‫ص ا ي ال ي ا َع َْي ا ِ َو َس ا ي ََ‬

‫َ‬
‫َح ْيث َشا َء ال يا ِما َ الْعا َ‬

‫ق ا ‪ :‬وال ِْم ْعااجا َح ا وقَ ا ْ أ ْس ا ِج بِ ا لِيِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫وع ِج بِ َش ْخ ِ‬
‫س َم ِء ث ي إِلَ‬
‫ص ِ فِ الْيَا َقظَ ِة إِلَ ال ي‬
‫َ َ‬
‫َوأَ ْك َجَم ا ال يا بِ َم ا َش ا َء َوأ َْو َح ا إِلَْي ا ِ َم ا أ َْو َح ا (م ا ك ا‬
‫ص ي ال ي َع َْي ِ َو َس ي َ فِ ْاْل ِخ َجِة َو ْاْلولَ ‪.‬‬
‫فَ َ‬

‫الفاادا م ا رأى)‬

‫في إث ت اإلسجاء والمعجا‬
‫المعاجا ‪ :‬مفعا ما العااجو ة أ اْللااة الها يعااج في ا ة أ يصااع ‪.‬‬
‫ق ا الش ا رو‪( :‬وزااا بمِ‪،‬لااة الس ا ة لو ا م ع ا كي ا زاااة وحوم ا‬
‫كحو غيجه م المغي تة دم ب وم ِشغل بويفيه ) ‪.‬‬
‫واإلرساء‪ :‬من رسى وأرسى‪ ،‬أي مشى ليال ‪.‬‬

‫فاإلرساء اسم للفعل‪ ،‬واملعراج اسم لآللة‪ ،‬وقد كاا رسرساه مان م اة‬
‫رسىل بيت املقدس عىل دابة بني البغل واحلامر تسمى الرباق‪.‬‬

‫ويف اجلملة مسائل‪:‬‬
‫املسألة األوىل‪:‬‬
‫أن اإلرساء كان بالروح واجلدس‬

‫قظة ا ناانا‬

‫هذا الظول هو الذي ت ل عليه األدل وعليه أكثر مجاهري األن‬
‫الظول الثاين‪ :‬أن اإلرساء كان بروحه ومل قفظ جدس ه نظله ابن‬
‫إسحاق عن عائش ونعاوق ريض اهلل عاهام ونظل عن احلدسن البرصي‬
‫نحوه‬
‫وليس نظتىض كالم عائش ريض اهلل عاها أن جدس ه نا فظ وإنام كان‬
‫اإلرساء بروحه أن قكون ناانا كام فهمه ابن إسحاق بل ق قكون وقع‬
‫اإلرساء بروحه حظيظ وهو قظةان ا نائم وركب الرباق وجاء بيت‬
‫املظ س وصع الدسموات وعاقن نا عاقن حظيظ وقظة ا ناانا‬
‫ولعل هذا نراد عائش أم املؤناني ريض اهلل عاها ونراد نن تابعها عىل‬
‫ذلك ا نا فهمه ابن إسحاق نن أهنم أرادوا بذلك املاام)‬
‫املسألة الثانية‪ :‬يف االختالف يف رهية النبي صىل اهلل عليه وسلم لربه‬
‫ليلة املعراج‬

‫وتظ م الكالم عليها يف ندسائل الرؤق‬

‫املسألة الثالثة‪ :‬االستدالل بقصة املعراج عىل رسثبات العلو هلل تعاىل‪.‬‬

‫ِ‬
‫ص ا ي ال ي ا َع َْي ا ِ َو َس ا ي ََ‬
‫ق ا ‪َ :‬والْم ْعا َاجا َح ا َوقَ ا ْ أ ْس ا ِج َ بِ ا لِيِ َ‬
‫وع ِج بِ َش ْخ ِ‬
‫س َم ِء ث ي إِلَ َح ْيث َشا َء ال يا ِما َ الْعا َ‬
‫ص ِ فِ الْيَا َقظَ ِة إِلَ ال ي‬
‫َ َ‬
‫َوأَ ْك َجَم ا ال يا بِ َم ا َش ا َء َوأ َْو َح ا إِلَْي ا ِ َم ا أ َْو َح ا (م ا ك ا الفاادا م ا رأى)‬
‫ص ي ال ي َع َْي ِ َو َس ي َ فِ ْاْل ِخ َجِة َو ْاْلولَ ‪.‬‬
‫فَ َ‬
‫في إث ت اإلسجاء والمعجا‬
‫المعاجا ‪ :‬مفعا ما العااجو ة أ اْللااة الها يعااج في ا ة أ يصااع ‪.‬‬
‫ق ا الش ا رو‪( :‬وزااا بمِ‪،‬لااة الس ا ة لو ا م ع ا كي ا زاااة وحوم ا‬
‫كحو غيجه م المغي تة دم ب وم ِشغل بويفيه ) ‪.‬‬
‫ت ُس َّلمني أح مها ذهب واآلخر فض فظال يل‬
‫جاء يف صفته‪ :‬فوج ُ‬
‫ت» وجاء يف بعض الرواقات َّ‬
‫أن الابي صىل اهلل‬
‫جربقل‪ :‬اصع فصع ُ‬
‫عليه وسلم قال يف املعراج «وهذا هو الذي قشخص إليه البرص حني‬
‫تفارق الروح الب ن» قعاي َّ‬
‫أن هذا املعراج آل خاص ُقعرج بالب ن‬
‫وبالروح يف الدسامء هبا‬

‫واإلرساء‪ :‬من رسى وأرسى‪ ،‬أي مشى ليال ‪.‬‬

‫فاإلرساء اسم للفعل‪ ،‬واملعراج اسم لآللة‪ ،‬وقد كاا رسرساه مان م اة‬
‫رسىل بيت املقدس عىل دابة بني البغل واحلامر تسمى الرباق‪.‬‬

‫ويف اجلملة مسائل‪:‬‬
‫املسألة األوىل‪:‬‬
‫أن اإلرساء كان بالروح واجلدس‬

‫قظة ا ناانا‬

‫وهو الذي ت ل عليه األدل وعليه أكثر مجاهري األن‬
‫قال احلافظ أبو اخلطاب بن دحي ‪( :‬ذهب نعةم الدسلف واملدسلمني‬
‫نن الفظهاء واملح ثني واملفرسقن واملتكلمني وهو نذهب أهل الدسا‬
‫أمجعني أكتعني إىل أنه إرساء باجلدس ويف اليظة وهذا هو احلق فإن‬
‫ال واب ا حتمل األرواح وإنام حتمل األجدسام وق تواترت األخبار عن‬
‫رسول اهلل صىل اهلل عليه وسلم أنه أرسي به عىل داب قظال هلا الرباق‬
‫ووصف خلظتها‬

‫وهو قول عمر بن اخلطاب وابن ندسعود وأيب ذر ونالك بن صعصع‬
‫وجابر بن عب اهلل وحذقف وابن عباس وأنس بن نالك وأيب هرقرة وأيب‬
‫ح َّب الب ري‬
‫وبه قال نن التابعني وغريهم‪ :‬سعي بن املدسيب وسعي بن جبري‬
‫وقتادة والضحاك وابن شهاب واحلدسن وإبراهيم وابن زق ونرسوق‬
‫وجماه وعكرن وابن جرقج وهو دليل قول عائش‬
‫وهو قول نالك والشافعي وأمح بن حابل والطربي وأهل الدسا‬
‫وعليه ت ل اآلق وصحيح اآلثار وا اعتبار‬
‫و ا قع ل عن الةاهر إ ا عا ا استحال وليس يف اإلرساء بجدس‬
‫وحال قظةته استحال ؛ إذ لو كان ناانا ملا كانت فيه آق و ا نعجزة وملا‬
‫استبع ه الكفار و ا كذبوه و ا ارت به كثري ممن أسلم وافتتاوا؛ إذ نثل‬
‫هذا نن املاانات ا قاكر بل مل قكن ذلك ناهم إ ا وق علموا أن خربه‬
‫صىل اهلل عليه وسلم إنام كان عن جدسمه وحال قظةته وذلك يف ليل‬
‫واح ة ورجع فيها ثم أصبح قظص إرساءه عىل قرقش)‬

‫(‪)1‬‬

‫(‪ )1‬ا ابتهاج يف أحادقث املعراج أبو اخلطاب بن دحي (ت ‪366‬هـ حتظيق‪ :‬د رفعت فـوزي عبـ املطلـب ا املـ ين‬
‫نرص الاارش‪ :‬نكتب اجلانجي)‬

‫الظول الثاين‪ :‬أن اإلرساء كان بروحه ومل قفظ جدس ه نظله ابن‬
‫إسحاق عن عائش ونعاوق ريض اهلل عاهام ونظل عن احلدسن البرصي‬
‫نحوه‬
‫قال ابن كثري رمحه اهلل‪( :‬ق حكى ابن إسحاق فظال‪ :‬ح ثاى بعض آل‬
‫أبى بكر عن عائش أم املؤناني أهنا كانت تظول‪ :‬نا فظ جدس رسول اهلل‬
‫صىل اهلل عليه وسلم ولكن اهلل أرسى بروحه‬
‫قال‪ :‬وح ثاي قعظوب بن عتب ‪ :‬أن نعاوق كان إذا سئل عن نرسى‬
‫رسول اهلل ﷺ قال‪ :‬كانت رؤقا نن اهلل صادق‬
‫قال ابن إسحاق‪ :‬فلم قاكر ذلك نن قوهلام لظول احلدسن‪ :‬إن هذه‬
‫اآلق نزلت يف ذلك " ونا جعلاا الرؤقا التى أرقااك إ ا فتا للااس " وكام‬
‫قال إبراهيم عليه الدسالم " قا باى إنى أرى يف املاام أنى أذبحك " وىف‬
‫احل قث‪ " :‬تاام عيااي وقلبي قظةان "‬
‫قال ابن إسحاق‪ :‬فاهلل أعلم أي ذلك كان ق جاءه وعاقن فيه نا عاقن‬
‫نن أنر اهلل تعاىل عىل أي حال كان نائام أو قظةان كل ذلك حق وص ق‬
‫قلت‪ :‬وق توقف ابن إسحاق يف ذلك وجوز كال نن األنرقن نن‬
‫حيث اجلمل ولكن الذي ا قشك فيه و ا قتامرى أنه كان قظةان ا‬
‫حمال ملا تظ م‬

‫وليس نظتىض كالم عائش ريض اهلل عاها أن جدس ه نا فظ وإنام كان‬
‫اإلرساء بروحه أن قكون ناانا كام فهمه ابن إسحاق بل ق قكون وقع‬
‫اإلرساء بروحه حظيظ وهو قظةان ا نائم وركب الرباق وجاء بيت‬
‫املظ س وصع الدسموات وعاقن نا عاقن حظيظ وقظة ا ناانا‬
‫ولعل هذا نراد عائش أم املؤناني ريض اهلل عاها ونراد نن تابعها عىل‬
‫ذلك ا نا فهمه ابن إسحاق نن أهنم أرادوا بذلك املاام)‬

‫(‪)2‬‬

‫وقال ابن الظيم رمحه اهلل‪( :‬ولكن قابغي أن قعلم الفرق بني أن قظال‪:‬‬
‫كان اإلرساء ناانا وبني أن قظال‪ :‬كان بروحه دون جدس ه وبياهام فرق‬
‫عةيم وعائش ونعاوق مل قظو ا‪ :‬كان ناانا وإنام قا ا‪" :‬أرسى بروحه‬
‫ومل قفظ جدس ه" وفرق بني األنرقن فإن نا قراه الاائم ق قكون أنثا ا‬
‫نرضوب للمعلوم يف الصور املحدسوس فريى كأنه ق عرج به إىل الدسامء‬
‫أو ذهب به إىل نك وأقطار األرض وروحه مل تصع ومل تذهب وإنام‬
‫نلك الرؤقا رضب له املثال والذقن قالوا‪ :‬عرج برسول اهلل ﷺ طائفتان‪:‬‬
‫طائف قالت‪ :‬عرج بروحه وب نه وطائف قالت‪ :‬عرج بروحه ومل قفظ‬
‫ب نه وهؤ اء مل قرق وا أن املعراج كان ناانا وإنام أرادوا أن الروح ذاهتا‬
‫أرسي هبا وعرج هبا حظيظ وبارشت نن جاس نا تبارش بع املفارق‬
‫وكان حاهلا يف ذلك كحاهلا بع املفارق يف صعودها إىل الدسموات سامء‬
‫(‪ )2‬الدسرية الابوق ابن كثري (‪)501/2‬‬

‫سامء حتى قاتهى هبا إىل الدسامء الدسابع فتظف بني ق ي اهلل عز وجل‬
‫فيأنر فيها بام قشاء ثم تازل إىل األرض والذي كان لرسول اهلل ﷺ ليل‬
‫اإلرساء أكمل مما حيصل للروح عا املفارق‬
‫ونعلوم أن هذا أنر فوق نا قراه الاائم لكن ملا كان رسول اهلل ﷺ ىف‬
‫نظام خرق العوائ حتى شق بطاه وهو حي ا قتأمل بذلك عرج بذات‬
‫روحه املظ س حظيظ نن غري إنات ونن سواه ا قاال بذات روحه‬
‫الصعود إىل الدسامء إ ا بع املوت واملفارق‬

‫فاألنبياء إنام استظرت‬

‫أرواحهم هااك بع نفارق األب ان وروح رسول اهلل ﷺ صع ت إىل‬
‫هااك يف حال احلياة ثم عادت وبع وفاته استظرت يف الرفيق األعىل نع‬
‫أرواح األنبياء عليهم الصالة والدسالم ونع هذا فلها إرشاف عىل الب ن‬
‫وإرشاق وتعلق به بحيث قرد الدسالم عىل نن سلم عليه وهبذا التعلق‬
‫رأى نوسى قائام قصىل يف قربه ورآه يف الدسامء الدسادس ونعلوم أنه مل‬
‫قعرج بموسى نن قربه ثم رد إليه وإنام ذلك نظام روحه واستظرارها‬
‫وقربه نظام ب نه واستظراره إىل قوم نعاد األرواح إىل أجدسادها فرآه قصيل‬
‫يف قربه ورآه يف الدسامء الدسادس كام أنه ﷺ يف أرفع نكان يف الرفيق‬
‫األعىل ندستظرا هااك وب نه يف رضحيه غري نفظود وإذا سلم عليه املدسلم‬
‫رد اهلل عليه روحه حتى قرد عليه الدسالم ومل قفارق املأل األعىل ونن‬
‫كثف إدراكه وغلةت طباعه عن إدراك هذا فلياةر إىل الشمس يف علو‬

‫حملها وتعلظها وتأثريها يف األرض وحياة الابات واحليوان هبا هذا‬
‫وشأن الروح فوق هذا فلها شأن ولألب ان شأن وهذه الاار تكون يف‬
‫حملها وحرارهتا تؤثر يف اجلدسم البعي عاها نع أن ا ارتباا والتعلق‬
‫الذي بني الروح والب ن أقوى وأكمل نن ذلك وأتم فشأن الروح أعىل‬
‫نن ذلك وألطف‬
‫فظل للعيون الرن إقاك أن ترى‬
‫اللياليا)‬

‫ساا الشمس فاستغشى ظالم‬

‫(‪)3‬‬

‫وقال شارح الطحاوق رمحه اهلل‪( :‬ومما ق ل عىل أن اإلرساء بجدس ه يف‬
‫اليظة‬

‫قوله تعاىل ‪ { :‬سبحان الذي أرسى بعب ه ليال نن املدسج احلرام‬

‫إىل املدسج األقىص } والعب عبارة عن جمموع اجلدس والروح كام أن‬
‫اإلندسان اسم ملجموع اجلدس والروح هذا هو املعروف عا اإلطالق‬
‫وهو الصحيح فيكون اإلرساء هبذا املجموع و ا قمتاع ذلك عظال‬
‫ولو جاز استبعاد صعود البرش جلاز استبعاد نزول املالئك‬
‫إىل إنكار الابوة وهو كفر)‬

‫وذلك قؤدي‬

‫(‪)4‬‬

‫املسألة الثانية‪ :‬يف االختالف يف رهية النبي صىل اهلل عليه وسلم لربه‬
‫ليلة املعراج‬
‫(‪ )3‬زاد املعاد (‪)00/6‬‬
‫(‪ )4‬رشح الطحاوق (‪)600/5‬‬

‫وتظ م الكالم عليها يف ندسائل الرؤق‬
‫لكن قتعلق الكالم هاا بام ورد يف آقات سورة الاجم فإن اهلل تعاىل ق‬
‫قال‪( :‬نا كذب الفؤاد نا رأى) وقال‪( :‬ثم دنا فت ىل) فةن البعض أن يف‬
‫هذا إثباتا لرؤق اهلل تعاىل والصحيح أن املرئي هاا هو جربقل عليه‬
‫الدسالم‬
‫روى ندسلم عن نرسوق قال ‪ :‬كات نتكئا عا عائش فظالت قا أبا‬
‫عائش ثالث نن تكلم بواح ة ناهن فظ أعةم عىل اهلل الفرق قلت نا‬
‫هن ؟ قالت‪ :‬نن زعم أن حمم ا صىل اهلل عليه و سلم رأى ربه فظ أعةم‬
‫عىل اهلل الفرق قال وكات نتكئا فجلدست فظلت قا أم املؤناني أنةرقاي و ا‬
‫تعجلياي أمل قظل اهلل عز و جل { ولظ رآه باألفق املبني } [التكوقر ‪]26/‬‬
‫{ ولظ رآه نزل أخرى } [الاجم‪ ]56/‬فظالت‪ :‬أنا أول هذه األن سأل‬
‫عن ذلك رسول اهلل ﷺ فظال‪ :‬إنام هو جربقل مل أره عىل صورته التي‬
‫خلق عليها غري هاتني املرتني رأقته ناهبطا نن الدسامء سادا عةم خلظه نا‬
‫بني الدسامء إىل األرض فظالت‪ :‬أو مل تدسمع أن اهلل قظول { ونا كان لبرش‬
‫أن قكلمه اهلل إ ا وحيا أو نن وراء حجاب أو قرسل رسو ا فيوحي بإذنه‬
‫نا قشاء إنه عيل حكيم } [الشورى ‪)]15‬‬
‫(‪ )5‬صحيح ندسلم (‪)282‬‬

‫(‪)5‬‬

‫قال الشارح رمحه اهلل‪( :‬وق تظ م ذكر اختالف الصحاب يف رؤقته‬
‫ﷺ ربه عز وجل بعني رأسه وأن الصحيح أنه رآه بظلبه ومل قره بعني‬
‫رأسه وقوله ‪ { :‬نا كذب الفؤاد نا رأى } { ولظ رآه نزل أخرى }‬
‫صح عن الابي ﷺ أن هذا املرئي جربقل رآه نرتني عىل صورته التي‬
‫خلق عليها‬
‫أنا قوله تعاىل يف سورة الاجم ‪ { :‬ثم دنا فت ىل } فهو غري ال نو‬
‫والت يل املذكورقن يف قص اإلرساء فإن الذي يف سورة الاجم هو دنو‬
‫جربقل وت ليه كام قالت عائش وابن ندسعود ريض اهلل عاهام فإنه قال ‪:‬‬
‫{ علمه ش ق الظوى }{ ذو نرة فاستوى }{ وهو باألفق األعىل }{ ثم‬
‫دنا فت ىل } فالضامئر كلها راجع إىل هذا املعلم الش ق الظوى وأنا‬
‫ال نو والت يل الذي يف ح قث اإلرساء فذلك رصقح يف أنه دنو الرب‬
‫تعاىل وت ليه وأنا الذي يف سورة الاجم ‪ :‬أنه رآه نزل أخرى عا س رة‬
‫املاتهى فهذا هو جربقل رآه نرتني نرة يف األرض ونرة عا س رة‬
‫املاتهى)‬

‫(‪)6‬‬

‫قلت‪ :‬نراده بال نو الذي يف ح قث اإلرساء‪ :‬نا جاء يف رواق رشقك‬
‫بن أيب نمر وقأيت الكالم عليها‬

‫(‪ )6‬رشح الطحاوق (‪)606/5‬‬

‫وقال ابن عطي رمحه اهلل‪( :‬والصحيح عا ي أن مجيع نا يف هذه‬
‫اآلقات هو نع جربقل ب ليل قوله " ولظ رآه نزل اخرى " الاجم‪56/‬‬
‫فإن ذلك قظيض بازل نتظ ن‬

‫ونا روي قط آن حمم ا رأى ربه قبل ليل‬

‫اإلرساء أنا إن الرؤق بالظلب ا متاع بحال)‬

‫(‪)7‬‬

‫واحلاصل أن حمم ا ﷺ عليه وسلم رأى جربقل عليه الدسالم نرتني‬
‫وكانت (الرؤق األوىل يف أوائل البعث بع نا جاءه جربقل عليه الدسالم‬
‫أول نرة فأوحى اهلل إليه ص ر سورة "اقرأ" ثم فرت الوحي فرتة ذهب‬
‫الابي ﷺ فيها نرارا ليرتدى نن رؤوس اجلبال فكلام َه ّم بذلك ناداه‬
‫جربقل نن اهلواء‪" :‬قا حمم أنت رسول اهلل حظا وأنا جربقل" فيدسكن‬
‫لذلك جأشه وتظر عياه وكلام طال عليه األنر عاد ملثلها حتى َت َب ّ ى له‬
‫جربقل ورسول اهلل ﷺ يف األبطح يف صورته التي خلظه اهلل عليها له‬
‫ستامئ جااح ق س ُع ْةم خلظه األفق فاقرتب ناه وأوحى إليه عن اهلل‬
‫عز وجل نا أنره به فعرف عا ذلك عةم املَ َلك الذي جاءه بالرسال‬
‫وعلو نكانته عا خالظه الذي بعثه إليه)‬
‫وجالل َق ْ ره‬
‫ّ‬
‫اب َق ْو َس ْ ِ‬
‫فظوله تعاىل‪ُ ( :‬ث َّم َدنَا َف َت َ َّىل (‪َ )8‬فك َ‬
‫ني َأ ْو َأ ْدنَى (‪)9‬‬
‫َان َق َ‬
‫َف َأ ْو َحى إِ َىل َع ْب ِ ِه َنا َأ ْو َحى) أي دنى جربقل عليه الدسالم حتى كان قاب‬
‫قوسني أو أقرب نن ذلك فأوحى إىل عب اهلل حمم ﷺ نا أوحى‬
‫(‪ )7‬املحرر الوجيز (‪)592/1‬‬

‫وق روى البخاري عن َط ْلق بن غاام عن زائ ة عن الشيباين قال‪:‬‬
‫اب َق ْو َس ْ ِ‬
‫زرا عن قوله‪َ :‬فك َ‬
‫ني َأ ْو َأ ْدنَى َف َأ ْو َحى إِ َىل َعبْ ِ ِه َنا‬
‫َان َق َ‬
‫سألت ًّ‬
‫َأ ْو َحى } قال‪ :‬ح ثاا عب اهلل أن حمم ا صىل اهلل عليه وسلم رأى جربقل له‬
‫ستامئ جااح‬
‫وأنا الرؤق الثاني التي عااها اهلل تعاىل بظوله‪َ ( :‬و َل َظ ْ َرآ ُه ن َْز َل ً ُأ ْخ َرى‬
‫(‪)8‬‬
‫(‪ِ )56‬عاْ َ ِس ْ َر ِة املُْاْت ََهى (‪ )50‬فهي رؤقته ﷺ جلربقل ليل املعراج‬
‫تنبيه‪ :‬وقع يف رواق رشقك بن أيب نمر عن أنس ريض اهلل عاه يف قص‬
‫اإلرساء واملعراج‪( :‬ثم عال به فوق ذلك بام ا قعلمه إ ا اهلل حتى جاء‬
‫س رة املاتهى ودنا اجلبار رب العزة فت ىل حتى كان ناه قاب قوسني أو‬
‫أدنى فأوحى اهلل فيام أوحى إليه مخدسني صالة عىل أنتك كل قوم وليل )‬
‫(‪)9‬‬

‫وق انتظ عىل رشقك يف رواقته هذه أنورا تفرد هبا وأغالطا وقع‬
‫فيها‬

‫(‪ )8‬انةر‪ :‬تفدسري ابن كثري (‪ ) 001/2‬وق ساق ابن الظيم رمحه اهلل ست عرش وجها يف بيان أن املرئي يف آقـات الـاجم هـو‬
‫جربقل عليه الدسالم انةر‪ :‬ن ارج الدسالكني (‪)620/6‬‬
‫(‪ )9‬رواه البخاري (‪)2152‬‬

‫قال ابن الظيم رمحه اهلل‪( :‬وق غ ّلط احلفاظ رشقك ًا يف ألفاظ نن‬
‫ح قث اإلرساء وندسلم أورد املدسا ناه ثم قال‪" :‬فظ م وأخر وزاد‬
‫ونظص" ومل قرسد احل قث فأجاد رمحه اهلل)‬

‫(‪)10‬‬

‫وقال رمحه اهلل‪( :‬وأنا نا وقع يف ح قث رشقك أن ذلك كان قبل أن‬
‫قوحى إليه‬
‫فهذا مما ع نن أغالا رشقك الثامني وسوء حفةه حل قث اإلرساء)‬
‫(‪)11‬‬

‫وق أورد احلافظ ابن حجر رمحه اهلل اثاي عرش نوضعا أخذ عىل‬
‫رشقك يف رواقته وأجاب عاها برد دعوى التفرد أو بالتأوقل ويف‬
‫بعض أجوبته تكلف‬

‫(‪)12‬‬

‫وهلذا وقع اخلالف يف إثبات ال نو والت يل الوارد يف هذه احل قث‬
‫فأثبته قوم ونفاه آخرون وممن أثبته‪ :‬ابن الظيم رمحه اهلل وتبعه شارح‬
‫الطحاوق‬
‫قال يف نونيته‪:‬‬
‫وإليه ق عرج الرسول فظ رت‬

‫نن قربه نن ربه قوسان‬

‫وقال أقضا‪:‬‬
‫(‪ )10‬زاد املعاد(‪ )02/6‬ونظله شارح الطحاوق (‪)605/5‬‬
‫(‪ )11‬زاد املعاد(‪)99/5‬‬
‫(‪ )12‬فتح الباري (‪ )686/56‬وقاةر‪ :‬اإلرساء واملعراج لأللباين ص ‪66‬‬

‫وكذلك نعراج الرسول إليه حـ‬

‫ـق ثابت نا فيه نن نكران‬

‫بل جاوز الدسبع الطباق وق دنا‬

‫ناه إىل أن ق رت قوسان‬

‫وقال رمحه اهلل نبياا الفرق بني نا جاء يف سورة الاجم ونا جاء يف‬
‫ح قث رشقك‪( :‬أنه قال‪( :‬ثم دنى فت ىل فكان قاب قوسني أو أدنى) فهذا‬
‫دنو جربقل وت ليه إىل األرض حيث كان رسول اهلل وأنا ال نو والت يل يف‬
‫ح قث املعراج فرسول اهلل كان فوق الدسموات فهااك دنا اجلبار جل‬
‫جالله ناه وت ىل فال نو والت يل يف احل قث غري ال نو والت يل يف اآلق‬
‫وإن اتفظا يف اللفظ)‬

‫(‪)13‬‬

‫فابن الظيم رمحه اهلل وإن أقر بغلط رشقك يف نواضع نن هذه الرواق‬
‫إ ا أنه مل قع هذا نن أغالطه‬
‫وهذا قظوقه قول ابن طاهر رمحه اهلل يف تفرد رشقك يف هذا احل قث‬
‫بظوله‪( :‬قبل أن قوحى إليه) ‪( :‬وح قثه هذا رواه عاه ثظ وهو سليامن بن‬
‫بالل قال‪ :‬وعىل تظ قر تدسليم تفرده (قبل أن قوحى إليه) ا قظتيض طرح‬
‫ح قثه فوهم الثظ يف نوضع نن احل قث ا قدسظط مجيع احل قث و ا‬
‫سيام إذا كان الوهم ا قدستلزم ارتكاب حمذور ولو ترك ح قث نن وهم‬

‫(‪ )13‬ن ارج الدساكني (‪ )620/6‬وقاةر‪ :‬زاد املعاد (‪)68/6‬‬

‫يف تارقخ لرتك ح قث مجاع نن أئم املدسلمني ولعله أراد ان قظول بع‬
‫أن اوحي إليه فظال قبل أن قوحى إليه)‬

‫(‪)14‬‬

‫قلت‪ :‬و ا حمذور يف إثبات ال نو والت يل للجبار تبارك وتعاىل فإن‬
‫هذا ثابت يف أحادقث أخر ك ّنوه قوم عرفه‬

‫(‪)15‬‬

‫ونزوله وت ليه كل ليل‬

‫علو وق جاء يف ح قث‬
‫إىل الدسامء ال نيا فإن الت يل هو الازول نن ّ‬
‫عمرو بن عبدس نرفوعا‪( :‬إ َّن اهلل عز وجل َق َت َّ ىل يف جوف الليل اآلخر إ ا‬
‫نا كان نن الرشك والبغي)‬
‫قال شيخ اإلسالم‬

‫(‪)16‬‬

‫‪( :‬وأنا دنوه وتظربه نن بعض عباده ؛ فهذا‬

‫قثبته نن قثبت قيام األفعال ا اختيارق بافدسه وجميئه قوم الظيان ونزوله‬
‫واستواءه عىل العرش وهذا نذهب أئم الدسلف وأئم اإلسالم‬
‫املشهورقن وأهل احل قث والاظل عاهم بذلك نتواتر)‬

‫(‪)17‬‬

‫(‪ )14‬نظله يف فتح الباري (‪)081/56‬‬
‫(‪ )15‬روى ندسلم (‪ )5608‬عائش ريض اهلل عاها نرفوع ًا ‪( :‬نا نن قوم أكثر نن أن قعتق اهلل فيه عب ًا نن الاار نن قوم عرف‬
‫وإنه لي نو ثم قباهي هبم املالئك )‬
‫(‪ )16‬رواه أمح (‪ )681/0‬وابن بطـ يف اإلبانـ الكـربى (‪ )522‬وابـن ناـ ه يف التوحيـ (‪ )886‬والاللكـائي يف رشح‬
‫أصول اعتظاد أهل الدسا (‪ ) 235‬كلهم نن طرقق سليم بن عانر عن عمرو بن عبدسـ ورجـال اإلسـااد ثظـات إ ا أن‬
‫ابن أيب حاتم ذكـر يف املراسـيل (‪ )81‬أن سـليم بـن عـانر مل قـ رك عمـرو بـن عبدسـ فرواقتـه عاـه نرسـل لكـن هـذا‬
‫اإلرسال وصله ابن عب الرب يف التمهي فرواه باإلسااد نفدسه وزاد أبا أنان بـني سـليم وعمـرو بـن عبدسـ وهبـذا‬
‫تاتفي العل وقتضـح أن سـليام رواه عـن أيب أنانـ عـن عمـرو بـن عبدسـ فيكـون اإلسـااد صـحيحا انةـر‪ :‬التمهيـ‬
‫(‪ )50 56/0‬صف الازول اإلهلـي عبـ الظـادر بـن حممـ اجلعيـ ي ص ‪ 502‬والتخـرقج ناـه جممـوع الفتـاوى‬
‫(‪ )691/1‬وق عزاه لعب الرمحن بن نا ه فيام مجعه نن طرق وألفاظ ح قث الازول‬
‫(‪ )17‬جمموع الفتاوى (‪)033/1‬‬

‫وأنا الظادحون يف هذه اللفة نن ح قث رشقك فماهم نن باى ق حه‬
‫عىل نفي صف الت يل وناهم نن رأى فيها إثبات رؤق الابي ﷺ لربه ليل‬
‫املعراج وق تظرر عا ه نفي هذه الرؤق‬
‫فمن األول‪ :‬قول اخلطايب رمحه اهلل‪( :‬إن الذي وقع يف هذه الرواق نن‬
‫ندسب الت يل للجبار عز و جل خمالف لعان الدسلف والعلامء وأهل التفدسري‬
‫نن تظ م ناهم ونن تأخر) وقال‪( :‬وق روى هذا احل قث عن أنس نن‬
‫غري طرقق رشقك فلم قذكر فيه هذه األلفاظ الشايع وذلك مما قظوي‬
‫الةن أهنا صادرة نن جه رشقك)‬

‫(‪)18‬‬

‫وق أجاب احلافظ ابن حجر عىل ذلك فظال‪( :‬وق أخرج األنوي يف‬
‫نغازقه ونن طرقظه البيهظي عن حمم بن عمرو عن أيب سلم عن بن‬
‫عباس يف قوله تعاىل‪( :‬ولظ رآه نزل أخرى) قال‪ :‬دنا ناه ربه وهذا سا‬
‫حدسن وهو شاه قوي لرواق رشقك‬

‫وأنا نا جزم به نن خمالف‬

‫الدسلف واخللف لرواق رشقك عن أنس يف الت يل ففيه نةر فظ ذكرت‬
‫نن وافظه وق نظل الظرطبي عن ابن عباس أنه قال‪ :‬دنا اهلل سبحانه‬
‫وتعاىل قال‪ :‬واملعاى دنا أنره وحكمه وأصل الت يل الازول إىل اليشء‬
‫حتى قظرب ناه)‬

‫(‪)19‬‬

‫(‪ )18‬نظله يف الفتح (‪)080/56‬‬
‫(‪ )19‬الفتح (‪)080/56‬‬

‫ونن الثاين قول احلافظ البيهظي رمحه اهلل‪( :‬يف ح قث "رشقك" زقادة‬
‫تفرد هبا عىل نذهب نن زعم أنه صىل اهلل عليه وسلم رأى ربه قعاي‬
‫قوله‪" :‬ثم دنا اجلبار رب العزة فت ىل فكان قاب قوسني أو أدنى" قال‪:‬‬
‫وقول عائش وابن ندسعود وأيب هرقرة يف محلهم هذه اآلقات عىل رؤقته‬
‫جربقل –أصح)‬
‫وق نظله احلافظ ابن كثري رمحه اهلل ثم قال‪( :‬وهذا الذي قاله البيهظي‬
‫هو احلق يف هذه املدسأل فإن أبا ذر قال‪ :‬قا رسول اهلل هل رأقت ربك؟‬
‫قال‪" :‬نور أنى أراه" ويف رواق "رأقت نورا" أخرجه ندسلم رمحه اهلل‬
‫وقوله‪ُ { :‬ث َّم َدنَا َف َت َ َّىل } [ الاجم‪ ] 8 :‬إنام هو جربقل عليه الدسالم‬
‫كام ثبت ذلك يف الصحيحني عن عائش أ ّم املؤناني وعن ابن ندسعود‬
‫وكذلك هو يف صحيح ندسلم عن أيب هرقرة ريض اهلل عاهم و ا قعرف‬
‫هلم خمالف نن الصحاب يف تفدسري هذه اآلق هبذا)‬

‫(‪)20‬‬

‫فهذا ندسلك نن قطعن يف رواق رشقك لتضماها –عا ه‪ -‬إثبات‬
‫الرؤق التي ترجح نفيها عىل أن ابن كثري رمحه اهلل قرر يف نوضع آخر أن‬
‫هذه اللفة حمتمل للصح‬
‫قال رمحه اهلل يف تفدسري سورة الاجم‪( :‬وجاء يف ح قث رشقك بن أيب‬
‫نمر عن أنس يف ح قث اإلرساء‪" :‬ثم دنا اجلبار رب العزة فت ىل" وهلذا‬
‫(‪ )20‬تفدسري ابن كثري (‪ )2/1‬وقاةر‪ :‬األسامء والصفات للبيهظي (‪)039/2‬‬

‫تكلم كثري نن الااس يف نتن هذه الرواق وذكروا أشياء فيها نن الغراب‬
‫فإن صح فهو حممول عىل وقت آخر وقص أخرى ا أهنا تفدسري هلذه‬
‫اآلق ؛ فإن هذه كانت ورسول اهلل ﷺ يف األرض ا ليل اإلرساء؛ وهلذا‬
‫قال بع ه‪َ { :‬و َل َظ ْ َرآ ُه نز َل ً ُأ ْخ َرى ِعاْ َ ِس ْ َر ِة املُْاْت ََهى } فهذه هي ليل‬
‫اإلرساء واألوىل كانت يف األرض)‬

‫(‪)21‬‬

‫وقظوي اإلثبات‪ :‬أنه ا تالزم بني ال نو والت يل وبني الرؤق‬
‫قلت‪ّ :‬‬
‫فرواق رشقك ا تعارض نا يف ح قث أيب ذر وعائش ريض اهلل عاهام نن‬
‫نفي الرؤق واهلل أعلم‬

‫املسألة الثالثة‪ :‬االستدالل بقصة املعراج عىل رسثبات العلو هلل تعاىل‪.‬‬

‫(‪ )21‬تفدسري ابن كثري (‪)002/2‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful