‫المحتوى العلمي ومنهج تحليل المضمون‬

‫ارتبطت استخدامات تحليل المضمون (المحتوى )‬
‫بالدراسات العلمية والتصالية بوصفها أداة واسلوبا ً لتعرف‬
‫المعلومات والتفسيرات من خلل النشطة التصالية المختلفة ‪،‬‬
‫وكان هذا الرتباط والنشأة قد تولد تبعا ً للحاجة الماسة التي‬
‫فرضتها منهجية علم العلم وتعقيداته منذ بواكير القرن العشرين‬
‫وتحديدا ً بعد طغيان الصفة الجماهيرية عبر الوسائل ‪،‬لتشكيل‬
‫الخطاب الجمعي الجماهيري ‪.‬‬
‫وكانت المحاولت الولى لستخدامات تحليل المضمون‬
‫ما قام به الباحثان ( ليبمان و تشارلز ميرز) من خلل قيامهما‬
‫بتحليل مضمون ( عينة من المادة الخبارية ) المنشورة في‬
‫جريدة (نيويورك تايمز )‪ ،‬وقد تصاعد هذا النمط من الدراسات‬
‫بعدما ظهرت إمكانية الضبط والسيطرة على عوامل التحليل‬
‫واستحكاماته وجدواه في الوصول إلى نتائج يمكن التعويل‬
‫( العتماد) عليها ‪ ،‬وكانت مدرسة الصحافة في جامعة كولومبيا ‪،‬‬
‫قد اهتمت بتحليل المضمون اهتماما ً واسعا ً وكبيرا ً في ثلثينيات‬
‫القرن الماضي للعديد من الصحف المريكية ‪،‬بالضافة إلى بعض‬
‫الدراسات التحليلية المتخصصة كدراسة ( جوليانت و ادواردز )‬
‫)‬
‫حول الخبار الخارجية في الصحف الصباحية المريكية ‪.‬‬
‫و يشير اصطلح ( التحليل )(‪ )Analysis‬بأنه عملية تستهدف‬
‫إدراك الشياء والظاهرات عن طريق فصل عناصر تلك الشياء‬
‫والظاهرات بعضها عن بعض ‪ ،‬ومعرفة الخصائص التي تمتاز بها‬
‫هذه العناصر ‪ ،‬فضل ً عن معرفة طبيعة العلقات التي ترتبط بينها‬
‫ويشير اصطلح ( المضمون او المحتوى ) ( ‪ )Content‬في علوم‬
‫التصال الى كل ما يقوله الفرد من عبارات او ما يكتبه او ما‬
‫يرمزه ‪ ،‬والمعلومات التي تقدم والستنتاجات التي يخرج بها‬
‫والحكام التي يقترحها أهدافا اتصالية مع الخرين ‪.‬‬
‫وهذه الطريقية تسيتخدم فييي حالة تعذر اتصيال الباحثييين‬
‫بالمبحوثييين بصييورة مباشرة للتعرف على اتجاهاتهييم وأفكارهييم‬
‫واسيتجابتهم مين خلل الملحظية والمقابلة والسيتبانة وغيرهيا ‪،‬لذا‬
‫يلجييأ الباحثون لييية طرق بديلة غييير تقليدييية ‪ ،‬ميين خلل دراسيية‬
‫نصييوص غييير التعييبير الشفهييي او التحيييريري ( المكتوب) لهذه‬
‫الجمياعيات دراسيية منهجيية باتبياع طريقية منظمة وصارمة من‬
‫خلل أسلوب(تحليل المضمون ) ‪.‬‬
‫‪(1‬‬

‫(‪) 1‬‬

‫د‪.‬سمير محمد حسين ‪ ،‬تحليل المضمون ‪ :‬تعريفاته –مفاهيمه‪-‬محدداته واستخداماته الساسية ‪ ،‬ط ‪2‬‬

