج ‪ ،4‬أيضا‬
‫"شرح نهج البلغة" لبن ميثم البحراني ج ‪ 5‬ص ‪" ،107‬الدرة النجفية" ص ‪" ،332‬شرح النهج" فارسي‬
‫لعلي تقي ج ‪ 5‬ص ‪ 960‬ط طهران]‪.‬‬
‫ولكن القوم كيف يرضيهم هذا؟ فقال كبيرهم المجلسي [وقل من يوجد مثل المجلسي جريئا في السباب‬
‫والشتائم وهو ل يذكر صاحبا من أصحاب النبي إل ويلعنه ويفسقه ويكفره‪ ،‬وقد كتب في بحث فدك أن‬
‫أبما بكمر لمما طلب الشهود ممن فاطممة على أن فدك لهما قال له علي‪ :‬أتطلب الشهود؟ همل الشهود كمل‬
‫شيء؟ قال‪ :‬نعم‪ ،‬فقال له علي‪ :‬إن شهد الشهود بأن فاطمة زنت ماذا تعمل؟ قال‪ :‬أقيم عليها الحد كما‬
‫أقيم على سائر الناس (عياذا بال) (حق اليقين للمجلسي ص ‪ )193‬فانظر جرأته وتسرعه كيف يتكلم‪،‬‬
‫ول ي ستحي؟]‪ :‬إن من الم صيبة العظ مى والداه ية ال كبرى غ صب أ بى ب كر وع مر فدك من أ هل ب يت‬
‫الرسالة ة‪ .‬وإن القضية الهائلة أن أبا بكر لما غصب الخلفة عن أمير المؤمنين‪ ،‬وأخذ البيعة جبرا من‬
‫المهاجر ين والن صار(؟) وأح كم أمره ط مع في فدك خوفا م نه بأن ها لو وق عت في أيدي هم يم يل الناس‬
‫إليهم بالمال‪ ،‬ويتركون هؤلء الظالمين (يعني أبا بكر ورفاقه) فأراد إفلسهم حتى ل يبقى لهم شيء‪،‬‬

‫ول يط مع الناس فيهم وتب طل خلفتهم الباطلة‪ ،‬ول جل ذلك وضعوا تلك الروا ية الخبي ثة المفتراة‪ :‬ن حن‬
‫معاشر النبياء ل نورث‪ ،‬ما تركناه صدقة" ["حق اليقين" فارسي للمل مجلسي ص ‪ 191‬تحت "مطاعن‬
‫أبي بكر"]‪.‬‬
‫وقد سلك مسلكه كثيرون وكم هم؟ كي ينبشوا الضغائن التي لم يكن لها وجود في العالم‪ ،‬ولكن بلهاء‬
‫القوم لم يعرفوا أن البيت الذي نسجوه كان بيت العنكبوت ول يبقى أمام عاصفة الحق‪.‬‬
‫فالرواية التي ردوها هذا حسدا ونقمة على الصديق لم يعلموا أن إمامهم الخامس المعصوم رواها من‬
‫رسول ال ‪ ،‬وفى كتابهم أنفسهم‪ ،‬نعم! في كتابهم "الكافي" الذي يعدونه من أصح الكتب ويقولون‬
‫فيه‪ :‬إنه كاف للشيعة‪ ،‬يروي الكليني في هذا الكافي عن حماد بن عيسى عن القداح عن أبي عبيد ال‬
‫عليه السلم قال‪:‬‬
‫‪ :‬من سلك طريقا يطلب ف يه علما سلك ال به طريقا إلى الج نة ة‪ ..‬وف ضل العالم‬
‫قال ر سول ال‬
‫على العا بد كف ضل الق مر على سائر النجوم ليلة البدر‪ ،‬وإن العلماء ور ثة ال نبياء لم يورثوا دينارا ول‬
‫درهما‪ ،‬ولكن ورثوا العلم‪ ،‬فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر" ["الصول من الكافي" كتاب فضل العلم‪ ،‬باب‬
‫العالم والمتعلم ج ‪ 1‬ص ‪.]34‬‬
‫وروا ية أخرى أن جع فر أ با ع بد ال قال‪ :‬إن العلماء ور ثة ال نبياء‪ ،‬وذاك أن ال نبياء لم يورثوا درهما‬
‫ول دينارا‪ ،‬وإن ما أورثوا أحاد يث من أحاديث هم" ["ال صول من الكا في" باب صفة العلم وفضله وف ضل‬
‫العلماء ج ‪ 1‬ص ‪.]32‬‬
‫فماذا يقول المجلس و من شاكله في هذا؟ و في الفار سية ب يت من الش عر إن كا نت هذه جري مة ف في‬
‫مدينتكم ترتكب أيضا‪.‬‬
‫وهناك روايتان غير هذه الرواية رواهما صدوق القوم تؤيد هذه الرواية وتؤكدها وهي‪:‬‬
‫"عن إبراهيم بن علي الرافعي‪ ،‬عن أبيه‪ ،‬عن جدته بنت أبي رافع قالت‪ :‬أتت فاطمة بنت رسول ال‬
‫في شكواه الذي تو في ف يه‪ ،‬فقالت‪ :‬يا‬
‫بابني ها الح سن والح سين عليه ما ال سلم إلى ر سول ال‬
‫رسمول ال هذان ابناك فورّثهمما شيئا قال‪ :‬أمما الحسمن فإن له هيبتمي وسمؤددي وأمما الحسمين فإن له‬
‫جرأتي وجودي" ["كتاب الخصال" للقمي ص ‪.]77‬‬
‫‪:‬‬
‫والرواية الثانية "قالت فاطمة عليها السلم‪ :‬يا رسول ال! هذان ابناك فانحلهما‪ ،‬فقال رسول ال‬
‫أما الحسن فنحلته هيبتي وسؤددي وأما الحسين فنحلته سخائي وشجاعتي" ["كتاب الخصال" للقمي ص‬
‫‪.]77‬‬
‫ثم وأراد المجل سي وغيره‪ ،‬و هم كثيرون من القوم أن يثبتوا أن أ با ب كر ورفا قه لم يعملوا هذا إل لن‬
‫يفلسوا عليا وأهل البيت كيل يجلب الناس إليهم بالمال والمنال‪ ،‬فيا عجبا على القوم وعقولهم هل هم‬
‫يظنون عليا وأ هل بي ته أمثال طلب الح كم والرئا سة في هذه الع صور المتأخرة بأن هم يطلبون ها بالمال‬
‫والرشى‪ ،‬وإن كانت القضية هكذا فالمال كان متوفرا عندهم لن الكليني يذكر ويروي عن أبي الحسن‬
‫ المام العا شر ع ند القوم ‪ -‬أن الحيطان ال سبعة كا نت وق فت على فاط مة علي ها ال سلم و هي ( ‪)1‬‬‫الدلل (‪ )2‬والعوف ( ‪ )3‬والحسنى (‪ )4‬والصافية (‪ )5‬وما لم إبراهيم ( ‪ )6‬والمثيب (‪ )7‬والبرقة" [كتاب‬
‫الوصايا "الفروع من الكافي" ج ‪ 7‬ص ‪.]48 ،47‬‬
‫فهل من يملك العقارات السبعة ينقصه من المال شيء؟‬
‫أ نه كان يج عل أموال الدولة أمواله ومل كه؟ وهذا ما ل يرضاه الع قل‪ ،‬وح تى‬
‫ثم و هل يظنون ال نبي‬
‫هذا الع صر‪ ،‬ع صر ال سلب والن هب‪ ،‬وع صر اللمبالة وعدم التم سك بالد ين‪ ،‬ف في م ثل هذا الع صر إن‬
‫الملوك والحكام لو استولوا على بقعة من بقاع الرض‪ ،‬أو فتحوها ل يجعلونها ملكا لهم دون غيرهم‪،‬‬

‫بل يجعلونها ملكا للدولة يتصرفون فيها في مصالح الرعية وشئون العامة والخاصة‪ ،‬فهل كان الرسول‬
‫في نظر القوم ممن يؤثرون أنفسهم على الناس؟‬
‫فداه أبواي وروحي‬
‫سبحان ال ما هذا إل إفك مفترى‪ ،‬والرسول العظيم الرؤوف الرحيم بريء ورفيع من هذا‪.‬‬
‫فلم ت كن ال سيدة فاط مة ر ضي ال‬
‫وهناك ش يء آ خر و هو إن كا نت أرض فدك ميراث ر سول ال‬
‫عنهما وريثمة وحيدة لهما‪ ،‬بمل كانمت ابنتما الصمديق والفاروق وارثتيمن أيضا فحرم الصمديق والفاروق‬
‫ابنتيهما كما حرما فاطمة‪ ،‬ثم وعباس عم النبي كان حيا وهو من ورثته بل شك‪.‬‬
‫وثالثا ‪ -‬إن المعترضين من الشيعة ل يعرفون بأن في مذهبهم ل ترث المرأة من العقار والرض شيئا‪،‬‬
‫ل بعنوان "إن النساء‬
‫فلقد بوّب بابا مستقلة في هذا الخصوص‪ ،‬فانظر إلى الكليني‪ ،‬فإنه بوّب بابا مستق ً‬
‫ل يرثن من العقار شيئا" ثم روى تحته روايات عديدة‪.‬‬
‫"عن أبي جعفر ‪ -‬المام الرابع المعصوم عند القوم ‪ -‬قال‪ :‬النساء ل يرثن من الرض ول من العقار‬
‫شيئا" ["الفروع من الكافي" كتاب المواريث ج ‪ 7‬ص ‪.]137‬‬
‫وروى الصدوق ابن بابويه القمي في صحيحه "من ل يحضره الفقيه" عن أبي عبد ال جعفر ‪ -‬المام‬
‫الخاممس عندهمم ‪ -‬أم ميسمرا قال‪ :‬سمألته (أي جعفمر) عمن النسماء مما لهمن ممن الميراث؟ فقال‪ :‬فأمما‬
‫الرض والعقارات فل ميراث لهن فيه" ["الفروع من الكافي" كتاب الفرائض والميراث ج ‪ 4‬ص ‪.]347‬‬
‫ومثمل هذه فإنهما لكثيرة‪ ،‬وقمد ذكروا على عدم الميراث فمي العقارات والراضمي اتفاق علمائهمم [انظمر‬
‫لذلك كتب القوم في الفقه]‪ .‬فما دامت المرأة ل ترث العقار والرض فكيف كان لفاطمة أن تسأله فدك ذ‬
‫حسب قولهم ذ وهي عقار ل ريب فيها‪ ،‬ل يختلف فيها اثنان‪ ،‬ول يتناطح فيها كبشان‪.‬‬
‫وأما إغضاب الصديق فاطمة والقول بأنها رجعت ولم تتكلمه حتى ماتت‪.‬‬
‫نعم! إنها رجعت عن القول بوراثة فدك‪ ،‬ولم تتكلمه في هذا الموضوع حتى آخر حياتها‪.‬‬
‫وأما غصب حقوقها فها هو المجلسي وهو على تعنّفه وتعنّته يضطر إلى أن يقول‪:‬‬
‫إن أبا بكر لما رأى غضب فاطمة قال لها‪ :‬أنا ل أنكر فضلك وقرابتك من رسول ال عليه السلم‪ ،‬ولم‬
‫أمنعك من فدك إل امتثالً بأمر رسول ال‪ ،‬وأشهد ال على أني سمعت رسول ال يقول‪ :‬نحن معاشر‬
‫النبياء ل نورث‪ ،‬وما تركنا إل الكتاب والحكمة والعلم‪ ،‬وقد فعلت هذا باتفاق المسلمين ولست بمتفرد‬
‫في هذا‪ ،‬وأ ما المال فإن تريدين ها فخذي من مالي ما شئت ل نك سيدة أب يك وشجرة طي بة لبنائك‪ ،‬ول‬
‫يستطيع أحد أن ينكر فضلك" ["حق اليقين" ص ‪ 202 ،201‬ذ ترجمة من الفارسية]‪.‬‬
‫فهل بعد هذا يمكن لحد أن يقول‪ :‬إن أبا بكر أغضبها‪ ،‬وغصب حقها‪ ،‬وأراد إيذائها‪ ،‬وأقلقها‪ ،‬وأفلسها‬
‫لغراضه وأهدافه؟‬
‫اللهم إل من عمي قلبه‪ ،‬وتحجر عقله‪ ،‬وأفلس ذهنه‪ ،‬واختلت حواسه؟‬
‫فالعمارة التي أرادوا بنائها على هذا الساس الواهي لقامة المآتم ومجالس اللعن والطعن على غصب‬
‫حقوق أهل البيت‪ ،‬وإثبات المنافرة والعداوة بين خلفاء النبي وأصحابه وبين أهل بيته كانت مهدمة يوم‬
‫أرادوا بنائ ها‪ ،‬والق صة ال تي أرادوا أن ين سجوها من الو هم والخيال را حت على أدراج الرياح وكا نت‬
‫هباء منثورا‪ ،‬وق بل ذلك أقام القيا مة على ال سبئيين سيد أ هل الب يت وزوج فاط مة‪ ،‬عل يّ بن أ بي طالب‬
‫رضي ال عنهما يوم تولى المر كما ذكره السيد مرتضى الملقب بعلم الهدى إمام الشيعة‪:‬‬
‫"إن المر لما وصل إلى علي بن أبي طالب كلّم في رد فدك‪ ،‬فقال‪ :‬إني لستحيي من ال أن أرد شيئا‬
‫م نع م نه أ بو ب كر وأمضاه ع مر" ["الشا في" للمرت ضى ص ‪ ،231‬أيضا "شرح ن هج البل غة" ل بن أ بي‬
‫الحديد ج ‪.]4‬‬
‫ولجل ذلك لما سئل أبو جعفر محمد الباقر عن ذلك وقد سأله كثير النوال "جعلني ال فداك أرأيت أبا‬
‫بكر وعمر هل ظلماكم من حقكم شيئا أو قال‪ :‬ذهبا من حقكم بشيء؟ فقال‪ :‬ل والذي أنزل القرآن على‬
‫عبده ليكون للعالمين نذيرا ما ظلمانا من حقنا مثقال حبة من خردل‪ ،‬قلت‪ :‬جعلت فداك أفأتولهما؟‬

‫قال‪ :‬ن عم وي حك توله ما في الدن يا والخرة‪ ،‬و ما أ صابك ف في عن قي" ["شرح ن هج البل غة" ل بن أ بي‬
‫الحديد ج ‪ 4‬ص ‪.]82‬‬
‫وأ خو البا قر ز يد بن علي بن الح سين قال أيضا في فدك م ثل ما قاله جده الول علي بن أ بي طالب‬
‫وأخوه محمد الباقر لما سأله البحتري بن حسان وهو يقول‪ :‬قلت لزيد بن علي عليه السلم وأنا أريد‬
‫أن أه جن أ مر أ بي ب كر‪ :‬إن أ با ب كر انتزع فدك من فاط مة علي ها ال سلم‪ ،‬فقال‪ :‬إن أ با ب كر كان رجلً‬
‫أعطانمي‬
‫فأتتمه فاطممة فقالت‪ :‬إن رسمول ال‬
‫رحيما‪ ،‬وكان يكره أن يغيمر شيئا فعله رسمول ال‬
‫فدك‪ ،‬فقال ل ها‪ :‬هل لك على هذا بي نة‪ ،‬فجاءت بعلي عليه ال سلم فشهد ل ها‪ ،‬ثم جاءت أم أيمن فقالت‪:‬‬
‫ألستما تشهدان أني من أهل الجنة قال‪ :‬بلى‪ ،‬قال أبو زيد‪ :‬يعني أنها قالت لبي بكر وعمر‪ :‬قالت‪ :‬فأنا‬
‫أعطاها فدك فقال أبو بكر‪ :‬فرجل آخر أو امرأة أخرى لتستحقي بها القضية‪،‬‬
‫أشهد أن رسول ال‬
‫ي لقض يت ف يه بقضاء أ بي ب كر" ["شرح ن هج البل غة" ل بن أ بي‬
‫ثم قال ز يد‪ :‬أ يم ال! لو ر جع ال مر إل ّ‬
‫الحديد ج ‪ 4‬ص ‪.]82‬‬
‫فهل بعد هذا يحتاج المر إلى اليضاح أكثر من ذلك؟‬
‫وق بل أن نأ تي إلى آ خر الكلم نر يد أن نث بت هه نا روايت ين رواه ما الكلي ني في هذا الخ صوص‪ ،‬فأ ما‬
‫الولى فهي التي رواها عن أبي عبد ال جعفر أنه قال‪ :‬النفال ما لم يوجف عليه بخيل ول ركاب‪ ،‬أو‬
‫قوم صالحوا‪ ،‬أو قوم أعطوا بأيديهم‪ ،‬وكل أرض خربة وبطون الودية فهو لرسول ال‬

‫وهو للمام‬

‫من بعده يضعه حيث يشاء" ["الصول من الكافي" كتاب الحجة‪ ،‬باب الفيء والنفال ج ‪ 1‬ص ‪.]539‬‬
‫وهذه صريحة في معناها بأن المام بعد النبي أحق الناس بالتصرف فيها‪.‬‬
‫والرواية الثانية التي نذكرها هي طريفة ومروية أيضا في الصول من الكافي أن أبا الحسن موسى ‪-‬‬
‫المام ال سابع للقوم ‪ -‬ورد على المهدي‪ ،‬ورآه ير ّد المظالم فقال‪ :‬يا أمير المؤمن ين! ما بال مظلمت نا ل‬
‫ترد؟‬
‫فقال له‪ :‬وما ذاك يا أ با الح سن؟ قال‪ :‬فدك‪ ،‬فقال له المهدي‪ :‬يا أ با الح سن! حدّ ها لي‪ ،‬فقال‪ :‬حد من ها‬
‫ج بل أ حد‪ ،‬و حد من ها عر يش م صر‪ ،‬و حد من ها سيف الب حر‪ ،‬و حد من ها دو مة الجندل" ["ال صول من‬
‫الكافي" باب الفيء والنفال ج ‪ 1‬ص ‪.]543‬‬
‫يعني نصف العالم كله‪ ،‬انظر إلى القوم وأكاذيبهم‪ ،‬فأين قرية من خيبر من نصف الدنيا؟ فيا عجبا للقوم‬
‫ومبالغتهم‪ ،‬كيف يعظمون الحقير‪ ،‬وكيف يكبرون الصغير؟ وفي هذه دليل لمبالغات القوم وترهاتهم‪.‬‬
‫وعلى ذلك نتم هذا البحث في فدك وفضائل أمير المؤمنين وخليفة رسول ال الصادق المين وأفضليته‬
‫وأحقيته بالخلفة والمامة بعد النبي عليه الصلة والسلم‪ ،‬وحبه لهل بيت النبي في ضوء أقوال أهل‬
‫البيت وأفعالهم‪ ،‬ومن كتب القوم أنفسهم‪ ،‬وثم ننتقل إلى الرجل الثاني الخليفة الراشد الفاروق‪ ،‬الفارق‬
‫بين الحق والباطل‪ ،‬رضي ال عنه وأرضاه‪.‬‬
‫موقف أهل البيت من الفاروق‬
‫وأ ما ع مر بن الخطاب‪ ،‬فارس السلم وأمير المؤمن ين‪ ،‬عبقري الملة‪ ،‬وقطب رحى المسلمين‪ ،‬وبا ني‬
‫مجدهم‪ ،‬ومؤسس شوكتهم‪ ،‬وفاتح القيصرية‪ ،‬وهازم الكسروية‪ ،‬ورافع راية ال‪ ،‬ومعلي كلمته‪ ،‬موصل‬
‫الد ين من قلب الجزيرة إلى أق صى العالم‪ ،‬ونا شر العدل‪ ،‬ومن فذ الشري عة الغراء على كل قر يب وبع يد‪،‬‬
‫وم ساو ب ين كل جبار عن يد ومحت قر حق ير‪ ،‬غ ير خائف في ال حق لو مة لئم‪ ،‬ول آ به من عذل عاذل‪،‬‬
‫ماحي الشرك والبدعة والكفر والضلل‪ ،‬حامي الحق والشريعة‪ ،‬الفارق بين الحق والباطل‪ ،‬العادل بين‬
‫الرعيمة خاصمتهم وعامتهمم أميرهمم ومأمورهمم‪ ،‬المعمز لديمن ال والحمق‪ ،‬والمذل للطاغوت والكفمر‬
‫والوثان‪ ،‬الم ين الرا شد‪ ،‬المرشد الم صلح ر ضي ال تعالى ع نه كان محبوبا إلى أ هل ب يت ال نبي كما‬

‫الذي قال فيه صلوات ال وسلمه عليه وهو يمشي على الرض‬
‫كان حبيبا إلى سيد ولد آدم محمد‬
‫رضي ال عنه‪ :‬دخلت الجنة ة‪ ..‬ورأيت قصرا بفنائه جارية‪ ،‬فقلت‪ :‬لمن هذا؟ فقالوا‪ :‬لعمر بن الخطاب"‬
‫[متفق عليه]‪.‬‬
‫وقال عليه السلم‪ ،‬والذي ل ينطق عن الهوى إن هو إل وحي يو حى‪ :‬بينا أ نا نائم رأيتني على قل يب‬
‫عليها دلو‪ ،‬فنزعت منها ما شاء ال‪ ،‬ثم أخذها ابن أبي قحافة (الصديق)‪ ،‬فنزع منها ذنوبا [الذنوب‪:‬‬
‫الدلو وفيها ماء] أو ذنوبين و فى نزعه ضعف‪ ،‬وال يغفر له ضعفه‪ ،‬ثم استحالت غربا [دلو عظيمة]‬
‫فأخذها عمر بن الخطاب فلم أر عبقريا ينزع نزع عمر حتى ضرب الناس بعطن [أي حتى أرووا إبلهم‬
‫فأبركو ها‪ ،‬وضربوا ل ها عطنا‪ ،‬و هو مبرك ال بل حول الماء ( من تعليقات الش يخ اللبا ني على مشكاة‬
‫المصابيح)] ذ وفى رواية ذ حتى روى الناس وضربوا بعطن" [متفق عليه]‪.‬‬
‫وقال‬

‫‪ :‬إن ال جعل الحق على لسان عمر وقلبه" [رواه الترمذي]‪.‬‬

‫فهذا هو ع مر بن الخطاب ر ضي ال ع نه بل سان نبيه‬

‫‪ ،‬ول قد ذكر نا م نه أحاد يث ثل ثة من إمام‬

‫من كتب السنة المعتبرة خلف عهدنا ودأبنا في هذا‬
‫الكونين ورسول الثقلين فداه أبواي وروحي‬
‫الكتاب بأننا ل ننقل شيئا إل من كتب القوم أنفسهم لننا سوف نروي عن علي بن أبي طالب رضي ال‬
‫ع نه ‪ -‬سيد أ هل الب يت‪ ،‬والمام المع صوم الول ع ند القوم ‪ -‬أ نه يؤ يد هذه الحاد يث الثل ثة بأقواله‬
‫الواضحمة‪ ،‬وتصمريحاته المكشوفمة‪ ،‬والمرويمة المذكورة المورودة فمي بطون كتمب القوم وأوراقهما‬
‫وصفحاتها‪.‬‬
‫فلنرى ماذا يقول أهل البيت وسادتهم في هذا المصلح المحسن للمة السلمية البيضاء‪.‬‬
‫فيقول علي بن أ بي طالب ر ضي ال ع نه و هو يذ كر الفاروق وولي ته م صدقا لرؤ يا سيد ولد آدم‬
‫الذي رآه وبشر به عمر بن الخطاب رضي ال عنه‪.‬‬
‫"وولي هم وال‪ ،‬فأقام وا ستقام ح تى ضرب الد ين بجرا نه" ["ن هج البل غة" بتحق يق صبحي ال صالح ت حت‬
‫عنوان "غريب كلمه المحتاج إلى التفسير" ص ‪ 557‬ط دار الكتاب بيروت‪ ،‬أيضا "نهج البلغة بتحقيق‬
‫الشيخ محمد عبده ج ‪ 4‬ص ‪ 107‬ط دار المعرفة بيروت]‪.‬‬
‫وقال المي ثم البحرا ني الشي عي‪ ،‬شارح ن هج البل غة‪ ،‬وكذلك الدنبلي شرحا لهذا الكلم "أن الوالي ع مر‬
‫بن الخطاب‪ ،‬وضر به بجرا نه كنا ية بالو صف الم ستعار عن ا ستقراره وتمك نه كتم كن الع ير البارك من‬
‫الرض" ["شرح نهج البلغة" لبن الميثم ج ‪ 5‬ص ‪ ،463‬أيضا "الدرة النجفية" ص ‪.]394‬‬
‫ويقول ابن أبي الحديد المعتزلي الشيعي تحت هذه الخطبة‪ ،‬ويذكرها من أولها "وهذا الوالي هو عمر‬
‫بمن الخطاب‪ ،‬وهذا الكلم ممن خطبمة خطبهما فمي أيام خلفتمه طويلة يذكمر فيهما قربمه ممن النمبي‬
‫ل منهمم‬
‫واختصماصه له‪ ،‬وإفضائه بأسمراره إليمه حتمى قال فيهما‪ :‬فاختار المسملمون بعده بآرائهمم رج ً‬
‫فقارب وسدد حسب استطاعته على ضعف وجد كانا فيه‪ ،‬ثم وليهم بعده وال‪ ،‬فأقام واستقام حتى ضرب‬
‫الدين بجرانه" ["شرح نهج البلغة" لبن أبي الحديد ج ‪ 4‬ص ‪.]519‬‬
‫فانظر إلى عل يّ وكيف يطبق هذا الوصاف على أبي بكر وعمر رضي ال عنهما تصديقا لرؤيا رسول‬
‫حرفا بحرف‪ ،‬ويجعل الفاروق مصداقا لبشارته عليه السلم‪ ،‬وكيف يقر ويعترف بأن الدين قد‬
‫ال‬
‫ا ستقر في عهده المبارك‪ ،‬وال سلم قد تم كن في الرض في أيام خلف ته الميمو نة‪ ،‬ف هل لمتم سك أن‬
‫يتمسك من الشيعة بقول علي بن أبي طالب ‪ -‬المام المعصوم عندهم الذي ل يخطئ ذ؟‬

‫ثم والخط بة ال تي مدح في ها ع مر‪ ،‬وجعله مورد وم صداق بشرى الر سول هي خط بة ألقا ها في أيام‬
‫خلفتمه حيمث لم يكمن هناك ضرورة للتقيمة الشيعيمة التمي ألصمقوها تهممة بخيار الخلئق رضوان ال‬
‫ورحمته عليهم‪.‬‬
‫و كم هناك من خ طب لعل يّ‪ ،‬المنقولة في ن هج البل غة‪ ،‬ال تي تدل على ن فس المع نى بأن الفاروق كان‬
‫سببا ل عز الد ين‪ ،‬ورف عة ال سلم‪ ،‬وعظ مة الم سلمين‪ ،‬وتو سعة البلد ال سلمية‪ ،‬وأ نه أقام الناس على‬
‫المحجمة البيضاء‪ ،‬واسمتأصل الفتنمة‪ ،‬وقوم العوج وأزهمق الباطمل‪ ،‬وأحيما السمنة طائعا ل خائفا منمه‪،‬‬
‫فانظر إلى ابن عم رسول ال ووالد سبطيه وهو يبالغ في مدح الفاروق‪ ،‬ويقول‪:‬‬
‫ل بلد فلن‪ ،‬ف قد قوم الود‪ ،‬وداوى الع مد وخلف الفت نة‪ ،‬وأقام ال سنة‪ ،‬ذ هب ن قي الثوب‪ ،‬قل يل الع يب‪،‬‬
‫أصماب خيرهما وسمبق شرهما‪ ،‬أدى إلى ال طاعتمه‪ ،‬واتقاه بحقمه‪ ،‬رحمل وتركهمم فمي طرق متشعبمة ل‬
‫يهتدي بهما الضال‪ ،‬ول المسمتيقن المهتدي" ["نهمج البلغمة" تحقيمق صمبحي صمالح ص ‪" ،350‬نهمج‬
‫البلغة" تحقيق محمد عبده ج ‪ 2‬ص ‪.]322‬‬
‫ويقول ابمن أبمي الحديمد‪ :‬العرب تقول‪ :‬ل بلد فلن أي در فلن ة‪ ..‬وفلن المكنمى عنمه عممر بمن‬
‫الخطاب‪ ،‬و قد وجدت الن سخة ال تي ب خط الر ضى أ بي الح سن جا مع ن هج البل غة وت حت فلن ع مر ة‪..‬‬
‫وسألت عنه النقيب أبا جعفر يحيى بن أبي زيد العلوي فقال لي‪ :‬هو عمر‪ ،‬فقلت له‪ :‬أثنى عليه أمير‬
‫المؤمنين عليه السلم؟ فقال‪ :‬نعم" ["شرح نهج البلغة" لبن أبي الحديد ج ‪ 3‬ص ‪ 92‬جزء ‪.]12‬‬
‫ومثله ذ كر ا بن المي ثم [ان ظر لذلك شرح ن هج ل بن المي ثم ج ‪ 4‬ص ‪ ]97 ،96‬والدنبلي وعلي ن قي في‬
‫الدرة النجفية [ص ‪ ]257‬وشرح النهج الفارسي [ج ‪ 4‬ص ‪.]712‬‬
‫هذا فلينظر كيف يعلن علي رضى ال عنه على مل الشهود عن الفاروق رضي ال عنه بصوته الرفيع‬
‫أنه قوم العوج‪ ،‬وعالج المرض‪ ،‬وعامل بالطريقة النبوية‪ ،‬وسبق الفتنة وتركها خلفا‪ ،‬لم يدركها هو‪،‬‬
‫ول الفت نة أدرك ته‪ ،‬وانت قل إلى ر به ول يس عل يه ما يلم عل يه‪ ،‬أ صاب خ ير الول ية والخل فة‪ ،‬ول حق‬
‫الرفيق العلى‪ ،‬ولم يلوث في القتل والقتال الذي حدث بين المسلمين طائعا ل‪ ،‬غير عاص‪ ،‬واتقى ال‬
‫في أداء حقه‪ ،‬ولم يقصر فيه ولم يظلم‪.‬‬
‫فهذا هو الذي يليق أن يضرب الدين في عصره العطن‪.‬‬
‫وكان عل يّ و هو قائد أ هل البيت يعد الفاروق مل جأ لل سلم‪ ،‬ومأوى للم سلمين ومرجعهم‪ ،‬فان ظر ك يف‬
‫يصفه بهذه الوصاف ولقد استشاره في الخروج إلى غزو الروم فقال له‪:‬‬
‫إنك متى تسر إلى هذا العدو بنفسك‪ ،‬فتلقهم فتنكب‪ ،‬ل تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلدهم‪ .‬ليس‬
‫ل محربا‪ ،‬واحفز معه أهل البلء والنصيحة‪ ،‬فإن أظهر ال‬
‫بعدك مرجع يرجعون إليه‪ ،‬فابعث إليهم رج ً‬
‫فذاك ما ت حب‪ ،‬وإن ت كن الخرى‪ ،‬ك نت ردأ للناس ومثا بة للم سلمين" ["ن هج البل غة" تحق يق صبحي‬
‫صالح ص ‪.]193‬‬
‫ويكتب ابن أبي الحديد تحته شرحا لهذه الخطبة "فتنكب مجزوم لنه عطف على تسر وكهفة أي كهف‬
‫يل جأ إل يه‪ ،‬ويروي كان فة أي ج هة عا صمة ة‪ ،..‬وحفزت الر جل أحفزه أي دفع ته و سقته سوقا شديدا‬
‫وردأ أي عونا‪ ،‬ومثا بة أي أم نا‪ ،‬وم نه قوله تعالى‪ :‬مثا بة للناس وأم نا ‪ ،‬أشار عل يه ال سلم أن ل‬
‫يشخص بنفسه حذرا أن يصاب فيذهب المسلمون كلهم لذهاب الرأس‪ ،‬بل يبعث أميرا من جانبه على‬
‫الناس ويقيمم همو فمي المدينمة‪ ،‬فإن هزموا كان مرجعهمم إليمه" ["شرح نهمج البلغمة" ج ‪ 2‬جزء ‪ 8‬ص‬
‫‪.]370 ،369‬‬
‫والقارئ حينمما يقرأ هذه الخطبمة يعرف الحمب المتدفمق ممن خلل الكلمات للفاروق والحرص على‬
‫شخصمه وحياتمه‪ ،‬والرجاء والتمنمي لبقائه فمي الحكمم والخلفمة ذخرا للسملم والمسملمين رغمم أنوف‬
‫المبغضيمن والطاعنيمن فيمه‪ ،‬ثمم الجديمر بالذكمر أن الفاروق رضمي ال عنمه كان مصممما للمسمير إلى‬
‫المعركة بنفسه والمرتضى علي رضي ال عنه كان يعرف ذلك‪ ،‬ومع ذلك أراد منعه قدر المستطاع لما‬
‫كان يراه سببا ل عز ال سلم ومجده وشمو خه‪ ،‬وأن ل يم سه سوء ح تى ل تنقلب على ال سلم ودول ته‬
‫قالة ول تدور عليه الدائرة‪ ،‬وأكثر من ذلك أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كان يريد أن ينيب عنه‬

‫في العا صمة ال سلمية علي بن أ بي طالب ر ضي ال عنه ما [يأ تي ذكره في محله مف صلً] وكا نت له‬
‫فرصة ذهبية لخذه زمام المور وا سترداد الحقوق الموهمة التي يظنها القوم بأنها سلبت‪ ،‬وقد ملئوا‬
‫من ذكر ها الك تب وال صحف ولطال ما بكوا علي ها بكاء مرا وبكاء إخوة يو سف ح يث القض ية بالع كس‬
‫تماما‪ ،‬لن الذي ينيبون عنه‪ ،‬ويصيرون وكلءه ومحاميه ومدافعيه‪ ،‬بل ومحاربيه ومقاتليه يظهر المر‬
‫عليم طوال مدة خلفتمه هكذا معمه ل يريمد أن يلقمي نفسمه فمي المخاطمر فصمار‬
‫ّ‬
‫منعكسما تماما‪ ،‬وكان‬
‫كالرقيب عليه‪ ،‬محافظا على حياته‪ ،‬ساهرا على مصالحه‪ ،‬راجيا له البقاء والدوام‪ ،‬ناصحا مناصحا ل‬
‫وفي ال وصلح المة وفلحها‪ ،‬ولذلك لما استشاره في الشخوص لقتال الفرس بنفسه منعه من ذلك‬
‫وقال له‪:‬‬
‫إن هذا ال مر لم ي كن ن صره ول خذل نه بكثرة ول بقلة‪ .‬و هو د ين ال الذي أظهره‪ ،‬وجنده الذي أعدّه‬
‫وأمدّه‪ ،‬حتمى بلغ مما بلغ‪ ،‬وطلع حيمث طلع‪ ،‬ونحمن على موعود ممن ال‪ ،‬وال منجمز وعده‪ ،‬وناصمر‬
‫جنده‪ ،‬ومكان القيمم بالممر مكان النظام ممن الخرز يجمعمه ويضممه‪ :‬فإن انقطمع النظام تفرق الخرز‬
‫وذهمب‪ ،‬ثمم لم يجتممع بحذافيره أبدا‪ .‬والعرب اليوم‪ ،‬وإن كانوا قليلً‪ ،‬فهمم كثيرون بالسملم‪ ،‬عزيزون‬
‫بالجتماع! فكمن قطبا واسمتدر الرحما بالعرب‪ ،‬وأصملهم دونمك نار الحرب‪ ،‬فإنمك إن شخصمت ممن هذه‬
‫الرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها‪ ،‬حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك‬
‫مما بين يديك‪.‬‬
‫إن العاجمم إن ينظروا إليمك غدا يقولوا‪ :‬هذا أصمل العرب‪ ،‬فإذا اقتطعتموه اسمترحتم‪ ،‬فيكون ذلك أشمد‬
‫لكلب هم عل يك‪ ،‬وطمع هم ف يك‪ .‬فأ ما ما ذكرت من م سير القوم إلى قتال الم سلمين‪ ،‬فإن ال سبحانه هو‬
‫أكره لمسيرهم منك‪ ،‬وهو أقدر على تغيير ما يكره‪ .‬وأما ما ذكرت من عددهم‪ ،‬فإنا لم نكن نقاتل فيما‬
‫مضى بالكثرة وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة" ["نهج البلغة" بتحقيق صبحي ص ‪ 204 ،203‬تحت‬
‫عنوان "ومن كلم له (أي علي) عليه السلم وقد استشاره عمر في الشخوص لقتال الفرس بنفسه"]‪.‬‬
‫الذي‬
‫ف هل ب عد ذلك شك لشاك بأن عليا ر ضي ال ع نه كان يعدّ الفاروق م صداقا لرؤ يا ر سول ال‬
‫أخبر عنه‪ ،‬وبشر به المسلمين بأن السلم يبلغ مداه في عصره وعهده‪ ،‬ولذلك يقول علي رضي ال‬
‫عنه‪ :‬ونحن على موعود من ال‪ ،‬وال منجز وعده‪ ،‬وناصر جنده الخ‪.‬‬
‫‪ :‬ثم ا ستحالت غربا فأخذ ها ع مر بن الخطاب‪ ،‬فلم أر عبقريا ينزع نزع‬
‫فإ نه بذلك يش ير إلى قوله‬
‫عمر حتى ضرب الناس بعطن"‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫صدق رسول ال‬
‫وأك ثر من ذلك يل فت أنظار الناس بكل مه هذا إلى و عد ال عز و جل ك ما ورد في كتا به الذي ل يأت يه‬
‫البا طل من ب ين يد يه ول من خل فه و عد ال الذ ين آمنوا من كم وعملوا ال صالحات لي ستخلفنهم في‬
‫الرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم‬
‫أمنا " [سورة التوبة الية ‪.]55‬‬
‫فالمقصود من انتباهه وتوجيهه بقوله‪ :‬ونحن على موعود من ال‪ :‬بأن ال وعد المؤمنين والعاملين‬
‫ال صالحات التم كن في الرض وال ستخلف‪ ،‬فن حن المؤمن ين وأ نت أي ها الفاروق أمير نا‪ ،‬وال ين جز‬
‫وعده فمي عهدك وخلفتمك‪ ،‬وينصمر جنده الذيمن يقاتلون تحمت رايتمك وقيادتمك الحكيممة وتوجيهاتمك‬
‫الرشيدة لن ديمن ال ل بمد له أن يظهمر ويغلب ‪ -‬حتمى يبلغ بجرانمه‪ ،‬لنمك أنمت القيمم بأمره‪ ،‬ومدبر‬
‫لقضاياه‪ ،‬و بك شأ نه ومكا نه‪ ،‬فإن أ نت فقدت ضاع ال مر‪ ،‬وانت شر الج مع‪ ،‬وضع فت القوة‪ ،‬وانك سرت‬
‫الشوكة‪ ،‬وافترق الناس ح تى لن يرجى اجتماعهم واتحاد هم بعد ذلك أبدا [فكان ك ما قال‪ ،‬فتحت أبواب‬
‫الفتن بعد شهادته ولم تغلق بعده حتى اليوم‪ ،‬وقد ورد في ذلك المعنى حديثا أيضا]‪ ،‬فإذا انقطع النظام‬
‫تفرق الجزر وذهب‪ ،‬ثم لم يجتمع بحذافيره أبدا‪.‬‬

‫وأيضا أشار بذلك إلى دعاء النبي‬

‫"اللهم أعز السلم بعمر بن الخطاب ‪ -‬رواه المجلسي في "بحار‬

‫النوار" عن مح مد البا قر ذ" ["بحار النوار" ج ‪ 4‬كتاب ال سماء والعالم] فإن دعاء الر سول ل بد له أن‬
‫يقبل‪.‬‬
‫ونبّه سيد أهل البيت الناس مع من فيهم الذين يدعون أنهم شيعته بأن الفاروق ليس كواحد من الناس‪،‬‬
‫بل إنه قطب‪ ،‬وعليه يدور رحى السلم والعرب المسلمين‪ ،‬فلو ل القطب ليس للرحى بأن تدور‪ ،‬وأنى‬
‫لها ذلك؟ ولذلك يلح عليه بقوله‪ :‬فإنك إن شخصت من هذه الرض انتفضت عليك العرب من أطرافها‬
‫وأقطار ها‪ :‬لن هم يعرفون أن الفاروق هو ال صل‪ ،‬وإن ا ستؤصل ل يب قى للفرع أ ثر‪ ،‬وإ نه هو الق طب‪،‬‬
‫وإن ك سر تنك سر الر حى ول تدور‪ ،‬وأي ضا إ نك أ نت الحا مي ح مى القوم‪ ،‬وحا فظ عورات هم‪ ،‬فل نتر كك‬
‫بأن تبرح عنا وتدخل نفسك في غمار الموت‪ ،‬لننا ل نستغني عنك‪ ،‬ونستغني بك قوما آخرين‪.‬‬
‫ف ما أح سن ما عبّر ب هم علي بن أ بي طالب ما يختلج في صدره‪ ،‬ويك نه في ضميره‪ ،‬ويعت قد به في‬
‫معتقداته تجاه الفاروق عمر بن الخطاب رضي ال عنهما ورضيا عنه‪.‬‬
‫هذا وكان علي رضي ال عنه يعتقد أن ال جعل الحق على لسان عمر وقلبه‪ ،‬وكان يرى بأنه محدث‬
‫بأخبار الر سول‪ ،‬ولذلك لم ي كن يخالف سيرته وعمله ح تى و في المور ال صغيرة والتاف هة‪ ،‬و قد ن قل‬
‫الدينوري [هو أبو حنيفة الدينوري أحمد بن داؤد من أهل الدينور‪ ،‬مدينة من أعمال الجبل من همدان‪.‬‬
‫"ثقة فيما يرويه‪ ،‬معروف بالصدق كما وصفه كذلك ابن النديم‪ ،‬توفي سنة ‪ 281‬أو ‪ 282‬أو سنة ‪،290‬‬
‫وإن أكثر أخذه من يعقوب بن إسحاق الليث النحوي لتشيعه‪ ،‬وهو من أبناء الفرس يستظهر إماميته"‬
‫("الذري عة إلى ت صانيف الشي عة" لقابزرك الطهرا ني ج ‪ 1‬ص ‪ 339‬ط طهران)] الشي عي أ نه ل ما قدم‬
‫الكو فة "ق يل له‪ :‬يا أم ير المؤمن ين! أتنزل الق صر؟ قال‪ :‬ل حا جة لي في نزوله‪ ،‬لن ع مر بن الخطاب‬
‫كان يبغ ضه‪ ،‬ولك ني نازل الرح بة‪ ،‬ثم أق بل ح تى د خل المسجد الع ظم ف صلى ركعت ين‪ ،‬ثم نزل الرحبة"‬
‫["الخبار الطوال" لحمد بن داؤد الدينوري ص ‪.]152‬‬
‫وكذلك لما تكلم في رد فدك أبى أن يعمل خلف ما فعله عمر‪ ،‬فهذا هو السيد مرتضى يقول‪ :‬فلما وصل‬
‫المر إلى علي بن أبي طالب (ع) كلم في رد فدك‪ ،‬فقال‪ :‬إني لستحي من ال أن أردّ شيئا منع منه أبو‬
‫بكر‪ ،‬وأمضاه عمر" ["كتاب الشافي في المامة" ص ‪ ،213‬أيضا "شرح نهج البلغة" لبن أبي الحديد]‪.‬‬
‫وننقل هنا روايات ثلثة تأييدا لهاتين الروايتين نقلناها من كتب القوم‪.‬‬
‫الولى من حسن بن علي بن أ بي طالب رضي ال عنهما أ نه قال‪ :‬ل أعلم عليا خالف ع مر‪ ،‬ول غيّر‬
‫شيئا مما صنع حين قدم الكوفة" ["رياض النضرة" لمحب الطبري ج ‪ 2‬ص ‪.]85‬‬
‫والرواية الثانية "أن أهل نجران جاءوا إلى علي يشتكون ما فعل بهم عمر‪ ،‬فقال في جوابهم‪ :‬إن عمر‬
‫كان رش يد ال مر‪ ،‬فل أغ ير شيئا صنعه ع مر" ["البيه قي" ج ‪ 10‬ص ‪" ،130‬الكا مل" ل بن أث ير ج ‪ 2‬ص‬
‫‪ 201‬ط مصر‪" ،‬التاريخ الكبير" للمام البخاري ج ‪ 4‬ص ‪ 145‬ط الهند‪" ،‬كتاب الخراج" لبن آدم ص ‪23‬‬
‫ط مصر‪" ،‬كتاب الموال" ص ‪" ،98‬فتوح البلدان" ص ‪.]74‬‬
‫والرواية الثالثة أن عليا قال حين قدم الكوفة‪ :‬ما كنت لحل عقدة شدها عمر" ["كتاب الخراج" لبن آدم‬
‫ص ‪ ،23‬أيضا "فتوح البلدان" للبلذري ص ‪ 74‬ط مصر]‪.‬‬
‫ل ملهما حسب إخبار الرسول‬
‫وما كان كل هذا إل لنه يراه رج ً‬
‫دار‪.‬‬

‫ل مسددا يدور معه الحق أينما‬
‫‪ ،‬ورج ً‬

‫الذي رويناه‪ ،‬فلقد شهد‬
‫وأما كون عمر رجلً من أهل الجنة كما ورد في ذلك حديث عن رسول ال‬
‫بذلك علي بن أ بي طالب وا بن ع مه وأ حد قواده من المعتمد ين وأمرائه الموثوق ين ع بد ال بن عباس‬
‫رضي ال عنهم أجمعين‪.‬‬

‫ولقد أورد هذه الرواية ابن أبي الحديد أن الفاروق لما طعن‪ ،‬وطعنه أبو لؤلؤة المجوسي الفارسي دخل‬
‫ع بد بن عباس وعلي بن أ بي طالب ر ضي ال عن هم فيقول ا بن عباس‪:‬‬
‫عل يه اب نا عم ر سول ال‬
‫ف سمعنا صوت أم كلثوم (ب نت علي ر ضي ال ع نه) واعمراه‪ ،‬وكان مع ها ن سوة يبك ين فار تج الب يت‬
‫بكاء‪ ،‬فقال ع مر‪ :‬و يل أم ع مر إن ال لم يغ فر ل هم‪ ،‬فقلت‪ :‬وال! إ ني لر جو أن ل ترا ها إل مقدار ما‬
‫قال ال تعالى‪ :‬وإن من كم إل وارد ها ‪ :‬إن ك نت ما علم نا لم ير المؤمن ين و سيد الم سلمين تق ضي‬
‫بالكتاب وتقسم بالسوية‪ ،‬فأعجبه قولي‪ ،‬فاستوى جالسا فقال‪ :‬أتشهد لي بهدايا ابن عباس؟ فكعكعت أي‬
‫جبنت‪ ،‬فضرب عل يّ عليه السلم بين كتفي وقال‪ :‬اشهد‪ ،‬وفى رواية لم تجزع يا أمير المؤمنين؟ فوال‬
‫ل قد كان إ سلمك عزا‪ ،‬وإمار تك فخرا‪ ،‬ول قد ملت الرض عدلً‪ ،‬فقال‪ :‬أتش هد لي بذلك يا ا بن عباس!‬
‫قال‪ :‬فكأنه كره الشهادة فتوقف‪ ،‬فقال له علي عليه السلم‪ :‬قل‪ :‬نعم‪ ،‬وأنا معك‪ ،‬فقال‪ :‬نعم" ["ابن أبي‬
‫الحد يد" ج ‪ 3‬ص ‪ ،146‬وم ثل هذا في "كتاب الثار" ص ‪ " ،207‬سيرة ع مر" ل بن الجوزي ص ‪ 193‬ط‬
‫مصر]‪.‬‬
‫وأك ثر من هذا أن عليا ‪ -‬و هو المام المع صوم الول ع ند القوم ‪ -‬كان يؤ من بأنه من أهل الج نة ل ما‬
‫سمعه من لسان خيرة خلق ال محمد المصطفى الصادق المين ‪ ،‬ولجل ذلك كان يتمنى بأن يلقى‬
‫ال بالعمال التي عملها الفاروق عمر رضي ال عنه في حياته‪ ،‬كما رواه كل من السيد مرتضى وأبو‬
‫جعفر الطوسي وابن بابويه وابن أبي الحديد‪.‬‬
‫لما غسل عمر وكفن دخل علي عليه السلم فقال‪ :‬صلى ال عليه وآله وسلم ما على الرض أحد أحب‬
‫إلي أن ألقى ال بصحيفته من هذا المسجى (أي المكفون) بين أظهركم" ["كتاب الشافي" لعلم الهدى ص‬
‫‪ ،171‬و"تلخ يص الشا في" للطو سي ج ‪ 2‬ص ‪ 428‬ط إيران‪ ،‬و"معا ني الخبار" لل صدوق ص ‪ 117‬ط‬
‫إيران]‪.‬‬
‫ووردت هذه الروايمة فمي كتمب السمنة بتمامهما فمي المسمتدرك للحاكمم [ج ‪ 3‬ص ‪ ،]93‬ممع "التلخيمص"‬
‫للذ هبي "وم سند أح مد" م سندات علي "وطبقات ا بن سعد" [أحوال ع مر ج ‪ 3‬ص ‪ 270 ،269‬ط ليدن]‬
‫ومثله ورد في البخاري ومسلم‪.‬‬
‫وأما ابن أبي الحديد فيذكر "طعن أمير المؤمنين فانصرف الناس وهو في دمه مسجى لم يصل الفجر‬
‫بعد‪ ،‬فقيل‪ :‬يا أمير المؤمنين! الصلة‪ ،‬فرفع رأسه وقال‪ :‬لها ال إذن‪ ،‬ل حظ لمرئ في السلم ضيع‬
‫صلته‪ ،‬ثم و ثب ليقوم فانب عث جر حه دما فقال‪ :‬هاتوا لي عما مة‪ ،‬فع صب جر حه‪ ،‬ثم صلى وذ كر‪ ،‬ثم‬
‫التفت إلى ابنه عبد ال وقال‪ :‬ضع خدي إلى الرض يا عبد ال! قال عبد ال‪ :‬فلم أعج بها وظننت أنها‬
‫إختلس من عقله‪ ،‬فقالها مرة أخرى‪ :‬ضع خدّي إلى الرض يا بني‪ ،‬فلم أفعل‪ ،‬فقال الثالثة‪ :‬ضع خدّي‬
‫إلى الرض ل أم لك‪ ،‬فعرفت أنه مجتمع العقل‪ ،‬ولم يمنعه أن يضعه هو إل ما به من الغلبة‪ ،‬فوضعت‬
‫خدّه إلى الرض حتى نظرت إلى أطراف شعر لحيته خا رجة من أضعاف التراب وبكى حتى نظرت إلى‬
‫الطين قد لصق بعينه‪ ،‬فأصغيت أذني لسمع ما يقول فسمعته يقول‪ :‬يا ويل عمر وويل أم عمر إن لم‬
‫يتجاوز ال عنه‪ ،‬وقد جاء في رواية أن عليا عليه السلم جاء حتى وقف عليه فقال‪ :‬ما أحد أحب إلي‬
‫أن ألقى ال بصحيفته من هذا المسجى" ["شرح النهج" لبن أبي الحديد ج ‪ 3‬ص ‪.]147‬‬
‫ل من أهل الجنة؟‬
‫فهل بعد ذلك مجال لقائل أن يقول بأن عليا وهو سيد أهل البيت لم يكن يعدّ عمر رج ً‬
‫فمن من الناس يرجى أن يكون عمله وصحيفته كصحيفته وعمله؟‪.‬‬
‫فهل هناك أكثر من ذلك؟ نعم! هناك أكثر وأكثر‪ ،‬فلقد شهد علي رضي ال عنه‪" :‬إن خير هذه المة بعد‬
‫نبيها أبو بكر وعمر" ["كتاب الشافي" ج ‪ 2‬ص ‪.]428‬‬
‫وقال فيه وفي أبي بكر في رسالته‪ :‬إنهما إماما الهدى‪ ،‬وشيخا السلم‪ ،‬والمقتدى بهما بعد رسول ال‪،‬‬
‫ومن اقتدى بهما عصم" ["تلخيص الشافي" للطوسي ج ‪ 2‬ص ‪.]428‬‬

‫وأيضا روى عن رسول ال‬

‫أنه قال‪ :‬إن أبا بكر مني بمنزلة السمع‪ ،‬وإن عمر مني بمنزلة البصر"‬

‫["عيون أخبار الر ضا" ل بن بابو يه الق مي ج ‪ 1‬ص ‪ ،313‬أيضا "معا ني الخبار" للق مي ص ‪ ،110‬أيضا‬
‫"تفسير الحسن العسكري"]‪.‬‬
‫والجدير بالذكر أن هذه الرواية رواها عل يّ عن الرسول الكريم‬
‫رضي ال عنهما‪.‬‬

‫‪ ،‬وقد رواها عن علي ابنه الحسن‬

‫مدح أهل البيت الفاروق‬
‫هذا ول قد مد حه ا بن عباس ر ضي ال ع نه و هو أ حد أعلم أ هل ب يت النبوة و سادتهم وا بن عم ال نبي‬
‫عل يه ال سلم بقوله‪ :‬ر حم ال أ با ح فص كان وال حل يف ال سلم‪ ،‬ومأوى اليتام‪ ،‬ومنت هى الح سان‪،‬‬
‫وم حل اليمان‪ ،‬وك هف الضعفاء‪ ،‬ومع قل الحنفاء‪ ،‬وقام ب حق ال صابرا محت سبا ح تى أو ضح الد ين‪،‬‬
‫وفتح البلد‪ ،‬وآمن العباد" ["مروج الذهب" للمسعودي الشيعي ج ‪ 3‬ص ‪" ،51‬ناسخ التواريخ" ج ‪ 2‬ص‬
‫‪ 144‬ط إيران]‪.‬‬
‫هذا وقد بالغ في مدحه سائر أهل البيت كما مر في ذكر الصديق رضي ال عنه عن زين العابدين علي‬
‫بن الحسين بن علي‪ ،‬وعن ابنه محمد الباقر‪ ،‬وزيد الشهيد‪ ،‬وعن ابن الباقر جعفر‪ ،‬الملقب بالصادق‪،‬‬
‫وأنه كان يأتي إلى قبرهما ويسلم عليهما‪ ،‬وكان يتولهما‪ ،‬كل شيء من ذلك في ضمن ذكر الصديق‬
‫أبي بكر بن أبي قحافة رضي ال عنهما‪.‬‬
‫وق بل أن ننت قل إلى ش يء آ خر نر يد أن نض يف إلى ما ذكر نا روا ية أخرى أورد ها الكلي ني في كتاب‬
‫"الروضة من الكافي"‪.‬‬
‫إن جع فر بن مح مد ‪ -‬المام ال سادس المعصوم لدى الشيعة ‪ -‬لم يكن يتولهما فح سب‪ ،‬بل كان يأ مر‬
‫أتبا عه بوليته ما أيضا‪ ،‬فيقول صاحبه المشهور لدى القوم أ بو ب صير‪ :‬ك نت جال سا ع ند أ بي ع بد ال‬
‫عليه السلم إذ دخلت علينا أم خالد التي كان قطعها يوسف بن عمر تستأذن عليه‪ .‬فقال أبو عبد ال‬
‫عليه السلم‪ :‬أيسرّك أن تسمع كلمها؟ قال‪ :‬فقلت‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪ :‬فأذن لها‪ .‬قال‪ :‬وأجلسني على الطنفسة‪،‬‬
‫قال‪ :‬ثم دخلت فتكلمت فإذا امرأة بليغة‪ ،‬فسألته عنهما (أي أبى بكر وعمر) فقال لها ‪ :‬توليهما‪ ،‬قالت ‪:‬‬
‫فأقول لربي إذا لقيته ‪ :‬إنك أمرتني بوليتهما؟ قال ‪ :‬نعم" ["الروضة من الكافي" ج ‪ 8‬ص ‪ 101‬ط إيران‬
‫تحت عنوان "حديث أبي بصير مع المرأة"]‪.‬‬
‫فهذا همو المام السمادس للقوم الذي جعلوا مذهبهمم على اسممه‪ ،‬وشريعتهمم على رسممه‪ ،‬حيمث سمموا‬
‫أنف سهم جعفري ين‪ ،‬ومذهب هم الجعفري‪ ،‬ل يتولى أ با ب كر وع مر نف سه بل يأ مر أتبا عه أيضا بتوليه ما‪،‬‬
‫فرح مة ال علي هم جميعا‪ ،‬ورح مة رب نا على من يتم ثل بأمره وأ مر آبائه في ول ية أ بى ب كر ال صديق‬
‫وعمر الفاروق وغيرهما وأصحاب النبي صلوات ال وسلمه ورضوانه عليهم أجمعين‪.‬‬

‫تزويج المرتضى أم كلثوم من الفاروق‬
‫من الفاروق‬
‫وعلى هذا زوج علي بن أبي طالب رضي ال عنه ابنته التي ولدتها فاطمة بنت النبي‬
‫ر ضي ال ع نه حين ما سأله زواج ها م نه ر ضي ب ما يطلب‪ ،‬وث قة ف يه‪ ،‬واعتمادا به‪ ،‬وإقرارا بفضائله‬
‫ومناق به‪ ،‬واعترافا بمحاسنه وجمال سيرته‪ ،‬وإظهارا بأن بينهم من العلقات الوطيدة الطي بة وال صلت‬
‫المحكمة المباركة ما يحرق قلوب الحساد من اليهود وأعداء المة المجيدة‪ ،‬ويرغم أنوفهم‪ ،‬ولقد أقر‬
‫بهذا الزواج كافمة أهمل التاريمخ والنسماب وجميمع محدثمي الشيعمة وفقهائهمم ومكابريهمم ومجادليهمم‬
‫وأئمتهم المعصومين حسب زعمهم‪ ،‬ولقد أوردنا روايات بخصوص ذلك في كتابنا "الشيعة والسنة"‪.‬‬

‫وإتماما للفائدة وإكمال للبحث نورد ههنا بعض الروايات الخرى التي لم نوردها هناك‪ ،‬فيقول المؤرخ‬
‫الشيعي أحمد بن أبي يعقوب في تاريخه تحت ذكر حوادث سنة ‪ 17‬من خلفة أمير المؤمنين عمر بن‬
‫الخطاب رضي ال عنه‪:‬‬
‫"وفي هذه السنة خطب عمر إلى علي بن أبي طالب أم كلثوم بنت علي‪ ،‬وأمها فاطمة بنت رسول ال‪،‬‬
‫فقال علي‪ :‬إنها صغيرة! فقال‪ :‬إني لم أرد حيث ذهبت‪ .‬لكني سمعت رسول ال يقول‪ :‬كل نسب وسبب‬
‫ينقطع يوم القيامة إل سببي ونسبي وصهري‪ ،‬فأردت أن يكون لي سبب وصهر برسول ال‪ ،‬فتزوجها‬
‫وأمهرها عشرة آلف دينار" [تاريخ اليعقوبي ج ‪ 2‬ص ‪.]150 ،149‬‬
‫وأيضا ذكر ذلك الطبري في تاريخه "تاريخ المم والملوك" [ج ‪ 5‬ص ‪ 16‬ط مصر القديم] وابن كثير في‬
‫"البداية والنهاية" [ج ‪ 7‬ص ‪ ]139‬وابن الثير في "الكامل" [ج ‪ 3‬ص ‪ 29‬ط دار الكتاب بيروت] وطبقات‬
‫ابن سعد [ص ‪ 340‬ط ليدن] وأبو الفداء في تاريخه وغيرهم وهم كثيرون‪.‬‬
‫وأقر بذلك الزواج أصحاب الصحاح الربعة الشيعية أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني في كافيه بأن‬
‫عليا زوج ابنته أم كلثوم من الفاروق رضي ال عنهما‪.‬‬
‫وروى أيضا عن سليمان بن خالد أنه قال‪:‬‬
‫سألت أبا عبد ال عليه السلم ‪ -‬جعفر الصادق ‪ -‬عن امرأة توفي زوجها أين تعتد؟ في بيت‬
‫زوجهما أو حيمث شاءت؟ قال ‪ :‬بلى حيمث شاءت‪ ،‬ثمم قال ‪ :‬إن عليا لمّا مات ع مر أتمى أم كلثوم فأخمذ‬
‫بيدهما فانطلق بهما إلى بيتمه" ["الكافمي فمي الفروع" كتاب الطلق‪ ،‬باب المتوفمى عنهما زوجهما ج ‪ 6‬ص‬
‫‪ ،116 ،115‬و في ن فس الباب روا ية أخرى عن ذلك‪ ،‬وأورد هذه الروا ية ش يخ الطائ فة الطو سي في‬
‫صحيحه "الستبصار"‪ ،‬أبواب العدة‪ ،‬باب المتوفى عنها زوجها ج ‪ 3‬ص ‪ ،353‬ورواية ثانية عن معاوية‬
‫بن عمار‪ ،‬وأوردهما في "تهذيب الحكام" باب في عدة النساء ج ‪ 8‬ص ‪.]161‬‬
‫وهنالك رواية أخرى رواه الطوسي عن جعفر ‪ -‬المام السادس عندهم ‪ -‬عن أبيه الباقر أنه قال‪:‬‬
‫ماتت أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة ل يدرى أيهما هلك قبل‪ ،‬فلم‬
‫يورث أحده ما من الخرة و صلي عليه ما جميعا" ["تهذ يب الحكام" كتاب الميراث‪ ،‬باب ميراث الغر قى‬
‫والمهدوم‪ ،‬ج ‪ 9‬ص ‪.]262‬‬
‫وذكر هذا الزواج من محدثي الشيعة وفقهائها السيد مرتضى علم الهدى في كتابه "الشافي" [ص ‪]116‬‬
‫وفى كتابه "تنزيه النبياء" [ص ‪ 141‬ط إيران]‪ ،‬وابن شهر آشوب [هو رشيد الدين أبو جعفر محمد بن‬
‫علي بمن شهمر آشوب السمروي المازندرانمي "فخمر الشيعمة ومروج الشريعمة‪ ،‬يحيمي آثار المناقمب‬
‫والفضائل‪ ،‬والب حر المتل طم الزخار‪ ،‬ش يخ مشائخ المام ية و صاحب كتاب "المنا قب" وغيره‪ ،‬وكان إمام‬
‫عصره‪ ،‬ووحيد دهره‪ ..‬وهو عند الشيعة كالخطيب البغدادي لهل السنة‪ ،‬مات سنة ‪ 588‬بحلب" (الكنى‬
‫واللقاب ج ‪ 1‬ص ‪ ])321‬في كتابه "مناقب آل أبي طالب" [ج ‪ 3‬ص ‪ 162‬ط بمبئى الهند] والربلي في‬
‫"كشف الغمة في معرفة الئمة" [ص ‪ 10‬ط إيران القديم] وابن أبي الحديد في "شرح نهج البلغة" [ج ‪3‬‬
‫ص ‪ ]124‬ومقدس الردبيلي في "حديقة الشيعة" [ص ‪ 277‬ط طهران] والقاضي نور ال الشوشتري‬
‫الذى يسمونه بالشهيد الثالث في كتابه "مجالس المؤمنين" [ص ‪ 76‬ط إيران القديم‪ ،‬أيضا ص ‪.]82‬‬
‫ويقول و هو يذ كر المقداد بن ال سود‪ :‬إن ال نبي أع طى بن ته لعثمان‪ ،‬وإن الولي زوج بن ته من ع مر"‬
‫["مجالس المؤمنين" ص ‪.]85‬‬
‫وأيضا ذ كر هذا الزواج في كتا به "م صائب النوا صب" [ص ‪ 170‬ط طهران]‪ ،‬وأيضا ال سيد نع مت ال‬
‫الجزائري في كتابه "النوار النعمانية" والمل باقر المجلسي في كتابه "بحار النوار" [باب أحوال أولده‬
‫وأزواجه ص ‪ 621‬ط طهران]‪ ،‬والمؤرخ الشيعي المرزه عباس علي القلي في تاريخه ["تاريخ طراز‬
‫مذ هب مظفري" فار سي‪ ،‬باب حكا ية تزو يج أم كلثوم من ع مر بن الخطاب]‪ ،‬ومح مد جواد الشري في‬
‫كتا به ["أم ير المؤمن ين" ص ‪ 217‬ت حت عنوان "علي في ع هد ع مر" ط بيروت]‪ ،‬والعبا سي الق مي في‬

‫"منتهى المال" [ج ‪ 1‬ص ‪ 186‬فصل ‪ 6‬تحت عنوان "ذكر أولد أمير المؤمنين" ط إيران القديم] وغيرهم‬
‫الذين بلغ عددهم حد التواتر‪ ،‬ول ينكر ذلك إل مكابر جاهل أو مجادل متنكر‪.‬‬
‫ولقد استدل بهذا الزواج فقهاء الشيعة على أنه يجوز نكاح الهاشمية من غير الهاشمي‪ ،‬فكتب الحلّي‬
‫في شرائع ال سلم "ويجوز نكاح الحرة الع بد‪ ،‬والعرب ية العج مي‪ ،‬والهاشم ية غ ير الهاش مي" ["شرائع‬
‫السلم" في الفقه الجعفري للحلي‪ ،‬كتاب النكاح‪ ،‬المتوفى ‪.]672‬‬
‫وك تب ت حت هذا شارح الشرائع ز ين الد ين العاملي المل قب بالشه يد الثا ني "وزوج ال نبي ابن ته عثمان‪،‬‬
‫وزوج ابنته زينب بأبي العاص بن الربيع‪ ،‬وليسا من بني هاشم‪ ،‬وكذلك زوّج علي ابنته أم كلثوم من‬
‫ع مر‪ ،‬وتزوج ع بد ال بن عمرو بن عثمان فاط مة ب نت الح سين‪ ،‬وتزوج م صعب بن الزب ير أخت ها‬
‫سكينة‪ ،‬وكلهم من غير بني هاشم" ["مسالك الفهام" شرح شرائع السلم‪ ،‬باب لواحق العقد ج ‪.]1‬‬
‫ونريد أن نختم الكلم في هذا الموضوع برواية ابن أبي الحديد المعتزلي الشيعي‪.‬‬
‫"إن عمر بن الخطاب وجه إلى ملك الروم بريدا‪ ،‬فاشترت أم كلثوم امرأة عمر طيبا بدنانير‪ ،‬وجعلته في‬
‫قارورت ين وأهدته ما إلى امرأة ملك الروم‪ ،‬فر جع البر يد إلي ها ومعمه ملء القارورت ين جوا هر‪ ،‬فد خل‬
‫عليها عمر وقد صبت الجواهر في حجرها‪ ،‬فقال ‪ :‬من أين لك هذا؟ فأخبرته فقبض عليه وقال ‪ :‬هذا‬
‫للمسلمين‪ ،‬قالت ‪ :‬كيف وهو عوض هديتي؟ قال ‪ :‬بيني وبينك‪ ،‬أبوك‪ ،‬فقال علي عليه السلم ‪ :‬لك منه‬
‫بقيمة دينارك والباقي للمسلمين جملة لن بريد المسلمين حمله" ["شرح نهج البلغة" ج ‪ 4‬ص ‪ 575‬ط‬
‫بيروت ‪1375‬ه‍]‪.‬‬
‫ولقد ذكر هذا الزواج علماء النساب والراجم أيضا مثل البلذري في "أنساب الشراف" [ج ‪ 1‬ص ‪428‬‬
‫ط مصر]‪ ،‬وابن حزم في "جمهرة أنساب العرب" [ص ‪ 38 ،37‬ط مصر]‪ ،‬والبغدادي في كتابه "المحبر"‬
‫[تحت عنوان أصهار علي ص ‪ 56‬و ‪ 437‬ط دكن]‪ ،‬والدينوري في "المعارف" [تحت عنوان بنات علي‬
‫ص ‪ 92‬ط مصر وأيضا ص ‪ 80 ،79‬تحت عنوان أولد عمر بن الخطاب]‪ ،‬وغيرهم‪.‬‬

‫إكرام الفاروق أهل البيت واحترامه إياهم‬
‫ولم ت كن هذه العلقات من طرف واحد بل كل الطراف كانوا معتن ين بهذه العلقات فكان الفاروق ي جل‬
‫أ هل ب يت ال نبي أك ثر م ما كان ي جل أ هل بي ته هو‪ ،‬وكان يحترم هم ويقدم هم في الحقوق والعطاء على‬
‫نفسه وأهل بيته‪ ،‬ولقد ذكر المؤرخون قاطبة أن الفاروق لما عيّن الوظائف المالية والعطاءات من بيت‬
‫‪ ،‬ولحتراممه أهمل بيتمه عليمه الصملة‬

‫المال قدّم على الجميمع بنمي هاشمم لقرابتهمم ممن رسمول ال‬
‫والسلم‪.‬‬
‫فها هو اليعقوبي يذكر ذلك بقوله ‪:‬‬
‫ودون عمر الدواوين‪ ،‬وفرض العطاء سنة ‪ ،20‬وقال ‪ :‬قد كثرت الموال فأشير عليه أن يجعل ديوانا‪،‬‬
‫فدعا عقيل بن أبي طالب‪ ،‬ومخرمة بن نوفل‪ ،‬و جبير بن مطعم بن نوفل بن عبد مناف [وكلهم أقرباء‬
‫علي أخوه وأبناء عممه‪ ،‬هكذا كان الفاروق‪ ،‬فالعدل ذ العدل]‪ ،‬وقال اكتبوا الناس على منازلهمم وابدءوا‬
‫بب ني ع بد مناف‪ ،‬فك تب أول الناس علي بن أ بي طالب في خم سة آلف‪ ،‬والح سن بن علي في ثل ثة‬
‫آلف‪ ،‬والحسمين بمن علي فمي ثلثمة آلف [اللهمم إل أهمل السمنة‪ ،‬فإنهمم ذكروا فمي كتبهمم أن الفاروق‬
‫"فرض لبناء البدريين ألفين ألفين إل حسنا وحسينا فإنه ألحقهما بفريضة أبيهما لقرابتهما من رسول‬
‫ال‬

‫‪ ،‬ففرضت لكل واحد منهما خمسة آلف درهم‪ ،‬وفرض للعباس خمسة آلف درهم لقرابته من‬

‫رسمول ال‬

‫" (طبقات ابمن سمعد ج ‪ 3‬ص ‪ ،214 ،213‬وكتاب الخراج لبمي يوسمف ص ‪ 44 ،43‬ط‬

‫مصمر‪ ،‬وفتوح البلدان ص ‪ ،455 ،454‬وكتاب الموال لبمي عبيمد بمن سملم) ولقمد روى البلذري‪،‬‬
‫ويح يى بن آدم‪ ،‬والطرابل سي وغير هم عن جع فر بن محمد البا قر عن محمد البا قر و عن ع بد ال بن‬

‫الحسن وعن علي بن أبي طالب "إن عمر أقطع عليا ينبع فأضاف إليها غيرها" (فتوح البلدان للبلذري‬
‫ص ‪ ،20‬وكتاب الخراج ليحيى بن آدم ص ‪ 78‬ط مصر القديم والسعاف في أحكام الوقاف للطرابلسي‬
‫ص ‪ 8‬ط مصمر)] ة‪ ..‬ولنفسمه أربعمة آلف [وممع هذا ل يتسمتحي ممن ال ممن يقول‪ :‬إن عممر غصمب‬
‫حقوق أ هل الب يت‪ ،‬وهذا هو اليعقو بي يل طم على وجوه هم لطمات من ال حق الذي وف قه ال أن يقره‬
‫ويعترف بمه‪ ،‬وعممر يومئذ أميمر المؤمنيمن‪ ،‬وعلي دونمه] ة‪ ..‬وكان أول مال أعطاه ما ًل قدم بمه أبمو‬
‫هريرة من البحرين [نعم! أبو هريرة الذي يبغضه القوم أشد البغض‪ ،‬ليس إل لنه روى أحاديث سمعها‬
‫من لسان رسول ال في مناقب أصحابه البررة‪ ،‬وخاصة الصديق والفاروق‪ ،‬نعم! ذلك أبو هريرة الذي‬
‫جاء بالمال‪ ،‬فأخذ كلهم من مال ال الذي أتى به هو] مبلغه سبعمائة ألف درهم‪ ،‬قال (يعنى الفاروق)‪:‬‬
‫اكتبوا الناس على منازلهم‪ ،‬واكتبوا ب ني ع بد مناف‪ ،‬ثم أتبعو هم أ با بكر وقومه‪ ،‬ثم أتبعو هم ع مر بن‬
‫الخطاب وقوممه‪ ،‬فلمما نظمر عممر قال ‪ :‬وددت وال أنمي هكذا فمي القرابمة برسمول ال‪ ،‬ولكمن ابدءوا‬
‫بر سول ال ثم القرب فالقرب م نه ح تى تضعوا ع مر بح يث وض عه ال" ["تار يخ اليعقو بي" ج ‪ 2‬ص‬
‫‪ 153‬ط بيروت]‪.‬‬
‫وأما ابن أبي الحديد فقال ‪ :‬ل بل ابدأ برسول ال ‪ ،‬و بأهله‪ ،‬ثم القرب فالقرب‪ ،‬فبدأ ببني هاشم‪،‬‬
‫ثم بب ني ع بد المطلب ثم بع بد ش مس ونو فل‪ ،‬ثم ب سائر بطون قر يش‪ ،‬فق سم ع مر مروطا ب ين ن ساء‬
‫المدينة‪ ،‬فبقي منها مرط حسن‪ ،‬فقال بعض من عنده ‪ :‬أعط هذا يا أمير المؤمنين! ابنة رسول ال التي‬
‫عندك يعنون أم كلثوم ب نت علي عليه ال سلم‪ ،‬فقال ‪ :‬أم سليط أهد يه فإنها م من با يع رسول ال‬

‫‪،‬‬

‫وكانت تزفر لنا يوم أحد قربا" ["نهج البلغة" لبن أبي الحديد ج ‪ 3‬ص ‪.]114 ،113‬‬
‫هذا ول قد ث بت أن الفاروق كان يقدر ويكرم أ هل الب يت‪ ،‬وي كن ل هم من الحترام ما لم ي كن للخر ين‪،‬‬
‫وحتى وأهل بيته وخاصته‪.‬‬
‫وذكر أن ابنة يزدجرد كسرى إيران أكبر ملوك العالم آنذاك لما سبيت مع أسارى إيران أرسلت مع من‬
‫ع مر الفاروق الع ظم ر ضي ال ع نه‪ ،‬وتطلع الناس‬
‫أر سل إلى أم ير المؤمن ين وخلي فة ر سول ال‬
‫إليها وظنوا أنها تعطي وتنفل إلى ابن أمير المؤمنين والمجاهد الباسل الذي قاتل تحت لواء رسول ال‬
‫في غزوات عديدة‪ ،‬ل نه هو الذي كان ل ها ك فو‪ ،‬ول كن الفاروق لم يخ صها لنف سه ولب نه ول ل حد‬
‫من أهل بيته‪ ،‬بل رجح أهل بيت النبوة فأعطاها لحسين بن علي رضي ال عنهما‪ ،‬وهى التي ولدت‬
‫علي بن الح سين ر ضي ال ع نه الذي ب قي وحيدا من أبناء الح سين في كربلء حيا وأن جب وت سلسل‬
‫م نه ن سله" [فليحذر الذ ين يدعون أن هم من ن سل الح سين‪ ،‬ثم ي سبون الفاروق‪ ،‬ويعدو نه ظالما حق آل‬
‫محممد‪ ،‬وغاصمبا لخلفتهمم‪ ،‬لوله لمما كان لهمم وجود‪ ،‬وإن كان غاصمبا فكيمف رضمي الحسمين بأخمذ‬
‫الجارية منه التي سبيت في معركة من معاركه التي أقيمت تحت لوائه وحسب توجيهاته؟ فليتدبر‪ ،‬وهل‬
‫من مفكر؟]‪.‬‬
‫ولقد ذكر ذلك نسابة شيعي مشهور ابن عنبة "إن اسمها شهربانو قيل ‪ :‬نهبت في فسخ المدائن فنفلها‬
‫ع مر بن الخطاب من الحسين عليه السلم" ["عمدة الطالب في أن ساب أ بي طالب" الف صل الثا ني تحت‬
‫عنوان عقب الحسين ص ‪.]192‬‬
‫كما ذكر ذلك محدث الشيعة المعروف في صحيحه الكافي في الصول‪ ،‬عن محمد الباقر أنه قال ‪:‬‬
‫لما قدمت بنت يزدجرد على عمر أشرف لها عذارى المدينة‪ ،‬وأشرق المسجد بضوئها لما دخلته‪ ،‬فلما‬
‫نظر إليها عمر غطت وجهها وقالت ‪ :‬أف بيروج باداهرمز‪ ،‬فقال عمر ‪ :‬أتشتمنى هذه وه مّ بها‪ ،‬فقال‬
‫ل من الم سلمين وأح سبها بفيئه‪ ،‬فخير ها‬
‫له أم ير المؤمن ين عل يه ال سلم ‪ :‬ل يس ذلك لك‪ ،‬خير ها رج ً‬
‫فجاءت حتى وضعت يدها على رأس الحسين عليه السلم‪ ،‬فقال لها أمير المؤمنين ‪ :‬ما اسمك؟ فقالت‬
‫‪ :‬جهان شاه‪ ،‬فقال لها أمير المؤمنين ‪ :‬بل شهربانويه‪ ،‬ثم قال للحسين ‪ :‬يا أبا عبد ال! لتلدن لك منها‬

‫خير أهل الرض‪ ،‬فولدت على بن الحسين عليه السلم‪ ،‬وكان يقال لعلي بن الحسين عليه السلم ‪ :‬ابن‬
‫الخيرتين‪ ،‬فخيرة ال من العرب هاشم ومن العجم فارس‪ .‬وروي أن أبا السود الدائلي قال فيه ‪:‬‬
‫وإن غلما بين كسرى وهاشم‬
‫لكرم من نيطت عليه التمائم" ["الصول من الكافي" ج ‪ 1‬ص ‪ ،467‬ناسخ التواريخ ج ‪ 10‬ص ‪.]4 ،3‬‬
‫وقبل ذلك ساعد أباه عليا في زواجه من فاطمة رضي ال عنهما كما مر سابقا‪.‬‬
‫وإن الفاروق كان يبدأ الخمس والفيء بأهل بيت النبوة كما كان الرسول عليه السلم يعمل به‪ ،‬وبعده‬
‫أبو بكر‪ ،‬ولقد ذكرنا هذا سابقا عند ذكر الصديق وفدك "وكان أبو بكر يأخذ غلتها ويدفع إليهم منها ما‬
‫يكفي هم‪ ،‬ويق سم البا قي‪ ،‬وكان ع مر كذلك‪ ،‬وكان عثمان كذلك‪ ،‬ثم كان عل يّ (على شاكلت هم وطريقت هم)‬
‫كذلك" ["شرح نهج البلغة" لبن ميثم ج ‪ 5‬ص ‪ ،107‬أيضا "الدرة النجفية" ص ‪ ،332‬وابن أبي الحديد‬
‫أيضا]‪.‬‬
‫و من إكرا مه وتقديره ل هل الب يت ما ذكره ا بن أ بي الحد يد عن يح يى بن سعيد أ نه قال ‪ :‬أ مر ع مر‬
‫الحسين بن علي عل أن يأتيه في بعض الحاجة فلقي الحسين عليه السلم عبد ال بن عمر فسأله من‬
‫أين جاء؟ قال ‪ :‬استأذنت على أبي فلم يأذن لي فرجع الحسين ولقيه عمر من الغد‪ ،‬فقال ‪ :‬ما منعك أن‬
‫تأتي ني؟ قال‪ :‬قد أتي تك‪ ،‬ول كن أ خبرني اب نك ع بد ال أ نه لم يؤذن له عل يك فرج عت‪ ،‬فقال ع مر ‪ :‬وأ نت‬
‫عندي مثله؟ و هل أن بت الش عر على الرأس غير كم" ["شرح ن هج البل غة" ل بن أ بي الحد يد ج ‪ 3‬ص‬
‫‪.]110‬‬
‫هذا وكان يقول في عامة بني هاشم ما رواه علي بن الح سن عن أبيه حسين بن علي أ نه قال ‪ :‬قال‬
‫عمر بن الخطاب ‪ :‬عيادة بني هاشم سنة‪ ،‬وزيارتهم نافلة" ["المالي" للطوسي ج ‪ 2‬ص ‪ 345‬ط نجف]‪.‬‬
‫ون قل الطو سي هذا وال صدوق أيضا أن ع مر لم ي كن ي ستمع إلى أ حد بط عن في علي بن أ بي‬
‫طالب ولم يكمن يتحمله‪ ،‬ومرة "و قع رجمل فمي علىّ عليمه السملم بمحضمر ممن ع مر‪ ،‬فقال ‪ :‬تعرف‬
‫صاحب هذا القبر؟ ة‪ ..‬ل تذكر عليا إل بخير‪ ،‬فإنك إن آذيته آذيت هذا في قبره" ["المالي" للطوسي ج‬
‫‪ 2‬ص ‪ ،46‬أيضا "المالي" للصدوق ص ‪ ،324‬ومثله ورد في مناقب لبن شهر آشوب ج ‪ 2‬ص ‪ 154‬ط‬
‫الهند]‪.‬‬

‫حب آل البيت ومبايعتهم إياه‬
‫وكان أ هل ب يت النبوة يتبادلون م عه هذا ال حب والتقد ير والحترام‪ ،‬ولم ي ستمعوا ولم ي صغوا إلى من‬
‫يتكلم فيه‪ ،‬أو يطعنه بطعنة‪ ،‬أو يعرّضه بتعريض‪ ،‬بل تبرؤا ممن فعل به هذا‪ ،‬وأنكروا عليه كما سيأتي‬
‫مفصلً إن شاء ال تعالى‪.‬‬
‫وأكثر من ذلك كافئوه على احترامه لهم وتقديره بهم حتى أعطوه ثمرة من ثمار النبوة‪ ،‬وزوّجها منه‪،‬‬
‫وأطاعوه‪ ،‬وأخلصوا له الوفاء والطاعة‪ ،‬وناصحوه‪ ،‬وشاوروه بأحسن ما رأوه‪ ،‬واستوزرهم وتوزروه‪،‬‬
‫وأناب هم فقبلوا نياب ته‪ ،‬وجاهدوا ت حت راي ته‪ ،‬ولم يتأخروا في تقد يم الن صيحة له و ما يطلب من هم و فق‬
‫الكتاب والسنة‪ ،‬وبذلوا له كل غال وثمين ‪.‬‬
‫فها هو علي بن أبي طالب يقر بذلك في رسالته التي أرسلها إلى أصحابه بمصر بعد مقتل محمد بن‬
‫أبي بكر عامله على مصر‪ ،‬فيقول بعد ذكر الحداث التي وقعت عقب وفاة الرسول العظيم صلوات ال‬
‫وسلمه عليه ‪:‬‬
‫"فتولى أبو بكر تلك المور ةة فلما احتضر بعث إلى عمر‪ ،‬فولّه فسمعنا وأطعنا وناصحنا [وهذا رغم‬
‫أنف كل من يأبى وينكر‪ ،‬ورغم أنف المتستر بنقاب س‪-‬خ‪ ،‬والملتجئ إلى الكذب‪ ،‬القائل في كتابه ردا‬
‫علينا ذ وفي رده يثبت ما قلناه ويقر ما أثبتناه ذ وهو يظن بأنه يكذبنا ويكذب الحقائق الدامغة التي ل‬
‫مفر عنها‪ ،‬فيقول بعد ما ينقل فضائل أبي بكر وعمر التي أوردناها يقول‪ :‬لو كنت حاضرا تحت منبر‬
‫علي حين ما ب كى‪ ،‬وخ طب هذه الخط بة المف صلة في الثناء عليه ما لقلت له‪ :‬ما جرّأ نا على مخالفته ما‬
‫وانتقاصهما إل أنت يا علي! لمتناعك أنت وأهل بيت رسول ال والخلّص من أصحاب رسول ال عن‬
‫البي عة له ما م ما اضطرر تم ع مر أن يح مل الح طب‪ ،‬ويأ تي لدارك ير يد حرق ها ب من في ها‪ .‬وفي ها اب نة‬

‫ر سول ال ويقال له‪ :‬إن في ها اب نة ر سول ال‪ .‬ويقول‪ :‬وإن ‪ ..‬ح تى أخرجاك قهرا‪ .‬ولم تبا يع أ نت إل‬
‫بعد ستة أشهر وبعد موت زوجتك غاضبة عليهما على فعلتهما معك ومعها‪ ،‬حتى أوصتك أن تدفنها‬
‫ل ذ وقد فعلت ذ احتجاجا على فعلهما معكما؟‪.‬‬
‫لي ً‬
‫فإذا كنت تعلم ذ يا علي ذ أن هذه منزلتهما عند رسول ال فلماذا فعلت ذ أنت وأصحابك وزوجك ذ هذا‬
‫الفعل وجرأتمونا على نقدهما على ارتكابهما ذلك الفعل؟‪.‬‬
‫ثم ولم تك تف ذ يا علي ذ ح تى تد عي في خطا بك مع معاو ية بن أ بي سفيان الذي عيرك هذه الحاد ثة‬
‫وذكر أنهم أخرجاك كالجمل المخشوش‪ ،‬فقلت له مفتخرا‪:‬‬
‫وأوجب لي رسول ال فيكم‬

‫وليته غداة غدير خم‬
‫ثمم وكيمف تدعمي يما علي (أن رسمول ال ل يرى كرأيهمما رأيا‪ ،‬ول يحمب كحبهمما حبا) وإنما نقرأ فمي‬
‫التاريخ عدة قضايا رغب فيها عمر وخالفه رسول ال‪ .‬فقد رأى عمر بعد وقعة بدر‪ ،‬أن يقدم رسول‬
‫ال ع مه العباس ويضرب عن قه‪ ،‬وتقدم أ نت أخاك عقيلً وتضرب عن قه‪ ،‬وخال فه ر سول ال ل نه أ خذ‬
‫الد ية وأطلقه ما‪ .‬وهكذا رأى ع مر يوم ف تح م كة أن يأمره ر سول ال بضرب ع نق أ بي سفيان فامت نع‬
‫رسول ال وأطلق سراحه وجعل بيته مأمنا للخائفين‪.‬‬
‫وأخيرا وليس آخرا‪ .‬قول رسول ال عند موته‪ :‬آتوني بكتف وقرطاس لكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده‪.‬‬
‫فخالف عممر فمي ذلك وقال‪ :‬عندنما كتاب ال مما فرط فيمه ممن شيمء ممما أوجمد رسمول ال وأغضبمه‬
‫فطرده‪ .‬وقال‪ :‬قوموا فقاموا‪.‬‬
‫إلى كثير من أمثال هذه المخالفات فلماذا ل تقول الصحيح يا علي؟‬
‫ثم ه بك ذ يا علي ذ عل مت أ نه في حيا ته لم يتجاوزوا أمره ورأ يه‪ ،‬ول كن ك يف عل مت ذلك ب عد وفاة‬
‫رسول ال‪ .‬وهل أعلمك رسول ال بذلك‪ .‬وحينما وقعت بينهما ذ بين أبو بكر وعمر ذ مشادة في قضية‬
‫خالد بن الوليد‪ ،‬كان رأي رسول ال مع من منهما‪.‬‬
‫ول شك أن عليا سيقول‪ :‬لعن ال الكاذب المفتري" (كتاب الشيعة والسنة في الميزان لصاحب قناع س‬
‫ذ خ ص ‪ 90 ،89 ،88‬ط بيروت)‪.‬‬
‫نعم وأنا أيضا أقول‪ :‬لعن ال الكاذب المفتري سواء كان صاحب برقع س‪-‬خ أو الصافي‪.‬‬
‫فشركما لخيركما الفداء‬
‫ول قد كذّ به علي بن أ بي طالب ح يث يقول‪ :‬أي ها ال سائل الكاذب المفتري الجر يء على الجلوس ت حت‬
‫م نبر ل أراك إل من سللة ا بن مل جم ح يث ت سب وتش تم صهري زوج بن تي من فاط مة الزهراء ب نت‬
‫ي ما لم أقله وما لم أفعله‪ ،‬وتكذب الفاروق وتكذبني‪ ،‬ثم‬
‫الرسول صلوات ال وسلمه عليه‪ ،‬وتنسب إل ّ‬
‫تد عي حبي وولئي‪ ،‬وتقول بأن ني أ نا جرأ تك عليه ما‪ ،‬ل ست إل من سللة ا بن سبأ الذي تن كر وجوده‬
‫ل ممن أفعاله وأعماله وأقواله التمي تطابمق أقوالك وآرائك حتمى ل تفضمح‪ ،‬ول يطلع الناس‬
‫خوفا ووج ً‬
‫على سريرتك وفضائحك‪ .‬وأنت تعلم أنني أنا الذي قتلته وحرقته لما أراد فتنة في الدين‪ .‬وفسادا في‬
‫الشريعة واضطرابا ف المسلمين‪ ،‬وقد ذكره أسلفك وقومك‪ ،‬فتأتي أنت في القرن الرابع عشر وتنكر‬
‫وتتنكمر‪ ،‬وقبلك كلهمم اعترفوا بوجوده وأعماله القبيحمة الشنيعمة فلعنمة ال على الكاذب والمنكمر‬
‫والمفتري‪.‬‬
‫ل يحب ال الجهر بالسوء من القول إل من ظلم ‪.‬‬
‫فمن الكاذب والمفتري‪ ،‬أنت أو صاحبك؟‬
‫وأما سيد أهل البيت فمعاذ ال أن يناله سوء سريرتك وسلطة لسانك‪ ،‬ثم وكم من خطب علي تنكرها؟‪،‬‬
‫وأي عدد من العبارات تنكر عليها‪ ،‬وها قد ذكرنا خطبة علي وتدعي موالته من كتابك أنت‪ ،‬نعم أنت‬
‫وقومك‪ ،‬فأنتم جعتموه‪ ،‬وأنتم علقتم عليه وحققتموه‪ ،‬وأنتم طبعتموه أنتم‪ ،‬ثم وأنتم قدمتموه إلى العالم‬
‫بقولكم‪ :‬ولجل ذلك صار كتابه (أي الغارات) هذا‪ ،‬وسائر كتبه مرتعا للشيعة‪ ،‬ومشرعا لهم‪ ،‬فقلما تجد‬

‫كتابا معروفا للشيعة يخلو من ذكره وروايته فالولى أن نشير إلى جماعة ممن يروي عنه أو عن كتبه‬
‫بل واسطة أو معها" (مقدمة "الغارات" للثقفي ص ع)‪.‬‬
‫ومع نى هذا أن هذا الكتاب من أ هم مرا جع الشي عة‪ ،‬ومن ها سرقوا كثيرا‪ ،‬فبف ضل ال ومنّه ف قد أثبت نا‬
‫مرغمين أنوف المنكرين بأن عليا بايع الصديق والفاروق‪ ،‬وأخلص لهما الوفاء‪ ،‬ويقر بذلك نفسه وهذا‬
‫بعد وفاتهما‪ ،‬فماذا يقول المنصفون؟ أل يقولون‪:‬‬
‫لعن ال الكاذب والمفتري‪.‬‬

‫عبد الله بن سبأ‬
‫وأ ما إنكار ع بد ال بن سبأ اليهودي فل يس إل إنكار للحقي قة ال ساطعة كالش مس الطال عة في منت صف‬
‫نهار ها‪ ،‬ولم يو جد في المتقدم ين أ حد من أن كر وجوده‪ ،‬و ما أدري أي هم أك ثر علما وإلماما بالحقائق؟‬
‫المتقدمون أو المتأخرون‪ ،‬الخائف ين المذعورين من والد ولدهم‪ ،‬ومؤ سس أوجدهم‪ ،‬فنحن ندعو القوم‬
‫ونتحداهمم أن يثبتوا واحدا ممن المتقدميمن منهمم‪ ،‬ل منّا‪ ،‬ممن ينكمر وجوده‪ ،‬ويعده ممن الخيال والوهمم‬
‫فهؤلء وكم هم؟ ومنهم صاحبنا الذي أعجبه أن يرد علينا فيا ليت استطاع الرد‪ ،‬ولكم اشتقت حينما‬
‫سممعت بأن واحدا اجترأ على الرد حتمى أراه وأعرفمه بماذا ردّ عليمّ؟ إن كان صمادقا فأعترف بخطأي‪،‬‬
‫وأقر بقصوري وغلطتي‪ ،‬ولكم تمنيت أن شيئا مما نقلت رد عليه بأن النقل من كتب القوم غير صحيح‪،‬‬
‫أو الم صدر غ ير موثوق‪ ،‬أو عبارة من سوبة غ ير صحيحة إلى من ن سبت إل يه‪ ،‬أو ا ستنتجت فأخطأت‬
‫ال ستنتاج وال ستدلل؟ و ما أبرئ نف سي من الخ طأ والزلل‪ ،‬وأ ين أ نا و قد اعترف بإمكان صدوره علي‬
‫بن أبي طالب المتهم بالعصمة كذبا وافتراء‪ ،‬وها هو يقول‪ :‬ل تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل‪،‬‬
‫فإني لست آمن أن أخطئ" ["الكافي في الصول" نقلً عن "أعيان الشيعة" ج ‪ 1‬ص ‪ ،136‬إن كان احتمال‬
‫الخ طأ منافيا للخل فة والما مة فإ نه حا صل لئمت كم أن تم‪ ،‬فباعتراف هم هم أنف سهم‪ ،‬و في أقدس كتاب‬
‫عندكم‪ ،‬فما معنى إذا؟]‪.‬‬
‫فتمنيت هذا‪ ،‬ولكن ول الحمد والمنة بأن كل هذه المهاترات‪ ،‬والسباب والشتائم والتعريضات‪ ،‬والتنابز‬
‫باللقاب‪ ،‬والكذبات المتكررة لم تجعلنمي إل ثقمة واعتمادا بأنمه وفقنمي سمبحانه وتعالى بالدفاع عمن‬
‫ورفا قه الكرام البررة‪ ،‬واكتشاف القوم ونوايا هم وخبايا هم بالوا قع والحقي قة‪ ،‬و من‬
‫أ صحاب مح مد‬
‫كتب هم أنف سهم‪ ،‬و ما ا ستطاعوا‪ ،‬ولن ي ستطيعوا أن يكذبوا شيئا م ما ذكرت الل هم إل أن ينكروا كتب هم‪،‬‬
‫ويكذبوا محدثيهم‪ ،‬وفقهائهم‪ ،‬وأئمتهم‪.‬‬
‫والجدير بالذكر أننا لم نذكر عبد ال بن سبأ نجل اليهودي عند ما ذكرناه في كتابنا "الشيعة والسنة"‬
‫نقلً عن ابن ح جر الع سقلني‪ ،‬ول الذ هبي‪ ،‬ول ا بن حبان‪ ،‬ول ابن ماكول‪ ،‬ول البخاري‪ ،‬ول‪ ،‬ول‪ ،‬بل‬
‫ذكرناه من الكشي إمامهم في الرجال‪ ،‬والنوبختي إمامهم في الفرق‪ ،‬ومؤرخ شيعي في الروضة الصفا‪:‬‬
‫وكل من الكتب الثلثة من كتبهم هم‪ ،‬ألفها كبارهم‪ ،‬ثم‪ ،‬من تحقيقهم أنفسهم حتى ل يتوهم بأنه أدرج‬
‫فيها من المحقق والمعلق‪ ،‬ثم وك يف يحق له أن يقول مسفها العقلء‪ ،‬ومبلدا العلماء العارفين‪ :‬ولكن‬
‫من هو ابن سبأ هذا؟ ومن أي جاءته هذه القدرة العجيبة؟ التي جعلتنا نشاهده مرة في مصر ومرة في‬
‫العراق‪ .‬مرة في البصرة ومرة في الكوفة وهو حاضر في كل وقعة‪ ،‬مطلع على كل حادثة‪ ،‬ومن أين‬
‫جاءتمه هذه السمتطاعة التمي مكنتمه ممن أن يفعمل مما يشاء متمى شاء‪ ،‬ولماذا أهممل ذكره المؤرخون‬
‫الولون‪ ،‬ولماذا لم يتشك منه الخليفة عثمان الذي تشكى من أبي ذر وعمار وعبد الرحمن‪ .‬وفعل بهم‬
‫ما فعل وهم أصحاب رسول ال والمقدرون بين المسلمين‪ ،‬فلماذا لم يفعل بهذا اليهودي الطارئ ما فعل‬
‫بهم بل ولماذا لم يذكره في أحاديثه وشكاياته؟‬
‫إن هذا اليهودي ابن ال سوداء العربي السبئي الذي جمع المتناقضات‪ ،‬والذي ل وجود له إل في مخيلة‬
‫من أراد العتذار عن عثمان بن عفان لهو شيء عجيب والعجب منه الصرار على وجوده الخارجي‬
‫مع قيام الدلة على تكذيبه" ["كتاب الشيعة والسنة في الميزان" ص ‪ 32 ،31‬ط بيروت]‪.‬‬
‫فمن تسأل يا من ل يسفه إل رأيه ول يحجر إل عقله؟ ممن تسأل‪ ،‬منا أو من كشيك ونوبختيك؟‬

‫فيما لضياع الحمق خذلنمه وظهور الباطمل ونصمرته والغضمب له! ويما للكذب والصمرار بمه والخداع‬
‫والتمادي به! أي ضن الظانون بأن هم ي ستطيعون بم ثل هذه الكلمات الناب ية الرنا نة أن يرعبوا الخر ين‬
‫ويبهروا الكاشفين أسرارهم‪ ،‬المظهرين فضائحهم وقبائحهم‪ ،‬ثم أعد النظرة إلى كلماته كم التمادي في‬
‫الباطمل والصمرار فمي الكذب؟ فيما لمهزلة العقمل! والتطاول فمي التزييمف والتضليمل‪ ،‬ليقرأ المخدوع‬
‫والجا هل أو غ ير العارف بأ صل الق صة والقض ية فينخدع‪ ،‬كم هؤلء م ساكين‪ ،‬مهتم ين بأشياء ل أ صل‬
‫لها ول جذر ول بذر ولكن من للقوم أن ينجيهم من بطش الحق وقبضة العارفين؟‬
‫ثم ويقول في محل آخر‪:‬‬
‫ون حن الشي عة غربل نا التار يخ في قض ية ا بن سبأ فعرف نا أن هذه الشخ صية من خلق الرا بع الهجري"‬
‫[ملخ ما قاله ص ‪.]84 ،83‬‬
‫فن حن نقول‪ :‬وك يف غر بت التار يخ؟ مقلبا الحقائق‪ ،‬ومغمضا عين يك ال تي قل ما ترى الحقي قة وال صدق‪،‬‬
‫مغلفا قلبك وخاتما عليه‪.‬‬
‫وإن لم تكن هكذا ما تلفظت بهذا القول‪ ،‬وما كتبت هذه الكتابة وأنت تعرف أنك ل تجد أحدا ينصرك في‬
‫هذا من قومك وقبيلتك قبل القرن الرابع عشر من الهجرة‪ ،‬نعم! وإل فأتوا برهانكم إن كنتم صادقين‪.‬‬
‫وأنمت لم تقلد فمي هذا القول إل رجا ًل مثلك‪ ،‬لهمم قلوب ل يفقهون بهما‪ ،‬ولهمم أعيمن ل يبصمرون بهما‪،‬‬
‫ول هم آذان ل ي سمعون ب ها‪ ،‬وهذا مع دعواك في مب حث التحر يف "أ ما غير نا وه نا الليلة فلم ي قل بعدم‬
‫التحريف إل تقليدا لمن جمع القرآن‪ ،‬وهذا التقليد هو الذي يسمى بالتقليد العمى‪ ،‬والذي نرفضه في‬
‫الصمول والفروع‪ ،‬والذي ذممه ال سمبحانه وتعالى حينمما ذم اليهود والنصمارى باتباعهمم الرهبان‬
‫والحبار‪ ،‬وأخذهم بأقوالهم من غير تمحيص‪ .‬فعبر عنهم ال بالعبادة والتعبد‪ .‬وهم لم يكونوا يعبدونهم‬
‫ولكن هم أحلوا ل هم حللً‪ ،‬وحرموا علي هم حراما‪ ،‬فأخذوا ب ما أمرو هم من دون مجوز شر عي بل تقليدا‬
‫فعبدوهم وهم ل يشعرون" [ص ‪.]50 ،49‬‬
‫فانظر التناقض والتعارض والتخالف‪ ،‬وهذا كله من لوازم الكذاب الفاك المفتري‪ ،‬تنكر شيئا ثم تأتيه؟‬

‫عار عليك إذا فعلت عظيم‬
‫تنكر على السنة بأنهم قالوا بعدم التحريف في كتاب ال تقليدا لمن جمع القرآن أي الصديق والفاروق‬
‫وذي النورين‪ ،‬وتقلد أنت سيد حيدر‪ ،‬ومحمد جوار مغنية‪ ،‬والوردي‪ ،‬والشيبي‪ ،‬وطه حسين أو بعض‬
‫المسمتشرقين‪ ،‬وكلهمم أولد هذا القرن‪ ،‬ولم يسمتندوا إلى دليمل وبرهان فمي إنكاره‪ ،‬ولو اسمتندوا مما‬
‫اضطررت إلى أن تقول‪ :‬إن هذه الشخصمية ممن خلق القرن الرابمع الهجري‪ :‬لن كلممة القرن الرابمع‬
‫ل لمما أطلقتهما لن المصمدر الذي نقلنما منمه‬
‫نفسمها تكذبمك وتسمفه رأيمك‪ ،‬وتبله قولك‪ ،‬ولو فكرت قلي ً‬
‫حكايات ونشاطات عبد ال بن سبأ نجل اليهود هو المصدر الموثوق المعتمد الشيعي المشهور‪ ،‬قد ألف‬
‫وأوجد في الوجود قبله بقرن أي القرن الثالث من الهجرة‪ ،‬أل وهو كتاب "فرق الشيعة" للنوبختي لبي‬
‫مح مد الح سن بن مو سى النوبخ تي المكتوب تح ته ب خط أ سود م ثل سواد قلوب الجاحد ين المنكر ين‬
‫المكابرين ذ من علماء القرن الثالث للهجرة ‪.-‬‬
‫وما أدري كيف استطاع الستاذ أسد حيدر وقد أراد في إنكار شخصية عبد ال بن سبأ أن يستند إلى‬
‫دليمل غيمر الكلم الفارغ والقول اللطائلة‪ ،‬المبنيمة على الوهمم والخيال مثمل تفوه الوردي والشيمبي‬
‫ومغنية طه حسين وغيرهم‪ ،‬فقال‪ :‬قلما يصدر كتاب يتناول البحث عن تاريخ السلم [بل تاريخ الشيعة‬
‫بتعبير صحيح] إل وعبد ال بن سبأ يحتل مكانا في البحث [وهذا هو الذي يقلق مضاجعهم‪ ،‬ويجعلهم‬
‫إلى إنكار وجوده] ويشغل صحائف الكتب ذ إلى أن قال ذ لقد حان الوقت لن نلتفت إلى الوراء فنكشف‬
‫حقي قة نشأة هذه ال سطورة ذ فلم لم يك شف أ حد من القدا مى يا أ ستاذ! أو تركوك أ نت وأ هل ع صرك‬
‫تت عب ويتعبون؟ ون قف على عوا مل تلك الباط يل ال تي طال ما ظلت أ يد سوداء ممتدة فوق ها في سكون‬
‫وصمت ["المام الصادق والمذاهب الربعة" ج ‪ 6‬ص ‪ 456‬ط بيروت]‪.‬‬
‫فلنحن ننظر كيف يكشف‪ ،‬وبماذا يكشف؟ ولكنه يريد أن يمهد المسألة أكثر مما مهد فيقول‪:‬‬

‫يخطئ من يقول‪ :‬بأن بحث قضية ابن سبأ من المور التي ل مندوحة في بحثها الن وإثارتها في هذا‬
‫العصمر‪ ،‬فالزممن قمد تغيمر‪ ،‬وهذه ممن دفائن الماضمي‪ ،‬وليمس ممن الصمحيح نبمش تلك الدفائن ونشمر‬
‫صحائف مطوية‪ ،‬أكل الدهر عليها وشرب‪.‬‬
‫وإننما نقول‪ :‬إن هذه القضيمة ليسمت كمما يتوهممه المتوهمون بأنهما ممن الصمحائف المطويمة‪ ،‬والثار‬
‫المنسية‪ ،‬بل هي في كل وقت غضة جديدة ل تغيرها اليام مهما طال زمانها‪ ،‬فهي تنشر في كل وقت‬
‫وتج عل من ال سس ال تي ي ستند إلي ها أك ثر كتاب ع صرنا الحا ضر كو سيلة للط عن على الشي عة ["المام‬
‫الصادق والمذاهب الربعة" ص ‪.]457‬‬
‫نعم! إن هذه القضية ليست كما يتوهم المتوهمون بأنها من الصحائف مطوية‪ ،‬بل هي غضة جديدة في‬
‫كل وقت من الوقات عند ما يبحث تاريخ الشيعة‪ ،‬وجذور معتقداتهم‪ ،‬والسس التي قام عليها مذهبهم‪،‬‬
‫لنها حقيقة ثابتة ل تغيرها اليام مهما كثرت الكاذيب‪ ،‬وعلت أصوات النكار الغير المستندة إلى دليل‪،‬‬
‫ومهما طال الزمن‪ ،‬لنها وسيلة لكتشاف أصل الشيعة وأصولها‪ ،‬ومؤسسيها‪ ،‬وبناتها‪ ،‬والذين نسجوا‬
‫حبائلها وحبائكها لصطياد المة السلمية المجيدة‪ ،‬نعم! إنها هي كما قال‪ ،‬ثم ماذا؟‬
‫ثم بعد تسويد صفحات ستة يقول‪:‬‬
‫إن قض ية ا بن سبأ قد ل قت هوى في قلوب كث ير من الكتّاب الم ستشرقين وغير هم فأحاطو ها بعنا ية‬
‫خاصة‪ ،‬ومنحوها مزيدا من البيان فأسبغوا عليها ألفاظا براقة خلبة دبجتها أقلمهم وصاروا يكررونها‬
‫ويرددونها ترديد المؤمن بصحتها‪ ،‬الواثق بوقوعها‪ ،‬وكأنها من الحقائق التي ل تقبل التشكيك" ["المام‬
‫الصادق والمذاهب الربعة" ص ‪.]463‬‬
‫نعم إنها من الحقائق التي ل تقبل التشكيك‪ ،‬ولكنه يريد أن يبني عمارته على الرمال ومثلها ل تقوم‪،‬‬
‫وبعد الكلم الطويل يقول‪ :‬ربما يظن أن لهذه القضية مصدرا موثوقا به نظرا لشهرتها وانتشارها‪ ،‬في‬
‫عدة كتب من كتب التاريخ والدب‪ ،‬ولكن كل ذلك لم يكن‪ ،‬وليس لها أي مصدر يمكن الركون إليه كما‬
‫سنبينه إن شاء ال" ["المام الصادق والمذاهب الربعة" ص ‪.]464‬‬
‫ونحن ل نملك إل أن نمشي معه قائلً‪ :‬يا أستاذ! اترك كل هذا وبيّن؟‬
‫ولك نه ل ير يد أن يترك‪ ،‬ثم يم شي في الهواء ويط ير في القضاء إلى أن يض يع صفحات أرب عة أخرى‬
‫ح تى يعنون بعنوان "الم صدر" فيك تب‪" :‬نرى أنف سنا ملزم ين بأن ن ستعرض م صدر هذه الق صة‪ ،‬ون قف‬
‫على المنبمع الذي اسمتقى منمه الكتّاب معلوماتهمم عنهما‪ ،‬لنما قمد وجدنما بعمض الكتّاب مممن يميمل إلى‬
‫التشكيك في صحتها‪ ،‬ولكنهم ل يستطيعون أن يقولوا ذلك بصراحة لنهم يظنون أنها متعددة الروايات‬
‫متواترة عن الثقات‪ ،‬من المؤرخين‪ ،‬المر الذي يعو إلى عدم طرحها ولكنه ينفي المبالغات التي فيها"‬
‫["المام الصادق والمذاهب الربعة" ص ‪.]468‬‬
‫ثم وبعد تمهيد آخر أخذ فيه صفحة كاملة [قصدا ذكرنا هذه الصفحات وهذه الرقام حتى يعرف نفسية‬
‫القائل‪ ،‬فعلماء النفس يقولون‪ :‬إن الضعيف والكاذب ل يستطيع أن يأتي رأسا إلى المقصود لنه يعرف‬
‫الضعمف والكذب الذي يحاول أن يكتممه‪ ،‬ففمي كتمانمه يلف يمينا ويسمارا حتمى يطمّن نفسمه أولً بأنمه‬
‫اسمتطاع إبعاد الضعمف بهذا اللف والدوران‪ ،‬وأمما الصمادق والقوي فل يحتاج إلى ذلك‪ ،‬بمل يباشمر‬
‫المقصود بل تردد والتفاتة يمينا ويسارا] يقول‪:‬‬
‫نعم! المصدر الول لهذه القضية ولم يسبقه أحد [ينبغي النتباه والمراعاة لهذه الكلمة لنها مقصودة‪،‬‬
‫وهي أساس البناء‪ ،‬ولينظر بأنه كيف تحكم بالقول وتجبر] إلى ذكرها هو أبو جعفر محمد بن جرير‬
‫ال طبري المتو فى سنة ‪ 310‬صاحب التف سير ال كبير‪ ،‬ومؤلف تار يخ ال مم والملوك المعروف بتار يخ‬
‫الطبري‪ .‬وهو المصدر الوحيد لهذه القصة وجميع ما يتعلق بأخبار عبد ال بن سبأ‪.‬‬
‫وأخذ عن ابن جرير كل من ابن الثير المتوفى سنة ‪ 630‬وابن كثير المتوفى سنة ‪ 774‬وابن خلدون‬
‫المتوفى سنة ‪ 808‬وغيرهم [ص ‪.]469‬‬
‫وبعد هذا أراد الستاذ أسد أن يحمل مشقة البحث والنقد في ثقاهة الطبري ومن نقل عنهم الشهادة في‬
‫كتابه في ‪ 24‬صفحة تقريبا بعد ما ضيع في التمهيد ‪ 14‬صفحة‪.‬‬

‫فنحن نقول له‪ :‬يا من نهجت منهج الستقامة والنصاف والتدبر في النقد والتزان" [انظر صفحة ‪492‬‬
‫من هذا الكتاب حيث يختم البحث]‪.‬‬
‫ل نكل فك كل هذا العناء‪ ،‬ول نحملك كل هذا الث قل‪ ،‬ونغن يك عن المش قة والت عب من الن ظر في ك تب‬
‫الرجال والسمناد [وإن أنصمف السمتاذ وأمعمن نظره فمي كتمب الرجال مذهمب ثلثمة أرباع مذهبمه على‬
‫أدراج الرياح لنمه مما قام إل على السماطير والقصمص والوهام والفكار المسمتوردة‪ ،‬ولم ينقله إل‬
‫الكذابون الفاكون الذين اشتكى عنهم أئمتهم وصلحاء أهل البيت وسادتهم‪ ،‬وإليك رواية واحدة منهم‪،‬‬
‫ينقل الكشي عن أبي الحسن الرضا ذ المام ذ"كان بنان يكذب على علي بن الحسين (ع) فأذاقه ال حر‬
‫الحديد‪ ،‬وكان مغيرة بن سعيد يكذب على أبي جعفر (ع) فأذاقه ال حر الحديد‪ ،‬وكان محمد بن بشير‬
‫يكذب على أ بي الح سن مو سى (ع) فأذا قه ال حر الحد يد‪ ،‬والذي يكذب على مح مد بن فرات‪ ،‬قال أ بو‬
‫يح يى‪ :‬وكان مح مد بن فرات من الكتاب فقتله إبراه يم بن شكلة" (رجال الك شي ص ‪ 256‬ط كربلء)]‪،‬‬
‫ونختصر عليك الطريق ومن سبقك في هذا القول وتبعك‪ ،‬فنقول له ما قلناه سابقا للسيد صاحب نقاب‬
‫س‪-‬خ ومن معه‪ :‬بأننا نحن حينما ننقل ل ننقل من الطبري‪ ،‬وغير الطبري‪ ،‬ابن الثير وابن الكثير بل‬
‫نن قل عن النوبخ تي‪ ،‬وإن النوبخ تي قطعا ل ين قل عن ال طبري‪ ،‬ول أ حد من الشي عة اته مه بذلك‪ ،‬و هو‬
‫وإن لم يتقدم ع نه فل يس بمتأ خر ع نه و هو معا صر لثا بت بن قرة المتو فى سنة ‪288‬ه‍ [مقد مة "فرق‬
‫الشيعة" للنوبختي ص ‪ 14‬ط نجف] وهو المدار والمحور لجم يع من كتب من الشيعة في الفرق‪ ،‬وثم‬
‫نن قل أيضا عن الرجالي الشي عي المتع صب ال سباب اللعان على المخالف ين‪ ،‬المشهور بالك شي المعا صر‬
‫ل بن فولد يه المتو فى ‪ ،369‬وكتا به أ هم الك تب وأول ها في الرجال "و من ال صول الرب عة ال تي علي ها‬
‫المعول في هذا الباب" [مقدمة رجال الكشي ص ‪.]4‬‬
‫ولقد تبعهما في ذكر عبد ال بن سبأ بدون إنكار ول ترديد كل من الطوسي الملقب بشيخ الطائفة في‬
‫رجاله‪ ،‬وا بن أ بي الحد يد في شرح ن هج البل غة‪ ،‬والحلي في خل صته‪ ،‬والق مي في تحفمة الحباب‪،‬‬
‫والخوانسماري فمي روضات الجنات‪ ،‬والمامقانمي فمي تنقيمح المقال‪ ،‬والمرزه فمي ناسمخ التواريمخ‪،‬‬
‫والتستري في قاموس الرجال‪ ،‬والعباسي القمي في الكنى واللقاب‪ ،‬وغيرهم الكثيرون الكثيرون وكلهم‬
‫أخذوا من غير الطبري‪ ،‬فلم يكلف الستاذ نفسه؟ ولم يتكلف بأن يبحث في الطبري وعقيدته‪ ،‬وسنده؟‬
‫ولنسهل على الستاذ ومن واله في هذا الزمان‪ ،‬الزمان الذي أخبر عنه المرتضى علي بن أبي طالب‬
‫رضي ال عنه "سيأتي عليكم بعدي زمان ليس فيه شيء أخفى من الحق ول أظهر من الباطل" ["نهج‬
‫البلغة" ص ‪ 82‬ط دار الكتاب بيروت]‪.‬‬
‫نعم! نسهل عليهم وعلى غيرهم أن عبد ال بن سبأ ذكر وقبل أن يذكره الطبري في تاريخه‪.‬‬
‫ف ها هو الثق في أ بو إ سحاق إبراه يم بن مح مد الثق في الكو في الشي عي المتع صب الذي صنف أك ثر من‬
‫خم سين كتابا لرواج مذه به وترو يج م سلكه يذ كر في كتا به "الغارات" الذي يعدّ من أ هم مرا جع القوم‪،‬‬
‫وقمد أكثمر الروايمة منمه ابمن أبمي الحديمد‪ ،‬والحلي‪ ،‬والمجلسمي‪ ،‬والحمر العاملي‪ ،‬والنوري‪ ،‬والقممي‪،‬‬
‫والشيرازي‪ ،‬والخوئي‪ ،‬والمرزه محمد تقي المامقاني وغيرهم [انظر مقدمة "الغارات" ص خط]‪.‬‬
‫يذكر في كتابه هذا "عن عبد الرحمن بن جندب عن أبيه جندب قال‪ :‬دخل عمرو بن الحمد وحجر بن‬
‫عدي وحبمة العوفمي والحارث العور وعبمد ال بمن سمبأ [كلهمم قتلة المام المظلوم عثمان بمن عفان‬
‫رضي ال عنه] على أمير المؤمنين عليه السلم بعد ما افتتحت مصر وهو مغموم فقالوا له‪ :‬بيّن ما‬
‫قولك في أبي بكر وعمر؟ فقال علي عليه السلم‪ :‬وهل فرغتم لهذا‪ ،‬وهذه مصر قد افتتحت‪ ،‬وشيعتي‬
‫ب ها قد قتلت؟ أ نا مخرج إلي كم كتابا أ خبركم ف يه ع ما سألتم وأ سألكم أن تحفظوا من ح قي ما ضيع تم‪،‬‬
‫فاقرؤوه على شيعتي‪ ،‬وكونوا على الحق أعوانا" ["الغارات" للثقفي ص ‪ 303 ،302‬ج ‪ 1‬ط انجمن آثار‬
‫ملى إيران]‪.‬‬
‫والمعروف أن الطبري ألف تاريخه وجمعه بعد الثلثمائة من الهجرة‪ ،‬وأما الثقفي فقد ألف كتابه هذا‬
‫قريبا من الخم سينات ب عد المأت ين من الهجرة وكا نت وفا ته سنة ‪283‬ه‍ تقريبا‪ ،‬و هو شي عي متع صب‬

‫مشهور‪ ،‬روى القوم عن تشي عه وت صلبه روايات وحكايات عديدة [ من أاراد الطلع علي ها فلين ظر إلى‬
‫ترجمته في كتاب رجال القوم‪ ،‬أو مقدمة الكتاب]‪.‬‬
‫فالكتاب كتابكم والمحقق هو المحدث الشيعي المعاصر المشهور‪ ،‬والطابع مطبعة شيعية‪ ،‬ونشرته لجنة‬
‫شيعية المكونة لنشر كتب القوم‪.‬‬
‫ف هل ب عد هذا يحتاج ذاك إلى الرد بأن الم صدر الول لهذه القض ية ولم ي سبقه أ حد إلى ذكر ها هو أ بو‬
‫جع فر ال طبر و هو الم صدر الوح يد لهذه الق صة‪ ،‬وهه نا أ حب أن أتم ثل بع جز الش عر الفار سي‪ ،‬وأثب ته‬
‫أصلً‪.‬‬
‫اين كناهيست كه در شهر شما نيز كنند‬
‫إن كانت هذه جريمة فمرتكبوها من بلدتكم أنتم‪ ،‬ولنعم ما قيل‪.‬‬
‫وأخيرا نقول لل ساتذة أ صحاب الغيرة والنخوة من الشي عة الذ ين يرون أن هذا العار قد لحق هم‪ ،‬وهذه‬
‫الوقاحة والشتيمة لزمتهم فكلما يذكر مذهبهم يذكر بأن مؤسسها عبد ال بن سبأ نقول لهم‪ :‬ننشدكم‬
‫بال أل تنكرون وجوده وشخصيته تقية [ومن أراد الستزادة في ذلك فليراجع كتابنا "الشيعة والسنة"‬
‫فإن فيه ما يكفي للباحث ويروي الغليل‪ ،‬ويشفي العليل‪ ،‬ول جواب عليه بفضل ال ومنه وكرمه] خوفا‬
‫من الفضيحة وكشف الحقيقة؟ لنكم "على دين من كتمه أعزه ال‪ ،‬ومن اذاعه أذله ال" ["الكافي في‬
‫الصول" باب التقية ج ‪ 2‬ص ‪ 222‬ط إيران]‪.‬‬
‫ونسبتم إلى محمد الباقر ذ المام الخامس المعصوم لديكم ذ أنه قال‪ :‬التقية في كل ضرورة [ثم وكيف‬
‫يجترئ من ج عل نف سه محاكما في كتا به "كتاب الشي عة وال سنة في الميزان" بقوله‪ :‬والتق ية ال تي دل‬
‫عليها العقل والنقل‪ ،‬هي من الوضوح بحيث ل تحتاج إلى الشرح والتوضيح‪ .‬وأي عقل يقول لنسان‬
‫يواجمه ذئبا كاسمرا ثمم يقول له‪ :‬تقدم لهذا الذئب الكاسمر واعرض نفسمك أماممه وأنمت أعزل ل سملح‬
‫لد يك‪ ،‬أترى أن م ثل هذا لو ف عل م ثل هذه الفعلة‪ ،‬أترا هم ل يقولون إ نه انت حر وأهلك نف سه من دون‬
‫غاية شريفة يقره عليها العقل ويرتضيها الشرع والعرف" (ص ‪.)43‬‬
‫وأيضا "إن هذا الباكستاني وأمثاله ممن شتموا الشيعة لقولهم بالتقية‪ ،‬لو أنصفوا لنزلوا باللئمة على‬
‫من ألجأهم إلى التقية‪ ،‬وعلى تلك المظالم التي أيدوها في كثير من العصور السلمية‪ .‬إنهم لو فعلوا‬
‫ذلك لكانوا بفعل هم أقرب إلى شري عة ال سلم المليئة بالع طف والح سان والرح مة‪ .‬ول كن ك يف يفعلون‬
‫ذلك ويلومونهمم على ظلمهمم وهمم مما زالوا يرقصمون على نغمهمم‪ ،‬وينتشون ممن بقايما أسملفهم‪،‬‬
‫ويتمرغون أمام رغبات هم‪ ،‬بالر غم من ذهاب هم وذهاب مظالم هم‪ .‬ولم يأ سف هذا الباك ستاني وأمثال إل‬
‫بكونه لم يشترك في تلك المظالم التي سبح بها خلفاؤه الجلدون وغاصوا بها إلى الذان وهم في كل‬
‫ذلك يعيشون في القرن العشر ين‪ ،‬قرن الحريات والم ساواة ول كن أرواح هم ما زالت منغم سة في قرن‬
‫الجهالت والضللت (ومن أحب عمل قوم حشر معهم)‪ .‬رحم ال صديقنا المرحوم العلمة الشيخ محمد‬
‫ر ضا المظفمر حيمث قال في كتا به القيمم (عقائد المام ية) الذي رجو نا أن يقرأه الم سلمون في أقطار‬
‫الرض ويعرفوا الشيعة وعقائدهم ومبانيهم وإخلصهم الديني وحبهم للسلم والمسلمين‪.‬‬
‫يقول رح مه ال‪ :‬إن عقيدت نا في التق ية قد ا ستغلها من أراد التشن يع على المام ية فجعلو ها من جملة‬
‫المطاعن فيهم‪ ،‬وكأنهم كان ل يشفي غليلهم إل أ تقدم رقابهم إلى السيوف لستئصالها عن آخرهم في‬
‫تلك العصور التي يكفي فيها أن يقال هذا رجل شيعي ليلقي حتفه على يد أعداء آل البيت من المويين‬
‫والعباسيين بله العثمانيين" (ص ‪.)46 ،45‬‬
‫فيا ليت كيف يعرف من الصادق منهما؟ التابع أو المتبوع‪ ،‬المام المعصوم أم المؤتم الثيم؟] وصاحبها‬
‫أعلم بها حين تنزل به" ["الكافي في الصول" باب القية ج ‪.]2‬‬
‫وإل هل هنالك شك لشاك وريب لمرتاب أنه كان‪ ،‬وعقائده ل زالت كائنة موجودة عند القوم يحفظونها‬
‫ويتشبثون ب ها ويعتقدون ها ويعملون ب ها‪ ،‬فال الهادي إلى سواء ال سبيل‪ ،‬ول قد أرد نا أن نفرد لع بد ال‬
‫بن سبأ مختصرا إن شاء ال وي سّر‪ ،‬فبيده التوفيق] ‪ -‬ثم يمدحه حسب عادته أنه ل يذكره إل ويبالغ‬
‫في مدحه ذ وتولى عمر المر‪ ،‬وكان مرضي السيرة‪ ،‬ميمون النقيبة ["الغارات" للثقفي ج ‪ 1‬ص ‪،307‬‬
‫والنقيبة هي النفس‪ ،‬وقيل‪ :‬الطبيعة "رجل ميمون النقيبة مبارك النفس‪ ،‬مظفر بما يحاول" كما قال ابن‬

‫منظور الفريقي‪ ،‬وقال ابن السكيت‪ :‬إذا كان ميمون المر ينجح فيما حاول ويظفر‪ ،‬وقال ثعلب‪ :‬إذا كان‬
‫ميمون المشورة‪ ،‬و في حد يث مجدي بن عمرو‪ :‬إ نه ميمون النقي بة أي متن جح الفعال‪ ،‬مظ فر المطالب"‬
‫(لسان العرب لبن منظور الفريقي ج ‪ 1‬ص ‪.])768‬‬
‫أي لم نتأ خر في بيع ته‪ ،‬ولم نب خل بال سمع والطا عة والمنا صحة‪ ،‬لن سيرته كا نت طي بة‪ ،‬ونف سه كان‬
‫ميمونا مباركا‪ ،‬ناجحا في أفعاله‪ ،‬مظفرا في مطالبه‪.‬‬
‫ولقد أثبت هذا الطوسي شيخ الطائفة لدى القوم في أماليه حيث يروى عن علي بن أبي طالب رضي‬
‫ال عنه أنه قال ‪ :‬فبايعت عمر كما بايعتموه‪ ،‬فوفيت له بيعته حتى لما قتل جعلني سادس ستة‪ ،‬ودخلت‬
‫حيث أدخلني" ["المالي" للطوسي ج ‪ 2‬ص ‪ 121‬ط نجف]‪.‬‬
‫فبايعه علي بن أبي طالب‪ ،‬وسمعه‪ ،‬وأطاعه‪ ،‬وناصحه‪ ،‬ورضي بما أمر به‪ ،‬ودخل اللجنة التي جعلها‬
‫لنتخاب الخليفة من ها‪ ،‬وكان وزيره ومشيره وقاضيه‪ ،‬ولقد ذكرنا موا قع عديدة ا ستشار فيها الفاروق‬
‫من مستشاريه‪ ،‬وكان من بينهم عل بن أبي طالب رضي ال عنه‪ ،‬وعمل بمشورة فيها دون غيره كما‬
‫ذكر اليعقوبي المؤرخ الشيعي ‪:‬‬
‫"إن عمر شاور أصحاب رسول ال في سواد الكو فة‪ ،‬فقال له بعضهم ‪ :‬تقسمها بين نا‪ ،‬فشاور عليا‪،‬‬
‫فقال ‪ :‬إن ق سمتها اليوم لم ي كن ل من يج يء بعد نا ش يء! ولكن تقر ها في أيدي هم يعملون ها‪ ،‬فتكون ل نا‬
‫ولمن بعدنا‪ .‬فقال ‪ :‬وفقك ال! هذا الرأي" ["تاريخ اليعقوبي" ج ‪ 2‬ص ‪.]152 ،151‬‬
‫وكذلك وردت الروايات الكثيرة في الم سائل القضائ ية أن عليا كان في طرف والباق ين في جا نب آ خر‬
‫ل بعنوان "ذ كر ما جاء‬
‫ي ورأ يه‪ ،‬ول قد بوب المف يد المل قب بالش يخ بابا م ستق ً‬
‫فر جح الفاروق قضاء عل ّ‬
‫من قضاياه في إمرة ع مر بن الخطاب" وأورد تح ته قضا يا مختل فة كثيرة ح كم في ها ع مر بقضاء علي‬
‫رضي ال عنهما‪ ،‬ومنها ‪:‬‬
‫"إن ع مر أ تى بحا مل قد ز نت فأ مر برجم ها فقال له أم ير المؤمن ين عل يه ال سلم ‪ :‬هب أن لك سبيلً‬
‫عليها أي سبيل لك على ما في بطنها وال تعالى يقول‪ :‬ول تزر وازرة وزر أخرى فقال عمر ‪ :‬ل‬
‫عشت لمعضلة ل يكون لها أبو الحسن ثم قال ‪ :‬فما أصنع بها؟ قال ‪ :‬احتط عليها حتى تلد‪ ،‬فإذا ولدت‬
‫ووجدت لولدها من يكفله فأقم عليها الحد‪ ،‬فسرى بذلك عن عمر وعول الحكم به على أمير المؤمنين‬
‫عليه السلم" ["الرشاد" ص ‪.]109‬‬
‫وأيضا ذكر المفيد ‪:‬‬
‫إ نه ا ستدعى امرأة كا نت تتحدث عند ها الرجال‪ ،‬فل ما جاء ها ر سله فز عت وارتا عت وخر جت مع هم‬
‫فأمل صت وو قع إلى الرض ولد ها ي ستهل ثم مات فبلغ ع مر ذلك فج مع أ صحاب ر سول ال صلى ال‬
‫عليه وسلم وسألهم عن الحكم في ذلك فقالوا بأجمعهم ‪ :‬نراك مؤدبا‪ ،‬ولم ترد إل خيرا‪ ،‬ول شيء عليك‬
‫في ذلك وأم ير المؤمن ين عليه ال سلم جالس ل يتكلم في ذلك‪ ،‬فقال له ع مر ‪ :‬ما عندك في هذا يا أ با‬
‫الح سن؟ فقال ‪ :‬قد سمعت ما قالوا ‪ :‬قال ‪ :‬ف ما عندك؟ قال ‪ :‬قد قال القوم ما سمعت‪ ،‬قال ‪ :‬أق سمت‬
‫عليك لتقولن ما عندك‪ ،‬قال ‪ :‬إن كان القوم قاربوك فقد غشوك وإن كانوا ارتاؤا فقد قصروا الدية على‬
‫عاقل تك لن ق تل ال صبى خ طأ تعلق بك فقال ‪ :‬أ نت وال ن صحتني من بين هم وال ل تبرح ح تى تجري‬
‫الدية على بني عدي ففعل ذلك أمير المؤمنين عليه السلم ["الرشاد" ص ‪.]110‬‬
‫وأيضا " عن يو نس عن الح سن أن ع مر أ تى بامرأة قد ولدت ل ستة أش هر ف هم برجم ها‪ ،‬فقال له أم ير‬
‫المؤمنين عليه السلم ‪ :‬إن خاصمتك بكتاب ال خصمتك إن ال تعالى يقول‪ :‬وحمله وفصاله ثلثون‬
‫شهرا ويقول جل قائلً‪ :‬والوالدات يرض عن أولد هن حول ين كامل ين ل من أراد أن ي تم الرضا عة‬
‫فإذا ت مت المرأة‪ ،‬الرضا عة سنتين‪ ،‬وكان حمله وف صاله ثلث ين شهرا‪ ،‬كان الح مل من ها ستة أش هر‪،‬‬
‫فخلى ع مر سبيل المرأة وثبت الحكم بذلك فعمل به الصحابة والتابعون ومن أخذ عنه إلى يوم نا هذا"‬
‫["الرشاد" ص ‪.]110‬‬
‫وأيضا "إن امرأة ش هد علي ها الشهود أن هم وجدو ها في ب عض مياه العرب مع ر جل يطأ ها ل يس بب عل‬
‫لهما‪ ،‬فأممر عممر برجمهما وكانمت ذات بعمل‪ ،‬فقالت ‪ :‬اللهمم إنمك تعلم أنمي بريئة‪ ،‬فغضمب عممر وقال ‪:‬‬

‫وتجرح الشهود أيضا‪ ،‬فقال أميمر المؤمنيمن عليمه السملم ‪ :‬ردوهما واسمألوها فلعمل لهما عذرا‪ ،‬فردت‬
‫و سئلت عن حال ها فقالت ‪ :‬كان لهلي إ بل فخر جت في إ بل أهلي وحملت م عي ماء ولم ي كن في إ بل‬
‫أهلي ل بن وخرج خليط نا وكان في إبله ل بن‪ ،‬فن فذ مائي فا ستسقيته فأ بى أن ي سقيني ح تى أمك نه من‬
‫نفسي فأبيت‪ ،‬فلما كادت نفسي تخرج أمكنته من نفسي كرها‪ ،‬فقال أمير المؤمنين عليه السلم ‪ :‬ال‬
‫أكبر فمن اضطر غير باغ ول عاد فل إثم عليه فلما سمع ذلك عمر خلى سبيلها‪.‬‬
‫وعمل الفاروق في جميع هذه القضايا بقضاء عل يّ‪ ،‬ونفّذ ما قاله لنه كان يقول حسب رواية شيعية ‪:‬‬
‫علي أقضانا" ["المالي" للطوسي ج ‪ 1‬ص ‪ 256‬ط نجف]‪.‬‬
‫فهذه قضاءاته‪ ،‬وتلك مشوراته‪ ،‬أفبعد هذا يمكن القول بأن عليا كان يخالف عمر رضى ال عنهما‪ ،‬أو‬
‫كان بينهما شيء؟‪ ،‬حتى ويقال إنه لم يبايعه هو وذووه‪.‬‬
‫ف هل يت صور أن شخ صا ل يعترف ول يق ّر بول ية أ حد وخلف ته ثم يشترك في الشورى في الم سائل‬
‫المهمة والنوائب الملمة‪ ،‬ويبدي رأيه الصائب‪ ،‬ويؤخذ بقوله ويقضى بين الناس‪ ،‬وينفذ قضاؤه؟‪.‬‬
‫وأك ثر من ذلك وأ صرح ما ورد أ نه لم ي كن قاضيا ومشيرا ووزيرا ل صهره ونائب ر سول ال وأم ير‬
‫المؤمنين وخليفة المسلمين عمر بن الخطاب فحسب‪ ،‬بل كان نائبا له في الحكم والحكومة فأنابه عمر‬
‫سنة ‪ 15‬من الهجرة لما استمد أهل الشام عمر على أهل فلسطين وشاور أصحابه فمنعه علي‪ ،‬وقال له‬
‫‪ :‬ل تخرج بنف سك‪ ،‬إ نك تر يد عدوا كلبا‪ ،‬فقال ع مر ‪ :‬إ نص أبادر بجهاز العدو موت العباس ا بن ع بد‬
‫المطلب إنكم لو فقدتم العباس لينقض بكم الشر ذ فانظر حب الفاروق لهل بيت النبي وخاصة لعمه ذ‬
‫كما ينتقض الحبل" ["شرح نهج البلغة" لبن أبي الحديد ج ‪ 2‬جزء ‪ 8‬ص ‪.]370‬‬
‫فشخص عمر إلى الشام‪.‬‬
‫"وإن عليا عليه ال سلم هو كان المستخلف على المدينة" ["شرح نهج البلغة" ل بن أبي الحد يد ج ‪2‬‬
‫جزء ‪ 8‬ص ‪.]370‬‬
‫هذا ول قد ذ كر المؤرخون أن الفاروق ر ضي ال ع نه أناب المرت ضى ر ضي ال ع نه ثلث مرات في‬
‫الح كم وعلى عا صمة المؤمن ين سنة ‪ 14‬من الهجرة عند ما أراد غزو العراق بنف سه‪ .‬و سنة ‪ 15‬ع ند‬
‫شخوصه لقتال الروم" [البداية والنهاية لبن كثي ج ‪ 7‬ص ‪ 35‬وص ‪ 55‬ط بيروت‪ ،‬أيضا "الطبري" ج ‪4‬‬
‫ص ‪ ،83‬وص ‪ 159‬ط بيروت]‪.‬‬
‫وعند خروجه إلى أيلة سنة ‪ 17‬من الهجرة" [الطبري]‪.‬‬
‫ول جل ذلك قال علي ر ضي ال ع نه ل ما عزموا على بيع ته‪ :‬أ نا ل كم وزيرا خ ير ل كم م ني أميرا" [ن هج‬
‫البلغة ص ‪ 136‬تحقيق صبحي]‪.‬‬
‫يشير بذلك إلى وزارته أيام الصديق وخاصة عصر الفاروق رضي ال عنهم‪.‬‬
‫ولجمل ذلك كان يقاتمل همو وبنوه وأهله وذووه تحمت رايتمه‪ ،‬ويقبلون منمه الغنائم والهدايما والجواري‬
‫وال سبايا‪ ،‬ولو لم يكن خلفته حقا ل ما كان القتال تحت رايته جهادا‪ ،‬ولم يكن الجواري والماء جواريا‬
‫وإماءً‪ ،‬ولم يجز قبولها والتمتع بها‪ ،‬وقد ثبت هذا كله كما ذكرناه سابقا‪ ،‬وكما روى الشيعة أن حسن‬
‫بن علي سبط ر سول ال عل يه ال صلة وال سلم قا تل ت حت لواء الفاروق‪ ،‬وجا هد أيام خلف ته وت حت‬
‫توجيهاته وإرشاداته في الجيش الذي أرسل إلى غزو إيران ويقولون ‪ :‬إن في أصفهان مسجدا يعرف‬
‫بلسمان الرض!‍ ول قد سمي بهذا السمم لن حضرة المام الح سن المج تبى عل يه ال سلم لمما جاء إلى‬
‫أصفهان أيام خلفة عمر بن الخطاب مجاهدا في سبيل ال غازيا وفاتحا لهذه البلد مع عساكر السلم‬
‫نزل في موضع هذا المسجد فكلمت معه الرض فسميت هذه البقعة لسان الرض لتكملها معه" ["تتمة‬
‫المنتهى" للعباس القمي ص ‪ 390‬ط إيران]‪.‬‬
‫وهذا وذلك دليل صدق على ما قلناه‪.‬‬
‫وأخيرا نر يد أن نخ تم هذا الب حث على مظ هر يدل دللة واض حة على حب أ هل الب يت الفاروق الع ظم‬
‫رضوان ال عليهمم أجمعيمن‪ ،‬وذلك المظهمر همو تسممية أهمل البيمت أبنائهمم باسمم الفاروق عممر‪ ،‬حبا‬
‫وإعجابا بشخصيته‪ ،‬وتقديرا لما أتى به من الفعال الطيبة والمكارم العظيمة‪ ،‬ولما قدم إلى السلم من‬

‫الخدمات الجليلة‪ ،‬وإقرارا بال صلت الود ية الوطيدة وال تي ترب طه بأ هل ب يت النبوة‪ ،‬والر حم‪ ،‬وال صهر‬
‫القائم بينه وبينهم‪.‬‬
‫فأول من سمى اب نه با سمه المام الول المع صوم الذي ل يخ طئ ح سب معت قد القوم‪ ،‬ول قد سمى اب نه‬
‫من أم حبيب ب نت ربي عة البكر ية ال تي منح ها ال صديق أ بو ب كر ر ضي ال ع نه‪ ،‬ع مر ك ما ذ كر المف يد‬
‫واليعقوبي والمجلسي والصفهاني وصاحب الفصول‪ ،‬فيقول المفيد في باب "ذكر أولد أمير المؤمنين‬
‫وعددهم وأسماءهم"‪ :‬فأولد أمير المؤمنين سبعة وعشرون ولدا ذكرا وأنثى (‪ )1‬الحسن (‪ )2‬الحسين ة‬
‫…‪ )6(.‬عمر (‪ )7‬رقية كانا توأمين أمهما أم حبيب بنت ربيعة" ["الرشاد" للمفيد ص ‪.]176‬‬
‫ويقول اليعقوبي ‪ :‬وكان له من الولد الذكور أربعة عشر ذكرا الحسن والحسين ومحسن مات صغيرا‪،‬‬
‫أمهم فاطمة بنت رسول ال ة‪ ..‬وعمر‪ ،‬أمه أم حبيب بنت ربيعة البكرية" ["تاريخ اليعقوبي" ج ‪ 2‬ص‬
‫‪ ،213‬كذلك "مقاتل الطالبين" ص ‪ 84‬ط بيروت]‪.‬‬
‫وأما المجلسي فيذكر "عمر بن علي من الذين قتلوا مع الحسين في كربلء‪ ،‬وأمه أم البنين بنت الحزام‬
‫الكلبية" ["جلء العيون" فارسي‪ ،‬ذكر من قتل مع الحسين بكربلء ص ‪.]570‬‬
‫و صاحب الف صول يقول ت حت ذ كر أولد علي بن أ بي طالب ‪ :‬وع مر من التغلب ية‪ ،‬و هى ال صهباء ب نت‬
‫ربيعة من السبي الذي أغار عليه خالد بن الوليد بعين التمر‪ ،‬وعمّر عمر هذا حتى بلغ خمسة وثمانين‬
‫سمنة فحاز نصمف ميراث علي عليمه السملم‪ ،‬وذلك أن جميمع إخوتمه وأشقائه وهمم عبمد ال وجعفمر‬
‫وعثمان قتلوا جميع هم قبله مع الح سين (ع) ‪ -‬يع ني أ نه لم يق تل مع هم ‪ -‬بال طف فورث هم" ["الف صول‬
‫المهممة" منشورات العلممي طهران ص ‪" ،143‬عمدة الطالب فمي أنسماب آل أبمي طالب" ص ‪ 361‬ط‬
‫نجف‪" ،‬تحفة الهاب" ص ‪" ،252 ،251‬كشف الغمة" ج ‪ 1‬ص ‪.]575‬‬
‫هذا وتبعه الحسن في ذلك الحب لعمر بن الخطاب رضي ال عنهم‪ ،‬فسمى أحد أبنائه عمر أيضا‪.‬‬
‫يكتب المفيد في باب "ذكر ولد الحسن بن علي عليهما السلم وعددهم وأسماؤهم"‪.‬‬
‫"أولد الحسن بن علي (ع) خمسة عشر ولدا ذكرا وأنثى ( ‪ )1‬زيد ة‪ )5 ( .‬عمر (‪ )6‬قاسم (‪ )7‬عبد ال‬
‫أمهمم أم ولد" ["الرشاد" ص ‪" ،194‬تاريمخ اليعقوبمي" ج ‪ 2‬ص ‪" ،228‬عمدة الطالب" ص ‪" ،81‬منتهمى‬
‫المال" ج ‪ 1‬ص ‪" 240‬الفصول المهمة" ص ‪.]166‬‬
‫ويقول المجلسي ‪:‬‬
‫كان عمر بن الحسن ممن استشهد مع الحسين بكربلء" ["جلء العيون" ص ‪.]582‬‬
‫ولكن الصفهاني يرى أنه لم يقتل‪ ،‬بل كان ممن أسر فيقول ‪:‬‬
‫وحمل أهله (الحسين بعد قتله) أسرى وفيهم عمر‪ ،‬وزيد‪ ،‬والحسن بنو الحسن بن علي بن أبي طالب"‬
‫["مقاتل الطالبين" ص ‪.]119‬‬
‫الحسين رضي ال عنه أيضا سمى أحد أبنائه باسم عمر‪،‬‬
‫وابنه الثاني من فاطمة بنت رسول ال‬
‫ك ما ذكر المجل سي تحت ذكر من قتل من البيت مع الحسين بكربلء "قتل من أبنائه الحسين ك ما هو‬
‫المشهور على الكمبر‪ ،‬وع بد ال الذي ا ستشهد في حجره‪ ،‬وبعض هم قالوا ‪ :‬أيضا ق تل من أبنائه هو‬
‫عمر وزيد" ["جلء العيون" للمجلسي ص ‪.]582‬‬
‫هذا ومن بعد الحسين ابنه علي الملقب بزين العابدين سمى أحد أبنائه أيضا باسم عمه وزوجة عمته‬
‫و صديق جده‪ ،‬ع مر‪ ،‬ك ما ذ كر المف يد في باب "ذ كر ولد علي عل يه ال سلم" قال ‪ :‬ولد علي بن الح سين‬
‫عليهما السلم خمسة عشر ولدا (‪ )1‬محمد المكنى بأبي جعفر الباقر (ع) أمه أم عبد ال بنت الحسن ة‬
‫(‪ )6‬عمر لم ولد" ["الرشاد" ص ‪" ،261‬كشف الغمة" ج ‪ 2‬ص ‪" ،105‬عمدة الطالب" ص ‪" ،194‬منتهى‬
‫المال" ج ‪ 2‬ص ‪" ،43‬الفصول المهمة" ص ‪.]209‬‬
‫وأما الصفهاني فيذكر أن عمر هذا كان من أشقاء زيد بن على من أمه وأبيه كما يقول تحت ترجمة‬
‫زيد بن على ‪ :‬وزيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ة‪ .‬وأمه أم ولد أهداها المختار بن أبي‬
‫عبيدة لعلي بن الح سين فولدت له زيدا وع مر وعليا وخدي جة ةة‪ .‬اشترى المختار جار ية بثلث ين ألفا‪،‬‬

‫فقال ل ها ‪ :‬أدبري فأدبرت‪ ،‬ثم قال ل ها ‪ :‬أقبلي فأقبلت‪ ،‬ثم قال ‪ :‬ما أدري أحدا أ حق ب ها من علي بن‬
‫الحسين فبعث بها إليه وهى أم زيد بن على" ["مقاتل الطالبين" ص ‪.]127‬‬
‫والجد ير بالذ كر أن كثيرا من أولد ع مر هذا خرجوا على العبا سيين مع من خرج من أبناء عمومت هم‬
‫["وتفاصيلهم موجودة في "المقاتل" وغيره من كتب هذا النوع]‪.‬‬
‫وكذلك موسى بن جعفر الملقب بالكاظم ‪ -‬المام السابع لدى القوم ‪ -‬سمى أحد أبنائه باسم عمر كما‬
‫ذكر الربلي تحت عنوان أولده ["كشف الغمة" ص ‪.]216‬‬
‫فهؤلء الئ مة الخم سة المع صومون لدى القوم يظهرون لع مر الفاروق ما يكنو نه في صدورهم من‬
‫حبهم وولئهم له وبعد وفاته بمدة‪.‬‬
‫أوَ هناك مظهر أكبر من هذا المظهر على ودهم وإخلصهم لشخصية إسلمية فذة‪ ،‬وعبقري لم يفر أحد‬
‫فريه‪ ،‬عمر بن الخطاب رضي ال عنه‪.‬‬
‫وبعمد هؤلء الوجوه جرى هذا السمم فمي أولدهمم كمما ورد ذكمر أولئك فمي كتمب النسماب والتاريمخ‬
‫والسير‪ ،‬وأورد بعضا منها الصفهاني في "المقاتل" والربلي في "كشف الغمة" يقول الصفهاني‪:‬‬
‫فمن الذ ين خرجوا طلبا للحكم والحكومة من الطالبيين م ثل يحيى بن عمر بن الح سين بن ز يد بن‬
‫علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الذي خرج أيام المستعين‪.‬‬
‫وعمر بن إسحاق بن الحسن بن علي بن الحسين "الذي خرج مع الحسين المعروف بصاحب فخ أيام‬
‫موسى الهادي" ["مقاتل الطالبين" للصفهاني ص ‪ 456‬ط بيروت]‪.‬‬
‫و"عمر بن الحسن بن علي بن الحسن بن الحسين بن الحسن" ["مقاتل الطالبين" أيضا ص ‪.]446‬‬
‫إلى يومنا هذا غير هذا الشيعة منهم‪.‬‬
‫ولكننا اكتفينا بالخمسة الول لما لهم حجة على القوم لقولهم بعصمتهم وإمامتهم‪ ،‬فهذا هو موقف أهل‬
‫البيت من صاحب رسول ال ‪ ،‬عمر الفاروق العظم‪ ،‬رضي ال عنهم أجمعين‪ ،‬مثل الصديق رضي‬
‫ال عنه كانوا يجلونه‪ ،‬ويوقرونه‪ ،‬ويعظمونه‪ ،‬ويتولونه‪ ،‬ويخلصون له الوفاء والطاعة‪ ،‬ويحيون اسمه‬
‫بعده بتسمية أبنائهم باسمه‪ ،‬ويصاهرونه‪ ،‬ويتقربون إليه‪.‬‬

‫موقف أهل البيت من ذي النورين‬
‫وأ ما ذو النور ين ثالث الخلفاء الراشد ين‪ ،‬و صاحب الجود والحياء‪ ،‬حب ر سول ال وزوج ابنت يه رق ية‬
‫وأم كلثوم‪ ،‬وعديم النظير في هذا الشرف الذي لم ينله الولون ول الخرون في أمة من المم‪ ،‬وعديل‬
‫علي بن أ بي طالب رضوان ال علي هم أجمع ين‪ ،‬وأول مها جر ب عد خل يل ال عل يه ال سلم‪ ،‬الذي ح مل‬
‫را ية ال سلم وأدا ها إلى آفاق لم تبلغ إلي ها من ق بل‪ ،‬وف تح على الم سلمين مدنا جديدة وبلدا وا سعة‬
‫شاسعة‪ ،‬وأمد المسلمين من جيبه الخاص بإمدادات كثيرة‪ ،‬وشرى لهم بئر رومة حينما لم يكن لهم بئر‬
‫يستقون منها الماء بعد هجرتهم إلى طيبة التي طيبها ال بقدوم صاحب الرسالة صلوات ال وسلمه‬
‫عليه‪ ،‬كما اشترى لهم أرضا يبنون عليها المسجد الذي هو آخر مساجد النبياء‪.‬‬
‫ولم ي كن إمدادا ته هذه وم ساعداته لعا مة الم سلمين وم صالحهم الجتماع ية م ثل تجه يز ج يش الع سرة‬
‫وغير ها فح سب بل كان خيرا‪ ،‬جوادا‪ ،‬كريما‪ ،‬منفقا الموال وناثر ها وح تى على الخا صة كما كان على‬
‫العامة‪.‬‬
‫و هو الذي ساعد ‪ -‬المام المع صوم الول الذي يعدو نه أف ضل من ال نبياء والمر سلين‪ ،‬وملئ كة ال‬
‫المقربين ذ[يقول محمد بن الحسن الصفار في بصائر الدرجات عن عبد ال بن الوليد السمان قال‪ :‬قال‬
‫لي أبو الجعفر عليه السلم‪ :‬يا عبد ال! ما تقول الشيعة في علي وموسى وعيسى؟ قلت‪ :‬جعلت فداك‪،‬‬
‫و عن أي حالت ت سألني؟ قال‪ :‬أ سألك عن العلم‪ ،‬قال‪ :‬هو وال أعلم منه ما‪ ،‬قال‪ :‬يا ع بد ال ! أل يس‬
‫يقولون إن لعلي ما لر سول ال ( ) من العلم قلت‪ :‬ن عم! قال‪ :‬فخا صمهم ف يه أن ال قال لمو سى‪:‬‬
‫وكتبنا له في اللواح من كل شيء فأعلمنا أنه لم يبين له المر كله‪ ،‬وقال ال تبارك وتعالى لمحمد‬

‫( ‪ ):‬وجئنما بمك على هؤلء شهيدا * وأنزلنما عل يك القرآن تبيانا لكمل ش يء ‪ :‬و عن علي بن‬
‫إ سماعيل عن مح مد بن ع مر الزيات قال‪ :‬قال أ بو ع بد ال "ع"‪ :‬أي ش يء تقول الشي عة في مو سى‬
‫وعي سى وأم ير المؤمن ين علي هم ال سلم؟ قلت‪ :‬يزعمون أن مو سى وعي سى أف ضل من أم ير المؤمن ين‬
‫قال‪ :‬أيزعمون أن أم ير المؤمن ين علم ما علم ر سول ال ( )؟ قلت‪ :‬ن عم‪ ،‬ول كن ل يقدمون على أولي‬
‫العزم من الر سل أحدا‪ ،‬قال‪ :‬قال أ بو ع بد ال "ع" فخا صمهم بكتاب ال قلت‪ :‬في أي مو ضع م نه؟ قال‪:‬‬
‫قال ال لموسى‪:‬‬

‫وكتبنا له في اللواح من كل شيء ‪ ،‬وقال ال لعيسى‪:‬‬

‫ولبين لكم بعض الذي‬

‫وجئ نا بك على هؤلء شهيدا ونزل نا عل يك الكتاب‬
‫تختلفون ف يه ‪ :‬وقال تبارك وتعالى لمح مد ‪:‬‬
‫تبيانا ل كل ش يء ‪ ،‬و عن علي بن مح مد ‪ . . . . .‬قال أ بو ع بد ال "ع"‪ :‬إن ال خلق أولي العزم من‬
‫الر سل‪ ،‬وفضل هم بالعلم‪ ،‬وأورث نا علم هم‪ ،‬وفضل نا علي هم في علم هم‪ ،‬وعلم ر سول ال ما لم يعلموا‪،‬‬
‫وعلمنا علم الرسول وعلمهم" (نقلً عن "الفصول المهمة" للحر العاملي ص ‪.)152 ،151‬‬
‫وأيضا يروي ابن بابويه القمي في كتابه عيون أخبار الرضا "عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا‬
‫فقال‪ :‬يا محمد! إن ال‬
‫عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلم أن جبريل هبط على رسول ال‬
‫جل جلله يقول‪ :‬لو لم أخلق عليا عل يه ال سلم ل ما كان لفاط مة ابن تك ك فؤ على و جه الرض آدم ف من‬
‫دونه" (عيون أخبار الرضا ج ‪ 1‬ص ‪.)225‬‬
‫وعلق عليه السيد لجوردي بقوله‪ :‬وقد استدل بعض المحققين بهذه الفقرة من الحديث على أفضليتهما‬
‫عليهما السلم على جميع النبياء" (أيضا)‪.‬‬
‫وقد أدرج الحر العاملي هذه الرواية عن الطوسي في التهذيب تحت باب عنوانه "باب أن النبي والئمة‬
‫الث نى ع شر أف ضل من سائر المخلوقات من ال نبياء والو صياء والملئ كة وغير هم" (ان ظر الف صول‬
‫المهمة ص ‪151‬ط قم إيران)‪.‬‬
‫وذكر تحت ذلك رواية أخرى عن الرضا أيضا "قال رسول ال ( )‪ :‬ما خلق ال خلقا أفضل مني ول‬
‫أكرم عليمه منمي قال علي‪ :‬فقلت‪ :‬يما رسمول ال! فأنمت أفضمل أم جبرئيمل؟ قال‪ :‬إن ال فضمل أنمبيائه‬
‫لمر سلين على ملئك ته المقرب ين‪ ،‬وفضل ني على جم يع ال نبيين والمر سلين‪ ،‬والف ضل بعدي لك يا علي‬
‫والئ مة بعدك‪ ،‬وإن الملئ كة لخدم نا وخدام محبي نا ذ إلى أن قال ‪ :-‬فك يف ل نكون أف ضل من الملئ كة‬
‫وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه ذ إلى أن قال ‪ :-‬ثم إن ال تبارك وتعالى خلق‬
‫آدم‪ ،‬فأودعنما صملبه‪ ،‬وأممر الملئكمة بالسمجود له تعظيما لنما وإكراما‪ ،‬وكان سمجودهم ل عمز وجمل‬
‫عبود ية‪ ،‬ولدم إكراما وطا عة لكون نا في صلبه‪ ،‬فك يف ل نكون أف ضل من الملئ كة و قد سجدوا لدم‬
‫كلهم أجمعون" (الفصول ص ‪ ،153‬أيضا عيون أخبار الرضا ج ‪ 1‬ص ‪ 262‬تحت عنوان "أفضلية النبي‬
‫والئمة على جميع الملئكة والنبياء عليهم السلم")] علي بن أبي طالب ذ رضي ال عنه في زواجه‪،‬‬
‫وأعطاه جم يع النفقات ك ما ي قر بذلك علي بن أ بي طالب ر ضي ال ع نه بنف سه أ ني ل ما تقد مت إلى‬
‫طالبا منه زواج فاطمة قال لي ‪ :‬بع درعك وائتني بثمنها حتى أهيئ لك ولبنتي فاطمة‬
‫رسول ال‬
‫ما يصلحكما‪ ،‬قال علي ‪ :‬فأخذت درعي فانطلقت به إلى السوق فبعته بأربع مائة درهم سود هجرية من‬
‫عثمان بن عفان‪ ،‬فلما قبضت الدراهم منه وقبض الدرع مني قال ‪ :‬يا أبا الحسن! ألست أولى بالدرع‬
‫منمك وأنمت أولى بالدراهمم منمي؟ فقلت ‪ :‬نعمم‪ ،‬قال ‪ :‬فإن هذا الدرع هديمة منمي إليمك‪ ،‬فأخذت الدرع‬
‫والدرا هم وأقبلت إلى ر سول ال فطر حت الدرع والدرا هم ب ين يد يه‪ ،‬وأ خبرته ب ما كان من أ مر عثمان‬
‫فد عا له ال نبي بخ ير" ["المنا قب" للخوارز مي ص ‪ 253 ،252‬ط ن جف‪" ،‬ك شف الغ مة" للربلي ج ‪ 1‬ص‬
‫‪ ،359‬و"بحار النوار" للمجلسي ص ‪ 40 ،39‬ط إيران]‪.‬‬

‫عبد ال بن عباس يقول‪ :‬رحم ال أبا عمرو (عثمان بن عفان)‬
‫وعلى ذلك كان ابن عم رسول ال‬
‫كان وال أكرم الحفدة وأفضمل البررة‪ ،‬هجادا بالسمحار‪ ،‬كثيمر الدموع عنمد ذكمر النار‪ ،‬نهاضا عنمد كمل‬
‫مكرمة‪ ،‬سباقا إلى كل منحة‪ ،‬حبيبا‪ ،‬أبيا‪ ،‬وفيا ‪ :‬صاحب جيش العسرة‪ ،‬ختن رسول ال‬

‫" ["تاريخ‬

‫المسعودي" ج ‪ 3‬ص ‪ 51‬ط مصر‪ ،‬أيضا "ناسخ التواريخ" للمرزه محمد تقي ج ‪ 5‬ص ‪ 144‬ط طهران]‪.‬‬
‫في من أشهده على زواج علي من فاط مة ك ما يروون عن أ نس أ نه قال‬
‫هذا و قد أشهده ر سول ال‬
‫عليمه الصملة والسملم ‪ :‬انطلق فادع لي أبما بكمر وعممر وعثمان ة‪ ..‬وبعددهمم ممن النصمار‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫فانطلقت فدعوتهم له‪ ،‬فلما أن أخذوا مجالسهم قال ة‪ ..‬إني أشهدكم أنى قد زوجت فاطمة من علي على‬
‫أربعمائة مثقال من ف ضة ["ك شف الغ مة" ج ‪ 1‬ص ‪ ،358‬أيضا "المنا قب" للخوارز مي ص ‪ ،252‬و"بحار‬
‫النوار" للمجلسي ج ‪ 10‬ص ‪.]38‬‬
‫زو جه إحدى بنا ته فاط مة‪ ،‬وأدخله بذلك في أ صهاره وأرحا مه‪،‬‬
‫وك فى لعلي فخرا بأن ر سول ال‬
‫وهذا الذي جعل الشيعة يقولون بأفضلية علي وإمامته وخلفته بعده‪ ،‬فكيف إذا زوج ابنتين لرسول ال‬
‫الذي زوجه بنتا بعد بنت؟‪.‬‬
‫وك فى لعثمان فخرا بأ نه كان هو المن فق على هذا الزواج‪ ،‬والمه يئ له ال سباب‪ ،‬وأ حد الشهود عل يه‪،‬‬
‫ك ما أ نه يكف يه فخرا بأ نه لم ي نل في الدن يا أ حد م ثل ما ناله هو من الشرف والمكا نة ح يث تزوج من‬
‫إبنتي نبي ‪ ،‬ولم يوجد له شبيه ونظير في مثل ذلك‪ ،‬لن عثمان تزوج بنته رقية بمكة‪ ،‬وأيضا بأمر‬
‫من ال سبحانه تعالى لنه ما ينطق عن الهوى إن هو إل وحي يوحى‪.‬‬
‫ابنته الثانية أم كلثوم رضي ال عنها كما يقر ويعترف بذلك علماء‬
‫وبعد وفاتها زوجه رسول ال‬
‫الشي عة أيضا‪ ،‬ف ها هو المجل سي ‪ -‬و هو الشي عي المتع صب المشهور اللعان ال سباب المعروف ‪ -‬يذ كر‬
‫ل عن ابن بابويه القمي بسنده الصحيح المعتمد عليه بقوله ‪:‬‬
‫ذلك في كتابه "حياة القلوب" نق ً‬
‫ولد له من خدي جة القا سم‪ ،‬وع بد ال المل قب بالطا هر‪ ،‬وأم كلثوم‪ ،‬ورق ية‪ ،‬وزي نب‪،‬‬
‫إن ر سول ال‬
‫ل ممن بنمي أميمة‬
‫وفاطممة‪ ،‬وتزوج علي ممن فاطممة‪ ،‬وأبمو العاص بمن ربيعمة ممن زينمب‪ ،‬وكان رج ً‬
‫[المصاهرات بين بني أمية وبني هاشم‪:‬‬
‫وهذا يدل على أنه لم يكن بين بني هاشم وبني أمية من المباغضة والمنافرة والعداوة التي اخترعها‬
‫وابتكرها أعداء السلم والمسلمين‪ ،‬ونسجوا الساطير والقصص حولها‪ ،‬ولقد رأينا بني أمية مع بني‬
‫هاشم بالعكس أنهم أبناء أعمام وإخوان‪ ،‬وخلن‪ ،‬بل هم أقرب الناس ما بينهم يتبادلون الحب والفكار‪،‬‬
‫ويتقا سمون الهموم واللم‪ ،‬ويمشون ويتماشون جنبا إلى ج نب وح تى ن قل علماء الشي عة ومؤرخو ها‬
‫أن أبا سفيان وهو رئيس بني أمية وسيد قومه أيامه كان من كبار أنصار علي‪ ،‬ومؤيدي بني هاشم‬
‫يوم السمقيفة‪ ،‬ولقمد ذكمر اليعقوبمي كان مممن تخلف عمن بيعمة أبمي بكمر أبمو سمفيان بمن حرب‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫أرضيتم يا بني عبد مناف أن يلي هذا المر عليكم غيركم؟ وقال لعلي بن أبي طالب‪ :‬امدد يدك أبايعك‪،‬‬
‫وعلي معه قصي‪ ،‬وقال‪:‬‬
‫ول سيما تيم بن مرة أو عدي‬
‫بني هاشم ل تطمعوا الناس فيكم‬
‫وليس لها إل أبو حسن علي‬
‫فما المر إل فيكم وإليكم‬
‫فإنك بالمر الذي يرتجى ملي‬
‫أبا حسن‪ ،‬فاشدد بها كف حازم‬
‫عزيز الحمى‪ ،‬والناس من غالب قصي ["تاريخ اليعقوبي" ج ‪ 2‬ص‬
‫وإن امرأ يرمي قصي وراءه‬
‫‪ ،126‬وشرح نهج البلغة لبن أبي الحديد أيضا]‪.‬‬

‫ل من المهاجرين والنصار‪،‬‬
‫ويذكر ابن بابويه القمي أن النصار المخلصين لعلي كانوا اثنى عشر رج ً‬
‫وكان واحد من هؤلء خالد بن سعيد بن العاص الموي‪ ،‬وادعى هو أما المل‪.‬‬
‫"وال إن قريشا تعلم أني أعلها حسبا وأقواها أدبا وأجملها ذكرا وأقلها غنى من ال ورسوله" ["كتاب‬
‫الخصال" ص ‪.]361‬‬
‫وكان بين أبي سفيان وبين العباس عم رسول ال وسيد بني هاشم من صداقة يضرب بها المثال‪.‬‬
‫بناته الثلثة من الربعة من‬
‫كما كانت بينهم المصاهرات قبل السلم وبعده‪ ،‬فلقد زوج رسول ال‬
‫بني أمية من أبي العاص بن الربيع وهو من بني أمية كما مر سابقا‪ ،‬ومن عثمان بن عفان بن أبي‬
‫التي ولدت مع والد رسول ال عليه الصلة‬
‫العاص بن أمية‪ ،‬وهو مع ذلك ابن بنت عمة رسول ال‬
‫وال سلم ع بد ال بن ع بد المطلب توأم ين "أروى ب نت كر يز بن حبيب بن ع بد ش مس و هي أم عثمان‬
‫ر ضي ال ع نه وأم ها أم حك يم و هي البيضاء ب نت ع بد المطلب ع مة ال نبي‬

‫" [ك تب الن ساب م ثل‬

‫"أنساب الشراف" للبلذري ج ‪ 5‬ص ‪ 1‬ط بغداد‪" ،‬المحبر" للبغدادي ص ‪ 407‬ط دكن‪" ،‬طبقات ابن سعد"‬
‫ج ‪ 8‬ص ‪ 166‬ط ليدن‪" ،‬أسمد الغابمة" ج ‪ 5‬ص ‪" ،191‬المسمتدرك" للحاكمم ج ‪ 3‬ص ‪ 96‬واللفمظ له‪،‬‬
‫و"منتهى المال" ج ‪ 1‬الفصل التاسع]‪.‬‬
‫هذا ولقد تزوج بعد عثمان بن عفان رضي ال عنه من بني هاشم ابنه أبان بن عثمان "وكانت عنده أم‬
‫كلثوم بنت عبد ال بن جعفر (الطيار) بن أبي طالب شقيق علي" ["المعارف" للدينوري ص ‪.]86‬‬
‫وحفيدة علي وبنت الحسين سكينة كانت متزوجة من حفيد عثمان زيد بن عمرو بن عثمان رضي ال‬
‫عنهم أجمعين "وزيد بن عمرو بن عثمان بن عفان هذا هو الذي كانت عنده سكينة بنت حسين‪ ،‬فهلك‬
‫عنها فورثته" ["نسب قريش" للزبيري ج ‪ 4‬ص ‪ ،120‬و"المعارف" لبن قتيبة ص ‪ ،94‬و"جمهرة أنساب‬
‫العرب" لبن حزم ج ‪ 1‬ص ‪ ،86‬طبقات ابن سعد ج ‪ 6‬ص ‪.]349‬‬
‫وحفيدة علي الثانية وابنة الحسين فاطمة كانت متزوجة من حفيد عثمان الخر "محمد بن عبد ال بن‬
‫عمرو بن عثمان بن عفان ‪ . . . .‬وأمه فاطمة بنت الحسين كان عبد ال بن عمرو تزوجها بعد وفاة‬
‫الحسن بن الحس بن علي بن أبي طالب" ["مقاتل الطالبين" للصفهاني ص ‪" ،202‬ناسخ التواريخ" ج ‪6‬‬
‫ص ‪" ،534‬نسب قريش" ج ‪ 4‬ص ‪" ،114‬المعارف" ص ‪" ،93‬طبقات" ج ‪ 8‬ص ‪.]348‬‬
‫ثم تزو جت حفيدة ا بن علي‪ ،‬ح سن بن علي من حف يد عثمان‪ ،‬مروان بن أبان "وكا نت أم القا سم ب نت‬
‫الحسن (المثنى) بن الحسن عند مروان بن أبان بن عثان بن عفان [وهل هناك دليل أصرح وأكبر من‬
‫هذا بأن عثمان انت قل إلى جوار رح مة ر به وكان أ هل الب يت راض ين ع نه و عن أ هل بي ته وإل لم ت كن‬
‫هذه الم صاهرات والقرابات والرحام‪ ،‬ف هل من متف كر يتف كر‪ ،‬ومن صف ين صف‪ ،‬ومتدبر يتدبر‪ ،‬أم على‬
‫قلوب أقفال ها؟] فولدت له مح مد بن مروان" ["ن سب قر يش" ج ‪ 2‬ص ‪" ،53‬جمهرة أن ساب العرب" ج ‪1‬‬
‫ص ‪" ،85‬المحبر" للبغدادي ص ‪.]438‬‬
‫هذا وكانت أم حبيبة بنت أبي سفيان سيد بني أمية متزوجة من سيد بني هاشم وسيد ولد آدم رسول‬
‫ال الصادق المين كما هو معروف ل نحتاج إلى إثباته من كتاب‪.‬‬
‫ثم "ه ند ب نت أ بي سفيان كا نت متزو جة من الحارث بن نو فل بن الحارث بن ع بد المطلب بن ها شم‬
‫فولدت له ابنه محمدا" ["الصابة" ج ‪ 3‬ص ‪" ،59 ،58‬طبقات ابن سعد" ج ‪ 5‬ص ‪.]15‬‬
‫وأيضا "تزوجت لبابة بنت عبيد ال بن عباس بن عبد المطلب‪ ،‬العباس بن علي بن أبي طالب‪ ،‬ثم خلف‬
‫علي ها الول يد بن عت بة (ا بن أخ معاو ية) بن أ بي سفيان" ["الم حبر" ص ‪ ،441‬ن سب قر يش ص ‪،133‬‬
‫"عمدة الطالب" هامش ص ‪.]43‬‬
‫وبعدها "تزوجت رملة بنت محمد بن جعفر ذ الطيار ذ بن أبي طالب سليمان بن هشام بن عبد الملك‬
‫(الموي) ثم أبا القاسم بن وليد بن عتبة بن أبي سفيان" ["كتاب المحبر" ص ‪.]449‬‬

‫وكذلك تزو جت اب نة علي بن أ بي طالب رملة من ا بن مروان بن الح كم [ن عم! مروان بن الح كم الذي‬
‫جعله الشيعمة غرضا لطعنهمم فمي المام المظلوم الشهيمد عثمان بمن عفان رضمي ال عنمه‪ ،‬فهذا همو‬
‫المروان الذي يتزوج ابنه من ابنة علي المرتضى رضي ال عه ذ المام المعصوم الول حسب زعمهم‬
‫] ابن أبي العاص بن أمية معاوية بن عمران "ورملة بنت علي أنها أم سعيد بنت عروة بن مسعود‬‫الثقفي" ["الرشاد" للمفيد ص ‪.]186‬‬
‫"وكانت رملة بنت علي عند أبي الهياج ‪ . . . . .‬ثم خلف عليها معاوية بن مروان بن الحكم بن أبي‬
‫العاص" ["نسب قريش" ص ‪" ،45‬جمهرة أنساب العرب" ص ‪.]87‬‬
‫وكذلك زينب بنت الحسن المثنى أمها فاطمة بنت الحسن نجيبة الطرفين "وكانت زينب بنت حسن بن‬
‫حسن بن علي عند الوليد بن عبد الملك بن مروان (الموي)" ["نسب قريش" ص ‪ 52‬تحت ذكر أولد‬
‫الحسن المثنى‪ ،‬و"جمهرة أنساب العرب" ص ‪ 108‬تحت ذكر أولد مروان بن الحكم]‪.‬‬
‫وكذلك تزو جت حفيدة علي بن أ بي طالب من حف يد مروان الح كم "ونف سيسة ب نت ز يد بن الح سن بن‬
‫علي بن أبي طالب تزوجها وليد بن عبد الملك بن مروان فتوفيت عنده‪ ،‬وأمها لبابة بنت عبد ال بن‬
‫عباس" ["طبقات ابن سعد" ج ‪ 5‬ص ‪" ،234‬عمدة الطالب" في أنساب آل أبي طالب ص ‪.]70‬‬
‫هذا ومثل هذه المصاهرات لكثيرة جدا بين بني أمية وبني هاشم‪ ،‬وقد اكتفينا ببيان بعض منها‪ ،‬وفيها‬
‫كفاية لمن أراد الحق والتبصر‪ ،‬ولكن من يضلل ال فل هادي له‪.‬‬
‫وعلى ذلك كتب علي المرتضى رضي ال عنه في كتاب له إلى معاوية بن أبي سفيان رضي ال عنهما‬
‫"لم يمنعنا قديم عزنا ول عادي طولنا على قومك‪ ،‬أن خلطناكم بأنفسنا‪ ،‬فنكحنا وأنكحنا فعل الكفاء"‬
‫["نهج البلغة" تحقيق صبحي صالح ص ‪ 378 ،386‬وتحقيق محمد عبده ج ‪ 3‬ص ‪.]32‬‬
‫أو بعد هذا يبقى مجال لقائل أن يقول بأن بين بني أمية وبني هاشم كانت المنافرة والمعاداة والتحاسد‬
‫والتبا غض؟ وهذه الشياء هي ال تي تشكلت ب عد ذلك ب صورة قتال ومشاجرات ب ين علي واب نه الح سن‬
‫ومعاوية وابنه يزيد والحسن إلى آخر الكلم مع أن هذا القول ل أصل له ول أساس‪.‬‬
‫والمعروف أن بني أمية وبني هاشم كلهم أبناء أب واحد‪ ،‬وأحفاد جد واحد‪ ،‬وأغصان شجرة واحدة قبل‬
‫ال سلم وب عد ال سلم‪ ،‬كل هم ا ستقوا من ع ين واحدة ومن بع صاف وا حد‪ ،‬وأخذوا الثمار من د ين ال‬
‫الحنيف الذي جاء به محمد رسول ال الصادق المين‪ ،‬المعلم‪ ،‬القائل أن ل فرق بين عربي وعجمي‪،‬‬
‫ول ب ين أ سود وأح مر‪ ،‬ول ف ضل ل حد على أ حد إل بالتقوى‪ ،‬فل يس الف خر بح سب دون ح سب ون سب‬
‫ول من إرشاداته وتوجيهاته‪ ،‬ول من شأنه ودأبه‪ ،‬وهو القائل‬
‫دون نسب من تعليمات رسول ال‬
‫في خطبة حجة الوداع حسب رواية شيعية‪.‬‬
‫"الناس في السلم سواء‪ ،‬الناس طف الصاع لدم وحواء‪ ،‬ل فضل لعربي على عجمي ول لعجمي على‬
‫عر بي إل بتقوى ال‪ ،‬أل هل بل غت؟ قالوا ن عم! قال‪ :‬الل هم اش هد‪ ،‬ثم قال‪ :‬ل تأتو ني بأن سابكم‪ ،‬وأتو ني‬
‫بأعمالكم ‪ . . . .‬ثم قال‪ :‬إن المسلم أخو المسلم ل يغشه‪ ،‬ول يخونه ول يغتابه‪ ،‬ول يحل له دمه‪ ،‬ول‬
‫شيء من ماله إل بطيبة نفسه‪ ،‬أل هل بلغت؟ قالوا‪ :‬نعم‪ ،‬قال‪ :‬اللهم اشهد" ["تاريخ اليعقوبي" ج ‪ 2‬ص‬
‫‪ 111 ،110‬تحت عنوان حجة الوداع] ] كما تزوج عثمان بن عفان أم كلثوم وماتت قبل أن يدخل بها‪،‬‬
‫ثم لما أراد الرسول خروجه إلى بدر زوّجه من رقية" ["حياة القلوب" للمجلسي ج ‪ 2‬ص ‪ 588‬باب ‪.]51‬‬
‫من خديجة‪ .‬القاسم والطاهر‬
‫وأورد الحميري رواية عن جعفر بن محمد عن أبيه قال ‪ :‬لرسول ال‬
‫وأم كلثوم ورقية وفاطمة وزينب‪ ،‬فتزوج علي عليه السلم فاطمة عليها السلم‪ ،‬وتزوج أبو العاص بن‬
‫ربيعة وهو من بني أمية زينبا‪ ،‬وتزوج عثمان بن عفان أم كلثوم ولم يدخل بها حتى هلكت‪ ،‬وزوجه‬
‫مكانها رقية" ["قرب السناد" ص ‪.]7 ،6‬‬
‫رسول ال‬
‫وروى بمثل هذه الرواية العباس القمي في "منتهى المال" عن جعفر الصادق‪ ،‬والمامقاني في "تنقيح‬
‫الرجال" ["المنتهى" ج ‪ 1‬ص ‪" ،108‬التنقيح" ج ‪ 3‬ص ‪.]73‬‬

‫وأقر بذلك الشري حيث كتب ‪:‬‬
‫"وما كان عثمان دون الشيخين صحبة ول سابقة‪ ،‬فهو من المسلمين الموقرين‪ ،‬وهو صهر الرسول‬
‫مرت ين‪ ،‬تزوج اب نة الر سول رق ية‪ ،‬وولد له من ها ولد‪ ،‬ع بد ال تو في وعمره ست سنين وكا نت أ مه‬
‫ل وتوفيت في أيام‬
‫توفيت قبل وفاته‪ ،‬وزوجه النبي بنته الثانية أم كلثوم‪ ،‬فلم تلبث أم كلثوم معه طوي ً‬
‫أبيها" [كتاب "أمير المؤمنين" لمحمد جواد الشيعي تحت عنوان على في عهد عثمان ص ‪.]256‬‬
‫ولقد ذكر المسعودي تحت ذكر أولده‬

‫‪:‬‬

‫القاسم‪ ،‬وبه كان يكنى وكان أكبر بنيه سنا‪ ،‬ورقية وأم‬
‫"وكل أولده من خديجة خل إبراهيم وولد له‬
‫كلثوم‪ ،‬زكانتا تحت عتبة وعتيبة ابني أبى لهب (عمه) فطلقاهما لخبر يطول ذكره فتزوجهما عثمان بن‬
‫عفان واحدة بعد واحد" ["مروج الذهب" ج ‪ 2‬ص ‪ 298‬ط مصر]‪.‬‬
‫ورداّ على من ينكرون رق ية وأم كلثوم بنات ال نبي نذ كر روا ية من الكلي ني والعرو سي الحويزي ت حت‬
‫باب مولد النبي ‪:‬‬
‫"وتزوج خديجة وهو ابن بضع وعشرين سنة‪ ،‬فولد له منها قبل مبعثه عليه السلم القاسم‪ ،‬ورقية‪،‬‬
‫وزينب‪ ،‬وأم كلثوم‪ ،‬وولد له بعد المبعث الطيب والطاهر وفاطمة عليها السلم" ["الصول من الكافي" ج‬
‫‪ 1‬ص ‪" ،440 ،439‬نور الثقلين" للعروسي ج ‪ 3‬ص ‪.]303‬‬
‫هذا ول قد ش هد بذلك علي بن أ بي طالب أيضا ك ما ش هد لعثمان اليمان وال صحبة وعلما م ثل عل مه‪،‬‬
‫ومعرفة مثل معرفته‪ ،‬وسبقا في السلم مثل سبقه‪ ،‬وهذا كله في كلمه الذي قال لعثمان حينما سأله‬
‫الناس مخاطبته إياه ‪:‬‬
‫"فد خل عل يه فقال ‪ :‬إن الناس ورائي و قد ا ستفسروني بي نك وبين هم‪ ،‬ووال ما أدري ما أقول لك! ما‬
‫أعرف شيئا تجهله ‪ :‬ول أدلك على أممر ل تعرفمه‪ ،‬إنمك لتعلم مما نعلم‪ .‬مما سمبقناك إلى شيمء فنخمبرك‬
‫‬‫عنه‪ ،‬ول خلونا بشيء فنبلغكه‪ .‬وقد رأيت كما رأينا‪ ،‬وسمعت كما سمعنا‪ ،‬وصحبت رسول ال ‪-‬‬
‫كما صحبنا‪ .‬وما ابن أبي قحافة ول ابن الخطاب بأولى بالعمل منك‪ ،‬وأنت أقرب إلى أبي رسول ال ‪-‬‬
‫ وشي جة ر حم منه ما‪ ،‬و قد نلت من صهره ما لم ينال‪ .‬فال ال في نف سك! فإ نك ‪ -‬وال ‪ -‬ما‬‫تبصر من عمى‪ ،‬ول تعلم من جهل" ["نهج البلغة" تحقيق صبحي صالح ص ‪.]234‬‬
‫فانظر ماذا يقول الخليفة الراشد الرابع عندنا والمام المعصوم الول عند هم؟ فهل بعد هذا شك لشاك‬
‫وريب لمرتاب بأن عليا أفضل منه وأعلم وأعرف بخفايا المور التي جهلها ذو النورين‪ ،‬أو هو أقرب‬
‫وشيجمة وصملة رحمم‪ ،‬أو همو يعلم ممن جهمل ويب صر ممن عممي؟‪ ،‬وهذا بعمد إقرار‬
‫إلى رسمول ال‬
‫واعتراف من علي بن أبي طالب وشهادة منه رضي ال عنهما‪.‬‬
‫هذا وقد أنزله رسول ال‬

‫بمنزلة الفؤاد كما رووا عنه أنه قال إن أبا بكر مني بمنزلة السمع‪ ،‬وإن‬

‫عممر منمي بمنزلة البصمر‪ ،‬وإن عثمان منمي بمنزلة الفؤاد" ["عيون أخبار الرضما" ج ‪ 1‬ص ‪ 303‬ط‬
‫طهران]‪.‬‬
‫وهينئا له أن يجعله رسمول ال‬

‫بمنزلة فؤاده‪ ،‬ويروي عنمه سمبطه وابمن سميدة نسماء أهمل الجنمة‬

‫فاطمة‪ ،‬حسين بن علي رضي ال عنهم أجمعين" ["عيون أخبار الرضا" ج ‪ 1‬ص ‪.]303‬‬
‫وحسن بن علي أيضا" ["تفسير الحسن العسكري" و"معاني الخبار" ص ‪.]110‬‬
‫ولقد مدحه من أهل البيت غير الحسن والحسين وأبيهما علي بن أبي طالب رضي ال عنهم‬
‫كما أورد الكليني عن جعفر بن الباقر ‪ -‬المام السادس المعصوم عندهم ‪ -‬أنه قال في مدحه‪ ،‬ومبشرا‬
‫إياه هو وأتباعه بالجنة قائلً ‪ :‬ينادي مناد من السماء أول النهار أل إن عليا صلوات ال عليه وشيعته‬

‫هم الفائزون‪ ،‬قال‪ :‬وينادي مناد آخر النهار أل إن عثمان وشيعته هم الفائزون" ["الكافي في الفروع" ج‬
‫‪ 8‬ص ‪.]209‬‬
‫ويبين جعفر أيضا مقام عثمان بن عفان عند رسول ال ‪ ،‬وثقته فيه‪ ،‬ونيابته عنه‪ ،‬وإخلص عثمان‬
‫لل نبي عليمه السملم والوفاء والتباع ل نظ ير له ك ما يمبين إحدى الميزات ال تي امتاز ب ها عثمان دون‬
‫غيره‪ ،‬و هو ج عل ر سول ال‬
‫الحديبية حيث يقول ‪:‬‬

‫إحدى يد يه لعثمان‪ ،‬وبيع ته بنف سه ع نه‪ ،‬و كل ذلك في ق صة صلح‬

‫(عثمان بمن عفان) فقال ‪ :‬انطلق إلى قوممك ممن المؤمنيمن فبشرهمم بمما‬
‫فأرسمل إليمه رسمول ال‬
‫وعدني ربي من فتح مكة‪ ،‬فلما انطلق عثمان لقي أبان بن سعد فتأخر عن السرح فحمل عثمان بين‬
‫يديمه ودخمل عثمان فأعلمهمم وكانمت المناوشمة‪ ،‬فجلس سمهيل بمن عمرو عنمد رسمول ال‬
‫عثمان في عسكر المشركين وبايع رسول ال‬

‫وجلس‬

‫المسلمين‪ ،‬وضرب بإحدى يديه على الخرى لعثمان‪،‬‬

‫وقال المسلمون ‪ :‬طوبى لعثمان قد طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وأحل‪ ،‬فقال رسول ال‬
‫ما كان ليف عل‪ ،‬فل ما جاء عثمان قال له ر سول ال‬
‫ور سول ال‬

‫‪:‬‬

‫‪ :‬أط فت بالب يت؟ فقال ‪ :‬ما ك نت لطوف بالب يت‬

‫لم ي طف به‪ ،‬ثم ذ كر الق صة و ما في ها" ["كتاب الرو ضة من الكا في" ج ‪ 8‬ص ‪،325‬‬

‫‪.]326‬‬
‫وهل هناك إطاعة فوق هذه الطاعة بأن شخصا يدخل الحرم ول يطوف بالبيت لن سيده وموله رسول‬
‫ال عليه الصلة والسلم لم يطف به‪.‬‬
‫وذكر مثل ذلك المجلسي في كتابه "حياة القلوب" قال ‪ :‬لما وصل الخبر إلى رسول ال بأن عثمان قتله‬
‫المشركون‪ .‬قال الرسول ‪ :‬ل أتحرك من ههنا إل بعد قتال من قتلوا عثمان فاتكأ بالشجرة‪ ،‬وأخذ البيعة‬
‫[هنالك وآنذاك نزلت الية لقد رضي ال عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم‬
‫فأنزل ال سكينة علي هم وأثاب هم فتحا مبينا (ال سورة ال تح ال ية ‪ )18‬وأيضا إن الذ ين يبايعو نك إن ما‬
‫يبايعون ال يد ال فوق أيديهم (الية ‪ ])10‬لعثمان‪ ،‬ثم ذكر القصة بتمامها" ["حياة القلوب" ج ‪ 2‬ص‬
‫‪ 424‬ط طهران]‪.‬‬
‫فهذا هو المام الشهيد المظلوم الثالث رضي ال عنه وأرضاه‪.‬‬

‫مبايعة علي له‬
‫وكان علي يرى صحة إمام ته وخلف ته لجتماع المهاجر ين والن صار عل يه‪ ،‬وكان ي عد خلف ته من ال‬
‫ر ضى‪ ،‬ولم ي كن ل حد الخيار أن يرد بيع ته ب عد ذلك‪ ،‬أو ين كر إمام ته حاضرا كان أم غائبا ك ما قال في‬
‫إحدى خطاباته ردا على معاوية بن أبي سفيان رضي ال عنهما ‪ :‬إنما الشورى للمهاجرين والنصار‪،‬‬
‫فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان ل رضى‪ ،‬فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه‬
‫إلى ما خرج منه‪ ،‬فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين ووله ال ما تولى" ["نهج البلغة"‬
‫ص ‪ 368‬تحقيق صبحي]‪.‬‬
‫وكان هو أحد الستة الذين عينهم الفاروق ليختار منهم خليفة المسلمين وأمير المؤمنين‪ ،‬ولما بايعه‬
‫عبد الرحمن بن عوف رضي ال عنه بعد ما استشار أهل الحل والعقد من المهاجرين والنصار‪ ،‬ورأى‬
‫بأنهم ل يريدون غير عثمان بن عفان رضي ال عنه بايعه أول من بايعه‪ ،‬ثم تبعه علي بن أبي طالب‬
‫رضي ال عنه ‪:‬‬

‫"فأول من بايع عثمان عبد الرحمن بن عوف ثم علي بن أبي طالب" ["طبقات ابن سعد" ج ‪ 3‬ص ‪ 42‬ط‬
‫ليدن‪ ،‬أيضا "البخاري" باب قصة البيعة والتفاق على عثمان بن عفان]‪.‬‬
‫ويذكر ذلك على المرتضى رضي ال عنه بقوله ‪ :‬لما قتل (يعني الفاروق) جعلني سادس ستة‪ ،‬فدخلت‬
‫ح يث أدخل ني‪ ،‬وكر هت أن أفرق جما عة الم سلمين وأ شق ع صاهم فبايع تم عثمان فبايع ته" ["المالي"‬
‫للطوسي ج ‪ 2‬الجزء ‪ 18‬ص ‪ 121‬ط نجف]‪.‬‬
‫وقال ‪ :‬ل قد علم تم أ ني أ حق الناس ب ها من غيري‪ ،‬وال ل سلمن ما سلمت أمور الم سلمين‪ ،‬ولم ي كن‬
‫فيها جور إل على خاصة التماسا لجر ذلك وفضله" ["نهج البلغة" تحقيق صبحي صالح ص ‪.]102‬‬
‫وكتب تحته ابن أبي الحديد المعتزلي الشيعي في شرحه أن عبد الرحمن بن عوف قال لعلي ‪:‬‬
‫بايع إذا وإل كنت متبعا غير سبيل المؤمنين ة‪ ..‬فقال ‪ :‬لقد علمتم أني أحق بها من غيري ة‪ ..‬ثم مد‬
‫يده فبايع" [ابن أبي الحديد‪ ،‬أيضا "ناسخ التواريخ" ج ‪ 2‬كتاب ‪ 2‬ص ‪ 449‬ط إيران]‪.‬‬
‫وكان من المخلصين الوفياء له‪ ،‬مناصحا‪ :‬مستشارا‪ ،‬أو قاضيا كما كان في خلفة الصديق والفاروق‪،‬‬
‫ولقد بوب محدثو الشيعة ومؤرخو ها أبوابا مستقلة ذكروا في ها أقضيته في خلفة ذي النورين رضي‬
‫ال عنهم أجمعين‪.‬‬
‫ول قد ذ كر المف يد في "الرشاد" ت حت عنوان "قضا يا علي في ز من إمارة عثمان" ذ كر في ها عدة قضا يا‬
‫حكم بها علي ونفذها عثمان رضي ال عنه فيقول ‪:‬‬
‫إن امرأة نكح ها ش يخ كبير فحملت‪ ،‬فز عم الش يخ أ نه لم ي صل إلي ها وأن كر حمل ها‪ ،‬فالت بس ال مر على‬
‫عثمان‪ ،‬وسأل المرأة هل افتضك الشيخ؟ وكانت بكرا قالت ‪ :‬ل‪ ،‬فقال عثمان ‪ :‬أقيموا عليها الحد‪ ،‬فقال‬
‫له أمير المؤمنين عليه السلم ‪ :‬إن للمرأة سمين سم للمحيض وسم للبول‪ ،‬فلعل الشيخ كان ينال منها‬
‫فسال ماؤه في سم المحيض‪ ،‬فحملت منه‪ ،‬فاسأل الرجل عن ذلك؟ فسئل‪ ،‬فقال ‪ :‬قد كنت أنزل الماء في‬
‫قبل ها من غ ير و صول إلي ها بالفتضاض فقال أم ير المؤمن ين عل يه ال سلم ‪ :‬الح مل له والولد ولده‪،‬‬
‫ورأى عقوبتمه على النكار فصمار عثمان إلى قضائه بذلك وتعجمب منمه" ["الرشاد" ص ‪ 113 ،122‬ط‬
‫مكتبة بصيرتي قم ‪ ،‬إيران]‪.‬‬
‫ل كانت له سرية فأولدها ثم اعتزلها وأنكحها عبدا له ثم توفي السيد فعتقت بملك ابنها‬
‫وأيضا "إن رج ً‬
‫لها وورث ولدها زوجها‪ ،‬ثم توفي البن فورثت من ولدها زوجها فارتفعا إلى عثمان يختصمان تقول ‪:‬‬
‫هذا عبدي ويقول ‪ :‬هي امرأتي‪ ،‬ولست مفرجا عنها‪ ،‬فقال عثمان ‪ :‬هذه مشكلة وأمير المؤمنين حاضر‬
‫فقال عليمه السملم ‪ :‬سملوها همل جامعهما بعمد ميراثهما له ؟ فقالت ‪ :‬ل‪ ،‬فقال ‪ :‬لو أعلم أنمه فعمل ذلك‬
‫لعذب ته‪ ،‬اذ هبي فإ نه عبدك‪ ،‬ل يس له عل يك سبيل‪ ،‬إن شئت أن ت سترقيه أو تعتق يه أو تبيعه فذلك لك"‬
‫["الرشاد" ص ‪.]113‬‬
‫وروى الكليني في صحيحه عن أبي جعفر محمد الباقر أنه قال ‪:‬‬
‫إن الول يد بن عق بة ح ين ش هد عل يه بشرب الخ مر قال عثمان لعلي عل يه ال سلم ‪ :‬ا قض بي نه وب ين‬
‫هؤلء الذيمن زعموا أنمه شرب الخممر فأممر علي عليمه السملم فجلد بسموط له شعبتان أربعيمن جلدة"‬
‫["الكافي في الفروع" ج ‪ 7‬ص ‪ 215‬باب ما يجب فيه الحد من الشراب]‪.‬‬
‫و قد ذكر اليعقوبي "إن الوليد لما قدم على عثمان‪ ،‬قال ‪ :‬من يضربه؟ فاحجم الناس لقرابته وكان أ خا‬
‫عثمان لمه‪ ،‬فقام عليّ فضربه" ["تاريخ اليعقوبي" الشيعي ج ‪ 2‬ص ‪.]165‬‬
‫ول يكون هذا الفعل والعمل إل ممن يقرّ ويصحّح خلفة الخليفة‪ ،‬ويتمثّل أوامر المير‪ ،‬ويشارك الحاكم‬
‫في حكمه‪ ،‬وكان علي بن أبي طالب وأولده‪ ،‬وبنو هاشم معه‪ ،‬يطاوعون الخليفة الراشد الثالث عثمان‬
‫بن عفان رضي ال عنه‪.‬‬
‫ويدل على ذلك قول علي رضمي ال عنمه لمما أراده الناس على البيعمة بعمد شهادة المام المظلوم ذي‬
‫النورين رضي ال عنه‪ ،‬المنقول في أقدس كتب القوم "دعوني والتمسوا غيري ة وإن تركتموني فأنا‬
‫كأحدكم‪ ،‬ولعلّي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم" ["نهج البلغة" تحقيق صبحي صالح ص ‪.]136‬‬

‫ذو النورين وعلقاته مع أهل البيت‬
‫ك ما يدل على ذلك قبول الهاشمي ين المنا صب في خلف ته وم نه كقبول المغيرة بن نو فل بن حارث بن‬
‫عبد المطلب القضاء ["الستيعاب"‪" ،‬أسد الغابة" "الصابة" وغيرها]‪.‬‬
‫والحارث بن نوفل أيضا ["طبقات"‪ ،‬و"الصابة"]‪.‬‬
‫وقبول عبد ال بن عباس المارة على الحج سنة ‪"[ 35‬تاريخ اليعقوبي" ج ‪ 2‬ص ‪.]176‬‬
‫وجهادهمم ت حت راي ته‪ ،‬وفمى الع ساكر والجيوش ال تي يكونهما ويسميرها ويجهزهما إلى محار بة الكفار‬
‫وأعداء المة السلمية‪ ،‬فاشترك في المعارك السلمية سنة ‪ 26‬من الهجرة إلى أفريقية ابن عم النبي‬
‫عبد ال بن عباس رضي ال عنهما ["الكامل لبن الثير" ج ‪ 3‬ص ‪.]45‬‬
‫وإلى برقة وطرابلس وأفريقية كل من الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب وعبد ال بن جعفر بن‬
‫أبي طالب وعمهم ابن عم نبيهم عبد ال بن عباس رضي ال عنهم أجمعين تحت قيادة عبد ال بن أبى‬
‫سرح ["تاريخ ابن خلدون" ج ‪ 2‬ص ‪.]103‬‬
‫واشترك كل من الحسن والحسين وعبد ال بن عباس تحت راية سعيد بن العاص الموي في غزوات‬
‫خرا سان وطبر ستان وجرجان ["تار يخ ال طبري"‪" ،‬الكا مل ل بن الث ير"‪" ،‬البدا ية والنها ية"‪" ،‬تار يخ ا بن‬
‫خلدون"]‪.‬‬
‫وغير ذلك من الغزوات والمعارك‪.‬‬
‫وكان يهدي إليهم الغنائم والهدايا كما كان يبعث إليهم الجواري والخدام‪.‬‬
‫ولقد نقل المامقاني عن الرضا ‪ -‬المام الثامن المعصوم عندهم ‪ -‬أنه قال ‪ :‬إن عبد ال بن عامر بن‬
‫كر يز ل ما افت تح خرا سان أ صاب ابنت ين ليزدجرد ا بن شهريار ملك العا جم‪ ،‬فبعث به ما إلى عثمان بن‬
‫عفان فوهب إحداهما للحسن والخرى للحسين فماتتا عندهما نفساوين" ["تنقيح المقال في علم الرجال"‬
‫للمقامقاني ج ‪ 3‬ص ‪ 80‬ط طهران]‪.‬‬
‫فكان عثمان بن عفان يكرم الحسن والحسين ويحبه ما‪ ،‬ولذلك لما حو صر من قبل البغاة‪ ،‬أرسل عل يّ‬
‫ابنيه الحسن والحسين وقال لهما ‪ :‬اذهبا بسيفكما حتى تقوما على باب عثمان فل تدعا أحدا يصل إليه"‬
‫["أنساب الشراف" للبلذري ج ‪ 5‬ص ‪ 69 ،68‬ط مصر]‪.‬‬
‫أبناءهم ليمنعوا الناس الدخول على عثمان‪ ،‬وكان فيمن ذهب للدفاع‬
‫وبعث عدة من أصحاب النبي‬
‫ي عبد ال بن عباس‪ ،‬ولما أمّره ذو النورين في تلك اليام الهالكة السوداء‬
‫عنه ولزم الباب ابن عم عل ّ‬
‫على الحمج قال ‪ :‬وال يما أميمر المؤمنيمن! لجهاد هؤلء أحمب إلي ممن الحمج‪ ،‬فأقسمم عليمه لينطلقمن"‬
‫["تاريخ المم والملوك" أحوال سنة ‪.]35‬‬
‫وك ما اشترك على المرت ضى ر ضي ال ع نه أول ال مر بنف سه في الدفاع ع نه "ف قد ح ضر هو بنف سه‬
‫مرارا‪ ،‬وطرد الناس ع نه‪ ،‬وأن فذ إل يه ولد يه وا بن أخ يه ع بد ال بن جع فر" ["شرح ن هج البل غة" ل بن‬
‫أبي الحديد ج ‪ 10‬ص ‪ 581‬ط قديم إيران]‪.‬‬
‫ل بيده ولسانه فلم يمكن الدفع" ["شرح ابن ميثم البحراني" ج ‪ 4‬ص‬
‫"وانعزل عنه بعد أن دافع عنه طوي ً‬
‫‪ 354‬ط طهران]‪.‬‬
‫"نابذهم بيده ولسانه وبأولده فلم يغن شيئا" ["شرح ابن أبي الحديد" تحت "بايعني القوم الذين بايعوا أبا‬
‫بكر"]‪.‬‬
‫و قد ذ كر ذلك نف سه ح يث قال ‪ :‬وال ل قد دف عت ع نه ح تى ح سبت أن أكون آث ما" ["شرح ن هج البل غة"‬
‫لبن أبي الحديد ج ‪ 3‬ص ‪.]286‬‬
‫لن ذا النوريمن منعهمم عمن الدفاع وقال ‪ :‬اعزم عليكمم لمما رجعتمم فدفعتمم أسملحتكم‪ ،‬ولزمتمم بيوتكمم"‬
‫["تاريخ خليفة بن خياط" ج ‪ 1‬ص ‪ 152 ،151‬ط عراق]‪.‬‬

‫"ومانعهم الحسن بن علي وعبد ال بن الزبير ومحمد بن طلحة ة‪ ..‬وجماعة معهم من أبناء النصار‬
‫فزجرهم عثمان‪ ،‬وقال ‪ :‬أنتم في حل من نصرتي" ["شرح النهج" تحت عنوان محاصرة عثمان ومنعه‬
‫الماء]‪.‬‬
‫وجرح فيممن جرح ممن أهمل البيمت وأبناء الصمحابة حسمن بمن علي رضمي ال عنهمما وقنمبر موله"‬
‫["النساب" للبلذي ج ‪ 5‬ج ‪" ،95‬البداية" تحت "قتلة عثمان"]‪.‬‬
‫ي بقوله ‪:‬‬
‫ولما منع البغاة الطغاة عنه الماء خاطبهم عل ّ‬
‫أيها الناس! إن الذي تفعلون ل يشبه أمر المؤمنين ول أمر الكافرين‪ ،‬إن الفارس والروم لتؤسر فتطعم‬
‫فتسقي‪ ،‬فوال ل تقطعوا الماء عن الرجل‪ ،‬وبعث إليه بثلث قرب مملوءة ماء مع فتية من بني هاشم"‬
‫["ناسخ التواريخ" ج ‪ 2‬ص ‪ ،531‬ومثله في "أنساب الشراف"‪ ،‬للبلذري ج ‪ 5‬ص ‪.]69‬‬
‫وأخيرا نريد أن نقتل من المسعودي [هو أبو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي‪ ،‬ولد ببغداد‬
‫في الثلث الخير من القرن الثالث‪ ،‬وتجول في البلدان الكثيرة من الشرقية والفريقية‪ ،‬ومات سنة ‪342‬‬
‫أو ‪. 346‬‬
‫ذكره محسن المين في طبقات المؤرخين من الشيعة حيث قال‪ :‬المسعودي إمام في التاريخ‪ ،‬صاحب‬
‫كتاب "مروج الذهب" و"أخبار الزمان" (أعيان الشيعة القسم الثاني ج ‪ 1‬ص ‪.)130‬‬
‫وقال الق مي‪ :‬هو ش يخ المؤرخ ين وعماد هم‪ ،‬وله كتاب في الما مة وغير ها من ها كتاب "إثبات الو صية‬
‫لعلي بن أبي طالب"‪ ،‬وهو صاحب "مروج الذهب" وعده النجاشي في فهرسته من رواة الشيعة" (الكنى‬
‫واللقاب ج ‪ 3‬ص ‪.)153‬‬
‫وذكمر الخوانسماري أقوال عدد ممن علماء الرجال الشيعمة أنهمم يمدحونمه‪ ،‬ويثنون عليمه‪ ،‬ويوصمفونه‬
‫بأو صاف حميدة كثيرة م ثل "الش يخ الجل يل"‪" ،‬الث قة"‪" ،‬الث بت"‪" ،‬مأمون الحد يث"‪ ،‬و"الش يخ المتقدم من‬
‫أصحابنا المامية"‪ ،‬المعاصر للصدوق‪ ،‬ومن أجلة علماء المامية ومن قدماء الفضلء الثنى عشرية"‬
‫(روضات الجنات ج ‪ 4‬ص ‪ 281‬وما بعد)] طرفا من الفاجعة التي نزلت‪ ،‬والكارثة التي ألمت "فلما بلغ‬
‫عليا أنهم يريدون قتله بعث بابنيه الحسن والحسين مع مواليه بالسلح إلى بابه لنصرته‪ ،‬وأمرهم أن‬
‫يمنعوه من هم‪ ،‬وب عث الزب ير اب نه ع بد ال‪ ،‬وطل حة اب نه محمدا‪ ،‬وأك ثر أبناء ال صحابة أر سلهم آباؤ هم‬
‫اقتداء بما ذكرنا‪ ،‬فصدوهم عن الدار‪ ،‬فرمى من وصفنا بالسهام‪ ،‬واشتبك القوم‪ ،‬وجرح الحسن‪ ،‬وشج‬
‫قنبر‪ ،‬وجرح محمد بن طلحة‪ ،‬فخشي القوم أن يتعصب بنو هاشم وبنو أمية‪ ،‬فتركوا القوم في القتال‬
‫على الباب‪ ،‬وم ضى ن فر منهم إلى دار قوم من الن صار فتسوروا علي ها‪ ،‬وكان ممن وصل إليه مح مد‬
‫بن أبي بكر ورجلن آخران‪ ،‬وعند عثمان زوجته‪ ،‬وأهله ومواليه مشاغل بالقتال‪ ،‬فأخذ محمد بن أبي‬
‫ب كر بلحي ته‪ ،‬فقال ‪ :‬يا مح مد! وال لو رآك أبوك ل ساءه مكا نك‪ ،‬فترا خت يده‪ ،‬وخرج ع نه إلى الدار‪،‬‬
‫ود خل رجلن فوجداه فقتله‪ ،‬وكان الم صحف ب ين يد يه يقرأ ف يه‪ ،‬ف صعدت امرأ ته ف صرخت وقالت‪ :‬قد‬
‫قتل أمير المؤمنين‪ ،‬فدخل الحسن والحسين ومن كان معهما من بني أمية‪ ،‬فوجدوه قد فاضت نفسه‬
‫رضمي ال عنمه ‪ ،‬فبكوا‪ ،‬فبلغ ذلك عليا وطلحمة والزبيمر وسمعدا وغيرهمم ممن المهاجريمن والنصمار‪،‬‬
‫فاسترجع القوم‪ ،‬ودخل على الدار‪ ،‬وهو كالواله الحزين وقال لبنيه ‪ :‬كيف قتل أمير المؤمنين وأنتما‬
‫على الباب؟ ول طم الح سن وضرب صدر الح سين‪ ،‬وش تم مح مد بن طل حة‪ ،‬ول عن ع بد ال بن الزب ير"‬
‫["مروج الذهب" للمسعودي ج ‪ 2‬ص ‪ 344‬ط بيروت]‪.‬‬
‫ثم كان هو وأهله ممن دفنوه ليلً‪ ،‬وصلوا عليه كما يذكر ابن أبي الحديد المعتزلي الشيعي ‪:‬‬
‫"فخرج به ناس يسير من أهله ومعهم الحسن بن علي وابن الزبير وأبو جهم بن حذيفة بين المغرب‬
‫والعشاء‪ ،‬فأتوا به حائطا من حيطان المدينة يعرف بحش كوكب وهو خارج البقيع فصلوا عليه" [شرح‬
‫النهج لبن أبي الحديد الشيعي ج ‪ 1‬ص ‪ 97‬ط قديم إيران وج ‪ 1‬ص ‪ 198‬ط بيروت]‪.‬‬
‫وكان من حب أ هل الب يت إياه أن هم زوجوا بنات هم من أبنائه وإياه‪ ،‬ول قد و جه خ ير خلق ال ابنت يه‪،‬‬
‫وسموا أسماء أبنائهم باسمه كما ذكر المفيد أن واحدا من أبناء علي بن أبي طالب رضي ال عنه كان‬
‫اسمه عثمان ‪:‬‬

‫"فأولد أمير المؤمنين سبعة وعشرون ولدا ذكرا وأنثى ( ‪ )1‬الحسن ( ‪)2‬الحسين ة(‪ )10‬عثمان أمه أم‬
‫البنيمن بنمت حزام بمن خالد بمن ورام" ["الرشاد" للمفيمد ص ‪ 186‬تحمت عنوان "ذكمر أولد أميمر‬
‫المؤمنين"]‪.‬‬
‫وذكر الصفهاني أنه قتل مع أخيه الحسين بكربلء‪.‬‬
‫"قتل عثمان بن علي وهو ابن إحدى وعشرين سنة‪ ،‬وقال الضاحك ‪ :‬إن خولى بن يزيد رمى عثمان بن‬
‫علي ب سهم فأوه طه (أي أضع فه) و شد عل يه ر جل من ب ني أبان بن دارم فقتله وأ خذ رأ سه" ["مقا تل‬
‫الطالبين" ص ‪" ،83‬عمدة الطالب" ص ‪ 356‬ط نجف‪ ،‬و"تاريخ اليعقوبي" ج ‪ 2‬ص ‪.]213‬‬
‫فهذا هو ذو النور ين عثمان بن عفان ر ضي ال ع نه صهر ر سول ال و حبيبه في الدن يا والخرة‪،‬‬
‫وحبيب أهل البيت وابن عمهم وعمتهم‪ ،‬وقريبهم‪ ،‬يحبهم ويحبونه مثل الصديق والفاروق ‪:‬‬
‫"وأقرب إلى رسمول ال‬

‫وشيجمة رحمم منهما‪ ،‬ونال ممن صمهره مما لم ينال" ["نهمج البلغمة" تحقيمق‬

‫صبحي صالح ص ‪ ]234‬كما قاله المرتضى علي بن أبي طالب رضي ال عنه‪.‬‬
‫وهذا هو موقف هم تجا هه وتجاه ال صديق والفاروق الخلفاء الراشد ين المهدي ين الثل ثة‪ ،‬بينّاه من ك تب‬
‫القوم أنفسهم‪ ،‬ومن المصادر الصلية الموثوقة المعتمدة لديهم بذكر الصفحات والمجلدات‪.‬‬

‫موقف الشيعة من الخلفاء الراشدين الثلثة‬
‫وأ ما الشي عة الذ ين يتزعمون حب أ هل الب يت وولء هم‪ ،‬وين سبون مذهب هم إلي هم‪ ،‬ويدّعون اتباع هم‬
‫واقتدائ هم‪ ،‬فإنهم عكس ذلك تماما‪ ،‬يخالفون الصديق والفاروق وذا النورين ويبغضونهم أشد البغض‪،‬‬
‫ويعاندونهمم‪ ،‬ويسمبونهم‪ ،‬ويشتمونهمم‪ ،‬بمل ويفسمقونهم ويكفرونهمم‪ ،‬ويعدون هذه السمباب والشتيممة‬
‫واللعان ممن أقرب القربات إلى ال‪ ،‬وممن أعظمم الثواب والجمر لديمه‪ ،‬فل يخلو كتاب ممن كتبهمم ول‬
‫رسالة من رسائلهم إل وهى مليئة من الشتائم والمطاعن في أخلص المخلصين لرسول ال فداه أبواي‬
‫ورو حي‪ ،‬وأح سن الناس طرا‪ ،‬وأتقا هم ل‪ ،‬وأحب هم إل يه‪ ،‬حملة شريع ته‪ ،‬ومبل غي نامو سه ور سالته‪،‬‬
‫ونوّاب نبيه المختار وتلمذته البرار‪ ،‬وهداة أمته الخيار‪ ،‬عليهم رضوان ال الستار الغفار جلّ جلله‬
‫وعمّ نواله‪.‬‬
‫فروى المل محمد كاظم في كتابه ‪:‬‬
‫" عن أ بي حمزة الثمالي ‪ -‬و هو يكذب على ز ين العابد ين ‪ -‬قال ‪ -‬من ل عن الج بت (أي ال صديق)‬
‫والطاغوت (أي الفاروق) لعنة واحدة كتب ال له سبعين ألف ألف حسنة‪ ،‬ومحى عنه ألف ألف سيئة‪،‬‬
‫ور فع له سبعين ألف ألف در جة‪ ،‬و من أم سى يلعنه ما لع نة واحدة ك تب م ثل ذلك‪ ،‬قال مول نا علي بن‬
‫الحسين ‪ :‬فدخلت على مولنا أبي جعفر محمد الباقر‪ ،‬فقلت ‪ :‬يا مولي حديث سمعته من أبيك؟ قال ‪:‬‬
‫هات يا ثمالي‪ ،‬فأعدت عليه الحديث قال ‪ :‬نعم يا ثمالي! أتحب أن أزيدك؟ فقلت ‪ :‬بلى يا مولي‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫من لعنهما لعنة واحدة في كل غداة لم يكتب عليه ذنب في ذلك اليوم حتى يمسي‪ ،‬ومن أمسى لعنهما‬
‫لعنمة واحدة لم يكتمب عليمه ذنمب فمي ليلة حتمى يصمبح‪ ،‬قال ‪ :‬فمضمى أبمو جعفمر‪ ،‬فدخلت على مولنما‬
‫ال صادق‪ ،‬فقلت ‪ :‬حد يث سمعته من أب يك وجدك؟ فقال ‪ :‬هات يا أ با حمزة! فأعدت عل يه الحد يث‪ ،‬فقال‬
‫حقا يا أ با حمزة‪ ،‬ثم قال عل يه ال سلم ‪ :‬وير فع ألف ألف در جة‪ ،‬ثم قال ‪ :‬إن ال وا سع كر يم" ["أج مع‬
‫الفضائح" للمل كاظم‪ ،‬و"ضياء الصالحين" ص ‪.]513‬‬
‫ثمم وهمم يؤمرون على أن يعملوا بذلك ‪" :‬ونحمن معاشمر بنمي هاشمم نأممر كبارنما وصمغارنا بسمبهما‬
‫والبراءة منهما" ["رجال الكشي" ص ‪.]180‬‬
‫فل يوجد شتيمة إل وهم يطلقونها على هؤلء الخيار البررة‪.‬‬
‫فها هو عياشيهم يكتب في تفسيره في سورة البراءة عن أبي حمزة الثمالي أنه قال ‪ :‬قلت (للمام) ‪:‬‬
‫ومن أعداء ال؟ قال ‪ :‬الوثان الربعة‪ ،‬قال ‪ :‬قلت ‪ :‬من هم؟ قال ‪ :‬أبو الفصيل ورمع ونعثل ومعاوية‪،‬‬
‫ومن دان بدينهم‪ ،‬فمن عادى هؤلء فقد عادى أعداء ال" ["تفسير العياشي" ج ‪ 2‬ص ‪ ،116‬أيضا "بحار‬
‫النوار" للمجلسي ج ‪ 7‬ص ‪.]37‬‬

‫ثم فسّر المعلق على هذه المصطلحات الثلثة حاكيا عن الجزري أنه قال ‪:‬‬
‫كانوا يكنون بأبي الفيصل عن أبي بكر لقرب البكر بالفصيل ويعني بالبكر‪ ،‬الفتى من البل‪ .‬والفصيل ‪:‬‬
‫ولد النا قة إذا ف صل عن أ مه‪ ،‬و في كلم ب عض أ نه كان ير عى الف صيل في ب عض الزم نة فك ني بأ بي‬
‫الفصيل‪ ،‬وقال بعض أهل اللغة ‪ :‬أبو بكر بن أبي قحافة ولد عام الفيل بثلث سنين‪ ،‬وكان اسمه عبد‬
‫العزى ‪ -‬اسم صنم ‪ -‬وكنيته في الجاهلية أبو الفصيل‪ ،‬فإذا أسلم سمي عبد ال وكني بأبي بكر ‪ -‬وأما‬
‫كلممة رممع فهمي مقلوبمة ممن عممر‪ ،‬وفمى الحديمث أول ممن رد شهادة المملوك رممع‪ ،‬وأول ممن أعال‬
‫الفرائض رمع‪.‬‬
‫وأما نعثل فهو اسم رجل كان طويل اللحية قال الجوهر ‪ :‬وكان عثمان إذا نيل منه وعيب شبه بذلك"‬
‫["تفسير العياشي" ج ‪ 2‬ص ‪ 116‬ط طهران]‪.‬‬
‫انظر إلى هؤلء القوم ل يستحيون من إطلق لفظه الوثان على هؤلء الخيار البرار‪.‬‬
‫و هل ل سائل أن ي سأل أ ين هذا من قول مح مد البا قر ‪ -‬المام الخا مس المع صوم عند هم ‪ -‬في جواب‬
‫سائل سأله هل ظلماكم من حقكم شيئا؟‬
‫قال ‪ :‬ل والذي أنزل القرآن على عبده ليكون للعالم ين نذيرا ما ظلم نا من حق نا مثقال ح بة من خردل"‬
‫["شرح نهج البلغة" لبن أبي الحديد‪.‬‬
‫ثم ولماذا أع طى علي ر ضي ال ع نه ابن ته لع مر بن الخطاب ر ضي ال ع نه‪ ،‬وزوج ر سول ال‬
‫ي وأهل البيت‬
‫ابنتيه من ذي النورين عثمان بن عفان رضي ال عنه إن كان كافرا؟ وثم لماذا مدحه عل ّ‬
‫وغيرهم‪ ،‬ولماذا دافع عنه هو وأبناءه‪ ،‬وجرح أحدهما وهو المام المعصوم لدى القوم أيضا؟ فهل من‬
‫مجيب؟‬
‫هذا وإن كان عثمان كافرا فلماذا يمنع علي رضي ال عنه ابن أخيه من تزويج ابنته من ا بن عثمان‬
‫أبان‪ ،‬ولماذا لم تمتنع سكينة بنت الحسن من زواجها من حفيده زيد وغير ذلك‪ ،‬ولماذا سمّي عليّ ابنه‬
‫باسمه؟‪.‬‬
‫ويمشي العياشي في غلوائه وبغضه للخلفاء الراشدين‪ ،‬فيخرع الخرافات والكاذيب والقصص ويقول ‪:‬‬
‫فلما قبض نبي ال‬

‫كان الذي كان لما قد قضى من الختلف‪ ،‬وعمد عمر فبايع أبا بكر ولم يدفن‬

‫ب عد‪ ،‬فل ما رأى ذلك علي عل يه ال سلم ورأى الناس قد بايعوا أ با ب كر خ شي أن يفت تن‬
‫ر سول ال‬
‫الناس ففرغ إلى كتاب ال وأخذ يجمعه في مصحف‪ ،‬فأرسل أبو بكر إليه أن تعال فبايع‪ ،‬فقال علي ‪ :‬ل‬
‫أخرج ح تى أج مع القرآن‪ ،‬فأر سل إل يه مرة أخرى فقال ‪ :‬ل أخرج ح تى أفرغ‪ ،‬فأر سل إل يه الثال ثة ا بن‬
‫عليها تحول بينه وبين عل يّ عليه السلم فضربها‬
‫عم له يقال قنفذ‪ ،‬فقامت فاطمة بنت رسول ال‬
‫فانطلق قنفذ وليس معه علي‪ ،‬فخشي أن يجمع عل يّ الناس فأمر بحطب فجعل حوالي بيته‪ ،‬ثم انطلق‬
‫ي بيته وفاطمة والحسن والحسين صلوات ال عليهم‪ ،‬فلما رأى علي‬
‫عمر بنار فأراد أن يحرق على عل ّ‬
‫ذلك خرج فبايع كارها غير طائع" ["تفسير العياشي" ج ‪ 2‬ص ‪ ،308 ،307‬أيضا "البحار" ج ‪ 8‬ص ‪.]47‬‬

‫شجاعة علي‬
‫وهذا مع قول علي ‪ :‬إني وال لو لقيتهم واحدا وهو طلع الرض كلها ما باليت ول استوحشت" ["نهج‬
‫البلغة" ص ‪ 452‬تحقيق صبحي]‪.‬‬
‫و هو الذي يحكون ع نه أن أ با وائلة يقول ‪ :‬ك نت أما شي فلنا ‪ -‬أي ع مر ك ما صرح با سمه المجل سي‬
‫في حياة القلوب ‪ -‬إذ سمعت منه همهمة‪ ،‬فقلت له ‪ :‬مه‪ ،‬ماذا يا فلن ؟ فقال ‪ :‬ويحك أما ترى الهزبر‬
‫القضم ابن القضم‪ ،‬والضارب بالبهم‪ ،‬الشديد على من طغى وبغى‪ ،‬بالسيفين والراية‪ ،‬فالتفت فإذا هو‬
‫علي ا بن أ بي طالب‪ ،‬فقلت له ‪ :‬يا هذا هو علي بن أ بي طالب‪ ،‬فقال ‪ :‬ادن م ني أحد ثك عن شجاع ته‬

‫وبطولته‪ ،‬بايعنا النبي يوم أحد على أن ل نفرّ‪ ،‬ومن فرّ منا فهو ضال ومن قتل منا فهو شهيد والنبي‬
‫زعي مه‪ ،‬إذ ح مل علي نا مائة صنديد ت حت كل صنديد مائة ر جل أو يزيدون‪ ،‬فأزعجو نا عن طحونت نا‪،‬‬
‫فرأيت عليا كالليث يتقي الذر وإذ قد حمل كفا من حصى فرمى به في وجوهنا ثم قال ‪ :‬شاهدت الوجوه‬
‫وق طت وب طت ول طت‪ ،‬إلى ا ين تفرون؟ إلى النار‪ ،‬فلم نر جع‪ ،‬ثم كرّ علي نا الثان ية وبيده صفيحة يق طر‬
‫منهما الموت‪ ،‬فقال ‪ :‬بايعتمم ثمم نكثتمم‪ ،‬فوال لنتمم أولى بالقتمل مممن قتمل‪ ،‬فنظرت إلى عينيمه كأنهمما‬
‫سليطان يتوقدان نارا‪ ،‬أو كالقدحين المملوءين دما‪ ،‬فما ظننت إل ويأتي علينا كلنا‪ ،‬فبادرت أنا إليه من‬
‫ب ين أ صحابي فقلت ‪ :‬يا أ با الح سن! ال ال‪ ،‬فإن العرب تكرّ وتف ّر وإن الكرة تن في الفرة‪ ،‬فكأ نه عل يه‬
‫السلم استحيى فولى بوجهه عني‪ ،‬فما زلت أسكن روعة فؤادي‪ ،‬فوال ما خرج ذلك الرعب من قلبي‬
‫حتى الساعة" ["تفسير القمي" ج ‪ 1‬ص ‪.]115 ،114‬‬
‫ورووا في شجاعة عل يّ قصصا كثيرة‪ ،‬ومنها ما رواه القطب الراوندي ‪" :‬إن عليا بلغه عن عمر ذكره‬
‫شيع ته فا ستقبله في ب عض طرق الب ساتين و فى يد علي (ع) قوس فقال ‪ :‬يا ع مر! بلغ ني ع نك ذكرك‬
‫شيع تي فقال ‪ :‬اربع على ظلعك فقال عليه ال سلم ‪ :‬إ نك لهه نا‪ ،‬ثم رمى بالقوس على الرض فإذا هو‬
‫ثعبان كالبعير فاغرا فاه وقد أقبل نحو عمر ليبتلعه فصاح عمر ال ال يا أبا الحسن! ل عدت بعدها في‬
‫شيمء‪ ،‬وجعمل يتضرع إليمه فضرب بيده إلى الثعبان فعادت القوس كمما كانمت فمضمى عممر إلى بيتمه‬
‫مرعوبا" ["كتاب الخرائج والجرائح" ص ‪ 21 ،20‬ط بمبئي ‪1301‬ه‍]‪.‬‬
‫وأيضا ما ذكره سليم بن قيس العامري الشيعي اللعان السباب الخبيث أن عليا شتم عمر وهدده بقوله ‪:‬‬
‫وال لو رمت ذلك يا ابن صهاك لرجعت إليك يمينك‪ ،‬لئن سللت سيفي لغمدته دون إزهاق نفسك فرمّ‬
‫ذلك‪ ،‬فانكسر عمر وسكت وعلم أن عليا إذا حلف صدق‪ ،‬ثم قال على (ع) ‪ :‬يا عمر! ألست الذي هم بك‬
‫ر سول ال وأر سل إلي فجئت متقلدا ب سيفي‪ ،‬ثم أقبلت نحوك لقتلك فأنزل ال عز و جل‪ :‬فل تع جل‬
‫عليهم إن ما نع ّد لهم عدا قال ا بن عباس ‪ :‬ثم إنهم تآمروا وتذاكروا فقالوا ‪ :‬ل يستقيم لنا أمر مادام‬
‫هذا الرجل حيا‪ ،‬فقال أبو بكر ‪ :‬من لنا بقتله؟ فقال عمر ‪ :‬خالد بن الوليد‪ ،‬فأرسل إليه‪ ،‬فقال ‪ :‬يا خالد!‬
‫ما رأ يك في أ مر نحملك عل يه؟ قال‪ :‬احمل ني على ما شئت ما‪ ،‬فوال! إن حملتما ني على ق تل ا بن أ بي‬
‫طالب لفعلت‪ ،‬فقال ‪ :‬وال ما نر يد غيره قال ‪ :‬فأ نى ل ها‪ ،‬فقال أ بو ب كر ‪ :‬إذا قم نا في ال صلة‪ ،‬صلة‬
‫الف جر‪ ،‬ف قم إلى جان به وم عك ال سيف‪ ،‬فإذا سلمت فاضرب عن قه‪ ،‬قال ‪ :‬ن عم! فافترقوا على ذلك‪ ،‬ثم إن‬
‫أبا بكر تفكر فيما أمر به من قتل علي (ع) وعرف إن فعل ذلك وقعت حرب شديدة وبلء طويل‪ ،‬فندم‬
‫على أمره فلم ينم ليلته تلك حتى أتى المسجد وقد أقيمت الصلة فتقدم فصلى بالناس مفكرا ل يدري ما‬
‫يقول‪ ،‬وأقبل خالد بن الول يد متقلدا بالسيف ح تى قام إلى جا نب عل يّ و قد فطن عل يّ بب عض ذلك‪ ،‬فل ما‬
‫فرغ أبو بكر من تشهده صاح قبل أن يسلم يا خالد! ل تفعل ما أمرتك‪ ،‬فإن فعلت قتلتك‪ ،‬ثم سلم عن‬
‫يمي نه وشماله‪ ،‬فو ثب علي عل يه ال سلم فأ خذ بتلب يب خالد وانتزع ال سيف من يده ثم صرعه وجلس‬
‫على صدره وأخذ سيفه ليقتله واجتمع عليه أهل المسجد ليخلصوا خالدا فما قدروا عليه‪ ،‬فقال العباس‬
‫حلفوه بحق القبر لما كففت فحلفوه بالقبر فتركه وقام فانطلق إلى منزله" [كتاب سليم بن قيس العامري‬
‫ص ‪.]256،257‬‬
‫هذا ولقد بالغوا وأكثروا في شجاعته وقالوا ‪ :‬كان يملك من القوة حتى "إن عليا ر كض برجله الرض‬
‫يوما فتزلزلت الرض" ["تفسير البرهان مقدمة ص ‪.]74‬‬
‫وتزلزلت يوما فركضها حتى سكنت كما يكذب الصافي ‪:‬‬
‫" عن فاط مة علي ها ال سلم قالت ‪ :‬أ صاب الناس زلزلة على ع هد أ بي ب كر وفزع الناس إلى أ بي ب كر‬
‫وع مر فوجدوه ما قد خر جا فزع ين إلى علي عل يه ال سلم‪ ،‬فتبعه ما الناس إلى أن انتهوا إلى باب علي‬
‫عل يه ال سلم فخرج علي هم غ ير مكترث ل ما هم ف يه‪ ،‬فم ضى واتب عه الناس ح تى انتهوا إلى تل عة فق عد‬
‫علي ها وقعدوا حوله و هم ينظرون إلى حيطان المدي نة تر تج جائ ية وذاه بة‪ ،‬فقال ل هم علي ‪ :‬كأن كم قد‬
‫هالكم ما ترون؟ قالوا ‪ :‬وكيف ل يهولنا ولم نر مثلها قط؟ فحرّك شفتيه وضرب بيده الشريفة‪ ،‬ثم قال‪:‬‬
‫مالك ا سكني‪ ،‬ف سكنت بإذن ال‪ ،‬فتعجبوا من ذلك أك ثر من تعجب هم الول ح يث خرج إلي هم‪ ،‬قال ل هم ‪:‬‬

‫فإنكمم تعجبتمم ممن صمنعي؟ قالوا ‪ :‬نعمم! قال أنما الرجمل الذي قال ال‪ :‬إذا زلزلت الرض زلزالهما‬
‫وأخر جت الرض أثقال ها وقال الن سان مال ها ‪ :‬فأ نا الن سان الذي يقول ل ها ‪ :‬مالك‪ ،‬يومئذ تحدث‬
‫أخبارها إياي تحدث" ["الصافي" ص ‪.]571‬‬
‫وأك ثر من ذلك‪ ،‬أ نه صرع إبل يس يوما بقو ته الجبارة ك ما رواه ا بن بابو يه الق مي في "عيون أخبار‬
‫الرضا" [ج ‪ 2‬ص ‪.]72‬‬
‫هذا ومثل هذا كثير‪.‬‬
‫ومما دمنما بدأنما فمي هذا نريمد أن نكممل البحمث بإيراد حكايمة باطلة غريبمة تدل على أكاذيمب القوم‬
‫وأ ساطيرهم ال تي ن سجوها‪ ،‬وبنوا علي ها مذهب هم‪ ،‬وأ سسوا علي ها عقائد هم‪ ،‬و هي منقولة من "كتاب‬
‫النوار النعمان ية" لل سيد نع مة ال الجزائري [ هو نع مة ال بن ع بد ال الح سيني الجزائري "كان من‬
‫أعاظم علمائنا المتأخرين‪ ،‬وأفاخم فضلئنا المتبحرين‪ ،‬صاحب قلب سليم ووجه وسيم وطبع مستقيم‪،‬‬
‫وله الكتاب "النوار النعمان ية" المشت مل على ما كان من ث مر عمر جيدا ‪ ..‬وقال ال حر العاملي‪ :‬فا ضل‪،‬‬
‫عالم‪ ،‬محقمق‪ ،‬علممة‪ ،‬جليمل القدر‪ ،‬مات سمنة ‪1112‬ه‍ وه ممن تلميمذ المجلسمي" (روضات الجنات‬
‫للخوانساري ج ‪ 8‬ص ‪ 150‬وما بعد)] فإنه يقول ‪:‬‬
‫روى البرسي في كتابه لمّا وصف وقعة خيبر "وإن الفتح فيها كان على يد علي (ع) وإن جبريل (ع)‬
‫جاء إلى رسول ال ( ) مستبشرا بعد قتل مرحب‪ ،‬فسأله النبي ( ) عن استبشاره فقال ‪ :‬يا رسول‬
‫ال! إن عليا لما رفع السيف ليضرب به مرحبا أمر ال سبحانه إسرافيل وميكائيل أن يقبضا عضده في‬
‫الهواء حتى ل يضرب بكل قوته ومع هذا قسمه نصفين وكذا ما عليه من الحديد وكذا فرسه ووصل‬
‫ال سيف إلى طبقات الرض‪ ،‬فقال لي ال سبحانه ‪ :‬يا جبرئيل بادر إلى ت حت الرض وام نع سيف علي‬
‫عمن الوصمول إلى ثور الرض حتمى ل تنقلب الرض‪ ،‬فمضيمت فأمسمكته فكان على جناحمي أثقمل ممن‬
‫مدائن قوم لوط وهى سبع مدائن قلعتها من الرض السابعة ورفعتها فوق ريشة واحدة من جناحي إلى‬
‫قرب ال سماء وبق يت منتظرا ل مر إلى و قت ال سحر ح تى أمر ني ال بقلب ها‪ ،‬ف ما وجدت ل ها ثقلً كث قل‬
‫سيف عل يّ فسأله النبي ( )‪ :‬لم ل قلّبتها من ساعة رفعتها؟ فقال ‪ :‬يا رسول ال! إنه قد كان فيهم‬
‫شيخ كافر نائم على قفاه‪ ،‬وشيبته إلى السماء‪ ،‬فاستحى ال سبحانه أن يعذبهم‪ ،‬فلما كان وقت السحر‬
‫انقلب ذلك الشائب عن قفاه فأمرني بعذابها‪ ،‬وفى ذلك اليوم أيضا لما فتح الحصن وأسروا نسائهم فكان‬
‫فيهم صفية بنت ملك الحصن‪ ،‬فأتت النبي ( ) وفى وجهها أثر شجة‪ ،‬فسأله النبي ( ) عنها فقالت ‪:‬‬
‫إن عليا لما أتى الحصن وتعسر عليه أخذه أتى إلى برج من بروجه‪ ،‬فهزّه فاهتز الحصن كله‪ ،‬وكل من‬
‫كان فوق مرتفع سقط منه وأنا كنت جالسة فوق سريري فهويت من عليه‪ ،‬فأصابني السرير فقال لها‬
‫ال نبي ( )‪ :‬يا صفية! إن عليا ل ما غ ضب وه ّز الح صن غضب ال لغ ضب علي (ع) فزلزل ال سماوات‬
‫كل ها ح تى خا فت الملئ كة ووقعوا على وجوه هم وك فى به شجا عة ربان ية‪ ،‬وأ ما باب خ يبر ف قد كان‬
‫ل يتعاونون على سدّه و قت الل يل‪ ،‬ول ما د خل الح صن طار تر سه من يده من كثرة الضرب‬
‫أربعون رج ً‬
‫فقلع الباب وكان في يده بمنزلة الترس يقاتل فهو في يده حتى فتح ال عليه" ["النوار النعمانية" لنعمة‬
‫ال الجزائري]‪.‬‬
‫وهذا مع رواية اليعقوبي الشيعي "وبلغ أبا بكر وعمر أن جماعة من المهاجرين والنصار قد اجتمعوا‬
‫مع علي بن أ بي طالب في منزل فاط مة ب نت ر سول ال‪ ،‬فأتوا في جما عة ح تى هجموا الدار‪ ،‬وخرج‬
‫علي وم عه ال سيف‪ ،‬فلق يه ع مر‪ ،‬ف صارعه ع مر ف صرعه‪ ،‬وك سر سيفه‪ ،‬ودخلوا الدار فخر جت فاط مة‬
‫فقالت ‪ :‬وال لتخرجمن أو لكشفمن شعري ولعجمن إلى ال! فخرجوا وخرج ممن كان فمي الدار وأقام‬
‫القوم أياما ثم جعل الواحد بعد الواحد يبايع" ["تاريخ اليعقوبي" ج ‪ 2‬ص ‪.]126‬‬
‫ول ندري‪ ،‬من ال صادق من القوم؟ نع مة ال الجزائري و سليم بن ق يس العامري [ هو سليم بن ق يس‬
‫العامري الهللي الكو في‪ ،‬مات سنة ‪ 90‬تقريبا‪ ،‬يقولون ع نه‪ :‬إ نه من أ صحاب علي بن أ بي طالب‪،‬‬

‫فيك تب الخوان ساري " صاحب أم ير المؤمن ين عل يه ال سلم وم صنف كتاب مشهور الذي ين قل ع نه في‬
‫البحار وغيره‪ ..‬وقمد كان ممن قدماء علماء أهمل البيمت عليهمم السملم‪ ،‬وإنمه أدرك خمسمة ممن الئممة‬
‫المعصومين عليهم السلم‪ ،‬هم أمير المؤمنين‪ ،‬والحسنان‪ ،‬وزين العابدين‪ ،‬والباقر" (روضات الجنات ج‬
‫‪ 4‬ص ‪.)66‬‬
‫ويقول القمي‪ :‬له كتاب معروف وهو أصل من الصول التي رواها أهل العلم وحملة حديث أهل البيت‬
‫(ع) وهمو أول كتاب ظهمر للشيعمة معروف بيمن المحدثيمن‪ ،‬اعتممد عليمه الشيمخ الكلينمي والصمدوق‬
‫وغيرهمما ممن القدماء" (الكنمى واللقاب ج ‪ 3‬ص ‪ ])248‬والقطمب الراوندي والقممي والمجلسمي أو‬
‫العياشي واليعقوبي؟‬
‫ل ندري‪ ،‬أم كلهمم كذبمة يكذبون ويحكون‪ ،‬ول يدرون أن أهمل البيمت لم يقولوا‪ ،‬ولم يكونوا هكذا‪ ،‬ولو‬
‫كانوا أو قالوا لما قالوا في أبي بكر‪ ،‬هو الصديق‪ ،‬وفى عمر‪ ،‬أنه ميمون النقيبة ومرضي السيرة‪ ،‬ولم‬
‫يسموا أبناءهم بأسمائهم‪ ،‬ولم يناكحوهم ويعاشروهم ويمدحوهم بعد موتهم‪ ،‬فل نستطيع أن نقول بعد‬
‫رواية هذه الشياء كلها ‪ :‬اللهم إل أن أ هل الب يت كانوا صادقين في أفعال هم وأعمال هم‪ ،‬وم صيبين في‬
‫أقوال هم وأحوال هم‪ ،‬والشي عة يكذبون علي هم‪ ،‬ويخالفون هم في معتقدات هم‪ ،‬ويعادون أحباء هم ورحمائ هم‬
‫وأقارب هم وقادت هم وأمرائ هم وحكام هم‪ ،‬الذ ين أخل صوا ل هم الطا عة والمنا صحة والولء والمشورة ك ما‬
‫بينّاه سابقا بالتفصيل‪.‬‬
‫وإل فهل يعقل من مثل ذلك الرجل الشجاع الباسل‪ ،‬البطل الكمّي أن يجبره أبو بكر على بيعته‪ ،‬وعمر‬
‫على تزويجمه ممن بنتمه‪ ،‬وعثمان على رضائه بتقديممه‪ ،‬وتسممية أبنائه بأسممائهم رضوان ال عليهمم‬
‫أجمعين‪ ،‬ومعه من أهل بيته وأنصاره من معه؟‪.‬‬
‫والظاهر أن القوم مع إظهارهم ولء أهل البيت يخالفونهم في بغضهم الخلفاء الراشدين وأصحاب نبي‬
‫ال المختار ين النجباء‪ ،‬الذ ين قال في هم ر سول ال‬

‫وفداه أبوي ورو حي ‪ :‬طو بى ل من رآ ني وآ من‬

‫بي" ["كتاب الخصال" ج ‪ 2‬ص ‪.]342‬‬
‫وأصهاره‪.‬‬
‫وعلى كل وإننا لنذكر مخالفة القوم أهل البيت في عدائهم لرحام رسول ال‬
‫فبقول العياشي أيضا في ذي النورين رضي ال عنه أن الية يا أيها الذين آمنوا ل تبطلوا صدقاتكم‬
‫ن والذى نزلت في عثمان" ["تفسير العياشي" ج ‪ 1‬ص ‪" ،147‬البحار" ج ‪ 8‬ص ‪.]217‬‬
‫بالم ّ‬
‫وأ ما الق مي فل يس أ قل من العيا شي في الل عن والط عن والتف سيق والتكف ير‪ ،‬فيذ كر ت حت قول ال عز‬
‫و جل‪ :‬وكذلك جعل نا ل كل نبي عدوا شياط ين ال جن وال نس يو حي بعض هم إلى ب عض زخرف القول‬
‫غرورا ما بعث ال نبيا إل وفي أمته شيطانان يؤذيانه ة‪ ..‬وأما صاحبا محمد فحبتر وزريق" ["تفسير‬
‫القمي" ج ‪ 2‬ص ‪.]242‬‬
‫ولقد نقلنا عنه روايات عديدة في كتابنا "الشيعة والسنة"‪.‬‬
‫وأ ما البحرا ني ف هو على شاكلته ما‪ ،‬فيك تب ت حت قول ال عز و جل ثا ني اثن ين إذ ه ما في الغار‬
‫محترقا من معيّة الصديق النبي عليه الصلة والسلم في سفره من مكة إلى المدينة‪ ،‬مهاجرا إلى ال‪،‬‬
‫مصاحبا أبا بكر بأمر من ال وثقة في الصديق‪ ،‬ورغبة في صحبته‪ ،‬يقول ‪ :‬أمر رسول ال عليا فنام‬
‫على فراشه‪ ،‬وخشي من أبي بكر أن يدلّهم عليه فأخذه معه إلى الغار" ["البرهان" ج ‪ 2‬ص ‪.]127‬‬
‫ويكذب على أبي جعفر حيث يقول ‪ :‬إنه قال ‪ :‬إن رسول ال أقبل يقول لبي بكر في الغار ‪ :‬اسكن‪ ،‬فإن‬
‫ال مع نا ‪ -‬إلى أن قال ‪ -‬تر يد أن أر يك أ صحابي من الن صار في مجال سهم يتحدثون‪ ،‬وأر يك جع فر‬
‫بيده على وجهمه‪ ،‬فنظمر النصمار‬
‫وأصمحابه فمي البحمر يعومون‪ ،‬فقال ‪ :‬نعمم‪ ،‬فمسمح رسمول ال‬
‫جالسين في مجالسهم‪ ،‬ونظر إلى جعفر وأصحابه في البحر يغوصون‪ ،‬فأضمر تلك الساعة أنه ساحر"‬
‫["البرهان" ص ‪ ،125‬و"الروضة من الكافي" ج ‪ 8‬ص ‪.]262‬‬

‫وأ ما الفاروق‪ ،‬المط فئ نار المجو سية‪ ،‬والمك سر أ صنام الك سروية وشوكت ها‪ ،‬والهادم م جد اليهود ية‬
‫وعزها‪ ،‬المحبوب إلى حبيب الرب‪ ،‬والمبغوض إلى أعدائه وأعداء أمته‪ ،‬أبناء اليهود والمجوس‪ ،‬يقول‬
‫فيه البحراني تحت قول ال عز وجل ‪ :‬وكان الشيطان للنسان خذولً وكان الشيطان هو الثاني‪،‬‬
‫ل يع نى الثا ني ل قد أضل ني عن الذ كر ب عد إذ جاء ني يع ني‬
‫يا ويل تى ليت ني لم أت خذ فلنا خلي ً‬
‫الولية" ["البرهان" ج ‪ 3‬ص ‪.]166‬‬
‫ويم تد في غلوائه‪ ،‬ويتجا هر بالف حش والبذاءة ح يث يقول ‪ :‬إبل يس و ما بمعناه كالمبل سين سيأتي في‬
‫الشيطان تأويله بالثا ني‪ ،‬وم نه يم كن ا ستفادة تأو يل إبل يس به أيضا لتحاد الم سمى به ما‪ ،‬و في ب عض‬
‫الخبار عن الصبغ بن نباتة أن عليا عليه السلم أخرجه مع جمع فيهم حذيفة بن اليمان إلى الجبانة‪،‬‬
‫وذ كر معجزة ع نه عل يه ال سلم إلى أن قال ‪ :‬فقال علي عل يه ال سلم ‪ :‬يا ملئ كة ر بي ايتو ني ال ساعة‬
‫بإبل يس البال سة‪ ،‬وفرعون الفراع نة‪ ،‬فوال! ما كان بأ سرع من طر فة ع ين ح تى أحضروه عنده فل ما‬
‫جرّوه بين يديه قام وقال ‪ :‬واويله من ظلم آل محمد‪ ،‬واويله من اجترائي عليهم‪ ،‬ثم قال ‪ :‬يا سيدي‬
‫ارحمني‪ ،‬فإني ل أحتمل هذا العذاب‪ ،‬فقال عليه السلم ‪ :‬ل رحمك ال ول غفر لك أيها الرجس النجس‬
‫الخبيث المخبث الشيطان‪ ،‬ثم التفت إلينا‪ ،‬فقال ‪ :‬سلوه حتى يخبركم من هو؟ فقلنا له ‪ :‬من أنت؟ فقال‬
‫أ نا إبل يس البال سة وفرعون هذه ال مة‪ ،‬أ نا الذي جحدت سيدي ومولي أم ير المؤمن ين وخلي فة رب‬
‫العالمين‪ ،‬و أنكرت آياته ومعجزاته الخبر‪ ،‬والظاهر أن المراد به الثاني حيث كان هو رأس المفسدين‪،‬‬
‫وهو الذي أوّل به الشيطان في القرآن" ["البرهان‪ ،‬مقدمة" ص ‪.]98‬‬
‫وأما محسن المسلمين والسلم عثمان بن عفان فقد كتب فيه رسول ال‬
‫فاذهب فأنزل ال تعالى‪:‬‬

‫يمنون عليك أن أسلموا‬

‫قال له ‪ :‬قد أقلتك إسلمك‬

‫الخ" ["البرهان" ج ‪ 4‬ص ‪.]215‬‬

‫ويظ هر بغ ضه وحقده للجم يع فيقول ت حت قول ال عز و جل ‪ :‬ألم تر إلى الذ ين يزكون أنف سهم‬
‫المراد هم الذ ين سموا أنف سهم [و قد أعماه الح سد والح قد والج هل ح تى لم يدر بأن واحدا من هؤلء‬
‫وأهل بيته بهذه‬
‫الثلثة لم يسم نفسه بهذه السماء‪ ،‬ولم ترد رواية في ذلك‪ ،‬بل سماهم رسول ال‬
‫السماء واللقاب كما مر سابقا‪ ،‬والبغيض اللعان لم يدر أيضا بأن الثابت في الروايات وكتب القوم أن‬
‫عليا رضي ال عنه هو الذي سمى نفسه بهذه السماء‪ ،‬وأطلقها بنفسه على نفسه "أنا الصديق وأنا‬
‫الفاروق" ("الحتجاج" للطبرسممي ج ‪ 1‬ص ‪ )95‬فافهممم وتدبر] بالصممديق والفاروق وذي النوريممن"‬
‫["البرهان‪ ،‬مقدمة" ص ‪.]172‬‬
‫عليم وشيعتمه‪ ،‬والمراد بممن خفمت موازينمه‬
‫ّ‬
‫ويحكمم ويتحكمم أن المراد بممن ثقلت موازينمه‬
‫الثلثة وأتباعهم ["مقدمة" ص ‪.]333‬‬
‫ويتقدم في تحك مه وا ستهزائه ل صحاب الر سول عل يه ال صلة وال سلم وأزوا جه ح يث يقول ‪ :‬إن‬
‫الذ ين جاءوا بال فك نزلت في عائ شة وحف صة وأ بي ب كر وع مر ل ما قذفوا مار ية القبط ية وجريحاُ"‬
‫["البرهان" ج ‪ 3‬ص ‪.]127‬‬
‫ومفسرهم الرابع الكاشاني ليس أقل لوما ول خبثا من الخرين من بني قومه‪ ،‬وهو الذي كتب تحت‬
‫قول ال عز و جل ‪ :‬إن الذ ين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا نزلت في الول‬
‫والثا ني والثالث والرا بع (يع ني معاو ية) وع بد الرحمن وطل حة" ["تف سير صافي" للكاشا ني ص ‪ 136‬ط‬
‫إيران بالحجم الكبير]‪.‬‬
‫وكتب تحت قول ال عز وجل ‪ :‬ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلمهم لما أقام الرسول‬
‫عليا يوم غدير خم كان بحذائه سبعة نفر من المنافقين‪ ،‬وهم أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف‬
‫و سعد بن أ بى وقاص وأ بو عبيدة و سالم مولى أ بي حذي فة والمغيرة بن شع بة‪ ،‬قال ع مر ‪" :‬أل ترون‬
‫عين يه كأنه ما عي نا مجنون ‪ -‬يع ني ال نبي ‪ ،-‬يقوم ويقول ‪ :‬قال لي ر بي" ‪ -‬أ ستغفر ال من ن قل هذه‬

‫الخرافة وهذا الكفر‪ ،‬ولعنة ال على الكاذبين ذ ["الصافي" ص ‪ 236‬الحجم الكبير وص ‪ 715‬ج ‪ 1‬الحجم‬
‫الصغير]‪.‬‬
‫وشاتم هم الخا مس الم سمي نف سه بالمف سر‪ ،‬العرو سي الحويزي‪ ،‬فيقول ت حت قول ال تعالى ‪ :‬ل ها‬
‫سبعة أبواب عن أبي بصير قال ‪ :‬يؤتى بجهنم لها سبعة أبواب بابها الول للظالم وهو زريق وبابها‬
‫الثا نى لحب تر والباب الثالث للثالث والرا بع لمعاو ية والخا مس لع بد الملك وال سادس لع كر بن هو سر‬
‫والسابع لبي سلمة‪ ،‬فهم باب لمن اتبعهم" ["نور الثقلين" ج ‪ 3‬ص ‪.]18‬‬
‫وعلق المحشمي اللعيمن على هذه السمماء بقوله ‪ :‬قال المجلسمي ‪ :‬زريمق كنايمة عمن الول لن العرب‬
‫يتشاءم بزر قة الع ين‪ ،‬والحب تر هو الثعلب ولعله إن ما ك نى ع نه لحيل ته ومكره‪ ،‬و فى غيره من الخبار‬
‫و قع بالع كس و هو أظ هر إذا الحب تر بالول أن سب‪ ،‬ويم كن أن يكون ه نا أيضا المراد ذلك‪ ،‬وإن ما قدم‬
‫الثا ني لنه أشقى وأ فظ وأغلظ‪ ،‬وعسكر بن هو سر كناية عن بعض خلفاء بنى أمية أو بني العباس‪.‬‬
‫وكذا أبي سلمة كناية عن أبي جعفر الدوانيقي‪ ،‬ويحتمل أن يكون عسكر كناية عن عائشة وسائر أهل‬
‫الج مل‪ ،‬إذ كان ا سم ج مل عائ شة ع سكرا وروى أ نه كان شيطانا" ["نور الثقل ين" ج ‪ 3‬ص ‪ 18‬ط قم ذ‬
‫إيران]‪.‬‬
‫وك تب ت حت قول ال عز و جل ‪:‬‬

‫الذ ين يدعون من دون ال ل يخلقون شيئا أموات غ ير أحياء و ما‬

‫يشعرون أيان يبعثون قال ‪ :‬الذ ين يدعون من دون ال الول والثا ني والثالث‪ ،‬كذبوا ر سول ال‬
‫بقوله‪ :‬والوا عليا واتبعوه‪ ،‬فعادوا عليا ولم يوالوه‪ ،‬ودعوا الناس إلى وليمة أنفسمهم فذلك قول ال ‪:‬‬
‫والذ ين يدعون من دون ال ةة "أموات غ ير أحياء" كفار غ ير مؤمن ين ةة "و هم م ستكبرون" يع ني عن‬
‫ولية علي" ["نور الثقلين" ج ‪ 3‬ص ‪.]47‬‬

‫محدثوا الشيعة وفقهاؤهم‬
‫والخيار منهم‪،‬‬
‫فهؤلء هم مفسروا الشيعة اللعانون السبابون الشتامون‪ ،‬المكفرون أصحاب محمد‬
‫الخلفاء الراشد ين المهدي ين من بعده‪ ،‬و ها هي كتب هم في التف سير‪ ،‬ك تب الشتائم وال سباب‪ ،‬واللعائن‬
‫والمطاعمن‪ ،‬كتمب القذائف والتهمم‪ ،‬وعلى ممن؟ على الذيمن شهمد ال بطهارتهمم ونقائهمم وصمفائهم‪،‬‬
‫وبشرهم بالفوز والفلح والجنة والرضى‪ ،‬أصحاب رسول ال ورفاقه‪ ،‬تلمذته ومريديه الذين عاشروا‬
‫الرسول‪ ،‬وبايعوه‪ ،‬ناصروه وأيدوه ‪ .‬هاجروا معه وتركوا لجله أقاربهم وعشائرهم‪ ،‬أولدهم وأموالهم‪،‬‬
‫ديارهمم وأوطانهمم‪ ،‬واتبعوا النور الذي أنزل معمه‪ ،‬وجاهدوا تحمت رايتمه‪ ،‬وبذلوا كمل غال وثميمن‬
‫بإشاراته‪ .‬وحملوا رايته بعده وأعلوها على شوا هق الجبال‪ ،‬وأو صلوها إلى ما وراء الب حر‪ ،‬ال صديق‬
‫والفاروق وذي النور ين ر ضي ال عن هم أجمع ين‪ ،‬الذ ين قدّر هم أ هل الب يت حق التقد ير‪ ،‬وعظمو هم‬
‫ومجدو هم‪ ،‬وبالغوا في إكرامهم‪ ،‬وأثنوا عليهم في حياتهم وبعد وفاتهم ثناء عاطرا‪ ،‬وقدموا لهم ثمار‬
‫قلوبهم وأفذاذ أكبادهم‪ ،‬وجعلوا هديهم هدف العين‪ ،‬وانتهجوا منهجهم واقتدوا بمسلكهم‪.‬‬
‫وأ ما الشي عة المتزعم ين حب هم واتباع هم فعلوا ع كس ذلك‪ ،‬وخالفو هم مخال فة صريحة‪ ،‬ظاهرة باهرة‪،‬‬
‫حيث ل يخلو كتاب من كتبهم إل وهو مليء من أردأ القول وأفحش الكلم كما نقلناه من الذين يدعون‬
‫بأنهم مفسرو القوم‪ ،‬وعلم التفسير منهم بريء‪ ،‬وحاشا ل أن يكون المفسرون كهؤلء‪.‬‬
‫وأ ما محد ثو الشي عة وفقهائ هم ف هم على شاكلت هم‪ ،‬فل يخلوا كتاب من كتب هم عن م ثل هذه الترهات‬
‫وأهل بيت علي رضي ال عنه ‪ ،‬مبغضين محبي رسول‬
‫والفتراءات‪ ،‬مخالفين تماما أهل بيت النبي‬
‫ال ومحبوبيه‪ ،‬لعنين أرحام رسول ال وأصهاره وأزواجه أمهات المؤمنين‪.‬‬
‫فلنلق نظرة عابرة على مو قف محد ثي الشي عة وفقهائ هم ‪ .‬ف ها هو الكلي ني كبير القوم ومحدث هم يبيّن‬
‫عقيدته ويظهر سريرة نفسه‪ ،‬ويكشف عن قرارة قلبه عندما يكتب تحت قول ال عز وجل ‪ :‬حبّب إليكم‬

‫كره إليكمم الكفمر والفسموق‬

‫اليمان وزيّنمه فمي قلوبكمم ‪ -‬يعنمي أميمر المؤمنيمن ‪ -‬أي علي ‪ -‬و‬
‫والعصيان الول والثاني والثالث" ["الصول من الكافي" ج ‪ 1‬ص ‪.]426‬‬
‫ويصرح أكثر حيث يقول ‪ :‬لما رأى رسول ال تيما وعديا وبني أمية [يقصد به أبا بكر الصديق الذي‬
‫كان ممن تيمم‪ ،‬والفاروق الذي كان ممن عدي‪ ،‬وذا النوريمن الذي كان ممن بنمي أميمة] يركبون منمبره‬
‫أفز عه‪ ،‬فأنزل ال تبارك وتعالى قرآنا يتأ سى به وإذ قل نا للملئ كة ا سجدوا لدم ف سجدوا إل إبل يس‪،‬‬
‫أبى ثم أوحى إليه يا محمد! إني أمرت فلم أطع فل تجزع أنت إذا أمرت فلم تطع في وصيك أيضا"‬
‫["الصول من الكافي"‪ ،‬كتاب الحجة ج ‪ 1‬ص ‪ 426‬ط طهران]‪.‬‬
‫ويك تب ت حت قول ال تبارك وتعالى ‪ :‬إن الذ ين ارتدوا على أدبار هم من ب عد ما تبين ل هم الهدى‬
‫فلن وفلن وفلن‪ ،‬ارتدوا عن اليمان في ترك ول ية أم ير المؤمن ين عل يه ال سلم‪ ،‬ذلك بأن هم قالوا‬
‫للذين كرهوا ما نزل ال سنطيعكم في بعض المر قال ‪ :‬نزلت وال فيهما وفي أتباعهما‪ ،‬وهو قول‬
‫ال عز وجل الذي نزل به جبرئيل عليه السلم على محمد‬

‫‪ :‬ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل‬

‫ال (في علي عليه السلم) سنطيعكم في بعض المر" ["كتاب الحجة من الكافي" ج ‪ 1‬ص ‪.]420‬‬
‫ويروي عن عبد الملك بن أعين أنه قال ‪ :‬قلت لبي عبد ال ‪ :‬خبرني عن الرجلين؟ قال ‪ :‬ظلمانا حقنا‬
‫في كتاب ال عز و جل‪ ،‬ومن عا فاط مة صلوات ال علي ها ميراث ها من أبي ها‪ ،‬وجرى ظلمه ما إلى اليوم‬
‫قال ذ وأشار إلى خلفه ذ ونبذا كتاب ال وراء ظهورهما" ["كتاب الروضة من الكافي" ج ‪ 8‬ص ‪.]102‬‬
‫كما روي عن الكميت السدي أنه قال ‪ :‬قلت ‪ :‬خبرني عن الرجلين؟ قال ‪ :‬فأخذ الوسادة فكسرها في‬
‫صدره ثم قال ‪ :‬وال يا كميت! ما أهريق محجمة من دم‪ ،‬ول أخذ مال من غير حله‪ ،‬ول قلب حجر عن‬
‫حجر إل ذاك في أعناقهما" ["كتاب الروضة" ص ‪.]103‬‬
‫ويكذب أيضا أن حنان بن سويد روى عن أبيه أنه قال ‪ :‬سألت أبا جعفر عنهما فقال ‪ :‬يا أبا الفضل! ما‬
‫ت سألني عنه ما فوال ما مات م نا م يت قط إل ساخطا عليه ما يو صي بذلك ال كبير م نا ال صغير‪ ،‬إنه ما‬
‫ظلمانا حقنا‪ ،‬ومنعانا فيئنا‪ ،‬وكانا أول من ركب أعناقنا وبثقا علينا بثقا في السلم‪ ،‬ل يسكر أبدا حتى‬
‫يقوم قائمنا أو يتكلم متكلمنا" ["كتاب الروضة من الكافي" ج ‪ 8‬ص ‪.]102‬‬
‫يوما كئيبا حزينا‪ ،‬فقال له علي عل يه ال سلم ‪ :‬ما لي أراك يا‬
‫ويقول م صرحا ‪ :‬أ صبح ر سول ال‬
‫ر سول ال كئيبا حزينا؟ قال ‪ :‬وك يف ل أكون كذلك و قد رأ يت في ليل تي هذه أن ب ني ت يم وب ني عدى‬
‫وب ني أم ية ي صعدون م نبري هذا يردون الناس عن ال سلم قهقرى" ["كتاب الرو ضة من الكا في" ص‬
‫‪.]345‬‬
‫كما روي عن أبي جعفر أنه قال ‪ :‬ما كان ولد يعقوب أنبياء لكنهم كانوا أسباط أولد النبياء‪ ،‬ولم يكن‬
‫يفارقوا الدنيا إل السعداء‪ ،‬تابوا وتذكروا ما صنعوا‪ ،‬وإن الشيخين فارقا الدنيا ولم يتوبا ولم يتذكرا ما‬
‫صنعا بأم ير المؤمن ين عل يه ال سلم فعليه ما لع نة ال والملئ كة والناس أجمع ين" ["كتاب الرو ضة من‬
‫الكافي" ص ‪.]246‬‬
‫وأما ابن بابويه القمي أحد كتّاب الصحاح الربعة الشيعية والملقب بالصدوق يكتب طاعنا في الصديق‬
‫ال كبر والفاروق الع ظم ر ضي ال عنه ما "أن أ با ب كر ل ما بُو يع ذ هب أن صار علي إل يه‪ ،‬فتكلموا في‬
‫المر‪ ،‬فقال لهم علي رضي ال عنه ‪ :‬وقد اتفقت عليه المة التاركة لقول نبيها والكاذبة على ربها‪،‬‬
‫ولقد شاورت في ذلك أهل بيتي‪ ،‬فأبوا إل السكوت لما تعلمون من وغر صدور القوم وبغضهم ل عز‬
‫وجمل ولهمل بيمت نمبيه عليمه السملم‪ ،‬وإنهمم ليطالبون بثأرات الجاهليمة‪ ،‬وال! لو فعلتمم ذلك لشهروا‬
‫سيوفهم م ستعدين للحرب والقتال ك ما فعلوا ذلك ح تى قهرو ني وغلبو ني على نف سي ة‪ ..‬ول كن ايتوا‬
‫الر جل فأ خبروه ب ما سمعتم من نبيكم‪ ،‬ول تجعلوه في شب هة من أمره ليكون ذلك أع ظم للح جة عل يه‬
‫وأز يد وأبلغ في عقوب ته إذ ع تا ر به‪ ،‬و قد ع صا نبيه وخال فا أمره‪ ،‬قال ‪ :‬فانطلقوا ح تى حفوا بم نبر‬
‫رسول ال يوم جمعة ة‪ ..‬وكان أول من بدا وقام خالد بن سعيد بن العاص بإدلله ببني أمية ‪ -‬إلى أن‬

‫قال ‪ -‬فقال له عمر بن الخطاب ‪ :‬اسكت يا خالد فلست من أهل المشورة‪ ،‬ول ممن يرضى بقوله‪ ،‬فقال‬
‫خالد ‪ :‬بل ا سكت أنت يا ا بن الخطاب فوال! إ نك لتعلم أ نك تن طق بغ ير ل سانك‪ ،‬وتعت صم بغ ير أركا نك‪،‬‬
‫وال! إن قريشا لتعلم أني أعلها حسبا وأقواها أدبا وأجملها ذكرا وأقلها غنى من ال ورسوله وإنك‬
‫لجبان عند الحرب‪ ،‬بخيل في الجدب‪ ،‬لئيم العنصر‪ ،‬مالك في قريش مفخر" ["كتاب الخصال" ص ‪ 463‬ط‬
‫مكتبة الصدوق طهران]‪.‬‬
‫هذا ويقول في ذي النورين رضي ال عنه ‪:‬‬
‫إن في التابوت ال سفل ستة من الول ين و ستة من الخر ين ة‪ ..‬وال ستة من الخر ين فنع ثل ومعاو ية‬
‫وعمرو بن العاص وأبو موسى الشعري‪ ،‬ونسي المحدث اثنين" ["كتاب الخصال" ص ‪.]485‬‬
‫وذكر في موضع آخر من كتاب الخصال ‪:‬‬
‫"شر الولين والخرين اثنا عشر‪ ،‬ستة من الولين وستة من الخرين‪ ،‬ثم سمى الستة من الولين‪ ،‬ابن‬
‫آدم الذى قتمل أخاه‪ ،‬وفرعون وهامان وقارون والسمامري والدجال اسممه فمي الوليمن ويخرج فمي‬
‫الخرين‪ ،‬وأما الستة من الخرين فالعجل وهو نعثل‪ ،‬وفرعون وهو معاوية‪ ،‬وهامان هذه المة وهو‬
‫زياد‪ ،‬وقارونها وهو سعيد والسامري وهو أبو موسى عبد ال بن قيس لنه قال كما قال سامري قوم‬
‫موسى ‪ :‬ل مساس أي ل قتال‪ ،‬والبتر وهو عمرو بن العاص" ["كتاب الخصال" ص ‪.]459 ،458‬‬
‫ويقول ‪ :‬وحب أولياء ال والولية لهم واجبة‪ ،‬والبراءة من أعدائهم واجبة‪ ،‬من الذين ظلموا آل محمد‬
‫عليهم السلم‪ .‬وهتكوا حجابه فأخذوا من فاطمة عليها السلم فدك [انظر كيف يتهجم على الصديق في‬
‫معاملة رضيت فيها فاطمة بنت الرسول عليه الصلة والسلم‪ ،‬فإنها رضيت ولكن من يرضي قوم عبد‬
‫ال بن سبأ الن جل اليهودي الذي ي سعى ب ين ال مة لتفر يق كلمت ها وتمز يق وحدت ها وتشت يت شمل ها؟]‬
‫ومنعوها ميراثها‪ ،‬وغصبوها وزوجها حقوقها‪ ،‬وهموا بإحراق بيتها [قصة باطلة‪ ،‬موضوعة‪ ،‬مختلقة‪،‬‬
‫اختلقوها للطعن على الفاروق العظم]‪ .‬وأسسوا الظلم وغيروا سنة رسول ال‪ ،‬والبراءة من الناكثين‬
‫والقا سطين والمارق ين واج بة‪ .‬والبراءة من الن صاب والزلم أئ مة الضلل وقادة الجور كل هم أول هم‬
‫وآخرهم واجبة" ["كتاب الخصال" ج ‪ 2‬ص ‪ 607‬ط مطبعة الحيدري طهران]‪.‬‬
‫ويكذب على النبي‬

‫والصديق والصديقة رضي ال عنهما‪ ،‬ويكبّ عليهما ما يكنّه من البغض والحقد‬

‫لعلي ‪:‬‬
‫والحسد والضغينة‪ ،‬وينسج هذه الحكاية الباطلة الخبيثة فيقول ‪ :‬قال رسول ال‬
‫يا علي! من أح بك ووالك سبقت له الرح مة‪ ،‬و من أبغ ضك وعاداك سبقت له اللع نة‪ ،‬فقالت‬
‫‪ :‬ا سكتي إن ك نت‬
‫عائ شة ‪ :‬يا ر سول ال! ادع ال لي ول بي ل نكون م من يبغ ضه ويعاد يه‪ ،‬فقال‬
‫أنت وأبوك ممن يتوله ويحبه فقد سبقت لكما الرحمة‪ ،‬وإن كنتما ممن يبغضه ويعاديه فقد سبقت لكما‬
‫اللعنمة‪ ،‬ولقمد جئت أنمت وأبوك إن كان أبوك أول ممن يظلممه وأنمت أول ممن يقاتله غيري؟" ["كتاب‬
‫الخصال" ج ‪ 2‬ص ‪.]556‬‬
‫ويقول ‪ :‬إن جعفرا سئل " ما بال أم ير المؤمن ين (ع) لم يقا تل فلنا وفلنا وفلنا؟ قال ‪ :‬ل ية في كتاب‬
‫ال عز و جل لو تزيلوا لعذب نا الذ ين كفروا من هم عذا با ألي ما ‪ ،‬ق بل ‪ :‬و ما يع ني بتزايل هم؟ قال ‪:‬‬
‫ودائع مؤمنين في أصلب قوم كافرين" ["علل الشرائع" لبن بابويه ص ‪ 147‬ط نجف]‪.‬‬
‫وزاد "لم لم يجا هد أعدائه خم سا وعشر ين سنة ب عد ر سول ال ( ) ثم جا هد في أيام ولي ته؟ ل نه‬
‫اقتدى بر سول ال ( ) في تر كه جهاد المشرك ين بم كة ثل ثة عشرة سنة ب عد النبوة وبالمدي نة ت سعة‬
‫عشمر شهرا‪ ،‬وذلك لقلة أعوانمه عليهمم‪ ،‬وكذلك علي عليمه السملم [وممن الغرائب أن القوم ل يذكرون‬
‫أسماء واحد من أئمتهم إل ويعقبونها بالكلمة الكاملة "عليه السلم أو عليهم السلم" في وقت يجردون‬

‫ا سم ال نبي‬

‫أحيانا‪ ،‬وأحيانا يكتفون بذ كر حرف "ص" ف قط‪ ،‬وهذا يدل على معت قد القوم تجاه أئمت هم‬

‫وتجاه النبي عليه الصلة والسلم] ترك مجاهدة أعدائه لقلة أعوانه عليهم" ["علل الشرائع" ص ‪.]147‬‬
‫فان ظر إلى ال ساطير ك يف ن سجت‪ ،‬والق صص ك يف اختر عت‪ ،‬ول يش بع من ت سميتهم بأئ مة الضللة‬
‫والجور والدعاة إلى النار‪ ،‬بل يزداد في غلوائه وتعديه على الخلفاء الراشدين‪ ،‬ويشبههم بمشركي مكة‬
‫أعداء رسول ال وخصوم دينه‪.‬‬
‫نعمم! يشبمه هؤلء البررة الخيار‪ ،‬حملة رايمة ال‪ ،‬مبلغمي كلممة ال‪ ،‬وناشري ديمن ال‪ ،‬أحباء‬
‫رسول ال ومحبيه‪ ،‬الذين في عصورهم وعهودهم وأيامهم تحققت مبشرات رسول ال ونبوءاته التي‬
‫جعلها آية صدق على نبوة نبيه ورسوله المصطفى‪ ،‬روحي له ولحبائه الفداء‬
‫هذا الجريء المفتري نفسه في كتابه عن البراء بن عازب أنه قال ‪:‬‬
‫لما أمر رسول ال‬

‫‪ ،‬البشائر التي ذكرها‬

‫بحفر الخندق عرضت له صخرة عظيمة شديدة في عرض الخندق ل تأخذ فيها‬

‫فلما رآها وضع ثوبه فأخذ المعول‪ ،‬وقال ‪ :‬بسم ال وضرب ضربة فكسر‬
‫المعاول فجاء رسول ال‬
‫ثلثها‪ ،‬فقال ‪ :‬ال أكبر أعطيت مفاتيح الشام‪ ،‬وال إني لبصر قصورها الحمر الساعة‪ ،‬ثم ضرب الثانية‬
‫فقال ‪ :‬بسم ال‪ ،‬ففلق ثلثا آخر‪ ،‬فقال ‪ :‬ال أكبر أعطيت مفاتيح فارس‪ ،‬وال إني لبصر قصر المدائن‬
‫الب يض‪ ،‬ثم ضرب الثال ثة ففلق بق ية الح جر‪ ،‬فقال ‪ :‬ال أ كبر أعط يت مفات يح الي من‪ ،‬وال إ ني لب صر‬
‫أبواب صنعاء من مكاني هذا" ["كتاب الخصال" ج ‪ 1‬ص ‪.]162‬‬
‫ف من الذي تحق قت في خلف ته هده النبوءات؟ و من الذي عبر ع نه النا طق بالو حي "أعط يت مفات يح‬
‫الشام‪ ،‬وأعطيت مفاتيح فارس‪ ،‬وأعطيت مفاتيح اليمن"؟‪.‬‬
‫ومن جعله قائم مقام نفسه حتى عبر عن إعطاء المفاتيح إياه كإعطائها لنفسه‪ ،‬وهل من مجيب؟‬
‫فهذا همو صمدوقهم الذي جعلوا كتبمه أصمح الكتمب‪ ،‬ول بعمد كتاب ال‪ ،‬لن كتاب ال محرف مغيمر فيمه‬
‫ح سب اعتقاد هم‪ ،‬وق صدا حاول نا الترك يز في كتاب وا حد من كت به ذ وكل ها على شاكل ته ذ ل كي يعرف‬
‫القارئ والباحث حشده ومله من الحنق والحقد على خيار خلق ال بعد النبياء والرسل عليهم السلم‬
‫ورضوان ال عليهم‪.‬‬
‫وأ ما محدث هم القدام ‪ -‬ك ما ي سمونه ‪ -‬الذي ا ستفاد م نه الكلي ني وال صدوق وغيره ما ورووا ع نه في‬
‫كتب هم‪ ،‬و هو سليم بن ق يس فلم ي جد سبا قبيحا ول شتي مة خبي ثة إل و قد ا ستعملها في هم ح تى بل غت‬
‫ي أنه قال ‪:‬‬
‫جرأته إلى أن قال كذبا على عل ّ‬
‫تدري من أول من بايع "أبا بكر" حين صعد المنبر؟‬
‫قلت ‪ :‬ل ولكن رأيت شيخا كبيرا يتوكأ على عصاه بين عينيه سجادة شديدة التشمير صعد المنبر أول‬
‫من صعد و هو يب كي ويقول ‪ :‬الح مد ل الذي لم يمت ني ح تى رأي تك في هذا المكان‪ ،‬اب سط يدك‪ ،‬فب سط‬
‫يده فباي عه‪ ،‬ثم قال ‪ :‬يوم كيوم آدم‪ ،‬ثم نزل فخرج من الم سجد‪ .‬فقال علي عل يه ال سلم ‪ :‬يا سلمان!‬
‫أتدري من؟‬
‫قلت ‪ :‬ل‪ ،‬ول كن ساءتني مقال ته كأ نه شا مت بموت ر سول ال ( ) قال علي عل يه ال سلم ‪ :‬فإن ذلك‬
‫إبليس ة‪ ..‬ذ إلى أن قال ذ ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إل فريقا من المؤمنين" ["كتاب سليم‬
‫بن قيس" ص ‪.]81 ،80‬‬
‫واخترع فمي ذم الخلفاء الراشديمن‪ ،‬وسمادة أصمحاب الرسمول‪ ،‬وقادة الممة قصمة يضحمك منهما حتمى‬
‫السفهاء والطفال ولكن قيل قديما ‪ :‬إذا لم تستحي فاصنع ما شئت‪.‬‬
‫فانظر إليه كيف ينسج ويخترع قصة طويلة ملؤها سب وشتم ‪:‬‬
‫"فلما رأى علي عليه السلم خذلن الناس إياه وتركهم نصرته واجتماع كلمتهم مع أبي بكر وتعظيمهم‬
‫إياه لزم بيته‪ ،‬فقال عمر لبي بكر ‪ :‬ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع فإنه لم يبق أحد إل قد بايع غيره‬

‫وغير هؤلء الربعة‪ ،‬وكان أبو بكر أرق الرجلين وأرفقهما وأدهاهما وأبعدهما غورا‪ ،‬والخر أفظهما‬
‫وأغلظه ما وأجفاه ما‪ ،‬فقال له أ بو ب كر من نر سل إل يه ‪ :‬فقال ع مر ‪ :‬نر سل إل يه قتفذا و هو ر جل فظ‬
‫غليظ جاف من الطلقاء أحد بني عدي بن كعب‪ ،‬فأرسله وأرسل معه أعوانا وانطلق فاستأذن على عليّ‬
‫عل يه ال سلم فأ بى أن يأذن ل هم فر جع أ صحاب قن فذ إلى أ بي ب كر وع مر وه ما جال سان في الم سجد‬
‫والناس حولهما فقالوا ‪ :‬لم يؤذن لنا‪ ،‬فقال عمر ‪ :‬اذهبوا فإن أذن لكم وإل فادخلوا بغير إذن‪ ،‬فانطلقوا‬
‫فاستأذنوا فقالت فاطمة عليها السلم ‪ :‬أحرج عليكم أن تدخلوا على بيتي بغير إذن فرجعوا وثبت قنفذ‬
‫الملعون فقالوا ‪ :‬إن فاطمة قالت كذا وكذا فتحرج نا أن ندخل بيت ها بغ ير إذن فغ ضب عمر وقال ‪ :‬مال نا‬
‫وللن ساء ثم أ مر أنا سا حوله أن يحملوا الح طب‪ ،‬فحملوا الح طب وح مل مع هم ع مر فجعلوه حول منزل‬
‫عليم وفاطممة وابناهما ثمم نادى عممر حتمى أسممع عليا عليمه السملم وفاطممة وال لتخرجمن يما علي!‬
‫ّ‬
‫ولتباي عن خلي فة ر سول ال إل أضر مت عل يك النار‪ ،‬فقالت فاط مة علي ها ال سلم ‪ :‬يا ع مر! مال نا ولك؟‬
‫فقال‪ :‬افت حي الباب وإل أحرق نا علي كم بيت كم فقالت ‪ :‬يا ع مر! أ ما تت قي ال تد خل على بي تي فأ بى أن‬
‫ينصرف‪ ،‬ودعا عمر بالنار فأضرمها في الباب ثم دفعه فدخل استقبلته فاطمة عليها السلم وصاحت يا‬
‫أبتاه فر فع ال سوط فضرب به ذراع ها فنادت يا رسول ال! لبئس ما خلفك أ بو ب كر وع مر فو ثب علي‬
‫وما‬
‫عليه السلم فأخذ بتلبيبه ثم نتره فصرعه ووجأ أنفه ورقبته وه مّ بقتله فذكر قول رسول ال‬
‫أوصاه به‪ ،‬فقال ‪ :‬والذي كرم محمدا بالنبوة يا ابن صهاك! لو ل كتاب من ال سبق وعهد عهده إل يّ‬
‫رسول ال لعلمت أنك ل تدخل بيتي فأرسل عمر يستغيث فأقبل الناس حتى دخلوا الدار وثار علي عليه‬
‫ال سلم إلى سيفه فر جع قن فذ إلى أ بي ب كر و هو يتخوف أن يخرج على (ع) ب سيفه ل ما قد عرف من‬
‫بأسه وشدته فقال أبو بكر لقنفذ ارجع فإن خرج وإل فاقتحم عليه بيته فإن امتنع فأضرم عليهم بيتهم‬
‫النار فانطلق قنفذ الملعون فاقتحم هو أصحابه بغير إذن وثار علي عليه السلم إلى سيفه فسبقوه إليه‬
‫ل وحالت بينهم وبينه فاطمة‬
‫وكاثروه وهم كثيرون‪ ،‬فتناول بعض سيوفهم فكاثروه فألقوا في عنقه حب ً‬
‫عليها السلم عند باب البيت فضربها قنفذ الملعون بالسوط فماتت حين وإن في عضدها كمثل الدملج‬
‫ل ح تى انت هى به إلى أ بي ب كر‪ ،‬وع مر قائم‬
‫من ضرب ته لع نه ال ثم انطلق بعلي عل يه ال سلم يع تل عت ً‬
‫بالسيف على رأ سه‪ ،‬وخالد بن الول يد وأ بو عبيدة بن الجراح و سالم مولى أ بي حذي فة ومعاذ بن ج بل‬
‫والمغيرة بن شعبة وأسيد بن حضير وبشير بن سعد وسائر الناس حول أبي بكر عليهم السلح‪ ،‬قال‬
‫قلت لسملمان ‪ :‬أدخلوا على فاطممة (ع) بغيمر إذن؟ قال ‪ :‬إي وال ومما عليهما خمار فنادت يما أبتاه يما‬
‫رسول ال فلبئس ما خلفك أبو بكر وعمر وعيناك لم تتفتأ في قبرك‪ ،‬تنادي بأعلى صوتها‪ ،‬فلقد رأيت‬
‫أبا بكر ومن حوله يبكون ما فيهم إل باك غير عمر وخالد والمغيرة بن شعبة وعمر يقول ‪ :‬إنا لسنا‬
‫من النساء ورأيهن في شيء قال فانتهوا بعلي عليه السلم إلى أبي بكر وهو يقول‪ ،‬أما وال لو وقع‬
‫سميفي فمي يدي لعلمتمم أنكمم لم تصملوا إلى هذا أبدا‪ ،‬أمما وال مما ألوم نفسمي فمي جهادكمم‪ ،‬ولو كنمت‬
‫ل لفرقت جماعتكم ولكن لعن ال أقواما بايعوني ثم خذلوني‪ ،‬ولما أن بصر‬
‫استمكنت من الربعين رج ً‬
‫به أبو بكر صاح خلوا سبيله‪ ،‬فقال علي عليه السلم يا أبا بكر ما أسرع ما توثبتم على رسول ال (‬
‫) بأي حق وبأي منزلة دعوت الناس إلى بيعتك ألم تبايعني بالمس بأمر ال وأمر رسول ال ( )‬
‫وقد كان قنفذ لعنه ال حين ضرب فاطمة (ع) بالسوط حين حالت بينه وبين زوجها وأرسل إليه عمر‬
‫إن حالت بينك وبينه فاطمة فاضربها فألجأها قنفذ إلى عضادة لبيتها ودفعها فكسر ضلعها من جنبها‬
‫فأل قت جنينا من بطن ها فلم تزل صاحبة فراش ح تى ما تت صلى ال علي ها من ذلك شهيدة‪ ،‬قال ول ما‬
‫انتهى بعلي عليه السلم إلى أبي بكر انتهره عمر وقال له ‪ :‬بايع ودع عنك هذه الباطيل فقال له علي‬
‫(ع) فإن لم أفعل فما أنتم صانعون؟ قالوا ‪ :‬نقتلك ذ ًل وصغاراّ‪ ،‬فقال ‪ :‬إذا تقتلون عبدا ل وأخا رسوله‪،‬‬
‫قال أبو بكر أما عبد ال فنعم وأما أخا رسول ال فما نقر بهذا قال ‪ :‬أتجحدون أم رسول ال ( ) آخى‬
‫بي ني وبي نه‪ ،‬قال ‪ :‬ن عم‪ ،‬فأعاد ذلك عل يه ثلث مرات ثم أق بل علي هم علي عل يه ال سلم فقال‪ :‬يا مع شر‬

‫المسلمين والمهاجرين والنصار وأنشدكم ال أسمعتم رسول ال ( ) يقول يوم غدير خم كذ وكذا‪ ،‬فلم‬
‫علنية للعامة إل ذكرهم إياه قالوا ‪ :‬نعم! فلما تخوف أبو‬
‫يدع عليه السلم شيئا قاله فيه رسول ال‬
‫بكر أن ينصره الناس وأن يمنعوه‪ ،‬بادرهم فقال كلما قلت حق قد سمعناه بآذاننا ووعته قلوبنا ولكن قد‬
‫سمعت ر سول ال يقول ب عد هذا إ نا أ هل ب يت ا صطفانا ال وأكرم نا واختار ل نا الخرة على الدن يا وإن‬
‫ال لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلفة فقال علي (ع) هل أحد من أصحاب رسول ال ( )‬
‫ش هد هذا م عك‪ ،‬فقال ع مر ‪ :‬صدق خلي فة ر سول ال قد سمعته م نه ك ما قال‪ ،‬وقال أ بو عبيدة و سالم‬
‫مولى أ بي حذي فة ومعاذ بن ج بل ‪ :‬قد سمعنا ذلك من ر سول ال فقال علي عل يه ال سلم ل قد وفي تم‬
‫ب صحيفتكم ال تي تعاقد تم علي ها في الكع بة إن ق تل ال محمدا أو مات لتزون هذا ال مر ع نا أ هل الب يت‪،‬‬
‫فقال أبو بكر ‪ :‬فما علمك بذلك؟ ما أطعناك عليها فقال عليه السلم ‪ :‬أنت يا زبير وأنت يا سلمان وأنت‬
‫يا أبا ذر وأنت يا مقداد أسألكم بال وبالسلم أما سمعتم رسول ال ( ) يقول ذلك وأنتم تسمعون أن‬
‫فلنا وفلنا ح تى عد هم هؤلء الخم سة قد كتبوا بينهمم كتابا وتعاهدوا ف يه وتعاقدوا على ما صنعوا‪،‬‬
‫يقول ذلك لك إنهمم قمد تعاهدوا وتعاقدوا على مما صمنعوا‬
‫فقالوا ‪ :‬اللهمم نعمم قمد سممعنا رسمول ال‬
‫وكتبوا بينهم كتابا إن قتلت أو مت أن يزووا عنك هذا يا علي‪ ،‬قلت ‪ :‬بأبي أنت وأمي يا رسول ال فما‬
‫تأمر ني إذا كان ذلك أن أف عل‪ ،‬فقال ‪ :‬لك إن وجدت عليهمم أعوانا فجاهد هم ونابذ هم وإن أ نت لم تجمد‬
‫أعوانا فبايع واحقن دمك‪ ،‬فقال علي عليه السلم ‪ :‬أما وال لو أن أولئك الربعين رجلً الذين بايعوني‬
‫وفوا لي لجاهدتكم في ال ولكن أما وال ل ينالها أحد من عقبكما إلى يوم القيامة وفيما يكذب قولكم‬
‫قوله تعالى ‪ :‬أم يح سدون الناس على ما آتا هم ال من فضله فقد آتي نا آل إبراه يم‬
‫على ر سول ال‬
‫الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فالكتاب النبوة‪ ،‬والحكمة السنة والملك الخلفة ونحن آل إبراهيم‪،‬‬
‫فقام المقداد فقال ‪ :‬يا علي! بما تأمرني؟ وال إن أمرتني لضربن بسيفي وإن أمرتني كففت فقال على‬
‫(ع) كف يا مقداد واذكر عهد رسول ال ( ) وما أوصاك به فقمت وقلت ‪ :‬والذي نفسي بيده لو أني‬
‫أعلم أ نى أد فع ضيما وأ عز ل دينا لوض عت سيفي على عن قي ثم ضر بت به قد ما قد ما‪ ،‬أتثبون على‬
‫ووصيه وخليفته في أمته وأبي ولده فأبشروا بالبلء واقنطوا من الرخاء‪ ،‬وقام أبو‬
‫أخي رسول ال‬
‫ذر فقال ‪ :‬أيتها المة المتحيرة بعد نبيها المخذوله بعصيانها إن ال يقول ‪( :‬إن ال اصطفى آدم ونوحا‬
‫وآل إبراه يم وآل عمران على العالم ين ذر ية بعض ها من ب عض وال سميع عل يم) وآل مح مد الخلف‬
‫من نوح وآل إبراهيم من إبراهيم والصفوة والسللة من إسماعيل وعترة النبي محمد وأهل بيت النبوة‬
‫وموضمع الرسمالة ومختلف الملئكمة وهمم كالسمماء المرفوعمة والجبال المنصموبة والكعبمة المسمتورة‬
‫والع ين ال صافية والنجوم الهاد ية والشجرة المبار كة أضاء نور ها وبورك زيتهما مح مد خاتمم ال نبياء‬
‫وسيد ولد آدم وعلي وصي الوصياء وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين وهو الصديق الكبر والفاروق‬
‫الع ظم وو صي مح مد ووارث عل مه وأولى الناس بالمؤمن ين من أنف سهم ك ما قال ال‪ :‬ال نبي أولى‬
‫بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ال فقدموا من‬
‫قدم ال‪ ،‬وأخروا من أخر ال‪ ،‬واجعلوا الولية والوراثة لمن جعل ال‪ ،‬فقام عمر فقال لبي بكر وهو‬
‫جالس فوق المنمبر‪ ،‬مما يجلسمك فوق المنمبر وهذا جالس محارب ل يقوم فيبايعمك أو تأممر بمه فتضرب‬
‫عن قه والح سن والح سين علي هم ال سلم قائمان فل ما سمعا مقالة ع مر بك يا فضمه ما عل يه ال سلم إلى‬
‫فقالت ‪:‬‬
‫صدره فقال ‪ :‬ل تبكيا فوال ما يقدران على قتل أبيكما‪ ،‬وأقبلت أم أيمن حاضنة رسول ال‬
‫يا أ با ب كر ما أ سرع ما أبدي تم ح سدكم ونفاق كم‪ ،‬فأ مر ب ها ع مر‪ ،‬فأخر جت من الم سجد وقال ‪ :‬ما ل نا‬

‫وللنساء؟ (وقام بريدة السلمي) وقال ‪ :‬أتثب يا عمر على أخي رسول ال ( ) وأبي ولده وأنت الذي‬
‫نعرفك في قريش بما نعرفك ألستما اللذين قال لكما رسول ال ( ) انطلقا إلى علي وسلما عليه بامرة‬
‫المؤمنين فقلتما أعن أمر ال وأمر رسوله قال ‪ :‬نعم‪ ،‬فقال أبو بكر ‪ :‬قد كان ذلك ولكن رسول ال قال‬
‫ب عد ذلك ‪ :‬ل يجت مع ل هل بي تي النبوة والخل فة‪ ،‬فقال وال ما قال هذا ر سول ال ( ) وال ل سكنت‬
‫في بلدة أنت فيها أمير‪ ،‬فأمر به عمر فضرب وطرد‪ ،‬ثم قال ‪ :‬قم يا ابن أبي طالب فبايع فقال ‪ :‬فإن لم‬
‫أفعل قال ‪ :‬إذا وال نضرب عنقك‪ ،‬فاحتج عليهم ثلث مرات‪ ،‬ثم مد يده من غير أن يفتح كفه فضرب‬
‫عليها أبو بكر ورضي بذلك منه‪ ،‬فنادى علي عليه السلم قبل أن يبايع والحبل في عنقه (يا ابن أم إن‬
‫القوم استضعفوني وكادوا يقتلوني)" ["كتاب سليم بن قيس" ص ‪ 83‬إلى ‪.]89‬‬
‫ولم يشبع بهذه القذارة وهذه الترهات إل وزادها بأكاذيب أخرى حيث قال ‪ :‬قال الزبير لما بايع أبا بكر‬
‫لع مر بن الخطاب يا ا بن ال صهاك! أ ما وال لول هؤلء الطغاة الذ ين عانوك ل ما ك نت تقدم علي وم عي‬
‫سيفي لما أعرف من جبنك [فانظر إلى الكذب الذي يكذب صاحبه ويفضحه‪.‬‬
‫أشجاع مثمل الفاروق يحتاج لثبات شجاعتمه إلى مثمل هذا النباح الذي ينبمح؟ وألد خصمومه ل يتهممه‬
‫بمثل ما اتهمه هذا الكذاب الشر‪ ،‬إنها ل تعمى البصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور] ولومك‪،‬‬
‫ولكن وجدت طغاة تقوى بهم وتصول‪ ،‬فغضب عمر وقال ‪ :‬أتذكر صهاك؟‬
‫قال ‪ :‬ومن صهاك؟ وما يمنعني من ذكرها ؟ وقد كانت صهاك زانية‪ ،‬أو تنكر ذلك‪ ،‬أوليس كانت أمة‬
‫حبشية لجدي عبد المطلب فزنى بها جدك نفيل‪ ،‬فولدت أباك الخطاب فوهبها عبد المطلب لجدك بعد ما‬
‫زنى بها فولدته وإنه لعبد جدي ولد زنا" ["كتاب سليم بن قيس" ص ‪.]90 ،89‬‬
‫ول هذا فح سب‪ ،‬بل يتقدم أك ثر وأك ثر في لو مه ونجا سته‪ ،‬وخب ثه ويهودي ته ويقول ‪ :‬قلت ل سلمان ‪:‬‬
‫أفبايعت أبا بكر يا سلمان! ولم تقل شيئا‪ ،‬قال قد قلت بعد ما بايعت تبا لكم سائر الدهر أو تدرون ما‬
‫صنعتم بأنفسكم أصبتم وأخطأتم ثم أصبتم سنة من كان قبلكم من الفرقة والختلف وأخطأتم سنة نبيكم‬
‫حتى أخرجتموها من معدنها وأهلها‪ ،‬فقال عمر ‪ :‬يا سلمان أما إذ بايع صاحبك وبايعت فقل ما شئت‬
‫وافعل ما بدا لك وليقل صاحبك ما بدا له قال سلمان ‪ :‬فقلت سمعت رسول ال ( ) يقول ‪ :‬إن عليك‬
‫وعلى صاحبك الذي بايعته مثل ذنوب أمته إلى يوم القيامة ومثل عذابهم جميعا‪ ،‬فقال له ‪ :‬قل ما شئت‬
‫أليس قد بايعت ولم يقر ال عينيك بأن يليها صاحبك‪ ،‬فقلت ‪ :‬أشهد أني قد قرأت في بعض كتب ال‬
‫المنزلة أنك باسمك ونسبك وصفتك باب من أبواب جهنم فقال لي ‪ :‬قل ما شئت أليس قد أزالها ال عن‬
‫يقول‬
‫أهمل البيمت الذيمن اتخذتموهمم أربابا ممن دون ال‪ ،‬فقلت له ‪ :‬أشهمد أنمي سممعت رسمول ال‬
‫وسألته عن هذه الية يومئذ ل يعذب عذابه أحد ول يوثق وثاقه أحد فأخبرني أنك أنت هو‪ ،‬فقال‬
‫لي ع مر ‪ :‬ا سكت أ سكت ال نام تك أي ها الع بد ا بن اللخناء فقال لي عل يه ال سلم ‪ :‬أق سمت عل يك يا‬
‫سلمان! لما سكت فقال سلمان وال! لو لم يأمرني علي (ع) بالسكوت لخبرته بكل شيء نزل فيه وكل‬
‫شيء سمعته من رسول ال ( ) فيه وفي صاحبه‪ .‬فلما رآني عمر قد سكت قال إنك له لمطيع مسلم‪،‬‬
‫فلما أن بايع أبو ذر والمقداد ولم يقول شيئا قال عمر ‪ :‬يا سلمان أل تكف كما كف صاحبك وال! ما‬
‫أنت بأشد حبا لهل هذا البيت منهما ول أشد تعظيما لحقهم منهما وقد كفا كما نرى وبايعا‪ ،‬وقال أبو‬
‫ذر ‪ :‬يا ع مر! أفتعير نا ب حب آل مح مد وتعظيم هم‪ ،‬ل عن ال ‪ -‬و قد ف عل ‪ -‬من أبغض هم وافترى علي هم‬
‫وظلمهم حقهم وحمل الناس على رقابهم ورد هذه المة القهقهرى على أدبارها‪ ،‬فقال عمر ‪ :‬آمين لعن‬
‫ال من ظلم هم حق هم ل وال ما ل هم في ها حق و ما هم في ها وعرض الناس إل سواء قال أ بو ذر فلم‬
‫خاصمتم النصار بحقهم وحجتهم قال علي عليه السلم لعمر ‪ :‬يا ابن صهاك فليس لنا فيها حق وهي‬
‫كفم الن يما أبما الحسمن إذ بايعمت فإن العاممة رضوا بصماحبي ولم‬
‫لك ولبمن آكلة الذباب‪ ،‬قال عممر‪ّ :‬‬

‫يرضوا بك فما ذنبي؟ قال علي عليه السلم ‪ :‬ولكن ال عز وجل ورسوله لم يرضيا إل بي فابشر أنت‬
‫وصاحبك ومن اتبعكما ووازركما بسخط من ال وعذابه وخزيه ويلك يا ابن الخطاب لو تدري ما منه‬
‫خرجت وفيما دخلت وماذا جنيت على نفسك وعلى صاحبك" ["كتاب سليم بن قيس" ص ‪.]91 ،90‬‬
‫وأيضا "إن تابوتا من نار فيها اثنا عشر رجلً ستة من الولين وستة من الخرين في جب‪ ،‬في قعر‬
‫جهنم‪ ،‬في تابوت مقفل‪ ،‬على ذلك الجب صخرة‪ ،‬فإذا أراد ال أن يسعر جهنم كشف تلك الصخرة عن‬
‫ذلك الجمب فاسمتعرّت جهنمم ممن وهمج ذلك الجمب وممن حره‪ ،‬ة‪ .‬أمما الولون ة‪ ..‬والخريمن‪ ،‬الدجال‬
‫وهؤلء الخمسة‪ ،‬أصحاب الصحيفة والكتاب وجبتهم وطاغوتهم الذي تعاهدوا عليه ة‪ ..‬وقال علي عليه‬
‫السلم لعثمان ‪ -‬وعلي منه بريء‪ .‬ورب الكعبة! ‪ :-‬سمعت رسول ال ( ) يلعنك ثم لم يستغفر ال‬
‫لك بعد ما لع نك ة‪ ..‬وقال ‪ :‬إن الناس كلهم ارتدوا بعد رسول ال ( ) غير أربعة‪ ،‬إن الناس صاروا‬
‫بعد رسول ال بمنزلة هارون ومن تبعه‪ ،‬ومنزلة العجل ومن تبعه‪ ،‬فعلى في شبه هارون‪ ،‬وعتيق في‬
‫شبه العجل‪ ،‬وعمر في شبه السامري ‪ -‬عفوك يا رباه من نقل هذا الهذيان والكفريات ذ ["كتاب سليم‬
‫بن قيس" ص ‪ 92 ،91‬ط بيروت]‪.‬‬
‫أنه أمر الناس ‪:‬‬
‫ويقول زورا وبهتانا وكذبا على رسول ال‬
‫" سلموا على أ خي ووزيري ووار ثي وخليف تي في أم تي وولي كل مؤ من بعدي‪ ،‬بإمرة المؤمن ين [و هل‬
‫يعقل أن الرسول عليه السلم يجعل أحدا أمير المؤمنين وهو حي موجود ثم ول يعلمه أحد ول يخبر‬
‫بذلك في ال سقيفة عند ما جرى هنالك ما جرى ب ين الن صار والمهاجر ين‪ ،‬ول كن القوم ل يس ل هم قلوب‬
‫يفقهون ب ها‪ ،‬ول أع ين يب صرون ب ها‪ ،‬أولئك كالنعام بل هم أ ضل] فإ نه زر الرض الذي ت سكن إل يه‪،‬‬
‫فقال ‪:‬‬
‫ولو قد فقد تموه أنكرتم الرض وأهلها‪ ،‬فرأيت عجل هذه المة وسامريها راجعا لرسول ال‬
‫حق من ال ورسوله؟ فغضب رسول ال ثم قال ‪ :‬حق من ال ورسوله‪ ،‬ة‪ ..‬فقال ‪ :‬ما بال هذا الرجل‬
‫ما زال يرفع خصيصة ابن عمه" ["كتاب سليم بن قيس" ص ‪.]167‬‬
‫وتجرأ هذا اللع ين إن كان هو القا تل‪ ،‬أو من ن سب إل يه هذا واختر عه با سمه‪ ،‬وافترى على أ هل ب يت‬
‫ال نبي ‪ ،‬زوج ته‪ ،‬أم المؤمن ين ‪ -‬ب ما في هم علي وعائل ته لن هم من المؤمن ين‪ ،‬وأزوا جه أمهات هم ‪-‬‬
‫على الصديقة الطيبة الطاهرة بشهادة القرآن‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫د خل علي عل يه ال سلم على ر سول ال‬

‫وعائ شة قاعدة خل فه ة‪ .‬فق عد ب ين ر سول ال ( ) وب ين‬

‫عائشمة فغضبمت وقالت ‪ :‬مما وجدت لسمتك موضعا غيمر حجري‪ ،‬فغضمب رسمول ال ( ) وقال ‪ :‬يما‬
‫حميراء ل تؤذيني في أخي عل يّ فإنه أمير المؤمنين وخليفة المسلمين وصاحب الغر المحجلين يجعله‬
‫ال على صراط فيقاسمم النار ويدخمل أولياءه الجنمة ويدخمل أعداءه النار" ["كتاب سمليم بن ق يس" ص‬
‫‪.]179‬‬
‫وأخيرا ننقل عنه ما أورده في الخلفاء الراشدين الثلثة حيث يذكر‪.‬‬
‫أن علي بن أ بي طالب ر ضي ال ع نه ك تب إلى معاو ية بن أ بي سفيان [الذي آ من عام الف تح وقال‬
‫‪ :‬من دخل دار أبي سفيان فهو آمن (كتاب الخصال لبن بابويه القمي ج ‪ 1‬ص ‪])276‬‬
‫رسول ال‬
‫رضي ال عنهما فيما كتب ‪:‬‬

‫رأى اثنمى عشمر إماما ممن أئممة الضللة على منمبره يردون الناس على أدبارهمم‬
‫"إن رسمول ال‬
‫القهقهرى‪ ،‬رجلن ممن قريمش‪ ،‬وعشرة ممن بنمي أميمة‪ ،‬أول العشرة صماحبك الذي تطلب بدممه ‪ -‬أي‬
‫عثمان ذ ["كتاب سليم بن قيس" ص ‪.]196‬‬
‫هذا وما أكثر مثل هذا الكتاب الذي كتب على غلفه ‪:‬‬
‫"من لم يكن عنده من شيعتنا ومحبينا كتاب سليم بن قيس العامري فليس عنده من أمرنا شيء‪ ،‬وهو‬
‫سر من أسرار محمد‬

‫‪ ،‬المام الصادق"‪.‬‬

‫والذي قال فيه المجلسي ‪ :‬والحق أنه من الصول المعتبرة" [مقدمة الكتاب ص ‪.]13‬‬
‫وقال ف يه ا بن الند يم الشي عي في الفهر ست ‪ :‬وكان ق يس شيخا له نور يعلوه وأول كتاب ظ هر للشي عة‬
‫كتاب سليم بن قيس" [مقدمة الكتاب ص ‪.]13‬‬
‫وقال الشيخ الجل يل للقوم محمد بن إبراه يم الكا تب النعما ني في كتاب الغي بة المطبوع بإيران ‪ :‬ول يس‬
‫بين جميع الشيعة ممن حمل العلم ورواه عن الئمة عليهم السلم خلف في أن كتاب سليم بن قيس‬
‫الهللي أ صل من أ كبر ك تب ال صول ال تي روا ها أ هل العلم وحملة حد يث أ هل الب يت علي هم ال سلم‬
‫وأقدم ها لن جم يع ما اشت مل عل يه هذا ال صل‪ ،‬إن ما هو عن ر سول ال‬

‫‪ ،‬وأم ير المؤمن ين (ع)‬

‫والمقداد و سلمان الفار سي وأ بي ذر و من جرى مجرا هم م من ش هد ر سول ال ( ) وأم ير المؤمن ين‬
‫(ع) وسمع منها‪ ،‬وهو من الصول التي ترجع الشيعة إليها وتعول عليها" [مقدمة الكتاب ص ‪.]12‬‬
‫أو بعد هذا مجال لقائل مخادع أن يقول ‪:‬‬
‫إن فكرة اتهام الشي عة ب سب ال صحابة وتفكير هم ‪ -‬كونت ها ال سياسة الغاش مة‪ ،‬وتعا هد تركيز ها أناس‬
‫مرتزقمة باعوا ضمائرهمم بثممن بخمس وتمرغوا على أعتاب الظلممة‪ ،‬يتقربون إليهمم بذم الشيعمة وقمد‬
‫اسمتغل أعداء الديمن هذه الفرصمة فوسمعوا دائرة النشقاق لينالوا أغراضهمم‪ ،‬ويشفوا صمدورهم ممن‬
‫ال سلم وأهله‪ ،‬وراح المهرجون يتحم سون لثارة الف تن وإيقاد نار البغضاء ب ين الم سلمين بدون تدبر‬
‫وتثبت‪ ،‬وقد ملئت قلوبهم غيظا‪.‬‬
‫وبحكم السياسة وتحكمها أصبحت الشيعة وهى ترمي بكل عظيمة وتهاجم بهجمات عنيفة‪ ،‬واندفع ذووا‬
‫الطماع يعرضون ولء هم للدولة في تأي يد ذلك النظام والعتراف به‪ ،‬وأ نه قد أ صبح جزءا من حياة‬
‫المة العقلية وهم يخادعون أنفسهم ‪.‬‬
‫ولم يفتحوا باب النقاش العل مي‪ ،‬وحرموا الناس حر ية القول‪ ،‬وأرغمو هم على العتراف بف كر الشي عة‬
‫والبتعاد عن مذ هب أ هل الب يت (ع) ولو سألهم سائل عن الحقيقة وطلب منهم أن يوضحوا لهم ذلك‪،‬‬
‫فليس له جواب إل شمول ذلك النظام له‪ ،‬ونحن نسائلهم ‪:‬‬
‫‪1‬م أين هذه المة التي تكفر جميع الصحابة ويتبرءون منهم ؟‬
‫‪2‬م أين هذه المة التي تدعي لئمة أهل البيت (ع) منزلة الربوبية ؟‬
‫‪3‬م أين هذه المة التي أخذت تعاليمها من المجوس فمزجتها في عقائدها ؟‬
‫‪4‬م أين هذه المة التي حرفت القرآن وادعت نقصه ؟‬
‫‪5‬م أين هذه المة التي ابتدعت مذاهب خارجة عن السلم ؟‬
‫إنهم ل يستطيعون الجواب على ذلك‪ ،‬لن الدولة قررت هذه التهامات فل يمكنهم محالفتها ‪ .‬ول يمكن‬
‫إقناع هم بل غة العلم ‪ .‬و ما أقرب الطر يق إلى معر فة الحقي قة لو كان هناك صبابة من تفك ير وبقا يا من‬
‫حب الستطلع وخوف من ال وحماية للدين" [المام الصادق" لسد حيدر الشيعي ج ‪ 2‬ص ‪618 ،617‬‬
‫ط بيروت]‪.‬‬
‫فنقول له ‪ :‬يا أستاذ! فكرة اتهام الشيعة بسب الصحابة وتفكيرهم ‪ -‬كونتها السياسة الغاشمة ‪ :‬أو إنها‬
‫حقيقة واسعة واضحة بينة ثابتة مرة ؟‬

‫وقد أثبتها كتبكم أنتم مهما حاولتم تغطيتها‪ ،‬وطالما قصدتم إخفاءها‪.‬‬
‫فهل بعد نشر مثل هذه الكتب الخبيثة الجريحة تريدون أن تخدعوا المسلمين بأنكم لستم إل طائفة من‬
‫طوائف السلم وفئة من فئات المسلمين ولو منحرفة؟‬
‫فل وال! لن ينخدع بهذه الباطيمل إل ممن يريمد أن يخدع نفسمه لينال غرضا ممن أغراضمه‪ ،‬وطاممع‬
‫يعرض ولئه لهذا أم ذاك‪ ،‬أو جاهل غافل ل يدري عن الحق والحقيقة شيئا‪.‬‬
‫وهناك كمم ممن المرتزقمة وقفوا أقلمهمم للطغاة والشرار الشاتميمن لصمحاب رسمول ال‪ ،‬والطاعنيمن‬
‫لحملة السملم وناشري الرسمالة‪ ،‬يدافعون عمن أولئك الطغاة‪ ،‬ويؤولون أقوالهمم وكتاباتهمم بتأويلت‬
‫و تبريرات يمجها العقل ويزدريها الحجى‪ ،‬بائع ين ضمائر هم بثمن بخس درا هم معدودة‪ ،‬هاتف ين شعار‬
‫وحدة الممة واتفاقهما واتحادهما‪ ،‬وهمل يمكمن التحاد على أعراض الخلفاء الراشديمن وهمي تنتهمك‪،‬‬
‫وحرمات أزواج النبي‪ ،‬أمهات المؤمنين وهي تنتهب وتستلب؟‬
‫وهل يمكن أن تجتمع كلمة المسلمين ومثل هذه الكتب تطبع وتنشر؟‬
‫ومثل هذه العقائد فإنها تعلن بها وتجهر؟‬
‫أو يقال للجريح ‪ :‬ل تتأوه وللمضروب ل تتأفف فل ول‪ ،‬تلك إذا قسمة ضيزى‪.‬‬
‫فأين دعاة التقريب من مغفلي السنة‪ ،‬أو من باع دينه بدنياه؟‬
‫أين هؤلء! أل ينظرون إلى مثل هذه الكتب‪ ،‬وما أكثرها‪ ،‬وعقائد القوم وما أعمقها؟‬
‫فل يخلوا كتاب من كتب القوم الصلية إل وهو مليء من السباب والشتائم‪ ،‬واللعن والطعن مثل كتاب‬
‫سليم بن قيس" [ونحن نعرف بأن بعضا منهم لم يقرءوا من كتب القوم إل ما كتب تقية لخداع العامة‬
‫من ال سنة م ثل "أ صل الشي عة وأ صولها" لمح مد ح سين آل كا شف الغطاء‪ ،‬وككتاب أ سد حيدر "المام‬
‫الصادق والمذاهب الربعة"]‪.‬‬
‫ولقد ذكرنا بعض العبارات من بعضها‪ ،‬وها نحن نلقي نظرة عابرة على البعض الخر‪.‬‬
‫فمن كتب الشيعة في الحديث والرجال كتاب هام وقديم باسم "معرفة الناقلين عن الئمة الصادقين" لبي‬
‫عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي [قال عنه القمي‪ :‬هو الشيخ الجليل المتقدم أبو عمرو‪ ،‬قال‬
‫الش يخ طو سي‪ :‬إ نه ث قة‪ ،‬ب صير بالخبار والرجال‪ ،‬ح سن العتقاد صحب العيا شي وأ خذ ع نه وتخرج‬
‫عليمه‪ ،‬وداره كان مرتعا للشيعمة وأهمل العلم ‪ . . . .‬ويظهمر ممن معالم العلماء أن اسمم كتابمه "معرفمة‬
‫الناقلين عن الئمة الصادقين" (ع) واختصره شيخ الطائفة وسماه ابختيار الرجال وصرح جماعة من‬
‫أئمة الفن أن الموجود المتداول من عصر العلمة إلى وقتنا هذا هو اختيار الشيخ‪ ،‬والكشي نسبة إلى‬
‫ال كش من بلد ما وراه الن هر" (الك نى واللقاب) ج ‪ 3‬ص ‪ .95 ،94‬وكان من موال يد القرن الرا بع من‬
‫الهجرة وتوفمي فيمه] والذي يعرف برجال الكشمي‪ ،‬وهذا الكتاب له ميزة أخرى حيمث ذكروا أن شيمخ‬
‫الطائفة أبا جعفر الطوسي الذي أدرج كتاباه "الستبصار" و "التهذيب" في الصحاح الربعة الشيعية هو‬
‫الذي لخصه ورتبه‪ ،‬وبهذا يصير هذا الكتاب لشخصين‪ ،‬لمحدثهم وكبيرهم في الرجال ومعولهم وسندهم‬
‫وحجتهم الكشي‪ ،‬ولمامهم وشيخهم شيخ الطائفة الطوسي‪.‬‬
‫فمن هذا الكتاب نورد بعض الروايات التي تنبئ عن خرافات القوم وسخافاتهم‪ ،‬وعن حسدهم وبغضهم‬
‫‪ ،‬خلفاءه الراشديمن‪ ،‬ونوابمه المهدييمن‪ ،‬رضوان ال عليهمم‬

‫هؤلء الخيار‪ ،‬صمحابة النمبي المختار‬
‫أجمعين‪.‬‬
‫يكتبون فيه ‪:‬‬
‫"إن محمد بن أبي بكر بايع عليا عليه السلم من البراءة من أبيه" ["رجال الكشي" تحت ترجمة محمد‬
‫بن أبي بكر ص ‪ 61‬ص كربلء]‪.‬‬
‫وأيضا أنه قال لعلي ‪ :‬أشهد أنك إمام مفترض طاعتك وإن أبي في النار" ["رجال الكشي" تحت ترجمة‬
‫محمد بن أبي بكر ص ‪ 61‬ط كربلء]‪.‬‬
‫و"كان صهيب عبد سوء يبكي على عمر" ["رجال الكشي" ص ‪ 41‬تحت ترجمة بل وصهيب]‪.‬‬

‫ويقول فيهما ‪ :‬ما أهريق دم‪ ،‬ول حكم بحكم غير موافق لحكم ال وحكم رسوله‬

‫وحكم علي إل وهو‬

‫في أعناقهما" ["رجال الكشي" ص ‪.]180 ،179‬‬
‫وأيضا ‪" :‬ما أهريق في السلم محجمة من دم‪ ،‬ول اكتسب مال من غير حله‪ ،‬ول نكح فرج حرام إل‬
‫ذلك في أعناقهما إلى يوم يقوم قائمنا‪ ،‬ونحن معاشر بني هاشم نأمر كبارنا وصغارنا بسبهما والبراءة‬
‫منهما" ["رجال الكشي" ص ‪.]180‬‬
‫ويقول في ذي النورين [من الفضل‪ ،‬علي أم نبي؟ ول ندري أن الصل في الفضل هو النبي صلوات‬
‫ال وسلمه عليه أم علي رضي ال عنه عند القوم لنه إن كان الفضل والشرف لعلي بسبب النبي‬
‫بأنه صهره‪ ،‬زوج بنته وقريبه ومطيعه فلم حرم الخرون المنتسبون إلى الرسول العظيم عليه الصلة‬
‫والسلم‪ ،‬فكل من انتسب إليه وصدقه وآمن به وأطاعه وأحبه وقدمه على والديه وولده‪ ،‬وصاهره فهو‬
‫عظيم يعظم‪ ،‬وكبير يؤقر‪ ،‬ومحترم يحترم حسب منزلته ومقامه‪ ،‬فعلي زوج ابنته فاطمة فيكر‪ ،‬وجدير‬
‫به أن يكون‪ ،‬وذو النورين زوج ابنتيه زوجهما رسول ال الناطق بالوحي واحدة بعد واحدة عن رضى‬
‫القلب وطيب النفس‪ ،‬وأنزله منزلة الفؤاد كما رواه علي‪ ،‬فلم ل يحترم ويعظم ويؤقر وهو مع ذلك ابن‬
‫بنت عمته الحقيقية‪ ،‬وأول مهاجر في سبيل ال من المؤمنين بإيمانه وإسلمه؟ فعد ًل يا عباد ال‪.‬‬
‫ل وجذرا يعظمم ويحترم علي لجله ونسمبته إليمه‪ ،‬بمل همم‬
‫وإننما لنرى بأن القوم ل يجعلون النمبي أصم ً‬
‫يعظمونه ويحترمونه لعلي لنه أخذ ابنته‪ ،‬وجعله قريبه وحبيبه‪ .‬لذلك كل من اقترب من علي وناصره‬
‫وساعده وأيده ودخل في شيعته هو الفضل والعلى ل غير‪ ،‬وعلى ذلك اخترعوا تلك الرواية الغريبة‬
‫العجيبة المكذوبة والموضوعة الباطلة‪:‬‬
‫"إن ال صدوق طاب ثراه يروي عن ال نبي ( ) قال‪ :‬أعط يت ثلثا‪ ،‬وعلي مشار كي في ها‪ ،‬وأع طي علي‬
‫(ع) ثلثة ولم أشاركه فيها‪ ،‬فقيل‪ :‬يا رسول ال وما الثلث التي شاركك علي؟‬
‫قال‪ :‬لواء الحممد لي وعلى حامله‪ ،‬والكوثمر لي وعلي (ع) سماقيه‪ ،‬واجلنمة والنار لي وعلي قسميمها‪،‬‬
‫وأ ما الثلث ال تي أع طي علي ولم أشار كه في ها‪ ،‬فإ نه أع طي شجا عة ولم أ عط مثله‪ ،‬وأع طي فاط مة‬
‫الزهراء زوجة ولم أعط مثلها‪ ،‬وأعطي ولديه الحسن والحسين ولم أعط مثلها‪ ،‬وأعطي ولديه الحسن‬
‫والحسين ولم أعط مثلهما" (النوار النعمانية لنعمة ال الجزائري)‪.‬‬
‫قال له فيما قال‪ :‬وخديجة كنتك (أم الزوجة) ولم أعط‬
‫والمجلسي لم يقتنع بهذا فزاد أن رسول ال‬
‫كنة مثلها‪ ،‬ومثلي رحيمك ول رحيم لي مثل رحيمك (أب الزوج)‪ ،‬وجعفر شقيقك وليس لي شقيق مثله‪،‬‬
‫وفاطمة الهاشمية أمك وأنى لي مثلها" (بحار النوار للمجلسي ص ‪ 511‬ط قديم الهند)‪.‬‬
‫وهذه الروايات إن دلت ‪ -‬ومثلهما كثيرة كثيرة ذ دلت على حقيقمة معتقدات القوم بأنهمم يعدون عليا‬
‫‪ ،‬وهذا ظاهر بيّن‪،‬‬

‫الفرع‪ ،‬كما أنهم يصرحون بأفضليته على رسول ال سيد الخلق‬
‫الصل ونبينا‬
‫ل شك فيه]‪ :‬إن الية يمنون عليك أن أسلموا ‪.‬‬
‫نزلت في عثمان" ["رجال الكشي" ص ‪.]34‬‬
‫فهذا هو كشيهم وطوسيهم‪.‬‬
‫وأما العاملي النباتي [هو أبو محمد زين الدين علي بن يونس العاملي‪ ،‬ولد في أوليات القرن التاسع‬
‫ومات ‪" 877‬فقيه محدث مفسر" (معجم المؤلفين ج ‪ 7‬ص ‪.)266‬‬
‫"من فقهاء جبل العامل‪ ،‬ومن أفذاذ العلماء وجهابذة الكلم وأساطين الشريعة وأفاضل الرجال" (مقدمة‬
‫للصراط ج ‪ 2‬ص ‪.)19‬‬
‫وأ ما كتاب "ال صراط الم ستقيم" هو أجلّ آثار المؤلف وأع ظم م صنفاته] فل قد خ صص جزءً م ستقلً من‬
‫كتابه للطعن واللعن‪ ،‬وبوب الباب بعنوان "باب في الطعن فيمن تقدمه (أي علي) بظلمه وعدوانه‪ ،‬وما‬

‫أحدث كل وا حد في زما نه من طغيا نه" ‪ -‬ويك تب تح ته ذ "وهذا الباب ينوع إلى ثل ثة بح سب المشائخ‬
‫الثلثة" ["الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم" للعين النباتي ج ‪ 2‬ص ‪ 279‬ط مطبعة الحيدري ونشر‬
‫المكتبة المرتضوية]‪.‬‬
‫فكتب فيما كتب في النوع الول على لسان رافضي مثله ‪:‬‬
‫كذبوا عليه ومنزل القرآن‬
‫قالوا أبا بكر خليفة أحمد‬
‫بل كان ذاك خلي فة الشيطان ["ال صراط الم ستقيم إلى م ستحقي‬
‫ما كان تي مي له بخليف مة‬
‫التقديم" ج ‪ 2‬ص ‪.]299‬‬
‫ويك تب ما في جعب ته من الح قد والب غض ل صاحب ر سول ال‬
‫يفتري على محمد بن أبي بكر أنه قال ‪:‬‬

‫وثا ني اثن ين إذ ه ما في الغار ح يث‬

‫يبشر ني بالنار‪،‬‬
‫ك نت ع ند أ بي أ نا وع مر وعائ شة وأ خي‪ ،‬فد عا بالو يل ثلثا وقال ‪ :‬هذا ر سول ال‬
‫وبيده ال صحيفة ال تي تعاقد نا علي ها‪ ،‬فخرجوا دو ني وقالوا ‪ :‬يه جر‪ ،‬فقلت ‪ :‬تهذي؟ قال ‪ :‬ل وال! ل عن‬
‫ال ابن الصهاك‪ ،‬فهو الذي صدني عن الذكر بعد إذ جاءني‪.‬‬
‫ف ما زال يد عو بالثبور ح تى غمضْ ته‪ ،‬ثم أو صوني ل أتكلم حذرا من الشما تة" ["ال صراط الم ستقيم إلى‬
‫مستحقي التقديم" جص ص ‪.]300‬‬
‫هذا ما كتبه هذا الشاتم حشره ال مع مبغضي رسول ال وأصحابه‪.‬‬
‫وأمما مما افتراه علي عبقري السملم‪ ،‬فاتمح قيصمر‪ ،‬وهازم شوكمة الكسمروية‪ ،‬ومخرج اليهوديمة عمن‬
‫جزيرة العرب‪ ،‬وصهر علي بن أبي طالب زوج أم كلثوم أنه قال عند احتضاره ‪:‬‬
‫ليت ني ك نت كبشا لهلي‪ ،‬فأكلوا لح مي ومزقوا عظ مي‪ ،‬ولم أرت كب إث مي" ["ال صراط الم ستقيم ج ‪ 3‬ص‬
‫‪ 25‬تحت النوع الثاني]‪.‬‬
‫ويكتمب هذا اللعان اللعيمن تحمت عنوان "كلم في خسماسته وخبمث سمريرته" ما يسمتحيي منمه الفسمقة‬
‫الفجرة أن قوله تعالى ‪ :‬ل يستوى الخبيث والطيب و الخبيثات للخبيثين نزلتا فيه" [الصراط‬
‫المستقيم ج ‪ 3‬ص ‪.]28‬‬
‫وتجرأ أكثر‪ ،‬وبلغ إلى الدرك السفل من النار حيث كتب ‪-:‬‬
‫فقدم الدال قبل العين في النسب‬
‫إذا نسبت عديا في بني مضر‬
‫وغد زنيم عتل خائن النسب [الصراط المستقيم ج ‪ 3‬ص ‪]29‬‬
‫وقدم السوء والفحشاء في رجل‬
‫وقال فيهما أعني في الصديق والفاروق ‪-:‬‬
‫ففي رقابهما في النار طوقان [الصراط المستقيم ج ‪ 3‬ص ‪]13‬‬
‫وكل ما كان من جور ومن فتن‬
‫‪ ،‬وذي النورين عثمان بن عفان رضي ال‬

‫وكتب في صاحب الجود والحياء‪ ،‬زوج ابنتي رسول ال‬
‫عنه‪.‬‬
‫كتب في النوع الثالث ‪:‬‬
‫ل تشبيها بذكر الضباع‪ ،‬فإنه نعثل لكثرة شعره ة‪ ..‬ويقال ‪ :‬النعثل‪ ،‬التيس الكبير العظيم‬
‫"إنه سمي نعث ً‬
‫اللحيمة‪ ،‬وقال الكلبمي فمي "كتاب المثالب"‪ .‬كان عثمان مممن يلعمب بمه ويتخنمث‪ ،‬وكان يضرب بالدف"‬
‫["الصراط المستقيم" ج ‪ 3‬ص ‪.]30‬‬
‫وكتب "ما كان لعثمان اسم على أفواه الناس إل الكافر" [الصراط المستقيم ج ‪ 3‬ص ‪.]36‬‬
‫وأخيرا ننقل من هذا الكلب العقور ما قاله في الخلفاء الراشد ين الثل ثة رضي ال عنهم وأرضا هم أن‬
‫قول ال عز وجل ‪ :‬أولئك الذين لعنهم ال فأصمهم وأعمى أبصارهم نزلت في الثلثة" [الصراط‬
‫المستقيم ج ‪ 3‬ص ‪.]40‬‬
‫وأيضا ‪ -‬والسم من فيه وقلبه يتدفق ‪.-‬‬

‫أبيا بريئا ومن نعثل‬
‫فكن من عتيق ومن غندر‬
‫أعادي بني أحمد المرسل [الصراط المستقيم ج ‪ 3‬ص ‪]40‬‬
‫كلب الجحيم خنازيرها‬
‫فهذه هي العقائد الشيعية في أصحاب رسول ال عامة‪ ،‬وفى الخلفاء الراشدين الثلثة خاصة‪ ،‬ول يقول‬
‫قائل ‪ :‬كان هذا قديما‪ ،‬وأما المتأخرون فل يقولون مثل هذا‪.‬‬
‫ول ينخدع مخدوع‪ ،‬ول يغتر جاهل بقول البعض ‪:‬‬
‫"وعمدة ما ينقمه غير الشيعة عليهم دعوى القدح في السلف أو أحد ممن يطلق عليه اسم الصحابي‪.‬‬
‫والشي عة يقولون ‪ :‬إن احترام أ صحاب نبي نا "ص" من احترام نبي نا‪ ،‬فن حن نحترم هم جميعا لحترا مه"‬
‫["أعيان الشيعة" ج ‪ 1‬ص ‪ 69‬ط بيروت]‪.‬‬
‫أما الول‪ ،‬فل يهذي بمثل هذه الهذيانات القدامى فقط‪ ،‬بل المتأخرون على شاكلتهم ومنوالهم كما نحن‬
‫نقلنا من المتقدمين والمتأخرين من المفسرين والمحدثين والفقهاء‪ ،‬وكما سننقله أيضا‪.‬‬
‫وح تى هذه الك تب ألف ها متقدمو هم فلم يطبع ها إل المتأخرون‪ ،‬و قد علقوا علي ها وحققو ها‪ ،‬ومجدو ها‬
‫وبالغوا في مدحها والثناء عليها‪ ،‬ولو لم يكن ترضيهم هذه الكتب وما فيها من الشتائم والسخافات لم‬
‫يقوموا بنشر ها وتمجيد ها‪ ،‬و هل يم كن ل هل ال سنة أن يطبعوا كتابا يكون ف يه تكف ير وتف سيق‪ ،‬وط عن‬
‫ولعن لعلي رضي ال عنه وسبطي رسول ال الحسن والحسين رضي ال عنهما؟ ذ معاذ ال ‪.-‬‬
‫وليس الطبع والنشر فحسب‪ ،‬بل الثناء العاطر والمدح البالغ‪.‬‬
‫فان ظر مثالً لذلك هذا الكتاب بعي نه‪ ،‬فالقوم لم يكتفوا بطب عه ونشره وتوزي عه في الم سلمين‪ ،‬بل جعلوه‬
‫"أن فس ال سفار وأح سن ما ك تب في مب حث الما مة‪ ،‬وأشبع ها بحثا وتحقيقا‪ ،‬وأحكم ها بالدلة النقل ية‬
‫والعقلية والبراهين القاطعة‪ ،‬والخبار الصحيحة‪ ،‬واليات الصريحة التي ل تقبل التأويل والتفسير بغير‬
‫ما هي له وفيه" [نصر ما كتبه "سماحة الحجة الكبير آية ال المام الشيخ آغا بزرك الطهراني"‪ ،‬أحد‬
‫العلم المجتهدين في النجف الشرف‪ ،‬صاحب تصنيف الذريعة وغيره" (انظر مقدمة ج ‪ 2‬ص ‪.])24‬‬
‫ويقول آخر ‪ :‬لعمري! إنه الكتاب العجيب في موضوعه‪ ،‬قال العلمة صاحب الروضات‪ ،‬لم أر بعد كتاب‬
‫الشافي لسيدنا المرتضى علم الهدى مثله‪ ،‬بل راجح عليه لوجوه شتى" [مقدمة "الصراط المستقيم" ج ‪1‬‬
‫ص ‪ 9‬لشهاب الدين المرعشي النجفي]‪.‬‬
‫ورووا مثل ذلك عن الكحالة ["معجم المؤلفين" ج ‪ 7‬ص ‪.]266‬‬
‫‪ 1‬ص ‪،]400‬‬
‫والقممي ["الكنمى واللقاب" ج ‪ 2‬ص ‪ ،]101‬والخوانسماري ["روضات الجنات" ج‬
‫والصفهاني ["رياض العلماء" ص ‪ ،]586‬والحر العاملي ["أمل المل" ص ‪ ]23‬وغيرهم‪ .‬وهؤلء كلهم‬
‫من المتأخرين‪.‬‬
‫وأما الثاني أي قول بعض الشيعة بأنهم ل يقدحون في الصحابة ويرون احترامهم لحترام النبي فليس‬
‫إل خدعة يريدون أن يخدعوا بها السذج من السنة‪ ،‬وتقية يظهرون خلف ما يبطنون ويعتقدون‪.‬‬
‫وأصدق دليل على ذلك تلك القصيدة المدحية التي قرضها السيد محسن المين في تعريف هذا الكتاب‬
‫ال خبيث وتمجيده‪ ،‬و قد أورد ها في كتا به ال كبير ع ند ذ كر هذا الكتاب وت حت ترج مة مؤل فه وهذا مع‬
‫دعواه أن احترام الصحابة من احترام النبي‪.‬‬
‫فانظر إليه ماذا يقول ‪:‬‬
‫يسلك طرائقه بغير خلف‬
‫هذا الكتاب مبشر برشاد من‬
‫في آخر الديان بالنصاف‬
‫فكأنه المبعوث أحمد إذا أتى‬
‫وكأنه من بين كتب الشيعة الممممقدمين كسورة العمراف‬
‫ينبيك عن حال الرجال وما رووا بعبارة تغني وقول شاف‬
‫ين القويم لسالكيه كافي‬
‫فهو الصراط المستقيم ومنهج الد‬
‫بكماله في سائر الوصاف‬
‫تأليفه من شهدت له آراؤه‬
‫رب المكارم عبد آل مناف‬
‫للشيخ زين الدين قطب زمانه‬
‫وأباد من هو للنصوص منافي‬
‫فلقد أنار منار شيعة حيدر‬

‫فجزاءه من أح مد وو صيه‬
‫عن ترجمة النباتي للطهراني]‪.‬‬

‫أ هل ال سماحة معدن الشراف ["أعيان الشي عة" ج ‪ 42‬ص ‪ 32‬نقلً‬

‫لعل هذا يكون تذكرة للمغفلين‪ ،‬وعبرة للمخدوعين‪ ،‬ونصيحة للمغترين‪ ،‬كل إنها تذكرة فمن شاء ذكره‪.‬‬
‫هذا وكان في ما ذكرنا كفاية لمعرفة القوم وبغضهم لسلف هذه المة ومحسنيها‪ ،‬ولكن لتتميم البحث‪،‬‬
‫وتكميل الموضوع نذكر روايات يسيرة من كتب أخرى‪ ،‬ومن علمائهم وفقهائهم‪.‬‬
‫ومن هم الردبيلي [ هو أح مد بن مح مد الردبيلي والردب يل مدي نة بأذربيجان‪ ،‬من موال يد القرن العا شر‬
‫من الهجرة ومات سنة ‪" 993‬كان متكلما فقيها عظيم الشان جليل القدر‪ ،‬رفيع المنزلة‪ ،‬وإنه ممن رأى‬
‫المام صاحب الزمان ‪ . . . .‬له م صنفات جيدة من ها "آيات الحكام" و"حدي ثة الشي عة" (الك نى واللقاب‬
‫للقمي ج ‪ 3‬ص ‪.)167‬‬
‫"وإنه كان يراجع في الليل ضريح المام في ما اشتبه عليه من المسائل ويسمع الجواب‪ ،‬وربما يحيله‬
‫في الم سائل مول نا صاحب الدار عل يه ال سلم إذا كان في م سجد الكو فة" (روضات الجنات ج ‪ 1‬ص‬
‫‪ ])84‬فإ نه أيضا خ صص ق سما من كتا به للط عن والل عن‪ ،‬والتف سيق والتكف ير ل صحاب الر سول‬
‫عامة‪ ،‬وللخلفاء الراشدين الثلثة خاصة‪ ،‬فيكتب تحت باب مطاعن الخلفاء الثلثة ‪:‬‬
‫"إن الخلفاء الثلثة تخلفوا عن جيش أسامة وخالفوا أمر النبي في متابعته فكفروا‪ ،‬واستحقوا بكفرهم‬
‫اللعن" ["حديقة الشيعة" ص ‪ 233‬ط طهران]‪.‬‬
‫ويكتب في الصديق والفاروق‪-:‬‬
‫ل حق تيم ول عديين‬
‫فال يعلم أن الحق حقهم‬
‫إذ خصه ال من بين الوصيين‬
‫ل تظلمن أخا تيم أبا حسن‬
‫بالعلم والحلم والقرآن والدين ["حديثة الشيعة" ص ‪ 233‬ط طهران]‪.‬‬
‫خص النبي عليا يوم كفركم‬
‫ويكتب تحت عنوان مطاعن عمر خاصة ‪:‬‬
‫"إن لعمر مطاعن ل تنحصر في التقرير ول التحرير" ["حديقة الشيعة" ص ‪.]266‬‬
‫وكتب عن عثمان بن عفان رضي ال عنه تحت عنوان مطاعن عثمان خاصة "أن المسلمين لما هزموا‬
‫فمي وقعمة أحمد أراد عثمان أن يفمر إلى الشام‪ ،‬ويسمتجير هناك عنمد صمديق يهودي‪ ،‬وأراد طلحمة أن‬
‫ي ستجير هناك ع ند صديق ن صراني‪ ،‬فأراد أحده ما أن يتهود‪ ،‬وال خر أن يتن صر" ["حدي قة الشي عة" ص‬
‫‪.]302‬‬
‫وكتب " إن عثمان كان على الباطل ملعونا" ["حديقة الشيعة" ص ‪.]275‬‬
‫وأ ما ا بن الطاؤس الح سني [ هو علي بن مو سى بن الطاؤس‪ ،‬ولد في الحلة سنة ‪ ،589‬ون شأ ب ها ثم‬
‫أقام بغداد خم سة ع شر عاما في ز من العبا سيين‪ ،‬ثم ر جع إلى الحلة‪ ،‬وأخيرا عاد إلى بغداد باقتضاء‬
‫المصمالح فمي دولة مغول‪ ،‬وولع نقابمة الطالبيمن بالعراق فمي ثلث سمنين وأحمد عشمر شهرا ممن قبمل‬
‫هولكو في سنة ‪ 66‬مع امتناعه الشد يد عن ولية النقابة في زمان "المستنصر"‪ ،‬وتوفي سنة ‪664‬‬
‫ل عن "البحار" ‪ .)44/107‬وقال التفرشي‪ :‬إنه من أجلء هذه الطائفة وثقاتها‪ ،‬جليل‬
‫(مقدمة الكتاب نق ً‬
‫القدر" (ن قد الرجال ص ‪ ،)144‬و سمى المؤلف نف سه في هذا الكتاب بع بد المحمود تق ية عن الخلفاء‬
‫الذين كان في بلدهم (ص ‪ ])14‬الذي قبل النقابة من قبل هلكو‪ ،‬قاتل المسلمين ومبيدهم‪ ،‬ولم يقبلها‬
‫عن العباسيين‪ ،‬فقد أظهر حقده للصديق الكبر رضي ال عنه بقوله ‪ :‬كيف استجازوا استخلف أبي‬
‫ب كر‪ ،‬وتركوا العباس وعليا وغيره ما من ب ني هاشم‪ ،‬وب نو هاشم أقرب إلى نبيهم من بني تيم وعدي‬
‫ة‪ ..‬فك يف صار القرب الف ضل أ قل منزلة من الب عد الرذل" ["الطرائف في معر فة مذا هب الطوائف"‬
‫لبن طاؤس ص ‪ 401‬ط مطبعة الخيام قم ‪1400‬ه‍]‪.‬‬
‫وأيضا "أ مر ر سول ال عليا عل يه ال سلم فنام على فرا شه‪ ،‬وخ شي من ا بن أ بي قحا فة أن يدل القوم‬
‫عليه فأخذه معه إلى الغار" ["الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف" ص ‪.]410‬‬

‫ويكتب في عمر بن الخطاب رضي ال عنه أنه كان قبل السلم نخاس الحمير‪ ،‬ويتقدم ويقول ‪:‬‬
‫إن جدته الصهاك الحبشية ولدته من سفاح يعني من زنا‪ ،‬ثم يروون أن ولد الزنا ل ينجب‪ ،‬ثم مع هذا‬
‫التناقض يدعون أنه أنجب‪ ،‬ويكذبون أنفسهم‪ ،‬ولو عقلوا لستقبحوا أن يولوا خليفة‪ ،‬ثم شهدوا أنه ولد‬
‫الزنا" ["الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف" ص ‪.]469 468‬‬
‫وانظر إلى تعبيره السيئ وعبارته الخبيثة‪.‬‬
‫"واختاروا عمر وهذه حاله على ما شهدوا به عليه‪ ،‬ثم انظر كيف كان خلص عمر من حمل الحطب‬
‫وعري الجسد ونخس الحمير بطريق نبيهم محمد ( ) بعد وفاته‪ ،‬ثم تفكر فيما كان يجابهه في حياته‬
‫من سوء المعاملة وقبح الصحبة‪ ،‬وما جاز به أهل بيت نبيهم بعد وفاته" ["الطرائف في معرفة مذهب‬
‫الطوائف" ص ‪.]417‬‬
‫وكتب عن عثمان رضي ال عنه ثالث الخلفاء الراشدين‪.‬‬
‫"وقام الثالث كالغراب همته بطنه‪ ،‬ويله لو قُصّ جناحه وقطع رأسه لكان خيرا له" ["الطرائف في معرفة‬
‫مذهب الطوائف" ص ‪.]417‬‬
‫وأ ما ح جة القوم ومجدد هم‪ ،‬فقيي هم ومحدث هم المل با قر المجل سي الذي ي سمونه خا تم المحدث ين وإمام‬
‫الخباري ين‪ ،‬ف هو إمام هم في الد جل والكذب‪ ،‬والل عن والط عن‪ ،‬وإ نه لفاق الول ين في ال فك والبهتان‪،‬‬
‫والفتراء والهذيان‪ ،‬وجاوز جميع الحدود الخلقية واللأخلقية‪ ،‬فلقد بوّب في كتابه "حق اليقين" بابا‬
‫مستقلً بعنوان "بيان كفر أبي بكر وعمر" وكتب تحته ‪:‬‬
‫"و من المعلوم أن حضرة فاط مة وحضرة الم ير عليه ما ال سلم كا نا يعدان أ با ب كر وع مر منافق ين‪،‬‬
‫ظالمين‪ ،‬غاصبين‪ ،‬كما كانا يعدانهما كاذبين‪ ،‬ومدعين خلف الحق‪ ،‬وعاقين للمام"‪.‬‬
‫والمعلوم أن من فارق الجماعة وترك الطاعة للمام ومات‪ ،‬مات ميتة الجاهلية‪ ،‬ومروي أيضا أنه من‬
‫مات وليس في عنقه ربقة من طاعة المام‪ ،‬أو فارق الجماعة شبرا فإنه مات ميتة جاهلية‪ ،‬والمعلوم‬
‫أيضا أن الصديقة الطاهرة (فاطمة) ماتت غير راضية عن أبي بكر [كذب عدو ال ولم يتذكر أنه روى‬
‫نفسه أن فاطمة رضيت عن أبي بكر قبل وفاتها كما رضيت عن عمر كما مر بيانه وسيأتي ذ‬
‫غضب فاطمة على عليّ رضي ال عنهما‬
‫وذلك مع أن رضاها وعدم رضاها ليس سببا للسلم والكفر فإنها رضي ال عنها غضبت على عل يّ‬
‫بن أبي طالب رضي ال عنه ولم يقل أحد بأنه خرج بذلك عن السلم‪.‬‬
‫وقد روى ذلك الشيعة أنفسهم في كتبهم‪.‬‬
‫فمنها ما رواه ابن بابويه القمي الملقب بالصدوق في كتابه عن أبي عبد ال (جعفر) ذ المام السادس‬
‫المعصوم عند القوم ذ أنه سئل‪:‬‬
‫"هل تشيع الجنازة بنار ويمشي معها بمجمرة أو قنديل أو غير ذلك مما يضاء به؟‬
‫قال‪ :‬فتغير لون أبي عبد ال "ع" من ذلك واستوى جالسا ثم قال‪:‬‬
‫إنه جاء شقي من الشقياء إلى فاطمة بنت رسول ال ( ) فقال لها‪ :‬أما علمت أن عليا قد خطب بنت‬
‫أبمي جهمل فقالت‪ :‬حقا مما تقول؟ فقال‪ :‬حقا مما أقول ثلث مرات فدخلهما ممن الغيرة مما ل تملك نفسمها‬
‫وذلك أن ال تبارك وتعالى كتب على الن ساء غيرة وك تب على الرجال جهادا وجعل للمحتسبة ال صابرة‬
‫منهن من الجر ما جعل للمرابط المهاجر في سبيل ال‪ ،‬قال‪ :‬فاشتد غم فاطمة من ذلك وبقيت متفكرة‬
‫هي حتى أمست وجاء الليل حملت الحسن على عاتقها اليمن والحسين على عاتقها اليسر وأخذت بيد‬
‫أم كلثوم اليسمرى بيدهما اليمنمى‪ ،‬ثمم تحولت إلى حجرة أبيهما فجاء عليّم فدخمل حجرتمه فلم يمر فاطممة‬
‫فاشتد لذلك غمه وعظم عليه ولم يعلم القصة ما هي‪ ،‬فاستحى أن يدعوها من منزل أبيها فخرج إلى‬
‫المسجد يصلي فيه ما شاء ال‪ ،‬ثم جمع شيئا من كثيب المسجد واتكئ عليه‪ ،‬فلما رأى النبي ( ) ما‬
‫بفاطمة من الحزن أفاض عليها الماء ثم لبس ثوبه ودخل المسجد فلم يزل يصلي بين راكع وساجد‪،‬‬
‫وكل ما صلى ركعت ين د عا ال أن يذ هب ما بفاط مة من ال حز وال غم‪ ،‬وذلك أ نه خرج من عند ها و هي‬

‫تتقلب وتتنفس الصعداء فلماء رآها النبي ( ) أنها ل يهنيها النوم وليس لها قرار قال لها‪ :‬قومي يا‬
‫بنية فقامت‪ ،‬فحمل النبي ( ) الحسن وحملت فاطمة الحسين وأخذت بيد أم كلثوم فانتهى إلى علي "ع"‬
‫وهو نائم فوضع النبي ( ) رجله على رجل عليّ فغمزه وقال‪ :‬قم يا أبا تراب! فكم ساكن أزعجته ادع‬
‫لي أبا بكر من داره‪ ،‬وعمر من مجلسه‪ ،‬وطلحة‪ ،‬فخرج علي فاستخرجهما من منزلهما واجتمعوا عند‬
‫رسول ال ( ) فقال رسول ال ( ) يا علي! أما علمت أن فاطمة بضعة مني وأنا منها‪ ،‬فمن آذاها‬
‫فقد آذاني [ومن الغرائب أن هذا الحديث لم يرد إلى بخصوص علي رضي ال عنه حسب رواية القوم‬
‫ولكنهم يحولونها إلى الصديق رضي ال عنه‪ ،‬وعلى ذلك قال ابن تيمية رحمة ال عليه‪ :‬فإن كان هذا‬
‫وعيدا لحقا بفاعله لزم أن يل حق هذا الوع يد علي بن أ بي طالب‪ ،‬وإن لم ي كن وعيدا لحقا بفاعله كان‬
‫أبو بكر أبعد عن الوعيد من علي (المنتقى للذهبي)]‪ ،‬من آذاني فقد آذى ال‪ ،‬ومن آذاها بعد موتي كان‬
‫كمن آذاها في حياتي‪ ،‬ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي" (علل الشرائع للقمي ص ‪،185‬‬
‫‪ 186‬ط نجف‪ ،‬أيضا أورد هذه الرواية المجلسي في كتابه "جلء العيون" الفارسي)‪.‬‬
‫ي في ح جر جارية أهديت له من قبل أخ يه‪ ،‬و ها‬
‫وغض بت عليه أيضا مرة أخرى حين ما رأت رأس عل ّ‬
‫هو النص‪:‬‬
‫يروي القمي والمجلسي عن أبي ذر أنه قال‪:‬‬
‫ك نت أ نا وجع فر بن أ بي طالب مهاجر ين إلى بلد الحب شة‪ ،‬فاهد يت لجع فر جار ية قيمت ها أرب عة آلف‬
‫در هم‪ ،‬فل ما قدم نا المدي نة أهدا ها لعلي (ع) تخد مه‪ ،‬فجعل ها علي (ع) في منزل فاط مة‪ ،‬فدخلت فاط مة‬
‫عليه السلم يوما فنظرت إلى رأي علي عليه السلم في حجر الجارية‪ ،‬فقالت‪ :‬يا أبا الحسن! فعلتها؟‬
‫من ق بل القوم‬
‫[ان ظر إلى ركا كة الت عبير و سخافة القوم‪ .‬والبهتان والفتراء على أ هل ب يت النبوة‬
‫الذين يدّعون محبة أهل البيت وولءهم‪ ،‬وأهل البيت من مثل هذه السخافات براء] فقال‪ :‬وال يا بنت‬
‫مح مد! ما فعلت شيئا‪ ،‬ف ما الذي تريد ين؟ قالت‪ :‬تأذن لي في الم سير إلى منزل أ بي ر سول ال ( )‪،‬‬
‫فقال لها‪ :‬قد أذنت لك‪ ،‬فتجلببت بجلبابها‪ ،‬وأرادت النبي ( )" (علل الشرائع ص ‪ 163‬ط نجف وأيضا‬
‫"بحار النوار" ص ‪ ،44 ،43‬باب كيفية معاشرتها مع علي)‬
‫وغضب عليه مرة ثالثة كما يرويه القوم‪.‬‬
‫"إن فاطمة رضي ال عنها لما طالبت فدك من أبي بكر امتنع أبو بكر أن يعطيها إياها فرجعت فاطمة‬
‫ي لمتناعه عن مناصرته‬
‫عليها السلم وقد جرعها من الغيظ ما لم يوصف ومرضت‪ ،‬وغضبت على عل ّ‬
‫ومساعدته إياها وقالت‪ :‬يا ابن أبي طالب! اشتملت مشيئمة الجنين وقعدت حجرة الظنين بعد ما أهلكت‬
‫شجعان الدهر وقاتلتهم‪ ،‬والن غلبت من هؤلء المخنثين‪ ،‬فهذا هو ابن أبي قحافة يأخذ مني فدك التي‬
‫وهبها لي أبي جبرا وظلما ويخاصمني ويحاجني‪ ،‬ول ينصرني أحد فليس لي ناصر ول معين وليس لي‬
‫شافع ول وكيل‪ ،‬ذهبت غاضبة ورجعت حزينة‪ ،‬أدللت نفيس‪ ،‬تأتي الذئاب وتذهب ول تتحرك‪ ،‬يا ليتني‬
‫م تّ ق بل هذا وك نت ن سيا من سيا‪ ،‬إن ما أش كو إلى أ بي وأخت صم إلى ر بي" (" حق اليق ين" للمجل سي بحث‬
‫فدك ص ‪ ،204 ،203‬ومثله في "الحتجاج" للطبرسي و"المالي" ص ‪ 295‬ط نجف)‪.‬‬
‫وهناك وقائع أخرى ذكر ها كل من المجل سي والطو سي والربلي وغير هم وق عت ب ين علي ر ضي ال‬
‫عنه وبين فاطمة رضي ال عها ذ التي سببت إيذاءها ثم غضبها على عليّ‪.‬‬
‫ول ندري بماذا يجيب عليها القوم‪ ،‬وبماذا يحكم المنصفون منهم؟‬
‫فنحن نرضاهم حكما ومجيبين‪ ،‬فما هو جوابهم عن علي فهو جوابنا عن الصديق والفاروق رضي ال‬
‫عنهم أجمعين‪.‬‬

‫فإن قالوا إن ها رض يت عن عل يّ بعد ما غض بت عل يه فنقول‪ :‬إن ها رض يت أيضا عن الشيخ ين بعد ما‬
‫غضبت "فمشى إليها أبو بكر بعد ذلك وشفع لعمر وطلب إليها فرضيت عنه" (شرح نهج البلغة لبن‬
‫أبي الحديد ج ‪ 1‬ص ‪ 57‬ط بيروت‪ ،‬حق اليقين ص ‪ 180‬ط طهران‪ ،‬أيضا شرح النهج لبن ميثم ج ‪5‬‬
‫ص ‪ 507‬ط طهران‪ ،‬و"شرح النهج" للدنبلي ص ‪ 331‬ط طهران)]‪ ،‬وكانت تراه على الضللة والبطلن‪،‬‬
‫ول يس هذا فح سب‪ ،‬بل كل من اعت قد بإما مة أ بي ب كر وقال ب ها فإ نه أيضا مات مي تة جاهل ية وك فر‬
‫وضللة ة‪ ..‬وعمر كذلك" ["حق اليقين" للمجلسي ص ‪ 205 ،204‬ط إيران]‪.‬‬
‫ويكتب متماديا في غلوائه وعدائه للرسول في أصحابه‪:‬‬
‫"إن أبا بكر مرة سئل عن الكللة فأجاب‪ ،‬ثم قال ‪ :‬إن كان حقا فمن ال‪ ،‬وإن كان خطأ فمني ومن‬
‫الشيطان‪ ،‬ولنعم ما قاله أبو بكر حيث جعل نفسه قرينا للشيطان وسيكون قرينه في جهنم أيضا ويمكن‬
‫أن يكون مراده من الشيطان عمر" ["حق اليقين" ص ‪ 206‬وهل هناك أحد من دعاة التقريب المنخدع‬
‫من ب عض قول القوم‪ ،‬أو الجا هل المخدوع‪ ،‬أو المتجا هل البائع الضم ير يتحرك غير ته من هذا الكلم‬
‫الشنيع والسب القبيح؟ أم لم يبق فيهم ول رمق من الحمية السلمية والنخوة الصيلة الشرعية‪ ،‬فمن‬
‫ل يغير لم المؤمنين بنص القرآن فل يغير لمه‪ ،‬ومن ل يغير لحب الناس إلى الرسول ل يغير لحب‬
‫الناس إليه نفسه]‪.‬‬
‫وبوب هذا اللعيمن بابا مسمتقلً بعنوان "بيان قليمل ممن البدع والعمال القبيحمة والفعال الشنيعمة التمي‬
‫ارتكبها عمر الخليفة الثا ني للسنة" [ومن ي خبر هذا النابح أ الذي يلقبه بخليفة للسنة فقد كان خليفة‬
‫لعلي بن أبي طالب وأولده وأعمامه وإخوانه وبني إخوته وأخواته وأسرته كلها‪ ،‬وهو كان واحدا من‬
‫وزرائه ومستشاريه وقضاته‪ ،‬كما أعطاه ابنته‪ ،‬وغبطه بأعماله كما م ّر سابقا بالتفصيل ويذكر المصادر‬
‫والمراجع]‪.‬‬
‫ثم يقول ‪ :‬إن المطاعن والمثالب لمنبع الفتن هذا زائدة وكثيرة ل تسعها كتب مبسوطة ومفصلة‪ ،‬فكيف‬
‫ي سعه هذا الكتاب؟ ف قد كان شريكا ل بي ب كر في جم يع مثال به ومعاي به‪ ،‬بل كا نت خلف ته من إحدى‬
‫جرائمه" ["حق اليقين" للمجلسي ص ‪ 219‬ط إيران]‪.‬‬
‫و "عمر كان يعرف بأنه كافر ومنافق‪ ،‬وعدو لهل البيت (عياذا بال من هذا المهاتر المهرج الخبيث)‪،‬‬
‫وفي عنقه وزر جميع الشهداء" ["حق اليقين" للمجلسي ص ‪.]223‬‬
‫فشركما لخيركم الفداء‬
‫وينتهي أخيرا في السب والشتم والطعن في الفاروق العظم بكلمته ‪:‬‬
‫"وأمما مما ذكمر فمي الكتمب المبسموطة ممن دنائة نسمب عممر وحسمبه‪ ،‬وكونمه ولد الزنما فل يسمعه هذا‬
‫المختصر" ["حق اليقين" للمجلسي ص ‪.]259‬‬
‫ثم ويقول في ذي النورين رضي ال عنه مثل ما قاله في الصديق والفاروق رضي ال عنهما ‪:‬‬
‫إن كبار الصمحابة اتفقوا على تفسميقه وتكفيره ‪ -‬كذبمت يما عدو ال وابمن اليهوديمة والمجوسمية ‪-‬‬
‫وشهدوا عليه بالكفر ة‪ ..‬وكان حذيفة يقول ‪ :‬الحمد ل‪ ،‬ل أشك في كفر عثمان‪ ،‬أما الذي أشك فيه هو‬
‫هل كان قاتله من الكفار ق تل كافرا‪ ،‬أم كان مؤمنا قد زاد إيما نه من جم يع المؤمن ين‪ ،‬وأيضا إن الذي‬
‫يعت قد في عثمان بأ نه ق تل مظلوما يكون ذن به أ شد من ذ نب الذ ين عبدوا الع جل" [" حق اليق ين" ص‬
‫‪.]270‬‬
‫"والدليل الناطق على كفر عثمان أن أمير المؤمنين (علي رضي ال عنه) كان يبيح قتله‪ ،‬ولم يكن يرى‬
‫فيه بأسا" ["حق اليقين ص ‪.]271‬‬
‫و "إن الدل يل على أن عثمان كان يعدّه أم ير المؤمن ين كافرا أ نه تر كه ونع شه يأكله الكلب‪ ،‬و قد ذه بت‬
‫بإحدى رجل يه (ان ظر العداوة والبغضاء اليهود ية ك يف تتد فق من الكلمات اللذ عة ال تي تظ هر ما في‬
‫القلوب من الضغائن ضد حملة السلم في قناع حب عليّ وأهله‪ ،‬وعلي وأهله منهم براء) وبقي جسده‬
‫ثلثة أيام مرميا كالكلب في المزبلة تأكله الكلب (نعم! كلب مثلك) ولم يصلّ علي عليه" ["حق اليقين"‬
‫للمجلسي ص ‪ 274 ،273‬ط طهران إيران]‪.‬‬

‫هذا ومثل هذا ل تعدّ ول تحصى‪ ،‬ول أستطيع حتى وأن أنقلها‪ ،‬ثم وهذا الكلب العقور ل يذكر الصديق‬
‫والفاروق وذا النور ين وحتمى أمهات المؤمنيمن‪ ،‬الصمديقة‪ ،‬وحفصمة اللتمي همن أمهات لعليمّ‪ ،‬وسمائر‬
‫المؤمنيمن ممن بنمي هاشمم بنمص القرآن‪ ،‬ل يذكرهمم المجلسمي هذا إل ويذكرهمم ويذكرهمن موصموفون‬
‫وموصوفات باللعن‪ ،‬وقلّ أن يذكرهن خاصة بدون هذه الشتيمة‪.‬‬
‫وق بل أن نن قل عبارة لتمث يل هذا ن سأل جم يع من ل هم قلوب يفقهون ب ها من الشي عة‪ ،‬هل يم كن ل بن‬
‫ب ويشتم أمه‪ ،‬ويلعنها؟‬
‫الحلل أن يس ّ‬
‫فكيف استطاع أن يلعن أم جميع المؤمنين وأهل البيت أيضا؟‬
‫فهل اللعن علي أم أهل البيت مؤمن ومسلم؟ فعدلً يا عباد ال‪.‬‬
‫أو منكر ولية علي بن أبي طالب كافر؟ وهو منكر المعنى الذي يقرّها الشيعة‪.‬‬
‫ومنكر أمه وشاتمها‪ ،‬ولعنها ومكفرها‪ ،‬ماذا تقولون فيه؟‬
‫وإليك قصة بديعة لم يكن أن يختلقها إل مثل المجلسي الفاك الكذاب الثيم بعبارته والترجمة‪ ،‬فيقول ‪:‬‬
‫إن العياشي روى بسند معتبر عن الصادق (ع) أن عائشة وحفصة لعنة ال عليهما وعلى أبويهما ‪-‬‬
‫يا رباه! إلى متى هؤلء يأكلون أجساد التقياء البررة‪ ،‬وإلى متى تمهلهم من شديد عذابك‪ ،‬وبطشك ؟‬
‫ قتلتا رسول ال بالسم دبرتاه" ["حياة القلوب" للمجلسي ج ‪ 2‬ص ‪ 700‬ط جديد طهران]‪.‬‬‫هذه خرا فة واحدة من الكثيرة الكثيرة ال تي ك تب القوم من ها مليئة‪ ،‬ول يخلوا كتاب من كتب هم إل وف يه‬
‫ما ذكرناه من ش تم صريح و سب قب يح‪ ،‬وتف سيق با هر وك فر ظا هر للخلفاء الراشد ين الثل ثة وأمهات‬
‫المؤمنيمن [ولقمد كذب القممي مفسمرهم أن اليمة إن جاءكمم فاسمق بنبمأ فتمبينوا نزلت فمي عائشمة‬
‫(تفسير القمي ج ‪ 2‬ص ‪ )319‬والكاذيب كهذه والهفوات ما أكثرها] رضوان ال عليهم أجمعين‪.‬‬
‫اللهم إل ما كتب نفاقا وتقية وخداعا للمسلمين‪ ،‬وإظهار للود والتقرب إليهم‪،‬‬
‫فلم أر ودهم إل خداعا ‪ -‬ولم أر دينهم إل نفاقا‪.‬‬
‫فهذا هو دينهم الذي يدينون به‪ ،‬وهذه هي معتقداتهم التي يعتقدونها‪ ،‬وهذا هو موقفهم تجاه الصديق‬
‫والفاروق وذي النوريمن خلفاء النمبي الراشديمن المهدييمن‪ ،‬المخالف لكتاب ال‪ ،‬الثقمل الكمبر عندهمم‪،‬‬
‫والمعارض لتعاليم أهل البيت الثقل الصغر عندهم‪ ،‬فهم الذين يقال لهم كما يروون في كتبهم‪.‬‬
‫أما الكبر فهجرتموه وأعرضتم عنه لقولكم ‪ :‬إنه محرف ومغير فيه‪ ،‬قد نقص منه كثير وحذف منه‬
‫غ ير قل يل‪ ،‬ول يو جد الن سخة ال صلية م نه إل ع ند الغائب الذي لم يخرج من ألف عام ولن يخرج أ بد‬
‫الدهر كما أثبتناه بالدلئل التي ل تقبل الشك ول أحد يستطيع أن يردها في كتابنا "الشيعة والسنة" [وقد‬
‫قال الصدوق أحد الربعة الذين يقولون عنه بأنه ينكر التحريف من الولين قاطبة والذي قلنا عنه إن‬
‫ل ينكره هو أيضا اللهم إل تقية‪ ،‬فهو الصدوق يقول وقد صدق ما قلناه عنه آنذاك‪ ،‬يقول‪:‬‬
‫نزلت في علي عليه السلم ثمانون آية صفوا في كتاب ال عز وجل ما شركه فيها أحد من هذه المة"‬
‫("كتاب الخصال" للقمي الملقب بالصدوق ‪ 2‬ص ‪ .)592‬فأين هذه اليات؟]‪.‬‬
‫وأمما الصمغر فكذبتموه وخالفتموه حيمث أنهمم يحبون الخلفاء الثلثمة ويمدحونهمم وأنتمم تبغضونهمم‬
‫وتشتمونهم‪ ،‬وأهل البيت يتولونهم ويتوددون إليهم وأنتم تعادونهم وتبرؤون عنهم‪ ،‬وهم يثنون عليهم‬
‫وعلى إسلمهم وأنتم تكفّرونهم وتنكرون إسلمهم‪ ،‬وهم يبايعونهم وينوبون عنهم ويعدونهم أئمة حق‬
‫وعدل وأن تم تعدّون هم غا صبين‪ ،‬غادر ين وخائن ين‪ ،‬و هم يزوجون هم بنات هم وي سمون أبنائ هم بأ سمائهم‬
‫ل عن الخاصة‪ ،‬وتكرهون أسمائهم والنسبة إليهم‪،‬‬
‫وأن تم تتهمونهم بتهم ل يتهم بها عا مة الناس فض ً‬
‫فأنتم في جانب‪ ،‬وأهل البيت في جانب آخر‪.‬‬
‫وليس هذا فحسب‪ ،‬بل هم ينكرون على من أنكرهم وفضلهم‪ ،‬ويشددون على من يبغضهم ويتكلم عليهم‬
‫ويطعن فيهم‪.‬‬
‫موقف أهل البيت من أعداء الخلفاء الراشدين‬
‫فلقد روى علم الهدى الشيعي في كتابه "الشافي" في الحديث ‪:‬‬

‫"إن عليا عليه السلم قال في خطبته ‪ :‬خير هذه المة بعد نبيها أبو بكر وعمر‪ .‬وفى بعض الخبار أنه‬
‫ل تناول أ با ب كر وع مر بالشتي مة‪ ،‬فد عى به وتقدم‬
‫عل يه ال سلم خ طب بذلك ب عد ما أن هى عل يه أن رج ً‬
‫بعقوبة بعد أن شهدوا عليه بذلك" ["كتاب الشافي" لعلم الهدى‪ ،‬المطبوع مع التلخيص ص ‪.]428‬‬
‫هكذا كان حب علي رضي ال عنه لمير المؤمنين وخليفة المسلمين أبي بكر الصديق ولعبقري السلم‬
‫ومحسمن الملة المجيدة عممر الفاروق رضمي ال عنهمما وأرضاهمما عنمه‪ ،‬وهذا كان موقفمه تجاههمما‬
‫وتجاه المعادي لهما‪.‬‬
‫وعلى ذلك ل ما جاءه أ بو سفيان ر ضي ال ع نه ب عد بي عة أ بي ب كر ال صديق ر ضي ال ع نه واجتماع‬
‫الناس عليه يحرضه على معرضته حسب روايتهم قال ردا عليه ‪ :‬ويحك يا أب سفيان هذه من دواهيك‬
‫وقد اجتمع الناس على أبي بكر‪ ،‬مازلت تبغي السلم عوجا في الجاهلية" ["كتاب الشافي" لعلم الهدى‪،‬‬
‫المطبوع مع التلخيص ص ‪.]428‬‬
‫وأما عثمان فهو الذي أرسل ابنيه للدفاع عنه بعد ما دافع عنه بنفسه المفسدين كما مرّ بيانه تفصيلً‪.‬‬
‫وابن عمه وتلميذه الذي علمه من علمه "عل يّ علّمني‪ ،‬وكان علمه من رسول ال ة‪ ..‬وعلم عل يّ من‬
‫النبي‪ ،‬وعلمي من علم عليّ" ["المالي" للطوسي ج ‪ 1‬ص ‪ 1‬ط نجف]‪.‬‬
‫يقول في مبغ ضي ال صديق ب عد ما يبالغ في مد حه "فغ ضب ال على من ينق صه ويط عن ف يه" ["نا سخ‬
‫التواريخ" للمرزه محمد تقي لسان الملك الشيعي ج ‪ 5‬ص ‪" ،143‬مروج الذهب" ج ‪ 3‬ص ‪.]60‬‬
‫و فى مبغ ضي الفاروق ب عد الثناء العا طر عل يه ‪ :‬وأع قب ال من ينق صه اللع نة إلى يوم الد ين" ["نا سخ‬
‫التواريخ ج ‪ 3‬ص ‪.]60‬‬
‫و في مبغ ضي ذي النور ين ب عد ما ذ كر أو صافه الجميلة وأخل قه الحميدة ‪ :‬فأع قب ال من يلع نه لع نة‬
‫اللعنين" ["ناسخ التواريخ" ج ‪ 3‬ص ‪.]60‬‬
‫وحفيد علي المرتضى رضي ال عنه وسميّه علي بن الحسين ‪ -‬المام الرابع المعصوم لدى القوم ‪-‬‬
‫على سنة آبائه يحارب من حارب هم‪ ،‬ويعادي من عادا هم‪ ،‬يب غض من قل هم‪ ،‬ويخرج من ي تبرأ من هم‬
‫ويتكلم فيهم‪.‬‬
‫فلقد روى الربلي الشيعي أن نفرا من أهل العراق قدموا عليه فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي‬
‫ال عنهم ‪:‬‬
‫"فل ما فرغوا من كلم هم‪ ،‬قال ل هم ‪ :‬أل ت خبروني أن تم "المهاجرون الولون الذ ين أخرجوا من ديار هم‬
‫ل من ال ورضوانا وينصرون ال ورسوله أولئك هم الصادقون"؟ قالوا ‪ :‬ل‪ ،‬قال‬
‫وأموالهم يبتغون فض ً‬
‫‪ :‬فأنتم الذين تبؤوا الدار واليمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ول يجدون في صدورهم حاجة‬
‫ممما أوتوا ويؤثرون على أنفسمهم ولو كان بهمم خصماصة ؟ قالوا ‪ :‬ل‪ ،‬قال ‪ :‬أمما أنتمم قمد تمبرأتم أن‬
‫تكونوا من أ حد هذ ين الفريق ين وأ نا أش هد أن كم ل ستم من الذ ين قال ال في هم ‪ :‬والذ ين جاءوا من‬
‫بعد هم يقولون رب نا اغ فر لنا ولخوان نا الذ ين سبقونا باليمان ول تج عل في قلوب نا غلً للذ ين آمنوا‬
‫اخرجوا عني فعل ال بكم" ["كشف الغمة" للربلي ج ‪ 2‬ص ‪.]78‬‬
‫وزيمد ابنمه على شاكلتمه‪ ،‬نعمم زيمد بمن علي بمن الحسمين بمن علي بمن أبمي طالب رضوان ال عليهمم‬
‫ورحمته‪ ،‬الذي بالغ القوم في مدحه‪ ،‬وخصصوا أبوابا كثيرة للثناء العاطر عليه في كتبهم‪ ،‬فسلك نفس‬
‫المسلك الذي خططه أبوه علي بن الحسين وجده علي بن أبي طالب ومن قبلهما محمد رسول ال‬
‫القائل ‪ :‬دعوا لي أصحابي" ["عيون أخبار الرضا" للقمي ج ‪ 2‬ص ‪.]87‬‬
‫ولقد روى الشيعة "وكان أصحاب زيد لما خرج سألوه في أبي بكر وعمر ؟ فقال ‪:‬‬
‫ما أقول فيه ما إل الخ ير‪ ،‬و ما سمعته من أهلي فيه ما إل الخ ير فقالوا ‪ :‬ل ست ب صاحبنا‪ ،‬وتفرقوا ع نه‬
‫ورفضوه‪ ،‬فقال ‪ :‬رفضونا اليوم فسمعوا من ذلك اليوم الرافضة" ["ناسخ التواريخ" ج ‪ 3‬ص ‪ 590‬تحت‬
‫أقوال زين العابدين‪ ،‬أيضا "عمدة الطالب" تحت أخبار زيد بن علي]‪.‬‬
‫ويضيف المرزة تقي على ذلك ‪:‬‬

‫إن زيدا منعهم عن الطعن في أصحاب النبي (عليه الصلة والسلم ورضوان ال عليهم أجمعين) فلما‬
‫عرفوا منه بأنه ل يتبرأ عن الشيخين (أبي بكر وعمر) رفضوه وتفرقوا عنه‪ ،‬وبعد ذلك استعمل هذه‬
‫الكلمة في كل من يغلو في المذهب‪ ،‬ويجوّز الطعن في الصحاب" ["ناسخ التواريخ" ج ‪ 3‬ص ‪ 590‬تحت‬
‫أقوال زين العابدين]‪.‬‬
‫ثم ومحمد الباقر ابن علي بن الحسين ‪ -‬المام الخامس عند القوم ‪ -‬أيضا يقول بقولهم ويرى رأيهم‪،‬‬
‫ولجل ذلك يثب على من يتنكر لقب الصديق على أبي بكر رضي ال عنه ويشدد عليه النكير بقوله ‪:‬‬
‫نعم الصديق‪ ،‬فمن لم يقل له الصديق فل صدق ال له قولً في الدنيا والخرة" ["كشف الغمة" ج ‪ 2‬ص‬
‫‪ 147‬ط تبريز إيران]‪.‬‬
‫ثم وهل يعقل من عل يّ وأولده عليهم الرحمة والرضوان بأنه أو أنهم يكفّرون الصديق والفاروق وذا‬
‫النورين وقد بايعهم وصلى خلفهم‪ ،‬وعاشرهم أحسن المعاشرة‪ ،‬ورافقهم وصاهرهم‪ ،‬ولم يقاتلهم ولم‬
‫يجادلهم‪ ،‬وهو‪ ،‬وهو لم يكفّر حتى ول من جادله وقاتله وقتل من رفاقه وصحبه‪.‬‬
‫وها هو نهج البلغة مليء من منعه أصحابه من السب والشتم‪ ،‬والتكفير والتفسيق‪ ،‬وحتى ومقاتليه‬
‫في حرب صفين‪ ،‬وعنوان الخطبة "ومن كلم له عليه السلم وقد سمع قوما من أصحابه يسبون أهل‬
‫الشام أيام حربهم صفين"‪.‬‬
‫"إ ني أكره ل كم أن تكونوا سبابين ولكن كم لو و صفتم أعمال هم‪ ،‬وذكر تم حال هم‪ ،‬كان أ صوب في القول‪،‬‬
‫وأبلغ في العذر‪ ،‬وقل تم مكان سبكم إيا هم ‪ :‬الل هم اح قن دماء نا ودماء هم‪ ،‬وأ صلح ذات بين نا وبين هم‪،‬‬
‫واهد هم من ضللتهم‪ ،‬ح تى يعرف ال حق من جهله‪ ،‬ويرعوي عن الغي والعدوان من ل هج به" ["نهج‬
‫البلغة" تحقيق صبحي ص ‪.]323‬‬
‫وذ كر م ثل ذلك الدينوري الشي عي و صرح بأن الشاتم ين كانوا من الذ ين قتلوا المام المظلوم عثمان ذا‬
‫عليم سمؤال‬
‫ّ‬
‫النوريمن رضمي ال عنمه‪ ،‬كمما صمرح بأنهمم لعنوا معاويمة وأصمحابه‪ ،‬وكان بينهمم وبيمن‬
‫وجواب‪.‬‬
‫وها هو يذكر القصة بتمامها ‪:‬‬
‫"بلغ عليا (ع) أن ح جر بن عدي وعمرو بن الح مق يظهران ش تم معاو ية ول عن أ هل الشام‪ ،‬فأر سل‬
‫إليهما أن كفا عما يبلغني عنكما‪ ،‬فأتياه فقال ‪ :‬يا أمير المؤمنين! ألسنا على الحق‪ ،‬وهم على الباطل؟‪،‬‬
‫قال ‪ :‬بلى ورب الكعبة المسدنة! قالوا ‪ :‬فلم تمنعنا من شتمهم ولعنهم؟‬
‫قال ‪ :‬كر هت ل كم أن تكونوا شتام ين‪ ،‬لعان ين‪ ،‬ول كن قولوا ‪ :‬الل هم اح قن دمائ نا ودمائ هم‪ ،‬وأ صلح ذات‬
‫بيننا وبينهم" الخ ["الخبار الطوال" ص ‪ 165‬تحت وقعة الصفين ط القاهرة]‪.‬‬
‫وهذا هو علي بن أ بي طالب الذي ل ير ضى أن يش تم أ هل الشام‪ ،‬ومحار به معاو ية بن أ بي سفيان‪،‬‬
‫ويمنع هم عن ذلك‪ ،‬هل يتو قع م نه أ نه ير ضى بل عن أ هل المدي نة‪ ،‬مدي نة ال نبي‪ ،‬وش تم أ صحاب ال نبي‬
‫ورحمائه وأصهاره؟‬
‫ثم ول قد صرح بإ سلمهم وإيمان هم مع محاربت هم إياه‪ ،‬ومقال ته إيا هم بأن هم لي سوا بكفره‪ ،‬مرتد ين‪،‬‬
‫خارجين عن السلم والدين‪.‬‬
‫ك ما رواه جعفر عن أبيه "أن عليا عليه السلم كان يقول لهل حربه إ نا لم نقاتلهم على التكف ير لهم‪،‬‬
‫ولم نقاتلهم على التكفير لنا‪ ،‬ولكنا رأينا أنا على حق‪ ،‬ورأوا أنهم على حق" ["قرب السناد" للحمير ص‬
‫‪ 45‬ط مكتبة نينوى طهران]‪.‬‬
‫ويقول في خطبته أمام أنصاره ومخالفيه ‪:‬‬
‫فلقد كنا مع رسول ال‬

‫‪ ،‬وإن القتل ليدور على الباء والبناء‪ ،‬والخوان والقرابات‪ ،‬فما نزداد على‬

‫كل م صيبة وشدة إل إيمانا‪ ،‬ومضيا على ال حق‪ ،‬وت سليما لل مر‪ ،‬و صبرا على م ضض الجراح ‪ .‬ولك نا‬
‫إنما أصبحنا نقاتل إخواننا في السلم على ما دخل فيه من الزيغ والعوجاج والشبه والتأويل" ["نهج‬
‫البلغة" تحقيق صبحي صالح ص ‪.]179‬‬

‫وأصرح من ذلك ‪:‬‬
‫"أوصيكم عباد ال بتقوى ال‪ ،‬فأنها خير ما تواصى العباد به‪ ،‬وخير عواقب المور عند ال‪ ،‬وقد فتح‬
‫باب الحرب بينكم وبين أهل القبلة" ["نهج البلغة" ص ‪.]248‬‬
‫بل وأكثر من ذلك يجعلهم مساوين له في اليمان بال والتصديق بالرسول‪ ،‬وأيضا يعلن براءته من دم‬
‫عثمان بن عفان رضي ال عنه فيكتب إلى أهل المصار يقصّ فيه ما جرى بينه وبين أهل صفين ‪:‬‬
‫وكان بدأ أمر نا أ نا التقي نا والقوم من أ هل الشام‪ ،‬والظا هر أن رب نا وا حد‪ ،‬ونبي نا وا حد‪ ،‬ودعوت نا في‬
‫ال سلم واحدة‪ ،‬ول ن ستزيدهم في اليمان بال والت صديق بر سوله ول ي ستزيدوننا‪ ،‬ال مر وا حد إل ما‬
‫اختلفنا فيه من دم عثمان‪ ،‬ونحن منه براء [وما أدري مع هذا كيف اجترأ المجلسي وهو يدعي موالة‬
‫أهل البيت واتباع مذهبهم أن يقول‪ :‬إن أمير المؤمنين عليا يبيح قتله‪ ،‬ولم يكن يرى منه بأسا مع قول‬
‫ي هذا؟ ثم وأكثر من ذلك أن "نهج البلغة" مليء من أقوال إمامه المعصوم الول الذي يعده بأنه ل‬
‫عل ّ‬
‫يخطئ ذ من أقواله هو بأنه بريء من قتل عثمان وقتلته‪ ،‬ومن طالع نهج البلغة أو قرأه يشهد على‬
‫ذلك‪ ،‬ولكن من للقوم؟ فإن الحسد أكل قلوبهم‪ ،‬وأعمى أبصارهم‪ ،‬ومن لم يجعل ال له نورا فما له من‬
‫نور]‪ ،‬فقلنا ‪ :‬تعالوا الخ ["نهج البلغة" تحقيق صبحي صالح ص ‪.]448‬‬
‫فانظر إلى علي رضي ال عنه كم كان عادلً ومنصفا‪،‬‬
‫وانظر إلى القوم كم بعدوا عنه وعن الحق في القول والعمل؟‬
‫فهذا هو علي رضي ال تعالى عنه وموقفه من أعدى أعداء الناس بالنسبة له‪.‬‬
‫فكيف يكون موقفه وموقف أهل بيته من أحب الناس إليه وإليهم خلفاء رسول ال‬

‫ورفاقه‪ ،‬الذين‬

‫أحبوا أهل البيت‪ ،‬وأهل البيت بادلوهم الكيل بالكيلين والصاع بالصاعين‪ ،‬وتجاه أمهات المؤمنين اللتي‬
‫هن أمهاتهم هم أولً وأصلً‪.‬‬
‫ونختم القول في هذا الباب بأن عليا وأهل بيته هل كانوا مؤمنين أم ل؟‬
‫فإن كانوا مؤمنين ول شك في ذلك ذ فهم داخلون في قول ال عز وجل ‪:‬‬
‫النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم " [سورة الحزاب الية ‪.]6‬‬
‫فصمارت الصمديقة الطاهرة أمهمم أي أهمل البيمت جميعا بنمص القرآن وبحكمم خالق الكون والمكان‬
‫وقضائه‪.‬‬
‫وعلى هذا يمكن أن يتصور رجل يدعي حب أهل بيت ثم ويسبّ أمهم؟‬
‫وهل يقال إنه موال لهم ومحب‪ ،‬ومطاوع لهم ومطيع أم غير ذلك؟‬
‫وأما الذي ندريه نحن فإن الشريف والكريم يمكن أن يتغاضى أن يسب ويشتم‪ ،‬ولكنه ل يتغاضى عن‬
‫أن يمس أحد أمه بسوء خاصة‪.‬‬
‫ي وأهله واللعنون يظنون أنهم يحسنون صنعا؟‬
‫وهل شاتمون أمّ عل ّ‬
‫فذلك كان مو قف الشي عة من ال صحابة عا مة والخلفاء الراشد ين خا صة‪ ،‬وهذا هو مو قف أ هل الب يت‬
‫من هم و من عادا هم مخالفا تمام المخال فة من مو قف قوم ين سبون أنف سهم إلي هم كذبا وزورا‪ ،‬و خداعا‬
‫ونفاقا‪.‬‬
‫ومخالفون‪ ،‬وهذا ما أردنا‬
‫فالشيعة ليسوا بمحبي أهل البيت ومطاوعين لهم‪ ،‬بل هم معادون لهم‬
‫إثبا ته في هذا الباب من ك تب القوم وعبارات هم هم كي يعرف الحقي قة من ل يعر فه ق بل‪ ،‬ويهتدي إلى‬
‫سواء السبيل‪.‬‬
‫الباب الثالث‬

‫الشيعة وأكاذيبهم على أهل البيت‬
‫إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء فإنهم مع ادعائهم حب أهل البيت وموالتهم‬
‫ليسوا إل مبغضي أهل البيت وأعدائهم‪ ،‬يخالفون أوامرهم ويأتون منهياتهم‪ ،‬ينكرون المعروف ويتأتون‬

‫المنكمر‪ ،‬ويبغضون أحباءهمم ويتوددون إلى أعدائهمم‪ ،‬يطاوعون الهواء والنفمس المارة بالسموء‪ ،‬ول‬
‫يتركونها ول يعصونها‪ ،‬وفوق ذلك يختلقون القصص والساطير والكاذيب على أهل البيت‪ ،‬ويفترونها‬
‫وين سبونها إلي هم‪ ،‬ما أنزل ال ب ها من سلطان‪ ،‬يريدون من ورائ ها أغراضا ذات ية وإرواء الن فس من‬
‫شهواتهما‪ ،‬وملذاتهما‪ ،‬رواجا لمذهبهمم‪ ،‬وجلبا لوباش الناس إلى دينهمم الذي همم كوّنوه واخترعوه‬
‫أنفسهم‪ ،‬فيخسرون الدنيا والخرة وذلك هو الخسران المبين‪ ،‬لن الصالحين من أهل البيت لم يقولوا‬
‫شيئا يخال فه كتاب ال و سنة ر سول ال ‪ ،‬ول ينب غي أن ين سب إلي هم ما يخال فه الكتاب وال سنة‪ ،‬لن‬
‫أهمل البيمت كغيرهمم ممن المسملمين لم يؤمروا إل أن يعملوا بكتاب ربهمم وسمنة نمبيهم عليمه الصملة‬
‫والسلم وأن يتمسكوا بهما‪ ،‬من ال في محكم كتابه أطيعوا ال وأطيعوا الرسول [سورة النساء‬
‫الية ‪.]59‬‬
‫أطيعوا ال ورسوله ول تولوا عنه وأنتم تسمعون [سورة النفال الية ‪.]20‬‬
‫وأطيعوا ال والرسول لعلكم ترحمون [سورة آل عمران الية ‪.]132‬‬
‫وما كان لمؤمن ول مؤمنة إذا قضى ال ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص‬
‫ال ورسوله فقد ضل ضل ًل مبينا [سورة الحزاب الية ‪.]36‬‬
‫ومن الرسول عليه السلم في سنته الثابتة عند الجميع "تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما‬
‫كتاب ال وسنتي"‪.‬‬
‫والمتعرف به عند علي رضي ال عنه وأولده كما روى عنه الثقفي في كتابه "الغارات" "إن عليا كتب‬
‫إلى مسلمي مصر كتابا أرسله إليهم مع قيس بن سعد بن عبادة النصاري الذي استعمله على مصر‪،‬‬
‫يدعوهم إلى بيعته بقوله "أل وإن لكم علينا العمل بكتاب ال وسنة رسوله" ["كتاب الغارات" للثقفي ج ‪1‬‬
‫ص ‪ 211‬تحت عنوان "ولية قيس بن سعد"]‪.‬‬
‫ثم يذ كر "ل ما فرغ من قراءة الكتاب قام ق يس بن سعد بن عبادة الن صاري خطيبا فح مد ال‬
‫وأثنمى عليمه ة‪ - .‬إلى أن قال ‪ :-‬فقوموا فبايعوا على كتاب ال وسمنة نمبيه‪ .‬فإن نحمن لم نعممل فيكمم‬
‫بكتاب ال وسمنة رسموله فل بيعمة لنما عليكمم فقاموا فبايعوا فاسمتقامت له مصمر" ["كتاب الغارات" ص‬
‫‪.]212 ،211‬‬
‫ك ما ك تب عل يّ بن فس هذا الكلم في كتا به إلى أ هل الب صرة " من ع بد ال أم ير المؤمن ين إلى من قرئ‬
‫عليه كتابي هذا من ساكني البصرة المؤمنين والمسلمين‪ ،‬سلم عليكم‪ ،‬أما بعد!ة‪ ..‬فإن تفوا ببيعتي‪،‬‬
‫وتقبلوا نصميحتي‪ ،‬وتسمتقيموا على طاعتمي أعممل فيكمم بالكتاب والسمنة" ["الغارات" للثقفمي ج ‪ 2‬ص‬
‫‪.]403‬‬
‫وقال رضمي ال عنمه ‪ :‬قال رسمول ال ‪ :‬ل قول إل بعممل‪ ،‬ول قول ول عممل إل بنيمة‪ ،‬ول قول ول‬
‫عمل ول نية إل بإصابة السنة" ["الكافي في الصول" للكليني ج ‪ 1‬ص ‪ 70‬كتاب فضل العلم]‪.‬‬
‫وأحد أبنائه وإمام من أئمة الشيعة السادس المعصوم حسب زعمهم يقول ‪ :‬ما من شيء إل وفيه كتاب‬
‫أو سنة" ["الكافي في الصول" ج ‪ 1‬ص ‪ 59‬باب الرد إلى الكتاب والسنة وإنه ليس شيء من الحلل‬
‫والحرام إل و قد جاء ف يه كتاب أو سنة وأيضا ن قل م ثل هذا عن أب يه المغن ية في كتا به "الشي عة في‬
‫الميزان" ص ‪.]56‬‬
‫وقال أيضا ‪ :‬من خالف كتاب ال وسنة محمد فقد كفر" [الصول من الكافي ج ‪ 1‬ص ‪.]70‬‬
‫وعن أبيه الباقر ‪ -‬المام المعصوم الخامس لديهم ‪ -‬أنه قال ‪:‬‬
‫كل من تعدى السنة رد إلى السنة" ["الصول من الكافي" ج ‪ 1‬ص ‪.]71‬‬
‫وعن أبيه علي بن الحسين ‪ -‬المام الرابع ‪ -‬أنه قال ‪ :‬إن أفضل العمال عند ال ما عمل بالسنة وإن‬
‫قل" ["الصول من الكافي" ج ‪ 1‬ص ‪.]70‬‬
‫هذا‪ ،‬ولم يكتفوا بهذا حتى أنهم قالوا أكثر من ذلك وأصرح كما رواه الكشي عن جعفر بن الباقر أنه‬
‫قال ‪ :‬فاتقوا ال ول تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى وسنة نبينا محمد (‬

‫) فإنا إذا حدثنا قلنا ‪:‬‬

‫)" ["رجال الكشمي" ص ‪ 195‬تحمت تذكرة المغيرة بمن سمعيد ط‬

‫قال ال عمز وجمل وقال رسمول ال (‬
‫كربلء]‪.‬‬
‫ولذلك أممر متبعيمه وممن ادعمى متابعتمه ‪ :‬ل تقبلوا علينما حديثا إل مما وافمق القرآن والسمنة" ["رجال‬
‫الكشي" ص ‪.]195‬‬
‫وقبله أبوه نبه على ذلك وقال ‪:‬‬
‫وانظروا أمرنما ومما جاءكمم عنما‪ ،‬فان وجدتموه للقرآن موافقا فخذوا بمه وإن لم تجدوه موافقا فردوه"‬
‫["المالي" للطوسي ج ‪ 1‬ص ‪ 237‬ط نجف]‪.‬‬
‫وقبله بيّن هذه القاعدة ال صلية علي بن أ بي طالب ر ضي ال ع نه بقوله ‪ :‬ف ما وا فق كتاب ال فخذوه‬
‫وما خالف كتاب ال فدعوه" ["المالي" ص ‪.]221‬‬
‫ومثل هذا روى الباقر عن رسول ال أنه قال ‪:‬‬
‫فإذا أتاكم الحديث فاعرضوه على كتاب ال عز وجل وسنتي‪ ،‬فما وافق كتاب ال وسنتي فخذوه‪ ،‬وما‬
‫خالف كتاب ال فل تأخذوه" ["الحتجاج" للطبرسي ص ‪ 229‬احتجاج أبي جعفر في أنواع شتى]‪.‬‬
‫فذلك ما أ مر ال به وأ مر ر سوله ‪ ،‬وهذه هي التعال يم ال تي علمنا ها من أ هل الب يت أئ مة الشي عة ‪-‬‬
‫المعصومين حسب زعمهم ‪.-‬‬
‫وفى ضوء هذا وذاك نرى أن الشيعة ماذا يعتقدون‪ ،‬وماذا ينسبون إلى أهل البيت‪ ،‬وهل نسبتها إليهم‬
‫صمحيحة أم غيمر صمحيحة؟ وهمل إنهمم صمادقون فمي القول أم كاذبون‪ ،‬يفترون عليهمم مما لم يتقولوه‪،‬‬
‫ويكذبون عليهم ما لم يتصوروه؟‬
‫فنبدأ بسيد الكونين ورسول الثقلين‪ ،‬إمام القبلتين وصاحب الحرمين فداه أبواي وروحي عليه الصلة‬
‫والسلم‪ ،‬فإنه كذبوا عليه وما أكثره‪ ،‬وافتروا عليه وما أقبحه‪ ،‬وتبوؤا مقعدهم من النار‪.‬‬

‫المتعة‬
‫فمن أكاذيبهم الشنيعة الخبيثة عليه ما ينسبونه إليه زوراّ وبهتانّا أنه قال‪:‬‬
‫من خرج من الدن يا ولم يتم تع جاء يوم القيا مة و هو أجدع" ["تف سير من هج ال صادقين" للمل ف تح ال‬
‫الكاشاني ذ فارسي ج ‪ 2‬ص ‪.]489‬‬
‫وأقبح منه وأشنع ما افتروا عليه بأنه قال عليه الصلة والسلم ‪:‬‬
‫من تمتع مرة واحدة عتق ثلثه من النار ومن تمتع مرتين عتق ثلثاه من النار ومن تمتع ثلث مرات‬
‫عتق كله من النار" ["تفسير منهج الصادقين" ص ‪ 492‬نقلً من "حضرة من خصه ال باللطف البدي‪،‬‬
‫خاتم مجتهدي المامية بالتوفيق السرمدي‪ ،‬الغريق في بحار رحمة ال الملك الشخ علي بن عبد العالي‬
‫روّح ال روحه" في رسالته التي كتبها في باب المتعة]‪.‬‬
‫فانظر إلى القوم ما أقبحهم وأكذب بهم‪ ،‬وما ألعنهم وأبعد بهم من الشريعة السلمية الغراء‪ ،‬وتعاليمها‬
‫النقية البيضاء‪ ،‬وما أجرأهم على الملذات والشهوات التي أصبغوا عليها صبغة الدين والشريعة‪ ،‬وما‬
‫أشجع هم على الفتراء على رسول ال ال صادق الم ين‪ ،‬النا هي عن المنكرات‪ ،‬والمحترز المجت نب عن‬
‫السيئات؟‬
‫والقوم ل يريدون من وراء ذلك إل أن يجعلوا دين ال الخالد لعبة يلعب بها الفساق والفجار‪ ،‬ويسخر‬
‫به ال ساخرون والم ستهزؤن نق مة عل يه ال تي ورثو ها من اليهود ية البغضاء ال تي أ سست هذه العقائد‬
‫وهذا المذهب [انظر لتحقيق وتثبيت ذلك في كتابنا "الشيعة والسنة"]‪ ،‬وإل فهل من المعقول أن دينا من‬
‫الديان يحرر متبعيمه ممن الحدود والقيود وممن الفرائض والواجبات والتضحيات والمشقات‪ ،‬ويجعمل‬
‫نجات هم من عذاب ال وفوز هم بن يل الج نة في طا عة الشهوات والملذات؟ [وهذا ل يس من المبالغات‬
‫والمجاذفات بل من الحقائق الثابتة التي ل غبار عليها]‪.‬‬

‫والشيعمة أعداء أهمل البيمت وسميد أهمل البيمت وإمامهمم محممد رسمول ال لم يكتفوا بهذا الكذب ولم‬
‫يقتنعوا به‪ ،‬بل زادوا وبالغوا حتى بلغوا حد الساءة والهانة حيث قالوا ‪ -‬نستغفر ال ونتوب إليه من‬
‫نقل هذا الكفر ‪:-‬‬
‫قال النبي ‪ :‬من تمتع مرة أمن من سخط الجبار ومن تمتع مرتين حشر مع البرار ومن تمتع ثلث‬
‫مرات زاحمني في الجنان" ["تفسير منهج الصادقين" ج ‪ 2‬ص ‪.]493‬‬
‫ول هذا فحسمب بمل صمرحوا بأسمماء أهمل البيمت وشخصمياتهم الذيمن جعلوهمم غرضا لسمنتهم‬
‫المشرعمة‪،‬ولسمهامهم المطلقمة‪ ،‬وسميوفهم المشهرة‪ ،‬ومما أقبمح التعمبير ومما أفظمع الكذب والبهتان‪،‬‬
‫فيفترون على نبي ال الطاهر المطهر صلوات ال وسلمه عليه أنه قال ‪:‬‬
‫من تمتع مرة كان درجته كدرجة الحسين عليه السلم ‪ -‬المام الثالث المعصوم حسب زعمهم ‪ -‬ومن‬
‫تم تع مرت ين كان درج ته كدرجة الح سن عليه السلم ‪ -‬المام الثاني المع صوم المزعوم ‪ -‬و من تمتع‬
‫ثلث مرات كان درج ته كدر جة علي بن أ بي طالب عل يه ال سلم [و ما مع نى لقول قائل‪ :‬أ هل الن جف‬
‫خا صة‪ ،‬و كل بلد الشي عة يرون المت عة عيبا وإن كا نت حللً" و"الشي عة في كل مكان ترى المت عة عيبا‬
‫وإن كانت حل ًل وليس كل حلل يفعل" (أعيان الشيعة للسيد محسن أمين ص ‪ .)159‬مع أقوال الئمة‬
‫ال تي ذكرت من وجوب المت عة والثواب عليه ما‪ ،‬ف من ال صادق‪ ،‬هذا أو أئم ته؟ ول ينبئك م ثل خبير] ذ‬
‫المام المع صوم الول لدي هم‪ ،‬خ تن ر سول ال وا بن ع مه ذ و من تم تع أر بع مرات فدرج ته كدرج تي"‬
‫["تفسير منهج الصادقين" ج ‪ 2‬ص ‪.]493‬‬
‫فانظر إلى الكاذيب التي نسجت على رسول ال ‪ ،‬والفتراءات التي تقولت عليه‪ ،‬وإلى عمارة السلم‬
‫كيف هدمت‪ ،‬وإلى الشريعة أنها كيف عطلت‪ ،‬وإلى أهل بيت النبوة أنهم كيف أهينوا وجعلوا مساوين‬
‫لهل الهواء والهوس‪ ،‬وكيف عدلوا بالفسقة والفجرة؟‬
‫أو بعد ذلك يدعي القوم بأنهم محبون لهل البيت وموالون لهم؟‬
‫هذا وللقوم شنائع في هذه الم سألة وقبائح‪ ،‬وافتراءات وبهتانات على أ هل الب يت و سادتهم نورد من ها‬
‫طرفا‪.‬‬
‫منها ما اخترعوه ونسبوه إلى محمد الباقر ‪ -‬المام الخامس عندهم ‪ -‬أنه قال‪:‬‬
‫إن النبي لما أسري به إلى السماء قال ‪ :‬لحقني جبريل عليه السلم‪ ،‬فقال ‪ :‬يا محمد! إن ال تبارك‬
‫وتعالى يقول ‪ :‬إني قد غفرت للمتمتعين من أمتك من النساء" [من ل يحضره الفقيه لبن بابويه القمي‬
‫الملقب بالصدوق ذ وهو الكذوب ذج ‪ 3‬ص ‪.]463‬‬
‫وذكر الطوسي مفتريا على أبي الحسن ‪ -‬المام العاشر عند الشيعة ‪ -‬أنه قال له علي السائي ‪ :‬جعلت‬
‫فداك‪ ،‬إني كنت أتزوج المتعة فكرهتها وتشائمت بها فأعطيت ال عهدا بين الركن والمام وجعلت على‬
‫ذلك نذرا و صياما أن ل أتزوج ها ثم إن ذلك شق علي وند مت على يمي ني‪ ،‬ول كن بيدي من القوة ما‬
‫أتزوج في العلنية‪ ،‬فقال لي ‪:‬‬
‫عاهدت ال أن ل تطيعه! وال لئن لم تطعه لتعصينه" [تهذيب الحكام للطوسي ذ أحد الصحاح الربعة‬
‫ذ ج ‪ 7‬ص ‪ .251‬والفروع من الكافي ج ‪ 5‬ص ‪.]450‬‬
‫وأيضا رووا عن أبي عبد ال جعفر الصادق ‪ -‬وهم يكذبون عليه ‪ -‬أنه قال‪:‬‬
‫المت عة نزل ب ها القرآن وجرت به ال سنة من ر سول ال " [ال ستبصار للطو سي ج ‪ 3‬ص ‪ 142‬باب‬
‫تحليل المتعة]‪.‬‬
‫كما كذبوا على علي بن أبي طالب رضي ال عنه أنه قال ‪ :‬لول ما سبقني به ابن الخطاب يعني عمر‬
‫ما زنى إل شقي" [البرهان في تفسير القرآن للبحراني ج ‪ 1‬ص ‪ ،360‬وتفسير العياشي ج ‪ 1‬ص ‪233‬‬
‫وتفسير الصافي ج ‪ 1‬ص ‪ 347‬والكافي للكليني ج ‪ 5‬ص ‪ 448‬ومجمع البيان للطبرسي ص ‪ 32‬واللفظ‬
‫للول]‪.‬‬
‫وحكوا في ذلك ق صة طري فة تن بئ ع ما تخف يه ال صدور‪ ،‬والراوي هو محدث القوم ال كبير مح مد بن‬
‫يعقوب الكليني عن رجل من قريش أنه قال ‪ :‬بعثت إلى ابنة عمة لي كان لها مال كثير قد عرفت كثرة‬
‫من يخطبني من الرجال فلم أزوجهم نفسي‪ ،‬وما بعثت إليك رغبة في الرجال غير أنه بلغني أنه أحلها‬

‫ال عز وجل في كتابه وبينها الرسول في سنته فحرمها زفر ‪ -‬يعني عمر كما صرح به في الهامش‬
‫ فأحب بت أن أط يع ال عز و جل فوق عر شه‪ ،‬وأط يع ر سول ال ‪ ،‬وأع صي ز فر‪ ،‬فتزوج ني مت عة‪،‬‬‫فقلت لها ‪ :‬حتى أدخل على أبي جعفر عليه السلم فأستشيره‪ ،‬فدخلت عليه فخبرته‪ ،‬فقال ‪ :‬افعل‪ ،‬صلى‬
‫ال عليكما من زوج" ["الفروع من الكفاي" للكليني باب النوادر ج ‪ 5‬ص ‪.]465‬‬
‫وشددوا في التحريض على هذه القبيحة حتى نسبوا إلى جعفر بن محمد الباقر أنه قال ‪:‬‬
‫ل يس م نا من لم يؤ من بكرت نا ‪ -‬رجعت نا ‪ -‬وي ستحل متعت نا" ["كتاب ال صافي" للكاشا ني ج ‪ 1‬ص ‪،347‬‬
‫أيضا "من ل يحضره الفقيه" ج ‪ 3‬ص ‪.]458‬‬

‫وما هي المتعة؟‬
‫يبينها القوم متهما جعفر الصادق أنه سئل ‪:‬‬
‫"كيف أقول لها إذا خلوت بها؟ قال ‪ :‬تقول ‪ :‬أتزوجك متعة على كتاب ال وسنة نبيه‪ ،‬ل وراثة ول‬
‫مورو ثة‪ ،‬كذا وكذا يوما وإن شئت كذا وكذا سنة‪ ،‬بكذا وكذا دره ما‪ ،‬وت سمي من ال جر ما تراضيت ما‬
‫ل كان أم كثيرا" ["الفروع من الكافي" ج ‪ 5‬ص ‪.]455‬‬
‫عليه قلي ً‬

‫وكيف تكون؟‬
‫فقالوا ‪ :‬سئل أبو عبد ال ذ المام السادس عندهم ذ عن رجل تمتع امرأة بغير شهود‪ ،‬قال ‪ :‬أو ليس‬
‫عا مة ما تتزوج فتيات نا ون حن نتعرق الطعام على الخوان ونقول ‪ :‬يا فلن! زوج فلن فل نة؟ فيقول ‪:‬‬
‫نعم" ["الفروع من الكافي" ج ص ‪.]249‬‬

‫ويمن تكون ؟‬
‫فرووا عن جع فر ال صادق أ نه قال ‪ :‬ل بأس بالر جل أن يتم تع بالمجو سية" ["تهذ يب الحكام" ج ‪ 7‬ص‬
‫‪ .256‬أيضا "الستبصار" ج ‪ 3‬ص ‪.]144‬‬
‫ول بأس بالنصمرانية واليهوديمة كمما نقلوه عمن أبمي الحسمن الرضما" ["تهذيمب الحكام" و"كتاب شرائع‬
‫السلم" من كتب الفقه المشهورة لجعفر بن الحسن ص ‪.]184‬‬
‫ول بالفاجرة لنه يمنعها بها من الفجور ‪ -‬حسب زعمهم ذ ["تهذيب الحكام" ج ‪ 7‬ص ‪.]253‬‬
‫وحتى الزانية كما صرح بذلك السيد الخميني ["تحرير الوسيلة" للخميني ص ‪ 292‬ط قم ذ إيران]‪.‬‬
‫وسئل أبو الحسن عن المتعة بالفراش فأذن بها [الستبصار ج ‪ 3‬ص ‪.]144‬‬
‫وهناك روايتان مدهشتان تنبئ عن حقيقة المتعة ما رواهما الطوسي وغيره "عن فضل مولى محمد بن‬
‫راشد أنه قال لجعفر الصادق ‪ :‬إني تزوجت امرأة متعة فوقع في نفسي أن لها زوجا‪ ،‬ففتشت عن ذلك‪،‬‬
‫فوجدت لها زوجا‪ ،‬قال ‪ -‬أي جعفر ‪ :-‬ولم فتشت؟" ["تهذيب الحكام" ج ‪ 7‬ص ‪.]253‬‬
‫وقال‪ :‬ليس هذا عليك‪ ،‬إنما عليك أن تصدقها في نفسها" ["الفروع من الكافي" ج ‪ 5‬ص ‪.]462‬‬
‫والرواية الثانية ما رواها الكليني عن أبان بن تغلب أنه قال ‪ :‬قلت لبي عبد ال ‪ :‬إني أكون في بعض‬
‫الطرقات‪ ،‬فأرى المرأة الحسناء ول آمن أن تكون ذات بعل أو من العواهر؟‬
‫قال ‪ :‬ليس هذا عليك‪ ،‬إنما عليك ان تصدقها في نفسها" ["الفروع من الكافي" ج ‪ 5‬ص ‪.]462‬‬
‫وهل يجوز بالهاشمية؟ سئل عنه جعفر بن الباقر مرة مطلقا‪ ،‬فقال ‪ :‬تمتع بالهاشمية" ["تهذيب الحكام"‬
‫ج ‪ 7‬ص ‪.]272‬‬
‫ومرة أخرى تنكر‪ ،‬كما رواه القوم أجمعهم ‪:‬‬
‫"إنه جاء عبد ال بن عمير الليثي إلى أبي جعفر فقال ‪ :‬ما تقول في متعة النساء؟ قال ‪ :‬أحله في كتابه‬
‫وعلى لسان نبيه‬
‫ونهى عنها؟‬

‫فهي حلل إلى يوم القيامة‪ ،‬فقال ‪ :‬يا أبا جعفر مثلك يقول هذا وقد حرمها عمر‬

‫فقال ‪ :‬وإن كان فعل ‪ :‬قال ‪ :‬إ ني أعيذك بال من ذلك أن تحل شيئا حرمه ع مر‪ ،‬قال ‪ :‬فقال له ‪ :‬فأنت‬
‫على قول صاحبك‪ ،‬وأ نا على قول ر سول ال‬

‫فهلم ألع نك أن القول ما قال ر سول ال وأن البا طل‬

‫ما قال صاحبك‪ ،‬قال ‪ :‬فأقبل عبد ال بن عمير فقال ‪ :‬يسرك أن نساءك وبناتك وأخواتك وبنات عمك‬
‫يفعلن؟ قال ‪ :‬فأعرض عنه أبو جعفر عليه السلم حين ذكر نساءه وبنات عمه" ["الفروع من الكافي" ج‬
‫‪ 5‬ص ‪ .449‬أيضا "تهذيب الحكام" ج ‪ 7‬ص ‪ ،251‬أيضا "الصافي" ج ‪ 1‬ص ‪.]246‬‬
‫والصبية الصغيرة أيضا كما قيل ‪:‬‬
‫سئل عن الجار ية يتم تع ب ها الر جل؟ قال ‪ :‬ن عم! إل أن تكون صبية تخدع‪ ،‬قال ‪ :‬فقلت ‪ :‬أ صلحك ال‪،‬‬
‫ف كم حد الذي إذا بلغ ته لم تخدع؟ قال ‪ :‬ب نت ع شر سنين" ["ال ستبصار" للطو سي ج ‪ 3‬ص ‪ ،145‬أيضا‬
‫"تهذيب الحكام" ج ‪ 7‬ص ‪ ،255‬وبذلك قال جعفر "الفروع من الكافي" ج ‪ 5‬ص ‪.]463‬‬

‫وبدون الولي‬
‫كما قال جعفر ‪ :‬ل بأس بتزويج البكر إذا رضيت بغير إذن أبويها" ["تهذيب الحكام" ج ‪ 7‬ص ‪.]254‬‬
‫وقال الحلي في كتابه الفقهي المشهور ‪ :‬للبالغة الرشيدة أن تتمتع بنفسها‪ ،‬وليس لوليها اعتراض بكرا‬
‫كان أو ثيبا" ["شرائع السلم" لنجم الدين الحلي المتوفى ‪676‬ه‍ ج ‪ 2‬ص ‪ 186‬ط طهران ‪1377‬ه‍]‪.‬‬

‫وبكم يجوز من النساء؟‬
‫قالوا ‪ :‬إن أ با جع فر قال ‪ :‬المت عة لي ست من الر بع‪ ،‬لن ها ل تطلق ول تورث ول ترث ["ل أر ثك ول‬
‫ترث ني‪ ،‬ول أطلب ولدك ل جل م سمى" ذ أ بو ع بد ال ذ "تهذ يب" ج ‪ 7‬ص ‪ ،]263‬وإن ما هي م ستأجرة"‬
‫["الستبصار" ج ‪ 3‬ص ‪.]147‬‬

‫وكم تكون أجرتها؟‬
‫رووا عن أبي جعفر أنه سئل عن متعة النساء‪ ،‬قال ‪ :‬حلل‪ ،‬وإنه يجزئ فيه درهم فما فوقه" ["الفروع‬
‫من الكافي" ج ‪ 5‬ص ‪.]457‬‬
‫وابنه جعفر قال ‪ :‬يجزئه كف من بر" ["تهذيب الحكام" ج ‪ 7‬ص ‪.]260‬‬
‫و "كف من طعام‪ ،‬دقيق أو سويق أو تمر" ["الفروع من الكافي" ج ‪ 5‬ص ‪.]457‬‬

‫ولكم مدة تكون؟‬
‫رووا عن أبي الحسن ذ المام العاشر عندهم ‪ -‬أنه سئل ‪:‬‬
‫"كم أدنى أجل المتعة؟ هل يجوز أن يتمتع الرجل بشرط مرة واحدة؟‬
‫قال ‪ :‬نعم‪ ،‬وعن جده أبي عبد ال على عرد [أي مجامعة لمرة واحدة] واحد‪ ،‬فقال ‪ :‬ل بأس‪ ،‬ولكن إذا‬
‫فرغ فليحول وجهه ول ينظر" ["الفروع من الكافي" ج ‪ 5‬ص ‪ ،460‬أيضا "الستبصار" ج ‪ 3‬ص ‪.]151‬‬
‫وله أن يتمتع بها مرات كثيرة كما رووا أنه سئل جعفر الصادق في الرجل يتمتع بالمرأة مرات‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫ل بأس‪ ،‬يتمتمع بهما مما شاء ‪ -‬وأبوه محممد الباقمر صمرح كمما رووا عنمه "نعمم كمم شاء‪ ،‬لن هذه‬
‫مستأجرة" ["الفروع من الكافي" ج ‪ 5‬ص ‪.]460‬‬
‫وللتمتع أن يحاسب الممتوع بها على أجرته التي أعطاها إياها‪ ،‬ويخصم منها حسب العمل‪ ،‬كما رووا‬
‫عن أبي الحسن أنه سئل "إن الرجل يتزوج المرأة متعة تشترط له أن تأتيه كل يوم حتى توفيه شرطه‪،‬‬
‫أو تشترط أياما معلوممة تأتيمه فيهما‪ ،‬فتغدر بمه فل تأتيمه على مما شرطمه عليهما‪ ،‬فهمل يصملح له أن‬
‫يحاسبها على ما لم تأته من اليام‪ ،‬فيحبس عنها من مهرها بحساب ذلك؟ قال ‪ :‬نعم! ينظر ما قطعت‬
‫ممن الشرط‪ .‬فيح بس عن ها من مهر ها بمقدار ما لم تمف له [أو ممع ذلك ل يسمتحيون من ال حين ما‬
‫ي سمون هذه ال سفاهة وهذه الدعارة نكاحا؟ أو يكون النكاح هكذا بأ نه يخ صم من الم هر ويحا سب على‬

‫اليام‪ ،‬وتحبس عن الجرة‪ ،‬فعدلً عدلً يا عباد ال] ما خل أيام الطمث فإنها لها" ["الفروع" من الكافي"‬
‫ج ‪ 5‬ص ‪.]461‬‬
‫فهذه هي المتعة الشيعية التي جعلوها واجبة مفروضة‪ ،‬واختلقوا لها روايات وأحاديث كذبا على النبي‬
‫وآله‬

‫"بأن المؤ من ل يك مل [ول أدري ك يف يعلل ها المعللون من الشي عة بأن ها ضرورة للم سافرين‬

‫والمقو ين وغ ير هؤلء الذ ين ل ت ساعدهم على القران البا قي والزواج الدائم ل ما له غالبا من التبعات‬
‫واللوازم (أصل الشيعة وأصولها لمحمد حسين كاشف الغطاء ص ‪ 146‬ط بيروت ‪1960‬م)‪.‬‬
‫كما ل ندري عذر المعتذر الذي يعتذد بقوله‪ :‬ولم تستعمل المتعة شيعة سوريا ولبنان ول عرب العراق‬
‫والمنقول أن بعمض المسمنات فمي بلد إيران يسمتعملن المتعمة‪ ،‬ولكمن على السماس الذي بيناه‪ ،‬وعلى‬
‫الرغم من ذلك فإنهم ل يفعلونها‪ ،‬وما هي بشائعة في بلدهم" ("الشيعة في الميزان" للمغنية ص ‪ 358‬ط‬
‫بيروت)‪.‬‬
‫ولسائل أن يسأل ولماذا ل تفعلونها ما دمتم ترونها مباحا؟ وما دام تروون أن اليمان ل يكتمل إل بها‪،‬‬
‫وأنه يثاب عليها بذاك وذاك‪ ،‬أو ل يدل ذلك بأن في القلب منها شيء‪ ،‬وإل فلماذا المباهاة بأن العرب ل‬
‫يفعلون وأن الفرس أيضا ل يفعلون؟ ثم ولماذا التعليل بالمسافرين وإن كان من مكملت اليمان وسبب‬
‫رفع الدرجات‪ ،‬ولماذا الفرق بين الموسرين والمعسرين‪ ،‬ولقد فرق كباركم في كتبهم أيضا حيث بوبوا‬
‫البواب أنه يجب أن يكف عنها من كان مستغنيا وغير ذلك‪ ،‬وإن في ذلك لعبرة لولي البصار] حتى‬
‫يتمتع" ["من ل يحضره الفقيه" ج ‪ 3‬ص ‪.]366‬‬
‫"وإ ني لكره للر جل الم سلم أن يخرج من الدن يا قد بق يت عل يه خلة من خلل الر سول‬

‫لم يقض ها"‬

‫["من ل يحضره الفقيه" ج ‪ 3‬ص ‪ - ]463‬قاله أبو عبد ال في جواب من سأله عن المتعة‪.‬‬
‫وأيضا عن أبي جعفر أنه سأله سائل‪.‬‬
‫للمتمتمع ثواب؟ قال ‪ :‬إن كان يريمد بذلك وجمه ال تعالى‪ ،‬وخلفا على ممن أنكرهما‪ .‬لم يكلمهما ذ أي‬
‫المتمتع بها ذ كلمة إل كتب ال له بها حسنة‪ ،‬ولم يمد يده إليها إل كتب ال له حسنة‪ ،‬فإذا دنا منها‬
‫غ فر ال له بذلك ذنبا‪ ،‬فإذا اغت سل غ فر ال له بقدر ما مر من الماء على شعره‪ ،‬قلت ‪ :‬بعدد الش عر؟‬
‫قال‪ :‬نعم! بعدد الشعر" ["من ل يحضره الفقيه" ج ‪ 3‬ص ‪.]366‬‬
‫هذا ومثل هذا فإنه لكثير ‪.‬‬
‫ونختمم القول على إيراد روايمة أخرى ممن الروايات المرويمة الكثيرة الكثيرة فمي كتبهمم ممن التفسمير‬
‫والحديث والفقه‪ ،‬وهى فرية من مفتريات القوم على جعفر الصادق أنه قال ‪:‬‬
‫"إن المت عة من دي ني ود ين آبائى‪ ،‬ف من ع مل ب ها ع مل بدين نا‪ ،‬و من أنكر ها أن كر دين نا‪ ،‬واعت قد بد ين‬
‫غيرنا‪ ،‬والمتعة مقربة إلى السلف وأمان من الشرك‪ ،‬وولد المتعة أفضل من ولد النكاح‪ ،‬ومنكرها كافر‬
‫مر تد‪ ،‬ومقر ها مؤ من مو حد‪ ،‬لن له في المت عة أجران‪ ،‬أ جر ال صدقة ال تي يعطي ها للم ستمتعة‪ ،‬وأ جر‬
‫المتعة" ["تفسير منهج الصادقين" للمل الكاشاني ج ‪ 2‬ص ‪.]495‬‬
‫ودليل كون المتعة بهتانا وافتراء على أهل البيت‪ ،‬وكذبا وزورا عليهم أنه لم يثبت في كتاب ما وحتى‬
‫في ك تب القوم أنف سهم ذ كر واحدة من الن ساء الل تي تم تع ب ها أ حد من أئمت هم الث نى ع شر ب ما ف يه‬
‫آخر هم الغائب الذي لم يولد ب عد مع أن جم يع الن ساء لجم يع أئمت هم ذكرن‪ ،‬وذ كر أ سمائهن في الك تب‬
‫ال تي هم ألفو ها في سيرهم و سوانحهم من علي بن أ بي طالب ر ضي ال ع نه إلى الح سن الع سكري‬
‫والغائب الموهموم‪ ،‬كما أنه لم يثبت واحد من أولدهم بأنه كان حصيلة المتعة وثمرتها‪ ،‬وهذا مع أنهم‬
‫ملئوا كتب التاريخ والنساب والسير من الساطير والباطيل‪.‬‬
‫وهذا مما ل جواب عليه عند واحد منهم‪ ،‬من أدناهم إلى أعلهم‪ ،‬فهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين؟‪.‬‬

‫إعارة الفروج‬
‫وأباحوا مع ذلك إعارة الفروج ومنحها للصدقاء‪ ،‬فلقد روى الطوسي عن أبي الحسن الطارئ أنه قال‪:‬‬
‫سألت أبا عبد ال عليه السلم عن عارية الفرج؟ قال ‪ :‬ل بأس به" ["الستبصار للطوسي" ص ‪ 141‬ج‬
‫‪.]3‬‬
‫ورووا عن أبيه مثل هذا كما روى الطوسي أيضا عن زرارة أنه قال ‪:‬‬
‫قلت ‪ :‬لبي جعفر عليه السلم ‪ :‬الرجل يحل جاريته لخيه؟ قال ‪ :‬ل بأس به" ["الستبصار للطوسي" ج‬
‫‪ 3‬ص ‪.]139‬‬

‫والستئجار أيضاً‬
‫ومن أكاذيبهم الشنيعة على جعفر بن الباقر ما رووه عنه أنه قال ‪:‬‬
‫جاءت امرأة إلى ع مر فقالت ‪ :‬إ ني زن يت فطهر ني‪ ،‬فأ مر ب ها أن تر جم‪ ،‬فأ خبر بذلك أم ير المؤمن ين‬
‫صلوات ال عليه‪ ،‬فقال ‪ :‬كيف زنيت؟ فقالت ‪ :‬مررت بالوادية فأصابني عطش شديد فاستقيت عربيا‪،‬‬
‫فأبى أن يسقيني إل أن أمكنه من نفسي‪ ،‬فلما أجهدني العطش وخفت على نفسي سقاني فأمكنته من‬
‫نفسي‪ ،‬فقال أمير المؤمنين عليه السلم ‪ :‬تزويج ورب الكعبة" ["الفروع من الكافي" ج ‪ 5‬ص ‪.]468‬‬
‫انظر إلى القوم كيف فتحوا أبواب الفحش والدعارة على مصاريعها بمثل هذه الكاذيب والفتراءات؟‪.‬‬
‫اللواط بالنساء‬
‫ومن أكاذيبهم على أهل البيت أنهم نقلوا عنهم جواز لواطة النساء‪ ،‬فروى الكليني عن الرضا أنه سأله‬
‫صفوان بن يحيى ‪:‬‬
‫ل من مواليك أمرني أن أسألك‪ ،‬قال ‪ :‬وما هي؟ قلت ‪ :‬الرجل يأتي امرأته في دبرها؟‬
‫"إن رج ً‬
‫قال ‪ :‬ذلك له‪ ،‬قال ‪ :‬قلت له ‪ :‬فأنت تفعل؟ قال ‪ :‬إنا ل نفعل ذلك" ["الفروع من الكافي" للكليني ج ‪ 5‬ص‬
‫‪ ،40‬وأيضا "الستبصار" ج ‪ 3‬ص ‪.]244 ،243‬‬
‫ورووا عن جعفر أنه سأله رجل عن الرجل ‪:‬‬
‫"يأ تي المرأة في ذلك المو ضع‪ ،‬و فى الب يت جما عة‪ ،‬فقال لي ور فع صوته ‪ :‬قال ر سول ال‬

‫‪ :‬من‬

‫كلفه مملوكه ما ل يطيق فليبعه (يعني قال هذا خداعا للناس) ثم نظر في وجوه أهل البيت‪ ،‬ثم أصغى‬
‫إلي‪ ،‬فقال ‪ :‬ل بأس به" ["الستبصار" لشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي ص ‪ 343‬ج ‪ 3‬كتاب النكاح]‪.‬‬
‫ورووا أيضا عن حفيده أ بي الح سن الر ضا ‪ -‬المام الثا من المع صوم عند هم ‪ -‬بعبارة أ صرح وأش نع‬
‫من هذه حيث روى عنه الطوسي أنه سأله رجل عن إتيان الرجل المرأة من خلفها في دبرها‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫أحلت ها آ ية من كتاب ال قول لوط عل يه ال سلم ‪ :‬هؤلء بنا تي هن أط هر ل كم ‪ :‬و قد علم أن هم يريدون‬
‫الفرج" ["الستبصار" ج ‪ 3‬ص ‪ ،243‬وأيضا "تهذيب الحكام" للطوسي ج ‪ 7‬ص ‪.]415‬‬
‫كما رووا عن جعفر بهذه الصراحة عن عبيد ال بن أبي يعفور قال ‪:‬‬
‫سألت أ با ع بد ال عل يه ال سلم عن الر جل يأ تي المرأة في دبر ها؟ قال ‪ :‬ل بأس‪ ،‬إذا رض يت‪ ،‬قلت ‪:‬‬
‫فأيمن قول ال عمز وجمل ‪ :‬فأتوهمن ممن حيمث أمركمم ال؟ قال ‪ :‬هذا فمي طلب الولد" ["تهذيمب الحكام"‬
‫للطوسي ج ‪ 7‬ص ‪ ،414‬باب آداب الخلوة أيضا "الستبصار" ج ‪ 3‬ص ‪.]243‬‬
‫ويروون عن يونس بن عمار أنه قال ‪:‬‬
‫إ ني رب ما أت يت الجار ية من خلف ها يع ني دبر ها وتفززت‪ ،‬فجعلت إلى نف سي إن عدت إلى امرأ تي هكذا‬
‫فعلى صدقة درهم وقد ثقل ذلك علي‪ ،‬قال ‪ :‬ليس عليك شيء وذلك لك" ["الستبصار" ج ‪ 3‬ص ‪.]244‬‬
‫هذا وقمد قال رسمول ال‬

‫‪ :‬محاش نسماء أمتمي [جممع محشمة وهمي الدبر] على رجال أمتمي حرام"‬

‫["من ل يحضره الفقيه" ج ‪ 3‬ص ‪ 468‬كتاب النكاح باب النوادر]‪.‬‬

‫الشريعة‬
‫ومن أكاذيبهم على رسول ال‬

‫وأهل بيته‪ ،‬التي اختلقوها والفتراءات التي اخترعوها عليهم هي‬

‫الحاد يث والروايات ال تي يروون ها لتعط يل الشري عة ال سلمية‪ ،‬وإبعاد الم سلمين عن الع مل بأوامر ها‬
‫ونواهي ها‪ ،‬واجتذاب الوباش من الناس وال سفلة ال سوقة‪ ،‬المهمل ين حدود ال والغ ير العامل ين بأوا مر‬
‫ال‪ ،‬وغير المهتمين بإرشاداته وتعليماته‪ ،‬والذين ل يرون العبادات من الصلة والصيام والحج والزكاة‬
‫إل وزرا علي هم‪ ،‬وكل فة ل يطيقون ها‪ ،‬ومش قة ل يتحملون ها‪ ،‬وإهمالً للوقات ومضي عة للمال‪ ،‬ك ما أن هم‬
‫يرون التقيمد بأواممر الشرع فمي المعاملت وغيرهما ممن مسمائل الحياة ممن الشياء اللضروريمة التمي‬
‫أوجبت عليهم عبثا‪.‬‬
‫وهذا مع تطلع هم إلى إطلق عنان الن فس وراء الملذات والشهوات‪ ،‬والغراق في المل هي والمنكرات‬
‫والسيئات‪.‬‬
‫فلرواء غلة النفوس الخبيثمة ممن الملذات‪ ،‬ولتحريرهما ممن الحدود والقيود الدينيمة والخلقيمة جوّزوا‬
‫وأباحوا الزنا ولو بألف امرأة للرجل‪ ،‬وبالعكس للنساء باسم المتعة التي ليس إل الفجور المحض كما‬
‫بيناه آنفا ممن كتمب القوم أنفسمهم‪ ،‬ورفعوا العممل بالصمالحات والتيان بالفرائض الشرعيمة وسمننها‪،‬‬
‫والمتثال بتعاليمها في باقي أمور الدين والدنيا‪.‬‬
‫وعلى ذلك كذبوا على ال عز وجل ‪ -‬سبحانه وتعالى عما يفتري عليه الفاكون ‪ -‬أنه قال جل وعل‪:‬‬
‫علي بن أبي طالب حجتي على خلقي‪ ،‬ونوري في بلدي‪ ،‬وأميني على علمي‪ ،‬ل أدخل النار من عرفه‬
‫وإن عصاني‪ ،‬ول أدخل الجنة من أنكره ولو أطاعني" ["مقدمة البرهان في تفسر القرآن" للبحراني ص‬
‫‪ 23‬ومثله في "الخصال" للقمي ج ‪ 2‬ص ‪.]583‬‬
‫ومعناه أنه ل عبر بمعصية ال تعالى في دخول الجنة والنار‪ ،‬بل العبرة هي حب علي‪ ،‬فمن أحبه عمل‬
‫بالسلم أو لم يعمل وامتثل بأوامر ال تعالى أو لم يمتثل دخل الجنة فعليه أن يحب عليا ويفعل ما شاء‬
‫فل مؤاخذة عليه‪.‬‬
‫هذا ول يس هذا فح سب‪ ،‬بل لو ح كم عل يه بالنار و سيق إلى جه نم وطرد من الحوض لقترا فه الكبائر‬
‫وارتكابه الموبقات يرد إلى الجنة ويروى من الحوض إن كان من الشيعة‪.‬‬
‫كما افتروا على ال تبارك وتعالى ‪ -‬ومن أظلم ممن افترى على ال كذبا ذ بقولهم في رواية مختلقة ‪:‬‬
‫عن أ بي جع فر أ نه قال ‪ :‬إذا كان يوم القيا مة ج مع ال عز و جل الناس في صعيد واحدة حفاة عراة‪،‬‬
‫فيوقفون في المحشمر حتمى يعرقوا عرقا شديدا‪ ،‬فيمكثون في ذلك مقدار خم سين عاما‪ ،‬وهمو قول ال‬
‫عز وجل ‪ :‬وخشعت الصوات للرحمان فل تسمع إل همسا‪ :‬قال ‪ :‬ثم ينادي مناد من تلقاء العرش أين‬
‫النبي المي؟‪ ،‬أين نبي الرحمة‪ ،‬أين محمد بن عبد ال المي؟‪ ،‬فيتقدم رسول ال‬

‫أمام الناس كلهم‬

‫حتمى ينتهمي إلى حوض طوله مما بيمن أيلة وصمنعاء‪ ،‬فيقمف عليمه‪ ،‬فينادى بصماحبكم فيتقدم علي أمام‬
‫الناس‪ ،‬في قف م عه ثم يؤذن للناس فيمرون‪ ،‬فبين وارد الحوض يومئذ وب ين م صروف ع نه‪ ،‬فإذا رأى‬
‫رسول ال ( ) من يصرف عنه من محبينا بكى‪ ،‬فيقول ‪:‬‬
‫يا رب شي عة علي أرا هم قد صرفوا تلقاء أ صحاب النار‪ ،‬ومنعوا ورود حو ضي؟ قال ‪ :‬فيب عث ال إل يه‬
‫ملكا فيقول ‪ :‬ما يبكيك يا محمد؟ فيقول ‪ :‬لناس من شيعة علي‪ ،‬فيقول له الملك إن ال يقول ‪:‬‬
‫يما محممد! إن شيعمة علي قمد وهبتهمم لك يما محممد‪ ،‬وصمفحت لهمم عمن ذنوبهمم بحبهمم لك ولعترتمك‪،‬‬
‫وألحقت هم بك وب من كانوا يقولون به‪ ،‬وجعلنا هم في زمر تك‪ ،‬فأورد هم حو ضك‪ ،‬قال أ بو جع فر عل يه‬
‫السلم ‪ :‬فكم من باك يومئذ وباكية ينادون ‪ :‬يا محمد! إذا رأوا ذلك‪ ،‬ول يبقى أحد يومئذ يتولنا ويحبنا‬
‫و يبرأ من عدونا ويبغض هم إل كانوا في حزبنا ومع نا‪ ،‬ويردوا حوض نا" [تف سير البرهان ص ‪ 255‬ج ‪3‬‬
‫و"الصافي" ص ‪ 78‬ج ‪.]2‬‬

‫وأيضا ما رواه البحراني في تفسيره نقلً عن المفيد في "الختصاص" ‪:‬‬
‫" عن أ بى سعيد المدائ ني أ نه قال ‪ :‬قلت ل بي ع بد ال عل يه ال سلم ‪ :‬ما مع نى قول ال عز و جل في‬
‫محكم كتابه‪ :‬وما كنت بجانب الطور إذ نادينا فقال (ع)‪ :‬كتاب لنا كتبه ال يا أبا سعيد في ورق‬
‫ق بل أن يخلق الخلئق بأل في عام‪ ،‬صيره م عه في عر شه‪ ،‬أو ت حت عر شه‪ ،‬ف يه ‪ :‬يا شي عة آل مح مد!‬
‫غفرت ل كم ق بل أن تع صوني [وإن القوم لم يجعلوا الئ مة مع صومين بل شاركو هم أيضا في الع صمة‬
‫حيث أن ال غفر لهم قبل ارتكاب المعصية‪ ،‬ومن كان هذا شأنه كان معصوما‪ ،‬فالعصمة حاصلة لئمة‬
‫الشي عة وللشي عة أيضا]‪ ،‬من أ تى غ ير من كر بول ية مح مد وآل مح مد أ سكنته جن تي برحم تي" [البرهان‬
‫ص ‪ 228‬ج ‪.]3‬‬
‫كما كذبوا على رسول ال‬

‫‪ -‬وهو الصادق المين فداه أبواي وروحي‪:‬‬

‫"إنه قال ‪ :‬من رزقه ال حب الئمة من أهل بيتي فقد أصاب خير الدنيا والخرة‪ ،‬فل يشكن أحد أنه في‬
‫الجنة" [تفسير نور الثقلين ص ‪ 504‬ج ‪ 2‬ط قم ذ إيران]‪.‬‬
‫وكذبوا على علي أنه قال ‪:‬‬
‫من أحبني فهو سعيد يحشر في زمرة النبياء [كتاب الخصال ص ‪ 578‬ج ‪.]2‬‬
‫يعني ل يحتاج أن يقرأ القرآن ويصلي ويزكي ويصوم ويحج ويتعب نفسه ويجهد روحه‪ ،‬بل عليه أن‬
‫يحبه فحسب‪ ،‬وعلى ال أن ينجيه من النار ويدخله النعيم كما صرحوا في كتبهم بعبارات واضحة غير‬
‫مبهمة‪ ،‬فهذا هو صدوقهم ‪ -‬وهو كذوب ذ يروي في كتابه زورا وبهتانا على رسول ال‬

‫أنه قال ‪:‬‬

‫يا علي! من أح بك بقل به فكأن ما قرأ بثلث القرآن‪ ،‬و من أح بك بقل به وأعا نك بل سانه فكأن ما قرأ ثل ثي‬
‫القرآن‪ ،‬ومن أحبك بقلبه وأعانك بلسانه ونصرك بيده فكأن ما قرأ القرآن كله" [كتاب الخ صال ص ‪180‬‬
‫ج ‪.]2‬‬
‫وأما الصلة والزكاة والحج فإنهم نقلوا عن جعفر الصادق ‪ -‬وهم عليه يكذبون أنه قال ‪:‬‬
‫إن ال يد فع [أي العذاب والهلك] ب من ي صلي من شيعت نا ع من ل ي صلي من شيعت نا ‪ ..‬وإن ال يد فع‬
‫بمن يزكي من شيعتنا عمن ل يزكي من شيعتنا ة وإن ال يدفع بمن يحج من شيعتنا عمن ل يحج من‬
‫شيعت نا" ["تف سير الق مي" لعلي بن إبراه يم ج ‪ 1‬ص ‪ ،84 ،83‬أيضا تف سير العيا شي لمح مد بن م سعود‬
‫السلمي المعروف بالعياشي ج ‪ 1‬ص ‪.]135‬‬
‫هذا وليس على أحد من الشيعة أن يصلي ويزكي ويحج لن بعضا منهم قد يصلون ويزكون ويحجون‪،‬‬
‫ويؤدون عمن الباقمي‪ ،‬فعوضوا عمن هذه الفرائض والواجبات كلهما عمن حمب أهمل البيمت‪ ،‬وزيارتهمم‪،‬‬
‫والبكاء على قتلهم وأمواتهم‪ ،‬وزيارة قبورهم بعد موتهم‪.‬‬
‫فديمن الشيعمة ديمن مختلق‪ ،‬مبتكمر‪ ،‬جديمد‪ ،‬ل يممت إلى السملم بشيمء‪ ،‬ديمن العممل ديمن الواجبات‬
‫والفرائض‪ ،‬ديمن العبادات والمعاملت‪ ،‬ديمن الواممر والنواهمي‪ ،‬الديمن الذي علم على لسمان رسموله‬
‫الصادق المين بأن أهل البيت أنفسهم ل يستطيعون أن ينجوا من عذاب ال وبطشه وناره إل بالتمسك‬
‫بحبل ال‪ ،‬والعمل بما أمره ال ورسوله‪ ،‬والجتناب عما نهاه ال ورسوله‪ ،‬كما خاطب رسول ال‬
‫ل ‪" :‬يا بنى عبد المطلب! يا‬
‫أهل بيته‪ ،‬عمه‪ ،‬وعمته‪ ،‬وبنته وعشيرته‪ ،‬كل واحد باسمه وشخصه قائ ً‬
‫بني عبد مناف! يا فاطمة بنت رسول ال! يا عباس بن عبد المطلب! يا صفية عمة رسول ال! افتدوا‬
‫أنفسكم من النار‪ ،‬فإني ل أغني عنكم من ال شيئا" ["تفسير منهج الصادقين" ج ‪ 6‬ص ‪.]488‬‬
‫وفمى روايمة أخرى "اعملوا اعملوا‪ ،‬وسملوني ممن مالي مما شئتمم‪ ،‬فإنمي ل أغنمي عنكمم ممن ال شيئا"‬
‫["تفسير منهج الصادقين" ج ‪ 6‬ص ‪.]488‬‬

‫فهؤلء هم أ هل ب يت النبوة ل ينجون من عذاب ال‪ ،‬ويدخلون الج نة بحب هم لر سول ال‪ ،‬وولئ هم له‪،‬‬
‫وقرابت هم م نه‪ ،‬إل بالع مل ال صالح وإطا عة ال ور سوله في كل المور‪ ،‬أمور الدن يا والخرة‪ ،‬ور سول‬
‫ال ل يغنيهم بدون ذلك‪.‬‬
‫وهذا ما يؤد يه القرآن المنزل من ال سماء على مح مد‬

‫ح يث جاء ف يه‬

‫ل تزر وازرة وزرة أخرى‬

‫[سورة النعام الية ‪.]164‬‬
‫و أن ليس للنسان إل ما سعى * وأن سعيه سوف يرى * ثم يجزاه الجزاء الوفى [سورة النجم‬
‫الية ‪ 39‬إلى ‪.]41‬‬
‫و فأ ما من ط غى * وآ ثر الحياة الدن يا * فإن الجح يم هي المأوى * وأ ما من خاف مقام ر به ون هى‬
‫النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى [سورة النازعات الية ‪ 37‬إلى ‪.]41‬‬
‫و قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى [سورة العلى الية ‪.]15 ،14‬‬
‫وقال ال عز وجل في كتابه الذي ل يأتيه الباطل من بين يديه ول من خلفه‪ ،‬وهو أصدق القائلين ‪:‬‬
‫فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره [سورة الزلزال الية ‪.]8 ،7‬‬
‫وقال ‪ :‬قد أفلح المؤمنون * الذ ين هم في صلتهم خاشعون * والذ ين هم عن الل غو معرضون *‬
‫والذ ين هم للزكاة فاعلون * والذ ين هم لفروج هم حافظون * إل على أزواج هم أو ما مل كت أيمان هم‬
‫فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون * والذين هم لماناتهم وعهدهم راعون‬
‫* والذين هم على صلواتهم يحافظون * أولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون‬
‫[سورة المؤمنون الية ‪ 1‬إلى ‪.]11‬‬
‫وذكر ال عز وجل في القرآن الذي جعله دستورا وإماما للناس وهدى ورحمة للمؤمنين‪ ،‬قال فيه ‪:‬‬
‫كل ن فس ب ما ك سبت رهي نة * إل أ صحاب اليم ين * في جنات يت ساءلون * عن المجرم ين * ما‬
‫سلككم في سقر * قالوا لم نكن من المصلين * ولم نك نطعم المسكين * وكنا نخوض مع الخائضين *‬
‫وكنا نكذب بيوم الدين * حتى أتانا اليقين * فما تنفعهم شفاعة الشافعين [سورة المدثر الية ‪ 38‬إلى‬
‫‪.]48‬‬
‫وحكى ال عز وجل على لسان نبيه نوح عليه السلم أنه نادى ربه عندما رأى ابنه غريقا في السيل‬
‫والطوفان ‪:‬‬
‫رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين * قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه‬
‫عمل غير صالح فل تسألني ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين * قال رب إني أعوذ‬
‫بك أن أسألك ما ليس لي به علم و إل تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين [سورة هود الية ‪45‬‬
‫إلى ‪.]47‬‬
‫كما حكي عن إبراهيم عليه السلم وعن أبيه أنه قال له ‪:‬‬
‫يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا * يا أبت إني أخاف أن يمسك‬
‫عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا * قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لرجمنك‬
‫واهجرني مليا * قال سلم عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا [سورة مريم الية ‪ 43‬إلى ‪.]47‬‬
‫وقال ‪ :‬وما كان استغفار إبراهيم لبيه إل عن موعد وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو ل تبرأ منه‬
‫إن إبراهيم لواه حليم [سورة التوبة الية ‪.]114‬‬
‫فبين ل في هذه اليات المباركة من الكتاب أن ل نجاة ول فلح ول فوز إل بالتمسك بحبل ال‪ ،‬والعمل‬
‫بكتاب ال‪ ،‬والمتثال بأوامره‪ ،‬والطاعمة له ولرسموله‪ ،‬والتقرب إليمه بالعبادات ممن الصملوات والزكاة‬
‫وال صيام وال حج‪ ،‬والدخول في د ين ال كا فة واجتناب محار مه ومعا صيه‪ ،‬ودون ذلك ل يف يد‪ ،‬سواء‬
‫كانت قرابة حسب ونسب لولياء ال وصلحائه أو رسل ال وأنبيائه اللهم إل بالعمل الصالح‪.‬‬
‫فهذا هو أبو لهب عم الرسول الحقيقي وصهر ابنتيه‪ ،‬ومن عشيرته وأقربائه نزلت فيه ‪:‬‬

‫تبت يدا أبي لهب وتب * ما أغنى عنه ماله وما كسب * سيصلى نارا ذات لهب * وامرأته حمالة‬
‫الحطب * في جيدها حبل من مسد [سورة تبت]‪.‬‬
‫وذاك أبو طالب عمه الثاني‪ ،‬نزلت فيه الية عند ما أراد رسول ال الستغفار له ‪:‬‬
‫ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنه‬
‫أصحاب الجحيم [سورة التوبة الية ‪.]113‬‬
‫هذا ول يخ فى على كل من تأ مل القرآن وت صفح في معان يه أن مدار النجاة هو على القرار بوحدان ية‬
‫ال عز وجل ورسالة نبيه المحترم‬

‫والعمل بما أمر في الكتاب والسنة‬

‫إل من تاب وآمن وعمل‬

‫ل صالحا فأولئك يبدل ال سيئاتهم ح سنات وكان ال غفورا رحيما * و من تاب وع مل صالحا فإ نه‬
‫عم ً‬
‫يتوب إلى ال متابا * والذيمن ل يشهدون الزور وإذا مروا باللغمو مروا كراما ‪ -‬إلى أن قال ‪:-‬‬
‫أولئك يجزون الغر فة ب ما صبروا ويلقون في ها تح ية و سلما‪ ،‬خالد ين في ها ح سنت م ستقرا ومقاما‬
‫[سورة الفرقان الية ‪ 70‬إلى ‪.]76‬‬
‫خلف القوم فإن هم اعتقدوا ع كس ذلك فقالوا ‪ :‬حب علي ح سنة ل ت ضر مع ها سيئة" ["تف سير من هج‬
‫الصادقين" ج ‪ 8‬ص ‪.]110‬‬
‫و "إن حبّ نا أ هل الب يت لي حط الذنوب عن العباد ك ما ت حط الر يح الشديدة الورق عن الشجرة" ["تف سير‬
‫منهج الصادقين" ج ‪ 8‬ص ‪.]111‬‬
‫كما كذبوا على رسول ال‬

‫أنه قال ‪:‬‬

‫إن ال تعالى جعل لخي علي بن أبي طالب فضائل ل تحصى كثرة‪ ،‬فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرا‬
‫بها غفر ال له ما تقدم من ذنبه وما تأخر‪ ،‬ومن كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملئكة تستغفر له‬
‫ما بقي لتلك الكتابة أثر ورسم‪ ،‬ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر ال له الذنوب التي اكتسبها‬
‫من السماع‪ ،‬ومن نظر إلى كتاب من فضائله غفر له الذنوب التي اكتسبها من النظر" ["حديقة الشيعة"‬
‫لح مد بن مح مد المعروف بمقدس الردبيلي ص ‪ 2‬ط طهران‪ ،‬أيضا "ك شف الغ مة" لعلي بن عي سى‬
‫الربلي ج ‪ 1‬ص ‪.]112‬‬
‫وأما العمل الصالح فقد صرحوا بأنه ل احتياج إليه كما رووه عن جعفر الصادق ‪ -‬وهم كذبة ‪ -‬أنه‬
‫قال مخاطبا للشيعمة ‪ :‬أمما وال ل يدخمل النار منكمم اثنان‪ ،‬ل وال ول واحمد" ["الروضمة ممن الكافمي"‬
‫للكليني ج ‪ 8‬ص ‪.]78‬‬
‫وإنه قال للشيعة ‪ :‬إن الرجل منكم لتمل صحيفته من غير عمل" ["الروضة من الكافي" للكليني ج ‪ 8‬ص‬
‫‪.]78‬‬
‫"بل كان مع النبيين في درجتهم يوم القيامة" ["مقدمة البرهان" ص ‪.]21‬‬
‫وأيضا نسبوا إلى أبي الحسن الرضا ‪ -‬المام المعصوم الثامن عندهم ‪ -‬أنه قال‪:‬‬
‫رفع القلم عن شيعتنا ة‪ ..‬ما من أحد من شيعتنا ارتكب ذنبا أو خطأ إل ناله في ذلك عما يمحص عنه‬
‫ذنوبه ولو أنه أتى بذنوب بعدد القطر والمطر‪ ،‬وبعدد الحصى والرمل‪ ،‬وبعدد الشوك والشجر" ["عيون‬
‫أخبار الرضا" لبن بابويه القمي ج ‪ 2‬ص ‪.]236‬‬
‫فمن كان هذا شأنه لماذا يحتاج أن يجد نفسه ويكد فله أن يقر بحب علي وآله‪ ،‬ويعمل ما شاء‪ ،‬كيفما‬
‫شاء‪ ،‬وأينما شاء‪ ،‬لن القلم قد رفع عنه‪ ،‬وغفرت ذنوبه وخطاياه‪ ،‬وأعطي له صك الرضا والجنة‪ ،‬ل‬
‫تضره معصية ول سيئة‪ ،‬ول يزيده إيمان ول عمل‪.‬‬
‫وأما الظهار لهذا الحب فهو أن يزور قبر الحسين أو الرضا أو أحد من الئمة‪ ،‬ويأخذ صكوك المغفرة‬
‫والرضوان والجنة‪ ،‬فقد قالوا ‪:‬‬

‫زيارة الحسمين ‪ -‬أي قمبره ‪ -‬عليمه السملم تعدل مائة حجمة ممبرورة ومائة عمرة متقبلة" ["الرشاد"‬
‫للمفيد ص ‪ 252‬ط مكتبة بصيرتي ذ قم]‪.‬‬
‫وكذبوا على رسمول ال‬

‫أنمه قال ‪ :‬ممن زار الحسمين بعمد موتمه فله الجنمة" ["الرشاد" للمفيمد ص‬

‫‪.]252‬‬
‫ومن لم يستطع زيارته فعليه أن يبكي على شهادته‪ ،‬ويأخذ الجنة كما رووا عن باقر بن زين العابدين‬
‫أنه قال ‪:‬‬
‫ل يخرج قطرة ماء بكاء على الح سين إل ويغ فر ال ذنو به ولو كا نت م ثل ز بد الب حر" ["جلء العيون"‬
‫للمجلسي الفارسي ج ‪ 2‬ص ‪.]468‬‬
‫و "وجب عليه الجنة" ["جلء العيون" ص ‪ 464‬تحت العنوان باب البكء على الحسين]‪.‬‬
‫هذا و من ب كى على الر ضا فله الج نة أيضا ك ما نقلوا عن الر ضا أ نه قال ‪ :‬و ما من مؤ من يزور ني‬
‫فيصميب وجهمه قطرة ممن ماء إل حرم ال تعالى جسمده على النار" ["عيون أخبار الرضما" ج ‪ 2‬ص‬
‫‪.]227‬‬
‫ل عن ابنه محمد الملقب بالجواد ‪ -‬المام التاسع عندهم ‪ -‬أنه قال ‪:‬‬
‫وأما من زار قبره يقولون فيه نق ً‬
‫من زار قبر أبي بطوس غفر ال له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ‪ -‬فإذا كان يوم القيامة وضع له منبر‬
‫حذاء منبر النبي ( ) حتى يفرغ ال من حساب العباد" ["عيون أخبار الرضا" ج ‪ 2‬ص ‪.]259‬‬
‫وينقلون عن أبيه موسى بن جعفر ‪ -‬المام السابع عندهم ‪ -‬أنه قال ‪:‬‬
‫من زار قبر ولدي علي كان له ع ند ال سبعون ح جة مبرورة‪ ،‬قلت ‪ -‬أي الراوي ‪ -‬سبعون ح جة؟‬
‫قال‪ :‬نعم وسبعون ألف حجة ذ ال ال من كذب القوم‪ ،‬ما أشنعه وما أكثر ذ ثم قال ‪ :‬رب حجة ل تقبل‪،‬‬
‫ومن زاره أو بات عنده كان كمن زار ال تعالى في عرشه ذ أستغفر ال على نقل هذه الخرافة ذ قلت‬
‫‪ :‬كمن زار ال في عرشه؟ قال ‪ :‬نعم" ["عيون أخبار الرضا" ج ‪ 2‬ص ‪.]259‬‬
‫ونقلوا عن علي الر ضا أ نه قال ‪ :‬سيأتي علي كم يوم تزورون ف يه ترب تي بطوس‪ ،‬أل ف من زار ني و هو‬
‫على غسل خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" ["عيون أخبار الرضا" ج ‪ 2‬ص ‪ 260‬ذ إن القوم قد بلغوا‬
‫في الكذب ما لم يبل غه الولون والخرون و كل وا حد من علمائ هم وفقهائ هم ومحدثي هم يت سابق إلى‬
‫اختلق الكذب واختراعه ويريد أن يزداد ويكثر من الخر حتى ينسى ماذا قال الولون وماذا يقول به‬
‫الخرون‪ ،‬وإن الجميمع ليعرف أن الشيعمة ل يعطون لحمد المنزلة التمي يجعلونهما للحسمين بمن علي‬
‫السبط‪ ،‬ولكن ابن بابويه حينما بدأ في ذكر الرضا أكثر في الكذب وبالغ إلى حد نسي مذهبه ومعتقده‬
‫وغرق في خ ضم الكذب ح تى ف ضل علي بن مو سى الر ضا على الح سين ح يث ذ كر في "الرشاد" أن‬
‫زيارة قبر الح سين تعدل مائة ح جة‪ ،‬وحين ما جاء إلى ذ كر الر ضا ك تب أن زيارة الر ضا تعدل ع ند ال‬
‫ألف حجة ذ (انظر ص ‪ 257‬لعيون أخبار الرضا) وأكثر من ذلك أنه قال‪:‬‬
‫إن زيارة قبره أف ضل من زيارة قبر الح سين ك ما روى عن علي بن مخرياء أ نه قال‪ :‬قلت ل بن أ بي‬
‫جع فر يع ني الر ضا‪ :‬جعلت فداك‪ ،‬زيارة الر ضا عل يه ال سلم أف ضل أم زيارة الح سين؟ فقال‪ :‬زيارة أ بي‬
‫عليه السلم أفضل" (عيون أخبار الرضا ج ‪ 2‬ص ‪.)261‬‬
‫وأكثر من ذلك أنه قال‪ :‬بأن زيارة قبره أفضل من بيت ال العتيق" (عيون ج ‪ 2‬ص ‪.])261‬‬
‫و "ل يزورهما مؤممن إل أوجمب ال له الجنمة وحرم جسمده على النار" ["عيون أخبار الرضما" ج ‪ 2‬ص‬
‫‪.]255‬‬
‫هذا ومن زار أخته فاطمة بنت موسى فله الجنة أيضا كما رووا عن سعد بن سعد أنه قال ‪:‬‬
‫سألت أبا الحسن الرضا عليه السلم عن زيارة فاطمة بنت موسى بن جعفر عليهما السلم فقال ‪ :‬من‬
‫زارها فله الجنة" [عيون أخبار الرضا ج ‪ 2‬ص ‪ 267‬باب ثواب زيارة فاطمة عليها السلم بقم]‪.‬‬
‫فهذا همو ديمن القوم وهذا همو مذهبهمم المبنمي على المقابر والمشاهمد‪ ،‬والزيارات والبكاء‪ ،‬والحمب‬
‫والولء‪ ،‬ل العمل ول الفروض ول الواجبات‪ ،‬ول الحدود ول المنكرات ول السيئات‪.‬‬

‫الئمة‬
‫إن القوم لم يجبلوا إل على الكذب‪ ،‬ولم يخلقوا إل ممع الكذب كأنهمم والكذب توأمان‪ ،‬فلقمد كذبوا ومما‬
‫أكثره وأشن عه بأن أئمت هم يملكون الو صاف الله ية المخت صة بذات ال وجلله‪ ،‬وأن هم يشاركو نه في‬
‫أموره وتقديراته ‪ -‬سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا ‪.-‬‬
‫فهذا هو كلينيهم ‪ -‬وهو كالبخاري عند السنة ‪ -‬يكذب على علي بن أبي طالب رضي ال عنه أنه قال‪:‬‬
‫ل قد أعط يت خ صالً لم يعط هن أ حد قبلي ‪ -‬وح تى ال نبياء ‪ ،-‬عل مت المنا يا والبل يا والن ساب وف صل‬
‫الخطاب‪ ،‬فلم يفتني ما سبقني‪ ،‬ولم يعزب عني ما غاب عني" ["الصول من الكافي" ج ‪ 19‬ص ‪.]197‬‬
‫والثابت في كتاب ال المنزل على محمد‬

‫‪:‬‬
‫[سمورة‬

‫ومما تدري نفمس ماذا تكسمب غدا ومما تدرى نفمس بأي أرض تموت إن ال عليمم خمبير‬
‫لقمان الية ‪.]34‬‬
‫ومن أوصاف ال عز وجل أنه ل يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ول في الرض [سورة سبأ‬
‫الية ‪.]3‬‬
‫وأنه أمر نبيه‬

‫أن يقول ‪:‬‬

‫ل يعلم من في السماوات والرض الغيب إل ال‬

‫[سورة النمل الية‬

‫‪.]65‬‬
‫وأ ما القوم فلم يكتفوا على أن يثبتوا ال صفات الربان ية المخت صة بمقا مه وشأ نه جل وعل لعلي ر ضي‬
‫ال عنمه مخالفيمن كتاب ال وتعاليمم رسموله‬

‫‪ ،‬بمل أثبتوهما لئمتهمم جميعا‪ ،‬فلقمد بوب الكلينمي بابا‬

‫مستقلً "إن الئمة عليهم السلم يعلمون علم ما كان وما يكون وإنه ل يخفى عليهم الشيء"‪.‬‬
‫ثم نقل عن جعفر الصادق ‪ -‬وهو يكذب عليه ‪ -‬أنه قال ‪ :‬إني أعلم ما في السماوات والرض وأعلم‬
‫ما في الجنة وما في النار وأعلم ما كان وما يكون‪.‬‬
‫كما كذبوا على أبيه محمد الباقر أنه قال ‪ :‬ل يكون وال عالم جاهلً أبدا‪ ،‬عالما بشيء‪ ،‬جاهلً بشيء‪،‬‬
‫ثم قال ‪ :‬ال أجل وأعز وأكرم من أن يفرض طاعة عبد يحجب عنه علم سمائه وأرضه‪ ،‬ثم قال ‪ :‬ل‬
‫يحجب ذلك عنه" ["الصول من الكافي" ج ‪ 1‬ص ‪.]262‬‬
‫وكذبوا على أبي الحسن أنه كان جالسا وعنده إسحاق بن عمار‪ ،‬فدخل عليه رجل من الشيعة‪ ،‬فقال‬
‫له ‪:‬‬
‫يا فلن! جدد التوبة وأحدث العبادة‪ ،‬فإنه لم يبق من عمرك إل شهر‪ ،‬قال إسحاق ‪ :‬فقلت في نفسي ‪:‬‬
‫واعجباه كأنه يخبرنا أنه يعلم آجال الشيعة أو قال ‪ :‬آجال نا‪ ،‬قال ‪ :‬فالتفت إلي مغضبا ‪ -‬لنه عرف ما‬
‫اختلج في صدره ‪ -‬وقال ‪ :‬يا إ سحاق وما تنكر من ذلك ة يا إ سحاق أ ما أنه يتشتت أ هل بيتك تشتتا‬
‫قبيحا‪ ،‬ويفلس عيالك إفلسا شديدا" ["رجال الكشي" ص ‪ 348‬تحت ترجمة إسحاق بن عمار ط كربلء]‪.‬‬
‫هذا‪ ،‬وإله الحق يقول ‪ :‬وعنده مفاتيح الغيب ل يعلمها إل هو [سورة النعام الية ‪.]59‬‬
‫وقد أقر بذلك جعفر الصادق وأنكر عنه وعن غيره من أهل البيت الغيب كما رواه القوم أنفسهم عن‬
‫سدير أنه قال ‪:‬‬
‫كنت أنا وأبو بصير ويحيى البزار وداؤد بن كثير في مجلس أبي عبد ال عليه السلم إذ خرج علينا‬
‫وهو مغضب‪ ،‬فلما أخذ مجلسه قال ‪ :‬يا عجبا لقوام يزعمون أنا نعلم الغيب‪ ،‬ما يعلم الغيب إل ال عز‬
‫و جل‪ ،‬ل قد هم مت بضرب جاري تي فل نة‪ ،‬فهر بت م ني ف ما عل مت في أي دار هي؟" ["كتاب الح جة من‬
‫الكافي" ج ‪ 1‬ص ‪.]257‬‬
‫ومثله في رجال الكشي حيث سئل عنه أن أبا الخطاب ‪ -‬أحد تلمذته ‪ -‬يقول ‪ :‬إنك تعلم الغيب وأنت‬
‫قلت له هذا؟ فقال جع فر ‪ :‬وأ ما قوله ‪ :‬إ ني ك نت أعلم الغ يب فوال الذي ل إله إل هو ما أعلم الغ يب‪،‬‬

‫ول آجرني ال في أمواتي ول بارك لي في أحيائي إن كنت قلت له‪ ،‬قال ‪( :‬أي الراوي) وقدامه جويرية‬
‫سوداء تدرج قال (أي جعفر) ‪ :‬لقد كان مني إلى أم هذه بخطة القلم فأتتني هذه فلو كنت أعلم الغيب ما‬
‫كانت تأتيني‪ ،‬ولقد قاسمت مع عبد ال حائطا بيني وبينه‪ ،‬فأصابه السهل والشرب وأصابني الجبل‪ ،‬فلو‬
‫كنت أعلم الغيب لصابني السهل والشرب وأصابه الجبل" ["رجال الكشي" ص ‪.]248‬‬
‫وكذبوا على محمد الباقر حيث روى أبو بصير أنه قال ‪:‬‬
‫قلت لبي جعفر عليه السلم ‪ :‬أنتم تقدرون على أن تحيوا الموتى وتبرؤا الكمه والبرص؟ قال ‪ :‬نعم‬
‫بإذن ال‪ ،‬ثم قال لي ‪ :‬ادن م ني يا أ با مح مد! فدنوت م نه‪ ،‬فم سح على وج هي وعلى عي ني فأب صرت‬
‫الش مس وال سماء والرض والبيوت و كل ش يء في البلد‪ ،‬ثم قال لي ‪ :‬أت حب أن تكون هكذا أو بك ما‬
‫للناس وعليك ما عليهم يوم القيامة أو تعود كما كنت ولك الجنة خالصا؟ قلت ‪ :‬أعود كما كنت‪ ،‬فمسح‬
‫على عيني‪ ،‬فعدت كما كنت" ["كتاب الحجة من الكافي" ج ‪ 1‬ص ‪.]470‬‬
‫و من أكاذيب هم على أئمت هم أن عند هم جم يع الك تب ال تي أنزلت وأن هم يعرفون ها على اختلف أل سنتها"‬
‫["الصول من الكافي" ج ‪ 1‬ص ‪.]227‬‬
‫و "إن الئمة يعلمون متى يموتون‪ ،‬وإنهم يموتون باختيار منهم" ["الصول من الكافي" ج ‪ 1‬ص ‪.]258‬‬
‫و "إن الئمة لو ستر عليهم لخبروا كل امرئ بما له وما عليه" ["الصول من الكافي" ج ‪ 1‬ص ‪.]264‬‬
‫و "إن الئمة تدخل الملئكة بيوتهم‪ ،‬وتطأ بسطهم‪ ،‬وتأتيهم بالخبار" ["الصول من الكافي" كتاب الحجة‬
‫ج ‪ 1‬ص ‪.]393‬‬
‫و "عندهم علم ل يحتمله ملك مقرب ول نبي مرسل" ["الصول من الكافي" ج ‪ 1‬ص ‪.]402‬‬
‫و "إن المام ل يخفى عليه كلم أحد من الناس ول طير ول بهيمة ول شيء فيه روح" ["قرب السناد"‬
‫للحميري ص ‪ 146‬ط مكتبة نينوى طهران]‪.‬‬

‫خروج القائم‬
‫و من أكاذيب هم على أ هل الب يت أن هم ن سبوا إلي هم القوال والروايات ال تي تن بئ بخروج القائم من أولد‬
‫الحسن العسكري الذي لم يولد له مطلقا في آخر الزمان‪ ،‬وإحيائه أعداء أهل البيت وقتله إياهم حسب‬
‫زعمهم‪.‬‬
‫ك ما أورد الكلي ني ‪ -‬محدث القوم وبخاري هم ‪ -‬عن سلم بن الم ستنير قال ‪ :‬سمعت أ با جع فر عل يه‬
‫ال سلم يحدث إذا قام القائم عرض اليمان على كل نا صب‪ ،‬فإن د خل ف يه بحقي قة وإل ضرب عن قه‪ ،‬أو‬
‫يؤدي الجزيمة كمما يؤديهما اليوم أهمل الذممة‪ ،‬ويشمد على وسمطه الهميان ويخرجهمم ممن المصمار إلى‬
‫السواد" ["الروضة من الكافي" ج ‪ 8‬ص ‪.]227‬‬
‫ول هذا فحسب‪ ،‬بل أورد الصافي مفسر القوم رواية عن جعفر أيضا أنه قال ‪:‬‬
‫إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين عليه السلم بفعال آبائهم" ["تفسير الصافي" سورة البقرة ج ‪1‬‬
‫ص ‪.]172‬‬
‫هذا ول يكتفي على قتل ذراريهم‪ ،‬بل يحيي آباءهم ويقتلهم كما روى المفيد كذبا على جعفر بن الباقر‬
‫أنه قال ‪:‬‬
‫إذا قام القائم من آل محمد صلوات ال وسلمه عليهم فأقام خمسمائة من قريش فضرب أعناقهم‪ ،‬ثم‬
‫أقام خم سمائة فضرب أعناق هم‪ ،‬ثم خم سمائة أخرى ح تى يف عل ذلك ست مرات" ["الرشاد" للمف يد ص‬
‫‪.]364‬‬
‫ولقد أورد العياشي أنه يقتل أيضا يزيد بن معاوية وأصحابه كما يقول ‪:‬‬
‫قال أبو عبد ال عليه السلم ‪ :‬إن أول من يكر إلى الدنيا الحسين بن علي عليه السلم وأصحابه ويزيد‬
‫بن معاوية وأصحابه‪ ،‬فيقتلهم حذو القذة بالقذة" [تفسير العياشي" ج ‪ 2‬ص ‪ 280‬تحت قوله تعالى‪ :‬ثم‬
‫رددنا لكم الكرة عليهم ‪ ،‬أيضا "البرهان" ج ‪ 2‬ص ‪ ،408‬أيضا "الصافي" ج ‪ 1‬ص ‪.]959‬‬
‫ولم يقتنع القوم بهذه الكاذيب‪ ،‬ولم يشف غليلهم حتى بلغوا إلى أقصاه‪ ،‬فافتروا على محمد الباقر أنه‬
‫قال ‪:‬‬

‫أما لو قام قائمنا ردت الحميراء (أي أم المؤمنين عائشة الصديقة رضي ال عنها) حتى يجلدها الحد‪،‬‬
‫وح تى ينت قم لب نة مح مد‬

‫فاط مة علي ها ال سلم من ها‪ ،‬ق يل ‪ :‬ولم يجلد ها ؟ قال ‪ :‬لفريت ها على أم‬

‫إبراهيمم‪ ،‬قيمل ‪ :‬فكيمف أخره ال للقائم (ع)؟ قال ‪ :‬إن ال بعمث محمدا‬

‫رحممة‪ ،‬وبعمث القائم عليمه‬

‫السلم نقمة" ["تفسير الصافي" سورة النبياء ج ‪ 2‬ص ‪.]108‬‬
‫كما أنهم حكوا روايات كثيرة باطلة‪ ،‬ونسبوها إلى أئمتهم نذكر منها واحدا أن أبا جعفر الباقر قال ‪:‬‬
‫كأني بالقائم على نجف الكوفة قد سار إليها من مكة في خمسة آلف من الملئكة‪ ،‬جبرائيل عن يمينه‬
‫وميكائيل عن يساره والمؤمنون بين يديه‪ ،‬وهو يفرق الجنود في البلد ة‪ ..‬وأول من يبايعه جبرائيل"‬
‫["روضة الواعظين" ج ‪ 2‬ص ‪" ،365 ،364‬الرشاد" ص ‪.]364‬‬

‫المسائل الغربية‬
‫ومن أكاذيبهم الشنيعة الكثيرة على أهل البيت أنهم كذبوا على أبي عبد ال جعفر بن الباقر أنه قال ‪:‬‬
‫إن سال من ذكرك شيء من مذي أو ودي وأنت في الصلة فل تغسله‪ ،‬ول تقطع الصلة ول تنقص له‬
‫الوضوء وإن بلغ عقبيمك‪ ،‬فإنمما ذلك بمنزلة النخاممة وكمل شيمء يخرج منمك بعمد الوضوء فإنمه ممن‬
‫الحبائل أو من البواسير وليس بشيء" [الفروع من الكافي ج ‪ 3‬ص ‪ ،39‬أيضا "تهذيب الحكام" ج ‪ 1‬ص‬
‫‪ ،21‬أيضا الستبصار ج ‪ 1‬ص ‪.]94‬‬
‫كما كذبوا على أبيه محمد الباقر بن علي زين العابدين أنه ‪:‬‬
‫"سئل عن المذي يسيل حتى يصيب الفخذ؟ فقال ‪ :‬ل يقطع صلته ول يغسله من فخذه" [الفروع من‬
‫الكافي ج ‪ 3‬ص ‪ 40‬كتاب الطهارة]‪.‬‬
‫ورووا عن عمر بن زيد أنه قال ‪:‬‬
‫اغتسلت يوم الجمعة بالمدينة وتطيبت ولبست أثوابي‪ ،‬فمرت بي وصيفة ففخذت لها فأفضيت أنا وأمنت‬
‫هي‪ ،‬فدخل ني من ذلك ض يق ف سألت أ با ع بد ال عل يه ال سلم عن ذلك‪ ،‬فقال ‪ :‬ل يس عل يك وضوء ول‬
‫عليها غسل" ["وسائل الشيعة" للحر العاملي كتاب الطهارة ج ‪ 1‬ص ‪.]198‬‬
‫و من أكاذيب هم أن جع فر ال صادق رأى حنان بن سدير وعل يه ن عل سوداء‪ ،‬فقال ‪ :‬مالك ول بس ن عل‬
‫سوداء؟ أ ما عل مت أن في ها ثلث خ صال؟ قلت ‪ :‬و ما هي جعلت فداك؟ قال ‪ :‬تض عف الب صر وتر خي‬
‫الذكر وتورث الهم‪ ،‬وهي مع ذلك لباس الجبارين‪ ،‬عليك بلبس نعل صفراء‪ ،‬فيها ثلث خصال‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫قلت ‪ :‬و ما هي؟ قال ‪ :‬ت حد الب صر وت شد الذ كر وتن في ال هم" [كتاب الخ صال ل بن بابو يه الق مي باب‬
‫الثلثة ج ‪ 1‬ص ‪.]99‬‬
‫ولسائل أن يسأل ما علقة النعل بالتشديد والرخاء؟‬
‫ورووا عن أبي الحسن الول ذ المام السابع عند القوم ‪ -‬أنه قال ‪:‬‬
‫النظر إلى الوجه الحسن يجلي البصر‪.‬‬
‫ورووا عن أبيه جعفر أنه قال ‪:‬‬
‫أربعة ل يشبعن من أربعة‪ ،‬الرض من المطر‪ ،‬والعين من النظر‪ ،‬والنثى من الذكر" ["كتاب الخصال"‬
‫ج ‪ 1‬ص ‪.]221‬‬
‫وأيضا رووا عنه أنه قال ‪ :‬النشوة في عشرة أشياء ة‪ .‬في الكل والشرب والنظر إلى المرأة الحسناء‬
‫والجماع" ["كتاب الخصال" باب العشرة ج ‪ 2‬ص ‪.]443‬‬
‫ورووا أيضا أ نه سئل " هل للر جل أن ين ظر إلى امرأ ته و هى عريا نة؟ قال ‪ :‬ل بأس بذلك‪ ،‬هل اللذة إل‬
‫بذلك" ["الفروع من الكافي" ج ‪ 2‬ص ‪ 214‬ط الهند]‪.‬‬
‫كما سئل أبو الحسن عن "الرجل يقبل فرج امرأته؟ قال ‪ :‬ل بأس" ["الفروع من الكافي" ج ‪ 2‬ص ‪.]214‬‬

‫ول ندري ما علقة أئمة القوم بمثل هذه المسائل‪ ،‬وما الحكمة في بيانها؟ ثم وأي دين هذا الذي يأمر‬
‫أتبا عه بالن ظر إلى الح سناوات‪ ،‬وتشد يد الذ كر‪ ،‬والترغ يب في ال كل والشرب والجماع وغ ير ذلك من‬
‫الخرافات التي يأبى النسان العادي أن يذكرها دون الئمة والثقاة حسب زعم القوم؟‪.‬‬
‫هذا وقد رووا أيضا عن جعفر أنه قال ‪ :‬النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل نظرك إلى عورة الحمار"‬
‫["الفروع الكافي"‪ ،‬كتاب الزي والتجمل ج ‪ 6‬ص ‪ 501‬ط طهران]‪.‬‬
‫وأما عورة المسلم فرووا عن أبي الحسن موسى الكاظم أنه قال ‪:‬‬
‫العورة عورتان الق بل والدبر‪ ،‬أ ما الدبر فم ستور بالليت ين وأ ما الق بل فا ستره بيدك" ["الفروع الكا في"‬
‫كتاب الزي والتجمل ج ‪ 6‬ص ‪.]501‬‬
‫هذا وليس هذا فحسب‪ ،‬بل هناك فضائح أكثر من هذا حيث قالوا ‪ :‬إن أبا جعفر ‪ -‬محمد الباقر ‪ -‬عليه‬
‫السلم كان يقول ‪:‬‬
‫من كان يؤمن بال واليوم الخر فل يدخل الحمام إل بميزر‪ ،‬فقال ‪ :‬فدخل ذات يوم الحمام فتنور ‪ -‬أي‬
‫جعل النورة على جسمه ‪ -‬فلما أن أطبقت النورة على بدنه ألقى الميزر‪ ،‬فقال له مولى له ‪ :‬بأبي أنت‬
‫وأممي إ نك تو صينا بالميزر ولزوممه و قد ألقي ته عن نف سك؟ فقال ‪ :‬أمما عل مت أن النورة قد أطب قت‬
‫العورة؟‪.‬‬
‫كما رووا عن عبيد ال الدابقي أنه قال ‪ :‬دخلت حماما بالمدينة‪ ،‬فإذا شيخ كبير وهو قيم الحمام‪ ،‬فقلت‬
‫‪ :‬يا شيخ لمن هذا الحمام؟ فقال ‪ :‬لبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليهم السلم‪ ،‬فقلت ‪ :‬كان‬
‫يدخله؟ قال ‪ :‬نعم‪ ،‬فقلت ‪ :‬كيف كان يصنع؟ قال ‪ :‬كان يدخل فيبدأ فيطلي عانته وما يريه‪ ،‬ثم يلف على‬
‫طرف إحليله ويدعوني‪ ،‬فأطلي سائر بدنه‪ ،‬فقلت له يوما من اليام ‪ :‬الذي تكره أن أراه قد رأيته‪ ،‬فقال‬
‫‪ :‬كل‪ ،‬إن النورة سترته" ["الفروع من الكافي" كتاب الزي والتجمل ج ‪ 6‬ص ‪.]503‬‬

‫عجائب وغرائب‬
‫ومن مسائلهم الغريبة‪ ،‬وأكاذيبهم العجيبة أنهم نقلوا عن محمد الباقر أنه قال في رجل زنى بأم امرأته‬
‫أو ابنتها أو أختها ‪ :‬ل يحرم ذلك عليه امرأته" ["الفروع من الكافي" ج ‪ 5‬ص ‪.]416‬‬
‫وأيضا رووا عنه أنه قال ‪:‬‬
‫إذا زنمى رجمل بامرأة أبيمه أو جاريمة أبيمه فإن ذلك ل يحرمهما على زوجهما‪ ،‬ول تحرم الجاريمة على‬
‫سيدها" ["الفروع من الكافي" ص ‪.]419‬‬
‫هذا ومثل هذا كثير‪.‬‬
‫ومن المسائل الشنيعة العجيبة الغريبة أنهم قالوا ‪ :‬إن صلة الجنازة جائزة بغير وضوء كما كذبوا على‬
‫جعفر أنه قال على جواب سائل سأله عن الجنازة "أصلي عليه بغير وضوء؟ فقال ‪ :‬نعم" ["الفروع من‬
‫الكافي" ج ‪ 3‬ص ‪ ،178‬أيضا "من ل يحضره الفقيه" ج ‪ 1‬ص ‪.]170‬‬
‫وكتب المحشي تحته "أجمع علماؤنا على عدم شرط هذه الصلة بالطهارة" ونقل عن "التذكرة" وليست‬
‫الطهارة شرطا بمل يجوز للمحدث والحائض والجنمب أن يصملوا على الجنازة ممع وجود الماء والتراب‬
‫والتمكن‪ ،‬ذهب إليه علماؤنا أجمع" ["الفروع من الكافي" ذ الهامش ص ‪ 178‬أيضا]‪.‬‬
‫ورووا عن جعفر محمد الباقر أنه قال ‪ :‬إن الحائض تصلي على الجنازة‪.‬‬
‫وذكروا أيضا أن أبا جعفر محمد الباقر وابنه جعفر سئل ‪:‬‬
‫إ نا نشتري ثيابا ي صيبها الخ مر وودق الخنز ير أب عد حك ها ن صلي في ها ق بل أن نغ سلها؟ فقال ‪ :‬ن عم! ل‬
‫بأس‪ ،‬إنما حرم ال أكله ولم يحرم لبسه ومسه والصلة فيها" ["من ل يحضره الفقيه" ج ‪ 1‬ص ‪.]170‬‬
‫هذا ويج عل الح بل من ش عر الخنز ير وي ستقى به الماء من البئر يجوز الوضوء م نه ك ما رووا عن‬
‫زرارة أنه قال ‪:‬‬
‫سألت أبا عبد ال عليه السلم عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر هل يتوضأ‬
‫من ذلك الماء؟ قال ‪ :‬ل بأس" ["تهذيب الحكام" ج ‪ 1‬ص ‪.]409‬‬
‫وأيضا رووا عن جعفر أنه قال ‪:‬‬

‫إن أم ير المؤمن ين عل يه ال سلم سئل عن قدر طب خت فإذا في القدر فأرة‪ ،‬قال ‪ :‬يهراق مرق ها ويغ سل‬
‫اللحم ويؤكل" ["الفروع من الكافي" كتاب الطهارة ج ‪ 3‬ص ‪.]7‬‬
‫كما رووا عن جعفر أيضا "أنه سئل عن الفأرة والكلب يقع في السمن والزيت ثم يخرج منه حيا؟ فقال‪:‬‬
‫ل بأس بأكله" ["الفروع من الكافي" كتاب الطعمة ج ‪ 2‬ص ‪.]161‬‬
‫هذا و من ناح ية أخرى شددوا إلى أن قال ‪ :‬ن هى ر سول ال‬

‫عن أ كل ل حم الف حل و قت اغتل مه" ‪-‬‬

‫أي وقت شهوته ذ ["الفروع من الكافي" كتاب الطعمة ج ‪ 6‬ص ‪.]260‬‬
‫وهذا تكليف ما ل يطاق لنه ل يدري أحد أكان الفحل المذبوح في الشهوة أم ل؟‬
‫وهناك تي سير ورخصة أك ثر من اللزوم ح يث نقلوا عن جعفر بن البا قر أنه سئل عن الفأرة وال سنور‬
‫والدجا جة والط ير والكلب ت قع في البئر؟ قال ‪ :‬ما لم يتف سخ أو يتغ ير ط عم الماء فيكف يك خ مس دلء"‬
‫["الفروع من الكافي" كتاب الطهارة ج ‪ 3‬ص ‪.]5‬‬
‫وسئل جعفر أيضا عن البئر يقع فيها زنبيل عذرة يابسة أو رطبة‪ ،‬فقال ‪ :‬ل بأس به إذا كان فيها ماء‬
‫كثير" ["تهذيب الحكام" ج ‪ 1‬ص ‪ ،416‬أيضا "الستبصار" ج ‪ 1‬ص ‪.]42‬‬
‫كما نقلوا عنه أيضا أنه "سئل الصادق عليه السلم عن جلود الميتة يجعل فيها الماء والسمن ما ترى‬
‫فيه؟ فقال ‪ :‬ل بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن‪ ،‬وتتوضأ منه وتشرب" [كتاب من‬
‫ل يحضره الفقيه" لبن بابويه القمي ج ‪ 1‬ص ‪.]11‬‬
‫ك ما قالوا أيضا إن سقطت في روا ية ماء فأرة أو جرو أو صعوة مي تة فتن فخ في ها لم ي جز شر به ول‬
‫الوضوء منه‪ ،‬وإن كان غير متفسخ فل بأس بشربه والوضوء منه‪ ،‬وتطرح الميتة إذا خرجت طرية‪،‬‬
‫وكذلك الجرة وحب الماء والقربة وأشباه ذلك من أوعية الماء" [كتاب من ل يحضره الفقيه لبن بابويه‬
‫القمي ج ‪ 1‬ص ‪.]14‬‬
‫ورووا عن جعفر بن الباقر أنه قال ‪:‬‬
‫لو أن ميزابيمن سمال أحدهمما ميزاب بول والخمر ميزاب ماء‪ ،‬فاختلطما‪ ،‬ثمم أصمابك مما كان بمه بأس"‬
‫["الفروع من الكافي" ج ‪ 3‬ص ‪ ،13 ،12‬أيضا "تهذيب" ج ‪ 1‬ص ‪.]42‬‬
‫كما رووا عنه أيضا أنه قال له أحد ‪ :‬اغتسل في مغتسل يبال فيه ويغتسل من الجنابة‪ ،‬فيقع في الناء‬
‫ماء فينزو من الرض؟ فقال ‪ :‬ل بأس به" ["الفروع من الكافي" ج ‪ 3‬ص ‪.]14‬‬
‫وروى القمي في كتابه "أن أبا جعفر الباقر عليه السلم دخل الخلء‪ ،‬فوجد لقمة خبز في القذر‪ ،‬فأخذها‬
‫وغسلها ودفعها إلى مملوك كان معه‪ ،‬فقال ‪ :‬تكون معك لكلها إذا خرجت‪ ،‬فلما خرج عليه السلم قال‬
‫للمملوك ‪ :‬أ ين اللق مة؟ أكلت ها يا ا بن ر سول ال‪ ،‬فقال ‪ :‬إن ها ما ا ستقرت في جوف أ حد إل وج بت له‬
‫الجنة‪ ،‬فاذهب أنت حر‪ ،‬فإني أكره أن استخدم رجلً من أهل الجنة" ["كتاب من ل يحضره الفقيه" باب‬
‫أحكام التخلي ج ‪ 1‬ص ‪.]27‬‬
‫وهذه هي أكاذيب القوم أنهم يمنحون صكوك المغفرة على أكل القذرة والخبز‪.‬‬

‫المضحكات المبكيات‬
‫ومن أكاذيبهم المضحكة المبكية أنهم يروون عن جعفر أنه قال ‪:‬‬
‫لما ولد النبي‬

‫مكث أياما ليس له لبن‪ ،‬فألقاه أبو طالب على ثدي نفسه‪ ،‬فأنزل ال فيه لبنا‪ ،‬فرضع‬

‫منه أياما حتى وقع أبو طالب على حليمة السعدية فدفعه إليها" ["الصول من الكافي" كتاب الحجة ج ‪1‬‬
‫ص ‪ 458‬ط طهران]‪.‬‬

‫ومثل ذلك ما ذكروا "لم يرضع الحسين من فاطمة عليها السلم ول من أنثى‪ ،‬كان يؤتى به النبي فيضع‬
‫إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيه اليومين والثلث" ["الصول من الكافي" ج ‪ 1‬ص ‪.]465‬‬

‫وان ظر إلى القوم ك يف يختلقون الق صص‪ ،‬وين سجون ال ساطير لتمج يد من يرون تمجيده ولو أن هم ل‬
‫يجيدون اختلقها‪ ،‬ول يحسنون نسجها‪ ،‬فيبين فسادها‪ ،‬ويظهر عوارها وحتى للطفال والصبيان دون‬
‫الرجال والعقلء‪ ،‬لكن أنى للقوم أن يفهموا ويبصروا‪.‬‬
‫ومن مثل هذه الكاذيب ما افتروه على باقر بن زين العابدين أنه قال ‪:‬‬
‫قيل لرسول ال‬

‫‪ :‬إنك تلثم فاطمة وتلتزمها وتدنيها منك وتفعل بها ما ل تفعله بأحد من بناتك؟‬

‫فقال ‪ :‬إن جبرئيل (ع) أتاني بتفاحة من تفاح الجنة فأكلتها‪ ،‬فتحولت ماء في صلبي‪ ،‬ثم واقعت خديجة‬
‫فحملت بفاطمة‪ ،‬فأنا أشتم بها رائحة الجنة" ["علل الشرائع" ج ‪ 1‬ص ‪.]183‬‬
‫ولما كانت فاطمة هكذا ل بد أن يكون علي مثلها في ذلك ‪:‬‬
‫فاختلقوا فمي علي وولدتمه قصمة تشابههما‪ ،‬ولقمد أورد الفتال [همو محممد بمن الحسمن بمن علي الفتال‬
‫الني سابوري‪ ،‬الفار سي‪ ،‬قال الق مي‪ :‬الحا فظ الوا عظ‪ ،‬صاحب كتاب "رو ضة الواعظ ين"‪ ،‬كان من علماء‬
‫المائة السادسة‪ ،‬ومن مشائخ ابن شهر آسوب" (الكنى واللقاب ج ‪ 3‬ص ‪.)9‬‬
‫قال الحلي‪ :‬متكلم جليل القدر‪ ،‬فقيه‪ ،‬عالم‪ ،‬زاهد‪ ،‬قتله أبو المحاسن عبد الرزاق رئيس نيسابور" (رجال‬
‫الحلي ص ‪ 295‬سنة ‪ ])508‬في كتابه أن أبا طالب "أتي بطبق من فواكه الجنة رطبة ورمان‪ ،‬فتناول‬
‫أ بو طالب م نه رما نة ون هض فرحا من ساعته ح تى ر جع إلى منزله فأكل ها فتحولت ماء في صلبه‪،‬‬
‫فجامع فاطمة بنت أسد فحملت بعلي" ["روضة الواعظين" للفتال ج ‪ 1‬ص ‪ 87‬ط قم إيران]‪.‬‬
‫ومنها أيضا ما افتراه صدقوهم على جعفر أنه سئل ‪:‬‬
‫"لم لم يبق لرسول ( ) ولد ؟ قال ‪ :‬لن ال خلق محمدا ( ) نبيا وعليا عليه السلم وصيا فلو كان‬
‫لرسمول ال ولد ممن بعده لكان أولى برسمول ال ممن أميمر المؤمنيمن فكانمت ل تثبمت وصمية لميمر‬
‫المؤمنين عليه الصلة والسلم" ["علل الشرائع" ج ‪ 1‬ص ‪ 131‬ط نجف]‪.‬‬
‫وما دام القوم بدؤوا في الختراعات والفتراءات فلهم أن يبلغوا ذروتها فكذبوا على رسول ال‬

‫أنه‬

‫قال ‪:‬‬
‫إن حلقة باب الجنة من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب‪ ،‬فإذا دقت الحلقة على الصفيحة طنت وقالت‬
‫‪ :‬يا علي" ["روضة الواعظين" ج ‪ 1‬ص ‪.]111‬‬
‫وقام آخر ‪ -‬وهو من أهل هذا العصر ‪ -‬وقال ‪:‬‬
‫لول سيف ابن ملجم لكان علي بن أبي طالب من الخالدين في الدنيا" ["أصل الشيعة وأصولها" ص ‪112‬‬
‫ط بيروت ‪.]1960‬‬
‫ول ما بلغ علي هذا المقام الرف يع لزم أن يكون لشيع ته ن صيب من مجده وشر فه فافتروا على نبي ال‬
‫أنه قال لعلي ‪ :‬إن ال حملني ذنوب شيعتك ثم غفرها لي" ["البرهان" ج ‪ 2‬ص ‪ 442‬ط قم ذ إيران]‪.‬‬
‫ومن مفترياتهم المضحكة على أهل البيت أنهم كذبوا على أبي عبد ال أنه سئل عن الرض ‪:‬‬
‫"على أي شيء هي؟ قال ‪ :‬على الحوت‪ ،‬قلت ‪ :‬فالحوت على أي شيء هو؟ قال ‪ :‬على الماء‪ ،‬قلت ‪:‬‬
‫فالماء على أي شيمء همو؟ قال على الصمخرة‪ ،‬قلت ‪ :‬فعلى أي شيمء الصمخرة ؟ قال ‪ :‬على قرن ثور‬
‫أملس‪ ،‬قلت ‪ :‬فعلى أي ش يء الثور؟ قال ‪ :‬على الثرى‪ ،‬قلت فعلى أي ش يء الثرى؟ فقال ‪ :‬هيهات ع ند‬
‫ذلك ضل علم العلماء" [تفسير القمي ج ‪ 2‬ص ‪.]59‬‬
‫ومن مضحكاتهم ما افتروا به على علي بن الحسين الملقب بزين العابدين أنه قال إن ل ملكا يقال له‬
‫خرقائيمل له ثمانيمة عشمر ألف جناح‪ ،‬مما بيمن الجناح إلى الجناح خمسممائة عام" ["البرهان" ج ‪ 2‬ص‬
‫‪.]327‬‬
‫ونأتي إلى الخير حيث لو أردنا الطالة لما يكفيها الكتاب ول الكتابان ول الكتب لن القوم جبلوا على‬
‫الكذب فأكثروه‪ ،‬وجعلوه في كل مقام ومكان‪ ،‬مناسبا كان أم غير مناسب‪ ،‬فيذكر ابن بابويه القمي عن‬
‫أبي الحسن أنه سئل عن الممسوخ فقال ‪:‬‬

‫ل ديوثا‪ ،‬وم سخت الر نب‬
‫فأ ما الف يل فإ نه م سخ ل نه كان ملكا زناء لوطيا‪ ،‬وم سخ الدب ل نه كان رج ً‬
‫لنها كانت امرأة تخون زوجها ول تغتسل من حيض ول جنابة‪ ،‬ومسخ الوطواط لنه كان يسرق تمور‬
‫الناس‪ ،‬وم سخ ال سهيل ل نه كان عشارا باليم ين‪ ،‬وم سخت الزهرة لن ها كا نت امرأة ف تن ب ها هاروت‬
‫وماروت‪ ،‬وأ ما القردة والخناز ير فإ نه قوم من ب ني إ سرائيل اعتدوا في ال سبت‪ ،‬وأ ما الجري وال ضب‬
‫ل نماما‪ ،‬وأمما الزنبور فكان لحاما يسمرق فمي‬
‫ففرقمة ممن بنمي إسمرائيل‪ ،‬وأمما العقرب فإنمه كان رج ً‬
‫الميزان" ["علل الشرائع" ص ‪.]486 ،485‬‬
‫هذا ونخ تم الب حث على شكاوى أئ مة القوم من هؤلء الناس الكذاب ين و ما أكثر هم‪ ،‬ولم ي كن وا حد من‬
‫أهمل البيمت إل وقمد التمف حوله أمثال هؤلء‪ ،‬فافتروا عليمه بافتراءات لم يخطمر بباله أبدا‪ ،‬واختلقوا‬
‫القصمص والسماطير‪ ،‬ونسمبوها إليهمم ومما أجرأهمم على ذلك‪ ،‬وكتمب القوم مليئة ممن تلك الشكاوى‬
‫والتألم‪.‬‬
‫منها ما رواه الكشي عن ابن سنان أنه قال ‪:‬‬
‫قال أبو عبد ال (ع) ‪ :‬إنا أهل البيت صادقون ل نخلو من كذاب يكذب علينا‪ ،‬فيسقط صدقنا بكذبه عند‬
‫الناس ‪ -‬ثم عد واحدا ب عد وا حد من الكذاب ين ‪ -‬كان ر سول ال أ صدق البر ية له جة‪ ،‬وكان م سيلمة‬
‫يكذب عليه‪ ،‬وكان أمير المؤمنين (ع) أصدق من برأ ال من بعد رسول ال وكان الذي يكذب عليه من‬
‫الكذب عبد ال بن سبأ لعنه ال‪ ،‬وكان أبو عبد ال الحسين بن علي (ع) قد ابتلي بالمختار‪ ،‬ثم ذكر أبو‬
‫عبد ال الحارث الشامي والبنان فقال ‪ :‬كانا يكذبان على علي بن الحسين (ع) ثم ذكر المغيرة بن سعيد‬
‫وبزي عا وال سري وأ با الخطاب ومعمرا وبشار الشعري وحمزة اليزيدي و صائب النهدي ‪ -‬أي أ صحابه‬
‫ فقال ‪ :‬لعنهم ال‪ ،‬إ نا ل نخلو من كذاب يكذب علينا ‪ -‬كفانا ال مؤنة كل كذاب وأذاقهم ال حر‬‫الحديد" ["رجال الكشي" ص ‪ 258 ،257‬تحت ترجمة أبي الخطاب]‪.‬‬
‫واشتكى بمثل هذه الشكوى حفيده أبو الحسن الرضا كما نقل عنه أنه قال ‪:‬‬
‫كان بنان يكذب على علي بن الح سين (ع) فأذا قه ال حر الحد يد‪ ،‬وكان المغيرة بن سعيد يكذب على‬
‫ا بن جع فر (ع) فأذا قه ال حر الحد يد‪ ،‬وكان مح مد بن ب شر يكذب على ا بن الح سن علي بن مو سى‬
‫الرضا (ع) فأذاقه ال حر الحديد‪ ،‬وكان أبو الخطاب يكذب على ابن عبد ال (ع) فأذاقه ال حر الحديد‪،‬‬
‫والذي يكذب على محمد بن الفرات" ["رجال الكشي" ص ‪.]256‬‬
‫ولجل ذلك قال جعفر بن الباقر ‪ :‬لو قام قائمنا بدأ بكذابي الشيعة فقتلهم ["رجال الكشي" ص ‪.]252‬‬
‫هذا و ما أح سن ما قاله جع فر ‪ -‬و هو صادق في قوله ‪ :-‬ل قد أم سينا و ما أ حد أعدى ل نا م من ينت حل‬
‫مودتنا" ["رجال الكشي" ص ‪.]259‬‬
‫ذلك ما قاله الشيعة وهذا ما قاله أئمتهم‪ ،‬وقانا ال من الكذب والكذابين‪.‬‬

‫الشيعة وإهانتهم أهل البيت‬
‫إن الشي عة لم يكونوا يوما من اليام م حبين ل هل الب يت ومطيع ين ل هم‪ ،‬بل ث بت ذلك بن صوص الك تب‬
‫الشيعيمة أنهمم لم ينشئوا ولم يوجدوا ممن أول يوم إل لفسماد العقائد السملمية الصمحيحة ومخالفتهما‪،‬‬
‫ولضرار المسلمين وسبهم وشتمهم‪ ،‬وإهانة أعيانهم وأسلفهم‪ ،‬وعلى رأسهم حامل الشريعة الحنيفية‬
‫البيضاء‪ ،‬إمام هذه المة المجيدة‪ ،‬و أصحابه‪ ،‬وتلمذته‪ ،‬ونوابه الراشدين‪ ،‬وأهل بيته الطيبين‪.‬‬
‫وإننا لما خصصنا هذا الكتاب لذكر الشيعة وعلقتهم مع أهل البيت بسبب تقولهم أنهم غريسة أولئك‬
‫الناس وشجرتهم‪ ،‬وهم ‪ -‬أي أهل البيت ‪ -‬أسسوا قواعد مذهبهم‪ ،‬وأرسخوا أصول معتقداتهم‪ ،‬وأكثر‬
‫من ذلك هم الذين كونوهم وأنشئوهم وربوهم‪ ،‬ولهم بهم علقة ليس لحد غيرهم مثلها‪.‬‬
‫فصملنا القول فمي مزاعمهمم وادعاءاتهمم‪ ،‬وعرّفنما مدى صملتهم بهمم فمي البواب السمابقة‪ ،‬وإطاعتهمم‬
‫ومتابعتهم إياهم‪ ،‬وحبهم لهم‪.‬‬
‫وأما في هذا الباب والخير من كتابنا نريد أن نتقدم بالقارئ والباحث إلى المام بخطوة أخرى‪ ،‬ونبين‬
‫أن القوم لم يكتفوا بمخالفة أهل البيت وعصيانهم وبالكذب والفتراء عليهم‪ ،‬بل ازدادوا‪ ،‬وبلغوا إلى حد‬
‫ال ساءة والها نة‪ ،‬ال ساءة العلن ية‪ ،‬والها نة ال صريحة الجل ية‪ ،‬ل الخف ية الغ ير الظاهرة مثل ما عاملوا‬

‫الخرين من أصحاب محمد‬

‫طبقا بطبق وحذوا بحذو بدون فرق وتمييز‪ ،‬لنهم لم يتقنعوا بقناع حب‬

‫آل الب يت إل لل سب والش تم في خلفاء ر سول ال ورفا قه‪ ،‬ول ما فرغوا من هم أكبوا ما في جعبت هم على‬
‫من تقنعوا بقناع حب هم وا سمهم لن الغرض ل يس ب غض أولئك و حب هؤلء‪ ،‬وبناء هذا وهدم ذاك‪ ،‬بل‬
‫الهدف الوحيمد التشويمه والتشكيمك على المسملمين‪ ،‬وإثارة البغضاء والحقاد فيمما بينهمم‪ ،‬وهدم الكيان‬
‫السلمي والمة السلمية‪ ،‬وإل فهل من الممكن أن يهان أهل بيت النبي‬

‫وأهل بيت علي رضي‬

‫ال عنه؟ بل ونبي ال نفسه صلوات ال وسلمه عليه وعلي رضي ال عنه؟‪.‬‬

‫تطاول الشيعة على خاتم النبيين‬
‫ن عم! نبي ال ال صادق الم صدوق الذي فضله ال على كا فة خل قه‪ ،‬و من في هم من ر سل ال وأوليائه‪،‬‬
‫والذي امتدت رسالته على الكونين‪ ،‬وفرضت إمامته على الثقلين‪ ،‬ونيطت قيادته إلى يوم التناد وأطيلت‬
‫زعام ته إلى ما ب عد هذا اليوم‪ ،‬ح يث يكون لواء الح مد بيده‪ ،‬وتح ته يكون آدم و من دو نه من النجباء‬
‫والخيار‪.‬‬
‫نعمم! يهينون هذا النمبي العظمم الذي فضمل على النمبياء والرسمل بصمفات لم يعطوهما‪ ،‬وخصمائل لم‬
‫ينالوها‪ ،‬قالوا فيه ‪:‬‬
‫إن عليا وازن بينه وبين نفسه فقال ‪:‬‬
‫أنا قسيم ال بين الجنة والنار‪ ،‬وأنا الفاروق الكبر‪ ،‬وأنا صاحب العصا والميسم‪ ،‬ولقد أقرت لي جميع‬
‫الملئكة والرسل بمثل ما أقروا به لمحمد‬

‫‪ ،‬ولقد حملت على مثل حمولة الرب‪ ،‬وإن رسول ال‬

‫يد عى فيك سى‪ ،‬واد عى فأك سى‪ ،‬وي ستنطق وا ستنطق ‪ -‬إلى هذا ن حن سواء وأ ما أ نا ‪ -‬ول قد أوت يت‬
‫خصا ًل ما سبقني إليها أحد قبلي‪ .‬علمت المنايا والبليا والنساب وفصل الخطاب‪ ،‬فلم يفتني ما سبقني‪،‬‬
‫ولم يعزب عني ما غاب عني" ["الصول من الكافي" كتابالحجة ص ‪.]197 ،196‬‬
‫فالر سول العظ يم عل يه ال صلة وال سلم ي ساوي عليا في خ صائل‪ ،‬ولم يح صل له خ صائل أخرى ل نه‬
‫بشر‪ ،‬وليس للبشر مهما بلغ شأنه ومقامه أن يتحلى بها إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي [سورة‬
‫الكهف الية ‪.]110‬‬
‫و إن ال عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما‬
‫تدري نفس بأي أرض تموت إن ال عليم خبير [سورة لقمان الية ‪.]34‬‬
‫و ل يعلم من في السماوات والرض الغيب إل ال [سورة النمل الية ‪.]65‬‬
‫ل قالوه ح يث ذكروا أ نه‬
‫وأ ما علي ف هو ما فوق ال نبي ل نه ما فوق الب شر‪ ،‬ولعله ة‪ ..‬؟ معاذا ل! وفع ً‬
‫قال ‪:‬‬
‫أنا وجه ال‪ ،‬وأنا جنب ال‪ ،‬وأنا الول‪ ،‬وأنا الخر‪ ،‬وأنا الظاهر‪ ،‬وأنا الباطن‪ ،‬وأنا وارث الرض‪ ،‬وأنا‬
‫سبيل اله‪ ،‬وبه عزمت عليه" [رجال الكشي ص ‪.]184‬‬
‫وهذا ل يس بم ستعبد من القوم لنهمم تعودوا على ذلك‪ ،‬وتجرؤا على تصمغير شأن نبي ال‬

‫مقا بل‬

‫علي رضي ال عنه‪ ،‬ولقد ذكرنا عدة روايات فيما مضى [في الباب الثاني بعنوان "من الفضل؟ علي‪،‬‬
‫أم نبي"] تبرهن ذلك ن ستغني عن ذر ها هه نا‪ ،‬ونورد هه نا ما لم نورد ها سابقا‪ ،‬فل قد أورد العيا شي‬
‫والحويزي في تف سيريهما روا ية تدل على علو مكا نة علي فوق ال نبي‬

‫‪ ،‬فيكتبان ت حت قول ال عز‬

‫وجل ‪ :‬حافظوا على الصلوات والصلة الوسطى وقوموا ل قانتين ‪ :‬أن المراد من الصلوات ‪:‬‬

‫"رسول ال أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين‪ ،‬والوسطى أمير المؤمنين" ["تفسير العياشي" ج‬
‫‪ 1‬ص ‪ 128‬ط طهران‪ ،‬أيضا "نور الثقلين" ج ‪ 1‬ص ‪ 238‬ط قم]‪.‬‬
‫وهل هناك إساءة فوق هذا إلى سيد الخلئق ورسول الثقلين‬

‫؟‬

‫ل من الصدوق أن الرسول لم يرسل إل لتبليغ‬
‫نعم ! هناك أشنع من هذه وأقبح‪ ،‬ما ذكره الحويزي نق ً‬
‫ولية علي إلى الناس‪ ،‬ولو لم يبلغ ما أمر بتبليغه من ولية علي لحبط عمله ذ عياذا بال ‪.-‬‬
‫وإليك النص ‪ :‬روى الصدوق في "المالي" أن رسول ال قال لعلي ‪:‬‬
‫لو لم أبلغ ما أمرت به من وليتك لحبط عملي" [تفسير "نور الثقلين" ج ‪ 1‬ص ‪.]654‬‬
‫ولم ل يكون كذلك؟ والحال أنمه لم يرفمع ذكره ذ ل يؤاخذنما ال بنقمل كفريات القوم ذ إل بعلي‪ ،‬ولم‬
‫يوضع عنه وزره إل به‪ ،‬كما ذكر البحراني عن ابن شهر آشوب تحت قوله ‪ :‬ووضعنا عنك وزرك ‪:‬‬
‫"ثقل مقاتلة الكفار وأهل التأويل بعلي بن أبي طالب عليه السلم" ["البرهان" في تفسير القرآن ج ‪ 4‬ص‬
‫‪.]475‬‬
‫وعن البرسي "ورفعنا لك ذكرك بعلي صهرك‪ ،‬قرأها النبي‬

‫‪ ،‬وأثبتها ابن مسعود وانتقصها عثمان"‬

‫["البرهان" في تفسير القرآن ج ‪ 4‬ص ‪.]475‬‬
‫ول جل ذلك كان ر سول ال يد عو ال وي سأله بحر مة علي‪ ،‬ك ما ين قل البحرا ني عن ال سيد ر ضي من‬
‫كتابه "المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة" عن ابن مسعود أنه قال ‪:‬‬
‫خرجت إلى رسول ال‬

‫‪ ،‬فوجدته راكعا وساجدا وهو يقول ‪ :‬اللهم بحرمة عبدك علي اغفر للعاصين‬

‫من أمتي ‪ -‬ولم يكتفوا بذلك‪ ،‬بل زادوا في غلوائهم حيث قالوا ‪ :-‬إن النبي خلق من نوره السماوات‬
‫والرض‪ ،‬وهو أفضل من السماوات والرض‪ ،‬ولكن علي خلق من نوره العرش والكرسي‪ ،‬وعلي أجل‬
‫من العرش والكرسي" ["البرهان" ج ‪ 4‬ص ‪.]226‬‬
‫فهذا هو نبي في نظرهم‪ ،‬وذاك هو علي أفضل وأعلى من الرسول صلوات ال وسلمه عليه‪ ،‬وبالغوا‬
‫فيه عمدا وقصدا لتقليل مرتبة النبي‬

‫‪ ،‬وجاوزوا كل الحدود حتى قالوا عن النبي‬

‫‪ :‬لما عرج به‬

‫إلى السماء رأى عليا وأولده قد وصلوا إليها من قبل‪ ،‬فسلم عليهم وقد فارقهم في الرض" ["تفسير‬
‫البرهان" ج ‪ 2‬ص ‪ 404‬نقلً عن البرسي]‪.‬‬
‫وروى أيضا عن الصدوق في أماليه أن رسول ال قال ‪:‬‬
‫لما عرج بي إلى السماء دنوت من ربي‪ ،‬حتى كان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى‪ ،‬قال ‪ :‬يا محمد!‬
‫من تحبه من الخلق؟‬
‫قلت ‪ :‬يا رب! عليا‪ ،‬قال ‪ :‬التفت يا مح مد! فالتفت عن ي ساري‪ ،‬فإذا علي بن أ بي طالب عليه ال سلم"‬
‫["تفسير البرهان" ج ‪ 2‬ص ‪.]404‬‬
‫وليس هذا‪ ،‬بل وأكثر من ذلك‪ ،‬لما سئل النبي ‪:‬‬
‫"بأي لغة خاطبك ربك ليلة المعراج؟ قال ‪ :‬خاطبني بلغة علي بن أبي طالب‪ ،‬حتى قلت ‪ :‬أنت خاطبتني‬
‫أم علي؟" ["كشف الغمة" ج ‪ 1‬ص ‪.]106‬‬
‫فعلي في كل مقام قبل نبي‪ ،‬فهو قبله في السماء‪ ،‬وقبله عند الرب‪ ،‬وبلغته يخاطبه ال‪ ،‬وبصوته يتكلم‪،‬‬
‫وهو أعلى منه خلقة‪ ،‬وبه رفع ذكره ووضع عنه وزره‪ ،‬وبحرمته أجيبت دعوته‪ ،‬وبقوته وقيت نفسه‪،‬‬
‫وحفظت روحه‪ ،‬وقويت عضده‪ ،‬وقام دينه‪ .‬وبهذا قال شيعي متحضر معاصر ‪:‬‬
‫بنى الديمن فاستقام ولول‬
‫ضرب ماضيمه مما اسمتقام البناء" ["أصمل الشيعمة وأصمولها" لمحممد حسمين آل كاشمف الغطاء ص ‪،68‬‬
‫الطبعة التاسعة]‪.‬‬

‫وقال ال خر ‪ :‬بالشيعمة قام السملم‪ ،‬وبسميف إمامهمم أسمس السملم وثبتمت دعائممه" ["أعيان الشيعمة"‬
‫لمحسن المين ج ‪ 1‬الجزء الول‪ ،‬القسم الول ص ‪.]123‬‬
‫وقبلهما القمي أهان رسول ال العظيم حيث اختلق هذه القصة الباطلة الموضوعة أن رسول ال ‪:‬‬
‫"كان بم كة‪ ،‬ولم يج سر عل يه أ حد لمو ضع أ بي طالب‪ ،‬وأغروا به ال صبيان‪ ،‬وكان إذا خرج ر سول ال‬
‫يرمونه بالحجارة والتراب‪ ،‬فشكى ذلك إلى علي عليه السلم ‪ -‬فانظر إلى التعبير السيئ والهانة‬
‫الصريحة لذلك النبي الشهم‪ ،‬بطل البطال‪ ،‬وفارس الفرسان وقائد الشجعان ‪ -‬فقال ‪ :‬بأبي أنت وأمي‬
‫يا ر سول ال! إذا خر جت فأخرج ني م عك‪ ،‬فخرج ر سول ال‬
‫فتعرض الصبيان لرسول ال‬

‫وم عه أم ير المؤمن ين عل يه ال سلم‪،‬‬

‫كعادتهم‪ ،‬فحمل عليهم أمير المؤمنين عليه السلم‪ ،‬فكان يقضمهم في‬

‫وجوههم وآنافهم وآذانهم" ["تفسير القمي" ج ‪ 1‬ص ‪.]114‬‬
‫ويقولون ‪ :‬إنه هو الذي وقى رسول ال يوم الغار" ["نور الثقلين" ج ‪ 2‬ص ‪.]219‬‬
‫فعلي هو هو كل ش يء ولم ير سل نبي ال مح مد خا تم ال نبياء و سيد الر سل إل ليدعوا الناس إل يه‬
‫ويحب به إلى الناس‪ ،‬وأ ما نف سه فل يس بش يء مقا بل علي ‪ -‬ن ستغفر ال ونتوب إل يه من هذه الهانات‬
‫والهفوات ‪ -‬كما رووا عن ابن بابويه القمي وغيره عن جعفر أنه قال ‪:‬‬
‫عرج بالنبي عليه السلم إلى السماء مائة وعشرين مرة‪ ،‬ما من مرة إل وقد أوحى ال فيها إلى النبي‬
‫بالولية لعلي أكثر ما أوصاه في سائر الفروض" ["مقدمة تفسير البرهان" ص ‪.]22‬‬
‫وأيضا "إن جبرئيمل أتمى النمبي‬

‫وقال ‪ :‬يما محممد! ربمك يقرئك السملم ويقول ‪ :‬فرضمت الصملة‬

‫ووضعتها عن المر يض‪ ،‬وفر ضت الصوم ووضع ته عن المريض والم سافر‪ ،‬وفر ضت الحج ووضعته‬
‫عن الم قل المد قع وفر ضت الزكاة ووضعت ها ع من ل يملك الن صاب‪ ،‬وجعلت حب علي بن أ بي طالب‬
‫عليه السلم ليس فيه رخصة" [مقدمة البرهان‪ ،‬نقلً عن البرقي في محاسنه ص ‪.]22‬‬
‫وكذبوا على ال عز وجل أنه قال ‪:‬‬
‫علي بن أبي طالب حجتي على خلقي‪ ،‬ونوري في بلدي‪ ،‬وأميني على علمي ل أدخل النار من عرفه‬
‫وإن عصاني‪ ،‬ول أدخل الجنة من أنكره ولو أطاعني" ["البرهان" مقدمة ص ‪.]23‬‬

‫التطاول على النبياء‬
‫وإن القوم لم يتقولوا بم ثل هذه القاو يل‪ ،‬ولم يتفوهوا بم ثل هذه الترهات ضد ر سول ال‬

‫فح سب‪،‬‬

‫بل قالوا بمثل هذه المقالت و أكثر بخصوص رسل ال السابقين وأنبيائه والمرسلين‪ ،‬فلقد تجرؤا على‬
‫موسى والخضر عليهما الصلة والسلم حيث قالوا ‪ :‬إن جعفر كان أعلم منهما‪ ،‬فلقد أورد الكليني عن‬
‫سيف التمار أنه قال ‪:‬‬
‫ك نا مع أ بي ع بد ال عل يه ال سلم جما عة من الشي عة في الح جر‪ ،‬فقال ‪ :‬علي نا ع ين؟ فالتفت نا يم نة‬
‫ويسرة‪ ،‬فلم نر أحدا‪ ،‬فقلنا ‪ :‬ليس علينا عين‪ ،‬فقال ‪ :‬ورب الكعبة! ورب البنية! ثلث مرات ذ لو كنت‬
‫بين موسى والخضر لخبرتهما أني أعلم منهما‪ ،‬ولنبئتهما بما ليس في أيديهما" ["الصول من الكافي"‬
‫كتاب الحجة ج ‪ 1‬ص ‪.]261‬‬
‫وأهانوا أولي العزم من الرسل‪ ،‬واختلقوا ق صة غري بة‪ ،‬فقالوا ‪ :‬إن عليا ل ما ولد‪ ،‬ذ هب رسول ال‬
‫ل بين يديه‪ ،‬واضعا يده اليمنى في أذنه اليمنى وهو يؤذن ويقيم بالحنفية‪ ،‬ويشهد‬
‫إليه‪ ،‬ولكنه رآه ماث ً‬

‫بواحدانيمة ال وبرسمالته وهمو مولود ذلك اليوم‪ ،‬ثمم قال لرسمول ال ‪ :‬اقرأ؟ فقال له ‪ :‬اقرأ ذ وبعده‬
‫النص حرفيا ‪:-‬‬
‫لقد ابتدأ بالصحف التي أنزلها ال عز وجل على آدم‪ ،‬فقام بها شيث فتلها من أول حرف فيها إلى آخر‬
‫حرف فيها‪ ،‬حتى لو حضر بها شيث لقر له إنه أحفظ له منه‪ ،‬ثم قرأ توراة موسى‪ ،‬حتى لو حضره‬
‫موسى لقر بأنه أحفظ لها منه‪ ،‬ثم قرأ زبور داؤد‪ ،‬حتى لو حضره داؤد لقر بأنه أحفظ لها منه‪ ،‬ثم‬
‫قرأ إنجيمل عيسمى‪ ،‬حتمى لو حضره عيسمى ل قر بأنمه أحفمظ لهما منمه‪ ،‬ثمم قرأ القرآن‪ ،‬فوجدتمه يحفمظ‬
‫كحفظي له الساعة من غير أن أسمع منه آية" ["روضة الواعظين" ص ‪.]84‬‬
‫كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إل كذبا‪.‬‬
‫هذا ولقد قالوا إنه ينادي مناد يوم القيامة ‪:‬‬
‫"أين خليفة ال في أرضه؟ فيقوم داؤد عليه الصلة السلم‪ ،‬فيأتي النداء من عند ال عز وجل ‪ :‬لسنا‬
‫إياك أردنا‪ ،‬وإن كنت ل خليفة‪ ،‬ثم ينادي (مناد) أين خليفة ال في أرضه؟ فيقوم أمير المؤمنين علي‬
‫بن أبي طالب عليه الصلة السلم‪ ،‬فيأتي النداء من قبل ال عز وجل ‪ :‬يا معشر الخلئق! هذا علي بن‬
‫أبي طالب خليفة ال في أرضه‪ ،‬وحجته على عباده" ["كشف الغمة" ج ‪ 1‬ص ‪.]141‬‬
‫وأهانوا رسمل ال وأنمبيائه حيمث قالوا ‪ :‬إن نمبي ال أيوب لم تتغيمر نعممة ال عليمه إل لنكاره وليمة‬
‫علي‪ ،‬كذلك صفي ال يو نس عل يه ال سلم لم يح بس في ب طن الحوت إل لنكاره أيضا‪ ،‬وكذلك يو سف‬
‫وقبله آدم عليهما السلم‪.‬‬
‫فأورد الحويزي رواية في تفسيره أنه قال ‪ :‬دخل عبد ال بن عمر على زين العابدين‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫يا ابن الحسين! أنت الذي تقول ‪ :‬إن يونس بن متى إنما لقي من الحوت ما لقي‪ ،‬لنه عرضت عليه‬
‫ولية جدي‪ ،‬فتوقف عندها؟ قال ‪ :‬بلى! ثكلتك أمك‪ ،‬قال ‪ :‬فأرني آية ذلك إن كنت من الصادقين؟ فأمر‬
‫بشد عينيه بعصابة وعيني بعصابة‪ ،‬ثم أمر بعد ساعة بفتح أعيننا‪ ،‬فإذا نحن على شاطئ البحر تضرب‬
‫أمواجه‪ ،‬فقال ابن عمر ‪:‬‬
‫يا سيدي! دمي في رقبتك‪ ،‬ال ال في نفسي‪ ،‬فقال ‪ :‬هنيئة واريه إن كنت من الصادقين؟ ثم قال ‪ :‬يا‬
‫أيتها الحوت ! قال‪ :‬فأطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم وهو يقول" لبيك لبيك يا ولي ال!‬
‫فقال ‪ :‬من أ نت؟ قال ‪ :‬حوت يو نس يا سميدي! قال ‪ :‬ايت نا بالخمبر‪ ،‬قال ‪ :‬يا سيدي! إن ال تعالى لم‬
‫يب عث نبيا من آدم إلى أن صار جدك مح مد إل و قد عرض عل يه وليت كم أ هل الب يت‪ ،‬ف من قبل ها من‬
‫النبياء سلم وتخلص‪ ،‬ومن توقف عنها وتتعتع في حملها لقي ما لقي آدم من المصيبة‪ ،‬وما لقي نوح‬
‫من الغرق‪ ،‬وما لقي إبراهيم من النار‪ ،‬وما لقي يوسف من الجب‪ ،‬وما لقي أيوب من البلء‪ .‬وما لقي‬
‫داؤد من الخطيئة‪ ،‬إلى أن بعث ال يو نس فأوحى ال إليه أن يا يو نس! تول أمير المؤمن ين" ["تف سير‬
‫نور الثقلين" ج ‪ 3‬ص ‪.]435‬‬
‫ومثلها أورد البحراني في مقدمة تفسيره "البرهان" عن سلمان أنه قال لعلي رضي ال عنه ‪:‬‬
‫بأ بي أ نت وأ مي يا قت يل كوفان! أ نت ح جة ال الذي به تاب على آدم‪ ،‬و بك أن جى يو سف من ال جب‪،‬‬
‫وأنت قصة أيوب وسبب تغيير نعمة ال عليه" ["البرهان" مقدمة ص ‪.]27‬‬
‫ونقمل عمن "معانمي الخبار" أن أبما عبمد ال سمئل عمن قول علي رضمي ال عنمه ‪ :‬إن أمرنما صمعب‬
‫مستعصب‪ ،‬ل يقر به إل ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن ال قلبه لليمان‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫إن في الملئكة مقربين وغير مقربين‪ ،‬ومن النبياء مرسلين وغير مرسلين‪ ،‬ومن المؤمنين ممتحنين‬
‫وغير ممتحنين‪ ،‬فعرض أمركم على الملئكة فلم يقر به إل المقربون‪ ،‬وعرض على النبياء فلم يقر به‬
‫إل المرسلون‪ ،‬وعرض على المؤمنين فلم يقر به إل الممتحنون" ["مقدمة البرهان" ص ‪.]26‬‬
‫وكتبوا عن أبي النبياء آدم صلوات ال وسلمه عليه "أن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه‪ ،‬فتاب عليه‪،‬‬
‫هي سؤاله بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين" ["كتاب الخصال" لبن بابويه القمي ج ‪ 1‬ص‬
‫‪ 270‬تحت عنوان "الكلمات التي تلقاها آدم من ربه"]‪.‬‬

‫فهذه همي عقيدة القوم التمي يكنونهما فمي صمدورهم‪ ،‬ويخفونهما فمي كتبهمم‪ ،‬وهذه همي الهانات التمي‬
‫يوجهونهما إلى نجباء ال وأصمفيائه‪ ،‬رسمل ال وأنمبيائه ممع ممن فيهمم سميد الرسمل والنمبياء وإمام‬
‫المرسلين بدعوى حب أهل البيت وموالتهم‪.‬‬
‫إهانة أهل البيت‬
‫والحال أن أهلي البيت سواء كانوا آل بيت النبي أو آل بيت علي لم يسلموا من سلطة لسانهم‪ ،‬وبذاءة‬
‫أقلمهمم‪ ،‬وخبمث باطنهمم‪ ،‬ودناءة ضميرهمم‪ ،‬فإنهمم أهانوا أيضا كمما أهانوا أنمبياء ال ورسمله عليهمم‬
‫الصلة والسلم‪ ،‬فلقد قالوا في عباس رضي ال عنه وهو عم رسول ال وصنو أبيهز‬
‫إن الية ‪ :‬لبئس المولى ولبئس العشير ‪ :‬نزلت فيه" ["رجال الكشي" ص ‪.]54‬‬
‫وأيضا إن قول ال عز و جل ‪ :‬و من كان في هذه أع مى ف هو في الخرة أع مى وأ ضل سبيل‬
‫ول ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم‬

‫‪:‬‬

‫‪ :‬نزلتا فيه" ["رجال الكشي" ص‬

‫وقول ال عز وجل ‪:‬‬
‫‪.]53 ،52‬‬
‫وأما أبناء عم رسول ال‪ ،‬وسيدا بني هاشم‪ ،‬وعامل علي وصفية عبد ال بن عباس‪ ،‬وأخوه عبيد ال‬
‫بن عباس فقالوا فيهما ‪:‬‬
‫إن أم ير المؤمن ين قال ‪ :‬الل هم ال عن اب ني فلن ‪ -‬يع ني ع بد ال وعب يد ال ك ما في الها مش ‪ -‬وأ عم‬
‫ل على ع مى قلوبه ما"‬
‫أب صارهما ك ما أعم يت قلوبه ما الجل ين في رقب تي‪ ،‬واج عل ع مى أب صارهما دلي ً‬
‫["رجال الكشي" ص ‪ 52‬تحت عنوان دعاء علي على عبد ال وعبيد ال ابني عباس]‪.‬‬
‫ل عن علي بن أبي طالب أنه قال ‪ -‬وهو يذكر‬
‫وأما عقيل بن أبي طالب وشقيق علي فقد قالوا فيه نق ً‬
‫قلة أعوانه وأنصاره ‪:-‬‬
‫ولم ي بق م عي من أ هل بي تي أ حد أطول به وأقوى‪ ،‬أ ما حمزة فق تل يوم أ حد‪ ،‬وجع فر ق تل يوم مؤ تة‪،‬‬
‫وبقيمت بيمن خلفيمن خائفيمن ذليليمن حقيريمن‪ ،‬العباس وعقيمل" ["النوار النعمانيمة" للجزائري‪" ،‬مجالس‬
‫المؤمنين" ص ‪ 78‬ط إيران القديم]‪.‬‬
‫ومثله ذكر الكليني عن محمد الباقر أنه قال ‪:‬‬
‫وب قي م عه رجلن ضعيفان‪ ،‬ذليلن‪ ،‬حدي ثا ع هد بال سلم‪ .‬عباس وعق يل" ["الفروع من الكا في" كتاب‬
‫الروضة]‪.‬‬
‫والمعروف أن العباس والعقيل وآلهما من أهل بيت النبوة كما أقر به الربلي أن رسول ال‬

‫سئل ‪:‬‬

‫من أهل بيتك؟ قال ‪ :‬آل علي‪ ،‬وآل جعفر‪ ،‬وآل عقيل‪ ،‬وآل عباس" ["كشف الغمة" ج ‪ 1‬ص ‪.]43‬‬

‫وابن النبي‬
‫هذا ولقد رووا رواية باطلة أخرى فيها تصغير لشأن ابن النبي‪ ،‬وتحقيره إياه مقابل حفيده من فاطمة‬
‫ر ضي ال عن هم أجمع ين وخل صة ما قالوا إن ر سول ال‬

‫كان جال سا وعلى فخذه الي سر إبراه يم‬

‫ولده‪ ،‬و عن يمي نه ح سين حفيده‪ ،‬وكان يق بل هذا تارة وذاك تارة أخرى‪ ،‬فن ظر جبر يل وقال ‪ :‬إن ر بك‬
‫أر سلني و سلم عل يك‪ ،‬وقال ‪ :‬ل يجت مع هذان في و قت وا حد‪ ،‬فاخ تر أحده ما على ال خر‪ ،‬وا فد الثا ني‬
‫عل يه‪ ،‬فن ظر ر سول ال‬

‫إلى إبراه يم وب كى‪ ،‬ون ظر إلى سيد الشهداء ‪ -‬ان ظر إلى الت عبير الرق يق‪،‬‬

‫والمواز نة ب ين ا بن علي وا بن نبي ‪ -‬وب كى‪ ،‬ثم قال ‪ :‬إن إبراه يم أ مه مار ية‪ ،‬فإن مات ل يحزن أ حد‬
‫عليه غيري‪ ،‬وأما الحسن فأمه فاطمة وأبوه علي فإنه ابن عمي وبمنزلة روحي‪ ،‬وإنه لحمي ودمي‪،‬‬
‫فإن مات ابنه يحزن وتحزن فاطمة‪ ،‬فخاطب جبريل وقال ‪ :‬يا جبريل! أفديت إبراهيم الحسين‪ ،‬ورضيت‬
‫بموته كي يبقى الحسين ويحيى" ["حياة القلوب" للمجلسي ص ‪ 593‬أيضا "المناقب" لبن شهر آشوب]‪.‬‬

‫وبنات النبي‬
‫وأهانوا بنات النبي‬

‫الثلثة حيث نفوا عنهن أبويته‪ ،‬وقالوا ‪ :‬إن النبي لم ينجبهن‪ ،‬بل كن ربيبات‪،‬‬

‫فيذكر حسن المين الشيعي ‪:‬‬
‫"ذ كر المؤرخون أن لل نبي أر بع بنات‪ ،‬ولدى التحق يق في الن صوص التاريخ ية لم ن جد دليلً على ثبوت‬
‫بنوة غ ير الزهراء (ع) من هن‪ ،‬بل الظا هر أن البنات الخريات كن بنات خدي جة من زوج ها الول ق بل‬
‫محمد ( )" ["دائرة المعارف السلمية الشيعية" ج ‪ 1‬ص ‪ 27‬ط دار المعارف للمطبوعات بيروت]‪.‬‬

‫وعلي أيضاً‬
‫هذا وعلي ‪ -‬المام المزعوم ع ند القوم‪ ،‬والمع صوم الول عند هم ‪ -‬شأنه شأن الخر ين‪ ،‬فلقد أهانوه‪،‬‬
‫وصغروه‪ ،‬واحتقروه‪ ،‬ونسبوه إلى الجبن والذل‪ ،‬واتهموه بالتذلل والمسكنة وقالوا ‪ :‬إن أبا بكر رضي‬
‫ال عنه لما بويع بالخلفة‪ ،‬وأنكر علي خلفته‪ ،‬وامتنع عن بيعته فقال أبو بكر لقنفذ ‪:‬‬
‫ارجع‪ ،‬فإن خرج و إل فاقتحمو عليه بيته‪ ،‬وإن امتنع فأضرم عليهم بيتهم النار‪ ،‬فانطلق قنفذ الملعون‪،‬‬
‫فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن‪ ،‬وثار علي عليه السلم إلى سيفه‪ ،‬فسبقوه إليه وكاثروه‪ ،‬فتناول بعض‬
‫سيوفهم فألقوا في عنقه حبلً‪ ،‬وحالت بينه وبينهم فاطمة عليها السلم عند باب البيت‪ ،‬فضربها قنفذ‬
‫الملعون بالسوط‪ ،‬فماتت حين ماتت وإن في عضدها كمثل الدملج من ضربته لعنه ال‪ ،‬ثم انطلق بعلي‬
‫ل ‪ -‬أي يجرجر عنيفا ذ حتى انتهى به إلى أبي بكر ‪ -‬إلى أن قال ‪ -‬فنادى علي‬
‫عليه السلم يعتل عت ً‬
‫عليه السلم قبل أن يبايع والحبل في عنقه ‪ :‬يا ابن أم! إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني" ["كتاب‬
‫سليم بن قيس" ص ‪ 84‬و ‪.]89‬‬
‫فهذا هو علي بن أبي طالب في نظر الشيعة‪ ،‬وهكذا يصورونه جبانا‪ ،‬خائفا‪ ،‬مذعورا‪ ،‬ملببا‪ ،‬وهو الذي‬
‫اختلقوا ف يه الق صص‪ ،‬واخترعوا ف يه ال ساطير‪ ،‬ف يه‪ ،‬و في قو ته وشجاع ته وطاق ته وجرأ ته وب سالته‪،‬‬
‫وقد مر بيان بعضها سابقا‪.‬‬
‫ول يس هذا فح سب‪ ،‬بل اتهموه بالج بن والهوان إلى حد قالوا ف يه على ل سان زوج ته اب نة ال نبي‬

‫‪،‬‬

‫فاطمة رضي ال عنها أنها لمته‪ ،‬وغضبت عليه‪ ،‬وطعنته‪ ،‬وشنعت عليه بعد ما طالبت فدك وتشاجرت‬
‫مع الصديق والفاروق رضي ال عنهم أجمعين‪ ،‬ولم يساعدها علي في تلك القضية حسب زعمهم قالت‬
‫له ‪:‬‬
‫يما ابمن أبمي طالب! اشتملت مشيممة الجنيمن‪ ،‬وقعدت حجرة الظنيمن ‪ -‬إلى آخمر مما قالتمه ذ" ["المالي"‬
‫للطوسي ص ‪" ،259‬حق اليقين" للمجلسي ص ‪" ،204 ،203‬الحتجاج" للطبرسي]‪.‬‬
‫"وإن فاطمة عليها السلم لمته على قعوده وهو ساكت" ["أعيان الشيعة" ص ‪ ،26‬القسم الول]‪.‬‬
‫وأك ثر من ذلك أن هم قالوا إن ع مر بن الخطاب غ صب ابن ته ولم ي ستطع أن يمن عه من ذلك‪ ،‬فل قد قال‬
‫الكليني أن أبا عبد ال قال في تزويج أم كلثوم بنت علي ‪:‬‬
‫إن ذلك فرج غصبناه" ["الكافي في الفروع" ج ‪ 2‬ص ‪ 141‬ط الهند]‪.‬‬
‫وأيضا "إن عليا لم ي كن ير يد أن يزوج ابن ته أم كلثوم من ع مر‪ ،‬ولك نه خاف م نه‪ ،‬فو كل ع مه عباس‬
‫ليزوجها منه" ["حديقة الشيعة" لمقدس الردبيلي ص ‪.]277‬‬
‫وهذا‪ ،‬والذي رفض قبول الخلفة والمارة حينما قدمت إليه بقوله ‪ :‬دعوني والتمسوا غيري ‪ :‬يهينونه‬
‫بالكذب عليه‪ ،‬ويحطون عن مكانته ومقامه‪ ،‬ويصورونه كالعامي الحريص الذي يجري خلف المناصب‬
‫وي سعى لجل ها م ستعملً في سبيلها كل الو سائل‪ ،‬والو سائل ال تي تأ بى نفوس أب يه شري فة اختيار ها‬
‫وإتيان ها‪ ،‬ن عم! يجعلو نه ك صاحب الهوس والهوى والغراض لي ستخدم للح صول علي ها ح سبه ون سبه‬
‫وح تى زوج ته وأولده‪ ،‬فان ظر إلي هم وإهانت هم ل سيد أ هل الب يت ماذا يقولون ف يه في كتاب هم الم هم‪،‬‬

‫المعت مد الموثوق ل ما بو يع أ بو ب كر‪ ،‬وو صل ال خبر إلى م سامع علي‪ ،‬قال ‪ :‬إن هذا ال سم ل ي صلح إل‬
‫لي‪ ،‬وسكت عنه يومه ذلك ‪:‬‬
‫"فلما كان الليل حمل على فاطمة عليها السلم وأخذ بيدي ابنيه الحسن والحسين عليهما السلم‪ ،‬فلم‬
‫يدع أحدا من أ صحاب ر سول ال‬

‫إل أتاه في منزله‪ ،‬فناشد هم ال ح قه‪ ،‬ودعا هم إلى ن صرته‪ ،‬ف ما‬

‫استجاب منهم رجل" ["كتاب سليم بن قيس" ص ‪.]83 ،82‬‬
‫وهل هناك إهانة أكبر من هذه أن يقال عن مثل علي رضي ال عنه أنه حمل زوجته ابنة النبي على‬
‫حمار‪ ،‬وأخذ سبطيه‪ ،‬وذهب إلى أبواب الناس يستعطفهم ويستنصرهم ويستجديهم؟‬
‫سبحان ال ‪ :‬ما أشنع الكذب وما أقبحه!‬
‫ثم زادوا على ذلك ‪:‬‬
‫"إن عليا عل يه ال سلم ل ما رأى خذلن الناس إياه‪ ،‬وترك هم ن صرته واجتماع كلمت هم مع أ بي ب كر‬
‫وتعظيمهم إياه لزم بيته" ["كتاب سليم بن قيس" ص ‪.]83‬‬
‫فليلحمظ الكلمات والحروف‪ ،‬ولتكرر النظرة على هذه العبارة القصميرة تنبمئ وتخمبر الوجوه الصملية‬
‫والراء الحقيقية تجاه علي رضي ال عنه كيف يحقر ويصغر‪ ،‬ويصور مطرودا مستردا من قبل الناس‬
‫أجمعين‪.‬‬
‫ولقد ذكر محدث القوم ابن بابويه القمي مثل هذه الروايات في كتابه حيث ذكر قصة طويلة أن أنصار‬
‫علي وأعوانمه القليليمن كيمف ردوا على أبمي بكمر‪ ،‬وامتنعوا عمن قبول خلفتمه وإمارتمه‪ ،‬وتكلموا ضده‬
‫جهرا وعلنا على رؤوس الشهاد‪ ،‬فلما سمع أصحاب أبي بكر بذلك حضروا إليه ‪:‬‬
‫"شاهرين السيوف‪ ،‬وقال قائل منهم ‪ :‬وال! ‍لئن عاد منكم أحد‪ ،‬فتكلم بمثل الذي تكلم به لنملن أسيافنا‬
‫م نه‪ ،‬فجل سوا ‪ -‬أي أ صحاب علي ذ في منازل هم‪ ،‬ولم يتكلم أ حد ب عد ذلك" ["كتاب الخ صال" للق مي ج ‪2‬‬
‫ص ‪.]465‬‬
‫هذه من ناح ية‪ ،‬و من ناح ية أخرى أهانوا المرت ضى علي بن أ بي طالب ر ضي ال ع نه ح يث و صفوه‬
‫بكل قبح في صورته ومزاجه‪ ،‬وأنه كان مفلسا فقيرا ل مال له‪:‬‬
‫"ممن بيمت مفلس أخمذ جميمع أبنائه الخرون ليكفوا صماحبه مؤنتهمم‪ ،‬ويخففوا عنمه ثقلهمم" ["مقاتمل‬
‫الطالبين" لبي الفرج ص ‪.]26‬‬
‫ولجل ذلك رفضت فاطمة الزواج منه لما قدمه إليها أبوها‪ ،‬وهذا هو النص‪:‬‬
‫"فلما أراد ‪ -‬رسول ال‬

‫‪ -‬أن يزوجها عن علي أسر إليها‪ ،‬فقالت ‪ :‬يا رسول الله‍! أنت أولى بما‬

‫ترى غير أن نساء قريش تحدثني عنه أنه رجل دحداح البطن‪ ،‬طويل الذراعين ضخم الكراديس‪ ،‬أنزع‪،‬‬
‫عظيمم العينيمن‪ ،‬لمنكمبيه مشاشا كمشاش البعيمر‪ ،‬ضاحمك السمن‪ ،‬ل مال له" ["تفسمير القممي" ج ‪ 2‬ص‬
‫‪.]336‬‬
‫ولقد ذكر الصفهاني عن ابن أبي إسحاق أنه قال ‪:‬‬
‫أدخلني أبي المسجد يوم الجمعة‪ ،‬فرفعني‪ ،‬فرأيت عليا يخطب على المنبر شيخا أصلع‪ ،‬ناتئ الجبهة‪،‬‬
‫عريض ما بين المن كبين‪ ،‬له لحية ملت صدره‪ ،‬في عينه اطرغشاش" (يع ني ل ين في الع ين) ["مقا تل‬
‫الطالبين" ص ‪.]27‬‬
‫وقال في وصف جامع ‪ :‬كان عليه السلم أسمر مربوعا‪ ،‬وهو إلى القصر أقرب‪ ،‬عظيم البطن‪ ،‬دقيق‬
‫الصابع‪ ،‬غليظ الذراعين‪ ،‬حمش الساقين‪ ،‬في عينيه لين‪ ،‬عظيم اللحية‪ ،‬أصلع‪ ،‬ناتئ الجبهة" ["مقاتل‬
‫الطالبين" ص ‪.]27‬‬
‫وهناك روايمة فمي الكافمي أوردهما الكلينمي تمبين أن فاطممة رضمي ال عنهما لم ترض بعلي حتمى بعمد‬
‫الزواج‪ ،‬ولم تقبله عن طيب قلبها‪ ،‬والرواية هذه ‪:‬‬

‫"ل ما زوج ر سول ال‬

‫عليا فاط مة عليه ما ال سلم د خل عليه ما و هي تب كي‪ ،‬فقال ل ها ‪ :‬ما يبك يك؟‬

‫فوال! لو كان في أهلي خير منه ما زوجتكه‪ ،‬وما أنا زوجته‪ ،‬ولكن ال زوجك" ["الفروع من الكافي"]‪.‬‬
‫وذ كر الربلي عن بريدة قال ‪ :‬قال ر سول ال‬

‫‪ :‬قم يا بريدة نعود فاط مة‪ ،‬فل ما أن دخل نا عليه ما‬

‫أبصرت أباها دمعت عيناها‪ ،‬قال‪ :‬ما يبكيك يا بنتي؟ قالت ‪ :‬قلة الطعم‪ ،‬وكثرة الهم‪ ،‬وشدة الغم ذ وفى‬
‫روايمة أخرى قالت ‪ :‬وال! لقمد اشتمد حزنمي‪ ،‬واشتدت فاقتمي‪ ،‬وطال سمقمي" ["كشمف الغممة" ج ‪ 1‬ص‬
‫‪.]150 ،149‬‬
‫فهذا همو القوم‪ ،‬وهذا همو دأبهمم‪ ،‬وماذا يرجمى ويتوقمع ممن الذيمن يتطاولون على صمحبة رسمول ال‪،‬‬
‫الصديق والفاروق وذي النورين وغيرهم من الخيار الطهار‪ ،‬والذين يجترؤن على رسل ال وأنبيائه‬
‫وسيد المرسلين‪ ،‬أيحترمون عليا وأهل بيته؟ كل! ل يمكن أن يكون كذلك‪.‬‬
‫وأهانوا عليا‪ ،‬و سيده ر سول ال‪ ،‬وزوج ته ر ضي ال عنه ما جميعا في روا ية باطلة خراف ية‪ ،‬قبي حة‬
‫وسخيفة‪ ،‬حيث ذكروا ‪:‬‬
‫"كان لر سول ال‬

‫لحاف ل يس له لحاف غيره‪ ،‬وم عه عائ شة‪ ،‬فكان ر سول ال ( ) ينام ب ين عل يّ‬

‫وعائشة‪ ،‬ليس عليهم لحاف غيره‪ ،‬فإذا قام رسول ال ( ) من الليل حطّ بيده اللحاف من وسطه بينه‬
‫وبين عائشة" ["كتاب سليم بن قيس" ص ‪.]221‬‬
‫هل هناك إهانة أكبر من هذه الهانة؟‬
‫نعم! هناك أكبر وأكثر‪ ،‬منها ما رواها القوم أن عليا أتى رسول ال‬

‫وعنده أبو بكر وعمر‪ ،‬فيقول‪:‬‬

‫فجلست بينه وبين عائشة‪ ،‬فقالت له عائشة ‪ :‬ما وجدت إل فخذي وفخذ رسول ال‬

‫فقال ‪ :‬مه يا‬

‫عائشة!" ["البرهان في تفسير القرآن" ج ‪ 4‬ص ‪.]225‬‬
‫ومرة أخرى جاء "فلم يجد مكانا‪ ،‬فأشار رسول ال ( ) إليه ‪ :‬ههنا (يعني خلفه) وعائشة قائمة خلفه‬
‫وعلي ها ك ساء‪ ،‬فجاء علي (ع) فق عد ب ين ر سول ال وب ين عائ شة‪ ،‬فغض بت وقالت ‪ :‬ما وجدت ل ستك‬
‫موضعا غير حجري‪ ،‬فغضب رسول ال وقال ‪ :‬يا حميراء! ل تؤذيني في أخي" ["كتاب سليم بن قيس‬
‫العامري" ص ‪.]179‬‬
‫هذا وكانوا يهينو نه ويخذلو نه ب عد ما تولى الح كم و صار خلي فة للم سلمين وأميرا للمؤمن ين فلم ي كن‬
‫يذهمب بهمم إلى معركمة ول إلى حرب إل وكانوا يتسمللون منهما ملتمسمين العذار‪ ،‬وبدون العذر أيضا‬
‫خفيمة تارة وجهرا تارة أخرى‪ ،‬وكتمب التاريمخ مليئة بخذلنهمم إياه‪ ،‬وتركهمم وحده فمي جميمع المعارك‬
‫التي خاضها‪ ،‬والحروب التى أججت نيرانها وابتلي بها وعلى ذلك كان يقول ‪:‬‬
‫قاتل كم ال ‪ :‬ل قد مل تم قل بي قيحا‪ ،‬وشحن تم صدرى غيظا‪ ،‬وجرعتمو ني ن غب التهمام أنفا سا‪ ،‬وأف سدتم‬
‫علي رأ يي بالع صيان والخذلن ح تى ل قد قالت قر يش‪ :‬إن ا بن أ بي طالب ر جل شجاع‪ ،‬ول كن ل علم له‬
‫بالحرب ‪ -‬إلى أن قال ‪ -‬ولكن ل رأي لمن ل يطاع" ["نهج البلغة" ص ‪.]71 ،70‬‬
‫وقال ‪ :‬أل وإني قد دعوتكم إلى قتال هؤلء القوم ليلً ونهارا‪ ،‬وسرا وإعلنا‪ ،‬و قلت لكم ‪ :‬اغزوهم قبل‬
‫أن يغزو كم‪ ،‬فوال ما غزى قوم قط في ع قر دار هم إل ذلوا‪ .‬فتواكل تم وتخاذل تم ح تى ش نت الغارات‪،‬‬
‫ومل كت علي كم الوطان‪ .‬وهذا أ خو غا مد و قد وردت خيله النبار‪ ،‬و قد ق تل ح سان بن ح سان البكري‪،‬‬
‫وأزال خيلكمم عمن مسمالحها‪ ،‬ولقمد بلغنمي أن الرجمل منهمم كان يدخمل على المرأة المسملمة‪ ،‬والخرى‬
‫المعاهدة‪ ،‬فينتزع حجلهما وقلبهما‪ ،‬وقلئدهما ورعثهما‪ ،‬مما تمتنمع منمه إل بالسمترجاع والسمترحام‪ .‬ثمم‬
‫انصرفوا وافرين‪ .‬ما نال رجلً منهم كلهم‪ ،‬ول أريق لهم دم‪ ،‬فلو أن امرأ مسلما مات من بعد هذا أسفا‬

‫ما كان به ملوما‪ ،‬بل كان به عندي جديرا‪ ،‬ف يا عجبا! عجبا ‪ -‬وال ‪ -‬يم يت القلب ويجلب ال هم من‬
‫اجتماع هؤلء القوم عن باطل هم‪ ،‬وتفرق كم عن حق كم! فقبحا ل كم وترحا‪ ،‬ح ين صرتم غرضا ير مى ‪:‬‬
‫يغار عليكم ول تغيرون‪ ،‬وتغزون ول تغزون‪ ،‬ويعصى ال وترضون! فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام‬
‫الحر قلتم ‪ :‬هذه حمارة القيظ‪ ،‬أمهلنا يسبخ عنا الحر‪ ،‬وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم ‪ :‬هذه‬
‫صبارة القر‪ ،‬أمهلنا ينسلخ عنا البرد‪ ،‬كل هذا فرارا من الحر والقر‪ ،‬فإذا كنتم من الحر والقر تفرون‪،‬‬
‫فأنتم وال من السيف أفر" ["نهج البلغة" ص ‪.]71 ،70‬‬

‫فاطمة بنت النبي‬
‫وأهانوا ابنة رسول ال‬

‫أم الحسن والحسين‪ ،‬زوجة علي‪ ،‬فاطمة الزهراء رضي ال عنهم أجمعين‪،‬‬

‫ونسمبوا إليهما أشياء لم يتصمور صمدورها ممن أيمة امرأة مؤمنمة مسملمة‪ ،‬دون أن تصمدر ممن بضعمة‬
‫الرسول وسيدة نساء أهل الجنة‪ ،‬ومنها أنهم قالوا إنها كانت دائمة الغضب على ابن عم الرسول‬
‫رضي ال عنه‪ ،‬وكانت تعترض عليه وتشكوه إلى أبيه في أشياء كثيرة‪ ،‬صغيرة وتافهة‪ ،‬كما مر بيانها‬
‫سابقا‪ ،‬وحتى على أمور الخير كما يروي محدثهم ابن الفتال النيسابوري [هو محمد بن الحسن الفتال‬
‫الفارسي النيسابوري "متكلم جليل القدر‪ ،‬فقيه‪ ،‬عالم‪ ،‬زاهد‪ ،‬ورع‪ ،‬قتله أبو المحاسن عبد الرزاق رئيس‬
‫نيسابور" (رجال الحلي ص ‪ 259‬ط إيران)‪.‬‬
‫"وكان من شيوخ الشيعة في المائة الخامسة"‪ ،‬وله كتاب" روضة الواعظين" (تأسيس الشيعة ص ‪.)395‬‬
‫و"إنمه شيمخ جليمل ممن شيوخ الشيعمة وأعلم الطائفمة‪ ،‬وكان مدرسما‪ ،‬متكلما‪ ،‬فقيها‪ ،‬عالما‪ ،‬مقرئا‪،‬‬
‫ل عمن مقدممة الكتاب ص ‪ 11‬لمحممد مهدي‬
‫مفسمرا‪ ،‬متدينا‪ ،‬زاهدا ممن العلماء المناء المعتمديمن" (نق ً‬
‫الخرا ساني ط قم إيران)] أن ر سول ال‬

‫غرس لعل يّ حدي قة‪ ،‬فباع ها علي‪ ،‬وق سم كل ما أ خذ من ها‬

‫إلى فقراء المدينة ومساكينها حتى لم يبقى درهم واحد‪.‬‬
‫فلما أتى المنزل قالت له فاطمة عليها السلم ‪ :‬يا ابن عم! بعت الحائط الذى غرسه والدي؟‬
‫ل أو آجلً‪ ،‬قالت ‪ :‬فأين الثمن؟‬
‫قال ‪ :‬نعم! بخير منه عاج ً‬
‫قال ‪ :‬دفع ته إلى أع ين ا ستحييت أن أذل ها بذل الم سألة‪ ،‬قالت فاط مة ‪ :‬أ نا جائ عة‪ ،‬وابناي جائعان‪ ،‬ول‬
‫شك أنك مثلنا في الجوع‪ ،‬لم يكن منه لنا درهم‪ ،‬وأخذت بطرف ثوب علي (ع) فقال علي ‪ :‬يا فاطمة!‬
‫خلني‪ ،‬فقالت ‪ :‬ل وال! أو يحكم بيني وبينك أبي‪ ،‬فهبط جبريل على رسول ال ( ) فقال ‪ :‬يا محمد!‬
‫ي يديه"‬
‫ال يقرؤك السلم ويقول ‪ :‬اقرأ عليا مني السلم‪ ،‬وقل لفاطمة ‪ :‬ليس لك أن تضربي على عل ّ‬
‫["روضة الواعظين" ج ‪ 1‬ص ‪.]125‬‬
‫وكذلك ما نسبوا إليها أنها تقدمت إلى أبي بكر وعمر بقضية فدك‪" ،‬وتشاجرت معهم‪ ،‬وتكلمت في وسط‬
‫الناس‪ ،‬وصاحت‪ ،‬وجمع لها الناس" ["كتاب سليم بن قيس" ص ‪.]253‬‬
‫ومرة "أخذت بتلبيب عمر‪ ،‬فجذبته إليها" ["الكافي في الصول]‪.‬‬
‫ي لنشرن شعري ولشقن جيبي" ["تفسير العياشي" ج ‪ 2‬ص‬
‫وأيضا هددت أبا بكر "لئن لم تكف عن عل ّ‬
‫‪ ،67‬ومثله في "الروضة من الكافي" ج ‪ 8‬ص ‪.]238‬‬
‫وأن ها دخلت مع الخلفاء في المعارك ح تى وأحرق بيت ها وضر بت وو جع به جنب ها‪ ،‬وك سر ضلع ها‪،‬‬
‫وأل قت جنين ها من بطن ها ‪ -‬عياذا بال من هذه الخرافات ذ وما تت في م ثل هذه الظروف ونتي جة هذه‬
‫الصدمات" ["كتاب سليم بن قيس" ص ‪.]85 ،84‬‬
‫هذا ومثل هذا كثير‪.‬‬
‫الحسن بن علي‬

‫وأما الحسن رضي ال عنه فلم يهن أحد مثل ما أهين هو من قبل الشيعة‪ ،‬فإنهم بعد زفاة أبيه علي‬
‫ر ضي ال ع نه جعلوه خليف ته وإماما ل هم‪ ،‬ولكن هم لم يلبثوا إل ي سيرا ح تى خذلوه م ثل ما خذلوا أباه‪،‬‬
‫وخانوه أكثر مما خانوا عليا رضي ال عنه‪.‬‬
‫يقول المؤرخ الشيعي اليعقوبي ‪:‬‬
‫وأقام الح سن ب عد أب يه شهر ين‪ ،‬وق يل ‪ :‬أرب عة أش هر‪ ،‬وو جه بعب يد ال بن عباس في اث نى ع شر ألفا‬
‫لقتال معاوية ة فأرسل معاوية إلى عبيد ال بن عباس فجعل له ألف ألف درهم‪ ،‬فسار إليه في ثمانية‬
‫آلف من أ صحابه ة وو جه معاو ية إلى الح سن‪ ،‬المغيرة بن شع بة وع بد ال بن شع بة وع بد ال بن‬
‫عا مر وع بد الرح من بن أم الح كم‪ ،‬وأتوه و هو بالمدائن نازل في مضار به‪ ،‬ثم خرجوا من عنده و هو‬
‫يقولون ويسممعون الناس ‪ :‬إن ال قمد حقمن بابمن رسمول ال الدماء‪ ،‬وسمكن بمه الفتنمة‪ ،‬وأجاب إلى‬
‫ال صلح‪ ،‬فاضطرب الع سكر ولم ي شك الناس في صدقهم‪ ،‬فوثبوا بالح سن‪ ،‬فانتهبوا مضار به و ما في ها‪،‬‬
‫فركب الحسين فرسا له ومضى في مظلم ساباط‪ ،‬وقد كمن الجراح بن سنان السدي‪ ،‬فجرحه بمعول‬
‫في فخذه‪ ،‬وقبض على لحية الجراح ثم لواها فدق عنقه‪.‬‬
‫وح مل الح سن إلى المدائن و قد نزف نزفا شديدا‪ ،‬واشتدت به العلة‪ ،‬فافترق ع نه الناس‪ ،‬وقدم معاو ية‬
‫العراق‪ ،‬فغلب على المر‪ ،‬والحسن عليل شديد العلة‪ ،‬فلما رأى الحسن أن ل قوة به‪ ،‬وأن أصحابه قد‬
‫افترقوا عنه فلم يقوموا له‪ ،‬صالح [صلح الحسن مع معاوية‬
‫ولقد يخجل القوم حينما يسمعون هذه الكلمة أعني صلح الحسن مع معاوية رضي ال عنهما ومبايعته‬
‫إياه‪ ،‬ويتقولون بأشياء‪ ،‬ويتأولون بتأويلت يمجهما العقمل ويزدريهما الفكمر‪ ،‬وحصميلة مما يقولون إنمه‬
‫صالحه ولكنه لم يبايعه‪ ،‬ولم يسلم إمرته وخلفته‪ .‬فنحن احترازا من الطالة نورد ههنا رواية واحدة‬
‫من ك تب القوم‪ ،‬ون ظن أن ها تكون كاف ية ل من أراد التب صر‪ ،‬ول قد أورد هذه الروا ية كبيرهم في الرجال‬
‫عن أبي عبد ال جعفر أنه قال‪:‬‬
‫إن معاوية كتب إلى الحسن بن علي صلوات ال عليهما أن اقدم أنت والحسين وأصحاب علي‪ ،‬فخرج‬
‫معهم قيس بن سعد بن عبادة النصاري وقدموا الشام‪ ،‬فأذن لهم معاوية وأعد لهم الخطباء فقال‪ :‬يا‬
‫حسن! قم فبايع‪ ،‬فقام فبايع‪ ،‬ثم قال للحسين! قم فبايع‪ ،‬ثم قال‪ :‬يا قيس! قم فبايع فالتف إلى الحسين‬
‫عل يه ال سلم (بدل الح سن ل ما كان يعرف من شد ته وإنكاره على أخ يه في م سألة ال صلح) ين ظر ما‬
‫بأمره‪ ،‬فقال‪ :‬يا قيس! إنه إمامي يعني الحسين عليه السلم ذ وفي رواية‪ :‬فقام إليه الحسن‪ ،‬فقال له‬
‫بايع يا قيس! فبايع ذ" ("رجال الكشي" ص ‪ ])102‬معاوية ["تاريخ اليعقوبي" ج ‪ 2‬ص ‪."]215‬‬
‫وقد قال المسعودي الشيعي في كتابه أن الحسن رضي ال عنه لما خطب بعد اتفاقه مع معاوية رضي‬
‫ال عنه قال ‪:‬‬
‫يا أهل الكوفة! لو لم تذهل نفسي عنكم إل لثلث خصال لذهلت ‪ :‬مقتلكم لبي‪ ،‬وسلبكم ثقلي‪ ،‬وطعنكم‬
‫في بطني‪ ،‬وإنى قد بايعت معاوية فاسمعوا وأطيعوا‪.‬‬
‫وقد كان أهل الكوفة انتبهوا سرداق الحسن ورحله وطعنوا بالخنجر في جوفه‪ ،‬فلما تيقن ما نزل به‬
‫انقاد إلى الصلح" ["مروج الذهب" ج ‪ 2‬ص ‪.]431‬‬
‫وأهانوه إلى أن ‪:‬‬
‫شدوا على ف سطاطه وانتهبوه ح تى أخذوا م صله من تح ته‪ ،‬ثم شد عل يه ع بد الرح من بن ع بد ال‬
‫الجعال الزدي‪ ،‬فنزع مطر فة عن عات قه‪ ،‬فب قى جال سا متقلدا ال سيف بغ ير رداء" ["الرشاد" للمف يد ص‬
‫‪.]190‬‬
‫"وطعنه رجل من بني أسد الجراح بن سنان في فخذه‪ ،‬فشقه حتى بلغ العظم ة‪ .‬وحمل الحسن على‬
‫سرير إلى المدائن ة اشتغل بمعالجة جرحه‪ ،‬وكتب جماعة من رؤساء القبائل إلى معاوية بالطاعة سرا‪،‬‬
‫واستحثوه على سرعة المسير نحوهم‪ ،‬وضمنوا له تسليم الحسن إليه عند دنوهم من عسكره أو الفتك‬
‫به‪ ،‬وبلغ الح سين عل يه ال سلم ذلك ة فازدادت ب صيرة الح سن عل يه ال سلم بخذلن هم له‪ ،‬وف ساد نيات‬
‫المحكمة فيه وما أظهروه له من سبه وتكفيره‪ ،‬واستحلل دمه‪ ،‬ونهب أمواله" ["كشف الغمة" ص ‪،540‬‬
‫‪ ،541‬واللفظ له‪" ،‬الرشاد" ص ‪" ،190‬الفصول المهمة في معرفة أحوال الئمة" ص ‪ 162‬ط طهران]‪.‬‬

‫هذا وكانوا يهينونه بلسانهم كما كانوا يؤذونه بأيديهم‪ ،‬ولقد ذكر الكشي عن أبي جعفر أنه قال ‪:‬‬
‫جاء رجل من أصحاب الحسن عليه السلم يقال له سفيان بن أبي ليلى وهو على راحلة له‪ ،‬فدخل على‬
‫الحسن عليه السلم وهو مختب في فناء داره‪ ،‬فقال له ‪ :‬السلم عليك يا مذل المؤمنين! قال وما علمك‬
‫بذلك؟‬
‫قال ‪ :‬عمدت إلى أممر الممة فخلعتمه ممن عنقمك وقلدتمه هذه الطاغيمة يحكمم بغيمر مما أنزل ال" ["رجال‬
‫الكشي" ص ‪.]103‬‬
‫ثم بين الحسن وأوضح ما فعلت به شيعته وشيعة أبيه وما قدمت إليه من الساءات والهانات‪ ،‬وأظهر‬
‫القول وجهر به فقال ‪:‬‬
‫أرى وال معاو ية خ ير إلي من هؤلء يزعمون أن هم لي شي عة‪ ،‬ابتغوا قتلي‪ ،‬وأخذوا مالي‪ .‬وال! لن‬
‫آخذ من معاوية عهدا أحقن به دمي وآمن به في أهلي خير من أن يقتلوني فيضيع أهل بيتي وأهلي‪،‬‬
‫وال ‪ :‬لو قاتلت معاوية لخذوا بعنقي حتى يدفعوا بي إليه سلما‪ .‬وال لئن أسالمه وأنا عزيز خير من‬
‫ي فيكون سنة على ب ني ها شم آ خر الد هر ولمعاو ية ل يزال ي من ب ها‬
‫أن يقتل ني وأ نا أ سير‪ ،‬وي من عل ّ‬
‫وعقبه على الحى منا والميت" ["الحتجاج" للطبرسي ص ‪.]148‬‬
‫وأهانوه حيث قطعوا المامة من عقبه وأولده‪ ،‬بل افتوا بكفر كل من يدعي المامة من ولده بعده‪.‬‬
‫الحسين بن علي‬
‫وأ ما الح سين فلم ي كن أ سعد من أخيمه وأ مه وأب يه حظا مع إظهار مغالة القوم ومبالغتهمم في ح به‬
‫وولئه‪ ،‬فأهانوه رضي ال عنه وأرضاه قو ًل وفعلً‪ ،‬فقالوا ‪:‬‬
‫إن أمه فاطمة رضي ال عنها بنت رسول ال‬
‫يكن رسول ال‬

‫كرهت حمله‪ ،‬وردت بشارة ولدته عدة مرات كما لم‬

‫يريد أن يقبل بشارة ولدته‪ ،‬ووضعته فاطمة كرها‪ ،‬ولكراهة أمه لم يرضع الحسين‬

‫من فاطمة ر ضي ال عنهما‪ .‬وهذه الروايات من أ هم كتب الحد يث عند القوم وأ صحها م ثل البخاري‬
‫عند السنة‪ ،‬فيروي الكليني عن جعفر أنه قال ‪:‬‬
‫جاء جبريل إلى رسول ال ‪ .‬فقال ‪ :‬إن فاطمة عليها السلم ستلد غلما تقتله أمتك من بعدك‪ ،‬فلما‬
‫حملت فاط مة بالح سين عل يه ال سلم كر هت حمله‪ ،‬وح ين وضع ته كر هت وض عه‪ ،‬ثم قال أ بو ع بد ال‬
‫عليه السلم ‪:‬‬
‫لم تر في الدنيا أم تلد غلما تكره‪ ،‬ولكنها كرهته لما علمت أنه سيقتل‪ ،‬قال ‪ :‬وفيه نزلت هذه الية ‪:‬‬
‫ووصينا النسان بوالديه حسنا حملته أمه كرها ووضعته كرها " ["الصول من الكافي" كتاب الحجة‬
‫ج ‪ 1‬ص ‪ ،464‬باب مولد الحسين]‪.‬‬
‫وإهانتة! وأية إهانة؟ وإساءة! وأية إساءة؟ وكذب! وما أكبره؟‬
‫"ولم يرضع الحسين من فاطمة عليها السلم‪ ،‬ول من أنثى كان يؤتى بها النبي‪ ،‬فيضع إبهامه في فيه‬
‫فيمص منها ما يكفيه اليومين والثلث" ["الصول من الكافي" ص ‪.]465‬‬
‫هذا وعاملوه معاملتهم أخيه وأبيه من قبل‪ ،‬فلقد ذكر جميع مؤرخي الشيعة أن أهل الكوفة‪ ،‬التي كان‬
‫مركزا للشيعة‪ ،‬والتي قالوا فيها ما قالوا‪ ،‬وإن جعفرا ذكرها بقوله ‪:‬‬
‫إن وليت نا عر ضت على ال سموات والرض والجبال والم صار‪ ،‬ما قبل ها قبول أ هل الكو فة" ["ب صائر‬
‫الدرجات للصفار" الجزء الثاني الباب العاشر]‪.‬‬
‫والتي قالوا فيها ‪:‬‬
‫إن ال قمد اختار ممن البلدان أربعمة فقال ‪ :‬والتيمن والزيتون وطور سمينين وهذا البلد الميمن‪ ،‬فالتيمن‬
‫المدينة والزيتون بيت المقدس وطور سيناء الكوفة وهذا البلد المين مكة" ["مقدمة البرهان" ص ‪.]223‬‬
‫كتبوا من هذه الكوفة كتبا إلى الحسين نحوا من مائة وخمسين كتابا‪ ،‬كتبوا فيها ‪:‬‬

‫ي أمير المؤمنين من شيعته وشيعة أبيه عل يّ أمير المؤمنين‪.‬‬
‫بسم ال الرحمن الرحيم! للحسين بن عل ّ‬
‫سلم ال عليك‪ ،‬أما بعد! فإن الناس منتظروك‪ ،‬ول رأي لهم غيرك فالعجل! العجل! يا ابن رسول ال!‬
‫والسلم عليكم ورحمة ال" ["كشف الغمة" ج ‪ 2‬ص ‪ ،32‬واللفظ له‪" ،‬الرشاد" ص ‪" ،203‬الفصول المهمة‬
‫في معرفة أحوال الئمة" ص ‪.]182‬‬
‫وكتابا آخمر ‪ :‬أمما بعمد! فقمد اخضرت الجنات‪ ،‬وأينعمت الثمار‪ ،‬فإذا شئت فأقبمل على جنمد لك مجندة‪،‬‬
‫والسلم" ["الرشاد" للمفيد ص ‪ ،203‬أيضا "إعلم الورى" للطبرسي ص ‪ 223‬واللفظ له]‪.‬‬
‫ولما تتابعت إليه كتب الشيعة‪ ،‬وتوالى الرسل أرسل إليهم ابن عمه مسلم بن عقيل‪ ،‬فانثل عليه أهل‬
‫الكو فة "واجتمعوا حوله‪ ،‬فبايعوه و هم يبكون‪ ،‬وتجاوز عدد هم من ثمان ية ع شر ألف" ["الرشاد" للمف يد‬
‫ص ‪.]205‬‬
‫وبعد أيام كتب إليه مسلم بن عقيل ‪" :‬إن لك مائة ألف سيف ول تتأخر" ["الرشاد" للمفيد ص ‪.]220‬‬
‫فكتب ردا عليه وعليهم ‪:‬‬
‫"قد شخصت من مكة يوم الثلثاء لثمان مضين من ذي الحجة يوم التروية‪ ،‬فإذا قدم عليكم رسولي‬
‫فانكمشوا في أمركم وجدوا فإنى قادم إليكم" ["الرشاد" للمفيد ص ‪.]220‬‬
‫ولكن انقلبت المور وتقلبت الشيعة كشأنهم ودأبهم سابقا‪ ،‬وقتل مسلم بن عقيل بدون ناصر ومعين‪،‬‬
‫ولما بلغ الحسين نعيه وواجهه عسكر بن زياد من الكوفة و"خرج إليهم في إزار ورداء ونعلين‪ ،‬فحمد‬
‫ال وأثنى عليه‪ ،‬ثم قال ‪ :‬أيها الناس! إني لم آتكم حتى أتتنى كتبكم أن أقدم علينا‪ ،‬فإنه ليس لنا إمام‪،‬‬
‫ل عل ال يجمع نا بك على الهدى وال حق‪ ،‬فإن كن تم على ذلك ف قد جئت كم‪ ،‬فأعطو ني ما أطمئن إل يه من‬
‫عهود كم ومواثيق كم‪ ،‬وإن لم تفعلوا‪ ،‬وكن تم لقدو مي كاره ين ان صرفت عن كم إلى المكان الذى جئت م نه‬
‫إليكم" ["الرشاد" ص ‪.]224‬‬
‫ثم خذلوه‪ ،‬وأعرضوا عنه‪ ،‬وأسلموه للعدو حتى ق تل في نفر من أ هل بيته ورفا قه‪ ،‬ك ما يذكر مح سن‬
‫المين ‪:‬‬
‫"ثم بايع الحسين من أهل العراق عشرون ألفا غدروا به وخرجوا عليه‪ .‬وبيعته في أعناقهم‪ ،‬وقتلوه"‬
‫["أعيان الشيعة" القسم الول ص ‪.]34‬‬
‫ويكتب اليعقوبي الشيعي أن أهل الكوفة لما قتلوه ‪:‬‬
‫"انتهبوا مضاربه وابتزوا حرمه‪ ،‬وحملوهن إلى الكوفة‪ ،‬فلما دخلن إليها خرجت نساء الكوفة يصرخن‬
‫ويبكين‪ ،‬فقال علي بن الحسين ‪ :‬هؤلء يبكين علينا‪ ،‬فمن قتلنا"؟ ["تاريخ اليعقوبي" ج ‪ 1‬ص ‪.]235‬‬
‫فهؤلء هم الشي عة وأولئك أ هل الب يت وهذه معاملت هم وأحوال هم مع أ هل الب يت الذ ين يدعون أن هم‬
‫محبون وموالون لهم‪.‬‬
‫بقية أهل البيت‬
‫وبق ية أ هل ب يت علي وأ هل ب يت نبي لم ينجوا من إيذائ هم وإضرار هم وإ ساءتهم وإهانت هم‪ ،‬فكفروا‬
‫وفسمقوا‪ ،‬وسمبوا وشتموا جميمع ممن خرجوا ثأرا للحسمين وطلبا للحمق‪ ،‬والحكمم والحكوممة‪ ،‬وأدعوا‬
‫المامة والزعامة غير الثمانية من أولد الحسين سواء كانوا من ولده أو ولد الحسن أو علي بن أبي‬
‫طالب رضي ال عنهم أجمعين‪ ،‬من محمد بن الحنفية‪ ،‬وابنه أبي هاشم‪ ،‬وزيد بن زين العابدين‪ ،‬وابنه‬
‫يح يى‪ ،‬وع بد ال بن الم حض بن الح سن المث نى‪ ،‬واب نه مح مد المل قب بن فس زك ية‪ ،‬وأخ يه إبراه يم‪،‬‬
‫وابني جعفر بن الباقر عبد ال الفطح ومحمد‪ ،‬وحفيدي الحسن المثنى حسين بن علي ويحيى بن عبد‬
‫ال‪ ،‬وابنى موسى الكاظم زيد وإبراهيم‪ ،‬وابن علي النقي جعفر بن علي وغيرهم الكثيرين الكثيرين من‬
‫العلويين والطالبيين الذين ذكرهم الصفهاني في "مقاتل الطالبيين" وغيره في غيره من الطالبيين من‬
‫أولد جعفر بن أبي طالب وعقيل بن أبي طالب‪ ،‬كما اعتقدوا كفر جميع من ادعى المامة من العباسيين‬
‫أهل بيت النبي باعتراف القوم بأنفسهم وأبناء عم رسول ال‬

‫وكذلك فاطميي مصر [الفاطميون‬

‫ول أدري كيمف يتبناهمم شيعمة عصمرنا ويقولون‪ :‬إنهما كانمت دولة شيعيمة‪ ،‬وإنهمم بناة مجدنما ودعاة‬
‫مذهبنا‪ ،‬ومؤسسوا العلم والحضارة في مصر‪ ،‬ومنشؤوا المساجد ودور الكتب والجامعات" (الشيعة في‬
‫الميزان للمغنية ص ‪ 149‬وما بعد‪ ،‬أعيان الشيعة ص ‪ 264‬القسم الثاني)‪.‬‬
‫مع تكفيرهم إياهم واتفاقهم على خروجهم من السلم والملة السلمية الحنيفية‪ .‬فلقد كتب محضر في‬
‫عصر الخليفة القادر العباسي في شهر ربيع الخر سنة اثنتين وأربعمائة‪ .‬وعليه توقيعات من أشراف‬
‫القوم ونقبائهم‪ ،‬وخ صوصا من يلقب بنقيب الشراف وجامع نهج البلغة‪ ،‬ال سيد رضى وأخيه ال سيد‬
‫مرتضى‪ ،‬واحتفاظا على التاريخ والوثيقة التاريخية ننقلها بتمامها ههنا‪-:‬‬
‫"إن الناجم بمصر وهو منصور بن نزار الملقب بالحاكم ذ حكم ال عليه بالبوار والخزي والنكال ذ ابن‬
‫معد بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن سعيد ذ ل أسعده ال ذ فإنه لما سار إلى المغرب تسمى بعبيد ال‬
‫وتلقب بالمهدي‪ ،‬هو ومن تقدمه من سلفه الرجاس النجاس ذ عليه وعليهم اللعنة ذ أدعياء خوارج‪،‬‬
‫ل نسب لهم في ولد علي بن أبي طالب‪ ،‬وإن ذلك باطل وزور‪ ،‬وإنهم ل يعلمون أن أحدا من الطالبيين‬
‫توقف عن إطلق القول في هؤلء الخوارج إنهم أدعياء‪ ،‬وقد كان هذا النكار شائعا بالحرمين في أول‬
‫أمرهم بالمغرب‪ ،‬منتشرا انتشار يمنع مع أن يدلس على أحد كذبهم‪ ،‬أو يذهب وهم إلى تصديقهم‪ ،‬وإن‬
‫هذا النا جم بم صر هو و سلفه كفار وف ساق فجار زنادقمة ولمذ هب الثنو ية والمجو سية معتقدون‪ ،‬قد‬
‫عطلوا الحدود‪ ،‬وأباحوا الفروج‪ ،‬وسمفكوا الدماء‪ ،‬وسمبوا النمبياء‪ ،‬ولعنوا السملف‪ ،‬وادعوا الربوبيمة‪.‬‬
‫التوقيعات‪-:‬‬
‫الشريف الرضي‪ ،‬السيد المرتضى أخوه‪ ،‬وابن الزرق الموسوي‪ ،‬ومحمد بن محمد بن عمر بن أبي‬
‫يعلى العلويون‪ .‬والقاضي أبو محمد عبد ال بن الكفاني‪ ،‬والقاضي أبو القاضي أبو القاسم الجزري‪،‬‬
‫والمام أبو حامد السفرائيني وغيرهم الكثيرون الكثيرون" ("النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة"‬
‫لجمال الدي تسمفري بردى التابكمي‪ ،‬المتوفمى ‪874‬ه‍ ج ‪ 4‬ص ‪ ،230 ،229‬أيضا‪" .‬شذرات الذهمب"‬
‫و"تاريخ السلم" للذهبي و"مرآة العقول" و"المنتظم" و"عقد الجمان")]‪ ،‬ولقد اخترعوا روايات بخصوص‬
‫ذلك‪ ،‬من ها أن أ با جع فر البا قر سئل عن قول ال عز و جل ‪ :‬ويوم القيا مة ترى الذ ين كذبوا على ال‬
‫وجوههم مسودة؟‬
‫قال ‪ :‬من قال إني إمام وليس بإمام‪ .‬قال ‪ :‬قلت وإن كان علويا؟‬
‫قال ‪ :‬وإن كان علويا‪ .‬قلت ‪ :‬وإن كان من ولد علي بن أبي طالب عليه السلم؟‬
‫قال ‪ :‬وإن كان ذ وفي رواية عن ابنه جعفر أنه قال ‪ :‬وإن كان فاطميا علويا" ["الصول من الكافي" ج‬
‫‪ 1‬ص ‪.]372‬‬
‫وأيضا "من ادعى المامة وليس من أهلها فهو كافر" ["الصول من الكافي" ج ‪ 1‬ص ‪.]372‬‬
‫هذا وأما الثمانية من أولد الحسين الذين خلعوا عليهم لقب المام‪ ،‬والتاسع الموهوم لم يكونوا‬
‫بأ قل توهينا وتحقيرا وت صغيرا من ق بل القوم أنف سهم‪ ،‬فإن هم تكلموا في هم‪ ،‬وشنعوا علي هم‪ ،‬وخذلو هم‪،‬‬
‫وأذلوهم‪ ،‬وضحكوا عليهم‪ ،‬واتهموهم بتهم هم منها براء‪ ،‬كفعلتهم مع آباءهم‪ ،‬مع الحسنين‪ ،‬وعلي بن‬
‫‪ ،‬وأنبياء ال ورسله‪.‬‬

‫أبي طالب‪ ،‬وصنيعهم مع سيد الكونين ورسول الثقلين‬
‫علي بن الحسين‬
‫فأهانوا علي بن الح سين المل قب بز ين العابد ين‪ ،‬والذي يعدو نه إماما مطاعا‪ ،‬ومتبعا مبايعا ب عد أب يه‬
‫بقول هم إ نه كان أج بن من عا مى وعادى‪ ،‬ول قد أ قر بعبود ية يز يد قا تل الح سين ‪ -‬ح سب زعم هم ‪-‬‬
‫والرواية من كتابهم الكافي عن ابن زين العابدين محمد الباقر أنه قال ‪:‬‬
‫إن يزيد بن معاوية دخل المدينة وهو يريد الحج‪ ،‬فبعث إلى رجل من قريش فأتاه‪ ،‬فقال له يزيد ‪ :‬أتقر‬
‫لي أنك عبد لي‪ ،‬إن شئت بعتك وإن شئت استرقيتك‪ .‬فقال له الرجل ‪ :‬وال يا يزيد! ما أنت بأكرم مني‬
‫في قريش حسبا ول كان أبوك أفضل من أبي في الجاهلية والسلم‪ ،‬وما أنت بأفضل مني في الدين ول‬

‫بخير مني‪ ،‬فكيف أقر لك بما سألت؟ فقال له يزيد ‪ :‬إن لم تقر لي وال لقتلتك‪ ،‬فقال له الرجل ‪ :‬ليس‬
‫فأمر به فقتل‪.‬‬
‫قتلك إياى بأعظم من قتلك الحسين بن علي عليهما السلم ابن رسول ال‬
‫ثم أر سل إلى علي بن الح سين عليه ما ال سلم فقال له م ثل مقال ته للقر شي‪ ،‬فقال له علي بن الح سين‬
‫عليهما السلم ‪ :‬أرأيت إن لم أقر لك أليس تقتلني كما قتلت الرجل بالمس؟ فقال له يزيد لعنه ال بلى‬
‫فقال له علي بن الحسين عليهما السلم قد أقررت لك بما سألت‪ ،‬أنا عبد مكره‪ ،‬فإن شئت فأمسك وإن‬
‫شئت فبع" ["الروضة من الكافي" ج ‪ 8‬ص ‪.]235 ،234‬‬
‫هذا وقد أهانوه وآذوه في ولده ووالدته‪ ،‬فلقد قالوا ‪ :‬إنه سئل أحد أئمتهم المعصومين من شيعته ‪:‬‬
‫"إن لي جارين‪ ،‬أحدهما ناصب والخر زيدي‪ ،‬ول بد من معاشرتهما‪ ،‬فمن أعاشر؟‬
‫فقال ‪ :‬هما سيان‪ ،‬من كذب بآية من كتاب ال فقد نبذ السلم وراء ظهره وهو المكذب بجميع القرآن‬
‫والنبياء والمرسلين‪ ،‬قال ‪ :‬ثم قال ‪ :‬إن هذا نصب لك وهذا الزيدي نصب لنا" ["الروضة من الكافي" ج‬
‫‪ 8‬ص ‪.]235‬‬
‫وأوذي في والدته وأهين حيث قالوا ‪:‬‬
‫إن جميع الناس ارتدوا بعد قتل الحسين إل الخمسة‪ ،‬أبو خالد الكابلي ويحيى بن أم الطويل وجبير بن‬
‫مطيع وجابر بن عبد ال والشبكة زوجة الحسين بن علي" ["مجالس المؤمنين" للشوشتري‪ ،‬المجلسي‬
‫الخامس ص ‪ 144‬ط طهران]‪.‬‬
‫ول ندري أين ذهبت أمه شهربانو حيث عدت شبكة‪ ،‬ولم تذكر تلك‪.‬‬
‫محمد الباقر وابنه‬
‫وأمما محممد الباقمر وابنمه جعفمر فهمما المظلومان الحقيقيان لنمه ل يوجمد فضيحمة ول قبيحمة إل وقمد‬
‫نسبوها إليهما من الجبن والنفاق والغدر والخيانة والكذب‪ ،‬وباسمهما اخترعوا مذهبا‪ ،‬واختلقوا مسلكا‬
‫ل كان‬
‫وه ما ل يدريان ع نه وعن هم شيئا‪ ،‬فل قد قالوا إن البا قر كان ي حل ما حر مه ال خوفا وجبنا‪ .‬فمث ً‬
‫يفتي "أن ما قتل البازي والصقر فهو حلل ‪ -‬مع كونه حراما ذ" ["الفروع من الكافي" ج ‪ 6‬ص ‪،208‬‬
‫باب صيد البزاة والصقور وغير ذلك]‪.‬‬
‫ولقد أورد روايات عديدة في حرمة ما قتله البازي والصقر‪.‬‬
‫ويقول له زرارة بن أعين من كبار رواة الشيعة ومشائخهم الذين عليهم مدار المذهب‪ .‬يقول في محمد‬
‫الباقر ‪:‬‬
‫شيخ ل علم له بالخصومة" ["الصول من الكافي"]‪.‬‬
‫هذا ولقد نقلوا أن زرارة بن أعين قال ‪ :‬سألت محمد الباقر ‪:‬‬
‫"عن مسألة فأجابني‪ ،‬ثم جاءه رجل فسأله عنها‪ ،‬فأجابه بخلف ما أجابني‪ ،‬ثم جاء رجل آخر فأجابه‬
‫بخلف ما أجابني وأجاب صاحبي‪ ،‬فلما خرج الرجلن قلت ‪ :‬يا ابن رسول ال! رجلن من أهل العراق‬
‫من شيعتكم قدما يسألن فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه؟‬
‫فقال ‪ :‬يازرارة! إن هذا خ ير ل نا وأب قى ل نا ول كم‪ ،‬ولو اجتمع تم على أ مر وا حد ل صدقكم الناس علي نا‬
‫ولكان أقل لبقائنا وبقائكم‪.‬‬
‫قال ‪ :‬ثم قلت لبي عبد ال عليه السلم ‪ :‬شيعتكم لو حملتموهم على السنة أو على النار لمضوا وهم‬
‫يخرجون من عندكم مختلفين‪ ،‬قال ‪ :‬فأجابني بمثل جواب أبيه" ["الصول من الكافي" كتاب فضل العلم‬
‫ص ‪ 65‬ط طهران]‪.‬‬
‫وقالوا عن جع فر أيضا أ نه مدح أ با حني فة أما مه‪ ،‬وذمه بعد ما خرج من عنده ك ما رواه الكلي ني عن‬
‫محمد بن مسلم أنه قال ‪:‬‬
‫دخلت على أبي عبد ال عليه السلم وعنده أبو حنيفة فقلت له ‪ :‬وجعلت فداك رأيت رؤيا عجيبة فقال‬
‫لي ‪ :‬يا ا بن م سلم! هات ها فإن العالم ب ها جالس وأو مأ بيده إلى أ بي حني فة‪ ،‬قال ‪ :‬فقلت ‪ :‬رأ يت كأ ني‬
‫دخلت داري وإذا أهلي قد خرجت علي فكسرت جوازا كثيرا ونثرته علي‪ ،‬فتعجبت من هذه الرؤيا فقال‬

‫أبو حنيفة ‪ :‬أنت رجل تخاصم وتجادل لئاما في مواريث أهلك‪ ،‬فبعد نصب شديد تنال حاجتك منها إن‬
‫شاء ال‪ ،‬فقال ‪ :‬أ بو ع بد ال عل يه ال سلم ‪ :‬أ صبت وال يا أ با حني فة‪ ،‬قال ‪ :‬ثم خرج أ بو حني فة من‬
‫عنده فقلت ‪:‬‬
‫جعلت فداك إ نى كر هت ت عبير هذا النا صب‪ ،‬فقال ‪ :‬يا ا بن م سلم! ل ي سؤك ال‪ ،‬ف ما يوا طئ ت عبيرهم‬
‫تعبيرنما‪ .‬ول تعبيرنما تعمبيرهم وليمس التعمبير كمما عمبره‪ ،‬قال ‪ :‬فقلت له ‪ :‬جعلت فداك فقولك ‪ :‬أصمبت‬
‫وتحلف عليه وهو مخطئى؟ قال ‪ :‬نعم! حلفت عليه أنه أصاب الخطأ" ["كتاب الروضة من الكافي" ج ‪8‬‬
‫ص ‪ ،292‬تعبير منامات]‪.‬‬
‫هذا ولقد نسبوا إليه أنه قال ‪:‬‬
‫إني لتكلم على سبعين وجها‪ ،‬لي في كلها المخرج" ["بصائر الدرجات" الجزء السادس]‪.‬‬
‫وقد ذكرنا سابقا [انظر لذلك الباب الثالث "الشيعة وأكاذيبهم على أهل البيت" من هذا الكتاب] ما نسبوا‬
‫إليه ما من خرافات وقبائح ما ي ستحيي من ذكر ها الن سان‪ .‬ونذ كر هه نا روا ية واحدة ف قط ما روا ها‬
‫الكشي عن زرارة أنه قال ‪:‬‬
‫وال! لو حد ثت ب كل ما سمعته من أ بي ع بد ال لنتف خت ذكور الرجال على الخ شب" ["رجال الك شي"‬
‫ص ‪ ،123‬ترجمة زرارة بن أعين]‪.‬‬
‫موسى بن جعفر‬
‫وأما موسى بن جعفر فأهانوه‪ ،‬وأهانوا أمه فقالوا ‪:‬‬
‫إن ابن عكاشة دخل على أبي جعفر وكان أبو عبد ال عليه السلم قائما عنده‪ ،‬فقدم إليه عنبا‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫حبة حبة يأكله الشيخ الكبير والصبي الصغير وثلثة وأربعة يأكله من يظن أنه ل يشبع‪ ،‬وكله حبتين‬
‫حبتين فإنه يستحب‪ .‬فقال لبي جعفر عليه السلم ‪ :‬لي شيء ل تزوج أبا عبد ال فقد أدرك التزويج؟‬
‫قال ‪ :‬وبيمن يديمه صمرة مختوممة‪ ،‬فقال ‪ :‬أمما إنمه سميجيء نخاس ممن أهمل بربر فينزل دار ميمون‪،‬‬
‫فنشتري له بهذه الصرة جارية‪ ،‬قال ‪ :‬فأتى لذلك ما أتى‪ ،‬فدخلنا يوما على أبي جعفر عليه السلم فقال‬
‫‪ :‬أل أ خبركم عن النخاس الذى ذكر ته ل كم قد قدم‪ ،‬فاذهبوا فاشتروا بهذه ال صرة م نه جار ية‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫فأتي نا النخاس فقال ‪ :‬قد ب عت ما كان عندي إل جاريت ين مريضت ين إحداه ما أم ثل من الخرى‪ ،‬قل نا ‪:‬‬
‫فأخرجهما حتى ننظر إليهما فأخرجهما‪ ،‬فقلنا ‪ :‬بكم تبيعنا هذه المتماثلة قال ‪:‬‬
‫بسبعين دينارا‪ ،‬قلنا أحسن‪ ،‬قال ‪ :‬ل أنقص من سبعين دينارا‪ ،‬قلنا له ‪ :‬نشتريها منك بهذه الصرة ما‬
‫بل غت ول ندري ما في ها وكان عنده ر جل أب يض الرأس واللح ية قال ‪ :‬فكوا وزنوا‪ ،‬فقال النخاس ‪ :‬ل‬
‫تفكوا فإن ها إن نق صت ح بة من سبعين دينارا لم أبايع كم‪ ،‬فقال الش يخ ‪ :‬ادنوا‪ ،‬فدنو نا وفكك نا الخا تم‬
‫ووز نا الدنان ير‪ ،‬فإذا هى سبعون دينارا ل تز يد ول تن قص‪ ،‬فأخذ نا الجار ية فأدخلنا ها على أ بي جع فر‬
‫عليه السلم وجعفر قائم عنده فأخبرنا أبا جعفر جعفر بما كان‪ ،‬فحمد ال وأثنى عليه ثم قال لها ‪ :‬ما‬
‫ا سمك؟ قالت ‪ :‬حميدة‪ ،‬فقال حميدة في الدن يا‪ ،‬محمودة في الخرة‪ ،‬أ خبريني ع نك أب كر أ نت أم ث يب ؟‬
‫قالت ‪ :‬بكر قال ‪:‬‬
‫وك يف ول ي قع في أيدي النخا سين ش يء إل أف سدوه‪ ،‬فقال ‪ :‬قد كان يجيئ ني م ني مق عد الر جل من‬
‫ل أبيض الرأس واللحية‪ ،‬فل يزال يلطمه حتى يقوم عني‪ ،‬ففعل بي مرارا‬
‫المرأة‪ ،‬فيسلط ال عليه رج ً‬
‫وفعل الشيخ به مرارا فقال ‪ :‬يا جعفر! خذها إليك‪ ،‬فولدت خير أهل الرض موسى بن جعفر عليهما‬
‫السلم" ["الصول من الكافي" كتاب الحجة‪ ،‬باب مولد موسى بن جعفر ج ‪ 1‬ص ‪.]477‬‬
‫وتكلموا في علمه وعقله حيث قالوا ‪ :‬إنه سئل عن امرأة تزوجت ولها زوج؟‬
‫قال ‪ :‬ترجم المرأة‪ ،‬ول شيء على الرجل‪ ،‬فلقيت أبا بصير [من كبار الشيعة ومشائخهم الذين قال فيهم‬
‫جع فر‪ :‬لول هؤلء انقط عت آثار النبوة واندر ست" (رجال الك شي ص ‪ ])152‬فقلت له ‪ :‬إ ني سألت أ با‬
‫الح سن عن المرأة ال تي تزو جت ول ها زوج‪ ،‬قال ‪ :‬تر جم المرأة ول ش يء على الر جل‪ ،‬قال ‪ :‬فم سح‬
‫صدره (أ بو ب صير) وقال ‪ :‬ما أ ظن صاحبنا تنا هى حك مه ب عد ذ و فى روا ية أخرى ‪ :‬أ ظن صاحبنا ما‬
‫تكامل علمه" ["رجال الكشي" ‪.]154 ،153‬‬

‫وكان أبو بصير المرادي هذا يتهم موسى بن جعفر أنه رجل الدنيا كما ذكر الكشي عن حماد بن عثمان‬
‫أنه قال ‪:‬‬
‫خر جت أ نا وا بن أ بي يعفور وآ خر إلى الحيرة أو إلى ب عض الموا ضع‪ ،‬فتذاكر نا الدن يا فقال أ بو ب صير‬
‫المرادي ‪:‬‬
‫أما إن صاحبكم لو ظفر بها لستأثر بها" ["رجال الكشي" ص ‪.]154‬‬
‫علي بن موسى‬
‫وأ ما علي بن مو سى بن جع فر هو الذى قالوا ع نه إ نه كان يرى جواز إتيان الر جل المرأة في دبر ها‬
‫["الستبصار" باب إتيان النساء ما دون الفرج‪ ،‬ج ‪ 3‬ص ‪.]343‬‬
‫وحكوا عنه نفس القصة التى حكوا عن أبيه موسى بن جعفر ‪:‬‬
‫عن ها شم بن أحمد قال ‪ :‬قال أ بو الح سن الول عليه ال سلم ‪ :‬هل عل مت أحدا من أ هل المغرب قدم؟‬
‫قلت ‪ :‬ل‪ ،‬فقال عل يه ال سلم ‪ :‬بلى قد قدم ر جل أح مر فانطلق ب نا‪ ،‬فر كب وركب نا م عه ح تى انتهي نا إلى‬
‫الرجل‪ ،‬فإذا رجل من أهل المغرب معه رقيق فقال له ‪:‬‬
‫أعرض علينا‪ ،‬فعرض علينا تسع جوار كل ذلك يقول أبو الحسن عليه السلم ل حاجة لي فيها‪ ،‬ثم قال‬
‫له ‪ :‬أعرض علينما‪ ،‬قال ‪ :‬مما عندي شيمء فقال له ‪ :‬بلى أعرض علينما قال ‪ :‬ل وال‪ ،‬مما عندي إل‬
‫جارية مريضة فقال له ‪ :‬ما عليك أن تعرضها؟ فأبى عليه‪ ،‬ثم انصرف عليه السلم ثم إنه أرسلني من‬
‫ال غد إل يه‪ ،‬فقال لي ‪ :‬قل له كم غاي تك في ها؟ فإذا قال ‪ :‬كذا وكذا‪ .‬ف قل ‪ :‬قد أخذت ها‪ ،‬فأتي ته‪ ،‬فقال ‪ :‬ما‬
‫أر يد أن أنق صها من كذا فقلت ‪ :‬قد أخذت ها و هو لك‪ ،‬فقال ‪ :‬هي لك‪ ،‬ول كن من الر جل الذي كان م عك‬
‫بالمس؟ فقلت ‪ :‬رجل من بني هاشم‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫من أي بني هاشم؟ فقلت ‪ :‬من نقبائهم‪ ،‬فقال ‪ :‬أريد أكثر منه‪ ،‬فقلت ‪ :‬ما عندي أكثر من هذا‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫أخبرك عن هذه الوصيفة إني اشتريتها من أقصى بلد المغرب‪ ،‬فلقيتني امرأة من أهل الكتاب‪ ،‬فقلت ‪:‬‬
‫ما هذه الوصيفة معك؟‬
‫فقلت ‪ :‬اشتريت ها لنف سي‪ ،‬فقالت ‪ :‬ما ينب غي أن تكون هذه الو صيفة ع ند مثلك! إن هذه الجار ية ينب غي‬
‫ل حتمى تلد منمه غلما يديمن له شرق الرض‬
‫أن تكون عنمد خيمر أهمل الرض‪ ،‬فل تلبمث عنده إل قلي ً‬
‫ل ‪ .‬ح تى ولدت له عليا عل يه ال سلم" ["عيون أخبار‬
‫وغرب ها‪ ،‬قال ‪ :‬فأتي ته ب ها‪ ،‬فلم تل بث عنده إل قلي ً‬
‫الرضا" لبن بابويه ج ‪ 1‬ص ‪" ،18 ،17‬الصول من الكافي" للكليني ج ‪ 1‬ص ‪.]486‬‬
‫وهل من المعقول أن مثل موسى بن جعفر وجعفر بن باقر ل يجدان امرأة من بني هاشم وغيرهم من‬
‫الشراف ليتزوجما بهما وممن الحرائر حتمى اضطمر إلى اشتراء جوار وإماء وممن النخاسمين الذيمن‬
‫جردوهما من الملبس وجلسوا منهن مجلس الرجل من المرأة‪ .‬فيا للعجائب المضحكات المبكيات معا‪.‬‬
‫ثم وقد نسبوا إلى هذا الرضا بأنه كان يعشق ابنة عم المأمون وهى تعشقه كما يذكر ابن بابويه القمي‬
‫في بيان علقات ذي الرياستين وأبي الحسن الرضا ‪:‬‬
‫"وأظهر ذو الرياستين عداوة شديدة على الرضا عليه السلم وحسده على ما كان المأمون يفضل به‪،‬‬
‫فأول ما ظهر لذي الرياستين من أبي الحسن عليه السلم أن ابنة عم المأمون كانت تحبه وكان يحبها‪،‬‬
‫وكان ينفتح باب حجرتها إلى مجلس المأمون‪ ،‬وكانت تميل إلى أبي الحسن الرضا عليه السلم وتحبه‪،‬‬
‫وتذكمر ذا الرياسمتين وتقمع فيمه‪ ،‬فقال ذو الرياسمتين حيمن بلغمه ذكرهما له ل ينبغمي أن يكون باب دار‬
‫النساء مشرعا إلى مجلسك‪ ،‬فأمر المأمون بسده‪ ،‬وكان المأمون يأتي الرضا عليه السلم يوما والرضا‬
‫عليه السلم يأتي المأمون يوما‪ ،‬وكان منزل أبي الحسن عليه السلم بجنب منزل المأمون‪ ،‬فلما دخل‬
‫أ بو الح سن عل يه ال سلم إلى المأمون ون ظر إلى الباب م سدودا قال ‪ :‬يا أم ير المؤمن ين ما هذا الباب‬
‫الذى سددته؟‬
‫فقال ‪ :‬رأى الفضل ذلك وكرهه‪ ،‬فقال عليه السلم ‪ :‬إنا ل وإنا إليه راجعون‪ ،‬ما للفضل والدخول بين‬
‫أمير المؤمنين وحرمه؟‬

‫قال ‪ :‬ف ما ترى؟ قال ‪ :‬فتحه والدخول إلى اب نة عمك ول تقبل قول الف ضل فيما ل يحل ول ي سع‪ ،‬فأمر‬
‫المأمون بهدمه ودخل على ابنة عمه‪ ،‬فبلغ الفضل ذلك فغمه" ["عيون أخبار الرضا" ص ‪.]154 ،153‬‬
‫وينسبونه إلى جبن ومذلة بقولهم لما أرسل إليه الجلودى ‪ -‬أحد أمراء الرشيد ‪ -‬لينهب بيته ويسلب‬
‫أمواله‪ ،‬فبدل أن يدافع عنه وعن أهل بيته وعن شرفه وحرمه وحرماته بدأ يدفع إليه الموال ‪:‬‬
‫"فدخل الحسن أبو الرضا عليه السلم‪ ،‬فلم يدع عليهن شيئا حتى أقراطهن وخلخيلهن وأزرارهن إل‬
‫أخذه منهن وجميع ما كان في الدار من قليل وكثير ‪ -‬ودفعها إليه ذ" ["عيون أخبار الرضا" ج ‪ 2‬ص‬
‫‪.]161‬‬
‫المام التاسع‬
‫وأما ابن الرضا محمد الملقب بالقانع والمكنى بأبي جعفر الثاني‪ ،‬فقد شكوا في بنوته للرضا وترددوا‬
‫في قبول إمامته لسوداد وجهه وتغير لونه‪ ،‬وقالوا إن الذين سبقوا إلى الشك فيه هم عمومته وإخوته‬
‫كما نقلوا عن علي بن جعفر بن الباقر أنه قال له إخوته (أي الرضا) ‪:‬‬
‫ما كان فينا إمام قط حائل اللون ["حال لونه أي تغير واسود‪ ،‬كما في هامش الصل] فقال لهم الرضا‬
‫قد ق ضى بالقا فة [ج مع القائف و هو الذي يعرف‬
‫عل يه ال سلم ‪ :‬هو اب ني‪ ،‬قالوا ‪ :‬فإن ر سول ال‬
‫الثار والشباه ويحكم بالنسب] فبيننا وبينك القافة‪ ،‬قال ‪ :‬ابعثوا أنتم إليهم‪ ،‬فأما أنا فل‪ ،‬ول تعلموهم‬
‫لما دعوتموهم ولتكونوا في بيوتكم‪.‬‬
‫فلما جاؤا أقعدونا في البستان واصطف عمومته وإخوته وأخواته‪ ،‬وأخذوا الرضا عليه السلم وألبسوه‬
‫جبة صوف وقلنسوة منها‪ ،‬ووضعوا على عنقه مسحاة وقالوا له ‪ :‬ادخل البستان كأنك تعمل فيه‪ ،‬ثم‬
‫جاؤا بأبي جعفر عليه السلم فقالوا ‪ :‬ألحقوا هذا الغلم بأبيه‪ ،‬فقالوا ‪:‬‬
‫ليمس له ههنما أب ولكمن هذا عمم أبيمه‪ ،‬وهذا عممه‪ ،‬وهذه عمتمه‪ ،‬وإن يكمن له ههنما أب فهمو صماحب‬
‫البستان‪ ،‬فإن قدميه وقدميه واحدة‪ ،‬فلما رجع أبو الحسن عليه السلم قالوا ‪ :‬هذا أبوه" ["الصول من‬
‫الكافي" ج ‪ 1‬ص ‪.]323 ،322‬‬
‫ان ظر إلى هذه الم سرحية وك يف يحكون عن ها؟ و كم في ها من ال ساءات إلى أ هل ب يت علي ر ضي ال‬
‫عنه؟‬
‫ويقولون عنه إنه كان جبانا خوافا إلى أنه لما طلبه المعتصم العباسي مرة ثانية إليه ‪:‬‬
‫"بكى حتى اخضلت لحيته ثم التفت فقال ‪ :‬عنده هذه يخاف علي" ["الصول من الكافي" ج ‪ 1‬ص ‪،322‬‬
‫‪.]323‬‬
‫المام العاشر‬
‫وأ ما اب نه علي فيقولون إ نه مات أبوه وكان في الثام نة من عمره‪ ،‬فاختلفوا في إمام ته وتكلموا كثيرا‬
‫حولها حتى أثبتوها بشهادة رجل لم يكن منهم وبعد إجباره على تلك الشهادة [انظر تفصيل تلك القصة‬
‫في كتاب الحجة‪ ،‬باب الشارة والنص على أبي الحسن الثالث ج ‪ 1‬ص ‪.]324‬‬
‫ويقولون إنه مع إمامته "لم يسلم إليه تركته من الضياع والموال والنفقات والرقيق‪ ،‬وجعل عبد ال بن‬
‫المساور قائما عليها إلى أن يبلغ من قبل أبيه" ["الصول من الكافي" ج ‪ 1‬ص ‪.]325‬‬
‫مع أنهم يحكون عن أبيه ‪:‬‬
‫"إ نه ا ستأذن عل يه قوم من أ هل النوا حي من الشيعة فأذن لهم‪ ،‬فدخلوا فسألوه في مجلس واحد عن‬
‫ثلثين ألف مسألة فأجاب عليه السلم وله عشر سنين" ["الصول من الكافي" كتاب الحجة‪ ،‬باب مولد‬
‫محمد بن علي ج ‪ 1‬ص ‪.]496‬‬
‫وما أدري لم يستصغرونه حتى يضطرون إلى القائم يقوم بأمره إلى أن يبلغ‬
‫ثم ويتهمونه بأنه لم يكن يعرف من سيكون المام بعده حتى إنه (أي علي بن محمد) جعل المامة إلى‬
‫الكبر من ولده ‪ -‬يعني إلى أبي جعفر محمد ‪ -‬ولم يدر أنه ل يبقى بعده بل سيموت في حياته‪ ،‬فلما‬
‫مات قال ‪ :‬ما أنا الذي أخطأت ولكن ال لم يعلم من الذي سيكون المام بعدي وإليك النص ‪:‬‬

‫بدا [معناه النسميان والجهمل ل تعالى‪ .‬انظمر لتفصميل ذلك كتاب "الشيعمة والسمنة" الباب الول‪ ،‬مسمألة‬
‫البدا] ل في أبي محمد (يعني ابنه الثاني الحسن العسكري) بعد أبي جعفر (يعني ابنه الكبر محمدا) ما‬
‫لم يكن يعرف له كما بدا في موسى بعد مضي إسماعيل (يعني ابني جعفر) ما كشف به عن حاله وهو‬
‫كما حدثتك نفسك وإن كره المبطلون" ["الرشاد" للمفيد ص ‪.]337‬‬
‫وأما الحادي عشر حسن بن علي الملقب بالعسكري فيقولون عنه إنه شكر ال عزوجل على وفاة أخيه‬
‫الكبر محمد بن على لما سمع أن المامة تصل إليه بعد ما شق جيوبه ولطم خدوده كما ذكره المفيد‬
‫في "الرشاد" ["الرشاد" ص ‪ ]326‬والربلي في "كشف الغمة" ["الرشاد" ص ‪.]405‬‬
‫هذا وأما الثاني عشر الموهوم فكفى فيه القول أنهم يصرحون في كتبهم أنفسهم أنه لم يولد ولم يعثر‬
‫عل يه ولم ير له أ ثر مع كل التفت يش والتنق يب‪ ،‬ثم يحكون حكايات‪ ،‬وين سجون ال ساطير‪ ،‬ويختلقون‬
‫الق صص والباط يل في ولد ته وأو صافه‪ ،‬إ ما موجود ولد‪ ،‬وإ ما معدوم لم يولد؟ غ ير مولود ومولود!‬
‫ومعدوم وموجود! فأ ية إ ساءة أ كبر من ها؟ وأ ية إها نة أك ثر من ها‪ .‬وإلي كم ال نص من أ هم كتب هم هم‪،‬‬
‫فيروون عن أحمد بن عبيد ال بن خاقان أنه قال في قصة طويلة أن الحسن العسكري‪:‬‬
‫"لما اعتل بعث السلطان إلى أبيه أن ابن الرضا قد اعتل‪ ،‬فركب من ساعته فبادر إلى دار الخلفة ثم‬
‫ل وم عه خم سة من خدم أم ير المؤمن ين كل هم من ثقا ته وخا صته‪ ،‬في هم نحر ير فأمر هم‬
‫ر جع م ستعج ً‬
‫بلزوم دار الح سن وتعرف خبره وحاله‪ ،‬وب عث إلى ن فر من المتط ببين فأمر هم بالختلف إل يه وتعاهده‬
‫صباحا وم ساءً‪ ،‬فل ما كان ب عد ذلك بيوم ين أو ثل ثة أ خبر أ نه قد ض عف‪ ،‬فأ مر المتط ببين بلزوم داره‬
‫وبعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه وأمره أن يختار من أصحابه عشر ممن يوثق به في دينه‬
‫وأمان ته وور عه‪ ،‬فأحضر هم فب عث ب هم إلى دار الح سن وأمر هم بلزو مه ليلً ونهارا‪ ،‬فلم يزالوا هناك‬
‫حتى توفي عليه السلم فصارت سر من رأى ضجة واحدة وبعث السلطان إلى داره من فتشها وفتش‬
‫حجر ها وخ تم على جم يع ما في ها وطلبوا أ ثر ولده وجاؤا بن ساء يعر فن الح مل‪ ،‬فدخلن إلى جوار يه‬
‫ينظرن إليهمن‪ ،‬فذكمر بعضهمن أن هناك جاريمة بهما حممل فجعلت فمي حجرة ووكمل بهما نحريمر الخادم‬
‫وأصحابه ونسوة معهم‪ ،‬ثم أخذوا بعد ذلك في تهيئته وعطلت السواق وركبت بنو هاشم والقواد وأبي‬
‫و سائر الناس إلى جناز ته‪ ،‬فكا نت سر من رأى يومئذ شبيها بالقيا مة‪ ،‬فل ما فرغوا من تهيئ ته ب عث‬
‫ال سلطان إلى أ بي عي سى بن المتو كل فأ مر بال صلة عل يه‪ ،‬فل ما وض عت الجنازة لل صلة عل يه د نا أ بو‬
‫عيسى منه فكشف عن وجهه فعرضه على بني هاشم من العلوية والعباسية والقواد والكتاب والقضاة‬
‫والمعدلين وقال ‪:‬‬
‫هذا الحسن بن علي بن محمد بن الرضا مات حتف أنفه على فراشه حضره من حضره من الخدم أمير‬
‫المؤمنيمن وثقا ته فلن وفلن وممن القضاة فلن وفلن وممن المتطبمبين فلن وفلن‪ ،‬ثمم غ طى وج هه‬
‫وأمر بحمله فحمل من وسط داره ودفن في البيت الذي دفن فيه أبوه‪.‬‬
‫ل ما د فن أ خذ ال سلطان والناس في طلب ولده وك ثر التفت يش في المنازل والدور وتوقفوا عن ق سمة‬
‫ميرا ثه ولم يزل الذ ين وكلوا بح فظ الجار ية ال تي تو هم علي ها الح مل لزم ين ح تى تبين بطلن الح مل‪،‬‬
‫فلما بطل الحمل عنهن قسم ميراثه بين أمه وأخيه جعفر وادعت أمه وصيته وثبت ذلك عند القاضي"‬
‫["كتاب الحجمة ممن الكافمي" ص ‪" ،505‬الرشاد" للمفيمد ص ‪" ،340 ،339‬كشمف الغممة" ص ‪،409 ،408‬‬
‫"الفصول المهمة" ص ‪" ،289‬جلء العيون" ج ‪ 2‬ص ‪" 762‬إعلم الورى" للطبرسي ص ‪.]378 ،377‬‬
‫و ما أح سن ما ك تب أ حد كتاب ال سنة في هذا أن مهدي الشي عة وقائم هم مختلق معدوم موهوم‪ ،‬وإن‬
‫قرآنهم كذلك معدوم غير موجود‪ ،‬وإن مذهبهم أيضا مخترع موضوع‪ ،‬وسيكون معدوما إن شاء ال‪.‬‬
‫وهذه الروايمة التمي ذكرهما جميمع مؤرخمي الشيعمة ومؤلفيهما ومحدثيهما تهدم مما أرادوا بنائه على‬
‫ال ساطير والق صص من ولدة المام الثا ني ع شر ونشأ ته وإمام ته‪ ،‬وأن ل يكون كذلك ف هم ل يريدون‬
‫من ذ كر هذه الروايات وثبت ها إل إهان ته وإيذاءه ح يث ين سبونه إلى عدم الوجود والولدة و هو مولود‬
‫وموجود! فالعدل‪ ،‬العدل‪.‬‬
‫ولقد كتب المفيد وغيره "فلم يظهر ولده في حياته‪ ،‬ول عرفه الجمهور بعد وفاته وتولى جعفر بن علي‬
‫أ خو أ بي مح مد "ع" وأ خذ ترك ته و سعى في ح بس جواري أ بي مح مد واعتقال حلئله ة‪ ..‬وحاز جع فر‬

‫ظاهرا تركته أبي مح مد عليه السلم واجتهد في القيام عند الشيعة مقامه" ["الرشاد" ص ‪" 345‬إعلم‬
‫الورى" ص ‪.]380‬‬
‫ل اعتقد القوم منهم إمامته وسموا بالجعفرية‪ ،‬ولكن‬
‫فهذا هو الثاني عشر إن كان لهم الثاني عشر‪ ،‬وفع ً‬
‫الشيعة سبوه وشتموه كعادتهم مع الخرين‪ ،‬فقالوا فيه أي جعفر بن محمد ‪:‬‬
‫هو معلن الفسق فاجر‪ ،‬ماجن‪ ،‬شريب للخمور‪ ،‬أقل من رأيته من الرجال‪ ،‬وأهتكهم لنفسه‪ ،‬خفيف‪ ،‬قليل‬
‫في نفسه" ["الصول من الكافي" ج ‪ 1‬ص ‪.504‬‬
‫ويسمونه جعفر الكذاب وغير ذلك من الوصاف الكثيرة القبيحة‪.‬‬
‫أهل البيت والشيعة‬
‫وق بل أن ننت هي من هذا نر يد أن نث بت هه نا أن أ هل الب يت كانوا على علم ومعر فة من صنيع هؤلء‬
‫القوم ومعاملتهم معهم‪ ،‬وعلى ذلك لم يقصروا بدورهم أيضا في بيان حقيقة هؤلء القوم على الناس‪،‬‬
‫وتتوير الرأي العام‪ ،‬وكيل اللعنات والحملت العشواء ضدهم‪ ،‬من أولهم إلى آخرهم‪.‬‬
‫فأول المبتليمن بهمم علي بمن أبمي طالب رضمي ال عنمه لم يتأن ولم يتأخمر فمي إيقافمه إياهمم موقمف‬
‫المجرمين المتخاذلين‪ ،‬والمتعنتين المعاندين الطاعنين‪.‬‬
‫فقال ‪ :‬أحمد ال على ما قضى من أمر‪ ،‬وقدر من فعل‪ ،‬وعلى ابتلئي بكم أيتها الفرقة التي إذا أمرت‬
‫لم تطع‪ ،‬وإذا دعوت لم تجب إن أمهلتم خضتم‪ ،‬وإن حوربتم خرتم‪ ،‬وإن اجتمع الناس على إمام طعنتم‪،‬‬
‫وإن اجئتم إلى مشاقة نكصتم‪ .‬ل أبا لغيركم! ما تنتظرون بنصركم والجهاد على حقكم؟ الموت أو الذل‬
‫لكم؟ فوال لئن جاء يومي ‪ -‬وليأتيني ‪ -‬ليفرقن بيني وبينكم‪ ،‬وأنا لصحبتكم قال‪ ،‬وبكم غير كثير‪ ،‬ل‬
‫أنتم! أما دين يجمعكم! ول حمية تشحذكم! أوليس عجبا أن معاوية يدعو الجفاة الطغام فيتبعونه على‬
‫غير معونة ول عطاء‪ ،‬وأنا أدعوكم ‪ -‬وأنتم تريكة السلم‪ ،‬وبقية الناس ‪ -‬إلى المعونة أو طائفة من‬
‫العطاء‪ ،‬فتفرقون عني وتختلفون عليّ؟‬
‫إ نه ل يخرج إلي كم من أمري ر ضى فترضو نه‪ ،‬ول سخط فتجتمعون عل يه‪ ،‬وإ نّ أح بّ ما أ نا لق إل يّ‬
‫الموت! قمد دارسمتكم الكتاب‪ ،‬وفاتحتكمم الحجاج‪ ،‬وعرفتكمم مما أنكرتمم‪ ،‬وسموغتكم مما مججتمم‪ ،‬لو كان‬
‫العمى يلحظ‪ ،‬أو الناثم يستيقظ" ["نهج البلغة" ص ‪.]259 ،258‬‬
‫وقال مرة أخرى مخاطبا إياهم ‪:‬‬
‫أف لكم! لقد سئمت عتابكم! أرضيتم بالحياة الدنيا من الخرة عوضا؟ وبالذل من العز خلفا؟ إذا دعوتكم‬
‫إلى الجهاد عدو كم دارت أعين كم‪ ،‬كأن كم من الموت في غمرة‪ ،‬و من الذهول في سكرة‪ .‬ير تج علي كم‬
‫حواري فتعمهون‪ ،‬وكأن قلوب كم مألو سة‪ ،‬فأن تم ل تعقلون‪ .‬ما أن تم لي بث قة سجيس الليالي‪ ،‬و ما أن تم‬
‫بركن يمال بكم‪ ،‬ول زوافر عز يفتقر إليكم ما أنتم إل كإبل ضل رعاتها‪ ،‬كلما جمعت من جانب انتشرت‬
‫من آخر‪ ،‬لبئس ‪ -‬لعمر ال ‪ -‬سعر نار الحرب أنتم‪.‬‬
‫تكادون ول تكيدون‪ ،‬وتنت قص أطراف كم فل تمتعضون [المتعاض هو الغ ضب]‪ ،‬ل ينام عن كم وأن تم في‬
‫غفلة ساهون‪ ،‬غلب وال المتخاذلون! وأ يم ال! إ ني ل ظن ب كم أن لو ح مس الو غى‪ ،‬وا ستحر الموت‪،‬‬
‫قد انفرجتم عن أبي طالب انفراج الرأس" ["نهج البلغة" ص ‪.]78‬‬
‫ومرة أخرى يبين للناس ما هم في الجبن والمخاذلة والفساد والباطل فيقول ‪:‬‬
‫كم أداريكم كما تداري البكار العمدة‪ ،‬والثياب المتداعية! كلما حيصت من جانب تهتكت من آخر‪ ،‬كلما‬
‫أطل عليكم منسر من مناسر أهل الشام أغلق كل رجل منكم بابه‪ ،‬وانحجر انحجار الضبة في جحرها‪،‬‬
‫والضبع في وجارها‪ .‬الذليل وال من نصرتموه! ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل [السهم مكسور‬
‫الفوق‪ ،‬عار عمن النصمل]‪ - .‬إنكمم وال ذ لكثيرة فمي الباحات قليمل تحمت الرايات‪ ،‬وإنمي لعالم بمما‬
‫يصلحكم‪ ،‬ويقيم أودكم‪ ،‬ولكني ل أرى إصلحكم بإفساد نفسي أضرع ال خدودكم‪ ،‬وأتعس جدودكم! ل‬
‫تعرفون الحق كمعرفتكم الباطل‪ ،‬ول تبطلون الباطل كإبطالكم الحق!" ["نهج البلغة" ص ‪.]99 ،98‬‬
‫وأيضا "و قد ترون عهود ال منقو ضة فل تغضبون! وأن تم لن قض ذ مم آبائ كم تأنفون! وكا نت أمور ال‬
‫علي كم ترد‪ ،‬وعن كم ت صدر‪ ،‬وإلي كم تر جع‪ ،‬فمكن تم الظلمة من منزلت كم‪ ،‬وألقي تم إلي هم أزمت كم‪ ،‬وأ سلمتم‬

‫أمور ال في أيديهم‪ ،‬يعملون بالشبهات‪ ،‬ويسيرون في الشهوات‪ ،‬وأيم ال‪ ،‬لو فرقوكم تحت كل كوكب‪،‬‬
‫لجمعكم ال لشر يوم لهم" ["نهج البلغة" ص ‪.]154‬‬
‫و "كأنمي أنظمر إليكمم تكشون كشيمش الضباب‪ ،‬ل تأخذون حقا ول تمنعون ضيما‪ ،‬قمد خليمت والطريمق‪،‬‬
‫فالنجاة للمقتحم‪ ،‬والهلكة للمتلوم" ["نهج البلغة" ص ‪.]180‬‬
‫وقال متأسفا ويائسا عنهم ‪:‬‬
‫فإن استقمتم هديتكم‪ ،‬وإن اعوججتم قومتكم‪ ،‬وإن أبيتم تداركتكم‪ ،‬لكانت الوثقى‪ ،‬ولكن بمن وإلى من؟‬
‫أريد أن أداوى بكم وأنتم دائي كناقش الشوكة بالشركة‪ ،‬وهو يعلم أن ضلعها معها! اللهم قد ملت أطباء‬
‫هذا الداء الدوي‪ ،‬وكلت النزعمة بأشطان الركمى! أيمن القوم الذيمن دعوا إلى السملم فقبلوه‪ ،‬وقرؤا‬
‫القرآن فأحكموه‪ ،‬وهيجوا إلى الجهاد فولهوا وله اللقاح إلى ولد ها‪ ،‬و سلبوا ال سيوف أغماد ها‪ ،‬وأخذوا‬
‫بأطراف الرض زحفا زحفا‪ ،‬وصفا صفا‪ .‬بعض هلك وبعض نجا‪ ،‬ل يبشرون بالحياء‪ ،‬ول يعزون عن‬
‫الموتى‪ .‬مرة العيون من البكاء‪ ،‬خمص البطون من الصيام ‪ :‬ذبل الشفاه من الدعاء‪ ،‬صفر اللوان من‬
‫السهر‪ .‬على وجوههم غبرة الخاشعين‪.‬‬
‫أولئك إخواني الذاهبون‪ .‬فحق لنا أن نظمأ إليهم‪ ،‬ونعض اليدي على فراقهم" ["نهج البلغة" ص ‪،177‬‬
‫‪.]178‬‬
‫وأخيرا يكب عليهم جعبته‪ ،‬ويدعو عليهم ويقول ‪:‬‬
‫ما هي إل الكو فة‪ ،‬أقبض ها وأب سطها‪ ،‬إن لم تكو ني إل أ نت ت هب أعا صيرك فقب حك ال! ة‪ .‬الل هم إ نى‬
‫قدمللتهم وملوني‪ ،‬وسئمتهم وسئموني‪ ،‬فأبدلني بهم خيرا منهم‪ ،‬وأبدلهم بي شرا مني‪ ،‬اللهم مث [أي‬
‫أذب‪ ،‬من الذابة] قلوبهم كما يماث الملح في الماء" ["نهج البلغة" ص ‪.]67 ،66‬‬
‫هذا وقد قال الحسن ما ذكرنا سابقا ‪:‬‬
‫أرى وال معاويمة خيمر لي ممن هؤلء يزعمون أنهمم لي شيعمة‪ ،‬ابتغوا قتلي وأخذوا مالي" ["الحتجاج"‬
‫للطبرسي ص ‪.]148‬‬
‫وقد قال أيضا ‪:‬‬
‫عرفت أهل الكوفة وبلوتهم‪ ،‬ول يصلح لي من كان منهم فاسدا‪ ،‬إنهم لوفاء لهم ول ذمة في قول ول‬
‫فعل‪ ،‬إنهم مختلفون ويقولون لنا إن قلوبهم معنا‪ ،‬وإن سيوفهم لمشهورة علينا" ["الحتجاج" ص ‪.]149‬‬
‫وقال الحسين بن علي وهو واقف في كربلء ‪:‬‬
‫يا شيث بن ربعي! ويا حجار بن أبحر! ويا قيس بن الشعث! ويا يزيد بن الحارث! (أسماء شيعته) ألم‬
‫تكتبوا إل يّ أن قد أين عت الثمار وأخ ضر الجناب وإن ما تقدم على ج ند لك مجندة" ["الرشاد" للمف يد ص‬
‫‪ .234‬أيضا "إعلم الورى بأعلم الهدى" للطبرسي ص ‪.]242‬‬
‫وقال الحر بن يزيد التميمي نيابة عنه وهو واقف أمامه في كربلء يوم مقتله‪:‬‬
‫يا أهل الكو فة! لمكم الهبل والعبر أدعوتم هذا العبد الصالح حتى إذا جاءكم اسلمتموه وزعمتم أنكم‬
‫قاتلوا أنفسكم دونه‪ ،‬ثم عدوتم عليه لتقتلوه وأمسكتم بنفسه وأخذتم بكظمه وأحطتم به من كل جانب‬
‫لتمنعوه التوجمه في بلد ال العري ضة فصمار كال سير في أيديكمم ل يملك لنف سه نفعا ول يد فع عن ها‬
‫ضرا‪ ،‬وجلتموه ونسمائه وصمبيته وأهله من ماء الفرات الجاري يشر به اليهود والن صاري والمجوس‬
‫وتمرغ فيه خنازير السواد وكلبه‪ .‬فهاهم قد صرعهم العطش بئس ما خلفتم محمدا في ذريته ل سقاكم‬
‫ال يوم الظمأ" ["الرشاد" ص ‪" ،235 ،234‬إعلم الورى" للطبرسي ص ‪.]243‬‬
‫وهؤلء الذين أخبر عنهم الفرزدق الشاعر ‪:‬‬
‫" يا ا بن ر سول ال! ك يف تر كن إلى أ هل الكو فة و هم الذ ين قتلوا ا بن ع مك م سلم بن عق يل" ["ك شف‬
‫الغمة" ج ‪ 2‬ص ‪.]38‬‬
‫ونقل المفيد أنه قال ‪:‬‬
‫حج جت بأ مي سنة ستين فبي نا أ نا أ سوق بعير ها ح ين دخلت الحرم إذ لق يت الح سين بن علي عليه ما‬
‫السلم خارجا من مكة مع أسيافه وأتراسه‪ ،‬فقلت ‪ :‬لمن هذا القطار؟‬

‫فق يل ‪ :‬للح سين بن علي عليه ما ال سلم فأتي ته ف سلمت عل يه وقلت له ‪ :‬أعطاك ال سؤلك وأملك في ما‬
‫تحب بأبي أنت وأمي يا ابن رسول ال ما أعجلك عن الحج؟ فقال ‪ :‬لو لم أعجل لخذت‪ ،‬ثم قال لي ‪:‬‬
‫من أ نت؟ قلت ‪ :‬امرؤا من العرب‪ ،‬فل وال ما فتش ني عن أك ثر من ذلك‪ ،‬ثم قال لي ‪ :‬أ خبرني عن‬
‫الناس خلفك‪ ،‬فقلت ‪ :‬الخبير سألت‪ .‬قلوب الناس معك وأسيافهم عليك‪ ،‬والقضاء ينزل من السماء وال‬
‫يغعل ما يشاء" ["الرشاد" ص ‪.]218‬‬
‫وأما الحسين ‪:‬‬
‫فلما رأى عليه السلم وحدته ورزأ أسرته وفقد نصرته تقدم على فرسه إلى القوم حتى واجههم وقال‬
‫لهم ‪:‬‬
‫يا أهل الكوفة قبحا لكم وتعسا حين استصرختمونا والهين فأتينا موجفين‪ ،‬فشحذتم علينا سيفا كان في‬
‫أيمان نا‪ ،‬وحشش تم علي نا نارا ن حن أضرمنا ها على أعدائ كم وأعدائ نا‪ ،‬فأ صبحتم ألبا على أولياء كم ويدا‬
‫لعدائ كم‪ ،‬من غ ير عدل أفشوه في كم‪ ،‬ول ذ نب كان م نا إلي كم‪ ،‬فل كم الويلت هل إذ كرهتمو نا وال سيف‬
‫ماش يم والجأش ما طاش والرأي لم ي ستحصد ولكن كم أ سرعتم إلى بيعت نا إ سراع الدن يا‪ ،‬وتهافتّم إلي ها‬
‫كتها فت الفراش‪ ،‬ثم نقضتمو ها سفها وضلة وطا عة لطواغ يت ال مة وبق ية الحزاب ونبذة الكتاب‪ ،‬ثم‬
‫أنتم هؤلء تتخاذلون عنا وتقتلونا‪ ،‬أل لعنة ال على الظالمين‪،‬‬
‫ثم حرك إليهم فرسه وسيفه مصلت في يده وهو آيس من نفسه" ["كشف الغمة" ج ‪ 2‬ص ‪.]19 ،18‬‬
‫وأخيرا هؤلء الذين دعوهم إلى كربلء دعا عليهم كدعاء أبيه على شيعته‪ ،‬فيذكر المفيد ‪:‬‬
‫" ثم ر فع الح سين (ع) يده وقال ‪ :‬الل هم إن متعت هم إلى ح ين ففرق هم فرقا واجعل هم طرائق قددا‪ ،‬ول‬
‫ترضي الولة عنهم أبدا‪ ،‬فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا فقتلونا" ["الرشاد" ص ‪ ،241‬أيضا "إعلم‬
‫الورى" للطبرسي ص ‪.]949‬‬
‫وأما علي بن الحسين الملقب بزين العابدين فأبان عوارهم وأظهر عارهم وكشف من حقيقتهم فقال ‪:‬‬
‫إن اليهود أحبوا عزيرا حتى قالوا فيه ماقالوا‪ ،‬فل عزير منهم ول هم من عزير‪ ،‬وإن النصارى أحبوا‬
‫عيسى حتى قالوا فيه ماقالوا فل عيسى منهم ول هم من عيسى‪ ،‬وأنا على سنة من ذلك‪ ،‬إن قوما من‬
‫شيعتنا سيحبونا حتى يقولوا فينا ما قالت اليهود في عزير وما قالت النصارى في عيسى‪ ،‬فل هم منا‬
‫ول نحن منهم ‪.‬‬
‫هذا‪ ،‬وشيع ته خذلوه وتركوه‪ ،‬ولم يب قى من هم إل الخم سة كالروا ية ال تي روينا ها ق بل‪ ،‬وأيضا ما رواه‬
‫فضل بن شاذان ["رجال الكشي" ص ‪.]107‬‬
‫أو ثلثة كما ذكر جعفر بن الباقر أنه قال ‪:‬‬
‫ار تد الناس ب عد ق تل الح سين (ع) إل ثل ثه‪ ،‬أ بو خالد الكابلي ويح يى بن أم الطو يل و جبير بن مط عم ‪-‬‬
‫وروى يونس بن حمزة مثله وزاد فيه ‪ :‬وجابر بن عبد ال النصاري" ["رجال الكشي" ص ‪.]113‬‬
‫وأما محمد الباقر فكان يائسا من الشيعة إلى حد حتى قال ‪:‬‬
‫لو كان الناس كل هم ل نا شي عة لكان ثل ثه أرباع هم ل نا شكاكا والر بع ال خر أح مق" ["رجال الك شي" ص‬
‫‪.]179‬‬
‫ويشير جعفر أنه لم يكن لبيه الباقر مخلصون من الشيعة إل الربعة أو خمسة كما روى ‪:‬‬
‫إذا أراد ال بهم سوء صرف بهم عنهم السوء‪ ،‬هم نجوم شيعتى أحياءا وأمواتا‪ ،‬يحيون ذكر أبي‪ ،‬بهم‬
‫يك شف ال كل بد عة‪ ،‬ينفون عن هذا الد ين انتحال المبطل ين وتأول الغال ين ‪ .‬ثم ب كى فقلت ‪ :‬من هم؟‬
‫فقال ‪ :‬من علي هم صلوات ال علي هم ورحم ته أحياء وأمواتا بر يد العجلي وزرارة وأ بو ب صير ومح مد‬
‫بن مسلم" ["رجال الكشي" ص ‪.]124‬‬
‫وأ ما البا قر فكان ل يعت مد ح تى ول على هؤلء‪ ،‬فك ما روي عن هشام بن سالم عن زرارة أ نه قال ‪:‬‬
‫سألت أبا جعفر عن جوائز العمال؟ فقال ‪:‬‬
‫ل بأس بمه‪ ،‬ثمم قال ‪ :‬إنمما أراد زرارة أن يبلغ هشاما إنمي أحرم أعمال السملطان" ["رجال الكشمي" ص‬
‫‪.]140‬‬
‫ثم وكيف كان هؤلء ؟ فأعرفهم عن جعفر أيضا‪ ،‬ولقد روى مسمع أنه سمع أبا عبد ال يقول ‪:‬‬

‫لعن ال بريدا‪ ،‬لعن ال زرارة" ["رجال الكشي" ص ‪.]134‬‬
‫وأما أبو بصير فقالوا ‪ :‬إن الكلب كان تشغر في وجه أبي بصير" ["رجال الكشي ص ‪.]155‬‬
‫وأما جعفر بن الباقر فإنه أظهر شكواه عن شيعته بقوله حيث خاطب ‪:‬‬
‫أما وال لو أجد منكم ثلثة مؤمنين يكتمون حديثي ما استحللت أن أكتمهم حديثا" ["الصول من الكافي"‬
‫ج ‪ 1‬ص ‪ 496‬ط الهند]‪.‬‬
‫ولجل ذلك قال له أحد مريديه عبد ال بن يعفور كما رواه بنفسه ‪:‬‬
‫"قلت لبي عبد ال عليه السلم ‪ :‬إني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوال ل يتولونكم ويتولون فلنا‬
‫وفلنا لهم أمانة وصدق ووفاء‪ ،‬وأقوام يتولونكم ليس لهم تلك المانة ول الوفاء ول الصدق" ["الصول‬
‫من الكافي" ج ‪ 1‬ص ‪ 375‬ط طهران]‪.‬‬
‫وفوق ذلك شكاكا فمي القوم كله‪ ،‬ولجمل ذلك لم يمك يفتيهمم إل بفتاوى مختلفمة حتمى ل يفضوهما إل‬
‫العداء والمخالفين كما مر بيانه مفصلً‪.‬‬
‫وإنه كان كثيرا ما يقول ‪:‬‬
‫ما وجدت أحدا يقبل وصيتي ويطيع أمري إل عبد ال بن يعفور" ["رجال الكشي" ص ‪.]213‬‬
‫ومر خاطب شيعته فقال ‪:‬‬
‫ل واحدا‬
‫ما ل كم وللناس قد حمل تم الناس عل يّ؟ إ ني وال ما وجدت أحدا يطيع ني ويأ خذ بقولي إل رج ً‬
‫عبد ال بن يعفور‪ ،‬فإني أمرته وأوصيته بوصية فأتبع أمري وأخذ بقولي" ["الصول من الكافي" ص‬
‫‪.]215‬‬
‫وأما ابنه موسى فإنه وصفهم بوصف ل يعرف وصف جامع ومانع لبيان الحقيقة مثله‪ ،‬وبه نتم الكلم‪،‬‬
‫فإنه قال ‪:‬‬
‫لو ميزت شيعتي لم أجدهم إل واصفة‪ ،‬ولو امتحنتهم لما وجدتهم إل مرتدين‪ ،‬ولو تمحصتهم لما خلص‬
‫ممن الف واحمد‪ ،‬ولو غربلتهمم غربلة لم يبقمى منهمم إل مما كان لي‪ ،‬إنهمم طالمما اتكؤوا على الرائك‪،‬‬
‫فقالوا ‪ :‬نحن شيعة علي" ["الروضة من الكافي" ج ‪ 8‬ص ‪.]228‬‬
‫فهؤلء هم أهل بيت علي رضي ال عنه وهذه هي أقوالهم وآراءهم في الذين يدعون أنهم شيعتهم‪،‬‬
‫أتباعهم ومحبوهم وهم يكبّون عليهم الويلت‪ ،‬ويكيلون عليهم اللعنات‪ ،‬ويظهرون للناس حقيقتهم وما‬
‫يكنون في صدورهم تجاه هم‪ ،‬و ما أك ثر لعنات هم علي هم والبراءة من هم‪ ،‬ولكن نا اكتفي نا بهذا القدر لن ها‬
‫كافية لمن أراد التبصر والهداية كما أننا بيّنّا الحقيقة ما يكنه الشيعة لهل بيت علي رضي ال عنه‬
‫ول هل ب يت ال نبي‬

‫من ك تب القوم أنف سهم‪ ،‬ووضع نا النقاط على الحروف‪ ،‬ف هل من عا قل يتع قل؟‬

‫وهل من بصير يتبصر؟‬
‫إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد‪ ،‬وال أسأل أن يرينا الحق حقا ويرزقنا‬
‫اتباعه‪ ،‬ويرينا الباطل باطلً ويرزقنا اجتنابه‪ ،‬وهو الهادي إلى سواء السبيل وعليه نتوكل وإليه ننيب‪.‬‬
‫تم تنزيل هذا الكتاب من موقع البرهان على شبكة النترنت‬

‫‪http://www.albrhan.com‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful