‫* خطة بحث‬

‫"إعداد المعلم في الفكر التربوي السلمي"‬
‫المقدمة‪:‬‬
‫يحتل العظماء مكانة مرموقة في مجتمعاتهم لما يبذلونه من عطاء و تضحية من اجل رفعة أوطانهم و تقدمه‪ ،‬فلم‬
‫تقتصر قائمة العظماء و المبجلين على الحكام و الدباء المشهورين‪ ،‬بل احتوت على فئات عديدة‪ ،‬و من هذه‬
‫الفئات " المعلم " الذي كاد أن يبجل في جميع الثقافات‪.‬‬
‫فالمعلم يلعب دورا كبيرا في بناء الحضارات كأحد العوامل المؤثرة في العملية التربوية‪ ،‬إذ يتفاعل معه المتعلم و‬
‫يكتسب عن طريق هذا التفاعل الخبرات و المعارف و التجاهات والقيم‪.‬‬
‫و لقد شغـلت قضية إعداد المعلم و تدريبه مساحـة كبيـرة من الهتمام من قبل أهل التربية و ذلك انطلقـا من‬
‫دوره الهام و الحيوي في تنفيذ السياسـات التعليمية في جميـع الفلسفات و على وجه الخصوص في الفكر التربوي‬
‫السلمي‪ ،‬ففي هذه الورقة البحثية سيتضح الفرق بين هذه الفلسفات من حيث كونه كاهنا أم راهبا أم ساحرا أم‬
‫فيلسوفا أم كما في الفكر السلمي بانيا للحضارة و هاديا للبشر و منيرا للطريق‪.‬‬
‫و لن قيمة اليمان تتحدد إلى حد كبير بقيمة العمل الذي يقوم به‪ ،‬و لما كان المعلم له قيمة عظيمة في التراث‬
‫الفقهي و التربوي‪ ،‬احتل المعلم موقعا متقدما من حيث التقدير و التبجيل‪ ،‬مما جعل قضية تكوينه تتأثر باهتمام‬
‫علماء التربية و الفقهاء‪.‬‬
‫فالمعـلم ليس خازن للعلم يغترف منه التلميذ المعارف و المعلومات‪ ،‬و لكنه نموذج و قدوة‪ .‬ولن المعلم أمين‬
‫على ما يحمل من علم كان ل بد له من صياغة و أن يحافـظ على كرامته و وقاره‪ ،‬و ل يبتذل نفسه رخيصة‪،‬‬
‫فذلك من شأنه أن يحفظ هيبته مكانته بين الناس‬
‫و من الشعر فيما يروي عن القاضي عبد العزيز الجرجاني‪(9) :‬‬
‫و لم أبتذل في خدمة العلم مهجتي لخدم من لقيـت لكن لخدما‬
‫أأشقى به غرسا و أجنيه ذلــة إذن فاتباع الجهل قد كان أحزما‬
‫و لو كان أهل العلم صانوه صانهم و لو عظموه في النفوس لعظما‬
‫و لكـن أهانوه فهـان و دنسـوا محياه بالطمـاع حتـي تجهما‬
‫لذا كان للعالم المسلم بدر الدين بن جماعة )‪ (13‬رأيه السديد في أن المعلم هو العامل الساسي في نجاح العملية‬
‫التعليمية و أنه من أهم عناصر التعليم‪ ،‬حيث يرى أن التعليم ل يتغير بغير المعلم و أن عناصر التعليم تفقد أهميتها‬
‫إذا لم يتوفر المعلم الصالح الذي ينفث فيها من روحه فتصبح ذات أثر و قيمة و يستشهد على أهمية المعلم في‬
‫حدوث تعلم جيد بقوله‪:‬‬
‫" قيل لبي حنيفة رحمه ال‪:‬في المسجد حلقة ينظرون في الفقه" فقال‪ :‬ألهم رأس ؟‬
‫قالوا‪ :‬ل ‪ ،‬قال‪ :‬ل يفقه هؤلء أبدا‪.‬‬
‫و من هنا كان اهتمام هذا البحث في النظر إلى اهتمام السلم في إعداد المعلم و علقته بالتغيرات الحديثة‪ ،‬و‬
‫مدي تأثير هذه التغيرات على بنيته و انعكاسها على تنمية عقول المتعلمين و خلقهم و مهاراتهم و إكسابهم‬
‫المعارف و الداب المختلفة‪.‬‬

‫مشكلة الدراسة‪:‬‬
‫في ضوء ما سبق يمكن أن تتحدد مشكلة الدراسة من خلل التساؤلت التالية‪:‬‬
‫‪ .1‬ما دواعي الحاجة لصيغة جديدة للمعلم في الفكر التربوي السلمي؟‬
‫‪ .2‬ما مقومات الصيغة الملئمة لعداد المعلم في الفكر التربوي السلمي؟‬
‫‪ .3‬ما أهم الحاجات التكوينية اللزمة لعداد المعلم في الفكر التربوي السلمي؟‬

‫أهداف الدراسة‬

‫‪:‬‬

‫تهدف الدراسة إلى‪:‬‬
‫‪ .1‬بيان دواعي الحاجة إلى معلم ينهج الفكر التربوي السلمي‬
‫‪ .2‬الكشف عن مقومات الصيغة الملئمة لعداد المعلم في الفكر التربوي السلمي‪.‬‬
‫‪ .3‬تحديد الحاجات التكوينية الزمة لعداد المعلم في الفكر التربوي السلمي‪.‬‬

‫أهمية الدراسة‪:‬‬
‫تكتسب الدراسة أهميتها من خلل‪:‬‬
‫‪ .1‬بيان موقع المعلم الهام في العملية التربوية‪.‬‬
‫‪ .2‬تقديم صيغة متوازنة لتكوين المعلم السلمي العربي‪.‬‬
‫‪ .3‬توضيح جوانب الضعف في تكوين المعلم بين الشخصية و المهنة‪.‬‬

‫منهج الدراسة‪:‬‬
‫يستخدم الباحث المنهج الوصفي التحليلي الذي يقوم على التسلسل المنطقي للفكار‪ ،‬و ذلك من خلل الوقوف على‬
‫كفايات المعلم في الفكر التربوي السلمي و إعداده للمهنة و تحسين أدائه التربوي ثم التركيز على بعض‬
‫المقترحات لتحسين أدائه في ظل الفكر التربوي السلمي‪.‬‬
‫مصطلحات الدراسة‪:‬‬
‫· المعلم الرسالي‪ :‬هو ذلك المعلم الذي يحمل الفكر السلمي كرسالة يريد أن يؤديها‪.‬‬
‫· الحاجات التكوينية للمعلم‪ :‬هي المتطلبات التي يجب أن يراعيها المعلم المسلم في بناء شخصيته و ذلك لملئمة‬
‫التغيرات الحادثة‪.‬‬
‫· التجاهات الحديثة في نظم تربية المعلم‪ :‬تعني الخبرات التي تتفق مع منهج ال و التي يمكن تطبيقها في نظام‬
‫اعداد المعلم ‪ ،‬أو طبقت بهدف تحقيق أهدافه بصورة أفضل‪.‬‬
‫· الثقافة السلمية‪ :‬هي دراسة القوانين الوضعية في ضوء الشريعة السلمية‪.‬‬
‫الدراسات السابقة ‪:‬‬
‫‪ .1‬أجري )عسقول‪ ( 1998،‬دراسة هدفت إلى ابراز ملمح برنامج إعداد المعلم في كلية التربية بغزة و قدمت‬
‫الدراسة نموذجا لعداد المعلم ‪ ،‬و أوصت بوضع فلسفة خاصة بإعداده و ذلك وفقا لمعايير أكاديمية و مهنية و‬
‫نفسية و جسمية‪(15) .‬‬
‫‪ .2‬أجري )أبو دف‪ ،‬أبريل( دراسة هدفت إلى بلورة صيغة جديدة لتكوين المعلم العربي على أعتاب القرن الحادي‬
‫و العشرين في ضوء الواقع الثقافي و الجتماعي‪ ،‬و قدمت الدراسة نموذجا لبرنامج لتكوين المعلم العربي ‪ ،‬حيث‬
‫راعت فيه توافر التكامل و التوازن بين الجوانب الثلثة ) الكاديمي ‪ ،‬المهني و الثقافي (‪(5).‬‬
‫‪ .3‬أجرى )الحريقي‪ ( 1994 ،‬دراسة هدفت إلى التعرف على مدي فاعلية العداد التربوي في الموقف المهني‬
‫لعينة من المعلمين و المعلمات قبل التخرج حيث استخدم الباحث المنهج التجريبي لجراء التجربة و أوصى‬
‫الباحث بضرورة الهتمام بالجانب المهني التربوي للمعلمين و المعلمات‪ ،‬و ذلك لمواكبة التطورات العلمية‬
‫التكنولوجية‪ .‬و يأمل الباحث بإعادة تقييم برنامج العداد التربوي لطلب و طالبات كلية التربية في جامعة الملك‬
‫فيصل‪(8) .‬‬
‫‪ .4‬أجرى )البزاز‪ (1989،‬دراسة هدفت إلى ايجاد اتجاهات حديثة لعداد المعلم بعدما تطرق إلى واقع المعلم في‬
‫الدول العربية عامة و الخليجية خاصة في إعداده و أساليب تكوينه‪ .‬و من هذا المنطلق اقترح الباحث إيجاد عدد‬
‫من المقترحات و التوصيات تتناول فيها المعلم و تربيته ‪،‬مثل المنهج و تحقيق عنصر التوازن فيه‪ ،‬طريقة‬
‫التدريس و التجاه نحو الستفادة منها‪ ،‬و التطبيقات العملية في ممارسة مهنة التدريس‪.‬‬
‫كما تحدث الباحث عن دور سياسة القبول و التشريعات التربوية و بنية مؤسسات إعداد المعلم‪(4) .‬‬
‫أول‪ :‬الحاجة لوجود معلم ينهج الفكر التربوي و السلمي‪.‬‬
‫إن الناظر في حال مجتمعاتنا السلمية و العربية يلمح بوضوح أنواعا من الخلل قد انتظمت كافة مناحي الحياة و‬
‫شرائح المة‪ ،‬فالخلل واضح و القصور فاضح سواء كان على الداء السياسي‪ ،‬أم على الداء الجتماعي و كذلك‬
‫على القتصادي و التعليمي‪ ،‬حيث تدني مستوي التعليم و الذي يرجع إلى ضعف القائمين على التعليم بشكل عام‬
‫والمعلم بشكل خاص‪.‬‬

‫فدور المعلم خطير حيث أنه حلقة الوصل بين المتعلم و الكتاب ‪ ،‬و يجب أن يكون قدوة ‪ ،‬مربي ‪ ،‬مدرب ‪ ،‬موجه‬
‫مرشدا‪ ،‬فالتعليم واحد من مؤسسات مجتمعاتنا التي أصابها الخلل نتيجة الفكار التي يحملها المعلمون‪.‬‬
‫و أيضا من السباب التي أدت إلى وجود أزمة في العملية التعليمية حسب رأي )الغا‪ (1992،‬عدم تأهب‬
‫المعلمين للتدريس و غياب العداد المسبق ‪ ،‬فدخولهم الفصل في هذه الحالة يفقدهم السيطرة على الطلب و على‬
‫المادة الدراسية ‪.‬‬
‫كما أن عدم كفاءة بعض المعلمين للتدريس في المستوى الذي وضعوا فيه و عدم اجتهادهم لثبات أنفسهم في هذا‬
‫المستوى و قصور النمو الكاديمي للمعلم الذي يخضع للعشوائية و الذاتية‪ ،‬بالضافة إلى قلة الطلع و ل سيما‬
‫في الموضوعات التربوية و عدم امتلك المعلمين المهارات الساسية كالتمهيد و استخدام الوسائل و السئلة و‬
‫التعزيز و إدارة الفصل و التلخيص ‪ ،‬كلها تجمعت و ساعدت على ضعف العملية التعليمية لذا كان ل بد من بيان‬
‫منزلة المعلم في الفكر التربوي السلمي )‪(3‬‬
‫فالمعلم في الفكر التربوي السلمي يتسم بعدة صفات منها‪:‬‬
‫· النية الخالصة في أداء واجبه ‪ ،‬عن جابر بن عبد ال أن النبي صلي ال عليه و سلم قال‪ " :‬ل تعلم و العلم لتباهوا‬
‫به العلماء ‪ ،‬و ل لتماروا به السفهاء و ل تخيروا به المجالس فمن فعل ذلك فالنار النار" أي أن ل يقصد المعلم‬
‫دنياه فحسب بل و الخرة أيضا ‪ ،‬قال تعالي ‪ " :‬ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضل من ربكم" البقرة‪ 198:‬و يضع‬
‫التعليم كرسالة ل مجرد وظيفة ‪.‬‬
‫· يحمل هم أمة ‪ ،‬فالمعلم الرسالي يتفاعل مع قضايا أمته‬
‫· أن يكون المعلم المسلم قدوة لغيره لما له من تأثير على غيره‬
‫· أن يكون عطاء ل ينتظر الثناء ‪ ،‬قال تعالى‪ " :‬قال اجعلني على خزائن الرض إني حفيظ عليم" يوسف‪55:‬‬
‫· أن يراعي الفروق الفردية و تخصصه‪ ،‬حيث ل نجد ذلك في باقي الفلسفات و الثقافات الخرى‪ ،‬و هناك الكثير‬
‫من سمات المعلم المسلم الذي يحمل الفكر التربوي السلمي حيث نلحظ اهتمام السلم المتوازن الشامل الكامل‬
‫في شتى جوانب شخصيته و التي أدت إلى الحاجة لمعلم ينهج الفكر السلمي‪ ،‬و يقوم بإحياء هذه المة و التي‬
‫سبق و أن أوضحت أهمية مهنة التعليم في بناء الحضارات و الثقافات و مواجهة التحديات التي تتكالب على‬
‫العرب المسلمين و ضربهم في عقر دارهم وما نلحظه من سياسات تغيير المناهج و ضرب المعلم في شتى بقاع‬
‫المسلمين لخراج جيل غير واع بما يدور حوله و إنتاج شعوب تابعة مستهلكة ل تعرف لماذا نحيا بل كيف تأكل‪.‬‬
‫و يدلل ابن جماعة في كتابه تذكرة السامع و المتكلم )‪ (14‬على أن تحقيق أهداف التعليم منوطة بحسن اختيار‬
‫المعلم بقوله " و اذا سبرت أحوال السلف و الخلف لم تجد النفع يحصل غالبا و الفلح يدرك طالبا إل إذا كان‬
‫للشيخ) المعلم( من التقوى نصيب وافر ‪ ،‬و على شفتيه و نصحه دليل ظاهر"‬
‫لذا فليس كل أحد يصلح للتعليم‪ ،‬إنما يصلح من تأهب له و أعد إعدادا طيبا فالنسان ل ينتصب للتدريس إل إذا‬
‫كان أهل لذلك ‪ ،‬يقول الرسول صلى ال عليه و سلم‪" :‬المتشبع بما لم يعط كلبس ثوبي زور"‬
‫و تعتبر هذه دعوة صريحة لختيار أفضل المعلمين للتعليم و بخاصة الذين تتوفر إليهم غزارة المادة العلمية و‬
‫حسن إلمامه بها و سيطرته على مختلف مهاراتها ‪،‬و توافر حد من الثقافة العامة لديه لكي يعينه على توجيه‬
‫المتعلمين و رعاية مصالحهم‪ ،‬كما يعينه على ارشادهم إلى مصادر المعرفة المختلفة ثم معرفته الكاملة بخصائص‬
‫المتعلمين و صفاتهم‬
‫كما أن من دواعي ضرورة إيجاد معلم ينهج الفكر التربوي السلمي التحديات التي تواجهها المجتمعات‬
‫السلمية‪.‬‬
‫إن العصر الذي نعيشه ملئ بالتحديات‪ ،‬فكل يوم يظهر على مسرح الحياة معطيات جديدة تحتاج إلى خبرات‬
‫جديدة و فكر جديد و أساليب جديدة و مهارات جديدة و آليات للتعامل معها بنجاح‪ ،‬أي أنها تحتاج إلى إنسان‬
‫مبتكر و مبدع‪ ،‬بصيرته نافذة‪ ،‬قادرة على التكيف مع البيئة وفق القيم و الخلق و الهداف المرغوبة‪.‬‬
‫و هذا كله يحتاج إلى تربية لمعلم في ظل انتهاج تربية متقدمة لتستنفر جميع طاقاتها البشرية و المادية إلى أقصى‬
‫ما يكون‪ ،‬أل و هي التربية السلمية‪.‬‬
‫بعض التحديات التي تواجه المعلم في ظل تربية إسلمية‪(11) :‬‬
‫· التحديات التي تتعلق بواقع تربية المعلم‪.‬‬
‫و من هذه التحديات التي عمد الغرب على نشرها في المجتمع السلمي هو إعدام الهوية السلمية و ذلك بسرقة‬
‫الحضارة و تدميرها عند المسلمين‪ ،‬و أهم مظاهر سرقة الحضارة تجريد المة من لغتها حتى أصبح المعلم ل‬
‫يجيد التحدث باللغة العربية لغة القرآن و كنتيجة لذلك أصبح ولة المور في العملية التعليمية ليس أهل لها‬
‫فاعتري برامج التعليم الضعف و القصور مما أدى إلى ضعف إعداد المعلم‪ ،‬وعدم تلبية حاجات الطلب‬
‫المعلمين‪ .‬و بالتالي عمل ذلك على عدم تنمية القدرة على التفكير السليم و التعبير و عدم بناء الطلب المعلمين في‬
‫النواحي الشخصية و الجتماعية‬

‫· تحديات تتعلق باختيار المعلم‪.‬‬
‫إن اختيار المعلم يضع الساس لعداده ممارسة مهنته‪ ،‬فإن اختير على الوجه الحسن و روعي متطلبات مهنته في‬
‫هذا الختيار‪،‬يؤدي ذلك إلى إيجاد معلم قوي مفكر و ناقد ‪ ،‬و لكن ما نراه الن من عدم اقبال الطلب المتفوقون‬
‫على دخول كليات التربية )مهنة التعليم( إنما يرجع إلى عدة أسباب‪ ،‬منها‬
‫‪ .1‬احتقار المجتمع لمهنة التعليم و عدم تقديرها لها‪.‬‬
‫‪ .2‬القيود التي تضعها السلطات المسؤولة على كاهل المعلم‪.‬‬
‫‪ .3‬تدني رواتب الموظفين في قطاع التعليم‪.‬‬
‫‪ .4‬كثرة العباء الملقاة على المعلم ‪ .....‬و غيرها‬
‫لذلك عزف الطلب المتفوقون عن دخول كليات اعداد المعلمين مما أدى ذلك إلى تدني مستويات القبول في تلك‬
‫الكليات و عدم التقيد بمعايير للقبول و نتج عن ذلك ضعف الطلب المعلمين‪ .‬و الطلع على أدبيات اختيار‬
‫المعلمين في السلم‪ ،‬فل بد من توفر شروط في المعلم و أولها اللتزام بالخلق السلمية و ثانيها اتقان مهارة‬
‫التعبير باللغة العربية الفصحى و ثالثها اتساع ثقافته السلمية خاصة و العلمية عامة‪ .‬هذا بالضافة إلى الرغبة في‬
‫العمل بمهنة التعليم و الثبات النفعالي و الثقافة التكنولوجية ‪.‬‬
‫· تحديات تتعلق بتزايد حملت الغزو الثقافي‬
‫و لكي يسيطر المعلم على هذا التحدي يجب أن يعمل على اكتساب مهارة‪:‬‬
‫ مساعدة المتعلمين على التمسك بالعقيدة السلمية و العمل على تربيتهم تربية اسلمية‬‫ مساعدة المتعلمين على إدراك أن الدين الحنيف يستوعب جميع نواع العلوم التقنية و مختلف عوامل الحضارة‬‫طالما ل تتعارض مع القيم النسانية الفاضلة‪.‬‬
‫ ترسيخ مجموعة من المعايير عند المتعلم لمقاومة البرامج المختلقة و تقييمها في وسائل العلم‪ .‬لذلك فإن‬‫التحديات التربوية التي تواجه العاملين في حقل التربية خاصة في العالم السلمي و العربي كثيرة و صعبة و‬
‫تحتاج إلى صبر و مثابرة ‪ ،‬و يتحمل المعلم العبئ الكبر في هذا كله ‪ ،‬فل عودة لمهابة المسلمين و ل جمعا‬
‫لشملهم و ل تحقيقا لتقدمهم إل بالعودة إلى التربية السلمية التي تعمل على تحكيم شرع ال و تحقيق التكامل بين‬
‫المسلمين‪.‬‬
‫ثانيا ‪:‬كفايات المعلم في الفكر التربوي السلمي‪:‬‬
‫و تنقسم كفايات المعلم إلى كفايات علمية و مهنية و أخلقية و جسدية‪(9) .‬‬
‫‪ .1‬الكفايات العلمية‪:‬‬
‫و يقصد بها إلمام المعلم بتخصصه العلمي و مادته التدريسية‪ ،‬فاهما لمعانيه‪ ،‬ليس مدعيا لذلك بل متحققا من ذلك‪،‬‬
‫فإذا تم له اللمام بمادته حيث محتواها من تفاصيل و فروع‪ ،‬مستوعبا لها متفهما لمورها‪ ،‬يمكنه ممارسة مهنة‬
‫التعليم‪.‬و يشير ابن جماعة لضرورة تنمية الكفاءة العلمية أثناء الخدمة‪ ،‬فينصح المعلم " بدوام الحرص على‬
‫الزدياد بملزمية الجهد و الجتهاد و لشتغال قراءة و إقراء و مطالعة و تعليقا و حفظا و بحثا و ل يضيع شيئا‬
‫من أوقات عمره في غير ما هو بصدده من العلم إل بقدر الضرورة "‪.‬و لم يكتف المفكرون بذلك يل طالبوا المعلم‬
‫ان يكون ذا ثقافة واسعة في غير تخصصه ايضا و ربما كانت هذه شائعة في العصور السلمية الولى حيث‬
‫كانت الموسوعية سمة العلماء و المفكرين ‪ ،‬فينصح ابن جماعة بالمعلم لن يكون مبدعا في فن من الفنون ليخرج‬
‫من عداوة الجهل‪.‬‬
‫و أن يكون غزير المادة العلمية ‪ ،‬يعرف ما يعلمه أتم معرفة و أعمقها و على المعلم أل ينقطع عن التعليم و أن‬
‫يداوم على البحث و الدراسة و تحصيل المعرفة " دوام الحرص على الزدياد بملزمة الجد و الجتهاد و‬
‫الشتغال قراءة و إقراء و مطالعة و تعليقا و حفظا و تصنيفا و بحثا و ل يضيع شيئا من أوقات عمره في غير ما‬
‫هو بصدده من العلم إل بقدر الضرورة" )‪(14‬‬
‫و يستدل ابن جماعة بقول سعد بن جبير )) ل يزال الرجل عالما ما تعلم ‪ ،‬فإذا ترك التعليم و استغنى ‪ ،‬و اكتفى‬
‫بما عنده فهو أجهل ما يكون ((‬
‫يقول بعض العرب في إنشادهم‪:‬‬
‫و ليس العمى طول السؤال و إنما تمام العمى طول السكوت على الجهل‬
‫فالمعلم إذا شاء أن ينجح في تعليمه فل مفر له على أن يقبل على الستزادة من العلم بمادته و تخصصه و لتكن‬
‫همته في طلب العلم عالية و عليه أن يبادر أوقات عمره إلى التحصيل و ل يغتر بخدع التسويف و التأمل‪.‬‬
‫‪ .2‬الكفاءة المهنية‪:‬‬

‫و يقصد بها مهارات التدريس التي يجب توافرها في المعلم لكي يستطيع أن يؤدي عمله على أكمل وجه لتحقيق‬
‫أهدافه التربوية‪ .‬و من هذه المهارات‬
‫)أ( استثارة الدافعية عند التلميذ و وجودها عنده‪ ،‬فالمفكرون التربويون ينصحون المعلم بأن يثير دافعية المتعلم و‬
‫أن يرغيه في العلم في أكثر الوقات بذكر ما أعد ال للعلماء من منازل الكرامات و أنهم ورثة النبياء و على‬
‫منابر من نور يغبطهم النبياء و الشهداء‪ ،‬و يحبذ الزرنوجي أن تكون الدافعية نابعة من المتعلم بنفسه" فينبغي‬
‫للمتعلم أن يبعث نفسه على التحصيل " و يقول ‪" :‬و كفى بلذة العلم و الفقه و الفهم داعيا و باعثا للعاقل على‬
‫تحصيل العلم" ) ‪(16‬‬
‫)ب(مراعاة الفروق المهنية‪ :‬فل ينبغي للمعلم أن يشرك الطالب عالي التحصيل مع متدني التحصيل و ذلك‬
‫لختلف قدرة كل منهما‪ ،‬ففي ذلك عدم إنصاف‬
‫و يؤكد الغزالي بقوله بضرورة " ضرورة مخاطبتهم على قدر عقولهم"‪.‬‬
‫)ج( طريقة التدريس‪ :‬حيث أشار المفكرون لهمية طريقة التدريس للمعلم بأن ل ينقلهم من علم إلى علم حتى‬
‫يحكموه فإن ازدحام الكلم في القلب مشغلة للفهم‪.‬‬
‫و يؤكد ابن جماعة على المعلم أن يقرب المعنى للتلميذ و يحتسب إعادة الشرح و تكراره و يبدأ بتصوير المسائل‬
‫و توضيحها بالمثلة‪ ،‬و ما ورد في مجامع العرب بأن العلم هو ) ما حوته الصدور ل ما طوته السطور( مع عدم‬
‫الحفظ الصم دون وعي و إجادة‪.‬‬
‫فقل لمن يدعي في العلم فلسفة حفظت شيئا و غابت عنك أشياء‬
‫و من طرق التعليم التي استخدمها المعلمون المسلمون أمثال ابن سينا هو التعليم التعاوني فيقول " إن الصبي عن‬
‫الصبي ألقن و هو عنه أخذ به و آنس"‬
‫)د(إدارة الصف‪ :‬و هي مهارة يجب أن يتمتع بها المدرس حني يستطيع تحقيق أهدافه في أحسن جو و أن يصون‬
‫مجالس درسه في الغوغاء و اللغط و سوء الدب و أن يعامل طلبه بأدب‪ ،‬فهذا ابن سحنون يروي عن الرسول‬
‫صلى ال عليه و سلم بأنه قال‪ " :‬أريما مؤدب ولى ثلثة صبية من هذه المة و لم يعاملهم بالسوية فقيرهم و غنيهم‬
‫حشر يوم القيامة مع الخائنين"‬
‫)هـ( الثواب و العقاب‪ :‬و هناك مسألة خلفية كبيرة بين مفكرين العصر و مفكرين الثقافة السلمية حيث أن‬
‫السلميين وضعوا ضوابط للعقاب حتى ل يساء استخدامه من قبل المعلم و أن ل يلجأ للعقوبة البدنية إل عند‬
‫الضرورة القصوى و يجب أن ل يكثر من استخدامها حتى ل تكون روتينا عند التلميذ فتفقد أهميتها‪ ،‬و أن يكون‬
‫مؤدبا في عقابه رحيما‪.‬‬
‫و قد وضح السلم العلقة بين المعلم و المتعلم في ضوء الفكر التربوي السلمي‪ ،‬فقد أخذ القابسي بالقاعدة التي‬
‫تقول‪ ":‬إن ال ليملي للظالم حتى يأخذه أخذ عزيز مقتدر‪ ،‬فالعفو أسبق من العقاب‪ ،‬و الصبر مقدمة الحساب‪.‬‬
‫فأمر المعلمين بالرفق مع الصبيان و إن كان العفو مع الذنبين من الكبار واردا‪ ،‬فهو مع الصبيان واجب لصغر‬
‫سنهم و طيش أعمارهم وضيق حلومهم و قلة مداركهم‪.‬‬
‫فالمعـلم ينزل من الصبيان منزلة الوالد‪ ،‬فهو المأخوذ بآدابهم و القـائم على زجرهم و هو الذي يوجههم إلى ما منه‬
‫مصلحة أنفسهم وهذا التوجيه يحتاج إلى سياسة و رياضة حتى يصل المعلم بالطفل مع الزمن إلى معرفة الخير و‬
‫الشر‪(8) .‬‬
‫‪.3‬الكفايات الخلقية‪ :‬و من الكفايات الخلقية التي يجب توافرها في المعلم المسلم‪:‬‬
‫) أ (القدوة يقول الشاعر‬
‫ل تنه عن خلق و تأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيما‬
‫يجب أن يكون المعلم قدوة حسنة لتلميذه في تعليمه للخلق‪ ،‬فالمعلم في فكر التربوي السلمي بإشراط الغزالي‬
‫على المعلم أن يعمل بعلمه و استشهد بقوله تعالى‪:‬‬
‫" أتأمرون الناس بالبر و تنسون أنفسكم "‬
‫و يشير ابن جماعة إلى أثر القدوة الحسنة بقوله " و يسلك – أي التلميذ – في الهدي مسلكه – أي مسلك العلم – و‬
‫يراعي في العلم و الدين عاداته و عبادته و يتأدب بآدابه و ل يدع القتداء به"‬
‫و لقد حرص الغزالي على أن يبين أن التمسك بالمبادئ و العمل على تحقيقها يجب أن يكونا من صفات المعلم‬
‫المثالي‪ ،‬فنصح المعلم بأن ل ينادي بمبدأ و يأتي أفعال تتناقض مع هذا المبدأ و ل يرتضي المعلم لنفسه من‬
‫العمال ما ينهى عنه تلميذه‪ ،‬و إل فالمعلم يفقد هيبته و يصبح مثارا للسخرية و الحتقار فيفقد بذلك قدرته عل‬
‫قيادة تلميذه و يصبح عاجزا على توجيههم و إرشادهم‪.‬‬
‫يقول الغزالي‪" :‬مثل المرشد من المسترشدين مثل النفس من الطين بما ل نقش فيه و متي يستوي الظل و العود‬
‫أعوج ؟؟ "‬
‫)ب( الزهد و التواضع‬

‫و يتمثل ذلك في أن يقتصد المعلم في ملبسه و مطعمه و مسكنه و حدها ابن جماعة بأن يكون ) من غير ضرر‬
‫على نفسه و عياله(‪.‬‬
‫فالتواضع من صفة العلماء و أن ل يستنكف أن يستفيد ما ل يعلمه ممن يعلمه سواء كان دونه منصبا أو نسبا أو‬
‫سنا‪.‬‬
‫)ج( الوقار و الهيبة‬
‫ينصح ابن جماعة المعلم بأن يتجنب مواضع التهم و إن بعدت و ل يفعل شيئا يتضمن نقص مروءته أو ما يستنكر‬
‫ظاهرا و إن كان جائزا باطنا فإنه يعرض نفسه للتهمة و عرضة للوقيعة‪.‬‬
‫و أن ل يضحك مع الصبيان و ل يباسطهم لئل يفضي ذلك إلى زوال حرمته عندهم‪ ،‬كذلك ف‪ ،‬مشية المعلم يجب‬
‫أن تكون مشية العلماء و أن ينزه نفسه عن المهن الوضيعة و أن يصطحب الوقار و الهيبة مع إخلصه في العمل‬
‫ليكون رزقه حلل‪.‬‬
‫و يظهر ذلك جليا في أفكار المسلمين الوائل فعند أخوان الصفا المعلم له شروط و صفات أوجزها في ) الزهد في‬
‫الدنيا و قلة الرغبة في ملذها مع التهيؤ الفعلي في العلوم و الصنائع‪ ،‬صارفا عنايته كلها إلى تطهير نفسه قادرا‬
‫على تحمل كافة المشاق من أجل العلم و أن يكون مشتمل برداء الحلم‪ ،‬حسن العبادة أخلقه رضية‪ ،‬و آدابه ملكية‪،‬‬
‫معتدل الخلقة‪ ،‬صافي الذهن خاشع القلب(‬
‫‪ .4‬الكفايات الجسدية‪:‬‬
‫يهتم الفكر التربوي السلمي اهتماما بالغا في الجانب الجسدي عند المعلم فيصف القلقشندي المعلم بأنه" حسن‬
‫القد‪ ،‬واضح الجبين‪ ،‬واسع الجبهة " )‪(9‬‬
‫و يبدوا أن ابن جماعة كان أكثر موضوعية كان أكثر موضوعية حيث وصف المعلم أن يكون دائما بالمظهر‬
‫المناسب من حيث نظافته ونظافة ثيابه و تطيبه لزالة كريه الرائحة ‪ ،‬فالمدرس إذا عزم على مجلس التدريس‬
‫تطهر من الخبث و تنظف و تطيب ولبس أحسن ثيابه اللئقة به بين أهل زمانه قاصدا بذلك تعظيم العلم‬
‫و يبدو أن ذلك مستوحى من اهتمام الدين السلمي بالصحة و النظافة بشكل عام فالوضوء و الغتسال و أخذ‬
‫الزينة عند كل مسجد مظاهر تأثر بها المفكرون في التربية السلمية و حرصوا عليها لن النظافة من اليمان‪.‬‬
‫فقد قال ابن جماعة مختصرا المعلم بأنه‪ ":‬هو الذي كملت أهليته و كان أحسن تعلما – أي كفايته العلمية‪ -‬و أجود‬
‫تفهما – أي الكفاية المهنية – و ظهرت مروءته و عرفت عفته – أي الكفاية الخلقية‪-‬‬
‫و لعلنا مما سبق عرضه لحظنا بأن النظريات العلمية و النسانية الحديثة قد ظهرت عند علماء التربية العرب و‬
‫المسلمين منذ مئات السنين حيث ظهرت إسهاماتهم جلية بعيدة عن اجتهاد الجهال و نزوات المخلفين‪ ،‬بل بذلوا‬
‫عصارة فكرهم في بيان أصول التربية و فلسفتها و طرق تدريسها فظهرت عدة خلصات و إيضاحات منها‪:‬‬
‫‪ .1‬النظرة الخاطئة نحو التعليم كوسيلة ارتزاق حيث بين السلم أهمية هذه المهنة و وظيفتها‪.‬‬
‫‪ .2‬بيان أهمية مهنة التعليم في السلم بعد أن تحقرت عند المجتمعات كمهنة إنشاءات و خطابات‪.‬‬
‫‪ .3‬توضيح العلقة بين الكم و الكيف في إعداد المعلم في ظل الفكر التربوي السلمي‬
‫و هذه البنود الثلثة هي التي تحدد المعلم الرسالي من المعلم العادي‪.‬‬

‫ثالثا‪ :‬الحاجات التكوينية اللزمة للمعلم في ظل الفكر التربوي السلمي‪(6).‬‬
‫بالضافة إلى ما سبق ذكره من سمات للمعلم و التي يجب أن تكون في المعلم الذي ينتهج الفكر التربوي السلمي‬
‫لكي يكون متكامل قدر المكان‪ ،‬فهناك عدة أمور يجب توافرها في المعلم ليكون معاصرا‪ ،‬منها‪:‬‬
‫‪ .1‬مواكبة التغيرات الحادثة‪ :‬فالتغير سمة من سمات الكون و ناموس التغير وارد في القرآن الكريم‪ ،‬قال تعالي‪" :‬‬
‫كل يوم هو في شأن" الرحمن‪ ،29:‬فالثورة التكنولوجية الحادثة حاليا جعلت هناك تدفقا هائل للمعرفة الدقيقة و‬
‫إرسال كميات هائلة من المعلومات‪ ،‬يجب على المعلم في ضوئها أن يحسن استخدامها‪ ،‬و يسخرها داخل عمليته‬
‫التعليمية لمواكبة التطورات القتصادية و الجتماعية و الثقافية‪ ،‬مما يساعده على محاربة جميع التحديات التي‬
‫باتت تغزو بلد المسلمين‪.‬‬
‫لقد أصبحت الثقافة العامة الن بعدا هاما من البعاد الساسية لعداد المعلم و التي تزيده سعة و تعمقا في الفهم و‬
‫ميول عقلية تدفع بصاحبها إلى البحث و الستزادة من العلم و قدرة على متابعة الجديد و تفسير التجاهات و‬
‫تفهمها‪.‬‬
‫و من هنا كان توجيه ابن جماعة للمعلم "بأن ل يدع فنا من الفنون أو علما من العلوم إل نظر فيه ‪ ،‬فإن ساعده‬
‫القدر و طول العمر على التبحر فيه فذاك ‪ ،‬و إل فقد استفاد منه ما يخرج به من عداوة الجهل بذلك العمل‪ ،‬و‬
‫يعتني من كل علم بالهم فالهم‪(2)".‬‬

‫‪ .2‬تحديد مصادر برامج إعداد المعلمين وفق الفكر السلمي‪ :‬لن النظام التعليمي ينمو و يترعرع في ظل فكر‬
‫فلسفي يغذيه‪ ،‬و يتم تحديد الهداف لتكوين المعلم في ضوئها مما يساعد لمعلم على الحكم السليم في معالجة‬
‫المشكلت‪ .‬و من المصادر التي يجب أن ينبثق عنها إعداد المعلم‪:‬‬
‫· القرآن الكريم و السنة المطهرة‪ ،‬لما لها من أصالة في توجيه المعلم و القتداء بالرسول المعلم و المربي عليه‬
‫أفضل الصلة و السلم بحيث يصبح مثله العلى في بناء شخصيته‪.‬‬
‫· التراث العربي السلمي‪ ،‬فعلى المعلم أن يجتهد في النفتاح على ثقافات العرب و المسلمين الغنية في شتي‬
‫المجالت و ضرورة الستفادة من القيم و العادات و التقاليد الجتماعية الصالحة لمواكبة العصر‪.‬‬
‫· نتائج الدراسات العربية و السلمية السابقة‪.‬‬
‫· النفتاح غير المطلق على ثقافات الخرين‪.‬‬
‫· الجمع بين التربية المستمرة و النمو الذاتي للمعلم‪ ،‬فمهنة التعليم في ظل السلم يتطلب نموا مستمرا‪ ،‬لمواكبة‬
‫التطور العلمي و التكنولوجي‪ ،‬و الزيادة المتراكمة في مجال المعرفة‪.‬‬
‫‪ .3‬إعداد المعلم الباحث‪ :‬و ذلك بامتلك المعلم وسائل المعرفة العلمية و التقنية‪ ،‬ويتم ذلك من خلل تنمية‬
‫المهارات العلمية‪ ،‬و محو المية التكنولوجية لدي المعلم و في مقدمتها التعامل مع الحاسوب لمواجهة المشكلت‬
‫و حلها بطرق علمية صحيحة‬
‫و قد قام ) سليمان ‪ (10) (1982،‬بإجمال بعض النقاط التي يجب أن تتوفر في المعلم الناجح وهي ‪:‬‬
‫ من يتوفر لديه الشعور بالمسئولية و يتفانى في أداء واجبه‬‫ هو الذي يعيش في مجتمعه بكل كيانه و مقوماته‬‫ الذي يستجيب لتطورات الحياة من حوله‬‫ هو الذي يشعر تلميذه نحوه بالتقدير و الحترام‬‫ هو القدوة الحسنة لتلميذه في مظهره و هندامه و تصرفاته‬‫ أن يكون متمتعا بصحة جسمية و نفسية‬‫ أن يكون مجيدا لمادة تخصصه و أن يلم بطبيعتها‬‫ أن يكون متعاونا‬‫لذا فقد اقترح ) البوهي وغبن( )‪ (7‬بوضع برنامج تدريبي أثناء الخدمة و ذلك لـ‪:‬‬
‫· رفع مستوى أداء المعلمين في المادة و الطريقة و تحسين اتجهاتهم و تطوير مهاراتهم التعليمية و معارفهم و‬
‫زيادة قدراتهم على البداع و التجديد‬
‫· زيادة المام المدرسين بالطرق و الساليب الحديثة في التعليم و تعزيز خبراتهم في مجالت التخصص العلمية‬
‫· تبصير المعلمين بمشكلت النظام التعليمي القائم ‪ ،‬ووسائل حلها و تعريفهم بدورهم و مسئولياته في ذلك‪.‬‬
‫أهم التجاهات الحديثة المناسبة لتربية المعلم للمجتمع المسلم ‪(12)،(11‬‬
‫‪ .1‬التأكيد على تأهيل المعلم لتربية تلميذه تربية إسلمية‬
‫و هذه العبارة تعني في جوهرها توجيه سلوك المتعلم بمساعدة المعلم على أن ينمو بشكل كامل و شامل و‬
‫متوازن‪ ،‬و منها اكتساب الخبرات الخاصة بالقيم اللهية و الخبرات البشرية مما يجعل سلكه قول وعمل وفق‬
‫منهج ال‪.‬‬
‫قال تعالى‪ " :‬ويستخلفكم في الرض فينظر كيف تعملون" العراف‪129:‬‬
‫و يقول أيضا‪" :‬فمن يعمل مثقال ذرة خير يره و من يعمل مثقال ذرة شر يره" الزلزلة‪7،8:‬‬
‫‪ .2‬العناية بتزويد المعلم بالثقافة السلمية‬
‫فالثقافة السلمية هي الساس التي يبنى عليها نظام المجتمع و يقوم عليها البناء التعبدي و هي منطلق تحرر‬
‫النفس النسانية من العبودية لغير ال و لذا فهي تستنفر المعلم لتربية تلميذه و توجيههم و ارشادهم و حفز هممهم‬
‫نحو دفع المة إلى النطلق الحضاري تحت راية دين ال الحنيف و تعريفهم بماضي أمة السلم و حاضرها‪.‬‬
‫‪ .3‬العناية بالتوجه السلمي للعلوم و بإسهامات العلماء المسلمين فيها‬
‫‪ .4‬تمكين المعلم من مهارات التعبير باللغة العربية الفصحى و من التعليم فيها‬
‫و يدخل في اطار هذا البند التجاه نحو تعريب جميع المعلومات و رفع مستوى المعلم فيها و تقوية المعلم في‬
‫التحدث باللغة العربية لما لها من اسهامات في تقوية المعلم و انعكاسها على شخصية الطالب في اللغة‪.‬‬
‫‪ .5‬الخذ بمبدأ التعليم مدى الحياة و النظر إلى تربية المعلم في إطار نظام موحد‪.‬‬
‫و ذلك لكي يبقى المعلم متصل بعالم التربية و العلم و مطلع على التجديدات الحديثة‬
‫‪ .6‬رفع مستوى برامج تربية المعلم و تكاملها و تنوع خبراتها‬

‫لن برامج اعداد المعلمين هي الركيزة الساسية لنواة تكوين المعلم ‪ ،‬لذلك من الضروري على الجامعات و‬
‫الجهات المختصة أن تقوم يتعديل خطة إعداد المعلم و الهتمام به في جميع الجوانب‪ ،‬المهنية‪ ،‬العلمية‪،‬‬
‫الجتماعية ‪ ،‬الخلقية ‪.‬‬
‫‪ .7‬الخذ بالتطورات المعاصرة في التقنية التربوية و محو المية التكنولوجية‬
‫لن عصرنا الحاضر هوزمن التقدم العلمي و التكنولوجي ‪،‬تطورت معها طرق تدريس المواد ‪ ،‬و تقدمت أساليبها‬
‫لمراعاة تغيرات العصر كما أسلفت آنفا‪.‬‬
‫لذلك كان من الضروري تمية قدرات المعلمين على الخذ بالتطورات العحاصلة في العالم شريطة أل يتنافى ذلك‬
‫مع الشريعة السلمية‪.‬‬
‫‪ .8‬التأكيد على البحوث و تطبيقاتها الميدانية‬
‫و ذلك لما لها من أهمية في تقدم العلوم و الرتقاء بشخصية المعلم‪.‬‬

‫المراجع‪:‬‬
‫‪ .1‬ابن جماعة‪ ،‬بدر الدين )‪ : (1994‬تذكرة السامع و المتكلم في أدب العالم و المتعلم ‪ ،‬رمادي للنشر‪ ،‬الدمام‪.‬‬
‫‪ .2‬ابن جماعة‪ ،‬بدر الدين ‪ .‬المرجع السابق‪.‬‬
‫‪ .3‬الغا‪ ،‬احسان خليل )‪ :(1992‬ازمة التعليم في قطاع غزة ‪ ،‬الجامعة السلمية ‪ ،‬غزة‬
‫‪ .4‬البزاز‪ ،‬حكمة)‪ :(1989‬اتجاهات حديثة في إعداد المعلمين‪ ،‬مجلة رسالة الخليج العربي‪ ،‬المجلد ‪ ، 9‬العدد ‪.28‬‬
‫‪ .5‬أبو دف ‪ ،‬محمد خليل )أبريل( ‪ :‬صيغة مقترحة لتكوين المعلم العرب على أعتاب القرن الحادي و العشرين ‪،‬‬
‫مؤتمر الدور المتغير للمعلم العربي في مجتمع الغد‪ ،‬كلية التربية ‪ ،‬جامعة أسيوط‪.‬‬
‫‪ .6‬البوهي‪ ،‬فاروق و بيومي‪ ،‬محمد غازي‪ :‬دراسات في إعداد المعلم‪ ،‬دار المعرفة الجامعية‪.‬‬
‫‪ .7‬البوهي‪ ،‬و غبن ‪ ،‬لطفي ‪ :‬مهنة التعليم و أدوار المعلم ‪ ،‬دار المعرفة‪.‬‬
‫‪ .8‬الحريقي‪ ،‬سعد بن محمد )‪ :(1994‬فاعلية العداد التربوي في الموقف المهني للمعلمين و المعلمات قبل‬
‫التخرج‪ ،‬مجلة مركز البحوث التربوية‪ ،‬المجلد ‪ ، 11‬العدد ‪ ، 2‬الرياض‪.‬‬
‫‪ .9‬الصاوي‪ ،‬محمد وجيه )‪ :(1999‬دراسات في الفكر التربوي‪ ،‬مكتبة الفلح ‪ ،‬الكويت‪.‬‬
‫‪ (10‬سليمان ‪ ،‬عرفات عبد العزيز)‪ :(1982‬المعلم و التربية ط ‪ 2‬مكتبة النجلو المصرية‪ ،‬القاهرة‬
‫‪ (11‬شوق ‪ ،‬محمود أحمد و مالك‪ ،‬محمد )‪ : (2001‬معلم القرن الحادي و العشرين ‪ ،‬دار‬
‫الفكر العربي ‪ ،‬القاهرة‪.‬‬
‫‪ (12‬شوقي‪ ،‬محمود أحمد )‪ :(1995‬تربية المعلم للقرن الحادي و العشرين‪ ،‬مكتبة العبيكان‪ ،‬الرياض‪.‬‬
‫‪ (13‬عبد العال‪ ،‬حسن إبراهيم )‪:(1985‬فن التعليم عند بدر الدين بن جماعة‪ ،‬مكتب‬
‫الربية العربي لدول الخليج‪.‬‬
‫‪ (14‬عبد العال‪ ،‬حسن إبراهيم‪ .‬المرجع السابق‪.‬‬
‫‪ (15‬عسقول ‪ ،‬محمد عبد الفتاح )‪ : (1997‬العداد المهني للمعلم في كلية التربية بالجامعة السلمية بغزة ‪،‬‬
‫مؤتمر التربية في فلسطين و تحديات المستقبل‪ ،‬كلية التربية الحكومية‪،‬غزة‪.‬‬
‫‪ (16‬على‪ ،‬سعيد إسماعيل )‪ : (1991‬اتجاهات الفكر التربوي السلمي‪ ،‬دار الفكر العربي ‪ ،‬عين شمس‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful