‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬
‫لـ زين الدين المليبارى‬
‫دة‪ ،‬وفقه من طهارة وصلة وزكاة وصيام وحج‬
‫كتاب شامل فيه عقيدة من إيمان ور ّ‬
‫) مع بيان فضائلها ( على مذهب الشافعية‪ ،‬وآيات وفضائلها وأذكار وأخلق ومعاملت‪.‬‬
‫كما تطرق إلى بعض المسائل من التنجيم والسحر والزنا والسحاق واللواط والخمر‬
‫والبنج ‪.‬والحشيشة وغير ذلك من المواضيع‬

‫هو زين الدين بن عبد العزيز بن زين الدين المليباري‪ ,‬الشافعي‪ .‬فقيه‬
‫مشارك في بعض العلوم من آثاره‪ - :‬فتح المعين بشرح قرة العين‪ - .‬مختصر‬
‫في أحاديث ذكر الموت‪ - .‬إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‪.‬‬
‫عدد الجزاء ‪1 /‬‬
‫دار النشر ‪ /‬دار المعرفة‬
‫الكتاب موافق للمطبوع‬
‫__________________‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫مقدمة المؤلف‬
‫الحمد لله الذي أرشدنا إلى طاعته‪ ،‬وزجرنا عن معصيته‪ ،‬وأشهد أن ل اله إل‬
‫صلة‬
‫وته‪ ،‬وال ّ‬
‫الله إقرارا ً بوحدانيته‪ ،‬وأشهد أن محمدا ً رسول الله اعترافا ً بنب ّ‬
‫سلم على من أرسله الله لرشاد العباد‪ ،‬وعلى آله وصحبه المهتدين إلى‬
‫وال ّ‬
‫سبيل الرشاد‪.‬‬
‫ي‪ :‬الزواجر‪ ،‬ومرشد الطلب‪ ،‬لشيخي‬
‫)وبعد( فهذا كتاب انتخبته من كَتاب َ ْ‬
‫مشايخ السلم وملكي العلماء العلم‪ ،‬شيخنا الشيخ شهاب الدين أحمد بن‬
‫دنا زين الدين بن علي المعبري رضي الله عنهما وحشرنا‬
‫حجر الهيثمي‪ ،‬وج ّ‬
‫في زمرتهما‪ ،‬وزدت فيه ما يسر من الحاديث والمسائل الفقهيات‪،‬‬
‫والمواعظ والحكايات‪ ،‬وسميته )بإرشاد العباد إلى سبيل الرشاد( راجبا ً من‬
‫الله الجواد أن يرشدني به وجميع العباد إلى دار الخلود‪ ،‬إنه كريم ودود‪.‬‬
‫روى الشيخان البخاري ومسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال‪:‬‬
‫َ‬
‫ت َوإّنما ل ِك ُ ّ‬
‫ما ُ‬
‫وى‪،‬‬
‫ل ِبالن ّّيا ِ‬
‫رىٍء َ‬
‫لا ْ‬
‫ما العْ َ‬
‫سمعت رسول الله يقول‪» :‬إن ّ َ‬
‫ما ن َ َ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫فمن َ‬
‫ت‬
‫سول ِ ِ‬
‫سول ِهِ فَهِ ْ‬
‫ت هِ ْ‬
‫ه إلى الله وََر ُ‬
‫ه إلى الله وََر ُ‬
‫كان َ ْ‬
‫ه‪ ،‬وَ َ‬
‫جَرت ُ ُ‬
‫جَرت ُ ُ‬
‫كان َ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه« ‪.‬‬
‫ما َ‬
‫جَر إلي ْ ِ‬
‫ه ل ِد ُن َْيا ي ُ ِ‬
‫ها َ‬
‫حها فَهِ َ‬
‫مَرأةٍ ي َن ْك ِ ُ‬
‫هِ ْ‬
‫ه إلى َ‬
‫جَرت ُ ُ‬
‫صيُبها أو ا ْ‬
‫جَرت ُ ُ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪5 :‬‬
‫) ‪(1/1‬‬
‫باب اليمان‬
‫َ‬
‫م‬
‫س اعْب ُ ُ‬
‫دوا{ )سورة البقرة‪ (21 :‬أي وحدوا }َرب ّك ُ ُ‬
‫قال الله تعالى‪َ} :‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫ن{ )سورة البقرة‪ (21 :‬عقابه‬
‫م ت َت ّ ُ‬
‫خل َ َ‬
‫ذي َ‬
‫ن ِ‬
‫م َوال ّ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫قو َ‬
‫م ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫ن قَب ْل ِك ُ ْ‬
‫قك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫جعَ َ‬
‫ض فَِراشًا{ )سورة‬
‫}ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ل{ )سورة البقرة‪ (22 :‬أي خلق }ل َك ُ ُ‬
‫م الْر َ‬
‫ماَء ب َِناًء{ )سورة البقرة‪ (22 :‬سقفا ً‬
‫البقرة‪ (22 :‬أي بساطا ً يفترش }َوال ّ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫}وَأ َن َْز َ‬
‫ت‬
‫ماًء فَأ ْ‬
‫مَرا ِ‬
‫ج ب ِهِ ِ‬
‫ل ِ‬
‫خَر َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن{ )سورة البقرة‪ ( 22 :‬أنواع }الث ّ َ‬
‫ماِء َ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫دادًا{ )سورة البقرة‪(22 :‬‬
‫جعَُلوا لله أن ْ َ‬
‫م{ )سورة البقرة‪َ} (22 :‬فل ت َ ْ‬
‫رِْزقا ً ل َك ُ ْ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫َ‬
‫ن{ )سورة البقرة‪ (22 :‬أنه لخالق ول‬
‫مو َ‬
‫م ت َعْل َ ُ‬
‫أي شركاء في العبادة }وَأن ْت ُ ْ‬
‫ن ِبالله‬
‫م ي ُؤْ ِ‬
‫ن لَ ْ‬
‫يخلقون‪ ،‬ول يكون إلها ً إل من يخلق‪ ،‬وقال تعالى‪} :‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫سول ِهِ فَإ ِّنا أ َعْت َد َْنا ل ِل ْ َ‬
‫سِعيرًا{ )سورة الفتح‪ (13 :‬أي نارا ً شديدة‪.‬‬
‫ن َ‬
‫وََر ُ‬
‫ري َ‬
‫كافِ ِ‬
‫وأخرج مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال‪» :‬بينما نحن عند‬
‫رسول الله ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر‬
‫ل يرى عليه أثر السفر ول يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي فأسند ركبتيه‬
‫إلى ركبتيه‪ ،‬ووضع كفيه على فخذيه وقال‪ :‬يا محمد أخبرني عن السلم‪،‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فقال رسول الله ‪» :‬السل َ‬
‫سو ُ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ل‬
‫م َ‬
‫ن ل اله إل الله وَأ ّ‬
‫شهَد َ أ ْ‬
‫مأ ْ‬
‫ْ ُ‬
‫مدا ً َر ُ‬
‫ح ّ‬
‫ن ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫ع‬
‫ط‬
‫ت‬
‫س‬
‫ا‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ال‬
‫ج‬
‫تح‬
‫و‬
‫ن‪،‬‬
‫ضا‬
‫م‬
‫ر‬
‫م‬
‫صو‬
‫ت‬
‫و‬
‫ة‪،‬‬
‫كا‬
‫ز‬
‫ال‬
‫ي‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫الله‪ ،‬وَت ُ ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ ِ ْ‬
‫َ‬
‫َ ُ َ َ َ‬
‫قي َ‬
‫م ال ّ‬
‫َ‬
‫صلة‪ ،‬وَت ُؤْت ِ َ‬
‫سِبي ً‬
‫دقه‪ ،‬قال‪ :‬فأخبرني عن‬
‫ل« قال صدقت‪ .‬قال فعجبنا له يسأله ويص ّ‬
‫إل َي ْهِ َ‬
‫َ‬
‫قد َِر‬
‫ر‪ ،‬وال َ‬
‫ملئ ِك َت ِهِ وكتب ِهِ ورسل ِهِ واليوم ِ ال َ‬
‫ن ت ُؤْ ِ‬
‫اليمان‪ .‬قال‪» :‬أ ْ‬
‫ن ِبالله وَ َ‬
‫م َ‬
‫خ ِ‬
‫خْيرهِ وَ َ‬
‫ن الله تعالى« قال‪ :‬صدقت‪ .‬قال‪ :‬فأخبرني عن الحسان‪ .‬قال‪:‬‬
‫َ‬
‫شّره ُ ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه ي ََراك« ‪ .‬قال‪ :‬فأخبرني عن‬
‫ه‪ ،‬فَإ ِ ْ‬
‫»أ ْ‬
‫ن ت ََراه ُ فَإ ِن ّ ُ‬
‫نل ْ‬
‫ن ت َعْب ُد َ الله كأن ّك ت ََرا ُ‬
‫م ت َك ْ‬
‫الساعة‪ ،‬أي عن زمن وجود يوم القيامة‬
‫) ‪(1/2‬‬
‫َ‬
‫سؤو ُ‬
‫ل« ‪ .‬قال‪ :‬فأخبرني عن أماراتها‪.‬‬
‫ل عَْنها ب ِأ ْ‬
‫م ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫م ْ‬
‫عل َ‬
‫قال‪» :‬ما ال َ‬
‫سائ ِ ِ‬
‫م َ‬
‫ة َرب َّتها« أي سيدتها‪ ،‬يعني يكثر عقوق الولد لمهاتهم‬
‫م ُ‬
‫قال‪» :‬أ ْ‬
‫ن ت َل ِد َ ال َ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫فاةُ العَُراةَ‬
‫ن ت ََرى ال ُ‬
‫ب »وَأ ْ‬
‫ن معاملة السيد أمته من الهانة والس ّ‬
‫فيعاملونه ّ‬
‫الَعاَلة رعاَء ال ّ‬
‫ن« يعني يصير السافل كالملوك »ثم‬
‫شاء يتطاوَُلو َ‬
‫ن ِفي الب ُن َْيا ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ت‬
‫ن ال ّ‬
‫ل؟ قُل ُ‬
‫مُر أت َد ِْري َ‬
‫انطلق فلبثت مليا أي زمانا كثيرا‪ ،‬ثم قال‪َ :‬يا عُ َ‬
‫سائ ِ ِ‬
‫م ِ‬
‫ري ُ‬
‫م« ‪ .‬قال التاج‬
‫م ِدين َك ُ ْ‬
‫مك ُ ْ‬
‫م ي ُعَل َ ُ‬
‫ل أَتاك ُ ْ‬
‫ه ِ‬
‫الله ورسوله أعلم‪ .‬قال‪» :‬فَإ ِن ّ ُ‬
‫جب ْ ِ‬
‫السبكي‪ :‬السلم أعمال الجوارح‪ ،‬ول يعتبر إل مع اليمان واليمان تصديق‬
‫القلب‪ ،‬ول يعتبر إل مع التلفظ بالشهادتين‪ .‬ونقل النووي في شرح مسلم‬
‫دثين والفقهاء والمتكلمين على أن من آمن بقلبه‪،‬‬
‫اتفاق أهل السنة من المح ّ‬
‫ً‬
‫ولم ينطق بلسانه مع قدرته كان مخلدا في النار انتهى‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪5 :‬‬
‫) ‪(1/3‬‬
‫ف ُ‬
‫ظ بالشهادتين ل التيان بلفظ‪:‬‬
‫واعلم أنه يشترط في إسلم كل كافر الت ّل َ ّ‬
‫أشهد‪ ،‬فالظهر الكتفاء بل اله إل الله محمد رسول الله‪ ،‬وهو مقتضى كلم‬
‫الروضة‪ ،‬لكن الذي اعتمده بعض المتأخرين اشتراطه‪ ،‬وهو مقتضى كلم‬
‫العباب فعليه لو قال‪ :‬أعلم أو أسقطهما‪ .‬فقال ل اله إل الله محمد رسول‬
‫الله لم يكن مسلمًا‪ .‬ولبعض أئمتنا رأي ثالث‪ ،‬وهو اشتراط أشهد أو مرادفها‬
‫كأعلم‪ ،‬فينبغي لكل من يسلم الحتياط بأن يقول‪ :‬أشهد أن ل اله إل الله‬
‫وأشهد أن محمدا ً رسول الله‪ ،‬ومعنى أشهد أعلم وأبين‪ ،‬ويشترط ترتيبهما فل‬
‫ح اليمان بالنبي قبل اليمان بالله‪ ،‬ل الموالة بينهما ول العربية وإن‬
‫يص ّ‬
‫أحسنها‪ ،‬لكن يشترط فهم معنى ما تلفظ به‪ ،‬وهو أنه ل معبود بحق في‬
‫الوجود إل الله المنفرد باللوهية‪ ،‬وأن يزيد المشرك‪ :‬كفرت بما كنت أشركت‬
‫به‪ ،‬وأنا بريء من كل دين يخالف دين السلم‪ ،‬فل يصير المشرك مؤمنا ً حتى‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫يضم إلى الشهادتين ذلك‪ ،‬كما في الروضة والعباب‪ ،‬وقيل‪ :‬ل يجب زيادة‬
‫ذلك‪.‬‬
‫) ‪(1/4‬‬
‫واعلم أن اليمان بالله اعتقاد أنه واحد ل نظير له في ذاته وصفاته ول شريك‬
‫قل‬
‫له في اللوهية وهي استحقاق العبادة‪ ،‬وأنه قديم ل ابتداء لوجوده‪ ،‬وبا ٍ‬
‫انتهاء لبديته‪ ،‬وبالملئكة اعتقاد أنهم مكرمون ل يعصون الله ما أمرهم‪،‬‬
‫ويفعلون ما يؤمرون صادقون فيما أخبروا به‪ ،‬وبالكتب اعتقاد أنها كلم الله‬
‫الزلي القائم بذاته المنزه عن الحرف والصوت‪ ،‬وأن كل ما تضمنته حق‪ ،‬وأن‬
‫الله تعالى أنزلها على بعض رسله بألفاظ حادثة في ألواح أو على لسان‬
‫الملك‪ ،‬وبالرسل اعتقاد أن الله أرسلهم إلى الخلق ونزههم عن كل وخيمة‬
‫وة وبعدها‪ ،‬وباليوم‬
‫ونقص‪ ،‬فهم معصومون من الصغائر والكبائر قبل النب ّ‬
‫الخر‪ ،‬وهو من الموت إلى آخر ما يقع اعتقاد وجوده‪ ،‬وما اشتمل عليه من‬
‫سؤال الملكين ونعيم القبر أو عذابه‪ ،‬والبعث والجزاء والحساب والميزان‪،‬‬
‫دره الله في الزل ل بد من‬
‫والصراط والجنة والنار‪ ،‬وبالقدر اعتقاد أن ما ق ّ‬
‫وقوعه‪ ،‬وما لم يقدره يستحيل وقوعه‪ ،‬وأنه تعالى قدر الخير والشّر قبل خلق‬
‫الخلق‪ ،‬وأن جميع الكائنات بقضائه وقدره‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪5 :‬‬
‫) ‪(1/5‬‬
‫وأخرج أحمد والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه‪ .‬قال‪ :‬قال رسول الله ‪:‬‬
‫جد ّد ُ إيمان ََنا يا َرسو َ‬
‫ل الله؟ قال‪» :‬أك ْث ُِروا‬
‫م« قيل‪ :‬قيل وكيف ن ُ َ‬
‫» َ‬
‫مان َك ُ ْ‬
‫جد ُّدوا إي ْ َ‬
‫م‬
‫ِ‬
‫ن الله قَد ْ ح َ‬
‫ل ل اله إل الله« ‪ ،‬والشيخان عن عثمان بن مالك »إ ّ‬
‫حّر َ‬
‫ن قَوْ ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن َقا َ‬
‫ه الله« وابن عساكر عن‬
‫َ‬
‫ل ل اله إل الله ي َب ْت َِغي ِبذال ِك وَ ْ‬
‫ج َ‬
‫على الّنارِ َ‬
‫م ْ‬
‫قو ُ‬
‫ل‪َ ،‬قا َ‬
‫ري ُ‬
‫ل الله َتعالى‪ :‬ل اله‬
‫ل‪ :‬ي َ ُ‬
‫ي رضي الله عنه عن النبي ‪َ » :‬‬
‫عل ّ‬
‫حد ّث َِني جب ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن عَ َ‬
‫ذاِبي« والطبراني عن أبي الدرداء‪:‬‬
‫ن دَ َ‬
‫إل الله ِ‬
‫ن ِ‬
‫هأ ِ‬
‫خل ُ‬
‫صِني فَ َ‬
‫ح ْ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫قو ُ‬
‫ه‬
‫ن عَب ْد ٍ ي َ ُ‬
‫م ال ِ‬
‫س ِ‬
‫مةِ وَوَ ْ‬
‫ه الله ي َوْ َ‬
‫جهُ ُ‬
‫قَيا َ‬
‫ل ل اله إل الله مائة مرة إل َبعث َ ُ‬
‫»ل َي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫مث ْ َ‬
‫ن َقا َ‬
‫ض ُ‬
‫عم ٌ‬
‫ل‬
‫كال َ‬
‫مئ ِذ ٍ َ‬
‫مرِ ل َي ْل َ َ‬
‫ل ِ‬
‫ل ِ‬
‫ل أفْ َ‬
‫ة الب َد ْرِ ولم يرفَعْ ل َ‬
‫مل ِهِ إل َ‬
‫ن عَ َ‬
‫حدٍ ي َوْ َ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫قَوْل ِهِ أوْ َزاَد« وابن ماجه عن أم هانىء‪» :‬ل اله إل الله ل يسبقها عمل ول‬
‫َ‬
‫ض ُ‬
‫ل الذ ّك ْرِ ل اله إل الله‪،‬‬
‫تترك ذنبًا« والترمذي والنسائي عن جابر‪» :‬أفْ َ‬
‫َ‬
‫ض ُ‬
‫مد ُ لله« والنسائي عن أبي سعيد الخدري عن النبي ‪ .‬قال‪:‬‬
‫ل الد ّ َ‬
‫عاِء ال َ‬
‫وَأفْ َ‬
‫ح ْ‬
‫شْيئا ً أذ ْك ُُر َ‬
‫ل قُ ْ‬
‫قا َ‬
‫»َقا َ‬
‫ب عَّلمني َ‬
‫ل ل اله إل‬
‫ه‪ ،‬فَ َ‬
‫ك بِ ِ‬
‫م‪َ :‬يا َر ّ‬
‫سل ُ‬
‫سى عَل َي ْهِ ال ّ‬
‫مو َ‬
‫ل ُ‬
‫ُ‬
‫عَبادِ َ‬
‫قا َ‬
‫قو ُ‬
‫ب كُ ّ‬
‫قا َ‬
‫ل هاذا إّنما أِريد ُ َ‬
‫ل َيا‬
‫ه‪ ،‬فَ َ‬
‫ك يَ ُ‬
‫الله‪ .‬فَ َ‬
‫ل ِ‬
‫صِني ب ِ ِ‬
‫ل َيا َر ّ‬
‫شْيئا ً َتخ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت في‬
‫ن السموا ِ‬
‫سب ْعَ ُ‬
‫سى لو أ ّ‬
‫ن غيري والرضين ال ّ‬
‫ت ال ّ‬
‫مو َ‬
‫جعِل ْ‬
‫ُ‬
‫سب ْعَ وعامره ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ل اله إل الله« وأبو يعلى عن أبي بكر‬
‫به‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ما‬
‫ل‬
‫ة‬
‫كف‬
‫في‬
‫الله‬
‫إل‬
‫اله‬
‫ول‬
‫ة‬
‫كف‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫َ ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫من ُْهما‬
‫ست ِغْ َ‬
‫وال‬
‫الله‬
‫إل‬
‫اله‬
‫بل‬
‫م‬
‫فارِ وَأك ْث ُِروا ِ‬
‫ْ‬
‫رضي الله عنه وعن ذرّيته »عَل َي ْك ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫فار‪،‬‬
‫ست ِغْ َ‬
‫س قال‪ :‬أهْل ِك َ ِ‬
‫فَإ ِ ّ‬
‫ب وَأهَْلكوِني ِبل اله إل الله وال ْ‬
‫س بالذ ُّنو ِ‬
‫ت الّنا ُ‬
‫ن إب ِْلي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن«‪ .‬وابن أبي‬
‫دو َ‬
‫مهْت َ ُ‬
‫حسُبو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫م ُ‬
‫ن أن ّهُ ْ‬
‫واِء وَهُ ْ‬
‫ما َرأي ْ ُ‬
‫َفل ّ‬
‫ت ذال ِك أهْلكت ُُهم بالهْ َ‬
‫) ‪(1/6‬‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫جل ً‬
‫مل ِ ُ‬
‫موْ ِ‬
‫ضَر ِ‬
‫ت َر ُ‬
‫ح َ‬
‫الدنيا والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه‪َ » :‬‬
‫ك ال ْ َ‬
‫َ‬
‫خْيرا ً‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ت فَ َ‬
‫جد ْ ِفيهِ َ‬
‫مل ً َ‬
‫شقّ أعْ َ‬
‫م يَ ِ‬
‫ه فل ْ‬
‫شقّ قلب َ ُ‬
‫خيرًا‪ .‬ث ُ ّ‬
‫جد ْ ع َ َ‬
‫ضاَءهُ فََلم ي َ ِ‬
‫مو ُ‬
‫يَ ُ‬
‫هَ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫فَ َ‬
‫فك لحيي ْهِ فوجد َ طر َ‬
‫صقا بحنك ِهِ َيقول‪ :‬ل اله إل الله فغُ ِ‬
‫ف ِلسان ِهِ ل ِ‬
‫فَر ل ُ‬
‫ن َ‬
‫مهِ ل اله إل الله‬
‫مةِ إ ِ ْ‬
‫ن آخُر كل ِ‬
‫كا َ‬
‫ص«‪ .‬وأبو داود وأحمد عن معاذ‪َ » :‬‬
‫ب ِك َل ِ َ‬
‫م ْ‬
‫خل ٍ‬
‫خ َ‬
‫ة« نسأل الله الكريم الودود أن يختم كلمنا بكلمة التوحيد‪.‬‬
‫دَ َ‬
‫جن ّ َ‬
‫ل ال َ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪5 :‬‬
‫) ‪(1/7‬‬
‫وحكى إمامنا محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه قال‪ :‬رأيت بمكة‬
‫نصرانيا ً يدعى بالسقف‪ ،‬وهو يطوف بالكعبة‪ ،‬فقلت له‪ :‬ما الذي رغبك عن‬
‫دين آبائك؟ فقال‪ :‬بدلت خيرا ً منه‪ ،‬قلت‪ :‬فكيف كان ذلك؟ فحكى لي أنه‬
‫ركب البحر‪ .‬قال‪ :‬فلما توسطنا فيه انكسرت المركب‪ ،‬فسلمت على لوح‪،‬‬
‫فما زالت المواج تدافعني حتى رمتني في جزيرة من جزائر البحر فيها‬
‫أشجار كثيرة‪ ،‬ولها أثمار أحلى من الشهد‪ ،‬وألين من الزبد‪ ،‬وفيها نهر جاٍر‬
‫عذب‪ .‬قال‪ :‬فقلت الحمد لله على ذلك آكل من هذا الثمر‪ ،‬وأشرب من هذا‬
‫النهر حتى يأتي الله تعالى بالفرج‪ ،‬فلما ذهب النهار وجاء الليل خفت على‬
‫ب‪ ،‬فعلوت شجرة ونمت على غصن‪ ،‬فلما كان في وسط‬
‫نفسي من الدوا ّ‬
‫الليل‪ ،‬وإذا بدابة على وجه الماء تسّبح الله تعالى بلسان فصيح‪ :‬ل اله إل الله‬
‫الغفار‪،‬محمد رسول الله النبي المختار‪.‬فلما وصلت الدابة إلى البّر إذا رأسها‬
‫رأس نعامة ووجهها وجه إنسان‪ ،‬وقوائمها قوائم بعير‪ ،‬وذنبها ذنب سمكة‪،‬‬
‫ي‬
‫فخفت على نفسي الهلكة‪ ،‬فنزلت من الشجرة ووليت هاربًا‪ ،‬فالتفتت إل ّ‬
‫وقالت‪ :‬قف وإل هلكت‪ ،‬فوقفت فقالت لي‪ :‬ما دينك؟ فقلت النصرانية‪.‬‬
‫فقالت‪ :‬ويحك يا خاسر ارجع إلى الحنيفية‪ .‬فإنك قد حللت بفناء قوم من‬
‫ن ل ينجو منهم إل مسلم‪ ،‬فقلت‪ :‬وكيف السلم؟ قالت‪ :‬تشهد أن‬
‫مؤمني الج ّ‬
‫ً‬
‫ن محمدا رسول الله فقلتها‪ ،‬ثم قالت الدابة‪ :‬تريد المقام هنا‬
‫ل اله إل الله وأ ّ‬
‫أم الرجوع إلى أهلك؟ فقلت الرجوع إلى أهلي‪ ،‬فقالت‪ :‬امكث مكانك حتى‬
‫يجتاز بك مركب‪ ،‬فمكثت مكاني ونزلت الدابة في البحر‪ ،‬فما غابت عن عيني‬
‫حتى مّر مركب وركاب‪ ،‬فأشرت إليهم فحملوني فإذا في المركب اثنا عشر‬
‫رجل ً كلهم نصارى‪ ،‬فأخبرتهم خبري وقصصت عليهم قصتي فأسلموا كلهم‪.‬‬
‫) ‪(1/8‬‬
‫وحكى الشيخ عبد الله اليافعي رحمه الله في كتابه )روض الرياحين‪ (:‬أنه كان‬
‫في المم الماضية ملك تمّرد على ربه فغزاه المسلمون‪ ،‬فأخذوه أسيرا ً‬
‫فقالوا‪ :‬بأيّ قتلة نقتله فاجتمع رأيهم على أن يجعلوا له قمقما ً عظيما ً‬
‫ويجعلوه فيه‪ ،‬وتوقد تحته النار‪ ،‬ول يقتلوه حتى يذيقوه طعم العذاب‪ ،‬ففعلوا‬
‫ذلك به‪،‬فجعل يدعو آلهته واحدا ً بعد واحد‪ :‬يا فلن إنما كنت أعبدك أنقذني‬
‫مما أنا فيه‪ ،‬فلما رأى اللهة ل تغني عنه شيئا ً رفع رأسه إلى السماء وقال‪ :‬ل‬
‫م ْ‬
‫ب ماٍء من السماء فاطفأ تلك‬
‫شعَ َ‬
‫ص ّ‬
‫ب الله عَل َي ْهِ َ‬
‫اله إل الله‪ ،‬ودعا مخلصا ً فَ َ‬
‫النار‪ ،‬وجاءت ريح فاحتملت ذلك القمقم‪ ،‬وجعلت تدور به بين السماء‬
‫والرض‪ ،‬وهو يقول‪ :‬ل اله إل الله فقذفته إلى قوم ل يعبدون الله عّز وج ّ‬
‫ل‪،‬‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫وهو يقول‪ :‬ل اله إل الله فاستخرجوه وقالوا‪ :‬ويحك مالك؟ فقال أنا ملك بني‬
‫ص عليهم القصة فآمنوا‪.‬‬
‫فلن كان من أمري وخبري كيت كيت‪ ،‬وق ّ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪5 :‬‬
‫) ‪(1/9‬‬
‫وحكى أيضا ً فيه عن الشيخ أبي زيد القرطبي قال‪ :‬سمعت في بعض الثار أن‬
‫من قال‪ :‬ل اله إل الله سبعين ألف مرة كانت له فداء من النار‪ ،‬فعملت على‬
‫ذلك رجاء بركة الوعد فعملت منها لهلي وعملت منها أعمال ً ادخرتها لنفسي‬
‫وكان إذ ذاك يبيت معنا شاب يقال إنه يكاشف في بعض الوقات بالجنة‬
‫والنار‪ ،‬وكانت الجماعة ترى له فضل ً على صغر سنه‪ ،‬وكان في قلبي منه‬
‫شيء‪ ،‬فاتفق أن استدعانا بعض الخوان إلى منزله‪ ،‬فنحن نتناول الطعام‬
‫والشاب معنا إذ صاح صيحة منكرة‪ ،‬واجتمع في نفسه وهو يقول‪ :‬يا عم هذه‬
‫أمي في النار‪ ،‬وهو يصيح بصياح عظيم ل يشك من سمعه أنه عن أمر‪ ،‬فلما‬
‫رأيت ما به من النزعاج قلت في نفسي اليوم أجرب صدقه فألهمني الله‬
‫السبعين ألفًا‪ ،‬ولم يطلع على ذلك أحد إل الله‪ ،‬فقلت في نفسي‪ :‬الثر حق‪،‬‬
‫م هذا‬
‫والذين رووه صادقون‪ :‬اللهم إن السبعين ألفا ً فداء هذه المرأة أ ّ‬
‫م ها هي أخرجت‬
‫الشاب‪ ،‬فما استتمت الخاطر في نفسي إل أن قال‪ :‬يا ع ّ‬
‫الحمد لله‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪5 :‬‬
‫فصل في الردة‬
‫) ‪(1/10‬‬
‫َ‬
‫شَر َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫فُر‬
‫ك ب ِهِ وَي َغْ ِ‬
‫ن الله ل ي َغْ ِ‬
‫فُر أ ْ‬
‫هي أفحش أنواع الكفر‪ .‬قال الله تعالى‪} :‬إ ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ن ذال ِ َ‬
‫ض ّ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ن يَ َ‬
‫ضلل ب َِعيدا{ )سورة‬
‫رك ِبالله فَ َ‬
‫ل َ‬
‫قد ْ َ‬
‫ما ُدو َ‬
‫شاُء وَ َ‬
‫ك لِ َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ة‬
‫رك ِبالله فَ َ‬
‫جن ّ َ‬
‫م الله عَلي ْهِ ال َ‬
‫قد ْ َ‬
‫حّر َ‬
‫ه َ‬
‫النساء‪ (116 :‬وقال تعالى‪} :‬إن ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫ش ِ‬
‫و َ‬
‫ظال ِمين م َ‬
‫صاٍر{ )سورة المائدة‪ (72:‬ـــــ وأخرج ابن‬
‫مأَواهُ الّناُر وَ َ‬
‫َ َ‬
‫ن أن ْ َ‬
‫ما ِلل ّ ِ َ ِ ْ‬
‫ماجه والبيهقي عن أبي الدرداء‪ .‬قال‪» :‬أوصاني خليلي رسول الله أن ل‬
‫َ‬
‫شرِ َ‬
‫َ‬
‫ك ِبالله َ‬
‫تُ ْ‬
‫ن‬
‫مك ُْتوب َ ً‬
‫ت أوْ ُ‬
‫شْيئا ً وَإ ِ ْ‬
‫مدًا‪ ،‬ف َ‬
‫مَتع ّ‬
‫ة ُ‬
‫صلة ً َ‬
‫حرِقْ َ‬
‫ن قُط ِعْ َ‬
‫ت‪َ ،‬ول ت َْترك َ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ح كل شَر‬
‫هم ْ‬
‫ب ال َ‬
‫م ُ‬
‫ت ِ‬
‫فَتا ُ‬
‫مَر فإن ّ ُ‬
‫خ ْ‬
‫ه الذ ّ‬
‫من ْ ُ‬
‫مدا فقد ب َرِئ ْ‬
‫مت َعَ ّ‬
‫ت ََركَها ُ‬
‫ة‪َ ،‬ول ت َشَر ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ه«‬
‫م‬
‫سل‬
‫إ‬
‫د‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ر‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ك‬
‫د‬
‫ب‬
‫ع‬
‫ة‬
‫ب‬
‫و‬
‫ت‬
‫الله‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ْ‬
‫ق‬
‫ي‬
‫ول‬
‫ه‬
‫لو‬
‫ت‬
‫ق‬
‫فا‬
‫ه‬
‫ن‬
‫دي‬
‫ل‬
‫د‬
‫ب‬
‫ن‬
‫م‬
‫»‬
‫والطبراني‪:‬‬
‫َ َْ َ ْ ِ ِ‬
‫َ َْ َ َْ ٍ‬
‫ُ ُ َ َ َ‬
‫َ ْ َ ّ ِ َ ُ‬
‫َ‬
‫ضرُِبوا‬
‫فا‬
‫ه‬
‫ن‬
‫دي‬
‫ر‬
‫ي‬
‫غ‬
‫ن‬
‫م‬
‫»‬
‫والبيهقي‪:‬‬
‫والشافعي‬
‫كفره‪.‬‬
‫أي ما دام مصّرا ً على‬
‫ْ‬
‫َ ْ َّ ِ َ ُ‬
‫ه« أعاذنا الله منها بمنه وكرمه‪.‬‬
‫عن َ‬
‫ُ‬
‫ق ُ‬
‫) ‪(1/11‬‬
‫واعلم أن من أنواعها‪ :‬أن يعزم مكلف مختار على الكفر في زمن قريب أو‬
‫بعيد‪ ،‬أو يتردد فيه‪ ،‬أو يعلقه باللسان أو القلب على شيء ولو محال ً عقليا ً‬
‫فيكفر حا ً‬
‫ل‪ ،‬أو يعتقد ما يوجبه أو يفعله‪ ،‬أو يتلفظ بما يدل عليه مع اعتقاد أو‬
‫عناد أو استهزاء‪ :‬كأن يعتقد قدم العالم أو الروح أو حدوث الصانع‪ ،‬أو ينفي ما‬
‫هو ثابت لله تعالى بالجماع‪ :‬كالعلم والقدرة‪ ،‬أو يثبت ما هو منفي عنه‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫بالجماع كاللون‪ ،‬أو يعتقد وجوب غير واجب كصلة سادسة وصوم غير‬
‫رمضان‪ ،‬أو يشك في تكفير اليهود والنصارى‪ ،‬وكأن يسجد لمخلوق كصنم‬
‫وشمس‪ ،‬أو يمشي إلى الكنائس مع أهلها بزيهم من الزنانير وغيرها‪ ،‬أو يلقي‬
‫ورقة فيها شيء من القرآن أو العلم الشرعي أو اسم الله تعالى أو اسم نبي‬
‫أو ملك في مستقذر‪ ،‬ولو طاهرا ً كبزاق أو مخاط أو يلطخ ذلك‪ ،‬أو مسجدا ً‬
‫وة نبي ُأجمع عليها‪ ،‬أو إنزال كتاب كذلك‪:‬‬
‫بنجس ولو معفوّا ً عنه‪ ،‬وكأن ينكر نب ّ‬
‫كالتوراة والنجيل وزبور ماود وصحف إبراهيم أو آية من القرآن مجمعا ً عليها‬
‫وذتين‪ ،‬أو ينكر وجوب واجب‪ ،‬أو ندب مندوب أو تحريم حرام‪ ،‬أو تحليل‬
‫كالمع ّ‬
‫حلل أجمع عليها‪ ،‬وعلم من الدين ضرورة كركعة من إحدى المكتوبات‪،‬‬
‫وصوم رمضان‪ ،‬وكالرواتب وصلة العيد‪ ،‬وكشرب الخمر‪ ،‬والزنى واللواط‬
‫ووطء الحائض‪ ،‬وإيذاء مسلم‪ ،‬وأخذ مكس وربا ورشوة‪ ،‬وصلة بل وضوء‪،‬‬
‫وكالبيع والنكاح أو ينكر إعجاز القرآن‪ ،‬أو صحبة أبي بكر رضي الله عنه‪ ،‬أو‬
‫البعث أو الجنة أو النار‪ ،‬أو كأن يك ّ‬
‫ذب نبيًا‪ ،‬أو يستخف به أو بملك‪ ،‬أو يسبهما‬
‫وة أو يصدق‬
‫ولو تعريضًا‪ ،‬أو يقذف عائشة رضي الله عنها أو ي ّ‬
‫دعي النب ّ‬
‫مدعيها‪ ،‬وكأن يرضى بالكفر كإكراه مسلم عليه‪ ،‬أو إشارته عليه به‪ ،‬أو‬
‫إشارته على كافر بأن ل يسلم‪ ،‬وإن لم يستشره‪ ،‬وكمنع تلقين كافر كلمة‬
‫السلم إذا طلبه‪ ،‬واستمهاله منه ولو ساعة خلف الدعاء‪ ،‬بنحو‪ :‬ل رزقه الله‬
‫اليمان‪ ،‬أو سلبه عن فلن المسلم إن أراد تشديد المر ل الرضا به‪ ،‬وكأن‬
‫ي على النبي‪ ،‬أو‬
‫يفضل الول ّ‬
‫) ‪(1/12‬‬
‫ي بعد نبينا ‪ ،‬وكأن يقول إنه رأى الله عيانا ً في الدنيا‪ ،‬أو كلمه‬
‫وز بعثة نب ّ‬
‫يج ّ‬
‫ً‬
‫شفاها‪ ،‬أو أن الله يح ّ‬
‫ل في صورة حسنة‪ ،‬أو أنه يطعمه ويسقيه‪ ،‬أو أسقط‬
‫عنه التمييز بين الحلل والحرام‪ ،‬أو أن العبد يصل إلى الله من غير طريق‬
‫العبودية‪ ،‬أو أنه وصل رتبة سقط عنه التكليف بها‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪11 :‬‬
‫وكذا يكفر من سخر باسم الله تعالى أو نبيه أو بأمره أو نهيه أو بوعده‪ ،‬أو‬
‫ي‪ ،‬أو غّير شيئا ً من القرآن‪ ،‬أو زاد‬
‫وعيده أو صّغر اسم الله أو وصفه كالله مل ّ‬
‫ً‬
‫كلمة فيه معتقدا ً أنها منه‪ ،‬أو بسمل عند شرب خمر أو زنى استخفافا باسم‬
‫الله‪ ،‬أو قال‪ :‬لو أمرني الله أو رسوله بكذا لم أفعله‪ ،‬أو أنه لو أعطاني الجنة‬
‫دة‬
‫ما دخلتها استخفافا ً أو عنادا ً أو‪ :‬لو آخدني بترك الصلة مع ما بي من الش ّ‬
‫ي أو ملك ما صدقته أو قال‪ :‬المؤذن‬
‫والمرض ظلمني أو‪ :‬لو شهد عندي نب ّ‬
‫يكذب أو صوته كالجرس‪ ،‬وأراد تشبيهه بناقوس الكفرة‪ ،‬أو الستخفاف‬
‫بالذان ومن قال‪ :‬مستخفًا‪ :‬شبعت من القرآن أو الصلة أو الذكر‪ ،‬أو ل أخاف‬
‫القيامة‪ ،‬أو أيّ شيء‪ :‬المحشر أو جهنم‪ ،‬أو أيّ شيء عملت‪ ،‬وقد ارتكب‬
‫معصية‪ ،‬أو أيّ شيء أعمل بمجلس العلم‪ ،‬وقد أمر بحضوره أو قصعة ثريد‬
‫خير من العلم‪ ،‬أو لعنة الله على كل عالم إن لم يرد الستغراق‪ ،‬وإل لم‬
‫يشترط استخفاف لشموله النبياء والملئكة‪ ،‬أو تشبه بالعلماء أو الوعاظ أو‬
‫المعلمين على هيئة مزرية بحضرة جماعة حتى يضحكوا‪ ،‬أو يلعبوا استخفافا‪ً،‬‬
‫أو ألقى فتوى عالم‪ ،‬أو قال‪ :‬أيّ شيء هذا الشرع وقصد الستخفاف‪ .‬ومن‬
‫تمنى كفرا ً ثم إسلما ً حتى يعطى دراهم مث ً‬
‫ل‪ ،‬أو أن ل يحرم الله ما لم يكن‬
‫حلل ً في زمن قط كالزنى والظلم والقتل‪ ،‬أو نسب الله إلى الجور في‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫التحريم‪ ،‬أو قال في المكس ونحوه‪ :‬إنه حق السلطان معتقدا ً أنه حق‪ ،‬ومن‬
‫ب الشيخين أو الحسن‬
‫لبس زيّ كافر ميل ً لدينه‪ ،‬أو ضلل المة‪ ،‬أو س ّ‬
‫والحسين‪ ،‬ومن قيل له‪ :‬ما اليمان؟‬
‫) ‪(1/13‬‬
‫فقال‪ :‬ل أدري استخفافًا‪ ،‬أو‪ ،‬ألست مسلمًا؟ فقال‪ :‬ل عمدا ً أو لم تأمر‬
‫بالمعروف؛ فقال‪ :‬ما لي بهذا الفضول‪ ،‬أو قلم أظفارك فهو سنة‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫استهزاء بها ل أفعل‪ ،‬وإن كان سنة ومن قال لمحوقل‪ :‬الحوقلة ل تغني من‬
‫جوع‪ ،‬أو لمن شمت كبيرا ً بيرحمك الله‪ :‬ل تقل هكذا‪ ،‬قاصدا ً أنه غني عن‬
‫الرحمة أو أج ّ‬
‫ل من أن يقال له ذلك أو لمن فعل قبيحا ً شرعا ً كقتل السارق‪،‬‬
‫ً‬
‫ي من الله ورسوله‪،‬‬
‫وضرب المسلم ظلما أحسنت‪ ،‬أو لزوجته أنت أحب إل ّ‬
‫وأراد محبة التعظيم ل الميل‪ ،‬أو لمسلم‪ :‬يا كافر بل تأويل‪ ،‬أو‪ :‬دع العبادات‬
‫وة‪،‬‬
‫الظاهرة الشأن في عمل السرار؛ ومن قال إنه يوحى إليه‪ ،‬وإن لم يدع نب ّ‬
‫أو أنه يدخل الجنة‪ ،‬ويأكل من ثمارها‪ ،‬ويعانق الحور قبل موته‪ ،‬أو أن النبيوة‬
‫مكتسبة‪ ،‬أو أن مرتبتها تنال بصفاء القلب‪ ،‬أو أن صدق النبياء فيما قالوه‬
‫نجونا‪ ،‬أو الله يعلم أني فعلت كذا‪ ،‬وهو كاذب فيه‪ ،‬أو مطرنا بنجم كذا مريدا ً‬
‫أن للنجم تأثيرا ً فيه؛ ومن قال إن نبينا محمدا ً كان أسود‪ ،‬أو ليس بقرشي أو‬
‫عربي أو إنسي أو ل أدري‪ ،‬أهو الذي بعث بمكة أو مات بالمدينة‪ ،‬أعاذنا الله‬
‫من الكفر وحمانا مما يجّر إليه‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪11 :‬‬
‫) ‪(1/14‬‬
‫ن َ‬
‫وروى مسلم عن صهيب قال‪ :‬قال رسول الله ‪َ » :‬‬
‫مل ِ ٌ‬
‫م‬
‫كا َ‬
‫كا َ‬
‫ن قَب ْل َك ُ ْ‬
‫ك ِفي َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫وَ َ‬
‫ي ُ‬
‫ما ك َب َِر َقا َ‬
‫ه‬
‫ت َفاب ْعَ ْ‬
‫سا ِ‬
‫مل ِ ِ‬
‫كا َ‬
‫ه َ‬
‫م ُ‬
‫غلما ً أعَل ّ ُ‬
‫ك‪ :‬إّني ك َب ِْر ُ‬
‫ل ل ِل ْ َ‬
‫حٌر‪ ،‬فَل َ ّ‬
‫نل ُ‬
‫ث إل َ ّ‬
‫ه وَ َ‬
‫سل َ َ‬
‫ث إل َي ْهِ ُ‬
‫ه‬
‫ب فَ َ‬
‫حَر فَب َعَ َ‬
‫قعَد َ إل َي ْ ِ‬
‫ن ِفي ط َرِي ِ ِ‬
‫ك َراهِ ٌ‬
‫كا َ‬
‫س ْ‬
‫قهِ إَذا َ‬
‫ال ّ‬
‫م ُ‬
‫غلما ً ي ُعَل ّ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حُر‬
‫سا ِ‬
‫سا ِ‬
‫ب وَقَعَد َ إلي ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫معَ كل ِ‬
‫س ِ‬
‫ه‪ ،‬وَكا َ‬
‫ه‪ ،‬فَإ َِذا أَتى ال ّ‬
‫ن إَذا أَتى ال ّ‬
‫وَ َ‬
‫حُر َ‬
‫مّر ِبالّراهِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ق ْ‬
‫قا َ‬
‫هف َ‬
‫سِني أهِْلي‪،‬‬
‫حَر ف ُ‬
‫ب‪ ،‬ف َ‬
‫ل إَذا َ‬
‫سا ِ‬
‫خ ِ‬
‫ل َ‬
‫َ‬
‫حب َ َ‬
‫ت ال ّ‬
‫شي َ‬
‫ضَرب َ ُ‬
‫ى الّراهِ ِ‬
‫شكا َذال ِك إل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ت أهْلك ف ُ‬
‫َوإذا َ‬
‫سا ِ‬
‫ما هُوَ عَلى ذال ِك إذ ْ أَتى عَلى َداب َةٍ‬
‫خ ِ‬
‫قل َ‬
‫سِني ال ّ‬
‫حب َ َ‬
‫حُر‪ ،‬فب َي ْن َ َ‬
‫شي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ب‬
‫س‪ ،‬ف َ‬
‫سا ِ‬
‫س ِ‬
‫عَ ِ‬
‫م الّراهِ ُ‬
‫حُر أف َ‬
‫مةٍ قد َ َ‬
‫ضل أ ُ‬
‫قال‪ :‬الي َوْ َ‬
‫م ال ّ‬
‫حب َ َ‬
‫م اعْل ُ‬
‫ظي َ‬
‫ت الّنا َ‬
‫أ َفْضل؟ فَأ َ‬
‫ك من أ َ‬
‫كان أ َمر الراهب أ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ر‬
‫م‬
‫ي‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ب‬
‫ح‬
‫ن‬
‫إ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ل‪:‬‬
‫قا‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ا‬
‫جر‬
‫ح‬
‫ذ‬
‫خ‬
‫َ ْ ُ ّ ِ ِ َ ّ ْ‬
‫ُ ّ ْ‬
‫َ َ َ‬
‫َ‬
‫ِ ْ ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫س‬
‫نا‬
‫ال‬
‫ضى‬
‫م‬
‫و‬
‫لها‬
‫ت‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ف‬
‫ها‬
‫ما‬
‫ر‬
‫ف‬
‫س‬
‫نا‬
‫ال‬
‫ي‬
‫ض‬
‫م‬
‫ي‬
‫تى‬
‫ح‬
‫ة‬
‫ب‬
‫دا‬
‫ال‬
‫ه‬
‫ذ‬
‫ها‬
‫ل‬
‫ت‬
‫ق‬
‫فا‬
‫ر‬
‫ح‬
‫سا‬
‫ِ ِ ّ ّ ِ َ ّ َ ْ ِ َ ّ ُ َ َ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ َ َ‬
‫ّ ُ‬
‫ال َ ّ ِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض ُ‬
‫قا َ‬
‫ه‪ .‬فَ َ‬
‫ب فَأ ْ‬
‫ل ِ‬
‫مّني‪ ،‬وَقَد ْ‬
‫م أفْ َ‬
‫ه الّراهِ ُ‬
‫فَأَتى الّراهِ َ‬
‫ت الي َوْ َ‬
‫ي أن ْ َ‬
‫ل لَ ُ‬
‫خب ََر ُ‬
‫ب‪ :‬أيْ ب ُن َ ّ‬
‫َ‬
‫بل َغَ م َ‬
‫ي‪ ،‬وَ َ‬
‫ما أَرى‪ ،‬وَإ ِن ّ َ‬
‫مرِ َ‬
‫ت َفل ت َد ُ ّ‬
‫م‬
‫كا َ‬
‫َ‬
‫ن الُغل ُ‬
‫ك َ‬
‫ن اب ْت ُِلي َ‬
‫ك َ‬
‫نأ ْ‬
‫ل عَل َ ّ‬
‫ست ُب ْت ََلى‪ ،‬وإ ِ‬
‫ِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ك‪،‬‬
‫ال‬
‫س‬
‫لي‬
‫ج‬
‫ع‬
‫م‬
‫س‬
‫ف‬
‫ِ‬
‫ء‬
‫وا‬
‫د‬
‫ال‬
‫ئر‬
‫سا‬
‫ن‬
‫م‬
‫س‬
‫نا‬
‫ال‬
‫وي‬
‫دا‬
‫ي‬
‫و‬
‫ص‪،‬‬
‫ر‬
‫ب‬
‫ل‬
‫وا‬
‫ه‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ُ‬
‫ء‬
‫رى‬
‫ب‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫مل ِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ َ‬
‫ُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ َ َ َ َ َ َ‬
‫ِ‬
‫يُ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وَ َ‬
‫يل َ‬
‫قا َ‬
‫قا َ‬
‫ت َ‬
‫ل إّني ل‬
‫في ْت َِني‪ ،‬فَ َ‬
‫ش َ‬
‫ة‪ .‬فَ َ‬
‫داَيا ك َِثيَر ٍ‬
‫ن قَد ْ عَ ِ‬
‫كإ ْ‬
‫ي فَأَتاه ُ ب ِهَ َ‬
‫كا َ‬
‫ن أن ْ َ‬
‫ل‪ :‬هِ َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫فا َ‬
‫ت الله فَ َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫أَ ْ‬
‫ن ِبالله‬
‫ش َ‬
‫ش ِ‬
‫ش ِ‬
‫في الله‪ ،‬فَإ ِ ْ‬
‫في أ َ‬
‫ك‪َ ،‬فآ َ‬
‫ت ِبالله د َعَوْ ُ‬
‫من ْ َ‬
‫نآ َ‬
‫حدا‪ ،‬إن ّ َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫مل ِ ُ‬
‫مل ِ َ‬
‫قا َ‬
‫فَ َ‬
‫س‪ .‬فَ َ‬
‫ش َ‬
‫ن َرد ّ‬
‫ن يَ ْ‬
‫كا َ‬
‫ك فَ َ‬
‫ك‪َ :‬‬
‫ه ال َ‬
‫ل لَ ُ‬
‫س إل َي ْهِ ك َ َ‬
‫فاهُ الله‪ ،‬فَأَتى ال َ‬
‫جل ِ ُ‬
‫جل َ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل‪َ :‬رّبي‪َ .‬قا َ‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫صَرك؟ فَ َ‬
‫عَل َي ْك ب َ َ‬
‫) ‪(1/15‬‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫َ‬
‫ل َرّبي وََرب ّ َ‬
‫أ َوَل َ َ‬
‫حّتى د َ ّ‬
‫م ي ََز ْ‬
‫ري؟ َقا َ‬
‫ل عََلى‬
‫ك الله‪ ،‬فَأ َ‬
‫ه َ‬
‫ب غَي ْ‬
‫ك َر ّ‬
‫ل ي ُعَذ ّب ُ ُ‬
‫خذ َه ُ فَل َ ْ‬
‫ِ‬
‫ل ل َه المل ِ ُ َ‬
‫حرِ َ‬
‫ه‬
‫م‪ .‬فَ َ‬
‫رىُء ب ِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ي قَد ْ ب َل َغَ ِ‬
‫س ْ‬
‫ك َ‬
‫قا َ ُ َ‬
‫الُغلم ِ فَ ِ‬
‫م ْ‬
‫ك‪ :‬أيْ ب ُن َ ّ‬
‫ما ت ُب ْ ِ‬
‫جيَء ِبالُغل ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫فعَ ُ‬
‫فعَ ُ‬
‫حدا ً إّنما ي َ ْ‬
‫ل‪ :‬إّني ل أ ْ‬
‫في الله‬
‫ل‪ ،‬فَ َ‬
‫ل وَت َ ْ‬
‫ص وَت َ ْ‬
‫ش ِ‬
‫ش ِ‬
‫في أ َ‬
‫م َ‬
‫الك ْ َ‬
‫والب َْر َ‬
‫ه َ‬
‫َ‬
‫قي َ‬
‫حّتى د َ َ‬
‫م ي ََز ْ‬
‫ل ي ُعَ ّ‬
‫ل‪:‬‬
‫ت ََعاَلى‪ ،‬فَأ َ‬
‫ب فَ ِ‬
‫ه َ‬
‫ب‪ ،‬فَ ِ‬
‫ذب ُ‬
‫خذ َه ُ فَل َ ْ‬
‫جيَء بالّراهِ ِ‬
‫ل عََلى الّراهِ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن ِدين ِ َ‬
‫ه‪ ،‬فَ َ‬
‫من ْ َ‬
‫من ْ َ‬
‫ه‬
‫ش ّ‬
‫م ْ‬
‫س ِ‬
‫ق َرأ ِ‬
‫ضعَ ال ِ‬
‫شاِر‪ ،‬فَوُ ِ‬
‫دعا ِبال ِ‬
‫ك فَأَبى‪ :‬فَ َ‬
‫ق ُ‬
‫شاُر ِفي َ‬
‫اْر ِ‬
‫جع ْ ع َ ْ‬
‫فرِ ِ‬
‫َ‬
‫ن ِدين ِ َ‬
‫قي َ‬
‫ك‪ ،‬فَأَبى‬
‫ك فَ ِ‬
‫حّتى وَقَعَ ِ‬
‫مل ِ ِ‬
‫جيَء ب ِ َ‬
‫ب ِهِ َ‬
‫ه‪ :‬اْر ِ‬
‫ل لَ ُ‬
‫س ال َ‬
‫م ِ‬
‫شقاهُ ث ُ ّ‬
‫جع ْ ع َ ْ‬
‫جِلي ِ‬
‫ْ‬
‫ه‪ ،‬فَ َ‬
‫من ْ َ‬
‫ش ّ‬
‫ش ّ‬
‫م ْ‬
‫حّتى وَقَعَ ِ‬
‫س ِ‬
‫ق َرأ ِ‬
‫ضعَ ال ِ‬
‫فَوُ ِ‬
‫ه ب ِهِ َ‬
‫م ِ‬
‫ه‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫قا ُ‬
‫ق ُ‬
‫شاُر ِفي َ‬
‫فرِ ِ‬
‫جيَء ِبالُغلم ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ِدين ِ َ‬
‫قا َ‬
‫قي َ‬
‫ه‬
‫ه‪ ،‬فَ َ‬
‫ه إلى ن َ َ‬
‫ل اذ ْهَُبوا ب ِ ِ‬
‫حاب ِ ِ‬
‫فرٍ ِ‬
‫فَ ِ‬
‫ن أص َ‬
‫ك‪ ،‬فَأَبى فَد َفَعَ ُ‬
‫ه‪ :‬اْر ِ‬
‫لل ُ‬
‫م ْ‬
‫جع ْ ع َ ْ‬
‫َ‬
‫جب َ َ‬
‫ذا وَك َ َ‬
‫إَلى جبل ك َ َ‬
‫ه‬
‫ن َدين ِ ِ‬
‫ن َر َ‬
‫ه‪ ،‬فَإ ِ ْ‬
‫دوا ب ِهِ ال َ‬
‫صعَ ُ‬
‫م ذ ُْروَت َ ُ‬
‫ل‪ ،‬فَإ َِذا ب َلغْت ُ ْ‬
‫ذا‪َ ،‬فا ْ‬
‫جع َ ع َ ْ‬
‫قا َ‬
‫جب َ َ‬
‫ت‬
‫ل‪ ،‬فَ َ‬
‫ما ِ‬
‫م اك ْ ِ‬
‫دوا ب ِهِ ال َ‬
‫صعِ ُ‬
‫وَِإل َفاط َْر ُ‬
‫شئ ْ َ‬
‫م بِ َ‬
‫فِنيهِ ْ‬
‫ل‪ :‬الل ّهُ ّ‬
‫حو ُ‬
‫ه‪ ،‬فَذ َهَُبوا ب ِهِ فَ َ‬
‫سق ُ‬
‫مل ِ ُ‬
‫ك ما فَعَ َ‬
‫قا َ‬
‫جب َ ُ‬
‫ل‬
‫ك‪ ،‬فَ َ‬
‫ج َ‬
‫م ِ‬
‫مل ِ ِ‬
‫طوا وَ َ‬
‫م ال َ‬
‫فََر َ‬
‫ل‪ ،‬فَ َ‬
‫ه ال َ‬
‫ل لَ ُ‬
‫شي إَلى ال َ‬
‫جاَء ي َ ْ‬
‫ف ب ِهِ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫حاب ُك؟ َقا َ‬
‫ه‬
‫ه؛ فَ َ‬
‫ه إلى ن َ َ‬
‫ل‪ :‬ك َ‬
‫ل‪ :‬اذ ْهَُبوا ب ِ ِ‬
‫حاب ِ ِ‬
‫فرٍ ِ‬
‫ص َ‬
‫ص َ‬
‫م الله فَد َفَعَ ُ‬
‫فاِنيهِ ُ‬
‫نأ ْ‬
‫أ ْ‬
‫م ْ‬
‫س ُ‬
‫ن ِدين ِ ِ‬
‫ح ِ‬
‫حَر‪ ،‬فَإ ِ ْ‬
‫طوا ب ِهِ الب َ ْ‬
‫َفا ْ‬
‫مُلوه ُ ِفي قرقورٍ وَت َوَ ّ‬
‫ه‪ ،‬وإل َفاقْذُِفوهُ‬
‫ن َر ِ‬
‫جعََ عَ ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫قا َ‬
‫ة فََغرُقوا‬
‫ت‪ ،‬فانك َ‬
‫ه‪ .‬فَ َ‬
‫فين َ ُ‬
‫س ِ‬
‫ما ِ‬
‫م اك ِ‬
‫فَذ َهَُبوا ب ِ ِ‬
‫م ال ّ‬
‫ت ب ِهِ ُ‬
‫فأ ْ‬
‫شئ ْ َ‬
‫م بِ َ‬
‫فِنيهِ ْ‬
‫ل‪ :‬اللهُ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حاب ُك؟ قا َ‬
‫ما فعَ َ‬
‫قا َ‬
‫م‬
‫ل‪ :‬ك َ‬
‫ك‪ .‬ف َ‬
‫م ِ‬
‫ص َ‬
‫مل ِ ِ‬
‫وَ َ‬
‫فاِنيهِ ُ‬
‫مل ِك‪َ :‬‬
‫ه ال َ‬
‫لل ُ‬
‫شي إلى ال َ‬
‫جاَء ي َ ْ‬
‫لأ ْ‬
‫ْ‬
‫ك إن ّكَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫الله‪ ،‬ف َ‬
‫مل ِ ِ‬
‫قال ل ِل َ‬
‫) ‪(1/16‬‬
‫مُر َ‬
‫و؟ َقا َ‬
‫ه‪َ .‬قا َ‬
‫فعَ َ‬
‫س ِفي‬
‫حّتى ت َ ْ‬
‫ت بِ َ‬
‫ك بِ ِ‬
‫ل‪ :‬ت َ ْ‬
‫قات ِِلي َ‬
‫لَ ْ‬
‫ج َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫ما آ ُ‬
‫ل َ‬
‫س َ‬
‫معُ الّنا َ‬
‫ما هُ َ‬
‫م ِفي‬
‫م ُ‬
‫صل ِب ُِني َ‬
‫صِعيد ٍ َوا ِ‬
‫سْهما ً ِ‬
‫م َ‬
‫ضِع ال ّ‬
‫خذ ْ َ‬
‫سهْ َ‬
‫ن ك َِنان َِتي‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫جذ ٍْع؛ ث ُ ّ‬
‫على ِ‬
‫حدٍ وَت َ ْ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ت ذال ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ف‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫ك‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ف‬
‫رم‬
‫ا‬
‫م‬
‫ث‬
‫م؛‬
‫غل‬
‫ال‬
‫ب‬
‫ر‬
‫الله‬
‫م‬
‫س‬
‫ب‬
‫ل‪:‬‬
‫ق‬
‫م‬
‫ث‬
‫س؛‬
‫و‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ال‬
‫د‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ك َب ِ‬
‫ِ ّ ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ ْ ِ‬
‫ْ ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫مأ َ‬
‫صِعيد ٍ َوا ِ‬
‫سْهما ِ‬
‫قَت َلت َِني‪ ،‬فَ َ‬
‫خذ َ َ‬
‫جذ ٍْع‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ه عَلى ِ‬
‫صلب َ ُ‬
‫ج َ‬
‫حد ٍ و َ َ‬
‫س ِفي َ‬
‫معَ الّنا َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫م َقا َ‬
‫ماه‬
‫م ِفي كب ِدِ ال َ‬
‫ك َِنان َت ِ ِ‬
‫سم ِ الله َر ّ‬
‫م وَ َ‬
‫ل بِ ْ‬
‫ضعَ ال ّ‬
‫م َر َ‬
‫ب الُغلم‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫س؛ ث ُ ّ‬
‫سهْ َ‬
‫ه‪ .‬ث ُ ّ‬
‫قو ْ ِ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫مَنا‬
‫ت‪ ،‬فَ َ‬
‫صد ِْغ ِ‬
‫م ِ‬
‫ه‪ ،‬فَوَ َ‬
‫فَوَقَعَ ال ّ‬
‫س‪ :‬آ ّ‬
‫ما َ‬
‫صد ِْغهِ فَ َ‬
‫سهْ ُ‬
‫ل الّنا ُ‬
‫ضعَ ي َد َه ُ عَلى ُ‬
‫في ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ل ب ِكَ‬
‫ُ‬
‫حذ َُره ُ قَد ْ َوالله ن ََز َ‬
‫قي َ‬
‫مل ِك فَ ِ‬
‫ت تَ ْ‬
‫ب َِر ّ‬
‫ما كن ْ َ‬
‫ت َ‬
‫ه أَرأي ْ َ‬
‫لل ُ‬
‫م‪ ،‬فَأَتى ال َ‬
‫ب الُغل ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ِفيها‬
‫ك‪ ،‬فَ ُ‬
‫مَر ِبال ْ‬
‫ت وَأ ْ‬
‫سك ِ‬
‫خ ُ‬
‫َ‬
‫ضرِ َ‬
‫واهِ ال ّ‬
‫خد ّ ْ‬
‫س فأ َ‬
‫حذ َُرك‪ ،‬قَد ْ آ َ‬
‫ن الّنا ُ‬
‫دود ِ ب ِأَفْ َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫موه ُ ِفيَها‪ ،‬أوْ ِقي َ‬
‫ن وَقا َ‬
‫فعَلوا‬
‫مف َ‬
‫ه‪ :‬اقت َ ِ‬
‫ن ِدين ِهِ فأق ِ‬
‫الّنيَرا ُ‬
‫ح ْ‬
‫لل ُ‬
‫ح ُ‬
‫م ي َْر ِ‬
‫نل ْ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫جع ْ ع َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ري‬
‫تف َ‬
‫ي لَها‪ ،‬فت َ‬
‫جاَء ِ‬
‫حّتى َ‬
‫َ‬
‫قاعَ َ‬
‫م ْ‬
‫قال الُغلم‪ :‬يا أ ّ‬
‫س ْ‬
‫مَرأة ٌ وَ َ‬
‫تا ْ‬
‫ها ْ‬
‫معََها َ‬
‫صب ِ ّ‬
‫صب ِ ِ‬
‫َ‬
‫ق« ‪.‬‬
‫ك عَلى ال َ‬
‫فَإ ِن ّ ِ‬
‫ح ّ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪11 :‬‬
‫) ‪(1/17‬‬
‫ة إخوةٍ من ال ّ‬
‫شام‬
‫ن َثلث َ َ‬
‫وحكى ابن الجوزي عن أبي علي البربري قال‪» :‬إ ّ‬
‫كانوا يغزون وكانوا فرسانا ً شجعانًا‪ ،‬فأسرهم الروم مرة‪ .‬فقال الملك‪ :‬إني‬
‫أجعل فيكم الملك‪ ،‬وأزوجكم بناتي وتدخلون في النصرانية‪ ،‬فأبوا وقالوا‪ :‬يا‬
‫ب فيها الزيت‪ ،‬ثم أوقد تحتها النار ثلثة أيام‬
‫محمداه‪ ،‬فأمر بثلث قدور فص ّ‬
‫ن في ك ّ‬
‫ن فألقى‬
‫ن إلى النصرانية‪ ،‬فيأُبو َ‬
‫ل يوم على تلك القدور‪ ،‬وي ُد ْعَوْ َ‬
‫ضو َ‬
‫ي ُعَْر ُ‬
‫الكبر في القدر‪ ،‬ثم الثاني ثم أدنى الصغر‪ ،‬فجعل يفتنه عن دينه بكل أمر‪،‬‬
‫فقام إليه علج فقال‪ :‬أيها الملك أنا أفتنه عن دينه قال‪ :‬بماذا؟ قال‪ :‬قد علمت‬
‫أن العرب أسرع شيء إلى النساء‪ ،‬وليس في الروم أجمل من بنتي فادفعه‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ي حتى أخليه معها‪ ،‬فإنها ستفتنه‪ ،‬فضرب له أجل ً أربعين يومًا‪ ،‬ودفعه إليه‬
‫إل ّ‬
‫فجاء به‪ ،‬فأدخله مع ابنته وأخبرها بالمر فقالت له‪ :‬دعه فقد كفيتك أمره‪،‬‬
‫فأقام معها نهاره صائم وليله قائم حتى مضى أكثر الجل‪ ،‬فقال العلج لبنته‪:‬‬
‫ما صنعت؟ قالت‪ :‬ما صنعت شيئا ً هذا رجل فقد أخويه في هذه البلدة‪،‬‬
‫فأخاف أن يكون امتناعه من أجلهما كلما رأى آثارهما‪ ،‬ولكن استزد الملك‬
‫في الجل‪ ،‬وانفني وإياه إلى بلد غير هذا‪ ،‬فزاده أياما ً فأخرجها إلى قرية‬
‫أخرى‪ ،‬فمكث على ذلك أياما ً صائم نهاره‪ ،‬وقائم الليل حتى إذا بقي من‬
‫الجل أيام قالت له الجارية ليلة‪ :‬يا هذا إني أراك تقدس ربا ً عظيمًا‪ ،‬وإني قد‬
‫دخلت معك في دينك‪ ،‬وتركت دين آبائي‪ ،‬قال لها فكيف الحيلة في الهرب؟‬
‫قالت‪ :‬أنا أحتال لك‪ ،‬وجاءته بدابة فركبا‪ ،‬وكانا يسيران الليل ويكمنان النهار‪،‬‬
‫فبينما هما يسيران ليلة إذ سمعا وقع خيل‪ ،‬فإذا بأخويه ومعهما ملئكة رسل ً‬
‫إليه‪ ،‬فسلم عليهما وسألهما عن حالهما فقال‪ :‬ما كانت إل الغطسة التي رأيت‬
‫حتى خرجنا في الفردوس‪ ،‬وإن الله أرسلنا لنشهد تزويجك بهذه الفتاة‪،‬‬
‫فزّوجوه إياها ورجعوا‪ ،‬وخرج إلى بلد الشام فأقام معها‪ ،،‬ثبتنا الله بالقول‬
‫الثابت وحمانا من الكفر والنفاق‪.‬‬
‫) ‪(1/18‬‬
‫)تنبيهات‪ :‬أحدها( أن من ارتكب مكفرا ً يحبط جميع أعماله‪ ،‬ويجب عليه قضاء‬
‫الواجب منها وينفسخ النكاح حال ً ولو بعد الدخول عند جماعة من الئمة‪:‬‬
‫كأبي حنيفة بل عند إمامنا الشافعي رضي الله عنهما أن ثواب العمل يحبط‪،‬‬
‫لكن ل يحبط نفس العمل‪ :‬أي من حيث إنه ل يجب القضاء‪ ،‬وإن النكاح‬
‫ينفسخ حال ً إن كان قبل الدخول‪ ،‬وبعد العدة إن كان بعده‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬أنه يجب على المام أو نائبه استتابته فورًا‪ ،‬ويحرم إمهاله فإن تاب‬
‫قبل منه على الصح‪ ،‬وإل فيقتله بضرب عنقه ل بنحو إحراق‪ ،‬ول يدفن في‬
‫مقبرة المسلمين‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪11 :‬‬
‫وثالثها‪ :‬أنه يشترط في صحة توبته النطق بالشهادتين‪ ،‬فل يحصل إسلمه‬
‫ي إل بذلك ويزيد حتما ً من كفر بإنكار معلوم من الدين بالضرورة‬
‫ككافر أصل َ‬
‫اعترافه بما كفر بإنكاره‪ ،‬وندب لكل مرتد الستغفار‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪11 :‬‬
‫) ‪(1/19‬‬
‫باب العلم‬
‫قال الله تعالى‪} :‬يرفَع الله ال ّذين آمنوا منك ُم وال ّذي ُ‬
‫ت{‬
‫م درجا ٍ‬
‫ِ َ َ ُ‬
‫َْ ُ‬
‫ن أوُْتوا العِل ْ َ‬
‫ِ ْ ْ َ ِ َ‬
‫)سورة المجادلة‪ (11 :‬أي ويرفع درجات العلماء منهم خاصة‪ ،‬وقال الله عّز‬
‫ل هَ ْ‬
‫ل‪} :‬قُ ْ‬
‫وج ّ‬
‫ن{ )سورة الزمر‪(9 :‬‬
‫ن َوال ّ ِ‬
‫وي ال ّ ِ‬
‫مو َ‬
‫مو َ‬
‫ل يَ ْ‬
‫ن ل ي َعْل َ ُ‬
‫ن ي َعْل َ ُ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬
‫ست َ ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫أي ل يستويان‪ .‬وأخرج ابن عبد البر عن أنس قال‪ :‬قال رسول الله ‪» :‬اطلُبوا‬
‫ة عََلى ك ُ ّ‬
‫ع‬
‫ملئ ِك َ َ‬
‫ض ٌ‬
‫ض ُ‬
‫ة تَ َ‬
‫سل ِم ٍ إ ّ‬
‫ري َ‬
‫ن ط َل َ َ‬
‫ن‪ ،‬فَإ ِ ّ‬
‫م ْ‬
‫ن ال َ‬
‫ل ُ‬
‫العِل ْ َ‬
‫م وَل َوْ ِبال ّ‬
‫ب العِل ْم ِ فَ ِ‬
‫صي ِ‬
‫َ‬
‫حت ََها ل ِ َ‬
‫ب‬
‫ب« والديلمي عن ابن عباس‪» :‬ط َل َ ُ‬
‫ضا ِبما ي َط ْل ُ ُ‬
‫ب العِل ْم ِ رِ َ‬
‫جن ِ َ‬
‫أ ْ‬
‫طال ِ ِ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫صَيام ِ َثلث َةِ أ َ ْ‬
‫ر«‬
‫وما ً َ‬
‫ة َ‬
‫ساعَ ً‬
‫ن ِ‬
‫خي ٌْر ِ‬
‫خي ٌْر ِ‬
‫ن قَِيام ِ ل َي ْل َةٍ وَط َل َ ُ‬
‫العِل ْم ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ب العِل ْم ِ ي َ ْ‬
‫م ْ‬
‫شهُ ٍ‬
‫م َ‬
‫ضى« والشيرازي‬
‫ن كَ ّ‬
‫جَر َ‬
‫م َ‬
‫كا َ‬
‫ن ط َل َ َ‬
‫سن ْ َ‬
‫والترمذي عن َ‬
‫ما َ‬
‫فاَرةً ل ِ َ‬
‫ب العِل ْ َ‬
‫ة‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خطو«‪.‬‬
‫من ان ْت َ َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫م ِ‬
‫ما غ ِ‬
‫ه قب ْل أ ْ‬
‫فَر ل ْ‬
‫عل َ‬
‫قل لي َت ََعل َ‬
‫عن عائشة رضي الله عنها‪َ » :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ن‬
‫ما‬
‫ي‬
‫ل‬
‫س‬
‫ر‬
‫ي‬
‫خ‬
‫»‬
‫عنهما‪:‬‬
‫الله‬
‫رضي‬
‫عباس‬
‫وابن عساكر والديلمي عن ابن‬
‫ُ َّ ُ ْ َ ُ َ ْ ِ‬
‫ُ‬
‫مل ْ َ‬
‫ك َوالما َ‬
‫ه‬
‫لل ْ‬
‫ك والعِل ْم ِ َفا ْ‬
‫خت َِيارِ ِ‬
‫مل ْ ِ‬
‫سل ُ‬
‫ال ّ‬
‫ي ال ُ‬
‫خَتاَر العِل ْ َ‬
‫ل َوال ُ‬
‫م فَأعْط َِ َ‬
‫ن الما ِ‬
‫م ب َي ْ َ‬
‫شىٍء ن َ َ‬
‫ة‬
‫ب العِل ْم ِ َوالعَِباد َ ِ‬
‫ما َنا ِ‬
‫م« والطبراني عن أبي أمامة‪» :‬أي ّ َ‬
‫العِل ْ َ‬
‫شأ ِفي ط َل َ ِ‬
‫َ‬
‫كبَر أعْ َ‬
‫حّتى ي َ ْ‬
‫ديقًا« وابن النجار‬
‫م ال ِ‬
‫ص ّ‬
‫وا َ‬
‫َ‬
‫طاهُ الله ي َوْ َ‬
‫ن وَ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ن َ‬
‫سب ِْعي َ‬
‫مةِ ث َ َ‬
‫ب َاث ْن َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫تا‬
‫حي‬
‫ال‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ر‬
‫ف‬
‫غ‬
‫ت‬
‫س‬
‫ي‬
‫و‬
‫ء‪،‬‬
‫ِ‬
‫ما‬
‫س‬
‫ال‬
‫ل‬
‫ه‬
‫أ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ح‬
‫ي‬
‫ِ‬
‫ء‬
‫يا‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ة‬
‫ث‬
‫ر‬
‫و‬
‫ُ‬
‫ء‬
‫ما‬
‫ل‬
‫ع‬
‫»ال‬
‫أنس‪:‬‬
‫عن‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ََ ْ‬
‫ُ ُ ُ‬
‫ّ َ‬
‫َِ ُ ُّ ْ‬
‫ُ َ‬
‫ََ‬
‫خْيرا ً‬
‫م‬
‫»‬
‫معاوية‪:‬‬
‫عن‬
‫والبخاري‬
‫ة«‬
‫م‬
‫القيا‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫ماتوا‬
‫حرِ إذا‬
‫ن ي ُرِدِ الله ب ِهِ َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫في الب َ ْ‬
‫ْ َ‬
‫َ‬
‫َ ْ‬
‫ما عُب ِد َ الله ب ِ َ‬
‫يًء‬
‫ف ّ‬
‫يُ َ‬
‫ه ِفي ال ّ‬
‫ن« والطبراني والبيهقي عن أبي هريرة‪َ » :‬‬
‫قهْ ُ‬
‫ش ْ‬
‫دي ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض َ‬
‫شد ّ عَلى ال ّ‬
‫حد ٌ أ َ‬
‫د‪،‬‬
‫ن‪ ،‬وَل َ‬
‫ف َ‬
‫ه َوا ِ‬
‫عاب ِ ٍ‬
‫ن ِ‬
‫ف ِ‬
‫ف ِ‬
‫ن ال ِ‬
‫ل ِ‬
‫ن أل ِ‬
‫قه ِفي ال ّ‬
‫أفْ َ‬
‫قي ٌ‬
‫م ْ‬
‫شي ْطا ِ‬
‫م َ‬
‫دي ِ‬
‫وَل ِك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫يٍء‬
‫ش ْ‬
‫) ‪(1/20‬‬
‫ن‬
‫ن الفِ ْ‬
‫ماد ٌ وَ ِ‬
‫ِ‬
‫ن ِ‬
‫ماد ُ هاذا ال ّ‬
‫ق ُ‬
‫ع َ‬
‫ع َ‬
‫م ْ‬
‫ه« وابن النجار عن محمد بن علي‪َ» :‬رك َْعتا ِ‬
‫دي ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫م« ‪ .‬وأبو نعيم والخطيب عن أبي‬
‫ن غي ْرِ َ‬
‫ن َركعَ ً‬
‫ة ِ‬
‫ضل ِ‬
‫عال ِم ٍ أف َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫سب ِْعي َ‬
‫م ْ‬
‫عال ِ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫فُر‬
‫غ‬
‫ي‬
‫ل‬
‫لى‬
‫عا‬
‫ت‬
‫الله‬
‫ن‬
‫إ‬
‫و‬
‫أل‬
‫ؤها‪،‬‬
‫ما‬
‫ح‬
‫ر‬
‫ها‬
‫ئ‬
‫لما‬
‫ع‬
‫ر‬
‫ي‬
‫خ‬
‫و‬
‫ها‬
‫ؤ‬
‫ما‬
‫ل‬
‫ع‬
‫تي‬
‫م‬
‫أ‬
‫ر‬
‫يا‬
‫خ‬
‫ُ َ َ َ َ ُْ ُ‬
‫هريرة‪ِ ّ ُ َ ِ » :‬‬
‫َْ ِ‬
‫ََ‬
‫َِ ّ‬
‫َِ ُ َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ذ َْنبا ً قَب ْ َ‬
‫م‬
‫م الّر ِ‬
‫ل ذ َْنبا ً َوا ِ‬
‫ن ي َغْ ِ‬
‫حدًا‪ .‬أل وَإ ِ ّ‬
‫فَر ل ِل ْ َ‬
‫لأ ْ‬
‫حي َ‬
‫ن الَعال ِ َ‬
‫جاهِ ِ‬
‫ل ِل َْعال ِم ِ أْرب َِعي َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ب‪،‬‬
‫م ِ‬
‫م ال ِ‬
‫ن نوَره ُ قَد ْ أ َ‬
‫مةِ وَإ ِ ّ‬
‫جيُء ي َوْ َ‬
‫ق َوال َ‬
‫ن ال َ‬
‫شي ِفيهِ َ‬
‫ضاَء ي َ ْ‬
‫قَيا َ‬
‫يَ ِ‬
‫مغْرِ ِ‬
‫ما ب َي ْ َ‬
‫شرِ ِ‬
‫صوَّر‬
‫ما ي ُ ِ‬
‫ضيُء الك َوْك َ ُ‬
‫ت الَعال ِ ُ‬
‫ما َ‬
‫ي« والديلمي عن ابن عباس‪» :‬إَذا َ‬
‫كَ َ‬
‫م َ‬
‫ب الد ّّر ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ض« وأبو الشيخ‬
‫الله ِ‬
‫م ِ‬
‫م ال ِ‬
‫وا ّ‬
‫ه ي َوْ َ‬
‫ه ِفي قَب ْرِهِ ي ُؤْن ِ ُ‬
‫ة‪ ،‬وَي َد َْرأ عَن ْ ُ‬
‫قَيا َ‬
‫س ُ‬
‫م ُ‬
‫عل َ‬
‫ه هَ َ‬
‫م الْر ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م َوالَعاب ِد ُ عَلى‬
‫والديلمي عن ابن عباس رضي الله عنهما‪» :‬إَذا ا ْ‬
‫معَ الَعال ِ ُ‬
‫جت َ َ‬
‫ْ‬
‫م ب ِعَِباد َت ِ َ‬
‫ك‪ ،‬وَِقي َ‬
‫ط‪ِ ،‬قي َ‬
‫ف هَُنا‬
‫د‪ :‬أد ْ ُ‬
‫ل ل ِلَعال ِم ِ قِ ْ‬
‫جن ّ َ‬
‫ل ل ِل َْعاب ِ ِ‬
‫صَرا ِ‬
‫ل ال ْ َ‬
‫ة وَت َن ْعّ ْ‬
‫ال ّ‬
‫خ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حدٍ إل َ‬
‫ت فَإ ِن ّك ل ت َ ْ‬
‫فا ْ‬
‫م الن ْب َِياِء«‬
‫م َ‬
‫ت فَ َ‬
‫ش َ‬
‫ش َ‬
‫ش َ‬
‫ف َ‬
‫فع ُ ل َ‬
‫نأ ْ‬
‫قا َ‬
‫قا َ‬
‫م َ‬
‫فعْ َ‬
‫حب َب ْ َ‬
‫فع ْ ل ِ َ‬
‫م ْ‬
‫والخطيب عن عثمان رضي الله عنه‪» :‬أوّ ُ‬
‫ن يَ ْ‬
‫م‬
‫ش َ‬
‫م ال ِ‬
‫فعُ ي َوْ َ‬
‫مةِ الن ْب َِياُء ث ُ ّ‬
‫قَيا َ‬
‫ل َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض ُ‬
‫م ال ّ‬
‫ي عَلى‬
‫ل الَعال ِم ِ عَلى غي ْرِهِ ك َ‬
‫ف ْ‬
‫داُء« وعن أنس‪» :‬فَ ْ‬
‫شهَ َ‬
‫ماُء ث ُ ّ‬
‫العُل َ َ‬
‫ضل الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫م فَ َ‬
‫م وََرث َ ُ‬
‫مت ِ ِ‬
‫قد ْ أك َْر َ‬
‫مهُ ْ‬
‫ن أك َْر َ‬
‫ة الن ْب َِياِء فَ َ‬
‫ماَء فَإ ِن ّهُ ْ‬
‫موا العُل َ َ‬
‫ه« وعن جابر‪» :‬أك ْرِ ُ‬
‫أ ّ‬
‫م ْ‬
‫ب الله أو‬
‫م آي َ ً‬
‫ة ِ‬
‫الله وََر ُ‬
‫ن عَل ّ َ‬
‫ه« وابن عساكر عن أبي سعيد‪َ » :‬‬
‫سول َ ُ‬
‫ن ك َِتا ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ة« وابن ماجه عن معاذ بن أنس‪:‬‬
‫ن ِ‬
‫م ِ‬
‫جَرهُ إلى ي َوْم ِ ال ِ‬
‫بابا ً ِ‬
‫مى الله أ ْ‬
‫قَيا َ‬
‫علم ٍ أن ْ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ل« وأحمد عن‬
‫ل ب ِهِ َول ي َن َ ْ‬
‫م ِ‬
‫جرِ الَعا ِ‬
‫ص ِ‬
‫ن عَ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫هأ ْ‬
‫جُر َ‬
‫عْلما ً فَل َ ُ‬
‫ن عَل ّ َ‬
‫» َ‬
‫ق ُ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫دي الله وب ِ َ‬
‫ك‬
‫ن ي َهْ ِ‬
‫معاذ‪» :‬ل َ‬
‫) ‪(1/21‬‬
‫خي ٌْر ل َ َ‬
‫ح‬
‫جل ً َ‬
‫ك ِ‬
‫ما ِفيها« وابن النجار عن ابن عباس‪» :‬الُغدوّ والّرَوا ُ‬
‫َر ُ‬
‫ن الد ّْنيا وَ َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ض ُ‬
‫ل الله«‬
‫ل ِ‬
‫عن ْد َ الله ِ‬
‫جدِ ِفي ت َعِْليم ِ العِلم ِ أفْ َ‬
‫جَهاد ِ ِفي َ‬
‫م َ‬
‫ن ال ِ‬
‫سا ِ‬
‫إلى ال َ‬
‫سِبي ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ج ٌ‬
‫م‬
‫ل آَتاه ُ ِ‬
‫ه أل َ‬
‫ما َر ُ‬
‫ه الله ي َوْ َ‬
‫م ُ‬
‫ج َ‬
‫م ُ‬
‫علما فَكت َ َ‬
‫والطبراني عن ابن مسعود‪» :‬أي ّ َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫علما مما ي َب ْت َِغي‬
‫م ِ‬
‫مةِ ب ِِلجام ٍ ِ‬
‫ال ِ‬
‫ن ت َعَل َ‬
‫ن َناٍر« والنسائي عن أبي هريرة‪َ » :‬‬
‫قَيا َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫م‬
‫جد ْ عُْر َ‬
‫ب غََرضا ِ‬
‫ه إل ل ِي ُ ِ‬
‫ف ال َ‬
‫صي َ‬
‫جن ّةِ ي َوْ َ‬
‫م يَ ِ‬
‫ن الد ّْنيا ل َ‬
‫ه الله ل ي َت َعَلم ُ‬
‫ب ِهِ َوج َ‬
‫م َ‬
‫القيامة« يعني ريحها‪ .‬وابن ماجه عنه‪» :‬من تعل ّم العِل ْم ليباهي به العل َماَء أوَ‬
‫ِ َ َ ِ‬
‫َ ُ‬
‫ِ ِ ُ َ‬
‫َ ْ ََ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م« وابن أبي‬
‫س َ‬
‫س إلي ْهِ أد ْ َ‬
‫صرِ َ‬
‫ه الله َ‬
‫ف ب ِهِ و ُ‬
‫ماِري ب ِهِ ال ّ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫خل ُ‬
‫يُ َ‬
‫فَهاَء أوْ ي َ ْ‬
‫جوهَ الّنا ِ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫الدنيا والبيهقي عن الحسن مرس ً‬
‫ه‬
‫ب ُ‬
‫ن عَب ْد ٍ ي َ ْ‬
‫خط ْب َ ً‬
‫ما ِ‬
‫خط ُ ُ‬
‫ة إل الله َ‬
‫سائ ِل ُ ُ‬
‫ل‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫دث بهذا بكى‪،‬‬
‫م ال ِ‬
‫ن مالك بن دينار إذا ح ّ‬
‫مةِ ما أراد َ بها« قال‪ :‬فكا َ‬
‫عَن َْها ي َوْ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ثم يقول‪ :‬أتحسبون عيني تقّر بكلمي عليكم‪ ،‬وأنا أعلم أن الله سائلي عنه‬
‫ب‬
‫يوم القيامة ما أردت به‪ ،‬فأقول‪ :‬أنت الشهيد على قلبي لو لم أعلم أنه أح ّ‬
‫إليك لم أقرأ على اثنين أبدًا‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪19 :‬‬
‫) ‪(1/22‬‬
‫وقال شيخنا شيخ مشايخ السلم والمسلمين قطب الزمان شمس دائرة‬
‫العرفان‪ ،‬لسان الملكوت القدسي في عالم التمكين زين العابدين أبو بكر‬
‫ديقي رضي الله عنه فيما أوصاني به‪:‬‬
‫محمد بن أبي الحسن البكري الص ّ‬
‫اجعل الخلص فيما تفيده وتستفيده شعارك‪ ،‬والدب مع الله فيما تعلمه‬
‫وتتعلمه دثارك‪ ،‬ول تبخل على طالب بتعليم ما علمه الله إياك متحّريا ً فيه‬
‫تحّري من يعلم أن الله يراه انتهى‪ .‬رزقنا الله الخلص في طلب العلم‬
‫ونشره‪ ،‬وفي جميع الطاعات‪ .‬وفي الغاية للحصني قال السيد الجليل ضرار‬
‫ن قوما ً تركوا العلم ومجالسة أهل العلم‪ ،‬واتخذوا محاريب وصلوا‬
‫بن عمرو‪ :‬إ ّ‬
‫وصاموا حتى يبس جلد أحدهم على عظمه خالفوا فهلكوا‪ ،‬والذي ل اله غيره‬
‫ما عمل عامل على جهل إل كان ما يفسد أكثر مما يصلح‪ ،‬وصفهم بالهلك‪.‬‬
‫ي بعث بمكة ومات‬
‫)تنبيه‪ (:‬إ ّ‬
‫ن أول واجب على الباء للولد تعليمهم أن النب ّ‬
‫ودفن بالمدينة‪.‬‬
‫اعلم أن أّول ما يلزم المكلف تعلم الشهادتين ومعناهما وجزم اعتقاده‪ ،‬ثم‬
‫تعلم ظواهر علم التوحيد وصفات الله تعالى‪ ،‬وإن لم يكن عن الدليل‪ ،‬ثم ما‬
‫يحتاج إليه لقامة فرائض الدين كأركان الصلة والصوم وشروطهما‪ ،‬والزكاة‬
‫ج إن كان مستطيعا ً له‪ ،‬ثم علم‬
‫إن ملك مال ً نصابًا‪ ،‬ولو كان هناك ساٍع‪ ،‬والح ّ‬
‫الحكام التي يكثر وقوعها إن أراد أن يباشر عقدا ً بيعا ً كان أو غيره كالركان‬
‫والشروط‪ ،‬ول سيما في الّرَبوّيات لمن خاض فيها‪ ،‬وكواجبات القسم بين‬
‫الزوجات والقيام بالمماليك‪ ،‬ويجب أيضا ً تعلم دواء أمراض القلب‪ :‬كالحسد‬
‫والرياء والعجب والكبر واعتقاد ما ورد به الكتاب والسنة‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪19 :‬‬
‫) ‪(1/23‬‬
‫باب الوضوء‬
‫قب َ ُ‬
‫صلة‬
‫أخرج الشيخان عن أبي هريرة‪ .‬قال‪ :‬قال رسول الله ‪» :‬ل ي َ ْ‬
‫ل الله َ‬
‫أ َحدك ُم إَذا أ َحدث حتى يتو َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫مَر ب ِعَب ْد ٍ ِ‬
‫ضأ« وأبو الشيخ عن ابن مسعود‪» :‬أ ِ‬
‫ْ َ َ َ ّ ََ َ ّ‬
‫َ ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫سأ ُ‬
‫م ي ََز ْ‬
‫حّتى‬
‫ل وَي َد ْ ُ‬
‫ِ‬
‫جلد َ ٍ‬
‫عو َ‬
‫ب ِفي قَب ْرِهِ ماَئة َ‬
‫ضَر ُ‬
‫عَبادِ الله ت ََعالى ي ُ ْ‬
‫ل يَ ْ‬
‫ة‪ ،‬فَل ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ه َقا َ‬
‫م‬
‫ما اْرت َ َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫جلد َةً واحد ً‬
‫ت َ‬
‫عل َ‬
‫فعَ عَن ْ ُ‬
‫مت َل قَب ُْره ُ عَلي ْهِ نارا‪ ،‬فَل ّ‬
‫ة‪َ ،‬فا َ‬
‫صاَر ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه«‬
‫ن‬
‫ت‬
‫م‬
‫ل‬
‫ف‬
‫م‬
‫لو‬
‫ظ‬
‫م‬
‫ب‬
‫ت‬
‫ر‬
‫ر‬
‫م‬
‫و‬
‫طهور‪،‬‬
‫بغير‬
‫ة‬
‫صل‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ص‬
‫ك‬
‫ن‬
‫إ‬
‫لوا‪:‬‬
‫قا‬
‫ني؟‬
‫مو‬
‫ت‬
‫د‬
‫ل‬
‫ج‬
‫ً‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫صْر ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ْ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ت وََرقُ هاذِ ِ‬
‫ما ت َ َ‬
‫ضأ العَب ْد ُ ت َ َ‬
‫والبيهقي عن سلمان‪» :‬إَذا ت َوَ ّ‬
‫حا ّ‬
‫هك َ‬
‫ه ذ ُُنوب ُ ُ‬
‫ت عَن ْ ُ‬
‫حات ّ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫ال ّ‬
‫ل‬
‫مؤْ ِ‬
‫جَر ِ‬
‫ة« ومسلم عن أبي هريرة »إذا ت َوَ ّ‬
‫ش َ‬
‫ن فغَ َ‬
‫م ْ‬
‫م أوْ ال ُ‬
‫سل ِ ُ‬
‫ضأ العَب ْد ُ ال ُ‬
‫م ُ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫َ‬
‫جهِهِ ك ُ ّ‬
‫خرِ َقطر‬
‫ل َ‬
‫ه َ‬
‫مع َ آ ِ‬
‫خ ِ‬
‫ج ِ‬
‫ن وَ ْ‬
‫خَر َ‬
‫وَ ْ‬
‫معَ الماِء أوْ َ‬
‫طيئ َةٍ ن َظ ََر إل َي َْها ب ِعَي ْن َي ْهِ َ‬
‫جهَ ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫طيئةٍ ب َط َ‬
‫ع‬
‫ن ي َد َي ْهِ كل َ‬
‫سل ي َد َي ْهِ َ‬
‫خ ِ‬
‫ج ِ‬
‫م َ‬
‫شْتها ي َ َ‬
‫خَر َ‬
‫الماِء‪ ،‬فإَذا غ َ‬
‫معَ الماِء أوْ َ‬
‫داه ُ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ع‬
‫جلي ْهِ كل َ‬
‫جلي ْهِ َ‬
‫خ ِ‬
‫ج ِ‬
‫م َ‬
‫شت َْها رِ ْ‬
‫ن َر ُ‬
‫خَر َ‬
‫سل رِ ْ‬
‫ماِء‪ ،‬فإذا غ َ‬
‫جله ُ َ‬
‫طيئةٍ َ‬
‫آخر قَط َرِ ال َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ب« وأبو داود عن ابن‬
‫حّتى ي َ ْ‬
‫مع َ آ َ‬
‫قيا ً ِ‬
‫خُرج ن َ ِ‬
‫خرِ َقطرِ الماِء َ‬
‫الماِء أوْ َ‬
‫ذنو ِ‬
‫م َ‬
‫عمر‪» :‬من تو َ‬
‫ه عَ ْ‬
‫ت«‪.‬‬
‫ضأ َ‬
‫حسنا ٍ‬
‫شُر َ‬
‫على ط ُهْرٍ ك ُت ِ َ‬
‫َ ْ َ َ‬
‫ب لَ ُ‬
‫وحكى الغزالي‪ :‬أنه رئي بعض الموتى في المنام فقيل له‪ :‬كيف حالك؟‬
‫فقال‪ :‬صليت يوما ً بل وضوء‪ ،‬فوُ ّ‬
‫ي ذئب يرّوعني في قبري فحالي معه‬
‫كل عل ّ‬
‫في أسوإ حال‪.‬‬
‫) ‪(1/24‬‬
‫وحكى أنه رمدت عين الجنيد مّرة‪ .‬فقال الطبيب‪ :‬إن ترد عينيك فل توصل‬
‫إليهما ماء‪ ،‬فلما ذهب الطبيب توضأ وصلى ونام فبرئت عينه فسمع هاتفا ً‬
‫يقول‪ :‬ترك الجنيد عينه في رضاي‪ .‬فلو طلب مني الجهنميين بذلك العزم‬
‫لجبت‪ .‬فلما جاء الطبيب ورأى العين صحيحة قال‪ :‬ما فعلت؟ قال‪ :‬توضأت‬
‫وصليت‪ ،‬وكان الطبيب نصرانيًا‪ ،‬فآمن في الحال‪ .‬وقال‪ :‬هذا علج الخالق ل‬
‫المخلوق وكنت أنا أرمد وكنت أنت الطبيب‪.‬‬
‫وحكى اليافعي عن سهل بن عبد الله قال‪ :‬أول ما رأيت من العجائب‬
‫ل‪ ،‬فطاب لي المقام فيه‪ ،‬ووجدت‬
‫والكرامات أني خرجت يوما ً إلى موضع خا ٍ‬
‫من قلبي ميل ً إلى الله عّز وج ّ‬
‫ل‪ ،‬وحضرت الصلة وأردت الوضوء‪ ،‬وكانت‬
‫عادتي من صباي تجديد الوضوء لكل صلة‪ ،‬فكأني اغتممت لفقد الماء‪ ،‬فبينما‬
‫ب يمشي على رجليه كأنه إنسان معه جّرة خضراء قد أمسك‬
‫أنا كذلك‪ ،‬وإذا د ّ‬
‫ي‪،‬‬
‫بيده عليها‪ ،‬فلما رأيته من بعيد توهمت أنه آدمي حتى دنا مني وسلم عل ّ‬
‫ووضع الجّرة بين يديّ فجاءني أعراض العلم‪ .‬فقلت‪ :‬الجرة والماء من أين‬
‫ب وقال‪ :‬يا سهل إنا قوم من الوحوش قد انقطعنا إلى الله‬
‫هو؟ فنطق الد ّ‬
‫تعالى بعزم المحبة والتوكل‪ ،‬فبينما نحن نتكلم مع أصحابنا في مسألة إذ‬
‫نودينا‪ :‬أل إن سهل ً يريد ماء لتجديد الوضوء‪ ،‬فوضعت هذه الجّرة بيدي‪ ،‬وإذا‬
‫بجنبي ملكان فدنوت منهما وصبا فيها هذا الماء من الهواء‪ ،‬وأنا أسمع خرير‬
‫ي فلما أفقت إذا بالجّرة موضوعة‪ ،‬ول أعلم‬
‫الماء‪ .‬قال سهل‪ :‬فغشي عل ّ‬
‫ب إلى أين ذهب‪ ،‬وأنا متحسر إذ لم أكلمه وتوضأت‪ ،‬فلما فرغت أردت أن‬
‫بالد ّ‬
‫أشرب منها فنوديت من الوادي‪ :‬يا سهل لم يأذن لك في شرب هذا الماء بعد‬
‫فبقيت الجرة تضطرب وأنا أنظر إليها فل أدري أين ذهبت‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪23 :‬‬
‫فصل في أحكام الوضوء‬
‫) ‪(1/25‬‬
‫شروطه‪ :‬ماء مطلق وظن أنه مطلق‪ ،‬وإسلم‪ ،‬وتمييز‪ ،‬وعلم فرضيته‪ ،‬وعدم‬
‫ظن فرضه نفل ً وعدم حائل‪ ،‬ول مغير للماء على العضو تحت ظفر‪،‬‬
‫وكزعفران وصندل‪ ،‬وجري الماء عليه‪ ،‬ودخول وقت لدائم حدث‪.‬‬
‫وفروضه‪ :‬نية أداء فرض الوضوء‪ ،‬أو الطهارة لستباحة الصلة عند غسل أول‬
‫جزء من الوجه‪ .‬وغسل الوجه واليدين مع المرفقين‪ ،‬ومسح بعض الرأس‪،‬‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫وغسل الرجلين مع الكعبين والترتيب‪.‬‬
‫)فرع( لو شك في تطهير عضو قبل الفراغ من الوضوء طهره‪ ،‬وما بعده أو‬
‫نل‬
‫صلة َ ل ِ َ‬
‫بعد الفراغ لم يؤثر‪ .‬وسننه‪ :‬التسمية‪ ،‬قال رسول الله ‪» :‬ل َ‬
‫م ْ‬
‫ه« رواه أحمد وأبو داود‪ ،‬ثم‬
‫م الله عَل َي ْ ِ‬
‫ه َول وُ ُ‬
‫وُ ُ‬
‫م ي َذ ْك ُرِ اس َ‬
‫ن لَ ْ‬
‫ضوَء ل ِ َ‬
‫ضوَء ل َ ُ‬
‫م ْ‬
‫غسل الكفين ثم السواك بكل خشن إل لصائم بعد الزوال‪ .‬قال رسول الله ‪:‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مع َ ك ُ ّ‬
‫ن أَ ُ‬
‫ضوٍء« رواه مالك‬
‫ل وُ ُ‬
‫وا ِ‬
‫ول أ ْ‬
‫م ِبال ّ‬
‫ك َ‬
‫مْرت ُهُ ْ‬
‫مِتي ل َ‬
‫شقّ عََلى أ ّ‬
‫س َ‬
‫»ل َ ْ‬
‫والشافعي‪ .‬ثم المضمضة والستنشاق والمبالغة فيهما لمفطر‪ ،‬وجمعهما‬
‫بثلث غرف والستنشار ومسح كل الرأس والذنين ظاهرا ً أو باطنًا‪ ،‬وتخليل‬
‫شعر كثيف من لحية‪ ،‬وعارض وأصابع اليدين بالتشبيك‪ ،‬والرجلين من أسفل‬
‫بخنصر يده اليسرى‪.‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫خل ْ‬
‫قا َ‬
‫ري ُ‬
‫حي َت َك« رواه ابن‬
‫ل فَ َ‬
‫ت فَ َ‬
‫ل لِ ْ‬
‫ل‪ :‬إَذا َتوضأ َ‬
‫قال رسول الله ‪» :‬أَتاِني ِ‬
‫جب ْ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ل وَي ْ ٌ‬
‫م َقا َ‬
‫ل‬
‫م ل يُ َ‬
‫أبي شيبة وقال ‪َ » :‬‬
‫خلل الله َبينها بالّنارِ ث ُ ّ‬
‫صاب ِعِك ْ‬
‫نأ َ‬
‫خل ُّلوا ب َي ْ َ‬
‫ً‬
‫ن الّناِر« رواه الدارقطني‪ ،‬ودلك العضاء وأن يقول ثلثا‪ :‬آخره‬
‫ل ِل َع ْ َ‬
‫ب ِ‬
‫قا ِ‬
‫م َ‬
‫مستقبل ً إلى القبلة رافعا ً يديه وبصره إلى السماء ولو أعمى‪ :‬أشهد أن ل اله‬
‫إل الله وحده ل شريك له‪ ،‬وأشهد أن محمدا ً عبده ورسوله‪ :‬اللهم اجعلني من‬
‫التوابين واجعلني من المتطهرين سبحانك اللهم وبحمدك‪ ،‬أشهد أن ل اله إل‬
‫أنت أستغفرك وأتوب إليك‪ ،‬وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا‬
‫محمد وسلم‪ ،‬وأن يقرأ إنا أنزلناه بعده كذلك‪.‬‬
‫) ‪(1/26‬‬
‫قال رسول الله ‪» :‬من تو َ َ‬
‫م‬
‫ن الوُ ُ‬
‫ضأ فَأ ْ‬
‫َ ْ َ َ ّ‬
‫صَرهُ إ َِلى ال ّ‬
‫ح َ‬
‫ماِء ث ُ ّ‬
‫س َ‬
‫ضوَء ث ُ ّ‬
‫م َرفَعَ ب َ َ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َقا َ‬
‫ل‪ :‬أ َ ْ‬
‫ة‬
‫مان ِي َ ُ‬
‫جن ّ ِ‬
‫ب ال َ‬
‫حد َه ُ ِإلى آخره‪ ،‬فُت ِ َ‬
‫ن ل اله إل الله وَ ْ‬
‫شهَد ُ أ ّ‬
‫ه ثَ َ‬
‫تل ُ‬
‫ح ْ‬
‫وا ِ‬
‫ة أب ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫خ ُ‬
‫ن أّيها َ‬
‫ه‪:‬‬
‫ضأ فَ َ‬
‫ي َد ْ ُ‬
‫ل ب َعْد َ فََراِغ ِ‬
‫ل ِ‬
‫ن ت َوَ ّ‬
‫شاَء« رواه مسلم‪ .‬وقال ‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جعِ َ‬
‫م‬
‫م ُ‬
‫ب إلي ْك كت ِ َ‬
‫مدِك إني أُتو ُ‬
‫م وَب ِ َ‬
‫سب ْ َ‬
‫ُ‬
‫ل في طاب ٍِع فَل ْ‬
‫ب في َرقَ ث ُ ّ‬
‫ح ْ‬
‫حان َك اللهُ ّ‬
‫ْ‬
‫ة« رواه الحاكم‪.‬‬
‫م ِ‬
‫سْر إلى ي َوْم ِ ال ِ‬
‫ي ُك َ‬
‫قَيا َ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪25 :‬‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن من الص ّ‬
‫مّرةً كا َ‬
‫ن وَ َ‬
‫ن قََرأ سورة َ إنا أنزلناه ُ ِفي أث َرِ وضوئ ِهِ َ‬
‫وقال » َ‬
‫م ْ‬
‫ديقي َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ع‬
‫ن قَرأ َ‬
‫م َ‬
‫ها ثلثا َ‬
‫شهَ َ‬
‫ن كت ِ َ‬
‫شَرهُ الله َ‬
‫داِء‪ ،‬وَ َ‬
‫قََرأها َ‬
‫م ْ‬
‫ب ِفي ِديوا ِ‬
‫مّرت َي ْ ِ‬
‫ل والتوجه للقبلة في ك ّ‬
‫ال َن ِْبياِء« رواه الديلمي وتثليث ك ّ‬
‫ل‪ ،‬وقرن النية بأّول‬
‫السنن المتقدمة على غسل الوجه ليثاب عليها والتلفظ بها سّرًا‪ .‬وتعهد‬
‫الغضون‪ ،‬وكذا الموق واللحاظ بالسبابة إذا لم يكن فيهما رمص يمنع وصول‬
‫الماء إلى محله وإل فوجب وأخذ ماء الوجه بكفيه معا ً وعدم لطمه به‬
‫ب عليه غيره‪ ،‬وفي‬
‫والبداءة فيه بأعله وفي اليدين والرجلين بالصابع‪ ،‬وإن ص ّ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫مِتي ي ُد ْعَوْ َ‬
‫الرأس بمقدمه‪ ،‬وإطالة الغرة والتحجيل‪ .‬قال رسول الله ‪» :‬إ ّ‬
‫نأ ّ‬
‫َ‬
‫ست َ َ‬
‫طي َ‬
‫ه‬
‫ن يُ ِ‬
‫ن ِ‬
‫م ال ِ‬
‫طاع َ أ ْ‬
‫ن آَثارِ الوُ ُ‬
‫ح ّ‬
‫م َ‬
‫ي َوْ َ‬
‫نا ْ‬
‫ل غُّرت َ ُ‬
‫ضوِء فَ َ‬
‫مةِ غُّرا ً ُ‬
‫قَيا َ‬
‫م ْ‬
‫جِلي َ‬
‫م ِ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫فعَ ْ‬
‫ضوِء«‬
‫فَل ْي َ ْ‬
‫حي ْ ُ‬
‫حلي َ ُ‬
‫ل« رواه الشيخان‪ .‬وقال ‪» :‬ت َب ْلغُ ال ِ‬
‫ن المؤ ِ‬
‫ة ِ‬
‫ث ي َب ْلغُ الوُ ُ‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫م ِ‬
‫رواه مسلم‪ ،‬والتيامن والولء وترك التكلم والستعانة والتنشيف والنفض بل‬
‫ب منه عن‬
‫حاجة‪ ،‬وتوقي الرشاش ووضع ما يغترف منه عن يمينه‪ ،‬وما يص ّ‬
‫يساره‪ ،‬والشرب من فضل وضوئه والجتهاد في إسباغ الوضوء‪.‬‬
‫) ‪(1/27‬‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ما‬
‫ما ت َ َ‬
‫م ِ‬
‫ضوَء إل غُ ِ‬
‫سب ِغُ عَب ْد ٌ ال ْوُ ُ‬
‫قد ّ َ‬
‫قال رسول الله ‪» :‬ل ي ُ ْ‬
‫ن ذ َن ْب ِهِ وَ َ‬
‫ه َ‬
‫فَر ل َ ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ش ماء بين إزاره بعده كبعد استنجاء‪ .‬قال رسول الله ‪» :‬أَتاِني‬
‫ت َأ ّ‬
‫خَر« ور ّ‬
‫َ‬
‫ري ُ‬
‫ة‬
‫ضوُء أ َ َ‬
‫خذ َ غَْرفَ ً‬
‫ما ُأو ِ‬
‫ما فََرغَ الوُ ُ‬
‫مِني الوُ ُ‬
‫ضوَء‪ ،‬فَل َ ّ‬
‫ي فَعَل ّ َ‬
‫ل َ‬
‫ِ‬
‫ي إل ّ‬
‫ح َ‬
‫ل ِفي أوّ ِ‬
‫جب ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جه« رواه أحمد والحاكم ل مسح الرقبة ودعاء‬
‫ر‬
‫ف‬
‫بها‬
‫ح‬
‫ض‬
‫ن‬
‫ف‬
‫ِ‬
‫ء‬
‫الما‬
‫ن‬
‫ِ‬
‫ْ َ‬
‫َ َ َ ِ‬
‫م َ‬
‫العضاء‪ .‬أما حديثهما فموضوع أو شديد ضعفه فل يعمل بهما‪.‬‬
‫)فرع( يقتصر حتما ً على الواجب لضيق وقت عن إدراك الصلة كلها فيه‬
‫ج‬
‫وإدراك جماعة أولى من التثليث‪ ،‬وسائر سنن الوضوء غير الدلك ما لم ير ّ‬
‫جماعة أخرى‪.‬‬
‫)ومكروهاته( السراف في الماء وتقديم اليسرى على اليمنى‪ ،‬والنقص عن‬
‫الثلثة والزيادة عليها من غير ماء موقوف‪ ،‬فمنه حرام قال رسول الله ‪:‬‬
‫قص فَ َ َ‬
‫َ‬
‫»هاك َ َ‬
‫م« رواه أبو داود‪.‬‬
‫ذا الوُ ُ‬
‫قد ْ أ َ‬
‫ساَء وَظ َل َ َ‬
‫ضوُء‪ ،‬فَ َ‬
‫ن َزاد َ عََلى هاذا أوْ ن َ َ َ‬
‫م ْ‬
‫وحكى الشيخ معين الدين حسن السجزي‪ :‬أنه كان مع الشيخ أجل سري يوما ً‬
‫فحضر وقت الصلة‪ ،‬فجدد الشيخ أجل سري الوضوء‪ ،‬وسها عن تخليل‬
‫دعي محبة محمد ‪ ،‬وتكون من أمته وتترك‬
‫الصابع‪ ،‬فهتف هاتف‪ :‬يا أجل ت ّ‬
‫سنته‪ ،‬فحلف الشيخ أجل‪ :‬ل أترك سنة من سننه عليه الصلة والسلم من‬
‫وقتنا هذا إلى وقت الموت‪ .‬وقال الشيخ معين الدين‪ :‬كنت إذا رأيت الشيخ‬
‫أجل رأيته كأنه ينام‪ ،‬فسألته عنه فقال‪ :‬أنا من ذلك الوقت الذي نسيت تخليل‬
‫الصابع إلى هذا الوقت في الحيرة‪ ،‬كيف ألقي بهذا الوجه محمدا ً ؟‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪25 :‬‬
‫وحكي عن الفضيل بن عياض أنه نسي في الوضوء غسل اليد مرتين‪ ،‬فلما‬
‫صلى ونام في تلك الليلة رأى النبي فقال‪ :‬يا فضيل العجب منك إنك تترك‬
‫في الوضوء سنتي‪ .‬فانتبه الفضيل من هيبته وجدد الوضوء من أوله‪ ،‬ووظف‬
‫على نفسه خمسمائة ركعة إلى سنة كفارة لذلك نفعنا الله به وبسائر الولياء‬
‫ورزقنا اتباعهم‪.‬‬
‫) ‪(1/28‬‬
‫)ونواقضه( تيقن خروج غير منيه ولو ريحا ً من فرج‪ ،‬وغلبة على العقل ل بنوم‬
‫ممكن مقعده‪ ،‬ومس فرج آدمي ببطن كفه‪ ،‬وتلقي بشرتي ذكر وأنثى بكبر ل‬
‫س وحمل ما كتب فيه‬
‫مع محرمية‪ ،‬ويحرم بالحدث صلة وطواف وسجود وم ّ‬
‫قرآن لدراسة ل مع تفسير‪ ،‬زاد عليه ول قلب ورقه بعود إن لم ينفصل عليه‪،‬‬
‫ويجب على نحو الولي منع غير مميز مصحفًا‪ ،‬ولوحا ً فيه قرآن ولو بعض آية ل‬
‫مميز لحاجته‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪25 :‬‬
‫) ‪(1/29‬‬
‫باب الغسل‬
‫ن‬
‫أخرج الطبراني عن ابن عمر قال‪ :‬قال رسول الله ‪» :‬إَذا ال ْت َ َ‬
‫قى ال َ‬
‫ختاَنا ِ‬
‫ل أ َنز َ َ‬
‫وَ َ‬
‫م ي ُن ْزِ ْ‬
‫ل« والنسائي وابن ماجه عن‬
‫ة فَ َ‬
‫ت الحش َ‬
‫ف ُ‬
‫غاب َ ِ‬
‫س ُ َْ‬
‫ج َ‬
‫قد ْ و َ َ‬
‫ب الغُ ْ‬
‫ل أوْ ل َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ق َ‬
‫ه‬
‫ست َي ْ َ‬
‫ن ن َوْ ِ‬
‫م ِ‬
‫ظأ َ‬
‫عائشة رضي الله عنها‪» :‬إَذا ا ْ‬
‫م ي ََر أن ّ ُ‬
‫مهِ فََرأى ب َل َل ً وَل َ ْ‬
‫حد ُك ُ ْ‬
‫م ْ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫س َ‬
‫س َ‬
‫ه« وسمويه عن‬
‫ل عَل َي ْ ِ‬
‫ل‪ ،‬وإذا رأى أنه ا ْ‬
‫ا ْ‬
‫م ي ََر َبلل ً َفل غُ ْ‬
‫م اغْت َ َ‬
‫م وَل َ ْ‬
‫حت َل َ َ‬
‫حت َل َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫سل« والطبراني عن‬
‫جل فلت ْغْت َ ِ‬
‫جد َ ِ‬
‫جد ُ الّر ْ‬
‫أنس‪» :‬إَذا وَ َ‬
‫ما ي َ ِ‬
‫مَنام ِ َ‬
‫مْرأة ُ ِفي ال َ‬
‫ت ال َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫سل«‬
‫خ ِبال ُ‬
‫ملئ ِك َ‬
‫حّتى ي َغْت َ ِ‬
‫ق َ‬
‫مت َ َ‬
‫جن ُ َ‬
‫ضُر ال ُ‬
‫ح ُ‬
‫ة ل تَ ْ‬
‫ابن عباس‪» :‬إ ّ‬
‫ض ّ‬
‫ب َول ال ُ‬
‫ن ال َ‬
‫خلو ِ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ب«‬
‫ن‬
‫ج‬
‫ول‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ول‬
‫ة‬
‫ر‬
‫صو‬
‫فيه‬
‫ا‬
‫بيت‬
‫ة‬
‫ك‬
‫ئ‬
‫مل‬
‫ال‬
‫ل‬
‫خ‬
‫د‬
‫ت‬
‫»ل‬
‫والنسائي‪:‬‬
‫وأبو داود‬
‫َ ْ ُ‬
‫ُ َ ٌ‬
‫َ ِ ُ‬
‫ٌ َ ُ ُ ٌ‬
‫ن ت ََر َ‬
‫ضع َ َ‬
‫ة‬
‫جَناب َ ٍ‬
‫شعَْرةٍ ِ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ن َ‬
‫ك َ‬
‫ي رضي الله عنه‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫وأحمد وأبو داود عن عل ّ‬
‫سْلها فَعَ َ‬
‫ي‪ :‬فمن ثم عاديت شعر‬
‫ل بها كذا وكذا ِ‬
‫م ي َغْ ِ‬
‫لَ ْ‬
‫ن الّناِر« قال عل ّ‬
‫م َ‬
‫ت كُ ّ‬
‫ل‬
‫ن تَ ْ‬
‫رأسي وكان يجّز شعره‪ .‬وابن ماجه والترمذي عن أبي هريرة‪» :‬إ ّ‬
‫ح َ‬
‫قرأ ُ‬
‫قوا الب َ َ‬
‫سلوا ال ّ‬
‫َ‬
‫شعَْر وَأ َن ْ ُ‬
‫شَر َ‬
‫شعَْرةٍ جناب َ ً‬
‫ة فاغْ ِ‬
‫ة« وهما عن ابن عمر‪» :‬ل ي َ ْ َ‬
‫ً‬
‫ض َ‬
‫ن« والنسائي عن عائشة رضي الله عنها‪:‬‬
‫ن ال ُ‬
‫شْيئا ِ‬
‫ب َوال َ‬
‫جن ُ ُ‬
‫ال ُ‬
‫حائ ِ ُ‬
‫قْرآ ِ‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫ح ّ‬
‫ب«‬
‫جد ِ فإني ل أ ِ‬
‫ض َول ُ‬
‫جد َ ل ِ َ‬
‫»وَ ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫س ِ‬
‫ل ال َ‬
‫س ِ‬
‫ن ال َ‬
‫جُهوا هاذِهِ البيو َ‬
‫جن ُ ٍ‬
‫حائ ِ ٍ‬
‫ت عَ ِ‬
‫ً‬
‫وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه‪» .‬من أتى حائضا في‬
‫ما أ ُن ْزِ َ‬
‫على محمد ٍ «‬
‫رها أو كاهنًا؛ فقد ك َ َ‬
‫ل َ‬
‫فَر ب ِ َ‬
‫فَْرجها أو امرأة في د ُب ُ ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫جُنبا وَأَراد َ‬
‫ن ُ‬
‫ن رسول الله إَذا كا َ‬
‫والشيخان عن عائشة رضي الله عنها‪» :‬كا َ‬
‫ل أ َو ينام تو َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ة« ومسلم عن أبي سعيد الخدري‪» :‬إَذا‬
‫ضوَءهُ ِلل‬
‫صل ِ‬
‫ضأ وَ ُ‬
‫ن ي َأك ُ َ ْ َ َ َ َ َ ّ‬
‫أ ْ‬
‫ّ‬
‫أتى أ َحدك ُم أ َهل َه ث ُم أ َراد أ َن يعود فَل ْيتو ْ‬
‫ن‬
‫ما« والبزار عن ابن عباس‪» :‬إ ّ‬
‫َ ُ ْ ْ ُ ّ َ َ ْ َُ َ ََ َ َ‬
‫ضأ ب َي ْن َهُ َ‬
‫حُيوا‬
‫ست َ ْ‬
‫الله ينهاكم عن الت ّعَّري فا ْ‬
‫) ‪(1/30‬‬
‫جنابة‬
‫ن ل يُ َ‬
‫م إل ِ‬
‫حال ٍ‬
‫عن ْد َ ثل ِ‬
‫ملئ ِك َةِ الله ال ّ ِ‬
‫ِ‬
‫ت‪ :‬الغائط وال َ‬
‫ث َ‬
‫فارُِقون َك ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ط أْو‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ف‬
‫ِ‬
‫ء‬
‫را‬
‫بالع‬
‫م‬
‫ك‬
‫د‬
‫ح‬
‫أ‬
‫ل‬
‫س‬
‫ت‬
‫غ‬
‫ا‬
‫فإذا‬
‫سل‪،‬‬
‫غ‬
‫وال‬
‫ُ‬
‫ست َت ِْر ب ِث َوْب ِهِ أوْ بجذمةِ حائ ٍ‬
‫َ‬
‫َ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ ُ ْ ِ َ‬
‫ج فإذا هو بأجير‬
‫نب‬
‫ال‬
‫ن‬
‫»أ‬
‫بلغني‬
‫قال‪:‬‬
‫جريح‬
‫ابن‬
‫عن‬
‫الرزاق‬
‫وعبد‬
‫ببعيره«‬
‫ي َ‬
‫ّ‬
‫خَر َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ة ل ََنا ب ِ َ‬
‫جاَرت َ َ‬
‫ن َرب ّ َ‬
‫ل عاريا ً فقال‪ :‬ل أَرا َ‬
‫له يغتس ُ‬
‫ك«‪.‬‬
‫ك ُ‬
‫ج َ‬
‫ست َ ِ‬
‫حي ِ‬
‫حا َ‬
‫كل َ‬
‫خذ ْ إ َ‬
‫ك تَ ْ‬
‫م ْ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪28 :‬‬
‫وحكى أبان بن عبد الله البجلي‪ :‬هلك جار لنا فشهدنا غسله وحمله إلى قبره‪،‬‬
‫فإذا فيه شبيه بالهّرة فزجرناه فلم ينزجر‪ ،‬فضرب الحفار جبهته ببيرمه‪ ،‬فلم‬
‫ولوا إلى قبر آخر‪ ،‬فلما ألحد فإذا هو فيه فصنعوا به مثل ما صنعوا‪،‬‬
‫يبرح فتح ّ‬
‫فلم يلتفت فقال القوم‪ :‬إن هذا المر ما رأينا مثله فادفنوا صاحبكم فدفنوه؛‬
‫وي عليه اللبن سمعنا قضقضة عظامه فذهب عمي وغيره إلى امرأته‬
‫فلما س ّ‬
‫دثوها بما رأوا‪ .‬فقالت كان ل يغتسل من الجنابة‪.‬‬
‫فقالوا‪ :‬ما حال زوجك؟ وح ّ‬
‫وحكى الغزالي‪ :‬أنه رؤي رجل في المنام فقيل له‪ :‬ما فعل الله بك؟ قال‪:‬‬
‫دعني فإني لم أتمكن من غسل يوما ً من الجنابة‪ ،‬فألبسني الله ثوبا ً من النار‬
‫أتقلب فيه‪.‬‬
‫وحكى اليافعي‪ :‬أن الشيخ عز الدين بن عبد السلم احتلم في ليلة باردة فأتى‬
‫دة البرد؛‬
‫إلى الماء‪ ،‬وهو جامد فكسره واغتسل‪ ،‬وكادت روحه تخرج من ش ّ‬
‫ثم احتلم في ليلة ثانيا ً فأتى إلى الماء واغتسل‪ ،‬فغشي عليه فسمع ما يقال‬
‫وضنك بها عّز الدنيا والخرة؛ أعزنا الله معه في الدارين‪.‬‬
‫له‪ :‬لع ّ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪28 :‬‬
‫فصل‬
‫ً‬
‫موجب الغسل جنابة بخروج منيه أو دخول حشفة أو قدرها فرجا وحيض‬
‫ونفاس‪ ،‬ونحو ولدة وموت‪ .‬وشروطه‪ :‬ماء مطلق وعدم حائل ول مغير للماء‬
‫على العضو‪ :‬كوسخ تحت ظفر وكزعفران وصندل وسدر؛ وجري الماء عليه‪.‬‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬
‫) ‪(1/31‬‬

‫وفروضه‪ :‬نية أداء فرض الغسل أو رفع نحو الجنابة‪ ،‬وتعميم ظاهر البدن حتى‬
‫ما تحت القلفة من القلف بالماء‪.‬‬
‫)فرع( ل يجب تيقن عموم الماء‪ ،‬بل يكفي فيه كالوضوء غلبة الظن بالعموم‪.‬‬
‫وسننه‪ :‬تسمية؛ وإزالة قذر؛ ثم وضوء وتخليل‪ ،‬وبعهد غضون وموق ولحاظ‪،‬‬
‫ب والشهادتان بعده وتثليب‬
‫ودلك وتيامن‪ ،‬وتوجه للقبلة وترك استعانة في ص َ‬
‫وولء‪.‬‬
‫ومكروهاته‪ :‬إسراف في الماء وترك وضوء ومضمضة واستنشاق‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪30 :‬‬
‫) ‪(1/32‬‬
‫باب فضل الصلة المكتوبة‬
‫صلة َ َ‬
‫ن ك َِتابًا{ )سورة النساء‪:‬‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫قال الله تعالى‪} :‬إ ّ‬
‫ت عََلى ال ُ‬
‫كان َ ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫مني َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫موُْقوتا{ )سورة النساء‪ (103 :‬أي مقدرا وقتها فل‬
‫‪ (103‬أي‪ :‬مفروضا ً ـــــ } َ‬
‫تؤخر عنه وقال تعالى‪} :‬يا أيها الذين آمنوا ل تلهكم أموالكم ول أولدكم عن‬
‫ذكر الله{ أي‪ :‬الصلوات الخمس‪َ} :‬ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون{‬
‫)سورة المنافقون‪ (9 :‬وأخرج الحاكم عن ابن عمر رضي الله عنهما‪ .‬قال‪:‬‬
‫ُ‬
‫س‪ ،‬وَأ َوّ ُ‬
‫قال رسول الله ‪» :‬أوّ ُ‬
‫ما‬
‫ت ال َ‬
‫ل َ‬
‫خ ْ‬
‫وا ُ‬
‫ض الله عََلى أ ّ‬
‫ل َ‬
‫م َ‬
‫مِتي َ ال ّ‬
‫ما افْت ََر َ‬
‫صل َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫يرفَع م َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫ت ال َ‬
‫ن ِ‬
‫ما َيسألو َ‬
‫وا ُ‬
‫مال ِهِ ُ‬
‫ن أعْ َ‬
‫س‪ ،‬وَأوّل َ‬
‫خ ْ‬
‫وا ُ‬
‫مال ِهِ ْ‬
‫ن أعْ َ‬
‫م ال ّ‬
‫م ُ‬
‫م ال ّ‬
‫صل َ‬
‫م ْ‬
‫صل َ َ‬
‫ُْ ُ ِ ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ل الله ت ََباَر َ‬
‫َ‬
‫ك وَت ََعاَلى‪ :‬ان ْظ ُُروا هَلُ‬
‫قو ُ‬
‫ضي ّعَ َ‬
‫مْنها ي َ ُ‬
‫ال َ‬
‫شْيئا ِ‬
‫ن َ‬
‫ن كا َ‬
‫س‪ ،‬ف َ‬
‫خ ْ‬
‫م ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ضةِ َوان ْظ ُُروا ِفي‬
‫ري‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫ص‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ن‬
‫ما‬
‫ها‬
‫ب‬
‫ن‬
‫مو‬
‫ت‬
‫ت‬
‫ة‬
‫صل‬
‫ن‬
‫م‬
‫ة‬
‫ل‬
‫ف‬
‫نا‬
‫دي‬
‫ب‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ن‬
‫دو‬
‫َ‬
‫ِ َ‬
‫تَ ِ‬
‫ج ُ َ ِ َ ْ ِ َ ِ ً ِ ْ َ ٍ ُِ ّ َ َِ‬
‫َ ِ َ‬
‫ن َ‬
‫ه َفان ْظ ُُروا هَ ْ‬
‫ضي ّعَ َ‬
‫دي َ‬
‫دي‬
‫ن ل ِعَب ْ ِ‬
‫شيئ ْا ً ِ‬
‫صَيام ِ عَب ْ ِ‬
‫ِ‬
‫دو َ‬
‫ج ُ‬
‫ن َ‬
‫كا َ‬
‫ن فَإ ِ ْ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫ل تَ ِ‬
‫من ْ ُ‬
‫شهَْر َر َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ف‬
‫دي‬
‫ب‬
‫ع‬
‫ة‬
‫كا‬
‫ز‬
‫في‬
‫روا‬
‫ظ‬
‫ن‬
‫وا‬
‫م‬
‫يا‬
‫ص‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫ص‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ن‬
‫ما‬
‫ها‬
‫ب‬
‫ن‬
‫مو‬
‫ت‬
‫ت‬
‫م‬
‫يا‬
‫ص‬
‫ن‬
‫م‬
‫ة‬
‫ل‬
‫ف‬
‫َ‬
‫َ ِ ْ ِ‬
‫ِ‬
‫َنا ِ ً ِ ْ ِ َ ٍ َ ِ ّ َ ِ َ َ َ‬
‫ِ ْ‬
‫ّ َ ِ َ ْ ُ‬
‫َ ِ َ‬
‫َ‬
‫من َْها َفان ْظ ُُروا هَ ْ‬
‫ضي ّعَ َ‬
‫ما‬
‫دي َنافِل َ ً‬
‫ة ِ‬
‫ن ل ِعَب ْ ِ‬
‫شيئا ً ِ‬
‫مو َ‬
‫دو َ‬
‫ج ُ‬
‫ن َ‬
‫كا َ‬
‫ن ب َِها َ‬
‫صد َقَةٍ ت ُت ِ ّ‬
‫ل تَ ِ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن الّز َ‬
‫ض الله َوذال ِ َ‬
‫خذ ُ ذال ِ َ‬
‫ن‬
‫نَ َ‬
‫كاةِ فَي ُؤْ َ‬
‫ص ِ‬
‫مةِ الله َوعد ْل ِهِ فَإ ِ ْ‬
‫ك ب َِر ْ‬
‫ح َ‬
‫ق َ‬
‫م َ‬
‫ك عَلى فََرائ ِ ِ‬
‫هَ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ضعَ ِفي ميَزان ِهِ وَِقي َ‬
‫ه اد ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫م ُيو َ‬
‫سُرورا وَإ ِ ْ‬
‫ل ال َ‬
‫ضل ً و َ َ‬
‫جد َ ف َ ْ‬
‫وَ َ‬
‫م ْ‬
‫جد ْ ل ُ‬
‫نل ْ‬
‫ة َ‬
‫لل ُ‬
‫خ ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن ذال ِ َ‬
‫َ‬
‫ف ب ِهِ ِفي الّناِر«‬
‫م يُ ْ‬
‫ة ت َأ ُ‬
‫قذ َ ُ‬
‫ت ب ِهِ الّزبان ِي َ ُ‬
‫جلي ْ ِ‬
‫ك‪ ،‬أ ِ‬
‫يٌء ِ‬
‫خذ ُه ُ ب ِي َد َي ْهِ وَرِ ْ‬
‫ه‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫مَر ْ‬
‫م ْ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مث َ ُ‬
‫ب‬
‫ت ال َ‬
‫وا ِ‬
‫ل ن َهْرٍ َ‬
‫سك َ‬
‫خ ْ‬
‫ومسلم عن جابر‪َ » :‬‬
‫ب عَلى َبا ِ‬
‫جارٍ عَذ ْ ٍ‬
‫ل ال ّ‬
‫مث َ ِ‬
‫صل َ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل ِفيهِ ك ُ ّ‬
‫س ُ‬
‫س« وأحمد‬
‫ما ي ُب ْ َ‬
‫ل ي َوْم ٍ َ‬
‫قي ذال ِك ِ‬
‫مّرا ٍ‬
‫م ي َغْت َ ِ‬
‫أ َ‬
‫ت‪ ،‬فَ َ‬
‫س َ‬
‫خ ْ‬
‫حدِك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ن الد ّن َ ِ‬
‫عن‬
‫) ‪(1/33‬‬
‫ن النبي خرج زمن الشتاء والورق يتهافت‪ ،‬فأخذ بغصنين من‬
‫أبي ذّر‪» :‬أ ّ‬
‫شجرة قال‪ :‬فجعل ذلك يتهافت‪ .‬قال‪ :‬فقال‪ :‬يا أبا ذّر‪ ،‬فقلت‪ :‬لبيك يا رسول‬
‫ه‬
‫ريد ُ ب َِها وَ ْ‬
‫الله فقال‪ :‬إ ّ‬
‫م ْ‬
‫ت عَن ْ ُ‬
‫ه الله‪ ،‬فَت ََهافَ َ‬
‫ج َ‬
‫سل ِ َ‬
‫ن العَب ْد َ ال ُ‬
‫صّلي ال ّ‬
‫م ل َي ُ َ‬
‫صلة َ ي ُ ِ‬
‫ن هاذِهِ ال ّ‬
‫ة«‪ .‬والطبراني والبيهقي عن‬
‫جَر ِ‬
‫ش َ‬
‫ما ت ََهافَ ُ‬
‫ه كَ َ‬
‫ذ ُُنوب ُ ُ‬
‫ت هاذا الوََرقُ عَ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫س ِ‬
‫ت عََلى َرأ ِ‬
‫صّلي أَتى ب ِذ ُُنوب ِهِ ك ُل َّها فَوُ ِ‬
‫ابن عمر‪» :‬إ ّ‬
‫ن العَب ْد ُ إَذا َقا َ‬
‫ضعَ ْ‬
‫م يُ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه« ومسلم عن عثمان رضي‬
‫عات ِ َ‬
‫وَ َ‬
‫س َ‬
‫جد َ ت َ َ‬
‫ما َرك َعَ أوْ َ‬
‫ه ذ ُُنوب ُ ُ‬
‫ت عَن ْ ُ‬
‫ساقَط ْ‬
‫قي ْهِ فَك ُل ّ َ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ضوَءها‬
‫مك ُْتوب َ ٌ‬
‫الله عنه‪» :‬ما ِ‬
‫ن وُ ُ‬
‫ة فَي ُ ْ‬
‫ح ُ‬
‫سل ِم ٍ ي َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ضُره ُ صلة ٌ َ‬
‫ن امرىٍء ُ‬
‫حس ُ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شوعََها وَُر ُ‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫ة‪،‬‬
‫هك ّ‬
‫وَ ُ‬
‫ت كِبير ً‬
‫م ي َأ ِ‬
‫ما قب ْلها ِ‬
‫ما ل ْ‬
‫ب َ‬
‫فاَرة ً ل ِ َ‬
‫تل ُ‬
‫كوعََها إل كان َ ْ‬
‫ن الذ ُّنو ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن إلى الله‬
‫ما ِ‬
‫ن َ‬
‫ه« والبيهقي عن أنس‪َ » :‬‬
‫َوذال ِك الد ّهَْر كل ُ‬
‫حافِظين ي َْرفعا ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫دي‬
‫ب‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ت‬
‫ر‬
‫َ‬
‫ف‬
‫غ‬
‫د‬
‫ق‬
‫ني‬
‫أ‬
‫ما‬
‫ك‬
‫د‬
‫ه‬
‫ش‬
‫أ‬
‫تعالى‪:‬‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ل‬
‫قا‬
‫إل‬
‫ة‬
‫صل‬
‫ع‬
‫م‬
‫ل‬
‫ِ ُ َ ِ‬
‫ْ ُ ِ َْ ِ‬
‫ٍ‬
‫ْ‬
‫ج ٍ َ َ‬
‫صلةٍ َر ُ‬
‫ُ‬
‫تعالى ب َ َ‬
‫ما« وفي كتاب الزواجر لشيخنا خاتمة المحققين أحمد بن حجر‬
‫ما ب َي ْن َهُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫صل‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ظ‬
‫ف‬
‫حا‬
‫ن‬
‫م‬
‫»‬
‫حديث‪:‬‬
‫في‬
‫ورد‬
‫بعضهم‬
‫قال‬
‫عنه‬
‫الله‬
‫رضي‬
‫الهيتمي‬
‫َ‬
‫ّ ِ‬
‫َ ْ َ‬
‫َ‬
‫ر‪ ،‬ويعطيه الل ُّ‬
‫ش‪ ،‬وَعَ َ‬
‫ه‬
‫ب‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ال‬
‫ب‬
‫ه بِ َ‬
‫س ِ‬
‫ه ِ‬
‫ذا َ‬
‫ل ي َْرفَعُ عَن ْ ُ‬
‫خ ْ‬
‫ه الل ّ ُ‬
‫م ُ‬
‫أك َْر َ‬
‫خصا ٍ‬
‫ْ ِ‬
‫ضيقَ العَي ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫ط َ‬
‫خ ُ‬
‫ن‬
‫ق‪ ،‬وَي َد َ ُ‬
‫ة ب ِغَي ْرِ ِ‬
‫جن ّ َ‬
‫صَرا ِ‬
‫ه ب ِي َ ِ‬
‫ل ال َ‬
‫ح َ‬
‫ب‪ ،‬وَ َ‬
‫ك َِتاب َ ُ‬
‫سا ٍ‬
‫مين ِهِ ويمّر عََلى ال ّ‬
‫م ْ‬
‫كالَبر ِ‬
‫ّ‬
‫مس عَ َ‬
‫ة ِفي الد ّْنيا وَثلَثة‬
‫شَرةَ عُ ُ‬
‫ة َ‬
‫ه بِ َ‬
‫س ٌ‬
‫قوب َ ً‬
‫تَهاوَ َ‬
‫م َ‬
‫خ ْ‬
‫خ ْ‬
‫ه الل ُ‬
‫صلةِ عاقب َ ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن عَ ِ‬
‫ر« ‪.‬‬
‫ن ال َ‬
‫ة ِ‬
‫ه‪ ،‬وََثلث َ ٌ‬
‫ِ‬
‫جهِ ِ‬
‫ت‪ ،‬وََثلَثة َفي قَب ْرِ ِ‬
‫مو ْ ِ‬
‫عن ْد َ خُرو ِ‬
‫عن ْد َ ال َ‬
‫م َ‬
‫قب ْ ِ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪30 :‬‬
‫) ‪(1/34‬‬
‫ه‪ ،‬والثانية يمحي سيما‬
‫ن عمرِ ِ‬
‫ما اللواتي في الدنيا‪ :‬فالولى ينزعُ البَركة ِ‬
‫َفأ ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ه‪َ ،‬والّثاِلثة ك ُ ّ‬
‫ه‪ ،‬والرابعة ل‬
‫صال ِ‬
‫ه عَل َي ْ ِ‬
‫ن وجهِ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ه ل ي َأ ُ‬
‫جُرهُ الل ّ ُ‬
‫مل ُ ُ‬
‫ل ي َعْ َ‬
‫ل عَ َ‬
‫ال ّ‬
‫م ٍ‬
‫م ْ‬
‫حي َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صالحين ‪.‬‬
‫ه َ‬
‫ه ُدعاء إلى ال ّ‬
‫سل ُ‬
‫س َ‬
‫ي َْرفَعُ ل ُ‬
‫حظ في دعاِء ال ّ‬
‫ماِء‪ ،‬والخامسة لي ْ َ‬
‫ت َذلي ً‬
‫جائعًا‪،‬‬
‫وأما التي ُيصيُبه ِ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ت َ‬
‫ل‪ ،‬والثانية يمو ُ‬
‫ه َيمو ُ‬
‫ت فالولى أن ّ ُ‬
‫عن ْد َ ال َ‬
‫ت عَ ْ‬
‫ه‪ .‬وأما التي‬
‫ش ِ‬
‫ن عط ِ‬
‫دنَيا ما روِيَ ِ‬
‫طشان ولو سقي بحاَر ال ّ‬
‫والثالثة َيمو ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫تصيبه في قبره‪ :‬فالولى يضيقُ عَل َي ْهِ ال َ‬
‫حّتى ت َ ْ‬
‫خت َل ِ َ‬
‫ه‪ ،‬والثانية ُيوقَد ُ‬
‫فأ ْ‬
‫قب ُْر َ‬
‫ضلعُ ُ‬
‫سل ّ ُ‬
‫ه‬
‫عَل َي ْهِ ال َ‬
‫ط عَل َي ْهِ في قبرِ ِ‬
‫ب على ال َ‬
‫قب ُْر نارا ً يتقل ُ‬
‫مرِ ليل ً ونهارًا‪ ،‬والثالثة ي ُ َ‬
‫ج ْ‬
‫ُ‬
‫حديد ٍ ك ُ ّ‬
‫ه ال ّ‬
‫ر‬
‫لظ ْ‬
‫شجاعُ القَْرع ُ عيناه ُ من نار‪ ،‬وأظفارهُ ِ‬
‫ن َ‬
‫ث ُعَْبا ٌ‬
‫م ُ‬
‫ن اس ُ‬
‫م ْ‬
‫ف ٍ‬
‫ّ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ت فيقول‪ :‬أّنا ال ّ‬
‫ل الّرعْدِ‬
‫ه ِ‬
‫م ِ‬
‫ش َ‬
‫صوْت ُ ُ‬
‫مي َ‬
‫م ال َ‬
‫سيَرة ي َوْم ٍ ي ُك َل ُ‬
‫َ‬
‫جاعُ القَْرع ُ وَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صبِح إلى طلوِع‬
‫ال‬
‫ة‬
‫صل‬
‫ع‬
‫ضيي‬
‫ت‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ض‬
‫أ‬
‫ن‬
‫أ‬
‫الله‬
‫ني‬
‫ر‬
‫م‬
‫أ‬
‫يقول‪:‬‬
‫ف‬
‫ص‬
‫القا‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ضرب َ َ‬
‫ضرِب َ َ‬
‫ال ّ‬
‫ك على تضِييِع‬
‫ص‬
‫ع‬
‫ال‬
‫إلى‬
‫ر‬
‫ه‬
‫ظ‬
‫ال‬
‫ة‬
‫صل‬
‫ع‬
‫ضيي‬
‫ت‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ك‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ر‪ ،‬وأ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫س‪ ،‬وَأ ْ‬
‫ش ْ‬
‫ِ َ‬
‫ْ ِ‬
‫ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب إلى الع َ‬
‫شاء‪،‬‬
‫ضرب َك َ‬
‫على ت َ ْ‬
‫ب‪ ،‬وَأ ْ‬
‫صلةِ ال َ‬
‫صرِ إلى ال َ‬
‫مغْرِ ِ‬
‫ضييِع َ‬
‫مغْرِ ِ‬
‫صلةِ العَ ْ‬
‫َ‬
‫وأ َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة ي َُغوص في‬
‫ج‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ال‬
‫إلى‬
‫ِ‬
‫ء‬
‫شا‬
‫ع‬
‫ال‬
‫ة‬
‫صل‬
‫ع‬
‫يي‬
‫تض‬
‫على‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ضر‬
‫َ‬
‫ضْرب َ ً‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ب َ‬
‫ضرِ َ‬
‫ما ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ر‪ ،‬فَكل َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ن ذَِراعا ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫معَ ّ‬
‫ة‪.‬‬
‫ر‬
‫ال‬
‫في‬
‫ل‬
‫زا‬
‫ي‬
‫فل‬
‫عي‬
‫ب‬
‫س‬
‫ض‬
‫ر‬
‫ال‬
‫ِ‬
‫م ِ‬
‫وم ال ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫قَيا َ‬
‫ض ُ‬
‫ذبا ً إلى ي َ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫) ‪(1/35‬‬
‫ب‬
‫ن ال َ‬
‫عن ْد َ ال ُ‬
‫ة‪َ ،‬فشد ّةُ ال ِ‬
‫ه ِ‬
‫م ِ‬
‫ف ال ِ‬
‫خُروِج ِ‬
‫وأما الِتي ت ُ ِ‬
‫موْقِ ِ‬
‫ح َ‬
‫قَيا َ‬
‫قب ْرِ في َ‬
‫صيب ُ ُ‬
‫سا ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َوسخ ُ‬
‫خو ُ‬
‫ه‬
‫مةِ وَ َ‬
‫ب ود ُ‬
‫جهِ ِ‬
‫م ال ِ‬
‫على وَ ْ‬
‫ط الّر ّ‬
‫ه ي َأِتي ي َوْ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ل الّناِر« وفي رواية »فَإ ِن ّ ُ‬
‫َ‬
‫س ْ‬
‫حقّ الله‪ ،‬والسطر الثاني‪ :‬يا‬
‫مك ُْتوَبا ٍ‬
‫ضيعَ َ‬
‫م َ‬
‫ت ِفي ال ّ‬
‫َثلَثة أ ْ‬
‫ل‪َ :‬يا ُ‬
‫سط ُرِ َ‬
‫طر الوّ ِ‬
‫ضي ّعَ َ‬
‫ق‬
‫م ْ‬
‫ت في الد ّْنيا َ‬
‫ما َ‬
‫سطر الثالث‪َ :‬‬
‫خصوصا ً ب ِغَ َ‬
‫ب الله‪ ،‬وال ّ‬
‫ح ّ‬
‫ضي ّعْ َ‬
‫ك الله ك َ َ‬
‫ض ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هَ‬
‫ً‬
‫قا ُ‬
‫م َواِديا ي ُ َ‬
‫ت ِ‬
‫ن ِفي َ‬
‫مةِ الله« وروي »أ ّ‬
‫ن َر ْ‬
‫الله‪َ ،‬فايأس الي َوْ َ‬
‫لل ُ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫ح َ‬
‫م أن ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫سعُ تارِ َ‬
‫ت كُ ّ‬
‫سيَرةُ َ‬
‫ك‬
‫حي ّةٍ ب ِث ُ ْ‬
‫م ِ‬
‫ل َ‬
‫مُلم ِفيهِ َ‬
‫ر‪ ،‬ت َل َ‬
‫ن َرقْب َةِ الب َِعيرِ طولها َ‬
‫حّيا ٌ‬
‫لَ ْ‬
‫شهْ ٍ‬
‫خ ِ‬
‫ه« وروي أيضا ً‬
‫سن َ ً‬
‫مها في جس ِ‬
‫صل ِ‬
‫م ي ََتهّرى ل ْ‬
‫ن َ‬
‫ة‪ ،‬فيغلي َ‬
‫م ُ‬
‫ح ُ‬
‫ة ثُ ّ‬
‫س ّ‬
‫ال ّ‬
‫مهِ سبعي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سَراِئي َ‬
‫ي‬
‫ن امَرأة ً ِ‬
‫ل َ‬
‫»إ ّ‬
‫سل ُ‬
‫سى عَلي ْهِ ال ّ‬
‫مو َ‬
‫ن ِبني إ ْ‬
‫ت إلى ُ‬
‫جاَء ْ‬
‫م‪ .‬فقالت‪ :‬يا نب ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ي ذ َن ِْبي‬
‫ن ي َغْ ِ‬
‫ت ذنبا ع ِ‬
‫ت إلى الله ت ََعالى‪َ ،‬فاد ِْع الله أ ْ‬
‫ظيما وَقَد ْ ت ُب ْ ُ‬
‫الله أذ ْن َب ْ ُ‬
‫فَر ل ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي‪ .‬فقا َ‬
‫ت‬
‫ما ذ َن ْب ُ ِ‬
‫ل لها مو َ‬
‫ت وولد ْ ُ‬
‫ي الله َزن َي ْ ُ‬
‫ك؟ َقال ْ‬
‫سى‪ :‬وَ َ‬
‫ت‪ :‬يا نب ّ‬
‫وَي َُتوب عَل َ ّ‬
‫جرة ُ لَئل ت َن ْزِ َ‬
‫ن‬
‫م‪ :‬ا ْ‬
‫ل ناٌر ِ‬
‫سل ُ‬
‫ه‪ .‬فقال موسى عليه ال ّ‬
‫خُرجي يا َفا ِ‬
‫ولدا ً وَقَت َل ْت ُ ُ‬
‫م َ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫جْبري ُ‬
‫ب‪ ،‬فَن َزِ َ‬
‫ماِء َفتحرقَنا ب ِ ُ‬
‫ل‬
‫سَرةَ ال َ‬
‫ك‪ ،‬فَ َ‬
‫ن ِ‬
‫من ْك َ ِ‬
‫ت ِ‬
‫شؤ ْ ِ‬
‫خَر َ‬
‫م ِ‬
‫ال ّ‬
‫ل ِ‬
‫عن ْدِهِ ُ‬
‫ج ْ‬
‫س َ‬
‫قل ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ة يا‬
‫ب ت ََعالى ي َ ُ‬
‫ت الّتائ ِب َ َ‬
‫سى الّر ّ‬
‫سل ُ‬
‫مو َ‬
‫عَل َي ْهِ ال ّ‬
‫م َرد َد ْ َ‬
‫قول لك‪ :‬ل َ‬
‫م وقال‪ :‬يا ُ‬
‫َ‬
‫مْنها؟ َقا َ‬
‫ري ُ‬
‫مْنها؟ قا َ‬
‫ن َ‬
‫دت َ‬
‫ن‬
‫شّر ِ‬
‫شّرا ً ِ‬
‫ج ْ‬
‫ما وَ َ‬
‫ل مو َ‬
‫مو َ‬
‫ل َ‬
‫ل وَ َ‬
‫سى‪َ :‬يا ِ‬
‫سى أ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫جب ْ ِ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫مدًا« انتهى‪.‬‬
‫ع‬
‫ت‬
‫م‬
‫ا‬
‫مد‬
‫عا‬
‫ة‬
‫صل‬
‫ال‬
‫ك‬
‫ي َْتر‬
‫ّ َ َ ِ‬
‫ُ ََ ّ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪30 :‬‬
‫) ‪(1/36‬‬
‫هانا ً‬
‫حافَ َ‬
‫ت َ‬
‫ه ُنورا ً وَب ُْر َ‬
‫وا ِ‬
‫ن َ‬
‫ت لَ ُ‬
‫كان َ ْ‬
‫وأخرج أحمد وابن حبان‪َ » :‬‬
‫ظ عََلى ال ّ‬
‫صل َ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ة‪،‬‬
‫جا ٌ‬
‫م ال ِ‬
‫ن ول ن َ َ‬
‫ه ُنوٌر ول برها ٌ‬
‫َونجاة ً ي َوْ َ‬
‫نل ُ‬
‫م ُيحافِظ عَلي َْها ل ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫مةِ وَ َ‬
‫قَيا َ‬
‫م ي َك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ف« ومسلم وأبو‬
‫ي بن َ‬
‫ن وَ َ‬
‫م ال ِ‬
‫خل ِ‬
‫ن وَفِْرعَوْ َ‬
‫معَ َقاُرو َ‬
‫وكا َ‬
‫ن ي َوْ َ‬
‫ها َ‬
‫مةِ َ‬
‫قَيا َ‬
‫مان وأب ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ة« والترمذي‪:‬‬
‫ن الك ْ‬
‫صل ِ‬
‫ن الّر ُ‬
‫فرِ ت َْرك ال ّ‬
‫ل وَب َي ْ َ‬
‫ج ِ‬
‫داود والترمذي وابن ماجه‪» :‬ب َي ْ َ‬
‫ن الك ُْ‬
‫فرِ ت َْركُ‬
‫ن ت َْر ُ‬
‫ن الك ُ ْ‬
‫صل ِ‬
‫فرِ َوالي َ‬
‫ك ال ّ‬
‫ن العَب ْد ِ وَب َي ْ َ‬
‫ة«‪ .‬وأبو داود‪» :‬ب َي ْ َ‬
‫ما ِ‬
‫»ب َي ْ َ‬
‫ة«‪ .‬وأحمد والترمذي والنسائي وابنا ماجه وحبان والحاكم عن بريدة‪:‬‬
‫صل ِ‬
‫ال ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ت ََركَ‬
‫َ‬
‫قد ْ ك َ‬
‫ن ت ََركَها ف َ‬
‫صل ُ‬
‫»العَهْد ُ ال ِ‬
‫فَر«‪ .‬والطبراني‪َ :‬‬
‫ة‪ ،‬وَ َ‬
‫ذي ب َي ْن ََنا وَب َي ْن َُهم ال ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‪ ،‬وقواعد‬
‫قد ْ ك َ‬
‫مدا ف َ‬
‫جهارا‪ .‬وفي رواية سندها حسن‪ُ :‬‬
‫عرا السل َ‬
‫فَر ِ‬
‫مت َعَ ّ‬
‫صلة َ ُ‬
‫ال ّ‬
‫ن فهو بها كافر حلل‬
‫ن أسس السلم من ترك واحدة منه ّ‬
‫الدين ثلث عليه ّ‬
‫ن ل اله إل الله والصلة المكتوبة وصوم رمضان‪.‬‬
‫الدم‪ :‬شهادة أ ّ‬
‫ن فهو بالله كافر‪،‬‬
‫وفي رواية أخرى سندها حسن أيضًا‪ :‬من ترك واحدة منه ّ‬
‫ول يقبل منه صرف ول عدل‪ ،‬وقد ح ّ‬
‫ل دمه وماله‪ ،‬والترمذي‪ :‬كان أصحاب‬
‫فر غير الصلة‪ .‬وابن أبي شيبة‬
‫رسول الله ل يرون شيئا ً من العمال تركه ك ْ‬
‫ي رضي الله عنه قال‪ :‬من لم يص ّ‬
‫ل فهو‬
‫والبخاري في تاريخه موقوفا ً على عل ّ‬
‫كافر‪ .‬ومحمد بن نصر وابن عبد البر موقوفا ً على ابن عباس‪ :‬من ترك الصلة‬
‫فقد كفر‪ .‬وابن عبد البّر موقوفا ً على جابر‪ :‬من لم يص ّ‬
‫ل فهو كافر‪ .‬وقال‬
‫ي ‪ :‬أن تارك‬
‫محمد بن نصر‪ :‬سمعت إسحاق بن راهويه يقول‪ :‬صح عن الّنب ّ‬
‫الصلة كافر‪ .‬وقال ابن حزم‪ :‬قد جاء‪ ،‬عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه‪:‬‬
‫د‪.‬‬
‫أن من ترك صلة واحدة حتى يخرج وقتها فهو كافر مرت ّ‬
‫) ‪(1/37‬‬
‫)تنبيه( قال جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم بكفر تارك الصلة‬
‫وإباحة دمه منهم عمر بن الخطاب وابن عباس وابن مسعود وعبد الرحمن‬
‫بن عوف ومعاذ بن جبل وأبو هريرة وأبو الدرداء وجابر بن عبد الله رضي الله‬
‫عنهم‪ .‬ومن غير الصحابة أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وعبد الله بن‬
‫المبارك والنخعي والحاكم وابن عيينة وأيوب السختياني‪ ،‬وأبو داود‬
‫والطيالسي وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وابن حبيب وغيرهم‪ .‬وقال‬
‫ن تارك الصلة يكفر إن استح ّ‬
‫ل الترك أو‬
‫الشافعي رضي الله عنه وآخرون‪ :‬إ ّ‬
‫جحد الوجوب‪ ،‬إل يقتل بترك أداء صلة واحدة حتى يخرج وقت الجمع بضرب‬
‫عنقه بالسيف إن لم يتب بعد استتابته‪ ،‬كتارك الصلة‪ ،‬وقيل‪ :‬يضرب بالعصا‪.‬‬
‫م‬
‫وقيل‪ :‬ينخس بحديدة إلى أن يصلي أو يموت‪ ،‬وقال الغزالي‪ :‬لو زعم زاع ٌ‬
‫أن بينه وبين الله حالة أسقطت عنه الصلة‪ ،‬فل شك في وجوب قتله‪ ،‬وقتل‬
‫مثله أفضل من قتل مائة كافر‪ .‬وقال أحمد بن حنيل‪ :‬ل يصح نكاح تاركة‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫الصلة‪ ،‬ولكن في مذهبنا أن نكاح الذمية أولى من نكاح تاركتها‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪30 :‬‬
‫ً‬
‫فصل في تحريم تأخير الصلة عن وقتها عمدا واستحباب تعجيلها لّول الوقت‬
‫) ‪(1/38‬‬
‫قال الله تعالى‪} :‬فَوَي ْ ٌ‬
‫ن{ )سورة‬
‫سا ُ‬
‫ن ُ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫هو َ‬
‫م َ‬
‫صلت ِهِ ْ‬
‫ل ل ِل ْ ُ‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫هم عَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫صّلي َ‬
‫ّ‬
‫ن وَْقتها‪َ :‬والوَي ْ ُ‬
‫ل‬
‫ن ي ُؤَ ّ‬
‫الماعون‪ (504 :‬قال الّنبي ‪ُ » :‬‬
‫هم ال ِ‬
‫خُرو َ‬
‫ن ال ّ‬
‫صلة َ عَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جَبا ُ‬
‫ل الد ّْنيا ل َ‬
‫شد ّةُ العَ َ‬
‫ة‬
‫شد ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ت ِ‬
‫ِ‬
‫ب‪َ .‬وقيل واد ٍ ِفي َ‬
‫م لو ْ ُ‬
‫ذاب َ ْ‬
‫ت ِفيهِ ِ‬
‫سي َّر ْ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫ذا ِ‬
‫م ْ‬
‫ن وَقِْتها« وأخرج الحاكم والترمذي عن‬
‫ن ي ُؤَ ّ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫حّرهِ فَهُوَ َ‬
‫خُر ال ّ‬
‫صلة َ عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫سك َ ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ن‬
‫ن فَ َ‬
‫قد ْ أَتى بابا ِ‬
‫ن َ‬
‫ج َ‬
‫ابن عباس‪ .‬قال‪ :‬قال رسول الله ‪َ » :‬‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫معَ ب َي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫صلت َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قب َ ُ‬
‫ل الله تَعالى‬
‫ة ل يَ ْ‬
‫وا‬
‫ر« وأبو داود وابن ماجه عن ابن عمر‪َ» :‬ثلث َ ٌ‬
‫ب الك ََبائ ِ‬
‫أب ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ه َ‬
‫ج ُ‬
‫ج ُ‬
‫صلةَ إل‬
‫كارِ ُ‬
‫صل ً‬
‫ِ‬
‫ن‪َ ،‬والّر ُ‬
‫هو َ‬
‫ة‪ :‬الّر ُ‬
‫ل ي َؤُ ّ‬
‫م لَ ُ‬
‫وما ً وهُ ْ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ل ل ي َأِتي ال ّ‬
‫م َ‬
‫م قَ ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ج ٌ‬
‫ه عَْبدا«‬
‫ل اعْت َب َد َ محررا أيْ َ‬
‫دبارا« والدبار أن يأتيها بعد أن يفوتها »وََر ُ‬
‫جعَل ُ‬
‫ت إلى‬
‫ل الوق ِ‬
‫صعِد َ ْ‬
‫ت َ‬
‫صَلى العَب ْد ُ ال ّ‬
‫وروى الذهبي أنه قال‪» :‬إَذا َ‬
‫صلةَ في أوّ ِ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫فُر ِلصا ِ‬
‫م ِ‬
‫حبها إلى ي َوْم ِ ال ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫ماِء وَل ََها ُنوٌر َ‬
‫ش‪ ،‬فت َ ْ‬
‫ال ّ‬
‫قَيا َ‬
‫س َ‬
‫حّتى تنتهي إلى العَْر ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫صلة َ في غي ْرِ َوقِتها‬
‫وَت َ ُ‬
‫ح ِ‬
‫ح ِ‬
‫ما َ‬
‫ه‪َ :‬‬
‫فظك الله ك َ‬
‫قول ل ُ‬
‫صلى العَب ْد ُ ال ّ‬
‫فظِني‪َ ،‬وإذا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ل‬
‫ي‬
‫ما‬
‫ك‬
‫ف‬
‫ل‬
‫ت‬
‫ِ‬
‫ء‬
‫ما‬
‫س‬
‫ال‬
‫إلى‬
‫ت‬
‫ه‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ا‬
‫فإذا‬
‫ة‪.‬‬
‫م‬
‫ل‬
‫ظ‬
‫وعليها‬
‫ِ‬
‫ء‬
‫ما‬
‫س‬
‫ال‬
‫ى‬
‫إل‬
‫ت‬
‫د‬
‫ع‬
‫ُ ّ َ ُ ّ‬
‫َ ٌ‬
‫ّ َ‬
‫ََْ ْ‬
‫ّ َ‬
‫ص ِ َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫حبها« وأخرج أبو الشيخ عن ابن عمر‪:‬‬
‫صا‬
‫ه‬
‫ج‬
‫و‬
‫ها‬
‫ب‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ض‬
‫ي‬
‫و‬
‫ق‪،‬‬
‫خل‬
‫ال‬
‫ب‬
‫و‬
‫ث‬
‫َ‬
‫ُ َُ ْ َ ُ ِِ َ ْ ُ َ ِ‬
‫ال ْ ُ‬
‫ت الوّ ُ‬
‫ض ُ‬
‫خَرةِ عََلى الد ّْنيا« والترمذي عنه‪:‬‬
‫خرِ ك َ َ‬
‫ل ال ِ‬
‫ل عََلى ال ِ‬
‫ل الوَقْ ِ‬
‫ف ْ‬
‫»ف َ ْ‬
‫ض ِ‬
‫ت الوّ ُ‬
‫فوُ الله« والطبراني‬
‫خُر عَ ْ‬
‫ت ال ِ‬
‫ل ِ‬
‫صلة َ ِرضوا ُ‬
‫ن الله َوالوَقْ ُ‬
‫»الوَقْ ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جي ُ‬
‫ل وَقِْتها«‪.‬‬
‫ح ّ‬
‫م فروة‪» :‬أ َ‬
‫عن أ ّ‬
‫ل إلى الله ت َعْ ِ‬
‫ب العْ َ‬
‫ل ال ّ‬
‫صلةِ لوّ ِ‬
‫ما ِ‬
‫) ‪(1/39‬‬
‫روى البخاري عن الزهري قال‪ :‬دخلت على أنس بن مالك بدمشق‪ ،‬وهو‬
‫يبكي‪ .‬فقلت‪ :‬ما يبكيك؟ فقال‪ :‬ل أعرف شيئا ً مما أدركت إل هذه الصلة‪،‬‬
‫وهذه الصلة قد ضيعت‪ .‬قال الكرماني والمراد بتضييعها تأخيرها عن الوقت‬
‫المستحب‪ ،‬ل أنهم أخروها عن وقتها بالكلية‪ :‬وروي عن عقيل بن أبي طالب‪:‬‬
‫كنت أمشي مع رسول الله ‪ .‬فإذا جمل يعدو حتى بلغ رسول الله وقال‪ :‬يا‬
‫رسول الله المان‪ ،‬فلم يلبث حتى جاء خلفه أعرابي ومعه سيف مسلول‪.‬‬
‫ن؟ َقا َ‬
‫ل يا رسول الله اشتريته بثمن‬
‫مس ِ‬
‫ن هاَذا ال ِ‬
‫ريد ُ ِ‬
‫فقال الّنبي ‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫ماَذا ي ُ ِ‬
‫كي ِ‬
‫م‬
‫كثير‪ ،‬وليس هو يطيعني فأريد أن أذبحه وأنتفع بلحمه‪ .‬فقال النبي للجمل‪ :‬ل ِ ْ‬
‫ت أعصيه‪ ،‬لني لست أقدر على العمل‪،‬‬
‫ت َعْ ِ‬
‫صيه؟ فقال‪ :‬يا رسول الله ل َ ْ‬
‫س ُ‬
‫ولكن أعصيه لن القبيلة التي أنا فيها ينامون عن صلة العشاء الخيرة‪ ،‬فلو‬
‫عاهدك أن يصلي العشاء الخيرة عاهدتك أن ل أعصيه ما دمت حيًا‪ ،‬فإني‬
‫أخاف أن ينزل عليهم عذاب من الله عز وجل فأكون فيهم فأخذ النبي العهد‬
‫على العرابي أن ل يترك الصلة وسلم إليه الجمل فرجع إلى أهله« ‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪36 :‬‬
‫ً‬
‫وحكي عن بعض السلف‪ :‬أنه دفن أختا له ماتت فسقط منه كيس فيه مال‬
‫في قبرها‪ ،‬ولم يشعر به حتى انصرف عن قبرها‪ ،‬ثم ذكره فرجع إلى قبرها‬
‫فنبشه بعد ما انصرف الناس‪ ،‬فوجد القبر يشتعل عليها نارا ً فرد ّ التراب إليها‪،‬‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ورجع إلى أمه باكيا ً حزينًا‪ .‬فقال‪ :‬يا أماه أخبريني عن أختي‪ ،‬وما كانت تعمل؟‬
‫قالت‪ :‬وما سؤالك عنها؟ قال‪ :‬يا أمي رأيت قبرها يشتعل عليها نارًا‪ .‬قال‪:‬‬
‫فبكت وقالت‪ :‬يا ولدي كانت أختك تتهاون بالصلة‪ ،‬وتؤخرها عن وقتها‪ ،‬فهذا‬
‫حال من يؤخر الصلة عن وقتها‪ ،‬فكيف حال من ل يصلي؟ فنسأل الله تعالى‬
‫أن يعيننا على المحافظة عليها بكمالتها في أوقاتها‪ ،‬إنه جواد كريم رؤوف‬
‫رحيم‪.‬‬
‫) ‪(1/40‬‬
‫)تنبيهات‪ :‬أحدها( أن إخراج الصلة عن وقتها بل عذر من أكبر الكبائر المهلكة‪،‬‬
‫وتها بغير عذر القضاء فورا ً وصرف جميع زمنه للقضاء‪ ،‬ما‬
‫فيجب على من ف ّ‬
‫عدا الوقت الذي يحتاج لصرفه في تحصيل ما عليه من مؤنة نفسه وعياله‪،‬‬
‫وكما يحرم الخراج عن الوقت يحرم تقديمها عنه عمدًا‪ .‬وثانيها أن الصلة‬
‫تجب أّول الوقت وجوبا ً موسعًا‪ ،‬فله التأخير عن أّوله إلى وقت يسعها ما لم‬
‫ن فوتها‪ ،‬بشرط العزم على فعلها فيه‪ ،‬وإل عصى بالتأخير كمن نام بل‬
‫يظ ّ‬
‫ن الستيقاظ قبل ضيق‬
‫غلبة بعد دخول الوقت‪ ،‬وقبل فعلها حيث لم يظ ّ‬
‫الوقت أو إيقاظ غيره له‪ .‬وثالثها أن فضيلة أّول الوقت تحصل باشتغاله‬
‫بأسباب الصلة كطهارة وستر أّول الوقت ثم يصليها‪ ،‬ورابعها أنه يندب تأخير‬
‫الصلة عن أّول الوقت لمن تيقن جماعة أثناءه‪ ،‬وإن فحش التأخير ما لم‬
‫يضق الوقت‪ ،‬وكذا لمن ظنها إذا لم يفحش التأخير بحيث ل يزيد على نصف‬
‫الوقت‪ ،‬ول يندب التأخير مطلقا ً لمن شك فيها‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪36 :‬‬
‫)فصل في أحكام الصلة(‬
‫ف من‬
‫شروطها‪ :‬ستر رجل وأمة ما بين سرة وركبة‪ ،‬وحّرة غير وجه وك ّ‬
‫العلى والجوانب بما ل يحكي اللون إن قدروا عليه‪ ،‬وتوجه للقبلة إل في‬
‫دة الخوف‪ ،‬ونفل سفر مباح‪ ،‬ومعرفة دخول وقت‪ ،‬ولو ظنا ً ومعرفة‬
‫صلة ش ّ‬
‫كيفية الصلة بأن يعرف فرضيتها‪ ،‬ويميز فرائضها من سننها إل في حق‬
‫العامي إذا لم يقصد النفل بما هو فرض‪ ،‬وطهارة عن حدث‪ ،‬وطهارة بدن‬
‫وملبوس‪ ،‬ومكان عن نجس ل عن دم نحو برغوث ودمل وحجم‪ ،‬وإن كثر بغير‬
‫فعله‪ ،‬ول عن قليل دم أجنبي غير نحو كلب ودم نحو حيض‪ ،‬ول عن روث‬
‫وبول نحو خفاش‪ ،‬وإن كثر‪ ،‬ويعفى عن ذرق طيور في المسجد‪ ،‬وإن كثر ما‬
‫لم يتعمد ملقاته من غير حاجة‪ ،‬ولم يكن هو أو مماسه رطبًا‪.‬‬
‫) ‪(1/41‬‬
‫وفروضها‪ :‬نية فعلها مع تعيين ذات وقت أو سبب‪ ،‬ومع نية الفرض فيه‬
‫كأصلي فرض الظهر‪ ،‬ويجب قرنها بأّول التكبير واستصحابها إلى آخرها‪ ،‬كما‬
‫في الروضة وأصلها‪ ،‬والمختار الكتفاء بالمقارنة العرفية بحيث يعد ّ مستحضرا ً‬
‫للصلة وتكبيرة تحّرم‪ ،‬وتعين فيه الله أكبر‪ ،‬ويجب إسماع التكبير نفسه إن‬
‫ي وقيام‬
‫كان صحيح السمع‪ ،‬ول عارض من لفظ ونحوه‪ ،‬وكذا كل ركن قول ّ‬
‫لقادر في فرض والعاجز عنه‪ ،‬ولو بنحو دوران رأس في سفينة قعد‪ ،‬ثم‬
‫اضطجع ثم استلقى‪ ،‬وقراءة الفاتحة مع البسملة كل ركعة إل ركعة مسبوق‪،‬‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ويجب رعاية حروفها ومخارجها وتشديداتها‪ ،‬وإعرابها المخ ّ‬
‫ل للمعنى وموالتها‬
‫كالتشهد‪ ،‬فإن تخلل سكوت طال أو قصد به قطع القراءة‪ ،‬أو ذكر قطع‬
‫الموالة‪ ،‬فإن تعلق بالصلة كتأمينه وسجوده لقراءة إمامه‪ ،‬وفتحه عليه فل‬
‫وترتيبها‪ ،‬ولو شك في حرف أو آية قبل فراغها ل بعده‪ ،‬أو هل قرأ استأنفها‪،‬‬
‫وكالفاتحة في ذلك سائر الركان‪ ،‬ويحرم وقفة لطيفة بين السين والتاء من‬
‫نستعين‪ ،‬وتعمد تشديد مخفف ثم قدرها من بقية القرآن‪ ،‬فمن ذكر أو دعاء‬
‫ثم وقفة بقدرها وركوع بانحناء بلغ راحتيه ركبتيه‪ ،‬واعتدال يعود لبدء وسجود‬
‫مرتين بوضع بعض الجبهة مكشوفا ً إن أمكن على غير محمول يتحّرك‬
‫بحركته‪ ،‬والركبتين وبطن الكفين وأصابع القدمين ويجب أن ينال مسجده ثقل‬
‫رأسه‪ ،‬ويرتفع أسافله على أعاليه وجلوس بينهما‪ ،‬ول يطوله ول العتدال‬
‫وطمأنينة فيها‪ ،‬ويجب أن ل يقصد بالركن غيره‪ ،‬وتشهد أخير‪ :‬التحيات لله‬
‫سلم عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلم علينا وعلى عباد الله‬
‫الصالحين أشهد أن ل اله إل الله‪ ،‬وأن محمدا ً رسول الله وصلة على النبي‬
‫بعده اللهم ص ّ‬
‫ل على محمد‪ ،‬وتسليمة أولى‪ :‬السلم عليكم وقعود للثلثة‪،‬‬
‫وترتيبها كما ذكر‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪38 :‬‬
‫) ‪(1/42‬‬
‫وسننها نوعان‪ :‬هيآت منها الضافة إلى الله تعالى والتعّرض للستقبال‪ ،‬وعدد‬
‫الركعات والداء والقضاء‪ ،‬وإن لم يكن عليه فائتة مماثلة للمؤّداة والنطق‬
‫ي‪ ،‬ونظر موضع سجوده مطرقا ً رأسه قلي ً‬
‫ل‪ ،‬ثم رفع يديه بكشف حذو‬
‫بالمنو ّ‬
‫منكبيه مع ابتداء تحّرم وركوع‪ ،‬ورفع منه ومن تشهد أّول‪ ،‬ووضع يمين على‬
‫كوع يساره تحت صدره‪ ،‬وتفريق قدميه قدر شبر في القيام‪ ،‬وافتتاح سّر‬
‫وذ أو يجلس مع إمامه‪ ،‬وهو ـــــ وجهت وجهي للذي فطر‬
‫المتمكن إن لم يتع ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫السموات والرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إن صلتي ونسكي‬
‫ب العالمين ل شريك له‪ ،‬وبذلك أمرت وأنا من‬
‫ومحياي ومماتي لله ر ّ‬
‫ً‬
‫المسلمين ـــــ ثم تعوذ له بك ّ‬
‫ل ركعة سّرا‪ ،‬ووقف على رأس كل آية من‬
‫الفاتحة حتى البسملة‪ ،‬ويكره الوقف على أنعمت عليهم‪ ،‬وتأمين بتخفيف ومد ّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ولمأموم سمع قراءة إمامه معه‪ ،‬ولو تركه المام‪ .‬قال رسول الله ‪» :‬إَذا أ ّ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه«‬
‫ما ت َ َ‬
‫ن ذ َن ْب ِ ِ‬
‫م ِ‬
‫ه ت َأ ِ‬
‫ن َوافَقَ ت َأ ِ‬
‫قد ّ َ‬
‫ما ُ‬
‫ه َ‬
‫ملئ ِك َةِ غفر ل َ ُ‬
‫ن ال َ‬
‫مين ُ ُ‬
‫ه َ‬
‫مُنوا فَإ ِن ّ ُ‬
‫م فَأ ّ‬
‫ال َ‬
‫م ْ‬
‫مي َ‬
‫م ْ‬
‫رواه الشيخان ثم قراءة شيء من القرآن ولو آية‪ ،‬والولى ثلث آيات في‬
‫الوليين لغير مأموم سمع قراءة إمامه‪ ،‬وفهمه‪ ،‬فتكره له كجهر خلفه‪،‬‬
‫وتحصل بإعادته الفاتحة إن لم يحفظ غيرها‪ ،‬وبتكرير سورة واحدة في‬
‫الركعتين وسورة كاملة أفضل من البعض‪ ،‬وإن طال في غير التراويح وكون‬
‫السورتين متواليتين ما لم تكن التي تليها أطول‪ ،‬وعلى ترتيب المصحف‬
‫ل{ و }هَ ْ‬
‫زي ُ‬
‫ل أ ََتى{ في صبح جمعة }والجمعة والمنافقين{ أو‬
‫وقراءة‪} :‬آل َ َ‬
‫م ت َن ْ َِ‬
‫شاِئها‪ .‬و }ال َ‬
‫ل أَتا َ‬
‫سّبح{ و }هَ ْ‬
‫ك{ ِفيها وَِفي عَ َ‬
‫خلص{ في‬
‫ن{ و }ال ِ ْ‬
‫كافُِرو َ‬
‫} َ‬
‫وذتين وفي مغرب السبت‪ ،‬وجهر وإسرار‬
‫مغربها وفي صبح المسافر‪ ،‬والمع ّ‬
‫في محليهما وتدبر قراءة‪ ،‬وذكر وتكبير في ك ّ‬
‫ل خفض ورفع من غير ركوع‪،‬‬
‫ده إلى أن يصل إلى الركن المنتقل إليه‪ ،‬ووضع راحتيه على ركبتيه‬
‫وم ّ‬
‫وتسوية ظهر وعنق في الركوع‪ ،‬وأن يقول فيه‪ :‬سبحان ربي العظيم‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬
‫) ‪(1/43‬‬

‫وبحمده ثلثًا‪ ،‬وفي رفعه منه‪ :‬سمع الله لمن حمده‪ .‬وفي اعتداله‪ :‬ربنا لك‬
‫الحمد ملء السموات وملء الرض وملء ما شئت من شيء بعد‪ ،‬ورفع‬
‫اليدين في القنوت حذو منكبيه وجهر إمام به‪ ،‬وتأمين مأموم سمع قنوت‬
‫إمامه سماعا ً محققا ً للدعاء منه‪ ،‬والصلة على النبي وآله فيه‪ ،‬وإتيان إمام‬
‫بصيغة جمع فيه‪ .‬وفي دعاء التشهد فيكره تخصيص نفسه‪ ،‬ووضع ركبتيه‬
‫مفّرقتين بقدر شبر‪ ،‬ثم كفيه مكشوفتين حذو منكبيه ناشرا ً أصابعه مضمومة‬
‫للقبلة‪ ،‬ثم جبهته وأنفه معا ً وتفريق قدميه بشبر منصوبتين‪ ،‬موجها ً أصابعهما‬
‫للقبلة وإبرازهما من ذيله في السجود‪ ،‬وأن يقول فيه‪ :‬سبحان ربي العلى‬
‫وبحمده ثلثًا‪ ،‬ومجافاة ذكر عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه فيه‪ ،‬وفي‬
‫م غيره وافتراش في جلوس بين السجدتين‪ ،‬ووضع كفيه قريبا ً من‬
‫ركوع وض ّ‬
‫ركبتيه ناشرا ً أصابعه‪ ،‬وأن يقول فيه‪ :‬رب اغفر لي ثلثا ً وارحمني واجبرني‬
‫وارفعني وارزقني واهدني وعافني‪ ،‬وجلسة الستراحة‪ ،‬وافتراش فيه وفي‬
‫تشهد أّول‪ ،‬واعتماد على الرض ببطن كفيه عند نهوضه من سجود وقعود‪،‬‬
‫وتوّرك في تشهد أخير ل يعقبه سجود سهو‪ ،‬ووضع كفيه في تشهديه على‬
‫طرف ركبتيه ناشرا ً أصابع يسراه بضم‪ ،‬وجاعل ً أصابع يمناه كعاقد ثلثة‬
‫وخمسين‪ ،‬ورفع مسبحتها عند همزة إل الله منحنية قلي ً‬
‫ل‪ ،‬وإبقاؤها مرفوعة‬
‫إلى القيام أو السلم‪ ،‬وأن ل يجاوز بصره إشارة‪ ،‬ونظر إليها حال رفعها‪ ،‬وأن‬
‫يأتي في التشهدين بأكمل التشهد‪ ،‬وهو التحيات المباركات الصلوات الطيبات‬
‫لله‪ ،‬السلم عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته‪ ،‬السلم علينا وعلى عباد الله‬
‫الصالحين‪ ،‬أشهد أن ل اله إل الله‪ ،‬وأشهد أن محمدا ً رسول الله‪ ،‬وبعد تشهد‬
‫أخير بأكمل الصلة على النبي ‪ ،‬وهو‪ :‬اللهم ص ّ‬
‫ل على محمد وعلى آل محمد‪،‬‬
‫كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم‪ ،‬وبارك على محمد وعلى آل‬
‫محمد‪ ،‬كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد‪ .‬ثم بالدعاء‬
‫دمت وما أخرت‪ ،‬وما‬
‫المأثور‪ :‬اللهم اغفر لي ما ق ّ‬
‫) ‪(1/44‬‬
‫دم وأنت‬
‫أسررت وما أعلنت‪ ،‬وما أسرفت وما أنت أعلم به مني‪ .‬أنت المق ّ‬
‫المؤخر ل اله إل أنت‪ ،‬اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر‪ ،‬ومن عذاب النار‪،‬‬
‫ومن فتنة المحيا والممات‪ ،‬ومن فتنة المسيح الدجال‪ ،‬اللهم إني ظلمت‬
‫نفسي ظلما ً كثيرا ً ول يغفر الذنوب إل أنت فاغفر لي مغفرة من عندك‪،‬‬
‫وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم‪ ،‬يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك‪،‬‬
‫وتسليمة ثانية وزيادة ورحمة الله فيهما‪ ،‬والتفات بوجهه يمينا ً وشمال ً في‬
‫ن‬
‫تسليمته‪ ،‬ناويا ً السلم على من التفت إليه من ملئكة ومؤمني إنس وج ّ‬
‫وينويه على من خلفه وأمامه بأيهما شاء‪ ،‬ومأموم الرد ّ على من سلم عليه‪،‬‬
‫د‪ ،‬ونية خروج من الصلة بالتسليمة الولى‪.‬‬
‫وإدراجه بل م ّ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪38 :‬‬
‫) ‪(1/45‬‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫وأبعاض‪ :‬وهي تشهد أّول وقعود له وصلة على النبي بعده‪ ،‬وعلى آله بعد‬
‫التشهد الخير‪ ،‬وقنوت في اعتدال آخر صبح ووتر نصف أخير من رمضان‪:‬‬
‫كاللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت‪ ،‬وبارك‬
‫لي فيما أعطيت وقني شّر ما قضيت‪ ،‬فإنك تقضي ول ُيقضى عليك‪ ،‬وإنه ل‬
‫يذ ّ‬
‫ل من واليت‪ ،‬ول يعّز من عاديت‪ ،‬تباركت ربنا وتعاليت‪ ،‬فلك الحمد على ما‬
‫قضيت‪ ،‬أستغفرك وأتوب إليك‪ ،‬ويجزىء آية فيها دعاء إن قصده‪ ،‬وكذا يجزىء‬
‫دعاء محض‪ ،‬ولو غير مأثور وقيام له وصلة على النبي وعلى آله بعده ل‬
‫قبله‪ ،‬فلو ترك شيئا ً من هذه البعاض‪ ،‬ولو عمدا ً أو شك في تركه سجد‬
‫سجدتين ندبا ً قبيل السلم كمن سها ممن يبطل عمده كتطويل ركن قصير‪،‬‬
‫ي أو نقل قوليا ً إلى غير محله‪ ،‬أو شك فيما‬
‫وقليل كلم وأكل وتكرير ركن فعل ّ‬
‫دمة عن الدخول في الصلة الذان‬
‫صله واحتمل زيادة‪ .‬ومن السنن المتق ّ‬
‫والقامة فسنتان لمكتوبة ذكر‪ ،‬وإن بلغه أذان غيره‪ ،‬وإقامة لمرأة ويجيب‬
‫وب ويقول بعدهما‪:‬‬
‫سامعهما‪ ،‬ولو تاليا ً ومتوضئا ً ويحوقل ويص ّ‬
‫دق إن حيعل‪ ،‬وث ّ‬
‫اللهم ص ّ‬
‫مة والصلة القائمة‬
‫ل وسلم على محمد اللهم ر ّ‬
‫ب هذه الدعوة التا ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫آت محمدا الوسيلة والفضيلة‪ ،‬وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته‪ .‬لما روى‬
‫الشيخان‪ :‬إذا حضرت الصلة‪ ،‬فليؤذن لكن أحدكم‪ .‬وابن النجار عن أبي‬
‫ن‬
‫ن ما أخذن إل بسهم حرصا ً على ما فيه ّ‬
‫هريرة‪ :‬ثلث لو يعلم الناس ما فيه ّ‬
‫من الخير والبركة‪ :‬التأذين بالصلة‪ ،‬والتهجير بالجماعات‪ ،‬والصلة في أّول‬
‫الصفوف‪ ،‬وابن أبي شيبة والبيهقي عن سلمان الفارسي موقوفًا‪ ،‬قال‪ :‬إذا‬
‫كان الرجل في أرض فأقام الصلة صلى خلفه ملكان‪ ،‬فإذا أذن وأقام صلى‬
‫خلفه من الملئكة ما ل يرى طرفاه يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده‪،‬‬
‫مث ْ َ‬
‫ما‬
‫ن فقولوا ِ‬
‫س ِ‬
‫مؤَذ ّ َ‬
‫منون على دعائه‪ ،‬وأحمد ومسلم‪» :‬إَذا َ‬
‫ل َ‬
‫م ال ُ‬
‫معْت ُ ُ‬
‫ويؤ ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َيقو ُ‬
‫م‬
‫ي صلةً صلى الله عليه بها عشرا‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ه َ‬
‫ي فإن ّ ُ‬
‫ل‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫م َ‬
‫ن صلى عل ّ‬
‫م ْ‬
‫صلوا عل ّ‬
‫سلوا الله ِلي‬
‫َ‬
‫) ‪(1/46‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن أَ ُ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫من َزِل َ ٌ‬
‫سيل َ َ‬
‫جن ّةِ ل تنبغي إل ل ِعَب ْد ٍ ِ‬
‫الوَ ِ‬
‫كو َ‬
‫جو أ ْ‬
‫عَبادِ الله‪ ،‬وأْر ُ‬
‫ة ِفي ال َ‬
‫ة‪ ،‬فإن َّها ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت عَلي ْهِ ال ّ‬
‫عة‪.‬‬
‫ش َ‬
‫فا َ‬
‫سيل َ‬
‫سأل ِلي الوَ ِ‬
‫ة َ‬
‫ن َ‬
‫حل ْ‬
‫و‪ ،‬ف َ‬
‫م ْ‬
‫أَنا هُ َ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪38 :‬‬
‫وروي‪ :‬من تكلم في وقت الذان خيف عليه زوال اليمان والرتداء‪ ،‬والتعمم‬
‫والستياك عند القيام إلى الصلة لما روى الشيخان‪» :‬ل يصل ّي َ‬
‫م في‬
‫نأ َ‬
‫حد ُك ُ ْ‬
‫ُ َ َ ْ‬
‫ه َ‬
‫وع أو‬
‫تط‬
‫يٌء« وابن عساكر‪ :‬صلة‬
‫ب الوا ِ‬
‫قهِ ِ‬
‫س على عات ِ ِ‬
‫من ْ ُ‬
‫حدِ ل َي ْ َ‬
‫الث ّوْ ِ‬
‫ّ‬
‫ش ْ‬
‫فريضة بعمامه تعدل خمسا ً وعشرين صلة بل عمامة‪ ،‬وجمعة بعمامة تعدل‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن أَ ُ‬
‫م‬
‫شقّ َ‬
‫ول أ ْ‬
‫مْرت ُهُ ْ‬
‫مِتي ل َ‬
‫على أ ّ‬
‫سبعين جمعة بل عمامة‪ .‬والشيخان‪» :‬ل َ ْ‬
‫عن ْد َ ك ُ ّ‬
‫ك‬
‫ك ِ‬
‫صل ٍ‬
‫وا ِ‬
‫وا ِ‬
‫صلة ٌ ِبال ّ‬
‫ِبال ّ‬
‫ة« وابن زنجويه وصححه الحاكم‪َ » :‬‬
‫ل َ‬
‫س َ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض ُ‬
‫ن‬
‫ن صلةٍ ب ِغَي ْرِ ِ‬
‫ل ِ‬
‫نأ ْ‬
‫سوا ٍ‬
‫أفْ َ‬
‫ك« ‪ .‬قال النووي في المجموع‪» :‬ي ُ َ‬
‫ن َ‬
‫س ّ‬
‫سب ِْعي َ‬
‫م ْ‬
‫جعَ َ‬
‫جعَ َ‬
‫ن َ‬
‫يٍء‬
‫حّتى ل ي َ ْ‬
‫ل في َ‬
‫خُلو ِ‬
‫عات ِ ِ‬
‫ل حبل ً عَل َي ْهِ َ‬
‫جد ْه ُ َ‬
‫يُ ْ‬
‫قهِ ثوبًا‪ ،‬فإن لم ي َ ِ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫وَي ُكَره ُ ت َْرك ذال ِك كك ْ‬
‫ن التعمم والستياك‬
‫س‪ .‬وقال شيخنا ابن حجر‪ :‬إ ّ‬
‫ش ِ‬
‫ف رأ ٍ‬
‫يستحبان ولو بعد الدخول في الصلة إن أمكن فعلهما بفعل قليل‪ ،‬واتخاذ‬
‫سترة‪ ،‬وهي شاخص طوله ثلثا ذراع وبينهما ثلثة أذرع‪ ،‬فبسط المصلي فخط‬
‫أمامه طو ً‬
‫ل‪ ،‬فندب دفع ماّر مكلف وحرم مرور حينئذ‪ .‬وقال البغوي في شرح‬
‫السنة‪ :‬إذا بّين المام موضع صلته بعصا أو غيرها ل حاجة للمأمومين إلى‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫َ‬
‫جعَ ْ‬
‫جهِهِ‬
‫ل تلقاء وَ ْ‬
‫م‪ ،‬فَل ْي َ ْ‬
‫صّلى أ َ‬
‫حد ُك ُ ْ‬
‫غرز العنزة وغيرها‪ .‬لما روى أبو داود‪ :‬إَذا َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ما‬
‫عصا فَلي ُ َ‬
‫ه َ‬
‫ب َ‬
‫عصا فَإ ِ ْ‬
‫شيئا ً فَل ْي َْنص ْ‬
‫م ل يضره ُ َ‬
‫ن ي َد َي ْهِ ث ّ‬
‫معَ ُ‬
‫ن َ‬
‫ن لَ ْ‬
‫خطط ب ِي ْ َ‬
‫م ي َك ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ست ُُره ُ ِ‬
‫ن الّناس‪ ،‬فَأَراد َ‬
‫صلى أ َ‬
‫م إلى شيء ي َ ْ‬
‫حد ُك ُ ْ‬
‫م ُ‬
‫ما َ‬
‫مَر أ َ‬
‫َ‬
‫ه‪ .‬والشيخان‪ :‬إَذا َ‬
‫م َ‬
‫أ َحد أ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‪ ،‬فإن أبى فليقاتله‪ ،‬فإنما‬
‫ع‬
‫ف‬
‫د‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ف‬
‫ه‬
‫ي‬
‫د‬
‫ي‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ز‬
‫تا‬
‫ج‬
‫ي‬
‫ن‬
‫َ ٌ ْ َ ْ َ َ َْ َ َ َْ ِ‬
‫َ ْ ْ ُ‬
‫) ‪(1/47‬‬
‫ن‬
‫ن َيديّ المصلي إلى السترة ماذا عَل َي ْهِ ِ‬
‫هو شيطا ٌ‬
‫ن‪ :‬وهما‪ :‬ل َوْ ي َعْل َ ُ‬
‫م َ‬
‫م الماّر ب َي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫الْثم‪ ،‬ل َ َ‬
‫ه‪ .‬والطبراني‪:‬‬
‫ريفا‪َ ،‬‬
‫ن َ‬
‫ق َ‬
‫ن ي َد َي ْ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ن يَ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫كا َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫خْيرا ل ُ‬
‫مّر ب َي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ف أْرب َِعي َ‬
‫خ ِ‬
‫ميد ٌ وت َك ِْبيٌر وتهلي ٌ‬
‫ل‪ ،‬واستغفاٌر‬
‫ح ِ‬
‫ح وَت َ ْ‬
‫سِبي ٌ‬
‫إ ّ‬
‫مام ست َْرةٌ من خلفه‪ :‬وَت َ ْ‬
‫ن ست َْرةَ ال َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫شرا عَ ْ‬
‫عَ ْ‬
‫م رافِع أنها‬
‫شرا إَذا أَراد َ ال ِ‬
‫سني عن أ ّ‬
‫قَيا َ‬
‫ن ال ّ‬
‫م إلى ال ّ‬
‫صلةِ لما روى اب ُ‬
‫ُ‬
‫قالت‪ :‬يا رسول الله دلني على عمل يأجرني الله عّز وج ّ‬
‫م‬
‫ل عليه‪ .‬قال‪َ» :‬يا أ ّ‬
‫ً‬
‫شرا ً وَهَل ِّليهِ عَ ْ‬
‫حي الله ت ََعاَلى عَ ْ‬
‫ه‬
‫سب ّ ِ‬
‫دي ِ‬
‫حم ِ‬
‫م ِ‬
‫شرا وا ْ‬
‫صلةِ فَ َ‬
‫َرافٍِع‪ :‬إَذا قُ ْ‬
‫ت إَلى ال ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ت قا َ‬
‫فريهِ عَ ْ‬
‫شرا ً وَك َّبريهِ عَ ْ‬
‫عَ ْ‬
‫ل الله َتعالى‪ :‬هذا‬
‫ح ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫سب ّ ْ‬
‫شرا‪ ،‬فَإ ِن ّ ِ‬
‫ك إذا َ‬
‫شرا‪ ،‬وا ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ت قا َ‬
‫ت قال الله ت ََعالى‪ :‬هذا لي‪.‬‬
‫حمد ْ ِ‬
‫لي‪ ،‬وإذا هَلل ِ‬
‫ل الله ت ََعالى‪ :‬هذا لي‪ ،‬وإذا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت قال الله ت ََعالى‪ :‬قد فعلت‬
‫ست َغْ َ‬
‫فْر ِ‬
‫وإذا ك َب ّْر ِ‬
‫ت قال الله ت ََعالى‪ :‬هذا لي‪ ،‬وإذا ا ْ‬
‫ذلك‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪38 :‬‬
‫ومكروهاتها‪ :‬ترك كشف يديه عند تحّرمه وسجوده وإلصاق قدميه‪ ،‬وتقديم‬
‫إحداهما واعتماد عليها في القيام وجهر بمحل إسرار وعكسه‪ ،‬وخفض رأس‬
‫في ركوع‪ ،‬ومخالفة ترتيب ذكرناه في وضع أعضاء السجود‪ ،‬وبسط الذراعين‬
‫على الرض‪ ،‬وترك وضع النف فيه وترك رجل مجافاة فيه وفي الركوع‪،‬‬
‫وذ وسورة وتكبير انتقال‪ ،‬وأق ّ‬
‫ل تسبيح ركوع وسجود‪ ،‬وذكر اعتدال‬
‫وترك تع ّ‬
‫وجلوس بين السجدتين‪ ،‬وتعوذ بعد تشهد أخير‪ ،‬وإسراع وتخصيص إمام نفسه‬
‫ف شعر وثوب‪،‬‬
‫بالدعاء‪ ،‬وتخلف مأموم لجلسة استراحة تركها المام وك ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ومسح وجهه من نحو غبار‪ ،‬وترويح على نفسه وبصق أماما ويمينا وإشارة‬
‫مفهمة وتثاؤب واختصار واعتماد على اليد اليسرى في الجلوس‪ ،‬وتقليب‬
‫اليدين عند التسليمتين‪.‬‬
‫) ‪(1/48‬‬
‫)فائدة( يحرم اللتفات في الصلة على ما قاله المتولي والحليمي‪ ،‬ورفع‬
‫م‬
‫ن َقا َ‬
‫البصر عن موضع سجوده على ما قاله الذرعي‪ ،‬قال رسول الله ‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫ما َبا ُ‬
‫ل‬
‫صلةِ َفال ْت َ َ‬
‫ه« رواه الطبراني‪ .‬وقال ‪َ » :‬‬
‫صلت ُ‬
‫ف َ‬
‫ت َرد ّ الله عَل َي ْهِ َ‬
‫ِفي ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م« فاشتد ّ قوله في ذلك حتى‬
‫وام ٍ ي َْرفَُعو َ‬
‫م إلى ال ّ‬
‫صلت ِهِ ْ‬
‫س َ‬
‫صاَرهُ ْ‬
‫ماِء ِفي َ‬
‫ن أب ْ َ‬
‫أقْ َ‬
‫طف َ‬
‫ن ذال ِ َ‬
‫م« رواه البخاري وروى أن سبب‬
‫ك أ َوْ ل ِت َ ْ‬
‫صاَرهُ ْ‬
‫ن أب ْ َ‬
‫خ َ ّ‬
‫ن عَ ْ‬
‫قال‪» :‬ل ِي َن َْته ّ‬
‫ابتلء يعقوب بابنه يوسف عليهما السلم أنه التفت في صلته إليه وهو نائم‬
‫محبة له‪ .‬ويكره تحريما ً صلة عند الستواء إل يوم جمعة‪ ،‬وبعد أداء صبح‬
‫وعصر حتى ترتفع وتغرب شمس إل لسبب غير متأخر كركعتي تحية ووضوء‪،‬‬
‫وكفائتة لم يقصد تأخيرها إليها‪ ،‬وتنزيها ً صلة بمدافعة حدث وبحضرة طعام‬
‫يتوق إليه‪ ،‬وبطريق في بنيان ومقبرة سواء أصلى إلى القبر أم عليه أم‬
‫بجانبه‪.‬‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫)ومبطلتها‪ (:‬نطق بحرفين ولء‪ ،‬ولو في تنحنح أو حرف مفهم من كلم سبق‬
‫بشر ل يسير كلم لسانه إليه أو نسي أو جهل تحريمه فيها‪ ،‬وقرب عهده‬
‫بالسلم أو نشأ بعيدا ً عن العلماء ول يتنحنح لتعذر ركن قولي‪ ،‬وإن كثر ول‬
‫ضحك وبكاء وسعال وعطاس إن غلبت وقلت‪ ،‬وفعل فاحش كوثبة أو كثير‬
‫يقينا ً من غير جنسها كثلث خطوات‪ ،‬وتحريك كف ثلثا ً بحك لغير شدة جرب‬
‫ل متصل ً على ما قبله ولو سهوًا‪ ،‬ل خفيف وإن كثر متواليا ً‬
‫ولء بحيث يعد ك ّ‬
‫ي وإطالة فعلي قصير‬
‫كتحريك أصابعه وأجفانه ومفطر وتعمد تكرير ركن فعل ّ‬
‫عمدًا‪ ،‬وإخلل شرط من شروطها وترك ركن من أركانها‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪38 :‬‬
‫) ‪(1/49‬‬
‫وحكي عن الشيخ معين الدين أنه قال‪ :‬كان الشيخ أحمد الغزنوي ساكنا ً في‬
‫غار قريب من الشام فزرته‪ ،‬فإذا ما عليه إل الجلد والعظم‪ ،‬وهو جالس على‬
‫سجادة‪ ،‬وبين يديه أسدان‪ ،‬فقال لي‪ :‬من أين تصل؟ قلت‪ :‬من بغداد‪ .‬قال‬
‫مرحبا ً وأكثر خدمة الفقراء حتى يعظم أمرك‪ ،‬وإني سكنت في هذا الغار منذ‬
‫أربعين سنة‪ ،‬واعتزلت الخلق‪ ،‬ولكن ما استرحت من البكاء منذ ثلثين سنة‬
‫لجل خوف شيء‪ ،‬قلت‪ :‬ما هو؟ قال‪ :‬الصلة إذا صليت نظرت فيها مفكرا ً‬
‫وبكيت‪ .‬وقلت‪ :‬لو اختلت ذّرة من الشروط ضاعت جميع أعمالي وضرب‬
‫بطاعتي على وجهي‪ ،‬فإن كنت يا فقير تقدر أن تخرج من عهدة الصلة فعلت‬
‫أمرا ً وإل ذهب العمر بالغفلة وضاع‪ .‬وأخرج الطبراني وابنا خزيمة وحبان في‬
‫م ركوعه وينقر في سجوده وهو‬
‫صحيحيهما‪» :‬أن رسول الله رأى رجل ً ل يت ّ‬
‫يصلي فقال ‪ :‬لو مات هذا على حاله مات على غير ملة محمد« ‪ .‬ثم قال ‪:‬‬
‫م ُر ُ‬
‫جائ ِِع ي َأ ْك ُ ُ‬
‫مث َ ُ‬
‫مث َ ُ‬
‫مَرةَ أِو‬
‫ه وَي َن ْ ُ‬
‫ل ال ّ ِ‬
‫ل ال َ‬
‫س ُ‬
‫قُر في ُ‬
‫ل الت ّ ْ‬
‫جودِهِ َ‬
‫كوعَ ُ‬
‫ذي ل ي ُت ِ ّ‬
‫» َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ه ِ‬
‫ه« وأحمد‪» :‬ل ي َن ْظُر الله إلى عَب ْد ٍ ل ي ُ ِ‬
‫صلب َ ُ‬
‫قي ُ‬
‫ن عَن ْ ُ‬
‫الت ّ ْ‬
‫م ُ‬
‫م ْ‬
‫ن ل ي ُغِْنيا ِ‬
‫مَرت َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫ضوَء َ‬
‫جودِهِ وَُركو ِ‬
‫ع ِ‬
‫سب ِغْ وُ ُ‬
‫س ُ‬
‫م يُ ْ‬
‫ُ‬
‫ها وَل ْ‬
‫ن صلها ل ِغَي ْرِ وَقْت َِها وَل ْ‬
‫ه« والطبراني‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫قو ُ‬
‫خ ُ‬
‫ل‪:‬‬
‫ة تَ ُ‬
‫ها َ‬
‫م لها ُ‬
‫م ٌ‬
‫جود َ َ‬
‫خَر َ‬
‫س ُ‬
‫ي َ‬
‫شوعََها َول ُركوعََها َول ُ‬
‫مظل ِ َ‬
‫سوَْداُء ُ‬
‫ج ْ‬
‫ي ُت ِ ّ‬
‫ت وَهِ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ث َ‬
‫ب‬
‫شاَء الله ل ّ‬
‫ما ي ُل ّ‬
‫حي ْ ُ‬
‫ف الثو ُ‬
‫ت َ‬
‫ضي َعْت َِني َ‬
‫ما َ‬
‫َ‬
‫تك َ‬
‫ف ْ‬
‫حّتى إَذا كان َ ْ‬
‫ضي ّعَك الله ك َ‬
‫ك أل ي َن ْظُرُ‬
‫صلت َ َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ال َ‬
‫ه« ومسلم‪» :‬يا فل ُ‬
‫ب ب َِها وَ ْ‬
‫ضَر َ‬
‫م َ‬
‫ن أل ُتح ّ‬
‫جهَ ُ‬
‫خل ِقُ ث ّ‬
‫ن َ‬
‫س ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ه« والديلمي وحسنه الحافظ‬
‫صلي ل ِن َ ْ‬
‫صلى كي ْ َ‬
‫س ِ‬
‫ف ِ‬
‫صلي فإن ّ َ‬
‫ال ُ‬
‫ما ي ُ َ‬
‫ف يُ َ‬
‫صلي إذا َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ي‬
‫لحر‬
‫ت‬
‫و‬
‫م‬
‫ال‬
‫كر‬
‫ذ‬
‫إذا‬
‫ل‬
‫ج‬
‫ر‬
‫ال‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ف‬
‫ك‬
‫ت‬
‫صل‬
‫في‬
‫ت‬
‫و‬
‫م‬
‫ال‬
‫ر‬
‫ك‬
‫ذ‬
‫»ا‬
‫حجر‪:‬‬
‫ابن‬
‫َ ِ‬
‫ِ َ ْ َ ِ‬
‫ّ ْ‬
‫ِ ّ ّ ُ‬
‫َ ْ َ‬
‫ّ‬
‫ه‪ ،‬وص ّ‬
‫صلة ً غَْيرها« وأبو داود عن‬
‫لي‬
‫ص‬
‫ي‬
‫ه‬
‫أن‬
‫ن‬
‫يظ‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ج‬
‫ر‬
‫يُ َ‬
‫ح ّ‬
‫صلت َ ُ‬
‫َ‬
‫ّ ُ ُ َ‬
‫ل َ‬
‫ن َ‬
‫صلة َ َ ُ ٍ‬
‫س َ‬
‫عبد الله بن‬
‫) ‪(1/50‬‬
‫ت رسول الله يصلي وفي صدره أزيز كأزيز الرجل من‬
‫الشخير قال‪ :‬رأي ُ‬
‫البكاء‪.‬‬
‫)فائدة( قال السيد معين الدين الصفوي في تفسيره جوامع التبيان‪ :‬والصح‬
‫أن الخشوع من فرائض الصلة؛ وقال سفيان الثوري‪ :‬من لم يخشع فسدت‬
‫صلته؛ وقال سيدي القطب العارف بالله محمد البكري رضي الله عنه ونفعنا‬
‫به‪ :‬وإنما يورث ذلك إطالة الركوع والسجود؛ وقال شيخ مشايخنا زكريا‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ن نظر موضع السجود أقرب إلى الخشوع‪.‬‬
‫النصاري رحمه الله تعالى‪ :‬إ ّ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪38 :‬‬
‫ي بن أبي طالب رضي الله عنه‪ :‬أنه في بعض الحروب الجهادية‬
‫وروي عن عل ّ‬
‫أصيب بسهم ثم جذب السهم من عضوه الشريف‪ ،‬وبقي النصل فيه فقالوا‪:‬‬
‫إذا لم يجرح العضو ل يمكن استخراج النصل منه‪ ،‬ونخاف من إيذاء أمير‬
‫المؤمنين وقطع عضوه؛ فقال رضي الله عنه‪ :‬إذا اشتغلت بالصلة‬
‫فاستخرجوه‪ ،‬فافتتح الصلة وهم قطعوا أم جرحوا العضو‪ ،‬واستخرجوا النصل‬
‫وهو رضي الله عنه لم يتغير في صلته‪ ،‬فلما فرغ قال‪ :‬لم لم تستخرجوه؟‬
‫س بجرح‬
‫فقالوا‪ :‬قد استخرجناه‪ .‬فانظر إلى إقباله على ربه حتى لم يح ّ‬
‫العضو واستخراج النصل من جوف اللحم‪ ،‬فنحن إذا عضنا قملة أو برغوث‪،‬‬
‫وش ول يبقى لنا حضور‪ ،‬فأين نحن من تلك‬
‫بل إذا وقع علينا ذباب نتش ّ‬
‫الحالت والمقامات‪.‬‬
‫) ‪(1/51‬‬
‫ي بن الحسين‪ :‬أنه كان إذا توضأ اصفّر لونه‪ ،‬وإذا‬
‫وحكي عن زين العابدين عل ّ‬
‫قام إلى الصلة أخذته رعدة فقيل له‪ :‬مالك؟ فقال‪ :‬ويحكم أتدرون بين يدي‬
‫من أقوم ولمن أريد أن أناجي؟ وأنه وقع حريق في بيته وهو ساجد فجعلوا‬
‫يقولون له‪ :‬يا ابن رسول الله النار‪ ،‬فما رفع رأسه فقيل له في ذلك لما رفع‬
‫رأسه فقال‪ :‬ألهتني عنها النار الكبرى؛ فانظر أيها الغافل في الصلة بين يدي‬
‫من تقوم ومن تناجي؛ واستحي أن تناجي مولك بقلب غافل وصدر مشحون‬
‫بوساوس الدنيا‪ ،‬وخبائث الشهوات؛ أما تعلم أنه مطلع على سريرتك‪ ،‬وناظر‬
‫إلى قلبك‪ ،‬وإنما يتقبل من صلتك بقدر خشوعك وخضوعك وتواضعك‬
‫وتضّرعك‪ ،‬فاعبده في صلتك كأنك تراه‪ ،‬فإن لم تكن تراه‪ ،‬فإنه يراك؛ فإن‬
‫لم يحضر قلبك بما ذكرنا‪ ،‬ولم تسكن جوارحك لقصور معرفتك بجلل الله‬
‫در أن رجل ً صالحا ً من وجوه أهل بيتك ينظر إليك كيف صلتك‪ ،‬فعند‬
‫تعالى‪ ،‬فق ّ‬
‫ذلك تحضر قلبك‪ ،‬وتسكن جوارحك‪ ،‬ثم ارجع إلى نفسك وقل‪ :‬أل تستحيين‬
‫من خالقك ومولك الذي هو مطلع عليك‪ ،‬وناظر إلى قلبك؛ أهو أق ّ‬
‫ل عندك‬
‫من عبد من عباده‪ ،‬وليس بيده ضّرك ول نفعك فما أشد ّ طغيانك وجهلك‪ ،‬وما‬
‫أعظم عداوتك لنفسك؛ فعالج قلبك بهذا فعسى أن يحضر معك في صلتك‪،‬‬
‫فإنه انعقد إجماع العلماء على أنه ل يكتب لك من صلتك إل ما عقلت منها؛‬
‫وأما ما أتيت به مع الغفلة‪ ،‬ولو حكم بصحته ظاهرا ً فهو إلى الستغفار أحوج‬
‫لنه إلى العقوبة أقرب‪ .‬قال الفقيه إسماعيل المقرىء رحمه الله‪:‬‬
‫مث ِْلها‬
‫صلة ً ب ِ ِ‬
‫ب َ‬
‫صّلي ِبل قَل ْ ٍ‬
‫تُ َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫يَ ُ‬
‫ة‬
‫وجبا ل ِلعُ ُ‬
‫ن ال َ‬
‫قوب َ ِ‬
‫كو ُ‬
‫م ْ‬
‫فَتى ُ‬
‫ست َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت َظ ّ‬
‫مَتها غَي َْر َ‬
‫م ْ‬
‫ل وَقَد ْ أت ْ َ‬
‫عال ِم ٍ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ة‬
‫حِتياطا ركعَ ً‬
‫ة ب َعْد َ ركعَ ِ‬
‫تزيد ُ ا ْ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪38 :‬‬
‫رضا ً‬
‫فَوَي ْل َ َ‬
‫جيهِ ُ‬
‫ن ت َُنا ِ‬
‫ك ت َد ِْري َ‬
‫م ْ‬
‫معْ ِ‬
‫ت‬
‫حِني غَي َْر مخب ِ‬
‫ن ت َن ْ َ‬
‫ن يَ َ‬
‫دي َ‬
‫م ْ‬
‫وَب َي ْ َ‬
‫قبل ً‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ه إّياك ن َعْب ُد ُ ُ‬
‫تخاط ِب ُ ُ‬
‫ة‬
‫ضُروَر ِ‬
‫عََلى غَي ْرِهُ ِفيها ل ِغَي ْرِ َ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬
‫) ‪(1/52‬‬

‫ن َناجا َ‬
‫ه‬
‫ك ل ِل ْغَي ْرِ ط َْرفَ ُ‬
‫وَل َوْ َرد ّ َ‬
‫م ْ‬
‫ة‬
‫ظ عَل َي ْهِ وَغَْير ِ‬
‫ن غَي ْ ٍ‬
‫ت ِ‬
‫مي ّْز َ‬
‫تَ َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ن ي ََرى‬
‫ست َ ِ‬
‫حي ِ‬
‫كأ ْ‬
‫مل ِ‬
‫ن مال ِ ِ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫ك ال ُ‬
‫أ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ه يا َقلي َ‬
‫ة‬
‫مروَء ِ‬
‫ص ُ‬
‫ل ال ُ‬
‫دود َك عَن ْ ُ‬
‫ُ‬
‫خذ ْ ب َِنا‬
‫ت وَ ُ‬
‫إل َِهي اهْ ِ‬
‫ن هَد َي ْ َ‬
‫دنا ِفي َ‬
‫م ْ‬
‫ةخاتمةفي الذكار المأثورة بعد الصلة‬
‫ريقَ ِ‬
‫إلى ال َ‬
‫حقّ ن َْهجا ً في َ‬
‫سواِء الط ّ ِ‬
‫المكتوبة‬
‫روى الترمذي عن أبي أمامة‪ :‬قيل لرسول الله ‪ :‬أي الدعاء أسمع؟ قال‪:‬‬
‫»جوف الليل الخر ودبر الصلوات المكتوبات‪ «.‬قال النووي‪ :‬أجمع العلماء‬
‫على استحباب الذكر والدعاء بعد الصلة‪ ،‬فمن الذكر المأثور ما خّرجه ابن‬
‫فَر الله د ُُبر‬
‫ست َغْ َ‬
‫نا ْ‬
‫السني وأبو يعلى عن البراء‪ .‬قال‪ :‬قال رسول الله ‪َ » :‬‬
‫م ِ‬
‫كُ ّ‬
‫م‬
‫ي ال َ‬
‫صلةٍ َثل َ‬
‫فُر الله ال ّ ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫مرا ٍ‬
‫ذي ل اله إل هُوَ ال َ‬
‫قّيو ُ‬
‫ت‪ .‬فقال‪ :‬أ ْ‬
‫ث َ‬
‫ل َ‬
‫ح ّ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ف« ويزيد فيه العظيم بعد‬
‫ن قَد ْ فَّر ِ‬
‫ه‪ ،‬غُ ِ‬
‫ب إلي ْ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ن الّز ْ‬
‫كا َ‬
‫ه‪َ ،‬وإ ْ‬
‫وأتو ُ‬
‫ت ذ ُُنوب ُ ُ‬
‫فَر ْ‬
‫م َ‬
‫الصبح والمغرب‪ .‬ومسلم‪ :‬كان رسول الله ‪ ،‬إذا انصرف من صلته استغفر‬
‫ثلثا ً وقال‪ :‬الل ّه َ‬
‫من ْ َ‬
‫م‪ :‬ل‬
‫م وَ ِ‬
‫ت َيا َذا ال َ‬
‫سل ُ‬
‫سل ُ‬
‫ك ال ّ‬
‫ت ال ّ‬
‫م‪ ،‬ت ََباَرك ْ َ‬
‫م أن ْ َ‬
‫ُ ّ‬
‫جل ِ‬
‫ل َوالك َْرا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ديٌر‪،‬‬
‫ش‬
‫ل‬
‫ك‬
‫لى‬
‫ع‬
‫و‬
‫ه‬
‫و‬
‫د‪،‬‬
‫م‬
‫ح‬
‫ال‬
‫ه‬
‫ل‬
‫و‬
‫ك‬
‫ل‬
‫م‬
‫ال‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ه‪،‬‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ري‬
‫ش‬
‫ل‬
‫ه‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫يٍء قَ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫حد َ‬
‫اله إل الله وَ ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فعُ َذا‬
‫ت‪َ ،‬ول ي َن ْ َ‬
‫معْ ِ‬
‫ما قَ َ‬
‫ضي ْ َ‬
‫من َْعت ول َراد ّ ل ِ َ‬
‫ما َ‬
‫طي ل ِ َ‬
‫ت‪َ ،‬ول ُ‬
‫م ل مان ِعَ لما أعْطي ْ َ‬
‫الل ّهُ ّ‬
‫من ْ َ‬
‫حو ْ َ‬
‫م‪ ،‬ل اله إل الله َول ن َعْب ُد ُ إل‬
‫جد ّ ِ‬
‫ك َول َ‬
‫ال َ‬
‫ل َول قُوّة َ إل ِبالله العلي العظي ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض ُ‬
‫ن‬
‫ه ال َ‬
‫م ْ‬
‫م ُ‬
‫خل ِ ِ‬
‫ه ال ّ‬
‫ف ْ‬
‫نل ُ‬
‫ه الثناُء الحسن‪ ،‬ل اله إل الله ُ‬
‫ل وَل ُ‬
‫ة وَل ُ‬
‫ه الن ّعْ َ‬
‫إّياه ُ ل ُ‬
‫دي َ‬
‫صي َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ح الله ِفي د ُب ُرِ ك ُلّ‬
‫سب ّ َ‬
‫وَل َوْ ك َرِهَ الكافُِرو َ‬
‫ن َ‬
‫ن‪ .‬وهو أْيضا قال رسول الله ‪َ :‬‬
‫م ْ‬
‫حمد َ الله ثلثا ً َوثلثين وَك َب َّر الله ثلثا ً وثلثين؛ وََقا َ‬
‫م‬
‫ن وَ َ‬
‫ل تما َ‬
‫َ‬
‫صلةٍ َثلثا ً َوثلثي َ‬
‫ري َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ك‬
‫ش‬
‫ل‬
‫ه‬
‫د‬
‫ح‬
‫و‬
‫الله‬
‫إل‬
‫اله‬
‫ل‬
‫ة‪:‬‬
‫ئ‬
‫الما‬
‫ِ‬
‫َ ْ َ ُ‬
‫ِ‬
‫) ‪(1/53‬‬
‫خ َ‬
‫ن َ‬
‫مل ْ ُ‬
‫مد ُ وَهُوَ عََلى ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ت‬
‫ت َ‬
‫ديٌر غُ ِ‬
‫يٍء قَ ِ‬
‫ه‪ ،‬وَإ ِ ْ‬
‫ه ال َ‬
‫كان َ ْ‬
‫طاَيا ُ‬
‫فَر ْ‬
‫ح ْ‬
‫ك وَل َ ُ‬
‫ه ال ُ‬
‫ه لَ ُ‬
‫لَ ُ‬
‫ش ْ‬
‫مث ْ َ‬
‫قوُلوا‬
‫ض فَ ُ‬
‫صلةَ ال َ‬
‫ِ‬
‫ل َزب َدِ الب َ ْ‬
‫صل ّي ْت ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ر‪ .‬والرافعي قال رسول الله ‪» :‬إَذا َ‬
‫ح ِ‬
‫فْر ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫مل ُ‬
‫ري َ‬
‫بك ّ‬
‫ت‪ :‬ل اله إل الله َوحد َه ُ ل َ‬
‫صلةٍ عَ ْ‬
‫ك‬
‫مّرا ِ‬
‫ِفي عَ ِ‬
‫ه ال ُ‬
‫هل ُ‬
‫كل ُ‬
‫شَر َ‬
‫ل َ‬
‫ق ِ‬
‫شَ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫مد ُ وَهُوَ عَلى ك ّ‬
‫ل َ‬
‫ة«‬
‫ما أعْت َقَ َرقَب َ ً‬
‫ه ِ‬
‫يٍء قَ ِ‬
‫ن ال ْ‬
‫ديٌر ي ُكت َ ُ‬
‫ه ال َ‬
‫جرِ كأن ّ َ‬
‫بل ُ‬
‫ح ْ‬
‫وَل َ ُ‬
‫م َ‬
‫ش ِ‬
‫ويزيد فيها يحيى ويميت بيده الخير بعد الصبح والعصر والمغرب‪ ،‬والحرث بن‬
‫سي وشهد الله إلى‬
‫ب وآي َ َ‬
‫ة الك ُْر ِ‬
‫ن َفات ِ َ‬
‫عمر عن رسول الله ‪» :‬إ ّ‬
‫حة الك َِتا ِ‬
‫ْ‬
‫سلم ِ وَقُ ْ‬
‫ب‬
‫ن الله ِ‬
‫م إلى ِ‬
‫ساب معلقا ٍ‬
‫ن َيا َر ّ‬
‫جا ٌ‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫ال ْ‬
‫ل الّله ّ‬
‫ب قُل َ‬
‫ن وَب َي ْ َ‬
‫ت ما ب َي ْن َهُ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ت ل يَ ْ‬
‫حل ْ‬
‫ي َ‬
‫أت ُهْب ِطَنا إلى أْر ْ‬
‫ف ُ‬
‫ضك‪ ،‬وإلى َ‬
‫قَرؤك ّ‬
‫ن َيعصيك قال الله ت ََعالى‪ :‬ب ِ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫حد ٌ د ُب َُر ك ُ ّ‬
‫ظيَرةَ‬
‫جن ّ َ‬
‫ح ِ‬
‫ن ِفي ِ‬
‫ه َ‬
‫كا َ‬
‫ت ال َ‬
‫صلةٍ إل َ‬
‫أ َ‬
‫ه‪ ،‬وَأ ْ‬
‫سك َن ْت ُ ُ‬
‫واه ُ عََلى َ‬
‫ة َ‬
‫جعَل َ ُ‬
‫ل َ‬
‫مث ْ َ‬
‫مك ُْنون َةِ ِفي ك ُ ّ‬
‫ه‬
‫ال ُ‬
‫ن مّر ً‬
‫ت لَ ُ‬
‫ة‪ ،‬وقضي ُ‬
‫ت إل َي ْهِ ب ِعَي ِْني ال َ‬
‫س‪ ،‬وَن َظ َْر ُ‬
‫ل ي َوْم ٍ سبعي َ‬
‫قد ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ه«‬
‫ت‬
‫ر‬
‫ص‬
‫ن‬
‫و‬
‫د‬
‫س‬
‫حا‬
‫و‬
‫و‬
‫عد‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ن‬
‫م‬
‫ه‬
‫ت‬
‫ذ‬
‫ع‬
‫أ‬
‫و‬
‫ة‪،‬‬
‫ر‬
‫ف‬
‫غ‬
‫م‬
‫ال‬
‫ها‬
‫نا‬
‫د‬
‫أ‬
‫ة‬
‫حاج‬
‫ن‬
‫سبعي‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ً َْ َ‬
‫َ َ َ ِ ٍ ََ َ ْ ُ ُ‬
‫َ ْ ِ َ ُ َ َ ُ ُ ِ ْ‬
‫َ‬
‫كُ َ ْ ٍ‬
‫َ‬
‫سي د ُب َُر ك ُ ّ‬
‫ة‬
‫ن َقرأ آي َ َ‬
‫صل ٍ‬
‫ة الك ُْر ِ‬
‫والنسائي وابن حبان قال رسول الله ‪َ » :‬‬
‫ل َ‬
‫م ْ‬
‫ت« وأبو يعلى قال رسول الله ‪:‬‬
‫ن دُ ُ‬
‫ه ِ‬
‫جن ّةِ إل أ ْ‬
‫ل ال َ‬
‫مو ُ‬
‫ن يَ ُ‬
‫من َعْ ُ‬
‫م يَ ْ‬
‫مك ُْتوب َةٍ ل َ ْ‬
‫َ‬
‫خو ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حوِر‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫ج‬
‫و‬
‫ز‬
‫و‬
‫َ‬
‫ء‬
‫شا‬
‫ة‬
‫ن‬
‫ج‬
‫ال‬
‫ب‬
‫أبوا‬
‫ي‬
‫أ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫خ‬
‫د‬
‫ن‬
‫اليما‬
‫ع‬
‫م‬
‫ن‬
‫ه‬
‫ب‬
‫َ‬
‫ء‬
‫جا‬
‫ن‬
‫م‬
‫ث‬
‫ثل‬
‫»‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َُ ّ َ‬
‫َ‬
‫ِ َ‬
‫ِِ َ َ َ‬
‫َ ْ َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ن قََرأ َ ِفي د ُب ُرِ ك ُ ّ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫م‬
‫و‬
‫ا‬
‫ي‬
‫ف‬
‫خ‬
‫ا‬
‫ين‬
‫د‬
‫دى‬
‫أ‬
‫ن‬
‫م‬
‫و‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ت‬
‫قا‬
‫ن‬
‫ع‬
‫فا‬
‫َ‬
‫ع‬
‫ن‬
‫م‬
‫ء‪:‬‬
‫َ‬
‫شا‬
‫ث‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫حي ْ ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن َ‬
‫َ َ ْ‬
‫َ َ ْ‬
‫ْ‬
‫َ ْ‬
‫العي ِ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫َ‬
‫ت قُ ْ‬
‫مك ُْتوب َةٍ عَ ْ‬
‫د« وأبو داود والترمذي عن عقبة بن‬
‫مّرا ٍ‬
‫ح ٌ‬
‫ل هُوَ الله أ َ‬
‫شَر َ‬
‫صلةٍ َ‬
‫َ‬
‫عامر قال‪ :‬أمرني رسول الله أن أقرأ المعوذات دبر كل صلة‪ .‬وورد التهليل‬
‫عشر مرات‪.‬‬
‫) ‪(1/54‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪38 :‬‬
‫ً‬
‫وحكي عن الحفار بن يزيد المشهور بالفضل والصلح أنه احتفر قبرا‪ ،‬فإذا‬
‫رجل قاعد على منبر وعنده طبق رطب قال‪ :‬فقال لي‪ :‬أقامت القيامة؟‬
‫م نلت هذا؟ قال‪ :‬كنت أقول‬
‫فقلت‪ :‬ل‪ .‬فقلت له بالذي أحلك هذه المحلة ب َ‬
‫دبر كل صلة‪ :‬ل اله إل الله أرضي بها ربي‪ :‬ل اله إل الله أفني بها عمري‪ ،‬ل‬
‫اله إل الله أقطع بها دهري‪ .‬ل اله إل الله أونس بها قبري‪ ،‬ل اله إل الله ألقى‬
‫دها لكل شيء يجري‪ .‬ومن الدعاء المأثور ما خّرجه‬
‫بها ربي‪ ،‬ل اله إل الله أع ّ‬
‫مَعاذ َوالله‬
‫أبو داود والنسائي عن معاذ‪ :‬أن رسول الله أخذ بيدي وقال‪َ» :‬يا ُ‬
‫َ‬
‫إّني َ‬
‫ّ‬
‫صي َ‬
‫لحب ّ َ‬
‫قو َ‬
‫ن في د ُب ُرِ ك ُ ّ‬
‫م‬
‫ن تَ ُ‬
‫ك »فَ َ‬
‫قال‪ :‬أو ِ‬
‫صلةٍ أ ْ‬
‫ل‪ :‬اللهُ ّ‬
‫ك يا ُ‬
‫ل َ‬
‫مَعاذ ل ت َد َعَ ّ‬
‫عَباد َت ِ َ‬
‫شك ْرِ َ‬
‫عّني عََلى ذِك ْرِ َ‬
‫ك وَ ُ‬
‫ك« وابن السني عن أبي أمامة‪ :‬ما‬
‫ن ِ‬
‫أَ ِ‬
‫ك وَ ُ‬
‫ح ْ‬
‫س ِ‬
‫دنوت من رسول الله في دبر كل صلة مكتوبة‪ ،‬ول تطوع إل سمعته يقول‪:‬‬
‫خ َ‬
‫م أنعِ ْ‬
‫صال ِِح‬
‫ي ذ ُُنوِبي وَ َ‬
‫رني واهْ ِ‬
‫م اغ ْ ِ‬
‫شني وأ ْ‬
‫طاَياي كلها‪ :‬الل ّهُ ّ‬
‫»الل ّهُ ّ‬
‫دني ل ِ َ‬
‫فْر ل ِ َ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت« ‪ .‬وهو أيضا ً‬
‫ل وال ْ‬
‫صرِ ُ‬
‫ف سيئها إل أن ْ َ‬
‫ق إن ّ ُ‬
‫العْ َ‬
‫صاِلحها ول ي َ ْ‬
‫ه ل يهدي ل ِ َ‬
‫ما ِ‬
‫خل ِ‬
‫جعَ ْ‬
‫ري‬
‫ل َ‬
‫ما ْ‬
‫خي َْر عُ ْ‬
‫عن أنس‪ :‬كان النبي يقول إذا انصرف من الصلة‪» :‬الل ّهُ ّ‬
‫م ِ‬
‫قا َ‬
‫جعَ ْ‬
‫ك« وعن أبي بكرة‪.‬‬
‫م أل ْ َ‬
‫ل َ‬
‫خي َْر عملي َ‬
‫آخَره ُ وَ َ‬
‫ه‪ ،‬وا ْ‬
‫خي َْر أيامي ي َوْ َ‬
‫م ُ‬
‫وات ِ َ‬
‫خ َ‬
‫ّ‬
‫عوذ ُ ب ِ َ‬
‫ر‬
‫ن الك ُ ْ‬
‫م إني أ ُ‬
‫ك ِ‬
‫قال‪ :‬كان رسول الله يقول في دبر الصلة‪» :‬اللهُ ّ‬
‫م َ‬
‫ف ِ‬
‫قرِ وَعَ َ‬
‫ر« وأحمد عن أم سلمة قالت‪ :‬كان رسول الله إذا صلى‬
‫ب ال َ‬
‫ف ْ‬
‫وال َ‬
‫ذا ِ‬
‫قب ْ ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫سأل َ‬
‫قب ّل ً وَرِْزقا طّيبا« وهو عن‬
‫مت َ َ‬
‫ك ِ‬
‫م إني أ ْ‬
‫مل ً ُ‬
‫علما ناِفعا وعَ َ‬
‫الصبح قال‪» :‬اللهُ ّ‬
‫صهيب أن رسول الله كان يحرك شفتيه بعد صلة الفجر بشيء‪ .‬فقلت‪ :‬يا‬
‫ل وب َ ُ‬
‫رسول الله ما هذا الذي تقول قال‪» :‬الل ّهم ب َ ُ‬
‫ل وَب ِ َ‬
‫صاوِ ُ‬
‫ك‬
‫كأ َ‬
‫حاوِ ُ َ ِ‬
‫ُ ّ ِ‬
‫كأ َ‬
‫أ َُقات ِ ُ‬
‫ل«‬
‫) ‪(1/55‬‬
‫وأبو داود عن مسلم بن الحرث التميمي عن رسول الله ‪ :‬أنه أسّر إليه فقال‪:‬‬
‫ل‪ :‬الل ّه َ‬
‫ق ْ‬
‫ت‬
‫ب فَ ُ‬
‫مّرا ٍ‬
‫جرْني ِ‬
‫ت ِ‬
‫ن النارِ َ‬
‫سب ْعَ َ‬
‫مأ ِ‬
‫ُ ّ‬
‫صلةِ ال َ‬
‫صَرفْ َ‬
‫مغْرِ ِ‬
‫ن َ‬
‫»إَذا ان ْ َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ب لَ َ‬
‫ت ل َي ْل َت ّ َ‬
‫ت ذال ِ َ‬
‫فَإ ِن ّ َ‬
‫ق ْ‬
‫ل‬
‫ح فَ ُ‬
‫جواٌز ِ‬
‫صب ْ َ‬
‫ك َ‬
‫ك ك ُت ِ َ‬
‫صل ّي ْ َ‬
‫مم ّ‬
‫ك ثُ ّ‬
‫ك إذا قُل ْ َ‬
‫ت ال ّ‬
‫مْنها‪ ،‬وإذا َ‬
‫ب لَ َ‬
‫م َ‬
‫كذلك‪ ،‬فإن ّ َ‬
‫مْنها« ‪.‬‬
‫واٌز ِ‬
‫ن ي َوْ ِ‬
‫ك إذا مت ِ‬
‫ك َ‬
‫ك ك ُت ِ َ‬
‫ج َ‬
‫م ْ‬
‫)فائدة( يسن لغير إمام يريد تعليم المأمومين إسرار بالذكر والدعاء وجهر‬
‫بهما لمام يريده‪ ،‬ولداع غير مص َ‬
‫ل وخطيب رفع يديه الطاهرتين حذو منكبيه‪،‬‬
‫ومسح وجهه بهما بعد الفراغ‪ ،‬ورفع بصره إلى السماء‪ ،‬وافتتاحه بحمد الله‬
‫والصلة على النبي وختمه بهما‪ ،‬وبالتأمين واستقبال القبلة إن كان منفردا ً أو‬
‫ل جلوس ذاكرا ً‬
‫مأمومًا‪ .‬أما المام فيستقبل المأمومين بوجهه في الدعاء‪ ،‬ولك َ‬
‫صّلى‬
‫الله تعالى بعد صلة الصبح إلى طلوع الشمس‪ .‬قال رسول الله ‪َ » :‬‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫حّتى ت َط ُل َعُ ال ّ‬
‫صلى‬
‫ال َ‬
‫م قَعَد َ ي َذ ْك ُُر الله َتعالى َ‬
‫جَر ِفي َ‬
‫ف ْ‬
‫س‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ش ْ‬
‫ماعَةٍ ث ُ ّ‬
‫ج َ‬
‫م َ‬
‫م ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة« رواه الترمذي وحسنه‪.‬‬
‫م ٍ‬
‫ح ّ‬
‫ه كأجرِ ُ‬
‫مةٍ َتا ّ‬
‫مةٍ َتا ّ‬
‫مَرةٍ َتا ّ‬
‫جةٍ وَعُ ْ‬
‫تل ُ‬
‫ن كان َ ْ‬
‫ركعتي ِ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ح ركعتي‬
‫صرِ ُ‬
‫مصله ِ‬
‫ف ِ‬
‫سب ّ َ‬
‫صب ِْح َ‬
‫حّتى ي ُ َ‬
‫ن قَعَد َ في ُ‬
‫وقال ‪َ » :‬‬
‫صلةِ ال ّ‬
‫ن َ‬
‫ن ي َن ْ َ‬
‫م ْ‬
‫حي َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ر« رواه‬
‫قول إل خيرا غ َ‬
‫ضحى ل ي َ ُ‬
‫ه َ‬
‫ت أكثَر ِ‬
‫ن َزب َدِ الب َ ْ‬
‫ال ّ‬
‫ه‪ ،‬وإن كان َ ْ‬
‫خطاَيا ُ‬
‫فَر ل ُ‬
‫م ْ‬
‫ح ِ‬
‫أبو داود‪ .‬وقال‪ :‬لن أجلس مع قوم يذكرون الله عز وجل من صلة العصر‬
‫ي من أن أعتق ثمانية من ولد إسماعيل عليه‬
‫إلى أن تغرب الشمس‪ ،‬أحب إل ّ‬
‫السلم‪ .‬أعتق الله رقابنا من النار‪ ،‬وغفر ذنوبنا وخطايانا‪ ،‬وأصلح ما فسد من‬
‫أعمالنا‪ ،‬وتقبلها بمنه منا آمين‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪38 :‬‬
‫) ‪(1/56‬‬
‫باب صلة التطوع‬
‫ن الله‬
‫ما أذِ َ‬
‫أخرج أحمد والترمذي عن أبي أمامه قال‪ :‬قال رسول الله ‪َ » :‬‬
‫ل من رك ْعتي َ َ‬
‫َ‬
‫ل ِعَب ْدٍ في َ‬
‫ق‬
‫م‬
‫ن البر ليذّر فَوْ َ‬
‫ن أوْ أك ْث ََر ِ‬
‫ن ركعتين‪ ،‬وإ ّ‬
‫ض َ ِ ْ َ َ َْ‬
‫يٍء أفْ َ‬
‫ْ‬
‫ش ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫رأ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ض َ‬
‫ج ّ‬
‫ما‬
‫ما ت َ َ‬
‫ل ِ‬
‫صل ِ‬
‫ل ب ِأف َ‬
‫ب عَب ْد ٌ إلى الله عَّز وَ َ‬
‫قّر َ‬
‫ما كا َ‬
‫م ّ‬
‫ة‪ ،‬وَ َ‬
‫س العَب ْد ِ َ‬
‫ن ِفي ال ّ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ن يؤذن‬
‫َ‬
‫ه« والطبراني عنه‪ :‬ما أوتي عَب ْد ٌ في هذه الد ّْنيا خيرا له ِ‬
‫ج ِ‬
‫نأ ْ‬
‫خَر َ‬
‫من ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ما‪ .‬ومسلم والترمذي عن عائشة رضي الله عنها‪ :‬ركعتا‬
‫صليهِ َ‬
‫لَ ُ‬
‫ن يُ َ‬
‫ه في َركعَت َي ْ ِ‬
‫الفجر خير من الدنيا وما فيها‪ .‬والبيهقي عن أبي هريرة‪ :‬ل يحافظ على‬
‫َ‬
‫ي‬
‫صّلى أ َ‬
‫حد ُك ُ ْ‬
‫ركعتي الفجر إل أّواب‪ .‬وأبو داود والترمذي عنه‪» :‬إَذا َ‬
‫م رك ْعَت َ ْ‬
‫سورتان‬
‫ال َ‬
‫جعْ عََلى َ‬
‫جرِ فَل ْي َ ْ‬
‫ف ْ‬
‫م ال ّ‬
‫ن« والبيهقي عن عائشة‪» :‬ن ِعْ َ‬
‫جن ْب ِهِ الي ْ َ‬
‫ضط َ ِ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫ل َيا أّيها ال َ‬
‫ن{ }وَقُ ْ‬
‫جرِ }قُ ْ‬
‫ن قَب ْ َ‬
‫ل هُوَ الله‬
‫ل ال َ‬
‫ما ت ُ ْ‬
‫كافُِرو َ‬
‫ف ْ‬
‫هُ َ‬
‫قرآ ِ‬
‫ن في الّرك ْعَت َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ن رسول الله صلى ركعتين‬
‫د{ وابن السني عن والد أبي المليح‪» :‬أ ّ‬
‫ح ٌ‬
‫أ َ‬
‫ميكائي َ‬
‫سَرافي َ‬
‫ب جبري َ‬
‫ل‬
‫ل وَ ِ‬
‫م َر ّ‬
‫ل َوإ ْ‬
‫خفيفتين ثم سمعته يقول وهو جالس‪» :‬الل ّهُ ّ‬
‫عوذ ُ ب ِ َ‬
‫ت« وأبو داود والترمذي عن أم‬
‫ومحمد النبي أ َ ُ‬
‫مّرا ٍ‬
‫ك ِ‬
‫ن الّنارِ َثلث َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حافَ َ‬
‫ت قَب ُ َ‬
‫ه الله عََلى‬
‫ل الظ ّهْرِ وَأْرب ٍَع ب َعْد َ َ‬
‫ظ عََلى أْرب َِع َرك َْعا ٍ‬
‫ها َ‬
‫ن َ‬
‫م ُ‬
‫حّر َ‬
‫حبيبة‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫صلى قَب ْ َ‬
‫ه الله عَلى‬
‫صرِ أْربعا َ‬
‫م ُ‬
‫حّر َ‬
‫الّناِر‪ .‬والطبراني عن ابن عمر‪َ :‬‬
‫ل العَ ْ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫ن لِ َ‬
‫صلوا َقبل ال َ‬
‫مغْرِ ِ‬
‫الّناِر‪ .‬وأحمد وأبو داود عن عبد الله المزني‪َ :‬‬
‫م ْ‬
‫ب َركعَت َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫شاَء‪ .‬وعبد الرزاق عن مكحول مرس ً‬
‫َ‬
‫ن قب ْ َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫لأ ْ‬
‫صلى ب َعْد َ ال َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫مغْرِ ِ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫ب َركعَت َي ْ ِ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ن‪ .‬والبيهقي عن حذيفة‪َ :‬‬
‫م كت ِب ََتا في َ‬
‫ن ب َعْد َ ال َ‬
‫ي َت َكل َ‬
‫مغْرِ ِ‬
‫عليي َ‬
‫عجلوا الّركعَت َي ْ ِ‬
‫م سلمة رضي الله عنها‪ ،‬قالت‪ :‬كان‬
‫ل‪ .‬وابن السني عن أ ّ‬
‫ل ِت ُْرفََعا مع العَ َ‬
‫م ِ‬
‫رسول الله إذا انصرف من صلة المغرب يدخل بيته فيصلي‬
‫) ‪(1/57‬‬
‫ت قَل ِْبي عَلى ِدين ِ َ‬
‫ك( ‪.‬‬
‫ب ال ُ‬
‫م َ‬
‫قل ّ َ‬
‫ب ث َب ّ ْ‬
‫ركعتين‪ ،‬ثم يقول فيما يدعو‪) :‬يا ُ‬
‫قلو ِ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪53 :‬‬
‫ّ‬
‫ت‬
‫ب ِ‬
‫س ّ‬
‫صلى ب َعْد َ ال َ‬
‫والشيخان والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة‪َ :‬‬
‫مغْرِ ِ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫ة‪ .‬وابن‬
‫ه ب ِعَِباد َةِ ثنتي َ‬
‫سن َ ً‬
‫َرك ََعا ٍ‬
‫عشَرةَ َ‬
‫م ِفيما ب َي ْن َُهن ب ِ ُ‬
‫ن لَ ُ‬
‫م ي َت َك َل ّ َ‬
‫ت لَ ْ‬
‫سوٍء عَد َل ْ َ‬
‫َ‬
‫ب قَب ْ َ‬
‫ه‬
‫م غُ ِ‬
‫ت َرك ََعا ٍ‬
‫صّلى ِ‬
‫لأ ْ‬
‫فَر ل َ ُ‬
‫ن ي َت َك َل ّ َ‬
‫ت ب َعْد َ ال َ‬
‫س ّ‬
‫نصر عن ابن عمر‪َ :‬‬
‫مغْرِ ِ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫ب َ‬
‫سن َ ً‬
‫ذ ُُنو ُ‬
‫ن َ‬
‫صلى َ‬
‫ة‪ .‬وابن نصر عن محمد بن المنكدر‪َ :‬‬
‫خ ْ‬
‫ن َ‬
‫ما ب َي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫مسي َ‬
‫ب والع َ‬
‫صليت مع النبي ركعتين‬
‫صلةَ الّوابين‪ .‬والشيخان عنه‪َ :‬‬
‫شاء فَإ ِن َّها َ‬
‫الغُُرو ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن قب ْ َ‬
‫ل العَ َ‬
‫ن‬
‫بعد العشاء‪ .‬قال النووي في المجموع‪ :‬ي ُ َ‬
‫شاِء لخبر‪ :‬ب َي ْ َ‬
‫ن َركعََتا ِ‬
‫س ّ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫كُ ّ‬
‫صلة‪ .‬وقال أيضا ً فيه‪ :‬يجب في سنة الظهر التعيين بالتي قبلها أو‬
‫ل أذانين َ‬
‫دمة‪ ،‬وكذا كل صلة لها سنة قبلها وسنة بعدها‪.‬‬
‫التي بعدها وإن لم يؤخر المق ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫بأ ْ‬
‫ح ّ‬
‫نأ َ‬
‫وأبو داود والترمذي عن أبي أيوب‪ :‬الوِت ُْر َ‬
‫م ْ‬
‫سل ِم‪ ،‬ف َ‬
‫حقّ عَلى كل ُ‬
‫م ْ‬
‫ل‪ ،‬ومن ٍأ َحب أ َ‬
‫َ‬
‫ل‪ ،‬وم َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن ي ُوْت َِر‬
‫ع‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ف‬
‫ث‬
‫ثل‬
‫س فَل ْي َ ْ‬
‫يوت َِر ب ِ َ‬
‫ن يوت َِر ب ِ َ ٍ‬
‫َ َ ْ َ ّ ْ‬
‫َ َ‬
‫بأ ْ‬
‫ح ّ‬
‫نأ َ‬
‫خ ْ‬
‫فعَ ْ َ َ ْ‬
‫م ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فعَ ْ‬
‫دى‬
‫حد َةٍ فَل ْي َ ْ‬
‫ل‪ .‬والبيهقي والحاكم‪ :‬أوْت ُِروا ب ِ َ‬
‫وا ِ‬
‫سٍع أوْ ِإح َ‬
‫سب ٍْع أوْ ت ِ ْ‬
‫س أوْ َ‬
‫خ ْ‬
‫بِ َ‬
‫م َ ٍ‬
‫عَ َ‬
‫ل فليوِتر‬
‫ن َ‬
‫مآ ِ‬
‫خا َ‬
‫شَر َ‬
‫فأ ْ‬
‫ن ل يقو ُ‬
‫ة‪ .‬ومسلم والترمذي عن جابر‪َ :‬‬
‫خَر الل ّي ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ن يَ ُ‬
‫صلة آ ِ‬
‫خَره ُ َفليوِتر آ ِ‬
‫مآ ِ‬
‫ن طَ ِ‬
‫ل‪ ،‬فإ ّ‬
‫مع َ أ ْ‬
‫قو َ‬
‫ه وَ َ‬
‫أوّل َ ُ‬
‫ن َ‬
‫خر الل ّي ْ ِ‬
‫خَر الل ّي ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫شهودةٌ وذال ِ َ َ‬
‫ض ُ‬
‫م ْ‬
‫ل‪ .‬والنسائي وابن ماجه‪ :‬سئلت عائشة رضي الله عنها‪:‬‬
‫ك أفْ َ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫م‬
‫س‬
‫ا‬
‫بح‬
‫س‬
‫}‬
‫الولى‪:‬‬
‫في‬
‫يقرأ‬
‫كان‬
‫قالت‪:‬‬
‫؟‬
‫الله‬
‫رسول‬
‫يوتر‬
‫كان‬
‫شيء‬
‫بأي‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ َ‬
‫ل َيا أ َي َّها ال َ‬
‫َرب ّ َ‬
‫ك ال َعَْلى{ وفي الثانية }قُ ْ‬
‫ن أن يقرأ‬
‫ويس‬
‫وذتين‪.‬‬
‫كافُِرو َ‬
‫ّ‬
‫ن{ والمع ّ‬
‫ي بن كعب‬
‫في كل من أولى الوتر بالخلص‪ .‬وأبو داود والترمذي عن أب ّ‬
‫) ‪(1/58‬‬
‫ث‬
‫ك ال ُ‬
‫س َثل َ‬
‫مل ِ ِ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫قال‪ :‬كان رسول الله إذا سلم في الوتر قال‪ُ » :‬‬
‫ن ال َ‬
‫قدو ِ‬
‫مرات يرفع في الثالثة صوته« ‪ .‬وهما عن علي رضي الله عنه‪ :‬أن رسول‬
‫مَعاَفات ِكَ‬
‫خط ِ َ‬
‫ضا َ‬
‫س ْ‬
‫م إّني أ ُ‬
‫ك ِ‬
‫عوذ ُ ب ِرِ َ‬
‫ن ُ‬
‫ك بِ ُ‬
‫الله كان يقول في آخر وتره‪» :‬الل ّهُ ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫س َ‬
‫صي ث ََناًء عَل َي ْ َ‬
‫من ْ َ‬
‫عوذ ُ ب ِ َ‬
‫قوب َت ِ َ‬
‫ك«‬
‫ت عََلى ن َ ْ‬
‫ن عُ ُ‬
‫ك‪ ،‬وَأ َ ُ‬
‫ف ِ‬
‫ح ِ‬
‫ك ِ‬
‫ِ‬
‫كلأ ْ‬
‫ما أث ْن َي ْ َ‬
‫ت كَ َ‬
‫ك أن ْ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫ر‬
‫ف‬
‫غ‬
‫حى‬
‫ض‬
‫ال‬
‫ة‬
‫ع‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ش‬
‫على‬
‫ظ‬
‫ف‬
‫حا‬
‫ن‬
‫م‬
‫هريرة‪:‬‬
‫أبي‬
‫عن‬
‫والترمذي‬
‫وأحمد‬
‫‪.‬‬
‫َ‬
‫َ ِ‬
‫ّ َ‬
‫َ ْ َ‬
‫ِ َ ْ‬
‫ن َ‬
‫مث ْ َ‬
‫حى‬
‫ن ِ‬
‫ت ِ‬
‫ض َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ل َزب َدِ الب َ ْ‬
‫ه‪ ،‬وإ ْ‬
‫كان َ ْ‬
‫ذ ُُنوب ُ ُ‬
‫م َ‬
‫ر‪ .‬وأبو الشيخ عن أنس‪َ :‬رك ْعََتا ِ‬
‫ح ِ‬
‫مت َ َ َ‬
‫ة‬
‫ح َ‬
‫ن ِ‬
‫ت َعْ ِ‬
‫سب ْ َ‬
‫سب ّ َ‬
‫ح ّ‬
‫عن ْد َ الله ب ِ ُ‬
‫ح َ‬
‫ن َ‬
‫ن‪ .‬وسمويه عن سعد‪َ :‬‬
‫مَرةٍ ُ‬
‫جةٍ وَعُ ْ‬
‫م ْ‬
‫دل ِ‬
‫قب ّلت َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ه َبراءةٌ ِ‬
‫ن الّناِر‪ .‬والطبراني عن أبي هريرة‪ :‬إ ّ‬
‫حوْل ً محول ً ك ُت ِ َ‬
‫حى َ‬
‫ض َ‬
‫ال ّ‬
‫بل ُ‬
‫م َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ن‬
‫ن ال ِ‬
‫م ال ِ‬
‫ضحى‪ ،‬فإذا كا َ‬
‫جن ّةِ بابا يقال له ال ّ‬
‫في ال َ‬
‫ن ي َوْ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ذي َ‬
‫مةِ َناَدى مناٍد‪ :‬أي ْ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫مةِ الله‪ .‬والديلمي‬
‫م َفاد ْ ُ‬
‫كانوا ي ُ ِ‬
‫خلوه ُ ب َِر ْ‬
‫ض َ‬
‫صلةِ ال ّ‬
‫مو َ‬
‫ح َ‬
‫حى هذا َباب ُك ْ‬
‫دي ُ‬
‫ن عَلى َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫قَرأ قُ ْ‬
‫ل َيا أي َّها‬
‫حى َول ي َ ْ‬
‫ض َ‬
‫صلةَ ال ّ‬
‫عن عبد الله بن جراد‪ :‬ال ُ‬
‫صلي َ‬
‫مَنافِقُ ل ي ُ َ‬
‫ال َ‬
‫ن‪ .‬والشيخان عن أم هانىء رضي الله عنها قالت‪ :‬إن رسول الله‬
‫كافُِرو َ‬
‫دخل بيتي يوم فتح مكة‪ ،‬فاغتسل وصلى ثماني ركعات‪ ،‬فلم أَر صلة قط‬
‫حى‪ .‬وابن حبان عن عقبة بن‬
‫م الركوع والسجود وذلك ض ً‬
‫أخف منها غير أنه يت ّ‬
‫ما }َوال ّ‬
‫حى{ ‪.‬‬
‫حا َ‬
‫ض َ‬
‫ها{ }وال ّ‬
‫ض َ‬
‫سو ُ‬
‫ض َ‬
‫ي ال ّ‬
‫حى ب ِ ُ‬
‫ش ْ‬
‫سوَرت َي ْهِ َ‬
‫م ُ‬
‫عامر‪َ :‬‬
‫صّلوا َرك ْعَت َ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫وورد في حديث رواه العقيلي‪ :‬كان رسول الله يقرأ فيهما‪} :‬قل َيا أي َّها‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ال َ‬
‫ن{ }وَقُ ْ‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ب اغْ ِ‬
‫فْر ِلي وَت ُ ْ‬
‫د{ وورد بعد الضحى‪َ :‬ر ّ‬
‫ح ٌ‬
‫ل هُوَ الله أ َ‬
‫كافُِرو َ‬
‫ب َ ّ‬
‫َ‬
‫إن ّ َ‬
‫فوُر مائة مرة‪.‬‬
‫ب الغَ ُ‬
‫وا ُ‬
‫ك أن ْ َ‬
‫ت الت ّ ّ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪53 :‬‬
‫) ‪(1/59‬‬
‫َ‬
‫ض ُ‬
‫ل‪ .‬والديلمي عن‬
‫صلةِ ب َعْد َ ال َ‬
‫ري َ‬
‫ومسلم عن أبي هريرة‪ :‬أفْ َ‬
‫ضةِ َ‬
‫ل ال ّ‬
‫صلة ُ الل ّي ْ ِ‬
‫ف ِ‬
‫خ َ‬
‫طايا‪ .‬وأحمد والترمذي عن بلل‪:‬‬
‫ل ت ُك ْ ّ‬
‫ن ال َ‬
‫جو ْ ِ‬
‫ن في َ‬
‫فرا ِ‬
‫ف الل ّي ْ ِ‬
‫جابر‪َ :‬رك ْعََتا ِ‬
‫َ‬
‫من َْهاةٌ‬
‫م وَقُْرب َ ٌ‬
‫صال ِ ِ‬
‫م بِ ِ‬
‫ه د َأ ُ‬
‫ة إلى الله َتعالى وَ َ‬
‫ن قَب ْل َك ُ ْ‬
‫ل فَإ ِن ّ ُ‬
‫عَل َي ْك ُ ْ‬
‫ب ال ّ‬
‫حي َ‬
‫قَيام ِ الل ّي ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫د‪ .‬وابن نصر عن حسان‬
‫س ِ‬
‫سي َّئا ِ‬
‫ن ال َ‬
‫مط َْرد َة ٌ لل ّ‬
‫ج َ‬
‫كفَرةٌ لل ّ‬
‫ت وَ َ‬
‫ن الث ْم ِ وَ َ‬
‫داِء عَ ِ‬
‫عَ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ن‬
‫خرِ َ‬
‫ل ال ِ‬
‫ه ِ‬
‫جو ْ ِ‬
‫م في َ‬
‫ن آد َ‬
‫خي ٌْر ل ُ‬
‫بن عطية مرسل‪َ .‬ركعتان ي َْركعُهُ َ‬
‫م َ‬
‫ف اللي ِ‬
‫ما اب ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن أَ ُ‬
‫م‪.‬‬
‫مِتي ل َ‬
‫فَر ْ‬
‫ول أ ْ‬
‫ما عَلي ْهِ ْ‬
‫ضت َهُ َ‬
‫شقّ عََلى أ ّ‬
‫الد ّْنيا وَ َ‬
‫ما ِفيَها‪ ،‬وَل َ ْ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬
‫) ‪(1/60‬‬

‫سأ َ ُ‬
‫ل الله تعالى‬
‫ساعَ ٌ‬
‫ومسلم عن جابر‪ :‬إ ّ‬
‫م يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ل لَ َ‬
‫سل ِ ٌ‬
‫ة ل يوافقها عَب ْد ٌ ُ‬
‫ن في الل ّي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ل لي ْلة‪ .‬والشيخان‪ :‬ي َن ْزِ ُ‬
‫فيها من أمر الدنيا والخرة إل أعْطاهُ وذالك ك ّ‬
‫ل َرب َّنا‬
‫َ َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ت ََباَر َ‬
‫مُرهُ ك ُ ّ‬
‫ر‬
‫ث اللْيل ال ِ‬
‫ن ي َْبقى ث ُل ُ‬
‫ماِء الد ّْنيا ِ‬
‫ل ل َي ْل َةٍ إلى َ‬
‫س َ‬
‫ك وَت ََعاَلى أيْ أ ْ‬
‫حي َ‬
‫خ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫فيقو ُ‬
‫فرني‬
‫سأل ُِني فَأ ْ‬
‫ن ي َد ْ ُ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫سَتجي ُ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ن يَ َ‬
‫عوني َفا ْ‬
‫عطيهِ وَ َ‬
‫ه وَ َ‬
‫ب لَ ُ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ن اللي ْ َ‬
‫ل‬
‫ه؟ وأحمد وأبو داود عن أبي هريرة‪َ :‬ر ِ‬
‫م ِ‬
‫فَأغْ ِ‬
‫م الله َر ُ‬
‫جل قا َ‬
‫ح َ‬
‫فُر ل ُ‬
‫م َ‬
‫ظ امرأ َته فَصل ّت‪ ،‬فَإ َ‬
‫م الله‬
‫صّلى‪ ،‬وأي ْ َ‬
‫جهَِها الماَء‪ ،‬وََر ِ‬
‫ح ِفي وَ ْ‬
‫ض َ‬
‫ت نَ َ‬
‫ِ ْ‬
‫ح َ‬
‫ن أب َ َ‬
‫َ ْ‬
‫ق َ ْ َ َ ُ‬
‫فَ َ‬
‫َ‬
‫ت ِفي‬
‫ت‪ ،‬وَأي ْ َ‬
‫ت ِ‬
‫ض َ‬
‫ن أبى ن َ َ‬
‫صّلى‪ .‬فَإ ِ ْ‬
‫ت َزوْ َ‬
‫ح ْ‬
‫قظ َ ْ‬
‫صل ّ ْ‬
‫م ْ‬
‫امرأة َقا َ‬
‫جَها فَ َ‬
‫ل فَ َ‬
‫ن الل ّي ْ ِ‬
‫م َ‬
‫ج ُ‬
‫ل‬
‫ل ِ‬
‫جهِهِ الماَء‪ ،‬وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة‪ :‬إذا استيقظ الّر ُ‬
‫وَ ْ‬
‫ن الل ّي ْ ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ه‪ ،‬وَ َ ّ‬
‫ق َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ت‪ .‬وأبو داود‬
‫وَأ َي ْ َ‬
‫ن الله كثيرا ً والذاكرا ِ‬
‫ن ك ُت َِبا ِ‬
‫ظ أهْل َ ُ‬
‫ري َ‬
‫م َ‬
‫ذاك ِ ِ‬
‫صلَيا ركعتي ِ‬
‫رىٍء ي َ ُ‬
‫ه عليها‬
‫ما ِ‬
‫كو ُ‬
‫ل فيغل ِب ُ ُ‬
‫ن لَ ُ‬
‫نا ْ‬
‫عن عائشة رضي الله عنها‪َ :‬‬
‫ه َ‬
‫صلة ً ِبالل ّي ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫نوم إل ك َتب الله ل َ َ‬
‫ة‪ .‬والشيخان عن عبد‬
‫صد َقَ ً‬
‫صلت ِ ِ‬
‫هأ ْ‬
‫َ َ‬
‫َ ْ ٌ‬
‫م ُ‬
‫ه‪ ،‬وكان ن َوْ ُ‬
‫ُ‬
‫ه عَل َي ْهِ َ‬
‫جَر َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ل فَت ََر َ‬
‫ُ‬
‫م الل ّي ْ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ك‬
‫يقو‬
‫ن‬
‫كا‬
‫ن‬
‫فل‬
‫ل‬
‫ث‬
‫م‬
‫ن‬
‫ك‬
‫ت‬
‫ل‬
‫الله‬
‫د‬
‫عب‬
‫يا‬
‫العاص‪:‬‬
‫بن‬
‫عمرو‬
‫بن‬
‫الله‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ َ ُ‬
‫ٍ‬
‫ْ‬
‫ل‪.‬‬
‫ِقيا َ‬
‫م الل ّي ْ ِ‬
‫وحكى اليافعي عن الشيخ أبي بكر الضرير‪ .‬قال‪ :‬كان في جواري شاب حسن‬
‫يصوم النهار ول يفطر‪ ،‬ويقوم الليل ول ينام فجاءني يوما ً وقال‪ :‬يا أستاذي‬
‫إني نمت عن وردي الليلة‪ ،‬فرأيت كأن محرابي قد أنشق‪ ،‬وكأني بجوارٍ قد‬
‫ن واحدة شوهاء‬
‫ن‪ ،‬وإذا فيه ّ‬
‫خرجن من المحراب‪ ،‬لم أر أحسن وجها ً منه ّ‬
‫ن‪ :‬نحن‬
‫ن ولمن هذه؟ فقل ْ َ‬
‫فوهاء لم أر أقبح منها منظرًا‪ ،‬فقلت‪ :‬لمن أنت ُ ّ‬
‫ت في ليلتك هذه لكانت هذه‬
‫لياليك التي مضين‪ .‬وهذه ليلة نومك‪ ،‬ولو م ّ‬
‫حظك‪ ،‬فشهق شهقة وخّر ميتًا‪ .‬رحمه الله‪.‬‬
‫) ‪(1/61‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪53 :‬‬
‫وحكي عن بعض الصالحين أنه قال‪ :‬رأيت سفيان الثوري في النوم بعد موته‪،‬‬
‫فقلت له‪ :‬كيف حالك يا أبا سعيد؟ فأعرض عني وقال‪ :‬ليس هذا زمان‬
‫الكنى؟ فقلت له‪ :‬كيف حالك يا سفيان؟ فأنشأ يقول‪:‬‬
‫قا َ‬
‫ل ِلي‬
‫ت إلى َرّبي عََيانا ً فَ َ‬
‫ن َظ َْر َ‬
‫ضاِئي عَن ْ َ‬
‫سعيدِ‬
‫هَِنيئا ً رِ َ‬
‫ن َ‬
‫ك َيا اب ْ َ‬
‫واما ً إذا الل ّي ْ ُ‬
‫جى‬
‫لَ َ‬
‫ل قَد ْ د َ َ‬
‫قد ْ ك ُن ْ َ‬
‫ت قَ ّ‬
‫م ْ‬
‫ميدِ‬
‫ب عَ ِ‬
‫ب ِعَب َْرة َ ُ‬
‫ق وَقَل ْ ِ‬
‫شَتا ٍ‬
‫دون َ َ‬
‫ك فا ْ‬
‫فَ ُ‬
‫ريد ُهُ‬
‫خت َْر أيّ قَ ْ‬
‫صرٍ ت ُ ِ‬
‫) ‪(1/62‬‬
‫وَُزْرِني فإني عَن ْ َ‬
‫ك غَي ُْر ب َِعيدِ وأبو داود والحاكم عن ابن عباس وصححه ابن‬
‫ن رسول الله قال للعباس بن المطلب‪:‬‬
‫خزيمة وحسنه الحافظ ابن حجر »أ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل بِ َ‬
‫حُبو َ‬
‫ح َ‬
‫طي َ‬
‫ك أل أفْعَ ُ‬
‫ك عَ ْ‬
‫ل‬
‫شَر‬
‫ماه أل أعْ ِ‬
‫ك أل أ ْ‬
‫من َ ُ‬
‫ك أل أ ْ‬
‫»َيا عَّباس َيا عَ ّ‬
‫خصا ٍ‬
‫ك أ َول َه وآخره وَقديمه وحديث َه‪ ،‬وخطأهَ‬
‫فَر الله ل َ َ‬
‫ت ذل َ‬
‫ك غَ َ‬
‫ُ‬
‫َ ُ َ ِ ُ‬
‫ك ذ َن ْب َ َ ّ ُ‬
‫ت فَعَل ْ َ‬
‫إذا أن ْ َ‬
‫ِ َ ُ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫قَرأ في كل‬
‫ت تَ ْ‬
‫ه‪ :‬أن تصلي أْرب َعَ َركعا ٍ‬
‫ه‪ ،‬وَ ِ‬
‫سّرهُ وعلنيت َ ُ‬
‫مد َهُ وصِغيَرهُ وَك َِبيَر ُ‬
‫وَعَ ْ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫َ‬
‫م‪،‬‬
‫ح َ‬
‫ن ال ِ‬
‫ت ِ‬
‫َرك ْعَةٍ َفات ِ َ‬
‫ت َقائ ِ ٌ‬
‫ل َرك ْعَةِ وَأن ْ َ‬
‫ب وسورةً فإذا فََرغْ َ‬
‫ة الك َِتا ِ‬
‫قَراَءةِ في أوّ ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ة‪،‬‬
‫س َ‬
‫مد ُ لله ول اله إل الله َوالله أك ْب َُر َ‬
‫مّر ً‬
‫ن الله َوال َ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫ت‪ُ :‬‬
‫عشرةَ َ‬
‫خ ْ‬
‫ح ْ‬
‫قُل ْ َ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫ت َراك ِعٌ عَ ْ‬
‫ن الّركوِع فتقولها عشرًا‪،‬‬
‫ك ِ‬
‫م ت َْرفَعُ َرأ َ‬
‫شرًا‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫م ت َْرك َعُ فتقولها وَأن ْ َ‬
‫ثُ ّ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫س َ‬
‫جد ٌ ع َ ْ‬
‫جود ِ فتقولها‬
‫ك ِ‬
‫س ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫شرًا‪ ،‬ثم ترفع َرأ َ‬
‫ثم تسجد فتقولها وأنت سا ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫عَ ْ‬
‫جد ٌ عشرًا‪ ،‬ثم‬
‫جد ُ فَت َ ُ‬
‫س ُ‬
‫س ْ‬
‫ت َ‬
‫ت َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫سا ِ‬
‫قوُلها وَأن ْ َ‬
‫ن‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫شرا ً وأن َ‬
‫جال ِ ٌ‬
‫س ب َي ْ َ‬
‫جد َت َي ْ ِ‬
‫ْ‬
‫س َ‬
‫ن ِفي ك ُ ّ‬
‫ة‬
‫ك من السجود فتقولها عشرًا‪ ،‬فذلك َ‬
‫ل َرك ْعَ ٍ‬
‫سب ُْعو َ‬
‫س وَ َ‬
‫ت َْرفَعُ َرأ َ‬
‫خ ْ‬
‫م ٌ‬
‫َ‬
‫ل ذال ِ َ‬
‫صّليَها ِفي ك ُ ّ‬
‫فعَ ُ‬
‫مرةً فافعل‪،‬‬
‫تَ ْ‬
‫ك ِفي أْرب ٍَع َرك ََعا ٍ‬
‫تأ ْ‬
‫ت‪ ،‬إن ا ْ‬
‫ل ي َوْم ِ َ‬
‫ست َط َعْ َ‬
‫ن تُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫في ك ُ ّ‬
‫فعَ ْ‬
‫في ك ُ ّ‬
‫فعَ ْ‬
‫ل َ‬
‫م‬
‫م تَ ْ‬
‫م تَ ْ‬
‫مّر ً‬
‫ل فَ ِ‬
‫ل فَ ِ‬
‫ة‪ ،‬فَإ ِ ْ‬
‫مّرة‪ ،‬فإ ْ‬
‫ل َ‬
‫نل ْ‬
‫سن َةٍ َ‬
‫نل ْ‬
‫شهْرٍ َ‬
‫َفإن ل ْ‬
‫مرِ َ‬
‫فعَ ْ‬
‫ة«‪.‬‬
‫تَ ْ‬
‫مّر ً‬
‫ل فَ ِ‬
‫ك َ‬
‫في عُ ْ‬
‫ب أن يعتادها في ك ّ‬
‫ل حين ول‬
‫واعلم أن صلة التسبيح مرغب فيها يستح ّ‬
‫يتغافل عنها‪ ،‬هكذا قال عبد لله بن المبارك وجماعة من العلماء‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪53 :‬‬
‫) ‪(1/63‬‬
‫وقال تاج الدين السبكي‪ :‬صلة التسبيح من المهمات في الدين فينبغي‬
‫الحرص عليها‪ ،‬فمن سمع ما ورد فيها من عظيم الفضل‪ ،‬ثم تغافل عنها‬
‫بتركها‪ ،‬فهو متهاون بالدين غير مكترث بأعمال الصالحين‪ ،‬ل ينبغي أن يعد ّ من‬
‫أهل الخير في شيء‪ .‬وقال ابن أبي الصيف اليمني يستحب صلة التسبيح‬
‫عند الزوال يوم الجمعة‪ ،‬يقرأ في الولى بعد الفاتحة }الت َ‬
‫كاُثر{ وفي الثانية‬
‫}والعصر{ وفي الثالثة }الكافرون{ وفي الرابعة }الخلص{ ‪ ،‬فإذا كملت‬
‫الثلثمائة تسبيحة قال بعد فراغه من التشهد وقبل أن يسلم‪ :‬اللهم إني‬
‫أسألك توفيق أهل الهدى‪ ،‬وأعمال أهل اليقين ومناصحة أهل التوبة وعزم‬
‫أهل الصبر وجد ّ أهل الخشية وطلب أهل الرغبة وتعبد أهل الورع وعرفان‬
‫ة تحجزني عن معاصيك حتى‬
‫أهل العلم حتى أخافك‪ .‬اللهم إني أسألك مخاف ً‬
‫ً‬
‫أعمل بطاعتك عمل ً استحق به رضاك‪ ،‬وحتى أناصحك في التوبة خوفا منك‪،‬‬
‫وحتى أخلص لك النصيحة حبا ً لك‪ ،‬وحتى أتوكل عليك في المور كلها‪،‬‬
‫وأحسن الظن بك سبحان خالق النور ـــــ ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك‬
‫على كل شيء قدير ـــــ برحمتك يا أرحم الراحمين‪ ،‬ثم يسلم ثم يدعو‬
‫حاجته‪ .‬وأبو داود عن زيد بن خالد‪» :‬من تو َ‬
‫سُهو ِفيهما‬
‫م‬
‫صّلى َرك ْعَت َي ْ‬
‫َ ْ َ َ ّ‬
‫ن ل يَ ْ‬
‫ضأ ث ُ ّ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫عقبة بن عامر‪» :‬ما من مسلم يتوضأ ُ‬
‫ه« ومسلم عن‬
‫ما ت َ َ‬
‫ن ذ َن ْب ِ ِ‬
‫م ِ‬
‫غُ ِ‬
‫َ ِ ْ ُ ْ ِ ٍ ََ َ ّ‬
‫قد ّ َ‬
‫ه َ‬
‫فَر ل َ ُ‬
‫م ْ‬
‫م فَي ُ َ ّ‬
‫ة« وقال‬
‫ما ب ِ َ‬
‫م ْ‬
‫م يَ ُ‬
‫جن ّ ُ‬
‫ه ال َ‬
‫جهِهِ إل وَ َ‬
‫قل ْب ِهِ وَوَ ْ‬
‫قو ُ‬
‫ت لَ ُ‬
‫جب َ ْ‬
‫قبل ً عَل َي ْهِ َ‬
‫ن ُ‬
‫ثُ ّ‬
‫صلي َرك ْعَت َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫وضوِء ت َ ُ‬
‫ن إذا أ ّ‬
‫حي ْ ُ‬
‫ث ل ت ُْنسبان إل َي ْ ِ‬
‫ما ب ِ َ‬
‫خْرهُ َ‬
‫فوَتا ِ‬
‫شيخنا ابن حجر‪ :‬إن َرك َْعتي ال ُ‬
‫عُْرفًا‪ ،‬وبحث بعض المتأخرين امتداد وقتهما ما بقي الوضوء ويسن أن يقرأ‬
‫َ‬
‫جاؤو َ‬
‫ك{ )سورة النساء‪(64 :‬‬
‫موا أ َن ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ف َ‬
‫سهُ ْ‬
‫م إذ َ ظ َل َ ُ‬
‫في الولى ـــــ }وَل َوْ أن ّهُ ْ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ه{ )سورة‬
‫م نَ ْ‬
‫ف َ‬
‫ل ُ‬
‫س ُ‬
‫سوءا ً أوْ ي َظ ْل ِ ْ‬
‫ن ي َعْ َ‬
‫إلى رحيما ً ـــــ وفي الثانية ـــــ }وَ َ‬
‫م ْ‬
‫النساء‪ (110 :‬إلى رحيما ً ـــــ‬
‫) ‪(1/64‬‬
‫وقيل‪ :‬تفوتان بجفاف العضاء وابن حبان عن أبي ذّر قال »دخلت المسجد‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ن تَ ِ‬
‫حي ّ ً‬
‫جد ِ ت َ ِ‬
‫ة وَإ ِ ّ‬
‫فإذا رسول الله جالس وحده فقال‪َ» :‬يا أَبا ذ ََر إ ّ‬
‫م ْ‬
‫حي ّت َ ُ‬
‫س ِ‬
‫ن ل ِل ْ َ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ما‪ ،‬فقمت فركعتهما ثم عدت« وقال النووي في‬
‫ن فَ ُ‬
‫م َفاْرك َعْهُ َ‬
‫ق ْ‬
‫َرك ْعََتا ِ‬
‫َ‬
‫جهَ ْ‬
‫ل وقصر‬
‫جد ت َ ُ‬
‫ن تَ ِ‬
‫ه أوْ ي َ ْ‬
‫ت بال ُ‬
‫التحقيق‪ :‬إ ّ‬
‫م يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫س َ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫س َ‬
‫فو ُ‬
‫س ِ‬
‫حّية ال َ‬
‫جلو ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ج لل ّ‬
‫ب‬
‫حَتا َ‬
‫جهِ ما لوِ ا ْ‬
‫حقُ بهما عَلى الوْ َ‬
‫الفصل‪ .‬وقال شيخنا ابن حجر‪ :‬وَي َل َ‬
‫شْر ِ‬
‫ه قليل ً ثم يأتي بهما‪.‬‬
‫فَي َ ْ‬
‫قعُد َ ل َ ُ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪53 :‬‬
‫واعلم أن ركعتي التحية والوضوء تتأديان بغيرهما من فرض أو نفل آخر‪ ،‬وإن‬
‫لم ينوهما معه‪ ،‬نعم الوجه أن ل يحصل فضلهما إل إذا نويتا‪ .‬ويسن أن يقرأ‬
‫في التحية وسنة المغرب وصلة الستخارة‪ ،‬والحرام والطواف‪:‬الكافرون‬
‫والخلص‪ .‬وقال النووي في الذكار‪ :‬قال بعض أصحابنا‪ :‬من دخل المسجد‪،‬‬
‫ب له أن يقول‬
‫ولم يتمكن من صلة التحية لحدث أو شغل أو نحوه‪ ،‬فيستح ّ‬
‫أربع مرات‪ :‬سبحان الله والحمد لله ول اله إل الله والله أكبر ول حول ول قوة‬
‫ي العظيم‪.‬‬
‫إل بالله العل ّ‬
‫) ‪(1/65‬‬
‫م‬
‫ب ذ َْنبا ً فَي َ ُ‬
‫وأبو‬
‫س عَب ْد ٌ ي ُذ ْن ِ ُ‬
‫قو ُ‬
‫داود والترمذي عن أبي بكر رضي الله عنه‪» :‬ل َي ْ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ه« غفر الله ذنوبنا وقبل‬
‫فُر الله إل غ ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫وَي َت َوَ ّ‬
‫م يَ ْ‬
‫فَر ل ُ‬
‫ن‪ ،‬ث ّ‬
‫ضأ وَي ُ َ‬
‫صلي َركعَت َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ر‬
‫ف‬
‫غ‬
‫ا‬
‫تساب‬
‫ح‬
‫وا‬
‫ا‬
‫مان‬
‫إي‬
‫ن‬
‫ضا‬
‫م‬
‫ر‬
‫م‬
‫قا‬
‫ن‬
‫م‬
‫»‬
‫هريرة‪:‬‬
‫أبي‬
‫عن‬
‫وأحمد‬
‫توبتنا‪.‬‬
‫َ ْ ِ‬
‫َ َ َ َ َ‬
‫ِ َ ُ َ‬
‫َ‬
‫َ ْ‬
‫ن عََلى ك ُ ّ‬
‫ن‬
‫تَ َ‬
‫حال ِم ٍ ِ‬
‫ن ذ َن ْب ِ ِ‬
‫م ِ‬
‫ل َ‬
‫قد ّ َ‬
‫ن وا ِ‬
‫م ْ‬
‫جبا ِ‬
‫ه« والديلمي عن ابن عباس‪ :‬العيدا ِ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ذ َك َرٍ أوْ أن َْثى‪ .‬وصح أيضا ً أنه كان يواظب على صلة العيدين‪ .‬فهي سنة مؤكدة‬
‫عندنا واجبة كالعيان عند أبي حنيفة‪ ،‬ويكفر من أنكر مشروعيتها وأبو داود‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض ُ‬
‫دي هذا‬
‫ج ِ‬
‫ل ِ‬
‫م ِفي ب َي ْت ِهِ أفْ َ‬
‫صلة أ َ‬
‫م ْ‬
‫س ِ‬
‫صلت ِهِ ِفي َ‬
‫حدِك ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫عن زيد بن ثابت‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل ِفي ب َي ْت ِهِ َيزيد ُ عَلى‬
‫مك ُْتوب َ َ‬
‫ة« وابن أبي شيبة عن رجل‪» :‬ت َطوّعُ الّر ُ‬
‫إل ال َ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ده« وابن‬
‫سك َ‬
‫عهِ ِ‬
‫ت َط َوّ ِ‬
‫ح َ‬
‫صلت ِهِ وَ ْ‬
‫ل في َ‬
‫صلةِ الّر ُ‬
‫ف ْ‬
‫ج َ‬
‫ماعَةٍ عَلى َ‬
‫ل َ‬
‫ج ِ‬
‫ض ِ‬
‫عن ْد َ الّنا ِ‬
‫ن َ ّ‬
‫ب‬
‫ن في َ‬
‫ملئك ُ‬
‫ة ك ُت ِ َ‬
‫خلٍء ل يراهُ إل الله َوال َ‬
‫عساكر عن جابر‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫صلى َرك ْعَت َي ْ ِ‬
‫ن الّناِر« كتب الله لنا البراءة من النار وعذاب القبر آمين‪ .‬وفي‬
‫ه ب ََراَءةٌ ِ‬
‫لَ ُ‬
‫م َ‬
‫كتاب ابن السني عن أبي أمامة قال‪» :‬ما دنوت من رسول الله في دبر كل‬
‫خ َ‬
‫ي‬
‫فْر ِلي ذ ُُنوِبي وَ َ‬
‫م اغ ْ ِ‬
‫وع إل سمعته يقول‪» :‬الل ّهُ ّ‬
‫طاَيا َ‬
‫صلة مكتوبة ول تط ّ‬
‫ك ُل َّها« إلى آخره‪.‬‬
‫)فائدة( ومن البدع المذمومة التي يأثم فاعلها‪ ،‬ويجب على ولة المر منع‬
‫فاعلها صلة الرغائب اثنتا عشرة ركعة بين العشاءين ليلة أول جمعة من‬
‫رجب‪ .‬وصلة ليلة نصف شعبان مائة ركعة‪ ،‬وصلة آخر جمعة رمضان سبع‬
‫عشرة ركعة بنية قضاء الصلوات الخمس الذي لم يتيقنه‪ ،‬وصلة يوم‬
‫عاشوراء أربع ركعات أو أكثر‪ ،‬وصلة السبوع‪ .‬أما أحاديثها فموضوعة باطلة‪،‬‬
‫ول تغتّر بمن ذكرها‪ ،‬وفقنا الله لجتلب الفضائل واجتناب الرذائل‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪53 :‬‬
‫) ‪(1/66‬‬
‫باب صلة الجماعة‬
‫ل ِفي‬
‫صلةُ الّر ُ‬
‫أخرج الشيخان عن أبي هريرة قال‪ :‬قال رسول الله ‪َ » :‬‬
‫ج ِ‬
‫ة‪،‬‬
‫سوقِهِ َ‬
‫ج ً‬
‫ن د ََر َ‬
‫َ‬
‫صلت ِهِ ِفي ُ‬
‫خ ْ‬
‫ج َ‬
‫صلت ِهِ َفي ب َي ْت ِهِ وَ َ‬
‫ماعَةٍ َتزيد ُ عََلى َ‬
‫مسا ً وعشري َ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫وذلك أن أ َحدك ُم إَذا تو َ َ‬
‫صلةَ‬
‫ضأ فَأ ْ‬
‫َ َ ّ‬
‫م ْ‬
‫ح َ‬
‫س ِ‬
‫ن الوضوَء‪ ،‬ثم أتى ال َ‬
‫ّ َ َ ْ‬
‫جد َ ل ُيريد ُ إل ال َ‬
‫س َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫خ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خلَ‬
‫حّتى ي َد ْ ُ‬
‫ه ِبها َ‬
‫ط ُ‬
‫م يَ ْ‬
‫طيئ ً‬
‫ج ً‬
‫خ ِ‬
‫ة َ‬
‫ة وَ َ‬
‫خط ْوَة ً إل َرفعَ الله له بها دَر َ‬
‫حط عَن ْ ُ‬
‫لَ ْ‬
‫ن ِفي صلةٍ ما َ‬
‫خ َ‬
‫سه وتصلي‬
‫د‪ ،‬فإذا د َ َ‬
‫صلة َ ت َ ْ‬
‫جد َ كا َ‬
‫ج َ‬
‫حب ِ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫كان َ ْ‬
‫س ِ‬
‫ل ال َ‬
‫س ِ‬
‫ال َ‬
‫ت ال ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ر‬
‫ف‬
‫غ‬
‫ا‬
‫م‬
‫الله‬
‫ن‬
‫يقولو‬
‫فيه‬
‫لى‬
‫ص‬
‫الذي‬
‫ه‬
‫س‬
‫ل‬
‫ج‬
‫م‬
‫في‬
‫م‬
‫دا‬
‫ما‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ة‬
‫ك‬
‫ئ‬
‫مل‬
‫َ ْ ِ ِ ِ‬
‫ال َ ِ ُ َ ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ ّ‬
‫ِ ْ ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صلةُ‬
‫حد ّ ُ‬
‫ث ِفي ِ‬
‫م ي ُؤْذ ِ ِ‬
‫ه أوْ ي َ َ‬
‫م تُ ْ‬
‫اْر َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ب عَل َي ْهِ ما ل َ ْ‬
‫ه الل ّهُ ّ‬
‫م ُ‬
‫ح ْ‬
‫ه« وفي رواية لهما‪َ » :‬‬
‫ض ُ‬
‫ع ْ‬
‫ة« وأحمد وابن حبان عن‬
‫صلةِ ال َ‬
‫ماعَةِ ت َ ْ‬
‫ج ً‬
‫سب ٍْع وَ ِ‬
‫ن د ََر َ‬
‫ف ُ‬
‫ال َ‬
‫فذ ّ ب ِ َ‬
‫ج َ‬
‫ل على َ‬
‫ري َ‬
‫ش ِ‬
‫ج َ‬
‫م‬
‫حّتى ينصر َ‬
‫م ك ُت ِ َ‬
‫مام ِ َ‬
‫ن الّر ُ‬
‫أبي ذر‪» :‬أ ّ‬
‫ه قَِيا ُ‬
‫ما ُ‬
‫ب لَ ُ‬
‫ف ال َ‬
‫مع ال َ‬
‫صّلى َ‬
‫ل إذا َ‬
‫م َ‬
‫مك ُْتوب َةٍ ِفي‬
‫صلةٍ َ‬
‫ن َ‬
‫ل َي َْلة« والطبراني والضياء عن أنس‪َ » :‬‬
‫شى إلى َ‬
‫م ْ‬
‫ماعَةِ فَِهي َ‬
‫م َ‬
‫ة«‬
‫مَرةٍ َنافِل َ ٍ‬
‫ج ٍ‬
‫كح ّ‬
‫ال َ‬
‫ي ك َعُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ة‪ .‬وَ َ‬
‫ج َ‬
‫شى إلى َ‬
‫صلةِ ت َط َوٍّع فَهِ َ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ماعَةٍ ي ُد ْرِ َ‬
‫ك الّتكبيَرةَ الولى‬
‫ن يوما في َ‬
‫ج َ‬
‫والترمذي عن أنس‪َ » :‬‬
‫ن َ‬
‫صلى أْرب ََعي َ‬
‫م ْ‬
‫ق« ومسلم وأحمد عن‬
‫ن الّنار وَب ََراَءة ٌ ِ‬
‫ه براءتان‪ :‬ب ََراَءةٌ ِ‬
‫ك ُت ِ َ‬
‫ب لَ ُ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ن الّنفا ِ‬
‫ماعَةٍ ي ُد ْرِ َ‬
‫صّلى العِ َ‬
‫ك الت ّك ِْبيَرةَ الولى‬
‫شاَء ِفي َ‬
‫ج َ‬
‫عثمان رضي الله عنه‪َ » :‬‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫صلى اللي ْ َ‬
‫ه«‬
‫ف ل َي ْل َ ٍ‬
‫ن كَ ِ‬
‫صب ْ َ‬
‫ص ِ‬
‫كا َ‬
‫ل كل ُ‬
‫ة‪ ،‬وَ َ‬
‫ح في جماعةٍ فَكأّنما َ‬
‫صلى ال ّ‬
‫ن َ‬
‫قَيام ِ ن ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ةل‬
‫ن لي ْل ً‬
‫صلى ِفي َ‬
‫ج َ‬
‫وابن ماجه عن عمر رضي الله عنه‪َ » :‬‬
‫ن َ‬
‫ماعَةٍ أربعي َ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صلةِ العِ َ‬
‫ن الّناِر«‬
‫تَ ُ‬
‫ه الّرك ْعَ ُ‬
‫ه ب َِها عَْتقا ِ‬
‫ة الولى ِ‬
‫شاِء كت َ َ‬
‫ب الله ل ُ‬
‫فوت ُ ُ‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫صل ِ‬
‫س ِ‬
‫ن ال ّ‬
‫والطبراني عن أبي عبيدة‪» :‬لي ْ َ‬
‫م َ‬
‫) ‪(1/67‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض ُ‬
‫ن َ‬
‫ها‬
‫ن صلة َ ال َ‬
‫شهِد َ َ‬
‫ل ِ‬
‫س ُ‬
‫ما أ ْ‬
‫معَةِ ِفي ال َ‬
‫م ال ُ‬
‫ف ْ‬
‫صلة ً أفْ َ‬
‫جرِ ي َوْ َ‬
‫ح َ‬
‫ب َ‬
‫ماعَةِ وَ َ‬
‫ج َ‬
‫ج ْ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م إل مغفورا ً ل َُ‬
‫من ْك ُْ‬
‫ه« وهو ومالك عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة قال‪:‬‬
‫ِ‬
‫إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقد سليمان بن أبي حثمة في صلة‬
‫الصبح‪ ،‬وإن عمر عمد إلى السوق ومسكن سليمان بين المسجد والسوق‪،‬‬
‫فمر على الشفاء أم سليمان‪ ،‬فقال لها‪ :‬لم أر سليمان في الصبح‪ ،‬فقالت‪:‬‬
‫أنه بات يصلي فغلبته عيناه‪ ،‬فقال عمر‪ :‬لن أشهد صلة الصبح في جماعة‬
‫ن‬
‫ي‪» :‬إ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫ي من أن أقوم ليلة‪ .‬وأحمد وأبو داود عن أب َ‬
‫أحب إل ّ‬
‫صلت َي ْ ِ‬
‫ن هات َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض َ‬
‫يعني العِ َ‬
‫ما‬
‫ن أث ْ َ‬
‫ح ِ‬
‫ن فَ ْ‬
‫مو َ‬
‫صب ْ َ‬
‫ل َ‬
‫ن وَلوْ ي َعْل ُ‬
‫صلةِ عَلى ال ُ‬
‫ل ال ّ‬
‫شاَء وال ّ‬
‫مَناِفقي َ‬
‫ق ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ة‪،‬‬
‫ص ّ‬
‫ص ّ‬
‫ف الملئ ِك ِ‬
‫ه عَلى ِ‬
‫ف المق ّ‬
‫ما وَلوْ َ‬
‫دم فإ ِن ّ ُ‬
‫حبوا‪ .‬عَلي ْك ْ‬
‫فيهما لتوهُ َ‬
‫ل َ‬
‫م بال ّ‬
‫مث ْ ِ‬
‫ل أ َْز َ‬
‫ه‬
‫صلت ِ ِ‬
‫كى ِ‬
‫ن فَ ِ‬
‫معَ الّر ُ‬
‫صلةُ الّر ُ‬
‫مو َ‬
‫ل َ‬
‫مو ُ‬
‫ه لب ْت َد َْرت ُ ُ‬
‫ضيل َت َ ُ‬
‫وَل َوْ ت َعْل َ ُ‬
‫ن َ‬
‫ه‪ ،‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫ج ِ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫معَ الّر ُ َ‬
‫ما َ‬
‫ن أْز َ‬
‫و‬
‫كى ِ‬
‫كا َ‬
‫معَ الّر ُ‬
‫ح َ‬
‫وَ ْ‬
‫ل‪ ،‬وَ َ‬
‫صلتهِ َ‬
‫ه َ‬
‫صلت َ ُ‬
‫ن َ‬
‫ده‪ ،‬وَ َ‬
‫ن أك ْث ََر فَهُ َ‬
‫ج ِ‬
‫م ْ‬
‫جلي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫حد ُك ُْ‬
‫م ِفي‬
‫أ‬
‫لى‬
‫ص‬
‫إذا‬
‫السود‪:‬‬
‫بن‬
‫يزيد‬
‫عن‬
‫والحاكم‬
‫داود‬
‫وأبو‬
‫الله«‬
‫إلى‬
‫ب‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫أ َ‬
‫َ‬
‫حل ِهِ أ َد َْر َ‬
‫ص ّ‬
‫ص ّ‬
‫ة‪ ،‬والشيخان عن أبي‬
‫ه فإ ِّنها َنافِل َ ٌ‬
‫َر ْ‬
‫ك الما َ‬
‫معَ ُ‬
‫ل َ‬
‫م‪ ،‬وَل َ ْ‬
‫ل فَل ْي ُ َ‬
‫م يَ َ‬
‫َ‬
‫م أن ْط َِلق‬
‫صلةِ فَت ُ َ‬
‫هريرة‪ :‬ل َ َ‬
‫مُر َر ُ‬
‫تأ ْ‬
‫جل ً فَي َؤُ ّ‬
‫قا ُ‬
‫س ثُ ّ‬
‫مآ ُ‬
‫م‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫نآ ُ‬
‫م ُ‬
‫م ْ‬
‫قد ْ ه َ َ‬
‫م الّنا َ‬
‫مَر ِبال ّ‬
‫َ‬
‫ب إلى قَوْم ٍ ل ي َ ْ‬
‫ق‬
‫ة فَأحر ْ‬
‫ماعَ َ‬
‫م ِ‬
‫ن ال َ‬
‫دو َ‬
‫شهَ ُ‬
‫ن َ‬
‫مِعي ب ِرِ َ‬
‫م حَز ٌ‬
‫ج َ‬
‫معَهُ ْ‬
‫ل َ‬
‫َ‬
‫حط َ ٍ‬
‫م ْ‬
‫جا ٍ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫فاِء‬
‫ج َ‬
‫ال‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ُ‬
‫ء‬
‫فا‬
‫َ‬
‫ج‬
‫ال‬
‫أنس‪:‬‬
‫بن‬
‫معاذ‬
‫عن‬
‫والطبراني‬
‫وأحمد‬
‫ر‪.‬‬
‫نا‬
‫بال‬
‫م‬
‫ه‬
‫ت‬
‫يو‬
‫ب‬
‫م‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِْ ْ ُُ ُ ْ‬
‫ِ‬
‫ه‪ .‬وأبو داود عن‬
‫ال‬
‫دي‬
‫نا‬
‫ي‬
‫الله‬
‫منادي‬
‫ع‬
‫م‬
‫س‬
‫ي‬
‫ن‬
‫م‬
‫ق‬
‫فا‬
‫فُر َوالن ّ َ‬
‫َوالك ُ ْ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫جيب ُُ‬
‫صلة َ َفل ي ُِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ ْ ْ َ‬
‫ّ‬
‫م مكتوم أنه أتى النبي ‪ ،‬فقال‪ :‬يا رسول الله إن المدينة كثيرة الهوام‬
‫ابن أ ّ‬
‫والسباع وأنا ضرير البصر شاسع الدار‪،‬‬
‫) ‪(1/68‬‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫أي بعيدها ولي قائد ل يلزمني فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جد ُ ل َ َ‬
‫داء؟ َقال‪ :‬ن ََعم‪َ ،‬قا َ‬
‫»هَ ْ‬
‫ة« وهو من‬
‫ك ُر ْ‬
‫ص ً‬
‫ج ْ‬
‫معُ الن ّ َ‬
‫ل تَ ْ‬
‫ب فَإ ِّني ل أ ِ‬
‫ل‪ :‬فَأ ِ‬
‫س َ‬
‫خ َ‬
‫سمع المنادي بالصلة‪ ،‬فلم يمنعه من اتباعه عذر‪ ،‬قيل‪ :‬وما العذر؟ قال‪:‬‬
‫خو ٌ َ‬
‫قب َ ْ‬
‫صّلى« يعني في بيته وسئل ابن‬
‫م تُ ْ‬
‫ل ِ‬
‫من ْ ُ‬
‫ض لَ ْ‬
‫ف أوْ َ‬
‫صلةُ ال َِتي َ‬
‫ه ال ّ‬
‫مَر ٌ‬
‫» َ ْ‬
‫عباس عمن يصوم النهار ويقوم الليل‪ ،‬ول يصلي في الجماعة ول يجمع؟‬
‫فقال‪ :‬إن مات هذا فهو في النار‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪62 :‬‬
‫وروى ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر خرج إلى بستان‪ ،‬فرجع وقد صلى‬
‫ن{ )سورة البقرة‪ (156 :‬فاتتني‬
‫جُعو َ‬
‫الناس العصر‪ ،‬فقال‪} :‬إّنا ل ِل ّهِ َوإّنا إل َي ْهِ َرا ِ‬
‫صلة العصر في الجماعة أشهدكم أن حائطي على المساكين صدقة‪ ،‬أي‬
‫ليكون كفارة لما ضيع‪ .‬قال حاتم الصم‪ :‬فاتتني مرة صلة الجماعة‪ ،‬فعزاني‬
‫أبو إسحاق النجاري وحده‪ .‬ولو مات لي ولد لعزاني أكثر من عشرة آلف‬
‫نفس‪ ،‬لن مصيبة الدين عند الناس أهون من مصيبة الدنيا‪ ،‬وأنه لو مات لي‬
‫ي من فوات هذه الصلة في الجماعة‪.‬‬
‫البناء جميعًا‪ ،‬لكان أهون عل ّ‬
‫) ‪(1/69‬‬
‫وحكى الناشري عن محمد بن سماعة أنه قال‪ :‬أقمت أربعين سنة لم تفتني‬
‫التكبيرة الولى إل يوما ً واحدا ً ماتت فيه أمي ففاتتني صلة واحدة عن‬
‫الجماعة‪ ،‬فقمت فصليت خمسا ً وعشرين صلة أريد بذلك التضعيف‪ .‬فغلبتني‬
‫ت‪ .‬فقال يا محمد قد صليت خمسا ً وعشرين‪ .‬ولكن كيف لك‬
‫عيني فأتاني آ ٍ‬
‫ً‬
‫ق الله وليعلم أنه ضامن‬
‫بتأمين الملئكة؟ وأخرج الطبراني‪ :‬من أ ّ‬
‫م قوما فليت ّ ِ‬
‫مسؤول لما ضمن‪ ،‬وإن أحسن كان له من الجر مثل أجر من صلى خلفه من‬
‫غير أن ينقص من أجورهم شيئًا‪ ،‬وما كان من نقص فهو عليه‪ .‬وأبو الشيخ عن‬
‫ل َفالوّ ُ‬
‫مين ِهِ ال َوّ ُ‬
‫ة ت َن ْزِ ُ‬
‫ل‪.‬‬
‫م ُ‬
‫ن عََلى ي َ ِ‬
‫أبي هريرة‪» :‬الّر ْ‬
‫م َ‬
‫م‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ل عََلى ال َ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫ما ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ه كارِ ُ‬
‫م تُ َ‬
‫هو َ‬
‫ما َر ُ‬
‫لأ ّ‬
‫صلت ُ ُ‬
‫نل ْ‬
‫مل ُ‬
‫وما وَهُ ْ‬
‫والطبراني عن طلحة‪ :‬أي ّ َ‬
‫جاوِْز َ‬
‫م قَ ْ‬
‫ج ٍ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫قب َ َ‬
‫م‪،‬‬
‫ن تُ ْ‬
‫أذ ُن َي ْ ِ‬
‫مأ ْ‬
‫ه‪ .‬وهو عن مرثد الغنوي‪ :‬إ ْ‬
‫ن َ‬
‫م عُلماؤُك ْ‬
‫مك ْ‬
‫م فَلَيؤ ّ‬
‫صلت ُك ْ‬
‫سّرك ْ‬
‫ل َ‬
‫م‬
‫م ال َ‬
‫قو ْ َ‬
‫م‪ .‬ومسلم عن ابن مسعود‪ :‬ي َؤُ ّ‬
‫ن َرب ّك ُ ْ‬
‫ما ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫م ِفي َ‬
‫م وَفْد ُك ُ ْ‬
‫فَإ ِن ّهُ ْ‬
‫م وَب َي ْ َ‬
‫َ‬
‫ن كانوا‬
‫سن ّ ِ‬
‫ن كانوا في ال ِ‬
‫ة‪ ،‬فإ ْ‬
‫ب الله‪ ،‬فَإ ِ ْ‬
‫م ِبال ّ‬
‫قَراَءةِ َ‬
‫مهُ ْ‬
‫سواًء فَأعْل َ َ‬
‫أقرؤهم لكتا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سنا‪ً،‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م ِ‬
‫جَرةِ سواًء فأق َ‬
‫ن كاُنوا في اله ْ‬
‫جَرةً فإ ِ ْ‬
‫مه ْ‬
‫في ال ّ‬
‫دمهُ ْ‬
‫مهُ ْ‬
‫سّنة سواء فأقد َ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ٌ‬
‫ْ‬
‫ه‪.‬‬
‫ن‬
‫ذ‬
‫بإ‬
‫إل‬
‫ه‬
‫ت‬
‫م‬
‫ر‬
‫ك‬
‫ت‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ب‬
‫في‬
‫س‬
‫ل‬
‫ج‬
‫ي‬
‫ول‬
‫ه‪،‬‬
‫ن‬
‫طا‬
‫ل‬
‫س‬
‫في‬
‫ل‬
‫ج‬
‫ر‬
‫ل‬
‫ج‬
‫ر‬
‫ن‬
‫َِْ ِ َ‬
‫ِ ِ ِ‬
‫َ ِ َ ِ ِ‬
‫َ ُ‬
‫م ّ َ ُ‬
‫ُ‬
‫َول ُيؤ َ‬
‫ِ ِ َ َ ْ ِ ْ‬
‫م قوما ً وفيهم من هو أقرأ منه لكتاب الله‪ ،‬وأعلم‬
‫والعقيلي عن ابن عمر من أ ّ‬
‫لم يزل في سفال إلى يوم القيامة‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪62 :‬‬
‫) ‪(1/70‬‬
‫ومسلم عن أبي هريرة‪» :‬إذا ث ُوب للصلة َفل تأ ْتو َ َ‬
‫ها‬
‫ن َوائ ُْتو َ‬
‫َ ُ‬
‫ّ ِ‬
‫سَعو َ‬
‫ّ َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ها وَأن ْت ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫كين َ ُ‬
‫س ِ‬
‫م إذا كا َ‬
‫نأ َ‬
‫موا‪ ،‬فَإ ِ ّ‬
‫م ال ّ‬
‫حد َك ْ‬
‫م فَأت ِ ّ‬
‫ما َفات َك ْ‬
‫م َفصلوا وَ َ‬
‫ة‪ ،‬فما أد َْرك ْت ُ ْ‬
‫وَعَل َي ْك ُ ُ‬
‫ة‪ .‬وأحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم عن‬
‫صل ِ‬
‫ي َعْ ُ‬
‫صلةِ فَهُوَ ِفي ال ّ‬
‫مد ُ إلى ال ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف الّول‪ .‬وأحمد عن أبي‬
‫ص ّ‬
‫صلو َ‬
‫البراء إ ّ‬
‫ملئ ِكت َ ُ‬
‫ن الله تعالى وَ َ‬
‫ن عَلى ال ّ‬
‫ه يُ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حاُذوا‬
‫ص ُ‬
‫ص ّ‬
‫م وَ َ‬
‫صلو َ‬
‫أمامة‪ :‬إ ّ‬
‫فوفك ْ‬
‫ملئ ِكت َ ُ‬
‫ن الله وَ َ‬
‫ووا ُ‬
‫ن عَلى ال ّ‬
‫ه يُ َ‬
‫ل‪ ،‬فس ّ‬
‫ف الوّ ِ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫َ‬
‫خ َ‬
‫خل َ َ‬
‫ل فِإن ال ّ‬
‫ل فيما‬
‫ن ي َد ْ ُ‬
‫دوا ال َ‬
‫دي إ ْ‬
‫م‪ ،‬وَل َي ُّنوا ب ِأي ْ ِ‬
‫شْيطا َ‬
‫س ّ‬
‫م وَ ُ‬
‫خوان ِك ُ ْ‬
‫مَناك ِب ِك ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ب َي ْ َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫ن عَلى ال ِ‬
‫م ِ‬
‫ه يصلو َ‬
‫ف‪ .‬وأحمد عن عائشة‪» :‬إ ّ‬
‫حذ ْ ِ‬
‫مثل ال َ‬
‫ملئ ِكت َ ُ‬
‫ن الله وَ َ‬
‫ب َي ْن َك ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ص ُ‬
‫ج ً‬
‫ج ً‬
‫فو َ‬
‫سد ّ‬
‫ه الله ب َِها د ََر َ‬
‫سد ّ فْر َ‬
‫يصلو َ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫ة‪ .‬وفي رواية َ‬
‫ة َرفعَ ُ‬
‫ف‪ ،‬وَ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫صل َُ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ه الله‪،‬‬
‫و‬
‫ا‬
‫ّ‬
‫ف‬
‫ص‬
‫ل‬
‫ص‬
‫و‬
‫ن‬
‫م‬
‫عمر‪:‬‬
‫ابن‬
‫عن‬
‫والحاكم‬
‫والنسائي‬
‫ه‪.‬‬
‫ل‬
‫ر‬
‫ف‬
‫غ‬
‫ج ً‬
‫فُْر َ‬
‫ة ِ َ ُ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫َ ْ َ َ‬
‫حد َهُ أل‬
‫صّلي وَ ْ‬
‫ه الله‪ .‬والطبراني عن وابصة‪ :‬أّيها ال ُ‬
‫صفا ً قَط َعَ ُ‬
‫وَ َ‬
‫م َ‬
‫ن قَط َعَ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ضاقَ ب ِ َ‬
‫ت إل َي ْ َ‬
‫ن‬
‫ف فَد َ َ‬
‫ص ّ‬
‫كا ُ‬
‫ن َ‬
‫جل ً إ ْ‬
‫ك َر ُ‬
‫م أوْ َ‬
‫ك ال َ‬
‫جَرْر َ‬
‫معَهُ ْ‬
‫ت َ‬
‫خل ْ َ‬
‫صل ْ َ‬
‫ت إلى ال ّ‬
‫وَ َ‬
‫صلة َ ل َ َ‬
‫صلت َ َ‬
‫معَ َ‬
‫ف‬
‫فَ َ‬
‫ذي َ‬
‫خل ْ َ‬
‫كأ ِ‬
‫صلة َ ل ِل ّ ِ‬
‫قا َ‬
‫ك‪ ،‬فَإ ِن ّ ُ‬
‫م َ‬
‫ك‪ .‬وابن ماجه‪ :‬ل َ‬
‫هل َ‬
‫عد ْ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه قَب ْ َ‬
‫خ َ‬
‫ل‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ص ّ‬
‫شى أ َ‬
‫م إَذا َرفَعَ َرأ َ‬
‫س ُ‬
‫حد َك ُ ْ‬
‫ف‪ .‬والشيخان عن أبي هريرة‪ :‬أ َ‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫جعَ َ‬
‫جعَ َ‬
‫ماٍر‪ .‬وابن‬
‫صوَرة َ ِ‬
‫س ِ‬
‫مارٍ أوْ ي َ ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫مام ِ أ ْ‬
‫ل الله َرأ َ‬
‫ح َ‬
‫صوَرت َ ُ‬
‫ح َ‬
‫س ُ‬
‫ال َ‬
‫ه ُ‬
‫ل الله ُ‬
‫ه رأ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه قَب ْ َ‬
‫ه‪ .‬وأبو داود‬
‫مام ِ أوْ وَ َ‬
‫ن َرفَعَ َرأ َ‬
‫صلة َ ل ُ‬
‫ضعَ ُ‬
‫ل ال َ‬
‫س ُ‬
‫قانع عن شيبان‪َ :‬‬
‫ه َفل َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫عن عائشة رضي الله عنها ل َيزا ُ‬
‫حّتى‬
‫م َيتأ ّ‬
‫ص ّ‬
‫ل َ‬
‫خرو َ‬
‫ل قَوْ ٌ‬
‫ن ال ّ‬
‫ف الوّ ِ‬
‫ن عَ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫يؤ ّ‬
‫صلو َ‬
‫م الله ِفي الّناِر‪ .‬وهو وابنا ماجه وحبان عنها‪ :‬إ ّ‬
‫ملئ ِكت َ ُ‬
‫ن الله وَ َ‬
‫خَرهُ ُ‬
‫ه يُ َ‬
‫ن‬
‫مَيا ِ‬
‫على َ‬
‫م ِ‬
‫) ‪(1/71‬‬
‫ف‪.‬‬
‫ص ّ‬
‫فو ِ‬
‫ال ّ‬
‫)تنبيه( إن الجماعة في أداء مكتوبات الرجال الحرار المقيمين فرض كفاية‬
‫على الرجح في مذهبنا‪ ،‬وفرض عين عند أحمد بن حنبل وعطاء والوزاعي‬
‫وأبي ثور‪ ،‬وابن المنذر وابن خزيمة وشرط لصحة الصلة عند داود‪ ،‬وينبغي‬
‫تسوية الصف‪ ،‬وهي سد ّ الفرج فيه‪ ،‬وإتمام الصف الول فالول‪ ،‬فتسويته‬
‫مستحب في تأدية الجماعة‪ ،‬وشرط لنيل فضلها وصلة من تركها صحيحة‬
‫على الصح لكن جزم ابن حزم بوجوبها وببطلن صلة تاركها‪ ،‬وعدم مسابقة‬
‫المام برفع الرأس أو قيام أو هويّ قبله‪ ،‬فمسابقته مكروهة على المرجح‪.‬‬
‫ويسن العود إلى المام إن كان باقيا ً في ذلك الركن وحرام على ما جزم به‬
‫بعض المتأخرين والعتناء بالوقوف في الصف الول‪ ،‬فالمحافظة عليه أولى‬
‫من المبادرة إلى الحرام لدراك الركوع مع المام في غير الركعة الخيرة‪.‬‬
‫)فرع( يندب قطع النافلة وقلب فريضة مؤداة نفل ً لخوف فوت جماعة‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪62 :‬‬
‫فصل‬
‫) ‪(1/72‬‬
‫شروط القتداء عدم تقدمه على إمامه بعقب‪ ،‬ونية القتداء بالمام الحاضر‬
‫مع تحرم‪ ،‬وشرط في جمعة نية إمامة معه‪ ،‬وهي سنة في غيرها وعلمه‬
‫بانتقالت المام‪ ،‬واجتماعهما بمكان‪ ،‬فلو كانا في بناءين‪ ،‬شرط عدم حائل‪ ،‬أو‬
‫وقوف واحد حذاء منفذ فيه‪ ،‬ولو وقف في علوَ وإمامه في سفل أو عكسه‪،‬‬
‫لم يشترط محاذاة بعض بدنه بعض بدنه على طريق العراقيين التي رجحها‬
‫النووي‪ ،‬وتوافق صلتيهما نظما ً ل نية وعددا ً وموافقة في سنن تفحش‬
‫مخالفة فيها فعل ً وتركا ً كتشهد أول‪ ،‬وقنوت وتبعية بأن يتأخر إحرامه‪ ،‬وأن ل‬
‫يتعمد مع علم تحريم تقدما ً بتمام ركنين فعليين‪ ،‬ولو قصيرين أو تخلفا بهما‬
‫بل عذر‪ ،‬فإن خالف بطلت صلته أو بأربعة طويلة بعذر أوجبه نحو بطء‪ ،‬أو‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫شك في قراءة ل وسوسة‪ ،‬فليوافق في الرابع‪ ،‬ويقطع مسبوق الفاتحة‪ ،‬فإن‬
‫قرأ ففاته الركوع لغت ركعته‪ ،‬وتخلف بل عذر‪ ،‬فإن اشتغل بسنة أو سكت أو‬
‫استمع قراءة المام قرأ وجوبا ً قدرها بعد ركوع المام‪ ،‬وعذر‪ ،‬فيتخلف ويدرك‬
‫الركعة ما لم يسبق بأكثر من ثلثة أركان طويلة على ما قاله الشيخان‬
‫كالبغوي‪ ،‬فإن ركع بدون قراءة بقدرها بطلت صلته‪ ،‬ول يصح اقتداؤه بمن‬
‫ت بألثغ‪ ،‬ولو‬
‫يعتقد بطلن صلته‪ ،‬ول قارىء بأمي يخل بحرف من الفاتحة كأر ّ‬
‫اقتدى بمن ظنه قارئا ً أو غير مأموم‪ ،‬فبان أميا ً أو مأموما ً أعاد‪ ،‬وكذا ممن‬
‫جهله في الجهرية إن أسّر‪ ،‬ل إن بان ذا حدث أو نجاسة خفية على المأموم‪،‬‬
‫بحيث لو تأملها لم يرها‪ ،‬ويكره اقتداء بفاسق ومبتدع‪ ،‬وإن لم يوجد أحد‬
‫سواهما‪ ،‬وكره تعمد مقارنة المام بالركان حتى السلم والتخلف عنه إلى‬
‫فراغ الركن‪ ،‬وانفراد عن الصف‪ ،‬ووقوف الذكر الفرد عن يسار المام‪،‬‬
‫ووراءه ومحاذيا ً له ومتأخرا ً ل كثيرًا‪.‬‬
‫) ‪(1/73‬‬
‫اعلم أن الجماعة تتأّدى أي يسقط إثم تركها مع هذه المكروهات‪ ،‬لكن ل‬
‫يحصل الثواب عليها مع سائر ما يكره من حيث الجماعة؛ وقال بعضهم‪ :‬انتفاء‬
‫الفضيلة يلزمه الخروج عن المتابعة حتى يصير كالمنفرد‪ ،‬ول تصح له‬
‫الجماعة‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪67 :‬‬
‫باب صلة الجمعة‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سَعوا‬
‫صلةِ ِ‬
‫قال الله تعالى‪َ} :‬يا أي َّها ال ِ‬
‫ن ي َوْم ِ ال ُ‬
‫معَةِ فا ْ‬
‫ج ُ‬
‫نآ َ‬
‫مُنوا إذا ُنودِيَ لل ّ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫صلةُ‬
‫ضي َ ِ‬
‫ن فَإ َِذا قُ ِ‬
‫مو َ‬
‫مإ ْ‬
‫م ت َعْل ُ‬
‫ن كن ْت ُ ْ‬
‫خي ٌْر لك ْ‬
‫إلى ذِك ْرِ الله وَذ ََروا الب َي ْعَ ذال ِك ْ‬
‫ت ال ّ‬
‫َ‬
‫ن{‬
‫م تُ ْ‬
‫ض َواب ْت َُغوا ِ‬
‫َفان ْت َ ِ‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬
‫ن فَ ْ‬
‫ل الله َواذ ْك ُُروا الله كثيرا ً ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫ض ِ‬
‫م ْ‬
‫شروا ِفي الْر ِ‬
‫)سورة الجمعة‪ 9 :‬ـــــ ‪.(10‬‬
‫) ‪(1/74‬‬
‫وأخرج القضاعي وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما‪ :‬قال‪ :‬قال‬
‫قَراِء« والشافعي وأحمد عن سعد بن عبادة‪:‬‬
‫ف َ‬
‫ج ال ُ‬
‫معَ ُ‬
‫ح ّ‬
‫ة َ‬
‫رسول الله ‪» :‬ال ُ‬
‫ج ُ‬
‫َ‬
‫فط ِْ‬
‫َ‬
‫ر«‬
‫ال‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫و‬
‫ر‬
‫ح‬
‫ن‬
‫ال‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫ظ‬
‫ع‬
‫أ‬
‫و‬
‫ه‬
‫و‬
‫ة‬
‫ع‬
‫م‬
‫ج‬
‫ال‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫الله‬
‫سي ّد ُ الّيام ِ ِ‬
‫ُ ُ َ ِ َ ُ َ ْ ُ ِ ْ َ ْ ِ ّ ْ ِ ََ ْ ِ ِ‬
‫عن ْد َ‬
‫َ ْ ُ‬
‫» َ‬
‫وفيه خمس خصال‪ :‬فيه خلق الله آدم‪ ،‬وفيه أهبط من الجنة إلى الرض‪،‬‬
‫وفيه توفي وفيه ساعة ل يسأل العبد فيها شيئا ً إل أعطاه إياه ما لم يسأل‬
‫إثما ً أو قطيعة رحم‪ ،‬وفيه تقوم الساعة‪ ،‬ومامن ملك مقّرب ول سماء ول‬
‫أرض ول ريح ول جبل ول حجر‪ ،‬إل وهو مشفق من يوم الجمعة؛ ومسلم وأبو‬
‫ساعَ َ‬
‫جاب َةِ‬
‫ة ال َ‬
‫داود عن أبي موسى الشعري أنه سمع رسول الله يقول‪» :‬إ ّ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫ما بي َ‬
‫ة« وأحمد والترمذي عن ابن‬
‫ن تُ ْ‬
‫صل ُ‬
‫ق َ‬
‫م إلى أ ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫ما ُ‬
‫س ال َ‬
‫ضى ال ّ‬
‫جل ِ َ‬
‫َ َْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫معَةِ إل وَّقاهُ الله ت ََعالى‬
‫معَةِ أوْ لي ْل َ‬
‫ما ِ‬
‫ة ال ُ‬
‫م ال ُ‬
‫ت ي َوْ َ‬
‫م ْ‬
‫ج ُ‬
‫ج ُ‬
‫مو ُ‬
‫سل ِم ٍ ي َ ُ‬
‫ن ُ‬
‫عمر‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ب عَلي ْكم‬
‫ة ال َ‬
‫فِت ْن َ َ‬
‫ن الله كت َ َ‬
‫ر« أعاذنا الله منها‪ ،‬والطبراني عن أبي سعيد‪» :‬إ ّ‬
‫قب ْ ِ‬
‫ساعَِتي هاذِهِ في َ‬
‫مي هاذا إلى‬
‫م َ‬
‫شهْرِيَ هاذا في َ‬
‫معَ َ‬
‫عا ِ‬
‫قا ِ‬
‫ال ُ‬
‫مي هاَذا ِفي َ‬
‫ة ِفي َ‬
‫ج ُ‬
‫َ‬
‫هَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عادِ ً‬
‫معَ إمام ٍ َ‬
‫ج ِ‬
‫م ال ِ‬
‫جائ ِرٍ فل ُ‬
‫مام ٍ َ‬
‫ي َوْ َ‬
‫مع َ ل ُ‬
‫ل‪ ،‬أوْ إ َ‬
‫ن ت ََركها ب ِغَي ْرِ عُذ ْرٍ َ‬
‫مةِ َ‬
‫قَيا َ‬
‫م ْ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ك ل َه في أ َمره‪َ،‬أل ول صلة َ ل َه‪ ،‬أل ول حج ل َ َ‬
‫َ‬
‫ه َول‬
‫ْ ِ ِ‬
‫ه ول ُبورِ َ ْ ِ‬
‫ه‪ ،‬أل َول ب َّر ل َ ُ‬
‫َ َ ّ ُ‬
‫ُ‬
‫مل ُ ُ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫معَ ُ‬
‫صد َق ً‬
‫ج ٌ‬
‫ة َ‬
‫ه«‪ .‬وأبو داود والحاكم عن طارق بن شهاب‪» :‬ال ُ‬
‫حقّ َوا ِ‬
‫ج ُ‬
‫ةل ُ‬
‫َ‬
‫ك أ َو امرأ َة ٌ أ َو صبي أوَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ٌ‬
‫ّ‬
‫ملو‬
‫ماعَةٍ إل عَلى أْرب َعَ ٍ‬
‫سل ِم ٍ ِفي َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ة‪ :‬عَب ْد ٌ َ‬
‫ج َ‬
‫عَلى كل ُ‬
‫َْ َ ِ ّ ْ‬
‫ِ ْ َ‬
‫هريرة‪» :‬من توضأ َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫س‬
‫ح‬
‫أ‬
‫ف‬
‫ة‬
‫ع‬
‫م‬
‫ج‬
‫ال‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫أبي‬
‫عن‬
‫ومسلم‬
‫وأحمد‬
‫ض«‬
‫ُ ُ َ ِ‬
‫َ ْ َ َ ّ َ ْ َ‬
‫َ‬
‫ري ٌ‬
‫ْ َ َ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫خَرى‪،‬‬
‫ج‬
‫ال‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ب‬
‫و‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ما‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ر‬
‫ف‬
‫غ‬
‫ت‬
‫ص‬
‫ن‬
‫أ‬
‫و‬
‫ع‬
‫م‬
‫ت‬
‫س‬
‫وا‬
‫ة‬
‫ع‬
‫م‬
‫ج‬
‫ال‬
‫تى‬
‫أ‬
‫م‬
‫ث‬
‫ضوء؛‬
‫و‬
‫ال‬
‫معَةِ ال ْ‬
‫ّ َ‬
‫ُ ُ‬
‫ُ ْ‬
‫ُ ُ َ َ َ ْ َ َ َ َ ْ َ َ‬
‫ِ َ ُ َ ََْ ُ ََْ َ‬
‫وزيادة َ َثلَثة َ‬
‫قد ْ ل ََغا«‬
‫صى فَ َ‬
‫ح‬
‫ال‬
‫س‬
‫م‬
‫ن‬
‫م‬
‫و‬
‫م‬
‫أيا‬
‫َ ِ َ‬
‫َ َ‬
‫ٍ َ َ ْ َ ّ‬
‫) ‪(1/75‬‬
‫ن ت ََر َ‬
‫مَتهاِونا ً ِبها ط َب َعَ الله عََلى‬
‫ك َثل َ‬
‫ث ُ‬
‫مٍع ُ‬
‫ج َ‬
‫وأحمد والحاكم عن أبي الجعد‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫ن ت ََر َ‬
‫ن غَي ْرِ عُذ ٍْر‬
‫ك َثل َ‬
‫ت ِ‬
‫مَعا ٍ‬
‫قَل ْب ِ ِ‬
‫ث ُ‬
‫ج ُ‬
‫ه« والطبراني عن أسامة بن زيد‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن«‪.‬‬
‫مَنافِ ِ‬
‫ب ِ‬
‫ك ُت ِ َ‬
‫ن ال ُ‬
‫قي َ‬
‫م َ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪68 :‬‬
‫دينوري عن الوزاعي قال‪ :‬كان عندنا صياد‪ ،‬وكان يخرج في الجمعة‬
‫وحكى ال ّ‬
‫ل يمنعه مكان الجمعة من الخروج فخسف به وببغلته في الرض‪ ،‬فخرج‬
‫الناس وقد ذهبت بغلته في الرض فلم يبق منها إل أذنها وذنبها‪.‬‬
‫وحكى ابن أبي شيبة عن مجاهد‪ :‬أن قوما ً خرجوا في سفر حين حضرت‬
‫الجمعة‪ ،‬فاضطرم عليهم خباؤهم نارا ً من غير نار يرونها‪ .‬قال اليافعي‪ :‬بلغنا‬
‫أن الموتى ل يعذبون ليلة الجمعة تشريفا ً لهذا الوقت‪.‬‬
‫وحكى الوزاعي عن ميسرة بن جليس؛ أنه مّر بمقابر باب توماء وقائد‬
‫يقوده‪ ،‬وكان مكفوفا ً فقال‪ :‬السلم عليكم أهل القبور أنتم لنا سلف‪ .‬ونحن‬
‫لكم تبع‪ ،‬ورحمنا الله وإياكم وغفر لنا ولكم‪ ،‬ورد ّ الروح في رجل منهم فأجابه‪،‬‬
‫فقال‪ :‬طوبى لكم يا أهل الدنيا حين تحجون في الشهر أربع مرات‪ .‬قال وإلى‬
‫أين يرحمك الله؟ قال‪ :‬إلى الجمعة أفما تعلمون أنها حجة مبرورة متقّبلة‪.‬‬
‫)تنبيهان‪ :‬أحدهما( أن أداء صلة الجمعة مع الجماعة على غير ذوي العذار‬
‫فرض عين إجماعًا‪ ،‬فمن استح ّ‬
‫ل تركها وهو مخالط للمسلمين كفر‪ ،‬ومن ثم‬
‫ح‪.‬‬
‫لو قال إنسان أصّلي ظهرا ً ل جمعة ُقتل على الص ّ‬
‫) ‪(1/76‬‬
‫وثانيهما‪ :‬أنه يحرم على من تلزمه الجمعة كمقيم لم يتوطن إنشاء سفر بعد‬
‫م‬
‫فجرها ولو للطاعة‪ .‬وأخرج أحمد وابن حبان عن ابن عباس‪» :‬اغْت َ ِ‬
‫سُلوا ي َوْ َ‬
‫م تَ ُ‬
‫ب« وابن أبي‬
‫سوا ِ‬
‫معَةِ َواغْ ِ‬
‫كوُنوا ُ‬
‫م وَإ ِ ْ‬
‫ال ُ‬
‫م ّ‬
‫سُلوا ُرؤو َ‬
‫جُنبا ً وَ ُ‬
‫ن لَ ْ‬
‫سك ُ ْ‬
‫ج ُ‬
‫ن الط ّي ِ ِ‬
‫م َ‬
‫س َ‬
‫ت‬
‫معَةِ ك ُ ّ‬
‫م ال ُ‬
‫ل ي َوْ َ‬
‫من اغْت َ َ‬
‫فَر ْ‬
‫ج ُ‬
‫شيبة عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه‪َ » :‬‬
‫خ َ‬
‫ه ب ِك ُ ّ‬
‫ع ْ‬
‫م ْ‬
‫ة«‬
‫ل ُ‬
‫طاَياه ُ فَِإذا أ َ َ‬
‫ه وَ َ‬
‫سن َ ً‬
‫خط ْوَةٍ ِ‬
‫ن َ‬
‫شُرو َ‬
‫شي ك ُت ِ َ‬
‫ح َ‬
‫ب لَ ُ‬
‫خذ َ ِفي ال َ‬
‫ه ذ ُُنوب ُ ُ‬
‫عَن ْ ُ‬
‫س ُ‬
‫م‬
‫م ال ُ‬
‫ج ٌ‬
‫معَةِ وَي َوْ َ‬
‫ب ي َوْ َ‬
‫والديلمي عن أبي هريرة‪» :‬الغُ ْ‬
‫ج ُ‬
‫ل ِفي هاذه اليام ِ َوا ِ‬
‫ن‬
‫م عََرفَ َ‬
‫ال ِ‬
‫م الن ّ ْ‬
‫حرِ وَي َوْ َ‬
‫فط ْرِ وَي َوْ َ‬
‫ة« وأبو داود والترمذي عن أوس بن أنس‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫س َ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫ع‬
‫ب وَد ََنا ِ‬
‫م َ‬
‫م ي َْرك ْ‬
‫مام ِ وا ْ‬
‫ل َواغْت َ َ‬
‫غَ َ‬
‫ست َ َ‬
‫ن ال َ‬
‫شى وَل ْ‬
‫م ب َكَر واب ْت َكَر وَ َ‬
‫ل ثُ ّ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫ه ب ِك ّ‬
‫ة‬
‫ل ُ‬
‫سن َ ٍ‬
‫خطوَةٍ يخطوها ِ‬
‫م ي َلغ كا َ‬
‫ل َ‬
‫م ْ‬
‫جد عَ َ‬
‫س ِ‬
‫ن ب َي ْت ِهِ إلى ال َ‬
‫نل ُ‬
‫ت‪ ،‬وَل ْ‬
‫ص َ‬
‫فَأن ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫س َ‬
‫م‬
‫مها وَقَِيا ِ‬
‫صيا ِ‬
‫جَر ِ‬
‫أ ْ‬
‫ل ي َوْ َ‬
‫ن اغْت َ َ‬
‫مها« وأحمد وأبو داود عن أبي سعيد‪َ » :‬‬
‫م َِ‬
‫ن َ‬
‫ستا َ‬
‫م‬
‫ن ِ‬
‫ن ث َِياب ِ ِ‬
‫س ِ‬
‫ن ِ‬
‫س ِ‬
‫نأ ْ‬
‫كا َ‬
‫بإ ْ‬
‫ال ُ‬
‫ح َ‬
‫معَةِ وا ْ‬
‫ه‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ك وَ َ‬
‫ج ُ‬
‫عن ْد َه ُ وَل َب ِ َ‬
‫طي ٍ‬
‫م ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫س ِ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ع‪،‬‬
‫م ي َت َ َ‬
‫َ‬
‫ن ي َْرك َ‬
‫شاَء الله أ ْ‬
‫خط رِقا َ‬
‫ج َ‬
‫خَر َ‬
‫م ْ‬
‫م َركعَ َ‬
‫ب الّناس ث ُ ّ‬
‫جد َ وَل ْ‬
‫س ِ‬
‫حّتى ي َأتي ال َ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ثُ َ‬
‫ن صلت ِهِ َ‬
‫ما ب َي َْنها‬
‫نك ّ‬
‫حّتى ي َ ْ‬
‫ت إَذا َ‬
‫فَرغَ ِ‬
‫كا َ‬
‫م َ‬
‫خَر َ‬
‫ج الما ُ‬
‫فاَرةً ل ِ َ‬
‫م ي َت َك َل ّ ْ‬
‫م فَل َ ْ‬
‫ص َ‬
‫ّ‬
‫م أن ْ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫معَةِ التي قب ْلها« والبزار‪ :‬كان رسول الله يقلم أظفاره ويقص شاربه‬
‫ن ال ُ‬
‫ج ُ‬
‫وَب َي ْ َ‬
‫يوم الجمعة قبل الخروج إلى الصلة‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪68 :‬‬
‫) ‪(1/77‬‬
‫َ‬
‫ص َ‬
‫صّلو َ‬
‫والطبراني عن أبي الدرداء‪» :‬إ ّ‬
‫ب العَ َ‬
‫ن الله َوملئ ِك َت َ ُ‬
‫حا ِ‬
‫ن عََلى أ ْ‬
‫ه يُ َ‬
‫مائ ِم ِ‬
‫َ‬
‫معَةِ َ‬
‫ن عَلى ك ُ ّ‬
‫ل‬
‫معَ ِ‬
‫كا َ‬
‫م ال ُ‬
‫ة« والشيخان عن أبي هريرة‪» :‬إذا كا َ‬
‫م ال ُ‬
‫ن ي َوْ ُ‬
‫ي َوْ َ‬
‫ج ُ‬
‫ج ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م الوّ َ‬
‫ل‬
‫ملئ ِك َ ٌ‬
‫ب ِ‬
‫ة ي َك ْت ُُبو َ‬
‫م َ‬
‫مَنازِل ِهِ ْ‬
‫س عَلى قَد ْرِ َ‬
‫جد ِ َ‬
‫سا ِ‬
‫ب ال َ‬
‫ن الّنا َ‬
‫وا ِ‬
‫َبا ٍ‬
‫ن أب ْ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫مث َ ُ‬
‫فالوّ َ‬
‫ل‬
‫ح َ‬
‫ست َ ِ‬
‫مُعو َ‬
‫ص ُ‬
‫ل‪َ ،‬فإذا َ‬
‫ما ُ‬
‫ف‪ ،‬وجاؤوا ي َ ْ‬
‫ن الذ ّكَر‪ .‬وَ َ‬
‫س ال َ‬
‫م طوَْوا ال ّ‬
‫جل َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ش‪،‬‬
‫دي ب َ َ‬
‫قَر ً‬
‫دي ب ِد ْن َ ً‬
‫م كالذي ي َهْ ِ‬
‫م كالذي ي َهْ ِ‬
‫ل الذي َيه ِ‬
‫ة‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ة‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫المهجر ك َ‬
‫دي الكب ْ َ‬
‫مث َ ِ‬
‫ة« وأحمد والطبراني عن‬
‫ض َ‬
‫ج َ‬
‫م كالذي ي َهْ ِ‬
‫م كالذي ي َهْ ِ‬
‫دي الب َي ْ َ‬
‫جا َ‬
‫دي الد ّ َ‬
‫ة‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ثُ ّ‬
‫ّ‬
‫معَةِ وَي ُ َ‬
‫ن الذي ي َت َ َ‬
‫ن ب َعْد َ‬
‫م ال ُ‬
‫خطى رَِقا َ‬
‫الرقم‪» :‬إ ّ‬
‫س ي َوْ َ‬
‫ج ُ‬
‫فّرقُ ب َي ْ َ‬
‫ن اث ْن َي ْ ِ‬
‫ب الّنا ِ‬
‫َ‬
‫صَبه« أي أمعاءه »في النار« والترمذي وابن ماجه‪:‬‬
‫ُ‬
‫خروِج المام ِ كال َ‬
‫جاّر ق َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م« وأحمد وأبو‬
‫ن تَ َ‬
‫سرا إلى َ‬
‫م ال ُ‬
‫خطى رِقا َ‬
‫س ي َوْ َ‬
‫ج ْ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫معَةِ اتخذ َ ِ‬
‫ج ُ‬
‫» َ‬
‫م ْ‬
‫ب الّنا ِ‬
‫ل ل ي ََزالُ‬
‫ج َ‬
‫معَ َ‬
‫ة واد ُْنوا ِ‬
‫ن الّر ُ‬
‫ن المام فإ ّ‬
‫حضروا ال ُ‬
‫داود عن سمرة‪» :‬ا ْ‬
‫ج ُ‬
‫م َ‬
‫ل ال ِّ‬
‫َ‬
‫مث َ ُ‬
‫ذي‬
‫»‬
‫عباس‪:‬‬
‫ابن‬
‫عن‬
‫وأحمد‬
‫ها«‬
‫ل‬
‫خ‬
‫د‬
‫ن‬
‫إ‬
‫و‬
‫ة‬
‫ن‬
‫ج‬
‫ال‬
‫في‬
‫حّتى ي ُؤَ ّ‬
‫خَر ِ‬
‫َيتَباعَد ُ َ‬
‫َ‬
‫َ ّ ِ َِ ْ َ َ َ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫م ُ‬
‫مث َ َ‬
‫ه‬
‫ذي ي َ ُ‬
‫س َ‬
‫م يَ ْ‬
‫فارا ً وال ّ ِ‬
‫ح ِ‬
‫مارِ ي َ ْ‬
‫خط ُ ُ‬
‫م ال ُ‬
‫معَةِ والما ُ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫لأ ْ‬
‫ل لَ ُ‬
‫ل الح َ‬
‫ب َ‬
‫ج ُ‬
‫ي َت َك َل ّ ُ‬
‫ه«‪ .‬وأبو داود والترمذي عن معاذ بن أنس‪ :‬نهى رسول الله‬
‫معَ َ‬
‫تل ُ‬
‫ة لَ ُ‬
‫ج ُ‬
‫ص ْ‬
‫أن ْ ُ‬
‫عن الحبوة يوم الجمعة والمام يخطب‪ .‬وابن أبي شيبة عن كعب قال‪:‬‬
‫ة« وابن زنجويه عن المسيب بن رافع قال‪:‬‬
‫ع ُ‬
‫ضا ِ‬
‫صد َقَ ُ‬
‫معَ ِ‬
‫م ال ُ‬
‫ة تُ َ‬
‫ف ي َوْ َ‬
‫ج ُ‬
‫»ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫م َ‬
‫ه ب ِعَ َ‬
‫م؛‬
‫ل َ‬
‫ضعّ َ‬
‫ن عَ ِ‬
‫ضَعا ٍ‬
‫شَرةِ أ ْ‬
‫معَةِ ُ‬
‫م ال ُ‬
‫خْيرا في ي َوْ َ‬
‫ف في َ‬
‫فل ُ‬
‫ج ُ‬
‫» َ‬
‫م ْ‬
‫سائ ِرِ الّيا ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ل ذال ِ َ‬
‫مث ْ َ‬
‫م َ‬
‫ل َ‬
‫ف‬
‫شّرا فَ ِ‬
‫ن عَ ِ‬
‫سوَرة الكهْ ِ‬
‫ن قََرأ ُ‬
‫ك« والبيهقي عن أبي سعيد؛ » َ‬
‫وَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ل َي ْل َ‬
‫ن الب َي ْ ِ‬
‫ة ال ُ‬
‫ق« وهو عن أبي هريرة‪َ » :‬‬
‫ما ب َي ْن َ ُ‬
‫ه َ‬
‫معَةِ أضاء ل ُ‬
‫ج ُ‬
‫م ْ‬
‫ه وَب َي ْ َ‬
‫ت الَعتي ِ‬
‫) ‪(1/78‬‬
‫َ‬
‫ه« وابن زنجويه عن‬
‫مغْ ُ‬
‫قََرأ َ ل َي ْل َ َ‬
‫صب َ َ‬
‫ة ال ُ‬
‫فورا ً ل َ ُ‬
‫ح َ‬
‫ج ُ‬
‫معَةِ }حم الدخان{ و }يس{ أ ْ‬
‫ن َ‬
‫ه‬
‫ن قََرأ َ ل َي ْل َ َ‬
‫كا َ‬
‫سورة البقرة وآل عمرا َ‬
‫ة ال ُ‬
‫معَةِ ُ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ج ُ‬
‫وهب بن منبه قال‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ن َ‬
‫عجيبا« وغريبا العرش‪ ،‬وعجيبا أسفل الرضين وابن مردويه‬
‫غريبا ً وَ َ‬
‫ُنوٌر َ‬
‫ما ب َي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ماِء‬
‫س‬
‫ال‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ما‬
‫تها‬
‫م‬
‫ظ‬
‫ع‬
‫ت‬
‫ل‬
‫م‬
‫ة‬
‫ر‬
‫سو‬
‫ب‬
‫م‬
‫ك‬
‫ر‬
‫ب‬
‫خ‬
‫أ‬
‫أل‬
‫»‬
‫عنها‪:‬‬
‫الله‬
‫رضي‬
‫عائشة‬
‫عن‬
‫ّ َ‬
‫ْ ُِ ْ ِ ُ َ ٍ َ ْ َ َ ُ َ َْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َوالْرض‪ ،‬وَل ِ َ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ه‬
‫معَةِ غُ ِ‬
‫جرِ ِ‬
‫كات ِِبها ِ‬
‫م ال ُ‬
‫ن ال ْ‬
‫ن قََرأها ي َوْ َ‬
‫ما ب َي ْن َ ُ‬
‫ه َ‬
‫فَر ل َ ُ‬
‫ج ُ‬
‫ل ذلك‪ .‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ن قََرأ ال َ‬
‫معَةِ ال ْ‬
‫مْنها ِ‬
‫س الَوا ِ‬
‫خَر ِ‬
‫عن ْد َ‬
‫ن ال ُ‬
‫خ ْ‬
‫خَرى وَزَِياد َة َ ثلَثة أيام ٍ وَ َ‬
‫ج ُ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫وَب َي ْ َ‬
‫َ‬
‫ه الله أيّ الليل َ‬
‫ف‪ .‬والدارمي عن‬
‫ن َوْ ِ‬
‫ب الك َهْ ِ‬
‫شاَء‪ ،‬وهي ُ‬
‫مهِ ب َعَث َ ُ‬
‫صحا ِ‬
‫سوَرة ُ أ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ة إلى‬
‫ت عَلي ْهِ الملئ ِك َ ُ‬
‫معَ ِ‬
‫م ال ُ‬
‫مَرا َ‬
‫ن ي َوْ َ‬
‫ن قََرأ ُ‬
‫صل ْ‬
‫ج ُ‬
‫ل عُ ْ‬
‫مكحول‪َ :‬‬
‫ة‪َ ،‬‬
‫سوَرةَ آ ِ‬
‫م ْ‬
‫ة‪ .‬والطبراني عن أبي‬
‫سوَرة َ ُ‬
‫معَ ِ‬
‫م ال ُ‬
‫هود ٍ ي َوْ َ‬
‫ل وهو عن كعب‪ :‬اقرؤوا ُ‬
‫ج ُ‬
‫الل ّي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه بيتا ً في‬
‫م ُ‬
‫ن قََرأ حم الدخان في ليلةِ ُ‬
‫معةِ أوْ ي َوْ َ‬
‫معَةٍ بنى الله ل َ ُ‬
‫ج ُ‬
‫ج ُ‬
‫أمامة‪َ :‬‬
‫م ْ‬
‫الجنة‪ .‬وابن أبي شيبة عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما‪» :‬من قَرأ َ‬
‫َ ّ ِ‬
‫َ ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫د{ و }قُ ْ‬
‫ب و }ق ُ ْ‬
‫ق{ و‬
‫ب ال َ‬
‫لأ ُ‬
‫ح َ‬
‫عوذ ُ ب َِر ّ‬
‫ح ٌ‬
‫ل هُوَ الله أ َ‬
‫معَةِ َفات ِ َ‬
‫ب َعْد َ ال ُ‬
‫ج ُ‬
‫ة الك َِتا ِ‬
‫فل ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫}ق ُ ْ‬
‫خَرى‪ .‬وفي‬
‫ب الّنا‬
‫معَةِ ال ْ‬
‫ل أَ ُ‬
‫ح ِ‬
‫ن ال ُ‬
‫مّرات َ‬
‫عوذ ُ ب َِر ّ‬
‫س{ َ‬
‫ج ُ‬
‫ما ب َي ْن َ ُ‬
‫فظ َ‬
‫سب ْعَ َ‬
‫ه وَب َي ْ َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫جرِ ب ِعَد َد ِ ك ّ‬
‫ل‬
‫ما ت َ َ‬
‫ما ت َأ ّ‬
‫ي ِ‬
‫م ِ‬
‫رواية ضعيفة‪ :‬غ ِ‬
‫ن ال ْ‬
‫قد ّ َ‬
‫ن ذ َن ْب ِهِ وَ َ‬
‫ه َ‬
‫فَر ل ُ‬
‫م َ‬
‫خَر‪ ،‬وَأعْط ِ َ‬
‫م ْ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ن َقا َ‬
‫ح َ‬
‫ن ِبالله َوالي َوْم ِ ال ِ‬
‫صِبي َ‬
‫خر‪ .‬وابن السني عن أنس‪َ :‬‬
‫نآ َ‬
‫َ‬
‫ل َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ة ي َوْم َِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ي ال َ‬
‫فُر الله ال ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫م وَأُتو ُ‬
‫ذي ل اله إل هُوَ ال َ‬
‫صلةِ الغَ َ‬
‫ال ُ‬
‫قّيو ُ‬
‫داةِ أ ْ‬
‫ج ُ‬
‫معَةِ قب ْل َ‬
‫ح ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ر‪ .‬وهو عن‬
‫مّرات غ َ‬
‫إل َي ْهِ ثل َ‬
‫ت ِ‬
‫مثل َزب َدِ الب َ ْ‬
‫ه وَلوْ كان َ ْ‬
‫ه ذ ُُنوب َ ُ‬
‫فَر الله ت ََعالى ل ُ‬
‫ث َ‬
‫ح ِ‬
‫ن‬
‫ابن عباس‪َ :‬‬
‫م ْ‬
‫) ‪(1/79‬‬
‫َقا َ‬
‫فَر الله‬
‫مّرةٍ غَ َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫مدِهِ مائ َ َ‬
‫معَ َ‬
‫ن الله العَ ِ‬
‫ق ِ‬
‫ظيم ِ وَب ِ َ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫ضي ال ُ‬
‫ة‪ُ :‬‬
‫ة َ‬
‫ح ْ‬
‫ج ُ‬
‫ل ب َعْد َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ع ْ‬
‫ب‪ .‬والخطيب عن‬
‫ن أل َ‬
‫ة وَ ِ‬
‫وال ِد َي ْهِ أْرب َعَ ً‬
‫ه مائ َ َ‬
‫ة أل ِ‬
‫ت ََعالى ل ُ‬
‫ف ذ َن ْ ٍ‬
‫ف ذ َن ْ ٍ‬
‫ري َ‬
‫ب‪ ،‬وَل ِ َ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫دعاِء عَلى َ‬
‫ن‬
‫جابر‪ :‬لو د ُ ِ‬
‫ساعَةٍ ِ‬
‫عي ِبهذا ال ّ‬
‫ب في َ‬
‫ق َوال َ‬
‫ن ال َ‬
‫مغْرِ ِ‬
‫م ْ‬
‫يء ب َي ْ َ‬
‫ش ْ‬
‫شرِ ِ‬
‫ن َيا‬
‫صا ِ‬
‫حب ِ‬
‫معَ ِ‬
‫حّنا ُ‬
‫ت َيا َ‬
‫سُتجي َ‬
‫ي َوْم ِ ال ُ‬
‫ة‪ ،‬يعني ساعة الجابة إل ا ْ‬
‫ه‪ :‬ل اله إل أن ْ َ‬
‫ج ُ‬
‫ب لِ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م‪ .‬والبيهقي عن أبي‬
‫سماوا ِ‬
‫ن َيا ب َ ِ‬
‫ض‪َ ،‬يا َذا ال َ‬
‫مّنا ُ‬
‫ديعَ ال ّ‬
‫َ‬
‫جل ِ‬
‫ل والكَرا ِ‬
‫ت َوالْر ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ي في ك ّ‬
‫ض‬
‫معَةٍ فَإ ِ ّ‬
‫ل ي َوْم ِ ُ‬
‫صلة َ أ ّ‬
‫ج ُ‬
‫مِتي ت ُعَْر َ‬
‫ن َ‬
‫هريرة‪ :‬أكثروا من ال ّ‬
‫صلة عل ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ي ِفي ك ُ ّ‬
‫ة‪.‬‬
‫ي منزل ً‬
‫معَ ٍ‬
‫صلة ً كا َ‬
‫ن كا َ‬
‫ل َيوم ِ ُ‬
‫ن أقََرب َهُ ْ‬
‫ن أكث ََرهُ ْ‬
‫ة‪ ،‬فَ َ‬
‫ج ُ‬
‫ي َ‬
‫م إل ّ‬
‫م عَل ّ‬
‫م ّ‬
‫عَل َ ّ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪68 :‬‬
‫) ‪(1/80‬‬
‫ت‬
‫مّرة ً غَ َ‬
‫م ال ُ‬
‫ي ي َوْ َ‬
‫فْر ُ‬
‫ن َ‬
‫معَةِ ث َ َ‬
‫ج ُ‬
‫والدارقطني وحسنه العراقي‪َ :‬‬
‫ن َ‬
‫ماِني َ‬
‫صّلى عل َ ّ‬
‫م ْ‬
‫ة‪ .‬قيل‪ :‬يا رسول الله كيف الصلة عليك؟ قال تقول‪:‬‬
‫سن َ ٍ‬
‫ه ذ ُُنو َ‬
‫ن َ‬
‫لَ ُ‬
‫ب َثماِني َ‬
‫ُ‬
‫سول ِ َ‬
‫مدٍ عَب ْدِ َ‬
‫ص ّ‬
‫ة‪ ،‬وأبو نعيم‪:‬‬
‫حد َ ً‬
‫قد ُ َوا ِ‬
‫مي وَت َعْ ِ‬
‫م َ‬
‫ك وََر ُ‬
‫ك الّنبي ال ّ‬
‫ح ّ‬
‫ل عََلى ُ‬
‫الل ّهُ ّ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م ذلك‬
‫معَةِ مائ َ َ‬
‫ه ُنور لوْ قُ ِ‬
‫م ال ِ‬
‫مّرةً َ‬
‫م ال ُ‬
‫جاَء ي َوْ َ‬
‫ي ي َوْ َ‬
‫س َ‬
‫معَ ُ‬
‫مةِ وَ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ة َ‬
‫ج ُ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫صلى عَل ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ج‬
‫ال‬
‫م‬
‫يو‬
‫ي‬
‫عل‬
‫ة‬
‫صل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫روا‬
‫ث‬
‫ك‬
‫أ‬
‫والبيهقي‪:‬‬
‫م‪.‬‬
‫ه‬
‫ع‬
‫س‬
‫و‬
‫ل‬
‫م‬
‫له‬
‫ك‬
‫ق‬
‫ل‬
‫خ‬
‫ال‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ر‬
‫نو‬
‫ال‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫معَةِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ َ َ ُ ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫شهيدا ً أ َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫وَل َي ْل َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة‪ .‬وفي‬
‫يا‬
‫ق‬
‫ال‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫ا‬
‫فيع‬
‫ش‬
‫و‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ك‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذا‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ف‬
‫ن‬
‫م‬
‫ف‬
‫ة‪،‬‬
‫ع‬
‫م‬
‫ج‬
‫ال‬
‫ة‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫م ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ ْ‬
‫ل قَب َ َ‬
‫م َ‬
‫ه‪:‬‬
‫ن يَ ُ‬
‫معَةِ فَ َ‬
‫كان ِ ِ‬
‫م ِ‬
‫صرِ ِ‬
‫لأ ْ‬
‫قا َ ْ‬
‫ن ي َوْم ِ ال ُ‬
‫قو َ‬
‫ن َ‬
‫ج ُ‬
‫رواية‪َ :‬‬
‫صلة العَ ْ‬
‫صّلى َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ص ّ‬
‫ت‬
‫مّرةَ غُ ِ‬
‫م َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ي وَعَلى آل ِهِ وَ َ‬
‫فَر ْ‬
‫ن َ‬
‫سل َ‬
‫ح ّ‬
‫ل عَلى ُ‬
‫الل ّهُ ّ‬
‫م َ‬
‫سِليما َثماني َ‬
‫مدٍ الّنبي الم ّ‬
‫ن‬
‫ن َ‬
‫سن ً‬
‫ه ِ‬
‫ة‪ .‬والبيهقي‪ :‬أك ْث ُِروا ِ‬
‫ه ذ ُُنو ُ‬
‫ن َ‬
‫ت لَ ُ‬
‫عامًا‪ ،‬وَك ُت ِب َ ْ‬
‫لَ ُ‬
‫م َ‬
‫عَباد َة ُ ثماني َ‬
‫ب َثماِني َ‬
‫ه‬
‫ي ل َي ْل َ َ‬
‫صّلى الله عَل َي ْ ِ‬
‫م ال ُ‬
‫ة ال ُ‬
‫معَةِ وَي َوْ َ‬
‫معَةِ فَ َ‬
‫ج ُ‬
‫ج ُ‬
‫صلة ً َ‬
‫ي َ‬
‫ن َ‬
‫ال ّ‬
‫صّلى عَل َ ّ‬
‫م ْ‬
‫صلةِ عَل َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِبها عَ ْ‬
‫معَةِ فأكث ُِروا‬
‫ل أيا ِ‬
‫ن ِ‬
‫م ال ُ‬
‫ن أف َ‬
‫شرا‪ .‬وأبو داود والنسائي‪ :‬إ ّ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫ج ُ‬
‫مك ْ‬
‫ض ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ي‪.‬‬
‫ض ٌ‬
‫ي ِ‬
‫معُْرو َ‬
‫صلةِ ِفيهِ فإ ِ ّ‬
‫م َ‬
‫صلت َك ْ‬
‫ن َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ة عَل ّ‬
‫م َ‬
‫عَل َ ّ‬
‫وحكي أن خلد بن كثير كان في النزع فوجد تحت رأسه رقعة مكتوب فيها‪:‬‬
‫هذه براءة من النار لخلد بن كثير فسألوا أهله‪ :‬ما كان عمله؟ فقال أهله‪:‬‬
‫ص ّ‬
‫ل على محمد الّنبي‬
‫كان يصلي على النبي كل يوم جمعة ألف مرة‪ :‬الل ّهُ ّ‬
‫م َ‬
‫ب لنا البراءة من النار‬
‫المي‪ .‬نسأل الله ال َ‬
‫ق ِ‬
‫جاهِ الّنبي البشير أن ي َك ْت ُ َ‬
‫ديَر ب ِ َ‬
‫والخلود في دار القرار‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪68 :‬‬
‫فصل‪ :‬في شروط صحة الجمعة‬
‫) ‪(1/81‬‬
‫شروط صحتها ستة‪ :‬وقوعها جماعة بنية إمامة واقتداء‪ ،‬وبأربعين مكلفا ً ذكرا ً‬
‫دد‬
‫حّرا ً متوطنا ً وبأبنية مجتمعة‪ ،‬ووقوع الصلة كلها في وقت ظهر‪ ،‬وعدم تع ّ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫إل لعسر اجتماع‪ ،‬وتقديم خطبتين بالعربية‪ ،‬وإن لم يفهموا‪ .‬وأركانهما‪ :‬حمد‬
‫الله وصلة على النبي بلفظهما‪ ،‬ووصية بالتقوى‪ ،‬ولو أطيعوا الله في ك َ‬
‫ل‪،‬‬
‫وقراءة آية مفهمة في إحداهما ودعاء للمؤمنين بأخروي في ثانية‪ ،‬وشرط‬
‫جلوس بينهما بطمأنينة وموالة عرفا ً بين أركانهما وبينهما وبين الصلة‪ ،‬وطهر‬
‫وستر وقيام لقادر‪ ،‬ويجب إسماع الربعين الذي تنعقد بهم الجمعة أركانهما‪،‬‬
‫وأن يتأخر إحرام من ل تنعقد بهم الجمعة عن إحرام من تنعقد بهم‪.‬‬
‫)فرع( من له مسكنان ببلدين‪ ،‬فالعبرة بما كثرت فيه إقامته فيما فيه أهله‬
‫وماله‪ ،‬فإن استويا في الكل فبالمحل الذي هو فيه حالة إقامة الجمعة‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪75 :‬‬
‫) ‪(1/82‬‬
‫ي نقد ومن تشّبه‬
‫باب ما يحرم على الرجل من استعمال حرير صرف وحل ّ‬
‫بالنساء‬
‫أخرج أبو داود والنسائي عن علي رضي الله عنه‪َ» :‬رأيت رسول الله أخذ‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫حريرا ً فجعله عن يمينه‪ ،‬وذهبا ً فجعله عن يساره ثم قال‪» :‬إ ّ‬
‫حَرا ٌ‬
‫ن هاذ َي ْ ِ‬
‫عََلى ذ ُ ُ‬
‫ة‪،‬‬
‫ه في ال ِ‬
‫خَر ِ‬
‫س ال َ‬
‫م ي َل ْب َ ْ‬
‫س ُ‬
‫ريَر في الد ّْنيا ل َ ْ‬
‫كورِ أمتي« والحاكم‪َ » :‬‬
‫ن ل َب ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ح ِ‬
‫ن َ‬
‫م يَ ْ‬
‫ن َ‬
‫ة‬
‫ب ال َ‬
‫ه في ال ِ‬
‫ب ِفي آن ِي َ ِ‬
‫خَر ِ‬
‫شرِ َ‬
‫شرِ َ‬
‫ة‪ ،‬وَ َ‬
‫شَرب ْ ُ‬
‫مَر ِفي الد ّْنيا ل َ ْ‬
‫خ ْ‬
‫وَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫م يَ ْ‬
‫جن ّةِ أي‬
‫ب ب َِها ِفي ال ِ‬
‫خَر ِ‬
‫ب وال ِ‬
‫ل ال َ‬
‫شَر ْ‬
‫ف ّ‬
‫ضةِ ل َ ْ‬
‫ة‪ ،‬ثم قال‪ :‬ل َِبا ُ‬
‫الذ ّهَ ِ‬
‫س أهْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ريُر‪ ،‬و َ‬
‫د‪ .‬والشيخان‪:‬‬
‫ة الن ّ ْ‬
‫جن ّةِ أي ال َ‬
‫ة‪ ،‬آن ِي َ َ‬
‫مُر‪َ ،‬وآن ِي َ ُ‬
‫ق ِ‬
‫جن ّ ِ‬
‫ل ال َ‬
‫ل ال َ‬
‫شَرا ُ‬
‫ال َ‬
‫خ ْ‬
‫ة أهْ ِ‬
‫ب أهْ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ة‪ .‬وروى‬
‫ه في ال ِ‬
‫خَر ِ‬
‫سوا ال َ‬
‫م ي َلب َ ْ‬
‫ن لب َ‬
‫ل ت َلب ِ ُ‬
‫س ُ‬
‫ه في الد ّْنيا ل ْ‬
‫س ُ‬
‫ه َ‬
‫ريَر‪ ،‬فَإ ِن ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫ح ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة‪ .‬قال الله تعالى‪:‬‬
‫جن ّ َ‬
‫ل ال َ‬
‫م يَ ْ‬
‫ن لب ِ َ‬
‫ه ِفي الد ّْنيا ل ْ‬
‫س ُ‬
‫النسائي‪ .‬قال ابن الزبير‪َ :‬‬
‫دخ ِ‬
‫م ْ‬
‫ريٌر{ )سورة الحج‪ (23 :‬وأحمد والشيخان وأبو داود‬
‫م ِفيها َ‬
‫}وَل َِبا ُ‬
‫سهُ ْ‬
‫ح ِ‬
‫ْ‬
‫حريَر في الد ّْنيا‬
‫س ال ِ‬
‫والنسائي وابن ماجه عن عمر رضي الله عنه‪» :‬إن ّ َ‬
‫ما ي َلب ِ ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ر‬
‫ه ِفي ال ِ‬
‫نل ِ‬
‫خَر ِ‬
‫س ث َوْ َ‬
‫ة‪ .‬والبزار عن حذيفة موقوفا‪َ :‬‬
‫خلقَ ل َ ُ‬
‫َ‬
‫ن لب ِ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ب حري ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ل‪.‬‬
‫ن ِ‬
‫ن أيا ِ‬
‫س ِ‬
‫وبا ِ‬
‫ألب َ َ‬
‫مك ْ‬
‫س ُ‬
‫ن الّنارِ يوما لي ْ َ‬
‫وا ِ‬
‫ن أّيام ِ الله الط َ‬
‫م ْ‬
‫م‪ ،‬وَلك ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ه الله ث َ ْ‬
‫ن‬
‫ن ي َْر ُ‬
‫مت ِعُ ِبال َ‬
‫جو أّيا َ‬
‫وأحمد‪ :‬ل ي َ ْ‬
‫م الله‪ :‬أي لقاءه وحسابه‪ ،‬وهو‪َ :‬‬
‫ريرِ َ‬
‫ست َ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ح ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫س حريرا ً ول ذهبًا‪ .‬والنسائي‪ :‬أن رجل ً‬
‫َ‬
‫ن بالله َوالي َوْم ِ ال ِ‬
‫ن ي ُؤْ ِ‬
‫كا َ‬
‫خَر‪ ،‬فل ي َلب ِ ُ‬
‫م ُ‬
‫م من ذهب فأعرض عنه رسول‬
‫قدم من نجران إلى رسول الله ‪ ،‬وعليه خات َ ٌ‬
‫جئ ْت َِني وَِفي يدِ َ‬
‫الله وقال‪» :‬إن ّ َ‬
‫ن ناٍر« ومسلم‪ :‬أنه رأى خاتما ً من‬
‫مَرةٌ ِ‬
‫ك َ‬
‫ج ْ‬
‫ك ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن َناٍر‬
‫مَرةٍ ِ‬
‫م إلى َ‬
‫مد ُ أ َ‬
‫ج ْ‬
‫حد ُك ُ ْ‬
‫ذهب في يد رجل فنزعه وطرحه وقال‪» :‬ي َعْ َ‬
‫م ْ‬
‫ه« فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله ‪ :‬خذ خاتمك انتفع به‪.‬‬
‫جعَل َُها ِفي ي َدِ ِ‬
‫فَي َ ْ‬
‫فقال‪ :‬والله ل آخذه وقد طرحه رسول الله ‪.‬‬
‫) ‪(1/83‬‬
‫ن رسو ُ‬
‫ن النساء«‬
‫م َ‬
‫ت ِ‬
‫جل ِ‬
‫ن ِ‬
‫مت ََر ّ‬
‫ن الّر َ‬
‫ل وال ُ‬
‫ل الله ال ُ‬
‫م َ‬
‫جا ِ‬
‫م َ‬
‫والبخاري‪» :‬ل َعَ َ‬
‫خنثي ِ‬
‫والّول جمع مخنث بفتح النون وكسرها‪ ،‬وهو من فيه النخناث أي التكسر‪،‬‬
‫والتثني كما تفعله النساء‪ ،‬وإن لم يفعل الفاحشة الكبرى‪ ،‬والثاني المتشبهات‬
‫ج َ‬
‫سو َ‬
‫س‬
‫ل الله الّر ُ‬
‫ن َر ُ‬
‫ل ي َل ْب َ ُ‬
‫من النساء بالرجال‪ .‬وأبو داود والنسائي‪» :‬ل َعَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل« والطبراني‪ :‬أن امرأة مّرت على‬
‫س َ‬
‫س َ‬
‫مْرأ ِ‬
‫ة الّر ُ‬
‫س ل َب ْ َ‬
‫ل َب ْ َ‬
‫ة‪َ ،‬وال َ‬
‫ة ال َ‬
‫مْرأة َ ت َل ْب َ ُ‬
‫ج ِ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫مت َ َ‬
‫ل«‬
‫ت ِ‬
‫شّبها ِ‬
‫ساِء بالّر َ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫ن الله ال ُ‬
‫جا ِ‬
‫م َ‬
‫رسول الله متقلدة قوسًا‪ .‬فقال‪» :‬ل َعَ َ‬
‫وأبو داود أتي رسول الله بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء‪ .‬فقال رسول‬
‫ما َبا ُ‬
‫ل هاَذا؟ َقاُلوا‪ :‬يتشّبه بالنساء فأمر به فنفي إلى البقيع‪.‬‬
‫الله ‪َ » :‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪75 :‬‬
‫وحكي عن القطب عبد القادر الجيلني رحمه الله أنه عطش في بعض‬
‫سياحاته فرأى إناًء من فضة معلقا ً في السماء‪ ،‬فأدلى عليه في سحابة وسمع‬
‫صوتا ً داخلها‪ :‬اشرب يا عبد القادر‪ ،‬قد أبحنا لك المحّرمات وأسقطنا عنك‬
‫الواجبات‪ .‬فقال رضي الله عنه ونفعنا به‪ :‬اجتنبنا يا ملعون لست أكرم على‬
‫الله من نبيه محمد ‪ :‬فإنه لم يفعل له شيء من ذلك‪.‬‬
‫ً‬
‫)تنبيهات‪ :‬أحدها( أنه يحرم على الرجل استعمال الحرير وما أكثره وزنا منه ل‬
‫ظهورًا‪ ،‬ولو باتخاذه بطانة‪ ،‬بافتراشه بل حائل أو اتخاذه سترًا‪ ،‬وكذا تزيين‬
‫البيوت والمساجد به‪ ،‬أو بصورة وبغيرهما مكروه وكالحرير المزعفر‬
‫والمعصفر‪.‬‬
‫)فرع( لو لم يجد الرجل إل ثوب حرير لزمته الصلة فيه‪ .‬قال السنوي‪ :‬يلزم‬
‫قطع ما زاد من الحرير على قدر العورة إن لم ينقص أكثر من أجرة الثوب‪،‬‬
‫ويقدم الثوب المتنجس على الحرير في ستر العورة في غير الصلة‪ ،‬ويحرم‬
‫إنزال ثوبه أو إزاره عن كعبيه بقصد الخيلء وإل كره‪.‬‬
‫) ‪(1/84‬‬
‫وثانيها‪ :‬أنه يحرم عليه استعمال حلي ذهب أو فضه إل خاتما ً من فضة‪ ،‬فيجوز‬
‫ن‪ ،‬ويحرم تمويهه بالذهب‪ ،‬وإن لم يحصل منه شيء بالعرض على‬
‫بل يس ّ‬
‫النار‪ ،‬وكذا جعل شيء من ذهب داخل فضة الذي غطي بنحو بلور صاف‪،‬‬
‫ويحرم على المكلف ولو امرأة استعمال وتزيين بإناء‪ ،‬وإن صغر جدا ً ومكحلة‬
‫ومرود وخلل وما يخرج به وسخ الذن من ذهب أو فضة‪ ،‬وكذا اقتناؤها‪.‬‬
‫ن عرفا ً غالبا ً من لباس أو كلم‬
‫وثالثها‪ :‬أ ّ‬
‫ن تشّبه الرجال بالنساء فيما يختص به ّ‬
‫أو حركة وعكسه حرام‪ ،‬فمن التشبه المحّرم خضب الرجل يده ورجله بالحناء‬
‫بغير عذر‪ ،‬واستعمال الرجل الثياب والكوافي التي فيها خيوط القصب‪ ،‬ولو‬
‫يسيرًا‪ ،‬لنه من زينة النساء المختصة بهن‪ ،‬فمن فعله من الرجال صار‬
‫ن ملعونا ً على لسان نبيه ‪ ،‬ومحروما ً من حلية الجنة‪ .‬ألبسنا الله‬
‫متشبها ً به ّ‬
‫تعالى بمنه وكرمه حلية الجنة‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪75 :‬‬
‫باب عيادة المريض‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن الله ت ََعالى َيقو ُ‬
‫م ت َُعدِني‪.‬‬
‫م ِ‬
‫م ال ِ‬
‫مرِ ْ‬
‫أخرج مسلم‪ :‬إ ّ‬
‫ن آد َ َ‬
‫ل ي َوْ َ‬
‫ت فَل ْ‬
‫ض ُ‬
‫م َ‬
‫قَيا َ‬
‫ة‪َ :‬ياب ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دي فلنا ً‬
‫َ‬
‫عود ُ َ‬
‫َقا َ‬
‫فأ ُ‬
‫ب ك َي ْ َ‬
‫ن عَب ْ ِ‬
‫ب الَعال ِ‬
‫تأ ّ‬
‫ت َر ّ‬
‫ل َيا َر ّ‬
‫م َ‬
‫ما عَل ِ ْ‬
‫ن؟ َقال‪ :‬أ َ‬
‫ك وَأن ْ َ‬
‫مي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت أن ّ َ‬
‫ت ِ‬
‫جد ْت َِني ِ‬
‫ه‪ ،‬أي لوَ َ‬
‫ه لو َ َ‬
‫عن ْد َهُ‬
‫جد ْ َ‬
‫عن ْد َ ُ‬
‫ك لوْ عُد ْت َ ُ‬
‫م َ‬
‫ما عَل ِ ْ‬
‫ه‪ ،‬أ َ‬
‫م ت َعُد ْ ُ‬
‫ض فَل ْ‬
‫َ‬
‫مرِ َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ة‬
‫خ‬
‫ب‬
‫الله‬
‫ه‬
‫ل‬
‫يظ‬
‫د‬
‫ئ‬
‫العا‬
‫ن‬
‫»إ‬
‫والطبراني‪:‬‬
‫ه‪.‬‬
‫م‬
‫ظ‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ة‬
‫ي‬
‫ها‬
‫ن‬
‫ل‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ثوابي‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫س ٍ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ِ ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫حق ّ ع َ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م‪.‬‬
‫ل‬
‫س‬
‫م‬
‫ل‬
‫ك‬
‫لى‬
‫ن‬
‫ه‬
‫كل‬
‫ث‬
‫ثل‬
‫»‬
‫الدب‪:‬‬
‫في‬
‫والبخاري‬
‫ك«‬
‫مل‬
‫ِ‬
‫ٌ‬
‫ن أ َل ْ َ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ْ‬
‫وَ َ‬
‫ُ‬
‫ف َ‬
‫ُ ّ‬
‫سب ِْعي َ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫جَناَزةِ وَت َ ْ‬
‫ض وَ ُ‬
‫حمد َ الله ت ََعالى«‬
‫ِ‬
‫ش ِ‬
‫س إذا َ‬
‫شُهود ُ ال َ‬
‫مي ُ‬
‫عَياد َةُ ال َ‬
‫م ِ‬
‫ت الَعاط ِ ِ‬
‫ري ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج ُ‬
‫ف‬
‫وأحمد‪» :‬إَذا َ‬
‫ن أل َ‬
‫سب ُْعو َ‬
‫ن كا َ‬
‫م فإ ْ‬
‫عاد َ الّر ُ‬
‫ن غد َْوة صلى عَلي ْهِ َ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ َ‬
‫ل أخاه ال ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ح«‪.‬‬
‫ن أل َ‬
‫ن عَ ِ‬
‫م ِ‬
‫صب ِ َ‬
‫ك َ‬
‫مل ٍ‬
‫سب ُْعو َ‬
‫ن كا َ‬
‫سي‪ ،‬وَإ ِ ْ‬
‫ك َ‬
‫مل َ ٍ‬
‫صلى عَلي ْهِ َ‬
‫ف َ‬
‫حّتى ي ُ ْ‬
‫َ‬
‫حّتى ي ُ ْ‬
‫شيا َ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬
‫) ‪(1/85‬‬

‫)تنبيه( إن العيادة مطلوبة إجماعًا‪ .‬وأنها سنة عين عند الجمهور‪ ،‬وفرض كفاية‬
‫ن عيادة الفاسق‬
‫عند بعض قدماء المالكية‪ ،‬وصرح البخاري بوجوبها‪ ،‬ول يس ّ‬
‫المتجاهر بفسقه‪ ،‬بل يكره أو يحرم لتصريحهم بحرمة إيناسه‪ ،‬ولو بالجلوس‬
‫معه‪ ،‬ويكره عيادة بدعة دينية ل من عالم يترتب على عيادته له إغراء العامة‬
‫ن‬
‫على اتباعه وحسن طريقته‪ ،‬فيحرم عليه ذلك‪ ،‬وضابط المرض الذي يس ّ‬
‫العيادة منه ما يبيح ترك الجمعة‪ ،‬ولو رمدا ً بأن يكون مشقة الخروج والمشي‬
‫معه‪ ،‬كمشقة المشي في الوحل فل أثر لصداع ووجع ضرس خفيفين‪ ،‬وقال‬
‫ن للعائد أن‬
‫متأ ّ‬
‫خرو أئمتنا‪ :‬إن العيادة يوم الجمعة أفضل منها في غيره‪ ،‬ويس ّ‬
‫يطيب نفسه بذكر بعض ثواب المرض‪ ،‬والصبر عليه أن يحصل مشتهاه إن لم‬
‫يضره‪ ،‬وأن ل يعترض عليه في النين‪ ،‬وقد غّلطوا من أطلق كراهته‪ ،‬نعم إن‬
‫أمكنه أن يرشده بلطف إلى أن الذكر أولى فعل‪ ،‬وأن يسأل المريض الدعاء‬
‫له لصحة الخبر بالمر به‪ ،‬وأنه كدعاء الملئكة‪ .‬وصح أنه كان إذا دخل على‬
‫ْ‬
‫ن َ‬
‫شاَء الله« أي مرضك يطهر من الذنوب‪.‬‬
‫س ط َُهوٌر‪ ،‬إ ْ‬
‫مريض قال‪» :‬ل ب َأ َ‬
‫وصح أيضا ً أن من قال‪ :‬أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يعافيك‬
‫ويشفيك سبع مرات عند مريض‪ ،‬لم يحضره أجله عافاه الله من مرضه‪.‬‬
‫وينبغي فتح الكاف في المؤنث مريدا ً الشخص اتباعا ً للفظ الوارد‪.‬‬
‫خاتمة في ثواب المريض‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪78 :‬‬
‫) ‪(1/86‬‬
‫ض َول‬
‫ن ِ‬
‫مؤْ ِ‬
‫ما ي ُ ِ‬
‫صي ُ‬
‫ب أي َ‬
‫ب ال ُ‬
‫أخرج الشيخان » َ‬
‫ص ٍ‬
‫ب َول وَ َ‬
‫ب أي ت َعَ ٍ‬
‫ص ٍ‬
‫ن نَ َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫مَر ٍ‬
‫خ َ‬
‫شا ّ‬
‫ة يُ َ‬
‫حّتى ال ّ‬
‫ه« وأبو داود‪:‬‬
‫كها إل ك َ ّ‬
‫ن َ‬
‫شوْك َ َ‬
‫فَر الله ِبها ِ‬
‫ن َ‬
‫م َول َ‬
‫طاَيا ُ‬
‫هَ َ‬
‫م ْ‬
‫حَز ٍ‬
‫ه َ‬
‫ن‬
‫ن كَ ّ‬
‫س َ‬
‫ضى ِ‬
‫م عافاهُ الله ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫م َ‬
‫كا َ‬
‫»إ ّ‬
‫ه ال ّ‬
‫فاَرة ً لما َ‬
‫من ْ ُ‬
‫م ثُ ّ‬
‫ق ُ‬
‫صاب َ ُ‬
‫ن ال ُ‬
‫ن إذا أ َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫قب َ ُ‬
‫ر‬
‫ست َ ْ‬
‫م ُ‬
‫عظ َ ً‬
‫مو ْ ِ‬
‫عوفي كا َ‬
‫ل‪ ،‬وإ ّ‬
‫ه يُ ْ‬
‫ض ثُ ّ‬
‫ن المنافِقَ إذا َ‬
‫ة لَ ُ‬
‫ذ ُُنوب ِهِ وَ َ‬
‫مرِ َ‬
‫ن كالَبعي ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قل َ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ه« والبخاري‪:‬‬
‫م عَ َ‬
‫م ي َد ْرِ لم أْر َ‬
‫م أْر َ‬
‫سلو ُ‬
‫قلوه ُ وَل ْ‬
‫م ي َد ْرِ ل ِ َ‬
‫سلوه ُ فَل ْ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫ه أهَل ُ‬
‫عَ َ ُ‬
‫ً‬
‫ه« أي يوجه الله إليه مصيبة أو بلء‪.‬‬
‫ن ي ُرِدِ الله ب ِهِ َ‬
‫ب ِ‬
‫خْيرا ي ُ ِ‬
‫ص ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫» َ‬
‫م ْ‬
‫والطبراني‪» :‬ي ُؤِْتى بال ّ‬
‫ق‬
‫ف ِلل ِ‬
‫مةِ فيوق ُ‬
‫م ال ِ‬
‫شِهيد ِ ي َوْ َ‬
‫ح َ‬
‫م ي ُؤَْتى ِبال ُ‬
‫ب‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫قَيا َ‬
‫مت َ َ‬
‫سا ِ‬
‫صد ّ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫م ِ‬
‫ص ُ‬
‫ميَزا ٌ‬
‫ص ُ‬
‫ص ُ‬
‫ب ِللح َ‬
‫ب لهُ ْ‬
‫ب لهُ ْ‬
‫ب‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ن َول ي ُن ْ َ‬
‫ل الَبلء ل ي ُن ْ َ‬
‫سا ِ‬
‫فَي ُن ْ َ‬
‫م ي ُؤَْتى ب ِأهْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ن أهْ َ‬
‫ن‬
‫فأ ّ‬
‫موْقِ ِ‬
‫من ّوْ َ‬
‫صب ّا حتى أ ّ‬
‫ص ّ‬
‫ِديوا ٌ‬
‫ن ِفي ال َ‬
‫ل العافِي َةِ لي َت َ َ‬
‫ب عَليهم الجُر َ‬
‫ن‪ ،‬فَي ُ َ‬
‫َ‬
‫ت بالم َ‬
‫ض ِ‬
‫ض العَب ْد ُ‬
‫ن ُ‬
‫م قُرِ َ‬
‫أ ْ‬
‫ح ْ‬
‫ج َ‬
‫ب الله« وهو‪» :‬إَذا َ‬
‫ض ْ‬
‫ساد َهُ ْ‬
‫مرِ َ‬
‫ن ثوا ِ‬
‫م ْ‬
‫سُ ِ‬
‫قاري ِ‬
‫مى‬
‫ة أيام َ‬
‫َثلث َ َ‬
‫ج ِ‬
‫م ُ‬
‫خَر َ‬
‫ح ّ‬
‫ن ك َت َ َ‬
‫ه« وابن أبي الدنيا‪َ » :‬‬
‫م ُ‬
‫هأ ّ‬
‫ن ذ ُُنوب ِهِ ك َي َوْم ِ وَل َد َت ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫هأ ْ‬
‫ه َبراءة ً ِ‬
‫ه الله ِ‬
‫ه‪ ،‬وَكت َ َ‬
‫خَر َ‬
‫ب الله ل ُ‬
‫م ُ‬
‫هأ ّ‬
‫وم وَلد َت ْ ُ‬
‫ج ُ‬
‫صاب َت ْ ُ‬
‫وم أ َ‬
‫م َ‬
‫ن ذ ُُنوب ِهِ كي َ ْ‬
‫م ْ‬
‫يَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫داعَ‬
‫ص َ‬
‫ست ََر بل الله ِفي الد ّْنيا« وأحمد والطبراني‪» :‬إ ّ‬
‫ما َ‬
‫الّنارِ وَ َ‬
‫ست ََر عَلي ْهِ ك َ‬
‫ن ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ه‬
‫ما ي َد َ َ‬
‫والليل َ‬
‫عان ِهِ وَعَلي ْهِ من ذنوب ِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫مؤ ِ‬
‫مثل أ ُ‬
‫ن‪ ،‬وإ ّ‬
‫حد ٍ ف َ‬
‫ن ذُنوب َ ُ‬
‫ة ل يزالن بال ُ‬
‫م ِ‬
‫حوها عَن ْك ُْ‬
‫قا ُ‬
‫م‬
‫فن‬
‫م‬
‫ن‬
‫ه‬
‫ج‬
‫ن‬
‫م‬
‫ر‬
‫كي‬
‫مى‬
‫ح‬
‫»ال‬
‫والقضاعي‬
‫ل«‬
‫د‬
‫ر‬
‫خ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ة‬
‫ب‬
‫ح‬
‫مث ْ َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ٌ ِ ْ َ َ ّ َ‬
‫ُ ّ‬
‫ل َ ّ ٍ ِ ْ َ ْ َ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب ِفي‬
‫ذ‬
‫ع‬
‫ي‬
‫م‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ط‬
‫ب‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ت‬
‫ق‬
‫ن‬
‫م‬
‫»‬
‫والنسائي‪:‬‬
‫والترمذي‬
‫وأحمد‬
‫د«‬
‫ر‬
‫البا‬
‫ِ‬
‫ء‬
‫بالما‬
‫ِ ِ‬
‫ُ ُ ْ َُ ْ‬
‫َ ْ َ ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫مال ِهِ أ َوْ ِفي‬
‫ب‬
‫ة‬
‫ب‬
‫صي‬
‫م‬
‫ب‬
‫ب‬
‫أصي‬
‫ن‬
‫م‬
‫»‬
‫ح‪:‬‬
‫وص‬
‫ه«‬
‫ر‬
‫ب‬
‫ق‬
‫ْ ِ ِ‬
‫ّ‬
‫َ ِ ُ ِ َ ٍ ِ َ‬
‫َ ْ‬
‫) ‪(1/87‬‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫م يَ ْ‬
‫ه«‪.‬‬
‫نَ ْ‬
‫ن ي َغْ ِ‬
‫ف ِ‬
‫حقا ً على الله أ ْ‬
‫س كان َ‬
‫فَر ل َ ُ‬
‫مها وَل َ ْ‬
‫سهِ فَك َت َ َ‬
‫شكَها إلى الّنا ِ‬
‫)تنبيه( اعلم أن الئمة اختلفوا في أن ثواب المريض هل على الصبر على‬
‫مرضه‪ ،‬أو على نفس مرضه‪ ،‬والصح في ذلك أنه إن صبر أثيب على المرض‬
‫والصبر‪ ،‬وإل لم ي َُثب‪ .‬هذا ما دلت عليه الحاديث‪ ،‬قال عّز الدين بن عبد‬
‫ن المصائب ل ثواب فيها‪ ،‬لنها ليست من كسب العبد‪ ،‬بل الثواب‬
‫السلم‪ :‬إ ّ‬
‫في الصبر عليها ل غير‪ ،‬نعم فيها التكفير‪ ،‬وإن لم يصبر إذ ل يشترط في‬
‫المكفر أن يكون كسبًا‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪78 :‬‬
‫) ‪(1/88‬‬
‫باب النياحة وتوابعها واستماعها‬
‫أخرج الشيخان عن أبي موسى الشعري أنه قال‪ :‬أنا بريء ممن برىء منه‬
‫رسول الله ‪ ،‬إن رسول الله برىء من الصالقة‪ :‬أي الرافعة صوتها بالندب‬
‫والنياحة‪ ،‬والحالقة‪ :‬أي لرأسها عند المصيبة‪ ،‬والشاّقة‪ :‬أي لثوبها‪ .‬وهما عن‬
‫عبد الله بن مسعود‪ :‬ليس منا من لطم الخدود وشقّ الجيوب ودعا بدعوى‬
‫فرِ ِبالله‪ُ :‬‬
‫ب أي طوق‬
‫ن الك َ ْ‬
‫الجاهلية‪ .‬والحاكم وابن حبان‪َ :‬ثلث َ ٌ‬
‫ة ِ‬
‫شقّ ال َ‬
‫جي ْ ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ة‪،‬‬
‫ح ُ‬
‫ح ُ‬
‫جاهِل ِي ّ ِ‬
‫ة ِ‬
‫مرِ ال َ‬
‫ب‪ ،‬وابن ماجه الن َّيا َ‬
‫القميص والّنيا َ‬
‫ن ِفي الن ّ َ‬
‫نأ ْ‬
‫س ِ‬
‫م ْ‬
‫ة والط ّعْ ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ح َ‬
‫ن قَطران‪ ،‬وَدِْرعا ِ‬
‫ب قَطعَ الله لَها ِثيابا ِ‬
‫م ت َت ُ ْ‬
‫ن الّنائ ِ َ‬
‫وَإ ِ ّ‬
‫ت وَل ْ‬
‫مات َ ْ‬
‫ة إَذا َ‬
‫ن لهَ ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ص ّ‬
‫ص ّ‬
‫م ال ِ‬
‫ن في َ‬
‫ح يُ ْ‬
‫ن هاذه النوائ َ‬
‫الّناِر‪ .‬والطبراني إ ّ‬
‫ن ي َوْ َ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫قَيا َ‬
‫م َ‬
‫مةِ َ‬
‫جعَل َ‬
‫في ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‪ .‬وأبو‬
‫ص ّ‬
‫ح ال ِ‬
‫ن يَ ِ‬
‫كل ُ‬
‫ما ت َن ْب َ ُ‬
‫م فَي َن ْب َ ْ‬
‫ن يَ َ‬
‫ل الّنارِ ك َ َ‬
‫سارِهِ ْ‬
‫مين ِهِ ْ‬
‫م‪ ،‬وَ َ‬
‫ن عَلى أهْ ِ‬
‫ح َ‬
‫ف عَ ْ‬
‫عَ ْ‬
‫داود عن أبي سعيد الخدري قال‪ :‬لعن رسول الله النائحة والمستمعة‪ .‬وابنا‬
‫ماجه وحبان عن أبي أمامة أن رسول الله لعن الخامشة وجهها‪ ،‬والشاّقة‬
‫جيبها‪ ،‬والداعية بالويل والثبور‪ .‬وأبو داود عن امرأة من المبايعات قالت‪ :‬كان‬
‫فيما أخذ علينا رسول الله في المعروف الذي أخذ علينا رسول الله أن ل‬
‫نخمش وجها ً ول ندعو ويل ً ول نشق جيبا ً ول ننتف شعرًا‪.‬‬
‫) ‪(1/89‬‬
‫ت‬
‫ب ِفي ال َ‬
‫مي ّ ٍ‬
‫ما ِ‬
‫ح عَل َي ْ ِ‬
‫قب ْرِ ِبما ِني َ‬
‫ت ي ُعَذ ّ ُ‬
‫ن َ‬
‫ه‪ .‬والترمذي‪َ :‬‬
‫مي ّ ُ‬
‫والشيخان‪ :‬ال َ‬
‫م ْ‬
‫داهُ ونحو ذلك‪ ،‬إل وَك ّ َ‬
‫ه‬
‫ل الله ب ِ ِ‬
‫م َبا ِ‬
‫سن َ َ‬
‫م فيقول‪ :‬وا َ‬
‫ت َفيقو ُ‬
‫ملهُ وا َ‬
‫ج َ‬
‫كيهِ ْ‬
‫مو ُ‬
‫يَ ُ‬
‫َ َ‬
‫ت‪ .‬والبخاري عن النعمان بن بشير قال‪ :‬أغمي على‬
‫ن يلهزمانه‪ :‬أهكذا ك ُن ْ َ‬
‫ملك َي ْ ِ‬
‫عبد الله بن رواحة‪ ،‬فجعلت أخته تبكي واجمله واكذا واكذا تعدد عليه‪ ،‬فقال‬
‫لها حين أفاق ما قلت شيئا ً إل قيل لي أنت كذلك‪ ،‬فلما مات لم تبك عليه‪.‬‬
‫ي فصاحت النساء‬
‫وفي رواية رواها الطبراني فقال‪ :‬يا رسول الله أغمي عل ّ‬
‫ي فقال‪ :‬أنت كما تقول‬
‫واعزاه واجمله فقام ملك معه مرزبة فجعلها بين رجل ّ‬
‫قلت‪ :‬ل‪ .‬ولو قلت‪ :‬نعم‪ ،‬ضربني بها‪.‬‬
‫َ‬
‫وروي‪ :‬م َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫خد ّا أوْ َ‬
‫ف‬
‫م َ‬
‫ة‪ ،‬فَ َ‬
‫جْيبا أوْ ن َت َ َ‬
‫صيب َ ٌ‬
‫م ِ‬
‫شق ّ َ‬
‫خَرقَ عَلي َْها َثوبا أوْ لط َ‬
‫ه ُ‬
‫صاب َت ْ ُ‬
‫نأ َ‬
‫َ َْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ه‪ .‬قال صالح المري‪ :‬نمت ليلة‬
‫ما أ َ‬
‫حارِ َ‬
‫ن يُ َ‬
‫محا ُيريد ُ أ ْ‬
‫ب ب ِهِ َرب ّ ُ‬
‫خذ َ ُر ْ‬
‫شْعرا ً فَك َأن ّ َ‬
‫جمعة بمقبرة فرأيت الموات خرجوا من قبورهم وتحلقوا‪ ،‬ونزلت عليهم‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫أطباق مغطاة‪ ،‬وفيهم شاب يعذب فتقدمت فسألته فقال‪ :‬لي والدة جمعت‬
‫النوادب‪ ،‬فأنا معذب بذلك فل جزاها الله عني خيرا ً وبكى‪ ،‬ثم أمرني أن أذهب‬
‫إليها‪ ،‬وأعلمني بمحلها وأن أناشدها بترك هذا العذاب العظيم الذي تسببت له‬
‫فيه‪ ،‬فلما أصبحت ذهبت إليها‪ ،‬ورأيت عندها تلك النوادب‪ ،‬ووجهها قد أسود ّ‬
‫من كثرة اللطم والبكاء‪ ،‬فذكرت لها ذلك المنام فتابت وأخرجت النوادب‪،‬‬
‫دق بها عنه‪ ،‬فأتيت المقبرة ليلة الجمعة على عادتي‪،‬‬
‫وأعطتني دراهم لتص ّ‬
‫دقت عنه بتلك الدراهم‪ ،‬فنمت فرأيته وهو يقول لي جزاك الله عني خيرا ً‬
‫وتص ّ‬
‫ي الصدقة فأخبْر أمي بذلك‪ ،‬فاستيقظت‬
‫أذهب الله عني العذاب‪ ،‬ووصلت إل ّ‬
‫فذهبت إليها‪ ،‬فوجدتها ماتت فحضرت الصلة عليها‪ ،‬ودفنت بجنب ولدها‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪78 :‬‬
‫) ‪(1/90‬‬
‫)تنبيه( قد أجمعت الئمة على تحريم الندب وهو تعديد محاسن الميت‬
‫كواجمله‪ ،‬والنوح وهو رفع الصوت بالندب ومثله إفراط رفعه بالبكاء‪ ،‬وإن لم‬
‫يقترن بندب‪ ،‬ول َنوح وضرب نحو الخد ّ والصدر وشق نحو الجيب ونشر‬
‫الشعر وحلقه ونتفه وتسويد الوجه‪ ،‬وإلقاء الرماد على الرأس والدعاء بالويل‬
‫والثبور‪ ،‬أي الهلك وكل شيء فيه تغيير للزيّ كلبس ما ل يعتاد لبسه أصل ً أو‬
‫على تلك الصفة وكترك شيء من لباسه والخروج بدونه على خلف عادته‪.‬‬
‫أما البكاء السالم من كل ذلك‪ ،‬فهو جائز قبل الموت وبعده‪ ،‬لكن الولى تركه‬
‫بعده‪ ،‬وما مر من أن الميت يعذب ببكاء أهله اختلف الئمة فيما يحمل عليه؟‬
‫والصحيح عندنا أنه محمول على ما إذا أوصى بذلك‪ ،‬بخلف ما إذا سكت‪ ،‬فلم‬
‫ه‪ ،‬وقيل‪ :‬إنه إذا سكت ولم ينههم عن نحو النوح يعذب بذلك‬
‫يأمر به ولم ين َ‬
‫ً‬
‫أيضًا‪ ،‬لن سكوته رضا منه به‪ ،‬فعذب به كما لو أمر فمن أراد الخروج من‬
‫ورطة هذا القول‪ ،‬ينبغي إذا نزل به مرض أن ينهاهم عن بدع الجنائز‪ ،‬وغيرها‬
‫من المحرمات الشنيعة والقبائح الفظيعة‪ ،‬وفقنا الله لمرضاته‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪78 :‬‬
‫فصل فيما يقوله المريض للنجاة من العذاب‬
‫) ‪(1/91‬‬
‫أخرج الترمذي والنسائي وابنا ماجه وحبان والحاكم عن أبي سعيد الخدري‬
‫َ‬
‫ن َقا َ‬
‫ه‬
‫صد ّقَ ُ‬
‫وأبي هريرة قال‪ :‬قال رسول الله ‪َ » :‬‬
‫ل ل اله إل الله َوالله أك َْبر َ‬
‫م ْ‬
‫ري َ‬
‫ه فقال‪ :‬ل اله إل أَنا وَأ ََنا أ َك ْب َُر‪ ،‬وإذا قا َ‬
‫حد َه ُ ل َ‬
‫ه‪.‬‬
‫ل ل اله إل الله وَ ْ‬
‫ك لَ ُ‬
‫َرب ّ ُ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫مل ْ ُ‬
‫ري َ‬
‫ك لي‪ ،‬وإذا َقا َ‬
‫َقا َ‬
‫حدي ل َ‬
‫ك‬
‫ل الله ل اله إل ّ أَنا وَ ْ‬
‫ه ال ُ‬
‫ل‪ :‬ل اله إل ّ الله ل َ ُ‬
‫ش ِ‬
‫ْ‬
‫مل ُ‬
‫د‪ ،‬وإذا قا َ‬
‫مد ُ َقا َ‬
‫ل ل اله إل الله‬
‫م ُ‬
‫ي ال َ‬
‫ه ال َ‬
‫ح ْ‬
‫ي ال ُ‬
‫ح ْ‬
‫وَل َ ُ‬
‫ك وَل ِ َ‬
‫ل الله ل اله إل أنا ل ِ َ‬
‫حو ْ َ‬
‫ل َول قُوّة َ إل ِبالله َقا َ‬
‫حو ْ َ‬
‫ن‬
‫ل الله ل اله إل أَنا َول َ‬
‫ول َ‬
‫ل َول قُوّة َ إل ِبي َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ه الّناُر« وابن عساكر عن علي كّرم الله‬
‫مَر ِ‬
‫م ُ‬
‫م ت َطعَ ْ‬
‫تل ْ‬
‫ما َ‬
‫م َ‬
‫ضهِ ث ُ ّ‬
‫َقاَلها في َ‬
‫خ َ‬
‫ة‪ :‬ل اله إل الله‬
‫عن ْد َ وََفات ِهِ د َ َ‬
‫جن ّ َ‬
‫ن ِ‬
‫ل ال َ‬
‫ت َ‬
‫ما ٌ‬
‫وجهه عن النبي ‪» :‬ك َل ِ َ‬
‫ن َقال َهُ ّ‬
‫م ْ‬
‫مل ْ ُ‬
‫ن ثلثا ً ت ََباَر َ‬
‫ك يحيي‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫ب العال َ ِ‬
‫مد ُ ل ِل ّهِ َر ّ‬
‫م ثلثا ً وال َ‬
‫ال َ‬
‫ذي بيدِهِ ال ُ‬
‫ح ْ‬
‫م الكري ُ‬
‫حِلي ُ‬
‫مي َ‬
‫ُ‬
‫على ك ّ‬
‫ل َ‬
‫ديٌر« والحاكم عن سعد بن أبي وقاص عنه ‪:‬‬
‫ت وَهُوَ َ‬
‫يٍء قَ ِ‬
‫ويمي ُ‬
‫ش ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سِلم قا َ‬
‫ن‬
‫ن الظال ِ ِ‬
‫ت ِ‬
‫مَر ِ‬
‫سب ْ َ‬
‫ت ُ‬
‫م ْ‬
‫حان َك إِني كن ْ ُ‬
‫ضهِ ل اله إل أن ْ َ‬
‫ل ِفي َ‬
‫ما ُ‬
‫»أي ّ َ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ك أ ُعْطي ل َ َ‬
‫َ‬
‫ضهِ ذال ِ َ‬
‫جُر َ‬
‫شِهي ٍ‬
‫مَر ِ‬
‫ريَء وَقَد ْ‬
‫د‪ .‬وإ ْ‬
‫هأ ْ‬
‫ِ َ ُ‬
‫ت في َ‬
‫ما َ‬
‫مّرةً فَ َ‬
‫ن َ‬
‫أْرب َِعي َ‬
‫ن ب َ َِ‬
‫َ‬
‫سوَرة َ قُ ْ‬
‫حد ٌ ِفي‬
‫ميعُ ذ ُُنوب ِ ِ‬
‫ج ِ‬
‫غُ ِ‬
‫ل هُوَ الله أ َ‬
‫ه َ‬
‫ن قََرأ ُ‬
‫ه« والطبراني‪َ » :‬‬
‫ت لَ ُ‬
‫فَر ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ضغْ َ‬
‫ر‬
‫م يُ ْ‬
‫ت ِفيهِ مائ َ َ‬
‫ن ِ‬
‫ضهِ ال ّ ِ‬
‫مَر ِ‬
‫ن َ‬
‫ن ِفي قَب ْرِهِ وَأ َ‬
‫مَرةٍ ل َ ْ‬
‫ة َ‬
‫مو َ‬
‫ذي ي َ ُ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫فت َ ْ‬
‫طة القَب ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة«‬
‫ن‬
‫ج‬
‫ال‬
‫إلى‬
‫ط‬
‫را‬
‫ص‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫يجيزو‬
‫تى‬
‫ح‬
‫تها‬
‫ح‬
‫جن‬
‫أ‬
‫ب‬
‫ة‬
‫م‬
‫يا‬
‫ق‬
‫ال‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫ة‬
‫ك‬
‫ئ‬
‫مل‬
‫ال‬
‫ه‬
‫ت‬
‫ل‬
‫م‬
‫ح‬
‫وَ َ َ ْ ُ َ ِ ُ َ ْ َ ِ َ َ ِ ِ ْ َ ِ‬
‫َ ّ ِ‬
‫ّ َ ِ‬
‫َ ّ ُ‬
‫َ ُ ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خب ُِر َ‬
‫ق‬
‫وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله ‪» :‬أل أ ْ‬
‫مرٍ َ‬
‫ح َ‬
‫ك ب َأ ْ‬
‫من تك َل ّم به في أ َول مضجعِه م َ‬
‫ت ب ََلى َقا َ‬
‫ل‪ :‬ل‬
‫جاهُ الله ِ‬
‫ّ ِ َ ْ َ ِ‬
‫َ ْ َ َ ِ ِ ِ‬
‫مَرضه ن َ ّ‬
‫ن الّنارِ قُل ْ ُ‬
‫نأ َ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫اله إل الله‬
‫) ‪(1/92‬‬
‫مد ُ ل ِل ّهِ‬
‫حِيي وَي ُ ِ‬
‫ب العَِباد ِ َوالِبلِد‪ ،‬وال َ‬
‫ن الله َر ّ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫ت‪ ،‬وَهُوَ َ‬
‫يَ ْ‬
‫ت وَ ُ‬
‫ح ْ‬
‫مو ُ‬
‫ي ل يَ ُ‬
‫مي ُ‬
‫ح ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫على ك ّ‬
‫ه‬
‫مَباَركا ِفيهِ َ‬
‫ل الله أكب َُر ك ِْبرياء َرب َّنا وَ َ‬
‫َ‬
‫ه‪ ،‬وَقَد َْرت ُ ُ‬
‫جلل ُ‬
‫مدا كِثيرا طّيبا ُ‬
‫ح ْ‬
‫ل حا ٍ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫جعَ ْ‬
‫ب ِك ّ‬
‫ل‬
‫ضت َِني ل ِ َ‬
‫قْبض ُرو ِ‬
‫مَر ِ‬
‫ضي هاذا َفا ْ‬
‫مَر ْ‬
‫مإ ْ‬
‫حي في َ‬
‫تأ ْ‬
‫ن كن ْ َ‬
‫ن اللهُ ّ‬
‫ل َ‬
‫مكا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت َأولئ ِكَ‬
‫َ‬
‫سب َ َ‬
‫ُرو ِ‬
‫م ِ‬
‫من ْك ال ُ‬
‫ح ْ‬
‫ن َ‬
‫ما أعَذ ْ َ‬
‫سَنى‪ ،‬وَأعْذ ِْني ك َ‬
‫ت لهُ ْ‬
‫ق ْ‬
‫حي في أْرَواِح َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن الله‬
‫سب َ َ‬
‫مَر ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ضك ذال ِك‪ ،‬فإلى َر ْ‬
‫سَنى إ ْ‬
‫م ال ُ‬
‫ح ْ‬
‫ن َ‬
‫ت في َ‬
‫نم ّ‬
‫ت لهُ ُ‬
‫ق ْ‬
‫ضوا ِ‬
‫ذي َ‬
‫ن َ‬
‫ب الله عَل َي ْ َ‬
‫خُر‬
‫نآ ِ‬
‫والجن ِ‬
‫كا َ‬
‫ت ذنوبا ً تا َ‬
‫ة‪ ،‬وإ ْ‬
‫ك« وعن معاذ‪َ » :‬‬
‫ن ك ُْنت قَد ِ اقْت ََرفْ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫صب َْيان ِك ُْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م أوّلَ‬
‫َ‬
‫مهِ ل اله إل الله د َ َ‬
‫جن ّ َ‬
‫حوا على ِ‬
‫كل ِ‬
‫ة« وعن ابن عباس افت َت ِ ُ‬
‫خل ال َ‬
‫َ‬
‫ل َ‬
‫ن َ‬
‫ن أوّ َ‬
‫ه‬
‫مة بل اله إل الله ول ّ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫كل ِ‬
‫موْ ِ‬
‫كا َ‬
‫ت ل اله إل الله فَإ ِ ّ‬
‫ن َ‬
‫عن ْد َ ال َ‬
‫قُنوهُ ْ‬
‫ك َل ِ َ‬
‫م ْ‬
‫خَر َ‬
‫سئ ِ َ‬
‫ب‬
‫م َ‬
‫ش أل ْ َ‬
‫ل اله إل الله وآ ِ‬
‫كل ِ‬
‫سن َةٍ ما ُ‬
‫ف َ‬
‫مهِ ل اله إل الله ث ُ ّ‬
‫ن ذ َن ْ ٍ‬
‫عا َ‬
‫ل عَ ْ‬
‫د« وعن معقل بن يسار عن النبي ‪» :‬اقَْر ُ‬
‫م يس« وروى‪:‬‬
‫َوا ِ‬
‫ح ٍ‬
‫موَْتاك ُ ْ‬
‫ؤوا على َ‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫ت يُ ْ‬
‫قَرأ ِ‬
‫ن الله عَل َي ْ ِ‬
‫مي ّ ٍ‬
‫ما ِ‬
‫حت َ َ‬
‫ب إذا ا ْ‬
‫ح ّ‬
‫ست َ َ‬
‫عن ْد َه ُ يس إل هَوّ َ‬
‫ه‪ .‬وَي ُ َ‬
‫مي ّ ُ‬
‫ضَر ال َ‬
‫ن َ‬
‫» َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ن ذال ِ َ‬
‫ت‬
‫خ ّ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ك يُ َ‬
‫ف ُ‬
‫قَرأ ِ‬
‫موْ ِ‬
‫مي ّ ِ‬
‫سوَرة َ الّرعْد ِ فَإ ِ ّ‬
‫أ ْ‬
‫ت َ‬
‫عن ْد َهُ أيضا ُ‬
‫سك َْرةَ ال َ‬
‫ن ال َ‬
‫ف عَ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سُر ل ِ َ‬
‫ه‪ ،‬وذكر جماعة أن السواك يسهل خروج الروح‬
‫ن لِ َ‬
‫شأن ِ ِ‬
‫قب ْ ِ‬
‫ه أهْوَ ُ‬
‫ضهِ وَأي ْ َ‬
‫وَإ ِن ّ ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫مل َ‬
‫ت وَهُوَ عَلى‬
‫موْ ِ‬
‫ك ال َ‬
‫ن أَتاه ُ َ‬
‫لستياكه عند موته« وروى أنس عن النبي ‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ي ال ّ‬
‫ة« ‪.‬‬
‫شَهاد َ َ‬
‫وُ ُ‬
‫ضوٍء أعْط ِ َ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪83 :‬‬
‫فصل في الصبر على المصائب‬
‫) ‪(1/93‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‪،‬‬
‫عوه ُ وَت ُ ْ‬
‫ت إل َي ْهِ ت َد ْ ُ‬
‫موْ ِ‬
‫خب ُِره ُ أ ّ‬
‫أخرج الشيخان‪» :‬أ ّ‬
‫ن بنتا ً له أْر َ‬
‫ن اب ْن ََها ِفي ال َ‬
‫سل َ ْ‬
‫ل للرسول ارجع إل َيها فَأ َ‬
‫ها أ َن ل ِل ّه ما أ ََ‬
‫ما أ َعْ َ‬
‫َ‬
‫طى وَك ُ ّ‬
‫قا َ‬
‫ل َ‬
‫َ‬
‫شيٍء‬
‫ه‬
‫ل‬
‫و‬
‫ذ‬
‫خ‬
‫ر‬
‫ب‬
‫خ‬
‫فَ َ‬
‫ْ ِْ َ‬
‫ّ‬
‫َ ُ َ‬
‫ِ َ‬
‫ْ ِ ْ َْ‬
‫َ‬
‫من‬
‫ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ما ل ِعَب ْ ِ‬
‫حت َ ِ‬
‫س ْ‬
‫صب َِر وَل ْت َ ْ‬
‫عن ْد َه ُ ب ِأ َ‬
‫م َ‬
‫دي ال ُ‬
‫ب والبخاري‪َ » :‬‬
‫مى فَ ُ‬
‫س ّ‬
‫ل ُ‬
‫مْرها فَل ْت َ ْ‬
‫ج ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م‬
‫»‬
‫حديث‪:‬‬
‫وفي‬
‫ة«‬
‫ن‬
‫ج‬
‫ال‬
‫إل‬
‫ه‬
‫ب‬
‫س‬
‫ت‬
‫ح‬
‫أ‬
‫م‬
‫ث‬
‫نيا‬
‫د‬
‫ال‬
‫ل‬
‫ه‬
‫أ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ف‬
‫ص‬
‫ت‬
‫ض‬
‫ب‬
‫ق‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ ّ‬
‫ّْ‬
‫ّ ْ َ ِ ُ ُ‬
‫َ ْ‬
‫ِ‬
‫َ ْ ُ َ ِ ّ ُ ِ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن القاضي‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫ب« وكأ ّ‬
‫أصي َ‬
‫م ال َ‬
‫ه ِبي فَإ ِن َّها أعْظ َ ُ‬
‫صيب َت َ ُ‬
‫صيب َةٍ فَل ْي َذ ُك ُْر ُ‬
‫ب بِ ُ‬
‫صائ ِ ِ‬
‫م َ‬
‫ً‬
‫حسينا من أكابر أئمتنا أخذ من هذا قوله الذي أقروه عليه‪ :‬يجب على ك ّ‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ي أح ّ‬
‫مؤمن أن يكون حزنه على فراق أبويه‪ ،‬كما يجب عليه أن يكون النب ّ‬
‫عن ْد َ الصد ْمةِ ا ُ‬
‫لوَلى« أي‬
‫صب ُْر ِ‬
‫ّ َ‬
‫إليه من نفسه وأهله وماله‪ ،‬وفي آخر‪» :‬إن ّ َ‬
‫ما ال ّ‬
‫ً‬
‫إنما يحمد الصبر عند مفاجأة المصيبة‪ ،‬وأما فيما بعد فيقع السلوّ طبعا‪ ،‬ومن‬
‫ثم قال بعضهم‪ :‬ينبغي للعاقل أن يفعل بنفسه أّول أيام المصيبة ما يفعله‬
‫ة‬
‫ب عََلى ال َ‬
‫ف ْ‬
‫خذ ِ ِ‬
‫صيب َ ِ‬
‫م ِ‬
‫ضْر َ‬
‫ن ال ّ‬
‫الحمق بعد خمسة أيام‪ .‬وفي آخر‪» :‬إ ّ‬
‫عن ْد َ ال ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حب ِ ُ‬
‫ث‬
‫حن ْ َ‬
‫م ي َب ْلُغوا ال ِ‬
‫م َثلث َ ً‬
‫ة ِ‬
‫ط ال ْ‬
‫يُ ْ‬
‫ن قَد ّ َ‬
‫ن الوَلد ِ ل ْ‬
‫جَر« وورد في حديث‪َ » :‬‬
‫م َ‬
‫م ْ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ن الّناِر‪َ .‬فقال أبو الدرداء رضي الله عنه‪ :‬قدمت اثنين قال‪:‬‬
‫صنا ً ِ‬
‫ه ُ‬
‫كاُنوا ل َ ُ‬
‫ح ْ‬
‫م َ‬
‫ة«‬
‫ت َوا ِ‬
‫م ٍ‬
‫صد ْ َ‬
‫م ُ‬
‫واثنين‪ .‬قال آخر‪ :‬إّني قَد ّ ْ‬
‫ن ذلك في أّول َ‬
‫حدًا‪ .‬قال وواحدا ً َولك ِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فا َ‬
‫قى‬
‫وابها ي َت َل َ ّ‬
‫ن الط ْ َ‬
‫جا ُ‬
‫ح ّ‬
‫جن ّةِ أي ُ‬
‫ص ال َ‬
‫وفي حديث مسلم‪» :‬إ ّ‬
‫ل َدعامي ُ‬
‫ب أب ْ َ‬
‫ل أ َبويه فَيأ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خل َُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫د‬
‫ي‬
‫تى‬
‫ح‬
‫تهي‬
‫ن‬
‫ي‬
‫فل‬
‫ه‬
‫د‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ل‬
‫قا‬
‫و‬
‫أ‬
‫ه‪،‬‬
‫ب‬
‫و‬
‫ث‬
‫ب‬
‫ذ‬
‫خ‬
‫َ ّ ُ ْ ِ‬
‫ََْ‬
‫َِ ِ ِ‬
‫أ َ‬
‫حد ُهُ ْ‬
‫م أَباه ُ أوْ َقا َ َ َ ْ ِ َ ُ ِ ْ ِ ِ ْ‬
‫ةم ُ‬
‫تل‬
‫م‪ .‬فَ َ‬
‫جن ّ َ‬
‫ن لِبي ط َل ْ َ‬
‫ال َ‬
‫نأ ّ‬
‫قال َ ْ‬
‫ما َ‬
‫ه َ‬
‫ة« وفي خبر مسلم‪» :‬أن ّ ُ‬
‫ح َ ِ ْ‬
‫ت اب ٌ‬
‫م سلي ٍ‬
‫َ‬
‫شاَءهُ فَأك َ َ‬
‫ل وَ َ‬
‫ت إل َي ْهِ عَ َ‬
‫ه‬
‫شرِ َ‬
‫ما َ‬
‫يُ َ‬
‫ت لَ ُ‬
‫صن ّعَ ْ‬
‫ب ثُ ّ‬
‫جاَء قَّرب َ ْ‬
‫ه إل أنا‪ ،‬فَل َ َ‬
‫حد ّث ُ ُ‬
‫م تَ َ‬
‫) ‪(1/94‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ما َ‬
‫ل ذال ِ َ‬
‫صن ّعُ قَب ْ َ‬
‫ه قَد ْ َ‬
‫مْنها‪.‬‬
‫ب ِ‬
‫صا َ‬
‫أ ْ‬
‫ح َ‬
‫ما َرأت ْ ُ‬
‫ك فَوَقَعَ ب َِها‪ ،‬فَل َ َ‬
‫كان َ ْ‬
‫شب ِعَ وَأ َ‬
‫ت ت َت َ َ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫َقال َت‪ :‬يا أبا ط َل ْح َ َ َ‬
‫م أ َهْ َ‬
‫ت فَط َل َُبوا عاريت َُهم‬
‫وما ً َأعاروا َ‬
‫ل ب َي ْ ٍ‬
‫ت ل َوْ أ ّ‬
‫َ‬
‫ْ َ َ‬
‫عارِي َت َهُ ْ‬
‫ة أَرأي ْ َ‬
‫ن قَ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ل َه َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م؟ َقا َ‬
‫ب وأتى إلى‬
‫ب اب ْن َك‪ ،‬فَغَ ِ‬
‫حت َ ِ‬
‫ض َ‬
‫س ْ‬
‫م‪َ :‬فا ْ‬
‫مأ ْ‬
‫تأ ّ‬
‫م َ‬
‫ل‪ :‬ل َقال ْ‬
‫من َُعوهُ ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ُ ْ‬
‫سِلي ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ما«‪.‬‬
‫ل الله فَأ ْ‬
‫َر ُ‬
‫ما في لي ْلت ِك َ‬
‫ه‪ ،‬فقال باَرك الله لك َ‬
‫خب ََر ُ‬
‫سو ِ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪85 :‬‬
‫وروي أن ابن عمر ضحك عند دفن ابنه فقيل له‪ :‬أتضحك؟ فقال‪ :‬أردت أن‬
‫أرغم الشيطان‪ .‬وقال أبو علي الرازي صحبت الفضيل ثلثين سنة ما رأيته‬
‫ضاحكا ً ول متبسما ً ول مستبشرا ً إل يوم مات ابنه علي فقيل له في ذلك‪.‬‬
‫فقال‪ :‬إن الله أحب أمرا ً فأحببته‪.‬‬
‫) ‪(1/95‬‬
‫جا ً إلى بيت الله‬
‫وحكى اليافعي عن أبي الحسن السراج قال‪ :‬خرجت حا ّ‬
‫ت‪ :‬والله ما‬
‫الحرام‪ ،‬فبينما أنا أطوف وإذا بامرأة قد أضاء حسن وجهها‪ ،‬فقل ُ‬
‫م‬
‫رأيت اليوم قط نضارة وحسنا ً مثل هذه المرأة وما ذاك إل لقلة اله ّ‬
‫والحزن‪ ،‬فسمعت ذلك القول مني‪ ،‬فقالت‪ :‬كيفما قلت يا هذا الرجل؟ والله‬
‫إني لوثيقة بالحزان ومكلومة الفؤاد بالهموم والشجان ما يشركني فيها أحد‪،‬‬
‫حى بها ولي ولدان صغيران‬
‫فقلت لها‪ :‬وكيف ذلك؟ قالت‪ :‬ذبح زوجي شاة ً ض ّ‬
‫ً‬
‫يلعبان‪ ،‬وعلى ثديي طفل يرضع‪ ،‬فقمت لصنع طعاما إذ قال ابني الكبير‬
‫للصغير‪ :‬أل أريك كيف صنع أبي بالشاة؟ قال‪ :‬بلى‪ ،‬فأضجعه وذبحه وخرج‬
‫هاربا ً نحو الجبل فأكله ذئب‪ ،‬فانطلق أبوه في طلبه فأدركه العطش‪ ،‬فمات‬
‫ب الطفل إلى‬
‫فوضعت الطفل وخرجت إلى الباب أنظر ما فعل أبوه‪ ،‬فد ّ‬
‫البرمة‪ ،‬وهي على النار فألقى يده فيها وصبها على نفسه وهي تغلي‪ ،‬فانتثر‬
‫لحمه على عظمه‪ ،‬فبلغ ذلك ابنة لي كانت عند زوجها فرمت بنفسها إلى‬
‫الرض فوافقت أجلها‪ ،‬فأفردني الدهر من بينهم‪ .‬فقلت لها‪ :‬فكيف صبرك‬
‫على هذه المصائب العظيمة؟ فقالت‪ :‬ما من أحد ميز الصبر والجزع إل وجد‬
‫بينهما منهاجا ً متفاوتًا‪ ،‬فأما الصبر بحسن العلنية‪ ،‬فمحمود العاقبة‪ ،‬وأما‬
‫وض‪.‬‬
‫الجزع فصاحبه غير مع ّ‬
‫وحكي عن بعض المشايخ أنه رأى سفيان الثوري في المنام‪ ،‬فقال له‪ :‬كيف‬
‫دته‪ .‬فقال‪ :‬أي‬
‫رأيت الموت؟ فقال‪ :‬أما الموت فل تسأل عن عظمته وش ّ‬
‫العمال وجدته أنفع؟ فقال‪ :‬كل عمل صالح أنفع‪ ،‬ولكنني نجوت من الحساب‬
‫باسترجاعي وصبري عند مصيبة بولد لي مات‪ .‬فقال سبحانه وتعالى أنسيت‬
‫ت وحمدتني اذهب فقد غفرت لك‬
‫وقد قبضت ثمرة فؤادك‪ ،‬فاسترجع َ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫سيئاتك‪ ،‬وضاعفت حسناتك‪ ،‬ورفعت درجاتك‪ .‬غفر الله سيئاتنا وضاعف‬
‫حسناتنا ورفع درجاتنا‪.‬‬
‫) ‪(1/96‬‬
‫)خاتمة( قال أصحابنا وغيرهم يتأكد لمن ابُتلي بمصيبة بميت أو في نفسه أو‬
‫ن{ )سورة البقرة‪:‬‬
‫جُعو َ‬
‫أهله أو ماله‪ ،‬وإن خفت أن يكثر }إّنا ل ِل ّهِ وَإ ِّنا إل َي ْهِ َرا ِ‬
‫ي خيرا ً منها لما وعد الله تعالى‬
‫‪ ،(156‬اللهم أجرني في مصيبتي واخلف عل ّ‬
‫من قال ذلك بأن عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأنهم هم المهتدون‪ ،‬أي‬
‫َ‬
‫ل ذال ِ َ‬
‫من َقا َ‬
‫ف‬
‫جَرهُ الله وَأ َ ْ‬
‫خل َ‬
‫كآ َ‬
‫للترجيح أو للجنة والثواب‪ .‬ولخبر مسلم‪» :‬إ ّ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن طا َ‬
‫ل‬
‫ه َ‬
‫صيب َةٍ فَت َذ َكَر َ‬
‫م ِ‬
‫ما ِ‬
‫ها وَإ ِ ْ‬
‫مةٍ أصي َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ب بِ ُ‬
‫سل ِ َ‬
‫سل ِم ٍ َول ُ‬
‫ن ُ‬
‫خْيرًا« وأحمد‪َ » :‬‬
‫لَ ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ك‪ ،‬فَأعْ َ‬
‫عن ْد َ ذال ِ َ‬
‫مث ْ َ‬
‫ب«‬
‫جد ّد َ الله ِ‬
‫عَهْد ُ َ‬
‫مأ ِ‬
‫طاه ُ ِ‬
‫صي َ‬
‫لأ ْ‬
‫جعُ إل َ‬
‫رها ي َوْ َ‬
‫ها‪ ،‬فَي َ ْ‬
‫ست َْر ِ‬
‫ج ِ‬
‫وقال ابن جبير‪ :‬لقد أعطيت هذه المة عند المصيبة ما لم يعطه غيرهم ـــــ‬
‫إنا لله وإنا إليه راجعون ـــــ ولو أوتوه لقاله يعقوب عليه السلم ولم يقل‪:‬‬
‫ـــــ يا أسفا ً على يوسف ـــــ جعَلنا الله من الصابرين في الضراء والشاكرين‬
‫في السراء‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪85 :‬‬
‫فصل في التعزية‬
‫ه‬
‫صابا ً فَل َ ُ‬
‫ن عَّزى ُ‬
‫أخرج الترمذي عن ابن مسعود قال‪ :‬قال رسول الله ‪َ » :‬‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫مث ْ ُ َ‬
‫ي ب ِرَِداٍء« وابن ماجه‬
‫ن عَّزى ث َك َْلى ك ُ ِ‬
‫جرِ ِ‬
‫ِ‬
‫لأ ْ‬
‫ه« وهو عن أبي برزة‪َ » :‬‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫والبيهقي عن عمرو بن حزم‪» :‬ما من مؤْمن يعزي أ َ‬
‫َ‬
‫ساهُ الله‬
‫ك‬
‫إل‬
‫ة‬
‫ب‬
‫صي‬
‫م‬
‫ب‬
‫ه‬
‫خا‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ٍ َُ ّ‬
‫َ‬
‫ُ ِ ُ‬
‫ْ ُ‬
‫َ‬
‫ج ّ‬
‫ة«‪.‬‬
‫يا‬
‫ق‬
‫ال‬
‫م‬
‫ن ِ‬
‫م ِ‬
‫ِ‬
‫ل ِ‬
‫َ‬
‫عَّز وَ َ‬
‫مةِ ي َوْ َ‬
‫َ‬
‫ل الك ََرا َ‬
‫حل َ ِ‬
‫م ْ‬
‫) ‪(1/97‬‬
‫)تنبيه( إن التعزية وهي التصبير وذكر ما يسلي صاحب الميت ويخفف حزنه‪،‬‬
‫ون مصيبته مستحبة قبل مضي ثلثة أيام من بعد الدفن وتكره بعد مضيها‪،‬‬
‫ويه ّ‬
‫م بالتعزية جميع أهل الميت وأقاربه الكبار والصغار والرجال‬
‫ن أن يع ّ‬
‫ويس ّ‬
‫والنساء‪ ،‬ويكره لهم الجلوس لها وصنع طعام يجمعون الناس عليه لما روى‬
‫أحمد عن جرير بن عبد الله البجلي قال‪ :‬كنا نعد ّ الجتماع إلى أهل الميت‬
‫وصنعهم الطعام بعد دفنه من النياحة‪ .‬ويستحب لجيران أهل الميت ولو‬
‫أجانب ومعارفهم‪ ،‬وإن لم يكونوا جيرانا ً وأقاربه الباعد‪ ،‬وإن كانوا بغير بلد‬
‫الميت أن يصنعوا لهله طعاما ً يكفيهم يوما ً وليلة‪ .‬وأن يلحوا عليهم في الكل‪،‬‬
‫ويحرم صنعه للنائحة‪ ،‬لنه إعانة على معصية‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪88 :‬‬
‫فصل في زيارة القبور‬
‫أخرج العقيلي عن أبي هريرة قال أبو رزين‪ :‬يا رسول الله إن طريقي على‬
‫م َيا‬
‫سل ُ‬
‫الموتى فهل لي كلم أتكلم به إذا مررت عليهم؟ قال‪ُ» :‬قل ال ّ‬
‫م عَل َي ْك ُ ْ‬
‫قبور من المسل ِمين والمؤمني َ‬
‫أ َهْ َ‬
‫ن‬
‫سل َ ٌ‬
‫م ت ُب َعٌ وَإ ِّنا إ ْ‬
‫ف وَن َ ْ‬
‫م ل ََنا َ‬
‫ن ل َك ُ ْ‬
‫ن أن ْت ُ ْ‬
‫ح ُ‬
‫ُ ْ ِ َ َ ُ ِ َ‬
‫ل ال ُ ُ ِ ِ َ‬
‫َ‬
‫ن َول‬
‫ح ُ‬
‫مل ِ‬
‫مُعو َ‬
‫قو َ‬
‫ن« ‪ .‬قال أبو رزين‪ :‬هل يسمعون؟ قال‪ :‬ي َ ْ‬
‫س َ‬
‫شاَء الله ب ِك ُ ْ‬
‫ً‬
‫ن‬
‫ست َ ِ‬
‫ضى أ ْ‬
‫ن ُيجيبوا‪ :‬أي جوابا يسمعه الحي‪ ،‬قال‪ :‬يا أَبا رزين‪ ،‬أل ت َْر َ‬
‫نأ ْ‬
‫طيُعو َ‬
‫يَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة« وابن أبي الدنيا والبيهقي عن محمد بن واسع‬
‫ملئ ِك ُ‬
‫م ال َ‬
‫ي َُرد ّ عَلي ْك ب ِعَد َدِهِ ُ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ه«‬
‫م ال ُ‬
‫مو َ‬
‫قال‪» :‬ب َل َغَِني أ ّ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫وما ً ب َْعد ُ‬
‫وما ً قَب ْل َ ُ‬
‫ج ُ‬
‫ن ب ُِزّوارِهِ ْ‬
‫موَْتى ي َعْل َ ُ‬
‫ن ال َ‬
‫ه وَي َ ْ‬
‫معَةِ وَي َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫والبيهقي عن محمد بن النعمان مرس ً‬
‫ما ِفي ك ُ ّ‬
‫ل‬
‫ن َزاَر قَب َْر أب َوَي ْهِ أوْ أ َ‬
‫حدِهِ َ‬
‫ل‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫ب َباّرًا‪.‬‬
‫معَةٍ غُ ِ‬
‫ه وَك ُت ِ َ‬
‫ُ‬
‫فَر ل َ ُ‬
‫ج ُ‬
‫) ‪(1/98‬‬
‫ن َ‬
‫ما ي َ ُ‬
‫ن‬
‫كا َ‬
‫كو َ‬
‫ت ِفي قَب ْرِهِ إذا َزاَره ُ َ‬
‫مي ّ ُ‬
‫ن ال َ‬
‫س َ‬
‫وروي عن النبي أنه قال‪» :‬آن َ ُ‬
‫م ْ‬
‫ن رسول الله خرج إلى‬
‫يُ ِ‬
‫ه في الد ّْنيا« وأخرج مسلم عن أبي هريرة أ ّ‬
‫حب ّ ُ‬
‫َ‬
‫م‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن‪ ،‬وإّنا إ ْ‬
‫سل ُ‬
‫المقبرة‪ .‬فقال‪ :‬ال ّ‬
‫ن شاَء الله ب ِك ُ ْ‬
‫م َدار قَوْم ٍ ُ‬
‫م عَلي ْك ُ ْ‬
‫مني َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م‬
‫ح ُ‬
‫ل ِ‬
‫مَنا أ ْ‬
‫م ل تَ ْ‬
‫قو َ‬
‫جَرهُ ْ‬
‫حرِ ْ‬
‫ن‪ .‬وزاد ابن السني عن عائشة رضي الله عنها‪ :‬اللهُ ّ‬
‫م‪ .‬وابن أبي شيبة عن الحسن قال‪ :‬من دخل المقابر‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫َول ت َ ُ‬
‫فت َْنا ب َعْد َهُ ْ‬
‫ب الجساد البالية والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا‪ ،‬وهي بك‬
‫اللهم ر ّ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫مؤمنة أدخل عليها روحا من عندك وسلما متى استغفر له كل مؤمن مات مذ‬
‫خلق الله آدم‪ .‬وأخرجه ابن أبي الدنيا بلفظ‪ :‬كتب الله له بعدد من مات من‬
‫لدن آدم إلى أن تقوم الساعة حسنات‪ .‬والبيهقي عن بشر بن منصور قال‪:‬‬
‫كان رجل يختلف إلى الجبانة فيشهد الصلة على الجنائز‪ ،‬فإذا أمسى وقف‬
‫على باب المقابر فقال‪ :‬آنس الله وحشتكم ورحم الله غربتكم وتجاوز الله‬
‫عن سيئاتكم‪ ،‬وقبل الله حسناتكم ل يزيد على هؤلء الكلمات‪ .‬قال ذلك‬
‫الرجل‪ :‬فأمسيت ذات ليلة‪ ،‬فانصرفت إلى أهلي‪ ،‬ولم آت المقابر‪ ،‬فبينما أنا‬
‫نائم إذا أنا بخلق كثير جاؤوني‪ ،‬قلت‪ :‬من أنتم وما حاجتكم؟ قالوا‪ :‬نحن أهل‬
‫ودتنا منك هدية عند انصرافك إلى أهلك‪ .‬قلت‪ :‬وما هي؟ قالوا‪:‬‬
‫المقابر وقد ع ّ‬
‫الدعوات التي كنت تدعو بها‪ ،‬قلت‪ :‬فأنا أعود لذلك؟ قال‪ :‬فما تركتها بعد‪.‬‬
‫وقال محمد بن أحمد المروزي‪ :‬سمعت أحمد بن حنبل يقول‪ :‬إذا دخلتم‬
‫وذتين‪ ،‬واجعلوا ثواب ذلك‬
‫المقابر فاقرؤوا بفاتحة الكتاب والخلص والمع ّ‬
‫لهل المقابر فإنه يصل إليهم‪ .‬فالختيار أن يقول القارىء بعد فراغه‪ :‬اللهم‬
‫أوصل ثواب ما قرأته إلى فلن‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪89 :‬‬
‫) ‪(1/99‬‬
‫ن رجل ً رأى في النوم أهل القبور في بعض المقابر‬
‫وحكى بعض أهل العلم أ ّ‬
‫قد خرجوا من قبورهم إلى ظاهر المقبرة‪ ،‬وإذا بهم يلتقطون شيئا ً ما يدري‬
‫ما هو‪ ،‬قال‪ :‬فتعجب من ذلك‪ ،‬ورأيت رجل ً منهم جالسا ً ل يلتقط معهم شيئا ً‬
‫فدنوت وسألت‪ :‬ما الذي يلتقط هؤلء؟ فقال يلتقطون ما يهدي إليهم‬
‫المسلمون من قراءة القرآن والصدقة والدعاء‪ ،‬فقال‪ :‬فقلت له‪ :‬فلم ل‬
‫ي؟ قال‪ :‬بختمة‬
‫ي عن ذلك‪ ،‬فقلت‪ :‬بأي شيء أنت غن ّ‬
‫تلتقط أنت معهم؟ أنا غن ّ‬
‫ي كل يوم ولدي يبيع الزلبية في السوق الفلني‪ ،‬فلما‬
‫يقرؤها ويهديها إل ّ‬
‫استيقظت ذهبت إلى السوق حيث ذكر‪ ،‬فإذا شاب يبيع الزلبية ويحّرك‬
‫شفتيه‪ ،‬فقلت‪ :‬بأي شيء تحّرك شفتيك؟ قال‪ :‬أقرأ القرآن وأهديه إلى والدي‬
‫دة من الزمان ثم رأيت الموتى قد خرجوا من القبور‬
‫في قبره‪ ،‬قال‪ :‬فلبثت م ّ‬
‫دم‪ ،‬وإذا بالرجل الذي كان ل يلتقط صار يلتقط فاستيقظت وتعجبت‬
‫كما تق ّ‬
‫من ذلك‪ ،‬ثم ذهبت إلى السوق لتعّرف خبر ولده‪ ،‬فوجدته قد مات‪.‬‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫وحكي أن بعض النساء توفيت فرأتها في المنام امرأة تعرفها‪ ،‬فإذا عندها‬
‫تحت السرير آنية من نور مغطاة فسألتها‪ :‬ما هذه الوعية؟ فقالت‪ :‬فيها هدية‬
‫ي أبو أولدي البارحة‪ ،‬فلما استيقظت المرأة ذكرت ذلك لزوج الميتة‬
‫أهداها إل ّ‬
‫فقال‪ :‬قرأت البارحة شيئا ً من القرآن وأهديته إليها‪.‬‬
‫خاتمة‬
‫أخرج أبو داود والنسائي عن ابن عباس قال‪ :‬لعن رسول الله زائرات القبور‬
‫َ‬
‫ة‪،‬‬
‫مَر ٍ‬
‫م عََلى َ‬
‫سأ َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫والمتخذين عليها المساجد والسرج‪ .‬ومسلم‪ :‬ل ْ‬
‫ج ْ‬
‫حد ُك ُ ْ‬
‫جل ِ َ‬
‫خير ل َه م َ‬
‫ر‪ .‬وابن منده‬
‫س َ‬
‫حرِقَ ث َِياَبه فَت َ ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫فَت َ ْ‬
‫ص إلى ِ‬
‫جل ِ َ‬
‫خل ُ َ‬
‫جل ْدِهِ َ ْ ٌ َ ُ ِ ْ‬
‫على قَب ْ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دمي‬
‫ن أطأ َ‬
‫مَتى تبيد ِ‬
‫ن قَ َ‬
‫عن القاسم بن مخيمرة قال‪ :‬ل ْ‬
‫على أ ْ‬
‫مٍح َ‬
‫ن ُر ْ‬
‫م ْ‬
‫سَنا ِ‬
‫أ َحب إلي من أ َ َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ه لي َ ْ‬
‫جل ً و َ ِ‬
‫قظا ُ‬
‫ر‪ ،‬وإ ّ‬
‫ن َر ُ‬
‫ر‪ ،‬وإ ّ‬
‫ّ ِ ْ ْ‬
‫َ ّ‬
‫ن قَلب َ ُ‬
‫طىَء عَلى قَب ْ ٍ‬
‫ن أطأ عََلى قَب ْ ٍ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫عني َول ت ُؤِْذني‪.‬‬
‫ن ال َ‬
‫ر‪ :‬إلي ْك َ‬
‫وتا ِ‬
‫س ِ‬
‫إذ َ‬
‫مع َ َ‬
‫م َ‬
‫ص ْ‬
‫قب ْ ِ‬
‫) ‪(1/100‬‬
‫)تنبيهان‪ :‬أحدهما( قال أصحابنا‪ :‬تحرم الصلة إلى قبور النبياء والولياء‬
‫والشهداء والعلماء تبركا ً بذي القبر وإعظاما ً له‪ ،‬وإيقاد السراج على القبور‬
‫وتبركا ً وتعظيما ً به وإن ق ّ‬
‫ل‪ .‬وثانيهما قال جماعة من أصحابنا‪ ،‬وتبعهم النووي‬
‫في شرح مسلم بحرمة الجلوس والوطء على القبر‪ ،‬وجزم آخرون كالنووي‬
‫وغيره بالكراهة بل حاجة‪ ،‬وفقنا الله لطاعته‪ ،‬وأنالنا من سوابغ رضاه وهباته‪،‬‬
‫وحمانا من موجبات سخطه وأليم عقوباته آمين‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪89 :‬‬
‫كتاب الزكاة‬
‫) ‪(1/101‬‬
‫ن الّز َ‬
‫قال الله تعالى‪} :‬وَوَي ْ ٌ‬
‫م ْ‬
‫ة{ )سورة فصلت‪6 :‬‬
‫كا َ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫شرِ ِ‬
‫ن ل ي ُؤُْتو َ‬
‫ل ل ِل ْ ُ‬
‫ذي َ‬
‫كي َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ما‬
‫ن ي َب ْ َ‬
‫ن ال ِ‬
‫خلو َ‬
‫ـــــ ‪ (7‬سماهم المشركين؛ وقال تعالى ـــــ }َول ت َ ْ‬
‫ح َ‬
‫ن بِ َ‬
‫ذي َ‬
‫سب َ ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م بَ ْ‬
‫ل هُوَ َ‬
‫م‬
‫ضل ِهِ هُوَ َ‬
‫ما ب َ ِ‬
‫م الله ِ‬
‫سي ُطوُّقو َ‬
‫ن فَ ْ‬
‫خلوا ب ِهِ ي َوْ َ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫شّر ل َهُ ْ‬
‫خي ٌْر ل َهُ ْ‬
‫آَتاهُ ُ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫مةِ { )سورة آل عمران‪ (180 :‬وقال تعالى ـــــ‪َ} :‬وال ِ‬
‫ال ِ‬
‫ن ي َكن ُِزو َ‬
‫قَيا َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ب ِعَ َ‬
‫ل الله فب َ ّ‬
‫حمي‬
‫ة ول ي َن ْفِ ُ‬
‫ض َ‬
‫ب وال ِ‬
‫م يَ ْ‬
‫ف ّ‬
‫الذ ّهَ َ‬
‫ب أِليم ٍ ي َوْ َ‬
‫قوها ِفي َ‬
‫شْرهُ ْ‬
‫ذا ٍ‬
‫سِبي ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م‬
‫م وَ ُ‬
‫عَل َي َْها في َنارِ َ‬
‫م هاذا ما كن َْزت ُ ْ‬
‫م وَظُهوُرهُ ْ‬
‫جُنوُبه ْ‬
‫جَباهُهُ ْ‬
‫وى ب َِها ِ‬
‫جهَن ّم ِ فت ُك َ‬
‫م فَ ُ‬
‫ن{ )سورة التوبة‪ 34 :‬ـــــ ‪ (35‬وأخرج‬
‫لن ْ ُ‬
‫ف ِ‬
‫م ت َك َن ُِزو َ‬
‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬
‫ذوُقوا َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫حب ذ َهَب أوَ‬
‫ما ِ‬
‫الشيخان عن أبي هريرة قال‪ :‬قال رسول الله ‪َ » :‬‬
‫صا ِ ِ‬
‫ن َ‬
‫ٍ ْ‬
‫م ْ‬
‫قَها إل إَذا َ‬
‫ن َناٍر‬
‫ص َ‬
‫ص َ‬
‫ح ّ‬
‫ح ِ‬
‫م ال ِ‬
‫ضةٍ ل يؤّدي ِ‬
‫فائ ِ َ‬
‫ف ْ‬
‫كا َ‬
‫من َْها َ‬
‫فِ ّ‬
‫ن ي َوْ َ‬
‫ت لَ ُ‬
‫ح ُ‬
‫قَيا َ‬
‫ه َ‬
‫مةِ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫م فَي ُ ْ‬
‫ه« أي يوسع جسمه‬
‫ه وَ َ‬
‫كوى ِبها َ‬
‫حمي عَل َْيه في َنارِ َ‬
‫فَأ ْ‬
‫جِبيُنه وَظ َهُْر ُ‬
‫جن ْب ُ ُ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫ه ِفي ي َوْم ٍ َ‬
‫ف‬
‫م ْ‬
‫داُره ُ َ‬
‫ن أ َل ْ َ‬
‫ت أُ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ق َ‬
‫كا َ‬
‫ت لَ ُ‬
‫عيد َ ْ‬
‫ما ب ََرد َ ْ‬
‫لها كلها وإن كثرت »ك ُل ّ َ‬
‫خمسي َ‬
‫ما إَلى الّناِر‪ ،‬قيل‪ :‬يا‬
‫حّتى ي َ ْ‬
‫ق ِ‬
‫ما إلى ال َ‬
‫سن َةٍ َ‬
‫ن العَِباِد‪ ،‬فَي ََرى َ‬
‫َ‬
‫جن ّةِ وَإ ِ ّ‬
‫هإ ّ‬
‫سِبيل َ ُ‬
‫ضي ب َي ْ َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ح ّ‬
‫م‬
‫و‬
‫ها‬
‫ّ‬
‫ق‬
‫ح‬
‫ها‬
‫ن‬
‫م‬
‫دي‬
‫ؤ‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ب‬
‫إ‬
‫ب‬
‫ح‬
‫صا‬
‫ول‬
‫قال‪:‬‬
‫فالبل؟‬
‫الله‬
‫رسول‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫قها ي َوْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ َ ْ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫منها‬
‫ت ل يَ ْ‬
‫ن‬
‫كا‬
‫ما‬
‫ر‬
‫ف‬
‫أو‬
‫قر‬
‫ر‬
‫ق‬
‫قاع‬
‫َ‬
‫ب‬
‫لها‬
‫ح‬
‫ط‬
‫ب‬
‫ة‬
‫م‬
‫يا‬
‫قد ُ ِ‬
‫ف ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫م ال ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُوروِدها إل إذا كا َ‬
‫ن ي َوْ َ‬
‫ْ‬
‫َ َ‬
‫ِ‬
‫ق َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫حدا ً ت َ َ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫خ َ‬
‫طؤهُ بأ ْ‬
‫َفصيل ً وا ِ‬
‫مّر عَلي ْهِ أولها َرد ّ عَلي ْ ِ‬
‫ه بأْفوا ِ‬
‫فاِفها‪ ،‬وت َعَ ّ‬
‫هها كلما َ‬
‫ض ُ‬
‫َ‬
‫وم َ‬
‫ن العَِباِد‪ ،‬فيرى‬
‫حتى ي ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫داُره ُ َ‬
‫أُ ْ‬
‫ن أل ْ َ‬
‫خَرا َ‬
‫م ِ‬
‫ن ِ‬
‫ق َ‬
‫سن َةٍ َ‬
‫ق َ‬
‫كا َ‬
‫ف َ‬
‫خ ْ‬
‫ضى َبي َ‬
‫سي َ‬
‫ها في ي َ ْ‬
‫ما إلى الّناِر‪ .‬قيل‪ :‬يا رسول الله فالبقر‬
‫ما إلى ال َ‬
‫َ‬
‫جن ّةِ وإ َ‬
‫هإ ّ‬
‫سبيل َ ُ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬
‫) ‪(1/102‬‬

‫ما إل إَذا َ‬
‫م‬
‫ح ّ‬
‫ب بَ َ‬
‫صا ِ‬
‫قرٍ َول غَن َم ٍ ل يؤّدى ِ‬
‫كا َ‬
‫ما َ‬
‫ح َ‬
‫ن ي َوْ َ‬
‫قهُ َ‬
‫من ْهُ َ‬
‫والغنم؟ قال‪َ :‬ول َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫قد ُ َ‬
‫حاُء ول‬
‫س ِفيها عَ ْ‬
‫ح َلها ِبقاٍع قَْرقََر ل ي َ ْ‬
‫ف ِ‬
‫ال ِ‬
‫جل َ‬
‫صاء‪َ ،‬ول َ‬
‫مةِ ب َط َ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ق َ‬
‫شيئا لي ْ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ها‪ ،‬رد ّ عَلي ْهِ أخراها‬
‫مّر عَلي ْهِ أْول َ‬
‫صَباُء ت َن ْط ُ‬
‫ما َ‬
‫ه بقرونها‪ ،‬وَت َطؤه ُ بأظلِفها كل َ‬
‫ح ُ‬
‫عَ ْ‬
‫َ‬
‫هَ‬
‫ْ‬
‫حّتى ي ُ ْ‬
‫ن أل َ‬
‫سن َ ٍ‬
‫ق َ‬
‫ة‪َ ،‬‬
‫في ي َوْم ٍ كا َ‬
‫ف َ‬
‫ن العَِبادِ فَي ََرى سبيل ُ‬
‫ضى ب َي ْ َ‬
‫ن مقداُره ُ خمسي َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫إما إلى ال َ‬
‫ما إلى الّناِر« والبخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه‪َ :‬‬
‫جّنة وإ ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫مةِ ُ‬
‫ه زبيبتان‬
‫م ال ِ‬
‫ه ي َوْ َ‬
‫شجاعا أقَرع َ ل ُ‬
‫قَيا َ‬
‫مال ُ‬
‫ه َ‬
‫مثل ل ْ‬
‫ه َ‬
‫م يؤد ّ َزكات َ ُ‬
‫مال فل ْ‬
‫آَتاهُ الله َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫خذ ُ بلهزمتيه‪ ،‬أي ُ‬
‫مالك أنا‬
‫م ي َأ ُ‬
‫شد ْقي ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ال ِ‬
‫ه ي َوْ َ‬
‫ه‪ ،‬ثم يقول‪ :‬أَنا َ‬
‫ة‪ ،‬ث ّ‬
‫قَيا َ‬
‫ُيطوّقُ ُ‬
‫ك َن ُْز َ‬
‫ك‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪89 :‬‬
‫) ‪(1/103‬‬
‫والشيخان عن الحنف بن قيس قال‪ :‬جلست إلى مل من قريش‪ ،‬فجاء رجل‬
‫حسن الشعر والثياب والهيئة حتى قام عليهم فسلم ثم قال‪ :‬بشر الكانزين‬
‫برضف يحمى عليها في نار جهنم‪ ،‬ثم يوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى‬
‫يخرج من نغض كتفه‪ ،‬ويوضع على نغص كتفه حتى يخرج من حلمة ثديه‪،‬‬
‫فيتزلزل‪ .‬ثم ولى‪ ،‬فجلس إلى سارية وتبعته وجلست إليه‪ ،‬وأنا ل أدري من‬
‫هو فقلت له‪ :‬ل أرى القوم إل قد كرهوا الذي قلت‪ .‬قال‪ :‬إنهم ل يعقلون‬
‫خال َط َت الصدقَ ُ َ‬
‫ت‬
‫ما َ‬
‫ة أوْ َقال َ ِ‬
‫ِ‬
‫ّ َ‬
‫شيئًا‪ .‬والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها‪َ :‬‬
‫َ‬
‫الّز َ‬
‫ه‪ ،‬أي ما تركت في مال ولم تخرج منه إل أهلكته‪.‬‬
‫س َ‬
‫مال ً إل أفْ َ‬
‫دت ُ‬
‫كاةُ َ‬
‫مان ِعُ الّز َ‬
‫مةِ في الّناِر‪ .‬وصح عن ابن‬
‫م ال ِ‬
‫كاةِ ي َوْ َ‬
‫قَيا َ‬
‫والطبراني عن أنس‪َ :‬‬
‫ُ‬
‫صلة َ ل َُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ه‪ ،‬وفي‬
‫فل‬
‫ك‬
‫ز‬
‫ي‬
‫م‬
‫ل‬
‫ن‬
‫م‬
‫و‬
‫ة‬
‫كا‬
‫ز‬
‫ال‬
‫ِ‬
‫ء‬
‫وإيتا‬
‫ة‪،‬‬
‫صل‬
‫مْرَنا ِبإَقام ِ ال ّ ِ‬
‫مسعود‪ :‬أ ِ‬
‫ّ ِ َ َ ْ ْ َُ‬
‫َ‬
‫رواية عن عبد الله‪ :‬م َ‬
‫ت الّز َ‬
‫ه‬
‫سل ِم ٍ ي َن ْ َ‬
‫كا َ‬
‫صل َ‬
‫م ي ُؤْ ِ‬
‫ن أَقا َ‬
‫م ْ‬
‫فعُ ُ‬
‫س بِ ُ‬
‫ة‪ ،‬وَل َ ْ‬
‫ة‪ ،‬فَل َي ْ َ‬
‫م ال ّ‬
‫َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫ج أ َْو‬
‫ح‬
‫ي‬
‫م‬
‫ل‬
‫و‬
‫الله‪،‬‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ج‬
‫ح‬
‫ه‬
‫غ‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ما‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ن‬
‫كا‬
‫ن‬
‫م‬
‫عباس‪:‬‬
‫ه‪ .‬وروي عن ابن‬
‫ُ‬
‫ُِْ ُ َ ّ َْ ِ‬
‫َ ْ َ ُ ّ‬
‫َ ُ َ‬
‫مل ْ ُ‬
‫عَ َ‬
‫ََ ْ‬
‫ب الّز َ‬
‫م ي َُز ّ‬
‫سأ َ‬
‫ق الله‬
‫ة ِ‬
‫جعَ َ‬
‫كاةُ ِفي ِ‬
‫ل الّر ْ‬
‫ج ُ‬
‫ك َ‬
‫مو ْ َ‬
‫عن ْد َ ال َ‬
‫ه‪ ،‬وَل َ ْ‬
‫تَ ِ‬
‫ت‪ ،‬فقال له رجل‪ :‬ات ِ‬
‫يا بن عباس فإنما يسأل الرجعة الكفار‪ ،‬فقال ابن عباس سأتلو عليك بذلك‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫قوا مما رزقْناك ُم من قَب َ‬
‫ت‬
‫قرآنًا‪ .‬قال الله تعالى‪} :‬وَأ َن ْفِ ُ‬
‫مو ْ ِ‬
‫ن ي َأِتي أ َ‬
‫لأ ْ‬
‫م ال َ‬
‫حد َك ُ ْ‬
‫ِ ّ َ َ ََ ْ ِ ْ ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫ع‬
‫فَي َ ُ‬
‫ول أ َ ّ‬
‫صد ّ َ‬
‫م َ‬
‫خْرت َِني إلى أ َ‬
‫ل َر ّ‬
‫ن َ‬
‫ب فَأ ّ‬
‫ري ٍ‬
‫ق{ أي أؤّدي الزكاة وأك ُ ْ‬
‫ج ٍ‬
‫ب لَ ْ‬
‫ل قَ ِ‬
‫ن )سورة المنافقون‪ (10 :‬أي أحج‪.‬‬
‫صال ِ‬
‫ال ّ‬
‫حي َ‬
‫) ‪(1/104‬‬
‫وحكى شيخنا ابن حجر رحمه الله تعالى‪ :‬أن جماعة من التابعين خرجوا‬
‫لزيارة أبي سنان‪ ،‬فلما دخلوا عليه وجلسوا عنده‪ ،‬قال‪ :‬قوموا بنا نزور جارا ً‬
‫لنا مات ونعزيه‪ ،‬قال محمد بن يوسف الغرباني فقمنا معه ودخلنا على ذلك‬
‫الرجل‪ ،‬فوجدناه كثير البكاء والجزع على أخيه‪ ،‬فجعلنا نعزيه ونسليه‪ ،‬وهو ل‬
‫يقبل تسلية ول عزاء‪ ،‬فقلنا له‪ :‬أما تعلم أن الموت سبيل ل بد ّ منه قال‪ :‬بلى‪،‬‬
‫ولكن على ما أصبح وأمسى فيه أخي من العذاب فقلنا له قد أطلعك الله‬
‫ويت عليه التراب‪ ،‬وانصرف الناس‬
‫على الغيب؟ قال‪ :‬ل ولكن لما دفنته وس ّ‬
‫عنه‪ ،‬وجلست عند قبره‪ ،‬وإذا صوت من قبره يقول‪ :‬آه أفردوني وحيدا ً‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫أقاسي العذاب قد كنت أصوم قد كنت أصلي‪ .‬قال‪ :‬فأبكاني كلمه فنبشت‬
‫التراب عنه لنظر ما حاله‪ ،‬وإذا القبر يلمع فيه نار‪ ،‬وفي عنقه طوق من نار‪،‬‬
‫وة ومددة يدي لرفع الطوق من رقبته‪ ،‬فاحترقت‬
‫فحملتني شفقة الخ ّ‬
‫أصابعي ويدي‪ ،‬ثم أخرج إلينا يده فإذا هي سوداء محترقة قال‪ :‬فرددت عليه‬
‫التراب‪ ،‬وانصرفت فكيف ل أبكي على حاله وأحزن عليه؟ فقلنا‪ :‬فما كان‬
‫أخوك يعمل في الدنيا؟ قال‪ :‬كان ل يؤدي الزكاة من ماله قال‪ :‬فقلنا‪ :‬هذا‬
‫و‬
‫ن ي َب ْ َ‬
‫م الله ِ‬
‫ن ال ّ ِ‬
‫ن فَ ْ‬
‫خُلو َ‬
‫تصديق قوله تعالى‪} :‬ل ت َ ْ‬
‫ح َ‬
‫ما آَتاهُ ُ‬
‫ن بِ َ‬
‫ضل ِهِ هُ َ‬
‫م ْ‬
‫ذي َ‬
‫سب َ ّ‬
‫ُ‬
‫م بَ ْ‬
‫ل هُوَ َ‬
‫مةِ { )سورة آل‬
‫َ‬
‫ن ما ب َ ِ‬
‫م ال ِ‬
‫وقو َ‬
‫خلوا ب ِهِ ي َوْ َ‬
‫م َ‬
‫قَيا َ‬
‫شّر ل َهُ ْ‬
‫خي ٌْر ل َهُ ْ‬
‫سيط ّ‬
‫عمران‪.(180 :‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪89 :‬‬
‫خاتمة في ذم البخل‬
‫) ‪(1/105‬‬
‫خ ُ‬
‫ن أ ََبدًا« وأبو‬
‫ن والب ُ ْ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫جت َ ِ‬
‫ب َر ُ‬
‫معُ اليما ُ‬
‫أخرج ابن عدي‪» :‬ل ي َ ْ‬
‫ل ُ‬
‫ل ِفي قَل ْ ِ‬
‫ج ٍ‬
‫م ٍ‬
‫حقَ الشح شيٌء‪ .‬والخطيب يقولون‪ :‬أو يقول قائلكم‬
‫م ْ‬
‫يعلى‪ :‬ما محق السلم َ‬
‫الشحيح أغدر من الظالم‪ ،‬وأيّ ظلم أظلم عند الله من الشح يحلف الله‬
‫تعالى بعزته وعظمته وجلله أن ل يدخل الجنة شحيح ول بخيل‪ .‬والديلمي‪:‬‬
‫ن ت ََر َ‬
‫ل كُ ّ‬
‫الوَي ْ ُ‬
‫م عََلى َرب ّهِ ب ِ َ‬
‫شَر‪ .‬والطبراني‬
‫ه بِ َ‬
‫ك ِ‬
‫ر‪ ،‬وَقَدِ َ‬
‫عَيال َ ُ‬
‫ل لِ َ‬
‫م ْ‬
‫ل الوَي ْ ِ‬
‫خي ْ ٍ‬
‫ُ‬
‫ن‪ ،‬وَي َهْل َ ُ‬
‫ل‪.‬‬
‫ها ِبالب ُ ْ‬
‫خُر َ‬
‫كآ ِ‬
‫مةِ بالّزهْدِ والي َ ِ‬
‫صل ُ‬
‫ل وال َ‬
‫ل هاذِهِ ال ّ‬
‫والبيهقي َ‬
‫م ِ‬
‫خ ِ‬
‫ح أوّ ِ‬
‫قي ِ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪89 :‬‬
‫فصل في زكاة الذهب والفضة‬
‫اعلم أنه تجب الزكاة في الذهب إذا بلغ عشرين مثقا ً‬
‫ل‪ ،‬وفي الفضة إذا بلغت‬
‫م حول بعد أن ملكهما‪ ،‬وأنه ل‬
‫مائتي درهم ففيهما يجب ربع عشرهما إذا ت ّ‬
‫يجوز له تأخيرها بعد تمامه‪ ،‬لما روى أحمد وابن خزيمة وحبان وأبو يعلى عن‬
‫ابن مسعود إن لوي الزكاة‪ ،‬أي مؤخرها من جملة الملعونين عن لسان‬
‫ة‪ ،‬فإن أخرها وهو قادر على أدائها‬
‫ده كبير ً‬
‫محمد ‪ .‬ومن ثم جزم بعضهم بع ّ‬
‫ً‬
‫ضمنها‪ .‬ولو امتنع من أدائها جاحدا وجوبها كفر وقتل بكفره كما يقتل المرتد‪،‬‬
‫وإن منعها بخل ً بها أخذت منه قهرا ً وعّزر‪ ،‬فإن امتنع بمنعة قاتله المام‪ ،‬وأنه‬
‫يشترط في صرف الزكاة نية زكاة المال أو صدقة المال المفروضة عند‬
‫دق بجميع ماله‪ ،‬ولم ينوِ الزكاة لم‬
‫دفعها‪ ،‬أو عزلها أو إعطائها الوكيل‪ ،‬فلو تص ّ‬
‫تسقط زكاته وإعطاؤها للمستحقين‪ ،‬فلو أعطاها لكافر أو عبد غير مكاتب أو‬
‫مكفي بنفقة زوج أو قريب‪ ،‬أو غني ملك كفاية العمر الغالب‪ ،‬أو وجد كسبا ً‬
‫لئقا ً حلل ً يقع موقعا ً من حاجته‪ ،‬أو لهاشمي أو مطلبي أو مواليهما لم يقع‬
‫عن الزكاة‪.‬‬
‫) ‪(1/106‬‬
‫وحكى الحصني‪ :‬أنه كان بعض الناس يخرج زكاته ثلث مرات ويقول‪ :‬يحتمل‬
‫أن الذي أخذها غير مستحق‪ ،‬ومن يقدر على هذه العقوبات‪ ،‬فبادر يا ابن آدم‬
‫إلى تخليص ذمتك بأداء زكاة مالك قبل أن يأتي بغتة عذاب ربك‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪95 :‬‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫وع‬
‫فصل في صدقة التط ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ة‬
‫صد َق َ‬
‫صد ّقوا فإ ِ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫أخرج الطبراني عن أنس قال‪ :‬قال رسول الله ‪» :‬ت َ َ‬
‫َ‬
‫فَ َ‬
‫ة‬
‫ن الّناِر« والشيخان عن عدي بن حاتم‪» :‬ات ّ ُ‬
‫مَر ٍ‬
‫قوا الّناَر وَلوْ ب ِ ِ‬
‫م ِ‬
‫شق ّ ت َ ْ‬
‫كاك ُك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ة‬
‫ميت َ َ‬
‫صد َقَ ُ‬
‫من َعُ ِ‬
‫مةٍ ط َي ّب َ ٍ‬
‫ج ُ‬
‫فَإ ِ ْ‬
‫ة تَ ْ‬
‫دوا فَب ِك َل ِ َ‬
‫م تَ ِ‬
‫ن لَ ْ‬
‫ة« والقضاعي عن أبي هريرة‪» :‬ال ّ‬
‫َ‬
‫حّر‬
‫صد َقَ َ‬
‫ة ل َت ُط ْ ِ‬
‫ن أهْل َِها َ‬
‫سوِء« والطبراني عن عقبة بن عامر‪» :‬إ ّ‬
‫ال ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫فىُء عَ ْ‬
‫مةِ في ظ ِ ّ‬
‫ست َظ ِ ّ‬
‫ه«‪ .‬والبيهقي عن‬
‫ال ُ‬
‫صد َقَت ِ ِ‬
‫م ال ِ‬
‫ل المؤ ِ‬
‫ن ي َوْ َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫قَيا َ‬
‫قُبوِر‪ ،‬وإن ّ َ‬
‫ل َ‬
‫م ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ه الله عََلى الّناِر« والنسائي‬
‫مأ َ‬
‫ه َ‬
‫م ْ‬
‫م ُ‬
‫حّر َ‬
‫شهْوَت َ ُ‬
‫سل ِ َ‬
‫خاهُ ال ُ‬
‫ن أط ْعَ َ‬
‫أبي هريرة‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫حّتى ي ُ ْ‬
‫ن الماِء‬
‫س َ‬
‫خاهُ ال ُ‬
‫مأ َ‬
‫قاهُ ِ‬
‫خب َْز َ‬
‫ه وَ َ‬
‫شب ِعَ ُ‬
‫ن أطعَ َ‬
‫والحاكم عن ابن عمر‪َ » :‬‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫خَنادِقَ ك ُ ّ‬
‫م« وفي‬
‫سْبعمائ َةِ َ‬
‫ل َ‬
‫سب ْعَ َ‬
‫حّتى يروَيه ب َعّد َهُ الله ِ‬
‫َ‬
‫ق َ‬
‫ن الّنارِ َ‬
‫م َ‬
‫خن ْد َ ٍ‬
‫عا ٍ‬
‫ُ‬
‫نك ّ‬
‫م« والنسائي عن ابن عباس‪:‬‬
‫مسمائ َةِ َ‬
‫سيَرةُ َ‬
‫م ِ‬
‫خ ْ‬
‫ن َ‬
‫رواية‪َ » :‬‬
‫ما ب َي ْ َ‬
‫عا ٍ‬
‫ل خن ْد َقَي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ح ْ‬
‫ن في ِ‬
‫م عَلي ْهِ ِ‬
‫ف ِ‬
‫ما ِ‬
‫سِلما ثوبا إل كا َ‬
‫ما َدا َ‬
‫م ْ‬
‫سل ِم ٍ ك َ‬
‫م ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫ظ الله تعالى َ‬
‫سا ُ‬
‫ن ُ‬
‫» َ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫ض ً‬
‫مهُْر َ‬
‫خْرقَ ٌ‬
‫ِ‬
‫م ِ‬
‫ها إل قَب ْ َ‬
‫ما كا َ‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫حوَْراَء عَْينا َ‬
‫ة« والعقيلي عن ابن عمر‪» :‬ك ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ر« وأبو داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري‪:‬‬
‫ن ِ‬
‫مث ْلَها ِ‬
‫حن ْطةٍ أوْ ِ‬
‫ِ‬
‫ن تَ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ة‪،‬‬
‫جن ّ ِ‬
‫مةِ ِ‬
‫م ال ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مارِ ال َ‬
‫منا على ُ‬
‫ه الله ي َوْ َ‬
‫ن ثِ َ‬
‫قَيا َ‬
‫م ُ‬
‫جوٍع أطعَ َ‬
‫م ُ‬
‫ن أطعَ َ‬
‫ما ُ‬
‫»أي ّ َ‬
‫م ْ‬
‫م ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ق‬
‫س َ‬
‫س َ‬
‫منا َ‬
‫مةِ ِ‬
‫م ال ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫قاهُ الله ي َوْ َ‬
‫مإ ٍ َ‬
‫ن َ‬
‫قَيا َ‬
‫على ظ َ‬
‫قى ُ‬
‫ما ُ‬
‫وَأي ّ َ‬
‫م َ‬
‫ن الّرحي ِ‬
‫م ٍ‬
‫م‪،‬‬
‫م ْ‬
‫ال َ‬
‫خُتو ِ‬
‫) ‪(1/107‬‬
‫َ‬
‫ة«‬
‫جن ّ ِ‬
‫مةِ ِ‬
‫م ال ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ل ال َ‬
‫ن ُ‬
‫ساهُ الله ي َوْ َ‬
‫منا ً عََلى عْرى ك َ َ‬
‫ن كَ َ‬
‫قَيا َ‬
‫سا ُ‬
‫ما ُ‬
‫وَأي ّ َ‬
‫حل َ ِ‬
‫م ْ‬
‫م ٍ‬
‫ج ُ‬
‫حت ِهِ‬
‫حَيات ِهِ وَ ِ‬
‫ص ّ‬
‫ل ِفي َ‬
‫صد ّقُ الّر ُ‬
‫وأبو داود وابن حبان عن أبي سعيد‪» :‬ل ْ‬
‫ن ي َت َ َ‬
‫خير م َ‬
‫صد ُّقوا‬
‫صد ّقَ ِبمال ِهِ ِ‬
‫موْت ِ ِ‬
‫نأ ْ‬
‫عن ْد َ َ‬
‫ه« والشيخان عن حارثة‪» :‬ت َ َ‬
‫ن ي َت َ َ‬
‫ب ِدِْرهَ ْم ٍ َ ْ ٌ ِ ْ‬
‫َ‬
‫صد َقَت ِهِ َفيقو ُ‬
‫ج ُ‬
‫ت‬
‫م ِ‬
‫شي الّر ُ‬
‫ما ٌ‬
‫فَ َ‬
‫جئ ْ َ‬
‫ل الذي يأتيه بها لوْ ِ‬
‫ن يَ ْ‬
‫م َز َ‬
‫سيأِتي عَل َي ْك ُ ْ‬
‫ل بِ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫قب َلها« والبيهقي عن‬
‫ن يَ ْ‬
‫سل َ‬
‫ج َ‬
‫حا َ‬
‫ن َفل َ‬
‫ما ال َ‬
‫جد ُ َ‬
‫ة ِلي ِفيها َفل ي َ ِ‬
‫قب ِلُتها‪ ،‬فَأ ّ‬
‫بال ْ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج ّ‬
‫صلةٍ إل َزاد َهُ الله ِبها‬
‫صد َقَةٍ أوْ ِ‬
‫ل َبا َ‬
‫ح َر ُ‬
‫ما فَت َ َ‬
‫أبي هريرة‪َ » :‬‬
‫ب عَط ِي ّةٍ ب ِ َ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪96 :‬‬
‫) ‪(1/108‬‬
‫ة« والطبراني‬
‫ريد ُ ِبها ك َث َْرة ً إل َزاد َهُ الله ِبها قل ً‬
‫ك َث َْر ً‬
‫م ْ‬
‫ما فتح عَب ْد ٌ باب َ‬
‫ة‪ ،‬وَ َ‬
‫سأل َةٍ ي ُ ِ‬
‫َ‬
‫م« والبيهقي عن‬
‫سا ِ‬
‫ما أفْل َ َ‬
‫ن ي َك َذُِبو َ‬
‫ول أ ّ‬
‫م َ‬
‫ن َرد ّهُ ْ‬
‫ح َ‬
‫ن َ‬
‫ن ال َ‬
‫م ْ‬
‫كي َ َ‬
‫عن أبي أمامة‪» :‬ل َ ْ‬
‫جهِ الله فَأعْ َ‬
‫ة« وأحمد‬
‫سن َ ً‬
‫ن َ‬
‫سب ُْعو َ‬
‫طى ك ُت ِ َ‬
‫ل ب ِوَ ْ‬
‫ح َ‬
‫ه َ‬
‫ن ُ‬
‫ب لَ ُ‬
‫ابن عمر‪َ » :‬‬
‫سئ ِ ِ‬
‫م ْ‬
‫ي عََلى‬
‫صد َقَ ٌ‬
‫صد َقَ ُ‬
‫سا ِ‬
‫م َ‬
‫ة عََلى ال َ‬
‫ن َ‬
‫والترمذي عن سلمان بن عامر‪» :‬ال ّ‬
‫ة وَهِ َ‬
‫كي ِ‬
‫ب‬
‫صد َقَ ُ‬
‫صل َ ٌ‬
‫صد َقَ ٌ‬
‫سّر ت ُط ْ ِ‬
‫ة وَ ِ‬
‫ب الّر ّ‬
‫ض َ‬
‫فىُء غَ َ‬
‫ِذي الّر ْ‬
‫ة ال ّ‬
‫ة« وابن حبان‪َ » :‬‬
‫ن َ‬
‫حم ِ ِثنتا ِ‬
‫ر‪ ،‬وَفِعْ ُ‬
‫سوِء« وابن عدي‬
‫صل َ ُ‬
‫ف يَ ِ‬
‫وَ ِ‬
‫معُْرو ِ‬
‫ة الّر ْ‬
‫صارِعَ ال ّ‬
‫قي َ‬
‫ل ال َ‬
‫زيد ُ في العُ ْ‬
‫م َ‬
‫م ِ‬
‫حم ِ ت ُ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫سائ ِ َ‬
‫س« وهو عن جابر‪» :‬إَذا‬
‫ن َ‬
‫ل وَإ ِ ْ‬
‫عن أبي هريرة‪» :‬أعْطوا ال ّ‬
‫جاَء عَلى فََر ٍ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫سائ ِ ُ‬
‫رقا« وابن عساكر عن ابن عمر‪:‬‬
‫مح‬
‫م ال ّ‬
‫ل َفضُعوا في ي َدِهِ وَلوْ ظ ِلفا ُ‬
‫أَتاك ُ ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن َوال ِد َي ْهِ إذا‬
‫صد َقَ َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫وع أ ْ‬
‫م إَذا أَراد َ أ ْ‬
‫ما عََلى أ َ‬
‫حدِك ُ ْ‬
‫» َ‬
‫صد ّقَ ل ِل ّهِ َ‬
‫ن ي َت َ َ‬
‫جعََلها عَ ْ‬
‫ة ت َط َ ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ن‬
‫جُر َ‬
‫ص ِ‬
‫هما بغير أن ي ُن ْ ِ‬
‫جورِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫لأ ُ‬
‫نأ ْ‬
‫مين‪ ،‬فَي َكو ُ‬
‫م ْ‬
‫ما‪ ،‬وَل ُ‬
‫ها لهُ َ‬
‫سل َ‬
‫كاَنا ُ‬
‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫عْلما ً أوَ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫م ِ‬
‫سب ْعٌ تجري للعَب ْدِ وهُوَ ِفي قَب ْرِ ِ‬
‫أجورهما شيئا« والبزار‪َ » :‬‬
‫ن عَل َ‬
‫ه‪َ ،‬‬
‫ْ‬
‫م ْ‬
‫خ ً َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حفًا‪ ،‬أ َْو‬
‫ح َ‬
‫فَر ب ِْئرًا‪ ،‬أ َوْ غََرس ن َ ْ‬
‫جدا ً أوْ وَّر َ‬
‫ص َ‬
‫جَرى ن َْهرا ً أوْ َ‬
‫أ ْ‬
‫م ْ‬
‫ث ُ‬
‫س ِ‬
‫ل‪ ،‬أوْ ب ََنى َ‬
‫م ْ‬
‫ت ََر َ‬
‫ه« ومسلم عن أبي هريرة أن النبي قال‪» :‬ب َي َْنا‬
‫موْت ِ ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫ك وََلدًا‪ ،‬ي َ ْ‬
‫ه ب َعْد َ َ‬
‫فُر ل َ ُ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫قو ُ‬
‫ج ٌ‬
‫ن‬
‫دي َ‬
‫حاب َةٍ ي َ ُ‬
‫من ال َْر‬
‫ل بِ َ‬
‫ق َ‬
‫ح ِ‬
‫س ِ‬
‫فلةٍ ِ‬
‫ق َ‬
‫س َ‬
‫َر ُ‬
‫ل‪ :‬ا ْ‬
‫وتا ً في َ‬
‫ض‪ ،‬فَ َ‬
‫مع َ َ‬
‫ة ُفل ٍ‬
‫ص ْ‬
‫س ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن ت ِلك ال ّ‬
‫ة‪ ،‬فِإذا َ‬
‫شَراِج قد‬
‫ج ٌ‬
‫ة ِ‬
‫حّر ٍ‬
‫شْر َ‬
‫ماَءهُ ِفي َ‬
‫سحا ُ‬
‫فَت َن َ ّ‬
‫حى ذال ِك ال ّ‬
‫ب فأفرغ َ‬
‫م ْ‬
‫ت ذال ِ َ‬
‫حو ّ ُ‬
‫ج ٌ‬
‫ل الماءَ‬
‫م في حديقت ِهِ ي ُ َ‬
‫ك الماَء‪ ،‬فَت َت َب ّعَ الماَء‪َ ،‬فإَذا َر ُ‬
‫ا ْ‬
‫ل َقائ ِ ٌ‬
‫ست َوْعَب َ ْ‬
‫م ال ِّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ذي‬
‫س‬
‫ال‬
‫ن‬
‫فل‬
‫ل‪:‬‬
‫قا‬
‫ك؟‬
‫م‬
‫س‬
‫ا‬
‫ما‬
‫الله‬
‫د‬
‫ب‬
‫ع‬
‫يا‬
‫ه‪:‬‬
‫ل‬
‫ل‬
‫قا‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ه‪.‬‬
‫ت‬
‫حا‬
‫س‬
‫ِبم ْ َ ِ ِ‬
‫ٌ‬
‫ُ َ َْ َ‬
‫ْ َ‬
‫ْ ُ‬
‫َ‬
‫) ‪(1/109‬‬
‫ل ل َه‪ :‬يا عبد الله لم ت َ‬
‫مي؟ َقا َ‬
‫ل‪ :‬إني‬
‫ة‪ ،‬فَ َ‬
‫سألني َ‬
‫س ِ‬
‫حاب َ ِ‬
‫س ِ‬
‫قا َ ُ َ َ ْ َ‬
‫س َ‬
‫عن ا ْ‬
‫ِ َ َ ْ‬
‫معَ ِفي ال ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫سم‪،‬‬
‫ال‬
‫ن‬
‫فل‬
‫ة‬
‫َ‬
‫ق‬
‫دي‬
‫ح‬
‫ق‬
‫س‬
‫ا‬
‫ل‬
‫قو‬
‫ُ‬
‫ي‬
‫ه‬
‫ؤ‬
‫ما‬
‫هاذا‬
‫الذي‬
‫ب‬
‫حا‬
‫س‬
‫ال‬
‫في‬
‫ا‬
‫وت‬
‫ص‬
‫ت‬
‫ع‬
‫م‬
‫س‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ َ ْ‬
‫ل‪ :‬أما إِذ ْ قُل ْت هاذا فإني أ َنظ ُر إلى ِما يخرج من ٍها فَأ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫قا‬
‫فيها؟‬
‫ع‬
‫ن‬
‫ص‬
‫ت‬
‫ما‬
‫ْ‬
‫صد ّقُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ه‪َ ،‬وآك ُ‬
‫عياِلي ُثلثا وَأرد ّ ِفيها ث ُلثا« وابن صصري عن ابن عباس أن‬
‫ل أَنا وَ ِ‬
‫ب ُِثلث ِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫سائ ِ ٌ‬
‫ة فََناوَلْتها‬
‫ت الل ْ‬
‫مها ل ْ‬
‫ة‪ ،‬فَأ َ‬
‫م َ‬
‫م ٌ‬
‫ج ِ‬
‫مَرأةً وفي فَ ِ‬
‫خَر َ‬
‫النبي قال‪» :‬أَتى َ‬
‫ق َ‬
‫ق َ‬
‫لا ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ت ُ‬
‫ت‬
‫ه فَ َ‬
‫م ت َل ْب َ ْ‬
‫خَر َ‬
‫ب‪ ،‬فا ْ‬
‫جاَء ذِئ ِ ٌ‬
‫غلما‪َ ،‬فلما ت ََرعَْرع َ َ‬
‫ثأ ْ‬
‫ال ّ‬
‫ج ْ‬
‫مل ُ‬
‫حت َ َ‬
‫ن ُرزِقَ ْ‬
‫ساِئل‪ ،‬فَل َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‪،‬‬
‫ملكا ل ِ‬
‫حقَ الذ ّئ ْ َ‬
‫ت َعْ ُ‬
‫مَر الله ت ََعالى َ‬
‫ب‪ ،‬وهي تقول ابني ابني‪ ،‬فَأ َ‬
‫دو في أَثر الذ ّئ ْ ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م وَق ْ‬
‫ل‪ :‬ق ْ‬
‫ن ِفيهِ وَقا َ‬
‫ة‬
‫ل لَها هاذِهِ ل ْ‬
‫مهِ الله ي ُ ْ‬
‫م ٌ‬
‫ي ِ‬
‫جذ َ َ‬
‫فَ َ‬
‫سل َ‬
‫قرئك ال ّ‬
‫ق َ‬
‫لل ّ‬
‫ب ال ّ‬
‫م ْ‬
‫صب ِ ّ‬
‫ة« ‪ .‬وابن النجار عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال‪َ » :‬‬
‫ن‬
‫ب ِل ُ ْ‬
‫م ٍ‬
‫كا َ‬
‫ق َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ل ي َأِتي َوكَر َ‬
‫ش َ‬
‫ن َ‬
‫كا ذال ِ َ‬
‫ج ٌ‬
‫خي ْهِ فَ َ‬
‫ما أفَْر َ‬
‫ك‬
‫خذ ُ فَْر َ‬
‫خ ي َأ ُ‬
‫م َر ُ‬
‫كا َ‬
‫طائ ِرٍ كل ّ َ‬
‫ن قَب ْل َك ُ ْ‬
‫في َ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سأهْل ِك ُُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ه‪،‬‬
‫ف‬
‫د‬
‫عا‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫إ‬
‫لى‬
‫عا‬
‫ت‬
‫الله‬
‫حى‬
‫و‬
‫أ‬
‫ف‬
‫ه‪،‬‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ي‬
‫ما‬
‫لى‬
‫عا‬
‫ت‬
‫الله‬
‫إلى‬
‫ر‬
‫ئ‬
‫طا‬
‫ال‬
‫َ َ َ ِ ِ‬
‫ْ ِ ْ َ َ‬
‫ََ‬
‫ْ َ‬
‫ََ‬
‫َ‬
‫ُِ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ما َ‬
‫ج ذال ِ َ‬
‫ج ُ‬
‫فََلما أفَْر َ‬
‫ه‬
‫ق ال َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫خ َ‬
‫قْري َةِ ل َ ِ‬
‫كا َ‬
‫خُر ُ‬
‫كا َ‬
‫ك الّر ُ‬
‫خَر َ‬
‫قي ُ‬
‫ج‪ ،‬فَل َ َ‬
‫ل كَ َ‬
‫ن في ط َ ِ‬
‫ري ِ‬
‫ل‪ ،‬فَأ َعْ َ‬
‫طاه ُ َرِغيفا ً َ‬
‫سائ ِ ٌ‬
‫ه‪.‬‬
‫حّتى أَتى الوِك َْر فَوَ َ‬
‫ضى َ‬
‫م َ‬
‫كا َ‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫ضع َ س ل ّ َ‬
‫م َ‬
‫ه‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ه َيتَغذا ُ‬
‫معَ ُ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫قال‪َ :‬رب َّنا إن ّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف الميعاَد‬
‫ن إل َي ْهِ فَ َ‬
‫ظرا‬
‫ن‬
‫ي‬
‫هما‬
‫وا‬
‫ب‬
‫أ‬
‫و‬
‫ن‬
‫ي‬
‫خ‬
‫ر‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ال‬
‫ذ‬
‫خ‬
‫أ‬
‫ف‬
‫د‬
‫ع‬
‫ص‬
‫م‬
‫ك ل تَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خل ِ ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ثُ ّ َ َ َ‬
‫ِ‬
‫ْ ْ ِ َ َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ك ت ُهْل ِ ُ‬
‫وَقَد ْ وَعَد ْت ََنا أن ّ َ‬
‫حى‬
‫خذ َ فَْر َ‬
‫عاد َ فَأ َ‬
‫عاَد‪ ،‬وَقَد ْ َ‬
‫ك هاَذا إَذا َ‬
‫ه فَأوْ َ‬
‫م ت ُهْل ِك ْ ُ‬
‫خي َْنا‪ ،‬وَل ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ما أني ل أهْل ِ ُ‬
‫ة‬
‫ميت َ ِ‬
‫صد ّقَ َفي ي َوْ ِ‬
‫كأ َ‬
‫مهِ ب ِ َ‬
‫م ت َعْل َ‬
‫ما أل َ ْ‬
‫الله إل َي ْهِ َ‬
‫حدا ت َ َ‬
‫) ‪(1/110‬‬
‫سوٍء« ‪.‬‬
‫ُ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪96 :‬‬
‫وحكى اليافعي عن جعفر بن سليمان قال‪ :‬مررت أنا ومالك بن دينار‬
‫مل وإذا شاب جالس ما رأيت‬
‫بالبصرة‪ ،‬فبينما نحن ندور فيها مررنا بقصر ُيع َ‬
‫أحسن وجها ً منه‪ ،‬وإذا هو يأمر ببناء القصر وهو يقول افعلوا واصنعوا؛ فقال‬
‫لي مالك أما ترى إلى هذا الشاب وحسن وجهه وحرصه على هذا البناء‪ ،‬ما‬
‫أحوجني إلى أن أسأل ربي يخلصه‪ ،‬فلعله يجعله من شباب أهل الجنة‪ ،‬يا‬
‫جعفر ادخل بنا إليه؛ قال جعفر‪ :‬فدخلنا وسلمنا فرد ّ السلم‪ ،‬ولم يعرف مالكًا‪،‬‬
‫فلما عرفه قام إليه فقال‪ :‬ما حاجتك‪ :‬قال‪ :‬كم نويت أن تنفق على هذا‬
‫القصر؟ قال‪ :‬مائة ألف درهم؛ قال‪ :‬أل تعطيني هذا المال فأضعه في حقه‪،‬‬
‫وأضمن لك على الله عز وجل قصرا ً خيرا ً من هذا القصر بولدانه وخدمه‬
‫وقبابه وخيمه من ياقوتة حمراء مرصعا ً بالجواهر‪ ،‬ترابه الزعفران وملطه‬
‫ن قال له‬
‫المسك‪ ،‬أفسح من قصرك هذا ل يخرب‪ ،‬لم يمسه يدان ولم يبنه با ٍ‬
‫ي غدًا‪ ،‬فقال‪ :‬نعم قال جعفر‪:‬‬
‫الجليل‪ :‬كن فكان؛ فقال‪ :‬فخلني الليلة وبكر عل ّ‬
‫فبات مالك وهو يفكر في الشاب‪ ،‬فلما كان وقت السحر دعا فأكثر من‬
‫الدعاء‪ ،‬فلما أصبحنا غدونا‪ ،‬فإذا بالشاب جالس‪ ،‬فلما عاين مالكا ً هش إليه ثم‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫قال‪ :‬ما تقول فيما قلت بالمس؟ قال‪ :‬تفعل‪ ،‬قال‪ :‬نعم فأحضر البدر ودعا‬
‫بدواة وقرطاس‪ .‬ثم كتب‪ :‬بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما ضمن مالك بن‬
‫دينار لفلن بن فلن إني ضمنت لك على الله قصرا ً بدل قصرك بصفته كما‬
‫وصفت‪ ،‬والزيادة على الله‪ ،‬واشتريت لك بهذا المال قصرا ً في الجنة أفسح‬
‫من قصرك في ظ ّ‬
‫ل ظليل بقرب العزيز الجليل‪.‬‬
‫) ‪(1/111‬‬
‫ثم طوى الكتاب ودفعه إلى الشاب وحملنا المال‪ ،‬فما أمسى مالك حتى ما‬
‫بقي عنده فوق مقدار قوت ليلة‪ ،‬وما أتى على الشاب أربعون يوما ً حتى وجد‬
‫مالك كتابا ً موضوعا ً في المحراب عندما انفتل من صلة الغداة‪ ،‬فأخذه‬
‫ونشره فإذا في ظهره مكتوب بل مداد‪ :‬هذه براءة من الله العزيز الحكيم‬
‫لمالك بن دينار‪ ،‬ووفينا الشاب القصر الذي ضمنت له وزيادة سبعين ضعفا‪ً.‬‬
‫قال‪ :‬فبقي مالك متعجبا ً وأخذ الكتاب‪ ،‬فقمنا فذهبنا إلى منزل الشاب‪ ،‬فإذا‬
‫الباب مسدود والبكاء في الدار‪ ،‬فقلنا‪ :‬ما فعل الشاب؟ قالوا‪ :‬مات بالمس‪،‬‬
‫دثنا كيف‬
‫فأحضرنا الغاسل فقلنا له‪ :‬أنت غسلته؟ قال‪ :‬نعم‪ .‬قال مالك‪ :‬فح ّ‬
‫ت وكفنتني فاجعل هذا الكتاب بين‬
‫صنعت؟ قال‪ :‬قال لي قبل الموت إذا أنا م ّ‬
‫كفني وبدني‪ ،‬فجعلت الكتاب بين كفنه وبدنه ودفنته معه‪ ،‬فأخرج مالك‬
‫الكتاب‪ ،‬فقال الغاسل هذا الكتاب بعينه‪ ،‬والذي قبضه لقد جعلته بين كفنه‬
‫ي‪ .‬قال فكثر البكاء فقام شاب آخر فقال‪ :‬يا مالك خذ مني مائتي‬
‫وبدنه بيد ّ‬
‫ألف دينار واضمن لي مثل هذا‪ .‬قال‪ :‬هيهات كان ما كان وفات ما فات والله‬
‫يحكم ما يريد‪ .‬قال‪ :‬فكان مالك كلما ذكر الشاب بكى ودعا له‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪96 :‬‬
‫وحكي أيضا ً عن جعفر بن خطاب قال‪ :‬وقف على بابي سائل فقلت لزوجتي‬
‫ن للسائل ففعلت‪ ،‬فلما‬
‫هل معك شيء؟ قالت‪ :‬أربع بيضات‪ ،‬فقلت‪ :‬ادفعيه ّ‬
‫ي بعض إخواني مخلة فيها بيض فقلت لزوجتي؛ كم‬
‫انصرف السائل أهدى إل ّ‬
‫فيها من بيضة؟ فقالت‪ :‬ثلثون بيضة‪ .‬فقلت لها‪ :‬ويحك أعطيت السائل أربع‬
‫بيضات‪ ،‬وجاءك ثلثون أين حساب هذا‪ .‬فقالت‪ :‬هي أربعون إل أن عشرا ً‬
‫مكسورات‪ ،‬وقيل في هذه الحكاية كانت ثلث من البيض الذي أعطت‬
‫ن عشر على‬
‫السائل صحيحات‪ ،‬وواحدة مكسورة فجاء بكل واحدة منه ّ‬
‫صفتها‪.‬‬
‫) ‪(1/112‬‬
‫وحكي أيضا ً عن الشبلي قال‪ :‬خرجت ذات يوم أريد البادية فرأيت شابا ً صغير‬
‫ن نحيل الجسم أشعث أغبر عليه ثياب رثة‪ ،‬وهو جالس في الجبانة يمرغ‬
‫الس ّ‬
‫خديه بين القبور‪ ،‬وجعل يرمق السماء تارة بعد تارة‪ ،‬ويحرك شفتيه وتسيل‬
‫الدموع من عينيه‪ ،‬وهو مستغرق في الدعاء والذكر والستغفار‪ ،‬ول يشغله‬
‫شاغل عن التسبيح والتقديس والتحميد والتمجيد والتعظيم‪ ،‬فلما رأيت‬
‫الشاب على تلك الحالة مالت نفسي إليه‪ ،‬وطابت على لقائه‪ ،‬فتركت‬
‫الطريق التي أروح عليها وقصدت نحوه‪ ،‬فلما رآني أقبلت إليه انتهض من‬
‫مكانه‪ ،‬وقام يمشي هاربا ً مني‪ ،‬فنّهضت نفسي في اتباعه لعلي ألحقه‪ ،‬فلم‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ي الله فقال‪ :‬الله‪ ،‬فقلت بحقه إل ما‬
‫أقدر على إدراكه فقلت له‪ :‬رفقا ً يا ول ّ‬
‫صبرت‪ ،‬فأشار بأصبعه ل أفعل‪ .‬وقال‪ :‬الله فقلت‪ :‬إن كان حقا ً ما تقول‪،‬‬
‫ل يا الله‪ :‬فوقع في الرض‬
‫فأرني صدقك مع الله تعالى فنادى بصوت عا ٍ‬
‫مغشيا ً عليه‪ ،‬فدنوت منه وحركته‪ ،‬فإذا هو ميت من ساعته‪ ،‬فوهمت من ذلك‪،‬‬
‫وتعجبت من حاله‪ ،‬وصدقه مع الله تعالى‪ ،‬وقلت‪ :‬يختص برحمته من يشاء‬
‫وة إل بالله العلي العظيم‪.‬‬
‫ـــــ وقلت‪ :‬ل حول ول ق ّ‬
‫) ‪(1/113‬‬
‫ي من أحياء العرب لخذ في جهازه‬
‫ثم تركته في موضعه وسرت إلى ح َ‬
‫وإصلح شأنه‪ ،‬فلما رجعت إليه حجب عني فطلبته في المكان‪ ،‬فلم أجد له‬
‫أثرا ً ول سمعت له خبرا ً فبقيت متحّيرًا‪ ،‬وقلت‪ :‬حجب عني هذا الشاب‪ ،‬ومن‬
‫سبقني إليه فسمعت قائل ً يقول لي‪ :‬يا شبلي قد كفيت أمر الفتى وما توله‬
‫إل الملئكة‪ ،‬فعليك أنت بعبادة ربك وأكثر الصدقة من مالك‪ ،‬فما بلغ الفتى ما‬
‫بلغ إل بصدقته يوما ً في الدهر‪ ،‬فقلت‪ :‬سألتك بالله إل أخبرتني بصدقته يوما ً‬
‫في الدهر ما هي؟ فقال‪ :‬يا شبلي إن هذا الفتى كان في أّول عمره مذنبا ً‬
‫عاصيا ً فاسقا ً زانيًا‪ ،‬فعرض الله عليه رؤيا أفزعته وأقلقته‪ ،‬وهي أنه رأى في‬
‫المنام إحليله قد رجع ثعبانا ً ودار بفيه‪ ،‬ثم إنه أطلق من فيه لهب النار‪،‬‬
‫فأحرقته حتى عاد كالفحمة السوداء‪ ،‬فقام فزعا ً مرعوبا ً وخرج فاّرا ً بنفسه‬
‫مشتغل ً بعبادة ربه‪ ،‬وله اليوم منذ رجع إلى طاعة ربه اثنتا عشرة سنة‪ ،‬وهو‬
‫على حالة التضّرع والخشوع‪ ،‬فلما كان أمس وقف له سائل سأله قوت يومه‪،‬‬
‫فخلع ثيابه وسلمها إليه‪ ،‬ففرح السائل بذلك‪ ،‬وبسط كفيه‪ ،‬ودعا له بالمغفرة‪،‬‬
‫فأجاب الله دعاءه فيه ببركة الصدقة التي فّرحه بها كما جاء في الحديث‪:‬‬
‫ة‪.‬‬
‫ل ِ‬
‫صد ّقَ ِ‬
‫عن ْد َ فَْر َ‬
‫موا د َعْوَةَ ال ّ‬
‫اغْت َن ِ ُ‬
‫حةِ قَل ْب ِهِ ِبال َ‬
‫سائ ِ ِ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪96 :‬‬
‫خاتمة في مدح السخاء والجود‬
‫) ‪(1/114‬‬
‫َ‬
‫ن أَ ْ‬
‫خاُء َ‬
‫ت‬
‫س َ‬
‫جن ّ ِ‬
‫جَرة ٌ ِ‬
‫جارِ ال َ‬
‫ش َ‬
‫ش َ‬
‫أخرج البخاري والبيهقي‪ :‬ال ّ‬
‫مت َد َل ِّيا ٌ‬
‫صاُنها ُ‬
‫ة‪ ،‬أغْ َ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ص‬
‫ص‬
‫ة‪ .‬والب ُ ْ‬
‫من َْها قاد َهُ ذال ِك الغُ‬
‫خذ ُ ب ِغُ‬
‫ن ي َأ ُ‬
‫جَرةٌ‬
‫جن ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫خل ش َ‬
‫ن إلى ال َ‬
‫في الد ّن َْيا‪ .‬فَ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫ٍ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن أَ ْ‬
‫صاِنها‬
‫ن ي َأ ُ‬
‫ن ِ‬
‫ِ‬
‫ش َ‬
‫ت إلى الد ّْنيا‪ ،‬فَ َ‬
‫مت َد َل َّيا ٌ‬
‫صاُنها ُ‬
‫ن أغْ َ‬
‫خذ ُ ب ِغُ ْ‬
‫جارِ الّناِر‪ ،‬أغْ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ص ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫إ‬
‫والطبراني‪:‬‬
‫ء‪.‬‬
‫ِ‬
‫يا‬
‫خ‬
‫س‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ر‬
‫دا‬
‫ة‬
‫ن‬
‫ج‬
‫ال‬
‫عدي‪:‬‬
‫وابن‬
‫ر‪.‬‬
‫نا‬
‫ال‬
‫لى‬
‫إ‬
‫ن‬
‫ص‬
‫غ‬
‫ال‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذا‬
‫ه‬
‫د‬
‫قا‬
‫ُ‬
‫َ َ ُ ِ‬
‫ّ‬
‫ْ ِ َ‬
‫َ ّ ُ َ ُ‬
‫ْ ُ‬
‫ّ ِ‬
‫َ‬
‫قا ُ‬
‫ن‬
‫جن ّةِ ب َْيتًا‪ ،‬ي ُ َ‬
‫س ِ‬
‫س ِ‬
‫ب ِ‬
‫ي َقري ٌ‬
‫ِفي ال َ‬
‫خَياِء‪ .‬والترمذي والبيهقي‪ :‬ال ّ‬
‫ت ال ْ‬
‫ه ب َي ْ ُ‬
‫ل لَ ُ‬
‫م َ‬
‫خ ّ‬
‫خي ُ‬
‫ن الله‪،‬‬
‫ن الّناِر‪ .‬والب َ ِ‬
‫ل ب َِعيد ٌ ِ‬
‫ة‪ ،‬ب َِعيد ٌ ِ‬
‫جن ّ ِ‬
‫ب ِ‬
‫ب ِ‬
‫ن ال َ‬
‫ري ٌ‬
‫ري ٌ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫س قَ ِ‬
‫الله‪ ،‬قَ ِ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫َ‬
‫ن الّناِر‪ .‬والجاهِ ُ‬
‫ب إلى‬
‫س ِ‬
‫ب ِ‬
‫جن ّ ِ‬
‫س‪ ،‬ب َِعيد ٌ ِ‬
‫بِعيد ٌ ِ‬
‫ح ّ‬
‫يأ َ‬
‫ري ٌ‬
‫ن ال َ‬
‫ل ال ّ‬
‫خ ّ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ة‪ ،‬قَ ِ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫َ‬
‫ض‬
‫ن َ‬
‫س ِ‬
‫عاب ِد ٍ ب َ ِ‬
‫ي َقال ِ‬
‫الله ِ‬
‫ت ال ّ‬
‫ما َ‬
‫ل وقال سلمان الفارسي‪ :‬إذا َ‬
‫ت الْر ُ‬
‫خ ّ‬
‫خي ٍ‬
‫م ْ‬
‫والحفظة‪ :‬يا رب تجاوز عن عبدك بسخائه في الدنيا‪ .‬وإذا مات البخيل قالت‪:‬‬
‫اللهم احجب هذا العبد عن الجنة كما حجب عبادك عما في يده من الدنيا‪.‬‬
‫وقد صح‪ :‬أن رسول كان أجود من الريح المرسلة‪ .‬وصح أيضًا‪ :‬أنه لما مرض‬
‫ي ليتصدق بها‪ ،‬فاشتغلت‬
‫كان عنده سبعة دنانير‪ ،‬فأمر عائشة أن تعطيها لعل ّ‬
‫ي‪ ،‬فأمست ليلة موته ‪،‬‬
‫بإغمائه فكان كلما أفاق أمر بذلك حتى أعطتها لعل ّ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫وليس عندها شيء فاحتاجت لمصباح‪ .‬فأرسلت إلى امرأة من نسائه تطلب‬
‫دق‪ ،‬فوافق‬
‫منها سمنًا‪ ،‬وقال عمر رضي الله عنه‪ :‬أمرنا رسول الله أن نتص ّ‬
‫ذلك مال ً عندي فقلت‪ :‬اليوم أسبق أبا بكر رضي الله عنه إن سبقته يومًا‪،‬‬
‫ت ل َهْل ِ َ‬
‫ه« فأتى‬
‫ك فَ ُ‬
‫ما أب ْ َ‬
‫ت ِ‬
‫مث ْل َ ُ‬
‫قل ْ ُ‬
‫قي ْ َ‬
‫فجئت بنصف مالي‪ ،‬فقال رسول الله ‪َ » :‬‬
‫َ‬
‫ت لهْل ِ َ‬
‫ك« ؟‬
‫ما أب ْ َ‬
‫قي ْ َ‬
‫أبو بكر رضي الله عنه بكل ماله‪ .‬فقال رسول الله ‪َ » :‬‬
‫ُ‬
‫ق َ‬
‫ك بِ َ‬
‫يٍء أبدًا‪ .‬وروى الطبراني‪:‬‬
‫ساب ِ ُ‬
‫قال‪ :‬أبقيت لهم الله ورسوله‪ ،‬فقلت‪ :‬ل أ َ‬
‫ش ْ‬
‫أن عمر رضي الله عنه أرسل مع‬
‫) ‪(1/115‬‬
‫غلمه بأربعمائة دينار لبي عبيدة بن الجراح‪ ،‬وأمره بالتأني ليرى ما يصنع‬
‫فيها‪ ،‬فذهب بها إليه وأعطاها له‪ ،‬وتأنى يسيرا ً ففرقها كلها‪.‬‬
‫فرجع الغلم لعمر فأخبره‪ .‬فوجده قد أعد ّ مثلها لمعاذبن جبل‪ ،‬فأرسلها معه‬
‫إليه‪ ،‬وأمره بالتأني كذلك ففعل‪ ،‬ففرقها فاطلعت زوجته وقالت‪ :‬نحن والله‬
‫مساكين فاعطنا‪ .‬فلم يبق في الخرقة إل ديناران فأعطاهما لها‪ .‬فرجع الغلم‬
‫لعمر وأخبره فسّر بذلك وقال‪ :‬إنهم إخوة بعضهم من بعض‪ .‬وجاء بسند‬
‫حسن‪ :‬إن زوجة طلحة بن عبيد الله رأت منه ثقل ً فقالت له‪ :‬ما لك؟ لعله‬
‫رابك منا شيء فنعتبك‪ .‬قال‪ :‬ل ولنعم حليلة المرء المسلم أنت‪ ،‬ولكن اجتمع‬
‫عندي مال ول أدري كيف أصنع؟ قالت‪ :‬وما يغمك منه‪ .‬ادع قومك فاقسمه‬
‫ي بقومي‪ .‬فكان جملة ما قسم أربعمائة ألف‪.‬‬
‫بينهم فقال‪ :‬يا غلم عل ّ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪102 :‬‬
‫) ‪(1/116‬‬
‫وفي الرياض النضرة أعطى طلحة أعرابيا ً سأله ثلثمائة ألف‪ ،‬وباع أرضا ً من‬
‫عثمان بسبعمائة ألف فحملها إليه‪ .‬فلما جاء بها قال‪ :‬إن رجل ً يبيت عنده هذه‬
‫في بيته ل يدري ما يطرقه من أمر الله‪ .‬فبات ورسله تختلف في سكك‬
‫المدينة حتى أسحر وما عنده منها درهم‪ .‬وبعث عبد الله بن الزبير إلى عائشة‬
‫رضي الله عنها بمال في غرارتين عدته ثمانون ومائة ألف درهم وهي صائمة‪.‬‬
‫فجعلت تقسم بين الناس فأمست وما عندها من ذلك درهم فقالت لجاريتها‪:‬‬
‫هلمي فطوري‪ .‬فجاءت بخبز وزيت فقالت لها الجارية‪ :‬فما استطعت فيما‬
‫قسمت في هذا اليوم أن تشتري لنا لحما ً بدرهم؟ قالت ل تعنفيني لو كنت‬
‫ذ ّ‬
‫كرتني لفعلت‪ .‬ووصل عبد الرحمن بن عوف أزواج النبي بمال بلغ أربعين‬
‫ألفا ً وأوصى بحديقة لمهات المؤمنين بيعت بأربعمائة ألف‪ .‬ولمن بقي من‬
‫أهل بدر لكل رجل أربعمائة دينار وكانوا مائة فأخذوها؛ وهي أيضا ً بخمسين‬
‫ألف دينار؛ وألف فرس في سبيل الله وباع أرضا ً له من عثمان بأربعين ألف‬
‫دينار؛ فقسم ذلك المال في رحمه بني زهرة وفقراء المسلمين وأمهات‬
‫دق على عهد رسول الله بشطر ماله أربعة آلف درهم؛ ثم‬
‫المؤمنين‪ ،‬وتص ّ‬
‫بأربعين ألف دينار‪ ،‬ثم خمسمائة فرس في سبيل الله؛ ثم وردت له قافلة من‬
‫تجارة بالشام‪ ،‬فحملها إلى رسول الله ؛ فدعا له النبي بالجنة؛ فنزل جبريل‬
‫فقال‪ :‬إن الله يقرئك السلم ويقول لك‪ :‬أقرىء عبد الرحمان السلم وبشره‬
‫بالجنة رضي الله عنهم وعنا معهم‪.‬‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫وحكي لما قدم إمامنا الشافعي رضي الله عنه من صنعاء إلى مكة كان معه‬
‫عشرة آلف دينار‪ ،‬فقيل له‪ :‬تشتري بها ضيعة؛ فضرب خيمة خارج مكة‬
‫ب الدنانير‪ ،‬فكل من دخل عليه أعطاه قبضة‪ ،‬فلما جاء وقت الظهر قام‬
‫وص ّ‬
‫ونفض الثوب ولم يبق شيء‪ .‬وقيل‪ :‬إن أمه قالت له‪ :‬لو دخلت ومعك درهم‬
‫ما سلمت عليك‪ .‬يا ابن آدم أنفق ينفق عليك ووسع يوسع عليك‪ ،‬ول تقتر‬
‫فيقتر عليك واشترِ بالفاني الباقي قبل أن تبلغ النفس التراقي‪.‬‬
‫) ‪(1/117‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪102 :‬‬
‫فصل في الضيافة‬
‫خ َ‬
‫ف على‬
‫أخرج الديلمي عن أنس قال‪ :‬قال رسول الله ‪» » :‬إَذا د َ َ‬
‫ضي ْ ُ‬
‫ل ال ّ‬
‫خ َ‬
‫م« « وأبو الشيخ عن أبي‬
‫ال َ‬
‫ج َ‬
‫ل ب ِرِْزقِهِ وَإ َِذا َ‬
‫قوْم ِ د َ َ‬
‫مغْ ِ‬
‫خَر َ‬
‫خَر َ‬
‫فَرةِ ذ ُُنوب ِهِ ْ‬
‫ج بِ َ‬
‫ً‬
‫قرصافة‪ :‬إذا أراد الله تعالى لقوم خيرا أهدى إليهم هدية‪ .‬الضيف ينزل‬
‫برزقه‪ ،‬ويرتحل برزقه‪ ،‬وقد غفر الله لهل المنزل‪ .‬وابن أبي الدنيا عن حبان‬
‫بن أبي جندة‪ :‬إن أسرع صدقة إلى السماء أن يضع الرجل طعاما ً طيبًا‪ ،‬ثم‬
‫ن‬
‫يدعو إليه ناسا ً من إخوانه‪ .‬والحكيم الترمذي عن عائشة رضي الله عنها‪ :‬إ ّ‬
‫َ‬
‫ة ل ت ََزا ُ‬
‫ة‪ .‬والحاكم عن‬
‫ضوعَ ً‬
‫الملئ ِك َ َ‬
‫مو ْ ُ‬
‫صّلي عََلى أ َ‬
‫ه َ‬
‫مائ ِد َت ُ ُ‬
‫ت َ‬
‫م ْ‬
‫ما َدا َ‬
‫م َ‬
‫حدِك ُ ْ‬
‫ل تُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ه الله عََلى الّناِر‪ .‬وهو عن‬
‫مأ َ‬
‫ه َ‬
‫م ْ‬
‫م ُ‬
‫حّر َ‬
‫شهْوَت َ ُ‬
‫سل ِ َ‬
‫خاهُ ال ُ‬
‫ن أط ْعَ َ‬
‫أبي هريرة‪َ :‬‬
‫م ْ‬
‫ة َ‬
‫ن الّناِر‪ .‬والشيخان عن أبي‬
‫ح ً‬
‫ه ِ‬
‫ضي ْ ِ‬
‫ت فِ َ‬
‫فهِ ذ َِبي َ‬
‫ح لِ َ‬
‫ن ذ َب َ َ‬
‫داًء ل َ ُ‬
‫كان َ ْ‬
‫جابر‪َ :‬‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫هريرة‪ :‬جاء رجل إلى النبي فقال‪ :‬إني مجهود‪ ،‬فأرسل‪ ،‬إلي بعض نسائه‬
‫فقالت‪ :‬والذي بعثك بالحق ما عندي إل ماء‪ .‬ثم أرسل إلى أخرى فقالت مثل‬
‫ن مثل ذلك‪ :‬ل والذي بعثك بالحق ما عندي إل ماء‪ .‬فقال‪:‬‬
‫ذلك حتى قلن كله ّ‬
‫َ‬
‫ة؛ فقال رجل من النصار‪ :‬أنا يا رسول الله‪ ،‬فانطلق به‬
‫ف هاذا الل ّي ْل َ‬
‫ن ُيضي ُ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫إلى رحله فقال لمرأته‪ :‬أكرمي ضيف رسول الله ‪ .‬وفي رواية‪ :‬قال لمرأته‬
‫هل عندك شيء؟ قالت‪ :‬ل إل قوت صبياني‪ .‬قال‪ :‬فعلليهم بشيء فإذا أرادوا‬
‫وميهم‪ ،‬وإذا دخل ضيفنا فأطفئي السراج‪ ،‬وأريه أنا نأكل‪ ،‬فقعدوا‬
‫العشاء فن ّ‬
‫َ‬
‫وأكل الضيف وباتا طاويين‪ ،‬فلما أصبح غدا على رسول الله ‪ :‬فقال‪» :‬ل َ‬
‫قد ْ‬
‫م وَل َوْ َ‬
‫ن‬
‫ن عََلى أ َن ْ ُ‬
‫َ‬
‫ما الل ّي ْل َ َ‬
‫ف ِ‬
‫ضي ْ ِ‬
‫كا َ‬
‫ة« ‪ .‬فأنزل الله‪َ} :‬ويؤْث ُِرو َ‬
‫ب الله ب ِ َ‬
‫عج َ‬
‫سهِ ْ‬
‫فك ُ َ‬
‫ة{ )سورة الحشر‪.(9 :‬‬
‫م َ‬
‫ص ٌ‬
‫ب ِهِ ْ‬
‫صا َ‬
‫خ َ‬
‫) ‪(1/118‬‬
‫وحكى اليافعي عن الشيخ أبي الربيع المالقي أنه قال‪ :‬سمعت بامرأة من‬
‫الصالحات في بعض القرى اشتهر أمرها‪ .‬وكان من دأبنا أن ل نزور امرأة‪،‬‬
‫فدعت الحاجة إلى زيارتها للطلع على الكرامة التي اشتهرت عنها‪ ،‬وكانت‬
‫تدعى بالفضة‪ .‬فنزلنا القرية التي هي فيها‪ ،‬فذكر لنا أن عندها شاة تحلب لبنا ً‬
‫وعس ً‬
‫ل‪ ،‬فاشترينا قدحا ً جديدا ً لم يوضع فيه شيء ومضينا إليها وسلمنا عليها‪.‬‬
‫ثم قلنا لها‪ :‬نريد أن نرى هذه البركة التي ذكرت لنا عن هذه الشاة التي‬
‫عندكم‪ ،‬فأخذنا الشاة وحلبناها في القدح فشربنا لبنا ً وعس ً‬
‫ل‪ .‬فلما رأينا ذلك‬
‫سألناها عن قصة الشاة؟ فقالت‪ :‬نعم كانت لنا شويهة‪ ،‬ونحن قوم فقراء ولم‬
‫يكن لنا شيء‪ .‬فحضر العبد فقال لي زوجي‪ :‬وكان رجل ً صالحًا‪ ،‬نذبح هذه‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫الشاة في هذا اليوم‪ ،‬قلت له‪ :‬ل تفعل فإنه قد رخص لنا في الترك‪ ،‬والله‬
‫يعلم حاجتنا إليها‪ ،‬فاتفق أن استضاف بنا في ذلك اليوم ضيف‪ ،‬ولم يكن عندنا‬
‫قرى فقلت له‪ :‬يا رجل هذا ضيف‪ ،‬وقد أمرنا بإكرامه‪ ،‬فخذ تلك الشاة فاذبحها‬
‫قال‪ :‬فخفنا أن يبكي عليها صغارنا‪ ،‬فقلت له‪ :‬أخرجها من البيت إلى وراء‬
‫الجدار فاذبحها‪ .‬فلما أراق دمها قفزت شاة على الجدار فنزلت إلى البيت‪،‬‬
‫فخشيت أن تكون قد انفلتت منه‪ ،‬فخرجت لنظرها‪ .‬فإذا هو يسلخ الشاة‬
‫فقلت له‪ :‬يا رجل عجبا ً وذكرت له القصة‪ ،‬فقال‪ :‬لعل الله أبدلنا خيرا ً منها‪،‬‬
‫فكانت تلك تحلب اللبن‪ ،‬وهذه تحلب اللبن والعسل ببركة إكرامنا الضيف‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪105 :‬‬
‫فصل في الزهد‬
‫) ‪(1/119‬‬
‫ن َ‬
‫ن َ‬
‫ث ال ِ‬
‫حْر َ‬
‫حْرث ِ ِ‬
‫ريد ُ‬
‫كا َ‬
‫ه ِفي َ‬
‫ريد ُ َ‬
‫كا َ‬
‫ه‪ ،‬وَ َ‬
‫خَرةِ ن ُزِد ْ ل َ ُ‬
‫قال الله تعالى‪َ } :‬‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن يُ ِ‬
‫ن يُ ِ‬
‫ب{ )سورة الشورى‪(20 :‬‬
‫ه في ال ِ‬
‫حْر َ‬
‫خَرةِ ِ‬
‫ث الد ّْنيا ن ُؤْت ِهِ ِ‬
‫َ‬
‫من َْها َوما ل ُ‬
‫ن ِنصي ٍ‬
‫م ْ‬
‫وأخرج البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما‪ .‬قال‪» :‬أخذ رسول الله‬
‫ن ِفي الد ّن َْيا ك َأ َن ّ َ‬
‫ل« وكان ابن عمر‬
‫ب أ َوْ َ‬
‫ك غََري ٌ‬
‫عاب ُِر َ‬
‫سبي ٍ‬
‫بمنكبي فقال‪» :‬ك ُ ْ‬
‫يقول‪ :‬إذا أمسيت فل تنتظر الصباح‪ ،‬وإذا أصبحت فل تنتظر المساء‪ ،‬وخذ من‬
‫صحتك لمرضك‪ ،‬ومن حياتك لموتك‪ .‬وابن ماجه عن سهل بن سعد الساعدي‪،‬‬
‫قال‪ :‬جاء رجل إلى النبي فقال‪ :‬دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني‬
‫َ‬
‫حب ّ َ‬
‫حب ّ َ‬
‫ك‬
‫دي الّنا‬
‫س يُ ِ‬
‫الناس؟ قال‪» :‬اْزهَد ْ ِفي الد ّْنيا ي ُ ِ‬
‫ك الله‪ ،‬واْزهَد ْ ِفيما ِفي أي ْ ِ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫س« والديلمي‪» :‬ات ُْر ُ‬
‫خذ َ‬
‫نأ َ‬
‫فيهِ أ ِ‬
‫ما ي َك ْ ِ‬
‫خذ َ ِ‬
‫كوا الد ّْنيا لهْل َِها َفإ ّ‬
‫من َْها فَوْقَ َ‬
‫ن َ‬
‫الّنا ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫فهِ وَهُوَ ل ي َ ْ‬
‫ل‬
‫شعُُر« والترمذي‪» :‬الّز َ‬
‫حت ْ ِ‬
‫ِ‬
‫ريم ِ ال َ‬
‫س ب ِت َ ْ‬
‫ن َ‬
‫هاد َة ُ ِفي الد ّْنيا لي ْ َ‬
‫حل ِ‬
‫م ْ‬
‫ح ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ما ِفي ي َدِ َ‬
‫ما‬
‫ضا َ‬
‫ن الّز َ‬
‫ن ل ت َكو َ‬
‫هاد َةَ ِفي الد ّْنيا أ ْ‬
‫َول إ َ‬
‫ك أوْث َقَ ب ِ َ‬
‫ن بِ َ‬
‫عة ال َ‬
‫مال‪َ ،‬ولك ِ ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وَ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ب ِ‬
‫تأ ِ‬
‫م ِ‬
‫ت‪ ،‬أْرغَ َ‬
‫ن ت َكو َ‬
‫ِفي ي َدِ الله‪ ،‬وأ ْ‬
‫صب ْ َ‬
‫صيب َةِ إَذا أن ْ َ‬
‫ب ال ُ‬
‫وا ِ‬
‫من ْك ِفيها ل ْ‬
‫ن ِفي ث َ َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫أ َن َّها ل َ َ‬
‫ة ِفيها ت ُكث ُِر‬
‫ح ال َ‬
‫ن‪ ،‬والّرغْب َ ُ‬
‫ب َوالب َد َ َ‬
‫قل َ‬
‫ري ُ‬
‫ك« والقضاعي‪ :‬الّزهْد ُ ِفي الد ّْنيا ي ُ ِ‬
‫ن والب َ َ‬
‫ب‪ .‬والطبراني‪ :‬تفرغوا من هموم الدنيا ما‬
‫سي ال َ‬
‫ة تُ َ‬
‫طال َ ُ‬
‫قل ْ َ‬
‫حْز ُ‬
‫م‪ ،‬وال ُ‬
‫ق ّ‬
‫الهَ ّ‬
‫استطعتم‪ ،‬فأنه من كانت الدنيا أكثر همه أفشى الله ضيعته وجعل الله فقره‬
‫بين عينيه‪ ،‬ومن كانت الخرة أكثر همه جمع الله تعالى أمره‪ ،‬وجعل غناه في‬
‫قلبه‪ ،‬وما أقبل عبد بقلبه إلى الله‪ ،‬جعل الله قلوب المؤمنين تغدو إليه بالود ّ‬
‫والرحمة‪ ،‬وكان الله بكل خير إليه أسرع‪.‬‬
‫) ‪(1/120‬‬
‫والشيخان قالت عائشة رضي الله عنها‪ :‬ما شبع آل محمد من خبز شعير‬
‫يومين متتابعين حتى قبض‪ .‬والترمذي قال عبد الله بن مسعود‪ :‬نام رسول‬
‫الله على حصير فقام وقد أثر في جنبه فقلنا‪ :‬يا رسول الله لو اتخذنا لك‬
‫َ‬
‫ست َظ َ ّ‬
‫ت َ‬
‫ة‬
‫جَر ٍ‬
‫ش َ‬
‫ل تَ ْ‬
‫با ْ‬
‫ح َ‬
‫ما ِلي وَِللد ّْنيا َ‬
‫وطاء؟ فقال‪َ » :‬‬
‫ما أَنا ِفي الد ّْنيا إل ك ََراك ِ ٍ‬
‫ح وَت ََرك ََها« ‪ .‬وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت‪ :‬لم يمتلىء جوف‬
‫م َرا َ‬
‫ثُ ّ‬
‫ً‬
‫ب إليه من الغنى‪،‬‬
‫النبي شبعا قط‪ ،‬ولم يبث شكوى إلى أحد‪ ،‬وكانت الفاقة أح ّ‬
‫وإن كان ليظ ّ‬
‫ل جائعا ً يلتوي طول ليلته من الجوع‪ ،‬فل يمنعه صيام يومه‪ ،‬ولو‬
‫شاء سأل ربه جميع كنوز الرض وثمارها ورغد عيشها‪ ،‬فأعطي‪ ،‬ولقد كنت‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫أبكي له رحمة مما أرى‪ ،‬وأمسح بيدي على بطنه مما به من الجوع‪ ،‬وأقول‪:‬‬
‫عائ ِ َ‬
‫ما ِلي‬
‫نفسي لك الفداء لو تبلغت من الدنيا بما يقوتك‪ ،‬فيقول‪َ» :‬يا َ‬
‫ش ُ‬
‫ة َ‬
‫َ‬
‫خواني م ُ‬
‫ن هذا‪،‬‬
‫ما هُوَ أشد ّ ِ‬
‫ن أوِلي العَْزم ِ وَ ِ‬
‫ن الّر ُ‬
‫صب َُروا عََلى َ‬
‫ل َ‬
‫م َْ‬
‫سَ ِ‬
‫م َ‬
‫ِ ْ‬
‫وَِللد ّْنيا إ ْ َ‬
‫قدموا عََلى ربهم‪ ،‬فَأك ْرم مآبهم وأ َ‬
‫ضوا عَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جد ُِني‬
‫أ‬
‫ف‬
‫م‪،‬‬
‫ه‬
‫ب‬
‫وا‬
‫ث‬
‫ل‬
‫ز‬
‫ج‬
‫َ‬
‫ف‬
‫م‬
‫ه‬
‫ل‬
‫حا‬
‫لى‬
‫َ َ َ َُ ْ َ ْ َ‬
‫م َ‬
‫ِ‬
‫َ َُ ْ‬
‫َ ِّ ْ‬
‫ِ ُ‬
‫َ ِِ ْ‬
‫فَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صَر بي َ‬
‫ن َ‬
‫مِعي َ‬
‫ب‬
‫ن يُ َ‬
‫ست ِ‬
‫ما ِ‬
‫ح ّ‬
‫يٍء أ َ‬
‫شِتي أ ْ‬
‫حي إ ْ‬
‫أ ْ‬
‫م‪ ،‬وَ َ‬
‫غدا ً ُدون َهُ ْ‬
‫ت ِفي َ‬
‫ن ت ََرفّهْ ُ‬
‫ق ّ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫خلِئي« ‪ .‬قالت‪ :‬فما أقام بعد إل شهرا ً حتى توفي‬
‫ق ب ِإ ِ ْ‬
‫واِني‪ ،‬وَأ َ ِ‬
‫ي ِ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫خ َ‬
‫م َ‬
‫إل َ ّ‬
‫حو ِ‬
‫‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪107 :‬‬
‫وروي أن سليمان عليه السلم كان مع ما أعطى من الملك‪ ،‬ل يرفع بصره‬
‫إلى السماء تخ ّ‬
‫شعا ً وتواضعا ً لله‪ ،‬وكان يطعم الناس لذائذ الطعمة ويأكل خبز‬
‫الشعير‪ ،‬وقد قيل له‪ :‬ما لك تجوع وأنت على خزائن الرض؟ قال‪ :‬أخاف أن‬
‫دقت عائشة رضي الله‬
‫أشبع فأنسى الجائع‪ .‬وقال‪ :‬عروة بن الزبير‪ :‬لقد تص ّ‬
‫عنها بخمسين ألفا ً وإن درعها لمرقع‪.‬‬
‫) ‪(1/121‬‬
‫ة وتأنق وتغالى في‬
‫وحكى اليافعي أن بعض ملوك المم السالفة بنى مدين ً‬
‫حسنها وزينتها‪ ،‬ثم صنع طعاما ً ودعا الناس‪ ،‬وأجلس أناسا ً على أبوابها‬
‫يسألون كل من خرج هل رأيتم عيبًا؟ فيقولون‪ :‬ل حتى جاء ناس في آخر‬
‫الناس عليهم أكسية فسألوهم‪ :‬هل رأيتم عيبًا؟ قالوا‪ :‬عيبين اثنين‪ ،‬فحبسوهم‬
‫ودخلوا على الملك فأخبروه بما قالوا‪ .‬فقال‪ :‬ما كنت أرضى بعيب واحد‪،‬‬
‫فائتوني بهم فأدخلوهم عليه‪ ،‬فسألهم عن العيبين ما هما؟ فقالوا‪ :‬تخرب‬
‫ويموت صاحبها‪ .‬قال‪ :‬أفتعلمون دارا ً ل تخرب ول يموت صاحبها؟ قالوا له‪:‬‬
‫وفوه‬
‫وقوه إليها‪ ،‬وذكروا النار وعذابها‪ ،‬وخ ّ‬
‫نعم فذكروا له الجنة ونعيمها‪ ،‬وش ّ‬
‫منها‪ .‬ودعوه إلى عبادة الله عز وجل‪ ،‬فأجابهم إلى ذلك‪ ،‬وخرج من ملكه‬
‫هاربًا‪ ،‬إلى الله تعالى‪.‬‬
‫) ‪(1/122‬‬
‫)تنبيه( إن الزهد الحقيقي برودة الدنيا على قلب العبد‪ ،‬لجل الله وعظيم‬
‫ثوابه ومقدماته ترك طلب المفقود من الدنيا‪ ،‬وتفريق المجموع منها‪ ،‬وترك‬
‫إرادتها واختيارها‪ ،‬فإذا أتى بها العبد أورثت تلك الزهد الحقيقي‪ .‬ثم الباعث‬
‫على الترك والتفريق وذكر آفات الدنيا وعيوبها‪ .‬قال بعضهم‪ :‬تركت الدنيا‬
‫لقلة غنائها وكثرة عنائها‪ ،‬وسرعة فنائها وخسة شركائها‪ .‬وقال الغزالي القول‬
‫البالغ فيه ما قاله شيخنا أبو بكر الطوسي‪ :‬إن الدنيا عدّوة الله عّز وج ّ‬
‫ل‪،‬‬
‫ب أحدا ً أبغض عدّوه جعلنا الله من المبغضين للدنيا‬
‫وأنت محبه فمن أح ّ‬
‫والمحبين للخرة‪ .‬وروى الليث عن جرير قال‪ :‬صحب رجل عيسى عليه‬
‫ي الله أكون معك‪ ،‬وأصحبك فانطلقا إلى شط نهر‪ ،‬فجلسا‬
‫السلم‪ ،‬وقال‪ :‬يا نب ّ‬
‫يتغديان ومعهما ثلثة أرغفة‪ ،‬فأكل رغيفين‪ ،‬وبقي رغيف‪ ،‬فقام عيسى عليه‬
‫السلم إلى النهر فشرب‪ ،‬ثم رجع فلم يجد الرغيف‪ ،‬فقال للرجل‪ :‬من أخذ‬
‫الرغيف؟ قال‪ :‬ل أدري فانطلق ومعه صاحبه‪ ،‬فرأى ظبية ومعها خشفان لها‪.‬‬
‫قال‪ :‬فدعا أحدهما فأتاه فذبحه وشوى منه‪ ،‬وأكل هو والرجل‪ .‬ثم قال‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫للخشف‪ :‬قم بإذن الله فقام فذهب‪ ،‬فقال للرجل‪ :‬أسألك بالذي أراك هذه‬
‫من أخذ الرغيف؟ قال‪ :‬ما أدري‪ ،‬قال‪ :‬ثم انتهيا إلى نهر فأخذ عيسى بيد‬
‫الية َ‬
‫الرجل فمشيا على الماء فلما جاوزا‪ .‬قال‪ :‬أسألك بالذي أراك هذه الية من‬
‫أخذ الرغيف؟ قال‪ :‬ل أدري‪ ،‬قال‪ :‬فانتهيا إلى مفازة فجلسا‪ ،‬فأخذ عيسى‬
‫فجمع ترابا ً أو رم ً‬
‫ل‪ ،‬وقال له‪ :‬كن ذهبا ً بإذن الله فكان ذهبا ً فقسمه ثلثة‬
‫أثلث‪ .‬فقال‪ :‬لي ثلث وثلث لك وثلث لمن أخذ الرغيف‪ ،‬فقال‪ :‬أنا أخذته‪،‬‬
‫قال‪ :‬فكّله لك‪ ،‬وفارقه عيسى‪ ،‬فانتهى إليه رجلن وهو في المفازة ومعه‬
‫المال‪ ،‬فأرادا أن يأخذاه منه ويقتله‪ .‬فقال هو بيننا أثلثا ً قال‪ :‬فابعثوا أحدكم‬
‫إلى القرية ليشتري طعامًا‪ ،‬فقال الذي بعث لي شيء نقاسم هذا المال‪،‬‬
‫ن لهما في الطعام سما ً فأقتلهما به‪ ،‬وآخذ هذا المال جميعه‪ ،‬فجعل فيه‬
‫لجعل ّ‬
‫السم وقال صاحباه في غيبته‪:‬‬
‫) ‪(1/123‬‬
‫لي شيء نقاسمه المال إذا جاء قتلناه‪ ،‬واقتسمنا المال نصفين فجاء فقتله‪،‬‬
‫ثم أكل الطعام فماتا وبقي المال في المفازة‪ ،‬وأولئك الثلثة قتلى حوله‪ ،‬فمّر‬
‫عيسى عليه السلم بهم‪ ،‬وهم على تلك الحالة فقال لصحابه‪ :‬هذه الدنيا‬
‫فاحذروها‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪107 :‬‬
‫خاتمة في فضل الفقر والفقراء‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫قَراِء أل أب َ ّ‬
‫معْ َ‬
‫قَراَء‬
‫ن فُ َ‬
‫ف َ‬
‫شَر ال ُ‬
‫مأ ّ‬
‫شُرك ُ ْ‬
‫أخرج ابن ماجه عن ابن عمر‪َ» :‬يا َ‬
‫ة قَب ْ َ َ‬
‫م« وأبو نعيم‬
‫عا‬
‫سمائ َةِ َ‬
‫ف َيوم ٍ َ‬
‫ن ي َد ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ص ِ‬
‫ن ال َ‬
‫خُلو َ‬
‫خم ْ‬
‫ال ُ‬
‫ل الغْن َِياَء ب ِن ِ ْ‬
‫مِني َ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫مةِ قَب ْ َ‬
‫عن أبي سعيد‪» :‬لي ُب َ ّ‬
‫ل الغْن َِياِء‬
‫ن بال َ‬
‫شر فُ َ‬
‫فوْزِ ي َوْم ٍ ال ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫قَيا َ‬
‫قَراُء ال ُ‬
‫مِني َ‬
‫ن« ومسلم‬
‫م ْ‬
‫مائ َةِ َ‬
‫دارِ َ‬
‫بِ ِ‬
‫سُبو َ‬
‫ن َوهؤلء ي ُ َ‬
‫مو َ‬
‫عام ٍ هؤلِء في ال َ‬
‫ق َ‬
‫حا َ‬
‫خم ْ‬
‫جن ّةِ ي َت َن َعّ ُ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ت ِفي‬
‫ف َ‬
‫ت أكث ََر أهْل َِها ال ُ‬
‫ت ِفي ال َ‬
‫قَراَء َواطلعْ ُ‬
‫جن ّةِ فََرأي ْ ُ‬
‫عن ابن عباس‪» :‬اطلعْ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حْزنا ً‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫م ِفي الد ّْنيا ُ‬
‫ساَء« وابن عساكر‪» :‬إ ّ‬
‫ت أك ْث ََر أهْل َِها الن ّ َ‬
‫ن أطوَلك ْ‬
‫الّنارِ فََرأي ْ ُ‬
‫َ‬
‫خرة وإ َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫جوعا ً ِفي‬
‫م ُ‬
‫م فََرحا ً ِفي ال ِ َ ِ َ ِ ّ‬
‫شَبعا ً ِفي الد ّْنيا أك ْث ََرك ُ ْ‬
‫ن أك ْث َُرك ُ ْ‬
‫أط ْوَل ُك ُ ْ‬
‫ها‬
‫ب ُذنوبا ً ل ي ُك َ ّ‬
‫فُر َ‬
‫ال ِ‬
‫ن ِ‬
‫خَر ِ‬
‫ة« وهو وأبو نعيم عن أبي هريرة‪» :‬إ ّ‬
‫ن الذ ُّنو ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مِعي َ‬
‫ة«‬
‫مَرةُ ي ُك ّ‬
‫فُر َ‬
‫ش ِ‬
‫ح ّ‬
‫م َول ال َ‬
‫مو ُ‬
‫صَيا ُ‬
‫ب ال َ‬
‫ها الهُ ُ‬
‫ج َول العُ ْ‬
‫م ِفي طل ِ‬
‫صلة ُ َول ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫عزِتي‬
‫ما َ‬
‫م قال وَ ِ‬
‫وابن عساكر‪» :‬إ ّ‬
‫ض عَْنها‪ .‬ث ّ‬
‫ن الله ت ََعالى ل ّ‬
‫خلقَ الد ّْنيا أعَْر َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫د‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ل‬
‫د‬
‫ع‬
‫ت‬
‫نيا‬
‫د‬
‫ال‬
‫ت‬
‫ن‬
‫كا‬
‫و‬
‫ل‬
‫»‬
‫والترمذي‪:‬‬
‫قي«‪.‬‬
‫ل‬
‫خ‬
‫ر‬
‫را‬
‫ش‬
‫في‬
‫ل‬
‫إ‬
‫جلِلي ل أ ُن ْزِل َّنك‬
‫ّْ َْ ِ‬
‫ْ َ ِ‬
‫ِ َ ِ َ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ ْ َ‬
‫وَ َ‬
‫ما سقى َ‬
‫ري ُ‬
‫ماٍء« والبيهقي‪» :‬ن ََز َ‬
‫من َْها ُ‬
‫ل في‬
‫شْرب َ َ‬
‫كاِفرا ً ِ‬
‫ح ب َُعو َ‬
‫جَنا َ‬
‫الله َ‬
‫ل ِ‬
‫ة َ‬
‫ضةٍ َ‬
‫جب ْ ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫قرِئ ُ َ‬
‫ن الله ت ََعاَلى ي ُ ْ‬
‫صوَر ً‬
‫مد َ‬
‫م َ‬
‫ة‪ .‬فقال‪ :‬إ ّ‬
‫كا َ‬
‫أ ْ‬
‫سل َ‬
‫ك ال ّ‬
‫ح َ‬
‫ح ّ‬
‫م َيا ُ‬
‫ن َ‬
‫ن ي َأِتيني ُ‬
‫س ِ‬
‫وََيقول ل َ َ‬
‫ك‪ :‬إني‬
‫) ‪(1/124‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي‬
‫ن تمّرِري وَت َك ْد ِّري وََتضّيقي وََتش ّ‬
‫ت إلى الد ّْنيا أ ْ‬
‫قَد ْ أوْ َ‬
‫حي ْ ُ‬
‫ددي إلى أوليائي ك َ ْ‬
‫داِئي« ومسلم عن أبي‬
‫خل َ ْ‬
‫حّبوا ل ِ َ‬
‫قاِئي فإِني َ‬
‫جن ّ ً‬
‫يُ ِ‬
‫قت َُها ِ‬
‫ة لعْ َ‬
‫جنا ً لوْل َِياِئي وَ َ‬
‫س ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سو ُ‬
‫مَر‬
‫هريرة قال‪َ » :‬‬
‫ت ي َوْم ٍ أوْ لي ْل ٍ‬
‫خَر َ‬
‫ج عَلي َْنا َر ُ‬
‫ة‪ ،‬فَإ َِذا هُوَ بأبي ب َكرٍ وَعُ َ‬
‫ل الله َذا َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ة؟ قال‪ :‬الجوع يا‬
‫ما أ ْ‬
‫ساعَ َ‬
‫ما ِ‬
‫َر ِ‬
‫خَر َ‬
‫ما هاذِهِ ال ّ‬
‫ن ب ُُيوت ِك َ‬
‫جك ْ‬
‫ضي الله عنهما فقال‪َ :‬‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫موا‬
‫ذي ن َ ْ‬
‫ذي أ ْ‬
‫سي ب ِي َدِهِ ل ْ‬
‫جِني ال ِ‬
‫ف ِ‬
‫رسول الله؟ قال‪ :‬وَأَنا وال ِ‬
‫خَر َ‬
‫خَر َ‬
‫ما قو ُ‬
‫جك َ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫فقاموا معه‪ ،‬فأتى رجل ً من النصار فإذا هو ليس في بيته‪ ،‬فلما رأته المرأة‬
‫َ‬
‫قالت‪ :‬مرحبا ً وأه ً‬
‫ن‪ ،‬قالت‪ :‬ذهب يستعذب‬
‫ن ُفل ٌ‬
‫ل‪ .‬فقال لها رسول الله ‪» :‬أي ْ َ‬
‫مد ُ ل ِل ّهِ‬
‫لنا الماء إذ جاء النصاري‪ ،‬فنظر إلى رسول الله وصاحبيه ثم قال‪ :‬ال ْ َ‬
‫ح ْ‬
‫ما أ َجد اليوم أ َك ْر َ‬
‫مني‪ ،‬فانطلق بعذق فيه بسر وتمر ورطب‪ .‬فقال‪:‬‬
‫ضَيافا ً ِ‬
‫مأ ْ‬
‫َ َ‬
‫َ ِ ُ َ ْ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ب« فذبح لهم فأكلوا‬
‫لو‬
‫ح‬
‫وال‬
‫ك‬
‫يا‬
‫»إ‬
‫‪:‬‬
‫الله‬
‫رسول‬
‫له‬
‫فقال‬
‫المدية‪.‬‬
‫ك ُُلوا وأخذ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫من الشاة ومن العذق وشربوا‪ ،‬فلما أن شبعوا ورووا قال رسول الله لبي‬
‫فسي بيده ل َت َ‬
‫م‬
‫مةِ أ َ ْ‬
‫م ال ِ‬
‫ذي ن َ ْ ِ‬
‫بكر وعمر‪َ» :‬وال ّ ِ‬
‫خَر َ‬
‫ن هاذ ّ الن ِّعيم ِ ي َوْ َ‬
‫َِ ِ ِ ُ ْ‬
‫جك ُ ْ‬
‫قَيا َ‬
‫ن عَ ْ‬
‫سأل ُ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م« ‪ .‬والبخاري عن‬
‫ِ‬
‫جُعوا َ‬
‫م ال ُ‬
‫م هاذا الن ِّعي ُ‬
‫صاب َك ُ ْ‬
‫م ت ُْر ِ‬
‫مل ْ‬
‫جوع ُ ث ُ ّ‬
‫ن ب ُِيوت ِك ُ ْ‬
‫حّتى أ َ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫إبراهيم بن عبد الرحمان بن عوف عن أبيه‪ :‬أتي بطعام وكان صائما‪ .‬فقال‪:‬‬
‫قتل أو توفي مصعب بن عمير وهو خير مني فلم يوجد له ما يكفن فيه إل‬
‫بردة إن غطى بها رأسه بدت رجله‪ ،‬وإن غطى رجله بدا رأسه‪ ،‬ثم بسط لنا‬
‫من الدنيا‪ ،‬ما بسط لنا‪ ،‬أو قال‪ :‬أعطينا من الدنيا ما أعطينا قد خشينا أن‬
‫تكون حسناتنا قد عجلت لنا‪ ،‬ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام‪ ،‬وهو عن أبي‬
‫هريرة قال‪ :‬لقد رأيتني وإني لخّر فيما بين منبر رسول الله إلى حجرة‬
‫ي فيجييء الجائي فيضع رجله على‬
‫عائشة رضي الله عنها مغشيا ً عل ّ‬
‫) ‪(1/125‬‬
‫عنقي‪ ،‬ويرى أني مجنون وما بي جنون‪ ،‬وما بي إل الجوع وروي أنه كان يبيت‬
‫هو وأهله الليالي المتتابعة طاويا ً ل يجدون عشاء‪ .‬وروي »أن جبريل عليه‬
‫السلم نزل فقال للنبي ‪ :‬إن الله يقرئك السلم‪ ،‬ويقول لك‪ :‬أتحب أن أجعل‬
‫ري ُ‬
‫ل‬
‫هذا الجبل ذهبًا‪ ،‬ويكون معك حيثما كنت؟ فأطرق ساعة ثم قال‪َ» :‬يا ِ‬
‫جب ْ ِ‬
‫ق َ‬
‫ما َ‬
‫ما َ‬
‫ه فقال له‬
‫ن ل عَ ْ‬
‫ه يَ ْ‬
‫ل لَ ُ‬
‫معَُها َ‬
‫ج َ‬
‫ل لَ ُ‬
‫نل َ‬
‫ل َ‬
‫ه وَ َ‬
‫ن ل َداَر ل َ ُ‬
‫الد ّْنيا َداُر َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫جبريل‪ :‬ثبتك الله يا محمد بالقول الثابت« وروي عن الحسن البصري أنه قال‬
‫ج ّ‬
‫ما ي َعْت َذُِر‬
‫قال النبي ‪» :‬ي ُؤَْتى بالعَب ْد ِ ال َ‬
‫م ال ِ‬
‫ف ِ‬
‫مةِ َفيعْت َذُِر الله عَّز وَ َ‬
‫قيرِ ي َوْ َ‬
‫ل كَ َ‬
‫قَيا َ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫ج ُ‬
‫ت عَن ْك الد ّْنيا‬
‫ل ِفي الد ّْنيا فَي َ ُ‬
‫ل‪ :‬وَ ِ‬
‫عّزِتي وَ َ‬
‫ل إلى الّر ُ‬
‫الّر ُ‬
‫ما َزوَي ْ ُ‬
‫جلِلي َ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دي إلى‬
‫مةِ وال َ‬
‫ضيلةِ ا ْ‬
‫ج َيا عَب ْ ِ‬
‫ف ِ‬
‫ت لك ِ‬
‫خُر ْ‬
‫ن الكَرا َ‬
‫ن ِلما أعْد َد ْ ُ‬
‫م َ‬
‫ي َولك ِ ْ‬
‫وان ِك عَل ّ‬
‫ل ِهَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ص ُ‬
‫جِهي ف ُ‬
‫خذ ْ ب ِي َدِ ِ‬
‫ساك وَأَراد َ ِبذال ِك وَ ْ‬
‫فو ِ‬
‫مك أوْ ك َ‬
‫ن أطعَ َ‬
‫ف َوان ْظْر إلى َ‬
‫هاذِهِ ال ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫فَهُوَ ل َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ص ُ‬
‫م العََرقُ في َت َ َ‬
‫فو َ‬
‫ن فعَل ب ِهِ‬
‫مئ ِذ ٍ قد ْ أل َ‬
‫ف وَي َن ْظُر َ‬
‫مهُ ُ‬
‫ج َ‬
‫س ي َوْ َ‬
‫خلل ال ّ‬
‫ك‪َ ،‬والّنا ُ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ذال ِ َ‬
‫ة« ‪.‬‬
‫ك ِفي الد ّْنيا فَي َأ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫خذ ُ ب ِي َدِهِ وَي ُد ْ ِ‬
‫ه ال َ‬
‫خل ُ ُ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪110 :‬‬
‫ن القيامة قد قامت‪ ،‬ويقال‪:‬‬
‫وحكى القشيري عن بعضهم أنه قال‪ :‬رأيت كأ ّ‬
‫دم‪ ،‬فتقدم‬
‫أدخلوا مالك بن دينار ومحمد بن واسع الجنة‪ ،‬فنظرت أيهما يتق ّ‬
‫دمه فقيل لي‪ :‬إنه كان له قميص واحد‪،‬‬
‫محمد بن واسع فسألت عن سبب تق ّ‬
‫ولمالك قميصان‪.‬‬
‫) ‪(1/126‬‬
‫وحكى اليافعي عن الشيخ أبي محمد الجريري قال‪ :‬دخل علينا الرباط بعد‬
‫صلة العصر شاب مصفّر اللون أشعث الشعر حاسر الرأس حافي القدمين‪،‬‬
‫دد الوضوء وصلى‪ ،‬ثم جلس ووضع رأسه في جيبه إلى المغرب‪ ،‬فلما‬
‫فج ّ‬
‫صلى معنا المغرب جلس كذلك‪ ،‬وإذا رسول الخليفة يستدعينا في دعوة‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫فقمت إلى الشاب وقلت له‪ :‬هل لك أن توافقنا إلى دار الخليفة‪ ،‬فرفع رأسه‬
‫وقال‪ :‬ليس لي قلب إلى دار الخليفة‪ ،‬ولكن أشتهي عصيدة حارة فا ّ‬
‫طرحت‬
‫قوله حيث لم يوافق الجماعة والتمس شهوة وقلت في نفسي‪ :‬هذا قريب‬
‫العهد بالطريقة لم يتأّدب‪ ،‬ومضيت إلى دار الخليفة‪ ،‬وأكلنا وشبعنا وتفرقنا‬
‫أخر الليل‪ ،‬فلما دخلت الرباط رأيت الشاب على تلك الحالة‪ ،‬فجلست على‬
‫سجادتي ساعة‪ ،‬فلهجت عيناي بالنوم‪ ،‬وإذا جماعة وقائل يقول‪ :‬هذا رسول‬
‫الله والنبياء كلهم عليهم السلم‪ ،‬فدنوت إليه وسلمت عليه‪ ،‬فولى وجهه عني‬
‫معرضًا‪ ،‬فكّررت عليه وهو يعرض عني‪ ،‬ول يجيب فخفت من ذلك‪ .‬فقلت‪ :‬يا‬
‫ُ‬
‫مِتي‬
‫رسول الله ما الذي أذنبت حتى تعرض عني بوجهك؟ فقال‪» :‬فَ ِ‬
‫قيُر أ ّ‬
‫َ‬
‫شت ََهى عَل َي ْ َ‬
‫ك َ‬
‫ا ْ‬
‫م‬
‫حوَ ال َ‬
‫ست َي ْ َ‬
‫مْر ُ‬
‫ف ِ‬
‫ت بِ ِ‬
‫ت نَ ْ‬
‫ه‪َ ،‬فا ْ‬
‫قيرِ فَل ْ‬
‫م ُ‬
‫عوبًا‪ ،‬وَقُ ْ‬
‫ت َ‬
‫قظ ْ ُ‬
‫شهْوَة ً فَت ََهاوَن ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‪ .‬فإذا هو به قد خرج فناديته يا‬
‫ب فَ َ‬
‫ت ِفي طلب ِ ِ‬
‫خَر ْ‬
‫ه‪ ،‬وَ َ‬
‫ج َ‬
‫صو ْ َ‬
‫سمعْ َ‬
‫جد ْ ُ‬
‫أ ِ‬
‫ت الَبا ِ‬
‫ت َ‬
‫ي وقال‪ :‬إَذا ا ْ‬
‫شت ََهى‬
‫فتى اصبر حتى نحضر شهوتك التي طلبتها فالتفت إل ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫صْلها إليه حّتى َيتشفعَ إ ِل َي ْ َ‬
‫قيٌر عَل َي ْ َ‬
‫ك َ‬
‫ة‬
‫ي وَأْرب َعَ ٍ‬
‫شهْوَة ً َفل ُتو ِ‬
‫فَ ِ‬
‫ك ِبمائ َةِ أل ِ‬
‫ف َنب َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ع ْ‬
‫ة إلْيها ومضى‪ .‬حشرنا الله في زمرة المساكين‬
‫ج َ‬
‫وَ ِ‬
‫حا َ‬
‫ي فل َ‬
‫ن أل ِ‬
‫ف نب َ‬
‫ري َ‬
‫ش ِ‬
‫وأدخلنا معهم الجنان آمين‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪110 :‬‬
‫ن بالصدقة‬
‫فصل في الم ّ‬
‫) ‪(1/127‬‬
‫َ‬
‫ذي‬
‫ن َوالَذى كال ّ ِ‬
‫قال الله تعالى‪َ} :‬يا أّيها ال ّ ِ‬
‫م بال َ‬
‫صد ََقات ِك ُ ْ‬
‫نآ َ‬
‫مُنوا ل ت ُب ْط ُِلوا َ‬
‫م ّ‬
‫ذي َ‬
‫ه َ‬
‫ه‬
‫ص ْ‬
‫ن بالله َوالي َوْم ِ ال ِ‬
‫ن عَل َي ْ ِ‬
‫س َول ي ُؤْ ِ‬
‫ي ُن ْ ِ‬
‫وا َ‬
‫مث َل ُ ُ‬
‫خر فَ َ‬
‫مال َ ُ‬
‫فق ُ َ‬
‫ل َ‬
‫ف َ‬
‫كمث ِ‬
‫م ُ‬
‫ه ِرئاَء الّنا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ه َواب ِ ٌ‬
‫ن عَلى َ‬
‫سبوا والله ل‬
‫صِلدا ل ي َ ْ‬
‫يٍء ِ‬
‫قدُِرو َ‬
‫ت َُرا ٌ‬
‫ما ك َ َ‬
‫م ّ‬
‫ل َفتَرك َ ُ‬
‫صاب َ ُ‬
‫ه َ‬
‫ب فَأ َ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫دق‬
‫دي ال َ‬
‫ي َهْ ِ‬
‫ن من تص ّ‬
‫ن{ )سورة البقرة‪ (264 :‬بين الله تعالى أ ّ‬
‫قو ْ َ‬
‫ري َ‬
‫م الكافِ ِ‬
‫ده الله‬
‫بشيء من أنواع الصدقات اشترط لنيله ذلك الثواب العظيم الذي أع ّ‬
‫ن بها على المعطى والذى‪ .‬فالمن هو‬
‫للمتص ّ‬
‫دقين أن تسلم صدقته من الم ّ‬
‫ب الخذ اطلعه‪ .‬وقيل‪ :‬هو أن‬
‫دد نعمته على الخذ‪ ،‬أو يذكرها لمن ل يح ّ‬
‫أن يع ّ‬
‫دق عليه بإحسانه‪ ،‬ولذلك ل ينبغي أن يطلب منه‬
‫يرى لنفسه مزية على المتص ّ‬
‫دعاء‪ ،‬ول يطمع فيه لنه ربما كان في مقابلة إحسانه فيسقط أجره‪.‬‬
‫دته‬
‫أخبرنا شيخنا قطب الوجود وشمس دائرة الشهود محمد البكري عن ج ّ‬
‫عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها‪ :‬أنها كانت إذا تصدقت على أحد أرسلت‬
‫على أثره رسول ً يتبعه إلى مسكنه‪ ،‬ليتعرف هل يدعو لها‪ ،‬فتدعو له بمثل‬
‫دعائه لئل يكون دعاؤه في مقابلة الصدقة فينقص أجرها‪ ،‬فلذا قال أصحابنا‪:‬‬
‫دق عليه بمثل ما دعا له‪ .‬وقال عبد‬
‫دق أن يدعوا للمتص ّ‬
‫يستحب للمتص ّ‬
‫ً‬
‫الرحمن بن زيد بن أسلم‪ :‬كان أبي يقول‪ :‬إذا أعطيت رجل ً شيئا ورأيت أن‬
‫ف‬
‫سلمك يثقل عليه‪ :‬أي لكونه يتكلف لك قياما ً ونحوه لجل إحسانك إليه فك ّ‬
‫ن؛ مسقط‬
‫سلمك عنه‪ .‬والذى هو أن ينهره أو يعّيره أو يشتمه‪ ،‬فهذا كالم ّ‬
‫للثواب كما أخبر الله تعالى‪ .‬وأخرج مسلم‪ :‬ثلثة ل يكلمهم الله يوم القيامة‬
‫ن الذي ل‬
‫ول ينظر إليهم ول يزكيهم ولهم عذاب أليم‪ :‬المسبل إزاره والما ّ‬
‫ة والمنفق سلعته بالحلف الكاذب‪ .‬والحاكم‪ :‬ثلثة ل يقبل‬
‫يعطي شيئا ً إل من ً‬
‫الله منهم يوم القيامة صرفا ً ول عدل ً عاقّ ومنان ومكذب بالقدر‪ .‬والنسائي‪ :‬ل‬
‫ب ول بخيل ول منان‪.‬‬
‫يدخل الجنة خ ّ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬
‫) ‪(1/128‬‬

‫ُ‬
‫قب َ ُ‬
‫ل الله‬
‫حق ّ ل ي َ ْ‬
‫م َ‬
‫مدٍ َوال ّ ِ‬
‫ذي ب َعَث َِني ِبال َ‬
‫م َ‬
‫ح ّ‬
‫ة ُ‬
‫)مهمات( أخرج الطبراني‪َ :‬يا أ ّ‬
‫ذي‬
‫ه قََراب َ ٌ‬
‫صد َقَ ً‬
‫م‪ ،‬وال ّ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ة ِ‬
‫جو َ‬
‫حَتا ُ‬
‫م ْ‬
‫ن َر ُ‬
‫صرِفَُها إلى غَي ْرِهِ ْ‬
‫صل َت َ ُ‬
‫ة ُ‬
‫ل وَل َ ُ‬
‫ه وَي َ ْ‬
‫َ‬
‫ج ٍ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫م‬
‫ما‬
‫ا‪:‬‬
‫أيض‬
‫وهو‬
‫ة‪.‬‬
‫م‬
‫يا‬
‫ق‬
‫ال‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ر‬
‫ظ‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ه‬
‫د‬
‫ي‬
‫ب‬
‫سي‬
‫نَ ْ‬
‫ف‬
‫حم ٍ ي َأِتي َذا َر ِ‬
‫ن ذي َر ِ‬
‫م ِ‬
‫ح ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫خ ُ‬
‫ة‬
‫ل عَلي ْهِ إل أ ْ‬
‫ه‪ ،‬فَي َب ْ َ‬
‫حي ّ ً‬
‫ه ِ‬
‫جهَّنم َ‬
‫ن َ‬
‫خَر َ‬
‫ه فَ ْ‬
‫فَي َ ْ‬
‫ج الله ل ُ‬
‫ضل أعْطاهُ الله إّيا ُ‬
‫سأل ُ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قال لَها ُ‬
‫ه‪ .‬والتلمظ‪ :‬تطعم ما يبقى في الفم من آثار‬
‫يُ َ‬
‫مظ فُيطوقُ ب ِ ِ‬
‫ش َ‬
‫جاع ٌ ي َت َل ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َول‬
‫الطعام‪ .‬والشيخان‪ :‬ثلث ٌ‬
‫م ال ِ‬
‫م الله ي َوْ َ‬
‫مةِ َول ي َن ْظُر إلي ْهِ ْ‬
‫قَيا َ‬
‫مهُ ُ‬
‫ة ل ي ُكل ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ي ُْز ّ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫م عَ َ‬
‫ل‪:‬‬
‫ماٍء ِبال َ‬
‫ه ِ‬
‫جل عَلى ف ْ‬
‫م‪َ :‬ر ُ‬
‫ذا ٌ‬
‫ن ال ّ‬
‫من َعُ ُ‬
‫فلةِ ي َ ْ‬
‫ل َ‬
‫ب أِلي ٌ‬
‫كيهم وَل َهُ ْ‬
‫سبي ِ‬
‫ض ِ‬
‫من اب ِ‬
‫ج ٌ‬
‫ذا وَك َ َ‬
‫خذها ب ِك َ َ‬
‫ه‬
‫ه ِبالله ل ْ‬
‫حل َ َ‬
‫جل ً ِ‬
‫صرِ فَ َ‬
‫ل َباي َعَ َر ُ‬
‫وََر ُ‬
‫صد ّقَ ُ‬
‫ف لَ ُ‬
‫ذا‪ ،‬فَ َ‬
‫سل َْعة ب َعْد َ العَ ْ‬
‫َ‬
‫ن أع ْ َ‬
‫وَهُوَ عََلى غَي ْرِ ذال ِ َ‬
‫ج ٌ‬
‫من َْها وفى‪،‬‬
‫طاه ُ ِ‬
‫ه إل ل ِد ُن َْيا؛ فَإ ِ ْ‬
‫ك؛ وََر ُ‬
‫ل َباي َعَ إماما ً ل ي َُباي ِعُ ُ‬
‫َ‬
‫من َعُ َ‬
‫ما‬
‫م يعْط ِهِ ِ‬
‫ك فَ ْ‬
‫م يَ ِ‬
‫وإ ْ‬
‫ف‪ .‬وفي رواية يقول الله‪:‬الي َوْ َ‬
‫ضِلي ك َ َ‬
‫مأ ْ‬
‫من َْها ل َ ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫مل ي َد ُ َ‬
‫ض َ‬
‫ك‪.‬‬
‫ت فَ ْ‬
‫م ت َعْ َ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫ل َ‬
‫من َعْ َ‬
‫َ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪114 :‬‬
‫) ‪(1/129‬‬
‫وابن ماجه قالت عائشة رضي الله عنها‪ :‬يا رسول الله ما الشيء الذي ل‬
‫ن ي َت َك َفّ ُ‬
‫ل‬
‫ماُء َوال ِ‬
‫مل ْ ُ‬
‫ح َوالّناُر« وأخرج أبو داود والحاكم‪َ :‬‬
‫يحل منعه؟ قال‪» :‬ال َ‬
‫م ْ‬
‫لي أ َن ل ي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ف ُ‬
‫س َ‬
‫ة‬
‫شْيئا أت َك ّ‬
‫ه َفاقَ ٌ‬
‫جن ّ َ‬
‫ِ‬
‫ه ال َ‬
‫ْ‬
‫َ ْ‬
‫صاب َت ْ ُ‬
‫ة‪ .‬وهما وأحمد‪َ :‬‬
‫لل ُ‬
‫نأ َ‬
‫ل الّنا َ‬
‫م ْ‬
‫سأ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن أن َْزلَها ِبالله أوْ َ‬
‫ت‬
‫مو ْ ِ‬
‫ه وإ ْ‬
‫م تُ َ‬
‫ما ب ِ َ‬
‫ه ِبالغَِنى‪ ،‬إ ّ‬
‫شك الله ل ُ‬
‫سد ّ فاقت ُ ُ‬
‫سل ْ‬
‫فأن َْزلها ِبالّنا ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫ن‬
‫ى َ‬
‫سوْطك‪ ،‬وَإ ِ ْ‬
‫شْيئا َول َ‬
‫ل‪ .‬وأحمد عن أبي ذّر ل ت َ ْ‬
‫عا ِ‬
‫آ ِ‬
‫ل الّنا َ‬
‫سأ ِ‬
‫ج ٍ‬
‫ج ٍ‬
‫ل أوْ ِغن ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س‬
‫س َ‬
‫حّتى ت َن ْزِل إلي ْهِ فت َأ ُ‬
‫قط ِ‬
‫نأ َ‬
‫من ْك َ‬
‫ه‪ .‬والبيهقي ل ِي َ ْ‬
‫َ‬
‫حد ُك ْ‬
‫خذ ُ ُ‬
‫ن الّنا ِ‬
‫م عَ ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫والترمذي إن المسأ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫وة‬
‫ق‬
‫أي‬
‫ة‪،‬‬
‫ر‬
‫م‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ول‬
‫ي‪،‬‬
‫لغن‬
‫ل‬
‫ح‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ة‬
‫ل‬
‫ك‪.‬‬
‫وا‬
‫س‬
‫ب‬
‫قضي‬
‫َ‬
‫َ ِ‬
‫َ ْ َ‬
‫ّ ٍ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ِ ِ َ ٍ‬
‫بِ‬
‫ّ‬
‫َ َ‬
‫مد ْقٍِع‪ ،‬أي شديد‬
‫م الخلق سالم من موانع الكتساب إل ّ ل ّ ِ‬
‫وي أي ِتا ّ‬
‫َ‬
‫ذي َفقرٍ ُ‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫ه‬
‫ه‬
‫ج‬
‫و‬
‫في‬
‫ا‬
‫موش‬
‫خ‬
‫ن‬
‫كا‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ما‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ري‬
‫ث‬
‫ي‬
‫ل‬
‫س‬
‫نا‬
‫ال‬
‫ل‬
‫أ‬
‫س‬
‫ن‬
‫م‬
‫و‬
‫مفظع‪،‬‬
‫غرم‬
‫أو‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ْ ِ ِ َ ْ َ‬
‫َ َ ْ َ‬
‫ُ‬
‫ّ َ َِ ِ ِ ِ َ ُ‬
‫ن َ‬
‫ن‬
‫ال ِ‬
‫شاَء‪ ،‬فَل ْي ُك ْث ِْر و َ‬
‫صفًا‪ ،‬أي حجارة محماة يأكله من جهنم‪ ،‬فَ َ‬
‫قَيا َ‬
‫مةِ وَر ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫سأ َ‬
‫قل ِ ْ‬
‫َ‬
‫ن الّناِر‪،‬‬
‫شاَء فَلي ُ ْ‬
‫ل وَ ِ‬
‫ست َك ْث ُِر ِ‬
‫ما ي ُغِْني ِ‬
‫ه‪ ،‬فَِإنما ي َ ْ‬
‫ن َ‬
‫عن ْد َه ُ َ‬
‫ل‪ .‬وأبو داود َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ما ي ُغَد ّي ِهِ وَي ُعَ ّ‬
‫ه‪.‬‬
‫شي ِ‬
‫قالوا‪ :‬وما الغنى الذي ل ينبغي معه المسألة؟ قال‪ :‬قَد َْر َ‬
‫وع‪،‬‬
‫يعني أن من وجد غداء يومه وعشاءه يحرم عليه أن يسأل صدقة التط ّ‬
‫وأما صدقة الفرض فل يحرم سؤالها إل على من عنده كفاية بقية العمر‬
‫الغالب على الراجح عندنا فيهما‪ .‬قال بعضهم إنما يحرم سؤال الصدقة على‬
‫من وجد غداء وعشاء على دائم الوقات‪ ،‬أي للمدة الطويلة‪ ،‬والزكاة على‬
‫من وجد كفاية سنة‪ .‬وقال أبو حنيفة‪ :‬يجوز دفع الزكاة إلى من يملك دون‬
‫النصاب‪ ،‬وإن كان صحيحا ً مكتسبًا‪ .‬لكن ل يحل السؤال لمن كان له قوت‬
‫يومه‪ .‬وأخرج البخاري عن عمر رضي الله عنه إذا جاءك من هذا المال شيء‬
‫وأنت غير مشرف ول سائل‪ ،‬فخذه ومال ً فل‬
‫) ‪(1/130‬‬
‫ن أ َعْ َ‬
‫عائ ِ َ‬
‫ك‬
‫تتبعه نفسك‪ .‬والشيخان عن عائشة رضي الله عنها‪َ :‬يا َ‬
‫ش ُ‬
‫طا ِ‬
‫ة َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫بغير م َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ن صَنع إلي ْ ِ‬
‫سأل َةٍ فَأقْب َِلي ِ‬
‫ه الله إل َي ْ ِ‬
‫ما هُوَ رِْزقٌ عََر َ‬
‫َِْ ِ َ ْ‬
‫ك‪ .‬والترمذي َ‬
‫ض ُ‬
‫ه‪ ،‬فَإ ِن ّ َ‬
‫م ْ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫خيرا ً فَ َ َ‬
‫جَزا َ‬
‫ن الله‬
‫ف‪ ،‬فقال ل ِ َ‬
‫فا ِ‬
‫معُْرو ٌ‬
‫عل ِ ِ‬
‫قد ْ أب ْل َغَ ِفي الث َّناِء‪ ،‬وابن ماجه إ ّ‬
‫ك الله َ ْ‬
‫ه‪َ :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جهِ الله‪،‬‬
‫ح َ‬
‫مل ِ‬
‫سأل ب ِوَ ْ‬
‫ملُعو ٌ‬
‫ف‪ ،‬أي المل ّ‬
‫ن َ‬
‫ض ال ّ‬
‫ن َ‬
‫ح‪ .‬والطبراني‪َ :‬‬
‫سائ ِل ال ُ‬
‫ي َب ْغُ ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫جرا‪ :‬أي فحشا أو‬
‫سأل ههَ ْ‬
‫سئ ِل ب ِوَ ْ‬
‫مل ُْعو ٌ‬
‫م يَ ْ‬
‫من َعَ َ‬
‫ن ُ‬
‫ما ل ْ‬
‫ه َ‬
‫سائ ِل ُ‬
‫م َ‬
‫جهِ الله‪ ،‬ث ّ‬
‫ن َ‬
‫وَ َ‬
‫م ْ‬
‫أمرا ً قبيحا ً ل يليق‪ ،‬ويحتمل أنه يراد ما لم يسأل سؤال ً قبيحا ً بكلم قبيح‪.‬‬
‫سأ َ ُ‬
‫م بِ َ‬
‫ل‬
‫وأحمد »أل أ ُ ْ‬
‫ة؟ قالوا‪ :‬بلى يا رسول الله‪ .‬قال‪ :‬ال ّ ِ‬
‫شّر الب َرِي ّ ِ‬
‫ذي ي ُ ْ‬
‫خب ُِرك ُ ْ‬
‫َ َ‬
‫ضُر؟ قالوا‪ :‬بلى يا رسول‬
‫ن ال ُ‬
‫م عَ‬
‫خ ْ‬
‫ِبالله َول ي ُْعطي« والطبراني‪» :‬أل أ َ‬
‫حد ّث ُك ُ ْ‬
‫ِ‬
‫الله‪ .‬قال‪» :‬بينما َذات يوم يمشي في سوق بِني إسراِئي َ َ‬
‫ج ٌ‬
‫ل‬
‫ِ‬
‫َ َ ْ ٍ َ ْ ِ‬
‫صَره ُ َر ُ‬
‫ُ ِ َ‬
‫ََْ َ‬
‫ل أب ْ َ‬
‫ْ َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ما َ‬
‫شاَء الله‬
‫ت‬
‫ن‬
‫م‬
‫آ‬
‫ر‪:‬‬
‫الخض‬
‫ل‬
‫قا‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ك‪.‬‬
‫في‬
‫الله‬
‫ك‬
‫ر‬
‫با‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ق‬
‫د‬
‫ص‬
‫ب‪ .‬فَ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ل‪ :‬ت َ ّ‬
‫كات ِ ٌ‬
‫َ َ َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ّ ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ل‬
‫الله‬
‫ه‬
‫ج‬
‫و‬
‫ب‬
‫ك‬
‫ل‬
‫أ‬
‫س‬
‫أ‬
‫ن‪:‬‬
‫كي‬
‫س‬
‫م‬
‫ال‬
‫ل‬
‫قا‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ه‪،‬‬
‫ك‬
‫طي‬
‫ع‬
‫أ‬
‫يء‬
‫ش‬
‫دي‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ما‬
‫ن‬
‫كو‬
‫ي‬
‫ر‬
‫م‬
‫أ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِ َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ِ ْ ْ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عن ْد َ َ‬
‫جهِ َ‬
‫ك‪.‬‬
‫ة ِ‬
‫ت الب ََرك َ‬
‫ح َ‬
‫ك‪ ،‬وََر َ‬
‫ة ِفي وَ ْ‬
‫سما َ‬
‫ت ال ّ‬
‫جو ْ ُ‬
‫ي‪ ،‬فَِإني ن َظْر ُ‬
‫صد ّقْ َ‬
‫تَ َ‬
‫ت عَل ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫عْندي َ‬
‫خذ َِني فََتبيعُِني‪.‬‬
‫فَ َ‬
‫ن ت َأ ُ‬
‫ل‪ :‬ال ُ‬
‫ما ِ‬
‫يٌء أعْ ِ‬
‫ه إل أ ْ‬
‫طيك ُ‬
‫ت ِبالله َ‬
‫من ْ ُ‬
‫خضُر‪ :‬آ َ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م أُقو ُ‬
‫م هاذا؟ َقا َ‬
‫ن‪ :‬هَ ْ‬
‫قا َ‬
‫ل‪ :‬ل َ‬
‫فَ َ‬
‫مرٍ عَ ِ‬
‫ست َ ِ‬
‫س ِ‬
‫ل ال ِ‬
‫قد ْ َ‬
‫ل يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫سألت َِني ب ِأ ْ‬
‫ل‪ :‬ن َعَ ْ‬
‫قي ُ‬
‫كي ُ‬
‫ظيم ٍ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫جهِ َرّبي ب ِعِْني قال‪ :‬فَ َ‬
‫ما إني ل أ َ‬
‫ه ب ِأْرب َْعمائ َ ِ‬
‫خي ّب ُك ب ِوَ ْ‬
‫ه إلى ال ّ‬
‫ق فََباعَ ُ‬
‫م ُ‬
‫قد ّ َ‬
‫أ َ‬
‫سو ِ‬
‫قا َ‬
‫ه ِفي َ‬
‫م ْ‬
‫ما‬
‫يٍء‪ ،‬فَ َ‬
‫ث ِ‬
‫مك َ َ‬
‫ست َعْ ِ‬
‫ري َزمانا ً ل ي َ ْ‬
‫ل‪ :‬إن ّ َ‬
‫مل ُ ُ‬
‫عن ْد َ ال ُ‬
‫م‪ ،‬فَ َ‬
‫ش ْ‬
‫شت َ ِ‬
‫دِْرهَ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫نأ ُ‬
‫ق‬
‫س َ‬
‫خي ْرٍ ِ‬
‫دي فأوْ ِ‬
‫عن ْ ِ‬
‫ل‪ .‬فقال‪ :‬أكَرهُ أ ْ‬
‫ش ّ‬
‫صني ب ِعَ َ‬
‫اشتري ْت َِني للت ِ َ‬
‫م ٍ‬
‫ما ِ‬
‫) ‪(1/131‬‬
‫ك إن ّ َ‬
‫عَل َي ْ َ‬
‫ق ْ‬
‫ي‪َ .‬قا َ‬
‫س يَ ُ‬
‫شي ْ ٌ‬
‫ك َ‬
‫ه‬
‫م َفان ْ ُ‬
‫ضِعي ٌ‬
‫ل هاذ ِ‬
‫خ ك َِبيٌر َ‬
‫ل‪ :‬قُ ْ‬
‫ف قال‪ :‬ل َي ْ َ‬
‫شقّ عَل َ ّ‬
‫ة‪ ،‬وَ َ‬
‫ج ُ‬
‫ه‬
‫ست ّةِ ن َ َ‬
‫ن ل ي َن ْ ُ‬
‫فرٍ في يوم‪ ،‬فَ َ‬
‫جاَر َ‬
‫ال ِ‬
‫جات ِ ِ‬
‫حا َ‬
‫ض َ‬
‫ج الّر ُ‬
‫خَر َ‬
‫قُلها ُدو َ‬
‫كا َ‬
‫ح َ‬
‫ن َ‬
‫ل ل ِب َعْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ق َ‬
‫ما‬
‫ت وَأط َ ْ‬
‫ة‪ ،‬فَ َ‬
‫ف وَقَد ْ ن َ َ‬
‫ل ال ِ‬
‫صَر َ‬
‫ساع ٍ‬
‫ت وَأ ْ‬
‫ل‪ :‬أ ْ‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫جاَرةَ ِفي َ‬
‫ت َ‬
‫ق َ‬
‫مل ْ َ‬
‫ج َ‬
‫سن ْ َ‬
‫ثُ ّ‬
‫م ان ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫سب ُ َ‬
‫م أَر َ‬
‫فني في‬
‫خل ِ ْ‬
‫س َ‬
‫ك َتطي ُ‬
‫ك أمينا َفا ْ‬
‫فٌر فقال‪ :‬إني أ ْ‬
‫ض ِللّر ُ‬
‫ح َ‬
‫ل َ‬
‫ه‪ .‬ث ُ ّ‬
‫ق ُ‬
‫لَ ْ‬
‫م عََر َ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة َقا َ َ‬
‫شقّ عَل َي ْ َ‬
‫ك‪َ ،‬قا َ‬
‫ل َقا َ‬
‫ن أَ ُ‬
‫ل‪:‬‬
‫سن َ ً‬
‫خلفَ ً‬
‫أ َهِْلي ِ‬
‫ل‪ :‬أوْ ِ‬
‫ل‪ :‬إّني أك َْره ُ أ ْ‬
‫ة َ‬
‫ح َ‬
‫صِني ب ِعَ َ‬
‫م ٍ‬
‫َ‬
‫م َ ّ‬
‫م عَل َي ْ َ‬
‫ك‪َ .‬قا َ‬
‫ي َقا َ‬
‫سي ُ‬
‫مّر‬
‫ب ِ‬
‫ن ِلبيتي َ‬
‫ل‪َ :‬فا ْ‬
‫حّتى أقْدِ َ‬
‫ل‪ :‬فَ َ‬
‫ضرِ ِ‬
‫ل َي ْ َ‬
‫شقّ عَل َ ّ‬
‫ن اللب ِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سأل ُ َ‬
‫ه‪َ ،‬قا َ‬
‫ه‪َ .‬قا َ‬
‫ج ُ‬
‫جل وَقَد ْ َ‬
‫ما‬
‫س َ‬
‫فرِ ِ‬
‫ك ب ِوَ ْ‬
‫جعَ الّر ُ‬
‫الّر ُ‬
‫ل‪ :‬أ ْ‬
‫ل لِ َ‬
‫جهِ الله َ‬
‫شّيد ب َِناَء ُ‬
‫ل‪ :‬فََر ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مُرك؟ َقا َ‬
‫ه‬
‫ه الله أوْقَعَِني ِفي هاذِ ِ‬
‫جهِ الله وَوَ ْ‬
‫ل َ‬
‫َ‬
‫ج ُ‬
‫سألت َِني ب ِوَ ِ‬
‫ما أ ْ‬
‫سب َب ُك وَ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫سألِني‬
‫ة‪ .‬فَ َ‬
‫س ِ‬
‫ن أَنا‪ ،‬أَنا الخضُر ال ِ‬
‫العُُبوِدي ِ‬
‫سأ َ‬
‫ت ب ِهِ َ‬
‫ذي َ‬
‫ل الخضُر‪َ :‬‬
‫معْ َ‬
‫حد ّث ُك َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دي َ‬
‫ن‬
‫ن ِ‬
‫صد َق ً‬
‫ه ِ‬
‫طي ِ‬
‫يٌء أعْ ِ‬
‫عن ْ ِ‬
‫س ِ‬
‫ِ‬
‫سألِني ب ِوَ ْ‬
‫ه‪ ،‬ف َ‬
‫م ْ‬
‫مكن ْت ُ ُ‬
‫جهِ الله‪ ،‬فأ ْ‬
‫ة‪ ،‬فل ْ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫ش ْ‬
‫م ي َك ْ‬
‫كي ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ه وَهُوَ ي َ ْ‬
‫َرقب َِتي فَباعَِني وَأ ْ‬
‫قدُر وَق َ‬
‫سئ ِل ب ِوَ ْ‬
‫جهِ الله فَرد ّ َ‬
‫ن ُ‬
‫سائ ِل ُ‬
‫ه‪َ :‬‬
‫خب ََرك أن ّ ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت عَل َي ْكَ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ت ِبالله َ‬
‫ق ْ‬
‫ش َ‬
‫ع‪ ،‬ف َ‬
‫قعْ َ‬
‫ه ي َت َ َ‬
‫م ال ِ‬
‫ق ُ‬
‫جل ْد ُه ُ َول ل ْ‬
‫ي َوْ َ‬
‫ق ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫قال الّرجل‪ :‬آ َ‬
‫مل ُ‬
‫ح َ‬
‫مةِ ِ‬
‫قَيا َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مي‬
‫أ‬
‫و‬
‫بأبي‬
‫ل‪:‬‬
‫ج‬
‫ر‬
‫ال‬
‫ل‪:‬‬
‫قا‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ت‪،‬‬
‫ي‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ب‬
‫أ‬
‫و‬
‫ت‬
‫ن‬
‫س‬
‫ح‬
‫أ‬
‫س‬
‫أ‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ل‪:‬‬
‫قا‬
‫م‪،‬‬
‫ل‬
‫ع‬
‫أ‬
‫و‬
‫ل‬
‫الله‬
‫ي‬
‫نب‬
‫َ ِ‬
‫ّ ُ‬
‫َ َ ْ َ ْ َ َ ْ ْ َ‬
‫ْ ْ ُ‬
‫يا َ ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سبيل َ َ‬
‫ك‪َ .‬قا َ‬
‫ل‪:‬‬
‫ت‪ ،‬أوِ ا ْ‬
‫ما ِ‬
‫ي الله ا ْ‬
‫خت ََر فَأخلي َ‬
‫شئ ْ َ‬
‫ماِلي ب ِ َ‬
‫م ِفي أهِْلي وَ َ‬
‫حك ُ ْ‬
‫َيا ن َب ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ذي‬
‫ه‪ ،‬فَ َ‬
‫سبيلي فَأعْب ُد ُ َرّبي فَ َ‬
‫أُ ِ‬
‫مد ُ ل ِل ّهِ ال ّ ِ‬
‫ل الخضُر‪ :‬ال َ‬
‫بأ ْ‬
‫ح ّ‬
‫خّلى َ‬
‫ن ُتخلي َ‬
‫ح ْ‬
‫سِبيل َ ُ‬
‫من َْها« ‪.‬‬
‫أ َوْث َ َ‬
‫جاِني ِ‬
‫م نَ ّ‬
‫قِني ِفي العَُبودِي ّةِ ث ُ ّ‬
‫) ‪(1/132‬‬
‫اللهم اجعلنا من المحسنين إلى الخوان والفائزين بالجنان آمين‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪114 :‬‬
‫باب الصوم‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ب عَلى ال ِ‬
‫قال الله تعالى‪َ} :‬يا أّيها ال ِ‬
‫ما كت ِ َ‬
‫مُنوا كت ِ َ‬
‫صيا ُ‬
‫مك َ‬
‫نآ َ‬
‫ب عَلي ْكم ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫ذي َ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ت{ )سورة البقرة‪ 183 :‬ــــ ‪(184‬‬
‫م ل ََعلكم ت َت ّ ُ‬
‫قون أياما ً معدودا ٍ‬
‫ِ‬
‫ن قَب ْل ِك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫وأخرج ابن ماجه والبيهقي عن عبد الرحمن بن عوف قال‪ :‬قال رسول الله ‪:‬‬
‫ب الله عَل َي ْ ُ‬
‫ن َ‬
‫» َ‬
‫ه‬
‫كم ِ‬
‫شهٌْر ك َت َ َ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫م ُ‬
‫صا َ‬
‫ه‪ ،‬فَ َ‬
‫م ُ‬
‫م قَِيا َ‬
‫ت ل َك ُ ْ‬
‫ه َوسنن ُ‬
‫م ُ‬
‫صَيا َ‬
‫شهُْر َر َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ه« وأحمد عن أبي‬
‫م‬
‫أ‬
‫ه‬
‫دت‬
‫ل‬
‫و‬
‫وم‬
‫ي‬
‫ك‬
‫ه‬
‫ب‬
‫نو‬
‫ذ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ج‬
‫ر‬
‫خ‬
‫ا‬
‫حتساب‬
‫وا‬
‫ا‬
‫إيمان‬
‫ه‬
‫م‬
‫َ ْ‬
‫َ َ َ ِ ْ ُ ِ ِ َ ْ َ ْ ُ ّ ُ‬
‫وََقا َ ُ‬
‫َ‬
‫خَر«‬
‫ما ت َ َ‬
‫ما ت َأ ّ‬
‫م ِ‬
‫ن إيمانا ً واحتسابا ً غُ ِ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫قد ّ َ‬
‫صا َ‬
‫ن ذ َن ْب ِهِ وَ َ‬
‫ه َ‬
‫فَر ل َ ُ‬
‫م َر َ‬
‫هريرة‪َ » :‬‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن أد َْر َ‬
‫قب َ ُ‬
‫ن َ‬
‫حّتى‬
‫ه ل يُ ْ‬
‫ل ِ‬
‫ن وَعَل َي ْهِ ِ‬
‫ه َ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫من ْ ُ‬
‫يٌء َفات َ ُ‬
‫ن َر َ‬
‫ك َر َ‬
‫وهو عنه‪َ » :‬‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن‬
‫ه« وأبو يعلى عن ابن عباس‪ُ » :‬‬
‫دين‪َ :‬ثلث َ ٌ‬
‫وا ِ‬
‫عد ُ ال ّ‬
‫عرى ال ْ‬
‫م ُ‬
‫صو َ‬
‫يَ ُ‬
‫ة عَل َي ْهُ ّ‬
‫سلم ِ وَقَ َ‬
‫ُ‬
‫ن فَهُوَ ب َِها َ‬
‫ن ت ََر َ‬
‫حل ُ‬
‫دم‪َ ،‬‬
‫نل‬
‫ك َوا ِ‬
‫حد َة ً ِ‬
‫شَهاَدة أ ْ‬
‫ل ال ّ‬
‫كافٌِر‪َ ،‬‬
‫س السل ُ‬
‫أ ّ‬
‫م َ‬
‫س َ‬
‫من ْهُ ّ‬
‫م ْ‬
‫ن ت ََر َ‬
‫ن‬
‫مك ُْتوب َ ُ‬
‫ك ِ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫صوْ ُ‬
‫ن« وفي رواية‪َ » :‬‬
‫م َر َ‬
‫صلةُ ال َ‬
‫ة وَ َ‬
‫اله إل الله‪ ،‬وال ّ‬
‫من ْهُ ّ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫ف َول عَد ْ ٌ‬
‫قب َ ُ‬
‫ه« وأبو‬
‫دة فَُهو ِبالله كافٌِر َول ي ُ ْ‬
‫صْر ٌ‬
‫َوا ِ‬
‫ل ِ‬
‫ل‪ ،‬وَقَد ْ ُ‬
‫ح َ‬
‫مال ُ‬
‫ه وَ َ‬
‫م ُ‬
‫ل دَ ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ه َ‬
‫ن‬
‫داود والنسائي والترمذي والبيهقي وابنا ماجه وخزيمة عن أبي هريرة‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫م يَ ْ‬
‫صةٍ َر ّ‬
‫ن غَي ْرِ ُر ْ‬
‫ض ِ‬
‫ق ِ‬
‫ضان ِ‬
‫وما ً ِ‬
‫م َ‬
‫ض لَ ْ‬
‫ه َول َ‬
‫صَها الله ل َ ُ‬
‫ن َر َ‬
‫خ َ‬
‫خ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫أفْط ََر ي َ ْ‬
‫مَر ٍ‬
‫ن‬
‫ه وإ ْ‬
‫صو ْ ُ‬
‫ي وابن مسعود رضي الله عنهما‪َ :‬‬
‫م ُ‬
‫صا َ‬
‫م الد ّهْرِ ك ُل ّ ُ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ه‪ ،‬قال عل ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وما ً‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ضان ل ي َ ْ‬
‫ق ِ‬
‫وما ِ‬
‫ر‪ .‬قال النخعي‪ :‬إ ّ‬
‫م َ‬
‫صوْ ُ‬
‫ن َ‬
‫ن َر َ‬
‫ضيهِ َ‬
‫ن أفْطَر ي َ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫أفْطَر ي َ ْ‬
‫م الد ّهْ ِ‬
‫ف ي َوْم ٍ والذي عليه أكثر‬
‫ب عَل َي ْهِ َثلث َ ُ‬
‫ِ‬
‫ة آل ِ‬
‫ج ُ‬
‫م َ‬
‫ضان ي َ ِ‬
‫ن َر َ‬
‫م ْ‬
‫) ‪(1/133‬‬
‫العلماء أنه يجزىء عن اليوم يوم ولو أقصر منه‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪119 :‬‬
‫خاتمة في سرد أحاديث تتعلق بالصوم‬
‫ل كُ ّ‬
‫قو ُ‬
‫ل‬
‫م يَ ُ‬
‫أخرج الترمذي عن أبي هريرة قال‪ :‬قال رسول الله ‪» :‬إ ّ‬
‫ن َرب ّك ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سن َةٍ ب ِعَ ْ‬
‫م‬
‫سب ِْعمائ َةِ ضعْ ٍ‬
‫َ‬
‫صو ْ ُ‬
‫صو ْ ُ‬
‫مَثال َِها إلى َ‬
‫ح َ‬
‫شَرةِ أ ْ‬
‫م ِلي وَأَنا أجزي به وال ّ‬
‫ف وال ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫جهِ َ‬
‫ل‬
‫ن الّنارِ َول َ‬
‫ب ِ‬
‫جن ّ ٌ‬
‫ن ِريِح ال ِ‬
‫عن ْد َ الله ِ‬
‫ة ِ‬
‫ن َ‬
‫سك وَإ ِ ْ‬
‫ف َفم الصائ ِم ِ أطي َ ُ‬
‫خلو ِ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ق ْ‬
‫جاهِ ٌ‬
‫ن‬
‫م فَلي َ ُ‬
‫ة ِ‬
‫ح ٌ‬
‫ن فَْر َ‬
‫صائ ِم ِ فَْر َ‬
‫م َ‬
‫عَلى أ َ‬
‫صائ ِ ٌ‬
‫صائ ِ ٌ‬
‫حدِك ْ‬
‫م‪َ ،‬ولل ّ‬
‫ل إّني َ‬
‫ل وَهُوَ َ‬
‫حي َ‬
‫حَتا ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن ي َل َ‬
‫يَ ْ‬
‫ة ِ‬
‫ح ٌ‬
‫ه« وابن حبان والحاكم عن أبي هريرة‪» :‬إَذا كا َ‬
‫فط ُِر وَفَْر َ‬
‫قى َرب ّ ُ‬
‫حي َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫أ َوّ ُ‬
‫ت ال ّ‬
‫ن َ‬
‫ب‬
‫ن‪ ،‬وَغل َ‬
‫شَيا ِ‬
‫صعَد َ ِ‬
‫ل لي ْلةٍ ِ‬
‫وا ُ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫ق ْ‬
‫مَرد َةُ ال ِ‬
‫ن وَ َ‬
‫شهْرِ َر َ‬
‫ن َ‬
‫ت أب ْ َ‬
‫ج ّ‬
‫طي ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ب‪ ،‬وَي َُناِدي‬
‫م يُ ْ‬
‫م ي ُغْل َقُ ِ‬
‫جن ّ ِ‬
‫ح ِ‬
‫من َْها َبا ٌ‬
‫ب ال َ‬
‫ب‪ ،‬وَفُت ِ َ‬
‫من َْها َبا ٌ‬
‫فت َ ْ‬
‫ة‪ ،‬فَل َ ْ‬
‫ح ْ‬
‫الّناِر‪ ،‬فَل َ ْ‬
‫وا ِ‬
‫ت أب ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خي ْرِ أقْب ِ ْ‬
‫مِناد ً ك ُ ّ‬
‫ل وََيا َباِغي ال ّ‬
‫ن الّناِر‬
‫صر‪ ،‬ول ِل ّهِ عُت َ َ‬
‫ة‪َ :‬يا َباِغي ال َ‬
‫قاُء ِ‬
‫شّر أقْ ِ‬
‫ل ل َي ْل َ ٍ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ة« وابنا خزيمة وحبان‪ :‬أنه صعد المنبر فقال‪ :‬آمين آمين آمين؛‬
‫َوذال ِك كل لي ْل ٍ‬
‫ن‬
‫»إ‬
‫فقال‪:‬‬
‫آمين‪.‬‬
‫آمين‬
‫آمين‬
‫فقلت‬
‫المنبر‪،‬‬
‫صعدت‬
‫إنك‬
‫الله‬
‫قيل‪ :‬يا رسول‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن أد َْر َ‬
‫قا َ‬
‫ري َ‬
‫ك َ‬
‫ت‪،‬‬
‫م ي ُغْ َ‬
‫م أَتاِني فَ َ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫سل ُ‬
‫ل عَل َي ْهِ ال ّ‬
‫ما َ‬
‫ه فَ َ‬
‫فْر ل َ ُ‬
‫ن فَل َ ْ‬
‫شهَْر َر َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫جب ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ه‬
‫د‬
‫ح‬
‫أ‬
‫و‬
‫أ‬
‫ه‬
‫ي‬
‫و‬
‫ب‬
‫أ‬
‫ك‬
‫ر‬
‫د‬
‫أ‬
‫ن‬
‫م‬
‫و‬
‫آمين‪.‬‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫ف‬
‫آمين‬
‫ل‪:‬‬
‫ق‬
‫الله‬
‫ه‬
‫د‬
‫ع‬
‫ب‬
‫أ‬
‫ف‬
‫ر‬
‫نا‬
‫ال‬
‫ل‬
‫خ‬
‫د‬
‫َ‬
‫فَ َ‬
‫َ َْ ِ ْ َ َ ْ َ‬
‫ُ‬
‫َْ َ ُ‬
‫َ َ ْ َْ‬
‫ّ َ‬
‫َ‬
‫ل الّناَر فَأبعَد َهُ الله‪ :‬قُ ْ‬
‫خ َ‬
‫ن‬
‫ل آمين‪ .‬فَ ُ‬
‫ت؟ فَد َ َ‬
‫ت آمين‪ ،‬وَ َ‬
‫قل ْ ُ‬
‫ما َ‬
‫ما فَ َ‬
‫م ي َب ُّرهُ َ‬
‫فَل َ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل عَلي ْ َ‬
‫ل الّناَر فَأب ْعَد َهُ الله قُ ْ‬
‫خ َ‬
‫ص ّ‬
‫ت‬
‫ل‪ :‬آمين فَ ُ‬
‫ت‪ ،‬فَد َ َ‬
‫ت ِ‬
‫قل ُ‬
‫ما َ‬
‫ك فَ َ‬
‫ه‪ ،‬فَل ْ‬
‫عن ْد َ ُ‬
‫ذ ُك ِْر َ‬
‫م يُ َ‬
‫آمين‪ «.‬ومحمد بن منصور السمعاني عن أنس‪ :‬إنما سمي رمضان لنه‬
‫يرمض الذنوب‪ .‬والطبراني‬
‫) ‪(1/134‬‬
‫والبيهقي عن عمر رضي الله عنه‪ :‬ذاكر الله في رمضان مغفور له وسائل‬
‫الله فيه ل يخيب‪ .‬والبيهقي عن عبد الله بن أبي أوفى‪ :‬نوم الصائم عبادة‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫وصمته تسبيح‪ ،‬وعمله مضاعف‪ ،‬ودعاؤه مستجاب وذنبه مغفور‪ .‬والحاكم عن‬
‫ابن عمر‪ :‬لكل عبد صائم دعوة مستجابة عن إفطاره أعطيها في الدنيا‪ ،‬أو‬
‫اّدخر له في الخرة‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪120 :‬‬
‫ُ‬
‫م‬
‫ح ُ‬
‫ف إب َْرا ِ‬
‫ص ُ‬
‫هي َ‬
‫وفي المسند عن واثلة بن السقع عن النبي أنه قال‪» :‬أن ْزِل َ ْ‬
‫ت ُ‬
‫ُ‬
‫ن َ‬
‫ن‪،‬‬
‫ن ِ‬
‫ن‪ ،‬وَأن ْزَِلت الت ّوَْراة ُ ل ِ ِ‬
‫ل ل َي ْل َةٍ ِ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫ن َر َ‬
‫ت َ‬
‫س َ‬
‫شهْرِ َر َ‬
‫م ْ‬
‫ضي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫في أوّ ِ‬
‫ُ‬
‫ن؛ وَأن ْزِ َ‬
‫جي ُ‬
‫وَأ ُن ْزِ َ‬
‫ل ل َِثلث عَ َ‬
‫ن لْرب ٍَع‬
‫ل ال ُ‬
‫ن ِ‬
‫فْرَقا ُ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ن َر َ‬
‫شَرةَ َ‬
‫ل الن ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ضي َ‬
‫ع ْ‬
‫ن« وروي عن سعيد بن المسيب عن سلمان‬
‫ن َ‬
‫وَ ِ‬
‫ت ِ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫ن َر َ‬
‫خل َ ْ‬
‫م ْ‬
‫ري َ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫س‬
‫مرفوعا قال‪ :‬خطبنا رسول الله في آخر يوم من شعبان فقال‪َ» :‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫خير م َ‬
‫َ‬
‫مَباَر ٌ‬
‫جعَ َ‬
‫ف َ‬
‫م‪َ ،‬‬
‫م َ‬
‫ل الله‬
‫ك ِفيهِ ل َي ْل َ ٌ‬
‫شهٌْر عَ ِ‬
‫ر‪َ ،‬‬
‫ن أل ْ ِ‬
‫شهٌْر ُ‬
‫ظي ٌ‬
‫قَد ْ أظ َل ّك ُ ْ‬
‫ة َ ٌْ ِ ْ‬
‫شهْ ٍ‬
‫ر‪َ ،‬‬
‫ن‬
‫ن تَ َ‬
‫ن ال َ‬
‫ب ِفيهِ ب ِ ُ‬
‫ض ً‬
‫صل َةٍ ِ‬
‫ِ‬
‫كا َ‬
‫قّر َ‬
‫ري َ‬
‫ة‪ ،‬وَقََيا َ‬
‫ن كَ ْ‬
‫وعا ً َ‬
‫م ُ‬
‫صَيا َ‬
‫خ ْ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫م ل َي ْل ِهِ ت َط َ ّ‬
‫خي ْ ِ‬
‫ه فَ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫ض ً‬
‫ض ً‬
‫ض ً‬
‫ة ِفيما ِ‬
‫ري َ‬
‫ة كا َ‬
‫ري َ‬
‫ري َ‬
‫ن أّدى َ‬
‫نك َ‬
‫ه‪ ،‬وَ َ‬
‫وا ُ‬
‫سْبعي َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫س َ‬
‫ن فَ ِ‬
‫ن أّدى ِفيهِ فَ ِ‬
‫أّدى فَ ِ‬
‫ساةِ وَ َ‬
‫ة‪ ،‬وَ َ‬
‫ه‪ ،‬وَهُوَ َ‬
‫جن ّ ُ‬
‫ما ِ‬
‫شهٌْر ُيزاد ُ‬
‫ه ال َ‬
‫وا َ‬
‫شهُْر ال ُ‬
‫واب ُ ُ‬
‫وا ُ‬
‫ِفي َ‬
‫ر‪ ،‬وال ّ‬
‫شهُْر ال ّ‬
‫م َ‬
‫صب ُْر ث َ َ‬
‫س َ‬
‫صب ْ ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن الّناِر‪،‬‬
‫ه‪ ،‬وَ َ‬
‫ِفيهِ الّرْز ُ‬
‫عتقُ َرقَب َةٍ ِ‬
‫فَرةٌ ِلذُنوب ِ ِ‬
‫مغْ ِ‬
‫صاِئما كا َ‬
‫ه َ‬
‫نل ُ‬
‫ق‪َ ،‬‬
‫ن فَطَر ِفيه َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مث ْ ُ‬
‫جرِهِ َ‬
‫يٌء« قالوا‪ :‬يا رسول الله‬
‫ن ي َن ْ ُ‬
‫ص ِ‬
‫جرِهِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ن غي ْرِ أ ْ‬
‫لأ ْ‬
‫كا َ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ق َ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ب‬
‫وا َ‬
‫ليس كلنا نجد ما نفطر الصائم‪ .‬قال رسول الله ‪» :‬ي ُْعطي الله هاَذا الث ّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‪ ،‬وَهُوَ َ‬
‫مَرةٍ أ َوْ ُ‬
‫ة‬
‫م ٌ‬
‫ه َر ْ‬
‫ح َ‬
‫شهٌْر أوّل ُ ُ‬
‫ماٍء أوْ َ‬
‫شْرب َةِ َ‬
‫صاِئما ً عََلى ت َ ْ‬
‫َ‬
‫ن فَط َّر َ‬
‫م ْ‬
‫مذ ْقَةِ لب َ ٍ‬
‫) ‪(1/135‬‬
‫َ‬
‫ه‪،‬‬
‫ك غَ َ‬
‫خ ّ‬
‫ف َ‬
‫ن َ‬
‫ف َ‬
‫فَرةٌ َوآ ِ‬
‫خَرهُ عَت ْقٌ ِ‬
‫مغْ ِ‬
‫مُلو ٍ‬
‫وَأوْ َ‬
‫فَر الله ل َ ُ‬
‫م ْ‬
‫عن َ‬
‫ن الّناِر‪ .‬وَ َ‬
‫ه َ‬
‫سط ُ ُ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫خ ْ َ‬
‫م؛‬
‫وَأ َعْت َ َ‬
‫ل‪ِ :‬‬
‫ن أ َْرب َِع ِ‬
‫ست َك ْث ُِروا ِفيهِ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ضو َ‬
‫ن ت ُْر ُ‬
‫ن الّنارِ َوا ْ‬
‫ن ِبهما َرب ّك ُ ْ‬
‫ق ُ‬
‫خ َ‬
‫صا ٍ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫صلت َي ْ ِ‬
‫م‪َ ،‬‬
‫شَهاد َةُ‬
‫ضو ْ َ‬
‫ن ت ُْر َ‬
‫ما َرب ّك ُ ْ‬
‫ن ب ِهِ َ‬
‫ما‪ :‬أ ّ‬
‫م عَن ْهُ َ‬
‫ن ل ِغًنى ل َك ُ ْ‬
‫ن الل َّتا ِ‬
‫ما الخصلتا ِ‬
‫ََوخصلتي ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن الله‬
‫ست َغْ ِ‬
‫سألو َ‬
‫أ ْ‬
‫ما‪ :‬فَت َ ْ‬
‫ن ل اله إل الله وَت َ ْ‬
‫م عَن ْهُ َ‬
‫ن ل ِغَنى لك ْ‬
‫ه‪ .‬وَأ َ‬
‫فرون َ ُ‬
‫ما اللتا ِ‬
‫ً‬
‫ةل‬
‫س َ‬
‫س َ‬
‫ن حوضي شْرب َ ً‬
‫جن ّ َ‬
‫قاهُ الله ِ‬
‫ن ب ِهِ ِ‬
‫ة وَت َُعوُذو َ‬
‫ال َ‬
‫صاِئما َ‬
‫ن َ‬
‫ن الّناِر؛ وَ َ‬
‫قى َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ن ِ‬
‫ضا َ‬
‫صاِئما في شهرِ َرم َ‬
‫نك ْ‬
‫مأ بعدها أبدا« ‪ .‬وفي رواية‪َ :‬‬
‫ي َظ ْ َ‬
‫س ِ‬
‫ن فَطَر َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫م‬
‫ت عَل َي ْهِ الملئ ِك َ ُ‬
‫صافَ َ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫سل ُ‬
‫جْبريل عَل َي ْهِ ال ّ‬
‫ه ِ‬
‫ح ُ‬
‫ة ل ََياِلي َر َ‬
‫صل ّ ْ‬
‫ن ك ُل َّها‪ ،‬وَ َ‬
‫ل َ‬
‫حل ٍ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه جبري ُ‬
‫ه‪.‬‬
‫ة ال َ‬
‫ل َي ْل َ‬
‫صاف َ‬
‫سل ُ‬
‫ل عَلي ْهِ ال ّ‬
‫ه‪ ،‬وَت َكث ُُر ُدموعُ ُ‬
‫رق قلب ُ ُ‬
‫ح ُ‬
‫قد ِْر‪ ،‬وَ َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫م يَ ِ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪120 :‬‬
‫) ‪(1/136‬‬
‫وروى سلمة بن شبيب عن ابن عباس مرفوعًا‪ :‬لله في كل ليلة من ليالي‬
‫شهر رمضان عند الفطار ألف ألف عتيق من النار‪ ،‬فإذا كان ليلة الجمعة‬
‫أعتق الله في كل ساعة منها ألف ألف عتيق من النار كلهم قد استوجب‬
‫النار‪ ،‬فإذا كان آخر ليلة من الشهر أعتق في ذلك اليوم بعدد ما أعتق من‬
‫أّول الشهر إلى آخره أعتقنا الله من النار‪ .‬وقال النخعي‪ :‬صوم يوم من‬
‫رمضان أفضل من ألف يوم‪ ،‬وتسبيحة فيه أفضل من ألف تسبيحة‪ ،‬وركعة‬
‫فيه خير من ألف ركعة‪ ،‬والنفقة فيه مضاعفة كالنفقة في سبيل الله‪ .‬وروي‬
‫خْيرا ً أ َعْ َ‬
‫عن ابن مسعود أنه قال‪ :‬إذا َ‬
‫طاهُ الله‬
‫ة‪ ،‬وَأ ََراد َ ب ِعَب ْد ٍ َ‬
‫م ِ‬
‫م ال ِ‬
‫كا َ‬
‫ن ي َوْ ُ‬
‫قَيا َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫جْهرًا‪ ،‬وََقا َ‬
‫م‬
‫ه‪ ،‬فَي َ ْ‬
‫ن َ‬
‫ه ِ‬
‫ق ِ‬
‫خل ْ ِ‬
‫ه اقَْرأ ِ‬
‫ض َ‬
‫حتى ل َيف َ‬
‫سّرا ً َ‬
‫ه َ‬
‫سّرا ً فَل َ ْ‬
‫قَرأ ك َِتاب َ ُ‬
‫ح ُ‬
‫ل لَ ُ‬
‫ك َِتاب َ ُ‬
‫ه ب َي ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫حد ٌ فت َ ُ‬
‫عناي َ ٌ‬
‫ة‪ :‬إلهنا هاذِهِ ِ‬
‫ل الملئ ِك ُ‬
‫صا ِ‬
‫حد ٍ ِ‬
‫ة‪ ،‬وَقد ْ‬
‫سبق ل َ‬
‫هأ َ‬
‫م تُ ْ‬
‫يَ ْ‬
‫ةل ْ‬
‫معْ ُ‬
‫س َ‬
‫ن العُ َ‬
‫م ْ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫أ َوعَدت من عَصا َ َ‬
‫ملئ ِ َ‬
‫قو ُ‬
‫كتي‬
‫ه بالّنارِ َفي ُ‬
‫سب ْ َ‬
‫ه وَت َ ْ‬
‫كأ ْ‬
‫ل ُ‬
‫ه وََتعَالى‪َ :‬يا َ‬
‫حان َ ُ‬
‫حرِقَ ُ‬
‫ن ت ُعَذ ّب َ ُ‬
‫َ‬
‫ْ ْ َ َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ديد ِ ِفي َ‬
‫حّر ال ّ‬
‫ر‬
‫ش ِ‬
‫ش ِفي ال َ‬
‫ه ِفي الد ّن َْيا ب َِنارِ ال ُ‬
‫إّني أ ْ‬
‫حَرقْت ُ ُ‬
‫شهْ ِ‬
‫جوِع َوالعَط ِ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ه‪ ،‬وَغَ َ‬
‫ن‪ ،‬وَقَد ْ عَ َ‬
‫سل َ َ‬
‫ف ِ‬
‫ن‪َ ،‬فل أ ْ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫ه الي َوْ َ‬
‫ما َ‬
‫ه َ‬
‫ت لَ ُ‬
‫فْر ُ‬
‫ت عَن ْ ُ‬
‫فو ْ ُ‬
‫حرقُ ُ‬
‫َر َ‬
‫م َ‬
‫م بالنيرا ِ‬
‫الذنوب والعِصيان‪ ،‬وأ َ‬
‫َ‬
‫ن‪.‬‬
‫نا‬
‫م‬
‫ال‬
‫م‬
‫ري‬
‫ك‬
‫ال‬
‫نا‬
‫ْ َ ِ َ َ‬
‫َ ّ ُ‬
‫ِ ُ‬
‫ِ‬
‫وحكي عن بعض أهل العلم أنه قال‪ :‬كان عندنا رجل اسمه محمد‪ ،‬وكان ل‬
‫يصلي إل قطعًا‪ ،‬فإذا دخل شهر رمضان زين نفسه بالثياب الفاخرة والطيب‪،‬‬
‫ويصوم ويصلي ويقضي ما فاته‪ .‬فقلت له في ذلك‪ .‬فقال‪ :‬هذا شهر التوبة‬
‫والرحمة والبركة‪ ،‬عسى الله أن يتجاوز عني بفضله فمات فرأيته في المنام‪.‬‬
‫فقلت له‪ :‬ما فعل الله بك؟ قال‪ :‬غفر لي لجل حرمة شهر رمضان‪ ،‬غفر الله‬
‫لنا ولجميع المسلمين‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪120 :‬‬
‫فصل في أحكام الصوم‬
‫) ‪(1/137‬‬
‫فرضه‪ :‬نية ليل ً لكل يوم من رمضان‪ ،‬وأقلها نويت صوم رمضان‪ ،‬والكمل‬
‫نويت صوم غد ٍ عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى والتلفظ بها‬
‫وترك مفطر نهارًا‪.‬‬
‫ب‪ ،‬ويحصل ولو بجرعة ماء‪ ،‬ووقته من نصف‬
‫وسننه‪ :‬السحور وبالتمر أح ّ‬
‫ه ب ََركة‬
‫س ُ‬
‫الليل‪ ،‬وتأخيره أولى ما لم يقع في شك قال رسول الله ‪» :‬ال ّ‬
‫حوُر ك ُل ّ ُ‬
‫َ‬
‫ن على‬
‫َفل ت َد َ ُ‬
‫جْرعَ ً‬
‫ة ِ‬
‫صّلو َ‬
‫ن ماٍء فَإ ِ ّ‬
‫م ُ‬
‫جَرع ُ أ َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫عوه ُ وَل َوْ أ ْ‬
‫ملئ ِك َت َ ُ‬
‫ن الله وَ َ‬
‫حد ُك ُ ْ‬
‫ه يُ َ‬
‫م ْ‬
‫وا ُ‬
‫ك« رواه‬
‫ن« رواه أحمد‪ .‬وقال ‪َ » :‬‬
‫س ّ‬
‫م ال ّ‬
‫مت َ َ‬
‫صائ ِ َ‬
‫ال ُ‬
‫ل ال ّ‬
‫خي ُْر خ َ‬
‫س َ‬
‫صا ِ‬
‫ري َ‬
‫ح ِ‬
‫َ‬
‫سَتا ُ‬
‫س‬
‫كوا بالَغداةِ َول ت َ ْ‬
‫م فا ْ‬
‫ي فَإ ِن ّ ُ‬
‫مت ُ ْ‬
‫ص ْ‬
‫ه لي ْ َ‬
‫البيهقي‪ .‬قوال‪» :‬إذا ُ‬
‫سَتاكوا ِبالَعش ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫ة« رواه‬
‫ش َ‬
‫م ِ‬
‫م ال ِ‬
‫ِ‬
‫ي إل كا َ‬
‫ن عَي ْن َْيه ي َوْ َ‬
‫قَيا َ‬
‫صائ ِم ٍ ت َي ْب َ ُ‬
‫ن َ‬
‫ن ُنورا ب َي ْ َ‬
‫فَتاهُ بالعش ّ‬
‫م ْ‬
‫الطبراني‪ :‬وتعجيل فطر إذا تحقق الغروب وتقديمه على الصلة‪ ،‬وكونه بثلث‬
‫رطبات فتمرات فحسوات ماء ودعاء بعده وهو‪ :‬اللهم لك صمت وعلى رزقك‬
‫أفطرت وبك آمنت‪ ،‬وعليك توكلت ورحمتك رجوت‪ ،‬وإليك تبت ذهب الظمأ‬
‫وابتلت العروق‪ ،‬وثبت الجر إن شاء الله تعالى‪ .‬قال رسول الله عن ربه عّز‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م فِ ْ‬
‫وج ّ‬
‫طرًا« رواه الترمذي‪ .‬وقال ‪» :‬ل‬
‫ب ِ‬
‫ي أعْ َ‬
‫ح ّ‬
‫ل قال الله‪» :‬أ َ‬
‫جل ُهُ ْ‬
‫عَباِدي إل ّ‬
‫ُ‬
‫ت ََزا ُ‬
‫م« رواه الطبراني‪.‬‬
‫م ي َن ْت َظ ُِروا ب ِ ِ‬
‫م ط ُُلوعَ الن ّ ْ‬
‫مِتي عََلى ُ‬
‫فط ْرِهِ ْ‬
‫ما ل َ ْ‬
‫سن ِّتي َ‬
‫لأ ّ‬
‫ج ِ‬
‫ن في رمضان إكثار تلوة القرآن وصدقة وتوسعة على العيال‪ ،‬وإحسان‬
‫ويس ّ‬
‫إلى القارب والجيران وتهجد واعتكاف‪ ،‬ل سيما عشر آخره ودعاء‪ :‬اللهم إنك‬
‫ف عني في العشر الواخر‪.‬‬
‫عفوّ تحب العفو فاع ُ‬
‫ف نفسه عن الشهوات المباحة من التلذذ بمسموع أو‬
‫ويندب للصائم أن يك ّ‬
‫م ريحان ونظر إليه ولمسه‪ ،‬وأن يغتسل‬
‫صرٍ أو ملموس أو مشموم‪ ،‬كش ّ‬
‫ُ‬
‫مب َ َ‬
‫لنحو جنابة قبل الفجر‪ ،‬وأن يحترز عن ذوق طعام أو غيره‪ ،‬ومضغ نحو الخبز‬
‫لطفل‪ ،‬ولسانه عن الفحشاء‪.‬‬
‫) ‪(1/138‬‬
‫ومفسداته‪ :‬وصول عين جوفه واستقاءة واستمناء ووطء في فرج مع تعمد‬
‫واختيار وعلم بتحريمه‪ ،‬وبكونه مفطرًا‪ ،‬ويجب مع القضاء المساك في‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ل‪ ،‬ومن تسحر ظنا ً بقاءه أو أفطر ظانا ً‬
‫رمضان على متعمد أفطر وتارك نية لي ً‬
‫الغروب‪ ،‬فبان خلفه ومن بان له يوم ثلثي شعبان أنه من رمضان‪ ،‬ومن‬
‫سبقه ماء المبالغة في المضمضة أو استنشاق ل على مسافر ومريض زال‬
‫ض أو نفاس نهارًا‪ ،‬ومما‬
‫عذرهما بعد الفطر‪ ،‬ول على امرأة طهرت من حي ٍ‬
‫يسن لهم المساك بقية النهار‪ ،‬فإن خالفوا ندب إخفاء أكلهم عمن يجهل‬
‫عذرهم‪ ،‬ومما يبطل ثواب الصوم إجماعا ً الكذب والغيبة والمشاتمة لما قال‬
‫م َ‬
‫م ي َد َع ْ قَوْ َ‬
‫ن ي َد َعَ‬
‫ج ٌ‬
‫ة في أ ْ‬
‫حا َ‬
‫س ل ِل ّهِ َ‬
‫ل الّزورِ والعَ َ‬
‫ن لَ ْ‬
‫رسول الله ‪َ » :‬‬
‫ل ب ِهِ فَل َي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه وَ َ‬
‫مهِ إل‬
‫صيا ِ‬
‫ن ِ‬
‫ه ِ‬
‫ه« رواه البخاري‪ ،‬وقال ‪ُ» :‬ر ّ‬
‫سل ُ‬
‫شَراب َ ُ‬
‫م ُ‬
‫ط ََعا َ‬
‫صائ ِم ٍ لي ْ َ‬
‫ب َ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫ن الط َّعام ِ َوال ّ‬
‫ب‬
‫م ِ‬
‫صَيا ُ‬
‫الظ ّ ْ‬
‫شَرا ِ‬
‫س ال ّ‬
‫مأ« رواه النسائي وورد في حديث‪» :‬ل َي ْ َ‬
‫م َ‬
‫ث« قال الحافظ أبو موسى المديني هو على‬
‫ن الل ّغْوِ والّرفْ ِ‬
‫م ِ‬
‫صَيا ُ‬
‫إن ّ َ‬
‫ما ال ّ‬
‫م َ‬
‫شرط مسلم‪ ،‬قال بعض السلف‪ :‬أهون الصيام ترك الطعام والشراب وقال‪:‬‬
‫إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم ودع أذى‬
‫الجار‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪124 :‬‬
‫) ‪(1/139‬‬
‫واعلم أن التقرب إلى الله تعالى بترك المباحات‪ ،‬ل يكمل إل بعد التقرب‬
‫بترك المحرمات‪ .‬فمن ارتكب المحرمات ثم تقرب بترك المباحات كان بمثابة‬
‫من يترك الفرائض‪ ،‬ويتقرب بالنوافل‪ ،‬وإن كان صومه مجزئا ً عند الجمهور‬
‫بحيث ل يؤمر بإعادته؛ لكن قال الوزاعي‪ :‬يفطر بالكذب والغيبة لما قال‬
‫ة‬
‫م وَي َن ْ ُ‬
‫ل يُ ْ‬
‫رسول الله ‪َ » :‬‬
‫ب والغَي ْب َ ُ‬
‫س ِ‬
‫ضوَء‪ :‬الك َذِ ُ‬
‫ن الوُ ُ‬
‫ق ْ‬
‫فط ِْر َ‬
‫صائ ِ َ‬
‫خ ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫خ َ‬
‫م ُ‬
‫ض َ‬
‫صا ٍ‬
‫ن ال َ‬
‫ة والن ّظ َْرةُ ب ِ ّ‬
‫ة« رواه الزدي والديلمي عن أنس‪.‬‬
‫كاذِب َ ُ‬
‫ميم ُ‬
‫والن ّ ِ‬
‫شهْوَةٍ َواليمي ُ‬
‫وفي مسند المام أحمد‪» :‬أن امرأتين صامتا في عهد رسول الله فأجهدهما‬
‫الجوع والعطش في آخر النهار حتى كادتا أن تتلفا‪ ،‬فبعثتا إلى رسول الله‬
‫تستأذنانه في الفطار فأرسل إليهما قدحا ً لهما ِقيآ فيه ما أكلتما‪ ،‬فقاءت‬
‫إحداهما نصفه دما ً عبيطا ً ولحما ً عريضا ً وقاءت الخرى مثل ذلك حتى ملتاه‪،‬‬
‫َ‬
‫ح ّ‬
‫ل الله ل َُهما‬
‫فتعجب الناس من ذلك فقال رسول الله ‪َ » :‬‬
‫ما أ َ‬
‫مَتا عَ ّ‬
‫صا َ‬
‫ن َ‬
‫هاَتا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جعَلَتا‬
‫ما عَلى الخرى‪ ،‬ف َ‬
‫ح َ‬
‫تإ ْ‬
‫ما َ‬
‫حّر َ‬
‫داهُ َ‬
‫م الله عَل َي ِْهما‪ ،‬فَغَد َ ْ‬
‫وَأفْط ََرَتا عََلى َ‬
‫َ‬
‫م« ‪.‬‬
‫حو ِ‬
‫ما أك َل ََتا ِ‬
‫ن لُ ُ‬
‫مهِ ْ‬
‫س َفهاَذا َ‬
‫ن الّنا َ‬
‫م ْ‬
‫ت َغَْتاَبا ِ‬
‫وروي عن أبي مسعود النصاري أنه قال‪ :‬ما من عبد صام رمضان في إنصات‬
‫وسكوت وذكر الله وأحل حلله وحّرم حرامه‪ ،‬ولم يرتكب فيه فاحشة إل‬
‫انسلخ من رمضان يوم ينسلخ‪ ،‬وقد غفرت له ذنوبه كلها‪ ،‬ويبنى له بك ّ‬
‫ل‬
‫تسبيحة وتهليلة بيت في الجنة من زمردة خضراء في جوفها ياقوتة حمراء‬
‫في جوف تلك الياقوتة خيمة من درة مجوفة فيها زوجة من الحور العين‪.‬‬
‫) ‪(1/140‬‬
‫إخواني اهتموا بأمر صومكم واحذروا مما يبطله ويرده عليكم‪ ،‬فقد قيل‪ :‬إذا‬
‫تعلق مظلوم بحسنات صوم ظالمه‪ ،‬يقول الله سبحانه وتعالى‪ :‬الصوم لي‬
‫وأنا أجزىء به‪ .‬فل تفسدوا مثل هذا العمل بترك المبالة بحدود الله عّز وج ّ‬
‫ل‪،‬‬
‫واتركوا في رمضان المخالفة والجفاء‪ ،‬فإنه شهر الصفاء والمعاملة بالوفاء‪،‬‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫فطوبى لقوام صاموا عن الشهوات‪ ،‬وقاموا في الخلوات يتلون من آيات‬
‫ذكره صحفًا‪ ،‬ضاعف الله لهم بصيامهم أجرًا‪ ،‬ووعدهم في الجنة قصورا ً‬
‫وغرفًا‪:‬‬
‫مكّرما ً‬
‫َ‬
‫صَيام ِ ل َ َ‬
‫ت ُ‬
‫قد ْ عَل َوْ َ‬
‫شْهر ال ّ‬
‫معَ ّ‬
‫ن ب َْين ال ّ‬
‫ظما‬
‫ت ِ‬
‫شهورِ ُ‬
‫وَغَد َوْ َ‬
‫م ْ‬
‫ن هاذا َ‬
‫م‬
‫صائ ِ ِ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫شْهرك ُ ْ‬
‫مي َر َ‬
‫َيا َ‬
‫َ‬
‫مغَْنما‬
‫مهَي ْ ِ‬
‫ِفيهِ أَبا َ‬
‫ن َ‬
‫م ال ُ‬
‫حك ُ ُ‬
‫م ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ن ِفيهِ أطاعَ اله ُ‬
‫َيا فَوَْز َ‬
‫م ْ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪124 :‬‬
‫حّرما‬
‫مت َ َ‬
‫ما َ‬
‫مت َ َ‬
‫جّنبا ً َ‬
‫قّربا ً ُ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ذي‬
‫ي‬
‫و‬
‫ال‬
‫ل‬
‫ك‬
‫فالويل‬
‫صي ال ِ‬
‫ل ل ِلَعا ِ‬
‫ْ‬
‫َ ِ‬
‫َ‬
‫شهْرِهِ أ َك َ َ‬
‫في َ‬
‫جَرما نسأل الله الكريم المنان أن يجعلنا ممن‬
‫م وَأ ْ‬
‫ل ال َ‬
‫حَرا َ‬
‫حافظ على حدود صيام رمضان‪ ،‬ففاز بالفردوس والجنان‪ ،‬والقصور والحور‬
‫العين الحسان‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪124 :‬‬
‫فصل في فضل العشر الخير وليلة القدر والعتكاف وإحياء ليلتي العيد‬
‫وصدقة الفطر‬
‫) ‪(1/141‬‬
‫أخرج الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت‪» :‬كان النبي إذا دخل العشر‬
‫الخير شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله« وفي رواية لمسلم عنها قالت‪:‬‬
‫»كان النبي يجتهد في العشر الخير ما ل يجتهد في غيره« وكان النبي يخص‬
‫العشر الواخر في رمضان بأعمال ل يعملها في بقية الشهر‪ .‬وأخرج الديلمي‬
‫ن الله ت ََعاَلى وهَ َ ُ‬
‫ن َ‬
‫م«‬
‫ة ال َ‬
‫مِتي ل َي ْل َ َ‬
‫م ُيع ِ‬
‫كا َ‬
‫عن أنس‪» :‬إ ّ‬
‫ن قَب ْل َهُ ْ‬
‫طها َ‬
‫قد ْرِ وَل َ ْ‬
‫بل ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ها في العَ ْ‬
‫خرِ فإن َّها وت ٌْر‬
‫شرِ الَوا ِ‬
‫سو َ‬
‫والطبراني عن عبادة بن الصامت‪» :‬الت َ ِ‬
‫م ُ‬
‫َ‬
‫ع ْ‬
‫ع ْ‬
‫ع ْ‬
‫ن‬
‫ن أوْ َ‬
‫سب ٍْع وَ ِ‬
‫س وَ ِ‬
‫ث وَ ِ‬
‫دى وَ ِ‬
‫ن‪ ،‬أوْ َثل ٍ‬
‫ح َ‬
‫ِفي إ ْ‬
‫ن أوْ َ‬
‫خ ْ‬
‫ري َ‬
‫ري َ‬
‫شري َ‬
‫عشري َ‬
‫ش ِ‬
‫ش ِ‬
‫م ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ما ت َ َ‬
‫أ َوْ ِتسٍع‬
‫ن أوْ آ ِ‬
‫م ِ‬
‫حِتسابا غ ِ‬
‫خر لي ْل ٍ‬
‫مَها إيمانا َوا ْ‬
‫قد ّ َ‬
‫ه َ‬
‫فَر ل ُ‬
‫ن قا َ‬
‫ة‪ ،‬ف َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫وعشري َ‬
‫َ‬
‫ما ت ََأخَر« وهو عن واثلة‪ :‬ليلة القدر ليلة بلجة ل حارة ول باردة ول‬
‫ذ َن ْب ِهِ وَ َ‬
‫سحاب فيها ول مطر ول ريح‪ ،‬ول يرمي فيها بنجم من علمة يومها أن تطلع‬
‫الشمس ل شعاع لها‪ .‬والنسائي عن عائشة رضي الله عنها قالت‪» :‬قلت يا‬
‫رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال‪ُ» :‬قوِلي‬
‫م إن ّ َ‬
‫ن‬
‫ب العَ ْ‬
‫ك عَ ُ‬
‫فوا َفاعْ ُ‬
‫فو ّ ت ُ ِ‬
‫ح ّ‬
‫ف عَِني« وأخرج الديلمي عن عائشة‪َ » :‬‬
‫الل ّهُ ّ‬
‫م ْ‬
‫ه« وابن ماجه‬
‫ما ت َ َ‬
‫ة ال َ‬
‫ف ل َي ْل َ َ‬
‫اعْت َك َ َ‬
‫ن ذ َن ْب ِ ِ‬
‫م ِ‬
‫حِتسابا ً غُ ِ‬
‫قد ْرِ إيمانا ً وا ْ‬
‫قد ّ َ‬
‫ه َ‬
‫فَر ل َ ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ر‬
‫ف ي َعْك ِ ُ‬
‫معْت َك ِ ُ‬
‫ه ِ‬
‫جرِ ك َأ ْ‬
‫ن ال ْ‬
‫ف الذ ُّنو َ‬
‫ب وَُيجَرى ل ُ‬
‫والبيهقي عن ابن عباس‪» :‬ال ُ‬
‫م َ‬
‫ج ِ‬
‫ت ك ُل َّها« والشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت‪َ » :‬‬
‫ن‬
‫َ‬
‫سَنا ِ‬
‫عا ِ‬
‫كا َ‬
‫ل ال َ‬
‫ح َ‬
‫م ِ‬
‫سو ُ‬
‫ل الله يعتكف العشر الواخر من رمضان حتى توفاه الله‪ ،‬ثم اعتكف‬
‫َر ُ‬
‫من‬
‫أزواجه من بعده«‪ ،‬والبيهقي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما‪َ » :‬‬
‫ضان َ‬
‫ف عَ ْ‬
‫ن« والطبراني عن أبي أمامة‪:‬‬
‫اعْت َك َ َ‬
‫ح ّ‬
‫ن كَ َ‬
‫كا َ‬
‫م َ‬
‫ن وَعُ ْ‬
‫شرا ً في َر َ‬
‫مَرت َي ْ ِ‬
‫جت َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫ن َراب َ َ‬
‫م ي َِبع وََلم‬
‫م الّرَبا ِ‬
‫ط أْرب َُعو َ‬
‫ما ُ‬
‫وما ً ل َ ْ‬
‫وما ً وَ َ‬
‫»ت َ َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ط أْربعي َ‬
‫م ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫) ‪(1/142‬‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫خرج من ُذنوبه ك َيوم ول َدت ُ‬
‫يَ ْ‬
‫ه« وأخرج ابن عساكر عن‬
‫حد ِ َ‬
‫م يُ ْ‬
‫م ُ‬
‫هأ ّ‬
‫ِ ِ َ ْ َ َْ ُ‬
‫ر‪ ،‬وَل َ ْ‬
‫ث َ َ َ ِ ْ‬
‫شت َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ةَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ة وَلي ْل َ‬
‫ة عََرف َ‬
‫ة الت ّْروِي َةِ وَلي ْل َ‬
‫ة‪ :‬لي ْل َ‬
‫جن ّ ُ‬
‫ه ال َ‬
‫نأ ْ‬
‫تل ُ‬
‫حَيا اللَياِلي الْرب َعَ ُوجب َ ْ‬
‫معاذ‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ر« وأخرج الدارقطني والبيهقي عن ابن عمر رضي الله‬
‫حرِ وَل َي ْلةِ ال ِ‬
‫الن ّ ْ‬
‫فط ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ثى‬
‫ن‬
‫أ‬
‫و‬
‫ر‬
‫ك‬
‫ذ‬
‫و‬
‫د‬
‫ب‬
‫ع‬
‫و‬
‫ر‬
‫ح‬
‫م‬
‫ل‬
‫س‬
‫م‬
‫ل‬
‫ك‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ض‬
‫ر‬
‫ف‬
‫ر‬
‫ط‬
‫ف‬
‫ال‬
‫ة‬
‫كا‬
‫ز‬
‫»‬
‫عنهما‪:‬‬
‫َ ُ ِ ِ ْ ٌ َ‬
‫ُ ْ ِ ٍ َ َ َْ ٍ َ ٍ َ ْ‬
‫ِ َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫شعير« وهما عن ابن عباس رضي الله‬
‫م‬
‫ع‬
‫صا‬
‫ٌ‬
‫صاع ٌ ِ‬
‫سل ِ ِ‬
‫م ْ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ال ُ‬
‫مرٍ أوْ َ‬
‫ن َ‬
‫ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫مي َ‬
‫عنهما‪َ» :‬ز َ‬
‫ن‬
‫م ٌ‬
‫سا ِ‬
‫ن الل ّغْوِ والّرف ِ‬
‫صائ ِم ِ ِ‬
‫كاةُ ال ِ‬
‫م َ‬
‫كين‪َ ،‬‬
‫ة ل ِل ْ َ‬
‫ث وَط ُعْ َ‬
‫فط ْرِ ط َهَْرة ٌ لل ّ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ي َز َ‬
‫أّداها قَب ْ َ‬
‫ن‬
‫م ْ‬
‫صد َقَ ٌ‬
‫قُبول َ ٌ‬
‫ة ِ‬
‫ة‪ ،‬وَ َ‬
‫كاةٌ َ‬
‫ي َ‬
‫ن أَداها ب َعْد َ ال ّ‬
‫ل ال ّ‬
‫م َ‬
‫صلةِ فَهِ َ‬
‫م ْ‬
‫صلةِ فَهِ َ‬
‫ّ‬
‫ن َ‬
‫ماِء‬
‫صد ََقا ِ‬
‫مضا َ‬
‫ت« وابن صصرى عن جرير‪» :‬إ ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫س َ‬
‫ن ُ‬
‫شهَْر َر َ‬
‫ال ّ‬
‫معلقٌ ب َي ْ َ‬
‫ْ‬
‫َوالْرض ل ي ُْرفَعُ إل ّ ب َِز َ‬
‫ر«‪.‬‬
‫كاةِ ال ِ‬
‫فط ِ‬
‫ِ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪127 :‬‬
‫إخواني مضى شهر رمضان وشهد على المسيء بالساءة وعلى المحسن‬
‫بالحسان‪ ،‬وحصل ك ٌ‬
‫ل على ما قسم له من ربح وخسران‪ ،‬فيا حسرة المفرط‬
‫وف كأنه أخذ من الموت المان أو علم أن‬
‫لقد أضاع الزمان‪ ،‬ويا خيبة المس ّ‬
‫ن‪ ،‬هذا شهركم قد انتصب لكم موّدعا ً‬
‫القضاء يمهله إلى صوم رمضان ثا ٍ‬
‫وسار مسرعا ً فأين البكاء لرحيلة‪ ،‬وأين الستدراك لقليله‪ ،‬وأين القتداء بفعل‬
‫الخير ودليله‪ ،‬فل ِل ّهِ ما كان أطيب زمانه من صوم وسهر وما كان أصفى أوقاته‬
‫من آفات الكدر‪ ،‬وما كان ألذ الشتغال فيه باليات والسور‪ ،‬فيا ليت شعري‬
‫من قام بواجباته وسننه‪ ،‬ومن اجتهد في عمارة زمنه‪ ،‬ومن الذي أخلص في‬
‫سره وعلنه‪ ،‬ومن الذي خلص من آفات الصوم وفتنه‪ .‬رزقنا الله تعالى امتثال‬
‫ن علينا بحسن القبول والثواب الجزيل آمين‪.‬‬
‫الفضائل واجتناب الرذائل وم ّ‬
‫) ‪(1/143‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪127 :‬‬
‫وع‬
‫فصل في صوم التط ّ‬
‫ل‪َ» :‬قا َ‬
‫أخرج البيهقي عن جابر قال‪ :‬قال رسول الله عن ربه عّز وج ّ‬
‫ل الله‬
‫َ‬
‫ه«‬
‫ج‬
‫جن ّ ٌ‬
‫زي ب ِ ِ‬
‫ن ِبها العَب ْد ُ ِ‬
‫ن الّناِر‪ ،‬وَهُوَ لي وَأَنا أ ْ‬
‫م ُ‬
‫صَيا ُ‬
‫ة يَ ْ‬
‫ست َ ِ‬
‫ت ََعاَلى ال ّ‬
‫م َ‬
‫ج ّ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫م‬
‫م ي َط ّل ِعْ عَل َي ْهِ أ َ‬
‫صا َ‬
‫حد ٌ ل َ ْ‬
‫وعا ً ل َ ْ‬
‫والخطيب عن سهل بن سعد‪َ » :‬‬
‫ن َ‬
‫وما ً ت َط َ ّ‬
‫م يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫وما في‬
‫جن ّ ِ‬
‫ن ال َ‬
‫ب ُدو َ‬
‫صا َ‬
‫ة« والشيخان عن أبي سعد‪َ » :‬‬
‫ض الله ل َ ُ‬
‫ن َ‬
‫وا ٍ‬
‫ي َْر َ‬
‫م يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ه ب ِث َ َ‬
‫ً‬
‫خريفا« والترمذي عن عمارة‪:‬‬
‫ن َ‬
‫ه َ‬
‫ل الله ب َعّد َ الله وَ ْ‬
‫عن الّنارِ َ‬
‫َ‬
‫جهَ ُ‬
‫سب ِْعي َ‬
‫سبي ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ملئ ِك َُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة« وأخرج أحمد ومسلم‬
‫ال‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ص‬
‫ر‬
‫طي‬
‫فا‬
‫َ‬
‫م‬
‫ال‬
‫ه‬
‫د‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ن‬
‫كا‬
‫ذا‬
‫إ‬
‫م‬
‫ئ‬
‫صا‬
‫»ال‬
‫ِ ُ َ ْ َ ْ ِ َ‬
‫َ ِ ْ َ ُ َ‬
‫ّ ِ ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ر«‬
‫ه‬
‫د‬
‫ال‬
‫م‬
‫و‬
‫ص‬
‫ك‬
‫ن‬
‫كا‬
‫وال‬
‫ش‬
‫ن‬
‫م‬
‫ا‬
‫ت‬
‫س‬
‫ه‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ت‬
‫أ‬
‫و‬
‫ن‬
‫ضا‬
‫م‬
‫ر‬
‫م‬
‫صا‬
‫ن‬
‫م‬
‫»‬
‫أيوب‪:‬‬
‫عن أبي‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ ْ َ َ َ َ َ َ َ َََ ُ ِ ّ ِ ْ‬
‫َ ْ ِ ّ ْ ِ‬
‫َ‬
‫وا َ‬
‫ن َ‬
‫ل‬
‫ست ّا ً ِ‬
‫ه ِ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫صا َ‬
‫ن وَأت ْب َعَ ُ‬
‫م َر َ‬
‫والطبراني عن عمر رضي الله عنه‪َ » :‬‬
‫ن َ‬
‫ش َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫خرج من ُذنوبه ك َيوم ول َدت ُ‬
‫وم‬
‫ن ِ‬
‫ه« وأخرج مسلم عن أبي قتادة‪» :‬إ ّ‬
‫صّيا َ‬
‫م ُ‬
‫هأ ّ‬
‫ِ ِ َ ْ ِ َ َْ ُ‬
‫م يَ ْ‬
‫َ َ َ ِ ْ‬
‫ة« وأبو سعيد عن ابن عمر‬
‫ة ي ُك َ ّ‬
‫ة آت ِي َ ً‬
‫سن َ ً‬
‫ضي َ ً‬
‫سن َ ً‬
‫عََرفَ َ‬
‫ما ِ‬
‫ب ِ‬
‫فُر ذ ُُنو َ‬
‫ة وَ َ‬
‫ن َ‬
‫ة َ‬
‫سّتي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خَر«‬
‫ما ت َ َ‬
‫ما ت َأ ّ‬
‫م ي َوْم ِ عََرفَ َ‬
‫م ِ‬
‫ة غُ ِ‬
‫قد ّ َ‬
‫صا َ‬
‫ن ذ َن ْب ِهِ وَ َ‬
‫ه َ‬
‫فَر ل ُ‬
‫رضي الله عنهما‪َ » :‬‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫ن عََرفَ َ‬
‫م عََرفَ َ‬
‫ه ِ‬
‫ة غُ ِ‬
‫ح ِ‬
‫ن َ‬
‫صَرهُ ي َوْ َ‬
‫فظ ل ِ َ‬
‫فَر ل ُ‬
‫سان َ ُ‬
‫والبيهقي عن الفضيل‪َ » :‬‬
‫ه وَب َ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫عا ُ‬
‫و‬
‫م َ‬
‫إَلى عََرفَ َ‬
‫موا ي َوْ َ‬
‫صو ُ‬
‫ة« وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة‪ُ » :‬‬
‫شوَراَء هُ َ‬
‫م َ‬
‫ه« ومسلم عن أبي قتادة‪» :‬سئل رسول‬
‫كان َ ِ‬
‫ي َوْ ٌ‬
‫مو ُ‬
‫صو ُ‬
‫مون َ ُ‬
‫صو ُ‬
‫ه فَ ُ‬
‫ت الن ْب َِياُء ي َ ُ‬
‫ْ‬
‫ة« وهو عن ابن‬
‫الله عن صيام يوم عاشوراء فقال‪ :‬ي ُك ّ‬
‫ضي َ َ‬
‫سن َ َ‬
‫ما ِ‬
‫فُر ال ّ‬
‫ة ال َ‬
‫ع« وأخرج أحمد والترمذي عن‬
‫ن الّتا ِ‬
‫ن بَ ِ‬
‫س َ‬
‫صو َ‬
‫قي ُ‬
‫لل ُ‬
‫م ّ‬
‫ت إلى َقاب ِ ٍ‬
‫عباس‪» :‬ل َئ ِ ْ‬
‫ن كُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ه« وهما وابن‬
‫شهْرٍ فَ َ‬
‫م َثلث َ َ‬
‫ة أيام ٍ ِ‬
‫صا َ‬
‫صا َ‬
‫م الد ّهَْر ك ُل ّ ُ‬
‫أبي ذّر‪َ » :‬‬
‫قد ْ َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫حبان‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬
‫) ‪(1/144‬‬

‫ن ال ّ‬
‫س‬
‫عشَرةَ وَ َ‬
‫عشَرةَ وَأ َْربع َ‬
‫م َثلث َ‬
‫ت ِ‬
‫خ ْ‬
‫ص ْ‬
‫م َ‬
‫عنه‪» :‬إذا ص ْ‬
‫م َ‬
‫شهْرِ َثلثا ً فَ ُ‬
‫م َ‬
‫ة« والطبراني عن ابن عباس‪» :‬كان رسول الله ل يدع صوم أيام البيض‬
‫َ‬
‫عشَر َ‬
‫في سفر ول حضر« وأخرج أحمد وابن ماجه عن أبي هريرة‪» :‬كان النبي‬
‫يصوم الثنين والخميس فقيل‪ :‬يا رسول الله إنك تصوم الثنين والخميس‪،‬‬
‫ما ل ِك ُ ّ‬
‫جَرين‬
‫م الث ْن َْين َوال َ‬
‫س ي َغْ ِ‬
‫خ ِ‬
‫فقال‪ :‬إ ّ‬
‫ن ي َوْ َ‬
‫م ْ‬
‫مت ََها ِ‬
‫سل ِم ٍ إل ال ُ‬
‫ل ُ‬
‫فُر الله ِفيهِ َ‬
‫مي ِ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫صطِلحا« والترمذي عنه‪» :‬كان يتحرى صوم الثنين‬
‫يَ ُ‬
‫ما َ‬
‫ل د َعْهُ َ‬
‫حّتى ي َ ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م«‬
‫ضأ ْ‬
‫مال ِفيهما فأ ِ‬
‫بأ ْ‬
‫ح ّ‬
‫صائ ِ ٌ‬
‫ض العْ َ‬
‫عمالي وَأَنا َ‬
‫ن ت ُعَْر َ‬
‫والخميس وقال‪» :‬ت ُعَْر ُ‬
‫وأخرج الترمذي وابن ماجه عنه‪» :‬ما ِمن أيام أ َحب إلى الله أ َ‬
‫ن ي ُت َعَب ّد ُ ل َُ‬
‫ه ِفيها‬
‫ْ‬
‫ٍ َ ّ‬
‫َ ِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ل كُ ّ‬
‫ة يْعد ُ‬
‫ن عَ ْ‬
‫م‬
‫بقيا‬
‫نها‬
‫م‬
‫ة‬
‫ل‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ك‬
‫م‬
‫وقيا‬
‫ة‪،‬‬
‫ن‬
‫س‬
‫م‬
‫صيا‬
‫ب‬
‫ج َ‬
‫شر ذي ال ِ‬
‫مْنها ِ ِ ِ َ َ ٍ‬
‫ل ي َوْم ٍ ِ‬
‫ِ‬
‫ح ّ‬
‫ُ‬
‫ْ ٍ ِ ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ض ُ‬
‫ل‬
‫ف‬
‫أ‬
‫»‬
‫عنه‪:‬‬
‫ومسلم‬
‫الحجة«‬
‫ذي‬
‫تسع‬
‫يصوم‬
‫كان‬
‫»أنه‬
‫داود‪:‬‬
‫وأبو‬
‫ر«‬
‫د‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ال‬
‫ة‬
‫ل‬
‫ي‬
‫لَ ْ ِ‬
‫َ‬
‫ْ ِ‬
‫َ‬
‫ض ُ‬
‫صَيام ِ ب َعْد َ َ‬
‫ن‬
‫شهْرِ َرمضا َ‬
‫ف الل ّْيل‪ ،‬وَأفْ َ‬
‫جو ْ ِ‬
‫صلة ُ ِفي َ‬
‫صلةِ ب َْعد ال َ‬
‫ل ال ّ‬
‫مك ُْتوب َةِ ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫قا ُ‬
‫َ‬
‫جب‬
‫جن ّةِ نهرا ي ُ َ‬
‫ه‪َ :‬ر َ‬
‫ن ِفي ال َ‬
‫م« والبيهقي عن أنس‪» :‬إ ّ‬
‫م َ‬
‫لل ُ‬
‫شهُْر الله ال ُ‬
‫حّر ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫أَ َ‬
‫قاهُ الله‬
‫س َ‬
‫وما ِ‬
‫حلى ِ‬
‫شد ّ ب ََياضا ِ‬
‫ن َر َ‬
‫ن‪ ،‬وَأ ْ‬
‫ن اللب َ‬
‫صا َ‬
‫جب َ‬
‫ن العَ َ‬
‫ل َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫م يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫س ِ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ن ذال ِ َ‬
‫ض ُ‬
‫ضان َ‬
‫ن‬
‫َ‬
‫خْيرا ً ِ‬
‫شعَْبا ُ‬
‫م َ‬
‫ر« وهو والترمذي عنه‪» :‬أفْ َ‬
‫صوْم ِ ب َعْد َ َر َ‬
‫ل ال ّ‬
‫م ْ‬
‫ك الن ّهْ َ ِ‬
‫ض ُ‬
‫ن« والنسائي والبيهقي عن‬
‫صد َقَ ٌ‬
‫ل ِت َعْ ِ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫ن وَأفْ َ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫ة في َر َ‬
‫ظيم ِ َر َ‬
‫صد َقَةِ َ‬
‫ل ال ّ‬
‫ُ‬
‫ي النبي ذات يوم فقال‪» :‬هَ ْ‬
‫م‬
‫ل ِ‬
‫عن ْد َك ْ‬
‫عائشة رضي الله عنها قالت‪» :‬دخل عل ّ‬
‫قا َ‬
‫َ‬
‫م« وروي عن أنس بن مالك أنه قال‪:‬‬
‫قل َْنا ل‪ ،‬فَ َ‬
‫يٌء فَ ُ‬
‫صائ ِ ٌ‬
‫ل‪ :‬إّني إذا ً َ‬
‫ش ْ‬
‫ن‬
‫»ي َ ْ‬
‫م ِ‬
‫صَيا ِ‬
‫ف ِ‬
‫م ال ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن ب ِعُْر ِ‬
‫مةِ ي ُعَْرفو َ‬
‫مو َ‬
‫خُر ُ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫مهِ ْ‬
‫قَيا َ‬
‫ن قُُبورِهِ ْ‬
‫صائ ِ ُ‬
‫ج ال ّ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن ِريِح‬
‫م يَ ْ‬
‫ب ِ‬
‫ج أطي َ َ‬
‫خُر ُ‬
‫واهِهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫أفْ َ‬
‫) ‪(1/145‬‬
‫ختوم ً َ‬
‫ق ُ‬
‫م‪:‬‬
‫ك فَي ُ َ‬
‫ك‪ ،‬ت ُن ْ َ‬
‫وا ُ‬
‫هها بال ِ‬
‫ال ِ‬
‫س ِ‬
‫س ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫قال ل َهُ ْ‬
‫م ْ ُ َ‬
‫وائ ِد ُ والباريقُ َ‬
‫م ال َ‬
‫ل إل َي ْهِ ُ‬
‫ة أفْ َ‬
‫م َ‬
‫قد ْ عَط ِ ْ‬
‫س‪ ،‬وا ْ‬
‫ن َ‬
‫س‪،‬‬
‫شَرُبوا فَ َ‬
‫ك ُُلوا فَ َ‬
‫م ِ‬
‫قد ْ ُ‬
‫شت ُ ْ‬
‫جعْت ُ ْ‬
‫ن َروِيَ الّنا َ‬
‫شب ِعَ الّنا ُ‬
‫م حي َ‬
‫حي َ‬
‫ْ‬
‫ن وَي َ ْ‬
‫ن‬
‫ستريحوا فَ َ‬
‫شَرُبو َ‬
‫س‪ .‬قال فَي َأك ُُلو َ‬
‫ست ََرا َ‬
‫نا ْ‬
‫وا ْ‬
‫قد ُ ت َعِب ْت ُ ْ‬
‫ح الّنا ُ‬
‫م حي َ‬
‫َ‬
‫مٍأ« عن أبي‬
‫س مشغولون في ال ِ‬
‫حو َ‬
‫سَتري ُ‬
‫ح َ‬
‫وَي َ ْ‬
‫ب في عََناٍء وَظ َ‬
‫سا ِ‬
‫ن‪ ،‬والنا ُ‬
‫ً‬
‫سليمان الداراني أنه صام يوما في الحّر‪ ،‬ثم نام فرأى قائل ً يقول‪ :‬أتبيع ثواب‬
‫صومك في هذا اليوم بمائة دينار؟ قال‪ :‬ل‪ ،‬قال‪ :‬وبمائة ألف قال‪ :‬ل‪ ،‬قال‪:‬‬
‫وبمائتي ألف قال‪ :‬ل وعزة ربي وجلله‪ ،‬قال‪ :‬فبأيّ شيء تبيعه؟ فقال‪ :‬ل أبيع‬
‫الثواب بالدنيا وما فيها‪ ،‬ولكن أبيعه بالنظر إلى المولى‪ ،‬فقيل له‪ :‬صم فسوف‬
‫تراه إن شاء الله تعالى‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪129 :‬‬
‫) ‪(1/146‬‬
‫وحكى اليافعي عن الشبلي أنه قال‪ :‬كنت في قافلة بالشام‪ ،‬فخرج العراب‬
‫فأخذوها وجعلوا يعرضونها على أميرهم‪ ،‬فخرج جراب فيه سكر ولوز وأكلوا‬
‫م ل تأكل؟ فقال‪ :‬أنا صائم‪ ،‬فقلت‪ :‬تقطع‬
‫منه‪ ،‬ولم يأكل المير فقلت له‪ :‬ل َ‬
‫الطريق وتأخذ الموال وتقتل النفس وأنت صائم؟ فقال‪ :‬يا شيخ أترك للصلح‬
‫ن‬
‫موضعًا‪ ،‬فلما كان بعد حين رأيته يطوف حول البيت‪ ،‬وهو محرم كالش ّ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫البالي‪ ،‬فقلت‪ :‬أنت ذلك الرجل؟ فقال‪ :‬نعم ذلك الصيام أوقع الصلح بيننا‬
‫رحمه الله ورحمنا معه‪ ،‬وهو أيضا ً عن سعيد بن أبي عروبة قال‪ :‬حج الحجاج‬
‫بن يوسف‪ ،‬فنزل بعض المياه بين مكة والمدينة‪ ،‬ودعا بالغداء وقال لحاجبه‪:‬‬
‫انظر لي من يتغدى معي‪ ،‬وأسأله عن بعض المر‪ ،‬فنظر هو الجبل فإذا هو‬
‫بأعرابي بين شمنتين نائم‪ ،‬فضربه برجله وقال‪ :‬ائت المير فأتاه‪ ،‬فقال له‬
‫الحجاج‪ :‬اغسل يدك وتغد ّ معي‪ ،‬فقال‪ :‬إنه قد دعاني من هو خير منك فأجبته‪،‬‬
‫قال‪ :‬ومن هو؟ قال الله تبارك وتعالى دعاني إلى الصوم‪ ،‬فصمت‪ .‬قال‪ :‬في‬
‫هذا الحّر الشديد‪ .‬قال‪ :‬نعم صمت ليوم هو أشد ّ حّرا ً من هذا اليوم‪ ،‬قال‪:‬‬
‫فأفطر وصم غدًا‪ ،‬قال‪ :‬إن ضمنت لي البقاء إلى غد أفطرت‪ ،‬قال‪ :‬ليس ذلك‬
‫ي‪ .‬قال‪ :‬فكيف تسألني عاجل ً بآجل ل تقدر عليه؟ قال‪ :‬إنه طعام طيب‪،‬‬
‫إل ّ‬
‫قال‪ :‬لم تطيبه أنت ول الطباخ إنما طّيبته العافية‪ .‬رضي الله عنه وعنا‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪129 :‬‬
‫خاتمة في فضل عاشوراء‬
‫) ‪(1/147‬‬
‫ي رضي الله عنه‪ :‬إن كنت صائما ً بعد شهر رمضان‪،‬‬
‫أخرج النسائي عن عل ّ‬
‫فصم المحرم‪ ،‬فإنه شهر الله فيه يوم تاب الله على قوم ويتوب على آخرين‪.‬‬
‫والشيخان عن ابن عباس‪» :‬إن رسول الله قدم المدينة فوجد اليهود صياما ً‬
‫ه« فقالوا‪:‬‬
‫يوم عاشوراء فقال لهم رسول الله ‪» :‬ما هاذا الي َوْ ُ‬
‫مون َ ُ‬
‫صو ُ‬
‫م الذي ت َ ُ‬
‫هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه‪ ،‬فصامه‬
‫َ‬
‫موسى شكرا ً فنحن نصومه‪ ،‬فقال رسول الله ‪» :‬فَنح َ‬
‫م«‬
‫حقّ وَأوَْلى ِ‬
‫نأ َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫َ ْ ُ‬
‫فصامه رسول الله وأمر أصحابه بصيامه ومسلم عن أبي قتادة‪» :‬سئل‬
‫ة« والبيهقي‪:‬‬
‫رسول الله عن صيام يوم عاشوراء‪ .‬فقال‪» :‬ي ُك ْ ّ‬
‫ماضي َ َ‬
‫فُر ال ّ‬
‫سَنة ال َ‬
‫شَر َول ت َ َ‬
‫دمين‬
‫سعَ والَعا ِ‬
‫موا الّتا ِ‬
‫شب ُّهوا باليهوِد« ورؤي بعض العلماء المتق ّ‬
‫صو ُ‬
‫» ُ‬
‫في المنام فسئل عن حاله‪ ،‬فقال‪ :‬غفر لي بصيام يوم عاشوراء ذنوب ستين‬
‫سنة‪.‬‬
‫وحكى اليافعي والناشري في إيضاحه‪ :‬من أعجب ما ورد في عاشوراء أنه‬
‫كان يصومه الوحوش والهوام‪.‬‬
‫ت للنمل الخبز كل يوم‪ ،‬فلما‬
‫وحكي عن فتح بن شحرف أنه قال‪ :‬كنت أف ّ‬
‫كان يوم عاشوراء لم تأكله وأخرج أبو موسى المديني عن عبد الله بن عمر‪:‬‬
‫َ‬
‫صد ّقَ ِفيهِ َ‬
‫عا ُ‬
‫ة‪.‬‬
‫م َ‬
‫سن َ َ‬
‫سن َ ِ‬
‫كا َ‬
‫صا َ‬
‫صا َ‬
‫صد َقَةِ ال ّ‬
‫م ال ّ‬
‫ة« وَ َ‬
‫شوَراَء فَك َأن ّ َ‬
‫» َ‬
‫ن كَ َ‬
‫ن تَ َ‬
‫ما َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫عا ُ‬
‫ع‬
‫م َ‬
‫سعَ عََلى ِ‬
‫س َ‬
‫عَيال ِهِ ي َوْ َ‬
‫شوَراَء وَ ّ‬
‫ن وَ ّ‬
‫والطبراني والبيهقي عن أبي سعيد‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫سن َت ِهِ ك ُل َّها« قال سفيان بن عيينة‪ :‬جّربنا العمل بهذا الحديث‬
‫الله عَل َي ْهِ في َ‬
‫خمسين سنة أو ستين سنة فوجدناه كذلك‪.‬‬
‫) ‪(1/148‬‬
‫ي‪ ،‬فجاءه فقير يوم عاشوراء فقال‬
‫ض غن َ‬
‫وحكى اليافعي أنه كان في الريّ قا ٍ‬
‫ً‬
‫له‪ :‬أعز الله القاضي أنا رجل فقير ذو عيال‪ ،‬وقد جئتك مستشفعا بحرمة هذا‬
‫اليوم لتعطيني عشرة أمنان خبز وخمسة أمنان لحم‪ ،‬ودرهمين‪ ،‬فوعده‬
‫القاضي بذلك إلى وقت الظهر‪ ،‬فرجع فوعده إلى العصر‪ ،‬فلما جاء وقت‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫العصر لم يعطه شيئًا‪ ،‬فذهب الفقير منكسر القلب‪ ،‬فمر بنصراني جالس باب‬
‫داره فقال له‪ :‬بحق هذا اليوم أعطني شيئا ً فقال النصراني‪ :‬وما هذا اليوم؟‬
‫فذكر له الفقير من صفاته شيئًا‪ ،‬فقال له النصراني‪ :‬اذكر حاجتك فقد‬
‫أقسمت بعظيم الحرمة‪ ،‬فذكر له الخبز واللحم والدرهمين‪ ،‬فأعطاه عشرة‬
‫أقفزة حنطة ومائة من لحم وعشرين درهما ً وقال‪ :‬هذا لك ولعيالك ما دمت‬
‫حيا ً في ك ّ‬
‫ل شهر‪ ،‬كرامة لهذا اليوم‪ ،‬فذهب الفقير إلى منزله‪ ،‬فلما جن الليل‬
‫ونام القاضي سمع هاتفا ً يقول‪ :‬ارفع رأسك فرفع رأسه‪ ،‬فأبصر قصرا ً مبنيا ً‬
‫بلبنة من ذهب ولبنة من فضة‪ ،‬وقصرا ً من ياقوتة حمراء يبين ظاهره من‬
‫باطنه‪ ،‬فقال‪ :‬إلهي ما هذان القصران؟ فقيل له‪ :‬هذان كانا لك لو قضيت‬
‫حاجة الفقير‪ ،‬فلما رددته صارا لفلن النصراني‪ ،‬قال‪ :‬فانتبه القاضي مرعوبا ً‬
‫ينادي بالويل والثبور‪ ،‬فغدا إلى النصراني فقال له‪ :‬ماذا فعلت البارحة من‬
‫الخير؟ فقال‪ :‬وكيف ذلك؟ فذكر له الرؤيا ثم قال له‪ :‬يعني الجميل الذي‬
‫ل ل أبيع‬
‫عملته مع الفقير بمائة ألف درهم‪ ،‬فقال‪ :‬أيها القاضي كل مقبول غا ٍ‬
‫ي بالقصرين؟ فقال‪ :‬أنت لست بمسلم‪،‬‬
‫ذلك بملء الرض كلها أتبخل عل ّ‬
‫ً‬
‫فقطع الزنار وقال‪ :‬أشهد أن ل اله إل الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأن‬
‫دينه هو الحق‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪132 :‬‬
‫) ‪(1/149‬‬
‫وحكي أنه كان بمصر رجل تاجر في التمر يقال له عطية بن خلف وكان من‬
‫أهل الثروة‪ ،‬ثم افتقر‪ ،‬ولم يبق له سوى ثوب يستر عورته‪ ،‬فلما كان يوم‬
‫عاشوراء صلى الصبح في جامع عمرو بن العاص‪ ،‬ومن عادة هذا الجامع ل‬
‫يدخله النساء إل في يوم عاشوراء لجل الدعاء فوقف يدعو مع جملة الناس‪،‬‬
‫وهو بمعزل عن النساء جاءته امرأة ومعها أطفال فقالت يا سيدي‪ :‬سألتك‬
‫بالله إل ما فرجت عني وآثرتني بشيء أستعين به على قوت هذه الطفال‪،‬‬
‫فقد مات أبوهم وما ترك لهم شيئا ً وأنا شريفة‪ ،‬ول أعرف أحدا ً أقصده‪ ،‬وما‬
‫خرجت في هذا اليوم إل عن ضرورة أحوجتني إلى بذل وجهي‪ ،‬وليس لي‬
‫عادة بذلك‪ .‬فقال الرجل في نفسه‪ :‬أنا ما أملك شيئًا‪ ،‬وليس لي غير هذا‬
‫الثوب‪ ،‬وإن خلعته انكشفت عورتي‪ ،‬وإن رددتها فأيّ عذر لي عند رسول الله‬
‫فقال لها‪ :‬اذهبي معي حتى أعطيك شيئا ً فذهبت معه إلى منزله‪ ،‬فأوقفها‬
‫على الباب ودخل وخلع ثوبه‪ ،‬واتزر بخلق كان عنده‪ ،‬ثم ناولها الثوب من شق‬
‫َ‬
‫ج َ‬
‫ك في باقي عمرك إلى‬
‫حو َ َ‬
‫الباب‪ .‬فقالت له‪ :‬ألبسك الله من حلل الجنة ول أ ْ‬
‫أحد ففرح بدعائها وأغلق الباب‪ ،‬ودخل بيته يذكر الله تعالى إلى الليل‪ ،‬ثم نام‬
‫فرأى في المنام حوراء لم يَر الراؤون أحسن منها‪ ،‬وبيدها تفاحة قد عطرت‬
‫ما بين السماء والرض‪ ،‬فناولته التفاحة فكسرها‪ ،‬فخرج منها حلة من حلل‬
‫الجنة ل تساويها الدنيا وما فيها‪ ،‬فألبسته الحلة وجلست في حجره‪ .‬فقال لها‪:‬‬
‫ت ذلك؟‬
‫من أنت؟ فقالت‪ :‬أنا عاشوراء زوجتك في الجنة‪ .‬قال‪ :‬فبم نل ُ‬
‫فقالت‪ :‬بدعوة تلك المسكينة الرملة واليتام الذين أحسنت إليهم بالمس‪،‬‬
‫فانتبه وعنده من السرور ما ل يعلمه إل الله تعالى‪ ،‬وقد عبق من طيبه‬
‫المكان‪ ،‬فتوضأ وصلى ركعتين شكرا ً لله تعالى‪ ،‬ثم رفع طرفه إلى السماء‬
‫فقال‪ :‬إلهي إن كان منامي حقًا‪ ،‬وهذه زوجتي في الجنة فاقبضني إليك فما‬
‫م الكلم حتى عجل الله بروحه إلى دار السلم‪.‬‬
‫استت ّ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬
‫) ‪(1/150‬‬

‫واعلم أن ما يفعله الناس يوم عاشوراء من الغتسال ولبس الثياب الجدد‬
‫والكتحال‪ ،‬والتطيب والختضاب بالحناء‪ ،‬وطبخ الطعمة بالحبوب وصلة‬
‫ركعات بدعة مذمومة‪ ،‬فالسنة ترك ذلك كله‪ ،‬لنه لم يفعله رسول الله‬
‫وأصحابه‪ ،‬ول أحد من الئمة الربعة وغيرهم‪ ،‬وما روي فيها من الحاديث‪،‬‬
‫فكذب موضوع وأن ما يفعل في كثير من البلدان من إيقاد القناديل الكثيرة‬
‫ل معروفة من السنة بدعة قبيحة منكرة‪ .‬وفقنا الله لكتساب الفضائل‬
‫في ليا ٍ‬
‫واجتناب الرذائل‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪132 :‬‬
‫) ‪(1/151‬‬
‫باب الحج‬
‫ست َ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫سِبي ً‬
‫ل{ )سورة‬
‫ج الب َي ْ ِ‬
‫ح ّ‬
‫س َ‬
‫طاعَ إل َي ْهِ َ‬
‫من ا ْ‬
‫ت َ‬
‫قال الله تعالى‪} :‬وَل ِلهِ عَلى الّنا ِ‬
‫آل عمران‪ (97 :‬بوجدان الزاد والراحلة فاضل ً عن دين ومؤن من يمونه ذهابا ً‬
‫س قَد ْ‬
‫وإيابًا‪ .‬وأخرج الشيخان عن أبي هريرة قال‪ :‬قال رسول الله ‪» :‬أي َّها الّنا ُ‬
‫ن‬
‫م يَ ْ‬
‫سق ْ َ‬
‫م ي َْرفِ ْ‬
‫ج ِ‬
‫خَر َ‬
‫ح ّ‬
‫ن َ‬
‫ح ّ‬
‫ج‪ ،‬فَ ُ‬
‫ح ّ‬
‫م ال َ‬
‫ف ُ‬
‫ث وَل َ ْ‬
‫ج ل ِل ّهِ فَل َ ْ‬
‫جوا َ‬
‫ض الله عَل َي ْك ُ ُ‬
‫فََر َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مب ُْروِر‬
‫مَرة ك َ‬
‫ما والح ّ‬
‫ج ال َ‬
‫فاَرةٌ ِلما ب َي ْن َهُ َ‬
‫مَرة ُ إلى العُ ْ‬
‫ه‪َ ،‬والعُ ْ‬
‫م ُ‬
‫هأ ّ‬
‫ذ ُُنوب ِهِ كي َوْم ِ وَلد َت ْ ُ‬
‫حاجا ً‬
‫جاَء َ‬
‫ن َ‬
‫جَزاٌء إل ّ ال َ‬
‫ه َ‬
‫جّنة« وأبو نعيم عن عبد الله بن مسعود‪َ » :‬‬
‫س لَ ُ‬
‫ل َي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫خَر وَ َ‬
‫عا‬
‫ش َ‬
‫ما ت َ َ‬
‫قد ْ غ َ َ‬
‫ه الله فَ َ‬
‫ن دَ َ‬
‫ما ت َأ ّ‬
‫م ِ‬
‫يريد ُ ب ِهِ وَ ْ‬
‫قد ّ َ‬
‫فعَ َفي َ‬
‫ن ذ َن ْب ِهِ وَ َ‬
‫ه َ‬
‫فَر الله ل َ ُ‬
‫ج َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫هَ‬
‫َ‬
‫نق َ‬
‫ضى ن ُ ُ‬
‫سك ُ‬
‫ه« وأحمد وابن منيع وأبو يعلى عن جابر بن عبد الله‪َ » :‬‬
‫لَ ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫خَر«‬
‫ما ت َ َ‬
‫ما ت َأ ّ‬
‫م ِ‬
‫سان ِهِ وَي َدِهِ غُ ِ‬
‫ن ِ‬
‫مو َ‬
‫قد ّ َ‬
‫ن لِ َ‬
‫م ْ‬
‫وَ َ‬
‫ن ذ َن ْب ِهِ وَ َ‬
‫ه َ‬
‫فَر ل َ ُ‬
‫سل ِ ُ‬
‫م ال ُ‬
‫سل ِ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫س ُ‬
‫س ُ‬
‫ل‬
‫ما ي َغْ ِ‬
‫ج ي َغْ ِ‬
‫ل الذ ُّنو َ‬
‫ح ّ‬
‫ن ال َ‬
‫جوا فَإ ِ ّ‬
‫ح ّ‬
‫والطبراني عن عبد الله بن جراد‪ُ » :‬‬
‫ب كَ َ‬
‫ك َزادا ً‬
‫مل َ َ‬
‫ماء الد َّر َ‬
‫ن َ‬
‫ي رضي الله عنه‪َ » :‬‬
‫ال َ‬
‫م ْ‬
‫ن« والترمذي والبيهقي عن عل ّ‬
‫ت َيهوديا ً أو نصرانيًا«‬
‫وََرا ِ‬
‫ه إلى ب َي ْ ِ‬
‫م َيحج‪َ ،‬فل عَل َي ْهِ أ ْ‬
‫مو َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ت الله وَل َ ْ‬
‫حلة ت ُب ْل ِغُ ُ‬
‫وقال عمر رضي الله عنه‪ :‬لقد هممت أن أبعث رجال ً إلى هذه المصار‬
‫فينظروا ك ّ‬
‫ج‪ ،‬فيضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين‪.‬‬
‫ل من له جدة ولم يح ّ‬
‫وقال سعيد بن جبير‪ ،‬مات لي جاٌر موسر لم يحج فلم أص ّ‬
‫ل عليه‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪136 :‬‬
‫) ‪(1/152‬‬
‫ج‬
‫وحكى اليافعي أنه ركب جماعة من التجار في البحر متوجهين إلى الح ّ‬
‫ج وفيهم إنسان معه بضاعة بخمسين ألفا‪ً،‬‬
‫فانكسر المركب وضاق وقت الح ّ‬
‫فتركها وتوجه إلى الحج فقالوا له‪ :‬لو أقمت في هذا المكان لعله يخرج لك‬
‫ج‬
‫بعض بضاعتك‪ .‬فقال‪ :‬والله لو حصلت لي الدنيا كلها ما اخترتها على الح ّ‬
‫ودعاء من يشهده من أولياء الله بعد أن رأيت منهم ما رأيت‪ ،‬قالوا‪ :‬وما رأيت‬
‫منهم؟ قال‪ :‬كنا مّرة متوجهين إلى الحج‪ ،‬فأصابنا عطش في بعض اليام‪،‬‬
‫وبلغت الشربة كذا وكذا‪ ،‬ودرت في الركب من أّوله إلى آخره‪ ،‬فلم يحصل‬
‫دمت قليل ً وإذا أنا بفقير‬
‫لي ماء ببيع ول غيره‪ ،‬وبلغ العطش منا الجهد فتق ّ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫معه عكازة وركوة‪ ،‬وقد ركن العكازة في ساقية بركة‪ ،‬والماء ينبع من تحت‬
‫العكازة‪ ،‬ويجري في الساقية إلى البركة‪ ،‬فجئت إلى البركة‪ ،‬فشربت وملت‬
‫قربتي‪ ،‬ثم أعلمت الركب فاستقوا كلهم منها وتركوها وهي تطفح‪ .‬قال‪ :‬فهل‬
‫يسمح بفوت مشهد يشهده هؤلء القوم رضي الله عنهم‪ .‬وهو أيضا ً عن علي‬
‫بن الموفق قال‪ :‬جلست يوما ً في الحرم‪ ،‬وقد حججت ستين حجة‪ .‬فقلت في‬
‫دد في هذه المسالك والقفار‪ .‬ثم غلبتني عيني فنمت‪ .‬فإذا‬
‫نفسي إلى متى أتر ّ‬
‫ب فطوبى لمن‬
‫أنا بقائل يقول‪ :‬يابن الموفق هل تدعو إلى بيتك إل من تح ّ‬
‫أحبه المولى‪ ،‬وحمله إلى المقام العلى‪ .‬وهو عن أبي عبد الله الجوهري‬
‫قال‪ :‬كنت سنة في عرفات؛ فلما كان آخر الليل نمت‪ ،‬فرأيت ملكين نزل من‬
‫السماء‪ .‬فقال أحدهما لصاحبه‪ :‬كم وقف هذه السنة؟ قال صاحبه‪ :‬ستمائة‬
‫ألف ولم يقبل منهم إل ستة أنفس قال‪ :‬فهممت أن ألطم وجهي وأنوح على‬
‫نفسي‪ .‬فقال له‪ :‬ما فعل الله في الجميع‪ ،‬قال‪ :‬نظر الكريم إليهم بعين‬
‫الكرم‪ ،‬فوهب لكل واحد مائة ألف‪ ،‬وغفر بستة أنفس لستمائة ألف‪ ،‬وذلك‬
‫فضل الله يؤتيه من يشاء‪ ،‬والله ذو الفضل العظيم‪ ،‬وهو عن ذي النون أنه‬
‫قال‪ :‬رأيت شابا ً عند الكعبة يكثر الركوع والسجود‪ ،‬فدنوت منه فقلت‪ :‬إنك‬
‫تكثر الصلة‪ .‬فقال‪ :‬أنتظر الذن في النصراف‪ .‬قال‪ :‬فرأيت رقعة سقطت‬
‫) ‪(1/153‬‬
‫عليه مكتوبا ً فيها‪ :‬من الله العزيز الغفور إلى العبد الصادق الشكور‪ ،‬انصرف‬
‫دم من كبائر‬
‫جنا وغفر ما تق ّ‬
‫دم من ذنبك وما تأخر قبل الله ح ّ‬
‫مغفورا ً لك ما تق ّ‬
‫ذنوبنا وما تأخر‪ ،‬وتحمل عنا تبعاتنا آمين‪.‬‬
‫)تنبيه( إن الحج والعمرة تجبان في العمر مّرة على كل مسلم مكلف حّر‬
‫مستطيع بوجدان الزاد والراحلة‪ ،‬ولو ببيع عقاره فاضل ً عن مؤنة لئقة لمن‬
‫يمونه ذهابا ً وإيابًا‪ ،‬وعن د َْين عليه مؤجل ً أو أمهل به إلى إيابه على التراخي‬
‫بشرط عزمه على الفعل‪ ،‬فمن مات أو عضب‪ ،‬ولم يحج بعد الستطاعة تبين‬
‫فسقه في آخر سني المكان‪ .‬وكذا فيما بعدها في المعضوب إلى أن يحج‬
‫عنه‪ ،‬فما شهد به أو قضى فيها تبين بطلنه‪ ،‬وكذلك تزويج موليته‪ .‬قال‬
‫خر حتى أفلس لزمه كسب مؤنته أو سؤالها من زكاة‬
‫الغزالي‪ :‬من استطاع فأ ّ‬
‫ً‬
‫أو صدقة ليحج وإل مات عاصيا‪ ،‬وقيل‪ :‬يجب على القادر أن ل يتركه في كل‬
‫ج ّ‬
‫قو ُ‬
‫ه‬
‫خمس سنين لما قال رسول الله ‪» :‬ي َ ُ‬
‫ح ْ‬
‫ص َ‬
‫لإ ّ‬
‫ل الله عَّز وَ َ‬
‫ت لَ ُ‬
‫ح ُ‬
‫ن عَْبدا ً َ‬
‫َ‬
‫مِعي َ‬
‫ح ْ‬
‫ي‬
‫شةِ فمضى عليه َ‬
‫س ُ‬
‫ِ‬
‫م يَ ِ‬
‫م َ‬
‫ه وَوَ ّ‬
‫وام ٍ ل َ ْ‬
‫خ ْ‬
‫ت عَل َي ْهِ في ال َ‬
‫سعْ ُ‬
‫م ُ‬
‫ش َ‬
‫فد ْ إل ّ‬
‫ة أعْ َ‬
‫م« رواه البيهقي وابن حبان‪.‬‬
‫رو‬
‫ح‬
‫م‬
‫لَ َ ْ ُ ٌ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪136 :‬‬
‫خاتمة في بيان فضل الحج‬
‫) ‪(1/154‬‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫ل‪ :‬يا‬
‫ة يَ ُ‬
‫ملئ ِك َ َ‬
‫ن الله ت ََعاَلى ي َُبا ِ‬
‫روي عن رسول الله ‪» :‬إ ّ‬
‫ل عََرَفات ال َ‬
‫هي ب ِأهْ ِ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫نك ّ‬
‫عَباِدي ُ‬
‫ق‪،‬‬
‫ملئ ِك َِتي ان ْظ ُُروا إلى ِ‬
‫ج عَ ِ‬
‫ي ِ‬
‫ل فَ َ‬
‫ضرُِبو َ‬
‫شْعثا غْبرا أقَْبلوا ي َ ْ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ن إل ّ‬
‫مي ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫م وَ َ‬
‫فَأ ْ‬
‫م‬
‫ت دُ َ‬
‫ح ِ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫سن ِهِ ْ‬
‫م لِ ُ‬
‫سيئ َهُ ْ‬
‫ت ُ‬
‫م‪ ،‬وَوَهَب ْ ُ‬
‫ت َرغَبتهُ ْ‬
‫شفعْ ُ‬
‫عاَءهُ ْ‬
‫م أني قَد ْ أجب ْ ُ‬
‫شهَد َك ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض‬
‫سألوِني غي َْر الت ّب َِعا ِ‬
‫ح ِ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫جميعَ ما َ‬
‫ت التي ب َي ْن َهُ ْ‬
‫سنيهِ ْ‬
‫ت ُ‬
‫وَأعْطي ْ ُ‬
‫م‪ .‬فإَذا أفا َ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫قو ُ‬
‫ل الله‬
‫ب إلى الله ت ََعاَلى ي َ ُ‬
‫ال َ‬
‫مٍع ووقفوا وَ َ‬
‫عاُدوا في الّرغْب َ ِ‬
‫م إلى َ‬
‫قو ْ ُ‬
‫ج ْ‬
‫ة‪َ ،‬والط ّل َ ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫عَباِدي وَق ُ‬
‫ملئ ِكِتي ِ‬
‫م أني قد ْ أ َ‬
‫جب ْ ُ‬
‫ب فأشهِد ُك ْ‬
‫ت ََعالى يا َ‬
‫فوا ِفي الّرغب َةِ والطل ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫مو َ‬
‫م‬
‫ش َ‬
‫دُ َ‬
‫ح ِ‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫سنيهِ ْ‬
‫ت ُ‬
‫م‪ ،‬وَأعْطي ْ ُ‬
‫سن ِهِ ْ‬
‫م لِ ُ‬
‫مسيئهُ ْ‬
‫ت ُ‬
‫م وَوَهَب ْ ُ‬
‫فْعت َرغب َت َهُ ْ‬
‫عاَءهُ ْ‬
‫جميع ما َسأ َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م«‪ .‬تحمل الله تبعاتنا وغفر‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ب‬
‫التي‬
‫ت‬
‫عا‬
‫ب‬
‫ت‬
‫بال‬
‫م‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ت‬
‫ل‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ك‬
‫و‬
‫ني‪،‬‬
‫لو‬
‫ِ‬
‫َِّ ِ‬
‫َ َ َ‬
‫ََُْ ْ‬
‫ُ َُْ ْ‬
‫َ‬
‫كبائر ذنوبنا‪.‬‬
‫) ‪(1/155‬‬
‫وروي‪ :‬م َ‬
‫حي‬
‫خ ّ‬
‫ه ُ‬
‫م ِ‬
‫ه ب ِهِ َ‬
‫ه إل ك ُت ِ َ‬
‫ت ل تَ َ‬
‫نأ ّ‬
‫ح َ‬
‫سَنة‪ ،‬وَ ُ‬
‫ب لَ ُ‬
‫فا ً َول ت َْرفَعُ ُ‬
‫ضعُ َناقَت ُ ُ‬
‫م الب َي ْ َ‬
‫َ ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫طيئ َ‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ت‬
‫ع‬
‫ك‬
‫ي‬
‫ع‬
‫س‬
‫وال‬
‫ل‪،‬‬
‫عي‬
‫سما‬
‫إ‬
‫بني‬
‫ن‬
‫م‬
‫ة‬
‫ب‬
‫ق‬
‫ر‬
‫ق‬
‫ت‬
‫ع‬
‫ك‬
‫ف‬
‫وا‬
‫ط‬
‫ال‬
‫عتا‬
‫ك‬
‫ر‬
‫و‬
‫ة‪،‬‬
‫ه َ‬
‫ِ‬
‫ٌ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ْ‬
‫خ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ ِ‬
‫عَن ْ ُ‬
‫ّ ُ‬
‫ِ َ‬
‫َ‬
‫ََ‬
‫ِ‬
‫رْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل وَك َ‬
‫ة‪ ،‬والوُُقو ُ‬
‫ن َرقَب َ ً‬
‫ف ي َغْ ِ‬
‫ن كاَنت ب ِعَ َ‬
‫ب‪ ،‬وَإ ِ ْ‬
‫فر ب ِهِ الذ ُّنو َ‬
‫َ‬
‫دد الّر ْ‬
‫م ِ‬
‫سب ِْعي َ‬
‫قط ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ر‪ ،‬ب ِك ّ‬
‫حُر‬
‫موب َ‬
‫قا ِ‬
‫فيُر كبيرةٍ ِ‬
‫مارِ ت َك ِ‬
‫صاةٍ ِ‬
‫ت والن ّ ْ‬
‫ل َ‬
‫مطرِ وَكَزب َدِ الب َ ْ‬
‫ن ال ُ‬
‫ج َ‬
‫ن ال ِ‬
‫ال َ‬
‫ح َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ح ِ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫عن ْد َ الله‪ ،‬وَب ِك ّ‬
‫ل َ‬
‫حل ِ َ‬
‫حو ُ َ‬
‫مد ْ ُ‬
‫سن َ ٌ‬
‫خوٌر ِ‬
‫طيئ َ ٍ‬
‫خ ِ‬
‫ف ب َعْد َ‬
‫وا ِ‬
‫م ْ‬
‫ت َ‬
‫شعَْرةٍ ُ‬
‫ح َ‬
‫ة وَ َ‬
‫ق ْ‬
‫َ‬
‫ة‪ ،‬وَِبالط َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫سَتقب ُ‬
‫م ْ‬
‫ما‬
‫ن كت ِ َ‬
‫ل وَقَد ْ غ ِ‬
‫ذال ِك ي َ َ‬
‫ما ي ُ ْ‬
‫فَر لك َ‬
‫ل ِفي َ‬
‫في ْهِ َفيقول‪ :‬اعْ َ‬
‫ضع ُ َ‬
‫ملك ي َد َي ْهِ ب َي ْ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫م عَلي ْ ِ‬
‫ضى‪ .‬غفر الله لنا ما قدمنا وما أخرنا‪.‬وروي‪ :‬إَذا ل ِ‬
‫حا ّ‬
‫ت ال َ‬
‫م َ‬
‫جف َ‬
‫سل َ‬
‫قي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫مغْ ُ‬
‫ن ي َد ْ ُ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫ه‪ .‬وروي‪ :‬إ ّ‬
‫فَر لك قب ْل أ ْ‬
‫مْرهُ أ ْ‬
‫صافِ ْ‬
‫ن يَ ْ‬
‫فوٌر ل ُ‬
‫ه َ‬
‫ه فإ ِن ّ ُ‬
‫خل ب َي ْت َ ُ‬
‫ه‪ ،‬وَ ُ‬
‫ح ُ‬
‫وَ َ‬
‫ب قَطّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت أل َ‬
‫ف آِتيةٍ ِ‬
‫م ي َْرك ْ‬
‫ن الهِن ْد ِ عَلى رِ ْ‬
‫سل ُ‬
‫آد َ َ‬
‫م عَلي ْهِ ال ّ‬
‫جلي ْهِ ل ْ‬
‫م أتى الب َي ْ َ‬
‫م َ‬
‫ح‪.‬‬
‫ل‬
‫صا‬
‫و‬
‫د‬
‫هو‬
‫تى‬
‫ح‬
‫ج‬
‫ح‬
‫إل‬
‫ي‬
‫نب‬
‫ن‬
‫م‬
‫ما‬
‫و‬
‫ن‪،‬‬
‫َ ّ َ ّ‬
‫ُ َ َ ِ ُ‬
‫ِفيه ّ َ َ ِ ْ َ َ‬
‫وحكى القاضي عياض أن قوما ً أتوا إلى سعدون الخولني بالمنستير‪ ،‬فأعلموه‬
‫أن كتامة قتلوا رجل ً وأضرموا عليه النار طول الليل‪ ،‬فلم تعمل فيه شيئا ً‬
‫وبقي أبيض اللون‪ ،‬فقال‪ :‬لعله حج ثلث حجج‪ .‬قالوا‪ :‬كيف ذلك؟ قال؛ حدثت‬
‫أن من حج حجة أّدى فرضه‪ ،‬ومن حج ثانية داين ربه‪ ،‬ومن حج ثلث حجج‬
‫حّرم الله شعره وبشره على النار‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪138 :‬‬
‫) ‪(1/156‬‬
‫وحكي عن محمد بن المنكدر أنه حج ثلثا ً وثلثين حجة‪ .‬فلما كان في آخر‬
‫حجة حجها‪ ،‬قال‪ :‬وهو واقف بعرفات‪ :‬اللهم إني قد وقفت في موقفي هذا‬
‫ثلثا ً وثلثين وقفة‪ ،‬فواحدة عن فرضي والثانية عن أبي والثالثة عن أمي‪،‬‬
‫وأشهدك يا رب أني قد وهبت الثلثين لمن وقف موقفي هذا ولم يتقبل منه‪.‬‬
‫فلما دفع بعرفات ونزل بالمزدلفة نودي في المنام‪ :‬يا ابن المنكدر أتتكرم‬
‫على من خلق الكرم‪ ،‬أتجود على من خلق الجود‪ ،‬إن الله تعالى يقول لك‪:‬‬
‫وعزتي وجللي لقد غفرت لمن وقف بعرفات قبل أن أخلق عرفات بألفي‬
‫عام‪.‬‬
‫نسأل الله الكريم الجواد أن يغفر لنا كبائر ذنوبنا ويتحمل تبعاتنا ويقبل توبتنا‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪138 :‬‬
‫فصل في أحكام الحج‬
‫َ‬
‫سْبعا‪ً،‬‬
‫ة‪ ،‬وطوا ٌ‬
‫ف ب ِعََرفَ َ‬
‫ت به‪ .‬ووقو ٌ‬
‫م ب ِن ِي ّ ٍ‬
‫ج وَأ ْ‬
‫ح ّ‬
‫ت ال َ‬
‫أركانه؟ إحرا ٌ‬
‫ف َ‬
‫م ُ‬
‫حَر ْ‬
‫ة‪ ،‬ن َوَي ْ ُ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫صفا إلى المروة وعائدا منها إلى الصفا‪ ،‬وإزالة َ‬
‫ت‬
‫شعََرا ٍ‬
‫و َ‬
‫ي سبعا ً مبتدئا بال ّ‬
‫سعْ ٌ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ف‪ ،‬وعند بعض المحققين الطواف‪ ،‬وغير الوقوف‬
‫س‪ ،‬وأفضلها الوقو ُ‬
‫ِ‬
‫م ْ‬
‫ن َرأ ٍ‬
‫ْ‬
‫ة‪.‬‬
‫مَر ِ‬
‫أركا ٌ‬
‫ن ل ِلعُ ْ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫وواجباته‪ :‬إحرام من ميقات‪ ،‬ومبيت بمزدلفة لحظة من نصف أخير من ليلة‬
‫النحر‪ ،‬ومبيت على ليالي التشريق ورمي أيامها سبعا ً سبعا ً إلى الجمرات‪،‬‬
‫وطواف وداع لغير مكي ونحو حائض‪ ،‬ويجب بترك واحد منها فدية‪.‬‬
‫وشروط الطواف‪ :‬طهارة وستر عورة‪ ،‬وابتداء بالحجر السود ومحاذاته بكل‬
‫بدنه‪ ،‬وجعل البيت عن يساره‪.‬‬
‫) ‪(1/157‬‬
‫ومحّرمات الحرام‪ :‬وطء وقبلة ومباشرة بشهوة واستمناء ونكاح وتطّيب‬
‫ودهن شعر‪ ،‬وإزالته وتقليم ظفر واصطياد وأكل ما صيد له‪ ،‬ولبس رجل‬
‫مخيطا ً وستر رأسه وستر امرأة شيئا ً من وجهها‪ ،‬فإن فعل شيئا ً ناسيا ً أو‬
‫جاهل ً بتحريمه‪ ،‬فإن كان إتلفا ً كحلق شعر وقتل صيد وجبت الفدية أو تمتعا ً‬
‫كلبس وتطيب فل‪ .‬ونقل النووي في المجموع قول بعضهم‪ :‬يندب أن يتشبه‬
‫كل أحد بالمحرم في عشر ذي الحجة بعدم إزالة شعر وظفر وقول آخرين‪:‬‬
‫يندب التعريف في يوم عرفة بالجتماع بعد الظهر في أيّ بلد كان للذكر‬
‫والدعاء تشبها ً بأهل عرفة‪ .‬ونقل المام أحمد فعله عن الحسن وجماعة‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪140 :‬‬
‫فصل في فضل مكة‬
‫) ‪(1/158‬‬
‫ن أ َوّ َ‬
‫ن‬
‫مَباَركا ً وَ ُ‬
‫ذي ب ِب َك ّ َ‬
‫هدىً للَعال َ ِ‬
‫س ل َل ّ ِ‬
‫ت وُ ِ‬
‫ل ب َي ْ ٍ‬
‫قال الله تعالى‪} :‬إ ّ‬
‫ة ُ‬
‫مي َ‬
‫ضعَ للّنا ِ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫منا{ )سورة آل عمران‪96 :‬‬
‫م َ‬
‫ن دَ َ‬
‫نآ ِ‬
‫م إْبرا ِ‬
‫كا َ‬
‫قا ُ‬
‫خل ُ‬
‫م وَ َ‬
‫هي َ‬
‫ت َ‬
‫ت بينا ٌ‬
‫ِفيهِ آيا ٌ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض‬
‫كل َ‬
‫ح ّ‬
‫ض الله وَأ َ‬
‫ــــ ‪ (97‬وروي أن رسول الله قال‪» :‬والله إن ّ ِ‬
‫ب أْر ِ‬
‫خي ُْر أْر ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫ول أ َِني أ ُ ْ‬
‫ض ب َلد َةٌ‬
‫ت ِ‬
‫ما عَلى وَ ْ‬
‫خَر ْ‬
‫من ْ ِ‬
‫خرِ ْ‬
‫ت‪ ،‬وروى‪َ :‬‬
‫ج ُ‬
‫ك َ‬
‫ج ُ‬
‫الله إلي وَل َ ْ‬
‫جهِ الْر ِ‬
‫َ‬
‫صّلى‬
‫مك ّ َ‬
‫سَنة الوا ِ‬
‫ف َ‬
‫حد َةَ بمائةِ أل ِ‬
‫ي َْرفَعُ الله تعالى ِفيها ال َ‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫ة‪ ،‬وَ َ‬
‫سن َةٍ إل َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫ه مائ َ َ‬
‫مائ َ ِ‬
‫وما كت َ َ‬
‫صا َ‬
‫ه َ‬
‫ب الله ل ُ‬
‫ة ألف صلة‪ ،‬وَ َ‬
‫ت لَ ُ‬
‫صلة ً ُرفِعَ ْ‬
‫ن َ‬
‫ِفيها َ‬
‫م ِفيها ي َ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫ه مائة أل ِ‬
‫صد ّقَ ب ِدِْرهَم ٍ كت َ َ‬
‫أل ِ‬
‫خت َ َ‬
‫صد ََقة‪ ،‬وَ َ‬
‫ب الله ل ُ‬
‫م‪ ،‬وَ َ‬
‫ف دِْرهَم ٍ َ‬
‫ن تَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ف ي َوْ‬
‫ٍ‬
‫حدة ك َتب الله ل َه مائ َ َ َ‬
‫ح الله تعالى ِفيها‬
‫ال ُ‬
‫ف َ‬
‫سب ّ َ‬
‫ة أل ْ ِ‬
‫َ َ‬
‫مّرةً َوا ِ َ‬
‫قْرآ َ‬
‫ن َ‬
‫مة‪ ،‬وَ َ‬
‫خت ْ َ‬
‫ُ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫حد في حرم الله وأ َمن ِه أرَ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جى ل َكَ‬
‫َ‬
‫ه مائ َ‬
‫َ ْ ِ ْ َ‬
‫م َوا ِ ٌ‬
‫ة أل ٍ‬
‫مّرةً كت َ َ‬
‫رها‪ ،‬ولي َوْ ٌ‬
‫ب الله ل ُ‬
‫َ‬
‫ف بغي ِ‬
‫َ َ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ف‬
‫صلى َ‬
‫خل َ‬
‫مهِ في غي ْرِ َ‬
‫ها ِ‬
‫صيام ِ الد ّهْرِ وَِقيا ِ‬
‫ن ِ‬
‫ضل ِ‬
‫وَأف َ‬
‫ن‪ .‬وروي‪َ :‬‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫ن البلدا ِ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫ك‬
‫د‬
‫د‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ت‬
‫نا‬
‫س‬
‫ح‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫ي‬
‫ط‬
‫ع‬
‫أ‬
‫و‬
‫ه‪،‬‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ذ‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫د‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ت‬
‫ما‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ر‬
‫ف‬
‫غ‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ت‬
‫ع‬
‫ك‬
‫ر‬
‫م‬
‫م َ‬
‫َ َ َ ِ َِ َ ِ‬
‫ال َ‬
‫َ ْ‬
‫قا ِ َ َ َ ْ ِ ِ َ ُ َ َ ّ َ ِ ْ ْ ِ ِ َ ْ ِ َ ِ َ‬
‫َ‬
‫ة« ‪.‬‬
‫خل ْ َ‬
‫صّلى َ‬
‫م ِ‬
‫م ال ِ‬
‫هأ ْ‬
‫ه الله ت ََعاَلى ي َوْ َ‬
‫قَيا َ‬
‫من َ ُ‬
‫ضَعافًا‪ ،‬وَأ ّ‬
‫ف ُ‬
‫َ‬
‫) ‪(1/159‬‬
‫ن َ‬
‫حو ْ َ‬
‫ف َ‬
‫ن‬
‫طا َ‬
‫حا ِ‬
‫ش ِ‬
‫ل ب َي ْ ِ‬
‫حّر َ‬
‫ديدِ ال َ‬
‫صائ ِ ٍ‬
‫ف َ‬
‫ت الله َ‬
‫وروي‪َ :‬‬
‫سْبعا ً في ي َوْم ٍ َ‬
‫سرا ً عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫حدا‪ ،‬وَقَ ّ‬
‫سوَد َ ِفي ك ّ‬
‫ه‬
‫ل طوْفَةٍ ِ‬
‫َرأ ِ‬
‫ن ُيؤِذي أ َ‬
‫ن غَي ْرِ أ ْ‬
‫ح َ‬
‫م ال َ‬
‫جَر ال ْ‬
‫سهِ َوا ْ‬
‫ل كلم ُ‬
‫ست َل َ‬
‫م ْ‬
‫ه ب ِك ُ ّ‬
‫ه‬
‫م ِ‬
‫ن أ َل ْ َ‬
‫سن َ ٍ‬
‫إل ِ‬
‫ف َ‬
‫سب ُْعو َ‬
‫ن ذِك ْرِ الله ك ُت ِ َ‬
‫ح َ‬
‫ل قَد َم ٍ ي َْرفَُعها َ‬
‫ي عَن ْ ُ‬
‫ة‪ ،‬وَ ُ‬
‫ب لَ ُ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ض ُ‬
‫ب‬
‫ن أل َ‬
‫ما ِ‬
‫ج ٍ‬
‫سي ّئ َ ٍ‬
‫ة‪ ،‬وَفَ ْ‬
‫ف د ََر َ‬
‫سْبعو َ‬
‫سب ُْعو َ‬
‫ه َ‬
‫ن ألف َ‬
‫َ‬
‫ل ال َ‬
‫ة‪ ،‬وَُرفعَ ل ُ‬
‫شي عَلى الّراك ِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ل ال َ‬
‫كَ َ‬
‫ت َ‬
‫ن طا َ‬
‫مرِ لي ْل َ‬
‫م ِ‬
‫ف ِبالب َي ْ ِ‬
‫ف ْ‬
‫ة الب َد ْرِ عَلى َ‬
‫خ ْ‬
‫ب‪ .‬وروي‪َ :‬‬
‫ق َ‬
‫واك ِ ِ‬
‫سي َ‬
‫م ْ‬
‫سائ ِرِ الك َ‬
‫ض ِ‬
‫َ‬
‫جَر‬
‫ن أسبوعا ً َ‬
‫مرةً يعني َ‬
‫ج ِ‬
‫ح َ‬
‫ن ال َ‬
‫ه‪ .‬وروي‪ :‬إ ّ‬
‫خَر َ‬
‫م ُ‬
‫هأ ّ‬
‫ن ُذنوب ِهِ ك َي َوْم ِ وَل َد َت ْ ُ‬
‫خ ْ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫مسي َ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫َ‬
‫َ‬
‫شهد ل ِمن استل َمه وقَبل َه م َ‬
‫ه َ‬
‫م ْ‬
‫ه َ‬
‫ن‬
‫ش ِ‬
‫كا َ‬
‫ف ٌ‬
‫ال ْ‬
‫ع‪ ،‬وَأن ّ ُ‬
‫شافِعٌ ُ‬
‫ل الد ّْنيا وَأن ّ ُ‬
‫ن أهْ ِ‬
‫سوَد َ ي َ ْ َ ُ َ ِ ْ َ َ ُ َ ّ ُ ِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ل ال ّ‬
‫أَ َ‬
‫ه ُذو‬
‫ه َ‬
‫شد ّ ب ََياضا ِ‬
‫شْر ِ‬
‫ن الثلِج َ‬
‫م ّ‬
‫حّتى َ‬
‫س ُ‬
‫ما َ‬
‫ول ذال ِك َ‬
‫سوّد َت ْ ُ‬
‫ك‪ ،‬وَل ْ‬
‫خطاَيا أهْ ِ‬
‫م َ‬
‫خ ُ َ‬
‫عاهَةٍ إل ّ ُ‬
‫من َْها إل‬
‫مةِ الله‪َ ،‬ول ي َ ْ‬
‫ي‪ .‬وروي‪ :‬ل ي َد ْ ُ‬
‫َ‬
‫حد ٌ الك َعْب َ َ‬
‫ج ِ‬
‫ش ِ‬
‫خُر ُ‬
‫ة إل ّ ب َِر ْ‬
‫لأ َ‬
‫ح َ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ت‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ال‬
‫إلى‬
‫ر‬
‫ظ‬
‫ن‬
‫ن‬
‫م‬
‫و‬
‫ة‪،‬‬
‫د‬
‫با‬
‫ع‬
‫ة‬
‫ب‬
‫ع‬
‫ك‬
‫ال‬
‫إلى‬
‫ر‬
‫ظ‬
‫ن‬
‫ال‬
‫وروي‪:‬‬
‫ل‪.‬‬
‫ج‬
‫و‬
‫ز‬
‫ع‬
‫الله‬
‫ة‬
‫فر‬
‫غ‬
‫م‬
‫َْ ِ‬
‫بِ َ ْ ِ ِ‬
‫َ ّ َ َ‬
‫ْ َ َِ ِ َ َ ٌ َ َ ْ َ َ‬
‫ّ ُ‬
‫ن‬
‫ما ت َ َ‬
‫ما ت َأ َ‬
‫مةِ ِ‬
‫م ال ِ‬
‫ح ِ‬
‫م ِ‬
‫حِتسابًا‪ ،‬غُ ِ‬
‫خَر‪ ،‬وَ ُ‬
‫إيمانا ً وا ْ‬
‫شَر ي َوْ َ‬
‫قد ّ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ن ذ َن ْب ِهِ وَ َ‬
‫ه َ‬
‫فَر ل َ ُ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ن‪.‬‬
‫ال ِ‬
‫مني َ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪141 :‬‬
‫) ‪(1/160‬‬
‫ن‬
‫وما ً َوا ِ‬
‫مك ّ َ‬
‫ما ِ‬
‫م الله َ‬
‫حدا ً َ‬
‫حّر َ‬
‫ج َ‬
‫سد َه ُ عََلى الّناِر‪ .‬وروي‪َ :‬‬
‫ض بِ َ‬
‫ن َ‬
‫وروي‪َ :‬‬
‫مرِ َ‬
‫م ْ‬
‫ة يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن الَيماني‪.‬‬
‫حد ٍ ي َد ْ ُ‬
‫ه وَكذال ِك ِ‬
‫عو ِ‬
‫جي َ‬
‫أ َ‬
‫سوَدِ إل ا ْ‬
‫ن ال ْ‬
‫بل ُ‬
‫ست ُ ِ‬
‫عن ْد َ الّرك ِ‬
‫عن ْد َ الّرك ِ‬
‫ة عَ َ‬
‫شَر‬
‫عاُء في َ‬
‫ب ِفيها الد ّ َ‬
‫ما َ‬
‫س َ‬
‫جا ُ‬
‫ست َ َ‬
‫على وَ ْ‬
‫م َ‬
‫ض ب َل ْد َة ٌ ي ُ ْ‬
‫خ ْ‬
‫وروي‪َ :‬‬
‫جهِ الْر ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ب‪ ،‬والد ّ َ‬
‫ة‪ ،‬والد ّ َ‬
‫عاُء ِ‬
‫جو ْ ُ‬
‫مك َ‬
‫ف الكعْب َ ِ‬
‫مو ْ ِ‬
‫عن ْد َ‬
‫جا ٌ‬
‫ست َ َ‬
‫ة‪ :‬أوّلَها َ‬
‫م ْ‬
‫عاُء ِفيها ُ‬
‫ضعا ً إل َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ت‬
‫ب‪ ،‬والد ّ َ‬
‫ب‪ ،‬والد ّ َ‬
‫عاُء ِ‬
‫عاُء ت َ ْ‬
‫جا ٌ‬
‫ست َ َ‬
‫جا ٌ‬
‫ست َ َ‬
‫ح َ‬
‫ال َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫جرِ ال ْ‬
‫ح َ‬
‫ن الَيماني ُ‬
‫سوَد ِ ُ‬
‫عن ْد َ الّرك ِ‬
‫ْ‬
‫ب والد ّ َ‬
‫ب‪ ،‬والد ّ َ‬
‫جا ٌ‬
‫ست َ َ‬
‫ح َ‬
‫عاُء في ال َ‬
‫جا ٌ‬
‫ست َ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫عاُء في ال ُ‬
‫جرِ ُ‬
‫ب ُ‬
‫الميزا ِ‬
‫ملت َزِم ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ب‪،‬‬
‫ف الم َ‬
‫دعاِء َ‬
‫دعاِء ِ‬
‫خل َ‬
‫جا ٌ‬
‫ست َ َ‬
‫ب‪ ،‬وال ّ‬
‫جا ٌ‬
‫ست َ َ‬
‫ب‪ ،‬وال ّ‬
‫جا ٌ‬
‫ست َ َ‬
‫مَز َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م ُ‬
‫عن ْد َ ب ِئرِ َز ْ‬
‫قام ِ ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عاُء في‬
‫د‬
‫وال‬
‫ب‪،‬‬
‫جا‬
‫ت‬
‫س‬
‫م‬
‫ة‬
‫و‬
‫ر‬
‫م‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ُ‬
‫ء‬
‫عا‬
‫د‬
‫وال‬
‫ب‪،‬‬
‫جا‬
‫ت‬
‫س‬
‫م‬
‫صفا‬
‫ال‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ُ‬
‫ء‬
‫دعا‬
‫وال‬
‫ّ َ‬
‫َ‬
‫ّ َ‬
‫َ‬
‫َ ْ َ ِ ُ ْ َ َ ٌ‬
‫ُ ْ َ َ ٌ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫د‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ُ‬
‫ء‬
‫عا‬
‫د‬
‫وال‬
‫ب‪،‬‬
‫جا‬
‫ت‬
‫س‬
‫م‬
‫م‬
‫را‬
‫ح‬
‫ال‬
‫ر‬
‫ع‬
‫ش‬
‫م‬
‫ال‬
‫د‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ُ‬
‫ء‬
‫عا‬
‫د‬
‫وال‬
‫ب‪،‬‬
‫جا‬
‫ت‬
‫س‬
‫م‬
‫ف‬
‫ق‬
‫و‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ ْ َ‬
‫ّ‬
‫َ َ ِ ُ ْ َ َ ٌ‬
‫ّ‬
‫م ْ ِ ِ ُ ْ َ َ ٌ‬
‫ال َ‬
‫ِ ْ َ َ َ ِ‬
‫ب‪.‬‬
‫ت الّثل ِ‬
‫مَرا ِ‬
‫جا ٌ‬
‫ست َ َ‬
‫ال َ‬
‫م ْ‬
‫ث ُ‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫ف َ‬
‫ح ُ‬
‫ة‬
‫م ْ‬
‫د‪ ،‬ي َد ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫ن أل ْ َ‬
‫مك ّ َ‬
‫شِهي ٍ‬
‫شُر الله ت ََعاَلى ِ‬
‫ن ال َ‬
‫خُلو َ‬
‫وروي‪ :‬ي َ ْ‬
‫ة َ‬
‫قب ََرةِ َ‬
‫ن َ‬
‫سب ِْعي َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫فع ُ ك ُ ّ‬
‫ة الب َد ِْر‪ ،‬ي َ ْ‬
‫ن‬
‫ش َ‬
‫كال َ‬
‫ل َوا ِ‬
‫مرِ لي ْل َ‬
‫ب ِغَي ْرِ ِ‬
‫حد ٍ ِ‬
‫ب وُ ُ‬
‫م في َ‬
‫ح َ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫ق َ‬
‫جوهُهُ ْ‬
‫سا ٍ‬
‫سب ِْعي َ‬
‫قا َ‬
‫م يا رسو َ‬
‫قي َ‬
‫حَرم ِ الله‬
‫ل الله؟ فَ َ‬
‫جل ً ف َ ِ‬
‫ت في َ‬
‫َر ُ‬
‫ما َ‬
‫ن َ‬
‫ل‪ :‬الغَُرَباء وَ َ‬
‫ن هُ ْ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جا ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫مك َ‬
‫حا ّ‬
‫ة والمدينةِ َ‬
‫ت ََعالى أوْ َ‬
‫صلى الله عَلي ْهِ وَ َ‬
‫حَرم ِ َر ُ‬
‫ن َ‬
‫ما َ‬
‫م‪ ،‬أوْ َ‬
‫سل َ‬
‫سول ِهِ َ‬
‫ت ب َي ْ َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م‬
‫ص لع َ ِ‬
‫ن ال ِ‬
‫مةِ ِ‬
‫م ال ِ‬
‫معْت َ ِ‬
‫ن‪ ،‬أل وإ ّ‬
‫مَز َ‬
‫ه الله ي َوْ َ‬
‫ماِء َز ْ‬
‫ن َ‬
‫قَيا َ‬
‫مرا ً ب َعَث َ ُ‬
‫أوْ ُ‬
‫ن الت ّ َ‬
‫م ْ‬
‫مني َ‬
‫م َ‬
‫ق‪ .‬كتب الله الكريم المنان البراءة لنا من النفاق والنيران‪،‬‬
‫ن الن ّ َ‬
‫ب ََراَءة ٌ ِ‬
‫م َ‬
‫فا ِ‬
‫وقبض أرواحنا في أحد الحرمين‪ ،‬وحشرنا في زمرة شهداء حرمه المنين‪،‬‬
‫وأدخلنا الجنة بغير حساب آمين آمين‪.‬‬
‫) ‪(1/161‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪141 :‬‬
‫ي للناس ذ ّ‬
‫ل وتفّرده‬
‫وحكى اليافعي عن سهل بن عبد الله قال‪ :‬مخالطة الول ّ‬
‫ن عبد الله بن صالح كان رجل ً له سابقة‬
‫عّز قلما رأيت وليا ً لله إل منفردًا‪ ،‬وإ ّ‬
‫وموهبة جزيلة‪ ،‬وكان يفّر من الناس من بلد إلى بلد حتى أتى مكة فطال‬
‫مقامه‪ ،‬فقلت له‪ :‬لقد طال مقامك بها‪ ،‬فقال لي‪ :‬لم ل أقيم بها ولم أَر بلدا ً‬
‫ينزل فيه من الرحمة والبركة أكثر من هذا البلد‪ ،‬والملئكة تغدو فيه وتروح‪،‬‬
‫إني أرى فيه عجائب كثيرة‪ ،‬وأرى الملئكة يطوفون بالبيت على صور شّتى ل‬
‫يقطعون ذلك‪ ،‬ولو قلت كل ما رأيت لصغرت عنه عقول قوم ليسوا له‬
‫بمؤمنين‪ .‬فقلت له‪ :‬أسألك بالله إل ما أخبرتني بشيٍء من ذلك فقال‪ :‬ما من‬
‫ي لله تعالى صحت وليته إل وهو يحضر هذا البلد في كل ليلة جمعة ل‬
‫ول ّ‬
‫ً‬
‫يتأخر عنه‪ ،‬فمقامي هاهنا لجل من أراه منهم‪ ،‬وقد رأيت رجل يقال له مالك‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫بن القاسم الجيلي‪ ،‬وقد جاء ويده غمرة‪ ،‬فقلت له‪ :‬إنك قريب عهد بالكل‪،‬‬
‫فقال لي‪ :‬أستغفر الله فإني منذ أسبوع لم آكل‪ ،‬ولكن أطعمت والدتي‬
‫وأسرعت للحق صلة الفجر‪ ،‬وبينه وبين الموضع الذي جاء منه تسعمائة‬
‫فرسخ أقول‪ :‬وقد شاهدت تصديق ذلك من شيخي قطب الزمان‪ ،‬وشمس‬
‫دائرة العرفان أبي المكارم زين العابدين محمد البكري مّتعنا الله بطول‬
‫ن شيخي كان جالسا ً في‬
‫بقائه‪ ،‬ونفعنا به وبدعائه وحشرنا تحت لوائه‪ ،‬وهو أ ّ‬
‫ت وستين وتسعمائة متوجها ً إلى بيت الله‪،‬‬
‫ليلة من ليالي رمضان عام س َ‬
‫وناظرا ً إليه وكنت أنا وجماعة من فقرائه‪ ،‬وراءه فقام الشيخ رضي الله عنه‬
‫على هيئة المتواضع والمتأّدب وقمنا معه‪ ،‬وما رأينا عروض عارض للقيام ول‬
‫مجيء أحد إليه‪ ،‬ثم جلس بعد ساعة‪ ،‬فجلسنا فسألت بعض خواص أصحابنا‬
‫ن‬
‫الذي كان معنا في ذلك الوقت عن قيام الشيخ رضي الله عنه فقال‪ :‬إ ّ‬
‫أولياء الله يحضرون بهذا البيت‪ ،‬ويجتمعون بأولياء الله تعالى‪ ،‬وهذا من ذلك‬
‫أدام الله لنا النفع به في الدارين‪.‬‬
‫) ‪(1/162‬‬
‫ن السيئات تضاعف في مكة كما تضاعف الحسنات فيها على ما روى‬
‫واعلم أ ّ‬
‫مجاهد عن ابن عباس‪ ،‬والمراد بالمضاعفة زيادة القبح والعذاب‪ .‬وروى‬
‫َ‬
‫جل ً‬
‫ب عَل َي ْ ِ‬
‫ما ِ‬
‫ن َر ُ‬
‫ه‪ .‬وَل َوْ أ ّ‬
‫سي ّئ َةٍ إل ّ ت ُك ْت َ ُ‬
‫ن َر ُ‬
‫م بِ َ‬
‫ل ي َهُ ّ‬
‫الثوري عن ابن مسعود‪َ :‬‬
‫ج ٍ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ج ً‬
‫ج ّ‬
‫قت ُ َ‬
‫ن عَ َ‬
‫ب أِليم‪.‬‬
‫م أن ي َ ْ‬
‫ل ِ‬
‫ل‪ِ ،‬بهاذا الب َي ْ ِ‬
‫ه الله عَّز وَ َ‬
‫ل َر ُ‬
‫ت لَذاقَ ُ‬
‫ن أبين ه ّ‬
‫ذا ٍ‬
‫م ْ‬
‫ب ِعَد َ ٍ‬
‫ن‬
‫وقال جماعة من المفسرين تبعا ً لما روى سعيد بن جبير عن ابن عباس‪ :‬إ ّ‬
‫ب الليم شتم الخادم في الحرم‪.‬‬
‫من الظلم الذي يذيق الله صاحبه العذا َ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪141 :‬‬
‫وحكى شيخنا ابن حجر نفعنا الله به‪ :‬أنه وقع لبعض من يعرفه الذي كان على‬
‫ون بالغ زلة بتقبيل امرأة عند الحجر‪ ،‬فمسخ‬
‫هيئة جميلة وفضل تام‪ ،‬وتص ّ‬
‫ث هيئة‪ ،‬وأقبح منظر‪ ،‬وأفظع حالة بدنا ً ودينا ً وعقل ً‬
‫مسخا ً كّليا ً وصار بأر ّ‬
‫وكلمًا‪.‬‬
‫ده‪،‬‬
‫ن بعض الطائفين نظر إلى أمرد أو امرأة‪ ،‬فسالت عينه على خ ّ‬
‫وحكي أ ّ‬
‫ن بعضهم وضع يديه على امرأة فالتصقتا‪ ،‬وعجز الناس عن فكهما حتى‬
‫وإ ّ‬
‫دلهم بعض العلماء أنهما يرجعان إلى محل معصيتهما ويبتهلن إلى الله‪،‬‬
‫ويصدقان في التوبة‪ ،‬ففعل ذلك ففّرج الله عنهما‪.‬‬
‫وقصة إساف ونائلة مشهورة وهي أنهما زنيا في البيت فمسخهما الله‬
‫حجرين‪ .‬فنعوذ بالله من الزلت ونسأله أن يعصمنا من الفتن إلى الممات‪،‬‬
‫إنه أكرم كريم وأرحم رحيم‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪141 :‬‬
‫فصل‪ :‬في زيارة قبر نبينا محمد وفضل المدينة النبوية‬
‫) ‪(1/163‬‬
‫ري ب َعْد َ وََفاِتي َ‬
‫ن َزاَرِني في‬
‫كا َ‬
‫ح ّ‬
‫ن َ‬
‫ن كَ َ‬
‫قال رسول الله ‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ج فََزاَر قَب ْ ِ‬
‫َ‬
‫مكةَ‬
‫ه َ‬
‫ش َ‬
‫ح ّ‬
‫ن َ‬
‫ري وَ َ‬
‫َ‬
‫ج إلى َ‬
‫فاعَِتي« وقال‪َ » :‬‬
‫تل ُ‬
‫جب َ ْ‬
‫حَياِتي« وقال ‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ن َزاَر قَب ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ج ِ‬
‫ح ّ‬
‫ن َ‬
‫ح ّ‬
‫ه َ‬
‫م ْ‬
‫ج وَل ْ‬
‫ن« وقال‪َ » :‬‬
‫ن َ‬
‫تل ُ‬
‫دي كت ِب َ ْ‬
‫س ِ‬
‫صد َِني في َ‬
‫ثُ ّ‬
‫مق َ‬
‫م ْ‬
‫مب ُْروَرَتا ِ‬
‫جَتا ِ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ه َ‬
‫م‬
‫ج َ‬
‫ي َُزْرِني فَ َ‬
‫حت َ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫قد ْ َ‬
‫شِهيدا ً ي َوْ َ‬
‫ت لَ ُ‬
‫سبا ً ك ُن ْ ُ‬
‫دين َةِ ُ‬
‫ن َزاَرِني ِبال َ‬
‫فاِني« وقال‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫حد ٌ ِ‬
‫دين َةِ وَ ِ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫ال ِ‬
‫شد ِّتها أ َ‬
‫ت لَ ُ‬
‫مِتي إل ّ ك ُن ْ ُ‬
‫نأ ّ‬
‫صب ُُر عََلى لَواِء ال َ‬
‫قَيا َ‬
‫ة« وقال‪» :‬ل ي َ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫مةِ أوْ َ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫م ِ‬
‫م ال ِ‬
‫ش ِ‬
‫ست َطاع َ أ ْ‬
‫فيعا ي َوْ َ‬
‫من ا ْ‬
‫م ْ‬
‫دين َةِ فلي َ ُ‬
‫ت ِبال َ‬
‫مو َ‬
‫ن يَ ُ‬
‫شِهيدا« وقال‪َ » :‬‬
‫قَيا َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ت ب َِها« نسأل الله الكريم أن يرزقنا شفاعة نبيه‪،‬‬
‫مو‬
‫ي‬
‫ن‬
‫م‬
‫ل‬
‫ع‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ش‬
‫أ‬
‫ني‬
‫إ‬
‫ف‬
‫ها‬
‫ِّ‬
‫ُ ِ َ ْ َ ُ ُ‬
‫بِ َ‬
‫والموت في حرمه آمين‪.‬‬
‫م على قبر النبي فقال‪ :‬يا‬
‫وحكى أبو الحسن الصوفي قال‪ :‬وقف حاتم الص ّ‬
‫ب إنا زرنا قبر نبيك فل تردنا خائبين‪ ،‬فنودي‪ :‬يا هذا ما أذنا لك في زيارة قبر‬
‫ر ّ‬
‫ً‬
‫النبي إل وقد طهرناك‪ ،‬ارجع ومن معك من الزّوار مغفورا لكم‪ ،‬فإن الله عَّز‬
‫ج ّ‬
‫ل قد رضي عنك وعمن زار قبر نبيه محمد ‪ ،‬فارض اللهم عنا معهم‪.‬‬
‫وَ َ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪145 :‬‬
‫) ‪(1/164‬‬
‫باب فضل القرآن‬
‫ض ُ‬
‫ن عََلى‬
‫ل ال ُ‬
‫أخرج البيهقي عن أبي هريرة قال‪ :‬قال رسول الله ‪» :‬فَ ْ‬
‫قْرآ ِ‬
‫سائ ِرِ ال َ‬
‫ه« والحاكم عن ابن مسعود‪:‬‬
‫كلم ِ ك َ َ‬
‫سائ ِرِ َ‬
‫ق ِ‬
‫خل ْ ِ‬
‫ل الّر ْ‬
‫ف ْ‬
‫ن عََلى َ‬
‫َ‬
‫حما ِ‬
‫ض ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مَثال َِها‪ ،‬ل أُقو ُ‬
‫ْ‬
‫ل‬
‫أ‬
‫ر‪.‬‬
‫ش‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ة‬
‫ن‬
‫س‬
‫ح‬
‫وال‬
‫ة‬
‫ن‬
‫س‬
‫ح‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ف‬
‫الله‬
‫ب‬
‫تا‬
‫ك‬
‫ن‬
‫م‬
‫ا‬
‫رف‬
‫ح‬
‫أ‬
‫ر‬
‫ق‬
‫ن‬
‫م‬
‫ُ ِ ِ َ َ َ ٌ َ َ َ َ ُ َِ ِ ْ‬
‫ِ ْ َ ِ‬
‫» َ ْ َ َ ْ‬
‫ف« وأحمد عن معاذ بن‬
‫حْر ٌ‬
‫حْر ٌ‬
‫ن أل ِ ُ‬
‫حْر ٌ‬
‫ف وَ ِ‬
‫م َ‬
‫حْرف َولم َ‬
‫ف َ‬
‫آلم َ‬
‫مي ُ‬
‫ف َولك ِ ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ن قََرأ ال ُ‬
‫م ال ِ‬
‫ن وَعَ ِ‬
‫مةِ َ‬
‫س َوال َ‬
‫قْرآ َ‬
‫داه ُ َتاجا ً ي َوْ َ‬
‫ضوْؤُهُ‬
‫قَيا َ‬
‫ل بِ َ‬
‫أنس‪َ » :‬‬
‫ما ِفيهِ أل ْب ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ت الد ّن َْيا ل َوْ َ‬
‫ضوِْء ال ّ‬
‫ذي‬
‫م ِبال ّ ِ‬
‫س ِفي بُيو ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن َ‬
‫أح َ‬
‫ما ظ َن ّك ُ ْ‬
‫م‪ ،‬فَ َ‬
‫ت ِفيك ُ ْ‬
‫كان َ ْ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫س ُ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ة«‬
‫ت لي ْل ٍ‬
‫عَ ِ‬
‫ن قََرأ ِبمائ َةِ آي َةٍ ِفي لي ْلةٍ ك ُت ِ َ‬
‫ه قُُنو َ‬
‫بل ُ‬
‫ل ب َِها« وأحمد عن تميم‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن«‬
‫ن قََرأ ِفي لي ْلةٍ مائ َ َ‬
‫ب ِ‬
‫م ي ُك ْت َ ْ‬
‫ة آي َةٍ ل ْ‬
‫والحاكم عن أبي هريرة‪َ » :‬‬
‫ن الَغافِِلي َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ه‬
‫م العَب ْد ُ ال ُ‬
‫عن ْد َ َ‬
‫والديلمي عن عمرو بن شعيب‪» :‬إَذا َ‬
‫صلى عَلي ْهِ ِ‬
‫م ِ‬
‫خت ْ ِ‬
‫قْرآ ّ‬
‫خت َ َ‬
‫ن َ‬
‫قرأ َ‬
‫ّ‬
‫مث َ ُ‬
‫ن أل ْ َ‬
‫من ال ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ِ‬
‫مل َ ِ‬
‫سّتو َ‬
‫ل ال ُ‬
‫ك« وأبو داود والنسائي عن أنس‪َ » :‬‬
‫ف َ‬
‫ذي ي َ ْ َ‬
‫قرأ َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مث َ ُ‬
‫ال ُ‬
‫ن ال ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مَها طي ّ ٌ‬
‫حَها طي ّ ٌ‬
‫جةِ ري ُ‬
‫ل الت ُْر ّ‬
‫قْرآ َ‬
‫ل ال ُ‬
‫ب‪ ،‬وَ َ‬
‫ب وَطعْ ُ‬
‫نك َ‬
‫ذي ل ي َ ْ َ‬
‫مث ِ‬
‫م ِ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مث َ ُ‬
‫قْرآن‬
‫قَرأ ال ُ‬
‫ذي ي َ ْ‬
‫ل ال َ‬
‫ال ُ‬
‫جرِ ال ِ‬
‫مَها طي ّ ٌ‬
‫قْرآ َ‬
‫فا ِ‬
‫ب َول ريح لَها‪ ،‬وَ َ‬
‫مَرةِ طع ُ‬
‫ل الت ّ ْ‬
‫نك َ‬
‫مث َ ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مث َ ُ‬
‫ن‬
‫قَرأ ال ُ‬
‫ذي ل ي َ ْ‬
‫ل ال َ‬
‫جرِ ال ِ‬
‫قْرآ َ‬
‫حان َةِ ريحَها طي ّ ٌ‬
‫ل الّري ْ َ‬
‫فا ِ‬
‫مّر‪ ،‬وَ َ‬
‫مَها ُ‬
‫ب وَطعْ ُ‬
‫كَ َ‬
‫مث َ ِ‬
‫مث َ ُ‬
‫ب‬
‫صا ِ‬
‫ل ال َ‬
‫ل ال َ‬
‫صاِلح ك َ َ‬
‫مّر َول رِِيح ل ََها‪ ،‬وَ َ‬
‫مَها ُ‬
‫حن ْظ ََلة ط َعْ ُ‬
‫كَ َ‬
‫ح ِ‬
‫ل َ‬
‫س ال ّ‬
‫مث َ ِ‬
‫مث َ ِ‬
‫جِلي ِ‬
‫َ‬
‫صاب َ َ‬
‫صب ْ َ‬
‫مث َ ُ‬
‫ه َ‬
‫ل‬
‫ن ِري ِ‬
‫ح ِ‬
‫ك ِ‬
‫ك ِ‬
‫م يُ ِ‬
‫ال ِ‬
‫ل ال َ‬
‫كإ ْ‬
‫س ِ‬
‫س ال ّ‬
‫م ْ‬
‫سوِء ك َ َ‬
‫ه‪ ،‬وَ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ن لَ ْ‬
‫يٌء أ َ‬
‫مث َ ِ‬
‫م ْ‬
‫ش ْ‬
‫جِلي ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه« وأحمد عن‬
‫ن‬
‫خا‬
‫د‬
‫ن‬
‫م‬
‫ك‬
‫ب‬
‫صا‬
‫أ‬
‫ٌ‬
‫ء‬
‫ي‬
‫ش‬
‫ه‬
‫ر‬
‫ر‬
‫ش‬
‫ن‬
‫م‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ص‬
‫ي‬
‫م‬
‫ل‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ر‬
‫كي‬
‫ال‬
‫ب‬
‫ح‬
‫صا‬
‫ِ ْ ُ َ ِ ِ‬
‫َ ِ ِ‬
‫َ َ‬
‫ِ ِ ْ َ ُ ِ ْ‬
‫َ ِ ِ‬
‫ْ‬
‫ِ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫سَنة‬
‫ح‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ت‬
‫ب‬
‫ت‬
‫ك‬
‫الله‬
‫ب‬
‫تا‬
‫ك‬
‫ن‬
‫م‬
‫ة‬
‫ي‬
‫آ‬
‫إلى‬
‫ع‬
‫م‬
‫ت‬
‫س‬
‫ا‬
‫من‬
‫»‬
‫هريرة‪:‬‬
‫أبي‬
‫ْ َ َ َ‬
‫َِ ْ ُ َ َ‬
‫َ‬
‫َ ٍ ِ ْ َِ ِ‬
‫) ‪(1/165‬‬
‫ب الله َ‬
‫ة« والطبراني‬
‫ضاعَ َ‬
‫ن َتل آي َ ً‬
‫م ِ‬
‫م ال ِ‬
‫ة ِ‬
‫م َ‬
‫ه نورا ً ي َوْ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ت لَ ُ‬
‫كان َ ْ‬
‫فة‪ ،‬وَ َ‬
‫ُ‬
‫ن ك َِتا ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫خَر‪،‬‬
‫و‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ذ‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫د‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ت‬
‫ما‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ر‬
‫ف‬
‫غ‬
‫ا‬
‫ظر‬
‫ن‬
‫ن‬
‫رآ‬
‫ُ‬
‫ق‬
‫ال‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ا‬
‫بن‬
‫ا‬
‫م‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ن‬
‫م‬
‫»‬
‫أنس‬
‫عن‬
‫ما ت َأ ّ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ َ َ‬
‫َ ُ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ ْ‬
‫ظاهرا ً فَك ُل ّما قَرأ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حّتى ي َن َْتهي‬
‫لل‬
‫ها‬
‫ب‬
‫الله‬
‫ع‬
‫ف‬
‫ر‬
‫ة‬
‫ي‬
‫آ‬
‫ن‬
‫الب‬
‫ه‬
‫ِ‬
‫ً‬
‫ِ‬
‫جة َ‬
‫ب د ََر َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه إَيا ُ‬
‫م ُ‬
‫ن عَل ّ َ‬
‫وَ َ‬
‫ِ‬
‫َِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫م ُ‬
‫م ُ‬
‫ل‬
‫ل ال ُ‬
‫ن ال ُ‬
‫إلى آ ِ‬
‫حا ِ‬
‫حا ِ‬
‫ه ِ‬
‫ن َ‬
‫ن« والديلمي عن أبي أمامة‪َ » :‬‬
‫معَ ُ‬
‫ما َ‬
‫خرِ َ‬
‫قْرآ ِ‬
‫قْرآ ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ة الله« وأخرج‬
‫ه فَ َ‬
‫ه فَعَلي ْهِ لعْن َ ُ‬
‫نأ َ‬
‫َراَية ال ْ‬
‫هان َ ُ‬
‫ه الله‪ ،‬وَ َ‬
‫م ُ‬
‫قد ْ أكَر َ‬
‫م ُ‬
‫ن أكَر َ‬
‫م‪ ،‬وَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫جوُر‬
‫يأ ُ‬
‫الترمذي والنسائي عن أنس قال‪ :‬قال رسول الله ‪» :‬عُرِ َ‬
‫ض ْ‬
‫ت عَل ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج ُ‬
‫ق َ‬
‫م‬
‫حّتى ال َ‬
‫ذاة َ ي ُ ْ‬
‫ل ِ‬
‫ي ذ ُُنو ُ‬
‫جدِ وَعُرِ َ‬
‫جَها الّر ُ‬
‫خرِ ُ‬
‫مِتي َ‬
‫م ْ‬
‫مِتي فل ْ‬
‫بأ ّ‬
‫ض ْ‬
‫س ِ‬
‫ن ال َ‬
‫أ ّ‬
‫ت عَل َ ّ‬
‫م َ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫قرآن أ َو آي ً ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج ٌ‬
‫سيَها« وأبو داود‬
‫م نَ ِ‬
‫سوَرةٍ ِ‬
‫م ِ‬
‫ة أوِتيَها َر ُ‬
‫ن ال ُ ْ ِ ْ َ‬
‫ن ُ‬
‫ل ثُ ّ‬
‫أَر ذ َْنبا ً أعْظ َ َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫م‬
‫م ال ُ‬
‫ه إل ّ ل َ ِ‬
‫م نَ ِ‬
‫ما ِ‬
‫قْرآ َ‬
‫قي الله ي َوْ َ‬
‫سي ُ‬
‫ن ثُ ّ‬
‫رىٍء ت َعَل ّ َ‬
‫نا ْ‬
‫عن سعد بن عبادة‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫م«‪.‬‬
‫ال ِ‬
‫مةِ أ ْ‬
‫جذ َ َ‬
‫قَيا َ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪146 :‬‬
‫وحكى اليافعي أن المام أحمد بن حنبل قال‪ :‬رأيت رب العّزة في منامي‬
‫م يتقرب إليك المتقربون؟ قال‪ :‬بكلمي‪ ،‬فقلت‪ :‬بفهم أو بغير‬
‫فقلت‪ :‬يا ر ّ‬
‫بب َ‬
‫فهم قال بفهم وبغير فهم‪.‬‬
‫)تنبيهات‪ :‬أحدها( إن تلوة القرآن أفضل من سائر أنواع الذكر العام الذي لم‬
‫يخص بوقت أو مح َ‬
‫ل‪ ،‬وهي نظرًا‪ ،‬وفي الصلة وبالليل ونصفه الخير وبين‬
‫العشاءين وبعد الصبح‪ ،‬وفي أفضل الوقات أفضل‪.‬‬
‫) ‪(1/166‬‬
‫ن ترتيلها حتى للعجمي الذي ل يفهمه‪ ،‬وهو النتقال من حرف إلى‬
‫)فرع( يس ّ‬
‫ن بل وقفة‪ ،‬وحرف ترتيل أفضل من حرفي غيره‪ .‬قال ابن‬
‫حرف آخر بتأ َ‬
‫ي من أن أقرأ القرآن كله بغير ترتيل‪.‬‬
‫عباس‪ :‬لن أقرأ سورة أرتلها أحب‪ ،‬إل ّ‬
‫ن الوقوف على رْأس كل آية وعليه أبو عمرو القارىء‪.‬‬
‫قال بعضهم‪ :‬يس ّ‬
‫وينبغي أن يكون شأن القارىء الخشوع والتدبر والخضوع إذ هو المقصود‬
‫ل للقرآن والقرآن‬
‫والمطلوب‪ ،‬وبه تستنير القلوب‪ .‬قال أنس بن مالك‪ :‬رب تا ٍ‬
‫يلعنه‪ .‬وورد في التوراة‪ :‬يا عبدي أما تستحي مني يأتيك كتاب بعض إخوانك‬
‫وأنت في الطريق تمشي‪ ،‬فتعدل عن الطريق وتقعد لجله وتقرؤه وتتدبره‬
‫حرفا ً حرفا ً حتى ل يفوتك منه شيء‪ ،‬وهذا كتابي أنزلته إليك‪ ،‬أنظر كم فصلت‬
‫لك من القول‪ ،‬وكم كّررت عليك فيه لتتأمل طوله وعرضه‪ ،‬ثم أنت معرض‬
‫ت أهون عليك من بعض إخوانك؟ يا عبدي يقص إليك بعض إخوانك‪،‬‬
‫عنه أفكن ُ‬
‫فتقبل عليه بك ّ‬
‫ل وجهك‪ ،‬وتصغي إلى حديثه بكل قلبك‪ ،‬فإن تكلم متكلم أو‬
‫دث‬
‫شغلك شاغل عن حديثه أومأت إليه أن ك ّ‬
‫ف‪ ،‬وها أنا ذا مقبل عليك‪ ،‬ومح ّ‬
‫لك وأنت معرض عني بقلبك أجعلتني أهون عليك من بعض إخوانك؟ تعالى‬
‫الله عن ذلك علوا ً كبيرًا‪.‬‬
‫)فائدة( قال في المجموع‪ :‬الشتغال بحفظ ما زاد على الفاتحة أفضل من‬
‫وع‪ ،‬وأفتى بعض المتأخرين بأن الشتغال بحفظه أفضل من‬
‫صلة التط ّ‬
‫الشتغال بفرض الكفاية من سائر العلوم دون فرض العين منها‪ .‬وثانيها‪ :‬أن‬
‫م منه كتعلم العلم العيني‬
‫نسيان آية أو حرف منه‪ ،‬ولو بالشتغال بما هو أه ّ‬
‫كبيرة‪ .‬وثالثها أنه يجب على من حفظه بعد البلوغ بصفة من إتقان أو توسط‬
‫أو غيرهما‪ ،‬كأن يتوقف فيه أو يكثر غلطه أن يستمر على تلك الصفة التي‬
‫حفظه عليها‪ ،‬فيحرم عليه نقصها من حافظته‪ .‬ورابعها أنه يحرم تمزيق ما‬
‫كتب فيه قرآن عبثا ً وبلعه ل أكله ول شرب محوه‪ ،‬وترك رفعه عن الرض‪،‬‬
‫ومد ّ الرجل إليه ووضع نحو درهم فيه‪ ،‬وفي كتب علم ٍ شرعي‪ ،‬ويندب القيام‬
‫له كالعالم‪.‬‬
‫) ‪(1/167‬‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫وحكى يوسف المالكي أن المام أبا بكر بن فورك ما نام في بيت فيه‬
‫مصحف قط‪ ،‬وإذا أراد النوم انتقل عن المكان الذي فيه إعظاما ً لكتاب الله‬
‫عّز وج ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫فصل في فضائل بعض السور واليات‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪146 :‬‬
‫التي ورد فضلها في الحاديث غير الموضوعات‬
‫ة‬
‫ح ُ‬
‫أخرج عبد الله بن حميد عن ابن عباس قال‪ :‬قال رسول الله ‪َ» :‬فات ِ َ‬
‫ب َتعدِ ُ‬
‫سي‬
‫ذي ن َ ْ‬
‫ي ال ُ‬
‫ف ِ‬
‫ن« وأحمد والترمذي عن أبي هريرة‪» :‬وال ّ ِ‬
‫الك َِتا ِ‬
‫قْرآ ِ‬
‫ل ب ِث ُل ُث َ ِ‬
‫َ‬
‫ما أن َْز َ‬
‫ن‬
‫ل الله ِفي ال ُ‬
‫ن َول ِفي الّزُبورِ َول ِفي الن ْ ِ‬
‫ب ِي َدِهِ َ‬
‫ل َول ِفي الفرقا ِ‬
‫جي ِ‬
‫قْرآ ِ‬
‫ُ‬
‫م« وأحمد عن‬
‫سب ْعَ المثاني وال ُ‬
‫م ال ُ‬
‫ن العَ ِ‬
‫ِ‬
‫قْرآ ُ‬
‫مث ْل ََها‪ :‬ي َْعني أ ّ‬
‫ن وَإ ِن َّها ال ّ‬
‫قْرآ ِ‬
‫ظي ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ه‪ :‬اقَْرؤوا‬
‫حاب ِ ِ‬
‫م ال ِ‬
‫ص َ‬
‫ه ي َأِتي ي َوْ َ‬
‫أمامة‪» :‬اقَْرؤوا القرآن فإن ّ ُ‬
‫قَيامة شفيعا ل ْ‬
‫قرةَ وآل عمران‪ ،‬فَإنهما يْأتيان ك َأ َنهما غَمامتان أو غَيايتان‪ ،‬أوَ‬
‫ْ َ َ‬
‫ُّ َ‬
‫ْ‬
‫َ َ َ ِ ْ َ ََ ِ‬
‫ِّ ُ َ َ َ ِ‬
‫ن الب َ َ َ‬
‫ال َّزهَْراوَي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫حاب ِِهما‪ ،‬اقَْرؤوا سورة الب َ َ‬
‫وا َ‬
‫قَر ِ‬
‫ن ِ‬
‫ص َ‬
‫حا َ‬
‫ف تُ َ‬
‫ما فُْرَقا ٌ‬
‫ك َأن ّهُ َ‬
‫نأ ْ‬
‫ن طي ْرٍ َ‬
‫ن عَ ْ‬
‫جا ِ‬
‫ص َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ة وََتر َ‬
‫ة« والبيهقي عن‬
‫نأ ْ‬
‫طيعَُها الب َط َل َ ُ‬
‫سَر ٌ‬
‫ها ب ََرك َ ٌ‬
‫خذ َ َ‬
‫ست َ ِ‬
‫كها َ‬
‫فَإ ِ ّ‬
‫ة‪َ ،‬ول ي َ ْ‬
‫ح ْ‬
‫َ‬
‫ة« وابن مردويه‬
‫سوَرةَ الب َ َ‬
‫جن ّ ِ‬
‫ج ب َِتاٍج ِفي ال َ‬
‫قَرةِ ت ُوّ َ‬
‫ن قََرأ ُ‬
‫الصلصال‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫سي وَأعْد َلَ‬
‫ب الله آي َ ُ‬
‫ة الكْر ِ‬
‫والشيرازي عن ابن مسعود‪» :‬أعْظ ُ‬
‫م آي َةٍ ِفي ك َِتا ِ‬
‫ْ‬
‫ن{ )سورة النحل‪ (9 :‬إلى‬
‫سا‬
‫ح‬
‫وال‬
‫آي َةٍ ِفي ال ُ‬
‫ن }إ ّ‬
‫ن الله ي َأ ُ‬
‫ل َ ْ َ ِ‬
‫مَر ِبالعَد ْ ِ‬
‫قْرآ ِ‬
‫م ُ‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫مث ْ َ‬
‫ف آَية ِفي ال ُ‬
‫آخرها‪ ،‬وأ ْ‬
‫خو َ ُ‬
‫مل ِ‬
‫ن ي َعْ َ‬
‫ل ذ َّرةٍ خيرا ً ي ََرهْ وَ َ‬
‫ن ي َعْ َ‬
‫ن‪} :‬فَ َ‬
‫م ُ‬
‫م ْ‬
‫قْرآ ِ‬
‫ه{ )سورة الزلزلة‪ 7 :‬ــــ ‪ (8‬وأرجى آية في القرآن }قُ ْ‬
‫قا َ‬
‫ل ذ َّرةٍ َ‬
‫ل‬
‫مث ْ َ‬
‫ِ‬
‫شّرا ً ي ََر ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫مةِ الله{ )سورة‬
‫ح‬
‫ر‬
‫ن‬
‫م‬
‫طوا‬
‫قن‬
‫ْ‬
‫ت‬
‫ل‬
‫م‬
‫ه‬
‫س‬
‫ُ‬
‫ف‬
‫ن‬
‫أ‬
‫على‬
‫فوا‬
‫ر‬
‫س‬
‫أ‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫دي‬
‫با‬
‫ع‬
‫يا‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ َ ْ َ‬
‫ِ ْ‬
‫َ ْ َ‬
‫الزمر‪ (53 :‬والحاكم عن أبي ذّر‪ :‬إن الله ختم سورة‬
‫) ‪(1/168‬‬
‫ن‬
‫ن وعلموه ّ‬
‫البقرة بآيتين أعطانيهما من كنزه الذي تحت العرش فتعلموه ّ‬
‫نساءكم وأبناءكم‪ ،‬فإنها صلة وقراءة ودعاء‪ .‬والدارمي عن عثمان بن عفان‬
‫ة« وأحمد‬
‫ن قََرأ َ آ ِ‬
‫م ل َي ْل َ ٍ‬
‫ن ِفي ل َي ْل َةٍ ك ُت ِ َ‬
‫مرا َ‬
‫ه قَِيا َ‬
‫ب لَ ُ‬
‫لع ْ‬
‫رضي الله عنه‪َ » :‬‬
‫خَر آ ِ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫خذ ْ وَلدا{ )سورة‬
‫م ي َت ّ ِ‬
‫مد ُ ل ِلهِ ال ِ‬
‫عن معاذ بن أنس‪ :‬آية العز }وَقل ال َ‬
‫ذي ل ْ‬
‫ح ْ‬
‫َ‬
‫عى ِفي‬
‫ف ت ُد ْ َ‬
‫سوَرةُ الكهْ ِ‬
‫السراء‪ (111 :‬الية‪ .‬والبيهقي عن ابن عباس » ُ‬
‫ن‬
‫م‬
‫»‬
‫الدرداء‪:‬‬
‫أبي‬
‫عن‬
‫ومسلم‬
‫ن الّناِر«‬
‫حائ ِل َ ُ‬
‫الت ّوَْراةِ ال َ‬
‫َ ْ‬
‫ن َقارِئ َِها وَب َي ْ َ‬
‫ة َتحول ب َي ْ َ‬
‫قََرأ َ العَ ْ‬
‫ل«‬
‫شَر الَوا ِ‬
‫م ِ‬
‫ف عُ ِ‬
‫خَر ِ‬
‫ن فِت ْن َةِ الد ّ ّ‬
‫ن سوَرةِ الك َهْ ِ‬
‫ص َ‬
‫جا ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪149 :‬‬
‫) ‪(1/169‬‬
‫وأحمد والترمذي والنسائي والحاكم عن جابر‪» :‬كان النبي ل ينام حتى يقرأ‪:‬‬
‫مل ُ‬
‫ة‪ .‬و ت ََباَر َ‬
‫زي ُ‬
‫ك{ والدارمي عن خالد بن‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫جد َ ِ‬
‫س ْ‬
‫ل ال ّ‬
‫ذي ب ِي َدِهِ ال ُ‬
‫}الم ت َن ْ ِ‬
‫ً‬
‫معدان قال‪» :‬اقرؤوا المنجية وهي آلم تنزيل فإنه بلغني أن رجل كان يقرؤها‬
‫ب اغفر‬
‫ما يقرأ شيئا ً غيرها‪ ،‬وكان كثير الخطايا‪ ،‬فنشرت جناحها عليه قالت‪ :‬ر ّ‬
‫ب تعالى‪ ،‬وقال‪ :‬اكتبوا له بكل خطيئة‬
‫له فإنه كان يكثر قراءتي فشفعها الر ّ‬
‫حسنة‪ ،‬وارفعوا له درجة« وقال أيضًا‪» :‬إنها تجادل عن صاحبها في القبر‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫فعني فيه‪ ،‬وإن لم أكن من كتابك فامحني‬
‫تقول‪ :‬اللهم إن كنت من كتابك فش ّ‬
‫عنه‪ ،‬وإنما تكون كالطير تجعل جناحها عليه‪ ،‬فتشفع له فتمنعه من عذاب‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫مّرة فَك َأن ّ َ‬
‫ن قََرأ يس َ‬
‫القبر« وقال في‪ :‬تبارك‪ ،‬مثله‪ .‬وعن أبي سعيد‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫ن قََرأ َ َيس‬
‫م‬
‫»‬
‫يسار‪:‬‬
‫بن‬
‫ن« وفي رواية البيهقي عن معقل‬
‫قََرأ َ ال ُ‬
‫قْرآ َ‬
‫ن َ‬
‫َ ْ‬
‫مّرت َي ْ ِ‬
‫م« وأبو نعيم‬
‫ما ت َ َ‬
‫ها ِ‬
‫ن ذ َن ْب ِهِ َفاقَْرؤو َ‬
‫م ِ‬
‫جهِ الله غُ ِ‬
‫ابتغاء وَ ْ‬
‫قد ّ َ‬
‫موَْتاك ُ ْ‬
‫عن ْد َ َ‬
‫ه َ‬
‫فَر ل َ ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه«‬
‫مغْ ُ‬
‫صب َ َ‬
‫فورا ً ل َ ُ‬
‫ح َ‬
‫عن ابن مسعود رضي الله عنه‪َ » :‬‬
‫ن قََرأ َيس في ل َي ْل َةٍ أ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن قََرأ َ َيس ك ُ ّ‬
‫ه« وفي رواية عنه‪:‬‬
‫ل ل َي ْل َةٍ غُ ِ‬
‫فَر ل َ ُ‬
‫والبيهقي عن أبي هريرة‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جهِ الله ت ََعالى ُ‬
‫ه« والدارمي عن‬
‫ن قََرأ يس ِفي ي َوْم ٍ وَل َْيلةٍ اب ْت ََغاَء وَ ْ‬
‫غفَر ل ُ‬
‫» َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ه«‬
‫صد ْرِ الن َّهارِ قُ ِ‬
‫وائ ِ ُ‬
‫ت َ‬
‫ج ُ‬
‫ضي َ ْ‬
‫عطاء بن أبي رباح قال‪َ » :‬‬
‫ن قََرأ يس في َ‬
‫ح َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫جيُء‬
‫وا ِ‬
‫ب َ‬
‫وا ُ‬
‫والبيهقي عن الخليل بن مرة قال‪» :‬ال َ‬
‫جهَن ّم ِ َ‬
‫م َ‬
‫سب ْعٌ ي َ ِ‬
‫مي ُ‬
‫سب ْعٌ وَأب ْ َ‬
‫ح َ‬
‫ّ‬
‫خ ْ‬
‫قو ُ‬
‫كُ ّ‬
‫ل هاذا‬
‫ب يَ ُ‬
‫ف َ‬
‫م ل ت ُد ْ ِ‬
‫ق ُ‬
‫ب ِ‬
‫من َْها ي َ ِ‬
‫ميم ِ‬
‫حا ِ‬
‫ل َ‬
‫ل‪ :‬اللهُ ّ‬
‫وا ِ‬
‫على َبا ٍ‬
‫ن هاذِهِ الب ْ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫حم‬
‫ن ِبي وَي َ ْ‬
‫ن ي ُؤْ ِ‬
‫ن قََرأ َ‬
‫كا َ‬
‫البا َ‬
‫قَرؤِني« والترمذي عن أبي هريرة‪َ » :‬‬
‫ب َ‬
‫م ْ‬
‫م ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ك« وابن الضريس عن‬
‫الد ّ َ‬
‫ه سبعون أل َ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫مل ٍ‬
‫صب َ َ‬
‫خا ُ‬
‫ح يَ ْ‬
‫ف َ‬
‫فُر ل ُ‬
‫ن ِفي لي ْلةٍ أ ْ‬
‫هَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ِفي لي ْلةٍ غ َ‬
‫سوَرةَ الد ّ َ‬
‫ن قََرأ ُ‬
‫فَر ل ُ‬
‫الحسن قال‪َ » :‬‬
‫خا ِ‬
‫م ْ‬
‫) ‪(1/170‬‬
‫ه« والبيهقي والديلمي عن فاطمة رضي الله عنها‪» :‬قارىء‬
‫ما ت َ َ‬
‫ن ذ َن ْب ِ ِ‬
‫م ِ‬
‫قد ّ َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫الحديد وإذا وقعت والرحمن يدعى في ملكوت السماوات والرض ساكن‬
‫َ‬
‫واقِعَةِ ِفي ك ُ ّ‬
‫ن قََرأ ُ‬
‫الفردوس« والبيهقي عن ابن مسعود‪َ » :‬‬
‫سوَرةَ ال َ‬
‫م ْ‬
‫ل ي َوْم ٍ‬
‫ل َم تصبه َفاقَ ٌ َ‬
‫ة فَإ ِن َّها سوَرةُ‬
‫واقِعَ َ‬
‫موا ن ِ َ‬
‫سائ َك ُ ْ‬
‫ة أَبدًا« وابن عديّ عن أنس‪» :‬عَل ّ ُ‬
‫ْ ُ ِ ْ ُ‬
‫م ال َ‬
‫الغَِنى« والترمذي والنسائي عن العرباض بن سارية‪» :‬كان النبي يقرأ‬
‫ة«‬
‫ة َ‬
‫ن آي َ ً‬
‫ف آي َ ٍ‬
‫خي ٌْر ِ‬
‫ن أل ْ ِ‬
‫المسبحات في كل ليلة قبل أن يرقد يقول‪» :‬إ ّ‬
‫م ْ‬
‫ن ِفيه ّ‬
‫قال الحافظ بن كثير هي قوله‪} :‬هُوَ الوّ ُ‬
‫خُر{ إلى }عَِليم{ )سورة‬
‫ل َوال ِ‬
‫الحديد‪ (3 :‬وقال أبي بن كعب‪ :‬أفضل المسبحات سبح اسم ربك العلى‬
‫ح ْ‬
‫ض ِفي‬
‫ل أ َوْ َنهارٍ فَ ُ‬
‫ن قََرأ َ َ‬
‫شرِ ِ‬
‫م ال َ‬
‫واِتي َ‬
‫والبيهقي عن أبي أمامة‪َ » :‬‬
‫قب ِ َ‬
‫ن ل َي ْ ٍ‬
‫م ْ‬
‫خ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ذال ِ َ‬
‫ة« وأحمد وأبو داود والترمذي والحاكم‬
‫جن ّ َ‬
‫ه ال َ‬
‫ج َ‬
‫ك الي َوْم ِ أوْ الل ّي ْل َةِ أوْ َ‬
‫ب الله ل ُ‬
‫ة َ‬
‫ت‬
‫ش َ‬
‫سوَرة ً ِفي ال ُ‬
‫ن َثلِثين آي َ ً‬
‫وابنا عدي وحبان عن أبي هريرة‪» :‬إ ّ‬
‫ن ُ‬
‫فعَ ْ‬
‫قْرآ ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ي ت ََباَر َ‬
‫ملك« وفي رواية أبي داود‪:‬‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫حّتى غُ ِ‬
‫ل َ‬
‫ل َِر ُ‬
‫ذي ب ِي َدِهِ ال ُ‬
‫فَر ل َ ُ‬
‫ه وَهِ َ‬
‫ج ٍ‬
‫»ت َ ْ‬
‫ع«‪ .‬والترمذي عن ابن عباس قال‪ :‬ضرب بعض أصحاب النبي خباءه‬
‫ش َ‬
‫ف ُ‬
‫على قبر‪ ،‬وهو ل يحسب أنه قبر فإذا فيه إنسان يقرأ فيه سورة تبارك الذي‬
‫بيده الملك حتى ختمها؛ فأتى النبي فأخبره فقال‪ :‬هي المانعة هي المنجية‬
‫تنجيه من عذاب الله‪ .‬والحاكم عنه‪ :‬وددت أن تبارك الذي بيده الملك في‬
‫ت{ عدلت نصف‬
‫قلب كل مؤمن والترمذي عن أنس‪ :‬من قرأ‪} :‬إَذا ُزل ْزِل َ ِ‬
‫ل َيا أ َي َّها ال َ‬
‫ن{ عدلت ربع القرآن‪ ،‬ومن قرأ‪} :‬قُ ْ‬
‫القرآن؛ ومن قرأ‪} :‬قُ ْ‬
‫ل‬
‫كافُِرو َ‬
‫َ‬
‫د{ عدلت له بثلث القرآن‪ .‬والبيهقي عن ابن عمر‪» :‬أل يستطيع‬
‫ح ٌ‬
‫هُوَ الله أ َ‬
‫أحدكم أن يقرأ ألف آية في كل يوم؟ قالوا‪ :‬ومن يستطيع أن يقرأ ألف آية‬
‫م الت ّ َ‬
‫كاث ُُر{ والشيخان‬
‫في كل يوم؟ قال‪ :‬أما يستطيع أحدكم أن يقرأ }أل ََهاك ُ ُ‬
‫وأبو‬
‫) ‪(1/171‬‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ومالك وأحمد والطبراني والبزار وأبو‬
‫َ‬
‫حد ت َعْدِ ُ‬
‫عبيد عن عشرة من الصحابة‪» :‬قُ ْ‬
‫ن« والعقيلي‬
‫ث ال ُ‬
‫ل ث ُل ُ َ‬
‫ل هُوَ الله أ َ‬
‫قْرآ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن قََرأ َ قُ ْ‬
‫ن‬
‫ما قََرأ ال ُ‬
‫حد ٌ َثل َ‬
‫مّرا ٍ‬
‫قْرآ َ‬
‫ل هُوَ الله أ َ‬
‫ت فَك َأن ّ َ‬
‫ث َ‬
‫عن رجاء الغنوي‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ت ب ََنى‬
‫را‬
‫م‬
‫ر‬
‫ش‬
‫ع‬
‫د‬
‫ح‬
‫أ‬
‫الله‬
‫و‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ق‬
‫أ‬
‫ر‬
‫ق‬
‫ن‬
‫م‬
‫»‬
‫أنس‪:‬‬
‫بن‬
‫معاذ‬
‫ع« وأحمد عن‬
‫َ ٌ َ َ َ ّ ٍ‬
‫م َ‬
‫أ ْ‬
‫ج َ‬
‫ُ َ‬
‫َ ْ َ‬
‫ن قََرأ َ قُ ْ‬
‫ل هُوَ الله‬
‫جن ّ ِ‬
‫ه ب َْيتا ً ِفي ال َ‬
‫ة« والبيهقي وابن عديّ عن أنس‪َ » :‬‬
‫الله ل َ ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫ماَء‬
‫مّرةٍ غَ َ‬
‫ة َ‬
‫ه َ‬
‫طيئ َ َ‬
‫حد ٌ مائ َ َ‬
‫جت َن َ َ‬
‫ما ا ْ‬
‫أ َ‬
‫ب خصال ً أْربعًا‪ :‬الد ّ َ‬
‫ن عاما ً َ‬
‫خ ْ‬
‫فَر الله ل َ ُ‬
‫ة َ‬
‫مسي َ‬
‫ن قََرأ َ قُ ْ‬
‫وا َ‬
‫ج َوال ْ‬
‫ل هُوَ الله‬
‫ل َوال ُ‬
‫فرو َ‬
‫شرَِبة« والطبراني عن فيروز‪َ » :‬‬
‫َوال ْ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ها َ‬
‫ن الّناِر« اللهم اكتب‬
‫صلةِ أوْ غَي ْرِ َ‬
‫حد ٌ مائ َ َ‬
‫ه ب ََراَءة ً ِ‬
‫كت َ‬
‫أ َ‬
‫ب الله ل ْ‬
‫ة َ‬
‫مّرةٍ ِفي ال ّ‬
‫م َ‬
‫لنا البراءة من النار‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪149 :‬‬
‫وورد في سورة لم يكن‪ :‬إن الله تعالى يقول لمن قرأها‪ :‬أبشر عبدي‬
‫فوعزتي لمكنن لك في الجنة حتى ترضى‪ .‬وفي العاديات‪ :‬إنها تعدل نصف‬
‫القرآن‪ ،‬وفي سورة النصر‪ :‬إنها تعدل ربع القرآن‪ .‬وروى الجويني في تفسيره‬
‫جي وقلنا‬
‫س ّ‬
‫عن أبان بن أبي عياش‪ .‬قال‪ :‬حضرنا وفاة مورق العجلي‪ ،‬فلما ُ‬
‫قد قضى رأينا نورا ً ساطعا ً قد سطع من عند رأسه حتى خرق السقف‪ ،‬ثم‬
‫رأينا نورا ً قد سطع عند رجليه مثل الول‪ ،‬ثم رأينا نورا ً سطع من وسطه‬
‫فمكثنا ساعة‪ ،‬ثم إنه كشف الثوب عن وجهه فقال‪ :‬هل رأيتم شيئًا؟ قلنا له‪:‬‬
‫نعم‪ ،‬وأخبرناه ما رأيناه فقال‪ :‬تلك سورة السجدة قد كنت أقرؤها كل ليلة‪،‬‬
‫وكان النور الذي رأيتم عند رأسي أربع عشرة آية من أولها‪ ،‬والنور الذي رأيتم‬
‫عند رجلي أربع عشرة آية من آخرها‪ ،‬والنور الذي رأيتم في وسطي آية‬
‫السجدة بنفسها تشفع لي‪ ،‬وبقيت سورة تبارك تحرسني‪ ،‬ثم قضى‪.‬‬
‫) ‪(1/172‬‬
‫وحكى اليافعي قال‪ :‬سمعت من بعض الصالحين في بعض بلد اليمن‪ ،‬أنه لما‬
‫دفن بعض الموتى وانصرف الناس سمع في القبر ضربا ً ودقا ً عنيفًا‪ ،‬ثم خرج‬
‫من القبر كلب أسود‪ ،‬فقال له الشيخ‪ :‬ويحك إيش أنت؟ قال‪ :‬أنا عمل الميت‪،‬‬
‫ي‪ :‬وجدت عنده سورة يس‬
‫فقال‪ :‬هذا الضرب فيك أم فيه؟ قال‪ :‬بل ف ّ‬
‫وأخواتها فحالت بيني وبينه‪ ،‬وضربت وطردت‪ .‬نسأل الله المنان أن يجنبنا‬
‫عذاب القبر والنيران‪ ،‬وأن يرزقنا الحور والجنان ببركة القرآن آمين‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪149 :‬‬
‫باب أذكار الصباح والمساء‬
‫ن َقا َ‬
‫ل قبل‬
‫أخرج أحمد عن عبد الرحمن بن غنم قال‪ :‬قال رسول الله ‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫حد َهُ ل‬
‫صرِ َ‬
‫جل َي ْهِ ِ‬
‫صب ِْح‪ :‬ل اله إل الله وَ ْ‬
‫ف وَي َث ِْني رِ ْ‬
‫أ ْ‬
‫صلةِ ال َ‬
‫ب وال ّ‬
‫مغْرِ ِ‬
‫ن َ‬
‫ن ي َن ْ َ‬
‫م ْ‬
‫مل ْ ُ‬
‫ري َ‬
‫خي ُْر وَهُوَ عََلى ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫َ‬
‫يٍء‬
‫ت ب ِي َدِهِ ال َ‬
‫حيي وَي ُ ِ‬
‫مد ي ُ ْ‬
‫ه ال َ‬
‫مي ُ‬
‫ح ْ‬
‫ك وَل َ ُ‬
‫ه ال ُ‬
‫ه لَ ُ‬
‫ك لَ ُ‬
‫ش ْ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫ه ب ِك ُ ّ‬
‫ه عَ ْ‬
‫حد َةٍ عَ ْ‬
‫دير عَ ْ‬
‫شُر‬
‫م ِ‬
‫ل َوا ِ‬
‫سَنا ٍ‬
‫مّرا ٍ‬
‫قَ ِ‬
‫شَر َ‬
‫ت ك ُت ِ َ‬
‫ح َ‬
‫ت عَن ْ ُ‬
‫حي َ ْ‬
‫ت‪ ،‬وَ ُ‬
‫بل ُ‬
‫شَر َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫نك ّ‬
‫ه عَ ْ‬
‫ن‬
‫ه‪ ،‬وَ ِ‬
‫ه ِ‬
‫حْرزا ِ‬
‫مكُرو ٍ‬
‫حْرزا ِ‬
‫جا ٍ‬
‫سي َّئا ٍ‬
‫شُر د ََر َ‬
‫َ‬
‫ل َ‬
‫تل ُ‬
‫ت‪ .‬وَكان َ ْ‬
‫ت وَُرفِعَ ل ُ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ل‬
‫ض‬
‫ف‬
‫أ‬
‫ن‬
‫م‬
‫ن‬
‫كا‬
‫و‬
‫رك‪،‬‬
‫ش‬
‫ال‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ه‬
‫ك‬
‫ر‬
‫د‬
‫ي‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ب‬
‫ن‬
‫ذ‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ح‬
‫ي‬
‫م‬
‫ل‬
‫و‬
‫م‪،‬‬
‫رجي‬
‫ال‬
‫ن‬
‫طا‬
‫ي‬
‫ش‬
‫ال‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ ُ‬
‫ِ َ ْ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ما َقا َ‬
‫ض َ‬
‫ل« ‪.‬‬
‫ه يَ ُ‬
‫جل ي َ ْ‬
‫قول أفْ َ‬
‫ف ُ‬
‫مل إل َر ُ‬
‫لم ّ‬
‫ضل ُ‬
‫س عَ َ‬
‫الّنا ِ‬
‫) ‪(1/173‬‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ُ‬
‫ل ذال ِ َ‬
‫مث ْ َ‬
‫ك‪ ،‬وأحمد‬
‫ي ِ‬
‫ن ِ‬
‫وزاد النسائي‪َ :‬‬
‫ن َ‬
‫صلةِ العصرِ أعْط ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ن َقال َهُ ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خل َْ‬
‫ّ‬
‫قت َِني وَأَنا عَب ْد ُكَ‬
‫ست ِغْ َ‬
‫ت َ‬
‫سي ّد ُ ال ْ‬
‫والبخاري‪َ » :‬‬
‫ت َرّبي ل اله إل أن ْ َ‬
‫م أن ْ َ‬
‫فارِ اللهُ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت أُبوُء ل َكَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫تأ ُ‬
‫عوذ ُ ب ِك ِ‬
‫وَأَنا عََلى عَهْدِك‪ ،‬وَوَعْدِك ما ا ْ‬
‫صن َعْ ُ‬
‫شّر َ‬
‫ست َطعْ ُ‬
‫ما َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مت ِ َ‬
‫ن َقال ََها‬
‫ه ل ي َغْ ِ‬
‫ي‪ ،‬وَأُبوُء ب ِذ َن ِْبي َفاغْ ِ‬
‫فُر الذ ُّنو َ‬
‫ت َ‬
‫ب إل أن ْ َ‬
‫فْر لي‪ ،‬فَإ ِن ّ ُ‬
‫ب ِن ِعْ َ‬
‫م ْ‬
‫ك عَل َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مهِ قَب ْ َ‬
‫ن‬
‫جن ّ ِ‬
‫سي‪ ،‬فَهُوَ ِ‬
‫م ِ‬
‫ن ي َوْ ِ‬
‫ت ِ‬
‫ِ‬
‫ل ال َ‬
‫لأ ْ‬
‫ة‪ ،‬وَ َ‬
‫ن يُ ْ‬
‫ما َ‬
‫موِقنا ً ِبها فَ َ‬
‫ن الن َّهارِ ُ‬
‫م ْ‬
‫ن أهْ ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ة« وأبو‬
‫ن‬
‫ج‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ل‬
‫ه‬
‫أ‬
‫ن‬
‫م‬
‫و‬
‫ه‬
‫ف‬
‫ح‪،‬‬
‫ب‬
‫ص‬
‫ي‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ل‬
‫ب‬
‫ق‬
‫ت‬
‫ما‬
‫ف‬
‫بها‬
‫ن‬
‫ق‬
‫مو‬
‫و‬
‫ه‬
‫و‬
‫ل‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫لها‬
‫قا‬
‫َ ّ ِ‬
‫ْ ُ ْ ِ َ‬
‫َ َ ْ‬
‫ْ ِ َ ُ َ ُ ِ ٌ ِ‬
‫ُ َ ِ ْ ْ ِ‬
‫ِ َ‬
‫َ‬
‫داود والترمذي‪َ » :‬‬
‫حَنا وَب ِ َ‬
‫م بِ َ‬
‫قو ُ‬
‫سي َْنا‬
‫ي يَ ُ‬
‫صب َ ْ‬
‫صب َ َ‬
‫كا َ‬
‫م َ‬
‫كأ ْ‬
‫ح‪ :‬الل ّهُ ّ‬
‫ك اّ ْ‬
‫ل إذا أ ْ‬
‫ن الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫سي َْنا وَب ِ َ‬
‫م بِ َ‬
‫ت وإلي ْ َ‬
‫حَيا وَب ِ َ‬
‫وَب ِ َ‬
‫سى َقا َ‬
‫ك الن ّ ُ‬
‫ك‬
‫ك نَ ْ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫كأ ْ‬
‫ل‪ :‬اللهُ ّ‬
‫شوُر‪َ ،‬وإَذا أ ْ‬
‫مو ُ‬
‫ك نَ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت َوإلي ْ َ‬
‫حَيا وَب ِ َ‬
‫حَنا وَب ِ َ‬
‫صيُر« وابن السني قال رسول الله‬
‫م ِ‬
‫ك نَ ْ‬
‫صب َ ْ‬
‫ك ال َ‬
‫مو ُ‬
‫ك نَ ُ‬
‫أ ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫قوِلي إَذا‬
‫ك ب ِهِ ت َ ُ‬
‫ما أو ِ‬
‫صي ِ‬
‫كأ ّ‬
‫من َعُ ِ‬
‫ن تَ ْ‬
‫مِعي َ‬
‫س َ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫لفاطمة رضي الله عنها‪َ » :‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫هّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫صِلح ِلي َ‬
‫ست َِغي ُ‬
‫سي ْ ِ‬
‫ح ِ‬
‫م ب َِر ْ‬
‫ت َيا َ‬
‫صب َ ْ‬
‫ي َيا قَّيو ُ‬
‫مت ِك أ ْ‬
‫م َ‬
‫شأِني كل ُ‬
‫ح َ‬
‫ت وَإ َِذا أ ْ‬
‫ث‪ ،‬فَأ ْ‬
‫أ ْ‬
‫ح ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ق ْ‬
‫حَنا‬
‫م فَل ْي َ ُ‬
‫كلِني إلى ن َ ْ‬
‫فسي ط َْرفَ َ‬
‫َول ت َ ِ‬
‫صب َ ْ‬
‫حأ َ‬
‫صب َ َ‬
‫حد ُك ُ ْ‬
‫لأ ْ‬
‫ن« وأبو داود‪»َ :‬إَذا أ ْ‬
‫ة عَي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫صره‬
‫سألك َ‬
‫وم فَت ْ ِ‬
‫ب الَعال ِ‬
‫ملك ل ِلهِ َر ّ‬
‫صب َ َ‬
‫م إّني أ ْ‬
‫ن‪ ،‬اللهُ ّ‬
‫ح ال ُ‬
‫حه وَن َ ْ‬
‫وَأ ْ‬
‫خي َْر هاذا الي َ ْ‬
‫مي َ‬
‫عوذ ُ ب ِ َ‬
‫ما قَب َْله وَ َ‬
‫شّر ما ِفيهِ وَ َ‬
‫ن َ‬
‫ه‪،‬‬
‫ه‪ ،‬وَأ َ ُ‬
‫ك ِ‬
‫وَُنوره وَب ََرك َِته وَهُ َ‬
‫ما ب َعْد َ ُ‬
‫شّر َ‬
‫شّر َ‬
‫دا ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ل ذال ِ َ‬
‫مث ْ َ‬
‫ق ْ‬
‫ك« وأبو داود‪» :‬دخل رسول الله ذات يوم‬
‫سى فَل ْي َ ُ‬
‫ل ِ‬
‫م َ‬
‫م إَذا أ ْ‬
‫ثُ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما ِلي‬
‫المسجد فإذا هو برجل من النصار يقال له أبو أمامة؛ ف َ‬
‫م َ‬
‫ة َ‬
‫ما َ‬
‫قال َيا أَبا أ َ‬
‫) ‪(1/174‬‬
‫أ ََرا َ‬
‫جاِلسا ً ِفي َ‬
‫سو َ‬
‫ة؟ َقا َ‬
‫ل الله‪.‬‬
‫صل ِ‬
‫غير وَقْ ِ‬
‫مت ِْني وََديو ٌ‬
‫ك َ‬
‫ن َيا َر ُ‬
‫موم ل َزِ َ‬
‫ل هُ ُ‬
‫ت ال ّ‬
‫ُ‬
‫َقا َ َ‬
‫ك َ‬
‫ك د َي ْن َ َ‬
‫ضى عَن ْ َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ت‪ :‬ب ََلى‬
‫ك وَقَ َ‬
‫ه أذ ْهَ َ‬
‫ك؟ قُل ْ ُ‬
‫ب الله هَ ّ‬
‫كلما ً إَذا قُل ْت َ ُ‬
‫ل أَفل أعَل ّ ُ‬
‫َ‬
‫عوذ ُ ب ِ َ‬
‫ل‪ :‬قُ ْ‬
‫ل الله‪َ ،‬قا َ‬
‫سو َ‬
‫م‬
‫م إّني أ َ ُ‬
‫ك ِ‬
‫صب َ ْ‬
‫م َ‬
‫َيا َر ُ‬
‫ن الهَ ّ‬
‫ت‪ :‬الل ّهُ ّ‬
‫سي ْ َ‬
‫ت َوإذا أ ْ‬
‫ح َ‬
‫ل إَذا أ ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عوذ ُ ب ِ َ‬
‫عوذ ُ ب ِ َ‬
‫عوذ ُ‬
‫ل‪ ،‬وَأ ُ‬
‫ن َوالب ُ ْ‬
‫ل‪ ،‬وَأ ُ‬
‫ن‪ ،‬وَأ ُ‬
‫ك ِ‬
‫ك ِ‬
‫ن ال ُ‬
‫ن العَ ْ‬
‫َوال ُ‬
‫جزِ والك َ َ‬
‫خ ِ‬
‫م ْ‬
‫س ِ‬
‫م َ‬
‫حْز ِ‬
‫جب ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫بِ َ‬
‫ل‪َ .‬قا َ‬
‫ضى‬
‫ل‪ :‬فَ ُ‬
‫ك ِ‬
‫مي وَقَ َ‬
‫ت فَأذ ْهَ َ‬
‫ن وَقَْهر الّر َ‬
‫ن غَلب َةِ ال ّ‬
‫ب الله ت ََعالى هَ ّ‬
‫قل ُ‬
‫جا ِ‬
‫م ْ‬
‫دي ِ‬
‫عّني د َي ِْني« وابن السني جاء رجل إلى أبي الدرداء فقال‪ :‬يا أبا الدرداء قد‬
‫احترق بيتك فقال‪ :‬ما احترق لم يكن الله عز وجل ليفعل ذلك بكلمات‬
‫سمعتهن من رسول الله من قالها أّول نهاره لم تصبه مصيبة حتى يمسي‪،‬‬
‫ومن قالها آخر النهار لم تصبه مصيبة حتى يصبح‪ :‬اللهم أنت ربي ل إله إل‬
‫ب العرش العظيم‪ ،‬ما شاء الله كان وما لم يشأ لم‬
‫أنت عليك توكلت‪ ،‬وأنت ر ّ‬
‫ي العظيم‪ ،‬أعلم أن الله على كل شيء‬
‫وة إل بالله العل ّ‬
‫يكن ل حول ول ق ّ‬
‫قدير‪ ،‬وأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا‪ ،‬اللهم إني أعوذ بك من شّر نفسي‪،‬‬
‫ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها‪ ،‬إن ربي على صراط مستقيم‪ .‬وأخرجه‬
‫من طريق آخر‪ :‬أنه تكرر مجيء رجل إليه يقول أدرك دارك فقد احترقت وهو‬
‫ن َقا َ‬
‫ح هذه‬
‫ل ِ‬
‫صب ِ ُ‬
‫يقول ما احترقت‪ ،‬لني سمعت رسول الله يقول‪َ :‬‬
‫ن يُ ْ‬
‫حي َ‬
‫م ْ‬
‫الكلمات لم يصبه في نفسه ول أهله ول ماله شيء يكرهه‪ ،‬وقد قلتها اليوم‪،‬‬
‫ثم قال‪ :‬انهضوا بنا فقام وقاموا معه فانتهوا إلى داره‪ ،‬وقد احترق ما حولها‬
‫ولم يصبها شيء‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪154 :‬‬
‫) ‪(1/175‬‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫وفي رواية أخرى له‪ :‬من قالها ثم مات دخل الجنة‪ ،‬وهو أن رجل ً شكا إلى‬
‫رسول الله أنه يصيبه الفات‪ ،‬فقال رسول الله‪» :‬قُ ْ‬
‫سم ِ الله‬
‫صب َ ْ‬
‫ت‪ :‬ب ِ ْ‬
‫ح َ‬
‫ل إَذا أ ْ‬
‫َ‬
‫ه ل يذهب لك َ‬
‫ن الرجل فذهب عنه‬
‫عََلى ن َ ْ‬
‫ف ِ‬
‫ماِلي وَأهِْلي فَإ ِن ّ ُ‬
‫سي وَ َ‬
‫يٌء« فقاله ّ‬
‫ش ْ‬
‫الفات ومسلم وأبو داود‪ :‬أما إنك لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله‬
‫التامات كلها من شّر ما خلق لم تضّر‪ .‬وفي رواية ابن ماجه‪» :‬ما ضّره لدغ‬
‫عقرب حتى يصبح« وأحمد وأبو داود‪» :‬من قال حين يصبح وحين يمسي ثلث‬
‫مرات‪ :‬رضيت بالله ربا ً وبالسلم دينا ً وبمحمد نبيا ً ورسول ً كان حقا ً على الله‬
‫قل‪ :‬الل ّه َ‬
‫ك لَ َ‬
‫ري َ‬
‫ت َرّبي ل َ‬
‫ك‬
‫حت فَ ُ‬
‫صب َ ْ‬
‫م أن ْ َ‬
‫ُ ّ‬
‫أن يرضيه« وابن السني‪» :‬إَذا أ ْ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ري َ‬
‫مل ْ ُ‬
‫مث ْ َ‬
‫ق ْ‬
‫ك ل ِل ّهِ ل َ‬
‫ل‬
‫ت فَ ُ‬
‫ه َثل َ‬
‫ل ِ‬
‫مّرا ٍ‬
‫صب َ َ‬
‫صب َ ْ‬
‫م َ‬
‫سي ْ َ‬
‫ت‪َ ،‬وإَذا أ ْ‬
‫ث َ‬
‫كل ُ‬
‫ح ال ُ‬
‫حَنا وَأ ْ‬
‫أ ْ‬
‫ش ِ‬
‫قو ُ‬
‫ل ِفي‬
‫ن عَب ْد ٍ ي َ ُ‬
‫ن ي ُك َ ّ‬
‫ما ِ‬
‫فْر َ‬
‫ن« والترمذي وأبو داود‪َ » :‬‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫ما ب َي ْن َهُ ّ‬
‫ذالك فَإ ِن ّهُ ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ساِء ك ّ‬
‫صَباِح ك ُ ّ‬
‫ه‬
‫م ِ‬
‫س ِ‬
‫ة‪ :‬بِبسم الله الرحمن ال ِ‬
‫ل لي ْل ٍ‬
‫ذي ل ي َ ُ‬
‫مع َ ا ْ‬
‫م َ‬
‫ضّر َ‬
‫ل ي َوْم ٍ وَ َ‬
‫َ‬
‫ر‬
‫ال‬
‫في‬
‫ٌ‬
‫ء‬
‫ي‬
‫ش‬
‫ميعُ العَِليم ِ َثل َ‬
‫مّرا ِ‬
‫س ِ‬
‫ِ‬
‫م يَ ُ‬
‫ماِء وَهُوَ ال ّ‬
‫ض‪َ ،‬ول ِفي ال ّ‬
‫ضّرهُ‬
‫ت لَ ْ‬
‫ث َ‬
‫س َ‬
‫َ ْ‬
‫ْ ِ‬
‫ن َقا َ‬
‫َ‬
‫ث‬
‫سي َثل َ‬
‫ل ِ‬
‫م ِ‬
‫ن يُ ْ‬
‫يٌء« وفي رواية‪َ» :‬فجاة بلء« والترمذي‪َ » :‬‬
‫حي َ‬
‫م ْ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ة«‬
‫ما َ‬
‫ت‪ :‬أ ُ‬
‫حمة ت ِلك اللي ْل َ‬
‫ت ِ‬
‫ت الله التاما ِ‬
‫عوذ ُ ِبكِلما ِ‬
‫مّرا ِ‬
‫ضّره ُ ُ‬
‫م يَ َ‬
‫خلقَ ل ْ‬
‫شّر َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫وأبو داود من قال حين يصبح أو يمسي‪ :‬اللهم أني أصبحت أشهدك‪ ،‬وأشهد‬
‫حملة عرشك‪ ،‬وملئكتك وجميع خلقك أنك أنت ل إله إل أنت‪ ،‬وأن محمدا ً‬
‫عبدك ورسولك أعتق الله ربعه من النار‪ ،‬فمن قالها مّرتين أعتق الله نصفه‬
‫من النار‪ ،‬ومن قالها ثلثا ً أعتق الله ثلثة أرباعه من النار‪ ،‬فإن قالها أربعا ً‬
‫أعتقه الله تعالى« وابن السني‪» :‬من قال في كل يوم حين يصبح وحين‬
‫يمسي‪ :‬حسبي الله ل اله إل هو عليه توكلت‪ ،‬وهو رب العرش العظيم سبع‬
‫مرات كفاه الله تعالى ما أهمه‬
‫) ‪(1/176‬‬
‫َ‬
‫ن َقا َ‬
‫ة‪،‬‬
‫مّر ٍ‬
‫صب َ َ‬
‫ح ماَئة َ‬
‫من أمر الدنيا والخرة« وابن حبان والحاكم‪َ » :‬‬
‫ل إَذا أ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ت أكث ََر ِ‬
‫مدِهِ غُ ِ‬
‫مّر ٍ‬
‫ن الله وَب ِ َ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫ة‪ُ :‬‬
‫م َ‬
‫ت ذ ُُنوُبه‪ ،‬وَِإن كان َ ْ‬
‫فَر ْ‬
‫ح ْ‬
‫سى ماَئة َ‬
‫وإَذا أ ْ‬
‫م ْ‬
‫زبد البحر« وفي رواية أبي داود‪» :‬سبحان الله وبحمده« والترمذي‪» :‬من قَرأ َ‬
‫َِ َ ْ ِ ِ‬
‫ُ ْ َ َ‬
‫َ ْ َ‬
‫َ َ ِ َ ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫سي‬
‫سي ِ‬
‫صيُر وآي َ َ‬
‫م ِ‬
‫ح ِ‬
‫ة الكْر ِ‬
‫م ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ما َ‬
‫ح ُ‬
‫صب ِ ُ‬
‫حّتى ي ُ ْ‬
‫فظ ب ِهِ َ‬
‫ن إلى إلي ْهِ ال َ‬
‫حم ال ُ‬
‫ن يُ ْ‬
‫حي َ‬
‫م ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن قال ِ‬
‫ما ِ‬
‫ح ِ‬
‫م ِ‬
‫صب ِ َ‬
‫فظ ب ِِهما َ‬
‫سي ُ‬
‫ح« وأبو داود‪َ » :‬‬
‫ن يُ ْ‬
‫ن قََرأهُ َ‬
‫وَ َ‬
‫حّتى ي ُ ْ‬
‫حي َ‬
‫م ْ‬
‫حي َ‬
‫م ْ‬
‫ك َتخرجون أد َْركَ‬
‫ن إَلى َوكاذ َل ِ َ‬
‫َ‬
‫ن وَ ِ‬
‫ن الله ِ‬
‫حو َ‬
‫صب ِ ُ‬
‫سو َ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫صب ِ ُ‬
‫م ُ‬
‫ح‪ :‬ف ُ‬
‫ن تُ ْ‬
‫ن تُ ْ‬
‫يُ ْ‬
‫حي َ‬
‫حي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه« وابن‬
‫لت‬
‫ي‬
‫ل‬
‫في‬
‫ه‬
‫ت‬
‫فا‬
‫ما‬
‫ك‬
‫ر‬
‫د‬
‫أ‬
‫سي‬
‫م‬
‫ي‬
‫ن‬
‫حي‬
‫ن‬
‫قاله‬
‫ن‬
‫م‬
‫و‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ذا‬
‫ه‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫في‬
‫ه‬
‫ت‬
‫فا‬
‫َ ْ ِ ِ ِ‬
‫َ ُ ِ‬
‫ّ ِ َ ُ ْ ِ‬
‫ما َ ُ ِ‬
‫ْ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َْ‬
‫َ َ ْ‬
‫السني عن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال‪ :‬وجهنا رسول الله في سرية‪،‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫خل َ ْ‬
‫ما َ‬
‫ح ِ‬
‫فأمرنا أن نقرأ إذا أمسينا وإذا أصبحنا‪} :‬أفَ َ‬
‫م عََبثا ً وَأن ّك ُ ْ‬
‫قَناك ُ ْ‬
‫م أن ّ َ‬
‫سب ْت ُ ْ‬
‫ن{ )سورة المؤمنون‪ (115 :‬وهو والترمذي‪ :‬من قال حين يصبح‬
‫جُعو َ‬
‫إل َي َْنا ل ت َْر ِ‬
‫ثلث مرات‪ :‬أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم‪ ،‬وقرأ ثلث آيات‬
‫من آخر سورة الحشر‪ ،‬وك َ ّ‬
‫ل الله تعالى به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى‬
‫ً‬
‫يمسي‪ ،‬وإن مات في ذلك اليوم مات شهيدا‪ ،‬ومن قالها حين يمسي كان‬
‫جَنا ِفي‬
‫بتلك المنزلة‪ .‬وأبو داود والترمذي عن عبد الله بن حبيب قال‪َ » :‬‬
‫خَر ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م أقُ ْ‬
‫قال‪ :‬قُ ْ‬
‫مةٍ َ‬
‫ل‬
‫صّلي ب َِنا فَأ َد َْرك َْناهُ فَ َ‬
‫ش ِ‬
‫ديد َةٍ فَط َل َ َ‬
‫ل فَل ْ‬
‫مط َرٍ وَظ ُل ْ َ‬
‫ل َي ْل َةِ َ‬
‫ي لي ُ َ‬
‫ب الّنب ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما أُقو ُ‬
‫ل‪ :‬قُ ْ‬
‫م َقا َ‬
‫م أقُ ْ‬
‫ل‪ :‬قُ ْ‬
‫م َقا َ‬
‫ل َ‬
‫َ‬
‫ل؟‬
‫ت‪َ :‬يا َر ُ‬
‫سول الله َ‬
‫ل قُل ْ ُ‬
‫شْيئًا‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ل فَل َ ْ‬
‫شْيئًا‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫َ‬
‫ت ي َك ِْ‬
‫فيكَ‬
‫ل‪ :‬قُ ْ‬
‫َقا َ‬
‫ح َثل َ‬
‫سي وَ ِ‬
‫ن ِ‬
‫م ِ‬
‫صب ِ ُ‬
‫ل هُوَ الله أ َ‬
‫مّرا َ‬
‫ث َ‬
‫ن تُ ْ‬
‫حد ٌ َوال ُ‬
‫ن تُ ْ‬
‫حي َ‬
‫حي َ‬
‫معَوّذ َت َي ْ ِ‬
‫ُ‬
‫نك ّ‬
‫ل َ‬
‫يٍء«‪.‬‬
‫ِ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪154 :‬‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬
‫) ‪(1/177‬‬

‫باب ما يقال عند النوم والستيقاظ منه‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ح ْ‬
‫سول الله ب ِ ِ‬
‫ف ِ‬
‫ضا َ‬
‫م َ‬
‫أخرج البخاري عن أبي هريرة قال‪» :‬وَكلّني َر ُ‬
‫ظ َزكاةِ َر َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ث وََقا َ‬
‫جعَ َ‬
‫ت إلى‬
‫دي َ‬
‫ح ِ‬
‫حُثوا ِ‬
‫فَأَتاِني آ ٍ‬
‫ن الط َّعام ِ وَذ َك ََر ال َ‬
‫ل يَ ْ‬
‫ت‪ ،‬فَ َ‬
‫ل‪ :‬إَذا أوَي ْ َ‬
‫م َ‬
‫ْ‬
‫حافِ ٌ‬
‫قَرب ُ َ‬
‫معَ َ‬
‫ن ي ََزا َ‬
‫ك‬
‫ظ‪َ ،‬ول ي َ ْ‬
‫ك ِ‬
‫فَِراشك َفاقَْرأ آَية الك ُْر ِ‬
‫ن الله َ‬
‫ل َ‬
‫سي فَإ ِن ّ ُ‬
‫م َ‬
‫ه لَ ْ‬
‫شي ْ َ‬
‫شي ْ َ‬
‫ب وََذا َ‬
‫صد َقَ َ‬
‫قا َ‬
‫ك َ‬
‫ك وَهُوَ ك َ ُ‬
‫َ‬
‫ن«‬
‫ح‪ ،‬فَ َ‬
‫طا ٌ‬
‫ذو ٌ‬
‫صب ِ َ‬
‫ن َ‬
‫طا ٌ‬
‫ل الّنبي ‪َ » :‬‬
‫حّتى ت ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫والشيخان‪» :‬اليتان من آخر سورة البقرة من قرأ بهما في لي ْلةٍ كفتاه وهما‪:‬‬
‫كان رسول الله إذا أوى إلى فراشه ك ّ‬
‫ل ليلة جمع كفيه‪ ،‬ثم نفث فيهما فقرأ‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫د{ و }قل أعوذ برب الفلق{ و }قُ ْ‬
‫}ق ُ ْ‬
‫س{ ‪ ،‬ثم‬
‫لأ ُ‬
‫عوذ ُ ب َِر ّ‬
‫ح ٌ‬
‫ل هُوَ الله أ َ‬
‫ب الّنا ِ‬
‫مسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه‪ ،‬وما أقبل من‬
‫سدِهِ يفعل ذلك ثلث مرات‪ .‬وأبو داود والترمذي عن نوفل قال‪َ» :‬قا َ‬
‫ل ِلي‬
‫ج َ‬
‫َ‬
‫ل َيا أّيها ال َ‬
‫ل الله ‪ :‬اقرأ }قُ ْ‬
‫سو َ‬
‫ن‬
‫م عََلى َ‬
‫مِتها فَإ ِن َّها ب ََراَءةٌ ِ‬
‫كافُِرو َ‬
‫َر ُ‬
‫خات ِ َ‬
‫م نَ ْ‬
‫ن{ ث ُ ّ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ن َقا َ‬
‫ال ّ‬
‫ن يأِوي إلى‬
‫ل ِ‬
‫شْر ِ‬
‫ك« أعاذنا الله من الشرك والنفاق‪ ،‬والترمذي‪َ » :‬‬
‫حي َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ت‬
‫ي ال َ‬
‫م وَأُتوب إلي ْهِ َثل َ‬
‫مّرا ٍ‬
‫فُر الله ال ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫فَِرا ِ‬
‫ذي ل اله إل هُوَ ال َ‬
‫قّيو ّ‬
‫شهِ أ ْ‬
‫ث َ‬
‫ح ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مث ْ َ‬
‫م‪،‬‬
‫غَ َ‬
‫ن كاَنت ِ‬
‫ن عَد َد َ الن ّ ُ‬
‫ن كا َ‬
‫ر‪ ،‬وَإ ِ ْ‬
‫ل َزب َدِ الب َ ْ‬
‫ه ذ ُُنوَبه‪ ،‬وَإ ِ ْ‬
‫فَر الله ت ََعالى ل ُ‬
‫ح ِ‬
‫جو ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت عَد َد َ أّيام ِ الد ّْنيا« وابنا حبان والسني‪:‬‬
‫ل َ‬
‫عالج‪ ،‬وَإ ِ ْ‬
‫وَإ ِ ْ‬
‫ن كان َ ْ‬
‫ت عَد َد َ َر ْ‬
‫ن كان َ ْ‬
‫م ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن َقا َ‬
‫حد َه ُ ل َ‬
‫ملك‬
‫ل ِ‬
‫ش ِ‬
‫ن ي َأِوي إلى فَِرا ِ‬
‫ه وَ ْ‬
‫ه ال ُ‬
‫هل ُ‬
‫ريك ل ُ‬
‫ه‪ :‬ل اله إل الل ُ‬
‫» َ‬
‫حي َ‬
‫م ْ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫حو ْ َ‬
‫د‪ ،‬وَهُوَ عَلى ك ّ‬
‫ل َ‬
‫ي الع ِ‬
‫يٍء َقديٌر‪َ ،‬ول َ‬
‫م ُ‬
‫ه ال َ‬
‫ح ْ‬
‫وَل َ ُ‬
‫ل َول قُوّة َ إل ِبالله العَل ِ ّ‬
‫ش ْ‬
‫ظيم ِ‬
‫َ‬
‫ه وَل َوْ َ‬
‫مث ْ َ‬
‫ل‬
‫كاَنت ِ‬
‫مد ُ ل ِل ّهِ َول اله إل الله والله أك ْب َُر‪ ،‬غُ ِ‬
‫ن الله َوال َ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫ُ‬
‫ت ذ ُُنوب ُ ُ‬
‫فَر ْ‬
‫ح ْ‬
‫ر« والشيخان‬
‫َزب َدِ الب َ ْ‬
‫ح ِ‬
‫) ‪(1/178‬‬
‫ل الله َقا َ‬
‫سو َ‬
‫ما‪:‬‬
‫ه وَل ِ َ‬
‫م َ‬
‫ي رضي الله عنه‪ :‬أ ّ‬
‫ن َر ُ‬
‫ة رضي الله عنهُ َ‬
‫فاط ِ َ‬
‫ل لَ ُ‬
‫عن عل ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن َواحمدا ثلثا ً وثلثين وَك َب َّرا أْرَبعا ً‬
‫إَذا أوَي ُْتما إَلى فَِرا ِ‬
‫ما فَ َ‬
‫شك ُ َ‬
‫سّبحا َثلثا ً وََثلِثي َ‬
‫ن‪ ،‬قال علي رضي الله عنه‪ :‬ما تركته منذ سمعته منه قيل له ول ليلة‬
‫وََثلِثي َ‬
‫صفين؟ قال‪ :‬ول ليلة صفين‪ .‬والبخاري »كان إذا أوى إلى فراشه قال‪:‬‬
‫َ‬
‫ك ربي وضعت جنبي‪ ،‬وب َ َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ت‬
‫س ِ‬
‫س ِ‬
‫هإ ْ‬
‫م َ َ ّ‬
‫مأ ْ‬
‫م َ‬
‫موت‪َ ،‬با ْ‬
‫با ْ‬
‫سك ْ َ‬
‫نأ ْ‬
‫ك أْرفَعُ ُ‬
‫َِ‬
‫َ َ ْ ُ َ ِْ‬
‫حَيا وَأ ُ‬
‫ك الل ّهُ ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫عَباد َ َ‬
‫ن«‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫نَ ْ‬
‫فظ ب ِهِ ِ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫سلَتها َفا ْ‬
‫مها‪َ ،‬وإ ْ‬
‫فسي َفأْر َ‬
‫ن أْر َ‬
‫فظها ب ِ َ‬
‫ح ْ‬
‫ك ال ّ‬
‫صاِلحي َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قكَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وال ّ‬
‫ش ّ‬
‫شي ْ َ‬
‫جعْ عَلى ِ‬
‫ما ْ‬
‫ضأ وُ ُ‬
‫جعَك فَت َوَ َ‬
‫ض َ‬
‫م ْ‬
‫ضط ِ‬
‫صلةِ ث ُ ّ‬
‫ت َ‬
‫ن؛ »إَذا أت َي ْ َ‬
‫ضوَءك ِلل ّ‬
‫خا ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن وَقُ ْ‬
‫ت‬
‫ت نَ ْ‬
‫ف ِ‬
‫ري إلْيك‪ ،‬وَأل َ‬
‫سي إلي ْك وَفَوّ ْ‬
‫م إّني أ ْ‬
‫جأ ُ‬
‫تأ ْ‬
‫ض ُ‬
‫م ُ‬
‫سل ْ‬
‫ل‪ :‬اللهُ ّ‬
‫الي ْ َ‬
‫م ِ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ذي‬
‫ة وََرهْب َ ً‬
‫ري إلي ْك َرغْب َ ً‬
‫ت ب ِك َِتاب ِك ال ِ‬
‫من ْ َ‬
‫مل َ‬
‫من ْ ُ‬
‫جأ إل إليك‪ ،‬آ َ‬
‫جأ َول َ‬
‫ة إلي ْك‪ ،‬ل َ‬
‫َظ َهْ ِ‬
‫َ‬
‫عَباد َ َ‬
‫ذاب َ‬
‫ت وََنبي ّ َ‬
‫م ِقني عَ َ‬
‫ت‬
‫م ت َب َْعث ِ‬
‫ك ال ّ ِ‬
‫ك فَإ ِ ْ‬
‫ك ي َوْ َ‬
‫ذي أْر َ‬
‫م ّ‬
‫ت ُ‬
‫نم ّ‬
‫ت‪ :‬الل ّهُ ّ‬
‫سل ْ َ‬
‫أن َْزل ْ َ‬
‫قو ُ‬
‫م‬
‫ما ت َ ُ‬
‫نآ ِ‬
‫عََلى ال ِ‬
‫فط َْرةِ َوا ْ‬
‫ت عََلى ط ََهاَرةٍ ث ُ ّ‬
‫ن َبا َ‬
‫ل« وابن السني‪َ » :‬‬
‫خَر َ‬
‫م ْ‬
‫جعَل ْهُ ّ‬
‫مات َ‬
‫شهيدًا« وأخرج البخاري كان رسول الله إذا استيقظ من‬
‫ت ِ‬
‫ن ل َي ْل َت ِهِ َ‬
‫ما َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫مات ََنا وَإ ِلي ْهِ الن ّشوُر« وابن السني‪:‬‬
‫مد ُ ل ِلهِ ال ِ‬
‫ذي أ ْ‬
‫النوم قال‪» :‬ال َ‬
‫ما أ َ‬
‫حَياَنا ب َعْد َ َ‬
‫ح ْ‬
‫ما من رجل ينتبه من نومه فيقول‪ :‬الحمد لله الذي خلق النوم واليقظة الحمد‬
‫لله الذي بعثني سالما ً سويا ً أشهد أن ل اله إل الله يحيي الموتى وهو على‬
‫كل شيء قدير إل قال الله تعالى‪ :‬صدق عبدي‪ .‬وهو‪ :‬ما من عبد يقول عند‬
‫رد الله تعالى روحه‪ :‬ل اله إل الله وحده ل شريك له له الملك وله الحمد وهو‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫على كل شيء قدير‪ ،‬إل غفر الله تعالى ذنوبه‪ ،‬ولو كانت مثل زبد البحر‪.‬‬
‫وأحمد‪َ » :‬‬
‫ن‬
‫كا َ‬
‫) ‪(1/179‬‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ق َ‬
‫وا ُ‬
‫سو ُ‬
‫واك«‬
‫ست َي ْ َ‬
‫ك ِ‬
‫عن ْد َ َرأ ِ‬
‫ظ ب َد َأ ِبال ّ‬
‫سهِ فَإ َِذا ا ْ‬
‫ل الله ل ي ََنام إل َوال ّ‬
‫َر ُ‬
‫س َ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ر‬
‫صلةِ ال َ‬
‫ه فَ َ‬
‫ن ِ‬
‫شيٍء ِ‬
‫ف ْ‬
‫ن َنا َ‬
‫قرأه ُ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ومسلم‪َ » :‬‬
‫ن َ‬
‫ما ب َي ْ َ‬
‫حَْزب ِهِ أوْ عَ ْ‬
‫م عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ل«‪.‬‬
‫ما قََرأه ُ ِ‬
‫صلةِ الظ ّهْرِ ك ُت ِ َ‬
‫ه ك َأن ّ َ‬
‫بل ُ‬
‫وَ َ‬
‫ن اللي ْ ِ‬
‫م َ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪158 :‬‬
‫باب ما يقال في بعض الحوال‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫قا َ‬
‫ه‬
‫وبا فَ َ‬
‫مد ُ ل ِلهِ الذي كساِني هاَذا وََرَزقَِني ِ‬
‫ل ال َ‬
‫ح ْ‬
‫أخرج ابن السني‪َ » :‬‬
‫ن ل َب ِ َ‬
‫س ثَ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ه« وهو والحاكم‪:‬‬
‫ما ت َ َ‬
‫مّنى َول قُوّةٍ غَ َ‬
‫ن ذ َن ْب ِ ِ‬
‫م ِ‬
‫ل ِ‬
‫ِ‬
‫ن غَي ْرِ َ‬
‫قد ّ َ‬
‫ه َ‬
‫فَر الله ل ُ‬
‫م ْ‬
‫حو ْ ٍ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حو ْ َ‬
‫ن ب َي ْت ِهِ َقا َ‬
‫سو ُ‬
‫ل‬
‫ل الله إَذا َ‬
‫ج ِ‬
‫ن عَلى الله َول َ‬
‫سم ِ الله الت ّكل ُ‬
‫خَر َ‬
‫»كا َ‬
‫ل بِ ْ‬
‫ن َر ُ‬
‫م ْ‬
‫مد ُ ل ِلهِّ‬
‫َول قُوّةَ إل ِبالله« وابنا ماجه والسني كان إذا خرج من الخلء قال‪ :‬ال َ‬
‫ح ْ‬
‫َ‬
‫عاَفاِني« والترمذي‪» :‬كان إذا دخل المسجد صلى‬
‫ب عَّني الَذى وَ َ‬
‫ال ّ ِ‬
‫ذي أذ ْهَ َ‬
‫على محمد وسلم‪ ،‬وقال‪ :‬رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك« وأبو‬
‫داود والترمذي »من أكل الطعام وقال‪ :‬الحمد لله الذي أطعمني هذا وَرَزقنيه‬
‫دم من ذنبه« والترمذي والحاكم‪:‬‬
‫ِ‬
‫وة غفر له ما تق ّ‬
‫ل مّني ول ق ّ‬
‫ن غير حو ٍ‬
‫م ْ‬
‫ك وَل َُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مل ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ال‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ري‬
‫ش‬
‫ل‬
‫ه‬
‫د‬
‫ح‬
‫و‬
‫الله‬
‫إل‬
‫اله‬
‫ل‬
‫فقال‪:‬‬
‫سوق‬
‫ال‬
‫ل‬
‫خ‬
‫د‬
‫ن‬
‫م‬
‫»‬
‫َ‬
‫َ ْ َ‬
‫ّ‬
‫ُ ُ ُ‬
‫َ ْ َ ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ديٌر‪،‬‬
‫ش‬
‫ل‬
‫ك‬
‫لى‬
‫ع‬
‫هو‬
‫و‬
‫ير‪،‬‬
‫خ‬
‫ال‬
‫ه‬
‫د‬
‫ي‬
‫ب‬
‫ت‬
‫مو‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ي‬
‫ح‬
‫و‬
‫ه‬
‫و‬
‫ت‬
‫مي‬
‫ي‬
‫و‬
‫يحيي‬
‫د‪،‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫يٍء قَ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ ُ ُ َِ‬
‫َُ‬
‫م ُ‬
‫ال َ‬
‫ح ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ َ َ َ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ف أل َ‬
‫ه أل َ‬
‫ف أل َ‬
‫ه أل َ‬
‫سّيئ ٍ‬
‫سن َ ٍ‬
‫ة‪ ،‬وََرفَعَ‬
‫م َ‬
‫ف َ‬
‫ه ك َت َ َ‬
‫ف َ‬
‫ح َ‬
‫حا عَن ْ ُ‬
‫ة‪ ،‬وَ َ‬
‫ب الله ل ُ‬
‫صوْت َ ُ‬
‫وََرفَعَ ِبها َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل قَب ْ َ‬
‫قا َ‬
‫ل‬
‫ه فَ َ‬
‫جل ِ‬
‫ه أل ْ َ‬
‫ج ٍ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬
‫ف د ََر َ‬
‫س وَك َث َُر ِفيهِ لغَط ُ‬
‫س ِفي َ‬
‫ة« والترمذي‪َ » :‬‬
‫لَ ُ‬
‫جل َ‬
‫م ْ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مد ِ َ‬
‫حان َ َ‬
‫سه ذال ِ َ‬
‫ك أَ ْ‬
‫ت‬
‫ن يَ ُ‬
‫جل ِ ِ‬
‫م ِ‬
‫شهَد ُ أ ْ‬
‫م وَب ِ َ‬
‫سب ْ َ‬
‫م ْ‬
‫أ ُ‬
‫قو َ‬
‫ك ُ‬
‫ن ل اله إل أن ْ َ‬
‫ح ْ‬
‫ك الل ّهُ ّ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ما َ‬
‫جِلسهِ ذال ِ َ‬
‫ب إل َي ْ َ‬
‫فُر َ‬
‫ك«‬
‫ك غَ َ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫م ْ‬
‫كا َ‬
‫ك وَأُتو ُ‬
‫أ ْ‬
‫ن ِفي َ‬
‫ه َ‬
‫فَر الله ل َ ُ‬
‫) ‪(1/180‬‬
‫غفر الله لنا ما تقدم وما تأخر من كبائر ذنوبنا وسيئات أعمالنا‪.‬‬
‫ن الذكار الواردة أّول النهار وآخره‪ ،‬وعند النوم‬
‫)تنبيهات‪ :‬أحدها( أنه يس ّ‬
‫واليقظة‪ ،‬فينبغي لمريد الخير العتناء بحفظها ومواظبتها‪ ،‬وقد استوفاها‬
‫الجلل السيوطي في وظائف اليوم والليلة‪ ،‬وثانيها أن الشتغال بالذكر‬
‫الخاص بوقت أو محل بأن ورد الشرع به فيه‪ ،‬ولو من طريق ضعيف أفضل‬
‫من تلوة القرآن لتنصيص الشارع عليه‪ ،‬والذكر الخاص الوارد عن بعض‬
‫الصحابة كالوارد عنه ‪ .‬وثالثها أنه ينبغي للذاكر والداعي أن يتدبر ما يذكر‬
‫ويدعو به‪ ،‬ويتعقل معناه قال السنوي وغيره‪ :‬من أتى بذكر أو دعاء مأثور‬
‫غافل ً عن معناه المعلوم له لول الغفلة ل يثاب عليه‪ .‬وقال شيخنا ابن حجر‬
‫ي الذي لم يفهم المعنى يحتمل أنه يثاب‪.‬‬
‫تغمده الله برحمته في العا ّ‬
‫م ّ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪161 :‬‬
‫) ‪(1/181‬‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫باب في أذكار غير مقيدة بوقت‬
‫أخرج الترمذي وابن ماجه وصححه الحاكم عن أبي الدرداء قال‪ :‬قال رسول‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م وَأ َْز َ‬
‫م‬
‫ها ِ‬
‫كا َ‬
‫م وَأْرفَعَِها في د ََر َ‬
‫جات ِك ُ ْ‬
‫مِليك ِك ُ ْ‬
‫عن ْد َ َ‬
‫مال ِك ُ ْ‬
‫م بخير أعْ َ‬
‫الله ‪» :‬أل أن ْب ِئ ُك ُ ْ‬
‫خير ل َك ُم م َ‬
‫ضرُِبوا‬
‫ن ت َل ْ ُ‬
‫ن إن ْ َ‬
‫قوا َ‬
‫وَ َ‬
‫م ِ‬
‫م فَت َ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫عدوك ُ ْ‬
‫خْير ل َك ُ ْ‬
‫ق الذ ّهَ ِ‬
‫ْ ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ق وَ َ ْ ٍ‬
‫ب َوالوَرِ ِ‬
‫فا َ ِ‬
‫َ‬
‫م؛ َقالوا‪ :‬ب ََلى َقا َ‬
‫ل ذِك ُْر الله« والترمذي والنسائي‬
‫م وَي َ ْ‬
‫ضرُِبوا أعَْناقَك ُ ْ‬
‫أعَْناقَهُ ْ‬
‫ب ال َ‬
‫ض ُ‬
‫ح ّ‬
‫ل الذ ّك ْرِ ل اله إل الله« وأحمد ومسلم‪» :‬أ َ‬
‫وابنا ماجه وحبان‪» :‬أفْ َ‬
‫كلم ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫مد ُ لله ول اله إل الله َوالله أك ْب َُر ل‬
‫ن الله َوال َ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫إَلى الله ت ََعاَلى أْرب َ ٌ‬
‫ع‪ُ :‬‬
‫ح ْ‬
‫يضر َ َ‬
‫مد ُ ل ِل ّهِ َول اله إل‬
‫ن الله َوال َ‬
‫حا َ‬
‫سب ْ َ‬
‫ن بَ َ‬
‫م ُ‬
‫ح ْ‬
‫ت« وابن ماجه‪» :‬عَل َي ْك ُ ْ‬
‫دأ َ‬
‫ك ب َأي ّهُ ّ‬
‫َ ُ ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫حط ال ّ‬
‫جَرةُ وََرقََها« وابن عدي‪:‬‬
‫ن ال َ‬
‫ش َ‬
‫خطاَيا كما ت َ ُ‬
‫ن يَ ْ‬
‫حطط َ‬
‫الله َوالله أكب َُر فَإ ِن ّهُ ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫حو ْ َ‬
‫ة« ومسلم‪» :‬أن‬
‫جن ّ ِ‬
‫ل َول قُوّة َ إل ِبالله فَإ ِن َّها ِ‬
‫»أك ْث ُِروا ِ‬
‫ن كُنوزِ ال َ‬
‫لل َ‬
‫م ْ‬
‫ن قَوْ ِ‬
‫م ْ‬
‫النبي خرج من عند جويرية رضي الله عنها بكرة حين صلى الصبح‪ ،‬وهي في‬
‫مسجدها‪ ،‬ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة‪ ،‬فقال‪ :‬ما زلت على الحالة‬
‫التي فارقتك عليها؟ قالت‪ :‬نعم‪ .‬فقال النبي ‪ :‬لقد قلت بعدك أربع كلمات‬
‫ثلث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن‪ :‬سبحان الله وبحمده عدد‬
‫خلقه ورضاء نفسه‪ ،‬وزنة عرشه ومداد كلماته« والترمذي عن علي رضي‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن وَعَل َي ْ َ‬
‫م َ‬
‫ك‬
‫ما ٍ‬
‫ت إَذا أن ْ َ‬
‫ك ك َل ِ َ‬
‫الله عنه قال‪ :‬قال رسول الله ‪» :‬أل أعَل ّ ُ‬
‫ت قُل ْت َهُ ّ‬
‫خ َ‬
‫طاَيا غفر الله ل َ َ‬
‫ك‪ :‬قُ ْ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ظيم ِ ل اله إل‬
‫ل عَد َد ٍ الذّر َ‬
‫ي العَ ِ‬
‫ِ‬
‫ل ل اله إل الله العَل ِ ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ب‬
‫ر‬
‫و‬
‫ع‬
‫ب‬
‫س‬
‫ال‬
‫ت‬
‫سماوا‬
‫ال‬
‫ب‬
‫ر‬
‫الله‬
‫ن‬
‫حا‬
‫ب‬
‫س‬
‫الله‬
‫ل‬
‫أ‬
‫اله‬
‫ل‬
‫م‬
‫ري‬
‫ك‬
‫ال‬
‫م‬
‫ي‬
‫حل‬
‫ال‬
‫الله‬
‫ِ‬
‫ّ ِْ ََ ّ‬
‫َ ّ‬
‫ُ ْ َ َ‬
‫ّ‬
‫ِ ُ‬
‫َ ِ ُ‬
‫ّ‬
‫ن« وهو وأحمد والحاكم عنه قال‪ :‬قال‬
‫العالمي‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ل‬
‫د‬
‫م‬
‫ح‬
‫ال‬
‫م‬
‫ظي‬
‫ِ‬
‫ش العَ ِ ِ َ ْ ُ ِ َ ّ‬
‫َ‬
‫العَْر ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ت لو ْ َ‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫ما ٍ‬
‫كا َ‬
‫ك ك َل ِ َ‬
‫رسول الله ‪» :‬أل أعَل ُ‬
‫) ‪(1/182‬‬
‫م َ‬
‫ه الله عَن ْ َ‬
‫عَل َي ْ َ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ك‬
‫حَرا ِ‬
‫م اك ْ ِ‬
‫ك ِ‬
‫ن َ‬
‫ل َ‬
‫ك‪ُ ،‬قل الل ّهُ ّ‬
‫جَبل َثبيرِ ذْنبا ً أَذاب َ ُ‬
‫فِني بحللك عَ ْ‬
‫وا َ‬
‫ضل ِ َ‬
‫ن َقا َ‬
‫حد َهُ ل‬
‫وَأ َغِْنني ب ِ َ‬
‫ن ِ‬
‫ل ل اله إل الله وَ ْ‬
‫ف ْ‬
‫ك« والشيخان‪َ » :‬‬
‫ك عَ ّ‬
‫م ْ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫مل ْ ُ‬
‫ري َ‬
‫مد ُ وَهُوَ عََلى ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫وم مائ َ َ‬
‫مّر ٍ‬
‫يٍء قَ ِ‬
‫ه ال َ‬
‫ة َ‬
‫ح ْ‬
‫ك وَل َ ُ‬
‫ه ال ُ‬
‫ه لَ ُ‬
‫ك لَ ُ‬
‫ديٌر في ي َ ْ‬
‫ش ْ‬
‫ش ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫سي ّئةَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫دل عَ ْ‬
‫م ِ‬
‫ه مائ َ‬
‫ة َ‬
‫ه عَ ْ‬
‫ه مائة َ‬
‫ح َ‬
‫ت عَن ْ ُ‬
‫حي َ ْ‬
‫سن َةٍ وَ ُ‬
‫تل ْ‬
‫ب‪ ،‬وَكت ِب َ ْ‬
‫تل ْ‬
‫كان َ ْ‬
‫شر رِقا ٍ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫وَ َ‬
‫ه ذال ِ َ‬
‫ض َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ل‬
‫ه ِ‬
‫م ي َأ ِ‬
‫م ِ‬
‫حْرزا ً ِ‬
‫حد ٌ أفْ َ‬
‫تأ َ‬
‫سي‪ ،‬وَل َ ْ‬
‫ك حتى ي ُ ْ‬
‫م ُ‬
‫ن ي َوْ َ‬
‫ت لَ ُ‬
‫كان َ ْ‬
‫طا ِ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ج ٌ‬
‫ه« والخطيب وأبو نعيم وابن عبد البّر »من‬
‫ل أك ْث ََر ِ‬
‫ل عَ ِ‬
‫ِ‬
‫جاَء ب ِهِ إل َر ُ‬
‫ما َ‬
‫من ْ ُ‬
‫م ّ‬
‫قال في يومه مائة مرة ل اله إل الله الملك الحق المبين كان له أمانا ً من‬
‫الفقر وأنسا ً من وحشة القبر‪ ،‬وفتحت له أبواب الجنة« والبيهقي‪» :‬ما من‬
‫مسلم يقف عشية عرفة فيستقبل القبلة بوجهه‪ ،‬ثم يقول‪ :‬ل اله إل الله‬
‫وحده ل شريك له له الملك وله الحمد وهو على ك ّ‬
‫ل شيء قدير مائة مّرة ثم‬
‫يقرأ‪ :‬قل هو الله أحد مائة مّرة‪ ،‬ثم يقول‪ :‬اللهم ص ّ‬
‫ل على محمد وعلى آل‬
‫محمد‪ ،‬كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم‪ ،‬إنك حميد مجيد‪ ،‬وعلينا‬
‫معهم مائة مرة إل قال الله تعالى‪ :‬يا ملئكتي ما جزاء عبدي هذا أشهدكم‬
‫أني قد غفرت له وشفعته في نفسه‪ ،‬ولو سألني عبدي هذا لشفعته في أهل‬
‫الموقف‪ .‬وروي عن ابن عباس قال‪» :‬الليل والنهار أربع وعشرون ساعة‬
‫وحروف ل اله إل الله محمد رسول الله أربعة وعشرون حرفًا‪ ،‬فمن قال ل‬
‫اله إل الله محمد رسول الله كفر كل حرف ذنوب ساعة‪ ،‬فل يبقى عليه ذنب‬
‫إذا قالها في كل يوم مرة‪ ،‬فكيف بمن يكثر من قول ل اله إل الله ويجعلها‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫شغله؟‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪162 :‬‬
‫) ‪(1/183‬‬
‫إخواني إن كنتم عاصين فقولوا؛ ل اله إل الله فإنها تكفر الذنوب والعصيان‪،‬‬
‫وإن كنتم طائعين فجددوا إيمانكم بقول ل اله إل الله‪ ،‬فإنها تجدد اليمان‬
‫م إّني‬
‫ست َغْ ِ‬
‫وتورث المن والمان‪ ،‬والعفو والغفران‪ ،‬وأخرج البغوي‪» :‬ا ْ‬
‫فُروا َرب ّك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ة« ومسلم‪» :‬ل ِك ُ ّ‬
‫ب إل َي ْهِ ك ُ ّ‬
‫ل َداٍء د ََواٌء وَد ََواُء‬
‫ل ي َوْم ِ مائ َ َ‬
‫مّر ٍ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫فُر الله وَأُتو ُ‬
‫أ ْ‬
‫ة َ‬
‫فَر الله ِفي ك ُ ّ‬
‫ست َغْ َ‬
‫ست ِغْ َ‬
‫مّرةً‬
‫ل ي َوْم ٍ َ‬
‫من ا ْ‬
‫ب ال ْ‬
‫ن َ‬
‫فاُر« وابن السنى‪َ » :‬‬
‫الذ ُّنو ِ‬
‫سب ِْعي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م َ‬
‫ل ِفي الي َوْم ِ َواللي ْلةِ أكث ََر‬
‫غَ َ‬
‫ب‪ ،‬وَقَد ْ َ‬
‫م ٌ‬
‫سب ِْعمائ َ َ‬
‫ة عَ ِ‬
‫خا َ‬
‫ه َ‬
‫ب عَب ْد ٌ أوْ أ َ‬
‫فَر الله ل ُ‬
‫ة ذ َن ْ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫جعَ َ‬
‫ن‬
‫ست ِغْ َ‬
‫ه ِ‬
‫ن أكث ََر ِ‬
‫ِ‬
‫فارِ َ‬
‫ن ال ْ‬
‫ن َ‬
‫ل الله ل ُ‬
‫ب« وأحمد والحاكم‪َ » :‬‬
‫سب ِْعمائ َةِ ذ َن ْ ٍ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫نك ّ‬
‫ك ّ‬
‫ب« وروى‬
‫م ْ‬
‫حي ْ ُ‬
‫حت َ ِ‬
‫ه ِ‬
‫ل ِ‬
‫م فََرجا وَ ِ‬
‫س ُ‬
‫ث ل يَ ْ‬
‫ن َ‬
‫خَرجا وََرزقَ ُ‬
‫ق َ‬
‫ل هَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ضي ْ ٍ‬
‫ً‬
‫معروف الكرخي عن أنس بن مالك وابن عمر‪ :‬أن رجل أتى النبي فقال؛‬
‫دلني على عمل يدخلني الجنة؟ قال‪ :‬ل تغضب‪ ،‬قال‪ :‬فإني ل أطيق ذلك‪.‬‬
‫قال‪ :‬فاستغفر الله عز وجل كل يوم بعد صلة العصر سبعين مرة يغفر الله‬
‫ي ذنوب سبعين؟ قال‪ :‬يغفر‬
‫لك ذنوب سبعين عامًا‪ .‬قال‪ :‬فإن لم تأت عل ّ‬
‫لقاربك‪ .‬غفر لنا الله ولقاربنا‪.‬‬
‫وحكى اليافعي عن بعض الصالحين أنه عبد الله عّز وج ّ‬
‫ل أربعين سنة‪ ،‬فلما‬
‫كان بعض الليالي أخذته دالة على الله عّز وج ّ‬
‫ل‪ ،‬فقال إلهي أرني ما قد‬
‫م الكلم حتى انشقّ المحراب‪ ،‬فخرجت‬
‫أعددت لي من الحور العين‪ ،‬فما استت ّ‬
‫منه حورية لو خرجت إلى الدنيا لفتنتها‪ ،‬فقال لها‪ :‬إنسية أنت؟ فأنشأت‬
‫تقول‪:‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م ال ّ‬
‫َ‬
‫وى‬
‫موْلى وَقَد ْ عَل ِ َ‬
‫ت إلى ال َ‬
‫شك َوْ َ‬
‫شك َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جو وَقَد ْ ك َ‬
‫وى‬
‫ش َ‬
‫ما ت َْر ُ‬
‫وَأعْطاك َ‬
‫ف الب َل َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫سَلني أْنسا إلي ْك وَإ ِن ِّني‬
‫َوأر َ‬
‫) ‪(1/184‬‬
‫ُ‬
‫ك ُ‬
‫جي َ‬
‫طو َ‬
‫وى فقال لها‪ :‬يا جارية لمن أنت؟ قالت‪ :‬أنا‬
‫معُ الن ّ ْ‬
‫ل ل َوْ ت َ ْ‬
‫س َ‬
‫أَنا ِ‬
‫ج َ‬
‫ل الل ّي ْ ِ‬
‫لك‪ ،‬فقال‪ :‬كم لي مثلك جويرية‪ .‬قالت‪ :‬مائة جويرية ولك ّ‬
‫ل جويرية مائة‬
‫ل خادمة مائة وصيفة‪ ،‬ولك ّ‬
‫خادمة‪ ،‬ولك ّ‬
‫ل وصيفة مائة قهرمانة ففرح‪ ،‬وقال‪ :‬يا‬
‫جويرية هل أعطى أحدا ً أكثر مني؟ قالت‪ :‬يا مسكين عطاؤك عطاء البطالين‬
‫الذين يقولون‪ :‬أستغفر الله فيغفر لهم‪ ،‬ثم يستغفرون الله عند غروب‬
‫الشمس فيغفر لهم‪ .‬غفر الله لنا ولوالدينا ولحبابنا‪.‬‬
‫ن أفضل الذكر ل اله إل الله‪ ،‬وأنه ل يساوي شيء من الذكار‬
‫)تنبيه( اعلم أ ّ‬
‫هذا الذكر أصل ً كما أخبر به النبي ‪ ،‬ولهذا اجتمعت المشايخ الشوامخ قدس‬
‫الله أرواحهم على اختيار هذه الكلمة الشريفة‪ ،‬فعملوا بهما في السلوك‬
‫والتسليك‪ ،‬وقالوا ينبغي للمبتدىء‪ ،‬أن يقتصر عليها بعد الفرائض والسنن‪،‬‬
‫والرواتب من الصلوات‪ ،‬فيشتغل سائر أوقاته بها إلى ما ل بد ّ منه‪ .‬قال‬
‫النووي‪ :‬والصحيحة أن ذكر اللسان مع حضور القلب أفضل من ذكر القلب‬
‫وحده‪ ،‬والصحيح المختار أنه يستحب مد ّ الذاكر قوله ل اله إل الله لما فيه من‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫التدبر‪ ،‬فالمراد من الذكر حضور القلب‪ ،‬فينبغي أن يكون هو مقصود الذاكر‬
‫فيحرص على تحصيله‪ ،‬وإذا ذكر الله تعالى وقلبه غافل عنه‪ ،‬فهو غير ذاكر له‬
‫س له بقلبه‪ ،‬ومعلق بلسانه فينبغي توبته من ذلك‪ ،‬ولزوم الستغفار‬
‫بل نا ٍ‬
‫منه‪ .‬وقال بعضهم من قال الله وقلبه غافل عن الله فخصمه في الدارين‬
‫الله‪ .‬وقال القطب المحقق سهل بن عبد الله التستري‪ :‬ل أعرف المعصية‬
‫أقبح منه‪ .‬أعاذنا الله من الغفلة في الذكر والصلة ورزقنا الخلص والحضور‬
‫فيهما‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪162 :‬‬
‫) ‪(1/185‬‬
‫باب فضل الصلة على النبي‬
‫َ‬
‫سِليمًا{ )سورة الحزاب‪ (56 :‬أخرج‬
‫}َيا أي َّها ال ّ ِ‬
‫موا ت َ ْ‬
‫صّلوا عَل َي ْهِ َوسل ّ ُ‬
‫نآ َ‬
‫مُنوا َ‬
‫ذي َ‬
‫م وََز َ‬
‫ي كَ ّ‬
‫صّلوا َ‬
‫كاةٌ‬
‫ي فَإ ِ ّ‬
‫التيمي أ ّ‬
‫فاَرة ٌ ل َك ُ ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫ن رسول الله قال‪َ » :‬‬
‫صلة َ عَل َ ّ‬
‫عل ّ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫صلى الله عَلي ْهِ عَ ْ‬
‫ن َرّبي عَّز‬
‫ت ِ‬
‫شرا« وأحمد‪» :‬أَتاِني آ ٍ‬
‫فَ َ‬
‫صلة ً َ‬
‫ي َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫صّلى عَل ّ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫مت ِ َ‬
‫صّلى عَل َي ْ َ‬
‫قا َ‬
‫ج ّ‬
‫ه ب َِها عَ ْ‬
‫ت‪،‬‬
‫ل فَ َ‬
‫سَنا ٍ‬
‫ك ِ‬
‫شر َ‬
‫صلة ً ك َت َ َ‬
‫وَ َ‬
‫ح َ‬
‫ب الله ل َ ُ‬
‫نأ ّ‬
‫ل َ‬
‫ك َ‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫مث ْل ََها« والطبراني‪:‬‬
‫ه‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫د‬
‫ر‬
‫و‬
‫ت‬
‫جا‬
‫ر‬
‫د‬
‫ر‬
‫ش‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ف‬
‫ر‬
‫و‬
‫ت‪،‬‬
‫ئا‬
‫سي‬
‫ر‬
‫ش‬
‫ع‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ع‬
‫حا‬
‫ِ ََ َ ُ َ َ ََ َ ٍ ََ ّ َ ْ ِ ِ‬
‫م َ َْ ُ َ َ َ‬
‫وَ َ‬
‫ي عَ ْ‬
‫صّلى الله عَل َْيه عَ ْ‬
‫صّلى‬
‫ي َوا ِ‬
‫شرًا‪ ،‬وَ َ‬
‫» َ‬
‫شرا ً َ‬
‫ن َ‬
‫حدة ً َ‬
‫ن َ‬
‫صّلى عَل َ ّ‬
‫م ْ‬
‫صّلى عَل َ ّ‬
‫م ْ‬
‫ق‬
‫ن الن ّ َ‬
‫الله عَل َي ْهِ مائ َ ً‬
‫ن عَي ْن َي ْهِ ب ََراءة ً ِ‬
‫ي ماَئة ك َت َ َ‬
‫ب الله ل َ ُ‬
‫ة‪ ،‬وَ َ‬
‫ن َ‬
‫م َ‬
‫ه ب َي ْ َ‬
‫صّلى عَل َ ّ‬
‫م ْ‬
‫فا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫معَ ال ّ‬
‫داِء« وابن عساكر‪» :‬أك ْث ُِروا‬
‫م ال ِ‬
‫وَب ََراَءة ً ِ‬
‫شهَ َ‬
‫ه ي َوْ َ‬
‫ن الّنارِ وَأ ْ‬
‫مةِ َ‬
‫قَيا َ‬
‫سك َن َ ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سيلة‪،‬‬
‫ج َ‬
‫ة َوالوَ ِ‬
‫مغْ ِ‬
‫ي الد َّر َ‬
‫ي فَإ ِ ّ‬
‫فَرةٌ ِلذُنوب ِك ُ ْ‬
‫ي َ‬
‫صلت َك ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫ال ّ‬
‫م‪َ ،‬واطلُبوا ل ِ َ‬
‫م عَل ّ‬
‫صلة َ عَل ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عن ْد َ َرّبي َ‬
‫ن‬
‫ش َ‬
‫فاعَ ٌ‬
‫سيلِتي ِ‬
‫ن وَ ِ‬
‫م« والترمذي عن أبي بن كعب قال‪ :‬كا َ‬
‫فَإ ِ ّ‬
‫ة لك ُ ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫قا َ‬
‫ة‬
‫ج َ‬
‫م‪ ،‬فَ َ‬
‫ف ُ‬
‫س اذ ْكُروا الله َ‬
‫ي إَذا ذ َهَ َ‬
‫ل َقا َ‬
‫جاءت الّرا ِ‬
‫ل‪ :‬أي َّها الّنا ُ‬
‫ب ث ُلثا اللي ْ ِ‬
‫الّنب ّ‬
‫ْ‬
‫ه‪َ ،‬قا َ‬
‫ت‪َ :‬يا‬
‫ي‪ ،‬فَ ُ‬
‫ت َت ْب َعَُها الّرادِفَ ُ‬
‫ما فِي ِ ِ‬
‫ما ِفيه َ‬
‫ة َ‬
‫قل ُ‬
‫ت بِ َ‬
‫مو ْ ُ‬
‫جاَء ال َ‬
‫ت بِ َ‬
‫مو ْ ُ‬
‫جاَء ال َ‬
‫ل أب ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫صلِتي؟ َقا َ‬
‫جعَ ُ‬
‫سو َ‬
‫ت‪:‬‬
‫ما ِ‬
‫ل لك ِ‬
‫مأ ْ‬
‫َر ُ‬
‫ت قُل ُ‬
‫شئ ْ َ‬
‫ل َ‬
‫صلة َ فَك ْ‬
‫ن َ‬
‫ل الله إّني أكث ُِر ال ّ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ف‪َ .‬قا َ‬
‫الّرب ُعَ َقا َ‬
‫ت‪،‬‬
‫ت فَهُوَ َ‬
‫ص َ‬
‫ما ِ‬
‫ما ِ‬
‫ت‪ ،‬وَإ ِ ْ‬
‫شئ ْ َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫ن زِد ْ َ‬
‫شئ ْ َ‬
‫ل َ‬
‫خي ٌْر لك‪ .‬قُلت‪َ :‬فالن ِ ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‪ .‬قا َ‬
‫خي ٌْر‬
‫خي ٌْر لك‪ ،‬ف ُ‬
‫ت فهُوَ َ‬
‫ت فهُوَ َ‬
‫ما ِ‬
‫وَإ ِ ْ‬
‫ت وَِإن زِد ْ َ‬
‫شئ َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫قل ُ‬
‫ن زِد ْ َ‬
‫ت‪ :‬فالث ّلث َي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫لَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫فُر لك ذ َن ْب ُك«‪.‬‬
‫مك وَي ُغْ ُ‬
‫ك‪ .‬ف ُ‬
‫ت‪ :‬أ ْ‬
‫صلِتي كلَها؟ قال إذا تكفي هَ ّ‬
‫قل ُ‬
‫جعَل لك َ‬
‫) ‪(1/186‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪162 :‬‬
‫ة«‬
‫ي َ‬
‫ت ِ‬
‫جن ّ ِ‬
‫خ ِ‬
‫طىَء طريقَ ال َ‬
‫عن ْد َهُ‬
‫ن ذ ُك ِْر ُ‬
‫والطبراني‪َ » :‬‬
‫فخطىء ال ّ‬
‫صلة َ عَل َ ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ل الله‪َ .‬قا َ‬
‫سو َ‬
‫ل‪:‬‬
‫م ب ِأب ْ َ‬
‫وابن أبي عاصم‪» :‬أل أ ْ‬
‫س؟ َقاُلوا‪ :‬ب ََلى َيا َر ُ‬
‫خب ُِرك ُ ْ‬
‫خل الّنا َ ِ‬
‫َ‬
‫ي َفذال ِ َ‬
‫خ ُ‬
‫ص ّ‬
‫س« والنميري وابن بشكوال‬
‫ك أب ْ َ‬
‫ت ِ‬
‫عن ْد َه ُ فَل َ ْ‬
‫ن ذ ُك ِْر ُ‬
‫َ‬
‫م يُ َ‬
‫ل عَل ّ‬
‫م ْ‬
‫ل الّنا ِ‬
‫ً‬
‫موقوفا على أبي بكر رضي الله عنه قال‪ :‬الصلة على رسول الله أمحق‬
‫للخطايا من الماء للنار‪ ،‬والسلم على النبي أفضل من عتق الرقاب‪ ،‬وحب‬
‫رسول الله أفضل من مهج النفس‪ ،‬أو من ضرب السيف في سبيل الله‪.‬‬
‫ل جزى الله عَنا محمدا ً بما هُو أ َهْل ُ َ‬
‫مَلكا ً‬
‫ه أت ْعَ َ‬
‫ن َقا َ َ َ‬
‫ب َ‬
‫ن َ‬
‫ُ‬
‫ِ َ‬
‫ّ ُ َ ّ‬
‫والطبراني‪َ » :‬‬
‫سب ِْعي َ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫ج ّ‬
‫ت ظِ ّ‬
‫مل‬
‫أل ْ َ‬
‫ن عَّز وَ َ‬
‫ل الّر ْ‬
‫صَباٍح« وروي أن النبي قال‪َ» :‬ثلَثة ت َ ْ‬
‫ل ي َوْ َ‬
‫ح َ‬
‫ف َ‬
‫حما ِ‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫ل الل ّهِ َقا َ‬
‫سو َ‬
‫ظِ ّ‬
‫مِتي‬
‫ب ِ‬
‫ن فَّر َ‬
‫م َيا َر ُ‬
‫نأ ّ‬
‫ن َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫ن هُ ْ‬
‫ه‪ .‬قيل‪َ :‬‬
‫ل إل ظ ِل ّ ُ‬
‫كرو ٍ‬
‫م ْ‬
‫ج عَ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ومن أ َحيا سنِتي‪ ،‬وم َ‬
‫ي ِفي‬
‫َ َ ْ ْ َ ُ ّ‬
‫ي« وعنه قال‪َ » :‬‬
‫ن َ‬
‫ن أك ْث ََر ال ّ‬
‫صّلى عَل َ ّ‬
‫م ْ‬
‫صلة عَل َ ّ‬
‫َ َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب« وروى‬
‫ست َغْ ِ‬
‫فُرو َ‬
‫ما َدا َ‬
‫ملئ ِكة ي َ ْ‬
‫ه َ‬
‫نل ُ‬
‫ل ال َ‬
‫ب لَ ْ‬
‫م اسمي ِفي ذال ِك الك َِتا ِ‬
‫ك َِتا ٍ‬
‫م َتز ِ‬
‫التيمي عن زين العابدين أنه قال‪ :‬علمة أهل السنة كثرة الصلة على رسول‬
‫ن آدم عليه السلم لما رام‬
‫الله ‪ .‬وذكر ابن الجوزي في )سلوة الحزان( أ ّ‬
‫واء طلبت منه المهر‪ .‬فقال‪ :‬يا رب ماذا أعطيها؟ قال‪ :‬يا آدم‬
‫القرب من ح ّ‬
‫ص ّ‬
‫ل على صفيي محمد عشرين مرة ففعل‪ .‬وقال كعب الحبار‪ :‬أوحى الله‬
‫عّز وج ّ‬
‫ب أن‬
‫ل إلى موسى عليه السلم في بعض ما أوحى إليه يا موسى أتح ّ‬
‫ل ينالك من عطش يوم القيامة؟ قال‪ :‬إلهي نعم‪ .‬قال‪ :‬فأكثر الصلة على‬
‫ن مسرفا ً من بني إسرائيل لما مات رموا به فأوحى الله‬
‫محمد ‪ .‬وروي‪ :‬أ ّ‬
‫سله وص ّ‬
‫ل عليه فإني قد غفرت له‪ .‬قال‪ :‬يا رب‬
‫لموسى عليه السلم أن غ ّ‬
‫ً‬
‫وبم ذلك؟ قال‪ :‬إنه فتح التوراة يوما فوجد فيها اسم محمد ‪،‬‬
‫) ‪(1/187‬‬
‫ن عائشة‬
‫فصلى عليه فغفر له بذلك‪ .‬وفي شرف المصطفى لبي سعيد‪» :‬أ ّ‬
‫رضي الله عنها كانت تخيط شيئا ً في وقت السحر فضلت البرة وطفىء‬
‫السراج‪ ،‬فدخل عليها النبي ‪ ،‬فأضاء البيت بضوئه ووجدت البرة‪ ،‬فقالت‪ :‬ما‬
‫أضوأ وجهك يا رسول الله؟ قال‪ :‬ويل لمن ل يراني‪ .‬قالت‪ :‬ومن ل يراك؟‬
‫ي إذا سمع باسمي‪.‬‬
‫قال‪ :‬البخيل‪ .‬قالت‪ :‬ومن البخيل؟ قال‪ :‬الذي ل يصّلي عل ّ‬
‫ص َ‬
‫ه‪،‬‬
‫ن َر ُ‬
‫وذكر أبو نعيم في الحلية‪» :‬أ ّ‬
‫طاد َ ُ‬
‫معَ ُ‬
‫جل ً مّر بالّنبي وَ َ‬
‫ي قَدِ ا ْ‬
‫ه ظ َب ْ ٌ‬
‫َ‬
‫يء ال ّ‬
‫سو َ‬
‫قا َ‬
‫ذي أن ْط َقَ ك ُ ّ‬
‫ل َ‬
‫ن لي‬
‫ي‪ ،‬فَ َ‬
‫ظب‬
‫ش‬
‫ه ال ّ ِ‬
‫ل الله‪ :‬إ ّ‬
‫سب ْ َ‬
‫ل َيا َر ُ‬
‫فَأن ْط َقَ الله ُ‬
‫حان َ ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ضع‬
‫ن يُ ْ‬
‫جَيا ٌ‬
‫ب فَأْر ِ‬
‫أْولدا ً وأَنا أْر ِ‬
‫حّتى أذ ْهَ َ‬
‫خِليِني َ‬
‫مْر هاذا أ ْ‬
‫ع‪ ،‬فَأ ُ‬
‫م الن ِ‬
‫م‪ ،‬وَإ ِن ّهُ ُ‬
‫ضعُهُ ْ‬
‫ل‪ :‬فَإن ل َم تعودي؟ َقال َت‪ :‬إن ل َ َ‬
‫ن ت ُذ ْ َ‬
‫عود‪َ .‬قا َ‬
‫كر‬
‫أ َْولِدي وَأ َ ُ‬
‫ِ ْ ْ َُ ِ‬
‫م أعُد ْ فَل َعَن َِني الله ك َ َ‬
‫ْ ْ‬
‫ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫مُنها فَذ َهََبت ال ّ‬
‫صّلي عَل َي ْ َ‬
‫قا َ‬
‫م‬
‫ي أط َل ِ ْ‬
‫ك‪ .‬فَ َ‬
‫ظبي َ ُ‬
‫ضا ِ‬
‫قها وَأَنا َ‬
‫ة ثُ ّ‬
‫ب َْين ي َد َي ْهِ َفل ي ُ َ‬
‫ل الّنب ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫م‪ ،‬وََقا َ‬
‫جْبري ُ‬
‫ت‪ ،‬فَن َزِ َ‬
‫ل‪:‬‬
‫م وَي َ ُ‬
‫مد ُ الله ي ُ ْ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫سل َ‬
‫سل ُ‬
‫قرِئ ُك ال ّ‬
‫ل عَلي ْهِ ال ّ‬
‫ح ّ‬
‫ل‪َ :‬يا ُ‬
‫ل ِ‬
‫عاد َ ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ن هاذِهِ الظب ِي َةِ ب ِأْولدِ َ‬
‫وَ ِ‬
‫مت ِك ِ‬
‫جلِلي لَنا أْر َ‬
‫عّزِتي وَ َ‬
‫م إلي ْك ك َ‬
‫ها وَأَنا أَرد ّهُ ْ‬
‫م ب ِأ ّ‬
‫ح ُ‬
‫م ْ‬
‫مة محمد وسلم تسليما‪ً.‬‬
‫ّ‬
‫َرجعَ ِ‬
‫ت الظب َْية إليك« الحمد لله الذي جعلنا من أ ّ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪162 :‬‬
‫) ‪(1/188‬‬
‫ن إكثار الصلة على النبي مع السلم مطلوب مر ّ‬
‫غب فيه‪ ،‬فينبغي‬
‫)تنبيه( إ ّ‬
‫ل الصلة‪ ،‬وهو‪ :‬اللهم ص ّ‬
‫الحرص عليه كل حين ولو بأق ّ‬
‫ل على محمد وآله‬
‫وسلم ول يسمع أحد بعظم فضلها ويتركها إل متهاون بالدين وتحسينها‬
‫ي فأحسنوا‬
‫مطلوب أيضًا‪ :‬لما روى ابن مسعود عن النبي ‪» :‬إذا صليتم عل ّ‬
‫الصلة فإنكم ل تدرون لع ّ‬
‫ي« الحديث‪ .‬والمراد بتحسينها أن‬
‫ل ذلك يعرض عل ّ‬
‫يأتي الصلة بأكملها وأفضلها‪ ،‬فمن أفضل الكيفيات الواردة في الصلة على‬
‫النبي وأجمعها الكيفية التي استنبطها‪ ،‬وجمعها شيخنا ابن حجر نفعنا الله به‬
‫وهي‪ :‬اللهم ص ّ‬
‫ل على محمد عبدك ورسولك النبي المي‪ ،‬وعلى آل محمد‬
‫وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته‪ ،‬وأهل بيته‪ ،‬كما صليت على إبراهيم وعلى‬
‫آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد‪ ،‬وبارك على محمد عبدك ورسولك‬
‫النبي المي‪ ،‬وعلى آل محمد وأزواجه أمهات المؤمنين‪ ،‬وذّريته وأهل بيته‪،‬‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد‪ ،‬وكما‬
‫ب وترضى له دائما ً أبدا ً عدد‬
‫يليق بعظيم شرفه وكماله ورضاك عنه‪ ،‬وما تح ّ‬
‫معلوماتك‪ .‬ومداد كلماتك ورضاء نفسك‪ ،‬وزنة عرشك أفضل صلة وأكملها‬
‫وأتمها كلما ذكرك‪ ،‬وذكره الذاكرون وغفل عن ذكرك وذكره الغافلون‪ ،‬وسلم‬
‫ن هذه الكيفية قد جمعت الوارد في‬
‫تسليما ً كذلك وعلينا معهم‪ .‬وقال شيخنا إ ّ‬
‫معظم كيفيات التشهد التي هي أفضل الكيفيات‪ ،‬وسائر ما استنبطه العلماء‬
‫من الكيفيات وزادت بزيادة بليغة فلتكن هي الفضل على الطلق‪ ،‬وقال‬
‫ن جميع الذكار ل تفيد ول تقبل إل مع‬
‫العلمة الحافظ الشرجي وغيره‪ :‬إ ّ‬
‫حضور القلب إل الصلة على النبي ‪ ،‬فإنها تقبل مع عدم حضور القلب‪.‬وقال‬
‫الشيخ الكبير قطب الدوائر أبو الحسن البكري رضي الله عنه‪ :‬ينبغي للمرء‬
‫أن ل تنقص صلته على رسول الله عن الخمسمائة في كل يوم وليلة ولو‬
‫بأق ّ‬
‫ل الصلة‪ ،‬وقال أبو طالب المكي في قوت القلوب‪ :‬ينبغي أن ل ينقص‬
‫صلته عليه من الثلثمائة‪.‬‬
‫) ‪(1/189‬‬
‫وحكي أن رجل ً حج وكان يكثر الصلة على النبي في مواقف الحج‬
‫م تشتغل بالدعاء المأثور؟ فاعتذر بأنه خرج للحج هو‬
‫مل ْ‬
‫وأعماله‪،‬فقيل له‪ :‬ل َ‬
‫ووالده‪ ،‬فمات والده بالبصرة‪ ،‬فكشف عن وجهه‪ ،‬فإذا هو صورة حمار فحزن‬
‫حزنا ً شديدًا‪ ،‬ثم أخذته سنة فرآه ‪ ،‬وتعلق به وأقسم ليخبرنه بقصة والده‪.‬‬
‫فقال‪ :‬إنه كان يأكل الربا وآكله يقع له ذلك دنيا وأخرى‪ ،‬ولكنه كان يصلي‬
‫ي كل ليلة عند نومه مائة مرة‪ ،‬فلما عرض له ذلك أخبرني به الملك الذي‬
‫عل ّ‬
‫ي أعمال أمتي‪ ،‬فسألت الله فشفعني فيه فاستيقظ فرأى وجه‬
‫يعرض عل ّ‬
‫ً‬
‫والده كالبدر‪ ،‬ثم لما دفنه سمع هاتفا يقول له‪ :‬سبب العناية التي حفت‬
‫والدك الصلة والسلم على رسول الله فآليت أن ل أتركها على أيّ حال كنت‬
‫في أي مكان كنت‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪162 :‬‬
‫وحكي أيضًا‪ :‬أنه توفي تاجر عن مال وابنين وثلث شعرات من شعره‬
‫فاقتسما المال نصفين وشعرتين‪ ،‬وبقيت واحدة‪ ،‬فطلب الكبر قطعها نصفين‬
‫فأبى الصغر إجلل ً له ‪ .‬فقال له الكبر‪ :‬أتأخذ الثلث بحظك من المال؟ قال‪:‬‬
‫نعم‪ ،‬ثم جعل الثلث في جيبه وصار يخرجها ويشاهدها ويصلي على النبي ‪،‬‬
‫فعن قريب كثر ماله وفنى مال الكبر‪ .‬ولما توفي الصغير رآه بعض‬
‫الصالحين‪ ،‬ورأى النبي ‪ .‬فقال له قل للناس من كانت له إلى الله حاجة‪،‬‬
‫فليأت قبر فلن هذا ويسأل الله قضاء حاجته‪ ،‬فكان الناس يقصدون قبره‬
‫ل من مّر على قبره راكبا ً ينزل ويمشي راج ً‬
‫حتى بلغ إلى أن كان ك ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪162 :‬‬
‫خاتمة‪ :‬في ذكر منامات‬
‫) ‪(1/190‬‬
‫رأى الشبلي رحمه الله في المنام جارا ً له فقال‪ :‬مّرت بي أهوال عظيمة‪،‬‬
‫ي‪ ،‬ألم‬
‫ي عند السؤال‪ ،‬فقلت في نفسي‪ :‬من أين أتى عل ّ‬
‫وذلك أنه أرتج عل ّ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫م‬
‫أمت على السلم فنوديت‪ :‬هذه عقوبة إهمالك لسانك في الدنيا؟ فلما ه ّ‬
‫بي الملكان حال بيني وبينهما رجل جميل طيب الرائحة‪ ،‬فذكرني حجتي‬
‫فذكرتها‪ ،‬فقلت له‪ :‬من أنت يرحمك الله؟ قال أنا شخص خلقت لكثرة صلتك‬
‫على النبي ‪ ،‬وأمرت أن أنصرك في كل كرب‪ .‬ورأت امرأة ولدها بعد موته‬
‫يعذب‪ ،‬فحزنت لذلك وبكت ثم رأته بعد ذلك وهو في النور والرحمة فسألته‬
‫عن ذلك‪ .‬فقال‪ :‬مّر رجل بالمقبرة فصلى على النبي ‪ ،‬وأهدى ثوابها للموات‬
‫فحصل نصيبي المغفرة‪ ،‬ورأى رجل من أهل شيراز أبا العباس أحمد بن‬
‫منصور عليه حلة‪ ،‬وعلى رأسه تاج مكلل بالجواهر‪ .‬فقال له‪ :‬ما فعل الله بك‬
‫وجني وأدخلني الجنة‪ ،‬فقال له‪ :‬بماذا؟ قال‪ :‬بكثرة‬
‫فقال؛ غفر لي وأكرمني وت ّ‬
‫صلتي على رسول الله وكان بعض الصالحين جعل على نفسه عددا ً معلوما ً‬
‫يصلي على النبي عند النوم‪ .‬فأخذته عيناه ليلة‪ ،‬فرأى النبي داخل ً عليه فامتل‬
‫ي أقبله‪ ،‬قال‬
‫بيته نورًا‪ .‬فقال له‪ :‬هات هذا الفم الذي يكثر الصلة عل ّ‬
‫دي فقبله‪ ،‬فانتبهت فإذا البيت يفوح مسكا ً من‬
‫فاستحييت فأدرت له خ ّ‬
‫دي نحو ثمانية أيام‪ .‬ورأى بعض‬
‫رائحته ‪ ،‬وبقيت رائحة المسك من قبلته في خ ّ‬
‫الصالحين أبا حفص الكاغدي‪ .‬فقال‪ :‬ما فعل الله بك؟ قال‪ :‬رحمني وغفر لي‬
‫وأدخلني الجنة‪ ،‬فقيل له‪ :‬بماذا؟ قال‪ :‬لما وقفت بين يديه أمر الملئكة‬
‫ّ‬
‫فحسبوا ذنوبي وصلتي على النبي فوجدوها أكثر‪ ،‬فقال لهم المولى جلت‬
‫قدرته‪ :‬حسبكم يا ملئكتي ل تحاسبوه واذهبوا به إلى جنتي‪ .‬اللهم أدخلنا‬
‫الجنة بغير حساب بحق الشفيع العاقب عدد ما ذكره الذاكرون‪ ،‬وعدد ما غفل‬
‫عن ذكره الغافلون وسلم كذلك‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪171 :‬‬
‫) ‪(1/191‬‬
‫باب الشرك الصغر وهو الرياء‬
‫ن َ‬
‫شرِ ْ‬
‫صاِلحا ً َول ي ُ ْ‬
‫ك‬
‫جو ل ِ َ‬
‫ن ي َْر ُ‬
‫كا َ‬
‫قاَء َرّبه فليعمل عَ َ‬
‫قال الله تعالى‪} :‬فَ َ‬
‫مل ً َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫حدًا{ )سورة الكهف‪ (110 :‬أي ل يرائي بعمله‪ .‬وأخرج أحمد عن‬
‫ب ِعَِبادة رّبه أ َ‬
‫صَغر وَهُوَ الرياُء‪ ،‬يقو ُ‬
‫م ال ّ‬
‫ل‬
‫ما أ َ َ‬
‫ن أَ ْ‬
‫خا ُ‬
‫خو َ َ‬
‫رسول الله ‪» :‬إ ّ‬
‫ف عَل َي ْك ُ ْ‬
‫ف َ‬
‫شْرك ال َ ْ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫م اذ ْهَُبوا إلى‬
‫س َ‬
‫م ال ِ‬
‫مرائين إَذا َ‬
‫الله ي َوْ َ‬
‫مال ِهِ ْ‬
‫خْيرا ب ِأعْ َ‬
‫مةِ ل ِل ُ‬
‫قَيا َ‬
‫جَزى الله الّنا َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫جَزاًء« وابن حبان‪:‬‬
‫م‬
‫ه‬
‫د‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ن‬
‫دو‬
‫ج‬
‫ت‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ظروا‬
‫ن‬
‫ا‬
‫نيا‬
‫د‬
‫ال‬
‫في‬
‫ن‬
‫راؤو‬
‫ت‬
‫م‬
‫ت‬
‫ن‬
‫ّْ ْ‬
‫َ ِ‬
‫ال ّ ِ‬
‫َ َ ِ ُ َ ِ ْ َ ُ ْ َ‬
‫ن كُ ْ ُ ْ ُ َ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شَرا ُ‬
‫ت أُقو ُ‬
‫مِتي ال ْ‬
‫ن‬
‫ما أ َ‬
‫نأ ْ‬
‫خا ُ‬
‫خو َ َ‬
‫دو َ‬
‫ل ت َعْب ِ ُ‬
‫»إ ّ‬
‫ما إني ل َ ْ‬
‫س ُ‬
‫ك ِبالله‪ ،‬أ َ‬
‫ف عَلى أ ّ‬
‫ف َ‬
‫َ‬
‫ن أعمال ً ل ِغَي ْرِ الله وَ َ‬
‫َ‬
‫ة« والطبراني‪:‬‬
‫شهْوَة ً َ‬
‫في ّ ً‬
‫خ ِ‬
‫مسا ً َول قَ َ‬
‫ش ْ‬
‫مرا ً َول وَثنًا‪ ،‬وَل َك ِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شْر ٌ‬
‫فَياء‪ :‬أي المبالغون‬
‫قَياء ال ْ‬
‫خ ِ‬
‫ب العَِبيد إلى الله الت ْ ِ‬
‫ن أد َْنى الّرياِء ِ‬
‫ح ّ‬
‫ك وَأ َ‬
‫»إ ّ‬
‫في ستر عبادتهم‪ ،‬وتنزيهها عن شوائب العراض الفانية‪ ،‬والخلق الدنية‬
‫الذين إذا غابوا لم يفتقدوا‪ ،‬وإذا شهدوا‪ :‬أي حضروا لم يعرفوا أولئك أئمة‬
‫ة عََلى ك ُ ّ‬
‫ل‬
‫جن ّ َ‬
‫م ال َ‬
‫ن الله َ‬
‫الهدى ومصابيح العلم« وأبو نعيم والديلمي‪» :‬إ ّ‬
‫حّر َ‬
‫ن‬
‫مسيَرةِ َ‬
‫مسمائ َ َ‬
‫جد ُ ِ‬
‫ج ُ‬
‫جن ّةِ ُيو َ‬
‫ح ال َ‬
‫مَراء« والديلمي‪ِ» :‬ري ُ‬
‫دها َ‬
‫ة عام ول ي َ ِ‬
‫خ ْ‬
‫ن َ‬
‫ُ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫م‬
‫م‬
‫ن‬
‫ه‬
‫ج‬
‫ذ‬
‫عي‬
‫ت‬
‫س‬
‫ت‬
‫ا‬
‫دي‬
‫وا‬
‫م‬
‫ن‬
‫ه‬
‫ج‬
‫في‬
‫ن‬
‫»إ‬
‫والطبراني‪:‬‬
‫ة«‬
‫ر‬
‫خ‬
‫ال‬
‫ل‬
‫م‬
‫ع‬
‫ب‬
‫نيا‬
‫د‬
‫ال‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ط‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ك الوا ِدي للمرائين م ُ‬
‫ل يوم أ َربعمائ َة مرة أ ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ذال ِ َ‬
‫ّ‬
‫ة‬
‫ل‬
‫ذا‬
‫د‬
‫ع‬
‫ك‬
‫ك الواِدي ِفي‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫م ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫نأ ّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ِ ٍ ْ‬
‫خارِِج‬
‫حاج‪ ،‬وَل ِل ْ َ‬
‫ق في غَي ْرِ َذا ِ‬
‫حا ِ‬
‫ت الله وَل ِل ْ َ‬
‫مد ٍ ل ِ َ‬
‫م َ‬
‫ب الله ت ََعاَلى‪ ،‬وَل ِل ْ ُ‬
‫ح ّ‬
‫ُ‬
‫مت َ َ‬
‫مل ك َِتا ِ‬
‫صد ّ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫م‬
‫حي ْ ُ‬
‫ل غي ْرِ الل ِ‬
‫صلة َ َ‬
‫نأ ْ‬
‫ح َ‬
‫ِفي َ‬
‫س ثُ ّ‬
‫ه« وهو والبيهقي‪َ » :‬‬
‫ث ي ََراهُ الّنا ُ‬
‫ن ال ّ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫سبي ِ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫َ‬
‫خُلوا‪ ،‬فَت ِل ْ َ‬
‫ث يَ ْ‬
‫ست َِهان َ ٌ‬
‫حي ْ ُ‬
‫ساَء َ‬
‫ه« وابن ماجه‪ُ» :‬ر ّ‬
‫ست ََها َ‬
‫ها َ‬
‫ةا ْ‬
‫كا ْ‬
‫أ َ‬
‫ن ِبها َرب ّ ُ‬
‫ب صائ ِم ِ‬
‫جوع‪،‬‬
‫صيا ِ‬
‫ن ِ‬
‫ه ِ‬
‫مهِ إل ال ُ‬
‫س لَ ُ‬
‫ل َي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫) ‪(1/192‬‬
‫طوا َ‬
‫خل ِ ُ‬
‫ة‬
‫ن تَ ْ‬
‫طاعَ َ‬
‫ن قَِيا ِ‬
‫ه ِ‬
‫مأ ْ‬
‫وَُر ّ‬
‫مهِ إل ال ّ‬
‫سهَُر« والديلمي‪» :‬إّياك ُ ْ‬
‫س لَ ُ‬
‫ب َقائ ِم ٍ ل َي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫م« ومسلم‪ :‬قال الله تعالى‪» :‬أَنا أغَْنى‬
‫ح ّ‬
‫الله ب ِ ُ‬
‫مالك ُ ْ‬
‫ب ث ََناِء العَِبادِ فتحبط أعْ َ‬
‫َ‬
‫شرِ َ‬
‫شَر َ‬
‫شَر َ‬
‫م َ‬
‫ه وَ َ‬
‫مل ً أ ْ‬
‫ن ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫كه«‬
‫ن عَ ِ‬
‫شْر ِ‬
‫ري ت ََرك ْت ُ ُ‬
‫ك ِفيهِ َ‬
‫ل عَ َ‬
‫كم ْ‬
‫مِعي غَي ْ ِ‬
‫كاء عَ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫وسمويه »إَذا َ‬
‫دي اللهِ ت ََعالى‬
‫م ْ‬
‫وم ال ِ‬
‫ن يَ َ‬
‫ص ُ‬
‫ح ٍ‬
‫ص ُ‬
‫كا َ‬
‫خت َ َ‬
‫ف ُ‬
‫قَيا َ‬
‫مةٍ ت ُن ْ َ‬
‫مةِ أَتى ب ِ ُ‬
‫ب ب َي ْ َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ملئ ِ َ‬
‫عّزت ِ َ‬
‫قو ُ‬
‫قو ُ‬
‫ما َرأي َْنا‬
‫قوا هاذا‪َ ،‬فت ُ‬
‫ه‪ :‬اقْب َلوا هاَذا وَأل ُ‬
‫فَي َ ُ‬
‫كة وَ ِ‬
‫ملئ ِك َت ِ ِ‬
‫ك َ‬
‫ل ال َ‬
‫ل الله ل ِ َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ري‪َ ،‬ول أقْب َ ُ‬
‫قو ُ‬
‫ه‬
‫خْيرا‪ ،‬فَي َ ُ‬
‫ِفيَها إل َ‬
‫م إل ّ ما اب ْت ََغى ب ِ ِ‬
‫ن كا َ‬
‫ل الي َوْ َ‬
‫ل‪ :‬ن َعَ ْ‬
‫م لك ِ ْ‬
‫ن ل ِغَي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ج ٌ‬
‫ن أوّ َ‬
‫ل‬
‫س يَ ْ‬
‫م ال ِ‬
‫ق ِ‬
‫مةِ َر ُ‬
‫جِهي« وأحمد ومسلم‪» :‬إ ّ‬
‫وَ ْ‬
‫ضي عَلي ْهِ ي َوْ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ل الّنا ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ت ِفيها؟ َقا َ‬
‫ه فعرفها‪َ .‬قا َ‬
‫ست َ ْ‬
‫ل‪:‬‬
‫ما عَ ِ‬
‫ا ْ‬
‫مل َ‬
‫ل‪ :‬فَ َ‬
‫مت َ ُ‬
‫ه‪ :‬أي الله ن ِعْ َ‬
‫شهَد َ فَأَتى ب ِهِ َفعّرفَ ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قا ُ‬
‫ت‪َ .‬قا َ‬
‫ست ُ ْ‬
‫ريٌء‪ :‬أي‬
‫ت ل ِي ُ َ‬
‫ل َ‬
‫ت ِفيك َ‬
‫حّتى ا ْ‬
‫ت وَلك ِن ّك َقات َل َ‬
‫ل‪ :‬كذ َب ْ َ‬
‫شهِد ْ ُ‬
‫َقات َل ُ‬
‫ج ِ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قد ْ ِقي َ‬
‫ُ‬
‫جل‬
‫ع‪ ،‬ف َ‬
‫جا ٌ‬
‫س ِ‬
‫حّتى أل ِ‬
‫قي ِفي الّناِر‪ ،‬وََر ُ‬
‫جهِهِ َ‬
‫ب عَلى وَ ْ‬
‫ح ُ‬
‫ش َ‬
‫مَر ب ِهِ ف ُ‬
‫مأ َ‬
‫ل ثُ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما‬
‫ه وَقَرأ ال ُ‬
‫ن فأَتى ب ِ ِ‬
‫قْرآ َ‬
‫مت َهِ فعََرفَها‪ .‬قال‪ :‬ف َ‬
‫ه ن ِعْ َ‬
‫ه‪ ،‬فعَّرف ُ‬
‫م ُ‬
‫م‪ ،‬وَعَل َ‬
‫م العِل َ‬
‫ت َعَل َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت‪،‬‬
‫ت ِفيك ال ُ‬
‫عَ ِ‬
‫قْرآ َ‬
‫ن‪ .‬قال‪ :‬كذب ْ َ‬
‫ه وَقَرأ ُ‬
‫مت ُ ُ‬
‫م وَعَل ْ‬
‫ت العِل َ‬
‫م ُ‬
‫ت ِفيها؟ قال‪ :‬ت َعَل ْ‬
‫مل ْ َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قد ْ قيل‪ ،‬ث ُّ‬
‫م‬
‫قال هُوَ َقاِرىٌء فَ َ‬
‫قْرآن ل ِي ُ َ‬
‫ت ال ُ‬
‫أ‬
‫ر‬
‫ق‬
‫و‬
‫م‬
‫ل‬
‫عا‬
‫و‬
‫ه‬
‫قال‬
‫َ‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ت‬
‫م‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ت‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ك‬
‫وَل َ ِ ّ َ َ ْ َ ِ ُ‬
‫ُ َ َ ِ ٌ َ َ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ج ٌ‬
‫ه‪،‬‬
‫سعَ الله عَل َي ْ ِ‬
‫حّتى أل ْ ِ‬
‫ي ِفي الّنار‪ ،‬وََر ُ‬
‫جهِهِ َ‬
‫حب عََلى وَ ْ‬
‫س َ‬
‫ل وَ ّ‬
‫مَر ب ِهِ فَي ُ ْ‬
‫أ َ‬
‫ق َ‬
‫َوأعْ َ‬
‫ما‬
‫طاه ُ ِ‬
‫صَنا ِ‬
‫ه فَعََرَفها‪َ .‬قال‪ :‬فَ َ‬
‫م ُ‬
‫ه ن ِعَ َ‬
‫ه َفأَتى ب ِهِ فَعَّرفَ ُ‬
‫ل ك ُل ّ ُ‬
‫ف ال َ‬
‫نأ ْ‬
‫ما ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن ي ُْنفقَ ِفيَها ل َ َ‬
‫ك‪َ ،‬قا َ‬
‫ت؟ َقا َ‬
‫ل‬
‫ل تُ ِ‬
‫ت ِ‬
‫عَ ِ‬
‫بأ ْ‬
‫ح ّ‬
‫ن َ‬
‫ما ت ََرك ْ ُ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫مل ْ َ‬
‫سبي ٍ‬
‫م ْ‬
‫) ‪(1/193‬‬
‫ل‪ ،‬ث ُ َ‬
‫ت‪َ ،‬ولك ِن ّ َ‬
‫قد ْ ِقي َ‬
‫قا َ‬
‫واد ٌ فَ َ‬
‫ت ل ِي ُ َ‬
‫جهِهِ‬
‫حب عََلى وَ ْ‬
‫س َ‬
‫ل هُوَ َ‬
‫مَر ب ِهِ فَي ُ ْ‬
‫مأ َ‬
‫ّ‬
‫ك فَعَل ْ َ‬
‫ك َذ َب ْ َ‬
‫ج َ‬
‫ثُ ُ‬
‫ة‬
‫مُر ب َِنا‬
‫جن ّ ِ‬
‫م ال ِ‬
‫م أل ْ ِ‬
‫مةِ إلى ال َ‬
‫س ي َوْ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ي ِفي الّناِر« والطبراني والبيهقي‪» :‬ي ُؤْ َ‬
‫ّ‬
‫ق َ‬
‫ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ست َن ْ َ‬
‫ما أعَد ّ الله‬
‫ش ُ‬
‫حّتى إَذا د ََنوا ِ‬
‫قوا ِري َ‬
‫َ‬
‫من َْها َوا ْ‬
‫صوِرها‪ ،‬وإلى َ‬
‫حَها وَن َظُروا إلى قُ ُ‬
‫َ‬
‫ع‬
‫م عَن َْها ل ن َ ِ‬
‫ما ي َْرج ُ‬
‫ن بِ َ‬
‫جُعو َ‬
‫صي َ‬
‫ح ْ‬
‫سَرةٍ َ‬
‫م ِفيَها‪ ،‬فَي َْر ِ‬
‫ب لهُ ْ‬
‫صرُِفوهُ ْ‬
‫نا ْ‬
‫لهْل َِها ِفيها أ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫خلت ََنا الّناَر قب ْ َ‬
‫ما أَري ْت ََنا‬
‫مْثلها‪ ،‬في َ ُ‬
‫ن َرب َّنا لوْ أد ْ َ‬
‫ن وال َ‬
‫ن بِ ِ‬
‫لأ ْ‬
‫قولو َ‬
‫خُرو َ‬
‫الوُّلو َ‬
‫رينا َ‬
‫ن تَ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ك َ‬
‫ل‪َ :‬ذا َ‬
‫ت ِفيها لوْل َِيائ ِ َ‬
‫واب ِ َ‬
‫ن‪َ ،‬قا َ‬
‫م َيا‬
‫ت ِ‬
‫ِ‬
‫ن أهْوَ َ‬
‫كا َ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫ك أَرد ْ ُ‬
‫ما أعْد َد ْ َ‬
‫ك‪ ،‬وَ َ‬
‫ن ثَ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫سل َ‬
‫م‪َ ،‬وإذا ل َ‬
‫م إذا َ‬
‫أش ِ‬
‫موهُ ْ‬
‫قيت ُ ُ‬
‫قيت ُ ُ‬
‫م َباَرْزت ُ‬
‫خلوت ُ ْ‬
‫قَياُء كن ْت ُ ْ‬
‫م الّنا َ‬
‫موِني بالعَظائ ِ ِ‬
‫مخبتين تراؤون النا ْس بأ َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫س‬
‫نا‬
‫ال‬
‫م‬
‫ت‬
‫ب‬
‫ه‬
‫م‬
‫ك‬
‫ب‬
‫لو‬
‫ق‬
‫ن‬
‫م‬
‫ني‬
‫طو‬
‫ع‬
‫ت‬
‫ما‬
‫ف‬
‫خل‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ما‬
‫ع‬
‫ِ‬
‫َ ّ َ ِ ْ َ ِ ْ ِ‬
‫َ َ َْ‬
‫ِ ْ ُِْ ُ ّ َ‬
‫ِ ْ‬
‫ُ ْ ِ َ َُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ي‬
‫ل‬
‫كوا‬
‫ر‬
‫ت‬
‫ت‬
‫م‬
‫ل‬
‫و‬
‫س‪،‬‬
‫نا‬
‫لل‬
‫م‬
‫ت‬
‫ك‬
‫ر‬
‫ت‬
‫و‬
‫ني‬
‫لو‬
‫ج‬
‫ت‬
‫م‬
‫ل‬
‫و‬
‫س‬
‫نا‬
‫ال‬
‫تم‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ج‬
‫أ‬
‫و‬
‫ني‪،‬‬
‫َ َ َ ْ َ ِ ِ‬
‫وََلم تَهاُبو ِ‬
‫َ ْ ُ‬
‫َِ َ‬
‫َََ ُ ْ ِ ّ ِ َ ْ َْ ِ‬
‫ج ٌ‬
‫سأ َ‬
‫م العَ َ‬
‫ل‬
‫م أ ُِذي ُ‬
‫م ِ‬
‫ل َر ُ‬
‫ما َ‬
‫ذا َ‬
‫َفالي َوْ َ‬
‫ب« وروى الذهبي‪َ » :‬‬
‫مت ُ ْ‬
‫حّر ْ‬
‫مع َ َ‬
‫ب َ‬
‫قك ُ ُ‬
‫ن الّثوا ِ‬
‫م َ‬
‫جاة ُ َ‬
‫خادِِع الله‪َ ،‬قا َ‬
‫غدًا؟ َقا َ‬
‫قا َ‬
‫سو َ‬
‫خاِدع‬
‫ل الله فَ َ‬
‫ف نُ َ‬
‫ن ل تُ َ‬
‫ل‪ :‬وَك َي ْ َ‬
‫ل‪:‬أ ْ‬
‫ما الن ّ َ‬
‫َر ُ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫مَر َ‬
‫م َ‬
‫الله؟ َقا َ‬
‫جهِ الله« فاتقوا‬
‫ل بِ ِ‬
‫ريد ُ ب ِهِ غَي َْر وَ ْ‬
‫ل‪ :‬أ ْ‬
‫ك الله وََر ُ‬
‫ما أ َ‬
‫ن ت َعْ َ‬
‫سوله وَت ُ ِ‬
‫الرياء فإنه الشرك بالله‪ ،‬وأن المرائي ينادى عليه يوم القيامة على رؤوس‬
‫الخلئق بأربعة أسماء‪ :‬يا كافر يا فاجر يا غادر يا حاضر ض ّ‬
‫ل عملك وبطل‬
‫أجرك‪ ،‬فل خلق لك اليوم‪ ،‬فالتمس أجرك ممن تعمل له يا مخادع‪.‬‬
‫)‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪172 :‬‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬
‫) ‪(1/194‬‬

‫تنبيهان‪ :‬أحدهما( أن الرياء المذموم إرادة العامل بعبادته غير وجه الله تعالى‬
‫كأن يقصد إطلع الناس على عبادته حتى يحصل له نحو مال أو ثناء‪ ،‬وقد‬
‫اختلف حجة السلم الغزالي وسلطان العلماء عّز الدين بن عبد السلم فيمن‬
‫قصد بعمله الرياء والعبادة‪ .‬فقال الغزالي‪ .‬إن غلب باعث للدنيا فل ثواب له‪،‬‬
‫أو باعث الخرة فالثواب له‪ ،‬وإن تساويا تساقطا فل ثواب أيضًا‪ .‬وقال ابن‬
‫عبد السلم ل ثواب مطلقًا‪ ،‬ورجحه الزركشي للخبار الصحيحة كخبر »من‬
‫عمل عمل ً أشرك فيه غيري فأنا بريء منه هو للذي أشرك«‪.‬‬
‫وثانيهما‪ :‬إن العبد إذا عقد عبادته على الخلص ثم ورد عليه وارد الرياء‪ ،‬فإن‬
‫كان بعد تمام العمل لم يؤثر فيه‪ ،‬لنه تم على الخلص‪ ،‬فإن تكلف إظهاره‬
‫دث به قصدا ً للرياء‪ .‬قال الغزالي فهذا مخوف‪ ،‬وفي الثار والخبار ما‬
‫والتح ّ‬
‫يدل على أنه يحبط العمل‪ .‬ثم قال القيس أنه مثاب على عمله الذي انقضى‬
‫ومعاقب على مراآته بطاعة الله ولو بعد فراغه منها‪.‬‬
‫وحكي أن رجل ً أضاف سفيان الثوري وأصحابه‪ ،‬فقال لهله‪ :‬هاتوا الطبق ل‬
‫ت به في الحجة الولى‪ ،‬بل في الثانية‪ .‬فقال سفيان الثوري‪ :‬هو‬
‫الذي أتي ُ‬
‫مسكين أفسد بهذا حجتيه‪ ،‬عافانا الله من الرياء‪ .‬وورد أنه قال لبي بكر‬
‫ْ‬
‫ل َوسأُدل َ‬
‫شْر ُ‬
‫ك عََلى َ‬
‫رضي الله عنه‪» :‬ال ّ‬
‫ه‬
‫خ َ‬
‫ك أَ ْ‬
‫فى ِ‬
‫يٍء إَذا فَعَلت َ ُ‬
‫ن د َِبيب الن ّ ْ‬
‫ش ْ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫شرِكَ‬
‫َ‬
‫ب الله عَن ْ َ‬
‫قو ُ‬
‫نأ ْ‬
‫صَغاَر ال ّ‬
‫شْرك وَك َِباَره ُ ت َ ُ‬
‫م إّني أ ُ‬
‫ك ِ‬
‫عوذ ُ ب ِك أ ْ‬
‫أذ ْهَ َ‬
‫ل‪ :‬اللهُ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫بِ َ‬
‫ت« وسئل بعض الئمة‬
‫م تَ ُ‬
‫قولها َثل َ‬
‫مّرا ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫م َوأ ْ‬
‫ث َ‬
‫ما ل أعْل ُ‬
‫فرك ل ِ َ‬
‫ك‪ ،‬وَأَنا أعْل ُ‬
‫من المخلص؟ فقال‪ :‬الذي يكتم حسناته كما يكتم سيئاته‪ ،‬وسئل آخر ما غاية‬
‫ب محمدة الناس‪.‬‬
‫الخلص؟ قال‪ :‬أن ل تح ّ‬
‫) ‪(1/195‬‬
‫وحكى الشيخ شرف الدين يوسف في مختصر الحياء أن من أخلص لله في‬
‫العمل‪ ،‬وإن لم ينوِ ظهرت آثار بركته عليه‪ ،‬وعلى عقبه إلى يوم القيامة كما‬
‫قيل لما أهبط آدم عليه السلم إلى الرض جاءته وحوش الفلة تسلم عليه‬
‫ن‬
‫وتزوره‪ ،‬فكان لكل جنس بما يليق به‪ ،‬فجاءت طائفة من الظباء‪ ،‬فدعا له ّ‬
‫ن نوافج المسك‪ ،‬فلما رأى بواقيها ذلك قالوا‬
‫ن فظهر فيه ّ‬
‫ومسح على ظهوره ّ‬
‫من أين هذا لكن؟ فقلن‪ :‬زرنا صفي الله آدم فدعا لنا‪ ،‬ومسح على ظهورنا‪،‬‬
‫ن من ذلك‬
‫ن فلم يظهر له ّ‬
‫ن ومسح على ظهوره ّ‬
‫فمضى الباقي إليه فدعا له ّ‬
‫ً‬
‫شيء؛ فقالوا‪ :‬قد فعلنا كما فعلتم فلم نر شيئا مما حصل لكم فقالوا أنتم‬
‫كان عملكم لتنالوا كما نال إخوانكم‪ ،‬وأولئك كان عملهم من غير شوب‪،‬‬
‫فظهر ذلك في نسلهم وعقبهم إلى يوم القيامة‪ .‬اللهم ارزقنا الخلص واجعلنا‬
‫من المخلصين‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪172 :‬‬
‫) ‪(1/196‬‬
‫باب الكبر والعجب‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫دو َ ُ ً‬
‫قال الله تعالى‪} :‬ت ِل ْ َ‬
‫ض‬
‫داُر ال ِ‬
‫جعَُلها ل ِل ّ ِ‬
‫ري ُ‬
‫خَرةُ ن َ ْ‬
‫ك ال ّ‬
‫ذي َ‬
‫ن ل يُ ِ‬
‫ن عُلوّا في الْر ِ‬
‫ن{ )سورة القصص‪ (83 :‬قال أبو حيان‪ :‬علق الله‬
‫َول فَ َ‬
‫سادا ً َوالَعاقبة ل ِل ْ ُ‬
‫مّتقي َ‬
‫حصول الدار الخرة على مجّرد عدم إرادة العلوّ فكيف بمن باشر؟ وقال ول‬
‫فسادا ً بذكر ل ليدل على أن كل ً منهما مقصود ل مجموعهما‪ .‬وعن علي كّرم‬
‫الله وجهه‪ :‬إن الرجل ليعجبه أن يكون شراك نعله أجود من شراك نعل‬
‫صاحبه‪ ،‬فيدخل تحتها‪ .‬وعن الفضيل أنه قرأها‪،‬ثم قال‪ :‬ذهبت الماني وعن‬
‫عمر بن عبد العزيز أنه كان يرّددها حتى قبض‪ .‬وأخرج مسلم وأبو داود عن‬
‫ن َ‬
‫قا ُ‬
‫خ ُ‬
‫ن‬
‫مث ْ َ‬
‫ن َ‬
‫رسول الله ‪» :‬ل ي َد ْ ُ‬
‫ل ِ‬
‫ل ذ َّرةِ ِ‬
‫ن ِفي قَل ْب ِهِ ِ‬
‫كا َ‬
‫ل الّناَر َ‬
‫م ْ‬
‫خرد َ ِ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫قا ُ‬
‫خ ُ‬
‫ر« وابن‬
‫مث ْ َ‬
‫ن َ‬
‫ن‪َ ،‬ول ي َد ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫ل ِ‬
‫حب ّةٍ ِ‬
‫حد ٌ ِفي قَلب ِهِ ِ‬
‫ل َ‬
‫ةأ َ‬
‫ل ال َ‬
‫م ْ‬
‫خْرد ٍ‬
‫م ْ‬
‫إيما ٍ‬
‫ن ك ِب ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫س ُ‬
‫ه عَلى الك ِب ْرِ أ ْ‬
‫س َ‬
‫م والك ِب ُْر فَإ ِ ّ‬
‫جد َ لد َ َ‬
‫ن ل يَ ْ‬
‫م وَإ ِّياك ْ‬
‫مل ُ‬
‫ح َ‬
‫عساكر‪» :‬إّياك ْ‬
‫ن إب ِْلي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن أك َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ة‬
‫ه ال ِ‬
‫َوال ِ‬
‫جَر ِ‬
‫ل ِ‬
‫ش ْ‬
‫ص عَلى أ ْ‬
‫م َ‬
‫ص َفإ ّ‬
‫سل ُ‬
‫ن آد َ َ‬
‫م عَلي ْهِ ال ّ‬
‫مل ُ‬
‫ح َ‬
‫حْر ُ‬
‫حْر َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫لك ّ‬
‫ص ُ‬
‫م إّنما قَت َ َ‬
‫ل‬
‫صا ِ‬
‫ه َ‬
‫لأ َ‬
‫سد فَإ ِ ّ‬
‫م َوال َ‬
‫ن اب َْني آد َ َ‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫حب َ ُ‬
‫حد ُهُ َ‬
‫َوإَياك ْ‬
‫سدا فَهُوَ أ ْ‬
‫ما َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫مَثا َ‬
‫ح َ‬
‫ل الد ّّر ِفي‬
‫َ‬
‫م ال ِ‬
‫طيئ َ ٍ‬
‫خ ِ‬
‫مت َكب ُّرو َ‬
‫ة« والنسائي والترمذي‪» :‬ي ُ ْ‬
‫ن ي َوْ َ‬
‫مةِ أ ْ‬
‫قَيا َ‬
‫شُر ال ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫نك ّ‬
‫م الذ ّ ّ‬
‫جال ي َغْ َ‬
‫م‬
‫ن إلى ِ‬
‫ل ِ‬
‫س ْ‬
‫ساُقو َ‬
‫صوَرةِ الّر َ‬
‫ن يُ َ‬
‫جن ِفي جهَن ّ َ‬
‫ل َ‬
‫شاهُ ُ‬
‫ُ‬
‫مكا ٍ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫س َ‬
‫طين َ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ل الّنارِ وَ ِ‬
‫ن ِ‬
‫قو َ‬
‫م َناُر الن َْيارِ ي ُ ْ‬
‫يُ َ‬
‫مى ُبولس ي َْعلوهُ ْ‬
‫س ّ‬
‫ن عُ َ‬
‫م ْ‬
‫صاَرةِ أهْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ل« وهو عصارة أهل النار‪ .‬وأبو‬
‫س َ‬
‫طين َةِ ال ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن ِ‬
‫قو َ‬
‫ل« وفي رواية‪» :‬ي ُ ْ‬
‫خَبا ِ‬
‫م ْ‬
‫الخَبا ِ‬
‫ُ‬
‫جت ِهِ الّرَياُء‬
‫مل ِهِ الم َ‬
‫خا ِ‬
‫ب بِ ِ‬
‫الشيخ‪ِ » :‬‬
‫ح ّ‬
‫م بِ ُ‬
‫ج ُ‬
‫معْ َ‬
‫ص ُ‬
‫مَراِئي ب ِعَ َ‬
‫دين ِهِ ال ُ‬
‫مِتي ال ُ‬
‫شَراُر أ ّ‬
‫حب ِ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫شْر ٌ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ط‬
‫و‬
‫ه‬
‫ر‬
‫ك‬
‫ش‬
‫ل‬
‫ض‬
‫د‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ف‬
‫ح‬
‫ل‬
‫صا‬
‫ل‬
‫م‬
‫ع‬
‫لى‬
‫ع‬
‫ه‬
‫س‬
‫ْ‬
‫ف‬
‫ن‬
‫د‬
‫م‬
‫ح‬
‫ن‬
‫م‬
‫»‬
‫نعيم‪:‬‬
‫وأبو‬
‫ك«‬
‫َ ْ َ ِ َ َ َ ُ َ‬
‫ِ‬
‫ُ ُ َ َ‬
‫ْ َ‬
‫َ َ ٍ َ ِ ِ‬
‫مل ُُ‬
‫ه« وقال رسول‬
‫عَ َ‬
‫) ‪(1/197‬‬
‫م« وقال رسول‬
‫مت َك َب ُّرو َ‬
‫واِبيت ي ُ ْ‬
‫الله ‪» :‬إ ّ‬
‫ن فَي ُغْل َقُ عَل َي ْهِ ْ‬
‫جَعل ِفيها ال ُ‬
‫ن ِفي الّنارِ ت َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ل َقا ِ‬
‫ل ِ‬
‫ل الّنار فَلي َن ْظْر إلى َر ُ‬
‫ن ي َن ْظَر إلى َر ُ‬
‫ن أَراد َ أ ْ‬
‫الله ‪َ » :‬‬
‫عد ٍ وَب َي ْ َ‬
‫ج ٍ‬
‫ن أهْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ج ٍ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫م« وقال أبو الدرداء‪» :‬ل يزال العبد يزداد من الله بعدا ما مشى‬
‫م ِقيا ٌ‬
‫ي َد َي ْهِ قَوْ ٌ‬
‫ً‬
‫خلفه« وقال سليمان بن داود عليهم الصلة والسلم يوما للجن والنس‬
‫والطير والبهائم‪» :‬اخرجوا فخرج في مائتي ألف من النس ومائتي ألف من‬
‫الجن‪ ،‬فرفع حتى سمع زجل الملئكة في السماوات‪ ،‬ثم خفض حتى مست‬
‫قدماه البحر فسمع صوتا ً لو كان في قلب صاحبكم مثقال ذرة من كبر‬
‫لخسفت به أبعد مما رفعته« وسئل سليمان عليه السلم عن السيئة التي ل‬
‫ينفع معها حسنة‪ ،‬فقال‪ :‬الكبر وروي أن خليعا ً من بني إسرائيل جلس إلى‬
‫عابد ينتفع به‪ ،‬فأنف من مجالسته وطرده‪ ،‬فأوحى الله تعالى إلى نبيهم أنه‬
‫غفر للخليع‪ ،‬وأحبط عمل العابد فالجاهل العاصي إذا تواضع وذ ّ‬
‫ل هيبة لله‬
‫وخوفا ً منه فقد أطاع‪ ،‬فهو أطوع من العالم المتكبر والعابد المعجب وقال‬
‫الغزالي‪ :‬كل من رأى نفسه خيرا ً من أحد خلق الله فهو متكبر‪ .‬وقال حمدون‬
‫من ظن أن نفسه خيرا ً من فرعون فقد أظهر الكبر‪ .‬أعاذنا الله من الكبر‬
‫وحمانا من العجب‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪176 :‬‬
‫خاتمةفي ذم الخيلء وفضل التواضع‬
‫) ‪(1/198‬‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ن َ‬
‫ج ٌ‬
‫ف‬
‫خَيلِء‪ ،‬فَ ُ‬
‫ن ال ُ‬
‫س َ‬
‫خ ِ‬
‫جّر إَزاَره ُ ِ‬
‫ل ِ‬
‫م يَ ُ‬
‫كا َ‬
‫ما َر ُ‬
‫ن قَب ْل َك ُ ْ‬
‫م ّ‬
‫أخرج البخاري‪» :‬ب َي ْن َ َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫ّ‬
‫ج ُ‬
‫ه‬
‫م ِفي ن َ ْ‬
‫س ِ‬
‫ف ِ‬
‫م ِ‬
‫وم ال ِ‬
‫جل ْ َ‬
‫ب ِهِ فَهُوَ ي َت َ ْ‬
‫ن ت َعَظ َ‬
‫ة« وأحمد‪َ » :‬‬
‫قَيا َ‬
‫م ْ‬
‫ض إلى ي َ ْ‬
‫ل في الْر ِ‬
‫خَتا َ‬
‫ل ِفي م ْ‬
‫ن الله ل ي َن ْظ ُُر إَلى‬
‫َوا ْ‬
‫ن« ومسلم‪» :‬إ ّ‬
‫ضَبا ُ‬
‫شي َت ِهِ َلقي الله وَهُوَ عَل َي ْهِ غَ ْ‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ك ِب ْرٍ َقي َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫م‬
‫ة‬
‫ر‬
‫ذ‬
‫ل‬
‫قا‬
‫َ‬
‫ث‬
‫م‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ق‬
‫في‬
‫ن‬
‫كا‬
‫ن‬
‫م‬
‫ة‬
‫ن‬
‫ج‬
‫ال‬
‫ل‬
‫خ‬
‫د‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ا‪،‬‬
‫طر‬
‫ب‬
‫ه‬
‫ر‬
‫زا‬
‫إ‬
‫ر‬
‫ج‬
‫ي‬
‫َ ْ ُ‬
‫ِ ِ ِ‬
‫َ ِ‬
‫ن َ ُ ّ َ َ ُ َ‬
‫َ‬
‫ّ ِ ِ ْ‬
‫َ ّ َ َ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ح‬
‫ي‬
‫ل‬
‫مي‬
‫ج‬
‫الله‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ل‬
‫قا‬
‫ة‬
‫ن‬
‫س‬
‫ح‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ن‬
‫و‬
‫ا‬
‫سن‬
‫ح‬
‫ه‬
‫ب‬
‫و‬
‫ث‬
‫ن‬
‫كو‬
‫ي‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ب‬
‫ح‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ج‬
‫ر‬
‫ال‬
‫ن‬
‫َ ُْ ُ َ َ ََْ ُ َ َ َ ً‬
‫َ ِ‬
‫ُ ِ ّ‬
‫ّ‬
‫ُ ِ ّ ْ َ‬
‫إ ّ ّ ُ‬
‫ما َ‬
‫ضُعوا‬
‫زيد ُ العَب ْد َ إل رِفْعَ ً‬
‫وا َ‬
‫وا ُ‬
‫ال َ‬
‫ج َ‬
‫ة فَت َ َ‬
‫ل« وأخرج ابن أبي الدنيا‪» :‬الت ّ َ‬
‫ضع ُ ل ي ُ ِ‬
‫ي َْرفَعْ ُ‬
‫عّزا ً َفاع ْ ُ‬
‫كم الله َوالعَ ْ‬
‫صد َقَ َ‬
‫زيد العَب ْد َ إل ِ‬
‫ة ل َتزيد ُ‬
‫فوا ي ُعِّزك ُ ُ‬
‫م الله‪َ ،‬وال ّ‬
‫فو ل ي ُ ِ‬
‫ج ّ‬
‫ن‬
‫مال إل ك َث َْر ً‬
‫م الله عَّز وَ َ‬
‫صد ُّقوا ي َْر َ‬
‫ل« والترمذي والحاكم‪َ » :‬‬
‫مك ُ ُ‬
‫ح ْ‬
‫ال َ‬
‫ة‪ ،‬فَت َ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ت ََر َ‬
‫مةِ عَلى‬
‫ضعا ل ِلهِ ت ََعالى‪ ،‬وَهُوَ ي َ ْ‬
‫قدُِر عَلي ْهِ د َ َ‬
‫م ال ِ‬
‫وا ُ‬
‫عاهُ الله ي َوْ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ك اللَبا َ‬
‫س تَ َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن َ‬
‫ُر ُ‬
‫سها‪ .‬والبيهقي‬
‫س ال َ‬
‫حّتى ُيخي َّر ِ‬
‫ن أيّ ُ‬
‫ق َ‬
‫شاَء ي َلب َ ُ‬
‫ل الي ْ َ‬
‫ما ِ‬
‫حل ِ‬
‫م ْ‬
‫خلئ ِ ِ‬
‫ؤو ِ‬
‫سوا‬
‫ريٌء ِ‬
‫ضُعوا وَ َ‬
‫وا َ‬
‫جال ِ ُ‬
‫والخطيب‪» :‬الَباِدىُء ِبال ّ‬
‫ن الك ِْبر« وأبو نعيم‪» :‬ت َ َ‬
‫م َ‬
‫سل َم ِ ب َ ِ‬
‫ن تَ ُ‬
‫ن‬
‫ل الله وَت َ ْ‬
‫ن ِ‬
‫جوا ِ‬
‫كوُنوا ِ‬
‫سا ِ‬
‫ر« والطبراني‪» :‬إ ّ‬
‫خر ُ‬
‫م َ‬
‫ال َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ن ك َِبارِ أهْ ِ‬
‫م ْ‬
‫كي َ‬
‫ن الكب ْ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ن َ‬
‫ست َكب ََر‬
‫ن ِ‬
‫م َ‬
‫شَر ِ‬
‫ضا ِبال ّ‬
‫ضِع ل ِلهِ ت ََعالى الر َ‬
‫وا ُ‬
‫ما ا ْ‬
‫س« والبيهقي‪َ » :‬‬
‫ف ال َ‬
‫م ْ‬
‫دو ِ‬
‫الت ّ َ‬
‫جال ِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ق َ‬
‫ن أك َ‬
‫ل ال ّ‬
‫حلب ََها« وهو‪ :‬من‬
‫ق َواعْت َ َ‬
‫ه َ‬
‫ب ال ِ‬
‫شاة َ فَ َ‬
‫ه وَِرك َ‬
‫مار ِبال ْ‬
‫ح َ‬
‫م ُ‬
‫خادِ ُ‬
‫معَ ُ‬
‫ل َ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫م ْ‬
‫وا ِ‬
‫حمل سلعته فقد برىء من الكبر‪ .‬وقال عروة بن الزبير‪ :‬رأيت عمر بن‬
‫الخطاب رضي الله عنه وعلى عاتقه قربة ماء فقلت‪ :‬يا أمير المؤمنين ل‬
‫ينبغي لك هذا‪ ،‬فقال‪ :‬لما أتاني الوفود سامعين مطيعين دخلت نفسي نخوة‪،‬‬
‫فأحببت أن‬
‫) ‪(1/199‬‬
‫أكسرها‪ ،‬ومضى بالقربة إلى حجرة امرأة من النصار‪ ،‬فأفرغها في إنائها‪،‬‬
‫ورئي أبو هريرة وهو أمير المدينة على ظهره حزمة حطب‪ ،‬وهو يقول طرقوا‬
‫للمير‪ ،‬وقيل لبي يزيد‪ :‬متى يكون الرجل متواضعًا؟ فقال‪ :‬إذا لم ير لنفسه‬
‫مقاما ً ول حال ً ول يرى أن في الخلق من هو شّر منه‪ .‬وقال إبراهيم بن‬
‫شيبان‪ :‬الشرف في التواضع والعز في التقوى والحرية في القناعة‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪178 :‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وحكى بعضهم‪ :‬رأيت عند الصفا رجل راكبا بغلة وبين يديه غلمان يعنفون‬
‫الناس‪ ،‬ثم رأيته ببغداد حافيا ً حاسرا ً طويل الشعر فقلت له‪ :‬ما فعل الله بك؟‬
‫قال‪ :‬ترفعت في موضع يتواضع الناس فيه‪ ،‬فوضعني حيث يترفع الناس‪،‬‬
‫اللهم ارزقنا التواضع وارفعنا به مكانا ً عليًا‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪178 :‬‬
‫) ‪(1/200‬‬
‫باب الحقد والحسد‬
‫َ‬
‫ه{ )سورة‬
‫ضل ِ ِ‬
‫م الله ِ‬
‫ح ِ‬
‫ن فَ ْ‬
‫دو َ‬
‫س ُ‬
‫م يَ ْ‬
‫قال الله تعالى‪} :‬أ ْ‬
‫ما آَتاهُ ُ‬
‫س عََلى َ‬
‫ن الّنا َ‬
‫م َْ‬
‫سد ُ ي َأك ُ ُ‬
‫ما‬
‫سَنا ِ‬
‫ل ال َ‬
‫النساء‪ (54 :‬وأخرج ابن ماجه عن رسول الله ‪» :‬ال َ‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫ت كَ َ‬
‫َ‬
‫ت َأ ْك ُ ُ‬
‫صب ُْر‬
‫ما ي ُ ْ‬
‫سد ُ ي ُ ْ‬
‫ف ِ‬
‫ف ِ‬
‫سد اليما َ‬
‫ب« والديلمي‪» :‬ال َ‬
‫حط َ َ‬
‫ل الّناُر ال َ‬
‫ح َ‬
‫نك َ‬
‫سد ُ ال ّ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫ه«‬
‫مةٍ َول ك ََهاَنة َول أَنا ِ‬
‫سدِ َول ن َ ِ‬
‫س ِ‬
‫مّني ُذو َ‬
‫ح َ‬
‫العَ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫مي َ‬
‫ل« والطبراني‪» :‬ل َي ْ َ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫ما‬
‫س يَ ُ‬
‫ل اب ُْغوا ِ‬
‫س َ‬
‫ي ال َ‬
‫والحاكم والديلمي‪» :‬إ ّ‬
‫ن ب َِني آد َ َ‬
‫ح َ‬
‫د‪ ،‬فإ ِن ّهُ َ‬
‫ن إب ْل ِي ِ َ‬
‫م الَبغ َ‬
‫م ْ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ُ‬
‫عن ْد َ الله ال ّ‬
‫م‬
‫ن ِ‬
‫ي َعْ ِ‬
‫شْرك« وأحمد والترمذي‪» :‬د َ ّ‬
‫مم ِ قَْبلك ُ ْ‬
‫م َداُء ال َ‬
‫ب إل َي ْك ُ ْ‬
‫دل ِ‬
‫ّ‬
‫ة ال َ‬
‫ذي ن َ ْ‬
‫حال ِ َ‬
‫حال ِ َ‬
‫حال ِ َ‬
‫ق ُ‬
‫ق ُ‬
‫ق ُ‬
‫مد ٍ‬
‫ر‪َ ،‬وال ِ‬
‫م َ‬
‫دين ل َ‬
‫ة ال ّ‬
‫ة َ‬
‫ي ال َ‬
‫سد َ َوالب َغْ َ‬
‫ال َ‬
‫ح َ‬
‫ح ّ‬
‫س ُ‬
‫ف ُ‬
‫ضاُء هِ َ‬
‫شعْ ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م بِ َ‬
‫يٍء إَذا‬
‫جن ّ َ‬
‫مُنوا‪َ ،‬ول ت ُؤْ ِ‬
‫حّتى ت ُؤْ ِ‬
‫حّتى ت َ َ‬
‫مُنوا َ‬
‫ة َ‬
‫دخلوا ال َ‬
‫ب ِي َدِهِ ل ت َ ْ‬
‫حاّبوا أفل أن ْب ِئك ْ‬
‫ش ْ‬
‫فَعل ْتموه تحاببتم أ َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ن الله ي َط ْل ُعَ عََلى‬
‫»إ‬
‫البيهقي‪:‬‬
‫وأخرج‬
‫م«‬
‫ك‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ب‬
‫م‬
‫سل‬
‫ال‬
‫شوا‬
‫ف‬
‫ّ‬
‫ّ َ ََْ ْ‬
‫َ ُ ُ ُ َ َ َُْ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫مي‬
‫ح‬
‫ر‬
‫ت‬
‫س‬
‫م‬
‫ال‬
‫م‬
‫ح‬
‫ر‬
‫ي‬
‫و‬
‫ن‬
‫ري‬
‫ف‬
‫غ‬
‫ت‬
‫س‬
‫م‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ر‬
‫ف‬
‫يغ‬
‫ف‬
‫بان‬
‫ع‬
‫ش‬
‫ن‬
‫م‬
‫صف‬
‫ْ‬
‫عَبادِهِ ل َي ْل َ َ‬
‫ِ‬
‫ْ َ‬
‫َ ِ ُ ِ ُ ْ َ ِ ِ َ ََْ َ ُ‬
‫ة الن ْ‬
‫ُ ْ َْ َ ِ َ‬
‫ِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه« وابن زنجويه‪ :‬تعرض أعمال بني آدم على‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫م‬
‫ه‬
‫ما‬
‫ك‬
‫د‬
‫ْ‬
‫ق‬
‫ح‬
‫ال‬
‫ل‬
‫ه‬
‫أ‬
‫خر‬
‫ؤ‬
‫ي‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ْ ِ‬
‫وَ ُ‬
‫ِ ِ َ ُ ْ‬
‫الله كل يوم اثنين وخميس فيرحم الله المسترحمين ويغفر للمستغفرين‪ ،‬ثم‬
‫يذر أهل الحقد بحقدهم‪ .‬وروي‪» :‬فِعْ ُ‬
‫سوِء« وعظ‬
‫ف يَ ِ‬
‫معُْرو ِ‬
‫صارِعَ ال ّ‬
‫قي َ‬
‫ل ال َ‬
‫م َ‬
‫بعض الئمة بعض المراء فقال‪ :‬إياك والكبر فإنه أول ذنب عصى الله تعالى‬
‫س{ )سورة‬
‫ج ُ‬
‫س َ‬
‫س ُ‬
‫جدوا لد َ َ‬
‫م فَ َ‬
‫ملئ ِك َةِ ا ْ‬
‫به‪ ،‬ثم قرأ‪َ} :‬وإذ قُل َْنا ل ِل ْ َ‬
‫دوا إل ّ إب ِْلي َ‬
‫البقرة‪ 34 :‬وغيرها( وإياك والحرص‪ ،‬فإنه أخرج آدم من الجنة‪ ،‬أسكنه الله‬
‫جنة عرضها السماوات والرض‪ ،‬وقال‪ :‬ك ْ‬
‫ل منها إل شجرة واحدة نهاه الله‬
‫َ‬
‫من َْها‬
‫عنها فمن حرصه أكل منها‪ ،‬فأخرجه الله من الجنة ثم قرأ‪} :‬اهْب ِطا ِ‬
‫ميعًا{ )سورة طه‪ (123 :‬الية‪ ،‬وإياك والحسد‬
‫ج ِ‬
‫َ‬
‫) ‪(1/201‬‬
‫فإنه حمل ابن آدم على أن قتل أخاه حين حسده ثم قرأ‪َ} :‬وات َ ْ‬
‫ل عَل َي ْهِم ِ ن ََبأ‬
‫لم َ‬
‫خرِ َقا َ‬
‫قب ّ ْ‬
‫ل‪:‬‬
‫م ي ُت َ َ‬
‫حقّ إذ ْ قَّربا قَْربانا ً فَت ُ ُ‬
‫ن ال َ‬
‫ل ِ‬
‫ح ِ‬
‫نأ َ‬
‫م ِبال َ‬
‫اب َْني آد َ َ‬
‫دهما وَل َ ْ‬
‫م َ‬
‫قب ّ َ ِ ْ‬
‫لقُْتلن ّ َ‬
‫قب ّ ُ‬
‫ك َقا َ‬
‫ن{ )سورة المائدة‪ (27 :‬وقيل كان‬
‫ما ي َت َ َ‬
‫مت ّ ِ‬
‫ل الله ِ‬
‫ن ال ُ‬
‫ل‪ :‬إن ّ َ‬
‫قي َ‬
‫م َ‬
‫السبب في قتله له أن زوجة المقتول هابيل كانت أجمل من زوجة القاتل‬
‫قابيل‪ :‬فحسده عليها حتى قتله‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪179 :‬‬
‫) ‪(1/202‬‬
‫وحكي أن بعض الصلحاء كان يجلس بجانب ملك ينصحه‪ ،‬ويقول له‪ :‬أحسن‬
‫إلى المحسن بإحسانه‪ ،‬فإن المسيء ستكفيه إساءته فحسده على قربه من‬
‫الملك بعض الجهلة‪ ،‬وعمل الحيلة على قتله فسعى به للملك؛ فقال له إنه‬
‫يزعم أنك أبخر وأمارة ذلك أنك إذا قربت منه يضع يده على أنفه لئل يشم‬
‫رائحة البخر‪ ،‬فقال له‪ :‬انصرف حتى أنظر‪ ،‬فخرج فدعا الرجل لمنزله‬
‫وأطعمه ثومًا‪ ،‬فخرج الرجل من عنده وجاء للملك‪ ،‬وقال مثل قوله السابق‪:‬‬
‫أحسن إلى المحسن إلى آخره كعادته فقال له الملك‪ :‬ادن مني فدنا منه‬
‫فوضع يده على فيه مخافة أن يشم الملك منه ريح الثوم‪ ،‬فقال الملك في‬
‫نفسه‪ :‬ما أرى فلنا ً إل قد صدق‪ .‬وكان الملك ل يكتب بخطه إل بجائزة أو‬
‫صلة‪ ،‬فكتب له بخطه لبعض عماله إذا أتاك صاحب كتابي هذا فاذبحه‬
‫ي‪ ،‬فأخذ الكتاب‪ ،‬وخرج فلقيه الذي‬
‫واسلخه‪ ،‬واحش جلده تبنا ً وابعث به إل ّ‬
‫سعى به فقال‪ :‬ما هذا الكتاب؟ قال‪ :‬خط الملك لي بصلة فقال‪ :‬هبه لي‬
‫فقال هو لك‪ ،‬فأخذه ومضى إلى العامل‪ :‬فقال العامل في كتابك أن أذبحك‬
‫وأسلخك قال‪ :‬إن الكتاب ليس هو لي الله الله في أمري حتى أراجع الملك‪.‬‬
‫قال‪ :‬ليس لكتاب الملك مراجعة فذبحه وسلخه وحشا جلده تبنًا‪ ،‬وبعث به ثم‬
‫عاد الرجل إلى الملك كعادته‪ ،‬وقال مثل قوله فعجب الملك وقال‪ :‬ما فعل‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫الكتاب؟ قال لقيني فلن واستوهبه مني فدفعته له‪ ،‬فقال الملك‪ :‬إنه ذكر لي‬
‫م وضعت يدك على أنفك‬
‫أنك تزعم أني أبخر قال‪ :‬ما قلت ذلك‪ ،‬قال‪ :‬فل ِ َ‬
‫وفيك؟ قال‪ :‬أطعمني ثوما ً فكرهت أن تشمه‪ .‬قال‪ :‬صدقت ارجع إلى مكانك‬
‫فقد لقي المسيىء إساءته‪ .‬فتأملوا رحمكم الله شؤم الحسد وما جّر إليه‬
‫اللهم طّهر قلوبنا من الحسد والحقد‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪179 :‬‬
‫) ‪(1/203‬‬
‫وحكى أبو نعيم عن يحيى الجماني قال‪ :‬كنت في مجلس سفيان بن عيينة‪،‬‬
‫فاجتمع عليه ألف إنسان أو يزيدون أو ينقصون‪ ،‬فالتفت في آخر مجلسه إلى‬
‫دث القوم حديث الحية‪ .‬فقال الرجل‪:‬‬
‫رجل كان عن يمينه فقال‪ :‬قم ح ّ‬
‫أسندوني فأسندناه وسالت جفون عينيه‪ .‬ثم قال‪ :‬أل فاسمعوا وعوا حدثني‬
‫أبي عن جدي‪ :‬أن رجل ً كان يعرف بمحمد بن حمير‪ ،‬وكان له ورع يصوم‬
‫النهار‪ ،‬ويقوم الليل‪ ،‬فخرج ذات يوم يتصيد إذ عرضت له حية فقالت‪ :‬يا محمد‬
‫دو قد ظلمني قال‬
‫بن حمير أجرني أجارك الله‪ ،‬قال لها‪ :‬ممن؟ قالت‪ :‬من ع ّ‬
‫لها وأين عدوك‪ ،‬قالت له‪ :‬من ورائي؟ قال لها‪ :‬ومن أيّ أمة أنت؟ قالت‪ :‬من‬
‫أمة محمد ‪ .‬قال‪ :‬ففتحت ردائي وقلت‪ :‬ادخلي فيه‪ ،‬قالت‪ :‬يراني عدّوي‬
‫فشلت طمري‪ .‬فقلت‪ :‬ادخلي بين طمري وبطني‪ .‬قالت‪ :‬يراني عدّوي‪ ،‬فقلت‬
‫لها‪ :‬فما الذي أصنع بك؟ قالت‪ :‬إن أردت اصطناع المعروف فافتح لي فاك‬
‫حتى أنساب فيه‪ .‬قلت‪ :‬أخشى أن تقتليني‪ .‬قالت‪ :‬ل والله ما أقتلك الله‬
‫ي بذلك وملئكته وأنبياؤه وحملة عرشه وسكان سمواته إن أنا‬
‫شاهد عل ّ‬
‫ي فانسابت فيه‪ ،‬ثم مضيت فعارضني‬
‫قتلتك‪ ،‬قال محمد بن حمير‪ :‬ففتحت ف ّ‬
‫رجل من صمصامة فقال لي‪ :‬يا محمد‪ .‬قلت‪ :‬وما تشاء؟ قال‪ :‬عدّوي‪ .‬قلت‪:‬‬
‫ومن عدّوك؟ قال‪ :‬حية قلت‪ :‬اللهم ل واستغفرت ربي من قولي ل مائة مرة‪،‬‬
‫ي وقالت‪ :‬انظر مضى هذا الدوّ فالتفت‬
‫ثم مضيت قليل ً فأخرجت رأسها من ف ّ‬
‫فلم أر أحدا ً قلت‪ :‬لم أر أحدا ً إن أردت أن تخرجي فاخرجي فقالت‪ :‬الن يا‬
‫محمد اختر واحدة من اثنتين‪ :‬إما أن أفتت كبدك‪ ،‬وإما أن أثقب فؤادك‪،‬‬
‫ي واليمين الذي‬
‫فأدعك بل روح فقلت‪ :‬سبحان الله اين العهد الذي عهدت إل ّ‬
‫حلفت ما أسرع ما نسيتيه قالت‪ :‬يا محمد لم نسيت العداوة التي كانت بيني‬
‫وبين أبيك آدم حيث أخرجته من الجنة على أي شيء أردت اصطناع‬
‫المعروف مع غير أهله؟ قلت‪ :‬لها‪ :‬ول بد أن تقتليني‪ .‬قالت‪ :‬ل بد ّ من ذلك‪.‬‬
‫قلت‪ :‬فأمهليني حتى أسير إلى تحت هذا الجبل‪ ،‬فأمهد لنفسي موضعًا‪ ،‬قالت‪:‬‬
‫شأنك قال محمد‪ :‬فمضيت‬
‫) ‪(1/204‬‬
‫أريد الجبل‪ ،‬وقد أيست من الحياة‪ ،‬فرفعت طرفي إلى السماء وقلت‪ :‬يا‬
‫لطيف يا لطيف الطف لي بلطفك الخفي‪ ،‬يا لطيف بالقدرة التي استويت بها‬
‫على العرش‪ ،‬فلم يعرف العرش أين مستقرك منه إل كفيتني هذه الحية‪ ،‬ثم‬
‫ي البدن قال لي؟ سلم عليك فقلت‪:‬‬
‫مضيت فعرضني رجل طيب الرائحة نق ّ‬
‫عليك السلم يا أخي‪ .‬قال‪ :‬ما لي أراك تغير لونك‪ .‬قلت‪ :‬من عدوّ قد ظلمني‪.‬‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫قال‪ :‬وأين عدّوك قلت في جوفي‪ .‬قال لي‪ :‬افتح فاك‪ ،‬ففتحت فمي فوضع‬
‫فيه مثل ورقة زيتونة خضراء ثم قال؛ امضغ وابلع فمضغت وبلعت‪ ،‬فلم ألبث‬
‫يسيرا ً إل مغص بطني‪ ،‬ودارت في بطني فرميت بها من أسفل قطعة قطعة‬
‫ي بك فضحك؛ ثم قال‪:‬‬
‫ن الله عل ّ‬
‫فتعلقت بالرجل فقلت له‪ :‬من أنت الذي م ّ‬
‫أل تعرفني قلت‪ :‬اللهم ل‪ .‬قال‪ :‬محمد بن حمير إنه لما كان بينك وبين الحية‬
‫ما كان‪ ،‬ودعوت بذلك الدعاء ضجت ملئكة السماوات السبع إلى الله عّز‬
‫وج ّ‬
‫ل فقال‪ :‬وعّزتي وجللي رأيت بعيني كل ما فعلت الحية بعبدي‪ ،‬وأمرني‬
‫الله سبحانه وتعالى بالنزول إليك‪ ،‬وأنا يقال لي المعروف مستقري في‬
‫السماء الرابعة أن انطلق إلى الجنة وخذ ورقة خضراء والحق بها عبدي‬
‫محمد بن حمير يا محمد عليك باصطناع المعروف‪ ،‬فإن صنع المعروف يقي‬
‫مصارع السوء‪ ،‬وإنه وإن ضيعه المصطنع إليه لم يضع عند الله عّز وج ّ‬
‫ل‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪179 :‬‬
‫) ‪(1/205‬‬
‫باب الغضب‬
‫ة إّيا َ‬
‫ب‬
‫مَعاوِي َ ُ‬
‫ض َ‬
‫ك والغَ َ‬
‫أخرج البيهقي وابن عساكر عن رسول الله أنه قال‪َ» :‬يا ُ‬
‫م‬
‫ما ي ُ ْ‬
‫ب يُ ْ‬
‫ف ِ‬
‫ف ِ‬
‫سد ُ اليما َ‬
‫ض َ‬
‫ن الغَ َ‬
‫فَإ ِ ّ‬
‫صب ُْر العَ َ‬
‫سل« والخرائطي‪» :‬إّياك ُ ْ‬
‫ن كَ َ‬
‫سد ُ ال ّ‬
‫ن‬
‫حال ِ َ‬
‫م اذ ْك ُْرني ِ‬
‫ق ُ‬
‫ضاَء فَإ ِن َّها ال َ‬
‫َوالب َغْ َ‬
‫ن آد َ َ‬
‫حي َ‬
‫ة« وابن شاهين يقول الله‪» :‬اب ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ق َ‬
‫ب أذ ْك ُْر َ‬
‫ب‬
‫ح ُ‬
‫ك ِ‬
‫ض َ‬
‫ن الغَ َ‬
‫ق« والحاكم‪» :‬إ ّ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ض ُ‬
‫ن أغْ َ‬
‫ض ُ‬
‫ت َغْ َ‬
‫ح ُ‬
‫نأ ْ‬
‫ب َول أ ْ‬
‫ك ِفيم ُ‬
‫حي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫ه إَذا غَ ِ‬
‫ه الله عَلى نيا ِ‬
‫م ِ‬
‫ض َ‬
‫طأ َ‬
‫م يَ َ‬
‫ن َنارِ َ‬
‫مي ْ َ‬
‫م أل ت ََرى أن َ ُ‬
‫حدِك ُ ْ‬
‫ضعُ ُ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫س ٌ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ب ل يسلكه‬
‫ج‬
‫دا‬
‫و‬
‫أ‬
‫ت‬
‫خ‬
‫َ‬
‫ف‬
‫ت‬
‫ن‬
‫وا‬
‫ه‬
‫ه‬
‫ج‬
‫و‬
‫د‬
‫ب‬
‫ر‬
‫وا‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ع‬
‫ت‬
‫ر‬
‫م‬
‫ح‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ه« والترمذي‪» :‬لل ِّنارِ َبا ٌ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ا َ ّ ْ‬
‫ْ ْ‬
‫َ ُ ُ َ‬
‫ُ َ ْ‬
‫ُ‬
‫ن ُ‬
‫ه‬
‫س ْ‬
‫خ ِ‬
‫ش ِ‬
‫ن د َفَعَ غَ َ‬
‫ه بِ ُ‬
‫ه د َفَعَ الله عَن ْ ُ‬
‫ضب َ ُ‬
‫ط الله« والطبراني‪َ » :‬‬
‫في غَي ْظ ُ‬
‫إل َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن َوال ّ‬
‫ن ال ّ‬
‫عَ َ‬
‫ن الّناُر‬
‫ن ُ‬
‫خل ِقَ ِ‬
‫ب ِ‬
‫شي ْطا ُ‬
‫ض َ‬
‫ن الغَ َ‬
‫ه« وأحمد وأبو داود‪» :‬إ ّ‬
‫ذاب َ ُ‬
‫م َ‬
‫شي ْطا ِ‬
‫م َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ضأ« والطبراني‪» :‬لوْ َيقو ُ‬
‫ل‬
‫وَإ ِّنما ي ُط َ‬
‫ماِء الّنار َفإَذا غ ِ‬
‫م فَلي َت َوَ ّ‬
‫بأ َ‬
‫ض َ‬
‫حد ُك ْ‬
‫فأ ِبال َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ال ّ‬
‫ه« وروي‬
‫ب‪ :‬أ ُ‬
‫عوذ ُ ِبالله ِ‬
‫م إَذا غ ِ‬
‫جيم ِ ذ َهَ َ‬
‫ض َ‬
‫أ َ‬
‫ه غي ْظ ُ‬
‫ب عَن ْ ُ‬
‫ن الّر ِ‬
‫حد ُهُ ْ‬
‫شي ْطا ِ‬
‫م َ‬
‫أن بعض الصحابة حمله الغضب على أن ارتد عن السلم ومات كافرًا‪ ،‬فتأمل‬
‫شر الغضب وما يحمل عليه والعياذ بالله‪ .‬وعن وهب بن منبه‪ :‬أن راهبا ً في‬
‫صومعته أراد الشيطان أن يضله فعجز عنه‪ ،‬فناداه ليفتح له‪ ،‬فسكت فقال‪:‬‬
‫إن ذهبت ندمت فسكت فقال‪ :‬أنا المسيح فأجابه وقال‪ :‬إن كنت المسيح فما‬
‫أصنع بك ألست قد أمرتنا بالعبادة والجتهاد‪ ،‬ووعدتنا القيامة فلو جئتنا اليوم‬
‫بغير ذلك لم نقبله منك‪ ،‬فأخبره أنه شيطان جاء ليضله‪ ،‬فلم يستطع ثم قال‬
‫له‪ :‬سلني عما شئت أخبرك قال‪ :‬ما أريد أن أسألك عن شيء فولى‬
‫الشيطان مدبرا ً فقال له الراهب‪ :‬أل تسمع؟ قال‪ :‬بلى قال‪ :‬أخبرني أي أخلق‬
‫بني آدم أعون لك عليهم‪ .‬قال‪ :‬الحدة إن الرجل إذا كان حديدا ً قلبناه كما‬
‫يقلب الصبيان الكرة‪ .‬أعاذنا الله من شر الشيطان وشركه‪.‬‬
‫) ‪(1/206‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪184 :‬‬
‫خاتمة‪ :‬في فضل كظم الغيظ والعفو‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ملء الله‬
‫على إن ْ َ‬
‫م غَي ْظ َا ً وَهُوَ ي َ ْ‬
‫در َ‬
‫ق ِ‬
‫فاذِهِ َ‬
‫ن ك َظ َ َ‬
‫أخرج أبو داود وابن أبي الدنيا‪َ :‬‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫م‪ .‬وابن‬
‫حب ّ ُ‬
‫بف َ‬
‫ن أغض َ‬
‫م َ‬
‫حل ِ َ‬
‫ة الله عَلى َ‬
‫ت َ‬
‫منا ً وإيمانًا‪ .‬وابن عساكر‪َ :‬وجب َ ْ‬
‫هأ ْ‬
‫قَل ْب َ ُ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫حل ْم إَلى ِ ْ‬
‫ض َ‬
‫يٌء إلى َ‬
‫ف َ‬
‫ما‬
‫ضي َ‬
‫ل ِ‬
‫ما أ ِ‬
‫يٍء أفْ َ‬
‫م‪ .‬وابن شاهين‪َ :‬‬
‫السني‪َ :‬‬
‫م ْ‬
‫ش ْ‬
‫ش ْ‬
‫عل ٍ‬
‫ن ِ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ل‬
‫ما‬
‫ن‬
‫م‬
‫ا‬
‫يئ‬
‫ش‬
‫ة‬
‫ق‬
‫د‬
‫ص‬
‫صت‬
‫َ‬
‫ق‬
‫ن‬
‫ول‬
‫ط‬
‫ق‬
‫بحلم‬
‫الله‬
‫ل‬
‫ذ‬
‫أ‬
‫ما‬
‫و‬
‫ط‬
‫ق‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ج‬
‫ب‬
‫َ َ ٌ‬
‫َ َ‬
‫َ َ َ‬
‫ْ ِ ْ َ ٍ‬
‫أعَّز الله ِ َ ْ ٍ‬
‫قَ ّ‬
‫سو َ‬
‫ل الله‪.‬‬
‫ط‪ .‬والترمذي‪ :‬أل أ ُ ْ‬
‫ن تُ َ‬
‫حّر ُ‬
‫م عَل َي ْهِ الّنار؟ قُل َْنا‪ :‬ب ََلى َيا َر ُ‬
‫م بِ َ‬
‫خب ُِرك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫ب هَي ّ َ‬
‫م عََلى ك ُ ّ‬
‫ل‪ .‬والخطيب‪ :‬الحليم سيد في الدنيا‬
‫َقال‪ :‬ت ُ َ‬
‫حّر ُ‬
‫ن َ‬
‫ري ٍ‬
‫سهْ ٍ‬
‫ل قَ ِ‬
‫ن لي ّ ٍ‬
‫ٍ‬
‫وسيد في الخرة كاد الحليم أن يكون نبيًا‪ .‬وقال أنس‪ :‬كنت أمشي مع رسول‬
‫الله وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي‪ ،‬فجذبه بردائه جذبة‬
‫دة‬
‫شديدة‪ ،‬فنظرت إلى صفحة عاتق النبي وقد أثرت بها حاشية الرداء من ش ّ‬
‫جذبته‪ ،‬ثم قال‪ :‬يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت وضحك‪ ،‬ثم‬
‫أمر له بعطاء‪.‬‬
‫ن الشيخ أبا عثمان الحيري اجتاز بسكة وقت الهاجرة فألقى‬
‫وحكى اليافعي‪ :‬أ ّ‬
‫عليه رماد من سطح‪ ،‬فتغير أصحابه وبسطوا ألسنتهم في الملقى‪ .‬فقال أبو‬
‫ح على الرماد‬
‫صول ِ َ‬
‫عثمان‪ :‬ل تقولوا شيئا ً من استحق أن تص ّ‬
‫ب عليه النار‪ ،‬ف ُ‬
‫لم يجز له أن يغضب‪.‬‬
‫وحكي أيضًا‪ :‬أنه كان لبعض النساك شاة فرآها على ثلث قوائم قال من فعل‬
‫ن من‬
‫هذا بها؟ فقال غلم له أنا‪ .‬فقال‪ :‬ل َ‬
‫م؟ قال‪ :‬لغمك بها‪ .‬فقال‪ :‬ل بل لغم ّ‬
‫مرك بها اذهب فأنت حّر‪.‬‬
‫أ َ‬
‫وحكي أيضًا‪ :‬أنه قيل للحنف بن قيس‪ ،‬ممن تعلمت الخلق؟ فقال‪ :‬من قيس‬
‫بن عاصم المنذري‪ .‬قيل‪ :‬وما بلغ ذلك من خلقه قال‪ :‬بينما هو جالس في‬
‫داره إذ جاءت خادمة له بشواء فسقط من يدها على ابن له فمات فدهشت‬
‫الجارية‪ .‬فقال‪ :‬ل روع عليك أنت حّرة لوجه الله‪.‬‬
‫) ‪(1/207‬‬
‫نسأل الله الكريم أن يطهر قلوبنا من الذنوب الباطنة‪ ،‬ويرزقنا الخلق‬
‫الحسنة آمين‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪185 :‬‬
‫باب الغيبة‬
‫َ‬
‫ض ال ّ‬
‫ّ‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ظن‬
‫ع‬
‫ب‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ن‬
‫ظ‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫ا‬
‫ثير‬
‫ك‬
‫بوا‬
‫ن‬
‫ت‬
‫ج‬
‫ا‬
‫نوا‬
‫م‬
‫آ‬
‫ن‬
‫ذي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫يها‬
‫أ‬
‫يا‬
‫}‬
‫تعالى‪:‬‬
‫قال الله‬
‫ِ‬
‫ِ َ َ ُ‬
‫ْ َُِ‬
‫َ ّ‬
‫ّ ّ َْ َ‬
‫ِ َ‬
‫َ‬
‫مْيتا ً‬
‫مأ ِ‬
‫م ب َْعضا ً أي ُ ِ‬
‫ن يأكل ل َ ْ‬
‫مأ ْ‬
‫بأ َ‬
‫ح ّ‬
‫ب ب َعْ َ‬
‫سوا َول ي َغْت َ ْ‬
‫م ول ت َ َ‬
‫س ُ‬
‫ج ّ‬
‫خيهِ َ‬
‫ح َ‬
‫حد ُك ُ ْ‬
‫ضك ُ ْ‬
‫إث ْ ٌ‬
‫م{ )سورة الحجرات‪ (12 :‬أخرج‬
‫موه ُ َوات ّ ُ‬
‫وا ٌ‬
‫قوا الله إ ّ‬
‫ب َرحي ِ ٌ‬
‫فَك َرِهْت ُ ُ‬
‫ن الله ت َ ّ‬
‫البيهقي والطبراني وأبو الشيخ وابن أبي الدنيا عن جابر وأبي سعيد قال‪ :‬قال‬
‫ة أَ َ‬
‫ن الّزنى‪ ،‬قيل له كيف؟ قال‪:‬‬
‫ن الغَي ْب َ َ‬
‫م َوالغَي ْب َ َ‬
‫شد ّ ِ‬
‫ة َفإ ّ‬
‫رسول الله ‪» :‬إ ِّياك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫هَ‬
‫َ‬
‫ج َ‬
‫ب الغَي ْب َةِ ل َ ي ُغْ َ‬
‫صا ِ‬
‫ح َ‬
‫ب الله عَلْيه‪ ،‬وإ ّ‬
‫ب فيَتو ُ‬
‫ل قَد ْ ي َْزني وَي َُتو ُ‬
‫ن الر ُ‬
‫إ ّ‬
‫فُر ل ُ‬
‫ن َ‬
‫َ‬
‫حُبه« ‪ .‬وأبو يعلى‪ :‬أتدرون أربى الربا عند الله؟ قالوا‪ :‬الله‬
‫صا ِ‬
‫حتى ي َغْ ِ‬
‫َ‬
‫فَر له َ‬
‫ورسوله أعلم‪ ،‬قال‪ :‬فإن أربى الربا عند الله استحلل عرض امرىء مسلم‪،‬‬
‫ثم قرأ رسول الله ‪} :‬والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا‬
‫فقد احتملوا بهتانا ً وإثما ً مبينًا{ )سورة الحزاب‪ (58:‬ومسلم وأبو داود‪:‬‬
‫أتدرون ما الغيبة؟ قالوا‪ :‬الله ورسوله أعلم‪ .‬قال‪ :‬ذكرك أخاك بما يكره‪ ،‬قيل‪:‬‬
‫أفرأيت إن كان في أخي ما أقول قال‪ :‬إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن‬
‫لم يكن فيه فقد بهته‪ .‬وأبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت‪ :‬قلت للنبي‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫حسبك من صفية كذا وكذا‪ ،‬تعني قصرها قال‪ :‬لقد قلت كلمة لو مزجت بماء‬
‫البحر لمزجته‪ :‬أي لنتنته وغيرت ريحه‪ .‬وابن أبي الدنيا عن سمية قالت‪ :‬قلت‬
‫ن هذه لطويلة الذيل‪ ،‬فقال الفظي الفظي‪:‬‬
‫لمرأة مرة وأنا عند رسول الله إ ّ‬
‫أي ارمي ما في فيك فلفظت مضغة‪ :‬أي قطعة من لحم‪ .‬وأبو الشيخ‪ :‬من‬
‫أكل لحم أخيه في الدنيا قرب إليه يوم القيامة‪ ،‬فيقال له كله ميتا ً كما أكلته‬
‫حيًا‪ ،‬فيأكله ويكلح ويضج‪ .‬وابن أبي الدنيا‪ :‬من‬
‫) ‪(1/208‬‬
‫اغتيب عنده أخوه المسلم‪ .‬فلم ينصره وهو يستطيع نصره أذله الله في الدنيا‬
‫والخرة‪ .‬وأحمد عن جابر بن عبد الله قال‪ :‬كنا مع النبي ‪ ،‬فارتفعت ريح منتنة‬
‫فقال ‪ :‬أترون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين‪ .‬وهو عن ابن‬
‫عباس قال‪ :‬ليلة أسري بنبي الله نظر في النار‪ ،‬فإذا قوم يأكلون الجيف‪ ،‬قال‬
‫من هؤلء يا جبريل؟ قال‪ :‬هؤلء الذين يأكلون لحوم الناس‪ .‬وقال الحسن‪:‬‬
‫والله للغيبة أسرع فسادا ً في دين المؤمنين من الكلة في الجسد‪ .‬قال ابن‬
‫عباس‪ :‬إذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك فاذكر عيوبك‪ .‬وقيل‪ :‬يؤتى العبد يوم‬
‫القيامة كتابه ول يرى فيه حسنة فيقول أين صلتي وصيامي وطاعتي فيقال‬
‫ن فلنا ً اغتابك‪،‬‬
‫ذهب عملك كله باغتيابك الناس‪ .‬وقيل للحسن البصري‪ :‬إ ّ‬
‫ي حسناتك فكافأتك‪.‬‬
‫فبعث إليه طبق حلوى وقال‪ :‬بلغني أنك أهديت إل ّ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪186 :‬‬
‫وحكى القشيري عن أبي جعفر البلخي قال‪ :‬إنه كان عندنا شاب من أهل‬
‫بلخ‪ ،‬وكان يجتهد ويتعبد إل أنه كان يغتاب الناس‪ ،‬ويقول فلن كذا وكذا‪،‬‬
‫فرأيته يوما ً عند المخنثين الغسالين‪ ،‬فخرج من عندهم‪ ،‬فقلت‪ :‬يا فلن ما‬
‫حالك؟ فقال‪ :‬تلك الوقيعة في الناس أوقعتني إلى هذا‪ ،‬ابتليت بمخنث من‬
‫هؤلء وأنا هو ذا أخدمهم من أجله‪ ،‬وتلك الحوال كلها قد ذهبت عني فادع‬
‫الله لي لع ّ‬
‫ل الله يرحمني‪.‬‬
‫) ‪(1/209‬‬
‫وحكى اليافعي عن الجنيد أنه قال‪ :‬كنت جالسا ً في مسجد الشونيزية أنتظر‬
‫جنازة أصلي عليها فرأيت فقيرا ً عليه أثر النسك يسأل الناس‪ ،‬فقلت في‬
‫نفسي لو عمل هذا عمل ً يصون به نفسه عن المسألة كان أجمل له‪ ،‬فلما‬
‫انصرفت إلى منزلي وكان لي شيء من الوراد بالليل من البكاء والصلة‬
‫ي جميع أورادي‪ ،‬فسهرت وأنا قاعد فغلبني النوم‪ ،‬فرأيت‬
‫وغير ذلك فثقل عل ّ‬
‫ذلك الفقير حتى جيء به على خوان كالشاة المشوية‪ ،‬فقيل لي‪ :‬كل لحمه‬
‫فقد اغتبته‪ ،‬وكشف لي الحال فقلت‪ :‬ما اغتبته‪ ،‬وإنما قلت في نفسي شيئا‪ً،‬‬
‫فقيل لي‪ :‬ما أنت ممن يرضى منك مثل هذا فاذهب واستح ّ‬
‫ل منه‪ ،‬فلما‬
‫أصبحت لم أزل في طلبه حتى رأيته في موضع يلتقط من الماء عند ترّدد‬
‫ي‪،‬‬
‫الماء أوراقا ً من البقل مما تساقط من غسل البقل‪ ،‬فسلمت عليه فرد ّ عل ّ‬
‫وقال‪ :‬تعود يا أبا القاسم قلت ل‪ .‬قال‪ :‬اذهب غفر الله لنا ولك‪.‬‬
‫)تنبيه( إن الغيبة حرام إجماعًا‪ ،‬بل قال كثيرون إنها كبيرة‪ ،‬وقد نقل القرطبي‬
‫المفسر وغيره الجماع على أنها من الكبائر لما فيها من الوعيد الشديد‪ ،‬لكن‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫حمله بعضهم على غيبة أهل العلم وحملة القرآن‪ ،‬وكذا استماعها والسكوت‬
‫عليها مع القدرة على دفعها‪.‬‬
‫واعلم أن حد ّ الغيبة المحّرمة أن تذكر ولو بنحو إشارة وكتابة حتى بالقلب‬
‫غيرك الغائب المحصور المعين للسامع حيا ً كان أو ميتا ً بما يكره عرفا ً أن‬
‫يذكر به مما هو فيه بحضرته أو غيبته‪ ،‬ويجب على من اغتاب أن يبادر إلى‬
‫التوبة بشروطها‪ ،‬فيقلع ويندم ويستغفر للمغتاب إن لم يعلم بها وإل استحله‬
‫منها‪ ،‬فإن تعذر لموته أو تعسر لغيبة استغفر الله له ولنفسه‪ ،‬ول يكفي تحليل‬
‫وارثه‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪186 :‬‬
‫) ‪(1/210‬‬
‫باب النميمة‬
‫قال الله تعالى‪َ} :‬ول ت ُط ِعْ ك ُ ّ‬
‫م ّ‬
‫شاٍء ب َِنميم{ )سورة القلم‪:‬‬
‫حل ٍ‬
‫ل َ‬
‫مازٍ َ‬
‫ن هَ ّ‬
‫ف َ‬
‫مِهي ٍ‬
‫خل‬
‫‪ 10‬ــــ ‪ (11‬أخرج الشيخان عن حذيفة قال‪ :‬قال رسول الله ‪» :‬ل ي َد ْ ُ‬
‫م« والطبراني‪» :‬ليس مني ذو حسد ول نميمة ول كهانة ول أنا منه«‬
‫جن ّ َ‬
‫ال َ‬
‫ما ٌ‬
‫ة نَ ّ‬
‫وأحمد‪» :‬خيار أمتي الذين إذا رأوا ذكر الله وشرار أمتي المشاؤون بالنميمة‬
‫المفرقون بين الحبة الباغون البرآء العيب« وابن حبان في صحيحه‪» :‬أل‬
‫أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلة والصدقة؟ قالوا‪ :‬بلى‪ ،‬قال‪ :‬إصلح‬
‫ذات البين‪ ،‬فإن إفساد ذات البين هي الحالقة« وصححه الترمذي‪ ،‬ثم قال‪:‬‬
‫ويروى عن النبي ‪» :‬هي الحالقة ل أقول تحلق الشعر‪ ،‬ولكن تحلق الدين«‬
‫وروى كعب أنه أصاب بني إسرائيل قحط‪ ،‬فاستسقى موسى عليه الصلة‬
‫والسلم مرات‪ ،‬فما أجيب فأوحى الله إليه إني ل أستجيب لك‪ ،‬ول لمن معك‪،‬‬
‫وفيكم نمام قد أصر على النميمة‪ ،‬فقال‪ :‬من هو حتى تخرجه من بيننا؛ فقال‪:‬‬
‫قوا‪ .‬وقال عبد‬
‫س ُ‬
‫يا موسى أنهاكم عن النميمة وأكون نماما ً فتابوا بأجمعهم فَ ُ‬
‫الله بن المبارك‪ :‬إن ولد الزنى ل يكتم الحديث فعدم كتمه المستلزم للمشي‬
‫بالنميمة دليل على أن فاعل ذلك ولد الزنى‪ .‬وقيل‪ :‬عمل النمام أضّر من‬
‫عمل الشيطان‪ ،‬لن عمل الشيطان بالوسوسة وعمل النمام بالمواجهة‪.‬‬
‫وحكي أنه نودي على بيع عبد ليس فيه عيب إل أنه نمام‪ ،‬فاشتراه من‬
‫م لزوجته أنه يريد التزوج‬
‫استخف هذا العيب‪ ،‬فلم يمكث عنده أياما ً حتى ن ّ‬
‫بغيرك أو التسّري‪ ،‬وأمرها أن تتخذ الموسى وتحلق بها شعرات من حلقه‬
‫م له عنها أنها اتخذت له‬
‫ليسحر بها فص ّ‬
‫دقته‪ ،‬وعزمت على ذلك فجاء إليه‪ ،‬ون ّ‬
‫دقه فتناوم فجاءت لتحلق‪.‬‬
‫موسى‪ ،‬وتريد ذبحك الليل‪ ،‬فتناوم لترى ذلك فص ّ‬
‫فقال‪ :‬صدق الغلم‪ ،‬فلما أهوت إلى حلقه أخذ الموسى منها وذبحها‪ .‬فجاء‬
‫أهلها فرأوها مقتولة‪ ،‬فقتلوه فوقع القتال بين الفريقين بشؤم ذلك النمام‪.‬‬
‫) ‪(1/211‬‬
‫وحكي أيضا ً أن رجل ً ماتت أخته‪ ،‬فلما دفنت سقط من جيبه في قبرها ذهب‬
‫كان معه‪ ،‬فرجع ليل ً ونبش القبر فوجده ممتلئا ً نارا ً فرجع إلى أمه فقال لها‪:‬‬
‫أخبريني ما كانت تفعل أختي من المنكر؟ فقالت له‪ :‬ل أعرف منكرا ً إل أنها‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫م به فيقع بذلك‬
‫كانت تخرج ليل ً فتستمع على أبواب الجيران ما يقولون وتن ّ‬
‫بينهم فتنة‪ ،‬فقال هو ذلك وأخبرها بالحال‪ ،‬عافانا الله من ذلك بمّنه‪.‬‬
‫)تنبيه( قال الحافظ المنذري‪ :‬أجمعت الئمة على تحريم النميمة‪ ،‬وأنها من‬
‫أعظم الذنوب عند الله عّز وج ّ‬
‫ل‪ ،‬وقد اتفق العلماء على أنها من الكبائر‪،‬‬
‫وهي نقل كلم بعض الناس إلى بعض على وجه الفساد بينهم‪ ،‬أما نقل الكلم‬
‫نصيحة للمنقول إليه فواجب‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪188 :‬‬
‫خاتمة في ذم النميمة‬
‫أخرج الشيخان‪» :‬وتجدون شّر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلء بوجه‬
‫وهؤلء بوجه« والطبراني‪» :‬ذو الوجهين في الدنيا يأتي يوم القيامة وله‬
‫وجهان من نار« وهو والصبهاني‪» :‬من كان ذا لسانين جعل الله له يوم‬
‫القيامة لسانين من نار« وقال الغزالي‪ :‬ذو اللسانين من يترّدد بين متعاديين‪،‬‬
‫ويكلم كل َ بما يوافقه‪ ،‬وق ّ‬
‫ل من يترّدد بين متعاديين إل وهو بهذه الصفة‪ ،‬وهذا‬
‫عين النفاق والعياذ بالخلق‪.‬‬
‫) ‪(1/212‬‬
‫باب الكذب‬
‫ة الله عََلى ال َ‬
‫جعَ َ‬
‫ن{ )سورة آل عمران‪(61 :‬‬
‫ل ل َعْن َ َ‬
‫قال الله تعالى‪} :‬فَن َ ْ‬
‫كاِذبي َ‬
‫وأخرج أحمد والشيخان والربعة وغيرهم عن جماعة من الصحابة من طرق‬
‫مدا ً‬
‫ن ك َذ َ َ‬
‫مت َعَ ّ‬
‫ي ُ‬
‫كثيرة صحيحة بلغت التواتر قالوا‪ :‬قال رسول الله ‪َ » :‬‬
‫ب عَل َ ّ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫دي إلى‬
‫م ْ‬
‫صد ْقَ ي َهْ ِ‬
‫قعَد َه ُ ِ‬
‫ق فَإ ِ ّ‬
‫ن الّناِر« والشيخان‪» :‬عَل َي ْك ُ ْ‬
‫فَل َْيتب َوّأ َ‬
‫ن ال ّ‬
‫م ِبال ّ‬
‫م َ‬
‫صد ْ ِ‬
‫ج َ‬
‫ما َزا َ‬
‫ب‬
‫جن ّ ِ‬
‫البّر والبّر ي َهْ ِ‬
‫حّتى ي ُك ْت َ َ‬
‫صد ْقَ َ‬
‫صد ُقَ وََيت َ‬
‫ل الّر ُ‬
‫دي إلى ال َ‬
‫ة‪ ،‬وَ َ‬
‫حّرى ال ّ‬
‫ل يَ ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫جوُر‬
‫جوِر‪ ،‬وال ُ‬
‫دي إلى ال ُ‬
‫ِ‬
‫ب ي ُهْ ِ‬
‫ف ُ‬
‫ف ُ‬
‫ن الكذ َ‬
‫ب‪ ،‬فَإ ِ ّ‬
‫م َوالكذِ َ‬
‫ص ّ‬
‫ديقا‪ ،‬وَِإياك ْ‬
‫عن ْد َ الله َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ما َزا َ‬
‫عن ْد َ الله ك ّ‬
‫ذابا«‬
‫ب ِ‬
‫ي َهْ ِ‬
‫حّتى ي ُكت َ َ‬
‫ب َ‬
‫حّرى الكذ َ‬
‫ل العَب ْد ُ ي َت َ َ‬
‫دي إلى الّناِر‪ ،‬وَ َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ت‬
‫مَناِفقا َ‬
‫صل ٌ‬
‫ت ِفيهِ ِ‬
‫ة ِ‬
‫ن ِفيهِ كا َ‬
‫ن كان َ ْ‬
‫ن كان َ ْ‬
‫خاِلصا وَ َ‬
‫ن ُ‬
‫وهما‪» :‬أْرب َعٌ َ‬
‫خ ْ‬
‫من ْهُ ّ‬
‫م ْ‬
‫نك ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫ف وَإ َِذا َ‬
‫ب‪ ،‬وَإ َِذا وَعَد َ أ ْ‬
‫خل َ‬
‫حد ّ َ‬
‫صل َ ٌ‬
‫ِفيهِ ِ‬
‫ة ِ‬
‫عاهَد َ‬
‫ث كذ َ َ‬
‫حّتى ي َد َعََها‪ :‬إَذا َ‬
‫ق َ‬
‫خ ْ‬
‫م َ‬
‫فا ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب‬
‫غَد ََر وَإ َِذا َ‬
‫جان ِ ٌ‬
‫م َ‬
‫ن الكذِ َ‬
‫ب فإ ِ ّ‬
‫م َوالكذِ َ‬
‫مف َ‬
‫ب ُ‬
‫جَر« وأحمد وأبو الشيخ‪» :‬إّياك ْ‬
‫ص َ‬
‫خا َ‬
‫مل ِ ُ‬
‫ن‬
‫ب العَب ْد ُ ك ِذ ْب َ ً‬
‫ميل ً ِ‬
‫ك ِ‬
‫ن« والترمذي وأبو نعيم‪» :‬إَذا ك َذ َ َ‬
‫ه ال َ‬
‫ة ت ََباعَد َ عَن ْ ُ‬
‫ِللي َ‬
‫م ْ‬
‫ما ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ع‬
‫م‬
‫س‬
‫ما‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ث‬
‫د‬
‫ح‬
‫ي‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ب‬
‫ذ‬
‫ك‬
‫ال‬
‫ن‬
‫م‬
‫ِ‬
‫ء‬
‫ر‬
‫م‬
‫بال‬
‫فى‬
‫َ‬
‫ك‬
‫»‬
‫والحاكم‪:‬‬
‫ه«‬
‫ب‬
‫َ‬
‫ء‬
‫جا‬
‫ما‬
‫ِ ِ‬
‫َ َ ِ َ‬
‫نتن َ َ‬
‫ِ ِ ْ ُ َ ّ َ ِ‬
‫ِ َ ْ ِ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫قي ل أت ُْر ُ‬
‫قو َ‬
‫ه َ‬
‫ن ال ّ‬
‫شْيئًا« وأحمد وأبو‬
‫ح ّ‬
‫ن يَ ُ‬
‫وَك َ َ‬
‫ك ِ‬
‫مْرِء ِ‬
‫ل‪ :‬آخذ ُ َ‬
‫حأ ْ‬
‫ش ّ‬
‫من ْ ُ‬
‫فى ِبال َ‬
‫م َ‬
‫ح َ‬
‫ه وَي ْ ٌ‬
‫م وَي ْ ٌ‬
‫داود‪» :‬وَي ْ ٌ‬
‫ه« وأحمد‪:‬‬
‫ك ب ِهِ ال َ‬
‫ض ِ‬
‫حد ّ ُ‬
‫ل ل ِل ّ ِ‬
‫ب لي ُ ْ‬
‫ث فَي َك ْذِ َ‬
‫ذي ي ُ َ‬
‫قو ْ َ‬
‫ل لَ ُ‬
‫ل لَ ُ‬
‫شْر ُ‬
‫ك ِبالله وَقَت ْ ُ‬
‫فاَرة‪ ،‬ال ّ‬
‫من‬
‫ل الن َ ْ‬
‫ن كَ ّ‬
‫» َ‬
‫مؤْ ِ‬
‫س ب ِغَي ْرِ َ‬
‫ت ال ُ‬
‫حقَ وَب َهْ ُ‬
‫خ ْ‬
‫س ل َي ْ َ‬
‫م ٌ‬
‫س ل َهُ ّ‬
‫ف ِ‬
‫ن‬
‫صابَرةٌ ي َ ْ‬
‫َوال َ‬
‫ف وَي َ ِ‬
‫فَراُر ِ‬
‫مال ً ب ِغَي ْرِ َ‬
‫ح ِ‬
‫ن الّز ْ‬
‫ق« والبخاري‪َ » :‬‬
‫ح َ‬
‫قت َط ِعُ ب َِها‪َ ،‬‬
‫ن َ‬
‫م ْ‬
‫مي ٌ‬
‫م َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م ي ََره ُ ك ُل َ‬
‫م بِ ِ‬
‫ن ي َعْ ِ‬
‫قد َ‬
‫فأ ْ‬
‫تَ ْ‬
‫ح لم ٍ ل ْ‬
‫حل ّ َ‬
‫) ‪(1/213‬‬
‫ه َ‬
‫فعَ َ‬
‫ن َ‬
‫ب‬
‫ن يَ ْ‬
‫كارِ ُ‬
‫دي ِ‬
‫ح ِ‬
‫ص ّ‬
‫هو َ‬
‫معَ إلى َ‬
‫نا ْ‬
‫م لَ ُ‬
‫ث قَوْم ٍ وَهُ ْ‬
‫ست َ َ‬
‫ل‪ ،‬وَ َ‬
‫ن ُ‬
‫ن وَل َ ْ‬
‫ب َي ْ َ‬
‫م ِ‬
‫شِعيَرت َي ْ ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ي ت ََعا َ‬
‫ن َقا َ‬
‫ل‬
‫م ِ‬
‫م ال ِ‬
‫ِفي أذ ُن َي ْهِ النك ي َوْ َ‬
‫ة« وأحمد وابن أبي الدنيا‪َ » :‬‬
‫قَيا َ‬
‫ل لِ َ‬
‫صب ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ها َ‬
‫َ‬
‫ة« وابن حبان عن عائشة رضي الله عنها قالت‪ :‬ما‬
‫ي ك ِذ ْب َ ٌ‬
‫َ‬
‫م لَ ْ‬
‫ك ثُ ّ‬
‫م ي ُعْط ِهِ فهِ َ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫كان من خلق أبغض إلى رسول الله من الكذب ما اطلع على أحد من ذلك‬
‫بشيء‪ ،‬فيخرج من قلبه حتى يعلم أنه أحدث ثوبة‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪190 :‬‬
‫) ‪(1/214‬‬
‫وحكى اليافعي عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن مقاتل قال‪ :‬كنت عند‬
‫م بنيت أمرك؟ قال‪:‬‬
‫الشيخ عبد القادر رحمه الله ونفعنا به‪ ،‬فسأله سائل‪ :‬عل َ‬
‫ً‬
‫على الصدق وما كذبت قط قال رضي الله عنه‪ :‬كنت صغيرا في بلدنا‪،‬‬
‫ي بقرة وقالت‪ :‬يا عبد‬
‫فخرجت في يوم عرفة‪ ،‬وتبعت بقر حراثة‪ ،‬فالتفتت إل ّ‬
‫القادر ما لهذا خلقت‪ ،‬وما بهذا أمرت فرجعت فزعا ً إلى دارنا‪ ،‬وصعدت سطح‬
‫الدار‪ ،‬فرأيت الناس واقفين بعرفات‪ ،‬فجئت إلى أمي فقلت لها‪ :‬هبيني لله‬
‫عّز وج ّ‬
‫ل وائذني لي في المسير إلى بغداد أشتغل بالعلم وأزور الصالحين‬
‫فسألتني عن سبب ذلك فأخبرتها بخبري فبكت أمي وقامت إلى ثمانين دينارا ً‬
‫أورثها أبي‪ ،‬فتركت لخي أربعين دينارًا‪ ،‬وخاطت في دلقي تحت إبطي أربعين‬
‫دينارا ً وأذنت لي بالمسير وعاهدتني على الصدق في كل أحوالي وخرجت‬
‫موّدعًا‪ ،‬وقالت‪ :‬يا ولدي اذهب قد أودعتك الله عّز وج ّ‬
‫ل‪ ،‬فهذا وجه ل أراه إلى‬
‫يوم القيامة‪ ،‬وسرت مع قافلة صغيرة تطلب بغداد‪ ،‬فلما تجاوزنا همدان‪ ،‬وكنا‬
‫بأرض كذا وكذا‪ ،‬بلد سماها‪ ،‬خرج علينا ستون فارسا ً فأخذوا القافلة ولم‬
‫يتعّرض لي أحدهم‪ ،‬فاجتاز بي أحدهم وقال لي‪ :‬يا فقير ما معك فقلت له‪:‬‬
‫أربعون دينارًا‪ .‬فقال‪ :‬وأين هي؟ قلت‪ :‬مخاطة في دلقي تحت إبطي‪ ،‬وظن‬
‫أني استهزأت به فتركني وانصرف‪ ،‬ومّر بي آخر وقال مثل ما قال الول‬
‫فأجبته بجواب الول‪ ،‬وتركني وانصرف‪ ،‬وتوافيا عند مقدمهم فأخبراه بما‬
‫ي به فأتى بي إليه‪ .‬وإذا هم على ت ّ‬
‫ل يقسمون أموال‬
‫سمعاه مني‪ ،‬فقال عل ّ‬
‫ً‬
‫القافلة‪ .‬فقال لي‪ :‬ما معك فقلت له‪ :‬أربعون دينارا‪ ،‬فقال‪ :‬وأين هي؟ فقلت‪:‬‬
‫مخاطة في دلقي تحت إبطي‪ ،‬فأمر بدلقي ففتح فوجد فيه الربعين دينارًا‪.‬‬
‫فقال لي‪ :‬ما حملك على العتراف؟ قلت إن أمي عاهدتني على الصدق وأنا‬
‫ل أخون عهدها فبكى المقدم‪ ،‬وقال أنت لم تخن عهد أمك‪ ،‬وأنا لي كذا وكذا‬
‫سنة أخون عهد ربي فتاب علي يدي‪ .‬فقال‪ :‬أصحابه له‪ :‬أنت كنت مقدمنا في‬
‫قطع الطريق‪ ،‬وأنت الن مقدمنا في التوبة‪ ،‬فتابوا كلهم على‬
‫) ‪(1/215‬‬
‫يدي وردوا على القافلة ما أخذوا منهم‪ ،‬فهو أّول من تاب على يدي‪ ،‬نفعنا‬
‫الله ببركته وحشرنا في زمرته‪.‬‬
‫)تنبيه( الكذب عند أهل السنة هو الخبار بالشيء على خلف ما هو عليه‪،‬‬
‫سواء أعلم ذلك وتعمد أم ل‪ .‬وأما العلم والتعمد فإنما هما شرطان للثم‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪190 :‬‬
‫واعلم أنه قد يباح وقد يجب‪ ،‬فالضابط أن كل مقصود محمود يمكن التوصل‬
‫إليه بالصدق والكذب جميعًا‪ ،‬فالكذب فيه حرام‪ ،‬وإن أمكن التوصل إليه‬
‫بالكذب وحده‪ ،‬فمباح إن أبيح تحصيل ذلك المقصود‪ ،‬وواجب إن وجب تحصيل‬
‫ذلك كما لو رأى معصوما ً اختفى من ظالم يريد قتله أو إيذاءه‪ ،‬فالكذب هنا‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫واجب لوجوب عصمة دم المعصوم‪ ،‬وكذا لو سأله ظالم عن وديعة يريد‬
‫أخذها‪ ،‬فيجب إنكارها وإن كذب‪ ،‬بل لو استحلف جاز له الحلف ويوّري‪ ،‬وإل‬
‫حنث يولزمه الكفارة‪ ،‬وقيل‪ :‬يلزم الحلف ومهما كان ل يتم مقصود حرب أو‬
‫إصلح ذات البين‪ ،‬أو استمالة قلب المجني عليه‪ ،‬أو إرضاء زوجته إل بالكذب‬
‫فيه‪ ،‬فمباح ولو سأله السلطان عن فاحشة‪ ،‬وقعت منه سرا ً كزنى أو شرب‬
‫خمر‪ ،‬فله أن يكذب ويقول‪ :‬ما فعلت ذلك وله أن ينكر أيضا ً سر أخيه‪ ،‬وحيث‬
‫جاز الكذب فهل يشترط التورية أو يجوز مطلقًا؟ قال شيخنا ابن حجر‪ :‬والذي‬
‫يتجه عدم وجوب التورية مطلقًا‪ .‬قال الغزالي‪ :‬والحسن أن يوّري‪ ،‬وهي أن‬
‫يطلق لفظا ً وهو ظاهر في معنى‪ ،‬وهو يريد معنى آخر يتناوله ذلك اللفظ كما‬
‫قال النخعي‪ :‬إذا بلغ إنسانا ً عنك شيء قلته فقل الله يعلم ما فعلت من ذلك‬
‫من شيء يفهم السامع النفي‪ ،‬ومقصوده بما أنها بمعنى الذي‪ ،‬وهو مباح إن‬
‫دعت إليه حاجة‪ ،‬وإل فمكروه وحرام إن توصل به إلى باطل أو دفع حق‪ .‬قال‬
‫الشافعي رضي الله عنه ومن الكذب الخفي أن يروي النسان خبرا ً عمن ل‬
‫ديقين‪ ،‬وأوليائه المقّربين‬
‫يعرف صدقه من كذبه‪ .‬حشرنا الله في زمرة الص ّ‬
‫الذين ل خوف عليهم ول هم يحزنون‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪190 :‬‬
‫) ‪(1/216‬‬
‫باب المر بالمعروف والنهي عن المنكر‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مرو َ‬
‫ت ب َعْ ُ‬
‫مُنو َ‬
‫ض ي َأ ُ‬
‫ضهُ ْ‬
‫مَنا ُ‬
‫ن وال ُ‬
‫قال الله تعالى‪َ} :‬وال ُ‬
‫م أوْل َِياُء ب َعْ ٍ‬
‫ر{ )سورة التوبة‪ (71 :‬قال الغزالي‪ :‬أفهمت‬
‫مْعروف وَي َن ْهَوْ َ‬
‫ن ال ُ‬
‫ِبال َ‬
‫من ْك َ ِ‬
‫ن عَ ِ‬
‫الية أن من هجرهما خرج من المؤمنين‪ ،‬وقال القرطبي‪ :‬جعلهما الله فرقا ً‬
‫بين المؤمنين والمنافقين‪ ،‬وأخرج مسلم عن أبي سعيد الخدري قال‪ :‬سمعت‬
‫َ‬
‫من ْ َ‬
‫ع‬
‫كرا ً فَل ْي ُغَي ّْره ُ ب ِي َدِ ِ‬
‫ن َرأىَ ِ‬
‫ست َط ِ ْ‬
‫ه‪ ،‬فَإ ِ ْ‬
‫م يَ ْ‬
‫ن لَ ْ‬
‫م ُ‬
‫من ْك ُ ْ‬
‫رسول الله يقول‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ن‪ «.‬والبزار‪ :‬السلم‬
‫ست َط ِعْ فَب ِ َ‬
‫ضعَ ُ‬
‫قلب ِ ِ‬
‫سان ِ ِ‬
‫ه‪َ ،‬وذال ِك أ ْ‬
‫ه‪ ،‬فَإ ِ ْ‬
‫م يَ ْ‬
‫فَب ِل ِ َ‬
‫ن لَ ْ‬
‫ف اليما ِ‬
‫ثمانية أسهم‪ ،‬السلم‪ :‬أي الشهادتان سهم‪ ،‬والصلة سهم‪ ،‬والزكاة سهم‪،‬‬
‫والصوم سهم‪ ،‬وحج البيت سهم‪ ،‬والمر بالمعروف سهم‪ ،‬والنهي عن المنكر‬
‫سهم‪ ،‬والجهاد في سبيل الله سهم‪ ،‬وقد خاب من ل سهم له‪ .‬والصبهاني‪ :‬ل‬
‫فوا‬
‫تزال ل اله إل الله تنفع من قالها‪ ،‬وترد عنهم العذاب والنقمة ما لم يستخ ّ‬
‫م َ‬
‫ل‬
‫بحقها قالوا يا رسول الله‪ :‬وما الستخفاف بحقها؟ قال‪» :‬ي ُظ ْهُِر العَ َ‬
‫معُْروف َوان َْهوا‬
‫مَعا ِ‬
‫مُروا بال َ‬
‫صي الله َفل ي َن ْك ُُر َول ي ُغَي ُّر« وهو أيضًا‪ :‬أّيها الّناس‪ُ ،‬‬
‫بِ َ‬
‫َ‬
‫م وَقَب ْ َ‬
‫من ْك َرِ قَب ْ َ‬
‫فُر‬
‫ن ت َد ْ ُ‬
‫َ‬
‫فروهُ َفل ي َغْ ِ‬
‫ست َغْ ِ‬
‫لأ ْ‬
‫جي ُ‬
‫لأ ْ‬
‫ن تَ ْ‬
‫عوا الله َفل ي َ ْ‬
‫ب ل َك ُ ْ‬
‫ست َ ِ‬
‫عن ال ُ‬
‫َ‬
‫ج ً‬
‫ل‪،‬‬
‫من ْك َرِ ل ي َد ْفَعُ رِْزقا ً َول ي ُ َ‬
‫بأ َ‬
‫قّر ُ‬
‫معُْرو ِ‬
‫م؟ إ ّ‬
‫ن ال ُ‬
‫مَر ِبال َ‬
‫ن ال ْ‬
‫ل َك ُ ْ‬
‫ف والّنهي عَ ِ‬
‫َ‬
‫ما ت ََر ُ‬
‫ف والّنهي‬
‫حَباُر ِ‬
‫معُْرو ِ‬
‫ن الي َُهودِ والّرهَْبا ُ‬
‫َوال ْ‬
‫مَر ِبال َ‬
‫كوا ال ْ‬
‫صاَرى ل ّ‬
‫ن الن ّ َ‬
‫نم َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫موا بالبلِء‪ .‬وأبو داود‬
‫م الله عَلى ل ِ َ‬
‫م‪ .‬ثم عُ ّ‬
‫ن أن ْب َِيائ ِهِ ْ‬
‫من ْك َرِ لعَن َهُ ُ‬
‫ن ال ُ‬
‫سا ِ‬
‫عَ ِ‬
‫والترمذي‪ :‬أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر‪ .‬ورزين‪ :‬إن الرجل‬
‫ي وما بيني وبينك‬
‫يتعلق بالرجل يوم القيامة‪ ،‬وهو ل يعرفه فيقول له مالك إل ّ‬
‫معرفة‪،‬‬
‫) ‪(1/217‬‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫فيقول‪ :‬كنت تراني على الخطأ والمنكر ول تنهاني‪ .‬والشيخان‪ :‬يجاُء بالرجل‬
‫يوم القيامة فليقى في النار‪ ،‬فتندلق أقتابه فيدور بها في النار كما يدور‬
‫الحمار برحاه‪ ،‬فيجتمع أهل النار عليه‪ ،‬فيقولون‪ :‬يا فلن ما أصابك؟ ألم تكن‬
‫تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر فيقول‪ :‬قد كنت آمركم بالمعروف ول‬
‫آتيه‪ ،‬وأنهاكم عن المنكر وآتيه والبيهقي‪ :‬أوحى الله عّز وج ّ‬
‫ل إلى جبريل عليه‬
‫السلم‪ :‬أن اقلب مدينة كذا وكذا بأهلها‪ .‬فقال‪ :‬يا رب إن فيهم عبدك فلنا ً لم‬
‫ي‬
‫يعصك طرفة عين‪ .‬قال‪ :‬فقال اقلبها عليه وعليهم‪ ،‬فإن وجهه لم يتمعر ف ّ‬
‫ساعة قط‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪193 :‬‬
‫)تنبيه( اعلم أن المر بواجبات الشرع والنهي عن محرماته واجب على كل‬
‫ن وذكر وأنثى‪ ،‬ولو غير مسموع القول وجوب كفاية‪ ،‬وقد‬
‫مكلف من حّر وق ّ‬
‫يكون فرض عين كما إذا كان بمحل ل يعلمه غيره أو ل يقدر عليه غيره‪ ،‬وأنه‬
‫ينكر باليد‪ .‬ثم إن عجز فباللسان‪ ،‬فلو قدر واحد باليد وآخر باللسان تعين على‬
‫الّول إل أن يكون الرجوع لذي اللسان أقرب‪ ،‬أو أنه يرجع له ظاهرا ً وباطنًا‪،‬‬
‫ول يرجع لذي اليد إل ظاهرا ً فقط‪ ،‬فيتعين على ذي اللسان‪ ،‬فعليه أن يغيره‬
‫بكل وجه أمكنه فل يكفي الوعظ ممن أمكنه إزالته باليد‪ ،‬ول كراهة القلب‬
‫لمن قدر على النهي باللسان‪ ،‬فإن عجز عن النكار باللسان‪ ،‬أو لم يقدر على‬
‫التعبيس والهجر والنظر شزرا ً لزمه ذلك‪ ،‬ول يكفيه إنكار القلب‪ ،‬ول يسقط‬
‫النكار بالقلب عن مكلف أص ً‬
‫ل‪ ،‬إذ هو كراهة المعصية‪ ،‬وهو واجب على كل‬
‫مكلف‪ ،‬بل ذهب جماعة‪ ،‬منهم أحمد بن حنبل‪ ،‬أن ترك النكار بالقلب كفر‬
‫والعياذ بالله‪ .‬اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين وأوليائك المقّربين الذين ل‬
‫خوف عليهم ول هم يحزنون آمين يا رب العالمين‪.‬‬
‫) ‪(1/218‬‬
‫باب الكسب‬
‫أخرج أحمد والطبراني عن أبي بردة بن دينار‪ .‬قال‪ :‬قال رسول الله ‪:‬‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫ض ُ‬
‫ه« والبيهقي عن معاذ‪ :‬إن أطيب‬
‫ل ب ِي َدِ ِ‬
‫ل الّر ُ‬
‫»أفْ َ‬
‫ل الك َ ْ‬
‫مب ُْروٌر وَعَ َ‬
‫ب ب َي ْعٌ َ‬
‫س ِ‬
‫ج ِ‬
‫الكسب كسب التجار الذين إذا حدثوا لم يكذبوا‪ .‬وإذا اؤتمنوا لم يخونوا‪ ،‬وإذا‬
‫وعدو لم يخلفوا؛ وإذا اشتروا لم يذموا؛ وإذا باعوا لم يطروا؛ وإذا كان عليهم‬
‫لم يمطلوا؛ وإذا كان لهم لم يعسروا‪ .‬والصبهاني والديلمي عن أنس‪ :‬الّتاجُر‬
‫ت ظِ ّ‬
‫ة‪ .‬وسعيد بن منصور عن نعيم بن عبد‬
‫م ِ‬
‫م ال ِ‬
‫دوقُ ت َ ْ‬
‫ص ُ‬
‫ش ي َوْ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ح َ‬
‫ال ّ‬
‫ل العَْر ِ‬
‫الرحمن مرس ً‬
‫ل‪ :‬تسعة أعشار الرزق في التجارة؛ والعشر في المواشي‪.‬‬
‫والطبراني عن ابن عمر‪ :‬لو أذن الله تعالى في التجارة لهل الجنة لّتجروا‬
‫في البز والعطر‪ .‬والخطيب عن أبي هريرة‪ :‬عليك بالبز فإن صاحب البز‬
‫يعجبه أن يكون الناس بخير وفي خصب‪ .‬وابنا ماجه وحبان‪ :‬يا معشر التجار‬
‫إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا ً إل من اتقى الله وبّر وصدق‪ .‬والطبراني‬
‫عن ابن عباس‪ :‬من أمسى كال ً من عمل يديه أمسى مغفورا ً له‪ ،‬وأحمد‪،‬‬
‫خيرا ً م َ‬
‫والبخاري عن المقداد‪» :‬ما أ َك َ َ َ‬
‫ن ي َأ ْك ُ َ‬
‫ه«‬
‫ل ي َدِ ِ‬
‫ل ِ‬
‫نأ ْ‬
‫حد ٌ طعاما ً َ ْ‬
‫لأ َ‬
‫ن عَ َ‬
‫َ‬
‫م ِ‬
‫م ْ‬
‫ِ ْ‬
‫َ‬
‫ه‬
‫جَر ن َ ْ‬
‫مآ َ‬
‫وأحمد وابن ماجه عن عقبة بن المنذر‪» :‬إ ّ‬
‫سل ُ‬
‫ف َ‬
‫سى عَلي ْهِ ال ّ‬
‫مو َ‬
‫س ُ‬
‫ن ُ‬
‫ْ‬
‫ن أ َوْ عَ ْ‬
‫ه« والخطيب وابن عساكر‬
‫ع ّ‬
‫شرا ً عََلى ِ‬
‫جهِ وَط ََعام ب َطن ِ ِ‬
‫َثماني ِ‬
‫فةِ فَْر ِ‬
‫سِني َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫ل ال ّ‬
‫خَياط ُ‬
‫مل الب َْرارِ ِ‬
‫مل الب َْرارِ ِ‬
‫ن الّر َ‬
‫ة‪ ،‬وَعَ َ‬
‫عن سهل بن سعد‪» :‬عَ َ‬
‫م َ‬
‫جا ِ‬
‫م َ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫م رِْزقا ً‬
‫ساِء ال ِ‬
‫ب الله ل َ‬
‫سب ّ َ‬
‫مغَْزل« وأحمد وابن ماجه عن عائشة‪» :‬إَذا َ‬
‫الن ّ َ‬
‫حدِك ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ه«‪.‬‬
‫ِ‬
‫ه َ‬
‫جهٍ فل ي َ َ‬
‫ن وَ ْ‬
‫حّتى ي َت َغَي َّر ل ُ‬
‫دغ ُ‬
‫م ْ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪193 :‬‬
‫) ‪(1/219‬‬
‫)خاتمة( أخرج الطبراني عن المقداد‪» :‬إَذا َ‬
‫س‬
‫ن ِفي آ ِ‬
‫كا َ‬
‫خرِ الّز َ‬
‫ما ِ‬
‫ن ل ب ُد ّ ِللّنا ِ‬
‫ج ُ‬
‫ه« وابن عساكر عن‬
‫ن الد َّراهِم ِ َوالد َّناِنيرِ ي ُ ِ‬
‫ِفيَها ِ‬
‫م الّر ُ‬
‫ه وَد ُن َْيا ُ‬
‫ل ب َِها ِدين َ ُ‬
‫قي ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ن ت ََر َ‬
‫من ُْهما‬
‫س بِ َ‬
‫خَرت ِهِ َول آ ِ‬
‫ك د ُن َْياهُ ل ِ‬
‫ب ِ‬
‫حّتى ُيصي َ‬
‫خَرَته ل ِد ُْنياه ُ َ‬
‫م َ‬
‫خي ْرِك ُ ْ‬
‫أنس‪» :‬لي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ة‪َ ،‬ول ت َ ُ‬
‫س«‪.‬‬
‫ن الد ّن َْيا َبلغٌ إلى ال ِ‬
‫خَر ِ‬
‫ج ِ‬
‫ميعًا‪ ،‬فَإ ِ ّ‬
‫َ‬
‫كوُنوا ك َل ً عَلى الّنا ِ‬
‫)تنبيه( أفضل المكاسب التجارة‪ .‬وقال بعض المحققين‪ :‬أفضلها الزراعة‪ ،‬ثم‬
‫الصناعة‪ ،‬ثم التجارة‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪193 :‬‬
‫فصل في أركان البيع‬
‫) ‪(1/220‬‬
‫أركان البيع‪ :‬عاقدان ومعقود عليه وصيغة وشرط فيها لفظ يد ّ‬
‫ل على اليجاب‬
‫والقبول كبعتك ومّلكتك وهو لك ووهبتك بكذا وكاشتريت هذا‪ ،‬وتملكت‬
‫ورضيت وقبلت بكذا بل تخلل فصل طويل بينهما‪ ،‬ول كلم أجنبي‪ ،‬و إن ق ّ‬
‫ل‬
‫وينعقد بالكناية كخذه وجعلته لك بكذا‪ ،‬ل بمعاطاة‪ ،‬لكن اختار النووي كجمع‬
‫متقدمين النعقاد بكل ما يعده الناس بيعا ً عرفًا‪ .‬وفي العاقدين تكليف‬
‫واختيار‪ ،‬وإسلم من يشتري له ما كتب فيه قرآن ولو آية‪ ،‬وإن أثبتت لغير‬
‫الدراسة أو كتب علم شرعي أو رقيق مسلم أو مرتد‪ ،‬وعدم حرابة من‬
‫يشتري له آلة حرب كترس ودرع وخيل‪ ،‬وفي المعقود عليه طهارته‪ ،‬فبيع‬
‫نجس العين باطل‪ ،‬وإن أمكن طهره بالستحالة‪ ،‬وكذا متنجس ل يطهر‬
‫بالغسل‪ ،‬ويجوز نحو الصدقة بالمتنجس أو اقتناء الكلب لنحو حراسة وتربية‬
‫الزرع بنجس والنفع‪ ،‬فيبطل بيع ما ل ينفع كحبتي نحو حنطة أو زبيب‪ ،‬ويحرم‬
‫أخذ حبة وخلل من حق غيره‪ ،‬ويجب رّدهما وكفر مستحله‪ ،‬ول يصح بيع‬
‫السم إل إن نفع قليله كالفيون‪ ،‬والولية على المعقود عليه بملك أو غيره‪،‬‬
‫فيبطل بيع المرء مال غيره فضوليًا‪ ،‬وإن أجازه المالك وقدرة تسليم المبيع‪،‬‬
‫فل يصح بيع مغصوب لغير قادر على انتزاعه وآبق وضال‪ ،‬وإن عرف مكانه‬
‫ول بيع السمك في بركة واسعة بحيث يحتاج آخذه منها إلى كثير كلفة‪ ،‬والعلم‬
‫به‪ ،‬فبيع أحد نحو الثوبين باطل‪ ،‬ورؤية المتعاقدين ما عقد على عينه‪ ،‬فبيع ما‬
‫لم يره أحدهما والشراء باطل‪ ،‬وإن بالغ في وصفه وكذا رهنه وإجارته وهبته‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪197 :‬‬
‫فصل في الربا‬
‫) ‪(1/221‬‬
‫ْ‬
‫ه‬
‫ما ي َ ُ‬
‫ن الّرَبا ل ي َ ُ‬
‫ذي ي َت َ َ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫قال الله تعالى‪} :‬ال ّ ِ‬
‫مو َ‬
‫ن ي َأك ُُلو َ‬
‫قو ُ‬
‫خب ّط ُ ُ‬
‫ن إل ّ ك َ َ‬
‫قو ُ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شي ْ َ‬
‫س ذال ِ َ‬
‫ح ّ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ال ّ‬
‫ع‬
‫ما الب َي ْعُ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ل الله الب َي ْ َ‬
‫ل الّرَبا وَأ َ‬
‫طا ُ‬
‫م َقاُلوا إن ّ َ‬
‫ك ب ِأن ّهُ ْ‬
‫ن ال َ‬
‫م ّ‬
‫م َ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ة من ربه َفانتهى فَل َه ما سل َ َ َ‬
‫مُرهُ إلى الله‬
‫مو ْ ِ‬
‫ن َ‬
‫وَ َ‬
‫حّر َ‬
‫ُ َ َ‬
‫ف وَأ ْ‬
‫جاَءهُ َ‬
‫م الّربا فَ َ‬
‫عظ َ ٌ ِ ْ َ ّ ِ ْ َ َ‬
‫م ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن{ )سورة البقرة‪ 278 :‬ــــ‬
‫م ِفيها َ‬
‫ن َ‬
‫دو َ‬
‫خال ِ ُ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫ب الّنارِ هُ ْ‬
‫وَ َ‬
‫عاد َ فأولئ ِك أ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ن‬
‫مُنوا ات ّ ُ‬
‫ي ِ‬
‫ما ب َ ِ‬
‫‪ (279‬وقال تعالى‪َ} :‬يا أي َّها ال ِ‬
‫ن الّرَبا إ ْ‬
‫قوا الله وَذ َُروا َ‬
‫نآ َ‬
‫م َ‬
‫ق َ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ه{ )سورة البقرة‪:‬‬
‫ل‬
‫سو‬
‫ر‬
‫و‬
‫الله‬
‫ن‬
‫م‬
‫ب‬
‫ر‬
‫ح‬
‫ب‬
‫نوا‬
‫ئذ‬
‫م تَ ْ‬
‫ََ ُ ِ ِ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ن فَإ ِ ْ‬
‫ن لَ َ‬
‫م ُ‬
‫ك ُن ْت ُ ْ‬
‫فعَُلوا َفا ُ ِ َ ْ ٍ ِ َ‬
‫مني َ‬
‫‪ (275‬أي في الدنيا والخرة‪ .‬أما في الدنيا فيجب على حكام الشريعة إذا‬
‫علموا من شخص تعاطي الربا أن يعّزروه بالحبس وغيره إل إن يتوب‪ ،‬فإن‬
‫كانت له شوكة ولم يقدروا عليه إل بنصب حرب نصبوا آلة الحرب والقتال‬
‫كما قاتل أبو بكر رضي الله عنه مانعي الزكاة‪ ،‬وأما في الخرة فل يعلم أنواع‬
‫عذابهم إل الملك المنتقم‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪198 :‬‬
‫) ‪(1/222‬‬
‫ع‬
‫سب ْ َ‬
‫وأخرج الشيخان عن أبي هريرة قال‪ :‬قال رسول الله ‪ :‬ا ْ‬
‫جت َن ُِبوا ال ّ‬
‫شْر ُ‬
‫َ‬
‫حُر‪ ،‬وَقت ْ ُ‬
‫ن؟ َقا َ‬
‫سو َ‬
‫ل‪ :‬ال ّ‬
‫ل‬
‫وبقا ِ‬
‫س ْ‬
‫ك ِبالله‪َ ،‬وال ّ‬
‫ت »َقاُلوا َيا َر ُ‬
‫ل الله وَ َ‬
‫ما هُ ّ‬
‫الم ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م‬
‫الن َ ْ‬
‫م الله إل ِبال َ‬
‫س التي َ‬
‫ل الي َِتيم‪َ ،‬والت ّوَلي ي َوْ َ‬
‫حّر َ‬
‫ق‪ ،‬وَأكل الّرَبا‪ ،‬وَأكل َ‬
‫ح ّ‬
‫ما ِ‬
‫ف ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ت« وأحمد بسند صحيح‬
‫ف‪ ،‬وَقذ ُ‬
‫مَنا ِ‬
‫مؤ ِ‬
‫ت الَغاِفل ِ‬
‫صَنا ِ‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫ح ِ‬
‫الز ْ‬
‫ت ال ُ‬
‫ف ال ُ‬
‫د‬
‫أش‬
‫يعلم‬
‫وهو‬
‫الرجل‬
‫يأكله‬
‫ربا‬
‫»درهم‬
‫حنظلة‪:‬‬
‫بن‬
‫الله‬
‫عبد‬
‫عن‬
‫والطبراني‬
‫ّ‬
‫عند الله من ستة وثلثين زنية« وابن أبي الدنيا والبيهقي عن رجل من‬
‫ن‬
‫الصحابة قال‪ :‬خطبنا رسول الله فذكر أمر الربا وعظم شأنه وقال‪» :‬إ ّ‬
‫َ‬
‫ج ُ‬
‫ن‬
‫عن ْد َ الله ِفي ال َ‬
‫م ِ‬
‫الد ّْر َ‬
‫ن ِ‬
‫طيئ َةِ ِ‬
‫خ ِ‬
‫ل ِ‬
‫هم ي ُ ِ‬
‫ه الّر ُ‬
‫ن الّرَبا أعْظ َ ُ‬
‫صيب ُ ُ‬
‫ست ّةٍ وََثلثي َ‬
‫م ْ‬
‫م َ‬
‫ج ُ‬
‫ل« والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين والبيهقي‪:‬‬
‫زن ْي َةٍ ي َْزِنيها الّر ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ج ُ‬
‫مث ْ ُ‬
‫ه« والطبراني‪:‬‬
‫سُر َ‬
‫»الّرَبا َثلث َ ٌ‬
‫ها ِ‬
‫ح الّر ُ‬
‫ن ي َن ْك َ َ‬
‫لأ ْ‬
‫سب ُْعو َ‬
‫ن َبابا أي ْ َ‬
‫ة وَ َ‬
‫م ُ‬
‫لأ ّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ن غَ ّ‬
‫فُر ــــ الغَلو َ‬
‫ل َ‬
‫ة؛‬
‫ب التي ل ت ُغْ َ‬
‫م ِ‬
‫م ال ِ‬
‫م َوالذ ُّنو َ‬
‫شْيئا أَتى ِبه ي َوْ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ل‪ ،‬فَ َ‬
‫»إّياك ُ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫خب ّ ُ‬
‫وَأ َ َ‬
‫ن أك َ َ‬
‫ط‪ ،‬ثم قرأ رسول‬
‫جُنونا ً ي َت َ َ‬
‫ل الّرَبا ب ُعِ َ‬
‫م ال ِ‬
‫م ْ‬
‫ث ي َوْ َ‬
‫مةِ َ‬
‫قَيا َ‬
‫كل الّربا‪ :‬فَ َ‬
‫م ْْ‬
‫س{ ؟ والصبهاني عن أبي سعيد‬
‫الله ‪} :‬ال ّ ِ‬
‫ن ي َأك ُُلو َ‬
‫ن الّرَبا{ إلى }ال َ‬
‫م ّ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫قوْم ب ُ ُ‬
‫م‬
‫ن أي ْ ِ‬
‫ما أ ْ‬
‫ديهِ ْ‬
‫طون ُهُ ْ‬
‫مَرْر ُ‬
‫ري ِبي َ‬
‫الخدري أن رسول الله قال‪» :‬ل َ ّ‬
‫م ب َي ْ َ‬
‫س ِ‬
‫ت بِ َ ٍ‬
‫م بُ ُ‬
‫مث ْ ُ‬
‫كُ ّ‬
‫ن عََلى‬
‫ض ْ‬
‫ض ِ‬
‫ل الب َي ْ ِ‬
‫ه ِ‬
‫جل ِ‬
‫من َ ّ‬
‫ت ال ّ‬
‫ل َر ُ‬
‫م ُ‬
‫طون ُهُ ْ‬
‫ت ب ِهِ ْ‬
‫مال َ ْ‬
‫خم ِ قَد ْ َ‬
‫م ب َط ْن ُ ُ‬
‫من ْهُ ْ‬
‫دي َ‬
‫ة« أي طريق آل فرعون وآل فرعون يعرضون على النار غدوّا ً وعشيًا‪.‬‬
‫سابل َ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م‬
‫قال‪ :‬في ُ ْ‬
‫ن َول ي َعْ ِ‬
‫ن ِ‬
‫ن‪ .‬فإ َِذا أ َ‬
‫قلو َ‬
‫مُعو َ‬
‫قب ِلو َ‬
‫مةِ ل ي َ ْ‬
‫س ب ِهِ ْ‬
‫س َ‬
‫من ُْهو َ‬
‫ل ال َ‬
‫ح ّ‬
‫مثل الب ِ ِ‬
‫طونهم َفل يستطيعون أ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫حوا‬
‫بر‬
‫ي‬
‫ن‬
‫ب‬
‫م‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ل‬
‫مي‬
‫ت‬
‫ف‬
‫موا‪،‬‬
‫قا‬
‫ن‬
‫طو‬
‫ب‬
‫ال‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ت‬
‫ب ِ‬
‫َ ِ‬
‫َ ْ َ ِ ُ َ ْ َْ ُ‬
‫ِِ ْ ُ‬
‫ُ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫ُُ ْ‬
‫ُ‬
‫أ ْ‬
‫ِ‬
‫حّتى‬
‫َ‬
‫) ‪(1/223‬‬
‫ن‪َ ،‬فذال ِ َ‬
‫مآ ُ‬
‫ك عَ َ‬
‫ي َغْ َ‬
‫م ِفي الب َْرَزِخ‬
‫م ْ‬
‫ل فِْرعَوْ َ‬
‫ذاب ُهُ ْ‬
‫ن وَ ُ‬
‫م ُ‬
‫ن‪ ،‬فََيرّدون َهُ ْ‬
‫شاهُ ْ‬
‫ري َ‬
‫قب ِِلي َ‬
‫مد ْب ِ ِ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ريل؟ َقا َ‬
‫ل هَ ُ‬
‫ن هَ ُ‬
‫ن‬
‫ن الد ّن َْيا وال ِ‬
‫ؤلِء ال ِ‬
‫ن ي َأك ُلو َ‬
‫خَرة‪ .‬قال فقلت‪َ » :‬‬
‫ذي َ‬
‫م ْ‬
‫ب َي ْ َ‬
‫ؤلِء َيا جب ْ ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م«‬
‫ن َ‬
‫ت ت َُرى ِ‬
‫م كالبُيو ِ‬
‫خارِ َ‬
‫ت ِفيَها ال َ‬
‫ج ب ُطون ِهِ ْ‬
‫حّيا ُ‬
‫الّرَبا« وفي رواية له‪» :‬ب ُطون ُهُ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫شاهِد َي ْهِ وََقا َ‬
‫ل الله آك ِ َ‬
‫سو ُ‬
‫ه وَ َ‬
‫ل‬
‫ن َر ُ‬
‫ه وَكات ِب َ ُ‬
‫موك ِل ُ‬
‫ل الّرَبا وَ ُ‬
‫ومسلم عن جابر‪» :‬ل َعَ َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ن أْزِني َثلث َ َ‬
‫واٌء« وروى أحمد عن كعب الحبار أنه قال‪» :‬ل ْ‬
‫م َ‬
‫وَهُ ْ‬
‫ة وََثلِثي َ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن آك َ‬
‫هما رَبا« وقال ابن عباس‪ :‬إنه ل يقبل من آكل‬
‫ل دِْر َ‬
‫َزن ْي َ ً‬
‫ي ِ‬
‫نأ ْ‬
‫ة أح ّ‬
‫م ْ‬
‫ب إل ّ‬
‫ً‬
‫الربا صدقة ول جهاد ول حج ول صلة‪ .‬قال أيضا‪ :‬من عامل بالربا استتيب‪،‬‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫فإن تاب وإل ضرب عنقه‪ .‬وأخبرنا شيخنا ابن حجر نفعنا الله به أنه كان من‬
‫صغره يتعاهد قبر والده للقراءة عليه‪ ،‬فخرج يوما ً بعد صلة الصبح بغلس في‬
‫رمضان‪ ،‬وقال‪ :‬أظن أن ذلك كان في العشر الخير بل في ليلة القدر‪ ،‬فلما‬
‫جلس على قبره وقرأ شيئا ً من القرآن ولم يكن في المقبرة أحد غيره فإذا‬
‫هو سمع التأّوه العظيم والنين الفظيع بآه آه آه وهكذا بصوت أزعجه من قبر‬
‫ص‪ ،‬له بياض عظيم‪ ،‬فقطع القراءة واستمع فسمع صوت‬
‫مبني بالنورة والج ّ‬
‫ذلك العذاب من داخله‪ ،‬وذلك الرجل المعذب يتأّوه تأّوها ً عظيما ً بحيث يقلق‬
‫سماعه القلب‪ ،‬ويفزعه فاستمع إليه زمنًا‪ ،‬فلما وقع السفار خفى حسه عنه‪،‬‬
‫فمر به إنسان فقال له الشيخ‪ :‬هذا قبر من؟ فقال‪ :‬هذا قبر فلن أدركه‬
‫الشيخ وهو صغير‪ ،‬وكان الرجل المعذب على غاية من ملزمة المسجد‬
‫والصلة في أوقاتها‪ ،‬والصمت عن الكلم وهذا كله شاهده وعرفه منه‪ ،‬فكبر‬
‫على الشيخ المر جدا ً لما علمه من الحوال التي كان ذلك الرجل متلبسا ً بها‬
‫في الظاهر‪ ،‬فسأل واستقصى الذين يطلعون على حقيقة أحواله‪ ،‬فأخبروه‬
‫أنه كان يأكل الربا‪ ،‬فإنه كان تاجرا ً ثم كبر‪ ،‬وبقي معه شيء من الحطام‪ ،‬فلم‬
‫) ‪(1/224‬‬
‫ول له‬
‫تر َ‬
‫ض نفسه الظالمة الخبيثة أن تأكل من جنبه حتى يأتيه الموت‪ ،‬بل س ّ‬
‫الشيطان المعاملة بالربا حتى ل ينقص ماله‪ ،‬فأوقعه في ذلك العذاب الليم‬
‫حتى في رمضان حتى في ليلة القدر‪ .‬اتركوا عباد الله الربا الذي قال فيه‬
‫َ‬
‫ه َ‬
‫ه َ‬
‫ه« ول‬
‫ه ل ي ُغْ َ‬
‫ن َزن ْي َ ً‬
‫ة وَإ ِ ّ‬
‫فُر ل َ ُ‬
‫ن آك ِل َ ُ‬
‫مه وَإ ِن ّ ُ‬
‫كالّزَنى ب َأ ّ‬
‫نبيكم ‪» :‬إن ّ ُ‬
‫كست ّةٍ وََثلِثي َ‬
‫ً‬
‫تقتدوا بالشقياء المغرورين‪ ،‬فإنهم غدا يعلمون ما يحل بهم من أنواع العذاب‬
‫ن يسير‪ .‬اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وأما‬
‫الليم بشيء فا ٍ‬
‫أعلنا‪ ،‬واهدنا إلى الصراط المستقيم آمين‪.‬‬
‫)‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪198 :‬‬
‫تنبيه( إن الربا حرام إجماعا ً وهو من الكبائر المهلكة وكفر مستحله‪ .‬واعلم‬
‫أنه إنما يجري في نقد وما قصد لطعم‪ ،‬فإن بيع َرب َوِيّ بجنسه شرط مماثلة‬
‫وحلول وتقابض قبل التفرق‪ ،‬أو بغير جنسه واتحدا علة شرط الخيران‪ .‬وقال‬
‫أبو القاسم بن عبد بن الوراق‪ :‬رأيت عبد الله بن أبي أوفى في سوق‬
‫م تب ّ‬
‫شرنا‬
‫الصيارفة فقال‪ :‬يا معشر الصيارفة أبشروا قالوا بشرك الله بالجنة ب َ‬
‫َ‬
‫شُروا ِبالّنار‪ .‬وفي قرض شيء‬
‫يا أبا محمد قال‪ :‬قال رسول الله للصيارفة‪ :‬أب ْ ِ‬
‫بشرط جّر نفع للمقرض‪ ،‬فهذا هو المشهور الن بين الناس واقع كثيرًا‪ .‬قال‪:‬‬
‫َ‬
‫قب َ ُ‬
‫ل أ َْو‬
‫دى إل َي ْهِ ط ََبقا ً َفل ي َ ْ‬
‫م أَ َ‬
‫خاه ُ قَْرضا ً فَأهْ َ‬
‫قال رسول الله ‪» :‬إذا أقرض أ َ‬
‫حد ُك ُ ْ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ل ذال ِ َ‬
‫ه قَب ْ َ‬
‫ك« ورواه ابن‬
‫ن َ‬
‫كو َ‬
‫ه عََلى َداب ِّته َفل ي َْرك َُبها إل أ ّ‬
‫َ‬
‫ه وَب َي ْن َ ُ‬
‫جَرى ب َي ْن َ ُ‬
‫مل َ ُ‬
‫ح َ‬
‫ماجه والبيهقي‪.‬‬
‫) ‪(1/225‬‬
‫وحكي أنه كان لبي حنيفة على يهودي مال كثير قرضا ً وأخذ يوما ً شيئا ً من‬
‫طين جدار اليهودي وتّرب به ورقة ناسيا ً دينه عليه‪ ،‬فلما تذكره أبرأه عن‬
‫جميع ذلك المال حذرا ً من أن يكون ذلك ربًا‪ ،‬وأن الحيلة في الربا وغيره‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫حرام عند مالك وأحمد بن حنبل وقال بعضهم‪ :‬ورد أن أكلة الربا يحشرون‬
‫في صورة الكلب والخنازير من أجل حيلتهم على أكل الربا كما مسخ‬
‫أصحاب السبت حين تحيلوا على اصطياد الحيتان التي نهاهم الله عن‬
‫اصطيادها يوم السبت‪ ،‬فحفروا لها حياضا ً تقع فيها يوم السبت حتى يأخذوها‬
‫يوم الحد‪ ،‬فلما فعلوا ذلك مسخهم الله قردة وخنازير‪ ،‬وهكذا الذين يتحيلون‬
‫حي َ ُ‬
‫ل المحتالين‬
‫على الربا بأنواع الحيل فإن الله تعالى ل يخفى عليه ِ‬
‫والمخادعين‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪198 :‬‬
‫فصل في الحتكار والتفريق بين الوالدة وولدها‬
‫) ‪(1/226‬‬
‫ريد ُ‬
‫حت َك ََر َ‬
‫نا ْ‬
‫أخرج أحمد والحاكم عن أبي هريرة عن رسول الله ‪َ » :‬‬
‫حك َْرةً ي ُ ِ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫ة الله‬
‫ن فَهُوَ َ‬
‫ه ذم ُ‬
‫ت ِ‬
‫خا ِ‬
‫سل ِ ِ‬
‫أ ْ‬
‫م ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫م‪ ،‬وَقَد ْ ب َرِئ َ ْ‬
‫طىٌء‪ :‬أي آث ِ ٌ‬
‫ن ي َغِْلي ب َِها عََلى ال ُ‬
‫مي َ‬
‫ه« وهما‪ :‬من احتكر طعاما ً أربعين ليلة فقد برىء من الله وبرىء الله‬
‫سول ِ ِ‬
‫وََر ُ‬
‫ً‬
‫منه‪ ،‬وأيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائعا فقد برئت منهم ذمة الله تبارك‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ه‬
‫حت َك ََر ط ََعاما ً َ‬
‫صد ّقَ ب ِ ِ‬
‫نا ْ‬
‫على أ ّ‬
‫وتعالى‪ .‬وابن عساكر‪َ » :‬‬
‫وما ً وَت َ َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫مِتي أْرب َِعي َ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫قب َ ْ‬
‫ن‬
‫ز‬
‫ح‬
‫ر‬
‫عا‬
‫س‬
‫ال‬
‫الله‬
‫ص‬
‫خ‬
‫ر‬
‫أ‬
‫ن‬
‫إ‬
‫ر‬
‫ك‬
‫ت‬
‫ح‬
‫م‬
‫ال‬
‫د‬
‫ب‬
‫ع‬
‫ال‬
‫س‬
‫ئ‬
‫ب‬
‫»‬
‫والطبراني‪:‬‬
‫ه«‬
‫م يُ ْ‬
‫ل ِ‬
‫ْ َ َ َ ِ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫لَ ْ‬
‫ِ َ َْ ُ ُ ْ َ ُِ ْ ْ َ َ‬
‫خ َ‬
‫ل ِفي َ‬
‫ن ي َغِْلي‬
‫ن دَ َ‬
‫ن أغل َ‬
‫سل ِ ِ‬
‫يٍء ِ‬
‫وَإ ِ ْ‬
‫م ْ‬
‫نأ ْ‬
‫سعارِ ال ُ‬
‫ها َفرح« والحاكم‪َ » :‬‬
‫مي َ‬
‫م ْ‬
‫ش ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫م رأسه أسفله« والصبهاني إن‬
‫ن يَ ْ‬
‫ح ّ‬
‫ه ِفي َ‬
‫قا ً عََلى الله أ ْ‬
‫ن َ‬
‫كا َ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫قذِفَ ُ‬
‫عَل َي ْهِ ْ‬
‫طعاما ً ألقي على باب المسجد فخرج عمر رضي الله عنه وهو أمير المؤمنين‬
‫يومئذ‪ .‬فقال‪ :‬ما هذا الطعام؟ فقالوا‪ :‬طعام جلب إلينا أو علينا‪ ،‬فقال له بعض‬
‫الذين معه‪ :‬يا أمير المؤمنين قد احُتكر‪ .‬قال‪ :‬ومن احتكره؟ قالوا‪ :‬احتكره‬
‫فروخ وفلن مولى عمر بن الخطاب‪ .‬فأرسل إليهما فأتياه‪ ،‬فقال‪ :‬ما حملكما‬
‫على احتكار طعام المسلمين‪ ،‬فقالوا‪ :‬يا أمير المؤمنين نشتري بأموالنا ونبيع‪،‬‬
‫م‬
‫سل ِ ِ‬
‫نا ْ‬
‫م ْ‬
‫مهُ ْ‬
‫ن ط ََعا َ‬
‫حت َك ََر عََلى ال ُ‬
‫فقال عمر‪ :‬سمعت رسول الله يقول‪َ » :‬‬
‫مي َ‬
‫م ِ‬
‫ج َ‬
‫س« فقال عند ذلك فروخ‪ :‬يا أمير المؤمنين فإني‬
‫ه الله ِبال ُ‬
‫َ‬
‫ضَرب َ ُ‬
‫ذام ِ َوالْفل ِ‬
‫ً‬
‫أعاهد الله وأعاهدك على أن ل أعود في احتكار طعام أبدا‪ ،‬فتحول إلى بّر‬
‫مصر‪ ،‬وأما مولى عمر فقال‪ :‬نشتري بأموالنا ونبيع فزعم أبو يحيى أحد رواته‬
‫أنه رأى مولى عمر مجذوما ً مشدوخا ً وأخرج أحمد والترمذي عن أبي أيوب‬
‫م‬
‫ن أَ ِ‬
‫وال ِد َةِ وَوَل َدِ َ‬
‫حب ِّته ي َوْ َ‬
‫ها فَّرقَ الله ب َي ْن َ ُ‬
‫عن رسول الله ‪َ » :‬‬
‫ه وَب َي ْ َ‬
‫ن ال َ‬
‫ن فَّرقَ ب َي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ة‬
‫وال ِد َ ِ‬
‫م ِ‬
‫ال ِ‬
‫ن الله َ‬
‫قَيا َ‬
‫ن ال َ‬
‫ن فَّرقَ ب َي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫ة« وابن ماجه‪» :‬ل َعَ َ‬
‫) ‪(1/227‬‬
‫ه«‪.‬‬
‫ن الِخ وَأ ُ ْ‬
‫وَوَل َدِ َ‬
‫خت ِ ِ‬
‫ها وَب َي ْ َ‬
‫)تنبيهان‪ :‬أحدهما( أن الحتكار المحّرم هو أن يمسك ما اشتراه في الغلء ل‬
‫الرخص من القوات ولو تمرا ً وزبيبا ً بقصد أن يبيعه بأغلى مما اشتراه عند‬
‫اشتداد الحاجة إليه‪ ،‬وألحق الغزالي بالقوت كل ما يعين عليه كاللحم‬
‫والفواكه‪ ،‬وصرح القاضي بكراهة الحتكار في الثياب‪ .‬وثانيهما‪ :‬أن التفريق‬
‫بين الوالدة وولدها الغير المميز لصغر أو جنون بنحو بيع لغير من يعتق عليه‬
‫حرام‪ ،‬وإن رضيت الم إل بالعتق والوقف‪ ،‬ويبطل ذلك التصرف والب والجد‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫والجدة‪ ،‬وإن بعد كالم عند فقدها‪ ،‬ويحرم التفريق أيضا ً بالسفر بين المة‬
‫وولدها الغير المميز وبين الزوجة وولدها بخلف المطلقة‪ ،‬ويحرم بيع ولد‬
‫البهيمة ما لم يستغن عن اللبن أو لم يقصد الذبح وبطل‪ ،‬وبحث السبكي‬
‫حرمة ذبح أمه مع بقائه‪ ،‬ويحرم بيع نحو العنب ممن علم‪ ،‬أو ظن أنه يتخذه‬
‫مسكرا ً للشرب والحشيشة‪ ،‬ممن يعلم أنه يستعملها والمرد ممن عرف‬
‫بالفجور به‪ ،‬ولو باستعاضة‪ ،‬والديك للمهارشة والكبش للمناطحة‪ ،‬وكل ما‬
‫يؤدي إلى معصية ولو ظنًا‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪202 :‬‬
‫فصل في الغش في البيع وغيره‬
‫) ‪(1/228‬‬
‫م َ‬
‫سلحا‬
‫ن َ‬
‫ل عَل َي َْنا ال ّ‬
‫ح َ‬
‫أخرج مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله قال‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن غَ ّ‬
‫ة‬
‫صب َْر ِ‬
‫س ِ‬
‫س ِ‬
‫مّنا« وهو والترمذي عنه‪ :‬أّنه َ‬
‫مّنا وَ َ‬
‫مّر عَلى َ‬
‫شَنا فَل َي ْ َ‬
‫فَل َي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ه ب َل َ ً‬
‫قا َ‬
‫خ َ‬
‫م‪،‬‬
‫ل‪ ،‬فَ َ‬
‫ط ََعام‪ ،‬فَأد ْ َ‬
‫صا ِ‬
‫ح َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫صاب ِعُ ُ‬
‫ل ي َد َه ُ ِفيها‪ ،‬فََنال َ ْ‬
‫ما هاَذا َيا َ‬
‫تأ َ‬
‫ب الطَعا ِ‬
‫َ‬
‫َقا َ َ‬
‫ّ‬
‫ل الله‪َ ،‬قا َ‬
‫سو َ‬
‫ل‪ :‬أَفل ت َ ْ‬
‫مط َُر َيا َر ُ‬
‫ه ال ّ‬
‫جعَل َن ّ ُ‬
‫ماء أي ال َ‬
‫س َ‬
‫صاب َت ْ ُ‬
‫ل‪ :‬أ َ‬
‫ه فَوْقَ الطَعام ِ‬
‫ن غَ ّ‬
‫م‬
‫س ِ‬
‫َ‬
‫ه لَ ْ‬
‫م ُيبّين ُ‬
‫ن َباع َ عَي ْب َا ً ل َ ْ‬
‫مّنا‪ .‬وابن ماجه‪َ » :‬‬
‫حّتى ي ََراهُ الّناس؛ َ‬
‫شَنا فَل َي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ه« والبيهقي والصبهاني عن أبي‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ل‬
‫ت‬
‫كة‬
‫ئ‬
‫مل‬
‫ال‬
‫ل‬
‫ز‬
‫ت‬
‫م‬
‫ل‬
‫و‬
‫الله‬
‫ت‬
‫ْ‬
‫ق‬
‫م‬
‫في‬
‫ل‬
‫يز‬
‫َ ِ‬
‫َ ِ‬
‫َ‬
‫َ َُ ُ‬
‫َ َ ََ ِ‬
‫هريرة موقوفا ً عليه‪ :‬أنه مّر بناحية الحرة‪ ،‬فإذا بإنسان يحمل لبنا ً يبيعه‪ ،‬فنظر‬
‫إليه أبو هريرة‪ ،‬فإذا هو قد خلطه بالماء‪ ،‬فقال له أبو هريرة‪ :‬كيف تكون إذا‬
‫قيل لك يوم القيامة خلص الماء من اللبن؟‪.‬‬
‫وحكى الغزالي في الحياء أن شخصا ً كانت له بقرة يحلبها‪ ،‬ويخلط في لبنها‬
‫ماء ويبيع‪ ،‬فجاء سيل فغّرق البقرة‪ ،‬فقال بعض أولده‪ :‬إن تلك المياه‬
‫المتفرقة التي صببناها في اللبن اجتمعت دفعة واحدة وأخذت البقرة‪.‬‬
‫وحكى شقيق البلخي‪ :‬أنه كان لبي حنيفة شريك في التجارة يقال له بشر‪،‬‬
‫فخرج بشر في تجارته بمصر‪ ،‬فبعث إليه أبو حنيفة سبعين ثوبا ً من ثياب خَز‪،‬‬
‫فكتب إليه‪ :‬إن في الثياب ثوب خَز معيبا ً بعلمة كذا‪ ،‬فإذا بعته فبّين للمشتري‬
‫العيب‪ ،‬قال‪ :‬فباع بشر الثياب كلها ورجع إلى الكوفة‪ ،‬فقال أبو حنيفة‪ :‬هل‬
‫بّينت ذلك العيب الذي في الثوب الخّز؟ فقال‪ :‬بشر نسيت ذلك العيب‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫فتصدق أبو حنيفة بجميع ما أصابه من تلك التجارة الصل والفرع جميعًا‪ ،‬قال‪:‬‬
‫وكان نصيبه من ذلك ألف درهم‪ ،‬وقال ما ٌ‬
‫ل قد دخلت فيه الشبهة فل حاجة‬
‫لي به‪.‬‬
‫) ‪(1/229‬‬
‫)تنبيه( ضابط الغش المحّرم أن يعلم ذو السلعة من نحو بائع أو مشترٍ فيها‬
‫شيئا ً لو اطلع عليه من يريد أخذها لما أخذها بذلك المقابل‪ ،‬فيجب عليه أن‬
‫يعلمه به‪ ،‬ويجب أيضا ً على أجنبي علم بالسلعة عيبا ً أن يخبر مريد أخذها‪ ،‬وإن‬
‫لم يسأل عنها كما يجب إذا رأى إنسانا ً يخطب امرأة وعلم بها أو به عيبا ً أو‬
‫رأى إنسانا ً يريد أن يخالط آخر لمعاملة أو صداقة أو قراءة نحو علم‪ ،‬وعلم‬
‫بأحدهما عيبا ً أن يخبره به‪ ،‬وإن لم يستشره فل يكفي في تبيين العيب هو‬
‫معيب مث ً‬
‫ل‪ ،‬ول إنما اتهمته بالعيب‪.‬‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪203 :‬‬
‫فصل‪ :‬في إنفاق السلعة بالحلف الكاذب‬
‫مةِ َول ي َُز ّ‬
‫م‬
‫أخرج مسلم عن أبي ذّر‪َ :‬ثلث َ ٌ‬
‫م ال ِ‬
‫م ي َوْ َ‬
‫م وَل َهُ ْ‬
‫كيهِ ْ‬
‫قَيا َ‬
‫ة ل ي َْنظُر الله إل َي ْهِ ْ‬
‫َ‬
‫سو ُ‬
‫م‪َ .‬قا َ‬
‫عَ َ‬
‫م‬
‫ت‪ ،‬فَ ُ‬
‫ل فَ َ‬
‫خاُبوا وَ َ‬
‫ت َ‬
‫ل الله َثل َ‬
‫قَرأ َ َ‬
‫خ ِ‬
‫مّرا ٍ‬
‫ذا ٌ‬
‫ها َر ُ‬
‫ن هُ ْ‬
‫سُروا َ‬
‫قل ْ ُ‬
‫ث َ‬
‫ب أِلي ٌ‬
‫م ْ‬
‫ف ال َ‬
‫سب ِ ُ‬
‫ل الله؟ َقا َ‬
‫سو َ‬
‫ب‪.‬‬
‫فق ُ ِ‬
‫من ْ ِ‬
‫حل ْ ِ‬
‫سل ْعَُته ِبال َ‬
‫مّنا ُ‬
‫م ْ‬
‫َيا َر ُ‬
‫ن َوال ُ‬
‫ل َوال َ‬
‫ل‪ :‬ال ُ‬
‫كاذِ ِ‬
‫ة‪َ ،‬ول ي َُز ّ‬
‫م‬
‫والطبراني والبيهقي‪َ :‬ثلث َ ٌ‬
‫م ِ‬
‫م ال ِ‬
‫ة ل ي َن ْظ ُُر الله إل َي ْهِم ِ ي َوْ َ‬
‫كيِهم وَل َهُ ْ‬
‫قَيا َ‬
‫َ‬
‫م ُ‬
‫جعَ َ‬
‫ج ٌ‬
‫ن‪َ ،‬وعائ ِ ٌ‬
‫ضاعََته ل ي َ ْ‬
‫م‪ :‬أ َ ْ‬
‫عَ َ‬
‫ري‬
‫ل الله ب ِ َ‬
‫ل َ‬
‫ست َك ْب ٌِر‪ ،‬وََر ُ‬
‫ذا ٌ‬
‫م ْ‬
‫ل ُ‬
‫ش َ‬
‫ب أِلي ٌ‬
‫ط َزا ٍ‬
‫شت َ ِ‬
‫ْ‬
‫ق‬
‫ه ي َن ْ ُ‬
‫مين ِ ِ‬
‫إل ّ بيمينه َول ي َِبيعُ إل ّ ب ِي َ ِ‬
‫حل ِ‬
‫م وَك َث َْرةَ ال َ‬
‫ف ُ‬
‫ف ِفي الب َْيع فَإ ِن ّ ُ‬
‫ه‪ .‬ومسلم‪ :‬إّياك ُ ْ‬
‫ُ‬
‫معْ َ‬
‫م والكذب‪ .‬وابن حبان عن أبي‬
‫م َ‬
‫شر التجارِ إّياك ْ‬
‫ق‪ .‬والطبراني‪َ :‬يا َ‬
‫ح ُ‬
‫م يَ ْ‬
‫ثُ ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫قا َ‬
‫مّر أعَْراِبي ب َ َ‬
‫م‬
‫م؟ فَ َ‬
‫شاةٍ فَ ُ‬
‫ل‪ :‬ل َوالله‪ ،‬ث ُ ّ‬
‫ت‪ :‬ت َِبيعَُها ب َِثلث َةِ د ََراهِ َ‬
‫قل ُ‬
‫سعيد قال‪َ :‬‬
‫قا َ‬
‫ه‪.‬‬
‫سول الله ‪ .‬فَ َ‬
‫ل‪َ :‬باعَ آ ِ‬
‫ت ل َِر ُ‬
‫خَرَته ب ِد ُن َْيا ُ‬
‫َباعََها فَذ َك َْر ُ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪205 :‬‬
‫فصل‪ :‬في بخس نحو الكيل والوزن والذرع‬
‫) ‪(1/230‬‬
‫قال الله تعالى‪} :‬وَي ْ ٌ‬
‫دة عذاب أو واد ٍ في جهنم من شّر أوديتها‪ ،‬ولو‬
‫ل{ أي ش ّ‬
‫ن{ الذين يزيدون‬
‫مط َ ّ‬
‫ف ِ‬
‫سيرت فيه جبال الدنيا لذابت من ش ّ‬
‫دة حّره ــــ }ل ِل ْ ُ‬
‫في َ‬
‫ن إذا اك َْتاُلوا عََلى‬
‫لنفسهم من أموال الناس ببخس الكيل أو الوزن }ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫ن{ الكيل ــــ َوإَذا َ‬
‫م ــــ‬
‫ست َوُْفو َ‬
‫س{ أي منهم لنفسهم }ي َ ْ‬
‫م أوْ وََزُنوهُ ْ‬
‫كاُلوهُ ْ‬
‫الّنا ِ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن{ أي‬
‫أي اكتالوا أو وزنوا لهم }ي ْ‬
‫خ ِ‬
‫سُرو َ‬
‫ن{ أي ينقصون الكيل والوزن }أل ي َظ ّ‬
‫َ‬
‫يتيقن }أ ُوْل َئ ِ َ‬
‫ظيم{ أي هوله‬
‫ن ليوم ٍ عَ ِ‬
‫مب ُْعوُثو َ‬
‫م َ‬
‫ك{ الذين يفعلون ذلك }أن ّهُ ْ‬
‫ن{ )سورة المطففين‪ 1 :‬ــــ ‪ (6‬أي‬
‫م يَ ُ‬
‫ب الَعال َ ِ‬
‫س ِلر ّ‬
‫قو ُ‬
‫وعذابه }ي َوْ َ‬
‫م الّنا ُ‬
‫مي َ‬
‫دي‪ :‬سبب نزول هذه الية‪ :‬أنه لما قدم‬
‫من قبورهم حفاة عراة‪ .‬قال الس ّ‬
‫المدينة كان بها رجل يقال له أبو جهينة له مكيالن يكيل بأحدهما ويكتال‬
‫بالخر‪ ،‬فأنزل الله الية‪ ،‬وأخرج الترمذي عن ابن عباس قال‪ :‬قال رسول الله‬
‫لصحاب الكيل والوزن‪» :‬إنك ُم قَد ول ّيت َ‬
‫ُ‬
‫ن هَل َ َ‬
‫ة«‬
‫م السال ِ َ‬
‫ف ُ‬
‫م ُ‬
‫ما ال َ‬
‫ك ِفيهِ َ‬
‫مأ ْ‬
‫ّ ْ ْ َ ُْ ْ‬
‫مَري ْ ِ‬
‫معْ َ‬
‫شَر‬
‫وابن ماجه والحاكم عن ابن عمر قال‪ :‬أقبل رسول الله فقال‪َ» :‬يا َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ن ت ُد ْرِ ُ‬
‫ر‬
‫ن وَأ َ ُ‬
‫ن َ‬
‫س ِ‬
‫سل ِ ِ‬
‫عوذ ُ ِبالله أ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن‪ :‬ل َ ْ‬
‫ل إَذا اب ْت َل َي ْت ُ ْ‬
‫خ ْ‬
‫ال ُ‬
‫خ َ‬
‫م ُ‬
‫كوهُ ّ‬
‫م ب ِهُ ّ‬
‫صا ٍ‬
‫مي َ‬
‫م ت َظهَ ِ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م‬
‫ل‬
‫تي‬
‫ل‬
‫ا‬
‫جاع‬
‫و‬
‫وال‬
‫عون‬
‫طا‬
‫ال‬
‫م‬
‫ه‬
‫في‬
‫شا‬
‫ف‬
‫ل‬
‫إ‬
‫ها‬
‫ب‬
‫نوا‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ي‬
‫ف‬
‫ط‬
‫ق‬
‫م‬
‫و‬
‫ق‬
‫في‬
‫ة‬
‫ش‬
‫ح‬
‫فا‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ال َ ِ ُ ِ‬
‫َ ْ َ‬
‫ْ‬
‫ِ ِ ُ‬
‫ُْ ُِ َِ‬
‫َْ ٍ‬
‫َ‬
‫قصوا الك َي ْ َ‬
‫خ ُ‬
‫ذوا‬
‫م ي َن ْ ُ‬
‫ن إل ّ أ َ‬
‫ل َوال ِ‬
‫م ال ّ ِ‬
‫ميَزا َ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫ت ِفي أ ْ‬
‫ضوا‪ ،‬وَل َ ْ‬
‫ن َ‬
‫سلفِهِ ْ‬
‫ض ْ‬
‫ن َ‬
‫ذي َ‬
‫ت َك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ض ِفيهِ َ‬
‫مط َرٍ أوْ ل‪،‬‬
‫م ْ‬
‫ق ِ‬
‫حط ال ّ ِ‬
‫ي العا ُ‬
‫ِبال ّ‬
‫شْيئا ً وَقَعَ َ‬
‫ذي ل ت َن ْب ُ ُ‬
‫م ال ُ‬
‫ت الْر ُ‬
‫ن‪ :‬وَهِ َ‬
‫سِني َ‬
‫َ‬
‫سل َ‬
‫من َُعوا َز َ‬
‫ن‬
‫من ُِعوا ال َ‬
‫قط َْر ِ‬
‫وَ ِ‬
‫مؤَنة‪ ،‬وَ َ‬
‫جوَْر ال ّ‬
‫م إل ّ ُ‬
‫وال ِهِ ْ‬
‫كاة َ أ ْ‬
‫م يَ ْ‬
‫ن‪ ،‬وَل َ ْ‬
‫شد ّةُ ال ُ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫طا ِ‬
‫سل ّطَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م ي َن ْ ُ‬
‫ق ُ‬
‫سول ِهِ إل َ‬
‫ضوا عَْهد الله وَعَْهد َر ُ‬
‫ال ّ‬
‫مطُروا‪ ،‬وَل ْ‬
‫م يُ ْ‬
‫مل ْ‬
‫ول الَبهائ ِ ُ‬
‫س َ‬
‫ماِء وَل ْ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫م‪،‬‬
‫دوا ِ‬
‫الله عَلي ْهِم ِ عَ ُ‬
‫ن غَي ْرِهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫) ‪(1/231‬‬
‫فََأخذوا بعض ما في أ َيديهم‪ ،‬ول َم يحك ُ َ‬
‫ما‬
‫ب الله وَت َ َ‬
‫َْ َ َ ِ‬
‫خّيروا ِفي َ‬
‫مت ُهُ ْ‬
‫م أئ ِ ّ‬
‫ْ ِ ِ ْ َ ْ َ ْ ْ‬
‫م ب ِغَي ْرِ ك َِتا ِ‬
‫ْ‬
‫جعَ َ‬
‫أ َن َْز َ‬
‫م« وقال عكرمة‪ :‬أشهد أن كل كّيال ووزان‬
‫ل الله إل َ‬
‫ل الله ب َأ َ‬
‫م ب َي ْن َهُ ْ‬
‫سهُ ْ‬
‫ن ابنك كّيال ووّزان‪ .‬فقال‪ :‬اشهدوا أنه في النار‪ .‬وقال‬
‫في النار‪ .‬فقيل له‪ :‬إ ّ‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ي رضي الله عنه‪ :‬ل تلتمس الحوائج ممن رزقه في رؤوس المكيال‬
‫عل ّ‬
‫وألسن الموازين‪ .‬وما أحسن قول من قال‪ :‬الويل ثم الويل لمن يبيع بحبة‬
‫ينقصها جنة عرضها السماوات والرض‪ ،‬ويشتري بحبة يزيدها واديا ً في جهنم‬
‫يذيب جبال الدنيا وما فيها‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪205 :‬‬
‫وحكى اليافعي عن مالك بن دينار‪ :‬أنه دخل على جار له احتضر‪ ،‬فقال‪ :‬يا‬
‫مالك‪ ،‬جبلن من النار بين يديّ أكلف الصعود عليهما‪ .‬قال مالك‪ :‬فسألت أهله‬
‫عن حاله فقالوا‪ :‬كان له مكيالن يكيل بأحدهما‪ ،‬ويكتال بالخر‪ ،‬فدعوت بهما‬
‫فضربت أحدهما بالخر حتى كسرتهما‪ ،‬ثم سألت الرجل‪ ،‬فقال‪ :‬ما يزداد‬
‫دة فمات في مرضه‪.‬‬
‫المر إل ش ّ‬
‫وحكي أيضا ً عن بعضهم‪ :‬أنه قال لبعض الناس هو في النزع‪ ،‬وكان يعامل‬
‫الناس بالميزان قل ل اله إل الله‪ ،‬فقال‪ :‬ما أقدر أن أقولها لسان الميزان‬
‫على لساني يمنعني من النطق بها‪ .‬قال‪ :‬فقلت له‪ :‬أما كنت توفي الوزن؟‬
‫قال‪ :‬بلى ولكن ربما كان يقع في الميزان شيء من الغبار ول أشعر به‪.‬‬
‫تفكروا عباد الله إذا كان هذا حال من ل يشعر في ميزانه بالغبار‪ ،‬فكيف حال‬
‫من وزن ناقصًا‪ ،‬عجبا ً لمن يبيع جنة بحبة ينقصها ويشتري واديا ً في جهنم بحبة‬
‫يزيدها‪.‬‬
‫ن البخس فيما ذكر حرام‪ ،‬بل هو كبيرة كما صرحوا به‪ ،‬ومن البخس‬
‫إ‬
‫)تنبيه( ّ‬
‫المحّرم ما يعتاد فسقة التجار‪ ،‬والبزازين في ذرع الثياب ونحوها من طلب‬
‫تشديد جّرها حين البيع وإرخائها حين الشراء‪ ،‬فهم داخلون في الوعيد‬
‫الشديد‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪205 :‬‬
‫فصل في السماحة وإقالة النادم‬
‫) ‪(1/232‬‬
‫محا ً إَذا َباع َ وَِإذا‬
‫أخرج البخاري عن جابر عن رسول الله ‪َ» :‬ر ِ‬
‫م الله عَْبدا ً َ‬
‫س ْ‬
‫ح َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ا ْ‬
‫م‬
‫ضى« وأحمد والترمذي عنه‪ :‬غَ َ‬
‫ل ِ‬
‫ن كا َ‬
‫فَر الله ل َِر ُ‬
‫شت ََرى وَِإذا اقْت َ َ‬
‫ن قب ْلك ْ‬
‫م ّ‬
‫م ْ‬
‫ج ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫سهْل إَذا ا ْ‬
‫سهْل إَذا اقَتضى‪ .‬والبيهقي‪ :‬عَلي ْك ب َأّول‬
‫سهْل إَذا َبا َ‬
‫كا َ‬
‫شت ََرى‪َ ،‬‬
‫ع‪َ ،‬‬
‫ن َ‬
‫ة‪ .‬وقال أبو عمر‪ :‬كان الزبير تاجرا ً مجدودا ً في‬
‫ح ِ‬
‫ما َ‬
‫ن الّرب ْ َ‬
‫سوْم ِ فَإ ِ َ‬
‫معَ ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫س َ‬
‫ح َ‬
‫التجارة يعني محظوظًا‪ ،‬فقيل له‪ :‬بم أدركت في التجارة ما أدركت؟ قال‪ :‬إني‬
‫لم أشتر معيبا ً ولم أزد ربحا ً والله يبارك ما يشاء‪.‬‬
‫ن السري السقطي كان في ابتداء أمره في بغداد صاحب دكان‪،‬‬
‫وحكي أ ّ‬
‫وكان ل يزيد في البيع والشراء إل ربح نصف درهم لكل عشرة‪ ،‬واشترى‬
‫بستمائة دينار لوزا ً فغل اللوز‪ ،‬فجاء الدلل وقال‪ :‬بع بربح ثلثة لكل عشرة‪.‬‬
‫فقال‪ :‬ل أزيد الربح فوق نصف درهم لكل عشرة‪ ،‬ول أنقض عزمي‪ ،‬فقال‬
‫الدلل‪ :‬أنا أيضا ً ل أجيز بيع متاعك بالناقص‪ ،‬فل باع الدلل ول نقض السري‬
‫عزمه‪ .‬وأخرج البيهقي‪ :‬من أقال نادما ً أقال الله عثرته يوم القيامة‪.‬‬
‫) ‪(1/233‬‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫وحكي عن بعض التجار الصالحين‪ :‬أنه اشترى يوما ً عسل ً بثلثين ألف درهم‪،‬‬
‫فلما كان الغد أضعف ثمنه ربح ثلثين ألف درهم أخرى‪ ،‬فسمع ذلك البائع‬
‫فندم على بيعه وتحسر‪ ،‬فقال له بعض إخوانه‪ :‬أتحب أن نرجع إليك عسلك‬
‫ول يفوتك ربحه؟ فقال‪ :‬إي والله‪ .‬فقال تبكر غدا ً وتصلي مع الشيخ صلة‬
‫الصبح‪ ،‬فإذا سلم من صلته وفرغ من دعائه فسلم عليه‪ ،‬وقل إني ندمت‬
‫على بيعك العسل أمس ول تزد على هذا شيئًا‪ .‬فقال نعم‪ ،‬ثم بكر فصلى معه‬
‫في المسجد‪ ،‬فلما فرغ قال له‪ :‬إني ندمت على بيعك العسل‪ .‬فقال لغلمه‪:‬‬
‫قم وأعطه جميع عسله‪ .‬فقال له بعض الحاضرين قد صار ثمنه ضعف ما‬
‫وزنت أترّده عليه‪ .‬فقال‪ :‬نعم إليك عني سمعت عن رسول الله أنه قال‪:‬‬
‫ه أقا َ‬
‫ن أ ََقا َ‬
‫ة« أفل أشتري إقاله عثرتي‬
‫م ِ‬
‫م ال ِ‬
‫ه ي َوْ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ل الله عَث َْرت َ ْ‬
‫ل نادما ً َبيعَت َ ُ‬
‫» َ‬
‫م ْ‬
‫ً‬
‫يوم القيامة بثلثين ألف درهم‪ ،‬فأخذ منه ثلثين ألفا ورد ّ العسل إليه‪.‬‬
‫)خاتمة( واعلم أنه يحرم البيع على البيع‪ ،‬وهو بأن يقول للمشتري زمن الخيار‬
‫رد ّ هذا‪ ،‬وأنا أبيعك أحسن منه بمثل ذلك الثمن أو مثله بأنقص‪ ،‬والشراء على‬
‫الشراء‪ ،‬وهو أن يقول للبائع زمن الخيار أفسخ لشتري منك هذا المبيع بأزيد‪،‬‬
‫والنجش وهو أن يزيد في الثمن ل لرغبة‪ ،‬بل ليخدع غيره‪ ،‬والسوم على سوم‬
‫الغير بغير إذنه‪ ،‬وهو أن يزيد في الثمن بعد أن يصير المبيع للمشتري أو يبيعه‬
‫بأرخص منه‪.‬‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪207 :‬‬
‫دين ومطل الغني‬
‫فصل في ال ّ‬
‫) ‪(1/234‬‬
‫أخرج البخاري وابن ماجه عن أبي هريرة عن رسول الله ‪» :‬من أ َ َ‬
‫وا َ‬
‫ل‬
‫خذ َ أ ْ‬
‫م َ‬
‫َ ْ‬
‫الناس يريد أ َداَء َ َ‬
‫ه الله«‬
‫ريد ُ إْتلفََها أ َت ْل َ َ‬
‫ن أَ َ‬
‫خذ َ َ‬
‫ّ ِ ُ ُ َ‬
‫ف ُ‬
‫ه‪ ،‬وَ َ‬
‫ها أّدى الله عَن ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫ها ي ُ ِ‬
‫ُ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫مغْلو ٌ‬
‫ه«‬
‫ل ِفي قَب ْرِهِ ل ي َ ُ‬
‫صا ِ‬
‫ضاُء د َي ْن ِ ِ‬
‫ه إل قَ َ‬
‫ح ُ‬
‫فك ُ‬
‫ن َ‬
‫والديلمي‪َ » :‬‬
‫ب الد ّي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫م ال ِ‬
‫وي أ ْ‬
‫من اّدا َ‬
‫ه ي َوْ َ‬
‫ة‪ ،‬وَ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ن ي ُؤّّديهِ أّداهُ الله عَن ْ ُ‬
‫والطبراني‪َ » :‬‬
‫ن د َْين َا وَهُوَ ي َن ْ ِ‬
‫م ِ‬
‫ج ّ‬
‫ت‪َ .‬قا َ‬
‫ة‬
‫م ِ‬
‫م ال ِ‬
‫ل الله عَّز وَ َ‬
‫وي أ ْ‬
‫دا َ‬
‫ست َ َ‬
‫ل ي َوْ َ‬
‫ا ْ‬
‫قَيا َ‬
‫ما َ‬
‫ه فَ َ‬
‫ن ي ُؤَّدي ُ‬
‫ن د َْينا ً وَهُوَ ل ي َن ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جعَ ُ‬
‫خر‪،‬‬
‫ح ّ‬
‫ت ال َ‬
‫قهِ في ُؤْ َ‬
‫ت أني ل آ ُ‬
‫سَنا ِ‬
‫خذ ُ ِ‬
‫خذ ُ ل ِعَب ْ ِ‬
‫ل ِفي َ‬
‫سَنات ِهِ فت ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫دي ب ِ َ‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫أظن َن ْ َ‬
‫م ْ‬
‫جعَ ُ‬
‫ما‬
‫ت ال َ‬
‫ت أُ ِ‬
‫ل عَل َي ْ ِ‬
‫سي َّئا ِ‬
‫خذ َ ِ‬
‫خرِ فَت ُ ْ‬
‫ه َ‬
‫فإ ِ ْ‬
‫ن َ‬
‫ح َ‬
‫ه« وابن عدي‪» :‬أي ّ َ‬
‫سَنا ٌ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ن لَ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ت َك ُ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫داِقها َ‬
‫و‬
‫طيَها ِ‬
‫ن ل ي ُعْ ِ‬
‫ص َ‬
‫وى أ ْ‬
‫ل ت ََزوّ َ‬
‫َر ُ‬
‫ت ي َوْ َ‬
‫مو ُ‬
‫م يَ ُ‬
‫ما َ‬
‫شْيئا َ‬
‫جا ْ‬
‫ن َ‬
‫ت وَهُ َ‬
‫م ْ‬
‫مَرأة ً فن َ َ‬
‫ج ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ً‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ت‬
‫ما‬
‫ا‬
‫يئ‬
‫ش‬
‫ه‬
‫ن‬
‫م‬
‫ث‬
‫ن‬
‫م‬
‫ه‬
‫طي‬
‫ع‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ن‬
‫أ‬
‫وى‬
‫ن‬
‫ف‬
‫ا‪،‬‬
‫يع‬
‫ب‬
‫ل‬
‫ج‬
‫ر‬
‫ن‬
‫م‬
‫ترى‬
‫ش‬
‫ا‬
‫ل‬
‫ج‬
‫ر‬
‫يما‬
‫أ‬
‫و‬
‫ن‪،‬‬
‫ُْ ِ ِ ِ ْ َ ِ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ ْ َ ُ ٍ َْ‬
‫ْ َ َ‬
‫َ َ‬
‫َزا ٍ َ ّ َ ُ ٍ‬
‫ت‬
‫ن‪َ ،‬وال َ‬
‫ت وَهُوَ َ‬
‫ي َوْ َ‬
‫ما َ‬
‫ن َ‬
‫ن ِفي الّناِر« وابن ماجه‪ :‬بإسناد حسن » َ‬
‫مو ُ‬
‫م يَ ُ‬
‫م ْ‬
‫خائ ِ ُ‬
‫خائ ِ ٌ‬
‫م« والبخاري‬
‫سَنات ِ ِ‬
‫ضى ِ‬
‫ن َ‬
‫م أو ِديَناٌر قَ َ‬
‫ح َ‬
‫م ِديَناٌر َول دِْرهَ ٌ‬
‫س ثَ ّ‬
‫وَعَل َي ْهِ دِْرهَ ٌ‬
‫ه‪ ،‬وَل َي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫سو َ‬
‫ج ٌ‬
‫والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي قتادة قال‪َ» :‬قا َ‬
‫ل الله‬
‫ل َر ُ‬
‫ل َيا َر ُ‬
‫َ َ‬
‫فُر الله عَّني‬
‫مد ْب ِرٍ ي ُك ْ ّ‬
‫م ْ‬
‫حت َ ِ‬
‫م ْ‬
‫تإ ْ‬
‫ت ِفي َ‬
‫قب ِل ً غَي َْر ُ‬
‫سبا ً ُ‬
‫صاِبرا ً ُ‬
‫ن قُت ِل ْ ُ‬
‫أَرأي ْ َ‬
‫ل الله َ‬
‫سِبي ِ‬
‫خ َ‬
‫ن َ‬
‫كذال ِ َ‬
‫سو ُ‬
‫قا َ‬
‫ك‬
‫ما أ َد ْب ََر َناَداه ُ فَ َ‬
‫طاَياي؟ فَ َ‬
‫َ‬
‫م إل ّ ال ّ ِ‬
‫ل َر ُ‬
‫قال‪ :‬ن َعَ ْ‬
‫م؛ فَل َ َ‬
‫ل الله ‪ :‬ن َعَ ْ‬
‫ذي َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫شِهيد ِ ك ّ‬
‫ري ُ‬
‫َقا َ‬
‫فُر ل ِل ّ‬
‫ن« وفي شرح السنة عن‬
‫ل‪ .‬وقال‪ :‬ي ُغْ َ‬
‫ل ِ‬
‫ل ذ َن ْ ٍ‬
‫ب إل ّ الد ّي ْ َ‬
‫جب ْ ِ‬
‫أبي سعيد الخدري قال‪» :‬أتي رسول الله بجنازة ليصلى عليها؛ فقال‪ :‬هل‬
‫على صاحبكم دين؟ قالوا‪ :‬نعم؛ قال‪ :‬هل ترك له من وفاء؟ قالوا‪:‬‬
‫) ‪(1/235‬‬

‫إرشاد العباد إلى سبيل الرشاد‬

‫مكتبة مشكاة السلمية‬

‫ي‬
‫ي بن أبي طالب رضي الله عنه‪ :‬عل ّ‬
‫ل‪ .‬قال‪ :‬فصلوا على صاحبكم‪ .‬قال عل ّ‬
‫ّ‬
‫دم فصلى عليه وقال‪ :‬فك الله رهانك من النار كما‬
‫دينه يا رسول الله‪ ،‬فتق ّ‬
‫فككت رهان أخيك المسلم‪ ،‬ليس من عبد مسلم يقضي عن أخيه دينه إل فكّ‬
‫رهانه يوم القيامة« وفيه أيضًا‪ :‬أنه صلى الله عليه وسلم ذكر رجل ً من بني‬
‫إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار‪ ،‬فقال ائتني بالشهداء‬
‫أشهدهم؛ قال كفى بالله شهيدًا؛ قال فائتني بالكفيل؛ قال كفى بالله كفي ً‬
‫ل؛‬
‫مى‪ ،‬فخرج بالبحر فقضى حاجته‪ ،‬ثم‬
‫قال صدقت فدفعها إليه إلى أجل مس ّ‬
‫ً‬
‫التمس مركبا ً يركبها يقدم عليه للجل الذي أجله‪ ،‬فلم يجد مركبا‪ ،‬فأخذ خشبة‬
‫فنقرها‪ ،‬فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه‪ ،‬ثم زجج موضعها ثم‬
‫أتى بها إلى البحر‪ ،‬فقال‪ :‬اللهم إنك تعلم أني سألت فلنا ً ألف دينار؛ فسألني‬
‫كفيل ً فقلت‪ :‬كفى بالله كفيل ً فرضي بك؛ وسألني شهيدا ً فقلت‪ :‬كفى بالله‬
‫شهيدًا؛ فرضي بك؛ وإني جهدت أن أجد مركبا ً أبعث إليه الذي له فلم أقدر‪،‬‬
‫وأني استودعتكها فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه ثم انصرف‪ ،‬وهو في‬
‫ذلك يلتمس مركبا ً يخرج إلى بلده‪ ،‬فخرج الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبا ً‬
‫قد جاء بماله‪ ،‬فإذا بالخشبة التي كان فيها المال فأخذها لهله حطبًا‪ ،‬فلما‬
‫نشرها وجد المال والصحيفة‪ .‬ثم قدم الذي كان أسلفه فأتى بألف دينار‬
‫وقال‪ :‬والله ما زلت جاهدا ً في طلب مركب لتيك بمالك‪ ،‬فما وجدت مركبا ً‬
‫ي شيئًا؟ قال‪ :‬أخبرك أني لم أجد‬
‫قبل الذي أتيت فيه‪ .‬قال‪ :‬هل كنت بعثت إل ّ‬
‫مركبا ً قبل الذي جئت فيه‪ .‬قال‪ :‬فإن الله قد أّدى عنك الذي بعثت في‬
‫مط ْ ُ‬
‫م‬
‫ي ظ ُل ْ ٌ‬
‫الخشبة فانصرف باللف الدينار راشدًا‪ .‬وأخرج الشيخان‪ُ » :‬‬
‫ل الغَن ِ ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫د« أي‬
‫ج ِ‬
‫ملىٍء فَل ْي َت ّب ِ ْ‬
‫فإَذا أت ْب َعَ أ َ‬
‫ي الوا ِ‬
‫م عََلى َ‬
‫حد ُك ُ ْ‬
‫ع« وابن حبان والحاكم‪» :‬ل ّ‬
‫ح ُ‬
‫ه«‪.‬‬
‫ه وَع ُ ُ‬
‫مطل القادر على وفاء دينه »ي َ ْ‬
‫قوَبت ُ‬
‫ل عْرض ُ‬
‫رقم الجزء‪ 1 :‬رقم الصفحة‪209 :‬‬
‫) ‪(1/236‬‬
‫خاتمة في إنظار المعسر‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ه‪:‬‬
‫معْ ِ‬
‫سرا أوْ وَ َ‬
‫ضع َ ل ُ‬
‫ن أن ْظَر ُ‬
‫أخرج أحمد عن ابن عباس عن رسول الله ‪َ » :‬‬
‫م ْ‬
‫ط عَنه دين َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫م«‬
‫جل ِ‬
‫ه ِبالب ََراَءةِ ِ‬
‫ه وََقاهُ الله عَّز وَ َ‬
‫ه أوْ ب َعْ َ‬
‫أي َ‬
‫ن في ِْح جهَن ّ َ‬
‫من ْ ُ‬
‫ض ُ‬
‫ح ّ ْ ُ ََْ ُ‬
‫م ْ‬
‫وأحمد ومسلم‪» :‬من أ َنظ َر معسرا ً أ َو وضع عَن َ‬
‫م ل ظِ ّ‬
‫ل‬
‫َ ْ ْ َ ُ ْ ِ‬
‫ه ي َوْ َ‬
‫ه الله ِفي ظ ِل ّ ُ‬
‫ه أظ َل ّ ُ‬
‫ْ َ َ َ ْ ُ‬
‫إل ّ ظل ّه« وأحمد وابن ماجه‪» :‬من أ َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫صد ََقة قَب ْ َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ل‬
‫ه‬
‫ثل‬
‫م‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ف‬
‫ا‬
‫سر‬
‫ع‬
‫م‬
‫ر‬
‫ظ‬
‫ن‬
‫َ ْ ْ َ ُ ْ ِ‬
‫ُ ِ‬
‫ِ ُ‬
‫َ ْ ٍ ِ ُ َ‬
‫ل الدين فَأ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ة« وأحمد‬
‫ق‬
‫د‬
‫ص‬
‫ه‬
‫مثل‬
‫م‬
‫و‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ه‬
‫ل‬
‫ف‬
‫ه‬
‫ر‬
‫ظ‬
‫ن‬
‫ح‬
‫إذا‬
‫ف‬
‫ين‬
‫د‬
‫ال‬
‫ل‬
‫ح‬
‫ُ َ َ ً‬
‫ن يَ ِ‬
‫َ‬
‫ّْ‬
‫أ ْ‬
‫ُ ِ‬
‫ْ َ ُ‬
‫ّْ ُ‬
‫َ ْ ٍ‬
‫ِ‬
‫ه‬
‫والطبراني‪» :‬ي َد ْ ُ‬
‫ق َ‬
‫صا ِ‬
‫ن ي َد َي ْ ِ‬
‫حّتى ي َ ِ‬
‫م ال ِ‬
‫مةِ َ‬
‫ن ي َوْ َ‬
‫قَيا َ‬
‫ح ِ‬
‫عوا الله ب ِ َ‬
‫ف ب َي ْ َ‬
‫ب الد ّي ْ ِ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫قا ُ‬
‫ل‪:‬‬
‫قوقَ الّناس؟ فَي َ ُ‬
‫ح ُ‬
‫فَي ُ َ‬
‫مأ َ‬
‫ت ُ‬
‫م َ‬
‫ن آد َ َ‬
‫ضي ّعْ َ‬
‫ن؟ وَِفي َ‬
‫خذ ْ َ‬
‫م ِفي َ‬
‫ت هاَذا الد ّي ْ َ‬
‫ل‪َ :‬يا اب ْ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ب إ ِن ّ َ‬
‫م آك ُ‬
‫مأ ْ‬
‫كن‬
‫م أّني أ َ‬
‫ضي ّعْ وَل ِ‬
‫س وَلم أ َ‬
‫شَر َ‬
‫َيا َر ّ‬
‫ب وَل ْ‬
‫ل وَل ْ‬
‫ه فَل ْ‬
‫خذ ْت ُ ُ‬
‫ك ت َعْل ُ‬
‫م ألب َ ْ‬
‫َ‬
‫قو ُ‬
‫ة‪ :‬أي ب َي ْعٌ ب ِأق ّ‬
‫ما ا ْ‬
‫ق‬
‫شت ََرى ب ِهِ فَي َ ُ‬
‫صد َ َ‬
‫ضيعَ ٌ‬
‫حْر ٌ‬
‫ل ِ‬
‫ما وَ ِ‬
‫ما َ‬
‫ما َ‬
‫م ّ‬
‫سْرقٌ وإ ّ‬
‫ق‪َ ،‬وإ ّ‬
‫إ ّ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ضى عَن ْ َ‬
‫عو الله ب ِ َ‬
‫ه‬
‫ه ِفي ك ّ‬
‫ك‪ ،‬فَي َد ْ ُ‬
‫ميَزان ِ ِ‬
‫فةِ ِ‬
‫عَب ْ ِ‬
‫شيٍء فَي َ َ‬
‫ن قَ َ‬
‫دي أنا أ َ‬
‫ضعُ ُ‬
‫حق ّ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫خ َ‬
‫ه« والشيخان عن‬
‫ة بِ َ‬
‫سّيئات ِهِ فَي َد ْ ُ‬
‫جن ّ َ‬
‫مت ِ ِ‬
‫ل َر ْ‬
‫ف ْ‬
‫ل ال َ‬
‫ح َ‬
‫ج ُ‬
‫فَت َْر َ‬
‫سَناُته عَلى َ‬
‫ح َ‬
‫ح َ‬
‫ض ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫مل َكُ‬
‫ً‬
‫جل ِ‬
‫ن كا َ‬
‫ن َر ُ‬
‫حذيفة قال‪ :‬سمعت رسول الله يقول‪» :‬إ ّ‬
‫م أَتاهُ ال َ‬
‫ن قَب ْلك ْ‬
‫م ّ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ل ان ْظْر َقا َ‬
‫م‪ِ ،‬قي َ‬
‫ر؟ َقا َ‬
‫ل هَ ْ‬
‫قا َ‬
‫ما‬
‫ه فَ َ‬
‫ل ِي َ ْ‬
‫ن َ‬
‫ت ِ‬
‫ل عَ ِ‬
‫ض ُرو َ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫ما أعْل ُ‬
‫ل‪َ :‬‬
‫مل ْ َ‬
‫ح ُ‬
‫قب ِ َ‬
‫م ْ‬
‫خي ْ ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ُ‬