‫الكتب‪ )1996 ،‬ص ص ‪14-13‬‬

‫( القاهرة‪ :‬عالم‬

‫ويسيييتخدم هذا السيييلوب فيييي مجالت أخرى متعددة ‪،‬‬
‫لتؤدي دورا ً مهما ً فيي عمليية البحيث العلميي ولتقود للتعرف على‬
‫التجاهات والراء سيواء كانيت رسيائل موجهيه عيبر أجهزة العلم‬
‫او مجرد رسيييائل ونصيييوص اعتياديييية ‪ ،‬إضافييية إلى اسيييتخدامها‬
‫كطريقة للتعرف على ما تؤديه أجهزة العلم من وظائف تحقيقاً‬
‫لهدافهيا ‪ ،‬وافتراض ميا يمكين ان تفعله فيي الجمهور مين تأثيرات‬
‫ويمكن ن تحديد بعض المجالت ا التي يستخدم فيها ‪- :‬‬
‫‪-1‬الكشف عن اتجاهات الفراد والجماعات إزاء موضوعات مختلفة ‪.‬‬

‫‪ -2‬المقارنة بين وسائل العلم الجماهيري من حيث موضوعاتها واتجاهاتها وأهدافها‬
‫‪-3‬قياس مدى تطبيق وسائل التصال للمعايير والسس العلمية والثقافية والفنية ‪.‬‬

‫‪-4‬تشخيص خصائص السلوب الدبي او الصحفي من خلل تحليل الرسائل المختلفة ‪.‬‬
‫‪-5‬التعرف على الوضع النفسي والجتماعي للفراد والجماعات في الوضاع الطارئة والعتيادية‬
‫من خلل تحليل الرسائل التي يعبرون بها عن أنفسهم بأي شكل من الشكال‬

‫‪-6‬الحصول على افتراضات حول تأثير وسائل التصال على الجمهور ‪.‬‬
‫‪-7‬تعرف الدولة على معلومات ونوايا الدول الخرى وأهدافها وخاصة في حالت الصراع‬
‫والحروب ‪ ،‬اذ يسعى كل طرف الى تحليل الوثائق والتصريحات والخطب وما تنشره وسائل‬

‫العلم حول الطرف الخر ‪.‬‬

‫إضافة الى ذلك‪ ،‬يمكن استخدامه للتعرف على المعارف والقيم‬
‫ومديات تحقيق الهداف والثار التي تحملها الكتب ‪ ،‬والمناهج ‪،‬‬
‫والدبيات التربوية والثقافية وغيرها ‪...‬‬
‫ويتسق أسلوب تحليل المضمون (المحتوى ) اتساقا ً وثيقاً‬
‫ومحوريا ً بالرسالة ‪ Message‬ونقصد بالرسالة النتاج أو الفكار أو‬
‫المفاهيم التي يراد توصيلها إلى الجمهور من خلل التتابع الرمزي‬
‫والدللي‪ ،‬وهذه الرموز يمكن ان تكون لفظية(منطوقة أو‬
‫مكتوبة)أو غير لفظية( إشارات ‪،‬إيماءات ‪،‬ألوان ‪،‬أشكال‪،‬موسيقى‬
‫رسوم‪ ، ..‬ويعّد فهم هذا المنجز ( غالبا ً ما يكون ماضياً) وتكوينه‬
‫وتحليله وإيجاد العلقات الرمزية (الظاهرة ) كالشدة ‪،‬والتكرار‪،‬‬
‫والكيفية ‪،‬ودرجات التأكيد ‪،‬وتسيد القيم والتجاهات والتأييد‬
‫والرفض‪، ..‬هذه الميادين هي ما يدخل ضمن وظائف تحليل‬
‫المضمون ‪ ،‬للوصول إلى اكتشافات وعلقات بالمكان تجزئتها‬
‫أو تصنيفها (‪، ) Classification‬ومن ثم إيجاد ارتباطها والكشف عنها‬
‫على أساس (كمي ونوعي ‪، ) Quantityive and Specific‬ذلك ان تحليل‬
‫الرسالة‪ ..‬لكلماتها‪ ..‬أشكالها‪ ..‬ألوانها ‪..‬أو اية سياقات أو رموز‬
‫تعبر عن المضمون الصريح لها قد تدلنا على مؤشرات متنوعة‬
‫تساعدنا في سبر أغوار النص أو ( النتاج التصالي بشكل‬

‫عام ) وهذا التصنيف أو التجزئة المنظمة يعمل على تفسير‬
‫العمل ‪،‬وبالتالي التنبؤ بمقاصد منشئ الرسالة واتجاهاته وتأثيراته‬
‫على المتلقي من خللها ‪ ،‬ذلك ان التحليل الكمي المنظم يتيح لنا‬
‫قياس مقاصد ومرجعيات المرسل (المرمز) وقدراته ‪،‬وبؤر‬
‫التركيز القيمي أو التفضيل الذي انساق معه النص أو المادة‬
‫التصالية قيد التحليل والدراسة‪،‬كما وتكشف عن دوافع( المرمز)‬
‫وقيمه التي يؤمن بها ‪،‬والهداف التي يسعى إلى تحقيقها ‪،‬وهذه‬
‫تتصل وتتفاعل باتجاهاته السياسية والدينية والجتماعية وتكويناته‬
‫المرجعية ( بيئة ‪،‬عقائد ‪ ،‬أفكار ‪ ،‬تأثيرات أخرى مختلفة ‪.)..‬‬
‫هذه المرجعيات في ثنايا الرسالة ‪،‬يمكن الكشف عنها‬
‫(‪) Classification‬اتساقا ً مع أهداف البحث‬
‫ضمن نظام التصنيف‬
‫الرئيسة ‪،‬وبذلك فان الرسالة تعد الركن الساس الذي يمكن عن‬
‫طريقه فهم ماكان‪..‬وما يريد‪ (..‬مقصدية المرسل ) والتنبؤ‬
‫بإمكانية التغيير ‪ Change‬أو التأثير ( ‪ ) Effect‬الذي يمكن ان تحدثه‬
‫الرسالة في الجمهور المتوقع ‪..‬‬
‫وتحليل المضمون كغيره من المفاهيم الجتماعية ‪،‬لم‬
‫( محدد بدقة ) إلى حد التفاق‬
‫يحسم بتعريف جامع مانع‬
‫التام في ظل مشكلت حدود تطبيقاته وإجراءاته على المنجز‬
‫الدبي ‪،‬واللغوي ‪،‬والشكلني ‪..‬بالرغم من التطور والتوسع الذي‬
‫شهده في استخدام الساليب والتقنيات على المستوى الدولي ‪،‬‬
‫وفيما يأتي بعض التعريفات التي أوردها د‪.‬احمد بدر في أحد‬
‫مراجع التصال ‪،‬واتخذه على أساس أغراضه الجرائية كأداة‬
‫للبحث العلمي )‪:‬‬
‫‪(1‬‬

‫•كما جاء به كابلن ‪،‬‬

‫‪ ((1943‬تحليل المحتوى هو المعنى الحصائي‬

‫‪ Statistical Semantics‬للحاديث والخطب السياسية))‪.‬‬

‫•أما بيزلي‬

‫(‪Paisley ( :1969‬‬

‫فيرى أن‬

‫((تحليل المحتوى هو أحد أطوار‬

‫تجهيز المعلومات حيث يتحول فيه المحتوى التصالي إلى بيانات يمكن تلخيصها‬

‫ومقارنتها وذلك بالتطبيق الموضوعي والنسقي لقواعد التصنيف الفئوي‬
‫(‪) Categorization Rule‬‬

‫‪.‬‬

‫•ويرى بيرلسون (‬
‫المضمون (( هو أحد الساليب البحثية التي تستخدم في وصف المحتوى‬
‫‪Berelson ( : 1971-1952‬‬

‫على ان تحليل‬

‫الظاهر أو المضمون الصريح للمادة العلمية وصفا موضوعيا‪،‬منتظما ‪ ،‬كميا))‪.‬‬
‫(‪) 1‬‬

‫د‪.‬احمد بدر‪،‬التصال بالجماهير بين العلم والدعاية والتنمية ‪ (،‬الكويت‪ ،‬وكالة المطبوعات‪ )1982،‬ص ‪32‬‬

‫كما عرفه على انه‬

‫(( أسلوب البحث الذي يهدف إلى تحليل المحتوى الظاهري‬

‫او المضمون الصريح لمادة التصال ووصفها وصفا موضوعيا ومنهجيا وكميا‬
‫بالرقام ))‪.)(1‬‬

‫•بينما أورد الدكتور محمد عبد الحميد(‬
‫المضمون التعريف آلتي (( مجموعة الخطوات المنهجية التي تسعى‬
‫‪2000‬‬

‫)لتحليل‬

‫إلى اكتشاف المعاني الكامنة في المحتوى ‪،‬والعلقات الرتباطية لهذه المعاني من خلل‬

‫البحث الكمي ‪،‬الموضوعي ‪،‬والمنظم للسمات الظاهرة في هذا المحتوى))‪.)(2‬‬
‫من جهة أخرى ينبغي توضيح نقطة هامة قد يغفل عنها بعض‬
‫الباحثين ‪،‬وهي ان تحليل المضمون ليس منهجا ً قائما ً بذاته ‪،‬إنما‬
‫(استكمالية ‪)Complementary‬‬
‫هو مجرد أسلوب او أداة‬
‫يستخدمها الباحث ضمن أساليب وأدوات أخرى في إطار منهج‬
‫متكامل هو ‪ :‬المنهج المسحي ‪ ) Survey Method‬إذ يسعى الباحث عن‬
‫استخدامه إلى مسح جمهور القّراء ‪،‬والمستمعين أو المشاهدين ‪،‬‬
‫( عن طريق تحليل‬
‫أو مسح الرأي العام أو المادة التصالية‬
‫أو‬
‫المضمون ) كمجموعة المقالت والنصوص المسرحية‬
‫الشكال والتكوينات الفنية( اللوحات ‪ ،‬الرسوم ‪ ،‬المنحوتات ‪،‬‬
‫أعمال السيراميك ) بغرض الوصول إلى (ارتباطات ‪) Correlations‬معينة ‪،‬‬
‫أو يمكن التوصل‬
‫أو البحث عن قيم سائدة أو رموز دللية‬
‫أليها عن طريق تطبيق الجراءات المنهجية الصارمة وعليه يمكن‬
‫القول ومع ما ذهبت أليه التعريفات السابقة من وصف طبيعة أو‬
‫غرضيه تحليل المضمون انه يتميز بالخصائص آلتية ‪:‬‬
‫*‬

‫‪-1‬يسعى تحليل المضمون عن طريق تصنيف البيانات وتبويبها إلى‬
‫وصف المضمون (المحتوى) الظاهر والصريح للمادة قيد التحليل ‪.‬و‬

‫ل يقتصر على الجوانب الموضوعية ‪ ،‬وانما الشكلية أيضا‪.‬‬

‫‪-2‬يعتمد على تكرارات وردت أو ظهور جمل أو كلمات أو مصطلحات‬

‫أو رموز أو أشكال ( المعاني المتضمنة في مادة التحليل) بناءً على‬
‫ما يقوم به الباحث من تحديد موضوعي لفئات التحليل ووحداته ‪.‬‬

‫(‪) 1‬‬
‫(‪) 2‬‬
‫*‬

‫د‪.‬سمير محمد حسين ‪ ،‬م‪.‬س‪.‬ذ‪ ،‬ص ‪18‬‬
‫د‪ .‬محمد عبد الحميد ‪ ،‬البحث العلمي في الدراسات العلمية ‪ ،‬م‪.‬س‪.‬ذ‪ ،‬ص ‪22‬‬
‫للمزيد حول الموضوع راجع ‪:‬‬

‫د‪.‬سمير محمد حسين ‪ ،‬تحليل المضمون ‪ :‬تعريفاته‪-‬مفاهيمه –محدداته واستخداماته الساسية‪،‬ط ‪( ،2‬القاهرة‪ :‬عالم الكتب‪،‬‬

‫‪. )1996‬‬

‫‪-3‬يجب ان يتميز بالموضوعية ويخضع للمتطلبات المنهجية ( كالصدق‬
‫والثبات ) ‪،‬حتى يمكن الخذ بأحكام نتائجه ‪،‬على أنها قابلة للتعميم‬

‫(‪. )Generalization‬‬
‫‪-4‬ينبغي ان يكون التحليل (منتظما) ‪،‬وان يعتمد أساسا السلوب الكمي‬
‫في عمليات التحليل ‪،‬بهدف القيام بالتحليل الكيفي على أسس‬

‫موضوعية‪.‬‬

‫‪-5‬يجب ان تكون نتائج (تحليل المضمون ) مطابقة في حالة إعادة‬

‫الدراسة التحليلية لذات الداة وللمادة (قيد التحليل)‪،‬لضمان ثبات‬

‫( ‪) Reliability‬النتائج ‪ -‬التساق عبر الزمن ‪-‬أو عبر تطبيقها‬
‫واقتراب نتائجها من قبل محللين آخرين ( التحكيم الخارجي ) أو‬

‫لمدى اتساقها مع محكات خارجية معينة‬
‫‪-6‬ترتبط نتائج تحليل المضمون مع ما ورد من نتائج وصفية وتحليلية‬
‫ونظرية ‪،‬بإطار عام وشامل ‪،‬ليتم وفقها تفسير الظاهرة أو‬

‫المشكلة‪،‬أي انه في هذه الحالة يعد مكملً لجراءات منهجية أخرى‬
‫تسبقه‪،‬أو تلحقه في إطار الدراسة الشاملة‪.‬‬
‫خطوات تحليل المضمون‪:‬‬

‫تعتمد خطوات تحليل المضمون بعضها على بعض ‪،‬بحيث‬
‫تشكل وحدة ارتباطيه متناغمة متكاملة ‪،‬وهذا يعتمد بالدرجة‬
‫الولى على الفروض والتساؤلت أو الموصوفات التي يسعى‬
‫الباحثا الحصول عليها ويتساوق معها بالضافة إلى طريقة وعدد‬
‫العينة ونظامها بحيث تمثل مجتمع البحث تمثيل شامل ً ودقيقاً‪،‬‬
‫وكل خطوة من هذه الخطوات تتطلب قراءة وتفحصا ً دقيقاً‬
‫متتاليا ً للنص أو المنجز –المراد تحليله ومعايشته وترميزه ‪،‬بحيث‬
‫يشكل حوارا ً صامتا ً بين الباحث والرسالة فبالقراءة الكشفية (‬
‫‪ ) Exposeition‬المتأنية يتضح للباحث الكثير من الرتباطات والرموز‬
‫التي كانت غافلة أو غير محسوبة ‪ ،‬إذ تعد القراءة الكشفية‬
‫(الستطلعية ( معينا ً وتزيده تالفا ً مع وحدات البحث وفئاته ‪،‬بحيث‬
‫أشار إلى ذلك قديما ً فلسفة اليونان بالقول (( ان فهم أي نص يفترض‬
‫قراءات ثلث ‪ :‬الولى لفهم ذلك الذي قاله الكاتب ‪،‬والثانية تخيّل ذلك الذي لم يقله ‪،‬والثالثة لكتشاف ذلك‬

‫الذي أراد ان يقوله ولم يعلن عنه ))‪. )(1‬‬

‫وبشكل عام يتم إجراء تحليل المضمون بخطوات منتظمة‬
‫متعاقبة ‪،‬أل انه ليست بالضرورة ان يجهد الباحث على اتباعها‬
‫(‪) 1‬‬

‫د‪.‬سمير محمد حسين ‪ ،‬م‪.‬س‪.‬ذ‪ ،‬ص ‪21‬‬

‫بهذا الترتيب ‪،‬ولكن مما تجدر الشارة أليه هو ان تحديد مشكلة‬
‫البحث وفروضه وأهدافه يعد نقطة انطلق محورية لسلمة‬
‫التحليل وصدقه وثباته ‪،‬وعليه يمكن استعمال الخطوات آلتية‬
‫)‬
‫كخطوط أو محاور عامة لجراءات تحليل المضمون منها‪:‬‬
‫‪(2‬‬

‫‪-1‬صياغة مشكلة البحث وفروضه أو تساؤلته‪.‬‬

‫‪-2‬تحديد مجتمع البحث والعينة موضع الختبار‪.‬‬
‫‪-3‬اختيار وحدة التحليل وتعريفها و إعداد (التصنيفات ‪) Categories‬‬
‫لفئات المضمون الذي سيتم تحليله وتعريفها إجرائيا‪.‬‬

‫‪-4‬تأسيس نظام حساب كمي ‪.‬‬

‫‪-5‬إجراء دراسة استكشافية لتحقيق الثبات ‪. Reliability‬‬

‫‪ -6‬ترميز المضمون بناءً على التعريفات الجرائية التي تمت صياغتها‬
‫(فقره ‪.)4‬‬

‫‪-7‬تحليل البيانات التي تم استخلصها ومناقشتها في ضوء جداول أو‬
‫تصنيفات‪.‬‬

‫‪-8‬استخلص الستنتاجات وتفسير المؤشرات الكمية والحصائية‪.‬‬

‫واخيرا ً لبد من الشارة هنا إلى خصائص وصفات تحليل‬
‫المضمون بما أورده بيرلسون من تعريف والذي جاء فيه ( أسلوب‬
‫بحث وصفي ‪،‬كمي ‪،‬منتظم ‪،‬موضوعي ‪،‬للمضمون الظاهر للتصال)‪،‬فالمصطلحات‬
‫موضوعي ومنتظم وكمي وظاهر ‪،‬هي التي تميز بين التحليل‬
‫العلمي والوصف العادي المبني على ذاتية الباحث ‪،‬كما في الراء‬
‫التي تورد في الصحف والمجلت والحاديث والحكام الجاهزة‬
‫والعابرة ‪،‬التي ل تستند إلى أساس منهجي صارم‪.‬‬
‫وكلمة (موضوعي ‪ )Objective‬تعني الفئات المستخدمة لتحليل‬
‫المضمون يجب ان تكون بالغة التحديد ‪،‬بحيث يمكن لي باحث‬
‫آخر ان يتوصل إلى ذات النتيجة وبتكرارات قريبة مع نسبتها‬
‫الرياضية ‪،‬والداة نفسها والترميز ذاته‪.‬‬
‫أما كلمة (منتظم ‪ ) Systematic‬فتعني اختصار المضمون (المحتوى)‬
‫موضوع التحليل ويتم وفق خطة رسمية منسقة سابقة العداد‬
‫لستبعاد إثبات نقطة معينة في ذهن الباحث ‪،‬دون غيرها ولتجنب‬
‫التحيّز‪.‬‬
‫( والكمي ‪ ) Quantitative‬تعني التعبير عن نتائج التحليل في شكل‬
‫رقمي بطريقة ما ‪،‬كتوزيع التكرارات وجداول التخيل ‪،‬ومعامل‬
‫الرتباط‪،‬والنسب المئوية ‪...‬وغيرها ‪،‬وهناك اتفاق عام على‬
‫سهولة تحديد ما هو خطا وما هو صواب في اللغة الرياضية‬
‫(‪) 2‬‬

‫د‪.‬علي عجوة‪ ،‬العلقات العامة والصورة الذهنية ‪ ،‬ط ‪( ، 3‬القاهرة ‪ :‬عالم الكتب ‪ )1999 ،‬ص ‪150‬‬

‫الدقيقة ‪،‬وهذا المر يفيدنا إلى حد ٍ كبير في تعيين صدق التحليل‬
‫وثباته‪.‬‬
‫وتعني كلمة( ظاهر ‪ ) Manifest‬ان تحليل الدللة يتميز بالسهولة‬
‫والوضوح وامكانية التصنيف ‪،‬أي ان يتم ذلك على قراءة السطور‬
‫وليس على قراءة (مابين السطور ) كما يرى ذلك هارولد‬
‫لسويل( ‪( ) Lasswell‬ودانيال ليرنر ‪) D.Lerner‬‬
‫واثيل بول( ‪.) A.Pool‬‬
‫ويرى العديد من المتخصصين في مجال المنهج العلمي‬
‫ان تحليل المضمون اسلوب ملئم للكشف الستطلعي ( ‪ ) Poll‬لكنه‬
‫يجب ان يستكمل بضوابط واستحكامات اخرى نظرا ً لن النتائج‬
‫التي يتوصل اليها البحث مشكوك في صحتها ‪،‬ومقدار الثقة فيها‬
‫(‪ ) Its Validity and Reliability‬ومن هذه الضوابط‪،‬بحسب ما يرى احد‬
‫باحثي التصال والراي العام ‪ ) :‬د‪.‬احمد بدر في كتابه الموسوم‬
‫الرأي العام ‪ :‬طبيعته ‪،‬تكوينه ‪،‬وقياسه)‪:‬‬
‫‪-1‬المقارنة المنهجية ‪ :‬أي مقارنة ذات الرسالة ( المادة قيد‬
‫التحليل) في حقبتين زمنيتين مختلفتين( لضمان‬
‫ثبات التحليل) ‪،‬وتسمى هذه الخطوة‬
‫( التساق عبر الزمن)‪ ،‬اواسناد بعض عينة‬
‫التحليل إلى محكمين خارجيين‪ 2 -‬أو اكثر‪-‬بشرط‬
‫استعمال ذات الداة التي استعملها الباحث ويتم‬
‫استخراج معامل التفاق ‪،‬عن طريق معادلت‬
‫إحصائية ‪،‬كمعادلة سكوت *)‪..‬او (هولستى ‪)Holsti‬‬
‫وان الخيرة هي البسط والكثر شيوعا ً في‬
‫الستخدام ‪ ،‬فمثل ً لو افترضنا ان كل المرمزان‬
‫قد حلل( ‪ )24‬حالة ‪ ،‬واتفقا في ‪ 18‬حالة فان معامل‬
‫الثبات طبقا ً لطريقة هولستى تصبح كالتي ‪:‬‬
‫*‬

‫‪(1‬‬

‫(‬

‫للمزيد حول تحليل الدللت وتصنيف فئات التحليل ومحدداتها راجع ‪:‬‬

‫*‬

‫داني أ‪ .‬دانسلون ‪،‬تحليل المضمون وبحوث التصال في ‪ :‬المدخل إلى بحوث التصال الجماهيري ‪،‬تر‪ :‬د‪ .‬نواف عدوان ‪،‬جامعة‬

‫لويزيانا ‪،‬اتحاد إذاعات الدول العربية ‪،1988،‬ص ‪-169‬وما بعدها ‪.‬‬
‫(‪) 1‬‬

‫(‬

‫*)‬

‫د‪ .‬احمد بدر ‪ ،‬الرأي العام ‪ :‬طبيعته وتكوينه وقياسه ( القاهرة ‪ :‬مكتبة غريب ‪ )1977 ،‬ص ‪263‬‬
‫يقتضي استخدام معادلة ( سكوت ‪ )Scotte‬المعادلة التية ‪:‬‬

‫معامل الثبات= مج التفاق الكلي بين الملحظين ‪ -‬مج الخطأ في التفاق ‪ -1 /‬مج الخطأ في التفاق راجع ‪:‬‬
‫‪Oder,Richar.L and al.Systatic observeational of Teeching,Anitroduction Analysis Cliffs,‬‬
‫‪.N.J.Prenti CO-Hall , 1971‬‬
‫أما استخراج الثبات بمعادلة ( كوبر ‪)Cooper‬فيجري باستخدام المعادلة التية‪:‬‬

‫نسبة التفاق = عدد مرات التفاق ‪ /‬عدد مرات التفاق ‪ +‬عدد مرات عدم التفاق × ‪ 100‬راجع ‪:‬‬
‫‪Cooper , john D.Measurement and Analysis of Behavioural Tecnniques , Columbus , onio chates‬‬
‫‪,E , Merrill , 1974. p 39‬‬

‫معامل الثبات = ‪2‬ت ‪ /‬ن ‪ + 1‬ن ‪ (........... 2‬القانون)‬
‫حيث ت = عدد الحالت التي اتفق عليها المرمزان‬
‫ن ‪ = 1‬عدد الحالت التي رمزها الباحث الول‬
‫ن ‪ = 2‬عدد الحالت التي رمزها الباحث الثاني‬
‫وطبقا للمثل ‪ ،‬او الفتراض اعله فان معدل الثبات يستخرج كالتي ‪:‬‬
‫‪= 24 +24 / 18 × 2‬‬
‫‪75% = 4/ 3 = 48 / 36‬‬
‫أي ان الباحثان اتفقا بنسبة ‪%75‬‬

‫‪-2‬التحقق غير المباشر ‪ : Indirect Inquiry‬أي جمع المعلومات‬
‫من مصادر اخرى قيد التحليل ‪،‬ويتم مقارنتها‬
‫لتأكيد بعض المؤشرات أو رفضها‬
‫د‪ .‬كامل القيّم ‪ /‬استاذ العلم والتصال ‪ /‬جامعة بابل ‪ /‬كلية‬
‫الفنون الجميلة‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful