‫دور المجتمع المدني في التنمية البشرية"‬

‫احتضنت مدينة وجدة بتاريخ ‪ 24‬يونيو ‪ 2006‬بفندق الرايس‪ ،‬فعاليات المائدة المستديرة الولى‪ ،‬في محور‪ " :‬دور‬
‫المجتمع المدني في التنمية البشرية"‪ ،‬وذلك في إطار مشروع‪" :‬خريطة طريق جمعوية للمبادرات المحلية" المنظم من‬
‫طرف جمعية الشعلة للتربية والثقافة بشراكة مع وكالة التنمية الجتماعية‪ ،‬جلسات هذا اللقاء الفكري توزعت إلى أربع‬
‫جلسات‪ ،‬وتناولت المواضيع التالية ‪:‬‬
‫‪ .1‬مدخل عام حول دور المجتمع المدني في التنمية البشرية‬
‫‪ .2‬دور المجتمع المدني في تدعيم قيم ومبادئ المواطنة وحقوق النسان‬
‫‪ .3‬دور المجتمع المدني في تدعيم قيم المشاركة والشفافية‬
‫‪ .4‬منظور الميثاق الجماعي للشراكة مع المجتمع المدني في التنمية بالنسبة للمدخل العام لهذه المائدة المستديرة‪ ،‬كان‬
‫من تنشيط عبد الحميد لبيلتة الكاتب العام لجمعية الشعلة‪ ،‬تناول فيه الطار العام لدور المجتمع المدني كشريك أساسي‬
‫للحكومة في تحمل المسؤولية‪ .‬وهو تطور يعني حدوث تحول في فكرة الدارة الحكومية‪ ،‬أي في أنتقالها من دورها‬
‫الكلسيكي إلى وضع جديد تتفاعل وتتكامل فيه مكونات المجتمع الساسية‪ :‬القطاعات الحكومية‪ ،‬القطاع الخاص‪،‬‬
‫ومؤسسات المجتمع المدني بمكوناتها المتعددة‪ .‬ومعنى هذا أن القطاع الحكومي لم يعد المخطط والمنفذ الوحيد للبرامج‬
‫والنشطة القتصادية والخدماتية‪ ،‬بل أصبح شريكًا لمكونات وقوى مجتمعية أخرى تتعدد وتتشابك مصالحها إلى حد‬
‫التعارض أحيانا‪ .‬ولذلك فإن إن ثقل وديمومة ومهام التنمية الشاملة يتطلب تضافر وتكامل الجهود وتوظيف الطاقات‬
‫المتوفرة لدى كل قطاعات المجتمع‪ ،‬سواء كانت حكومية أو مدنية أو خاصة‪.‬‬
‫بعد ذلك انتقل هذا المدخل العام إلى التركيز على مفهوم التنمية البشرية بحسب برنامج المم المتحدة النمائي( والذي‬
‫يتالف من ثلثة عناصر رئيسية هي‪ :‬تنمية النسان‪ ،‬أي تعزيز القدرات البشرية والصحية لكي يتمكن الناس من‬
‫المشاركة الكاملة في مختلف نواحي الحياة‪ .‬والتنمية من أجل النسان‪ ،‬بمعنى توفير الفرصة لكل الناس للحصول على‪ /‬أو‬
‫اكتساب حصة عادلة من المنافع الناتجة عن النمو القتصادي‪ .‬والتنمية بالنسان‪ ،‬بمعنى توفير الفرصة لجميع أعضاء‬
‫المجتمع للمشاركة في تنمية مجتمعهم‪ .‬المحور الثاني نشطه الستاذ الركيك لحرش محامي بهيئة وجدة في موضوع‪:‬‬
‫"دور المجتمع المدني في تدعيم قيم المواطنة وحقوق النسان "‪ ،‬ركز في مداخلته على مقاربة مفاهيمية من خل ل‬
‫مرجعية حقوقية لمفهوم المواطنة والمجتمع المدني والدوار التي لعبتها الحركة الجمعوية الحقوقية والديمقراطية في‬
‫النضال من أجل تعزيز احترام حقوق النسان بصفة عامة وصيانة كرامته بصفة خاصة‪ ،‬والعمل على تجاوز مرحلة‬
‫الحتقان السياسي بإعداد أجندة المطالب الديمقراطية‪ ،‬هذا العمل المؤطر من طرف المجتمع المدني ساهم في تعزيز مسار‬
‫النضال الحقوقي والديمقراطي‪ ،‬و في تحقيق قيم المواطنة وحقوق النسان‪.‬‬
‫بعد هاتين المداخلتين فتح نقاش‪ ،‬لمس النقاط التالية‪:‬‬
‫التأكيد على راهينية موضوع المواطنة وحقوق النسان في ارتباط بالمجتمع المدني والتنمية البشرية‪ ،‬وعلى الدوار‬
‫التي تقوم بها الحركة الجمعوية في الدفاع عن حقوق المواطن‪ ،‬وفي عدم تجاوزها‪ ،‬وفي توجيه المواطن إلى احترام‬
‫واجباته اتجاه الدولة والمجتمع بصفة عامة‪.‬‬
‫على جمعيات المجتمع المدني تعميق توضيح مقاربة تناول الموضوع من الزاوية التاريخية والمفاهيمية‪ ،‬تطور هذا‬
‫المكون ضمن مكونات أخرى سياسية ودولتية‪ ،‬وأدوار كل واحد في نشر قيم المواطنة وحقوق النسان‪ ،‬وأهميتها في‬
‫التنمية الشاملة‪.‬‬
‫وانسجاما مع التحولت التي عرفها المجتمع المغربي‪ ،‬تساءل المتدخلون هل توضحت للمواطن في مغرب اليوم‬
‫كينونة قيم المواطنة وحقوق النسان‪ .‬وفي رد الستاذ الركيك لحرش على جوانب من هذه التساؤلت والضافات‪ ،‬أكد‬
‫على أن حقوق النسان هي لكل البشر وغير قابلة للتجزئ‪ ،‬وأن المغرب صادق على مجموعة من المواثيق والتفاقيات‬
‫الدولية تقتضي العمل على احترامها وملئمتها مع القوانين المحلية‪ .‬كما أشار إلى أن المفاهيم الحقوقية في تنوعها تؤدي‬
‫إلى تنوع في المقاربات مع الحذرمن التوظيف السياسوي لها وفي محور دور المجتمع المدني في تدعيم قيم المشاركة‬
‫والشفافية‪ ،‬فقد ذكر الستاذ يحى اعمارة أستاذ بكلية الدب بوجدة‪ ،‬بقيمة النسان كراسمال للتنمية‪ ،‬وأن دور المجتمع‬
‫المدني يكمن في بناء مواطنة ايجابية وفي المساهمة في صياغة مشروع مجتمعي من خلل تدخلت الحركة الجمعوية‬
‫التي يجب أن تتسم بالقوة باعتماد الديمقراطية الداخلية التي تفتقدها الكثير من مكونات النسيج الجمعوي‪ ،‬وتعزيز قوتها‬
‫القتراحية‪ .‬أما فيما يرتبط بتدعيم قيم المشاركة‪ ،‬والتـأسيس لها باعتماد مقاربة تشاركية مبنية على التشاور‪ ،‬وقبول‬
‫الختلف‪ ،‬والعتراف بالطرف الخر‪ ،‬وإعمال مبدأ المبادرة في المرافعة عن الملفات الجتماعية والتشريعية‪ .‬هذه‬
‫المشاركة يشير الستاذ يحى اعمارة تتصف كذلك بنوعية العلقة مابين المشاركة والمراقبة في مجال التدخل في الشأن‬
‫العام‪ ،‬وما يتطلب ذلك من حكامة جيدة في التسيير والتدخل والمرافعة‪ ،‬لن الحكامة الجيدة يجب أن تعتمد على تعددية‬
‫مؤسساتية و على الستقرار وسيادة القانون والشفافية كاليات للدماج الفعال لثقافة الشفافية والمراقبة‪ .‬مداخلة الستاذ‬
‫يحى اعمارة أعقبها نقاش تلخص في‪:‬‬

‫المقاربة النقدية التي يتصف بها المجتمع المدني هل تجعله في قلب عملية المشاركة والشفافية‪ ،‬وحاضرا ومشاركا‬
‫في اتخاذ القرار؟ وهل تعتبر الدولة المجتمع المدني طرفا شريكا في عملية اتخاذ القرار؟‬
‫الواقع المغربي في تعدده وتناقضاته مازالت بعض اشكال من الثقافات تهيمن عليه كقيم القبيلة والمحافظة‪ ،‬والتي لها‬
‫امتداد داخل العمل المدني‪..،‬‬
‫بعض الطارات حولت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية إلى منطق الستفادة الخاصة‪ ،‬بحيث تم اعتبار المشاريع‬
‫المقترحة كجهة مانحة‪ ،‬في حين تقتضي المشاركة والشفافية التركيز على البعد التنمويبما يخدم النسان‪.‬‬
‫العمل على تجذير الدفاع عن القيم الضامنة لحرية التعبير والمشاركة في الحياة العامة‪ ،‬وتقوية المنظمات المدنية‬
‫لتجاوز المعيقات الذاتية والموضوعية التي تواجهها اثناء التدخل‪ ،‬وأن المشاركة في تنامي خاصة لدى الشباب في‬
‫المجال الجمعوي عكس المجال الحزبي‪ .‬وفي رد الستاذ يحى اعمارة‪ ،‬أشار إلى أن المجتمع المدني ضمن شروطه‬
‫اللزامية والخلقية والتشاركية يسعى إلى الرتقاء بالنسان‪ ،‬لذلك تأتي التنمية في شموليتها كمرجعيات لهذا الرتقاء‪،‬‬
‫وكتطبيق نظري وعملي لقيم التحديث من أجل التغيير‪ .‬الجلسة الخيرة من هذه المائدة المستديرة أطرت أشغالها الورقة‬
‫التقديمية لموضوع " الميثاق الجماعي للشراكة مع المجتمع المدني في مجال التنمية " قدمها الستاذ كمال هشومي‪،‬‬
‫أشار فيها‪ ،‬أن الحديث عن التنظيم الجماعي بالمغرب ذو صلة وثيقة بالحديث عن الديمقراطية و استراتيجية وتوجهات‬
‫مختلف القوى الفاعلة فيه منذ الستقلل إلى الن‪ ،‬فظهور وتطور طبيعة التنظيم الجماعي التي شهدتها العديد من‬
‫التجارب التاريخية خاصة في الغرب قد ارتبط بحركية ودينامية الصراع الجتماعي والقتصادي واليديولوجي‪ ،‬أي أن‬
‫ولدتها وتطورها كان بفعل التحولت التي حصلت في البنيان القتصادي والجتماعي‪ ،‬هذه التحولت التي أفرزت نظريات‬
‫فلسفية وسياسية جديدة‪ ،‬اعتبرت بمثابة أركان المشروع الحضاري الجديد‪ ،‬ومع تسارع وثيرة التحول والتغيير‬
‫الجتماعيين‪ ،‬وما كان لذلك من انعكاسات على كافة الصعدة‪ ،‬برزت مجموعة من القضايا والمشكلت والحاجات الجديدة‬
‫في الغرب‪ ،‬طرحت الجماعة كاختيار لتدبير للمجتمع‪ .‬كما ذكر بأن الميثاق الجماعي قانون رقم ‪ 78.00‬هذا القانون عبر‬
‫من خلله المشرع في أول مرة عن دور الجمعيات في المساهمة في التنمية خاصة في فصوله ‪ ،42 - 41- 36‬كما أصدر‬
‫الوزير الول ولول مرة أيضا مذكرة مؤرخة في ‪ 27‬يونيو ‪ 2003‬تدعو إلى إشراك الجمعيات في تدبير الشأن‬
‫المحلي)بغض النظر عن الظروف التي حكمت صدورها(‪.‬‬
‫وبهذا يكون القانون المتعلق بالميثاق الجماعي ‪ 78.00‬خطوة ايجابية في طريق إشراك الحركة الجمعوية في تدبير الشأن‬
‫المحلي‪ ،‬وهو ما يسير بالفعل نحو مطالب المقاربة التشاركية الحقيقية بين الجمعيات والجماعات المحلية من أجل تحقيق‬
‫تنمية فعلية وشاملة‪ ،‬أما فيما يخص بعض القتراحات المساهمة في تحقيق المشاركة الفاعلة فتتمثل في ‪ :‬إشراك ممثلين‬
‫الجمعيات المحلية في مختلف المبادرات الجماعية بناء على تنوع تخصصات ميادين اشتغالها‪ ،‬بالضافة إلى الدعم العيني‬
‫والمنح المالية لمختلف الجمعيات الفاعلة بناء على برامجها الحقيقية وبعيدا عن القرابة الحزبية‪ ،‬مع خلق لجنة اتصال‬
‫بالجماعة من اجل التواصل والتنسيق مع الجمعيات‪ ،‬كما انه من المفيد أن يتم خلق فضاءات تشكل مقرات إدارية‬
‫للجمعيات من اجل تقنين وتنظيم عملها اليومي‪ ،‬مع اعتماد الجماعات المحلية لنشطة دعم الفاعل الجمعوي ضمن‬
‫برامجها المرحلية‪ .‬ملحظات المشاركين تمثلت في التركيز على النقائص المسجلة على الميثاق الجماعي‪ ،‬بحيث أنه لم‬
‫يحدد طريقة واضحة للشراكة مع الجمعيات‪ ،‬كما ركزت بعض التدخلت على الخلل الحاصل في الممارسة الجماعية نظرا‬
‫لطبيعة المسؤولين المحليين الذين يشتغلون بدون تصور واضح لمفهوم الشراكة مع المجتمع المدني ول بتصور واضح‬
‫لتجسيد تنمية محلية شاملة‪ .‬وفي تعقيب الستاذ كمال هشومي‪ ،‬أكد على أن جمعية الشعلة الن منكبة على وضع خطة‬
‫عمل لتنفيذ نداء فاس من أجل ميثاق وطني للحركة الجمعوية‪ ،‬وأكد أن المشاركة والشراكة كما وردت في الميثاق‬
‫الجماعي يجب تطويرها وتنظيم لقاءات تشاورية في شأنها مع المنتخبين والسلطات المحلية والجهوية‪ .‬وفي ختام هذه‬
‫المائدة المستديرة‪ ،‬تم فتح لئحة أخيرة للمشاركين أكدت على ‪:‬‬
‫أهمية فتح هذا النقاش خاصة في جهة عانت كثيرا من التهميش في السياسات السابقة في مجالت التنمية البشرية ‪.‬‬
‫العمل على تقوية التنسيق والتواصل بين الجمعيات على صعيد الجهة الشرقية‬
‫أن المطالبة بالحقوق يجب أن لتنسينا القيام بالواجبات كتنظيمات مدنية‬
‫العمل على الضغط في اتجاه الملئمة القانونية بين المواثيق الدولية والقوانين المحلية وخاصة في مجال الحقوق‬
‫القتصادية والجتماعية والثقافية التي تندرج في صلب التنمية البشرية‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful