‫سنان‬

‫سل ال ّ‬
‫في الذب عن معاوية بن أبي‬
‫سفيان‬
‫رضي ال عنه‬
‫تقديم فضيلة الشيخ الُمحّدث‬

‫عبدال بن عبدالرحمن السعد‬
‫كتبه‬

‫سعد بن ضيدان السبيعي‬

‫‪2‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫بسم ال الرحمن الرحيم‬
‫تقديم فضيلة الشيخ الُمحّدث ‪ /‬عبدال بن عبدالرحمن السعد‬
‫إن الحمد ل نحمده ونستعينه ونستغفره‪ ,‬ونعوذ بال من شرور‬
‫أنفسنا وسيئات أعمالنا‪ ,‬من يهده ال فل مضل له‪ ,‬ومن يضلل فل هادي‬
‫له‪ ,‬وأشهد أن ل إله إل ال وحده ل شريك له‪ ,‬وأشهد أن محمدا عبده‬
‫ورسوله‪.‬‬
‫أما بعد‪:‬‬
‫فإن ال سبحانه وتعالى قد أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة ‪ ،‬قال‬
‫﴿ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي‬
‫تعالى ‪:‬‬
‫ورضيت لكم السلم دينا ﴾ ؛ ولذا كل ما نحتاج إليه في ديننا أو دنيانا‬
‫فإن بيانه في كتاب ربنا أو سنةنبيناااا ﷺ ‪ ،‬قال تعالى ‪ ﴿ :‬ونزلنا عليك‬
‫الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ﴾ ا ‪.‬‬
‫قال محمد بن أبي حاتم ‪ -‬وراق البخاري ‪ : -‬سمعت محمد بن‬
‫إسماعيل البخاري يقول ‪ :‬ل أعلم شيئا يحتاج إليه إل وهو في الكتاب‬
‫والسنة ‪ .‬فقلت له‪ :‬يمكن معرفة ذلك كله ؟ قال ‪ :‬نعم )‪ . (1‬ا‪.‬ها ‪.‬‬
‫وقال الشاطبي في »العتصام« )‪ ) : (1/64‬إن الشريعة جاءت‬
‫كاملة ل تحتمل الزيادة ول النقصان ؛ لن ال تعالى قال فيها ‪ ﴿ :‬اليوم‬
‫أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم السلم دينا ﴾ ‪.‬‬
‫وفي حديث العرباض بن سارية ‪ :‬وعظنا رسول الله ﷺ موعظةة‬
‫ذرفت منها العين ووجلت منها القلوب ‪ ,‬فقلنا ‪ :‬يا رسول ال ! إن‬
‫هذاهاا موعظة موّدع فما تعهدا إلينا ؟‬
‫قال ‪ » :‬تركتكم على البيضاء ؛ ليلها كنهارها ‪ ,‬ول يزيغ عنها‬
‫بعدي إل هالك ‪,‬ومن يعش منكم ؛ فسيرى اختلفًا كثيرًا ‪ ,‬فعليكم ما‬
‫عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ‪ « ...‬الحديث ‪.‬‬
‫وثبت أنالنبيااا ﷺ لم يمت حتى أتي ببيان جميع ما يحتاج إليه في‬
‫أمر الدين والدنيا ‪ ,‬وهذا ل مخالفة عليه من أهل السنة ‪.‬‬
‫فإذا كان كذلك ؛ فالمبتدع إنما محصول قوله بلسان حاله أو مقاله ‪:‬‬
‫‪ ()1‬من سير أعلم النبلء ) ‪ ، ( 12/412‬ومحمد بن أبي حاتم – وراق البخاري – له كتاب‬
‫»شمائل البخاري« وصفه الذهبي في السير)‪ (12/412‬بأنه جزء ضخم ‪ ،‬وقد ساق الحافظ ابن‬
‫حجر إسناده لهذا الكتاب في »تغليق التعليق« )‪.(5/386‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪3‬‬

‫ب استدراكها‬
‫إن الشريعة لم تتم ‪ ,‬وإنها بقي منها أشياء يجب أن يستح ّ‬
‫)‪ (2‬؛ لنه لو كان معتقدًا لكمالها وتمامها من كل وجه ؛ لم يبتدع ‪ ,‬ول‬
‫ل عن الصراط المستقيم ( ا‪.‬ها ‪.‬‬
‫استدرك عليها ‪ ,‬وقائل هذا ضا ّ‬
‫فعلى كل شخص إذا أراد معرفة مسألة أو قضية ما ‪ ,‬الرجوع إلى‬
‫الكتاب والسنة ‪ ,‬ومن ذلك ما يتعلق بمعاوية بن أبي سفيان رضي ال‬
‫عنهما وما قيل فيه ‪.‬‬
‫وإن هذه المسألة مسألة عظيمة ودقيقة‪ ،‬وقد تكلم فيها أناس فجرهم‬
‫ذلك إلى النصب‪ ,‬وتكلم آخرون فوقعوا في التشيع والرفض‪ ,‬والسلمة من‬
‫هذا وذاك بالرجوع إلى السنة‪ ,‬ففيها البيان الشافي والمر الكافي لمن أراد‬
‫الحق والنجاة‪.‬‬
‫ولو رجع المتكلم في هذه المسألة إلى ما أخرجه البخاري ) ( من‬
‫حديث أبي موسى إسرائيل عن الحسن عن أبي بكرة أن رسول ال ﷺ ‪:‬‬
‫» إن ابني هذا سيد‪ ,‬ولعل ال أن يصلح به بين فئتين من المسلمين‬
‫«‪.‬‬
‫لكان كافيا‪ ،‬وسوف يأتي بيان وجه دللة هذا الحديث على ذلك إن‬
‫شاء ال تعالى‪.‬‬
‫وأيضا فإنالنبيااا ﷺ قد بين حاله وهو شاب ‪ -‬وذلك بعد إسلمه‬
‫بقليل‪ , -‬ثمبعد أن أصحاب كهل‪ ,‬ثمبعد أن صار شيخا إلى أن توفي‪،‬‬
‫وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء ال تعالى‪.‬‬
‫وقد اطلعت على ما كتبه البن الشيخ‪ /‬سعد بن ضيدان السبيعي‪,‬‬
‫فيما يتعلق بمعاوية بن أبي سفيان رضي ال عنه والدفاع عنه‪ ,‬فوجدته قد‬
‫أجاد وأفاد فيما كتب‪ ,‬فقد ذكر الدلة التي تدل على فضل معاوية رضي‬
‫الله عنه ‪ ,‬وذكركلمأهل العلمفي الدفاع عنه ‪ ,‬فجزاهالله خيرا وبارك‬
‫فيه‪.‬‬
‫***‬

‫‪ ()2‬كذا بالصل‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫فصل‬
‫في فضائل ومناقب معاوية رضي ال عنه‬
‫وبيان ذلك في النقاط التالية‪:‬‬
‫أوًل ‪ :‬إسلمه ‪.‬‬
‫ل خلف بين أهل العلم في إسلم معاوية بن أبي سفيان رضي ال‬
‫عنهما‪ ,‬وإنما اختلفوا في وقت إسلمه‪ ,‬فقيل‪ :‬عام الحديبية‪ ،‬وقيل‪ :‬في عام‬
‫القضية‪ ،‬وقيل‪ :‬كان ذلك في فتح مكة وهو شاب‪ ،‬كان عمره يناهز ثمانية‬
‫عشر سنة‪ ،‬أو نحو ذلك )‪. (1‬‬
‫قلت ‪ :‬والسلمأساس الفضائل‪ ،‬والميزان الذي يوزن به النسان‪،‬‬
‫كما ل يخفى‪ ,‬وقد قال ال تعالى‪ ﴿ :‬إن الدين عند ال السلم ﴾ وقوله‪﴿ :‬‬
‫ومن يبتغ غير السلم دينًا فلن يقبل منه ﴾ ‪ ,‬وقال عز وجل‪ ﴿ :‬قل‬
‫بفضل ال وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ﴾ ا ‪.‬‬
‫فإن قال قائل‪ :‬إن هذا السلم غير صحيح‪ ،‬وإنه أسلم نفاقًا ‪.‬‬
‫فأقول ‪ :‬الجواب عن ذلك من ثلثة أوجه‪:‬‬
‫الول‪ :‬ما جاء من النصوص المرفوعة إلىالرسولاااا ﷺ والتي فيها‬
‫النص إسلم معاوية رضي ال عنه‪ ,‬وهذه النصوص على قسمين‪:‬‬
‫ب( ونصوصة عامة‪.‬‬
‫أ( نصوصة خاصةة ‪.‬‬
‫أ( فأما النصوص الخاصة‪ :‬فقد أخرج مسلم ) ‪ ( 1480‬من‬
‫طريق مالك بن عبدالله بن يزيد مولى السود بن سفيان ‪ ,‬عنة أبي سلمة‬
‫بن عبد الرحمنة ‪ ,‬عنة فاطمة بنت قيس رضي الله عنها ة فذكرقصة ‪-‬‬
‫وفيها ‪ :‬قالت ‪ :‬فلما حللت ذكرتلهااا ﷺ أن معاوية بن أبي سفيان وأبا‬
‫جهمخطباني ‪ ,‬فقال رسول الله ﷺ ‪ » :‬أما أبو جهم فل يضع عصاه عن‬
‫عاتقه ‪ ,‬وأما معاوية فصعلوك ل مال له ‪ ،‬انكحي أسامة بن زيد «‪.‬‬
‫ففي هذا الحديث ‪ :‬بيان فضل معاوية رضي ال تعالى عنه ‪ ,‬وردّ‬
‫على من اتهمه رضي ال عنه بالنفاق ؛ حيث إنالنبيااا ﷺ إنما ذكر‬
‫لفاطمة بنت قيس أنه ل مال له‪ ،‬ولو كان في دينه مغمز أو مطعن لذكره‬
‫الرسولاااا ﷺ لفاطمة ولم يكتمها ذلك‪ ,‬وهذا فيه ثناء على معاوية في دينه‬
‫رضي ال عنه‪ ،‬وكان ذلك في أول حياته وإسلمه ‪.‬‬
‫ثم بعد وفاة رسولالاااا ﷺ خرج مجاهدًا وغازيًا إلى بلد الشام ‪,‬‬
‫‪ ()1‬ينظر ترجمة معاوية في تاريخ ابن عساكر فقد ذكر أقوال أهل العلم في ذلك ‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪5‬‬

‫وكان ذلك في عهد أبي بكر رضي ال عنه ‪ ,‬وقد وله أبو بكر على‬
‫بعض المدد الذي أرسله إلى بلد الشام‪.‬‬
‫ثم وله عمر رضي ال تعالى عنه بعد وفاة أخيه يزيد‪ -‬كما سوف‬
‫يأتي إن شاء ال تعالى )‪ - (1‬وبقي على ذلك حتى تولى عثمان رضي ال‬
‫له على الشام كلها ‪ ,‬وبقي على ذلك حتى قتل عثمان رضي‬
‫تعالى عنه فو ّ‬
‫ال تعالى عنه‪ ،‬وهذا بيان لحاله في وقت شبابه ‪.‬‬
‫وأما في حال كهولته ‪ :‬فقد بينهرسولال ﷺ فيماأخرجهالبخاري )‬
‫‪ ( 2704‬من حديث الحسن البصري قال ‪ :‬ولقد سمعت أبا بكرة يقول ‪:‬‬
‫رأيت رسول الةلةهةة ﷺ والحسن بن علي إلى جنبه ويقول ‪ » :‬إن‬
‫ابني هذا سيد ولعل ال أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين‬
‫«‪.‬‬
‫وأخرجه أيضًا في مواضع أخرى ) ‪ ( 3629‬و ) ‪ ( 3746‬و )‬
‫‪. ( 7109‬‬
‫وهذا الحديث فيه منقبة كبيرة للحسن رضي ال عنه ‪ ,‬وأنه سيد ‪,‬‬
‫ومن سيادته تنازلهة عنة الخلفة ‪.‬‬
‫وفيه أيضًا وصف للطائفة التي مع الحسن ومع معاوية رضي ال‬
‫عنهما بالسلم ‪ ،‬وهذا الحديث يتضمن منقبة وثناء على معاوية رضي‬
‫ال عنه ؛ وذلك أنالرسولاااا ﷺ مدح فعل الحسن رضي ال عنه وتنازله‬
‫ل للملك لما‬
‫عن الملك لمعاوية‪ ،‬ولو لم يكن معاوية رضي ال عنه أه ً‬
‫مدحالرسولاااا ﷺ هذا الصلح الذي فيه تنازل الحسن رضي ال عنه عن‬
‫الملك له‪.‬‬
‫قال سفيان بن عيينة ‪ :‬قوله‪ » :‬فئتين من المسلمين « يعجبنا جدًا‬
‫)‪. (2‬‬
‫قال أبو بكر البيهقي ‪ :‬وإنما أعجبهم لنالنبيااا ﷺ سماهما جميعًا‬
‫مسلمين‪.‬‬
‫)‪(3‬‬
‫وهذا خبر من رسول ال ﷺ بما كان من الحسن بن علي بعد‬
‫وفاة علي في تسليمه المر إلى معاوية بن أبي سفيان ‪.‬‬
‫‪()1‬‬
‫)) أخرجه يعقوب بن سفيان في تاريخه ‪ ,‬وسعيد بن منصور كما قال ابن حجر في الفتح )‬
‫‪)2‬‬
‫‪. (13/66‬‬
‫‪ ()3‬أي حديث الحسن عن أبي بكرة السابق‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫هداكم بأولنا‪،‬‬
‫وقال الحسن )‪ (1‬في خطبته ‪ :‬أيها الناس‪ ،‬إن الله‬
‫وحقن دماءكم بآخرنا‪ ،‬وإن هذا المر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية هو‬
‫حق لمرئ كان أحق به مني‪ ،‬أو حق لي تركته لمعاوية إرادة إصلح‬
‫المسلمين وحقن دمائهم‪ ،‬وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ) ‪(2‬ا‪.‬ها‬
‫‪.‬‬
‫وقال أبو سليمان الخطابي في كتابه »معالم السنن« )‪– (7/37‬‬
‫تحت شرحه لهذا الحديث ‪ : -‬وقد خرج مصداق هذا القول فيه بما كان‬
‫من إصلحه بين أهل العراق وأهل الشام وتخليه عن المر‪ ,‬خوفا من‬
‫الفتنة‪ ,‬وكراهية لراقة الدم‪ ,‬ويسمى ذلك العام سنة الجماعة‪ ,‬وفي الخبر‬
‫دليل على أن واحدا من الفريقين لم يخرج بما كان منه في تلك الفتنة من‬
‫قول أو فعل عن ملة السلم‪ ,‬إذا قد جعلهمالنبيااا ﷺ مسلمين‪ ,‬وهكذا‬
‫سبيل كل متأول فيما تعاطاه من رأي ومذهب دعا إليه‪ ,‬إذ كان قد تأوله‬
‫بشبهة وإن كان مخطئاة في ذلك‪ ,‬ومعلومأن إحدى الفئتين كانت مصيبة‬
‫والخرى مخطئة ا‪.‬ها )‪. (3‬‬
‫وقال أبو العباس ابن تيمية في »الفتاوى« ) ‪ً : ( 35/70‬وأثنى‬
‫النبي ﷺ على الحسن بهذا الصلحة الذي كان على يديه‪ ،‬وسماه سيدابذلك ‪،‬‬
‫لجل أن ما فعله الحسن يحبه ال ورسوله ‪ ،‬ويرضاه ال ورسوله ‪ ،‬ولو‬
‫كان القتتال الذي حصل بين المسلمين هو الذي أمر ال به ورسوله لم‬
‫يكن المر كذلك‪ ،‬بل يكون الحسن قد ترك الواجب‪ ،‬أو الحب إلى الله‪،‬‬
‫وهذا النص الصحيح الصريح يبين أن ما فعله الحسن محمود‪ ،‬مرضي ل‬
‫ورسوله ا‪.‬ها ‪.‬‬
‫ومما يستفاد من الحديث أيضا ترك الكلم في هذه الفتنة وعدم‬
‫الطعن في معاوية ومن كان معه؛ لنالرسولاااا ﷺ أثنى على هذا الصلح‬
‫ومدح الحسن رضي ال عنه الذي تم هذا الصلح على يده‪ ,‬فعندما يطعن‬
‫بمعاوية ومن معه يكون هذا منافيا لهذا الصلح الذي أثنى عليه الرسول‬
‫ﷺ‪ ,‬ولكي يبقى هذا الصلح قائما مستمرا فل بد من عدم إثارة السباب‬
‫التي أدت إلى النزاع‪ ,‬ومن ذلك ترك الطعان في معاوية رضي ال عنه‬
‫‪ ()1‬أي‪ :‬الحسن بن علي بن أبي طالب رضي ال عنهما‪.‬‬
‫‪» ()2‬العتقاد« للبيهقي )ص‪.(535-533:‬‬
‫‪ ()3‬وقد ذكر البغوي في »شرح السنة« )‪ (14/136‬قريبا من كلم الخطابي‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪7‬‬

‫ومن معه‪ ,‬والقتصار على ما جاءت به النصوص حسب حتى تتم‬
‫المحافظة على هذا الصلح‪ ,‬وقد بوب أبو داود على هذا الحديث في سننه‬
‫)‪ ) :(5/211‬باب ترك الكلم في الفتنة ( ‪ ,‬وكأنه ‪ -‬وال أعلم – يشير‬
‫إلى ما تقدم‪ ,‬ول شك أن هذا من فقهه رحمه ال ‪.‬‬
‫ً‬
‫وأما حاله في وقت شيخوخته‪ :‬فقد بينه رسول الله ﷺ أيضا ‪،‬‬
‫وذلك فيما رواه البخاري ) ‪7222‬ا ‪ ( 7223‬ومسلم ) ‪ ( 1821‬من‬
‫حديث عبدالملك بن عمير ‪ ,‬عنة جابر بن سمرة قال ‪ :‬سمعت النبي ﷺ‬
‫ل « ثم تكلم‬
‫يقول ‪ » :‬ل يزال أمر الناس ماضيًا ما وليهم اثنا عشر رج ً‬
‫بكلمة خفيت علي ‪ ،‬فسألت أبي ‪ :‬ماذا قال رسولالاااا ﷺ ؟ فقال ‪ » :‬كلهم‬
‫من قريش « وهذا لفظ مسلم ‪.‬‬
‫وأخرجه أيضًا ) ‪ ( 821‬من طريق حصين عن جابر ولفظه ‪:‬‬
‫» إن هذا المر ل ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة «‪.‬‬
‫وفي لفظ عندهمن طريق سماك عن جابر ‪ » :‬ل يزال السلم‬
‫عزيزًا إلى اثني عشر خليفة « ثم قال كلمة لم أفهمها‪ ،‬فقلت لبي ‪ :‬ما‬
‫قال ؟ فقال ‪ » :‬كلهم من قريش «‪.‬‬
‫وفي لفظ عنده من طريق الشعبي عن جابر ‪ » :‬ل يزال هذا‬
‫المر عزيزًا منيعًا إلى اثني عشر خليفة « ‪.‬‬
‫وأخرج أيضًا ) ‪ ( 1822‬من طريق عامر بن سعد بن أبي‬
‫وقاص قال ‪ :‬كتب إلى جابر بن سمرة مع غلمي نافع ‪ :‬أنه أخبرني‬
‫ي ‪ :‬سمعت رسولالاااا ﷺ يقول ‪:‬‬
‫بشيء سمعته من رسولالاااا ﷺ فكتب إل ّ‬
‫» ل يزال الدين قائمًا حتى تقوم الساعة‪ ،‬أو يكون عليكم اثنا عشرة‬
‫خليفة كلهم من قريش « ‪.‬‬
‫فظاهر هذا الحديث يدخل فيه معاوية رضي ال عنه ‪ ،‬وذلك أنه‬
‫قرشي وتولى الملك ‪ ،‬وكان الدين في زمنه عزيزًا منيعًا ‪ ،‬فهذا الحديث‬
‫ينطبق عليه خاصة في رواية الشعبي وسماك عن جابر » ل يزال هذا‬
‫المر ا وفي رواية السلم ا عزيزًا إلى اثني عشر خليفة « فظاهر هذه‬
‫الرواية أن هذه العزة والمنعة من أول خليفة بعد رسولالاااا ﷺ وهو أبو‬
‫ً‬
‫بكر رضي الله عنهة إلى اثني عشر خليفة ‪ ،‬فيكون معاوية داخل فيهم‪،‬‬
‫وخاصة أنه بويع من جميع المسلمين ‪ ،‬وسمي هذا العام بعام الجماعة كما‬
‫هو معلوم ‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫فعلى هذا الحديث فمعاوية رضي ال عنه خليفة شرعي ‪ ،‬والدين‬
‫في زمنه كان عزيزًا منيعًا ‪ ،‬وهذا لحكمه بالشرع وتطبيق السنة ‪ ،‬وإل‬
‫لما كان الدين عزيزًا منيعًا‪ ،‬وال أعلم ‪.‬‬
‫قال أبو زرعة‪ :‬حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم نا الوليد عن‬
‫الوزاعي قال‪ :‬أدرك ْ‬
‫تخلفة معاوية عدة من أصحاب رسول الله ﷺ‬
‫منهم ‪ :‬سعد وأسامة وجابر وابن عمر وزيد بن ثابت ومسلمة بن مخلد‬
‫وأبو سعيد ورافع بن خديج وأبو أمامة وأنس بن مالك ‪ ،‬ورجال أكثر‬
‫ممنة سمينا بأضعاف مضاعفة ‪ ،‬كانوا مصابيحة الهدى ‪ ،‬وأوعية العلم‪،‬‬
‫حضروا من الكتاب تنزيله ‪ ،‬وأخذوا عن رسولالاااا ﷺ تأويله ‪.‬‬
‫ومن التابعين لهمبإحسان إن شاء الله منهم ‪ :‬المسور بن مخرمةة‬
‫يب وعروة بن‬
‫وعبد الرحمن بن السود بن عبد يغوث وسعيد بن المس ّ ً‬
‫الزبير وعبد الله بن محيريز ‪ ،‬في أشباهلهملم ينزعوا يدا عنة مجامعةة‬
‫في أمة محمد ﷺ ()‪. (1‬‬
‫وقال الذهبي في »السير« )‪ ) : (3/132‬حسبك بمن يؤمره‬
‫عمر ثم عثمان على إقليم – وهو ثغر – فيضبطه ويقوم به أتم قيام‪,‬‬
‫ويرضي الناس بسخائهة وحلمه ‪ ,‬وإن كان بعضهمتألممرة منه‪ ,‬وكذلك‬
‫فليكن الملك‪ ,‬وإن كان غيره من أصحاب رسولالاااا ﷺ خيرا منه بكثير‬
‫وأفضل وأصلح‪ ,‬فهذا الرجل ساد وساس العالم بكمال عقله وفرط حلمه‬
‫وسعة نفسه وقوة دهائه ورأيه وله هنات وأمور وال الموعد ‪ ,‬وكان‬
‫محببا إلى رعيته‪ ,‬عمل نيابة الشامعشرين سنة‪ ,‬والخلفة عشرين سنة‪,‬‬
‫ولميهجه أحد في دولته‪ ,‬بل دانت له المموحكمعلى العرب والعجم ‪،‬‬
‫وكان ملكه على الحرمين ومصر والشام والعراق وخراسان وفارس‬
‫والجزيرة واليمن والمغرب وغير ذلك ( ا‪.‬ها ‪.‬‬
‫ب( وأما النصوصة العامة‪:‬‬
‫فمنها ما يلي‪:‬‬
‫‪ _1‬أخرج البخاري في صحيحه ) ‪ : ( 3608‬حدثنا الحكم بن‬
‫نافع ‪ ,‬حدثنا شعيب ‪ ,‬عن الزهري ‪ ,‬أخبرني أبو سلمه بن عبد الرحمن ‪,‬‬
‫أن أبا هريرة رضي الله عنهة قال ‪ :‬قال رسول الله ﷺ ‪ » :‬ل تقوم‬
‫الساعة حتى يقتتل فئتان دعواهما واحدة «‪.‬‬
‫)) تاريخ أبي زرعة )ص‪. (43-42 :‬‬
‫‪)1‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪9‬‬

‫‪ _2‬وأخرج مسلم ) ‪ ( 1065‬من طريق القاسم بن الفضل‬
‫الحداني ‪ ,‬حدثنا أبو نضرة عن أبي سعيد رضي ال عنه قال ‪ :‬قال‬
‫رسول الله ﷺ ‪ » :‬تمرق ما رقة عند فرقة من المسلمين يقتلها أولى‬
‫الطائفتين بالحق « ‪.‬‬
‫ففي حديث أبي هريرة بيان ما حصل بين علي رضي ال عنه‬
‫ومعاوية رضي ال عنه‪ ،‬ول شك أن علي أولى بالحق من غيره ‪ ،‬وعلي‬
‫رضي الله عنهة هو الذي قاتل الخوارج المارقة ‪.‬‬
‫وفي هذا الحديث صحة إسلم معاوية رضي ال عنه حيث قال‬
‫رسول الله ﷺ » دعواهما واحدة « وقال » أولى الطائفتين بالحق « ‪.‬‬
‫قال النووي رحمه ال في »شرحه على مسلم« ) ‪: ( 7/168‬‬
‫)وفيه التصريح بأن الطائفتين مؤمنون‪ ،‬ل يخرجون بالقتال عن اليمان‪،‬‬
‫ول يفسقون‪ ،‬وهذا مذهبنا ( ا‪.‬ها ‪.‬‬
‫وقال الحافظ ابن كثير رحمهة الله في »البداية والنهاية« )‬
‫‪ ) : ( 10/513‬وفيهالحكمبإسلم الطائفتين‪ :‬أهلالشام وأهل العراق‪،‬‬
‫ل كما تزعمه فرقة الرافضة أهل الجهل والجور من تكفيرهم أهل الشام (‬
‫‪ .‬ا ها ‪.‬‬
‫ثانيًا ‪ :‬صحبته ‪:‬‬
‫أخرج البخاري في صحيحه ) ‪ ( 3746‬قال ‪ :‬حدثنا الحسن بن‬
‫بشر حدثنا المعافى ‪ ،‬عن عثمان بن السود ‪ ،‬عن ابن أبي مليكة قال ‪:‬‬
‫أوتر معاوية بعد العشاء بركعة وعنده مولى لبن عباس ‪ ،‬فأتى ابن‬
‫عباس‪ ،‬فقال ‪ :‬دعه فإنه قد صحب رسول الله ﷺ ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬وصحبة معاوية رضي ال عنه لرسولالاااا ﷺ معلومة كما‬
‫دل عليها هذا الخبر وغيره ‪ ،‬وفضل الصحبة ومكانة الصحابة معلوم‬
‫بالكتاب والسنة ومن الدلة الواضحة على ذلك ما جاء في قوله تعالى ‪﴿ :‬‬
‫ل يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل * أولئك أعظم درجة من‬
‫ل وعد ال الحسنى وال بما تعملون‬
‫الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وك ً‬
‫خبير ﴾ ‪ .‬وهذه الية شاملة لكل الصحابة رضي ال عنهم لمن أنفق قبل‬
‫فتح مكة وقاتل ‪ ،‬ومن أنفق من بعد الفتح وقاتل كلهم وعدهم ال‬
‫بالحسنى وهي الجنة‪ ،‬كما بين هذا في موضعه ‪ ،‬وإسلم معاوية بن أبي‬

‫‪10‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫سفيان رضي ال عنهما كما تقدم إما قبل الفتح وإما بعده‪ ،‬فهو داخل‬
‫تحت هذاا النص ‪.‬‬
‫ك ا ب تهة للنب ي ﷺ ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬ت‬
‫أخرج المام أحمد في المسند ) ‪ ( 1/291‬قال ‪ :‬حدثنا عفان‬
‫حدثنا أبو عوانة قال‪ :‬أخبرنا أبو حمزة قال‪ :‬سمعت ابن عباس رضي ال‬
‫عنه يقول‪ :‬كنت غلمًا أسعى مع الصبيان قال ‪ :‬فالتفت فإذا نبي ال خلفي‬
‫يا ‪ .‬قال ‪ :‬فسعيتا حتى أختبئا وراء‬
‫ل‪ ،‬فقلتا ‪ :‬ما جاء نبي الا إل إل ّ‬
‫مقب ً‬
‫باب دار ‪ .‬قال ‪ :‬فلمأشعر حتى تناولني‪ ،‬قال ‪ :‬فأخذ بقفاي فحطأني حطأة‬
‫‪ .‬وقال ‪ » :‬اذهب فادع لي معاوية « وكان كاتبه‪ ،‬فسعيت‪ ،‬فقلت‪ :‬أجب‬
‫رسول الله فإنه على حاجةة ‪.‬‬
‫ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده )‪ (2746‬من حديث هشام‬
‫وأبي عوانة عن أبي حمزة القصاب عن ابن عباس بنحوه‪.‬‬
‫وأصل هذا الحديث عند مسلم ) ‪ ( 2604‬من طريق شعبة عن‬
‫أبي حمزة به‪ ،‬وليس فيه‪ ) :‬وكان كاتبه ( ولفظ مسلم أتم )‪. (1‬‬
‫وأبو حمزة هو عمران القصاب‪ ،‬والراجح أنه ل بأس به‪ ,‬فقد قال‬
‫عنه أحمد‪ :‬صالح الحديث‪ ,‬ورواية شعبة عنه مما يقويه‪ ,‬وأيضا قال عنه‬
‫سفيان الثوري‪ :‬وكان صاحب ابن عباس‪ .‬وهذا مما يدل على شهرة‬
‫اتصاله بابن عباس‪ ,‬وقد صرح في هذا الحديث بسماعه منه‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وكون معاوية رضي ال عنه كاتبا لرسولالااا ﷺ أمر‬
‫مشهور عند أهل العلم‪ ,‬واتخاذ سيد الخلق له كاتبا لوحي ال عز وجل‬
‫منقبة عظيمة لمعاوية رضي ال عنه‪.‬‬
‫وقد كان يكتب لبي بكر الصديق رضي ال عنه أيضا‪ ,‬قال‬
‫يعقوب بن سفيان في »المعرفة والتاريخ« )‪ :(3/373‬ثنا سليمان ثنا‬
‫عمر بن علي بن مقدم عن هشام بن عروة عن أبيه قال‪ :‬دخلت على‬
‫معاوية فقال لي ‪ :‬ما فعل المسلول ؟ قال قلت ‪ :‬هو عندي‪ .‬فقال ‪:‬أنا وال‬
‫طَع أبو بكر الزبير ‪ ‬أرضًا فكنت أكتبها‪ ،‬قال ‪:‬فجاء‬
‫خططته بيدي‪َ ،‬أْق َ‬
‫عمر‪ ،‬فأخذ أبو بكر ‪ -‬يعني الكتاب ‪ -‬فأدخله في ثني الفراش‪ ،‬فدخل عمر‬
‫‪ ()1‬وجاء في حديث ابن عباس المشهور الذي خرجه مسلم ) ‪ ( 1501‬ذكر اتخاذ النبي ﷺ له‬
‫كاتبا‪ ,‬والكلم في هذا الحديث مشهور‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪11‬‬

‫‪ ‬فقال ‪ :‬كأنكم على حاجة ؟ فقال أبو بكر ‪ : ‬نعم‪ ،‬فخرج فأخرج‬
‫أبو بكر الكتاب فأتممته ا‪.‬ها‪.‬‬
‫رابعا ‪ :‬ثناء الصحابة والتابعين عليه ‪.‬‬
‫‪1‬ا جاء في لفظ حديث ابن عباس السابق عند البخاري ) ‪3765‬‬
‫( من طريق ابن أبي مليكه قيل لبن عباس ‪ :‬هل لك في أمير المؤمنين‬
‫معاوية فإنه ما أوتر إل بواحدة ؟ فقال رضي ال عنه ‪ :‬إنه فقيه ‪.‬‬
‫‪2‬ة وأخرجة الخلل في السنة ) ‪ 442‬ا ‪ ( 680‬من طريق هشيم‬
‫‪،‬عن العوام بن حوشب ‪ ،‬عن جبلة بن سحيم قال ‪ :‬سمعت ابن عمر يقول‬
‫‪ » :‬ما رأيت بعد رسول ال ﷺ أسود من معاوية فقيل ‪ :‬ول أبوك ؟ فقال‬
‫‪ :‬أبي رحمه ال خير من معاوية‪ ،‬وكان معاوية أسود منه ‪.‬‬
‫‪ 3‬ا وروى معمر في جامعه )‪-20985‬المطبوع مع مصنف‬
‫عبدالرزاق( عن همام بن منبه سمعت ابن عباس يقول‪ :‬ما رأيت رجل‬
‫كان أخلق للملك من معاوية‪ ,‬كان الناس يردون منه على أرجاء واد‬
‫رحب‪ ,‬لم يكن بالضيق الحصر العصعص المتغضب‪.‬‬
‫‪ -4‬وقال الذهبي في تاريخ السلم )‪ :(2/544‬بسر بن سعيد عن‬
‫سعد بن أبي وقاص‪ :‬ما رأيت أحدا بعد عثمان أقضى بحق من صاحب‬
‫هذا الباب‪ .‬يعني معاوية‪.‬‬
‫‪ -5‬وقال أبو زرعة الدمشقي في تاريخه )‪ :(1/572‬أخبرني‬
‫عبدالرحمن بن إبراهيم قال حدثنا كعب بن خديج أبو حارثة –قال أبو‬
‫زرعة ‪ :‬وقد رأيت أبا حارثة وجالسته وكان شيخًا صالحًا – قال حدثنا‬
‫عبدال بن مصعب بن ثابت عن هشام بن عروة قال ‪ :‬سمعت عبدال بن‬
‫الزبير يقول ‪ :‬كان وال –يعني معاوية‪ -‬كما قالت ابن رقيقة –يعني هذه ‪:‬‬
‫أل كل‬
‫أل أبكيه ‪ ,‬أل أبكيه‬
‫الغنى فيه‬
‫‪6‬اا وأخرج الخلل أيضًا ) ص ‪ ( 438 :‬عن العمش ‪ ،‬عن‬
‫مجاهد رحمه ال قال ‪ :‬لو رأيتم معاوية لقلتم هذا المهدي ‪.‬‬
‫‪7‬ا وقال المام أحمد في مسنده )‪ :(4/93‬حدثنا وكيع حدثنا أبو‬
‫المعتمر عن ابن سيرين عن معاوية قال‪ :‬قال رسولالاااا ﷺ‪ » :‬ل تركبوا‬
‫الخز ول النمار «‪ .‬قال ابن سيرين‪ :‬وكان معاوية ل يتهم في الحديث‬
‫عنة النبي ﷺ‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫‪ -8‬وأخرج الجري في الشريعة ) ‪ - 5/2466‬رقم ‪: (1955‬‬
‫ل بمرو قال لبن المبارك ‪ :‬معاوية خير أوا عمر بن عبد العزيز؟‬
‫أن رج ً‬
‫قال ‪ :‬فقال ابن المبارك‪ :‬تراب دخل أنف معاوية رضي ال عنه مع‬
‫رسول الله ﷺ خير ‪ -‬أو أفضل ‪ -‬من عمر بن عبد العزيز ‪.‬‬
‫‪9‬ا وأخرج الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ) ‪ ( 1/209‬من‬
‫ل يسأل المعافى بن‬
‫طريق ‪ :‬رباح بن الجراح الموصلي قال ‪ :‬سمعت رج ً‬
‫عمران فقال ‪ :‬يا أبا مسعود‪ ،‬أين عمر بن عبد العزيز من معاوية بن أبي‬
‫سفيان ؟ فغضب من ذلك غضبًا شديدًا وقال ‪ :‬ل يقاس بأصحاب رسول‬
‫الله ﷺ أحد‪ ،‬معاوية صاحبه وصهره وكاتبه وأمينه على وحي الله عز‬
‫وجل ‪ .‬ا‪ .‬ها ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬وقد تقدم أن عمر رضي ال عنه قد وله على بعض أعمال‬
‫الشام بعد وفاة أخيه يزيد ‪ ،‬ثم وله عثمان على الشام كلها ‪ ،‬وهذا دليل‬
‫على فضله عندهما ‪.‬‬
‫ويدخل في ثناء الصحابةة على معاوية رواية بعض الصحابةة‬
‫وبعض أئمة التابعين عنهة كما سيأتي في الفقرة التالية‪.‬‬
‫ذكر ثناء علي بن أبي طالب رضي ال عنه وبعض كبار‬
‫أصحابه‪:‬‬
‫قال محمد بن نصر في كتابه َ»تعظيم قدر الصلة« ) (‪ :‬وقد ولي‬
‫علي بن أبي طالب رضي الله عنهة قتال أهل البغي ‪ ،‬وروى عنة النبي ﷺ‬
‫فيهمما روى ‪ ،‬وسماهممؤمنين ‪ ،‬وحكمفيهمبأحكامالمؤمنين ‪ ،‬وكذلك‬
‫عمار بن ياسر ‪.‬‬
‫حدثنا إسحاق بن إبراهيم ‪ ،‬أنا يحيي بن آدم ‪ ،‬ثنا مفضل بن‬
‫مهلهل ‪ ،‬عن الشيباني ‪ ،‬عن قيس بن مسلم ‪ ،‬عن طارق بن شهاب قال ‪:‬‬
‫كنت عند علي حين فرغ من قتال أهل النهروان ‪ ،‬فقيل له ‪ :‬أمشركون‬
‫ن الشرك َفّرْوا ‪ ،‬فقيل ‪ :‬منافقون ؟ قال ‪ :‬المنافقون ل‬
‫هم ؟! قال ‪ِ :‬م َ‬
‫ل ‪ ،‬قيل ‪ :‬فما هم ؟ قال ‪ :‬قوم بغوا علينا ‪ ،‬فقاتلناهم ‪.‬‬
‫ل قلي ً‬
‫يذكرون ال إ ّ‬
‫حدثنا إسحاق ‪ ،‬أنا وكيع ‪ ،‬عن مسعر ‪ ،‬عن عامر بن شقيق ‪ ،‬عن‬
‫أبي وائل قال ‪ :‬قال رجل ‪ :‬من دعا إلى البغلة الشهباء يوم قتل‬
‫)‪(1‬‬
‫ي ‪ :‬من الشرك فروا ‪ ] ،‬قال ‪ :‬المنافقون ؟ [‬
‫المشركين ‪ ،‬فقال عل ّ‬
‫‪ ()1‬هذه الزيادة زادها محقق الكتاب من »منهاج السنة« لبن تيمية )‪.(3/60‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪13‬‬

‫ل ‪ ،‬قال ‪ :‬فما هم ؟! قال ‪ :‬قوم‬
‫ل قلي ً‬
‫ن المنافقين ل يذكرون ال إ ّ‬
‫قال ‪ :‬إ ّ‬
‫بغوا علينا ‪ ،‬فقاتلناهم ‪ ،‬فنصرنا عليهم ‪.‬‬
‫وحدثنا وكيع ‪ ،‬ثنا ابن أبي خالد ‪ ،‬عن حكيم بن جابر ‪ ،‬قال ‪ :‬قالوا‬
‫لعلي حين قتل أهل النهروان ‪ :‬أمشركون هم؟! قال ‪ :‬من الشرك فروا ‪،‬‬
‫ل ‪ ،‬قيلا ‪ :‬فما هام ا ؟ا‬
‫قيلا ‪ :‬فمنافقون ؟ قال‪ :‬المنافقون ل يذاكرون الا إل قلي ً‬
‫قال ‪ :‬قوم حاربونا ‪ ،‬فحاربناهم ‪ ،‬وقاتلونا ‪ ،‬فقاتلناهم‪.‬‬
‫حدثنا إسحاق ‪ ،‬أنا أبو نعيم‪ ،‬ثنا سفيان ‪ ،‬عنة جعفر بن محمد ‪،‬‬
‫ل يغلو في‬
‫ي ] يوم [ الجمل ‪ ،‬أو يوم صفين رج ً‬
‫عن أبيه قال ‪ :‬سمع عل ّ‬
‫القول ‪ ،‬فقال ‪ :‬ل تقولوا ‪ ،‬إنما هم قوم زعموا أنا بغينا عليهم ‪ ،‬وزعمنا‬
‫أنهمبغوا علينا ‪ ،‬فقاتلناهم‪،‬فذكر لبي جعفر أنه أخذمنهم السلح ‪،‬‬
‫فقال ‪ :‬ما كان أغناه عنة ذلك )‪. (1‬‬
‫حدثنا محمد بن يحيي ‪ ،‬ثنا أحمد بن خالد ‪ ،‬ثنا محمد بن راشد ‪،‬‬
‫عن مكحول أن أصحاب علي سألوه عن من قتل من أصحاب معاوية ما‬
‫هم ؟ قال ‪ :‬هم المؤمنون‪.‬‬
‫حدثنا محمد بن يحيي ‪ ،‬ثنا أحمد بن خالد ‪ ،‬ثنا عبد العزيز بن‬
‫] عبد الله [ بن أبي سلمة ‪ ،‬عن عبد الواحد بن ] أبي [ عون قال ‪ :‬م َرّ‬
‫ي وهو متكئ على الشتر على قتلى صفين ‪ ،‬فإذا حابس اليماني مقتول‬
‫عل ّ‬
‫‪ ،‬فقال الشتر ‪ :‬إنا ل وإنا إليه راجعون ‪ ،‬حابس اليماني معهم يا أمير‬
‫ي‪:‬‬
‫المؤمنين ! عليه علمة معاوية ‪ ،‬أما وال لقد عهدته مؤمنًا ‪ ،‬فقال عل ّ‬
‫ل من أهل اليمن ‪ ،‬من أهل‬
‫والن هو مؤمن ‪ ،‬قال ‪ :‬وكان حابس رج ً‬
‫العبادة والجتهاد )‪. (2‬‬
‫حدثنا محمد بن يحيي ‪ ،‬ثنا محمد بن عبيد ‪ ،‬ثنا مختار بن نافع ‪،‬‬
‫أشقاهاا ؟ا‬
‫ي ‪ :‬متى ينبعث أشقاهاا ؟ا قيلا ‪ :‬من‬
‫عن أبيا مطر ‪ ،‬قال ‪ :‬قال عل ّ‬
‫ي ‪ ،‬وَه َمّ‬
‫قال ‪ :‬الذي يقتلني ‪ ،‬فضربهة ابن ملجم بالسيف ‪ ،‬فوقع برأس عل ّ‬
‫المسلمون بقتله ‪ ،‬قال ‪ :‬ل تقتلوا الرجل ‪ ،‬فإن برئ ُ‬
‫ت فالجروح قصاص ‪،‬‬
‫ت فاقتلوه ‪ ،‬فقال ‪ :‬إنك مّيت ‪ ،‬قال ‪ :‬وما يدريك ؟ قال ‪ :‬كان سيفي‬
‫وإن م ّ‬
‫مسمومًا ‪.‬‬
‫‪ ()1‬قلت‪ :‬قال علي رضي ال عنه هذا في الخوارج‪ ,‬فوصف أهل الشام باليمان ونفي النفاق‬
‫عنهم من باب أولى‪ ,‬كما سيأتي تصريحه رضي ال عنه بذلك ‪.‬‬
‫‪ ()2‬قال محقق الكتاب ‪ :‬وعبد العزيز هو ابن الماجشون ‪ ،‬والزيادة في اسمه من التهذيب ‪،‬‬
‫والزيادة الخرى في اسم شيخه من المنهاج والتهذيب ا‪.‬ها ‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫حدثنا محمد بن يحيي ‪ ،‬ثنا محمد بن عبيد ثنا الحسن ا وهو ابن‬
‫الحكم النخعي ا عن رياح بن الحارث قال ‪ :‬إنا بوادي الظبي ‪ ،‬وإن‬
‫ركبتي لتكاد تمس ركبة عمار بن ياسر ‪ ،‬فأتى رجل ‪ ،‬فقال ‪ :‬كفر ا وال‬
‫ٌ‬
‫ة أهل الشام‪ ،‬فقال عمار ‪ :‬ل تقل ذلك ‪ ،‬قبلتنا واحدة ‪ ،‬ونبّينا واحد ‪،‬‬
‫ولكنهمقوممفتونون ‪ ،‬فحق علينا قتالهمحتى يرجعوا إلى الحق‪.‬‬
‫حدثنا محمد بن يحيي ‪ ،‬ثنا قبيصة ثنا سفيان ‪ ،‬عن الحسن بن الحكم‬
‫‪ ،‬عن رياح بن الحارث ‪ ،‬عن عمار بن ياسر قال ‪ :‬ديننا واحد ‪ ،‬وقبلتنا‬
‫واحدة ‪ ،‬ودعوتنا واحدة ‪ ،‬ولكن قوم بغوا علينا ‪ ،‬فقاتلناهم‪.‬‬
‫حدثنا محمد بن يحيي ‪ ،‬ثنا يعلى ‪ ،‬ثنا مسعر ‪ ،‬عن عبد ال بن‬
‫رياح ‪ ،‬عن رياح بن الحارث ‪ ،‬قال ‪ :‬قال عمار بن ياسر ‪ :‬ل تقولوا كفر‬
‫أهل الشام ‪ ،‬قولوا ‪ :‬فسقوا ‪ ،‬قولوا ظلموا‪.‬‬
‫‪.....‬‬
‫حدثنا هارون بن عبد ال ‪ ،‬ثنا محمد بن عبيد ‪ ،‬ثنا مسعر ‪ ،‬عن‬
‫ثابت بن أبي الهذيل ‪ ،‬قال ‪ :‬سألت أبا جعفر عن أصحاب الجمل ؟ فقال ‪:‬‬
‫‪ :‬مؤمنون ‪ ،‬أو قال ‪ :‬ليسوا كفارًا ‪.‬‬
‫حدثنا هارون ‪ ،‬ثنا يعلى ‪ ،‬ثنا مسعر ‪ ،‬عنة ثابت بن أبي الهذيل ‪،‬‬
‫عن أبي جعفر نحوه ‪.‬‬
‫حدثنا محمد بن يحيي ‪ ،‬ثنا يعلى ‪ ،‬ثنا مسعر ‪ ،‬عن ثابت بن أبي‬
‫الهذيل قال ‪ :‬سألت أبا جعفر عنة أصحاب الجمل ؟ فقال ‪ :‬مؤمنون ‪،‬‬
‫وليسوا بكفار ا‪.‬ها ‪.‬‬
‫خامسًا ‪ :‬فقهه وروايته للحديث ‪.‬‬
‫لقد كان معاوية رضي ال عنه من أهل العلم من الصحابة‪ ،‬فقد‬
‫وصفه حبر المة وترجمان القرآن ‪ :‬عبد ال بن عباس ‪ ،‬بأنه فقيه كما‬
‫سبق ‪.‬‬
‫وأخرج الخلل فيا السنة ) ص ‪ (438 :‬قال ‪ :‬أخبرنا محمد بن‬
‫حطين قال ‪ :‬حدثنا محمد بن زنبور قال ‪ :‬قال الفضيل ‪ :‬أوثق عملي في‬
‫نفسي حب أبي بكر وعمر وأبي عبيدة بن الجراح وحبي أصحاب محمد‬
‫عليهم السلم جميعًا ‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪15‬‬

‫وكان يترحم على معاوية‪ ،‬ويقول ‪ :‬كان من العلماء من أصحاب‬
‫محمد عليه السلم ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬وفضيل هو ابن عياض ‪ ،‬وكان من أجلة الناس في زمانهة ‪،‬‬
‫كان مشهورًا بالزهد والعبادة وهو من طبقة أتباع التابعين ‪.‬‬
‫ومما يدل على علمه وفقهه ما روي عنه من مسائل وفتاوى‬
‫مشهورة منثورة في كتب أهل العلم‪ ،‬وسيأتي ذكربعضها إن شاء الله‪،‬‬
‫وقد ذكره ابن حزم ضمن مرتبة المتوسطين في الفتيا من الصحابة رضي‬
‫ال عنهم ‪.‬‬
‫وقد كان رضي ال عنه صاحب رواية فقد كان أصحاب رسول‬
‫الااا ﷺ يحدثون عنه ‪.‬‬
‫فقد ذكرالحافظ أبو نعيمالصبهاني رحمهة الله في كتابه »معرفة‬
‫الصحابة« )‪ (5/2497‬الصحابة والتابعين الذين روو عنه ‪.‬‬
‫فقال رحمه ال ‪ ) :‬حدث عنه من الصحابة ‪ :‬عبد ال بن عباس‬
‫وأبو سعيد الخدري وأبو الدرداء وجرير والنعمان وعبد ال بن عمرو بن‬
‫العاص ووائل بن حجر وعبد ال بن الزبير )‪. (1‬‬
‫ومن التابعين ‪ :‬سعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعروة بن‬
‫الزبير ومحمد بن الحنفية وعيسى بن طلحة وحميد بن عبد الرحمن وأبو‬
‫سلمه بن عبدالرحمن وسالم بن عبد ال والقاسم بن محمد في آخرين ا‪ .‬ها‬
‫‪.‬‬
‫وذكر ابن حزم أن له مائة وثلثة وستين حديثا عنالنبياااا ﷺ‪ ،‬كما‬
‫في رسالته »أسماء الصحابة الرواة وما لكل واحد من العدد« )‪.(277‬‬
‫وذكر ابن الوزير اليماني في »العواصم والقواصم« أحاديث‬
‫معاوية وتوسع في الكلم عليها ‪ ،‬وذكر خلصة ذلك في كتابه »الروض‬
‫الباسم«‪ ،‬وسوف يأتي بمشيئة ال ذكر كلمه ‪.‬‬
‫ومن الدلة التي تدل على علمه ما نقل عنه من فتاوى وقيامه‬
‫بواجب الدعوة إلى الله تعالى وإنكار المنكر ‪ ،‬ومن ذلك‪:‬‬
‫‪ -1‬ما أخرجه البخاري ) ‪ ( 587‬من طريق محمد بن جعفر قال‬
‫‪ :‬حدثنا شعبة عن أبي التياح قال سمعت حمران بن أبان يحدث عن‬
‫‪ () 1‬رواية أبي سعيد الخدري وجرير كلتاهما عند مسلم‪ ,‬ورواية ابن عباس عنه في الصحيحين ‪,‬‬
‫وروى عنه أيضا من صغار الصحابة السائب بن يزيد‪ ,‬وروايته عنه عند مسلم‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫معاوية رضي ال عنه قال ‪ :‬إنكم لتصلون صلة لقد صحبنا رسول ال‬
‫ﷺ فما رأيناه يصليها ‪ ،‬ولقد نهى عنها ‪ .‬يعني الركعتين بعد العصر ‪.‬‬
‫‪ -2‬وقال البخاري ) ‪ ( 5932‬حدثنا إسماعيل ‪ ،‬حدثني مالك ‪،‬‬
‫عن ابن شهاب ‪ ،‬عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع معاوية بن‬
‫أبي سفيان رضي ال عنه عام حج وهو على المنبر وهو يقول وقد تناول‬
‫قصة من شعر كانت بيد حرسي ‪ » :‬أين علماؤكمسمعت رسول الله ﷺ‬
‫ينهى عن مثل هذا ويقول ‪ :‬إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذا نساؤهم‬
‫«‪.‬‬
‫وأخرجه مسلم في صحيحه ) ‪. ( 2127‬‬
‫‪ -3‬وأخرج أحمد ) ‪ ( 4/96‬من طريق ابن جريج قال ‪:‬‬
‫أخبرني عمرو بن عطاء بن أبي الخوار أن نافع بن جبير أرسله إلى‬
‫السائب بن يزيد ابن أخت ‪ ....‬يسأله عن شيء رآه منه معاوية في‬
‫الصلة ؟ فقال ‪ :‬نعم صليت معه الجمعة في المقصورة ‪ ،‬فلما سلم قمت‬
‫في مقامي وصليت ‪ .‬فلما دخل أرسل إلي ‪ ،‬فقال ‪ :‬ل تعد لما فعلت إذا‬
‫صليت الجمعة فل تصلها بصلة حتى تتكلم أو تخرج فإن نبيالاااا ﷺ أمر‬
‫بذلك ‪ .‬ل توصل بصلة حتى تخرج أو تتكلم ‪.‬‬
‫وأخرج مسلم ) ‪ ( 883‬من طريق ابن جريج قال ‪ :‬أخبرني‬
‫عمرو بن عطاء به ‪.‬‬
‫‪ -4‬وأخرج المام أحمد في المسند ) ‪ ( 4/100‬قال‪ :‬حدثنا‬
‫مروان بن معاوية الفزاري حدثنا حبيب بن الشهيد عن أبي مجلز ‪ ،‬قال‬
‫خرج معاوية فقاموا له فقال ‪ :‬سمعت رسولالاااا ﷺ يقول ‪ » :‬من سره‬
‫أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار « ‪.‬‬
‫وأخرجه الترمذي ) ‪ ( 2755‬من طريق قبيصة عن سفيان عن‬
‫حبيب به ‪ .‬وقال ‪ :‬هذا حديث حسن ‪.‬‬
‫وقال المام أحمد في مسنده )‪ :(4/93‬حدثنا إسماعيل حدثنا‬
‫حبيب بن الشهيد عن أبي مجلز أن معاوية دخل بيتا فيه ابن عامر وابن‬
‫الزبير‪ ,‬فقام ابن عامر وجلس ابن الزبير‪ ،‬فقال معاوية‪ :‬اجلس‪ ,‬فإني‬
‫سمعت رسولالااا ﷺ يقول‪» :‬من سره أن يمثل له العباد قياما‪ ,‬فليتبوأ‬
‫بيتا في النار«‪.‬‬
‫ورواه في موضع آخر )‪ (4/91‬عن محمد بن جعفر عن شعبة‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪17‬‬

‫عن حبيب بنحوه‪.‬‬
‫‪ -5‬وأخرج أبو داود في سننه ) ‪ ( 2074‬قال ‪ :‬حدثنا محمد بن‬
‫يحيي بن فارس ‪ ،‬حدثنا يعقوب بن إبراهيم‪ ،‬حدثنا أبي عنة ابن إسحاق ‪،‬‬
‫حدثني عبدالرحمن بن هرمز العرج أن العباس بن عبد ال بن عباس‬
‫أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته وأنكحه عبد الرحمن ابنته ‪ ،‬وكانا جعل‬
‫صداقا فكتب معاوية إلى مروان يأمره بالتفريق بينهما وقال في كتابه ‪) :‬‬
‫هذا الشغار الذي نهى عنهة رسول الله ﷺ ( ‪.‬‬
‫وأخرجه أحمد في المسند ) ‪ ( 4/94‬من طريق إبراهيم بن سعد‬
‫به‪.‬‬
‫‪ _6‬وقال المام أحمد في مسنده )‪ :(4/93‬حدثنا هاشم بن القاسم‬
‫حدثنا حريز عن عبدالرحمن بن أبي عوف الجرشي عن معاوية قال‪:‬‬
‫رأيت رسولالاااا ﷺ يمص لسانه – أو قال‪ :‬شفته‪ -‬يعني‪ :‬الحسن بن علي‬
‫صلوات الله عليه ‪ ,‬وإنه لن يعذب لسان أو شفتان مصهما رسول الله ﷺ‪.‬‬
‫‪ _7‬وقال المام أحمد في مسنده )‪ :(4/94‬حدثنا علي بن بحر‬
‫حدثنا الوليد بن مسلم قال‪ :‬حدثنا عبدال بن العلء عن أبي الزهر عن‬
‫معاوية أنه ذاكارا لهام ا وضوء رسولالااااا ﷺ وأنه مسح رأسه بغرفة من ماء‬
‫حتى يقطر الماء من رأسه أو كاد يقطر‪ ,‬وإنه أراهم وضوء رسول ال‬
‫ﷺ‪ ,‬فلما بلغ مسح رأسه‪ ,‬وضع كفيه على مقدم رأسه‪ ,‬ثم مر بهما حتى‬
‫بلغ القفا‪ ,‬ثم ردهما حتى بلغ المكان الذي بدأ منه‪.‬‬
‫ذكر رواية بعض أهل البيت عن معاوية رضي ال عنه‪:‬‬
‫وروايتهم عنه دالة على فضله وصدقهم عندهم‪ ,‬وقد سبق أن ابن‬
‫عباس رضي ال عنهما ممن روى عنه رضي ال عنه‪ ,‬ومن الحاديث‬
‫التي رواها عنه‪:‬‬
‫قال عبدال ابن المام أحمد في زوائد المسند )‪ :(4/97‬حدثني‬
‫عمرو بن محمد الناقد حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا سفيان عن جعفر بن‬
‫محمد عن أبيه عن ابن عباس عن معاوية قال‪ :‬قصرت عن رأس رسول‬
‫الله ﷺ عند المروة‪.‬‬
‫وأصل هذا الحديث رواه البخاري في صحيحه )‪ (1730‬من‬
‫حديث طاوس عن ابن عباس عن معاوية به‪.‬‬
‫وأيضا ممن روى عنه محمد بن علي بن أبي طالب )ابن‬

‫‪18‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫الحنفية(‪ ,‬ومن الحاديث التي رواها عنه‪:‬‬
‫قال المام أحمد )‪ :(4/97‬حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة‬
‫أخبرنا عبدال بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي ابن الحنفية عن‬
‫معاوية بن أبي سفيان قال‪ :‬سمعت رسول الله ﷺ يقول‪» :‬العمرى جائزة‬
‫لهلها«‪.‬‬
‫سادسًا ‪ :‬جهاده رضي ال عنه ‪.‬‬
‫لقد جاهد معالنبيااا ﷺ وحضر معه بعض المشاهد ‪.‬‬
‫قال ابن سعد في الطبقات ) ‪: ( 7/406‬وشهد مع رسول الله ﷺ‬
‫حنينًا والطائف ‪ .‬ا‪ .‬ها ‪.‬‬
‫ومن أعماله الجهادية في فترة وليته بالشام في عهد عمر وعثمان‬
‫رضي ال عنهما‪ ،‬وبعد توليه الخلفة ما يلي ‪:‬‬
‫‪1‬ا أنه طلب من عثمان رضي ال عنه أن يأذن له أن يغزو في‬
‫البحر جهة قبرس‪ ،‬ففتح ال على يديه قبرس )‪. (1‬‬
‫وهذه الغزوة هي التي قالالنبياااا ﷺ فيها‪ » :‬أول جيش يغزو‬
‫البحر قد أوجبوا « ‪.‬‬
‫أخرج البخاري في صحيحه ) ‪ ( 2924‬قال ‪ :‬حدثني إسحاق بن‬
‫يزيد الدمشقي ‪ ,‬حدثنا يحيى بن حمزة ‪ ,‬أن عمير بن السود حدثه أنه‬
‫أتى عبادة بن الصامت رضي ال عنه‪ -‬وهو نازل في ساحة حمص وهو‬
‫في بناٍء له ومعه أم حرام‪ . -‬قال عمير ‪ :‬فحدثتنا أم حرام أنها سمعت‬
‫النبيااا ﷺ يقول ‪ » :‬أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا «‬
‫قالت أم حرام ‪ :‬قلت يا رسول ال أنا منهم ؟ قال‪»:‬أنت منهم« ‪.‬‬
‫وقد جاء في البخاري ) ‪2799‬ا ‪ (2800‬من طريق الليث قال ‪:‬‬
‫حدثنا يحيى ‪ ،‬عن محمد بن حيان ‪ ،‬عن أنس بن مالك عن خالته أم حرام‬
‫بنت ملحان رضي ال عنها فذكره وفيه ‪ » :‬أول ما ركب المسلمون‬
‫البحر مع معاوية « ا‪ .‬ها ‪.‬‬
‫قال الحافظ ابن حجر في الفتح ) ‪ : ( 6/90‬ومعاوية أول من‬
‫ركب البحر من الغزاة وذلك في خلفة عثمان ا‪ .‬ها ‪.‬‬
‫وقد كان معاوية هو أمير هذا الجيش )‪. (2‬‬
‫‪ 2‬ا وقد كان في عهده أول حصار للقسطنطينية عام ‪ 49‬ها وكان‬
‫‪ ()1‬وينطقها الناس الن )قبرص( بالصاد ‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪19‬‬

‫في الجيش الذي أرسله معاوية‪ :‬ابن عباس وابن الزبير وأبو أيوب‬
‫النصاري )‪.(1‬‬
‫‪ 3‬ا وفي عام ‪54‬ها كان الحصار الثاني للقسطنطينية بقيادة عبد‬
‫ال بن قيس الحارثي التجيبي وكان بمعونته فضالة بن عبيد وقد استمر‬
‫حصار المسلمين لها مدة سبع أو ست سنوات )‪.(2‬‬
‫‪ 4‬ا وأما فتوحات شمال افريقيا ‪ ،‬ففي عام ‪41‬هة أمر معاوية‬
‫رضي ال عنه عمرو بن العاص رضي ال عنه واليه على مصر‬
‫بالغزو في شمال افريقية ومناهضة البيزنطيين هناك ‪ ،‬فجهز عمرو بن‬
‫العاص رضي ال عنه عقبة بن نافع الفهري ‪ ،‬فتمكن من فتح الكثير من‬
‫البلد هناك مثل لوميه ومراقبه وزناته وغيرها ‪.‬‬
‫وفي عهده رضي ال عنه أسست مدينة القيروان قاعدة الفتح‬
‫السلمي في شمال أفريقيا ‪.‬‬
‫‪ 5‬ا وفي عهده رضي ال عنه فتحت الكثير من بلد خراسان‬
‫وسجستان مثل بست وخشك وكابل وغيرها ‪.‬‬
‫وقد ابتدأ ذلك عام ‪ 42‬ا ‪ 43‬ها عندما عين عبد ال بن عامر بن‬
‫– وهو عامل معاوية رضي ال عنه ‪ -‬عين عبد الرحمن‬
‫كريز‬
‫بن سمرة بن حبيب على تلك النواحي والجهاد لها ‪.‬‬
‫وقد كانت مرو قاعدة الجهاد في تلك النواحي وكان عليها الحكم‬
‫بن عمرو الغفاري رضي ال عنه ‪.‬‬
‫سابعًا ‪ :‬إنكاره للمنكر رضي ال عنه ‪.‬‬
‫لقد كان رضي ال عنه حريصًا على إتباع الكتاب والسنة منكرًا لما‬
‫يخالفهما ‪ ،‬ويبين ذلك ما روي عنه من مواقف تجلي هذا وتوضحه ‪ ،‬وقد‬
‫تقدم بعض ما ورد عنه في ذلك عند الحديث عن فقهه وروايته ‪.‬‬
‫ثامنًا ‪ :‬صدقه وتثبته‪.‬‬
‫ومما عرف به معاوية رضي ال عنه صدقه وعدم اتهامه فيما‬
‫يرويه ويخبر به ‪ ،‬وهذا أمر معروف عنه رضي ال عنه ‪.‬‬
‫وأخرج الخلل فيا السنة ) ص‪ : ( 447 :‬أن المام أحمد سئل‬
‫‪ ()2‬انظر‪ :‬تاريخ ابن جرير )‪ ،(2/601‬وتاريخ دمشق لبن عساكر ) (‪ ،‬والبداية والنهاية )‬
‫‪. (10/228‬‬
‫‪ ()1‬انظر‪ :‬تاريخ المم والملوك لبن جرير )‪. (3/206‬‬
‫‪ ()2‬انظر‪ :‬تاريخ المم والملوك لبن جرير )‪. ( 3/221‬‬

‫‪20‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫عن رجل انتقص معاوية وعمرو بن العاص أيقال له‪ :‬رافضي ؟ فقال‬
‫رحمه ال ‪ :‬إنه لم يجترئ عليهما إل وله خبيئة سوء ‪ .‬اها ‪.‬‬
‫وذكر الحافظ المزي في تهذيب الكمال ) ‪ : ( 1/45‬أن الحاكم‬
‫أبو عبد ال قد روى بإسناد عن أبي الحسن علي بن محمد القابسي ‪ :‬قال‬
‫سمعت أبا علي الحسن بن هلل يقول ‪ :‬سئل أبو عبد الرحمن النسائي‬
‫عن معاوية بن أبي سفيان صاحب رسولالاااا ﷺ فقال ‪ :‬إنما السلم كدار‬
‫لها باب ؛ فباب السلم الصحابة ‪ ،‬فمن آذى الصحابة إنما أراد السلم‬
‫كمن نقر الباب إنما يريد دخول الدار ‪ .‬قال ‪ :‬فمن أراد معاوية فإنما أراد‬
‫الصحابةة ‪.‬‬
‫وقال أبو العباس ابن تيمية – كما في الفتاوى المجوعة له) ( ‪: -‬‬
‫وقد علم أن معاوية وعمرو بن العاص وغيرهما كان بينهم من الفتن ما‬
‫كان‪ ,‬ولم يتهمهم أحد من أوليائهم ول محاربيهم بالكذب علىالنبياااا ﷺ‪ ,‬بل‬
‫جميع علماء الصحابة والتابعين بعدهم متفقين على أن هؤلء صادقون‬
‫على رسول الله ﷺ ‪ ,‬مأمونون عليه في الرواية عنه ‪ ,‬والمنافق‬
‫غير مأمون علىالنبياااا ﷺ‪ ,‬بل هو كاذب عليه‪ ,‬مكذب له ا‪.‬ها‪.‬‬
‫وقد كان رضي ال عنه يتثبت في الرواية عنالنبياااا ﷺ‪ ,‬ومن‬
‫المثلة على ذلك‪:‬‬
‫‪ _1‬قال المام أحمد في مسنده )‪ :(4/99‬حدثنا عبدالرحمن بن‬
‫مهدي عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن عبدال بن عامر‬
‫اليحصبي قال‪ :‬سمعت معاوية يحدث وهو يقول‪ :‬إياكم وأحاديث رسول‬
‫الاااا ﷺ إل حديثا كان على عهد عمر‪ ,‬وإن عمر رضي ال عنه كان أخاف‬
‫الناس في ال عز وجل‪ ,‬سمعت رسولالاااا ﷺ يقول‪ » :‬من يرد ال به‬
‫خيرا يفقه في الدين «‪.‬‬
‫وأخرجه مسلم في صحيحه )‪.(1037‬‬
‫‪ _2‬وقال البخاري في صحيحه ) فتح‪ : ( 13/333 -‬وقال أبو‬
‫اليمان ‪ :‬أخبرنا شعيب عن الزهري أخبرني حميد بن عبد الرحمن سمع‬
‫معاوية يحدث رهطا من قريش بالمدينة وذكر كعب الحبار‪ ،‬فقال‪ :‬إن‬
‫كان من أصدق هؤلء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب‪ ،‬وإن كنا‬
‫مع ذلك لنبلو عليه الكذب ا‪.‬ها ‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪21‬‬

‫وقال عثمان بن سعيد الدارمي في »رده على المريسي« )‪:(364‬‬
‫) وادعى المعارض أيضا أنه سمع أبا الصلت يذكر أنه كان لمعاوية بن‬
‫أبي سفيان بيت يسمى ببيت الحكمة ‪ ,‬فمن وجد حديثا ألقاه فيه ‪ ,‬ثم رويت‬
‫بعد‪.‬‬
‫فهذه الحكاية لم نعرفها ولم نجدها في الروايات ‪ ,‬فل ندري عمن‬
‫رواها أبو الصلت ‪ ,‬فإنه ل يأتي به عن ثقة ‪ ,‬فقد كان معاوية معروفا‬
‫بقلة الرواية عنة رسول الله ﷺ ‪ ,‬ولو شاء لكثر إل أنه كان يتقي ذلك ‪,‬‬
‫ويتقدم إلى الناس ينهاهم عن الكثار على رسولالااا ﷺ ‪ ,‬حتى إنه كان‬
‫ليقول‪ » :‬اتقوا من الروايات عن رسولالااا ﷺ إل ما كان يذكر منها في‬
‫زمن عمر ‪ ,‬فإن عمر كان يخوف الناس في ال تعالى « ‪.‬‬
‫حدثناه ابن صالح عن معاوية بن صالح وساقه بإسناده‪.‬‬
‫وهذا طعن كثير من المعارض أنه كان يجمع أحاديث الناس عن‬
‫غير ثبت ‪ ,‬فيجعلها عن رسول ال ‪ ,‬ولو استحل معاوية هذا المذهب‬
‫لفتعلها من قبل نفسه ونحلها رسولالااا ﷺ ‪ ,‬فكان يقبل منه لما أنه عرف‬
‫بصحبة رسولالاااا ﷺ ‪ ,‬ولم يكن ينحله قول غيره من عوام الناس !‬
‫ويدلك قلة رواية معاوية عنالنبيااا ﷺ ‪ -‬وكان كاتبه – على تكذيب‬
‫ت عن أبي الصلت‪ ,‬فإن كنت صادقا فاكشف عن إسناده‪ ,‬فإنك ل‬
‫ما روي َ‬
‫تسنده عن ثقة ( ا‪.‬ها ‪.‬‬
‫وقد ذكر العلمة ابن الوزير أحاديث معاوية رضي ال عنه وبين‬
‫أنه لم ينفرد بها فقال في »العواصم والقواصم« )‪ ) : (3/163‬وبعد‬
‫هذه القواعد أذكر لك ما يصدقها من بيان أحاديث معاوية رضي ال عنه‬
‫في الكتب الستة لتعرف ثلثة أشياء ‪ :‬عدمانفرادهفيما روى ‪ ،‬وقلة‬
‫ذلك ‪ ،‬وعدم نكارته ‪.‬‬
‫ثم ذكر أحاديث معاوية رضي ال عنه ‪ ،‬وبين من تابع معاوية من‬
‫الصحابة على روايتها ‪ ،‬ثم قال )‪) : ( 3/207‬فهذا جميع ما لمعاوية‬
‫في الكتب الستة وُمسند أحمد حسب معرفتي وجملتها ستون حديثًا ما صح‬
‫عنه وما لم يصح ‪ ،‬المتفق على صحته عنه أربعة ‪ ( ...‬إلى أن قال ‪:‬‬
‫ل جدا بالنظر إلى طول ُمّدته ‪ ،‬وكثرة ُمخالطته ‪ ،‬وليس فيما‬
‫) وهو ُمق ّ‬
‫ح عنه بوفاق شيء يوجب الريبة والتهمة ‪ ،‬ول فيما رواه غيره من‬
‫يص ّ‬
‫أصحابه فبان أن المر قريب ‪ ،‬من قبل حديثهم ‪ ،‬فلم يقبل منه حديثا‬

‫‪22‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫منكرًا ‪ (...‬إلى آخر ما قال رحمه ال ‪.‬‬
‫وقال رحمه ال في »الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم‬
‫ﷺ« )‪ 2/523‬ا ‪ » : (543‬الطائفة الثالثة ‪ :‬معاوية والمغيرة وعمرو‬
‫بن العاص ‪ ،‬ومن تقدم ذكره في الوهام ‪ ،‬فإن كثيرًا من الشيعة ذكروا‬
‫ل على التأويل ‪ ،‬وقدحوا‬
‫أنها ظهرت على هؤلء الثلثة قرائن تد ّ‬
‫صحاح كالبخاري ومسلم ‪.‬‬
‫بتصحيح حديثهم في حديث الكتب ال ّ‬
‫وأما أهل الحديث فمذهبهم أنهم من أهل التأويل والجتهاد‬
‫والصدق ‪ ،‬لكونهم أظهروا التأويل فيما يحتمله ‪ ،‬وعلم البواطن محجوب‬
‫عنة الجميع ‪ ،‬وبين الفريقين في هذا ما ل يتسع له هذا » المختصرة « ‪،‬‬
‫والقصد ‪ :‬مجرد تصحيح الحديث الصحيح ‪ ،‬والذب عنه ل غيره فيما بين‬
‫أهل المذهبين ‪ ،‬وقد اجتهدت في هذا الكتاب في نصرة الحديث الصحيح‬
‫بالطرق التي يتفق الفريقان على صحتها أو يتفقون على قواعد تستلزم‬
‫صحتها ‪ ً ،‬كما يعرف ًذلك من تأمل هذا ً الكتاب كله ‪ ،‬وفي هذا الموضع لم‬
‫أجد طريقا قريبة مجمعا عليها إل طريقا واحدة ‪ ،‬وهي ‪ :‬بيان صدق‬
‫هؤلء المذكورين في روايتهمبشهادة من لمتجرحهة الشيعة من الصحابةة‬
‫لهم بصحة الرواية في كل حديث على التعيين ‪ ،‬خاصة في أحاديث‬
‫الحكام المعتمدة في معرفة الحلل والحرام ‪.‬‬
‫فأما أبو موسى الشعري وعبد ال بن عمرو بن العاص ونحوهم‬
‫ممن لم يصح عنه حرب لعلي ا رضي ال عنه ا ول سب ؛ فقد تقدم‬
‫الجواب عما ذكر المعترض فيهم ‪.‬‬
‫وأما هؤلء الثلثة المذكورون فهم الذين أذكر هنا ما يدل ًعلى‬
‫صحةة حديثهم‪ ،‬وأقتصر على ما يتعلق بالحكاممن ذلك اختصارا ‪،‬‬
‫وذلك يتم بذكر ما لهم من الحاديث المتعلقة بالحكام وما لحاديثهم من‬
‫الشواهد المروية عنالنبيااا ﷺ ‪ ،‬ونشير إلى ذلك على أقل ما يكون من‬
‫الختصار المفيد ا إن شاء ال تعالى ا فنقول ‪:‬‬
‫المروي في الكتب الستة من طريق معاوية في الحكام ثلثون‬
‫حديثًا ‪.‬‬
‫الول ‪ :‬حديث تحريم الوصل في شعور النساء ‪ ،‬رواه عنه‬
‫البخاري ومسلموغيرهما ‪ ،‬ويشهد لصحتهة رواية أسماء لذلك وعائشة‬
‫وجابر ‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪23‬‬

‫أما حديث أسماء فخرجه البخاري ومسلم والنسائي ‪.‬‬
‫وأما حديث عائشة فخرجه البخاري ومسلم والنسائي أيضًا ‪.‬‬
‫وأما حديث جابر فخرجه مسلم ‪.‬‬
‫الثاني ‪ » :‬ل تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق « أخرجه‬
‫عنه البخاري ومسلم ‪.‬‬
‫وقدا روااه ا مسلام ا عن سعدا بن أبيا وقاص ‪.‬‬
‫ورواه مسلم وأبو داود والترمذي عن ثوبان ‪.‬‬
‫ورواهالترمذي عنة معاوية بن قرة ‪.‬‬
‫ورواه أبو داود عن عمران بن حصين ‪.‬‬
‫الثالث ‪ :‬حديث النهي عن الركعتين بعد العصر ‪ ،‬رواه البخاري‬
‫عنه ‪.‬‬
‫وقد رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن أم المؤمنين أم‬
‫سلمه ‪.‬‬
‫وروى مسلم عن عمر بن الخطاب ا رضي ال عنه ا أنه كان‬
‫يضرب من يفعل ذلك ‪ ،‬ولمينكر ذلك من فعله فجرى مجرى الجماعة ‪،‬‬
‫وهو قول طوائف من أهل العلم ‪.‬‬
‫الرابع ‪ :‬حديث النهي عن اللحاف في المسألة رواه عنه مسلم ‪.‬‬
‫ورواه البخاري ومسلم والنسائي عن عبد ال بن عمر ‪.‬‬
‫وأبو داود والترمذي والنسائي عن سمرة بن جندب ‪.‬‬
‫والنسائي عن عائد بن عمرو ‪.‬‬
‫والبخاري عن الزبير بن العوام ‪.‬‬
‫والبخاري ومسلم ومالك في » الموطأ « والترمذي والنسائي عن‬
‫أبي هريرة ‪.‬‬
‫وأبو داود والنسائي عن ثوبان ‪.‬‬
‫ومالك » في الموطأ « عن عبد ال بن أبي بكر ‪.‬‬
‫والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن حكيم بن حزام ‪.‬‬
‫وأبو داود والنسائي عن ابن الفراسي عن أبيه ‪.‬‬
‫الخامس‪ » :‬إن هذا المر ل يزال في قريش « رواه عنه‬
‫البخاري ‪.‬‬
‫ورواه البخاري ومسلم عن عبد ال بن عمر ‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫وروى مسلم نحوه عن جابر بن عبد ال ‪.‬‬
‫ورواهالبخاري ومسلمعنة أبي هريرة ‪.‬‬
‫السادس‪ :‬حديث جلد شارب الخمر وقتله في الرابعة ‪ ،‬رواه عنه‬
‫أبو داود والترمذي ‪.‬‬
‫وأما جلدهفمعلوممن الدين ضرورة ‪ ،‬والحاديث فيه كثيرة‬
‫مأثورة ‪ ،‬وأما قتله في الرابعة فرواهالترمذي وأبو داود عنة أبي هريرة ‪.‬‬
‫ورواه أبو داود عن قبيصة بن ذؤيب ‪ ،‬وعن نفر من الصحابة ا‬
‫رضي ال عنهم ا ‪.‬‬
‫ورواه المام الهادي يحيي بن الحسين في » كتاب الحكام «‬
‫ولكن هذا الحكم منسوخ عند كثير من أهل العلم ‪.‬‬
‫السابع‪ :‬حديث » النهي عن لباس الحرير والذهب ‪ ،‬وجلود‬
‫الّسباع « رواهعنهة أبو داود والنسائي ‪ ،‬والترمذي بعضهة بغير لفظه ‪،‬‬
‫فأما شواهد تحريم لباس الحرير والذهب فأشهر من أن تذكر ‪.‬‬
‫وأما جلود السباع ؛ فله عليه شاهد عن أبي المليح خرجه الترمذي‬
‫وأبو داود والنسائي ‪.‬‬
‫الثامن‪ :‬حديث افتراق المة إلى نّيف وسبعين فرقة ‪ ،‬رواه عنه‬
‫أبو داود ‪.‬‬
‫وروى الترمذي مثله عن ابن عمرو ‪.‬‬
‫وروى الترمذي وأبو داود مثله عنة أبي هريرة ‪.‬‬
‫التاسع‪ :‬النهي عن سبق المام بالركوع والسجود ‪ ،‬رواه عنه أبو‬
‫داود وابن ماجه ‪.‬‬
‫وقد رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي‬
‫هريرة ‪ ،‬ومالك في الموطأ عنه ا أيضًا ا ‪.‬‬
‫ومسلم والنسائي عن أنس ‪.‬‬
‫شغار ‪ ،‬رواه عنه أبو داود ‪.‬‬
‫العاشر‪ :‬النهي عن ال ّ‬
‫وقد رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر ‪ ،‬وهو مشهور عن غير‬
‫واحد من الصحابة ‪ ،‬ومجمع على القول بمقتضاه ‪.‬‬
‫الحادي عشر‪ :‬أنه توضأكوضوء رسول الله ﷺرواه أبوداود ‪،‬‬
‫وليس فيه ما يحتاجة إلى شاهد إل زيادة ص ّ‬
‫ب الماء على الناصية‬
‫والوجه ‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪25‬‬

‫وقد رواه أبو داود عن علي ا رضي ال عنه ا ‪.‬‬
‫الثاني عشر‪ :‬النهي عن الّنوح ‪ ،‬رواه عن ابن ماجه ‪ ،‬وهو أشهر‬
‫من أن يحتاج إلى ذكر شواهده ‪.‬‬
‫الثالث عشر‪ :‬النهي عن الّرضا بالقيام ‪ ،‬رواه عنه الترمذي وأبو‬
‫داود ‪ ،‬وله شواهد ‪ :‬في الترمذي عن أنس ‪ ،‬وفي سنن أبي داود عن أبي‬
‫أمامة ‪.‬‬
‫وفي كتاب الترخيص في القيامللنووي عنهما ‪ ،‬وعن أبي بكرة ‪،‬‬
‫وصحح حديث أنس ‪.‬‬
‫الرابع عشر‪ :‬النهي عن التمادح ‪ ،‬رواه عنه ابن ماجه ‪.‬‬
‫وقد رواهالبخاري ومسلموأبو داود عنة أبي بكرة ‪.‬‬
‫والبخاري ومسلم عن أبي موسى ‪.‬‬
‫ومسلم والترمذي وأبو داود عن عبد ال بن سخبرة عن المقداد بن‬
‫السود‪.‬‬
‫والترمذي عنة أبي هريرة ‪.‬‬
‫الخامس عشر‪ :‬تحريم كل مسكر ‪ ،‬رواه عنه ابن ماجه ‪ ،‬ورواه‬
‫الجماعة إل ابن ماجه عن ابن عمر ‪ ،‬ومسلم والنسائي عن جابر وأبو‬
‫داود عن ابن عباس ‪ ،‬والنسائي عنه أيضًا ‪.‬‬
‫السادس عشر‪ :‬حكم من سها في الصلة ‪ ،‬رواه عنه النسائي وله‬
‫شاهد في سنن أبي داود عن ثوبان ‪.‬‬
‫السابع عشر‪ :‬النهي عن القران بين الحج والعمرة ‪ ،‬رواه عنه أبو‬
‫داود ‪ ،‬وله شاهد عن ابن عمر رواه مالك في الموطأ مرفوعًا ‪ ،‬وعن‬
‫عمر وعثمان رواه مسلم موقوفًا عليهما ‪.‬‬
‫الثامن عشر‪ :‬أنه قصر للنبي ﷺ بمشقص بعد عمرته ﷺ ‪ ،‬وبعد‬
‫جه ‪ ،‬رواه عنه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ‪ ،‬وله شواهد عن‬
‫حّ‬
‫علي خرجه مسلم ‪ ،‬وعن عثمان ا رضي ال عنه ا في مسلم أيضًا وعن‬
‫سعد بن أبي وقاص رواهمالك في الموطأ والنسائي والترمذي وصححهة ‪،‬‬
‫رواهالنسائي عنة ابن عباس عنة عمر ‪ ،‬والترمذي عنة ابن عمر ‪،‬‬
‫والبخاري ومسلم عن عمران بن الحصين ‪.‬‬
‫وروى الترمذي والنسائي ‪ :‬أن معاوية لما روى هذا الحديث ‪ ،‬قال‬
‫ابن عباس ‪ :‬هذهعلى معاوية ؛ لنهة ينهى عنة المتعة ‪.‬‬

‫‪26‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫التاسع عشر‪ :‬ما روى عن أخته أم المؤمنين أم حبيبة ا رضي ال‬
‫عنه ا » أن رسولالاااا ﷺ كان يصلي في الثوب الذي يجامعها فيه ‪ ،‬ما لم‬
‫ير فيه أذى « رواهأبو داود والنسائي ‪ ،‬ويشهد لمعناه أحاديث كثيرة ‪،‬‬
‫منها ‪ :‬أن رسولالاااا ﷺ ‪ » :‬كان يصلي في نعليه ما لم ير بهما أذى «‬
‫رواه البخاري ومسلم عن سعيد بن يزيد ورواه أبو داود عن أبي سعيد‬
‫الخدري ‪.‬‬
‫ن حتى يجد ريحًا أو يسمع‬
‫ً ويشهد لذلك حديث ‪ » :‬فل ينصرف ّ‬
‫صوتا « وهو متفق على صحته ‪ ،‬إلى أشباه لذلك كثيرة تدل على جواز‬
‫الحتجاج بالستصحاب للحكم المتقّدم ‪ ،‬وعلى ذلك عمل العلماء في فطر‬
‫يوم الشك من آخر شعبان ‪ ،‬وصوم يوم الشك من آخر رمضان ‪.‬‬
‫الموفي عشرين حديثًا‪ » :‬نهى من أكل الثوم أو البصل عن‬
‫دخول مسجد رسولالاااا ﷺ « وهو من روايته عن أبيه ‪ ،‬وله شواهد‬
‫كثيرة ‪ ،‬فرواهالبخاري ومسلمومالك في الموطأ عنة جابر بن عبد الله ‪،‬‬
‫والبخاري ومسلمعنة أنس ‪ ،‬ومسلمومالك في الموطأ عنة أبي هريرة ‪،‬‬
‫وأبو داود عن حذيفة والمغيرة ‪ ،‬والبخاري ومسلم وأبو داود عن ابن‬
‫عمر ‪ ،‬والنسائي عن عمر ‪ ،‬ومسلم وأبو داود عن أبي سعيد ‪.‬‬
‫وأما النهي عن هاتين الشجرتين مطلقًا من غير تقييده بدخول‬
‫المسجد ‪ ،‬فرواه البخاري ومسلم عن جابر بن عبد ال ‪ ،‬وأبو داود‬
‫والترمذي عن علي بن أبي طالب ا رضي ال عنه ا ‪.‬‬
‫الحادي والعشرون‪ :‬حديث ‪ » :‬هذا يوم عاشوراء لم يكتب عليكم‬
‫« رواه عنه البخاري ومسلم ومالك والنسائي ‪.‬‬
‫وقد روى البخاري ومسلمعنة ابن عباس ما يشهد لصحةة معناه ‪،‬‬
‫وهوقولهاااا ﷺ في الحديث المشار إليه ‪ ،‬بعد سؤاله عن سبب صوم اليهود‬
‫له ‪ » :‬فأنا أحق بموسى «وقولهاااا ‪ :‬ﷺ » فنحن نصومه تعظيمًا له « ‪.‬‬
‫الثاني والعشرون‪ :‬حديث ‪ » :‬ل تنقطع الهجرة « رواه عنه أبو‬
‫داود ‪ ،‬ولم يصح عنه ‪ ،‬قال الخطابي ‪ :‬في إسناده مقال ‪ ،‬وله شاهد رواه‬
‫سعدي ‪.‬‬
‫النسائي عن عبد ال بن ال ّ‬
‫الثالث والعشرون‪ :‬حديث النهي عن لباس الذهب إل مقطعًا رواه‬
‫عنه أبو داود ‪ ،‬وله شاهد عن جمع من أصحاب رسولالاااا ﷺ رواه‬
‫النسائي ‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪27‬‬

‫طابي ‪:‬‬
‫الرابع والعشرون‪ :‬النهي عن المغلوطات ‪ ،‬قال الخ ّ‬
‫الغلوطات ‪.‬‬
‫سعادات ابن‬
‫ن أبا ال ّ‬
‫ولم يصح عنه ‪ ،‬في إسناده مجهول ‪ ،‬مع أ ّ‬
‫الثير ‪ ،‬روى في جامع الصول له شاهدًا عن أبي هريرة ‪ ،‬وفي‬
‫البخاري عن أنس ‪ » :‬نهينا عن التكلف « ‪ ،‬وهذا يشهد لمعناه ‪.‬‬
‫الخامس والعشرون‪ :‬حديث الفصل بين الجمعة والنافلة بعدها‬
‫بالكلم أو الخروج ‪ ،‬رواه عنه مسلم ‪ ،‬وله شاهد في البخاري ومسلم عن‬
‫ابن عمر من فعل رسولالااا ﷺ ‪ ،‬وروى أبو داود عن أبي مسعود‬
‫الزرقي نحو ذلك في حق المام ‪.‬‬
‫]السادس والعشرون ساقط من الصل يراجع في الكتاب[‬
‫السابع والعشرون‪ :‬حديث ‪ » :‬كل ذنب عسى ال أن يغفره ‪ ،‬إل‬
‫الشرك بال وقتل المؤمن « ‪ ,‬رواه عنه النسائي ‪ ،‬وله شاهد عن أبي‬
‫الدرداء رواه أبو داود ‪ ،‬وله شاهد في كتاب ال تعالى‪.‬‬
‫الثامن والعشرون‪ :‬رواه عنه أبو داود حديث ‪ » :‬اشفعوا تؤجروا‬
‫« وهو حديث معروف ‪ ،‬رواه البخاري ومسلم عن أبي موسى ‪ ،‬وفي‬
‫القرآن ما يشهد لمعناه ‪ ،‬وهو مجمع على مقتضاه ‪.‬‬
‫التاسع والعشرون‪ :‬كراهة تتبع عورات الناس ‪ ،‬رواه عنه أبو‬
‫داود ‪ ،‬وله شواهد ‪ ،‬في الترمذي عن ابن عمر وحسنه ‪ ،‬وفي سنن أبي‬
‫داود عن أبي برزة السلمي ‪ ،‬وعقبة بن عامر ‪ ،‬وزيد بن وهب ‪ ،‬وفي‬
‫صحيحة مسلمعنة أبي هريرة ‪.‬‬
‫الموفي ثلثين حديثًا‪ :‬حديث ‪ » :‬من يرد ال به خيرًا يفقهه في‬
‫الدين « رواهعنهة البخاري ‪ ،‬وله شاهدان عنة ابن عباس وأبي هريرة‬
‫ذكرهما الترمذي في الجامع وصحح حديث ابن عباس ‪.‬‬
‫فهذه عامة أحاديث معاوية التي هي صريحة في الحكام أو‬
‫يستنبط منها حكم ‪ ،‬وهي موافقة لمذهب الشيعة والفقهاء ‪ ،‬وليس فيها ما‬
‫لم يذهب إليه جماهير العلماء ‪ ،‬إل قتل شارب الخمر في الرابعة لجل‬
‫النسخ ‪ ،‬وقد رواه إمام الزيدية كما قدمنا ‪ ،‬وقد وافقه ثقات الصحابة فيما‬
‫روى ‪.‬‬
‫فأعجب لمن يشنع على أهل الصحاحة برواية هذهالحاديث ‪،‬‬
‫وإدخالها في الصحيح !!‪.‬‬

‫‪28‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫وله غير هذه أحاديث يسيرة شهيرة تركنا إيرادها وإيراد شواهدها‬
‫اختصارًا ‪ ،‬ونشير إليها إشارة لطيفة ليعرف ما هي ‪ ،‬وذلك حديثه في‬
‫فضل المؤذنين ‪ ،‬وفضل إجابة المؤذن ‪ ،‬وفضل حلق الذكر ‪ ،‬وليلة القدر‬
‫ليلة سبع وعشرين ‪ ،‬وفضل حب النصار وفضل طلحةة ‪ ،‬وتاريخ وفاة‬
‫رسول الله ﷺ وهو ابن ثلث وستين سنة ‪.‬‬
‫وحديث ‪ » :‬اللهم ل مانع لما أعطيت ول معطي لما منعت « وقد‬
‫رواه مسلم عن علي رضي ال تعالى عنه ‪.‬‬
‫وحديث ‪ » :‬الخير عادة والشر لجاجة « ‪ ،‬و » لم يبق في الدنيا إل‬
‫بلء وفتنة « ‪ » ،‬إنما العمال كالوعاء إذا طاب أسفله طاب أعله « ‪.‬‬
‫وفيمن نزل ‪ » :‬والذين يكنزون الذهب والفضة « ] التوبة ‪34 :‬‬
‫[‪.‬‬
‫وأثران موقوفان عليه ؛ في ذكر كعب الحبار ‪ ،‬وفي تقبيل‬
‫الركان كلها ‪.‬‬
‫فهذا جملة ماله في جميع دواوين السلم الستة ‪ ،‬ل يشذ عني من‬
‫ذلك شيء ‪ ،‬إل ما ل يعصم عنه البشر من السهو ‪ ،‬وليس في حديثه ما‬
‫ينكر قط ‪ ،‬على أن فيها ما لم يصحة عنهة أو ما في صحتهة عنهة خلفة ‪،‬‬
‫وجملة ما اتفق على صحتهة عنهة منها كلها في الفضائل والحكام‪ :‬ثلثة‬
‫عشر حديثًا ؛ اتفق البخاري ومسلم منها على أربعة‪ ،‬وانفرد البخاري‬
‫بأربعة‪ ،‬ومسلم بخمسة ‪ ،‬وهذا دليل صدق أهل ذلك العصر ‪ ،‬وعدم‬
‫انحطاطهم إلى مرتبة الكذابين خذلهم ال تعالى ‪ ،‬ولو لم يدل على ذلك إل‬
‫أن معاوية لم يرو شيئًا قط في ذم علي ا رضي ال عنه ا ‪ ،‬ول في‬
‫استحلل حربه ‪.‬‬
‫ول في فضائل عثمان ‪ ،‬ول ذم القائمين عليه ‪ ،‬مع تصديق جنده‬
‫له ‪ ،‬وحاجته إلى تنشيطهم بذلك فلم يكن منه في ذلك شيء على طول‬
‫المدة ‪ ،‬ل في حياة علي ول بعد وفاته ‪ ،‬ول تفرد برواية ما يخالف‬
‫السلم ويهدم القواعد ‪ ،‬ولهذا روى عن معاوية غير واحد من أعيان‬
‫الصحابةة والتابعين ؛ كعبد الله بن عباس ‪ ،‬وأبي سعيد الخدري ‪ ،‬وعبد ال‬
‫بن الزبير ‪ ،‬وسعيد بن المسيب ‪ ،‬وأبي صالحة السمان ‪ ،‬وأبي إدريس‬
‫الخولني ‪ ،‬وأبي سلمه بن عبد الرحمن ‪ ،‬وعروة بن الزبير ‪ ،‬وسالم بن‬
‫عبد ال ‪ ،‬ومحمد بن سيرين ‪ ،‬وخلق كثير ‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪29‬‬

‫وروى عن هؤلء عنه أمثالهم ‪ ،‬وإنما ذكرت هذا ليعرف أن‬
‫المحدثين لم يختصوا برواية حديثه ‪ ،‬فإن من المعلوم أنهم ل يقبلون من‬
‫الحديث إل ما اتصل إسناده برواية الثقات ‪ ،‬فلول رواية ثقات كل عصر‬
‫لحديثه عن أمثالهم لم يصح للمحدثين أنه حديثه ‪ ،‬ولو لم يصح لهم أنه‬
‫حديثه لم يرووه عنه في الكتب الصحيحة ‪ ،‬وإنما ذكرت هذا على سبيل‬
‫الستئناس ‪ ،‬والعمدة في الحجة ما قدمته ‪ ،‬وال سبحانه وتعالى أعلم ‪.‬‬
‫وقد قبلت الشيعة المعتزلة ما هو أعظم من قبوله على أصولهم‬
‫وهو مرسل الثقة ‪ ،‬فإنه مقبول عندهم على الطلق ‪ ،‬فقبلوا بذلك أحاديث‬
‫معاوية وهم ل يشعرون ! بل فقبلوا موضوعات كثيرة رواها بعض‬
‫ثقاتهم بسلمة صدر عن بعض من لم يعرف من المجاهيل ‪ ،‬أو طبقات‬
‫المجروحين ‪.‬‬
‫ومن قبل مرسل الثقة على الطلق دخل ذلك عليه من حيث ل‬
‫يدري‪ ،‬فإن من الثقات من يقبل المجاهيل ‪ ،‬وفيهممن يقبل كفار التأويل ‪،‬‬
‫وفيهم من هو كافر تأويل عند جمهور المعتزلة والشيعة ‪ ،‬وفيهم من يقبل‬
‫الفاسق المصرح إذا عرف بالصدق والنفة من الكذب ‪ ،‬ولقد روي هذا‬
‫عنة المام العظم أبي حنيفة ة رضي الله عنهة ة كما قدمنا ذكرذلك ‪.‬‬
‫وقبول المرسل على هذه الصفة ‪ ،‬أعظم مفسدة وأدخل في قبول‬
‫الكاذيب على رسولالااا ﷺ ‪ ،‬فينبغي للعاقل أن ينظر في عيب القريب‬
‫وعيب الصديق ‪ ،‬كما ينظر في عيب الخصم والبعيد ‪ ،‬نسأل الله التوفيق‬
‫لذلك آمين آمين « ‪.‬‬

‫‪30‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫فصل‬
‫في ذكر بعض الحكايات والخبار‬
‫هذه بعض الحكايات والخبار المنتقاة جاءت عن معاوية رضي‬
‫ال عنه‪ ,‬وقد ذكرتها لنه في الغالب عندما يذكر معاوية يقتصر على ذكر‬
‫ما حصل في زمنه من الفتن وتغفل الجوانب الخرى في سيرته رضي‬
‫ال عنه )‪. (1‬‬
‫‪ _1‬قال أبو عيسى الترمذي في جامعه )‪ :(2414‬حدثنا سويد‬
‫بن نصر أخبرنا عبد ال بن المبارك عن عبد الوهاب بن الورد عن رجل‬
‫من أهل المدينة قال‪ :‬كتب معاوية إلى عائشة أم المؤمنين رضي ال‬
‫عنها‪ :‬أن اكتبي إلي كتابا توصيني فيه‪ ،‬ول تكثري علي‪ .‬فكتبت عائشة‬
‫رضي ال عنها إلى معاوية‪ :‬سلم عليك‪ ،‬أما بعد‪ ،‬فإني سمعت رسول ال‬
‫ﷺ يقول‪ » :‬من التمس رضاءة الله بسخط الناس كفاهالله مؤنة الناس‪،‬‬
‫ومن التمس رضاء الناس بسخط ال وكله ال إلى الناس «‪ ،‬والسلم علي‬
‫‪.‬‬
‫حدثنا محمد بن يحيى حدثنا محمد بن يوسف عن سفيان الثوري‬
‫عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها كتبت إلى معاوية ‪...‬فذكر‬
‫الحديث بمعناه‪ ،‬ولم يرفعه ا‪.‬ها ‪.‬‬
‫قلت‪ :‬والراجح فيه الوقف‪.‬‬
‫‪ _2‬وقال معمر في جامعه – المطبوع مع مصنف عبدالرزاق)‬
‫‪ :- (20717‬عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن قال‪ :‬حدثني المسور‬
‫بن مخرمة أنه وفد على معاوية‪ ،‬قال‪ :‬فلما دخلت عليه ‪ -‬حسبت أنه قال‪:‬‬
‫سلمت عليه ‪ -‬ثم قال‪ :‬ما فعل طعنك على الئمة يا مسور؟ قال‪ :‬قلت‪:‬‬
‫ارفضنا من هذا‪ ،‬أو أحسن فيما قدمنا له‪ .‬قال‪ :‬لتكلمن بذات نفسك‪ .‬قال‪:‬‬
‫فلمأدع شيئا أعيبه به إل أخبرته به‪ .‬قال‪ :‬ل أبرأ من الذنوب‪ ،‬فهل لك‬
‫ذنوب تخاف أن تهلك إن لم يغفرها ال لك؟! قال‪ :‬قلت‪ :‬نعم‪ .‬قال‪ :‬فما‬
‫يجعلك أحق بأن ترجو المغفرة مني؟! فوال لما ألي من الصلح بين‬
‫الناس‪ ,‬وإقامة الحدود‪ ,‬والجهاد في سبيل ال‪ ,‬والمور العظام التي‬
‫تحصيها‪ ,‬أكثر مما تلي‪ ،‬وإني لعلى دين يقبل ال فيه الحسنات‪ ،‬ويعفو فيه‬
‫‪ ()1‬بعض هذه الخبار ل تثبت من جهة السناد‪ ,‬ولكن من المعلوم أن مثل هذه الخبار يتساهل‬
‫فيها‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪31‬‬

‫عن السيئات‪ ،‬وال مع ذلك ما كنت لخير بين ال وغيره إل اخترت ال‬
‫على ما سواه‪ .‬قال‪ :‬ففكرت حين قال لي ما قال‪ ،‬فوجدته قد خصمني!‬
‫فكان إذا ذكره بعد ذلك دعا له بخير‬
‫‪ _3‬وروى ابن عساكر في تاريخه )‪ (62/384‬من طريق أبي‬
‫زرعة عن يحيى بن معين عن غندر عن شعبة عن سماك بن حرب عن‬
‫علقمة بن وائل عن أبيه أن رسولالاااا ﷺ أقطعه أرضا‪ ،‬قال‪ :‬فأرسل‬
‫معي معاوية‪ ،‬فقال‪ :‬أعطها إياه‪ .‬أو قال‪ :‬اعلمها إياه ‪ .‬قال‪ :‬فقال لي‬
‫معاوية‪ :‬أردفني خلفك‪ .‬فقلت‪ :‬ل تكون من أرداف الملوك‪ .‬قال‪ :‬فأعطني‬
‫نعلك‪ .‬قلت‪ :‬انتعل ظل الناقة‪ .‬قال‪ :‬فلما استخلف معاوية أتيته‪ ،‬فأقعدني‬
‫معه على السرير‪ ،‬وذكرني الحديث‪ .‬قال سماك‪ :‬قال‪ :‬فوددت أني كنت‬
‫حملته بين يدي‪.‬‬
‫)‪(1‬‬
‫‪ _4‬وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره )‪ ) : (5/190‬وقال‬
‫ابن لهيعة‪ :‬حدثني سالم بن غيلن عن سعيد بن أبي هلل أن معاوية بن‬
‫أبي سفيان قال لكعب الحبار‪ :‬أنت تقول‪ :‬إن ذا القرنين كان يربط خيله‬
‫بالثريا؟ فقال له كعب‪ :‬إن كنت قلت ذلك فإن ال قال‪ } :‬وآتيناه من كل‬
‫شيء سببا {‪.‬‬
‫وهذا الذي أنكره معاوية رضي ال عنه على كعب الحبار هو‬
‫الصواب‪ ،‬والحق مع معاوية في ذلك النكار؛ فإن معاوية كان يقول عن‬
‫كعب‪ :‬إن كنا لنبلو عليه الكذب‪ .‬يعني‪ :‬فيما ينقله‪ ،‬ل أنه كان يتعمد نقل ما‬
‫ليس في صحفه‪ ،‬ولكن الشأن في صحفه أنها من السرائيليات التي غالبها‬
‫مبدل مصحف محرف مختلق‪ ،‬ول حاجة لنا مع خبر ال تعالى ورسول‬
‫الله ﷺ إلى شيء منها بالكلية‪ ،‬فإنه دخل منها على الناس شر كثير‪،‬‬
‫وفساد عريض‪ ،‬وتأويل كعبقول الله ‪ } :‬وآتيناهمن كلشيء سببا {‪،‬‬
‫واستشهاده في ذلك على ما يجده في صحفه من أنه كان يربط خيله‬
‫بالثريا غير صحيحة ول مطابق؛ فإنه ل سبيل للبشر إلى شيء من ذلك‪،‬‬
‫ول إلى الترقي في أسباب السماوات‪ ،‬وقد قال ال في حق بلقيس ‪:‬‬
‫} وأوتيت من كل شيء { أي‪ :‬مما يؤتى مثلها من الملوك‪ ،‬وهكذا ذو‬
‫القرنين يسر ال له السباب‪ - ،‬أي‪ :‬الطرق والوسائل ‪ -‬إلى فتح القاليم‬
‫والرساتيق والبلد والراضي‪ ،‬وكسر العداء وكبت ملوك الرض‪،‬‬
‫‪ ()1‬وعزاه السيوطي في الدر المنثور )‪ (5/450‬إلى تفسير ابن أبي حاتم‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫وإذلل أهل الشرك‪ ،‬قد أوتي من كل شيء مما يحتاج إليه مثله سببا‪ ،‬وال‬
‫أعلم ( ا‪.‬ها‬
‫‪ _5‬وقال البخاري في الدب المفرد )‪ :(564‬حدثنا فروة بن أبى‬
‫المغراء قال‪ :‬حدثنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه قال‪:‬‬
‫كنت جالسا عند معاوية‪ ،‬فحدث نفسه ثمانتبه‪ ،‬فقال‪ :‬ل حلم إل بتجربة ‪.‬‬
‫يعيدها ثلثا‪.‬‬
‫وقد كان معاوية رضي ال عنه مضرب مثل في الحلم حتى أن‬
‫ابن أبي دنيا ألف مصنفا في حلم معاوية‪ ،‬وكذا ابن أبي عاصم‪.‬‬
‫‪ _6‬وقال أبو بكر الدينوري في كتاب »المجالسة وجواهر العلم«‬
‫)‪ :(2140‬حدثنا أحمد حدثنا محمد بن موسى حدثنا محمد بن الحارث‬
‫عن المدائني قال‪ :‬نظر معاوية إلى ابنه وهو يضرب غلما له‪ ,‬فقال له‪:‬‬
‫أتفسد أدبك بأدبه؟! فلمير ضاربا غلما له بعد ذلك‪.‬‬
‫‪ _7‬وقال أبو بكر الدينوري في كتاب »المجالسة وجواهر العلم«‬
‫)‪ :(801‬حدثنا محمد بن موسى البصري حدثنا أبو زيد عن أبي سفيان‬
‫بن العلء أخي عمرو بن العلء قال‪ :‬قال معاوية‪ :‬إني لرفع نفسي أن‬
‫يكون ذنب أو وزن من حلمي ‪.‬‬
‫وأخرجه ابن أبي الدنيا في الحلم )‪ (32‬وفي »الشراف في‬
‫منازل الشراف« )‪ (337‬عن عمر بن عبدالملك البصري قال‪ :‬سمعت‬
‫العلء قال‪ :‬قال معاوية‪ :‬ما يسرني بذل الكرم حمر النعم ‪.‬‬
‫وأخرجه البلذري في أنساب الشراف )‪ (5/32‬عن المدائني‬
‫قال‪ :‬قال معاوية ‪ ...‬وذكره ‪.‬‬
‫‪ _8‬وقال أبو زرعة الدمشقي في تاريخه )‪ :(1/231‬حدثني يحيى‬
‫بن صالح قال حدثنا سعيد بن عبدالعزيز عن أبي يوسف الحاجب قال ‪:‬‬
‫قدمأبو موسى الشعري ‪ ,‬فنزل بعض الدور بدمشق فكان معاوية يخرجة‬
‫ل يستمع قراءته ‪.‬‬
‫لي ً‬
‫‪ _9‬وقال أبو زرعة أيضا في تايخه )‪ : (1/223‬حدثنا أبو مسهر‬
‫قال حدثنا سعيد ‪ :‬أن فضالة بن عبيد توفي في خلفة معاوية ‪ .‬قال ‪:‬‬
‫فحمل معاوية سريره ‪ ,‬وقال لبنه عبدال ‪ :‬أعقبني أي بني ‪ ,‬فإنك لن‬
‫تحمل بعده مثله ‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪33‬‬

‫‪ _ 10‬وقال أبو زرعة أيضا في تاريخ )‪ :(1/593‬وحدثني أحمد‬
‫بن شبويه قال حدثنا سليمان بن صالح قال حدثني عبدال ابن المبارك عن‬
‫جرير بن حازم عن عبدالملك بن عمير عن قبيصة بن جابر قال ‪ :‬قدمت‬
‫على معاوية فرفعت إليه حوائجي فقضاها ‪ ,‬قلت ‪ :‬لم تترك لي حاجة إل‬
‫صِدرها مصدرها ‪ .‬قال ‪ :‬وما هي ؟ قلت ‪ :‬من‬
‫قضيتها ‪ ,‬إل واحدة فأ ْ‬
‫ترى لهذا المر بعدك ؟ قال ‪ :‬وفيم أنت من ذاك ؟ قلت ‪ :‬ولم يا‬
‫أمير المؤمنين؟ وال إني لقريب القرابة ‪ ,‬واّد الصدر عظيم الشرف قال‪:‬‬
‫فوالي بين أربعة من بني عبد مناف ثم قال ‪ :‬أما كرمة قريش ‪ :‬فسعيد بن‬
‫العاص ‪ ,‬وأما فتاها ‪,‬حياًء وحلمًا وسخاًء فابن عامر ‪ ,‬وأما الحسن بن‬
‫علي فسيد كريم وأما القارئ لكتاب ال الفقيه في دين ال الشديد في‬
‫حدود ال مروان بن الحكم وأما عبدال بن عمر فرجل نفسه ‪ ,‬وأما الذي‬
‫يرد ورود كذا ‪ ,‬ويروغ رواغ الثعلب فعبدال بن الزبير ‪.‬‬
‫‪ _11‬وقال يعقوب بن سفيان في تاريخه )‪ :(1/303‬حدثني أبو‬
‫يوسف حدثني عبيد اله بن موسى أخبرنا إسرائيل عن عثمان عن إياس‬
‫بن أبي رملة الشامي قال ‪ :‬سمعت معاوية سأل زيد بن أرقم ‪ :‬أشهدت مع‬
‫رسولاااا ﷺ عيدين اجتمعا في يوم واحد؟ قال ‪ :‬نعم ‪].‬قال [ ‪ :‬فكيف‬
‫صنع ؟ قال ‪ :‬صلى العيد ثم رخص في الجمعة فقال ‪ :‬من شاء أن يصلي‬
‫فليصل ‪.‬‬
‫‪ _12‬وقال يعقوب بن سفيان في تاريخه )‪: (339-1/338‬حدثنا‬
‫أبو يوسف حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد حدثنا أبي حدثنا ابن جابر‬
‫حدثني ربيعة بن يزيد قال ‪ :‬قدمأبو كبشة السلولي دمشق في ولية‬
‫عبدالملك فقال له عبدال بن عامر ‪ :‬ما أقدمك ؟ لعلك قدمت تسأل أمير‬
‫المؤمنين شيئًا ؟ قال‪ :‬و أن أسأل أحدًا شيئًا بعد الذي حدثني سهل بن‬
‫الحنظلية ‪ .‬قال عبد ال بن عامر ‪ :‬وما الذي حدثك ؟ قال ‪ :‬سمعته‬
‫يقول ‪ :‬قدم على رسول ال عيينة بن بدر والقرع بن حابس فسأله ‪,‬‬
‫فدعا معاوية فأمراه ا بشيء ل أدريا ما هوا ‪ ,‬فانطلق معاوية فجاء‬
‫بصحيفتين ‪,‬فألقى إلى عيينة بن بدر أحدهما –وكان أحلم الرجلين –‬
‫فربطها في يد عمامته وألقى الخرى إلى القرع بن حابس فقال‬
‫لمعاوية ‪ :‬ما فيها ؟ فقال ‪ :‬فيها الذي أمر به قال ‪ :‬بئس وافد قومي إن أنا‬
‫أتبتهم بصحيفة أحملها ل أعلم ما فيها كصحيفة المتلمس ‪ ,‬قال ‪:‬ورسول‬

‫‪34‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫الاااا ﷺ مقبل على رجل يحدثه فما سمع مقالته أخذ الصحيفة فقضها فإذا‬
‫فيها الذي أمر به فألقاها ‪ ,‬ثم قام وتبعه حتى مر بباب المسجد فإذا‬
‫بعير مناخ فقال ‪ :‬أين صاحب البعير ؟ فابتعني فلم يوجد فقال ‪ :‬اتقوا ال‬
‫في هذه البهائم واركبوها صحاحًا وكلوها صحاحًا ثم تبعته حتى دخل‬
‫منزله فقال كالمتسخط آنفًا ‪ :‬إنه من يسأل الناس عن ظهر الغنى فإنما‬
‫يستكثر من جمر جهنم ‪ .‬فقلت ‪ :‬يا رسول ال وما ظهر الغنى ؟ قال ‪:‬‬
‫أن تعلم أن عند أهلك ما يغديهم أ‪ ,‬يعشيهم ‪.‬قال ‪ :‬فأنا أسأل أحدًا‬
‫شيئًا بعد هذاا ؟‬
‫‪ _13‬وقال يعقوب بن سفيان في تاريخه )‪ :(368-1/367‬حدثنا‬
‫أبو اليمان أخبرني شعيب ‪ ،‬وحدثنا الحجاج أخبرني جدي عن المزهري‬
‫عن حميد بن عبدالرحمن بن عوف أنه سمع معاوية بن أبي سفيان وهو‬
‫بالمدينة يقول في خطبته ‪ :‬سمعت رسولالاااا ﷺ يقول هذا اليوم ‪ :‬هذا‬
‫اليوم عاشوراء ولم يكتب ال صيامه عليكم وأنا صائم ‪ ,‬فمن أحب أن‬
‫يصوم فليصم ومن أحب ا‪ ،‬يفطر فليفطر ‪.‬‬
‫‪ _14‬وقال يعقوب بن سفيان في تاريخه )‪ :(1/413‬حدثني أبو‬
‫سعيد عبدالرحمن وسليمان بن عبدالرحمن قال ‪ :‬ثنا الوليد بن مسلم حدثنا‬
‫عبدالرحمن بن نمر عن المزهري أخبرني خالد بن عبدال بن رباح‬
‫السلمي أنه صلى مع معاوية يوم طعن بايلياء ركعة وطعن معاوية حين‬
‫قضاها فمازاد أن يرفع رأسه من سجوده فقال معاوية للناس ‪ :‬أتموا‬
‫صلتكم ‪.‬فقام كل امرئ فأتم صلته ‪ ,‬لم يقدم أحدًا ولم يقدمه الناس ‪.‬‬
‫‪ _15‬وقال يعقوب بن سفيان في تاريخه )‪ :(1/458‬حدثنا أبو‬
‫بكر قال حدثنا سفيان قال حدثني طلحة بن يحيى قال حدثتني جدتي‬
‫سعدى بنت عوف الُمرية قالت ‪ :‬دخلت على طلحة بن عبيد ال يومًا وهو‬
‫ُ‬
‫حائر فقلت له ‪ :‬مالي أراك حائرًا أرابك شيء من أهلك فنعتبك ؟ فقال ‪:‬‬
‫ما رابن يمنك ريب ولنعم حليلة المرء المسلم أنت ‪ ,‬إل أنه اجتمع في‬
‫بيت المال مال كثير غمني ‪.‬قالت ‪ :‬فقلت ‪ :‬وما يمنعك منه ‪.‬أرسل إلى‬
‫قومك واقسمه بينهم ‪ .‬قالت ‪ :‬فأرسل إلى قومه فقسمه بينهم ‪ .‬قال‬
‫سعدى ‪ :‬فسألت الخازن ‪ :‬كم كان ؟ قال ‪ :‬أربع مائة ألف ‪ .‬ثم رجع إلى‬
‫حديث »قبيصة بن جابر قال‪ :‬وصحبت معاوية بن أبي سفيان فما رأيت‬
‫ل أنصع –أو قال ‪ :‬أبين – طرفاًًول أحلم جليسًا منه ‪ ,‬وصحبت‬
‫رج ً‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪35‬‬

‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫زيادا فما رأيت رج لة أخصب رفيقا ول أكرمجليسا ول أشبه سريرة‬
‫بعلنية منه ‪.‬وصحبت المغيرة بن شعبة فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب ل‬
‫يخرج من باب منها إلى بمكر لخرج من أبوابها كلها « ‪.‬‬
‫‪ _16‬وقال يعقوب بن سفيان في تاريخه )‪ :(381-2/380‬حدثنا‬
‫أبو اليمان قال حدثنا صفوان عن سلياماا بن عامر الخبائري ‪ :‬أن السماء‬
‫قحطت فخرج معاوية بن أبي سفيان وأهل دمشق يستسقون ‪ ,‬فلما قعد‬
‫معاوية على المنبر قال ‪ :‬أين يزيد بن السود الجرشي ؟ فناداه الناس‬
‫‪,‬فأقبل يتخطى الناس فأمر معاوية فصعد المنبر فقعد عند رجليه ‪ ,‬فقال‬
‫معاوية ‪ :‬اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بخيرنا وأفضلنا اللهم إنا نستشفع‬
‫إليك بيزيد بن السود الجرشي ‪ .‬يايزيد ارفع يديك إلى ال ‪ ,‬فرفع يزيد‬
‫يديه ورفع الناس أيديهم ‪ ,‬فما كان أو شك أن فارت سحابة في الغرب‬
‫كأنها ترس وهبت لها ريح فسقينا حتى كاد الناس أل يبلغوا منازلهم ‪.‬‬
‫‪ _17‬وقال يعقوب بن سفيان في تاريخه )‪ :(2/410‬وحدثنا سعيد‬
‫بن أسدا حدثنا خمرة عن علي بن أبيا حملة قال ‪ :‬أصاب الناس قحط‬
‫بدمشق وعلى الناس الضحاكين قيس الفهري فخرج بالناس يستسقي‬
‫فقال ‪ :‬أين يزيد بن السود الجرشي ؟ فلم يجبه أحد ثم قال ‪ :‬أين يزيد بن‬
‫السودا الجرشيا ؟فاماا يجبه أحدا ثاما قال ‪ :‬أين يزيد بن السودا الجرشيا ؟‬
‫عزمت عليه إن كان يسمع كلمي إل قام ‪ .‬فقام عليه برنس واستقبل‬
‫الناس بوجهه ورفع جانبي برنسه على عاتقيه ‪ ,‬ثم رفع يديه ثم قال ‪:‬أي‬
‫رب إن عبادك قد تقربوا بي إليك فاسقهم ‪ .‬قال ‪ :‬فانصر الناس وهم‬
‫يخوضون الماء ‪.‬فقال ‪ :‬اللهم إنه قد شهرني فأرحني منه ‪.‬قال ‪ :‬فما أتت‬
‫عليه إل جمعة حتى قتل الضحاك ‪.‬‬
‫وبه قال ‪ :‬حدثنا سعيد أن معاوية قضى عن عائشة ثمانية عشر ألف‬
‫دينار ‪.‬‬
‫‪ _18‬وقال يعقوب بن سفيان في تاريخه )‪ :(2/479‬حدثني العباس‬
‫قال أخبرني أبي قال ‪ :‬سمعت الوزاعي قال ‪ :‬كان معاوية بن أبي سفيان‬
‫أول ما اعتذر إلى الناس في الجلوس في الخطبة الولى في الجمعة ‪ ,‬ولم‬
‫يضع ذلك إل لكبر سنه وضعفه‪..‬‬
‫‪ _19‬وقال يعقوب بن سفيان في تاريخه )‪ :(3/373‬أخبرنا أبو‬
‫الحسين بن الفضل القطان أبنا عبدال بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا‬

‫‪36‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫سليمان ثنا عمر بن علي بن مقدم عن هشام بن عروة عن أبيه قال‪:‬‬
‫دخلت على معاوية فقال لي ‪ :‬ما فعل المسلول ؟ قال قلت ‪ :‬هو عندي‬
‫طَع أبو بكر الزبير ‪ ‬أرضًا فكنت أكتبها‬
‫فقال ‪:‬أنا وال خططته بيدي َأْق َ‬
‫قال ‪:‬فجاء عمر فأخذ أبو بكر يعني الكتاب فأدخله في ثني الفراش فدخل‬
‫عمر ‪ ‬فقال ‪ :‬كأنكم على حاجة ؟ فقال أبو بكر ‪: ‬نعم فخرج‬
‫فأخرج أبو بكر الكتاب فأتممته ‪.‬‬
‫‪ _ 20‬قال أبو داود في سننه )‪ :(2753‬حدثنا حفص بن عمر‬
‫النمري حدثنا شعبة عن أبي الفيض عن سليم بن عامر – رجل من حمير‬
‫– قال‪ :‬كان بين معاوية وبين الروم عهد‪ ,‬وكان يسير نحو بلدهم‪ ,‬حتى‬
‫إذا انقضى العهد غزاهم‪ ,‬فجاء رجل على فرس أو برذون وهو يقول‪ :‬ال‬
‫أكبر‪ ,‬ال أكبر‪ ,‬وفاء ل غدر‪ ,‬فنظروا فإذا عمرو بن عبسة‪ ,‬فأرسل‬
‫إليه معاوية فسأله‪ ,‬فقال‪ :‬سمعت رسولالااا ﷺ يقول‪» :‬من كان بينه وبين‬
‫قوم عهد فل يشد عقدة ول يحلها حتى ينقضي أمدها‪ ,‬أو ينبذ إليهم على‬
‫سواء«‪ .‬فرجع معاوية‪.‬‬
‫ورواه أحمد )‪ (4/111‬والترمذي )‪ (1580‬وقال‪ :‬حديث حسن‬
‫صحيح ا‪.‬ها‪.‬‬
‫ولكن قال أبو حاتم – كما في »المراسيل« لبنه )‪ :(310‬سليم بن‬
‫عامر لميدرك عمرو بن عبسة ‪.‬‬
‫‪ _21‬وقال أبو زرعة الدمشقي في تاريخه )‪ :(1/199‬حدثني‬
‫عبدالرحمن بن إبراهيم عن الوليد بن مسلم عن خالد بن يزيد عن أبيه ‪:‬‬
‫أن أبا الدرداء كان يلي القضا ء بدمشق ‪ ,‬فلما حضرته الوفاة قال له‬
‫معاوية ‪ :‬من ترى لهذا المر ؟ قال ‪ :‬فضالة بن عبيد ‪ ,‬فما مات أرسل‬
‫معاوية إلى فضالة فوله القضاء فقال له ‪ :‬أما أني لم أحبك بها ‪ ,‬ولكني‬
‫أستترت بك من النار ‪ ,‬فاستتر ‪.‬‬
‫فصل‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫في ذكرالحديث الصحيحة ‪ » :‬تقتل ع مار الفئة الباغية «‬
‫والجمع بينه وبين النصوص الخرى‬
‫قال البخاري في صحيحهة ) جة ‪/3‬ص ‪ ( 103 :‬رقم )‬
‫‪ : (2657‬حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا عبد الوهاب حدثنا خالد عن‬
‫عكرمة أن ابن عباس قال له ولعلي بن عبد ال ‪ :‬ائتيا أبا سعيد فاسمعا‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪37‬‬

‫من حديثه ‪ ،‬فأتينااه ا وهوا وأخواه ا فيا حائط لهما يستقيانه فلما رآنا جاء‬
‫فاحتبى وجلس ‪ ،‬فقال ‪ :‬كنا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة ‪ ،‬وكان عمار ينقل‬
‫لبنتين لبنتين ‪ ،‬فمر بهالنبيااا ﷺ ‪ ،‬ومسح عن رأسه الغبار ‪ ،‬وقال ‪:‬‬
‫»ويح عمار تقتله الفئة الباغية ! عمار يدعوهم إلى ال ‪ ،‬ويدعونه‬
‫إلى النار !«‪.‬‬
‫وأخرجه مسلم )‪ (2915‬من طريق أبي مسلمة عن أبي نضرة‬
‫عنة أبي سعيد الخدري قال ‪ :‬أخبرني من هو خير مني أن رسول الله ﷺ‬
‫قال لعّمار ‪ ،‬وجعل يمسح رأسه ويقول ‪ » :‬بؤس ابن سمية تقتلك فئة‬
‫باغية « ‪.‬‬
‫وروى مسلم ) ‪ ( 2916‬قال ‪ :‬حدثني محمد بن عمرو بن جبلة‬
‫حدثنا محمد بن جعفر ) ح ( وحدثنا عقبة بن مكرم العمي وأبو بكر بن‬
‫نافع قال عقبة ‪ :‬حدثنا ‪ ،‬وقال أبو بكر ‪ :‬أخبرنا غندر حدثنا شعبة قال ‪:‬‬
‫سمعت خالدًا يحّدث عن سعيد بن أبي الحسن عن أّمه عن أّم سلمة أن‬
‫رسولالااا ﷺ قال لعمار ‪ » :‬تقتلك الفئة الباغية « ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬هذا الحديث حديث صحيحة ‪ ,‬بل هو متواتر كما ذكرذلك‬
‫غير واحد من أهل العلم )‪ ، (1‬ومعنى هذا الخبر واضح ل يحتاج إلى‬
‫شرح ‪ ,‬وهو أن عليا رضي ال عنه هو الذي كان أقرب إلى الحق‪ ,‬وأن‬
‫عمارا رضي ال عنه تقتله الفئة الباغية‪ ,‬كما هو نص الحديث‪ ,‬وهذا من‬
‫إخبارهاااا ﷺ بالغيب وأعلم نبوته‪ ,‬وقد وقع هذا المر كما أخبرعنهاااا ﷺ كما‬
‫هو معلوم‪ ,‬ولكن ل بد من ضم هذا النص إلى النصوص الخرى في هذا‬
‫الباب التي تبين صحةة إسلممعاوية وصحبتهة وفضله رضي الله عنهة ‪،‬‬
‫وقد تقدم ذكر بعضها‪.‬‬
‫حوا‬
‫صِل ُ‬
‫ن اْقَتَتُلوا َفَأ ْ‬
‫ن اْلُمْؤِمِني َ‬
‫ن ِم َ‬
‫طاِئَفَتا ِ‬
‫ن َ‬
‫وقد قال ال تعالى‪َ } :‬وِإ ْ‬
‫َبْيَنُهَما { ]الحجرات‪. [9 :‬‬
‫‪ ()1‬قال أبو عمر بن عبدالبر رحمه ال تعالى في »الستيعاب« )مع الصابة ‪:(2/481‬‬
‫) وتواترت الثار عن النبي ﷺ أنه قال‪» :‬تقتل عمار الفئة الباغية« وهو من أصح الحاديث(‬
‫ا‪.‬ها ‪ ,‬وقال ابن دحية في »أعلم النصر المبين في المفاضلة بين أهلي صفين« )‪ – (82‬بعد أن‬
‫ذكر هذا الحديث ‪) :‬وقد تواتر الحديث( ‪ ,‬وقال أبو عبدال الذهبي في »السير« ‪ – 1/421‬بعد‬
‫أن ذكر طرق الحديث ‪ ) : -‬وفي الباب عن عدة من الصحابة فهو متواتر ( ا‪.‬ها ‪ ,‬وقال أبو‬
‫الفضل ابن حجر في »الصابة« ‪ ) :2/512‬وتواترت الحاديث ‪(...‬ا‪.‬ها وقد ساق طرقه ابن‬
‫عساكر في »تاريخه«‪.‬‬

‫‪38‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫وأخرج البخاري )‪ (2924‬من طريق خالد بن معدان أن عمير‬
‫بن السود حدثه أنه أتى عبادة بن الصامت رضي ال عنه‪ -‬وهو نازل في‬
‫ساحة حمص وهو في بناٍء له ومعه أم حرام‪ . -‬قال عمير ‪ :‬فحدثتنا أم‬
‫حرام أنها سمعتالنبيااا ﷺ يقول ‪ » :‬أول جيش من أمتي يغزون البحر‬
‫قد أوجبوا « قالت أم حرام ‪ :‬قلت يا رسول ال‪ ،‬أنا منهم ؟ قال‪»:‬أنت‬
‫منهم« ‪.‬‬
‫وقد جاء في البخاري ) ‪2799‬ا ‪ (2800‬من طريق الليث قال ‪:‬‬
‫حدثنا يحيى ‪ ،‬عن محمد بن حيان ‪ ،‬عن أنس بن مالك عن خالته أم حرام‬
‫بنت ملحان رضي ال عنها فذكره وفيه ‪ » :‬أول ما ركب المسلمون‬
‫البحر مع معاوية « ا‪ .‬ها ‪.‬‬
‫قال أبو الفضل ابن حجر في الفتح )‪ : (6/18‬كان ذلك في ثمان‬
‫وعشرين في خلفة عثمان ا‪.‬ها ‪.‬‬
‫وقال أيضا ) ‪ : ( 6/77‬وروى ابن وهب في »موطآته« عن‬
‫ابن لهيعة عمنة سمع قال ‪ :‬ومعاوية أول من ركب البحر للغزاة‪ ,‬وذلك‬
‫في خلفة عثمان ا‪.‬ها‬
‫وقال عبدالرزاق في مصنفه )‪ :(9629‬عن معمر عن زيد بن‬
‫أسلم عن عطاء بن يسار أن امرأة حذيفة قالت‪ :‬نام رسولالاااا ﷺ ثم‬
‫استيقظ وهو يضحك‪ ،‬فقلت‪ :‬تضحك مني يا رسول ال؟! قال‪» :‬ل‪ ،‬ولكن‬
‫من قوم من أمتي يخرجون غزاة في البحر مثلهم كمثل الملوك على‬
‫السرة «‪ .‬ثم نام‪ ،‬ثم استيقظ أيضا فضحك‪ ،‬فقلت‪ :‬تضحك مني يا رسول‬
‫ال؟! فقال‪ » :‬ل‪ ،‬ولكن من قوم يخرجون من أمتي غزاة في البحر‪،‬‬
‫فيرجعون قليلة غنائمهم‪ ،‬مغفورا لهم «‪ .‬قالت‪ :‬ادع ال لي أن يجعلني‬
‫منهم‪ .‬قال‪ :‬فدعا لها‪.‬‬
‫قال‪ :‬فأخبرنا عطاء بن يسار قال‪ :‬فرأيتها في غزاة غزاها المنذر‬
‫بن الزبير إلى أرض الروم وهي معنا‪ ،‬فماتت بأرض الروم ‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وهذا إسناد رجاله ثقات‪ ,‬ول شك أن الذي في الصحيح‬
‫أصح وإن كان بمعناه‪ ,‬وقد صححه ابن حجر على شرط الصحيح‪ ،‬ولكنه‬
‫فرق بين القصتين وأطال في ذلك ) ينظر‪ :‬الفتح ‪ ،(6283‬والقرب‬
‫أنهما قصة واحدة ‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وبضم النصوص بعضها إلى البعض الخر اتضحت هذه‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪39‬‬

‫المسألة‪ ,‬وقد تكلم بعض أهل العلم على هذه القضية وذكروا بعض ما‬
‫تقدم )‪:(1‬‬
‫‪1‬ا قال يعقوب بن شيبة في مسنده في المكيين في مسند عمار بن‬
‫ياسر لما ذكر أخبار عمار ‪ :‬سمعت أحمد بن حنبل سئل عن حديث النبي‬
‫ﷺ في عمار ‪» :‬تقتلك الفئة الباغية« فقال أحمد‪ :‬قتلته الفئة الباغية كما‬
‫قالالنبياااا ﷺ ‪ .‬وقال‪ :‬في هذا غير حديث صحيح عنالنبياااا ﷺ ‪ ,‬وكره أن‬
‫يتكلمفي هذا بأكثر من هذا ا‪.‬هة من »منهاج السنة النبوية« )‪.(4/414‬‬
‫‪2‬ا وقال أبو محمد ابن حزم في »الفصل« ) ( ‪) :‬وأما أمر‬
‫معاوية رضي ال عنه فبخلف ذلك ولم يقاتله علي رضي ال عنه‬
‫لمتناعهة من بيعته؛ لنهة كان يسعه في ذلك ما وسع ابن عمر وغيره‪،‬‬
‫لكن قاتله لمتناعه من إنفاذ أوامره في جميع أرض الشام ‪ ،‬وهو المام‬
‫الواجبة طاعته فعلي المصيب في هذا ‪ ،‬ولم ينكر معاوية قط فضل علي‬
‫واستحقاقه الخلفة‪ ،‬لكن اجتهادهأداهإلى أن رأى تقديمأخذ القود من قتلة‬
‫عثمانة رضي الله عنهة على البيعة ‪ ،‬ورأى نفسه أحق بطلب دمعثمانة ‪،‬‬
‫والكلم فيه من ولد عثمان ‪ ،‬وولد الحكم ابن أبي العاص لسنه ولقوته‬
‫على الطلب بذلك ‪ ،‬كما أمر رسولالاااا ﷺ عبد الرحمن بن سهل أخا عبد‬
‫ال بن سهل المقتول بخيبر بالسكوت ‪ ،‬وهو أخو المقتول وقال له ‪ :‬كبر‬
‫كبر ‪ ،‬وروي‪ :‬الكبر الكبر ‪ ،‬فسكتعبد الرحمنة وتكلممحيصةة وحويصةة‬
‫ابني مسعود ‪ ،‬وهما ابنا عم المقتول لنهما كانا أسن من أخيه ‪ ،‬فلم يطلب‬
‫معاوية من ذلك إل ما كان له من الحق أن يطلبه ‪ ،‬وأضاف في ذلك‬
‫الثر الذي ذكرنا وإنما أخطأ في تقديم ذلك على البيعة فقط ‪ ،‬فله أجر‬
‫الجتهاد في ذلك ول إثم عليه فيما حرم من الصابة كسائر المخطئين في‬
‫اجتهادهم الذين أخبر رسولالاااا ﷺ أن لهم أجرا واحدا وللمصيب‬
‫أجرين ‪.‬‬
‫ول عجب أعجب ممنة يجيز الجتهاد في الدماء وفي الفروج ‪،‬‬
‫والبشار ‪ ،‬والموال ‪ ،‬والشرائع التي يدان ال بها من تحريم وتحليل‬
‫ْ‬
‫وإيجاب‪ ،‬وَيعِذر المخطئين في ذلك‪ ،‬ويرى ذلك مباحاة لليث‪ ،‬وأبي حنيفة ‪،‬‬
‫والثوري ‪ ،‬ومالك والشافعي ‪ ،‬وأحمد‪ ،‬وداود‪ ،‬وإسحاق‪ ،‬وأبي ثور‪،‬‬
‫‪ ()1‬ينظر‪» :‬التذكرة« للقرطبي )‪ (3/189‬ط‪.‬دار المنهاج‪ ] .‬يراجع [‬

‫‪40‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫وغيرهم‪ ،‬كزفر‪ ،‬وأبي يوسف ‪ ،‬ومحمد بن الحسن ‪ ،‬والحسن بن زياد ‪،‬‬
‫وابن القاسم‪ ،‬وأشهب ‪ ،‬وابن الماجشون ‪ ،‬والمزني‪ ،‬وغيرهم‪.‬‬
‫فواحد من هؤلء يبيح دم هذا النسان ‪ ،‬وآخر منهم يحرمه كمن‬
‫حارب ولم يقتل ‪ ،‬أو عمل عمل قوم لوط‪ ،‬وغير هذا كثير ‪.‬‬
‫وواحد منهم يبيح هذا الفرج وآخر منهم يحرمه‪ ،‬كبكر أنكحها‬
‫أبوها وهي بالغة عاقلة بغير إذنها ول رضاها ‪ ،‬وغير هذا كثير ‪.‬‬
‫وكذلك في الشرائع والموال والبشار ‪.‬‬
‫وهكذا فعلت المعتزلة بشيوخهم كواصل وعمرو وسائر شيوخهم‬
‫وفقهائهم ‪ ،‬وهكذا فعلت الخوارج بفقهائهم ومفتيهم‪.‬‬
‫ثم يضيقون ذلك على من له الصحبة والفضل ‪ ،‬والعلم والتقدم‬
‫والجتهاد‪ ،‬كمعاوية وعمرو ومن معهما من الصحابةة رضي الله عنهم‪،‬‬
‫وإنما اجتهدوا في مسائل دماء كالتي اجتهد فيها المفتون ‪ ،‬وفي المفتين‬
‫من يرى قتل الساحر وفيهم من ل يراه ‪ ،‬وفيهم من يرى قتل الحر‬
‫بالعبد ‪ ،‬وفيهم من ل يراه‪ ،‬وفيهم من يرى قتل المؤمن بالكافر ‪ ،‬وفيهم‬
‫من ل يراه ‪.‬‬
‫فأي فرقة بين هذه الجتهادات واجتهاد معاوية وعمرو وغيرهما‬
‫‪ ،‬لول الجهل والعمىا والتخليط بغير علما ؟!‬
‫وقد علمنا أن من لزمه حق واجب وامتنع من أدائه وقاتل دونه‬
‫ل ‪ ،‬وليس ذلك بمؤثر في‬
‫فإنه يجب على المام أن يقاتله وإن كان متأو ً‬
‫عدالته وفضله ‪ ،‬ول بموجب له فسقا‪ ،‬بل هو مأجور لجتهاده ونيته في‬
‫طلب الخير ‪ ،‬فبهذا قطعنا على صواب علي رضي الله عنهة وصحةة‬
‫إمامته ‪ ،‬وأنه صاحب الحق‪ ،‬وأن له أجرين أجر الجتهاد وأجر‬
‫الصابة ‪ ،‬وقطعنا أن معاوية رضي ال عنه ومن معه مخطئون‬
‫مأجورون أجرا واحدًا ‪.‬‬
‫وأيضا فالحديث الشريف الصحيح عن رسولالاااا ﷺ أنه أخبر عن‬
‫مارقة مترق بين طائفتين من أمته يقتلها أولى الطائفتين بالحق ‪ ،‬فمرقت‬
‫تلك المارقة وهم الخوارج ‪ ،‬بين أصحاب علي وأصحاب معاوية فقتلهم‬
‫علي وأصحابه فصح أنهم أولى الطائفتين بالحق ‪ ،‬وأيضا الخبر الصحيح‬
‫عنة رسول الله ﷺ ‪ » :‬تقتل عمارا الفئة الباغية « ‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪41‬‬

‫قال أبو محمد ‪ :‬المجتهد المخطئ إذا قاتل على ما يرى أنه الحق‬
‫قاصدًا إلى ال تعالى بنيته غير عالم بأنه مخطئ فهو فئة باغية ‪ ،‬وإن‬
‫كان مأجورًا ول حد عليه إذا ترك القتال ول قود ‪ ،‬وأما إذا قاتل وهو‬
‫يدري أنه مخطئ فهذا محارب تلزمهة حدود المحاربةة والقود ‪ ،‬وهذا يفسق‬
‫ويخرج ل المجتهد المخطئ ‪ ،‬وبيان ذلك قول ال تعالى ‪ ﴿ :‬وإن طائفتان‬
‫من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الخرى‬
‫فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر ال ﴾ إلى قوله ﴿ إنما المؤمنون‬
‫إخوة فأصلحوا بين أخويكم ﴾ ا ‪.‬‬
‫فهذا نص قولنا دون تكلف تأويل ول زوال عن موجب ظاهر‬
‫الية ‪ ،‬وقد سماهم ال عز وجل مؤمنين باغين بعضهم إخوة بعض في‬
‫حين تقاتلهم‪ ،‬وأهل العدل المبغي عليهموالمأمورين بالصلحة بينهم‪،‬‬
‫وبينهام ا ‪ ،‬ولاما يصفهاماا الا عز وجل بفسق من أجل ذلكا التقاتل ول بنقص‬
‫إيمان ‪ ،‬وإنما هممخطئونة فقط باغونة ول يريد واحد منهمقتل الخر ‪،‬‬
‫وعمار رضي ال عنه قتله أبو العادية يسار ابن سبع السلمي ‪ ،‬شهد بيعة‬
‫الرضوان ‪ ،‬فهو من شهداء الله له بأنه علم ما في قلبه ‪ ،‬وأنزل السكينة‬
‫عليه ورضي عنه ‪ ،‬فأبو العادية رضي ال عنه متأول مجتهد مخطئ فيه‬
‫باغ عليه مأجور أجرا واحدا ‪ ،‬وليس هذا كقتلة عثمان رضي ال عنه؛‬
‫لنهم ل مجال للجتهاد في قتله؛ لنه لم يقتل أحدا ‪ ،‬ول حارب ‪ ،‬ول‬
‫قاتل ‪ ،‬ول دافع ‪ ،‬ول زنا بعد إحصان ‪ ،‬ول ارتد ‪ ،‬فيسوغ لمحاربه‬
‫تأويل ‪ ،‬بل هم فساق محاربون سافكون دما حراما عمدا بل تأويل ‪ ،‬على‬
‫سبيل الظلم والعدوان ‪ ،‬فهم فساق ملعونون ‪.‬‬
‫فإذا قد بطل هذا المر وصحة أن عليا هو صاحب الحق ‪،‬‬
‫فالحاديث التي فيها التزام البيوت وترك القتال إنما هي بل شك فيمن لم‬
‫يلح له يقين الحق أين هو ؟ وهكذانقول ‪ ،‬فإذا تبين الحق فقتال الفئة‬
‫الباغية فرض بنص القرآن ‪ ،‬وكذلك إن كانتا معا باغيتين ‪ .‬فقتالهما‬
‫واجب ؛ لن كلم ال عز وجل ل يعارض كلمنبيهاااا ﷺ ؛ لنه كله من‬
‫عند ال عز وجل ‪ ،‬قال ال عز وجل ‪ ﴿ :‬وما ينطق عن الهوى إن هو‬
‫إل وحي يوحى ﴾ ‪ ،‬وقال عز وجل ‪ ﴿ :‬ولو كان من عند غير ال‬
‫لوجدوا فيه اختلفا كثيرا ﴾ ‪ ،‬فصح يقينا أن كل ما قاله رسول ال ﷺ فهو‬

‫‪42‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫وحي من عند ال عز وجل ‪ ،‬وإذ هو كذلك فليس شيء مما عند ال تعالى‬
‫مختلفا ‪ ،‬والحمد ل رب العالمين ‪.‬‬
‫فلم يبق إل الكلم على الوجوه التي اعترض بها من رأى قتال‬
‫علي رضي ال عنه ‪.‬‬
‫فنقول وباةلله تعالى التوفيق ‪:‬‬
‫أما قولهم إن أخذ القود واجب من قتلة عثمان رضي ال عنه‬
‫والمحاربين لله تعالى ولرسوله ﷺ الساعين في الرض بالفساد ‪،‬‬
‫والهاتكين حرمةة السلم‪ ،‬والحرم والمامة والهجرة ‪ ،‬والخلفة‬
‫والصحبة والسابقة فنعم ‪.‬‬
‫وما خالفهم قط علي في ذلك ول في البراءة منهم ‪ ،‬ولكنهم كانوا‬
‫عددا ضخما جمًا ل طاقة له عليهم ‪ ،‬فقد سقط عن علي رضي ال عنه‬
‫مال يستطيع عليه ‪ ،‬كما سقط عنه وعن كل مسلم ما عجز عنه من قيام‬
‫بالصلة والصوم والحج ول فرق ‪ ،‬قال ال تعالى ‪ ﴿ :‬ل يكلف ال نفسا‬
‫إل وسعها ﴾ ‪ ،‬وقال رسول الله ﷺ ‪ » :‬إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما‬
‫استطعتم « ‪ ،‬ولو أن معاوية بايع عليا لقوى به على أخذ الحق من قتلة‬
‫عثمانة ‪ ،‬فصح أن الختلفة هو الذي أضعف يد علي عنة إنفاذ الحق‬
‫عليهم ‪ ،‬ولول ذلك لنفذ الحق عليهم كما أنفذوه على قتلة عبد ال بن‬
‫خباب إذ قدر على مطالبة قتلته ‪.‬‬
‫وأما تأسي معاوية في امتناعهة من بيعة علي بتأخر علي عنة بيعة‬
‫أبي بكر فليس في الخطأ أسوة ‪ ،‬وعلي قد استقال ورجع وبايع بعد‬
‫يسير ‪ ،‬فلو فعل معاوية مثل ذلك لصاب ‪ ،‬ولبايع حينئذ بل شك كل من‬
‫امتنع من الصحابة من البيعة من أجل الفرقة ‪ ،‬وأما تقارب ما بين علي‬
‫وطلحة والزبير وسعد فنعم ‪ ،‬ولكن من سبقت بيعته وهو من أهل‬
‫الستحقاق للخلفة فهو المام الواجبة طاعته فيما أمر به من طاعة ال‬
‫عز وجل ‪ ،‬سواء كان هنالك من هو مثله أو أفضل منه أو لم يكن ‪ ،‬كما‬
‫سبقت بيعة عثمان قبله فوجبت طاعته وإمامته على علي وغيره ‪.‬‬
‫ولو بويع هنالك حينئذ وقت الشورى علي أو طلحة أو الزبير ‪ ،‬أو‬
‫عبدالرحمن أو سعد لكان المام ‪ ،‬وولزمت عثمان طاعته ‪ ،‬وكذلك إذ قتل‬
‫عثمان رضي ال عنه ‪ ،‬فلو بدر طلحة أو الزبير أو سعد أو ابن عمر‬
‫فبويع لكان هو المام ولوجبت طاعتهة ول فرق ‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪43‬‬

‫ومعاوية مخطئ مأجور مجتهد ‪ ،‬وقد يخفى الصواب على‬
‫الصاحب العالمفيما هو أبين وأوضح من هذا المر من أحكامالدين ‪،‬‬
‫فربما رجع إذا استبان له ‪ ،‬وربما لم يستبين له حتى يموت عليه ‪ ،‬وما‬
‫توفيقنا إل بال عز وجل ‪ ،‬وهو المسئول العصمة والهداية ل إله إل هو ‪.‬‬
‫فطلب علي حقه فقاتل عليه ‪ ،‬وقد كان له تركه ليجمع كلمة‬
‫المسلمين كما فعل الحسن ابنه رضي ال عنهما ‪ ،‬فكان له بذلك فضل‬
‫عظيم قد تقدم به إنذار رسولالااا ﷺ إذ قال ‪ » :‬ابني هذا سيد ولعل ال‬
‫أن يصلح به بين طائفتين عظيمتين من أمتي « فغبطه رسول الله ﷺ‬
‫بذلك ‪ ،‬ومن ترك حقه رغبة في حقن دماء المسلمين فقد أتى من الفضل‬
‫بما ل وراء بعده ومن قاتل عليه ولو أنه فلس فحقه طلب ‪ ،‬ول لوم‬
‫عليه ‪ ،‬بل هو مصيب في ذلك ‪ ،‬وبال تعالى التوفيق ( ا‪.‬ها ‪.‬‬
‫‪3‬ة وقال ابن العربي في العواصممن القواصم ) جة ‪/1‬ص‪171 :‬‬
‫ا ‪ ) : ( 174‬والذي تثلج به صدوركم أن النبي ﷺ ذكر في الفتن وأشار‬
‫وبين وأنذر الخوارج‪ ،‬وقال ‪ » :‬تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق « ‪،‬‬
‫فبين أن كلطائفة منهما تتعلق بالحقة ‪ ،‬ولكن طائفة علي أدنى إليه ‪،‬‬
‫وقال تعالى ‪ ﴿ :‬وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن‬
‫بغت إحداهما على الخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إل أمر ال فإن‬
‫فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن ال يحب المقسطين‬
‫﴾ ]الحجرات ‪ ، [ 10 :‬فلم يخرجهم عن اليمان بالبغي بالتأويل ‪ ،‬ول‬
‫سلبهم اسم الخوة بقوله بعده ‪ ﴿ :‬إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين‬
‫أخويكم ﴾ ] الحجرات ‪ ، [ 10 :‬وقال ﷺ في عمار ‪ » :‬تقتله الفئة‬
‫الباغية « ‪ ،‬وقال ﷺ في الحسن ‪ » :‬ابني هذا سيد ‪ ،‬ولعل ال أن‬
‫يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين « ‪ ،‬فحسن له خلعه نفسه‬
‫وإصلحه ( ا‪.‬ها ‪.‬‬
‫‪4‬ة وقال أبو العباس ابن تيمية في »منهاج السنة النبوية« )‬
‫‪4/467‬ا ‪ » : (468‬مع أن الذي في الحديث أن عمارا تقتله الفئة‬
‫الباغية قد تكون الفئة التي باشرت قتله هم البغاة؛ لكونهم قاتلوا لغير‬
‫ذلك ‪ ،‬وقد تكون غير بغاة قبل القتال ‪. «....‬‬
‫إلى أن قال ابن تيمية ‪ » :‬وكان علي ومعاوية رضي ال عنهما‬
‫أطلب لكف الدماء من أكثر المقتتلين‪ ،‬لكن غلبا فيما وقع‪ ،‬والفتنة إذا‬

‫‪44‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫ثارت عجز الحكماء عن إطفاء نارها‪ ،‬وكان في العسكرين مثل‪ :‬الشتر‬
‫النخعي‪ ،‬وهاشم بن عتبة المرقال‪ ،‬وعبدالرحمن بن خالد بن الوليد‪ ،‬وأبي‬
‫العور السلمي‪ ،‬ونحوهم من المحرضين على القتال‪ ،‬قوم ينتصرون‬
‫لعثمان غاية النتصار‪ ،‬وقوم ينفرون عنه‪ ،‬وقوم ينتصرون لعلي‪ ،‬وقوم‬
‫ينفرون عنه ‪.‬‬
‫ثم قتال أصحاب معاوية معه لم يكن لخصوص معاوية بل كان‬
‫لسباب أخرى ‪ ،‬وقتال مثل قتال الجاهلية ل تنضبط مقاصد أهله‬
‫واعتقاداتهم‪ ،‬كما قال الزهري ‪ :‬وقعت الفتنة وأصحاب رسول الله ﷺ‬
‫متوافرون‪ ،‬فأجمعوا أن كل دم أو مال أو فرج أصيب بتأويل القرآن فإنه‬
‫هدر أنزلوهم منزلة الجاهلية ( ا‪.‬ها ‪.‬‬
‫وقال في منهاج السنة النبوية أيضًا )‪ 498 /4‬ا ‪: ( 499‬‬
‫) وأيضًا فإن ال تعالى يقول في كتابه‪ ﴿ :‬وإن طائفتان من المؤمنين‬
‫اقتتلوا فأصلحوا بينهما ﴾ ‪،‬فقدجعلهم مؤمنين إخوة مع القتتال والبغي ‪،‬‬
‫وأيضًا فقد ثبت في الصحيح عنالنبياااا ﷺ أنه قال ‪ » :‬تمرق مارقة على‬
‫حين فرقة من المسلمين تقتلهم أولى الطائفتين بالحق « ‪ ،‬وقال ﷺ ‪» :‬‬
‫إن ابني هذا سيد وسيصلح ال به بين فئتين عظيمتين من المسلمين «‬
‫‪،‬وقالااا ﷺ لعمار ‪ » :‬تقتلك الفئة الباغية « لم يقل الكافرة ‪ ،‬وهذه‬
‫الحاديث صحيحة عند أهل العلم بالحديث وهي مروية بأسانيد متنوعة لم‬
‫يأخذ بعضهم عن بعض ‪ ،‬وهذا مما يوجب العلم بمضمونها ‪ ،‬وقد أخبر‬
‫النبياااا ﷺ أن الطائفتين المفترقتين مسلمتان ‪ ،‬ومدح من أصلح ال به بينهما‬
‫‪ ،‬وقد أخبر أنه تمرق مارقة وأنه تقتلها أدنى الطائفتين إلى الحق ( ا‪.‬ها ‪.‬‬
‫‪5‬ا وقال أبو عبد ال الذهبي في »المنتقى من منهاج العتدال في‬
‫نقض كلم أهل الرفض والعتزال« )‪1/249) (1‬ا ‪ ) :(252‬قال ‪ -‬أي‬
‫المخالف ‪ :-‬وقاتل عليا وعلي عندهم رابع الخلفاء إمام حق وكل من قاتل‬
‫إمام حق فهو باغ ظالم‪.‬‬
‫قلنا ‪ :‬نعم‪ ،‬والباغي قد يكون متأول معتقدا أنه على حق‪ ،‬وقد‬
‫يكون بغيه مركبا من تأويل وشهرة وشبهة وهو الغالب‪.‬‬
‫وعلى كل تقدير فهذا ل يرد‪ ،‬وإنا ل ننزه هذا الرجل ول من هو‬
‫‪ ()1‬وهذا الكتاب اختصار لكتاب »منهاج السنة« لبن تيمية‪ ,‬ولكن الذهبي يختصر الكلم بلفظ‬
‫منه‪ ,‬ويضيف إليه بعض الكلمات ‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪45‬‬

‫أفضل منه عن الذنوب‪ ،‬والحكاية مشهورة عن المسور بن مخرمة أنه‬
‫خل بمعاوية فطلب منه معاوية أن يخبره بما ينقمه عليه‪ ،‬فذكر المسور‬
‫أمورًا ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا مسور ‪ ،‬ألك سيئات؟ قال نعم ‪ ،‬قال‪ :‬أترجو أن يغفرها‬
‫ال؟ قال‪ :‬نعم ‪ ،‬قال‪ :‬فما جعلك أرجى لرحمة ال مني‪ ،‬وإني مع ذلك وال‬
‫ما خيرت بين ال وبين سواه إل اخترت ال على ما سواه ‪ ،‬ووال لما‬
‫أليه من الجهاد وإقامة الحدود والمر بالمعروف والنهي عن المنكر‬
‫أفضل من عملك‪ ،‬وأنا على دين يقبل الله من أهله الحسنات ‪ ،‬ويتجاوز‬
‫لهم عن السيئات ‪....‬‬
‫فإن قيل‪ :‬هؤلء بغاة لنالنبياااا ﷺ قال لعمار‪» :‬تقتلك الفئة‬
‫الباغية «‪.‬‬
‫قلنا‪ :‬الخبر صحيح‪ ،‬وقد تكلم فيه بعضهم‪ ،‬وبعضهم تأوله على‬
‫أن الباغي الطالب‪ ،‬وهذاا ل شيء‪.‬‬
‫وأما السلف كأبي حنيفة ومالك وأحمد وغيرهم فيقولون‪ :‬لم يوجد‬
‫شرط قتال الطائفة الباغية ‪ ،‬فإن ال يأمر بقتالها ابتداء ‪ ،‬بل أمر إذا‬
‫اقتتلت طائفتان أن يصلح بينهما ‪ ،‬ثم إن بغت إحداهما قوتلت ‪.‬‬
‫ولهذا كان هذا القتال عند أحمد ومالك‪ :‬قتال فتنة ‪.‬‬
‫وأبو حنيفة يقول‪ :‬ل يجوز قتال البغاة حتى يبدؤوا بقتال المام ‪،‬‬
‫وهؤلء لم يبدؤوه‪.‬‬
‫ثم أهل السنة تقول ‪ :‬المام الحق ليس معصوما ‪ ،‬ول يجب على‬
‫النسان أن يقاتل معه كل من خرج عن طاعته ‪ ،‬ول أن يطيعه النسان‬
‫فيما يعلم أنه معصية وأن يتركه أولى‪.‬‬
‫وعلى هذا ترك جماعةة من الصحابةة القتال مع علي لهل الشام‪،‬‬
‫والذين قاتلوه ل يخلو إما أن يكونوا عصاة ‪ ،‬أو مجتهدين مخطئين أو‬
‫مصيبين ‪.‬‬
‫وعلى كل تقدير فهذا ل يقدح في إيمانهم ول يمنعهم الجنة بقوله‬
‫تعالى ﴿ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت‬
‫إحداهما على الخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إل أمر ال فإن‬
‫فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن ال يحب المقسطين ﴾ ﴿ إنما‬
‫المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ﴾ فسماهم إخوة ( ا‪.‬ها ‪.‬‬
‫‪6‬ة وقال ابن كثير في »البداية والنهاية« ) ‪ ) : ( 3/218‬وهذا‬

‫‪46‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫الحديث من دلئل النبوة ‪ ،‬حيث أخبر صلوات ال وسلمه عليه عن عمار‬
‫أنه تقتله الفئة الباغية ‪ ،‬وقد قتله أهل الشام في وقعة صفين ‪ ،‬وعمار مع‬
‫علي وأهل العراق ‪ ...‬وقد كان علي أحق بالمر من معاوية ‪ ،‬ول يلزم‬
‫من تسمية أصحاب معاوية بغاة تكفيرهمكما يحاوله جهلة الفرقة الضالة‬
‫من الشيعة وغيرهم ؛ لنهم وإن كانوا بغاة في نفس المر فإنهم كانوا‬
‫مجتهدين فيما تعاطوه من القتال ‪ ،‬وليس كل مجتهد مصيبًا ‪ ،‬بل المصيب‬
‫له أجران والمخطئ له أجر ‪ ،‬ومن زاد في هذا الحديث بعد ‪ » :‬تقتلك‬
‫الفئة الباغية « ‪ » :‬ل أنالها ال شفاعتي يوم القيامة « فقد افترى في‬
‫هذهالزيادة على رسول الله ﷺ فإنه لم يقلها ‪ ،‬إذ لمتنقل من طريق تقبل ‪،‬‬
‫وال أعلم ‪.‬‬
‫وأما قوله ‪ » :‬يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار « فإن‬
‫عمارا وأصحابه يدعون أهل الشام إلى اللفة واجتماع الكلمة ‪ ،‬وأهل‬
‫الشام ًيريدون أن يستأثروا بالمر دون من هو أحق به ‪ ،‬وأن يكون الناس‬
‫أوزاعا على كلقطر إمامبرأسه ‪ ،‬وهذا يؤدي إلى افتراق الكلمة‬
‫واختلف المة ‪ ،‬فهو لزم مذهبهم وناشئ عن مسلكهم ‪ ،‬وإن كانوا ل‬
‫يقصدونه ‪ ،‬وال أعلم( ا‪.‬ها‪.‬‬
‫وما أحسن ما قاله أبو عبدال الذهبي في السير ‪: 3/128‬‬
‫) فنحمد الله على العافية ا لذي أوجدنا في زمان قد انمحص فيه الحق‬
‫واتضح من الطرفين‪ ،‬وعرفنا مآخذ كل واحد من الطائفتين‪ ،‬وتبصرنا‬
‫فعذرنا واستغفرنا وأحببنا باقتصاد‪ ،‬وترحمنا على البغاة بتأويل سائغ في‬
‫علمنا ال ‪ََّ } ّ :‬رّبَنا‬
‫الجملة‪ ،‬أو بخطأ ‪َ -‬إن شاء ال ‪ -‬مغفور ‪ ,‬وقلنا كما‬
‫اْغفْر َلَنا َولْخ َوانَنا اّلذيَن َسبَُقوَنا باْليَما نة َول َت ْج َعْل في ُقُلوبَنا غ ًلة للذينَ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ ِِ‬
‫ِِ ِ ِ‬
‫ِ ِ ِ‬
‫آَمُنوا{]الحشر‪. [10 :‬‬
‫وترضينا أيضا عمن اعتزل الفريقين كسعد بن أبي وقاص وابن‬
‫عمر ومحمد بن مسلمة وسعيد بن زيد وخلق‪.‬‬
‫وتبرأنا من الخوارج المارقين الذين حاربوا عليا وكفروا‬
‫الفريقين ‪ ,‬فالخوارج كلب النار ‪ ,‬قد مرقوا من الدين ‪ ,‬ومع هذا فل‬
‫نقطع لهم بخلود النار ‪ ,‬كما نقطع به لعبدة الصنام والصلبان ( ‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪47‬‬

‫فصل‬
‫في تخريج حديث أبي بكرة‪» :‬إن ابني هذا سيد«‬
‫قال أبو عبدال البخاري في صحيحه )‪ :(2704‬حدثنا عبد ال بن‬
‫محمد حدثنا سفيان عن أبي موسى قال‪ :‬سمعت الحسن يقول‪ :‬استقبل‬
‫وال الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال‪ ،‬فقال عمرو بن‬
‫العاص‪ :‬إني لرى كتائب ل تولي حتى تقتل أقرانها‪ .‬فقال له معاوية ‪-‬‬
‫واكان والا خير الرجلين ‪ :-‬أيا عمرو ‪ ،‬إن قتل هؤلء هؤلء‪ ،‬وهؤلء‬
‫هؤلء‪ ،‬من لي بأمور الناس؟! من لي بنسائهم؟! من لي بضيعتهم؟! فبعث‬
‫إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس ‪ -‬عبد الرحمن بن سمرة‪ ،‬وعبد‬
‫ال بن عامر بن كريز‪ -‬فقال‪ :‬اذهبا إلى هذا الرجل فاعرضا عليه‪ ،‬وقول‬
‫له‪ ،‬واطلبا إليه‪ .‬فأتياه‪ ،‬فدخل عليه‪ ،‬فتكلما‪ ،‬وقال له‪ ،‬وطلبا إليه‪ ،‬فقال‬
‫لهما الحسن بن علي‪ :‬إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال‪ ،‬وإن‬
‫هذه المة قد عاثت في دمائها‪ .‬قال‪ :‬فإنه يعرض عليك كذا وكذا‪ ،‬ويطلب‬
‫إليك ويسألك‪ .‬قال‪ :‬فمن لي بهذا؟! قال‪ :‬نحن لك به‪ .‬فما سألهما شيئا إل‬
‫قال‪ :‬نحن لك به‪ ،‬فصالحه‪ .‬فقال الحسن‪ :‬ولقد سمعت أبا بكرة يقول‪:‬‬
‫رأيت رسولالااا ﷺ على المنبر ‪ -‬والحسن بن علي إلى جنبه ‪ -‬وهو‬
‫يقبل على الناس مرة وعليه أخرى‪ ،‬ويقول‪ » :‬إن ابني هذا سيد‪ ،‬ولعل‬
‫ال أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين «‪ .‬قال لي علي بن‬
‫عبد ال‪ :‬إنما ثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث‪.‬‬
‫قلت‪ :‬هذا الحديث رواه الحسن البصري‪ ,‬وقد اختلف عليه فيه‬
‫فبعضهم رواه عنه عن أبي بكرة ‪ ,‬وبعضهم رواه عنه عن أنس ‪,‬‬
‫وبعضهم رواه عنه عن أم سلمة‪ ,‬وبعضهم رواه عنه مرسل‪:‬‬
‫فأما من رواهعنهة عنة أبي بكرة فجاءت من طرق‪:‬‬
‫الطريق الول‪ :‬رواه إسرائيل أبو موسى البصري عنه قال ‪:‬‬
‫سمعت أبو بكرة ‪.‬‬
‫)‪(1‬‬
‫كذا رواه علي بن المديني عند البخاري )‪ (7109‬وعبدال بن‬
‫محمد عند البخاري أيضا )‪ (2)(2704‬وصدقة – هو ابن الفضل‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫)( ورواه من طريقه في "التاريخ الوسط" أيضا )‪ (1/637‬وقال عقبه‪ :‬قال علي‪ :‬إنما صح‬
‫عندنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث ‪.‬‬
‫)( قال البخاري بعد هذه الرواية ‪ :‬قال لي علي بن عبدال ‪ :‬إنما ثبت لنا سماع الحسن من‬
‫أبي بكرة بهذا الحديث ‪.‬‬

‫‪48‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫المروزي ‪ -‬عند البخاري أيضا )‪ (1)(3746‬والمام أحمد في مسنده )‪5‬‬
‫‪ (2)(38-/37‬وفي " فضائل الصحابة" )‪ (1354‬ومحمد بن منصور‬
‫عند النسائي في الكبرى )‪ (10081 ،1718‬والصغرى )‪(3/107‬‬
‫ومحمد بن عباد عند البيهقي )‪ (6/165‬والحميدي – وهو في مسنده )‬
‫‪ – (2/348‬وسعيد بن منصور عند البيهقي )‪ (8/173‬وإبراهيم بن‬
‫بشار الرمادي عند الطبراني في الكبير )‪. (3/33‬‬
‫كلهم )‪ (3‬عن سفيان بن عيينة عن إسرائيل أبي موسى قال ‪:‬‬
‫سمعت الحسن يقول ‪ :‬سمعت أبا بكرة يقول وذكر الحديث ‪.‬‬
‫ورواه أيضا عبدال بن سعيد عند النسائي في الكبرى )‪، (8156‬‬
‫وخلف بن خليفة عند البزار في مسنده )‪ , (9/109‬وأبو خيثمة عند‬
‫البيهقي )‪. (7/63‬‬
‫كلهمعنة ابن عيينة عنة أبي موسى عنة الحسن عنة أبي بكرة ‪,‬‬
‫ولكن لم يذكروا التصريح بالسماع‪.‬‬
‫وقال البزار عقبه‪ :‬حديث إسرائيل أبي موسى ل نعلم رواه إل ابن‬
‫عيينة عنه ‪.‬‬
‫قال الحافظ ابن حجر في الفتح ‪ – 13/63‬بعد أن نقل كلم‬
‫البزار هذا ‪ : -‬وتعقبه مغلطاي بأن البخاري أخرجهة في علمات النبوة‬
‫من طريق حسين بن علي الجعفي عن أبي موسى ‪ -‬وهو إسرائيل هذا ‪-‬‬
‫وهو تعقب جيد‪ ،‬ولكن لم أر فيه القصة وإنما أخرج فيه الحديث المرفوع‬
‫فقط ا‪.‬ها ‪.‬‬
‫ورواه أيضا عبدال بن محمد عند البخاري )‪ (3629‬عن يحيى‬
‫بن آدمعنة الحسين الجعفي عنة أبي موسى عنة الحسن عنة أبي بكرة‬
‫بالعنعنة ‪.‬‬
‫ورواهابن أبي شيبة )‪ (6/376‬عن الحسين بن علي عن أبي‬
‫موسى عن الحسن مرسل‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪2‬‬

‫‪3‬‬

‫)( قال الحافظ ابن حجر في الفتح ‪ :7/95‬زاد أبو ذر هنا‪ :‬أبو موسى اسمه إسرائيل بن‬
‫موسى من أهل البصرة نزل الهند‪ ,‬لم يروه عن الحسن غيره‪.‬‬
‫)( قال المام أحمد بعد أن ذكر تصريح الحسن بالسماع من أبي بكرة ‪ ,‬وقال سفيان مرة ‪:‬‬
‫عن أبي بكرة ‪.‬‬
‫)( قال الحافظ ابن حجر في الفتح ‪ :13/62‬وقد أخرجه السماعيلي من رواية سبعة أنفس‬
‫عن سفيان بن عيينة وبين اختلف ألفاظهم ا‪.‬ها ‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫بكرة‪.‬‬

‫‪49‬‬

‫الطريق الثاني‪ :‬رواه مبارك بن فضالة عنه قال‪:‬أخبرني أبو‬

‫رواه المام أحمد في مسنده )‪ (5/44‬قال‪ :‬حدثنا هاشم ثنا‬
‫المبارك ثنا الحسن ثنا أبو بكرة ‪ ...‬وساق الحديث ‪.‬‬
‫ورواه البزار في مسنده )‪ (9/109‬عن أحمد بن منصور‬
‫الرمادي عن أبي داود عن أبي فضالة – وهو مبارك بن فضالة – عن‬
‫الحسن قال‪ :‬حدثني أبو بكرة‪.‬‬
‫وقال البزار عقبه‪ :‬هذا الحديث يروى عنة جابر وعن أبي بكرة‬
‫وحديث أبي بكرة أشهر وأحسن إسنادا‪ ,‬وحديث جابر أغرب )‪, (1‬‬
‫فذكرناهعنة أبي بكرة‪.‬‬
‫ثم رواه أيضا )‪ (9/111‬عن أحمد بن منصور ‪ ،‬ورواه ابن‬
‫حبان في صحيحه )‪ (6964‬عن أبي خليفة الفضل بن الحباب كلهما‬
‫عن أبي الوليد الطيالسي عنه به بالتصريح بالسماع ‪.‬‬
‫ورواه الطبراني في الكبير)‪ (3/34‬عن أبي خليفة ومحمد بن‬
‫محمد التمار عنة أبي الوليد الطيالسي عنهة به ‪ ,‬ولكن ذكرهبالعنعنة‪.‬‬
‫وقال البزار عقبه‪ :‬هذا الحديث قد روي عن أبي سعيد )‪ (2‬وعن‬
‫أبي بكرة ‪ ,‬ومبارك بن فضالة ليس بحديثه بأس‪ ,‬وقد روى عنه قوم كثير‬
‫من أهل العلم ا‪.‬ها‪.‬‬
‫)‪(3‬‬
‫عنه عن أبيبكرة‪.‬‬
‫الطريق الثالث‪:‬رواهأشعث بن عبد الملك‬
‫رواه محمد بن عبدال النصاري عنه به عند أبي داود )‬
‫‪(4629‬والترمذي )‪ (3773‬والطبراني في الكبير )‪ (3/34‬والحاكم )‬
‫‪. (3/174‬‬
‫وقال الترمذي‪ :‬هذا حديث حسن صحيح‪.‬‬
‫الطريق الرابع‪:‬رواه علي بن زيد بن جدعان عنه عن أبيبكرة‪.‬‬
‫رواه مسدد عند أبي دواد )‪ ،(4629‬ومسلم بن إبراهيم عند أبي‬
‫داود )‪ (4629‬والطبراني في الكبير )‪ ،(3/33‬وعارم عند الطبراني‬
‫‪ ()1‬نقل هذا النص ابن حجر في الفتح )‪ (13/66‬وعنده‪ ) :‬وحديث جابر غريب ( ‪.‬‬
‫‪ ()2‬حديث أبي سعيد رواه البزار في مسنده – كما في كشف الستار )‪ – (2638‬ولكن ليس فيه‬
‫محل الشاهد‪.‬‬
‫‪ ()3‬ورد تعيينه عند الطبراني في الكبير‪.‬‬

‫‪50‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫في الكبير )‪ ،(3/33‬ويحيى بن حبيب بن عربي عند البزار في مسنده )‬
‫‪ ,(9/109‬وعفان بن مسلم وسليمان بن حرب عند الحاكم )‪. (3/174‬‬
‫كلهم عن حماد بن زيد عن علي بن زيد به ‪.‬‬
‫وقال البزار عقبه‪ :‬حديث علي بن زيد عنة الحسن عنة أبي بكرة‬
‫ل نعلم رواه عن علي إل حماد بن زيد ا‪.‬ها‪.‬‬
‫الطريق الخامس‪ :‬رواه إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن أبي‬
‫بكرة‪.‬‬
‫رواه الطبراني في الكبير )‪ (3/34‬عن عبد الرحمن بن سلم عن‬
‫سهل بن عثمان عن أبي معاوية عن إسماعيل به‪.‬‬
‫وإسماعيل بن مسلم هو المكي وهو وإن كان من أهل العلم إل أنه‬
‫متروك‪.‬‬
‫الطريق السادس‪:‬رواه أبو الشهب جعفر بن حيان عن الحسن‬
‫عنة أبي بكرة‪.‬‬
‫روااه ا الطبراني فيا الوسطا )‪ (2/147‬والكبير )‪ (3/35‬عن‬
‫أحمد بن محمد بن صدقة نا عبيدال بن يوسف الجبيري عن محمد بن‬
‫عبد ال النصاري عن أبي الشهب به ‪.‬‬
‫الطريق السابع‪:‬رواهداود بن أبي هند عن الحسن عن أبيبكرة‪.‬‬
‫روااه ا الطبراني فيا الوسطا )‪ (3/245‬عن أسلم بن سهل‬
‫الواسطي عن عبدالرحمن بن علي الشيباني عن عبد الحكم بن منصور‬
‫عن داود به ‪ ,‬وقال‪ :‬لم يرو هذا عن داود إل عبدالحكم بن منصور‪.‬‬
‫الطريق الثامن‪ :‬رواه يونس بن عبيد ومنصور بن زاذان عن‬
‫الحسن عنة أبي بكرة‪.‬‬
‫رواه الطبراني في الصغير )‪ (766‬والكبير )‪ (3/34‬عن الربيع‬
‫بن سليمان عن عبدالرحمن بن شيبة الجدي عن هشيم به‪ ,‬وقال‪ :‬لم يروه‬
‫عن يونس إل هشيم ول رواه عنه إل ابن شيبة ‪ ,‬تفرد به الربيع‪.‬‬
‫وعبدالرحمن بن شيبة قال عنه أبو حاتم‪ :‬ل أعرفه‪ ,‬وحديثه صالح‪.‬‬
‫وذاكاراهاا النباتي فيا »ذيل الضعفاء« ‪.‬‬
‫قلت‪ :‬يبدو أن النباتي ذكره في كتابه بسبب عدم شهرته‪ ,‬وال‬
‫أعلم‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪51‬‬

‫الطريق التاسع‪ :‬رواه معمر قال‪ :‬أخبرني من سمع الحسن يحدث‬
‫عنة أبي بكرة ‪.‬‬
‫وهو في الجامع لمعمر )‪ (11/452‬من طريق عبدالرزاق به‪,‬‬
‫ومن طريقه رواه المام أحمد في المسند )‪.(5/47‬‬
‫وبهذا يكون حديث الحسن عنة أبي بكرة روي من تسعة طرق‪,‬‬
‫ووقع التصريح بسماع الحسن من أبي بكرة في الطريقين الولين‪ ,‬وأما‬
‫بقية الطرق فهي بالعنعنة‪.‬‬
‫***‬
‫وأما من رواه عنه عن أنس‪:‬‬
‫قال النسائي في سننه الكبرى )‪ :(5/49‬أخبرنا إسماعيل بن‬
‫مسعود أنا خالد بن الحارث عن أشعث عن الحسن عن بعض أصحاب‬
‫النبياااا ﷺ ‪ -‬يعني أنسا – قال‪ :‬لقد رأيت رسولالاااا ﷺ يخطب‪ ,‬والحسن‬
‫على فخذه فيتكلم ما بدا له‪ ,‬ثم يقبل عليه‪ ,‬فيقبله فيقول‪ » :‬اللهم إني أحبه‬
‫فأحبه « قال‪ :‬ويقول‪» :‬إني لرجو أن يصلح به بين فئتين من أمتي«‪.‬‬
‫وقال أيضا )‪ : (5/49‬أخبرنا محمد بن عبدالعلى أنا خالد ثنا‬
‫أشعث عن الحسن عن بعض أصحابالنبياااا ﷺ ‪ -‬قال ‪ :‬يعني أنس بن‬
‫مالك – قال‪ :‬دخلت – أو‪ :‬ربما دخلت – على رسولالاااا ﷺ والحسن‬
‫والحسين يتقلبان على بطنه ‪ ,‬قال‪ :‬ويقول‪ » :‬ريحانتي من هذهالمة «‪.‬‬
‫وأخرجه أيضا في »خصائص علي« )‪.(144‬‬
‫وقال في »عمل اليوموالليلة« )‪ :(253‬أخبرنا محمد بن‬
‫عبدالعلى ثنا خالد ثنا أشعث عنة الحسن عنة بعض أصحاب النبي ﷺ ‪-‬‬
‫يعني أنسا – قال‪ :‬رأيت رسولالاااا ﷺ يخطب‪ ,‬والحسن بن علي على‬
‫فخذه‪ ,‬ويقول‪ :‬إني لرجو أن يكون ابني هذا سيدا‪ ,‬وإني لرجو أن يصلح‬
‫ال به بين فئتين من أمتي«‪.‬‬
‫ورواه البزار في »مسنده« ‪ -‬كما في »كشف الستار« )‬
‫‪ -(2634‬من طريق يحيى بن حبيب عن خالد بن الحارث عن أشعث‬
‫عن الحسن ‪ -‬قال‪ :‬وأظنه عن أنس – رفعه ‪....‬وساق الحديث‪.‬‬
‫***‬
‫وأما من رواه عنه عن أم سلمة‪:‬‬

‫‪52‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫فهذهالرواية لمأقف عليها‪ ,‬ولكن ذكرها المزي في »تحفة‬
‫الشراف« )‪ (9/39‬قال‪ :‬روي عن الحسن عن أم سلمة ا‪.‬ها‬
‫***‬
‫وأما من رواه عنه مرسل‪:‬‬
‫رواه نعيم بن حماد في الفتن )‪ (423‬عن هشيم عن يونس عن‬
‫الحسن مرسل‪.‬‬
‫وسبق أن ابن أبي شيبة رواه في مصنفه )‪ (6/376‬عن الحسين‬
‫بن علي عن أبي موسى إسرائيل عن الحسن مرسل‪.‬‬
‫وأيضا رواه إسحاق بن راهويه في مسنده )‪ (4/131‬من طريق‬
‫ابن مهدي عن سهل بن أبي الصلت عن الحسن مرسل‪.‬‬
‫وقال أبو عبدالرحمنة النسائي – بعد أن ذكرالحديث من طريق‬
‫علي بن زيد بن جدعان ‪ ,‬ومن طريق أبي موسى إسرائيل‪ ,‬ومن طريق‬
‫الشعث ‪ : -‬أرسله عوف وداود وهشام ‪:‬‬
‫أخبرنا محمد بن عبد العلى قال‪ :‬حدثنا خالد قال‪ :‬حدثنا عوف‬
‫عن الحسن قال‪ :‬بلغني أن رسولالااا ﷺ قال للحسن بن علي نحوه مرسل‪.‬‬
‫أخبرنا أحمد بن سليمان قال‪ :‬حدثنا أبو داود الحفري عن سفيان‬
‫عن داود عن الحسن قال‪ :‬قال رسولالااا ﷺ للحسن‪» :‬إن ابني هذا‬
‫سيد ‪ «...‬نحوه‪.‬‬
‫أخبرنا محمد بن العلء أبو كريب قال‪ :‬حدثنا ابن إدريس عن‬
‫هشام)‪ (1‬عن الحسن مرسل ا‪.‬ها ‪.‬‬

‫‪ ()1‬هو ابن حسان ‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪53‬‬

‫فصل‬
‫في الكلم على هذا الحديث‬
‫هذا الحديث ل شك في صحته عن الحسن‪ ,‬فقد رواه عنه جمع‬
‫غفير‪ ,‬ولكن اختلفوا عنه كما تقدم في التخريج على أربعة أوجه‪:‬‬
‫الول‪ :‬عنة الحسن عنة أبي بكرة‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬عن الحسن عن أنس‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬عنة الحسن عنة أمسلمة‪.‬‬
‫الرابع‪ :‬عن الحسن مرسل‪.‬‬
‫فأما الوجه الثاني‪ :‬فالذي يظهر أنه خطأ‪ ,‬وأن خالد بن الحارث هو‬
‫الذي قال‪) :‬يعني أنسا(‪ ,‬فالذي يبدو أن رواية أشعث عن الحسن عن‬
‫بعض أصحابالنبياااا ﷺ حسب‪ ,‬فيبدو أن خالدا هو الذي قال‪) :‬يعني‬
‫أنسا(‪ ,‬بدليل أن محمد بن عبدال النصاري قد رواه عنه فقال‪ :‬عنه عن‬
‫الحسن عنة أبي بكرة )‪. (1‬‬
‫أو يكون هذا القول لشعث نفسه اجتهادا منه في تعيين هذا‬
‫الصحابي‪ ,‬فيكون قد نسي أنه قد حدث به عن الحسن عن أبي بكرة؛ لنه‬
‫رواهجمع عنة الحسن عنة أبي بكرة‪.‬‬
‫وقال الحافظ ابن حجر في »مختصر زوائد مسند البزار« )‬
‫‪ : (1976‬أخطأ فيه أشعث وإنما هو عن الحسن عن أبي بكرة ا‪.‬ها ‪.‬‬
‫وأما الوجه الثالث‪ :‬فلم أقف على إسناده‪ ,‬وقد يكون وهم؛ لن ابن‬
‫راهويه – كما سبق ‪ -‬قد روى هذا الحديث في مسنده تحت مسند أم‬
‫سلمة‪ ,‬ولكنه رواه من مرسل من الحسن‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫وبقي الوجه الول والخير‪ ,‬والراجح هو الوجه الول لمرين‪:‬‬
‫المر الول‪ :‬أنه رواه جمع على الحسن هكذا‪ ,‬وهم‪:‬‬
‫‪ -1‬إسرائيل بن موسى‪ ,‬أبو موسى البصري‪ ,‬وهو قد روى عن‬
‫بعض أصحاب أجلة التابعين‪ ,‬وهم‪ :‬الحسن البصري وأبي حازم الشجعي‬
‫ومحمد بن سيرين )‪ , (2‬وقيل‪ :‬إنه روى عن وهب بن منبه‪ ,‬ورد ذلك‬
‫الزدي‪ ,‬وقال‪ :‬إنه غيره‪ ,‬وروى عنهة بعض الجلة‪ ,‬منهم‪ :‬ابن عيينة‬
‫والقطان‪ ,‬وهو ليس بالمكثر‪ ,‬وهو ثقة على القول الراجح‪ ,‬فقد وثقه ابن‬
‫‪ ()1‬ويؤيد ذلك أنها رواية الجماعة عن الحسن‪.‬‬
‫‪ ()2‬ولم يذكر له شيوخ غيرهم‪.‬‬

‫‪54‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫معين وأبو حاتم‪ ,‬وزاد‪ :‬ل بأس به‪ ,‬وذكره ابن حبان في »الثقات«‪ ,‬وقال‬
‫الزدي وحده‪ :‬فيه لين‪.‬‬
‫قلت‪ :‬هذا ل يلتفت إليه‪ ,‬فل يعتبر بكلمالزدي إذا خالفة الئمة‬
‫كما هنا‪ ,‬وذلك لتشدده البالغ‪ ,‬والزدي قد تكلم فيه أيضا‪.‬‬
‫ومما يدل على ثقة وقوة إسرائيل احتجاجة البخاري به‪ ,‬ورواية‬
‫القطان عنه‪.‬‬
‫‪ - 2‬مبارك بن فضالة‪ ,‬وهو فيه خلف‪ ,‬والراجح أنه ل بأس به‪.‬‬
‫‪ - 3‬أشعث بن عبدالملك الحمراني‪ ,‬وقد اختلف فيه‪:‬‬
‫قال يحيى بن معين‪ :‬خرج حفص بن غياث إلى عبادان‪ ,‬فاجتمع‬
‫إليه البصريون‪ ,‬فقالوا له‪ :‬ل تحدثنا عنة ثلثة‪ :‬أشعث بن عبدالملك‬
‫وعمرو بن عبيد وجعفر بن محمد‪ ,‬فقال‪ :‬أما أشعث فهو لكم وأنا أتركه‬
‫لكم‪.‬‬
‫وقال يحيى القطان‪ :‬هو عندي ثقة مأمون‪ .‬وقال البخاري‪ :‬كان‬
‫يحيى بن سعيد وبشر بن المفضل يثبتون أشعث الحمراني ‪.‬‬
‫وقال أحمد‪ :‬هو أحمد في الحديث من أشعث بن سوار‪ ,‬روى عنه‬
‫شعبة‪ ,‬وما كان أرضى يحيى بن سعيد عنه‪ ,‬كان عالما بمسائل الحسن‪,‬‬
‫ويقال‪ :‬ما روى يونس؟ فقال‪ :‬نثبت عن الحسن إنما أخذه عن أشعث بن‬
‫عبدالملك‪.‬‬
‫وقال ابن معين والنسائي‪ :‬ثقة‪ .‬وقال أبو زرعة‪ :‬صالح‪ .‬وقال أبو‬
‫حاتم‪ :‬ل بأس به‪ ,‬وهو أوثق من الحداني‪ ,‬وأصلح من ابن سوار‪.‬‬
‫وقال ابن عدي‪ :‬أحاديثه عامتها مستقيمة‪ ,‬وهو ممن يكتب حديثه‬
‫ويحتج به‪ ,‬وهو في جملة أهل الصدق‪ ,‬وهو خير من أشعث بن سوار‬
‫بكثير‪.‬‬
‫ومما يقويه رواية شعبة والقطان عنه ‪ ,‬والذي يترجحة لي أنه ثقة‪,‬‬
‫وأما القصة التي ذكرها يحيى بن معين عن حفص بن غياث فالجواب‬
‫عنها من ثلثة أوجه‪:‬‬
‫‪ (1‬أن هؤلء البصريين ل ندري من هم؟ وهل هم‬
‫من الحفاظ أاماا من عامة الرواة؟ا‬
‫‪ (2‬أن قولهم معارض بقول كبار الحفاظ المتقدم‪,‬‬
‫وبالذات ما قاله يحيى بن سعيد‪ ,‬وهو رأس البصريين‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪55‬‬

‫في زمانه‪.‬‬
‫‪ (3‬أن إعراضهم عنه ليس صريحا في إعراضهم عن‬
‫حديثه‪ ,‬بل قد يكون بسبب أنه من بلدهم ومعروف‬
‫عندهم‪ ,‬فيريدون حديث غيره ممن لم يكن ببلدهم‪.‬‬
‫وأشعث مقدم في الحسن البصري وابن سيرين‪ ,‬قال القطان‪ :‬لم‬
‫ألق أحدا يحدث عن الحسن أثبت منه‪ .‬وقال أيضا‪ :‬لم أدرك أحدا من‬
‫أصحابنا أثبت عندي منه‪ ,‬ول أدركت أحدا من أصحاب ابن سيرين بعد‬
‫ابن عون أثبت منه‪ .‬وقال أحمد‪ :‬كان عالما بمسائل الحسن‪ .‬وذكر عنه أنه‬
‫إذا أتى إلى الحسن قال له‪ :‬يا أبا هانئ انشر بزك‪ .‬أي‪ :‬هات مسائلك‪ .‬وقد‬
‫قال‪ :‬كل شيء حدثتكم عن الحسن قد سمعته منه إل ثلثة أحاديث‪ :‬حديث‬
‫زياد العلم عن الحسن عن أبي بكرة أنه ركع قبل أن يصل إلى‬
‫الصف‪ ,‬وحديث عثمان البتي عن الحسن عن علي في الملص‪ ,‬وحديث‬
‫حمزة الضبي عن الحسن أن رجل قال‪ :‬يا رسول ال متى تحرم علينا‬
‫الميتة؟‬
‫‪ - 4‬وأبوالشهب جعفر بن حيان‪ ,‬وهو ثقة خرج له الجماعة‪,‬‬
‫وروايته عند الطبراني كما سبق من طريق أحمد بن محمد بن صدقة عن‬
‫عبيد ال بن يوسف الجبيري‪ ,‬وعبدال بن يوسف الجبيري البصري من‬
‫ولد جبير بن حية‪ ,‬ذكره ابن حبان في الثقات‪ ,‬وقال‪ :‬حدثنا عنه ابنه أحمد‬
‫)‪. (1‬‬
‫قلت‪ :‬ومما يقويه أنه روى عنه جمع من الحفاظ منهم ابن ماجه‬
‫وابن خزيمة وابن أبي داود وأبو عروبة وابن صاعد وحرب بن إسماعيل‬
‫وغيرهم‪ ,‬والذي يظهر أنه مكثر‪ ,‬لنه روى عن جمع كبير وروى عنه‬
‫جمع كبير‪ ,‬ولذا قال عنهة ابن حجرة في التقريب‪ :‬صدوق‪.‬‬
‫قلت‪ :‬والذي يبدو أنه إما أن يكون ثقة أو صدوقا لما تقدم‪.‬‬
‫‪ - 5‬وعلي بن زيد بن جدعان‪ ,‬وهو من أهل العلم‪ ,‬ولكن فيه‬
‫ضعف‪ ,‬والسناد إليه صحيح‬
‫‪ - 6‬وإسماعيل بنمسلم ‪ ,‬ولكنه متروك‪.‬‬
‫‪ - 7‬ومن سمع الحسن بدون أن يسمى‪ ,‬كما في رواية معمر‪.‬‬
‫المر الثاني‪ :‬أنه زيادة‪,‬والزيادةحكمها القبولإذاكانت من ثقة‬
‫‪ ()1‬وابنه أحمد وثقه الدارقطني‪.‬‬

‫‪56‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫يعتمد عليه فحكمها القبول‪ ,‬لن من علم حجة على من لم يعلم‪ ,‬وهذه‬
‫الزيادة رواها جمع كما تقدم‪ ,‬وهم بين الثقة والصدوق الذي ل بأس به‬
‫ومن فيه ضعف‪.‬‬
‫***‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪57‬‬

‫فصل‬
‫في سماع الحسن من أبي بكرة‬
‫اختلف في سماع الحسن البصري من أبي بكرة الثقفي على‬
‫قولين‪:‬‬
‫القول الول‪ :‬أنه لم يسمع منه‪ ،‬وهو قول يحيى بن معين‬
‫)‪(1‬‬
‫والدارقطني‬
‫وغيرهما‪.‬‬
‫والقول الثاني‪ :‬أنه سمع منه‪ ،‬وهو قول بهز بن أسد العمي‬
‫البصري وعلي بن المديني والبخاري والبزار ‪ ,‬وهو قول الترمذي فيما‬
‫يظهر لنهة صححة له حديثين من روايته عنة أبي بكرة )‪ , (2‬ثم إن هؤلء‬
‫انقسموا إلى قسمين‪:‬‬
‫القسم الول‪ :‬من أطلق السماع‪ ,‬فقال إنه سمع‪ ,‬ولم يقيده‬
‫بشيء‪.‬‬
‫والقسم الثاني‪ :‬من أثبت له السماع‪ ,‬ولكن قيده بقوله‪ :‬سمع شيئا‪.‬‬
‫والصحيح هو القول الثاني ‪ ,‬ويدل لذلك أمور‪:‬‬
‫الول‪ :‬ما وقع في عدة أحاديث من تصريح الحسن بالسماع من‬
‫أبي بكرة ‪ ,‬كما في رواية ‪:‬‬
‫‪ -1‬إسرائيل بن موسى البصري ‪ ,‬وهو ثقة ‪ ,‬قد أخرج له‬
‫البخاري وغيره‪.‬‬
‫وسبق تخريج روايته‪.‬‬
‫‪ -2‬زياد بن حسانالعلم الباهلي البصري ‪ ,‬قال عنه أحمد‪ :‬ثقة‬
‫ثقة ‪ .‬وقال أبو حاتم‪ :‬هو من قدماء أصحاب الحسن‪.‬‬
‫وروايته عند أبي داود )‪ – (683‬من رواية ابن داسة والرملي‬
‫‪ ()1‬قال الدارقطني – كما في سؤالت الحاكم له )‪ ) : - (320‬الحسن لم يسمع من أبي بكرة (‬
‫ا‪.‬ها ‪ .‬وقال في »التتبع« )‪ ) :(323‬وأخرج البخاري أحاديث الحسن عن أبي بكرة‪ ,‬منها‪:‬‬
‫الكسوف‪ ,‬ومنها‪» :‬زادك ال حرصا ول تعد«‪ ,‬ومنها‪» :‬ل يفلح قوم ولوا أمرهم إمرأة« ‪ ,‬ومنها‪:‬‬
‫»ابني هذا سيد«‪ ,‬والحسن ل يروي إل عن الحنف عن أبي بكرة ( ا‪.‬ها ‪.‬‬
‫قلت‪ :‬لم أجد له إل حديثا واحدا ذكر فيه الحنف‪ ,‬حسب ما في »تحفة الشراف« و»إتحاف‬
‫المهرة« ‪ ,‬والحسن معروف بكثرة الشيوخ حتى إنه قد يروي عن تلميذه‪ ,‬فسماعه من الحنف‬
‫عن أبي بكرة ل ينافي سماعه من أبي بكرة‪.‬‬
‫‪ ()2‬ينظر ‪. (3773 ، 2262) :‬‬

‫‪58‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫)‪ – (1‬والنسائي )‪ (2/118‬كلهما من طريق حميد بن مسعدة عن يزيد‬
‫بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن زياد العلم قال‪ :‬حدثنا الحسن أن‬
‫أبا بكرة حدثه أنه دخل المسجدوالنبياااا ﷺ راكع‪ ,‬فركع دون الصف‪ ,‬فقال‬
‫النبياااا ﷺ‪» :‬زادك ال حرصا ول تعد«‪.‬‬
‫والحديث رواه البخاري في صحيحه )‪ (783‬من طريق موسى‬
‫بن إسماعيل عن همام عن العلم به‪ ,‬وليس فيه التصريح بالسماع‪.‬‬
‫وقال الشافعي – كما في المعرفة للبيهقي )‪ :-(2/381‬سمعت‬
‫من يروي بإسناد حسن أن أبا بكرة ذكرللنبياااا ﷺ أنه ركع وراء الصف‪,‬‬
‫فقال لهالنبياااا ﷺ‪» :‬زادك ال حرصا ول تعد«‪.‬‬
‫‪ -3‬مبارك بن فضالة البصري )‪. (2‬‬
‫وروايته عند البخاري )‪ (1048‬معلقة ‪ ,‬قال‪ :‬حدثنا قتيبة بن‬
‫سعيد قال‪ :‬حدثنا حماد بن زيد عن يونس عن الحسن عن أبي بكرة قال‪:‬‬
‫قال رسولالاااا ﷺ‪ » :‬إن الشمس والقمر آيتان من آيات ال‪ ,‬ل ينكسفان‬
‫لموت أحد‪ ,‬ولكن ال تعالى يخوف بهما عباده «‪.‬‬
‫‪ ...‬وتابعه أشعث عن الحسن‪ ,‬وتابعه موسى عن مبارك عن‬
‫الحسن قال‪ :‬أخبرني أبو بكرة أنالنبياااا ﷺ قال‪ » :‬إن ال تعالى يخوف‬
‫بهما عباده «‪.‬‬
‫وقد روى هذا الوجه المام أحمد في مسنده )‪ (5/37‬من طريق‬
‫خلف بن الوليد عن المبارك عن الحسن عن أبي بكرة أنه حدثه‪.‬‬
‫وسبق أيضا ذكره التصريح بالسماع بينهما في روايته للحديث‬
‫الذي معنا ) إن ابني هذا سيد ( عند أحمد والبزار‪.‬‬
‫وأيضا قال المام أحمد )‪ :(42-5/41‬حدثنا أبو النضر وعفان‬
‫قال‪ :‬حدثنا المبارك عن الحسن عن أبي بكرة – قال عفان في حديثه‪:‬‬
‫حدثنا المبارك قال‪ :‬سمعت الحسن يقول‪ :‬أخبرني أبو بكرة – قال‪ :‬أتى‬
‫رسولالاااا ﷺ على قوم يتعاطون سيفا مسلول‪ ,‬فقال‪» :‬لعن ال من فعل‬
‫هذا‪ ,‬أوليس قد نهيت عن هذا؟!« ثم قال‪» :‬إذا سل أحدكم سيفه فنظر‬
‫إليه‪ ,‬فأراد أن يناوله أخاه‪ ,‬فليغمده ثم يناوله إياه«‪.‬‬
‫‪ ()1‬ورواه البيهقي في سننه )‪ (3/106‬من طريق ابن داسة عن أبي داود ‪.‬‬
‫‪ ()2‬وهو وإن كان قد قال فيه أحمد ‪ :‬كان مبارك بن فضالة يرفع حديثا كثيرا‪ ,‬ويقول في غير‬
‫حديث عن الحسن‪ :‬قال حدثنا عمران‪ ,‬قال حدثنا ابن مغفل‪ ,‬وأصحاب الحسن ل يقولون ذلك غيره‬
‫ا‪.‬ها لكن روايته يعتضد بها مع رواية الخرين‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪59‬‬

‫‪ -4‬هشام بن حسان البصري )‪. (3‬‬
‫قال أبو بكر بن أبي خيثمة – كما في تهذيب الكمال للمزي )‬
‫‪ : - (30/7‬حدثنا هوذة بن خليفة قال‪ :‬حدثنا هشام بن حسان عن الحسن‬
‫قال‪ :‬مر بي أنس بن مالك وقد بعثه زياد إلى أبي بكرة يعاتبه‪ ,‬فانطلقت‬
‫معه‪ ,‬فدخلنا على الشيخ وهو مريض‪ ,‬فأبلغه عنه‪ ،‬فقال‪ :‬إنه يقول‪ :‬ألم‬
‫أستعمل عبيدال على فارس؟! ألم أستعمل روادا على دار الرزق؟! ألم‬
‫أستعمل عبدالرحمن على الديوان وبيت المال؟! فقال أبو بكرة‪ :‬فهل زاد‬
‫على أن أدخلهم النار؟! فقال أنس‪ :‬إني ل أعلمه إل مجتهدا‪ .‬فقال الشيخ‪:‬‬
‫أقعدوني‪ ،‬إني ل أعلمه إل مجتهدا‪ ,‬وأهل حروراء قد اجتهدوا‪ ,‬فأصابوا‬
‫أم أخطأوا؟ قال الحسن‪ :‬فرجعنا مخصومين‪.‬‬
‫وروى هذا الخبر أيضا صالح بن أحمد في مسائله )‪ (1107‬عن‬
‫أبيه عن هوذة به‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬أن هذا هو قول جمع من الحفاظ البصريين‪ ,‬وهم من بلد‬
‫الحسن‪ ,‬فهم أعلم به من غيرهم‪.‬‬
‫فأبو بكرة الثقفي نزل البصرة وتوفي بها‪ ,‬وكذلك الحسن البصري‬
‫كما سوف يأتي – إن شاء الله تعالى ‪ , -‬وحديثهما عند أهل البصرة‪,‬‬
‫فالبصريون هم أعلم الناس بأبي بكرة والحسن وبما حدثا به‪ ,‬ومن سمع‬
‫منهما ومن لم يسمع‪ ,‬فقولهمفي ذلك أولى من قول غيرهملهذهالقرينة‪,‬‬
‫ول أعلم أحدا من أهل البصرة – من أقران ابن المديني ونحوهم – خالف‬
‫هؤلء البصريين في إثبات سماع الحسن من أبي بكرة‪ ,‬وكل من خالفهم‬
‫ليس من أهل البصرة‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أن بهز بن أسد البصري من تلميذ بعض أصحاب الحسن‬
‫البصري‪ ,‬فهو قد روى عن بعض أصحابه‪ ,‬وقد ذهب كما تقدم إلى أن‬
‫الحسن قد سمع من أبي بكرة شيئا‪ ,‬فقوله هنا له ميزة على قول غيره؛‬
‫لنه بذلك يكون أعلم به من غيره ممن أتى من بعده‪ ,‬فيكون هذا الوجه‬
‫من أوجه ترجيح سماع الحسن من أبي بكرة‪.‬‬
‫وبهز بن أسد من الثقات المشهورين حتى قال أحمد‪ :‬إليه المنتهى‬
‫في التثبت‪.‬‬
‫الرابع‪ :‬أن الحسن قدم البصرة في أيام صفين إلى أن توفي فيها‪,‬‬
‫‪ ()3‬وهو وإن تكلم في روايته عن الحسن‪ ,‬لكن يستأنس بروايته‪.‬‬

‫‪60‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫وأبو بكرة نزل البصرة وتوفي بها عام )‪ (51‬أو )‪ , (52‬فيكون قد‬
‫عاصره مدة طويلة‪ ,‬نحو خمس عشرة سنة في هذه المدينة‪ ,‬ومن المعلوم‬
‫أنه كان في زمنهم ل تقام إل جمعة واحدة وعيد واحد ‪ ,‬فهذا مع ما تقدم‬
‫يقوي سماع الحسن من أبي بكرة‪.‬‬
‫الخامس‪ :‬أن الحسن قد احتج ببعض الحاديث التي يرويها عن‬
‫أبي بكرة‪ ,‬واحتجاجه بها يدل على قوتها عنده‪ ,‬ومن ذلك احتجاجه‬
‫بالحديث الذي معنا‪:‬‬
‫‪ _1‬قال المام أحمد في مسنده )‪ :(5/44‬حدثناهاشم ثنا المبارك‬
‫ثنا الحسن ثنا أبو بكرة قال‪ :‬كان رسولالاااا ﷺ يصلي بالناس‪ ,‬وكان‬
‫الحسن بن علي رضي الله عنهما يثب على ظهرهإذا سجد‪ ,‬ففعل ذلك‬
‫غير مرة‪ ,‬فقالوا له‪ :‬وال إنك لتفعل بهذا شيئا ما رأيناك تفعله بأحد؟! قال‬
‫المبارك‪ :‬فذكر شيئا‪ ,‬ثم قال‪ :‬إن ابني هذا سيد‪ ,‬وسيصلح ال به بين فئتين‬
‫من المسلمين«‪ .‬فقال الحسن‪ :‬فوال وال بعد أن ولي لم يهرق في خلفته‬
‫ملء محجمة من دم‪.‬‬
‫وقال إسحاق بن راهويه في مسنده )‪ :(4/131‬أخبرنا‬
‫عبدالرحمن بن مهدي نا سهل بن أبي الصلت قال‪ :‬سمعت الحسن يقول‪:‬‬
‫قال رسولالاااا ﷺ ‪» :‬إن ابني هذا سيد‪ ,‬يصلح ال به فئتين من‬
‫المسلمين« يعني الحسن بن علي‪ ,‬قال الحسن‪ :‬فقد والله أدركتذلك‪,‬‬
‫أصلح ال به فئتين من المسلمين‪.‬‬
‫‪ _2‬ومن ذلك أيضا ما رواه أبو داود في سننه )‪ (1242‬قال‪:‬‬
‫حدثنا عبيدال بن معاذ ثنا أبي عن الشعث عن الحسن عن أبي بكرة قال‪:‬‬
‫صلىالنبياااا ﷺ فيا خوف الظهر فصف بعضهام ا خلفه‪ ,‬وبعضهام ا بإزاء‬
‫العدو‪ ,‬فصلى ركعتين ثم سلم‪ ,‬فانطلق الذين صلوا معه فوقفوا موقف‬
‫أصحابهم‪ ,‬ثم جاء أولئك فصلوا خلفه‪ ,‬فصلى بهم ركعتين ثم سلم‪ ,‬فكانت‬
‫لرسولالاااا ﷺ أربعا‪ ,‬ولصحابه ركعتين ركعتين ‪.‬‬
‫وبذلك كان يفتي الحسن )‪ (1‬ا‪.‬ها ‪.‬‬
‫السادس‪ :‬أن رواية الحسن عن أبي بكرة مستقيمة وليس فيها ما‬
‫يستنكر‪ ,‬وهو قد توبع في بعض ما يرويه عن أبي بكرة‪ ,‬وبعض ما‬
‫يرويه عنه جاء ما يشهد له‪.‬‬
‫‪ ()1‬هذه الجملة يبدو أنها من كلم الشعث‪ ,‬كما سيأتي في كلم البيهقي ) ص‪. ( :‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪61‬‬

‫ولكن وردت في بعض رواياته ألفاظ قد تستغرب‪ ,‬ومن الممكن‬
‫توجيهها‪ ,‬من ذلك‪:‬‬
‫الحديث الول‪ :‬قال المام أحمد )‪ : (5/41‬حدثنا يزيد أخبرنا‬
‫حماد بن سلمة عن زياد العلم عن الحسن عن أبي بكرة أن رسول ال‬
‫ﷺ استفتح الصلة‪ ,‬فكبر ثم أومأ إليهم أن مكانكم‪ ,‬ثم دخل فخرج ورأسه‬
‫يقطر‪ ,‬فصلى بهم‪ ,‬فلما قضى الصلة‪ ,‬قال‪» :‬إنما أنا بشر وإني كنت‬
‫جنبا«‪.‬‬
‫ورواه المام أحمد أيضا )‪ (5/41‬قال‪ :‬حدثنا أبو كامل حدثنا‬
‫حماد عن زياد العلم عن الحسن عن أبي بكرة أنالنبياااا ﷺ دخل في‬
‫صلة الفجر‪ ,‬فأومأ إليهم‪ ..‬بنحوه‪.‬‬
‫ورواه أيضا )‪ (5/45‬قال‪ :‬حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة‬
‫حدثنا زياد العلم عن الحسن عن أبي بكرة أن رسولالاااا ﷺ دخل في‬
‫صلة الفجر فأومأ إلى أصحابه ‪ ..‬بنحوه‪.‬‬
‫وهذا الحديث رواه أبوداود )‪ (236‬من طريق موسى بن‬
‫إسماعيل ويزيد ‪ ,‬ورواهابن خزيمةة )‪ (1629‬من طريق عفان ويحيى‬
‫بن عباد ويزيد‪ ,‬كلهم عن حماد بن سلمة به‪.‬‬
‫وهذا الحديث صحيح ‪ ,‬ولكن يستغرب فيه قوله ‪) :‬فكبر ثمأومأ(‬
‫فهذه تخالف ما جاء في »الصحيحين« ) ( من حديث الزهري عن أبي‬
‫سلمة عن أبي هريرة أن رسولالاااا ﷺ خرج وقد أقيمت الصلة وعدلت‬
‫الصفوف حتى إذا قام في مصله انتظرنا أن يكبر انصرف قال ‪ :‬على‬
‫مكانكم فمكثنا على هيئتنا حتى خرج إلينا ينطف رأسه ماء وقد اغتسل‪.‬‬
‫وفي رواية لمسلم ) (‪ :‬فأتى رسولالاااا ﷺ حتى إذا قام في مصله‬
‫قبل أن يكبر ذكر فانصرف‪ ,‬وقال لنا ‪» :‬مكانكم«‪.‬‬
‫ويجاب عن ذلك من وجهين‪:‬‬
‫الوجه الول‪ :‬من حيث الرواية‪.‬‬
‫وهو‪ :‬أن الحاديث في ذلك قد اختلفت‪ ,‬وقد جاء ما يشهد لحديث‬
‫أبي بكرة‪:‬‬
‫فروى المام أحمد )‪ (1/88‬من حديث ابن لهيعة عن الحارث بن‬
‫يزيد عن عبدال بن زرير الغافقي عن علي بن أبي طالب رضي ال عنه‬

‫‪62‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫قال‪ :‬بينما نحن مع رسولالاااا ﷺ نصلي إذ انصرف ونحن قيام‪ ,‬ثم أقبل‬
‫ورأسه يقطر فصلى لنا الصلة ‪ ...‬الحديث‪.‬‬
‫وروى المام أحمد )‪ (2/448‬عن وكيع عن أسامة بن زيد عن‬
‫عبدال يزيد مولى السود بن سفيان عن ابن ثوبان عن أبي هريرة أن‬
‫النبياااا ﷺ خرج إلى الصلة‪ ,‬فلما كبر انصرف وأومأ إليهم أن كما أنتم ثم‬
‫خرج فاغتسل ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم‪...‬الحديث‪.‬‬
‫ورواه ابن ماجه أيضا) ( ‪.‬‬
‫وروى الطحاوي في مشكل الثار )‪ (3/88‬والدارقطني )‬
‫‪ (1/362‬من حديث عبيد ال بن معاذ العنبري عن أبيه عن سعيد عن‬
‫قتادة عن أنس قال‪ :‬دخلالنبياااا ﷺ في صلة فكبر وكبرنا معه ثم‬
‫أشار إلى القوم أن كما أنتم‪ ,‬فلم نزل قياما حتى أتانا وقد اغتسل‪,‬‬
‫ورأسه يقطر ماء‪.‬‬
‫وقال الدارقطني عقبه‪ :‬خالفه عبدالوهاب الخفاف ‪ ,‬ثم رواه‬
‫الدارقطني من حديث عبدالوهاب بن عطاء عن سعيد عن قتادة عن بكر‬
‫بن عبدال المزني مرسل‪ .‬وقال عقبه‪ :‬قال عبدالوهاب‪ :‬وبه نأخذ‪.‬‬
‫وروى المام مالك في موطئه )‪ (1/48‬من حديث إسماعيل بن‬
‫أبي حكيمأن عطاءة بن يسار أخبرهأن رسول الله ﷺ كبر في صلة‬
‫من الصلوات‪ ,‬ثم أشار إليهم بيده أن امكثوا‪ ,‬فذهب‪ ,‬ثم رجع وعلى‬
‫جلداه ا أثرالماء‪.‬‬
‫وقال أبو داود في سننه )‪ : (1/263‬ورواه أيوب وابن عون‬
‫وهشام عن محمد )‪ (1‬عن النبي ﷺ قال‪ :‬فكبر ثم أومأ إلى القوم أن اجلسوا‬
‫وذهب فاغتسل‪.‬‬
‫وكذلك رواه مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عطاء بن يسار‬
‫أن رسول الله ﷺ كبر في الصلة‪.‬‬
‫قال أبو داود‪ :‬وكذلك حدثناه مسلم بن إبراهيم حدثنا أبان عن يحيى‬
‫عن الربيع بن محمد عنالنبيااا ﷺ أنه كبر‪.‬‬
‫الوجه الثاني‪ :‬من حيث الدراية‪.‬‬
‫وهو‪ :‬أن للعلماء مسلكان في ذلك‪:‬‬
‫‪ ()1‬هو ابن سيرين‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪63‬‬

‫المسلك الول‪ :‬من ذهب إلى تعدد القصة‪ ,‬وممن ذهب إلى هذا ابن‬
‫حبان والنووي‪.‬‬
‫المسلك الثاني‪ :‬من ذهب إلى أن المقصود بالدخول في الصلة‬
‫والتكبير قرب دخوله فيها‪ ,‬وممن ذهب إلى هذا الطحاوي ‪.‬‬
‫وبهذا يجاب عن هذه اللفظة في هذا الحديث ‪ ,‬وإن كانت خطأ لن‬
‫ما في الصحيحين أصح‪ ,‬فالمر قريب‪.‬‬
‫***‬
‫الحديث الثاني‪ :‬قال النسائي في الصغرى )‪ :(3/152‬أخبرنا‬
‫عمرو بن علي ثنا يزيد – هو ابن زريع – ثنا يونس عن الحسن عن أبي‬
‫بكرة قال‪ :‬كنا عندالنبياااا ﷺ‪ ,‬فانكسفت الشمس فقام إلى المسجد يجر‬
‫رداءه من العجلة فقام إليه الناس فصلى ركعتين كما يصلون‪ ,‬فلما انجلت‬
‫خطبنا فقال‪» :‬إن الشمس والقمر آيتان ‪ «...‬الحديث‪.‬‬
‫ورواه البزار )‪ (3662‬وابن خزيمة )‪ (1374‬والطحاوي )‬
‫‪ (1/330‬والبغوي في الجعديات )‪ (1385‬والبيهقي )‪(3/331‬‬
‫وغيرهم كلهم من طريق يزيد بن زريع به‪.‬‬
‫وتابعه إسماعيل بن علية‪:‬‬
‫قال ابن حبان في صحيحه )‪ : (2835‬أخبرنا أبو يعلى ثنا أبو‬
‫خيثمة ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أبي‬
‫الشمسفقامااا ﷺ عجلنا إلى المسجد‬
‫‪,‬‬
‫بكرة قال‪ :‬كنا عندالنبيااا ﷺ فكسفت‬
‫فجر إزاره أو ثوبه‪ ,‬وثاب إليه ناس‪ ,‬فصلى بهم ركعتين نحو ما‬
‫تصلون ‪ ...‬الحديث‪.‬‬
‫وقد أخرج رواية ابن علية‪ :‬البغوي في الجعديات )‪ (1385‬أيضا‬
‫مقرونة برواية يزيد بن زريع ‪.‬‬
‫وتابعهما أيضا أشعث – هو ابن عبدالملك‪ -‬عند النسائي )‬
‫‪ (1492‬من رواية إسماعيل بن مسعود عن خالد عنه به‪ ,‬وعند ابن‬
‫حبان )‪ (2837‬من رواية إسحاق بن إبراهيم التاجر عن عبدالكريم بن‬
‫عبدال السكري عن النضر بن شميل عن أشعث به‪ ,‬وعند الحاكم في‬
‫المستدرك )‪ (1/334‬من طريق أحمد بن يعقوب عن يوسف بن يعقوب‬
‫عن محمد بن أبي بكر عن خالد بن الحارث عنه به‪ ،‬ومن طريق الحاكم‬
‫رواه البيهقي في سننه أيضا )‪.(338-3/337‬‬

‫‪64‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫ورواه النسائي أيضا )‪ (1464‬من طريق عمرو بن علي ومحمد‬
‫بن عبدالعلى قال‪ :‬حدثنا خالد ثنا أشعث به‪ ,‬وليس فيه هذهاللفظة ‪.‬‬
‫وقد علق البخاري رواية أشعث في صحيحيه )‪ (1048‬ولكن لم‬
‫يسق لفظها‪.‬‬
‫وقال البغوي في الجعديات )‪ : (1384‬ثنا زيد بن أخزم وعلي‬
‫بن مسلم قال‪ :‬نا سعيد بن عامر أنا شعبة عن يونس بن عبيد عن الحسن‬
‫عن أبي بكرة قال‪ :‬انكسفت الشمس على عهد رسولالاااا ﷺ فصلى‬
‫ركعتين ‪.‬‬
‫وهذا لفظ علي بن مسلم ‪ ,‬وفي حديث زيد بن أخزم‪ :‬صلى بنا‬
‫النبياااا ﷺ في الكسوف مثل صلتنا ‪ .‬ولم يذكر الركعتين ‪....‬‬
‫قال‪ :‬وهذا الحديث كان يقال إنه لم يحدث به عن شعبة غير سعيد‬
‫بن عامرا‪.‬ها ‪.‬‬
‫فقوله في هذه الرواية ‪ ) :‬فصلى بهم ركعتين نحو ما تصلون ( قد‬
‫يفهم منها أن صلة الكسوف ليس فيها إل ركوع واحد‪ ,‬وهذا مخالف‬
‫للحاديث الصحيحة في صفة صلة الكسوف‪.‬‬
‫والجواب عن هذا من وجهين أيضا‪:‬‬
‫الوجه الول‪ :‬من حيث الرواية ‪.‬‬
‫وهو أن ابن علية ويزيد بن زريع وأشعث قد خولفوا ‪ ,‬فقد رواه ‪:‬‬
‫خالد الواسطي وعبدالوارث بن سعيد وعبدالعلى السامي وشعبة – في‬
‫الوجه الخر من رواية سعيد بن عامر عنه ‪ -‬وحماد بن زيد وحماد بن‬
‫سلمة وهشيم بن بشير ونوح بن قيس كلهم عن يونس بن عبيد‪ ،‬فلم‬
‫يذكروا هذهاللفظة‪.‬‬
‫فأما رواية خالد الواسطي فعند البخاري في صحيحه )‪. (1040‬‬
‫وأما رواية عبدالوارث بن سعيد فعند البخاري أيضا ) ‪.(1063‬‬
‫وأما رواية عبدالعلى السامي فعند البخاري أيضا )‪.(5785‬‬
‫وأما رواية حماد بن زيد فعند البخاري )‪ (1048‬والنسائي )‬
‫‪.(1459‬‬
‫وأما رواية هشيم فعند النسائي )‪ (1463‬والطحاوي في شرح‬
‫المعاني )‪.(3/330‬‬
‫وأما رواية حماد بن سلمة فعند البيهقي )‪.(3/337‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪65‬‬

‫وأما رواية نوح بن قيس فعند ابن حبان – كما في الحسان )‬
‫‪.-(2833‬‬
‫وأما رواية سعيد بن عامر عن شعبة فعند البخاري أيضا )‬
‫‪ (1062‬من طريق محمود – هو ابن غيلن ‪ -‬عن سعيد عنه به ‪.‬‬
‫وتابع سعيد بن عامر عن شعبة‪ :‬يحيى بن السكن عند ابن الجعد‬
‫في الجعديات )‪ (1386‬من طريق عمرو الناقد عنه‪.‬‬
‫وأما رواية زيد بن أخزم عن سعيد بن عامر عن شعبة فهذه يبدو‬
‫أنها خطأ من زيد بن أخزم – إن صحت هذه الرواية عنه )‪ - (1‬لوجهين ‪:‬‬
‫الول‪ :‬أن علي بن مسلمومحمود بن غيلنة وابن مرزوق –‬
‫وروايته عند الطحاوي في شرح المعاني )‪ (1/330‬والبيهقي في‬
‫الكبرى )‪ - (3/331‬قدخالفوهفلميذكرواهذه اللفظة‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬أن هذا الحديث قد رواه جمع عن شعبة ولم يذكروا هذه‬
‫اللفظة ‪.‬‬
‫الوجه الثاني‪ :‬من حيث الدراية ‪.‬‬
‫قال ابن حبان – كما في الحسان )‪ : - (2835‬قول أبيبكرة‬
‫»فصلى بهم ركعتين نحو ما تصلون« أراد به تصلون صلة الكسوف‬
‫ركعتين في أربع ركعات وأربع سجدات ا‪.‬ها‪.‬‬
‫وهذا جواب مقبول‪ ,‬وال تعالى أعلم‪.‬‬
‫***‬
‫الحديث الثالث‪ :‬قال المام أحمد )‪ :(5/46‬حدثنا عبدالرزاق‬
‫أخبرنا معمر عن قتادة وغير واحد عن الحسن عن أبي بكرة قال‪ :‬سمعت‬
‫رسولالااا ﷺ يقول‪» :‬إن ريح الجنة لتوجد من مسيرة مائة عام‪ ,‬وما من‬
‫عبد يقتل نفسا معاهدة إل حرم ال عليه الجنة ورائحتها أن يجدها« قال‬
‫أبو بكرة‪ :‬أصم ال أذني إن لم أكن سمعتالنبياااا ﷺ يقولها‪.‬‬
‫فهذا في ظاهره مخالف لما جاء في صحيح البخاري )‪(3166‬‬
‫من حديث مجاهد عن عبدال بن عمرو أنالنبيااا ﷺ قال‪» :‬من قتل معاهدا‬
‫لم يرح رائحة الجنة‪ ,‬وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما«‪.‬‬
‫والجواب عن هذا أيضا من وجهين‪:‬‬
‫‪ ()1‬قد روى رواية زيد بن أخزم عن سعيد بن عامر ‪ :‬البزار في مسنده )‪ (3660‬فلم يذكر هذه‬
‫اللفظة‪ ,‬وال أعلم ‪.‬‬

‫‪66‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫الوجه الول‪ :‬من جهة الرواية‪.‬‬
‫وهو أن هذا السناد أعله كبار الحفاظ ‪ ,‬فقد ذكر البخاري في‬
‫التاريخ الكبير )‪ (1/428‬هذا الحديث من رواية سفيان عن يونس عن‬
‫الحكم بن العرج عن الشعث‪ ,‬ثم قال‪ :‬وقال حماد عن يونس عن الحسن‬
‫عن أبي بكرة‪ ,‬والول أصح ا‪.‬ها‪.‬‬
‫وقال النسائي في سننه الكبرى )‪ - (8744‬بعد أن روى الحديث‬
‫من طريق حماد بن سلمة عن يونس عن الحسن عن أبي بكرة ‪ : -‬هذا‬
‫خطأ والصواب حديث ابن علية‪ ,‬وابن علية أثبت من حماد بن سلمة‪ ,‬وال‬
‫أعلم ا‪.‬ها ‪.‬‬
‫ورواية ابن علية عند النسائي )‪ (4748‬والمام أحمد )‪(5/38‬‬
‫عن يونس بن عبيد عن الحكم بن العرج عن الشعث بن ثرملة عن أبي‬
‫بكرة قال‪ :‬قال رسولالااا ﷺ ‪» :‬من قتل نفسا معاهدة بغير حلها حرم ال‬
‫عليه الجنة أن يشم ريحها« ‪.‬‬
‫الوجه الثاني‪ :‬من جهة الدراية‪.‬‬
‫وهو أن هذه الرواية لو صحت فإنها ل تعارض رواية الصحيح‪,‬‬
‫فذكرالقل ل يلزممنه نفي الكثر‪ ,‬ولهذا نظائر في السنة‪.‬‬
‫قال ابن القيم في حادي الرواح )‪ - (120-119‬بعد أن أشار‬
‫إلى اختلف الروايات في المسافة التي توجد منها رائحة الجنة ‪ : -‬وهذه‬
‫اللفاظ ل تعارض بينها بوجه‪ ,‬وقد أخرجا في الصحيحين من حديث أنس‬
‫قال‪ :‬لم يشهد عمي مع رسولالااا ﷺ بدرا ‪ .‬قال‪ :‬فشق عليه ‪ .‬قال‪ :‬أول‬
‫مشهد شهده رسولالااا ﷺ غبت عنه ! فإن أراني ال مشهدا فيما بعد مع‬
‫رسولالاااا ﷺ ليرين ال ما أصنع‪ .‬قال‪ :‬فهاب أن يقول غيرها ‪ .‬قال‪:‬‬
‫فشهد مع رسولالااا ﷺ يوم أحد‪ ,‬قال‪ :‬فاستقبل سعد بن معاذ فقال له‪:‬‬
‫أين؟ فقال‪ :‬واها لريح الجنة أجده دون أحد‪ .‬قال‪ :‬فقاتلهم حتى قتل‪ .‬قال‪:‬‬
‫فوجد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية‪ .‬فقالت أخته‬
‫عمةة الربيع بن النضر‪ :‬فما عرفت أخي إل ببنانه ‪ ,‬ونزلت هذهالية ‪:‬‬
‫} من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا ال عليه { قال‪ :‬فكانوا يرون‬
‫أنها نزلت فيه وفي أصحابه‪.‬‬
‫وريح الجنة نوعان‪ :‬ريح يوجد في الدنيا تشمه الرواح أحيانا ل‬
‫تدركه العباد‪ ,‬وريح يدرك بحاسة الشم للبدان كما تشم روائح الزهار‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪67‬‬

‫وغيرها‪ ,‬وهذا يشترك أهل الجنة في إدراكه في الخرة من قرب ومن‬
‫بعد‪ ,‬وأما في الدنيا فقد يدركه من شاء ال من أنبيائه ورسله‪ ,‬وهذا الذي‬
‫وجه أنس بن النضر يجوز أن يكون من هذا القسم‪ ,‬وأن يكون من الول‪,‬‬
‫وال أعلم ا‪.‬ها ‪.‬‬
‫***‬
‫الحديث الرابع‪ :‬قال ابن خزيمة في صحيحه )‪ :(1368‬نا محمد‬
‫بن معمر بن ربعي القيسي ثنا عمرو بن خليفة البكراوي ثنا أشعث عن‬
‫الحسن عن أبي بكرة أنالنبياااا ﷺ صلى بالقوم صلة المغرب ثلث‬
‫ركعات ثم انصرف‪ ،‬وجاء الخرون فصلى بهم ثلث ركعات‪ ،‬فكانت‬
‫للنبيااا ﷺ ست ركعات‪ ،‬وللقوم ثلث ثلث ‪.‬‬
‫ورواهالحاكمفي المستدرك )‪ (1/337‬من طريق محمد بن‬
‫معمر به‪ ,‬وقال عقبه‪ :‬سمعت أبا علي الحافظ يقول‪ :‬هذا حديث غريب‪,‬‬
‫أشعث الحمراني لم يكتبه إل بهذا السناد )‪ (1‬ا‪.‬ها‬
‫وقد روى هذا الحديث جمع عنة الشعث فخالفوا عمرو بن خليفة ‪,‬‬
‫منهم ‪ :‬معاذ بن معاذ وسعيد بن عامر وأبو عاصم وأبو حرة‪.‬‬
‫قال أبو داود في سننه )‪ (1242‬قال‪ :‬حدثنا عبيدال بن معاذ ثنا‬
‫أبي عن الشعث عن الحسن عن أبي بكرة قال‪ :‬صلىالنبياااا ﷺ في خوف‬
‫الظهر فصف بعضهم خلفه‪ ,‬وبعضهم بإزاء العدو‪ ,‬فصلى ركعتين ثم‬
‫سلم‪ ,‬فانطلق الذين صلوا معه فوقفوا موقف أصحابهم‪ ,‬ثمجاءة أولئك‬
‫فصلوا خلفه‪ ,‬فصلى بهم ركعتين ثم سلم‪ ,‬فكانت لرسولالاااا ﷺ أربعا‪,‬‬
‫ولصحابه ركعتين ركعتين ‪.‬‬
‫وبذلك كان يفتي الحسن ‪.‬‬
‫قال أبو داود‪ :‬وكذلك في المغرب يكون للمام ست ركعات‪,‬‬
‫وللقوم ثلثا ثلثا ا‪.‬ها ‪.‬‬
‫وقال البيهقي في سننه )‪ – (260-3/259‬بعد أن روى الحديث‬
‫من طريق سعيد بن عامر عن الشعث عن الحسن عن أبي بكرة أن‬
‫رسولالاااا ﷺ صلى ببعضهم ركعتين ثم سلم فتأخروا وجاء الخرون‬
‫فصلى بهم ركعتين ثم سلم‪ ,‬فكانت لرسولالاااا ﷺ أربع ركعات وللمسلمين‬
‫‪ ()1‬كذا العبارة في مطبوعة المستدرك‪ ,‬ويبدو أن فيها سقطا‪ ,‬وفي »إتحاف المهرة« لبن حجر )‬
‫‪ ) : (13/566‬وسمعت أبا علي يقول‪ :‬هذا غريب‪ ,‬وأشعث هو الحمراني ( ‪.‬‬

‫‪68‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫ركعتين ركعتين في صلة الخوف – قال البيهقي ‪ :‬وكذلك رواه معاذ بن‬
‫معاذ عن الشعث‪ ،‬وقال‪ :‬في الظهر‪ ،‬وزاد‪ :‬قال‪ :‬وبذلك كان يفتي‬
‫الحسن‪ ،‬وكذلك في المغرب يكون للمام ست ركعات وللقوم ثلثا‬
‫ثلثا‪ .‬أخبرنا بذلك أبو علي الروذباري أنبأ أبو بكر بن داسة ثنا أبو داود‬
‫ثنا عبيد الله بن معاذ ثنا أبي ثنا الشعث فذكرالحديث بمعناه‪ ،‬واللفظ‬
‫مختلف‪ ،‬وذكر هذه الزيادة‪ ،‬وقوله‪ ) :‬وكذلك في المغرب ( وجدته في‬
‫كتابي موصول بالحديث‪ ،‬وكأنه من قول الشعث‪ ،‬وهو في بعض النسخ‪:‬‬
‫قال أبو داود‪ :‬وكذلك في المغرب‪ ،‬وقد رواه بعض الناس عن أشعث في‬
‫المغرب مرفوعا ول أظنه إل واهما في ذلك ا‪.‬ها‬
‫وقال في »المعرفة« )‪ :(3/17‬وقدرواه عمرو بن خليفة‬
‫البكراوي عن الحسن عن أبي بكرة عنالنبيااا ﷺ في المغرب‪ ,‬وهو وهم‪,‬‬
‫والصحيح هو الول )‪ , (1‬وال أعلم ا‪.‬ها ‪.‬‬
‫وقال الطحاوي في شرح المعاني )‪ : (1/315‬حدثا أبوبكرة‬
‫وابن مرزوق قال‪ :‬ثنا أبو عاصم عنة الشعث عنة الحسن عنة أبي بكرة‬
‫أن رسولالاااا ﷺ صلى بهم صلة الخوف فصلى بطائفة منهم ركعتين ثم‬
‫انصرفوا‪ ,‬وجاء الخرون فصلى بهمركعتين‪ ,‬فصلى رسول الله ﷺ‬
‫أربعا‪ ,‬وصلى كل طائفة ركعتين‪.‬‬
‫حدثنا أبو بكرة ثنا أبو داود ثنا أبو حرة عنة الحسن عنة أبي بكرة‬
‫عنالنبيااا ﷺ مثله ا‪.‬ها ‪.‬‬
‫***‬

‫‪ ()1‬أي‪ :‬الرواية التي فيها أن ذلك كان في صلة الظهر‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪69‬‬

‫فصل‬
‫في الكلم على صحة الحديث‬
‫تقدم أن هذا الحديث ل شك في صحته عن الحسن البصري‪ ,‬وتقدم‬
‫أيضا أن الراجح من الختلف الذي وقع هو رواية من رواه عنه عن‬
‫أبي بكرة ‪ ،‬وتقدم ترجيح سماع الحسن من أبي بكرة فالراجح صحته‪ ,‬وقد‬
‫صححه كبار الئمة كما سوف يأتي‪.‬‬
‫***‬

‫‪70‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫فصل‬
‫في شواهد الحديث‬
‫هذا الحديث له شواهد خاصةة وعامة‪.‬‬
‫فأما الشواهد الخاصة فسوف يأتي الكلم عليها‪.‬‬
‫وأما الشواهد العامة ‪:‬‬
‫فأول‪ :‬قد دلت نصوص الكتاب العزيز والسنة النبوية على فضل‬
‫الصلح والحث عليه‪ ,‬ومن ذلك قوله تعالى‪ ) :‬ل خير في كثير من‬
‫نجواهم إل من أمر بصدقة أو معروف أو إصلح بين الناس ( ‪ ,‬وقوله‬
‫تعالى‪ ) :‬والصلح خير ( ‪ ,‬وقوله تعالى‪ ) :‬فاتقوا ال وأصلحوا ذات بينكم‬
‫( ‪ ,‬وقوله تعالى‪) :‬وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ( ‪,‬‬
‫وقوله تعالى‪ ) :‬إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ( ‪.‬‬
‫وفي الصحيحين ) ( من حديث أبي هريرة قال‪ :‬قال رسول ال‬
‫ﷺ‪» :‬كل سلمى من الناس عليه صدقة‪ ,‬كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل‬
‫بين اثنين صدقة ‪ ...‬الحديث«‪.‬‬
‫وفي الصحيحين ) ( أيضا من حديث أم كلثوم بنت عقبة قالت‪:‬‬
‫سمعت رسولالاااا ﷺ يقول‪» :‬ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي‬
‫خيرا أو يقول خيرا «‪.‬‬
‫وثانيا‪ :‬أن وقوع هذا الصلح يشهد لصحة هذا الحديث‪ ,‬وقد سبقت‬
‫الشارة إلى ذلك في كلم الحسن البصري عندما استدلل بهذا الحديث‬
‫على الصلح الذي وقع بين الحسن ومعاوية رضي ال عنهما‪.‬‬
‫وثالثا‪ :‬أن الحسن رضي ال عنه قد بايعه أهل العراق وكان معه‬
‫جمع كبير من المسلمين‪ ,‬ومع ذلك تنازل لمعاوية رضي الله عنه ‪ ,‬وذلك‬
‫لعدة أسباب ولعل منها هذا الحديث‪ ,‬وال أعلم‪.‬‬
‫***‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪71‬‬

‫فصل‬
‫في الشواهد الخاصة لهذا الحديث‬
‫الشاهد الول‪ :‬حديث جابر رضي ال عنه‪:‬‬
‫قال الخطيب البغدادي في تاريخه )‪ :(27-8/26‬أخبرنا أبو‬
‫طاهر الحسين بن بشر ومحمد بن أحمد بن محمد السمناني قال‪ :‬أخبرنا‬
‫علي بن عمر بن محمد الختلي أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبدالجبار‬
‫الصوفي حدثنا يحيى بن معين حدثنا يحيى بن سعيد الموي عن العمش‬
‫عن أبي سفيان عن جابر قال‪ :‬قال رسولالااا ﷺ للحسن‪ » :‬إن ابني هذا‬
‫سيد يصلح ال به بين فئتين من المسلمين «‪.‬‬
‫)‪(1‬‬
‫هذا الحديث رواته ثقات مشهورون‪ ,‬خرجة لهمالجماعةة ‪,‬‬
‫فيحيى بن سعيد الموي الراجح أنه صدوق جيد الحديث‪ ,‬وقد وثقه‬
‫الجمهور كابن معين في أكثر من رواية عنه وابن عمار والدارقطني‬
‫وابن سعد‪ ,‬وقال أبو داود‪ :‬ليس به بأس ثقة‪ .‬ولكن قال أحمد‪ :‬لم تكن له‬
‫حركة في الحديث‪ .‬وقال في رواية أبي داود عنه‪ :‬ليس به بأس عنده عن‬
‫العمش غرائب‪ .‬وقال الثرم عن أحمد‪ :‬ما كنت أظن عنده الحديث‬
‫الكثير‪ ,‬فإذا هم يزعمون أن عنده عن العمش حديثا كثيرا وعن غيره‪,‬‬
‫وقد كتبنا عنه‪ ,‬وكان له أخ له قدر وعلم يقال له‪ :‬عبدال‪ .‬ولم يثبت أمر‬
‫يحيى‪ ,‬كأنه يقول‪ :‬كان يصدق وليس بصاحب حديث‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وهذا الكلم يفيد أنه كان مكثرا عن العمش‪ ,‬ولكنه‬
‫ليس بالمتقن الثبت‪ ,‬وإنما هو دون ذلك‪ ,‬وبهذا يجاب عن إيراد العقيلي‬
‫له فيا الضعفاء‪.‬‬
‫وقد خرج له البخاري أربعة أحاديث‪:‬حديثان توبع عليهما في‬
‫البخاري أحدهما عن العمش‪ ,‬والخران توبع عليهما في مسلم‪ ,‬وقد نعته‬
‫الحافظ ابن حجرة بالحافظ‪ ,‬وذكرهالذهبي في تذكرةالحفاظ‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وهذا الحفظ قد يكون بالضافة لما قاله المام أحمد أنه كان‬
‫مشهورا بالمغازي ‪ ,‬وما قاله ابن سعد أنه كان ثقة قليل الحديث فيه بعض‬
‫النظر لما تقدم‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وقد قال الذهبي في التذكرة‪ :‬روى عنه خلق كثير‪.‬‬
‫وأما باقي رجال السناد فمشهورون‪ ,‬وأبو سفيان في سماعه من‬
‫‪ ()1‬أي‪ :‬من يحيى بن معين فمن دونه‪.‬‬

‫‪72‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫جابر كلم كثير‪ ,‬والخلصة أنه سمع منه بعض الحاديث وبعضها إنما‬
‫هي صحيفة‪ ,‬وهذه الصحيفة تسمى صحيفة جابر‪ ,‬وهي مشهورة وقد ثبت‬
‫عنه أنه قال‪ :‬جاورت جابرا بمكة ستة أشهر‪ .‬وحديثه عن جابر في‬
‫» الصحيحين«‪ ,‬ولكنه عند البخاري متابعة )‪. (1‬‬
‫ورواية العمش عنه مشهورة‪ ,‬حتى وصف بأنه راويته‪ ,‬وقد قال‬
‫ابن عدي‪ :‬ل بأس به‪ ,‬روى عنهة العمش أحاديث مستقيمة‪.‬‬
‫قلت‪ :‬وقد تابع يحيى بن سعيد ‪ :‬عبدالرحمن بن مغراء‪ ,‬قال‬
‫الطبراني في الكبير )‪ : (3/35‬حدثنا محمد بن عبدال الحضرمي‬
‫ثنا عبدالسلم بن عاصم الرازي ثنا عبدالرحمن بن مغراء عن‬
‫العمش عن أبي سفيان عن جابر قال‪ :‬قال رسولالاااا ﷺ‪ » :‬إن‬
‫ابني – يعني الحسن – سيد‪ ,‬وليصلحن ال به بين فئتين من‬
‫المسلمين «‪.‬‬
‫وأخرجه البزار – كما في كشف الستار )‪ – (2635‬من طريق‬
‫يوسف بن موسى عن ابن مغراء به‪ ,‬وقال البزار‪ :‬ل نعلمه يروى‬
‫عن جابر إل بهذا السناد‪.‬‬
‫قلت‪ :‬عبدالرحمن بن مغراء مختلف فيه‪ ,‬وقد تكلم في روايته عن‬
‫العمش خاصة‪ ,‬وقد قال علي بن المديني‪ :‬ليس بشيء‪ ,‬كان يروي عن‬
‫العمش ستمائة حديث تركناه‪ ,‬لم يكن بذاك‪ .‬وقال ابن عدي‪ :‬وهو كما‬
‫قال علي‪ ,‬إنما أنكرت على أبي زهير هذا أحاديث يرويها عن العمش‪,‬‬
‫ل يتابعه عليها الثقات‪.‬‬
‫فهذه المتابعة ل تقوي رواية يحيى بن سعيد لما تقدم‪.‬‬
‫والخلصة أن هذا السناد من طريق يحيى بن سعيد قوي كما تقدم‬
‫ولكنه غريب‪ ,‬ول يحتمل تفرد يحيى بن سعيد به عن العمش‪ ,‬ولكنه‬
‫يستأنس به‪ ,‬وإنما العمل على حديث أبي بكرة ويستأنس بحديث جابر‪.‬‬
‫قال البزار في مسنده )‪ : (111-9/110‬وهذا الحديث يروى‬
‫عن جابر وعن أبي بكرة‪ ,‬وحديث أبي بكرة أشهر وأحسن إسنادا‪,‬‬
‫وحديث جابر أغرب ا‪.‬ها‬
‫وقال الطبراني فيا الوسطا )‪ :(1810‬لم يرو هذا الحديث عن‬
‫العمش إل عبدالرحمن ويحيى بن سعيد الموي‪.‬‬
‫‪ ()1‬وقد تكلمت عن هذا في »شرح الترمذي« بكلم مطول )الحديث رقم‪.( :‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪73‬‬

‫***‬
‫الشاهد الثاني‪ :‬حديث أنس رضي ال عنه‪.‬‬
‫قال أبو عمرو الداني في الفتن )‪ :(217-1/216‬حدثنا‬
‫عبدالرحمن بن عبدال الفرائضي قراءة عليه‪ ,‬قال‪ :‬حدثنا علي بن محمد‬
‫بن نصير قال‪ :‬حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن فروخ‬
‫بالرافقة قال‪ :‬حدثنا عمر بن محمد المعروف بابن التل السدي قال‪ :‬حدثنا‬
‫أبي قال‪ :‬حدثنا معقل عن أبان عن أنس أنالنبيااا ﷺ قال للحسن بن علي‪:‬‬
‫» إن ابني هذا سيد‪ ,‬يصلح ال عز وجل على يديه بين فئتين من أمتي‬
‫يحقن ال دماءهم به «‪.‬‬
‫قلت‪ :‬في إسناده أبان الرقاشي‪ ,‬وكان من أهل الصلح‪ ,‬لكنه‬
‫متروك‪ ,‬وقدا اختلف فيه هل كاانا يتعمد الاكاذابا أاماا ل؟‬
‫فوصفه شعبة بأنه كان يكذب‪ ,‬وخالفه غيره فذكر أنه لم يكن يتعمد‬
‫الكذب‪ ,‬ولكن كان يقع له ذلك بسبب غفلته وسوء حفظه‪ ,‬قال أبو حاتم‪:‬‬
‫متروك الحديث‪ ,‬وكان رجل صالحا ولكنه بلي بسوء الحفظ‪ .‬وقيل لبي‬
‫زرعة‪ :‬كان يتعمد الكذب؟ قال‪ :‬ل‪ ,‬كان يسمع الحديث من أنس ومن‬
‫شهر ومن الحسن فل يميز بينهم‪.‬‬
‫ويظهر أنه كانت فيه غفلة شديدة‪ ,‬قال يزيد بن زريع‪ :‬حدثني عن‬
‫أنس بحديث‪ ,‬فقلت له‪ :‬عنالنبياااا ﷺ؟ فقال‪ :‬وهل يروي أنس عن غير‬
‫النبياااا ﷺ؟! فتركته‪.‬‬
‫وهذا السناد وإن كان ل يعتمد عليه لسقوطه – كما تقدم – ولكن‬
‫يدل على شهرة هذا الخبر‪ ,‬وال تعالى أعلم‪.‬‬
‫***‬

‫‪74‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫فصل‬
‫فيمن صححة هذا الحديث من الئمة‬
‫صحح هذا الحديث وقواه جمع من الئمة‪ ,‬منهم‪:‬‬
‫الحسن البصري‪ ،‬فقد سبق ذكر احتجاج بهذا‬
‫‪-1‬‬
‫الحديث مما يدل على قوته عنده‪.‬‬
‫ابن عيينة‪ ،‬وقد سبق عنه أنه قال‪ :‬قوله‪ » :‬فئتين‬
‫‪-2‬‬
‫من المسلمين « يعجبنا جدًا‪ .‬وهذا يدل على قوة الحديث‬
‫عنده‪.‬‬
‫ابن المديني‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫البخاري‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫الترمذي‪.‬‬
‫‪-5‬‬
‫ابن حبان‪.‬‬
‫‪-6‬‬
‫البغوي كما في شرح السنة )‪.(14/136‬‬
‫‪-7‬‬
‫وغيرهم ممن نص صراحة على صحة هذا الحديث‪.‬‬
‫هذا وبال التوفيق‪ ,‬وصلى ال وسلم على نبينا محمد وعلى آله‬
‫وصحبه والتابعين‪.‬‬
‫وكتب‬
‫عبدال بن عبدالرحمن‬
‫السعد‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪75‬‬

‫‪76‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫بسم ال الرحمن الرحيم‬
‫مقدمة المؤلف‬
‫الحمد ل الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل‬
‫العلم يدعون من ضل إلى الهدى ‪ ،‬ويصبرون منهم على الذى ‪ ،‬يحيون‬
‫بكتاب ال الموتى ‪ ,‬ويبصرون بنور ال أهل العمى ‪ ،‬فكم من ضال قتيل‬
‫لبليس قد أحيوه ‪ ,‬وكم من ضال تائه قد هدوه ‪ ,‬فما أحسن أثرهم على‬
‫الناس ‪ ,‬وما أقبح أثر الناس عليهم ‪ ,‬ينفون عن كتاب ال تحريف‬
‫الغاليان ‪ ,‬وانتحالا المبطليان ‪ ,‬وتأاويل الجاهاليان ‪ ,‬الذين عقادوا أالوية البداعة‬
‫‪ ,‬وأطلقوا عنان الفتنة ‪ ,‬فهم مختلفون في الكتاب ‪ ,‬يقولون على ال ‪ ,‬وفي‬
‫ال ‪ ,‬وفي كتاب ال بغير علم ‪ ,‬ويتكلمون بالمتشابه من الكلم ‪,‬‬
‫ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم ‪ ,‬فنعوذ بال من فتنة المضلين‬
‫)‪. (1‬‬
‫وأشهد أن ل إله إل ال وحده ل شريك له في ربوبيته ول في‬
‫ألوهيته ول في أسمائه وصفاته ‪ ،‬واشهد أن محمدا عبده ورسوله‬
‫المصطفى ‪ ,‬ونبيه المجتبى ‪ ,‬صلى ال عليه وعلى آله وعلى أصحابه ‪,‬‬
‫والتابعين لهم بإحسان ‪ ,‬وسلم تسليما كثيرًا إلى يوم الدين ‪ ،‬ثم أما بعد ‪:‬‬
‫فما أجمل ما قاله المام أحمد رحمه ال في حق من جمع‬
‫الحادايث والخبار التي فيهاا طعن في أاصحابا رساولاالااا ً ‪.‬‬
‫قال رحمه ال كما في كتاب السنة للخلل ) ‪: ( 501 / 3‬‬
‫» لو كان هذا في أفناء الناس لنكرته فكيف في أصحاب رسول‬
‫الااا ﷺ وقال أنا لم أكتب هذه الحاديث ‪.‬‬
‫قال المروزي ‪ :‬قلت لبي عبدال فمن عرفته يكتب هذه الحاديث‬
‫الرديئة ويجمعها أيهجر ؟ قال ‪ :‬نعم يستاهل صاحب هذه الحاديث‬
‫الرديئة الرجم « )‪ (2‬وسنده صحيح ‪.‬‬
‫‪()1‬هذه الخطبة اقتباس من خطبة المام أحمد التي افتتح بها كتابه ) الرد على الزنادقة والجهمية (‬
‫وقد روى ابن وضاح في كتابه ما جاء في البدع صفحة ) ‪ ( 32‬بسنده نحو هذه الخطبة عن عمر بن‬
‫الخطاب رضي ال عنه ‪ .‬وانظر ترجمة مسدد بن مسرهد رحمه ال المتوفى سنة ‪228‬ها من‬
‫طبقات الحنابلة ) ‪ . ( 427 / 2‬وانظر الصواعق المرسلة )‪ , (1/107‬واجتماع الجيوش‬
‫السلمية )‪ (81‬لبن القيم رحمه ال ‪.‬‬
‫‪ ()2‬وانظر للفائدة ‪ :‬كتاب البانة لبن بطة )ص ‪ , (294‬وسير أعلم النبلء )‪. (10/92‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪77‬‬

‫تصاب بالدهشة وينتابك العجب عندما ترى بعض الكّتاب ممن‬
‫يدعون التحقيق العلمي وإنقاذ التاريخ السلمي من التغيير والتحريف !‬
‫يجرئون على الوقعية في أصحاب رسولالاااا ﷺ والسلف الصالح‬
‫رضي ال عنهم أجمعين ‪.‬‬
‫الطعن في الصحابة وغمزهم !‬
‫وقصر الصحبة على المهاجرين والنصار وإخراج آلف الصحابة‬
‫ممن أسلم بعد الحديبية وفتح مكة من الطلقاء وغيرهم من حد الصحبة‬
‫الشرعية !‬
‫فل تشملهم النصوص التي جاءت في الثناء على الصحابة رضي‬
‫ال عنهم هذا مع الطعن في عدالتهم !‬
‫فهاماا صحابة بالمعنى اللغوي فقطا !‬
‫وهذا قول مبتدع محدث لم يسبق إليه أحد !‬
‫حتى بعض أهل البدع والهواء يقولون بتكفير الصحابة وردتهم‬
‫إل نفرا قليل منهم !‬
‫)‪(1‬‬
‫ولم يقولوا بنفي الصحبة عنهم ‪.‬‬
‫ولكن حمدًا ل ونعمة انقطع عنهم ‪ -‬رضي ال عنهم ‪ -‬العمل‬
‫وأراد ال أن ل ينقطع عنهم الجر )‪. (2‬‬
‫ناهيك عن ذم أهل السنة والجماعة !‬
‫والطعن في الشيخ محمد بن عبدالوهاب ودعوته !‬
‫ونقض كتابه كشف الشبهات !‬
‫وفي المقابل الثناء على أهل البدع والهواء والبدع !!‬
‫ووصف كتب السلف بأنه كتب التجسيم والقدح في كتب العقائد ‪.‬‬
‫‪ ()1‬قال شيخ السلم ابن تيمية في الصارم المسلول ) ‪ » : (1110/ 3‬وأما من جاوز ذلك إلى‬
‫أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسولالاااا ﷺ إل نفرا قليل ل يبلغون بضعة عشر نفسا أو أنهم فسقوا‬
‫عامتهم فهذا أيضا ل ريب في كفره فإنه مكذب لما نص القرآن في غير موضع من الرضى عنهم‬
‫والثناء عليهم بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين « ‪.‬‬
‫‪ ()2‬روى ابن عساكر في تبيين كذب المفتري )ص ‪ ( 424-423‬عن جابر بن عبدال رضي‬
‫ال عنهما قال ‪ :‬قيل لعائشة رضي ال عنها إن ناسا يتناولون أصحاب رسولالااا ﷺ » قالت ‪:‬‬
‫أتعجبون من هذا ! إنما ُقطع عنهم العمل ‪ ،‬وأحب أن ل يقطع عنهم الجر « ‪ ,‬عزاه المام ابن‬
‫تيمية في منهاج السنة )‪ , (2/21‬وابن أبي العز رحمه ال في شرحه على الطحاوية ) ‪693 / 2‬‬
‫( إلى صحيح مسلم وهو وهم ‪ ،‬وانظر جامع الصول )‪ . (8/554‬والثر ل يصح في سنده‬
‫محمد بن سليمان بن معاذ القرشي منكر الحديث انظر ترجمته في لسان الميزان )‪. (3/171‬‬

‫‪78‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫وغير ذلك كثير مما لم أذكره من هذه البدع والضللت التي لم‬
‫يكن يصرح من قالها بها أول !‬
‫ولكن شيئا فشيئا تدرجا في الضلل ‪.‬‬
‫ومن المعلوم أن علمة أهل الهواء والبدع الوقيعة في السلف‬
‫وأهل الثر وتلقيب أهل السنة بألقاب ووصفهم بأوصاف هم منها‬
‫براء ‪.‬‬
‫على حد قول القائل ‪ :‬رمتني بدائها وانسلت !‬
‫قال أبو زرعة وأبو حاتم رحمهما ال ‪ :‬وعلمة أهل البدع الوقيعة‬
‫في أهل الثر رواه اللكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ) ‪/ 1‬‬
‫‪.( 179‬‬
‫وقال أبو حاتم الرازي ‪:‬‬
‫علمة أهل البدع ‪ :‬الوقيعة في أهل الثر ‪.‬‬
‫وعلمة الزنادقة ‪ :‬تسمية أهل الثر حشوية ‪ ،‬يريدون بذلك إبطال‬
‫الثار ‪.‬‬
‫وعلمة القدرية ‪ :‬تسميتهم أهل السنة مجبرة ‪.‬‬
‫)‪(1‬‬
‫وعلمة الجهمية ‪ :‬تسميتهم أهل السنة مشبهة ‪....‬‬
‫قال المام الصابوني ‪ » :‬قلت ‪ :‬وكل ذلك عصبية ول يلحق اهل‬
‫السنة إل اسم واحد وهو أصحاب الحديث « ‪.‬‬
‫رواه المام الصابوني في عقيدة السلف وأصحاب الحديث )‬
‫‪.( 305‬‬
‫وروى الللكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ) ‪) ( 2300‬‬
‫‪ ( 1325 / 7‬عن ميمون بن مهران قال‪ :‬قال لي ابن عباس يا ميمون‬
‫ل تشتم السلف وادخل الجنة بسلم )‪ (2‬وقد صنفت في رد هذه الشبهات‬
‫والباطيل كتب ‪ ,‬وانبرى جمع من أهل العلم وطلبه ‪ ,‬إلى كشف وبيان‬
‫ما فيها من كذب ‪ ,‬وتدليس ‪ ,‬كتب ال الجر والمثوبة للجميع )‪. (3‬‬
‫‪ ()1‬انظر شرح السنة للبربهاري ) ‪.( 109‬‬
‫‪ ()2‬رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق )‪ , (61/249‬وانظر تهذيب الكمال )‪, (29/216‬‬
‫وُذكر هذا عن سفيان الثوري كما عند ابن بطة في كتاب البانة ) ‪. ( 160‬‬
‫‪ ()3‬انظر على سبيل المثال ‪:‬‬
‫حراسة العقيدة ‪ .‬د ‪ .‬ناصر العقل ‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫النتصار للصحابة الخيار للشيخ عبدالمحسن العباد ‪.‬‬
‫‪-2‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪79‬‬

‫وسوف يكون بمشيئة ال عز وجل هذا الكتاب رد على الشبهات‬
‫والباطيل التي ذكرت في حق معاوية بن أبي سفيان رضي ال عنه حيث‬
‫سودت عشرات الصفحات في الطعن فيه وذمه ‪ ،‬من ذلك ‪:‬‬
‫سن معاوية لعن علي بن أبي طالب رضي ال عنه على المنبر !‬
‫المتاجرة في الخمور !‬
‫التعامل بالربا !‬
‫بيع الصنام لهل الهند !‬
‫قتل ‪ 25‬بدريًا يوم صفين !‬
‫معاوية أول من غير سنته ﷺ !‬
‫رضي معاوية بقتل عمار وقاتله وسالبه في النار !‬
‫ثبوت لعنالنبياااا ﷺ لمعاوية في أحاديث صحيحة السانيد !‬
‫اتهاام ا كابارا البدريين له – كاعاباداةا بن الصامت – بأنه من أمراء‬
‫السوء ‪.‬‬
‫اتهام عمار بن ياسر لمعاوية في دينه وتشكيكه في إسلمه ‪.‬‬
‫اتهام عمار بن ياسر لمعاوية بأنه من المنافقين الذين حاولوا‬
‫اغتيالالنبياااا ﷺ في قصة عقبة غزوة تبوك ‪.‬‬
‫محاولة معاوية قتل عمر لما ذهب إلى الشام !!‬
‫محاولة اغتيال معاوية للشتر النخعي وعبدالرحمن بن خالد بن‬
‫الوليد وغيرهم ‪.‬‬
‫معاوية كان رأس القاسطين !‬
‫ذم معاوية ثبت عن كثير من المهاجرين والنصار وعلى ألسنة‬
‫كثير من التابعين !‬
‫يقسم معاوية اليمين الغموس هو وأباه وهو كاذب !‬
‫إماتة معاوية لسنن النبي ﷺ )‪. (1‬‬
‫إلى غير ذلك من افتراءات الفاكين وأهل البدع وتغيير الحقائق‬
‫والتلعب بالنصوص تصحيحا وتقوية للحاديث الموضوعة والضعيفة‬
‫قمع الدجاجلة لعبدالعزيز بن فيصل الراجحي ‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫البانة لما للصحابة من المنزلة والمكانة لحمد الحميدي ‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫الستنفار للذب عن الصحابة الخيار للشيخ سليمان العلوان ‪.‬‬
‫‪-5‬‬
‫‪ ()1‬انظر هذه الباطيل وغيرها في كتاب مع الشيخ عبدال السعد في الصحبة والصحابة ‪،‬‬
‫لمؤلفه ‪ /‬حسن بن فرحان المالكي ‪.‬‬

‫‪80‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫في ذم معاوية وتضعيفا للحاديث الصحيحة التي تدل على فضله !‬
‫فتذكرت حينها قول أبي توبة الحلبي الربيع بن نافع رحمه ال ‪» :‬‬
‫معاوية بن أبي سفيان ستر أصحابالنبياااا ﷺ فإذا كشف الرجل الستر‬
‫اجترا على ما وراءه « رواه الخطيب البغدادي في تاريخه )‪(1/209‬‬
‫وابن عساكر في تاريخ دمشق )‪ (1) (59/209‬وقول وكيع بن الجراح‬
‫رحمه ال ‪ » :‬معاوية رضي ال عنه بمنزلة حلقة الباب ‪ ،‬من حركة‬
‫)‬
‫اتهمناه على من فوقه « رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق‬
‫‪. (59/210‬‬
‫وقول عبدال بن المبارك رحمه ال ‪ » :‬معاوية عندنا محنة ‪ ،‬فمن‬
‫رأيناهينظر إليه شزرا اتهمناهعلى القوم‪ ،‬أعني على أصحاب محمد ﷺ‬
‫« رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ) ‪. (2) ( 211 / 59‬‬
‫وصدق المام البربهاري رحمه ال حين قال في شرح السنة )‬
‫‪ » : ( 106‬إذا رأيت الرجل يطعن على أحد من أصحاب رسول الله ﷺ‬
‫فأعلم أنه صاحب قول سوء وهوى « ا‪.‬ها‬
‫وأعظم من ذلك وأفظع الطعن في أبي بكر وعمر وأنس بن مالك‬
‫وسمرة بن جندب وعمرو بن العاص وأبي هريرة وغيرهم رضي ال عن‬
‫الجميع ‪.‬‬
‫وثالثة الثافي ذم علماء أهل السنة كابن تيمية وابن القيم وابن كثير‬
‫والذهبي ومن أتى من قبلهم وبعدهم ‪.‬‬
‫ولقد تمنيت أن من كتب وألف في مثل هذه المثالب انشغل بعيوب‬
‫نفسه ‪ ،‬وسلم قلبه من الغل لصحاب رسولالاااا ﷺ ولسانه من مسبتهم ‪.‬‬
‫﴿ والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا أغفر لنا ولخواننا الذين‬
‫سبقونا باليمان ول تجعل في قلوبنا غل للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف‬
‫رحيم ﴾ ]الحشر‪. [10:‬‬
‫قال المام أحمد رحمه ال ‪ » :‬ومن انتقص أحدا من أصحاب‬
‫رسولالااا ﷺ أو أبغضه لحدث كان ‪ ،‬أو ذكر مساويه كان مبتدعا حتى‬
‫يترحم عليهم جميعًا ويكون قلبه لهم سليما « )‪. (3‬‬
‫‪ ()1‬انظر البداية والنهاية ) ‪.( 450 / 11‬‬
‫‪ ()2‬انظر البداية والنهاية ) ‪. ( 449 /11‬‬
‫‪ ()3‬مناقب المام أحمد لبن الجوزي ) ‪ ( 210‬وانظر ترجمة عبدوس بن مالك أبو محمد‬
‫العطار طبقات الحنابلة ) ‪ , ( 172 / 2‬وترجمة محمد بن عوف بن سفيان الطائي الحمصي ‪,‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪81‬‬

‫قال شيح السلم ابن تيمية في الواسطية ‪:‬‬
‫» ومن أصول أهل السنة والجماعة سلمة قلوبهم وألسنتهم‬
‫لصحاب رسولالاااا ﷺ كما وصفهم ال في قوله تعالى ‪ ﴿ :‬والذين جاءوا‬
‫من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولخواننا الذين سبقونا باليمان ول‬
‫ل للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ﴾ وطاعة النبي‬
‫تجعل في قلوبنا غ ً‬
‫ﷺ في قوله ‪ » :‬ل تسبوا أصحابي فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم‬
‫أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ول نصيفه « « ‪.‬‬
‫وقد ضمنت هذا الكتاب عدة مباحث ‪:‬‬
‫فصل في ‪ :‬الجواب عن الحاديث التي ذكرت في ذم معاوية رضي‬
‫ال عنه ‪.‬‬
‫ضعفت في فضل معاوية‬
‫فصل في ‪ :‬الجواب عن الحاديث التي ُ‬
‫رضي ال عنه ‪.‬‬
‫فصل في ‪ :‬الجواب عن افتراءات وشبهات وأباطيل قيلت في حق‬
‫معاوية رضي ال عنه ‪.‬‬
‫* متاجرة معاوية رضي ال عنه ببيع الخمور !‬
‫* لعن وسب معاوية لعلي بن أبي طالب رضي ال عنه !‬
‫* بيع معاوية رضي ال عنه الصنام لهل الهند !‬
‫* ذمه عند كثير من المهاجرين والنصار من البدريين وغيرهم‬
‫*اقسام معاوية رضي الله عنه اليمين الغموس ‪,‬وتكذيب النبي ﷺ‬
‫!‬
‫* هل كفر أبو بكرة رضي العنه معاوية ؟!‬
‫* هل قتل معاوية خمسة وعشرون بدريا يوم صفين ؟!‬
‫* سم معاوية للحسن بن أبي طالب رضي ال عنهما ‪.‬‬
‫* قتل معاوية لعبدالرحمن بن خالد بن الوليد ‪.‬‬
‫* قتل معاوية لحجر بن عدي رضي ال عنه ‪.‬‬
‫* قتل معاوية للشتر بن مالك النخعي ‪.‬‬
‫فصل في ‪ :‬فضائل معاوية بن أبي سفيان رضي ال عنه ‪.‬‬
‫فصل في ‪ :‬ثناء السلف رضي ال عنهم على معاوية رضي ال‬
‫المتوفي سنة ‪272‬ها ‪ ,‬طبقات الحنابلة )‪ , (2/340‬وانظر الكفاية في علم الرواية )ص ‪(51‬‬
‫للخطيب البغدادي ‪.‬‬

‫‪82‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫عنه ‪.‬‬

‫فصل في ‪ :‬أقوال السلف فيمن سب معاوية رضي ال عنه ‪.‬‬
‫فصل في ‪ :‬إجماع أهل السنة على وجوب السكوت عما شجر بين‬
‫الصحابة وأهل البدع ‪.‬‬
‫أقولا ومبغضي الصحابة رضي الا عنهام ا يحرصون كال ا الحرص‬
‫على كتمان النصوص التي جاءت في فضلهم ومناقبهم ويحرفونها‬
‫ويردونها ‪ ,‬ولكن أّنى لهم ذلك !‬
‫قال المام ابن تيمية كما في الفتاوى )‪ » : (20/161‬فل تجد‬
‫قط مبتدعًا إل وهو يحب كتمان النصوص التي تخالفه ويبغضها ويبغض‬
‫إظهارها وروايتها والتحدث بها ويبغض من يفعل ذلك « ‪.‬‬
‫ول ثم للتاريخ أن هذه الباطيل والشبهات التي قيلت في ذم‬
‫معاوية رضي الا عنه ليستا بشيء !‬
‫طُرس ‪ ،‬وأوهم من‬
‫ولول أن هذه الباطيل ذكرت وسودت بها ال ُ‬
‫ذكرها أن فيها تحقيقا علميا حديثيا ‪ ،‬وإنقاذًا للتاريخ السلمي ‪ ,‬وإل لكان‬
‫الضراب عنها صفحًا أولى من ذكرها ‪.‬‬
‫فإن العراض عن القول المطرح الساقط أفضل وأحرى لماتته ‪،‬‬
‫وإخمال ذكر قائله وأجدر أن ل يكون ذلك تنبيها للجهال عليه ‪.‬‬
‫وأسميت هذا الكتاب » سل السنان في الذب عن معاوية بن أبي‬
‫سفيان رضي ال عنه « ‪.‬‬
‫أسأل ال أن ينفع به ‪ ,‬ويجعله خالصا لوجهه الكريم ‪ ,‬سبحان ربك‬
‫رب العزة عما يصفون ‪ ,‬وسلم على المرسلين ‪ ,‬والحمد ل رب العالمين‬
‫‪ ,‬وصلى ال على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ‪.‬‬
‫كتبه‬
‫سعد بن ضيدان السبيعي‬
‫‪12/7/1427‬ها‬
‫‪s-subaei@hotmail.com‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪83‬‬

‫فصل في ‪ :‬الجواب عن الحاديث التي ذكرت في ذم معاوية‬
‫رضي ال عنه‬
‫إعلم أن الحاديث التي ذكرت في ذم معاوية رضااي ال ا عنااه إمااا‬
‫صحيحة ل تدل على ما ذهب إليه من ذكرها أو صريحة ليست بصااحيحة‬
‫‪.‬‬
‫قال النووي في شرحه على مسلم )‪ » : (15/175‬قال العلماء ‪:‬‬
‫الحاديث الااواردة الااتي فااي ظاهرهااا دخاال علااى صااحابي يجااب تأويلهااا‬
‫قالوا ‪ :‬ول يقع في روايات الثقات إل ما يمكن تأويله « ‪.‬‬
‫قال أبو العباس اباان تيميااة كمااا فااي مجمااوع الفتاااوى )‪(4/431‬‬
‫وجااواب سااؤاله أهاال الرحبااة ) ‪ » : ( 106‬وأبو موسى الشعري ‪،‬‬
‫وعمرو بن العاص ‪ ،‬ومعاوية باان أبااي ساافيان ‪ ،‬هاام ماان الصااحابة ولهاام‬
‫فضائل ومحاسن وما يحكى عنهم كثير منه كذب ‪ ،‬والصدق منه إن كااانوا‬
‫فيه مجتهدين فالمجتهد إذا أصاب فله أجران وإذا أخطا فله اجر ‪ ،‬وخطااأه‬
‫يغفر له « ‪.‬‬
‫وقد نص المام ابن القيم في المنااار المنيااف ) ‪ ( 94‬على أنه ل‬
‫يصح حديث في ذم معاوية رضي ال عنه ‪.‬‬
‫وقد ذكر المالكي وغيره أحاااديث فااي ذم معاويااة رضااي ال ا عنااه‬
‫وهي تنقسم إلى أحاديث صحيحة وضعيفة وموضوعة !!‬
‫وسااوف اباادأ بالجابااة عاان الحاااديث الضااعيفة والموضااوعة ثاام‬
‫الحاديث الصحيحة التي ل تدل على ما ذهب إليه من ذكرها )‪. (1‬‬

‫‪ ()1‬انظر هذه الحاديث في كتاب حسن المالكي » في الصحبة والصحابة « ‪.‬‬

‫‪84‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫ل ‪ :‬الحاديث الضعيفة والموضوعة ‪.‬‬
‫أو ً‬
‫الحديث الول ‪ :‬حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا ‪ » :‬إذا رأيتتتم‬
‫معاوية على منبري فاقتلوه « ‪.‬‬
‫رواه اباان عاادي فااي الكاماال )‪) ، (5/200) ، (2/146‬‬
‫‪ ، (5/314‬وابن الجوزي في الموضوعات )‪ (2/265‬بلفظ »‬
‫فااارجموه « ‪ ،‬واباان عساااكر فااي تاريااخ دمشااق )‪ (59/155‬كلهم من‬
‫طريق مجالد بن سعيد عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري ‪.‬‬
‫ورواه اباان عاادي فااي الكاماال )‪ (7/83‬والبلذري في أنساب‬
‫الشراف )‪ , (5/136‬وابن الجوزي في الموضوعات )‪ (2/256‬وابن‬
‫عساكر في تاريخ دمشق )‪ (59/55‬كلهم من طريق علي بن زيد بن‬
‫جدعان عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ‪.‬‬
‫ورواه ابااان عااادي فاااي الكامااال )‪ (2/209‬وابن حبان في‬
‫المجروحين )‪ (1/35‬وابن الجوزي في الموضوعات )‪ (2/265‬كلهم‬
‫من طريق عباد بن يعقوب الرواجني عن الحكم بن ظهير عن عاصم عن‬
‫زر عن ابن مسعود مرفوعا به )‪. (1‬‬
‫ورواه ابن عدي في الكامل )‪ (6/112‬قال حدثنا علي بن سعيد‬
‫حدثنا الحسين بن عيسى الرازي ثنا سلمة بن الفضل ثنا محمد بن إسااحاق‬
‫عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيااف عاان أبيااه‬
‫مرفوعًا » إذا رأيتم فلنًا على المنبر فاقتلوه « ‪.‬‬
‫ورواه اباان عاادي فااي الكاماال )‪ (6/112‬من طريق أحمد بن‬
‫الحسين الصدفي عن سفيان بن محمد الفزاري عن منصور بن سلمة عاان‬
‫سليمان بن بلل عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جااابر مرفوعااا ‪ » :‬إذا‬
‫رأيتم على منبري فقتلوه يعني فلن ‪. (2) « ...‬‬
‫ورواه ابن عدي في الكامل )‪ (3/419‬ثنا ابن سعيد ثنا أبو شيبة‬
‫بن أبي بكر بن أبي شيبة عن خالد باان مخلااد عاان سااليمان باان بلل عاان‬
‫جعفر عنة جماعةة من أهل بدر عنة النبي ﷺ ‪.‬‬
‫ورواه ابن عدي في الكامل )‪ (5/101‬والعقيلي في الضعفاء )‬
‫‪ (3/997‬والخطيب في تاريخه )‪ (12/181‬وابن الجوزي في‬
‫‪ ()1‬انظر أنساب الشراف )‪. (5/138‬‬
‫‪ ()2‬انظر الميزان )‪. (2/172‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪85‬‬

‫الموضوعات )‪ (2/266‬وابن عساكر في تاريخ دمشق )‪(59/157‬‬
‫كلهم من طريق سليمان بن حرب عن حماد اباان زيااد قااال قياال ليااوب أن‬
‫عمرو بن عبيااد يااروي عاان الحساان أن رسااولالاااا ﷺ قااال ‪ » :‬إذا رأيتتتم‬
‫معاوية على منبري فاقتلوه « فقال كذب عمرو )‪. (1‬‬
‫السناد الول ‪:‬‬
‫فيه مجالد بن سعيد الهمداني الكوفي ‪.‬‬
‫قال البخاااري ‪ :‬كااان يحيااى القطااان يضااعفه وكااان اباان مهاادي ل‬
‫يروي عنه ‪.‬‬
‫)‪(2‬‬
‫وقال الجوزجاني ‪ :‬يضعف حديثه ‪.‬‬
‫وقال أحمد ‪ :‬ليس بشيء ‪.‬‬
‫وفي رواية قال أحمد ‪ :‬كااذا وكااذا ‪ ،‬وحاارك يااده ولكنااه يزيااد فااي‬
‫السناد ‪.‬‬
‫وفي رواية ‪ :‬مجالد عن الشعبي وغيااره ضااعيف كاام ماان أعجوبااة‬
‫لمجالد ‪.‬‬
‫وقال يحيى ‪ :‬كان ضعيفا وقال ل أحتج بحديثه ‪.‬‬
‫وقال النسائي ‪ :‬كوفي ضعيف )‪. (3‬‬
‫وقال ابن عدي ‪ :‬وعامة ما يرويه غير محفوظ )‪. (4‬‬
‫السناد الثاني ‪:‬‬
‫فيه علي بن زيد بن جدعان قال أحمد ‪ :‬ليس بشيء ‪.‬‬
‫وقال يحيى بن معين ‪ :‬ليس بذاك القوي )‪ , (5‬وفي رواية ‪ :‬ليس‬
‫بذاك ‪ .‬وفي رواية الدوري ‪ :‬ليس بحجة )‪. (6‬‬
‫وقال الجوزجاني ‪ :‬واهي الحديث ضعيف ل يحتج به )‪. (7‬‬
‫وقال أبو حاتم ‪ :‬ليس بالقوي ‪ ,‬يكتب حديثه ‪ ,‬ول يحتااج بااه ‪ ,‬وكااان‬
‫يتشيع )‪. (8‬‬
‫‪ ()1‬انظر أنساب الشراف )‪. (5/136‬‬
‫‪ ()2‬أحوال الرجال ‪ ,‬ترجمة رقم )‪. (126‬‬
‫‪ ()3‬الضعفاء والمتروكين ترجمة رقم )‪. (552‬‬
‫‪ ()4‬انظر الكامل )‪ ، (6/423‬التهذيب )‪. (4/24‬‬
‫‪ ()5‬تاريخ ابن معين ‪ -‬رواية الدارمي ‪. (141) -‬‬
‫‪ ()6‬تاريخ ابن معين ‪ -‬رواية الدوري ‪. (4/341) -‬‬
‫‪ ()7‬أحوال الرجال ترجمة رقم )‪. (185‬‬
‫‪ ()8‬الجرح والتعديل )‪. (6/186‬‬

‫‪86‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫وقال ابن خزيمة ‪ :‬ل أحتج به لسوء حفظه ‪.‬‬
‫وقال ابن سعد ‪ :‬كان كثير الحديث ‪ ,‬وفيه ضااعف ‪ ,‬ول يحتااج بااه‬
‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫وقال أبو زرعة ‪ :‬ليس بالقوي ‪.‬‬
‫وقال الترمذي ‪ :‬صدوق ‪ .‬إل أنه ربمااا يرفااع الشاايء الااذي يااوقفه‬
‫غيره )‪. (2‬‬
‫وقال الدارقطني ‪ :‬ل يزال عندي فيه لين )‪. (3‬‬
‫قال ابن عدي في الكامل )‪ : (5/201‬كان يغلي في التشييع ومع‬
‫ضعفه يكتب حديثه ‪.‬‬
‫)‪(4‬‬
‫وقال حماد بن زيد ‪ :‬يقلب الحاديث ‪.‬‬
‫وضعفه النسائي وابن عيينه )‪. (5‬‬
‫وقال ابن حبان في المجروحين )‪ : (2/78‬كان يخطئ وكثر ذلك‬
‫فاستحق الترك ‪.‬‬
‫وقد توبع علي بن زيد بن جدعان تابعه عباادالملك باان أبااي نضاارة‬
‫عن أبيه به ‪.‬‬
‫كما في المجروحين لبن حبان )‪ (1/173‬إل أنها متابعة ساقطة‬
‫في سندها شيخ ابن حبان أحمد بن محمد بن بشر باان فضااالة ‪ ،‬أبااو بشاار‬
‫الفقيه ‪ ،‬قال ابن حبان فااي المجروحياان )‪ » : (1/171‬كان مما يضع‬
‫المتون للثار ويقلب السانيد للخبااار حااتى غلااب عليااه أخبااار الثقااات ‪،‬‬
‫وروايته عن الثبات بالطامات على مستقيم حديث فاستحق الترك « ‪.‬‬
‫وذكر له ابن حبان في المجروحين )‪ (1/171‬أحاديث هذا منها‬
‫ثم قال ‪ » :‬وهذه الحاديث التي ذكرناها أكثرها مقلوبة ومعمولة عملت‬
‫يداه « ‪.‬‬
‫السناد الثالث ‪:‬‬
‫في سنده الحكم بن ظهير الفزاري الكوفي‬
‫قاااال ابااان حباااان فاااي المجروحيااان )‪ » : (1/304‬روى عنه‬
‫‪ ()1‬الطبقات )‪. (7/252‬‬
‫‪()2‬جامع الترمذي حديث رقم ) ‪. (5/46 ) (2678‬‬
‫‪()3‬المغني في الضعفاء ‪ .‬ترجمة رقم ) ‪. (4265‬‬
‫‪ ()4‬الضعفاء للعقيلي ) ‪. ( 3/958‬‬
‫‪ ()5‬التهذيب ) ‪. ( 3/126‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪87‬‬

‫الاكاوافايون ‪ ،‬كااانا يشااتام ا أصااحابمحمااداااا ﷺ يااروي عان الثقااات الشااياء‬
‫الموضوعات وهااو الااذي يااروي عاان عاصاام عاان زر ‪ « ........‬فااذكر‬
‫الحديث ‪.‬‬
‫قال يحيىا بن معين ‪ :‬ليس بشيء‬
‫وقال مرة ‪ :‬كذاب‬
‫)‪(1‬‬
‫وقال النسائي ‪ :‬متروك الحديث كوفي ‪.‬‬
‫وقال البخاري ‪ :‬منكر الحديث )‪. (2‬‬
‫وقال الجوزجاني ‪ :‬ساقطا )‪. (3‬‬
‫وقااال اباان عاادي فااي الكاماال )‪ : (2/210‬عامة أحاديثه غير‬
‫محفوظة ‪.‬‬
‫وقال ابن حبان في الثقات ) ‪ (6/444‬وكان في آخر أمره يخطئ‬
‫فيما روى تغير عليه حفظه ‪ .‬فسماع المتقدمين عنه الذين سمعوا بواسااطة‬
‫ليس فيه تخليط مثل يزيد بن هارون وإسحاق الزرق ‪ ،‬وسماع المتأخرين‬
‫منه بالكوفة فيه أوهام كثيرة ‪.‬‬
‫وقد تابع الحكم بن ظهير شريك بن عبدال القاضااي كمااا عنااد اباان‬
‫حبان في كتاب المجروحين )‪ (2/163‬وشريك بن عبدال القاضي أبو‬
‫عبدالا الاكاوافاي ا ضعيف فيما حديث به من حفظه بعد توليه القضاء ‪.‬‬
‫قال ابن عدي في الكامل )‪ : (4/22‬الغالب على حديثه الصحة‬
‫والستواء ‪ ،‬والذي يقع في حديثه من النكرة إنما أتي به ماان سااوء حفظااه‬
‫ل أنه يتعمد شيًئا مما يستحق أن ينسب فيه إلى شيء من الضعف ‪ .‬وقااال‬
‫صالح جزرة ‪ :‬صدوق ولما ولي القضاء اضطرب حفظه ‪.‬‬
‫السناد الرابع ‪:‬‬
‫أشار ابن عدي في الكامل ) ‪ (6/112‬إلى نكارته فقال ‪ :‬وهذا‬
‫بهذا لم أكتبه إل عن علي بن سعيد ‪.‬‬
‫وفيه سلمة بن الفضل أبو عبدال البرش وهو ضعيف الحااديث لااه‬
‫مناكير وغرائب وما رواه عن محمد بن إسحاق في المغااازي فقااط أقااوى‬
‫من غيره وإن كان حديث ضعيف مطلقا ‪.‬‬
‫‪ ()1‬الضعفاء والمتروكين ترجمة رقم ) ‪. (127‬‬
‫‪()2‬التاريخ الكبير ) ‪. ( 2/345‬‬
‫‪()3‬أحوال الرجال ) ‪. (33‬‬

‫‪88‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬
‫)‪(1‬‬

‫قال البخاري ‪ :‬عنده مناااكير ‪ ،‬وهنااه علااي باان المااديني‬
‫علي ‪ :‬ما خرجنا من الري حتى رمينا بحديثه )‪. (2‬‬
‫وقال أبو حاتم ‪ :‬محله الصاادق وفااي حااديثه إنكااار يكتااب حااديثه ول‬
‫)‪(3‬‬
‫يحتج به ‪.‬‬
‫)‪(4‬‬
‫وضعفه النسائي واسحاق بن راهويه ‪.‬‬
‫وقال الحاكم ‪ :‬ليس بالقوي عندهم ‪.‬‬
‫)‪(5‬‬
‫‪.‬‬
‫وذكره ابن حبان في الثقات وقال ‪ :‬يخطئ ويخالف‬
‫ووثقه ابن معين وأبو داود وابن سعد ‪.‬‬
‫قااال اباان عاادي فااي الكاماال )‪ (3/341‬في ترجمة سلمة بن‬
‫الفضاال ‪ » :‬وعنااده سااوى المغااازي عاان اباان إسااحاق وغيااره إفاارادات‬
‫وغرائب ولم أجد في حديثه حديثًا قد جاوز فيه الحد في النكار وأحااااديثه‬
‫مقاربة ومحتملة « ‪.‬‬
‫وكذلك في السناد عنعنة محمد بن إسحاق بن يسااار المطلاابي فقااد‬
‫وصف رحمه ال بالتدليس فإذا عنعاان فااإنه يتااأنى فااي خاابره ل ساايما إذا‬
‫كانت روايته في غير المغازي فإذا ثبت تدليسااه رد خاابره ونكااارة الخاابر‬
‫تدل على أنه دلس )‪. (6‬‬
‫السناد الخامس ‪:‬‬
‫فيه سفيان باان محمااد الفاازاري المصيصااي ‪ ،‬قااال اباان عاادي فااي‬
‫الكامل )‪ » : (3/419‬يسرق الحديث ويسوي السانيد « ؛ ثم ذكر له‬
‫هذا الحديث وقال ‪ » :‬سااواه ساافيان الفاازاري هااذا فقااال عاان جعفاار باان‬
‫محمد عن أبيه عن جابر ورواه عن منصااور باان ساالمة عاان سااليمان باان‬
‫بلل وسليمان ثقة ومنصور ل بأس به وإنما يروي جعفر باان محمااد عاان‬
‫جماعة من أهل بدر عنالنبيااا ﷺ ‪ ....‬ولسفيان بن محمد غياار مااا ذكاارت‬
‫من الحاديث ما لم يتابعه الثقات عليه وفي أحاديثه موضوعات وساارقات‬
‫‪ ،‬قال‬

‫‪ ()1‬التهذيب ) ‪. (2/165‬‬
‫‪ ()2‬التاريخ الكبير ) ‪(4/84‬‬
‫‪ ()3‬الجرح والتعديل ) ‪. (4/169‬‬
‫‪()4‬الضعفاء والمتروكين ‪ .‬ترجمة رقم ) ‪. (1487‬‬
‫‪ ()5‬الثقات ) ‪(8/278‬‬
‫‪ ()6‬ينظر للفائدة‪ ،‬كتاب التنكيل للمعلمي )‪ (1/51‬وسوف يأتي بيان نكارة هذا الحديث انظر ص‬
‫)‪.(137‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪89‬‬

‫يسرقها من قوم ثقات وفي أسانيد ما يرويه تبديل قااوم باادل قااوم واتصااال‬
‫مراسيل )‪ (1‬وهو بين الضعف « )‪. (2‬‬
‫السناد السادس ‪:‬‬
‫فيه خالد بن مخلد القطواني وهو وإن كان من رجااال البخاااري إل‬
‫أنه ضعيف الحديث ‪.‬‬
‫)‪(3‬‬
‫قال أحمد ‪ :‬له مناكير ‪.‬‬
‫)‪(4‬‬
‫طا ‪.‬‬
‫وقال ابن سعد ‪ :‬منكر الحديث في التشيع مفر ً‬
‫وقال أبو حاتم ‪ :‬يكتب حديثه ول يحتج به )‪. (5‬‬
‫وقال أبو داود ‪ :‬صدوق لكنه يتشيع )‪. (6‬‬
‫وقال يحيى بن معين وابن عدي ‪ :‬ل بأس به )‪. (7‬‬
‫ووثقه العجلي وابن حبان )‪. (8‬‬
‫السناد السابع ‪:‬‬
‫فيه عدة علل ‪:‬‬
‫‪ -1‬مروي بصيغة التمريض كما عند ورواه ابن عدي في الكامل )‬
‫‪ (5/101‬والعقيلي في الضعفاء )‪ (3/997‬والخطيب في‬
‫تاريخه )‪ (12/181‬وابن الجوزي في الموضوعات )‪(2/266‬‬
‫وابن عساااكر فااي تاريااخ دمشااق )‪ » (59/157‬قيل ليوب أن‬
‫عمرو بن عبيد يروي عن الحسن « ول يعرف من القائل !‬
‫‪ -2‬أيوب السختياني رحمه ال قال عن هذا الحديث كذب كمااا عنااد‬
‫ابن عدي في الكامل )‪. (5/103) ، (5/101‬‬
‫‪ -3‬في سنده عمرو بن عبيد ‪ ،‬أبو عثمان البصري ‪.‬‬
‫قال أيااوب ويااونس باان عبيااد ‪ :‬كااان عماارو باان عبيااد يكااذب فااي‬
‫الحديث ‪.‬‬
‫وقال الدارقطني ‪ :‬ضعيف ‪.‬‬
‫‪ ()1‬في الصل ) السانيد ( وهو خطأ !‬
‫‪ ()2‬لسان الميزان ) ‪. ( 93 / 2‬‬
‫‪ ()3‬الجرح والتعديل ) ‪. (3/354‬‬
‫‪()4‬الطبقات الكبرى ) ‪. (6/406‬‬
‫‪()5‬الجرح والتعديل ) ‪. (3/354‬‬
‫‪()6‬سؤالت الجري لبي داود ) ‪(1/103‬‬
‫‪()7‬التهذيب ) ‪ ، (1/531‬تاريخ ابن معين ) ‪ (1/104‬رواية الدارمي ‪ .‬الكامل ) ‪. (3/35‬‬
‫‪()8‬معرفة الثقات ) ‪ ، (1/321‬الثقات لبن حبان ) ‪. (8/224‬‬

‫‪90‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬
‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫وقال ابن معين ‪ :‬ليس بشيء‬
‫وقال النسائي ‪ :‬متروك الحديث ‪.‬‬
‫وقال ابن حبان ‪ :‬كان داعية إلى ً العتزالً ويشتم أصااحاب رسااول‬
‫ال ةلهﷺ ويكذب مع ذلك في الح ديث توهم ا ل تعمدا )‪. (3‬‬
‫)‪(2‬‬

‫وقال ابن عدي ‪ :‬مذموم ضعيف الحديث جدًا معلن بالبدع )‪. (4‬‬
‫فعمرو بن عبيد كذاب لسيما فيما رواه عن الحسن نص على هااذا‬
‫حميد الطويل وأيوب السختياني وابن عون ‪.‬‬
‫فالحااديث لاام يثباات إسااناده ولااو ثباات فهااو ماان مراساايل الحساان‬
‫ومراسيلا الحسن ليستا بشيء ‪.‬‬
‫وفي المنتخب من العلل قال الخلل ) ‪ : ( 229‬وأخبرنا عبدال ‪:‬‬
‫حدثني أبي ‪ :‬حدثنا سليمان بن حرب ‪ :‬حدثنا حماد باان زيااد ‪ ،‬قااال ‪ :‬قااال‬
‫رجل ليوب ‪ :‬إن عمرو بن عبيد روى عنة الحسن ‪ ،‬أن رسةول اللةه ﷺ ‪:‬‬
‫» إذا رأيتم – يعني – معاوية على المنبر « ‪.‬‬
‫فقال ‪ :‬كذب عمرو ‪.‬‬
‫قااال ‪ :‬وسااألت أبااي أن يحاادثني بحااديث عماارو باان عبيااد قلاات ‪:‬‬
‫أعرفها ‪ .‬فأملى على ‪ ،‬عن سااهل باان يوسااف عاان عماارو باان عبيااد عاان‬
‫الحسن فقال ‪ :‬أتركه ‪ ،‬كذب على الحسن ‪.‬‬
‫أخبرني عبيد ال بن حنبل ‪ :‬حدثني أبي ‪ :‬سمع أبا عباادال يقااول ‪:‬‬
‫كان عمرو بن عبيد يحدث الناس ‪ » :‬قول الحساان « ‪ ،‬فيكتااب عنااه ‪» :‬‬
‫قال الحسن « ‪ ،‬وإنما يعني نفسه ‪ ،‬وكان عمرو بن عبيااد باان عبيااد يتهاام‬
‫بالكذب وكان يغلو في رأيه ‪.‬‬
‫فتبين أن هذا الحديث باطل متنا وسندا ‪.‬‬
‫وقد نص جمع من أهل العلم على بطلنه ‪:‬‬
‫‪ -1‬البخاري في التاريخ الوسط )‪ (71‬قال رحمه ال ‪» :‬‬
‫وروى حماد بن سلمة عن علي بن زيااد عاان أبااي نضاارة أن معاويااة لمااا‬
‫خطب على المنبر فقام رجاال فقااال قااال ورفعااه إذا رأيتمااوه علااى المناابر‬
‫‪ ()1‬تاريخ ابن معين ) ‪ (4/275‬رواية الدوري ‪.‬‬
‫‪()2‬الضعفاء والمتروكين رقم ) ‪. (445‬‬
‫‪ ()3‬المجروحين ) ‪. (2/69‬‬
‫‪ ()4‬الكامل ) ‪. (5/110‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪91‬‬

‫فاقتلوه وقال آخر اكتبوا إلى عمر فكتبوا فإذا عمر قد قتل وهذا مرساال لاام‬
‫يشهد أبو نضرة تلك اليام وقال عبدالرزاق عن بن عيينااة عاان علااي باان‬
‫زيد عن أبي سعيد رفعااه وهااذا ماادخول لاام يثباات ورواه مجالااد عاان أبااي‬
‫)‪(1‬‬
‫الوداك عن أبي سعيد رفعه وهذا واه قااال أحمااد أحاااديث مجالااد كلهااا‬
‫حلم وقال يحيى بن سعيد لو شئت لجعلها كلها عن الشااعبي عاان مسااروق‬
‫عن عبدال ويروى عن معمر عن باان طاااوس عاان أبيااه عاان رجاال عاان‬
‫عبدال باان عماارو رفعااه فااي قصااته وهااذا منقطااع ل يعتمااد عليااه وروى‬
‫العمش عن سالم عن ثوبان رفعه في قصته وسالم لاام يساامع ماان ثوبااان‬
‫والعمش ل يدري سمع هذاا من سالام ا أاماا ل ؟!‬
‫قال أبو بكر بن عياش عاان العمااش أنااه قااال ‪ :‬نسااتغفر ال ا ماان‬
‫أشياء كنا نرويها علااى وجااه التعجااب اتخااذوها دين اًا وقااد أدرك أصااحاب‬
‫النبياااا ﷺ معاوية أميرًا في زمان عمر وبعد ذلك عشر ساانين فلاام يقاام إليااه‬
‫أحد فيقتله قال البخاري ‪ :‬وهذا مما يدل على هذه الحاااديث أن ليااس لهااا‬
‫أصول ول يثبت عنالنبياااا ﷺ خاابره علااى هااذا النحااو فااي أحااد أصااحاب‬
‫النبيااا ﷺ إنما يقوله أهل الضعف بعضهم في بعض إل ما يذكر أنهم ذكروا‬
‫في الجاهلية ثم اسلموا فمحا السلم ما كان قبله « ‪.‬‬
‫‪ -2‬أبو جعفر العقيلي في الضعفاء )‪ (1/280‬بعد أن ذكر عدة‬
‫أحاديث منها هااذا الحااديث قااال ‪ » :‬ول يصااح عاان الناابي عليااه الصاالة‬
‫والسلم في هذا المتون من وجه يثبت « )‪. (2‬‬
‫‪ -3‬قال ابن حبان في المجروحين )‪ (1/171‬ترجمة أحمد بن‬
‫محمد بن بشر بن فضالة بعد أن ذكر له أحاديث هذا منها قااال ‪ » :‬وهااذه‬
‫الحاديث التي ذكرناها أكثرها مقلوبة ومعمولة ‪ ،‬عملت يداه « ‪.‬‬
‫لذا قال الحافظ اباان حجاار فااي تهااذيب التهااذيب )‪» : (3/164‬‬
‫وقال غيره )‪ (3‬أنكر ما روى ما حدث به حماد بن سلمة عنه عن أبي‬
‫نضرة عن أبي سعيد رفعه إذا رأيتم ‪. « .........‬‬
‫قال ابن الجوزي في الموضوعات ) ‪ ) ( 266 / 2‬هذا الحديث‬
‫ل يصح عن رسولالاااا ﷺ ( وفااي الموضااوعات ) ‪ ( 264 / 2‬ذكره‬
‫‪ ()1‬لعل الصواب ) كأنها ( !‬
‫‪()2‬الموضوعات ) ‪ ، (266 / 2‬تهذيب التهذيب ) ‪.( 164 / 3‬‬
‫‪ ()3‬ابن حبان البستي ‪.‬‬

‫‪92‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫ابن الجوزي من الحاديث التي وضعت في ذم معاوية ‪.‬‬
‫‪ -4‬قال ابن عساكر في تاريخ دمشق )‪ » : (59/157‬وهذه‬
‫السانيد كلها فيها مقال « ‪.‬‬
‫‪ -5‬وقال أبو العباس ابن تيمية في » منهاج السنة النبوية « )‬
‫‪ » : (2/259‬وهذا الحديث ليس في شيء من كتب السلم وهو‬
‫عند الحفاظ كذب وذكره ابن الجوزي في الموضوعات « ‪.‬‬
‫‪ -6‬قال الذهبي في سير أعلم النبلء )‪ » : (3/150‬هذا‬
‫كذب ‪ ،‬ويقال هو معاوية بن تابوه المنافق « ‪.‬‬
‫‪ -7‬قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية )‪» : (11/434‬‬
‫وهذا الحديث كذب بل شك « ‪.‬‬
‫‪ -8‬ابن عدي في الكامل )‪. (3/419‬‬
‫‪ -9‬ابن حجر الهيتمي في تطهير الجنان ) ‪. ( 38‬‬
‫‪ -10‬الجوزقاني في الباطيل )‪ (1/200‬قال ‪ » :‬هذا حديث‬
‫موضوع باطل ل أصل له في الحاديث وليس هذا إل من فعاال المبتدعااة‬
‫الوضاعين خذلهم ال في الدارين ومن اعتقد هذا وأمثاله أو خطر بباله أن‬
‫هذا جرى على لسان رسولالاااا ﷺ فهو زنديق خارج من الدين « ‪.‬‬
‫‪ -11‬الشوكاني في الفوائد المجموعة ) ‪. ( 407‬‬
‫‪ -12‬السيوطي في الفوائد في الللي المصنوعة ) ‪. (1/388‬‬
‫‪ -13‬ابن عراق الكناني في تنزية الشريعة المرفوعة ) ‪. (2/8‬‬
‫والحديث أيضا باطل من جهة المتن وذلك لمرين ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن المنبر صعد عليه من هو شر من معاوية رضي ال ا عنااه‬
‫ومع ذلك لم يأمرالنبيااا ﷺ بقتله !!‬
‫‪ -2‬أن في هذا قدح في الصحابة رضي ال عنهم ممن بلغهم هااذا‬
‫الحديث ولم يأتمروا به فيبادروا بقتل معاوية رضي ال عنه ‪.‬‬
‫قااال أبااو العباااس اباان تيميااة فااي » منهاااج الساانة النبويااة « )‬
‫‪ (2/295‬تعليقًا على هذا الحديث ‪ » :‬هذا الحديث ليس في شيء من‬
‫كتب السلم وهو عند الحفاظ كذب وذكره ابن الجوزي في الموضوعات‬
‫ثم صعد المنبر من هو شر من معاوية وما أمر بقتله « )‪. (1‬‬
‫‪ ()1‬وانظر منهاج السنة النبوية ) ‪. ( 380 / 4‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪93‬‬

‫ضا ) ‪» : (4/380‬‬
‫وقال رحمه ال في منهاج السنة النبوية أي ً‬
‫ومما يبين كذبه أن منبرالنبياااا ﷺ قد صعد عليااه بعااد مااوت معاويااة مماان‬
‫كان معاوية خيًرا منه باتفاق المسلمين فإن كان يجب قتل من صااعد عليااه‬
‫لمجاارد الصااعود علااى المناابر وجااب قتاال هااؤلء كلهاام ‪ .‬ثاام هااذا خلف‬
‫المعلوم بالضطرار من دين السلم أن مجرد صعود المنبر ل يبيح قتااال‬
‫مسلم وإن كان أمر بقتله لكونه تولى المر وهو ل يصلح فيجب قتاال كاال‬
‫من تولى المر بعد معاوية أفضل منه ‪ .‬هذا خلف ما تواترت بااه الساانن‬
‫عنالنبيااا ﷺ من نهيه عن قتل ولة المور وقتالهم كما تقدم بيانه ‪.‬‬
‫ثم المة متفقة على خلف هذا ‪ ،‬فإنها لم تقتل كل من تولى أمرهااا‬
‫ول استحلت ذلك ( ا‪ .‬ها‬
‫وقال الحافظ ابن كثير في » البداية والنهاية « )‪» : (11/434‬‬
‫وهذا الحديث كذب بل شك ولو كان صحيحا لبادر الصحابة إلى فعل ذلك‬
‫لنهم ل تأخذهم في ال لومة لئم « ‪.‬‬
‫وانظر تطهير الجنان لبن حجر الهيتمي ) ‪. ( 38‬‬
‫* الملحوظات الحديثية على تصحيح حسن المالكي لحديث » إذا‬
‫رأيتم معاوية عل منبري فاقتلوه « ‪:‬‬
‫‪ -1‬العتتتزو أحيانتتتًا إلتتتى المصتتتادر الفرعيتتتة دون الرجتتتوع إلتتتى‬
‫المصادر الصلية مما يدل على أنه لم يقف على الخبر ‪ ،‬مثال ذلك ‪:‬‬
‫ما رواه عن الحكم بن ظهير عن عاصم عن زر عن اباان مسااعود‬
‫» إذا رأيتم معاوية على ‪ .......‬الحديث « ‪.‬‬
‫مرفوعًا‬
‫)‪(1‬‬
‫عزااها إلىا سير أعلما النبلء )‪! (3/149‬‬
‫والحديث رواه ابن عدي في الكامل )‪ ، (2/209‬وابن حبان في‬
‫المجروحين )‪ ، (1/35‬وابن الجوزي في الموضوعات )‪. (2/265‬‬
‫مثال آخر ‪:‬‬
‫ما رواه ساافيان باان محمااد الفاازاري عاان منصااور باان ساالمة عاان‬
‫سليمان بن بلل عن جعفي بن محمد عن أبيه عن جابر مرفوعااات » إذا‬
‫رأيتم على منبري فقتلوه يعني فلن ‪ « ....‬عزاه إلى » مياازان العتاادال‬
‫‪ ()1‬انظر صفحة ) ‪ (189‬من كتابه في الصحبة والصحابة ‪.‬‬

‫‪94‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫« )‪. (1) (3/248‬‬
‫والخبر رواه ابن عدي في » الكامل « )‪. (3/419‬‬
‫مثال آخر ‪:‬‬
‫ما رواه خلد بن مخلد عن سليمان بن بلل عن جعفر عاان جماعااة‬
‫من أهل بدر عنالناابياااا ﷺ عاازاه إلااى » مياازان العتاادال « )‪(3/248‬‬
‫والخبر رواه ابن عدي في » الكامل « )‪. (3/248‬‬
‫والخبر رواه ابن عدي في » الكامل « )‪.(3/419‬‬
‫‪ -2‬التدليس في ذكر الشواهد ‪:‬‬
‫فقد ذكر المالكي شاهًدا لحديث » إذا رأيتتتم معاويتتة علتتى منتتبري‬
‫فاقتلوه « وهو ما رواه ابن عدي في » الكامل « )‪ (3/419‬من طريق‬
‫خالد بن مخلد عن سليمان بن بلل عن جعفر عن جماعااة ماان أهاال باادر‬
‫عنة النبي ﷺ ‪.‬‬
‫وذكاار شاااهًدا آخاار وهااو مااا رواه اباان عاادي فااي » الكاماال « )‬
‫‪ (3/419‬من طريق سفيان بن محمد الفزاري عن منصور بن سلمة عن‬
‫سليمان بن بلل عن جعفر بن محمد عاان أبيااه عاان جااابر مرفوع اًا » إذا‬
‫رأيتم على منبري فقتلوه يعني فلن ‪. « ..‬‬
‫فأصل الشاهد الثاني هو الشاهد الول لكن سواه ساافيان باان محمااد‬
‫الفزاري المصيصي قال ابن عدي في » الكامل « )‪ » : (3/419‬سواه‬
‫سفيان الفزاري ‪ ...‬وإنما يروى عن جعفر بن محمد عن جماعة من أهااال‬
‫بدر « )‪. (2‬‬
‫‪ -3‬قال عن حديث » إذا رأيتم معاويتتة علتتى منتتبري فتتاقتلوه «‬
‫روى عن عاصم من أربعة طرق ‪.‬‬
‫ولم يذكر إل ثلثة طرق ‪:‬‬
‫الول ‪ :‬طريق شريك عن عاصم عن زر عن ابن مسعود ‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬طريااق الحكاام باان ظهياار عاان عاصاام عاان زر عاان اباان‬
‫مسعودا وعزااه ا إلىا سير أعلما النبلء !‬
‫وذكر طريقا ثالثا ولم يعزه لحد !‬
‫وهو عند البلذري في أنساب الشااراف ) ‪ (5/137‬من طريق‬
‫‪ ()1‬انظر صفحة ) ‪ (90‬من كتابه في الصحبة والصحابة ‪.‬‬
‫‪ ()2‬صفحة ) ‪ (190‬من كتابه في الصحبة والصحابة ‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫لم أبا المنذر عن عاصم عن زر عن ابن مسعود ‪.‬‬
‫سّ‬

‫‪95‬‬

‫‪96‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫الحديث الثاني ‪ :‬حديث » لعن ال الراكب والقائد والسائق «‪.‬‬
‫‪ -1‬حديث سفينة رضي ال عنه ‪:‬‬
‫روى البزار في مساانده )‪ (9/286‬حدثنا السكن بن سعيد قال‬
‫حدثنا عبدالصمد قال حاادثنا أبااي وحاادثنا حماااد باان ساالمة عاان سااعيد باان‬
‫جهمان عن سفينة رضي ال عنه أنالنبيااا ﷺ كان جالسًا فمر رجاال علااى‬
‫بعير وبين يااديه قااائد وخلفااه سااائق فقااال ‪ » :‬لعتتن ال ت القتتائد والستتائق‬
‫والراكب « والجواب عن هذا بما يلي ‪:‬‬
‫أوًل ‪ :‬الحديث على فرض صحته ليس فيه لمعاوية ذكر !‬
‫ثانًيتتا ‪ :‬الحااديث منكاار وممااا ياادل علااى نكااارته هااذا المتاان أن‬
‫البلذري في أنساب الشراف ) ‪ ( 129‬رواه من طريق عبد الوارث بن‬
‫سعيد عن سعيد بن جمهان )‪ (1‬عن سفينة مرفوعًا وفيه » لعن ال الحامل‬
‫والمحمول والقائد والسائق « ‪.‬‬
‫والحامل هي الناقة ‪ ،‬فهل يظنبالرسولااا ﷺ لعن الدابة !‬
‫وهو القائل فيما رواه مسلم ) ‪ » : ( 2598‬ل يكون اللعتتانون‬
‫شهداء ول شفعاء يوم القيامة « !!‬
‫وهو القائل كما صحيح مسلم ) ‪ ( 2595‬عن عمران بن حصين‬
‫رضي ال عنه قال ‪ »:‬بينما رسولالااا ﷺ في بعض أساافاره واماارأة ماان‬
‫النصار على ناقة فضجرت فلعنتها فسمع ذلااك رسااولالااااا ﷺ فقااال ‪» :‬‬
‫خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة « قال عمران ‪ :‬فكأني أراها الن‬
‫تمشي في الناس ما يعرض لها أحد ‪.‬‬
‫ثالثًا ‪ :‬السكن بن سااعيد شاايخ الاابزار لاام أجااد لااه ترجمااة باال هااو‬
‫مجهول فيما يظهر قال الهيثمي في مجمع الاازوائد )‪ » : (7/395‬شيخ‬
‫البزار السكن بن سعيد لم أعرفه « ‪.‬‬
‫‪ -2‬حديث الحسن بن علي رضي ال عنهما ‪.‬‬
‫قال الطبراني في » المعجم الكبير « )‪ : (2698/ 3/71‬حدثنا‬
‫زكريا بن يحيى الساجي حدثنا محمد بن بشار بناادار حاادثنا عباادالملك باان‬
‫الصباح المسمعي حدثنا عمران بن حدير أظنه عن أبي مجلااز قااال ‪ :‬قااال‬
‫عمرو بن العاص والمغيرة بن شااعبة لمعاويااة إن الحساان باان علااي عيااي‬
‫‪ ()1‬هذا هو الصواب في السناد ‪ ،‬وفي الصل ) عبد الوارث بن سعيد بن جهمان ( وهو خطأ !‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪97‬‬

‫وإن له كلمًا ورأيًا وإنه )‪ (1‬قد علمنا كلمه فيتكلم كلمًا فل يجد كلمًا ‪،‬‬
‫فقال ‪ :‬ل تفعلوا فأبوا عليه فصعد عمرو المنبر فذكر عليااا ووقااع فيااه ثاام‬
‫صعد المغيرة بن شعبة فحمد ال وأثنى عليه ثم وقع في علااي رضااي ال ا‬
‫عنه ؛ ثم قيل للحسن بن علي ‪ :‬أصعد ‪ ،‬فقال ‪ :‬ل أصااعد ول أتكلاام حااتى‬
‫ل أن تكذبوني ‪ ،‬فااأعطوه‬
‫تعطوني إن قلت حقًا أن تصدقوني وأن قلت باط ً‬
‫فصعد المناابر فحمااد الا وأثنااى عليااه فقااال ‪ :‬بااال يااا عماارو ‪ ،‬وأناات يااا‬
‫مغيرة ‪ ،‬تعلمان أن رسولالااا ﷺ قال ‪ » :‬لعتتن ال ت الستتائق والراكتتب «‬
‫أحدهما فلن ‪ ،‬قال ‪ :‬اللهم نعاام بلااى ‪ ،‬قااال ‪ :‬أنشاادك ال ا يااا معاويااة ويااا‬
‫مغياارة أتعلمااان أن رسااولالااااا ﷺ لعاان عماارًا بكاال قافيااة قالهااا لعنااة ‪،‬‬
‫قال ‪ :‬اللهم بلى ‪ ،‬قال ‪ :‬أنشدك بال يا عماارو وأناات يااا معاويااة اباان أبااي‬
‫سفيان أتعلمان أن رسولالااا ﷺ لعن قوم هذا ‪ ،‬قال ‪ :‬بلى ‪ ،‬قال الحساان ‪:‬‬
‫وقعتاام فيماان تاابرأ ماان هااذا ‪ ،‬وذكاار الحااديث وهااذا‬
‫اذي ً‬
‫فإني أحمد ال ا الا ً‬
‫الحديث باطل سنداومتنا ‪:‬‬
‫‪ ‬من جهة السناد قال عمران بن حدير أظنه عن أبااي مجلااز ول‬
‫يعلم من الظان !!‬
‫وأيا كان هذا الظان فإنه أيضًا لم يجزم أنه عاان أبااي مجلااز لحااق‬
‫بن حميد فقد يكون عنه وقد يكون عن غيره !!‬
‫)‪(2‬‬
‫‪ ‬المالكي بتر الحديث ولم يذكر القصة كاملة !‬
‫والقصة فيها نكارة وهي أن الحساان أخاابر أن رسااولالااااا ﷺ لعاان‬
‫عمرو بن العاص بكل قافية قالها !!‬
‫فكيف يلعن الرسول عليه الصلة والسلم عمرو باان العاااص بكاال‬
‫قافية قالها ثم يأمره على جيااش المساالمين فااي ذات السلساال كمااا فااي »‬
‫صحيح البخاري « )‪. (3) !! (3462‬‬
‫ثم أليس هذا يخالف ما رواه مسلم في » صحيحه « ) ‪ (121‬في‬
‫قصة وفاة عمرو بن العاص رضي ال عنه عندما بكى فقال له ابنااه ‪ :‬يااا‬
‫أبتي أما بشرك رسولالاااا ﷺ بكذا !‬
‫أليس هذا يخالف ما جاء عنه عليه الصلة والسلم بالشهادة لعمرو‬
‫‪ ()1‬كذا بالصل ! والصواب ) وإنا ‪ (...‬انظر مجمع الزوائد ) ‪. (7/247‬‬
‫‪ ()2‬انظر الحديث صفحة )‪ (193‬من كتابه في الصحبة والصحابة ‪ .‬والمالكي بتر النص في‬
‫أكثر من موضع كما سيأتي انظر لزاًما صفحة )‪ (190‬وصفحة )‪ (193‬فأين المانة العلمية ؟!‬
‫‪ ()3‬انظر للفائدة مجموع الفتاوى ) ‪.( 66 / 35‬‬

‫‪98‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان‪‬‬

‫بن العاص باليمان روى أحمااد فااي » المسااند « )‪ (17843‬والنسائي‬
‫فيا » الاكاابرىا « )‪ (8301‬وابن حبان )‪ (7092‬كلهم من طريق‬
‫موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن عمرو بن العاص رضااي ال ا عنااه‬
‫قال ‪ :‬كان بالمدينة فزع فتفرقوا فنظرت إلى سالم مولى أبي حذيفة قد أخذ‬
‫سيفه محتبيًا فلما رأيت ما صنع سالم دعااوت بساايفي فاااحتبيت بااه فخاارج‬
‫رسولالاااا ﷺ فقال ‪ » :‬أيها الناس أل يكون فزعكم إلتتى ال ت عتتز وجتتل‬
‫ورسوله ‪ ،‬ما هذا ! أل فعلتم كما فعل الرجلن المؤمنان « ‪.‬‬
‫الجواب متروك لمن بتر الحديث ؟!‬
‫وبهذاا يجاب على ‪:‬‬
‫‪ -3‬حديث عمرو بن العاص رضي ال عنه ‪.‬‬
‫‪ -4‬حديث المغيرة بن شعبة رضي ال عنه ) وكلهمتتا بالستتناد‬
‫السابق ( ‪.‬‬
‫‪ -5‬حديث البراء بن عازب رضي ال عنه ‪:‬‬
‫رواه البخاري في » التاريخ الكبير « )‪ ، (1/274‬والترمذي كما‬
‫في » العلل « )‪ ، (381‬والطبراني في » الوسط « )‪ (4/208‬من‬
‫طريق سلمة بن الفضل عن محمد باان إسااحاق عاان ساالمة باان كهياال عاان‬
‫إبراهيم بن البراء ًبن عازب عن أبيه قال ‪ :‬مّر أبو سفيان على قبة وكاااان‬
‫ً‬
‫معاوية رجل مستها فقال رسول الله ﷺ ‪ » :‬اللهم عليك بصاحب الستاه‬
‫«‪.‬‬
‫قال أبااو عيسااى الترمااذي كمااا فااي » العلاال « )‪ : (714‬سألت‬
‫محمدًا عن هذا الحديث فقال ‪ :‬قد عرفته ولم أره يعرفه إل من هذا الااوجه‬
‫‪.‬‬
‫ورواه ابن عساكر في » تاريخ دمشق « )‪ (59/204‬من طريق‬
‫سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن إبراهيم باان الاابراء باان عااازب‬
‫عن أبيه ورواه الروياني في » مسنده « )‪ (335‬وهذه الرواية فيها عدة‬
‫علل ‪:‬‬
‫العلة الولى ‪:‬‬
‫فيه سلمة بن الفضل أبو عبدال البرش وهااو ضااعيف الحااديث لااه‬
‫منااكيرا وغرائب وما روااه ا عن محمد ًبن إسحاق فيا المغازي فقطا أقااوىا‬
‫من غيره وإن كان حديثه ضعيف مطلقا ‪.‬‬

‫‪99‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬
‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫وقد سبق الكلم عليه‬
‫العلة الثانية ‪:‬‬
‫فيا السنادا عنعنة محمد بن إسحاق بن يسار المطلاابي فقاادا وصااف‬
‫رحمه ال بالتدليس فإذا عنعن فإنه يتأنى في خبره لسيما إذا كانت روايته‬
‫في غير المغازي فإذا ثبت تدليسه رد خبره ‪.‬‬
‫العلة الثالثة ‪:‬‬
‫الضطراب في سنده فقد جاء ماان روايااة محمااد باان إسااحاق عاان‬
‫سلمة بن كهيل عن إبراهيم بن البراء بن عازب عن أبيه ‪.‬‬
‫وجاء من غير ذكر سلمة بن كهيل من رواية محمد بن إسحاق عن‬
‫إبراهيم بن البراء بن عازب عن أبيه ‪.‬‬
‫لذا قال البخاري في » التاريااخ الكاابير « )‪ » : (1/274‬يختلفون‬
‫في إسناده « ‪.‬‬
‫العلة الرابعة ‪:‬‬
‫إبراهيم بن البراء بن عازب فيه جهالة لم يوثقه غير ابن حبان في »‬
‫الثقات « )‪ (4/6‬وذكره ابن أبي حاتم في » الجرح والتعديل « )‪(2/89‬‬
‫التاريخ الكبير « )‪ (1/274‬وسكوت البخاري وأبو حاتم‬
‫والبخاري في » ً‬
‫)‪(2‬‬
‫الرازي ل يعد شيئا ‪.‬‬
‫العلة الخامسة ‪:‬‬
‫أن هذه الرواية تفرد بها سلمة باان كهياال عاان إبراهياام باان الاابراء‬
‫وتفرد به عنه محمد بن إسحاق ‪.‬‬
‫في » أطراف الغرائب والفراد « )‪: (2/285‬‬
‫حديث أن رسول ال جلس في قبة له الحااديث تفاارد بااه ساالمة باان‬
‫كهيل عنه وتفرد به عنه محمد بن إسحاق ‪.‬‬
‫وذكر للحديث متابعة عن البراء رواها نصر بن مزاحاام فااي كتاااب‬
‫» صفين « )‪ (218‬عن عبدالغفار بن القاسم عن عدي بن ثابت عن‬
‫البراء بن عازب قال ‪ :‬أقباال أبااو ساافيان ومعااه معاويااة فقااال رسااول الا‬
‫ﷺ ‪ » :‬اللهم ألعن التابع والمتبوع اللهم عليك بالقيعس « ‪ ،‬فقال ابن‬
‫‪ ()1‬صفحة ) ‪. ( 132‬‬
‫‪ ()2‬انظر في سكوت أبي حاتم والبخاري على الراوي‪ .‬كتاب الجرح والتعديل )‪ (2/38‬لبن أبي‬
‫حاتم‪ ,‬التنكيل )‪ ,(1/436‬السلسلة الضعيفة )‪ ,(12/1/523) (11/1/302‬حاشية عبدالفتاح‬
‫أبو غدة على كتاب الرفع والتكميل للكنوي )‪.(230‬‬

‫‪100‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫البراء لبيه من ‪ :‬القيعس ؟ قال ‪ :‬معاوية !‬
‫وهذا ل يصح ‪.‬‬
‫نصر بن مزاحما متروك ‪.‬‬
‫قااال أبااو حاااتم فااي » الجاارح والتعااديل « )‪ : (8/468‬واهي‬
‫الحديث ‪ ،‬متروك الحديث ل يكتب حديثه ‪.‬‬
‫وقااال العقيلااي فااي » الضااعفاء « )‪ (4/300‬كان يذهب إلى‬
‫وخطأ كثير وقال الجوزجاني في » الشااجرة‬
‫التشيع وفي حديثه اضطراب ً‬
‫ً )‪(1‬‬
‫في أحوال الرجال « ‪ :‬كان زائغا ًعنة الحق مائ لة ‪.‬‬
‫وقال أبو خيثمة ‪ :‬كان كذابا )‪. (2‬‬
‫وقال يحيى ‪ :‬ليس حديثه بشيء )‪. (2‬‬
‫وقال الدارقطنيا ‪ :‬ضعيف )‪. (2‬‬
‫وقال صالح بن محمد ‪ :‬روى عنه الضعفاء أحاديث مناكير )‪. (2‬‬
‫وقال أبو الفتح الزدي ‪ :‬كان غالي اًا فااي مااذهبه غياار محمااود فااي‬
‫حديثه )‪. (2‬‬
‫وقال الذهبي في » الميزان « )‪) : (4/253‬تركوه( ‪.‬‬
‫وقول المالكي ‪ :‬وثقه ابن حبان ووثقااه اباان أبااي حديااد وترجاام لااه‬
‫الخطيب البغدادي أقول ثم ماذا ؟!‬
‫)‪(3‬‬
‫اباان حبااان انفاارد بتااوثيقه دون سائر الئمة وأئمة الجرح‬
‫والتعديل متفقون على أنه متروك الحديث ‪.‬‬
‫)‪(4‬‬
‫وابن حبان متساهل في التوثيق كيف إذا خالفه هؤلء الئمة ؟!‬
‫وابن أبي الحديد هو عز الدين عبدالحميد بن أبي الحسين المااادائني‬
‫صاحب كتاب » شرح نهج البلغة « ‪ ،‬توفي ساانة ‪655‬هاا ماان أرباااب‬
‫البدع ومن أهل الكيد للسلم )‪ . (5‬وترجمة الخطيب البغدادي له ل تغني‬
‫‪ ()1‬أحوال الرجال ‪ ،‬ترجمة رقم ) ‪. (109‬‬
‫‪()2‬انظر لسان الميزان ) ‪(3/267‬‬
‫‪()3‬الثقات ) ‪. (9/215‬‬
‫‪ ()4‬انظر في تساهل ابن حبان في التوثيق ‪ :‬الصارم المنكي في الرد على السبكي لبن‬
‫عبدالهادي )‪ , (104‬ميزان العتدال )‪ , (3/175‬ولسان الميزان )‪ , (1/208‬التنكيل للمعلمي‬
‫)‪.(1/438‬‬
‫‪ ()5‬انظر كلم العلمة المعلمي في النوار الكاشفة صفحة )‪ (152‬عن ابن أبي الحديد ‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪101‬‬

‫شيئًا ‪ ،‬وعبدالغفار بن القاسم أبو مريم النصاري رافضي وضاع ‪.‬‬
‫قال علي بن المديني ‪ :‬كان يضع الحديث ‪.‬‬
‫وقال يحيى بن معين ‪ :‬ليس بشيء )‪. (1‬‬
‫وقال البخاري ‪ :‬عبدالغفار بن القاسم بن قيس بن فهد ليس باااالقوي‬
‫عندهم )‪ ، (2‬قال أبو داود ‪ :‬سمعت شعبة سمعت سماكًا الحنفي يقول لبي‬
‫مريم في شيء ذكره كذبت وال ‪ ،‬قال أبو داود ‪ :‬وأنا أشااهد أن أبااا مرياام‬
‫كذاب لني قد لقيته وسمعت منه واسمه عبدالغفار بن القاسم ‪.‬‬
‫وعامة حديثه بواطيل قال أحمد كااان أبااو مرياام يحاادث ببليااا فااي‬
‫عثمان )‪. (3‬‬
‫وقال أبو حاتم والنسااائي وغيرهمااا ‪ :‬مااتروك الحااديث )‪ ، (4‬وقال‬
‫الجااري ‪ :‬سااألت أبااا داود عنااه فقااال ‪ :‬كااان يضااع الحااديث )‪ ، (5‬وقال‬
‫الدارقطني ‪ :‬متروك وذكره الساجي والعقيلي وابن الجارود واباان شاااهين‬
‫في الضعفاء ‪.‬‬
‫وانظر بعد ذلك إلى جهل المالكي بقوله ‪ » :‬فالصتتواب فيتته وال ت‬
‫أعلم هو القبول في المتابعات والشواهد فقط لثلثة أسباب « ! ‪:‬‬
‫‪ -1‬توثيق بعضهم له وإن كانوا قلة ‪.‬‬
‫أقول لم يوثقه احد إل ابن عقدة ومن ابن عقدة ؟!‬
‫وما مكانته في علم الجرح والتعديل !‬
‫قال ابن عبدان ‪ :‬ابن عقدة قد خرج عاان معاااني أصااحاب الحااديث‬
‫فل يذكر معهم ‪.‬‬
‫قال حمزة السهيمي ‪ :‬سألت أبا بكر باان عباادان عاان اباان عقاادة إذا‬
‫نقل شيئًا في الجرح والتعديل هل يقبل قوله ؟ قال ‪ :‬ل يقبل )‪. (6‬‬
‫قال الدارقطني ‪ :‬كان رجل سوء ‪ ،‬وانظر » الكامل فااي الضااعفاء‬
‫« )‪. (5/327‬‬
‫وقال البرقاني ‪ :‬سألت الدارقطني أيش أكثر ما في نفسك عاان اباان‬
‫‪()1‬تاريخ ابن معين ) ‪ (3/366‬رواية الدوري ‪.‬‬
‫‪ ()2‬التاريخ الكبير ) ‪. ( 122 / 6‬‬
‫‪ ()3‬الضعفاء ‪ ،‬الكبير ) ‪. (3/101‬‬
‫‪()4‬الجرح والتعديل ) ‪. (6/53‬‬
‫‪()5‬لسان الميزان ) ‪. (2/226‬‬
‫‪ ()6‬تذكرة الحفاظ )‪. (3/822‬‬

‫‪102‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫عقدة قال ‪ :‬الكثار بالمناكير ‪.‬‬
‫وقااال اباان عباادالهادي فااي » التنقيااح « ‪ :‬كااان مجمااع الغاارائب‬
‫والمناكير )‪. (1‬‬
‫وقااال الااذهبي فااي » السااير « )‪ : (15/142‬وكتب عمن دب‬
‫ودرج من الكبار والصغار والمجاهيل وجمع الغث إلى السمين ‪.‬‬
‫وقال في الميزان )‪ (1/128‬ابن عقدة وابن خراش فيهما رفض‬
‫وبدعة )‪. (2‬‬
‫‪ -2‬أقول لتضعيف أهل الحديث له لنه يضع الحديث وليس لنتته‬
‫من أهل البدع كما ذكر المالكي عن المام أحمد وأبي حاتم الرازي ‪.‬‬
‫قال علي بن المديني ‪ » :‬كان يضع الحديث « انظر » الكامل في‬
‫الضعفاء « )‪. (5/327‬‬
‫وقال الجري ‪ :‬سألت أبا داود عنه فقال كان يضع الحديث ‪ .‬انظر‬
‫» لسان الميزان « )‪. (2/228‬‬
‫‪:‬‬
‫‪ -3‬وهذا الحديث شاهد فقتتط فهتتو متتن الحتتاديث الصتتالحة التتتي‬
‫تحدث عنها ابن عدي ‪.‬‬
‫أقول ابن عدي في » الكامل في الضعفاء « )‪ (5/328‬قال ‪» :‬‬
‫وفي أحاديثه ما ل يتابع عليه « وهذا منها ‪.‬‬
‫‪ -4‬وقد روى عنه شعبة وقتتتادة وهمتتا متتن الحفتتاظ ‪ ،‬والجتتواب‬
‫على هذا من ثلثة أوجه ‪:‬‬
‫• أن شااعبة لاام يااروي عاان عباادالغفار باان القاساام أبااو مرياام‬
‫النصاري إل حااديثان الول رواه شااعبة عنااه عاان نااافع عاان اباان عماار‬
‫والخر عن عطاء عن جابر ‪.‬‬
‫• أن شعبة روى عنه قبل أن يتبين له أمره فلما تبين له أنه يضع‬
‫الحااديث تركااه فااي » لسااان المياازان « )‪ (2/228‬قال الدارقطني ‪:‬‬
‫متروك الحديث وهوا شيخ شعبة أثنى عليه شعبة وخفي علااى شااعبة أمااره‬
‫فبقى بعد شعبة فخلط وقال أبو داود ‪ :‬غلط في أمره شعبة )‪. (3‬‬
‫وفي » الضعفاء « للعقيلي )‪ (3/852‬قال المام أحمد ‪ :‬شعبة‬
‫‪ ()1‬لسان الميزان ) ‪. ( 1/603‬‬
‫‪ ()2‬انظر التنكيل )‪.(1/170‬‬
‫‪ ()3‬سؤالت البرقاني ترجمة رقم ) ‪. (316‬‬

‫‪103‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬
‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫عرفه قديمًا كان يقول ‪ :‬إنما كان ما نزله به بعد‬
‫• وقد روى عنه قتادة !‬
‫أقول العكس وهو الصحيح روى هو عن قتادة !! )‪. (2‬‬
‫‪ -6‬حديث عاصم الليثي ‪:‬‬
‫روى الطااابراني فاااي » المعجااام الكااابير « )‪ (17/176‬حدثنا‬
‫العباااس باان الفضاال الساافاطي ثنااا موسااى باان اسااماعيل ح وحاادثنا‬
‫عبدالرحمن بن الحسين العابوري )‪ (3‬التستري ثنا عقبة بن سنان الدارع‬
‫)‪ (4‬قال ثنا غسان بن مضر عن سعيد بن يزيد أبي مسلمة عن نصر بن‬
‫عاصم الليثي عن أبيه قال ‪ :‬دخلت مسجد المدينة فإذا الناس يقولون نعوذ‬
‫بال من غضب ال ا وغضااب رسااوله ‪ ،‬قااال قلاات ‪ :‬ماااذا ‪ ،‬قااالوا ‪ :‬كااان‬
‫رسول ال يخطب على منبره فقام رجل فأخذ بيد أبنه فأخرجه من المسجد‬
‫‪ ،‬فقال رسولالاااا ﷺ ‪ :‬لعن ال القائد والمقود ويل لهذه المة )‪ (5‬من فلن‬
‫ذي الستاه ‪.‬‬
‫ً‬
‫ورواه ابن أبي عاصم في » الحاد والمثاني « )‪ ( 938‬مختصرا‬
‫وابن عبد البر في » السااتيعاب « )‪ (575‬بنحوه )‪ . (6‬وليس لمعاوية‬
‫فيه ذكر !!‬
‫وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن أبا نصر عاصم بن عمرو الليثي‬
‫ليس بصحابي قال ابن عبد البر في » الستيعاب « )‪ : (575‬قال أحمد‬
‫‪ :‬ل أدري أسمع عاصم هذا عن رسول ال ﷺ أم ل ؟!‬
‫وفي » الصابة « )‪ (3/574‬قال البغوي ‪ :‬ول أدري له صحبة‬
‫أم ل ؟‬
‫والحديث ليس فيه التصريح بأن المراد معاوية رضي ال عنه ‪.‬‬
‫ومتن الحديث منكر بل فيه قدحبالنبياااا ﷺ وسائر المسلمين لو كااان‬
‫‪ ()1‬الضعفاء للعقيلي ) ‪ ، ( 3/851‬الكامل في الضعفاء ) ‪ ، ( 5/327‬لسان الميزان )‬
‫‪. ( 2/226‬‬
‫‪ ()2‬انظر الكامل في الضعفاء ) ‪.( 5/328‬‬
‫‪ ()3‬في المختارة للضياء المقدسي )‪ (8/180‬الصابوني ‪.‬‬
‫‪()4‬في المختارة ) ‪ (8/180‬الذارع ‪.‬‬
‫‪ ()5‬في الصل ) ويل لهذه يوًما هذا المة ‪ ( ...‬وهو خطأ ‪ .‬والتصويب من المختارة )‬
‫‪. (8/179‬‬
‫‪ ()6‬وانظر الحديث في المختارة للضياء المقدسي ) ‪. (8/179‬‬

‫‪104‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫من صحح الحديث يعقل!‬
‫قااال شاايخ الساالم اباان تيميااة فااي » منهاااج الساانة النبويااة « )‬
‫‪ » : (4/445‬إن خطب النبي ﷺ لم تكن واحدة ‪ ،‬بل كان يخطب في‬
‫الجمع والعياد والحج وغير ذلك ‪ ،‬ومعاوية وأبواه يشااهدان الخطااب كمااا‬
‫يشهدها المسلمون كلهم ‪ ،‬أفتراهما في كل خطبة كانا يقومان ويمكنان ماان‬
‫ذلك ؟!‬
‫هذا قدح فيالنبياااا ﷺ وفي سائر المساالمين إذ يمكنااون اثنياان دائمااا‬
‫يقومان ول يحضران الخطبة ول الجمعة وإن كانا يشهدان كل خطبة فماااا‬
‫بالهما يمتنعان عن سماع خطبة واحدة قبل أن يتكلم بها ؟! « ‪.‬‬
‫‪ -7‬حديث ابن عمر رضي ال عنهما ‪:‬‬
‫رواه نصر بن مزاحم في كتاب » صفين « )‪ (220‬من طريق‬
‫تليد بن سليمان عن العمش عن علي بن القمر قال ‪ :‬وفدنا على معاوية‬
‫وقضينا حوائجنا ثم قلنا لو مررنا برجل قد شهد رسولالاااا ﷺ وعاينه فأتينااا‬
‫عبد ال بن عمر فقلنا ‪ ... :‬وفيه » فنظر رسول ال ﷺ إلى أبي سفيان‬
‫ومعاوية وأخوه أحدهما قااائد والخاار سااائق قااال ‪ » :‬اللهتتم ألعتتن القتتائد‬
‫والسائق والراكب « ‪.‬‬
‫قلنا ‪ :‬أنت سمعت رسولالاااا ﷺ ؟‬
‫قال ‪ :‬نعم وإل فصمتا أذناي كما عميت عيناي « ‪.‬‬
‫الحديث في سنده نصر بن مزاحاام رافضااي مااتروك الحااديث وقااد‬
‫سبق نقل كلم أئمة الجرح والتعديل فيه ‪.‬‬
‫وتليد بن سليمان هو المحاربي الكوفي ‪.‬‬
‫ً قال العقيلي في » الضعفاء « )‪ (1/155‬قال أحمد ويحيى ‪ :‬كان‬
‫كذابا ‪.‬‬
‫وقال يحيى في رواية ‪ :‬ليس بشيء كان يشتم عثمااان أو أحاادًا ماان‬
‫الصحابة فهو دجال )‪. (1‬‬
‫وقال النسائيا والدارقطنيا ‪ :‬ضعيف ‪.‬‬
‫)‪(2‬‬
‫قال إبراهيم ‪ :‬وهو عندي كان يكذب ‪.‬‬
‫وقااال صااالح جاازرة ‪ :‬كااان أهاال الحااديث يساامونه بلياادا ل يحتااج‬
‫‪ ()1‬تاريخ ابن معين ) ‪. (3/546 ) (2/285‬‬
‫‪ ()2‬أحوال الرجال ‪ .‬ترجمة رقم ) ‪. (93‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪105‬‬

‫بحديثه ‪.‬‬
‫وقال ابن عدي في » الكامل « )‪ » : (2/86‬وبين على روايته‬
‫أنه ضعيف « ‪.‬‬
‫وقال الساجي ‪ :‬كذاب ‪.‬‬
‫)‪(1‬‬
‫وقال ابن حبان ‪ :‬وروى في فضائل أهل البيت عجائب ‪.‬‬
‫أخرج له الترمذي حديثًا واحدًا في المناقب ‪.‬‬
‫ً‬
‫قال المروزي عنة أحمد ‪ :‬كان يتشيع ولمير به بأسا ‪.‬‬
‫وقال أيضًا ‪ :‬كاتبتا عنه حديثًا كاثاير ًاا عن أبيا الجحاف ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬ولعل المام أحمد ذكر هذا قبل أن يتبين له حاله ‪.‬‬
‫لنه في رواية أخرى عنه قال ‪ :‬هو عندي كان يكذب‪.‬‬
‫وقال العجلي ‪ :‬ل بأس به كان يتشيع ويدلس )‪.(2‬‬
‫والعجلي متساهل في التوثيق )‪. (3‬‬
‫قال الحااكاماا وأبو سعيدا النقاش ‪ :‬رديء المذهبا مناكرا الحديث روى‬
‫عن أبااي الجحاااف أحاااديث موضااوعه كمااا فااي » تهااذيب التهااذيب « )‬
‫‪. (1/257‬‬
‫فتبين بهذا أن الرجل كذاب وضاع ولم يضعف للمذهب وإنما لنااه‬
‫كان يكذب !‬
‫فالحديث من رواية كذاب عن متروك الحديث !‬
‫ثم إن عبد ال بن عمر رضي ال عنااه ماان أبعااد الناااس عاان ثلااب‬
‫الصحابة وأروى الناس لمناقبهام ا وقااوله فاايا ماادح معاويااة معااروف ثااابت‬
‫حيث يقول ‪ :‬ما رأيت بعد رسولالاااا ﷺ أسود ماان معاويااة قياال لااه ‪ :‬ول‬
‫أبو بكر وعمر ؟ فقال ‪ :‬كان أبو بكاار وعماار خياارا منااه ومااا رأياات بعااد‬
‫رسولالاااا ﷺ أسود من معاوية )‪. (4‬‬
‫رواه اباان عساااكر فااي » تاريااخ دمشااق « )‪ : (59/173‬من‬
‫طريق العوام بن حوشب عن جبلة باان سااحيم عاان اباان عماار رضااي الا‬
‫عنهما وكذلك الللكائي في » شرح السنة « )‪ ، (2781‬والخلل في‬
‫» السنة « )‪. (1/443‬‬
‫‪()1‬المجروحين ) ‪. (1/204‬‬
‫‪ ()2‬معرفة الثقات ) ‪. (1/257‬‬
‫‪ ()3‬انظر في تساهل العجلي في التوثيق ‪ :‬التنكيل للعلمة المعلمي )‪.(1/66‬‬
‫‪ ()4‬انظر منهاج السنة النبوية )‪. (4/445‬‬

‫‪106‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫وقد جاااء مااا يقااويه بهااا فقااد رواه البخاااري فااي التاريااخ الكاابير )‬
‫) ‪ ، (2/442‬وابن عدي في » الكامل « )‪، (6/110‬‬
‫‪(7/327‬‬
‫وابن عساكر في » تاريخ دمشق « )‪ (59/174‬من طريق نافع عن‬
‫ابن عمر ‪ ،‬وانظر » سير أعلم النبلء « )‪ (3/153‬فهو حسن ‪.‬‬
‫‪ -8‬حديث المهاجر بن قنفذ ‪:‬‬
‫قال المالكي ‪ » :‬مسند المهاجر فااي الجاازاء المفقااودة ماان معجاام‬
‫الطبراني فل أستطيع الحكم علااى السااناد لكاان هااذا الحااديث شاااهد قااوي‬
‫لسيما مع توثيق الهيثمي « )‪! (1‬‬
‫أقول في » معجم الطبراني الكبير « )‪ (20/230‬حدثنا المقدام‬
‫بن داود حدثنا أسد باان موسااى حاادثنا أبااو معاويااة محمااد باان خااازم عاان‬
‫إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن المهاجر بن قنفذ قال ‪ :‬رأى رسول ال‬
‫ﷺ ثلثة على بعير فقال ‪ :‬الثالث ملعون ‪.‬‬
‫وفي » معجم الصحابة « )‪ (3/60‬الحسن بن علي العنزي حدثنا‬
‫أبو كريب حدثنا أبو معاوية به )!( وهذا السناد فيه علتان ‪:‬‬
‫أ ‪ -‬إسماعيل بن مسلم المكي متروك الحديث ‪.‬‬
‫ب ‪ -‬الحسن بن أبي الحسن البصري لم يسمع من المهاجر بن قنفذ‬
‫وإنما يروي عنه بواسطة حضين بن المنذر القرشي )‪. (3) (2‬‬
‫ل‪:‬‬
‫قال المام بن تيمية فااي منهاااج الساانة النبويااة ) ‪ (4/445‬أو ً‬
‫نحن نطالب بصحة هذا الحديث فإن الحتجاج بالحااديث ل يجااوز إل بعااد‬
‫ثبوته ‪ .‬ونحاان نقااول هااذا فااي مقااام المناااظرة وإل فنحاان نعلاام قطًعااا أنااه‬
‫كذب ‪.‬‬
‫ثانًيا ‪ :‬هذا الحديث من الكذب الموضوع باتفاق أهل العلم بالحااديث‬
‫( ‪ ...‬إلى أن قال ‪ » :‬ثم من المعلوم من سيرة معاوية أنه كان من أحلم‬
‫الناس وأصبرهام ا على من يؤذيه وأعظما الناس تألي ًفا لمن يعاديه ‪ .‬فاكايفا‬
‫ينفر عن رسولالاااا ﷺ مع أنه أعظم الخلااق مرتبااة فااي الاادين والاادنيا وهااو‬
‫محتاج إليه في كل أموره ؟! فكيااف ل يصاابر علااى سااماع كلمااه ؟! وهااو‬
‫بعد الملااك يساامع كلم ماان يشااتهه فااي وجهااه ‪ .‬فلماااذا لاام يساامع كلم الناابي‬
‫‪ ()1‬صفحة ) ‪ (202‬من كتابه في الصحبة والصحابة !‬
‫‪ ()2‬تهذيب الكمال ) ‪.( 578 / 28‬‬
‫‪ ()3‬وانظر ‪ :‬بطلن الحديث في منهاج السنة ) ‪.( 380 / 4‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪107‬‬

‫ﷺ ؟! وكيف يتخذ النبي ﷺ كاتًبا من هو في هذهالحالة ؟! ( ا‪ .‬ها ‪.‬‬

‫‪108‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫الحديث الثالث ‪ :‬حديث » يطلع عليكم من هذا الفج رجل يموت‬
‫)‪(1‬‬
‫على غير ملتي « !!‬
‫قااال ا لبلذري فاايا » أنساااب الشااراف « )‪ (126‬بكر بن‬
‫الهيثم قال حدثنا عبدالرزاق بن همام أنبأنا معماار عاان اباان طاااووس عاان‬
‫أبيه بن كيسان عن عبدال بن عمرو باان العاااص رضااي ال ا عنااه قااال ‪:‬‬
‫كنت جالسًا عند رسولالاااا ﷺ فقال ‪ » :‬يطلع عليكم من هتتذا الفتتج رجتتل‬
‫يموت على غير ملتي « قال ‪ :‬وكنت تركت أبي قد وضع له وضوء‬
‫فكنت كحابس البول مخافة أن يجيء ‪ .‬قال ‪ :‬فطلااع معاويااة ‪ ،‬فقااال الناابي‬
‫ﷺ ‪ » :‬هذا هو « ‪.‬‬
‫ورواهالطبراني بمعناه وليس فيه التصريحة بمعاوية رضي الله عنهة‬
‫‪.‬‬
‫قال الهيثمي في » المجمع « )‪ » : (5/243‬رواه كله الطبراني‬
‫وحدايثه مساتقيم وفيه ضعف غيار مبيان وبقية رجاله رجالا الصحياح « ‪.‬‬
‫وهذا الحديث أعله المام أحمد بلفظ » يطلع عليكم رجل ماان أهاال‬
‫النااار « وهااو بمعنااى الحااديث الول فااي » المنتخااب ماان العلاال « قااال‬
‫الخلل )‪. (228‬‬
‫» سألت احمد عن حديث شريك عن ليث عن طاوس عن عبدالله‬
‫بن عمرو قال ‪ :‬قال رسول الله ﷺ ‪ » :‬يطلع عليكم رجل متتن أهتتل النتتار‬
‫« فطلع معاوية ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬إنما ابن طاوس عن أبيه عن عبدالله بن عمرو أو غيره شةةك‬
‫فيه ‪.‬‬
‫قال الخلل ‪ :‬رواه عبدالرزاق عن معمر عن ابن طاااوس ‪ ،‬قااال ‪:‬‬
‫سمعت فرخاش )‪ (2‬يحدث هذا الحديث عن أبي عن عبدالله بن عمرو ‪.‬‬
‫‪ ()1‬ذكر الطبري في تاريخه )‪ (5/618‬حوادث سنة أربع وثمانين ومائتين أنه في يوم الحادي‬
‫عشر يوم الجمعة من هذه السنة تحدث الناس أن المعتضد أمر بإخراج الكتاب الذي كان المأمون‬
‫أمر بإنشائه بلعن معاوية ! يقرأ على المنبر ‪ ...‬وفي هذا الكتاب أن رسولالاااا ﷺ قال ‪ » :‬يطلع‬
‫من هذا الفج رجل من أمتي يحشر على غير ملتي « فطلع معاوية ‪ ,‬وحديث ‪ » :‬إذا رأيتم‬
‫معاوية على منبري فقتلوه « ‪ ,‬وحديث ‪ » :‬لعن ال القائد والسائق والراكب « وفيه من اللعن‬
‫والسب والتكفير والشهادة بالنار لبي سفيان ومعاوية ما يندى له جبين المسلم !! ‪.‬‬
‫‪ ()2‬كذا في المطبوع وهو خطأ ! ولعل الصواب سمعت الليث يحدث هذا الحديث عن أبي عن‬
‫عبد ال بن عمرو‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪109‬‬

‫وأاعله البخاريا في » التاريخ الوساط « )‪ (71‬قال رحمه الله ‪:‬‬
‫ويروى عنة معمر عنة بن طاوس عنة أبيه عنة رجةل عةنة عبةدالله‬
‫بن عمرو رفعه في قصته وهذا منقطع ل يعتمد عليه ‪.‬‬
‫وقال شاايخ الساالم فااي » منهاااج الساانة « )‪ » : (4/444‬هذا‬
‫الحديث من الكذب الموضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث« ا‪.‬هااا‪ .‬ثاام إن‬
‫بكرًا بن الهيثم شيخ البلذري لم أجد له ترجمة‬
‫وقد تابعه إسحاق وهااو إسااحاق باان إبراهياام الاادبري الصاانعاني ل‬
‫كما زعم المالكي أنه إسحاق باان إساارائيل فااإن إسااحاق باان إساارائيل وإن‬
‫كاانا من شيوخ البلذري إل أنه ل يعرف بالروايااة عان عباادالرزاق بخلف‬
‫إسحاق بن إبراهيم الدبري ‪.‬‬
‫قال ابن عدي فااي » الكاماال « )‪ » : (1/344‬قال إسحاق بن‬
‫إبراهيم بن عباد أبو يعقوب الدبري الصاانعاني استصااغرني عباادالرزاق ‪،‬‬
‫أحضره أبوه عنده وهو صغير جدًا فكان يقااول ‪ :‬قرأنااا علااى عباادالرزاق‬
‫أي قرأ غيره وحضر صغيرًا وحدث عنه بحديث منكر « )‪. (1‬‬
‫ونقل ابن رجااب فااي » شاارح علاال الترمااذي « )‪ (2/581‬عن‬
‫إبراهيمالحربي قال ‪ » :‬مةات عبةدالرزاق وللةدبري سةت سةنين أو سةبع‬
‫سنين « أقول وعبدالرزاق الصنعاني ‪ :‬ثقة إمةامإل أنةه قةد تغيةر حفظةهة‬
‫ورواية المتأخرين عنه دون رواية المتقدمين في الصحة ‪.‬‬
‫والدبري إنما سمع منهة بعد ما عمي وتغير حفظهة ‪.‬‬
‫وقد روى عبد الرزاق أحاديث منكرة في فضاال آل الاابيت ومثااالب‬
‫معاوية ‪.‬‬
‫قال ابن عدي في » الكامل « )‪ (1/344‬عنه ‪» :‬نسبوه للتشيع‬
‫)‪ (2‬وروى أحاديث في الفضائل ل يوافق عليها فهذا أعظم ما ذموه به من‬
‫روايته هذه الحاديث ولما رواه فااي مثااالب غيرهاام ممااا لاام أذكااره وأمااا‬
‫الصدق فإني أرجو أنه ل بأس به إل أنه قااد ساابق منااه أحاااديث فااي أهاال‬
‫البيت ‪ ،‬ومثالب آخرين مناكير « فنص ابن عدي رحمهة اللةه علةى أن لةه‬
‫أحاديث في الفضائل والمثالب مناكير ‪.‬‬
‫وقاااال ابااان رجاااب )‪ » : (2/580‬وقد ذكر غير واحد أن‬
‫‪ ()1‬في » السير « )‪ » : (13/417‬وحدث عنه بأحاديث منكرة « ! ‪.‬‬
‫‪ ()2‬انظر الضعفاء للعقيلي )‪ ، (3/859‬السير )‪.(9/566‬‬

‫‪110‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫عبدالرزاق حدث بأحاديث مناكير في فضل علي وأهل البيت فلعل تلك‬
‫الحاديث مما لقنها بعد أن عمي كما قال المام أحمد وال أعلاام وبعضااها‬
‫مما رواه عنه الضعفاء ول يصح « ‪.‬‬
‫وقال الذهبي في » المغني في الضعفاء « )‪ (1/69‬عن إسحاق‬
‫بن إبراهيمالدبري ‪ » :‬قال ابن عدي استصغر في عبدالرزاق قلت سةةمع‬
‫من عبدالرزاق كتبه وهو ابن سةبع سةنين أو نحوهةا وروى عنةهة أحةاديث‬
‫منكاارة فوقااع الااتردد فيهااا هاال هااي ماان قباال الاادبري وانفاارد بااه أو هااي‬
‫محفوظة مما انفرد به عبدالرزاق وقد احتج بالاادبري جماعااة ماان الحفاااظ‬
‫كأبيعوانة وغيره « ‪.‬‬
‫وقال ابن الصلحة ‪ » :‬وجدت فيما روى الطبراني عنة الدبري عنهة‬
‫أحاديث استنكرتها جًدا فأحلت أمرها على ذلك « )‪. (1‬‬
‫متابعات الحديث ‪:‬‬
‫وللحديث متابعة رواها أبو نعيم في » تاريخ أصبهان « )‪(2/77‬‬
‫من طريق الليث عن طاوس عن عبدال بن عماارو أنالناابياااا ﷺ قااال ‪» :‬‬
‫يطلع عليكم رجل من يثرب على غير ملتي فظننت أنه أبي وكنت تركته‬
‫يتهيأ فاطلع فلن « ‪.‬‬
‫والبلذري فاايا » أنساااب الشااراف « )‪ (5/134‬من طريق‬
‫شريك عنة الليث عنة طاوس عنة عبدالله بن عمرو بمعناه ‪.‬‬
‫والمتابعة الولى في سندها ليااث باان أبااي سااليم باان زنياام القرشااي‬
‫مولهم أبو بكر ويقال أبو بكر الكوفي ‪.‬‬
‫قال عبدالله بن أحمد عنة أبيه ‪ :‬مضةطرب الحةديث ولكةن حةدث عنةهة‬
‫الناس )‪. (2‬‬
‫وقال ابن معين ‪ :‬ضعيف )‪ (3‬إل أنه يكتب حديثه ‪ ،‬وقال ‪ :‬كان‬
‫يحيى بن سعيد ل يحدث به ‪ ،‬وكان ابن عيينة يضعف ليث بن أبي سليم ‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاااتم ‪ :‬ساامعت أبااي وأبااا زرعااة يقااولن ‪ :‬ليااث ل‬
‫يشتغل به ‪ ،‬هو مضطرب الحديث )‪ ، (4‬قال ‪ :‬وقال أبو زرعة ليث بن‬
‫أبي سليملين الحديث ل تقومبه الحجةة عند أهل العلمبالحديث ‪.‬‬
‫‪ ()1‬مقدمة ابن الصلح ) ‪. (355‬‬
‫‪ ()2‬الضعفاء الكبير ) ‪. (4/16‬‬
‫‪()3‬تاريخ ابن معين ) ‪ (1/158‬رواية الدوري ‪.‬‬
‫‪ ()4‬الجرح والتعديل ) ‪. (7/178‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪111‬‬

‫وقااال اباان عاادي ‪ :‬لااه أحاااديث صااالحة ‪ ،‬وقااد روى عنااه شااعبة‬
‫والثوري ومع الضعف الذي فيه يكتب حديثه )‪. (1‬‬
‫وقال البرقةاني سةألت الةدارقطني عنةهة فقةال صةاحب سةنة يخةرجة‬
‫حديثه ثمقال إنما انكروا عليه لنهة جمع بيةن عطةاءة وطةاووس و مجاهةد‬
‫حسب ‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫عابدا وكان ضعيفا في الحةديث‬
‫وقال ابن سعد ‪ :‬كان رج لة ًصالح اة ً‬
‫يقال ‪ :‬كان يسةأل عطةاءة وطاووسةا ومجاهةدا عةنة الشةيء فيختلفةون فيةه‬
‫فيروي أنهماتفقوا من غير تعمد )‪. (2‬‬
‫وقال ابن حبانة ‪ :‬اختلط في آخر عمره فكان يقلب السةانيد ويرفةع‬
‫المراسيل ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم تركه القطان وابن مهاادي‬
‫وابن معين وأحمد )‪. (3‬‬
‫وقال الترمذي كما في » العلل الكبير « ‪ :‬قةال محمةد كةان أحمةد‬
‫يقول ليث ل يفرح بحديثه قال محمد وليث صدوق يهم )‪. (4‬‬
‫وقال الحاكم أبو أحمد ‪ :‬ليس بالقوي عندهم ‪.‬‬
‫وقال الحاكمأبو عبدالله ‪ :‬مجمع على سوء حفظهة ‪.‬‬
‫وقال الجوزجاني ‪ :‬يضعف حديث )‪. (5‬‬
‫والمتابعة الثانية في سندها ‪:‬‬
‫شريك بن عبدالله القاضي سبق الكلمعليه ‪.‬‬
‫وكذلك الليث بن أبي سليم ‪.‬‬
‫وللحديث شواهد ‪:‬‬
‫فرواه نصر بن مزاحم )‪ (217‬من طريق جعفر بن زياد الحمر‬
‫عن ليث عن مجاهد عن عبدال بن عمر ‪.‬‬
‫ورواه نصاار باان مزاحاام فااي كتاااب صاافين )‪ (219‬من طريق‬
‫شريك عن ليث عن طاووس عن عبدال بن عمر مرفوعااا بلفااظ » رجاال‬
‫يموت حين يموت على غير سنتي « ‪.‬‬
‫ورواه نصر بن مزاحم )‪ (217‬من طريق جعفر بن زياد الحمر‬
‫‪ ()1‬الكامل ) ‪. (6/89‬‬
‫‪()2‬الطبقاتالكبرى ) ‪. (6/349‬‬
‫‪()3‬المجروحين )‪. (2/237‬‬
‫‪ ()4‬العلل الكبير ) ‪ ، (293‬والتهذيب ) ‪. (8/418‬‬
‫‪()5‬أحوال الرجال وترجمة رقم ) ‪. (91‬‬

‫‪112‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫عن ليث عن محارب بن دثار عن جابر مرفوعااا بلفااظ » يمااوت معاويااة‬
‫على غير ملتي « ‪.‬‬
‫وكل هذه الشواهد من رواية نصر بن مزاحم رافضةي مةتروك‬
‫مضى الكلم عليه والليث بن أبي سااليم ساايء الحفااظ وساابق‬
‫الحديث وقد‬
‫ً‬
‫الكلمعليه قريبا ‪.‬‬
‫والشاهد الثاني فيه أيضًا شريك القاضي سيء الحفظ فيما رواه من‬
‫حفظه بعد توليه القضاء ‪.‬‬
‫وما أجمل ما قاله شيخ السلام ا ابن تيمية رحمه الا فيا » الفتاوى‬
‫)‪(1‬‬
‫« )‪ » : (4/472‬معاوية ثبت بالتواتر أنهأمره النبي ﷺ في كتابه‬
‫الوحي وولهعمر بن الخطاب الذي كان مةن أخةبر النةاس بالرجةال وقةد‬
‫ضرب ال الحق على لسانه وقلبه ولم يتهمه في وليته وقااد ولااى رسااول‬
‫الاااا ﷺ أباه أبا سفيان إلى أن ماتالنبياااا ﷺ وهو على وليته فمعاوية خياار‬
‫من أبيه وأحسن إسلمًا من أبيه باتفاق المسلمين وإذاا كااناالناابياااا ﷺ ولااىا‬
‫أباه فلن تجااوز وليتااه بطريااق الولااى والحاارى ‪ ،‬ولاام يكاان ماان أهاال‬
‫الردةا قطا ول نسبه أحد من أهلا العلام ا إلىا الردةا فالذين ينسبون هؤلء إلىا‬
‫الردة هم الذين ينسبون أبا بكر وعمر وعثمان وعامة أهل بدر وأهل بيعة‬
‫الرضوان وغيرهم من السابقين الولين من المهاجرين والنصااار والااذين‬
‫أتبعوهم بإحسان إل ما ل يليق بهم « ‪.‬‬
‫وفااي )‪ (4/476‬قال رحمه ال ‪ » :‬وأما قول القائل ‪ :‬إيمان‬
‫معاوية كان نفاقااا فهااو أيضااا ماان الكااذب المختلااق فااإنه ليااس فااي علماااء‬
‫المسلمين من اتهممعاوية بالنفاق بل العلماء متفقةون علةى حسةن إسةلمه‬
‫وقد توقف بعضهم فااي حساان إساالم أبااي ساافيان – أبيااه – وأمااا معاويااة‬
‫وأخوه يزيد فلم يتنازعوا في حسن إسلمهما كما لااو يتنااازعوا فااي حساان‬
‫وأمثااالهم‬
‫إسلم عكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو وصفوان بن أميااة‬
‫ً‬
‫من مسلمة الفتح وكيف يكون رجلة متوليا على المسلمين أربعين سنة نائبا‬
‫ل يصاالي بهاام الصاالوات الخمااس ويخطااب ويعظهاام ويااأمرهم‬
‫ومسااتق ً‬
‫بالمعروف وينهاااهم عاان المنكاار ويقياام فيهاام الحاادود ويقساام بينهاام فيااأهم‬
‫ومغانمهم وصدقاتهم ويحج بهم ومع هذا يخفي نفاقه عليهم كلهاام ؟ وفيهاام‬
‫من أعيان الصحابة جماعة كثيرة ‪.‬‬
‫‪ ()1‬كذا بالصل والصواب ) بكتابة ( ‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪113‬‬

‫بل أبلغ من هذا أنه – ول الحمد ‪ -‬لم يكن من الخلفاااء الااذين لهاام‬
‫ولية عامة من خلفاء بني أمية وبني العباااس أحااد يتهاام بالزندقااة والنفاااق‬
‫وبنو أمية لم ينسب أحااد منهاام إلااى الزندقااة والنفاااق وإن كااان قااد ينسااب‬
‫الرجل منهم إلى نوع من البدعة أو نوع من الظلم لكن لم ينسب أحد منهم‬
‫من أهل العلم إلى زندقة ونفاااق وإنمااا كااان المعروفااون بالزندقااة والنفاااق‬
‫وكذلك رمي بالزندقة والنفاااق قااوم ماان ملااوك النااواحي الخلفاااء ماان بنااي‬
‫بويه وغير بني بويه فأما خليفةة عةام الوليةة فةي السةلمفقةد طهةر اللةه‬
‫المسلمين أن يكااون ولااي أمرهاام زنااديقا منافقااا فهااذا ممااا ينبغااي أن يعلاام‬
‫ويعرف فإنه نافع في هااذا الباااب واتفااق العلماااء علااى أن معاويااة أفضاال‬
‫ملوك هذه المة فإن الربعة قبله كانوا خلفاء نبوة وهو أول الملااوك كااان‬
‫ملكه ملكًا ورحمة « ‪.‬‬
‫وقال فااي )‪ » : (35/62‬و » معاوية ‪ ،‬وعمرو بن العاص ‪،‬‬
‫وأمثالهم « من المؤمنين لم يتهمهم أحد من السلف بنفاق «‪.‬‬

‫‪114‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫الحديث الرابع ‪ ) :‬أول من يبدل سنتي رجل من بني أمية ( ‪:‬‬
‫رواه ابن أبي شاايبة فااي » المصنف « )‪ ، (35866‬وابن أبي‬
‫عاصم )‪ ، (63‬وأبو نعيم في » تاريخ أصبهان « )‪ ، (1/132‬وابن‬
‫عااادي فاااي » الكامااال « )‪ ، (3/164‬والبيهقي في دلئل النبوة )‬
‫‪ , (6/466‬وابن عساكر في » تاريخ دمشق « )‪ (18/160‬كلهم من‬
‫طريق أبي العالية عن أبي ذر رضي الله عنه قال ‪ :‬سمعت رسول الله ﷺ‬
‫فذاكارا الحديث ‪ ،‬وفاايا بعااض طرقااه كاماااا عنااد البخاااري فاايا » التاريااخ‬
‫الوسط « )‪ (158‬قال أبو العالية ‪ :‬كنا مع أبي ذر في الشام وفيه قصة‬
‫لبي ذر مع يزيد بن أبي سفيان رضي الله عنهة ‪.‬‬
‫هذا الحديث فيه علتان ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن أبا ذر لم يقدم الشام في زمن عمر رضي ال عنه وإنما قدم‬
‫الشام في زمن عثمان رضي ال عنه ويزيد بن أبي سفيان مات في خلفة‬
‫عمر رضي ال عنه فكيف يسمع أبو العالية من أبي ذر في الشام وهو لاام‬
‫يقدم إليها في خلفة عمر !‬
‫قال البخاري في » التاريخ الوسط « )‪ » : (158‬حدثني محمد‬
‫حدثنا عبدالوهاب بن عبدالمجيةد عةنة المهةاجر بةن أبةي مخلةد حةدثنا أبةو‬
‫العاليااة قااال ‪ :‬وحاادثني أبااو مساالم ‪ ،‬قااال ‪ :‬كااان أبااو ذر بالشااام وعليهااا‬
‫يزيد بن أبي سفيان فغزا الناس فغنموا والمعروف أن أبااا ذر كااان بالشااام‬
‫زمن عثمان وعليها معاوية ومات يزيد في زمن عمر ول يعرف لبي ذر‬
‫قدومالشامزمن عمر رضي الله عنهة « ‪.‬‬
‫‪ -2‬أبو العاليةة رفيةع بن مهران الرياحي لم يسمع من أبي ذر‬
‫فالحديث منقطع وليس له إل هذا الطريق !!‬
‫قال الدوري سألت اباان معياان ‪ :‬أساامع أبااو العاليااة ماان أبااي ذر ؟‬
‫قال ‪ :‬ل ‪ ،‬إنما يروي عن أبي مسلم عنه ‪ ،‬قلاات ‪ :‬فماان أبااو مساالم هااذا ؟‬
‫قال ‪ :‬ل أدري )‪. (1‬‬
‫وقد جاء الحديث من طريق أبي العالية عن أبي مسلم هذا عن أبي‬
‫ذر كما عند ابن عساكر في » تاريخ دمشق « )‪ (65/250‬وأبو مسلم‬
‫هذا جهله ابن معين كما ذكر ‪.‬‬
‫قال البخاري ‪ :‬والحديث معلول ‪ ،‬كما في » البداية والنهاية « )‬
‫‪ ()1‬تاريخ ابن معين ) ‪ (4/120‬رواية الدوري ‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪115‬‬

‫‪. (11/649‬‬
‫قال البيهقي في » الدلئل « )‪ » : (6/467‬هذا السناد إرسال‬
‫بين أبي العالية وأبي ذر « ‪.‬‬
‫وذكر ابن كااثير فااي » البدايااة والنهايااة « )‪ (11/649‬أنه من‬
‫الحاديث الضعيف والمنقطعة في ذم يزيد بن معاوية )‪. (1‬‬
‫وذلك لنةهة مةن روايةة أبةي العاليةة عةنة أبةي ذر ولةميسةمع منةه‬
‫ل ل يعرف ‪.‬‬
‫والواسطا بينهما أبو مسلام ا مجهو ً‬
‫‪ -3‬على فرض صحةة الحديث فهو في حةق يزيةد بةن معاويةة فقةد‬
‫روى الروياني في مسنده كما في » سير أعلم النبلء « )‪ (1/329‬من‬
‫طريق مهاجر أبي مخلد عن أبي العالية عن أبي ذر رضي ال ا عنااه قااال‬
‫سمعت رسول الله ﷺ ‪ » :‬أول من يبدل سنتي رجل من بني أمية يقال لةةه‬
‫يزيد « وهو نفس الطريق الذي صححهة من صححة الحديث !‪.‬‬
‫لذا قال ً ابن عاادي فااي » الكاماال « )‪ » : (3/164‬وفي بعض‬
‫الخبار مفسرا زاد يقال له يزيد « )‪. (2‬‬
‫وقال البيهقي في دلئل النبوة )‪ : (6/467‬ويشبه أن يكون هذا‬
‫الرجل هو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ‪.‬‬

‫‪ ()1‬وانظر ‪ :‬البداية والنهاية )‪. (9/234‬‬
‫‪ ()2‬قال المناوي في فيض القدير ) ‪ » : (3/94‬قال البيهقي في كلمه على الحديث هو يزيد بن‬
‫معاوية لخبر أبي يعلى والبيهقي وأبي نعيم وابن منيع ل يزال أمر أمتي قائًما بالقسط حتى يكون‬
‫أول من يثلمه رجل من بني أمية يقال له يزيد « ا‪.‬ها‬

‫‪116‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫الحديث الختتامس ‪ :‬حتتديث » أمرت بقتال الناكثين والقاسطين‬
‫والمارقين « ‪.‬‬
‫هذا الحديث جاء من عدة طرق عن علي وأبااي أيااوب النصاااري‬
‫وعمار وابن مسعود وأبي سعيد الخدري رضي ال ا عنهاام أجمعياان وكاال‬
‫)‪(1‬‬
‫هذه الطرق ل يصح منها شيء !‬
‫الطريق الول ‪:‬‬
‫رواه ابن عساكر في » تاريخ دمشق « )‪ (42/468‬من طريق‬
‫أبي الجارود عنة زيد بن علي بن الحسين عنة أبيه عنة جده ‪.‬‬
‫وأبو الجارود هو زياد بن المنذر الهمةداني الكةوفيالعمةى وإليةه‬
‫ينسب الجارودية )‪ (2‬ضعفه أبو حاتم جًدا ‪ ،‬وقال ‪ :‬متروك الحديث )‪. (3‬‬
‫وقال البخاري ‪ :‬يتكلمون فيه )‪. (4‬‬
‫قال النسائي ‪ :‬متروك ‪.‬‬
‫)‪(5‬‬
‫‪.‬‬
‫قال ابن معين ‪ :‬كذاب‬
‫)‪(6‬‬
‫وقال ابن حبان ‪ :‬يضع الحديث في الفضائل والمثالب ‪.‬‬
‫الطريق الثاني ‪:‬‬
‫رواه ابن عساكر في » تاريخ دمشق « )‪ (42/470‬من طريق‬
‫جعفر الحمر عن يونس باان ًأرقاام عاان أبااان عاان خليااد العصااري قااال ‪:‬‬
‫عليا ‪ ....‬الحديث ‪.‬‬
‫سمعت أمير المؤمنين‬
‫وفي سنده أبان بن أبي عياش أبو إسماعيل البصري‬
‫متروك الحديث نص على ذلك المام أحمااد واباان معياان والنسااائي‬
‫)‪. (7‬‬
‫وقال شعبة ‪ :‬لن أشرب من بول حمار حتى أروى أحااب إلااى أن‬
‫‪ ()1‬أقول وهذا الحديث له طرق كثيرة لكنها ل تغني شيئًا ‪ ..‬قال المام ابن عبدالهادي في الصارم‬
‫المنكي )‪ » : (51‬وكم من حديث له طرق كثيرة وقد نص أئمة هذا الشأن على ضعفه وعدم‬
‫الحتجاج به واتفقوا على رده وعدم قبوله « ‪.‬‬
‫‪ ()2‬والجارودية من الزيدية ‪ .‬قال المام عبد القاهر البغدادي في الفرق بين الفرق ) ‪» : (39‬‬
‫وتكفيرهم واجب ‪ ،‬لتكفيرهم أصحاب رسول الله ﷺ « ‪.‬‬
‫‪ ()3‬الجرح والتعديل ) ‪. (3/371‬‬
‫‪()4‬التاريخ الكبير ) ‪. (3/471‬‬
‫‪ ()5‬تاريخ ابن معين ) ‪(3/456‬‬
‫‪()6‬المجروحين ) ‪(1/306‬‬
‫‪()7‬الضعفاء والمتروكين ) ‪. (14‬‬

‫‪117‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬
‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫أقولا حدثنا أبان بن أبيا عياش‬
‫الطريق الثالث ‪:‬‬
‫رواه ابن عساكر في » تاريخ دمشق « )‪ (42/469‬من طريق‬
‫عبدالجبار الهمداني عن أنس بن عمرو عن أبيه عن علي ‪.‬‬
‫)‪(2‬‬
‫قال ابن خراش ‪ :‬أنس بن عمرو عن أبيه عن علي مجهول ‪.‬‬
‫وعبدالجبار الهمداني هو عبدالجبار بن العباس الشبامي الكوفي ‪.‬‬
‫وقال الذهبي في » الميزان « )‪ : (3/533‬قال أبو نعيم لم يكن‬
‫بالكوفة أكذبمنهة ‪.‬‬
‫الطريق الرابع ‪:‬‬
‫رواه ابن عساكر في » تاريخ دمشق « )‪ (42/469‬من طريق‬
‫محمد بن الحسن عن عطية بن سعد العوفي ثني أبي ثني عمرو بن عطية‬
‫بن سعد عنة أخيه الحسن بن عطية بن سعد عنة ابن عطية ثني جدي سةةعيد‬
‫بن جنادة عنة علي فذكره‪.‬‬
‫وهذا مسلسل بالضعفاء ‪.‬‬
‫عطية العوفي ومن دونه من الرواة ضعفاء ‪.‬‬
‫قال اباان رجااب فااي » شاارح العلاال « )‪ : (2/884‬من البيوت‬
‫الضعفاء عطية العوفي وأولده‪.‬‬
‫الطريق الخامس ‪:‬‬
‫رواه ابااان اباااي عاصااام فاااي » السنة « )‪ ، (939‬والبزار )‬
‫» كشف الستار « ‪ ،‬وابن عساكر في »‬
‫‪ (3270‬كما في‬
‫تاريخ دمشق « )‪ (42/469‬من طريق فطر بن خليفة عن حكيم بن‬
‫جبير عن إبراهيم النخعي عن علقمة قال ‪ :‬سمعت عليًا بن أبي طالب يوم‬
‫النهروان يقول ‪ :‬أمرت بقتال المارقين وهؤلء المارقون ‪.‬‬
‫وفي سنده حكيم بن جبير ‪.‬‬
‫)‪(3‬‬
‫قال المام أحمد ‪ :‬ضعيف مضطرب الحديث ‪.‬‬
‫وقال النسائي ‪ :‬ضعيف كوفي )‪. (4‬‬
‫وقال الدارقطني ‪ :‬متروك ‪.‬‬
‫‪ ()1‬الكامل في الضعفاء ) ‪. (1/381‬‬
‫‪ ()2‬الميزان )‪. (1/277‬‬
‫‪ ()3‬الضعفاء الكبير )‪. (1/316‬‬
‫‪ ()4‬الضعفاء والمتروكين )‪. (30‬‬

‫‪118‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬
‫)‪(1‬‬

‫وقال الجوزجاني ‪ :‬كذاب‬
‫الطريق السادس ‪:‬‬
‫رواه الاابزار )‪ ، (774‬وأبو يعلى في » مسنده « )‪، (519‬‬
‫» الضعفاء « )‪ (2/404‬من طريق الربيع بن‬
‫والعقيلي في‬
‫سهل الفزاري عن سعيد بن عبيد عن علي باان ربيعااة الوالاابي عاان علااي‬
‫وفي سنده الربيع بن سهل بن دكين الفزاري ‪.‬‬
‫قال ابن معين ‪ :‬ليس هو بشيء ‪.‬‬
‫)‪(2‬‬
‫‪.‬‬
‫وقال أبو زرعةة ‪ :‬منكر الحديث‬
‫)‪(3‬‬
‫‪.‬‬
‫وقال البخاري ‪ :‬يخالف في حديثه‬
‫الطريق السابع ‪:‬‬
‫رواه الطبراني في » الوسط « )‪ (4326‬من طريق يحيى بن‬
‫سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي صااادق عاان ربيعااة باان ناجااذ عاان علااي‬
‫نحوه ‪.‬‬
‫قال الطبراني )‪ (8/213‬لم يرو هذا الحديث عن ربيعة بن ناجذ‬
‫إل سلمة تفرد به ابنه ‪.‬‬
‫الطريق الثامن ‪:‬‬
‫رواه ابن عساكر في » تاريخ دمشق « )‪ (42/471‬من طريق‬
‫إسحاق بن إبراهيم الزدي عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري‬
‫‪.‬‬
‫وفي سنده أبي هارون العبدي عمارة بن جوين ‪.‬‬
‫كذبه حماد بن زيد ‪.‬‬
‫وقال أحمد ‪ :‬ليس بشيء ‪.‬‬
‫)‪(4‬‬
‫وقال النسائي ‪ :‬متروك الحديث ‪.‬‬
‫وقال ابن حبانة ‪ :‬كان يروي عةنة أبةي سةعيد مةا ليةس مةن حةديثه‬
‫)‪. (5‬‬
‫الطريق التاسع ‪:‬‬
‫‪ ()1‬أحوال الرجال ‪ ,‬ترجمة رقم )‪. (21‬‬
‫‪ ()2‬انظر الضعفاء للعقيلي )‪. (2/403‬‬
‫‪ ()3‬التاريخ الكبير )‪. (3/278‬‬
‫‪ ()4‬الكامل )‪. (5/78‬‬
‫‪ ()5‬المجروحين )‪. (2/177‬‬

‫‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪119‬‬

‫رواه أبو يعلي في » مسةنده« )‪ (1623‬من طريق القاسم بن‬
‫سليمان عن أبيه عن جده عن عمار ‪.‬‬
‫قةال الهيثمةي فةي » المجمةع « )‪ : (7/239‬رواه أبو يعلى‬
‫بإسنادا ضعيف ‪.‬‬
‫قال العقيلي ‪ :‬القاسم بن سليمان عن أبيه عن جااده عاان عمااار فااي‬
‫قتال القاسطين ل يصحة حديثه )‪. (1‬‬
‫الطريق العاشر ‪:‬‬
‫رواه الطبراني في » الوسط « )‪ (4327‬من طريق مسلم بن‬
‫كيسان الملئي عنة إبراهيمعنة علقمة عنة ابن مسعود ‪.‬‬
‫وهوا حديث معلول فيا سنداهاا مسلام ا بن كاياسااانا الملئي ضااعيف‬
‫الحديث )‪. (2‬‬
‫وخالفه أيضًا الحسن باان عماارو الفقيمااي فاارواه عاان إبراهياام عاان‬
‫علقمة عن علي ‪.‬‬
‫قال الدارقطني فااي » العلاال « )‪ : (1/149‬ومنهم من أرسله‬
‫عنه وهو الصحيح عن إبراهيم عن علي مرسل ‪.‬‬
‫قال الهيثمي في » المجمةع « )‪: (6/235‬رواه الطبراني وفيه‬
‫من لمأعرفه ‪.‬‬
‫ومسلم بن كيسان الملئي تابعه منصور بن المعتمر كمااا عنااد اباان‬
‫عساكر في » تاريخ دمشق « )‪ (42/470‬إل أنها متابعة ساقطة في‬
‫سندها إسماعيل بن عباد المقريء ‪ ،‬قال الدارقطني ‪ :‬متروك ‪.‬‬
‫وقال العقيلي ‪ :‬حديثه ليس بمحفوظ )‪. (3‬‬
‫وقال ابن حبان ‪ :‬ل يجوز الحتجاج به بحال )‪. (4‬‬
‫الطريق الحادي عشر ‪:‬‬
‫روى الحاكم في » المستدرك « )‪ (4674‬من طريق محمد بن‬
‫حميد حدثنا سلمة بن الفضل حدثني أبو زيد الحول عن عقاااب باان ثعلبااة‬
‫حدثني أبو أيوب النصاري في خلفة عمر بن الخطاب رضةي اللةه عنةهة‬
‫قال ‪ » :‬أمر رسول ال علااي باان أبااي طااالب بقتااال الناااكثين والقاسااطين‬
‫‪ ()1‬انظر الميزان )‪.(3/371‬‬
‫‪ ()2‬انظر ‪ :‬التاريخ الكبير )‪ , (7/271‬الجرح والتعديل )‪ , (8/193‬والكامل )‪. (6/306‬‬
‫‪ ()3‬الضعفاء الكبير )‪. (1/85‬‬
‫‪ ()4‬المجروحين )‪. (1/123‬‬

‫‪120‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫والمارقين « ‪.‬‬
‫الطريق الثاني عشر ‪:‬‬
‫رواه أيضا الحاكم في »مستدركه « )‪ (4675‬من طريق محمد‬
‫بن يونس القرشي عن عبدالعزيز بن الخطاب حدثنا علي باان غااراب عاان‬
‫ابن أبي فاطمة عنة الصبغ بن نباتةة عنة أبي أيوب النصاري رضي اللةه‬
‫عنهة بمعناه ‪.‬‬
‫وكلهما ل يصح ‪.‬‬
‫قال الذهبي ‪ :‬لم يصح وساقه الحاكم بسندين مختلفين إلى أبااي أيااوب‬
‫ضعفين ‪.‬‬
‫الطريق الثالث عشر ‪:‬‬
‫فيه محمد بن حميد الرازي ضعيف الحديث ‪.‬‬
‫وسلمة بن الفضل أبةو عبةدالله البةرش وهةو ضةعيف الحةديث لةه‬
‫منااكيرا وغرائب وما روااه ا عن محمد ًبن إسحاق فيا المغازي فقطا أقااوىا‬
‫من غيره وإن كان حديثه ضعيف مطلقا ‪.‬‬
‫وقد سبق الكلمعليه ‪.‬‬
‫وعتاب بن ثعلبة قال الذهبي فااي » المياازان « )‪» : (4/127‬‬
‫روى عنه أبو زيد الحول حااديث قتااال الناااكثين والسااناد مظلاام والمتاان‬
‫منكر « ‪.‬‬
‫الطريق الرابع عشر ‪:‬‬
‫فيه محمد بن يونس القرشي الكديمي البصري كذابوضاعة ‪.‬‬
‫قال ابن حبانة ‪ :‬لعله وضع أكثر من ألف حديث )‪. (1‬‬
‫وقال ابن عدي ‪ :‬اتهمبالوضع ‪.‬‬
‫وأصبغ بن نباتهة متروك الحديث ‪.‬‬
‫وابن أبي فاطمة هو علي بن الحزور ‪.‬‬
‫قال البخاري ‪ :‬فيه نظر )‪. (2‬‬
‫وقال أبو حاتم ‪ :‬منكر الحديث )‪. (3‬‬
‫‪ ()1‬المجروحين )‪. (2/313‬‬
‫‪ ()2‬التاريخ الكبير )‪ (6/292‬وسوف يأتي بمشيئة ال تعالى الكلم على معنى قول البخاري ‪:‬‬
‫فيه نظر ‪.‬‬
‫‪ ()3‬الجرح والتعديل )‪. (6/183‬‬

‫‪121‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫وقال النسائي ‪ :‬متروك‬
‫الطريق الخامس عشر ‪:‬‬
‫رواهابةن عةدي فااي » الكاماال « )‪ ، (2/187‬والطبراني في »‬
‫المعجم الكبير « )‪ ، (4/172‬وابن عساكر في » تاريخ دمشق « )‬
‫‪ (42/473‬من طريق محمد بن كثير عن الحارث بن حصيرة عن أبي‬
‫صادق عن محنف بن سليم قال أتينا أبا أيوب النصاري وهو يعلااف خيل‬
‫له بصفين فقلنا عنده فقلت له ‪ » :‬أبا أيوب قاااتلت المشااركين مااع رسااول‬
‫ال ثم جئت تقاتل المسلمين قال عن رسول ال أمرني بقتال ثلثة الناكثين‬
‫والقاسطين والمارقين فقد قاتلت الناكثين وقاتلت القاسااطين وأنااا مقاتاال إن‬
‫شاء ال المارقين بالشفعات بالطرقات بالنهروان وما أدري ما هم « وفااي‬
‫سنده محمد بن كثير القرشي الكوفي ‪.‬‬
‫قال أحمد ‪ :‬خرقنا حديثه ‪.‬‬
‫)‪(2‬‬
‫وقال البخاري ‪ :‬كوفيمنكر الحديث ‪.‬‬
‫)‪(3‬‬
‫‪.‬‬
‫وقال ابن المديني ‪ :‬كتبنا عنهة عجائب وخططت على حديثه‬
‫الطريق السادس عشر ‪:‬‬
‫روى الخطيب البغدادي في » تاريخبغداد « )‪ (12/186‬وابن‬
‫عساااكر فااي » تاريااخ دمشااق « )‪ (42/472‬من طريق المعلي بن‬
‫عبدالرحمنة حدثنا شريك عنة العمش حدثنا إبراهيمعةنة علقمةة والسةود‬
‫قال ‪ :‬أتينا أبا أيوب النصاري ‪ .....‬الحديث ‪.‬‬
‫وهذا في سندهالمعلى بن عبدالرحمنة الواسطي يضع الحديث ‪.‬‬
‫ً صرح عند موته بأنه وضع في فضل علي رضي ال عنه سااابعين‬
‫)‪(4‬‬
‫حديثا !!‬
‫وشريك عبدالله القاضي سيء الحفظ لسةيما فيمةا رواهبعةد تةوليه‬
‫القضاء ‪.‬‬
‫قال العقيلااي فااي » الضااعفاء « )‪ » : (2/51‬السانيد في هذا‬
‫الحديث عن علي لينة الطاارق والروايااة عنااه فااي الحروريااة صااحيحة «‬
‫)‪(1‬‬

‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬
‫‪()3‬‬
‫‪()4‬‬

‫التهذيب )‪. (3/743‬‬
‫التاريخ الكبير )‪. (1/217‬‬
‫التهذيب )‪. (3/683‬‬
‫التهذيب )‪. (4/122‬‬

‫‪.‬‬

‫‪122‬‬
‫)‪(1‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫‪.‬‬

‫‪()1‬انظر للفائدة السلسة الضعيفة للشيخ اللباني رحمه ال )‪.(10/557‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪123‬‬

‫الحديث السادس ‪ :‬حديث » قاتل عمار وسالبه في النار « ‪:‬‬
‫وصحح المالكي الحديث وقال ‪ :‬قال ابن تيمية ‪ :‬من رضي بقتتتل‬
‫عمار كان حكمه حكم قاتل عمار )‪. (1‬‬
‫أقول هذا الكلم فيه عدة مغالطات وتغير للحقائق !‬
‫أوًل ‪ :‬الحديث في ثبوته نظر !‬
‫وقد بين ذلك شيخنا عبدال السعد حفظه ال بكلم نفيااس بااديع فااي‬
‫مقدمة كتاب » البانة لما للصحابة من المنزلة والمكانة « صفحة )‬
‫‪(48‬قال وفقه الله ‪:‬‬
‫» أخرج أحمد )‪ (4/198‬حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أنا‬
‫أبو حفص وكلثومبن جبر عنة أبي الغادية قال ‪ :‬قتل عمار فأخبر عمةةرو‬
‫بن العاص قال ‪ :‬سمعت رسولالااااا ﷺ يقااول ‪ » :‬إن قتتاتله وستتالبه فتتي‬
‫النار « فقيل لعمرو ‪ :‬فإنك هو ذا تقاتله ‪ ،‬قال ‪ :‬إنما قال ‪ :‬قاتله وسالبه‬
‫وأخرج هذا ابن سااعد فااي » الطبقااات « بنفااس السااناد كمااا تقاادم وهااذا‬
‫صحيح إلىا أبيا الغادية كاماا تقداماا لاكنا قوله ‪ :‬فأخبر عمرو بن العاص ‪....‬‬
‫هل يرويه أبو الغادية عن عمرو أو هو ماان روايااة كلثااوم باان جاابر عاان‬
‫عمرو بن العاااص ؟ فااإن كااان الول فهااو صااحيح كمااا ً تقاادم ‪ ،‬وإن كااان‬
‫الثاني وهو القرب لن فيه ‪ :‬فأخبر عمرو ‪ ،‬وفيه أيضا قيل لعمرو فإنك‬
‫هو ذا تقاتله كان هذا يفيد أن أبا الغادية ل يرويه عاان عماارو ولااذلك قااال‬
‫الذهبي في » السير « )‪: (2/544‬إسناده فيه انقطاع ‪.‬‬
‫ولعله يقصد بالنقطاعة هو ما تقدملن كلثومبن جبر ل يعرف لةةه‬
‫سماع من عمرو وإنما يروي عن صغار الصحابة ومن تأخرت وفاته منهم ‪،‬‬
‫بل يروي عن التابعين وأبااو الغاديااة يظهاار أنااه مماان تااأخرت وفاااته لن‬
‫البخاري فيا تاريخه ذاكاارا أبااا الغاديااة فيماان مااات مااا بياان الساابعين إلااىا‬
‫الثمانين وذكرهأيضا فيمن مات ما بين التسعين إلى المائة ولذلك قال أبةةو‬
‫الفضل بن حجاار فااي » تعجياال المنفعااة « )‪ : (2/520‬وعّمر عمرو‬
‫طويل ا‪.‬ها‪ ، .‬وكلثوم صرح بسماعه من أبي الغادية كما تقدم ‪.‬‬
‫‪ ()1‬قال المالكي صفحة )‪ (119‬من كتابه في الصحبة والصحابة عن الشيخ عبدال السعد وفقه‬
‫ال ‪ » :‬فأجاد شيخنا !! وفقه ال في كثير من الكلم عليها ‪ ,‬وصحح بعض أسانيده وإن لم يجزم‬
‫بصحة الحديث « !!‬
‫أقول هذا من سوء فهمك فالشيخ لم يصحح الحديث بل قال في سنده نظر ‪ ,‬وإنما صحح قصة قتل‬
‫أبي الغادية لعمار رضي ال عنه كما سيأتي ‪.‬‬

‫‪124‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫طريق آخر ‪ :‬قااال اباان أبااي عاصاام فااي » الحاااد والمثاااني « )‬
‫‪ : (803‬حدثنا العباس بن الوليد النرسي حدثنا معتمر بن سليمان سمعت‬
‫ليثا يحدث عنة مجاهد عنة عبدالله بن عمرو بن العاص قال ‪ :‬أتةى عمةرو‬
‫بن العاص رجلنة يختصمانة في أمر عمار وسلبه فقةال ‪ :‬خليةاه واتركةاه‬
‫فإني سمعت رسولالاااا ﷺ يقول ‪ » :‬اللهم أولعتتت قريتتش بعمتتار ‪ ،‬قاتتتل‬
‫عمار وسالبه في النار « وأخرجه الطبراني في » الكبير « من طريق‬
‫ليث كمةا فةي » مجمةع الةزوائد « )‪ (9/297‬فقد قال الهيثمي ‪ :‬وقد‬
‫صرح ليث بالتحديث ورجاله رجال الصحيح ‪ .‬ا‪ .‬ها ‪.‬‬
‫وليث هو ابن أبي سليم وهو ضعيف وقد اختلط وضعفه أكثر أهاال‬
‫العلمولكن يكتب حديثه ‪.‬‬
‫أما من جهة المتن فسيأتيا الاكلاماا عليها إن شاء الا تعالى ‪.‬‬
‫وقد أخرج هذا الحااديث الحاااكم )‪ (3/387‬في » المستدرك «‬
‫عن محمد بن يعقوب الحافظ حدثنا يحيى بن محمد حدثنا عباادالرحمن باان‬
‫المبارك حدثنا المعتمر بن سليمان عنة أبيه عنة مجاهد به ‪.‬‬
‫قال الحاكم ‪ :‬تفرد به عبدالرحمن بن المبارك وهو ثقة مأمون عاان‬
‫معتمر عن أبيه ‪ ،‬فإن كان محفوظًا فإنه صحيح على شرط الشاايخين ولاام‬
‫يخرجاها وإنما روااه ا الناس عن معتمر عن ليث عن مجاهد ا‪ .‬ها ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬الصواب هو أنه ماان روايااة ليااث عاان مجاهااد وأمااا روايااة‬
‫عبدالرحمن بن المبارك فهي خطأ من جهتين ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن الكثر رووه عن معتمر عن ليث كما قال الحاكم ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن عبدالرحمن سلك الجااادة فااي حااديث معتماار فاارواه عاان‬
‫أبيه لن كثيرًا ما يروي معتمر عن أبيه ومن المعلوم عند الحفاااظ أن ماان‬
‫خالفة الجادة يقدمعلى من سلكها لن هذا يدل على حفظهة ‪.‬‬
‫وأما من حيث المتن فقد جاءت هذه القصة من طاارق أخاارى عاان‬
‫عبدال بن عمرو ماان روايااة أبيااه وليااس فيهااا ‪ :‬قاتاال عمااار وسااالبه فااي‬
‫النار ‪.‬‬
‫فقةد أخةةرج أحمةةد )‪ 2/164‬و ‪ ( 206‬حدثنا يزيد أن العوام‬
‫حدثني أسود بن مسعود عنة حنظلةة بن خويلد العنبري قال ‪ :‬بينما أنا عنةد‬
‫اار يقااول كاال منهمااا أنااا‬
‫معاوية إذا جاءه رجلن يختصمان فااي رأس عما ً‬
‫قتلته فقال عبدالله بن عمرو ‪ :‬ليطب به أحدكما نفسا لصاحبه فإني سةمعت‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪125‬‬

‫رسولالاااا ﷺ يقول ‪ » :‬تقتله الفئة الباغية ‪ « ...‬وأخرجه ابن سعد )‬
‫‪ ، (3/253‬والبخاري في » التاريخ « )‪ ، (3/39‬والنسائي في »‬
‫الخصااائص « )‪ (164‬كلهم من طريق يزيد به وقال الذهبي في‬
‫» المعجمالمختصبالمحدثين من شيوخه « بعد أن رواه )ص ‪: (96‬‬
‫إسناداهاا جيد فإن السودا هذاا وثقه ابن معين ا‪.‬ها ‪.‬‬
‫روااه ا البخاااري فاايا » التاريااخ « )‪ ، (3/39‬والنسائي في »‬
‫الخصااائص « )‪ ، (165‬وأبو نعيم في » الحلية « )‪ (7/198‬كلهم‬
‫من طريق محمد بن جعفر عن شعبة عن العوام عن رجل من بني شاايبان‬
‫عنة حنظلهة بن سويد به ‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬السناد الول أقرب لمرين ‪:‬‬
‫‪ -1‬شعبة قدا يخطئ فيا السماء كاماا هو معروف ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يزيد بن هارون معه في هذا الخبر زيادة علاام لنااه ساامي‬
‫شيخ العوام بخلف شعبة مااع أن هااذا الختلف ليااس بااالكبير ‪ ،‬والرجاال‬
‫الذي من شيبان هو العنزي السابق ‪ ،‬وشيبان وعنزة يلتقيااان فااي أسااد باان‬
‫ربيعة بن نزار ‪ ،‬وشيبان داخله في عناازة الن – فيمااا أعلاام – لن أكااثر‬
‫ربيعة داخله الن تحت عنزة ولعل هذا من قديم جدا كما ياادل عليااه قااول‬
‫شعبة ‪ :‬رجل من بني شيبان وجاء منسوبا إلى عنزة في روايااة يزيااد باان‬
‫هارون مع أن هذا المكان ليس موضع الكلمعلةى هةذا السةناد وتحقيقةه‬
‫وإنما المقصود بيان مخالفة الروايات لرواية ليث بن أبي سةليم‪ ،‬وأخةرجة‬
‫ابن سعد )‪ (3/253‬في » الطبقات « ‪ :‬أنا ابو معاوية عن العمش عن‬
‫عبدالرحمن بن زياد عن عبدال بن الحارث قال ‪ :‬إنني لسير مع معاويااة‬
‫في منصرفة عن صفين بينااه وبياان عماارو باان العاااص فقااال عباادال باان‬
‫عمرو ‪ :‬يا أبت ‪ ،‬سمعت رسولالاااا ﷺ يقااول لعمااار ‪ » :‬ويحتتك يتتا ابتتن‬
‫سمية تقتلك الفئة الباغية « فقال عمرو لمعاوية ‪ :‬أل تسمع ما يقول‬
‫هذا ؟‬
‫وأخرجهة أحمد )‪ (2/206‬من طريق العمش به والنسائي في »‬
‫الخصائص « )‪(168-166‬وذكر الختلف في هذا الحديث وجاء نحو‬
‫هذاهاا القصة من طرق أخرى )‪. (1‬‬
‫‪ ()1‬ينظر ‪ :‬الطبقات )‪ ، (3/253‬والحاكم )‪ ، ( 387 – 3/386‬ومجمع الزوائد )‪(9/297‬‬
‫وغيرها ‪.‬‬

‫‪126‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫والشاهد مما تقدمأن هذهالطرق ليس فيها ما جاءة في روايةة ليةث‬
‫إل ما جاءة في رواية أخرجها الطبراني في » الكبير « من حديث عبدالله‬
‫بن عمرو وفيها مسلمالملئي وهو ضعيف قاله الهيثمي في » المجمع «‬
‫)‪. (9/297‬‬
‫حةديث آخةر ‪ :‬قةال بةن سةعد فةي » الطبقةات « )‪: (3/251‬‬
‫أخبرنا إسحاق بن الزرق أخبرنا عوف العرابةي عةنة الحسةن عةنة أمةه‬
‫عن أم سلمة قالت ‪ :‬سمعتالنبياااا ﷺ يقول ‪ » :‬تقتل عمتتار الفئة الباغيتتة‬
‫« قال عوف ‪ :‬ول أحسبه إل قال ‪ :‬وقاتله في النار ا‪ .‬ها‪.‬‬
‫قلت ‪ :‬هذه الزيادة ل تصح بل هي منكرة لمرين ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن هذاا الحديث جاء ماان طاارق كااثايرةا ماان غياار طريااق عااوف‬
‫العرابي مةن حةديث الحسةن عةنة أمةه عةنة أمسةلمة عنةد مسةلموأحمةد‬
‫والطيالسي وابن سعد والبيهقي في » السنن « و » الدلئل « ‪ ،‬والنسائي‬
‫في » الكبرى « ‪ ،‬والطبراني والبغوي » صاحب شرح الساانة « وليااس‬
‫فيها هذه الزيادة بل أخرج الطاابراني )‪ (23/363‬في » الكبير « من‬
‫حديث عثمان بن الهيثم وهوذه بن خليفة كلهما عن عوف بااه وليااس فااي‬
‫هذه الزيادة ‪.‬‬
‫أيضا جاء عنة صحابةة آخرين ول أعلةمأنةه جةاء فيةه هةذه‬
‫ً‬
‫والحديث‬
‫الزيادة ‪.‬‬
‫عوفا شك في هذه الزيادة كما تقدم فكل هذا مما يبين نكاااارة‬
‫ً‬
‫‪ -2‬أن‬
‫هذه الزيادة وعدم صحتها ‪.‬‬
‫طريق آخر ‪ :‬أخرجه ابن سةعد فةي » الطبقةات « )‪، (3/259‬‬
‫» المسةتدرك « )‪ (386 – 3/385‬من طريق‬
‫والحةاكم فةي‬
‫محمد بن عمر وهو الواقدي ثني عبدال بن الحارث عن أبيه عن عمارة بن‬
‫خزيمة بن ثابت عن عمرو بن العاص أنه قال لمن اختصم في قتل عمار ‪:‬‬
‫والا إن يختصمان إل فيا النار ا‪ .‬ها ‪.‬‬
‫وهذا موقوف ومحمد بن عمر كما تقدم هو الواقدي والخلصااة أن‬
‫الحديث المرفوع وهو » قاتل عمارة في النار « فةي ثبةوته نظةرة ‪ .‬واللةه‬
‫أعلم ‪.‬‬
‫وأما قصة قتل عمار من قبل أبااي الغاديااة فهااذا ثااابت ول شااك أن‬
‫هذا ذنب كبير ولكن لم يقل أحد عاان الصااحابة ل يااذنبون ول يقعااون فااي‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪127‬‬

‫الكبائر بل قال تعالى عن آدم عليه السلم ‪ ﴿ :‬وعصى آدم ربه فغتتوى ﴾‬
‫طه‪ ]121:‬وقال تعالى عن البوين ‪ ﴿ :‬قتتال ربنتتا ظلمنتتا أنفستتنا وإن لتتم‬
‫تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ﴾ إلى غير ذلك ‪.‬‬
‫والخلصة أن الحديث المرفوع وهو » قاتتتل عمتتار وستتالبه فتتي‬
‫النار « في ثبوته نظر وال أعلم ‪ ،‬وأما قصة قتل عمار من قبل أبي‬
‫الغادية فهذا ثابت « انتهى كلمه حفظهة الله ‪.‬‬
‫ثانيًا ‪ :‬على فرض صحة الحديث فليس فيه مذمة لمعاوية رضي‬
‫الله عنهة فإن معاوية رضي الله عنهة لم يقتله ولميرضى بقتله ‪.‬‬
‫وأما قول المالكي بأن ابن تيمية قال ‪ :‬من رضي بقتل عمااار كااان‬
‫حكمه قاتل عمار ‪.‬‬
‫ً‬
‫)‪(1‬‬
‫فقد بتر نصة كلمابن تيمية ولميذكرهكامل !‬
‫فتغير بااذلك المعنااى فااإن اباان تيميااة نااص علااى ذلااك ثاام ذكاار أن‬
‫معاويااة لاام يرضااى بقتاال عمااار وإليااك نااص كلم شاايخ الساالم فااي »‬
‫الفتاوى « )‪ (35/76‬قال رحمه ال ‪ » :‬ومن رضي بقتل عمار كان‬
‫حكمه حكمها ‪ ،‬ومن المعلوم أنه كان في العسكر من لم يرض بقتل عمااار‬
‫‪ :‬كعبدال بن عمرو بن العاص وغيره بل كل الناس كانوا منكرين لقتل‬
‫عمار حتى معاوية وعمرو « ‪.‬‬
‫وكذلك ما وقع من قتال وقع عنة تأويل واجتهاد ‪.‬‬
‫قال الشعري في » البانة « ) ‪:( 78‬‬
‫» وكذلك ما جرى بين علي ومعاوية رضي ال عنهما كان على‬
‫تأويل واجتهادا واكالا الصحابة مأمونون غير متهمين فيا الدين وقاادا أثنااىا‬
‫ال علااى جميعهاام وتعباادنا بتااوقيرهم وتعظيمهاام ومااوالتهم والتاابري ماان‬
‫كال ا من ينقص أحد ًاا منهام ا رضي الا عن جميعهام ا « ا‪ .‬ها ‪.‬‬
‫[‬

‫‪ ()1‬وهذا موضع آخر بتر فيه المالكي النص !‬

‫‪128‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫فصل في ‪ :‬الحاديث الصحيحة التي ل تدل إلى ما ذهب إليه من‬
‫صححها !‬
‫الحديث الول ‪ :‬حديث أبي هريرة » هلكة أمتي علتتى يتتدي غلمتتة‬
‫من قريش « ‪.‬‬
‫قال حسن المالكيالحديث في ذممعاويةة رضةي اللةه عنةهة حةديث‬
‫» فستتاد أمتتتي ‪ -‬وفتتي لفتتظ هلك أمتتتي ‪ -‬علتتى‬
‫أبي هرياارة ‪:‬‬
‫أيدي سفهاء من قريش « الحديث في » صحيح البخاري « وقد جاء‬
‫تفسير هؤلء السفهاء حةديث أبةي هريةرة نفسةه أنهةم) بنةو حةرب وبنةو‬
‫مروان ( وأول بني حرب هو معاوية !!‬
‫أقول هذا الكلم فيه عدة أخطاء وتأويلت متكلفة وبيااان ذلااك كمااا‬
‫يلي ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن هذا اللفظ ليس لفظ البخاري بل لم أجد من أهل الحديث من‬
‫رواه بهذا اللفظ !!‬
‫قةال البخةاري فةي » صةحيحهة « )‪ : (6649‬حدثنا موسى بن‬
‫إسماعيل حدثنا عماارو باان يحيااى باان سااعيد باان عماارو باان سااعيد قااال ‪:‬‬
‫أخبرني جدي قال ‪ :‬كنت جالسًا مع أبي هريرة في مسجد بالمدينااة ومعنااا‬
‫مروان قال أبو هريرة سمعت الصادق المصدوق يقااول ‪ » :‬هلكتتة أمتتتي‬
‫على يدي غلمة من قريش « فقال مروان ‪ :‬لعنة ال عليهم غلمة ‪ ،‬فقال‬
‫أبو هريرة ‪ :‬لو شئت أن أقول بني فلن وبني فلن لفعلت ‪ ،‬فكنت أخةةرج‬
‫مع جدي إلى بني مروان حين ملكوا بالشام فإذا رآهاام غلمان اًا أحااداثًا قااال‬
‫لنا ‪ :‬عسى هؤلء أن يكونوا منهم ‪ ،‬قلنا ‪ :‬أنت أعلم ‪.‬‬
‫فانظر كيف أن الحديث حذفت منةه لفظةة ) أغيلمةة ( وقةد جةاءت‬
‫بهذا اللفظ في روايات كثيرة !‬
‫والسبب في ذلااك أن لفااظ أغيلمااة جمااع غلم قااال باان الثياار ‪» :‬‬
‫المراد بالغيلمة هنااا الصاابيان ولااذلك صااغرهم « فيخاارج بااذلك معاويااة‬
‫رضي الله عنهة ‪.‬‬
‫أو قد يكون المراد ) بالغيلمة ( أولد بعةض مةن اسةتخلف فوقةع‬

‫‪129‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫الفساد بسببهمفنسب إليهمفيخرج بذلك معاوية رضي الله عنهة‬
‫لذا قام المالكي بحذف هذه الكلمة !‬
‫قااال اباان حجاار فااي » فتااح الباااري « )‪ » : (13/12‬أغيلمة‬
‫تصغير غلمة جمع غلم ‪ ،‬وواحد الجمااع المصااغر غلياام بالتشااديد ‪ ،‬يقااال‬
‫غلمااان‬
‫للصبي حين يولد إلى أن يحتلم غلم ‪ ،‬وتصااغيره غلياام ‪ ،‬وجمعااه ً‬
‫وغلمةة وأغيلمة ‪ ...‬وقد يطلق على الرجل المستحكمالقوة غلم تشبيها لةه‬
‫بالغلم في قااوته ‪ ،‬وقااال اباان الثياار ‪ :‬المااراد بالغيلمااة هنااا الصاابيان ‪،‬‬
‫ولذلكا صااغرهام ا ‪ ،‬قلاات ‪ :‬وقاادا يطلااق الصاابي والغلياام ا بالتصااغير علااى‬
‫الضعيف العقل والتدبير والدين ولو كان محتلمًا وهو المراد هنااا )‪ (2‬فإن‬
‫الخلفاااء ماان بنااي أميااة لاام يكاان فيهاام ماان اسااتخلف وهااو دون البلااوغ‬
‫وكةذلك مةن أمةروهعلةى العمةال إل أن يكةون المةراد بالغليمةة أولد‬
‫بعااض ماان اسااتخلف فوقااع الفساااد بسااببهم فنسااب إليهاام والولااى الحماال‬
‫على أعم من ذلك « ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن أبا هريرة رضي الله عنهة أشةار إلةى أن أول الغيلمةة هةو‬
‫يزيد بن معاوية !‬
‫فروى البخةاري فةي » الدب المفةرد « )‪ (66‬عن أبي هريرة‬
‫رضي ال عنه موقوفًا ‪ » :‬كان يتعوذ من إمااارة الصاابيان والساافهاء «‬
‫من طريق ابن أبي ذئب عةنة سةعيد بةن سةمعان عةنة أبةي هريةرة وسةنده‬
‫صحيح ‪.‬‬
‫وروى الطبراني في » الوسط « )‪ (1379‬من حديث علي بن‬
‫زيد بن جدعان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال ‪ » :‬قال في كيسي هذا‬
‫حديث لو حدثتكموه لرجمتموني ؛ ثم قال ‪ :‬اللهم ل أبلغاان رأس السااتين ‪،‬‬
‫قالوا ‪ :‬وما رأس الستين ؟ قال ‪ :‬إمارة الصبيان « وفي سندهعلي بةن زيةد‬
‫بن جدعانة ضعيف الحديث ‪.‬‬
‫وروى ابن عدي في » الكامل « )‪ (6/81‬من طريق كامل أبو‬
‫العلء قال ‪ :‬سمعت أبا صااالح مؤذن اًا كااان يااؤذن لهاام قااال ‪ :‬ساامعت أبااا‬
‫هريرة يقول ‪ :‬سمعت رسااولالااااا ﷺ يقااول ‪ » :‬تعتتوذوا بتتال متتن رأس‬
‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫‪ ()1‬والثاني أصح وعليه يحمل الحديث ‪ ,‬أما الول ففيه ضعف وذلك لن خلفاء بني أمية ليس‬
‫فيهاماا أحد استخلف قبل البلوغ !!‬
‫‪ ()2‬وسوف يأتي أن هذا ليس هو المراد ! وانظر فتح الباري ) ‪.(13/12‬‬

‫‪130‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫الستتتتين وإمتتتارة الصتتتبيان «ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه )‬
‫‪ , (37235‬وأحمد في المسند )‪ , (8302‬وابن عدي في الكامل )‬
‫‪ (6/81‬بلفظ ‪ » :‬تعوذوا بال من رأس السبعين وإمارة الصبيان « ‪.‬‬
‫وأبو صالحة مولى ضباعةة ‪ ,‬قةال مسةلم ‪ :‬اسةمه مينةاء وكةذاسةماه‬
‫)‪(1‬‬
‫النسائي والدولبي لم يرو عنه سوى كامل أبو العلء ووثقه ابن حبااان‬
‫» الميزان « ‪ ،‬وخّرج له الترمذي )‪. (2‬‬
‫والذهبي في‬
‫وكامل أبو العلء التميمي السعدي ساق له ابن عدي في » الكاماال‬
‫« )‪ (6/80‬جملة أحاديث هذا منها وقال ‪ » :‬أرجو أنه ل بأس به «‬
‫ووثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان ‪ ,‬وقال النسائي ‪ :‬ليس بالقوي ‪ ,‬وقااال‬
‫في موضع آخر ‪ :‬ليس به بأس )‪ , (3‬وقال ابن حبان ‪ :‬كان ممن يقلب‬
‫السانيد ويرفع المراسيل من حيث ل يدري ‪ ,‬فلما فحش ذلةك مةن أفعةاله‬
‫بطل الحتجاجة بأخباره )‪ , (4‬وقال ابن سعد ‪ :‬قليل الحديث ليس بذاك ‪.‬‬
‫فستجاب الله دعاء أبةو هريةرة رضةي اللةه عنةهة فقبةض سةنة تسةع‬
‫وخمسين ‪.‬‬
‫وسنة ستين أمارة يزيد بن معاوية فهذا يدل على أنه أول الغيلمااة‬
‫هذا لو سلمنا بأن معنى أغيلمة ضعيف العقاال والتاادبير والاادين ولااو كااان‬
‫محتلمًا في » فتح الباري « )‪: (13/13‬‬
‫» قال ابن بطال ‪ :‬جاء المراد بالهلك مبينًا في حديث آخر لبي‬
‫هريرة أخرجه علي بن معبد وبن أبي شيبة من وجه آخر عن أبي هرياارة‬
‫رفعه » أعوذ بال ماان إمااارة الصاابيان ‪ ،‬قااالوا ‪ :‬ومااا إمااارة الصاابيان ؟‬
‫قال ‪ :‬أن أطعتموهم هلكتم ‪ -‬أي في دينكاام ‪ -‬وأن عصاايتموهم أهلكااوكم ‪-‬‬
‫أي في دنياكم ‪ -‬بإزهاق النفس أو بإذهاب المال أو بهما « وفي رواية بن‬
‫أبي شيبة أن أبا هريرة كان يمشي في السوق ويقول ‪ » :‬اللهم ل تدركني‬
‫سنة ستين ول إمارة الصاابيان « وفااي هااذه إشااارة إلااى أن أول الغيلمااة‬
‫كاانا فيا سنة ستين وهوا كاذالاكا فإن يزيد بن معاوية استخلف فيهاا وبقيا إلىا‬
‫سنة أربع وستين فمات ثم ولى ولده معاوية ومات بعد أشهر « ‪.‬‬
‫‪ -3‬قوله في الحديث » فكنت أخاارج مااع جاادي إلااى بنااي مااروان‬
‫‪ ()1‬انظر ‪ :‬التهذيب )‪. (4/539‬‬
‫‪ ()2‬ثقات ابن حبان )‪.(5/591‬‬
‫‪ ()3‬التهذيب )‪. (3/457‬‬
‫‪ ()4‬المجروحين )‪. (2/227‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪131‬‬

‫حين ملكوا بالشااام فااإذا رآهاام غلمان اًا أحااداثًا قااال لنااا ‪ :‬عسااى هااؤلء أن‬
‫يكونوا منهم ‪ ،‬قلنا ‪ :‬أنت أعلم « ‪.‬‬
‫هذاا يدل على أن المرادا بالغيلمة السفهاء هام ا أولدا من استخلف‬
‫منهمفيخرجة بذلك معاوية رضي الله عنهة ‪.‬‬
‫‪: (13/12‬‬
‫قال ابن حجر في » فتح الباري ً « ) ً‬
‫» قوله ‪ » :‬فإذارآهم غلمانا أحداثا « هتتذا يقتتوي الحتمتتال‬
‫الماضي وأن المراد أولد من استخلف منهم وأما تردده في أيهم المراد‬
‫بحديث أبي هريتترة فمتتن جهتتة كتتون أبتتي هريتترة لتتم يفصتتح بأستتمائهم‬
‫والذي يظهر أن المذكورين من جملتهم وأن أولهتتم يزيتتد كمتتا دل عليتته‬
‫قول أبي هريرة رأس الستين وإمارة الصبيان فتتإن يزيتتد كمتتا دل عليتته‬
‫قول أبي هريتترة رأس الستتتين وإمتتارة الصتتبيان فتتإن يزيتتد كتتان غالبتتا‬
‫ينتزع الشيوخ من إمارة البلدان الكبار ويوليها الصاغر من أقاربه « ‪.‬‬

‫‪132‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫الحديث الثاني ‪ :‬حديث ابن عبتتاس رضتتي ال ت عنهمتتا قتتال ‪» :‬‬
‫كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسولالتتتت ﷺ فتواريت خلف باب ‪ .‬قتتال ‪:‬‬
‫فجتتاء فحطتتأني حطتتأة )‪ (1‬وقال ‪ :‬اذهب وادع لي معاوية ‪ .‬قال ‪:‬‬
‫فجئت ‪ .‬فقلت ‪ :‬هو يأكل ‪ .‬قال ‪ :‬ثم قال ‪ :‬لي اذهب فادع لي معاوية ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬فجئت ‪ .‬فقلت ‪ :‬هو يأكل ‪ .‬فقال ‪ :‬ل أشبع ال بطنه ‪ .‬رواه مسلم‬
‫في » صحيحه « )‪ (2604‬فقيل أن هذا الحديث فيه مثلبتان ‪:‬‬
‫الولى ‪ :‬دعاء النبي ﷺ على معاوية ‪.‬‬
‫الثانية ‪ :‬تأخر معاوية عن تلبية طلب النبي ﷺ والستمرار في‬
‫الكل فهذا له دللة على قلة المبالة ‪.‬‬
‫الجواب عن المثلبة الولى من ثلثة أوجه ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن هذا الدعاء يحتمل أنه جرى على لسانه ﷺ من غير قصد ‪.‬‬
‫فقد قال ﷺ لعائشة رضي الله عنها ‪ :‬تربت يمينك ‪.‬‬
‫فقد قال ﷺ لصفية رضي ال عنها ‪ :‬عقرى حلقى ‪.‬‬
‫وقال ﷺ لمعاذ ‪ :‬ثكلتك أمك ‪.‬‬
‫فهل يظن أحدا أوا يتوهام ا متوهام ا أن هذاا الدعاء مقصودمنهااا ﷺ على‬
‫عائشة وصفية ومعاذ ؟!‬
‫‪ -2‬أن أهل العلم بالحااديث وشاارّاِحه فهمةوا مةن هةذا الحةديث أنةه‬
‫منقبة لمعاوية ل ذمًا له كالمام مسلم والنووي وابن عساكر والذهبي وابن‬
‫كثير والهيتمي وغيرهم ‪:‬‬
‫‪ -1‬قال الحافظ ابن عساكر فااي » تاريخ دمشق « )‪:(59/106‬‬
‫» أصح ما روي في فضل معاوية « ‪.‬‬
‫‪ -2‬قال المام النووي رحمااه ال ا فااي » شرح صحيح مسلم « )‬
‫‪ : (16/156‬قد فهم مسلم رحمه ال من هذا الحديث أن معاوية لم يكن‬
‫مستحقًا للدعاء عليه ‪ ،‬فلهااذا أدخلااه فااي هااذا الباااب ‪ ،‬وجعلااه ماان مناااقب‬
‫معاوية لنهة في الحقيقة يصير دعاء له ‪.‬‬
‫‪ -3‬قال الحافظ الذهبي فااي » تذكرة الحفاظ « )‪ : (2/699‬لعل‬
‫هذهمنقبة لمعاوية لقول النبي ﷺ ‪ :‬اللهممن لعنته أو شتمته فاجعل ذلك له‬
‫زكاة ورحمة ‪.‬‬
‫طأة ‪ :‬الضرب باليد مبسوطة بين الكتفين ‪ .‬شرح النووي مع مسلم )‪ , (16/156‬وانظر‬
‫ح ْ‬
‫‪ ()1‬ال َ‬
‫النهاية في غريب الحديث )‪ , (4/89‬ولسان العرب )‪. (1/57‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪133‬‬

‫وقااال فااي » سير أعلم النبلء « )‪ : (14/130‬لعل أن يقال‬
‫هذه منقبة لمعاوية ‪ ،‬لقوله ﷺ ‪ » :‬اللهتتم متتن لعنتتته أو ستتببته ‪ ،‬فاجعتتل‬
‫ذلك زكاة ورحمة « ‪.‬‬
‫‪ -4‬قال الحافظ ابن كثير في » البداية والنهاية « )‪: (11/402‬‬
‫وقد انتفع معاوية بهذه الدعوة في دنياه وأخااراه ‪ ,‬أمااا فااي الاادنيا فااإنه لمااا‬
‫صار في الشام أميرًا كان يأكل في سبع مرات ‪ ,‬يجاااء بقصااعة فيهااا لحاام‬
‫كااثير وبصاال فيأكاال منهااا ‪ ,‬ويأكاال فااي اليااوم ساابع أكلت بلحاام وماان‬
‫الحلوى والفااكاهةا شيئًا كاثاير ًاا ‪ .‬ويقولا ‪ :‬والااا ماا أشاابع وإنمااا أعيااىا ‪.‬‬
‫وهذه نعمة ومعدة يرغب فيها كل الملوك ‪.‬‬
‫وأما في الخرة فقد أتبع مسلمهذا الحديث بالحديث الذي رواههةو‬
‫والبخاري وغيرهما من غير وجه عنة جماعةة من الصحابةة أن رسول الله‬
‫ﷺة قال ‪ » :‬اللهم إنما أنا بشر فأيما عبد سببته أو جلتتدته أو دعتتوت‬
‫ل فاجعل ذلك كفارة وقربتتة تقربتته بهتتا عنتتدك يتتوم‬
‫عليه وليس لذلك أه ً‬
‫القيامة « فركب مسلم من الحديث الول وهذا الحديث فضيلة لمعاوية‬
‫ولم يورد له غير ذلك ‪.‬‬
‫‪ -3‬لو قلنا أن الدعاء على حقيقته فإن طول زمن الاكالا يدل علاااى‬
‫الستاكاثارا منه وهذاا ليس فيه نقص أخروي ‪ ،‬واكالا من لاما يضرها نقااص‬
‫أخروي ل ينافي الكمال )‪. (1‬‬
‫الجواب عن المثلبة الثانية من وجهين ‪:‬‬
‫‪ -1‬أنه ليس في الحديث أن ابن عباس قال لمعاوية ‪ :‬رسول الله ﷺ‬
‫يدعوك فتباطااأ ‪ ،‬وإنمااا يحتماال أن اباان عباااس لمااا رآه يأكاال اسااتحى أن‬
‫يدعوه فجاء وأخبر رسولالاااا ﷺ أنه يأكل وكذا في المرة الثانية ‪.‬‬
‫‪ -2‬على فرض أن ابن عباس أخبر معاوية بطلب الناابي ﷺة فيحتمل‬
‫أن معاوية ظن أن في المر سعة أو كان معتقدا أنه ل يجب على الفور ‪.‬‬

‫‪ ()1‬انظر تطهير الجنان )‪. (37‬‬

‫‪134‬‬

‫«‪.‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫الحديث الثالث ‪ » :‬الخلفة ثلثون عامًا ثم يكون ملكًا عضوضًا‬

‫قال المالكي ‪ :‬وأول الملوك معاوية ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬ومعنى الملك العضوض ‪ » :‬ملك فيه تعسف وظلم « كمااا‬
‫» القاموس المحيط « )‪. (835‬‬
‫في‬
‫وقال ابن الثير في » النهايااة « )‪ » : (622‬ثتتم يكتتون ملك تًا‬
‫عضوضا « أي ‪ :‬يصيب الرعيةة فيةه عسةف وظلةم كةأنهميعضةون فيةه‬
‫ً ً‬
‫عض اة ‪.‬‬
‫ويجاب عن هذا بما يلي ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن الحديث لم يرد بهذا اللفظ !‬
‫الحةديث رواهأحمةد )‪ ، (5/220‬والترمذي )‪ ، (2226‬وأبو‬
‫داود )‪ ، (4646‬والنسائي في » الكبرى « )‪ (8155‬كلهم من‬
‫طريق سعيد بن جمهان عن سفينة رضي الله عنه قال ‪ :‬قال رسول الله ﷺ‬
‫» الخلفة بعدي ثلثون سنة ثم يكون ملكًا « ‪ .‬وسنده صحيح ‪ ,‬وفي‬
‫المنتخااب ماان علاال الخلل )ص ‪ (217‬قال المروذي ‪ » :‬ذكرت لبي‬
‫عبدال حديث سفينة ‪ ,‬فصححه ‪ ,‬وقال هو صحيح « ‪.‬‬
‫ولم ترد لفظة » عضوضًا « في هذه المصادر !!‬
‫نعم روى أبو داود الطيالسي )‪ ، (228‬والبيهقي في » الكبرى‬
‫« )‪ ، (16407‬وفي » شعب اليمان « )‪ ، (5616‬وأبو يعلى في »‬
‫مسةنده « )‪ ، (873‬والطبراني في » الكبير « )‪، (91) (367‬‬
‫وابن عبد البر في » التمهيد « )‪ (14/245‬كلهم من طريق الليث بن‬
‫أبي سليم عن عبدالرحمن بن سابط عن أبي ثعلبة الخشني عن أبااي عبياادة‬
‫بن الجراح ومعاذ بن جبل رضي ال عنهما عنالنبياااا ﷺ قال ‪ » :‬إن ال‬
‫عز وجل بدأ هذا المر نبوة ورحمتتة ‪ ،‬وكائن تًا خلفتتة ورحمتتة ‪ ،‬وكائن تًا‬
‫ملكًا عضوض تًا ‪ ،‬وكائن تًا عنتتوة وجبريتتة وفستتادًا فتتي الرض يستتتحلون‬
‫الفروج والخمور والحرير وينصرون على ذلك ويرزقون أبدًا حتى يلقوا‬
‫ال « )‪. (1‬‬
‫وهذا ل يصح سندا ‪ ,‬ومتنه منكر ‪.‬‬
‫من جهة السناد في سنده الليث بن أبي سليم ضعيف وقد سبق نقل‬
‫‪ ()1‬انظر ‪ :‬مجمع الزوائد )‪.(5/189‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪135‬‬

‫كل أئمة الجرحة والتعديل فيه ‪.‬‬
‫وماان جهااة المتاان يخااالف قااول ال ا جاال وعل ﴿ إن تنصتتروا ال ت‬
‫ينصركم ﴾ )‪. (1‬‬
‫وروى المااام أحمااد فااي » المسند « )‪ ، (18430‬وأبوداود‬
‫الطيالسي )‪ (438‬مختصرًا ‪ ،‬والبزار )‪(2796‬كلهم من طريقداود‬
‫بن إبراهيم الواسطي )‪ (2‬حدثني حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير‬
‫ل ياكاافا‬
‫قال ‪ :‬كاناا قعود ًاا فيا المسجد مع رسولالااااا ﷺ واكان بشير رج ً‬
‫حديثه ‪ ،‬فجاء أبو ثعلبة الخشني فقال ‪ :‬يةا بشةير بةن سةعد أتحفةظ حةديث‬
‫رسول ال في المراء ‪ ،‬فقال حذيفة ‪ :‬أنا أحفظ خطبته ‪ ،‬فجلس أبو ثعلبااة‬
‫فقال حذيفة ‪ :‬قال رسول الله ﷺ ‪ » :‬تكون النبوة فيكم متتا شتتاء ال ت أن‬
‫تكون ؛ ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعهتتا ؛ ثتتم تكتتون خلفتتة علتتى منهتتاج‬
‫النبوة فتكون ما شاء ال أن تكون ؛ ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ؛ ثم‬
‫تكون ُملكًا جبرية فتكون ما شاء ال أن تكون ؛ ثم يرفعها إذا شتتتاء أن‬
‫يرفعها ؛ ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء ال أن يكون ؛ ثم يرفعهتتتا‬
‫إذا شاء أن يرفعها ؛ ثم تكون خلفة على منهاج النبوة ؛ ثم سكت « ‪.‬‬
‫قال حبيب ‪ :‬فلما قام عمر بن عبدالعزيز وكان يزيد بن النعمان باان بشااير‬
‫في صحابته فكتبت إليه بهذا الحديث أذكره إياه فقلت لااه ‪ :‬أنااي أرجااو أن‬
‫يكون أمير المؤمنين يعني عمر بعد الملك العاض والجبرية فادخل كتاااابي‬
‫على عمر بن عبدالعزيز فسر به وأعجبهة ‪.‬‬
‫)‪(3‬‬
‫وداود بن إبراهيم الواسطي وثقه أبااو داود الطيالسااي ‪،‬وذكره‬
‫ابن حبان في » الثقات « )‪ ، (4‬وحبيب بن سالم هو النصاري مولى‬
‫النعمان بن بشير ‪.‬‬
‫)‪(5‬‬
‫وثقه أبو حاتم وأبو داود وذكره ابن حبان في » الثقات «‬
‫)‪. (6‬‬
‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬
‫‪()3‬‬
‫‪()4‬‬
‫‪()5‬‬
‫‪()6‬‬

‫انظر ‪ :‬السلسلة الضعيفة )‪. (7/56‬‬
‫عند البزار )‪ (2796‬إبراهيم بن داود!‬
‫مسند الطيالسي )‪.(1/58‬‬
‫الثقات )‪. (6/280‬‬
‫الجرح والتعديل )‪. (3/102‬‬
‫الثقات )‪. (4/138‬‬

‫‪136‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫وقال البخاري ‪ :‬فيه نظر )‪. (7‬‬
‫وقااال اباان عاادي فااي » الكاماال « )‪ (2/406‬وليس في متون‬
‫أحاديثه حديث منكر بل قد اضطرب في أسانيد ما يروي عنهة ‪.‬‬
‫وقد تفرد بهذا الحديث أبو داود الطيالسي !! في ً أطراف الغرائب‬
‫والفااراد للاادارقطني )‪ (1988‬حديث » كنا جلوسا في المسجد «‬
‫الحديث ‪ ...‬وفيه أيكميحفظ الحةديث فةي المةراء ‪ ...‬تفةرد بةه أبةو داود‬
‫الطياسااي عاان داود عاان إبراهياام الواسااطي عاان حاابيب باان سااالم عاان‬
‫البزار في مسنده)‪ (7/224‬بالرسال ‪ ,‬قال ‪ » :‬وهذا‬
‫النعمان ‪ .‬وأعله ً‬
‫)‪(2‬‬
‫الحديث ل نعلم أحدا قال فيه النعمان عنة حذيفة إل إبراهيمبن داود «‬
‫‪.‬‬
‫وهو أيضا معارض بما رواه الطبراني في » المعجم الكبير « )‬
‫‪ (11138) (11/88‬حدثنا أحمد بن النضر العسكري حدثنا سعيد بن‬
‫حفص النفيلي حدثنا موسى بن أعياان عاان اباان شااهاب )‪ (3‬عن فطر بن‬
‫خليفة عن مجاهد عن ابن عباس قةال ‪ :‬قةال رسةول اللةه ﷺ ‪ » :‬أول هتتذا‬
‫المر نبوة ورحمة ثم يكون خلفة ورحمتتة ثتتم يكتتون ملك تًا ورحمتتة ثتتم‬
‫يكون إمارة ورحمة ثم يتكادمون عليه تكادم الحمر فعليكم بالجهتتاد وإن‬
‫أفضل جهادكم الرباط وإن أفضل رباطكم عسقلن « )‪. (4‬‬
‫قااال الهيثمااي في » المجمع « )‪ : (5/190‬رواه الطبراني‬
‫ورجاله ثقات ‪.‬‬
‫وسعيد بن حفااص باان عماار النفيلااي وثقااه اباان حبااان )‪(8/268‬‬
‫وخرج له النسائي وقال ‪ :‬مسلمة بن قاسم ثقة ‪ .‬وروى عنه جماعة ‪.‬‬
‫وقال الذهبي في » الكاشف « ‪ :‬ثقة ‪.‬‬
‫وقال ابن حجر في » التقريب « ‪ :‬صدوق تغير في آخر عمره ‪.‬‬
‫فهذا إسناد جيد ‪.‬‬
‫ًفتاابين بهااذا أن الصااحيح روايااة » ثم يكون ملكا « ليس فيها‬
‫عضوض اة ‪.‬‬
‫‪ ()7‬التاريخ الكبير )‪ (2/218‬وسوف يأتي الكلم على معنى قول البخاري ‪ :‬فيه نظر ‪.‬‬
‫‪ ()2‬كذا ! وصوابه ) داود بن إبراهيم الواسطي ( وقد اختلف في اسمه ‪.‬‬
‫‪()3‬صوابه ) أبو شهاب ( موسى بن نافع السدي أبو شهاب الحناط الكوفي روى له البخاري‬
‫ومسلم والنسائي ‪ .‬انظر ‪ :‬التهذيب )‪. (4/190‬‬
‫‪ ()4‬انظر السلسلة الصحية للشيخ اللباني رحمه ال )‪ (7/802)(1/34‬القسم الثاني ‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪137‬‬

‫كما في رواية سعيد بن جمهان عنة سفينة رضي الله عنةةهة أحمةد )‬
‫‪ ، (5/220‬والترمذي )‪ ، (2226‬وأبوداود )‪ ، (4646‬والنسائي‬
‫فيا » الاكبرىا « )‪. (8155‬‬
‫ورواية » ثم يكون ملكًا ورحمة « عنااد الطاابراني فااي » المعجاام‬
‫الكبير « )‪. (11138) (11/88‬‬
‫وقال شيخ السلم ابن تيمية في سؤال في يزيد بن معاويااة ماان »‬
‫جامع المسائل « )‪ » : (5/154‬وجرى بعد موت معاوية من الفتن‬
‫والفرقة والختلف ما ظهر به مصداق ما أخبرالنبياااا ﷺ حيث يقول ‪» :‬‬
‫سيكون نبوة ورحمة ثم يكون خلفة نبوة ورحمة ثم يكون ملك ورحمة‬
‫ثم يكون ملك عضوض « فكانت نبوة النبي ﷺ نبوة ورحمة ‪ ،‬وكانت ً‬
‫خلفة الخلفاء الراشدين خلفة نبوة ورحمةة ‪ ،‬وكانت إمةارة معاويةة ملكةا‬
‫ورحمة ‪ ،‬وبعده وقع ملك عضوض « ‪.‬‬
‫قال شيخ السلم في » الفتاوى « )‪ » : (35/27‬فهذا يقتضي‬
‫أن شوب الخلفة بالملك جائز في شريعتنا ‪ ،‬وأن ذلااك ل ينااافي العدالااة ‪ً،‬‬
‫وإن كانت الخلفة المحضةة أفضل وكلمن انتصر لمعاوية وجعله مجتهدا‬
‫في أمااوره ولاام ينساابه إلااى معصااية فعليااه أن يقااول بأحااد القااولين ‪ .‬إمااا‬
‫جواز شوبها بالملك ‪ ،‬أو بعدم اللوم على ذلك « ‪.‬‬
‫ومعاوية رضي ال عنه من خير الملوك بالجماع قاله ابن تيمية فااي‬
‫» الفتاوى « )‪. (1) (4/478‬‬

‫‪ ()1‬وانظر ‪ :‬سير أعلم النبلء )‪ (3/159‬وشرح الطحاوية )‪ (2/302‬والبداية والنهاية )‬
‫‪.(11/439‬‬

‫‪138‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫الحديث الرابع ‪ :‬حديث عمار » تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى‬
‫الجنة ويدعونه إلى النار « )‪. (1‬‬
‫وقد أجيب عن هذا الحديث بعدة أجوبة ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن هذا الحديث من أهل العلم من طعاان فيااه ويااروى هااذا عاان‬
‫المام أحمد وإن كان آخر المرين عنهة أنه صححهة ‪.‬‬
‫قال شيخ السلام ا رحمه الا فيا » الفتاوى « )‪: (35/76‬‬
‫» وأما الحديث الذي فيه إن عمارًا تقتله الفئة الباغية ‪ ،‬فهذا‬
‫الحديث طعن فيه طائفة من أهل العلم‪ ،‬لكن رواهمسلمفي » صحيحهة «‬
‫وهو في بعض نسخ البخاري « )‪. (2‬‬
‫فيا » المنتخب من علل الخلل « )ص ‪: (222‬‬
‫» أخبرنا إسماعيل الصفار قال ‪ :‬سمعت أبا أمية محمد بن إبراهيم‬
‫يقول ‪ :‬سمعت في حلقة أحمااد باان حنباال ويحيااى باان معياان وأبااي خيثمااة‬
‫» تقتل عمارًا الفئة الباغية « ‪.‬‬
‫والمعيطي ذكروا ‪:‬‬
‫)‪(3‬‬
‫فقالوا ‪ :‬ما فيه حديث صحيح ‪.‬‬
‫سمعت عبدالله بن إبراهيمقال ‪ :‬سمعت أبي يقةول ‪ :‬سةمعت أحمةد‬
‫باان حنباال يقااول ‪ :‬روي فااي عمااار ‪ » :‬تقتلتته الفئة الباغيتتة « ثمانية‬
‫وعشرون حديثًا ‪ ،‬ليس فيها حديث صحيح « ‪.‬‬
‫قال ابن رجب في » فتح الباري « )‪: (2/494‬‬
‫» وهذا السناد غير معروف وقد روي عن أحمد خلف هذا ‪.‬‬
‫)‪(4‬‬
‫قال يعقوب بن شيبة السدوسي في مسند عمار من » مسةنده «‬
‫‪ » :‬سمعت أحمد بن حنبل سئل عن حديث النبي ﷺ في عمار ‪ » :‬تقتلتته‬
‫الفئة الباغية « ؟ فقال أحمد ‪ :‬كما قال رسول الله ﷺ » تقتلتته الفئة‬
‫الباغية « ‪ .‬وقال ‪ :‬في هذا غير حديث صحيح عن النبي ﷺ وكره أن‬
‫يتكلم في هذا بأكثر من هذا « )‪. (5‬‬
‫‪ -2‬أغلب نسخ البخاري لم تذكر هذه الزيادة » تقتله الفئة الباغية‬
‫‪ ()1‬رواه البخاري )‪ , (346‬ورواه أيضًا في )‪ (2657‬بلفظ » ويح عمار تقتله الفئة الباغية‬
‫عمار يدعوهم إلى ال ويدعونه إلى النار « ‪.‬‬
‫‪()2‬انظر منهاج السنة )‪ (4/390‬و )‪.(4/405‬‬
‫‪ ()3‬رواه الخلل في السنة )‪ (2/463‬رقم )‪. (722‬‬
‫‪ ()4‬في منهاج السنة النبوية )‪ (4/414‬في مسنده في المكيين ‪.‬‬
‫‪ ()5‬انظر منهاج السنة )‪ , (4/414‬والسنة للخلل )‪ (2/463‬و )‪ (3/462‬رقم )‪. (720‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪139‬‬

‫البخاري لم‬
‫« فلم يذكرها الحميدي في الجمع بين الصحيحين وقال ‪ :‬أن‬
‫ً‬
‫ً‬
‫)‪(1‬‬
‫يذكرها أصل ‪ .‬قال ‪ :‬ولعلها لم تقع للبخاري أو وقعت فحذفها عمةدا ‪.‬‬
‫وممن نفىا هذاهاا الزيادةا المزي فيا » تحفة الشراف « )‪ (3/427‬قال‬
‫‪ :‬وليس فيه » تقتل عمارًا الفئة الباغية « وأثبتها جمع من أهل العلم‬
‫فذكر الحافظ ابن حجر في » الفتح « )‪ (1/646‬أنها وقعت في رواية‬
‫ابن السكن وكريمة وغيرهما وفي نسااخة الصااغاني الااتي ذكاار أنااه قابلهااا‬
‫على نسخة الفربري ‪.‬‬
‫)‪(2‬‬
‫وأخرجها السماعيلي والبرقاني في هذا الحديث ‪.‬‬
‫‪ -3‬أعلة هذه الزيادة أيضًا بالدراج ‪ .‬قال الحافظ ابن حجر فااي »‬
‫الفتح « )‪ » : (1/646‬ويظهر لي أن البخاري حذفها عمدًا وذلك لنكتة‬
‫خفية ‪ ،‬وهي أن أبا سعيد الخدري أعترف أنه لاام يساامع هااذه الزيااادة ماان‬
‫النبي ﷺ ‪ ،‬فدل على أنها في هذه الرواية مدرجة ‪ ،‬والرواية التي بينت‬
‫ذلك ليست على شرط البخاري وقد أخرجها الاابزار ماان طريااق داود باان‬
‫أبي هند عنة أبي نضرة عنة أبةي سةعيد فةذكرالحةديث فةي بنةاء المسةجد‬
‫وحملهم لبنة لبنة وفيه فقال أبو سااعيد فحاادثني أصااحابي ولاام أساامعه ماان‬
‫رسول ال أنه قال ‪ » :‬يا ابن سمية تقتلتتك الفئة الباغيتتة « وبن سمية‬
‫هو عمار وسمية أسمأمه ‪ ،‬وهذا السناد على شرط مسةلموقةد عيةن أبةو‬
‫سعيد من حدثه بذلك ففي مسلم والنسائي من طريااق أبااي ساالمة عاان أبااي‬
‫نضرة عنة أبةي سةعيد قةال حةدثني مةن هةو خيةر منةي أبةو قتةادة فةذكره‬
‫فاقتصر البخاري على دون غيره وهذا دال علااى دقااة فهمااه وتبحااره فااي‬
‫الطلعة على علل الحاديث « ‪.‬‬
‫‪ -4‬أما من تأول الحديث على أن قاتله هو من أتى به وهي الطائفة‬
‫التي قاتل معها )‪. (3‬‬
‫فاهذا ضعيف ظاهر الفساد ويلةزم مةن هةذا أن يكةون النةبي ﷺ‬
‫وأصحابه رضى ال عنهم قد قتلوا كل من قتاال معهاام فااي الغاازو كحماازة‬
‫رضي الله عنهة وغيره ‪.‬‬
‫قال شيخ السلام ا رحمه الا فيا » الفتاوى « )‪: (35/76‬‬
‫‪ ()1‬فتح الباري ل بن حجر )‪. (1/542‬‬
‫‪ ()2‬انظر منهاج السنة )‪ ,(4/415‬وفتح الباري للحافظ ابن رجب )‪. (2/490‬‬
‫‪()3‬قال ابن تيمية في » منهاج السنة « )‪ » :(4/405‬وهذا القول ل أعلم له قائل من أصحاب‬
‫الئمة الربعة ونحوهم من أهل السنة « وانظر ‪. (4/419) :‬‬

‫‪140‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫» ويروى أن معاوية تأول أن الذي قتله هو الذي جاااء بااه ‪ ،‬دون‬
‫مقاتليه ‪ :‬وأن عليًا رد هذا التأويل بقوله ‪ :‬فنحن إذا قتلنا حماازة ول ريااب‬
‫أن ما قاله علي هو الصواب « ‪.‬‬
‫‪ -5‬قد تأوله بعضهم علااى أن المااراد بالباغيااة الطالبااة باادم عثمااان‬
‫كما قالوا ‪ :‬نبغي ابن عفان بأطراف السل قااال المااام اباان تيميااة فااي »‬
‫الفتاوى « )‪ » : (35/76‬وليس بشيء « ‪ ،‬وقال في » منهاج السنة‬
‫« )‪ » : (4/390‬وهو تأويل ضعيف « )‪. (1‬‬
‫ً ‪ -6‬أن قوله عليه الصلة والساالم » تقتلتته الفئة الباغيتتة « ليس‬
‫نصا في أن هذا اللفظ لمعاويةة وأصةحابه ‪ ،‬بةل يمكةن أنةه أريةد بةه تلةك‬
‫العصابة التي حملت عليه حتى قتلته ‪ ،‬وهي طائفااة ماان الجيااش ومعاويااة‬
‫رضي الله عنهة لم يرض بقتله ‪.‬‬
‫قال شيخ السلم رحمه ال في » الفتاوى « ) ‪: (35/76‬‬
‫» ثم إن عمااارًا تقتلااه الفئة الباغيااة ليااس نص اًا فااي أن هااذا للفااظ‬
‫لمعاوية وأصحابهة بل يمكن أنه أريد بةه تلةك العصةابةة الةتي حملةت عليةه‬
‫حتى قتلته وهي طائفة من العسكرومةن رضةي بقتةل عمةار كةان حكمةه‬
‫حكمها ومن المعلوم أنااه كااان فااي العسااكر ماان لاام ياارض بقتاال عمااار ‪:‬‬
‫كعبدال بن عمرو بن العاص ‪ ،‬وغيره ‪ ،‬بل كل الناس كانوا منكرين لقتاال‬
‫عمار حتى معاوية وعمرو « ‪.‬‬
‫‪ -7‬أن الحااديث علااى ظاااهره وليااس بلزم كااون الطائفااة باغيااة‬
‫خروجها من اليمان أو تجب لعنتها قال عز وجاال ‪ ﴿ :‬وإن طائفتتتان متتن‬
‫المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الخرى فقاتلوا‬
‫التي تبغي حتى تفيتتء إلتتى أمتتر ال ت ﴾فسماهم الله مؤمنين مع وجود‬
‫القتتال ‪.‬‬
‫قال الحافظ ابن كثير في » البداية والنهاية « )‪: (4/538‬‬
‫» وهذا الحديث من دلئل النبوة ‪ ,‬حيث أخبر صلوات الله وسلمه‬
‫عليه عن عمار أنه تقتلااه الفئة الباغيااة ‪ ,‬وقااد قتلااه أهاال الشااام فااي وقعااة‬
‫صفين ‪ ,‬وعمار مع علي وأهل العراق وقااد كااان علااي أحااق بااالمر ماان‬
‫معاوية ‪ ,‬ول يلزم من تساامية أصااحاب معاويااة بغاااة تكفيرهاام لنهاام وإن‬
‫‪ ()1‬وانظر منهاج السنة )‪ (4/405‬و )‪ (4/414‬وطبقات الحنابلة ترجمة الحسن بن عبدال أبو‬
‫علي النجاد المتوفي سنة ‪309‬ها )‪.(3/251‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪141‬‬

‫كانوا بغاة في نفس المر فإنهم كااانوا مجتهاادين فيمااا تعاااطوه ماان القتااال‬
‫وليس كل مجتهد مصيبًا بل المصيب له أجران والمخطاائ لااه أجاار وماان‬
‫زاد في هذا الحديث بعد » تقتلك الفئة الباغية ل أنالها ال شفاعتي يوم‬
‫القيامة « فقد افترى في هذه الزيادة على رسول ال ﷺ فإنه لم يقلها إذا‬
‫لةمتنقةل مةن طريةق تقبةل واللةه أعلةموأمةا قةوله » يتتدعوهم إلتتى الجنتتة‬
‫ويدعونه إلى النار « فإن عمارًا وأصحابه يدعون أهل الشام إلى اللفة‬
‫واجتماع الكلمة وأهل الشام يريدون أن يستأثروا بالمر دون من هو أحق‬
‫به وأن ياكاونا الناس أوزاعًا على كال ا قطر إماام ا برأسه وهذاا يؤديا إلىا‬
‫افتراق الكلمة واختلف المة فهو لزم مذهبهم وناشاائ عاان مساالكهم وإن‬
‫كانوا ل يقصدونه وال أعلم « ‪.‬‬
‫قال المام النووي في » شرحه على صحيح مساالم « )‪(18/40‬‬
‫العلماء هذا الحديث حجة ظاهرة في أن عليًا رضي ال عنه كان‬
‫‪ ً» :‬قال ً‬
‫محقا مصيبا والطائفة الخرى بغاة لكنهم مجتهدون فل إثم عليهم لااذلك كمااا‬
‫قدمناهفي مواضع )‪ (1‬وفيه معجزة ظاهرة لرسول ال ﷺ من أوجه منها‬
‫ل وأنااه يقتلااه مساالمون وأنهاام بغاااة وأن الصااحابة‬
‫أن عمااارًا يمااوت قااتي ً‬
‫يتقاتلون وأنهاام يكونااون فرقااتين باغيااة وغيرهااا وكاال هااذا قااد وقااع مثاال‬
‫فلق الصبحة صلى الله وسلمعلى رسوله الذي ل ينطق عنة الهوى إن هةةو‬
‫إل وحي يوحى « ‪.‬‬
‫وقال ابن حزم في الفصل في » الملل والنحل « )‪: (ً 3/77‬‬
‫» المجتهد المخطئ إذا قاتل على ما يرى أنه الحق قاصد ًا إلى الله‬
‫تعالى بنيته غير عالم بأنه مخطئ فهو فئة باغية وإن كان مأجورا ول حد‬
‫عليه إذا ترك القتال ول قود وأما إذا قاتاال وهااو ياادري أنااه مخطاائ فهااذا‬
‫محارب تلزمهة حةدود المحاربةةة والقةود وهةذا يفسةق ويخةرجة ل المجتهةد‬
‫المخطئ وبيان ذلك قول ال تعالى ‪ ﴿ :‬وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا‬
‫فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الخرى فقاتلوا التي تبغي حتتتى‬
‫تفيء إلى أمر ال ﴾ ‪.‬‬
‫قال شيخ السلام ا رحمه الا فيا » الفتاوى « )‪: (35/76‬‬
‫» وليس في كون عمار تقتله الفئة الباغية ما ينافي ما ذكرناهفإنه‬
‫قد قال ال تعالى ‪ ﴿ :‬وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهمتتا‬
‫‪ ()1‬انظر شرح النووي على صحح مسلم )‪.(7/166‬‬

‫‪142‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫فإن بغت إحداهما على الخرى فقاتلوا التي تبغي حتتتى تفيتتء إلتتى أمتتر‬
‫ال فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن ال يحب المقسطين ‪‬‬
‫إنمتتا المؤمنتتون إختتوة فأصتتلحوا بيتتن أختتويكم ﴾ فقد جعلهم مع وجود‬
‫القتتال والبغي مؤمنين إخااوة ‪ ،‬باال مااع أمااره بقتااال الفئة الباغيااة جعلهاام‬
‫مؤمنين وليس كل ما كان بغيًا وظلمًا أو عدوانًا يخرج عمااوم الناااس عاان‬
‫اليمان ‪ ،‬ول يوجب لعنتهم فكيف يخرج ذلك من كان من خياار القاارون ؟‬
‫وكل من كان باغيا أو ظالما أو معتديا أو مرتكبا ما هو مذنب فهو قساامان ‪:‬‬
‫متأول ‪ ،‬وغير متأول ‪.‬‬
‫فالمتةأول المجتهةد ‪ :‬كأهةلالعلةموالةدين الةذين اجتهةدوا واعتقةد‬
‫بعضهمحل أمور واعتقد الخر تحريمها كما استحل بعضهمبعض أنواع‬
‫الشربة وبعضهم حل أمور واعتقد الخر تحريمهااا كمااا اسااتحل بعضااهم‬
‫بعض أنواع الشربة وبعضهم بعض المعاملت الربوية وبعضةهم بعةض‬
‫التحليل والمتعة ‪ ،‬وأمثال ذلكا فقدا جاارى ذلااكا وأمثاااله ماان خيااار الساالف‬
‫فهؤلء المتأولون المجتهدون غايتهام ا أنهاماا مخطئون وقدا قال الا تعالى ‪:‬‬
‫﴿ ربنا ل تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنتتا ﴾ وقد ثبت في الصحيح أن الله‬
‫استجاب هذا الدعاء وقد أخبر سبحانه عاان داود وسااليمان عليهمااا الساالم‬
‫إنما حكما في الحرث وخص أحدهما بالعمل والحكم ومع ثنااائه علااى كاال‬
‫ورثة النبياء ًفإذا فهم أحدهم من المسااألة مااا‬
‫منهما بالعلم والحكم والعلماء‬
‫ً‬
‫لميفهمه الخر لميكن بذلك ملوما ول مانعا لما عةرفة مةن علمةهة ودينةه‬
‫وإن كان ذلك مع العلم بالحكم يكون إثمًا وظلمًا والصرار عليه فسااقًا باال‬
‫متى علم تحريمه ضرورة كان تحليله كفرًا فالبغي هو من هااذا الباااب أمااا‬
‫ل ولام ا يتبين له أنه باغ بل اعتقاادا أنااه علااى‬
‫إذاا كاانا الباغي مجتهد ًاا ومتأو ً‬
‫الحق وإن كان مخطئًا في اعتقاااده ‪ :‬لاام تكاان تسااميته » باغيااا « موجبااة‬
‫لثمه فضل عن أن توجب فسقه والذين يقولااون بقتااال البغاااة المتااأولين ‪،‬‬
‫يقولون ‪ :‬مع المر بقتالهم قتالنا لهم لدفع ضرر بغيهاام ل عقوبااة لهاام باال‬
‫للمنااع ماان العاادوان ‪ ،‬ويقولااون ‪ :‬إنهاام باااقون علااى العدالااة ل يفسااقون‬
‫ويقولون هام ا كاغايرا الماكلفا كاماا يمنع الصبي والمجنون والناسيا والمغمىا‬
‫عليااه والنااائم ماان العاادوان أن ل يصاادر منهاام ‪ ،‬باال تمنااع البهااائم ماان‬
‫العدوان ‪.‬‬
‫ويجب على من قتل مؤمنًا خطأ الدية بنص القاارآن مااع أنااه ل أثاام‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪143‬‬

‫عليه في ذلك وهكذا من رفع إلى المام من أهل الحدود وتاب بعد القااادرة‬
‫عليه فأقام عليه الحد ‪ ،‬والتائب من الذنب كمن ل ذنب له والباغي المتأول‬
‫يجلد عند مالك والشافعي وأحمد ونظااائره متعااددة ثاام بتقاادير أن يكااون »‬
‫البغااي « بغياار تأوياال ‪ :‬يكااون ذنبااًا والااذنوب تاازول عقوبتهااا بأسااباب‬
‫متعددة ‪:‬‬
‫بالحسنات الماحية والمصائب المكفرة وغير ذلك ‪.‬‬
‫وقال رحمهة الله ‪:‬‬
‫لكن من نظر في كلم المتناااظرين ماان العلماااء الااذين ليااس بينهاام‬
‫قتال ول ملك ‪ ،‬وأن لهم في النصوص من التأويلت ما هااو أضااعف ماان‬
‫معاوية بكثير ومن تأول هذا التأويل لم ير أنه قتل عمارًا فلم يعتقد أنه باغ‬
‫ومن لم يعتقد أنه باااغ وهااو فااي نفااس الماار باااغ ‪ :‬فهااو متااأول مخطاائ‬
‫والفقهاء ليس فيهم من رأيه القتال مع من قتل عمارًا وطااائفته ومنهاام ماان‬
‫ياارى المساااك عاان القتااال مطلق اًا وفااي كاال ماان الطااائفتين طااوائف ماان‬
‫السابقين الولين ففي القول الول عمار وسهل بن حنيف وأبو أيوب وفااي‬
‫الثاني سعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة وأسامة بن زيد وعباادال باان‬
‫عمر ونحوهم ‪ .‬ولعل أكثر الكابر من الصحابة كانوا على هذا الرأي ولم‬
‫يكن في العسكرين بعد علي أفضل ماان سااعد باان أبااي وقاااص وكااان ماان‬
‫القاعدين و » حديث عمار « قد يحتج بااه ماان رأى القتااال لنااه إذا كااان‬
‫قاتلوهبغاة فالله يقول فقاتلوا التي تبغةي والمتمسةكون يحتجةونة بالحةاديث‬
‫الصحيحة عنالناابياااا ﷺ فااي أن القعااود عاان الفتنااة خياار ماان القتااال فيهااا‬
‫ونقول ‪ :‬إن هذا القتال ونحوه هو قتال الفتنة كما جاءت أحاديث صاااحيحة‬
‫تبين ذلك وأنالنبياااا ﷺ لم يأمر بالقتال ولم يرض به وإنما رضي بالصاالح‬
‫وإنما أمر ال ا بقتااال الباااغي ولاام يااأمر بقتاااله ابتااداء ‪ ،‬باال قااال ‪ ﴿ :‬وإن‬
‫طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فتتإن بغتتت إحتتداهما علتتى‬
‫الخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر ال فتتإن فتتاءت فأصتتلحوا‬
‫بينهما بالعدل وأقستتطوا إن ال ت يحتتب المقستتطين ﴾ ‪ ،‬قااالوا ‪ :‬والقتتااال‬
‫الول لم يأمر ال به ول أمر كل من بغي عليه أن يقاتل من بغااى عليااه ‪،‬‬
‫فإنه إذا قتل كلباغة كفر‪ ،‬بل غالب المؤمنين ‪ ،‬بل غالب النةاس ل يخلةو‬
‫من واحدة منهما مأمورة بالقتال فإذا بغت الواحدة منهمااا قااوتلت لنهااا لاام‬
‫تترك القتال ولم تجب إلااى الصاالح فلاام يناادفع شاارها إل بالقتااال كمااا قااال‬

‫‪144‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫النبي ﷺ ‪ » :‬من قتل دون ماله فهو شهيد ‪ ،‬ومن قتتتل دون دمتته فهتتو‬
‫شهيد ‪ ،‬ومن قتل دون دينه فهو شتتهيد ‪ ،‬ومتتن قتتتل دون حرمتتته فهتتو‬
‫شهيد « ‪ .‬قالوا ‪ :‬فبتقدير أن جميع العسكر بغاة فلم نأمر بقتالهم ابتداء بل‬
‫أمرنااا بالصاالح بينهاام ‪ .‬وأيضااا فل يجااوز قتااالهم إذا كااان الااذين معهاام‬
‫ناكلين عنة القتال فإنهمكانوا كثيري الخلفة عليةه ضةعيفي الطاعةةة لةه ‪.‬‬
‫والمقصود ‪ :‬أن هذا الحديث ل يبيح لعن أحد ماان الصااحابة ‪ ،‬ول يااوجب‬
‫فسقه « )‪. (1‬‬
‫وقال رحمه ال في منهاج السنة النبوية )‪ » : (4/385‬الباغي‬
‫ل معتقدًا أنه على حق ‪ ,‬وقد يكااون متعماادًا يعلاام أنااه باااغ ‪,‬‬
‫قد يكون متأو ً‬
‫وقد يكون بغيه مركبًا من شبهة وشهوة ‪ ,‬وهو الغالب ‪ ,‬وعلى كاال تقاادير‬
‫فهذا ل يقدح فيما عليه أهل السنة ‪ ,‬فإنهمل ينزهون معاويةة ول مةن هةو‬
‫ل عن تنزيههم عن الخطااأ فااي الجتهاااد ‪ .‬باال‬
‫أفضل منه من الذنوب فض ً‬
‫يقولون ‪ :‬إن الذنوب لهااا أسااباب تاادفع عقوبتهااا ماان التوبااة والسااتغفار ‪,‬‬
‫والحسنات الماحية ‪ ,‬والمصائب المكفرة ‪ ,‬وغير ذلك « ‪.‬‬

‫‪ ()1‬انظر منهاج السنة )‪ (4/394‬و )‪ (4/420‬فإنه مهم ‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪145‬‬

‫الحديث الخامس ‪ :‬حديث عبادة بتتن الصتتامت مرفوعتتا » سيلي‬
‫أموركم بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون وينكتترون عليكتتم متتا تعرفتتون‬
‫فل طاعة لمن عصى فل تعتلوا بربكم « قال عبادة ‪ :‬والتت إن معاويتتة‬
‫لمن أولئك ‪.‬‬
‫قال حسن المالكي ‪ » :‬والحديث حسن « ‪.‬‬
‫أقااول هااذا الحااديث رواه بهااذه الزيااادة » و ال ا إن معاويااة لماان‬
‫أولئك « الحةاكم فةي المسةتدرك )‪ (5584) (4/432‬من طريق‬
‫عنة إسماعيل بن عبيد بن رفاعااة عاان أبيااه ‪ :‬أن عبااادة باان‬
‫مسلمبن خالد ً‬
‫الصامت قامقائما في وسط دار أمير المؤمنين عثمانة بن عفان رضةي اللةه‬
‫عنه ‪ ,‬فقال ‪ :‬إني سمعت رسولالاااا ﷺ محمدًا أبا القاساام يقااول ‪ » :‬ستتيلي‬
‫أموركم بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون وينكرون عليكم ما تعرفتتتون ‪,‬‬
‫)‪(1‬‬
‫أنفسكم « فااو الااذي نفسااي بيااده إن‬
‫فل طاعة لمن عصى فل تعتبوا‬
‫ً‬
‫معاوية من أولئك فما راجعه عثمانة حرفا ‪.‬‬
‫أقول الحديث له ثلث علل ‪:‬‬
‫العلة الولى ‪:‬‬
‫فيا سنداهاا مسلام ا بن خالااد أبااو خالااد الزنجااي كابااارا الحفاااظ علااى‬
‫تضعيفه ابن المديني وابن معين في روايااة وأحمااد والبخاااري وأبااو حاااتم‬
‫والنسائي ‪ ,‬وله أحاديث أنكرت عليه ذكرهااا اباان حجاار فااي ترجمتااه فااي‬
‫التهذيب ونقاال عاان ً الااذهبي قااوله ‪ :‬هااذه الحاااديث تاارد بهااا قااوة الرجاال‬
‫إل أن مسلما بن خالد قااد توبااع تااابعه زهياار باان معاويااة كمااا فااي‬
‫مستدرك الحاكم )‪ (5583) (4/431‬وزهير بن معاوية من رجال‬
‫الجماعةة ثقة وروايته عنة أبي إسحاق السبيعي بآخره ‪.‬‬
‫وتابعه أيضًا يحيى بن سليم )‪ (3‬بدون ذكر هذه الزيادة » وال إن‬
‫معاوية لمن أولئك « كما عند عبدالله بن المام أحمد فةي زوائد المسةند )‬
‫‪ (22838‬وعند الطبراني في الوسط )‪ , (2894‬وابن عساكر في‬
‫تاريخ دمشق )‪ (26/197‬ويحيى بن سليم بن بلج أبو بلج الفزاري‬
‫‪ ()1‬كذا وفي المسند )‪ , (5/325) , (5/329‬وتاريخ ابن عساكر )‪) (26/198‬تعتلوا (‬
‫وانظر الضعيفة لللباني )‪. (3/528‬‬
‫‪ ()2‬التهذيب )‪. (4/68‬‬
‫‪ ()3‬وقع في المسند )‪ (5/329‬يحيى بن مسلم وهو تصحيف ‪ ,‬والصحيح ما أثبت ‪ .‬انظر ‪:‬‬
‫المعجم الوسط )‪ (3/190‬وتاريخ ابن عساكر )‪. (26/197‬‬

‫‪146‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫الواسطي ‪.‬‬
‫وثقااه النسااائي واباان سااعد والاادارقطني والجوزجاااني وأبااو الفتااح‬
‫الزدي )‪. (1‬‬
‫وقال أبو حاتم ‪ :‬صالحة الحديث ل بأس به )‪. (2‬‬
‫وقال يعقوب الفسوي ‪ :‬كوفيل بأس به ‪.‬‬
‫وضعفه ابن معين في ً إحدى ًالروايتين عنهة ‪.‬‬
‫وقال أحمد روى حديثا منكرا )‪. (3‬‬
‫وقال ابن حبان ‪ :‬كان مما يخطيء لم يفحش خطااؤه حااتى اسااتحق‬
‫الترك ول أتىا منه ما ل ينفكا البشر عنه فيسلكا به مسلكا العدولا فااأرى‬
‫أنه ل يحتجة بما انفرد من الرواية وهو مما استخير الله فيه )‪. (4‬‬
‫وقال البخاري ‪ :‬فيه نظر )‪ . (5‬أقول وللفائدة فإن البخاري يطلق‬
‫هذه العبارة كما يطلق عبارة » فيه إسااناده نظاار « وفااي » حااديثه نظاار‬
‫« ولكل منهما معنى ‪.‬‬
‫» فيه نظر « عند البخاري على معنيين ‪:‬‬
‫بمعنى متهمفي حديثه ‪.‬‬
‫قال الذهبي عن البخاري في » السااير « )‪ » : (12/441‬ومن‬
‫نظر في كلمااه فااي الجاارح والتعااديل علاام ورعااه فااي الكلم فااي الناااس‬
‫وإنصافه فيمن يضعفه فإنه أكثر ما يقول منكر الحديث ‪ ،‬سكتوا عنهة ‪ ،‬فيه‬
‫نظرة ونحو هذا ‪ ،‬وقل أن يقول فلن كذاب أو كان يضع الحديث حتى أنه‬
‫قال ‪ :‬إذا قلت ‪ :‬فلن في حديثه نظرة فهو متهمواه « ‪.‬‬
‫وقال الااذهبي فااي » الميزان « )‪ (3/51‬ترجمة عثمان بن فائد‬
‫القرشي البصري ‪ » :‬قال البخاري ‪ :‬في حديثه نظر وقل أن يكون عند‬
‫البخاري رجل فيه ًنظر إل وهو متهم « ‪.‬‬
‫وقةال أيضةا )‪ (2/416‬في ترجمة عبدال بن داود ً الواسطي‬
‫التمار ‪ :‬قال البخاري فيه نظرة ول يقول هذا إل فيمن يتهمه غالب ا ‪.‬‬
‫قال في التاريااخ الكاابير )‪ (4/516‬ترجمة سعيد بن مسلمة بن‬
‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬
‫‪()3‬‬
‫‪()4‬‬
‫‪()5‬‬

‫طبقات ابن سعد )‪, (7/311‬التهذيب )‪. (4/498‬‬
‫الجرح والتعديل )‪. (9/152‬‬
‫المجروحين )‪. (3/113‬‬
‫التهذيب )‪ , (4/498‬والطبقاتالكبرى )‪. (7/311‬‬
‫انظر التهذيب )‪. (4/498‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪147‬‬

‫هشام الموي ) فيه نظر‪ ,‬يروي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده‬
‫عنالنبياااا ﷺ وعن عبدال بن حسن عن أبيه عن جده عنالنبياااا ﷺ مناكير‬
‫( )‪. (1‬‬
‫وقال أيض اًا فااي الموقظااة )‪ » : (83‬وكذا عادتهإذا قال ‪ :‬فيه‬
‫ل مان الضااعيف‬
‫نظر بمعنى أنه متهام ا أوا ليس بثقة ‪ ,‬فهوا عنداه ا أسوأا حاا ً‬
‫وقال الحافظ ابن كثير في اختصار علوم الحديث )‪ (1/320‬عن‬
‫قةول البخةاري ) سةكتوا عنةهة ( )فيةه نظةر ( إنهمةا أدنةى المنةازل عنةده‬
‫وأرداها ‪.‬‬
‫ذكروا أن البخاري‬
‫قال المعلمي في » التنكيل « )‪ً » : (1/204‬‬
‫)‪(2‬‬
‫يقول ‪ :‬فيه نظرة أو سكتوا عنهة فيمن هو عندهضعيف جدا « ‪.‬‬
‫‪ -1‬وقد يطلق البخاري أحيانًا هذه العبارة بمعنى ل بااأس بااه وفااي‬
‫حديثه ما يستنكر فل يعني بها الراوي بل يعني حةديثه وقةد يريةد بةذلك‬
‫الطعن في إسناد خاصة أو أن الراوي لم يصحة سماعهة من شيخه )‪. (3‬‬
‫وقال أيضًا في التاريخ الكبير )‪ (5/424‬عبدالملك بن عبدالملك‬
‫عن مصااعب باان أبااي ذئب عاان القاساام عاان أبيااه روى عنااه عماارو باان‬
‫الحارث فيه نظرة حديثه في أهل المدينة ‪ .‬ويعني رحمهة الله بذلك حديث »‬
‫ينزل ال تبارك وتعالى ليلة النصف من شعبان ‪ . « ...‬قال العقيلي في‬
‫الضعفاء )‪ : (3/29‬وفي النزول ليلة النصف من شعبان أحاديث فيها‬
‫لين ‪ .‬قال ابن حجر في لسان الميزان )‪ : (2/269‬وقال البخاري ‪ :‬فيه‬
‫)‪(4‬‬
‫نظر‪ ,‬نقله العقيليا وبّين أنه أرادا الحديث المذاكاورا ‪ .‬ا‪.‬هاا‬
‫قال في » التاريخ الكبير « )‪ (5/183‬في ترجمة عبدالله بن زيد‬
‫‪ » :‬فيه نظر لنه لم يذكر سماع بعضهم من بعض « )‪. (5‬‬
‫‪ ()1‬انظر‪ :‬التهذيب )‪.(1/43‬‬
‫‪ ()2‬اختصار علوم الحديث )‪ (1/320‬مع شرحه ‪ ،‬شرح ألفية الحديث للعراقي )‪، (2/3‬‬
‫والتقييد واليضاح )‪ ، (139‬فتح المغيث للسخاوي ) ‪ ، (2/122‬وتدريب الراوي )‪، (1/410‬‬
‫التنكيل للمعلمي )‪ ، (1/204‬الرفع والتكميل للكنوي )‪ ، (388‬وقواعد في علوم الحديث‬
‫للتهانوي )‪. (254‬‬
‫‪ ()3‬انظر صفحة )‪ (220‬ترجمة عبدال بن زيد في التاريخ الكبير )‪.(5/183‬‬
‫‪()4‬انظر ‪ :‬التهذيب )‪ , (2/423‬الرفع والتكميل للكنوي )‪ ، (388‬وقواعد التحديث للتهانوي )‬
‫‪ (254‬وحاشية عبدالفتاح أبو غدة عليه ‪.‬‬
‫‪ ()5‬انظر ‪ :‬ترجمة عبدالملك بن عبدالملك في ضعفاء العقيلي )‪ , (3/29‬ولسان الميزان )‬
‫‪. (2/269‬‬

‫‪148‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫وفرق المعلمي في » التنكيل « )‪ (1/204‬بين قول البخاري »‬
‫فيه نظر « تقتضي الطعن في صاادقه وقااوله » فااي حااديثه نظاار « ‪» :‬‬
‫تشعر بأنه صالح في نفسه وإنما الخلل في حديثه لغفلة أو سوء حفظ « ‪.‬‬
‫وفي » إسنادهنظر « القدح في السند ل في الراوي ‪ ،‬فتوافق معنى‬
‫» فيه نظر « على المعنى الثاني ‪ ،‬قال ابن حجر في » التهذيب « )‬
‫‪ (1/194‬في ترجمة أوس بن عبدال الربعي عن قول البخاري عنه في‬
‫إسناده نظر )‪ » : (1‬يريد أنه لم يسمع من مثل ابن مسعود ‪ ،‬وعائشة‬
‫وغيرهما ‪ ،‬ل أنه ضعيف )‪ (2‬عنده وأحاديثه مستقيمة « ‪.‬‬
‫َ َ‬
‫قال البخاري في ترجمةة أويةس القرنةي ‪ :‬يمةاني مةرادي فةي إسةناده‬
‫نظر فيما يرويه ‪ ,‬وقال في الضعفاء ‪ :‬في إسناده نظر ‪ُ ,‬يْرَوى عن أويس‬
‫في إسناد ذلك ‪ .‬قال الحافظ ابن حجر في اللسان )‪ : (1/227‬قلت هذه‬
‫روي عن أويااس فااي السااناد إلااى أويااس‬
‫عبارته ‪ ,‬يريد أن الحديث الذي‬
‫ً‬
‫ً‬
‫نظرة ‪ ,‬ولول أن البخاري ذكر أويسا فةي الضةعفاء ‪ ,‬لمةا ذكرتةه أصةل ‪,‬‬
‫فإنه من أولياااء ال ا الصااادقين ‪ ,‬ومااا روى شاايئًا فيضااعف أو يوثااق ماان‬
‫أجله ‪ .‬ا‪.‬ها ‪.‬‬
‫وقال الااذهبي فااي » المغنااي فااي الضااعفاء « ترجمااة حبشااي باان‬
‫جنةةادة السةلولي ‪ » :‬تناكةدابةةن عةدي وذكةرهفةي الكامةل وشةبهته‬
‫» إسناده فيه نظةر « وذلةك‬
‫في ذلك قوى البخاري في حديثه‬
‫عائد إلىا الرواةا عن حبشيا ل إليه « ا‪ .‬هاا ‪.‬‬
‫نعاما أقولا وقدا توبع أيضًا مسلام ا بن خالد تابعه إسماعيل بن عياااش‬
‫كمةا فةي مسةند أحمةد )‪ (22821‬وفيه قصة ‪ ,‬وإسماعيل بن عياش‬
‫ضعيف في روايته عن غير الشاميين وهذه منها ‪.‬‬
‫قال الهيثمي في مجمع الزوائد )‪ : (5/408‬إسماعيل بن عياش‬
‫رواه عن الحجازيين وروايته عنهم ضعيفة )‪ , (3‬وتابعه أيضًا عبدال بن‬
‫واقد كما في مستدرك الحاااكم )‪ (5582) (4/431‬وعبدالله بن واقد‬
‫ضعيف الحديث ‪.‬‬
‫العلة الثانية ‪ :‬الضطراب والختلف في السناد !‬
‫‪ ()1‬انظر ‪ :‬التاريخ الكبير )‪ (2/16‬ترجمة أوس الربعي ‪.‬‬
‫‪ ()2‬في الصل ) إل أنه ضعيف ( والصواب ما أثبت ‪.‬‬
‫‪ ()3‬انظر ‪ :‬شرح العلل )‪. (2/773‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪149‬‬

‫فالحديث رواهالمام أحمد في المسند )‪ (22821) (5/325‬من‬
‫طريق إسماعيل بن عياش عن عبدال بن عثمان باان خااثيم عاان إسااماعيل‬
‫بن عبيد بن رفاعة عن عبادة بن الصامت ‪ .‬فرواه إسماعيل بن عبيد عاان‬
‫عبادة ولميذكر أباه ‪.‬‬
‫ورواهعبدالله بن المام أحمد كما في زوائد المسةند )‪) (5/329‬‬
‫‪ (22838‬من طريق يحيى بن سليم عن عبدال بن عثمان بن خثيم عن‬
‫إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن عبادة ‪.‬‬
‫قال الهيثمي في المجمع )‪ : (5/408‬رواه أحمد بطوله ولم يقل ‪:‬‬
‫عن إسااماعيل عاان أبيااه ورواه عباادال فاازاد عاان أبيااه وكااذلك الطاابراني‬
‫ورجالهما ثقات )‪. (1‬‬
‫العلة الثالثة ‪:‬‬
‫جهالة إسماعيل بن عبيد ويقال ابن عبيد ال بن رفاعة الزرقي ‪.‬‬
‫قال البخاري ‪ :‬لم يروي عنه إل ابن خيثم )‪ . (2‬صحح له الترمذي‬
‫)‪. (3‬‬
‫ذكره ابن حبان في » الثقات « )‪. (4‬‬
‫وقال الذهبي ‪ :‬ما علمت روى عنااه سااوى عباادال باان عثمااان باان‬
‫خيثم )‪. (5‬‬
‫وقال ابن حجرة ‪ :‬مقبول أي إذا توبع وإل فلين الحديث ‪.‬‬
‫وإسماعيل بن عبيد لم يتابع على حديثه ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬وقد خّرج العقيلي في الضعفاء )‪ (3/784‬هذا الحديث من‬
‫طريق شهر بن حوشب عن عبدال بن عمرو بن العاص بنحوه ‪ .‬وقااال ‪:‬‬
‫» أما هذا اللفظ فل تعتلوا إلبرأيكم فل يحفظ إل من هذا الحديث ‪ .‬وقد‬
‫روي في هذا المعنى بخلف هذا اللفظ رواية أحسن من هذا « ‪.‬‬
‫ثم على فرض صحة الحديث فهذا اجتهاد من عبادة بةن الصةامت‬
‫رضي ال عنه في حمله الحااديث علااى معاويااة رضااي ال ا عنااه ‪ ,‬فعماار‬
‫وعثمان رضي ال عنهما جعلا معاوية واليًا علااى الشااام ولاام يتهماااه ماادة‬
‫‪ ()1‬وانظر ‪ :‬الضعيفة لللباني )‪. (1353) (3/529‬‬
‫‪ ()2‬التاريخ الكبير )‪. (1/367‬‬
‫‪ ()3‬في جامعه حديث رقم )‪. (1210‬‬
‫‪ ()4‬الثقات )‪. (6/28‬‬
‫‪ ()5‬الميزان )‪. (1/283‬‬

‫‪150‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫وليته )‪. (1‬‬
‫وأدرك جمااع ماان الصااحابة وكبااار التااابعين ملااك معاويااة ‪ ,‬ولاام‬
‫ينزعوا يدًا من طاعة رضي ال عنهم أجمعين )‪. (2‬‬

‫‪ ()1‬انظر ‪ :‬مبحث فضائل معاوية رضي ال صفحة )‪. (332‬‬
‫‪ ()2‬انظر تاريخ أبي زرعة )‪. (1/189‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪151‬‬

‫الحتتديث الستتادس ‪ :‬حتتديث حذيفتتة وعمتتار بتتن ياستتر » في‬
‫أصحابي أثنا عشر منافقًا ل يتتدخلون الجنتتة حتتتى يلتتج الجمتتل فتتي ستتم‬
‫الخياط « والحديث في مسلم )‪. (1‬‬
‫انظر كيف جعاال المالكي وغيره من أهل الهواء معاوية من‬
‫المنافقين الذين حاولوا قتلالرسولاااا ﷺ بمجرد ظن ووساوس !‬
‫والجواب عن هذا يسير ‪:‬‬
‫كيف يكون معاوية أمينا عند رسولالااااا ﷺ يكتااب لااه الااوحي ولاام‬
‫)‪(2‬‬
‫يتهمه في كتابته ثم يجعله من المنافقين ؟!‬
‫وكيف يوليه عماار رضااي الا عنااه الشااام وهااو ماان أخاابر الناااس‬
‫بالرجال ول يتهمه في وليته وهو من المنافقين ؟! ثم عثمان كذلك )‪. (3‬‬
‫بل كيف يكون معاوية منافق من المنافقين وقااد شااهد حنياان ودخاال‬
‫في قوله تعالى ‪ ﴿ :‬ثم أنزل ال ت ستتكينته علتتى رستتوله وعلتتى المتتؤمنين‬
‫وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين ﴾ ؟!‬
‫ودخل معاوية فيا قوله تعالى ‪ ﴿ :‬ل يستوي منكم من أنفق متتن قبتتل‬
‫الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقتتاتلوا وكل وعتتد‬
‫ال الحسنى ﴾ ‪.‬‬
‫قال شيخ الساالم فااي » الفتاوى « )‪ (4/459‬رحمه الله ‪» :‬‬
‫وأعظم جيش غزا معالنبياااا ﷺ جيش تبوك فإنه كان كثيرًا ل يحصى غير‬
‫أنه لم يكن فيه قتال ‪ .‬وهؤلء المااذكورون دخلااوا فااي قااوله تعااالى ‪ ﴿ :‬ل‬
‫يستوي منكم من أنفتتق متتن قبتتل الفتتتح وقاتتتل أولئك أعظتتم درجتتة متتن‬
‫الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكل وعد ال الحسنى ﴾ فإن هؤلء الطلقاء‬
‫الحسنىا‬
‫مسلمة الفتح ‪ :‬هام ا ممن أنفق من بعد الفتح وقاتل وقدا وعدهام ا الا‬
‫ً‬
‫فإنهم أنفقوا بحنين والطائف وقاتلوا فيهمااا رضااي اللةه عنهةم ‪ .‬وهةمأيضةا‬
‫داخلون فيمن رضي ال عنهم حيث قال تعالى ‪ ﴿ :‬والسابقون الولتتون متتن‬
‫المهاجرين والنصار والذين اتبعوهم بإحستتان رضتتي الت عنهم ورضوا‬
‫عنه ﴾ ا‪ .‬ها‪.‬‬
‫نعوذ بال من الهوى وعمى البصيرة ‪.‬‬
‫‪ ()1‬صحيح مسلم )‪ (2779‬عن حذيفة رضي ال عنه ‪.‬‬
‫‪ ()2‬انظر ص )‪. (315‬‬
‫‪ ()3‬أنساب الشراف )‪ , (5/21‬الستيعاب )‪ ، (669‬منهاج السنة )‪ ، (4/369‬السير)‬
‫‪ ، (3/132‬البداية والنهاية )‪ , (11/420‬تطهير الجنان )‪.(23‬‬

‫‪152‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫الحديث السابع ‪ :‬حديث » إن أخوف ما أخاف على أمتي الئمة‬
‫المضلون « ‪.‬‬
‫قال المالكي ‪ » :‬وقد كان علي وعمار وعبادة وخزيمة بن ثابت‬
‫ومن معهم يرون أن معاوية من هؤلء ومن ذلك قول علتتي لمتتا طلبتتوا‬
‫منه أن يبقى معاوية على الشام فتل الية الكريمة ‪ ﴿ :‬وما كنتتت متختتذ‬
‫المضلين عضدًا ﴾ وكان عبادة يحلف أن معاوية من أمراء السوء وأمتتا‬
‫عمار فرأيه في معاوية أشهر وأمتتا خزيمتتة ذو الشتتهادتين فهتتو القتتائل‬
‫)‪(1‬‬
‫بانت لي الضللة « !!‬
‫أقول حديث عبةادة بةن الصةامت سةبق الكلمعليةه وبيةان ضةعفه‬
‫صفحة )‪ (195‬مما يغني عن إعادته ها هنا ‪.‬‬
‫‪ ‬وحديث علي رضي ال عنه لما طلبوا منه أن يبقى معاوية‬
‫على الشام فتل الية الكريمة ﴿ وما كنتتت متختتذ المضتتلين عضتتدًا ﴾رواه‬
‫ابن عساكر في » تاريااخ دمشااق « )‪ (59/127‬من طريق يحيى بن‬
‫سليمان الجعفي عن نصر بن مزاحم عن عمر بن سعد السدي عن نميااار‬
‫بن وعلة عن عامر الشعبي )‪. (2‬‬
‫وهذا ل يصح نصر بن مزاحم كذاب سبق نقاال كلم أئمااة الجاارح‬
‫والتعديل فيه )‪. (3‬‬
‫‪ ‬وحديث خزيمة بن ثابت رضي ال عنه رواه ابن سعد في »‬
‫الطبقات الاكبرىا « )‪ ، (3/259‬وابن عساكر في » تاريخ دمشق « )‬
‫‪ (16/370‬من طريق محمد بن عمر حدثني عبدالحارث بن الفضيل‬
‫عن أبيةه عةن عمةارة بةن خزيمةة بةن ثةابت قةال ‪ :‬شةهد خزيمةة بةن ثةابت‬
‫ل سيفًا وشهد صفين وقال أنااا ل أصاال أباادًا حااتى يقتاال‬
‫الجمل وهو ل يس ّ‬
‫عمار فأنظر من يقتله فااإني ساامعت رسااول ال ا يقااول تقتلااه الفئة الباغيااة‬
‫قال ‪ :‬فلما قتل عمار بن ياسر قال خزيمة ‪ :‬قد بان لااي الضااللة واقااترب‬
‫فقاتل حتى قتل ‪ ...‬الحديث )‪. (4‬‬
‫وهااذا ل يصااح محمااد باان عماار هااو باان واقااد الساالمي الواقاادي‬
‫‪()1‬‬
‫‪()2‬‬
‫‪()3‬‬
‫‪()4‬‬

‫ص )‪ (183‬من كتابه مع الشيخ عبدال السعد في الصحبة والصحابة ‪.‬‬
‫انظر الثقات )‪ ، (2/271‬والستيعاب )‪.(666‬‬
‫ص )‪. (130‬‬
‫انظر تهذيب الكمال )‪.(21/225‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪153‬‬

‫متروك ‪.‬‬
‫قال البخاري ‪ :‬الواقدي مدني سةكن بغةداد مةتروك الحةديث تركةه‬
‫أحمد وابن المبارك وابن نمير وإسماعيل بن زكريا )‪. (1‬‬
‫وقال ابن عدي ‪ :‬أحاديثه غير محفوظة والبلء منه )‪. (2‬‬
‫قال أحمد بن حنبل ‪ :‬الواقدي كذاب ‪.‬‬
‫وقال يحيى بن معين ‪ :‬ضعيف ‪ .‬وقال مرة ‪ :‬ليس بشيء ‪.‬‬
‫وقااال النسااائي فااي » الضااعفاء« ‪ :‬الكااذابون المعروفااون بالكااذب‬
‫على رسول ال أربعة الواقدي بالمدينة ‪ ،‬ومقاتل بخراسااان ‪ ،‬ومحمااد باان‬
‫سعيد بالشام‪ ،‬وذكرالرابع )‪. (3‬‬
‫وقال ابن المديني ‪ :‬عنده عشرون ألف حديث يعني ما لها أصل ‪.‬‬
‫وقال أبو داود ‪ :‬ل أكتب حديثه ول أحدث عنه مااا أشااك أنااه كااان‬
‫يفتعل الحديث ليس ننظرة للواقدي في كتاب إل تبين أمره ‪.‬‬
‫وقال بندار ‪ :‬ما رأيت أكذبمنه ‪.‬‬
‫وقال إسحاق بن راهويه ‪ :‬هو عندي ممنة يضع ‪.‬‬
‫وقال الشافعي ‪ :‬كان بالمدينة سبع رجال يضعون السانيد أحدهم‬
‫الواقدي ‪.‬‬
‫وقال أبو زرعة الرازي وأبو بشير الدولبي والعقيلي ‪ :‬مةةتروك‬
‫الحديث ‪.‬‬
‫وقال الذهبي في » الميزان « )‪ : (3/666‬استقر الجماع على‬
‫وهن الواقدي ‪.‬‬
‫قال أبو العباس ابن تيمية رحمه الااا فاايا » مجمااوع الفتاااوى « )‬
‫» إيمان معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ثابت‬
‫‪: (4/453‬‬
‫بالنقل المتواتر وإجماع أهل العلم على ذلك كإيمان أمثاااله مماان آماان عااام‬
‫فتح مكة مثل أخيه يزيد بن أبي سفيان ‪ ،‬ومثل سهيل بن عماارو وصاافوان‬
‫بن أمية وعكرمة بن أبي جهاال والحااارث باان هشااام وأبااي أسااد باان أبااي‬
‫العاص بن أمية وأمثال هؤلء ‪ ،‬فإن هؤلء يسمون » الطلقاااء « ‪ :‬فااإنهم‬
‫آمنوا عام فتحالنبياااا ﷺ مكة قهرًا وأطلقهم وماان عليهاام وأعطاااهم وتااألفهم‬
‫‪ ()1‬الضعفاء الصغير )‪ , (104‬التاريخ الكبير )‪. (1/138‬‬
‫‪ ()2‬الكامل )‪. (6/242‬‬
‫‪ ()3‬انظر ‪ :‬الضعفاء والمتروكين لبن الجوزي )‪. (3/137‬‬

‫‪154‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫وقد روي ‪ :‬أن معاوية بن أبي سفيان أسلمقبل ذلك وهاجر كما أسلمخالد‬
‫بن الوليد وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة الحجبي – قبل فتح مكة –‬
‫وهاجروا إلى المدينة فااإن كااان هااذا صااحيحًا فهااذا ماان المهاااجرين وأمااا‬
‫إسلمه عام الفتح مع من ذكر فمتفق عليه بين العلماء سواء كان أسلم قبل‬
‫ذلك أو لم يكن إسلمه إل عام فتح مكة ولكن بعض الكةذابين زعةم ‪ :‬أنةه‬
‫عّير أباهبإسلمه وهذا كذببالتفةاق مةن أهةل العلةمبالحةديث )‪ (1‬وكان‬
‫هؤلء المذكورون من أحسن الناس إساالمًا وأحماادهم ساايرة ‪ :‬لاام يتهمااوا‬
‫بسوء ولم يتهمهم أحد من أهل العلم بنفاااق كمااا أتهاام غيرهاام ‪ ،‬باال ظهاار‬
‫منهممن حسن السلموطاعةة الله ورسوله وحةب اللةه ورسةوله والجهةاد‬
‫حسن إيمااانهم الباااطن وحساان‬
‫في سبيل ال وحفظ حدود ال ‪ :‬ما دل على ً‬
‫إسلمهمومنهممن أمرهالنبي ﷺ واستعمله نائبا له « ‪.‬‬
‫وفي )‪ (4/457‬قال رحمه ال ‪ » :‬فاستعمل عمر معاوية مكان‬
‫أخيه يزيد بن أبي سفيان وبقي معاويااة علااى وليتااه تمااام خلفتااه وعماار‬
‫ورعيته تشكره وتشكر سيرته فيهم وتواليه وتحبه لما رأوا حلمه وعاادله ‪،‬‬
‫حتى أنه لم يشكه منهم مشتك ول تظلمه منهاام متظلاام ويزيااد باان معاويااة‬
‫ليس من أصحاب النبي ﷺ وإنما ولد في خلفة عثمةانة وإنمةا سةماهيزيةد‬
‫باسمعمهة من الصحابةة وقد شهد معاوية وأخوهيزيةد وسةهيل بةن عمةرو‬
‫والحارث بن هشام وغيرهم من مساالمة الفتااح مااعالناابياااا ﷺ غاازوة حنياان‬
‫ودخلوا في قااوله تعااالى ‪ ﴿ً :‬ثتتم أنتتزل ال ت ستتكينته علتتى رستتوله وعلتتى‬
‫المؤمنين وأنزل جنود ا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء‬
‫الكافرين ﴾ وكانوا من المؤمنين الذين أنزل الله سكينته عليهم مع النبي ﷺ‬
‫وغزوة الطائف لما حاصروا الطائف ورماها بالمنجنيق «‬
‫وفي )‪ (4/466‬قال رحمه ال » فالطلقاء الذين أسلموا عام الفتح‬
‫مثل ‪ :‬معاوية وأخيه يزيد وعكرمااة باان أبااي جهاال ‪ ،‬وصاافوان باان أميااة‬
‫والحارث باان هشااام وسااهيل باان عماارو قااد ثباات بااالتواتر عنااد الخاصا ًاة‬
‫ْ َ‬
‫إسلمهموبقاؤهمعلى السلمإلى حين الموت ‪ .‬ومعاويةة أظهةُر إسةلما‬
‫من غيره فإنه تولى أربعين سنة ‪ ،‬عشرين سنة نائبًا لعمر وعثمان مع مااا‬
‫كاانا فيا خلفة علي رضي الا عنه وعشرين ساانة مسااتوليا ‪ ،‬وأنااه تااولىا‬
‫سنة ستين بعد موتالنبياااا ﷺ بخمسااين ساانة وساالم إليااه الحساان باان علااي‬
‫‪ ()1‬انظر بطلن ذلك في منهاج السنة النبوية )‪. (4/434‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪155‬‬

‫رضي الله عنهما المر عام أربعين الذي يقال لةه عةام الجماعةةة لجتمةاعة‬
‫الكلمة وزوال الفتنة بين المسلمين « ‪.‬‬
‫وقال في )‪ » : (35/64‬وأما معاوية بن أبي سفيان وأمثاله من‬
‫الطلقاء الذين أسلموا بعد فتح مكة ‪ :‬كعكرمة بن أبي جهل ‪ ،‬والحارث باان‬
‫هشام ‪ ،‬وسهيل بن عمرو ‪ ،‬وصفوان بن أمية وأبي سفيان بن الحارث بن‬
‫عبدالمطلب ‪ ،‬هؤلء وغيرهم ممن حساان إساالمهم باتفاااق المساالمين ولاام‬
‫يتهم أحد منهم بعد ذلك بنفاق ومعاوية قد استكتبه رسول الله ﷺ « ‪.‬‬
‫وقال في )‪ » : (35/65‬فلو كان عمرو بن العاص ومعاوية بن‬
‫أبي سفيان وأمثالهما ممن يتخوف منهما النفاق لم يولوا على المسلمين باال‬
‫عمرو بن العاص قد أمره النبي ﷺ في غزوات ذات السلسل والنبي ﷺ‬
‫لم يول على المسلمين منافقًا ‪ ) ،‬وقد استعمل على نجران أبااا ساافيان باان‬
‫حرب أبا معاوية ومات رسول الله ﷺ وأبو سفيان نائبهة على نجران ( وقد‬
‫اتفق المسلمون على أن إساالم معاويااة خياار ماان إساالم أبيااه أبااي ساافيان‬
‫فكيف يكون هؤلء منافقينوالنبياااا ﷺ يااأتمنهم علااى أحااوال المساالمين فااي‬
‫العلم والعمل وقد علم أن معاوية وعمرو بن العاص وغيرهما كااان بينهاام‬
‫من الفتن ما كااان ولاام يتهمهاام أحااد ماان أوليااائهم ل محاااربوهم ول غياار‬
‫محاربيهم ‪ :‬بالكذب علىالناابياااا ﷺ باال جميااع علماااء الصااحابة والتااابعين‬
‫بعدهم متفقون على أن هؤلء صادقون على رسول ال مأمونون عليه في‬
‫الرواية عنه والمنافق غير مااأمون علااىالناابياااا ﷺ باال هااو كاااذب عليااه ‪،‬‬
‫ماكاذبا له ‪ .‬وإذاا كاانواا مؤمنين محبين ل ورسوله ‪ :‬فمن لعنهام ا فقدا عصى‬
‫الله ورسوله «‪.‬‬

‫‪156‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫والحديث الثامن والتاسع ‪ :‬حديث » إنه لعهد النبي المي إلى‬
‫أنه ل يحبني إل مؤمن ول يبغضني إل منافق « )‪. (1‬‬
‫قال المالكي ‪ » :‬ول ريب أن معاوية كان من مبغضي علتتي بتتن‬
‫أبي طالب « ‪.‬‬
‫)‪(2‬‬
‫‪.‬‬
‫وقال ‪ » :‬وقد كان معاوية من أعداء علي الكبار «‬
‫فالجواب عن هذا بأمرين ‪:‬‬
‫أوًل ‪ :‬أن معاوية ما ترك مبايعة عليًا رضي ال عنه طمعًا في‬
‫الخلفة أو الملك ولم يقاتله من أجل ذلك وإنما طلبًا لدم عثمان ‪.‬‬
‫فقد روى يحيى بن سليمان الجعفي أحد شيوخ البخاري فااي كتاااب »‬
‫صفين « قال الحافظ ابن حجر في » فتح الباري « )‪ (13/86‬بسند‬
‫جيد عن أبااي مساالم الخااولني أنااه قااال لمعاويااة ‪ :‬أناات تنااازع علي اًا فااي‬
‫الخلفة أو أنت مثله قال ل وإني لعلم أنه أفضل مني وأحق بالمر ولكن‬
‫ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلومًا وأنا ابن عمه ووليه أطلب بدمه فأتوا‬
‫عليًا فقولوا له يدفع لنا قتلااة عثمااان فااأتوه فكلمااوه فقااال ياادخل فااي البيعااة‬
‫ويحاكمهم إلي فامتنع معاوية فسار علي في الجيوش من العراق حتى نزل‬
‫بصفين وسار معاوية حتى نةزل هنةاك وذلةك فةي ذي الحجةة سةنة سةت‬
‫وثلثين فتراسلوا فلم يتم لهم أمر فوقع القتال )‪. (3‬‬
‫وقااد وقفاات علااى ساانده فيمااا ذكااره الااذهبي فااي » السااير « )‬
‫‪ (3/140‬من رواية الجعفي عن يعلى بن عبيد عن أبيه عن أبي مسلم‬
‫الخولني )‪. (4‬‬
‫وروى ابن عساكر في » تاريخ دمشق« )‪ (59/142‬من طريق‬
‫جرير بن عبدالحميد عن المغيرة قال ‪ :‬لما جاء خبر قتل علي إلى معاوية‬
‫جعل يبكي ‪ ،‬فقالت له امرأته ‪ :‬أتبكيه وقااد قاااتلته ؟ قااال ‪ :‬ويحااك أنااك ل‬
‫تدرين ما فقد الناس من الفضل والفقه والعلم )‪. (5‬‬
‫ً‬
‫فتبين بهذا أن معاوية كان متأول في قتاله لعلي رضي الله عنهة ‪.‬‬
‫‪ ()1‬الحديث في صحيح مسلم )‪ (78‬من رواية عدي بن ثابت عن زر بن حبيش عن علي رضي‬
‫ال عنه ‪.‬‬
‫‪ ()2‬انظر كتاب المالكي في الصحبة والصحابة ‪.‬‬
‫‪ ()3‬انظر تاريخ دمشق )‪ , (59/132‬والبداية والنهاية )‪. (11/424‬‬
‫‪ ()4‬رواه ابن عساكر في تاريخه )‪. (59/132‬‬
‫‪ ()5‬انظر ‪ :‬البداية والنهاية )‪. (11/429‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪157‬‬

‫قال القاضااي أبااي يعلااى محمااد باان الحسااين الفااراء المتااوفي ساانة‬
‫‪458‬ها في كتاب » تنزيه خال المؤمنين معاوية باان أبااي ساافيان رضااي‬
‫ال عنه من الظلم والفسق في مطالبته بدم أمياار المااؤمنين عثمااان رضااي‬
‫ال عنه « صفحة )‪ (83‬لما سئل عما جرى بين علي معاوية رضي الله‬
‫عنهما ‪ ,‬وهل يجوز أن يضاف إلى معاوية بذلك ظلم أو فسق ؟‬
‫قال ‪ » :‬ل يجوز أن يضافة إليه شيء من ذلةك ‪ .‬بةل يقةال ‪ :‬إنةه‬
‫اجتهد ‪ ,‬ولااه أجاار علااى َّاجتهاااده ‪ ,‬ووجااه اجتهاااده أنااه قااال ‪ :‬اسااتعملني‬
‫الخليفتةان مةن قبةل ‪ ,‬وولَيةاني علةى الشةام ‪ ,‬عمةر وعثمةانة رضةي اللةه‬
‫عنهما ‪ ,‬وأنا على ما استعملني عليه ‪ ,‬حااتى يجتمااع الناااس علااى إمااام ‪,‬‬
‫فأسلمإليه ما في يدي ‪ ,‬وأنا مطالب بدمعثمانة ‪ ,‬لني ابةن عمةهة ووليةه ‪,‬‬
‫وأحق الناس به ‪ .‬وال تعالى يقول ‪ ﴿ :‬ول تقتلوا النفتتس التتتي حتترم ال ت‬
‫إل بالحق ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا فل يسرف في القتل‬
‫إنه كان منصورا ﴾ « ا‪ .‬ها‪.‬‬
‫قال ابن حزم في » الفصل « )‪: (3/75‬‬
‫»لمينكر معاوية قط فضل علي واستحقاقه بالخلفةلكن اجتهاده‬
‫أدااهاا إلىا أن رأى تقديام ا أخذ القودا من قتلة عثمان رضي الااا عناه علااى‬
‫البيعة ورأى نفسه أحق بطلب دم عثمان « ‪.‬‬
‫قال الشعري في » البانة « )‪ » : (78‬وكذلك ما جرى بين‬
‫علي ومعاوية رضي ال عنهما كان على تأوياال واجتهاااد وكاال الصااحابة‬
‫مأمونون غير متهمياان فااي الاادين وقااد أثنااى ال ا ورسااوله علااى جميعهاامً‬
‫وتعبدنا بتوقيرهموتعظيمهموموالتهموالتبري من كةلمةن ينقةص أحةدا‬
‫منهم رضي ال عن جميعهم « ‪.‬‬
‫ثانيًا ‪ :‬أن الصحابة رضي اللهعنهم الذي حضروا القتال سواء مع‬
‫علي أو معاوية رضي ال عنهما ما فهموا مااا فهمااه بعااض أهاال الهااواء‬
‫من هذه النصوص التي ذكروها ‪.‬‬
‫فلم يحكم بعضهم على بعض بالنفاق أو الكفر أفل يسعه ما وسااعهم‬
‫)‪(1‬‬
‫!‬
‫روى ابن أبي شيبة في مصنفه )‪ (37865‬وابن عساكر في »‬
‫تاريخ دمشق « )‪ (1/346‬عن عبدال بن عروة قال ‪ :‬حدثني رجل‬
‫‪ ()1‬تنزيه خال المؤمنين ص )‪. (91‬‬

‫‪158‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫شهد صفين ‪ ،‬قال ‪ :‬رأيت عليًا خرج في تلك الليالي فنظر إلى أهل الشااام‬
‫فقال ‪ » :‬اللهم أغفر لي ولهم « قال ‪ :‬فأتى عمار فأخبر ‪ ,‬فقااال ‪ :‬جااروا‬
‫له الحصير فأجره لكم‪ ,‬وفيه جهالة هذا الرجل ‪.‬‬
‫وروى ابن عساكر )‪ (1/343‬من طريق سفيان عن جعفر بن‬
‫محمد عن أبيه قال ‪ :‬ذكر عند على يوم صفين – أو يوم الجمل – فااذكرنا‬
‫الكفر ‪ ،‬قال ‪ :‬ل تقولوا ذلك وزعموا أنا بغينااا عليهاام وزعمنااا أنهاام بغااوا‬
‫علينا فقاتلناهم على ذلك وإسناده صحيح ‪.‬‬
‫وروى ابن أبي شيبة )‪ ، (37854‬وعبدال بن أحمد في » السنة‬
‫« )‪ ، (1283‬والبلذري في » أنساب الشراف « )‪ ، (5/58‬وابن‬
‫عساكر في » تاريخهة « )‪ (59/61‬من طريق مجالد عن الشعبي عن‬
‫الحااارث عاان علااي ‪ :‬ل تكرهااوا إماارة معاويااة فلااو قااد فقاادتموه لرأيتاام‬
‫الرؤوس تندر على كواهلها كأنها الحنظل ‪.‬‬
‫والحارث العور متروك الحديث ‪.‬‬
‫ومجالد بن سعيد ليس بالقوي ‪.‬‬
‫قال القرطبي ‪ » :‬وأما من أبغض والعياذ بال أحدًا منهم من غيااار‬
‫تلك الجهة لمر ًطارئ من حدث وقع لمخالفة غرض أو لضرر ونحوه لم‬
‫يصر بذلك منافقا ول كافًرا فقد وقع بينهم حروب ومخالفات ومع ذلةةك‬
‫لاما يحاكاماا بعضهام ا على بعااض بالنفاااق وإنمااا كااان حااالهم فااي ذلااك حااال‬
‫المجتهةدين فةي الحكةامفإمةا أن يقةال كلهةممصةيب أو المصةيب واحةد‬
‫والمخطئ معذور مع أنه مخاطب بمن يراهويظنه « )‪. (1‬‬
‫قال ابن تيمية في » منهاج الساانة « )‪ » : (4/394‬ولهذا اتفق‬
‫أهل السنة على أنه ل تفسق واحدة من الطائفتين ‪ ،‬وإن قالوا في إحاااداهما‬
‫إنهم كانوا بغاة لنهم كانوا متأولين مجتهدين والمجتهااد المخطاائ ل يكفاار‬
‫ول يفسق وإن تعمد البغي فهو ذنااب ماان الااذنوب والااذنوب يرفااع عقابهااا‬
‫بأسباب متعددة « ‪.‬‬
‫وقال الذهبي في » سير أعلم النبلء « )‪ (12/510‬عن حديث‬
‫» إنه لعهد النبي المتتي إلتتي أنتته ل يحبنتتي إل متتؤمن ول يبغضتتني إل‬
‫منافق « )‪: (2‬‬
‫»فمعناه أن حب علي من اليمان وبغضه من النفاق فاليمان ذو‬
‫‪ ()1‬انظر عمدة القاري )‪.(1/152‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪159‬‬

‫شعب وكذلك النفاق يتشعب فل يقول عاقل إن مجرد حبتتة يصتتير الرجتتل‬
‫به مؤمنًا مطلقًا ول بمجرد بغضه يصير به الموحد منافق تًا خالص تًا فمن‬
‫أحبه وأبغض أبا بكر كان في منزلة من أبغضه وأحب أبا بكاار فبغضااهما‬
‫ضلل ونفاق وحبهما هدىا وإيمان والحديث فيا صحيح مسلام ا « ا‪.‬هاا ‪.‬‬

‫‪ ()2‬مع إن المام الذهبي رحمه ال في سير أعلم النبلء أيضًا )‪ (17/169‬ترجمة أبي عبدال‬
‫الحاكم استشكل هذا الحديث وقال ‪ » :‬قد أحبه قوم ل خلق لهم ‪ ,‬وأبغضه بجهله قوم من‬
‫النواصب « ‪.‬‬
‫قال المحقق في الحاشية ‪ » :‬وجد على هامش الصل ‪ -‬تعليق على استشكال الذهبي ونصه ‪ :‬قلت ‪:‬‬
‫ل إشكال ‪ ,‬فالمراد ل يحبك الحب الشرعي المعتد به عند ال تعالى ‪ ,‬أما الحب المتضمن لتلك‬
‫البليا والمصائب ‪ ,‬فل عبرة به ‪ ,‬بل هو وبال على صاحبه كما أحبت النصارى المسيح « ‪.‬‬

‫‪160‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫فصل في الجواب عنة الحاديث التي ضعفت في فضل معاوية رضي الله‬
‫عنهة‬
‫هناك أحاديث جاءت في فضل معاوية رضي ال عنه بعضااها فااي‬
‫صحيح البخاري ومسلم ضعفها المالكي وتكلف وتحااذلق فااي ردهااا لنهااا‬
‫تخالفة هواه! ودون ذلك خرط القتاد ‪.‬‬
‫وقد جاء عن إسحاق بن راهوية رحمااه ال ا قااوله ‪ :‬ل يصااح عاان‬
‫النبياااا ﷺ في فضل معاوية بن أبي سفيان حديث وتااابعه عليااه بعااض أهاال‬
‫العلم ‪.‬‬
‫والجواب عن هذا كما يلي ‪:‬‬
‫أوًل ‪ :‬قد جاءت آيات وأحاديث وآثار في فضل الصحابة رضوان‬
‫ال عليهم وهذه النصوص تنقسم إلى قسمين ‪:‬‬
‫‪ -1‬في فضل عموم الصحابة رضي ال عنهاام ول شااك ول ريااب‬
‫أن معاوية رضي ال عنه داخل في هذا الفضل كيف ل ؟!‬
‫وقد نص ابن عباس رضي ال عنااه علااى صااحبته روى البخاااري‬
‫» صحيحهة « )‪ (3764‬من طريق عثمان بن السود‬
‫في‬
‫عن ابن أبيا ملياكةا قال أوتر معاوية بعااد العشاااء براكعااةا وعنااداه ا مااولى‬
‫لبن عباس فأتى ابن عباس فقال دعه فإنه صحب رسول الله ﷺ ‪.‬‬
‫وروى البخاري في » صحيحهة « )‪ (3766‬من طريق حمران‬
‫بن أبان عن معاوية رضي ال عنه قال ‪ :‬إنكم لتصلون صلة لقد صااحبنا‬
‫النبياااا ﷺ فما رأيناه يصليها ولقد نهى عنها يعني الركعتين بعد العصر ‪.‬‬
‫وفي صحيح مسلم ) ‪ (4037‬أن معاوية قال ‪ :‬أل ما بال رجال‬
‫يتحدثون عن رسولالاااا ﷺ أحاديث ‪ ،‬وقد كنا نشهده ونصحبه فلم نساامعها‬
‫منه ‪ « ...‬الحديث ‪.‬‬
‫وفي كتابه الساانة للخلل ) ‪ (2/432‬رقم ) ‪ (653‬عن مهنا ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬سألت أحمد عن معاوية بن أبي سةفيان ‪ .‬فقةال ‪ :‬لةه صةحبة ‪ :‬قلةت‬
‫من أين هو ؟ قال ‪ :‬مكي قطن الشام ‪ .‬وسنده صحيح ‪.‬‬
‫‪ -2‬أحاااديث وآثااار فااي فضاال بعااض الصااحابة رضااي الا عنهاام‬
‫بخصوصهة ومنهممعاوية رضي الله عنهة فقةد جةاءت فةي فضةله أحةاديث‬
‫صحيحه وآثار سلفية قد ذكرتها تحت مبحااث » فضااائل معاويااة باان أبااي‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪161‬‬

‫سفيان رضي الله عنهة « ‪.‬‬
‫ومبحث » ثناء السلف رضي ال عنهم على معاوية بن أبي سفيان‬
‫رضي الله عنهة « ‪.‬‬
‫ثانيًا ‪ :‬ماذكر عن إسحاق بن راهوية رحمه الله ‪:‬‬
‫ل يصحة في فضل معاوية رضي الله عنهة حديث ‪.‬‬
‫هةةذه الروايةةة رواهةةا ابةةن الجةةوزي فةةي » الموضةةوعات « )‬
‫‪ (832) (2/263‬قال ‪ :‬أنبأنا زاهر بن طاهر قال أنبأنا أحمد بن‬
‫الحسين البيهقي قال حدثنا أبو عبدالله محمد بن عبدالله الحاكم قال سمعت‬
‫أبا العباس محمد بن يعقوب بن يوسف يقول سةمعت أبةي يقةول سةمعت‬
‫إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول ‪ :‬ل يصح عنالنبياااا ﷺ في فضل معاويااة‬
‫بن أبي سفيان شيء ‪.‬‬
‫وأوردها السيوطي في » الللااي المصاانوعة « )‪ ، (1/388‬وابن‬
‫عراق الكناني في » تنزيااه الشااريعة « )‪، (2/7‬والشوكاني في الفوائد‬
‫المجموعة ) ‪. (407‬‬
‫ً‬
‫وعلى فرض صحتها يجاب عنها أول ‪:‬‬
‫يوجد من الئمة من ذكر أحاديث في فضل معاوية مصححًا لها !‬
‫وهم بهذا يخالفون من قال بأنه ل يصااح فااي فضاال معاويااة شاايء‬
‫ومن هؤلء الئمة ‪:‬‬
‫‪ -1‬الماااام الجاااري رحماااه الااا فاااي » كتااااب الشاااريعة « )‬
‫‪ (5/1524‬بوب سياق ما روي عن النبي ﷺ في فضائل أبي‬
‫عبدالرحمن معاوية بن أبي سفيان رضي ال عنهما ‪.‬‬
‫‪ -2‬المام الااذهبي رحمااه ال ا كمااا فااي » سااير أعلم النبلء « )‬
‫‪ (3/350‬فقدذكر أحاديث في فضل معاوية رضي الله عنه وقال بعد‬
‫ذلك ‪ » :‬فهذه أحاديث مقاربة « ‪.‬‬
‫‪ -3‬الحافظ ابن كثير كمااا فااي » البدايااة والنهايااة « )‪(11/409‬‬
‫حيث قال رحمهة الله بعد أن ذكةرأحةاديث فةي فضةل معاويةة رضةي اللةه‬
‫عناااه ‪ » :‬واكتفيناااا بماااا أوردنااااه مااان الحااااديث الصاااحاح والحساااان‬
‫والمستجادات عما سواه من المصنوعات والمنكرات « ‪.‬‬
‫ً‬
‫ً وقال في )‪ (11/408‬في تعليقه على حديث »اللهم أجعله هاديا‬
‫مهديا وأهده« ‪ » :‬وقةد اعتنةى ابةن عسةاكر بهةذا الحةديث وأطنةب فيةه‬

‫‪162‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫وأطيب واطرب وأفاد وأحسن النتقاد فرحمه ال كم من مااوطن قااد تاابرز‬
‫فيه على غيره من الحفاظ والنقاد « ‪.‬‬
‫‪ -4‬والحفاظ ابن عساكر كما في » تاريخ دمشق « )‪. (59/79‬‬
‫‪ -5‬وابن حجر الهيتمي في » تطهير الجنان « )‪. (2) (1) (11‬‬
‫وثانيًا ‪ :‬أن من قال ذلك من الئمة رحمهم ال ل ريب أنهم‬
‫ياارون أن معاويااة داخاال فااي عمااوم النصااوص الااتي جاااءت فااي فضاال‬
‫الصحابة رضوان ال ا عليهاام خلفااا لماان يسااود عشاارات الصاافحات فااي‬
‫تصحيحة وتقوية الحاديث التي جاءت في ذمه !!‬
‫وتضعيف الحاديث التي جاءت في الثناء عليه!‬
‫وإخراجه من حد الصحبة الشرعية !‬
‫فمرادهم ل يصح حديث في فضله بخصوصه أما على سبيل العمااوم‬
‫فنعم ‪.‬‬
‫فإبن عبد البر رحمه ال ممن نسب إليه هذا القول » ل يصااح فااي‬
‫فضل معاوية حديث « ومع ذلكا نجد أن اباان عبااد الاابر رحماه الااا تعااالى‬
‫ينقل إجماع أهل السنة والجماعة على عدالااة الصااحابة رضااي ال ا عنهاام‬
‫أجمعين في كتاب » الستيعاب في معرفة الصحاب « )‪ (23‬قال ‪:‬‬
‫» ومعلوم أن من حكم بقوله وقضى بشهادته فلبد من معرفة‬
‫اسمه ونسبه وعدالته والمعرفة بحالهة ونحنة وإن كان الصحابةة رضةي اللةه‬
‫عنهم قد كفينا البحث عن أحوالهم لجماع أهل الحااق ماان المساالمين وهاام‬
‫أهل السنة والجماعة على أنهم كلهم عدول فواجب الوقوف علااى أساامائهم‬
‫والبحث عنة سيرهموأحوالهمليهتدي بهةديهمفهةمخيةر مةن سةلك سةبيله‬
‫واقتدى به « ‪.‬‬
‫واكاذلكا المااما ابن القياماا قال فيا » المنار المنيف « )‪ (93‬بعد‬
‫أن ذكر رواية إسحاق بن راهوية قال ‪ » :‬قلت ‪ :‬مااراده ومااراد ماان قااال‬
‫‪ ()1‬وانظر للقائدة توجيه الهيثمي لرواية إسحاق بن راهوية ‪ ،‬وتبويب البخاري باب ذكر معاوية‬
‫ولم يقل فضائل أو مناقب ! تطهير الجنان ) ‪. (11‬‬
‫‪ ()2‬جاء في ترجمة محمد بن عبدالواحد أبو عمر اللغوي الزاهد المعروف با غلم ثعلب المتوفي‬
‫سنة ‪345‬ها إن الشراف والكتاب وأهل الدب كانوا يحضرون عنده ليسمعوا منه كتب ثعلب‬
‫وغيرها وكان له جزء قد جمع فيه الحاديث التي تروى في فضائل معاوية فكان ل يترك أحدا‬
‫منهم يقرأ عليه شيئا حتى يبدأ بقراءة ذلك الجزء ثم يقرأ بعده ما قصد له ‪ .‬انظر طبقات الحنابلة‬
‫)‪. (3/192‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪163‬‬

‫ذلك من أهل الحديث أنه لم يصح حديث في مناااقبه بخصوصااه وإل فيمااا‬
‫صحة في مناقب الصحابةة على العمومومناقب قريش فمعاويةة رضةي اللةه‬
‫عنهة داخل فيه « ‪.‬‬
‫قال العلمة المعلمي في » النوار الكاشاافة « )‪ » : (92‬هذا ل‬
‫ينفي الحاديث الصحيحة الااتي تشاامله وغيااره ول يقتضااي أن يكااون كاال‬
‫ما روى فيا فضله خاصة مجزوما بوضعه « ا‪ .‬ها ‪.‬‬
‫قال الشيخ بكر أبو زيد حفظه ال في » كتاب التحديث بما قياال ل‬
‫يصاااح فياااه حاااديث « صااافحة )‪ (142‬تعليقًا على كلم المام ابن‬
‫القياماا ‪ » :‬تنبيه ‪ :‬ل يغاب عنااك هااذاا القياادا » علااى وجااه الخصااوص «‬
‫«‪.‬‬
‫وقدا قال ابن القياماا رحمه الا قال فيا » المنااار المنيااف « )‪(94‬‬
‫عن معاوية رضي ال عنه ‪ » :‬كل حديث في ذمه فهو كذب « ‪.‬‬
‫وثالثًا ‪ :‬أن هذا لو صح عن هؤلء الئمة لكان فيه ثناء على‬
‫الصحابة رضي ال عنهم وبيان لعدالتهم وكذلك ثناء على معاويااة رضااي‬
‫ال عنه وبيان صدقه وفضله لو كان المالكي يعقل ؟!‬
‫فلم يكذب أحد من الصحابة رضي ال ا عنهاام ويضااع أحاااديث فااي‬
‫فضله كما أن معاوية لديانته وأمانته لم يكذب لنفسااه ويضااع أحاااديث فااي‬
‫فضله ومناقبه ولم يحمل غيره على الكذب !‬
‫قال العلمة المعلمي رحمه ال في النوار الكاشفة صاافحة ) ‪(92‬‬
‫‪ ) :‬أما الصحابة رضي ال عنهم ففي هذه القضية برهان على أنه ل‬
‫مجااال لتهااام أحااد منهاام بالكااذب علااىالناابياااا ﷺ وذلااك أن معاويااة كااان‬
‫عشرين سنة أميرًا على الشام وعشرين سنة خليفة وكان في حزبه وفيماان‬
‫يحتاجة إليه جمع كثير من الصحابةة منهمممنة أسلميومفتةح مكةة أو بعةده‬
‫وفيهمجماعةة من العراب وكانت الدواعي إلى التعصب له والتزلف إليةه‬
‫متوفرة فلو كان ثممساغ لن يكذب على النةبي ﷺ أحةد لقيةه وسةمع منةه‬
‫مسلمًا لقدم بعضهم على الكذب في فضل معاوية وجهر بذلك أمام أعيااان‬
‫التااابعين فينقاال ذلااك جماعااة مماان يااوثقهم أئمااة الساانة فيصاابح عناادهم‬
‫ضرورة ‪.‬‬
‫فإذا لم يصح خبرًا ثبت صحة القول بأن الصحابة كلهم عاادول فااي‬
‫الرواية وأنةه لةميكةن منهةمأحةد مهمةا خفةت منزلتةهة وقةوي البةاعث لةه‬

‫‪164‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫ً‬
‫محتم لة منه أن يكذب على النبي ﷺ وأما معاوية فكةذلك فعلةى فةرض أنةه‬
‫كان يسمح بأن يقع كذبعلى النبي ﷺ ما دامفي فضيلة له وأنه لم يطمةع‬
‫في أن يقع ذلك من أحد غيةره ممةنة لةه صةحبةة أو طمةع ولكةن لةم يجةده‬
‫ترغيب ول ترهيب في حمل أحد منهم على ذلك فقااد كااان فااي وسااعه أن‬
‫يحدث هو عن النبي ﷺ فقد حدث عدد كثير مةن الصةحابة عةن النةبي ﷺ‬
‫بفضائل لنفسهم وقبلها منهم الناس وروها أئمااة الساانة ففااي تلااك القضااية‬
‫برهان على أن معاوية كان من الدين والمانة بدرجة تمنعه ماان أن يفكاار‬
‫في أن يكذب )‪ (1‬أو يحمل غيره على الكذب على النبي ﷺ مهما اشتدت‬
‫حاجته إلااى ذلااك وماان تاادبر هااذا علاام أن عاادم صااحة حااديث عنااد أهاال‬
‫الحديث في فضةل معاويةة أدل علةى فضةله مةن أن تصةحة عةدة أحةاديث‬
‫ا‪.‬ها ‪.‬‬
‫وإليك بيان هذه الحاديث والرد على من ضعفها ‪.‬‬
‫وصدق المام البربهاري رحمه ال حين قال في » شرح السنة «‬
‫)‪: (106‬‬
‫» إذا سمعت الرجل يطعن على الثار أو يرد الثار أو يريد‬
‫غير الثار فاتهمه على السةلم‪ ،‬ول تشةك أن صةاحب هةوى مبتةدع «‬
‫ا‪.‬هاا ‪.‬‬

‫‪ ()1‬روى الخلل في السنة ) ‪ (1/440‬عن ابن سيرين قال ‪ :‬كان معاوية ل يتهم في الحديث‬
‫على رسولالاااا ﷺ ‪ .‬وسنده صحيح ‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪165‬‬

‫الحديث الول ‪ :‬حديث » اللهم أجعله هاديًا مهديًا وأهد به «‪.‬‬
‫الحااديث رواه البخاااري فااي » التاريااخ الكاابير « )‪، (5/240‬‬
‫والترمذي في » جامعهة « )‪ ، (3843‬وابن سعد في » الطبقات «‬
‫» مسند الشاميين « )‪، (2198‬‬
‫)‪ ، (7/417‬والطبراني في‬
‫وابن أبي عاصم في » الحاد والمثاني « )‪ ، (3129‬والجري في »‬
‫الشريعة « )‪ ، (1915،1914‬والخطيب في » تاريخه « )‪(1/207‬‬
‫كلهممن طريق أبي مسهر عنة سعيد بن عبدالعزيز عةنة ربيعةة بةن يزيةد‬
‫عن عبدالرحمن بن أبي عميرة ‪.‬‬
‫ورواهأحمةد فةي » المسةند « )‪ ، (17929‬وأبو نعيم في »‬
‫الحلية « )‪ (8/358‬كلهما من طريق الوليد بن مسلم عن سعيد بن‬
‫عبدالعزيز به ‪.‬‬
‫والبخاري في » التاريخ الكبير « )‪ ، (5/240‬وأبو نعيم في »‬
‫أخبار أصبهان « )‪ ، (1/180‬وابن أبي عاصم في » الحاد والمثاني‬
‫« )‪ (3129‬كلهما من طريق مروان بن محمد الطاطري عن سعيد بن‬
‫عبدالعزيز به ‪.‬‬
‫ورواه الطاابراني فااي » المعجاام الوسااط « )‪ ، (656‬وفي »‬
‫مسند الشاميين « )‪ ، (606‬والخلل في » السنة « )‪ (1/451‬رقم )‬
‫‪ (699‬كلهما من طريق الوليد بن مسلم عن سااعيد باان عباادالعزيز عاان‬
‫يونس بن ميسرة بن حلبس عن عبدالرحمن بن أبي عميرة ‪.‬‬
‫ورواهابةن عسةاكر فةي تةاريخهة )‪ (59/86‬من طريق هشام بن‬
‫عمار عن أبي السائب عبدالعزيز باان الوليااد باان سااليمان عاان بيااه يااذكر أن‬
‫عمر بن الخطاب ‪ ...‬وسندهمنقطع )‪ (1‬الوليد بن سليمان لم يدرك عمر ‪.‬‬
‫ورواهالترمذي في » جامعهة « )‪ (3843‬وأبو نعيم كلهما من‬
‫طريق عمرو بن واقد عن يونس بن ميسرة عن أبي إدريس عن عمير بن‬
‫سعد ‪.‬‬
‫قال أبو عيسىا ‪ :‬هذاا حديث غريب وعمرو بن واقدا يضعف ‪.‬‬
‫وقد أعل المالكي هذا الحديث بعلل عليلة !!‬
‫العلة الولى ‪:‬‬
‫» عبدالرحمن بن أبي عميرة ل تثبت أحاديثه ولم يثبت له صحبة‬
‫‪ ()1‬انظر ‪ :‬البداية والنهاية )‪. (11/409‬‬

‫‪166‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫وهو أشبه بالمجهول ‪ ،‬قةال ابةن عبةدالبر ‪ » :‬وحةديثه مضةطرب ل يثبةت‬
‫في الصحابة وهو شامي « « ‪.‬‬
‫ويجاب عن هذه العلة بأنه قااد ثبتاات صااحبة عباادالرحمن باان أبااي‬
‫عميرة بأمرين ‪:‬‬
‫‪ -1‬في بعض روايات الحديث صرح عبدالرحمن باان أبااي عمياارة‬
‫بالسماع من رسول الله ﷺ ‪ ،‬وهذا مما يدل على صحبتهة ‪.‬‬
‫فجاء التصريح بالسماع عنه فااي » التاريااخ الكاابير « للبخاااري )‬
‫‪ (5/240‬قال البخاري عنه ‪ » :‬يعد في الشاميين قال أبو مسهر قال‬
‫عبدالله بن مروان عن سعيد عن ربيعة سمع عبدالرحمن سمع النبي ﷺ « ‪.‬‬
‫وجاء التصريح بالسماع عنه عند الجري في » كتاب الشريعة «‬
‫)‪ (1915‬من رواية أبي مسهر عنسعيد بن عبدالعزيز به ‪.‬‬
‫وعند ابن عساكر في » تاريااخ دمشااق « )‪ (59/83‬من رواية‬
‫محمد بن سليمان الحراني عنة سعيد بن عبدالعزيز به ‪.‬‬
‫فل وجه لنكار صحبته رضي ال عنه بعد تصريحه بالسماع مااان‬
‫رسول الله ﷺ ‪.‬‬
‫قال الحافظ ابن حجر في » الصااابة « )‪ » : (4/342‬هب أن‬
‫هذا الحديث الذي أشار إليه ابن عبد البر ظهرت له فيااه علااة انقطاااع فمااا‬
‫يصنع في بقة الحاااديث المصاارحة بسااماعه ماانالناابياااا ﷺ ؟! فمااا الااذي‬
‫يصحح الصحبة زائدا على هذا « ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن جل العلماء علااى ثبااوت صااحبته رضااي ال ا عنااه ‪ ،‬باال ل‬
‫يعرف من نفى عنهة الصحبةة غير المام ابن عبد البر ‪ ،‬وتعجب مةن قةوله‬
‫الحااافظ اباان حجاار كمااا فااي » الصااابة « )‪ (4/342‬وممن أثبت‬
‫صحبته من أهل العلم ‪:‬‬
‫‪ ‬المام أحمد رحمه ال وذلك لنه أخرج هذا الحديث في »‬
‫مسنده« )‪ (17929‬من رواية عبدالرحمن بن أبي عميرة وذلك يدل‬
‫على أن اباان أبا ًاي عمياارة صااحابي عنااده وإل لمااا أخاارج لااه لنااه يكااون‬
‫ً‬
‫مرسل ل مسندا !‬
‫‪ ‬البخاري في » التاريخ الكبير « )‪ (5/240‬قال عنه ‪» :‬‬

‫‪167‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬
‫)‪(1‬‬

‫عن سعيد عن‬

‫يعد في الشاميين قال أبو مسهر قال عبدال بن مروان‬
‫ربيعة سمع عبدالرحمن سمع النبي ﷺ « ‪.‬‬
‫‪ ‬سعيد بن عبدالعزيز التنوخي أحد رواة هذا الحديث عنه كما‬
‫في » جامع الترمذي « )‪ ، (3842‬و » تاريخ دمشق « لبن عساكر‬
‫)‪ (35/230‬من طريق سعيد بن عبدالعزيز عن ربيعة بن يزيد عن‬
‫عبدالرحمن بن أبي عميرة ‪ .‬وكان من أصحاب رسول الله ﷺ ‪.‬‬
‫‪ ‬ابن سعد في » الطبقات « ) ‪ (7/417‬قاله عنه ‪» :‬‬
‫المزني وكان من أصحاب رسولالاااا ﷺ نزل الشام « ‪.‬‬
‫‪ ‬المزي في » تهذيب الكمال « )‪ (17/321‬قال عنه ‪» :‬‬
‫عبدالرحمن بن أبااي عمياارة المزنااي ‪ ،‬ويقااال الزدي الاابرني وهااذا وهاام‬
‫لنه مزني وليس بأزدي وهو أخو محمد بن أبي عميرة لااه صااحبة سااكن‬
‫حمص روى عن النبي ﷺ « ‪.‬‬
‫‪ ‬ابن عساكر كما في » تاريخ دمشق « )‪(35/229‬‬
‫عبدالرحمن بن أبااي عمياارة المزنااي ويقااال الزدي أخااو محمااد باان أبااي‬
‫عميرة وله صحبة ‪.‬‬
‫‪ ‬وابن حجر في » الصابة « )‪ (4/342‬قال ‪ » :‬وهذه‬
‫الحاديث وإن كان ل يخلو إسناد منهةا مةن مقةال فمجموعهةا يثبةت لعبةد‬
‫الرحمن الصحبة « ‪.‬‬
‫‪ ‬وأبو حاتم الرازي وابن السكن وابن البرقي وابن حبان‬
‫وعبدالصمد ابن سعيد وأبو الحسن باان سااميع كلهاام ذكااروه فااي الصااحابة‬
‫فيما ذكره الحافظ ابن حجر في » الصااابة « )‪ » : (4/342‬قال أبو‬
‫حاتم الرازي وابن السااكن لااه صااحبة وذكااره البخاااري واباان سااعد واباان‬
‫البرقي وابن حبان وعبد الصمد بن سعيد وأبو الحسن بن سميع ذكروه في‬
‫الصحابة « وغيرهم كثير ‪.‬‬
‫العلة الثانية ‪:‬‬
‫» أن ابن أبي حاتم قد نقل في » العلل « )‪ (2/363‬عن أبيه أن‬
‫أبن أبي عميرة لم يسمع هذا الحديث ماان رسااولالااااا ﷺ وإنمااا رواه عاان‬
‫معاوية عن النبي ﷺ «‪.‬‬
‫‪ ()1‬كذا بالصل وصوابه ) مروان بن محمد الطاطري ( ‪ .‬انظر ‪ :‬الصابة )‪. (4/343‬‬

‫‪168‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫أقول وقد وهم أبو حاتم فيمااا ذكااره عاان أبااي مسااهر ومااروان باان‬
‫محمد من أنهما رويا الحديث من طريق ابن أبي عميرة عنة معاوية نفسةه‬
‫)‪(2‬‬
‫فإن الطرق كلها التي رواها أبو مسهر ومروان ليس فيها لمعاوية ذكر‬
‫!‬
‫وروايااة أبااي مسااهر رواهااا البخاااري فااي » التاريااخ الكاابير « )‬
‫‪ ، (5/240‬وابن سعد في » الطبقات « )‪ ، (7/417‬والترمذي في‬
‫» جامعه « )‪ ، (3843‬والطبراني فااي » مسااند الشاااميين « )‪2198‬‬
‫( ‪ ،‬وابن أبي عاصم في » الحاد والمثاني « )‪ ، (3129‬والجري في‬
‫» الشريعة « )‪ ، (1915،1914‬والخطيب في » تاريخه « )‬
‫‪ (1/207‬كلهم من طريق أبي مسهر عن سعيد بن عبدالعزيز عن‬
‫ربيعة بن يزيد عن عبدالرحمن بن أبي عميرة وليس لمعاوية فيه ذكر !‬
‫ورواية مروان بن محمد الطاطري رواها أبااو نعياام فااي » أخبااار‬
‫أصبهان « )‪ ، (1/180‬وابن أبي عاصم في » الحاد والمثاني « )‬
‫‪ (3129‬كلهما من طريق مروان بن محمد الطاطري عن سعيد بن‬
‫عبدالعزيز به وليس لمعاوية فيه ذكر !‬
‫العلة الثالثة ‪:‬‬
‫» تلميذ عبدالرحمن بن أبي عميرة وشيخسعيد بن عبدالعزيز هو‬
‫ل ل جزمًا قال ‪ » :‬وهو ضعيف جدًا لسيما‬
‫ربيعة بن يزيد السلمي احتما ً‬
‫مع ظهور نصبه وهو الذي قال فيه ابن عبد البر ‪ » :‬كان ماان النواصااب‬
‫يشتم عليًا « ‪ ،‬وقال أبو حاتم ‪ » :‬ل يروى عنه ول كرامة « « ‪.‬‬
‫والجواب عن هذا من وجهين ‪:‬‬
‫‪ -1‬من ذهب من أهل العلم بالحديث إلااى أن سااعيد باان عباادالعزيز‬
‫يروي عن ربيعة بن يزيد السلمي الناصبي !‬
‫لم أجد أحاادًا ماان أهاال العلاام نااص علااى أن ماان شاايوخ سااعيد باان‬
‫عبدالعزيز ربيعة بن يزيد السلمي ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن ربيعة بن يزيد السلمي اختلف فيه ومن أهل العلةممةن عةده‬
‫في الصحابة وممن نص على هذا ‪:‬‬
‫‪ ‬البخاري في » التاريخ الكبير « )‪ (3/280‬قال ‪ » :‬ربيعة‬
‫‪ ()2‬وقد نص على هذا المالكي نفسه صفحة ) ‪ (155‬من كتابه ‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪169‬‬

‫بن يزيد السلمي له صحبة « ‪.‬‬
‫‪ ‬ابن حبان في » الثقات « )‪ (3/129‬قال ‪ » :‬ربيعة بن يزيد‬
‫السلمي يقال له صحبة « ‪.‬‬
‫‪ ‬قال ابن أبي حاتم الرازي في » الجرح والتعديل « )‬
‫‪ » : (3/472‬وقال بعض الناس له صحبة سمعت أبي يقول ذلك « ‪.‬‬
‫‪ ‬قال ابن حجر في » الصابة « )‪ » : (2/477‬وقال‬
‫العسكري قال بعضهمأن له صحبةة ‪ ...‬وقةد اسةتدركه ابةن فتحةون وأبةو‬
‫علي الغساني وابن معوز علي أبي عمر اعتمادا على قول البخاري « ‪.‬‬
‫العلة الخامسة ‪:‬‬
‫» سعيد بن ًعبدالعزيز الدمشقي فهو وإن كان موثقًا من رجال‬
‫مسلموالسنن ومعظما عند أهل الشامإل أنه أختلط في آخر عمره « ‪.‬‬
‫وهذا يجاب عليه من وجهين أقول وبال التوفيق ‪:‬‬
‫‪ ‬سعيد بن عبدالعزيز الدمشقي أختلط في آخر عمره ولكن في‬
‫أحد طرق الحديث الراوي عنهة أبو مسهر عبد العلى بن مسهر كما عنةةد‬
‫البخااااري فاااي » التارياااخ الكااابير « )‪ ، (5/240‬وابن سعد في »‬
‫» جامعه « )‪(3843‬‬
‫الطبقات « )‪ ، (7/417‬والترمذي في‬
‫‪ ،‬والطبراني في » مسند الشاميين « )‪ ، (2198‬وابن أبي عاصاام فااي‬
‫» الحاد والمثاني « )‪ ، (3129‬والجري في » الشريعة « )‪1915،‬‬
‫‪ ، (1914‬والخطيب في » تاريخه « )‪. (1/207‬‬
‫ً‬
‫وأبو مسهر ممنة روى عةنة سةعيد بةن عبةدالعزيز الدمشةقي قةديما‬
‫وكان يقدمه على الوزاعي فيما ذكره أبو حاتم كما في » تهااذيب الكمااال‬
‫« )‪ (10/543‬فكيف يقدمه على الوزاعي ويروي عنه بعد‬
‫اختلطه ؟!‬
‫‪ ‬أن أبا مسهر لم ينفرد بالرواية عن سعيد بن عبدالعزيز‬
‫الدمشقي بل تابعه على ذلك أربعااة ماان الاارواة ويبعااد أن هااؤلء الربعااة‬
‫رووه كلهم عنه بعد الختلط وهم كما يلي ‪:‬‬
‫‪ -1‬الوليد بن مسةلمالدمشةقي كمةا عنةد أحمةد فةي » المسةند « )‬
‫‪ ، (17929‬وأبي نعيم في » الحلية « )‪ ، (8/358‬والطبراني في »‬
‫» مسااند الشاااميين « )‪، (606‬‬
‫المعجاام الوسااط « ‪ ،‬وفااي‬

‫‪170‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫والخلل في » السنة «) ‪ (2/451‬رقم )‪. (699‬‬
‫‪ -2‬مروان بن محمد الطاااطري كاماااا عنااد البخاااري فاايا » التاريااخ‬
‫الكبير « )‪ ، (5/240‬وأبي نعيم في » أخبار أصبهان « )‪، (1/180‬‬
‫» الحاد والمثاني « )‪. (3129‬‬
‫وابن أبي عاصم في‬
‫‪ -3‬عمر بن عبدالواحااد كمااا عنااد الخلل فااي الساانة ) ‪(2/450‬‬
‫) ‪ (697‬ابن عساكر في » تاريخ دمشق « )‪(59/83‬‬
‫رقم‬
‫‪.‬‬
‫‪ -4‬محمد بن سليمان الحراني كاماا عند ابن عسااااكرا فاايا » تاريااخ‬
‫دمشق « )‪. (1) (59/83‬‬
‫العلة السابعة ‪:‬‬
‫» مناسبة الحديث كما ذكروا عن ربيعة شيخ سعيد كانت عندما‬
‫عزل عثمااان )‪ (2‬عمير بن سعد النصاري من ولية حمص وولها‬
‫معاويااة وقااد عزلااه عثمااان مبكاارًا عااام ‪24‬ها ا وربيعااة راويااة المناساابة‬
‫والحديث لم يمت إل بعد عام ‪120‬ها يعني بينااه وبياان القصااة أكااثر ماان‬
‫مائة سنة فالنقطاع واضح بين ربيعة وعبدالرحمن بن أبي عميرة « ‪.‬‬
‫ويجاب عن هذا بما يلي ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن ربيعة بن يزيد قد توبع في رواية الحديث عاان عباادالرحمن‬
‫بن أبي عميرة رضي ال عنه ولم ينفرد به فقد تابعه يونس بن ميسره كما‬
‫» المعجااام الوساااط « )‪ ، (656‬و » مسند‬
‫عناااد الطااابراني فاااي‬
‫الشااااميين « )‪ ، (606‬والخلل في » السنة « ) ‪ (2/451‬رقم )‬
‫‪. (699‬‬
‫‪ -2‬أن ربيعة بن يزيااد صاارح بالسااماع ماان عباادالرحمن باان أبااي‬
‫عميرة رضي ال عنه وعبدالرحمن صرح بالسماع من رسولالاااا ﷺ كما‬
‫» التاريااخ الكاابير « )‪ (5/240‬فأين‬
‫عنااد البخاااري فااي‬
‫النقطاع والرسال !!‬
‫‪ -3‬وأيض اًا مناساابة القصااة ل تصااح رواهااا الترمااذي )‪(3843‬‬
‫وقال ‪ :‬غريب وعمرو بن واقدا يضعف ‪.‬‬
‫‪ ()1‬انظر السلسلة الصحيحة للشيخ اللباني رحمه ال )‪. (4/615‬‬
‫‪ ()2‬كذا ‪ -‬في تاريخ ابن عساكر ‪ (59/81) -‬والذي عزل عمير بن سعد هو عمر بن الخطاب‬
‫رضي ال عنه! كما عند الترمذي )‪ (3843‬وقال أبو عيسى ‪ :‬هذا حديث غريب وعمرو بن‬
‫واقد يضعف ‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪171‬‬

‫العلة الثامنة ‪:‬‬
‫» الضطراب في ابن أبي عميرة فمرة يقولون عبدالرحمن بن‬
‫أبااايا عمياارة وماارةا عبااادالرحمن باان عمياارة ومااارة المزناااي وأخااارى‬
‫أنصاري ‪ ...‬مما يرجحة جهالته « ‪.‬‬
‫أقول سبق الجابة عن العلة صفحة )‪ (224‬مما يغني عن إعادته‬
‫‪.‬‬
‫العلة التاسعة ‪:‬‬
‫» رووه عن سعيد بن عبدالعزيز عن ربيعة ومرة يرويه بعضهم‬
‫عنة ًسعيد يونس بن ميسرة ولعةل هةذا إن صةحة يكةون مةن اختلط سةعيد‬
‫أيضا « ‪.‬‬
‫العلة العاشرة ‪:‬‬
‫» يروونه سعيد عن ربيعة عن ابن أبي عميرة ومرة يروونه عن‬
‫سعيد عن ربيعة عن أبي إدريس عن ابن أبي عميرة ولعل هذا أيض اًا ماان‬
‫اختلط سعيد « ‪.‬‬
‫العلة الحادية عشرة ‪:‬‬
‫» مرة يكون بين سعيد وابن أبي عميرة شيخ ومرة شيخان ومرة‬
‫يرويه سعيد عنه مباشرة ‪ ...‬ولعل هذا أيض اًا ماان اختلط سااعيد فااي هااذا‬
‫الحديث « ‪.‬‬
‫أقول مدار هذه العلل على الضطراب وهذا اضطراب غير مااؤثر‬
‫والصحيحة في السناد هو رواية سعيد بن عبدالعزيز عنة ربيعةة بةن يزيةد‬
‫عن عبدالرحمن بن أبي عميرة ‪ .‬وهي رواية الجماعة رواها كل من ‪:‬‬
‫‪ -1‬الوليد بن مسةلمالدمشةقي كمةا عنةد أحمةد فةي » المسةند « )‬
‫‪ ، (17929‬وأبي نعيم في » الحلية « )‪ ، (8/358‬والطبراني في »‬
‫المعجاام الوسااط « )‪ ، (656‬وفي مسند » الشاميين « )‪، (606‬‬
‫والخلل في » السنة « ) ‪ (2/451‬رقم )‪. (699‬‬
‫‪ -2‬مروان بن محمد الطاااطري كاماااا عنااد البخاااري فاايا » التاريااخ‬
‫الكبير « )‪ ، (5/240‬وأبي نعيم في » أخبار أصبهان « )‪، (1/180‬‬
‫» الحاد والمثاني « )‪. (3129‬‬
‫وابن أبي عاصم في‬
‫‪ -3‬عمر بن عبدالواحد كما عند الخلل في السنة ) ‪ (2/450‬ابن‬

‫‪172‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫عساكر في » تاريخ دمشق « )‪. (59/83‬‬
‫‪ -4‬محمد بن سليمان الحراني كاماا عند ابن عسااااكرا فاايا » تاريااخ‬
‫دمشق « )‪.(59/83‬‬
‫‪ -5‬وأبااو مسااهر كمااا عنااد البخاااري فااي » التاريااخ الكاابير « )‬
‫‪ ، (5/240‬وابن سعد في » الطبقات « )‪ ، (7/417‬والترمذي في‬
‫» جامعه « )‪ ، (3843‬والطبراني فااي » مسااند الشاااميين « )‪2198‬‬
‫( ‪ ،‬وابن أبي عاصم في » الحاد والمثاني « )‪ ، (3129‬والجري في‬
‫» الشريعة « )‪ ، (1915،1914‬والخطيب في » تاريخه « )‬
‫‪. (1/207‬‬
‫كلهؤلء الخمسة عنة سعيد بن عبةدالعزيز عةنة ربيعةة بةن يزيةد‬
‫عن عبدالرحمن بن أبي عميرة ‪.‬‬
‫لذا قال ابن عساكر في » تاريخ دمشق « )‪ » : (59/84‬وقول‬
‫الجماعة هو الصواب « ‪.‬‬
‫وقال الشيخ اللباني رحمه ال في » الصحيحة « )‪ (4/616‬عن‬
‫هذا الضطراب ‪ » :‬ليس من النوع الذي يضعف الحديث به لن وجةةوده‬
‫الضطراب ليست متساوية القوة « ‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪173‬‬

‫الحديث الثاني أم حرام رضي ال عنها في غزوة البحر ‪:‬‬
‫أخرج البخاري )‪ ، (2766‬من طريق ثور بن يزيد عن خالد بن‬
‫معدان عنة عمير بن السود العنسي عنة أمحرامبنت ملحةانة رضةي اللةه‬
‫عنها قالت ‪ :‬سمعت رسولالاااا ﷺ يقول ‪ » :‬أول جيش من أمتي يغتتزون‬
‫البحر قد أوجبوا « ‪ ،‬قالت أم حرام ‪ :‬قلت ‪ :‬يا رسول ال أنا فيهم ؟ قال ‪:‬‬
‫» أنت فيهتتم « ‪ .‬ثم قال النبي ﷺ ‪ » :‬أول جيتتش متتن أمتتتي يغتتزون‬
‫مدينة قيصر مغفور لهم « ‪ ،‬فقلت ‪ :‬أنا فيهم يا رسول ال ؟ قال ‪ » :‬ل‬
‫وهذا الحديث فيه منقبة لمعاوية بن أبااي ساافيان رضااي الا عنااه ‪،‬‬
‫وذلك لن أول جيش غزى في البحر كان بإمرة معاوية ‪.‬‬
‫وكان أول من غزا فااي البحاار معاويااة فااي زماان عثمااان باان عفااان‬
‫رضي الله عنهة )‪. (1‬‬
‫قال ابن حجر في » الفتح « )‪ » : (6/120‬قال المهلب )‪ (2‬في‬
‫البحر « ‪.‬‬
‫هذا الحديث منقبة لمعاوية لنه أول من غزا ً‬
‫وقةال ابةن حجةرة فةي » الفتةح « أيضةا )‪ » : (6/121‬ومعنى‬
‫ل وجبت لهم به الجنة « ‪.‬‬
‫أوجبوا ‪ :‬أي فعلوا فع ً‬
‫ً‬
‫وقال المناوي في » فيض القدير « )‪ » : (3/83‬أي فعلوا فعل‬
‫وجبت لهم به الجنة أو أوجبوا لنفسهم المغفرة والرحمة « ‪.‬‬
‫‪ ‬شذوذ الحديث !‬
‫قال المااالكي صاافحة ) ‪ » : (171‬هذا الحديث شاذ والصحيح‬
‫اللفظا الخر القوى « !‬
‫أنس‬
‫عن‬
‫ً‬
‫وهو ما أخرجه البخاااري )‪ (2636‬ومسلم )‪ً (5925‬‬
‫بن مالك عنة خالتهة أمحرامبنت ملحانة قالت ‪ :‬نةام النةبي ﷺ يومةا قريبةا‬
‫مني ‪ ،‬ثم استيقظ يبتسم ‪ ،‬فقلت ‪ :‬ما أضحكك ؟ قال ‪ » :‬أناس متتن أمتتتي‬
‫عرضتتوا علتتي يركبتتون هتتذا البحتتر الخضتتر كتتالملوك علتتى الستترة «‬
‫قالت ‪ :‬فادع ال أن يجعلني منهم فدعا لها ؛ ثاام نااام الثانيااة ففعاال مثلهااا ‪،‬‬
‫فقالت قولها فأجابها مثلها فقالت ‪ :‬أدع ال أن يجعلني منهم فقال ‪ » :‬أنتتت‬
‫‪ ()1‬انظر فتح الباري ) ‪. (11/75‬‬
‫‪()2‬المهلب بن أحمد بن أبي صفرة أسيد بن عبدال السدي الندلسي مصنف شرح صحيح‬
‫البخاري كان أحد الئمة الفصحاء الموصوفين بالذكاء ‪ ،‬توفي في شوال سنة خمس وثلثين وأربع‬
‫مئة ‪ .‬السير )‪.(17/579‬‬

‫‪174‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫من الولين « ‪ ،‬فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازيًا أول ما‬
‫ركب المساالمون البحاار مااع معاويااة فلمااا انصاارفوا ماان غزوتهاام قااافلين‬
‫فنزلوا الشام فقربت إليها دابة لتركبها ‪ ،‬فصرعتها فماتت ‪.‬‬
‫ويجاب عن هذا بعدة أجوبة ‪:‬‬
‫‪ -1‬لم يذهب أحد إلى القول بشذوذه فأين أهاال العلاام بالحااديث عاان‬
‫القول بذالك ؟!‬
‫فقول المالكيأن عمرو بن السةود خةالفة أنةس فةي هةذا الحةديث‬
‫وخالف خالد بن معدان راوية عن عمرو بن السود أربعة من الثقات ‪.‬‬
‫أقول أين المخالفة هنا فالحديث الول بمعنى الحديث الثاااني وليااس‬
‫هناك مخالفة !‬
‫‪ -2‬على فرض شذوذ الحديث باللفظ الول وصااحته باااللفظ الثاااني‬
‫فهو يدل أيضا على فضل معاوية رضي الله عنهة ‪.‬‬
‫فساااق الللكااائي فااي » شاارح أصااول اعتقاااد أهاال الساانة « )‬
‫‪ (8/1524‬هذا الحديث تحت باب ما روي عن النبي ﷺ في فضائل أبي‬
‫عبدالرحمن معاوية بن أبي سفيان رضي ال عنهما ‪.‬‬
‫قال ابن عبد البر رحمةهة اللةه فةي » التمهيةد « )‪» : (1/235‬‬
‫وفيه فضل لمعاوية رحمه ل إذ جعل ماان غاازا تحاات رايتااه ماان الولياان‬
‫ورؤيا النبياء صلوات ال عليهم وحي « ‪.‬‬
‫تن‬
‫قال ابن حجاار فااي » الفتااح « )‪ (11/73‬قوله ‪ » ً » :‬نتتاس مت ً‬
‫أمتي عرضوا علي غزاة ‪ « ...‬يشعر بأن ضحكهكان إعجابا بهم وفرحا‬
‫لما رأى لهم من المنزلة الرفيعة « ‪.‬‬
‫أعلل الحديث بأن رجال إسناده كلهم نواصب !‬
‫ً‬
‫أقول أول لبد من تحرير مسألة رواية المبتدع ‪.‬‬
‫المالكيفي هذهالمسألة وناقض نفسه بنفسه !‬
‫فقد اضطرب قول ً‬
‫فإذا كان الراوي شيعيا قبل حديثه حتى ولو كان فيمةا يؤيةد بةدعتهة‬
‫)‪ ، (1‬وإذا كان ناصبيًا طعن في حديثه ولو كان من أوثق الناس )‪. (2‬‬
‫‪ ()1‬والمثلة على ذلككثيرة من ذلك ‪ :‬نصر بنمزاحم رافضي متروك الحديث ومع ذلك قوى‬
‫حديثه ! وتليد بن سليمان رافضي خبيث كذاب ومع ذلك قواه ‪.‬‬
‫‪ ()2‬والمثلة على ذلك كثيرة من ذلك ‪ :‬طعنه في ربيعة بن يزيد الدمشقي وسعيد بن عبدالعزيز‬
‫الدمشقي وثور بن يزيد وخالد بن معدان وعمير بن السود مع أنهم ثقات من رجال الجماعة وغيرهم‬
‫! وكثيرًا ما يصف هؤلء الئمة وغيرهم من أهل السنة بالنصب ويرد حديثهم ‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪175‬‬

‫ً‬
‫والصحيحة في هذهالمسألة والله أعلةمقبةول روايةة المبتةدع مطلقةا‬
‫حتى ولو كان داعية لمذهبه إذا كان ثقة في نفسه ولم تكن البدعة مكفرة ‪.‬‬
‫وهذه المسألة فيها أقوال لهل العلم ‪:‬‬
‫القول الول ‪:‬‬
‫ً‬
‫رد رواية المبتدع مطلقا ‪.‬‬
‫وروى هااذا القااول عاان المااام مالااك وقااال بااه القاضااي أبااو بكاار‬
‫الباقلني )‪. (1‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وذلك لن في الرواية عنهة ترويجا لمره وتنويها بذكره‪.‬‬
‫قال الخطيب في » الكفاية « )‪ » : (148‬اختلف أهل العلم في‬
‫السااماع ماان أهاال الباادع والهااواء كالقدريااة والخااوارج والرافضااة وفااي‬
‫الحتجاج بما يروونه فمنعت طائفة من السلف صحة ذلك لعلة أنهاام كفااار‬
‫عند من ذهب إلى اكفار المتأولين وفساق عند من لاام يحكاام بكفاار متااأول‬
‫وممن يروى عنه ذلك مالك بن أنس ‪.‬‬
‫قااال الحااافظ اباان حجاار فااي » لسااان المياازان « )‪» : (1/10‬‬
‫فااالمنع ماان قبااول روايااة المبتدعااة الااذين لاام يكفااروا بباادعتهم كالرافضااة‬
‫والخوارج ونحوهم ذهب إليه مالك وأصحابه والقاضي أبو بكاار الباااقلني‬
‫وأتباعهة « )‪. (2‬‬
‫ورد هذا القول ابن الصلحة في » علوم الحديث « )‪» : (104‬‬
‫والقول بالمنع مطلقًا بعيد مباعد للشائع عن أئمة الحديث فإن كتبهم طافحة‬
‫بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة « ‪.‬‬
‫وممن يذهب إلااى ذلااك أبااو إسااحاق إبراهياام باان يعقااوب الجوزجاااني‬
‫وخاصة فيمن وصف بالتشيع فكان يرد حديث من هو موصوف بذلك إل نفرا‬
‫من الرواة ممن اشتهروا بااالحفظ والضاابط قااال المااام الااذهبي فااي المياازان )‬
‫‪ : (2/66‬أبو إسحاقالجوزجاني في عبارته فضاضة وهذه عادته « قال‬
‫» والجوزجاني فيه نصب وهو‬
‫المعلمي في » التنكيل « )‪: (1/46‬‬
‫مولع بالطعن في المتشيعين « )‪. (3‬‬
‫القول الثاني ‪:‬‬
‫‪ ()1‬انظر فتح المغيث للسخاوي )‪ ، (3/60‬التنكيل للمعلمي )‪.(1/45‬‬
‫‪ ()2‬انظر أيضا فتح المغيث للسخاوي )‪ ، (3/60‬التنكيل للمعلمي )‪.(1/45‬‬
‫‪ ()3‬وانظر شرح العلل لبن رجب )‪ (1/357‬؛ وانظر أيضا الثقات ) ‪ ، ( 8/82‬الكامل )‬
‫‪ (1/310‬التنكيل )‪. (1/99‬‬

‫‪176‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫هو التفصيل فإذا كان الراوي داعية إلى بدعته فل يقبل حديثه وإل‬
‫قبل وهذا القول قال به أكثر أهل العلم ‪.‬‬
‫ونسااب الخطيااب هااذا القااول للمااام أحمااد ورواه بساانده عاان اباان‬
‫مهدي وابن المبارك ‪.‬‬
‫قال المام أحمد عن شبابة بن سوار تركته لم أكتب عنااه للرجاااء‬
‫قيل له يا أبا عبدال وأبو معاوية قال شبابة كان داعية )‪. (1‬‬
‫قال الخطيب في » الكفاية « )‪ » : (149‬وقال كثير من العلماء‬
‫يقبل أخبار غير الدعاة من أهل الهااواء فأمااا الاادعاة فل يحتااج بأخبااارهم‬
‫وممن ذهب إلى ذلك أبو عبدال أحمد بن محمد بن حنبل « )‪. (2‬‬
‫عبدالرحمن بن مهدي ‪ » :‬من رأى رأيًا ولم يدع إليه أحتمل ‪،‬‬
‫قال ً‬
‫)‪(3‬‬
‫ومن رأى رأيا ودعا إليه فقد استحق الترك « ‪.‬‬
‫قال علي باان الحساان باان شااقيق ‪ :‬قااال قلاات لعباادال ‪ -‬يعنااي اباان‬
‫المبارك ‪ : -‬سمعت ماان عماارو باان عبيااد ‪ .‬فقااال بيااده هكااذا أي كااثرة ‪.‬‬
‫قلت ً‪ :‬فلم ل تسميه وأنت تسمى غيره من القدرية ‪ .‬قااال ‪ :‬لن هااذا كااان‬
‫رأسا )‪. (4‬‬
‫قال النووي فااي » التقريااب « )‪ » : (43‬هو الظهر والعدل‬
‫وقول الكثير أو الكثر « ‪.‬‬
‫قال ابن الصلحة في » علوم الحديث « )‪ » : (104‬وهذا أعدل‬
‫القوال وأولها « ‪.‬‬
‫وقال ابن كثير في » اختصار علوم الحةديث « )‪» : (1/299‬‬
‫والذي عليه الكثرون التفصيل بين الداعية وغيره « ‪.‬‬
‫بل نقل ابن حبان التفاق على ذلك ! فقال فااي ترجمااة جعفاار باان‬
‫سليمان الضبعي في » الثقات « )‪ » : (6/140‬جعفر بن سليمان من‬
‫الثقات المتقنين في الروايات غير أنه كان ينتحل الميل إلى أهل البيت ولم‬
‫يكاان بداعيااة إلااى مااذهبه وليااس بياان أهاال الحااديث ماان أئمتنااا خلف أن‬
‫الصةدوق المتقةن إذا كةان فيةه بدعةة ولةميكةن يةدعو إليهةا أن الحتجةاجة‬
‫بأخباره جائز فإذا دعا إلى بدعته سقط الحتجاج بأخباره ولهااذه العلااة مااا‬
‫‪ ()1‬انظر ميزان العتدال )‪ (1/301‬وتهذيب التهذيب )‪ (2/147‬ترجمة شبابة من سوار ‪.‬‬
‫‪ ()2‬رواه الخطيب في الكفاية )‪.(194‬‬
‫‪()3‬رواه الخطيب في الكفاية )‪.(155‬‬
‫‪()4‬رواه الخطيب في الكفاية )‪ , (155‬والسير )‪. (8/302‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪177‬‬

‫تركوا )‪ (1‬حديث جماعة ممن كانوا ينتحلون البدع ويدعون إليها وإن‬
‫كانوا ثقات واحتججنا بأقوام ثقات انتحالهم كانتحالهم سااواء غياار أنهاام لاام‬
‫يكونوا يدعون إلى ما ينتحلونة وانتحال العبد بينه وبين ربه إن شاء عةةذبه‬
‫وإن شاء عفا عنه وعلينااا قبااول الروايااات عنهاام ا إذاا كااانواا ثقااات علااى‬
‫حسب ما ذاكارنااه ا فيا غير موضع من كاتبنا « ‪ .‬ا‪ .‬هاا )‪. (2‬‬
‫وكذلك نقل التفاق على ذلك الحاكم )‪. (3‬‬
‫قال الذهبي في المغني فااي الضااعفاء )‪ (1/523‬بتصرف ‪ :‬فأما‬
‫الغلة والدعاة فكان جمهور السلف يحذرون منهم ول يرون الرواية عنهم‬
‫‪.‬‬
‫وقال في الميزان )‪ (2/6‬في ترجمة داود بن الحصين ‪ :‬قال ابن‬
‫حبان كان يذهب مذهب الشراة )‪ (4‬يعني الخوارج كعكرمة ‪ ,‬لكنه لم يكن‬
‫داعية ‪ ,‬والدعاة تجب مجانبة حديثهم ‪.‬‬
‫واستغرب الحافظ ابن حجر فااي » نزهااة النظاار « )‪ (137‬نقل‬
‫التفاق )‪. (5‬‬
‫ً‬
‫وقيد جماعةة ذلك أيضا بأن ل يكون ذلك فيما يقوي بدعتهة )‪.(2‬‬
‫قال إبراهيم بن إبراهيم الجوزجاني في كتابه » الشجرة في معرفة‬
‫الرجااال « )‪ (32‬عن الرواة ‪ » :‬ومنهم زائغ عن الحق ‪ ،‬صادق‬
‫اللهجة ‪ ،‬فليس فيه حيلة ‪ ،‬إل أن يؤخذ من حديثه ما ل يكون منكرًا إذا لاام‬
‫يقو به بدعتهة « ‪.‬‬
‫قال الحافظ ابن حجر العسقلني رحمااه ل ا » لسااان المياازان « )‬
‫» وينبغي أن يقيد قولنا بقبول رواية المبتدع إذا‬
‫‪: (1/11‬‬
‫كان صدوقا ولم يكن داعية بشرط أن ل يكون الحديث الذي يحدث به مما‬
‫يعضةد بةدعتهة ويشةيدها فأنةا ل نةأمن حينئذ عليةه مةن غلبةةة الهةوى واللةه‬
‫الموفق « ‪.‬‬
‫وقااال فااي » نخبااة الفكاار « )‪ » (136‬ثم البدعة إما بكفر أو‬
‫بمفسق ‪:‬‬
‫‪()1‬كذا في المطبوع ! والصواب )تركوا ( حتىيستقيم المعنى ‪.‬‬
‫‪ ()2‬وانظر المجروحين )‪.(1/18‬‬
‫‪()3‬انظر التنكيل للمعلمي )‪.(1/43‬‬
‫‪ ()4‬انظر ‪ :‬الفرق بين الفرق )‪. (79‬‬
‫‪ ()5‬انظر ‪ :‬هدي الساري )‪. (549‬‬

‫‪178‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫فالول ‪ :‬ل يقبل صاحبها الجمهور ‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬يقبل من لم يكن داعية في الصااح إل إن روى مااا يقااوي‬
‫بدعته فيرد على المختار وبه صرح الجوزجاني شيخ النسائي « ‪.‬‬
‫وقال في هدي الساااري )‪ » : (549‬وهذا المذهب هو العدل‬
‫وصارت إليه طوائف من الئمة ( أي قبول رواية المبتدع غير الداعية ‪.‬‬
‫القول الثالث ‪:‬‬
‫أن البدعة ل تؤثر على الراوي إذا ثبت أنه حافظ ضااابط وصااادق‬
‫ليس بكاذب ‪ ،‬وذلااك لن تاادينه وصاادق لهجتااه يحجاازه عاان الكااذب )‪، (1‬‬
‫وهذا قول جمهور المتقدمين كالمام البخاااري ومساالم وعلااي باان المااديني‬
‫ويحيى بن سعيد القطان وابن خزيمةة وغيرهممن أهل العلمبالحديث ‪.‬‬
‫فقد خرجة البخاري في صحيحهة لعمران بن حطانة فةي موضةع واحةد‬
‫متابعة )‪. (2‬‬
‫وعمااران باان حطااان ماان الخااوارج قااال اباان حجاار فااي » هاادي‬
‫الساري « )‪ (432‬كان داعية إلى مذهبه )‪. (3‬‬
‫وخرج أيض اًا لعبدالحميااد باان عباادالرحمن الحماااني ‪ -‬وهااو داعيااة‬
‫للرجاءة قاله أبو داود )‪ - (4‬في موضع واحد )‪. (5‬‬
‫وروى البخاري )‪ (990‬واللفظ له ومسلم )‪ (215‬من طريق‬
‫إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن عمرو بن العاص رضي ال عنه قال‬
‫سمعتالنبياااا ﷺ جاهارًا غاير سر يقول ‪ » :‬إن آل آبي بياض )‪ (6‬ليسوا‬
‫‪ ()1‬انظر‪ :‬التهذيب )‪ ،(3/317‬فتح الباري )‪ , (10/357‬فتح المغيث )‪. (2/61‬‬
‫‪ ()2‬في كتاب اللباس ‪ ،‬باب لبس الحرير للرجال وقدر ما يجوز منه حديث رقم )‪.(5835‬‬
‫‪ ()3‬قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري )‪ (10/357‬أخرج له البخاري على قاعدته في تخريج‬
‫أحاديث المبتدع إذا كان صدوق اللهجة متدينًا ‪.‬‬
‫‪ ()4‬انظر تهذيب التهذيب )‪ (2/487‬ترجمة عبدالحميد بن عبدالرحمن الحماني وهدي الساري )‬
‫‪. (1/416‬‬
‫‪ ()5‬في كتاب فضائل القرآن ‪ ،‬باب حق حسن الصوت بالقراءة للقرآن حديث رقم )‪.(4761‬‬
‫‪()6‬قال ابن القيم في جلء الفهام )‪ » : (255‬وغلط بعض الرواة في هذا الحديث وقال » إن‬
‫آل بني ‪ ...‬بياض « والذي غر هذا أن في الصحيح » أن آل بني ‪ ...‬ليسوا لي بأولياء «‬
‫وأخلى بياضًا بين بني وبين ليسوا فجاء بعض النساخ فظن أن » بياض « هو المضاف إليه‪،‬‬
‫فقال ‪ » :‬بني بياض « ول يعرف في العرب بنو بياض ‪ ،‬والنبي ﷺلميذكر ذلك ‪ ،‬وإنما سمى‬
‫ض«‬
‫قبيلة كاابيرة من قبائل قريش والصواب لمن قرأها في تلك النساخ أان يقارأها إان آال بني » بيا ٌ‬
‫بضم الضاد من بياض ل يجرها والمعنى وثم بياض ‪ ،‬أو هنا بياض ‪.‬ا‪.‬ها‪.‬‬
‫وانظر فتح الباري )‪ (10/515‬شرح النووي على صحيح مسلم )‪.(3/87‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪179‬‬

‫بأوليائي ‪ ،‬إنما وليي ال وصالح‬
‫المؤمنين « )‪. (1‬‬
‫وقيس بن أبي حازم رمي ببدعة النصب )‪ (2‬وهذا الحديث ظاهره‬
‫فيما يؤيد بدعته ومع ذلك خرجه البخاري ومسلم )‪. (3‬‬
‫قال الحافظ ابن ابي حجر فااي » الفتااح « )‪ » : (10/515‬قال‬
‫أبو بكر بن العربةي فةي » سةراج المريةدين « ‪ :‬كةان فةي أصةل حةديث‬
‫عمرو بن العاااص إن آل أبااي طااالب فغياار آل أبااي فلن كااذا جاازم بااه ‪،‬‬
‫وتعقبه بعض الناس وبالغ في التشيع عليه ونسبه إلى التحامل على آل أبي‬
‫طالب ولم يصب هذا المنكر فإن هذه الرواية التي أشار إليها اباان العربااي‬
‫موجودة في مستخرجة أبي نعيممن طريق الفضل بن الموفق عةةنة عنبسةه‬
‫بن عبدالواحد بسند البخاري عن بيان بن السماعيلي من هذا الوجه أيضا‬
‫لكن أبهم لفظ طالب وكأن الحامل لمن أبهم هذا الموضع ظنهم أن ذلك‬
‫يقتضي نقصا في آل أبي طالب كما توهموه « ‪.‬‬
‫وأيضا مسلم بن الحجةاجة رحمةهة اللةه خةرجة )‪ (237‬من طريق‬
‫عدي بن ثابت عنة زر بن حةبيش عةنة علةي بةن أبةي طةالب رضةي اللةه‬
‫عنه ‪ ،‬قااال ‪ » :‬إنااه لعهااد الناابي المااي إلااى أنااه ل يحبااك إل مااؤمن ول‬
‫يبغضك إل منافق « ‪.‬‬
‫وعدي بن ثابت قاص الشيعة !‬
‫قال الذهبي في » الميزان « )‪ » : (3/61‬عدي بن ثابت عالم‬
‫الشيعة وصادقهم وقاصهم وإمام مسجدهم « ‪.‬‬
‫ومع ذلك خرجة المام مسلمهذا الحديث له من طريقه ‪.‬‬
‫روى الخطيااب بساانده فااي » الكفايااة « )‪ (157‬عن علي بن‬
‫المديني قال ‪ :‬قلت ليحيى بن سعيد القطان أن عبدالرحمن باان مهاادي قااال‬
‫أنا أترك من أهل الحديث كل من كان رأسًا في البدعة فضحك يحيااى باان‬
‫سعيد فقال كيف يصنع بقتادة ؟! كيااف يصاانع بعماار باان ذر الهم اْداني ؟!‬
‫كيف يصنع بابن أبي رواد وعد يحيى قوما أمسااكت عاان ذكرهاام ثاام قااال‬
‫ولفظ مسلم ) ‪ » (215‬إن آل آبي يعني فلًنا ‪« ...‬‬
‫‪ ()1‬انظر التهذيب )‪ ، (3/444‬فتح الباري )‪.(10/516‬‬
‫‪ ()2‬انظر التهذيب )‪ ، (3/444‬فتح الباري )‪.(10/516‬‬
‫‪ ()3‬التنكيل للمعلمي )‪ (1/51‬وتعليق العلمة اللباني رحمه ال عليه ‪.‬‬

‫‪180‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫ً‬
‫يحيى أن ترك عبدالرحمنة هذا الضرب ترك كثيرا )‪. (1‬‬
‫وروى الخطيب بساانده فااي » الكفايااة « ) ‪ (157‬عن علي بن‬
‫المديني ‪ » :‬لو تركت أهل البصرة لحال القاادر ولااو تركاات أهاال الكوفااة‬
‫لذلك الرأي يعني التشيع خربت الكتب « ‪ .‬قال الخطيب ‪ :‬قوله » خربت‬
‫الكتب يعني لذهب الحديث « ‪.‬‬
‫ومحمد بن إسحاق بن خزيمةة رحمهة الله قةال فةي » صةحيحهة « )‬
‫‪ (2/376‬حديث رقم )‪ » : (497‬حدثنا عباد بن يعقوب المتهم في‬
‫رأيه الثقة في حديثه ‪ « ...‬فوثق ابن خزيمة عباد بن يعقوب الرواجني فااي‬
‫حديثه مع أنه متهمفي دينه )‪ (2‬وهذا هو القول الصحيح وال أعلم ‪.‬‬
‫وذلك لنه الذي جرى عليااه العماال فالصااحيحين فيهااا روايااة عاان‬
‫بعض أهل البدع الدعاة وغيرهم ممن هو معروف بالصدق ‪.‬‬
‫قااال الااذهبي فااي السااير )‪ : (7/21‬قد لطخ بالقدر جماعة ‪,‬‬
‫وحديثهم في الصحيحين أو أحدهما ؛ لنهم موصوفون بالصدق والتقان ‪.‬‬
‫قال العلمة المعلمي رحمه ال ا فااي » التنكياال « )‪» : (1/50‬‬
‫وقد وثق أئمة الحديث جماعة من المبتدعة واحتجوا ًبأحاديثهم وأخرجوهااا‬
‫في الصحاحة ‪ .‬ومن تتبةع روايةاتهموجةد فيهةا كةثيراممةا يوافةق ظةاهره‬
‫بدعهم ‪ ،‬وأهاال العلاام يتااأولون تلااك الحاااديث غياار طاااعنين فيهااا ببدعااة‬
‫راويها ول فيا راويها بروايته لها « ا‪.‬ها ‪.‬‬
‫قال الااذهبي فااي » السااير « )‪ » : (7/154‬هذه مسألة كبيرة‬
‫القدري والمعتزلي والجهمي إذا علم صدقه في الحااديث وتقااواه ولاام‬
‫وهي‬
‫ً‬
‫يكن داعيا إلى بدعتهة فالذي عليه أكثر العلماء قبول روايته والعمل بحديثه‬
‫وترددوا في الداعية هل يؤخذ عنه ؟ فااذهب كااثير ماان الحفاااظ إلااى تجنااب‬
‫حديثه وهجرانه وقال بعضهم ‪ :‬إذا علمنا صدقهوكان داعيةووجدناهعنده‬
‫سنة تفرد بها فكيف يسوغ لنااا تاارك تلااك الساانة ؟ فجميااع تصاارفات أئمااة‬
‫الحديث تؤذن بأن المبتدع إذا لم تبح بدعته خروجه عن دائرة السلم ولم‬
‫تبح دمه فإن قبول ما رواه سائغ وهذه المسألة لم تتاابرهن لااي كمااا ينبغااي‬
‫الذي أتضح لي منها أن من دخل في بدعة ولم يعد من رؤوسها ول أمعن‬
‫فيها يقبل حديثه « ‪.‬‬
‫‪ ()1‬انظر ‪ :‬السير )‪. (5/278‬‬
‫‪ ()2‬قال الخطيب في الكفاية )‪ (159‬قلت ‪ :‬قد ترك ابن خزيمة في آخر أمره الرواية عن عباد‬
‫وهو أهل أن ل يروي عنه ‪ .‬وانظر السير )‪.(11/538‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪181‬‬

‫قال الذهبي في » الميزان « )‪ (1/5‬في ترجمة أبان بن تغلب ‪:‬‬
‫» صدوق فلنا صدقه وعليه بدعته « )‪. (1‬‬
‫وقال في » السير « ترجمةة إبراهيمبن أبي داود سليمان بةةن داود‬
‫السدي الَبَرُلسي )‪ » : (19/368‬العمدة في ذلك صدق المسلم الراوي‬
‫فإن كان ذا بدعة أخذ عنه والعااراض عنااه أولااى ول ينبغااي الخااذ عاان‬
‫معروف بكبيرة وال أعلم « ‪.‬‬
‫وقال في » السير « )‪ » : (13/395‬له أسوة بخلق كثير من‬
‫الثقات الذين حديثهم في الصحيحين أو أحدهما مماان لااه بدعااة خفيفااة باال‬
‫ثقيلة فكيف الحيلة ؟ نسأل ال العفو والسماح « ‪.‬‬
‫قااال الحااافظ اباان حجاار فااي » لسااان المياازان « )‪» : (1/10‬‬
‫فالمنع من قبول رواية المبتدعة الذين لم يكفروا ببدعتهم ذهب إليه مالك‬
‫وأصحابه والقاضي أبو بكاار الباااقلني وأتباااعه والقبااول مطلقااا إل فيماان‬
‫ياكافرا ببدعته وإل فيمن يستحل الاكاذابا ذهبا إليه أبو حنيفة وأبو يوسااف‬
‫وطائفة وروى عن الشااافعي وأمااا التفصاايل فهااو الااذي عليااه أكااثر أهاال‬
‫الحديث بل نقل فيه ابن حبان )‪ (2‬إجماعهم ووجه ذلك أن المبتاادع إذا كااان‬
‫داعية كان عندهباعث على رواية ما يشيد به بدعته « ‪.‬‬
‫أقااول وأمااا صاااحب البدعااة المكفاارة فااترد روايتااه ونقاال النااووي‬
‫التفاق )‪. (3‬‬
‫قال النووي ‪ » :‬من كفر ببدعته لم يحتج به بالتفاق « )‪. (4‬‬
‫وقال ابن كثير في » اختصار علوم الحةديث « )‪» : (1/299‬‬
‫المبتدع إن كفرببدعتهة فل إشكال في رد روايته « ‪.‬‬
‫قااال الحااافظ اباان حجاار فااي » نزهااة النظاار « )‪» : (138‬‬
‫والتحقيق أنه ل يرد كل مكفر ببدعته لن كاال طائفااة تاادعي أن مخالفيهااا‬
‫مبتدعة وقد تبالغ فتكفر مخالفها ً فالمعتمد أن الااذي تاارد روايتااه ماان أنكاار‬
‫أثرا متواترا من الشةرع معلومةا مةن الةدين بالضةرورة وكةذامةن اعتقةد‬
‫عكسه « )‪. (5‬‬
‫‪ ()1‬انظر أيضًا الميزان )‪ (1/5‬و )‪ (1/27‬فهو مهم ‪.‬‬
‫‪ ()2‬في الثقات ) ‪ (6/140‬ترجمة جعفر بن سليمان الضبعي ‪ .‬والمجروحين ) ‪. (1/18‬‬
‫‪()3‬تدريب الراوي ) ‪ (1/383‬وانظر شرح النووي على مسلم ) ‪. (1/60‬‬
‫‪ ()4‬تدريب الراوي )‪ (1/383‬وانظر شرحه على صحيح مسلم )‪.(1/60‬‬
‫‪ ()5‬هدي الساري )‪. (549‬‬

‫‪182‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫وقال المعلمي في » التنكيل « )‪ » : (1/42‬ل شبهة أن المبتدع‬
‫إن خرج ببدعته عن السلم لم تقبل روايته لن من شروط قبول الراويااة‬
‫السلم « ‪.‬‬
‫‪ ‬الطعن متن الحديث ‪:‬‬
‫إشاكاالاتا كاثايراةا أثارها المالاكاي ا حول متن الحديث للوصول إلىا‬
‫القول بشذوذه وهذه الشكالت والطعون مردوده ليست بشيء فمن تلك‬
‫الشكالت ما يلي ‪:‬‬
‫‪ -1‬وفااي أحااد اللفاااظ فااي البخاااري أن أم حاارام يااوم زارهااا‬
‫النبياااا ﷺ كانت تحت عبادة بن الصامت وفي بعضها لم يتزوجهااا إل فيمااا‬
‫بعد أقول ‪:‬أمةا روايةة البخةاري » أن أم حةرام يةوم زارهةا النةبي ﷺ‬
‫من باب الخبار عما آل إليه الحال‬
‫كانت تحت عبادة بن الصامت « فهذا ً‬
‫)‪(1‬‬
‫بعد ذلك وهذا الذي اعتمده النووي تبعا للقاضي عياض ‪.‬‬
‫‪ -2‬واستشااكل بعضااهم دخااولالناابياااا ﷺ علااى اماارأة ليساات ماان‬
‫محارمه وكيف يجعل رأسه في حجرها وتفلي رأسه ؟!‬
‫وهذا الشكال يجاب عنه بجوابين ‪:‬‬
‫‪ ‬أن أم حرام بينها وبين رسول ال ﷺ رضاع قيل أمه وقيل‬
‫خالتهة وقيل أخته من الرضاعةة ‪ ،‬وبهذا جزم جمةع مةن العلمةاء ابةن عبةد‬
‫البر وابن الجوزي وابن بطال وغيرهم )‪. (2‬‬
‫‪ ‬أن هذا من خصائصه عليه الصلة والسلم قال ابن حجر في‬
‫الفتح )‪ » : (11/81‬وأحسن الجوبة دعوى الخصوصية « )‪. (3‬‬
‫‪ ) -3‬وهذه الرواية تجعل الغزوتين في البحر ورواية عمير بن‬
‫السااود الشاااذة تجعاال غاازوة فااي البحاار وغاازوة فااي الاابر ) مدينااة‬
‫قيصر ( ‪! ( .‬‬
‫أقول مدينة قيصر هي القسطنطينية وهااي جااانب منهااا فااي البحاار‬
‫والجانب الخر في البر كما جاء في » صااحيح مساالم « )‪ (2920‬عن‬
‫أبي هريرة رضي الله عنهة ‪.‬‬
‫ويدل لهذا أيضا ما رواهالطبراني في » معجمةةهة « )‪(25/133‬‬
‫‪ ()1‬انظر الفتح )‪. (11/75‬‬
‫‪ ()2‬انظر الفتح )‪.(11/81‬‬
‫‪ ()3‬انظر للفائدة كتاب » إشكال وجوابه في حديث أم حرام بنت ملحان « تأليف ‪ :‬د‪.‬علي‬
‫الصياح ‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪183‬‬

‫من طريق هشام بن عمار عن يحيى بن ضاامرة عاان ثااور باان يزيااد عاان‬
‫خالد بن معدان عن عمير بن السااود العنسااي عاان أم حاارام بناات ملحااان‬
‫رضي ال عنها قالت ‪ :‬سمعت رسول اللةه ﷺ يقةول ‪ :‬وفيةه » أول جيتتش‬
‫من أمتي يغزون جزيرة قيصر مغفور لهتتم « فقوله ‪ :‬جزيرة قيصر دل‬
‫على ما ذكرت ‪.‬‬
‫‪ ) -4‬وظاهر الرواية أن غزوةأمحرامكانت في عهد معاوية مع‬
‫أن أم حرام ماتت قبل ذلك وكذا زوجها عبادة بن الصامت مات قبل ملك‬
‫معاوية ( ‪.‬‬
‫أقول هذا كان في خلفة عثمااان رضااي ال ا عنااه ومعاويااة يااومئٍذ‬
‫أمير على الشام وكان هذا ساانة ثمااان وعشاارين فالقصااة وردت فااي حااق‬
‫أول من يغزو في البحر وأول غزوة في البحاار كااانت فااي خلفااة عثمااان‬
‫رضي الله عنهة ‪.‬‬
‫قال ابن حجر في » الفتح « )‪ » : (11/78‬وظاهر سياق الخبر‬
‫يوهم أن ذلك كان في خلفته! وليس كذلك وقد اغتر بظاهره بعض الناس‬
‫فوهم فإن القصة إنما وردت في حق أول من يغزو في البحر « ‪.‬‬
‫‪ ) -5‬وجاء في روايات أنها صرعت في قيصر وراويات أخرى‬
‫أنها صرعت على ساحل حمص بالشام ( ‪.‬‬
‫ويجاب عاان هااذا ‪ :‬أن هااذه القصااة وقعاات لم حاارام ولختهااا إن‬
‫صحت رواية ) أنها دفنتا بساحل حمص ( ‪.‬‬
‫بتعددا القصة إن صحة رواية أنها دفنتا بساحل حمص ‪.‬‬
‫قال الحافظ ابن حجر في » الفتااح « )‪ » : (11/81‬وعلى هذا‬
‫تعةددت القصةة لم حةرام ولختهةا أم عبةدالله فلعةل إحةداهما دفنةت‬
‫بساحل قبرص والخرى بساحل حمص « ‪.‬‬
‫‪ ‬أمير الجيش المنذر بن الزبير وليس معاوية !‬
‫واستدل المالكيبما رواهعبدالرزاق في » مصنفه « )‪، (5/285‬‬
‫ومن طريقه أحمد في » المسند « )‪ (27494‬عن معمر عن زيد بن‬
‫أسلم عن عطاء بن يسار أن امرأة حدثته قالت ‪ :‬نام رسول ال ثم اسااتيقظ‬
‫وهو يضحك ‪ .‬فقلت ‪ :‬تضحك مني يااا رسااول ال ا ! قااال ‪ » :‬ل‪ .‬ولكتتن‬
‫من قوم من أمتي يخرجون غزاة في البحتتر مثلهتتم كمثتتل الملتتوك علتتى‬
‫السرة « ‪ .‬ثم نام ؛ ثم استيقظ فقال ‪ :‬مثل ذلك سواء لكن قال ‪» :‬‬

‫‪184‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫فيرجعون قليلة غنائمهم مغفورًا لهتتم « ‪ .‬قالت ‪ :‬فادع ال أن يجعلني‬
‫منهم ‪ ،‬فدعا لها ‪ .‬قال عطاء ‪ :‬فرأيتها في غزاة غزاها المنذر باان الزبياار‬
‫إلى أرض الروم فماتت بأرض الروم ‪.‬‬
‫قال ابن حجر في » الفتح « )‪ » : (11/76‬وهذا إسناد على شرط‬
‫الصحيح « ‪.‬‬
‫وجاء في رواية عبدالرزاق ) ‪ » (5/285‬امرأة حذيفة «!‬
‫قال المالكي ‪ » :‬ولعاال أحااد الاارواة َوِهاام أراد أن يقااول ‪ :‬اماارأة‬
‫عبادة ‪ .‬فقال ‪ :‬امرأة حذيفة « !‬
‫كذا قال !‬
‫والصواب أن » امرأة حدثته « كما جاءة في رواية المام أحمةةد )‬
‫‪ (27494‬التي رواها من طريق عبدالرزاق والمرأة في هذه القصة هي‬
‫الرميصاء أم عبدال أخت أم سليم ل أم حرام !‬
‫ويدل على هذا ما يلي ‪:‬‬
‫‪ -1‬روى أبو داود )‪ (2492‬بنفس الطريق السابق طريق معمر‬
‫عن زيااد باان أساالم عاان عطاااء باان يسااار عاان الرميصاااء أخاات أم سااليم‬
‫الرميصاءة قالت ‪ :‬نام النبي ﷺ فاستيقظ وكانت تغسل رأسها فاستيقظ وهةو‬
‫يضحك فقالت ‪ :‬يا رسول ال أتضحك من رأسي ؟ قااال ‪ » :‬ل « وساق‬
‫هذاا الخبر يزيد وينقص ‪.‬‬
‫وهذه الرواية على شرط البخاري ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن عطاء بن يسار لم يدرك أم حرام !!‬
‫فقد ذكرفةي الحةديث أن عطةاءة بةن يسةار ذكةرأنهةا حةدثته وهةو‬
‫يصغر عن إدراك أم حرام وعلى أن يغزو فااي ساانة ثمااان وعشاارين باال‬
‫وفي سنة ثلث وثلثين لن مولده كان في سنة تسع عشرة ‪.‬‬
‫لذا قال الحااافظ اباان حجاار )‪ » : (11/79‬والذي يظهر لي أن‬
‫قول من قال في حديث عطاء بن يسار هذا عن أم حرام وهم ‪ ،‬وإنما هااي‬
‫الرميصاء « !‪.‬‬
‫‪ -3‬أن القصة التي ذكر فيها أن أمياار الجيااش المنااذر باان الزبياار‬
‫مغايرة لقصة أمحراممن أوجه !‬
‫الول ‪ :‬أن في حديث أم حرام أنه لما نام كااانت تفلااي رأسااه وفااي‬
‫حديث الخرى أنها كانت تغسل رأسها كما قاادمت ذكااره ماان روايااة أبااي‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪185‬‬

‫داود ) ‪. (2492‬‬
‫الثاني ‪ :‬ظاهر روايااة أم حاارام أن الفرقااة الثانيااة تغاازو فااي الاابر‬
‫وظاهر رواية الخرى أنها تغزو في البحر ‪.‬‬
‫الثالث ‪ :‬أن في رواية أم حرام أنها ماان أهاال الفرقااة الولااى وفااي‬
‫رواية الخرى أنها من أهل الفرقة الثانية !‬
‫‪ -4‬أن في حديث أم حرام أن أمير الغزوة كان معاوية وفي رواية‬
‫الخرى أن أميرها كان المنذر بن الزبير !‬
‫قال الحافظ ابن حجاار )‪ » : (11/79‬وعلى هذا فقد تعددت‬
‫القصة لاما حرااما ولختها أاماا عبدالا فلعل إحداهما دفنتا بساحل قبرص‬
‫والخرى بساحل حمص « ‪.‬‬
‫‪ -5‬أن المنذر بن الزبير رحمهة الله في خلفة عثمانة رضي الله عنهة‬
‫ل على أن يقودا الجيش !!‬
‫كاانا صغيرًا مثله ل يشاركا فيا الغزو فض ً‬
‫المنذر بن الزبير ولد في خلفةة عمةر وأول غةزوة بحريةة وقعةت‬
‫سنة ثمان وعشرين !!‬
‫‪ ‬أمراء بني أمية والجهاد ‪:‬‬
‫ادعى المالكي أن جهاد أمراء بني أمية ل من أجل ال ولكن لمر‬
‫الدنيا !!‬
‫وأن الفتوحات السلمية في عهدهم أشبه بالستعمار ‪.‬‬
‫سبحان ال وهل شق عن قلوبهم !!‬
‫أليس من هديالنبياااا ﷺ معاملة الناس بالظاهر وأن توكل سرائرهم‬
‫إلى الله ‪.‬‬
‫* خطاب الجمال ل يتناول جميع الفراد ‪:‬‬
‫وادعى أن خطاب الجمال ل يتناااول جميااع الفااراد فبالتااالي هااذا‬
‫الحديث ل يدل على فضل معاويااة لحاااديث جاااءت فااي ذمااه كمااا يزعاام‬
‫ويجاب عن هذا ‪:‬‬
‫أن خطاب الجمال يتناول جميع الفرادا إل من استثنىا بدليل خاص‬
‫)‪ .(1‬انظر » فتح الباري « )‪ (6/102‬ومعاوية رضي الله عنه جاءت‬
‫في فضله أحاديث خاصةة كحديث ‪ » :‬اللهم أهده وأهدي به « وقد سبق‬
‫تصحيحه والرد على من ضعفه وسبق أيضا الجواب عن الحاااديث الااتي‬
‫‪ ()1‬وقد أشار إلى ذلك ابن المنير وابن التين ‪ .‬انظر فتح الباري ) ‪. (6/102‬‬

‫‪186‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫ذكرت في ذم معاوية ‪.‬‬
‫‪ ‬من قتل أم حرام ؟!‬
‫من ادعى أن معاوية حاول قتل الرسول ﷺ وقتل عمر رضةي اللةه‬
‫عنهة ! وقامبسمالحسن رضي الله عنهة وسعد بن أبي وقةاص رضةي اللةه‬
‫عنه وبقتل محمد بن مسلمة !‬
‫ل يسااتبعد ول يسااتغرب منااه أن ياادعي أن معاويااة قتاال أم حاارام‬
‫رضي ال عنها ‪.‬‬
‫قال المالكي ‪ » :‬فالمرجح لغتياله أم حرام أمااران وكلهمااا ظنااي‬
‫ل قطعي « ‪.‬‬
‫المر الول ‪ :‬قولهم في الرواية » فقدمت لها بغلة لتركبها « يا‬
‫ترى من الذي قداماا تلك البغلة المجنونة ؟! التيا تطير بمن ل تعرفااه حااتى‬
‫يندق عنقه ؟!‬
‫التتدليل الثتتاني ‪ :‬جاء في وصف البغلة في بعض الروايات‬
‫» شهباء « وهذه صفة بغال معاوية ‪.‬‬
‫الصحيحة أنها‬
‫* والجواب عن دليله الول من وجهين ‪:‬‬
‫‪ -1‬المالكي بنى دعواه على الظن والظن أكااذب الحااديث ‪ ،‬وهااذا‬
‫من سوء ظنهة بصحابةة رسول الله ﷺ ‪ ،‬وأتى بما لم يسبقه إليه أحد ‪.‬‬
‫‪ -2‬وأما قوله ‪ » :‬فقدمت لها بغلة لتركبها « يا ترى من الذي قدم‬
‫تلك البغلة المجنونة ؟! التي تطير بمن ل تعرفه حتى يندق عنقه ؟!‬
‫البغلة لم حرام رضي الا عنهااا وليااس لمعاويااة وياادل علااى هااذا‬
‫رواية البخاري )‪ » (11/78‬فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر‬
‫فهلكت « ‪.‬‬
‫* والجواب على دليله الثاني ‪ :‬وعند أحمد ) ‪(27077‬‬
‫) فوقصتها بغلة لها ‪ ...‬قوله ‪ » :‬جاء في وصف البغلة في بعض‬
‫الروايات الصحيحة أنها » شااهباء « وهااذه صاافة بغااال معاويااة « أقااول‬
‫كذلك صفة بغلة أم حرام رضي ال عنها !!‬
‫فقد جاء في رواية حماد بن سلمة )‪ (1‬عند أحمد )‪» :(27077‬‬
‫فوقصتها بغلة لها شهباء فوقعت فماتت « !!‬
‫‪ ()1‬في الفتح ذكره الحافظ ابن حجر ) ‪ ) (11/76‬حماد بن زيد ( ‪ ،‬والصحيح ) حماد بن‬
‫سلمة (‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪187‬‬

‫وعند الطبراني في » الكبير « )‪ (233‬بلفظ ‪ » :‬ركضتها « !‬

‫‪188‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫الحديث الثالث ‪ :‬حديث ‪ » :‬إن ابني هذا سيد ‪ ،‬ولعل ال أن‬
‫يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين « ‪.‬‬
‫أقول وهذا الحديث فيه فوائد ‪:‬‬
‫‪ -1‬الثناء على الحسن رضي ال عنهما ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن كل الطائفتين المقتلتين على السلم ‪.‬‬
‫‪ -3‬الثناااء علااى الحساان رضااي ال ا عنهمااا فااي تنااازله بالخلفااة‬
‫لمعاوية رضي الله عنهة ‪.‬‬
‫‪ -4‬يلةزممةن القةول بنفةاق معاويةة رضةي اللةه عنةهة أو كفةره–‬
‫وحاشاه – الطعن في الحسن رضي ال عنه إذ كيف يتنااازل عاان الخلفااة‬
‫لرجل منافق ذمه الرسول ﷺ !!‬
‫قال أبو العباس ابن تيمية رحمه الااا فاايا » مجمااوع الفتاااوى « )‬
‫» وهذا الذي فعله الحسن رضي ال عنه مما أثنى‬
‫‪: (4/466‬‬
‫عليهالنبياااا ﷺ كما ثبت في صحيح البخاري وغيره عن أبااي بكاار رضااي‬
‫ال عنه أنالنبياااا ﷺ قال ‪ » :‬إن ابني هتتذا ستتيد وسيصتتلح ال ت بتته بيتتن‬
‫فئتين عظيمتين من المسلمين « فجعل النبي ﷺ مما أثنى به على ابنه‬
‫الحسن ومدحه على أن أصلح ال تعالى به بين فئتين عظيمتين من المسلمين‬
‫وذلك حين سلم المر إلى معاويااة وكااان قااد سااار كاال منهمااا إلااى الخاار‬
‫بعساكر عظيمة ‪ .‬فلما أثنىالنبياااا ﷺ على الحسن بالصلح وتاارك القتااال‬
‫دل على أن الصلحة بين تلك الطائفتين كان أحب إلى الله تعالى من فعلةه‬
‫فدل على أن القتتال لم يكن مأمورا به ولااو كااان معاويااة كااافرا لاام تكاان‬
‫تولية كااافرا وتسليام ا المر إليه مما يحبه الا ورسوله ‪ ،‬بل دلا الحديث على‬
‫اؤمنين‬
‫أن معاوية وأصحابه كانوا مؤمنين ً‪ ،‬كما كااان الحساان وأصا ًاحابه ما ً‬
‫وان الذي فعله الحسن كةان محمةودا عنةد اللةه تعةالى محبوبةا مرضةيا لةه‬
‫ولرسوله ‪.‬‬
‫وهذا كما ثبت عنة النبي ﷺ في الصحيحين مةن حةديث أبةي سةعيد‬
‫الخدري أنه قال ‪ » :‬تمرق مارقة على حيتتن فرقتتة متتن النتتاس فتقتلهتتم‬
‫ وفي لفظ ‪ :‬فتقتلهتتم أدنتتاهم إلتتى الحتتق «‬‫أولى الطائفتين بالحق‬
‫فهااذا الحااديث الصااحيح دلياال علااى أن كلتااا الطااائفتين المقتتلااتين – علااي‬
‫وأصحابه ومعاوية وأصحابه ‪ -‬على حق وأن عليًا وأصحابه كانوا أقرب‬
‫إلى الحق من معاوية وأصحابهة « ‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪189‬‬

‫وقال رحمه ال في منهاج السنة النبوية )‪: ً (4/529‬‬
‫ً‬
‫» وهذا يبين أن الصلح بين الطائفتين كان محبوبا ممدوحا يحبه‬
‫الله ورسوله ‪ ,‬وأن ما فعله الحسن من ذلك كان من أعظم فضائله ومناقبه‬
‫التي أثنى بها عليهالنبياااا ﷺ ‪ ,‬ولو كااان القتااال واجب اًا أو مسااتحبًا لاام يثاان‬
‫النبياااا ﷺ على أحد بترك واجب أوا مستحب « ا‪ .‬ها ‪.‬‬
‫وقال الحافظ ابن كثير في اختصار علوم الحديث )‪: (2/499‬‬
‫» وظهر مصداق ذلك في نزول الحسن لمعاوية عن المر ‪ ,‬بعد‬
‫موت أبيه علي فاجتمعت الكلمااة علااى معاويااة ‪ ,‬وساامي عااام الجماعااة ‪,‬‬
‫وذلك سنة أربعين من الهجرة ‪.‬‬
‫فسمى الجميع » مسلمين « وقال ‪ ﴿ :‬وإن طائفتان متتن المتتؤمنين‬
‫اقتتلوا فأصلحوا بينهما ﴾ فسماهم مؤمنين مع القتتال ‪.‬‬
‫وقد شرق حسن المالكي بهذا الحديث وقال بإرساله وأنه لم يثبت‬
‫) ابني هذا سيد ( والباقي ضعيف أو مدرج !!‬
‫منه إل‬
‫العلل التي ذكرها حول هذا الحديث والجواب عنها ‪:‬‬
‫* العلة الولى ‪:‬‬
‫» الصل عند المحدثين أن الحسن لم يسمع من أبي بكرة ‪ ...‬وأن‬
‫التصريح بالسماع كان وهما من سفيان باان عيينااة « والجااواب عاان هااذا‬
‫بأمرين ‪:‬‬
‫‪ -1‬الحسن البصري سمع من أبةي بكةرة هةذا الحةديث لةذا ثبةت‬
‫البخاري وعلي بن المديني سماع الحسن من أبااي بكاارة كمااا فااي صااحيح‬
‫البخاري )‪.(6692) , (2557‬‬
‫‪ -2‬أن هذا الحديث رواه جمع من رواة الحديث كلهم ثقات أثبات‬
‫من طريق سفيان بن عيينة عن أبي موسى عاان الحساان سااماعا ماان أبااي‬
‫بكرة ويبعد أن هؤلء وهموا في سااماعهم ماان ساافيان أنااه رواه عاان أبااي‬
‫موسى عن الحسن مصرحًا بالسماع عن أبي بكرة وكذلك يبعااد أن هااؤلء‬
‫الئمة الثبات كلهم رووه عن سفيان بن عيينة بعد تغير حفظة مع أن هذا‬
‫التغير تغير يسااير ل يضاار كمااا سااوف يااأتي بمشاايئة الا ذكاار رواياااتهم‬
‫وتخريجها ‪.‬‬
‫* العلة الثانية ‪:‬‬
‫ضعف الدارقطني في » اللزامات « سماع الحسن من أبي بكاارة‬

‫‪190‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫ان‬
‫ومنها هذا الحديث ‪ ...‬إن ابني هااذا ساايد ‪ .‬قااال الاادارقطني ‪ » :‬والحسا ً‬
‫وأظةن كلمالةدارقطني واضةح ا‬
‫إنما يروي عنة الحنف عنة أبي بكرة «‬
‫ً‬
‫في تضعيف سماع الحسن من أبي بكرةمطلقا ‪.‬‬
‫والجواب عن هذه بعدة أمور ‪:‬‬
‫الجواب عن المر الول ‪ :‬الحديث مخرج عن الحساان ماان طاارق‬
‫عنه والبخاري إنما اعتمد رواية أبي موسى عن الحسن أنه سمع أبا بكاارة‬
‫ل في كتاب الصاالح وقااال فااي آخااره قااال لااي علااي باان‬
‫وقد أخرجه مطو ً‬
‫)‪(1‬‬
‫عبدالله إنما ثبت عندنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث ‪.‬‬
‫قال الحافظ اباان حجاار فااي » هاادي الساااري « )‪ » : (386‬ول‬
‫زلت متعجبًا من جزم الدارقطني بأن الحسن لم يسمع من أبي بكرة مع أن‬
‫هذا الحديث في البخاري « ‪.‬‬
‫‪ -1‬احتجاج الدارقطني بان البخاري أخرج هذا الحديث من طريق‬
‫أخاارى فقااال فيهااا عاان الحساان عاان الحنااف عاان أبااي بكاارة فليااس بياان‬
‫السنادين تناف لن في روايته له عن الحنف عن أبي بكرة زيادة بينة لم‬
‫يشتمل عليها حديثه عن أبااي بكاارة قاااله الحااافظ اباان حجاار فااي » هاادي‬
‫الساري « )‪.(386‬‬
‫* العلة الثالثة ‪:‬‬
‫القول برد رواية ساافيان باان عيينااة عاان أبااي موسااى عاان الحساان‬
‫سماعًا من أبي بكرة لمور ‪:‬‬
‫‪ -1‬لمخالفة سفيان بن عيينة لغيرهمةن الثقةات الةذين رووا الحةديث‬
‫ً‬
‫مرسل ‪.‬‬
‫الرواية الولى ‪ :‬رواها نعيم بن حماد في كتاب » الفتن « )‬
‫لص )‬
‫‪ (417‬عن هشيم بن بشير عن يونس بن عبيد عن الحسن مرس ً‬
‫‪. (105‬‬
‫الرواية الثانية ‪ :‬رواها النسائي في » عمل اليوم والليلة « )‬
‫ً‬
‫‪ (256‬من طريقهشام بن حسان عن الحسن مرسل ‪.‬‬
‫الرواية الثالثة ‪ :‬رواها إسحاق بن راهوية في مسنده )‪(1899‬‬
‫ً‬
‫من طريق سهل بن أبي الصلت عنة الحسن مرسل ‪.‬‬
‫الروايتتة الرابعتتة ‪ :‬رواها ابن أبي شيبة في » مصنفه « )‬
‫‪ ()1‬البخاري )‪ (2/962‬كتاب الصلح ‪ ,‬باب الصلح في الدية حديث رقم )‪. (2557‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪191‬‬

‫‪ (32178‬وفي )‪ (37362‬عن حسين بن علي الجعفي عن أبي موسى‬
‫ً‬
‫عنة الحسن مرسل ‪.‬‬
‫الرواية الخامسة ‪ :‬رواها النسائي في عمل اليوم والليلة )‪(254‬‬
‫ً‬
‫من طريق عوف عنة الحسن مرسل ‪.‬‬
‫الرواية السادسة ‪ :‬رواها النسائي في عمل اليوم والليلة )‪(255‬‬
‫ً‬
‫من طريق داود بن أبي هند عنة الحسن مرسل ‪.‬‬
‫وللجواب على هذا أقول ‪:‬‬
‫رواية نعيم بن حماد في كتاب » الفتن « )‪ (417‬عن هشيم بن‬
‫ً‬
‫بشير عنة يونس بن عبيد عنة الحسن مرسل ‪.‬‬
‫وهذه الرواية معلولة نعيم بن حماد الخزاعي كان رحمه ال صاالب‬
‫في السنة إل أنه ضعيف الحااديث ضااعفه النسااائي وقااال اباان معياان ليااس‬
‫بشيء ‪.‬‬
‫وهشيمبن بشير الواسطي عنعن ولميصرحة بالسماع ‪.‬‬
‫وأيضا في معجم الطبراني » الصااغير « )‪ (766‬و » الكبير «‬
‫)‪ (2592‬جاء هذا الحديث من طريقهشيم ًعن يونس بن عبيد‬
‫ومنصور عنة زاذان عنة الحسن عنة أبي بكرةمرفوعا !!‬
‫ورواية النسائي في » عمل اليااوم والليلااة « )‪ (256‬من طريق‬
‫ً‬
‫هشامبن حسان عنة الحسن مرسل ‪.‬‬
‫وهشام بن حسان ثقة من رجال الجماعة إل أنه ضعيف في الحسن‬
‫‪.‬‬
‫ً‬
‫قال إسماعيل بن علية ‪ :‬كنا ل نعد الحسن في هشامبن حسان شيئا‬
‫‪.‬‬
‫ورواية إسحاق بن راهوية في » مسنده « )‪ (1899‬من طريق‬
‫ً‬
‫سهل بن أبي الصلت عنة الحسن مرسل ‪.‬‬
‫سهيل بن أبةي الصةلت صةدوق ولةه أفةراد كةان يحيةى بةن سةعيد‬
‫القطان ل يرضاه ‪.‬‬
‫أما بالنسبة لرواية ابةن أبةي شةيبة فةي » مصةنفه « )‪(32178‬‬
‫ً‬
‫عن حسين بن علي الجعفي عن أبي موسى عن الحسن مرسةل ‪ ,‬وكةذلك‬
‫رواية النسائي فااي عماال اليااوم والليلااة )‪ (254‬من طريق عوف عن‬
‫ل ‪ ,‬ورواية النسائي أيضًا في عمل اليوم والليلة )‪ (255‬من‬
‫الحسن مرس ً‬

‫‪192‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫ً‬
‫طريق داود بن أبي هند عنة الحسن مرسل ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬يعارض هذه الروايات المرسلة عشرات الروايات المتصلة‬
‫منها ما هو بصيغة العنعنة ومنها مصرح فيه بالسااماع بياان الحساان وأبااي‬
‫بكرة وسوف أقتصر على ذكر خمةس روايةات متصةلة ‪ ،‬ثلث روايةات‬
‫متصلة بصيغة العنعنة وروايتان مصرح فيهما بالسماع بين الحساان وأبااي‬
‫بكرة ‪:‬‬
‫‪ -1‬رواية متصلة معنعنة عن حسين بن علي الجعفي ‪:‬‬
‫رواها البخاري في » صحيحهة « )‪ (3430‬من طريق محمد بن‬
‫عبدال المسندي عن يحيى بن آدم عن حسين بن علااي الجعفااي عاان أبااي‬
‫موسى عن الحسن عن أبي بكرة ‪.‬‬
‫وقةد قةامالمةالكيبةرد هةذهالروايةة بكلمعجيةب لةميسةبق إليةه‬
‫مبنيا على ظن وتخرصات !‬
‫رد هذه الرواية بوهم البخاري !‬
‫أو بوهم شيخ البخاري عبدال بن محمد المسندي !‬
‫أو بتعمد كذب يحيى بن آدم وهو ثقة من رجال الجماعة لنااه ماان‬
‫)‪(1‬‬
‫سللة خالد بن عقبة بن أبي معيط ‪ ،‬سبحانة الله !‬
‫أبهذا تعلل الحاديث والخبار ؟ ً!‬
‫فلو أن كلمن أراد أن يرد حديثا في البخاري بوهمالبخاري نفسه‬
‫لرد ًالصحيح كله !! ولو أن كل من أراد أن يرد حديثًا بالظن لما بقي لنااا‬
‫حديثا ‪.‬‬
‫‪ -2‬رواية متصلة معنعنة عاان أشااعث باان عباادالملك الحمرانااي‬
‫عن الحسن عن أبي بكرة رواها جمع ماان الئمااة الترمااذي )‪، (3773‬‬
‫وأبو داود )‪ ، (4662‬والحاكم )‪ ، (4863‬والنسائي في » عمل اليوم‬
‫والليلة « )‪ ، (2) (253‬والطبراني في » الكبير « )‪ ، (3/34‬وابن‬
‫عساااكر فااي » تاريااخ دمشااق « )‪ ، (13/235‬وقال الترمذي ‪ :‬هذا‬
‫حديث حسن صحيح ‪.‬‬
‫‪ -3‬رواية متصلة معنعنة عن مبارك بن فضالة عن الحساان عاان‬
‫أبي بكرة ‪:‬‬
‫‪ ()1‬انظر كتابه في الصحبة والصحابة )ص ‪. (231‬‬
‫‪ ()2‬وفيه عن أنس رضي ال عنه ‪ .‬عمل اليوم والليلة )ص ‪. (259‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪193‬‬

‫رواها أبو داود الطيالسي )‪ ، (874‬والطبراني في » الكبير « )‬
‫‪. (2591‬‬
‫‪ -4‬رواية متصلة فيها التصريح بالسماع بين الحسن وأبي بكرة‬
‫‪:‬‬
‫رواها البخاري في » صحيحهة « )‪ (2557‬من طريق سفيان بن‬
‫عيينة عن أبي موسى عن الحسن سماعًا من أبي بكرة وروها عن ساافيان‬
‫كل من ‪:‬‬
‫‪ ‬علي بن المديني كما في » صحيح البخاري « )‪.(2557‬‬
‫‪ ‬عبدال بن محمد المسندي كما في » صحيح البخاري « )‬
‫‪. (1) (4072‬‬
‫‪ -5‬رواية متصلة فيها التصريح بالسماع بين الحسن وأبي بكرة‬
‫‪:‬‬
‫رواها ابن حبانة في » صحيحهة « )‪ ، (6964‬وأبو نعيم في »‬
‫الحلية « )‪ ، (2/35‬والبزار )‪ ، (3656‬وابن عساكر في » تاريخ‬
‫دمشق « )‪ (13/237‬من طريق أبي الوليد الطيالسي حدثنا مبارك بن‬
‫فضالة عن الحسن حدثني أبي بكرة ‪.‬‬
‫وكذلك عند أحمد في » المسند « )‪ (20466‬من طريق هاشم‬
‫بن القاسم حدثنا مبارك بن فضالة حدثنا الحسن )‪ (2‬حدثنا أبي بكرة !‬
‫وكذلك عند أحمد في » المسند « )‪ (20535‬من طريق عفان‬
‫حدثنا مبارك بن فضالة عن الحسن أخبرني أبو بكرة !‬
‫ً الجواب عنة المر الثةاني ‪ ) :‬مخالفةة سةفيان للحفةاظ الةذين رووه‬
‫معنعنا (‪.‬‬
‫والجواب عن هذا بأمرين ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن سفيان بن عيينة ثقة إمامويبعد وهمةه فةي هةذا الحةديث‬
‫فقد رواه عنه أئمة أثبات مصرح فيه بالسماع بين الحسن وأبي بكرة ‪.‬‬
‫وسوف يأتي ذكرهم ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن كل الروايات المعنعنة الااتي تخااالف روايااة ساافيان كلهااا‬
‫‪ ()1‬وجمع من الرواة سوف يأت ذكرهم ‪ .‬انظر لزامًا ص)‪ (288‬كلهم رووه عن سفيان عن‬
‫الحسن سماعًا من أبي بكرة ‪.‬‬
‫‪ ()2‬ولم يشر المالكي إلى هذه الرواية التي فيها التصريح بالسماع بين مبارك بن فضالة والحسن وبين‬
‫الحسن وأبي بكرة !‬

‫‪194‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫أعلها حسن المالكي ‪.‬‬
‫الجواب عنة المر الثالث ‪ ) :‬تغير سفيان بن عيينة في آخر عمره‬
‫حتى دخل عليه الوهمفي السانيد ( ‪.‬‬
‫هذا التغير الذي حصل لسفيان بن عيينة ل يضر فااالختلط ينقساام‬
‫إلى قسمين ‪:‬‬
‫‪ ‬اختلط مؤثر يرد به حديث الراوي ‪.‬‬
‫‪ ‬تغير يسيير ل يؤثر ول يرد به حديث الراوي ‪.‬‬
‫قال الذهبي في » السير « )‪ » : (10/84‬كل تغير بوجد في‬
‫مرض المااوت فليااس بقااادح فااي الثقااة ‪ ،‬فااإن غااالب الناااس يعااتريهم فااي‬
‫المرض الحاد بنحو ذلك ‪ ،‬ويتم لهاام وقاات السااياق وقبلااه أشااد منااه وإنمااا‬
‫المحذور أن يقع الختلط بالثقة ‪ ،‬فيحدث في حال اختلطه بما يضااطرب‬
‫في إسنادهأو متنهة فيخالف فيه « )‪ (1‬ا‪ .‬ها‪.‬‬
‫كالتغير الذي حصل لسفيان بن عيينة ولم يذكره عنه إل يحيااى باان‬
‫سعيد القطان لذا احتج البخاري ومسلم بحديث سفيان المتقدم والمتأخر ‪.‬‬
‫وإن كان حديثه المتقدم أقوى لذلك كان يقةول رحمةه اللةه عليةك‬
‫بالسماع الول )‪. (2‬‬
‫وعلى فرض اختلط سفيان بن عيينة رحمه ال فإن شاايوخ الئمااة‬
‫الستة رووا عنه قبل التغير ‪ .‬قال الااذهبي فااي المياازان )‪» : (2/171‬‬
‫ويغلب على ظني أن سائر الشيوخ الئمة الستة سمعوا منه قبل سةنة سةبع‬
‫« ا‪.‬ها‪ .‬يعني ‪ :‬قبل أن يتغير سنة سبع وتسعين ومائة ‪.‬‬
‫الجواب عن المر الرابع ‪ ) :‬اضطراب سفيان بن عيينااة فااي هااذا‬
‫الحةديث بيةن التصةريحة بالسةماع والروايةة بالعنعنةة ممةا يةدل علةى أنةه‬
‫اختلط !!(‪.‬‬
‫الجواب عن هذا بأمور ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن سفيان بن عيينة تغير تغيرا غير مؤثر كما ذكرت ‪.‬‬
‫‪ -2‬إن هؤلء الذين رووه عن سفيان عن أبي موسى عاان الحساان‬
‫‪ ()1‬ينظر في مسألة التغير غير المؤثر شرح العلل )‪ (2/563‬حصين بن عبدالرحمن السلمي ‪،‬‬
‫وترجمة هشام بن عروة في ميزان العتدال )‪ , (4/301‬وترجمة أبي إسحاق السبيعي في‬
‫الميزان )‪. (2/270‬‬
‫‪()2‬انظر التهذيب )‪ (2/60‬وكلم الذهبي في السير )‪ , (8/465‬والميزان )‪. (2/171‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪195‬‬

‫موصول مصرحا فيه بالسماع عن أبي بكرة أكثر عددًا وأعلاام بالصااناعة‬
‫الحديثية ممن رووه بصيغة العنعنة فروايتهم تقدم على غيرهم ‪ ،‬والمثبت‬
‫مقدم على النافي وهم كما يلي ‪:‬‬
‫‪ ‬علي بن المديني كما في » صحيح البخاري « )‪، (7109‬‬
‫و » التاريخ الوسط « )‪. (387‬‬
‫‪ ‬عبدالله بن الزبير الحميديكما في » مسند المام أحمد « )‬
‫‪ ، (2/348) (793‬والبيهقي في » السنن الكبرى « )‪. (16486‬‬
‫‪ ‬أحمد بن حنبلكما في » المسند « )‪. (20408‬‬
‫‪ ‬عبدال بن محمد المسندي كما في » صحيح البخاري « )‬
‫‪. (4072‬‬
‫‪ ‬سعيد بن منصور كما عند البيهقي في » السنن الكبرى «‬
‫)‪. (16486‬‬
‫‪ ‬محمد بن عباد كما عند البيهقي في » السنن الكبرى « )‬
‫‪. (11705‬‬
‫‪ ‬محمد بن منصور كما عند النسائي في » الصغرى « )‬
‫‪ ، (1410‬وفي » عمل اليوم والليلة « )‪ ، (252‬وابن حزم في »‬
‫المحلي « )‪. (4/227‬‬
‫‪ ‬إبراهيم بن بشار الرمادي كما في » زوائد المسند « )‬
‫‪ ، (3/33‬و » معجم الطبراني الكبير « )‪.(2590‬‬
‫‪ ‬الصلت بن مسعود كما في » مستخرج السماعيلي « نص‬
‫على هذا الحافظ ابن حجر كما في » الفتح « )‪. (13/66‬‬
‫ومن هنا تعلم بطلن قول المااالكي لاام يثباات الحااديث عاان الحساان‬
‫بالسماع من أبي بكرة في كل الروايات الموصولة !‬
‫* العلة الرابعة ‪:‬‬
‫احتمال حصول الدراج في الرواية !‬
‫قال المالكي ‪ :‬لن أبا هريرة قد روى الحديث بلفظ » إنه لسيد «‬
‫فقط وكذا روى أبو جحيفااة وعلااى هااذا فالراجااح وال ا أعلاام أن زيااادة »‬
‫وإني لرجو أن يصلح ال به بين فئتين متتن المستتلمين « مدرجة من‬

‫‪196‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬
‫)‪(1‬‬

‫‪.‬‬

‫كلم أبي بكرة وهذه العلة لم أجد من نبه لها !‬
‫والجواب عن هذا بأمور ‪:‬‬
‫‪ -1‬لاام يقاال أحااد ماان المحاادثين المتقاادمين والمتااأخرين بااالقول‬
‫بإدراج هذه اللفظة فهذا قول ُأحدث لرد هذه الرواية !‬
‫‪ -2‬رواية » إنتته لستتيد « فقط التي جاءت من حديث أبي‬
‫هرياارة روايااة ل تصااح رواهااا النسااائي فااي » عماال اليااوم والليلااة « )‬
‫‪ (250‬من طريق محمد بن صالح المدني عن مسلم بن أبي مريم عن‬
‫سعيد المقبري عنة أبي هريرة رضي الله عنهة ‪.‬‬
‫)‪(2‬‬
‫ومحمد بن صالح المدني ذكره ابن حبان في الثقةات ‪,‬وذكره‬
‫في الضعفاء ! وقال ‪ :‬يروي المناكير )‪ . (3‬وقال أبو حاتم ‪ :‬شيخ )‪, (4‬‬
‫وقال ابن حجر في التقريب )‪ : (5964‬مقبول ‪.‬‬
‫ولو صحت هااذه الروايااة ل يلاازم ماان ذلااك أن روايااة ‪ » :‬وإنتتي‬
‫لرجو أن يصلح ال به بين فئتين من المسلمين « مدرجة !‬

‫‪ ()1‬انظر كتابه في الصحبة والصحابة )ص ‪. (241‬‬
‫‪ ()2‬الثقات )‪. (7/385‬‬
‫‪ ()3‬المجروحين )‪ (2/260‬وقال ‪ :‬ل يجوز الحتجاج بخبره إذا انفرد ‪.‬‬
‫‪ ()4‬الجرح والتعديل )‪. (7/287‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪197‬‬

‫فصل في أباطيل قيلت في معاوية رضي الله عنهة‬
‫وما سأذكرهمن هذهالباطيل التي ذكرت فةي معاويةة رضةي اللةه‬
‫عنه يرويها الخباريون وبعض أهلا التاريخ بل زماما ول خطاما ‪ ،‬ويتولىا‬
‫كبر جمعها ونشرها أهل البدع ومنهااا ماان يكااون رواتهااا ماان المااتروكين‬
‫كأبيمخنفة لوط بن يحيى إخباري تالف ل يوثق به ‪.‬‬
‫قال ابن عدي ‪ :‬تركه أبو حاتم ‪ .‬وقال ابن معين ‪ :‬ليس بثقة‪ ,‬وفااي‬
‫روايااة‪ :‬ليااس بشاايء وضااعفه الاادارقطني وذكااره العقيلااي فااي الضااعفاء‬
‫الكبير ‪.‬‬
‫انظر ترجمته » الكامل لبن عاادي « )‪ » ، (6/93‬الضعفاء «‬
‫للعقيلي )‪ » ، (4/190‬لسان الميزان « )‪. (2/430‬‬
‫ونصر بن مزاحم صاحب كتاب صفين ‪.‬‬
‫متروك الحديث ‪.‬‬
‫قال الذهبي في » الميزان « )‪) : (4/253‬تركوه ( ‪.‬‬
‫ومحمةد بةن السةائب الكلةبي المفسةر الخبةاري مةتروك الحةديث‬
‫أيضًا ‪ .‬انظر » التهذيب « )‪ » ، (3/569‬الميزان « )‪. (3/556‬‬
‫ومحمد بن عمر الواقدي متروك ‪.‬‬
‫قال البخاري ‪ :‬الواقدي مدني سةكن بغةداد مةتروك الحةديث تركةه‬
‫أحمد وابن المبارك وابن نمير وإسماعيل بن زكريا ‪.‬‬
‫)‪(1‬‬
‫وقال أبو زرعةة الرازي والدولبي والعقيلي متروك الحديث ‪.‬‬
‫وقال الذهبي في » المياازان « )‪ (3/666‬استقر الجماع على‬
‫وهن الواقدي ‪.‬‬
‫والبلذري أحمد بن يحيى بن جابر بن داود المتوفى سنة ‪279‬هاا‬
‫صاحب كتاب » أنساب الشراف « وهو وإن كان صاادوقاً فااي نفسااه إل‬
‫أنه انفرد بذكر آثار وقصص في ذم معاوية ل يتابع عليها – وأطال في‬
‫ترجمته جدًا ‪ -‬وقد أنكرها أهل العلمبالحديث عليه ‪ ،‬نقةل ذلةك هةو بنفسةه‬
‫فقال فيا » أنساب الشراف « )‪ » : (5/81‬قال لي هشام بن عمار ‪:‬‬
‫نظرت في أحاااديث معاويااة عناادكم فوجاادت أكثرهااا مصاانوعًا « وذكاار‬
‫ً‬
‫مثال لذلك !‬
‫‪ ()1‬انظر المراجع ص )‪. (114‬‬

‫‪198‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫وهشام بن عمار رحمه ال المتوفى ساانة ‪245‬ها ا إمااام ماان أئمااة‬
‫الحديث من شيوخ البخاري ومن شيوخ البلذري نفسه ‪ .‬ا‪ .‬ها ‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪199‬‬

‫* متاجرة معاوية رضي ال عنه ببيع الخمور !! ‪:‬‬
‫وللجواب عن هذه الشبهة أقول ‪:‬‬
‫روى ابن عساكر في » تاريخ مدينة دمشااق « )‪ (26/198‬من‬
‫طريق يحيى بن سليمعنة عبدالله بن عثمانة بن خثيم عنة إسماعيل بن عبيد‬
‫بن رفاعة عن أبيه أن عبادة بن الصامت مرت عليه قطااارة وهااو بالشااام‬
‫تحمل الخمر ‪ .‬فقال ‪ :‬ما هذه أزيت ؟ قياال ‪ :‬ل ‪ .‬باال خماار تباااع لفلن ‪.‬‬
‫فأخذ شفرة من السوق فقام إليها فلم يذر فيها راوية إل بقرها وأبو هرياارة‬
‫إذا ذاك بالشام فأرسل فلن إلى أبي هريرة فقال ‪ :‬أل تمسك عنا أخاك‬
‫عبادة بن الصامت أما بالغدوات فيغدوا إلى السوق فيفسد على أهاال الذمااة‬
‫متاجرهم وأما بالعشااي فيقعااد بالمسااجد ليااس لااه عماال إل شااتم أعراضاانا‬
‫وعيبنا فأمسك عنا أخاك فأقبل أبو هريرة يمشااي حااتى دخاال علااى عبااادة‬
‫فقال ‪ :‬يا عبادة ما لك ولمعاوية ذره وما حمل فإن ال يقول ‪ ﴿ :‬تلتتك أمتتة‬
‫قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ﴾ ‪ .‬قال ‪ :‬يا أبا هريرة لم تكن معنا‬
‫إذاا بايعنا رسول الا بايعنااها على السمع والطاعة فيا النشاط والاكاسالا وعلى‬
‫النفقة في العسر واليسر وعلى المر بالمعروف والنهااي عاان المنكاار وأن‬
‫نقول في ال ل تأخذنا في ال لومااة لئم وعلااى أن ننصااره إذا قاادم علينااا‬
‫يثرب فنمنعه مما نمنع منه أنفسنا وأزواجنااا وأهلنااا ولنااا الجناة وماان وفااىا‬
‫وفىا الا له الجنة مما بايع عليه رسول الا ومن ناكااثا فإنمااا يناكااثا علااى‬
‫نفسه ‪ ،‬فلم يكلمه أبو هرياارة بشاايء فكتااب فلن إلااى عثمااان بالمدينااة إن‬
‫عبادة بن الصامت قد أفسد على الشام وأهله فإما أن يكف عبااادة وإمااا أن‬
‫أخلي بينه وبياان الشااام فكتااب عثمااان إلااى فلن أن أرحلااه إلااى داره ماان‬
‫المدينة فبعث به فلن حتى قدم المدينة فدخل على عثمان الدار وليس فيها‬
‫إل رجل من السابقين بعينه ومن التابعين الذين أدركوا القوم متوافرين فلم‬
‫يفج عثمان به إل وهو قاعد في جانب الدار فالتفت إليه فقال ‪ :‬ما لنا ولك‬
‫يا عبادة ‪ .‬فقام عبادة قائمًا وانتصب لهم في الدار قال ‪ :‬إني ساامعت رسااول‬
‫ال أبا القاسم يقول ‪ » :‬سيلي أموركم بعدي رجال يعرفتتونكم متتا تنكتترون‬
‫وينكرون عليكم ما تنكرون فل طاعة لمن عصى فل تعتلوا بربكم « فو‬
‫الذي نفس عبادةا بيداه ا إن فلنًا لمن أولئكا فما راجعه عثمان بحرف ‪.‬‬
‫وهذا الحديث ل يصح ‪ .‬وسبق بيان ضعفه صفحة )‪. (216‬‬
‫أما من جهة متن الحديث فعلى فرض صحته ليس صريحًا فااي أن‬

‫‪200‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫الخمر كان لمعاوية رضي الله عنةه بةل جةاء فيةه » أل تمسةك عنةا أخةاك‬
‫عبادة بن الصامت أما بالغدوات فيغدوا إلى السوق فيفسااد علااى أهاال ذمااة‬
‫متاجرهم ‪ « ...‬وفيه » خمر تباع لفلن « !‬
‫وكذلك لو صح لكان فيه طعن في عثمان رضي ال عنه يبلغه عن‬
‫معاوية المتاجرة في الخمور فل يعاقبه بل يجعله واليًا على أهل الشام باال‬
‫يعاتب عبادة بن الصامت رضي الله عنهة لنهة أنكر عليه !!‬
‫وقد أورد ابن عااراق الكناااني فااي تنزيااه الشااريعة المرفوعااة عاان‬
‫الحاديث الشنيعة المرفوعة )‪ (2/9‬أثر ابن عائشة عن أبيه ‪ :‬كان يزيد‬
‫في حداثته صاحب شراب فةأحس معاويةة بةذلك فةأحب أن يعظةه فأنشةده‬
‫أبياتًا يرخص له في فعل ذلك بالليل !!‬
‫يقول فيها ‪:‬‬
‫حتى إذاا الليل أتىا بالدجى واكتحلت بالغمض عين الرقيب‬
‫بااشار اللايل بماا تاشتهي فاإناماا الالايل نااهاار الرياب‬
‫قااد بااشر اللايل باأمار عجايب‬
‫كم فااسق تاحسبه نااسكا‬
‫يسعاى باهاا كاال عادو مارياب‬
‫ولاذة الحامق ماكشاوفة‬
‫قال ابن عراق ‪ :‬وهذا علااى انقطاااعه كااذب آفتااه الغلبااي ‪ ,‬وإنمااا‬
‫البيات ليحيى بن خالد البرمكي كتب بها إلى ولده عبدال وقد أحب مغنية‬
‫‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪201‬‬

‫* تعامل معاوية رضي ال عنه بالربا ! ‪:‬‬
‫ويقصد المالكيبهذا ما رواهالمام مسلمفةي صةحيحهة )‪(4047‬‬
‫من طريق أيوب عن أبي قلبة عاان أبااي الشااعث قااال ‪ :‬غزونااا غاازاة ‪,‬‬
‫وعلى الناس معاوية ‪ ,‬فقسمنا غنائم كثيرة ‪ ,‬فكان فيما غنمناااه ‪ ,‬آنيااة ماان‬
‫ل أن يبيعها في أعطيات الناس ‪ ,‬فتسااارع الناااس‬
‫فضة ‪ ,‬فأمر معاوية رج ً‬
‫في ذلك ‪ ,‬فبلغ عبادة بن الصامت فقام فقال ‪ :‬إني سمعت رسول الله ﷺ‬
‫ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة البر ًبالبر والشااعير بالشااعير‬
‫أو‬
‫والتمر بالتمر والملح بالملحة إل سواء بسةواء ‪ ,‬عينةا بعيةن ‪ ,‬فمةن زاد ً‬
‫ازداد فقد أربى ‪ ,‬فرد النةاس مةا أخةذوا ‪ ,‬فبلةغ ذلةك معاويةة فقةامخطيبةا‬
‫فقال ‪ :‬أل ما بال رجااال يتحاادثون عاان رسااولالااااا ﷺ أحاااديث ‪ ,‬قااد كنااا‬
‫نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه ‪ .‬فقام عبادة بن الصامت فأعاااد القصااة ‪,‬‬
‫ثم قال ‪ :‬لنحدثن بما سمعنا من رسولالاااا ﷺ وإن كره معاوية ‪ .‬أو قااال ‪:‬‬
‫وإن رغم ‪ ,‬ما أبالي أن ل أصحبه في جند ليلة سوداء ‪.‬‬
‫ويجاب عن هذا بأمور ‪:‬‬
‫ل ‪ :‬القول بجواز ربا الفضل وأنه ل يحرم إل في نسيئة لم‬
‫ أو ً‬‫ينفرد معاوية رضي الله عنهة به ‪ ,‬بل جاءة عنة جمع من الصةةحابةة عبةدالله‬
‫بن عباس ‪ ,‬وابن عمر ‪ ,‬والبراء بن عازب ‪ ,‬وزيد بةن أرقةمرضةي اللةه‬
‫عنهم ‪ ,‬فلماذا خص المالكي معاوية رضي ال عنه دون بقية هؤلء ؟!‬
‫في صحيح مسلم )‪ (4062‬من طريق سعيد الجريري عن أبي‬
‫نضرة قال ‪ :‬سألت ابن عباس عن الصرف فقال ‪ :‬أيدًا بيد ؟ قلت ‪ :‬نعم ‪,‬‬
‫قال ‪ :‬فل بأس به ‪ ,‬قااال أبااو سااعيد الخاادري رضااي ال ا عنااه ‪ :‬أو قااال‬
‫ذلك ‪ .‬إنا سنكتب إليه فل يفتيكموه‪ ...‬الحديث ‪.‬‬
‫وجاء عن عبدال بن عماار رضااي ال ا عنااه فااي صااحيح مساالم )‬
‫‪ (4063‬عن أبي نضرة قال ‪ :‬سألت ابن عمر وابن عباس عن الصرف‬
‫؟ فلم يريااا بااه بأساًا ‪ ,‬فااإني لقاعااد عنااد أبااي سااعيد الخاادري فسااألته عاان‬
‫الصرف ؟ فقال ‪ :‬ما زاد فهو ربا ‪ ,‬فأنكرت ذلك ‪ ,‬لقولهما وقد رجعا عن‬
‫هذا ‪ ...‬الحديث ‪.‬‬
‫وفي مسلم )‪ (4063‬عن أبي نضرة قال ‪ :‬فأتيت ابن عمر بعد‬
‫فنهاني ‪ ,‬ولم آت ابن عباس ‪ .‬قال ‪ :‬فحدثني أبو الصااهباء ‪ ,‬أنااه سااأل اباان‬

‫‪202‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫عباس عنهة بمكة فكرهه ‪.‬‬
‫قال الحافظ ابن حجر فااي الفتااح )‪ » : (4/482‬والصرف بفتح‬
‫المهملة ‪ :‬دفع ذهب وأخذ فضة وعكسه ولةه شةرطانة ‪ :‬منةع النسةيئة مةع‬
‫اتفاق النوع واختلفه وهو المجمع عليه ‪ ,‬ومنع التفاضل في النوع الواحد‬
‫منهما وهو قول الجمهور ‪ .‬وخالف فيه ابن عمر ثم رجااع ‪ ,‬واباان عباااس‬
‫واختلف في رجوعهة ‪. «...‬‬
‫وقال النووي في شرحه على مسلم )‪ » :/ (11/26‬ثم رجع ابن‬
‫عمةر وابةن عبةاس عةن ذلةك وقةال بتحريةم بيةع الجنةس بعضةه ببعةض‬
‫ل ‪ ,‬حين بلغهما حديث أبي سعيد كمااا ذكااره مساالم ماان رجوعهمااا‬
‫متفاض ً ً‬
‫صريح اة « ‪.‬‬
‫ ثانيًا ‪ :‬معاوية رضي ال عنه وغيره من الصحابة ممن قالوا‬‫بجواز ربا الفضل ‪ ,‬قالوا ذلك متأولين أن الربا ل يحرم إل في النسيئة ‪.‬‬
‫قال المااما اباان تيميااة كاماااا فاايا الفتاااوى )‪ » : (32/238‬من‬
‫المعلوم أن الذين استحلوا النبيذ المتنازع فيه ماان الساالف والااذين اسااتحلوا‬
‫الدرهم بالدرهمين من السلف أكثر وأجل قدرًا من هؤلء فااإن اباان عباااس‬
‫ومعاوية وغيرهما رخصوا في الدرهم بالدرهمين ‪ ,‬وكانوا متأولين أن الربا‬
‫ل يحرم إل في النساء ‪ ,‬ل في اليد باليد « ‪.‬‬
‫ثالثًا ‪ :‬وقد يحمل قول من قال من الصحابة رضي ال عنهم بجواز‬
‫ربا الفضل ‪ ,‬على أن ذلك لم يبلغه عن رسول الله ﷺ ‪.‬‬
‫ففي صحيح مسلم )‪ (4037‬قال معاوية رضي الله عنه لما بلغه‬
‫عن عبادة النهي عن ربا الفضل ‪ :‬أل ما بال رجال يتحدثون عاان رسااول‬
‫الله ﷺ أحاديث ‪ ,‬قد كنا نشهدهونصحبهة فلمنسمعها منهة ‪. « ..‬‬
‫قال النووي في شرحه على مسلم )‪» : (11/26‬وهذه الحاديث‬
‫التي ذكرها مساالم تاادل علااى أن اباان عماار واباان عباااس لاام يكاان بلغهمااا‬
‫حديث النهي عنة التفاضل في غيةر النسةيئة ‪ ,‬فلمةا بلغهمةا رجعةا إليةه «‬
‫أقول ‪ :‬وكذلك معاوية رضي الله عنهة ‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪203‬‬

‫* بيع معاوية رضي ال عنه الصنام لهل الهند ‪:‬‬
‫ولعاال المااالكي بهااذه الفريااة يشااير إلااى مااا رواه البلذري فااي »‬
‫أنساب الشراف « )‪ (5/137‬من طريق جرير عن العمش عن أبي‬
‫سلة فمرت به سفائن فيها أصنام من صْفر‬
‫سْل ِ‬
‫وائل قال ‪ :‬كنت مع مسروق بال ِ‬
‫تماثيل الرجال ‪ ,‬فسألهمعنهةا فقةالوا ‪ :‬بعةث بهةا معاويةة إلةى أرض السةند‬
‫والهند تباع له ‪ .‬فقال مسااروق ‪ :‬لااو أعلاام أنهاام يقتلااونني لغرقتهااا ‪ ,‬ولكنااي‬
‫أخاف أن يعذبوني ثميفتنوني والله ما أدري أي الرجلين معاوية ‪ ,‬أرجةل قةد‬
‫يئس من الخرة فهو يتمتع من الدنيا أمرجل زين له سوء عملهة ‪.‬‬
‫أقول وهذا ل ريب أنه من أبطل الباطل وأكذب الكذب !!‬
‫أليس هذا الثر يعارض الحديث الصحيحة المرفوع » اللهم أهده ‪،‬‬
‫وهدي به « ‪.‬‬
‫فكيف يهدي ال به وهو يبيع الصنام فيما زعمه الّفاكون !‬
‫ولذلك رد جهابذة الحديث هذه الفرية الباطلة !‬
‫فالعمش لم يصاارح بالسااماع وهااذا مظنااة ثبااوت التاادليس بساابب‬
‫نكارة الحديث ‪.‬‬
‫قال المعلمي في » التنكيل « )‪ » : (1/51‬ففي رواية العمش‬
‫أحاااديث كااذلك ضااعفها أهاال العلاام ‪ ،‬بعضااهم يضااعف بعااض ماان فااوق‬
‫العمش في السند وبعضها بالنقطاع ‪ ،‬وبعضها بأن العمش لاام يصاارح‬
‫بالسماع وهااو ماادلس ‪ ،‬وماان هةذا الخيةر حةديث فةي شةأن معاويةة ذكةره‬
‫البخاري فيا » تاريخه الصغير « )ص ‪ (1) (68‬ووهنه بتدليس العمش «‬
‫ا‪.‬ها‪.‬‬
‫وقال رحمه الا فيا » مقدمة الفااوائدا المجموعاة « )ص ‪» : (8‬‬
‫إذا اسااتنكر الئمااة المحققااون المتاان وكااان ظاااهر السااند الصااحة فااإنهم‬
‫يتطلبون له علة ‪ ،‬إذا لم يجدوا علة قادحة مطلق اًا ‪ ،‬ولكنهاام يرونهااا كافيااة‬
‫للقدح في ذلك المنكر ‪ ،‬من ذلك إعللهمأن راويةه لةميصةرحة بالسةماع ‪.‬‬
‫هذا مع أن الراوي غير مدلس ‪ ،‬أعل البخاري بذلك خبرًا رواه عمرو باان‬
‫أبي عمرو مولى المطلب عن عكرمة تراه في ترجمة عمرو من التهااذيب‬
‫« )‪. (2‬‬
‫ثم ساق أمثلة أخرى وقال ‪ » :‬وحجتهم في هذا بأن عدم القدح في‬
‫‪()1‬التاريخ الوسط )‪.(71‬‬

‫‪204‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫العلة مطلقا إنما بني على أن دخول الخلل من جهتها نادر ‪ ،‬فااإذا اتفااق أن‬
‫يكون المتن منكرًا يغلب ظن الناقد بطلنه ‪ ،‬فقد يحقق وجود الخلل ‪ ،‬وإذا‬
‫لم يوجد سبب له إل تلك العلة فالظاااهر أنهااا هااي الساابب ‪ ،‬وأن هااذا ماان‬
‫ذاك النادر الذي يجيء الخلل فيه من جهتها ‪ ،‬ولهذا يتبين أن ما يقع مماان‬
‫دونهم من التعقب بأن تلك العلة غياار قادحااة ‪ ،‬وأنهاام قااد صااححوا مااا ل‬
‫يحصى من الحاديث مع وجودها فيها ‪ ،‬إنما هو غفلة عما تقدم من الفرق‬
‫«‬
‫وفي المنتخب من العلل قال الخلل )‪ » : (227‬قال مهنا سألت‬
‫أحمد ‪ ،‬عن حديث العمش ‪ ،‬عن أبي وائل ‪ ،‬أن معاويااة لعااب بالصاانام‬
‫فقال ‪ :‬ما أغلظ أهل الكوفة على أصحاب رسول الله ولميصحة الحةةديث ‪.‬‬
‫وقال تكلم به رجل من الشيعة « ‪.‬‬
‫وهااذا قاااله المااام أحمااد فااي حااق ماان قااال ‪ » :‬أن معاويااة لعااب‬
‫بالصنام « ‪.‬‬
‫فكيف بمن قال أن معاوية بيعها !!‬

‫‪ ()2‬في تهذيب التهذيب )‪ (8/72‬قال البخاري روى عن عكرمة في قصة البهيمة ) من أتى‬
‫بهيمة فقتلوه ( فل أدري سمع أم ل ؟!‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪205‬‬

‫* إقسام معاوية رضي الله عنه عن اليمين الغموس وتكذيب النبي ﷺ‬
‫له !!‬
‫هذاا مااا دعااااها المااالاكاي ا فاايا كاتااابه فاايا الصاحبة والصاحابة ص)‬
‫‪(199‬‬
‫أقول وهو يشير إلى ما رواهالروياني في مسنده )‪ (1/290‬وابن‬
‫عساكر في تاريخهة )‪ (59/204‬من طريق سلمة بن الفضل عن محمد‬
‫بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمد بن كعب قال ‪:‬‬
‫» إنا جلوس مع البراء في مسجد الكوفة إذ دخل قاص فجلس‬
‫فقص ثم دعا للخاصة والعامة ثم دعا للخليفااة ‪ ,‬ومعاويااة باان أبااي ساافيان‬
‫يومئذ خليفااة ‪ .‬فقلنااا للاابراء ‪ :‬يااا أبااا إبراهياام ‪ ,‬دخاال هااذا فاادعا للخاصااة‬
‫والعامة ثم دعا لمعاوية فلم يسمعك قلت شاايئًا ؟ فقااال ‪ :‬إنااا شااهدنا وغبتاام‬
‫وعلمنا وجهلتاام إنااا بينااا نحاان مااع رسااولالااااا ﷺ بحنياان إذ أقبلاات اماارأة‬
‫حتى وقفت على رسولالاااا ﷺ فقالت ‪ :‬إن أبا ساافيان وابنااه معاويااة أخااذا‬
‫ي‪.‬‬
‫بعيرًا ليا فغيبااه ا عل ّ‬
‫ل إلى أبي سفيان بن حرب ومعاوياااة ‪ :‬أن‬
‫فبعث رسولالاااا ﷺ رج ً‬
‫ردا على المرأة بعيرها ‪ .‬فأرسل ‪ :‬إنا والله ما أخذناهوما ندري أين هو !‬
‫فعاد إليهما الرسول فقال ‪ :‬والله ما أخذناه وما ندري أين هو !‬
‫ل ‪ ,‬ثاام قااال ‪ :‬انطلااق‬
‫فغضب رسولالاااا ﷺ حتى رأينا لوجهه ظل ً‬
‫إليهما ‪ ,‬فقل لهما ‪ :‬بلى وال إنكما لصاحباه ‪ ,‬فأديا إلى المرأة بعيرها ‪.‬‬
‫فجاء الرسول إليهما وقد أناخا البعير وعقله !‬
‫فقال ‪ :‬إن وال ما أخذناه ولكاان طلبناااه حااتى أصاابناه ‪ ,‬فقااال لهمااا‬
‫رسولالااااا ﷺ ‪ :‬اذهبا ‪ .‬ا‪.‬ها ‪.‬‬
‫أقولا ‪ :‬وهذاا السنادا ل يصح فيا سنداهاا سلمة بن الفضل البرش‬
‫عن‬
‫رواه‬
‫ً‬
‫)سبق الكلم عليه( ضعيف الحديث له مناكير وغرائب ‪ ,‬وما ً‬
‫ابن إسحاق في المغازي فقط أقوى من غيره وإن كان حديثه ضعيفا مطلقا‬
‫)‪. (1‬‬
‫ومحمد بن إسحاق عنعن ولميصرحة بالسماع !!‬
‫وأشار ابن عساكر في تاريخ دمشق )‪ (59/205‬لنكارته ‪.‬‬
‫قال رحمه ال ‪ :‬محمد بن إسحاق وسلمة بن الفضل يتشيعان ‪.‬‬
‫‪ ()1‬انظر الكامل لبن عدي )‪. (2/210‬‬

‫‪206‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪207‬‬

‫* هل كفر أبو بكرة رضي ال عنه معاوية ؟!‪:‬‬
‫هذه أيضا من الباطيل التي قالها المالكي في معاوية وما أكثرها ‪.‬‬
‫أقول ‪ :‬روى ابن عساكر في » تاريخ دمشق « )‪ (62/217‬من‬
‫طريق أبي بكر بن خيثمة حدثنا هوذة بن خليفة قال ‪ :‬حدثنا عوف عن أبي‬
‫ل لبي بكرة فقال لي يومًا ‪ :‬أيرى الناس‬
‫عثمان النهدي قال ‪ :‬كنت خلي ً‬
‫أني إنما عتبت على هؤلء في الدنيا وقد استعملوا عبيةد اللةه ‪ -‬يعنةي ابنةه‬
‫على فارس ‪ -‬واستعملوا روادًا ‪ -‬يعني ابنه علااى دار الاارزق ‪ -‬واسااتعملوا‬
‫عباادالرحمن ‪ -‬يعنااي ابنااه علااى الااديوان وبياات المااال ‪ -‬أفليس في ً هؤلء‬
‫الدنيا ‪ ،‬كل والله إنما عتبت عليهملنهمكفروا صراحية أو صراح ا )‪. (1‬‬
‫وعلى فرض صحته يجاب عنه بأمور ‪:‬‬
‫أن هذا ليس صريحًا في أن أبا بكرة رضي ال عنه قاااله فااي حااق‬
‫معاوية بل قاله في حق زياد ل في حق معاوية روى اباان عساااكر فااي »‬
‫تاريخ دمشق « )‪ (62/217‬من طريق أبي بكر بن خيثمة عن هوذة بن‬
‫خليفة قال ‪ :‬حدثنا هشام بن حسان عن الحسن قال ‪ :‬مر بي أنس بن مالةك‬
‫وقد بعثه زياد إلى أبي بكرة يعاتبه فانطلقت معه فدخلنا على الشةيخ وهةو‬
‫مريض فأبلغه عنه فقال ‪ :‬إنه يقول ألم استعمل عبيد الا علااى فااارس ألاام‬
‫استعمل روادًا على دار الرزق ألم استعمل عبدالرحمن على الديوان وبيةت‬
‫بكرة ‪ :‬هل زاد على أن أدخلهم النااار ‪ .‬فقال أنس ‪ :‬إنيً‬
‫المال ‪ .‬فقال أبو ً‬
‫ل أعلمه إل مجتهةدا ‪ .‬فقةال الشةيخ ‪ :‬أقعةدوني إنةي ل أعلمةه إل مجتهةدا‬
‫وأهاال حاارورا قااد اجتهاادوا فأصااابوا أم أخطااأوا ‪ .‬قااال أنااس ‪ :‬فرجعنااا‬
‫مخصومين )‪. (2‬‬
‫وفةي سةندههشةامبةن حسةان الزدي مةولى القراديةس روى لةه‬
‫الجماعة ثقة في نفسه إل أن روايته عن الحسن البصري مرسلة ‪.‬‬
‫ً‬
‫قال إسماعيل بن علية ‪ :‬كنا ل نعد هشامبن حسان في الحسن شيئا‬
‫)‪.(3‬‬
‫قال عباد بن منصور ‪ :‬ما رأيت هشامًا عند الحسن قط )‪.(2‬‬
‫ً‬
‫وقال جرير بن حازم ‪ :‬قاعدت الحسن سبع سنين ما رأيةت هشةاما‬
‫‪ ()1‬تهذيب الكمال )‪. (30/7‬‬
‫‪ ()2‬تهذيب الكمال )‪. (30/7‬‬
‫‪ ()3‬التهذيب )‪. (4/268‬‬

‫‪208‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫عنده قط )‪.(2‬‬
‫وقال جرير بن حازم ‪ :‬جلست إلى الحسن سبع سنين لم أخرم منها‬
‫يومًا واحدًا أصوم وأذهب إليه ما رأيت هشامًا عنده قط )‪.(2‬‬
‫قال معاذ بن معاذ ‪ :‬كان شعبة يتقي حااديث هشااام باان حسااان عاان‬
‫عطاء ومحمد والحسن )‪.(2‬‬
‫وقال عمرو بن عبيد لم أر هشامًا عنااد الحساان قااط ول جاااء معنااا‬
‫عند الحسن قط )‪.(2‬‬
‫* على فرض أن أبا بكرة رضي ال عنه قال هذا في حق معاوية‬
‫فلماذا اعتزل الفتنة ولم يقاتله وهو يرى كفره ؟! ولماذا لم يقاتل مع علاااي‬
‫رضي ال عنه ؟!‬
‫في » صحيح البخاااري « )‪ (31‬من طريق الحسن عن الحنف‬
‫بن قيس قال ‪ :‬ذهبت لنصاار هااذا الرجاال فلقينااي أبااو بكاارة فقااال ‪ :‬أياان‬
‫تريد ؟ قلت ‪ :‬أنصر هذا الرجل ‪ .‬قال ‪ :‬أرجع فإني سمعت رسول الله ﷺ‬
‫يقول ‪ » :‬إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول فتتي النتتار « ‪.‬‬
‫فقلت ‪ :‬يا رسول ال ا هااذا القاتاال فمااا بااال المقتااول ؟ قااال ‪ » :‬إنتته كتتان‬
‫حريصًا على قتل صاحبه « ‪.‬‬
‫* وهل خفي على أبي بكرة رضي العنه ثناء الرسول ﷺ على‬
‫الحسةن رضةي اللةه عنةه فةي حقنةه لةدماء المسةلمين وتنةازله عةن الملةك‬
‫لمعاوية وهو الذي روى حديث » إن ابنتتي هتتذا ستتيد ‪ ...‬الحديث « ثم‬
‫بعد ذلك يكفر معاوية ؟!‬
‫قال أبو العباس ابن تيمية رحمه الااا فاايا » مجمااوع الفتاااوى « )‬
‫» فلما أثنى النبي ﷺ على الحسن بالصلح وترك‬
‫‪: (4/466‬‬
‫القتال دلا على أن الصلح بين تلك الطائفتين كاانا أحب إلااىا الااا تعااالى‬
‫من فعله فدل على أن القتتال لم يكن مأمورًا به ولو كان معاوية كافرًا لم‬
‫تكن تولية كافر وتسليمالمر إليه مما يحبهة اللةه ورسةوله بةل دل الحةديث‬
‫وأصةحابهة‬
‫علةى أن معاويةة وأصةحابهة كةانوا‬
‫ً‬
‫مةؤمنين كمةا كةان الحسةن ً‬
‫ً‬
‫مؤمنين وان الذي فعله الحسن كان محمودا عند الله تعالى محبوب ا مرضةيا‬
‫له ولرسوله « ‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪209‬‬

‫هل قتل معاوية خمسة وعشرون بدريًا يوم صفين ؟!‬
‫ً ً‬
‫وصفين لم يحضرها من الصحابةة رضي اللةه عنهةمإل عةددا قليل‬
‫بل قيل لم يحضرها إل خزيمةة بن ثابت رضي الله عنهة ‪.‬‬
‫روى المام أحمد في » العلاال ومعرفااة الرجااال « )‪، (1/287‬‬
‫وابن عاادي فااي » الكاماال « )‪ ، (239‬والخلل في السنة )‪(2/465‬‬
‫رقم )‪ ,(726‬والخطيب في » تاريخ بغداد « )‪ (6/113‬من طريق‬
‫أميااة باان خالااد قااال ‪ :‬قلاات لشااعبة أن أبااا شاايبة حاادثنا عاان الحكاام عاان‬
‫ً‬
‫عبدالرحمنة بن أبي ليلى أنه قال ‪ :‬شهد صفين من أهل بدر سةبعون رج لة‬
‫‪ .‬قال ‪:‬كذب والله لقدذاكرتالحكمذاكوذكرناه في بيته فما وجدنا شهد‬
‫صفين أحد من أهل بدر غير خزيمةة بن ثابت وسندهجيد ‪.‬‬
‫وروى المام أحمد في » العلل ومعرفة الرجال « )‪ (1/431‬عن‬
‫روح قال ‪ :‬حدثنا شعبة قال ذاكرت الحكم من شهد صفين من أهل‬
‫بدر فأثبت فيهم خزيمة بن ثابت وكان شعبة ينكر أن يكااون أبااو الهيثاام باان‬
‫التيهان شهد صفين )‪. (1‬‬
‫قال الذهبي فااي » السااير ً « )‪ » : (7/221‬قلت ‪ :‬قد شهدها‬
‫عمار بن ياسر والمام علي أيضا « ‪.‬‬
‫وقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهايااة )‪ » : (11/491‬وقد‬
‫قيل أنه شهدها من أهل بدر سهل بن حنيف وكذا أبو أيوب النصاااري «‬
‫)‪. (2‬‬
‫ً‬
‫ويشهد لهذا أيضا مارواه ابن عبدالبر في » التمهيد « )‬
‫‪ (17/442‬من طريق ابن لهيعة عن يسار بن عند الرحمن قال ‪ :‬قال‬
‫لي بكير بن الشج ‪ :‬ما فعل خالك ‪ .‬قال ‪ :‬قلت ‪ :‬لزم البيت منذ كذا وكذا‬
‫ل من أهل بدر لزموا بيوتهم بعد قتل عثمان فلم‬
‫‪ .‬فقال ‪ :‬إل أن رجا ً‬
‫)‪(3‬‬
‫يخرجوا إل إلى قبورهم ‪.‬‬
‫وفي سنده عبدال بن لهيعة ‪.‬‬
‫وروى المااام أحمااد فااي » العلاال « )‪، (4787) (3/182‬‬
‫والخلل فااي » الساانة « )‪ (2/446‬رقم )‪ ، (728‬وابن شبه في »‬
‫‪ ()1‬انظر المنتخب من علل الخلل )‪.(225‬‬
‫‪ ()2‬قال به المام ابن تيمية ‪ .‬انظر ‪ :‬منهاج السنة النبوية )‪. (6/237‬‬
‫‪()3‬وانظر البداية والنهاية )‪.(7/179‬‬

‫‪210‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫أخبار المدينة « )‪ (2286‬من طريق إسماعيل بن علية قال ‪ :‬حدثنا‬
‫أيوب عن محمااد باان ساايرين قااال ‪ :‬هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله‬
‫عشرة آلف فما حضر فيها مائة بل لم يبلغوا ثلثين ‪.‬‬
‫قال شاايخ الساالم فااي » منهاااج الساانة « )‪ » : (6/236‬وهذا‬
‫السناد من أصح إسناد على وجه الرض « ‪.‬‬
‫وروى معمر في جامعهة )‪ (20735‬عن أيوب عن ابن سيرين‬
‫قال ‪ :‬ثارت الفتنة ‪ ,‬وأصااحاب رسااولالاااااا ﷺ عشاارةا آلف ‪ ,‬لااما يخاف‬
‫ل ‪ ,‬قال معماار ‪ :‬وقااال غياارها ‪ :‬خاف )‪ (1‬معه ‪ -‬يعني‬
‫منهام ا أربعون رج ً‬
‫عليًا ‪ -‬مئتان وبضعة وأربعون من أهل بدر ‪ ,‬منهم أبو أيوب ‪ ,‬وسهل بن‬
‫حنيف ‪ ,‬وعمار بن ياسر ‪.‬‬
‫ورواه من طريقالحاكم فيمستدركه )‪ (8407) (5/627‬إل‬
‫أنه جعل آخره من كلم ابن سيرين فوهم ولم يصب !‬
‫أقول ‪ :‬فقول من قال وقف مع علي رضي ال عنه مئتان وبضاااعة‬
‫وأربعون من أهل بدر مردود من وجوه ‪:‬‬
‫‪ -1‬أنه ل ُيدرى من قال هذا وعزو الحاكم في مستدركه هذا‬
‫إلى اباان ساايرين لاام يصااب فيااه فقااد رواه هااو بنفسااه ماان طريااق معماار‬
‫والذيا فيا جامع معمر وقال غيراها ‪ :‬وقف مع علي ‪ ...‬الخ ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن هذا يخالف ما ذكره من الثار الصحيحة في أن صفين لم‬
‫ل من الصحابة لسيما أهل بدر وقد ذكرتها ‪.‬‬
‫يشهدها إل عددًا قلي ً‬
‫فصفين لم يدركها إل قلة من أهل بدر فقد روى معمر فةي جةامعهة‬
‫)‪ (20739‬عن يحيى بن ً سعيد عن ابن المسيب قال ‪ :‬ثارت الفتنة‬
‫الولى فلميبق من شهد بدرا أحد ثمكانت الفتنة الثانية فلميبق ممنة شةهد‬
‫الحديبية أحدا ‪ ,‬قال ‪ :‬وأظن لو كاانتا الثالثة لاما ترفع وفيا الناااس طباااخ ‪.‬‬
‫وسنده صحيح ‪.‬‬
‫ً‬
‫ورواهالبخاري معلقا مجزوم به في صحيحهة )‪ (3800‬عن الليث‬
‫عاان يحيااى باان سااعيد بااه ‪ ,‬وفساار الفتنااة الولااى بمقتاال عثمااان والثانيااة‬
‫بالحرة ‪.‬‬
‫قال ابن حجر في الفتح )‪ : (7/325‬أي أنهم ماتوا منذ قامت‬
‫الفتنة بمقتل عثمان إلى أن قامت الفتنة الخرى بوقعة الحرة ‪.‬‬
‫‪ ()1‬في المستدرك )‪ (8407) (5/627‬وقف ‪ .‬أقول ولعلها الصواب ‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪211‬‬

‫وروى ابن شبه في » أخبار المدينة « )‪ (2285‬عن سعيد بن‬
‫عامر قال ‪ :‬حدثنا هشام عن محمد قااال ‪ :‬وقعاات الفتنااة وبالمدينااة عشاارة‬
‫آلف ‪ ،‬أو قال ‪ :‬أكثر من عشرة آلف من أصحاب رسول ال ا فمااا دخاال‬
‫الفتنة منهم كلهم إل ثلثين ‪.‬‬
‫ل من الصحابة‬
‫* بل حتى وقعة الجمل لم يحضرها إل عددًا قلي ً‬
‫رضي ال عنهم ‪ .‬قال ابن كثير في البدايااة والنهايااة )‪ : (11/474‬ولم‬
‫يكن في الفريقين من الصحابة إل القليل ‪.‬‬
‫قال ابن أبي شيبة فةي » مصةنفه « )‪ (7/538‬حدثنا ابن علية‬
‫عاان منصااور باان عباادالرحمن عاان الشااعبي قااال ‪ :‬لاام يشااهد الجماال ماان‬
‫أصااحابالناابياااا ﷺ ماان المهاااجرين والنصااار إل علااي وعمااار وطلحااة‬
‫والزبير فإن جاؤوا بخامس فأنا كذاب وسنده صحيح ‪.‬‬
‫ورواه الخلل في » السنة « )‪ (2/466‬رقم )‪ ، (729‬والمام‬
‫» العلل « )‪ (3/45‬من طريق سفيان عن منصور عن‬
‫أحمد في‬
‫)‪(1‬‬
‫الشعبي وسنده صحيح ‪.‬‬
‫قال الحافظ ابن كثير في البدايااة والنهايااة )‪ (11/474‬قلت ‪ :‬قد‬
‫حضرها عائشة ‪ ,‬وابن الزبير ‪ ,‬والحساان ‪ ,‬والحسااين ‪ ,‬ومحمااد باان أبااي‬
‫بكر ‪ ,‬وسهل بن حنيف وآخرون ‪.‬‬
‫قال الحافظ ابن كةثير فةي اختصةار علةوم الحةديث )‪: (2/500‬‬
‫يقال لم يكن في الفريقين مائة من الصحابة ‪ ,‬وعن أحمد ‪ :‬ول ثلثون ‪.‬‬

‫‪ ()1‬انظر تاريخ دمشق )‪.(42/460‬‬

‫‪212‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫سم معاوية للحسن بن علي رضي ال عنه ‪:‬‬
‫هذهمن الباطيل التي قيلت في حق معاوية رضي الله عنهة !‬
‫روى بن عساكر في » تاريخ دمشق « )‪ (13/284‬من طريق‬
‫محمد بن خلف بن المرزبان حدثني أبو عباادال الثمااامي )‪ (2‬حدثنا محمد‬
‫)‪(3‬‬
‫بنت الشعث بن‬
‫بن سلم الجمحي عن ابن جعدبة قال كانت جعدة ً‬
‫قيس تحت الحسن بن علي فدس إليها يزيد أن سمي حسنا أنةي مزوجةك‬
‫ففعلت فلما مات الحسن بعثت إليه بعد العدة تسأل يزيد الوفاء بمااا وعاادها‬
‫فقال ‪ :‬إنا وال لم نرضك للحسن فنرضاك لنفسنا )‪. (4‬‬
‫ورواه اباان الجااوزي فااي » المنتظاام « )‪ ، (5/226‬وانظر »‬
‫تاريخ الخلفاء « للسيوطي )‪ (1/192‬ذكره بل إسناد ‪ ،‬وذكر ابن الثير‬
‫في » الكاماال « )‪ (3/315‬أن زوجته جعدة بنت الشعث هي التي‬
‫سمته ‪.‬‬
‫وللجواب عن هذه الفرية أقول ‪:‬‬
‫ً‬
‫أول ‪ :‬هذا الخبر لو صحة عنة يزيد بن معاوية وليةس لمعاويةة فيةه‬
‫ذكر !‬
‫ثانيًا ‪ :‬أن الحسن رضي ال عنه لم ينازع معاويااة الملااك باال ساالم‬
‫المر إليه فلماذا يسميه معاوية وهو ل يخاف من بأسه ؟!‬
‫قال ابن العربي في » العواصم من القواصم « )‪: (214‬‬
‫» فإن قيل ‪ :‬دس على الحسن من سمه قلنا ‪ :‬هذا محال من‬
‫وجهين ‪:‬‬
‫أحدهما ‪ :‬أنه ما كان ليتقي من الحسن بأسا وقد سلم المر « ‪.‬‬
‫ثالثًا ‪ :‬هذا الخبر ل يصح ‪ ،‬أعله جمع من أهل العلم ‪.‬‬
‫‪ ‬قال ابن العربي في » العواصم من القواصم « )‪ (214‬عن‬
‫ساماا معاوية للحسن رضي الا عنه ‪ » :‬أمر مغيب ل يعلمه إل الا فاكايفا‬
‫تحملونه بغير بينة على أحد من خلقه بعد زمن متباعد ولم نثااق فيااه بنقاال‬
‫ناقل بين أيديا قوام ا ذويا أهواء وفيا حال فتنة عصبية بنسب كال ا واحد إلىا‬
‫)‪(1‬‬

‫‪ ()1‬انظر ‪ :‬صفحة )‪ (132‬من كتاب المالكي » في الصحبة والصحابة « ‪.‬‬
‫‪ ()2‬في المنتظم لبن الجوزي )‪ (5/226‬أبو عبدال اليماني ‪.‬‬
‫‪ ()3‬وفي المنتظم )‪ » : (5/226‬ابن جعدة « وهو خطأ ‪.‬‬
‫‪()4‬انظر تهذيب الكمال )‪. (6/253‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪213‬‬

‫صاحبه ما ل ينبغي فل يقبل منها إل الصافي ول يسمع بها إل من العاادل‬
‫الصميم « ‪.‬‬
‫‪ ‬قال ابن تيمية رحمه ال في » منهاج السنة « )‪ (4/469‬في‬
‫رده على ابن المطهر ‪ » :‬وأما قوله ‪ :‬إن معاويااة ساام الحساان فهااذا ممااا‬
‫ذكره بعض الناس ولم يثبت ذلك ببينااة شاارعية أو إقاارار معتاابر ول نقاال‬
‫يجزم به وهذا مما ل يمكن العلم به فالقول به قااول بل علاام ‪ ...‬وبالجملااة‬
‫فمثل هذا ل يحكم به في الشرع باتفاق المسلمين « ‪.‬‬
‫وروااه ا البلذري فااايا أنسااااب الشاااراف )‪ (3/295‬بصيغة‬
‫التمريض ‪ ,‬وذاكاراهاا بل إسنادا قااال ‪ » :‬وقاادا قياالا أن معاويااة دسا إلااىا‬
‫جعدة بنت الشعث بن قيس امرأة الحسن ‪ ,‬وأرغبها حتى سمته وكةانت‬
‫شانئة له « ا‪ .‬هاا‬
‫‪ ‬قال الذهبي رحمه ال في » تاريخ السلم « ‪ » :‬قلت ‪ :‬هذا‬
‫شيء ل يصحة فمن الذي اطلع عليه « ‪.‬‬
‫‪ ‬قال ابن كثير رحمه ال في » البداية والنهاية « )‬
‫‪ » : (11/208‬وروى بعضهم أن يزيد بن معاوية بعث إلى جعدة بنت‬
‫الشعث أن سمي الحسن وأنا أتزوجااك بعااده ‪ ،‬ففعلاات فلمااا مااات الحساان‬
‫بعثت إليه فقال ‪ :‬إنا وال لم نرضك للحساان أفنرضاااك لنفساانا ؟ وعناادي‬
‫أن هااذاا ليااس بصااحيح وعاادام ا صااحته عاان أبيااه معاويااة بطريااق الولااىا‬
‫والحرى « ‪.‬‬

‫‪214‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬
‫)‪(1‬‬

‫‪:‬‬

‫* قتل معاوية لعبدالرحمن بن خالد بن الوليد‬
‫وللجابة عن هذه الفرية أقول ‪:‬‬
‫روى الطبري في » تاريخهة « )‪ (3/202‬من طريق عمر بن‬
‫شبه عن علي بن محمد المدائني عن مساالمة باان محااارب أن عباادالرحمن‬
‫بن خالد بن الوليد كان قد عظم شأنه بالشام ‪ ،‬ومال إليه أهلهااا ‪ ،‬لمااا كااان‬
‫عندهم من آثار أبيه خالد بةن الوليةد ‪ ،‬ولغنةائه عةن المسةلمين فةي أرض‬
‫الروموبأسه ‪ ،‬حتى خافه معاوية وخشي على نفسه منهة ‪ ،‬لميل الناس إليه‬
‫‪ ،‬فأمر ابن أثال أن يحتال في قتله ‪ ،‬وضمن له أن هااو ماان فعاال ذلااك أن‬
‫يضع عنه خراجه ما عاش ‪ ،‬وأن يوليه جبايااة خااراج حمااص ‪ ،‬فلمااا قاادم‬
‫عبدالرحمن بن خالد حمص منصاارفًا ماان بلد الااروم دس إليااه اباان أثااال‬
‫شربة مسمومة مع بعةض ممةالكيه ‪ ،‬فشةربها فمةات بحمةصة ‪ ،‬فةوفى لةه‬
‫معاوية ما ضمنة له ‪ ،‬وولهخراج حمصة ‪ ،‬ووضع عنهة خراجهة ‪.‬‬
‫وهذا الخبر ل يصح !‬
‫فيه مسلمة بن محارب وهو الزيادي فيه جهالة روى عن أبيه وابن‬
‫جريج وروى عنه المدائني لم يةوثقه غيةر ابةن حبةان فةي » الثقةات « )‬
‫‪. (7/490‬‬
‫ذكره البخاري فااي » التاريااخ الكاابير « )‪ ، (7/387‬وابن أبي‬
‫» الجاارح والتعااديل « )‪ (8/266‬ولم يذكرا فيه‬
‫ااتم فااي‬
‫حا ً‬
‫ً‬
‫جرح اة ول تعديل ‪.‬‬
‫ثم أن مساالمة باان محااارب لاام ياادرك القصااة وهااو ل يااروي عاان‬
‫معاوية رضي ال عنه إل بواسطة أبيه مما يدل علااى أن القصااة منقطعااة‬
‫السند )‪. (2‬‬
‫ً‬
‫وأيضا علي بن محمةد أبةو سةيف المةدائني النبةاري ُمتكلةمفيةه ً‪.‬‬
‫فوثقه ابن معين ‪ ,‬وقال الذهبي فااي السااير )‪ » : ً ( 10/401‬كان عجبا‬
‫في معرفة السير والمغازي والنساب وأيامالعرب مصدقا فيما ينقله « ‪.‬‬
‫وقااال اباان عاادي فااي الكاماال )‪ » : (5/213‬ليس بالقوي في‬
‫الحديث ‪ ,‬وهو صاحب أخبار ‪ ,‬قل ماله من الروايات المسندة « ‪.‬‬
‫لذا رواها الطبري في » تاريخهة « )‪ (3/202‬بصيغة التمريض‬
‫‪ ()1‬انظر ‪ :‬ترجمته في البداية والنهاية )‪. (11/173‬‬
‫‪ ()2‬انظر التاريخ الكبير )‪ , (7/387‬الجرح والتعديل )‪ , (8/266‬الثقات )‪. (7/490‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪215‬‬

‫قال ‪ :‬فيما قيل !‬
‫وقال ابن كثير في » البداية والنهاية « )‪ » : (11/174‬وزعم‬
‫بعضهم أن ذلك عن أمر معاوية له في ذلك ول يصح « ‪.‬‬
‫وروى هذاهاا القصة بنحوها البلذري فيا » أنساب الشراف « )‬
‫‪ (5/118‬قال ‪ :‬حدثني محمد بن سعد عن الواقدي قال ‪ :‬توفي خالد بن‬
‫الوليد بن المغيرة بحمص سنة عشاارين وأوصااى إلااى عماار باان الخطاااب‬
‫وكان عبدالرحمنة بن خالد يلي الصوائف فيبلى ويحسن أثره ‪ ,‬فعظم أمره‬
‫بالشام ‪ ,‬فدس إليه معاوية متطببا يقال له ابن أثال ليقتله وجعل لةةه خةةراج‬
‫حمصة فسقاهشربة فمات فاعترض خالد بن المهاجر بن خالد ويقال خالةد‬
‫خالد ابن أثال فضربه بالسيف فقتلااه ‪ ,‬فرفااع أمااراه ا إلااىا‬
‫بن عبدالرحمن بن ً‬
‫معاوية ‪ ,‬فحبسه أياما وأغرمهة ديته ولميقدهبه ‪.‬‬
‫وفي سند هذه القصة الواقاادي مااتروك الحااديث وقااد مضااى الكلم‬
‫عليه )‪. (1‬‬

‫‪ ()1‬ص )‪. (114‬‬

‫‪216‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫* قتل معاوية لحجر بن عدي رضي ال عنه )‪: (1‬‬
‫أقول قد بّين معاوية رضي ال عنه عذره في هذا !‬
‫أخرج ابن عساكر في » تةاريخهة « )‪ (12/230‬بسنده إلى ابن‬
‫أبي مليكه قال ‪ :‬عن معاوية جاء يستأذن على عائشة فأبت أن تأذن له‬
‫فخرج غلم لها يقال له ذكوان قااال ‪ :‬ويحااك أدخلنااي علااى عائشااة فإنهااا‬
‫قد غضبت علي فلم يزل بهااا غلمهااا حااتى أذناات لااه وكااان أطااوع منااي‬
‫عندها فلماذا دخاال عليهااا قااال ‪ :‬أمتاااه فيمااا وجاادت علااي يرحمااك ال ا ؟‬
‫قالت ‪ :‬وجدت عليك فااي شااأن حجاار وأصااحابهم أنااك قتلتهاام فقااال لهااا ‪:‬‬
‫وأما حجر وأصحابه فإنني تخوفت أمرا وخشيت فتنااة تكااون تهااراق فيهااا‬
‫الدماء وتستحل فيها المحارم وأنت تخافيني دعيني وال يفعل بي ما يشاااء‬
‫قالت ‪ :‬تركتك والله تركتك والله تركتك والله ‪.‬‬
‫من طريق المام أحمد عن عفااان عاان اباان عليااة عاان أيااوب عاان‬
‫عبدالرحمن بن أبي مليكة ‪.‬‬
‫وأخةرجة ابةن عسةاكر فةي » تةاريخهة « )‪ : (12/229‬لما قدم‬
‫معاوية دخل على عائشة فقالت أقتلاات حجاارا ؟ قااال يااا أم المااؤمنين إنااي‬
‫وجدت قتل رجل في صلح الناس خير ماان اسااتحياءه فااي فسااادهم بمثاال‬
‫الطريق السابق ‪.‬‬
‫وقد قال ابن العربي في » العواصم من القواصم « )‪: (211‬‬
‫حجر بن عدي – وهو من الصحابة مشهور‬
‫)»‪(2‬فإن قيل ‪ ً :‬قتل ً‬
‫بااالخير ‪ -‬صبرا أسيرا يقول زياد ‪ :‬وبعثت إليه عائشة في أمره‬
‫قلنا علمنا قتل حجرة كلنا واختلفنا فقةائل يقةول قتلةه‬
‫فوجدته قد فات بقتله ‪ً ،‬‬
‫ً‬
‫ظلما وقائل يقول قتله حقا ‪.‬‬
‫فإن قيل ‪ :‬الصل قتله ظلمًا إل إذا ثبت عليه مااا يااوجب قتلااه قلنااا‬
‫الصل أن قتل المام بالحق فمن ادعى أنه بالظلم فعليااه الاادليل ولااو كااان‬
‫‪ ()1‬انظر ترجمته في السير )‪ , (3/462‬الصابة )‪. (2/37‬‬
‫‪()2‬قال الحافظ ابن حجر في ) الصابة ( )‪ » : (1/313‬وأما البخاري وابن أبي حاتم عن أبيه‬
‫وخليفة بن خياط وابن حبان فذكروه في التابعين وكذا ذكره ابن سعد في الطبقة الولى من أهل‬
‫الكوفة « ‪.‬‬
‫قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية )‪ : (11/228‬ذكره محمد بن سعد في الطبقة الرابعة‬
‫من الصحابة ‪ ,‬وذكر له وفادة ‪ ,‬ثم ذكره في الولى من تابعي أهل الكوفة ‪ .‬وقال أبو أحمد‬
‫العسكري ‪ :‬أكثر المحدثين ل يصححون له صحبة ‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪217‬‬

‫ظلمًا محضًا لما بقااي بياات إل لعاان فيااه معاويااة وهااذه مدينااة الساالم دار‬
‫خلفة بني العباس – وبينهم وبين بنااي أميااة مااا ل يخفااى علااى الناااس –‬
‫مكتوب على أبواب مساجدها ‪ » :‬أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثاام علااي ثاام‬
‫المؤمنين رضي ال عنهم ‪.‬‬
‫معاوية خال‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ولكن حجرا – فيمةا قةال ‪ -‬رأى مةن زيةاد أمةورا منكةرة فحصةبهة‬
‫وخلعه وأراد أن يقيم الخلق للفتنة فجعله معاوية ممةن سةعى فةي الرض‬
‫ً‬
‫)‪(1‬‬
‫‪.‬‬
‫ا‬
‫فساد‬
‫ً‬
‫وقد كلمته عائشة في أمةرهحيةن حةجة فقةال لهةا ‪ :‬دعينةي وحجةرا‬
‫حتى نلتقي عند ال وأنتاام معشاار المساالمين أولااى أن تاادعوهما حااتى يقفااا‬
‫بين ياادي ال ا مااع صاااحبهما العاادل المياان المصااطفى المكياان ومااا أنتاام‬
‫ودخولاكامااا حيث ل تشعرون فما لاكاماا ل تسمعون ؟ « ا‪ .‬ها ‪.‬‬

‫‪()1‬انظر قصة حجر بن عدي في كتاب الطبقات الكبرى لبن سعد )‪ (6/151‬والستيعاب )‬
‫‪ (174‬والبداية والنهاية )‪ , (11/229‬والصابة )‪. (2/37‬‬

‫‪218‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬
‫)‪(1‬‬

‫* قتل معاوية للشتر مالك بن الحارث النخعي‬
‫وهذه أيضًا من أباطيل المالكي وما أكثرها !‬
‫في طبقات ابن سعد )‪ » : (6/213‬وكان الشتر من أصحاب‬
‫علةي بةن أبةي طةالب وشةهد معةه الجمةل وصةفين ومشةاهدهكلهةا ووله‬
‫علي عليه السلم مصر فخرج إليها فلما كان بالعريش شرب شربة عساال‬
‫فمات « ا‪.‬هاا‬
‫قال الذهبي في السااير )‪ » : (4/34‬ولما رجع علي من وقعة‬
‫صاافين ً ‪ ,‬جهااز الشااتر ًواليااًا علااى ديااار مصاار ‪ ,‬فمااات فااي الطريااق‬
‫ً‬
‫مسموما ‪ ,‬فقيل ‪ :‬إن عبدا لعثمانة عارضهة ‪ ,‬فسمله عسل ‪. « ...‬‬
‫وليس لمعاوية رضي ال عنه ذكر !!‬
‫وقال الحافظ ابن حجر في الصابة )‪: (6/162‬‬
‫قد روي عنة عمر وخالد بن الوليد وأبي ذر وعلي وصحبهة وشةةهد‬
‫معه الجمل ولةه فيهةا آثةار ‪ ,‬وكةذلك فةي صةفين وولهعلةى مصةر بعةد‬
‫صرف قيس بن عبادة عنها ‪ ,‬فلما وصل إلااى القلاازم شاارب شااربة عساال‬
‫فمات فقيل ‪ :‬إنها كانت مسمومة ‪ ,‬وكان ذلك سنة ثمان وثلثين ‪.‬‬
‫وليس لمعاوية رضي ال عنه ذكر ‪.‬‬
‫ً‬
‫وروى الطبراني في تاريخهة )‪ (3/127‬خبرا وفيه ‪:‬‬
‫فبعث معاوية إلى الجابيستار – رجل من أهل الخراج – ًفقال له ‪:‬‬
‫إن الشتر قد ولى مصر ‪ ,‬فإن أنت كفيتنيه لم أخذ منك خراجا ما بقيت ‪,‬‬
‫فاحتل له بما قدرت عليه ‪.‬‬
‫فخرج الجابيستار حتى أتى القلزم وأقااام بااه ‪ ,‬وخاارج الشااتر ماان‬
‫العراق إلى مصر ‪ ,‬فلما انتهى إلى القلزم استقبله الجابستار ‪ ,‬فقااال ‪ :‬هااذا‬
‫منزل ‪ ,‬وهذا طعام وعلف ‪ ,‬وأنا رجل من أهل الخراج ‪ ,‬فنزل به الشااتر‬
‫الدهقان بعلف وطعام ‪ ,‬حتى إذا طعم أتاه بشربة من عسل قد جعل‬
‫فأتاه‬
‫ً‬
‫فيها سما فسقاه إياه فلما شربها مات ‪...‬‬
‫أقولا ‪ :‬وهذاهاا القصة من راوية أباايا مخناف لااوط بان أباايا يحيااىا‬
‫إخباري تالف ‪ ,‬وقد سبق الكلمعليه ‪.‬‬
‫لةذلك أشةار إليهةا ابةن عسةاكر فةي تةاريخهة )‪ (56/376‬بصيغة‬
‫‪ ()1‬انظر ترجمته في السير )‪. (4/34‬‬

‫‪:‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪219‬‬

‫التمريض !!‬
‫وذاكاارا القصااة البلذري فاايا أنساااب الشااراف )‪ (3/168‬بل‬
‫إسناد ‪ .‬وفيه ‪ » :‬وبلغت معاوية وفاته ‪ ..‬وجعل يقول ‪ :‬إن ل لجناادًا ماان‬
‫عسل « !‬
‫وساق البلذري فاايا أنساااب الشااراف )‪ (3/168‬قصة أخرى‬
‫بمعناها من طريق وهب بن جرير عن ابن جعدبة عن صااالح باان كيسااان‬
‫وفيه لما صار بعين شمس شرب شربة من عسل ‪ ,‬يقال أنه سم فيها فكان‬
‫عمرو بن العاص يقول ‪ :‬إن ل لجندًا من عسل ‪ .‬وليااس لمعاويااة رضااي‬
‫ال عنه ذكر !‬
‫)‪(2‬‬

‫‪ ()2‬انظر تاريخ دمشق لبن عساكر )‪ (56/388) , (56/375) , (49/428‬و )‬
‫‪ (56/389‬و )‪ (56/391‬وليس لمعاوية ذكر !‬

‫‪220‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫* لعن وسب معاوية لعلي بن أبي طالب رضي ال عنه ‪:‬‬
‫* الجواب عن هذا بأمور ‪:‬‬
‫ً‬
‫‪ -1‬ل يصحة شيء في أن معاوية كان يلعن عليةا رضةي اللةه عنةهة‬
‫وقد نصة على هذا المام القرطبي والحافظ ابن كثير رحمهما الله ‪.‬‬
‫قال القرطبي في » المفهم « )‪ » : (6/278‬يبعد على معاوية‬
‫أن يصرح بلعنه وسبه لمااا كااان معاويااة موصااوفا بااه ماان العقاال والاادين‬
‫والحلم والخلق وما يروى عنه في ذلك فأكثره كذب ل يصح « ‪.‬‬
‫قااال الحااافظ اباان كااثير رحمااه الاا فااي » البدايااة والنهايااة « )‬
‫‪ » : (10/576‬ل يصح هذا عنهم ‪ ,‬رضي ال عنهم « ‪.‬‬
‫‪ -2‬الجواب عن الدلة التي يستدل بها أهل البدع على هذا المر ‪:‬‬
‫‪ ‬قصة لعن علي على منابر بني أمية رواها الطبري في »‬
‫تاريخ المةم والملةوك « )‪ (3/112‬من طريق أبي مخنف عن أبي‬
‫يقنت‬
‫جناب الكلبي وفيه عن علي رضي الله ًعنه وكان إذا صلى الغداة‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫فيقةول ‪ » :‬اللهةمالعةةن معاويةةة وعمةةرا وأبةا العةور الّسةلمي وحبيبةا‬
‫وعبدالرحمن بن خالد والضحاك بن قيس والوليد ‪ .‬فبلغ ذلك معاوية فكااان‬
‫إذاا قنت لعن عليًا وابن عباس والشتر وحسنًا وحسينًا « ا‪ .‬ها ‪.‬‬
‫وإسنادها ل يصح ‪.‬‬
‫في سندها أبي مخنفة لوط بن يحيى إخباري تالف ل يوثق به ‪.‬‬
‫تركه أبو حاتم وغيره )‪.(1‬‬
‫وقال الدارقطنيا ‪ :‬ضعيف )‪. (1‬‬
‫وقال يحيى بن معين ‪ :‬ليس بثقة ‪ .‬وقال مرة ‪ :‬ليس بشيء )‪.(1‬‬
‫قال ابن عدي ‪ :‬شيعي محترق صاحب أخبارهم )‪.(1‬‬
‫وقال أبو عبيدة الجري ‪ :‬سألت أبا حاتم عنااه فنفااض يااده وقااال ‪:‬‬
‫أحد يسأل عن هذا )‪.(1‬‬
‫وذكره العقيلي في الضعفاء )‪.(1‬‬
‫‪ ‬روىمسلم في » صحيحه « )‪ (2404‬عن ًعامر بن سعد بن‬
‫أبيا وقاص عن أبيه قال ‪ :‬أمر معاوية بن ًأبي سفيان سعدا فقال ‪ :‬ما منعك‬
‫أن تسب أبا تراب ؟ فقال ‪ :‬أماذكرت ثلثا قالهن له رسول الله فلن أسبه‬
‫‪ ()1‬الكامل لبن عدي )‪ (6/93‬الضعفاء للعقيلي )‪ (4/190‬لسان الميزان )‪ (2/430‬وقد سبق‬
‫الكلم عليه ص )‪. (219‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪221‬‬

‫لن تكون لي واحدة منهن أحب إلى من حمر النعم‪ ،‬سةمعت رسةول اللةه‬
‫يقول له ‪ :‬خلفه في مغازيه فقااال لااه علااي يااا رسااول خلفتنااي مااع النساااء‬
‫والصبيان ؟ فقال له رسول اللةه ‪ » :‬أمتتا ترضتتى أن تكتتون منتتي بمنزلتتة‬
‫هارون من موسى إل أنه ل نبوة من بعدي « ‪ ،‬وسمعته يقول يوم خيبر ‪:‬‬
‫» لعطين الرايتتة رجل يحتتب ال ت ورستتوله ويحبتته ال ت ورستتوله « ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬فتطاولنا لها ‪ .‬فقال ‪ » :‬أدعوا لي عليًا فأتي به أرمتتد فبصتتق فتتي‬
‫عينه ودفع الراية إليه ففتح ال عليه « ولمانزلت هذه الية ﴿ قل تعالوا‬
‫ندعوا أبنائكم ﴾ دعا رسول ال » عليًا وفاطمة وحسنًا وحسينًا فقال ‪:‬‬
‫اللهم هؤلء أهلي « ‪.‬‬
‫والجواب على هذا الحديث ‪:‬‬
‫أول ‪ :‬أن قول معاوية لسعد رضي ال عنه » ما منعك أن تسب‬
‫أبا تراب « أي لما لم تخطئه في رأيه واجتهاااده وتظهاار حساان اجتهااادي‬
‫ورأي وكان سعد بن أبي وقاص رضي ال عنه ممن اعتزل الفتنة ‪.‬‬
‫ثانيًا ‪ :‬أن معاوية رضي الله عنه كان يريد أن يعرف موقف سعد‬
‫من علي بن أبي طالب رضي ًالله عنهة ًفسأله عنة السبب المانع له من سبه‬
‫ً‬
‫هل كان ذلك إجل ل له أو خوفا أو ورع ا ‪.‬‬
‫ثالثًا ‪ :‬أن معاوية رضي ال عنه لو كان يريد مسبة عليًا رضي‬
‫ال عنه لما طلب ذلك من سعد بن أبي وقاص فإن سعدًا قد اعااتزل الفتنا ًاة‬
‫وثبت عنهة رضي الله عنهة بالسانيد الصحيحةة أنه دعى على من سب عليا‬
‫واستجاب الله دعائه )‪. (1‬‬
‫ً‬
‫فكيف يطلب معاوية منهة أن يسب عليا رضي الله عنهة !‬
‫مسااالم « )‬
‫صاااحيح‬
‫قاااال الناااووي رحماااه الااا فاااي » شااارح‬
‫ً‬
‫ً‬
‫بسبه‬
‫‪ » : (15/175‬قول معاوية هذا ليس فيه تصريح بأنه أمرا سعدا‬
‫ً‬
‫وإنما سأله عنة السبب المانع له من السب كأنه يقول هةل امتنعةت تورعةا‬
‫ل له عن السب فااأنت مصاايب‬
‫أو خوفًا أو غير ذلك فإن كان تورعًا وإجل ً‬
‫ومحسن وإن كان غير ذلك فله جواب آخر ولعل سعدًا قد كان فااي طائفااة‬
‫يسبون فلاام يسااب معهاام وعجااز عاان النكااار أو أنكاار عليهاام فسااأله هااذا‬
‫‪ ()1‬انظر سير أعلم النبلء )‪ (1/116‬في قصة ذكرها المام الذهبي لرجل نال من علي فنهاه‬
‫سعد فلم ينته فدعا عليه فما برح حتى جاء بعير ناد فخبطه حتى مات قال ولهذه الواقعة طرق‬
‫جمة رواها ابن أبي الدنيا في مجابي الدعوة ‪.‬‬

‫‪222‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫ً‬
‫السؤال قالوا ويحتمل تأويل آخر أن معناه ‪ :‬ما منعك أن تخطئهة فةي رأيةه‬
‫واجتهاده وتظهر للناس حسن رأينا واجتهادنا وأنه خطأ « ‪.‬‬
‫وقاااال القرطااابي فاااي » المفهااام « )‪ » : (6/276‬وهذا ليس‬
‫بتصريحة في السب وإنما هو سؤال عنة سبب امتناعهة ليسةتخرجة مةا عنةده‬
‫من ذلك أو من نقيضه كما قد ظهاار ماان جااوابه ولمااا ساامع ذلااك معاويااة‬
‫سكتوأذعن وعرف الحق لمستحقه « ‪.‬‬
‫ولو ثبت هذا عن معاوية رضي ال عنه فهذا ل يعااد إل أن يكااون‬
‫ذنبًا أو اجتهادًا خاطئًا يغفر بالتوبة والحسنات الماحية ‪.‬‬
‫قال ابن تيمية في » منهاج السنة « )‪ (4/368‬في رده على ابن‬
‫المطهر الرافضي ‪ » :‬وأما ما ذكره من لعن علي فإن التلعاًان وقااع ماانً‬
‫وقعت المحاربةة ‪ ...‬وهةذا كلةه سةواء كةان ذنبةا أو اجتهةادا‬
‫الطائفتين كما ً‬
‫ً‬
‫مخطئا أو مصيبا فإن مغفةرة اللةه ورحمتةه تنةاول ذلةك بالتوبةة والحسةنات‬
‫الماحية والمصائب المكفرة وغير ذلك « ‪.‬‬
‫وقدا ذاكارا ذلكا أيضًا البلذري فيا أنساب الشااراف )‪(5/124‬‬
‫بل إسناد !‬
‫ً‬
‫ً‬
‫فقال ‪ » :‬وحدثت أن معاوية خطب الناس يوما ‪ ,‬فذكرعليا فتنقصه‬
‫‪. « ...‬‬
‫ً‬
‫ورواه في )‪ (5/30‬مسندا قال حدثني المدائني عن عبدالله بن فائد‬
‫وسحيم بن حفااص قااال ‪ :‬كتااب معاويااة إلااى المغياارة باان شااعبة ‪ :‬أظهاار‬
‫شتم علي وتنقصه ‪ ,‬فكتب إليه ‪ :‬ما أحب لااك يااا أمياار المااؤمنين أن كلمااا‬
‫عبت تنقصت ‪ ,‬وكلما غضبت ضربت ‪ ,‬ليس بينك وبين ذلااك حاااجز ماان‬
‫حلمك ول تجاوز بعفوك !‬
‫وسحيم بن حفص هو أبو اليقظان العجيفي ‪ .‬لم أجد فيه جرح اًا ول‬
‫ل إل قول الحافظ المزي في تهذيب الكمال )‪ » (8/216‬الخباري‬
‫تعدي ً‬
‫« وسحيم ً لقبه واسمه عامر ‪ ,‬وقول ابن النديم في فهرسة )‪» : (138‬‬
‫وكان عالما بالخبار والنساب والمآثر والمثالب ثقة « وعبةدالله بةن فةائد‬
‫في السناد هو نفسه سحيم بن حفص !! روى الخطيب في موضح أوهام‬
‫الجمع والتفريق )‪ (2/165‬من طريق الزبير بن بكار قال حدثني رجل‬
‫ثقة قال ‪ :‬قال ليا أبو الحسن المدائنيا أبو اليقظان هو سااحيام ا بان حفااص‬
‫وسحيملقب له وهو عامر بن حفةص وكةان لحفةص ابةن يقةال لةه محمةد‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪223‬‬

‫واكان أاكابرا ولداه ا ولام ا ياكنا به واكان حفص أسودا شديدا السوادا يعرف‬
‫بالسود ‪ .‬وقال لي أبو اليقظان سمتني أمي خمسة عشرة يومًا عبدال فإذا‬
‫قلت حدثنا أبو اليقظان فهو أبو اليقظان فإذا قلت سحيم بن حفااص وعااامر‬
‫بن حفص وعامر بن أبي محمةد وعةامر بةن السةود وسةحيمبةن السةود‬
‫)‪(1‬‬
‫وعبدالا بن فائد وأبو إسحاق المالاكاي ا فهوا أبو اليقظان ‪ .‬ا‪ .‬هاا‬
‫وذكرهالسةخاوي فةي فتةح المغيةث )‪ (3/212‬مع الرواة الذين‬
‫نعتوا بنعوت متعددة ‪.‬‬
‫ثم إن سحيمًا بن حفص لم يدرك معاوية بل هو متااأخر عنااه وعاان‬
‫خلفته جدًا ‪ .‬وفاة سحيم سنة ‪ 190‬ها !! )‪. (2‬‬

‫‪ ()1‬انظر الكفاية في علم الرواية )‪ , (366‬وفتح المغيث )‪. (3/212‬‬
‫‪ ()2‬انظر الفهرست لبن النديم ص)‪. (507‬‬

‫‪224‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫* من الباطيل التي أثيرت حول معاوية رضي ال عنه‬
‫ إن معاوية ذمه كثير من المهاجرين والنصار من البدريين‬‫وغيرهم !!‬
‫‪ ‬وجاء ذمه على السنة كثير من التابعين كالحسن البصري‬
‫والسود بن يزيد وغيرهم !‬
‫أقااول أمااا ذم معاويااة رضااي الاا عنااه علااى ألساانة كااثير ماان‬
‫المهاجرين والنصار فهذا كذب محض !‬
‫فعمر رضي ال عنه المحدث الملهم مدحه وأثنى عليه ووله الشام‬
‫مدة خلفته وكذلك عثمانة رضي الله عنهة ‪.‬‬
‫وناهيك بهذهمنقبة عظيمةة من مناقب معاوية رضي الله عنهة‬
‫ُ‬
‫)‪(1‬‬
‫‪.‬‬
‫فلم يشك أحد منهة ‪ ,‬ول اتهمه بجور ول مظلمةة مدة وليته‬
‫أما قول حسن المالكي ًثبت ًذمه على ً ألساانة كااثير ماان المهاااجرين‬
‫والنصار فلميورد ول إسنادا واحداصحيح اة ‪.‬‬
‫ولعل هذا مثل ما ذكااره فااي ذم علااي باان أبااي طااالب وعبااادة باان‬
‫الصامت وخزيمة بن ثابت رضي ال عنهم لمعاوية ‪.‬‬
‫ول يصح من ذلك شيء وقد تكلمت على أسانيدها ‪.‬‬
‫ أثر علي رضي ال عنه لما طلبوا منه أن يبقي معاوية على‬‫الشام فتلى الية الكريمة ‪ ﴿ :‬وما كنت متختتذ المضتتلين عضتتدا ﴾ رواه ابن‬
‫عساكر في » تاريخ دمشق « )‪ (59/127‬وفي سنده نصر بن مزاحم‬
‫رافضي كذاب ‪.‬‬
‫ وأثر عبادة بن الصامت رضي ال عنه سبق الكلم عليه وبيان‬‫ضعفه ‪ ,‬انظر صفحة )‪. (216‬‬
‫ وأثر خزيمة بن ثابت رضي ال عنه رواه ابن سعد في »‬‫الطبقات الاكبرىا « )‪ ، (3/259‬وابن عساكر في » تاريخ دمشق « )‬
‫‪ (16/370‬فيسندهالواقدي متروك الحديث ‪.‬‬
‫ وأماذم الحسن البصري لمعاوية رضي الله عنه فل يصح عنه ‪.‬‬‫رواهابن جرير الطبري في » تاريخهة « )‪ (3/232‬عن الحسن‬
‫البصري أنه قال ‪ :‬أربع خصال كن في معاوية لو لم تكاان فيااه إل واحاادة‬
‫‪()1‬انظر الستيعاب )‪ ، (699‬السير )‪ ، (3/132‬منهاج السنة )‪ ، (4/369‬البداية والنهاية )‬
‫‪ ، (11/399‬تطهير الجنان )‪. (20‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪225‬‬

‫لكانت موبقة له ‪:‬‬
‫* أخذه المر من غير مشورة وفيهم بقايا الصحابة ونور‬
‫الفضيلة ‪.‬‬
‫* استخلفه بعده ابنه سكيرًا خميرًا يلبس الحرير ويضرب‬
‫الطنابير ‪.‬‬
‫زيادًا وقد قال رسول ال الولد للفراش وللعاهر الحجر ‪.‬‬
‫* ادعاءه ً‬
‫* قتله حجرا وأصحاب حجر ‪ ،‬فيا ويل له من حجر ويا ويل له‬
‫من حجر وأصحاب حجر ‪.‬‬
‫إسنادها ساقط فيه لوط باان يحيااى إخباااري تااالف وقااد ساابق الكلم‬
‫عليااه ‪ .‬وذكااره اباان كااثير فااي » البدايااة والنهايااة « )‪ (8/90‬بصيغة‬
‫التمريض ‪.‬‬
‫والصحيح عن الحسن رحمه الله خلف ذلك !‬
‫فروى الجري في » الشريعة « )‪ ، (5/2467‬وابن عساكر )‬
‫‪ (59/206‬من طريق عن قتادة عن الحسن البصري إن أناسًا يشهدون‬
‫على معاوية وذويه أنهم في النار ! قال ‪ :‬لعنهم ال ! وما يدريهم أنه فاااي‬
‫النار ؟‬
‫ورواه ابن عساكر )‪ (59/206‬من طريق محمد بن عبدالملك بن‬
‫أبي الشوارب حدثنا بشر بن الفضل عن أبي الشهب قال ‪ :‬قيل للحسن يا‬
‫أبا سعيد إن ههنا قوما يشتمون – أو يلعنون – معاوية وابن الزبير ! فقال‬
‫‪ :‬على أولئك الذين يلعنون لعنة ال وسنده صحيح وكذلك ذم السود بن‬
‫يزيد ل يصح ‪.‬‬
‫رواه ابن عساكر في » تاريخ دمشق « )‪ (59/145‬من طريق‬
‫أبي داود الطيالسي حدثنا أيوب بن جابر عن أبي إسحاق عن السااود باان‬
‫يزيد قال ‪ :‬قلت لعائشة ‪ :‬أل تعجبين لرجاال ماان الطلقاااء ينااازع أصااحاب‬
‫محمد ﷺ في الخلفة ؟ قالت ‪ :‬وما تعجب من ذلك ؟ هو سلطان الله يؤتيه‬
‫البر والفاجر وقد ملك فرعون أهل مصر أربعمائة سنة ‪.‬‬
‫وهذا الثر ل يصح في سنده أيوب بن جابر أبااو سااليمان اليمااامي‬
‫ضعيف عند أكثر أهل العلم بالحااديث ‪ ،‬ضااعفه اباان معياان واباان المااديني‬
‫)‪(1‬‬
‫والنسائي وأبو زرعة وأبو حاتم ويعقوب بن سفيان ومعاوية بن صالح‬
‫‪ ()1‬انظر التهذيب )‪. (1/201‬‬

‫‪226‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫وقال أبو حبانة ‪ :‬كان يخطئ حتى خرجة عنة حد الحتجاجة به لكثرة وهمه‬
‫)‪ . (1‬وقال المام أحمد ‪ :‬حديثه يشبه حديث أهل الصدق وقال ابنً عدي ‪:‬‬
‫وسائر أحاديث أيوب بن جابر صالحةة متقاربة يحمل بعضها بعضا ‪ ,‬وهو‬
‫ممكن يكتب حديثه )‪. (2‬‬
‫وفيه أيضا عبدالرحمنة بن محمد بن يحيى بن ياسر الجةوبري فيةه‬
‫جهالة توفي سنة ‪425‬ها‪.‬‬
‫ًذكره الذهبي في » سير أعلم النبلء « )‪ (17/415‬ولم يذكر‬
‫ً‬
‫فيه جرح اة ول تعديل )‪. (3‬‬

‫‪ ()1‬المجروحين )‪. (1/167‬‬
‫‪ ()2‬الكامل )‪. (1/355‬‬
‫‪ ()3‬انظر تذكرة الحفاظ )‪. (3/1076‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪227‬‬

‫فصل في فضائل معاوية بن أبي سفيان رضي ال عنه‬
‫قد جاءت في فضله أدلة عديدة وهي تنقسم إلى قسمين ‪:‬‬
‫‪ -1‬أدلة عامة ‪:‬‬
‫وهي التي جاءت في فضائل الصااحابة رضااي ال ا عنهاام أجمعياان‬
‫ول شك أن معاوية رضي ال عنه داخل في هذا الفضل ‪.‬‬
‫فما الذي يخرج معاوية رضي ال عنه من عموم هذه الدلة ؟!‬
‫قال ابن القياماا رحمه الا فيا » المنار المنيااف « )‪ » : (93‬فيما‬
‫صحة في مناقب الصحابةة على العمومومناقب قريش فمعاويةة رضةي اللةه‬
‫عنهة داخل فيه « ‪.‬‬
‫‪ -2‬أدلة خاصة ‪:‬‬
‫جاءت في فضل معاوية بخصوصااه وإليااك هااذه الدلااة الااتي تاادل‬
‫على فضله رضي الا عنه وبعض آثار السلف رحمهام ا الا تعالى ‪.‬‬
‫‪ ‬قال عمير بن سعد رضي ال عنه ‪ :‬ل تذكروا معاوية إل‬
‫بخير فإني سمعت رسااولالااااا ﷺ يقااول ‪ » :‬اللهتتم أجعلتته هادي تًا مهتتديًا‬
‫واهد به « ‪.‬‬
‫رواه البخاري في » التاريخ الكبير « )‪ ، (5/240‬وأحمد في »‬
‫المسةةند « )‪ ، (17929‬والترمذي في » جامعه « )‪، (3843‬‬
‫والطبراني في » المعجم الوسط « )‪ ، (656‬وفي » مسند الشاميين «‬
‫)‪ ، (2198‬وابن أبي عاصم في » الحاد والمثاني « )‪، (3129‬‬
‫والجاااري فاااي » الشاااريعة « )‪ ، (1915،1914‬والخطيب في »‬
‫تاريخهة « )‪ ، (1/207‬وأبو نعيم في » الحلية « )‪ ، (8/358‬وفي‬
‫» أخبار أصبهان « )‪ ، (1/180‬والخلل في » السنة « )‪. (676‬‬
‫وقد سبق تصحيحه والكلم عليه صفحة )‪.(244‬‬
‫‪ ‬روىمسلم في صحيحه )‪ (2046‬من حديث ابن عباس قال ‪:‬‬
‫كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسااولالااااا ﷺ فتااواريت خلااف باااب ‪ ،‬فجاااء‬
‫فحطأني حطاة )‪ (1‬وقال ‪ » :‬اذهتتب وادع لتتي معاويتتة « ‪ ،‬قال ‪ :‬فجئت‬
‫فقلت ‪ :‬هو يأكل ‪ ،‬قال ‪ :‬ثاام قااال لااي ‪ » :‬أذهتتب فتتادع لتتي معاويتتة « ‪.‬‬
‫‪ ()1‬مضى ذكر معناها ص )‪. (77‬‬

‫‪228‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫قال ‪ :‬فجئت فقلت ‪ :‬هو يأكل ‪ ،‬فقال ‪ » :‬ل أشبع ال بطنه « ‪.‬‬
‫قال الحافظ ابن عساكر ‪ » :‬أصح ما ورد في فضل معاوية « ‪.‬‬
‫وقااال المااام النااووي رحمااه ال ا فااي » شاارحه علااى مساالم « )‬
‫‪ » : (16/156‬قد فهم مسلم رحمه ال من هذا الحديث أن معاوية لم‬
‫يكن مستحقًا للدعاء عليه فلهذا أدخله فااي هااذا الباااب ‪ ،‬وجعلااه ماان مناااقب‬
‫معاوية لنه في الحقيقة يصير دعاء له « )‪. (1‬‬
‫وقال الحافظ الذهبي في » تذكرة الحفاظ « )‪ » : (2/699‬لعل‬
‫هذه منقبة لمعاوية لقول النبي ﷺ ‪ » :‬اللهم من لعنته أو شتتتمته فاجعتتل‬
‫ذلك له زكاة ورحمة « ‪.‬‬
‫وقال في » سااير النبلء « )‪ » : (14/130‬لعل أن يقال هذه‬
‫منقبة لمعاوية ‪ ،‬لقوله ﷺ ‪ » :‬اللهم من لعنته أو سببته فاجعل ذلتتك زكتتاة‬
‫ورحمة « ‪.‬‬
‫قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية )‪ » : (11/42‬وقد انتفع‬
‫معاوية بهذهالدعوة في دنياهوأخراه « ‪.‬‬
‫‪ ‬أخرج البخاري رحمه الله في صحيحه ) ‪ , (2636‬ومسلم )‬
‫‪ (5925‬عن أنس بن مالك عن خالته أم حرام بنت ملحان قالت ‪ :‬نام‬
‫النبياااا ﷺ يومًا قريبًا مني ثم أستيقظ يبتسم فقلت ‪ :‬ما أضااحكك ؟ قااال ‪» :‬‬
‫أناس من أمتي عرضوا علي يركبون هذا البحر الخضر كتتالملوك علتتى‬
‫السرة « ‪ ،‬قالت ‪ :‬فادع ال أن يجعلني منهم ‪ ،‬فدعا لها ثم نام الثانيااة‬
‫ففعاال مثلهااا فقااالت قولهااا ‪ ،‬فأجابهااا مثلهااا ‪ ،‬فقااالت ‪ :‬أدع الا أن يجعلنااي‬
‫منهاام ‪ ،‬فقال ‪ » :‬أنتتت متتن الوليتتن « فخرجت مع زوجها عبادة بن‬
‫الصامت غازيًا أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية فلما انصرفوا من‬
‫غزوتهاام قااافلين فنزلااوا الشااام فقرباات إليهااا دابااة لتركبهااا فصاارعتها‬
‫فماتت ‪.‬‬
‫وأخرج البخاري )‪ (2766‬أيضًا من طريق أم حرام بنت ملحان‬
‫رضي ال عنها قالت ‪ :‬سمعت رسولالاااا ﷺ يقااول ‪ » :‬أول جيتتش متتن‬
‫أمتي يغزون البحر قد أوجبوا « ‪ ،‬قالتأمحرام ‪ :‬قلت ‪ :‬يا رسول الله‬
‫أنا فيهم ؟ قال ‪ » :‬أنت فيهتتم « ثم قال النبي ﷺ ‪ » :‬أول جيتتش متتن‬
‫أمتي يغزون مدينة قيصر – أي القسطنطينية – مغفور لهم « ‪ ،‬فقلت ‪:‬‬
‫‪ ()1‬انظر ‪ :‬البداية والنهاية )‪. (11/402‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪229‬‬

‫أنا فيهم يا رسول ال ؟ قال ‪ » :‬ل « ‪.‬‬
‫وهذا الحديث فيه منقبة لمعاويةة بةن أبةي سةفيان رضةي اللةه عنةهة‬
‫وذلك لن أول جيش غزى في البحر كان بإمرة معاوية )‪. (1‬‬
‫قال ابن حجر في » الفتح « )‪ » : (6/120‬قال المهلب في هذا‬
‫البحر « ‪.‬‬
‫الحديث ‪ :‬منقبة لمعاوية لنه أول من غزا‬
‫ً‬
‫وقةال ابةن حجةرة فةي » الفتةح « أيضةا )‪ » : (6/121‬ومعنى‬
‫ل وجبت لهم به الجنة « ‪.‬‬
‫أوجبوا ‪ :‬أي فعلوا فع ً‬
‫ً‬
‫وقال المناوي في » فيض القدير « )‪ » : (3/84‬أي فعلوا فعل‬
‫وجبت لهم به الجنة أو أوجبوا لنفسهم المغفرة والرحمة « ‪.‬‬
‫قال ابةن عبةدالبر فةي » التمهيةد « )‪ » : (1/235‬وفيه فضل‬
‫لمعاوية رحمهة الله إذ جعل من غزا تحت رايته من الولياان ورؤيااا النبياااء‬
‫صلوات ال عليهم وحي « ‪.‬‬
‫وقال ابن حجر في » الفتح « )‪ » : (11/3‬قوله ‪ » :‬ناس متتتن‬
‫أمتي عرضوا علي غتتزاة ‪ « ...‬يشعر بأن ضحكه كان إعجابًا بهم ‪،‬‬
‫وفرحًا لما رأى لهم من المنزلة الرفيعة « ‪.‬‬
‫‪ ‬روى أبوداود )‪ (5229‬من طريق ثور بن يزيد عن راشد بن‬
‫سعد المقرائي الحمصي عن معاوية قال ‪ :‬قال رسول الله ﷺ ‪ » :‬إنك إن‬
‫تتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفستتدهم « وسنده صحيح ‪,‬‬
‫قال ‪ :‬أبو الدرداء ‪ :‬كلمة سمعها معاوية نفعه ال بها ‪.‬‬
‫قال الحافظ ابن كثير في البدايااة والنهايااة )‪ (11/419‬يعني أنه‬
‫كان جيد السيرة ‪ ,‬حسن التجةاوز ‪ ,‬جميةل العفةو ‪ ,‬كةثير السةتر ‪ ,‬رحمةهة‬
‫الا تعالى ‪.‬‬
‫ومن مناقبه أنه أحد كتاب الوحي ‪:‬‬
‫فااي » صااحيح مساالم « )‪ (2501‬عن ابن عباس قال ‪ :‬كان‬
‫المسلمون ل ينظرون إلى أبي سفيان ول يقاعدونه فقالللنبياااا ﷺ ‪ :‬يا ناابي‬
‫ال ثلث أعطنيهن ‪ .‬قال ‪ :‬نعاام ‪ .‬قااال ‪ :‬عناادي أحساان العاارب وأجملااه أم‬
‫‪ ()1‬فتح الباري )‪. (11/75‬‬

‫‪230‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكهااا ‪ .‬قااال ‪ :‬نعم )‪ . (1‬قال ‪ :‬ومعاوية تجعله‬
‫ً‬
‫كاتبا بين يديك ‪ .‬قال ‪ :‬نعم ‪ .‬قال ‪ :‬وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت‬
‫أقاتل المسلمين ‪ .‬قال ‪ :‬نعم ‪.‬‬
‫وفي مسند المام أحمد )‪ (2651‬من طريق أبي عوانة عن أبي‬
‫اول‬
‫حمزة عمران ابن أبي عطاء عن ابن عباس رضي ال عنهمااا أن رسا ً‬
‫الله ﷺ قال له ‪ :‬اذهب فادع لي معاوية وكان كاتبه ‪ ...‬الحةديث مختصةةرا‬
‫وسنده حسن من أجل أبي حمزة القصاب عمران بن أبااي عطاااء الساادي‬
‫صدوق له أوهام ‪ ,‬وأصل الحديث في صحيح مساالم )‪ (2604‬من غير‬
‫قوله ) كاتبه ( ‪ .‬غير أنه من طريق شعبة عن أبي حمزة عن ابن عبااااس‬
‫رضي ال عنهما ‪.‬‬
‫وفي مسند البزار )‪ (2491‬من طريق عبدال بن الحارث عن‬
‫عبدالله بن مالك الزبيدي عن عبدالله بن عمرو قال ‪ :‬بعةث رسةول اللةه ﷺ‬
‫إلى معاوية وكان كاتبه ‪.‬‬
‫وقد توبع أيضًا عبدال بن مالك الزبيدي تابعه زهير بن القمر كما‬
‫في سير النبلء )‪. (3/123‬‬
‫قال المام أحمد ‪ :‬معاوية رضي الله عنهة كاتبه وصةاحبهة وصةهره‬
‫وأمينه على وحيه عز وجل )‪. (2‬‬
‫وقد نقل المام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية )‪ (4/427‬قول‬
‫ابن المطهر عن أهل السنة » وسموه كاتب الوحي ولم يكتب له كلمة ماان‬
‫الوحي « ا‪.‬ها قال المام ابن تيمية ‪ » :‬فهذا قول بل حجااة ‪ ,‬فمااا الاادليل‬
‫على أنةه لةم يكتةب لةه كلمةة واحةدة مةن الةوحي ‪ ,‬وإنمةا كةان يكتةب لةه‬
‫الرسائل « ا‪.‬ها ‪.‬‬
‫وقال في )‪ (4/442‬من منهاج السنة عن معاوية ‪ » :‬هو واحد‬
‫من كتاب الوحي « ‪.‬‬
‫‪ ()1‬وفيه إشكال لن الرسول عليه الصلة والسلم تزوج أم حبيبة رضي ال عنها بأرض الحبشة‬
‫وقد أجاب عن هذا الشكال جمع من أهل العلم ‪ :‬ابن القيم في جلء الفهام )‪ (272‬والنووي في‬
‫شرحه على مسلم )‪ (16/91‬وابن كثير في البداية والنهاية )‪ (4/146‬وغيرهم ‪.‬‬
‫‪ ()2‬انظر الشريعة للجري )‪ (5/2466‬وشرح أصول اعتقاد أهل السنة )‪ (2785‬لللكائي ‪,‬‬
‫وتاريخ بغداد )‪ (1/233‬للخطيب البغدادي ‪ ,‬وتاريخ دمشق )‪ (59/208‬لبن عساكر ‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪231‬‬

‫وقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية )‪ : (11/397‬وصحب‬
‫معاوية رسولالاااا ﷺ ‪ ,‬وكتب الوحي بين يديه مع الُكّتاب ‪.‬‬
‫وفي كتاب السنة للخلل )‪ (2/434‬قال المام أحمد رحمه الله‬
‫فيمن قال ‪ :‬ل أقول أن معاوية كاتب الوحي ول أقول أنه خال المؤمنين ‪,‬‬
‫فإنه أخذها بالسيف غصبًا ؟ ! هذا قول سوء رديء يجانبون هؤلء القااوم‬
‫ول يجالسون ونبين أمرهم للناس ‪ .‬وسنده صحيح ‪.‬‬
‫* ومن مناقبه أنه خال المؤمنين )‪: (1‬‬
‫قال أبو يعلىا فيا تنزيه خال المااؤمنين ص )‪ » : (106‬ويسمى‬
‫إخااوة أزواج رسااولالااااا ﷺ أخااوال المااؤمنين ‪ ,‬ولساانا نريااد بااذلك أنهاام‬
‫أخااوال فااي الحقيقااة ‪ ,‬كااأخوال المهااات ماان النسااب ‪ ,‬وإنمااا نريااد أنهاام‬
‫فيا حكاماا الخوال فيا بعض الحاكااماا ‪ ,‬وهوا التعظياما لهام ا « ا‪ .‬ها ‪.‬‬
‫وروى الخلل في الساانة )‪ (3/434‬بسند صحيح قال أبو بكر‬
‫سمعت هارون بن عبدال يقول لبي عبدال ‪ » :‬جاءني كتاب‬
‫المروذي ‪:‬‬
‫ً‬
‫َ‬
‫من الّرقة أن قوما قالوا ‪ :‬ل تقول معاوية خال المؤمنين فغضب وقااال ‪ :‬مااا‬
‫اعتراضهم في هذا الموضع ؟ ُيجفون حتى يتوبوا « ‪.‬‬
‫وقال المام أحمد في السنة )‪ » : (2/433‬أقول ‪ :‬معاوية خال‬
‫المؤمنين ‪ ,‬وابن عمر خال المؤمنين ؟ قااال ‪ :‬نعاام معاويااة أخااو أم حبيبااة‬
‫بنت أبي سفيان زوج النبي ﷺ ورحمهما ‪ ,‬وابةن عمةر أخةو حفصةةة زوج‬
‫النبياااا ﷺ ورحمهما « وسنده صحيح ‪.‬‬
‫* ومن مناقبه أن عمر رضي ال عنه وله على الشام وأقره‬
‫عثمان رضي ال عليه أيضا مدة خلفته كلها وحسبك بمن يتتوليه عمتتر‬
‫وعثمان رضي ال عنهما على الشام نحوا من عشتترين ستتنة فيضتتبطه‬
‫ول يعرف عنه عجز ول خيانة )‪. (2‬‬
‫قال الهيتمي في » تطهير الجنان « )‪: (20‬‬
‫» اتفاق كل من عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي ال عنهما‬
‫وهما من همااا فااي الفضاال والصااحبة ولهمااا المكااان العلااى والمثاال ماان‬
‫الورع والدين والتقى وسداد الرأي وحسن الفكر وتمام النظر ‪ ،‬على تأمير‬
‫‪ ()1‬انظر أنساب الشراف )‪ , (5/21‬ولمعة العتقاد )‪ , (155‬ومنهاج السنة )‪, (4/369‬‬
‫والبداية والنهاية )‪. (11/396‬‬
‫‪ ()2‬انظر تنزيه خال المؤمنين لبي يعلى ص )‪. (106‬‬

‫‪232‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫معاوية رضي ال عنااه علااى الشااام لهااو اكاابر دلياال علااى فضاال معاويااة‬
‫واستحقاقه لهذه المنزلة ‪ ..‬فأي فضل بعد هذا ؟!‬
‫ومنها أن عمر رضي ال عنه ماادحه وأثنااى عليااه ‪ ،‬ووله دمشااق‬
‫الشام مدة خلفة عمر ‪ ،‬وكذلك عثمان رضي ال عنه وناهيك بهااذه منقبااة‬
‫عظيمة من مناقب معاوية ومن الذين كان عماار يرضااى بااه لهااذه الوليااة‬
‫الواسعة المستمرة وإذا تأملت عزل عمر لسعد بن أبي وقاص الفضل من‬
‫معاوية بمراتب وإبقائه لمعاوية على عملةه مةن غيةر عةزل لةه علمةت بةذلك‬
‫أن هذه ينبئ عن رفعة كبيرة لمعاوية وانه لم يكن ول طرأ فيه قااادح ماان‬
‫قوادح الولية وإل لما وله عماار أو لعزلااه وكااذا عثمااان وقااد شااكا أهاال‬
‫القطار كثيرًا من ولتهم على عمر وعثمان فعزل عنهم من شااكوهم وإن‬
‫جلت مراتبهم وأما معاوية فأقااام فااي إمااارته علااى دمشااق الشااام هااذه الماادة‬
‫الطويلة ‪ ،‬فلم يشك أحد منه ‪ ،‬ول اتهمه بجور ول مظلمة ‪ ،‬فتأمل ذلك‬
‫ليزداد اعتقادك أو لتسلم من الغباوة والعناد والبهتان « ‪.‬‬
‫قال الذهبي فااي » السااير « )‪ » : (3/132‬حسبك بمن يؤمره‬
‫عمر ثم عثمان علااى إقلياام – وهااو ثغاار – فيضاابطه ويقااوم بااه أتاام قيااام‬
‫ويرضى الناس بسخائه وحلمه وإن كان بعضهم تةألم مةرة منةه وكةذلك‬
‫فليكن الملك وإن كان غيره من أصحاب رسول ال ؟ خياارًا منااه بكااثير ‪،‬‬
‫وأفضاال وأصاالح ‪ ،‬فهااذا الرجاال ساااد وساااس العااالم بكمااال عقلااه وفاارط‬
‫حلمةهة ‪ ،‬وسةعة نفسةه وقةوة دهةائه ‪ ،‬ورأيةه ولةه هنةات وأمةور ‪ ،‬واللةه‬
‫الموعااد ‪ .‬وكااان محبب اًا علااى رعيتااه ‪ ،‬عماال نيابااة الشااام عشاارين ساانة‬
‫والخلفة عشرين ساانة ولاام يهجااه أحااد فااي دولتااه ‪ ،‬باال داناات لااه الماام‬
‫وحكم على العرب والعجم ‪ ،‬وكااان ملكااه علااى الحرمياان ومصاار والشااام‬
‫والعراق وخراسان وفارس والجزيرة واليمن والمغرب وغير ذلك « ‪.‬‬
‫* ومن مناقبه أنه من خير الملوك ‪:‬‬
‫قااال شاايخ الساالام ا اباان تيميااة فاايا » الفتاااوى « )‪(4/478‬‬
‫» سااير أعلم النبلء « )‪ ، (3/159‬وقال ابن‬
‫بالجماع وانظر‬
‫أبي العز الحنفااي فااي » شاارحه علااى الطحاويااة « )‪ » (2/302‬وأول‬
‫ملوك المسلمين معاوية رضي ال ا عنااه وهااو خياار ملااوك المساالمين « ‪.‬‬
‫وانظاار » البدايااة والنهايااة « )‪ . (11/399‬وتفسير القرآن العظيم )‬
‫‪ (2/15‬لبن كثير ‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪233‬‬

‫فصل في ثناء السلف رضي الله عنهمعلى معاوية رضي الله عنهة‬
‫‪ ‬في » صحيح البخاري « )‪ (3765‬قيل لبن عباس ‪ :‬هل‬
‫لك في أمير معاوية فإنه ما أوتر إل بواحدة ‪ ،‬قال ‪ :‬إنه فقيه ‪.‬‬
‫‪ ‬روى الطبراني في » مسند الشاميين « )‪ ، (283‬وأبو نعيم‬
‫في » الحلية « )‪ (8/275‬من طريق سعيد بن عبدالعزيز عن إسماعيل‬
‫بن عبد ال عن قيس بن الحارث عن الصنابحي عن أبي الدرداء قال ‪ :‬ما‬
‫رأيت أحدًا أشبه صلة برسول الا ماان أميركاام هااذا ‪ -‬يعنااي معاويااة ‪. -‬‬
‫قيل لقيس ‪ :‬أياان صاالته ماان صاالة عماار ‪ .‬قااال ‪ :‬ل أخالهااا إل مثلهااا ‪.‬‬
‫ورجاله ثقات ‪.‬‬
‫قال الهيثمةي فةي » المجمةع « )‪ » : (9/357‬ورواه الطبراني‬
‫ورجاله رجال الصحيح غير قيس بن الحارث المذحجي وهو ثقة « ‪.‬‬
‫‪ ‬روى الللكائي في » شرح أصول اعتقاد أهل السنة « )‬
‫‪ ، (2781‬والخلل في » السنة « )‪ (2/442‬رقم )‪ ، (680‬وابن‬
‫عساكر في » تاريخ دمشق « )‪ (59/173‬من طريق جبلة بن سحيم عن‬
‫ابن عمر رضي ال عنهما أنه قال ‪ :‬ما رأيت بعد رسولالاااا ﷺ أسود من‬
‫معاوية ‪ ،‬فقيل ‪ :‬ول أبوك ؟ قال ‪ :‬أبي عمر رحمه ال خياار ماان معاويااة‬
‫وكان معاوية أسود منهة )‪ . (1‬وجاء ما يقويه فرواه أيضًا الخلل في »‬
‫السااانة « )‪ (443-2/442‬وبرقم )‪679‬و ‪ (681‬بنحوه ‪ ،‬وابن‬
‫عساكر في » تاريخهة « )‪ ، (59/174‬والبخاري في » التاريخ الكبير‬
‫« )‪ (7/327‬مختصرًا من طريق نافع عن ابن عمر ‪ .‬وانظر ‪ » :‬سير‬
‫أعلم النبلء « )‪ (3/153‬فهو حسن ‪.‬‬
‫‪ ‬وروى معمر في جامعه ) برقم ‪ ، (20985 :‬والخلل في‬
‫» السنة « )‪ (2/440‬برقم )‪ ، (677‬وابن عساكر في » تاريخ دمشق‬
‫« )‪ (59/175‬من طريق وهب بن منبه )‪ (2‬عن ابن عباس رضي الله‬
‫ل كااان أخلااق للملااك ماان معاويااة كااان الناااس‬
‫عنهما قال ‪ :‬مااا رأياات رج ً‬
‫‪ ()1‬أسود ‪ :‬أي أسخى ‪ .‬هكذا فسره المام أحمد كما في السنة )‪ (2/441‬للخلل بسند صحيح ‪.‬‬
‫‪ ()2‬عند البخاري في التاريخ الكبير )‪ (7/327‬همام بن منبه ‪ .‬وكذلك عند الخلل في السنة )‬
‫‪. (3/440‬‬

‫‪234‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬
‫)‪(1‬‬

‫يردون منه على أرجاء وادا رحب ولاما ياكنا بالضيق الحصر الُعصُعص‬
‫المتغضاااب ‪ .‬وإساااناده صاااحيح ‪ .‬ورواه أيضاااًا البلذري فاااي أنسااااب‬
‫الشراف )‪ (5/54‬من طريق أبي عبدال الحنفي عن رجل عن ابن‬
‫عباس رضي ال عنهما ‪.‬‬
‫‪ ‬روى ابن عساكر في » تاريخ مدينة دمشق « )‪(59/185‬‬
‫من طريق ابن أبي الدنيا حدثني المفضل بن غسان حدثنا علي باان صااالح‬
‫حدثنا عامر بن صالح عن هشام بن عروة قال صلى بنا عبدال بن الزبير‬
‫يومًا من اليام فوجم بعد الصلة ساعة فقال الناااس ‪ :‬لقااد حاادث نفسااه ثاام‬
‫التفت إلينا فقال ً ‪ :‬ل يبعدن ابن هند إن كااانت فيااه لمخااارج ل نجاادها فااي‬
‫أحةد بعةده أبةدا واللةه إن كنةا لنفرقةه ومةا الليةث علةى براثنةه بةأجرأ منةه‬
‫فيتفارق لنا ‪ ,‬وإن كنا لنخدعهة وما ابن ليلة مةن أهةل الرض بةأدهى منةهة‬
‫فيتخادع لنا ‪ ,‬وال لااوددت أنااا متعنااا بااه مااا دام فااي هااذا الجباال حجاار ‪,‬‬
‫وأشار إلى أبي قبيس ل يتحول له عقل ‪ ,‬ول ينقااص لااه قااوة ‪ ,‬قااال فقلنااا‬
‫أوحااش والاا الرجاال ‪ .‬وساانده صااحيح ‪ .‬ورواه البلذري فااي أنساااب‬
‫الشراف )‪ (5/91‬عن المدائني عن أبي عبدالرحمن بن إسماعيل عن‬
‫‪ ‬روى ابن عساكر في » تاريخ دمشق « )‪(59/211‬‬
‫وبنحوه الجري في » كتاب الشااريعة « )‪ (5/2466‬عن عبدال بن‬
‫المبارك أيهما أفضل ‪ :‬معاوية باان أبااي ساافيان أم عماار باان عباادالعزيز ؟‬
‫فقال ‪ :‬وال إن الغبار الذي دخل في أنف معاوية مع رسولالاااا ﷺ أفضاال‬
‫من عمر بألف مرة صلى معاوية خلف رسول الله ﷺ ‪ ،‬فقةال ‪ :‬سةمع اللةه‬
‫لمن حمده ‪ ،‬فقال معاوية ‪ :‬ربنا ولك الحمد فما بعد هذا ؟ ‪.‬‬
‫‪ ‬وأخرج الجري » كتاب الشريعة « )‪، (5/2466‬‬
‫» شااارح السااانة « )‪ ، (2785‬والخطيب‬
‫والللكاااائي فاااي‬
‫البغدادي في » تاريخهة « )‪ ، (1/233‬وابن عساكر في » تاريخ دمشق‬
‫ً‬
‫« )‪ ، (59/208‬بسند صحيح عن الجراح الموصلي قال ‪ :‬سمعت رجل‬
‫يسأل المعافى بن عمران فقال ‪ :‬يا أبا مسعود ‪ ،‬أين عماار باان عباادالعزيز‬
‫من معاوية بن أبي سفيان ؟! فرأيته غضب غضبًا شديدًا وقال ‪ :‬ل يقاااس‬
‫بأصحاب محمد ﷺ أحد ‪ ،‬معاوية رضي الله عنهة كاتبه وصةاحبهة وصةهره‬
‫‪ ()1‬الُعصُعص ‪ :‬النكد قليل الخبر ‪ .‬النهاية )‪. (3/248‬‬
‫‪ ()2‬في الصل » عن أبي عبدالرحمن بن إسماعيل بن هشام « وهو خطأ !‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪235‬‬

‫وأمينه على وحيه عز وجل ‪ ..‬الحديث ‪.‬‬
‫‪ ‬وأخرج الجري في » كتاب الشريعة « )‪ ، (5/2465‬وابن‬
‫عبد البر في » جامع بيان العلموفضله « )‪ ، (2/185‬والخلل في »‬
‫السنة « )‪ (2/434‬ورقم )‪ (666‬بإسناد صحيح عن أبي أسامة حماد‬
‫بن أسامة ‪ ،‬قيل له ‪ :‬أيهما أفضل معاوية أو عمر ًبن عبدالعزيز ‪.‬‬
‫فقال ل يقاس بأصحاب رسول الله ﷺ أحدا ‪ ,‬قال رسول الله ﷺ ‪:‬‬
‫» خير الناس قرني « ‪.‬‬
‫‪ ‬روى الخلل في » السنة « بسند صحيح )‪ (2/434‬ورقم )‬
‫‪ (660‬عن أبي بكر المروذي قااال ‪ :‬قلاات لبااي عباادال أيهمااا أفضاال ‪:‬‬
‫عباادالعزيز ؟ فقااال ‪ :‬معاويااة أفضاال ‪ ،‬لسنا نقيس‬
‫معاويااة أو عماار باان‬
‫ً‬
‫بأصحاب رسول الله ﷺ أحدا ‪ ،‬قال النبي ﷺ ‪ » :‬خير الناس قرني الذي‬
‫بعثت فيهم « )‪. (1‬‬
‫‪ ‬وروى الخلل في » السنة « بسند صحيح )‪ (2/435‬ورقم‬
‫)‪ (664‬سئل المعافي بن عمران الزدي ‪ :‬معاوية أفضل أو عمر بن‬
‫عباادالعزيز ؟ فقااال ‪ :‬كااان معاويااة أفضاال ماان سااتمائة مثاال عماار باان‬
‫عبدالعزيز ‪.‬‬
‫‪ ‬روى الخلل في » كتاب السنة « )‪ (2/438‬ورقم )‪(669‬‬
‫‪ ،‬والجري في » الشريعة « )‪ ، (5/2465‬وابن عساكر في » تاريخ‬
‫دمشااق « )‪ (59/172‬عن مجاهد قال ‪ :‬لو رأيتم معاوية لقلتم هذا‬
‫المهدي )‪. (2‬‬
‫‪ ‬روى الخلل في » كتاب السنة « )‪ (2/444‬ورقم )‪(683‬‬
‫عن الزهري قال ‪ :‬عمل معاوية بسيرة عمر بن الخطاااب ساانين ل يخاارم‬
‫منها شيئًا ‪ .‬وسنده صحيح ‪.‬‬
‫‪ ‬روى الخلل في » السنة « )‪ (2/432‬ورقم )‪، (654‬‬
‫» شرح أصول اعتقاااد أهاال الساانة « )‪(8/1532‬‬
‫والللكائي في‬
‫عن عبدالملك بن عبدالحميد الميموني قال ‪ :‬قلت لحمد بن حنباال ‪ :‬أليااس‬
‫قال النبي ﷺ ‪ » :‬كل صهر ونسب ينقطع إل صهري ونسبي « ؟ قال ‪:‬‬
‫بلااى ‪ ،‬قلاات ‪ :‬وهااذه لمعاويااة ؟ قااال ‪ :‬نعاام ‪ ،‬لااه صااهر ونسااب ‪ ,‬قااال ‪:‬‬
‫‪ ()1‬وانظر السنة للخلل أيضًا )‪ (435-2/434‬رقم )‪. (662-661‬‬
‫‪ ()2‬وانظر مجمع الزوائد )‪. (9/357‬‬

‫‪236‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫وسمعت ابن حنبل يقةول ‪ :‬مةا لهةمولمعاويةة نسةأل اللةه العافيةة وإسةناده‬
‫صحيح ‪.‬‬
‫‪ ‬وروى الخلل في » السنة « )‪ (2/438‬ورقم )‪ (670‬من‬
‫طريق أبي بكر بن عياش عنة أبي إسحاق السبيعي ‪ :‬ما رأيت بعةدهمثلةةه‬
‫يعني معاوية ‪ .‬وسنده صحيح ‪.‬‬
‫‪ ‬قال أبو داود الطيالسي ‪ :‬حدثنا يزيد بن طهمان الرقاشي حدثنا‬
‫محمد بن سيرين قال ‪ :‬كان معاوية إذا حدث عن رسااولالااااا ﷺ لاام ُيتهاام‬
‫)‪. (1‬‬
‫ومةا أجمةل مةا رواهالخطيةب البغةدادي فةي » تاريةخ بغةداد « )‬
‫‪ (1/208‬وابن عساكر في » تاريخ دمشق « )‪ (58/168‬من طريق‬
‫ابن شهابا حدثني عروة بن الزبير إن مسور بن مخرمة قداماا وافااد ًاا إلااىا‬
‫معاوية بن أبي سفيان فقضى حاجته ثم دعاه فأخله فقااال ‪ :‬يااا مسااور مااا‬
‫فعل طعنك على الئمة ‪ .‬قال المسور ‪ :‬دعنا من هذا وأحسن فيما قدمنا له‬
‫‪ .‬فقال معاوية ‪ :‬ل وال لتكلمن بذات نفسك والذي نقمت علي ‪ .‬قال‬
‫المسور ‪ :‬فلم أترك شيئًا أعيبه عليه إل بينته له ‪ .‬فقااال معاويااة ‪ :‬ل أباارأ‬
‫من ذنب فهل تعد لنا يا مسور مما نلي من الصلح في أماار العامااة فااإن‬
‫الحسنة بعشر أمثالها أم تعد الذنوب ‪ .‬فقال معاوية ‪ :‬فإنا نعااترف ل ا بكاال‬
‫ذنب أذنباه ‪ ،‬فهل لك يا مسور ذنوب في خاصتك تخشااى أن تهلااك إن لاام‬
‫يعفو ال لك ‪ .‬فقااال المسااور ‪ :‬نعاام ‪ .‬فقااال معاويااة ‪ :‬فمااا جعلااك برجاااء‬
‫المغفرة أحق مني فو ال لما آلي من الصلح أكثر مما تلي ولكن وال ل‬
‫أخير بين أمرين أمر ل وغيره إل اخترت أمر ال ا علااى مااا سااواه وإنااي‬
‫اللةه‬
‫لعلى دين يقبل فيه العمل ويجزى فيه بالحسنات والذنوب إل أن يعفةو ً‬
‫عنها ًفإني أحسب كةلحسةنة عملتهةا بأضةعافها مةن الجةر وآلةي أمةورا‬
‫عظامةا ل أحصةيها ول يحصةيها مةن عمةل بهةا للةه فةي إقامةة الصةلوات‬
‫للمسلمين والجهاد في سبيل الله والحكم بما أنزل الله والمور التي لست‬
‫أحصيها وإن عددتها فتكفيفي ذلك ‪ .‬قال مسور ‪ :‬فعرفت أن معاويةة قةد‬
‫خصمني حين ذكرما ذكر‪ ،‬قال عروة بن الزبير ‪ :‬لمأسمع المسور بعةد‬
‫يذكر معاوية إل صلى عليه ‪.‬‬
‫ورواهعبدالرزاق في » مصنفه « )‪ (7/207‬بنحوه من طريق‬
‫‪ ()1‬تاريخ دمشق )‪ , (59/167‬البداية والنهاية )‪. (11/437‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪237‬‬

‫معمر عن الزهري عن حميد بن عبدالرحمن عن المسور وإسناده صحيح‬
‫‪.‬‬
‫قال ابن عبدالبر في » الستيعاب « )‪ » : (671‬وهذا الخبر من‬
‫أصح مااا يااروى ماان حااديث اباان شااهاب رواه عنااه معماار وجماعااة ماان‬
‫أصحابهة « ‪.‬‬
‫ً‬
‫)‪(1‬‬
‫ورواهأيضا شعيب عنة الزهري عنة عروة عنة المسور بنحةوه‬
‫‪.‬‬
‫وروااه ا بنحااوها البلذري فااايا أنساااب الشااراف )‪ (5/53‬من‬
‫طريق عبدالحميد بن جعفر عن عبدالرحمن بن المسااور باان مخرمااه عاان‬
‫ورواه أيضًا البلذري )‪ (5/42‬بنحوه من طريق آخر ‪.‬‬
‫روى أبةو زرعةةة فةي تةاريخهة )‪ (1/189‬بسنده عن الوزاعي‬
‫َْ َ‬
‫كْ‬
‫تخلفةة معاويةة عةدة مةن الصةحابةة منهةمأسةامة ‪ ,‬وسةعد ‪,‬‬
‫قال ‪ :‬أدر‬
‫وجابر ‪ ,‬وابن عمر ‪ ,‬وزيد بن ثابت ‪ ,‬ومسلمة بةن مخلةد ‪ ,‬وأبةو سةعيد ‪,‬‬
‫ورافع بن خديج ‪ ,‬وأبو أمامة ‪ ,‬وأنس بن مالك ‪ ,‬ورجال أكثر ممن سمينا‬
‫بأضعاف مضاعفة ‪ ,‬كانوا مصابيح الهدى ‪ ,‬وأوعية العلم ‪ ,‬حضااروا ماان‬
‫الكتاب تنزيله ‪ ,‬وأخااذوا عاان رسااولالااااا ﷺ تااأويله ‪ ,‬وماان التااابعين لهاام‬
‫بإحسان إن شاء الله ‪ ,‬منهمالمسور بن مخرمةة ‪ ,‬وعبدالرحمنة بن السةود‬
‫بن عبد يغوث ‪ ,‬وسعيد بن المساايب ‪ ,‬وعا ًاروة باان الزبياار ‪ ,‬وعباادال باان‬
‫َ‬
‫محيريةز ‪ ,‬فةي أشةباهلهةملةم ينزعةوا يةدا عةنة ُمجامعةة فةي أمةة محمةد‬

‫‪ ()1‬انظر ‪ :‬منهاج السنة النبوية )‪. (4/385‬‬
‫‪ ()2‬وقع في الصل » عبدالحميد عن جعفر « وهو خطأ !‬

‫‪238‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫فصل في أقوال السلف فيمن سب معاوية رضي ال عنه‬
‫‪ ‬روى ابن عساكر في » تاريخ دمشق « )‪، (59/206‬‬
‫» كتاب الشريعة « )‪ (5/2467‬بنحوه من‬
‫والجري في‬
‫طريق قتادةا عن الحسن قال ‪ :‬قلت يا أبا سعيدا ‪ :‬إنا ناس اًا يشااهدون علااى‬
‫معاوية وذويهم أنهم في النار ‪ .‬فقال ‪ :‬لعنهم ال وما يدريهم أنهم في النار‬
‫)‪ . (1‬وجاء عند ابن عساكر )‪ (59/206‬بنحوه من طريق ً آخر ورجاله‬
‫ثقات بلفظ ‪ » :‬قيةل للحسةن ‪ :‬يةا أبةا سةعيد ‪ ,‬إن ههنةا قومةا يشةتمون أو‬
‫يلعنون معاوية وابن الزبير ‪ .‬فقال ‪ :‬علةى أولئك الةذين يلعنةون لعنةة اللةه‬
‫«‪.‬‬
‫‪ ‬روى ابن عساكر في » تاريخ دمشق « )‪(59/211‬بإسناده‬
‫عنة عبدالله بن المبارك رحمهة الله قال ‪ :‬معاوية عنةدنا محنةةة فمةن رأينةاه‬
‫ينظر إليه شزرًا اتهمناه على القوم يعني ‪ ،‬يعني الصحابة ‪.‬‬
‫‪ ‬وروى الخطيبالبغدادي في » تاريخه « )‪ (1/209‬وابن‬
‫» تاريخ دمشق « )‪ (59/210‬عن الربيع بن نافع‬
‫عساكر في‬
‫الحلبي رحمه الا قااال ‪ :‬معاويااة سااتر لصاحابمحمااداااا ﷺ ‪ ،‬فااإذاا كاشاافا‬
‫الرجل الستر اجترأ على ما وراءه ‪.‬‬
‫‪ ‬وروى ابن عساكر في » تاريخ دمشق « )‪ (59/211‬من‬
‫طريق محمد بن مسلم ًعن إبراهيم بنً ميساارة قااال ‪ :‬مااا رأياات عماار ً باان‬
‫)‪(2‬‬
‫عبدالعزيز ضرب إنسانا قط إل إنسانا شتممعاوية فإنه ضربهة أسواطا‬
‫‪.‬‬
‫‪ ‬وروى الخلل في السنة )‪ (2/447‬رقم )‪ (691‬عن المام‬
‫أحمااد أنااه ساائل أيكتااب عاان الرجاال إذا قااال ‪ :‬معاويااة مااات علااى غياار‬
‫الساالم أو كااافر ؟ قااال ‪ :‬ل ‪ ,‬ثاام قااال ‪ :‬ل ُيكفاار رجاال ماان أصااحاب‬
‫‪ ‬في كتاب » الشفاء في حقوق المصطفى ﷺ « للقاضي‬
‫عياض )‪ (2/267‬قال مالك رحمه ال ‪ » :‬من شتم النبي ﷺ قتل ‪ ،‬ومن‬
‫شتم أصحابه ُأّدب « ‪.‬‬
‫‪()1‬انظر الستيعاب )‪ (671‬ترجمة معاوية رضي ال عنه ‪.‬‬
‫‪ ()2‬وانظر الستيعاب )‪ (671‬ترجمة معاوية رضي ال عنه ‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪239‬‬

‫ً‬
‫ً‬
‫وقال أيضا ‪ » :‬من شتمأحدا من أصحاب النةبي ﷺ ‪ :‬أبةا بكةر أو‬
‫عمر أو عثمان أو علي أو معاوية أو عماارو باان العاااص فااإن قااال ‪ :‬كااانوا‬
‫ً‬
‫على ًضلل وكفر قتل ‪ ،‬وإنشتمهم بغير هذا من مشاتمة الناسنكل نكال‬
‫شديدا « ‪.‬‬
‫‪ ‬قال الخلل في » السنة « )‪ (2/434‬ورقم )‪: (659‬‬
‫أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قااال‬
‫‪ :‬وجهنا رقعة إلى أبي عبدال ما تقول رحمك ال فيمن قال ‪ :‬ل أقول ‪:‬‬
‫عنة معاويةة كةاتب الةوحي ‪ ،‬ول أقةول إنةه خااال المااؤمنين ‪ ،‬فااإنه أخااذها‬
‫بالسيف غصبًا ؟ قال أبو عبدال ‪ :‬هذا قول سوء رديء ‪ ،‬يجانبون هؤلء‬
‫القوم ول يجالسون ‪ ،‬ونبين أمرهم للناس ‪ .‬وسنده صحيح ‪.‬‬
‫‪ ‬وفي » السنة « للخلل )‪ (2/448‬ورقم )‪ (693‬أخبرني‬
‫محمد بن موسى قال سمعت أبا بكر بن سندي قال ‪ :‬كنت أو حضةةرت أو‬
‫سمعت أبا عبدالا وسأله رجل ‪ :‬يا أبا عبدالا ًليا خال ذاكاارا أنااه ينتقااص‬
‫معاوية وربما أكلت معه فقال أبو عبدالله مبادرا ‪ :‬ل تأكةلمعةه ‪ .‬وسةنده‬
‫صحيح ‪.‬‬
‫‪ ‬وفي » السنة « للخلل )‪ (2/432‬ورقم )‪ (654‬قال‬
‫عبدالملك الميموني ‪ :‬سمعت ابن حنبل يقول مالهم ولمعاوية ؟ نسال الله‬
‫العافية ‪ .‬وسنده صحيح ‪.‬‬
‫‪ ‬وروى الخلل في » السنة « )‪ (2/447‬ورقم )‪، (690‬‬
‫» تاريااخ دمشااق « )‪ (59/210‬من طريق‬
‫واباان عساااكر فااي‬
‫الفضل بن زياد قال ‪ :‬سمعت أبا عبدال وسئل عن رجاال انتقااص معاويااة‬
‫وعمرو بن العاص أيقال له رافضي ‪ .‬قال ‪ :‬إنه لم يجترئ عليهما إل وله‬
‫خبيئة سوء ما انتقص أحااد أحاادًا ماان أصااحاب رسااول ال ا إل لااه داخلااة‬
‫سوء ‪ .‬قال رسول الله ﷺ ‪ » :‬خير الناس قرني « )‪. (1‬‬
‫‪ ‬وفي مسائل ابن هانيء النيسابوري )‪ (1/60‬قال سمعت أبا‬
‫عبدالله يسألا عن الذي يشتام ا معاوية أيصليا خلفااه ؟ قااال ‪ :‬ل ‪ ,‬ل يصاالى‬
‫خلفه ول كرامة )‪. (2‬‬
‫‪ ()1‬انظر البداية والنهاية )‪. (11/450‬‬
‫‪ ()2‬انظر ‪ :‬طبقات الحنابلة )‪ (1/285‬ترجمة إسحاق بن إبراهيم بن هانيء المتوفي سنة‬
‫‪275‬ها ‪.‬‬

‫‪240‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫‪ ‬وروى الخلل في السنة )‪ (2/448‬ورقم )‪ (692‬عن المام‬
‫أحمد أنه سئل عن رجل شتم معاوية يصير إلى السلطان ؟ قال ‪ :‬أخلق أن‬
‫يعتدى عليه ‪ .‬وسنده صحيح ‪.‬‬
‫‪ ‬سئل شيخ السلم ابن تيمية في » مجموع الفتاوى « )‬
‫‪ (35/58‬عمن لعن » معاوية « فماذا يجب عليه ؟‬
‫فأجاب ‪ :‬الحمد ل ‪ ،‬من لعن أحدًا من أصحابالنبياااا ﷺ ‪ -‬كمعاوية‬
‫بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ونحوهما ومن هو أفضل ماان هااؤلء ‪:‬‬
‫كأبي موسى الشعري وأبي هريرة ونحوهما أو من هو أفضل من هااؤلء‬
‫كطلحة والزبير وعثمان وعلي بن أبي طالب أو أبي بكر الصااديق وعماار‬
‫أو عائشة أم المؤمنين وغير هؤلء من أصحابالنبياااا ﷺ – فااإنه يسااتحق‬
‫للعقوبة البليغة باتفاق أئمة الدين وتنازع العلماء ‪ :‬هةل يعةاقب بالقتةل ؟ أو‬
‫ما دون القتل ؟! )‪. (1‬‬

‫‪ ()1‬انظر الستيعاب )‪ (450‬تاريخ دمشق )‪.(16/213‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪241‬‬

‫إجماع أهل السنة على وجوب السكوت عما شجر‬
‫بين الصحابة رضي ال عنهم !!‬
‫قااال المااالكي ‪ » :‬الكلم فيمااا شااجر بياان الصااحابة إذا كااان بعلاام‬
‫وإخلصة وتحر للحقة فل محظور فيةه بةل هةو فةرض كفايةة إذا قةامبةه‬
‫بعض أهل العلم من أهل العدل والنصاف سقط عن الباقين لكن ل يجااوز‬
‫لهمتركه « ! )‪. (1‬‬
‫وهو بهذا القااول يخااالف إجماااع أهاال الساانة واتفاااقهم على وجوب‬
‫المساك عن الكلم فيما شجر بين الصحابة رضي ال عنهم ‪.‬‬
‫والثار المروية فيما وقع بين الصحابة رضي الا عنهام ا تنقساماا إلىا‬
‫ثلثة أقسام ‪:‬‬
‫‪ -1‬منها ما هو كذب ‪.‬‬
‫‪ -2‬ومنها ما قد زيد فيه ونقص وغير من وجهته ‪.‬‬
‫‪ -3‬والصحيح منها هم فيه معذورون أما مجتهدون مصيبون وإمااا‬
‫مجتهدون مخطئون )‪. (2‬‬
‫ولهم رضي ال عنهم من السوابق والفضائل ما يااوجب مغفاارة مااا‬
‫صدر منهم ‪.‬‬
‫وقد أثنى ال عز وجل عليهم مع أنااه ساابق فااي علمااه مااا ساايكون‬
‫منهم ‪.‬‬
‫)‪(3‬‬
‫فقد روى ابن بطة بالسناد الصحيح عن عبدال بن أحمد قال‬
‫حدثني أبي حدثنا أبو معاوية )‪ (4‬حدثنا رجاء عن مجاهد عن ابن عباس‬
‫رضي ال عنهما قال ‪ :‬ل تسبوا أصحاب محمد فإن ال أمر بالستغفار‬
‫لهم وهو يعلم أنهم سيقتتلون )‪. (5‬‬
‫‪ ()1‬انظر كتابه مع الشيخ عبد ال السعد في الصحبة والصحابة صفحة )‪.(224‬‬
‫‪ ()2‬انظر الواسطية لبن تيمية ‪.‬‬
‫‪ ()3‬قاله المام ابن تيمية في منهاج السنة )‪. (2/22‬‬
‫‪ ()4‬في الصل ) معاوية ( وهو خطأ ‪.‬‬
‫‪ ()5‬فضائل الصحابة للمام أحمد )‪ (2/1152) , (1/69‬لكن جاء في الصل عن أبي معاوية‬
‫عن رجل ! وأظنه تصحيف ‪.‬‬
‫وانظر ‪ :‬الصارم المسلول )‪ , (3/1071‬والبانة لبن بطة )‪. (294‬‬

‫‪242‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫قال المام الذهبي رحمه ال في » السير « )‪ » : (10/92‬كما‬
‫تقرر الكف عن كثير مما شجر بينهم وقتالهم رضي ال عنهم أجمعين وما‬
‫زال يمر بنا ذلك في الدواوين والكتةب والجةزاء ولكةن أكةثر ذلةك منقطةع‬
‫وضعيف وبعضه كذب ‪. « ..‬‬
‫قال ابن بطة في كتاب » البانااة « )‪ » : (294‬ومن بعد ذلك‬
‫نكف عما شجر بين أصحاب رسااولالااااا ﷺ فقااد شااهدوا المشاااهد معااه ‪،‬‬
‫وسبقوا الناس بالفضل فقد غفر ال لهم وأماارك بالسااتغفار لهاام والتقاارب‬
‫إليه بمحبتهم وفرض ذلك على لسان نبيه وهو يعلم ما سيكون منهم وأنهاام‬
‫سيقتتلون وإنما فضلوا على سائر الخلق لن الخطأ والعمد قد وضع عنهاام‬
‫وكاال مااا شااجر بينهاام مغفااور لهاام ول تنظاار فااي كتاااب صاافين والجماال‬
‫ووقعة الدار وسااائر المنازعااات الااتي جاارت بينهاام ول تكتبااه لنفسااك ول‬
‫لغيرك ول تروهعنة أحد ول تقرأهعلةى غيةرك ول تسةمعه ممةنة يرويةه‬
‫فعلى ذلك اتفق سادات علماء هذه المة ماان النهااي عمااا وصاافناه منهاام ‪:‬‬
‫حماد بن زيد ويونس بن عبيد وسفيان الثوري وسفيان بن عيينةة وعبةدالله‬
‫بن إدريس ومالك بن أنس وابن أبي ذئب وابةن المنكةدر وابةن المبةارك‬
‫وشعيب بن حرب وأبو إسحاق الفاازاري ويوسااف باان أسااباط وأحمااد باان‬
‫حنبل وبشر بن الحارث وعبدالوهاب الوراق ‪ .‬كل هؤلء قد رأوا ‪ :‬النهي‬
‫عنها والنظر فيها والستماع إليها وحذروا من طلبها والهتمام بجمعها ‪.‬‬
‫وقد روى عنهم فيمن فعل ذلك أشياء كثيرة بألفاظ مختلفة المعاني‬
‫على كراهية ذلك والنكار على من رواها واستمع إليها « ‪.‬‬
‫روى الخطابي في كتاب » العزلة « )‪ (44‬من طريق حمزة بن‬
‫الحارث الدهان قال ‪ :‬حدثنا عبدال بن روح المدائني قال ‪ :‬حدثنا يحيى بن‬
‫الصامت قال ‪ :‬حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن العمش عن أبي راشد قال‬
‫‪ :‬جاء رجل من أهل البصرة إلى عبيد ال بن عمر فقال ‪ :‬إن رسول‬
‫إخوانك من أهل البصرة إليك فإنهم يقرءونك الساالم ويسااألونك عاان أماار‬
‫هذين الرجلين علي وعثمان وما قولك فيهمااا ‪ .‬فقااال ‪ :‬هاال غياار ‪ .‬قااال ‪:‬‬
‫ل ‪ .‬قال ‪ :‬جهزوا الرجل فلما فرغ من جهازه قااال ‪ :‬أقاارأ عليهاام الساالم‬
‫وأخبرهم أن قولي فيهم ‪ ﴿ :‬تلك أمتتة قتتد خلتتت لهتتا متتا كستتبت ولكتتم متتا‬
‫كسبتم ول تسألون عما كانوا يعملون ﴾ ‪.‬‬
‫‪ ‬وروى الخطابي في » العزلة « )‪ ، (44‬وأبو نعيم في »‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪243‬‬

‫الحلية « )‪ (9/144‬من طريق يونس بن عبد العلى يقول ‪ :‬حدثنا‬
‫الشافعي قال ‪ :‬قياال لعماار باان عباادالعزيز ‪ :‬مااا تقااول فااي أهاال صاافين ‪.‬‬
‫فقال ‪ :‬تلك دماء طهر ال ياادي منهااا فل أحااب أن أخضااب لساااني بهااا ‪.‬‬
‫وسندهمنقطع ‪.‬‬
‫وروااه ا ابن سعدا فيا » الطبقات الاكاابرىا « )‪ ، (5/394‬وابن‬
‫» تاريخ دمشق « )‪ (65/133‬من طريق خالد بن‬
‫عساكر في‬
‫يزيد بن بشر عن أبيه قال ‪ :‬سئل عمر بن عبد العزيز عن علااي وعثمااان‬
‫والجمل صفين وما كان بينهم فقال ‪ :‬تلك دماااء كااف الا ياادي عنهااا وأنااا‬
‫أكره أنا أطره أن أعمس لساني فيها )‪. (1‬‬
‫‪ ‬روى الخلل في » السنة « )‪ ، (2/460‬وابن الجوزي في »‬
‫مناقب المامأحمد « )‪ : (164‬قيل للمام أحمد ‪ :‬ما تقول فيما كان بين‬
‫علي ومعاوية رحمهما الله ؟ قال ‪ :‬ما أقول فيهةا إل الحسةنى رحمهةماللةه‬
‫أجمعين )‪ (2‬وسنده صحيح ‪.‬‬
‫* وفي ترجمة الحسن بن إسماعيل الربعي في طبقات الحنابلة )‬
‫‪ : (1/349‬قال ‪ .‬قال لي أحمد بن حنبل – إمام أهل السنة والصابر‬
‫ل من التابعين وأئمة المسلمين ‪ ،‬وأئمااة‬
‫تحت المحنة ‪ - :‬أجمع تسعون رج ً‬
‫السلف ‪ ،‬وفقهاء المصار علااى ‪ .... :‬والكااف عمااا شااجر بياان أصااحاب‬
‫رسولالاااا ﷺ ‪ ،‬وأفضل الناس بعد رسولالاااا ﷺ أبو بكر وعماار وعثمااان‬
‫وعلي وابن عم رسول الله ﷺ ‪ ،‬والترحم على جميع أصةحاب رسةول اللةه‬
‫ﷺ وأزواجه ‪ ،‬وأصهاره ‪ ،‬رضوان ال عليهم أجمعين فهذه السنة الزموها‬
‫‪ ،‬تلموا أخذها هدى ‪ ،‬وتركها ضللة « ‪.‬‬
‫‪ ‬روى الخطيب في » تاريخ بغداد « )‪ ، (6/44‬وابن عساكر‬
‫فااي » تاريااخ مدينااة دمشااق « )‪ ، (59/141‬وابن أبي يعلى في »‬
‫طبقات الحنابلة « )‪ (1/251‬من طريق الحسن بن محمد الخلل حدثنا‬
‫عبدال بن عثمان الصفار حدثنا أبااو القاساام إسااحاق باان إبراهياام باان آزر‬
‫الفقيه حدثني أبيا قال ‪ :‬حضرت أحمد بن حنباال وسااأله رجاال عمااا جاارى‬
‫بين علي ومعاوية فأعرض عنه ‪ .‬فقيل له ‪ :‬يا أبااا عباادال هااو رجاال ماان‬
‫ضا‬
‫‪ ()1‬رواه الخلل في السنة ) ‪ (717 ) (1/261‬من طريق أخر وهذه الطرق يشد بعضها بع ً‬
‫فهو حسن ‪.‬‬
‫‪()2‬انظر تنزيه خال المؤمنين لبي يعلى رحمه ال ) ‪. (86‬‬

‫‪244‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫بني هاشم فأقبل عليه ‪ .‬فقال ‪ :‬أقرأ ﴿ تلتتك أمتتة قتتد خلتتت لهتتا متتا كستتبت‬
‫ولكم ما كسبتم ول تسألون عما كانوا يعملون ﴾ قال الحافظ ابن كثير‬
‫في البداية والنهاية )‪ » : (11/427‬وكذا قال غير واحد من السلف «‬
‫‪.‬‬
‫‪ ‬وروى ابن عدي في » الكامل « )‪ (4/34‬ومن طريقه ابن‬
‫» تاريخ دمشق « )‪ (22/215‬عن شهاب بن خراش‬
‫عساكر في‬
‫بن حوشب بن أخي العوام بن حوشب قال ‪ :‬أدركت من أدركت من صدر‬
‫هذاهاا المة وهام ا يقولون ‪ :‬أذاكاراواا محاسن أصحاب رسولالااااا ﷺ ما تأتلف‬
‫عليه القلوب ‪ ،‬ول تذكروا الذي شجر بينهمفتحرشوا الناس عليهةم‪ .‬ولةةه‬
‫طريق آخر ‪.‬‬
‫فروااه ا الخلل فيا » السنة « )ص ‪ (513‬عن العوام بن حوشب‬
‫قال ‪ :‬اذكروا محاسن أصحابمحمداااا ﷺ تأتلف عليه قلااوبكم ‪ ،‬ول تااذكروا‬
‫غيره فتحرشوا الناس عليهم ‪.‬‬
‫‪ ‬قال الللكائي في » أصول اعتقاد أهل السنة « )‪(321‬‬
‫أخبرنا محمد بن المظفر المقري قال ‪ :‬حاادثنا الحسااين باان محمااد باان حبااش‬
‫المقري قال ‪ :‬حدثنا أبو محمد عبدالرحمن بن أبي حاتم قال ‪ :‬سااألت أبااي‬
‫وأبا زرعةة عنة مةذاهب أهةل السةنة فةي أصةول الةدين ومةا أدركةا عليةه‬
‫العلماء فااي جميااع المصااار ومااا يعتقاادان ماان ذلااك ‪ .‬فقااال ‪ » :‬أدركنااا‬
‫العلماء في جميع المصار حجازًا وعراقًا وشامًا ويمنًا فكان ماان مااذهبهم‬
‫اليمان قول وعمل يزيد وينقص والقةرآن كلماللةه غيةر مخلةوق بجميةع‬
‫جهاته والقدر خيره وشره من ال عز وجاال وخياار هااذه المااة بعااد نبيهااا‬
‫عليه الصلة والسلم أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمااان باان‬
‫عفان ثم علي بن أبي طالب عليهم السلم وهم الخلفاء الراشدون المهديون‬
‫وأن العشرة الذين سماهمرسول الله وشهد لهةمبالجنةةة علةى مةا شةهد بةه‬
‫رسول ال وقوله الحق والترحم على جميع أصااحاب محمااد والكااف عمااا‬
‫شجر بينهم ‪. « ...‬‬
‫‪ ‬روى المام أحمد في » فضائل الصحابة « )‪) (19‬‬
‫‪ (1739‬عن وكيع حدثنا جعفر يعني بن برقان عن ميمون بن مهران‬
‫قال ‪ :‬ثلث ارفضااوهن ‪ :‬سااب أصااحاب محمااد ‪ ،‬والنظاار فااي النجااوم ‪،‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪245‬‬

‫والنظر في القدر ‪ .‬وسنده صحيح )‪. (1‬‬
‫‪ ‬أخرج ابنعساكر في » تاريخه « )‪ (59/141‬في ترجمة‬
‫معاوية رضي ال عنه من طريق ابن منده ثم من طريق أبااي القاساام اباان‬
‫أخي أبي زرعة الرازي قال ‪ :‬جاء رجل إلى ً عمي فقال له ‪ :‬إني أبغةض‬
‫معاوية ‪ .‬فقال له ‪ :‬لم؟ قال ‪ :‬لنهة قاتةل عليةا بغيةر حةق ‪ .‬فقةال لةه أبةو‬
‫زرعة ‪ :‬رب معاوية رب رحيم ‪ ،‬وخصم معاوية خصم كريم فما دخولك‬
‫)‪(2‬‬
‫بينهما ؟‬
‫‪ ‬وفي » السنة « للخلل بسند صحيح )‪ (512‬قيل للمام‬
‫أحمد ‪ » :‬ما تقول فيمن زعم أنه مباح له أن يتكلم فااي مساااوي أصااحاب‬
‫رسولالاااا ﷺ ؟ فقال أبو عبدال ‪ :‬هذا كلم رديء يجااانبون هااؤلء القااوم‬
‫ول يجالسون ويبين أمرهم للناس « ‪.‬‬
‫‪ ‬وقال البربهاري في » شرح السنة « )‪ » : (102‬والكف‬
‫عن حرب علي ومعاوية وعائشة وطلحة والزبير رحمهم ال أجمعين ومن‬
‫كاانا معهام ا ول تخاصما فيهاماا واكالا أمرهام ا إلىا الا تبارك وتعالىا « ‪.‬‬
‫‪ ‬قالالمام الصابوني في » عقيدة السلف وأصحاب الحديث «‬
‫)‪ » : (294‬ويرون الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله ﷺ‬
‫وتطهير اللسنة عن ذكر ما يتضمن عيبًا لهم ونقصًا فيهم « ‪.‬‬
‫‪ ‬قال أبو الحسن الشعري في » البانة « )‪ » : (78‬فأما ما‬
‫جرى بين علي والزبير وعائشة رضي ال عنهاام فإنمااا كااان علااى تأوياال‬
‫واجتهاد وعلي المام وكلهم من أهل الجتهاد وقد شهد لهم النبي ﷺ‬
‫بالجنة والشهادة فدل على أنهم كلهم علااى حااق فااي اجتهااادهم وكااذلك مااا‬
‫جرى بين علي ومعاوية رضي ال عنهما كان على تأوياال واجتهاااد وكاال‬
‫الصحابةة أئمة مأمونون غير متهمين في الةدين ‪ ،‬وقةد أثنةى اللةه ورسةوله‬
‫على جميعهام ا وتعبدنا بتوقيرهام ا وتعظيمهام ا وموالتهام ا والتبري ممن ينقص‬
‫أحدا منهم رضي ال عن جميعهم « ‪.‬‬
‫‪ ‬قال ابن أبي زيدالقيرواني في » عقيدته « )‪ » : (23‬وأن‬
‫ل يذكر أحد من صحابة الرسول إل بأحساان ذكاار والمساااك عمااا شااجر‬
‫بينهم وأنهم أحق الناس أن يلتمس لهم أحسن المخااارج ويظاان بهاام أحساان‬
‫‪ ()1‬وذكره ابن بطة في البانة )‪.(181‬‬
‫‪ ()2‬انظر ‪ :‬البداية والنهاية )‪. (11/427‬‬

‫‪246‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫المذاهب « ‪.‬‬
‫‪ ‬قال القرطبي رحمه ال في » الجامع لحكام القرآن « )‬
‫‪ » : (16/321‬ل يجوز أن ينسب على أحد من الصحابة خطأ مقطوع به‬
‫إذ كااانوا كلهاام اجتهاادوا فيمااا فعلااوه وأرادوا الاا – عااز وجاال – وهاام‬
‫كلهم لنا أئمة ‪ ،‬وقد تعبدنا بالكف عما شجر بينهم وأل نذكرهم إل بأحسااان‬
‫الذكر لحرمة الصحبة ولنهيالنبياااا ﷺ عن سبهم وان ال غفر لهاام وأخاابر‬
‫بالرضا عنهم « ‪.‬‬
‫‪ ‬قال الجري رحمه ال في » كتاب الشريعة « )‪-5/2458‬‬
‫‪ (2491‬في الرد على من جوز الخوض فيما وقع بين الصحابة ‪» :‬‬
‫باب ذكر الكف عما شجر بين أصحاب رسولالاااا ﷺ ورحمااة ال ا عليهاام‬
‫أجمعين ‪ :‬ينبغي لمن تدبر ما رسمنا مةن فضةائل أصةحاب رسةول اللةه ﷺ‬
‫وفضائل أهاال بيتااه رضااي ال ا عنهاام أجمعياان أن يحبهاام ويااترحم عليهاام‬
‫ويستغفر لهم ويتوسل إلى ال الكريم لهم أي بالدعاء والااترحم والسااتغفار‬
‫والترضي ويشكر ال العظيم إذ وفقه لهااذا ول يااذكر مااا شااجر بينهاام ول‬
‫ينقر عنه ول يبحث فإن عارضنا جاهل مفتون قااد خطااي بااه عاان طريااق‬
‫الرشاد فقال ‪ :‬لم قاتل فلن لفلن ‪ ،‬ولم قتل فلن لفلن وفلن ؟!‬
‫قيلا له ‪ :‬ما بنا وبك إلىا ذاكاارا هااذاا حاجاة تنفعنااا ول تضارنا إلااىا‬
‫علمها ‪.‬‬
‫فإن قال قائل ‪ :‬ولم ؟‬
‫قيلا ‪ :‬لنها فتن شاهدهاا الصحابة رضي الا عنهام ا فاكانواا فيهاا على‬
‫حسب ما أراهاماا العلام ا بها واكانواا أعلام ا بتأويلها من غيرهام ا ‪ ،‬واكانواا أهدىا‬
‫ل ممن جاء بعدهم لنهاام أهاال الجنااة ‪ ،‬عليهاام ناازل القاارآن وشاااهدوا‬
‫سبي ً‬
‫الرسولاااا ﷺ وجاهدوا معه وشهد لهم ال ا عااز وجاال بالرضااوان والمغفاارة‬
‫والجر العظيم وشهد لهم الرسااول ﷺ أنهم خير القرون فكانوا بال عز‬
‫وجل أعرفوبرسولهاااا ﷺ وبالقرآن وبالسنة ‪ ،‬ومنهم يؤخذ العلم وفي قولهم‬
‫نعيش وبأحكامهم نحكم وبأدبهم نتأدب ولهم نتبع وبهذا أمرنا ‪.‬‬
‫فإن قال قائل ‪ :‬وأيش الذي يضاارنا ماان معرفتنااا لمااا جاارى بينهاام‬
‫والبحث عنه ؟‬
‫قيل له ‪ :‬ل شك فيه ‪ ،‬وذلك أن عقول القوم كانت أكبر من عقولنااا‬
‫وعقولنا أنقص بكثير ول نأمن أن نبحث عما شجر بينهم فنزل عن طريق‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪247‬‬

‫الحق ونتخلف عما أمرنا فيهم ‪.‬‬
‫فإن قال قائل ‪ :‬وبم أمرنا فيهم ؟‬
‫قيااال ‪ :‬أمرناااا بالساااتغفار لهااام والاااترحم عليهااام والمحباااة لهااام‬
‫والتباع لهم دل على ذلك الكتاب والساانة وقااول أئمااة المساالمين ومااا بنااا‬
‫حاجااة إلااى ذكاار مااا جاارى بينهاام قااد صااحبواالرسااولاااا ﷺ وصاااهرهم‬
‫وصاهروه فبالصحبة له يغفر ال الكريم لهم وقد ضمن ال عز وجاال لهاام‬
‫في كتابه أل يخاازي منهاام واحاادا وقااد ذكاار لنااا ال ا تعااالى فااي كتااابه أن‬
‫وصفهم في التوراة والنجياال فوصاافهم بأجماال الوصااف ونعتهاام بأحساان‬
‫النعت وأخبرنا مولنا الكريم أنه قد تاب عليهم وإذا تاب عليهاام لاام يعااذب‬
‫واحدا منهم أبدا رضي ال عنهم ورضااوا عنااه ﴿ أولئك حتتزب ال ت أل إن‬
‫حزب ال هم المفلحون ﴾ ‪.‬‬
‫فإن قال قائل ‪ :‬إنما مااراديا مان ذلااكا لن أاكااونا عالماًا بماا جارى‬
‫بينهمفأكون لميذهب علي ما كانوا فيه لني أحب ذلك ول أجهله ‪.‬‬
‫قيل له ‪ :‬أنت طالب فتنة لنك تبحث عما يضةرك ول ينفعةك ولةو‬
‫اشتغلت بإصلحة ما لله عز وجل عليك فيمةا تعبةدك بةه مةن أداء فراضةه‬
‫واجتناب محارمه كان أولى بك وقيل له ولسيما في زماننا هااذا مااع قبااح‬
‫ما قد ظهر فيه من الهواء الضااالة ‪ -‬فمااا يقااول رحمااه الا لااو رأى مااا‬
‫يحدث ويقال في زمننا هذا ‪. -‬‬
‫وقيل له ‪ :‬اشتغالك بمطعمك وملبسااك ماان أياان ؟ هااو أولااى بااك ‪،‬‬
‫وتمسكك بدرهمك من أين هو ؟ وفيم تنفقه ؟ أولى بك ‪.‬‬
‫وقيلا ‪ :‬ل نأمل أن تاكونا بتنقيركا وبحثك عما شجر بين القوام ا إلىا‬
‫أن يميل قلبك فتهوى ما يصلح لك أن تهااواه ويلعااب بااك الشاايطان فتسااب‬
‫وتبغض من أمرك ال بمحبته والستغفار له وباتباعه ‪ ،‬فتزل عاان طريااق‬
‫الحق وتسلك طريق الباطل ‪.‬‬
‫فإن قال ‪ :‬فاذكر لنااا ماان الكتاااب والساانة عماان ساالف ماان علماااء‬
‫المسلمين ما يدل على ما قلت لناارد نفوساانا عمااا تهااواه ماان البحااث عمااا‬
‫شجر بين الصحابة رضي ال عنهم ‪.‬‬
‫قيل له ‪ :‬قد تقدم ذكرنا لما ذكرته مما فيه بلغ وحجة لمن عقااال ‪،‬‬
‫ونعيد بعض ما ذكرناه ليتيقظ به المؤمن المسترشد إلى طريق الحق ‪.‬‬
‫قال ال عز وجل ‪ ﴿ :‬محمد رسول ال والذين معتته أشتتداء علتتى‬

‫‪248‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضل متتن ال ت ورضتتواناً‬
‫سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في‬
‫النجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى علتتى ستتوقه يعجتتب‬
‫الزراع ليغيظ بهم الكفار ﴾ ثم وعدهم بعد ذلك المغفرة والجر العظيم ‪﴿ :‬‬
‫وعد ال التتذين آمنتتوا وعملتتوا الصتتالحات منهتتم مغفتترة وأجتترًا عظيم تًا‬
‫﴾ وقال ال عز وجل ‪ ﴿ :‬لقد تاب ال على النبي والمهتتاجرين والنصتتار‬
‫الذين أتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلتتوب فريتتق منهتتم‬
‫﴿‬
‫ثم تاب عليهتتم إنتته بهتتم رؤوف رحيتتم ﴾ ‪ ،‬وقال ال عز وجل ‪:‬‬
‫والسابقون الولون من المهاجرين والنصتتار والتتذين أتبعتتوهم بإحستتان‬
‫رضي ال عنهم ورضوا عنتته واعتتد لهتتم جنتتات تجتتري تحتهتتا النهتتار‬
‫خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم ﴾ ‪ ،‬وقال عز وجل ‪ ﴿ :‬يوم ل يختتزي‬
‫ال النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبإيمانهم يقولتتون‬
‫ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير ﴾ ‪ ،‬وقال ال عز‬
‫وجل ‪ ﴿ :‬كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون على‬
‫المنكر وتؤمنون بال ولو آمن من أهتتل الكتتتاب لكتتان خيتترا لهتتم منهتتم‬
‫المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ﴾ ‪ ،‬وقال عز وجل ‪ ﴿ :‬لقد رضي ال عتتتن‬
‫المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلتتوبهم فتتأنزل الستتكينة‬
‫عليهم وأثابهم فتحًا قريبًا ﴾ ثم إن ال عز وجل أثنى على من جاء من‬
‫بعد الصحابة فاستغفر للصحابة وسأل موله الكريم أل يجعل في قلبه غل‬
‫لهم فأثنى ال عز وجل عليه بأحسن ما يكون من الثناء فقال عز وجل ‪﴿ :‬‬
‫والذين جاءوا من بعدهم ‪ ﴾ ..‬إلى قوله ‪ ﴿:‬رؤوف رحيم ﴾ وقال النبي ﷺ‬
‫‪ » :‬خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم « ‪.‬‬
‫وقال ابن مسعود ‪ » :‬إن الله عز وجل نظرة في قلوب العباد فوجةد‬
‫قلبمحمداااا ﷺ خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه وبعثه برسالته ثم نظر في‬
‫قلوب العباد بعد قلب محمد ﷺ فوجد قلوب أصةحابهة خيةر قلةوب العبةاد –‬
‫يعني من غير النبياء والمرسلين كما هو معلوم – فجعلهم وزراء نبيه ﷺ‬
‫يقاتلون عنة دينه « ‪.‬‬
‫ثم قال الجري رحمه ال ‪ :‬يقال ‪ :‬لمن سمع هذا من ال عز وجل‬
‫ومنرسولهاااا ﷺ ‪ :‬إن كنت عبدًا موفقًا للخير اتعظت بمااا وعظااك الا عااز‬
‫وجل به وإن كنت متبعا لهواك خشيت عليك أن تكون مماان قااال الا عااز‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪249‬‬

‫وجل فيهم ‪ ﴿ :‬ومن أضل ممن أتبع هواه بغير هدى من ال ﴾ ‪ ،‬وكنت‬
‫ممن قال ال عز وجل ﴿ ولو علم ال فيهم خيرًا لسمعهم ولتتو أستتمعهم‬
‫لتولوا وهم معرضون ﴾ ‪.‬‬
‫ويقال له ‪ :‬من جاء إلى أصااحاب رسااولالااااا ﷺ حااتى يطعاان فااي‬
‫بعضهم ويهوى بعضهم ويذم بعضًا ويمدح بعضًا ‪ ،‬فهذا رجل طالب فتنااة‬
‫وفي الفتنة وقع لنه واجب عليه محبةة الجميع والستغفار للجميع رضي الله‬
‫عنهم ونفعنا بحبهم « ‪.‬‬
‫‪ ‬قال ابن قدامةالمقدسي في » لمعة العتقاد « )‪» : (150‬‬
‫ومن السنة تولي أصحاب رسولالاااا ﷺ ومحبتهم وذكر محاسنهم والترحم‬
‫عليهموالستغفار لهموالكف عنة ذكرمساوئهموما شةجر بينهةمواعتقةاد‬
‫فضلهم ومعرفة سااابقتهم قااال ال ا تعااالى ‪ ﴿ :‬والتتذين جتتاءوا متتن بعتتدهم‬
‫يقولون ربنا اغفر لنا ولخواننا التتذين ستتبقونا باليمتتان ول تجعتتل فتتي‬
‫قلوبنا غل للذين آمنوا ﴾ ‪ ،‬وقال تعالى ‪ ﴿ :‬محمد رسول ال والذين معه‬
‫أشداء على الكفار رحماء بينهم ﴾ وقال النبي ﷺ ‪ » :‬ل تسبوا أصحابي‬
‫فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ول نصيفه « ‪.‬‬
‫‪ ‬قال النووي في » شرحه على مسلم « )‪-18/219‬‬
‫‪ » : (220‬ومذهب أهل السنة والحق إحسان الظن بهم والمساك عما‬
‫شجر بينهم وتأويل قتالهم وأنهم مجتهدون متأولون لم يقصدوا معصية ول‬
‫محضة الدنيا بل اعتقد لك فريق أنه المحق ومخالفه باغة فوجب عليه قتةاله‬
‫ليرجع إلى ال وكان بعضهم مصيبا وبعضهم مخطئا معااذورا فااي الخطااأ‬
‫لنهة اجتهاد والمجتهد إذا أخطأ ل إثمعليه « ‪.‬‬
‫‪ ‬وقال شيخ السلم في » منهاج السنة « )‪» : (4/448‬‬
‫كان من مذاهب أهل السنة المساك عما شجر بين الصحابة فإنه قةد ثبةت‬
‫اذر‬
‫فضائلهم ووجبت موالتهم ومحبتهم وما وقع منه ما يكااون لهاام فيااه عا ً‬
‫يخفى على النسان ومنه مةا تةاب صةاحبهة منةهة ومنةه مةا يكةون مغفةورا‬
‫شجر يوقع في ًنفوس كثير من الناس بغضًا وذمًا ‪ ،‬ويكااون‬
‫فالخوض فيما‬
‫ً‬
‫هو في ذلك مخطئا ‪ ،‬بل عاصيا فيضر نفسةه ومةن خةاض معةه فةي ذلةك‬
‫كمااا جاارى لكااثر ماان تكلاام فااي ذلااك فااإنهم بكلم ل يحيااه الاا ول‬
‫رسوله إما من ذم من ل يستحق الذم وإما من مدح أمور ل تستحق المدح‬
‫ولهذاا كاانا المساكا طريقة أفاضل السلف « ‪.‬‬

‫‪250‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫‪ ‬وقال أيضًا في »مجموع الفتاوى « )‪ » : (3/406‬وكذلك‬
‫نؤمن بالمساك عما شجر بينهم ونعلم أن بعااض المنقااول فااي ذلااك كااذب‬
‫وهم كانوا مجتهدين إما مصيبين لهم أجران أو مثابين على عملهم الصالح‬
‫مغفور لهمخطؤهمومةا كةان لهةممةن السةيئات وقةد سةبق لهةممةن اللةه‬
‫الحسنى فإن ال يغفر لهم إما بتوبة أو بحسنات ماحية أو مصااائب مكفاارة‬
‫وما شجر بينهم من خلف فقد كانوا رضي ال عنهم يطااالبون فيااه الحااق‬
‫ويدافعون فيه عن الحق فاختلفت فيه اجتهاداتهم ولكنهم عند ال عز وجاال‬
‫من العدول المرضي عنهمومن هنا كان منهج أهل السةنة والجماعةةة هةو‬
‫حفظ اللسان عما شجر بينهم فل نقول عنهم إل خيرا ونتااأول ونحاااول أن‬
‫نجد العذار للمخطئ منهم ول نطعن في نياتهم فهي عند ال وقااد أفضااوا‬
‫إلى ما قدموا فنترضااى عنهاام جميعااا ونااترحم عليهاام ونحاارص علااى أن‬
‫تكون القلوب سليمة تجاههم « ‪.‬‬
‫‪ ‬ويقول المام الذهبي رحمه ال في » السير « )‪-10/92‬‬
‫‪ » : (93‬كما تقررالكف عنكثير مما شجر بينهم وقتالهم رضي الله‬
‫عنهم أجمعين وما زال يمر بنا ذلك في الدواوين والكتب والجاازاء ولكاان‬
‫أكثر ذلك منقطع وضااعيف وبعضااه كااذب ‪ ...‬فينبغااي طيااه وإخفاااءه باال‬
‫إعاادامه لتصاافوا القلااوب وتتااوفر علااى حااب الصااحابة والترضااي عنهاام‬
‫وكتمان ذلك متعين عن العامة وآحاد العلماء «‪ .‬إلى أن قال ‪ » :‬فأمااا مااا‬
‫نقله أهل البدع في كتبهم من ذلك فل نعرج عليه ول كرامة فأكثره باطااال‬
‫وكذب وافتراء « ‪.‬‬
‫‪ ‬وقال أيضًا في » السير « )‪ » : (3/128‬فبال كيف يكون‬
‫حال من نشأ في إقليم ل يكاد يشاهد فيااه إل غالياًا فااي الحااب مفرطاًا فااي‬
‫البغض ومن أين يقع له النصاف والعتدال ؟! فنحمااد ال ا علااى العافيااة‬
‫الذين أوجدنا في زمان قد أنمحص فيه الحق وأتضح من الطرفين وعرفنااا‬
‫مآخذ كلواحد من الطائفتين وتبصرناة فعذرنا واستغفرنا وأحببنا باقتصةةاد‬
‫وترحمنا على البغاة بتأويل سائغ في الجملة أو بخطأ إن شاااء ال ا مغفااور‬
‫وقلنا كما علمنا ال ربنااا أغفاار لنااا ولخواننااا الااذين ساابقونا باليمااان ول‬
‫تجعل في قلوبنا غل للذين آمنااوا وترضااينا أيضااا عماان اعااتزل الفريقياان‬
‫كسعد بن أبي وقاص وابن عمر ومحمد بن مسلمة وسعيد باان زيااد وخلااق‬
‫وتبرأنا من الخوارج الذين حاربوا عليًا وكفروا الفريقين « ‪.‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪251‬‬

‫‪ ‬قال ابن حجر في » الفتح « )‪ » : (13/37‬واتفق أهل‬
‫السنة على وجوب منع الطعن على أحد من الصحابة بسبب مااا وقااع لهاام‬
‫من ذلك ولو عرف المحق منهم لنهم لم يقاتلوا في تلك الحااروب إل عاان‬
‫اجتهاد وقد عفا ال تعالى عن المخطئ فااي الجتهاااد باال ثباات أنااه يااؤجر‬
‫أجرًا واحدًا وأن المصيب يؤجر أجرين «‬
‫وهذه النقولت التي ذكرتها عن السلف وأهل العلم غيض من فيض‬
‫وأكثر من أن تجمع وتحصر ولعل فيما نقل منها مقنع لمن طلااب الحااق ولاام‬
‫يتبع هواهوالله الموعد ‪.‬‬

‫‪252‬‬

‫معاوية بن أبي سفيان ‪‬‬

‫الخاتمة‬
‫* أن معاوية بن أبي سفيان رضي ال عنه جاءت في فضله‬
‫ومناقبه أدلة وهي تنقسم إلى قسمين ‪:‬‬
‫‪ -1‬أدلة عامة ‪ :‬وهي التي جاءت من الكتاب والسنة في فضل‬
‫عموم الصحابة رضي ال عنهم أجمعين ول ريب أن معاوية رضي ال‬
‫عنه داخل في هذا الفضل ‪.‬‬
‫وإل فما الذي يخرجه رضي ال عنه من حد الصحبة ؟! وعموم هذه‬
‫الدلة ؟‬
‫وانظر كلم المام بن القيم في المنار المنيف صفحة ) ‪. (93‬‬
‫‪ -2‬أدلة خاصة ‪ :‬جاءت في فضل معاوية بخصوصه ‪ ،‬وذكرها‬
‫السلف في مناقبه ‪.‬‬
‫ذكرتها تحت مبحث ) فضائل معاوية بن أبي سفيان رضي ال‬
‫عنه ( )‪. (1‬‬
‫* ل يصح شيء في ذم معاوية رضي ال عنه ‪.‬‬
‫والدلة التي ذكرت في ذمه ‪ ،‬تنقسم إلى قسمين ‪:‬‬
‫أدلة صحيحة ل تدل على ما ذهب إليه أهل البدع والهواء‬
‫‪-1‬‬
‫!!‬
‫‪ -2‬أدلة في ذم معاوية رضي ال عنه تكلف المالكي في‬
‫تقويتها وتصحيحها وهيا من مناكراتا وموضوعات ‪.‬‬
‫ذكرتها تحت مبحث ) الجواب عن الحاديث التي ذكرت في ذم‬
‫معاوية رضي ال عنه ( )‪. (2‬‬
‫* هناك أباطيل قيلت في حق معاوية رضي ال عنه ويذكرها أهل‬
‫البدع في كتبهم ‪ ،‬ويتولون بعضهم كبر جمعها ونشرها !!‬
‫وقد أجبت عنها تحت مبحث ) أباطيل قيلت في معاوية رضي ال‬
‫عنه ( ‪.‬‬
‫* اشتد نكير السلف رحمهم ال تعالى على من وقع في مسبة‬
‫‪ ()1‬انظر الشريعة للجري ) ‪ ، (5/1524‬سير أعلم النبلء ) ‪ ، (3/350‬البداية والنهاية )‬
‫‪ ، (11/449‬تاريخ دمشق ) ‪. (59/79‬‬
‫‪ ()2‬شرح النووي على مسلم ) ‪ ، (15/175‬الفتاوى ) ‪ ، (14/431‬المنار المنيف ) ‪. (94‬‬

‫سنان في الدفاع عن‬
‫سل ال ّ‬

‫‪253‬‬

‫معاوية رضي ال عنه بالضرب وبالتعزير والتنكيل به ‪ ،‬وبهجره وعدم‬
‫مجالسته ‪ ،‬وبعدم الصلة خلفه ‪ ،‬وبذمه ‪.‬‬
‫انظر بعض هذه الثار تحت مبحث ) أقوال السلف فيمن سب‬
‫معاوية رضي ال عنه ( ‪.‬‬
‫* أن الخبار التي جاءت فيما وقع بين الصحابة رضي ال عنهم‬
‫تنقسم إلى ثلثة أقسام ‪:‬‬
‫‪ -1‬منها ما هو كذب وهو أكثرها ‪.‬‬
‫‪ -2‬منها ما قد زيد فيه ونقص وغير عن وجهته ‪.‬‬
‫‪ -3‬والصحيح منها هم فيه معذورون أما مجتهدون مصيبون وإما‬
‫مجتهدون مخطئون ولهم رضي ال عنهم من السوابق والفضائل ما‬
‫يوجب مغفرة ما صدر منهم )‪. (1‬‬
‫* واتفق أهل السنة على وجوب السكوت عما شجر بين الصحابة‬
‫رضي ال عنهم ‪.‬‬
‫وأقوال أهل العلم وآثار السلف في ذلك أكثر من أن تحصر ‪،‬‬
‫وأشهر من أن تعد ‪ ،‬وإن رغمت أنوف فقل يا رب ل ترغم سواها !!‬
‫وقد ذكرت بعضها تحت مبحث ) إجماع أهل السنة على وجوب‬
‫السكوت عما شجر بين الصاحبة رضي ال عنهم ( ‪.‬‬
‫وأختما بكلام ا للماما الشواكانيا رحمه الا فيا فتح القدير تفسير قوله تعالى‬
‫﴿ والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولخواننا الذين‬
‫‪:‬‬
‫سبقونا باليمان ‪.﴾ ...‬‬
‫قال ‪) :‬فمن لم يستغفر للصحابة على العموم ويطلب رضوان ال‬
‫ل لهم‬
‫عليهم ‪ ،‬فقد خالف ما أمر ال به في هذه الية فإن وجد في قلبه غ ً‬
‫فقد أصابه نزع من الشيطان ‪ ،‬وحل به وافر من عصيان ال بعداوة‬
‫أولياءه وخير أمةنبيهاااا ﷺ ‪ ،‬وانفتح له باب من الخذلن يعذبه على نار‬
‫جهنم إن لم يتدارك نفسه باللجوء إلى ال سبحانه والستغاثة به ‪ ،‬بأن‬
‫ينزع من قلبه ما طرقه من الغل لخير القرون وأشرف هذه المة( ‪.‬‬
‫وال أعلم ‪.‬‬
‫وصلى ال على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‬
‫‪ ()1‬البانة لبن بطة )‪ , (294‬الفتاوى ) ‪ ، (14/431‬سير أعلم النبلء ) ‪. (10/92‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful