‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬

‫بحـث فـي‬

‫زيارة المزارات‬
‫وفقه الزيارات‬
‫كتبه (بالفارسية) الستاذ الفاضل‬
‫حيدر علي قلمداران (القُمّيّ) (رحه ال)‬

‫َ‬
‫ترجمه إلى العربية ورتَّبه وهذَّبه وعل ّق حواشيه‬
‫سعد محمود رستم‬
‫‪ 1428‬هـ ‪ 2007 -‬م‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪-1-‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫نقد وتحيص أحاديث فضائل الزيارات ف ضوء علم الرجال‬
‫نقد وتحيص دعاء «الزيارة الامعة الكبية» سندا ومتنا‬
‫منشأ تعظيم القبور والغلوّ ف الموات وآثارها السيئة‬
‫الحاديث الواردة ف النهي عن تعمي القبور والنهي عن الغلوّ‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪-2-‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫مقدمة الترجم‬
‫بسم ال الرحن الرحيم‪ ،‬المد ل والصلة والسلم على سيدنا رسول ال وآله الطهار‬
‫وصحبه الخيار البرار ومن سار على نجهم إل يوم الدين‪ ،‬وبعد‪،‬‬
‫فلقد أدى انتشار كتاب «اُمرايِ هست » (أي أمراء الكون) تأليف أحد الغلة ويدعى آية ال‬
‫العظمى السيد أبو الفضل النبوي‪ ،‬ف قم‪/‬ايران‪ ،‬ف الستينات من القرن الاضي (اليلدي)‪ ،‬الذي‬
‫صلّى الُ عََليْهِ وَآلِهِ) والئمة الثن عشر‬
‫طرح فيه مؤلفه نظرية الولية التكوينية الطلقة للنب ( َ‬
‫عليهم السلم‪ ،‬أو العصومي الربعة عشر (لدى الشيعة المامية)‪ ،‬فاعتب أن ال جعلهم أمراءَ‬
‫العالَم ومدبري شؤونه ومقسمي أرزاق العباد وال َقيّمِي على شؤونم‪ ...‬ال‪ ،‬فنحا فيه منح ًى غاية‬
‫ف الغلوّ والفراط؛ إل نوض الرحوم الستاذ «حيدر علي قلمداران القُ ّميّ» الجاهد بالقلم‬
‫واللسان‪ ،‬والدافع عن حري التوحيد الناصع‪ ،‬إل الرد عليه وتزييف دعاويه وبيان مالفتها للقرآن‬
‫والسنة وتعاليم الئمة‪ ،‬فألف كتابا كبيا من خسة مباحث (بالفارسية طبعا) أساه «راه نات از‬
‫شرّ غلة» (أي طريق النجاة من شر الغُلة) ضمّنه الباحث التالية‪:‬‬
‫‪«.1‬بث در اختصاص علم غيب به خدا» بث ف اختصاص علم الغيب بال‪.‬‬
‫‪«.2‬بث در وليت وحقيقت آن» أي بث ف الولية وحقيقتها‪.‬‬
‫‪«.3‬بث در شفاعت وحقيقت آن» أي البحث ف الشفاعة وحقيقتها‪.‬‬
‫‪«.4‬بث در باره غلة» أي البحث حول الغلة‪.‬‬
‫‪«.5‬بث در باره زيارت» أي البحث حول زيارة الراقد‪.‬‬
‫ولكن‪ ،‬وكما كان مَُتوَقّعا‪ ،‬ل يتمكن من طبع كتابه ونشره‪ ،‬نظرا لا أوجده حراس‬
‫الرافات والغلو من عراقيل أمامه حالت دون تكنه من طباعة الكتاب‪ ،‬فقسّم تأليفه إل عدة‬
‫أقسام‪ ،‬ونضد كل قسم سرا ف مطبعة مستقلة من مطابع الدن والبلدات الجاورة لدينته قم‪،‬‬
‫وأخرج نسخا منها بصورة مضطربة‪ ،‬دون أن تتاح له إمكانية مراجعتها وتنقيحها فكثرت فيها‬
‫الخطاء الطبعية‪ ،‬وكان عدد النسخ مدودا ت توزيعه بي الصدقاء والعارف وعدد قليل من‬
‫الناس‪.‬‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪-3-‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫وكذلك استفاد الؤلف من فرصة النفتاح ف السنة الول من الثورة السلمية اليرانية عام‬
‫‪1979‬م‪ .‬فقام على عجل بطبع الفصلي الثالث والرابع (حول الشفاعة وحول الغلو والغلة) ف‬
‫كتاب واحد وكانت الطبعة أيضا مشوّشة ومليئة بالخطاء الطبعية‪.‬‬
‫ث قام أصدقاء الؤلف الذين يشاطرونه أفكاره‪ ،‬بعد وفاته‪ ،‬بتنضيد جديد للمبحث الامس‬
‫من كتابه الذكور أي بث زيارة الراقد ونشروه باسم «زيارت وزيارتنامه» (أي زيارة الراقد‬
‫وأدعية الزيارات) وضمّوا إليه فصلً أخذوه من كتاب آخر له لتناسبه مع هذا الكتاب‪ ،‬وأتفون‬
‫بنسخة منه‪ ،‬فقمتُ بترجته وأسيته (بث ف زيارة الزارات وأدعية الزيارات) وهو الكتاب الال‪،‬‬
‫وما يدر ذكره أن الرحوم قلمداران ف هذا الكتاب وسائر مباحث الكتاب الصلي (أي‪ :‬راه‬
‫نات از شر غلة) كان يكتب بأسلوب غاضب ومندفع ول ت ُل بعض عباراته من شدة وحاس‬
‫زائد‪ ،‬والكتابة مع العاطفة اللتهبة لا جانب إياب وآخر سلب‪ ،‬أما الياب فهو أن الؤلف ترك‬
‫الجاملت وكان صريا قاطعا بل مواربة ل تأخذه ف قول كلمة الق لومة لئم‪ ،‬أما الانب‬
‫السلب فهو أن الكتابة بذا الدافع تكون عادة مشوشة وغي مرتّبة حت أنه ل يضع فصو ًل لكتابه‬
‫بل اكتفى بعناوين وسرد مباحثه تتها سردا ل يلُ أحيانا من التكرار‪ ،‬هذا إضافةً إل استخدامه‬
‫أحيانا ألفاظا غاضبة ‪ -‬كما يلحظ القارئ ‪ -‬ما ل ينبغي أن تكون ف كتاب علمي‪ ،‬فالكتاب‬
‫العلمي يب أن ُي ْكتَبَ بشكلٍ هادئ وعلى نو مرتب ومنسق‪ ،‬وهذا ما قمت به ف الترجة فلم‬
‫ت تكراراته‬
‫يقتصر عملي على مرد الترجة إل العربية‪ ،‬بل ح ّققْتُ الكتاب ووّثقْتُه وه ّذبْتُه وحذف ُ‬
‫ت اقتباساته الت اختصرها فأوردتا‬
‫وخ ّرجْتُ بعض رواياته الت ل يذكر مصدرها‪ ،‬وأحيانا وسّع ُ‬
‫ت للشخصيات الامة الذكورة فيه‪ ،‬ورتّبته‬
‫ف الترجة كاملةً لا رأيت فيها من الفائدة‪ ،‬وترج ُ‬
‫ت بعضها من عندي‪ ،‬ول ألتزم فيه بالترجة الرفية بل تلقّفت‬
‫على نو منطقي بعناوين وضع ُ‬
‫ظ تناسب العربية حت ل تكون الترجة حرفية ركيكة‬
‫العن الذي يريد إيصاله فعبّرت عنه بألفا ٍ‬
‫وعسية على الفهم‪ ،‬واللصة سعيت ف خدمة الكتاب وإظهاره بذه اللة القشيبة‪ ،‬أسأل ال‬
‫تعال أن يتقبل هذا العمل خالصا لوجهه والمد ل أول وآخرا‪.‬‬
‫الترجم (سعد ممود رستم)‪/13 :‬شوال‪ 1428/‬هـ‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪-4-‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫‪ -1‬تـمـهـيـد‬
‫ف كتابنا «طريق النجاة من شر الغلة» أوردنا خسة أباث أحدها حول موضوع الزيارة‪،‬‬
‫وذلك لن غلة هذا العصر يستندون ف مزاعمهم وأقاويلهم حول الولية التكوينيّة وتصرّفات‬

‫العصومي الربعة عشر(‪ )1‬ف ملكوت السماء والرض إل بعض الفقرات الواردة ف الزيارات‪،‬‬
‫مثل فقرة‪« :‬السلم عليك يا عي ال الناظرة! ويده الباسطة!» وأمثالا‪...‬‬
‫لذا وجدنا لزاما علينا أن نبحث ف أصل مسألة «الزيارة» ومشروعيتها بثا علميا مقّقا‪:‬‬
‫فنقول وبال التوفيق‪ ،‬إنه ما ل شك فيه أن التردد والسفر لزيارات الضرحة والشاهد ‪ -‬بالصورة‬
‫والراسم الت تتم فيها اليوم ‪ -‬ل أساس لا ف دين السلم القدس‪ ،‬وهي قطعا ليست من أحكام‬
‫ب وأُرْ ِسلَ به الرسولُ»‪ ،‬ول يأتِ أيّ نبّ ف شريعته بأحكامٍ حول زيارات‬
‫«ما أُْن ِزلَ به الكتا ُ‬
‫الزارات والشاهد‪ ،‬كما أنه ل يشرع ف أي دين من الديان اللية القّة عبادةٌ باسم زيارات‬
‫العتبات‪ .‬والشاهد على هذا‪ ،‬الكتبُ السماوي ُة الوجودةُ وعدمُ وجود مزارات للنبياء الليي الذين‬
‫ي آيةٍ‬
‫ص ْونَ ول لذراريهم‪ .‬كما أنه ل تأت ف كتاب ال الجيد وقرآنه الميد أ ّ‬
‫حَ‬
‫ل ُيعَدّو َن ول يُ ْ‬
‫أو إشارة إل تلك العمال‪ ،‬وكل ما يوجد ف هذا الصدد إشارة قد يستفاد منها‪ ،‬صراح ًة أو‬
‫كنايةً‪ ،‬ذمّ التردّد لزيارات القبور وهي قوله تعال‪(( :‬ألَا ُكمُ الّتكَاُثرُ * حَتّى زُ ْرُتمُ الْ َمقَابِرَ * كَلّا‬
‫ف َتعْلَمُونَ)) التكاثر(‪ .)2‬فإذا كانت زيارة مراقد الولياء تتم أحيانا ابتغاء رضوان ال وبا‬
‫سَوْ َ‬
‫يرضي ال‪ ،‬فإن أكثر ما تتم لجله زيارات الراقد والضرحة اليوم أمورٌ شركّي ٌة نى عنها الشارع‬
‫وأعمالٌ ذمّها ال سبحانه وتعال توجبُ السر َة والندامةَ يوم الشر‪ ،‬ومن هنا نفهم لاذا كان‬
‫صلّى الُ عَلَيه وَآلِهِ‬
‫التردّد إل زيارات القبور مذموما ومكروها شرعا ف بداية بعثة خات النبيي ‪َ -‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫صلّى الُ َعلَيه وَآلِهِ وابنَتَه فاطمةَ عليها السلم ث الئمة الثن عشر بدءا من‬
‫() يقصد بالعصومي الربعة عشر النبّ م ّمدٍ َ‬
‫علي بن أب طالب وانتهاء بالهدي الغائب النتظر عليهم السلم‪.‬‬
‫() إن التفاخر والتكاثر إما أن يكون ف الزايا والفضائل الت تكون ف نفس النسان مثل العلم والشجاعة والفهم‪ ...‬أو‬
‫تكون ف الفضائل الت هي خارج نفسه مثل الال والاه والقرباء والنسوبي‪ ...‬فالفتخار بالعلم والشجاعة والكمالت‬
‫النفسية إذا ل يكن وليد العجب بالنفس وتزكية النفس بل بدف تشجيع الخرين وترغيبهم بتلك الصفات فهو ليس‬
‫ل مذموما‪.‬‬
‫عم ً‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪-5-‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫َوسَلّمَ ‪.-‬‬
‫ت َنهَيْتُ ُكمْ َعنْ ِزيَا َرةِ اْلقُبُورِ»‪،‬‬
‫و ما يدل بوضوح على ما قلناه‪ :‬المل ُة التواترةُ‪َ « :‬قدْ كُ ْن ُ‬
‫فإذا استندَ م ّدعٍ إل ما جاء ف تتمة الديث من قوله صلوات ال عليه وآله‪ ،‬بعد نيه‪َ « :‬فزُورُوهَا‬
‫َفإِّنهَا ُتذَ ّكرُ الْآخِ َرةَ»(‪ ،)1‬قلنا‪:‬‬
‫من البديهي أن زيارة القبور الت تُذَكّ ُر النسانَ بالخر ِة والوتِ مشروعة ومدوحة ولكنها ل‬
‫علقةَ لا من قريبٍ ول من بعيدٍ بتلك الزيارات وشد الرحال إل الضرحة الفخمة الزخرفة الزينة‬
‫بميع أنواع زينات الدنيا من القبور الرتفعة اللبسة بأقشمة الرير الذهّبة‪ ،‬السيّجة بالفضّة‬
‫العطّرة‪ ،‬إل القباب ورؤوس الآذن الطلية بالذهب‪ ،‬إل الكريستال الفاخر والسجاد الثمي‬
‫والشمعدانات الميلة والثريات التدلية الفخمة‪ ،‬بل مثل هذه الزيارات تذكّر النسان بالدنيا‪ ،‬إذْ‬
‫فيها دافعٌ قويّ للنذاب نو حطام الدنيا وزينتها‪ ،‬وشدّ للنفس نو متاعها‪ ،‬إضافة إل ذلك فإن‬
‫أمر الشارع ف هذه السألة ‪ -‬أي قوله فزوروها فإنا تذكركم الخرة ‪ -‬ليس منحصرا بزيارة‬
‫قبور الؤمني بل يتساوى فيه زيارة قبور الؤمني والكفار لن كل الزيارتي تذكّران النسان‬
‫بالوت والخرة وتدعوه إل العبة من أحوال الغابرين‪ ،‬بشرط أن يكون القب قبا عاديا وليس بناءً‬
‫شاما عظيما ومزخرفا‪.‬‬
‫ل عَلَيه وَآلِهِ) عن زيارات القبور ف صدر السلم‪،‬‬
‫ومن جلة ما يدل على َنهْيِ النبّ (صَلّى ا ُ‬
‫ت الْقُبُورِ‬
‫صلّى الُ عَلَيه وَآلِهِ‪َ« :‬لعَنَ َزوّارَا ِ‬
‫الديثُ الشهو ُر عن ابن عباس أنّ رسول ال َ‬
‫سرُجَ»(‪.)2‬‬
‫خ ِذْينَ عَلَ ْيهَا ا َلسَا ِجدَ وَال ّ‬
‫وَالتّ ِ‬
‫ت أََبدًا‬
‫صلّ عَلَى أَ َحدٍ مّ ْنهُم مّا َ‬
‫وإذا تسك الخالفون بالفهوم الخالف للية الكرية ((وَ َل تُ َ‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫() هذا الديث مقبول لدى الفريقي‪ ،‬كما جاء ف «السنن الكبى» للبيهقي(ج ‪ ،4‬ص ‪« :)77‬كنت نيتكم عن زيارة‬
‫القبور ث بدا ل فزوروها فانا ترق القلب وتدمع العي وتذكر الخرة فزوروا ول تقولوا هجراً»‪ .‬ومثله ما جاء ف‬
‫كتاب «الذكرى» للشهيد الول باختلف يسي‪.‬‬
‫() روى الترمذي وا بن ما جه ف سننهما والمام أح د ف م سنده الملة الول «لَ َع نَ َزوّارَا تِ اْلقُبُورِ» وقال الترمذي‪:‬‬
‫صحِيحٌ‪ ،‬ورواه البيهقي ف سننه الكبى بذا اللفظ‬
‫وَفِي الْبَاب عَ نْ ابْ نِ عَبّا سٍ وَحَ سّانَ بْ نِ ثَابِ تٍ‪ ،‬و َهذَا َحدِي ثٌ حَ سَنٌ َ‬
‫بتمامه (السنن الكبى‪ :‬ج ‪/4‬ص ‪ )71‬ورواه ابن أب شيبة ف مصنفه بسنده عن ابن عباس قال‪« :‬لعن رسو ُل ال صلى‬
‫ت علي ها ال ساجد والك نس‪ .».‬ان ظر م صنف ا بن أ ب شي بة‪ :‬ج ‪/2‬ص ‪.269‬‬
‫ال عل يه و سلم زائرا تِ القبور والتخذا ِ‬
‫(الترجم)‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪-6-‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫ل عَلَيه‬
‫وَ َل َتقُمْ عَ َل َى قَ ْب ِرهِ‪( ))...‬سورة التوبة‪ .)84/‬مستدلي بأن ال تعال نى فيها نبيّه (صَلّى ا ُ‬
‫وَآلِهِ َوسَلّمَ) أن يقوم على قب النافق ما يدُلّ بفهوم الخالفة على جواز قيامه على قب الؤمن!‬
‫قلنا‪ :‬إذا كان هذا العترض منصفا وطالبا للحق وليس كالغريق الذي يتشبث بالقشّة‪ ،‬فإنه‬
‫يستطيع بتأمل بسيط للية أن يدرك أن الراد من القيام على القب فيها‪ ،‬العمل الذي يتم بعد أداء‬
‫صلة النازة على اليت أي‪ :‬دفنه ومواراته التراب‪ ،‬ول علقة له بالزيارة‪ ،‬كما جاء ف اللغة «قام‬
‫على المر»‪ :‬أقدم عليه‪.‬‬
‫وبغض النظر عن عدم وجود تشجيع أو تشريع للتردد على الضرحة وزيارات قبور‬

‫الصالي ف أي دي ٍن أو شريعة إلية حقة(‪ ،)1‬وعدم وجود مثل هذا الكم ف الكتاب والسنة؛ فإن‬
‫تاريخ مسلمي صدر السلم والسية النبوية العطرة ليس فيهما أي خب عن مثل هذا العمل إل‬
‫ت عائشةُ زوجُ النبّ إل‬
‫حد أنه بعد أكثر من ثلثي أو أربعي سنة من رحلة النب الكرم‪ ،‬لّا َذ َهبَ ْ‬
‫زيارة قب أخيها «عبد الرحن ابن أب بكر» ‪ -‬ف عهد خلفة معاوية ‪ -‬لمها بعض التابعي‬

‫وذكّرَها بَِن ْهيِ النِّبيّ (صَلّى الُ عَلَيه وَآلِهِ) عن زيارة القبور‪ ،‬فأخبته أنه سح با بعد ذلك(‪.!)2‬‬

‫فمثل هذا العمل ل يكن رائجا ف الصدر الول‪ ،‬ولذلك كان «الشعب» (أبو عمرو عامر‬
‫بن شراحيل الكوف التوف ‪ 104‬هـ ق) ‪ -‬الذي يُعتَب من علماء السلم الكبار‪ ،‬وقد َل ِقيَ أكثر‬
‫من مئة وخسي صحابيا‪ ،‬وأخذ عنهم الديث ‪ ،-‬يقول ‪ -‬كما ينقل عنه ابن بطّال ‪« :-‬لول أن‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم نى عن زيارة القبور لزرت قب النبّ [و ف رواية‪َ :‬لزُرْتُ قبَ‬
‫ابْنَتِي]»(‪.)3‬‬
‫أي أنه حت بعد مرور مئة عام على الجرة ل يكن هناك زيارات جاعيّة للمراقد بالصورة‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫() وف النيل كذلك ل تأت أية وصية بالتردد لزيارات القبور وبناء الزارات والشاهد عليها‪ ،‬وليس هذا فحسب‪ ،‬بل‬
‫اعتب السيد السيح أن بناء البنية على القبور نوع من أنواع الرياء‪ ،‬من ذلك ما جاء ف إنيل مت (الصحاح ‪/23‬اليات‬
‫‪« :)32 - 29‬الوَي ُل لكُم يا مُ َعلّمي الشّريعةِ وال َفرّيسيّونَ الُراؤو نَ! َتبْنو نُ قُبو َر النبياءِ وُتزَيّنو نَ مدافِ َن التقياءِ‪30 ،‬‬
‫سكُم بأّنكُم أبناءُ الّذينَ قَتلوا‬
‫وتَقولونَ‪ :‬لو عِشنا ف زَمَنِ آبائِنا‪ ،‬لا شارَكْناهُم ف َسفْكِ َدمِ النبياءِ‪ 31 .‬فتَشهَدونَ على أنفُ ِ‬
‫النبياءَ‪ 32 .‬فَتمّموا أنتُم ما بَدَأ بِه آباؤُكُم!‪.».‬‬
‫() أخرج البيهقي ف سننه الكبى (ج ‪/4‬ص ‪ )78‬بسنده عن عبد ال بن أب مليكة «أن عائشة أقبلت ذات يوم من‬
‫ت لا‪ :‬أليس كان‬
‫ت لا‪ :‬يا أم الؤمني! من أين أقبل تِ؟ قالت‪ :‬من قب أخي عبد الرحن بن أب بكر‪ .‬فقل ُ‬
‫القابر فقل ُ‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم نى عن زيارة القبور؟ قالت‪ :‬نعم! كان نى ث أمر بزيارتا»(الترجم)‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪-7-‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫الت نشأت فيما بعد‪ .‬ول ندري مت شاعت هذه البدعة بي السلمي ومت راجت كل هذا الرواج‬
‫بي الشيعة؟ وأما ما قيل من أن أول من زار المامَ أبا عبد ال السي عليه السلم ف كربلء‪،‬‬
‫كان الصحاب الليل «جابر ابن عبد ال النصاري»‪ ،‬فل يكننا أن نصدق مثل هذه الروايات‬
‫ونستند إليها‪ ،‬وذلك لكثرة الرواة الكذبة والغلة الذين ل حصر لم بي رواة تلك الزيارات‪،‬‬
‫وعلى فرض صحة تلك الرواية فليس فيها مطلقا ما يدل على أنّ جابرَ إنا زار ذلك القب متوسلً‬
‫متمسّحا وبوصفه يؤدي طقسا معينا‪ ،..‬لسيما أنه ل يكن لرقد المام المام عليه السلم ف ذلك‬
‫الزمن بناءٌ ول قّبةٌ ول ضريحٌ‪ ...‬ول يقم ذلك الصحاب الليل بالعمال الت يقوم با الزائرون‬
‫اليوم ف حرم ومرقد ذلك المام مثل الطواف وطلب الوائج والستشفاع‪ ،...‬بل أكثر ما يكن‬
‫قوله هو أن جابر زار قب سيد الشهداء عليه السلم ليدعو ال تعال ال ّي القيوم له بالرحة‬
‫والغفران‪ .‬وأيا كان المر فل يكن اعتبار هذه الواقعة دليلً مكما وشاهدا معتبا على شدّ‬
‫الرحال لزيارات الراقد‪.‬‬
‫وف ما يلي سنذكر بعض الخبار والثار‪ ،‬الواردة ف الكتب الوثّقة والعتبة‪ ،‬الت تؤيد هذا‬
‫العن وتثبت مُدّعانا ف أن الرحيل إل «زيارات الضرحة» ل يكن ف أي وقتٍ ‪ -‬ف نظر شارع‬
‫السلم ‪ -‬عملً مدوحا ول يعله أمرا مهمِا ول يعتبِ ْرهُ من العبادات والقائق الشرعية بل كان ‪-‬‬
‫صلّى الُ عَلَيه وَآلِ ِه َوسَلّمَ) وكان‬
‫بدللة الروايات التية ‪ -‬منهيا عنه من ِقبَلِ الرسول الختار ( َ‬
‫ينكره أصحابه الجلء ف صدر السلم‪ ،‬وعلى أقل تقدير ل يكن عبادةً مأمورا با‪:‬‬
‫‪ - 1‬روى الافظ «عبد الرزاق الصنعان»(ت ‪ 211‬هـ ق)(‪ )1‬ف كتابه القيّم «الصنّف»‬
‫الذي ُيعَدّ أحد أقدم كتب الديث ف السلم‪ ،‬كما أن مؤّلفَه كان معاصرا للئمة ‪ -‬عليهم‬
‫السلم ‪ -‬من زمن المام الصادق وحت المام الواد‪ ،‬وكان ‪ -‬طبقا لتصريح علماء الرجال ‪-‬‬
‫شيعيّ الذهب‪ ،‬الرواية التالية‪« :‬عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن رسول ال صَلّى الُ عَلَيه‬
‫‪3‬‬

‫‪1‬‬

‫() ورد هذا الديث ف عدد من كتب الديث‪ ،‬مثل «الصنف» لـ عبد الرزاق الصنعان (ج ‪/3‬ص ‪ )569‬وف بعض‬
‫طرقه كلمة «ابنت» بد ًل من كلمة «النب»‪ ،‬وهذا ل يغي من حقيقة النهي شيئا!‪.‬‬
‫() هو الافظ ع بد الرزاق بن هام بن نا فع الميي‪ ،‬مول هم‪ ،‬أبو ب كر ال صنعان (‪ 211 - 126‬ه ـ ق) من حفاظ‬
‫الد يث الثقات‪ ،‬من أ هل صنعاء‪ .‬كان ي فظ نوا من سبعة ع شر ألف حد يث‪ .‬له (ال صنف ف الد يث) ويقال له‬
‫«الا مع ال كبي» قال ف يه الذ هب‪ :‬و هو خزا نة علم‪ ،‬وُي َعدّ من أقدم ك تب الد يث‪ ،‬حقّ قه حبيب الرح ن العظ مي‬
‫الباكستان العاصر‪ ،‬ونشره الجلس العلمي الباكستان ف ‪ 11‬جزءا‪( .‬الترجم)‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪-8-‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫وَآِلهِ َوسَلّ َم قال‪ :‬من زار القبور فليس منّا» (‪.)1‬‬
‫‪ - 2‬وروى «الاكم النيسابوري»(‪ )2‬بإسناده عن عبد ال بن عمرو بن العاص(‪)3‬قال‪:‬‬
‫ل عَلَيه وَآلِهِ َوسَلّمَ رجلً‪ ،‬فلمّا رجعنا وحاذينا بابه إذا هو بامرأة ل‬
‫«َقبَ ْرنَا(‪ )4‬مع رسول ال صَلّى ا ُ‬
‫ت من أهل اليّت رحتُ إليهم مَيّتَهم‬
‫نظنه عرفها‪ ،‬فقال‪« :‬يا فاطمةُ من أين جِئْتِ؟» قالت‪ :‬جئ ُ‬
‫وع ّزيْتُهُم‪ .‬قال‪« :‬فلعلّك بلغتَ معهم الكدي(‪)5‬؟» قالت‪ :‬معاذ ال أن أبلغ معهم الكديَ‪ ،‬وقد‬
‫ت النّ َة حت يرى ج ّد أبيكِ»‬
‫ت معهم الكدي ما رأي ِ‬
‫سعُتكَ تذكر فيه ما تذكر!‪ ،‬قال‪« :‬لو بلغ ِ‬
‫«والكدي‪ :‬القابر»(‪ .)6‬ومعن الملة الخية إنه من الستحيل عليكِ إن فعلتِ ذلك أن تدخلي‬
‫الّنةَ!‪ .‬فهذا الديث الشريف ُيَبيّن إل أي حدٍ كانت زيارة القبور ف ابتداء أمر السلم مكروهةً‬
‫ف نظر الشارع‪.‬‬
‫ل عَلَيه وَآلِهِ‬
‫‪ - 3‬وهناك عدة روايات وأحاديث مأثورة أخرى عن رسول ال ف نيه صَلّى ا ُ‬
‫َوسَلّمَ عن زيارة القبور ف ابتداء بعثته‪ ...‬مثل الديث القائل‪« :‬إن نيتكم عن زيارة القبور أل‬
‫فزوروها»‪ ،‬فأمر بزيارتا لجل العتبار وتذكر الوت‪ ،‬وقد روت كتب العامة والاصة‪ ،‬وروى‬
‫الزيدية أيضا ف مسند المام زيد بن علي عليه السلم‪ ،‬كلهم عن أمي الؤمني علي بن أب طالب‬

‫عليه السلم أنه قال‪« :‬نانا رسول ال صَلّى الُ عَلَيه وَآِلهِ َوسَ ّلمَ عن زيارة القبور» (‪.)7‬‬

‫ل عَلَيه وَآلِهِ) قال‪َ« :‬لعَنَ الُ زَاِئرَاتِ‬
‫‪ - 4‬كما جاء من طرق العامة والاصة أنه (صَلّى ا ُ‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫‪4‬‬
‫‪5‬‬

‫‪6‬‬
‫‪7‬‬

‫() الصنف‪ ،‬ج ‪/3‬ص ‪ ،569‬حديث ‪( .6705‬الترجم)‬
‫() الاكم النيسابوري هو ممد بن عبد ال بن حدويه الضب الطهمان الشهي بالاكم‪ ،‬أبو عبد ال ( ‪405 - 321‬‬
‫ه ـ ق) من أكابر حفاظ الد يث وال صنفي ف يه‪ .‬مولده ووفا ته ف ني سابور‪ .‬ر حل إل العراق و حج وجال ف بلد‬
‫خراسان وما وراء النهر‪ ،‬وأخذ عن نو ألفي شيخ‪ .‬صنف كتبا كثيةً أهها ف الديث‪« :‬الستدرك على الصحيحي»‬
‫طبع ف أربع ملدات‪ ،‬و«معرفة الديث» طبع أيضا‪( .‬الترجم)‬
‫ل َعلَيه وَآلِهِ كتابة حديثه‪.‬‬
‫صلّى ا ُ‬
‫() كان عبد ال بن عمرو بن العاص من أجاز له النب َ‬
‫() أي َدفَنّا‪( .‬الترجم)‬
‫() الكدىَ‪ :‬جع كُدية وهي القطعة الصلبة من الرض تفر فيها القبور والراد القبور‪( .‬الترجم)‬
‫() الستدرك على الصحيحي‪ ،‬ج ‪/1‬ص ‪( .371‬الترجم)‬
‫() مسند المام زيد‪ ،‬بيوت‪ :‬دار مكتبة الياة‪ ،‬باب الكل من لوم الضاحي ص ‪( .246‬الترجم)‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪-9-‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫خذِينَ عَلَ ْيهَا ا َلسَا ِجدَ وَالسّرُجَ»(‪.)1‬‬
‫الْقُبُو ِر وَالُتّ ِ‬
‫ل عَلَيه وَآلِهِ) قال مرارا‪« :‬ل تتخذوا‬
‫صلّى ا ُ‬
‫‪ - 5‬كما روى جيع السلمي أن رسول ال ( َ‬
‫قبي عيدا»(‪ )2‬وسنشرح هذا الديث بتفصيل أكثر لحقا إن شاء ال‪.‬‬
‫‪ - 6‬ومن الحاديث الشديدة الت يرتف لا النسان والت جاء فيها النهيُ الشدي ُد والكراهةُ‬
‫العظيمةُ لذا العمل‪ ،‬ما رواه عطاء بن يسارعن النب الكرم أنه تضرّع إل رب العزّة واللل‬

‫خذُوا قُبُو َر َأنْبِيَاِئهِ ْم َمسَا ِجدَ»(‪.)3‬‬
‫ج َع ْل قَ ْبرِي َوثَنا» ث قال‪َ« :‬ل َعنَ الُ قَ ْومًا اتّ َ‬
‫قائلً‪« :‬اللّ ُه ّم لَا تَ ْ‬
‫‪ - 7‬ويدل عليه مضمون الديث الذي ُروِيَ عن عروة بن الزبي عن عائشة قالت‪ :‬قال‬

‫رسول ال صلى ال عليه وسلم ف مرضه الذي ل يَقُ ْم ِمنْهُ‪َ« :‬ل َعنَ الُ اليهودَ والنّصَارَى اتّخذُوا‬
‫خذَ‬
‫قُبُورَ أنبيائِهِم َمسَا ِجدَ‪( .‬قالت عائشة)‪ :‬ولول ذلك لبرز قبه إل أنه خشي أن يُتّ َ‬
‫َمسْجِدا»(‪.)4‬‬
‫ل عَلَيه وَآلِ ِه َوسَلّ َم وأصحابُه‬
‫صلّى ا ُ‬
‫‪ - 8‬ما يدل على ذلك أيضا عدم اهتمام رسولُ ال َ‬
‫الخيار بقبور النبياء والولياء الت كانت موجودة ف ذلك الزمن ‪ -‬سواءً كانت قبورا واقعية أم‬
‫‪1‬‬

‫() «التاج الامع للصول ف أحاديث الرسول» (ج ‪/1‬ص ‪( )382‬الترجم)‬

‫ت رَ سُولَ اللّ ِه‬
‫‪ )( 2‬رَوَى الشّيْ خُ الطّو ِس ّي فِي َأمَالِي هِ (أو مالسه)‪ :‬بسنده عَ ْن َأمِيِ اْل ُم ْؤمِِنيَ (علي) عليه السلم قَالَ‪َ « :‬سمِعْ ُ‬
‫صلّى الُ َعلَيه وَآلِ هِ وَ َسلّمَ) يَقُولُ‪ :‬لَا تَّتخِذُوا قَ ْبرِي عِيدا ولَا تَّتخِذُوا قُبُو َركُ مْ مَ سَاجِ َدكُمْ ولَا بُيُوَتكُ مْ ُقبُورا‪( ».‬انظر‬
‫( َ‬
‫ب كَرَاهَ ِة بِنَاءِ اْلمَسَا ِجدِ عِْندَ اْلقُبُورِ‪ ،‬ج ‪/2‬ص ‪).379‬‬
‫مستدركالوسائل‪ - 55 ،‬بَا ُ‬
‫‪ )( 3‬روى الشيخ الصدوق ف «علل الشرائع» بسنده عن زرارة عن أب جعفر عليه السلم قال‪ :‬قلت له الصلة بي القبور؟‬
‫صلّى الُ َعلَ يه وَآلِ هِ وَ َسّلمَ) ن ى عن ذلك وقال‪ :‬ول‬
‫قال‪ « :‬ص ّل ف خلل ا ول تت خذ شيئا من ها قبلةً‪ ،‬فإن ر سول ال ( َ‬
‫تتخذوا قبي قبلةً ول مسجدا فإن ال تعال لَ َعنَ الذين اتذوا قبور أنبيائهم مساجد!‪« ».‬علل الشرائع»‪/‬باب العلة الت‬
‫من أجلها ل تتخذ القبور قبلة‪( ،‬ج ‪/2‬ص ‪ ،)358‬وروى الصدوق نوه أيضا ف كتابه «منل يضرهالفقيه» (ج ‪/1‬ص‬
‫‪ )178‬باختلف يسي‪( .‬الترجم)‬
‫ومن طرق أهل السنة أخرجه بذا اللفظ المام أحد ف مسنده‪/‬مسند أب هريرة‪ ،‬وأخرجه ابن أب شيبة ف مصنفه بسنده عن‬
‫ب الِ على‬
‫صلّى له‪ ،‬اشْتَدّ غض ُ‬
‫ج َعلْ َق ْبرِي وََثنًا يُ َ‬
‫زيد بن أسلم قال‪ :‬قال رسول ال صلى ال عليه وسلم‪( :‬أل ّلهُمّ لَا َت ْ‬
‫قَو ٍم اتذُوا قُبُورَ أنْبِياِئهِم مَسَاجِدَ) النصف لبن أب شيبة‪ :‬ج ‪/2‬ص ‪( .269‬الترجم)‬
‫‪ )( 4‬روى هذه الروا ية ا بن أ ب شي بة ف ال صنف (ج ‪/2‬ص ‪ .)269‬هذا و قد ورد ف م سند المام ز يد (ص ‪ ،177‬باب‬
‫صلّى الُ َعلَيه وَآلِ ِه وَ َسلّ َم يقول‪:‬‬
‫غسل النب وتكفينه) عن حضرة أمي الؤمني عليه السلم أنه قال‪ :‬سعت رسول ال َ‬
‫«ال ّلحْدُ لنـا والضريـح لغينـا‪( ».‬ومعنـ ذلك أن الضريـح كان لغيـ السـلمي كأهـل الكتاب أو الشركيـ مـن أهـل‬
‫الاهلية‪.).‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 10 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫موهومة ‪ -‬مثل قب سيدنا إساعيل وهاجر ف مكة‪ ،‬وقب سيدنا إبراهيم الليل وسيدنا يوسف‬
‫عليهما السلم ف أرض فلسطي من بلد الشام‪ ،‬وقب سيدنا هود عليه السلم ف اليمن‪ ،‬فلم يُ ْروَ‬
‫ل عَلَيه وَآلِهِ َوسَلّمَ زار أيا من تلك القبور‪.‬‬
‫عنه أنه صَلّى ا ُ‬
‫صلّى الُ عَلَيه وَآلِ ِه َوسَلّمَ فقد أعزةً عليه ف الدنيا‪ ,‬وكان من المكن أن‬
‫كما إن رسول ال َ‬
‫يعل قبهم مزارا فلم يفعل‪ ،‬كقب أم الؤمني خدية عليها السلم وقبور شهداء بدر وأحد‪ ،‬وقبور‬
‫الصحابة الكبار أمثال عثمان بن مظعون وغيهم‪ ،‬والت ل يُ ْروَ أن أيا منها كان قبا مبجلً ومزارا‬
‫ل عَلَيه وَآلِ ِه َوسَلّمَ نفسه ل تتحول أبدا إل‬
‫صلّى ا ُ‬
‫يتردد الناس إليه؟ وحت قبور أبناء رسول ال َ‬
‫مزارات يُطاف حولا‪ ،‬كما كان حال قب إبراهيم ابن رسول ال ف الدينة الذي ل يتحول إل‬
‫مزار‪ ،‬طبقا لا رواه الشيخ الصدوق ‪ -‬عليه الرحة ‪ -‬ف كتابه «من ل يضره الفقيه»‪ ،‬والكلين‬
‫ت َأبَا عَ ْبدِ الِ عليه السلم‬
‫ل قَالَ سَ ِمعْ ُ‬
‫ف «الكاف» حيث قال‪َ « :‬و فِي ِروَايَةِ عَا ِمرِ بْنِ عَ ْبدِ ا ِ‬
‫ق يُظِّلهُ ِم َن الشّمْسِ‬
‫َيقُولُ‪ :‬كَانَ عَلَى قَ ْب ِر ِإبْرَاهِي َم اْبنِ َرسُولِ الِ صَلّى الُ عَلَيه وَآِلهِ وَسَ ّلمَ َعذْ ٌ‬
‫ق َذهَبَ َأَثرُ اْلقَ ْبرِ فَ َل ْم ُيعْ َلمْ َمكَاُنهُ!»(‪.)1‬‬
‫ت فَلَمّا يَبِسَ اْل َعذْ ُ‬
‫حَيْثُمَا دَا َر ْ‬
‫فلو كان هناك استحباب لزيارة الق ٍب والطواف حوله لكان أول الناس بذلك قب ابن رسول‬
‫ل عَلَيه وَآلِ ِه َوسَلّمَ‪ ،‬ل أن نرى ذلك مندرسا ل ُيعْرَف له أيّ أثرٍ ف زمن رسول ال‬
‫ال صَلّى ا ُ‬
‫ل عََليْ ِه وَآلِهِ) ذاته؟ وكذلك ل يكن قب عمّ النب حزة سيد الشهداء عليه السلم مزارا‬
‫(صَلّى ا ُ‬

‫يُزَارُ(‪.)2‬‬

‫وقد روت جيع التواريخ وكتب السي والطبقات با ف ذلك سية ابن هشام و«مغازي‬
‫الواقدي» و«تفسي عليّ بن إبراهيم القميّ»‪ ،‬والجلد السادس من «بار النوار» للمجلسيّ أن‬
‫ل عَلَيه وَآلِ ِه َوسَلّ َم لّا رأى جسد حزة عليه السلم ف سفح جبل أُحد عريانا‬
‫صلّى ا ُ‬
‫رسول ال َ‬
‫حزِ َن َذِلكَ ِنسَا َءنَا‪ ،‬لََترَكْنَا ُه لِ ْلعَافَِيةِ ‪َ -‬يعْنِي السّبَاعَ وَالطّ ْيرَ ‪ -‬حَتّى‬
‫ومُـ َمّثلً به قال‪« :‬لَ ْولَا أَ ْن يُ ْ‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫() من ل يضره الفقيه‪ ،‬للشيخ الصدوق‪ ،‬ج ‪/3‬ص ‪ ،473‬والفروع من الكاف‪ ،‬ج ‪ /3‬ص ‪.254‬‬
‫() ك ما أن المام علي عل يه ال سلم ل يأ مر ف ع هد خلف ته ببناء مزار وضر يح للمر قد الطّ هر ل نب ال سلم ول لشهداء‬
‫صدر السلم العظام‪( .‬بُرقعي)‪.‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 11 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫صلِ الطّ ْيرِ‪.)1(».‬‬
‫ع َوحَوَا ِ‬
‫شرَ َيوْ َم اْلقِيَا َمةِ ِم ْن بُطُونِ السّبَا ِ‬
‫حَ‬
‫يُ ْ‬
‫بديهيّ أنه لو كان عمل الزيارة مطلوبا ومستحبّا إل تلك الدرجة الت يدّعيها القائلون‬
‫ل عَلَيه وَآلِ ِه َوسَلّمَ يرضى أبدا بترك جثمان عمه سيد الشهداء‬
‫صلّى ا ُ‬
‫بذلك‪ ،‬لا كان رسول ال َ‬
‫دون أن يعل له قبا يُزار‪.‬‬
‫‪ - 9‬وردت أخبا ٌر عديدة تنهى عن البناء على القبور أو تعميها وتصيصها‪ ،‬ومن الواضح‬
‫تاما أنه ل يَرِد ف تلك الخبار أي تييزٍ بي قبور النبياء والولياء وقبور عامة الناس‪ ،‬كما جاء ف‬

‫ل عَلَيه وَآلِهِ‬
‫مستدرك الوسائل (‪ )2‬عن عليّ بن أب طالب عليه السلم قال‪ :‬سعت رسول ال صَلّى ا ُ‬
‫ف من وضيع»‪ .‬وقد جاءت مئات‬
‫َوسَلّمَ يقول‪« :‬أول عدل الخرة‪ ،‬القبور ل يُعرف شري ٌ‬
‫الحاديث ف هذا الباب ف كتب السلمي ول يفى أن النهي عن تعمي القبور إنا هو لجل أل‬
‫تتحول إل مزارات‪.‬‬
‫‪ - 10‬ويؤكد حقيقة هذا العن ‪ -‬أي أن تعظيم القبور أمر مكروه نى عنه السلم بشدة‬
‫صلّى الُ عَلَيه وَآلِ ِه َوسَلّ َم عليا عليه السلم وأمر با عليٌ أبا‬
‫ تلك الوامر الت أمر با رسول ال َ‬‫الياج السدي فقال ‪ -‬كما روى ذلك الكَُلْينِيّ ف «الكاف» والبَرقيّ ف «الحاسن» «عن النوفلي‬
‫عن السكون عن أب عبد ال عليه السلم عن آبائه عن أمي الؤمني عليه السلم قال‪ :‬بعثن‬
‫ح ْوتَهَا ول قَ ْبرَا إل‬
‫صوْ َر ًة إلّا مَ َ‬
‫رسول ال ‪ -‬صَلّى الُ عَلَ ْي ِه وَآلِ ِه ‪ -‬إل الدينة فقال‪ :‬ل َتدَعْ ُ‬
‫سَ ّويْتَه‪ »...‬وف روايةٍ أخرى لما أيضا عن أب عبد ال عليه السلم عن آبائه عليهم السلم أن‬
‫سرِ‬
‫عليا عليه السلم قال‪« :‬أرسلن رسول ال ‪ -‬صَلّى الُ عَلَ ْي ِه وَآِلهِ ‪ -‬ف هَدْ ِم القبور وَ َك ْ‬
‫الصّوَر»(‪.)3‬‬
‫وكذلك كل ما ورد ف باب النهي عن تعمي وتديد القبور‪ ،‬يد ّل بوضوح تام على تلك‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫حزَنَ‬
‫() ورد بذا اللفظ ف مغازي الواقدي‪ :‬ج ‪/1‬ص ‪ ،289‬وجاء ف سية ابن هشام (ج ‪/2‬ص ‪ )95‬بلفظ «َلوْلَا أَ ْن َت ْ‬
‫صَفِّيةُ‪ ،‬وََيكُو َن سُنّ ًة مِ ْن بَعْدِي لََت َركْته‪ ،‬حَتّى َيكُونَ فِي ُبطُونِ السّبَاعِ َوحَوَاصِلِ الطّيْر!»‪( .‬الترجم)‬
‫() النوري الطبسيّ‪ ،‬مستدرك الوسائل‪ ،‬كتاب الطهارة‪ ،‬أبواب الدفن‪ ،‬باب ‪ ،79‬ج ‪/1‬ص ‪.148‬‬
‫() الكُلَيْنِي‪« ،‬كتاب الكا ف»‪( ،‬ج ‪/6‬ص ‪ ،)528‬ح ‪ 14‬ث ح ‪ 11‬على الترت يب‪ .‬والجل سي‪ ،‬بار النوار ج ‪/76‬ص‬
‫شرِفًا إِلّا‬
‫صلّى الُ َعلَيْهِ وَ َسلّ َم أَنْ لَا تَدَعَ َق ْبرًا مُ ْ‬
‫‪ ،286‬وجاء من طرق أهل السنة بلفظ «أَبْ َعثُكَ َعلَى مَا بَعََثنِي ِبهِ النِّبيّ َ‬
‫سَوّيَْتهُ وَلَا ِتمْثَالًا إِلّا َطمَسْتَهُ» انظر سنن الترمذي‪ ،‬باب ما جاء ف تسويه القبور‪.‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 12 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫القيقة‪ ،‬وذلك مثل ما جاء ف كتاب «من ل يضره الفقيه» للصدوق‪ ،‬وكتاب «الحاسن»‬
‫للبقيّ والجلد ‪ 18‬من بار النوار للمجلسيّ أن أمي الؤمني عليه السلم قال‪َ « :‬منْ َج ّددَ قبا‬
‫أو مَّث َل مثالً‪ ،‬فَ َق ْد خَرَجَ َع ِن السْلمِ»(‪.)1‬‬
‫ومن الواضح أنه لو كانت زيارات القبور والطواف با وطلب الوائج من أصحابا والتشفع‬
‫بالموات أمرا مطلوبا للشارع ومبوبا ف نظره لا أرسل نبّ ال وعليّ الرتضى ‪ -‬سلم ال‬
‫عليهما ‪ -‬أشخاصا بهمة مدّدة هي تريب وهدم كل قب مشرفٍ دون استثناء ولا اعتب القبور‬
‫العامرة أمرا مرادفا لعبادة الوثان إل حد قوله كما مرّ « َمنْ َج ّددَ قبا أو مَّث َل مثالً‪َ ،‬فقَ ْد َخرَجَ‬
‫َع ِن السْلمِ»‪ ،‬كما ندرك هذه القيقة جيدا ف زماننا هذا ونلمسه لس الواقع‪.‬‬
‫إن هناك أحاديث وقرائن كثية أخرى تؤكد ما قلناه ونكتفي بالنماذج العشرة الت‬
‫أوردناها‪ .‬تلك عشرة كاملة‪.‬‬
‫‪‬‬

‫‪1‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫() الشيخ الصدوق‪« ،‬من ل يضره الفقيه» ج ‪/1‬ص ‪ ،189‬حديث رقم ‪ .579‬وقد أورده الجلسي ف بار النوار‪ ،‬ج‬
‫‪/76‬ص ‪( 286 - 285‬من الطبعة الديدة)‪.‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 13 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫‪ -2‬الدلئل العقلية والتاريية على نفي زيارات الراقد ف السلم‬
‫لقد بدأنا بالدلئل النقلية على عدم استحباب زيارات الضرحة لن العتقدين بالزيارة‬
‫يستندون إل الدلة النقلية‪ ،‬وإل فإن الدلة العقلية أيضا تدل على ما نقول إذ ل يوجد عاقل يعتب‬
‫صرف الوقت ف شد الرحال والسفر إل القبور أمرا مدوحا‪ ،‬وف ما يلي نذكر عددا من الدلة‬
‫العقلية على أن التردد إل زيارات الضرحة ليس عبادةً مأمورا با من قبل الشارع‪:‬‬
‫‪ -1‬ل يأتِ ف جيع آيات القرآن أدن ذكر لهية زيارة القبور‪ ،‬والية الوحيدة الت جاء‬
‫فيها ذكرٌ لزيارة القابر هي قوله تعال‪َ(( :‬ألْهَا ُكمُ الّتكَاُثرُ * حَتّى زُ ْرُتمُ الْ َمقَاِبرَ)) (التكاثر‪- 1/‬‬
‫ط منها كراهةُ أو من ُع زيارة القابر ل استحبابا‪ ،‬لن سياقها يدل على مذمّة‬
‫ستَْنبَ ُ‬
‫‪ ،)2‬وهي آيةٌ قد يُ ْ‬
‫هذا المر‪.‬‬
‫‪ -2‬ل يوجد ف الديان اللية السابقة على السلم أي تعاليم تثّ على التردّد إل القبور‬
‫وزيارتا‪ ،‬هذا ونن نعلم أن دين السلم جاء يؤكّد ما شرعه ال للنبياء السابقي مثل نوح‬
‫ح وَالنّبِيّيَ مِن َب ْعدِهِ‪))...‬‬
‫وإبراهيم الليل عليهما السلم‪ِ(( :‬إنّا َأوْحَيْنَا ِإلَ ْيكَ كَمَا أَ ْوحَيْنَا ِإلَى نُو ٍ‬
‫ع َلكُم ّم َن الدّينِ مَا وَصّى ِب ِه نُوحًا وَالّذِي َأوْحَيْنَا ِإلَ ْيكَ َومَا‬
‫(النساء‪ ،)163/‬وكذلك‪(( :‬شَرَ َ‬
‫ك ِإلّا مَا َق ْد قِي َل لِلرّ ُسلِ‬
‫وَصّيْنَا بِ ِه ِإْبرَاهِيمَ َومُوسَى وَعِيسَى‪( ))...‬الشورى‪ ،)13/‬و((مَا ُيقَا ُل لَ َ‬
‫ب َألِيمٍ)) (ُفصَّلتْ‪.)43/‬‬
‫ك َلذُو َم ْغفِ َر ٍة َوذُو ِعقَا ٍ‬
‫ك إِنّ َربّ َ‬
‫مِن قَبْ ِل َ‬
‫فمفاد هذه اليات أنّ ما شَ َرعَهُ الُ ف دين السلم ِلَنبِيّ آخر الزمان هو نفس ما شَ َرعَهُ الُ‬
‫للنبياء السابقي‪ .‬وبالتال فمن البديهي أن ال ل يشرع لنبيه الات ما ل يكن مشروعا ف‬
‫الرسالت والديان اللية السابقة‪ .‬ولو شرع ذلك للنبياء السابقي لشرعه ف السلم‪.‬‬
‫‪ -3‬رغم ميء‪( /120000/‬مئة وعشرين ألفَ) نبّ إل العال ‪ -‬حسب الرواية الشهورة‬

‫(‪)1‬‬

‫ بل ف القرآن الكري ما يفيد أن عدد النبياء كثي ل يصيه إل ال‪ ،‬كما ف قوله تعال‪َ(( :‬ألَمْ‬‫‪1‬‬

‫ث عن أب ذر الغفاري (رضي ال عنه) فيه‪« :‬قلت‪ :‬يا‬
‫() روى أحد ف مسنده والطبان ف معجمه الكبي ضمن حدي ٍ‬
‫ب ال كـم عدد النـبياء؟ قال‪" :‬مائة ألف وأربعـة وعشرون ألفا‪ ،‬الرسـلُ مـن ذلك ثلث مائة وخسـة عشـر‪ ،‬جا‬
‫نـ ّ‬
‫غفيا»‪ .‬قال اليثمي‪ :‬رواه أحد والطبان ف الكبي‪ ..‬ومداره على علي بن يزيد وهو ضعيف‪ .‬اهـ‪( .‬الترجم)‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 14 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫ل جَاءتْ ُهمْ‬
‫ح وَعَادٍ َوثَمُودَ وَالّذِينَ مِن َبعْ ِد ِهمْ لَ َيعْلَ ُم ُهمْ ِإلّ ا ُ‬
‫َيأِْتكُ ْم نََبأُ اّلذِي َن مِن قَبْ ِل ُك ْم قَوْ ِم نُو ٍ‬
‫ل َقدْ قَصَصْنَا ُهمْ عَلَ ْيكَ مِن‬
‫ُرسُ ُلهُم بِالْبَيّنَاتِ‪( ))...‬سورة إبراهيم‪ ،)9/‬ومثله قوله تعال‪(( :‬وَ ُرسُ ً‬
‫ل مُوسَى تَكْلِيمًا)) (سورة النساء‪ ،)164/‬رغم ذلك ل‬
‫ك وَكَ ّلمَ ا ُ‬
‫ص ُهمْ عَلَ ْي َ‬
‫ل ّلمْ نَقْصُ ْ‬
‫قَ ْبلُ وَ ُرسُ ً‬
‫نشاهد أي ضريح أو مزار لؤلء النبياء‪ ،‬على كثرتم‪ .‬أما بعض القبور الوجودة والنسوبة لبعض‬
‫النبياء‪ ،‬فل أحد يعرف على وجه اليقي حقيقة أمرها‪ ،‬كما جاء ف طبقات ابن سعد (طبع‬
‫بيوت‪ ،‬ص ‪ )53‬عن إسحق بن عبد ال أب فروة قوله‪« :‬ما يعلم قب نب من النبياء إل ثلثة‪:‬‬
‫(‪ )1‬قب إساعيل‪ ،‬فإنه تت اليزاب بي الركن والبيت‪.‬‬
‫(‪ )2‬وقب هود‪ ،‬فإنه ف َحقْفٍ من الرمل تت جبلٍ من جبال اليمن عليه شجرة تندى‪،‬‬
‫وموضعه أشد الرض حرا‪.‬‬
‫(‪ )3‬وقب رسول ال‪ ،‬صلى ال عليه وسلم‪ ،‬فإن هذه قبورهم بق»‪.‬‬
‫هذا مع أنه لو كان أمر الزيارة مستحبا إل هذا الد ف نظر الشارع ومطلوبا ف شريعته‪،‬‬

‫لكانت زيارة نب ال داوود عليه السلم مثلً‪ ،‬أهم بكثي من زيارة «إمامزاده داوود»(‪ ،)1‬وَلكَانَ‬
‫قبُ حضرة النب إلياس عليه السلم أكث َر أهيةً من قبور أولد الئمة وأحفادهم‪.‬‬
‫‪ - 4‬إن كتب التواريخ والسي تشهد جيعُها أنه ل يصل ليّ واحدٍ من كل ذلك العدد‬
‫من الؤمني الصالي والجاهدين البرار الذين ارتلوا أو استشهدوا ف عهد النبوّة أو ف صدر‬
‫السلم أن بُن لم مزار ملّل أو ضري ٌح ُمعَظّم‪ ،‬رغم أن بعضهم كان من العلم والصالي ومن‬
‫صلّى ال عليه وَآلِ ِه َوسَلّمَ مثل عمه حزة سيد الشهداء رضي ال عنه أو‬
‫أقرب الناس إل نبّ ال َ‬
‫ابنه إبراهيم عليه رحة ال‪.‬‬
‫‪ - 5‬تدلّ أعمال الدفن ف صدر السلم ب ّد ذاتا على أنه ل يكن هناك فرقٌ ف هذا المر‬
‫بي الموات مهما كان شأنم رفيعا أو كانوا من عظماء السلم وأئمّته فالكل كان يُدْفَن بنفس‬
‫‪1‬‬

‫ل من أولد أ حد‬
‫() كل مة إمامزاده تع ن حرفيّا‪ :‬ا بن المام أو ذر ية المام‪ ،‬والق صود من «المامزاده داوود» رج ٌل صا ٌ‬
‫الئمة يُدعى داوود‪ ،‬له مزار معروف ف منطقة جبلية قرب طهران ل يكن الوصول إليها إل على ظهور الدواب‪ ،‬يعتقد‬
‫العوام بكراما ته ويذهبون إل مزاره ر غم وعورة الطر يق‪ ،‬لر فع الكُرَب وطلب الوائج والشفاء من المراض ال ستعصية‬
‫منه!‪( .‬الترجم)‪.‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 15 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫الطريقة ول يكن هناك لحد أضرحةٌ ومزاراتٌ‪.‬‬
‫‪ - 6‬لقد قام عليّ عليه السلم بدفن زوجته فاطمة الزهراء سيدة نساء العالي بكيفية جعلت‬
‫قبها غي معلوم لحد حت هذا اليوم‪ ،‬بل أوصى مول الؤمني عليه السلم أصحابه بعد وفاته‬
‫بدفن جثمانه بنح ٍو يتم فيه إخفاء قبه عن أنظار الناس‪ ،‬وف هذا أك ُب عبة لول البصار وتذكرة‬
‫لول اللباب‪ ،‬بل هو تدبيٌ تار ف عظمته عقول الؤمني وتدهش لبصية عليّ النافذة ورؤيته‬
‫الربانية البعيدة الت جعلته يأمر بذلك وكأنه كان يرى من وراء أستار القرون ما سيفعله ُعبّاد‬
‫القبور بعد ألف عام؟؟ ول عجبَ فهو عليّ إمام التوحيد‪ ،‬وهو عليّ الذي أمره الرسول الات‬
‫ل عَلَيه وَآلِهِ َوسَلّمَ بدم كلّ قب مُشْرِف من قبور الناس الت كانت مزارا ف ذلك الزمن بل‬
‫صَلّى ا ُ‬
‫كانت معبد أصنا ِم ُعبّاد الموات‪ ،‬كما أمره بدم كل وثن أو تثال كان الناس ل يزالون يعبدونه‬
‫وربا كان ف مقابرهم(‪.)1‬‬

‫أجل‪ ،‬ل يكن ف نظر عليّ ‪ -‬إبراهيم زمانه الحطم للصنام ‪ -‬أيّ فرق بي أن يعتلي كتف‬
‫ج الصنام من بيت ال ويطرحها أرضا‬
‫صلّى ال عليه وَآلِ ِه َوسَلّمَ) ف فتح مكة لكي ُيخْ ِر َ‬
‫النب ( َ‬
‫فيجعلها حطاما‪ ،‬وبي أن يذهب إل القبور ويطّم القبور الشرفة فيسوي با الرض‪ ،‬فكل‬
‫المرين أمرُ رسول ال ورضا رب العالي‪ .‬فكيف ل يرى ذلك الشخص العظيم‪ ،‬ببصيته النافذة‬
‫وتفكيه البعيد‪ ،‬أنه من المكن لذه المة الت تلّصت حديثا من ظلمات الاهلية‪ ،‬أن توّ َل ‪ -‬عن‬
‫ب الوحيدة‪ ،‬الت حازت مزايا ومناقب خاصة من جانب رسول ال (صَلّى ال‬
‫قريبٍ ‪ -‬ق َب ابنةِ الن ّ‬
‫عليه وَآلِ ِه َوسَلّمَ) كقوله‪« :‬فاطمة بضعة من» و«فاطمة سيدة نساء العالي»‪ ،‬إل مزارٍ‪ ،‬أو بتعبي‬
‫أصح إل معبد أوثان جديد مثل تلك الت ُأمِ َر بدمها‪ ،‬فقام بدفنها ف وسط الليل حت ل يطلع‬
‫أحد مكانا أحد فيتخذه مزارا؟!‬
‫وكيف ل يوصي نباس التوحيد ذاك عليه السلم بدفن جثمانه على نو ل يعلم بكان قبه‬
‫‪1‬‬

‫صلّى الُ َعلَ ْيهِ وَآلِ ِه‬
‫() إشارة من الؤلف إل الديث العروف‪« :‬عن أمي الؤمني علي عليه السلم قال بعثن رسول ال َ‬
‫وَ َسلّمَ إل الدينة فقال‪ :‬ل تدع صورة إل موتا ول قبا إل سويته ول كلبا إل قتلته» ومثله الديث «عن أب عبد ال‬
‫صلّى الُ َعلَيْ هِ وَآلِ هِ) ف هدم‬
‫(جع فر ال صادق) عن آبائه علي هم ال سلم أن عليا عل يه ال سلم قال أر سلن ر سول ال ( َ‬
‫القبور وكسر الصور»‪ .‬والديثان أخرجهما الكلين ف الكاف والبقي ف الحاسن‪ ،‬انظر‪ :‬بار النوار للمل ممد باقر‬
‫الجلسي‪ :‬ج ‪/76‬ص ‪( .286‬الترجم)‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 16 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫أحد‪ ،‬وهو يرى بعي اليقي والبصية ما سيحدث لقبه فيما بعد‪ ،‬كيف ل وقد رأى ف حياته‬
‫أشخاصا رفعوه إل حد اللية فاعتبه بعضهم الَ ربّهم وخالقَهم؟! إل الد الذي اضطر لجل‬
‫ثنيهم عن تلك العقيدة الفاسدة أن يهدّدهم بالقتل والرق‪ ،‬بل أن ينفذ ذلك‪ ،‬حسب ما ذكرته‬
‫بعض التواريخ‪ ،‬ورغم ذلك ل يرجع أولئك الفراد عن عقيدتم واحترقوا وماتوا عليها‪ .‬أفل يب‬
‫على مثل ذلك المام أن يفي قبه وقب ابنة رسول ال عليهما السلم عن أنظار الناس حديثي‬
‫العهد بالاهلية؟‪.‬‬
‫أما ما يدّعيه بعض العلماء من أن قب فاطمة عليها السلم إنا تّ إخفاؤه حت ل يصلّي عليه‬
‫الشيخان فهو ‪ -‬وال أعلم ‪ -‬ليس سوى ظنّ خاطئ ل يقوم عليه دليل‪ ،‬وإلقاء للختلف‬
‫والعداوة بي السلمي‪ ،‬والدليل على ما نقول أن عليا عاش سني طويلة بعد رحلة الشيخي‪ ،‬كما‬
‫أن الئمة من ذرية فاطمة ‪ -‬عليهم السلم ‪ -‬عاشوا ف زمن ل يبق فيه أيّ خوف من ذلك المر‬
‫أصلً‪ ،‬فلماذا بقيَ ق ُب فاطمة مهولً ول يقم عليّ ول الئمة الكرام من أولده بإظهاره؟!‬
‫وكذلك ما قالوه من أن علّة أمر عليّ بإخفاء قبه هو خشيته من أن يقوم الوارج بنبش‬
‫قبه وحرق جثمانه‪ ،‬ل يعدو أيضا ظنّا كاذبا تكذّبه القيقة والتاريخ لن الوارج ‪ -‬رغم‬
‫إجرامهم ‪ -‬ل يؤثَر عنهم أنم قاموا برق أي جثمان من أجساد مالفيهم ول يأت مثل هذا الب‬
‫ف أي تاريخ‪.‬‬
‫إن الذين يشيعون بي السلمي مثل هذه الباطيل والقوال الكاسدة إما جاهلون بقيقة‬
‫الدين أو عاجزون عن معرفة أولياء ال ومدى ُبعْد نظرهم أو متعصبون أو مدفوعون لثارة‬
‫الختلف والناع بي السلمي أو كل ما سبق!؟‬
‫صلّى ال عليه وَآلِ ِه َوسَلّمَ) عن زيارة القبور كانت معروف ًة‬
‫‪ - 7‬إن قضية نيِ رسولِ الِ ( َ‬
‫ومشهورةً ف صدر السلم إل ح ّد أنه لا قامت أم الؤمني عائشة زوج رسول ال بالذهاب إل‬
‫قب أخيها عبد الرحن بن أب بكر بعد موته عام ‪ 55‬أو ‪ 56‬هجرية‪ ،‬لمها بعض السلمي استنادا‬
‫ل النسا َء عن زيارات القبور؟!‪ .‬فاعتذرت قائلةً إن رسول ال صلى ال عليه وسلم قد‬
‫نيِ رسولِ ا ِ‬
‫سح بذلك أخيا بعد أن كان قد نى عنه‪.‬‬
‫‪ - 8‬كما أن موضوع ني رسول ال عن زيارة القبور كان ل يزال مشهورا كل الشهرة‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 17 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫ب (أبو عامر شراحيل) التوف‬
‫وحاضرا ف النفوس بكل قوة بيث أنه ‪ -‬كما ذكرنا ‪ -‬كان الشع ّ‬
‫سنة ‪ 104‬والذي لقي أكثر من ‪ 150‬صحابيّا من أصحاب رسول ال وروى عنهم الديث‪،‬‬
‫يقول مرارا‪« :‬لول أنّ رسولَ ال نى عن زيارة القبور َلزُ ْرتُ قبَ النبّ (أو قب ابنت»(‪.)1‬‬

‫‪ - 9‬إن أفضل دليل عقلي ونقلي على ما نقول هو أنه حت أكثر من قرنٍ كاملٍ بعد وفاة‬
‫النبّ (صَلّى ال عليه وَآلِهِ) ل يتحوّل قبه الطهّر إل مزارٍ يتردّد إليه أيّ من الصحابة الكرام أو‬
‫التابعي الكبار! فمن السلّم أ ّن الثمان الطهّر للنب (صَلّى ال عليه وَآلِهِ َوسَلّمَ) إنا دفن ف نفس‬
‫البيت الذي كان يسكنه والذي كان منل عائشة‪ ،‬وطبقا للتواريخ الوثّقة بقيت عائشةُ قاطنةً ف‬
‫ذلك النل ول تتركه‪ ،‬كما يروي ذلك ابن سعد ف الطبقات الكبى (ج ‪/2‬ص ‪ ،)307‬كما‬
‫يشي عموم الؤرخي إل أن عائشة كانت تعيش فوق قب النب (صَلّى ال عليه وَآلِهِ َوسَلّمَ) وتنام‬
‫هنالك وحت إل ما قبل زمان دفن عمر ل تكن تتجب ف منلا ولكنها بعد دفن عمر وضعت‬
‫المار على رأسها ‪ -‬بل ربا اللباب على بدنا ‪ -‬ول تنعه حت ضربوا جدارا على القبور(‪.)2‬‬

‫وكذلك جاء ف طبقات ابن سعد (ص ‪« :)307‬أخبنا مسلم بن خالد‪ ،‬حدثن إبراهيم‬
‫بن نوفل بن سعيد بن الغية الاشي عن أبيه قال‪ :‬اندم الدار الذي على قب النب صلى ال‬
‫عليه وسلم‪ ،‬ف زمان عمر بن عبد العزيز‪ ،‬فأمر عمر بعمارته‪ ،‬قال‪ :‬فإنه لالسٌ وهو يُبْنَى إذ‬
‫قال لعلي بن حسي‪ُ :‬قمْ يا علي َف ُقمّ البيت(‪ ،)3‬يعن بيتَ النب صلى ال عليه وسلم‪ ،‬فقام إليه‬
‫القاسم بن ممد فقال‪ :‬وأنا أصلحك ال! قال‪ :‬نعم وأنت َفقُمّ‪ ،‬ث قال له سال بن عبد ال‪ :‬وأنا‬
‫أصلحك ال! قال‪ :‬اجلسوا جيعا و ُقمّ يا مزاحم َفقُ ّمهُ‪ ،‬فقام مزاحم فَقَ ّمهُ‪ ،‬قال مسلم‪ :‬وقد‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫() مرّ تريه قبل صفحات‪.‬‬
‫() انظر مثل ما رواه ابن سعد ف طبقاته بسنده قال‪« :‬عن مالك بن أنس يقول‪ :‬قسم بيت عائشة باثني‪ :‬قسم كان فيه‬
‫القـب‪ ،‬وقسـم كان تكون فيـه عائشـة‪ ،‬وبينهمـا حائط‪ ،‬فكانـت عائشـة رباـ دخلت حيـث القـب فضل (أي بدون‬
‫حجاب)‪ ،‬فل ما د فن ع مر ل تدخله إل و هي جام عة علي ها ثياب ا‪ .».‬وب سنده عن عثمان بن إبراه يم قال‪ « :‬سعت أ ب‬
‫يذ كر قال‪ :‬كا نت عائ شة تك شف قناع ها ح يث د فن أبو ها مع ر سول ال‪ ،‬صلى ال عل يه و سلم‪ ،‬فل ما د فن ع مر‬
‫صلّى ال عل يه وَآلِ هِ‬
‫تقن عت فلم تطرح القناع»‪( .‬طبقات ا بن سعد‪ :‬ج ‪/2‬ص ‪ ،294‬باب ذ كر مو ضع قب ر سول ال َ‬
‫َو َسلّمَ) (الترجم)‪.‬‬
‫() معن «قُمّ البيت» أي اكنسه‪ ،‬من َق َممْ تُ البيت‪ :‬كَنَ سْتُهُ‪ .‬والقُمامَةُ‪ :‬الكناسة‪ ،‬والمع قُما مٌ‪ ،‬وا ِلقَمّةُ‪ :‬ا ِلكْنَ سَةُ‪( .‬انظر‬
‫«الصحاح ف اللغة» للجوهري‪ ،‬مادة‪َ :‬ق َممَ) (الترجم)‪.‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 18 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫أثبت ل بالدينة أن البيت الذي فيه قب النب‪ ،‬صلى ال عليه وسلم‪ ،‬بيت عائشة وأن بابه وباب‬
‫حجرته تاه الشام وأن البيت كما هو سقفه على حاله وأن ف البيت جرّ ًة وخَلْقَ ِرحَالِهِ(‪.».)1‬‬
‫ومن البديهي أنه لو كان القب الشريف مزارا يتلف إليه الناس لا تمع عليه كل ذلك الغبار‬
‫والتراب أو الكُناسَة الت احتاجت من عمر بن عبد العزيز أن يأمر المام زين العابدين علي بن‬
‫السي عليه السلم أو َلً بكنسها‪ ،‬فيجوه القاسم بن ممد بن أب بكر أن يسمح له بالشاركه ف‬
‫ذلك الفضل‪ ،‬وكذلك يفعل سال بن عبد ال‪ ،‬فيحول عمر بن عبد العزيز تلك الهمة منهم إل‬
‫«مزاحم»‪ ..‬ال ما جاء ف الرواية‪.‬‬
‫وأيضا من الواضح أن البيت والقب الذي بقيت فيه ج ّرةٌ وقماشةٌ مهترئةٌ منذ زمن بعيد‪،‬‬
‫وحت قرن كامل‪ ،‬ل يكن أبدا مزارا عامرا‪ ،‬بالضافة إل كون الرواية دليلً بارزا على أن عائشة‬
‫واصلت سكناها ف ذلك البيت حت آخر عمرها!‬
‫‪ - 10‬عندما اندم جدار البيت الذي كان فيه قب رسول ال (صَلّى ال عليه وَآلِهِ َوسَلّمَ)‬
‫بسبب الطر‪ ،‬وقعت حادثةٌ أخرى هي خروج رائحةٍ كريهةٍ من الناحية الشرقية للمنل‪ ،‬فجاء عمر‬
‫صلّى ال عليه وَآلِ ِه َوسَلّمَ) وأمر وردان أن يكشف عن السألة‬
‫بن عبد العزيز مع أحد أحفاد النب ( َ‬
‫وأن يباعد التربة التراكمة حول قب عمر‪ ،‬فقال عبد ال حفيد عمر بن الطاب لعمر بن عبد‬
‫العزيز الذي كان خائفا من ذلك المر‪ :‬أيها المي! هذه رائحة قدمي جدك عمر بن الطاب!!‬
‫وجاء ف خب آخر أن الرائحة الذكورة كانت رائحة قطة ميتة‪ ،‬ول شك أن الب الثان هو الصح‬
‫لنه كيف يكن أن تظهر رائحةٌ من قدمي عُمَرَ بعد مرور سنوات على دفنه وبعد أن بليت عظامه‬
‫وصارت ترابا؟!‬
‫‪ - 11‬وروي ابن سعد ف طبقاته فقال‪« :‬أخبنا سريج بن النعمان عن هشيم‪ ،‬أخبن‬
‫رجل من قريش من أهل الدينة يقال له ممد بن عبد الرحن عن أبيه قال‪ :‬سقط حائط قب‬
‫رسول ال‪ ،‬صلى ال عليه وسلم‪ ،‬ف زمن عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ على الدينة ف ولية‬
‫‪1‬‬

‫للَ قُ‪ ،‬مُحرّكةً‪ :‬البال‪ ،‬لل ُمذَكّ ِر‬
‫حمّ ل المت عة عل يه‪ .‬وا َ‬
‫() الرحال ج ع رَحْل و هو ما يُ سْرَج به البع ي ليُرْكَب عل يه وُت َ‬
‫وا ُلؤَنّ ثِ‪ ،‬و َخلَ قَ الثّو بُ و َخلُ قَ َو َخلِ قَ‪ ،‬كنَ صَرَ وكرُ مَ و َسمِعَ‪ ،‬خُلوقَةً و َخلَقا‪ ،‬مرّكةً‪َ :‬بلِ يَ‪ .‬فمع ن « َخلَ قُ رِحَالِه»‪ :‬قطعة‬
‫القماش الهترئة البالية الت كانت توضع على البعي‪( .‬الترجم)‪.‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 19 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫الوليد‪ ،‬وكنت أول من نض فنظرت إل قب رسول ال‪ ،‬صلى ال عليه وسلم‪ ،‬فإذا ليس بينه‬
‫وبي حائط عائشة إل نو من شب‪ ،‬فعرفت أنم ل يدخلوه من قبل القبلة»‪.‬‬
‫صلّى الُ عََليْهِ وَآلِ ِه َوسَلّمَ والشيخي ف ذلك النل كان بعض‬
‫‪ - 12‬بعد دفن رسول ال َ‬
‫الناس الذين تصل أيديهم إل القب يأخذون من تربته بقصد التبّك‪ ،‬فأمرت عائشة بضرب جدار‬
‫حول القب وترك نافذة فيه ففعلوا ذلك ولكن الناس ظلّوا يأخذون من تربة القب من تلك النافذة‬
‫فأمرت عائشة بسدّها‪.‬‬
‫ولدينا عشرات القرائن من هذا القبيل تدل جيعا على أن القب الشريف ل يكن حت ذلك‬
‫الزمن مزارا يزوره السلمون‪ ،‬ومن أراد الطلع أكثر على مثل هذه الشواهد فليجع إل كتب‬
‫التاريخ ل سيما كتاب «وفاء الوفاء بأخبار دار الصطفى» تأليف «نور الدين علي ابن أحد‬
‫السمهودي»(‪( )1‬ص ‪ 543‬فما بعد)‪.‬‬
‫‪ - 13‬لدينا أخبار وآثار عديدة تبي أن زيارة قب رسول ال (صَلّى ال عليه وَآلِهِ َوسَلّمَ)‬
‫كانت منهيا عنها من قبل الصحابة والنصار وحت أحفاد النب الكري‪ ،‬ومن جلة ذلك‪:‬‬
‫آ ‪ -‬جاء ف كتاب «الصَنّف» القيّم تأليف «عبد الرزاق الصنعان» (ج ‪/3‬ص ‪،)577‬‬
‫وف كتاب «وفاء الوفاء» للسمهودي (ص ‪:)1360‬‬
‫«عبد الرزاق عن الثوري عن ابن عجلن عن رجل يقال له سهيل عن السن بن السن بن‬
‫عل ّي قال‪ :‬رأى قوما عند القب‪ ،‬فنهاهم وقال‪ :‬إن النب صلى ال عليه وسلم قال‪ :‬ل تتخذوا‬
‫قبي عيدا ول تتخذوا بيوتكم قبورا وصلّوا عل ّي حيث ما كنتم فإن صلتكم تبلغن‪.».‬‬
‫ب ‪ -‬وجاء ف الكتاب ذاته‪« :‬روي عن علي بن السي رضي ال عنهما أنه رأى رجلً‬
‫ييء فرجة عند قب النب فيدخل فيها فيدعوه‪ ،‬فنهاه‪ ،‬فقال‪ :‬أل أحدثكم حديثا سعته عن أب‬
‫عن جدي عن رسول ال (صَلّى ال عليه وَآلِ ِه َوسَلّمَ) قال‪ :‬ل تتخذوا قبي عيدا ول بيوتكم‬
‫‪1‬‬

‫() السمهودي (‪ 911 - 844‬هـ = ‪ 1506 - 1440‬م) علي بن عبد ال بن أحد السن الشافعي‪ ،‬نور الدين أبو‬
‫السن‪ :‬مؤرخ الدينة النورة ومفتيها‪ .‬ولد ف سهود (بصعيد مصر) ونشأ ف القاهرة‪ .‬واستوطن الدينة سنة ‪873‬هـ‪،‬‬
‫وتوف با‪ .‬من كتبه «وفاء الوفا بأخبار دار الصطفى» ف ملدين‪ ،‬طبع وحقّق عدة مرات‪ ،‬وله «خلصه الوفا» اختصر‬
‫به الول‪ ،‬وطبع أيضا‪( .‬من العلم للزركلي) (الترجم)‪.‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 20 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫قبورا فإن تسليمكم يبلغن أينما كنتم‪.».‬‬
‫ج ‪ -‬وف كتاب السمهودي ذاته أيضا ضمن بث «الصلة على النب» روايةٌ «عن القاضي‬
‫إساعيل عن سهل بن أب سهيل قال‪ :‬جئت لسلم على النب صَلّى الُ عَلَيه وَآِلهِ وَسَ ّلمَ وحسن‬
‫بن حسن رضي ال تعال عنهما يتعشى وبيته عند بيت النب‪ ،‬وف رواية‪ ...:‬رآن السن بن‬
‫السن رضي ال تعال عنهما عند القب وهو ف بيت فاطمة رضي ال تعال عنها يتعشى قال‪:‬‬
‫هلمّ إل العشاء فقلت‪ :‬ل أريد‪ ،‬فقال‪ :‬ما ل رأيتك عند القب؟‪ ،‬وف رواية‪ :‬ما ل رأيتك‬
‫ت أسلّم على النب! فقال‪ :‬إذا دخلت فسلم عليه! وف رواية‪ :‬إذا دخلت‬
‫وقفت؟ قلت‪ :‬وقف ُ‬
‫السجد فسلم عليه! قال‪ :‬إن رسول ال (صَلّى ال عليه وَآلِ ِه َوسَلّمَ) قال‪ :‬ل تتخذوا بيت‬
‫عيدا! ول بيوتكم مقابر ث قال‪ :‬ما أنتم ومن بالندلس إل سواء!»‪.‬‬
‫أي يستوي ف السلم على النبّ أن يكون السَلّمُ بعيدا ف الندلس أو قريبا ف الروضة‬
‫الشريفة (فل حاجة للمجيء إل قب النب صَلّى ال عليه وَآلِهِ َوسَلّمَ ف الدينة بشكل خاص بدف‬
‫إلقاء السلم عليه!)‪.‬‬
‫د ‪ -‬وف كتاب السمهودي‪ ،‬يروي القاضي إساعيل أيضا حديثا آخر يصل سنده إل المام‬
‫علي بن حسي أنه قال‪« :‬إن رجلً كان يأت ك ّل غدا ٍة فيزور قب النب صَلّى ال عليه وَآلِهِ‬
‫وَسَ ّلمَ ويصلي عليه ويصنع من ذلك ما انتهره عليه عل ّي بن السي‪ ،‬فقال له علي بن السي‬
‫رضي ال تعال عنهما‪ :‬ما يملك على هذا؟ قال‪ :‬أحب التسليم على النب صَلّى الُ عَلَيْه وَآِلهِ‬
‫وَسَ ّلمَ‪ ،‬فقال له علي بن السي رضي ال تعال عنهما‪ :‬هل لك أن أحدثك حديثا عن أب؟‬
‫قال‪ :‬نعم!‪ ،‬قال له علي بن السي رضي ال تعال عنهما‪ :‬أخبن أب عن جدي أنه قال‪ :‬قال‬
‫رسول ال صَلّى ال عليه وَآِلهِ وَسَ ّلمَ‪ :‬ل تعلوا قبي عيدا»‪.‬‬
‫قلتُ‪ :‬إن من غرائب المور أن هذا الديث «ل تتّخذوا قَ ْبرِي عِيْداً»‪ ،‬الذي روي عن‬
‫صلّى ال عليه وَآلِ ِه َوسَلّمَ بشكل متواتر‪ ،‬وكل من روى ذلك الديث‪ ،‬حت أحفاد النب‬
‫رسول ال َ‬
‫الكرام مثل السن بن السن الثن وعلي بن السي السجاد عليهم السلم‪ ،‬فهمه على معناه‬
‫صلّى الُ عَلَيه وَآلِ ِه َوسَلّمَ‪ ،‬فنهى الناس عن‬
‫الواقعي الذي يعن تكرار الذهاب والياب إل قبه َ‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 21 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫التردّدِ لزيارة قب النب عملً بفاد ذلك الديث‪ ،‬ومع كل ذلك لّا رأى ذوو التفكي العوج ومبو‬
‫البدع أن هذه الملة ل تنسجم مع بدعتهم‪ ،‬قالوا‪ :‬إن معن عبارة «ل تعلوا قَ ْبرِي ِعيْداً» أي‬
‫ل تعلوا قبي كالعيد ل تزورونه ف السنة إل مرتي بل زوروه دائما وكل يوم!!‪ .‬ولعمري ما‬
‫تفسيهم لذا الديث إل كتفسي الوضّاعي لديث النبّ الذي يقول فيه‪« :‬من كذب عليّ‬
‫متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» فقالوا‪ :‬إن النب قال من كذب عليّ ول يقل من كذب ل‪ ،‬ونن‬
‫ل نكذب عليه بل نضع الديث لجله أي أن حديثنا الكاذب ليس ضد النب بل لصاله ولصال‬
‫دينه!!‪.‬‬
‫هـ ‪ -‬وقال السمهودي‪ ،‬رغم أنه هو نفسه من مؤيدي الزيارة‪ ،‬ف كتابه وفاء الوفاء (ص‬
‫‪« :)1368‬رُوي عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحن بن عوف الزهري أنه قال‪:‬ما‬
‫رأيت أب قط يأت قب النب صَلّى الُ عَلَيْه وَآلِ ِه َوسَلّمَ وكان يكره إتيانه!»‪.‬‬
‫و ‪ -‬ف صدر السلم‪ ،‬حت بعد قرابة قرن من رحلة النب صَلّى ال عليه وَآلِهِ َوسَلّمَ‪ ،‬كان‬
‫ل عََليْ ِه وَآلِهِ)‬
‫الصحابة والتابعي ينهون الناس عن التردد والذهاب والياب لزيارة قب النب (صَلّى ا ُ‬
‫كما تشهد بذلك الخبار الأثورة والروايات الذكورة‪ ،‬والت من جلتها ما جاء ف كتاب الصنف‬
‫لعبد الرزاق الصنعان (ج‪/3‬ص‪ )576‬وسنن البيهقي‪« :‬عبد الرزاق عن الثوري عن أب القدام‬
‫أنه سع ابن السيّب‪ ،‬ورأى قوما يسلمون على النب صلى ال عليه وسلم قال‪ :‬ما مكث نب ف‬
‫الرض أكثر من أربعي يوما»(‪.)1‬‬
‫ومعن كلمه أنه بعد أربعي يوم من الوفاة والدفن ف التراب‪ ،‬فإن زيارة النب صلى ال عليه‬
‫وسلم بتصور أن روح حضرته الشريفة ل تزال ف القب أو حوله خطأ ل فائدة منه‪.‬‬
‫إن التتبع لكتب التواريخ والدقّق فيها يرى أنه من السلمات العلومة أنه ل يكن ف صدر‬
‫السلم وف زمن حياة صحابة رسول ال والطبقة الول من التابعي خبٌ أو أث ٌر عن مسألة الزيارة‬
‫‪1‬‬

‫() روي البيه قي من طر يق ا بن أ ب ليلي و هو سيّء ال فظ عن ثا بت عن أ نس مرفوعا‪« :‬أن ال نبياء ل يُ ْت َركُو َن ف‬
‫قبورهم بعد أربعي ليلة ولكن يصلون بي يدي ال حت ينفخ ف الصور‪ .».‬قال البيهقي‪( :‬إن صح بذا اللفظ فالراد‬
‫وال أعلم ل يتركون ل يصـلون (كذا) إل هذا القدار ثـ يكونون مصـلي بيـ يدي ال تعال‪ ،‬كذا فـ وفاء الوفاء ‪:2‬‬
‫‪ .).405‬انتهى‪( .‬الترجم)‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 22 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫ل عَلَيه وَآلِهِ َوسَلّمَ أبدا إل مزار يتردّد إليه‬
‫بي السلمي‪ ،‬ول يتحوّل قبُ النبّ الطهر صَلّى ا ُ‬
‫ي الوليد ابن عبد اللك‪ ،‬عمرَ بن‬
‫أصحابه البرار! وحت سنة ‪ 91‬هجرية عندما أمر الليفة المو ّ‬
‫صلّى الُ عَلَيه وَآلِ ِه َوسَلّمَ‪ ،‬ما كان أحدٌ‬
‫عبد العزيز بإصلح ما تدّم من جدار غرفة قب رسول ال َ‬
‫يقوم حت ذلك الوقت بزيارة قب النب‪ ،‬كما مر معنا فيما سبق عن اثني من أحفاد النب العلم‪:‬‬
‫أي السن الثن وحضرة عليّ بن السي ‪ -‬عليهم السلم ‪ -‬أنما كانا ينهيان الشخاص الذين‬
‫يأتون خصيصا ويدخلون البيت لجل زيارة النب والسلم عليه! وكل المامي الليلي كان‬
‫ماورا لذلك القب الشريف وكان من أعلم الناس بتعاليم الشرّع وأفهمهم لحكام السلم‪ ،‬لذا‬
‫كان المامان الشريفان حريصي أكثر من أي شخص آخر على مراعاة أحكام السلم والعمل با‬
‫يرضي ال‪.‬‬
‫صلّى الُ عََليْهِ وَآلِهِ) ل يكن أبدا‬
‫ومن جلة الدلّة الت تؤكّد أن القب البارك لرسول ال ( َ‬
‫ل بنهيه (صَلّى الُ‬
‫حت لدة قرن بعد هجرة النبّ‪ ،‬موردا لتردّد الزائرين وذهابم وإيابم إليه عم ً‬
‫عَلَيه وَآلِهِ) ف قوله‪« :‬ل تعلوا قبي عيدا»‪ ،‬ما أورده نور الدين علي بن أحد السمهودي ف‬
‫كتابه «وفاء الوفاء» (ص ‪ 5 4 7‬و ‪ )5 4 8‬نقلً عن صحيح البخاري من أنه لا عهد الوليد بن‬
‫عبد اللك إل عمر بن عبد العزيز بإصلح ما اندم من مقبة النبّ وبشراء البيوت الحيطة بالسجد‬
‫لتوسعة الروضة الشريفة‪ ،‬شاهد السلمون قبل البدء بإقامة الدار أثر قدم على التراب الحيط بالقب‬
‫ل عََليْ ِه وَآلِهِ) نفسه!‬
‫الشريف فأصابم هلع من هذا النظر وتصوروا أن ذلك أثر قدم النب (صَلّى ا ُ‬
‫فتبي لم فيما بعد أنا بقية قدم عمر(‪ ،)1‬ما يعن أنه منذ زمن عمر وحت ذلك اليوم ل يذهب أحدٌ‬
‫إل ذلك القب النوّر!‬
‫ز ‪ -‬جاء ف كتاب الكاف‪ ،‬ف كتاب النائز (ص ‪/2 0 1‬نشر الكتبة السلمية) عن المام‬
‫ب حَصْبَاءَ‬
‫الصادق عليه السلم أنه قال‪« :‬كان قَ ْبرُ َرسُولِ الِ صَلّى الُ عَلَيه وَآِلهِ َوسَ ّلمَ مُحَصّ ٌ‬
‫‪1‬‬

‫ط َعلَ ْيهِمْ اْلحَائِطُ فِي‬
‫() رواية البخاري كالتال‪َ « :‬حدّثَنَا فَ ْروَةُ َحدّثَنَا َعِليّ بْ ُن مُسْهِرٍ عَنْ ِهشَا ِم بْنِ عُ ْروَةَ عَنْ أَبِي ِه َلمّا سَقَ َ‬
‫ت َلهُ مْ قَدَ مٌ َف َف ِزعُوا وَظَنّوا أَّنهَا قَدَ مُ النِّبيّ صلى ال عليه وسلم َفمَا‬
‫َزمَا نِ اْلوَلِي ِد بْ ِن عَبْدِ اْل َملِ كِ َأخَذُوا فِي ِبنَائِ هِ فَبَدَ ْ‬
‫َوجَدُوا َأحَدًا يَ ْعلَ ُم ذَلِكَ حَتّى قَا َل َلهُمْ ُعرْوَ ُة لَا وَاللّهِ مَا هِيَ قَدَمُ النِّبيّ صلى ال عليه وسلم مَا هِيَ ِإلّا قَدَمُ ُع َم َر رضي‬
‫ال ع نه»‪ .‬صحيح البخاري‪ :‬كتاب النائز‪ ،‬باب ما جاء ف قب ال نب صلى ال عل يه و سلم وأ ب ب كر ر ضي ال ع نه‪.‬‬
‫(الترجم)‪.‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 23 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫حَ ْمرَاءَ»‪ .‬وروى ابن سعد ف طبقاته (ج ‪ /2‬ص ‪ )3 0 7‬عن عمرو بن عثمان عن قاسم بن ممد‬
‫ص َغرٍ على القبور فرأيت عليها حصباء‬
‫(جدّ حضرة المام الصادق لمّه) أنّه قال‪« :‬اطلعتُ على ِ‬
‫حراء»‪.‬‬
‫إن مضمون حديثي الكاف والطبقات هو أنه حت زمن المام الصادق ‪ -‬عليه السلم ‪ -‬أي‬
‫ل عََليْ ِه وَآلِهِ)كان قبه والطبقة الغطية له‬
‫بعد مضي أكثر من ‪ 120‬عاما على هجرة النب (صَلّى ا ُ‬
‫والؤلّفة من حصى أحر مهولً للناس‪ ،‬المر الذي حدا بالمام الصادق وبده لمه‪ :‬القاسم بن‬
‫ممد بن أب بكر‪ ،‬أن يبا عنه‪ ،‬وكما يقول حديث القاسم بن ممد إنه لا كان طفلً كان يرى‬
‫ذلك القب الشريف من خلل مدّ رأسه من النافذة أو من وراء الستائر‪.‬‬
‫ح ‪ -‬أثناء إصلح جدار البيت الذي كان فيه القب البارك كانت هناك طاسة خشبية أو من‬
‫الفخار إل جانب القب أو ف رف الدار تطمت عندما انار الدار (طبقات ابن سعد‪ ،‬ج‪/2‬ص‬
‫‪ ،307‬وكتاب وفاء الوفاء ص‪.)549‬‬
‫ط ‪ -‬لا سقط جدار البيت‪ ،‬شُوهدت ثلثة قبور ل يعرفها الليفة الوليد بن عبد اللك إل‬
‫أن عرّفها له عمر بن عبد العزيز بأنا لرسول ال والشيخي‪ .‬فلو كانت الزيارة رائجة ف تلك‬
‫اليام لا كانت تلك القبور مهولة تتاج إل من يسأل عنها‪.‬‬
‫ي ‪ -‬جاء ف مصنف عبد الرزاق (ج‪/3‬ص‪« :)503‬أخبنا عبد الرزاق عن معمر عن‬
‫أيوب عن عبد الرحن ابن القاسم بن ممد قال‪ :‬سقط الائط الذي على قب النب فستر ث بن‪،‬‬
‫فقلت للذي ستره‪ :‬ارفع ناحية الستر حت أنظر إليه‪ ،‬فإذا عليه جبوب(‪ )1‬وإذا عليه رمل كأنه‬
‫من رمل العرصة(‪ .)»2‬فهذا يدل على أن عبد الرحن رغم كونه من ورثة عائشة إل أنه ل يكن قد‬
‫شاهد القب حت ذلك الزمان!‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫() البوب‪ ،‬بفتح اليم‪ :‬الرض الغليظة‪ .‬وقيل هو الدر واحدتا جبوبة‪ ،‬كذا ف النهاية ‪( .126 /1‬الترجم‪ ،‬نقل عن‬
‫حواشي وتعليقات حبيب الرحن العظمي على الصنف لعبد الرزاق)‪.‬‬
‫() وقال العظمي ف تعليقاته على الصنف‪« :‬أخرج أبو داود والاكم من طريق القاسم بن ممد قال‪ :‬عَ نْ اْلقَا ِس ِم بن‬
‫صلّى الُ َعلَيْ هِ وَ َسلّمَ وَ صَاحِبَيْهِ َرضِ يَ الُ‬
‫ت يَا ُأمّ هْ! اكْشِفِي لِي عَ ْن قَ ْبرِ النّبِيّ َ‬
‫م مد قَالَ‪َ :‬د َخلَ تُ َعلَى عَائِشَةَ َف ُقلْ ُ‬
‫ح ْمرَاءِ‪ ».‬انظـر سـنن أبـ داود‪:‬‬
‫ْصـةِ اْل َ‬
‫شرِ َفةٍ وَلَا لَا ِطئَةٍ َم ْبطُوحَ ٍة بَِب ْطحَاءِ اْل َعر َ‬
‫َنـ َثلَاثَةِ قُبُو ٍر لَا مُ ْ‬
‫َتـ لِي ع ْ‬
‫عَ ْنهُمَا! َفكَشَف ْ‬
‫كتاب النائز‪/‬باب ف تسوية القب‪( .‬الترجم)‪.‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 24 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫هذه عشرة أدلة على أن حديث ل تعلوا قبي عيدا كان حت قرن كامل معمو ًل به بكل‬
‫قوة! تلك عشرة كاملة‪.‬‬
‫‪ - 14‬أهمّ دلي ٍل على أن تلك الزيارات الرائجة ف زماننا لقبور الئمة ‪ -‬حت أننا أصبحنا‬
‫ند كل ذلك الكم الكبي من الروايات والحاديث النسوبة إليهم ف فضائل زياراتم وعظيم ثوابا‬
‫ ل تكن أبدا رائجة بي مسلمي الصدر الول وأئمة الدى ‪ -‬عليهم السلم ‪ -‬ول مُعتن با‪ ،‬هو‬‫صلّى الُ‬
‫أننا ل ند ف أي تاريخ موثّق قيامَ أيّ من أولئك الولياء والئمّة العظام بزيارة قب النبّ ( َ‬
‫عََليْهِ وَآلِهِ) أو قبور النبياء الخرين ول قيام الصحابة والتابعي بالسفر وشد الرحال لجل زيارة‬
‫قب واحد من الئمة‪ ،‬ول يكن أن نصدّق أن المام الذي يأمر الناس بعبادةٍ يتنع هو عن أدائها!!‬
‫لنه عندئذٍ سيشمله قوله تعال‪(( :‬يَا أَّيهَا اّلذِينَ َآمَنُوا ِل َم َتقُولُونَ مَا لَا َتفْعَلُونَ؟‪ .‬كَُب َر َمقْتًا عِ ْندَ‬
‫ال أَ ْن َتقُولُوا مَا لَا تَ ْفعَلُونَ)) الصف‪.3 - 2/‬‬
‫حمّ ِد بْ ِن عِيسَى عَنْ أَحْ َم َد بْنِ‬
‫فمثلً رووا ف أحاديث الزيارة الرواية التالية‪« :‬عَنْ أَ ْحمَ َد بْ ِن مُ َ‬
‫مُحَمّ ِد بْنِ َأبِي َنصْرٍ قَالَ َق َرأْتُ فِي ِكتَابِ َأبِي الْحَسَنِ الرّضَا عليه السلم قال‪َ :‬أبْلِ ْغ شِيعَتِي أَنّ‬
‫جةٍ؟؟‬
‫جةٍ! قَالَ‪َ :‬فقُ ْلتُ ِلَأبِي َج ْعفَ ٍر عليه السلم أَلْفَ َح ّ‬
‫ف حَ ّ‬
‫ِزيَا َرتِي تَ ْع ِدلُ عِ ْندَ الِ َعزّ و َج ّل أَلْ َ‬
‫ح ّقهِ!»(‪.)1‬‬
‫ج ٍة لِ َمنْ زَا َرهُ عَارِفا بِ َ‬
‫ف حَ ّ‬
‫ف أَلْ ِ‬
‫ل وََألْ َ‬
‫قَالَ‪ :‬إِي وَا ِ‬
‫أفل يق لنا أن نتساءل‪ :‬لو كان هذا الديث صحيحا وكان ثواب زيارة المام الرضا عليه‬
‫السلم يعدل ثواب ألف حجّة‪ ،‬فضلً عن أن يعدل ثواب ألف ألف حجّة‪ ،‬هذا مع العلم أن ثواب‬
‫الج الستحب ‪ -‬طبقا لحاديث المام ذاته ‪ -‬أفضل من الصلة والصوم بل أفضل من عتق عبدٍ‪،‬‬
‫ل عََليْهِ‬
‫بل طبقا لروايةٍ أخرى عن المام أب عبد ال الصادق عليه السلم أَنّ َرسُولَ الِ (صَلّى ا ُ‬
‫حجّ َففَاتَنِي‪َ ،‬وأَنَا َرجُ ٌل مُمِيلٌ‬
‫وَآلِهِ َوسَلّمَ) َل ِقيَهُ َأعْرَابِيّ َفقَالَ لَ ُه يَا َرسُولَ الِ! ِإنّي خَ َر ْجتُ أُرِي ُد الْ َ‬
‫صنَعَ فِي مَالِي مَا َأبْلُ ُغ بِ ِه ِمثْلَ أَجْ ِر الْحَاجّ؟ قَالَ‪ :‬فَاْلَتفَتَ إَِليْهِ َرسُولُ الِ‬
‫(أي غَِنيّ) فَمُ ْرنِي أَنْ أَ ْ‬
‫ل عََليْ ِه وَآلِهِ َوسَلّمَ) َفقَالَ لَهُ‪ :‬انْظُرْ إِلَى َأبِي ُقَبْيسٍ فََلوْ َأنّ َأبَا ُقَبْيسٍ لَكَ َذ َهَبةً َحمْرَاءَ َأْنفَ ْقتَهُ‬
‫(صَلّى ا ُ‬
‫ل مَا بََل ْغتَ بِ ِه مَا َيبْلُ ُغ الْحَاجّ! ثُمّ قَالَ‪ِ :‬إ ّن الْحَاجّ ِإذَا أَ َخذَ فِي َجهَا ِزهِ لَ ْم يَرْفَعْ شَيْئا ولَمْ‬
‫فِي َسبِيلِ ا ِ‬
‫سنَاتٍ ومَحَا عَنْ ُه عَشْ َر َسّيئَاتٍ ورََفعَ لَ ُه عَشْرَ دَرَجَاتٍ فَِإذَا رَ ِكبَ‬
‫َيضَعْهُ إِلّا َكتَبَ الُ لَ ُه عَشْرَ حَ َ‬
‫‪1‬‬

‫() الشيخ النوري الطبسي‪ ،‬مستدركالوسائل‪ ،‬ج ‪/10‬ص ‪.359‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 25 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫ج مِنْ ُذنُوبِهِ َفإِذَا‬
‫َبعِ َيهُ لَ ْم يَرْفَعْ ُخفّا ولَ ْم َيضَعْهُ إِلّا َكتَبَ الُ لَ ُه ِمثْلَ ذَلِكَ َفإِذَا طَافَ بِالَْبْيتِ خَ َر َ‬
‫ج مِنْ ُذنُوبِهِ‪ ...‬ال الديث»(‪.)1‬‬
‫صفَا وَالَ ْر َوةِ خَ َر َ‬
‫َسعَى َبيْنَ ال ّ‬

‫فإذا كان ثواب حج بيت ال كذلك وكان المام أبو جعفر ممد التقيّ(‪ )2‬عليه السلم الذي‬
‫عاش ف بلط الأمون ‪ 18‬عاما‪ ،‬كصهر مترم له‪ ،‬كما قام الأمون بدفن أبيه حضرة المام الرضا‬
‫عليه السلم ف خراسان ف القبة الارونية‪ ،‬ول يكن هناك أي مانع أن يزور المام ممد التقي قب‬
‫أبيه المام الرضا الجاور لقب والد الأمون أي هارون الرشيد‪ ،‬وليس ذلك فحسب بل كان من‬
‫شأن هذه الزيارة أن تدخل السرور على الليفة! فلماذا إذن امتنع المام ممد التقي عن تصيل‬
‫مثل ذلك الثواب العظيم؟! وكيف نبّ ُر تضييعَه على نفسه ثواب مليون حِجّة حسب قوله‪ ،‬أو على‬
‫القل ثواب ألف حجة كما جاء ف كتاب والده المام الرضا عليه السلم نفسه؟! مع أن الجة‬
‫الواحدة حسب الديث الذ أرودناه لا كل تلك الجر‪ ،‬هذا إضافةً إل أن مثل تلك الزيارة لو‬
‫تّت فسيكون لا عدّة فوائد أخرى هامّة جدا هي التالية‪:‬‬
‫أ ‪ -‬لا كان المام الرضا والد المام ممد التقي ‪ -‬عليهما السلم ‪ -‬فإن زيارة الخي له‬
‫سيكون لا أجر ب ّر الوالدين إضافة إل نيل كل ذلك الجر الخصّص لكل من يزور المام الرضا‬
‫عليه السلم؟‪.‬‬
‫ج ًة وسندا لن يرى أن السفر لزيارات القبور‬
‫ب ‪ -‬سيصبح مثل ذلك العمل ‪ -‬لو تّ ‪ -‬ح ّ‬
‫والراقد أم ٌر مشروعٌ ومستحبّ‪.‬‬
‫ج ‪ -‬ستكون زيارته سببا يدعو الخرين وعامة الؤمني للقيام بذا العمل بكل اطمئنان‬
‫ويقي‪ ،‬فينالوا كلّ ذلك الجر العظيم‪.‬‬
‫ومع كل ذلك‪ ،‬ل يقم المام ممد التقي بثل تلك الزيارة‪ ،‬فإن قيل‪ :‬ل يفعل ذلك لا فيها‬
‫من مشقّة السفر إذْ إنه توجد بي بغداد الت كان المام ممد التقي مقيما فيها وخراسان موضع‬
‫قب والده الرضا‪ ،‬مساف ٌة كبيةٌ وسف ٌر شاقّ‪ ،‬قلنا‪ :‬إن هذا السفر ل يكن صعبا عل المام ممد‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫() أبو جعفر ممد بن السن الطوسي‪ ،‬شيخ الطائفة‪« ،‬تذيب الحكام»‪ ،‬ج ‪/5‬ص ‪.20 - 19‬‬
‫() وهو الشهي أيضا بالمام ممد الواد عليه السلم‪ ،‬وهو المام التاسع لدى المامية الثن عشرية‪ ،‬والدفون إل جوار‬
‫المام السابع موسى الكاظم عليه السلم ف حيّ الكاظمية ببغداد‪( .‬الترجم)‪.‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 26 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫التقي عليه السلم وذلك بفضل وسائل الرفاهية والراحة الت كان الأمون قد وضعها تت تصرفه‪.‬‬
‫والواقع أن المام ممد التقي (الواد) ل يزُرْ والده الرضا وليس هذا فحسب بل ل يقم حت‬
‫بزيارة جده الكري موسى بن جعفر الذي كان قريبا منه ف مقابر قريش قرب بغداد (والت تولت‬
‫إل منطقة الكاظمية اليوم)‪ ،‬هذا رغم ما رووا عن أبيه المام الرضا ف كتب الديث من أحاديث‬
‫عديدة تبي عظيم الجر والثواب لثل هذه الزيارة بالضافة إل أن فيها برا للوالدين وفيها ردّا‬
‫وإنكارا على الواقفيّة الذين كانوا يتصورون أن المام الكاظم ل يزال حيا وأنه قائم آل ممد وأنه‬
‫آخر أئمة آل البيت‪ ،‬فزيارة قب جده الكاظم كان من شأنا أن تقلّلَ من عدد أولئك الواقفيّة‪،‬‬
‫فضلً عن أن مثل تلك الزيارة تؤدي إل تصديق الروايات الت وردت أو ُنقَِلتْ عن أبيه المام‬
‫الرضا ف ثواب زيارة جدّه!‬
‫إذا لحظنا تلك الروايات ولحظنا وسائل التيسي والرفاهية الت كانت ميسّرة للمام ممد‬
‫الواد فيمكننا أن نعتبه ‪ -‬والعياذ بال ‪ -‬مقصرا ف دينه من عدة جهات! لنه علوة على عدم‬
‫زيارته قب أبيه وجده عليهما السلم امتنع أيضا عن زيارة ذلك الشخص الذي له حق كبي ليس‬
‫على المام الواد فقط بل على كل مسلمي العال أل وهو مول الوحدين وأمي الؤمني علي بن‬
‫أب طالب عليه السلم الذي كان قبه ‪ -‬حسب الشهور ‪ -‬ف النجف أي قرب بغداد الت كانت‬
‫مقرا وسكنا لصهر الليفة المام ممد التقي (الواد) آنذاك‪.‬‬
‫هذا مع أن زيارة حضرة أمي الؤمني كانت واجبة على المام ممد التقي (الواد) من عدة‬
‫جهات‪:‬‬
‫أ ‪ -‬وردت أحاديث كثية عن الئمة عليهم السلم تبي الثواب الذي ل حصر له لزائري‬
‫أمي الؤمني بل فيها تديدات ميفة! لن ل يقوم بتلك الزيارة‪ ،‬كتلك الرواية الروية عن المام‬
‫ل ِإلَ ْيهِ! َألَا‬
‫ي الُؤمِِنيَ عليه السلم َلمْ يَنْ ُظرِ ا ُ‬
‫الصادق عليه السلم أنه قال‪َ « :‬منْ َترَكَ ِزيَا َر َة أَمِ ِ‬
‫َتزُورُو َن َمنْ َتزُو ُرهُ الْملَائِ َكةُ؟!»(‪ ،)1‬وهذا تديدٌ ليس من السهل ‪ -‬لو صحّت الرواية ‪ -‬عدم‬
‫العتناء به‪.‬‬
‫ب ‪ -‬ف زيارة أمي الؤمني ثواب بر الوالدين إضافة إل ثواب الزيارة لنه أبو الئمّة‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() الشيخ النوري الطبسي‪ ،‬مستدركالوسائل‪ ،‬ج ‪/10‬ص ‪.212‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 27 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫ج ‪ -‬لو عمل المام بذلك المر لفّف من الكراهة الشهورة لزيارات القبور‪ ،‬وعلى العكس‬
‫من ذلك يشك ّل امتناعُه عن الزيارة وامتناعُ الئمّة من قبله ومن بعده دليلً كبيا على صحّة‬
‫مذهب القائلي بعدم أهيّة ول استحباب الزيارة!‪.‬‬
‫د ‪ -‬إن زيار َة المام الواد قبَ أمي الؤمني عليّ عليه السلم ف النجف ستكون تصديقا‬
‫لصحة مكان الزار الذي اختاره هارون الرشيد اعتمادا على الَدْسِ والظ ّن واستنادا إل قول أحد‬
‫الفلحي حول موضع قب مول التقي عليه السلم‪ ،‬فبن عليه قب عليّ الذي ل يوافق أكثر‬
‫الؤرخي على صحة مكانه!!‬
‫سرّ بذلك‬
‫وعليه فلو أن المام الواد قام بزيارة ذلك الزار العلوي لكان الأمون أول من يُ َ‬
‫ويتّ له‪ ،‬لن أبا الأمون ‪ -‬أي هارون ‪ -‬هو الذي وضع أساس ضريح النجف‪ ،‬هذا إضافة إل أن‬
‫ذلك سيكون دليلً على صحة روايات فضائل الزيارة‪.‬‬
‫إذن‪ ،‬عندما ند أن حضرة المام الواد عليه السلم الذي كان يتلك ‪ -‬أكثر بكثي من‬
‫الئمة قبله ‪ -‬إمكانية القيام بعمل كثي الثواب مثل زيارة قبور آبائه الكرام‪ ،‬والت لا من الجر ‪-‬‬
‫سبَ‬
‫طبقا للروايات النسوبة إليه ‪ -‬ما يفوق ما ُروِيَ من ثواب الزيارة عن جيع الئمّة‪ ،‬مثل ما نُ ِ‬
‫إليه من أن زيارة واحدة لضرة الرضا عليه السلم ‪ -‬الت تعادل ألف حجّة ف فيما َنقِل عن المام‬
‫الرضا نفسه ‪ -‬تعادل فيما روي عن المام الواد ألف ألف حجّة!(‪ ،)1‬ورغم ذلك ل يبادر هو إل‬

‫ذلك المر‪ ،‬فهذا يضع علمات استفهام كبية على كل تلك الروايات‪ ،‬بل إننا على يقي أن تلك‬
‫ت سواء إل‬
‫سبَ ْ‬
‫سَبتْ إليه كَذِبا ول ينطق بثلها قط!‪ .‬ومثلها كل الروايات الت نُ ِ‬
‫الروايات إنا نُ ِ‬
‫المام الواد أو إل سائر الئمة ‪ -‬سلم ال عليهم ‪ -‬حول الثواب الزيل والجر العميم‬
‫للزيارات‪ ،‬فهي موضوعة على ألسنتهم ول صحة لا‪ ،‬كيف ل ولو صحّت تلك الروايات فإن‬
‫الئمّة سيشملهم عندئذ ‪ -‬والعياذ بال ‪ -‬قوله تعال‪(( :‬يَا َأّيهَا الّذِينَ َآمَنُوا ِلمَ َتقُولُو َن مَا لَا‬
‫َتفْعَلُونَ؟)) (الصف‪ ،)2/‬ونن ل يكننا أبدا أن نعتقد بثل هذا ف حق أولئك الئمة الكرام والداة‬
‫‪1‬‬

‫() ل يوجد أدن شك ف أن مثل هذه الروايات روايات باطلة وموضوعة لن كل عاقل منصف يعلم أنه لو كانت زيارة‬
‫مراقد النبياء والئمة عليهم السلم لا ثواب ألف حجة أو نوه لبيّن القرآن الكري وجوب ذلك وأهيته‪ ،‬كيف ل وهو‬
‫تبيانٌ لكلّ شَ يء؟! و هو الكتاب الذي يهدي لل ت هي أقوم!‪ ،‬فل ُيعْقَل أن يدل الناس على ال ج وب عض المور الزئ ية‬
‫ذات الثواب الضئيل‪ ،‬ويترك إرشاد الناس للقيام با يعادل ثوابه ثواب آلف بل مليي الجات!‪( .‬برقعي)‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 28 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫العظام سلمُ ال عليهم أجعي‪.‬‬
‫ف هي أنه لو تتبعنا‬
‫ت كبي ٍة تسترعي انتباه ك ّل ُمنْص ٍ‬
‫والاصل أن ّث َة حقيقةً ها ّمةً ذات دلل ٍ‬
‫كل التواريخ الوثّقة ل يكننا أن ند أيّ خبٍ يَذْكُرُ سفر أيّ إمام لزيارة مرقد أي إمام آخر من‬
‫الئمة عليهم السلم! أما ما رُويَ من زيارة المام الصادق عليه السلم لقب أمي الؤمني عليه‬
‫السلم فسنبي ف الصفحات التالية من هذا الكتاب ضعف تلك الرواية ووَ َهِنهَا‪.‬‬
‫‪‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪‬‬

‫‪- 29 -‬‬

‫‪‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫‪ -3‬حلّ إشْكَالٍ ورَفْعُ ُمعْضِ َلةٍ‬
‫تبيّن من الدلة العقلة والنقلية الت أوردناها‪ ،‬أن مسالة زيارة الراقد الت اتّسعت و َكثُرَ‬
‫الهتما ُم با ف هذه المة إل هذا الد الذي ظن فيه أكثر الناس أنا من الواجبات الدينية‬
‫الساسية‪ ،‬وأنا رك ٌن هامّ من أركان السلم!‪ ،‬ل تستند ف الواقع إل أي أصل من أصول الدين‪،‬‬
‫بل إن كثيا ما يف با ويصل خللا هو من البدع الحرّمة!!‪.‬‬
‫ولعل القارئ الكري يتساءل‪ :‬إذن فما قصّة كل تلك الروايات والحاديث الوجودة ف‬
‫كتب الفريقي الشيعة والسنة حول الزيارة؟؟ وكيف قامت كل تلك الزارات والضرحة النتشرة‬
‫اليوم ف البلدان السلمية والبنيّة على قبور الموات وأصبحت تأتيها قوافل الزوار من الشرق‬
‫والغرب ومن كل حدب وصوب‪ ،‬منهم من يقيم حولا ويعتكف با‪ ،‬ومنهم من يتردّد إليها ف‬
‫كل فصل ومناسبة؟! وما الذي أدى إل انتشار كل هذه الكتب والرسائل التعلقة بالزيارات‬
‫وآدابا الت حررها علماءٌ أعلمٌ؟! إل الد الذي قد يكننا أن نستخرج فيه من كتب الشيعة‬
‫المامية فقط‪ ،‬أمثال كتاب «كامل الزيارات» لبن قولويه القمّي(‪ )1‬وكتاب «الكاف» للشيخ‬
‫ممد بن يعقوب الكَُلْينِيّ(‪ )2‬و ُكتُب «تذيب الحكام» و«الستبصار» و«مصباح التهجّد»‬
‫للشيخ أب جعفر الطوسي(‪ ،)3‬وسائر الرسائل والصحائف قرابة ألف حديث ورواية حول ثواب‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫() هو الشيخ أبو القاسم‪ ،‬جعفر بن ممد بن جعفر بن قولويه القمي‪ ،‬من أبرز الشخصيات بي رواة الشيعة ف القرن‬
‫الرابع الجري‪ ،‬وُي َعدّ ابن قولويه من أفضل تلمذة ممد بن يعقوب الكلين‪ ،‬ومن أبرز مشايخ الشيخ الفيد‪ ،‬ولد ف قم‬
‫وتوف فيها سنة ‪ 367‬هـ ومن أشهر مؤلفاته‪« :‬كامل الزيارات» الليء والشحون ‪ -‬مع السف ‪ -‬بالروايات الضعيفة‬
‫والوضوعة‪( .‬الترجم)‬
‫() هو الشيخ ممد بن يعقوب بن إسحاق أبو جعفر ال ُكلَيْنِي الرازي (توف ‪329‬هـ) قال عنه النجاشي ف رجاله (ج‬
‫‪/2‬ص ‪« :)377‬شيخ أصحابنا ف وق ته بالري وجه هم‪ ،‬وكان أو ثق الناس ف الد يث‪ ،‬وأثبتهم‪ .‬صنف الكتاب الكبي‬
‫ويسمى الكاف ف عشرين سنة‪ »...‬انتهى ملخّصا‪( .‬الترجم)‬
‫() هو الشيخ أبو جعفر ممد بن السن بن علي الطوسي (توف ‪ 460‬هـ)‪ ،‬قال عنه العلمة اللي ف اللصة (ص‬
‫‪« :)148‬شيخ المامية‪ ،‬ورئيس الطائفة‪ ،‬جليل القدر‪ ،‬عظيم النلة‪ ،‬ثقة‪ ،‬عي‪ ،‬صدوق‪ ،‬عارف بالخبار والرجال والفقه‬
‫وال صول والكلم والدب وج يع الفضائل تن سب إل يه‪ ،‬صنف ف كل فنون ال سلم‪ ،‬و هو الهذب للعقائد ف ال صول‬
‫والفروع‪..‬ال»‪ .‬انتهى‪( .‬الترجم)‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 30 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫الزيارة وآداب الدخول إل الشاهد والزارات ونصوص وأدعية الزيارات التعددة والت يتضمن‬
‫بعضها عبارات مثل‪« :‬السلم على عي ال الناظرة ويده الباسطة!»‪ ،‬والت جعلت حضرة آية ال‬
‫العظمى (!) السيد أبو الفضل النبوي يستند إليها ف كتابه «اُمرايِ هست» (أي «أمراء‬
‫الكون»!!) ليثبت الولية التكوينية للئمة عليهم السلم! فهل من المكن أن يكون كل هذا‬
‫الكلم لغوا وباطلً؟!‬
‫لذا سنقوم ‪ -‬بعون ال تعال ‪ -‬ف هذه الرسالة الختصرة بتوضيح هذه القضية إل حدّ‬
‫المكان‪ ،‬فنقول وبال التوفيق‪:‬‬
‫أولً يب أن نشي إل نقطة مهمة هي أنه ل ينبغي أن نصاب باللع لكثرة الحاديث‬
‫والكتب والرسائل الت كتبت ف هذا الباب أو ف أي موضوع آخر‪ ،‬لن ك ّل مَنْ له إلام وشغل‬
‫بالكتب والرسائل وله خبة بالروايات والحاديث والخبار‪ ،‬يعلم أن كثيا من هذه الكتب ل‬
‫يستحق اللتفات إليه بل أفضل خدمة نقدمها للبشرية وللسلم هي أن نرميها ف عرض البحر!!‪.‬‬
‫كما ل أهية لكثرة الحاديث وغزارتا ف بعض الواضيع لنه ل بد من عرض كل هذه الروايات‬
‫على الدلئل القرآنية والعقلية والسية والتاريية فإذا خالفتها تأكد لنا أنا روايات ل أساس لا من‬
‫الصحة مهما َكثُرَت!‬
‫ت مئات الحاديث الت ُر ِوَيتْ حول‬
‫ح ْ‬
‫صّ‬
‫ول يفى عليك أيها القارئ الصيف أنّه لو َ‬
‫صلّى الُ عَلَيه‬
‫زيارات الراقد لكان أهم قب يستحق أن تُ َطبّقَ عليه هو القب الشريف الَنوّر لنبّ ال َ‬
‫وَآلِهِ َوسَلّمَ‪ ،‬والذي ذكر الشيعة والسنة ف كتبهم أحاديث عديدة حول فضل زيارته! هذا ف حي‬
‫ل عََليْ ِه وَآلِهِ ل يكن مزارا أي‬
‫أننا أثبتنا بالدلئل النقلية والتاريية والعقلية أن قب رسول ال صَلّى ا ُ‬
‫ل يكن الصحابة الكبار يترددون إليه أو يشدون رحالم إليه لزيارته حت قرابة قرن كامل بعد‬
‫صلّى الُ عَلَيه وَآلِ ِه َوسَلّمَ‪ ،‬فضلً عن السفر لزيارة أضرحة أخرى لئمّة أو أولياء صالي‪.‬‬
‫رحلته َ‬
‫وبالتال فإذا ل يكن قبُ رسول ال مزارا للمسلمي ف صدر السلم بل كان أصحابُ النبّ‬
‫الخيار وأحفاده من أهل بيته الكرام ين َهوْ َن بعض العوام الذين ل اطلع لم على أحكام السلم‬
‫عن الجيء الاص إل ناحية قبه للسلم عليه‪ ،‬ويعلمونم السلم عليه من أماكنهم‪ ،‬فأي اعتبار‬
‫إذن لتلك الحاديث الواردة ف هذا الوضوع؟ أفل يدل ذلك على أنا من الخبار الدخيلة الت‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 31 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫طرأت على السلم؟؟‪.‬‬
‫وكلّنا يعلم أن السلم ل يبقَ مصورا ف الكان الذي ظهر فيه (مكة والدينة)‪ ،‬بل وصل‬
‫بفضل ال وببكة جهود مسلمي صدر السلم إل أقصى نقاط العمورة‪ ،‬وخضعت له بلدان العال‬
‫ف الشرق والغرب ‪ -‬والت كان لا عادات وآداب وسنن دينية واجتماعية نابعة من حضارتا‬
‫الاصة ‪ ،-‬ومن جلة ذلك كان ف بعض البلدان ذات الضارة‪ ،‬ف تلك اليام‪ ،‬احترامٌ كبيٌ‬
‫صةً‪ ،‬كما كان الال ف مصر مثلً الت يوجد‬
‫للموات‪ ،‬فكانوا يبنون على قبور العظماء أبنيةً خا ّ‬
‫فيها كثيٌ من مقابر اللوك‪ ،‬وما الهرامات الثلث الت بُنيت فوق قبور الفراعنة إل دليل واضح‬
‫على مدى اهتمامهم بقبور عظمائهم‪ ،‬وكذلك ند ف أطراف إيران قبور «كورش الكبي»‬
‫و«داريوش» و«بازرقاد» و«كوردختر» وسائر تلك الثار الت ما نشأت إل من الهتمام‬
‫بالموات وتعظيمهم‪ ،‬وف الجاز نفسه كان عرب الاهلية الشركي يؤمنون بقدرات كبية‬
‫وتأثي للموات السابقي‪ ،‬والظاهر أن أحد علل النهي عن زيارات القبور ف بدء الدعوة هو هذه‬
‫العقيدة الاهلية الفاسدة الت تتصور أن بعض الموات السابقي لم قدرة وإحاطة وتصرف ف‬
‫أحوال الحياء‪ ،‬وقد سعى السلم بكل قوة للقضاء على هذه العقائد ومو آثار الاهلية الاطئة‪.‬‬
‫ولكننا نرى أنه بعد غروب شس النبوّة بدأت آثار الاهلية تعود تدرييّا إل الياة من‬
‫ص ًة بعد اختلط السلمي بشعوب المم الفتوحة الت كانت تتفوّق عليهم ف العراقة‬
‫جديد‪ ،‬خا ّ‬
‫والدنية ولسيما ف عهد العباسيي عندما أصبحت الدولة واللفة السلمية تت تصرّف نبلء‬
‫العجم وأشراف إيران! فانتقل كثيٌ من العادات والداب والتقاليد اليرانية تدرييا إل السلمي‬
‫وراجت بينهم بوصفها آدابا إسلمية!‪ ،‬ومن جلة ذلك آداب وسنن تهيز الموات مثل تشييع‬
‫جنائز الشراف برفع الرايات والعلم وضرب الطبول والزامي وبناء الضرحة وإشعال الصابيح‬
‫وغي ذلك من التقاليد‪ .‬وبذا سرت مسألة أهية زيارة الموات إل السلمي وبدأت تزدهر‪.‬‬
‫َفعِّلةُ ذلك النتشار الواسع لوضوع زيارات القبور إذن هي بكل بساطة تقليد السلمي‬
‫لسنن وآداب الشعوب غي السلمية واتباعها والتأثر با‪.‬‬
‫ولكن يب أن نبحث لاذا جاءت ف كتب الديث وكتب الزيارات كل تلك الحاديث ف‬
‫ثواب وفضيلة زيارات الموات‪ ،‬وهذا هو الدف الصلي من تأليف هذه الرسالة خاصة أنه ف‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 32 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫مذهب الشيعة أصبحت زيارات الراقد والقبور من أهم وأكب العبادات إل درجة طغت فيها من‬
‫ناحية الثواب والهتمام با على سائر العبادات الخرى!!‪.‬‬
‫‪‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪‬‬

‫‪- 33 -‬‬

‫‪‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫‪ -4‬علّة الهتمام الزائد بالزيارات ووضع الحاديث ف فضائلها‬
‫يكننا أن نمل علّة الهتمام الزائد بزيارات مراقد الئمّة والولياء‪ ،‬لدينا معشر الشيعة‬
‫المامية‪ ،‬بالمرين التاليي‪:‬‬
‫‪ - 1‬لقد كان لسياسة الشيعة دو ٌر هامّ ف أمر الدين ومسألة الزيارة‪ .‬وعلّة ذلك أنّ تلك‬
‫الفئة من الصحابة الذين كانوا من مؤيدي حضرة أمي الؤمني علي بن أب طالب عليه السلم ف‬
‫أواخر حياة رسول ال والذين كانوا يرونه أفضل الصحابة وأولهم باللفة‪ ،‬اضطروا هم ومن‬
‫آمن بفكرتم من أتباع وشيعة أمي الؤمني‪ ،‬بعد استلم معاوية الكمَ عقب صلح المام السن‬
‫عليه السلم‪ ،‬إل التخفّي والستتار نظرا لا وقع عليهم من ملحقات واضطهاد‪ ،‬ول ُتكَلّل‬
‫ماولت نقل الكم من بن أميّة إل آل عليّ بالنجاح إل أن وقعت فاجعة كربلء الدموية‬
‫الليمة‪ ،‬فلجأ من بقي من شيعة أهل البيت من معارضي أعداء الكومة الموية‪ ،‬والذين ل يكونوا‬
‫ى كبي من العلم والتقوى‪ ،‬بل كان كثيٌ منهم من الصدقاء الهلء‪ ،‬إل السعي‬
‫جيعا على مستو ً‬
‫إل إضعاف المويي عن طريق إقناع الناس بعدم مشروعية حكومتهم وتريض الناس ضد بن أمية‬
‫عن طريق نشر فضائل المام علي والمامي السن والسي عليهم السلم والت كانت ل تزال‬
‫مستقرة ف صدور بقية أصحاب رسول ال كالبحر الزخّار هذا من جهة‪ ،‬وقد تسربت من هذا‬
‫الطريق بعض الخبار الوضوعة الت وضعها بعض التحمّسي‪ ،‬ومن الهة الخرى قاموا بذكر آلم‬
‫ومصائب آل عليّ البرار الت تعرّضوا لا على أيدي الظلمة من بن أمية ل سيما شهادة سيد‬
‫الحرار السي بن علي عليهما السلم‪ ،‬وهنا أيضا ل ُي َقصّر بعض الغلة من وضع الخبار ف هذا‬
‫الجال‪ ،‬إل أن دالت دولة بن أمية على أيدي بن العباس الذين أوقعوا من الظلم على آل عل ّي ما‬
‫فاق ظلم بن أميّة لم! فاستمرّت ‪ -‬نتيجةً لذلك ‪ -‬تلك الطريقة‪ ،‬أي ذكر ظلم الخالفي‬
‫ومصائب أهل البيت عليهم السلم وبيان فضائل العترة الكثية‪ ،‬ومن البديهي أن مثل هذه العمال‬
‫(أي الزيارات وقراءة الراثي وإقامة الآت ومالس العزاء) تلعب دورا كبيا ف تميس الناس‬
‫وإثارتم‪ ،‬فل غرابة أن ند أن سوق وضع الخبار والحاديث ف ثواب الزيارات وف الجر‬
‫الزيل لن يقيم أو يضر مراثي ومآت آل البيت يروج ويزدهر‪ ،‬وُتنْسَبُ ف هذا الجال أحاديث‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 34 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫وروايات كثية إل أئمة آل البيت عليهم السلم! لن ذلك من شأنه أن يؤثّر كثيا ف الناس وإن‬
‫كان تأثيا مؤقتا سريع الزوال!‪.‬‬
‫ولع ّل بعض القرّاء الكرام يستبعد أن يقوم بعض التديني الحبي لل الرسول بوضع‬
‫الحاديث على ألسنة الئمة‪ ،‬ولكن كل من له اطلع جيد على تاريخ الديث الشريف وسيته‬
‫يعلم أن مثل هذا المر سه ٌل بالنسبة إل أصحاب الهواء السياسية الامة الذين يسعون لتحقيق‬
‫مصال مبدئهم الذي يوقنون بصحّته‪ ،‬وهذا ما سيطلع عليه القارئ فيما يلي إن شاء ال‪.‬‬
‫‪ - 2‬أما العلّة الثانية الؤثّرة ف وضع مثل هذه الحاديث (أحاديث الناقب وفضائل الزيارات‬
‫وثواب الآت‪...‬ال) فهي عداوة بعض التظاهرين بالسلم الباطنية لذا الدين النيف ولتعاليم‬
‫القرآن القّة وكراهيتهم لقائق السلم وأحكامه‪ ،‬والت دفعتهم إل السعي لتخريبه من الداخل‬
‫بوضع الحاديث الكاذبة‪ .‬وتفصيل ذلك أن القرآن الكري كان نورا أشع من نور الربوبية واعتب‬
‫ئ بِمَا َكسَبَ َرهِيٌ)) (الطور‪ .)21/‬وقال‪(( :‬فَمَن يَعْ َملْ‬
‫النسان رهي أعماله فقال‪ُ (( :‬ك ّل امْرِ ٍ‬
‫مِ ْثقَالَ ذَ ّر ٍة خَ ْيرَا َي َرهُ‪ .‬وَمَن َيعْ َملْ مِ ْثقَا َل ذَ ّر ٍة َشرّا َي َرهُ)) (الزلزلة‪.)9 - 8/‬‬
‫ومثل هذه الدقّة ف الساب ل تكن ت ُرقْ لزنادق ٍة كانوا يرغبون أن تبقى أبواب الشهوات‬
‫ش َرعَة‪ ،‬وأن تُتاح لم ملذّات الدنيا بل رقيب ول سؤال ول ماسبة دقيقة يوم القيامة‪،‬‬
‫أمامهم مُ ْ‬
‫فكان لزاما عليهم أن يترعوا طرقا تبّر ناة النسان ‪ -‬مهما عمل ‪ -‬من شدة عذاب اليوم‬
‫العظيم‪ ،‬وتؤمّنه من ماطر يوم السرة والندامة‪ ،‬بل تُغدق عليه الورَ والقصورَ ف جنان اللد‬
‫والرضوان ولو كانت صحائف أعماله سوداء!‪.‬‬
‫مثل هذه الرغبات أوجدت وضّاعي يضعون أحاديثَ تعل الفاجرين والفاسقي يتمتّعون‬
‫بنعمة الشفاعة وتعل هذه النعمة متاحةً لن يتوسل ويتضرع أمام مرقد إمامٍ ُمَتوَفّى أو وِليّ َمّيتٍ أو‬
‫لن يزور قب إمام ويدعو عنده ببعض الكلمات غي الفهومة باسم دعاء مأثور‪ ،‬فيصبح بذلك‬
‫مسلوب العيوب مغفور الذنوب‪ ،‬ويرتاح بجرّد قيامه بثل هذه العمال البتدعة من تشّم عناء‬
‫العبادات ورعاية أحكام اللل والرام ويدخل ف ناية الطاف بكل عزة واحترام ف جنة‬
‫الرضوان!‬
‫وف الواقع لقد ابتدأ ظهور مثل هذه الحاديث الت كان الوضّاعون ‪ -‬الذين ل شك ف‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 35 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫نفاقهم وعداوتم الباطنية للسلم وكراهتهم لا أنزل ال من أحكام ‪ -‬يفترونا دفعا لوامر القرآن‬
‫ل عَلَيه وَآلِهِ َوسَلّمَ ما دعا رسول ال إل أن يقوم ويذر‬
‫ونواهيه‪ ،‬منذ زمن رسول ال صَلّى ا ُ‬
‫الناس من هذا الطر‪ ،‬كما نقل عنه ذلك أمي الؤمني عليه السلم حي قال‪« :‬لقَدْ ُك ِذبَ عَلَى‬
‫َرسُولِ ال ‪ -‬صَلّى الُ عَلَ ْي ِه وَآِلهِ َوسَ ّلمَ ‪ -‬عَلَى َع ْه ِد ِه حَتّى قَا َم خَطِيبا َفقَالَ‪َ :‬منْ َكذَبَ عَ َليّ‬
‫مَُتعَمّدا فَلْيَتََب ّوأْ َم ْقعَ َد ُه ِمنَ النّارِ‪.)1(».‬‬
‫ولكن أصحاب رسول ال الخيار رضي ال عنهم كانوا ل يزالون منتشرين ف البلد فما‬
‫كان أحد يرؤ على بثّ أحاديث ملفّقة‪ ،‬لذا كان سوق الحاديث الباطلة ل يزال كاسدا‪ ،‬لكنه‬
‫بدأ يروج تدرييا فيما بعد هروبا من تعاليم القرآن الصارمة‪ ،‬كما بيّن ذلك سلمان الحمّدي فيما‬
‫نقله عنه حضرة المام أب جعفرٍ الباقر عليه السلم ف الديث التال الذي أخرجه الكشي ف‬
‫رجاله فقال‪« :‬عن ممد بن حكيم‪ ،‬قال ذُ ِكرَ عند أب جعفر عليه السلم سلمانُ‪ ،‬فقال ذلك‬
‫سلمانُ الحمدي‪ ،‬إن سلمان منّا أهلَ البيت‪ ،‬إنه كان يقول للناس هربتم من القرآن إل‬
‫الحاديث‪ ،‬وجدت كتابا رقيقا حوسبتم فيه على النقي والقطمي والفتيل وحبة خردل فضاق‬
‫ذلك عليكم وهربتم إل الحاديث الت اتسعت عليكم»(‪.)2‬‬
‫ل عَلَيه وَآلِهِ َوسَلّمَ)‬
‫هذا ورغم أن تدوين الحاديث ف بدء عهد بعثة رسول ال (صَلّى ا ُ‬
‫كان منوعا خشية أن يتلط بالقرآن الكري‪ ،‬ث سُمح لفراد قلّة مثل عبد ال بن عمرو بن العاص‬
‫ بنا ًء على بعض الروايات ‪ -‬أن يكتب ما كان يسمعه من رسول ال‪ ،‬واستم ّر التوقي من نقل‬‫وكتابة الديث بعد رحلة النب خشيةً من الصحابة أن يبدّلوا عبارة أو كلمة من كلم رسول ال‬
‫ل عَلَيه وَآلِهِ َوسَلّمَ) دون قصد(‪ ،)3‬كما روت عائشة «إن أباها (أبا بكر) جع حدود‬
‫(صَلّى ا ُ‬

‫خسمئة حديثٍ عن رسول ال ف دفتر خاص فبات ليلته يتقلب كثيا! قالت فقلتُ‪ :‬أتتقلب‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫() نج البلغة‪ ،‬الطبة ‪.210‬‬
‫() رجال الكشي‪ ،‬ص‪.18 /‬‬
‫() يؤ يد ذلك ما رواه المام جلل الد ين ال سيوطي الشاف عي (‪ 911‬ه ـ ق) ف "تذكرة الفاظ" (ج ‪/1‬ص ‪)3 - 2‬‬
‫قال‪« :‬ومن مراسيل بن أب مليكة أن (أبا بكر) الصديق جع الناس بعد وفاة نبيهم فقال إنكم تدثون عن رسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم أحاديث تتلفون فيها‪ ،‬والناس بعدكم أشد اختلفا فل تدثوا عن رسول ال شيئا فمن سألكم‬
‫حلّوا حلله وحرّموا حرامه» اهـ‪( .‬الترجم)‪.‬‬
‫فقولوا بيننا وبينكم كتاب ال فاست ِ‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 36 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫ي ُبَنيّة هَلُمّي الحاديث الت عندك! فجئته با‪ ،‬فدعا‬
‫لشكوى أو لشيء بلغك؟ فلما أصبح قال‪ :‬أ ّ‬
‫بنا فحرقها‪ .‬فقلت‪ :‬لَ أحرقتها؟ قال خشيتُ أن أموت وهي عندي فيكون فيها أحاديث عن رجل‬
‫قد ائتمنتُ ُه ووثقتُ به ول يكن كما حدّثن فأكون قد نقلتُ ذاك»(‪.)1‬‬

‫ولكن بعد مرور قرن من الزمن سح عمر بن عبد العزيز بتدوين الحاديث فكثر التدوين‬
‫وراج وأصبح نقل الروايات والخبار من مفاخر وامتيازات ذلك العهد ووصل المر إل حد أن‬
‫أصبح بيع وشراء الخبار من أغلى متاع ذلك الزمن! ومن العروف أنه قبل ذلك ف عهد معاوية‬
‫بن أب سفيان‪ ،‬كان أبو هريرة أو سرة بن جندب (أو شخصٌ آخر) قد قبض كلّ منهما من‬
‫معاوية أربعمئة ألف درهم ليوي حديثا واحدا كاذبا!‬
‫وف النهاية وصلت كثرة الحاديث ف زمن المام أحد بن حنبل إل درجة أنه جع مسنده‬
‫الذي يضم الن بضعة وثلثي ألف حديث من أصل مليون حديث! كما جع المام البخاري‬
‫صحيحه الذي يضم الن سبعة آلف حديث من أصل سبعمئة وخسي ألف حديث‪ ،‬وكذا‬
‫اختار مسلم أحاديث صحيحه البالغة أربعة آلف من أصل ثلثئة ألف حديث!‬
‫ول يكن هذا العمل ‪ -‬أي حركة الوضع ‪ -‬مقتصرا على أشخاصٍ ف أوساط العامة‬
‫الشتهرين بأهل السنة بل كانت شدته أكثر ف أوساط الفريق الذي يطلق عليه اليوم اسم الشيعة‪،‬‬
‫وكانوا يُْنبَذُون ف ذلك الزمن بلقب الرافضة‪ ،‬الذين كانوا ف الواقع أحزابا سرّيةً‪ ،‬فكان وضع‬
‫الديث لديهم أكثر‪ ،‬وعلة ذلك أن معارفهم وآثارهم ل تكن تت الرقابة ول كانت مشهورةً ول‬
‫تبقَ لدى حزب خاصٍ أو جاعة مددة بل كانت كل يوم تنتشر وُتتَناقل ُخ ْفَيةً من جاعة إل‬
‫أخرى إل حد أن جاعة واحدة كانت تنشعب إل عشر جاعات أحيانا‪.‬‬
‫وكان أكثر الوضّاعي الكذّابي ف العراق‪ ،‬إل ح ّد قول بعضهم أن من كل ألف حديث‬
‫لحدّثي العراق‪ 999 ،‬منها كذبٌ‪ ،‬وواح ٌد منها موض ُع شكّ!!‪.‬‬
‫وعلينا أن نعترف بقيقة أن كثيا من يعادون السلم ف باطنهم كانوا يتظاهرون بأنم من‬
‫شيعة عليّ وآل البيت عليهم السلم‪ ،‬وكانوا يوجّهون ضرباتم الهلكة لسم السلم‪ ،‬وكان أهم‬
‫‪1‬‬

‫() السيوطي‪ ،‬تذكرة الفاظ‪ ،‬ج ‪/1‬ص ‪ ،5‬وقال السيوطي بعد ذكره هذه الرواية إنا ل تصح‪( .‬الترجم)‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 37 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫أسلحتهم وضع الديث!! وهذه القيقة ستتأكد أكثر للقراء الكرام عندما يقومون بطالعة كتب‬
‫اللل والنحل لسيما تلك الت كتبها علماء الشيعة العلم حول فرق ومقالت الشيعة وذلك مثل‬
‫كتاب «القالت والفرق» لـ«سعد بن عبد ال الشعري» رحه ال التوف سنة ‪ 301‬هجرية‪،‬‬
‫والذي كان من أعلم الشيعة وخواص أصحاب الئمة عليهم السلم‪ ،‬أو كتاب «فرق الشيعة»‬
‫تأليف «أبو ممد السن بن موسى النوبت» رحه ال التوف ‪ 300‬هـ ق‪ ،‬والذي ُيعَدّ من‬
‫كبار علماء الشيعة المامية أيضا ومن أسرة معروفة بالعلم والفضل‪.‬‬
‫لقد ذكر هذان الؤلفان «رحهما ال» أكثرَ تلك الفرق الت كانت خارجة عن السلم أثناء‬
‫بيانم لفرق الشيعة مثل‪ :‬السبئية والكيسانية والغيية والسرحوبية والرافضية والساعيلية والفطحية‬
‫والواقفية والطابية والنميية وغيهم‪ ،‬ما ُيبَيّنُ كيف أصبح الس ُم البارك لعلي بن أب طالب عليه‬
‫السلم وما عاناه هو وأبناؤه الكرام ‪ -‬الذين اشتهروا ف الفاق بالعدل وحسن السية ‪ -‬من ظُلْمٍ‬
‫و َحيْفٍ‪ ،‬ملجًأ يتستّر خلفه بعض النحرفي والزنادقة الذين يضمرون كره السلم ويسعون ف‬
‫خراب بنيانه‪ ،‬فاستطاعوا من خلل وضعهم للحاديث وإحداثهم للمذاهب البتدعة أن يزقوا‬
‫جسد الجتمع السلمي إربا إربا!‪.‬‬
‫وخلصة ما تقدّم أنه كان هناك دافعان لوضع الديث‪ :‬الدافع الول الوى السياسي ونصرة‬
‫قضية آل البيت ومظلوميتهم‪ ،‬والدافع الثان ذو شعبتي أولما الفرار من القرآن ليصبح النسان‬
‫بواسطة الحاديث الوضوعة ف مأمن من إنذاراته وتويفاته ويصبح أكثر حرية ف إشباع شهواته‬
‫ورغباته‪ ،‬والثان السعي إل هدم السلم من داخله‪ ،‬وأحيانا كان الدافعان يتمعان لدى الشخص‬
‫أو الماعة ذاتا! راجعوا أيها القراء الكرام الكتابي الذكورين للعالي الشيعيي الليلي سعد بن‬
‫عبد ال الشعري والسن بن موسى النوبت‪ ،‬رحة ال عليهما‪ ،‬وانظروا كيف أن الذين أسسوا‬
‫الذاهب والفرق العديدة كانوا يضعون الخبار لرف الناس عن أحكام اللل والرام وتشجيعهم‬
‫على ارتكاب الحرمات!‬
‫مثلً تلك الفرقة من أصحاب أب الطاب السديّ الت كانت تشكل ف ذلك الزمن إحدى‬
‫فرق الشيعة كانت ‪ -‬طبقا لا جاء ف كتاب القالت والفرق (ص‪ ،51‬طبع طهران)‪« :‬أحلّوا‬
‫الحارم من الزنا والسرقة وشرب المر وتركوا الزكاة والصلة والصيام والج‪ ،‬وأباحوا‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 38 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫الشهوات بعضهم لبعض‪ !»...‬وهذه العبارة ذاتا نقلها النوبت ف كتابه فرق الشيعة أيضَا (ص‬
‫‪ /61‬طبع النجف) باختلف يسي ف ألفاظها حيث زاد على الحرمات اللواط والسرقة!!‪.‬‬
‫كما نقل صاحب كتاب«القالت والفرق» (ص‪ )57‬عن فرق ٍة تُ ْدعَى الجسّمة أنم‪:‬‬
‫«وأباحوا الفروج كلها وأبطلوا النكاح والطلق‪ !»...‬وللطلع على سائر العقائد الفاسدة‬
‫للفرق النحرفة أمثال الساعيلية والنصيية والنميية راجعوا الصفحات‪ 63 :‬و‪ 92‬و‪ 100‬من‬
‫كتاب «القالت والفرق»‪ ،‬والصفحات ‪ 81‬و‪ 105‬و‪ 116‬من كتاب «فرق الشيعة» لكي‬
‫تتأكدوا أن من أهم أهداف واضعي الديث ومؤسسي الفرق الضالة الفرار من أحكام السلم‬
‫وتريبها‪.‬‬
‫ل يقول‪ :‬إن تلك الفرق الت ذكرت أنا كانت من ضمن فرق الشيعة ف ذلك‬
‫ولعل قائ ً‬
‫الزمن هي فرقٌ مرفوضةٌ اليوم ف نظر الشيعة المامية‪ .‬وثانيا ل يبقَ على وجه الرض أي واحدة‬
‫من تلك الفرق الضالّة ف يومنا هذا ول المد‪ ،‬فما علقة تلك الفرق فيما نن فيه؟‬
‫أقول‪ :‬صحيحٌ أن تلك الفرق القدية الغالية مرفوضةٌ ف نظر الشيعة المامية وتعتب ف‬
‫نظرهم من الفرق الضالّة‪ ،‬لكن ل تزال هناك أخبا ٌر وآثارٌ عديد ٌة لم وجدت طريقها إل ثنايا‬
‫كتب حديث الشيعة المامية‪ ،‬الت اختلط فيها الق بالباطل‪ ،‬وامتزجت فيها الثار الباقية عن‬
‫الئمة الداة ‪ -‬عليهم السلم ‪ -‬بأقاويل منقولة عن رجالت تلك الفرق‪ ،‬ول يتم إل يومنا‬
‫ي شام ٌل لفرز الدخيل عن الصيل وتييز الوضوع عن‬
‫هذا ‪ -‬مع السف الشديد ‪ -‬عم ٌل جد ّ‬
‫الصحيح!‬
‫هذا علوةً على أن كثيا من رواة أخبار وأحاديث الشيعة المامية هم من أتباع تلك‬
‫حيّة والوَاِقفِية والشَلْ َمغَانيّة وحت بعض أولئك الذين اشتهروا بأنم‬
‫الذاهب الباطلة ذاتم مثل الفَطَ ِ‬
‫من كبار أصحاب الئمة‪ ،‬كانوا من َقبْلُ من أتباع بعض تلك الذاهب الباطلة وأمضوا فيها م ّدةً‬
‫من حياتم قبل أن يرجعوا إل مذهب المامية وذلك مثل أبناء أعي وأبو خدية والعلّى بن خنيس‬
‫وغيهم‪ .‬فإذا ل نتمسّك بالقرآن الكري ونرجع إليه ونعله حكما لتمييز الصحيح من الطأ‬
‫فإن عملية تفكيك وتفريق الخبار والثار الت رواها أولئك زمن اعتقادهم بذهبهم السابق‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 39 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫وتلك الت رووها بعد رجوعهم إل مذهب المامية ستكون عملّيةً عسي ًة للغاية‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪‬‬

‫‪- 40 -‬‬

‫‪‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫‪ -5‬الحاديث الباقية من الفرق الضالّة‬
‫بغض النظر عن عيوبا الخرى‪ ،‬توجد ف كتب الديث العتبة لدى الشيعة المامية‬
‫أحاديث موضوعة تمل رائحة الذاهب الباطلة وطعمها ذاته‪ ،‬فيظهر أنا تسرّبت من أولئك الغلة‬
‫أصحاب دعاوى إسقاط التكاليف إ ْذ تدعو النسان بشكل غي مباشر إل التجرؤ على الذنوب‬
‫وفعل ما نى القرآن عنه! وإليكم بعض المثلة‪:‬‬
‫‪ - 1‬روى الشيخ الصدوق ابن بابويه القمي ف «المال» ف «الجلس الثمانون» (ص‬
‫‪ )539‬ضمن بيان فضيلة شهر رجب وثواب صيامه الرواية التالية‪:‬‬
‫«‪ ...‬ومن صام من رجب تسعةً وعشرين يوما غفر ال ع ّز وجلّ له ولو كان عشّارا أو‬
‫لو كانت امرأة فجرت بسبعي م ّرةً [امرأً] بعد ما أرادت به وجه ال واللص من جهنم لغفر‬
‫ال لا!‪.»......‬‬
‫لحظ أيها القارئ الكري أنه بصيام تسعة وعشرين يوما يكن للمرأة الومس الت زنت‬
‫سبعي مرّة ربا ف سبعي رجلً أي زنت ‪ 4900‬مرّة أن يُ ْغفَر لا!!‬
‫‪ - 2‬وذكر العلمة اللي ف كتابه الفقهي «منتهى الطلب» (ج‪/1‬ص‪ )461‬روايةً غريبةً‬
‫ل سند لا ول مصدرٍ‪ ،‬فقال‪[« :‬الرابع] ُيسْتَحَبّ أن يعل معه شيئا من تربة السي عليه السلم‬
‫طلبا للبكة والحتراز من العذاب (والستر) من العقاب‪ ،‬فقد ُروِيَ أن امرأة كانت تزن تضع‬
‫ت فانكشف‬
‫أولدها فتحرقهم بالنار خوفا من أهلها ول يعلم به غي أمّها‪ ،‬فلما ماتت ُدفِنَ ْ‬
‫التراب عنها ول تقبلها الرض فُنقِلَتْ عن ذلك الوضع إل غيه فجرى لا ذلك‪ ،‬فجاء أهلها‬
‫إل الصادق عليه السلم وحكوا له القصة فقال لمّها ما كانت تصنع هذه ف حيوتا من‬
‫العاصي؟ فأخبته بباطن أمرها‪ ،‬فقال عليه السلم‪ :‬إن الرض ل تقبل هذه لنا كانت تعذب‬
‫خلق ال بعذاب ال‪ ،‬اجعلوا ف قبها شيئا من تربة السي عليه السلم‪ ،‬ففعل ذلك فسترها‬
‫ال تعال»!!‪.‬‬
‫أجل‪ ،‬بقدارٍ قليلٍ من التربة يُرْفَعُ العذاب عن جرائم بثل تلك الفظاعة والبشاعة الت يهتزّ‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 41 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫لولا العرش!!‬
‫‪ - 3‬ف الجلد التاسع عشر من بار النوار (ص‪/302‬طبع كمپان) ينقل الجلسي عن‬

‫كتاب «مهج الدعوات» للسيد بن طاووس(‪ )1‬الرواية التالية‪ ،‬قال‪:‬‬

‫«رويناه بإسنادنا إل سعد بن عبد ال قال حدثنا أحد بن ممد عن السن بن علي بن‬
‫فضال عن السي بن الهم عمن حدثه عن السن بن مبوب أو غيه عن معاوية بن وهب عن‬
‫أب عبد ال (المام الصادق) عليه السلم قال‪ :‬إن عندنا ما نكتمه ول نعلّ ُمهُ غيَنا‪ ،‬أشهد على‬
‫أب أنه حدثن عن أبيه عن جده قال‪ :‬قال ل علي بن أب طالب عليه السلم‪ :‬يا بُنَيّ! إنه ل بد‬
‫من أن تضي مقادير ال وأحكامه على ما َأحَبّ وقضى وسيُ ْن ِفذُ ال قضاءه وقدره وحكمه‬
‫فيك‪ ،‬فعا ِهدْن أن ل تلفظ بكلم أستره إليك حت أموت وبعد موت باثن عشر شهرا وأخبك‬
‫بب أصله عن ال‪ :‬تقول غداوة وعشية فيشتغل به ألف ألف ملك ُيعْطَى ك ّل منهم قوة ألف‬
‫ألف كاتب ف سرعة الكتابة ويوكل بالستغفار لك ألف ألف ملك ُيعْطَى كل ملك مستغفر‬
‫قوة ألف ألف متكلم ف سرعة الكلم ويبن لك ف دار السلم ألف ألف بيت ف مائة قصر‬
‫يكون فيه من جيان أهله ويبن لك ف الفردوس ألف بيت ف مائة قصر يكون لك جار جدك‬
‫ويبن لك ف جنات عدن ألف ألف مدينة ويشر معك ف قبك كتاب يقول ها أنا ل سبيل‬
‫عليك للفزع ول للخوف ول لزلزل الصراط ول لعذاب النار ول تدعو بدعوة فتحب أن‬
‫تاب ف يومك فيمسي عليك يومك إل أتاك كائنة ما كانت بالغة ما بلغت ف أي نو كانت‬
‫ول توت إل شهيدا وتيي ما حييت وأنت سعيد ول يصيبك فقرٌ أبدا ول جنونٌ ول بلوى‬
‫وُيكْتَب لك ف كل يوم بعدد الثقلي كل نفس ألف ألف حسنة ويحى عنك ألف ألف سيئة‬
‫ويرفع لك ألف ألف درجة ويستغفر لك العرش والكرسي حت تقف بي يدي ال عز وجل‬
‫ول تطلب لحد حاجة إل قضاها ول تطلب إل ال حاجة لك ولغيك إل آخر الدهر ف دنياك‬
‫‪1‬‬

‫() هو السيد الشريف رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن طاوس من أحفاد المام السن عليه السلم‪ ،‬عالٌ إمام ٌي‬
‫مشار كٌ‪ ،‬ولد ف اللة عام ‪ 589‬ه ـ و صار فقيها وأديبا وشاعرا واشت هر بالز هد والعرفان‪ ،‬وكا نت أك ثر مؤلفا ته ف‬
‫الدعية والزيارات‪ ،‬من أشهر كتبه‪« :‬كشف الحجة لثمرة الهجة» و«اللهوف على قتلى الطفوف» و«مهج الدعوات»‬
‫توف رحه ال ف بغداد سنة ‪ 664‬هـ ق‪( .‬الترجم)‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 42 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫وآخرتك إل قضاها‪( ....‬إل قوله‪ ):‬فعاهد الس ُن عليّا على ذلك ث قال‪ :‬إذا أردت إن شاء ال‬
‫ذلك فقل هذا الدعاء‪ :‬سبحان ال والمد ل ول إله إل ال وال أكب ول حول ول قوة إل بال‬
‫العلي العظيم سبحان ال ف آناء الليل وأطراف النهار سبحان ال بالغدو والصال سبحان‬
‫ال‪( ....‬إل آخر الديث»‬

‫(‪)1‬‬

‫كل ذلك الثواب العميم والجر الطي على ماذا؟ على قراءة دعاء بسيط من عدة أسطر‬
‫أولا‪ :‬سبحان ال والمد ل وال أكب وعدد من المل الخرى‪ .‬ول ننسَ بالطبع أن أمي الؤمني‬
‫قد أخذ من حضرة السن أو السي عهدا أل يبيحا ذلك السر لحدٍ‪ ،‬ولكن ويا للسف! كُشف‬
‫ذلك الس ّر وفُتح باب هذا الكن العجيب والعظيم فمل الكتب‪ ،‬والن يكن لكل فاسق وفاجر أل‬
‫يبال بكل إنذارات القرآن ويواصل فسقه بكل طمأنينة بال!! وأهل العان يعرفون أن هذا الصرار‬
‫على كتمان ذلك السر إنا كان لتحلية سوقه وتشويق الناس إليه على قاعدة‪« :‬النسان حريص‬
‫على ما منع» و«كل منوع مرغوب» وبالتال فعليهم أن يرصوا على هذا الدعاء قبل أن يطي‬
‫من أيديهم فيفقدوا كل ذلك الثواب الليل والجر الزيل!!‪.‬‬
‫‪ - 4‬وهناك أحاديث أخرى عديدة أيضا على ذلك النمط ف كتاب «مهج الدعوات»‬
‫تشكل ملذا جيدا يلتجئُ إليه الباحثون عن مأمنٍ من إنذارات القرآن‪ ،‬ومن جلة ذلك حديثٌ ف‬
‫الدعاء‪ ،‬أورده الجلسي ف الجلد التاسع عشر من «بار النوار» نقلً عن «مهج الدعوات»‬
‫ينصّ على مقادير هائلة من الثواب تلقاء دعاء بسيط يضمن لن قرأه غفران ذنوبه حت ولو كان‬
‫من بينها الزنا بأمه!!! وإليكم الديث من «مهج الدعوات» (ص‪:)76 - 75‬‬
‫«قال حدثنا عبد ال قال حدثنا أبو جعفر حيد البصري قال بلغنا عن رجل من أهل نيشار‬
‫يقال له عبد ال قال حدثنا إبراهيم بن أدهم عن موسى الفراء عن ممد بن علي بن أب طالب عليه‬
‫صلّى الُ عَلَيه وَآلِهِ) قال‪ :‬من دعا بذه الساء استجاب ال عز وجل له وقال‬
‫السلم عن النب ( َ‬
‫(صَلّى الُ عَلَيه وَآِلهِ) لو دعي بذه الساء على صفائح من حديد لذاب الديد بإذن ال تعال‬
‫صلّى الُ عَلَيه وَآلِهِ) والذي بعثن بالق نبيّا لو أن رجل بلغ به الوع والعطش شدة ث‬
‫وقال ( َ‬
‫ل دعا بذه‬
‫دعا بذه الساء لسكن عنه الوع والعطش‪ ،‬والذي بعثن بالق نبيّا لو أن رج ً‬
‫‪1‬‬

‫() السيد ابن طاووس‪ ،‬مهج الدعوات‪ ،‬الرواية التقدمة من دعاء العشرات‪ ،‬ص ‪.146 - 145‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 43 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫الساء على جبل بينه وبي الوضع الذي يريده لنفذ البل كما يريده حت يسلكه والذي بعثن‬
‫بالق نبيّا لو دعا بذا الدعاء عند منون لفاق من جنونه‪( .....‬إل قوله)‪ :‬ولو أن رجلً دعا‬
‫بذا الدعاء أربعي ليلةً من ليال المع لغفر ال عز وجل له ك ّل ذنب بينه وبي ال تعال ولو‬
‫فجر بأمه لغفر ال له ذلك‪( ....‬إل قوله)‪ :‬وهي هذه الساء تقول اللهم إن أسألك يا من‬
‫احتجب بشعاع نوره عن نواظر خلقه يا من تسربل باللل والعظمة واشتهر بالتجب ف قدسه‬
‫يا من تعال باللل والكبياء ف تفرد مده يا من انقادت المور بأزمتها طوعا لمره‪( ...‬إل‬
‫آخر الدعاء الطويل)‪ ،‬قيل إن سلمان الفارسي رحه ال قال‪ :‬يا رسول ال! بأب أنت وأمي‬
‫أل أعلمه الناس؟؟ قال‪ :‬ل يا أبا عبد ال! يتركون الصلة ويركبون الفواحش ويغفر لم ولهل‬
‫بيتهم وجيانم ومن ف مسجدهم ولهل مدينتهم إذا دعوا بذا الساء!!‪.».‬‬
‫أي أن ثواب هذا الدعاء عظيم وسريع وخارق إل درجة أنه ل يضمن غفران ذنب قارئه ‪-‬‬
‫الذي من جلة ذنوبه ترك الصلة وارتكاب الزنا حت بأمّه ‪ -‬فحسب‪ ،‬بل كل الناس الساكني ف‬
‫مدينة ذلك الداعي سُت ْغفَ ُر ذنوُبهُم أيضا!!!‬
‫فماذا تريد من حديث أفضل من ذلك؟ ناقلٌ مثل السيد ابن طاووس وراوٍ مثل أمي الؤمني‬
‫ل عَلَيه وَآلِهِ ‪ -‬حاشاها ذلك ‪-‬؟! وبذا ت خي الدنيا والخرة!!‬
‫(علي) وقائل مثل النب صَلّى ا ُ‬
‫جبْه فلينطح رأسه بالائط!‬
‫فمن ل يع ِ‬
‫‪ - 5‬ومن الحاديث الخرى العادية للقرآن والوجودة بكثرة ف الكتب العتبة حديثٌ‬
‫آخر ف كتاب «مهج الدعوات» للسيد ابن طاووس ‪ -‬حسب ما نقله عنه الجلسي ف بار‬
‫النوار (ملد‪/19‬ص‪ - )296‬يقول‪:‬‬
‫«و من ذلك دعاء جامع لولنا ومقتدانا أمي الؤمني علي بن أب طالب عليه السلم رويناه‬
‫بإسنادنا إل سعد بن عبد ال ف كتابه كتاب فضل الدعاء قال حدثنا يعقوب بن زيد يرفعه قال‬
‫قال سلمان الفارسي رضي ال عنه‪ :‬سعت علي بن أب طالب عليه السلم يقول‪ :‬قال ل رسول‬
‫ال (صَلّى الُ عَلَيه وَآِلهِ)‪ :‬يا علي! لو دعا داع بذا الدعاء على صفائح الديد لذابت والذي‬
‫بعثن بالق نبيّا لو دعا داع بذا الدعاء على ماء جار لسكن حت ير عليه والذي بعثن بالق‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 44 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫نبيّا أنه من بلغ به الوع والعطش ث دعا بذا الدعاء أطعمه ال وسقاه والذي بعثن بالق نبيّا‬
‫لو أن رجل دعا بذا الدعاء على جبل بينه وبي موضع يريده لنشعب البل حت يسلك فيه‬
‫إل الوضع الذي يريده‪( ......‬إل قوله)‪ :‬والذي بعثن بالق نبيّا لو دعا به داع أربعي ليلة من‬
‫ليال المع غفر ال له كل ذنب بينه وبي الدميي ولو كان فجر بأمه غفر ال له ذلك‪( ...‬إل‬
‫قوله)‪ :‬والذي بعثن بالق أنه من نام وهو يدعو به بعث ال إليه بكل حرف منه ألف ألف ملك‬
‫من الروحانيي وجوههم أحسن من الشمس والقمر بسبعي ضعفا يستغفرون ال ويكتبون‬
‫السنات ويرفعون له الدرجات‪ .‬قال سلمان‪ :‬فقلت له بأب أنت وأمي يا أمي الؤمني! أيعطى‬
‫بذا الساء كل هذا؟؟ فقال‪ :‬قلت لرسول ال صَلّى الُ عَلَيه وَآلِ ِه َوسَلّمَ بأب أنت وأمي يا‬
‫رسول ال! أيعطى الداعي بذه الساء كل هذا؟؟ فقال‪ :‬يا علي! أخبك بأعظم من ذلك من‬
‫نام وقد ارتكب الكبائر كلها وقد دعا بذا الدعاء فإن مات فهو عند ال شهيد وإن مات على‬
‫غي توبة يغفر ال له ولهل بيته ولوالديه ولولده ولؤذن مسجده ولمامه بعفوه ورحته‪ .‬يقول‪:‬‬
‫اللهم إنك حي ل توت وصادق ل تكذب وقاهر ل تقهر وبديء ل تنفد وقريب ل تبعد وقادر‬
‫ل تضاد وغافر ل تظلم وصمد ل تطعم وقيوم ل تنام وميب ل تسأم وجبار ل تعان وعظيم‬
‫ل ترام وعال ل ُتعَلّم وقوي ل تضعف وحليم ل تعجل وجليل ل توصف ووفّ ل تلِف‪( ....‬إل‬
‫آخر الدعاء)‪.)1(».‬‬

‫نعم هذه هي بعض الدعية الوجودة ف كتبنا الوثقة!! الت حررها أعلم كبار أمثال الشيخ‬
‫الصدوق والعلمة اللي والسيد بن طاووس وأمثالم! وهذه الدعية تتاج إل استعداد خاص للزنا‬
‫بالحارم لكي يستفيد قارئها منها بشكل جيد ويستخدمها وسيلة لغفران ذنوبه!! وعندئذ له أن‬
‫يرتكب ما يشاء من الذنوب وأن ينال شهوته من كل امرأة لنه ليس هناك زنا أكب من الزنا بالم‬
‫ورغم ذلك فإن هذا الديث اللفّق يعتب هذا الدعاء سببا لغفران حت من يرتكب الفجور بأمه!!‬
‫فأي ذنب بعد ذلك يستطيع أن يقف أمام قوّة الغفران الائلة الت يلكها ذلك الدعاء ويقاومها‪،‬‬
‫ول حول ول قوة إل بال؟!‬
‫أجل هذه هي بركات بعض الحاديث الوضوعة ف كتبنا الوثقة!! وف مثل هذه الكتب‬
‫‪1‬‬

‫() السيد ابن طاووس‪« ،‬مهج الدعوات»‪ ،‬ص ‪.139 - 137‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 45 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫بالذات ورد أن ثواب زيارة قب لمامٍ يعادل تسعي حجة مع رسول ال وأكثر من مليون حجة مع‬
‫غيه!!!‬
‫وهنا يقول بعض مالفينا من الذينَ ُأشْ ِربُوا فِي قُلُوِبهِ ُم البِ َدعَ من ل حجة لديهم عندما‬
‫نواجههم بثل هذه النتقادات لكتبنا وأخبارنا‪ :‬ما الذي يدعوك إل البحث والتفتيش ونبش مثل‬
‫هذه النوادر الغريبة والضعيفة الت ل يعرفها أحد‪ ،‬ول يأبه با أحد‪ ،‬وتكبيها وإظهارها أمام‬
‫العي؟!‬
‫فأقول ميبا‪:‬‬
‫أولً‪ :‬إن ما أتينا به من هذه الروايات اللفّقة البدعية الادمة للسنن ليس نوادر غريبة بل‬
‫يوجد مثلها الكثي وهي ف متناول كل يد‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬وحت لو فرضنا أنا روايات نادرة ‪ -‬رغم أن الكتب ملوءة بثلها ‪ -‬أليس رواية‬
‫واحدة من هذا النمط كافية لزلزلة أركان الدين وهدم بنيان الشريعة؟!‬
‫عندما ينال النسان‪ ،‬بجرد قراءة دعاء مسند ومتصر‪ ،‬غفرانَ جيع ذنوبه حت دون توبة‬
‫ويلك النان والور والقصور‪ ،‬وعندما ينال أجرَ تسعي حجة مع رسول ال بجرد قراءة نص‬
‫زيارة أمام قب إمام‪ ،‬وعندما يطفئ غضبَ ال عليه بقطرة دمع يذرفها ف مأت السي!‪ ،‬فهل يبقى‬
‫أث ٌر لكل آيات الوعيد ف القرآن الكري الت تزيد على ألف آية؟ وهل يبقى ف الجتمع الذي يؤمن‬
‫بثل تلك الروايات أي إنسانية وتدين؟! إن العيان يغن عن الكلم! أجل إ ّن مثقالً من السم كافٍ‬
‫لتلويث نر بأكمله وتسميم آلف الشخاص وقتلهم‪.‬‬
‫والخطر من كل ذلك هو اللفاظ الشركية الواردة ف أمثال تلك الدعية الكاذبة ونصوص‬
‫الزيارات اللفقة مثل جلة «عي ال الناظرة ويده الباسطة» ف ماطبة أمي الؤمني علي عليه‬
‫السلم! والت جعلت أحد آيات ال العظمى ف زماننا (!) (أبو الفضل النبوي) يثبت بواسطتها‬
‫الولية التكوينية وعلم الغيب‪ ،‬الذي ل يعزب عن صاحبه مثقال ذرة‪ ،‬للئمة!! ويستدلّ بملة‪:‬‬
‫«إياب اللق إليكم وحسابم عليكم!» الواردة ف «الزيارة الامعة الكبية» على أن جيع شيعة‬
‫الئمة معفوٌ عنهم ومغفورةٌ ذنوبم كلّها‪ ،‬وليس هذا فحسب بل إنم يلكون الشفاعة لميع خلق‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 46 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫العال!! وبذه الملة من نصّ تلك الزيارة يُقضى على عشرات آيات الوعيد والنذار بأسوأ‬
‫العذاب يوم القيامة للمجرمي والشرار الت تتز لا البال وتتفتت من خشيتها الكباد!!‬
‫ل عَلَيه وَآلِ ِه َوسَلّمَ‬
‫أل يب على كل عاقل أن يسأل‪ :‬كيف يكن أن يأت رسولُ ال صَلّى ا ُ‬
‫بكل آيات الوعيد والنذار والتخويف الت تسلب المن من عذاب ال من كل مَن يقرؤها من‬
‫جهة ث ف الوقت ذاته يرشد إل قراءة دعاء من عدة أسطر أو إل القيام بزيارة قب وقراءة دعاء‬
‫ونص زيارة عنده لكي تغفر كل الذنوب وينال القارئ آلف الور العي والقصور وآلف آلف‬
‫السنات والثواب!! أليس هذا هو التناقض بعينه؟ وإن ل يكن هذا تناقضا فما هو الناقض إذن؟‬
‫لعلّ تأمّل القارئ النصف ف هذه الرسالة الت نررها يهديه إل حقيقة ما نقول!‬
‫كما ذكرنا سابقا كانت الغاية من وضع الحاديث وتلفيق الخبار منذ البدء تقيق أهداف‬
‫سياسية من جهة ومعاداة القائق الدينية والتعاليم السلمية من الهة الخرى وهو ما شرحناه ف‬
‫كتابنا «ارمغان آسان» (أي هدية السماء)‪ ،‬ونضيف هنا أن الروايات اللفقة ف موضوع‬
‫الجازفات العجيبة ف ثواب الدعاء والزيارة والحبة والولية إنا وضعت ‪ -‬قطعا ‪ -‬لتقضي على‬
‫خوف السلمي وخشيتهم من ارتكاب العاصي وبالتال إضعاف أحكام الدين وإل فليس لتلك‬
‫الدعية ذلك الثر ول لتلك الزيارات ذلك الثمر وكما ذكرنا سابقا ليس لزيارة الموات ف‬
‫شريعة حضرة خي البيات كل تلك البكات الدّعاة!‪.‬‬
‫هنا قد يطرح سؤالٌ نفسه يقول إن مسألة ثواب الزيارات ليست منحصرة بفرقة الشيعة بل‬
‫يكننا أن ند ف كتب أهل السنة أيضا أحاديث ف هذا الباب‪ .‬ومن جلة ذلك ما ذكره‬
‫السمهودي ف كتابه «وفاء الوفاء» حيث روى فيه سبعةَ عشرَ حديثا ف فضل زيارة قب النب‬
‫ل عََليْ ِه وَآلِهِ) بالضافة إل ثلثة وثلثي حديثا ف هذا المر من طرق الشيعة‪.‬‬
‫(صَلّى ا ُ‬
‫وبالطبع بعض تلك الحاديث مكررة من حيث الت أو السند بيث يكن أن نرجعها‬
‫جيعها إل حديثي فقط!! أوردها البيهقي ف السنن الكبى (ج‪/5‬ص‪ )245‬أحدها ف سنده‬
‫مهول والخر ضعيف!!‪.‬‬
‫تسعة من الحاديث السبعة عشر الت أوردها السمهودي يرويها «ابن عمر» ولعل هذا‬
‫الستناد يعود إل أنه من بي أصحاب رسول ال كان من عادة عبد ال بن عمر وحده أن يذهب‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 47 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫عند عودته من كل سفر إل باب النل الذي فيه قب رسول ال وقب أب بكر وقب أبيه فيلقي‬
‫عليهم السلم! لذا استند واضعو الديث إل عمله فلفقوا عليه هذا الديث وأسندوه إليه!‬
‫ولو دققنا ف أسانيد تلك الروايات لوجدنا أكثر رواتا ماهيل! وأحد العجائب ف هذه‬
‫الحاديث أننا نشاهد ف أغلبها جلة‪« :‬من زارن بعد مات فكأنا زارن ف حيات»! وهذه العبارة‬
‫بالذات دليل على عدم صحة تلك الحاديث‪ ،‬لن كل إنسان منطقي وعاقل‪ ،‬وحت من يريد أن‬
‫يعتمد على مضمون تلك الحاديث‪ ،‬يدرك أن الياة أفضل من المات‪ ،‬هذا من جهة ث من الهة‬
‫شفَع باليان الكامل وصلح العمل‬
‫صلّى الُ عََليْهِ وَآلِ ِه وحدَها ‪ -‬إذا ل تُ ْ‬
‫الخرى إن زيارة النب َ‬
‫ي فضيلة نالا من الزيارة أولئك الذين‬
‫واستقامة السية ل تنفع الزائر شيئا وحدَها‪ ،‬فليت شعري أ ّ‬
‫ل عََليْ ِه وَآلِهِ) إبّان حياته ولكنهم ل يعملوا بتعاليمه ول يستقيموا على‬
‫زاروا رسول ال (صَلّى ا ُ‬
‫دينه؟؟ حت ينال مثلها من يزوره بعد موته؟ خاصة أن الديث يبدأ بكلمة«من» الت تفيد العموم‬
‫وتشمل بعمومها كلّ من يزور قبه أيا كانت أعماله! وبالتال يشمل الديث كل من زاره زمن‬
‫ل عَلَيه وَآلِهِ َوسَلّمَ من الكفار والنافقي ومن بدّلوا وغيوا ول يتبعوا السابقي من‬
‫حياته صَلّى ا ُ‬
‫السلمي بإحسان‪ ،‬أي الذين ل يكن لم أي فضيلة ف زيارته وليس هذا فحسب بل على العكس‬
‫سبُ‬
‫كانت تلك الزيارة حج ًة عليهم وسببا لسرانم يوم القيامة‪ ،‬فكذلك بالنسبة للمؤمني ل تُكْ ِ‬
‫ب والتأسي به ف أعماله‬
‫الزيارةُ وحدَها الزائر فضلً بل ما يوجب السعادة والنجاة له هو إتباع الن ّ‬
‫ل عَلَيه وَآلِهِ ول يزُ ْرهُ ف حياته‬
‫صلّى ا ُ‬
‫الصالة‪ .‬ولذا ند أن أويس القرن الذي ل ير حضرة النب َ‬
‫ل عَلَيه وَآلِهِ قال ف حقّه‪:‬‬
‫قد نال ‪ -‬كما هو مشهور ‪ -‬ثناء النب ومديه(‪ )1‬إل درجة أنه صَلّى ا ُ‬

‫س الرّحْم ِن ِمنْ جَانِبِ اليَ َمنِ»(‪ )2‬ف حي أن عبد ال بن أبّ بن سلول (زعيم‬
‫«إن أجد َنفَ َ‬
‫صلّى الُ عََليْهِ وَآلِهِ) مرارا وزاره‪ ،‬ل ينله إل اللعن مِنْ ِقبَلِ الِ‬
‫النافقي) الذي رأى رسول ال ( َ‬
‫ورسولِه‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫() كما روى مسلم ف صحيحه كتاب الفضائل‪/‬باب من فضائل أويس القرن رضي ال عنه‪ ،‬بسنده عن النب‪ِ« :‬إنّ خَيْرَ‬
‫ض َفمُرُوهُ َفلَْيسَْتغْفِ ْر َل ُكمْ‪( .».‬الترجم)‬
‫التّاِب ِعيَ رَجُ ٌل ُيقَا ُل لَهُ ُأوَيْسٌ َولَ ُه وَاِلدَةٌ وَكَانَ بِ ِه بَيَا ٌ‬
‫س رَّبكُ مْ مِ نْ قَِبلِ الَْيمَ نِ»‪ ،‬وذكر الافط العراقي ف‬
‫() روى المام أحد ف مسنده ضمن حدي ثٍ مرفوع‪« :‬وََأجِ ُد نَفَ َ‬
‫سكُوِنيّ عن‬
‫تريه أحاديث الحياء للغزال أن رواته ثقات‪ .‬وروى الطبان ف العجم الكبي بسنده عن َسَلمَةَ بن ُنفَيْلٍ ال ّ‬
‫س ال ّرحْمَنِ مِنْ َههُنَا» وذكر الغزال ف الحياء‬
‫صلّى الُ َعلَيْهِ وَآلِهِ أنّ ُه َقَا َل وَ ُه َو ُموَلّ َظهْرَهُ ِإلَى الَْيمَنِ‪«:‬إ ِنّي َأجِ ُد نَفَ َ‬
‫النب َ‬
‫أن القصود بذلك‪ :‬أويس القرن‪( .‬الترجم)‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 48 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫إن من السلّم به إل درجة القطع واليقي أن أيا من تلك الحاديث سواء كانت خسي‬
‫ل عَلَيه وَآلِهِ‪ ،‬وإل لو سع الناس واحدا فقط من‬
‫حديثا أو حديثي‪ ،‬ل تصدر عن نب ال صَلّى ا ُ‬
‫صلّى الُ عَلَيه وَآلِهِ لصبح مكان دفنه منذ أول يوم مزارا يتردد إليه‬
‫تلك الحاديث ف زمن حياته َ‬
‫كل الصحابة! ل أن يبقى القب ف غرفة يعلوها الغبار ويُ ْكتَشَف ف زاوية من زواياها‪ ،‬بعد قرنٍ‪،‬‬
‫قماشةُ رحل جل مهترئة‪ ،‬وف الزاوية الخرى إناء خا ٍل يعلوه الغبار!‪.‬‬
‫وبصرف النظر عن أن السلم ‪ -‬كما م ّر ‪ -‬نى ف بدء أمره عن التردد إل زيارة القبور ث‬
‫أمر با للعبة وتذكر الوت‪ ،‬فإن كل الرواة الوجودين ف أسانيد أحاديث فضائل الزيارات هم من‬
‫الغلة والضعفاء والجاهيل‪ .‬وسنقوم فيما يتلو ببيان حال حوال أربعي نفر منهم كما جاء شرحها‬
‫ف كتب أئمة الرجال وأنت أيها القارئ أفهم القصة الفصلة من هذا البيان الجمل!!‬
‫فهذه الحاديث إن ل تكن لجل تريب الدين فهي ليست على أي حال لتأييده ولن تكون‬
‫كذلك! وإذا تأمّل القارئ الباحث عن القيقة بدقة ما أوردناه ف كتابنا الختصر هذا من ترجة‬
‫حال رجال تلك الحاديث الت تعل لزيارات القبور كل ذلك الثواب والجر‪ ،‬ولحظَ وضعَ‬
‫رواتَها الذين أتفونا با‪ ،‬أدرك أن هذه الحاديث ليست مقبولةً سندا ول معقول ًة متنا! بل هي‬
‫أكاذيب من نسج خيال حفنة من الغلة والهلة إن ل يكونوا أعداء السلم فإنم على أقل تقدير‬
‫ت َبعْضُهَا َفوْقَ بَعْضٍ‪...‬‬
‫من أجهل الناس بقائقه وأبعدهم عن الهتمام بتعاليمه القة ((ظُ ُلمَا ٌ‬
‫ل َلهُ نُورًا فَمَا َل ُه مِن نّورٍ)) (النور‪.)40/‬‬
‫ج َعلِ ا ُ‬
‫وَمَن ّلمْ يَ ْ‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 49 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫‪ -6‬أضرار أحاديث الزيارة وخصومتها ليات القرآن‬
‫إن الديث الشريف والسنة النبوية أصلٌ من أصول السلم ل غن عنه لفهم أحكام الشريعة‬
‫صلّى الُ عَلَيه وَآلِ ِه َوسَلّمَ وإدراك تفصيل مملت آيات القرآن الكري‪ ،‬غي‬
‫السلمية وسنّة النبّ َ‬
‫أن الحاديث الدخيلة والكذوبة الت تسلّلت من خلل الحاديث الصحيحة أحدثت أضرارا‬
‫جسيم ًة بأحكام القرآن‪ ،‬ووجهت ضرب ًة شديدة لوامر الشريعة ونواهيها وسنشي إشارات مملة‬
‫لبعضها!‬
‫ول يقتصر ضرر الحاديث الوضوعة والكاذيب اللفّقة على الوعود الجازفة بثواب ل حدّ‬
‫له ول حساب على الزيارات والدعية وحضور مآت آل البيت وأمثالا‪ ،‬ما يفقد القوى الحركة‬
‫للدين والشريعة أثرها‪ ،‬بل يول النسان ‪ -‬على العكس ‪ -‬إل حيوان بل ما إل هو أسوأ بئات‬
‫الرات‪ ،‬أقول ل تنحصر أضرار الحاديث اللفّقة بذا المر فحسب‪ ،‬بل إن لا تأثياتا السلبية‬
‫جدا على جيع تعاليم السلم!‬
‫ل الصلة‪ ،‬الت ُتعَدّ عمود الدين وركن السلم الامّ‪ ،‬أخذت ف بعض الحاديث شكلً‬
‫فمث ً‬
‫متلفا تاما!! والزكاة الت ما ُش ِرعَتْ إل لتأمي معيشة الفقراء بل تأمي ميزانية بلد السلم‪ ،‬ت‬
‫ف هي النعام الثلثة البل‬
‫حصرها بواسطة بضعة روايات موضوعة وغي معقولة بتسعة أصنا ٍ‬
‫والبقر والغنم بشرط أن تكون سائمة غي معلوفة‪ ،‬وبالذهب والفضة السكوكَيْن‪ ،‬وبالغلّات الربعة‬
‫الب والشعي والتمر والزبيب بعد توفر شروط خاصة فيها‪ ،‬المر الذي أفقد الزكاة ف هذا الزمن‬
‫كل أهية وأصبحت بل أثر تقريبا!‪ .‬وكذلك روّجت تلك الحاديث الدخيلة ف أوساط الشيعة‬
‫لقضية «المس» مع أنه ليس لثل هذا الكم أثرٌ عن ال ورسوله ول ف عمل مسلمي صدر‬
‫السلم! (‪.)1‬‬
‫ختََلقَة الوضوعة ‪ -‬صرفُ أموا ٍل وفيةٍ‬
‫كذلك يتم ‪ -‬استنادا لجموعة من الحاديث ال ْ‬
‫واستهل ُك أمل ٍك كثيةٍ على بناء الضرحة الفضضة والقباب الطلية بالذهب على قبور الئمة‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫ْتـ فـ موضوع الزكاة والمـس كتابا مـن ملديـن عنوانـه «حقائق عريان در اقتصـاد قرآن» (أي القائق‬
‫() وقـد َأّلف ُ‬
‫الكشوفة ف اقتصاد القرآن)‪ ،‬وقد ت طبعه‪.‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 50 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫وحسب إقرار ماسب الوقاف ف بلدنا فإن ربع أراضي وأملك إيران مكرسةٌ لتعمي وتزيي تلك‬
‫القابر والشاهد الت صارت أشبه بقصور السلطي البابرة وفراعنة الزمان‪ ،‬حت أصبحنا نرى ف‬
‫كل مدينة وقرية صغية قبورا وأضرحةً فخمةً ذات أبّهة وجلل وأوقافا كثي ًة تابعةً لا‪.‬‬
‫وفرضوا بقوة تلك الحاديث عددا من الكسال والطفيلي تت اسم السادات والشراف‬
‫والعلماء على رقاب السلمي إل الد الذي أصبح فيه لكلّ فرد معمّمٍ قليل الطلع ف زماننا ‪-‬‬
‫باسم الولية ‪ -‬الق ف التصرّف بشؤون السلمي بل بميع أقوام الدنيا! حت أصبحنا نشى أن‬
‫يصبح اسم السلم ‪ -‬ل سح ال ‪ -‬مكروها ومنفورا ف أناء العال!‬
‫إن هذه الضرار الؤذية للحاديث الوضوعة ومئات مثلها تُضاف إل أضرار إياد الغلو‬
‫والفراط بق الئمة عليهم السلم‪ ،‬رغم أنم كانوا من أكثر عباد ال تواضعا‪ ،‬فجعلتهم بعض‬
‫الروايات الكاذبة سادة عال الوجود والتصرفي ف الكون وأندادا وشركاء لرب العالي!! ((َتعَالَى‬
‫شرِكُونَ))‪.‬‬
‫الُ َعمّا ُي ْ‬
‫وغنِيّ عن الذكر أننا ل ننكر أصل الديث ول نعارض أصل السنة بل على العكس ‪ -‬كما‬
‫قلنا ف بداية الوضوع ‪ -‬نعتب الديث ضروريا جدا لفهم أوامر ونواهي الشريعة وتفصيل مملت‬
‫القرآن‪ ،‬بيد أن الديث الذي يفصّل مملت القرآن ويبي أحكام اللل والرام هو ذاك الذي‬
‫يؤيّدُ القرآنَ ويوافقه ‪ -‬كما أ ْرشَ َدنَا إل ذلك الئمة عليهم السلم ‪ -‬ل الحاديث الت تنسخ‬
‫القرآن وتنقض تعاليمه!!‪.‬‬
‫فمثلً الحاديث الت تعطي الثواب العظيم الذي ل ُيصَدّق لن يقوم بزيارة القبور تالف‬
‫القرآن إما صراح ًة أو كنايةً لن القرآن الذي يقول ((َألْـهَاكُ ُم التّكَاثُرُ * حَتّى زُ ْرُتمُ الْـ َمقَاِبرَ *‬
‫ف َتعْلَمُونَ)) (التكاثر‪ )3 - 1/‬يعتب زيارة القابر لجل التكاثر والتفاخر أمرا مكروها بل‬
‫كَلّا سَوْ َ‬
‫ل عََليْ ِه وَآلِهِ ف بداية دعوته عن زيارة القبور ‪ -‬كما م ّر ‪ -‬ث‬
‫منوعا‪ ،‬من هنا نى رسول ال صَلّى ا ُ‬
‫أمر با فيما بعد بدف العبة وتذكّر الخرة أو تذكّر الوت‪ ،‬ما يعن أن الزيارات الت تتم حاليا‬
‫ليست مستثناة من ذلك النهي البتدائي لن تلك الضرحة الليلة والشاهد الفاخرة الت تفوق ف‬
‫زخرفتها بلط الفراعنة والكاسرة ل تذكر بالوت ول بالخرة بل تضاعف حب الدنيا وزخارفها‬
‫ف قلب النسان! فالغنياء والثرياء الذين يشاهدون تلك القباب والآذن الذ ّهبَة واليطان‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 51 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫الزخرفة والثريات الضخمة والفخمة والزينات الباذخة والبنية الرتفعة والسجاد الفاخر يسعون إل‬
‫تقليد تلك الزينات ف بيوتم وقصورهم فيأت أولدهم وأحفادهم ويتفاخرون با ويتبع ذلك من‬
‫الفاسد ما يتبع!‪.‬‬
‫هذا علوة على أن تلك الوعود الوجبة للغرور بإعطاء درجات خيالية من الثواب على‬
‫الزيارة أو على قراءة دعاء أو على البكاء أو التباكي ف مآت الئمة الت تبلغ أحيانا منلةً ل يصلها‬
‫ف تأثي آيات الوعيد والبشارة والنذار ف القرآن‬
‫ضعِ َ‬
‫ب ول َنبِ ّي مُ ْرسَلٌ!! من شأنا أن تُ ْ‬
‫ك ُمقَرّ ٌ‬
‫مَلَ ٌ‬
‫الكري أكثر ما تفعله جنود أبو جهل وأبو سفيان!‪.‬‬
‫ويعلم ال السميع العليم ‪ -‬وكفى بال شهيدا ‪ -‬أن كاتب هذه السطور ل هدف له من‬
‫تأليف هذه الكتب والرسائل سوى إزالة غبار الوهام والكاذيب عن الوجه النوّر لدين السلم‪،‬‬
‫وقد صرفتُ لجل هذه الغاية السامية أيّام عمري وتملتُ ف هذا السبيل اللم والّتهَم إل الد‬
‫ضتُ فيه لحاولة القتل‪ ،‬وأنا على يقي أنه حت بعد موت سيلعنن كثي من خاصة الناس‬
‫الذي تعرّ ْ‬
‫وعامتهم ويسبونن ليل نار! ولكنن لّا كنت أسعى إل هذا الدف إرضاءً ل تعال العليم ذي‬
‫اللل والكرام معتبا هذا العمل جهادا لنصرة الق وإعلء راية السلم فإنن أتمل كل مشقة‬
‫ومصيبة واحتسب أجرها عند ال وأعتبه أفضل من أجر الجاهدين بسيوفهم ف سبيل ال!‬
‫وهنا ل بد من ذكر نقطة وهي أن بعض مؤيدي الزيارات عندما تعييهم الجج يقولون‪:‬‬
‫ِلَنفْ ِرضَ أن زيارة قبور الولياء والئمّة ليس لا كلّ ذلك الثواب فعلً‪ ،‬ول يأمر با الشارع‪ ،‬إل أن‬
‫تلك الشاهد والضرحة ليست بأقل أهية من نصب الندي الجهول الذي يوجد ف كل بلدان‬
‫العال التمدّنة وينال احترام الناس ويزوره الوافدون والقادمون والكبار والرؤساء!!‪.‬‬
‫فأقول‪ :‬رغم أن هناك تفاوتا وتضادا واضحا بي المرين إل أننا نقول مع ذلك أننا ل ننكر‬
‫أصل زيارة القبور بل نرى أن لا فوائد وفضائل أكثر من زيارة الندي الجهول ولكننا نرى أنا‬
‫يب أن تتم ضمن الشروط والضوابط التالية‪:‬‬
‫أولً ‪ -‬يب إزالة كل تلك الحاديث اللفّقة والروايات الوضوعة حول الزيارات‬
‫والجازفات والبالغات ف أجرها وثوابا‪ ،‬فل ننسبها إل الشريعة‪ ،‬ول نرتب أثرا عليها‪ ،‬فل نعظّم‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 52 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫القبور ذلك التعظيم‪ ،‬ول نبتدع ف دين ال ما ل يأذن به ال‪ ،‬ول نبذر الموال ف أعمال ل طائل‬
‫تتها‪.‬‬
‫ثانيا ‪ -‬أن نكتفي بزيارة واحد أو اثني من قبور أئمة الدين الت اشتهر أصحابا بالفضائل‬
‫والناقب والآثر ف حياتم‪ ،‬ل أن نوجد ف صقع وبلدة مزارا وضريا‪.‬‬
‫جّنبَ القبورَ كلّ تلك الزخارف والزينات وصرف الموال ونطهرها من‬
‫ثالثا ‪ -‬أن نُ َ‬
‫المارسات الشركية مثل تقدي النذور وطلب الوائج‪ ،‬حت ل نقع ف ورطة الشرك والعياذ بال‪.‬‬
‫رابعا ‪ -‬والهم من كل ما سبق أن نعقد اجتماعات ف كل سنة أو ف الناسبات الاصة‪،‬‬
‫يتمع فيها الناس لسماع الطب الت تذكر بناقب الئمة العظام ‪ -‬عليهم السلم ‪ -‬وتضحياتم‬
‫الوّثقَة تارييَا‪ ،‬وذلك لتشجيع الناس وحلهم على التأسّي بم ف التضحية ف سبيل إعلء راية الق‬
‫والدين‪.‬‬
‫ومن البديهي أننا لو قمنا بالمور الذكورة فإننا سنجن فوائد ونتائج إيابية أكثر ما يذكره‬
‫دعاة الزيارات البدعية‪ .‬وهذا أمرٌ قمنا به قبل ثلثي عاما ونيّف ف كربلء ف الصحن السين‬
‫الطهر‪ ،‬حيث اقترحنا تلك المور الت أجلناها ف رسالتنا الختصرة هذه‪.‬‬
‫إل هنا ننتهي من هذه الباث التمهيدية وننتقل إل مت الكتاب الذي ألفته قبل بضع سني‬
‫ردا على كتاب «اُمرايِ هست» (أي أمراء الكون) الذي ألفه أحد اليات العظام!! ف «قُم» هذا‬
‫رغم ما واجهناه من صعوبات ومشاكل وعراقيل ف نشر ذلك الكتاب والت أدت إل تأخي نشر‬
‫بثي منه ها بث الولية وبث الزيارة فإليكم بث الزيارة نضعه أمام طلب الق وما توفيقي‬
‫إل بال‪.‬‬
‫‪‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪‬‬

‫‪- 53 -‬‬

‫‪‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫‪ -7‬ضعف روايات الزيارات ف ضوء علم الرجال‬
‫ل شك إنه لا اتصل السلمون بأتباع اللل والديان الخالفة من اليهود والنصارى والجوس‬
‫والبوذيي والقباط‪ ،‬ورأوا ف ديارهم مقابر قديسيهم أو ملوكهم وأمرائهم كقب «كورش»‬
‫و«داريوش» وأمثالما ف إيران مثلً‪ ،‬تأثروا بذا المر وبدؤوا ببناء الشاهد والزارات على قبور‬
‫أئمتهم وصاليهم منذ العهد العباسي وبدأت قوافل الزوار تشد رحالا من الشرق والغرب لزيارة‬
‫تلك الزارات والشاهد الت أقيمت على قبور بعض الئمة الصالي‪ .‬ويوما بعد يوم كانت تزداد‬
‫زينات وفخامة تلك الشاهد والضرحة وتبن عليها القباب الطينية ث الجرية ث الطلية بالفضة ث‬
‫الذهبية! وتكاثرت القباب ف كل حدب وصوب وظهر الرواة الوضاعون ف الشرق والغرب‬
‫وشرعوا ف وضع الخبار وف الواقع شرعوا ف إضعاف أحكام الشرع النور الت فيها حياة الناس‬
‫وتقيق مصالهم الدنيوية والخروية‪ ،‬وامتلت كتب الديث والخبار بالوعود الجازفة البالغ با‬
‫على ثواب الزيارة إل الد الذي أصبحت فيه زيارة قب من القبور تعادل عددا من الجات‬
‫ل عَلَيه وَآلِهِ َوسَلّمَ)‪ ،‬ومئة‬
‫والعمرات وأخيا أصبحت تعادل مئة ألف حجة مع رسول ال (صَلّى ا ُ‬
‫ألف عمرة بل حت مئة ألف غزوة مع النب أو مع إمام عادل‪ ...‬بل أكثر من ذلك!!‬
‫وأيا كانت علة وضع تلك الحاديث واختلقها فإن كل عاقل حصيفٍ يكنه أن يستنتج من‬
‫حال معظم رواة تلك الروايات اللفقة والكاذيب الوضوعة الذين هم جيعا من الغلة والفسدين‬
‫والفسقة الكذابي أن غايتهم وهدفهم من وضع تلك الروايات ليس سوى إضعاف بنيان الشريعة‬
‫وتييع أحكامها والستهزاء بكتاب ال تعال‪ ،‬ولكي تزول من نفوس الصدّقي بتلك الروايات‬
‫الُختََلقَة روح الوف والشية من الوقوع ف العاصي أو الوف من التقصي ف العبادات‪ ،‬بل‬
‫يتعاظم بأنفسهم الغرور بأن أداء تلك الزيارات أو قراءة بعض تلك الدعية عند القبور سياكم‬
‫لصالهم مقدارا هائلً من السنات والطاعات تكفيهم يوم القيامة حت ولو خاضوا ف بعض‬
‫العاصي وارتكبوا الفسق والفجور وأضاعوا أوقاتم وأوقات جيلهم فيما ل طائل تته‪ ،‬وبدلً من‬
‫القبال نو البّات واليات وبذل الال ف وجوه الحسان والهاد بالنفس والال ف سبيل ال‬
‫احتسابا للجر عند ال يوم اليعاد‪ ،‬خاصة أن الهاد ف سبيل ال وسيلة حاسة للحفاظ على‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 54 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫حياض بلد السلم وتأمي رقيها وتقدمها وعظمة السلم‪ ،‬بدلً من ذلك يتجه الناس إل أعمال‬
‫ل فائدة منها وإن ل تأتِهم بالذلة والنكبات ل جرم أنا ل تأتيهم بالعزة والشوكة‪ ،‬ول تصنع لم‬
‫َتقَدّما ول رُِقيّا‪.‬‬
‫ولعل الغرض الخر من وضع وتلفيق تلك الروايات هو ما يقوله بعض مالفي الشيعة من أن‬
‫بعض سلطي الشيعة وملوكهم أرادوا من خلل تلك الروايات التخفيف من أهية حج بيت ال‪،‬‬
‫تلك العبادة الت ُتعَدّ أفضل وأهم وسيلة لتلقي السلمي واتادهم وترابطهم‪ ،‬وصرف الناس عنها‬
‫حت القدور نو الج إل الشاهد والزارات!‬
‫وأيا كانت أغراض وأهداف حركة وضع تلك الروايات فإنا أدّت دورها للسف وحققت‬
‫غرضها على أحسن وجه حت أصبح أكب أمل وأهم عمل للمسلمي النتسبي للتشيع لئمة آل‬
‫البيت ف يومنا هو أن يالفهم التوفيق لزيارة قب إمام من أئمة آل البيت ‪ -‬عليهم السلم ‪ -‬أو‬
‫الشاركة ف مأته وملس عزائه!‬
‫ومن الواضح تاما أن مثل هذه العمال ل تفيد هذا الشعب ول ينتج عنها سوى الغرور‬
‫والهل والفقر! ول تزد على معارف وعقائد هذه الطائفة سوى عبارات كفرية ومغالية ف حق‬
‫الئمة مثل‪« :‬يا عي ال الناظرة ويده الباسطة!» أو جلة «وإياب اللق إليكم وحسابم‬
‫عليكم!» (‪ )1‬وجعل الناس يرددونا ليلً نارا ف الشاهد التبّكَة!‪.‬‬
‫وسيى القرّاء الكرام أن معظم بل كل تلك الخبار والروايات الت تعطي كل ذلك الثواب‬
‫وتشجع على الزيارات إنا وضعها ولفّقها رواةٌ مغالون وكذابون وأعداء لدنيا السلمي وآخرتم‪.‬‬
‫ولكن المر الحي هو قيام كثيٍ من جامعي كتب الديث الذين هم أنفسهم من أئمة علم‬
‫الرجال‪ ،‬بإدراج تلك الروايات ف كتبهم؟! فمثلً الشيخ الطوسي ‪ -‬عليه الرحة ‪ -‬الذي ألف‬
‫نفسه كتابي ف علم الرجال وبيّن حال كثي من رواة تلك الحاديث فذكرهم بعبارات‪ :‬فلنٌ‬
‫كان غاليا وكذابا وضعيفا‪ ،‬رغم ذلك يروي ف كتابه «تذيب الحكام» كثيا من أحاديث‬
‫‪1‬‬

‫() قارن هذه العبارة بقوله تعال‪(( :‬مَا َعلَيْ كَ ِم نْ حِ سَاِبهِم مّ ن َشيْءٍ)) (النعام‪ )52/‬وقوله تعال‪(( :‬إِ ْن حِ سَاُبهُمْ إِلّا‬
‫ش ُعرُو نَ)) (الشعراء‪ )113/‬أو بالن سبة للجملة الخية قارن مع قوله تعال‪(( :‬إِنّ إِلَيْنَا إِيَاَبهُ مْ‪ .‬ثُمّ إِنّ‬
‫َعلَى رَبّ ي لَ ْو تَ ْ‬
‫َعلَيْنَا حِسَاَبهُمْ)) (الغاشية‪.)26 - 25/‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 55 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫الزيارة عن عي أولئك الغلة الكذابي أنفسهم!‬
‫أليس مثلهم ف ذلك مثل الطبيب الذي يوصي باتاذ إجراءات وقائية للحيلولة دون ابتلء‬

‫الناس بالمراض ولكنه يقوم هو نفسه بنشر جراثيم هذه المراض!!(‪.)1‬نن ل نشك أن أولئك‬

‫العلماء الفاضل أمثال الشيخ الطوسي وغيه ل يكن لم قصدٌ سوى خدمة الشريعة‪ ،‬ولكن على‬
‫أي حال يب أل نغفل عن ذلك الطأ والغفلة الت وقعوا فيها‪.‬‬
‫لقد كتبنا هذه الباحث التمهيدية حول الزيارة قربةً إل ال وطلبا لرضاته واستقبلنا كل ما‬
‫نزل بنا من خسائر مادية وأذى معنوي ف هذا السبيل متسبي ذلك جهادا ف سبيل ال‪ ،‬نريد أن‬
‫نقدّم هذه الباث لطلب الق والباحثي عن القيقة كي يتأملوها بعقل نيّر منفتح‪ ،‬وعي بصية‪،‬‬
‫فإذا قبلها عقلهم ووجدانم فأملي منهم أن يسعوا ف نشرها وإشاعتها عسى أن ننقذ طلب الق‬
‫من هذه الرافات ونعود بم إل طريق السلم الصحيح الذي فيه سعادة الدنيا والخرة‪ ،‬آملي أن‬
‫يكرمنا ال بثواب هداية اللق وأن نكون بذلك قد أدينا جزءا بسيطا من ال ّديْن الواجب علينا تاه‬
‫تلك الشريعة العظيمة الت أكرمنا ال با والت أمرنا ‪ -‬إضافة إل إتباعها ‪ -‬أن نافظ عليها‬
‫ت َوِإلَيْهِ‬
‫ت وَمَا تَ ْوفِيقِي ِإلّ بِالِ عَ َل ْيهِ َتوَكّلْ ُ‬
‫ح مَا اسْتَ َطعْ ُ‬
‫صلَ َ‬
‫ونرسها قدر طاقتنا ((إِ ْن أُرِيدُ إِل الِ ْ‬
‫ُأنِيبُ))‪.‬‬
‫وفيما يلي سنذكر قائمةً من رواة أحاديث الزيارة الذين ذكرت أحاديثهم ف كتب الشيعة‬
‫الشهورة مثل («الكاف» و«كامل الزيارات» و«من ل يضره الفقيه» و«تذيب الحكام»)‬
‫مرتّبةً على ترتيب حروف الجاء ما عدا أفراد نوادر ليس ف أحاديثهم مالفة لسس الدين أو ل‬
‫يوجد يقي بصدور تلك الحاديث عنهم‪:‬‬
‫‪-1‬أحد بن هلل‬
‫‪1‬‬

‫() كان هناك مذهب شائع ف المم البدائية القدية هو مذهب الرواحية (أنيميزم) ول يزال لدى بعض القبائل البدائية‪،‬‬
‫ويعتقد أصحابه أن أرواح رؤساء وزعماء القبيلة تسعد بزيارة أبناء قبيلتها وقيام الحياء منهم بتقدي الثناء وأنواع القرابي‬
‫لم فيسعدون من وفاء أبناء قبيلتهم وإخلصهم لم‪ ،‬ولذلك ل بد أن يذكروهم دائما ليستجلبوا رضاهم‪ .‬كما أنه ف‬
‫الساطي نصف التاريية ينال بعض العظماء والبطال قبل موتم مراحل رفيعة من الكمال يصلون فيها إل جانب من‬
‫اللوهية (ملخص عن «كتاب تاريخ جامع أديان» (بالفارسية) ومن سائر كتب اللل والنحل‪.‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 56 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫‪-2‬بكر بن صال‬
‫‪-3‬جعفر بن ممد بن مالك‬
‫‪-4‬السن بن عبد ال القمي‬
‫‪-5‬السن بن علي بن أب حزة‬
‫‪-6‬السن بن علي بن أب عثمان‬
‫‪-7‬السن بن علي بن زكريا‬
‫‪-8‬السي بن عبد ال‬
‫‪-9‬السي بن متار‬
‫‪-10‬السي بن يزيد النخعي‬
‫‪-11‬اليبى بن علي الطحان‬
‫‪-12‬داوود بن كثي الرقي‬
‫‪-13‬سلمة بن الطاب‬
‫‪-14‬سهل بن زياد‬
‫‪-15‬سيف بن عمية‬
‫‪-16‬صال بن عقبة‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 57 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫‪-17‬عبد الرحن بن كثي‬
‫‪-18‬عبد ال بن عبد الرحن الصم‬
‫‪-19‬عبد ال بن القاسم الضرمي‬
‫‪-20‬عبد ال بن ميمون القداح‬
‫‪-21‬عثمان بن عيسى‬
‫‪-22‬علي بن حسان‬
‫‪-23‬علي بن فضال‬
‫‪-24‬عمرو بن ثابت‬
‫‪-25‬قاسم بن يي‬
‫‪-26‬ممد بن أرومة‬
‫‪-27‬ممد بن اسلم‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 58 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫‪-28‬ممد بن جهور‬
‫‪-29‬ممد بن السن بن شعون‬
‫‪-30‬ممد بن سليمان الديلمي‬
‫‪-31‬ممد بن سنان‬
‫‪-32‬ممد بن صدقة‬
‫‪-33‬ممد بن عيسى بن عبيد اليقطين‬
‫‪-34‬ممد بن فضيل‬
‫‪-35‬ممد بن موسى المذان‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 59 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫‪-36‬العلى بن ممد البصري‬
‫‪-37‬الفضل بن صال‬
‫‪-38‬الفضل بن عمر‬
‫‪-39‬موسى بن سعدان‬
‫‪-40‬يونس بن ظبيان‬
‫‪-41‬موسى بن عمران النخعي‬
‫‪-42‬سليمان بن عمرو النخعي*‬
‫‪-43‬صال النيلي*‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 60 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫‪-44‬النذر بن جارود*‬
‫بعض هؤلء الرواة(‪ )1‬روى حديثا واحدا ف باب الزيارات وثوابا‪ ،‬ف حي يصل عدد‬
‫روايات بعضهم إل عشرين حديثا‪ ،‬وبعضهم روى أكثر من ذلك‪ ،‬وروايتهم كانت إمّا عن إمامٍ‬
‫من أئمة أهل البيت ‪ -‬سلم ال عليهم ‪ -‬مباشرةً أي دون واسطة‪ ،‬أو عنهم بواسطة‪.‬‬
‫وفيما يلي نذكر حالم واحدا واحدا حسب الترتيب الذي أوردناه‪ ،‬من كتب رجال الشيعة‬
‫الوثقة أعن كتب‪« :‬النجاشي» و«الشيخ الطوسي» و«الغضائري» و«العلمة اللي» عليهم‬
‫الرحة‪ ،‬ونضعها أمام القراء الطالبي للحقيقة مع ذكر بعض أحاديثهم الت رووها بشأن الزيارة‬
‫وأنواع الثواب العظيم الذي جعلوه لا‪ ،‬حت يرى كل منصف هل يكن لن يؤمن بال ورسوله‬
‫واليوم الخر أن يثق بثل هذه الحاديث الت يرويها أمثال أولئك الرواة أو يستند إليها للقيام بعمل‬
‫ل يأت عليه نصّ ف كتاب ال ول ذكرٌ ف سنة رسول ال؟! وهل يكن أن يثبت من خلل بعض‬
‫العبارات والفقرات الكفرية الت وردت فيها عقيدةً خطيةً كالولية التكوينية وتصرّف الئمّة ف‬
‫كل الوجودات‪ ،‬ويعل بذلك من المة الت كانت من أرقى ملل العال ف فكرها وعقيدتا من‬
‫أكثر أمم العال انطاطا وذلً ف دينها ودنياها ببكة تلك الروايات الشؤومة؟!‪.‬‬
‫فلنشرع إذن ببيان حال أولـئك الرواة‪:‬‬
‫أول رجال أحاديث الزيارات حسب ترتيب حروف الجاء هو‪:‬‬
‫‪ - 1‬أحد بن هلل العبتائي‪ :‬وقد مر ذكره ف مت الكتاب لذا سنكتفي با ذكرناه ثة‬
‫(راجع الصفحة ‪147‬من هذا الكتاب)‪.‬‬
‫‪ )( 1‬أورد الستاذ قلمداران أساء آخر ثلثة رواة (الذين وضعنا جانبهم علمة النجمة *) ضمن قائمة رواة أحاديث الزيارة‬
‫ولكن سقط من قل مه التعر يف ب م وبيان حال م‪ .‬أ ما الراويان الولن فه ما من معا صري المام ال صادق عل يه السلم‪،‬‬
‫وفيما يلي بيان حالما‪:‬‬
‫ «سليمان بن عمرو النخعي» ضعّفَه جدا علماء الرجال‪ ،‬ولكثرة كذبه أطلقوا عليه لقب «كذّاب النخع»!‬‫ «صال بن الكم النيلي الحول» جاء تضعيفه ايضا ف الصفحة ‪ 151‬من رجال النجاشي‪.‬‬‫ أما «النذر بن جارود العبدي» فقال عنه الرحوم الامقان ف كتابه تنقيح القال (ج ‪/3‬ص ‪« :)248‬وعلى كل حال ل‬‫شبهة ف ضعف منذر»‪( .‬البقعي)‪.‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 61 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫‪ - 2‬بكر بن صال الرازي‪ :‬وهذا أيضا َمرّ ذكره ف مت الكتاب فنحيل القارئ إل ما‬
‫ذكرناه ثّة (راجع الصفحة ‪ 119 - 118‬من هذا الكتاب)‪.‬‬
‫‪ - 3‬جعفر بن ممد بن مالك‪:‬‬
‫أ) قال ابن الغضائري عنه كما جاء ف «ممع الرجال» للقهپائي(‪( )1‬ج ‪/2‬ص ‪« :)42‬قال‬
‫ف «ممع الرجال»‪(« :‬غض)‪ :‬جعفر بن ممد بن مالك بن عيسى بن شابور‪ ،‬كذاب‪ ،‬متروك‬
‫الديث جلة‪ ،‬وكان ف مذهبه ارتفاع ويروي عن الضعفاء والجاهيل وكل عيوب الضعفاء‬
‫متمعةٌ فيه!‪.».‬‬
‫ب ‪ -‬ووُصِفَ ف رجال النجاشي (ص ‪ )94‬بذه الوصاف السيئة ذاتا وزاد عليها قوله‪:‬‬
‫«وسعت من قال‪ :‬كان أيضا فاسد الذهب والرواية»‪.‬‬
‫ج ‪ -‬وأكد العلمة اللي ف رجاله (ص ‪ )210‬ما ذكره النجاشي والغضائري عنه وختم‬
‫ذلك بقوله‪« :‬عندي ف حديثه توقّف ول أعمل بروايته»‪.‬‬
‫‪ - 4‬السن بن عبد ال القميّ‪ :‬هذا الراوي ‪ -‬حسب ما جاء ف تنقيح القال (ج ‪/1‬ص‬
‫‪ )288‬وخلصة العلمة الل ّي (ص ‪ - )212‬هو السن بن عبيد ال‪ ،‬وهو مُّتهَ ٌم بالغلوّ‪.‬‬
‫‪ - 5‬السن بن علي بن أب حزة البطائن‪:‬‬
‫أ) ف رجال النجاشي (ص ‪« :)28‬إنه كان من وجوه الواقفة‪ ،‬ل أستح ّل روايته»‪.‬‬
‫ب) وف ممع الرجال للقهپائي (ج ‪/2‬ص ‪« :)121‬ممد بن مسعود قال‪ :‬سألت علي بن‬
‫ب ملعونٌ»‪.‬‬
‫السن الفضّال عن السن بن علي بن أب حزة البطائن؟ فقال‪ :‬كذّا ٌ‬
‫ج) وقال عنه الرحوم الغضائري‪« :‬السن بن علي بن أب حزة البطائن مول النصار أبو‬
‫ممد واقف ّي بن واقفيّ ضعيف ف نفسه»‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() القهپائي هو عناية ال (ز كي الد ين) بن علي (شرف الد ين) بن ممود بن علي القهبائي النجفي (توف بعد ‪1019‬‬
‫ه ـ ق)‪ :‬عال بالترا جم وعلم الرجال‪ ،‬من أ هل الن جف‪ ،‬له ك تب‪ ،‬من أشهر ها «م مع الرجال» ج ع ف يه ما ورد ف‬
‫الك تب الرجال ية المام ية الم سة ال ساسية (أي رجال الك شي ورجال وفهر ست الطو سي ورجال النجا شي والضعفاء‬
‫لبن الغضائري)‪( .‬الترجم)‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 62 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫د ‪ -‬وذكر التفرشي(‪ )1‬ف «نقد الرجال» (ص ‪ )92‬ما ذكره السابقون بشأنه وأضاف‪:‬‬
‫«حكى ل أبو السن حدويه ابن نصي عن بعض أشياخه أنه قال‪ :‬السن بن علي بن أب حزة‬
‫رجلُ سوءٍ»‪.‬‬
‫والن اقرؤوا أحاديث هذا الكذّاب اللعون كما جاءت ف كتاب «كامل الزيارات»(‪ )2‬لـ‬
‫«ابن قولويه» (ص ‪ )119‬حيث جاء‪:‬‬
‫«وحدثن أب وممد بن السن وعلي بن السي عن سعد بن عبد ال عن أحد بن ممد‬
‫بن عيسى عن علي بن الكم عن علي بن أب حزة عن أب بصي عن أب عبد ال عليه السلم‬
‫ل تبارك وتعال بالسي عليه السلم سبعي ألف ملك يصلون عليه كل يوم شعثا‬
‫قال‪ :‬وَ َكلَ ا ُ‬
‫غبا ويدعون لن زاره ويقولون يا رب! هؤلء زوار السي عليه السلم افعل بم وافعل بم‬
‫[كذا وكذا]»‪.‬‬
‫ل الكي ُم أولئك اللئكة بتلك الصورة أي شُعثا غُبا وما فائدة‬
‫ول يعلم أحدٌ لاذا وكّل ا ُ‬
‫كونم كذلك؟! وهل هناك عيبٌ ف أن يكون النسان منظّفا مرتّبا؟! أل يكن للنسان إذا كان‬
‫شعره مسرحا ولباسه نظيفا مرتبا أن يشارك ف الأت ومراسم العزاء؟!‬
‫وجاء ف الصفحة ‪ 153‬من «كامل الزيارات»‪:‬‬
‫«حدثن أب رحه ال عن سعد بن عبد ال عن أب عبد ال الاموران الرازي عن السن‬
‫بن علي بن أب حزة عن السن بن ممد بن عبد الكري عن الفضل بن عمر عن جابر العفي‬
‫قال‪ :‬قال أبو عبد ال عليه السلم ف حديث طويل‪ :‬فإذا انقلبت من عند قب السي عليه‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫() هو السيد مي مصطفى بن السي السين التفرشي من أعلم القرن الادي عشر الجري‪ ،‬ومن كبار تلمذة الحقق‬
‫عبد ال بن السي التستري (ت ‪1021‬هـ)‪ ،‬والشيخ عبد العال العاملي الكركي (‪ 993‬ه‍)‪ .‬ترجم له جم غفي من‬
‫العلماء‪ ،‬ولكن ل يتطرق أحد منهم إل سنة ولدته أو وفاته‪ ،‬وذكر القا بزرك الطهران ف الذريعة ما يفيد أنه كان حيّا‬
‫سنة ‪ 1044‬هـ‪ .‬أثن عليه كل من ترجم له بوصفه بالصفات الميدة والشادة بغزارة علمه وتبحره ف علم الرجال‬
‫وهو صاحب كتاب «نقد الرجال» الذي يعد من أحسن كتب الرجال المامية وأجعها للتحقيقات والتدقيقات‪ ،‬طبع‬
‫أول مرة ف قم‪/‬إيران بتحق يق مؤ سسة آل الب يت علي هم ال سلم لحياء التراث‪ ،‬بتار يخ ‪ 1418‬ه ـ ق‪ ،‬ف ‪ 5‬ملدات‪.‬‬
‫(الترجم)‬
‫() ابن قولويه القمي‪ ،‬كامل الزيارات‪ ،‬ف جزء واحد‪ ،‬دارالرتضوية‪ :‬النجف الشرف‪ 1356 ،‬هـ ق‪.‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 63 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫السلم ناداك مناد لو سعت مقالته لقمت عمرك عند قب السي عليه السلم وهو يقول‪ :‬طوب‬
‫لك أيها العبد! قد غنمت وسلمت‪ ،‬قد غفر لك ما سلف فاستأنف العمل!‪ ...‬وذكر الديث‬
‫بطوله»‪.‬‬
‫أجل مثل هذه الحاديث تشجّع الغرورين على التجرؤ على معصية ال وارتكاب كل منكر‬
‫ل بثواب الزيارة هذا من جهة‪ ،‬ومن الهة الخرى يدفع أولئك الزوّار لنفاق مليي التومانات‬
‫أم ً‬
‫من عرق جبينهم كل عام على السفر لذه الزيارات‪ ،‬ونتيجة ذلك هي هذا الوضع الذي نلحظه‬
‫اليوم‪.‬‬
‫‪ - 6‬السن بن علي بن أب عثمان‪:‬‬
‫أ) قال الشيخ الطوسيّ رحه ال ف كتاب «رجال الطوسيّ» (ص ‪ 413‬و ‪:)420‬‬
‫«السن بن علي بن أب عثمان‪ ،‬السجادة‪ ،‬غال»‪.‬‬
‫ب) وف ممع الرجال للقهپائي (ج ‪/2‬ص ‪« :)124‬السن بن علي بن أب عثمان أبو‬
‫ممد اللقب بسجادة ف عداد القميي ضعيف وف مذهبه ارتفاع»‪.‬‬
‫ج) ف رجال النجاشي (ص ‪« :)48‬السن بن علي بن أب عثمان أبو ممد اللقب‬
‫بسجادة أبو ممد كوف ضعّفه أصحابنا»‪.‬‬
‫د) وجاء ف رجال الكشيّ (ص ‪ ،478‬طبع كربلء)‪« :‬قال أبو عمرو‪ ...‬السجادة لعنه‬
‫ال ولعنه اللعنون واللئكة أجعون»‪.‬‬
‫هذا الشقي اللعون روى مع صاحبه الخر «السي بن عبد ال» ‪ -‬الذي سنبي حاله‬
‫التعيس عن قريب إن شاء ال ‪ -‬روايةً أوردها «ابن قالويه» ف الصفحة ‪ 132‬من كتابه «كامل‬
‫الزيارات» تت عنوان‪( :‬الباب التاسع والربعون ثواب من زار السي عليه السلم راكبا أو‬
‫ماشيا ومناجاة ال لزائره!) هي التالية‪:‬‬
‫«حدثن أب وجاعة مشايي عن سعد بن عبد ال وممد بن يي وعبد ال بن جعفر‬
‫الميي وأحد بن إدريس جيعا عن السي بن عبيد ال عن السن بن علي بن أب عثمان عن‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 64 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫عبد البار النهاوندي عن أب سعيد عن السي بن ثوير بن أب فاختة قال قال أبو عبد ال عليه‬
‫السلم‪ :‬يا حسي! من خرج من منله يريد زيارة قب السي بن علي إن كان ماشيا كتب ال‬
‫له بكل خطوة حسنةً وما عنه سيئةً حت إذا صار ف الائر كتبه ال من الصلحي النتجبي‬
‫[الفلحي النجحي] حت إذا قضى مناسكه كتبه ال من الفائزين حت إذا أراد النصراف أتاه‬
‫ك فقال إن رسول ال (صَلّى الُ عَلَيه وَآِلهِ َوسَ ّلمَ) يقرئك السلم ويقول لك استأنف العمل‬
‫مل ٌ‬
‫فقد ُغ ِفرَ لك ما مضى!»‪.‬‬
‫والعجيب أن راوٍ على مثل تلك الدرجة من سوء السمعة ف كتب الرجال والذي لبدّ من‬
‫صةً مثل هذه الحاديث الت تطفح منها الغالة ف ترتيب‬
‫ردّ أحاديثه بسبب عقيدته الفاسدة‪ ،‬خا ّ‬
‫الجر والثواب على الزيارة‪ ،‬ومع ذلك ند أن علماء الشرع ل يردّون أحاديثه بل يروونا ف‬
‫كتبهم!! أل تقتل مثل هذه الروايات روح الوف والشية لدى الفراد وترئهم على العاصي‬
‫وتضعف فيهم روح العمل بالفرائض والحكام وتعلهم يغترون بأنم بقيامهم بزيارة واحدة إل‬
‫قب المام ستُسَجّلُ ف دفتر حسناتم آلف السنات وتحى عنهم آلف السيئات‪ ،‬ويُقال لم قد‬
‫س َعوْا عندئذٍ إل القيام بتلك الزيارة مهما كلفهم‬
‫ُغفِ َر لكم كل ما سبق فاستأنفوا العمل!! ألن يَ ْ‬
‫المر ليتاحوا بذلك من قيود سائر الحكام؟!‪.‬‬
‫‪ - 7‬السن بن علي بن زكريا أو السي بن علي بن زكريا (حسب اختلف النسخ)‪:‬‬
‫أ) قال عنه الغضائري كما جاء ف كتاب «ممع الرجال» للقهپائي (ج ‪/2‬ص ‪:)190‬‬
‫ف جدا كذّابٌ»‬
‫«السي بن علي بن زكريا بن صال زُفر العدوي أبو سعيد ضعي ٌ‬
‫ب) ووصفه العلمة الليّ ف رجاله (ص ‪ )217‬بذه الصفات ذاتا‪.‬‬
‫‪ - 8‬السي بن عبد ال‪ :‬مَ ّر شَ ْرحُ حاله خلل بيان حال «السن بن علي بن أب عثمان»‬
‫وقد وصفته كتب الرجال با يلي‪:‬‬
‫أ) ف رجال العلمة اللي (ص ‪« :)216‬السي بن عبد ال السعدي أبو عبد ال بن‬
‫عبيد ال بن سهل من طعنوا عليه و ُرمِي بالغلو»‪.‬‬
‫ب) وف رجال الكشيّ (ص ‪« :)432‬إن السي بن عبد ال القميّ ُأ ْخرِجَ من قُم ف‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 65 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫وقت كانوا يُخرِجون من اتموه بالغلو»‪.‬‬
‫ل عن الشيخ الطوسي‬
‫‪ - 9‬السي بن متار‪ :‬اعتبه ف تنقيح القال (ج ‪/1‬ص ‪ )343‬نق ً‬
‫عليه الرحة واقفيا كما أورده العلمة اللي ف القسم الثان من رجاله الخصص للضعفاء واعتبه‬
‫واقفيا‪ ،‬واعتبه الشيخ البهائي أيضا ف كتابه «الوجيزة» من الضعفاء‪.‬‬
‫‪ - 10‬السي بن يزيد النخعي‪ :‬قال القهپائي ف ممع الرجال نقلً عن النجاشي عليه‬
‫الرحة‪« :‬قال قوم من القميي إنه غل ف آخر عمره»!‬
‫‪ - 11‬اليبي بن علي الطحان‪:‬‬
‫نقل القهپائي ف ممع الرجال (ج ‪/2‬ص ‪ )275‬عن الغضائري رضي ال عنه قوله‪:‬‬
‫«خيبي بن علي بن الطحان ضعيف الديث غال الذهب كان يصحب يونس بن الظبيان‬
‫ويكثر الروايات عنه وله كتاب عن أب عبد ال عليه السلم ل يُلَْتفَتُ إل حديثه»‪.‬‬
‫كما وصفه النجاشي ف كتابه (ص ‪ )118‬بالوصاف ذاتا قائلً إن ف مذهبه ارتفاعا‬
‫وغلوا‪.‬‬
‫ب وغلوّ أورده ابن قولويه ف‬
‫لفّق هذا الشقي الغال ف موضوع الزيارة حديثا كلّه كَذِ ٌ‬
‫«كامل الزيارات» (ص ‪ )147‬جاء فيه‪:‬‬
‫«وحدّثن أب رحه ال عن سعد بن عبد ال عن أحد بن ممد بن عيسى عن ممد بن‬
‫إساعيل عن اليبي عن السي بن ممد القمي عن أب السن الرضا عليه السلم قال‪ :‬من زار‬
‫قب أب عبد ال عليه السلم بشط الفرات كان كمن زار ال فوق [ف] عرشه!»‬
‫أجل السي مثل ال ‪ -‬والعياذ بال ‪ -‬والفرات مثل العرش(‪ !)1‬والعجب من ذلك أن‬
‫الشيخ الطوسي (عليه الرحة) روى الديث ذاته ف كتابه «تذيب الحكام» (ج ‪/6‬ص ‪)46‬‬
‫بالسند ذاته!‬

‫‪1‬‬

‫ّهـ ِبكُلّ َشيْ ٍء ّمحِيطـٌ))‬
‫() ل يفكـر هؤلء الغلة لظـة بالفرق بيـ عرش ال الذي ييـط بالرض وبكـل شيـء‪َ(( :‬ألَا إِن ُ‬
‫(فصلت‪ )54/‬أوليس تشبيه ومقارنة المام السي بال وشط الفرات بالعرش اللي غلوا مضا؟!‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 66 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫‪ - 12‬داوود بن كثي الرقيّ‪ :‬بينا شرح حاله ف مت الكتاب فلياجع ثة(‪.)2‬‬
‫‪ - 13‬سلمة بن الطاب‪ُ :‬ر ِويَت عن هذا الراوي ف كتاب «كامل الزيارات» و«تذيب‬
‫الحكام» أكثر من عشرين روايةٍ‪ ،‬وفيما يلي ترجته‪:‬‬
‫أ ‪ -‬الغضائري ف ممع الرجال (ص ‪« :)152‬سلمة بن الطاب الباوستان أبو ممد من‬
‫سواد الري‪ ،‬ضعيف»‪.‬‬
‫ب ‪ -‬رجال النجاشي (ص ‪« :)142‬سلمة بن الطاب أبو الفضل الباوستان اليرقان‬
‫قرية من سواد الري كان ضعيفا ف حديثه»‪.‬‬
‫ج ‪ -‬واعتبه العلمة ف رجاله (ص ‪ )227‬ضعيفا وهكذا وصفته كتب الرجال الوثقة‬
‫الخرى‪.‬‬
‫‪ - 14‬سهل بن زياد الدمي‪ :‬هذا أيضا جاءت ترجته ف مت الكتاب فراجعها ثة‬

‫(‪)2‬‬

‫‪ - 15‬سيف بن عمية‪ :‬طبقا لا ذكره مؤلف «كشف الرموز» وبناءً على نقل «تنقيح‬
‫القال»‪ ،‬هذا الشخص مطعون وملعون‪.‬‬
‫‪ - 16‬صال بن عقبة‪:‬‬
‫جاءت عن هذا الراوي الشقي ف موضوع الزيارة أحاديث عديدة ف كتاب «التهذيب»‬
‫و«كامل الزيارات» وفيما يلي بيان حاله‪:‬‬
‫أ) قال عنه الغضائري كما جاء ف ممع الرجال (ج ‪/3‬ص ‪« :)206‬صال بن عقبة بن‬
‫قيس بن سعان رية مول رسول ال‪ ،‬روى عن أب عبد ال عليه السلم‪ ،‬غالٍ‪ ،‬كذاب‪،‬‬
‫ل يُلَتفَت إليه!»‪.‬‬
‫ب) وأورده العلمة اللي ف القسم الثان من رجاله الخصص للضعفاء (ص ‪ )230‬وذكر‬
‫عنه العبارات السابقة ذاتا‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪2‬‬

‫() راجع الصفحة ‪ 120‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫() راجع الصفحتي ‪ 135 - 134‬من هذا الكتاب‪.‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 67 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫ج) وجاء ف تنقيح القال (ج ‪/2‬ص ‪ )93‬نقلً عن ابن داوود العبارات السابقة فقال‪:‬‬
‫«وُنسِب إل ابن الغضائري أنه قال‪ :‬ليس حديثه بشيء‪ ،‬غالٍ‪ ،‬كذاب‪ ،‬كثي الناكي»‪.‬‬
‫وإليكم إحدى تف هذا الراوي كما جاءت ف «كامل الزيارات» (ص‪:)104‬‬
‫«حدثنا أبو العباس القرشي عن ممد بن السي بن أب الطاب عن ممد بن إساعيل عن‬
‫صال بن عقبة عن أب هارون الكفوف قال قال أبو عبد ال عليه السلم‪ :‬يا أبا هارون! أنشدن‬
‫ف السي عليه السلم‪ ،‬قال‪ :‬فأنشدته فبكى فقال أنشدن كما تنشدون يعن بالرقة قال فأنشدته‪:‬‬
‫امرر على جدث السي فقل لعظمه الزكية‪...‬‬
‫قال فبكى ث قال زدن قال فأنشدته القصيدة الخرى قال فبكى‪ ،‬وسعت البكاء من خلف‬
‫الستر‪ ،‬قال‪ :‬فلما فرغت قال ل‪ :‬يا أبا هارون! من أنشد ف السي عليه السلم شعرا فبكى‬
‫وأبكى عشرا كتبت له النة‪ ،‬ومن أنشد ف السي شعرا فبكى وأبكى خس ًة كتبت له النة‪،‬‬
‫ومن أنشد ف السي شعرا فبكى وأبكى واحدا كتبت لما النة‪ ،‬ومن ذكر السي عليه‬
‫السلم عنده فخرج من عينه [عينيه] من الدموع مقدار جناح ذباب كان ثوابه على ال ول‬
‫يرض له بدون النة‪».‬‬
‫وأبو هارون الشار إليه ف الديث هو ذات أبو هارون الذي قيل عنه ف فصل الكِن من‬
‫كتاب «تلقيح القال»‪« :‬رُوي فيه طعنٌ عظيمٌ!»‪ ،‬وقال مثله العلمة اللي ف اللصة (ص‬
‫‪.)267‬‬
‫أجل هذا نوذجٌ من الساطي الت يستلهمها شياطي النس من شياطي الن فيوحون با إل‬
‫ل ونارا‪ ،‬وتكون نتيجة ذلك تربيةُ أشخاصٍ ل يأبون لساب أو كتاب‪ ،‬ويفقدون‬
‫عامة الناس لي ً‬
‫شعورهم وإنسانيتهم ويترئون على الفساد والعاصي بنح ٍو يستحيل فيه بعد ذلك إصلحهم‪ ،‬لنم‬
‫فسدوا من نفس الطريق والهة الت كان ينبغي أن يصلحوا با‪ ،‬أي من طريق الدّين الذي إن فسد‬
‫ل يوجد بديل له لصلحه!‪.‬‬
‫ولقد ُر ِوَيتْ عن هذا الغال الكذّاب كثيِ الناكيِ الذي ل نظي لحاديثه ف الغلوّ‪ ،‬كثيٌ من‬
‫الروايات من كل نوعٍ ف كتب الديث‪ .‬ومن ذلك هذا الديث الخر الذي جاء ف «كامل‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 68 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫الزيارات» (ص‪:)170 - 169‬‬
‫«حدثن ممد بن جعفر القرشي الرزاز الكوف عن خاله ممد بن السي بن أب الطاب‬
‫عن ممد بن إساعيل عن صال بن عقبة عن بشي الدهان قال‪ :‬قلت لب عبد ال عليه السلم ربا‬
‫فاتن الج فأعرف (أي أكون يوم عرفة) عند قب السي عليه السلم فقال‪ :‬أحسنت يا بشي! أيا‬
‫مؤمن أتى قب السي عليه السلم عارفا بقه ف غي يوم عيد كتب ال له عشرين حجة‬
‫وعشرين عمرة مبورات متقبلت وعشرين غزوة مع نب مرسل أو إمام عدل‪ ،‬ومن أتاه ف‬
‫يوم عيد كتب ال له مائة حجة ومائة عمرة ومائة غزوة مع نب مرسل أو إمام عدل‪ ،‬ومن أتاه‬
‫يوم عرفة عارفا بقه كتب ال له ألف حجة وألف عمرة متقَبّلت وألف غزوة مع نب مرسل‬
‫أو إمام عدل! قال فقلت له‪ :‬وكيف ل بثل الوقف؟ قال فنظر إلّ شبه الغضب ث قال‪ :‬يا‬
‫بشي! إن الؤمن إذا أتى قب السي عليه السلم يوم عرفة واغتسل ف الفرات ث توجّه إليه‬
‫كتب ال له بكل خطوة حجة بناسكها ول أعلمه إل قال وغزوة‪».‬‬
‫فهل يكن لن يؤمن بال ورسوله واليوم الخر أن يصدّق هذا الديث من مثل ذلك‬
‫الكذاب؟ وما هي الفائدة الت ننيها من مثل هذا الديث سوى إهال التقيد بأحكام السلم الت‬
‫فيها حياة الناس وقيام أمرهم والكتفاء بدلً من ذلك بثل تلك الزيارة الت ل تشكّل أبدا جزءا‬
‫من الفرائض اللية أو الواجبات الشرعية؟!‬
‫الخطر من ذلك ما ورد عن هذا الراوي أيضا ف «كامل الزيارات» (ص‪)175 - 174‬‬
‫ف فضل زيارة عاشوراء الت يرويها ممد بن موسى المدان الذي هو كذلك من الغلة الكذابي‬
‫عن سيف بن عمية الواقفي الطعون اللعون عن صاحبنا صال بن عقبة عن مالك الهن‪« :‬عن‬
‫أب جعفر الباقر عليه السلم قال من زار السي عليه السلم يوم عاشوراء من الحرم حت يظل‬
‫ل تعال يوم القيامة بثواب ألفي ألف [ألف] حجة وألفي [ألف] ألف عمرة‬
‫عنده باكيا لقيَ ا َ‬
‫وألفي ألف غزوة وثواب كل حجة وعمرة وغزوة كثواب من حج واعتمر وغزا مع رسول‬
‫ال (صَلّى الُ عَلَيه وَآِلهِ وَسَ ّلمَ) ومع الئمة الراشدين صلوات ال عليهم أجعي!»‪.‬‬
‫لحظ أيها القارئ كيف أن هذا العمل ‪ -‬قراءة زيارة عاشوراء والبكاء ‪ -‬الذي يكن إنازه‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 69 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫عن ُبعْدٍ أيضا ل ُيبْقِ أيّ قيمةٍ لسائر أحكام الدين! أفليس هذا كذبٌ على ال ورسوله وأئ ّم ِة‬
‫الدى عليهم السلم؟ وهل يكن لي نبّ أو إمامٍ أو صالٍ ف العال أن يقوم خلل عمره بليون‬
‫حجة ومليون عمرة ومليون عزوة مع نب أو إمام؟ والت سينال أجرها وثوابا من يقرأ زيارة‬
‫ل عَلَيه وَآلِهِ‬
‫صلّى ا ُ‬
‫عاشوراء فقط فإذا قرأها مرات عديدة فكم يصبح أجره عندئذٍ؟! إن رسول ال َ‬
‫َوسَلّمَ ذاته وأئمة الدى عليهم السلم ل يجوا ف عمرهم سوى حجة واحدة وأقصى ما قام به‬
‫بعضهم هو عشرين حجة ف حياته‪ ،‬أما ذلك الزائر القارئ للزيارة ف عاشوراء فسيفوقهم أجرا‬
‫بكثي لنه سينال ثواب مليون حجة!!‬
‫‪ - 17‬عبد الرحن بن كثي‪:‬‬
‫أ ‪ -‬جاء ف رجال النجاشي (ص ‪ )189‬خلل ترجة حال «علي بن حسان» الذي يروي‬
‫عن عمه عبد الرحن بن كثي‪« :‬عبد الرحن بن كثي الاشي ضعيف جدا‪ ،‬ذكره بعض أصحابنا‬
‫ف الغلة‪ ،‬فاسد العتقاد‪».‬‬
‫ب ‪ -‬ويقول الغضائري كما ورد ف ممع الرجال (ص ‪ )176‬ف ترجة علي بن حسان‪:‬‬
‫«روى عن عمه عبد الرحن بن كثي‪ ،‬غال ضعيف»‪.‬‬
‫ج ‪ -‬ونقل العلمة اللي ف رجاله (ص ‪ )233‬قول الغضائري والنجاشي ث قال أن‬
‫السعودي قال‪« :‬فهو كذاب وهو واقفي»‪.‬‬
‫‪ - 18‬عبد ال بن عبد الرحن الصم‪:‬‬
‫رُويت عن هذا الرجل أحاديث كثية ف كتاب «كامل الزيارات» ف حي أن كتب‬
‫الرجال قالت عنه ما يلي‪:‬‬
‫أ) رجال النجاشي ص ‪« :161‬عبد ال بن عبد الرحن الصم السمى بصريّ ضعيف‬
‫غال ليس بشيء وله كتاب الزار!» (ويبدو أن هذا الكتاب هو ذات أحاديثه اللفقة والكثية‬
‫حول الزيارة)‪.‬‬
‫ب) وقال الغضائري عنه كما جاء ف ممع الرجال (ج ‪/4‬ص ‪« :)25‬عبد ال بن عبد‬
‫الرحن الصم السمى بصريّ ضعيف مرتفع القول‪ ،‬وله كتاب ف الزيارات‪ ،‬ما يدل على‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 70 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫خبث عظيم ومذهب متهافت‪ ،‬وكان من كذابة أهل البصرة»‪.‬‬
‫ج) وذكره العلمة اللي رحة ال عليه ف القسم الثان من رجاله الخصص للضعفاء (ص‬
‫‪ )238‬وقال‪« :‬عبد ال بن عبد الرحن الصم بصريّ ضعيف غال‪ ،‬ليس بشيء‪ ،‬وله كتاب ف‬
‫الزيارات يدل على خبث عظيم ومذهب متهافت وكان من كذابة أهل البصرة»‪.‬‬
‫وإليكم بعض أحاديث هذا الغال البيث وكذاب البصرة الت زيّن با (!) ابن قولويه كتابه‬
‫«كامل الزيارات»‪ ،‬كهذا الديث الذي جاء ف الصفحة ‪68‬و‪ 69‬بسنده عن حضرة الصادق‬
‫عليه السلم‪:‬‬
‫«حدثن ممد بن عبد ال بن جعفر الميي عن أبيه عن علي بن ممد بن سال عن ممد‬
‫بن خالد عن عبد ال بن حاد البصري عن عبد ال بن عبد الرحن الصم عن مسمع بن عبد‬
‫اللك عن أب عبد ال عليه السلم قال‪ :‬كان السي عليه السلم مع أمه تمله فأخذه رسول ال‬
‫صلّى الُ‬
‫(صَلّى الُ عَلَيه وَآِلهِ وَسَ ّلمَ) فقال لعن ال قاتليك ولعن ال سالبيك‪( .....‬إل قوله َ‬
‫عَلَيه وَآلِ ِه َوسَلّمَ لفاطمة)‪ ...:‬ويأتيه قومٌ من مبينا ليس ف الرض أعلم بال ول أقوم بقنا‬
‫منهم وليس على ظهر الرض أحدٌ يلتفت إليه غيهم أولئك مصابيح ف ظلمات الور وهم‬
‫الشفعاء وهم واردون حوضي غدا أعرفهم إذا وردوا عل ّي بسيماهم‪ ....‬الديث بطوله!»‬
‫لحِظ أنه ف هذا الديث‪ :‬زوار السي هم الوحيدون الذين يكونون أعلم الناس با ِ‬
‫ل‬
‫ل عَلَيه وَآلِهِ َوسَلّمَ! فهم‬
‫وأقومهم بقوق رسول ال! وهم وحدهم اللتفتون إل حضرته صَلّى ا ُ‬
‫مصابيح الدى وشفعاء الحشر! فهل هذا هو شأن زوّار السي اليوم حقا؟!‬
‫كما يروي هذا الراوي حديثا آخر عن حضرة الصادق عليه السلم جاء ف (الصفحة ‪ 81‬و‬
‫‪ )82‬من «كامل الزيارات» ونصه‪:‬‬
‫«وحدثن ممد بن عبد ال بن جعفر الميي عن أبيه عن علي بن ممد بن سال عن ممد‬
‫بن خالد عن عبد ال بن حاد البصري عن عبد ال بن عبد الرحن الصم عن أب يعقوب عن‬
‫أبان بن عثمان عن زرارة قال‪ :‬قال أبو عبد ال عليه السلم‪ :‬يا زرارة! إن السماء بكت على‬
‫السي أربعي صباحا بالدم وإن الرض بكت أربعي صباحا بالسواد وإن الشمس بكت‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 71 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫أربعي صباحا بالكسوف والمرة وإن البال تقطعت وانتثرت وإن البحار تفجرت وإن‬
‫اللئكة بكت أربعي صباحا على السي عليه السلم وما اختضبت منا امرأة ول ادهنت ول‬
‫اكتحلت ول رجلت حت أتانا رأس عبيد ال بن زياد‪( ...‬إل قوله)‪ ...:‬وما من عيٍ أحب إل‬
‫ال ول عبة من عي بكت ودمعت عليه‪ ،‬وما من با ٍك يبكيه إل وقد وصل فاطمة عليها‬
‫السلم وأسعدها عليه ووصل رسول ال وأدى حقنا وما من عبد يشر إل وعيناه باكية إل‬
‫الباكي على جدي السي عليه السلم فإنه يشر وعينه قريرة والبشارة تلقاه والسرور بيّنٌ‬
‫على وجهه واللق ف الفزع وهم آمنون واللق يعرضون وهم حداث السي عليه السلم‬
‫تت العرش وف ظل العرش ل يافون سوء يوم الساب ُيقَالُ لم ادخلوا النة فيأبون‬
‫ويتارون ملسه وحديثه وإن الور لترسل إليهم‪( ......‬إل آخر الديث)!»‬
‫نعم! مثل هذه الحاديث الت يرويها الكذابون والغلة‪ ،‬هي الت تُشعِلُ نار العداوة والروب‬
‫الت نعرفها‪.‬‬
‫وف (ص ‪ )87 - 86‬من «كامل الزيارات» حديث آخر لذلك الكذاب جاء فيه‪:‬‬
‫«حدثن ممد بن عبد ال بن جعفر الميي عن أبيه عن علي بن ممد بن سال عن ممد‬
‫بن خالد عن عبد ال بن حاد البصري عن عبد ال بن عبد الرحن الصم قال حدثنا اليثم بن‬
‫واقد عن عبد اللك بن مقرن عن أب عبد ال عليه السلم قال‪ :‬إذا زرت أبا عبد ال (السي)‬
‫عليه السلم فالزموا الصمت إل من خي وإن ملئكة الليل والنهار من الفظة تضر اللئكة‬
‫الذين بالائر فتصافحهم فل ييبونا من شدة البكاء فينتظرونم حت تزول الشمس وحت ينوّر‬
‫الفجر ث يكلّمونم ويسألونم عن أشياء من أمر السماء فأما ما بي هذين الوقتي فإنم ل‬
‫ينطقون ول يفترون عن البكاء والدعاء ول يشغلونم ف هذين الوقتي عن أصحابم فإنا‬
‫شغلهم بكم إذا نطقتم! قلت‪ :‬جعلت فداك! وما الذي يسألونم عنه وأيهم يسأل صاحبه‬
‫الفظة أو أهل الائر قال أهل الائر يسألون الفظة لن أهل الائر من اللئكة ل يبحون‬
‫والفظة تنل وتصعد! قلت‪ :‬فما ترى يسألونم عنه؟ قال‪ :‬إنم يرون إذا عرجوا بإساعيل‬
‫صاحب الواء‪( ......‬إل قوله)‪ :‬ولو يعلمون ما ف زيارته من الي ويعلم ذلك الناس لقتتلوا‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 72 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫على زيارته بالسيوف ولباعوا أموالم ف إتيانه‪.‬‬
‫وإن فاطمة عليها السلم إذا نظرت إليهم ومعها ألف نب وألف صديق وألف شهيد ومن‬
‫الكروبيي ألف ألف يساعدونا على البكاء وإنا لتشهق شهقة فل يبقى ف السماوات ملك إل‬
‫بكى رحة لصوتا وما تسكن حت يأتيها النب صَلّى الُ عَلَيه وَآلِهِ [أبوها] فيقول‪ :‬يا بنية! قد‬
‫ت أهل السماوات وشغلتهم عن التسبيح والتقديس فكفى حت يقدسوا فإن ال بالغ‬
‫أبكي ِ‬
‫أمره!! إنا لتنظر إل من حضر منكم فتسأل ال لم من كل خي ول تزهدوا ف إتيانه فإن الي‬
‫ف إتيانه أكثر من أن يصى!»‬
‫ومن مموع هذا الديث يُ ْفهَم أن تلك العركة تدور كل يوم حيث ينل اللئكة‬
‫ويصعدون ويتمع النبياء والصديقون كلهم ف خدمة الزهراء مع مليي اللئكة الكروبيي!!‬
‫كلهم يسعى ف تسكي بكائها‪ ،‬ث تدعو فاطمة لزوّار قب السي‪ ...‬ويتكرّر هذا الشهد كل‬
‫يوم‪ ..‬وكأن كل الصائب الت حلت بفاطمة الزهراء ‪ -‬سلم ال عليها ‪ -‬ف الدنيا ل تكن كافيةً‬
‫ف غمّها وحزنا بل ل بد أن تبكي وتزن وتغتم حت ف الخرة وف النة‪ ،‬وكذلك شأن سائر‬
‫النبياء وأولياء ال!!‪ ،‬مع أن ال تعال وصف حال الؤمني ف الدار الخرة بقوله‪(( :‬لَ َخوْفٌ‬
‫ح َزنُونَ)) (البقرة‪.)112/‬‬
‫عَلَ ْي ِه ْم وَ َل ُهمْ يَ ْ‬
‫فبالِ عليكم أيها القراء الحترمون‪ :‬هل هذه القاويل إل أوهام من نسج خيال ذلك‬
‫الوضّاع‪ ،‬ول تدل إل على جهله وشدّه كذبه؟؟‪.‬‬
‫وف الصفحة ‪ 138‬من الكتاب الذكور رواية أخرى هي التالية‪:‬‬
‫شيّ بْنِ قُوِنيّ عَنْ َج ْعفَ ِر بْ ِن مُحَمّ ٍد عَ ْن مُحَمّ ِد بْنِ‬
‫«مُحَمّ ُد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُ َد عَ ْن عَِل ّي بْنِ َحبَ ِ‬
‫حَلبِيّ َع ْن َأبِي عَ ْبدِ‬
‫ِإسْمَاعِيلَ السّلَ ِم ّي عَ ْن َعبْدِ ال بْنِ َحمّا ٍد عَنْ عَ ْبدِ ال ْبنِ عَ ْب ِد ال ّرحْ َمنِ عَ ِن الْ َ‬
‫حسَ ْينِ عليه السلم و ُهوَ‬
‫ت ِفدَاكَ! مَا تَقُو ُل فِي َم ْن َترَكَ ِزيَا َرةَ الْ ُ‬
‫ت َلهُ‪ُ :‬جعِلْ ُ‬
‫ال عليه السلم قَا َل قُلْ ُ‬
‫ف ِبَأمْ ٍر ُهوَ َلهُ‬
‫َيقْدِرُ عَلَى َذلِكَ؟ قَالَ‪ِ :‬إّنهُ َقدْ َعقّ َرسُولَ ال صَلّى الُ عَلَيه وَآِلهِ و َعقّنَا واسْتَخَ ّ‬
‫ب الرّزْقَ عَلَى‬
‫جهِ و ُك ِفيَ مَا َأهَ ّمهُ ِم ْن َأمْ ِر ُدنْيَا ُه وإِّن ُه يَجْلِ ُ‬
‫و َمنْ زَا َرهُ كَانَ ال َلهُ ِم ْن وَرَا ِء حَوَائِ ِ‬
‫ي سََنةً وَيرْجِ ُع ِإلَى َأهْ ِلهِ ومَا عَلَ ْيهِ وِزْرٌ ولَا‬
‫ب خَ ْمسِ َ‬
‫الْعَ ْبدِ ويُخْلِفُ عَلَ ْي ِه مَا يُ ْن ِفقُ وُيغْ َف ُر َلهُ ُذنُو ُ‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 73 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫ت ِمنْ صَحِيفَِتهِ‪( ....‬إل آخر الديث»‬
‫خَطِيَئةٌ ِإلّا و َقدْ ُمحِيَ ْ‬
‫وقد روى الشيخ الطوسي عن ذلك البيث هذا الديث ف كتابه «تذيب الحكام» (ج‬
‫‪/6‬ص‪!)45‬‬
‫لعمري إن هؤلء الغلة الكذابي ليسخرون بتلفيقاتم تلك من خلق ال ودين ال وأنبياء ال‬
‫وأولياءه ويصوّرُون وكأنه ليس ل غايةٌ من خلق البشر ول لنبيائه من هدف سوى البكاء على‬
‫السي عليه السلم بل كأن الغرض من الليقة كلها البكاء على المام السي أو زيارته!!‬
‫وف الصفحة ‪ 101‬من ذلك الكتاب حديث عجيب آخر أيضا اختلقه ذلك الكذاب جاء‬
‫فيه‪:‬‬
‫«حدثن ممد بن عبد ال بن جعفر الميي عن أبيه عن علي بن ممد بن سال عن ممد‬
‫بن خالد عن عبد ال بن حاد البصري عن عبد ال بن عبد الرحن الصم عن مسمع بن عبد‬
‫اللك كردين البصري قال قال ل أبو عبد ال عليه السلم‪ :‬يا مسمع! أنت من أهل العراق أ ما‬
‫تأت قب السي عليه السلم؟ قلت‪ :‬ل أنا رجل مشهور عند أهل البصرة وعندنا من يتبع هوى‬
‫هذا الليفة وعدونا كثي من أهل القبائل من النصاب وغيهم ولست آمنهم أن يرفعوا حال‬
‫عند ولد سليمان فيمثلون ب! قال ل‪ :‬أفما تذكر ما صنع به؟ قلت‪ :‬نعم! قال‪ :‬فتجزع؟ قلت‪:‬‬
‫إي وال وأستعب لذلك حت يرى أهلي أثر ذلك علي فأمتنع من الطعام حت يستبي ذلك ف‬
‫وجهي!‪ .‬قال‪ :‬رحم ال دمعتك! أما إنك من الذين يعدون من أهل الزع لنا والذين يفرحون‬
‫لفرحنا ويزنون لزننا ويافون لوفنا ويأمنون إذا أمنا‪ ،‬أما إنك سترى عند موتك حضور‬
‫آبائي لك ووصيتهم ملك الوت بك وما يلقونك به من البشارة أفضل وللك الوت أرق‬
‫عليك وأشد رحة لك من الم الشفيقة على ولدها‪(....‬إل آخر الديث الطويل الذي يستغرق‬
‫أكثر من صفحتي أخريي ومن أراد تفصيله فليجع إل الكتاب الذكور!)»‪.‬‬
‫إن كتاب «كامل الزيارات» ملوء من أمثال هذه الحاديث الت يرويها الغلة والكذابون‬
‫ليضلوا با عباد ال ويرئوهم على معاصي ال‪ ،‬وينّلُوا من قيمة العبادات الت قررها الشرع‬
‫ويستبدلوها بثل هذه العمال الت يعادل القيام بواحد منها ثواب آلف العبادات الشرعية!!‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 74 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫‪ - 19‬عبد ال بن القاسم الضرمي‪:‬‬
‫وهو أحد رواة أحاديث الزيارة والشفاعة الشهورين وفيما يلي ما قالته كتب الرجال عنه‪:‬‬
‫أ) قال الغضائري عنه كما جاء ف ممع الرجال (ج‪/4‬ص‪« :)35‬عبد ال بن القاسم‬
‫ت ل ارتفاع به»‪.‬‬
‫الضرمي غا ٍل متهاف ٌ‬
‫ب) وف رجالالنجاشي (ص‪« :)167‬عبد ال بن القاسم الضرمي العروف بالبطل‪،‬‬
‫كذابٌ‪ ،‬غالٍ‪ ،‬يروي عن الغلة‪ ،‬ل خي فيه ول ُيعْتَ ّد بروايته‪.».‬‬
‫ج) وف رجال العلمة الليّ (ص‪« :)336‬عبد ال بن القاسم الضرمي من أصحاب‬
‫ف بالبطل‪ ،‬وكان كذّابا روى عن الغلة ل خي فيه ول‬
‫الكاظم عليه السلم واقف ّي وهو ُيعْرَ ُ‬
‫ُيعْتَ ّد بروايته وليس بشيء ول يُرَتفَع به‪.».‬‬
‫لقد لفّق هذا الشخص الغال والكذاب وصاحب تلك السوابق السيئة أحاديثَ أوحاها له‬
‫شيطانه فنسبها إل الئمة عليهم السلم من ذلك ما جاء ف «كامل الزيارات» (ص‪:)119‬‬
‫«حدثن ممد بن جعفر الرزاز الكوف عن خاله ممد بن السي بن أب الطاب عن‬
‫موسى بن سعدان عن عبد ال بن القاسم عن عمر بن أبان الكلب عن أبان بن تغلب قال قال‬
‫أبو عبد ال عليه السلم أربعة آلف ملك عند قب السي عليه السلم شعث غب يبكونه إل‬
‫يوم القيامة رئيسهم ملك يقال له منصور ول يزوره زائر إل استقبلوه ول يودعه مودع إل‬
‫شيعوه ول يرض إل عادوه ول يوت إل صلوا عليه [وعلى جنازته] واستغفروا له بعد‬
‫موته»‪.‬‬
‫وف الصفحة ‪ 192‬من ذلك الكتاب أيضا تكرارٌ لروايته تلك وفيها‪:‬‬
‫«حدثن ممد بن جعفر عن ممد بن السي بن أب الطاب عن موسى بن سعدان عن‬
‫عبد ال بن القاسم عن عمر بن أبان الكلب عن أبان بن تغلب قال قال أبو عبد ال عليه‬
‫السلم‪ :‬هبط أربعة آلف ملك يريدون القتال مع السي عليه السلم فلم يؤذن لم ف القتال!‬
‫فرجعوا ف الستئذان فهبطوا وقد قُِتلَ السي عليه السلم‪ ،‬فهم عند قبه ُشعْثٌ غُ ْب ٌر يبكونه إل‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 75 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫يوم القيامة‪ ،‬رئيسهم ملك يقال له منصور‪ ،‬فل يزوره زائر إل استقبلوه ول يودعه مودع إل‬
‫شيّعوه‪ ،‬ول يرض مريض إل عادوه ول يوت إل صلوا على جنازته واستغفروا له بعد موته‬
‫وكل هؤلء ف الرض ينتظرون قيام القائم عليه السلم»‪.‬‬
‫وكذلك ف الصفحة ‪ 66‬من «كامل الزيارات» حديث خراف آخر عن مَلَكٍ اسه «فطرس‬
‫مَلَك»! غضب ال عليه لتأخره ف أداء مه ّم ٍة ما فنفاه ال إل جزيرةٍ مدة ستمئة عام! حت ولد‬
‫السي فجاء وتسّح به‪ ،‬وهو ل يزال رضيعا حديث الولدة ف قنداقه‪ ،‬ف ُع ِفيَ عنه‪ ،‬فوعد أن يبلغ‬
‫سلم كل زائر للحسي إليه! جاء ف الرواية‪:‬‬
‫«‪...‬فأخب فطرس النب صَلّى الُ عَلَيه وَآلِهِ باله‪ ،‬فدعا له النب صَلّى الُ عَلَيه وَآِلهِ وقال‬
‫له‪ :‬تسّح بذا الولود (أي السي) وعد إل مكانك! قال‪ :‬فتمسّح فطرس بالسي عليه السلم‬
‫وارتفع وقال‪ :‬يا رسول ال! أما إن أمتك ستقتله وله عل ّي مكافاة أن ل يزوره زائر إل بلغته‬
‫عنه ول يسلّم عليه مسلّم إل بلّغته سلمه ول يصلّي عليه مص ّل إل بلّغته عليه صلته‪ ،‬قال‪ :‬ث‬
‫ارتفع!!»‪.‬‬
‫وقد أطلنا ف ذكر مثل هذه الوهام والرافات اللفقة لن بعض قراء الراثي ف مالس عزاء‬
‫السي يقرؤون أحيانا أمثال هذه القصص الرافية ليثيوا با العوام فكان ل بد من بيان حالا‬
‫ومعرفة مصدرها لكي يعرف القارئ ماذا فعل بنا الغلة والكذابون والفسدون أمثال عبد ال بن‬
‫القاسم الضرمي وموسى بن سعدان!‪.‬‬
‫‪ - 20‬عبد ال بن ميمون القدّاح‪ :‬هذا الفسد من مؤسسي مذهب القرامطة الساعيلية‬
‫ويكفي هذا ف معرفة حاله!‬
‫‪ - 21‬عثمان بن عيسى‪:‬‬
‫هذا الشخص طبقا لتصريح علماء الرجال واقفيٌ‪ ،‬وذكر عنه «الكشي» ف رجاله ما يفيد‬
‫أنه كان لديه مال كثي عن الئمة ولا طالبه با المام الرضا عليه السلم بعد وفاة أبيه المام‬
‫الكاظم عليه السلم استنكف عن دفعها إليه‪ ،‬وأن المام الرضا عليه السلم سخط عليه لجل‬
‫ذلك‪ ،‬هذا وقد جاء تفصيل سوابقه وأخباره أيضا ف «تنقيح القال» (ج‪/2‬ص‪ )247‬حيث بي‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 76 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫ّثةَ تلفه واستنكافه عن إطاعة أمر المام الرضا عليه السلم‪.‬‬
‫وقد ضعّفه بشكل عام كل من الزائري وابن داوود والحقق الردبيلي والفاضل القداد‬
‫وصاحب الدارك والعلمة اللي‪.‬‬
‫وفيما يلي حديث آخر ف موضوع الزيارة رُوي عن هذا الغرور الريء على ال ورسوله‬
‫كما جاء ف «تذيب الحكام» للشيخ الطوسي (ج‪/6‬ص‪:)4‬‬
‫صحَابِنَا َع ْن َأحْ َمدَ ْب ِن أَبِي عَ ْبدِ ال َعنْ عُ ْثمَا َن ْبنِ عِيسَى َع ِن الْ ُمعَلّى‬
‫«وعَ ْنهُ َعنْ ِع ّد ٍة ِمنْ أَ ْ‬
‫حسَ ْينُ عليه السلم ِل َرسُولِ ال صَلّى الُ عَلَيه وَآِلهِ يَا َأبَتَا ْه مَا َجزَا ُء َمنْ‬
‫ب قَا َل قَا َل الْ ُ‬
‫ْبنِ ِشهَا ٍ‬
‫زَارَكَ؟ َفقَالَ‪ :‬يَا بَُنيّ! َمنْ زَا َرنِي حَيّا َأوْ مَيّتا أَوْ زَا َر َأبَاكَ َأوْ زَا َر َأخَا َك َأوْ زَارَكَ كَا َن حَقّا عَ َليّ‬
‫ص ُه ِمنْ ُذنُوِبهِ!»‪.‬‬
‫أَ ْن أَزُو َرهُ َيوْ َم الْقِيَا َمةِ وأُخَلّ َ‬
‫وكأن حضرة السي عليه السلم كان يعلم منذ طفولته بأنه ما خُلق إل ليزوره الناس إل أنه‬
‫ل يكن يعلم مقدار ثواب زيارته! أو أنه أراد أن يصل إل الناس خب ذلك لذا سأل رسولَ ال‬
‫ل عَلَيه وَآلِهِ) عن مقدار ذلك الثواب!؟‪.‬‬
‫(صَلّى ا ُ‬
‫‪ - 22‬علي بن حسان‪ :‬وقد جاءت الشارة إل ترجة حاله وقيمة رواياته خلل ترجة عمه‬
‫عبد الرحن بن كثي (‪.)1‬‬
‫‪ - 23‬علي بن فضّال‪ :‬وصفه صاحب السرائر بأنه ملعو ٌن ورأس كل ضلل هو وأبوه‪.‬‬
‫ف جدا»‪.‬‬
‫‪ - 24‬عمرو بن ثابت‪ :‬وصفه ف ممع الرجال (ص‪ )275‬بأنه «ضعي ٌ‬
‫‪ - 25‬القاسم بن يي‪ :‬وهو يروي عن جده «السن بن راشد»‪ :‬وقال الغضائري رضي‬
‫ال عنه كما جاء ف ممع الرجال (ج‪/5‬ص‪« :)53‬روى عن جده ضعيفٌ»‪ .‬ووصفه التفرشي‬
‫ف «نقد الرجال» بأنه فاسد الذهب‪ .‬وتبع العلمةُ الل ّي الغضائريّ فيما قاله عنه واعتبه ضعيفا‬
‫ف خلصته‪ ،‬ومع ذلك فإن أول حديث ف كتاب «كامل الزيارات» مروي عن هذا الراوي وهو‬
‫ذات الديث الذي أورده الشيخ الطوسي ف «تذيب الحكام» (ج‪/6‬ص‪ )40‬ونصه‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫() وشرحنا حاله ف الصفحات ‪ 86 - 85‬من هذا الكتاب‪.‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 77 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫ف عَ ِن القَاسِ ِم بْنِ‬
‫حمّ ِد بْ ِن عِيسَى عَ ْن مُحَمّ ِد بْنِ َخلَ ٍ‬
‫« َسعْ ُد بْ ُن عَبْدِ اللّ ِه عَنْ أَ ْحمَ َد بْ ِن مُ َ‬
‫حيَى عَنْ َج ّدهِ الَسَ ِن بْنِ رَاشِ ٍد عَ ْن َعبْدِ ال بْ ِن ِسنَا ٍن عَنْ َأبِي َعبْدِ ال عليه السلم قَالَ‪ :‬بَيْنَا‬
‫يَ ْ‬
‫جرِ َرسُولِ ال صَلّى الُ عَلَيه وَآلِهِ ِإذْ َر َفعَ َرْأسَ ُه َفقَالَ‪ :‬يَا‬
‫السَ ْي ُن ْبنُ عَ ِليّ عليه السلم فِي حَ ْ‬
‫َأبَهْ! مَا لِ َمنْ زَارَ َك َب ْعدَ َم ْوتِكَ؟ َفقَالَ‪ :‬يَا بَُن ّي َمنْ َأتَانِي زَائِرا َب ْعدَ َم ْوتِي فَ َلهُ الَّنةُ و َم ْن َأتَى َأبَاكَ‬
‫ك فَ َلهُ‬
‫زَائِرا َبعْ َد َموِْتهِ فَ َل ُه الَّنةُ و َمنْ َأتَى َأخَاكَ زَائِرا َب ْعدَ َم ْوِتهِ فَ َل ُه الَنّ ُة ومَ ْن َأتَاكَ زَائِرا َب ْعدَ َم ْوتِ َ‬
‫الَنّةُ‪.».‬‬
‫وهناك حديث آخر عظيم البكة (!) عن هذا الراوي أي القاسم بن يي الوصوف بأنه‬
‫فاسد الذهب وضعيف الرواية‪ ،‬يرويه عن يونس بن ظبيان الذي ُيعَدّ من أشهر الغلة والكذابي‪،‬‬
‫فيما يلي نصه كما جاء ف «كامل الزيارات» (ص‪:)171 - 170‬‬
‫«حدثن أب رضي ال عنه وعلي بن السي عن سعد بن عبد ال عن أحد بن ممد بن‬
‫عيسى عن ممد بن خالد البقي عن القاسم بن يي بن السن بن الراشد عن جده السن عن‬
‫يونس بن ظبيان قال‪ :‬قال أبو عبد ال عليه السلم‪ :‬من زار السي عليه السلم ليلة النصف من‬
‫شعبان وليلة الفطر وليلة عرفة ف سنة واحدة كتب ال له ألف حجة مبورة وألف عمرة‬
‫متقبلة وقضيت له ألف حاجة من حوائج الدنيا والخرة»‪.‬‬
‫لحظ أيها القارئ أن ثلث زيارات فقط تعطي صاحبها من الثواب ما ل يستطيع حت إمام‬
‫أو نب تصيله! فليسمع من ل يسمع!!‬
‫ويذكرن هذا بقول الشاعر‪:‬‬
‫سرّ خدا كه عارف كامل به كس نگفت ** در حيت كه باده فروش از كجا شنيد؟‬
‫إن العارف الكامل ل يبح بسر ال لحد! فأنا متار من أين سعه بائع المر‍؟!‬
‫‪ - 26‬ممد بن أرومة‪:‬‬
‫أ) رجال النجاشي (ص ‪« :)253‬ممد بن أورمة أبو جعفر القمي‪ :‬ذكره القميون‬
‫وغمزوا عليه ورموه بالغلو حت دس عليه من يفتك به‪ ،‬فوجدوه يصلي من أول الليل إل‬
‫آخره فتوقفوا عنه‪ .‬وحكى جاعة من شيوخ القميي عن ابن الوليد أنه قال ممد بن أورمة‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 78 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫ُط ِعنَ عليه بالغلو»‪.‬‬
‫ب) وقال الرحوم الغضائري عنه كما جاء ف ممع الرجال (ج‪/5‬ص‪« :)160‬ممد بن‬
‫أرومة أبو جعفر الق ّميّ اتمه القمّيّون بالغلو»‪.‬‬
‫ج) الشيخ الطوسي ف «الفهرست»‪« :‬ممد بن أرومة‪ :‬له كتب مثل كتب السي بن‬
‫سعيد وف رواياته تليط‪ ،‬أخبنا بميعها إل ما كان فيها من تليط أو غلو ابن أب جيد عن ابن‬
‫الوليد عن السي بن السن بن أبان عنه‪ ،‬وقال أبو جعفر ابن بابويه ممد بن أرومة طعن عليه‬
‫بالغلو فكلما كان ف كتبه ما يوجد ف كتب السي بن سعيد وغيه فإنه يعتمد عليه ويفت به‬
‫وكلما تفرد به ل يز العمل عليه ول يعتمد‪.».‬‬
‫د) ووصفه العلمة اللي ف رجاله (ص‪ )252‬بتلك الصفات السيئة إل أن قال ف آخر‬
‫الكلم‪« :‬والذي أراه التوقف ف روايته»‪.‬‬
‫‪ - 27‬ممد بن أسلم‪ :‬قال عنه العلمة ف رجاله (ص‪« :)252‬يقال أنه كان غاليا فاسد‬
‫الديث»‪.‬‬
‫‪ - 28‬ممد بن السن بن جهور‪:‬‬
‫أ) قال الغضائري عنه كما جاء ف ممع الرجال (ج‪/5‬ص‪« :)184‬ممد بن السن بن‬
‫جهور أبو عبد ال العمي‪ ،‬غال فاسد الديث‪ ،‬ل يكتب حديثه‪ ،‬ورأيته له شعرا يلل فيه‬
‫مرمات ال عز وجل»‪.‬‬
‫ب) رجال النجاشي (ص ‪« :)260‬ممد بن جهور أبو عبد ال العمي‪ :‬ضعيف ف‬
‫الديث‪ ،‬فاسد الذهب‪ ،‬وقيل فيه أشياء ال أعلم با من عظمها‪ .‬روى عن الرضا عليه السلم‪.‬‬
‫وله كتب كتاب اللحم الكبي‪ ،‬كتاب نوادر الج‪ ،‬كتاب أدب العلم‪.».‬‬
‫ج) رجالالعلمة اللي (ص‪« :)251‬ممد بن السن بن جهور‪ :‬باليم والراء العمي‬
‫عرب بصري روى عن الرضا عليه السلم كان ضعيفا ف الديث غاليا ف الذهب فاسدا ف‬
‫الرواية ل يُلَتفَت إل حديثه ول ُيعْتَمَد على ما يرويه‪.».‬‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 79 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫‪ - 29‬ممد بن السن بن شون‪:‬‬
‫أ) قال الغضائري عنه كما جاء ف ممع الرجال (ج‪/5‬ص‪« :)187‬أصله بصري واقفي ث‬
‫غل‪ ،‬ضعيف متهافت ل يلتفت إليه وإل مصنفاته»‪.‬‬
‫ب) ف رجال النجاشي (ص‪« :)258‬ممد بن السن بن شون‪ :‬أبو جعفر‪ ،‬بغدادي‪،‬‬
‫واقف‪ ،‬ث غل‪ ،‬وكان ضعيفا جدا‪ ،‬فاسد الذهب‪ .‬وأضيف إليه أحاديث ف الوقف‪ ،‬وقيل‬
‫فيه‪.».‬‬
‫ج) رجال العلمة اللي (ص‪« :)252‬ممد بن السن بن شون‪ :‬بالشي العجمة والنون‬
‫أبو جعفر بغدادي من أصحاب العسكري عليه السلم واقف ث غل وكان ضعيفا جدا فاسد‬
‫الذهب وأضيف إليه أحاديث ف الوقف وعاش مائة وأربع عشرة سنة ومات سنة ثان وخسي‬
‫ومائتي وكان أصله بصريا وهو متهافتٌ ل يُلَتفَتُ إليه ول إل مصنفاته وسائر ما يُ ْنسَب‬
‫إليه‪.».‬‬
‫‪ - 30‬ممد بن سنان الديلمي‪:‬‬
‫أ) رجال النجاشي (ص‪« :)282‬ممد بن سليمان الديلمي ضعيف جدا ل ُيعَ ّولُ عليه ف‬
‫شيء»‪.‬‬
‫ب) قال الغضائري عنه كما جاء ف ممع الرجال (ج‪/5‬ص‪« :)219‬ممد بن سليمان‬
‫زكريا الديلمي أبو عبد ال ضعيف ف حديثه مرتفع ف مذهبه ل يُلَتفَت إليه»‪.‬‬
‫ج) ووصفه العلمة اللي ف رجاله (ص‪ )255‬بعبارات النجاشي ذاتا‪.‬‬
‫‪ - 31‬ممد بن سنان‪:‬‬
‫لقد شرحنا حال هذا الراوي سيء الصيت الذي يُعَدّ من الكذابي الشهورين ف كتابنا‬
‫«الشفاعة»‪ ،‬بالتفصيل‪ ،‬ونكتفي بإشارة سريعة هنا‪:‬‬
‫أ) قال عنه الشيخ الطوسي ف «الفهرست» (ص‪« :)143‬له كتب وقد ُط ِعنَ عليه‬
‫ضعّفَ‪ .‬وكُتُبُه مثل كتب السي بن سعيد على عددها وله كتاب النوادر وجيع ما رواه إل‬
‫و ُ‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 80 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫ما كان فيها من تليط أو غلوّ‪.»...‬‬
‫ب) وقال عنه العلمة اللي ف رجاله (ص‪« :)251‬محمد بن سنان‪...‬وقد اختلف‬
‫علماؤنا ف شأنه فالشيخ الفيد رضي ال عنه قال إنه ثقة وأما الشيخ الطوسي رحه ال فإنه‬
‫ت إليه‪ .‬وروى‬
‫ض ّعفَه وكذا قال النجاشي‪ ،‬وابن الغضائري قال‪ :‬إنه ضعيف غال ل يُلَتفَ ُ‬
‫الكشي فيه قدحا عظيما وأثن عليه أيضا! والوجه عندي التوقف فيما يرويه فإن الفضل بن‬
‫شاذان رحه ال قال ف بعض كتبه‪ :‬إن من الكذابي الشهورين ابن سنان‪.»..‬‬
‫وفيما يلي أحد رواياته كما جاءت ف كتاب «كامل الزيارات» (ص‪:)67‬‬
‫«‪ ...‬عن ممد بن سنان عن أب سعيد القماط عن ابن أب يعفور عن أب عبد ال عليه‬
‫السلم قال بينما رسول ال صَلّى الُ عَلَ ْي ِه وَآِلهِ وَسَ ّلمَ ف منل فاطمة عليها السلم والسي‬
‫ف حجره‪ ،‬إذ بكى وخر ساجدا ث قال‪ :‬يا فاطمة! يا بنت ممد! إن العليّ العلى تراءى ل ف‬
‫بيتك هذا ف ساعت هذه ف أحسن صورة وأهيأ هيئة وقال ل‪ :‬يا ممد! أتب السي عليه‬
‫السلم؟ فقلت‪ :‬نعم قرة عين وريانت وثرة فؤادي وجلدة ما بي عين‪ .‬فقال ل‪ :‬يا ممد! ‪-‬‬
‫ووضع يده على رأس السي عليه السلم ‪ -‬بورك من مولود عليه بركات وصلوات ورحت‬
‫ورضوان ولعنت وسخطي وعذاب وخزيي ونكال على من قتله وناصبه وناوأه ونازعه أما إنه‬
‫سيد الشهداء من الولي والخرين ف الدنيا والخرة‪ ....‬وذكر الديث»‬
‫لحظ أيها القارئ كيف جاء ال تعال إل بيت فاطمة ومسح على رأس السي وقال كذا‬
‫وكذا!! أجل هذه هي العارف اللـهية العالية الت يريدون أن يهدوها للمجتمع البشري باسم‬
‫شيعة عليّ! ول غرو فمحمد بن سنان كما قلنا من الكذابي الشاهي‪ ،‬فليس بغريب منه تلفيق مثل‬
‫هذه الترّهات‪.‬‬
‫وإليكم حديثا عجيبا آخر لذا الفتري ف الصفحة ‪ 267‬من «كامل الزيارات»‪:‬‬
‫«عن ممد بن سنان عن أب سعيد القماط عن عمر بن يزيد بياع السابري عن أب عبد ال‬
‫عليه السلم قال‪ :‬إن أرض الكعبة قالت من مثلي وقد بن ال بيته [بن بيت ال] على ظهري‬
‫ويأتين الناس من كل فج عميق وجعلت حرم ال وأمنه فأوحى ال إليها أن كفّي وقري‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 81 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫فوعزت وجلل ما فضل ما فضلت به فيما أعطيت به أرض كربلء إل بنلة البرة غرست‬
‫[غمست] ف البحر فحملت من ماء البحر ولول تربة كربلء ما فضلتك ولول ما تضمنته‬
‫أرض كربلء لا خلقتك ول خلقت البيت الذي افتخرت به فقري واستقري وكون دنيا‬
‫متواضعا ذليلً مهينا غي مستنكف ولمستكب لرض كربلء وإل سخت بك وهويت بك ف‬
‫نار جهنم!»‪.‬‬
‫نعم هذه هي السرار الت يُدّعى أن الئمة ل يكونوا يبوحون با إل إل أولئك الغلة‬
‫الفاكي!! أل لعنة ال على الكذابي الغلة الذين شوهوا دين السلم وشوهوا صورة أهل بيت‬
‫رسول ال أمام العال بثل هذه الضللت الت ل تعدو ف نظرنا سوى دسائس تدف إل مو آثار‬
‫السلم وهدم أركانه‪.‬‬
‫‪ - 32‬ممد بن صدقة‪:‬‬
‫أ) ممع الرجال (ج‪/5‬ص‪« )36‬ممد بن صدقة بصري غال»‪.‬‬
‫ب) رجال الطوسي (ص‪« :)391‬ممد بن صدقة بصري غال»‪.‬‬
‫وأعجب العجب أن الشيخ الطوسي رحه ال الذي اعتب هذا الراوي غاليا إذا به نفسه‬
‫يروي عنه الديث التال ف كتابه «تذيب الحكام» (ج‪/6‬ص‪:)44‬‬
‫ح النّيلِ ّي قَا َل قَا َل َأبُو عَ ْبدِ ال عليه‬
‫ص َد َقةَ َعنْ صَالِ ٍ‬
‫ح ّمدِ ْبنِ َ‬
‫«‪َ ..‬ع ْن مُحَ ّم ِد ْبنِ سِنَانٍ َع ْن مُ َ‬
‫ح ّقهِ كَتَبَ ال َلهُ أَ ْجرَ مَ ْن أَعَْت َق َألْفَ َنسَ َمةٍ‬
‫حسَ ْينِ عليه السلم عَارِفا بِ َ‬
‫السلم‪َ :‬منْ َأتَى قَ ْب َر الْ ُ‬
‫سرَ َج ٍة مُلْجَ َمةٍ!»‪.‬‬
‫ف َفرَسٍ فِي سَبِيلِ ال ُم ْ‬
‫وكَ َم ْن حَ َملَ عَلَى َألْ ِ‬
‫فليت شعري هل قانون ثواب ال على هذه الدرجة من الرخاوة والعطاء بغي استحقاق ول‬
‫س ُهمْ َوَأمْوَالَهُم بِأَ ّن َل ُهمُ الَّنةَ‬
‫ي أَن ُف َ‬
‫حساب؟! أليس هو القائل ((إِنّ الَ اشَْترَى ِمنَ الْ ُم ْؤمِنِ َ‬
‫ل فََيقْتُلُو َن َويُقْتَلُونَ‪( ))...‬التوبة‪ ،)111/‬والقائل أيضا ((أَ ْم َحسِبُْتمْ أَن‬
‫ُيقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ ا ِ‬
‫ضرّاء وَزُْل ِزلُوْا حَتّى‬
‫َتدْخُلُوْا الْجَّنةَ وَلَمّا َيأِْتكُم مَّث ُل الّذِينَ خَ َل ْواْ مِن قَبْ ِلكُم ّمسّ ْتهُ ُم الْبَ ْأسَاء وَال ّ‬
‫ل َقرِيبٌ)) (البقرة‪ ،)214/‬فنيل‬
‫صرَ ا ِ‬
‫ل أَل إِ ّن نَ ْ‬
‫صرُ ا ِ‬
‫َيقُولَ الرّسُو ُل وَاّلذِينَ آمَنُواْ مَ َع ُه مَتَى نَ ْ‬
‫السنات والدرجات ودخول النة ليس بسيطا بكل تلك السهولة! بل يتطلب التضحية بالنفس‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 82 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫والال والصب على البأساء والضراء‪ ،‬ولكن الغلة الكذابي جعلوها مفتوحة البواب بل حساب‬
‫ول كتاب لكل من يقوم بزيارة وقراءة دعاء‪ ،‬وبعدها ل حاجة أن ياف من معصية ال وعذابه!‬
‫شئُ إل أشخاصا متحررين من كل قيد والتزام كما نشاهد ف‬
‫وبذلك فإن تلك الروايات ل تُنْ ِ‬
‫أيامنا!‬
‫وإذا كان المر كذلك فلماذا ند القرآن الجيد قد ضيق المر إل درجة تأكيده أن كل‬
‫مثقال ذرة من الشر سيحاسب عليها النسان‪(( :‬فَمَن يَعْ َم ْل مِ ْثقَا َل ذَ ّر ٍة خَ ْيرًا َي َرهُ‪َ .‬ومَن َيعْ َملْ‬
‫ط لَِيوْ ِم الْقِيَا َمةِ فَلَا‬
‫مِ ْثقَالَ ذَ ّر ٍة َشرّا َي َرهُ)) (الزلزلة‪ )8-7/‬ويقول كذلك‪(( :‬وَنَضَ ُع الْ َموَازِي َن الْ ِقسْ َ‬
‫س شَيْئًا َوإِن كَا َن مِ ْثقَا َل حَبّ ٍة ّمنْ َخ ْردَ ٍل َأتَيْنَا ِبهَا وَ َكفَى بِنَا حَاسِبِيَ)) (النبياء‪،)47/‬‬
‫تُظْ َلمُ َنفْ ٌ‬
‫ت أَ ْو فِي‬
‫خ َر ٍة َأوْ فِي السّمَاوَا ِ‬
‫ك مِ ْثقَا َل حَبّ ٍة ّمنْ َخ ْردَ ٍل فََتكُن فِي صَ ْ‬
‫ويقول‪(( :‬يَا بُنَ ّي ِإّنهَا إِن تَ ُ‬
‫ل إِنّ الَ لَطِيفٌ خَبِيٌ)) (لقمان‪.)16/‬‬
‫ض َي ْأتِ ِبهَا ا ُ‬
‫الْأَرْ ِ‬
‫وكفى بال حسيبا‪ ،‬ول شك لدينا ف رحة ال الواسعة وفضله الذي ل حد له ول حصر‪،‬‬
‫ولكنه شرع الثواب على العمال الت أمر با وليس على عمل ل يأت المر به ف أي موضع من‬
‫القرآن الكري فمثل هذا التوزيع للثواب الجازف به ليس سوى من تطفل الغلة وفضولم‪.‬‬
‫‪ - 33‬ممد بن عيسى بن عبيد اليقطين‪:‬‬
‫أ) ف رجال الطوسي (ص‪« :)427‬ممد بن عيسى بن عبيد اليقطين ضعيف»‪.‬‬
‫ب) ف الفهرست (ص‪« :)167‬ممد بن عيسى بن عبيد اليقطين ضعيف‪ ،‬وقيل إنه كان‬
‫يذهب مذهب الغلة»‪.‬‬
‫‪ - 34‬ممد بن فضيل‪:‬‬
‫ممع الرجال (ج‪/6‬ص‪« :)23‬ممد بن فضيل السدي ضعيف‪ُ ،‬يرْمَى بالغلو»‪.‬‬
‫‪ - 35‬ممد بن موسى المدان‪:‬‬
‫أ) قال الغضائري عنه كما جاء ف ممع الرجال (ج‪/6‬ص‪« :)52‬ممد بن موسى بن‬
‫عيسى السمّان أبو جعفر المدان ضعيف يروي عن الضعفاء تكلم فيه القميون بالرد»‪.‬‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 83 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫ب) وف رجال النجاشي (ص‪« :)260‬ممد بن موسى بن عيسى أبو جعفر المدان‬
‫السمان‪ ،‬ضعفه القميون بالغلو‪ ،‬وكان ابن الوليد يقول إنه كان يضع الديث‪ ،‬وال أعلم‪.».‬‬
‫ج) وف رجال العلمة اللي (ص‪« :)252‬ممد بن موسى بن عيسى أبو جعفر السمان‬
‫المذان‪ ،‬ضعيف يروي عن الضعفاء وضعّفه القمّيّون بالغلو وكان ابن الوليد يقول إنه كان‬
‫يضع الديث وال أعلم‪ .‬قال ابن الغضائري إنه ضعيف يروي عن الضعفاء ويوز أن يرج‬
‫شاهدا‪ .‬تكلّم القمّيّون فيه فأكثروا واستثنوا من كتاب نوادر الكمة ما رواه‪.».‬‬
‫أجل‪ ،‬إنه ممد بن موسى المدان ذاته الذي أتف طائفة الشيعة بزيارة عاشوراء الت رواها‬
‫عن كذابي مثل «سيف بن عمية» و«صال بن عقبة» والت جعل لا كذا وكذا من الثواب ما ل‬
‫يستطيع فعله ل نب مرسل ول ملك مقرّب!!‪.‬‬
‫‪ - 36‬العَلّى بن ممد‪:‬‬
‫أ) ممع الرجال (ج‪/6‬ص‪« :)113‬العَلّى بن ممد البصري أبو ممد يُعرف حديثه‬
‫ويُ ْنكَر‪ ،‬ويروي عن الضعفاء»‪.‬‬
‫ب) رجال النجاشي (ص‪« :)327‬العَلّى بن ممد البصري أبو اسحق مضطرب الديث‬
‫والذهب»‪.‬‬
‫ج) ووصفه العلمة ف رجاله (ص‪ )259‬بالوصاف السيئة ذاتا‪.‬‬
‫‪ - 37‬الفضل بن صال أبو جيلة السدي‪:‬‬
‫أ) تنقيح القال (ج‪/3‬ص‪« :)237‬قال الغضائري رحة ال عليه‪ :‬الفضل بن صال أبو‬
‫جيلة السدي النحاس مولهم‪ ،‬ضعيف كذاب يضع الديث»‪.‬‬
‫ب) وصفه العلمة اللي ف القسم الثان من خلصته بالوصاف السيئة ذاتا‪ ،‬وهكذا فعل‬
‫ابن داوود وسائر علماء الرجال الذين اعتبوه ضعيفا وكذابا وواضعا للحديث‪.‬‬
‫‪ - 38‬الفضل بن عمر‪:‬‬
‫أ) قال الغضائري عنه كما جاء ف ممع الرجال (ج‪/6‬ص‪ 123‬حت ‪« :)131‬الفضل بن‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 84 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫عمر العفي أبو عبد ال ضعيف متهافت مرتفع القول خطّاب وقد زيد عليه شيء كثي‪ ،‬وحل‬
‫الغلة ف حديثه حلً عظيما ول يوز أن ُيكْتَبَ حديثه‪».‬‬
‫ب) رجالالنجاشي (ص‪« :)326‬مفضل بن عمر أبو عبد ال قيل أبو ممد‪ ،‬العفي‪،‬‬
‫كوف‪ ،‬فاسد الذهب‪ ،‬مضطرب الرواية‪ ،‬ل ُيعَْبأُ به‪ .‬وقيل إنه كان خطابيا‪ .‬وقد ذكرت له‬
‫مصنفات ل ُيعَ ّولُ عليها‪».‬‬
‫ج) وف رجالالعلمة اللي (ص‪« :)258‬مفضل بن عمر العفي أبو عبد ال ضعيف‬
‫كوف فاسد الذهب مضطرب الرواية ل يعبأ به متهافت مرتفع القول خطاب وقد زيد عليه‬
‫شيء كثي وحل الغلة ف حديثه حل عظيما ول يوز أن يكتب حديثه‪.».‬‬
‫‪ - 39‬موسى بن سعدان‪:‬‬
‫أ) ف رجال النجاشي (ص‪« :)317‬موسى بن سعدان الفّاظ ضعيف ف الديث»‪.‬‬
‫ب) ف رجال العلمة (ص‪« :)257‬موسى بن سعدان الفّاظ‪...‬روى عن أب السن‪،‬‬
‫ف ف مذهبه غلوّ‪.».‬‬
‫ضعي ٌ‬
‫‪ - 40‬يونس بن ظبيان‪ :‬من الغلة والكذابي الشهورين وقد جاء ذكره وترجة حاله ف‬
‫أكثر من مكان ف هذا الكتاب وقد أتينا بديث له ف ترجتنا لحوال «القاسم بن يي» يكفي ف‬
‫بيان حاله‪.)1(.‬‬
‫‪ - 41‬موسى بن عمران النخعي‪ :‬سنتكلم عنه ف البحث التال عند تحيصنا لسند‬
‫«الزيارة الامعة الكبية» (‪.)2‬‬
‫بعد أن انتهينا من ترجة أحوال أهم رواة أحاديث فضائل الزيارة وأدعية الزيارة وتبي أن‬
‫جيعهم غلة كذابون ول يكن العتماد على رواياتم فإن سؤالً يطرح نفسه‪ :‬لو كان أولئك‬
‫ل مثل ما وصفهم علماء الرجال كالغضائري والنجاشي والكشي والشيخ‬
‫الرواة حقيقة وفع ً‬
‫الطوسي والعلمة اللي وابن داوود ‪ -‬رحة ال عليهم ‪ -‬غلة ووضاعون وكذابون فلماذا ند أن‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫() راجع الصفحتي ‪ 148 - 147‬من هذا الكتاب لعرفة تفصيل حاله‪.‬‬
‫() راجع البحث التال (أي البحث ‪ )8‬من هذا الكتاب‪.‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 85 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫علماءنا العلم رووا كثيا من الحاديث ف كتبهم الدينية ف مسائل الحكام الشرعية وفروع‬
‫الفقه عن أولئك الرواة أنفسهم واعتمدوا على تلك الحاديث ف فتاواهم وفقههم؟! فإذا كانوا‬
‫كاذبي متروكي الرواية فل بد من ترك رواياتم برمتها وليس هذا فحسب بل لبد من الباءة‬
‫ب أسوء من الكذب على ال ورسوله‪ ،‬كيف والكذب بد ذاته‬
‫منهم ولعنهم‪ ،‬إذ ليس هناك كذ ٌ‬
‫ج َعلْ َلعَْنةَ ال عَلَى الْكَاذِبِيَ)) (آل‬
‫ف أي موضوع جرمٌ ف غاية القبح لعن ال فاعليه فقال‪(( :‬فَنَ ْ‬
‫عمران‪ ،)61/‬فما بالك ف الكذب على ال ورسوله الذي اعتبه ال تعال من أظلم الظلم وتوعّد‬
‫فاعليه ف مواضع عديدة من كتابه الكيم كقوله تعال‪(( :‬فَ َم ْن أَظْ َل ُم مِ ّم ِن افَْترَى َعلَى الِ َك ِذبًا‬
‫ل لَا َي ْهدِي اْل َقوْمَ الظّالِمِيَ)) (النعام‪ ،)144/‬وقوله‪(( :‬فَ َم ْن أَظْ َلمُ‬
‫ضلّ النّاسَ ِبغَ ْيرِ عِ ْل ٍم إِنّ ا َ‬
‫لِيُ ِ‬
‫مِ ّمنِ افَْترَى عَلَى الِ َك ِذبًا‪ ))...‬العراف‪ ،37/‬ويونس‪ ،17/‬والكهف‪.15/‬‬
‫لذا نرى أن موقفنا من أحاديثهم يب أن يكون نفس ما أرشدنا إليه الئمة ‪ -‬عليهم السلم‬
‫‪ -‬أنفسهم وهو أن نعرض كل ما ينسبه الرواة إليهم على القرآن الكري فما وافق القرآن أخذنا به‬

‫وما خالفه ضربنا به عرض الائط(‪ ،)1‬ولا كانت أحاديث الزيارة وأنواع الثواب السطوري عليها‬
‫مالفة لروح القرآن ونصه فهي أحاديث موضوعة ينبغي أن نضرب با عرض الائط‪.‬‬
‫لقد كتبنا قبل عدّة سنوات بث الزيارة هذا وجهزناه للطباعة ولكن مانعة حراس الرافات‬
‫وعرقلتهم لذا المر منعتنا من طباعته وأجبتنا على أن نضعه على الرف حت سنحت الفرصة‬
‫بساعدة بعض الخوة لطباعته على اللة الكاتبة وتصوير نسخ عديدة منه نضعها أمام أنظار القراء‬
‫الطالبي للحقيقة عسى أن يتأملوها بعقلهم الذي وهبهم ال إياه فينجوا من ورطة الشرك والغلو‬
‫الذي يعتب أعظم ذنب ف نظر الشريعة الطهرة‪.‬‬
‫عسى ال تعال أن ينظر بعي الرحة والكرم إل هذه المة فينتشلها من ذلتها ونكبتها ويرد‬
‫السلمي إل أحكام السلم النقية والعظيمة الت فيها حياتم وتقدمهم ل سيما ما أمر ال به من‬
‫‪1‬‬

‫ب من كتاب «أصول الكاف» كقول المام الصادق عليه‬
‫() يُراجع ف ذلك ما جاء ف بَا بُ الْأَ ْخ ِذ بِالسّنّ ِة و َشوَا ِهدِ اْلكِتَا ِ‬
‫ب نُورا َفمَا وَافَ قَ كِتَا بَ ال‬
‫صوَا ٍ‬
‫صلّى الُ َعلَيه وَآلِ ِه وَ سَّلمَ‪ِ« :‬إنّ َعلَى كُلّ حَقّ َحقِيقَةً و َعلَى كُ ّل َ‬
‫السلم قَا َل رَ سُولُ ال َ‬
‫حدِي ثِ يَ ْروِي ِه مَ نْ َنثِ قُ‬
‫خذُو هُ َومَا خَالَ فَ كِتَا بَ ال َفدَعُو هُ‪ .».‬وعن بْ نَ أَبِي َي ْعفُورٍ قَا َل َسَألْتُ أَبَا عَْبدِ ال عَ نِ اخِْتلَا فِ اْل َ‬
‫َف ُ‬
‫صلّى الُ‬
‫ب ال أَوْ مِ ْن قَ ْولِ َرسُو ِل ال َ‬
‫بِ ِه ومِْنهُ ْم مَنْ لَا نَثِ ُق بِ ِه قَالَ‪ِ« :‬إذَا َو َردَ َعلَ ْيكُ ْم حَدِيثٌ فَ َوجَدْتُ ْم لَ ُه شَاهِدا مِ ْن كِتَا ِ‬
‫َعلَيه وَآلِ ِه َو َسلّمَ وِإلّا فَالّذِي جَا َءكُ ْم بِ ِه َأوْلَى ِبهِ‪( .».‬الترجم)‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 86 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫التاد وإقامة الكومة السلمية وإقامة المعة والماعات والهاد والعدل‪َ ،‬ومَا َت ْوفِيقِي إِلّا بالِ‬
‫ت َوإِلَ ْيهِ أُنِيبُ‪.‬‬
‫عَلَ ْي ِه َتوَكّلْ ُ‬
‫وف التام نقول‪ :‬إن احترام أولياء ال وأخذ العبة والدروس من سيتم العظيمة والتأسي‬
‫بم وزيارة مراقدهم بذا الغرض ولنوقظ ف أنفسنا المة والتضحية لجل عزة الدين وحرمته أمرٌ‬
‫ف ف كتابنا‬
‫ب ومستحبٌ ف نظر كل عاقل‪ .‬ولقد تلكمنا عن هذا المر على نو وا ٍ‬
‫مطلو ٌ‬
‫«فلسفه قيام حسي» (أي‪ :‬فلسفة ثورة السي)‪ ،‬كما أننا قمنا قبل ثلثي عاما ف ليلة ‪/19‬‬
‫صفر‪1369 /‬هـ بإلقاء خطبةٍ ف الصحن السين الطهر ف كربلء بضور عدة آلف من الزوّار‬
‫والجاورين ننقلها فيما يلي للقراء الحترمي ونذكّر بأننا ل زلنا نؤمن با ذكرناه فيها ونلتزم به‬
‫ونقترحه!‬
‫وقبل أن أنقل الطبة أود أن أذكّر بنقطة هامّة وهي أنه من المكن أن يتصور بعض الناس ف‬
‫نفسه أو يوسوس له بعض الغرضي بأن ما ذكرناه ف كتابنا هذا ليس سوى ترديدٍ لفكار‬
‫ودعايات الطائفة الوهابية وغيها من أعداء الشيعة!‬
‫فأقول ف الجابة عن هذه الشبهة‪:‬‬
‫أولً‪ :‬ما ذكرناه ف رسالتنا هذه مأخوذٌ كله من مصادرنا الشيعية الوثّقة ومن كتاب ال‬
‫ل عَلَيه وَآلِهِ َوسَلّمَ ومن التواريخ العتبة وسي صدر السلم الوثوقة‪،‬‬
‫تعال وسنة رسوله صَلّى ا ُ‬
‫قبل أن يتلوث السلمون ببدع وخرافات المم الخرى‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬إذا قالت الفرقة الوهابية أو أي فرقة أخرى قولً حقا يوافق كتاب ال وسنة رسوله‬
‫فهل علينا أن نرفضه أم يب أن نقبل كل قول حسن يدل عليه الكتاب والسنة أيا كان قائله عملً‬
‫ك الّذِينَ‬
‫شرْ عِبَادِ الّذِينَ َيسْتَ ِمعُو َن الْ َقوْ َل فَيَتِّبعُونَ َأ ْحسََنهُ ُأ ْولَئِ َ‬
‫بأمر ال تعال الذي يقول‪(( :‬فََب ّ‬
‫ل َوأُ ْولَِئكَ ُه ْم أُ ْولُوا الَْألْبَابِ)) (الزمر‪ )18/‬فهذا ما قمنا به ونؤمن به‪َ ،‬ولَا َحوْ َل َولَا ُق ّوةَ‬
‫هَدَاهُمُ ا ُ‬
‫ِإلّا بِالِ اْلعَ ِليّ اْلعَظِيمِ‪.‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 87 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫‪‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪‬‬

‫‪- 88 -‬‬

‫‪‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫‪ -8‬خطبة الؤلف ف الصحن السين الطهّر ف كربلء‬
‫ف ذكرى أربعي السي عليه السلم عام ‪ 1369‬هـ ق وعملً بأمر حضرة العلّامة آية ال‬

‫ممد الالصي(‪ - )1‬رحة ال عليه ‪ -‬قمت أنا العبد الفقي بإلقاء خطبة ف الصحن السين ف‬

‫جوع الزوار من العرب والعجم الذين كان عددهم يربو على عدة آلف تساءلت فيها‪ :‬لاذا رغم‬
‫هذه الهود وصرف اليرانيي لموالم وأوقاتم ف المور الدينية‪ ،‬ل ند حالم يتحسن ول ند‬
‫أي ثرة مفيدة تنعكس على حياتم تاه السلم؟! واستنتجتُ أن السبب هو الوضع السيئ‬
‫والاطئ للخطاب الدين والتبليغات السلمية الت ابتعدت عن روح القيقة وعن جوهر السلم‬
‫وأصبحت ملوّثة بالوهام والرافات فلم يعد اليرانيون يرجون بأي ثرة مفيدة رغم كل عشقهم‬
‫وشوقهم لهل بيت الرسالة وبذلم كل تلك الموال والوقات لا يظنونه ف اعتقادهم من أهم‬
‫المور الدينية!‬
‫ل هؤلء الزوار أنفسهم الذين جاؤوا ف مثل هذا العام لزيارة السي عليه السلم غي‬
‫فمث ً‬
‫عابئي بميع الصاعب والشاكل الت واجهتهم ف طريق السفر‪ ،‬تدفعهم قوة الب واليان‪،‬‬
‫ي باكيةٍ‪ ،‬ورغم كل ذلك ند أن النتيجة الت‬
‫فصلوا إل هذه العتبة القدسة بصدو ٍر متألةٍ وأع ٍ‬
‫حصّلوها من هذا السفر والهد ليست سوى إيانم بأنم ‪ -‬طبقا لا سعوه من تبليغاتٍ خاطئة من‬
‫الشايخ التقليديي ‪ -‬قاموا بإفراغ ما يملونه ف جعبتهم من أكوام الذنوب فرموها على عتبة‬
‫السي! ليعودوا إل بلدانم وقد غُفرت جيع ذنوبم ما يسمح لم أن يعودوا فيملؤوا أكياسهم‬
‫من الذنوب من جديد‪ ،‬أو على القل يصيبهم الغرور بأنم أصبح لديهم من السنات ما يعلُ الَ‬
‫‪1‬‬

‫() هـو الرجـع الجاهـد العلمـة الشيـخ آيـة ال ممـد بـن ممـد مهدي الالصـي (‪1383 - 1307‬هــ‪- 1890/‬‬
‫‪1963‬م) من كبار فقهاء المام ية ودعاة ال صلح ون بذ البدع وإحياء معال ال سلم ال صيل‪ ،‬و من العامل ي ب صدق‬
‫لجل الوحدة ال سلمية بي الشيعة والسنة‪ ،‬من أهل الكاظمية‪ ،‬تفقه ف الكاظمية والنجف واشترك مع أبيه الرجع‬
‫ممد مهدي الالصي‪ ،‬الذي كان أحد أبرز زعماء الثورة على الحتلل البيطان ف العراق‪ ،‬ف الثورة ضد النكليز عام‬
‫‪ ،1920‬فنفاه النكليز هو وأباه وعددا من مراجع الشيعة إل إيران‪ ،‬فبقي مُْبعَدا فيها ثلثي عاما كانت له فيها صولت‬
‫وجولت مع طاغيتها الشاه رضا خان بلوي‪ ،‬ث عاد ف أواخر عمره إل العراق وتوف ف الكاظمية عام ‪ .1963‬طبع له‬
‫ف حيا ته ن و ‪ 70‬كتابا‪ ،‬من ها «إحياء الشري عة ف مذ هب الشي عة» ف ‪ 3‬أجزاء‪ ،‬و«ال سلم فوق كل ش يء» خ طب‬
‫ومقالت فـ ‪ 4‬أجزاء‪ ،‬و«الرأسـالية والشيوعيـة فـ السـلم»‪ .‬وكان الؤلف «حيدر علي قلمداران» مـن مبـ الشيـخ‬
‫الالصي وتلمذته الفكريي والتقى به عدة مرات وقام بترجة بعض كتبه إل الفارسية‪( .‬الترجم)‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 89 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫مدينا لم!!‬
‫وهدية السفر الت يأتون با لقربائهم وأبناء مدنم وقراهم ليست سوى وصف القباب‬
‫والآذن الذهبة الميلة وشكل الصحن السين وروعة الضريح وفخامة القمشة والسجاد بالضافة‬
‫إل شيء من البضائع وتر كربلء!!‬
‫هذا ف حي أننا لو كنا نلك تشكيلت صحيحة‪ ،‬ومنظمة دعوة وتبليغ إسلمية صحيحة‪،‬‬
‫لخذنا أعظم العب ولتأثرنا كل التأثر من مشاهدة مزار أولئك الشهداء البطال الذين تلطخت‬
‫أكفانم بالدماء ف سبيل الدفاع عن السلم وحفظه من عدوان جنود الشيطان فقدموا أرواحهم‬
‫رخيصة على طبق الخلص ف سبيل معشوقهم القيقي ال عز وجل‪ .‬لو أن ذلك الشهد ترافق‬
‫ح التضحية والبذل‬
‫بتبليغ صحيح جدير بذا الكان لغرس ف قلوب زوار قرابي دين ال أولئك‪ ،‬رو َ‬
‫ف سبيل ال‪ ،‬ولنفخ فيهم العزم على السي على طريق أولئك ال ُروّاد والداة وتقدي كل غالٍ‬
‫ورخيص لعلء كلمة ال وإحياء دين ال كما فعل السي وأصحابه!‬
‫ي واعي وأكفّاء لستطاعوا غرس روح التضحية ف سبيل‬
‫لو كنا نلك زعماءَ وعلماءَ ومبلغ َ‬
‫الجد والشرف والدين وحفظ حدود السلم ف نفوس زوار السي‪ ،‬وأن ينفخوا ف الذين‬
‫ح حب الستشهاد كالبكان الثائر والبحر التلطم‪.‬‬
‫يشاهدون تلك الشاهد الثية للهمم رو َ‬
‫فل يوجد بيانٌ أبلغ ول لسانٌ أوضح لتشجيع الناس على التضحية وبذل الروح لجل‬
‫الشرف والعزة من مشاهدة قبور أئمة الدين الجاهدين اللطخة أكفانم بدم الشهادة ف تلك‬
‫الصحراء الحرقة حيث كانوا ينازلون أعداء الدين وشفاههم قد أبرمها العطش ووجوههم قد‬
‫علها الناك والغبار ف تلك اللحمة البطولية الت قدموا فيها رؤوسهم وأطرافهم رخيصةً ف‬
‫ميدان العشق اللـهي على نو أدهش ملئكة الل العلى وحيّر الناظرين ف عال اللكوت!‬
‫وبدلً من ذلك الضريح الفخم الزخرف بالذهب والفضة والواهر والياقوت أي كل ما يبه‬
‫الفراعنة ويتعلق به الطواغيت‪ ،‬كم كان من الفضل لو أُبقيت تلك القبور الدارسة لسيد شهداء‬
‫كربلء السي أب الحرار وأصحابه النبلء على حالتها الطبيعية‪ ،‬كي يتذكر النسان ولو بنظرة‬
‫سطحية قطع البدان المزقة والرؤوس الفصولة عن الجساد والرجل والصابع القطعة التناثرة‬
‫لفدائيي السلم أولئك ويستحضر شفاههم العطشى الت سقطت قرب نر الفرات السيّال وهي‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 90 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫تتحسر على جرعة ماء! ويتذكر أكبادهم الت فتتها العطش وشرايينهم وأوْرِ َدتَهم الت جفّت فيها‬
‫الدماء‪ ،‬إن زيارة مثل هذا الشهد كانت كفيلة يقينا بأن تشعل ف قلب الزائر حرارة العشق اللي‬
‫ذاتا الت حركت أولئك الجاهدين البواسل وجعلتهم يقدمون أرواحهم رخيصة ف سبيل رضا‬
‫الحبوب‪.‬‬
‫أل يكن أولئك الشهداء هم من يأت براحهم يوم القيامة اللون لون الدم والريح ريح‬
‫السك‪ ،‬ببكة تقديهم أرواحَهم الغالية ف سبيل ما هو أغلى من الروح أي الدفاع عن الدين‬
‫صلّى الُ عَلَيه وَآلِ ِه َوسَلّمَ؟‬
‫ب عن أهل بيت النب َ‬
‫والق والذَ ّ‬
‫لقد كانوا الفراشات الت احترقت أجنحتها وهي تيط بالشعلة السينية ل بل كانوا نوم‬
‫ساء الداية الت تيط بشمس الشهادة الشعّة‪ ،‬يكتسبون منها النور على الدوام ليعكسوه إل عال‬
‫البشر‪ ...‬أل تستطيع مشاهدة قبورهم النية أن تشعّ ف قلوب الناظرين الظلمة ذلك النور‬
‫فتخرجهم من ظلمات الادية وعبادة الدنيا؟‬
‫قسما بالق لو استطعنا أن نرفع الستار من وراء تلك الزخارف والصابيح والثريات‬
‫وصفائح الذهب والفضة وأدوات الزينة الت ل تليق إل بقبور اللوك و ُعبّاد الموات‪ ،‬والت تول‬
‫دون تليّ مشهد مفل الشهادة ذاك‪ ،‬وأن ننظر بعي طلّاب الق إل حفلة التضحية بالرواح‬
‫تلك‪ ،‬لسارعنا إل تقدي رؤوسنا وأيدينا على طبق الب إل مضيف ذلك الفل أي رب العالي‪،‬‬
‫عساه يتقبلنا لديه ف جوار رحته البدية مع الشهداء والصالي!‬
‫أقسم بال عليكم أيها السؤولون عن تلك الزينات والزخارف‪ ،‬وأسألكم بمال ال رب‬
‫المال إل أزحتم ذلك الضريح الفضي والقطع الذهبة عن تلك القبور النية وأعدت القمصان‬
‫اللطخة بالدماء والكفان المراء إل أجساد أسود عرين الدين العزاء أولئك‪ ،‬وأسعتمونا ذلك‬
‫الرّجَز الذي كانت شفاههم العطشى تلهث فيه مع أنفاسهم الخية وهم يسلمون الروح إل‬
‫بارئها‪ ،‬عسى ذلك أن يُحيي فينا من جديد منظر كربلء ويوم عاشوراء‪ ،‬فيبْرُزُ من بيننا شبابٌ‬
‫أعزةٌ أحرا ٌر كالُرّ بن يزيد الريا ِح ّي التميمي‪ ،‬وشيوخٌ أبطالٌ مثلُ حبيب بن مظاهر السدي‪ ،‬ف‬
‫هذا الزمن الذي يصرخ فيه جسد السلم ف أطراف الدنيا وأقصاها‪« :‬هل من ناصر ينصرن‪،‬‬
‫هل من معيٍ يعينن؟» فيهبوا لنصرته لينقذوه من كربة غربته‪ ،‬ل أن ُيعَلّقَ الزوارُ آمالً مغرورةً‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 91 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫على نيل درجات هائلة من الجور وأنواع الثواب تعادل آلف الجات والغزوات‪ ،‬فيوا أنم‬
‫أدوا واجبهم نو الدين وزيادة‪ ،‬فل حرج عليهم بعد ذلك إن نالوا نصيبا من الفسق والفساد‪ ،‬فقد‬
‫صار لديهم من السنات والعمال الصالة ما يكفيهم ويعوض تقصيهم أضعافا مضاعفة! كما‬
‫هو الال مع السف الشديد!‬
‫بال عليكم أزيلوا ذلك الضريح الفضي والذهب الذي ل يليق إل بقبور اللوك والفراعنة‬
‫وجبابرة الرض عن التربة الطاهرة لبن أب تراب الت ضمت قطع بدنه الدمّاة‪ ،‬وإن أردت الزيد‬
‫فاطرحوا نوذجا وشبيها لقميصه الدمّى والمزق بالسهام على قبه الشريف‪ ،‬وعندئذٍ اقرؤوا الرثية‬
‫الثية للحماس لتعطوا القضية حقها وتسدوا للناس الساعات الخية من حياة السي أي قصة‬
‫العشق والفداء لسيد شباب أهل النة وريانة الصطفى الذي ودّع الدنيا وهو ينظر بقلبٍ يتفطر‬
‫حسرة على تلك المة وينظر مشتاقا إل أبنائه وأخواته ونسائه الذين تُركوا وحيدين بل مأوى‬
‫ول نصي إل مصيٍ مهول ف تلك البادية أمام جوع العداء‪ ،‬متمتما‪:‬‬
‫إلي رضا بقضائك وصبا على بلئك!‬
‫ألن يترك هذا أعظم الثر ف بيان عظمة الدين وقيمة التضحية ف سبيله ف نظر السلمي؟؟‬
‫وعندئذٍ يكننا أن نتوقع من زوار الرقد السين أن يرجعوا بروحٍ مثل روح التوّابي‪ ،‬الذين عندما‬
‫رأوا ذلك القب الغريب ف صحراء كربلء بعد مُضي أكثر من خس سنوات على واقعة عاشوراء‪،‬‬
‫اشتعلت ف نفوسهم نار السرة والندامة وقرروا أن ل يقرّ لم قرارٌ حت َيهَبُوا أرواحهم وكل ما‬
‫يلكون ف طريق السي وخطّه!‬
‫مثل هذا الشهد الؤثر يكن إقامته ف الناسبات‪ ،‬حسب مقتضيات الزمان‪ ،‬ف كل سنة مرة‬
‫أو مرتي‪ ،‬كما كان يفعل شيعة أهل البيت ف الصدر الول‪ .‬ولكن يا للسف الشديد‪ ،‬إن تلك‬
‫الدعايات الرافية والطاب الدين النحرف حول أنواع الثواب الت ل حد لا ول حصر الذي‬
‫يناله الزائر بجرد زيارته للقب قد أفرغ القضية من متواها وحولا إل مراسم تقليدية تؤدى بدف‬
‫ضعِفُ‬
‫نيل ذلك الثواب العظيم‪ ،‬ول تترك أثرا اللهم إل إنشاء ذهنية مالفة ليات القرآن الكري تُ ْ‬
‫ف النفس أوامر الدين ونواهيه وتشجّعها على التعدّي على أحكام شريعة خات النبيي صَلّى الُ‬
‫عَلَيه وَآلِهِ‪ ،‬باعتبار أن الزائر يصل من عظيم الجر والثواب ما يغطي كل ما ارتكبه وما‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 92 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫سيتكبه!‪.‬‬
‫‪‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪‬‬

‫‪- 93 -‬‬

‫‪‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫‪ -9‬تحيص دعاء «الزيارة الامعة الكبية»‬
‫من الدلة الت استند إليها آية ال العظمى (!) السيد أبو الفضل النبوي ف كتابه «أمراء‬
‫الكون» لثبات الولية التكوينية للئمة عليهم السلم وتصرفهم ف الكون وف شؤون اللق‪،‬‬
‫بعض الفقرات من دعاء الزيارة العروف باسم‪« :‬الزيارة الامعة الكبية»(‪ )1‬مثل‪ِ« :‬ب ُكمْ فَتَحَ الُ‬
‫ض ِإلّا ِبِإذِْنهِ وِبكُ ْم يَُنفّسُ‬
‫ك السّمَا َء أَ ْن تَقَعَ عَلَى اْلأَرْ ِ‬
‫ث وبِ ُك ْم يُ ْمسِ ُ‬
‫وِب ُكمْ يَخِْت ُم وبِ ُك ْم يَُنزّ ُل الْغَيْ َ‬
‫ضرّ‪!!»...‬‬
‫ال ّم ويَ ْكشِفُ ال ّ‬
‫ب الَ ْلقِ‬
‫وف الصفحة ‪ 480‬من كتابه الذكور استشهد (أبو الفضل النبوي) بفقرة «وِإيَا ُ‬
‫ِإلَيْ ُكمْ و ِحسَاُب ُهمْ َعلَ ْيكُمْ» ف تلك الزيارة‪ ،‬لثبات أن الئمة هم الذين ياسبون اللق يوم القيامة‪،‬‬
‫ولكي يثبّت استدلله الزعوم نقل من كتاب «النوار اللية» للمحدث الرحوم الشيخ عباس‬
‫القمي خلل روايته لذه الزيارة عن المام على النقي (أي المام الادي عليه السلم) كلمَ العلّامة‬
‫الجلسي بشأن هذه الزيارة الامعة الكبية الذي قال فيه‪« :‬أقول إنا بسطتُ الكلمَ ف شرح‬
‫ح الزياراتِ سندا وأعمّها‬
‫ل وإن ل أستوف حقها حذرا من الطالة لنا أص ّ‬
‫تلك الزيارة قلي ً‬
‫ن وأعلها شأناً!!»(‪.)2‬‬
‫موردا وأفصحها لفظا وأبلغها مع ً‬
‫لذا سنقوم ف البدء بتمحيص سند حديث هذه «الزيارة الامعة الكبية» الذي ادعى آية‬
‫ال (!) أبو الفضل النبوي صحته‪ ،‬ث نبحث ف فقرات مت الزيارة‪:‬‬
‫أولً لو فرضنا أن هذه الزيارة ‪ -‬كما تفضل العلّامة الجلسي ‪ -‬أصحّ جيع الزيارات فإن‬
‫هذا لن يعن شيئا لنه ل توجد بي الزيارات أي زيارة واحدة صحيحة حت تكون هذه أصحها‪،‬‬
‫لن جيعها إما ل سند له أو سنده ضعيف ومدوش‪ ،‬فجميع أسانيد أحاديث الزيارات ومقادير‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫() و هي زيارة مشهورة وطويلة ت تد ف ‪ 8‬صفحات كاملة من سوبة إل المام علي بن م مد الادي عل يه ال سلم (أي‬
‫المام العاشر من الئمة الثن عشر عليهم السلم)‪ ،‬رواها الشيخ الصدوق بسنده إل المام عليّ الادي (النقي) ف كتابه‬
‫«عيون أخبار الرضا» (ج ‪ /2‬ص ‪ 272‬إل ‪ .)278‬ث روا ها ع نه الش يخ الطوسي ف «تذ يب الحكام» ت ت عنوان‬
‫سلَامُ‪( :‬ج ‪/6‬ص ‪ ،)101 - 95‬وروا ها الجل سي عنه ما و عن‬
‫صحَاِبهَا ال ّ‬
‫ب زِيَارَةٍ جَامِعَ ٍة لِ سَائِرِ ا َلشَا ِهدِ َعلَى أَ ْ‬
‫بَا ُ‬
‫غيها ضمن عدة روايات ف الزء ‪ 99‬من بار النوار‪.‬‬
‫() الجلسي‪ ،‬بار النوار (ج ‪/99‬ص ‪ )145‬من الطبعة الديدة‪( .‬الترجم)‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 94 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫ثوابا‪ ،‬ل تلو من رواة غلة فاسدي العقيدة أو ضعفاء أو كذابي ما سيلحظه القارئ عن قريبٍ‬
‫إن شاء ال‪.‬‬
‫روى العلّامة الجلسي ف الجلد ‪ 22‬من بار النوار (أو الجلد ‪/99‬ص ‪127‬من الطبعة‬
‫الديدة) تلك الزيارة بسنده عن‪«[ :‬الدقاق» و«السنائي» و«الوراق» جيعا عن «السدي» عن‬
‫«البمكي» عن «النخعي» عن حضرة المام علي بن ممد النقيّ (أي المام الادي) عليه‬
‫السلم]‪:‬‬
‫وفيما يلي بيان حال رجال السند‪:‬‬
‫أ) قال النجاشي عن «السدي»‪« :‬ممد بن جعفر السدي كان ثقةً‪ ،‬صحيح الديث‪ ،‬إل‬
‫أنه روى عن الضعفاء‪ ...‬وكان يقول بالب والتشبيه!!»‪.‬‬
‫ب) ووصفه ابن داوود بثل تلك الوصاف وأدرجه ف القسم التعلق بالضعفاء والجروحي‪.‬‬
‫ج) وأورده الرحوم الامقان ف «تنقيح القال» (ج‪/2‬ص‪ )95‬ف القسم الثان وقال‪« :‬قوله‬
‫بالب والتشبيه فإنه لو كان على حقيقته لوجب فسقه بل كفره» ث شرع ف الدفاع عنه‬
‫وتطهيه وتعميده!!‬
‫وقد روى السدي تلك الزيارة عن البمكي وهو‪« :‬ممد بن إساعيل بن أحد بن بشر‬
‫البمكي أبو جعفر العروف بصاحب الصومعة‪ ،‬ضعيفٌ»‪.‬‬
‫وأورده الشيخ «طه نف» ف رجاله ف زمرة الضعفاء‪.‬‬
‫والبمكي روى الزيارة عن «موسى بن عبد ال النخعي» وهو شخص مهول ل أثر له ف‬
‫كتب الرجال‪.‬‬
‫وقال الرحوم الامقان ف «تنقيح القال» لدى ترجة «موسى بن عبد اللك»‪« :‬إذا أهله‬
‫علماء الرجال فهذا ل يعن قدحه أو ذمه» وبعد أن طمأن نفسه عن الرجل بتلك العبارة نقل عن‬
‫الشيخ الصدوق احتماله أن يكون موسى بن عبد اللك هو موسى بن عبد ال النخعي ذاته وأنه ل‬
‫يشرب النبيذ ف حياته إل عندما أحضره الليفة التوكل العباسي مع إبراهيم لجلس القمار فشرب‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 95 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫معه الشراب! وليس لدينا ف كتب رجال الديث إل نعيّ واحدٌ قال عنه الرضا عليه السلم‪:‬‬
‫«اخرج عن لعنك ال ولعن من حدّثك!»‪.‬‬
‫إن راوي الزيارة الامعة التصل بالمام طبقا لسند رواية الزيارة الت أوردها الصدوق ف‬
‫كتابه «عيون أخبار الرضا» هو «موسى بن عمران النخعي»‪ ،‬ورغم أن هذا الراوي ذُكر ف‬
‫كتاب «من ل يضره الفقيه» للصدوق‪ ،‬وف كتاب «تذيب الحكام» للشيخ الطوسي الذي‬
‫نقل الرواية ف الواقع عن «من ل يضره الفقيه» باسم‪« :‬موسى بن عبد ال النخعي» إل أن‬
‫الظاهر أنما (أي موسى بن عمران وموسى بن عبد ال) شخص واحد وقد نشأ الشتباه ف كتابة‬
‫اسهما لكون لفظي عبد ال وعمران ف رسم الط الكوف متطابقان‪.‬‬
‫هذا رغم أن كلً من «موسى بن عمران النخعي» و«موسى بن عبد ال النخعي» مهول ف‬
‫كتب الرجال ولكن هناك قرائن تدل أن الراوي هو ف الواقع «موسى بن عمران النخعي» الذي‬
‫قالت عنه كتب الرجال ما يلي‪:‬‬
‫أ) موسى بن عمران النخعي بن أخ السي بن يزيد الذي وصفته كتب الرجال بأنه من‬
‫الغلة وموسى بن عمران يسند رواياته إل ابن يزيد‪ ،‬ولا كانت الزيارة الامعة الكبية ملوءةً غلوا‬
‫فنسبتها لوسى بن عمران صحيحةٌ‪.‬‬
‫ب) السي بن يزيد عُدّ من أصحاب الرضا عليه السلم ف حي كان ابن أخيه‪ :‬موسى بن‬
‫عمران معاصرا لضرة المام عليّ الادي عليه السلم‪.‬‬
‫ج) إن لوسى بن عمران عديدٌ من مثل تلك الحاديث ند ناذج عنها ف كتاب «كمال‬
‫الدين وتام النعمة» للشيخ الصدوق‪.‬‬
‫وعلى كل حال فمما ل ريب فيه أن تلك الزيارة من اختلق ووضع الغلة والشركي كما‬
‫تدل على ذلك عباراتا وتثبته بأفضل برهان‪.‬‬
‫ول شك أن «موسى بن عمران النخعي» راوي هذه الزيارة الامعة الكبية من الغلة‬
‫فرائحة الغلو تُشْتَمّ بشدة من معظم رواياته الت جاءت ف كتب الخبار مثل الرواية التالية الت‬
‫رواها ذلك الشخص عن عمه السي بن يزيد‪ ،‬وأخرجها الصدوق ف كتابه «التوحيد» (ص‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 96 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫‪ ،154‬طبع بومب)‪« :‬حدثنا علي بن أحد بن ممد بن عمران الدقاق رحه ال قال حدثنا ممد‬
‫بن جعفر الكوف قال حدثنا موسى بن عمران النخعي الكوف عن عمه السي بن يزيد عن علي‬
‫بن السي عمن حدثه عن عبد الرحن بن كثي عن أب عبد ال عليه السلم قال‪ :‬إن أمي الؤمني‬
‫عليه السلم قال‪ :‬أنا علم ال وأنا قلب ال الواعي ولسان ال الناطق وعي ال وجنب ال وأنا‬
‫يد ال!»‪.‬‬
‫وإننا على يقي ل يالطه ذرة شك أنه ل يكن لمي الؤمني ومول الوحدين أن يري مثل‬
‫تلك اللفاظ الغالية على لسانه!‪.‬‬
‫وف الكتاب ذاته (ص‪ )291‬حديث آخر عن نفس ذلك الراوي‪ ،‬تصديقه بثابة تكذيب‬
‫نبوة رسول ال لنه ينسب إل رسول ال كلما عن طلوع الشمس وغروبا يضحك منه كل‬
‫تلميذ مدرسةٍ ف الرحلة البتدائية!!‬
‫إن قراءة مثل هذه الترهات تبي بوضوح أن الغلة كانوا إما حقى أو من أسوأ أعداء‬
‫السلم!‪.‬‬
‫واللصة‪ ،‬إن رواة تلك الزيارة إما ضعفاء أو مهولون أو غي موجودين!! فسندها ‪ -‬خلفا‬
‫لدعوى من يصححه ‪ -‬ليس صحيحا أبدا‪ ،‬وأما قولم إنا من أصح الزيارات فينطبق عليه مَثَلُ‬
‫«العور بي عميان»!!‪.‬‬
‫أما من ناحية العن فربا تكون هذه الزيارة من وجهة نظر الغلة قمة ف البلغة‪ ،‬لن بعض‬
‫فقراتا تُشتم منه رائحة الشرك والغلو بله الشرك الصريح‪ ،‬ول يكن لمام ول حت لفرد عاديّ‬
‫مؤمن بال واليوم الخر وشريعة السلم القّة أن يري على لسانه مثل تلك المل معتقدا‬
‫حسَابُ)) (الرعد‪ )40/‬والقائل‪:‬‬
‫غ وَعَلَيْنَا الْ ِ‬
‫لُ‬
‫بضمونا‪ .‬فال تعال هو القائل‪َ (( :‬فِإنّمَا عَلَ ْيكَ الْبَ َ‬
‫((‪..‬مَا َعلَ ْيكَ ِم ْن ِحسَاِبهِم مّن َشيْءٍ‪( ))...‬النعام‪ ،)52/‬والقائل‪(( :‬إِ ّن ِإلَيْنَا ِإيَابَ ُهمْ‪ُ .‬ث ّم إِنّ عَلَيْنَا‬
‫ِحسَاَبهُمْ)) (الغاشية‪ ،)26 - 25/‬ولكن تلك الزيارة تقول‪« :‬إياب اللق إليكم وحسابم‬
‫عليكم»!!‬
‫ض بِنُورِ َربّهَا)) (الزمر‪ )69/‬ولكن تلك الزيارة تقول‪:‬‬
‫ت اْلأَرْ ُ‬
‫وال تعال يقول‪(( :‬وََأ ْشرَقَ ِ‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 97 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫«أشرقت الرض بنوركم»!‬
‫فكأن تلك الفقرات من الزيارة تعل أئمة الدى عليهم السلم آلة العال وأرباب العالي‬
‫فهل هناك شركٌ أوضح من ذلك؟!‬
‫وقد استشهد آية ال العظمى (!) أبو الفضل النبوي برواية ف أصول الكاف‪ /‬كتاب‬
‫التوحيد‪ ،‬باب النوادر‪َ ،‬نقََلتْ عن حضرة الصادق عليه السلم قوله‪:‬‬
‫صوّرَنا‪ ،‬و َجعَلَنا عَيَْنهُ ف عِبَا ِدهِ َوِلسَاَنهُ النا ِطقَ ف خَ ْل ِقهِ‪ ،‬ويَ َد ُه البَاسِ َطةَ‬
‫ل خَ َلقَنَا و َ‬
‫«إنّ ا َ‬
‫عَلَى عِبَا ِدهِ‪»!..‬‬
‫وهذه العبارات تكفي وحدها دليلً على بطلن هذه الرواية حت لو فرضنا أن سندها‬
‫صحيح‪ ،‬لن هذا الت مالفٌ للقرآن واليان ومافٍ للعقل والوجدان‪ ،‬فكيف إذا كان سندها‬
‫أيضا ضعيفا متهافتا‪ ،‬ومن العلوم أن مرّد وجود حديث ف كتاب «الكاف» ل يدل بالضرورة‬
‫على صحته‪ ،‬فكما قلنا سابقا إنه من أصل ‪ 16‬ألف حديثٍ ذكرها الكاف‪ ،‬أقلّ من عُشْ ِرهَا سَنَ ُدهُ‬
‫صحيح‪.‬‬
‫فلننظر الن ف سند الرواية الخية‪:‬‬
‫الراوي الول «ممد بن إساعيل»‪ :‬أورده الامقان ف تنقيح القال (ج‪/2‬ص‪ )82‬ف‬
‫القسم الثان واعتبه من الجهولي‪ .‬وهذا قد روى حديثه عن «السي بن السن» وهو أيضا‬
‫طبقا لا ذكره الامقان قي تنقيح القال (ج‪/1‬ص‪ )40‬مهول ومهمل‪ .‬ث هذا الخي روى‬
‫حديثه عن «بكر بن صال» الذي قال عنه ابن الغضائري‪« :‬ضعيف جدا كثي التفرد‬
‫بالغرائب»!! وقال عنه النجاشي (رجال النجاشي‪ ،‬ص‪« :)84‬بكر بن صال الرازي مول بن‬
‫ف جدا كثي التفرد‬
‫ضُبّة ضعيف»‪ .‬وقال عنه العلمة اللي ف اللصة(ص‪« :)208‬ضعي ٌ‬
‫بالغرائب»‪ .‬وأورده ابن داوود ف القسم الثان من رجاله الخصص لطبقة الضعفاء وضعّفه (رجال‬
‫ابن داوود‪/‬ص‪ .)432‬واعتبه ف «الوجيزة» ضعيفا أو مشتركا بي الضعيف والجهول‪ ،‬وأما‬
‫الامقان فقال عنه ف تنقيح القال‪« :‬يسقط كل رواية لبكر بن صال»‪.‬‬
‫والخي روى الديث عن «هيثم بن عبد ال» وهو مهول الال ف كتب الرجال‪ ،‬وهو‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 98 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫عن «مروان بن صباح» الذي ل ذكر له ول أثر ف كتب الرجال‪ ،‬وهو الذي وضع تلك الرواية‬
‫ولفقها على لسان حضرة الصادق عليه السلم أو أن الرواة الذين قبله هم الذين اختلقوا هذا‬
‫الراوي من أساسه واختلقوا الرواية الت رووها عنه!!‬
‫فهذه الرواية ساقطة من العتبار ومفضوحة الكذب إل درجة أن العلمة الجلسي حكم‬
‫بضعفها ف كتابه «مرآة العقول» (ج‪/1‬ص‪ .)96‬ورغم كل ذلك استند إليها آية ال النبوي‬
‫ختَلَقة بزعم أن عقيدته الت يبشر با مستندة‬
‫ليثبت عقيدة باطلة بالستناد إل رواية باطلة مكذوبة مُ ْ‬
‫لقّ وَ َز َهقَ الْبَا ِط ُل إِنّ الْبَا ِطلَ كَانَ َزهُوقا))‬
‫إل الديث الصحيح! وال يقول‪َ (( :‬و ُقلْ جَا َء ا َ‬
‫(السراء‪.)81/‬‬
‫ث أراد حضرة آية ال (!) أبو الفضل النبوي أن يدعم أقاويله برواية أخرى فتحذلق ونقل‬
‫حديثا من كتاب «الرائج والرائح» للراوندي (ج‪/2‬ص‪ - )622‬وهو كتاب مشحون بأمثال‬
‫تلك الطالب الباطلة ‪ -‬جاء فيها‪:‬‬
‫«ومنها أن داود الرقي قال كنت عند أب عبد ال عليه السلم فقال ل‪ :‬ما ل أرى لونك‬
‫متغيا؟ قلت‪ :‬غيّره َديْ ٌن فادحٌ عظي ٌم وقد همت بركوب البحر إل السند لتيان أخي فلن!‬
‫قال‪ :‬إذا شئت فافعل‪ .‬قلت‪ :‬تروعن عنه أهوال البحر وزلزله‪ .‬فقال‪ :‬يا داود! إن الذي‬
‫يفظك ف الب هو حافظك ف البحر‪ ،‬يا داود! لول اسي وروحي لا اطردت النار ول أينعت‬
‫الثمار ول اخضرّت الشجار!‪.».‬‬
‫هذا مع أن «داود بن كثي الرقي» هذا قال عنه الامقان ف كتابه «تنقيح القال» ‪ -‬الذي‬
‫يبدو وكأنه ما أُلف إل ليكون غُسْل تعميدٍ لتطهي كل الرجال سيئي السمعة! ‪ -‬ومع ذلك قال‬
‫عنه‪« :‬قال بن الغضائري‪ :‬داوود بن كثي الرقي مول بن أسد يروي عن أب عبد ال عليه‬
‫السلم‪ ،‬إنه كان فاسد الذهب ضعيف الرواية ل يُلتفت إليه»‪.‬‬
‫وقد أيّد الرحوم النجاشي مقولة الرحوم الغضائري ونقل عن أحد بن عبد الواحد قوله‪:‬‬
‫«داوود بن كثي الرقي ُيكَنّى أبا خالد وهو ُيكَنّى أبا سليمان‪ ،‬ضعيف جدا والغلة يروون‬
‫عنه» قلت‪ :‬ويبدو أن آية ال صاحبنا واح ٌد منهم!‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 99 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫وقال أحد بن عبد الواحد‪َ « :‬قلّ ما رأيت منه حديثا سديدا» (رجال النجاشي‪/‬ص‪.)119‬‬
‫وقال أبو عمرو الكشي‪« :‬ويذكر الغلة إنه كان من أركانم‪ ،‬ويُروى عنه الناكي من‬
‫الغلو وتُنسب إليه أقوالم»‪.‬‬
‫وأورده ابن داوود ف رجاله ف القسم الثان الاصّ بطبقة الضعفاء والجهولي (ص‪)452‬‬
‫واعتبه فاسد الذهب‪ ،‬وكذلك اعتبه مي مصطفى ف «نقد الرجال» «ضعيفا جدا وأن الغلة‬
‫يروون عنه» و‪...‬و‪...‬ال‬
‫أجل مثل هؤلء الغلة الفاسدين هم مستند غلة زماننا الذين يستخرجون من ُجمَِلهِم‬
‫الكذوبة النكرة الغالية مئة شرك صريح ويدعون الناس إليه!‪.‬‬
‫لنأتِ الن إل سائر جل الزيارة الامعة الت استند إليها آية ال النبوي ف كتابه ليثبت‬
‫ضللته‪:‬‬
‫أحد فقرات الزيارات الت احتج با آية ال العظمى (!) هذا هي العبارة الت نقلناها مرارا‬
‫خطابا لمي الؤمني عليه السلم‪« :‬السلم عليك يا عي ال الناظرة ويده الباسطة»‪ ،‬وهذه‬
‫الملة ذكرها العلمة الجلسي ف موضعي من «بار النوار» ف زيارة أمي الؤمني‪ :‬الوضع‬
‫الول ف الزيارة الت نقلها العلمة الجلسي عن الرحوم الشيخ الفيد وتابعه ف لفظها قائلً‪« :‬إنه‬
‫أسبق وأوثق!»‪ ،‬فأوردها بدون سند عن المام الصادق عليه السلم كما يلي‪ ،‬قال‪:‬‬
‫«أقول أورد الشيخ الفيد رحه ال هذه الزيارة بأدن تغيي مع زيادات فنتبع لفظه لنه أسبق‬
‫وأوثق قال رحه ال تتمة ف ذكر زيارة مولنا أب السن أمي الؤمني وأب عبد ال السي‬
‫صلوات ال عليهما جيعا وهي مروية عن أب عبد ال عليه السلم‪ :‬إذا أردت ذلك فقف‬
‫متوجها إل قب أمي الؤمني صلوات ال عليه وقل‪ ...:‬السلم على مولنا أمي الؤمني علي بن‬
‫أب طالب صاحب السوابق والناقب والنجدة‪...‬‬
‫(إل قوله)‪ :‬السلم عليك يا أمي الؤمني ويعسوب الدين وقائد الغر الحجلي السلم‬
‫عليك يا باب ال السلم عليك يا عي ال الناظرة ويده الباسطة وأذنه الواعية وحكمته البالغة‬
‫ونعمته السابغة السلم على قسيم النة والنار السلم على نعمة ال على البرار ونقمته على‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 100 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫الفجار‪ ...‬ث انكبْ على القب فقَبّ ْل ُه وقُلْ‪ :‬سلم ال وسلم ملئكته القربي والسلمي لك‬
‫بقلوبم يا أمي الؤمني‪ ....‬إل آخر الديث بطوله‪.)1(»..‬‬
‫والوضع الخر ف الزيارة الاصة بيوم ‪ 17‬ربيع الول أي يوم ولدة رسول ال (صَلّى الُ‬
‫عَلَيه وَآلِهِ) والت نقلها أيضا عن الشيخ الفيد وآخرين بل سندٍ أيضا عن حضرة الصادق عليه‬
‫السلم كما يلي‪ ،‬قال‪:‬‬
‫«ومنها زيارة يوم السابع عشر من شهر ربيع الول وهو يوم مولد النب (صَلّى الُ عَلَيه‬
‫وَآِلهِ)‪ ..‬قال الشيخ الفيد والشهيد والسيد ابن طاوس ف كتاب القبال رضي ال عنهم أجعي‬
‫ُروِيَ أن جعفر بن ممد الصادق عليه السلم زار أمي الؤمني صلوات ال عليه ف هذا اليوم‬
‫بذه الزيارة وعلّمها لحمد بن مسلم الثقفي فقال‪:‬‬
‫ت مشهدَ أمي الؤمني صلوات ال عليه فاغتسل للزيارة والبس أنظف ثيابك وشم‬
‫إذا أتي َ‬
‫شيئا من الطيب وعليك السكينة والوقار فإذا وصلت إل باب السلم فاستقبل القبلة وكب ال‬
‫ثلثي تكبية وقل السلم على رسول ال السلم على خية ال السلم على البشي النذير‬
‫السراج الني ورحة ال وبركاته السلم على الطهر الطاهر السلم على العلم الزاهر السلم‬
‫على النصور الؤيد السلم على أب القاسم ممد ورحة ال وبركاته السلم على أنبياء ال‬
‫الرسلي وعباد ال الصالي السلم على ملئكة ال الافي بذا الرم وبذا الضريح اللئذين‬
‫به‪.‬‬
‫ث ادن من القب وقل‪ :‬السلم عليك يا وصي الوصياء السلم عليك يا عماد التقياء‬
‫السلم عليك يا ول الولياء‪ ...‬السلم عليك يا صاحب الوض وحامل اللواء السلم عليك‬
‫يا قسيم النة‪.....‬‬
‫(حت يصل بعد زيارة طويلة من عدة صفحات إل أن يقول)‪:‬‬
‫ش َهدُ َمقَامِي‪[ ...‬إل آخر‬
‫ك َتسْمَعُ كَلمِي َوتَ ْ‬
‫ث انكبّ عَلى القَبْر فَقَبّ ْل ُه وقُ ْل أشْ َه ُد أنّ َ‬

‫‪1‬‬

‫() انظر الرواية بطولا ف «بار النوار» للمجلسي‪ :‬ج ‪/97‬ص ‪ ،308 - 305‬من الطبعة الديدة‪.‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 101 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫الزيارة‪».]..‬‬

‫(‪)1‬‬

‫وهذه الفقرة الخية بالذات من الفقرات الت أكثر آية ال النبوي الستناد إليها والستشهاد‬
‫ص ًة أنه قد جاء ف بعض النسخ بعد جلة «ث انكَبْ على القب َف َقبّلْهُ» كلمة‪َ « :‬وقَالَ» بدلً‬
‫با‪ ،‬خا ّ‬
‫من كلمة « َوقُلْ» أي بصيغة فعل الاضي بدل من فعل المر‪ ،‬ما يعل العبارة السابقة كلها ُتقْ َرأُ‬
‫على أنا من فعل المام الصادق عليه السلم نفسه أي «ث ِانْكَبّ على القبِ َفقَـبّ َلهُ وقالَ‪ :‬أ ْشهَدُ‬
‫ش َهدُ َمقَامِي!»‪.‬‬
‫ك َتسْمَعُ كَلمِي َوتَ ْ‬
‫أنّ َ‬
‫وسواءً كان المام الصادق هو الذي أدى الزيارة بالصورة الذكورة أو أنه علّمها لحمد بن‬
‫مسلم أو غيه وأمره بأدائها بتلك الصورة‪ ،‬فل ريب أنا رواية موضوعة افتراها الغلة الدجّالون‬
‫ونسبوها إل حضرة الصادق عليه السلم‪ ،‬هذا رغم أن الشيخ الفيد والسيد ابن طاووس وأمثالما‬
‫رووها‪ ،‬والدليل على ما نقول ما يلي‪:‬‬
‫أولً‪ :‬كما لحظنا ل يوجد لتلك الروايات سند إل المام الصادق عليه السلم أصلً بل‬
‫ت إليه بدون سند بعباره (وَ ُروِيَ)‪ ،‬فإذا كانت الزيارات الت لا سند ساقطة لن ف معظم‬
‫سبَ ْ‬
‫نُ ِ‬
‫أسانيدها ضعفاء وغلة فما بالك بتلك الت ليس لا سن ٌد أصلً؟‬
‫ثانيا‪ :‬إن قصة ميء المام الصادق عليه السلم لزيارة أمي الؤمني عليه السلم ليست‬
‫مُسَلّمة تارييا كما سيأت بيانه قريبا‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬إن هناك اختلفات كثية ف قصة ميء حضرة الصادق عليه السلم إل الكوفة ف‬
‫عهد الليفة أبو جعفر النصور الدوانيقي لزيارة أمي الؤمني علي عليه السلم‪ ،‬فمرةً تنسب القصة‬
‫إل «صفوان المّال» وأخرى إل «يونس بن ظبيان» وأحيانا تنسب إل «العلّى بن خنيس»‬
‫الذي قتل على يد داوود بن علي عام ‪ 132‬هـ ق أي قبل أن يصل أبو جعفر النصور إل مسند‬
‫اللفة!‪.‬‬
‫وبعض هؤلء الرواة مثل «يونس بن ظبيان» و«العلّى بن خنيس» حالم وخيم إل درجة‬
‫أنم لو شهدوا على أمر واضح وضوح النهار لا أمكن الثقة بشهادتم‪ ،‬وقد سبق وبينا حال الول‬
‫‪1‬‬

‫() انظر الزيارة بطولا ف «بار النوار» للمجلسي‪ :‬ج ‪/97‬ص ‪ ،375 - 373‬من الطبعة الديدة‪.‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 102 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫منهما وسيأت بيان حال الثان أي «العلّى بن خنيس» (‪ )1‬إن شاء ال‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬إن قصة زيارة الصادق عليه السلم لقب أمي الؤمني عليه السلم ل ذكر لا ف‬
‫الكتب الوثوقة والشهورة‪ ،‬لذا ند الرحوم الجلسي يرويها ف الجلد ‪ 22‬من بار النوار‬

‫بالصورة التالية‪[« :‬فَ ْر َح ُة الغَ ِريّ(‪ ])2‬ذكر الفقيه صفي الدين ابن معدان ف مزار فقيهنا ممد بن‬
‫علي بن الفضل وكان ثقةً عينا صحيح العتقاد قال‪ :‬أخذتُ هذه الزيارة من كتب عمومت!‬
‫وكانت بط عمي السي بن الفضل‪ ،‬قال‪ :‬حدثن السي بن ممد بن مصعب وأخبن زيد بن‬
‫علي بن ممد بن يعقوب عن السي بن ممد بن مصعب عن ابن أب الطاب عن صفوان بن‬
‫يي عن صفوان المال أنه قال‪ :‬خرجت مع الصادق عليه السلم من الدينة أريد الكوفة فلما‬
‫جزنا بالية قال‪ :‬يا صفوان! قلت‪ :‬لبيك يا ابن رسول ال! قال‪ :‬ترج الطايا إل القائم وحد‬

‫الطريق إل الغري‪ .‬قال صفوان‪:‬فلما صرنا إل قائم الغري أخرج رشاء معه دقيقا قد عمل من‬
‫الكنبار ث أبعد من القائم مغربا خطى كثية ث مد ذلك الرشاء حت إذا انتهى إل آخره وقف‬
‫ث ضرب بيده إل الرض فأخرج منها كفا من تراب فشمه مليا‪ ،‬ث أقبل يشي حت وقف على‬
‫موضع القب الن‪ ،‬ث ضرب بيده الباركة إل التربة فقبض منها قبضة ث شّها ث شهق شهقة‬
‫حت ظننت أنه فارق الدنيا‪ ،‬فلما أفاق قال‪ :‬هاهنا وال مشهد أمي الؤمني عليه السلم»(‪.)3‬‬
‫فمثل هذه الرواية النقولة عن كتابٍ مهول ل يكن أن تكون موثوقةً معتمدةً لدى العام‬
‫والاص!‪.‬‬
‫‪ )( 1‬لقد نسي الرحوم قلمداران وسقط من قلمه بيان حال «العلى بن خنيس» هذا لذا نبينه فيما يلي‪:‬‬
‫قال النجاشي عنه أنه ضعيف ل ثقة فيه وقال الغضائري عنه بعد أن بي أنه كان مدةً من أتباع شخص منحرف كذاب هو‬
‫«الغية بن سعيد»‪ :‬يروي عنه الغلة ول أثق ف حديثه‪.‬‬
‫وجاء ف رجال الك شي صفحة ‪ 213‬أن «العلّى» كان يَعتَبِرُ الو صياء كال نبياء وأن المام ال صادق أظ هر براء ته من أمثال‬
‫أصحاب هذه الدعاوي‪ .‬كما ضعّفه العلمة الليّ‪.‬‬
‫نعم هناك أفراد غلة وضعفاء مثل «عبد ال بن عبد الرحن الصم السمعي» نقلوا لنا روايات ف مدحه والثناء عليه ولكنها ل‬
‫يُوثق با خاصة أن جهور علماء الرجال اتفقوا على أن الرح مقدّم على التعديل‪( .‬البقعي)‬
‫‪ )( 2‬الغَرِيّ على وزن الغَنِ يّ‪ ،‬اسم موضع ف النجف‪ُ ،‬يعَْت َقدُ أن قب أمي الؤمني علي عليه السلم يقع فيه‪ ،‬وهو الذي قام‬
‫عليه الضريح الوجود اليوم‪( .‬الترجم)‬
‫‪ )( 3‬بار النوار للعلمة الجلسي‪ ،‬ج ‪/97‬ص ‪( .236 - 235‬من الطبعة الديدة)‪ .‬والرواية موجودة ف كتاب «فَرْحَةُ‬
‫الغَرِيّ ف تعيي قب أمي الؤمني عليّ» تأليف السيد عبد الكري بن طاووس السن (ت ‪ 693‬هـ ق)‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 103 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫وكذلك ند ف كتاب «كامل الزيارات» (ص ‪ )37‬الرواية التالية‪« :‬وعنه عن ممد بن‬
‫السي عن الجال عن صفوان بن مهران عن أب عبد ال عليه السلم قال‪ :‬سألته عن موضع‬
‫قب أمي الؤمني عليه السلم؟ قال‪ :‬فوصف ل موضعه حيث دكادك اليل‪ ،‬قال‪ :‬فأتيته فصليت‬
‫عنده‪ ،‬ث عدت إل أب عبد ال عليه السلم من قابل‪ ،‬فأخبته بذهاب وصلت عنده‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫ت عشرين سنةً أصلّي عنده!»‬
‫أصبتَ‪ .‬فَ َمكَثْ ُ‬
‫فإذا كان صفوان قد ذهب مع المام الصادق إل النجف ورأى القب ‪ -‬كما ف الرواية قبل‬
‫الخية ‪ -‬ل يكن هناك داعٍ أن يكتفي مدة عشرين عاما بتلك العلمة الت أعطاها إياه حضرة‬
‫المام ويعتبها دليلً على صحة اكتشافه؟‬
‫ولا كان المام الصادق عليه السلم ‪ -‬كما هو معروف بالتاريخ ‪ -‬ل يأت إل بغداد إل ف‬
‫عهد خلفة أب جعفر النصور الذي وَِليَ اللفة عام ‪ 136‬هـ ق‪ ،‬فإذا فرضنا أن الليفة أحضر‬
‫إليه حضرة الصادق ف أول سنة من خلفته (مع أن المر ليس كذلك‪ ،‬بل الصادق جاء إل بغداد‬
‫بعد فترة من خلفة النصور) ونظرا إل أن وفاة المام كانت عام ‪148‬هـ ق ففي هذه الال‬
‫الفاصل الزمن بي قدوم المام إل الكوفة ووفاته أكثر أيضا من ‪ 12‬سنة‪ ،‬مع أن صفوان كان‬
‫يزور تلك البقعة الت بينها له المام عشرين عاما أي ثان سنوات إضافية أيضا بعد زيارة صفوان‬
‫لا مع المام‪ ،‬فإذن قصة ميء المام الصادق مع صفوان كذبٌ من أساسها‪.‬‬
‫خامسا‪ :‬لقد كان موضع قب أمي الؤمني عليه السلم حت زمان المام الصادق أمرا متَلَفا‬
‫فيه بي الشيعة‪ ،‬فبعضهم كان يعتقد أن عليّا دُفن ف مسجد الكوفة‪ ،‬وآخرون أنه دفن ف قصر‬
‫المارة‪ ،‬ف حي كان فريق ثالثٌ يرى أنه دُفن ف بيته‪ ،‬وكان فريقٌ رابعٌ يرى ما تقول به رواية‬
‫صفوان‪ .‬وهناك روايات عديدة تبي وجود هذا الختلف ف موضع قبه عليه السلم بي الشيعة‪،‬‬
‫منها مثلً الرواية التالية الت رواها «عبد ال بن جعفرالِمَْيرِيّ»(‪ )1‬ف كتابه «قرب السناد»‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫() هو أبو العباس عبد ال بن جعفر بن السي الميي القمي‪ ،‬من أصحاب المام السن العسكري عليه السلم ومن‬
‫الفقهاء ورواة الديـث الكبار عنـد الشيعـة الماميـة فيالقرن الثالث الجري‪ ،‬كانـت له مكاتبات مـع الماميـ الادي‬
‫والعسكري‪ ،‬ويتمتع بشخصية رفيعة بي علماء الشيعة وفقهائهم الكبار‪ ،‬فلقد أطراه الشيخ الصدوق ف مشيخة «من ل‬
‫يضره الفق يه» والنجا شي ف «الرجال» فو صفاه بالفقا هة والوثا قة ب ي الرواة ف مدي نة قم‪ ،‬وُيعَ ّد من أ ساتذة الكلي ن‬
‫البارزين وقد اعتمد عليه كثيا ف كتابه «الكاف»‪ ،‬كما اعتمد سائر علماء الشيعة الكبار ف موسوعاتم الروائية على‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 104 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫«عن ابن عيسى عن البزنطي قال سألت الرضا عليه السلم عن قب أمي الؤمني؟ فقال‪:‬‬
‫ما سعت من أشياخك؟ فقلت له‪ :‬حدثنا صفوان بن مهران عن جدك أنه دفن بنجف الكوفة‪،‬‬
‫ورواه بعض أصحابنا عن يونس بن ظبيان بثل هذا‪ .‬فقال (المام الرضا عليه السلم)‪ :‬سعتُ‬
‫منه يذكر أنه دفن ف مسجدكم بالكوفة‪ .‬فقلت له‪ :‬جعلت فداك! أيش لن صلى فيه من‬
‫الفضل؟ فقال‪ :‬كان جعفر (الصادق) عليه السلم يقول‪ :‬له من الفضل ثلث مرار هكذا‬
‫وهكذا‪ ...‬الديث»(‪.)1‬‬
‫قلتُ‪ :‬من هو الراد بالضمي ف قول المام الرضا «سعت منه»؟ يرى بعضهم أن الضمي‬
‫يرجع إل جدّه المام الصادق‪ ،‬لكن هذا بعيدٌ جدا لن المام الرضا ولد عام ‪ 148‬هـ ق أي ف‬
‫السنة الت تُوف فيها المام الصادق عليه السلم أو قبلها بعام‪ ،‬فكيف تسن له أن يسمع ذلك‬
‫منه؟!‪ .‬لذا الحتمال الغلب هو عودة الضمي إل «يونس بن ظبيان» الذكور قبل ذلك‪.‬‬
‫وإليكم رواي ًة ثانيةً ف هذا الصدد وردت ف «كامل الزيارات» تقول‪:‬‬
‫«ممد بن أحد بن علي بن يعقوب عن علي بن السن بن فضال عن أبيه عن السن بن‬
‫الهم قال‪ :‬ذكرت لب السن (أي المام الرضا) عليه السلم يي بنَ موسى وتعرّضه لن يأت‬
‫قب أمي الؤمني عليه السلم وأنه كان ينل موضعا كان يقال له الثوية يتنه إليه أل وقب أمي‬
‫ل وهو الوضع الذي روى صفوان المال أن أبا عبد‬
‫الؤمني صلوات ال عليه فوق ذلك قلي ً‬
‫ال عليه السلم وصفه له‪ ،‬قال له فيما ذُ ِكرَ‪ :‬إذا انتهيت إل الغري ظهر الكوفة فاجعله خلف‬
‫ل فإذا انتهيت إل الذكوات البيض والثنية أمامه‬
‫ظهرك وتوجه على نو النجف وتيامن قلي ً‬
‫فذلك قب أمي الؤمني عليه السلم‪ ،‬وأنا آتيه كثيا‪ .‬ومن أصحابنا من ل يرى ذلك ويقول هو‬

‫‪1‬‬

‫مرويّا ته كال صدوق ف «الفق يه» و«ال صال» والطوسي ف «التهذ يب» والطبسي ف «مكارمالخلق» والجلسي ف‬
‫«البحار» والرـ العاملي فـ «وسـائل الشيعـة»‪ ،‬ول يُعرف تاريـخ ولدتـه ووفاتـه والعروف أنـه دخـل الكوفـة وحدث‬
‫علماءها حوال ‪270‬هـ‪( .‬الترجم)‪.‬‬
‫() بار النوار‪ ،‬ج ‪/97‬ص ‪ .238‬وروي مثل هذه الرواية ف «كامل الزيارات» ولفظها‪« :‬أب عن سعد عن ابن عيسى‬
‫عن البزنطي قال سألت الرضا عليه السلم فقلت أين موضع قب أمي الؤمني؟ فقال‪ :‬الغري‪ .‬فقلت له‪ :‬جعلت فداك‪ ،‬إن‬
‫ب عض الناس يقول د فن ف الرح بة قال ل ول كن ب عض الناس يقول د فن ف ال سجد» ان ظر بار النوار‪ ،‬ج ‪/97‬ص‬
‫‪.245‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 105 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫ف السجد وبعضهم يقول هو ف القصر‪ ،‬فأ ُردّ عليهم بأن ال ل يكن ليجعل قب أمي الؤمني‬
‫عليه السلم ف القصر ف منازل الظالي ول يكن يدفن ف السجد وهم يريدون ستره فأينا‬
‫ص َوبُ مِ ْن ُه َأخَ ْذتَ بقول جعفر بن ممد (الصادق) عليه السلم‪ ،‬قال ث‬
‫ت أَ ْ‬
‫صوَبُ؟؟ قال‪ :‬أنْ َ‬
‫أَ ْ‬
‫قال ل‪ :‬يا أبا ممد! ما أرى أحدا من أصحابنا يقول بقولك ول يذهب مذهبك! فقلت‪ :‬له‬
‫ت فداك! أما ذلك شيء من ال؟ قال‪ :‬أجل إن ال يوفق من يشاء ويؤمّن عليه فقل ذلك‬
‫جُعِلْ ُ‬
‫بتوفيق ال واحده عليه‪.».‬‬
‫وعلى أي حال فمن السلّم تارييا أن قب أمي الؤمني عليّ عليه السلم ل يكن معروفا على‬
‫وجه الدقة ف زمن المام الرضا عليه السلم وبناءً عليه فتحديد موضع القب ف زمن المام الصادق‬
‫عليه السلم ل يكن أن يكون صحيحا‪.‬‬
‫سادسا‪ :‬تدل كتب التاريخ الوثوقة والعتبة على أن أول من اكتشف قب أمي الؤمني عليه‬
‫السلم هو الليفة العباسي هارون الرشيد الذي كان ف رحلة صيد فرأى ذلك الحل فسأل‬
‫الفلحي وأهل بادية النجف عنه فقالوا لقد سعنا من أبائنا أن قب أمي الؤمني علي عليه السلم‬
‫هو ف موضع ما من هذه البقعة فأمر هارون عندئذٍ أن يفروا ف ذلك الوضع فاكتشفوا مكان‬
‫القب وبنوا عليه ومن الدير بالذكر أن هارون وَِليَ اللفة عام ‪ 170‬هـ ق أي بعد حوال‬
‫عشرين عاما من رحلة المام الصادق الت كانت عام ‪ 148‬هـ ق إضافةً إل أننا ل نعلم ف أي‬
‫سنة من خلفته اكتشف هارون قب أمي الؤمني؟‬
‫وأيا كانت الجابة فالسلّم أنه ف زمن حضرة الصادق ل يكن هناك قب معروف لعليّ عليه‬
‫السلم فل مال لن يأمر الصادق عليه السلم «ممد بن مسلم الثقفي» بالذهاب إل زيارة قبه‬
‫وأن يعلّمه آداب الدخول إل حرمه من باب السلم‪ ،‬هذا مع أن قصة الزيارة الت رواها الرحوم‬
‫الشيخ الفيد والخرون تدل على أن القب كان له ف ذلك الي عدة أبواب وأروقة‪ ،‬كما أنه جاء‬
‫ف تلك الروايات أنه أمر مرافقه بالنناء لتقبيل القب أو أنه هو نفسه انن وقبله هذا ف حي أنه ف‬
‫زمن حضرة الصادق ل يكن هناك قب أصلً ول دربٌ!! ولن حبل الكذب قصي فإن رواة قصة‬
‫تلك الزيارة الزعومة غاب عن ذهنهم أنه ف زمن حضرة الصادق ل يكن هناك لقب عليّ أبوابٌ‬
‫وفناءٌ وضريحٌ لكي يفعلوا فيه كذا وكذا!!‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 106 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫واللصة‪ ،‬إن هناك اختلفا كبيا ف كتب التاريخ حول مل قب عل ّي عليه السلم وكيفية‬
‫دفنه إل درجة ل يكن لحدٍ أن يزم على وجه اليقي بأن الرقد الكائن حاليا ف النجف هو قبه‬
‫حقيقةً‪.‬‬
‫يقول الافظ أبو الفداء إساعيل بن كثي ف تاريه «البداية والنهاية» (ج‪/7‬ص‪:)330‬‬
‫«وما يعتقده كثي من جهلة الروافض من أن قبه بشهد النجف فل دليل على ذلك ول أصل‬
‫له‪ ،‬ويقال إنا ذاك قب الغية بن شعبة‪ ،‬حكاه الطيب البغدادي عن أب نعيم الافظ عن أب‬
‫بكر الطلحي‪ ،‬عن ممد بن عبد ال الضرمي الافظ‪ ،‬عن مطر أنه قال‪ :‬لو علمت الشيعة قب‬
‫هذا الذي يعظمونه بالنجف لرجوه بالجارة‪ ،‬هذا قب الغية بن شعبة‪.‬‬
‫قال الواقدي‪ :‬حدثن أبو بكر بن عبد ال بن أب سبة عن إسحاق بن عبد ال بن أب‬
‫فروة قال‪ :‬سألت أبا جعفر ممد بن علي الباقر كم كان سن علي يوم قتل؟ قال‪ :‬ثلثا وستي‬
‫سنة‪.‬‬
‫قلت‪ :‬أين دفن؟ قال‪ :‬دفن بالكوفة ليل وقد غب عن دفنه‪ ،‬وف رواية عن جعفر الصادق‬
‫أنه كان عمره ثان وخسي سنة‪ ،‬وقد قيل إن عليا ُد ِفنَ قبلي السجد الامع من الكوفة‪ .‬قاله‬
‫الواقدي‪ ،‬والشهور بدار المارة‪.‬‬
‫وقد حكى الطيب البغدادي عن أب نعيم الفضل بن دكي‪ ،‬أن السن والسي حوله‬
‫فنقله إل الدينة فدفناه بالبقيع عند قب فاطمة‪ ،‬وقيل إنم لا حلوه على البعي ضل منهم‬
‫ت ول يعرفوه دفنوا الصندوق با‬
‫فأخذته َطيْء يظنّونه مالً فلما رأوا أن الذي ف الصندوق مي ٌ‬
‫فيه فل يعلم أحدٌ أين قبه‪ ،‬حكاه الطيب أيضا‪.‬‬
‫ج َرةٍ من دور آل جعدة‪.‬‬
‫وروى الافظ ابن عساكر عن السن قال‪ :‬دفنت عليا ف حُ ْ‬
‫وعن عبد اللك بن عمي قال‪ :‬لا حفر خالد بن عبد ال أساس دار ابنه يزيد استخرجوا‬
‫شيخا مدفونا أبيض الرأس واللحية كأنا دفن بالمس‪َ ،‬ف َهمّ بإحراقه ث صرفه ال عن ذلك‪،‬‬
‫فاستدعى بقباطي فلفه فيها وطيبه وتركه مكانه‪.‬‬
‫قالوا وذلك الكان بذاء باب الوراقي ما يلي قبلة السجد ف بيت اسكاف وما يكاد يقر‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 107 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫ف ذلك الوضع أحد إل انتقل منه‪.‬‬
‫ل و ُد ِفنَ بالكوفة وعُ ّميَ موضع‬
‫صّليَ على عليّ لي ً‬
‫وعن جعفر بن ممد الصادق‪ :‬قال‪ُ :‬‬
‫قبه ولكنه عند قصر المارة‪ ».‬اهـ‪.‬‬
‫وجاء ف تاريخ «مروج الذهب» للمسعودي (الشيعي) (ج‪/2‬ص‪« :)2‬وقد تنوزع ف‬
‫موضع قبه؛فمنهم من قال‪ :‬إنه دفن ف مسجد الكوفة‪ ،‬ومنهم من قال‪ :‬به حل إل الدينة‬
‫فدفن عند قب فاطمة‪ ،‬ومنهم من قال‪ :‬إنه حل ف تابوت على جَ َملٍ‪ ،‬وإن الم َل تاه ووقع إل‬
‫وادي بطيء‪ ،‬وقد قيل من الوجوه غي ما ذكرنا‪.»..‬‬
‫وف «تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي (ج‪/1‬ص ‪:)135 - 134‬‬
‫«عن إسحاق بن عبد ال بن أب فروة قال سألتُ أبا جعفر ممد بن علي (الباقر)‪ :‬كم‬
‫كان ِسنّ عليّ يوم قُِتلَ؟ قال‪ :‬ثلثا وستي سنة‪ .‬قلت‪ :‬ما كانت صفته؟ قال‪ :‬رجلٌ آد ُم شديدُ‬
‫الدمةِ‪ ،‬ثقيل العيني عظيمهما‪ ،‬ذو بطن‪ ،‬أصلع‪ ،‬هو إل القصر أقرب‪ .‬قلتُ‪ :‬أين دفن؟؟ فقال‪:‬‬
‫بالكوفة ليلً‪َ ،‬و َقدْ عُ ّميَ عَنّي َدفُْنهُ‪.)1(».‬‬
‫ث ف (ج ‪/1‬ص ‪ )136‬من «تاريخ بغداد»‪ :‬بسنده عن أحد بن عيسى العلوي قال‬
‫ت أب عليّ بن أب طالب ف حجلة‬
‫حدثن أب عن أبيه عن جده «عن السن بن علي قال‪ :‬دفن ُ‬
‫أو قال ف حجرة من دور آل جعدة بن هبية»‪.‬‬
‫ث ف (ج ‪/1‬ص ‪ )137‬منه أيضا‪...« :‬عن أب قلبة الرقاشي قال نبأنا السن بن ممد‬
‫النخعي قال جاء رجل إل شريك فقال‪ :‬أين قب علي بن أب طالب؟؟ فأعرض عنه حت سأله‬
‫ثلث مرات! فقال له ف الرابعة‪ :‬نقله وال السن بن علي إل الدينة!‪ .‬هذا لفظ حديث‬
‫البغوي قال وقال عبد اللك‪ :‬وكنت عند أب نعيم فمرّ قوم على حي‪ ،‬قلت‪ :‬أين يذهب‬
‫ل أبو نعيم فقال‪ :‬كذبوا! نَقَ َل ُه السنُ‬
‫هؤلء؟ قال‪ :‬يأتون إل قب علي بن أب طالب‪ ،‬فالتفت إ ّ‬
‫ابنُ ُه إل الدينة!»‪.‬‬
‫وقال الطيب البغدادي بعد ذلك أيضا (ف الصفحة ‪« :)138‬حكى لنا أبو نعيم أحد بن‬
‫‪1‬‬

‫() الطيب البغدادي‪ ،‬تاريخ بغداد‪ ،‬ج ‪/1‬ص ‪.135 - 134‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 108 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫عبد ال الافظ قال سعت أبا بكر الطلحي يذكر أن أبا جعفر الضرمي مطينا كان ينكر أن‬
‫يكون القب الزور بظاهر الكوفة عب علي بن أب طالب عليه السلم‪ ،‬وكان يقول‪ :‬لو عَ ِلمَتِ‬
‫ب َمنْ هذا َلرَجَمَ ْت ُه بالِجَا َرةِ‪ ،‬هذا قَ ْبرُ الغي ِة بنِ ُشعْبَة!»‪.‬‬
‫الرافضةُ ق َ‬
‫وف طبقات ابن سعد (ج‪« :)3/38‬دُفن عليّ بالكوفة عند مسجد الماعة»‪.‬‬
‫ليس قصدنا هنا أن نؤيد هذه الرواية أو تلك أو ندحض هذا الب أو ذاك‪ ،‬وإنا عرضنا ذلك‬
‫لبيان بطلن بعض عبارات وفقرات «الزيارة الامعة الكبية»‪ ،‬ففي الوقت الذي ل يكن فيه قب‬
‫أمي الؤمني عليه السلم معلوما على وجه التحديد بل كان موضع اختلف شديد‪ ،‬كيف جاءت‬
‫تلك الفقرات على لسان المام؟ ومن الطريف أنه ف كتاب « َف ْرحَ ُة ال َغرِىّ» لبن طاووس‬

‫(‪)1‬‬

‫خلف ذلك عن ممد بن مسلم الثقفي حيث جاء أنه دخل على الصادق عليه السلم هو‬
‫ت فذهبا وتوصّل إل الثر‬
‫وسليمان بن خالد وسأله عن قب أمي الؤمني فأعطاها المام علما ٍ‬
‫بواسطة تلك العلمات!‪.‬‬
‫إذن كل تلك الفقرات الواردة ف الزيارات موضوعة ول يكن لمامٍ أن ياطب عليا فيقول‬
‫له (يا عي ال النظرة) لكي يقدم مستمسكا للغلة وعقائدهم‪.‬‬
‫صةً «الزيارة الامعة الكبية» فقراتٌ يشهد‬
‫ُيضَاف إل ما ذكر أن ف تلك الزيارات‪ ،‬خا ّ‬
‫العقل والوجدان ببطلنا وتدل السية والتاريخ على كذبا مثل‪« :‬السلم عليك يا من خاطب‬
‫الثعبان وذئب الفلة» أو جلة «السلم عليك يا من رُدت له الشمس حامي شعون الصفا»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬لعلّ الملة الول إشارة إل قصة وردت ف كتاب «مدينة العاجز» للسيد هاشم‬
‫البحران (توف ‪ 1107‬هـ ق) ‪ -‬وهو من الكتب الحشوة بالرافات ‪ -‬تفيد أن ثعبانا عظيما‬
‫ميفا دخل الكوفة زمن خلفة أمي الؤمني علي عليه السلم وكلم أمي الؤمني وتكرر هذا‬
‫الدخول والروج والكلم أمام الناس خس مرات‪ ...‬ال‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() هو السيد عبد الكري ابن السيد أحد بن طاوس وهو ابن أخ السيد علي بن طاوس صاحب كتاب «إقبال العمال»‪،‬‬
‫كان شاعرا ونسابةً وأديبا علوة على كونه فقيها‪ ،‬تتلمذ على أساتذة كبار ف عصره منهم عمه الكبي علي بن موسى‬
‫بن طاوس ومنهم الحقق اللي والواجة نصي الدين الطوسي وغيهم‪ ،‬توف السيد عبد الكري سنة ‪ 693‬هـ ق‪ ،‬ول‬
‫يبق من تأليفاته إل كتابان ها‪« :‬فرحة الغري بصرحة القرى» و«الشمل النظوم ف مصنفي العلوم»‪( .‬الترجم)‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 109 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫وأقول فيها الصدد‪ :‬أليس من الغريب أن ثعبانَ موسى الذي ل يظهر إل ثلث مرات كما‬
‫ص عليه صريح القرآن (حيث ظهر أول مرة لسيدنا موسى عليه السلم وحده ف الطور‪ ،‬ث ظهر‬
‫َينُ ّ‬
‫أخرى أمام فرعون وملئه لثبات نبوة موسى عليه السلم‪ ،‬وأخيا ظهر أمام فرعون والسحرة‬
‫والناس) ومع ذلك أحدث كل تلك الضجة ف الدنيا وأقام عرش فرعون وأقعده‪ ،‬حت آل ذلك ف‬
‫النهاية إل غرق فرعون وزوال ملكه‪ ،‬ولكن ثعبان الكوفة الذي تكلم كل ذلك الكلم بالضافة‬
‫إل ظهوره خس مرات أمام الناس‪ ،‬ل يب بقصته أحد سوى فر ٍد واحد من الغلة الوضّاعي‬
‫للحديث‪ ،‬حقا إنا لعجزة طريفة!!‪.‬‬
‫ومن فقرات تلك الزيارة‪« :‬السلم عليك يا من ُردّت له الشمس!!»‬
‫وفيها إشارة إل قصة استد ّل با الغلة على تصرف أمي الؤمني عليه السلم ف الكون‬
‫والكان وأطنبوا ف نقلها ودندنوا فيها ف مالسهم ومافلهم‪ ،‬مع أن العلم والس والعقل والتاريخ‬
‫كلها تشهد باستحالتها وكذبا‪.‬‬
‫إن اليان بثل تلك الساطي ف زماننا يؤدي إل السخرية من عقول الؤمني والستهزاء‬
‫بالدين البي‪ ،‬وربا أدى لدى البعض إل إنكار سائر فضائل أمي الؤمني عليه السلم القيقية‬
‫الواقعية‪ ،‬ورغم تلك الخاطر من النادر أن ند شاعرا من الداحي الاهلي ‪ -‬الذين كثيا ما‬
‫يتلقون مناقب لضرة أمي الؤمني من عند أنفسهم ‪ -‬ل يشي إل منقبة ردّ الشمس ف شعره أو‬
‫نثره!‪.‬‬
‫لذا من الدير أن ننقل تلك القصة من أفضل صحاح الشيعة وأكثرها ثقةً لنمحّصها‬
‫ونقّقها‪:‬‬
‫صحَابِنَا َع ْن َسهْ ِل ْبنِ ِزيَادٍ َع ْن مُوسَى ْب ِن َجعْ َفرٍ‬
‫يروي الكلين ف الكاف فيقول‪ِ « :‬ع ّد ٌة ِمنْ أَ ْ‬
‫ت َأنَا وأَبُو عَ ْبدِ ال‬
‫ص َد َقةَ َعنْ عَمّا ِر ْب ِن مُوسَى قَالَ َدخَلْ ُ‬
‫س ِن ْبنِ َ‬
‫َعنْ ُع َمرَ ْب ِن الكاف َعِيدٍ َع ِن الْح َ‬
‫ت َنعَ ْم قَالَ كَانَتِ ا ْم َرَأةُ َج ْعفَرٍ‬
‫خ َفقَا َل يَا َعمّا ُر َترَى َه ِذهِ اْلوَ ْه َدةَ قُلْ ُ‬
‫جدَ اْلفَضِي ِ‬
‫عليه السلم َمسْ ِ‬
‫ض ِع ومَ َعهَا ابْنَاهَا ِمنْ َجعْ َف ٍر فََبكَتْ‬
‫ي الُ ْؤمِنِيَ عليه السلم قَا ِع َد ًة فِي َهذَا الَوْ ِ‬
‫الت خَلَفَ عَلَ ْيهَا َأمِ ُ‬
‫ي ِلأَمِيِ‬
‫ي ا ُلؤْمِنِيَ عليه السلم َفقَالَا َلهَا تَ ْبكِ َ‬
‫ت ِلأَمِ ِ‬
‫ت َبكَيْ ُ‬
‫َفقَالَ َلهَا ابْنَاهَا مَا يُ ْبكِيكِ يَا ُأمّ ْه قَالَ ْ‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 110 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫ي الُ ْؤمِنِيَ عليه‬
‫س َهذَا َهكَذَا وَل ِكنْ ذَ َك ْرتُ حَدِيثا َح ّدثَنِي ِبهِ َأمِ ُ‬
‫ت لَيْ َ‬
‫ي ِلأَبِينَا قَالَ ْ‬
‫ي ولَا تَ ْبكِ َ‬
‫الُ ْؤمِنِ َ‬
‫ج ِد َفقَالَ‬
‫ي فِي َهذَا ا َلسْ ِ‬
‫ي الُ ْؤمِنِ َ‬
‫ت َأنَا وَأمِ ُ‬
‫السلم فِي َهذَا ا َلوْضِ ِع َفأَْبكَانِي قَالَا ومَا ُهوَ قَالَتْ كُنْ ُ‬
‫ت َأنَا و َرسُولُ ال صَلّى الُ عَلَيه وَآلِهِ قَا ِعدَْي ِن فِيهَا ِإذْ‬
‫ت َن َعمْ قَالَ كُنْ ُ‬
‫لِي‪َ :‬ترَْي َن َهذِ ِه الْ َو ْه َدةَ قُلْ ُ‬
‫ت أَ ْن ُأحَرّكَ َرْأ َسهُ َعنْ‬
‫صرِ َف َكرِهْ ُ‬
‫ض َرتْ صَلَاةُ اْلعَ ْ‬
‫جرِي ُث ّم خَ َف َق حَتّى َغطّ وحَ َ‬
‫وَضَعَ َرْأ َسهُ فِي حَ ْ‬
‫ت فَانْتََبهَ َرسُولُ‬
‫ت وفَاتَ ْ‬
‫ب اْلوَقْ ُ‬
‫خذِي فَأَكُو َن َقدْ آ َذيْتُ َرسُولَ ال صَلّى الُ عَلَيه وَآِلهِ حَتّى َذهَ َ‬
‫فَ ِ‬
‫ت قُلْتُ‪ :‬لَا قَالَ؛‪ :‬وِلمَ ذَِلكَ قُلْتُ‪َ :‬ك ِرهْتُ أَنْ‬
‫ال صَلّى الُ عَلَيه وَآِلهِ َفقَالَ‪ :‬يَا عَ ِليّ صَلّيْ َ‬
‫س ِإلَى َوقِْتهَا حَتّى‬
‫ك قَالَ‪َ :‬فقَا َم واسْتَقَْب َل الْقِبْ َل َة ومَ ّد َيدَْيهِ كِلْتَ ْيهِمَا وقَالَ‪ :‬اللهمّ ُر ّد الشّمْ َ‬
‫أُو ِذيَ َ‬
‫ت اْنقِضَاضَ‬
‫صرَ ثُ ّم انْقَضّ ْ‬
‫س ِإلَى َوقْتِ الصّلَا ِة حَتّى صَلّ ْيتُ اْلعَ ْ‬
‫ت الشّمْ ُ‬
‫يُصَ ّليَ َع ِليّ َف َرجَعَ ِ‬
‫الْ َكوْكَبِ»(‪.)1‬‬
‫فأقول‪ :‬إن هذه الرواية مدوشة سندا ً لا يلي‪:‬‬
‫أ) راويها الول «سهل بن زياد» أورده الشيخ الطوسي ف كتابه «الفهرست» وقال عنه ف‬
‫كتابه «الستبصار»‪« :‬ضعيف جدا عند نقّاد الخبار»‪ .‬كما اعتبه النجاشي ف رجاله ضعيفا‬
‫وغي ثقة‪ ،‬وقال إن ممد بن عيسى عليه الرحة شهد عليه بالغلو واعتبه كذابا وأخرجه من قم‬
‫وأظهر الباءة منه ونى الناس عن ساع حديثه أو الرواية عنه‪.‬‬
‫وقال عنه الغضائري‪« :‬سهل بن زياد أبو سعيد الدمي الرازي كان ضعيفا جدا فاسد‬
‫الرواية والدين»‪ ،‬وقال كذلك‪« :‬يروي الراسيل ويعتمد الجاهيل»‪.‬‬
‫واعتبه الفضل بن شاذان أحقا‪ ،‬وهكذا جرحه كل علماء الرجال‪.‬‬
‫فإذا عرفنا حال هذا الراوي الول لذا الديث أصبحنا ف غن عن معرفة حال سائر رواة‬
‫جلَ)) (البقرة‪ )93/‬ليس‬
‫سنده‪ ،‬إل أن الذين ينطبق عليهم قوله تعال‪َ (( :‬وأُ ْش ِربُوْا فِي قُلُوبِ ِهمُ اْلعِ ْ‬
‫‪ )( 1‬الفروع من الكا ف‪( ،‬ج ‪/1‬ص ‪ ،)319‬وحد يث ردت الشمس على علي بن أب طالب رواه بعض أ هل ال سنة أيضا‬
‫ولصـ العجلونـ مـا جاء فـ ذلك فـ كتابـه «كشـف الفاء» فقال‪« :‬قال المام أحدـ ل أصـل له وقال ابـن الوزي‬
‫موضوع‪ ،‬لكن خطؤوه‪ ،‬ومن ث قال السيوطي‪ :‬أخرجه ابن مندة وابن شاهي عن أساء بنت عميس وابن مردويه عن أب‬
‫هريرة وإسنادها حسن‪ ،‬وصححه الطحاوي والقاضي عياض‪...‬‬
‫وأقول ف عمدة القاري للعين‪ ،‬كفتح الباري للحافظ ابن حجر‪ ،‬أن الطبان والاكم والبيهقي ف الدلئل أخرجوه عن أساء‬
‫بنت عميس» انتهى باختصار من كشف الفاء‪( .‬الترجم)‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 111 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫من السهل عليهم أن ينفكوا عن اليان برافة طالا اعتقدوا صحتها‪ ،‬لذا إكمالً للحجة سنبي‬
‫حال سائر رفاق وأساتيذ ذلك الراوي الول ليظهر أمامنا جليا صدق قول ال تعال‪(( :‬وإِنّ‬
‫ض ُهمْ َأ ْولِيَاء بَعْضٍ)) (الاثية‪ ،)19/‬فنقول‪:‬‬
‫ي َبعْ ُ‬
‫الظّالِمِ َ‬
‫ب) الراوي الذي نقل عنه سهل بن زياد هو مُوسَى ْبنِ جَ ْع َفرٍ الذي قال عنه الامقان ف‬
‫تنقيح القال (ج‪/3‬ص‪ :)254‬إنه مهول وضعيف‪.‬‬
‫ج) والراوي الخر ف السند «عمّار بن موسى الساباطي» وصفه الامقان ف تنقيح القال‬
‫(ج‪/2‬ص‪ )318‬بأنه فطح ّي الذهب‪.‬‬
‫وقال كاشف الرموز‪( :‬عمار فطحي ل أعمل على روايته) وقال الشيخ الطوسي بشأنه‪« :‬إن‬
‫عمار الساباطي ضعيف فاسد الذهب ل يُعمل على ما يُختص بروايته»‪.‬‬
‫واعتبه صاحب التكملة فطحيا ملعونا ومن الكلب المطورة!‪.‬‬
‫نعم! هؤلء هم رواة حديث ردّ الشمس!‬
‫فليت شعري أي سياسة اختلقت تلك الفقرات وأدرجتها ضمن زيار ٍة نسبتها إل حضرة‬
‫المام الصادق عليه السلم ؟ وحثت الناس على قراءتا صباح مساء أمام القبور الطهرة للئمة‬
‫سلم ال عليهم؟‪ ،‬ال وحده العال!‬
‫أما ما نعلمه نن فهو أن نتيجة مثل هذه الوهام والرافات والكاذيب الوضوعة الت‬
‫شاعت بي الناس هي انصراف الناس عن الالق إل اللق وعن التوحيد إل الشرك‪ ،‬وإعطاء مبرٍ‬
‫لعداء الدين للسخرية منه والستخفاف بدين السلم البي وأحكامه‪ ،‬وف النهاية بثّ بذور‬
‫الشك ف أذهان العقلء الذكياء تاه حقائق الدين‪.‬‬
‫ول شك أنه إذا ل يكن أعداء السلم وراء بثّ مثل تلك الرافات فإنم كانوا مسرورين‬
‫من انتشارها لن معظم أهدافهم يتحقق بانتشار مثل تلك الوهام لنا تشوه صورة السلم‬
‫وتضعفها أمام أنظار العقلء إضافة إل زرعها الغرور ف نفوس الاهلي وترئتهم على مقررات‬
‫الشرع والفساد‪ ،‬فيفعلون ف السلم ‪ -‬دون أن يشعروا ‪ -‬ما يفعله أعداء الدين فيه‪.‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 112 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫‪‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪‬‬

‫‪- 113 -‬‬

‫‪‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫‪ -10‬منشأ تعظيم القبور والغلوّ ف الموات وآثارها السيئة‬
‫إن العتقاد ببقاء الموات وحياتم بعد موتم‪ ،‬بغض النظر عن أن هذا البقاء هو للروح فقط‬
‫أم للجسم والروح‪ ،‬اعتقادٌ عريقٌ لدى أغلب ‪ -‬إن ل يكن جيع ‪ -‬المم السالفة والقرون الاضية‪،‬‬
‫ومن هنا كانت الشعوب القدية تارس طقوسا خاص ًة عند دفن موتاها تتصل بذا العتقاد‪ ،‬ومن‬
‫جلة ذلك أن بعض الشعوب كانت تضع إل جانب اليت ف حفرته تت الرض بعض الطعمة‬

‫الضرورية ومصباحا والشياء الت كان يبّها اليّتُ حالَ حياته! (‪.)1‬‬

‫يقول «جان ناس» ف كتابه «تاريخ جامع اَديان» (أي التاريخ الامع للديان)‪« :‬يعتقد‬
‫القوام البدائيّون أن السماء عالَـمٌ ح ّي مثل عال الرض فيها الشجار والنار وهناك تعيش‬
‫أرواح البشر‪( ......‬إل قوله)‪ :‬ويستطيع الموات ف أغلب الوقات أن يأتوا إل الرض ويتجولوا‬
‫فيها ويلتقوا أثناء النوم بالبشر‪ ،‬ولا كان المر كذلك فل بد من إعداد الطعام لذلك اليت الزائر‬
‫ووضعه على مزاره وإشعال الشموع ولو ل يفعلوا ذلك له فإن روح ذلك اليت ستغضب وقد‬
‫تؤذي الحياء!» (تاريخ جامع اَديان‪ ،‬ص‪.)22‬‬
‫ويقول ف الصفحة ‪ 26‬من هذا الكتاب‪« :‬وكان الرومان القدماء يعتقدون بعبادة أرواح‬
‫السلف العظماء»‪.‬‬
‫ويقول ف الصفحة ‪« :95‬وكان الريون القدماء يلّون أرواح الجداد إل حد المد‬
‫والثناء»‪.‬‬
‫ويكتب ف الصفحة ‪« :150‬كان هناك اعتقاد بأرواح السلف واحترام شديد لرواح‬
‫الباء والجداد لدى عامة الشعوب الطورانية‪ .‬كما أن بعض الديان كالبهية ف الند والبوذية ف‬
‫الصي واليابان كانت تارس طقوسا أكثر تاه أرواح السلف الراحلي‪ ،‬إل حد أنه كانت هناك‬
‫فرقةٌ ف الند تمل أرملة اليت بزينتها إل جانب جثمان زوجها وترقهما سوية!! كما كانت‬
‫‪1‬‬

‫() ف الديان الوضعية النسوخة مثل الديانة البوذية يعتقد الناس أن تثال بوذا تسيد لوجوده الي العليم وأن بوذا كان‬
‫شخ صية فوق طبيع ية لذا كانوا يقفون أمام تاثيله ويدعون ويتضرعون في سمعهم بوذا وي ستجيب لدعائ هم ويعتقدون أن‬
‫تكرار الدعية يزيد من أجر وثواب الزائر (من كتاب «تاريخ جامع أديان» تأليف «جان ناس» ص ‪.)146‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 114 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫بعض الشعوب تقطع رقاب إماء وعبيد اليت بعد وفاته! لكي ينتقلوا معه إل تلك الدار فيساعدوه‬
‫ويدموه‪.».‬‬
‫ومن أراد تفصيل هذه العقائد فليجع إل كتب اللل والنحل‪.‬‬
‫وف عصر الاهلية قبل السلم كان لدى العرب اعتقادات عجيبة بالرواح‪ ،‬فكانوا يعتبون‬
‫إقبالا على الحياء أو إعراضها عنهم ودعائها لم أو لعنها لم مؤثر ف الحياء لذا كانوا يشونا‬
‫ويهابونا دائما‪.‬‬
‫وقد ظهر دين السلم‪ ،‬آخ ُر الديان اللية وأكملُها‪ ،‬ف زمنٍ كان العال غارقا فيه ف‬
‫الشرك والوثنية والهل والرافات‪ ،‬لذا نبذ منذ يومه الول كل السنن والعمال الت فيها رائحة‬
‫شرك أي الت تصرف انتباه الناس عن ال وتلفتهم نو النشغال بغيه‪ ،‬حفاظا من السلم على‬
‫صفاء التوحيد ونقائه‪ ،‬لكي ل يارس الناس أي خضوعٍ ول يظهرون أي حاجةٍ لي ملوقٍ‪ ،‬بل‬
‫يكون خضوعهم وفقرهم خالصا ل وحده‪ ،‬ول يرون لي كائنٍ سوى ال عز وجل أي تأثي ف‬
‫تدبي أمور العال وتقدير مصائرهم‪ ،‬وبالتال ل يرون أحدا ف الوجود يستحق العبادة سوى ال‬
‫وحده‪ ،‬وهذا هو مفاد شعار السلم الول‪ ،‬والكلمة الطيبة الت بعث با جيع النبياء‪( :‬ل إله إل‬
‫ال)‪.‬‬
‫ومن جلة ذلك أنه نى ف بداية الدعوة عن زيارة الموات رغم أن زيارتم ل تلو من‬
‫ل عَلَيه‬
‫حكم وفوائد لكنه منع منها حفاظا على حري التوحيد وترسيخا له فقال رسول ال صَلّى ا ُ‬
‫وَآلِهِ َوسَلّمَ‪« :‬إن نيتكم عن زيارة القبور» وذلك لنه لو سح با ف بداية الدعوة لستمرت‬
‫ب مشوبةٍ بتعظيم الموات أمرا ف غاية‬
‫عادات وسنن الاهلية ولكان تقدّم عقيدة التوحيد ف قلو ٍ‬
‫الصعوبة‪ .‬ولكن بعد أن ضربت شجرة التوحيد أطنابا ف النفوس ببكة تعاليم السلم التواصلة‬
‫حول التوحيد وبيانات القرآن وآياته التنوعة حوله‪،‬وأصبحت شجرة التوحيد وعقيدته ف مأمن من‬
‫صلّى الُ عَلَيه وَآلِهِ)‪« :‬أل فزوروها فإنا تذكركم الخرة» وف‬
‫آفات الشرك عند ذلك قال ( َ‬
‫رواية «فإنا تذكّركم الوت» والمر بعد النهي يدل على الباحة كما يقول علماء أصول الفقه‪.‬‬
‫وقد روى الرحوم الشهيد الول ف كتاب الذكرى روايةً تقول‪« :‬إن عائشة زارت قب‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 115 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫أخيها عبد الرحن فقيل لا قد نى رسول ال صَلّى الُ عَلَيه وَآِلهِ وَسَ ّلمَ عن زيارة القبور‪،‬‬
‫فقالت‪ :‬نى ث أمر بزيارتا»‪.‬‬
‫وهذا إن دلّ على شيء فإنه يدل على أن ني رسول ال البتدائي عن زيارة القبور بقي‬
‫شائعا مدة أربعي عاما ونيّف جعلت بعض الناس يستنكر عمل عائشة رغم مشروعيته‪.‬‬
‫ويدل على ذلك أيضا ما رواه «ابن بطّال» عن «الشعبّ» من قوله‪« :‬لول أن رسول ال‬
‫نى عن زيارة القبور لزرت قب النب (أو قب ابنت)»‬

‫(‪)1‬‬

‫وكذلك ما رواه عبد الرزاق الصنعان الشيعي ف كتابه «الصنف» (ج‪/3‬ص‪ )569‬الذي‬
‫ل عَلَيه وَآلِ ِه َوسَلّمَ قال‪« :‬من زار القبور فليس‬
‫صلّى ا ُ‬
‫يعد من أقدم كتب الديث‪ :‬إن رسول ال َ‬
‫منّا» ويدل عليه كذلك ما سبق وأوردناه ف البحث الثان من هذا الكتاب من ني السن الثن‬
‫بن السن الجتب‪ ،‬وني حضرة زين العابدين ‪ -‬عليهما السلم ‪ -‬الناسَ من القدوم خصيصا إل‬
‫صلّى الُ عَلَيه وَآلِهِ) للسلم عليه‪ ،‬بالضافة إل ما يدل عليه بقاء قبه الشريف‬
‫حجرة قب النبّ ( َ‬
‫متروكا على حاله مدة قرنٍ كامل دون أن يتحول إل مزارٍ يتردّد الناس إليه‪.‬‬
‫ولكن يبدو أن روح الوثنية ومن جلتها عبادة الموات مزوجة ف طبيعة النسان على نو‬
‫يصعب معه إزالتها كليا إل بالرياضة الستمرة والتهذيب التواصل حت ترسخ ف النسان روح‬
‫شرِكُونَ)) (يوسف‪/‬‬
‫ل ِإلّا َوهُم ّم ْ‬
‫التوحيد الالص‪ ،‬كما قال تعال‪َ (( :‬ومَا ُي ْؤمِ ُن أَكَْث ُرهُ ْم بِا ِ‬
‫‪ )106‬أي حت الؤمني بال أكثرهم يلط إيانه بالشرك‪ ،‬ولذا نرى أنه بعد رحلة النب صَلّى الُ‬
‫عَلَيه وَآلِهِ واختلط السلمي بالشعوب الجاورة ف مصر وإيران حيث كان أهال تلك البلد‬
‫يعظمون أمواتم ويبنون على قبورهم الضرحة والبنية والقباب‪ ،‬سرت روح عبادة الموات‬
‫تدرييا إل السلمي وف أقل من مئة عام بدأت تعود بعض العقائد الاهلية الرافية وتتلط مع‬
‫عقائد عبادة الموات لدى المم الخرى وبدأ سوق عبادة الموات يروج‪.‬‬
‫ورغم عشرات الحاديث والروايات عن النب والئمة من أهل البيت عليهم السلم ف النهي‬
‫عن تعمي القبور وتصيصها وتديدها والبناء عليها ‪ -‬الت ذكرناها بالتفصيل ف كتابنا «اَرمغان‬
‫‪1‬‬

‫() مر تريه ف الصفحة ‪ 24‬من هذا الكتاب‪.‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 116 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫آسان» (‪ 285‬فما بعد) ‪ -‬والت تدل على مدى نفور الشارع القدس من موضوع تعظيم‬
‫صلّى الُ عَلَيه وَآلِهِ مقولته‬
‫القبور وخشيته على السلمي من انرارهم نو الشرك بسببها حت قال َ‬
‫الشهية‪« :‬اللهم ل تعل قبي وثنا ُيعْبَد»‪ ،‬ورغم قيام أمي الؤمني علي عليه السلم بإخفاء قب‬
‫زوجته فاطمة ‪ -‬سلم ال عليها ‪ -‬ووصيته عند وفاته بإخفاء موضع قبه‪ ،‬رغم كل ذلك ل يضِ‬
‫قرنٌ من الزمن إل وانتشرت مئات القباب والضرحة ذات الزينات العجيبة ف أطراف وأكناف‬
‫ف ونذوراتٌ‬
‫البلدان السلمية على قبور الئمة والصالي وصُرفت لتشييدها والفاظ عليها أوقا ٌ‬
‫ل حصر لا‪ ،‬إل الد الذي ادّعى فيه أحد التصدّين لمور الوقاف ف بلدنا اليوم أن ما يزيد على‬
‫ربع الملك الوقفية يُصرف على العتبات والراقد أي على قبور الموات!‬

‫(‪)1‬‬

‫‪ )( 1‬من الناسب أن ننقل هنا مطلبا عن الزعيم الندي «الهاتا غاندي» آملي أن يدفع كلمه طلب القيقة والنصفي‬
‫ت خبا ف ق صاصة صحيفة يوم ية أر سلها ل أ حد مرري ال صحف‬
‫إل التفك ي مليّا والعودة إل أنف سهم‪ .‬يقول‪« :‬قرأ ُ‬
‫يقول إنه ف إحدى القُرَى بََنوْا معبدا ووضعوا فيه تثا ًل ل‪ ،‬وأخذوا يتضرعون أمامه ويمدون‪ .‬إنن أعتب هذا العمل من‬
‫أسوأ صور عبادة الصنام! إن الذي بن ذلك العبد أهدر ثروته وأنفقها ف عمل غي صحيح ول مفيد وأضل القرويي‬
‫الذيـن أخذوا يترددون إل هذا العبـد‪ ،‬وأهاننـ أنـا أيضا بذا المـر لن كـل حياتـ انعكسـت فـ هذا العبـد بصـورة‬
‫كاريكاتورية مثية للسخرية‪ .‬لقد قلب رأسا على عقب ‪ -‬بذلك العمل ‪ -‬معن العبادة والتضرع الذي أمضيت عمري‬
‫فـ إيضاحـه‪ ....‬إن تكرار جلـ مـن كتاب «الغيتـا» كالببغاء (أحـد الك تب القد سة لدى الندوس) ل يعتـب عبادةً ول‬
‫تجيدا‪ .‬إن العبادة والتمجيد القيقيي هي اتباع تعاليم ذلك الكتاب‪ .‬إن الثناء القيقي على الشخص ومديه إنا يكونان‬
‫باتاذه مثا ًل ُيحْتَذى فيهتدي الناس بسيته ف حياتم‪ .‬لذلك منذ أن اندرت الديانة الندوسية إل عبادة الصور والتماثيل‬
‫للْق‪ ،‬لذا فأكثر العمال اطمئنانا هي‬
‫أصبحت ديانة منحطة‪ ..........‬ف القيقة إن ال وحده هو العليم با ف صدور ا َ‬
‫ـهي الطلق‬
‫ـل يقدم التضرع والثناء للكمال اللــ‬
‫ـت بـ‬
‫ـي أو ميـ‬
‫ـبيح أي كائن حـ‬
‫ـان بعبادة وتسـ‬
‫أن ل يقوم النسـ‬
‫وحده‪ ...........‬لقد كان يسرن ويسعدن أن يقوم صاحب ذلك العبد بإزالة تثال منه‪ ،‬وتويل بناء العبد إل مركز‬
‫تعل يم فن اليا كة وغزل الن سيج ل كي يتم كن الفقراء من ال صول على قوت عيش هم بف ضل تعلم اليا كة‪ ،‬وأن يقدم‬
‫أشخاص م سنون خد مة التعل يم مانا ل م هناك‪ ....‬م ثل هذا الع مل يكون اتباعا حقيقيا لتعال يم «الغي تا» ويكون احترما‬
‫حقيقيا ل‪( .‬نقلً عن كتاب‪« :‬كل الناس إخوة» تأليف الهاتا غاندي‪ ،‬ترجة ممود تفضلي‪ ،‬انتشارات أم ي كبي‪ :‬ص‬
‫‪.)86 ،85‬‬
‫وأقول‪ :‬عند ما يكون أ حد الزعماء الديني ي ‪ -‬ر غم كو نه ل يت بع دينا ساويا توحيديا ‪ -‬م ستغرقا ف هد فه ال سامي إل ذلك‬
‫ب وآله حول النب والئمة الداة من آل بيته عليهم السلم الذين أفنوا أعمارهم ف الدعوة‬
‫الد فماذا يقول مدّعو حبّ الن ّ‬
‫إل ال والسـعي إل كسـب رضوانـه؟! أل يكونوا ذائبيـ فـ هدفهـم السـامي ومسـتغرقي فيـه مثـل غاندي؟؟ فإذا كان‬
‫«غاندي» ل يُ سَ ّر من خضوع الناس أمام تثاله وكيل الدائح والطراء له بذه الطريقة‪ ،‬فكيف يكن لعلمي «التوحيد»‬
‫ل تَ ْع ِقلُو نَ؟؟ ل شك أن م يتمنّون أك ثر من أي‬
‫الكبار أن يُ سَرّوا من قيام الناس ب ثل ذلك تاه قبور هم ويرضوا به؟! أَ َف َ‬
‫زعيم دين آخر أن يقوم الناس بد ًل من الضور إل مراقدهم والتلفظ بعبارات الثناء عليهم‪ ،‬أن يقوموا بالعمل بالحكام‬
‫اللية ومطابقة عقيدتم على كتاب ال تعال ونشر تعاليمه والعمل با‪.‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 117 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫وقد وصل السراف والتبذير ف هذا الجال إل درجة أن صحيفة «كيهان» اليومية ذكرت‬

‫ف عددها رقم ‪ 8271‬الصادر بتاريخ ‪ 20/11/1349‬هـ ش(‪ )1‬أن أحد الثّ َريّات الت نُصبت‬
‫ف سقف أحد الراقد ف إيران يبلغ ثنها ‪ 20‬مليون تومان(‪ ،)2‬ومن بي الثريات العديدة الت‬
‫اشتريت لذلك الضريح هناك ثريا ضخمة لا ‪ 800‬غصن!‪.‬‬

‫و يتم شراء هذه الثريات من الارج على شكل قطع مستقلة ث يقوم أشخاصٌ مترفون‬
‫بتجميعها وإعادة إنتاجها من جديد لتصبح ثريا ضخمة تُعلّق ف ذلك الضريح‪ .‬وقد ت نصب عدد‬
‫كبي من تلك الثريات حت الن‪ ،‬ويتم حاليّا تركيب البقيّة‪ ،‬إ ْذ يبلغ مموعها ‪ 95‬ثريا ويستغرق‬
‫تركيبها عدة أشهر! وقال أحد السؤولي عن ذلك الضريح لراسل صحيفة «كيهان»‪« :‬بعد‬
‫تركيب الثريات الديدة سيتم الحتفاظ بالثريات القدية ف متحف خاص نظرا إل قيمتها الفنيّة‬
‫والتاريية إذ يوجد من بينها ثريات رائعة المال وباهظة الثمن قل نظيها ف إيران»‪.‬‬
‫قلت‪ :‬فهذا نوذج بسيط عن الزخارف والزينات وأنواع التبذير والبذخ الت تتم ف الراقد‬
‫والزارات‪.‬‬
‫ف على قبور الموات‪،‬‬
‫وكل يوم يتم إنفاق أموال كثية ووَقْفُ أوقاف ل حصر لا لُتصْرَ َ‬
‫ومن جلة ذلك الب الذي ورد ف صحيفة «كيهان» العدد ‪ 8642‬بتاريخ ‪ 17/2/1351‬هـ‬
‫ش‪« :‬قام الاج «آقا حسي ملك» الذي وصلت قيمة أمواله الوقوفة مؤخرا إل ثلثة مليارات‬

‫تومان‪ ،‬قام ف شهر «بمن»(‪ )3‬من العام الاضي بوقف أربعمئة مليون تومان من أمواله الباقية‬

‫والوجودة ف متحف ملك على شكل لوحات فنيّة وسجاد ووثائق خطيّة للملوك وتف عتيقة‬
‫وغيها‪ ،‬للعتبة الرضوية القدسة (أي مرقد المام الرضا عليه السلم ف مدينة مشهد)»‪.‬‬
‫يا ترى هل هذه الصورة من إنفاق ووقف كل هذه الموال والملك وهدرها ف تلك الغاية‬
‫تقيقٌ لرضا وهدف الشرّع القدّس؟ أل يكن الول والكثر تقيقا لراد ال عز وجل أن تُْنفَقَ‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫() يطابق عام ‪ 1968‬ميلدية‪( .‬الترجم)‬
‫() وحدة العملة اليرانية‪ ،‬وكانت قيمتها كبية قديا وتعادل ف ذلك الزمن الذي ألف فيه الرحوم قلمداران كتابه حوال‬
‫ثلث دولر أمريكي أو حوال ‪ 1،5‬ريال سعودي‪( .‬الترجم)‬
‫() الشهر ‪ 11‬من السنة اليرانية‪ ،‬يقابله الفترة من ‪ 21‬يناير‪/‬كانون الثان إل ‪19‬فباير‪/‬شباط‪( .‬الترجم)‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 118 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫هذه الموال على أمور تعليم معال الدين‪ ،‬وعلى مساعدة الفقراء والضعفاء والحرومي والخذ‬
‫بيد ذوي العاهات والعلولي وأداء ديون الغارمي (الذين أثقلتهم الديون وعجزوا عن وفائها)‬
‫الذين دخلوا السجون بسبب ُديُونم‪ ،‬ومساعدة الشباب العزاب والشابات العازبات على الزواج‪،‬‬
‫وشراء الدواء والعلج للمرضى ونشر وترويج وتأليف وطبع الكتب الت تتضمن حقائق الدين؟!‪.‬‬
‫إننا ند ف كتاب «أنساب الشراف» للبلذري (ج ‪/2‬ص ‪ )504‬صورةً للوقف الذي‬
‫أوقفه أمي الؤمني علي عليه السلم كما يلي‪« :‬حدثن السي بن السود‪ ،‬عن يي بن آدم‪ ،‬عن‬
‫شريك وغيه‪ ،‬قال‪ :‬أوصى علي‪ :‬هذا ما وقف علي بن أب طالب أوصى به أنه وقف أرضه الت‬
‫ح منها اليّمُ‪ ،‬ويُ َفكّ الغارم‪ ،‬فل تُباع ول تُشترى ول تُوهب حت‬
‫بي البل والبحر أن يُ ْنكَ َ‬
‫يرثها ال الذي يرث الرض ومن عليها»‪.‬‬
‫هذا ما وقف علىّ بن أب طالب أمواله لجله‪ ،‬أما قومنا اليوم الذين يفخرون بأنم من شيعة‬
‫ذلك المام ومبّيه فإنم َي ِقفُون أموالم على تعمي قبور الموات وعلى مموعة من الطفيليي من‬
‫سدنة القابر الذين يعتاشون على زوّارها!‪ .‬ال يشهد أن أكثر تلك الموال الت تُوقف على الراقد‬
‫ل سبحانه وفيما نى ال عنه‪.‬‬
‫تُنفق فيما ل يُرضي ا َ‬
‫وكل هذا النفاق يتم رغم أنف عشرات الحاديث لدى الفريقي ف حرمة البناء على‬
‫القبور وتصيصها ورفعها واتاذها مساجد والعتكاف فيها‪.‬‬
‫قال أحد فقهاء الشيعة المامية الكبار الرحوم «ممد بن مكيّ العاملي» العروف بالشهيد‬
‫الوّل ف كتابه الفقهي القيّم «الذكرى» ضمن بيانه لداب دفن الموات‪« :‬أما وضع الفراش‬
‫عليه‪ ،‬واللحفة فل نص فيه‪ ،‬نعم روى ابن عباسٍ من طريقهم أنه جعل ف قب النب صَلّى الُ‬
‫عَلَيه وَآِلهِ َوسَ ّلمَ قطيفة حراء‪ ..‬والتّرْ ُك أول لنه إتلف للمال فيتوقف على إذن الشارع ول‬
‫يثبت»‪.‬‬
‫ص فقيهنا الكبي على أن وضع قطيفة على قب اليّت إتلفٌ للمال‬
‫فيا سبحان ال! ين ّ‬
‫ل يوز! ولكن معظم فقهائنا العاصرين ييزون صرف مليي التومانات على القباب الذهبية‬
‫والضرحة السيّجة بالفضّة وإتلف الموال على الزينات والزخارف على تلك القبور! فيا ربّ أ ّ‬
‫ي‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 119 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫تَ َديّنٍ هذا الذي ل يقيم وزنا لحكام الشرع؟!‪.‬‬
‫أجل! عندما انتعشت من جديد نزعة عبادة الموات بي كثي من السلمي ودََف َعهُم أعداء‬
‫السلم بطرقهم الفيّة دون أن يشعروا إل مارسة العمال والسنن الوثنية الاهلية الت كانت قبل‬
‫السلم انطلقوا يبنون البنية العظيمة على القابر ويثون الناس على زيارتا با يعدونم به عليها‬
‫من أنواع الثواب العظيم الذي ل حد له ول حساب ويضعون لم نصوصَ الزيارات الت يلؤونا‬
‫بعبارات الغالة ف التمجيد والثناء الشوب بالغلوّ الفرط الخالف للتوحيد الناصع الذي علّمه‬
‫السلم وقرّره القرآن‪ .‬كما نشاهد ذلك بوضوح ف كثيٍ من مضامي تلك الزيارات الذي‬
‫ل يتلءم مع تعاليم السنة والقرآن وياف العقل والوجدان‪ ،‬ث إذا قام بعض العلماء والفضلء يردّ‬
‫على تلك الطالب ويثبت بطلنا بالدلئل العقلية والنقلية كصاحب كتاب «توحيد عبادت» (أي‬
‫توحيد العبادة)(‪ )1‬ومؤلّف كتاب «شهيد جاويد» (أي‪ :‬الشهيد الالد)(‪ )2‬وصاحب كتاب‬
‫«درسي از وليت» (أي‪ :‬درس من الولية)(‪ )3‬وغيها انتدب إليه حراس الرافات فاتموه‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫() يقصد به الرحوم آية ال الشيخ ممد حسن شريعت سن ِگلَجي (‪1890‬م ‪1943 -‬م) الذي كان من علماء الشيعة‬
‫الصلحي ف إيران ف عهد الشاه رضا خان البهلوي‪ ،‬وكان من الداعي إل تصحيح العقائد وإصلح السار ونبذ الغلوّ‬
‫والعمال البدعية الشوبة بالشرك والرائجة بي العوام ف عصره‪ ،‬والعودة إل نج القرآن وتوحيده الناصع‪ ،‬وألف ف ذلك‬
‫كتابه «توحيد عبادت» (أي توحيد العبادة) الذي يكاد يكون متطابقا ف هذا الصدد مع كتاب «التوحيد» للشيخ ممد‬
‫ي (رح)‪ ،‬كما ألف كتاب «كليد فهم قرآن» (أي مفتاح فهم القرآن) وغيها وقد طبعت كتبه‬
‫بن عبد الوهاب النجد ّ‬
‫عدّة مرات‪( .‬الترجم)‬
‫() يقصد الشيخ الحقق الفاضل آية ال نعمت ال صالي نف آبادي (رح) من علماء المامية الصلحي العاصرين ف‬
‫إيران‪ ،‬ولد ف نف آباد من قرى مدينة أصفهان حوال ‪1923‬م‪ ،‬ودرس العلوم الدينية (السطح) ف أصفهان ث انتقل إل‬
‫قم وأكمل دراساته العليا (بث الارج) على أيدي علمائها البارزين‪ ،‬وصار من أساتذة الوزة العلمية ث ألف عددا من‬
‫الكتب القيّمة أشهرها «شهيد جاويد» أي (الشهيد الالد) ويقصد به المام السي عليه السلم‪ ،‬الذي نشره قبل حوال‬
‫أربع ي عاما وأثار ضجّ ًة ومعرك ًة من الراء ب ي موا فق ومالف كو نه ين في عن المام ال سي (ع) علم الغ يب ويعله‬
‫متهدا ثائرا قام لجل إقامة الكومة السلمية واستشهد ف هذا السعى‪ .‬وقد رد عل يه ج عٌ من كبار علماء الماميّة‪،‬‬
‫فألف كتابه «عصاي موسى» وفنّد فيه جيع ردودهم‪ .‬هذا وقد انتقل الشيخ صالي نف آبادي إل جوار ربّه ف العام‬
‫الاضي أي ‪2006‬م‪ ،‬دون أن يلقى الهتمام الذي يستحقه عال فاضل مثله‪ ،‬إل من قلة من الناس‪( .‬الترجم)‬
‫() يق صد الرحوم آ ية ال العظ مى ال سيد أ بو الف ضل بن الر ضا البق عي‪ ،‬ولد ف قم سنة ‪ 1329‬أو ‪ 1330‬ه ـ ق‪/‬‬
‫‪1911‬م‪ ،‬وطلب في ها العلوم الدين ية ح ت بلغ در جة الجتهاد والرجع ية‪ ،‬وانت قل إل طهران فكان إماما وداعي ًة ف أ حد‬
‫مساجدها العريقة وألف عددا كبيا من الك تب والر سائل ث بدأ من منتصف عمره يت جه اتاها إصلحيا جذريا حت‬
‫صار من أبرز دعاة التصحيح وتديد الدين وإعادة النظر ف عديد من العقائد والعمال الشيعية المامية حت الساسية‬
‫من ها فك تب ف رد فكرة الغي بة ووجود الهدي النت ظر كتا به (ب ث عل مي ف أحاد يث الهدي)‪ ،‬وك تب ف رد فضائل‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 120 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫بالفسق وأسقطوه من أعي الناس معتبين إياه ضالً منحرفا‪ ،‬حت صارت ماهدة تلك البدع‬
‫أصعب من ماهدة الشرك باللت والناة وثوابا أعظم‪ .‬لذا شدَدْنا العزية على ردّ تلك العقائد الت‬
‫عمّت با البلوى بي العوام وأثبتنا تافتها وبطلنا‪.‬‬
‫ومن الدير بالذكر أن كثيا من نصوص تلك الزيارات ل سند له‪ ،‬فهي روايات غي مأثورة‬
‫ت تشي بذلك‪ ،‬فمن ذلك قوله ف «بار‬
‫ص حسب هواهم‪ ،‬وأوردها الجلس ّي بعبارا ٍ‬
‫ض َعهَا أشخا ٌ‬
‫وَ‬
‫النوار» (ج ‪/99‬ص ‪ ،143‬باب ‪ - 8‬الزيارات الامعة الت يزار با)‪« :‬رأيت من بعض‬
‫تأليفات أصحابنا نسخة قدية ذكر فيها هذه الزيارة وقدّم قبلها دعاء الذن فقال‪ ...‬ال»‪.‬‬
‫وقوله ف زيارة أمي الؤمني عليه السلم (البحار‪ :‬ج ‪/99‬ص ‪« :)197‬الزيارة الادية عشرة‬
‫زيارة الصافقة وجدت ف نسخة قدية من تأليفات أصحابنا ما هذا لفظه‪ ،»...‬وقوله ف زيارة‬
‫أئمة البقيع عليهم السلم‪( :‬البحار‪ :‬ج ‪/99‬ص ‪« )247‬أقول وجدت ف نسخة قدية من‬
‫مؤلفات بعض أصحابنا رضي ال عنهم ما هذا لفظه‪ .»...‬وف آداب مسجد الكوفة يقول‪:‬‬
‫«وجدت الرواية بط الفاضل منقولً من خط علي بن السكون رحه ال»‪.‬‬
‫فأي حجة تقوم بنصوص زياراتٍ تُنقل إلينا بعبارات مثل «وجدتُ» و«رأيتُ ف نسخة‬
‫قدية» و«رأيت ف بعض تأليفات أصحابنا» و‪ ،...‬ونوها ما ل يُعلم منه هوية راوي الزيارة ول‬
‫من هو كاتبها أو واضعها ومتلقها؟!‬
‫والواقع أن كثيا من الزيارات الدرجة ف ذلك الكتاب (أي بار النوار) ليس لا أي سند‬
‫بل نُقلت من كتب مثل «مزار كبي» و«مصباح النوار» ونظائرها‪ ،‬وكثيٌ منها يرويه رواٌة غلةٌ‬
‫وضعفاءٌ من أمثال «علي بن أب حزة البطائن» الواقفي اللعون و«ممد بن سنان» الغال الشرك‬
‫و«عبد ال بن مسعود» الجروح الذموم و«بكر بن صال» الطعون الشؤوم و«عمار بن‬
‫موسى» الفطحي و«يونس بن ظبيان» الغال الكذاب و«أحد بن هلل» الغال الطعون و«سيف‬
‫زيارة العتبات (خرافات وفور در زيارات قبور) (أي الرافات الكثية فــ زيارات القبور)‪َ ،‬وكَتَبــَ ردّا على القول‬
‫ب ف تري‬
‫بالولية التكوينية كتابه‪( :‬درسى از وليت) (أي درس من الولية) الذي أشار إليه الصنف ف الت‪ ،‬وكتَ َ‬
‫التعة‪ ،‬وف نقد أحاد يث كتاب «أ صول الكاف» للكلي ن‪ ،‬وغيها من الك تب‪ .‬وتعرض لحاولة اغتيال فاشلة من بعض‬
‫التع صّبي‪ ،‬ك ما سجن فترةً‪ ،‬وتو ف ف طهران عام ‪ 1412‬ه ـ ق‪1992 /‬م‪ .‬وبالنا سبة له تعليقات على هذا الكتاب‬
‫الال هي الذيّلة بعبارة (برقعي)‪( .‬الترجم)‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 121 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫بن عمية» الطعون اللعون و«علي بن السن الفضّال» الفطحي اللعون و«علي بن حسّان»‬
‫الكذاب و‪ ...‬و‪ ،...‬الذين م ّر شرح أحوالم وسنذكر حال من تبقى منهم‪ ،‬ولعل بعض القرّاء‬
‫يتعجب من كلمة «اللعون» الت ذكرناها عقب اسم بعض رواة الزيارات ويظن أنا من جانب‬
‫كاتب هذه السطور مع أن الوقع أن تلك اللعنات مذكورة بروفها ف كتب الرجال‪ ،‬وإليكم‬
‫نوذجي من رواة الزيارات الذين ُلعِنوا ف كتب الرجال وبعضهم نال اللعنة حت من الئمة‬
‫أنفسهم‪:‬‬
‫الوّل هو «أحد بن هلل عبتائي» الذي قال عنه الشيخ الطوسي ف رجاله «بغداديّ‬
‫غال»‪ ،‬وقال ف كتابه «تذيب الحكام»‪/‬باب الوصية إل أهل الضلل‪« :‬إن أحد بن هلل‬
‫مشهورٌ باللعنة والغلوّ»‪ ،‬وقد أصدر حضرة المام السن العسكري عليه السلم توقيعات ف‬
‫(لعنه) (تنقيح القال‪ :‬ج ‪/1‬ص ‪.)99‬‬
‫والثان هو «يونس بن ظبيان» الذي روى قصة اكتشاف قب أمي الؤمني علي عليه السلم‬
‫عندما كان بعية حضرة المام الصادق عليه السلم‪ ،‬وروى صاحب بار النوار عنه عددا من‬
‫الزيارات‪ ،‬مع أن الغضائري قال عنه‪« :‬يونس بن ظبيان كوف غال وضّاع للحديث‪ ،‬روى عن‬
‫أب عبد ال عليه السلم ل يُلَْتفَتُ إل حديثه»‪.‬‬
‫وقال عنه المام الرضا عليه السلم‪« :‬لعن ال يونس بن ظبيان ألف لعنة‪ ،‬تتبعها ألف لعنة‪،‬‬
‫كل لعنة تبلغك قعر جهنم‪ ،‬أشهد ما ناداه إل الشيطان‪ ،‬أما إن يونس مع أب الطّاب ف أشد‬
‫العذاب مقرونان»(‪.)1‬‬
‫وقال عنه العلمة اللي ف رجاله (ص ‪« :)266‬قال الفضل بن شاذان ف بعض كتبه‪:‬‬
‫الكذابون الشهورون‪ :‬أبو الطاب ويونس بن ظبيان ويزيد الصائغ وممد بن سنان وأبو سينة‬
‫ف جدا ل يُلَْتفَتُ إل ما رواه‪ ،‬كلّ كُتُِبهِ تليطٌ‪ .‬قال ابن‬
‫أشهرهم‪ .‬وقال النجاشي إنه مول ضعي ٌ‬
‫ف غالٍ كذّابٌ وضّاعٌ للحديث روى عن أب عبد ال عليه‬
‫الغضائري‪ :‬يونس بن ظبيان كو ّ‬
‫ت إل حديثه‪ ،‬فأنا ل أعتمد على روايته لقول هؤلء الشايخ العظماء فيه»‪.‬‬
‫السلم ل يُلَْتفَ ُ‬
‫‪1‬‬

‫() رجال الكشي‪ ،‬ص ‪.309‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 122 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫هؤلء نوذج من الرواة الذين أتفونا بتلك الزيارات الت استند إليها آية ال أبو الفضل‬
‫النبوي واعتبها حجة قاطعة على تصرّف وتدبي الئمة ف الكون والكان!!‪ .‬متناسيا أن مثل تلك‬
‫القاويل إنا رواها أشخاص ضالون وشياطي مضلون ل يوز لسلم أن يقبل كلمهم‪ .‬بل حت لو‬
‫قال الئمة أنفسهم مباشرة مثل تلك الكلمات الكفرية والعياذ بال ‪ -‬وحاشاهم ذلك فهم ل‬
‫ينطقون بثلها بكل قطع ويقي ‪ -‬فعلينا أن نرفض تلك القاويل اتباعا لمر ال تعال وآيات‬
‫القرآن الحكمة‪ ،‬ولتعاليم الئمة ‪ -‬عليهم السلم ‪ -‬أنفسهم الذين علّمونا فقالوا أننا إذا سعنا‬
‫عبارات كفرية مغالية فل يوز علينا أن نقبلها أيا كان قائلها حت لو كانوا هم أنفسهم! كما قال‬
‫المام الصادق عليه السلم‪ ..« :‬وإن قوما كذبوا عليّ ما لم أذاقهم ال حر الديد! فو ال ما‬
‫نن إل عبي ُد الذي خلقنا واصطفانا‪ ،‬ما نقدر على ضرّ ول َنفْعٍ‪ ،‬إن َرحِمَنَا فبحته وإن ع ّذبَنا‬
‫فبذنوبنا‪ ،‬وال ما لنا على ال من حجة ول معنا من ال براءة وإنا ليتون ومقبورون ومنشرون‬
‫صلّى‬
‫ومبعوثون وموقوفون ومسئولون‪ .‬ويلهم! ما لم لعنهم ال! فلقد آذوا ال وآذوا رسوله ( َ‬
‫الُ عَلَيه وَآِلهِ) ف قبه وأمي الؤمني وفاطمة والسن والسي وعلي بن السي وممد بن‬
‫علي (صلوات ال عليهم)‪ ،‬وها أنا ذا بي أظهركم لم رسول ال وجلد رسول ال أبيت على‬
‫ل مرعوبا‪ ،‬يأمنون وأفزع وينامون على فرشهم وأنا خائف ساهر وجل‬
‫فراشي خائفا وج ً‬
‫ف الجدع الباد عبد بن أسد أبو الطاب‬
‫أتقلقل بي البال والباري‪ ،‬أبرأ إل ال ما قال ّ‬
‫لعنه ال‪ ،‬وال لو ابتُلُوا بنا وأمرناهم بذلك لكان الواجب أل يقبلوه‪ ،‬فكيف وهم يرون خائفا‬
‫صلّى الُ‬
‫ل أستعدي ال عليهم وأتبأ إل ال منهم‪ ،‬أشهدكم أن امرؤ ولدن رسول ال ( َ‬
‫وج ً‬
‫عَلَيه وَآِلهِ) وما معي براءة من ال‪ ،‬إن أطعته رحن وإن عصيته عذبن عذابا شديدا أو أشد‬
‫عذابه»(‪.)1‬‬
‫وقد قلنا إن أحد الكتب الت أُّل َفتْ ف موضوع الزيارات ومُلئت بطالب مالفة للقرآن‬
‫الكري كتاب «كامل الزيارات» لـ «جعفر بن ممد بن قولويه القمي» الذي اشتهر وأصبح‬
‫كتابا مقبولً لدى عامّة الناس رغم اشتماله على مطالب من الغلوّ ل يكن قبولا ‪ -‬كما رأينا ف‬
‫أمثلة عديدة ‪ ،-‬ورغم اشتماله أيضا على عبارات فيها تشبيهٌ صريحٌ للذات اللـهية يناف التنيه‬
‫‪1‬‬

‫() رجال الكشي‪ ،‬ص ‪.226 - 224‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 123 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫الذي هو من أسس السلم ومذهب أهل البيت عليهم السلم‪ ،‬والذي ل يكن لن يؤمن بال‬
‫الواحد النّه عن الكان والزمان والحيط بالكون والكان الهيمن على الرض والسماء أن يقبل‬
‫به‪ ،‬وسنذكر فيما يلي نوذجي عن ذلك‪:‬‬
‫‪ )1‬جاء ف الصفحة ‪ 113‬من «كامل الزيارات» قول ابن قولويه‪:‬‬
‫«مشايي عن ممد بن يي وأحد بن إدريس عن حدان بن سليمان النيسابوري عن عبد‬
‫ال بن ممد اليمان عن منيع بن حجاج عن يونس عن صفوان المال قال قال ل أبو عبد ال‬
‫عليه السلم لا أتى الية‪ :‬هل لك ف قب السي عليه السلم؟ قلت‪ :‬وتزوره جعلت فداك؟؟‬
‫قال عليه السلم‪ :‬وكيف ل أزوره وال يزوره ف كل ليلة جعة! يهبط مع اللئكة إليه والنبياء‬
‫ت فداك! فتزوره ف‬
‫والوصياء وممد أفضل النبياء ونن أفضل الوصياء‪ .‬فقال صفوان‪ :‬جُعِلْ ُ‬
‫كل جعة حت تدرك زيارة الرب؟ قال‪ :‬نعم يا صفوان ِاْلزَ ْم ذلك يكتب لك زيارة قب السي‬
‫عليه السلم»‪.‬‬
‫أقول‪ :‬رغم أن رواة هذا الديث ماهيل وغلة ويكفي أن أحدهم «يونس بن ظبيان» الذي‬
‫مرت ترجته‪ ،‬إل أن ما ييّرنا أن تُ ْدرَجَ تلك الرواية وما فيها من عبارات تسيمية ل تليق بقام‬
‫التنيه الطلق للذات اللية ف كتاب ألّفه عال مترم ف أوساط الشيعة يقبله عامة الناس إجللً‬
‫لقامه‪.‬‬
‫إنا مطالب يعلم كل من له أدن شعور بأنا ل تليق بال تعال‪ ،‬هذا عدا عن الضرر الذي‬
‫تدثه أمثال هذه الروايات بسبب ما توجِ ُدهُ من غرورٍ لدى أكثر الناس الذين يظنون أنم بقيامهم‬
‫بتلك الزيارة يلتقون بال ول ندري لعلهم يصافحونه!! ويلتقون بالنبياء وعندئذٍ يصبحون أبرارا‬
‫أعزّاءَ ف نظر ال يستحقون عفوه الكبي! لذا نرى ونشهد كيف أن كثيا من الفسّاق والفجّار‬
‫الذين يغرّهم الشيطان ويطمّعهم بالشفاعة وثواب الزيارة يقومون بأعمالٍ يربأ عنها حت اللحدون‬
‫والاديّون!!‪.‬‬
‫‪ )2‬ويروي ابن قولويه أيضا ف الصفحة ‪ 67‬فما بعد (الباب ‪ 21‬و ‪ )22‬من كتابه هذا‪،‬‬
‫رواية أخرى عن الصادق عليه السلم تقول‪« :‬حدثن أب رحه ال عن سعد بن عبد ال عن ممد‬
‫بن عيسى بن عبيد اليقطين عن ممد بن سنان عن أب سعيد القماط عن ابن أب يعفور عن أب‬
‫عبد ال عليه السلم قال‪ :‬بينما رسول ال(صَلّى الُ عَلَيه وَآِلهِ) ف منل فاطمة عليها السلم‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 124 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫والسي ف حجره إذ بكى وخر ساجدا ث قال‪ :‬يا فاطمة يا بنت ممد! إن العلي العلى‬
‫تراءى ل ف بيتك هذا ف ساعت هذه ف أحسن صورة وأهيأ هيئة وقال ل‪ :‬يا ممد! أتب‬
‫السي عليه السلم؟ فقلتُ‪ :‬نعم قرة عين وريانت وثرة فؤادي وجلدة ما بي عين‪ .‬فقال ل‪:‬‬
‫يا ممد! ووضع يده (!!) على رأس السي عليه السلم‪ :‬بورك من مولود عليه بركات‬
‫وصلوات ورحت ورضوان ولعنت وسخطي وعذاب وخزيي ونكال على من قتله وناصبه‬
‫وناوأه ونازعه‪ ...‬وذكر الديث»‪.‬‬
‫إن كتب الشيعة المامية مليئة للسف بثل هذه الحاديث‪ ،‬مع أنا تالف ُأسُس الذهب‬
‫العروفة والقطعيّة ف التوحيد وتنيه ال ع ّز وجلّ‪ ،‬بل تالف ضروريات السلم‪ ،‬ومع أن الزيارة‬
‫ل عََليْ ِه وَآلِهِ) أنا عبادةٌ‬
‫أقصى ما فيها أنا مباح ٌة ول ند ف كتاب ال ول ف سنة رسوله (صَلّى ا ُ‬
‫مأمُورٌ با لا كل تلك الهية البالغة والجر الطي والثواب العظيم الزعوم‪.‬‬
‫هذا ومن جلة ما يبي تافت روايات الزيارة وعدم صحتها ما نده فيها من التناقض‪ ،‬فكثيٌ‬
‫ض بعضُها بعضا‪ ،‬فمثلً ف‬
‫من الحاديث الت جُمعت حول موضوع فضائل الزيارة وأدعيتها يناق ُ‬
‫الوقت الذي نرى حديثا يعل ثواب زيارة حضرة سيد الشهداء المام السي عليه السلم معادلً‬
‫لتسعي حجة مع رسول ال وحديثا آخر يذكر أن ثواب ذلك يصل إل مليون حجة!!؟ ند‬
‫حديثا يناقض ذلك كله ويستبعد أن يكون لزيارة قب السي عليه السلم ثواب حت حجة‬
‫واحدة! وإليكم الديث‪ :‬روى الِمَْيرِيّ ف « ُقرْب السناد» (ص ‪« :)48‬وعنهما عن حنان بن‬
‫سدير قال‪ :‬قلت لب عبد ال عليه السلم‪ :‬ما تقول ف زيارة قب السي عليه السلم فإنه بلغنا‬
‫عن بعضكم أنه قال تعدل حجة وعمرة؟ قال فقال‪ :‬ما أصعب هذا الديث! ما تعدل هذا‬
‫كله‪ ،‬لكن زوروه ول تفوه وإنه سيد شباب الشهداء وسيد شباب أهل النة وشبيه يي بن‬
‫زكريا وعليهما بكت السماء والرض»‪.‬‬
‫فهذا الديث يناقض كل الحاديث السابقة الت تعل لزيارة قب السي مقادير من الثواب‬
‫ل حصر لا!‪.‬‬
‫والشكل الخر الذي يضع علمات استفهام كبية حول أحاديث فضائل الزيارة هو أنه‬
‫رغم كل فضائل وثواب الزيارات الرويّة عن الئمة‪ ،‬ل يقم الئمة أنفسهم بثل هذا العمل الذي‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 125 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫حثوا الناس عليه وقد سبق بيان ذلك فل نعيده‪.‬‬
‫تلك كانت مطالب ومباحث نضعها أمام أنظار طلب القيقة ليدققوا فيها ويتأملوها بتجرد‬
‫وإنصاف‪.‬‬
‫ونسأل ف التام هل هناك بعد ما أوضحناه حجةٌ من كتاب ال وسنة رسوله الصحيحة‬
‫على تلك العمال؟! ألن يؤاخذنا ال تعال على صرف الموال والوقات على أعمال ل يأمرنا با‬
‫ل عَلَيه وَآلِهِ) فضلً عما ف نصوص بعض تلك الزيارات‬
‫ال تعال ول دعانا إليها رسوله (صَلّى ا ُ‬
‫من عبارات شركية مغالية! هل العمال الت ل يكننا أن ند سندا صحيحا لا والقوال الصادرة‬
‫عن حفنة من الكذابي والغلة تعتب سندا يكننا أن نؤسس عليه أفكارا وأعمالً تالف القرآن‬
‫وتعادي تعاليمه؟!‬
‫إنا أسئلةٌ يقّ لكل عاق ٍل أن يسألا ويعرف إجابتها‪ .‬هل أمر الخرة سهل وقليل الهية إل‬
‫هذا الد الذي يسمح لنا بالعتماد على تلك العمال الت ل سند لا؟ إنك لو وجدت ف ورقة‬
‫ك بصحتها فإنّك تضعها جانبا فورا حت قبل أن تتثبت من تزويرها ول‬
‫بنكنوت شيئا جعلك تش ّ‬
‫ترؤ أن تأخذها إل السوق وتشتري با شيئا خوفا من أن تكون مزوّرةً‪ ،‬فكيف ُنعِدّ لزاد الخرة‬
‫حفنةً من الوهومات والرافات نريد أن تكون زادنا ف يوم عسي ل ينفع فيه ما ٌل ول بنون ول‬
‫نتأكد ونتحقق من صحة ما نتقرب به إل ال؟؟! حقا إن هذا لمر عجيب‪ .‬أسأل ال تعال لميع‬
‫السلمي التوفيق والداية إل الصراط الستقيم‪ .‬إنه قريب ميب وصلى ال على ممد وآله‬
‫الطاهرين‪.‬‬

‫حيـدر علـي قلمـداران‬
‫ملتمسا الدعاء من القراء الكرام‬

‫ملحق(‪ :)1‬البناء على القبور ف بلدنا وحكمه ف ديننا!‬
‫‪1‬‬

‫() هذا القال أو البحث نشره الؤلف قلمداران ف الصل ضمن كتاب له (باللغة الفارسية طبعا) عنوانه «ارمغان آسان»‬
‫أي «تفة السماء» ف الصفحات ‪ 273‬فما بعد‪ ،‬وقد أضافه أصدقاء الؤلف وناشرو كتبه إل كتابه الال بشيء من‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 126 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫لّا أشرتُ ف مقال «علل انطاط السلمي» الذي نشرتُهُ ف صحيفة «وظيفة» إل الوضع‬
‫الؤسف للوقاف ف بلدنا (إيران) الذي تُصرف فيه أغلب الوقوفات ‪ -‬نتيج ًة لهل وأ ّميّة‬
‫الواقفي ‪ -‬على الراقد والعتبات والضرحة الوهية لذراري الئمة وخدّامها وسدنتها وقرّاء الآت‬
‫فيها ما هو غي مطلوب ف الشرع‪ ،‬وذكرْتُ أن نتيجة ذلك ما نشاهده من خراب البلد وبطالة‬
‫الناس وجوعهم‪ ،‬انتقد مقالت هذه عديدٌ من الناس‪ ،‬أما الذين ليس لم اطلع على تاريخ صدر‬
‫السلم ومبادئ الدين النيف وأصول الشريعة فل عتب عليهم‪ ،‬ولكن العتب على أحد الشيوخ‬
‫العممي ف «قم» العروف بالفضل والعلم الذي قام بالرد على مقالت ف العدد ‪ 137‬من جريدة‬
‫سنَ ٌد يُ َر ّغبُ بالبناء على القبور‬
‫«وظيفة» وقال بعد أن كال ل التهم والسباب‪ :‬إن هناك حديثٌ مُ ْ‬
‫ت عديدةٌ أخرى عن الئمة العصومي تدل على ذلك!!‬
‫ويشَجّعُ عليه‪ ،‬وادعى أنّ هناك روايا ٌ‬
‫لذا وجدت لزاما عليّ أن أذكّ َر بذه القيقة وهي أنه ل يوجد ف كتب الشيعة ف باب البناء‬
‫على القبور وتشييدها وتعاهدها سوى حديثٌ واح ٌد وعلى الدّعي لكثر من ذلك أن يُثبت‬
‫كلمه‪ ،‬وهذا الديث الواحد سأضعه أمام أنظار القرّاء الكرام وأقوم بتحقيقه سندا ومتنا واترك‬
‫الكم عليه لرباب الفضل وأول العقل والنصاف‪ ،‬ومن ال التوفيق‪.‬‬
‫وقبل الورود إل البحث من اللزم أن أذكّر بأن تشييد البنية وتصيصها للموات وعبادتم‬
‫تثل أحد الداب والسنن الت كانت رائجة ف الديان الرافية والباطلة قبل السلم‪ ،‬وصفحات‬
‫التاريخ مشحونة بذلك خاصة ف إيران الت كان يروج فيها البناء على قبور الموات من اللوك‬
‫والمراء‪ ،‬وضرب القباب على أضرحتهم وجعلها مزارات ومشاهد فخمة تُزار وتُعظّم‪ ،‬ومن جلة‬
‫ذلك قب «كورش الوّل» العروف بـ «گور دختر» الذي اكتشفه عال الثار البلجيكي‬
‫«وندربرج»‪ ،‬وقب «جه إيش بيش» وقب «راه دختر» ف مرقد «پازار گاد» الذي اكتشفه عال‬
‫الثار «هارسفيلد»‪ ،‬وحسب رأي علماء الثار يعود تاريخ تلك البنية إل القرن السابع قبل‬
‫اليلد‪ .‬ول يزال قب كورش الكبي ف «مشهد مرغاب» وقب «داريوش الول» ف «نقش رستم»‬
‫وعرش أم سليمان قائمة شامة إل يومنا هذا ف إيران‪ ،‬إضافة إل أهرامات الفراعنة ف مصر‬
‫ووادي مقابر اللوك على الساحل الغرب للنيل وخلفاء «ششتسوت» ف مقابر ملوك مصر البارين‬
‫التصرف اليسي نظرا إل تناسب مضمونه مع مضمون فكرة هذا الكتاب الال‪.‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 127 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫مدعي اللوهية فيها (طبقا لعال الثار «وندربرج» حسب ما نقلته صحيفة كيهان بتاريخ‬
‫‪/3‬بمن‪1339/‬هـ ش)‪ ،‬والت يعود تاريها ‪ -‬طبقا لتحقيق الؤرخي مثل «ويل ديورانت» ‪-‬‬
‫إل حوال خسي قرن مضت‪ .‬وكل يوم يكتشف علماء التنقيب عن الثار ف إيران ومصر قبا‬
‫جديدا لحد اللوك أو القادة والوزراء من حاشيتهم ويستخرجون مرقدا أو ضريا من تت‬
‫الرض كما حصل هذا العام من اكتشاف قب «گور دختر» بي كازرون وبرازجان‪.‬‬
‫أما ف السلم وكما يدل عليه تاريه الشرق فلم يكن هناك أي أثر ل ف زمان الرسول‬
‫صلّى الُ عَلَيه وَآلِ ِه َوسَلّمَ ول ف زمان اللفاء الراشدين ول ف زمان مسلمي الصدر الول‬
‫الكرم َ‬
‫لبناء الضرحة وتشييد البنية وضرب القباب على قبور الصالي وتعيي خدّام وسدنة لقبورهم‪.‬‬
‫صلّى الُ عَلَيه وَآلِ ِه َوسَلّمَ كان يذهب إل زيارة شهداء أُحد ومقبة البقيع‪،‬‬
‫ورغم أن رسول ال َ‬
‫وأن فاطمة الزهراء عليها السلم كانت تزور قب حزة سيد الشهداء عليه السلم وأن أمي الؤمني‬
‫كان يزور قبور البقيع وغيهم من الشهداء والصحابة‪ ،‬ورغم أنه ف زمان رسول ال وزمان عليّ‬
‫تُوف مئات بل آلف من أصحاب رسول ال الجلّاء وشخصيات بارزة من شيعة علي وأنصاره‪،‬‬
‫إما شهداءً ف أرض العركة أو على فراشهم؛ ل يكن هناك أي بناء على قب أي أحد منهم ول‬
‫ي من قبورهم‪ ،‬واستم ّر المر كذلك قرنا أو قرني حت دخلت ف‬
‫كانت هناك قبة ول ضريح ل ّ‬
‫ب كثي ٌة مثل شعوب بلد فارس (إيران) وما وراءها وأقباط مصر والبشة وأهال‬
‫السلم شعو ٌ‬
‫الروم بفضل جهاد جنود السلم‪ ،‬وحت أحرز أشخاصٌ كبارٌ من تلك البلدان مقامات ومناصب‬
‫ف بلط اللفاء؛ عند ذلك بدؤوا بإدخال عاداتم وتقاليدهم القدية بطرق خفيّة ف دين السلم‬
‫خاصة اليرانيي منهم الذين أدخلوا عديدا من آدابم وسننهم الجوسية الاضية ف السلم تت‬
‫عناوين متلفة مثل الحتفال بعيد النيوز‪ ،‬وآداب دفن الموات الت ندها اليوم مشوبةً بالعادات‬
‫القدية ومن جلة ذلك بناء ضريح وسياج مفضّض وغرفة مزينة بالنقوش وقبة على الموات‬
‫وإشعال الشموع والسُرج فيها ووضع اللوى والفاكهة على القب ونو ذلك! ومن أراد التحقيق‬
‫ف هذه المور على نو مفصّل فليجع إل كتب مثل «سي تدّن وتطور ملل» (أي مسية‬
‫الضارة وتطور الشعوب) و«مشرق زمي گهواره تدّن» (أي مشرق الرض مهد الضارة)‬
‫و«مياث إسلم» (أي مياث السلم) وغيها من مؤلفات الحققي اليرانيي والجانب‪.‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 128 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫بعد هذه القدمة لنأتِ إل الديث الذي يستند إليه القائلون باستحباب تعمي وبناء قبور‬
‫ي بألفاظ متلفة حول استحباب عمارة‬
‫الئمة وذراريهم‪ :‬هناك حديثٌ ف جيع كتب الشيعة مرو ّ‬

‫حسَ ْينُ ْب ُن مُحَ ّم ِد ْبنِ‬
‫ض ِل قَا َل أَخَْب َرنِي الْ ُ‬
‫القبور(‪ )1‬هو التال‪« :‬وعَ ْنهُ َع ْن مُحَ ّم ِد ْبنِ عَ ِليّ ْب ِن الْفَ ْ‬
‫ي ِإمْلَا ًء قَالَ‬
‫سرِ ّ‬
‫ح ّمدُ ْب ُن َأبِي ال ّ‬
‫ق قَا َل َحدّثَنَا عَ ِل ّي بْ ُن مُوسَى ْب ِن الَْأحْ َولِ قَالَ حَ ّدثَنَا مُ َ‬
‫الْ َفرَ ْزدَ ِ‬

‫ظ َأ ْهلِ‬
‫حَ ّدثَنِي عَ ْبدُ ال بْ ُن مُحَ ّم ٍد الْبَ َلوِيّ قَالَ َح ّدثَنَا ُعمَا َرةُ ْبنُ َزْيدٍ َع ْن َأبِي عَا ِمرٍ السّاجِ ّي وَاعِ ِ‬
‫ت َلهُ يَا ابْنَ َرسُولِ ال مَا لِ َمنْ‬
‫الْحِجَا ِز قَالَ‪َ :‬أتَيْتُ َأبَا عَ ْب ِد ال َجعْ َفرَ بْ َن مُحَ ّمدٍ عليه السلم َفقُلْ ُ‬
‫ي الْ ُمؤْمِِنيَ وعَ َم َر ُترْبََتهُ؟ قَالَ‪ :‬يَا أَبَا عَا ِمرٍ! َحدّثَنِي أَبِي َع ْن أَبِيهِ َع ْن َج ّدهِ‬
‫زَا َر قَ ْب َرهُ َيعْنِي َأمِ َ‬
‫حسَ ْينِ ْبنِ عَ ِليّ َعنْ عَ ِليّ عليه السلم أَنّ النِّبيّ(صَلّى الُ عَلَيه وَآِلهِ) قَالَ َلهُ‪ :‬وال لَُتقْتَ َل ّن ِبأَرْضِ‬
‫الْ ُ‬
‫الْ ِعرَاقِ وُت ْد َفنُ ِبهَا! قُلْتُ‪ :‬يَا َرسُولَ ال! مَا لِ َمنْ زَا َر قُبُو َرنَا وعَ َم َرهَا وتَعَاهَ َدهَا؟ َفقَالَ لِي‪ :‬يَا َأبَا‬
‫ص ًة ِمنْ َعرَصَاِتهَا وإِنّ ال َج َعلَ‬
‫ع الْجَّنةِ و َعرْ َ‬
‫سنِ إِ ّن ال َج َعلَ قَ ْبرَ َك وقَ ْبرَ ُوْلدِ َك بِقَاعا ِمنْ ِبقَا ِ‬
‫حَ‬
‫الْ َ‬
‫حنّ ِإلَ ْيكُ ْم وتَحْتَ ِم ُل الْ َمذَّلةَ واْلَأذَى فِي ُكمْ فََيعْ ُمرُونَ‬
‫صفْ َوِتهِ ِمنْ عِبَا ِدهِ َت ِ‬
‫ب نُجَبَا َء ِمنْ خَلْ ِقهِ و َ‬
‫قُلُو َ‬
‫ك يَا عَ ِليّ الْمَخْصُوصُونَ‬
‫قُبُورَ ُكمْ ويُكِْثرُونَ ِزيَارََتهَا َت َقرّبا مِ ْنهُ ْم ِإلَى ال َم َو ّدةً مِ ْن ُهمْ ِل َرسُوِلهِ‪ ،‬أُولَئِ َ‬
‫ِبشَفَاعَتِي واْلوَا ِردُونَ َحوْضِي و ُهمْ ُزوّارِي غَدا فِي الْجَّنةِ! يَا عَ ِليّ! مَنْ َع َمرَ قُبُورَ ُك ْم وتَعَاهَ َدهَا‬
‫فَ َكَأنّمَا أَعَا َن سُلَيْمَا َن ْب َن دَا ُودَ عَلَى بِنَا ِء بَيْتِ الْ َم ْقدِسِ‪ ،‬و َمنْ زَا َر قُبُورَ ُكمْ َع َدلَ َذِلكَ َل ُه َثوَابَ‬
‫ج ِمنْ ُذنُوِب ِه حَتّى َيرْجِ َع ِمنْ ِزيَا َرتِ ُكمْ كََيوْ َم وََل َدتْ ُه ُأ ّمهُ َفَأْبشِرْ‬
‫ج ِة الِْإسْلَامِ و َخرَ َ‬
‫جةً َب ْعدَ حَ ّ‬
‫سَبْعِيَ حَ ّ‬
‫ت ولَا خَ َطرَ عَلَى‬
‫ش ْر أَ ْولِيَاءَ َك ومُحِبّيكَ ِم َن الّنعِي ِم وقُ ّر ِة الْعَ ْي ِن بِمَا لَا عَ ْينٌ َرَأتْ ولَا ُأذُنٌ سَ ِمعَ ْ‬
‫وَب ّ‬
‫س ُيعَّيرُونَ ُزوّا َر قُبُورِ ُكمْ ِب ِزيَا َرِتكُمْ َكمَا ُتعَّيرُ الزّانَِي ُة ِبزِنَاهَا أُولَِئكَ‬
‫شرٍ ولَ ِك ّن حُثَاَلةً ِم َن النّا ِ‬
‫ب َب َ‬
‫قَلْ ِ‬
‫شِرَا ُر ُأمّتِي لَا نَالَ ْتهُ ْم َشفَاعَتِي ولَا َيرِدُو َن حَوْضِي‪.)2(».‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫() إن عبارة عمارة التر بة أو عمارة ال قب وتعاهده‪ ،‬ال ت تكررت ف هذه الروا ية الوضو عة‪ ،‬ل تدل بالضرورة على مع ن‬
‫البناء والتشي يد‪ ،‬لن ل فظ َعمَرَ الكان يأ ت بع ن زاره وتوا جد ف يه وأقام ف يه‪ ،‬من العمرة ال ت هي الزيارة‪ ،‬وم نه قول م‪:‬‬
‫عمرت بكان كذا أي أق مت به‪ ،‬وكذلك تعاهدت الكان معناه أن ل أخل يه من الزيارة ول أترك التردد إل يه‪ .‬و من هذا‬
‫قوله تعال ((إِنّمَا َي ْعمُرُ مَ سَا ِجدَ الِ مَ نْ آمَ نَ بالِ وَالَْيوْ مِ الخِرِ )) التو بة‪ ،18/‬أي يتردد إلي ها دائما ويعمر ها بالزيارة‬
‫والعبادة في ها‪ .‬فح ت هذه الروا ية الوحيدة ‪ -‬ر غم أن ا موضو عة ومكذو بة ‪ -‬ل تف يد دعوى القائل ي بتشي يد الضر حة‬
‫والبناء على الراقد! (الترجم)‬
‫() الشيخ الطوسي‪« ،‬تذيب الحكام»‪ ،‬ج ‪/6‬ص ‪.227‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 129 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫َفِلنَ َر الن سند هذا الديث على ضوء علم الرجال أي استنادا إل كتب الرجال القبولة‬
‫لدى فقهاء وعلماء الشيعة المامية‪ ،‬ث نعرّج بعدها على تحيص مضمونه‪.‬‬
‫الطريق الول للحديث جاء ف كتاب «تذيب الحكام» للشيخ الطوسي‪ ،‬وكتاب «فرحة‬
‫الغَ ِريّ» للسيد عبد الكري بن طاووس‪ ،‬وأول راوٍ ف هذا الطريق هو «عَ ْبدُ ال ْبنُ مُحَ ّم ٍد الْبَلَوِيّ»‬
‫الذي قال عنه علماء الرجال ما يلي‪:‬‬
‫ قال العلمة اللي ف اللصة (ص ‪« :)237‬قال الشيخ الطوسي رحه ال وقال غيه‬‫بَلَى قبيلة من قضاعه النسبة إليها بََلوِيّ‪ ،‬وقال الشيخ الطوسي كان واعظا فقيها ول ُيَنصّ على‬
‫ح ّمدٍ‬
‫تعديله ول على جرحه‪ ،‬وقال النجاشي‪ :‬إنه ضعيفٌ‪ .‬وقال ابن الغضائري‪ :‬عَ ْبدُ ال ْبنُ مُ َ‬
‫ت إل حديثه ول‬
‫ع للحديث ل يُلَْتفَ ُ‬
‫ي أبو م ّمدٍ الصرِيّ كذّابٌ وضّا ٌ‬
‫ح ُفوْظٍ الْبَ َلوِ ّ‬
‫بنِ عُمَ ْي ِر بنِ مَ ْ‬
‫ُيعْبَُأ به»‪.‬‬
‫والن لنرَ أن هذا الشخص الحترم!! عمن روى حديثه؟ كما نلحظ ف السند لقد رواه عن‬
‫راوٍ اسه «عُمَا َر ُة ْبنُ َزْيدٍ» وفيما يلي ترجته‪:‬‬
‫قال النجاشي ف رجاله‪« :‬عُمَا َر ُة ْبنُ َزْيدٍ الَولنّ المدانّ ل يُعرف من أمْ ِرهِ‬‫غَ ْيرُ هذا»‪.‬‬
‫وقال عنه العلمة اللي ف رجاله (ص ‪« :)24‬عُمَا َر ُة ْبنُ َزْي ٍد أبو زيد اليان‬‫المدان الدن‪ :‬كان حليف النصار هذا نسبه على ما يزعمه عبد ال بن ممد‬
‫ف إل من ِجهَِتهِ‪ ،‬وقد سُِئلَ عبد ال عنه فقيل له‪:‬‬
‫البلوي الصري‪ ،‬فإنه ل ُيعْرَ ُ‬
‫من عمارة هذا الذي تروي عنه؟ فقال‪ :‬رج ٌل نز َل من السماء فحدّثن ث‬
‫َعرَجَ!! وأصحابُنا يقولون‪ :‬إنه اسمٌ ليس تته أحدٌ‪ ،‬وكلّ ما يرويه كذبٌ‬
‫ب بّينٌ ف َوجْ ِه حَدِيِثهِ‪.».‬‬
‫والكذ ُ‬
‫واعتبه أبو داوود ف رجاله أيضا ضعيفا أو أنه اسم دون مسمى‪.‬‬‫كان ذلك حال رجال الديث حسب السند الول‪ ،‬وهناك طريق ثان للحديث ذكره أيضا‬
‫السيد عبد الكري بن طاووس ف كتابه « َفرْ َحةُ ال َغرِيّ» (ص ‪( )77 - 76‬إذْ روى الديث بعدة‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 130 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫أسانيد) فقال‪:‬‬
‫«ممد بن أحد بن داود القمي وقد تقدم السناد إليه قال حدثنا إسحاق بن ممد قال‬
‫حدثن أحد بن زكريا بن طهمان قال حدثنا إسحاق بن عبد ال بن الغية قال حدثنا علي بن‬
‫حسان عن عمه عبد الرحن بن كثي قال دخلت على أب عبد ال عليه السلم وذكر نو الت‪.‬‬
‫و قال أيضا أخبنا ممد بن علي بن الفضل قال حدثنا أبو أحد إسحاق بن ممد القري‬
‫مول النصور قراءة عليه قال حدثن أحد بن زكريا بن طهمان قال حدثن السن بن علي بن‬
‫عبد ال بن الغية قال دخلت على أب عبد ال عليه السلم فقلت فداك أب وأمي فذكر مثله»‪.‬‬
‫فنقول‪ :‬ف سند هذا الديث «اسحق بن ممد» قالت عنه كتب الرجال مثل خلصة‬
‫الرجال للعلمة وجامع الرواة للردبيلي ورجال طه نف ورجال الغضائري‪« :‬اسحق بن ممد بن‬
‫أحد إنه كان فاس َد الذهب كذّابا ف الرواية وضّاعا للحديث ل يُلَْتفَتُ إليه»‪.‬‬
‫وأحد الرواة الخرين لذلك السند «أحد بن زكريا»‪ :‬قال عنه العلمة اللي ف رجاله‪:‬‬
‫«أحد بن زكريا القميّ من الكذّابي»‪.‬‬
‫وهذا الشقيّ روى عن «علي بن حسان»‪ :‬جاء ف رجال الكشيّ عنه (ص ‪- 451‬‬
‫‪« :)452‬قال ممد بن مسعود سألت علي بن السن بن علي بن فضال عن علي بن حسان‬
‫قال عن أيهما سألت أما الواسطي فهو ثقة وأما الذي عندنا (يشي إل علي بن حسان الاشيّ)‬
‫يروي عن عمه عبد الرحن بن كثي‪ ،‬فهو كذاب وهو واقفي أيضا ل يدرك أبا السن موسى‬
‫عليه السلم»‪.‬‬
‫وجاء ف رجال العلمة اللي (ص ‪ ..« :)234‬وقال ابن الغضائري علي بن حسان بن‬
‫كثي مول أب جعفر الباقر عليه السلم أبو السن يروي عن عمه عبد الرحن غال ضعيف‬
‫رأيت له كتابا ساه تفسي الباطن ل يتعلق من السلم بسبب‪ ،‬ول يروي إل عن عمه‪ .‬وقال‬
‫ابن الغضائري ومن أصحابنا علي بن حسان الواسطي ثقة ثقة وقال النجاشي علي بن حسان‬
‫بن كثي الاشي مول عباس بن ممد بن علي بن عبد ال بن العباس ضعيف جدا ذكره بعض‬
‫أصحابنا ف الغلة فاسد العتقاد‪.».‬‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 131 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫يتبي ما تقدم أن ذلك الشخص غال وضعيف وأنه كتب تفسيا ل علقة له بالسلم أي‬
‫مليء بالباطيل وأنه فاسد العتقاد‪.‬‬
‫فإذا عرفنا حال «علي بن حسان» هذا فلنرَ حال عمه «عبد الرحن بن كثي»‪ :‬جاء ف‬
‫رجال النجاشي (ص ‪ 175‬من الطبعة الديدة ف طهران)‪« :‬عبد الرحن بن كثي الاشي‬
‫مول‪ ...‬كان ضعيفا‪ ،‬غمز أصحابنا عليه وقالوا كان يضع الديث!»‪.‬‬
‫قلتُ‪ :‬ولعل هذا الديث أحد موضوعاته!‪.‬‬
‫ث أضاف العلمة اللي‪« :‬ليس بشيء!»‪.‬‬
‫كل أولئك ينقلون الديث عن «أب عامر واعظ الجاز» الذي ليس له ذكر ول اسمٌ ف‬
‫كتب الرجال‪ .‬ول يضر الهل به فحت لو كان هذا الجهول ‪ -‬أي أب عامر ‪ -‬من أكب العبّاد‬
‫والزهّاد وكان نظيا للمام جعفر الصادق فإن سند الديث ‪ -‬بسبب حال رواته الخرين الذي‬
‫عرفناه ‪ -‬ل قيمة له وساقطٌ من العتبار كليا‪.‬‬
‫أجل ببكة هذا الديث الذي رواه أولئك الرواة الصادقون جدا!! امتلت البلدان السلمية‬
‫بالضرحة والزارات والقباب والشاهد القيقية أو الوهية لولد الئمة حت ل تبق قرية ول بلدة‬
‫إل وفيها قب أو أكثر لولد الئمة الت يطلقون عليها لقب المراء ما يذكرنا بالتقاليد والسنن‬
‫اليرانية الجوسية القدية كقولم شاهزاده حزة! (أي ابن الشاه أو المي حزة) وشاهزاده جعفر!‬
‫وشاهزاده أحد! وقس على ذلك‪ ..‬وذلك لن اليرانيي القدماء كانوا يلّون ملو َكهُم وكان‬
‫لديهم قبل السلم مئات الضرحة الاصة بأولد اللوك‪ ،‬فكأنم ل يستطيعوا أن يعيشوا ويبقوا‬
‫دون تلك الشاهد‪ ،‬فأدخلوها ف السلم‪ ،‬وصاروا يقفون أكثر من ربع متلكات هذا البلد من‬
‫الراضي الزراعية والبيوت والدكاكي على تعمي تلك الشاهد والراقد لولد الئمة‪ ،‬المر الذي‬
‫أحدث أضرارا وخسائر كبية باسم الدين وشوّه الوجه النوران للسلم ف نظر العقلء وجعلهم‬
‫ينفرون منه‪ ،‬ف حي أنّ دين ال بريء من كل تلك العمال بمد ال‪.‬‬
‫والن لنأت لت ذلك الديث‪:‬‬
‫أولً ‪ -‬أصل البناء على القبور ورفعها وتشييدها مرم ف السلم كما تدل عليه الحاديث‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 132 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫الصحيحة الت رواها الفريقان عن النب والئمة عليهم السلم‪ ،‬وسنذكر ناذج عن تلك الحاديث‬
‫بعد قليل‪ ،‬وبالتال كيف يكن لشخص من أصحاب المام أن يسأله عن ثواب عم ٍل هو ف أصله‬
‫مرّم؟!‪.‬‬
‫ثانيا ‪ -‬ل يكن قب أمي الؤمني معروفا ول واضحا زمن المام الصادق فل مال أن يأت‬
‫شخص لعمارته وتعاهده ويسأل عن الثواب الذي سيناله على ذلك؟ فطبقا للتواريخ الوّثقَة ت‬
‫اكتشاف قب أمي الؤمني استنادا إل بعض العلمات والقرائن زمن هارون الرشيد ‪ -‬أي بعد مدة‬
‫من حياة المام الصادق ‪ -‬وبالتال فمن البعيد جدا ومن غي العقول أن يسأل شخصٌ المامَ‬
‫الصادقَ عن تعمي قبٍ ل يُعرف مكانه بالتحديد وتعاهده!!‪ ،‬وإذا رأينا ف بعض الحاديث أن‬
‫حتَمَل أن تضم قب أمي الؤمني‬
‫حضرة الصادق َق ِدمَ إل النجف أحيانا وأشرف على النقاط الت يُ ْ‬
‫فإن تلك النقاط غامضة إل درجة ل يكن الزم معها بالكان الدقيق للقب‪ ،‬ويدل على ذلك أنه لّا‬
‫كان المام الصادق يُسأل أحيانا أين قب أمي الؤمني؟ كان يذكر علمات وإشارات ل تدل على‬
‫نقطة مددة‪ ،‬فمثلً جاء ف «كامل الزيارات» بسنده عن سعد عن ابن عيسى عن علي بن الكم‬
‫عن صفوان بن المال قال‪« :‬كنت وعامر بن عبد ال بن جذاعة الزدي فقال له عامر (أي‬
‫للمام الصادق عليه السلم)‪ :‬جعلت فداك! إن الناس يزعمون أن أمي الؤمني عليه السلم‬
‫دفن بالرحبة! فقال‪ :‬ل‪ .‬قال‪ :‬فأين دفن؟ قال‪ :‬إنه لا مات احتمله السن فأتى به ظهر الكوفة‬
‫قريبا من النجف‪ ،‬يسرةً من ال َغرِيّ‪ ،‬يَ ْمَنةً عن الِ ْيرَة‪ ،‬فدفنه بي ذكوات بيض‪ .‬قال‪ :‬فلما كان‬
‫ل ثلثَ‬
‫ت موضعا منه ث أتيُتهُ فأخبتُهُ‪ .‬فقال ل‪ :‬أصبتَ رحَكَ ا ُ‬
‫بعدُ‪ ،‬ذهبتُ إل الوضع فتوهّمْ ُ‬
‫مرّاتٍ»(‪.)1‬‬
‫ثالثا ‪ -‬ت تعليق ثواب تعمي القب‪ ،‬ف ذلك الديث على أمر مهول لن بناء بيت القدس ل‬
‫ل مأمورا به ف السلم حت يُحدّد له ثواب معي يكن قياس ثواب العمال الخرى‬
‫يكن عم ً‬
‫عليه‪ ،‬فمن الفهوم أن يُقال إن ثواب العمل الفلن يُعادل حجة أو عدد من الجات أو الغزوات‬
‫أو يُعادل كذا ركعة من الصلة ونو ذلك لنا أمور أمر با الشارع ف السلم وثوابا معروف‪،‬‬
‫أما بناء بيت القدس الذي ت ف زمن داوود وسليمان عليهما السلم فماذا كان ثوابه حت تُقاس‬
‫‪1‬‬

‫() بار النوار (ج ‪/97‬ص ‪.)240‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 133 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫العمال السنة الخرى عليه؟‪.‬‬
‫رابعا ‪ -‬إن الذين أعانوا سليمان بن داوود على بناء بيت القدس‪ ،‬كما جاء ف نص القرآن‬
‫ج ّن َمنْ َيعْ َم ُل بَ ْينَ َي َدْيهِ ِبِإذْنِ َرّبهِ َو َمنْ َيزِغْ‬
‫الكري‪ ،‬هم النّ والشياطي‪ ،‬قال تعال‪َ (( :‬و ِمنَ الْ ِ‬
‫ب َوتَمَاثِي َل َوجِفَانٍ‬
‫سعِيِ * يَعْمَلُو َن َل ُه مَا َيشَا ُء ِمنْ مَحَارِي َ‬
‫مِ ْنهُمْ َع ْن َأ ْمرِنَا نُ ِذ ْقهُ ِمنْ َعذَابِ ال ّ‬
‫ل ِمنْ عِبَادِيَ الشّكُورُ))[سبأ‪-12:‬‬
‫جوَابِ َو ُقدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا َآ َل دَاوُودَ ُشكْرًا وَقَلِي ٌ‬
‫كَالْ َ‬

‫‪.]13‬‬
‫يقول الشيخ الطّ ْبرِسيّ ف تفسيه لذه لية الكرية ف تفسيه القيّم «ممع البيان» (ج‬
‫‪/8‬ص ‪ ,382‬الطبعة الديدة ف طهران)‪« :‬قال‪ :‬وكان ما عملوه بيت القدس‪( ....‬إل قوله)‪:‬‬
‫فلما صار داود ابن أربعي ومائة سنة توفاه ال واستخلف سليمان فأحب إتام بيت القدس‬
‫سمَ عليهم العمال يص كل طائفة منهم بعمل فأرسل الن‬
‫فجمع الن والشياطي و َق ّ‬
‫والشياطي ف تصيل الرخام‪ ....‬ال»‪.‬‬
‫أي أن إتام بناء السجد إنا تّ على يد الن والشياطي بأمر سليمان عليه السلم وإخضاعه‬
‫لم‪ ،‬ومن الطريف أن ال تعال اعتب هذا العمل نوعا من العذاب لم الذي ظلوا خاضعي فيه رغم‬
‫موت سليمان عليه السلم الذي ل يشعروا به‪ ،‬كما تفيده الية الت تلت اليتي السابقتي أي قوله‬
‫سأََتهُ فَلَمّا‬
‫ت مَا َدلّـ ُهمْ عَلَى َم ْوِتهِ ِإلّا دَابّ ُة اْلأَرْضِ تَأْ ُك ُل مِن َ‬
‫سبحانه‪(( :‬فَلَمّا قَضَيْنَا عَلَ ْي ِه الْـ َموْ َ‬
‫ب الـ ُمهِيِ)) (سبأ‪.)14/‬‬
‫ب مَا لَبِثُوا فِي الْ َعذَا ِ‬
‫ج ّن أَن ّلوْ كَانُوا َيعْلَمُونَ اْلغَيْ َ‬
‫ت الْ ِ‬
‫خَ ّر تَبَيّنَ ِ‬
‫ح بناءِ بيت‬
‫وجاء ف تفسي «منهج الصادقي» (ج ‪/7‬ص ‪ ،354 - 353‬طبعة طهران) شَ ْر ُ‬
‫القدس بواسطة النّ على نو مفصل يبدو منه أنه ل يشارك ف بناء ذلك البناء أي إنسيّ‪ ،‬إ ْذ يقول‬
‫ف تفسي الية الخية‪(( :‬مَا لَبِثُوا فِي اْل َعذَابِ الـ ُم ِهيِ))‪:‬‬
‫«قيل إنه ل يض على توظيفهم ف العمل ببناء بيت القدس عامٌ إل وجاء داعي الجل لقبض‬
‫روح سليمان عليه السلم فأوصى سليمان حاشيته ألّا يفشوا موته وأن يعلوه متكئا على عصاه‬
‫كي ل يتوقف الن عن العمل ويكملوا بناء السجد!»‪ .‬وقد جاء الضمون ذاته ف بار النوار‬
‫(الطبعة الجرية‪:‬ج ‪/5‬ص ‪.)351 - 350‬‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 134 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫فكيف يكن مقايسة تعمي مزار أمي الؤمني بعمل الن والشياطي؟! نعم لو قايسنا بعض‬
‫الباني لذلك الزار الشريف الذين كانوا ملوكا جبارين وظَلَ َم ًة سفّاكي مثل «هارون الرشيد»‬
‫و«نادر شاه أفشار» الذي كان أولما بانيا والثان آمرا بتعمي ذلك الزار‪ ،‬بالشياطي لكان قياسا‬
‫صحيحا غي بعيد عن القيقة!!‬
‫خامسا ‪ -‬لو كان لبناء وتشييد قب أمي الؤمني كل ذلك الجر والثواب فلماذا ل يقُ ْم به‬
‫حضرة المام الصادق عليه السلم الذي كان أعلم الناس به‪ ،‬وكان يتلك القدرة الالية عليه (كما‬
‫رُوي عنه عليه السلم قوله‪« :‬أنا أغن أهل الدينة»)؟؟‬
‫فإن قيل‪ :‬إن المام الصادق ل يكن يتلك نفوذا معنويا للقيام بذلك‪ ،‬قلنا‪ :‬إن المر ليس‬
‫كذلك لنه ف أوج سلطة وقوة خلفاء الور قام ابنه إساعيل بقتل رئيس الشرطة وحاكم الدينة‬
‫«داوود بن علي» الذي كان قد قتل «العلّى بن خُنيس»‪ ،‬ول يتعرّض له أحد‪ .‬فتعمي قب أمي‬
‫الؤمني أمر أسهل من ذلك بكثي ول خشية فيه‪ .‬فليت شعري لو كان تعمي وتعهد قب علي‬
‫ل ذا ثوابٍ عظيمٍ إل ذلك الد الذكور‪ ،‬فلماذا ل يقم المام الصادق‬
‫وأولده عليهم السلم عم ً‬
‫عليه السلم ببناء قب أحد العلويي أو عل القل ابنه إساعيل ويقيم عليه قبة وضريا؟ أولً ِلُيعَلّمَ‬
‫شيعتَ ُه القيامَ بذا العمل ذي الثواب الكبي‪ .‬وثانيا‪ِ :‬ل َكيْ يقضي على ما كان شائعا مشتهرا ف‬
‫أوساط فري ٍق من أتباعه بان إساعيل كان ل يزال حيا‪ ،‬ومن ذلك نشأت الفرقة الساعيلية الت نبع‬
‫منها فساد كثي فيما بعد‪.‬‬
‫وعلى أي حال فمن الواضح أنه كان بإمكان أحد الئمة العصومي أو الؤمني الصالي من‬
‫أتباعهم أن يؤدي تلك السنّة السنيّة (!) لتصبح مستندا للخرين من بعده ولك ّن شيئا من ذلك ل‬
‫يصل‪.‬‬
‫سادسا ‪ -‬لنفرض أن تعمي قبور أمي الؤمني وأولده العصومي سلم ال عليهم أجعي‬
‫ي الئمة ف هذا المر وما الدليل الشرعي على بناء‬
‫عم ٌل ذو ثواب عظيم فما دخل أولد وذرارِ ّ‬
‫الضرحة والراقد على كل ولدٍ أو حفيدٍ من أولد الئمة الت أغلبُها قبو ٌر وهيّة؟ اللهم إل أن يُقال‬
‫إنم لا كانوا من أولد الئمة فإنم أشراف فيشملهم الديث الذي مرّ! ولكن مثل هذا القول‬
‫مؤداه أن نبن أضرحة ومزارات على كل شريف النسب وهم بئات اللوف وليت شعري ماذا‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 135 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫سيكون حال بلدنا عندئذٍ؟!‬
‫ي الئمة بل سرى إل‬
‫سابعا ‪ -‬إن فساد هذا العمل ل ينحصر بقبور ومراقد أحفاد وذرارِ ّ‬
‫طبقة الترفي والثرياء ف البلد‪ ،‬فأصبحنا ند ف مدينة قم قبورا عجيبة وغريبة ذات غرف مزخرفة‬
‫ومزينة فوقها قباب جيلة بُنيت على اليفة النتنة لبعض الثرياء الفاسدين من سارقي أموال الشعب‬
‫وقوته‪ ،‬يقوم على خدمتها خدّام وقرّاء وتُفرش بالسجاد الفاخر وتوضع فيها الصابيح الضيئة‪ ،‬بل‬
‫لقد توّل المر إل تارة رابة حيث قام أحد الثرياء غلظ الرقبة (الترفي القُسَاة) من أهل‬
‫طهران بشراء بقعة من الرض حوّلا إل مقبة ملّلة جدا وأخذ يبيع أثرياء طهران وسائر الدن‬
‫الق َب فيها بثلثي أو أربعي ألف تومان!‪.‬‬
‫أجل هذه هي نتيجة ما يدافع عنه بعض حاة الدين‪ ،‬من يصور مثل هذه العمال الاهلية‬
‫على أنا من أركان دين خات النبيي‪ ،‬فإذا قام أحد ينتقد هذه المور رشقوه بأنواع التُهم بل حياء‬
‫من ال ورسوله ول حساب ليوم الدين!‪.‬‬
‫‪‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪‬‬

‫‪- 136 -‬‬

‫‪‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫الحاديث الواردة ف النهي عن تعمي القبور والنهي عن الغلوّ‬
‫ب والئمّة ‪ -‬عليهم السلم ‪ -‬ف النهي عن تعمي‬
‫لنَ ْذ َهبْ الن نو الحاديث الرويّة عن الن ّ‬
‫القبور وتشييدها والبناء عليها‪ ،‬والت تتفق ف مضمونا مع كتاب ال وسنّة نبيّه ونقارنا بالحاديث‬
‫الزورة واللفقة الت مرت‪:‬‬
‫‪ - 1‬ف الكتاب الشريف الوسوم بـ«الحاسن» تأليف البقيّ‪ ،‬وف كتاب «وسائل‬
‫الشيعة»‪/‬باب ‪ 43‬من أبواب دفن الوتى عن الصبغ بن نباتة عن أمي الؤمني عليه السلم أنه‬
‫قال‪َ « :‬منْ َج ّددَ قبا أو مَّث َل مثالً‪َ ،‬فقَ ْد َخرَجَ َعنِ السْلمِ»‪.‬‬
‫‪ - 2‬وف كتاب «الكاف» للكَُليِْنيّ (ج ‪/6‬ص ‪ )528‬عن أب القدّاح يروي عن حضرة‬
‫المام جعفر الصادق عليه السلم أنه قال‪« :‬بعثن رسول ال ‪ -‬صَلّى الُ عَلَ ْي ِه وَآِلهِ ‪ -‬إل الدينة‬
‫ح ْوتَهَا ول قَ ْبرَا إل َس ّويْتَه»‪.‬‬
‫صوْ َرةً إلّا مَ َ‬
‫صوَر فقال‪ :‬ل َتدَعْ ُ‬
‫سرِ ال ّ‬
‫ف َهدْ ِم القبور وَ َك ْ‬
‫‪ - 3‬وأورد الشهيد الول ف كتابه الفقهيّ «الذكرى» روايةً عن أب الياج السديّ أن‬
‫أمي الؤمني عليه السلم قال له‪َ« :‬أبْعَُثكَ عَلَى مَا َبعَثَنِي ِبهِ النِّبيّ صَلّى الُ عَلَ ْي ِه وَسَ ّل َم أَ ْن لَا َتدَعَ‬
‫ش ِرفًا ِإلّا سَ ّويَْتهُ َولَا تِ ْمثَالًا إِلّا طَ َمسَْتهُ»‬
‫قَ ْبرًا ُم ْ‬
‫‪ - 4‬وجاء ف كتاب «تذيب الحكام» للشيخ الطوسي (ج ‪/1‬ص ‪ ،4 61‬ح ‪)1 48‬‬
‫وذكره الر العاملي ف «وسائل الشيعة»‪/‬باب ‪ 44‬من أبواب الدفن‪:‬‬
‫س ِن مُوسَى عليه السلم َعنِ الْبِنَاءِ عَلَى اْلقَبْرِ‬
‫حَ‬
‫ت َأبَا الْ َ‬
‫« َعنْ عَ ِل ّي ْبنِ َج ْعفَ ٍر قَا َل َسأَلْ ُ‬
‫ص ُه َولَا تَطْيِيُنهُ‪.».‬‬
‫س وَلَا تَجْصِي ُ‬
‫ح الْبِنَاءُ عَ َل ْيهِ َولَا الْجُلُو ُ‬
‫وَالُلُوسِ عَلَ ْيهِ هَ ْل يَصْلُحُ؟ قَالَ‪ :‬لَا يَصْلُ ُ‬
‫‪ - 5‬وروى الشيخ الصدوق ف مالسه بسنده عن حضرة الصادق عليه السلم عن آبائه أن‬
‫رسول ال صَلّى الُ عَلَيه وَآِلهِ وَسَ ّلمَ نى عن تصيص القبور والصلة فيها‪.‬‬
‫‪ - 6‬وروى البقيّ ف «الحاسن» والشيخ الطوسي ف «تذيب الحكام» (ج ‪/1‬ص‬
‫‪ ،46 2‬ح ‪َ « :)15 0‬ع ِن الْقَاسِ ِم ْبنِ سُلَيْمَانَ َعنْ َجرّاحٍ الْمدَائِنِيّ َع ْن َأبِي عَ ْب ِد ال (المام‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 137 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫ت َفإِنّ َرسُولَ ال‬
‫ف الْبُيُو ِ‬
‫صوّرُوا ُسقُو َ‬
‫الصادق) عليه السلم قَالَ‪ :‬لَا تَبْنُوا عَلَى اْلقُبُو ِر َولَا تُ َ‬
‫صَلّى الُ عَلَيه وَآِلهِ َك ِرهَ َذِلكَ»‪.‬‬
‫‪ - 7‬وأورد الرّ العامليّ ف «وسائل الشيعة»‪/‬الباب ‪ 44‬من أبواب الدفن عن حضرة‬
‫الصادق عليه السلم أنه قال‪َ« :‬نهَى َرسُولُ ال ‪ -‬صَلّى الُ عَلَيه وَآِلهِ ‪ -‬أَ ْن يُصَلّى عَلَى قَ ْب ٍر َأوْ‬
‫ُيقْ َعدَ عَلَ ْي ِه أَ ْو يُبْنَى عَلَ ْيهِ»‪.‬‬
‫حمّ ِد بْ ِن هَارُونَ ال ّزْنجَانِيّ‬
‫‪ - 8‬وروى الشيخ الصدوق ف كتابه «معان الخبار»‪« :‬عَ ْن مُ َ‬
‫صلّى الُ عَلَيه وَآلِهِ) َأّنهُ َنهَى َعنْ‬
‫عَ ْن عَِليّ بْ ِن َعبْ ِد اْلعَزِي ِز عَ ِن اْلقَاسِ ِم بْ ِن ُعَبيْدٍ (رََفعَ ُه عَ ِن الّنِبيّ َ‬
‫َتقْصِيصِ اْلقُبُورِ قَالَ و ُهوَ التّجْصِيصُ»‪.‬‬
‫‪ - 9‬وروى الشيخ الصدوق ف كتابه «فقه الرضا» (ص ‪ )189 - 188‬ضمن ذكره‬
‫ل عَلَيه وَآلِهِ َوسَلّمَ‪...« :‬فلما أن فرغ من غسله وكفنه أتاه‬
‫تهيز جثمان رسول ال صَلّى ا ُ‬
‫العباس فقال يا علي إن الناس قد اجتمعوا على أن يدفنوا النب صَلّى الُ عَلَيه وَآلِ ِه َوسَلّمَ ف‬
‫بقيع الصلى وأن يؤمهم رجل منهم فخرج عليّ عليه السلم إل الناس فقال‪ :‬يا أيها الناس أ ما‬
‫صلّى الُ عَلَيه‬
‫صلّى الُ عَلَيه وَآلِهِ) إمامنا حيا وميتا وهل تعلمون أنه ( َ‬
‫تعلمون أن رسول ال ( َ‬
‫وَآِلهِ) لعن من جعل القبور مصلّى ولعن من يعل مع ال إلا؟!»‪.‬‬
‫‪ - 10‬وروى الشيخ الصدوق أيضا ف كتابه «من ل يضره الفقيه» (ج ‪/1‬ص ‪ ،180‬ح‬
‫‪ )539‬عن المام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلم أنه قال‪ِ« :‬إذَا َدخَلْتَ الْ َمقَابِ َر فَ َطِأ الْقُبُورَ‬
‫فَ َمنْ كَا َن مُ ْؤمِنا اسَْت ْروَحَ ِإلَى َذِلكَ َو َمنْ كَا َن مُنَافِقا َوجَ َد َألَ َمهُ»‪.‬‬
‫فهذه عشرة أحاديث شريفة نكتفي بذكرها طلبا للختصار ولو أردنا أن نذكر كل‬
‫الحاديث ف هذا الصدد لطال بنا الكلم!‪.‬‬
‫فإن قيل إن كل تلك الحاديث الذكورة إنا هي ف شأن قبور الناس العاديي‪ ،‬أما النب‬
‫والئمة فوضعهم متلف‪ ،‬قلنا‪ :‬إليكم هذه الحاديث الت تُثبت أنه ل فرق ف هذا الكم بي قبور‬
‫النب والئمة ‪ -‬عليهم السلم ‪ -‬وقبور سائر الناس‪:‬‬
‫‪ - 1‬روى الشيخ الصدوق ف كتابه «علل الشرائع» (ج ‪/1‬ص ‪ - 307/255‬باب العلة‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 138 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫الت من أجلها يرش الاء على القب) بسنده عن حضرة جعفر بن ممد الصادق عن أبيه عليهما‬
‫السلم أنه قال‪« :‬إن قبَ النبّ صَلّى الُ عَلَيه وَآلِهِ رُفع شبا من الرض‪ ،‬وإن النبّ صَلّى الُ‬
‫ش القُبُور»‪.‬‬
‫عَلَيه وَآِلهِ أمر بر ّ‬
‫‪ - 2‬روى الشيخ الصدوق ف كتابه «من ل يضره الفقيه» (ج ‪/1‬ص ‪ ،1 78‬ح‬
‫‪ )53 2‬والر العاملي ف «وسائلالشيعة» (ج ‪/5‬ص ‪ ،1 61‬ح ‪« :)62 22‬مُحَ ّم ُد ْبنُ عَ ِليّ‬
‫خذُوا قَ ْبرِي قِبْ َل ًة وَلَا َمسْجِدا َفإِنّ الَ‬
‫لسَ ْينِ قَالَ قَالَ َرسُولُ ال (صَلّى الُ عَلَيه وَآلِه)‪ :‬لَا تَتّ ِ‬
‫ْبنِ ا ُ‬
‫خذُوا قُبُو َر َأنْبِيَاِئ ِهمْ َمسَا ِجدَ»‪.‬‬
‫َعزّ و َج ّل َلعَ َن الَْيهُودَ حَيْثُ اتّ َ‬
‫إن جيع تلك الحاديث الت مرت مد ّوَنةٌ مسطورةٌ ف كتب حديث الشيعة المامية الوّثقَة‬
‫ول نأتِ با ل من كتاب ابن تيمية ول من تأليفات ممد بن عبد الوهاب ول حت من كتب‬
‫شكِ َل بعضُ الناسِ عليها!‬
‫حديث أهل السنة حت يُ ْ‬
‫شةَ أَنّ‬
‫وبالطبع هناك ف كتب العامة أحاديث كثية بذلك الضمون منها ما رُوي‪َ « :‬عنْ عَاِئ َ‬
‫شةِ ُيقَا ُل َلهَا مَا ِريَةُ‬
‫ض الْحَب َ‬
‫سةً َرَأْتهَا ِبأَرْ ِ‬
‫ت ِلرَسُولِ الِ صلى ال عليه وسلم كَنِي َ‬
‫أُ ّم سَلَ َمةَ ذَ َكرَ ْ‬
‫ت فِيهَا ِم ْن الصّوَ ِر َفقَالَ َرسُولُ الِ صلى ال عليه وسلم‪ :‬أُولَِئكَ َقوْ ٌم ِإذَا مَاتَ‬
‫ت لَ ُه مَا َرأَ ْ‬
‫َفذَ َكرَ ْ‬
‫صوَرَ أُولَئِكَ‬
‫ك ال ّ‬
‫صوّرُوا فِي ِه تِلْ َ‬
‫جدًا وَ َ‬
‫ح بََنوْا عَلَى قَ ْب ِر ِه َمسْ ِ‬
‫ح َأوْ ال ّرجُ ُل الصّالِ ُ‬
‫فِيهِ ْم اْلعَبْ ُد الصّالِ ُ‬
‫شِرَا ُر الَ ْلقِ ِع ْندَ الِ!»(‪.)1‬‬
‫إن الدين ف العرف والعقل والشرع عبارة عن أمر ال ونيه والحكام الت شرعها ال تعال‬
‫لي النسان وسعادة العباد ف الدارين‪ ،‬أما الدين ف عرف الضّالي فعبارة عن تعظيم الفراد وذكر‬
‫الشخاص والتضرع إليهم ف قبورهم دون اللتفات إل ما جاء عن النب وما أراده ال من بعثة‬
‫رسوله بل يقدمون العذار قدر استطاعتهم لتعطيل تلك الحكام حت أصبح دين ال البدي‬
‫مهجورا وتعاليمه منسوخ ًة غي مكترثي بذا الوضع! فكل ما يهمهم هو تشييد القبور وإقامة الآت‬
‫وغي ذلك من المور ف حي ل يُولون المور الهمة والساسية ف الدين إل اهتماما ضعيفا‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫() الديث رواه البخاري ومسلم ف صحيحهما والنسائي وابن ماجه ف سننهما‪ ،‬وانظره ف التاج الامع للصول‪ ،‬ج‬
‫‪/1‬ص ‪( .244 - 243‬الترجم)‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 139 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫وإذا أعيت أولئك الدافعي عن البناء على القبور اليل ل يدوا ف جعبتهم إل أن يقولوا إن‬

‫س َروِيّ»(‪ )1‬ومشابهٌ لا قاله فلن وفلن‪ ،‬وأن‬
‫ما أقوله أنا وأمثال ف هذا الشأن هو عي ما قاله « َك ْ‬
‫العلماء قد ردّوا عليهم وفنّدوا أقوالم فاقرؤوا كتاب العالِم الفلن أو آية ال الفلن لتجدوا فيه‬
‫الجابة عن كل تلك الشكالت!‬
‫س َروِيّ» ‪ -‬حت ولو كان صاحب غاية‬
‫وأقول ف الجابة عن ذلك‪ :‬وهل كل ما قاله « َك ْ‬
‫خبيثة ف كلمه ‪ -‬باطلٌ وخاطئٌ؟!‪ .‬ل شك أن ذلك الرجل الحشّش (كسروي) كانت له‬
‫أغراض ل دينية وقد خلط ف كلمه الباطلَ ببعض الق وبالتال فل يعن ذلك أن كل كلمة قالا‬
‫خطأ‪.‬‬
‫وعلى كل حال‪ ،‬إن كذب ذلك الديث الذي يستند إليه القائلون ببناء الراقد والقباب على‬
‫القبور ليس أمرا يكن كتمانه‪ ،‬كما ل يكن إنكار كون القبور الشيّدة ذات البنية العالية تذكرنا‬
‫بالفراعنة والكاسرة! ول يكن لحد أن يزيل كل تلك الحاديث الروية عن النب والئمة عليهم‬
‫السلم ف مذمة البناء على القبور وتديثها وتصيصها ورفعها من كتب الديث‪ ،‬خاصة أن سية‬
‫مسلمي الصدر الول تبي بكل وضوح أن مثل تلك العمال ل تكن رائجة ول كانت ف نظرهم‬
‫مشروعة‪.‬‬
‫فكل من يؤلف كتبا ويقول كلما ف مواجهة كتاب ال وسنة رسوله وأحاديثه الشريفة‬
‫الصحيحة فقد قال ُزخْرُفا من القول حت لو كان لقبه آية ال وكان حجم عمامته بجم قبة‬
‫السجد العظم! وحت لو ادّعى التصال باللهوت وكان ضليعا بالفلسفة والتصوف ومل كتابه‬
‫بسباب مالفيه وتنقيصهم!‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫() يقصد به الكاتب اليران «أحد الكسروي» الذي ولد ف تبيز عام ‪1267‬هـ ق‪ ،‬وصار أستاذا ف جامعة طهران‬
‫ب وجّ ه في ها انتقادات لفكار ومار سات ال سلمي ف ع صره‪ ،‬م ثل « صوفيگري» أي ال صوفية‬
‫واشت هر لنشره عدة كت ٍ‬
‫و«اشعريگري» أي الشعر ية و«شيعيگري» أي الشيع ية الذي ن قد ف يه أ صول ومار سات الشي عة المام ية نقدا لذعا‬
‫وجارحا ل يسلم منه حت المام السن بن علي والمام جعفر الصادق عليهم السلم الذي اتمه ‪ -‬والعياذ بال ‪ -‬بأنه‬
‫كان ذا وجه ي‪ ..‬ال‪ ،‬ويظ هر من ب عض عبارات الك سروي أ نه كان ملحدا إذْ أن كر معجزات مو سى وعي سى عليه ما‬
‫السلم واعتبها من الرافات‪ ،‬ودعا إل دين جديد هو دين العقل ودعا إل إحراق كتب التراث ومارس ذلك سنويا‪.‬‬
‫اغتيل عام ‪1946‬م‪ 1324 /‬هـ ق‪( .‬الترجم)‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 140 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫ف القالت الت نشرناها ف صحيفة «وظيفة» أوضحنا أنه رغم أن أساس الديان القّة‬
‫وبعثة النبياء الليي هو اجتثاث جذور الشرك والوثنية واستبدالا بروح التوحيد‪ ،‬إل أنه لا كان‬
‫البشر قد عاشوا أزمنة مديدة ف ظلمات الهل والوثنية وعبادة الرواح والشخاص فإنم ل‬
‫يكونوا مستعدين كل الستعداد لدراك تعاليم النبياء وأخذ معارفهم القّة لذا ند ف كل دين‬
‫وملة بقايا وآثار من العقائد الشركية القدية! كما هو الال ف دين اليهود والنصارى الذي كان‬
‫أساسه دينا حقا‪.‬‬
‫ولكن بسبب التعوّد على تلك الرافات الاصة بعهد الظلم والشرك ل يستطيعوا التخلي‬
‫بشكل كامل عن العقائد الوهومة والباطلة بل عادت إل دينهم بثوب جديد وأصبحوا يعتقدون‬
‫بألوهية أشخاص معيني ويتخذونم آلة وأربابا مع ال!‬
‫ودين السلم القدّس العروف بأنه دين التوحيد والوحدانية وكتابه السماوي حافظٌ لذه‬
‫العقيدة وملقّ ٌن لا وآياته الصرية تنع بشكل قاطع كل تذلل وخضوع وعبادة لغي ال وتأمر‬
‫بتقدي المد والثناء للذات الحدية وحدها كما يقول تعال‪(( :‬وَأَ ّن ا َلسَا ِجدَ لِل ِه فَلَا َتدْعُوا َمعَ‬
‫ل َأحَدًا)) (الن‪ ،)18/‬ول تسمح بإعطاء أي صفات ربوبية ليّ من ملوقات ال أيا كانت‬
‫اِ‬
‫ومهما كان مقامها أو تقديسها وتسبيحها من دون ال‪.‬‬
‫صلّى الُ عَلَيه وَآلِ ِه َوسَلّمَ والئمّة الكرام‬
‫ب الكرم َ‬
‫وكان أئمة دين السلم البي بدءا من الن ّ‬
‫‪ -‬عليهم السلم ‪ -‬وصحابة رسول ال مراقبي دائما ومنتبهي أل تصدر عن السلمي أي حركة‬

‫منشؤها الغلو بقهم إل الد الذي كان رسول ال ينع الناس أن يقفوا لديه وهو جالس(‪ )1‬وكان‬

‫يركب المار والبغل تواضعا وانكسارا ل وكان يلب الشاة بيديه ويمع الطب ف السفر‬
‫بنفسه لطبخ الطعام ول يكن يقبل من أي أحد أن يتملّقه بالدائح والثناء الشوب بالبالغات والغلو‬
‫ص النبلء واللوك الستكبين ويدحه‬
‫ول يكن يسمح لحد أن ياطبه باللقاب والعناوين الت ت ّ‬
‫بثلها ويتنع عن بيان كثيٍ من فضائل أمي الؤمني عليه السلم لكي ل يقع الهلء ف الغلو به‬
‫وينسبون إليه ما ل يوز‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫ِنـ النّارِ» رواه‬
‫َهـ م ْ‬
‫َهـ ال ّرجَالُ قِيَاما َفلْيَتَبَوّأْ مَ ْقعَد ُ‬
‫َنـ يََتمَّث َل ل ُ‬
‫سـرّهُ أ ْ‬
‫َنـ َ‬
‫() يبدو أن الؤلف يشيـ إل الديـث النبوي‪« :‬م ْ‬
‫الترمذي ف سننه (باب الدب عن رسول ال) وأبو داود ف سننه‪ ،‬وأحد ف مسنده‪( .‬الترجم)‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 141 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫ورغم كل ذلك فإن الشخاص الذين اعتادوا ردحا طويلً من الزمن على عبادة الوثان‬
‫والصنام وتشبّعت روحهم بتعظيم الشخاص وعبادة الرواح واللئكة ل يستطيعوا أن يستوعبوا‬
‫حقيقة تعاليم السلم الت تُؤكد أنه ل يوجد ف عال الوجود والغيب والشهادة معبودٌ سوى ال‬
‫وحده ول توجد قدرٌة ول قوةٌ ول مشيئةٌ مؤثرةٌ ف اللق والكون سوى ذات ال واجب الوجود‪.‬‬
‫فيا حسرة على العباد الذين ل يكنهم التخلي عن روح الوثنية وتعظيم الشخاص والغلو‬
‫صلّى الُ عَلَيه وَآلِهِ الذي كان يكرر‪:‬‬
‫فيهم‪ ،‬هذا رغم كل ذلك التواضع الذي كان لرسول ال َ‬
‫ي َفِإنّمَا َأنَا‬
‫شيْ ٍء ِمنْ َرأْ ٍ‬
‫خذُوا ِبهِ وَِإذَا َأ َم ْرتُ ُكمْ ِب َ‬
‫شيْ ٍء ِمنْ دِيِنكُ ْم فَ ُ‬
‫«ِإنّمَا أَنَا َبشَ ٌر ِإذَا َأ َمرُْت ُكمْ ِب َ‬
‫َبشَرٌ»(‪ ،)1‬ويقول لصحابه «َأنْتُ ْم أَعْ َل ُم ِبأَ ْمرِ دُنْيَا ُكمْ»(‪ )2‬وذلك عندما استشاروه ف تأبي النخل‬
‫صتْ فقال لم مقولته تلك‪ ،‬وكذلك الئمة ‪-‬‬
‫فقال لم َلعَّلكُمْ َلوْ لَ ْم َت ْفعَلُوا كَانَ َخيْرًا َفتَرَكُوهُ َفَنقَ َ‬
‫عليهم السلم ‪ -‬ل يدّعوا لنفسهم مقاما سوى بيان اللل والرام والرواية عن جدّهم حضرة‬
‫خي النام‪.‬‬
‫روى ممد بن السن الصفّار ف كتابه «بصائر الدرجات» عن أحد بن ممد عن علي بن‬
‫الكم عن هشام بن سال عن ممد بن مسلم قال دخلت عليه (أي على المام جعفر الصدق عليه‬
‫السلم) بعد ما ُقتِ َل أبو الطاب‪ ،‬قال فذكرتُ له ما كان يَ ْروِي من أحاديثه تلك العظام قبل أن‬
‫يُحْدِثَ ما أَ ْحدَثَ فقال (الصادق عليه السلم)‪:‬‬
‫«بسبك وال يا ممد أن تقول فينا‪ :‬يعلمون اللل والرام وعلم القرآن وفصل ما بي‬
‫الناس‪ .‬فلما أردتُ أن أقومَ أخذ بثوب فقال‪ :‬يا ممد! وأي شيء اللل والرام ف جنب العلم؟‬
‫إنا اللل والرام ف شيء يسي من القرآن»(‪.)3‬‬
‫وروى السيد «هاشم البحران» ف تفسيه «البهان» عن أيوب بن الرّ عن أب عبد ال‬
‫جعفر الصادق عليه السلم أنه قال لن سأله‪ :‬الئمة بعضهم أعلم من بعض؟ فقال‪« :‬نعم!‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫() أخرجـه مسـلم فـ صـحيحه‪ :‬كتاب الفضائل‪/‬باب وجوب امتثال مـا قاله شرعا دون مـا ذكره مـن معايـش الدنيـا‪.‬‬
‫وصححه السيوطي واللبان‪( .‬الترجم)‬
‫صلّى الُ َعلَيه وَآلِهِ َو َسّلمَ‪( .‬الترجم)‬
‫() الصدر السابق‪ ،‬عن عائشة وعن أنس كلها عن رسول ال َ‬
‫() بار النوار للمجلسي‪ :‬ج ‪/23‬ص ‪ 195‬من الطبعة الديدة‪.‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 142 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫وعلمهم باللل والرام وتفسي القرآن واحد»(‪.)1‬‬
‫سبُهُ إليهم بعض الغلة ‪-‬‬
‫وكان الئمة عليهم السلم يتبؤون كل التبؤ وترتعد أبدانم مّا يَنْ ِ‬
‫لعنهم ال ‪ -‬من علمهم الطلق بالغيب‪ ،‬كما روى الجلسي نقلً عن كتاب «رجال الكشي»‬
‫بسنده عن عن عنبسة بن مصعب قال قال ل أبو عبد ال (المام الصادق) عليه السلم‪:‬‬
‫«أيّ شيء سعت من أب الطاب؟ قال‪ :‬سعتُه يقول إنكَ وضعتَ يدكَ على صدره وقلتَ ل ُه‬
‫ب وأنك قلتَ له عيبةُ علمنا وموضعُ سرّنا أميٌ على أحيائنا وأمواتنا!‬
‫عِه ول تنسَ! وأنكَ تعل ُم الغي َ‬
‫ت أعلمُ‬
‫قال (المام الصادق)‪ :‬ل وال ما مس شيء من جسدي جسده إل يده‪ ،‬وأما قوله إن قل ُ‬
‫ل الذي ل إله إل هو ما أعلم‪ ،‬فل آجرن ال ف أموات ول بارك ل ف أحيائي إن‬
‫ب فو ا ِ‬
‫الغي َ‬
‫ت له‪ .‬قال‪ :‬وقدامه جويرية سوداء تدرج فقال‪ :‬لقد كان من إل أم هذه أو إل هذه‬
‫كنتُ قل ُ‬
‫كخطة القلم فأتتن هذه فلو كنت أعلم الغيب ما كانت تأتين ولقد قاستُ مع عبد ال بن‬
‫السن حائطا بين وبينه فأصابه السهل والشرب وأصابن البل‪.)2(»..‬‬
‫إن عدم معرفة الغيب ل تُنقص من شأن الئمة ول تُنّل من مقام إمامتهم‪ ،‬بل حت رسول‬

‫ل عَلَيه وَآلِهِ َوسَلّمَ الُؤيَد بالتأييدات اللية‪ ،‬ومهبط الوحي اللي نفى علم الغيب(‪ )3‬عن‬
‫ال صَلّى ا ُ‬
‫ضرّا ِإلّ مَا شَاء ال َوَلوْ كُنتُ‬
‫نفسه وذلك طبقا للية الكرية‪(( :‬قُل لّ َأمْ ِلكُ لَِن ْفسِي َن ْفعًا َولَ َ‬
‫ي ّلقَوْ ٍم ُي ْؤمِنُونَ))‬
‫ت ِمنَ الْخَ ْي ِر َومَا َمسِّنيَ السّوءُ إِنْ َأَناْ إِ ّل َنذِي ٌر وََبشِ ٌ‬
‫ب لَسَْتكَْثرْ ُ‬
‫أَعْ َلمُ اْلغَيْ َ‬
‫(العراف‪.)188/‬‬
‫ول يقتصر المر على عدم علم الغيب بل إن كثيا من العوارض البشرية الت تعرض لكل‬
‫فرد عادي كانت تعرض لم ‪ -‬عليهم السلم ‪ -‬أيضا‪ ،‬كما روى الشيخ الصدوق ف كتابه‬
‫الشريف «عيون أخبار الرضا» (ج ‪/2‬ص ‪ )203‬قال‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫() ورواه ممد بن السن الصفّار ف كتابه «بصائر الدرجات» من عدة طرق‪ ،‬ص ‪.479‬‬
‫() الجلسي ف بار النوار ج ‪/25‬ص ‪ ،322‬من الطبعة الديدة‪.‬‬
‫صلّى الُ َعلَ يه وَآلِ ِه وَ َسلّمَ سواء كان علما ذاتيا أو علما‬
‫() م ا يدر ذكره أن ال ية ن فت علم الغ يب الطلق عن ال نب َ‬
‫موهوبا مـن ال وذلك لناـ نفـت نتائج علم الغيـب وانتفاء النتائج يسـتوي فيـه أن يكون ذلك العلم بالغيـب موهوبا أو‬
‫صلّى الُ َعلَ يه وَآلِ هِ ل يلك القدرة الطل قة على اختراق حُجُب الغ يب م ت شاء‪ ،‬بل ل يعلم الغ يب إل‬
‫ذاتيا‪ ،‬فالر سول َ‬
‫ضمن حدود ما يطلعه ال سبحانه عليه بشيئته‪ .‬فتأمل (الترجم)‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 143 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫«حدثنا تيم بن عبد ال بن تيم القرشي قال حدثن أب عن أحد بن علي النصاري عن أب‬
‫الصلت الروي قال قلت للرضا عليه السلم‪ :‬يا ابن رسول ال! إن ف سواد الكوفة قوماُ‬
‫يزعُمُون أن النب صَلّى الُ عَلَيه وَآِلهِ ل يقع عليه السهو ف صلته! فقال‪ :‬كذبوا لعنهم ال إن‬
‫الذي ل يسهو هو ال الذي ل إله إل هو‪ ...‬الديث»‪.‬‬
‫ورى الجلسي ف «بار النوار» نقل عن كتاب «السرائر» بسنده عن الفضيل قال‪:‬‬
‫«ذكرتُ لب عبد ال عليه السلم السه َو فقال‪ :‬وينفلت من ذلك أحد؟! ربا أقعدت الادمَ‬
‫خلفي يفظ علىّ صلت‪ .‬إياكم والغلو فينا! قولوا إنا عبيد مربوبون وقولوا ف فضلنا ما شئتم‪.‬‬
‫من أحبنا فليعمل بعملنا وليستعن بالورع فإنه أفضل ما يستعان به ف أمر الدنيا‬
‫والخرة‪.)1(»...‬‬
‫وكتب أمي الؤمني علي عليه السلم رسالةً إل «النذر بن الارود العبدي» قال له فيها‪:‬‬
‫ت فِيمَا‬
‫ح َأبِيكَ َغ ّرنِي مِنْكَ وظَنَنْتُ أَّنكَ تَتِّب ُع َهدَْيهُ وَتسْ ُلكُ سَبِي َل ُه َفإِذَا أَنْ َ‬
‫«َأمّا َب ْعدُ َفإِنّ صَلَا َ‬
‫خرَابِ آ ِخ َرِتكَ‬
‫ع ِل َهوَاكَ اْنقِيَادا وَلَا تُ ْبقِي لِآ ِخرَِتكَ عَتَادا َتعْ ُم ُر ُدنْيَا َك بِ َ‬
‫ُرّقيَ ِإَليّ َع ْنكَ لَا تَدَ ُ‬
‫يَتكَ بِقَطِي َعةِ دِيِنكَ‪( »...‬نج البلغة‪/‬الرسالة ‪ 71‬ص ‪.)462‬‬
‫صلُ َعشِ َ‬
‫وتَ ِ‬
‫وأورد السيد «هاشم البحران» ف مقدمة تفسيه «البهان»‪ ،‬ف الباب العاشر منها‪ :‬أن‬
‫بعض الناس زعموا أن القصود من آيات القرآن هم الئمة وأن «الفضل بن عمر» نقل ذلك إل‬
‫المام الصادق عليه السلم فأنكره بشدة وقال‪:‬‬
‫«و بلغكَ أنم يزعمون أن الدين إنا هو معرفة الرجال ث بعد ذلك إذا عرفتهم فاعمل ما‬
‫شئت!‪ ....‬وذكرتَ أنكَ قد عرفت أن أصل الدين معرفة الرجال وذكرت أنه بلغك أنم يزعمون‬
‫أن الصلة والزكاة وصوم شهر رمضان والج والعمرة والسجد الرام والبيت الرام والشعر‬
‫الرام والشهر الرام هو رجل‪ ،‬وأن الطهر والغتسال من النابة هو رجل‪ ،‬وكل فريضة افترضها‬
‫ال على عباده هو رجل‪ ،‬وأنم ذكروا ذلك بزعمهم أن من عرف ذلك الرجل فقد اكتفى بعلمه‬
‫به من غي عمل‪( .....‬إل قوله عليه السلم)‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫() الجلسي ف بار النوار ج ‪/10‬ص ‪ ،92‬من الطبعة الديدة‪.‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 144 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫ت تسألُن عنها فهو عندي مشركٌ بال‬
‫أُخِْبرُ َك أنه من كان يدين بذه الصفة الت كتب َ‬
‫تبارك وتعال بّينُ الشرك ل شكّ فيه‪.)1(».‬‬
‫وقد أكد أمي الؤمني والئمة ‪ -‬عليهم السلم ‪ -‬على التحذير من الغلو والغلة وقال عليه‬

‫ض قَالٍ»(‪( )2‬نج‬
‫ك ِفيّ َرجُلَا ِن مُحِبّ غَا ٍل َومُبْغِ ٌ‬
‫السلم ف هذا الصدد قولته الشهية‪« :‬هَلَ َ‬
‫البلغة‪/‬الكمة رقم ‪.)117‬‬

‫لذا ند أن صاحب «تُحف العقول» يذكر ضمن وصايا أمي الؤمني‪« :‬إياكم والغلو فينا!‬
‫قولوا إنا عبيد مربوبون وقولوا ف فضلنا ما شئتم‪َ .‬م ْن أحبّنا فليعمل بعملنا وليستعن بالورع»‪.‬‬
‫وأنه كان يكرر وصيته‪« :‬ل تفضحوا أنفسكم عند عدوكم ف القيامة! ول تكذّبوا‬
‫أنفسكم عندهم‪ )3( »..‬أي ل تُسقطوا أنفسكم من أعي مالفيكم وأعدائكم بإيانكم بالعقائد‬
‫الغالية السخيفة الت تفضحكم أمام الناس يوم القيامة‪.‬‬
‫ولكن للسف مع كل هذه الوصايا والتعاليم وضع العداء البثاء أو الصدقاء المقى‬
‫أحاديث كثية عن الئمة ‪ -‬عليهم السلم ‪ -‬تُثبت لم العلم بالغيب وإحياء الوتى وشفاء الرضى‬
‫وتقسيم أرزاق العباد وأن ل شيء يتم ف العال ول يتحرك إل بإذنم‪ ،‬وأنه عندما قام أمي الؤمني‬
‫بضرب «مرحب» نزل جبائيل وإسرافيل وميكائيل من السماء خشية من أن تصل ضربة أمي‬
‫الؤمني إل الثور والوت الاملي للرض!! وأن الئمة كانوا يقضون على الثعابي وهم ل يزالون‬
‫ف الهد ويقفزون إل السماء وهم ف الهد‪ ،‬وأنه قبل نزول القرآن وبعثة نب آخر الزمان قرأ عليّ‬
‫على رسول ال سورا من القرآن وهو ل يزال حديث الولدة ملفوفا ف قماش مهده!! وأمثال‬
‫تلك الرافات والساطي الت يردّها العقل والشرع والت لعن الئمة ‪ -‬عليهم السلم ‪ -‬واضعيها‬
‫واظهروا الباءة منهم مرارا كما روى الشيخ الصدوق ف كتابه الشريف «عيون أخبار الرضا»عن‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫() انظر بصائر الدرجات لحمد بن السن الصفّار‪ :‬ص ‪ .527 - 526‬وبار النوار للمجلسي‪ :‬ج ‪/24‬ص ‪- 286‬‬
‫‪ ،289‬الطبعة الديدة‪.‬‬
‫() وجاءت هذه العبارة ع نه ‪ -‬عل يه ال سلم ‪ -‬أيضا بل فظ آ خر هو‪َ« :‬ي ْهلِ كُ فِيّ َر ُجلَا نِ ُمحِبّ ُم ْفرِ طٌ َوبَاهِ تٌ ُمفَْترٍ»‬
‫(الكمة رقم ‪ ،469‬من نج البلغة)‪( ،‬الترجم)‬
‫() الجلسي ف بار النوار‪ :‬ج ‪/10‬ص ‪ 93‬من الطبعة الديدة‪.‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 145 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫المام الرضا عليه السلم أنه قال‪...« :‬يا ابن خالد! إنا وضع الخبار عنا ف التشبيه والب‬
‫الغلة الذين صغروا عظمة ال تعال فمن أحبهم فقد أبغضنا ومن أبغضهم فقد أحبنا ومن‬
‫والهم فقد عادانا ومن عاداهم فقد والنا‪ ...‬الديث»‬

‫(‪)1‬‬

‫وروى الصدوق ف كتابه الذكور أيضا بسنده عن المام الرضا عليه السلم قوله‪:‬‬
‫«يا ابن أب ممود! إن مالفينا وضعوا أخبارا ف فضائلنا وجعلوها على ثلثة أقسام‪:‬‬
‫أحدها‪ :‬الغلو‪ ،‬وثانيها‪ :‬التقصي ف أمرنا وثالثها‪ :‬التصريح بثالب أعدائنا فإذا سع الناس الغلو‬
‫فينا كفّروا شيعتنا ونسبوهم إل القول بربوبيتنا‪ ،‬وإذا سعوا التقصي اعتقدوه فينا‪ ،‬وإذا سعوا‬
‫مثالب أعدائنا بأسائهم ثلبونا بأسائنا وقد قال ال عز وجل ول َتسُبّوا الّذِينَ َيدْعُو َن ِمنْ دُونِ‬
‫ل فََيسُبّوا الَ َعدْوا ِبغَ ْيرِ عِ ْلمٍ»(‪.)2‬‬
‫اِ‬
‫حيدر علي قلمداران‬

‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫() الشيخ الصدوق ف «عيون أخبار الرضا»‪ :‬ج ‪/1‬ص ‪.143‬‬
‫() الصدر السابق‪ :‬ج ‪/1‬ص ‪.304‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 146 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫مصادر ومراجع الكتاب والتحقيق‬
‫‪ .1‬القرآن الكري‪.‬‬
‫‪ .2‬ابن أب شيبة‪ ،‬أبو بكر عبد ال بن ممد بن أب شيبة الكوف (‪ 235‬هـ)‪« ،‬الكتاب‬
‫الصنف ف الحاديث والثار»‪ ،‬الرياض‪ :‬مكتبة الرشد‪ ،‬ط ‪ 1409 ،1‬هـ‪.‬‬
‫‪ .3‬ابن الثي الزري‪« ،‬التاج الامع للصول ف أحاديث الرسول»‪.‬‬
‫‪ .4‬ابن الغضائري‪ ،‬رجال ابن الغضائري‪ ،‬قم‪ :‬مؤسسة إساعيليان‪ ،‬ط ‪ 1364 ،2‬هـ‬
‫‪ .5‬ابن داود اللي (توف ف القرن ‪ 8‬هجري?)‪« ،‬رجال ابن داود»‪ ،‬نشر مؤسسة النشر ف‬
‫جامعة طهران‪ 1383 ،‬هـ‬
‫‪ .6‬ابن سعد‪،‬ممد بن سعد كاتب الواقدي (‪ 230‬هـ)‪ ،‬الطبقات الكبى‪ ،‬ليدن‪ ،‬هولندا‪.‬‬
‫‪ .7‬ابن شعبة الران‪ ،‬الشيخ السن بن شعبة‪ ،‬تف العقول‪ ،‬قم‪ :‬مؤسسة النشر السلمي التابعة‬
‫لماعة الدرسي ف الوزة العلمية بقم‪ 1404 ،‬هـ‬
‫‪ .8‬ابن طاوس‪ ،‬السيد علي بن طاوس اللي (‪ 664‬هـ)‪« ،‬مهج الدعوات»‪ ،‬قم‪ :‬دار الذخائر‪،‬‬
‫‪ 1411‬هـ‬
‫‪ .9‬ابن طاووس السن‪ ،‬السيد عبد الكري بن طاووس السن (‪ 693‬هـ)‪« ،‬فَ ْر َحةُ الغَ ِريّ ف‬
‫تعيي قب أمي الؤمني عليّ»‪ ،‬قم‪ :‬دار الشريف الرضي للنشر‪.‬‬
‫‪ 1‬ابن قولويه‪ ،‬الشيخ أبو القاسم‪ ،‬جعفر بن ممد بن جعفر بن قولويه القمي (‪ 367‬هـ)‪،‬‬
‫‪« .0‬كامل الزيارات»‪ ،‬النجف الشرف‪ :‬دار الرتضوية‪ 1398 ،‬هـ‬
‫‪ 1‬ابن كثي‪ ،‬الافظ أبو الفداء إساعيل بن كثي الدمشقي (‪ 774‬هـ)‪ ،‬البداية والنهاية‪،‬‬
‫‪ .1‬القاهرة‪ 1351 ،‬هـ‪.‬‬
‫‪ 1‬ابن ماجه‪ ،‬الافظ ممد بن يزيد أبو عبدال القزوين (‪275‬هـ)‪ ،‬سنن ابن ماجه‪.‬‬
‫‪.2‬‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 147 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫‪ 1‬ابن هشام‪ ،‬عبد اللك بن هشام الميي العافري (‪213‬هـ) السية النبوية‪ ،‬القاهرة‪ ،‬بتحقيق‬
‫‪ .3‬السقا والبياري والشلب‪.‬‬
‫‪ 1‬أبو داود‪ ،‬الافظ سليمان بن الشعث السجستان (‪275‬هـ)‪ ،‬سنن أبو داود‪.‬‬
‫‪.4‬‬
‫‪ 1‬أحد بن حنبل‪ ،‬إمام أهل السنة أبو عبدال الشيبان (‪ 241‬هـ)‪ ،‬مسند أحد‪.‬‬
‫‪.5‬‬
‫‪ 1‬الردبيلي (الفاضل ممد بن علي الغروي الائري)‪ ،‬جامع الرواة‪ ،‬بيوت‪1403 ،‬هـ‪.‬‬
‫‪.6‬‬
‫‪ 1‬السترآبادي‪ ،‬اليزا ممد السترآبادي‪ ،‬منهج القال ف تقيق أحوال الرجال‪.‬‬
‫‪.7‬‬
‫‪ 1‬المام زيد بن علي‪ ،‬مسند المام زيد‪ ،‬بيوت‪ :‬دار مكتبة الياة‪.‬‬
‫‪.8‬‬
‫‪ 1‬البخاري‪ ،‬المام الافظ (‪ 256‬هـ)‪ ،‬صحيح البخاري‪.‬‬
‫‪.9‬‬
‫‪ 2‬البقي‪ ،‬الحاسن‪.‬‬
‫‪.0‬‬
‫‪ 2‬البلذري (أحد بن يي) (‪ 279‬هـ)‪ ،‬أنساب الشراف‪ ،‬بيوت‪ :‬دار الكتب العلمية‪.‬‬
‫‪.1‬‬
‫‪ 2‬البيهقي‪ ،‬المام الافظ أحد بن السي بن علي‪458( ،‬هـ)‪« ،‬السنن الكبى»‪.‬‬
‫‪.2‬‬
‫‪ 2‬الترمذي‪ ،‬الافظ ممد بن عيسى أبو عيسى (‪279‬هـ)‪ ،‬سنن الترمذي‪.‬‬
‫‪.3‬‬
‫‪ 2‬التستري‪ ،‬العلمة الشيخ ممد تقي التستري‪ ،‬قاموس الرجال‪ ،‬طبع طهران‪.‬‬
‫‪.4‬‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 148 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫‪ 2‬التفرشي‪ ،‬السيد مي مصطفى بن السي السين التفرشي‪« ،‬نقد الرجال»‪.‬‬
‫‪.5‬‬
‫‪ 2‬الوهري‪« ،‬الصحاح ف اللغة»‪.‬‬
‫‪.6‬‬
‫‪ 2‬الاكم النيسابوري‪ ،‬ممد بن عبد ال (‪275‬هـ)‪ ،‬الستدرك على الصحيحي‪.‬‬
‫‪.7‬‬
‫‪ 2‬الر العاملي‪ ،‬الشيخ ممد بن السن الر العاملي (‪ 1104‬هـ) وسائل الشيعة ف تصيل‬
‫‪ .8‬مسائل الشريعة‪ ،‬ط ‪ ،1‬قم‪ :‬مؤسسة آل البيت (ع) لحياء التراث‪ 1409 ،‬هـ‬
‫‪ 2‬اللي‪ ،‬العلمة الفقيه السن بن يوسف بن الطهر (‪ 726‬هـ)‪« ،‬خلصة القوال ف معرفة‬
‫‪ .9‬الرجال»‪ ،‬الطبعة القدية‪.‬‬
‫‪ 3‬اللي‪ ،‬العلمة‪ ،‬رجال العلمة اللي‪ ،‬قم‪ :‬دار الذخائر‪ 1411 ،‬هـ‬
‫‪.0‬‬
‫‪ 3‬الميي‪ ،‬عبد ال بن جعفر الميي (توف ف القرن الثالث الجري)‪« ،‬قرب السناد»‪ ،‬طُبع‬
‫‪ .1‬هذا الكتاب مع كتاب الشعثيات ف ملد واحد بطبعة حجرية‪ ،‬طهران‪ :‬مكتبة نينوى‪.‬‬
‫‪ 3‬الطيب البغدادي‪ ،‬أحد بن علي أبو بكر (‪463‬هـ)‪ ،‬تاريخ بغداد‪ ،‬بيوت‪.‬‬
‫‪.2‬‬
‫‪ 3‬الزركلي‪ ،‬العلم‪.‬‬
‫‪.3‬‬
‫‪ 3‬سعد بن عبد ال بن أب خلف الشعري القمي (‪ 301‬هـ)‪« ،‬القالت والفرق»‪ ،‬صححه‬
‫‪ .4‬وعلق عليه د‪ .‬ممد جواد مشكور‪:‬طهران‪ 1963 ،‬م‪.‬‬
‫‪ 3‬السمهودي‪ ،‬علي بن عبد ال بن أحد السن الشافعي (‪ 911‬هـ)‪« ،‬وفاء الوفاء بأخبار‬
‫‪ .5‬دار الصطفى»‪.‬‬
‫‪ 3‬السيوطي‪ ،‬المام جلل الدين السيوطي الشافعي (‪ 911‬هـ)‪" ،‬تذكرة الفاظ"‪.‬‬
‫‪.6‬‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 149 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫‪ 3‬الشريف الرضي‪ ،‬نج البلغة‪ ،‬قم‪ :‬دار الجرة للنشر‪.‬‬
‫‪.7‬‬
‫‪ 3‬الشهيد الول‪ ،‬الفقيه المامى ممد بن مكى العاملي النبطي الزين‪ ،‬شس الدين اللقب‬
‫‪ .8‬بالشهيد الول (‪ 786‬هـ)‪« ،‬الذكرى»‪.‬‬
‫‪ 3‬الصدوق‪ ،‬الشيخ ممد بن علي بن السي بن بابويه القمي (‪ 381‬هـ)‪ ،‬كتاب التوحيد‪،‬‬
‫‪ .9‬قم‪ :‬مؤسسة النشر السلمي التابعة لماعة الدرسي ف الوزة العلمية بقم‪ 1398 ،‬هـ‬
‫‪ 4‬الصدوق‪ ،‬كتاب الصال‪ ،‬قم‪ :‬مؤسسة النشر السلمي‪ 1403 ،‬هـ‬
‫‪.0‬‬
‫‪ 4‬الصدوق‪ ،‬المال‪ ،‬طهران‪ :‬الكتبة السلمية‪ ،‬ط ‪ 1404 ،4‬هـ‬
‫‪.1‬‬
‫‪ 4‬الصدوق‪ ،‬علل الشرائع‪ ،‬قم‪ :‬مكتبة الداوري‪.‬‬
‫‪.2‬‬
‫‪ 4‬الصدوق‪ ،‬عيون أخبار الرضا عليهالسلم‪ ،‬الناشر‪ :‬دار العال للنشر (جهان)‪ 1378 ،‬هـ‬
‫‪.3‬‬
‫‪ 4‬الصدوق‪ ،‬كمال الدين وتام النعمة‪ ،‬ط ‪ ،2‬قم‪ :‬دار الكتب السلمية‪1395 ،‬هـ‬
‫‪.4‬‬
‫‪ 4‬الصدوق‪ ،‬معان الخبار‪ ،‬قم‪ :‬مؤسسة النشر السلمي التابعة لماعة الدرسي ف الوزة‬
‫‪ .5‬العلمية بقم‪ 1403 ،‬هـ‪.‬‬
‫‪ 4‬الصدوق‪ ،‬من ل يضره الفقيه‪ ،‬ط ‪ ،3‬قم‪ :‬مؤسسة النشر السلمي‪ 1403 ،‬هـ‪.‬‬
‫‪.6‬‬
‫‪ 4‬الصفّار‪ ،‬ممد بن السن بن فروخ الصفّار (‪ 290‬هـ)‪« ،‬بصائر الدرجات»‪ ،‬ط ‪ ،2‬قم‪:‬‬
‫‪ .7‬مكتبة آية ال النجفي الرعشي‪ 1404 ،‬هـ‬
‫‪ 4‬الطبان‪ ،‬الافظ سليمان بن أحد بن أيوب أبو القاسم (‪360‬هـ)‪ ،‬العجم الكبي‪.‬‬
‫‪.8‬‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 150 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫‪ 4‬طه نف‪ ،‬آية ال الشيخ ممد طه نف‪ ،‬إتقان القال ف أحوال الرجال‪.‬‬
‫‪.9‬‬
‫شيْخُ أبو جعفر ممد بن السن الطوسي اللقب بشيخ الطائفة (‪ 460‬هـ)‪،‬‬
‫‪ 5‬الطوسي‪ ،‬ال ّ‬
‫‪« .0‬تذيب الحكام»‪ ،‬طهران‪ :‬دار الكتب السلمية‪ ،‬ط ‪ 1365 ،4‬هجرية شسية‪.‬‬
‫‪ 5‬الطّو ِسيّ‪ ،‬رجال الشيخ الطوسي (البواب)‪ ،‬قم‪ :‬مؤسسة النشر السلمي‪ ،‬ط ‪1415 ،1‬‬
‫‪ .1‬هـ‬
‫‪ 5‬الطوسي‪ ،‬الفهرست‪ ،‬النجف الشرف‪ :‬الكتبة الرضوية‪.‬‬
‫‪.2‬‬
‫‪ 5‬الطوسي‪ ،‬كتاب الَمَاِليِ (أو الجالس)‪ ،‬ط ‪ ،1‬قم‪ :‬دار الثقافة للنشر‪ 1414 ،‬هـ‬
‫‪.3‬‬
‫‪ 5‬عبد الرزاق الصنعان‪ ،‬أبو بكر عبد الرزاق بن هام الصنعان (‪211‬هـ)‪« ،‬الصنف»‪ ،‬ط‬
‫‪ ،2 .4‬بيوت‪ :‬الكتب السلمي‪ ،‬تقيق وتعليق حبيب الرحن العظمي‪1403 ،‬هـ‬
‫‪ 5‬قطب الدين الراوندي (‪ 573‬هـ)‪ ،‬الرائج والرائح‪ ،‬ط ‪ ،1‬قم‪ :‬مؤسسة المام الهدي‪،‬‬
‫‪ 1409 .5‬هـ‬
‫‪ 5‬القهپائي‪ ،‬الشيخ العلمة اللعناية ال (زكي الدين) بن علي (شرف الدين) بن ممود بن علي‬
‫‪ .6‬القهبائي النجفي (توف بعد ‪ 1019‬هـ)‪« ،‬ممع الرجال»‪.‬‬
‫‪ 5‬الكشي‪( ،‬ممد بن عمر بن عبد العزيز)‪ ،‬رجال الكشي‪ ،‬طبع كربلء‪ ،‬أو تقيق حسن‬
‫‪ .7‬الصطفوي‪ ،‬طبع مشهد‪ :‬مؤسسة النشر ف جامعة مشهد‪ 1348 ،‬هـ‬
‫‪ 5‬الكَُلْينِي‪ ،‬ثقة السلم الشيخ ممد بن يعقوب الكَُليْنِي الرازي (‪329‬هـ)‪« ،‬الكاف»‬
‫‪( .8‬الصول والفروع والروضة)‪ ،‬طهران‪ :‬دار الكتب السلمية‪ 1365 ،‬هجرية شسية‪.‬‬
‫‪ 5‬الامقان (أو المقان)‪ ،‬آية ال الشيخ عبد ال المقان‪ ،‬تنقيح القال ف أحوال الرجال‪.‬‬
‫‪.9‬‬
‫‪ 6‬مت‪ ،‬إنيل مت‪.‬‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 151 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫‪ 6‬الجلسي‪ ،‬العلمة النل ممد باقر (‪1110‬هـ)‪« ،‬بار النوار»‪ ،‬ط‪ .‬الديدة ف ‪110‬‬
‫‪ .1‬أجزاء‪ ،‬نشر مؤسسة الوفاء‪ ،‬بيوت لبنان‪ 1404 ،‬هـ‪ ،‬أو ط‪ .‬الجرية القدية‪.‬‬
‫‪ 6‬الجلسي‪« ،‬مرآة العقول ف شرح أخبار آل الرسول»‪ ،‬طهران‪1407 ،‬هـ‪.‬‬
‫‪.2‬‬
‫‪ 6‬مسلم بن الجاج النيشابوري‪ ،‬صحيحه مسلم‬
‫‪.3‬‬
‫‪ 6‬الفيد‪ ،‬الشيخ ممد بن ممد بن النعمان العكبي البغدادي الشهور بالفيد (‪ 413‬هـ)‪،‬‬
‫‪« .4‬الختصاص»‪ ،‬الناشر‪ :‬قم‪ :‬الؤتر العالي للشيخ الفيد‪ 1413 ،‬هـ‪..‬‬
‫‪ 6‬الفيد‪« ،‬الرشاد»‪ ،‬ط ‪ ،1‬الناشر‪ :‬قم‪ :‬الؤتر العالي للشيخ الفيد‪ 1413 ،‬هـ‪.‬‬
‫‪.5‬‬
‫‪ 6‬النجاشي (الشيخ أحد بن علي)‪« ،‬الرجال»‪ ،‬طهران‪ .‬أو بيوت‪ 1408 ،‬هـ‪ .‬بتحقيق ممد‬
‫‪ .6‬جواد النائين‪.‬‬
‫‪ 6‬النسائي‪ ،‬الافظ أحد بن شعيب أبو عبد الرحن (‪303‬هـ)‪ ،‬سنن النسائي‪.‬‬
‫‪.7‬‬
‫‪ 6‬النوبت (أبو ممد السن بن موسى) (‪ 300‬أو ‪310‬هـ)‪« ،‬فرق الشيعة»‪ ،‬صححه وعلق‬
‫‪ .8‬عليه‪ :‬السيد ممد صادق آل بر العلوم‪ :‬النجف ‪1355‬هـ‪.‬‬
‫‪ 6‬النوري الطبسي (‪ 1320‬هـ)‪« ،‬مستدرك الوسائل»‪ ،‬قم‪ :‬مؤسسة آل البيت (ع) لحياء‬
‫‪ .9‬التراث‪ 1408 ،‬هـ‬
‫‪ 7‬اليثمي‪ ،‬الافظ نور الدين علي بن أب بكر اليثمي (‪807‬هـ)‪« ،‬ممع الزوائد ومنبع‬
‫‪ .0‬الفوائد»‪ ،‬القاهرة‪ ،‬بيوت‪ :‬دار الريان للتراث‪،‬دار الكتاب العرب‪ 1407 ،‬هـ‬
‫‪ 7‬الواقدي‪« ،‬مغازي الواقدي»‪.‬‬
‫‪.1‬‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 152 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫‪‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪‬‬

‫‪- 153 -‬‬

‫‪‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫فهرس الحتويات‬
‫المترجم‪3 ..................................... .................‬‬

‫مقدمة‬
‫‪ -1‬تـمـهـيـد‪5 ...........................................................‬‬
‫‪ -2‬الدلئل العقلية والتاريخية على نفي زيارات المراقد في السلم‪1 4 ........‬‬
‫‪ -3‬ح ُّ‬
‫لإ ْ‬
‫ضلَةٍ‪3 0 ................................. .....‬‬
‫معْ ِ‬
‫ل وَرفْعُ ُ‬
‫شكَا ٍ‬
‫‪ -4‬علّة الهتمام الزائد بالزيارات ووضع الحاديث في فضائلها ‪3 4‬‬
‫‪ -5‬الحاديث الباقية من الفرق الضالّة‪4 1 ..........................‬‬
‫‪ -6‬أضرار أحاديث الزيارة وخصومتها ليات القرآن‪5 0 ..........‬‬
‫‪ -7‬ضعف روايات الزيارات في ضوء علم الرجال‪5 4 ............‬‬
‫‪ -8‬خطبة المؤلف في الصحن الحسيني المطهَّر في كربلء ‪8 9‬‬
‫‪ -9‬تمحيص دعاء «الزيارة الجامعة الكبيرة»‪9 4 ..................‬‬
‫‪ -1 0‬منشأ تعظيم القبور والغلوّ في الموات وآثارها السيئة ‪1 1 4‬‬
‫ملحق()‪ :‬البناء على القبور في بلدنا وحكمه في ديننا!‪1 2 6 . . .‬‬
‫الغلو‪1 3 7 .............‬‬
‫الحاديث الواردة في النهي عن تعمير القبور والنهي عن‬
‫ّ‬
‫مصادر ومراجع الكتاب والتحقيق ‪1 4 7 .............................‬‬
‫فهرس المحتويات‪1 5 4 .................................. ..............‬‬

‫‪‬‬

‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪‬‬

‫‪- 154 -‬‬

‫‪‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

‫بث ف زيارة الزارات وفقه الزيارات‬

‫‪‬‬
‫ت تميل الادة من موقع اجتهادات‬

‫‪- 155 -‬‬

‫‪www.ijtehadat.com‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful