‫فتح الباري‬

‫‪10/13‬‬
‫ل توجد أخطاء‬
‫بسم ال الرحمن الرحيم‬
‫قوله كتاب الضاحي باب سنة الضحية كذا لبي ذر والنسفي ولغيرهما سنة الضاحي وهو جمع أضحية بضم الهمزة ويجوز كسرها ويجوز‬
‫حذف الهمزة فتفتح الضاد والجمع ضحايا وهي أضحاة والجمع أضحى وبه سمي يوم الضحى وهو يذكر ويمؤنث وكمأن تسمميتها اشمتقت ممن‬
‫اسم الوقت الذي تشرع فيه وكأنه ترجم بالسنة إشارة إلى مخالفة من قال بوجوبها قال بن حزم ل يصح عن أحد من الصحابة أنها واجبة وصح‬
‫أنها غير واجبة عن الجمهور ول خلف في كونها من شرائع الدين وهي عند الشافعية والجمهور سنة مؤكدة على الكفاية وفمي وجمه الشمافعية‬
‫من فروض الكفاية وعن أبي حنيفة تجب على المقيم الموسر وعن مالك مثله في رواية لكن لم يقيد بالمقيم ونقل عن الوزاعي وربيعة والليممث‬
‫مثله وخالف أبو يوسف من الحنفية وأشهب من المالكية فوافقا الجمهور وقال أحمد يكره تركها مع القدرة وعنه واجبة وعن محمممد بممن الحسممن‬
‫هي سنة غير مرخص في تركها قال الطحاوي وبه نأخذ وليس في الثار ما يدل على وجوبها أه وأقممرب ممما يتمسممك بممه للوجمموب حممديث أبممي‬
‫هريرة رفعه من وجد سعة فلم يضح فل يقربن مصلنا أخرجه بن ماجة وأحمد ورجاله ثقات لكمن اختلممف فمي رفعمه ووقفممه والموقمموف أشمبه‬
‫بالصواب قاله الطحاوي وغيره ومع ذلك فليس صريحا في اليجاب قوله قال بن عمر هي سنة ومعروف وصله حممماد بممن سمملمة فممي مصممنفه‬
‫بسند جيد إلى بن عمر وللترمذي محسنا من طريق جبلة بن سحيم إن رجل سأل بن عمر عن الضحية أهممي واجبممة فقممال ضممحى رسممول ال م‬
‫صلى ال عليه وسلم والمسلمون بعده قال الترمذي العمل على هذا عند أهل العلم أن الضحية ليست بواجبة وكأنه فهم مممن كممون بممن عمممر لممم‬
‫يقل في الجواب نعم أنه ل يقول بالوجوب فإن الفعل المجرد ل يدل على ذلك وكأنه أشممار بقمموله والمسمملمون إلممى أنهمما ليسممت مممن الخصممائص‬
‫وكان بن عمر حريصا على اتباع أفعال النبي صلى ال عليه وسلم فلذلك لم يصرح بعدم الوجوب وقممد احتممج ممن قمال بممالوجوب بممما ورد فمي‬
‫حديث مخنف بن سليم رفعه على أهل كل بيت أضحية أخرجه أحمد والربعة بسند قوي ول حجة فيه لن الصيغة ليست صريحة في الوجوب‬
‫المطلق وقد ذكر معها العتيرة وليست بواجبة عند من قال بوجوب الضحية واستدل من قال بعدم الوجوب بحديث بن عباس كتب علممي النحممر‬
‫ولم يكتب عليكم وهو حديث ضعيف أخرجه أحمد وأبو يعلى والطبراني والدارقطني وصححه الحاكم فذهل وقد استوعبت طرقممه ورجمماله فممي‬
‫الخصائص من تخريج أحاديث الرافعي وسيأتي شيء من المباحث في وجوب الضحية في الكلم على حديث البراء في حديث أبممي بممردة بممن‬
‫نيار بعد أبواب ثم ذكر المصنف حديث البراء وأنس في أمر من ذبح قبل الصلة بالعادة وسيأتي شرحهما مستوفى بعد أبواب وقوله‬
‫] ‪ [ 5225‬في حديث البراء أن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر وقع في بعض الروايات في يومنا هذا نصلي بحذف إن‬
‫وعليها شرح الكرماني فقال هو مثل تسمع بالمعيدى خير من أن تراه وهو على تنزيل الفعل منزلة المصدر والمراد بالسممنة هنمما فممي الحممديثين‬
‫معا الطريقة ل السنة بالصطلح التي تقابل الوجوب والطريقة أعم من أن تكون للوجوب أو للندب فإذا لم يقم دليممل علىممالوجوب بقممى النممدب‬
‫وهو وجه إيرادها في هذه الترجمة وقد استدل من قمال بمالوجوب بوقموع الممر فيهمما بالعمادة وأجيمب بمأن المقصمود بيمان شمرط الضمحية‬
‫المشروعة فهو كما لو قال لمن صلى راتبة الضحى مثل قبل طلوع الشمس إذا طلعت الشمس فأعد صلتك وقوله في حديث البراء وليس مممن‬
‫النسك في شيء النسك يطلق ويراد به الذبيحة ويستعمل في نوع خاص من الدماء المراقة ويستعمل بمعنى العبادة وهممو أعممم يقممال فلن ناسممك‬
‫أي عابد وقد استعمل في حديث البراء بالمعنى الثالث وبالمعنى الول أيضا في قوله في الطريق الخرى من نسك قبل الصلة قال فل نسك لمه‬
‫أي من ذبح قبل الصلة فل ذبح له أي ل يقع عن الضحية وقوله فيه وقال مطرف يعني بن طريممف بالطمماء المهملممة وزن عظيممم وعممامر هممو‬
‫الشعبي وقد تقدمت رواية مطرف موصولة في العيدين وتأتي أيضا بعد ثمانية أبواب‬
‫] ‪ [ 5226‬قوله إسماعيل هو بن علية وأيوب هو السختياني ومحمد هو بن سيرين والسناد كله بصريون‬
‫قوله باب قسمة المام الضاحي بين الناس أي بنفسه أو بأمره‬
‫] ‪ [ 5227‬قوله هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير قوله عن بعجة في رواية مسلم من طريق معاوية بن سلم عممن يحيممى أخممبرني‬
‫بعجة بن عبد ال وهو بفتح الموحدة وسكون المهملة بعدها جيم واسم جده بدر وهو تابعي معممروف ممما لممه فممي البخمماري إل هممذا الحممديث وقممد‬
‫أزالت رواية مسلم ما يخشى من تدليس يحيى بن أبي كثير قوله عن عقبة في رواية مسلم المذكورة أن عقبة بن عمامر أخمبره قموله قسمم النمبي‬
‫صلى ال عليه وسلم بين أصحابه ضحايا سيأتي بعد أربعة أبواب أن عقبة هو الذي باشر القسمة وتقدم في الشركة باب وكالة الشريك للشممريك‬
‫في القسمة وأورده فيه أيضا وأشار إلى أن عقبة كان له في تلك الغنم نصيب باعتبار أنها كانت من الغنائم وكذا كان النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫فيها نصيب ومع هذا فوكله في قسمتها وقدمت له هناك توجيها آخر وهذا التوجيه أقوى منه قال بن المنيممر يحتمممل أن يكممون المممراد أنمه أطلممق‬
‫عليها ضحايا باعتبار ما يؤول أليه المر ويحتمل أن يكون عينها للضحية ثم قسمها بينهم ليحوز كل واحد نصيبه فيؤخذ منه جممواز قسممم لحممم‬
‫الضحية بين الورثة ول يكون ذلك بيعا وهي مسألة خلف المالكية قال وما أرى البخاري مع دقة نظره قصد بالترجمة إل هذا كممذا قممال قمموله‬
‫فصارت لعقبة أي بن عامر جذعة بفتح الجيم والذال المعجمة هو وصف لسن معين من بهيمة النعام فممن الضمأن مما أكممل السمنة وهمو قمول‬
‫الجمهور وقيل دونها ثم اختلف في تقديره فقيل بن ستة أشهر وقيل ثمانية وقيل عشرة وحكى الترمذي عن وكيممع أنممه بممن سممتة أشممهر أو سممبعة‬
‫أشهر وعن بن العرابي أن بن الشابين يجذع لستة أشهر إلى سبعة وابن الهرمين يجذع لثمانيمة إلمى عشمرة قمال والضمأن أسمرع إجمذاعا ممن‬
‫المعز وأما الجذع من المعز فهو ما دخل في السنة الثانية ومن البقر ما أكمل الثالثة ومن البل ما دخل في الخامسة وسيأتي بيان المراد بها هنا‬

‫قريبا وأنها كانت من المعز بعد أربعة أبواب‬
‫قوله باب الضحية للمسافر والنساء فيه إشارة إلى خلف من قال إن المسافر ل أضحية عليه وقد تقدم نقله في أول البمماب وإشممارة إلممى خلف‬
‫من قال أن النساء ل أضحية عليهن ويحتمل أن يشير إلى خلف من منع من مباشرتهن التضممحية فقممد جمماء عممن مالممك كراهممة مباشممرة المممرأة‬
‫الحائض للتضحية‬
‫] ‪ [ 5228‬قوله سفيان هو بن عيينة ولم يسمع مسدد من سفيان الثوري قوله عن عبد الرحمن بن القاسم في رواية علي بن عبد ال عن سفيان‬
‫سمعت عبد الرحمن بن القاسم وتقدمت في كتاب الحيض قوله بسرف بفتح المهملة وكسر الراء مكان معمروف خمارج مكمة قموله أنفسمت قيمده‬
‫الصيلي وغيره بضم النون أي حضت ويجوز الفتح وقيل هو في الحيض بالفتح فقط وفي النفاس بالفتح والضم قوله قالت فلما كنا بمنممى أتيممت‬
‫بلحم بقر تقدم في الحج من وجه آخر عن عائشة أخصر من هذا وتقدم شرحه مبينا هناك وقوله ضحى النبي صلى ال عليه وسلم عممن أزواجممه‬
‫بالبقر ظاهر في أن الذبح المذكور كان على سبيل الضحية وحاول بن التين تأويله ليوافق مذهبه فقال المراد أنممه ذبحهمما وقممت ذبممح الضممحية‬
‫وهو ضحى يوم النحر قال وأن حمل على ظاهره فيكون تطوعا ل على أنها سنة الضحية كذا قال ول يخفى بعده واسممتدل بممه الجمهممور علممى‬
‫أن ضحية الرجل تجري عنه وعن أهل بيته وخالف في ذلك الحنفية وأدعى الطحمماوي أنممه مخصمموص أو منسمموخ ولممم يممأت لممذلك بممدليل قممال‬
‫القرطبي لم ينقل أن النبي صلى ال عليه وسلم أمر كل واحدة من نسائه بأضحية مع تكرار سنى الضممحايا ومممع تعممددهن والعممادة تقضممي بنقممل‬
‫ذلك لو وقع كما نقل غير ذلك من الجزئيات ويؤيده ما أخرجه مالك وابن ماجة والترمذي وصححه من طريق عطاء بن يسار سألت أبمما أيمموب‬
‫كيف كانت الضحايا على عهد رسول ال صلى ال عليه وسلم قال كان الرجل يضممحي بالشمماة عنمه وعمن أهمل بيتمه فيممأكلون ويطعمممون حمتى‬
‫تناهى الناس كما ترى‬
‫قوله باب ما يشتهى من اللحم يوم النحر أي أتباعا للعادة باللتذاذ بأكل اللحم يوم العيد وقال ال تعالى ليذكروا اسم ال في أيام معلومات على ما‬
‫رزقهم من بهيمة النعام‬
‫] ‪ [ 5229‬قوله حدثنا صدقة هو بن الفضل وابن علية هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم قوله فقام رجل هو أبو بردة بن نيار كما فممي حممديث‬
‫البراء قوله ان هذا يوم يشتهي فيه اللحم في رواية داود بن أبي هند عن الشعبي عند مسلم فقال يا رسول ال أن هذا يوم اللحم فيه مكممروه وفممي‬
‫لفظ له مقروم وهو بسكون القاف قال عياض رويناه في مسلم من طريق الفارسي والسجزي مكروه ومن طريممق العممذري مقممروم وقممد صمموب‬
‫بعضهم هذه الرواية الثانية وقال معناه يشتهي فيه اللحم يقال قرمت إلى اللحممم وقرمتممه إذا اشممتهيته فهممو موافممق للروايممة الخممرى إن هممذا يمموم‬
‫يشتهى فيه اللحم قال عياض وقال بعض شيوخنا صواب الرواية اللحم فيه مكروه بفتح الحاء وهو اشتهاء اللحم والمعنى ترك الذبح والتضممحية‬
‫وإبقاء أهله فيه بل لحم حتى يشتهوه مكروه قال وقال لي الستاذ أبو عبد ال بن سليمان معناه ذبح ما ل يجممزي فمي الضمحية مممما هممو لحمم أه‬
‫وبالغ بن العربي فقال الرواية بسكون الحاء هنا غلط وإنما هو اللحم بالتحريك يقال لحم الرجل بسكر الحاء يلحم بفتحهما إذا كمان يشمتهي اللحمم‬
‫وأما القرطبي في المفهم فقال تكلف بعضهم ما ل يصح رواية أي اللحم بالتحريك ول معنى وهو قول الخر معنى المكروه إنممه مخممالف للسممنة‬
‫قال وهو كلم من لم يتأمل سياق الحديث فإن هذا التأويل ل يلئمه إذ ل يستقيم أن يقول هذا اليوم اللحم فيه مخالف للسنة وأنممي عجلممت لطعممم‬
‫أهلي قال وأقرب ما يتكلف لهذه الرواية أن معناه اللحم فيه مكروه التأخير فحذف لفظ التأخير لدللة قوله عجلت وقال النووي ذكر الحممافظ أبممو‬
‫موسى أن معناه هذا يوم طلب اللحم فيه مكروه شاق قال وهو معنى حسن قلت يعني طلبه من الناس كالصديق والجار فاختار هو أن ل يحتمماج‬
‫أهله إلى ذلك فأغناهم بما ذبحه عن الطلب ووقع في رواية منصور عن الشعبي كمما مضمى فمي العيمدين وعرفمت أن اليموم يموم أكمل وشمرب‬
‫فأحببت أن تكون شاتي أول ما يذبح في بيتي ويظهر لي أن بهمذه الروايمة يحصمل الجممع بيمن الروايمتين المتقمدمتين وأن وصمفه اللحمم بكمونه‬
‫مشتهى وبكونه مكروها ل تناقض فيه وإنما هو باعتبارين فمن حيث أن العادة جرت فيه بالذبائح فالنفس تتشوق له يكممون مشممتهى ومممن حيممث‬
‫توارد الجميع عليه حتى يكثر يصير مملوأ فاطلقت عليه الكراهمة لمذلك فحيمث وصمفه بكمونه مشمتهى أراد ابتمداء حماله وحيمث وصمفه بكمونه‬
‫مكروها أراد انتهاءه ومن ثم استعجل بالذبح ليفوز بتحصيل الصفة الولى عند أهله وجيرانه ووقع في روايممة فممراس عممن الشممعبي عنممد مسمملم‬
‫فقال خالي يا رسول ال قد نسكت عن بن لي وقد استشكل هذا وظهر لي أن مراده أنه ضحى لجله للمعنى الذي ذكره في أهله وجيرانه فخص‬
‫ولده بالذكر لنه أخص بذلك عنده حتى يستغنى ولده مما عنده عن التشوف إلى ما عند غيره قوله وذكر جيرانه فممي روايممة عاصممم عنممد مسمملم‬
‫وإني عجلت فيه نسيكتي لطعم أهلي وجيراني وأهل داري قوله فل أدري أبلغت الرخصة من سواه أم ل قد وقع في حديث البراء اختصاصممه‬
‫بذلك كما سيأتي بعد أبواب ويأتي البحث فيه كأن أنسا لم يسمع ذلك وقد روى بن عون عن الشعبي حديث البراء وعن بن سمميرين حممديث أنممس‬
‫فكان إذا حدث حديث البراء يقف عند قوله ولن تجزى عن أحد بعدك ويحدث بقول أنس ل أدري أبلغممت الرخصممة غيممره أم ل ولعلممه استشممكل‬
‫الخصوصية بذلك لما جاء من ثبوت ذلك لغير أبي بردة كما سيأتي بيانه قريبا قوله ثم انكفأ مهموز أي مال يقال كفأت الناء إذا أملتممه والمممراد‬
‫أنه رجع عن مكان الخطبة إلى مكان الذبح قوله وقام الناس كذا هنا وفي الرواية التية في باب من ذبح قبل الصلة أعاد فتمسممك بممه بممن الممتين‬
‫في أن من ذبح قبل المام ل يجزئه وسيأتي البحث فيه قوله إلممى غنيممة بغيممن معجممة ونمون مصمغر فتوزعوهما أو قمال فتجزعوهما شممك مممن‬
‫الراوي والول بالزاي من التوزيع وهو التفرقة أي تفرقوها والثاني بالجيم والزاي أيضا من الجزع وهو القطع أي اقتسممموها حصصمما وليممس‬
‫المراد أنهم اقتسموها بعد الذبح فأخذ كل واحد قطعة من اللحم وإنما المراد أخذ حصة من الغنم والقطعة تطلق على الحصة من كل شيء فبهممذا‬
‫التقرير يكون المعنى واحدا وإن كان ظاهره في الصل الختلف‬
‫قوله باب من قال الضحى يوم النحر قال بن المنير أخذه من إضافة اليوم إلى النحر حيث قال أليس يوم النحر واللم للجنس فل يبقى نحممر إل‬
‫في ذلك اليوم قال والجواب على مذهب الجماعة أن المراد النحممر الكامممل واللم تسممتعمل كممثيرا للكمممال كقمموله الشممديد الممذي يملممك نفسممه عنممد‬
‫الغضب قلت واختصاص النحر باليوم العاشر قول حميد بن عبد الرحمن ومحمد بن سيرين وداود الظاهري وعن سعيد بن جبير وأبي الشعثاء‬
‫مثله إل في منى فيجوز ثلثة أيام ويمكن أن يتمسك لذلك بحديث عبد ال بن عمرو بن العاص رفعه أمرت بيوم الضحى عيدا جعلممه الم لهممذه‬
‫المة الحديث صححه بن حبان وقال القرطبي التمسك بإضافة النحر إلى اليوم الول ضعيف مع قوله تعالى ليذكروا اسم ال في أيام معلومممات‬
‫على ما رزقهم من بهيمة النعام ويحتمل أن يكون أراد أن أيام النحر الربعة أو الثلثة لكل واحد منها اسم يخصه فالضحى هو اليوم العاشممر‬

‫والذي يليه يوم القر والذي يليه يوم النفر الول والرابع يوم النفر الثاني وقال بن التين مراده أنه يوم تنحممر فيممه الضمماحي فممي جميممع القطممار‬
‫وقيل مراده ل ذبح إل فيه خاصة يعني كما تقدم نقله عمن قال به وزاد مالك ويذبح أيضا في يومين بعده وزاد الشافعي اليوم الرابممع قممال وقيممل‬
‫يذبح عشرة أيام ولم يعزه لقائل وقيل إلى آخر الشهر وهو عن عمر بن عبد العزيز وأبي سلمة بمن عبمد الرحممن وسمليمان بمن يسمار وغيرهمم‬
‫وقال به بن حزم متمسكا بعدم ورود نص بالتقييد وأخرج ما رواه بن أبي شيبة من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار قال عن‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم مثله قال وهذا سند صحيح إليهما لكنه مرسل فيلزم من يحتج بالمرسل أن يقول به قلت وسميأتي عمن أبمي أمامممة بمن‬
‫سهل في الباب الذي يليه شيء من ذلك ويمثل قول مالك قال الثوري وأبوحنيفة وأحمد وبمثل قول الشافعي قال الوزاعمي قمال بمن بطمال تبعما‬
‫للطحاوي ولم ينقل عن الصحابة غير هذين القولين وعن قتادة ستة أيام بعد العاشر وحجة الجمهور حديث جممبير بممن مطعممم رفعممه فجمماج منممى‬
‫منحر وفي كل أيام التشريق ذبح أخرجه أحمد لكن في سنده انقطاع ووصله الدارقطني ورجاله ثقات واتفقوا على أنهمما تشممرع ليل كممما تشممرع‬
‫نهارا إل رواية عن مالك وعن أحمد أيضا ثم ذكر المصنف حديث محمد وهو بن سيرين عن بن أبي بكرة وهو عبد الرحمن وقممد تقمدم شممرحه‬
‫في العلم وفي باب الخطبة أيام منى من كتاب الحج شيء منه وكذا في تفسير براءة‬
‫] ‪ [ 5230‬قوله ثلث متواليات إلى قوله ورجب مضر هذا هو الصواب وهو عدها من سنتين ومنهم من عدها سنة واحدة فبدأ بالمحرم لكممن‬
‫الول أليق ببيان المتوالية وشذ من أسقط رجبا وأبدله بشوال زاعما أن بذلك تتوالى الشهر الحمرم وأن ذلمك الممراد بقموله تعمالى فسمميحوا فمي‬
‫الرض أربعة أشهر حكاه بن التين قوله قال وأحسبه هو بن سيرين كأنه كان يشك في هذه اللفظة وقد ثبتت في روايممة غيممره وكممذا قمموله فكممان‬
‫محمد إذا ذكره في رواية الكشميهني ذكر قوله أن يكون أوعى له من بعض من سمعه كذا للكثر بالواو أي أكثر وعيا له وتفهما فيه ووقممع فممي‬
‫رواية الصيل والمستملي أرعى بالراء من الرعاية ورجحها بعض الشراح وقال صاحب المطالع هي وهم وقوله قال أل هل بلغت القممائل هممو‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم وهو بقية الحديث ولكن الراوي فصل بين قوله بعض من سمعه وبين قوله أل هل بلغت بكلم بن سيرين المذكور‬
‫قوله باب الضحى والنحر بالمصلى قال بن بطال هو سنة للمام خاصة عند مالك قال مالك فيما رواه بن وهب إنما يفعمل ذلمك لئل يذبمح أحمد‬
‫قبله زاد المهلب وليذبحوا بعده على يقين وليتعلموا منه صفة الذبح وذكر فيه المؤلممف حممديث بممن عممر مممن وجهيممن أحممدهما موقمموف والثمماني‬
‫مرفوع كان النبي صلى ال عليه وسلم يذبح وينحر بالمصلى وهو اختلف على نافع وقيل بل المرفوع يدل على الموقوف لن‬
‫] ‪ [ 5231‬قوله الموقوف كان ينحر في منحر النبي صلى ال عليه وسلم يريد به المصلي بدللة الحديث المرفوع المصممرح بممذلك وقممال بممن‬
‫التين هو مذهب مالك أن المام يبرز أضحيته للمصلى فيذبح هناك وبالغ بعض أصحابه وهو أبو مصعب فقال مممن لممم يفعممل ذلممك لممم يممؤتم بممه‬
‫وقال بن العربي قال أبو حنيفة ومالك ل يذبح حتى يذبح المام أن كان ممن يذبح قال ولم أر له دليل‬
‫قوله باب أضحية النبي صلى ال عليه وسلم بكبشين أقرنين أي لكل منهما قرنان معتدلن والكبش فحل الضأن فممي أي سممن كممان واختلممف فممي‬
‫ابتدائه فقيل إذا أثنى وقيل إذا أربع قوله ويذكر سمينين أي في صفة الكبشين وهي في بعض طرق حديث أنس من رواية شعبة عممن قتممادة عنممه‬
‫أخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق الحجاج بن محمد عن شعبة وقد ساقه المصنف في الباب من طريممق شممعبة عنمه وليممس فيممه سممينين‬
‫وهو المحفوظ عن شعبة وله طريق أخرى أخرجها عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري عن عبد ال بن محمممد بممن عقيممل عممن أبممي سمملمة عممن‬
‫عائشة أو عن أبي هريرة أن النبي صلى ال عليه وسلم كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين فذبح‬
‫أحدهما عن محمد وآل محمد والخر عن أمته من شهد ل بالتوحيد وله بالبلغ وقد أخرجه بممن ماجممة مممن طريممق عبممد الممرزاق لكممن وقممع فمي‬
‫النسخة ثمينين بمثلثة أوله بدل السين والول أولى وابن عقيل المذكور في سنده مختلف فيه وقد اختلف عليه في إسمناده فقمال زهيمر بمن محممد‬
‫وشريك وعبيد ال بن عمرو كلهم عنه عن علي بن الحسين عن أبي رافع وخالفهم الثموري كمما تمرى ويحتممل أن يكمون لمه فمي هممذا الحمديث‬
‫طريقان وليس في روايته في حديث أبي رافع لفظ سمينين وأخرج أبو داود من وجه آخر عن جابر ذبممح النممبي صمملى الم عليممه وسمملم كبشممين‬
‫أقرنين أملحين موجوءين قال الخطابي الموجود يعني بضم الجيم وبالهمز منزوع النثيين والوجاء الخصاء وفيه جمواز الخصمي فمي الضمحية‬
‫وقد كرهه بعض أهل العلم لنقص العضو لكن ليس هذا عيبا لن الخصاء يفيد اللحم طيبا وينفي عنه الزهومة وسوء الرائحة وقممال بممن العربممي‬
‫حديث أبي سعيد يعني الذي أخرجه الترمذي بلفظ ضحى بكبش فحل أي كامل الخلقة لم تقطع انثياه يرد روايممة موجمموءين وتعقممب باحتمممال أن‬
‫يكون ذلك وقع في وقتين قوله وقال يحيى بن سعيد سمعت أبا أمامة بن سهل قال كنا نسمن الضحية بالمدينة وكان المسلمون يسمممنون وصممله‬
‫أبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد بن حنبل عن عباد بن العوام أخبرني محمد بن سعيد وهمو النصماري ولفظمه كمان المسملمون يشمتري‬
‫أحدهم الضحية فيسمنها ويذبحها في آخر ذي الحجة قال أحمد هذا الحديث عجيب قال بن التين كان بعض المالكية يكره تسمين الضممحية لئل‬
‫يتشبه باليهود وقول أبي أمامة أحق قاله الداردي‬
‫] ‪ [ 5233‬قوله كان النبي صلى ال عليه وسلم يضحى بكبشين وأنا أضحي بكبشين هكذا في هذه الطريق وقائل ذلك هو أنس بينه النسائي في‬
‫روايته وهذه الرواية مختصرة ورواية أبي قلبة المذكورة عقبها مبينة لكن في هذه زيادة قول أنس أنه كان يضحى بكبشين للتباع وفيها أيضا‬
‫إشعار بالمداومة على ذلك فتمسك به من قال الضأن في الضحية أفضل‬
‫] ‪ [ 5234‬قوله في رواية أبي قلبة إلى كبشين أقرنين أملحين فذبحهما بيده الملح بالمهملة هو الذي فيه سواد وبياض والبياض أكثر ويقممال‬
‫هو الغبر وهو قول الصمعي وزاد الخطابي هو البيض الذي في خلل صوفه طبقات سود ويقال البيممض الخممالص قمماله بممن العرابممي وبممه‬
‫تمسك الشافعية في تفضيل البيض في الضحية وقيل الذي يعلوه حمرة وقيل الذي ينظر في سواد ويمشي في سواد ويأكممل فممي سممواد ويممبرك‬
‫في سواد أي أن مواضع هذه منه سود وما عدا ذلك أبيض وحكى ذلك الماوردي عن عائشة وهو غريب ولعلممه أراد الحممديث الممذي جمماء عنهمما‬
‫كذا لكن ليس فيه وصفه بالملح وسيأتي قريبا أن مسلما أخرجه فإن ثبت فلعله كان في مرة أخرى واختلف في اختيار هذه الصفة فقيممل لحسممن‬
‫منظره وقيل لشحمه وكثرة لحمه واستدل به على اختيار العدد في الضحية ومن ثم قال الشافعية أن الضحية بسبع شياه أفضل من البعير لن‬
‫الدم المراق فيها أكثر والثواب يزيد بحسبه وأن من أراد أن يضحي بأكثر من واحد يعجله وحكى الروياني من الشافعية استحباب التفريق على‬

‫أيام النحر قال النووي هذا أرفق بالمساكين لكنه خلف السنة كذا قال والحديث دال على اختيمار التثنيممة ول يلمزم منمه أن ممن أراد أن يضمحي‬
‫بعدد فضحى أول يوم باثنين ثم فرق البقية على أيام النحر أن يكون مخالفا للسنة وفيه أن الذكر في الضحية أفضل من النثى وهو قممول أحمممد‬
‫وعنه رواية أن النثى أولى وحكى الرافعي فيه قولين عن الشافعي أحدهما عن نصه في البمموبطي الممذكر لن لحمممه أطيممب وهممذا هممو الصممح‬
‫والثاني أن النثى أولى قال الرافعي وإنما يذكر ذلك في جزاء الصيد عند التقويم والنثى أكثر فيمة فل تفدي بالذكر أو أراد النثى التي لممم تلممد‬
‫وقال بن العربي الصح أفضلية الذكور على الناث في الضحايا وقيل هما سواء وفيه استحباب النضحية بالقرن وأنممه أفضممل مممن الجممم مممع‬
‫التفاق على جواز التضحية بالجم وهو الذي ل قرن له واختلفوا في مكسور القرن وفيه استحباب مباشرة المضحى الذبممح بنفسممه واسممتدل بممه‬
‫على مشروعية استحسان الضحية صفة ولونا قال الماوردي إن اجتمع حسن المنظر مع طيب المخبر في اللحم فهو أفضل وإن انفمردا فطيممب‬
‫المخبر أولى من حسن المنظر وقال أكثر الشافعية أفضلهما البيضاء ثم الصفراء ثم الغبراء ثم البلقاء ثم السوداء وسيأتي بقية فوائد حديث أنمس‬
‫بعد أبواب قوله فذبحهما بيده سيأتي البحث فيه قريبا قوله وقال إسماعيل وحاتم بن وردان عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أنس يعني أنهممما‬
‫خالفا عبد الوهاب الثقفي في شيخ أيوب فقال هو أبو قلبة وقال محمد بن سيرين فأما حديث إسماعيل وهو بن علية فقممد وصممله المصممنف بعممد‬
‫أربعة أبواب في أثناء حديث وهو مصير منه إلى أن الطريقين صحيحان وهو كممذلك لختلف سممياقهما وأممما حممديث حمماتم بممن وردان فوصمله‬
‫مسلم من طريقه قوله تابعه وهيب عن أيوب كذا وقع في رواية أبي ذر وقدم الباقون متابعة وهيب على روايتي إسماعيل وحاتم وهو الصممواب‬
‫لن وهيبا إنما رواه عن أيوب عن أبي قلبة متابعا لعبد الوهاب الثقفي وقد وصله السماعيلي من طريقه كذلك قال بن التين إنما قال أول قممال‬
‫إسماعيل وثانيا تابعه وهيب لن القول يستعمل على سبيل المذاكرة والمتابعة تستعمل عند النقممل والتحمممل قلممت لممو كممان هممذا علممى إطلقممه لممم‬
‫يخرج البخاري طريق إسماعيل في الصول ولم ينحصر التعليق الجازم في المذاكرة بل الذي قال إن البخاري ل يستعمل ذلك إل في المذاكرة‬
‫ل مستند له‬
‫] ‪ [ 5235‬قوله الليث عن يزيد هو بن أبي حبيب بينه المصنف في كتاب الشركة قوله أعطاه غنما هو أعممم مممن الضممأن والمعممز قمموله علممى‬
‫صحابته يحتمل أني يكون الضمير للنبي صلى ال عليه وسلم ويحتمل أن يكون لعقبة فعلى كل يحتمل أن تكون الغنم ملكا للنبي صلى ال عليممه‬
‫وسلم وأمر بقسمتها بينهم تبرعا ويحتمل أن تكون من الفيء واليه جنح القرطبي حيث قال في الحديث إن المممام ينبغممي لممه أن يفممرق الضممحايا‬
‫على من لم يقدر عليها من بيت مال المسلمين وقال بن بطال إن كان قسمها بين الغنياء فهي من الفيء وأن كمان خمص بهما الفقمراء فهمي ممن‬
‫الزكاة وقد ترجم له البخاري في الشركة باب قسمة الغنم والعدل فيها وكأنه فهم أن النبي صلى ال عليه وسلم بين لعقبممة ممما يعطيممه لكممل واحممد‬
‫منهم وهو ل يوكل إل بالعدل وإل لو كان و كل ذلك لرأيه لعسر عليه لن الغنم ل يتأتى فيها قسمة الجزاء وأما قسمة التعديل فتحتمماج إلممى رد‬
‫لن استواء قسمتها على التحرير بعيد قلت ويحتمل أن يكون النبي صلى ال عليمه وسمملم ضمحى بهمما عنهممم ووقعممت القسمممة فمي اللحمم فتكممون‬
‫القسمة قسمة الجزاء كما تقدم توجيهه عن بن المنير قبل أبواب قوله فبقي عتود بفتح المهملة وضم المثنمماة الخفيفممة وهممو مممن أولد المعممز ممما‬
‫قوي ورعى وأتى عليه حول والجمع اعتدة وعتدان وتدغم التاء في الدال فيقال عدان وقال بن بطال العتود الجذع من المعمز بمن خمسمة أشمهر‬
‫وهذا يبين المراد بقوله في الرواية الخرى عن عقبة كما مضى قريبا جذعة وأنها كانت من المعز وزعم بن حزم أن العتود ل يقال إل للجممذع‬
‫من المعز وتعقبه بعض الشراح بما وقع في كلم صاحب المحكم أن العتود الجدي الذي استكرش وقيل الذي بلغ السفاد وقيممل هممو الممذي أجممذع‬
‫قوله فقال ضح به أنت زاد البيهقي في روايته من طريق يحيى بن بكير عن الليث ول رخصة فيها لحد بعدك وسأذكر البحث في هممذه الزيممادة‬
‫في الباب الذي بعده إن شاء ال تعالى واستدل به على أجزاء الضحية بالشاة الواحدة وكأن المصنف أراد بإيراد حديث عقبة في هذه الترجمممة‬
‫وهي ضحية النبي صلى ال عليه وسلم بكبشين الستدلل على أن ذلك ليس على الوجوب بل على الختيار فمن ذبح واحدة أجزأت عنممه ومممن‬
‫زاد فهو خير والفضل التباع في الضحية بكبشين ومن نظر إلى كثرة اللحم قال كالشافعي الفضل البل ثم الضأن ثم البقر قممال بممن العربممي‬
‫وافق الشافعي أشهب من المالكية ول يعدل بفعل النبي صلى ال عليه وسلم شيء لكن يمكن التمسك بقول بن عمممر يعنممي الماضممي قريبمما كممان‬
‫يذبح وينحر بالمصلى أي فإنه يشمل البل وغيرها قال لكنه عموم والتمسك بالصريح أولى وهو الكبش قلت قد أخرج الممبيهقي مممن حممديث بممن‬
‫عمر كان النبي صلى ال عليه وسلم يضحى بالمدينة بالجزور أحيانا وبالكبش إذا لم يجد جزروا فلو كان ثابتمما لكممان نصمما فممي موضممع النممزاع‬
‫لكن في سنده عبد ال بن نافع وفيه مقال وسيأتي حديث عائشة أن النبي صلى ال عليه وسلم ضحى عن نسائه بالبقر في باب مممن ذبممح ضممحية‬
‫غيره وقد ثبت في حديث عروة عن عائشة أن النبي صلى ال عليه وسلم أمر بكبش أقرن يطأ فممي سممواد وينظممر فممي سممواد ويممبرك فممي سممواد‬
‫فاضجعه ثم ذبحه ثم قال بسم ال اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ثم ضحي أخرجه مسلم قال الخطابي قولها يطممأ فممي سممواد المخ‬
‫سواد الخ تريد أن أظلفه ومواضع البروك منه وما أحاط بملحظ عينيه من وجهه أسود وسائر بدنه أبيض‬
‫قوله باب قول النبي صلى ال عليه وسلم لبي بردة ضح بالجذع من المعز ولن تجزى عن أحد بعدك أشار بذلك إلى أن الضمير في قول النبي‬
‫صلى ال عليه وسلم في الرواية التي ساقها اذبحها للجذعة التي تقدمت في قول الصحابي أن عندي داجنا جذعة من المعز‬
‫] ‪ [ 5236‬قوله حدثنا مطرف هو بن طريف بمهملة وزن عقيل وعامر هو الشعبي قوله ضحى خال لي يقال له أبو بردة في رواية زبيد عن‬
‫الشعبي في أول الضاحي أبو بردة بن نيار وهو بكسر النون وتخفيف الياء المثناة من تحت وآخره راء واسمممه هممانىء واسممم جممده عمممرو بممن‬
‫عبيد وهو بلوي من حلفاء النصار وقد قيل أن اسمه الحارث بن عمرو وقيل مالك بن هبيرة والول هو الصح وأخمرج بمن منمده ممن طريمق‬
‫جابر الجعفي عن الشعبي عن البراء قال كان اسم خالي قليل فسماه النبي صلى ال عليه وسلم كثيرا وقال يا كممثير إنممما نسممكنا بعممد صملتنا ثممم‬
‫ذكر حديث الباب بطوله وجابر ضعيف وأبو بردة ممن شهد العقبة وبمدرا والمشماهد وعمماش إلمى سممنة اثنمتين وقيممل خممس وأربعيمن ولمه فمي‬
‫البخاري حديث سيأتي في الحدود قوله شاتك شاة لحم أي ليست أضحية بل هو لحم ينتفع به كما وقع في رواية زبيد قائما هو لحم يقممدمه لهلممه‬
‫وسيأتي في باب الذبح بعد الصلة وفي رواية فراس عند مسلم قال ذاك شيء عجلته لهلك وقد استشكلت الضافة في قوله شاة لحممم وذلممك أن‬
‫الضافة قسمان معنوية ولفظية فالمعنوية إما مقدرة بمن كخاتم حديد أو باللم كغلم زيد أو بفي كضممرب اليمموم معنمماه ضممرب فممي اليمموم وأممما‬
‫اللفظية فهي صفة مضافة إلى معمولها كضارب زيد وحسن الوجه ول يصح شيء من القسام الخمسة في شاة لحم قال الفاكهي والممذي يظهممر‬
‫لي أن أبا بردة لما اعتقد أن شاته شاة أضحية أوقع صلى ال عليه وسلم في الجواب قوله شاة لحم موقع قوله شاة غير أضممحية قمموله ان عنممدي‬
‫داجنا الداجن التي تألف البيوت وتستأنس وليس لها سن معين ولما صار هذا السم علما على ما يألف البيوت اضمحل الوصممف عنممه فاسممتوى‬
‫فيه المذكر والمؤنث والجذعة تقدم بيانها وقد بين في هذه الرواية أنها من المعز ووقع في الرواية الخرى كممما سمميأتي بيممانه فممإن عنممدنا عناقمما‬

‫وفي رواية أخرى عناق لبن والعناق بفتح العين وتخفيف النون النثى من ولد المعز عند أهل اللغة ولمم يصمب المداودي فمي زعممه أن العنماق‬
‫هي التي استحقت أن تحمل وأنها تطلق على الذكر والنثى وأنه بين بقوله لبن أنها أنثى قال بن التين غلط في نقل اللغة وفي تأويل الحديث فإن‬
‫معنى عناق لبن أنها صغيرة سن ترضع أمها ووقع عند الطبراني من طريق سهل بن أبي حثمة أن أبا بردة ذبح ذبيحته بسحر فذكر ذلك للنممبي‬
‫صلى ال عليه وسلم فقال إنما الضحية ما ذبح بعد الصلة أذهب فضح فقال ما عندي ال جذعة من المعز الحديث قلت وسيأتي بيان ذلك عنممد‬
‫ذكر التعاليق التي ذكرها المصنف عقب هذه الرواية وزاد في رواية أخرى هي أحب إلي من شأتين وفي رواية لمسلم من شاتي لحممم والمعنممى‬
‫أنها أطيب لحما وأنفع للكلين لسمنها ونفاستها وقد استشكل هذا بما ذكر أن عتق نفسين أفضل من عتق نفممس واحممدة ولممو كممانت أنفممس منهممما‬
‫وأجيب بالفرق بين الضحية والعتق أن الضحية يطلب فيها كثرة اللحم فتكون الواحدة السمينة أولى من الهزلتين والعتممق يطلممب فيممه التقممرب‬
‫إلى ال بفك الرقبة فيكون عتق الثنين أولى من عتق الواحدة نعم إن عرض للواحد وصف يقتضى رفعتممه علممى غيممره كممالعلم وأنممواع الفضممل‬
‫المتعدي فقد جزم بعض المحتقين بأنه أولى لعموم نفعه للمسلمين ووقع في الرواية الخرى التي في أواخر الباب وهي خير مممن مسممنة وحكممى‬
‫بن التين عن الداودي أن المسنة التي سقطت أسنانها للبدل وقال أهل اللغة المسن الثني الذي يلقى سنة ويكون في ذات الخف في السنة السادسة‬
‫وفي ذات الظلف والحافر في السنة الثالثة وقال بن فارس إذا دخل ولد الشاة في الثالثة فهو ثن ومسن قوله قممال اذبحهمما ول تصمملح لغيممرك فممي‬
‫رواية فراس التية في باب من ذبح قبل المام أأذبحها قال نعم ثم ل تجزى عن أحد بعدك ولمسملم ممن همذا الموجه ولمن تجمزى المخ وكمذا فمي‬
‫رواية أبي جحيفة عن البراء كما في أواخر هذا الباب ولن تجزى عن أحد بعدك وفي حديث سهل بن أبي حثمة وليس فيها رخصة لحد بعممدك‬
‫وقوله تجزى بفتح أوله غير مهموز أي تقضي يقال جزا عني فلن كذا أي قضى ومنه ل تجزى نفس عن نفس شيئا أي ل تقضي عنها قال بن‬
‫بري الفقهاء يقولون ل تجزىء بالضم والهمز في موضع ل تقضى والصواب بالفتح وترك الهمز قال لكن يجوز الضم والهممز بمعنممى الكفايمة‬
‫يقال أجزأ عنك وقال صاحب الساس بنو تميم يقولون البدنة تجزى عن سبعة بضم أوله وأهل الحجاز تجزى بفتح أوله وبهما فرىء ل تجزى‬
‫نفس عن نفس شيئا وفي هذا تعقب على من نقل التفاق على منع ضم أوله وفي هذا الحديث تخصيص أبي بردة بأجزاء الجذع مممن المعممز فممي‬
‫الضحية لكن وقع في عدة أحاديث التصريح بنظير ذلك لغير أبي بردة ففي حديث عقبة بن عامر كما تقدم قريبا ول رخصة فيهمما لحممد بعممدك‬
‫قال البيهقي أن كانت هذه الزيادة محفوظة كان هذا رخصة لعقبة كما رخص لبي بردة قلت وفي هذا الجمممع نظممر لن فممي كممل منهممما صمميغة‬
‫عموم فأيهما تقدم على الخر اقتضى انتفاء الوقوع للثاني وأقرب ما يقال فيه إن ذلك صمدر لكمل منهمما فمي وقمت واحمد أو تكمون خصوصمية‬
‫الول نسخت بثبوت الخصوصية للثاني ول مانع من ذلك لنه لم يقع في السياق استمرار المنممع لغيممره صممريحا وقممد انفصممل بممن الممتين وتبعممه‬
‫القرطبي عن هذا الشكال باحتمال أن يكون العتود كان كبير السن بحيث يجزي لكنه قال ذلك بناء على أن الزيادة التي في آخره لم تقع لممه ول‬
‫يتم مراده مع وجودها مع مصادمته لقول أهل اللغة في العتمود وتمسمك بعمض المتمأخرين بكلم بمن المتين فضمعف الزيمادة وليمس بجيمد فإنهما‬
‫خارجة من مخرج الصحيح فإنها البيهقي من طريق عبد ال البوشنجي أحد الئمة الكبار في الحفظ والفقه وسائر فنون العلم رواهمما عمن يحيممى‬
‫بن بكير عن الليث بالسند الذي ساقه البخاري ولكني رأيت الحديث في المتفق للجوزقي من طريق عبيد بن عبد الواحد ومممن طريممق أحممد بمن‬
‫إبراهيم بن ملحان كلهما عن يحيى بن بكير وليست الزيادة فيه فهذا هو السر في قوله البيهقي أن كانت محفوظة فكأنه لممما رأى التفممرد خشممي‬
‫أن يكون دخل على راويها حديث في حديث وقد وقع في كلم بعضهم أن الذين ثبتت لهممم الرخصمة أربعممة أو خمسمة واستشممكل الجممع وليمس‬
‫بمشكل فإن الحاديث التي وردت في ذلك ليس فيها التصريح بالنفي إل في قصة أبممي بممردة فممي الصممحيحين وفممي قصممة عقبممة بممن عممامر فممي‬
‫البيهقي وأما ما عدا ذلك فقد أخرج أبو داود وأحمد وصححه بن حبان من حديث زيد بن خالد أن النبي صلى ال عليه وسلم أعطاه عتودا جذعا‬
‫فقال ضح به فقلت أنه جذع أفأضحي به قال نعم ضح به فضحيت به لفظ أحمد وفي صحيح بن حبان وابن ماجة من طريق عباد بممن تميمم عمن‬
‫عويمر بن أشقر أنه ذبح أضحيته قبل أن يغدو يوم الضحى فأمره النبي صلى ال عليه وسلم أن يعيد أضحية أخممرى وفممي الطممبراني الوسممط‬
‫من حديث بن عباس أن النبي صلى ال عليه وسلم أعطى سعد بن أبي وقاص جذعا من المعز فأمره أن يضحي به وأخرجه الحاكم من حممديث‬
‫عائشة وفي سنده ضعف ولبي يعلى والحاكم من حديث أبي هريرة أن رجل قال يا رسول ال هذا جذع مممن الضممأن مهممزول وهممذا جمذع مممن‬
‫المعز سمين وهو خيرهما أفأضحي به قال ضح به فإن ل الخير وفي سنده ضعف والحق أنه ل منافمماة بيممن هممذه الحمماديث وبيممن حممديثي أبممي‬
‫بردة وعقبة لحتمال أن يكون ذلك في ابتداء المر ثم تقرر الشرع بأن الجذع من المعز ل يجزي واختص أبو بردة وعقبة بالرخصة فممي ذلممك‬
‫وإنما قلت ذلك لن بعض الناس زعم أن هؤلء شاركوا عقبة وأبا بردة في ذلك والمشاركة إنما وقعت في مطلق الجزاء ل في خصوص منممع‬
‫الغير ومنهم من زاد فيهم عويمر بن أشقر وليس في حديثه إل مطلق العادة لكونه ذبح قبل الصلة وأما ما أخرجه بممن ماجممة مممن حممديث أبممي‬
‫زيد النصاري أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال لرجل من النصار اذبحها ولن تجزي جذعة عن أحمد بعمدك فهمذا يحممل علمى أنمه أبمو‬
‫بردة بن نيار فإنه من النصار وكذا ما أخرجه أبو يعلى والطبراني من حديث أبي جحيفة أن رجل ذبح قبل الصلة فقال رسول ال صمملى ال م‬
‫عليه وسلم ل تجزى عنك قال أن عندي جذعة فقال تجزى عنك ول تجزى بعد فلم يثبت الجزاء لحد ونفيه عممن الغيممر ال لبممي بممردة وعقبممة‬
‫وأن تعذر الجمع الذي قدمته فحديث أبي بردة أصح مخرجا وال أعلم قال الفاكهي ينبغي النظر في اختصمماص أبممي بممردة بهممذا الحكممم وكشممف‬
‫السر فيه وأجيب بأن الماوردي قال أن فيه وجهين أحدهما أن ذلك كان قبل استقرار الشرع فاستثنى والثاني أنه علم من طمماعته وخلمموص نيتمه‬
‫ما ميزه عمن سواه قلت وفي الول نظر لنه لو كان سابقا لمتنع وقوع ذلك لغيره بعد التصريح بعدم الجزاء لغيره والفرض ثبمموت الجممزاء‬
‫لعدد غيره كما تقدم وفي الحديث أن الجذع من المعز ل يجزي وهو قول الجمهور وعن عطاء وصمماحبه الوزاعممي يجمموز مطلقمما وهممو وجممه‬
‫لبعض الشافعية حكاه الرافعي وقال النووي وهو شاذ أو غلط وأغرب عياض فحكى الجماع على عدم الجزاء قيل والجزاء مصممادر النممص‬
‫ولكن يحتمل أن يكون قائله قيد ذلك بمن لم يجد غيره ويكون معنى نفى الجزاء عن غير من أذن له في ذلك محمول على من وجد وأما الجذع‬
‫من الضأن فقال الترمذي أن العمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى ال عليه وسلم وغيرهم لكن حكى غيره عن بن عمر والزهري‬
‫أن الجذع ل يجزي مطلقا سواء كان من الضأن أم من غيره وممن حكاه عن بن عمر بن المنذر في الشراف وبه قال بن حزم وعزاه لجماعممة‬
‫من السلف وأطنب في الرد على من أجازه ويحتمل أن يكون ذلك أيضا مقيدا بمن لم يجد وقد صح فيه حديث جممابر رفعممه ل تممذبحوا إل مسممنة‬
‫إل أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن أخرجه مسلم وأبممو داود والنسممائي وغيرهممم لكمن نقممل النممووي عمن الجمهمور أنهممم حملموه علمى‬
‫الفضل والتقدير يستحب لكم أن ل تبذحوا إل مسنة فإن عجزتم فاذبحوا جذعة من الضأن قال وليممس فيممه تصممريح بمنممع الجذعممة مممن الضممأن‬
‫وأنها ل تجزى قال وقد أجمعت المة على أن الحديث ليس على ظاهره لن الجمهور يجوزون الجذع من الضأن مع وجود غيره وعدمه وابن‬
‫عمر والزهري يمنعانه مع وجود غيره وعدمه فتعين تأويله قلت ويدل للجمهور الحاديث الماضية قريبا وكذا حممديث أم هلل بنممت هلل عممن‬
‫أبيها رفعه يجوز الجذع من الضأن أضحية أخرجه بن ماجة وحديث رجل من بني سليم يقال له مجاشع أن النبي صلى ال عليممه وسمملم قممال أن‬
‫الجذع يوفي ما يوفى منه الثني أخرجه أبو داود وابن ماجة وأخرجه النسائي من وجه آخر لكن لم يسم الصحابي بل وقممع عنممده أنممه رجممل مممن‬
‫مزينة وحديث معاذ بن عبد ال بن حبيب عن عقبة بن عامر ضحينا مع رسول ال صلى ال عليه وسلم بجذع من الضأن أخرجه النسائي بسند‬

‫قوي وحديث أبي هريرة رفعه فعمت الضحية الجذعة من الضأن أخرجه الترمذي وفممي سممنده ضممعف واختلممف القممائلون بممأجزاء الجممذع مممن‬
‫الضأن وهم الجمهور في سنة على آراء أحدها أنه ما أكمل سنة ودخل في الثانية وهو الصح عند الشافعية وهو الشهر عند أهممل اللغممة ثانيهمما‬
‫نصف سنة وهو قول الحنفية والحنابلة ثالثها سبعة أشهر وحكاه صاحب الهداية من الحنفية عن الزعفراني رابعها ستة أو سبعة حكاه الترمممذي‬
‫عن وكيع خامسها التفرقة بين ما تولد بين شابين فيكون له نصف سنة أو بين هرمين فيكون بن ثمانية سادسها بن عشر سابعها ل يجزي حممتى‬
‫يكون عظيما حكاه بن العربي وقال انه مذهب باطل كذا قال وقد قال صاحب الهداية أنه إذا كانت عظيمة بحيث لو اختلطممت بالثنيممات اشممتبهت‬
‫علىالناظر من بعيد أجزأت وقال العبادي من الشافعية لو أجذع قبل السنة أي سقطت أسنانه أجزأ كما لو تمت السنة قبل أن يجذع ويكون ذلممك‬
‫كالبلوغ أما بالسن وإما بالحتلم وهكذا قال البغوي الجذع ما استكمل السنة أو أجذع قبلها وال أعلم قوله ثم قال من ذبح قبل الصلة أي صلة‬
‫العيد فانما يذبح لنفسه أي وليس أضحية ومن ذبح بعد الصلة فقد تم نسكه أي عبادته وأصاب سنة المسلمين أي طريقتهممم هكممذا وقممع فممي هممذه‬
‫الرواية أن هذا الكلم وقع بعد قصة أبي بردة بن نيار والذي في معظم الروايات كما سيأتي قريبا من رواية زبيد عن الشعبي أن هذا الكلم من‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم وقع في الخطبة بعد الصلة وأن خطاب أبي بردة بما وقع له كان قبل ذلك وهو المعتمد ولفظه سمممعت النممبي صمملى‬
‫ال عليه وسلم يخطب فقال أن أول ما نبدأ به من يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل فقد أصاب سنتنا فقممال أبممو بممردة يمما رسممول الم‬
‫ذبحت قبل أن أصلي وتقدم في العيدين من طريق منصور عن الشعبي عن البراء قال خطبنا رسول ال صلى ال عليه وسلم يوم الضحى بعممد‬
‫الصلة فقال من صلى صلتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ومن نسك قبل الصلة فإنه ل نسك له فقال أبو بردة فذكر الحممديث وسمميأتي بيممان‬
‫الحكم في هذا قريبا في باب من ذبح قبل الصلة أعاد إن شاء ال تعالى واستدل به على وجوب الضحية على مممن الممتزم الضممحية فأفسممد ممما‬
‫يضحى به ورده الطحاوي بأنه لو كان كذلك لتعرض إلى قيمة الولى ليلزم بمثلها فلما لم يعتبر ذلك دل على أن المر بالعادة كان على جهممة‬
‫الندب وفيه بيان ما يجزي في الضحية ل على وجوب العادة وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم أن المرجع في الحكام إنما هو إلممى النممبي‬
‫صلى ال عليه وسلم وأنه قد يخص بعض أمته بحكم ويمنع غيره منه ولو كان بغير عذر وأن خطابه للواحمد يعمم جميمع المكلفيمن حمتى يظهمر‬
‫دليل الخصوصية لن السياق يشعر بأن قوله لبي بردة ضح به أي بالجذع ولو كان يفهم منه تخصيصه بذلك لما أحتاج إلى أن يقممول لممه ولممن‬
‫تجزى عن أحدد بعدك ويحتمل أن تكون فائدة ذلك قطع إلحاق غيره به في الحكم المذكور ل أن ذلك مأخوذ من مجرد اللفظ وهو قوي واسممتدل‬
‫بقوله أذبح مكانها أخرى وفي لفظ أعد نسكا وفي لفظ ضح بها وغير ذلك من اللفاظ المصرحة بالمر بالضحية على وجمموب الضممحية قممال‬
‫القرطبي في المفهم ول حجة في شيء من ذلك وإنما المقصود بيان كيفية مشممروعية الضممحية لمممن أراد أن يفعلهمما أو مممن أوقعهمما علممى غيممر‬
‫الوجه المشروع خطأ أو جهل فبين له وجه تدارك ما فرط منه وهذا معنى قوله ل تجزى عن أحد بعدك أي ل يحصممل لممه مقصممود القربممة ول‬
‫الثواب كما يقال في صلة النفل ل تجزى ال بطهارة وستر عورة قال وقد استدل بعضهم للوجوب بأن الضممحية مممن شممريعة إبراهيممم الخليممل‬
‫وقد أمرنا باتباعه ول حجة فيه لنا نقول بموجبه ويلزمهم الدليل على أنها كانت في شريعة إبراهيم واجبة ول سبيل إلى علم ذلك ول دللة فممي‬
‫قصة الذبيح للخصوصية التي فيها وال أعلم وفيه أن المام يعلم الناس في خطبة العيد أحكام النحر وفيه جممواز الكتفمماء فممي الضممحية بالشمماة‬
‫الواحدة عن الرجل وعن أهل بيته وبه قال الجمهور وقد تقدمت الشارة إليه قبل وعن أبي حنيفة والثمموري يكممره وقممال الخطممابي ل يجمموز أن‬
‫يضحى بشاة واحدة عن اثنين وادعى نسخ ما دل عليه حديث عائشة التي في باب من ذبح ضحية غيره وتعقب بأن النسخ ل يثبممت بالحتمممال‬
‫قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة وفيه أن العمل وأن وافق نية حسنة لم يصح إل إذا وقع على وفق الشرع وفيه جواز أكل اللحم يوم العيد من‬
‫غير لحم الضحية لقوله إنما هو لحم قدمه لهله وفيه كرم الرب سبحانه وتعالى لكونه شرع لعبيده الضحية مع ما لهم فيها من الشهوة بالكل‬
‫والدخار ومع ذلك فأثبت لهم الجر في الذبح ثم من تصدق أثيب وإل لم يأثم قوله تابعه عبيدة عن الشعبي وإبراهيم وتابعه وكيممع عممن حريممث‬
‫عن الشعبي قلت أما عبيدة فهو بصيغة التصغير وهو بن معتب بضم أوله وفتح المهملة وتشديد المثناة وكسرها بعدها موحدة الضممبي وروايتممه‬
‫عن الشعبي يعني عن البراء بهذه القصة وأما قوله وإبراهيم فيعني النخعي وهو من طريق إبراهيم منقطع وليس لعبيدة في البخاري سوى هممذا‬
‫الموضع الواحد وأما متابعة حريث وهو بصيغة التصغير وهو بن أبي مطر واسمه عمرو السدي الكوفي وما له أيضا في البخاري سوى هذا‬
‫الموضع وقد وصله أبو الشيخ في كتاب الضاحي من طريق سهل بن عثمان العسكري عن وكيع عن حريث عن الشعبي عن الممبراء أن خمماله‬
‫سأل فذكر الحديث وفيه عندي جذعة من المعز أو في منها وفي هذا تعقب على الدارقطني في الفراد حيث زعم أن عبيد ال بممن موسممى تفممرد‬
‫بهذا عن حريث وساقه من طريقه بلفظ قال فعندي جذعة معز سمينة قوله وقال عاصم وداود عن الشعبي عندي عناق لبن أما عاصممم فهممو بممن‬
‫سليمان الحول وقد وصله مسلم من طريق عبد الواحد بن زياد عنه عن الشعبي عن البراء بلفظ خطبنا رسول ال صلى ال عليه وسلم في يوم‬
‫نحر فقال ل يضحين أحد حتى يصلي فقال رجل عندي عناق لبن وقال في آخره ول تجزى جذعة عن أحد بعدك وأممما داود فهممو بممن أبممي هنممد‬
‫فوصله مسلم أيضا من طريق هشيم عنه عن الشعبي عن البراء بلفظ إن خاله أبا بردة بن نيار ذبح قبممل أن يذبممح النممبي صمملى الم عليممه وسمملم‬
‫الحديث وفيه لطعم أهلي وجيراني وأهل داري فقال أعد نسكا فقال إن عندي عناق لبن هي خير مممن شمماتي لحممم قممال هممي خيممر نسمميكتيك ول‬
‫تجزى جذعة عن أحد بعدك قوله وقال زبيد وفراس عن الشعبي عندي جذعة أما رواية زبيد وهو بالزاي ثم الموحدة مصغر فوصملها المؤلمف‬
‫في أول الضاحي كذلك وأما رواية فراس وهو بكسر الفاء وتخفيف الراء وآخره مهملة بن يحيى فوصلها أيضا المؤلف في باب من ذبممح قبممل‬
‫الصلة أعاد قوله وقال أبو الحوص حدثنا منصور عناق جذعة هو بالتغوين فيهما ورواية منصور هذه وهو بن المعتمر وصلها المؤلممف مممن‬
‫الوجه المذكور عنه عن الشعبي عن البراء في العيدين قوله وقال بن عون هو عبد ال عناق جذع عناق لبن يعني أن فممي روايتممه عممن الشممعبي‬
‫عن البراء باللفظين جميعا لفظ عاصم ومن تابعه ولفظ منصور ومن تابعه وقد وصل المؤلف رواية بن عون فممي كتمماب اليمممان والنممذور مممن‬
‫طريق معاذ بن معاذ عن بن عون باللفظ المذكور‬
‫] ‪ [ 5237‬قوله عن سلمة هو بن كهيل وصرح أحمد وبه في روايته عن محمد بن جعفر بهذا السناد وأبمو جحيفمة همو الصمحابي المشمهور‬
‫قوله ذبح أبو بردة هو بن نيار الماضي ذكره قوله أبدلها بموحدة وفتح أوله وقد تقدم بيانه في قوله أذبح مكانها أخرى قوله قممال شممعبة وأحسممبه‬
‫قال هي خير من مسنة في رواية أبي عامر العقدي عن شعبة عند مسلم هي خير من مسنة ولم يشك قوله اجعلها مكانها أي اذبحها وقممد تسمممك‬
‫بهذا المر من ادعى وجوب الضحية ول دللة فيه لنه ولو كان ظاهر المممر الوجمموب إل أن قرينممة إفسمماد الولممى تقتضممي أن يكممون المممر‬
‫بالعادة لتحصيل المقصود وهو أعم من أن يكون في الصل واجبا أبو مندوبا وقال الشافعي يحتمل أن يكون المر بالعادة للوجوب ويحتمممل‬
‫أن يكون المر بالعادة للشارة إلى أن التضحية قبل الصلة ل تقع أضحية فأمره بالعادة ليكون في عداد من ضحى فلما احتمل ذلممك وجممدنا‬
‫الدللة على عدم الوجوب في حديث أم سلمة المرفوع إذا دخل العشر فأراد أحدكم أن يضحي قال فلو كانت الضحية واجبة لممم يكممل ذلممك إلممى‬
‫الرادة وأجاب من قال بالوجوب بأن التعليق على الرادة ل يمنع القول بالوجوب فهو كما قيل من أراد الحج فليكثر من الزاد فان ذلممك ل بممدل‬

‫على أن الحج ل يجب وتعقب بأنه ل يلزم من كون ذلك ل يدل على عدم الوجوب ثبوت الوجوب بمجرد المر بالعممادة لممما تقممدم مممن احتمممال‬
‫إرادة الكمال وهو الظاهر وال أعلم قوله وقال حاتم بن وردان الخ تقدم ذكر من وصله في الباب الذي قبله ولم يسق مسلم لفظه لكنه قممال يمثممل‬
‫حديثهما يعني رواية إسماعيل بن علية عن أيوب ورواية هشام عن محمد بن سيرين‬
‫قوله باب من ذبح الضاحي بيده أي وهل يشترط ذلك أو هو الولى وقد اتفقوا على جواز التوكيل فيها للقممادر لكممن عنممد المالكيممة روايممة بعممدم‬
‫الجزاء مع القدرة وعند أكثرهم يكره لكن يستحب أن يشهدها ويكره أن يستنيب حائضا أو صبيا أو كتابيا وأولهم أولى ثم ما يليه‬
‫] ‪ [ 5238‬قوله ضحى كذا في رواية شعبة بصيغة الفعل الماضي وكذا في رواية أبي عوانة التية قريبا عن قتادة وفممي روايممة همممام التيممة‬
‫قريبا أيضا عن قتادة كان يضحي وهو أظهر في المداومة على ذلك قوله بكبشين أملحين زاد في رواية أبمي عوانمة وفمي روايمة هممام كلهمما‬
‫عن قتادة أقرنين وسيأتيان قريبا وتقدم مثله في رواية أبي قلبة قبل باب قوله فرأيته واضعا قدمه علمى صممفاحهما أي علمى صممفاح كممل منهممما‬
‫عند ذبحه والصفاح بكسر الصاد المهملة وتخفيف الفاء وآخره حاء مهملة الجوانب والمراد الجانب الواحد من وجه الضحية وإنما ثنى إشممارة‬
‫إلى أنه فعل ذلك في كل منهما فهو من إضافة الجمع إلى المثنى بإرادة التوزيع قوله يسمى ويكبر في روايممة أبمي عوانمة وسمممي وكممبر والول‬
‫أظهر في وقوع ذلك عند الذبح وفي الحديث غير ما تقدم مشروعية التسمية عند الذبح وقد تقدم في الذبائح بيان من اشممترطها فممي صممفة الذبممح‬
‫وفيه استحباب التكبير مع التسمية واستحباب وضع الرجل على صفحة عنق الضحية اليمن واتفقوا علمى أن إضممجاعها يكممون علمى الجممانب‬
‫اليسر فيضع رجله على الجانب اليمن ليكون أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين وامساك رأسها بيده اليسار‬
‫قوله باب من ذبح ضحية غيره أراد بهذه الترجمة بيان أن التي قبلها ليست للشتراط قوله وأعان رجل بن عمر في بدنته أي عند ذبحهمما وهممذا‬
‫وصله عبد الرزاق عن بن عيينة عن عمرو بن دينار قال رأيت بن عمر ينحر بدنة بمنى وهي باركة معقولة ورجال يمسممك بحبممل فممي رأسممها‬
‫وابن عمر يطعن قال بن المنير هذا الثر ل يطابق الترجمة إل من جهة أن الستعانة إذا كانت مشروعة التحقت بها السممتنابة وجمماء فمي نحممو‬
‫قصة بن عمر حديث مرفوع أخرجه أحمد من حديث رجل ممن النصمار أن النمبي صملى الم عليمه وسملم أضمجع أضمحيته فقمال أعنمي علمى‬
‫أضحيتي فأعانه ورجاله ثقات قوله وأمر أبو موسى بناته أن يضحين بأيديهن وصله الحاكم في المستدرك ووقع لنا بعلو في خبرين كلهما من‬
‫طريق المسيب بن رافع أن أبا موسى كان يأمر بناته أن يذبحن نسائكهن بايديهن وسنده صحيح قممال بممن الممتين فيممه جممواز ذبيحممة المممرأة ونقممل‬
‫محمد عن مالك كراهته قلت وقد سبق في الذبائح مبينا وهذا الثر مباين للترجمة فيحتمممل أن يكممون محلممه فممي الترجمممة الممتي قبلهمما أو أراد أن‬
‫المر في ذلك على اختيار المضحى وعن الشافعية الولى للمرأة أن توكل في ذبح أضحيتها ول تباشر الذبح بنفسها ثممم ذكممر المصممنف حممديث‬
‫عائشة لما حاضت بسرف وفيه هذا أم كتبه ال على بنات آدم وفي آخره وضحى رسول ال صلى ال عليه وسلم عن نسائه بالبقر ولمسمملم مممن‬
‫حديث جابر نحر النبي صلى ال عليه وسلم عن نسائه بقرة في حجة الوداع‬
‫قوله باب الذبح بعد الصلة ذكر فيه حديث البراء في قصة أبي بردة وقد تقدم شرحه قريبا وسممأذكر ممما يتعلممق بهممذه الترجمممة فممي الممتي بعممدها‬
‫وقوله‬
‫] ‪ [ 5240‬فيه ولن تجزى أو توفي شك من الراوي ومعنى توفي أي تكمل الثواب وعند أحمد من طريق يزيد بن البراء عممن أبيممه ولممن تفممي‬
‫بغير واو ول شك يقال وفى إذا انجز فهو بمعنى تجزى بفتح أوله‬
‫قوله باب من ذبح قبل الصلة أعاد أي أعاد الذبح ذكر فيه ثلثة أحاديث الول حديث أنس‬
‫] ‪ [ 5241‬قوله فيه وذكر هنة بفتح الهاء والنون الخفيفة بعدها هاء تأنيث أي حاجة من جيرانه إلى اللحم قوله فكأن النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫عذره بتخفيف الذال المعجمة من العذر أي قبل عذره ولكن لم يجعل ما فعله كافيا ولذلك أمره بالعادة قممال بممن دقيممق العيممد فيممه دليممل علممى أن‬
‫المأمورات إذا وقعت على خلف مقتضى المر لم يعذر فيها بالجهل والفرق بيممن المممأمورات والمنهيممات أن المقصممود مممن المممأمورات إقامممة‬
‫مصالحها وذلك ل يحصل إل بالفعل والمقصود من المنهيات الكف عنها بسبب مفاسدها ومع الجهل والنسمميان لمم يقصممد المكلممف فعلهما فيعممذر‬
‫قوله وعندي جذعة هو معطوف على كلم الرجل الذي عني عنمه الممراوي بقمموله وذكممر هنمة مممن جيرانمه تقممديره همذا يموم يشمتهي فيمه اللحممم‬
‫ولجيرانه حاجة فذبحت قبل الصلة وعندي جذعة وقد تقدمت مباحثه قبل ثلثة أبواب الثاني حديث جندب بن سفيان أورده مختصرا وتقدم فمي‬
‫الذبائح من طريق أبي عوانة عن السود بن قيس أتم منه وأوله ضحينا مع رسول ال صلى ال عليه وسلم أضحاة فإذا نمماس ذبحمموا ضممحاياهم‬
‫قبل الصلة الحديث‬
‫] ‪ [ 5242‬قوله ومن لم يذبح فليذبح في رواية أبي عوانة ومن كان لم يذبح حتى صلينا فليذبح على اسم ال وفي رواية لمسلم فليذبح بسم الم‬
‫أي فليذبح قائل بسم ال أو مسميا والمجرور متعلق بمحذوف وهو حال من الضمير في قوله فليذبح وهذا أولى ما حمل عليه الحديث وصممححه‬
‫النووي ويؤيده ما تقدم في حديث أنس وسمي وكبر وقال عياض يحتمل أن يكون معناه فليذبح ل والباء تجىممء بمعنممى اللم ويحتمممل أن يكممون‬
‫معناه بتسمية ال ويحتمل أن يكون معناه متبركا باسمه كما يقال سر على بركة ال ويحتمل أن يكون معناه فليذبممح بسممنة الم قممال وأممما كراهممة‬
‫بعضهم أفعل كذا على اسم ال لنه اسمه على كل شيء فضعيف قلت ويحتمل وجهمما خامسمما أن يكممون معنممى قمموله بسممم الم مطلممق الذن فممي‬
‫الذبيحة حينئذ لن السياق يقتضي المنع قبل ذلك والذن بعد ذلك كما يقال للمستأذن بسم ال أي ادخل وقد اسممتدل بهممذا المممر فممي قمموله فليذبممح‬
‫مكانها أخرى من قال بوجوب الضحية قال بن دقيق العيد صيغة من في قوله من ذبح صيغة عموم في حق كمل ممن ذبمح قبمل أن يصملي وقمد‬
‫جاءت لتأسيس قاعدة وتنزيل صيغة العموم إذا وردت لذلك على الصورة النادرة يستنكر فإذا بعد تخصيصه بمن نذر أضحية معينة بقي التردد‬
‫هل الولى حمله على من سبقت له أضحية معينة أو حمله على ابتداء أضحيه من غير سبق تعيين فعلى الول يكون حجة لمممن قممال بممالوجوب‬
‫على من اشترى الضحية كالمالكية فإن الضحية عندهم تجب بالتزام اللسان وبنية الشراء وبنية الذبح وعلى الثاني يكون ل حجة لمممن أوجممب‬

‫الضحية مطلقا لكن حصل النفصال ممن لم يقل بالوجوب بالدلة الدالة على عدم الوجوب فيكون المممر النممدب واسممتدل بممه مممن اشممترط تقممدم‬
‫الذبح من المام بعد صلته وخطبته لن قوله من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى إنما صدر منه بعد صلته وخطبته وذبحه فكأنه قممال‬
‫من ذبح قبل فعل هذه المور فليعد أي فل يعتمد بما ذبحه قال بن دقيق العيد وهذا استدلل غير مستقيم لمخالفته التقييد بلفممظ الصمملة والتعقيممب‬
‫بالفاء الحديث الثالث حديث البراء أورده من طريق فراس بن يحيى عن الشعبي وقد تقدمت مباحثه قريبا‬
‫] ‪ [ 5243‬قوله من صلى صلتنا واستقبل قبلتنا المراد من كان علممى ديمن السمملم قمموله فل يذبممح أي الضممحية حممتى ينصممرف تمسممك بممه‬
‫الشافعية في أن أول وقت الضحية قدر فراغ الصلة والخطبة وإنما شرطوا فممراغ الخطيممب لن الخطبممتين مقصممودتان مممع الصمملة فمي هممذه‬
‫العبادة فيعتبر مقدار الصلة والخطبتين على أخف ما يجزي بعد طلوع الشمس فإذا ذبح بعد ذلك أجزأه الذبح عن الضحية سممواء صمملى العيممد‬
‫أم ل وسواء ذبح المام أضحيته أم ل ويستوي في ذلك أهل المصر والحاضممر والبممادي ونقممل الطحمماوي عممن مالممك والوزاعممي والشممافعي ل‬
‫تجوز أضحية قبل أن يذبح المام وهو معروف عممن مالممك والوزاعممي ل الشممافعي قممال القرطممبي ظممواهر الحمماديث تممدل علممى تعليممق الذبممح‬
‫بالصلة لكن لما رأى الشافعي أن من ل صلة عيد عليه مخاطب بالتضحية حمل الصلة على وقتها وقال أبو حنيفة والليث ل ذبح قبل الصلة‬
‫ويجوز بعدها ولو لم يذبح المام وهو خاص بأهل المصر فأما أهل القرى والبوادي فيدخل وقت الضحية في حقهم إذا طلع الفجر الثاني وقال‬
‫مالك يذبحون إذا نحر أقرب أئمة القرى إليهم فإن نحروا قبل أجزأهم وقال عطمماء وربيعممة يذبممح أهممل القممرى بعممد طلمموع الشمممس وقممال أحمممد‬
‫وإسحاق إذا فرغ المام من الصلة جازت الضحية وهو وجه للشافعية قوي من حيث الدليل وأن ضعفه بعضهم ومثله قول الثوري يجوز بعد‬
‫صلة المام قبل خطبته وفي أثنائها ويحتمل أن يكون قوله حتى ينصرف أي من الصلة كما في الروايات الخممر وأصممرح مممن ذلممك ممما وقممع‬
‫عند أحمد من طريق يزيد بن البراء عن أبيه رفعه إنما الذبح بعد الصلة ووقع في حديث جندب عند مسلم من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها‬
‫أخرى قال بن دقيق العيد هذا اللفظ أظهر في اعتبار فعل الصلة من حديث البراء أي حيث جاء فيه من ذبح قبل الصلة قممال لكممن أن أجرينمماه‬
‫على ظاهره اقتضى أن ل تجزىء الضحية في حق من لم يصل العيد فإن ذهب إليمه أحمد فهمو أسممعد النماس بظمماهر هممذا الحمديث وإل وجمب‬
‫الخروج عن هذا الظاهر في هذه الصورة ويبقى ما عداها في محل البحث وتعقب بأنه قد وقع في صحيح مسلم في رواية أخرى قبل أن يصلي‬
‫أو نصلي بالشك قال النووي الولى بالياء والثانية بالنون وهو شك من الراوي فعلى هذا إذا كان بلفظ يصلي ساوى لفظ حديث البراء في تعليق‬
‫الحكم بفعل الصلة قلت وقد وقع عند البخاري في حديث جندب في الذبائح بمثل لفظ البراء وهو خلف ما يوهمه سممياق صمماحب العمممدة فممإنه‬
‫ساقه على لفظ مسلم وهو ظاهر في اعتبار فعل الصلة فإن إطلق لفممظ الصمملة وإرادة وقتهمما خلف الظمماهر وأظهممر مممن ذلممك قمموله قبممل أن‬
‫نصلي بالنون وكذا قوله قبل أن ننصرف سواء قلنا من الصلة أم من الخطبة وارعى بعض الشافعية أن معنى قوله صلى الم عليممه وسمملم مممن‬
‫ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى أي بعد أن يتوجه من مكان هذا القول لنه خاطب بذلك من حضره فكأنه قال من ذبح قبل فعل هذا مممن‬
‫الصلة والخطبة فليذبح أخرى أي ل يعتد بما ذبحه ول يخفي ما فيه وأورد الطحاوي ما أخرجه مسلم من حديث بن جريج عن أبي الزبير عن‬
‫جابر بلفظ أن النبي صلى ال عليه وسلم صلى يوم النحر بالمدينة فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبي صلى ال عليه وسلم قد نحمر فمأمرهم أن‬
‫يعيدوا قال ورواه حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر بلفظ أن رجل ذبح قبل أن يصلي رسول ال صلى ال عليه وسلم فنهى أن يذبح أحممد‬
‫قبل الصلة وصححه بن حبان ويشهد لذلك قوله في حديث البراء أن أول ما نصنع أن نبدأ بالصمملة ثممم نرجممع فننحممر فممإنه دال علممى أن وقممت‬
‫الذبح يدخل بعد فعل الصلة ول يشترط التأخير إلى نحر المام ويؤيده من طريق النظر أن المام لو لم ينحر لم يكمن ذلمك مسمقطا عمن النماس‬
‫مشروعية النحر ولو أن المام نحر قبل أن يصلي لم يجزئه نحره فدل على أنه هو والناس في وقمت الضمحية سمواء وقمال المهلمب إنمما كمره‬
‫الذبح قبل المام لئل يشتغل الناس بالذبح عن الصلة قوله فقام أبو بردة بن نيار فقال يا رسول ال فعلت أي ذبحت قبل الصلة ووقع عند مسلم‬
‫من هذا الوجه نسكت عن بن لي وقد تقدم توجيهه قوله هي خير من مسنتين كذا وقع هنا بالتثنية وهي مبالغة ووقع في روايممة غيمره مممن مسمنة‬
‫بالفراد وتقدم توجيهه أيضا قوله قال عامر هي خير نسيكتيه كذا فيه بالتثنية وفيه ضم الحقيقة إلى المجاز بلفممظ واحممد فممإن النسمميكة هممي الممتي‬
‫أجزأت عنه وهي الثانية والولى لم تجز عنه لكن أطلق عليها نسيكة لن نحرهمما علمى أنهما نسميكة أو نحرهما فمي وقمت النسمميكة وإنممما كممانت‬
‫خيرهما لنها أجزأت عن الضحية بخلف الولى وفي الولى خير في الجملة باعتبار القصد الجميل ووقع عند ما ممن همذا الموجه قمال ضمح‬
‫بها فإنها خير نسيكة ونقل بن التين عن الشيخ أبي الحسن يعني بن القصار أنه استدل بتسميتها نسيكة على أنه ل يجوز بيعهمما ولممو ذبحممت قبممل‬
‫الصلة ول يخفي وجه الضعف عليه‬
‫قوله باب وضع القد على صفح الذبيحة ذكر فيه حديث أنس ويضع رجله على صفحتهما وقد تقدمت مباحثه قريبا‬
‫قوله باب التكبير عند الذبح ذكر فيه حديث أنس أيضا وقد تقدم أيضا‬
‫قوله باب إذا بعث بهديه ليذبح لم يحرم عليه شيء ذكر فيه حمديث عائشممة وقمد تقممدمت مبماحثه فمي كتماب الحمج وأحممد بمن محمممد شمميخه همو‬
‫المروزي وعبد ال هو بن المبارك وإسماعيل هو بن أبي خالد وقوله‬
‫] ‪ [ 5246‬فيه إن رجل يبعث بالهدى هو زياد بن أبي سفيان وقد تقدم نقله عن بن عباس وغيره وقوله فسمعت تصمفيقها ممن وراء الحجماب‬
‫أي ضربت إحدى يديها على الخرى تعجبا أو تأسفا على وقوع ذلك واستدل الداودي بقولها هدية على أن الحديث الذي روته ميمونة مرفوعمما‬
‫إذا دخل على عشر ذي الحجة فمن أراد أن يضحي فل يأخذ من شعره ول من أظفاره يكون منسوخا بحديث عائشة أو ناسخا قال بن الممتين ول‬
‫يحتاج إلى ذلك لن عائشة إنما أنكرت أن يصير من يبعث هدية محرما بمجمرد بعثمه ولمم تتعممرض علمى ممما يسممتحب فمي العشممر خاصمة ممن‬
‫اجتناب إزالة الشعر والظفر ثم قال لكن عموم الحديث يدل على ما قال الداودي وقد استدل به الشافعي على إباحة ذلك في عشر ذي الحجة قال‬
‫والحديث المذكور أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي قلت هو من حديث أم سلمة ل من حديث ميمونة فموهم المداودي فمي النقمل وفمي‬
‫الحتجاج أيضا فإنه ل يلزم من دللته على عدم اشتراط ما يجتنبه المحرم على المضحي أنه ل يستحب فعل ما ورد بممه الخيممر المممذكور لغيممر‬
‫المحرم وال أعلم‬

‫قوله باب ما يؤكل من لحوم الضاحي أي من غير تقييد بثلث ول نصف وما يتزود منها أي للسفر وفي الحضر وبيممان التقييممد بثلثممة أيممام إممما‬
‫منسوخ وإما خاص بسبب فيه أحاديث الول حديث جابر‬
‫] ‪ [ 5247‬قوله لحوم الضاحي تقدم البحث في قوله إلى المدينة في باب ما كان السلف يدخرون من كتاب الطعمة قوله وقال غير مرة لحوم‬
‫الهدى فاعل قال هو سفيان بن عيينة وقائل ذلك الراوي عنه علي بن عبد ال وهو بن المديني بين أن سفيان كممان تممارة يقممول لحمموم الضمماحي‬
‫ومرارا يقول لحوم الهدى ووقع في رواية الكشميهني هنا وقال غيره وهو تصحيف وقد تقدم في الباب المذكور من روايممة أخممرى عممن سممفيان‬
‫لحوم الهدى الثاني‬
‫] ‪ [ 5248‬قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وسليمان هو بن بلل ويحيى بن سعيد هو النصاري والقاسم همو بممن محممد بمن أبممي بكمر‬
‫الصديق وابن خباب بمعجمة وموحدتين الولى ثقيلة اسمه عبد ال والسناد كله مدنيون وفيه ثلثة من التابعين في نسق يحيى والقاسم وشمميخه‬
‫وفيه صحابيان أبو سعيد وقتادة بن النعمان قوله فقدم أي من السفر فقدم بضم القمماف وتشممديد الممدال المكسممورة أي وضممع بيممن يممديه قمموله فقممال‬
‫أخروه فعل أمر من التأخير ل أذوقه أي ل آكل منه قوله قال ثم قمت فخرجت قد تقدم في غزوة بدر من كتاب المغازي مممن روايممة الليممث عممن‬
‫يحيى بن سعيد بهذا السناد بلفظ أن أبا سعيد قدم من سفر فقدم إليه أهله لحما من لحوم الضاحي فقال ما أنمما بمآكله حممتى أسمأل قموله فخرجمت‬
‫حتى أتى أخي أبا قتادة وكان أخاه لمه كذا لبي ذر ووافقه الصيلي والقابسي في روايتهما عن أبي زيد المروزي وأبي أحمد الجرجاني وهممو‬
‫وهم وقال الباقون حتى أتى أخي قتادة وهو الصواب وقد تقدم في رواية الليث فانطلق إلى أخيه لمه قتادة بن النعمان وزعم بعض من لم يمعن‬
‫النظر في ذلك أنه وقع في كل النسخ أبا قتادة وليس كما زعم وقد نبه على اختلف الرواة في ذلك أبو علمي الجيماني فمي تقييمده وتبعمه عيماض‬
‫وآخرون وأم أبي سعيد وقتادة المذكورة أنيسة بنت أبي خارجة عمرو بن قيس بن مالك من بني عدي بن النجار ذكر ذلك بن سممعد قمموله حممدث‬
‫بعدك أمر زاد الليث نقض لما كانوا ينهون عنه من أكل لحوم الضاحي بعد ثلثة أيام وقد أخرجه أحمد من رواية محمد بن إسحاق قال حدثني‬
‫أبي ومحمد بن علي بن حسين عن عبد ال بن خباب مطول ولفظه عن أبي سعيد كان رسول ال صلى ال عليه وسلم قممد نهانمما أن نأكممل لحمموم‬
‫نسكنا فوق ثلث قال فخرجت في سفر ثم قدمت على أهلي وذلك بعد الضحى بأيام فأتتني صاحبتي بسلق قد جعلت فيه قديممدا فقممالت هممذا مممن‬
‫ضحايانا فقلت لها أو لم ينهنا فقالت إنه رخص للناس بعد ذلك فلم أصدقها حتى بعثت إلى أخي قتادة بن النعمان فذكره وفيه قد أرخممص رسممول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم للمسلمين في ذلك وأخرجه النسائي وصححه بن حبان من طريق زينب بنت كعمب عمن أبممي سمعيد فقلممب المتمن جعممل‬
‫راوي الحديث أبا سعيد والممتنع من الكل قتادة بن النعمان وما في الصحيحين أصح وأخرجه أحمد من وجممه آخممر فجعممل القصممة لبممي قتممادة‬
‫وأنه سأل قتادة بن النعمان عن ذلك أيضا وفيه أن النبي صلى ال عليه وسلم قام في حجة الوداع فقممال إنممي كنممت أمرتكممم أل تممأكلوا الضمماحي‬
‫فوق ثلثة أيام لتسعكم وإني أحله لكم فكلوا منه ما شئتم الحديث فبين في هذا الحديث وقت الحلل وأنه كان في حجة الوداع وكأن أبا سعيد ما‬
‫سمع ذلك وبين فيه أيضا السبب في التقييد وأنه لتحصيل التوسعة بلحوم الضماحي لممن لمم يضمح الثمالث حمديث سملمة بمن الكموع وهمو ممن‬
‫ثلثياته‬
‫] ‪ [ 5249‬قوله فلما كان العام المقبل قالوا يا رسول ال نفعل كما فعلنا في العام الماضي استفاد منه أن النهي كان سنة تسع لما دل عليه الذي‬
‫قبله أن الذن كان في سنة عشر قال بن المنير وجه قولهم هل نفعل كما كنا نفعل مممع أن النهممي يقتضممي السممتمرار لنهممم أن ذلممك النهممي ورد‬
‫على سبب خاص فلما احتمل عندهم عموم النهي أو خصوصه من أجل السمبب سمألوا فارشمدهم إلمى أنمه خماص بمذلك العمام ممن أجمل السمبب‬
‫المذكور وقوله كلوا وأطعموا تمسك به من قال بوجوب الكل من الضحية ول حجة فيه لنه أمر بعد حظر فيكون للباحة واستدل به على أن‬
‫العام إذا ورد على سبب خاص ضعفت دللة العموم حتى ل يبقى على أصالته لكن ل يقتصر فيه على السبب قوله وادخممروا بالمهملممة وأصممله‬
‫من ذخر بالمعجمة دخلت عليه تاء الفتعال ثم ادغمت ومنه قوله تعالى واذكر بعد أمة ويؤخذ من الذن في الدخار الجواز خلفمما لمممن كرهممه‬
‫وقد ورد في الدخار كان يدخر لهله قوت سنة وفي رواية كان ل يدخر لغد والول في الصحيحين والثاني في مسلم والجمع بينهما أنه كان ل‬
‫يدخر لنفسه ويدخر لعياله أو أن ذلك كان باختلف الحال فيتركه عند حاجة الناس إليه ويفعله عند عدم الحاجة قوله كان بالناس جهد بالفتممح أي‬
‫مشقة من جهد قحط السنة قوله فأردت أن تعينوا فيها كذا هنا من العانة وفي رواية مسلم عن محمد بن المثنى عن أبي عاصممم شمميخ البخمماري‬
‫فيه فأردت أن تفشوا فيهم وللسماعيلي عن أبي يعلى عن أبي خيثمة عمن أبمي عاصمم فمأردت أن تقسمموا فيهمم كلموا وأطعمموا وادخمروا قمال‬
‫عياض الضمير في تعينوا فيها للمشقة المفهومة من الجهد أو من الشدة أو من السنة لنها سبب الجهد وفي تفشوا فيهم أي في الناس المحتاجين‬
‫إليها قال في المشارق ورواية البخاري أوجه وقال في شرح مسلم ورواية مسلم أشبه قلت قد عرفت أن مخرج الحديث وأحد ومداره على أبممي‬
‫عاصم وأنه تارة قال هذا وتارة قال هذا والمعنى في كل صحيح فل وجه للترجيح الحديث الرابع حديث عائشة‬
‫] ‪ [ 5250‬قوله إسماعيل بن عبد ال هو بن أبي أويس الذي روى عنه حديث أبي سعيد وقوله حدثني أخي هو أبو بكر عبد الحميمد وسمليمان‬
‫هو بن بلل ويحيى بن سعيد هو النصاري فإسماعيل في حديث أبي سعيد يروي عن سليمان بن بلل بغيمر واسمطة وفمي حمديث عائشمة همذا‬
‫يروي عنه بواسطة وقد تكرر له هذا في عدة أحاديث وذلك يرشد إلى أنه كان ل يدلس قوله الضحية بفتح المعجمة وكسر الحمماء المهملممة قمموله‬
‫نملح منه أي من لحم الضحية في رواية الكشميهني منها أي من الضحية قوله فنقدم بسكون القاف وفتح الممدال مممن القممدوم وفممي روايممة بفتممح‬
‫القاف وتشديد الدال أي نضعه بين يديه وهو أوجه قوله فقال ل تأكلوا أي منه هذا صريح في النهي عنه ووقع في روايممة الترمممذي مممن طريممق‬
‫عابس بن ربيعة عن عائشة أنها سألت أكان رسول ال صلى ال عليه وسلم نهى عن لحوم الضاحي فقالت ل والجمممع بينهممما أنهمما نفممت نهممي‬
‫التحريم ل مطلق النهي ويؤيده قوله في هذه الرواية وليست بعزيمة قوله وليست بعزيمة ولكن أراد أن نطعم منه بضم النون وسكون الطاء أي‬
‫نطعم غيرنا قال السماعيلي بعد أن أخرج هذا الحديث عن علي بن العباس عن البخاري بسنده إلى قوله بالمدينة كأن الزيادة من قوله بالمدينممة‬
‫الخ من كلم يحيى بن سعيد قلت بل هو من جملة الحديث فقد أخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن البخاري بتمامه وتقدم في الطعمة من طريممق‬
‫عابس بن ربيعة قلت لعائشة أنهى النبي صلى ال عليه وسلم أن يؤكل من لحوم الضاحي فوق ثلث قالت ما فعله إل في عام جاع النمماس فيممه‬
‫فأراد أن يطعم الغني الفقير والطحاوي من هذا الوجه أكان يحرم لحوم الضاحي فوق ثلث قالت ل ولكنه لم يكن يضحي منهم إل القليل ففعل‬
‫ليطعم من ضحى منهم من لم يضح وفي رواية مسلم من طريق عبد ال بن أبي بكر بن حزم عن عمرة إنما نهبتكم من أجممل الدافممة الممتي دفممت‬
‫وتصدقوا وادخروا وأول الحديث عند مسلم دف ناس من أهل البادية حضرة الضحى في زمان رسول ال صلى ال عليه وسملم فقمال ادخمروا‬

‫لثلث وتصدقوا بما بقى فلما كان بعد ذلك قيل يا رسول ال لقد كان الناس ينفعون من ضحاياهم فقمال إنمما نهيتكممم ممن أجمل الدافمة الممتي دفممت‬
‫فكلوا وتصدقوا وادخروا قال الخطابي الدف يعني بالمهملة والفاء الثقيلة السير السريع والدافة من يطرأ مممن المحتمماجين واسممتدل بممإطلق هممذه‬
‫الحاديث على أنه ل تقييد في القدر الذي يجزي من الطعام ويستحب للمضحي أن يأكل من الضحية شيئا وبطعم الباقي صمدقة وهديمة وعمن‬
‫الشافعي يستحب قسمتها أثلثا لقوله كلوا وتصدقوا وأطعموا قال بن عبد البر وكان غيره يقول يستحب أن يأكل النصممف ويطعممم النصممف وقممد‬
‫أخرج أبو الشيخ في كتاب الضاحي من طريق عطاء بن يسار عن أبي هريرة رفعه من ضحى فليأكل من أضحيته ورجله ثقات لكن قممال أبممو‬
‫حاتم الرازي الصواب عن عطاء مرسل قال النووي مذهب الجمهور أنه ل يحب الكممل مممن الضممحية وإنممما المممر فيمه للذن وذهممب بعممض‬
‫السلف إلى الخذ بظاهر المر وحكاه الماوردي عن أبي الطيب بن سلمة من الشممافعية وأممما الصممدقة منهمما فالصممحيح أنممه يجممب التصممدق مممن‬
‫الضحية بما يقع عليه السم والكمل أن يتصدق بمعظمها الحديث الخامس والسادس والسابع أحاديث أبي عبيد عن عمر ثم عن عثمان ثم عن‬
‫علي‬
‫] ‪ [ 5251‬قوله عبد ال هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد وأبو عبيد مولى بن أزهر أي عبد الرحمن بممن أزهممر بممن عمموف بممن أخممي عبممد‬
‫الرحمن بن عوف وأبو عبيد اسمه سعد بن عبيد قوله قد نهاكم عن صيام هذين العيدين تقدمت مباحثه في أواخر كتاب الصيام واستدل به علممى‬
‫أن النهي عن الشيء إذا تحدث جهته لم يجز فعله كصوم يوم العيد فممإنه ل ينفممك عممن الصمموم فل يتحقممق فيممه جهتممان فل يصممح بخلف ممما إذا‬
‫تعددت الجهة كالصلة في الدار المغصوبة فإن الصلة تتحقق في غير المغصوب فيصح في المغصوب مع التحريم وال م أعلممم قمموله قممال أبممو‬
‫عبيد هو موصول بالسند المذكور قوله ثم شهدت العيد لم يبين كونه أضحى أو فطرا والظاهر أنه الضممحى الممذي قممدمه فممي حممديثه عممن عمممر‬
‫فتكون اللم فيه للعهد قوله وكان ذلك يوم الجمعة أي يوم العيد قوله قد اجتمع لكم فيممه عيممدان أي يمموم الضممحى ويمموم الجمعممة قمموله مممن أهممل‬
‫العوالي جمع العالية وهي قرى معروفة بالمدينة قوله فلينتظر أي يتأخر إلى أن يصلى الجمعة قوله ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له اسممتدل بممه‬
‫من قال بسقوط الجمعة عمن صلى العيد إذا وافق العيد يوم الجمعة وهو محكى عن أحمد وأجيب بأن قوله أذنت له ليس فيه تصريح بعدم العود‬
‫وأيضا فظاهر الحديث في كونهم من أهل العوالي أنهم لم يكونوا ممن تجب عليهم الجمعة لبعد منازلهم عن المسجد وقد ورد في أصل المسممألة‬
‫حديث مرفوع قوله ثم شهدته أي العيد ودل السياق على أن المراد به الضحى وهو يؤيد ما تقدم في حديث عثمان وأصرح من ذلك ما وقع في‬
‫رواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي عبيد أنه سمع عليا يقول يوم الضحى وللنسائي من طريق غندر عن معمممر بسممنده شممهدت‬
‫عليا في يوم عيد بدأ بالصلة قبل الخطبة بل أذان ول إقامة ثم قال سمعت فذكر المرفوع قوله نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلث زاد عبممد‬
‫الرزاق في روايته فل تأكلوها بعدها قال القرطبي اختلف في أول الثلث التي كان الدخار فيها جائزا فقيل أولها يمموم النحممر فمممن ضممحى فيممه‬
‫جاز له أن يمسك يومين بعده ومن ضحى بعده أمسك ما بقي له من الثلثة وقيل أولها يوم يضحى فلو ضحى فمي آخمر أيمام النحمر جماز لمه أن‬
‫يمسك ثلثا بعدها ويحتمل أن يؤخذ من قوله فوق ثلث أن ل يحسب اليوم الذي يقع فيه النحر من الثلث وتعتبر الليلة التي تليه وما بعدها قلت‬
‫ويؤيده ما في حديث جابر كنا ل نأكل من لحوم بدننا فوق ثلث منى فإن ثلث منى تتناول يوما بعد يوم النحر لهل النفر الثاني قممال الشممافعي‬
‫لعل عليا لم يبلغه النسخ وقال غيره يحتمل أن يكون الوقت الذي قال علي فيه ذلك كان بالناس حاجة كما وقمع فمي عهمد النمبي صملى الم عليمه‬
‫وسلم وبذلك جزم بن حزم فقال إنما خطب علي بالمدينة في الوقت الذي كان عثمممان حوصممر فيممه وكممان أهممل البمموادي قممد ألجممأتهم الفتنممة إلممى‬
‫المدينة فاصابهم الجهد فلذلك قال علي ما قال قلت أما كون علي خطب به وعثمان محصورا فأخرجه الطحماوي مممن طريمق الليممث عمن عقيمل‬
‫عن الزهري في هذا الحديث ولفظه صليت مع علي العيد وعثمان محصور وأما الحمل المذكور فلما أخرج أحمد والطحاوي أيضا من طريممق‬
‫مخارق بن سليم عن رفعه أني كنت نهيتكم عن لحوم الضاحي فوق ثلث فادخروا ما بدا لكم ثم جمع الطحاوي بنحممو ممما تقممدم وكممذلك يجمماب‬
‫عما أخرج أحمد من طريق أم سليمان قالت دخلت على عائشة فسألتها عن لحوم الضاحي فقالت كان النبي صلى ال عليه وسلم نهى عنهما ثمم‬
‫رخص فيها فقدم علي من السفر فأتته فاطمة بلحم من ضحاياها فقال أو لم ننه عنه قالت إنه قد رخص فيها فهذا علي قممد اطلممع علممى الرخصممة‬
‫ومع ذلك خطب بالمنع فطريق الجمع ما ذكرته وقد جزم به الشافعي في الرسالة في آخر باب العلل في الحديث فقال ما نصه فممإذا دفممت الدافممة‬
‫ثبت النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلث وأن لم تدف دافة فالرخصة ثابتة بالكل والتزود والدخار والصدقة قممال الشممافعي ويحتمممل أن‬
‫يكون النهي عن إمساك لحوم الضاحي بعد ثلث منسوخا في كل حال قلت وبهذا الثاني أخذ المتأخرون من الشافعية فقال الرافعي الظاهر أنممه‬
‫ل يحرم اليوم مجال وتبعه النووي فقال في شرح المهذب الصواب المعروف أنه ل يحرم الدخممار اليمموم مجممال وحكممى فممي شممرح مسمملم عممن‬
‫جمهور العلماء أنه من نسخ السنة بالسنة قال والصحيح نسخ النهي مطلقا وأنه لم يبق تحريم ول كراهة فيباح اليوم الدخار فوق ثلث والكممل‬
‫إلى متى شاء اه وإنما رجح ذلك لنه يلزم من القول بالتحريم إذا دفت الدافة إيجاب الطعام وقد قامت الدلة عند الشافعية أنه ل يجب في المال‬
‫حتى سوى الزكاة ونقل بن عبد البر ما يوافق ما نقله النووي فقال ل خلف بين فقهاء المسلمين في إجازة أكل لحوم الضمماحي بعممد ثلث وأن‬
‫النهي عن ذلك منسوخ كذا أطلق وليس بجيد فقد قال القرطبي حديث سلمة وعائشة نص على أن المنع كان لعلممة فلممما ارتفعممت ارتفممع لرتفمماع‬
‫موجبه فتعين الخذ به وبعود الحكم تعود العلة فلو قدم على أهل بلد ناس محتاجون في زمان الضحى ولم يكن عند أهل ذلك البلد سعة يسدون‬
‫بها فاقتهم إل الضحايا تعين عليهم أل يدخروها فوق ثلث قلت والتقييد بالثلث واقعة حال وإل فلو لم تستد الخلة إل بتفرقمة الجميمع لمزم علمى‬
‫هذا التقرير عدم المساك ولو ليلة واحدة وقد حكى الرافعي عن بعض الشافعية أن التحريم كان لعلة فلما زالممت زال الحكممم لكممن ل يلممزم عممود‬
‫الحكم عند عود العلة قلت واستبعدوه وليس ببعيد لن صاحبه قد نظر إلى أن الخلة لم تستد يومئذ إل بما ذكر فأممما الن فممإن الخلممة تسممتد بغيممر‬
‫لحم الضحية فل يعود الحكم إل لو فرض أن الخلة ل تستد إل بلحم الضحية وهذا في غاية الندور وحكى البيهقي عن الشافعي أن النهي عممن‬
‫أكل لحوم الضاحي فوق ثلث كان في الصل للتنزيه قال وهو كالمر في قوله تعالى فكلوا منها وأطعموا القانع وحكاه الرافعي عن أبي علي‬
‫الطبري احتمال وقال المهلب أنه الصحيح لقول عائشة وليس بعزيمة وال أعلم واستدل بهذه الحاديث علممى أن النهممي عممن الكممل فمموق ثلث‬
‫خاص بصاحب الضحية فإما من أهدى له أو تصدق عليه فل لمفهوم قوله من أضحيته وقد جاء في حديث الزبير بن العموام عنمد أحممد وأبمي‬
‫يعلى ما يفيد ذلك ولفظه قلت يا نبي ال أرأيت قد نهى المسلمون أن يأكلوا من لحم نسكهم فوق ثلث فكيممف نصممنع بممما أهممدي لنمما قممال أممما ممما‬
‫أهدي إليكم فشأنكم به فهذا نص في الهدية وأما الصدقة فإن الفقير ل حجر عليه في التصرف فيمما يهمدى لمه لن القصمد أن تقممع المواسماة ممن‬
‫الغني للفقير وقد حصلت قوله عن معمر عن الزهري عن أبي عبيد نحوه هذا ظاهره أنه معطوف على السند المذكور فيكون من روايممة حبممان‬
‫بن موسى عن بن المبارك عن معمر وبهذا جزم أبو العباس الطرقي فممي الطممراف وهممو مقتضممي صممنيع المممزي لكممن أخرجممه أبممو نعيممم فممي‬
‫المستخرج من طريق الحسن بن سفيان عن حبان بن موسى فساق رواية يونس بتمامها ثم أخرجه من رواية يزيد بممن زريمع عمن معمممر وقمال‬
‫أخرجه البخاري عقب رواية بن المبارك عن يونس قلت فاحتمل على هذا أن تكون رواية معمر معلقة وقد بينت ممما فيهمما مممن فممائدة زائدة قبممل‬

‫ويؤيده أن السماعيل أخرجه عن الحسن بن سفيان عن حبان بسنده ومن طريق بن وهب عن يونس ومالك كلهما عن بممن شممهاب بممه ثممم قممال‬
‫البخاري وعن معمر عن الزهري عن أبي عبيد نحوه ولم يذكر الخبر أي لم يوصل السند إلى معمر الحديث الثامن‬
‫] ‪ [ 5252‬قوله محمد بن عبد الرحيم هو المعروف بصاعقة وابن أخي بن شهاب اسمه محمد بن عبد ال بن مسلم وسالم هو بن عبد الم بممن‬
‫عمر قوله كلوا من الضاحي ثلثا أي فقط ولمسلم من طريق معمر نهى أن تؤكل الضاحي بعد ثلث ولمه ممن طريمق نمافع عمن بمن عممر ل‬
‫يأكل أحد من أضحيته فوق ثلثة أيام قوله وكان عبد ال أي بن عمر يأكل بالزيت سيأتي بيانه قوله حين ينفر من منى هذا هو الصممواب ووقممع‬
‫في رواية الكشميهني وحده حتى بدل حين وهو تصحيف يفسد المعنى فإن المراد أن بن عمر كان ل يأكل من لحم الضحية بعد ثلث فكان إذا‬
‫انقضت ثلث مني ائتدم بالزيت ول يأكل اللحم تمسكا بالمر المذكور ويدل عليه قوله في آخر الحديث من أجل لحمموم الهممدي وكممأنه أيضمما لممم‬
‫يبلغه الذن بعد المنع وعلى رواية الكشميهني ينعكس المر ويصير المعنى كان يأكل بالزيت إلى أن ينفر فإذا نفر أكل بغير الزيت فيدخل فيممه‬
‫لحم الضحية وأما تعبيره في الحديث بالهدى فيحتمل أن يكون بن عمر كان يسوى بين لحم الهدى ولحم الضحية في الحكم ويحتمل أن يكممون‬
‫أطلق على لحم الضحية لحم الهدى لمناسبة أنه كان بمنى وفي هذه الحاديث من الفمموائد غيممر ممما تقممدم نسممخ الثقممل بممالخف لن النهممي عمن‬
‫ادخار لحم الضحية بعد ثلث مما يثقل على المضحين والذن في الدخار أخف منه وفيممه رد علمى ممن يقممول إن النسممخ ل يكمون إل بالثقممل‬
‫للخف وعكسه بن العربي زعما أن الذن في الدخار نسخ بالنهي وتعقب بأن الدخار كان مباحما بمالبراءة الصملية فمالنهي عنمه ليممس نسمخا‬
‫وعلى تقدير أن يكون نسخا ففيه نسخ الكتاب بالسنة لن في الكتاب الذن في أكلها من غير تقييد لقوله تعممالى فكلمموا منهمما وأطعممموا ويمكممن أن‬
‫يقال إنه تخصيص ل نسخ وهو الظهر خاتمة اشتمل كتاب الضاحي من الحاديث المرفوعة على أربعة وأربعين حديثا المعلممق منهمما خمسممة‬
‫عشر والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى تسعة وثلثون حديثا والخالص خمسة وافقه مسلم علممى تخريجهمما سمموى حممديث قتممادة بممن‬
‫النعمان في الباب الخير وسوى زيادة معلقة في حديث أنس وهي قوله بكبشين سمينين فإن أصل الحديث عند مسلم سمموى قمموله سمممينين وفيممه‬
‫من الثار عن الصحابة فمن بعدهم سبعة آثار وال سبحانه وتعالى أعلم بسم ال الرحمن الرحيم‬
‫قوله كتاب الشربة وقول ال تعالى إنما الخمر والميسر والنصاب والزلم رجس الية كذا لبي ذر وساق البمماقون إلممى المفلحممون كممذا ذكممر‬
‫الية وأربعة أحاديث تتعلق بتحريم الخمر وذلك أن الشربة منها ما يحل وما يحرم فينظر في حكم كل منهما ثممم فممي الداب المتعلقممة بالشممرب‬
‫فبدأ يتبين المحرم منها لقلته بالنسبة إلى الحلل فإذا عرف ما يرحم كان ما عداه حلل وقد بينت في تفسير المائدة الوقت الذي نزلت فيممه اليممة‬
‫المذكورة وأنه كان في عام الفتح قبل الفتح ثم رأيت الدمياطي في سيرته جزم بأن تحريم الخمر كان سنة الحديبيممة والحديبيممة كممانت سممنة سممت‬
‫وذكر بن إسحاق أنه كان في واقعة بني النضير وهي بعد وقعة أحد وذلك سنة أربع على الراجح وفيه نظر لن أنسا كما سيأتي في الباب الذي‬
‫بعده كان الساقي يوم حرمت وأنه لما سمع المنادي بتحريمها بادر فأراقها فلو كان ذلك سنة أربع لكان أنس يصممغر عممن ذلممك وكممأن المصممنف‬
‫لمح بذكر الية إلى بيان السبب في نزولها وقد مضى بيانه في تفسير المائدة أيضا من حممديث عمممر وأبممي هريممرة وغيرهممما وأخممرج النسممائي‬
‫والبيهقي بسند صحيح عن بن عباس أنه لما نزل تحريم الخمر في قبيلتين من النصار شممربوا فلممما ثمممل القموم عبممث بعضممهم ببعممض فلممما أن‬
‫صحوا جعل الرجل يرى في وجهه ورأسه الثر فيقول صنع هذا أخي فلن وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن فيقول وال لو كان بي رحيممما‬
‫ما صنع بي هذا حتى وقعت في قلوبهم الضغائن فانزل ال عز وجل هذه الية يا أيها الذين آمنوا إنما الخمممر والميسممر إلممى منتهممون قممال فقممال‬
‫ناس من المتكلفين هي رجس وهي في بطن فلن وقد قتل يوم أحد فانزل ال تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعممموا‬
‫إلى المحسنين ووقعت هذه الزيادة في حديث أنس في البخاري كما مضى في المائدة ووقعت أيضا فمي حمديث المبراء عنمد الترممذي وصمححه‬
‫ومن حديث بن عباس عند أحمد لما حرمت الخمر قال ناس يا رسول ال أصحابنا الذين ماتوا وهم يشربونها وسنده صممحيح وعنممد الممبزار مممن‬
‫حديث جابر أن الذي سأل عن ذلك اليهود وفي حديث أبي هريرة الذي ذكرته في تفسير المائدة نحو الول وزاد في آخره قال النممبي صمملى الم‬
‫عليه وسلم لو حرم عليهم لتركوه كما تركتم قال أبو بكر الرازي في أحكام القرآن يستفاد تحريم الخمر من همذه اليمة ممن تسمميتها رجسما وقمد‬
‫سمي به ما أجمع على تحريمه وهو لحم الخنزير ومن قوله مممن عممل الشمميطان لن مهممما كممان مممن عممل الشمميطان حممرم تنمماوله ومممن المممر‬
‫بالجتناب وهو للوجوب وما وجب اجتنابه حرم تناوله ومن الفلح المرتمب علمى الجتنماب وممن كمون الشمرب سمببا للعمداوة والبغضماء بيمن‬
‫المؤمنين وتعاطي ما يوقع ذلك حرام ومن كونها تصد عن ذكر ال وعن الصلة ومن ختام الية بقوله تعممالى فهممل أنتممم منتهممون فممإنه اسممتفهام‬
‫معناه الردع والزجر ولهذا قال عمر لما سمعها انتهينا انتهينا وسبقه إلى نحو ذلك الطبري وأخرجه الطبراني وابممن مردويممه وصممححه الحمماكم‬
‫من طريق طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال لما نزل تحريم الخمممر مشممى أصممحاب رسممول الم صمملى الم عليممه وسمملم‬
‫بعضهم إلى بعض فقالوا حرمت الخمر وجعلت عدل للشرك قيل يشير إلى قموله تعممالى يمما أيهما المذين آمنمموا إنممما الخممر اليممة فمإن النصماب‬
‫والزلم من عمل المشركين بتزين الشيطان فنسب العمل إليه قال أبو الليث السمرقندي المعنى أنه لما نزل فيها أنها رجس من عمل الشمميطان‬
‫وأمر باجتنابها عادلت قوله تعالى فاجتنبوا الرجس من الوثان وذكر أبو جعفر النحاس أن بعضهم استدل لتحريم الخمر بقمموله تعممالى قممل إنممما‬
‫حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والثم والبغي بغير الحق وقد قال تعالى في الخمر والميسر فيهما إثم كبير ومنافع للناس فلممما أخممبر‬
‫أن في الخمر إثما كبيرا ثم صرح بتحريم الثم ثبت تحريم الخمر بذلك قال وقول من قال إن الخمر تسمى الثم لم نجد له أصل في الحديث ول‬
‫في اللغة ول دللة أيضا في قول الشاعر شربت الثم حتى ضل عقلي كذاك الثم يذهب بالعقول فإنه أطلق الثم على الخمر مجازا بمعنممى أنممه‬
‫ينشأ عنها الثم واللغة الفصحى تأنيث الخمر وأثبت أبو حاتم السجستاني وابن قتيبة وغيرهما جواز التذكير ويقال لها الخمرة أثبته فيها جماعة‬
‫من أهل اللغة منهم الجوهري وقال بن مالك في المثلث الخمرة هي الخمر في اللغة وقيل سميت الخمر لنها تغطي العقل وتخامره أي تخممالطه‬
‫أو لنها هي تخمر أي تغطي حتى تغلي أو لنها تختمر أي تدرك كما يقال العجين اختمر أقوال سيأتي بسطها عند شرح قول عمر رضممي ال م‬
‫عنه والخمر ما خامر العقل إن شاء ال تعالى الحديث الول حديث بن عمر من طريق مالك عن نافع عنه وهو من أصح السانيد‬
‫] ‪ [ 5253‬قوله من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الخرة حرمها بضم المهملة وكسر الراء الخفيفة من الحرمان زاد مسلم‬
‫عن القعنبي عن مالك في آخره لم يسقها وله من طريق أيوب عن نافع بلفممظ فمممات وهممو مممدمنها لممم يشممربها فممي الخممرة وزاد مسمملم فممي أول‬
‫الحديث مرفوعا كل مسكر خمر وكل مسكر حرام وأورد هذه الزيادة مستقلة أيضا من رواية موسى بن عقبة وعبيد ال بمن عممر كلهمما عمن‬
‫نافع وسيأتي الكلم عليها في باب الخمر من العسل ويأتي كلم بن بطال فيها في آخر هذا الباب وقوله ثم لم يتممب منهمما أي مممن شممربها فحممذف‬
‫المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه قال الخطابي والبغوي شرح السنة معنى الحديث ل يدخل الجنممة لن الخمممر شممراب أهممل الجنممة فممإذا حممرم‬

‫شربها دل على أنه ل يدخل الجنة وقال بن عبد البر هذا وعيد شديد يدل على حرمممان دخمول الجنممة لن الم تعممالى أخمبر أن فمي الجنممة أنهمار‬
‫الخمر لذة للشاربين وأنهم ل يصدعون عنها ول ينزفون فلو دخلها وقد علم أن فيها خمرا أو أنه حرمها عقوبة له لزم وقوع الهممم والحممزن فممي‬
‫الجنة ول هم فيها ول حزن وأن لم يعلم بوجودها في الجنة ول أنه حرمها عقوبة له لم يكن عليه في فقدها ألم فلهذا قال بعممض مممن تقممدم أنممه ل‬
‫يدخل الجنة أصل قال وهو مذهب غير مرضي قال ويحمل الحديث عند أهل السنة على أنه ل يمدخلها ول يشمرب الخممر فيهما إل إن عفما الم‬
‫عنه كما في بقية الكبائر وهو في المشيئة فعلى هذا فمعنى الحديث جزاؤه في الخرة أن يحرمها لحرمانه دخول الجنة إل أن عفا الم عنممه قممال‬
‫وجائز أن يدخل الجنة بالعفو ثم ل يشرب فيها خمرا ول تشتهيها نفسممه وأن علممم بوجودهمما فيهمما ويؤيممده حممديث أبممي سممعيد مرفوعمما مممن لبممس‬
‫الحرير في الدنيا لم يلبسه في الخرة وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هممو قلممت أخرجمه الطيالسممي وصممححه بممن حبممان وقريممب منممه‬
‫حديث عبد ال بن عمرو ورفعه من مات من أمتي وهو يشرب الخمر حرم ال عليه شمربها فمي الجنمة أخرجمه أحممد بسمند حسمن وقمد لخمص‬
‫عياض كلم بن عبد البر وزاد احتمال آخر وهو أن المراد بحرمانه شربها أنه يحبس عن الجنة مدة إذا أراد ال عقوبته ومثلممه الحممديث الخممر‬
‫لم يرح رائحة الجنة قال ومن قال ل يشربها في الجنة بأن ينساها أو ل يشتهيها يقول ليس عليه في ذلممك حسممرة ول يكممون تممرك شممهوته إياهمما‬
‫عقوبة في حقه بل هو نقص نعيم بالنسبة إلى من هو أتم نعيما منه كما تختلف درجاتهم ول يلحق مممن هممو أنقممص درجمة حينئذ بمممن هممو أعلممى‬
‫درجة منه استغناه بما أعطي واغتباطا له وقال بن العربي ظاهر الحديثين أنه ل يشرب الخمممر فمي الجنممة ول يلبممس الحريممر فيهمما وذلممك لنممه‬
‫استعجل ما أمر بتأخيره ووعد به فحرمه عند ميقاته كالوارث فإنه إذا قتل مورثه فإنه يحرم ميراثه لستعجاله وبهذا قال نفر من الصحابة ومن‬
‫العلماء وهو موضع احتمال وموقف إشكال وال أعلم كيف يكون الحال وفصل بعض المتأخرين بين من يشربها مستحل فهو الممذي ل يشممربها‬
‫أصل لنه ل يدخل الجنة أصل وعدم الدخول يستلزم حرمانها وبين من يشربها عالما بتحريمها فهو محل الخلف وهو الذي يحرم شربها مدة‬
‫ولو في حال تعذيبه إن عذب أو المعنى أن ذلك جزاؤه إن جوزي وال أعلم وفي الحديث أن التوبة تكفر المعاصي الكبائر وهو فممي التوبممة مممن‬
‫الكفر قطعي وفي غيره من الذنوب خلف بين أهل السنة هل هو قطعممي أو ظنممي قممال النممووي القمموى أنمه ظنممي وقممال القرطممبي مممن اسممتقرأ‬
‫الشريعة على أن ال يقبل توبة الصادقين قطعا وللتوبة الصادقة شروط سيأتي البحث فيها فمي كتمماب الرقمماق ويمكممن أن يتسممدل بحممديث البمماب‬
‫على صحة التوبة من بعض الذنوب دون بعض وسيأتي تحقيق ذلك وفيه أن الوعيد يتناول من شرب الخمر وأن لم يحصل له السكر لنه رتب‬
‫الوعيد في الحديث على مجرد الشرب من غير قيد وهو مجمع عليه في الخمر المتخذ من عصير العنب وكذا فيما يسكر من غيرها وأما ممما ل‬
‫يسكر من غيرها فالمر فيه كذلك عند الجمهور كما سيأتي بيانه ويؤخذ من قوله ثم لم يتب منهمما أن التوبممة مشممروعة فممي جميممع العمممر ممما لممم‬
‫يصل إلى الغرغرة لما دل عليه ثم من التراخي وليست المبادرة إلى التوبة شرطا في قبولها وال أعلم الحديث الثاني حديث أبي هريرة‬
‫] ‪ [ 5254‬قوله بايلياء بكسر الهمز وسكون التحتانية وكسر اللم وفتح التحتانية الخفيفة مع المد هي مدينة بيت المقمدس وهمو ظماهر فمي أن‬
‫عرض ذلك عليه صلى ال عليه وسلم وقع وهو في بيت المقدس لكن وقع في رواية الليث التي تأتي الشارة إليها إلى أيليمماء وليسممت صممريحة‬
‫في ذلك لجواز أن يريد تعيين ليلة اليتاء ل محله وقد تقدم بيان ذلك مع بقية شرحه فممي أواخممر الكلم علممى حمديث السممراء قبممل الهجممرة إلممى‬
‫المدينة وقوله فيه ولو أخذت الخمر غوت أمتك هو محل الترجمة قال بن عبد البر يحتمل أن يكون صلى ال عليمه وسملم نفمر ممن الخممر لنمه‬
‫تفرس أنها ستحرم لنها كانت حينئذ مباحة ول مانع من افتراق مباحين مشتركين فممي أصممل الباحممة فممي أن أحممدهما سمميحرم والخممر تسممتمر‬
‫إباحته قلت ويحتمل أن يكون نفر منها لكونه لم يعتد شربها فوافق بطبعه ما سيقع من تحريمها بعد حفظا من ال تعالى له ورعاية واختار اللبن‬
‫لكونه مألوفا له سهل طيبا طاهرا سائغا للشاربين سليم العاقبة بخلف الخمر في جميع ذلك والمراد بممالفطرة هنمما السممتقامة علممى الممدين الحممق‬
‫وفي الحديث مشروعية الحمد عند حصول ما يحمد ودفع ما يحذر وقوله غوت أمتك يحتمل أن يكون أخذه من طريق الفأل أو تقممدم عنممده علممم‬
‫بترتب كل من المرين وهو أظهر قوله تابعه معمر وابن الهاد وعثمان بن عمر عن الزهري يعني بسنده ووقع في غير روايممة أبممي ذر زيممادة‬
‫الزبيدي مع المذكورين بعد عثمان بن عمر فأما متابعة معمر فوصلها المؤلف في قصة موسى من أحاديث النبياء وأول الحديث ذكممر موسممى‬
‫وعيسى وصفتهما وليس فيه ذكر إيلياء وفيه أشرب أيهما شئت فأخذت اللبن فشربته وأما رواية بن الهاد وهو يزيد بن عبممد الم بممن أسممامة بممن‬
‫الهاد الليثي ينسب لجد أبيه فوصلها النسائي وأبو عوانة والطبراني في الوسط من طريق الليث عنه عن عبد الوهاب بن بخت عن بممن شممهاب‬
‫وهو الزهري قال الطبراني تفرد به يزيد بن الهاد عن عبد الوهاب فعلى هذا فقد سقط ذكر عبد الوهاب من الصل بين بممن الهمماد وابممن شمهاب‬
‫على أن بن الهاد قد روى عن الزهري أحاديث غير هذا بغير واسطة منها ما تقدم في تفسير المائدة قال البخاري فيه وقال يزيد بممن الهمماد عممن‬
‫الزهري فذكره ووصله أحمد وغيره من طريق بن الهاد عن الزهري بغير واسطة وأما رواية الزبيدي فوصلها النسائي وابن حبان والطبراني‬
‫في مسند الشاميين من طريق محمد بن حرب عنه لكن ليس فيه ذكر إيلياء أيضا وأما رواية عثمان بن عمر فوصلها تمممام الممرازي فممي فمموائده‬
‫من طريق إبراهيم بن المنذر عن عمر بن عثمان عن أبيه عن الزهري به وأما ذكره المزي في الطراف عممن الحمماكم أنممه قممال أراد البخمماري‬
‫بقوله تابعه بن الهاد وعثمان بن عمر عن الزهري حديث بن الهاد عن عبد الوهاب وحديث عثمان بن عمر بن فارس عن يممونس كلهممما عممن‬
‫الزهري قلت وليس كما زعم الحاكم وأقره المزي في عثمان بن عمر فإنه ظن أنه عثمان بن عمر بن فارس الراوي عن يونس بن يزيد وليممس‬
‫به وإنما هو عثمان بن عمر بن موسى بن عبد ال بن عمر التيمي وليس لعثمان بن عمر بن فارس ولد اسمه عمر يممروي عنممه وإنممما هممو ولممد‬
‫التيمي كما ذكرته من فوائد تمام وهو مدني وقد ذكر عثمان الدارمي أنه سأل يحيى بن معين عن عمر بن عثمان بن عمر المدني عن أبيه عممن‬
‫الزهري فقال ل أعرفه ول أعرف أباه قلت وقد عرفهما غيره وذكره الزبير بن بكار فممي النسممب عممن عثمممان المممذكور فقممال أنممه ولممي قضمماء‬
‫المدينة في زمن مروان بن محمد ثم ولي القضاء للمنصور ومات معه بالعراق وذكره بن حبمان فمي الثقمات وأكمثر المدارقطني مممن ذكمره فمي‬
‫العلل عند ذكره للحاديث التي تختلف رواتها عن الزهري وكثيرا ما ترجح روايته عن الزهري وال أعلم الحديث الثالث حديث أنس‬
‫] ‪ [ 5255‬قوله هشام هو الدستوائي قوله ل يحدثكم به غيري كأن أنسا حدث به أواخر عمره فأطلق ذلك أو كان يعلم أنه لم يسمعه من النبي‬
‫صلى ال عليه وسلم إل من كان قد مات قوله وتشرب الخمر في رواية الكشميهني وشرب الخمر بالضممافة وروايممة الجماعممة أولممى للمشمماكلة‬
‫قوله حتى يكون لخمسين في رواية الكشميهني حتى يكون خمسون امرأة قيمهن رجل واحد وسبق شرح الحديث في كتاب العلم والمراد أن من‬
‫أشراط الساعة كثرة شرب الخمر كسائر ما ذكر في الحديث الحديث الرابع حديث أبي هريرة ل يزني الزاني حين يزني وهو مممؤمن وقممع فممي‬
‫أكثر الروايات هنا ل يزني حين يزني بحذف الفاعل فقدر بعض الشراح الرجل أو المؤمن أو الزاني وقمد بينمت همذه الروايمة تعييمن الحتممال‬
‫الثالث‬

‫] ‪ [ 5256‬قوله ول يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن قال بن بطال هذا أشد ما ورد في شرب الخمر وبه تعلق الخوارج فكفروا مرتكب‬
‫الكبيرة عامدا عالما بالتحريم وحمل أهل السنة اليمان هنا على الكامل لن العاصي يصير أنقص حال في اليمان ممن ل يعصمي ويحتممل أن‬
‫يكون المراد أن فاعل ذلك يئول أمره إلى ذهاب اليمان كما وقع في حديث عثمان المذي أولمه اجتنبمموا الخمممر فإنهما أم الخبمائث وفيممه وإنهما ل‬
‫تجتمع هي واليمان إل وأوشك أحدهما أن يخرج صاحبه أخرجه البيهقي مرفوعا وموقوفا وصححه بممن حبممان مرفوعمما قممال بممن بطممال وإنممما‬
‫أدخل البخاري هذه الحاديث المشتملة على الوعيد الشديد في هذا الباب ليكون عوضا عن حديث بن عمر كل مسكر حرام وإنما لم يممذكره فممي‬
‫هذا الباب لكونه روى موقوفا كذا قال وفيه نظر لن في الوعيد قدرا زائدا على مطلق التحريم وقد ذكمر البخماري مما يمؤدي معنمى حمديث بمن‬
‫عمر كما سيأتي قريبا قوله قال بن شهاب هو موصول بالسناد المذكور قوله ان أبا بكر أخبره هو والد عبد الملك شيخ بن شهاب فيممه قمموله ثممم‬
‫يقول كان أبو بكر هو بن عبد الرحمن المذكور والمعنى أنه كان يزيد ذلك في حديث أبي هريرة وقد مضى بيان ذلك عند ذكممر شممرح الحممديث‬
‫في كتاب المظالم ويأتي مزيد من لذلك في كتاب الحدود إن شاء ال تعالى‬
‫قوله باب الخمر من العنب وغيره كذا في شرح بن بطال ولم أر لفظ وغيره في شيء من نسخ الصحيح ول المسممتخرجات ول الشممروح سممواه‬
‫قال بن المنير غرض البخاري الرد على الكوفيين إذ فرقوا بين ماء العنب وغيره فلم يرحموا من غيره إل القممدر المسممكر خاصممة وزعممموا أن‬
‫الخمر ماء العنب خاصة قال لكن في استدلله بقول بن عمر يعني الذي أورده في الباب حرمت الخمر وما بالمدينة منها شيء علممى أن النبممذة‬
‫التي كانت يومئذ تسمى خمرا نظر بل هو بأن يدل على أن الخمر من العنب خاصة أجدر لنه قال وما منهمما بالمدينممة شمميء يعنممي الخمممر وقمد‬
‫كانت النبذة من غير العنب موجودة حينئذ بالمدينة فدل على أن النبذة ليست خمرا إل أن يقال أن كلم بن عمر يتنزل علممى جممواب قممول مممن‬
‫قال ل خمر إل من العنب فيقال قد حرمت الخمر وما بالمدينة من خمر العنب شيء بل كمان الموجمود بهما ممن الشمربة مما يصمنع ممن البسمر‬
‫والتمر ونحو ذلك وفهم الصحابة من تحريم الخمر تحريم ذلك كله ولول ذلك ما بادروا إلى إراقتها قلت ويحتمل أن يكون مراد البخمماري بهممذه‬
‫الترجمة وما بعدها أن الخمر يطلق على ما يتخذ من عصير العنب ويطلق على نبيذ البسر والتمر ويطلق على ما يتخممذ مممن العسممل فعقممد لكممل‬
‫واحد منها بابا ولم يرد حصر التسمية في العنب بدليل ما أورده بعده ويحتمل أن يريد بالترجمممة الولممى الحقيقيممة وبممما عممداها المجمماز والول‬
‫أظهر من تصرفه وحاصله أنه أراد بيان الشياء التي وردت فيها الخبار على شرطه لما يتخذ منه الخمر فبدأ بمالعنب لكمونه المتفمق عليمه ثمم‬
‫أردفه بالبسر والتمر والحديث الذي أورده فيه عن أنس ظاهر في المراد جدا ثم ثلث بالعسل إشارة إلى أن ذلك ل يختص بالتمر والبسر ثم أتى‬
‫بترجمة عامة لذلك وغيره وهي الخمر ما خامر العقل وال أعلم وفيه إشارة إلى ضعف الحديث الذي جاء عن أبي هريرة مرفوعما الخممر ممن‬
‫هاتين الشجرتين النخلة والعنبة أو أنه ليس المراد به الحصر فيهما والمجمع على تحريمه عصير العنب إذا أشتد فإنه يحرم تناول قليله وكممثيره‬
‫بالتفاق وحكى بن قتيبة عن قوم من مجان أهل الكلم أن النهي عنها للكراهة وهو قول مهجور ل يلتفت إلى قائله وحكممى أبممو جعفممر النحمماس‬
‫عن قوم أن الحرام ما أجمعوا عليه وما اختلفوا فيه ليس بحرام قال وهذا عظيم من القول يلزم منه القول يحل كل شيء اختلف في تحريمه ولو‬
‫كان مستند الخلف واهيا ونقل الطحاوي في اختلف العلماء عن أبمي حنيفمة الخممر حمرام قليلهما وكثيرهما والسمكر ممن غيرهما حمرام وليمس‬
‫كتحريم الخمر والنبيذ المطبوخ ل بأس به من أي شيء كان وإنما يحرم منه القدر الذي يسكر وعن أبي يوسف ل بممأس بممالنقيع مممن كممل شمميء‬
‫وإن غل إل الزبيب والتمر قال وكذا حكاه محمد عن أبي حنيفة وعن محمد ما أسكر كثيره فأحب إلممي أن ل أشمربه ول أحرممه وقمال الثموري‬
‫أكره نقيع التمر ونقيع الزبيب إذا غلي ونقيع العسل ل بأس به‬
‫] ‪ [ 5257‬قوله حدثني الحسن بن صباح هو البزار آخره راء ومحمد بن سابق من شيوخ البخاري وقد يحدث عنه بواسطة كهذا قوله حممدثنا‬
‫مالك هو بن مغول كان شيخ البخاري حدث به فقال حدثنا مالك ولم يسنبه فنسبه هو لئل يلتبس بمالك بن أنس وقد أخممرج السممماعيلي الحممديث‬
‫المذكور من طريق محمد بن إسحاق الصغاني عن محمد بن سابق فقال عن مالك بن مغول قوله وما بالمدينة منها شمميء يحتمممل أن يكممون بممن‬
‫عمر نفى ذلك بمقتضى ما علم أو أراد المبالغة من أجل قلتها حينئذ بالمدينة فأطلق النفي كما يقال فلن ليممس بشمميء مبالغممة ويؤيممده قممول أنممس‬
‫المذكور في الباب وما نجد خمر العناب إل قليل ويحتمل أن يكون مراد بن عممر ومما بالمدينمة منهما شميء أي يعصمر وقمد تقمدم فمي تفسمير‬
‫المائدة من وجه آخر عن بن عمر قال نزل تحريم الخمر وإن بالمدينة يومئذ لخمسة أشربة ما فيها شراب العنب وحمل على ما كان يصنع بهمما‬
‫ل على ما يجلب إليها وأما قول عمر في ثالث أحاديث الباب نزل تحريم الخمر وهي من خمسممة فمعنمماه أنهمما كممانت حينئذ تصممنع مممن الخمسممة‬
‫المذكورة في البلد ل في خصوص المدينة كما سيأتي في تقريره بعد بابين مع شرحه‬
‫] ‪ [ 5258‬قوله عن يونس هو بن عبيد البصري قوله وعامة خمرنا البسر والتمر أي النبيذ الذي يصير خمرا كان أكثر ممما يتخممذ مممن البسممر‬
‫والتمر قال الكرماني قوله البسر والتمر مجاز عن الشراب الذي يصنع منهما وهو عكس إني أراني أعصر خمممرا أو فيمه حمذف تقممديره عامممة‬
‫أصل خمرنا أو مادته وسيأتي في الباب الذي بعده من وجه آخر عن أنس قال إن الخمر حرمت والخمر يومئذ البسر وتقرير الحذف فيه ظماهر‬
‫وأخرج النسائي وصححه الحاكم من رواية محارب بن دثار عن جابر عن النبي صلى ال عليه وسملم قمال الزبيمب والتممر همو الخممر وسمنده‬
‫صحيح وظاهره الحصر لكن المراد المبالغة وهو بالنسبة إلى ما كان حينئذ بالمدينة موجودا كما تقرر في حممديث أنممس وقيممل مممراد أنممس الممرد‬
‫على من خص اسم الخمر بما يتخذ من العنب وقيل مراده أن التحريم ل يختص بالخمر المتخذة من العنب بل يشركها في التحريممم كممل شممراب‬
‫مسكر وهذا أظهر وال أعلم‬
‫] ‪ [ 5259‬قوله يحيى هو بن سعيد القطان وأبو حيان هو يحيى بن سعيد التيمي وعامر هو الشعبي قوله قام عمر على المنممبر فقممال أممما بعممد‬
‫نزل تحريم الخمر ساقه من هذا الوجه مختصرا وسيأتي بعد قليل مطول قال بن مالك فيه جواز حذف الفاء في جواب أما بعد قلت ل حجة فيممه‬
‫لن هذه رواية مسدد هنا وسيأتي قريبا بن أبي رجاء عن يحيى القطان بلفظ خطب عمر على المنبر فقال أنه قد نزل تحريم الخمر ليس فيه أما‬
‫بعد وأخرجه السماعيلي هنا من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي عن يحيى بن سعيد القطان شيخ مسدد وفيه بلفظ أما بعد فإن الخمممر فظهممر‬
‫أن حذف الفاء واثباتها من تصرف الرواة‬
‫قوله باب نزل تحريم الخمر وهي من البسر والتمر أي تصنع أو تتخذ وذكر فيه حديث أنس من رواية إسحاق بن أبي طلحة عنه أتم سمياقا ممن‬
‫رواية ثابت عنه المتقدمة في الباب قبله‬

‫] ‪ [ 5260‬قوله كنت أسقي أبا عبيدة هو بن الجراح وأبا طلحة هو زيد بن سهل زوج أم سليم أم أنمس وأبمي بمن كعمب كمذا اقتصمر فمي همذه‬
‫الرواية على هؤلء الثلثة فأما أبو طلحة فلكون القصة كانت في منزله كما مضى في التفسير من طريق ثابت عن أنس كنت سمماقي القمموم فممي‬
‫منزل أبي طلحة وأما أبو عبيدة فلن النبي صلى ال عليه وسلم آخى بينه وبين أبي طلحة كما أخرجه مسلم من وجه آخر عممن أنممس وأممما أبممي‬
‫بن كعب فكان كبير النصار وعالمهم ووقع في رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس في تفسير المائدة أني لقائم أسقي أبا طلحة وفلنا وفلنا‬
‫كذا وقع بالبهام وسمي في رواية مسلم منهم أبا أيوب وسيأتي بعد أبواب من رواية هشام عن قتادة عن أنس إني كنممت لسممقي أبمما طلحممة وأبمما‬
‫دجانة وسهيل بن بيضاء وأبو دجانة بضم الدال المهملة وتخفيف الجيم وبعد اللف نون اسمه سماك بن خرشه بمعجمتين بينهما راء مفتوحممات‬
‫ولمسلم من طريق سعيد عن قتادة نحوه وسمي فيهم معاذ بن جبل ولحمد عن يحيى القطان عن حميد عن أنس كنت أسقي أبا عبيممدة وأبممي بممن‬
‫كعب وسهيل بن بيضاء ونفرا من الصحابة عند أبي طلحة ووقع عند عبد الرزاق عن معمر بن ثابت وقتادة وغيرهما عن أنس أن القوم كممانوا‬
‫أحد عشر رجل وقد حصل من الطرق التي أوردتها تسمية سبعة منهم وأبهمهم في رواية سليمان التيمي عن أنس وهي فممي هممذا البمماب ولفظممه‬
‫كنت قائما على الحي أسقيهم عمومتي وقوله عمومتي في موضع خفض على البدل من قوله الحي وأطلق عليهم عمومته لنهم كانوا أسممن منممه‬
‫ولن أكثرهم من النصار ومن المستغربات ما أورده بن مردويه في تفسيره من طريق عيسى بن طهمان عن أنس أن أبا بكر وعمر كانا فيهم‬
‫وهو منكر مع نظافة سنده وما أظنه إل غلطا وقد أخرج أبو نعيم في الحلية في ترجمة شعبة من حديث عائشة قالت حرم أبو بكر الخمممر علممى‬
‫نفسه فلم يشربها في جاهلية ول إسلم ويحتمل إن كان محفوظا أن يكون أبو بكر وعمر زارا أبا طلحممة فممي ذلممك اليمموم ولممم يشممربها معهممم ثممم‬
‫وجدت عند البزار من وجه آخر عن أنس قال كنت ساقي القوم وكان في القوم رجل يقال له أبو بكممر فلممما شممرب قممال تحيممي بالسمملمة أم بكممر‬
‫البيات فدخل علينا رجل من المسلمين فقال قد نزل تحريم الخمر الحديث وأبو بكر هذا يقال له بن شغوب فظن بعضهم أنه أبممو بكممر الصممديق‬
‫وليس كذلك لكن قرينة ذكر عمر تدل على عدم الغلط في وصف الصديق فحصلنا تسمية عشرة وقد قدمت في غزوة بدر من المغمازي ترجممة‬
‫أبي بكر بن شغوب المذكور وفي كتاب مكة للفاكهي من طريق مرسل ما يشيد ذلك قوله من فضيخ زهو وتمممر أممما الفضمميخ فهممو بفمماء وضمماد‬
‫معجمتين وزن عظيم اسم للبسر إذا شدخ ونبذ وأما الزهو فبفتح الممزاي وسممكون الهمماء بعممدها واو وهممو البسممر الممذي يحمممر أو يصممفر قبممل أن‬
‫يترطب وقد يطلق الفضيخ على خليط البسر والرطب كما يطلق على خليط البسر والتمر وكما يطلق على البسر وحده وعلى التمر وحسده كما‬
‫في الرواية التي آخر الباب وعند أحمد من طريق قتادة عن أنس وما خمرهم يومئذ ال البسر والتمر مخلوطين ووقع عند مسلم من طريق قتادة‬
‫عن أنس أسقيهم من مزادة فيها خليط بسر وتمر قوله فجاءهم آت لم أقف على اسمه ووقع في رواية حميد عن أنس عند أحمد بعد قوله أسممقيهم‬
‫حتى كاد الشراب يأخذ فيهم ولبن مردويه حتى أسرعت فيهم ولبن أبي عاصم حممتى مممالت رءوسمهم فمدخل داخمل ومضممى فمي المظمالم ممن‬
‫طريق ثابت عن أنس فأمر رسول ال صلى ال عليه وسلم مناديا فنادى ولمسلم من هذا الوجه فإذا منماد ينمادي أن الخممر قمد حرممت ولمه ممن‬
‫رواية سعيد عن قتادة عن أنس نحوه وزاد فقال أبو طلحة أخرج فأنظر ما هذا الصوت ومضى في التفسير من طريق عبد العزيز بممن صممهيب‬
‫عن أنس بلفظ إذ جاء رجل فقال هل بلغكم الخبر قالوا وما ذاك قال قد حرمت الخمر وهممذا الرجممل يحتمممل أن يكممون هممو المنممادي ويحتمممل أن‬
‫يكون غيره سمع المنادي فدخل إليهم فأخبرهم وقد أخرج بن مردويه من طريق بكر بن عبد ال عن أنس قال لما حرمممت الخمممر وحلممف علممى‬
‫أناس من أصحابي وهي بين أيديهم فضربتها برجلي وقلت نزل تحريم الخمر فيحتمل أن يكون أنس خمرج فاسمتخبر الرجمل لكمن أخرجمه مممن‬
‫وجه آخر أن الرجل قام على الباب فذكر لهم تحريمها ومن وجه آخر أتانا فلن من عند نبينا فقال قد حرمت الخمر قلنا ممما تقممول فقممال سمممعته‬
‫من النبي صلى ال عليه وسلم الساعة ومن عنده أتيتكم قوله فقال أبو طلحة قم يا أنس فهرقها بفتح الهاء وكسر الراء وسممكون القمماف والصممل‬
‫أرقها فأبدلت الهمزة هاء وكذا قوله فهرقتها وقد تستعمل هذه الكلمة بالهمزة والهاء معا وهو نادر وقد تقدم بسطه في الطهارة ووقع فممي روايممة‬
‫ثابت عن أنس في التفسير بلفظ فأرقها ومن رواية عبد العزيز بن صهيب فقالوا أرق هذه القلل يما أنمس وهمو محممول علمى أن المخماطب لمه‬
‫بذلك أبو طلحة ورضي الباقون بذلك فنسب المر بالراقة إليهم جميعا ووقع في الرواية الثانيممة فمي البماب أكفئهما بكسممر الفمماء مهمموز بمعنممى‬
‫أرقها وأصل الكفاء المالة ووقع في باب إجازة خبر الواحد من رواية أخرى عن مالك في هذا الحديث قم إلى هذه الجرار فاكسرها قال أنممس‬
‫فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى انكسرت وهذا ل ينافي الروايات الخرى بل يجمع بأنه أراقها وكسر أوانيها أو أراق بعضا وكسر‬
‫بعضا وقد ذكر بن عبد البر إن إسحاق بن أبي طلحة تفرد عن أنس بذكر الكسر وأن ثابتا وعبد العزيز بممن صممهيب وحميممدا وعممد جماعممة مممن‬
‫الثقات رووا الحديث بتمامه عن أنس منهم من طوله ومنهم من اختصره فلم يذكروا إل إراقتها والمهمراس بكسمر الميمم وسمكون الهماء وآخمره‬
‫مهملة إناء يتخذ من صخر وينقر وقد يكون كبيرا كالحوض وقد يكون صغيرا بحيث يتأتى الكسر به وكأنه لم يحضممره ممما يكسممر بممه غيممره أو‬
‫كسر بآلة المهراس التي يدق بها فيه كالهاون فأطلق اسمه عليها مجازا ووقع في رواية حميد عن أنس عنممد أحمممد فمموال ممما قممالوا حممتى ننظممر‬
‫ونسأل وفي رواية عبد العزيز بن صهيب في التفسير فوال ما سألوا عنها ول راجعوها بعد خبر الرجل ووقممع فمي المظمالم فجمرت فممي سمكك‬
‫المدينة أي طرقها وفيه إشارة الى توارد من كانت عنده من المسلمين على إراقتها حتى جرت في الزقة من كثرتها قال القرطمبي تمسمك بهمذه‬
‫الزيادة بعد من قال أن الخمر المتخذة من غير العنب ليست نجسه لنه صلى ال عليه وسلم نهى عن التخلمي فممي الطمرق فلممو كمانت نجسممة مما‬
‫أقرهم على إراقتها في الطرقات حتى تجمري والجمواب ان القصمد بالراقمة كمان لشماعة تحريمهما فمإذا اشمتهر ذلمك كمان أبلمغ فتحممل أخمف‬
‫المفسدتين لحصول على المصلحة العظيمة الحاصلة من الشتهار ويحتمل أنها إنما أريقت في الطممرق المنحممدرة بحيممث تنصممب الممى السممربة‬
‫والحشوش أو الودية فتستهلك فيها ويؤيده ما أخرجه بن مردوية من حديث جابر بسند جيد في قصة صب الخمر قال فانصبت حممتى اسمتنقعت‬
‫في بطن الوادي والتمسك بعموم المر باجتنابها كاف في القول بنجاستها‬
‫] ‪ [ 5261‬قوله قلت لنس القائل هو سليمان التيمي والد معتمر وقوله قال أبو بكر بن أنس وكانت خمرهم زاد مسملم ممن همذا الموجه يمومئذ‬
‫وقوله فلم ينكر أنس زاد مسلم ذلك والمعنى أن أبا بكر بن أنس كان حاضرا عند أنس لما حدثهم فكأن أنسمما حينئذ لممم يحممدثهم بهممذه الزيممادة إممما‬
‫نسينا وإما إختصار فذكره بها ابنه أبو بكر فأقره عليها وقد ثبت تحديث أنس بها كما سأذكره قوله وحدثني بعض أصمحابي القممائل همو سممليمان‬
‫التيمى أيضا وهو موصول بالسند المذكور وقد أفرد مسلم هذه الطريق عن محمد بن عبد العلى عن معتمر بن سمليمان عمن أبيممه قمال حمدثني‬
‫بعض من كان معي أنه سمع أنسا يقول كان خمرهم يومئذ فيحتمل أن يكون أنس حدث بها حينئذ فلم يسممعه سمليمان أو حمدث بهمما فمي مجلمس‬
‫آخر فحفضها عنه الرجل الذي حدث بها سليمان وهذا المبهم يحتمل ان يكون هو بكر بن عبد ال المزني فان روايته في آخر الباب تومىء الى‬
‫ذلك ويحتمل ان يكون قتادة فسيأتي بعد أبواب من طريقه عن أنس بلفظ وإنا نعدها يومئذ الخمر وهممو مممن أقمموى الحجممج علممى أن الخمممر اسممم‬
‫جنس لكل ما يسكر سواء كان من العنب أو من نقيع الزبيب أو التمر أو العسل أو غيرهما وأما دعوى بعضهم أن الخمر حقيقة في ممماء العنممب‬

‫مجاز في غيره فإن سلم في اللغة لزم من قال به جواز استعمال اللفظ الواحد في حقيقته ومجمازه والكوفيمون ل يقولممون بممذلك انتهمى وأمما ممن‬
‫حيث الشرع فالخمر حقيقة في الجميع لثبوت حديث كل مسكر خمر فمن زعم بأنه جمع بين الحقيقة والمجاز في هذا اللفظ لزم أن يجيزه وهممذا‬
‫ما ل انفكاك لهم عنه قوله حدثني يوسف هو بن يزيد وهو أبو مشعر البراء بالتشديد وهو مشهور بكنيته أكثر من اسمه ويقال له أيضمما القطممان‬
‫وشهرته بالبراء أكثر وكان يبرى السهام وهو بصرى وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر سيأتي في الطب وكلهممما فممي المتابعممات‬
‫وقد لينه بن معين وأبو داود ووثقه المقدمي وسعيد بن عبيد ال بالتصغير اسم جده جبير بممالجيم والموحممدة مصممغرا بممن حيممة بالمهملممة وتشممديد‬
‫التحتانية وثقه أحمد وابن معين وقال الحاكم عن الدارقطني ليس بالقوي وما له أيضا في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في الجزية‬
‫] ‪ [ 5262‬قوله ان الخمر حرمت والخمر يومئذ البسر هكذا رواه أبو معشر مختصرا وأخرجه السماعيلى من طريق روح بممن عبممادة عممن‬
‫سعيد بن عبيد ال بهذا السند مطول ولفظه عن أنس نزل تحريم الخمر فدخلت على أناس من أصحابي وهى بين أيديهم فضربتها برجلى فقلممت‬
‫انطلقوا فقد نزل تحريم الخمر وشرابهم يومئذ البسر والتمر وهذا الفعل من أنس كأنه بعد أن خرج فسمع النداء بتحريم الخمممر فرجممع فممأخبرهم‬
‫ووقع عند بن أبي عاصم من وجه آخر عن أنس فأراقوا الشراب وتوضأ بعض واغتسل بعض واصابوا من طيب أم سليم وأتوا النبي صلى ال‬
‫عليه وسلم فإذا هو يقرأ انما الخمر والميسر الية واستدل بهذا الحديث على أن شرب الخمممر كممان مباحمما ل إلممى نهايممة ثممم حرمممت وقيممل كممان‬
‫المباح الشرب ل السكر المزيل للعقل وحكاه أبو نصر بن القشيري في تفسيره عن القفال ونازعه فيه وبالغ النممووي فممي شممرح مسمملم فقممال ممما‬
‫يقوله بعض من ل تحصيل عنده أن السكر لم يزل محرما باطل ل أصل له وقد قال ال تعالى ل تقربوا الصلة وأنتم سممكارى حممتى تعلممموا ممما‬
‫تقولون فإن مقتضاه وجود السكر حتى يصل إلى الحد المذكور ونهوا عن الصلة في تلك الحالة ل فممي غيرهمما فممدل علممى أن ذلممك كممان واقعمما‬
‫ويؤيده قصة حمزة والشارفين كما تقدم تقريره في مكانه وعلى هذا فهل كانت مباحة بالصل أو بالشرع ثم نسخت فيه قولن للعلماء والراجممح‬
‫الول واستدل به على أن المتخذ من غير العنب يسمى خمرا وسيأتي البحث في ذلك قريبا في باب ما جاء أن الخمر ما خامر العقممل وعلممى أن‬
‫السكر المتخذ من غير العنب يحرم شرب قليله كما يحرم شرب القليل من المتخذ من العنممب إذا أسممكر كممثيرة لن الصممحابة فهممموا مممن المممر‬
‫باجتناب الخمر تحريم ما يتخذ للسكر من جميع النواع ولم يستفصلوا وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين وخالف فممي ذلممك‬
‫الحنفية ومن قال بقولهم من الكوفيين فقالوا يحرم المتخذ من العنب قليل كان أو كثيرا إل إذا طبخ على تفصيل سيأتي بيانه في باب مفممرد فممإنه‬
‫يحل وقد انعقد الجماع على أن القليل من الخمر المتخذ من العنب يحرم قليله وكثيره وعلى أن العلة في تحريممم قليلممه كممونه يممدعو إلممى تنمماول‬
‫كثيرة فيلزم ذلك من فرق في الحكم بين المتخذ من العنب وبين المتخذ من غيرها فقال في المتخذ ممن العنمب يحمرم القليمل منمه والكمثير إل إذا‬
‫طبخ كما سيأتي بيانه وفي المتخذ من غيرها ل يحرم منه إل القدر الذي يسكر وما دونه ل يحرم ففرقوا بينهما بدعوى المغايرة فممي السممم مممع‬
‫اتحاد العلة فيهما فإن كان ما قدر في المتخذ من العنب يقدر في المتخذ من غيرها قال القرطبي وهذا من أرفع أنواع القياس لمساواة الفرع فيممه‬
‫للصل في جميع أوصافه مع موافقته فيه لظواهر النصوص الصحيحة وال أعلم قال الشافعي قال لي بعض الناس الخمممر حممرام والسممكر مممن‬
‫كل شراب حرام ول يحرم المسكر منه حتى يسكر ول يحد شاربها فقلت كيف خالفت ما جاء به عن النبي صلى ال عليه وسلم ثم عن عمر ثممم‬
‫عن علي ولم يقل أحد من الصحابة خلفه قال وروينا عن عمر قلت في سنده مجهول عنده فل حجة فيه قال البيهقي أشار إلى رواية سممعيد بممن‬
‫ذي لعوة أنه شرب من سطيحة لعمر فسكر فجلده عمر قال إنما شربت من سطيحتك قال أضربك على السكر وسممعيد قممال البخمماري وغيممره ل‬
‫يعرف قال وقال بعضهم سعيد بن ذي حدان وهو غلط ثم ذكر البيهقي الحاديث التي جاءت في كسر النبيذ بالماء منها حديث همام بن الحارث‬
‫عن عمر أنه كان في سفر فأتى بنبيذ فشرب منه فقطب ثم قال أن نبيذ الطائف له حرام بضم المهملة وتخفيف الراء ثم دعا بماء فصبه عليه ثممم‬
‫شرب وسنده قوي وهو أصح شيء ورد في ذلك وليس نصا في إنه بلغ حد السكار فلو كان بلغ حد السكار لم يكممن صممب الممماء عليممه مممزيل‬
‫لتحريمه وقد اعترف الطحاوي بذلك فقال لو كان بلغ التحريم لكان ل يحل ولو ذهبت شدته بصب الماء فثبت أنه قبل أن يصب عليه الماء كمان‬
‫غير حرام قلت وإذا لم يبلغ حد السكار فل خلف في إباحة شرب قليله وكثيره فدل على أن تقطيبه لمر غير السكار قال البيهقي حمممل هممذه‬
‫الشربة على أنهم خشوا أن تتغير فتشتد فجوزوا صب الماء فيها ليمتنع الشتداد أولى من حملها على أنها كانت بلغت حد السكار فكان صممب‬
‫الماء عليها لذلك لن مزجها بالماء ل يمنع إسكارها إذا كانت قد بلغت حد السكار ويحتمل أن يكون سبب صب الماء كون ذلمك الشمراب كمان‬
‫حمض ولهذا قطب عمر لما شربه فقد قال نافع وال ما قطب عمر وجهه لجل السكار حين ذاقه ولكنه كان تخلل وعن عتبة بن فرقد قال كان‬
‫النبيذ الذي شربه عمر قد تخلل قلت وهذا الثاني أخرجه النسائي بسند صحيح وروى الثرم عن الوزاعي وعن العمممري أن عمممر إنممما كسممره‬
‫بالماء لشدة حلوته قلت ويمكن الحمل على حالتين هذه لما لم يقطب حين ذاقه وأما عندما قطب فكان لحموضته واحتج الطحاوي لمذهبم أيضا‬
‫بما أخرجه من طريق النخعي عن علقمة عن بن مسعود في قوله كل مسكر حرام قال هي الشربة التي تسكر وتعقب بأنه ضعيف لنه تفرد بممه‬
‫حجاج بن أرطاة عن حماد بن أبي سليمان عن النخعي وحجاج هو ضعيف ومدلس أيضا قال البيهقي ذكر هذا لعبد الم بممن المبممارك فقممال هممذا‬
‫باطل وروى بسند له صحيح عن النخعي قال إذا سكر من شراب لم يحل أن يعود فيه أبدا قلت وهذا أيضا عند النسائي بسممند صممحيح ثممم روى‬
‫النسائي عن بن المبارك قال ما وجدت الرخصة فيه من وجه صحيح إل عن النخعي من قوله وأخرج النسائي والثرم من طريق خالد بن سعد‬
‫عن أبي مسعود قال عطش النبي صلى ال عليه وسلم وهو يطوف فأتى بنبيذ من السقاية فقطب فقيل أحمرام همو قمال ل علمى بمذنوب ممن مماء‬
‫زمزم فصب عليه وشرب قال الثرم احتج به الكوفيون لمذهبهم ول حجة فيه لنهم متفقون على أن النبيذ إذا أشتد بغير طبخ ل يحل شربه فإن‬
‫زعموا أن الذي شربه النبي صلى ال عليه وسلم كان من هذا القبيل فقد نسبوا إليه أنه شرب المسكر ومعاذ ال من ذلك وأن زعممموا أنممه قطممب‬
‫من حموضته لم يكن لهم فيه حجة لن النقيع ما لم يشتد فكثيره وقليله حلل بالتفمماق قلممت وقممد ضممعف حمديث أبممي مسممعود المممذكور النسممائي‬
‫وأحمد وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم لتفرد يحيى بن يمان برفعه وهو ضعيف ثم روى النسائي عن بن المبارك قال ما وجدت الرخصة فيمه‬
‫من وجه صحيح إل عن النخعي من قوله‬
‫قوله باب الخمر من العسل وهو البتع بكسر الموحدة وسكون المثناة وقد تفتح وهي لغة يمانية قوله وقال معن بن عيسى سممألت مالممك بممن أنممس‬
‫عن الفقاع بضم الفاء وتشديد القاف معروف قد يصنع من العسل وأكثر ما يصنع من الزبيب وحكمه سائر النبذة ما دام طريا يجوز شممربه ممما‬
‫لم يشتد قوله فقال إذا لم يسكر فل بأس به أي وإذا أسكر حرم كثيرة وقليله قوله وقال بن الدراوردي هو عبد العزيز بن محمد وهذا مممن روايممة‬
‫معن بن عيسى عنه أيضا قوله فقالوا ل يسكر ل بأس به لم أعرف الذين سألهم الدراوردي عن ذلك لكن الظمماهر أنهممم فقهمماء أهممل المدينممة فممي‬
‫زمانه وهو قد شارك مالكا في لقاء أكثر مشايخه المدنيين والحكم في الفقاع ما أجابوه به لنه ل يسمى فقاعا إل إذا لممم يشممتد وهممذا الثممر ذكممره‬
‫معن بن عيسى القزاز في الموطأ رواية عن مالك وقد وقع لنا بالجازة وغفل بعض الشراح فقال أن معن بن عيسى من شيوخ البخاري فيكون‬

‫له حكم التصال كذا قال والبخاري لم يلق معن بن عيسى لنه مات بالمدينة والبخاري حينئذ ببخارى وعمره حينئذ أربع سنين وكأن البخمماري‬
‫أراد بذكر هذا الثر في الترجمة أن المراد بتحريم قليل ما أسكر كثيرة أن يكون الكثير في تلك الحالة مسكرا فلو كان الكثير في تلممك الحالممة ل‬
‫يسكر لم يحرم قليله ول كثيرة كما لو عصر العنب وشربه في الحال وسيأتي مزيد في بيان ذلك في باب البازق إن شاء ال تعالى‬
‫] ‪ [ 5263‬قوله سئل عن البتع زاد شعيب عن الزهري وهو ثاني أحاديث الباب وهو نبيذ العسل وكان أهل اليمن يشربونه ومثلممه لبممي داود‬
‫من طريق الزبيدي عن الزهري وظاهره أن التفسير من كلم عائشة ويحتمل أن يكون من كلم من دونها ووقع في رواية معمر عن الزهممري‬
‫عند أحمد مثل رواية مالك لكن قال في آخره والبتع نبيذ العسل وهو أظهر في احتمال الدراج لنه أكثر ما يقع في آخممر الحممديث وقممد أخرجممه‬
‫مسلم من طريق معمر لكن لم يسق لفظه ولم أقف على اسم السائل في حديث عائشة صمريحا لكننمي أظنمه أبما موسمى الشمعري فقمد تقمدم فمي‬
‫المغازي من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى أن النبي صلى ال عليه وسلم بعثه إلى اليمن فسأله عن أشربة تصممنع بهمما فقممال‬
‫ما هي قال البتع والمزر فقال كل مسكر حرام قلت لبي بردة ما البتع قال نبيذ العسل وهو عند مسلم من وجه آخر عن سعيد بن أبي بردة بلفممظ‬
‫فقلت يا رسول ال أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن البتع من العسل ينبذ حتى يشتد والمزر من الشعير والمذرة ينبممذ حمتى يشمتد قمال وكمان‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم أعطى جوامع الكلم وخواتمه فقال أنهى عن كل مسكر وفي رواية أبي داود التصريح بأن تفسير البتع مرفوع ولفظه‬
‫سألت رسول ال صلى ال عليه وسلم عن شراب من العسل فقال ذاك البتع قلت ومن الشعير والذرة قال ذاك المزر ثم قال أخبر قومممك أن كممل‬
‫مسكر حرام وقد سأل أبو وهب الجيشاني عن شيء ما سأله أبو موسى فعند الشافعي وأبي داود من حديثه أنه سأل النبي صلى الم عليمه وسملم‬
‫عن المزر فأجاب بقوله كل مسكر حرام وهذه الرواية تفسير المراد بقوله في حديث الباب كل شمراب أسمكر وأنمه لمم يمرد تخصميص التحريمم‬
‫بحالة السكار بل المراد أنه إذا كانت فيه صلحية السكار حرم تناوله ولو لم يسكر المتناول بالقدر الذي تناوله منه ويؤخذ من لفظ السؤال أنه‬
‫وقع عن حكم جنس البتع ل عن القدر المسكر منه لنه لو أراد السائل ذلك لقال أخبرني عما يحل منه وما يحرم وهممذا هممو المعهممود مممن لسممان‬
‫العرب إذا سألوا عن الجنس قالوا هل هذا نافع أو ضار مثل وإذا سألوا عن القدر قالوا كممم يؤخممذ منممه وفممي الحممديث أن المفممتي يجيممب السممائل‬
‫بزيادة عما سأل عنه إذا كان ذلك مما يحتاج إليه السائل وفيه تحريم كل مسكر سواء كان متخذا من عصير العنب أو مممن غيمره قممال الممازري‬
‫أجمعوا على أن عصير العنب قبل أن يشتد حلل وعلى أنه إذا أشتد وغلى وقذف بالزبد حرم قليله وكثيره ثممم لمو حصمل لمه تخلمل بنفسممه حمل‬
‫بالجماع أيضا فوقع النظر في تبدل هذه الحكام عند هذه المتخذات فأشعر ذلك بارتباط بعضها ببعض ودل على أن علة التحريم فاقتضى ذلك‬
‫أن كل شراب وجد فيه السكار حرم تناول قليله وكثيره انتهى وما ذكره استنباطا ثبمت التصمريح بمه فمي بعمض طمرق الخممر فعنمد أبمي داود‬
‫والنسائي وصححه بن حبان من حديث جابر قال قال رسول ال صلى ال عليه وسلم ما أسكر كثيرة فقليله حرام وللنسائي من حديث عمرو بن‬
‫شعيب عن أبيه عن جده مثله وسنده الى عمرو صحيح ولبي داود من حديث عائشة مرفوعا كممل مسممكر حممرام وممما أسممكر منممه الفممرق فملممء‬
‫الكف منه حرام ولبن حبان والطحاوي من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن النبي صلى ال عليه وسلم قال أنهاكم عن قليل ما‬
‫أسكر كثيرة وقد اعترف الطحاوي بصحة هذه الحاديث لكن قال اختلفوا في تأويل الحديث فقال بعضهم أراد به جنس ما يسكر وقممال بعضممهم‬
‫أراد به ما يقع السكر عنده ويؤيده أن القاتل ل يسمى قاتل حتى يقتل قال ويدل له حديث بن عباس رفعه حرمت الخمر قليلها وكثيرها والسممكر‬
‫من كل شراب قلت وهو حديث أخرجه النسائي ورجاله ثقات إل أنه اختلف في وصله وانقطاعه وفممي رفعممه ووقفممه وعلممى تقممدير صممحته فقممد‬
‫رجح المام أحمد وغيره أن الرواية فيه بلفظ والمسكر بمض الميم وسكون السين ل السكر بضم ثم سكون أبو بفتحتين وعلى تقدير ثبوتها فهممو‬
‫حديث فرد ولفظه محتمل فكيف يعارض عموم تلك الحاديث مع صحتها وكثرتها وجاء على عند الدارقطني وعن بممن عمممر عنممد بممن إسممحاق‬
‫والطبراني وعن خوات بن جبير عند الدارقطني والحاكم والطبراني وعن زيد بن ثابت عند الطبراني وفي أسانيدها مقال لكنها تزيد الحمماديث‬
‫التي قبلها قوة وشهرة قال أبو المظفر بن السمعائي وكان حنفيا فتحول شافعيا ثبتت الخبار عن النبي صلى ال عليه وسلم فممي تحريممم المسممكر‬
‫ثم ساق كثيرا منها ثم قال والخبار في ذلك كثيرة ول مساغ لحد في العدول عنها والقول بخلفها فإنها حجج قواطع قال وقد زل الكوفيون في‬
‫هذا الباب ورووا أخبارا معلولة ل تعارض هذه الخبار بحال ومن ظن أن رسول ال صلى ال عليه وسمملم شممرب مسممكرا فقممد دخممل فممي أمممر‬
‫عظيم وباء بإثم كبير وإنما الذي شربه كان حلوا ولم يكن مسكرا وقد روى ثمامة بن حزن القشيري أنه سأل عائشممة عممن النبيممذ فممدعت جاريممة‬
‫حبشية فقالت سل هذه فإنها كانت تنبذ لرسول ال صلى ال عليه وسلم فقالت الحبشية كنت أنبذ له في سقاء من الليل وأوكؤه وأعلقه فإذا أصممبح‬
‫شرب منه أخرجه مسلم وروى الحسن البصري عن أمه عن عائشة نحوه ثم قال فقياس النبيذ على الخمر بعلة السكار والضطراب ممن أجمل‬
‫القيسة وأوضحها والمفاسد التي توجد في الخمر توجد في النبيذ ومن ذلك أن علة السكار في الخمر لكون قليله يدعو إلى كثيرة موجممودة فممي‬
‫النبيذ لن السكر مطلوب على العموم والنبيذ عندهم عند عدم الخمر يقوم مقام الخمر لن حصول الفرح والطرب موجممود فممي كممل منهممما وأن‬
‫كان في النبيذ غلظ وكدرة وفي الخمر رقة وصفاء لكن الطبع يحتمل ذلك في النبيذ لحصول السكر كما تحتمل المرارة في الخمر لطلب السممكر‬
‫قال وعلى الجملة فالنصوص المصرحة بتحريم كل مسكر قل أو كثر مغنية عن القياس وال أعلم وقد قال عبد ال بن المبارك ل يصح في حل‬
‫النبيذ الذي يسكر كثيرة عن الصحابة شيء ول عن التابعين إل عن إبراهيم النخعي قال وقد ثبت حمديث عائشمة كمل شمراب أسمكر فهمو حمرام‬
‫وأما ما أخرج بن أبي شيبة من طريق أبي وائل كنا ندخل على بن مسعود فيسقينا نبيذا شديدا ومن طريمق علقمممة أكلممت مممع بممن مسمعود فأتينما‬
‫بنبيذ شديد نبذته سيرين فشربوا منه فالجواب عنه من ثلثة أوجه أحدها لو حمل على ظاهره لم يكن معارضا للحاديث في تحريمم كمل مسمكر‬
‫ثانيها أنه ثبت عن بن مسعود تحريم المسكر قليله وكثيره فإذا اختلف النقل عنه كان قوله الموافق لقول إخوانه من الصحابة مع موافقة الحديث‬
‫المرفوع أولى ثالثها يحتمل أن يكون المراد بالشدة شدة الحلوة أو شدة الحموضة فل يكون فيه حجة أصل وأسند أبو جعفر النحاس عن يحيى‬
‫بن معين أن حديث عائشة كل شراب أسكر فهو حرام أصح شيء في الباب وفي هذا تعقب على من نقل عن بن معين أنه قال ل أصمل لمه وقمد‬
‫ذكر الزيلعي في تخريج أحاديث الهداية وهو من أكثرهم اطلعا أنه لم يثبت في شيء من كتب الحديث نقل هذا عن بن معيممن اه وكيممف يتممأتى‬
‫القول بتضعيفه مع وجود مخارجه الصحيحة ثم مع كثرة طرقه حتى قال المام أحمد أنها جاءت عن عشرين صممحابيا فممأورد كممثيرا منهمما فممي‬
‫كتاب الشربة المفرد فمنها ما تقدم منها حديث بن عمر المتقدم ذكممره أول البمماب وحممديث عممر بلفممظ كممل مسمكر حمرام عنمد أبمي يعلممى وفيممه‬
‫الفريقي وحديث علي بلفظ اجتنبوا ما أسكر عند أحمد وهو حسن وحديث بن مسعود عند بن ماجة من طريق ليمن بلفممظ عمممر وأخرجمه أحمممد‬
‫من وجه آخر لين أيضا بلفظ علي وحديث أنس أخرجه أحمد بسند صحيح بلفظ ما أسمكر فهمو حمرام وحمديث أبمي سمعيد أخرجمه المبزار بسمند‬
‫صحيح بلفظ عمر وحديث الشج العصري أخرجه أبو يعلى كذلك بسند جيد وصححه بن حبان وحديث ديلم الحميممري أخرجممه أبممو داود بسممند‬
‫حسن في حديث فيه قال هل يسكر قال نعم قال فاجتنبوه وحديث ميمونة أخرجه أحمد بسند حسن بلفظ وكل شراب أسكر فهو حرام وحديث بمن‬
‫عباس أخرجه أبو داود من طريق جيد بلفظ عمر والبزار من طريق لين بلفظ واجتنبوا كل مسكر وحديث قبس بن سعد أخرجه الطبراني بلفممظ‬

‫حديث بن عمر وأخرجه أحمد من وجه آخر بلفظ حديث عمر وحديث النعمان بن بشير أخرجه أبو داود بسند حسن بلفظ وإني أنهاكم عممن كممل‬
‫مسكر وحديث معاوية أخرجه بن ماجة بسند حسن بلفظ عمر وحديث وائل بن حجر أخرجمه بممن أبمي عاصمم وحممديث قمرة بممن إيماس المزنمي‬
‫أخرجه البزار بلفظ عمر بسند لين وحديث عبد ال بن مغفل أخرجه أحمد بلفظ اجتنبوا المسكر وحديث أم سمملمة أخرجممه أبممو داود بسممند حسممن‬
‫بلفظ نهى عن كل مسكر ومفتر وحديث بريدة أخرجه مسلم في أثناء حديث ولفظه مثل لفظ عمممر وحممديث أبممي هريممرة أخرجممه النسممائي بسممند‬
‫حسن كذلك ذكر أحاديث هؤلء الترمذي في الباب وفيه أيضا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جمده عنمد النسمائي بلفمظ عممر وعمن زيمد بمن‬
‫الخطاب أخرجه الطبراني بلفظ علي اجتنبوا كل مسكر وعن الرسيم أخرجه أحمد بلفظ اشربوا فيما شئتم ول تشربوا مسكرا وعن أبي بردة بن‬
‫نيار أخرجه بن أبي شيبة بنحو هذا اللفظ وعن طلق بن علي رواه بن أبي شيبة بلفظ يا أيها السائل عممن المسممكر ل تشممربه ول تسممقه أحممدا مممن‬
‫المسلمين وعن صحار العبدي أخرجه الطبراني بنحو هذا وعن أم حبيبة عند أحمد في كتاب الشربة وعن الضحاك بن النعمممان عنممد بممن أبممي‬
‫عاصم في الشربة وكذا عنده عن خوات بن جبير فإذا انضمت هذه الحاديث إلى حممديث بممن عمممر وأبممي موسممى وعائشممة زادت عممن ثلثيممن‬
‫صحابيا وأكثر الحاديث عنهم جياد ومضمونها أن المسكر ل يحل تناوله بل يجب اجتنابه والم أعلممم وقمد رد أنممس الحتمممال المذي جنمح إليمه‬
‫الطحاوي فقال أحمد حدثنا عبد ال بن إدريس سمعت المختار بن فلفل يقول سألت أنسا فقال نهى رسول ال صلى ال عليه وسمملم عمن المزفمت‬
‫وقال كل مسكر حرام قال فقلت له صدقت المسكر حرام فالشربة والشربتان على الطعام فقال ما أسكر كمثيرة فقليلممه حمرام وهممذا سمند صمحيح‬
‫على شرط مسلم والصحابي أعرف بالمراد ممن تأخر بعده ولهذا قال عبد ال بن المبارك ما قال واستدل بمطلق قمموله كممل مسممكر حممرام علممى‬
‫تحريم ما يسكر ولو لم يكن شرابا فيدخل في ذلك الحشيشة وغيرها وقد جزم النووي وغيره بأنهمما مسممكرة وجممزم آخممرون بأنهمما مخممدرة وهممو‬
‫مكابرة لنها تحدث بالمشاهدة ما يحدث الخمر من الطرب والنشأة والمداومة عليها والنهماك فيها وعلى تقدير تسليم أنهما ليسمت بمسمكرة فقمد‬
‫ثبت في أبي داود النهي عن كل مسكر ومفتر وهو بالفاء وال أعلم‬
‫] ‪ [ 5265‬قوله وعن الزهري هو من رواية شعيب أيضا عن الزهري وهو موصممول بالسممناد المممذكور وقممد أخرجممه الطممبراني فممي مسممند‬
‫الشاميين وأفرده عن أبي زرعة الدمشقي عن أبي اليمان شيخ البخاري به وأخرجه أبو نعيم في المستخرج عن الطبراني قوله وكان أبو هريرة‬
‫يلحق معهما الحنتم والنقير القائل هذا هو الزهري وقد ذلك عند شعيب عنه مرسل وأخرجه مسلم والنسائي من طريق بن عيينممة عممن الزهمري‬
‫عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ ل تنبذوا في الدباء ول في المزفت ثم يقول أبو هريرة واجتنبوا الحناتم ورفعه كله من طريق سهيل بن أبممي‬
‫صالح عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ نهى عن المزفت والحنتم والنقير ومثله لبن سعد من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عممن‬
‫أبي هريرة وزاد فيه والدباء وقد تقدم ضبط هذه الشياء في شرح حديث وفد عبد القيس في أوائل الصحيح من كتاب اليمان وأخرج مسلم مممن‬
‫طريق زاذان قال سألت بن عمر عن الوعية فقلت أخبرناه بلغتكم وفسره لنا بلغتنا فقال نهى رسول ال صلى ال عليه وسلم عن الحنتمة وهممي‬
‫الجرة وعن الدباء وهي القرعة وعن النقير وهي أصل النخلة تنقر نقرا وعن المزفت وهو المقير وأخرج أبو داود الطيالسي وابن أبممي عاصممم‬
‫والطبراني من حديث أبي بكرة قال نهينا عن الدباء والنقير والحنتم والمزفت فأما الدباء فإنا معشر ثقيف بالطائف كنا نأخذ الدباء فنخممرط فيهمما‬
‫عناقيد العنب ثم ندفنها ثم نتركها حتى تهدر ثم تموت وأما النقير فإن أهل اليمامة كانوا ينقرون أصل النخلة فيشدخون فيممه الرطممب والبسممر ثممم‬
‫يدعونه حتى يهدر ثم يموت وأما الحنتم فجرار جاءت تحمل إلينا فيها الخمر وأما المزفت فهي هذه الوعية التي فيها هذا الزفت وسمميأتي بيممان‬
‫نسخ النهي عن الوعية بعد ثلثة أبواب إن شاء ال تعالى تنبيه قال المهلب وجه إدخممال حممديث أنممس فممي النتبمماذ فممي الوعيممة المممذكورة فممي‬
‫ترجمة الخمر من العسل أن العسل ل يكون مسكرا إل بعد النتباذ والعسل قبل النتباذ مباح فأشار إلى اجتناب بعض ما ينتبذ فيه لكونه يسممرع‬
‫إليه السكار‬
‫قوله باب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل من الشراب كذا قيده بالشراب وهممو متفممق عليممه ول يممرد عليممه أن غيمر الشمراب ممما يسمكر لن‬
‫الكلم إنما هو في أنه هل يسمى خمرا أم ل‬
‫] ‪ [ 5266‬قوله حدثني أحمد بن أبي رجاء هو أبو الوليد الهروي واسم أبيه عبد ال بن أيوب ويحيى هو أن سعيد القطان وأبو حيان هو يحيى‬
‫بن سعيد التيمي قوله عن الشعبي في رواية بن علية عن أبي حيان حدثنا الشعبي أخرجه النسائي قوله خطب عمر في روايممة بممن إدريممس عممن‬
‫أبي حيان بسنده سمعت عمر يخطب وقد تقدمت في التفسير وزاد فيه أيها الناس قوله فقال أنه قد نزل زاد مسدد فيه عن القطان فيه أما بعد وقد‬
‫تقدمت في أول الشربة وعند البيهقي من وجه آخر عن مسدد فحمد ال وأثنى عليه قوله نزل تحريم الخمر وهي ممن خمسمة الجملمة حاليمة أي‬
‫نزل تحريم الخمر في حال كونها تصنع من خمسة ويجوز أن تكون اسممتئنافية أو معطوفمة علمى ممما قبلهما والمممراد أن الخمممر تصممنع ممن هممذه‬
‫الشياء ل أن ذلك يختص بوقت نزولها والول أظهر لنه وقع في رواية مسلم بلفظ أل وإن الخمر نزل تحريمهمما يمموم نممزل وهممي مممن خمسممة‬
‫أشياء نعم وقع في آخر الباب من وجه آخر وإن الخمر تصنع من خمسة قوله من العنب ألخ هذا الحديث أورده أصحاب المسانيد والبواب فممي‬
‫الحاديث المرفوعة لن له عندهم حكم الرفع لنه خبر صحابي شهد التنزيل أخبر عن سبب نزولها وقد خطب به عمممر علممى المنممبر بحضممرة‬
‫كبار الصحابة وغيرهم فلم ينقل عن أحد منهم إنكاره وأراد عمر بنزول تحريم الخمر الية المذكورة في أول كتاب الشربة وهي آية المائدة يا‬
‫أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر إلى آخرها فأراد عمر التنبيه على أن المراد بالخمر في هذه الية ليس خاصا بالمتخذ من العنب بل يتناول‬
‫المتخذ من غيرها ويوافقه حديث أنس الماضي فإنه يدل على أن الصحابة فهموا من تحريم الخمر تحريم كل مسكر سواء كان من العنب أم من‬
‫غيرها وقد جاء هذا الذي قاله عمر عن النبي صلى ال عليه وسلم صريحا فأخرج أصحاب السنن الربعة وصححه بن حبان من وجهيممن عممن‬
‫الشعبي أن النعمان بن بشير قال سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول إن الخمر من العصير والزبيب والتمر والحنطة والشعير والممذرة‬
‫وإني أنهاكم عن كل مسكر لفظ أبي داود وكذا بن حبان زاد فيه أن النعمان خطب الناس بالكوفة ولبي داود مممن وجممه آخممر عممن الشممعبي عممن‬
‫النعمان بلفظ أن من العنب خمرا وأن من التمر خمرا وأن من العسل خمرا وأن من البر خمرا وأن من الشعير خمرا ومن هذا المموجه أخرجهمما‬
‫أصحاب السنن والتي قبلها فيها الزبيب دون العسل ولحمد من حديث أنس بسند صحيح عنه قال الخمر من العنب والتمر والعسل ولحمد مممن‬
‫حديث أنس بسند صحيح عنه قال الخمر من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والذرة أخرجممه أبممو يعلممى مممن هممذا المموجه بلفممظ حرمممت‬
‫الخمر يوم حرمت وهي فذكرها وزاد الذرة وأخرج الخلمي في فوائده من طريق خلد بن السائب عن أبيه رفعه مثل الرواية الثانيمة لكمن ذكمر‬
‫الزبيب بدل الشعير وسنده ل بأس به ويوافق ذلك ما تقدم في التفسير من حديث بن عمر نزل تحريم الخمر وإن بالمدينة يممومئذ لخمسممة أشممربة‬
‫ما فيها شراب العنب قوله الذرة بضم المعجمة وتخفيف الراء من الحبوب معروفة وقد تقدم ذكرها في حديث أبي موسى فممي البمماب قبلممه قمموله‬

‫والخمر ما خامر العقل أي غطاه أو خالطه فلم يتركه على حاله وهو من مجاز التشبيه والعقل هو آلة التمييز فلذلك حرم ما غطاه أو غيممره لن‬
‫بذلك يزول الدراك الذي طلبه ال من عبادة ليقوموا بحقوقه قال الكرماني هذا تعريف بحسب اللغة وأما بحسب العرف فهممو ممما يخممامر العقممل‬
‫من عصير العنب خاصة كذا قال وفيه نظر لن عمر ليس في مقام تعريف اللغة بل هو في مقام تعريف الحكم الشرعي فكأنه قال الخمر الممذي‬
‫وقع تحريمه في لسان الشرع هو ما خامر العقل على أن عند أهل اللغة اختلفا في ذلك كما قدمته ولو سلم أن الخمر في اللغة يختممص بالمتخممذ‬
‫من العنب فالعتبار بالحقيقة الشرعية وقد تواردت الحاديث على أن المسكر من المتخذ من غير العنب يسمى خمرا والحقيقة الشرعية مقدمممة‬
‫على اللغوية وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة وسمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة‬
‫قال البيهقي ليس المراد الحصر فيها لنه ثبت أن الخمر تتخذ من غيرهما في حديث عمر وغيره وإنما فيه الشارة إلى أن الخمر تتخممذ شممرعا‬
‫ل تختص بالمتخذ من العنب قلت وجعل الطحاوي هذه الحاديث متعارضة وهي حديث أبي هريرة في أن الخمر من شمميئين مممع حممديث عمممر‬
‫ومن وافقه أن الخمر من غيرهما وكذا حديث بن عمر لقد حرممت الخممر ومما بالمدينمة منهما شميء وحمديث أنمس يعنمي المتقمدم ذكمره وبيمان‬
‫اختلف ألفاظه منها أن الخمر حرمت وشرابهم الفضيخ وفي لفظ له وأنا نعدها يومئذ خمرا وفي لفظ له أن الخمممر يمموم حرمممت البسممر والتمممر‬
‫قال فلما اختلف الصحابة في ذلك ووجدنا اتفاق المة على أن عصير العنب إذا أشتد وغلى وقذف بالزبد فهو خمر وأن مستحله كمافر دل علمى‬
‫أنهم لم يعلموا بحديث أبي هريرة إذ لو عملوا به لكفروا مستحل نبيذ التمر فثبت أنه لم يدخل في الخمر غيممر المتخممذ مممن عصممير العنممب اه ول‬
‫يلزم من كونهم لم يكفروا مستحل نبيذ التمر أن يمنعوا تسميته خمرا فقد يشترك الشيئان في التسمية ويفترقان في بعض الوصاف مممع أنمه هممو‬
‫يوافق على أن حكم المسكر من نبيذ التمر حكم قليل العنب في التحريم فلم تبق المشاححة إل في التسمية والجمع بين حديث أبي هريرة وغيممره‬
‫بحمل حديث أبي هريرة على الغالب أي أكثر ما يتخذ الخمر من العنب والتمر ويحمل حديث عمر ومن وافقه على إرادة استيعاب ذكر ما عهد‬
‫حينئذ أنه يتخذ منه الخمر وأما قول بن عمر فعلى إرادة تثبيت أن الخمر يطلق على ما ل يتخذ من العنب لن نزول تحريم الخمممر لممم يصممادف‬
‫عند من خوطب بالتحريم يحنئذ إل ما يتخذ من غير العنب أو على إرادة المبالغة فأطلق نفي وجودها بالمدينة وأن كانت موجودة فيها بقلة فممإن‬
‫تلك القلة بالنسبة لكثرة المتخذ مما عداها كالعدم وقد قال الراغب في مفردات القرآن سمي الخمر لكونه خممامرا للعقممل أي سمماترا لممه وهممو عنممد‬
‫بعض الناس اسم لكل مسكر وعند بعضهم للمتخذ من العنب خاصة وعند بعضهم للمتخذ من العنب والتمر وعند بعضهم لغير المطبوخ فرجممع‬
‫أن كل شيء يستر العقل يسمى خمرا حقيقة وكذا قال أبو نصر بن القشيري في تفسيره سميت الخمر خمرا لسممترها العقممل أو لختمارهمما وكممذا‬
‫قال غير واحد من أهل اللغة منهم أبو حنيفة الدينوري وأبو نصر الجمموهري ونقممل عممن بممن العرابممي قممال سممميت الخمممر لنهمما تركممت حممتى‬
‫اختمرت واختمارها تغير رائحتها وقيل سميت بذلك لمخامرتها العقل نعم جزم بن سيدة في المحكم بأن الخمر حقيقة إنممما همي للعنممب وغيرهمما‬
‫من المسكرات يسمى خمرا مجازا وقال صاحب الفائق في حديث إياكم والغبيراء فإنها خمر العالم هممي نبيممذ الحبشممة متخممذة مممن الممذرة سممميت‬
‫الغبيراء لما فيها من الغبرة وقوله خمر العالم أي هي مثل خمر العالم ل فرق بينها وبينها قلت وليس تأويله هذا بأولى من تأويممل مممن قممال أراد‬
‫أنها معظم خمر العالم وقال صاحب الهداية من الحنفية الخمر عندنا ما اعتصر من ماء العنب إذا أشتد وهممو المعممروف عنممد أهممل اللغممة وأهممل‬
‫العلم قال وقيل هو اسم لكل مسكر لقوله صلى ال عليه وسلم كل مسكر خمر وقوله الخمر من هاتين الشجرتين ولنه من مخامرة العقممل وذلممك‬
‫موجود في كل مسكر قال ولنا إطباق أهل اللغة على تخصيص الخمر بالعنب ولهذا اشتهر استعمالها فيه ولن تحريم الخمر قطعي وتحريم ممما‬
‫عدا المتخذ من العنب ظني قال وإنما سمي الخمر خمرا لتخمره ل لمخامرة العقل قال ول ينافي ذلك كون السم خاصا فيه كما فممي النجممم فممإنه‬
‫مشتق من الظهور ثم هو خاص بالثريا اه والجواب عن الحجة الولى ثبوت النقل عن بعض أهل اللغة بأن غير المتخذ من العنب يسمى خمممرا‬
‫وقال الخطابي زعم قوم أن العرب ل تعرف الخمر إل من العنب فيقممال لهمم أن الصممحابة المذين سممموا غيممر المتخممذ مممن العنممب خمممرا عممرب‬
‫فصحاء فلو لم يكن هذا السم صحيحا لما أطلقوه وقال بن عبد البر قال الكوفيون أن الخمر من العنب لقوله تعالى أعصر خمرا قال فممدل علممى‬
‫أن الخمر هو ما يعتصر ل ما ينتبذ قال ول دليل فيه على الحصر وقال أهل المدينة وسائر الحجممازيين وأهممل الحممديث كلهممم كممل مسممكر خمممر‬
‫وحكمه حكم ما أتخذ من العنب ومن الحجة لهم أن القرآن لما نزل بتحريم الخمر فهم الصحابة وهم أهل اللسان أن كل شيء يسمى خمرا يدخل‬
‫في النهي فأراقوا المتخذ من التمر والرطب ولم يخصوا ذلك بالمتخذ من العنب وعلى تقدير التسليم فإذا ثبت تسمية كل مسكر خمرا من الشرع‬
‫كان حقيقة شرعية وهي مقدمة على الحقيقة اللغوية وعن الثانية ما تقدم من أن اختلف مشتركين في الحكم في الغلظ ل يلزم منه افتراقهما فممي‬
‫التسمية كالزنا مثل فإنه يصدق على من وطىء أجنبية وعلى من وطىء امرأة جاره والثاني أغلظ من الول وعلى من وطىء محرما له وهممو‬
‫أغلظ واسم الزنا مع ذلك شامل الثلثة وأيضا فالحكام الفرعية ل يشترط فيها الدلة القطعيممة فل يلممزم مممن القطممع بتحريممم المتخممذ مممن العنممب‬
‫وعدم القطع بتحريم المتخذ من غيره أن ل يكون حراما بل يحكم بتحريمه إذا ثبت بطريق ظني تحريمه وكممذا تسممميته خمممرا والم أعلممم وعمن‬
‫الثالثة ثبوت النقل عن أعلم الناس بلسان العرب بما نفاه هو وكيف يستجيز أن يقول ل لمخامرة العقل مع قول عمر بمحضممر الصممحابة الخمممر‬
‫ما خامر العقل كأن مستنده ما ادعاه من اتفاق أهل اللغة فيحمل قول عمر على المجاز لكن اختلف قول أهل اللغة في سبب تسمية الخمر خمممرا‬
‫فقال أبو بكر بن النباري سميت الخمر خمرا لنها تخامر العقل أي تخالطه قال ومنه قولهم خامره الداء أي خالطه وقيل لنها تخمر العقممل أي‬
‫تستره ومنه الحديث التي قريبا خمروا آنيتكم ومنه خمار المرأة لنه يستر وجهها وهذا أخص من التفسممير الول لنممه ل يلممزم مممن المخالطممة‬
‫التغطية وقيل سميت خمرا لنها تخمر حتى تدرك كما يقال خمرت العجين فتخمر أي تركته حتى أدرك ومنممه خمممرت الممرأي أي تركتممه حممتى‬
‫ظهر وتحرر وقيل سميت خمرا لنها تغطى حتى تغلي ومنه حديث المختار بن فلفل قلت لنس الخمر من العنب أو من غيرها قال ممما خمممرت‬
‫من ذلك فهو الخمر أخرجه بن أبي شيبة بسند صحيح ول مانع من صحة هذه القوال كلها لثبوتها عن أهل اللغة وأهل المعرفة باللسان قال بممن‬
‫عبد البر الوجه كلها موجودة في الخمرة لنها تركت حتى أدركت وسكنت فإذا شربت خالطت العقل حتى تغلب عليه وتغطيه وقممال القرطممبي‬
‫الحاديث الواردة عن أنس وغيره على صحتها وكثرتها تبطل مذهب الكوفيين القائلين بأن الخمر ل يكون إل من العنب وما كان مممن غيممره ل‬
‫يسمى خمرا ول يتناوله اسم الخمر وهو قول مخالف للغة العرب وللسنة الصحيحة وللصحابة لنهم لما نممزل تحريممم الخمممر فهممموا مممن المممر‬
‫باجتناب الخمر تحريم كل مسكر ولم يفرقوا بين ما يتخذ من العنب وبين ما يتخذ من غيره بل سووا بينهما وحرممموا كممل ممما يسممكر نمموعه ولممم‬
‫يتوفقوا ول استفصلوا ولم يشكل عليهم شيء من ذلك بل بادروا إلى إتلف ما كان من غير عصير العنب وهم أهل اللسان وبلغتهم نزل القمرآن‬
‫فلو كان عندهم فيه تردد لتوقفوا عن الراقة حتى يستكشفوا ويستفصلوا ويتحققوا التحريم لما كان تقرر عنممدهم مممن النهممي عممن إضمماعة المممال‬
‫فلما لم يفعلوا ذلك وبادروا إلى التلف علمنا أنهم فهموا التحريم نصا فصار القائل بالتفريق سالكا غير سبيلهم ثم انضاف إلى ذلك خطبة عمر‬
‫بما يوافق ذلك وهو ممن جعل ال الحق على لسانه وقلبه وسمعه الصحابة وغيرهم فلم ينقل عمن أحمد منهمم إنكمار ذلمك وإذا ثبمت أن كمل ذلمك‬
‫يسمى خمرا لزم تحريم قليله وكثيره وقد ثبتت الحاديث الصحيحة في ذلك ثم ذكرها قال وأما الحاديث عن الصحابة التي تمسك بها المخالف‬
‫فل يصح منها شيء على ما قال عبد ال بن المبارك وأحمد وغيرهم وعلى تقدير ثبوت شيء منها فهو محمول على نقيع الزبيب أو التمممر مممن‬
‫قبل أن يدخل حد السكار جمعا بين الحاديث قلت ويؤيده ثبوت مثل ذلك عن النبي صلى ال عليه وسلم كما سيأتي في بابا نقيع التمر ول فرق‬

‫في الحل بينه وبين عصير العنب أول ما يعصر وإنما الخلف فيما أشتد منهما هل يفترق الحكم فيه أو ل وقد ذهب بعض الشافعية إلى موافقممة‬
‫الكوفيين في دعواهم أن اسم الخمر خاص بما يتخذ من العنب مع مخالفتهم له في تفرقتهم في الحكم وقولهم بتحريم قليل ما أسكر كثيرة من كل‬
‫شراب فقال الرافعي ذهب أكثر الشافعية إلى أن الخمر حقيقة فيما يتخذ من العنب مجاز في غيره وخالفه بن الرفعة فنقل عن المزني وابن أبممي‬
‫هريرة وأكثر الصحاب أن الجميع يسمى خمرا حقيقة قال وممن نقله عن أكثر الصحاب القاضيان أبو الطيمب والرويماني وأشمار بمن الرفعمة‬
‫إلى أن النقل الذي عزاه الرافعي للكثر لم يجد نقله عن الكثر إل في كلم الرافعي ولم يتعقبه النووي في الروضة لكن كلمه في شممرح مسمملم‬
‫يوافقه وفي تهذيب السماء يخالفه وقد نقل بن المنذر عن الشافعي ما يوافق ما نقلوا عن المزني فقال قال أن الخمر من العنب ومن غير العنب‬
‫عمر وعلي وسعيد وابن عمر وأبو موسى وأبو هريرة وابن عباس وعائشة ومن التابعين سعيد بن المسيب وعروة والحسممن وسممعيد بممن جممبير‬
‫وآخرون وهو قول مالك والوزاعي والثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وعامة أهل الحديث ويمكن الجمع بأن مممن أطلممق علممى‬
‫غير المتخذ من العنب حقيقة يكون أراد الحقيقة الشرعية ومن نفى أراد الحقيقة اللغوية وقد أجاب بهذا بن عبد البر وقال أن الحكممم إنممما يتعلممق‬
‫بالسم الشرعي دون اللغوي وال أعلم وقد قدمت في باب نزول تحريم الخمر وهو من البسر إلزام من قال بقول أهل الكوفممة إن الخمممر حقيقممة‬
‫في ماء العنب مجاز في غيره أنه يلزمهم أن يجوزوا إطلق اللفظ الواحد على حقيقته ومجازه لن الصحابة لما بلغهم تحريم الخمر أراقوا كممل‬
‫ما كان يطلق عليه لفظ الخمر حقيقة ومجازا وإذا لم يجوزوا ذلك صح أن الكل خمر حقيقممة ول انفكمماك عممن ذلممك وعلممى تقممدير أرخمماء العنممان‬
‫والتسليم أن الخمر حقيقة في ماء العنب خاصة فإنما ذلك من حيث الحقيقة اللغوية فأما من حيث الحقيقة الشرعية فالكل خمر حقيقة لحديث كممل‬
‫مسكر خمر فكل ما أشتد كان خمرا وكل خمر يحرم قليله وكثيره وهذا يخالف قولهم وبال التوفيق قوله وثلث هي صممفة موصمموف أي أمممور‬
‫أو أحكام قوله وددت أي تمنيت وإنما تمنى ذلك لنه أبعد من محذور الجتهاد وهو الخطأ فيه فثبت على تقدير وقوعه ولو كممان مممأجورا عليممه‬
‫فإنه يفوته بذلك الجر الثاني والعمل بالنص إصابة محضة قوله لم يفارقنا حتى يعهد إلينا عهدا في رواية مسلم عهدا ينتهي إليه وهذا يدل على‬
‫أنه لم يكن عنده عن النبي صلى ال عليه وسلم نص فيها ويشعر بأنه كان عنده عن النبي صلى ال عليه وسلم فيما أخبر بمه عمن الخممر مما لمم‬
‫يحتج معه إلى شيء غيره حتى خطب بذلك جازما به قوله الجد والكللة وأبواب من أبواب الربا أما الجد فالمراد قممدر ممما يممرث لن الصممحابة‬
‫اختلفوا في ذلك اختلفا كثيرا فسيأتي في كتاب الفرائض عن عمر أنه قضى فيه بقضايا مختلفة وأما الكللة بفتح الكاف وتخفيممف اللم فسمميأتي‬
‫بياتها أيضا في كتاب الفرائض وأما أبواب الربا فلعله يشير إلى ربا الفضل لن ربا النسيئة متفق عليه بين الصحابة وسياق عمر يدل على أنممه‬
‫كان عنده نص في بعض من أبواب الربا دون بعض فلهذا تمنى معرفة البقية قوله قلت يا أبا عمرو القائل هو أبو حيان التيمي وأبو عمرو هممي‬
‫كنية الشعبي قوله فشيء يصنع بالسند من الزر زاد السماعيلي في روايته يقال له السادية يدعى الجاهل فيشرب منهمما شممربة فتصممرعه قلممت‬
‫وهذا السم لم يذكره صاحب النهاية ل في السين المهملة ول في الشين المعجمة ول رأيته في صحاح الجوهري وما عرفممت ضممبطه إلممى الن‬
‫ولعله فارسي فإن كان عربيا فلعله الشاذبة بشين وذال معجمتين ثم موحدة قال في الصحاح الشمماذب المنتحممى عممن وطنممه فلعممل الشمماذبة تممأنيثه‬
‫وسميت الخمر بذلك لكونها إذا خالطت العقل تنحت به عن وطنه قوله ذاك لم يكن على عهد النبي صلى ال عليممه وسمملم أي اتخمماذ الخمممر مممن‬
‫الرز لم يكن على العهد النبوي وفي رواية السماعيلي لم يكن هذا على عهد النبي صلى ال عليه وسلم ولو كان لنهى عنه أل ترى أنه قد عممم‬
‫الشربة كلها فقال الخمر ما خامر العقل قال السماعيلي هذا الكلم الخير فيه دللة على أن قوله الخمر ما خامر العقل مممن كلم النممبي صمملى‬
‫ال عليه وسلم وقال الخطابي إنما عد عمر الخمسة المذكورة لشتهار أسمائها في زمانه ولم تكن كلها توجد بالمدينة الوجود العام فممإن الحنطممة‬
‫كانت بها عزيزة وكذا العسل بل كان أعز فعد عمر ما عرف فيها وجعل ما في معناها مما يتخذ من الزر وغيممره خمممرا إن كممان مممما يخممامر‬
‫العقل وفي ذلك دليل على جواز إحداث السم بالقياس وأخذه من طريق الشتقاق كذا قال ورد لك بن العربي في جواب من زعم أن قوله صلى‬
‫ال عليه وسلم كل مسكر خمر معناه مثل الخمر لن حذف مثل ذلك مسموع شائع قال بل الصل عمدم التقممدير ول يصمار إلمى التقممدير إل إلمى‬
‫الحاجة فإن قيل احتجنا إليه لن النبي صلى ال عليه وسلم لم يبعث لبيان السماء قلنا بل بيممان السممماء مممن جملممة الحكممام لمممن ل يعلمهمما ول‬
‫سيما ليقطع تعلق القصد بها قال وأيضا لو لم يكن الفضيخ خمرا ونادى المنادي حرمت الخمر لم يبادروا إلى إراقتها ولم يفهموا أنها داخلة فممي‬
‫مسمى الخمر وهم الفصح اللسن فإن قيل هذا إثبات اسم بقياس قلنا إنما هو إثبات اللغة عن أهل فإن الصحابة عرب فصحاء فهموا مممن الشممرع‬
‫ما فهموه من اللغة ومن اللغة ما فهموه من الشرع وذكر بن حزم أن بعض الكوفيين احتج بما أخرجه عبد الرزاق عن بن عمر بسممند جيممد قممال‬
‫أما الخمر فحرام ل سبيل إليها وأما ما عداها من الشربة فكل مسكر حرام قال وجوابه أنه ثبت عن بن عمر أنه قال كل مسكر خمممر فل يلممزم‬
‫من تسمية المتخذ من العنب خمرا انحصار اسم الخمر فيه وكذا احتجوا بحديث بن عمر أيضا حرمت الخمممر وممما بالمدينممة منهمما شمميء مممراده‬
‫المتخذ من العنب ولم يرد أن غيرها ل يسمى خمرا بدليل حديث الخر نزل تحريم الخمر وأن بالمدينة خمسة أشربة كلها تدعي الخمر ما فيهمما‬
‫خمر العنب وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم ذكر الحكام على المنبر لتشتهر بين السامعين وذكر أما بعد فيها والتنبيه بالنداء والتنبيه علممى‬
‫شرف العقل وفضله وتمنى الخير وتمنى البيان للحكام وعدم الستثناء قوله وقال حجاج هو بن منهال وحماد هو بن سلمة قوله عن أبي حيممان‬
‫مكان العنب الزبيب يعني أن حماد بن سلمة روى هذا الحديث عن أبي حيان بهذا السند والمتن فذكر الزبيب بممدل العنممب وهممذا التعليممق وصممله‬
‫على بن عبد العزيز البغوي في مسنده عن حجاج بن منهال كذلك وليس فيه سؤال أبي حيان الخير وجواب الشممعبي وكممذلك أخرجممه بممن أبممي‬
‫خيثمة عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة ووقع عند مسلم أيضا من رواية علي بن مسهر ومن رواية عيسى بن يونس كلهما عن أبي‬
‫حيان الزبيب بدل على العنب كما قال حماد بن سلمة قال البيهقي وكذلك قال الثوري عن أبي حيممان قلممت وكممذلك أخرجممه النسممائي مممن طريممق‬
‫محمد بن قيس عن الشعبي وال أعلم‬
‫قوله باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه قال الكرماني ذكره باعتبممار الشممراب وإل فممالخمر مممؤنث سممماعي قلممت بممل فيممه لغممة‬
‫بالتذكير قال الكرماني وفي بعض الروايات تسميتها بغير اسمها وذكر بن التين عن الداودي قال كأنه يريد بالمة من يتسمى بهممم ويسممتحل ممما‬
‫ل يحل لهم فهو كافر إن أظهر ذلك ومنافق إن أسره أو من يرتكب المحارم مجاهرة واستخفافا فهو يقارب الكفر وأن تسمممى بالسمملم لن ال م‬
‫ل يخسف بمن تعود عليه رحمته في المعاد كذا قال وفيه نظر يأتي توجيهه وقال بن المنير الترجمة مطابقة للحديث إل في قموله ويسمميه بغيمر‬
‫اسمه فكأنه قنع بالستدلل له بقوله في الحديث من أمتي لن من كان من المة المحمدية يبعد بأن يستحل الخمر بغير تأويممل إذ لممو كممان عنممادا‬
‫ومكابرة لكان خارجا عن المة لن تحريم الخمر قد علم بالضرورة قال وقد ورد في غير همذا الطريمق التصمريح بمقتضمى الترجممة لكمن لمم‬
‫يوافق شرطه فاقتنع بما في الرواية التي ساقها من الشارة قلت الرواية التي أشار إليها أخرجها أبو داود من طريق مالك بن أبي مريم عن أبي‬
‫مالك الشعري عن النبي صلى ال عليه وسلم ليشربن ناس الخمر يسمونها بغير اسمها وصححه بن حبان وله شواهد كممثيرة منهمما لبممن ماجممة‬
‫من حديث بن محيريز عن ثابت بن السمط عن عبادة بن الصامت رفعه يشرب ناس من أمتي الخمر يسمممونها بغيممر اسمممها ورواه أحمممد بلفممظ‬

‫ليستحلن طائفة من أمتي الخمر وسنده جيد ولكن أخرجه النسائي من وجه آخر عن بن محيريز فقال عن رجل من الصحابة ولبن ماجة أيضمما‬
‫من حديث خالد بن معدان عن أبي أمامة رفعه ل تذهب اليام والليالي حتى تشرب طائفة من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها والدارمي بسممند‬
‫لين من طريق القاسم عن عائشة سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول إن أول ما يكفأ السلم كما يكفأ الناء كفممء الخمممر قيممل وكيممف‬
‫ذاك يا رسول ال قال يسمونها بغير اسمها فيستحلونها وأخرجه بن أبي عاصم من وجه آخر عن عائشة ولبن وهب من طريق سممعيد بممن أبمي‬
‫هلل عن محمد بن عبد ال أن أبا مسلم الخولني حج فدخل على عائشة فجعلت تسأله عن الشام وعن بردها فقال يا أم المؤمنين إنهم يشممربون‬
‫شرابا لهم يقال له الطلء فقالت صدق رسول ال وبلغ حتى سمعته يقمول إن ناسمما مممن أممتي يشممربون الخممر يسممونها بغيممر اسممها وأخرجمه‬
‫البيهقي قال أبو عبيد جاءت في الخمر آثار كثيرة بأسماء متخلفة فذكر منها السكر بفتحتين قمال وهمو نقيمع التممر إذا غلممى بغيمر طبممخ والجعممة‬
‫بكسر الجيم وتخفيف العين نبيذ الشعير والسكركة خمر الحبشة من الذرة إلى أن قال وهذه الشربة المسماة كلها عندي كناية عمن الخممر وهمي‬
‫داخلة في قوله صلى ال عليه وسلم يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها ويؤيد ذلك قول عمر الخمر ما خامر العقل‬
‫] ‪ [ 5268‬قوله وقال هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد هكذا في جميع النسخ من الصحيح من جميع الروايات مممع تنوعهما عمن الفربمري‬
‫وكذا عن رواية النسقي وحماد بن شاكر وذهل الزركشي في توضيحه فقال معظم الرواة يذكرون هذا الحديث في البخاري معلقا وقد أسنده أبو‬
‫ذر عن شيوخه فقال قال البخاري حدثنا الحسين بن إدريس حدثنا هشام بن عمار قال فعلى همذا يكممون الحمديث صمحيحا علممى شمرط البخماري‬
‫وبذلك يرد على بن حزم دعواه النقطاع اه وهذا الذي قاله خطأ نشأ عن عدم تأمل وذلك أن القائل حدثنا الحسممين بممن إدريممس هممو العبمماس بممن‬
‫الفضل شيخ أبي ذر ل البخاري ثم هو الحسين بضم أوله وزيادة التحتانية الساكنة وهو الهروي لقبه خرم بضم المعجمة وتشديد الراء وهو من‬
‫المكثرين وإنما الذي وقع في رواية أبي ذر من الفائدة أنه أستخرج هذا الحديث من رواية نفسه من غير طريق البخاري إلى هشممام علممى عممادة‬
‫الحفاظ إذا وقع لهم الحديث عاليا عن الطريق التي في الكتاب المروي لهم يرودونهمما عاليمة عقممب الروايممة النازلمة وكمذلك إذا وقمع فمي بعممض‬
‫أسانيد الكتاب المروي خلل ما من انقطاع أو غيره وكان عندهم من وجه آخر سالما أوردوه فجرى أبو ذر علمى همذه الطريقمة فمروى الحمديث‬
‫عن شيوخه الثلثة عن الفربري عن البخاري قال وقال هشام بن عمار ولما فرغ من سياقه قال أبو ذر حدثنا أبو منصممور الفضممل بممن العبمماس‬
‫النضروي حدثنا الحسين بن إدريس حدثنا هشام بن عمار به وأما دعوى بن حزم التي أشار إليها فقد سبقه إليها بن الصلح في علمموم الحممديث‬
‫فقال التعليق في أحاديث من صحيح البخاري قطع إسنادها وصورته صورة النقطاع وليس حكمة حكمة ول خارجا ما وجد ذلك فيه من قبيممل‬
‫الصحيح إلى قبيل الضعيف ول التفات إلى أبي محمد بن حزم الظاهري الحافظ في رد ما أخرجه البخاري من حممديث أبممي عممامر وأبممي مالممك‬
‫الشعري عن رسول ال صلى ال عليه وسلم ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحرير والخمر والمعازف الحديث من جهممة أن البخمماري أورده‬
‫قائل قال هشام بن عمار وساقه بإسناده فزعم بن حزم أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام وجعله جوابا عن الحتجاج به على تحريم المعازف‬
‫وأخطأ في ذلك من وجوه والحديث صحيح معروف التصال بشرط الصحيح والبخاري قد يفعممل مثممل ذلممك لكممونه قممد ذكممر ذلممك الحممديث فممي‬
‫موضع آخر من كتابه مسندا متصل وقد يفعل ذلك لغير ذلك من السباب التي ل يصممحبها خلممل النقطمماع اه ولفممظ بممن حممزم فممي المحلممى ولممم‬
‫يتصل ما بين البخاري وصدقة بن خالد وحكى بن الصلح في موضع آخر أن الذي يقول البخمماري فيممه قممال فلن ويسمممى شمميخا مممن شمميوخه‬
‫يكون من قبيل السناد المعنعن وحكى عن بعض الحفاظ أنه يفعل ذلك فيما يتحمله عن شيخه مذاكرة وعن بعضهم أنه فيما يرويممه مناولممة وقممد‬
‫تعقب شيخنا الحافظ أبو الفضل كلم بن الصلح بأنه وجممد فممي الصممحيح عمدة أحمماديث يرويهمما البخمماري عممن بعممض شمميوخه قممائل قممال فلن‬
‫ويوردها في موضع آخر بواسطة بينه وبين ذلك الشيخ قلت الذي يورده البخاري من ذلك على أنحاء منها ممما يصممرح فيممه بالسممماع عممن ذلممك‬
‫الشيخ بعينه إما في نفس الصحيح وإما خارجة والسبب في الول إما أن يكون أعاده في عدة أبواب وضاق عليه مخرجه فتصرف فيه حممتى ل‬
‫يعيده على صورة واحدة في مكانين وفي الثاني أن ل يكون على شرطه إما لقصممور فممي بعممض رواتممه وإممما لكممونه موقوفمما ومنهمما ممما يممورده‬
‫بواسطة عن ذلك الشيخ والسبب فيه كالول لكنه في غالب هذا ل يكون مكثرا عن ذلك الشيخ ومنها ما ل يورده فمي مكمان آخمر ممن الصمحيح‬
‫مثل حديث الباب فهذا مما كان أشكل أمره علي والذي يظهر لي الن أنه لقصور في سياقه وهو هنا تردد هشام في اسم الصحابي وسيأتي مممن‬
‫كلمه ما يشير إلى ذلك حيث يقول أن المحفوظ أنه عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك وساقه في التاريخ من رواية مالك بن أبي مريم عن‬
‫عبد الرحمن بن غنم كذلك وقد أشار المهلب إلى شيء من ذلك وأما كونه سمعه من هشام بل واسطة وبواسطة فل أثر له لنه ل يجزم إل بممما‬
‫يصلح للقبول ول سيما حيث يسوقه مساق الحتجاج وأما قول بن الصلح أن الذي يورده بصيغة قال حكمة حكم السناد المعنعن والعنعنة مممن‬
‫غير المدلس محمولة على التصال وليس البخاري مدلسا فيكون متصل فهو بحث وافقه عليه بن منده والتزمه فقال أخرج البخاري قممال وهممو‬
‫تدليس وتعقبه شيخنا بأن أحدا لم يصف البخاري بالتدليس والذي يظهر لي أن مراد بن منده أن صورته صورة التممدليس لنممه يممورده بالصمميغة‬
‫المحتملة ويوجد بينه وبينه واسطة وهذا هو التدليس بعينه لكن الشأن في تسمليم أن همذه الصمميغة ممن غيممر المممدلس لهما حكممم العنعنممة فقمد قمال‬
‫الخطيب وهو المرجوع إليه في الفن أن قال ل تحمل على السماع إل ممن عرف من عادته أنه يأتي بهما فمي موضممع السممماع مثمل حجماج بممن‬
‫محمد العور فعلى هذا ففارقت العنعنة فل تعطى حكمها ول يممترتب عليمه أثرهما مممن التممدليس ول سميما ممممن عمرف ممن عمادته أن يوردهمما‬
‫لغرض غير التدليس وقد تقرر عند الحفاظ أن الذي يأتي به البخاري من التعاليق كلها بصيغة الجزم يكون صحيحا إلى من علممق عنممه ولممو لممم‬
‫يكن من شيوخه لكن إذا وجد الحديث المعلق من رواية بعض الحفاظ موصول إلى مممن علقمه بشممرط الصممحة أزال الشممكال ولهمذا عنيممت فمي‬
‫ابتداء المر بهذا النوع وصنفت كتاب تعليق التعليق وقد ذكر شيخنا في شرح الترمذي وفممي كلمممه علممى علمموم الحمديث أن حممديث هشممام بممن‬
‫عمار جاء عنه موصول في مستخرج السماعيلي قال حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا هشام بن عمار وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين فقال‬
‫حدثنا محمد بن يزيد بن عبد الصمد حدثنا هشام بن عمار قال وأخرجه أبو داود في سننه فقال حدثنا عبد الوهاب بن نجدة حمدثنا بشمر بمن بكمر‬
‫حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بسنده انتهى وننبه فيه على موضعين أحدهما أن الطبراني أخرج الحديث في معجمممه الكممبير عممن موسممى‬
‫بن سهل الجويني وعن جعفر بن محمد الفريابي كلهما عن هشام والمعجم الكبير أشهر من مسند الشاميين فعزوه إليه أولى وأيضا فقد أخرجه‬
‫أبو نعيم في مستخرجه على البخاري من رواية عبدان بن محمد المروزي ومن رواية أبي بكر الباغندي كلهما عن هشام وأخرجه بممن حبممان‬
‫في صحيحه عن الحسين بن عبد ال القطان عن هشام ثانيهما قوله إن أبا داود أخرجه يوهم أنه عند أبي داود باللفظ الذي وقع فيه النممزاع وهممو‬
‫المعازف وليس كذلك بل لم يذكر فيه الخمر الذي وقعت ترجمة البخاري لجله فإن لفظه عند أبي داود بالسند المممذكور إلممى عبممد الرحمممن بممن‬
‫يزيد حدثنا عطية بن قيس سمعت عبد الرحمن بن غنم الشعري يقول حدثني أبو عامر أو أبو مالك الشعري وال ما كذبني أنممه سمممع رسممول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم يقول ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير و الحرير والخمر وذكر كلما قال يمسخ منهم قردة وخنازير الى‬
‫يوم القيامة نعم ساق السماعيلي الحديث من هذا الوجه من رواية دحيم عن بشر بن بكر بهذا السناد فقممال يسممتحلون الحممر والحريممر والخمممر‬

‫والمعازف الحديث قوله حدثنا صدقة بن خالد هو الدمشقي من موالي آل أبي سفيان وليس له في البخاري إل هذا الحديث وآخر تقدم في مناقب‬
‫أبي بكر وهو من رواية هشام بن عمار عنه أيضا عن زيد بن واقد وصدقة هذا ثقة عند الجميع قال عبد ال بن أحمد عن أبيه ثقة بممن ثقممة ليممس‬
‫به بأس أثبت من الوليد بن مسلم وذهل شيخنا بن الملقن تبعا لغيره فقال ليته يعني بن حزم أعل الحديث بصدقة فإن بن الجنيد روى عممن يحيممى‬
‫بن معين ليس بشيء وروى المرزوي عن أحمد ذلك ليس بمستقيم ولم يرضه وهذا الذي قاله الشيخ خطأ وإنما قال يحيى وأحمد ذلك في صدقة‬
‫بن عبد ال السمين وهو أقدم من صدقة بن خالد وقد شاركه في كونه دمشقيا وفي الرواية عن بعض شيوخه كزيد بن واقد وأما صدقة بن خالممد‬
‫فقد قدمت قول أحمد فيه وأما بن معين فالمنقول عنه أنه قال كان صدقة بن خالد أحب إلى أبي مسهر من الوليد بن مسلم قال وهو أحب إلي من‬
‫يحيى بن حمزة ونقل معاوية بن صالح عن بن معين أن صدقة بن خالد ثقة ثم أن صدقة لم ينفرد به عن عبممد الرحمممن بممن يزيممد بممن جممابر بممل‬
‫تابعه على أصله بشر بن بكر كما تقدم قوله حدثنا عطية بن قيس هو شامي تابعي قواه أبو حاتم وغيره ومات سنة عشر ومائة وقيممل بعممد ذلممك‬
‫ليس له في البخاري ول لشيخه إل هذا الحديث والسناد كله شاميون قوله عبد الرحمن بن غنم بفتح المعجمة وسكون النون بن كريب بن هانئ‬
‫مختلف في صحبته قال بن سعد كان أبوه ممن قدم على رسول ال صلى ال عليه وسلم صحبة أبي موسممى وذكممر بممن يممونس أن عبمد الرحمممن‬
‫كان مع أبيه حين وفد وأما أبو زرعة الدمشقي وغيره من حفاظ الشمام فقمالوا أدرك النمبي صملى الم عليمه وسملم ولمم يلقمه وقمدمه دحيمم علمى‬
‫الصنابحي وقال بن سعد أيضا بعثه عمر يفقه أهل الشام ووثقه العجلي وآخرون ومات سنة ثمان وسبعين ووقممع عنممد السممماعيلي مممن الزيممادة‬
‫عن عطية بن قيس قال قام ربيعة الجرشي في الناس فذكر حديثا فيه طول فإذا عبد الرحمن بن غنم فقال يمينا حلفت عليها حدثني أبو عممامر أو‬
‫أبو مالك الشعري وال يمينا أخرى حدثني أنه سمع وفي رواية مالك بن أبي مريم كنا عند عبد الرحمن بن غنم معنا ربيعممة الجرشممي فممذكروا‬
‫الشراب فذكر الحديث قوله حدثني أبممو عمامر أو أبممو مالممك الشممعري هكممذا رواه أكممثر الحفمماظ عممن هشممام بممن عمممار بالشممك وكممذا وقممع عنممد‬
‫السماعيلي من رواية بشر بن بكر لكن وقع عند أبي داود من رواية بشر بن بكر حدثني أبو مالك بغير شك ووقع عند بن حبممان عممن الحسممين‬
‫بن عبد ال عن هشام بهذا السند إلى عبد الرحمن بن غنم أنه سمع أبا عامر وأبا مالك الشعريين يقولن فذكر الحديث كذا قال وعلى تقممدير أن‬
‫يكون المحفوظ هو الشك فالشك في اسم الصحابي ل يضر وقد أعله بذلك بن حزم وهو مردود وأعجب منه أن بن بطال حكى عممن المهلممب أن‬
‫سبب كون البخاري لم يقل فيه حدثنا هشام بن عمار وجود الشك في اسم الصحابي وهو شيء لم يوافق عليممه والمحفمموظ روايممة الجماعممة وقممد‬
‫أخرجه البخاري في التاريخ من طريق إبراهيم بن عبد الحميد عمن أخبره عن أبي مالك أو أبي عامر على الشك أيضا وقممال إنممما يعممرف هممذا‬
‫عن أبي مالك الشعري انتهى وقد أخرجه أحمد وابن أبي شيبة والبخاري في التاريخ من طريق مالك بن أبي مريم عن عبد الرحمممن بممن غنممم‬
‫عن أبي مالك الشعري عن رسول ال صلى ال عليه وسلم ليشربن أناس من أمتي الخممر يسممونها بغيممر اسمممها تغمدو عليهمم القيمان وتممروح‬
‫عليهم المعازف الحديث فظهر بهذا أن الشك فيه من عطية بن قيس لن مالك بن أبي مريم وهو رفيقه فيه عن شيخهما لم يشممك فممي أبممي مالممك‬
‫على أن التردد في اسم الصحابي ل يضر كما تقرر في علوم الحديث فل التفات إلى من أهل الحديث بسبب التردد وقد ترجح أنه عن أبي مالك‬
‫الشعري وهو صحابي مشهور قوله وال ما كذبني هذا يؤيد رواية الجماعة أنه عن غير واحد ل عن اثنيمن قموله يسمتحلون الحمر ضمبطه بمن‬
‫ناصر بالحناء المهملة المكسورة والراء الخفيفة وهو الفرج وكذا هو في معظم الروايات من صحيح البخاري ولم يذكر عياض ومن تبعه غيره‬
‫وأغرب بن التين فقال إنه عند البخاري بالمعجمتين وقال بن العربي هو بالمعجمتين تصحيف وإنممما روينمماه بممالمهملتين وهممو الفممرج والمعنممى‬
‫يستحلون الزنا قال بن التين يريد ارتكاب الفرج بغير حله وإن كان أهل اللغة لم يذكروا هذه اللفظة بهمذا المعنمى ولكممن العامممة تسمتعمله بكسممر‬
‫المهملة كما في هذه الرواية وحكى عياض فيه تشديد الراء والتخفيف هو الصواب وقيل أصله بالياء بعد الراء فحذفت وذكممره أبممو موسممى فممي‬
‫ذيل الغريب في ح ر وقال هو بتخفيف الراء وأصله حرح بكسر أوله وتخفيف الراء بعدها مهملة أيضا وجمعه أحممراح قممال ومنهممم مممن يشممدد‬
‫الراء وليس بجيد وترجم أبو داود للحديث في كتاب اللباس باب ما جاء في الحر ووقممع فممي روايتممه بمعجمممتين والتشممديد والراجممح بممالمهملتين‬
‫ويؤيده ما وقع في الزهد لبن المبارك من حديث على بلفظ يوشك أن تستحل أمتي فروج النساء والحرير ووقممع عنممد الممداودي بممالمعجمتين ثممم‬
‫تعقبه بأنه ليس بمحفوظ لن كثيرا من الصحابة لبسوه وقال بن الثير المشهور في رواية هذا الحديث بالعجام وهو ضرب من البر يسم كممذا‬
‫قال وقد عرف أن المشهور في رواية البخاري بالمهملتين قال بن العربي الخز بالمعجمتين والتشديد مختلف فيه والقوى حله وليس فيه وعيممد‬
‫ول عقوبة بإجماع تنبيه لم تقع هذه اللفظة عند السماعيلي ول أبي نعيم من طريق هشام بل في روايتهما يستحلون الحرير والخمر والمعممازف‬
‫وقوله يستحلون قال بن العربي يحتمل أن يكون المعنى يعتقدون ذلك حلل ويحتمل أن يكون ذلك مجازا علممى السترسممال أي يسترسمملون فممي‬
‫شربها كالسترسال في الحلل وقد سمعنا ورأينا من يفعل ذلك قوله والمعازف بالعين المهملة والزاي بعدها فاء جمع معزفة بفتح الزاي وهممي‬
‫آلت الملهي ونقل القرطبي عن الجوهري أن المعازف الغنماء والمذي فمي صمحاحه أنهما آلت اللهمو وقيمل أصموات الملهمي وفمي حواشمي‬
‫الدمياطي المعازف الدفوف وغيرها مما يضرب به ويطلق على الغناء عزف وعلى كل لعب عزف ووقع في رواية مالك بن أبممي مريممم تغممدو‬
‫عليهم القيان وتروح عليهم المعازف قوله ولينزلن أقوام إلى جنب علم بفتحتين والجمع أعلم وهو الجبل العالي وقيل رأس الجبمل قمموله يممروح‬
‫عليهم كذا فيه بحذف الفاعل وهو الراعي بقرينة المقام إذا السارحة ل بد من حافظ قمموله بسممارحة بمهملممتين الماشممية الممتي تسممرح بالغممداة إلممى‬
‫رعيها وتروح أي ترجع بالعشي إلى مألفها ووقع في رواية السماعيلي سارحة بغير موحدة في أوله ول حذف فيها قوله يأتيهم لحاجة كذا فيممه‬
‫بحذف الفاعل أيضا قال الكرماني التقدير التي أو الراعي أو المحتاج أو الرجل قلت وقع عند السممماعيلي يممأتيهم طممالب حاجممة فتعيممن بعممض‬
‫المقدرات قوله فبيتهم ال أي يهلكهم ليل والبيات هجوم العدو ليل قوله ويضع العلم أي يوقعه عليهم وقال بن بطال إن كان العلمم جبل فيدكمدكه‬
‫وأن كان بناء فيهدمه ونحو ذلك وأغرب بن العربي فشرحه على أنه بكسر العين وسكون اللم فقال وضع العلم إما بذهاب أهله كما سيأتي فممي‬
‫حديث عبد ال بن عمرو وإما باهانة أهله بتسليط الفجرة عليهم قوله ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة يريد ممن لم يهلك في البيات‬
‫المذكور أو من قوم آخرين غير هؤلء الذين بيتوا ويؤيد الول أن في رواية السماعيلي ويمسخ منهم آخرين قمال بمن العربمي يحتممل الحقيقمة‬
‫كما وقع للمم السالفة ويحتمل أن يكون كناية عن تبدل أخلقهم قلت والول أليق بالسياق وفي هذا الحممديث وعيممد شممديد علممى مممن يتحيممل فممي‬
‫تحليل ما يحرم بتغيير اسمه وأن الحكم يدور مع العلة والعلة في تحريم الخمر السكار فمهما وجد السكار وجد التحريم ولو لممم يسممتمر السممم‬
‫قال بن العربي هو أصل في أن الحكام إنما تتعلق بمعاني السماء ل بألقابها ردا على من حمله على اللفظ‬
‫قوله باب النتباذ في الوعية والتور هو من عطف الخاص على العام لن التور من جملة الوعية وهو بفتممح المثنمماة إنمماء مممن حجممارة أو مممن‬
‫نحاس أو من خشب ويقال ل يقال له تور إل إذا كان صغيرا وقيل هو قدح كبير كالقدر وقيل مثل الطست وقيل كالجانممة وهممي بكسممر الهمممزة‬
‫وتشديد الجيم وبعد اللف نون وعاء‬

‫] ‪ [ 5269‬قوله أتى أبو أسيد الساعدي فدعا رسول ال صلى ال عليه وسلم في عرسه تقدم في الوليمة من هذا الوجه بلفظ دعما النمبي صملى‬
‫ال عليه وسلم لعرسه ومن وجه آخر عن أبي حازم دعا النبي صلى ال عليه وسلم وأصحابه قوله قال أتدرون القائل هو سهل و ما سقت بفتممح‬
‫القاف وسكون المثناة وفي رواية الكشميهني قالت وسقيت بسكون التحتانية بعد القاف وفي آخره مثناة وكذا الخلف فممي أنقعممت ونقعممت وأنقممع‬
‫بالهمزة لغة وفيه لغة أخرى نقعت بغير ألف وتقدم في الوليمة بلفظ بلت تمرات قوله في تور زاد فمي الوليممة ممن حجمارة وإنمما قيمده لنمه قمد‬
‫يكون من غيرها كما تقدم وفي رواية أشعث عن أبي الزبير عن جابر كان النبي صلى ال عليه وسلم ينبذ له في سقاء فإذا لم يكن سقاء ينبذ لممه‬
‫في تور قال أشعث والتور من لحاء الشجر أخرجه بن أبي شيبة وعبر المصنف في الترجمة بالنتباذ إشارة إلى أن النقيع يسمى نبيذا فيحمل ما‬
‫ورد في الخبار بلفظ النبيذ على النقيع وقد ترجم له بعد قليل باب نقيع التمر ما لم يسكر قال المهلب النقيع حلل ما لممم يتشممد فممإذا أشممتد وغلممى‬
‫حرم وشرك الحنفية أن يقذف بالزبد قال وإذا نقع من الليل وشرب النهار أو بالعكس لم يشتد وفيه حديث عائشة يشير إلى ما أخرجه مسلم عممن‬
‫عائشة كانت تنبذ لرسول ال صلى ال عليه وسلم في سقاء توكي أعله فيشرب به عشاء وتنبذه عشاء فيشربه غدوة وعنمد أبمي داود ممن وجمه‬
‫آخر عن عائشة أنها كانت تنبذ للنبي صلى ال عليه وسلم غدوة فإذا كان من العشي تعشى فشرب على عشائه فإن فضل شيء صبته ثم تنبذ لممه‬
‫بالليل فإذا أصبح وتغدى شرب على غدائه قالت نغسل السقاء غدوة وعشية وفي حديث عبد ال بن الديلمي عن أبيه قلنا للنممبي صمملى الم عليممه‬
‫وسلم ما نصنع بالزبيب قال انبذوه على عشائكم واشربوه على غدائكم أخرجه أبو داود والنسائي فهذه الحاديث فيها التقييد باليوم والليلممة وأممما‬
‫ما أخرج مسلم من حديث بن عباس كان رسول ال صلى ال عليه وسلم ينبذ له الزبيب من الليل في السقاء فإذا أصبح شربه يومه وليلتممه ومممن‬
‫الغد فإذا كان مساء شربه أو سقاه الخدم فإن فضل شيء أراقه وقال بن المنذر الشراب في المدة التي ذكرتها عائشة يشممرب حلمموا وأممما الصممفة‬
‫التي ذكرها بن عباس فقد ينتهي إلى الشدة والغليان لكن يحمل ما ورد من أمر الخدم بشربه على أنه لم يبلغ ذلك ولكن قرب منه لنممه بلممغ ذلممك‬
‫لسكر ولو أسكر لحرم تناوله مطلقا انتهى وقد تمسك بهذا الحديث من قال بجواز شرب قليل ما أكسر كثيرة ول حجة فيه لنه ثبت أنه بدأ فيممه‬
‫بعض تغير في طعمه من حمض أو نحوه فسقاه الخدم وإلى هذا أشار أبو داود فقال بعد أن أخرجه قوله سقاه الخمدم يريمد أنمه تبمادر بمه الفسماد‬
‫انتهى ويحتمل أن يكون أر في الخير للتنويع لنه قال سقاه أو أمر به فأهريق أي إن كان بدا في طعمه بعض التغير ولم يشممتد سممقاه الخممدم وأن‬
‫كان أشتد أمر بإهراقه وبهذا جزم النووي فقال هو اختلف على حالين إن ظهر فيه شدة صمبه وأن لمم تظهمر شمدة سمقاه الخمدم لئل تكمون فيمه‬
‫إضاعة مال وإنما يتركه هو تنزها وجمع بين حديث بن عباس وعائشة بمأن شمرب النقيمع فمي يمومه ل يمنمع شمرب النقيمع فمي أكمثر ممن يموم‬
‫ويحتمل أن يكون باختلف حال أو زمان يحمل الذي يشرب في يومه على ما إذا كان قليل وذاك على ما إذا كان كثيرا فيفضل منممه ممما يشممربه‬
‫فيما بعد وإما بأن يكون في شدة الحر مثل فيسارع إليه الفساد وذاك في شدة برد فل يتسارع إليه‬
‫قوله باب ترخيص النبي صلى ال عليه وسلم في الوعية والظروف بعمد النهممي ذكممر فيمه خمسمة أحمماديث أولهما حممديث جممابر وهممو عمام فمي‬
‫الرخصة ثانيها حديث عبد ال بن عمرو وفيه اسثتناء المزفت ثالثها حديث علمي فمي النهمي عمن المدباء والمزفمت رابعهما حمديث عائشمة مثلمه‬
‫خامسها حديث عبد ال بن أبي أوفى في النهمي عمن الجمر الخضمر وظماهر صمنيعه أنمه يمرى أن عمموم الرخصمة مخصموص بمما ذكمر فمي‬
‫الحاديث الخرى وهي مسألة خلف فذهب مالك إلى ما دل عليه صنيع البخاري وقال الشافعي والثوري وابن حبيب مممن المالكيممة يكممره ذلممك‬
‫ول يحرم وقال سائر الكوفيين يباح وعن أحمد روايتان وقد أسند الطبري عن عمر ما يؤيد قول مالك وهو قمموله لن أشممرب مممن قمقممم محمممى‬
‫فيحرق ما أحرق ويبقى ما أبقى أحب إلي من أن أشرب نبيذ الجر وعن بن عباس ل يشرب نبيذ الجر ولو كان أحلى مممن العسممل وأسممند النهممي‬
‫عن جماعة من الصحابة وقال بن بطال النهي عن الوعية إنما كان قطعا للذريعة فلما قالوا ل نجد بدا من النتباذ في الوعية قال انتبذوا وكممل‬
‫مسكر حرام وهكذا الحكم في كل شيء نهي عنه بمعنى النظر إلى غيره فإنه يسقط للضرورة كالنهي عن الجلوس في الطرقات فلما قالوا ل بممد‬
‫لنا منها قال فأعطوا الطريق حقها وقال الخطابي ذهب الجمهور إل أن النهي إنما كان أول ثم نسخ وذهب جماعة إلى أن النهي عن النتباذ في‬
‫هذه الوعية باق منهم بن عمر وابن عباس وبه قال مالك وأحمد وإسحاق كممذا أطلممق قممال والول أصممح والمعنممى فممي النهممي أن العهممد بإباحممة‬
‫الخمر كان قريبا فلما اشتهر التحريم أبيح لهم النتباذ في كل وعاء بشرك ترك شرب المسكر وكممأن مممن ذهممب إلممى اسممتمرار النهممي لممم يبلغممه‬
‫الناسخ وقال الحازمي لمن نصر قول مالك أن يقول ورد النهي عن الظروف كلها ثم نسخ منها ظروف الدم والجرار غير المزفتة واستمر ممما‬
‫عداها على المنع ثم تعقب ذلك بما ورد من التصريح في حديث بريدة عند مسلم ولفظه نهيتكم عن الشربة إل فممي ظممروف الدم فاشممربوا فمي‬
‫كل وعاء غير أن ل تشربوا مسكرا قال وطريق الجمع أن يقال لما وقع النهي عاما شكوا إليه الحاجة فرخص لهم فممي ظممروف الدم ثممم شممكوا‬
‫إليه أن كلهم ل يجد ذلك فرخص لهم في الظروف كلها الحديث الول‬
‫] ‪ [ 5270‬قوله سفيان هو الثوري ومنصور هو بن المعتمر قوله عن سالم وقع مفسرا في الطريق التي بعدها أنه بن أبممي الجعممد والظممروف‬
‫بظاء مشالة معجمة جمع ظرف بفتح أوله وهو الوعاء قوله نهى رسول ال صلى ال عليه وسلم عن الظروف في رواية مسلم من طريممق أبممي‬
‫الزبير عن جابر نهى عن الدباء والمزفت وكأن هذه الطريق لما لم تكن على شرط البخاري أورد عقب حديث جابر أحاديث عبد ال بن عمرو‬
‫وعلي وعائشة الدالة على ذلك قوله ل بد لنا منها في رواية الحفري عن الثوري عند السماعيلي ليس لنا وعاء وفممي روايممة لحمممد فممي قصممة‬
‫وفد عبد القيس فقال رجل من القوم يا رسول ال إن الناس ل ظروف لهم فقال أشربوه إذا طاب فإذا خبث فذروه وأخرج أبو يعلى وصححه بن‬
‫حبان من حديث الشج العصري أن النبي صلى ال عليه وسلم قال لهم مالي أرى وجوهكم قد تغيرت قالوا نحن بأرض وخمة وكنمما نتخممذ مممن‬
‫هذه النبذة ما يقطع اللحمان في بطوننا فلما نهيتنا عن الظروف فذلك الذي ترى في وجوهنا فقال النبي صملى الم عليمه وسمملم إن الظممروف ل‬
‫تحل ول تحرم ولكن كل مسكر حرام قوله فل إذا جواب وجزاء أي إذا كان كذلك ل بد لكم منها فل تدعوها وحاصله أن النهي كممان ورد علممى‬
‫تقدير عدم الحتياج أو وقع وحي في الحال بسرعة أو كان الحكم في تلك المسألة مفوضا لرأيه صمملى الم عليممه وسمملم وهممذه الحتمممالت تممرد‬
‫على من جزم بأن الحديث حجة في أنه صلى ال عليه وسلم كان يحكم بالجتهاد قوله وقال لي خليفة هممو بممن خيمماط بمعجمممة ثممم تحتانيممة ثقيلممة‬
‫وهو من شيوخ البخاري ويحيى بن سعيد هو القطان الحديث الثاني‬
‫] ‪ [ 5271‬قوله علي هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة قوله عن سليمان في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا سليمان الحول وأخرجه أبو‬
‫نعيم في المستخرج من رواية الحميدي كذلك قوله عن أبي عياض العنسي بالنون وعياض بكسر المهملة وتخفيف التحتانية وبعممد اللممف ضمماد‬
‫معجمه واسمه عمرو بن السود وقيل قيس بن ثعلبة وبذلك جزم أبو نصر الكلباذي في رجال البخاري وكأنه تبع ما نقلمه البخماري عمن علمي‬
‫بن المديني وقال النسائي في الكنى أبو عياض عمرو بن السود العنسي ثم ساق من طريق شرحبيل بن عمرو بن مسلم عن عمرو بن السممود‬

‫الحمصي أبي عياض ثم روى عن معاوية بن صالح عن يحيى بن معين قال عمرو بن السود العنسي يكنى أبا عيماض وممن طريمق البخماري‬
‫قال لي علي يعني بن المديني أن لم يكن اسم أبي عياض قيس بن ثعلبة فل أدري قال البخاري وقال غيره عمرو بن السود قال النسائي ويقممال‬
‫كنية عمرو بن السود أبو عبد الرحمن قلت أورد الحاكم أبو أحمد في الكنى فحصل ما أورده النسائي إل قول يحيى بن معين وذكممر أنممه سمممع‬
‫عمر ومعاوية وأنه روى عنه مجاهد وخالد بن معدان وأرطاة بن المنذر وغيرهم وذكر في رواية شرحبيل بن مسلم عن عمرو بن السود أنممه‬
‫مر على مجلس فسلم فقالوا لو جلست إلينا يا أبا عياض ومن طريق موسى بن كثير عن مجاهممد حمدثنا أبمو عيماض فمي خلفمة معاويمة وروى‬
‫أحمد في الزهد أن عمر أثنى على أبي عياض وذكره أبو موسى في ذيل الصحابة وعزاه لبن أبي عاصم وأظنه ذكره لدراكه ولكن لممم تثبممت‬
‫له صحبة وقال بن سعد كان ثقة قليل الحديث وقال بن عبد البر أجمعوا على أنه كان من العلماء الثقات وإذا تقرر ذلك فالراجح في أبي عياض‬
‫الذي يروي عنه مجاهد أنه عمرو بن السود أنه شامي وأما قيس بن ثعلبة فهو أبو عياض آخر وهو كوفي ذكره بمن حبممان فمي ثقمات التمابعين‬
‫وقال إنه يروي عن عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم روى عنه أهل الكوفمة وإنمما بسمطت ترجمتمه لن الممزي لمم يسمتوعبها وخلمط ترجممة‬
‫بترجمة وأنه صغر اسمه فقال عمير بن السود الشامي العنسي صاحب عبادة بن الصامت والذي يظهر لي أنه غيره فإن كان كذلك فما له فممي‬
‫البخاري سوى هذا الحديث وإن كان كما قال المزي فإن له عند البخاري حديثا تقدم ذكره في الجهاد من رواية خالد بن معممدان عممن عميممر بممن‬
‫السود عن أم حرام بنت ملحان وكأن عمدته في ذلك أن خالد بن معدان روى عن عمرو بن السود أيضا وقد فرق بمن حبممان فمي الثقممات بيممن‬
‫عمير بن السود الذي يكنى أبا عياض وبين عمير بن السود الذي يروي عن عبادة بن الصامت وقمال كمل منهمما عميمر بالتصمغير فمإن كمان‬
‫ضبطه فلعل أبا عياض كان يقال له عمرو وعمير ولكنه آخر غير صاحب عبادة وال أعلم قوله عن عبد ال بن عمرو أي بن العاص كممذا فممي‬
‫جميع نسخ البخاري ووقع في بعض نسخ مسلم عبد ال بن عمر بضم العين وهو تصحيف نبه عليه أبو علي الجياني قوله لما نهى النبي صمملى‬
‫ال عليه وسلم عن السقية كذا وقع في هذه الرواية وقد تفطن البخاري لما فيها فقال بعد سياق الحديث حدثني عبد ال بممن محمممد حممدثنا سممفيان‬
‫بهذا وقال عن الوعية وهذا هو الراجح وهو الذي رواه أكثر أصحاب بن عيينة عنه كأحمد والحميدي في مسنديهما وأبممي بكممر بممن أبممي شمميبة‬
‫وابن أبي عمر عند مسلم وأحمد بن عبدة عند السماعيلي وغيرهم وقال عياض ذكر السقية وهم من الراوي وإنما هو عن الوعية لنه صلى‬
‫ال عليه وسلم لم ينه قط عن السقية وإنما نهى عن الظروف وأباح النتباذ في السقية فقيل له ليس كل الناس يجد سقاء فاستثنى ما يسكر وكذا‬
‫قال لوفد عبد القيس لما نهاهم عن النتباذ في الدباء وغيرها قالوا ففيم نشرب قال في أسممقية الدم قمال ويحتمممل أن تكممون الروايمة فمي الصمل‬
‫كانت لما نهى عن النبيذ إل في السقية فسقط من الرواية شيء انتهى وسبقه إلى هذا الحميدي فقال في الجمع لعله نقص ممن لفمظ المتمن وكمان‬
‫في الصل لما نهى عن النبيذ إل في السقية وقال بن التين معناه لما نهى عن الظروف إل السقية وهو عجيب والذي قاله الحميدي أقرب وإل‬
‫فحذف أداة الستثناء مع المستنثى منه وإثبات المستثنى غير جائز إل إن ادعى ما قال الحميدي أنه سقط على الممراوي وقممال الكرممماني يحتمممل‬
‫أن يكون معناه لما نهى في مسألة النبذة عن الجرار بسبب السقية قال ومجيء عن سببية شائع مثل يسمنون عن الكل أي بسبب الكل ومنممه‬
‫فأزالهما الشيطان عنها أي بسببها قلت ول يخفى ما فيه ويظهر لي أن ل غلط ول سقط وإطلق السقاء على كل ما يسقى منه جائز فقمموله نهممى‬
‫عن السقية بمعنى الوعية لن المراد بالوعية الوعية التي يستقى منها واختصاص اسم السقية بما يتخذ من الدم إنما هو بالعرف وقال بن‬
‫السكيت السقاء يكون للبن والماء والوطب بالواو للبن خاصة والنحى بكسر النون وسكون المهملة للسمن والقربة للماء وإل فمن يجيممز القيمماس‬
‫في اللغة ل يمنع ما صنع سفيان فكأنه كان يرى استواء اللفظين فحدث به مرة هكذا ومرارا هكذا ومن ثم لم يعدها البخاري وهما قوله فرخص‬
‫لهم في الجر غير المزفت في رواية بن أبي عمر فأرخص وهي لغة يقال أرخص ورخص وفي رواية بن أبي شيبة فممأذن لهممم فممي شمميء منممه‬
‫وفي هذا دللة على أن الرخصة لم تقع دفعة واحدة بل وقع النهي عن النتباذ إل في سقاء فلما شكوا رخص لهم في بعض الوعية دون بعممض‬
‫ثم وقعت الرخصة بعد ذلك عامه لكن يفتقر من قال إن الرخصة وقعت بعد ذلك إلى أن يثبت أن حديث بريدة الدال على ذلك كان متممأخرا عممن‬
‫حديث عبد ال بن عمرو هذا قوله حدثني عبد ال بن محمد هو الجعفي وليس هو أبا بكر بن أبي شيبة وإن كان هو أيضا عبد ال بن محمد لن‬
‫قول البخاري بهذا يشعر بأن سياقه مثل سياق علي بن المديني إل في اللفظة التي اختلفا فيها وسياق بن أبي شيبة ل يشبه سياق علي قوله بهممذا‬
‫أي بهذا السناد إلى علي والمتن وقد أخرجه السماعيلي عن عمران بن موسى عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن العمش فقممال بإسممناده‬
‫مثله الحديث الرابع قوله عن الوعية فيه حذف تقديره نهى عن النتباذ في الوعية وقد بين ذلك في روايمة زيماد بمن فيماض عمن أبمي عيماض‬
‫أخرجه أبو داود بلفظ ل تنبذوا في الدباء والغنم والنقير والفرق بين السقية من الدم وبين غيرهمما أن السممقية يتخللهمما الهممواء مممن مسممامها فل‬
‫يسرع إليها الفساد مثل ما يسرع إلى غيرها من الجرار ونحوها مما نهى عن النتباذ فيه وأيضا فالسقاء فيه وأيضا فالسقاء إذا نبذ فيه ثممم ربممط‬
‫أمنت مفسدة السكار بما يشرب منه لنه مني تغير وصار مسكرا شق الجلد فلما لم يشقه فهو غير مسكر بخلف الوعية لنها قد تصير النبيذ‬
‫فيها مسكرا ول يعلم به وأما الرخصة في بعض الوعية دون بعض فمن جهة المحافظة على صيانة المال لثبوت النهي عن إضاعته لن الممتي‬
‫نهى عنها يسرع التغير إلى ما ينبذ فيها بخلف ما أذن فيه فإنه ل يسرع إليه التغير ولكن حديث بريدة ظاهر في تعميمم الذن فمي الجميمع يفيمد‬
‫أن ل تشربوا المسكر فكأن المن حصل بالشارة إلى ترك الشرب من الوعاء ابتداء حتى يختبر حاله هممل تغيممر أو ل فممإنه ل يتعيممن الختبممار‬
‫بالشرب بل يقع بغير الشرب مثل أن يصير شديد الغليان أو يقذف بالزبد ونحو ذلك قوله فقالوا ل بد لنا في رواية زياد بن فياض أن قممائل ذلممك‬
‫أعرابي الحديث الثالث‬
‫] ‪ [ 5272‬قوله حدثني سليمان هو العمش وإبراهيم التيمي هو بن يزيد بن شريك قوله عن الدباء والمزفت زاد في روايمة مالمك بمن عميمر‬
‫عن علي عند أبي داود والختم والنقير قوله حدثني عثمان هو بن أبي شيبة وجرير هو بن عبد الحميد قوله عن إبراهيم هو النخعي‬
‫] ‪ [ 5273‬قلت للسود هو بن يزيد النخعي وهو خال إبراهيم الراوي عنه قوله عم نهى النبي صلى ال عليه وسلم أن ينتبذ فيممه أي أخممبرني‬
‫عما نهى و عما أصلها عن ما فأدغمت ول تشبع الميم غالبا ووقع في روايمة السممماعيلي مما نهممى بحمذف عمن قموله أهمل المبيت بالفتممح علمى‬
‫الختصاص أو على البدل من الضمير قوله أما ذكرت القائل هو إبراهيم وقوله قال أي السود وقوله أفنحدث كذا للكممثر بممالنون وللكشممميهني‬
‫أفأحدث بالفراد وهو استفهام إنكار وفي رواية السماعيلي أفأحدثك ما لم أسمممع وإنممما اسممتفهم إبراهيممم عممن الجممر والحنتممم لشممتهار الحممديث‬
‫بالنهي عن النتباذ في الربعة ولعل هذا هو السر في التقييد بأهل البيت فإن المدباء والمزفمت كمان عنمدهم متيسمرا فلمذلك خمص نهيهمم عنهمما‬
‫الحديث الخامس‬
‫] ‪ [ 5274‬قوله حدثنا عبد الواحد هو بن زياد والشيباني هو أبو إسمحاق سممليمان بمن فيممروز ووقممع فمي روايمة السممماعيلي حمدثني سمليمان‬

‫الشيباني قوله عن الجر الخضر في رواية السماعيلي عن نبيذ الجر الخضر قوله قلت للقائل هو الشيباني قوله قمال ل يعنمي أن حكممة حكمم‬
‫الخضر فدل على أن الوصف بالخضرة ل مفهوم له وكممأن الجممرار الخضممر حينئذ كممانت شممائعة بينهممم فكممان ذكممر الخضممر لبيممان الواقممع ل‬
‫للحتراز وقال بن عبد البر هذا عندي كلم خرج على جواب سؤال كأنه قيل الجر الخضر فقال ل تنبذوا فيه فسمعه الممراوي فقممال نهممى عممن‬
‫الجر الخضر وقد روى بن عباس عن النبي صلى ال عليه وسلم أنه نهى عن نبيذ الجر قال والجر كل ممما يصممنع مممن مممدر قلممت وقممد أخممرج‬
‫الشافعي عن سفيان عن أبي إسحاق عن بن أبي أوفى نهى رسول ال صلى ال عليه وسلم عن نبيذ الجر الخضر والبيض والحمر فإن كممان‬
‫محفوظا ففي الول اختصار والحديث الذي ذكره بن عبد البر أخرجه مسلم وأبو داود وغيرهما قال الخطابي لم يعلق الحكم في ذلك بالخضممرة‬
‫والبياض وإنما علق بالسكار وذلك أن الجرار تسرع التغير لما ينبذ فيها فقد يتغير من قبل أن يشعر به فنهوا عنها ثم لما وقعمت الرخصمة أذن‬
‫لهم في النتباذ في الوعية بشرط أن ل يشربوا مسكرا وقد أخرج بن أبي شيبة من وجه آخر عممن بممن أبممي أوفممى أنممه كممان يشممرب نبيممذ الجممر‬
‫الخضر وأخرج أيضا بسند صحيح عن بن مسعود أنه كان ينبذ له في الجر الخضر ومن طريق معقل بن يسار وجماعة من الصممحابة نحمموه‬
‫وقد خص جماعة النهي عن الجر بالجرار الخضر كما رواه مسلم عن أبي هريرة قال النووي وبه قال الكثر أو الكثير من أهل اللغة والغريب‬
‫والمحدثين والفقهاء وهو أصح القوال وأقواها وقيل إنها جرار مقيرة الجواف يؤتى بها من مصر أخرجه بن أبي شيبة عممن أنممس وقيممل مثلممه‬
‫عن عائشة بزيادة أعناقها في جنوبها وعن بن أبي ليلى جرار أفواهها في جنوبها يجلب فيه الخمر من الطممائف وكممانوا ينبممذون فيهمما يضماهون‬
‫بها الخمر وعن عطاء جرار تعمل من طين ودم وشعر ووقع عند مسلم عن بن عباس أنه فسر الجر بكل شيء ينصع من مممدر وكممذا فسممر بممن‬
‫عمر الجر بالجرة وأطلق ومثله عن سعيد بن جبير وأبي سلمة بن عبد الرحمن‬
‫قوله باب نقيع التمر ما لم يسكر أورد فيه حديث سهل بن سعد في قصة امرأة أبي أسيد وفيه أنقعت له تمرات وقد تقدم التنبيه عليه قريبا وتقممدم‬
‫بسنده ومتنه في أبواب الوليمة وأشار بالترجمة إلى أن الذي أخرجه بن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن معقممل وغيممره مممن كراهممة نقيممع الزبيممب‬
‫محمول على ما تغير وكاد يبلغ حد السكار أو أراد قائله حسم المادة كما سيأتي عن عبيدة السلماني أنه قممال أحممدث النمماس أشممربة ل أدري ممما‬
‫فيها فما لي شراب ال الماء واللبن الحديث وتقييده في الترجمة بما لم يسكر مع أن الحديث ل تعرض فيه للسكر ل إثباتا ول نفيا أممما مممن جهممة‬
‫أن المدة التي ذكرها سهل وهو من أول الليل إلى أثناء نهاره ل يحصل فيها التغير جملة وإما خصه بما ل يسكر من جهة المقام وال أعلم‬
‫قوله باب الباذق ضبطه بن التين بفتح المعجمة ونقل عن الشيخ أبي الحسن يعني القابسي أنه حدث به بكسر الممذال وسممئل عممن فتحهمما فقممال ممما‬
‫وقفنا عليه قال وذكر أبو عبد الملك أنه الخمر إذا طبخ وقال بن التين هو فارسي معممرب وقممال الجمموال بقممي أصممله بمماذه وهممو الطلء وهممو أن‬
‫يطبخ العصير حتى يصير مثل طلء البل وقال بن قرقول الباذق المطبوخ من عصير العنب إذا أسكر أو إذا طبخ بعد أن أشتد وذكر بن سيده‬
‫في المحكم أنه من أسماء الخمر وأغرب الداودي فقال إنه يشبه الفقاع إل أنه ربما أشتد وأسكر وكلم من هو أعممرف منممه بممذلك يخممالفه ويقممال‬
‫للباذق أيضا المثلث إشارة إلى أنه ذهب منه منه بالطبخ ثلثاه وكذلك المنصف وهو ما ذهب نصفه وتسميه العجممم مينختممج بفتممح الميممم وسممكون‬
‫التحتانية وضم الموحدة وسكون المعجمة وفتح المثناة وآخره جيم ومنهم من يضم المثناة وروايته في مصنف بممن أبممي شمميبة بممدال بممدل المثنمماة‬
‫وبحذف الميم والياء من أوله قوله ومن نهى عن كل مسكر من الشربة كأنه أخذه من قول عمر فمإن كمان يسممكر جلمدته مممع نقلمه عنمه تجممويز‬
‫شرب الطلء على الثلث فكأنه يؤخذ من الخيرين أن الذي إباحه ما لم يسكر أصل وأما قوله من الشممربة فلن الثممار الممتي أوردهمما مرفوعهمما‬
‫وموقوفها تتعلق بما يشرب وقد سبق جمع طرق حديث كل مسكر حرام في باب الخمر من العسل قوله ورأى عمر وأبممو عبيممدة ومعمماذ شممرب‬
‫الطلء على الثلث أي رأوا جواز شرب الطلء إذا طبخ فصار على الثلث ونقص منه الثلثان وذلك بين مممن سممياق ألفمماظ همذه الثممار فأممما أثممر‬
‫عمر فأخرجه مالك في الموطأ من طريق محمود بن لبيد النصاري أن عمر بن الخطاب حيمن قمدم الشمام شمكا إليمه أهمل الشمام وبماء الرض‬
‫وثقلها وقالوا ل يصلحنا إل هذا الشراب فقال عمر اشربوا العسل قالوا ما يصلحنا العسل فقال رجال من أهل الرض هل لك أن تجعل لك مممن‬
‫هذا الشراب شيئا ل يسكر فقال نعم فطبخوه حتى ذهب منه ثلثان وبقي الثلث فأتوا به عمر فأدخل فيه إصبعه ثم رفممع يممده فتبعهمما يتمطممط فقممال‬
‫هذا الطلء مثل طلء البل فأمرهم عمر أن يشربوه وقال عمر اللهم أني ل أحل لهم شيئا حرمته عليهم وأخرج سعيد بن منصممور مممن طريممق‬
‫أبي مجاز عن عامر بن عبد ال قال كتب عمر إلى عمار أما بعد فإنه جاءني عير تحمل شرابا أسود كممأنه طلء البممل فممذكروا أنهممم يطبخممونه‬
‫حتى يذهب ثلثاه الخبثان ثلث بريحه وثلث ببغيه فمر من قبلك أن يشربوه ومن طريق سعيد بن المسيب أن عمممر أحممل مممن الشممراب ممما طبممخ‬
‫فذهب ثلثاه وبقي ثلثه وأخرج النسائي من طريق عبد ال بن يزيد الخطمي قال كتب عمر اطبخوا شرابكم حتى يذهب نصيب الشيطان منه فإن‬
‫للشيطان اثنين ولكم واحد وهذه أسانيد صحيحة وقد أفصح بعضها بأن المحذور منه السكر فمتى أسكر لم يحل وكممأنه أشممار بنصمميب الشمميطان‬
‫إلى ما أخرجه النسائي من طريق بن سيرين في قصة نوح عليه السلم قال لما ركب السفينة فقد الحبلة فقممال لمه الملممك أن الشمميطان أخمذها ثممم‬
‫احضرت له ومعها الشيطان فقال له الملك أنه شريكك فيها فأحسن الشركة قال له النصف قال أحسن قممال لممه الثلثممان ولممي الثلممث قممال أحسممنت‬
‫وأنت محسان أن تأكله عنبا وتشربه عصيرا وما طبخ على الثلث فهو لك ولذريتك وما جاز عن الثلث فهو من نصيب الشيطان وأخممرج أيضمما‬
‫من وجه آخر عن بن سيرين عن أنس بن مالك فذكره ومثله ل يقال بالرأي فيكون له حكم المرفوع وأغرب بممن حممزم فقممال أنممس بممن مالممك لممم‬
‫يدرك نوحا فيكون منقطعا وأما أثر أبي عبيدة وهو بن الجراح ومعاذ وهو بن جبل فأخرجه أبو مسلم الكجي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة‬
‫من طريق قتادة عن أنس أن أبا عبيدة ومعاذ بن جبل وأبا طلحة كانوا يشممربون مممن الطلء ممما طبممخ علممى الثلممث وذهممب ثلثمماه والطلء بكسممر‬
‫المهملة والمد هو الدبس شبه بطلء البل وهو القطران الذي يدهن به فإذا طبخ عصير العنب حتى تمدد أشبه طلء البل وهو في تلممك الحالممة‬
‫غالبا ل يسكر وقد وافق عمر ومن ذكر معه على الحكم المذكور أبو موسى وأبو الدرداء أخرجه النسائي عنهما وعلي وأبممو أمامممة وخالممد بممن‬
‫الوليد وغيرهم أخرجها بن أبي شيبة وغيره ومن التابعين بن المسيب والحسن وعكرمة ومن الفقهاء الثوري والليث ومالك وأحمممد والجمهممور‬
‫وشرط تناوله عندهم ما لم يسكر وكرهه طائفة تورعا قوله وشرب البراء وأبو جحيفة على النصف أما أثر البراء فمأخرجه بمن أبمي شميبة ممن‬
‫رواية عدي بن ثابت عنه أنه كان يشرب الطلء على النصف أي إذا طبخ فصار على النصف وأما أثر أبي جحيفة فأخرجه بن أبي شيبة أيضا‬
‫من طريق حصين بن عبد الرحمن قال رأيت أبا جحيفة فذكر مثله ووافق البراء وأبو جحيفة جرير وأنممس ومممن التممابعين بممن الحنفيممة وشممريح‬
‫وأطبق الجميع على أنه إن كان يسكر حرم وقال أبو عبيدة في الشربة بلغني أن النصف يسكر فإن كان كذلك فهو حرام والذي يظهممر أن ذلممك‬
‫يختلف باختلف أعناب البلد فقد قال بن حزم إنه شاهد من العصير ما إذا طبخ إلى الثلث ينعقد ول يصير مسكرا أصل ومنه ما إذا طبمخ إلمى‬
‫النصف كذلك ومنه ما إذا طبخ إلى الربع كذلك بل قال إنه شاهد منه ما يصير ربا خاثرا ل يسكر ومنه ما لو طبخ ل يبقى غير ربعممه ل يخممثر‬
‫ول ينفك السكر عنه قال فوجب أن يحمل ما ورد عن الصحابة من أمر الطلء علمى مما ل يسمكر بعمد الطبمخ وقمد ثبمت عمن بمن عبماس بسمند‬

‫صحيح أن النار ل تحل شيئا ول تحرمه أخرجه النسائي من طريق عطاء عنه وقال إنه يريد بذلك ما نقل عنممه فممي الطلء وأخممرج أيضمما مممن‬
‫طريق طاوس قال هو الذي يصير مثل العسل ويؤكل ويصب عليه الماء فيشرب قوله وقممال بممن عبمماس أشممرب العصممير ممما دام طريمما وصممله‬
‫النسائي من طريق أبي ثابت الثعلبي قال كنت عند بن عباس فجاءه رجل يسأله عن العصير فقال اشربه ما كان طريا قممال إنممي طبخممت شممرابا‬
‫وفي نفسي منه شيء قال أكنت شاربه قبل أن تطبخه قال ل قال فإن النار ل تحل شيئا قد حرم وهذا يقيد ما أطلق في الثممار الماضممية وهممو أن‬
‫الذي يطبخ إنما هو العصير الطري قبل أن يتخمر أما لو صار خمرا فطبخ فإن الطبخ ل يطهره ول يحله إل على رأي من يجيز تخليل الخمممر‬
‫والجمهور على خلفه وحجتهم الحديث الصحيح عن أنس وأبي طلحة أخرجمه مسمملم وأخممرج بممن أبممي شمميبة والنسممائي مممن طريممق سممعيد بممن‬
‫المسيب والشعبي والنخعي أشرب العصير ما لم يغل وعن الحسن البصري ما لم يتغير وهذا قول كثير من السلف أنه إذا بدأ فيممه التغيممر يمتنممع‬
‫وعلمة ذلك أن يأخذ في الغليان وبهذا قال أبو يوسف وقيل إذا انتهى غليانه وابتدأ في الهدو بعد الغليان وقيل إذا سكن غليانه وقممال أبممو حنيفممة‬
‫ل يحرم عصير العنب النىء حتى يغلى ويقذف بالزبد فإذا غلى وقذف بالزبد حرم وأما المطبوخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثممه فل يمتنممع مطلقمما‬
‫ولو غلى وقذف بالزبد بعد الطبخ وقال مالك والشافعي والجمهور يمتنع إذا صار مسكرا شرب قليله وكثيره سواء غلى أم لممم يغممل لنممه يجمموز‬
‫أن يبلغ حد السكار بأن يغلي ثم يسكن غليانه بعد ذلك وهو مراد من قال حد منع شربه أن يتغير وال أعلم قموله وقمال عممر همو بمن الخطماب‬
‫وجدت من عبيد ال بالتصغير وهو بن عمر قوله ريح شراب وأنا سائل عنه فإن كان يسكر جلدته وصله مالك عممن الزهممري عممن السممائب بممن‬
‫يزيد أنه أخبره أن عمر بن الخطاب خرج عليهم فقال أني وجدت من فلن ريح شراب فزعم أنه شراب الطلء وإني سائل عما شرب فإن كان‬
‫يسكر جلدته فجلده عمر الحد تاما وسنده صحيح وفي السياق حذف تقديره فسأل عنه فوجده يسكر فجلده وأخرجمه سمعيد بمن منصمور عمن بمن‬
‫عيينة عن الزهري سمع السائب بن يزيد يقول قام عمر على المنبر فقال ذكر لي أن عبيد ال بن عمر وأصحابه شربوا شرابا وأنمما سممائل عنممه‬
‫فإن كان يسكر حددتهم قال بن عيينة فأخبرني معمر عن الزهري عنا لسائب قال فرأيت عمر يجلدهم وهذا الثر يؤيد ما قممدمته أن المممراد بممما‬
‫أحله عمر من المطبوخ الذي يسمى الطلء ما لم يكن بلغ حد السكار فإن بلغه لم يحل عنده ولذلك جلدهم ولم يستفصل هل شربوا منممه قليل أو‬
‫كثيرا وفي هذا رد على من احتج بعمر في جواز شرب المطبوخ إذا ذهب منه الثلثان ولو أسكر فإن عمر إذن في شربه ولم يفصل وتعقب بأن‬
‫الجمع بين الثرين عنه يقتضى التفصيل وقد ثبت عنده أن كل مسكر حرام فاستغنى عن التفصيل ويحتمممل أن يكممون سممأل ابنممه فمماعترف بممأنه‬
‫شرب كذا فسأل غيره عنه فأخبره أنه يسكر أو سأل ابنه فاعترف أن الذي شرب يسكر وقد بين ذلك عبد الرزاق فممي روايتممه عممن معمممر فقممال‬
‫عن الزهري عن السائب شهدت عمر صلى على جنازة ثم أقبل علينا فقال أني وجدت من عبيد ال بن عمر ريح شراب وإني سألته عنه فزعممم‬
‫أنه الطلء وإني سائل عن الشراب الذي شرب فإن كان مسكرا جلدته قال فشهدته بعد ذلك يجلده قلت وهذا السياق يوضح أن رواية بن جريممج‬
‫التي أخرجها عبد الرزاق أيضا عنه عن الزهري مختصرة من هذه القصة ولفظه عن السائب أنه حضر عمر يجلد رجل وجد منه ريح شراب‬
‫فجلده الحد تاما فإن ظاهره أنه جلده بمجرد وجود الريح منه وليس كذلك لما تبين من رواية معمر وكذلك ما أخرجه بن أبممي شمميبة مممن طريممق‬
‫بن أبي ذئب عن الزهري عن السائب أن عمر كان يضرب في الريح فإنها أشد اختصارا وأعظم لبسا وقد تبين بروايممة معمممر أن ل حجممة فيممه‬
‫لمن يجوز إقامة الحد بوجود الريح واستدل به النسائي على أن الذي نقل عنه من أنممه كسممر النبيممذ بالممماء لممما شممرب منممه فقطممب أن ذلممك كممان‬
‫لحموضته ل لشتداده ووجه الدللة أنه عمم وجوب الحد بشرب المسكر ولم يستفصل منه هل شرب منه قليل أو كثيرا فدل على أن ذلك النبيذ‬
‫الذي قطب منه لم يكن بلغ حد السكار أصل واستدل به على جواز إقامة الحد بالرائحة وقد مضى في فضائل القرآن النقل عن بن مسممعود أنممه‬
‫عمل به ونقل بن المنذر عن عمر بن عبد العزيز ومالك مثله قال مالك إذا شهد عمدلن مممن كمان يشمرب ثمم تابما أنمه ريمح خممر وجمب الحمد‬
‫وخالف ذلك الجمهور فقالوا ل يجب الحد إل بالقرار أو البينة على مشاهدة الشرب لن الروائح قد تتفق والحد ل يقممام مممع الشممبهة وليممس فممي‬
‫قصة عمر التصريح أنه جلد بالرائحة بل ظاهر سياقه يقتضى أنه اعتمد في ذلك على القرار أو البينة لنممه لممم يجلممدهم حممتى سممأل وفممي قممول‬
‫عمر اللهم ل أحل لهم شيئا حرمته عليهم رد على من استدل بإجازته شرب المطبوخ أنه يجوز عنده الشرب منمه ولمو أسممكر شماربه لكممونه لمم‬
‫يفصل بين ما إذا أسكر أو لم يسكر فإن بقية أثر عمر الذي ذكرته يدل على أنه فصل بخلف ما قال الطحاوي وغيره‬
‫] ‪ [ 5276‬قوله سفيان هو الثوري قوله عن أبي الجويرية بالجيم مصغرا اسمه حطان وقد تقدم شرح حاله في سورة المائدة ووقع في روايممة‬
‫عبد الرزاق عن الثوري حدثني أبو الجورية قوله سبق محمد صلى ال عليه وسمملم البمماذق ممما أسممكر فهممو حممرام قممال المهلممب أي سممبق محمممد‬
‫بتحريم الخمر وتسميتهم لها الباذق قال بن بطال يعني بقوله كل مسكر حرام والباذق شراب العسل ويحتمل أن يكون المعنى سممبق حكممم محمممد‬
‫بتحريم الخمر تسميتهم لها بغير اسمها وليس تغييرهم للسم بمحلل له إذا كان يسكر قال وكأن بن عباس فهممم مممن السممائل أنممه يممرى أن البمماذق‬
‫حلل فحسم مادته وقطع رجاءه وباعد منه أصله وأخبره أن المسكر حرام ول عبرة بالتسمية وقال بن التين يعني أن الباذق لممم يكممن فممي زمممن‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم قلت وسياق قصة عمر الولى يؤيد ذلك وقال أبو الليث السمرقندي شارب المطبوخ إذا كان يسممكر أعظممم ذنبمما‬
‫من شارب الخمر لن شارب الخمر يشربها وهو يعلم أنه عاص بشربها وشارب المطبوخ يشرب المسكر ويراه حلل وقد قممام الجممماع علممى‬
‫أن قليل الخمر وكثيره حرام وثبت قوله صلى ال عليه وسلم كل مسكر حرام ومن أستحل ما هو حرام بالجماع كفر قلت وقممد سممبق إلممى نحممو‬
‫هذا بعض قدماء الشعراء في أول المائة الثالثة فقال يعرض ببعض من كان يفتي بإباحة المطبوخ وأشربها وأزعمهما حرامما وأرجمو عفمو رب‬
‫ذي امتنان ويشربها ويزعمها حلل وتلك على المسيء خطيئتان قمموله قممال الشممراب الحلل الطيممب قممال ليممس بعممد الحلل الطيممب ال الحممرام‬
‫الخبيث هكذا في جميع نسخ الصحيح ولم يعين القائل هل هو بن عباس أو ممن بعممده والظماهر أنممه ممن قممول بممن عبماس وبممذلك جمزم القاضممي‬
‫إسماعيل في أحكامه في رواية عبد الرزاق وأخرج البيهقي الحديث من طريق محمد بن أيوب عن محمد بن كثير شيخ البخاري فيه بلفممظ قممال‬
‫الشراب الحلل الطيب ل الحرام الخبيث وأخرجه أيضا من طريق بن أبي خيثمة وهو زهيممر بممن معاويممة عممن أبممي الجويريممة قممال قلممت لبممن‬
‫عباس أفتني عن البادق فذكر الحديث وفي آخره فقال رجل من القوم إنا نعمد إلى العنب فنعصره ثم نطبخه حتى يكون حلل طبيا فقال سبحان‬
‫ال سبحان ال أشرب الحلل الطيب فإنه ليس بعد الحلل الطيب إل الحرام الخبيث وأجرجه سعيد بن منصور من طريق أبي عوانة عممن أبممي‬
‫الجويرية قال سألت بن عباس قلت نأخذ العنب فنعصره فنشرب منه حلوا حلل قال أشرب الحلو والباقي مثله ومعنممى هممذا أن المشممبهات نقممع‬
‫في حين الحرام وهو الخبيث وما ل شبهة فيه حلل طيب قال إسماعيل القاضمي فمي أحكمام القمرآن همذا الثمر عمن بمن عبماس يضمعف الثمر‬
‫المروي عنه حرمت الخمر بعينها الحديث وقد سبق بيانه في باب الخمر من العسل ثم أسند عن بممن عبمماس قممال ممما أسممكر كممثيرة فقليلممه حممرام‬
‫وأخرج البيهقي من طريق إسحاق بن راهويه بسند صحيح إلى يحيى بن عبيد أحد الثقات عن بن عباس قال أن النار ل تحممل شمميئا ول تحرمممه‬
‫وزاد في رواية أخرى عن يحيى بن عبيد عن بن عباس أنه قال لهم أيسكر قالوا إذا أكثر منه أسكر قممال فكممل مسممكر حممرام ثممم ذكممر المصممنف‬
‫حديث عائشة كان النبي صلى ال عليه وسلم يحب الحلواء والعسل وقد تقدم في الطعمة والحلواء تعقد من السممكر وعطممف العسممل عليهمما مممن‬

‫عطف العام على الخاص وقد تعقد الحلواء من السكر فيتقاربان ووجه إيراده في هذا الباب أن الذي يحل من المطبمموخ هممو ممما كمان فمي معنممى‬
‫الحلواء والذي يجوز شربه من عصير العنب بغير طبخ هو ما كان في معنى العسل فإنهم كانوا يمزجممونه بالممماء ويشممربونه مممن سمماعته والم‬
‫أعلم‬
‫قوله باب من رأى أن ل يخلط البسر والتمر إذا كان مسكرا قال بن بطال قوله إذا كان مسكرا خطأ لن النهي عن الخليطين عام وأن لممم يسممكر‬
‫كثيرهما لسرعة سريان السكار إليهما من حيث ل يشعر صاحبه به فليس النهي عن الخليطين لنهما يسكران حممال بممل لنهممما يسممكران مممآل‬
‫فإنهما إذا كانا مسكرين في الحال ل خلف في النهي عنهما قال الكرماني فعلى هذا فليس هو خطأ بل يكون أطلق ذلك على سبيل المجاز وهممو‬
‫استعمال مشهور وأجاب بن المنير بأن ذلك ل يرد على البخاري إما لنه يرى جواز الخليطين قبل السكار وإممما لنممه ترجممم علممى ممما يطممابق‬
‫الحديث الول وهو حديث أنس فإنه ل شك أن الذي كان يسقيه القوم حينئذ كان مسكرا ولهذا دخل عندهم في عموم النهي عن الخمر حتى قممال‬
‫أنس وانا لنعدها يومئذ الخمر فدل على أنه كان مسكرا قال وأما قول هو أن ل يجعل إدامين في إدام فيطممابق حمديث جمابر وأبممي قتمادة ويكمون‬
‫النهي معلل بعلل مستقلة إما تحقيق إسكار الكثير وإما توقع السكار بالخلط سريعا وإما السراف والشره والتعليل بالسراف مبين فممي حممديث‬
‫النهي عن قران التمر قلت والذي يظهر لي أن مراد البخاري بهذه الترجمة الرد على من أول النهي عن الخليطين بأحد تممأويلين أحممدهما حمممل‬
‫الخليط على المخلوط وهو أن يكون نبيذ تمر وحده مثل قد أشتد ونبيذ زبيب وحده مثل قد أشتد فيخلطان ليصمميرا خل فيكممون النهممي مممن أجممل‬
‫تعمد التخليل وهذا مطابق للترجمة من غير تكلف ثانيهما أن يكون علة النهي عن الخلط السراف فيكون كالنهي عن الجمع بين إداميممن ويؤيممد‬
‫الثاني قوله في الترجمة وأن ل يجعل إدامين في إدام وقد حكى أبو بكر الثرم عن قوم أنهم حملموا النهمي عمن الخليطيمن علمى الثماني وجلعموه‬
‫نظير النهي عن القرآن بين التمر كما تقدم في الطعمة قالوا فإذا ورد النهي عن القرآن بين التمرتين وهما من نوع واحد فكيف إذا وقع القممرآن‬
‫بين نوعين ولهذا عبر المصنف بقوله من رأى ولم يجزم بالحكم وقد نصر الطحاوي من حمل النهي عن الخليطين على منع السرف فقال كممان‬
‫ذلك لما كانوا فيه من ضيق العيش وساق حديث بن عمر في النهي عن القرآن بين التمرتين وتعقممب بممأن بممن عمممر أحممد مممن روى النهممي عممن‬
‫الخليطين وكان ينبذ البسر فإذا نظر إلى بسرة في بعضها ترطيب قطعه كراهة أن يقع في النهي وهذا على قاعدتهم يعتمد عليه لنه لممو فهممم أن‬
‫النهي عن الخليطين كالنهي عن القرآن لما خالفه فدل على أنه عنده على غيره ثم أورد المصنف حديث أنس الذي تقممدم شممرحه فممي أول البمماب‬
‫وفيه أنه سقاه خليط بسر وتمر فدل على أن المراد بالنهي عن الخليطين ما كانوا يصنعونه قبل ذلك من خلط البسر بالتمر ونحو ذلممك لن ذلممك‬
‫عادة يقتضى إسراع السكار بخلف المنفردين ول يمكن حمل حديث أنس هذا في الخليطين على ما ادعاه صاحب التأويممل الول وحمممل علممة‬
‫النهي لخوف السراع أظهر من حملها على السراف لنه ل فرق بين نصف رطل من تمر ونصف رطل من بسر إذا خلطا مثل وبيممن رطممل‬
‫من زبيب صرف بل هو أولى لقلة الزبيب عندهم إذ ذاك بالنسبة إلى التمر والرطب وقد وقع الذن بأن ينبذ كل واحد على حدة ولم يفممرق بيممن‬
‫قليل وكثير فلو كانت العلة السراف لما أطلق ذلك وحكى الطحاوي في اختلف العلماء عن الليث قال ل أرى بأسا أن يخلط نبيممذ التمممر ونبيممذ‬
‫الزبيب ثم يشربان جميعا وإنما جاء النهي أن ينبذا جميعا ثم يشربا لن أحدهما يشتد به صاحبه‬
‫] ‪ [ 5278‬قوله وقال عمرو بن الحارث حدثنا قتادة سمع أنسا أراد بهذا التعليق بيان سماع قتادة لنه وقع في الراواية التي ساقها قبممل منعنمما‬
‫وقد أخرجه مسلم من طريق بن وهب عن عمرو بن الحارث ولفظه نهى أن يخلط التمر والزهو ثم يشرب وأن ذلك كان عامممة خمرهممم يممومئذ‬
‫وهذا السياق أظهر في المراد الذي حملت عليه لفظ الترجمة وال أعلم وقوله في السناد الول حدثنا مسلم وقع في رواية النسممقي حممدثنا مسمملم‬
‫بن إبراهيم وهشام هو الدستوائي الحديث الثاني حديث جابر وأورده بلفظ نهى عن الزبيب والتمر والبسر والرطب وليممس صممريحا فممي النهممي‬
‫عن الخليط وقد بينه مسلم في روايته من طريق عبد الرزاق ويحيى القطان جميعا عن بن جريممج بلفممظ ل تجمعمموا بيممن الرطممب والبسممر وبيممن‬
‫الزبيب والتمر نبيذا وأخرج أيضا من طريق الليث عن عطاء نهى أن ينبذ التمر والزبيب جميعا والرطب والبسر جميعا الحديث الثالث حممديث‬
‫أبي قتادة‬
‫] ‪ [ 5280‬قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم أيضا وهشام هو الدستوائي أيضا قوله عن عبد ال بن أبي قتادة عن أبيه هو النصاري المشممهور‬
‫قوله نهى في رواية مسلم من طريق إسماعيل بن علية عن هشام بهذا السناد ل تنبذوا الزهو والرطب جميعمما الحممديث قمموله ولينبممذ كممل واحممد‬
‫منهما أي من كل اثنين منهما فيكون الجمع بين أكثر بطريق الولى قوله على حدة بكسر المهملة وفتح الدال بعدها هاء تممأنيث أي وحممده ووقممع‬
‫في رواية الكشميهني على حدته وهذا مما يؤيد رد التأويل المذكور أول كما بينته ولمسلم من حديث أبي سعيد من شممرب منكممم النبيممذ فليشممربه‬
‫زبيبا فردا أو تمرا فردا أبو بسرا فردا وأخرج بن أبي شيبة وأحمد والنسائي سبب النهي من طريق الحراني عن بن عمر قال أتى النممبي صملى‬
‫ال عليه وسلم بسكران فضربه ثم سأله عن شرابه فقال شربت نبيذ تمر وزبيب فقال النبي صلى ال عليممه وسمملم ل تخلطوهممما فممان كممل واحممد‬
‫منهما يكفي وحده قال النووي وذهب أصحابنا وغيرهم من العلماء إلى أن سبب النهي عن الخليط أن السكار يسرع إليه بسبب الخلممط قبممل أن‬
‫يشتد فيظن الشارب أنه لم يبلغ حد السكار ويكون قد بلغه قال ومذهب الجمهور أن النهي في ذلممك للتنزيممه وإنممما يمتنممع إذا صممار مسممكرا ول‬
‫تخفى علمته وقال بعض المالكية هو للتحريم واختلف في خلط نبيذ البسر الذي لم يشتد مع نبيذ التمر الذي لم يشتد عند الشممرب هممل يمتنممع أو‬
‫يختص النهي عن الخلط عند النتباذ فقال الجمهور ل فرق وقال الليث ل بأس بذلك عند الشرب ونقل بن التين عن الداودي أن سبب النهممي أن‬
‫النبيذ يكون حلوا فإذا أضيف إليه الخر أسرعت إليه الشدة وهذه صورة أخرى كأنه يخص النهي بما إذا نبذ أحدهما ثم أضيف إليه الخر ل ما‬
‫إذا نبذا معا واختلف في الخليطين من الشربة غير النبيذ فحكى بن التين عن بعض الفقهاء أنه كره أن يخلط للمريض شممرابين ورده بأنهممما ل‬
‫يسرع إليهما السكار اجتماعا وانفرادا وتعقب باحتمال أن يكون قائل ذلمك يمرى أن العلمة السمراف كمما تقمدم لكمن يقيمد كلم همذا فمي مسمألة‬
‫المريض بما إذا كان المفرد كافيا في دواء ذلك المرض وإل فل مانع حينئذ من التركيب وقال بن العربي ثبت تحريممم الخمممر لممما يحممدث عنهمما‬
‫من السكر وجواز النبيذ الحلو الذي ل يحدث عنه سكر وثبت النهي عن النتباذ في الوعية ثم نسخ وعن الخليطين فاختلف العلماء فقممال أحمممد‬
‫وإسحاق وأكثر الشافعية بالتحريم ولو لم يسكر وقال الكوفيون بالحل قال واتفق علماؤنا على الكراهة لكن اختلفوا هممل هممو للتحريممم أو للتنزيممه‬
‫واختلف في علة المنع فقيل لن أحدهما يشد الخر وقيل لن السكار يسرع إليهما قال ول خلف أن العسل باللبن ليس بخليطيممن لن اللبممن ل‬
‫ينبذ لكن قال بن عبد الحكم ل يجوز خلط شرابي سكر كالورد والجلب وهو ضعيف قال واختلفوا في الخليطين لجل التخليل ثم قال ويتحصل‬
‫لنا أربع صور أن يكون الخليطان منصوصين فهو حرام أو منصوص ومسكوت عنه فإن كان كل منهما لو انفرد أسكر فهو حممرام قياسمما علممى‬
‫المنصوص أو مسكوت عنهما وكل منهما لو انفرد لم يسكر جاز قال وهنا مرتبة رابعمة وهمي ممما لممو خلممط شميئين وأضماف إليهمما دواء يمنمع‬

‫السكار فيجوز في المسكوت عنه ويكره في المنصوص وما نقله عن أكثر الشافعية وجد نص الشافعي بما يوافقه فقال ثبت نهممى النممبي صمملى‬
‫ال عليه وسلم عن الخليطين فل يجوز بحال وعن مالك قال أدركت على ذلك أهل العلم ببلدنا وقال الخطابي ذهب إلى تحريم الخليطين وأن لممم‬
‫يكن الشراب منهما مسكرا جماعة عمل بظاهر الحديث وهو قول مالك وأحمد وإسحاق وظاهر مذهب الشافعي وقالوا من شرب الخليطين أثممم‬
‫من جهة واحدة فإن كان بعد الشدة أثم من جهتين وخص الليث النهي بما إذا نبذا معا اه وجرى بن حزم على عممادته فممي الجمممود فخممص النهممي‬
‫عن الخليطين بخلط واحد من خمسة أشياء وهي التمر والرطب والزهو والبسر والزبيب في أحدها أو في غيرها فأما لو خلط واحد من غيرهمما‬
‫في واحد من غيرها لم يمتنع كاللبن والعسل مثل ويرد عليه ما أخرجه أحمد في الشربة من طريق المختار بن فلفل عن أنس قال نهى رسممول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم أن يجمع بين شيئين نبيذا مما يبغي أحدهما على صاحبه وقال القرطبي النهي عن الخليطيمن ظماهر فمي التحريمم وهمو‬
‫قول جمهور فقهاء المصار وعن مالك يكره فقط وشذ من قال ل بأس به لن كل منهما يحل منفردا فل يكره مجتمعا قال وهذه مخالفممة للنممص‬
‫وقياس مع وجود الفارق فهو فاسد من وجهين ثم هو منتقض بجواز كل واحدة من الختين منفردة وتحريمهما مجتمعين قال وأعممذب مممن ذلممك‬
‫تأويل من قال منهم إن النهي إنما هو من باب السرف قال وهذا تبديل ل تأويل ويشهد ببطلنه الحاديث الصحيحة قال وتسمممية الشممراب إداممما‬
‫قول من ذهل عن الشرع واللغة والصرف قال والذي يفهم من الحاديث التعليل بخوف إسراع الشدة بالخلط وعلى هذا يقتصر فممي النهممي عممن‬
‫الخلط على ما يؤثر فيه السراع قال وافرط بعض أصحابنا فمنع الخلط وأن لم توجد العلة المذكورة ويلزمه أن يمنممع مممن خلممط العسممل واللبممن‬
‫والخل والعسل قلت حكاه بن العربي عن محمد بن عبد ال بممن عبممد الحكممم وقممال أنممه حمممل النهممي عممن الخليطيممن مممن الشممربة علممى عمممومه‬
‫واستغربه‬
‫قوله باب شرب اللبن قال بن المنير أطال التفنن في هذه الترجمة لبرد قول من زعم أن اللبن يسكر كثيرة فرد ذلك بالنصوص وهممو قممول غيممر‬
‫مستقيم لن اللبن ل يسكر بمجرده وإنما يتفق فيه ذلك نادرا بصفة تحدث وقال غيره قد زعم بعضهم أن اللبن إذا طممال العهممد بممه وتغيممر صممار‬
‫يسكر وهذا ربما يقع نادرا إن ثبت وقوعه ول يلزم منه تأثيم شاربه إل إن علم إن عقله يذهب به فشربه لذلك نعم قد يقع السكر باللبن إذا جعممل‬
‫فيه ما يصير باختلطه معه مسكرا فيحرم قلت أخرج سعيد بن منصور بسند صحيح عن بن سيرين أنه سمع بن عمر يسأل عن الشربة فقممال‬
‫إن أهل كذا يتخذون من كذا وكذا خمرا حتى عد خمسة أشربة لم أحفظ منها ال العسل والشعير واللبن قال فكنت أهمماب أن أحممدث بمماللبن حممتى‬
‫أنبئت أنه بأرمينية يصنع شراب من اللبن ل يلبث صاحبه أن يصرع واستدل بالية المذكورة أول الباب على أن الماء إذا تغيممر ثممم طممال مكثممه‬
‫حتى زال التغير بنفسه ورجع إلى ما كان عليه أنه يطهر بمذلك وهممذا فمي الكمثير وبغيممر النجاسمة مممن القليمل متفممق عليمه وأمما القليمل المتغيمر‬
‫بالنجاسة ففيما إذا زال تغيره بنفسه خلف هل يطهر والمشهور عند المالكية يطهر وظاهر الستدلل يقوي القول بالتطهير لكن في السممتدلل‬
‫به لذلك نظر وقريب منه في البعد اتسدلل من استدل به على طهارة المني وتقريره أن اللبممن خممالط الفممرث والممدم ثممم اسممتحال فخممرج خالصمما‬
‫طاهرا وكذلك المني ينقصر من الدم فيكون على غير صفة الدم فل يكون نجسا قوله وقول ال عز وجل يخرج من بين فرث ودم زاد غير أبي‬
‫ذر لبنا خالصا وزاد غيره وغير النسفي بقية الية ووقع يخرج في أوله في معظم النسخ والذي في القرآن نسقيكم مما في بطونه من بيمن فمرث‬
‫ودم وأما لفظ يخرج فهو في الية الخرى من السورة يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه ووقع في بعض النسخ وعليه جرى السمماعيلي‬
‫وابن بطال وغيرهما بحذف يخرج من أوله وأول الباب عندهم وقول ال من بين فرث ودم فكأن زيمادة لفمظ يخمرج مممن دون البخماري وهمذه‬
‫الية صريحة في إحلل شرب لبن النعام بجميع أنواعه لوقوع المتنان به فيعم جميع ألبان النعام في حال حياتها والفرث بفتح الفاء وسممكون‬
‫الراء بعدها مثلثة هو ما يجتمع في الكرش وقال القزاز هو ما ألقي من الكرش تقمول فرثمت الشميء إذا أخرجتمه ممن وعمائه فشمربته فأمما بعمد‬
‫خروجه فإنما يقال له سرجين وزبل وأخرج القزاز عمن بممن عبماس أن الدابمة إذا أكلمت العلمف واسممتقر فممي كرشمها طبختمه فكمان أسمفله فرثمما‬
‫وأوسطه لبنا وأعله دما والكبد مسلطة عليه فتقسم الدم وتجريه في العروق وتجري اللبن في الضرع ويبقى الفممرث فممي الكممرش وحممده وقمموله‬
‫تعالى لبنا خالصا أي من حمرة الدم وقذارة الفرث وقوله سائغا أي لذيذا هنيئا ل يغص به شاربه وذكر المصنف في الباب سبعة أحاديث الول‬
‫حديث أبي هريرة‬
‫] ‪ [ 5281‬قوله بقدح لبن وقدح خمر تقدم البحث فيه قريبا والحكمة في التخيير بين الخمر مع كمونه حرامما واللبمن ممع كمونه حلل إمما لن‬
‫الخمر حينئذ لم تكن حرمت أو لنها من الجنة وخمر الجنة ليست حراما وقوله في الحديث ليلة أسرى به حكى فيه تنوين ليلة والذي أعرفه فمي‬
‫الرواية الضافة الحديث الثاني حديث أم الفضل في شرب اللبن بعرفة وقد تقدم شرحه في الصيام وقوله في آخره وكان سفيان ربممما قممال شممك‬
‫الناس في صيام رسول ال صلى ال عليه وسلم فأرسلت إليه أم الفضل فإذا وقف عليه قال هو عن أم الفضل يعني أن سفيان كممان ربممما أرسممل‬
‫الحديث فلم يقل في السناد عن أم الفضل فإذا سئل عنه هل هو موصول أو مرسل قال هو عن أم الفضل وهو في قرة قوله هو موصمول وهمذا‬
‫معني قوله وقف عليه وهو بضم أوله وكسر القاف ووقع في رواية أبي ذر ووقف بزيادة واو ساكنة بعد الواو المضمومة والقائل وكان سممفيان‬
‫هو الراوي عنه وهو الحميدي وقد تقدم في الحج عن علي بن عبد الم عممن سممفيان بممدون هممذه الزيممادة وأغممرب الممداودي فقممال ل مخالفممة بيممن‬
‫الروايتين لنه يجوز أن تقول أم الفضل عن نفسها فأرسلت أم الفضل أي على سبيل التجريد كذا قال الحديث الثالث‬
‫] ‪ [ 5283‬قوله عن أبي صالح وأبي سفيان كذا رواه أكثر أصحاب العمش عنه عن جابر ورواه أبو معاوية عن العمش عممن أبممي صممالح‬
‫وحده أخرجه مسلم وقد أخرجه السماعيلي من وجه آخر عن حفص بن غياث عن العمش عن أبي سفيان عن جابر وعن أبي صالح عن أبي‬
‫هريرة وهو شاذ والمحفوظ عن جابر قوله من النقيع بالنون قيل هو الموضع الذي حمى لرعي النعم وقيل غيره وقد تقدم في كتاب الجمعة ذكر‬
‫نقيع الخضمات فدل على التعدد وكان واديا يجتمع فيه الماء والماء الناقع هو المجتمع وقيل كانت تعمل فيه النية وقيل هو الباع حكاه الخطابي‬
‫وعن الخليل الوادي الذي يكون فيه الشجر وقال بن التين رواه أبو الحسن يعني القابسي بالموحدة وكذا نقله عياض عمن أبمي بحمر بمن العماص‬
‫وهو تصحيف فإن البقيع مقبرة بالمدينة وقال القرطبي الكثر على النون وهو من ناحية العقيق على عشرين فرسخا من المدينممة قموله أل بفتمح‬
‫الهمزة والتشديد بمعنى هل وقوله خمرته بخاء معجمة وتشديد الميم أي غطيته ومنه خمار المرأة لنه يسترها قمموله تعممرض بفتممح أولممه وضمم‬
‫الراء قاله الصمعي وهو رواية الجمهور وأجاز أبو عبيد كسر الراء وهو مأخوذ من العرض أي تجعل العود عليه بممالعرض والمعنممى أنمه إن‬
‫لم يغطه فل أقل من أن يعرض عليه شيئا وأظن السر في الكتفاء بعرض العود أن تعاطي التغطية أو العرض يقترن بالتسمية فيكون العممرض‬
‫علمة على التسمية فتمتنع الشياطين من الدنو منه وسيأتي شيء من الكلم على هذا الحكم في باب في تغطية الناء بعد أبواب تنبيه وقع لمسلم‬
‫من طريق أبي معاوية عن العمش عن أبي صالح وحده عن جابر كنا مع رسول ال صلى ال عليه وسلم فاستسقى فقال رجممل يمما رسممول الم‬

‫ال نسقيك نبيذا قال بلى فخرج الرجل يسمى فجاء بقدح فيه نبيذ فقال رسول ال صملى الم عليمه وسملم أل خمرتممه الحمديث ولمسمملم أيضمما ممن‬
‫طريق بن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول أخبرني أبو حميد الساعدي قال أتيت النبي صلى ال عليه وسلم بقدح لبممن مممن النقيممع‬
‫ليس مخمرا الحديث والذي يظهر أن قصة اللبن كانت لبي حميد وأن جابرا أحضرها وأن قصة النبيذ حملها جابر عممن أبممي حميممد وأبهممم أبممو‬
‫حميد صاحبها ويحتمل أن يكون هو أبا حميد راويها أيهم نفسه ويحتمل أن يكون غيره وهو الذي يظهر لمي والم أعلمم الحمديث الرابمع حمديث‬
‫البراء قدم النبي صلى ال عليه وسلم من مكة وأبو بكر معه كذا أورده مختصرا فقال البراء أن هذا القدر هو الذي رواه شعبة عن أبممي إسممحاق‬
‫قال ورواه إسرائيل وغيره عن أبي إسحاق مطول قلت وقد تقدم في الهجرة وأوله أن عازبا باع رحل لبي بكممر وسممأله عمن قصممته مممع النممبي‬
‫صلى ال عليه وسلم في الهجرة وقوله‬
‫] ‪ [ 5284‬فحلبت وتقدم هناك فأمرت الراعي فحلب فتكون نسبة الحلب لنفسه هنا مجازية وقوله كثبة بضم أوله وسكون المثلثة بعدها موحدة‬
‫قال الخليل كل قليل جمعته فهو كثبة وقال بن فارس هي القطعة من اللبن أو التمر وقال أبو زيد هي من اللبن ملء القدح وقيممل قممدر حلبممة ناقممة‬
‫ومحمود شيخ البخاري فيه هو بن غيلن والنضر هو بن شميل وأحسن الجوبة فممي شممرب النممبي صمملى الم عليممه وسمملم مممن اللبممن مممع كممون‬
‫الراعي أخبرهم أن الغنم لغيره أنه كان في عرفهم التسامح بذلك أو كان صاحبها أذن للراعي أن يسقي من يمر به إذا التمس ذلك منه وقيل فيمه‬
‫احتمالت أخرى تقدمت الحديث الخامس حديث أبي هريرة نعم الصدقة اللقحة بكسر اللم ويجوز فتحها وسكون القاف بعدها مهملة وهي التي‬
‫قرب عهدها بالولدة والصفي بمهملة وفاء وزن فعيل هي الكثيرة اللبن وهي بمعنى مفعول أي مصطفاة مختارة وفي قوله تغدو وتممروح إشممار‬
‫إلى أن المستعير ل يستأصل لبنها وقد تقدم بيان ذلك مستوفى في كتاب العارية الحديث السادس حديث بن عباس في المضمضمة ممن اللبمن أي‬
‫بسبب شرب اللبن تقدم شرحه في الطهارة وقد أخرجه أبو جعفر الطبري من طريق عقيل عن بن شهاب بصيغة المممر تمضمضمموا مممن اللبممن‬
‫الحديث السابع حديث أنس في القداح‬
‫] ‪ [ 5287‬قوله وقال إبراهيم بن طهمان الخ وصله أبو عوانة والسماعيلي والطبراني في الصغير من طريقمه ووقمع لنمما بعلمو فمي غمرائب‬
‫شعبة لبن منده قال الطبراني لم يروه عن شعبة إل إبراهيم بن طهمان تفرد به حفص بممن عبمد الم النيسممابوري عنمه قموله رفعممت إلمي سمدرة‬
‫المنتهى كذا للكثر بضم الراء وكسر الفاء وفتح المهملة وسكون المثناة على البناء للمجهممول والسممدرة مرفوعممة وللمسممتملي دفعممت بممدال بممدل‬
‫الراء وسكون العين وضم المثناة بنسبه الفعل إلى المتكلم وإلى بالسكون حرف جر قوله وقال هشممام يعنممي الدسممتوائي وهمممام يعنممي بممن يحيممى‬
‫وسعيد يعني بن أبي عروبة يعني أنهم اجتمعوا على رواية الحديث عن قتادة فزادوهم في السناد بعد أنس بممن مالممك مالممك بممن صعصممعة ولممم‬
‫يذكره شعبة وقوله في النهار نحوه يريد أنهم توافقوا من المتن على ذكر النهار وزادوا هم قصة السراء بطولها وليست في رواية شعبة هذه‬
‫ووقع في روايتهم هنا بعد قوله سدرة المنتهى فإذا نبقها كأنه قلل هجر وورقها كأنها آذان الفيلة في أصلها أربعممة أنهممار واقتصممر شممعبة علممى‬
‫فإذا أربعة أنهار قوله ولم يذكروا ثلثة أقداح في رواية الكشميهي ولم يذكر بالفراد وظاهر هذا النفي أنه لم يقع ذكر القداح في رواية الثلثممة‬
‫وهو معترض بما تقدم في بدء الخلق عن هذبة عن همام بلفظ ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإنمماء مممن عسممل فيحتمممل أن يكممون المممراد‬
‫بالنفي نفي ذكر القداح بخصوصها ويحتمل أن تكون رواية الكشمهيني التي بالفراد هي المحفوظة والفاعل هشام الدستوائي فإنه تقدم في بدء‬
‫الخلق طريق يزيد بن زريع عن سعيد وهشام جميعا عن قتادة بطوله وليس فيه ذكر النية أصل لكن أخرجه مسلم من رواية عبد العلممى عممن‬
‫هشام وفيه ثم أتيت بإناءين أحدهما خمر والخر لبن فعرضا علي ثم أخرجه من طريق معاذ بن هشام عن أبيه نحوه ولم يسق لفظمه وقممد سمماقه‬
‫النسائي من رواية يحيى القطان عن هشام وليس فيه ذكر النية أصل فوضح من هذا أن رواية همام فيها ذكر ثلثة وإن كان لم يصممرح بممذكر‬
‫العدد ول وصف الظرف ورواية سعيد فيها ذكر إناءين فقط ورواية هشام ليس فيها ذكر شيء ممن ذلمك أصمل وقمد رجمح السمماعيلي روايمة‬
‫إناءين فقال عقب حديث شعبة هنا هذا حديث شعبة وحديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة المذكور أول الباب أصح إسنادا مممن‬
‫هذا وأولى من هذا كذا قال مع أنه أخرج حديث همام عن جماعة عن هدبة عنه كما أخرجه البخماري سمواء والزيمادة ممن الحمافظ مقبولمة وقمد‬
‫توبع وذكر إناءين ل ينفي الثالث مع أنني قدمت في الكلم على حديث السراء أن عرض النية على النبي صلى ال عليممه وسمملم وقممع مرتيممن‬
‫قبل المعراج وهو في بيت المقدس وبعده وهو عند سدرة المنتهى وبهذا يرتفع الشكال جملة قال بن المنير لم يذكر السر في عدوله عن العسممل‬
‫إلى اللبن كما ذكر السر في عدوله عن الخمر ولعل السر في ذلك كون اللبن أنفع وبه يشتد العظم وينبت اللحم وهو بمجرده قوت ول يدخل في‬
‫السرف بوجهه وهو أقرب إلى الزهد ول منافاة وبين الورع بوجه والعسل وإن كان حلل لكنه من المستلذات التي قد يخشى على صمماحبها أن‬
‫يندرج في قوله تعالى اذهبتم طيباتكم قلت ويحتمل أن يكون السر فيه ما وقع في بعض طرق السراء أنه صلى ال عليه وسلم عطش كما تقممدم‬
‫في بعض طرقه مبينا هناك فأتى بالقداح فأثر اللبن دون غيره لما فيه من حصول حاجته دون الخمممر والعسممل فهممذا هممو السممبب الصمملي فممي‬
‫إيثار اللبن وصادف مع ذلك رجحانه عليهما من عدة جهات وقد تقدم شيء من هذا في شرح حديث السراء قال بن المنيممر ول يعكممر علمى ممما‬
‫ذكرته ما سيأتي قريبا أنه كان يحب الحلوى والعسل لنه إنما كان يحبه مقتصدا في تناوله ل في جعله ديدنا ول تنطعا ويؤخذ من قممول جبريممل‬
‫في الخمر غوت أمتك أن الخمر ينشأ عنها الغي ول يختص ذلك بقدر معين ويؤخذ من عرض النية عليه صلى الم عليممه وسمملم إرادة إظهممار‬
‫التيسير عليه وإشارة إلى تفويض المور إليه‬
‫قوله باب استعذاب الماء بالذال المعجمة أي طلب الماء العذب والمراد به الحلو ذكر فيه حديث أنس في صدقة أبممي طلحممة لقمموله فيممه ويشممرب‬
‫من ماء فيها طيب وقد ورد في خصوص هذا اللفظ وهو استعذاب الماء حديث عائشة رضي ال عنها كممان رسمول الم صملى الم عليمه وسملم‬
‫يستعذب له الماء من بيوت السقيا والسقيا بضم المهملة وبالقاف تحتانية قال قتيبة هي عين بينها وبين المدينة يومان هكذا أخرجه أبو داود عنممه‬
‫بعد سياق الحديث بسند جيد وصححه الحاكم وفي قصة أبي الهيثم بن التيهان أن امرأته قالت للنبي صلى ال عليه وسلم لما جمماءهم يسممأل عممن‬
‫أبي الهيثم ذهب يستعذب لنا من الماء وهو عند مسلم كما سأبينه بعد وذكر الواقدي من حديث سلمى امرأة أبي رافع كان أبممو أيمموب حيممن نممزل‬
‫عنده النبي صلى ال عليه وسلم يستعذب له الماء من بئر مالك بن النضر والد أنس ثم كان أنس وهند وحارثة أبنماء أسمماء يحملمون المماء إلمى‬
‫بيوت نسائه من بيوت السقيا وكان رباح السود عبده يستقي له من بئر عرس مرة ومن بيوت السقيا مرة قال بن بطال استعذاب الماء ل ينافي‬
‫الزهد ول يدخل في الترفه المذموم بخلف تطيب الماء بالمسك ونحوه فقد كرهه مالك لما فيه من السرف وأما شرب الماء الحلو وطلبه فمبمماح‬
‫فقد فعله الصالحون وليس في شرب الماء الملح فضيلة قال وفيه دللة على أن استطابة الطعمة جائزة وأن ذلك من فعل أهل الخيممر وقممد ثبممت‬
‫أن قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ل تحرموا طيبات ما أحل ال لكم نزل في الذين أرادوا المتناع من لذائذ المطاعم قال ولو كانت مممما ل يريممد‬

‫ال تناوله ما امتن بها على عباده بل نهيه عن تحريمها يدل على أنه أراد منهم تناولها ليقابلوا نعمته بها عليهمم بالشمكر لهما وأن كمانت نعممه ل‬
‫يكافئها شكرهم وقال بن المنير أما أن استعذاب الماء ل ينافي الزهد والورع فواضح وأما الستدلل بذلك علمى لذيمذ الطعممة فبعيمد وقمال بمن‬
‫التين هذا الحديث أصل في جواز شرب الماء من البستان بغير ثمن قلت المأذون له في الدخول فيه ل شك فيه وأما غيره فلممما اقتضمماه العممرف‬
‫من المسامحة بذلك وثبوت ذلك بالفعل المذكور فيه نظر وقوله‬
‫] ‪ [ 5288‬ذلك مال رايح أو رابح الول بتحتانية والثاني بموحدة والحاء مهملة فيهما فالول معناه أن أجره يروح إلى صاحبه أي يصل إليه‬
‫ول ينقطع عنه الثاني معناه كثير الربح وأطلق عليه صفة صاحبه المتصدق به وقوله شك عبد ال بن مسلمة هو القعنممبي وقمموله قممال إسممماعيل‬
‫هو بن أبي أويس ويحيى هو بن يحيى ورايح في روايتهما بالتحتانية وقد تقدمت رواية إسماعيل مصرحا فيها بالتحديث في تفسممير آل عمممران‬
‫ورواية يحيى بن يحيى كذلك في الوكالة وتقدم شرح الحديث مستوفى في كتاب الوكالة‬
‫قوله باب شرب اللبن بالماء أي ممزوجا وإنما قيده بالشرب للحتراز عن الخلط عند البيع فإنه غش ووقممع فمي روايممة الكشممميهني بممالواو بممدل‬
‫الراء والشوب الخلط قال بن المنير مقصوده أن ذلك ل يدخل في النهي عن الخليطين وهو يؤيد ما تقدم من فائدة تقييمده الخليطيمن بالمسمكر أي‬
‫إنما ينهى عن الخليطين إذا كان كل واحد منهما من جنس ما يسكر وإنما كانوا يمزجون اللبن بالماء لن اللبممن عنممد الحلممب يكممون حممارا وتلممك‬
‫البلد في الغالب حارة فكانوا يكسرون حر اللبن بالماء البارد ذكر فيه حديثين الول‬
‫] ‪ [ 5289‬قوله حدثنا عبدان هو عبد ال بن عثمان وعبد ال هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله أنممه رأى رسممول الم صملى الم عليممه‬
‫وسلم شرب لبنا وأتى داره أي دار أنس وهي جملة حالية أي رآه حين أتى داره وقد تقدم في الهبة من طريق أبممي طوالممة عممن أنممس بلفممظ أتانمما‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم في دارنا هذه فاستسقى فحلبنا شاة لنا قوله فحلبت عين في هذه الرواية أنه هو الذي باشر الحلممب وقمموله فشممبت‬
‫كذا للكثر من الشوب بلفظ المتكلم ووقع في رواية الصيلي بكسر المعجمة بعدها تحتانية على البناء للمجهول قوله وأبو بكممر عممن يسمماره زاد‬
‫في رواية أبي طوالة وعمر تجاهه وقد تقدم ضبطها في الهبة وتقدم في الشرب من طريمق شمعيب عمن الزهمري فمي همذا الحمديث فقمال عممر‬
‫وخاف أن يعطيه العرابي أعط أبا بكر وفي رواية أبي طوالة فقال عمر هذا أبو بكر قال الخطابي وغيره كانت العادة جارية لملمموك الجاهليممة‬
‫ورؤسائهم بتقديم اليمن في الشرب حتى قال عمرو بن كلثوم في قصيدة له وكان الكأس بحراها اليمين فخشممي عمممر لممذلك أن يقممدم العرابممي‬
‫على أبي بكر في الشرب فنبه عليه لنه احتمل عنده أن النبي صلى ال عليه وسلم يؤثر تقمديم أبمي بكمر علمى تلمك العمادة فتصمير السمنة تقمديم‬
‫الفضل في الشرب على اليمن فبين النبي صلى ال عليه وسلم بفعله وقوله أن تلك العادة لم تغيرها السنة وأنها مستمرة وأن اليمن يقدم علممى‬
‫الفضل في ذلك ول يلزم من ذلك حط رتبة الفضل وكان ذلك لفضل اليمن على اليسار قوله فأعطى العرابي فضله أي اللبن الذي فضل منه‬
‫بعد شربه وقد تقدم في الهبة ذكر من زعم أن اسم هذا العرابي خالد بن الوليد وأنه وهم ووقع عند الطبراني من حديث عبد ال بن أبممي حبيبممة‬
‫قال أتانا رسول ال صلى ال عليه وسلم في مسجد قباء فجئت فجلست عن يمينه وجلس أبو بكر عن يساره ثم دعا بشراب فشرب وناولني عممن‬
‫يمينه وأخرجه أحمد لكن لم يسم الصحابي ول يمكن تفسير المبهم في حديث أنس به أيضا لن هذه القصة كانت بقباء وتلك في دار أنمس أيضما‬
‫فهو أنصاري ول يقال له أعرابي كما استبعد ذلك في حق خالد بن الوليد قوله ثم قال اليمن فاليمن في رواية الكشميهني وقال بممالواو بممدل ثممم‬
‫وفي رواية أبي طوالة اليمنون فاليمنون وفيه حذف تقديره اليمنون مقدمون أو أحق أو يقدم اليمنون وأما رواية الباب فيجوز الرفع على ما‬
‫سبق والنصب على تقدير قدموا أو أعطوا ووقع في الهبة بلفظ أل فيمنوا والكلم عليها واستنبط بعضهم من تكرار اليمن أن السنة إعطاء مممن‬
‫على اليمين ثم الذي يليه وهلم جرا ويلزم منه أن يكون عمر في الصورة التي وردت في هذا الحديث شرب بعد العرابممي ثممم شممرب أبممو بكممر‬
‫بعده لكن الظاهر عن عمر إيثاره أبا بكر بتقديمه عليه وال أعلم وفي الحديث من الفوائد غير ما ذكر أن من سممبق إلممى مجلممس علممم أو مجلممس‬
‫رئيس ل ينحى منه لمجيء من هو أولى منه بالجلوس في الموضع المذكور بل يجلس التي حيث انتهى به المجلس لكن إن آثممره السممابق جمماز‬
‫وأن من استحق شيئا لم يدفع عنه إل بإذنه كبيرا كان أو صغيرا إذا كان ممن يجوز إذنه وفيه أن الجلساء شركاء فيما يقممرب إليهممم علممى سممبيل‬
‫الفضل ل اللزوم للجماع على أن المطالبة بذلك ل تجب قاله بممن عبممد الممبر ومحلمه ممما إذا لمم يكممن فيهممم المممام أو مممن يقمموم مقممامه فممإن كممان‬
‫فالتصرف في ذلك له وفيه دخول الكبير بيت خادمه وصاحبه ولو كان صغير السممن وتنماوله مممما عنمدهم ممن طعممام وشمراب ممن غيممر بحمث‬
‫وسيأتي بقية فوائده بعد ثلثة أبواب إن شاء ال تعالى الحديث الثاني‬
‫] ‪ [ 5290‬قوله حدثنا عبد ال بن محمد هو الجعفي وأبو عامر هو العقدي وسمعيد بمن الحمارث همو النصماري قموله دخمل علمى رجمل ممن‬
‫النصار كنت ذكرت في المقدمة أنه أبو الهيثم بن التيهان النصاري ثم وقفت عن ذلك لما أخرجه أحمد عن إسحاق بممن عيسممى عممن فليممح فممي‬
‫أول حديثي الباب أن النبي صلى ال عليه وسلم أتى قوما من النصار يعود مريضا لهم وقصة أبممي الهيثممم فمي صمحيح مسملم مممن حمديث أبمي‬
‫هريرة واستوعب بن مردوية في تفسير التكاثر طرقه فزاد عن بن عباس وأبي عسيب وأبي سعيد ولم يذكر في شيء ممن طرقمه عبمادة فالمذي‬
‫يظهر أنها قصة أخرى ثم وقفت على المستند في ذلك وهو ما ذكره الواقدي من حديث الهيثم بن نصر السمملمي قممال خممدمت النممبي صمملى الم‬
‫عليه وسلم ولزمت بابه فكنت آتيه بالماء من بئر جاشم وهي بئر أبي الهيثم بن التيهان وكان ماؤها طيبا ولقد دخل يوما صائغا ومعممه أبممو بكممر‬
‫على أبي الهيثم فقال هل من ماء بارد فأتاه بشجب فيه ماء كأنه الثلج فصبه على لبن عنز له وسقاه ثم قال لمه إن لنمما عريشمما بمماردا فقممل فيمه يمما‬
‫رسول ال عندنا فدخله وأبو بكر وأتى أبو الهيثم بألوان من الرطب الحديث والشجب بفتح المعجمممة وسممكون الجيممم ثممم موحممدة يتخممذ مممن شممنة‬
‫تقطع ويخرز رأسها قوله ومعه صاحبه هو أبو بكر الصديق كما ترى قوله فقال له زاد في رواية السماعيلي من قبل هذا وإلى جانبه ممماء فممي‬
‫ركي وهو بفتح الراء وكسر الكاف وبعدها شدة البئر المطلوبة وزاد في روايممة سممتأتي بعممد خمسممة أبممواب فسمملم النممبي صمملى الم عليممه وسمملم‬
‫وصاحبه فرد الرجل أي عليهما السلم قوله إن كان عندك ماء بات هذه الليلة في شنة بفتح المعجمة وتشممديد النممون وهممي القربممة الخلقممة وقممال‬
‫الداودي هي التي زال شعرها من البلى قال المهلب الحكمة في طلب الماء البائت أنه يكون أبرد وأصفى وأما مزج اللبن بالماء فلعل ذلممك كممان‬
‫في يوم حار كما وقع في قصة أبي بكر مع الراعي قلت لكن القصتان مختلفتان فصنيع أبي بكر ذلك باللبن لشدة الحر وصنيع النصمماري لنممه‬
‫أراد أن ل يسقى النبي صلى ال عليه وسلم ماء صرفا فأراد أن يضيف إليه اللبن فأحضر له ما طلب منه وزاد عليممه مممن جنممس جممرت عممادته‬
‫بالرغبة فيه ويؤيد هذا ما في رواية الهيثم بن نصر قبل أن الماء كان مثل الثلج قوله وإل كرعنا فيممه حممذف تقممديره فاسممقنا وإن لممم يكممن عنممدك‬
‫كرعنا ووقع في رواية بن ماجة التصريح بطلب السقي والكرع بالراء تناول الماء بالفم من غير إناء ول كممف وقممال بممن الممتين حكمى أبمو عبمد‬

‫الملك أنه الشرب باليدين معا قال وأهل اللغة على خلفة قلت ويرده ما أخرجه بن ماجة عن بن عمر قال مررنا على بركة فجعلنما نكمرع فيهما‬
‫فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم ل تكرعوا ولكن اغسلوا أيديكم ثم اشربوا بها الحديث ولكن في سنده ضعف فإن كان محفوظا فممالنهي فيممه‬
‫للتنزيه والفعل لبيان الجواز أو قصة جابر قبل النهي أو النهي في غير حال الضرورة وهذا الفعل كان لضرورة شرب الماء الممذي ليممس ببممارد‬
‫فيشرب بالكرع لضرورة العطش لئل تكرهه نفسه إذا تكررت الجرع فقد ل يبلغ الغرض من الري أشار إلى هذا الخير بممن بطممال وإنممما قبممل‬
‫للشرب بالفم كرع لنه فعل البهائم لشربها بأفواهها والغالب أنها تدخل أكارعها حينئذ في الماء ووقع عند بن ماجة من وجه آخر عن بممن عمممر‬
‫فقال نهانا رسول ال صلى ال عليه وسلم أن نشرب على بطوننا وهو الكرع وسنده أيضا ضعيف فهذا إن ثبت احتمممل أن يكممون النهممي خاصمما‬
‫بهذه الصورة وهي أن يكون الشارب منبطحا على بطنه ويحمل حديث جابر على الشرب بالفم من مكان عال ل يحتاج إلى النبطاح ووقع فممي‬
‫رواية أحمد وإل ترجعنا بمثناة وجيم وتشديد الراء أي شربنا جرعة جرعة وهذا قد يعكر على الحتمال المذكور وال أعلم قوله والرجل يحول‬
‫الماء في حائطه أي ينقل الماء من مكان إلى مكان آخر من البستان ليعم أشجاره بالسقي وسيأتي بعد خمسممة أبممواب مممن وجمه آخممر بلفممظ وهممو‬
‫يحول في حائط له يعني الماء وفي لفظ له يحول الماء في الحائط فيحتمل أن يكون وقع منه تحويل الماء من البئر مثل إلى أعلها ثم حوله من‬
‫مكان إلى مكان قوله إلى العريش هو خيمة من خشب وثمام بضم المثلثة مخففا وهو نبات ضعيف له خواص وقد يجعمل ممن الجريمد كالقبممة أو‬
‫من العيدان ويظلل عليها قوله فسكب في قدح في رواية أحمد فسكب ماء في قدح قوله ثم حلب عليه من داجن له فمي روايمة أحممد وابمن ماجمة‬
‫فحلب له شاة ثم صب عليه ماء بات في شن والداجن بجيم ونون الشاة التي تألف البيوت قوله ثم شرب الرجل فمي روايمة أحممد وشمرب النمبي‬
‫صلى ال عليه وسلم وسقى صاحبه وظاهره أن الرجل شرب فضلة النبي صلى ال عليه وسلم لكن في رواية لحمد أيضا وابن ماجة ثممم سممقاه‬
‫ثم صنع لصاحبه مثل ذلك أي حلب له أيضا وسكب عليه الماء البائت هذا هو الظاهر ويحتمل أن تكون المثلية في مطلق الشممرب قممال المهلممب‬
‫في الحديث أنه ل بأس بشرب الماء البارد في اليوم الحار وهو من جملة النعم التي أمتن ال بها على عباده وقد أخرج الترمذي من حديث أبممي‬
‫هريرة رفعه أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة ألم أصح جسمك وأرويك من الماء البارد‬
‫قوله باب شراب الحلواء والعسل في رواية المستملي الحلواء بالمد ولغيره بالقصر وهما لغتان قال الخطمابي همي مما يعقمد ممن العسمل ونحموه‬
‫وقال بن التين عن الداودي هي النقيع الحلو وعليه يدل تبويب البخاري شراب الحلواء كذا قال وإنما هممو نمموع منهمما والممذي قماله الخطممابي هممو‬
‫مقتضى العرف وقال بن بطال الحلوى كل شيء حلو وهو كما قال لكن استقر العرف على تسمية ما ل يشرب من أنواع الحلو حلوى ولنممواع‬
‫ما يشرب مشروب ونقيع أو نحو ذلك ول يلزم مما قال اختصاص الحلوى بالمشروب قوله وقال الزهري ل يحل شرب بول الناس لشدة تنممزل‬
‫لنه رجس قال ال تعالى أحل لكم الطيبات وصله عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ووجهه بن التين أن النمبي صملى الم عليمه وسملم سممي‬
‫البول رجسا وقال ال تعالى ويحرم عليهم الخبائث ول رجس من جملة الخبائث ويرد على استدلل الزهري جواز أكل الميتة عند الشمدة وهمي‬
‫رجس أيضا ولهذا قال بن بطال الفقهاء على خلف قول الزهري وأشد حمال البمول أن يكمون فمي النجاسمة والتحريمم مثمل الميتمة والمدم ولحمم‬
‫الخنزير ولم يختلفوا في جواز تناولها عند الضرورة وأجاب بعض العلماء عن الزهري باحتمال أنممه كممان يممرى أن القيمماس ل يممدخل الرخممص‬
‫والرخصة في الميتة ل في البول قلت وليس هذا بعيدا من مذهب الزهري فقد أخرج البيهقي في الشعب من رواية بن أخممي الزهممري قممال كممان‬
‫الزهري يصوم يوم عاشوراء في السفر فقيل له أنت تفطر في رمضان إذا كنت مسافرا فقال إن ال تعالى قال في رمضان فعدة مممن أيممام أخممر‬
‫وليس ذلك لعاشوراء قال بن التين وقد يقال إن الميتة لسد الرمق والبول ل يدفع العطش فإن صح هذا صح ما قال الزهري إذ ل فائدة فيه قلممت‬
‫وسيأتي نظيره في الثر الذي بعده قوله وقال بن مسعود في السكر إن ال لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكممم قممال بممن الممتين اختلممف فممي السممكر‬
‫بفتحتين فقيل هو الخمر وقيل ما يجوز شربه كنقيع التمر قبل أن يشتد وكالخل وقيل هو نبيذ التمر إذا أشمتد قلمت وتقمدم فمي تفسمير النحمل عمن‬
‫أكثر أهل العلم أن السكر في قوله تعالى تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا وهو ما حرم منها والرزق الحسن ما أحل وأخرج الطبري من طريممق‬
‫أبي رزين أحد كبار التابعين قال نزلت هذه الية قبل تحريم الخمر ومن طريق النخعي نحوه ومن طريق الحسن البصري بمعناه ثم أخرج مممن‬
‫طريق الشعبي قال السكر نقيع الزبيب يعني قبل أن يشتد والخل واختار الطبري هذا القول وانتصر له لنه ل يستلزم منه دعوى نسخ ويسممتمر‬
‫المتنان بما تضمنته الية على ظاهره بخلف القول الول فإنه يستلزم النسخ والصل عدمه قلت وهذا في اليممة محتمممل لكنممه فممي هممذا الثممر‬
‫محمول على المسكر وقد أخرج النسائي بأسانيد صحيحة عن النخعي والشعبي وسعيد بن جبير أنهم قالوا السكر خمر ويمكن الجمع بأن السكر‬
‫بلغة العجم الخمر وبلغة العرب النقيع قبل أن يشتد ويؤيده ما أخرجه الطبراني من طريق قتادة قال السكر خمممور العمماجم وعلممى هممذا ينطبممق‬
‫قول بن مسعود إن ال لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ونقل بن التين عن الشيخ أبي الحسمن يعنمي بمن القصمار إن كمان أراد مسمكر الشمربة‬
‫فلعله سقط من الكلم ذكر السؤال وإن كان أراد السكر بالضم وسكون الكاف قال فأحسبه هذا أراد لنني أظن أن عند بعض المفسرين سئل بن‬
‫مسعود عن التداوي بشيء من المحرمات فأجاب بذلك ال أعلم بمراد البخاري قلت قد رويت الثر المذكور في فوائد علممي بممن حممرب الطممائي‬
‫عن سفيان بن عيينة عن منصور عن أبي وائل قال اشتكى رجل منا يقال له خثيم بن العداء داء ببطنه يقال له الصفر فنعممت لممه السممكر فأرسممل‬
‫إلى بن مسعود يسأله فذكره وأخرجه بن أبي شيبة عن جرير عن منصور وسنده صحيح على شرط الشيخين وأخرجه أحمد في كتاب الشمربة‬
‫والطبراني في الكبير من طريق أبي وائل نحوه وروينا في نسخة داود بن نصير الطائي بسند صحيح عن مسمروق قمال قمال عبمد الم همو بمن‬
‫مسعود ل تسقوا أولدكم الخمر فإنهم ولدوا على الفطرة وإن ال لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم وأخرجه بن أبي شيبة من وجه آخر عممن بممن‬
‫مسعود كذلك وهذا يؤيد ما قلناه أول في تفسير السكر وأخرج إبراهيم الحربي في غريب الحديث من هذا الوجه قال أتينا عبد ال فممي مجممدرين‬
‫أو محصبين نعت لهم السكر فذكر مثله ولجواب بن مسعود شاهد آخر أخرجه أبو يعلى وصححه بن حبممان ممن حمديث أم سملمة قمالت اشمتكت‬
‫بنت لي فنبذت لها في كوز فدخل النبي صلى ال عليه وسلم وهو يغلي فقال ما هذا فأخبرته فقال أن ال لم يجعل شممفاءكم فيممما حممرم عليكممم ثممم‬
‫حكى بن التين عن الداودي قال قول بن مسعود حق لن ال حرم الخمر لم يذكر فيها ضرورة وأباح الميتة وأخواتها فممي الضممرورة قممال ففهممم‬
‫الداودي أن بن مسعود تكلم على استعمال الخمر عند الضرورة وليس كذلك وإنما تكلم على التداوي بها فمنعه لن النسممان يجممد منممدوحه عممن‬
‫التداوي بها ول يقطع بنفعه بخلف الميتة في سد الرمق وكذا قال النووي في الفرق بين جواز إساغة اللقمة لمن شرق بها بالجرعة من الخمممر‬
‫فيجوز وبين التداوي بها فل يجوز لن الساغة تتحقق بها بخلف الشفاء فإنه ل يتحقمق ونقمل الطحماوي عمن الشمافعي أنمه قمال ل يجموز سمد‬
‫الرمق من الجوع ول من العطش بالخمر لنها ل تزيده إل جوعا وعطشا ولنها تمذهب بالعقمل وتعقبمه بمأنه إن كمانت ل تسمد ممن الجموع ول‬
‫تروي من العطش لم يرد السؤال أصل وأما اذهابها العقل فليس البحث فيه بل هو فيما يسد به الرمق وقمد ل يبلمغ إلمى حمد إذهماب العقمل قلمت‬
‫والذي يظهر أن الشافعي أراد أن يردد المر بأن التناول منها إن كان يسيرا فهو ل يغني من الجوع ول يروي من العطش وإن كان كثيرا فهممو‬
‫يذهب العقل ول يمكن القول بجواز التداوي بما يذهب العقل لنه يستلزم أن يتداوى من شيء فيقع في أشد منممه وقممد اختلممف فممي جممواز شممرب‬

‫الخمر للتداوي وللعطش قال مالك ل يشربها لنها ل تزيده إل عطشا وهذا هو الصمح عنمد الشمافعية لكمن التعليمل يقتضمي قصمر المنمع علمى‬
‫المتخذ من شيء يكون بطبعه حارا كالعنب والزبيب أما المتخذ من شيء بارد كالشعير فل وأما التداوي فإن بعضهم قال إن المنافع التي كممانت‬
‫فيها قبل التحريم سلبت بعد التحريم بدليل الحديث المتقدم ذكره وأيضا فتحريمها مجزوم به وكونها دواء مشكوك بل يترجح أنهمما ليسممت بممدواء‬
‫بإطلق الحديث ثم الخلف إنما هو فيما ل يسكر منها أما ما يسكر منها فإنه ل يجوز تعاطيه في التداوي إل في صورة واحدة وهو من اضطر‬
‫إلى إزالة عقله لقطع عضو من الكلة والعياذ بال فقد أطلق الرافعي تخريجه على الخلف في التداوي وصحح النووي هنا الجواز وينبغممي أن‬
‫يكون محله فيما إذا تعين ذاك طريقا إلى سلمة بقية العضاء ولم يجد مرقدا غيرها وقد صرح من أجاز التداوي بالثاني وأجازه الحنفية مطلقا‬
‫لن الضرورة تبيح الميتة وهي ل يمكن أن تنقلب إلى حالة تحل فيها فالخمر التي مممن شممأنها أن تنقلممب خل فتصممير حلل أولممى وعممن بعممض‬
‫المالكية إن دعته إليها ضرورة يغلب على ظنه أنه يتخلص بشربها جاز كما لو غص بلقمة والصح عند الشفاعية في الغص الجواز وهذا ليس‬
‫من التداوي المحض وسيأتي في أواخر الطب ما يدل على النهي عن التداوي بالخمر وهممو يؤيممد المممذهب الصممحيح ثممم سمماق البخمماري حممديث‬
‫عائشة كان النبي صلى ال عليه وسلم يعجبه الحلواء والعسل قال بن المنير ترجم على شيء وأعقبه بضده وبضدها تتبين الشياء ثممم عمماد إلمى‬
‫ما يطابق الترجمة نصا ويحتمل أن يكون مراده بقول الزهري الشارة بقوله تعالى أحل لكم الطيبات إلى أن الحلواء والعسل من الطيبات فهممو‬
‫حلل وبقول بن مسعود الشارة إلى قوله تعالى فيه شفاء للناس فدل المتنان به على حله فلم يجعل ال الشفاء فيمما حمرم قمال بمن المنيمر ونبمه‬
‫بقوله شراب الحلواء على أنها ليست الحلوى المعهودة التي يتعاطاها المترفون اليوم وإنما هي حلو يشممرب إممما عسممل بممماء أو غيممر ذلممك مممما‬
‫يشاكله انتهى ويحتمل أن تكون الحلوى كانت تطلق لما هو أعم مما يعقد أو يؤكل أو يشرب كما أن العسل قد يؤكل إذا كان جامممدا وقممد يشممرب‬
‫إذا كان مائعا وقد يخلط فيه الماء ويذاب ثم يشرب وقد تقدم في كتاب الطلق من طريق علي بن مسهر عن هشام بن عممروة فممي حممديث البمماب‬
‫زيادة وأن امرأة من قوم حفصة أهدت لها عكة عسل فشرب النبي صلى ال عليه وسلم منه شربة الحديث في ذكر المغافير فقمموله سممقته شممربة‬
‫من عسل محتمل لن يكون صرفا حيث يكون مائعا ومحتمل أن يكون ممزوجا وقال النووي المراد بالحلوى في هممذا الحممديث كممل شمميء حلممو‬
‫وذكر العسل بعدها للتنبيه على شرفه ومزيته وهو من الخاص بعد العام وفيه جواز أكل لذيذ الطعمة والطيبات من المرزق وأن ذلمك ل ينمافي‬
‫الزهد والمراقبة ل سيما إن حصل اتفاقا وروى البيهقي في الشعب عن أبي سليمان الدارائي قال قممول عائشممة كممان يعجبممه الحلمموى ليممس علممى‬
‫معنى كثرة التشهي لها وشدة نزاع النفس إليها وتأنق الصنعة في اتخاذها كفعل أهل الترفه والشره وإنما كان إذا قدمت إليه ينال منها نيل جيممدا‬
‫فيعلم بذلك أنه يعجبه طعمها وفيه دليل على اتخاذ الحلوات والطعمة من أخلط شتى‬
‫قوله باب الشرب قائما قال بن بطال أشار بهذه الترجمة إلى أنه لم يصح عنده الحاديث الواردة في كراهة الشرب قائما كذا قال وليس بجيد بل‬
‫الذي يشبه صنيعه أنه إذا تعارضت الحاديث ل يثبت الحكم وذكر في الباب حديثين الول‬
‫] ‪ [ 5292‬قوله عن النزال بفتح النون وتشديد الزاي وآخره لم في الرواية الثانية سمعت النزال بن سبرة وهو بفتح المهملة وسكون الموحدة‬
‫تقدمت له رواية عن بن مسعود في فضائل القرآن وغيره وليس له في البخاري سوى هذين الحديثين وقمد روى مسمعر همذا الحمديث عمن عبمد‬
‫الملك بن ميسرة مختصرا ورواه عنه شعبة مطول وساقه المصنف في هذا الباب ووافق العممش شمعبة علمى سمياقه مطمول ومسمعر وشميخه‬
‫وشيخ شيخه هلليون كوفيون وأبو نعيم أيضا كوفي وعلي نزل الكوفة ومات بها فالسناد الول كله كوفيون قوله أتى على وقوله فممي الروايممة‬
‫التي تليها عن علي وقع عند النسائي رأيت عليا أخرجه من طريق بهز بن أسد عن شعبة‬
‫] ‪ [ 5293‬قوله على باب الرحبة زاد في رواية شعبة أنه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة والرحبة بفتح الراء المهملممة‬
‫والموحدة المكان المتسع والرحب بسكون المهملة المتسع أيضا قال الجوهري ومنه أرض رحبة بالسكون أي متسعة ورحبة المسجد بالتحريك‬
‫وهي ساحته قال بن التين فعلى هذا يقرأ الحديث بالسكون ويحتمل أنها صارت رحبة للكوفة بمنزلة رحبممة المسممحد فيقممرأ بالتحريممك وهممذا هممو‬
‫الصحيح قال وقوله حوائج هو جمع حاجة على غير القياس وذكر الصمعي أنه مولد والجمع حاجات وحمماج وقمال بممن ولد الحوجمماء الحاجمة‬
‫وجمعها حواجي بالتشديد ويجوز التخفيف قال فلعل حوائج مقلوبة من حواجي مثل سوائع مممن سمواعي وقمال أبمو عبيمد الهمروي قيمل الصمل‬
‫حائجة فيصح الجمع على حوائج قوله ثم أتى بماء في رواية عمرو بن مرزوق عن شعبة عند السماعيلي فدعا بوضوء وللترمذي من طريممق‬
‫العمش عن عبد الملك بن ميسرة ثم أتى علي بكوز من ماء ومثله من رواية بهز بن أسد عن شعبة عند النسائي وكذا لبي داود الطيالسي فممي‬
‫مسنده عن شعبة قوله فشرب وغسل وجهه ويديه وذكر رأسه ورجليه كذا هنا وفي رواية بهممز فأخممذ منممه كفمما فمسممح وجهممه وذراعيممه ورأسمه‬
‫ورجليه وكذلك عند الطيالسي فغسل وجهه ويديه ومسح على رأسه ورجليه ومثله في رواية عمرو بن مرزق عند السماعيلي ويؤخذ منممه أنمه‬
‫في الصل ومسح على رأسه ورجليه وأن آدم توقف في سياقه فعبر بقوله وذكر رأسه ورجليه ووقع في رواية العمش فغسل يديه ومضمض‬
‫واستنشق ومسح بوجهه وذارعيه ورأسه وفي رواية علي بن الجعد عن شعبة عند السماعيلي فمسح بوجهه ورأسه ورجليه ومممن روايممة أبممي‬
‫الوليد عن شعبة ذكر الغسل والتثليث في الجميع وهي شاذة مخالفة لرواية أكثر أصحاب شعبة والظاهر أن الوهم فيها مممن الممراوي عنممه أحمممد‬
‫بن إبراهيم الواسطي شيخ السماعيلي فيها فقد ضعفه الدارقطني والصفة التي ذكرهمما همي صممفة إسمباغ الوضمموء الكاممل وقممد ثبمت فمي آخممر‬
‫الحديث قول علي هذا وضوء من لم يحدث كما سيأتي بيانه قوله ثم قام فشرب فضله هذا هو المحفوظ في الروايات كلهما والممذي وقمع هنمما ممن‬
‫ذكر الشرب مرة قبل الوضوء ومرة بعد الفراغ منه لم أره في غير رواية آدم والمراد بقوله فضله بقية الماء الذي توضأ منممه قمموله ثممم قممال إن‬
‫ناسا يكرهون الشرب قائما كذا للكثر وكأن المعنى أن ناسا يكرهون أن يشرب كل منهم قائما ووقع في رواية الكشميهني قياما وهممي واضممحة‬
‫وللطيالسي أن يشربوا قياما قوله صنع كما صنعت أي من الشرب قائما وصرح به السماعيلي في روايته فقال شرب فضلة وضوئه قائما كممما‬
‫شربت ولحمد ورأيته من طريقين آخرين عن علي أنه شرب قائما فرأى الناس كممأنهم أنكممروه فقممال ممما تنظممرون أن أشممرب قائممما فقمد رأيممت‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم يشرب قائما وإن شربت قاعدا فقد رأيته يشرب قاعدا ووقع فممي روايممة النسممائي والسممماعيلي زيممادة فممي آخممر‬
‫الحديث من طرق عن شعبة وهذا وضوء من لم يحدث وهي على شرط الصحيح وكذا ثبممت فمي روايممة العمممش عنممد الترمممذي واسممتدل بهممذا‬
‫الحديث على جواز الشرب للقائم وقد عارض ذلك أحاديث صريحة في النهي عنه منها عند مسلم عن أنس أن النبي صلى ال عليه وسلم زجممر‬
‫عن الشرب قائما ومثله عنده عن أبي سعيد بلفظ نهى ومثله الترمذي وحسنه من حديث الجارود ولمسلم من طريق أبي غطفان عن أبي هريرة‬
‫بلفظ ل يشربن أحدكم قائما فمن نسي فليستقيء وأخرجه أحمد من وجه آخر وصححه بن حبان من طريق أبي صالح عنه بلفممظ لممو يعلممم الممذي‬
‫يشرب وهو قائم لستقاء ولحمد من وجه آخر عن أبي هريرة أنه صلى ال عليه وسلم رأى رجل يشرب قائما فقال قه قال لمم قمال أيسمرك أن‬

‫يشرب معك الهر قال ل قال قد شرب معك من هو شر منه الشيطان وهو من رواية شعبة عن أبي زياد عن شعبة عن أبي زياد الطحان مممولى‬
‫الحسن بن علي عنه وأبو زياد ل يعرف اسمه وقد وثقه يحيى بن معين وأخرج مسلم من طريق قتادة عن أنس أن النبي صملى الم عليمه وسملم‬
‫نهى أن يشرب الرجل قائما قال قتادة فقلنا لنس فالكل قال ذاك أشر وأخبث قيل وإنما جعل الكل أشر لطول زمنه بالنسبة لزمن الشرب فهممذا‬
‫ما ورد في المنع من ذلك قال المازري اختلف الناس في هذا فذهب الجمهور إلى الجواز وكرهه قوم فقال بعض شيوخنا لعممل النهممي ينصممرف‬
‫لمن أتى أصحابه بماء فبادر لشربه قائما قبلهم استبدادا به وخروجا عن كون ساقي القوم آخرهم شربا قال وأيضمما فممإن المممر فممي حممديث أبممي‬
‫هريرة بالستقاء ل خلف بين أهل العلم في أنه ليس على أحد أن يستقىء قال وقال بعض الشيوخ الظهر أنه موقمموف علممى أبممي هريممرة قممال‬
‫وتضمن حديث أنس الكل أيضا ول خلف في جواز الكل قائما قال والذي يظهر لي أن أحاديث شربه قائما تدل على الجواز وأحاديث النهي‬
‫تحمل على الستحباب والحث على ما هو أولى وأكمل أو لن في الشرب قائما ضررا فأنكره من أجله وفعله هو لمنه قمال وعلمى همذا الثماني‬
‫يحمل قوله فمن نسي فليستقيء على أن ذلك يحرك خلطا يكون القىء دواءه ويؤيده قول النخعي إنما نهى عن ذلك لممداء البطممن انتهممى ملخصمما‬
‫وقال عياض لم يخرج مالك ول البخاري أحاديث النهي وأخرجها مسلم من رواية قتادة عن أنس ومن روايته عن أبممي عيسممى عممن أبممي سممعيد‬
‫وهو معنعن وكان شعبة يتقي من حديث قتادة ما ل يصرح فيه بالتحديث وأبو عيسى غير مشهور واضطراب قتادة فيممه مممما يعلممه مممع مخالفممة‬
‫الحاديث الخرى والئمة له وأما حديث أبي هريرة ففي سنده عمر بن حمزة ول يحتمل منه مثل هذا لمخالفة غيره له والصحيح أنممه موقمموف‬
‫انتهى ملخصا ووقع للنووي ما ملخصه هذه الحاديث أشكل معناها على بعض العلماء حتى قال فيها أقوال باطلممة وزاد حممتى تجاسممر ورام أن‬
‫يضعف بعضها ول وجه لشاعة الغلطات بل يذكر الصواب ويشار إلى التحذير عن الغلط وليمس فمي الحماديث إشمكال ول فيهما ضمعيف بمل‬
‫الصواب أن النهي فيها محمول على التنزيه وشربه قائما لبيان الجواز وأما من زعم نسخا أو غيره فقد غلط فإن النسخ ل يصار إليه مع إمكان‬
‫الجمع لو ثبت التاريخ وفعله صلى ال عليه وسلم لبيان الجواز ل يكون في حقه مكروها أصممل فممإنه كممان يفعممل الشمميء للبيممان مممرة أو مممرات‬
‫ويواظب على الفضل والمر بالستقاءة محمول على الستحباب فيستحب لمن شمرب قائمما أن يسمتقي لهمذا الحمديث الصمحيح الصمريح فمإن‬
‫المر إذا تعذر حمله علىالوجوب حمل على الستحباب وأما قول عياض ل خلف بين أهل العلم في أن من شممرب قائممما ليممس عليممه أن يتقيممأ‬
‫وأشار به إلى تضعيف الحديث فل يلتفت إلى إشارته وكون أهل العلم لم يوجبوا الستقاءة ل يمنممع مممن اسممتحبابه فمممن ادعممى منممع السممتحباب‬
‫بالجماع فهو مجازف وكيف تترك السنة الصحيحة بالتوهمات والدعاوي والترهات اه وليس في كلم عياض التعرض للستحباب أصممل بممل‬
‫ونقل التفاق المذكور إنما هو كلم المازري كما مضى وأما تضعيف عياض للحاديث فلم يتشاغل النووي بالجواب عنممه وطريممق النصمماف‬
‫أن ل تدفع حجة العالم بالصدر فأما إشارته إلى تضعيف حديث أنس بكون قتادة مدلسا وقد عنعنه فيجاب عنه بمأنه صمرح فمي نفمس السمند بمما‬
‫يقتضي سماعه له من أنس فإن فيه قلنا لنس فالكل وأما تضعفيه حديث أبي سعيد بأن أبا عيسى غير مشهور فهو قول سبق إليممه بممن المممديني‬
‫لنه لم يرو عنه إل قتادة لكن وثقه الطبري وابن حبان ومثل هذا يخرج في الشواهد ودعواه اضممطرابه مممردودة لن لقتممادة فيممه اسممنادين وهممو‬
‫حافظ وأما تضعفيه لحديث أبي هريرة بعمر بن حمزة فهو مختلف في توثيقه ومثله يخرج له مسلم في المتابعات وقد تممابعه العمممش عممن أبممي‬
‫صالح عن أبي هريرة كما أشرت إليه عند أحمد وابن حبان فالحديث بمجموع طرقه صحيح والم أعلممم قممال النممووي وتبعممه شمميخنا فممي شممرح‬
‫الترمذي إن قوله فمن نسي ل مفهوم له بل يستحب ذلك للعامد أيضا بطريق الولى وإنما خص الناسي بالذكر لكممون المممؤمن ل يقممع ذلممك منممه‬
‫بعد النهي غالبا ال نسيانا قلت وقد يطلق النسيان ويراد به الترك فيشمل السهو والعمد فكأنه قيل من ترك امتثال المر وشرب قائممما فليسممتقيء‬
‫وقال القرطبي في المفهم لم يصر أحد إلى أن النهي فيه للتحريم وان كان جاريا على أصول الظاهرية والقمول بمه وتعقممب بمان بمن حمزم منهمم‬
‫جزم بالتحريم وتمسك من لم يقل بالتحريم بحديث على المذكور في الباب وصحح الترمذي من حديث بن عمر كنا نأكل على عهممد رسممول الم‬
‫صلى ال عليه وسلم ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص أخرجه الترمذي أيضا وعن عبد ال بن أنيس أخرجه‬
‫الطبراني وعن أنس أخرجه البزار والثرم وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أخرجه الترمذي وحسنه وعن عائشة أخرجه الممبزار وأبممو‬
‫علي الطوسي في الحكام وعن أم سليم نحوه أخرجه بن شاهين وعن عبد ال بن السائب عن خباب عن أبيممه عممن جممده أخرجممه بممن أبممي حمماتم‬
‫وعن كبشة قالت دخلت على النبي صلى ال عليه وسلم فشرب من قربة معلقة أخرجه الترمذي وصححه وعن كلثم نحمموه أخرجممه أبممو موسممى‬
‫بسند حسن وثبت الشرب قائما عن عمر أخرجه الطبري وفي الموطأ أن عمر وعثمان وعليا كانوا يشربون قياما وكان سعد وعائشممة ل يممرون‬
‫بذلك بأسا وثبتت الرخصة عن جماعة من التابعين وسلك العلماء في ذلك مسالك أحدها الترجيح وأن أحاديث الجواز أثبت مممن أحمماديث النهممي‬
‫وهذه طريقة أبي بكر الثرم فقال حديث أنس يعني في النهي جيد السناد ولكن قد جاء عنه خلفممه يعنممي فممي الجممواز قمال ول يلممزم مممن كممون‬
‫الطريق إليه في النهي أثبت من الطريق إليه في الجواز أن ل يكون الذي يقابله أقوى لن الثبت قد يروي من هو دونه الشيء فيرجح عليه فقممد‬
‫رجح نافع على سالم في بعض الحاديث عن بن عمر وسالم مقدم على نافع في الثبت وقدم شريك على الثوري في حديثين وسفيان مقممدم عليممه‬
‫في جملة أحاديث ثم أسند عن أبي هريرة قال ل بأس بالشرب قائما قال الثرم فدل على أن الرواية عنه في النهي ليسممت ثابتممة وإل لممما قممال ل‬
‫بأس به قال ويدل على وهاء أحاديث النهي أيضا اتفاق العلماء على أنه ليس على أحمد شممرب قائمما أن يسممتقيء المسمملك الثمماني دعموى النسمخ‬
‫واليها جنح الثرم وابن شاهين فقررا على أن أحاديث النهي على تقدير ثبوتها منسوخة بأحاديث الجواز بقرينة عمل الخلفاء الراشدين ومعظممم‬
‫الصحابة والتابعين بالجواز وقد عكس ذلك بن حزم فادعى نسخ أحاديث الحواز بأحاديث النهي متمسكا بأن الجواز على وفق الصل وأحاديث‬
‫النهي مقررة لحكم الشرع فمن ادعى الجواز بعد النهي فعليه البيان فإن النسخ ل يثبت بالحتمال وأجاب بعضهم بأن أحمماديث الجممواز متممأخرة‬
‫لما وقع منه صلى ال عليه وسلم في حجة الوداع كما سيأتي ذكره في هذا الباب من حديث بن عباس وإذا كان ذلك الخير من فعلمه صملى الم‬
‫عليه وسلم دل على الجواز ويتأيد بفعل الخلفاء الراشدين بعده المسلك الثالث الجمع بين الخبرين بضرب من التأويل فقال أبو الفرج الثقفمي فمي‬
‫نصره الصحاح والمراد بالقيام هنا المشي يقال قام في المر إذا مشى فيه وقمت في حاجتي إذا سعيت فيها وقضمميتها ومنممه قمموله تعممالى إل ممما‬
‫دمت عليه قائما أي مواظبا بالمشي عليه وجنح الطحاوي إلى تأويل آخر وهو حمل النهي على من لم يسم عند شربه وهذا أن سلم له في بعض‬
‫ألفاظ الحاديث لم يسلم له في بقيتها وسلك آخرون في الجمع حمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه وأحاديث الجواز على بيانه وهممي طريقممة‬
‫الخطابي وابن بطال في آخرين وهذا أحسن المسالك وأسلمها وأبعدها من العتراض وقد أشار الثرم إلى ذلممك أخيممرا فقممال أن ثبتممت الكراهممة‬
‫حملت على الرشاد والتأديب ل على التحريم وبذلك جزم الطبري وأيده بأنه لو كان جائزا ثم حرمه أو كان حراما ثم جوزه لممبين النممبي صمملى‬
‫ال عليه وسلم ذلك بيانا واضحا فلما تعارضت الخبار بذلك جمعنا بينها بهذا وقيل إن النهي عن ذلك إنممما هممو مممن جهممة الطممب مخافممة وقمموع‬
‫ضرر به فإن الشرب قاعدا أمكن وأبعد من الشرق وحصول الوجع في الكبد أو الحلق وكل ذلك قد ل يأمن منممه مممن شممرب قائممما وفممي حممديث‬
‫على من الفوائد أن على العالم إذا رأى الناس اجتنبوا شيئا وهو يعلم جوازه أن يوضح لهممم وجممه الصممواب فيممه خشممية أن يطممول المممر فيظممن‬
‫تحريمه وأنه متى خشي ذلك فعليه أن يبادر للعلم بالحكم ولو لم يسأل فإن سئل تأكد المر به وأنه إذا كره من أحد شيئا ل يشهره باسمه لغير‬
‫غرض بل يكنى عنه كما كان صلى ال عليه وسلم يفعل في مثل ذلك الحديث الثاني‬

‫] ‪ [ 5294‬قوله حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن عاصم الحول قال الكرماني ذكر الكلباذي أن أبا نعيم سمع من سفيان الثوري ومن سممفيان‬
‫بن عيينة وأن كل منها روى عن عاصم الحول فيحتمل أن يكون أحدهما قلت ليس الحتمالن فيهما هنمما علممى السممواء فممإن أبمما نعيممم مشممهور‬
‫بالرواية عن الثوري معروف بملزمته وروايته عن بن عيينة قليلة وإذا أطلق اسم شيخه حمل على من هو أشهر بصحبته وروايته عنممه أكممثر‬
‫ولهذا جزم المزي في الطراف أن سفيان هذا هو الثوري وهذه قاعدة مطردة عند المحدثين في مثل هذا وللخطيب فيه تصممنيف سممماه المكمممل‬
‫لبيان المهمل وقد روى هذا الحديث بعينه سفيان بن عيينة عن عاصم الحول أخرجه أحمد عنه وكذا هو عند مسلم روايمة بممن عيينمة وأخرجمه‬
‫أحمد أيضا من وجه آخر عن سفيان الثوري عن عاصم الحول لكن خصوص رواية أبي نعيم فيه إنما هي عن الثوري كممما تقممدم قمموله شممرب‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم قائما من زمزم في رواية بن ماجة من وجه آخر عن عاصم في هذا الحممديث قمال أي عاصمم فمذكرت ذلممك لعكرممة‬
‫فحلف أنه ما كان حينئذ إل راكبا وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الحج وعند أبي داود من وجه آخر عن عكرمة عن بن عباس أن النبي صمملى الم‬
‫عليه وسلم طاف على بعيره ثم أناخه بعد طوافه فصلى ركعتين فلعله حينئذ شرب من زمزم قبل أن يعود إلى بعيره ويخرج إلى الصفا بل هممذا‬
‫هو الذي يتعين المصير إليه لن عمدة عكرمة في إنكار كونه شرب قائما إنما هو ما ثبت عنممده أنمه صملى الم عليمه وسملم طمماف علمى بعيممره‬
‫وخرج إلى الصفا على بعيره وسعى كذلك لكن ل بد من تخلل ركعتي الطواف بين ذلك وقد ثبت أنه صلهما على الرض فما المانع من كونه‬
‫شرب حينئذ من سقاية زمزم قائما كما حفظه الشعبي عن بن عباس‬
‫قوله باب من شرب وهو واقف على بعيره قال بن العربي ل حجة في هذا على الشرب قائما لن الراكب على البعير قاعد غيممر قممائم كممذا قممال‬
‫والذي يظهر لي أن البخاري أراد حكم هذه الحالة وهل تدخل تحت النهي أو ل وإيراده الحديث من فعله صلى ال عليه وسلم يدل على الجممواز‬
‫فل يدخل في الصورة المنهي عنها وكأنه لمح بما قال عكرمة أن مراد بن عباس بقوله في الرواية التي جاءت عن الشمعبي فمي المذي قبلمه أنمه‬
‫شرب قائما إنما أراد وهو راكب والراكب يشبه القائم من حيث كونه سائرا ويشبه القاعد من حيث كونه مستقرا على الدابة‬
‫] ‪ [ 5295‬قوله حدثنا مالك بن إسماعيل هو أبو غسان النهدي الكوفي من كبار شيوخ البخاري وقوله بعد ذلممك زاد مالممك الممخ هممو بممن أنممس‬
‫والمراد أن مالكا تابع عبد العزيز بن أبي سلمة على روايته هذا الحديث عن أبي النضر وقال في روايته شممرب وهممو واقممف علممى بعيممره وقممد‬
‫تقدمت هذه الرواية تامة في كتاب الصيام مع بقية شرح الحديث‬
‫قوله باب اليمن فاليمن في الشرب ذكر فيه حديث أنس الماضي قريبا في باب شرب اللبن وتقدمت مباحثه هناك وإسماعيل هو بن أبي أويس‬
‫وكذا في حديث الباب الذي بعده وقوله اليمن فاليمن أي يقدم من على يمين الشارب في الشرب ثممم الممذي عمن يميممن الثمماني وهلممم جممرا وهممذا‬
‫مستحب عند الجمهور وقال بن حزم يجب وقوله في الترجمة في الشرب يعم الماء وغيره من المشممروبات ونقممل عممن مالممك وحممده أنممه خصممه‬
‫بالماء قال بن عبد البر ل يصح عن مالك وقال عياض يشبه أن يكون مراده أن السنة ثبتت نصا في الماء خاصة وتقديم اليمن في غير شممرب‬
‫الماء يكون بالقياس وقال بن العربي كأن اختصاص الماء بذلك لكونه قد قيل أنه ل يملك بخلف سائر المشروبات ومن ثم اختلممف هممل يجممري‬
‫الربا فيه وهل يقطع في سرقته وظاهر قوله في الشرب أن ذلك ل يجري في الكل لكن وقع في حديث أنس خلفه كما سيأتي‬
‫قوله باب هل يستأذن الرجل من عن يمينه في الشرب ليعطي الكبر كأنه لم يجزم بالحكم لكونها واقعة عين فيتطرق إليها احتمال الختصاص‬
‫فل يطرد الحكم فيها لكل جليسين وذكر فيه لكل جليسين وذكر فيه حديث سهل بن سعد في ذلك وقد تقدم في أوائل الشممرب وفيممه تسمممية الغلم‬
‫وبعض الشياخ وقوله‬
‫] ‪ [ 5297‬أتأذن لي لم يقع في حديث أنس أنه استأذن العرابي الذي عن يمينه فأجاب النووي وغيره بأن السبب فيه أن الغلم كان بن عمممه‬
‫فكان له عليه إدلل وكان من على اليسار أقارب الغلم أيضا وطيب نفسه مع ذلك بالسمتئذان لبيمان الحكمم وأن السمنة تقمديم اليممن ولمو كمان‬
‫مفضول بالنسبة إلى من على اليسار وقد وقع في حديث بن عباس في هذه القصة أن النبي صلى ال عليه وسلم تلطف به حيث قال لممه الشممربة‬
‫لك وأن شئت آثرت بها خالدا كذا في السنن وفي لفظ لحمد وإن شئت آثرت به عمك وإنما أطلق عليه عمممه لكممونه أسممن منممه ولعممل سممنه كممان‬
‫قريبا من سن العباس وأن كان من جهة أخرى من أقرانه لكونه بن خالته وكان خالد مع رياسته في الجاهلية وشرفه في قومه قد تممأخر إسمملمه‬
‫فلذلك استأذن له بخلف أبي بكر فإن رسوخ قدمه في السلم وسبقه يقتضي طمأنينته بجميع ما يقع من النبي صلى الم عليممه وسمملم ول يتممأثر‬
‫لشيء من ذلك ولهذا لم يستأذن العرابي له ولعله خشي من استئذانه أن يتوهم إرادة صرفه إلى بقية الحاضرين بعد أبي بكر دونه فربما سممبق‬
‫إلى قلبه من أجل قرب عهده بالسلم شيء فجرى صلى ال عليه وسلم على عادته في تأليف من هذا سمبيله وليمس ببعيمد أنمه كمان ممن كمبراء‬
‫قومه ولهذا جلس عن يمين النبي صلى ال عليه وسلم وأقره على ذلك وفي الحديث أن سنة الشممرب العامممة تقممديم اليمممن فممي كممل ممموطن وأن‬
‫تقديم الذي على اليمن ليس لمعنى فيه بل لمعنى في جهة اليمين وهو فضلها على جهة اليسار فيؤخذ منه أن ذلممك ليممس ترجيحمما لمممن هممو علممى‬
‫اليمين بل هو ترجيح لجهته وقد تقدم كلم الخطابي في ذلك قيل ثلثة أبواب وقد يعارض حديث سهل هذا وحممديث أنممس الممذي فممي البمماب قبلمه‬
‫وحديث سهل بن أبي خيثمة التي في القسامة كبر كبر وتقدم في الطهارة حديث بن عمر في المر بمناولممة السممواك الكممبر وأخممص مممن ذلممك‬
‫حديث بن عباس الذي أخرجه أبو يعلى بسند قوي قال كان رسول ال صلى ال عليه وسلم إذا سممقى قممال ابممدءوا بممالكبير ويجمممع بممأنه محمممول‬
‫على الحالة التي يجلسون فيها متساوين إما بين يدي الكبير أو عن يساره كلهم أو خلفه أو حيث ل يكون فيهم فتخص هممذه الصممورة مممن عممموم‬
‫تقديم اليمن أو يخص من عموم هذا المر بالبداءة بالكبير ما إذا جلس بعض عن يميممن الرئيممس وبعمض عمن يسماره ففمي همذه الصمورة يقممدم‬
‫الصغير على الكبير والمفضول على الفاضل ويظهر من هذا أن اليمن ما امتاز بمجرد الجلوس في الجهة اليمني بمل بخصموص كونهما يميمن‬
‫الرئيس فالفضل إنما فاض عليه من الفضل وقال بن المنير تفضيل اليمن شرعي وتفضيل اليسار طبعي وإن كان ورد بممه الشممرع لكممن الول‬
‫أدخل في التعبد ويؤخذ من الحديث أنه إذا تعارضت فضيلة الفاعل وفضيلة الوظيفة اعتمبرت فضميلة الوظيفمة كمما لمو قمدمت جنازتمان لرجمل‬
‫وامرأة وولي المرأة أفضل من ولي الرجل قدم ولي الرجل ولو كان مفضول لن الجنممازة همي الوظيفمة فتعتمبر أفضمليتها ل أفضمملية المصملى‬
‫عليها قال ولعل السر فيه أن الرجولية والميمنة أمر يقطع به كل أحد بخلف أفضلية الفاعل فإن الصل فيه الظن ولو كان مقطوعا به في نفس‬

‫المر لكنه مما يخفي مثله عن بعض كأبي بكر بالنسبة إلى علم العرابي وال أعلم قوله أتأذن لي أن أعطي هممؤلء ظماهر فمي أنمه لممو أذن لمه‬
‫لعطاهم ويؤخذ منه جواز اليثار بمثل ذلك وهو مشكل على ما اشتهر من أنه ل إيثار بالقرب وعبارة إمام الحرمين في هذا ل يجمموز التممبرع‬
‫في العبادات ويجوز في غيرها وقد يقال إن القرب أعم من العبادة وقد أورد على هذه القاعدة تجويز جذب واحد من الصف الول ليصلي معممه‬
‫ليخرج الجاذب عن أن يكون مصليا خلف الصف وحده لثبوت الزجر عن ذلمك ففممي مسماعدة المجمذوب للجمماذب إيثمار بقربمة كمانت لمه وهمي‬
‫تحصيل فضيلة الصف الول ليحصل فضيلة تحصل للجاذب وهي الخروج مممن الخلف فممي بطلن صمملته ويمكممن الجممواب بممأنه ل إيثممار إذ‬
‫حقيقة اليثار إعطاء ما استحقه لغيره وهذا لم يعط الجاذب شيئا وإنما رجح مصلحته على مصلحته لن مساعدة الجاذب على تحصيل مقصود‬
‫ليس فيه إعطاؤه ما كان يحصل للمجذوب لو لم يوافقه وال أعلم وقوله في هذه الرواية فتله بفتح المثناة وتشديد اللم أي وضعه وقال الخطابي‬
‫وضعه بعنف وأصله من الرمي على التل وهو المكان العالي المرتفع ثم استعمل في كل شيء يرمي به وفي كل إلقاء وقيل هو مممن التلتممل بلم‬
‫ساكنة بين المثناتين المفتوحتين وآخره لم وهو العنق ومنه وتله للجبين أي صرعه فألقى عنقه وجعل جنبه إلممى الرض والتفسممير الول أليممق‬
‫بمعنى حديث الباب وقد أنكر بعضهم تقييد الخطابي الوضع بالعنق‬
‫قوله باب الكرع في الحوض ذكر فيه حديث جابر وقد تقدم شرحه قبل خمسة أبواب مستوفي وإنما قيد في الترجمة بالحوض لما بينته هناك أن‬
‫جابرا أعاد‬
‫] ‪ [ 5298‬قوله وهو يحول الماء في أثناء مخاطبة النبي صلى ال عليه وسلم الرجل مرتين وأن الظاهر أنه كان ينقلممه مممن أسممفل الممبئر إلممى‬
‫أعله فكأنه كان هناك حوض يجمعه فيه ثم يحوله من جانب إلى جانب‬
‫قوله باب خدمة الصغار الكبار ذكر فيه حديث أنس كنت قائما على الحي أسمقيهم وأنما أصممغرهم وهممو ظمماهر فيمما ترجمم بمه وقمد تقممدم شمرح‬
‫الحديث مستوفي في أوائل الشربة‬
‫قوله باب تغطية الناء ذكر فيه حديث جابر في المر بغلق البواب وغير ذلك من الداب وفيه وخمروا آنيتكممم وفممي الروايممة الثانيممة وخمممروا‬
‫الطعام والشراب ومعنى التخمير التغطية وقد تقدم شيء من شرح الحديث في بدء الخلق ويأتي شرحه مستوفى في كتاب السممتئذان وتقمدم فمي‬
‫باب شرب اللبن شرح‬
‫] ‪ [ 5300‬قوله ولو أن تعرض عليه عودا‬
‫قوله باب الختناث السقية افتعال من الخنث بالخاء المعجمة والنون والمثلثة وهو النطواء والتكسر والنثناء والسقية جمع السقاء والمراد بممه‬
‫المتخذ من الدم صغيرا كان أبو كبيرا وقيل القرية قد تكون كبيرة وقد تكون صغيرة والسقاء ل يكون إل صغيرا‬
‫] ‪ [ 5302‬قوله عن عبيد ال بالتصغير بن عبد ال بالتكبير بن عتبة بضم المهملة وسكون المثناة بعدها موحمدة أي بمن مسمعود وصمرح فمي‬
‫الرواية التي تليها بتحديث عبيد ال للزهري قوله عن أبي سعيد صرح بالسماع في التي تليها أيضا قوله نهى رسول ال صلى ال م عليممه وسمملم‬
‫في التي بعدها سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم ينهى قوله يعني أن تكسر أفواهها فيشرب منها المراد بكسرها ثنيها ل كسرها حقيقة ول‬
‫إبانتها والقائل يعني لم يصرح به في هذه الطريق ووقع عند أحمد عن أبي النضر عن بن أبي ذئب بحذف لفظ يعني فصار التفسير مدرجا فممي‬
‫الخبر ووقع في الرواية الثانية قال عبد ال هو بن المبارك قال معمر هو بن راشد أو غيره هو الشرب من أفواهها وعبد ال بممن المبممارك روى‬
‫المرفوع عن يونس عن الزهري وروى التفسير عن معمر مع التردد وقد أخرجه السماعيلي من طريق بن وهب عممن يممونس وابممن أبممي ذئب‬
‫معا مدرجا ولفظه ينهي عن اختناث السقية أو الشرب أو الشرب أن يشرب من أفواهها كذا فيه بحرف التردد وهو عند مسمملم مممن طريممق بممن‬
‫وهب عن يونس وحده بلفظ عن اختناث السقية أن يشرب من أفواهها وهذا أشبه وهممو أنممه تفسممير الختنمماث ل أنممه شممك مممن الممراوي فممي أي‬
‫اللفظين وقع في الحديث لكن ظاهره أن التفسير في نفس الخبر وأخرجه مسلم أيضا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهممري ولممم يسممق‬
‫لفظه لكن قال مثله قال غير أنه قال واختناثها أن يقلب رأسها ثم يشرب وهمو ممدرج أيضمما وقمد جمزم الخطمابي أن تفسمير الختنمماث ممن كلم‬
‫الزهري ويحمل التفسير المطلق وهو الشرب من أفواهها على المقيد بكسر فمها أو قلب رأسها ووقع في مسند أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيممد‬
‫بن هارون عن بن أبي ذئب في أول هذا الحديث شرب رجل من سقاء فانساب في بطنه جنان فنهى رسول ال صلى ال عليه وسلم فذكره وكذا‬
‫أخرجه السماعيلي من طريق أبي بكر وعثمان بن أبي شيبة فرقهما عن يزيد به قوله أفواهها جمع فم وهو على سممبيل الممرد إلممى الصممل فممي‬
‫الفم أنه فوه نقصت منه الهاء لستثقال هاءين عند الضمير لو قال فوهه فلما لم يحتمل حذف الواو بعد حذف الهاء العراب لسممكونها عوضممت‬
‫ميما فقيل فم وهذا إذا أفرد ويجوز أن يقتصر على الفاء إذا أضيف لكن تزاد حركة مشبعة يختلف إعرابها بالحروف فإن أضمميف إلممى مضمممر‬
‫كفت الحركات ول يضاف مع الميم إل في ضرورة شعر كقول الشاعر يصبح عطشان وفي البحممر فمممه فممإذا أرادوا الجمممع أو التصممغير ردوه‬
‫إلى الصل فقالوا فويه وأفواه ولم يقولوا فميم ول أفمام‬
‫قوله باب الشرب من فم السقاء الفم بتخفيف الميم ويجوز تشديدها ووقع في رواية من فممي السممقاء وقممد تقممدم توجيههمما قممال بممن المنيممر لمم يقنممع‬
‫بالترجمة التي قبلها لئل يظن أن النهي خاص بصورة الختناث فبين أن النهي يعم ما يمكن اختناثه وما ل يمكن كالفخار مثل‬
‫] ‪ [ 5304‬قوله حدثنا أيوب قال لنا عكرمة في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا أيوب السختياني أخبرنا عكرمة وأخرجه أبو نعيم من طريقه‬
‫قوله أل أخبركم بأشياء قصار حدثنا بها أبو هريرة في الكلم حذف تقديره مثل فقلنا نعم أو فقلنا حدثنا أو نحو ذلك فقال حدثنا أبو هريرة ووقممع‬
‫في رواية بن أبي عمر عن سفيان بهذا السناد سمعت أبا هريرة أخرجه السماعيلي ممن طريقمه قموله ممن فمم القربمة أو السمقاء همو شمك ممن‬
‫الراوي وكأنه من سفيان فقد وقع في رواية عبد الجبار بن العلء عن سفيان عند السماعيلي من في السقاء وفي رواية بن أبي عمر عنممده مممن‬

‫فم القربة قوله وأن يمنع جاره الخ تقدم شرحه في أوائل كتاب المظالم قال الكرماني قممال أل أخممبركم بأشممياء ولممم يممذكر إل شمميئين فلعلمه أخممبر‬
‫بأكثر فاختصره بعض الرواة أو أقل الجمع عنده اثنان قلت واختصاره يجوز أن يكون عمدا ويجوز أن يكون نسيانا وقد أخممرج أحمممد الحممديث‬
‫المذكور من رواية حماد بن زيد عن أيوب فذكر بهذا السناد الشيئين المذكورين وزاد النهي عن الشرب قائما وفممي مسممند الحميممدي أيضمما ممما‬
‫يدل على أنه ذكر ثلثة أشياء فإنه ذكر النهي عن الشرب من في السقاء أو القربة وقال هذا آخرها وال أعلم‬
‫] ‪ [ 5305‬قوله حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل المعروف بابن علية قوله ان يشرب من في السقاء زاد أحمد عن إسماعيل بهممذا السممناد والمتممن‬
‫قال أيوب هو فأنبئت أن رجل شرب من في السقاء فخرجت حية وكذا أخرجه السماعيلي مممن روايممة عبمماد بممن موسممى عممن إسممماعيل ووهممم‬
‫الحاكم فأخرج الحديث في المستدرك بزيادته والزيادة المذكورة ليست على شرط الصحيح لن راويها لم يسم وليست موصممولة لكممن أخرجهمما‬
‫بن ماجة من رواية سلمة بن وهرام عن عكرمة بنحو المرفوع وفي آخره وأن رجل قام من الليل بعد النهي إلمى سمقاء فماختنثه فخرجمت عليمه‬
‫منه حية وهذا صريح في أن ذلك وقع بعد النهي بخلف ما تقدم من رواية بن أبي ذئب في أن ذلك كان سبب النهممي ويمكممن الجمممع بممأن يكممون‬
‫ذلك وقع قبل ال النهي فكان من أسباب النهي ثم وقع أيضا بعد النهي تأكيدا وقال النووي اتفقوا على أن النهي هنا للتنزيممه ل للتحريممم كممذا قممال‬
‫وفي نقل التفاق نظر لما سأذكره فقد نقل بن التين وغيره عن مالك أنه أجاز الشرب من أفواه القرب وقال لم يبلغني فيه نهممي وبممالغ بممن بطمال‬
‫في رد هذا القول واعتذر عنه بن المنير باحتمال أنه كان ل يحمل النهي فيه على التحريم كذا قال ممع النقمل عمن مالمك أنمه لمم يبلغمه فيمه نهمي‬
‫فالعتذار عنه بهذا القول أولى والحجة قائمة على من بلغه النهي قال النووي ويؤيد كون هذا النهي للتنزيه أحاديث الرخصة فمي ذلمك قلمت لمم‬
‫أر في شيء من الحاديث المرفوعة ما يدل على الجواز إل من فعله صلى ال عليه وسلم وأحاديث النهي كلها من قوله فهي أرجممح إذا نظرنمما‬
‫إلى علة النهي عن ذلك فإن جميع ما ذكره العلماء في ذلك يقتضي أنه مأمون منه صلى ال عليه وسلم أما أول فلعصمممته ولطيممب نكهتممه وأممما‬
‫ثانيا فلرفقه في صب الماء وبيان ذلك بسياق ما ورد في علة النهي فمنها ما تقدم من أنه ل يؤمن دخول شيء من الهمموام مممع الممماء فممي جمموف‬
‫السقاء فيدخل فم الشارب وهو ل يشعر وهذا يقتضي أنه لو مل السقاء وهو يشاهد الماء يدخل فيه ثم ربطه ربطا محكما ثم لما أراد أن يشممرب‬
‫حله فشربه منه ل يتناوله النهي ومنها ما أخرجه الحاكم من حديث عائشة بسند قوي بلفظ نهى أن يشرب من فممي السممقاء لن ذلممك ينتنممه وهممذا‬
‫يقتضي أن يكون النهي خاصا بمن يشرب فيتنفس داخل الناء أو باشر بفمه باطن السقاء أما من صب من القربة داخل فمه من غير مماسة فل‬
‫ومنها أن الذي يشرب من فم السقاء قد يغلبه الماء فينصب منه أكثر من حاجته فل يأمن أن يشرق به أو تبتل ثيابه قال بن العربي وواحممدة مممن‬
‫الثلثة تكفي في ثبوت الكراهة وبمجموعها تقوى الكراهة جدا وقال الشيخ محمد بن أبي جمرة ما ملخصه اختلف في علممة النهممي فقيممل يخشممى‬
‫أن يكون في الوعاء حيوان أو ينصب بقوة فيشرق به أو يقطع العروق الضعيفة التي بمإزاء القلمب فربمما كمان سمبب الهلك أو بمما يتعلمق بفمم‬
‫السقاء من بخار النفس أبو بما يخالط الماء من ريق الشارب فيتقذره غيره أو لن الوعاء يفسد بذلك في العممادة فيكممون مممن إضمماعة المممال قممال‬
‫والذي يقتضيه الفقه أنه ل يبعد أن يكون النهي لمجموع هذه المور وفيها ما يقتضي الكراهة وفيها ما يقتضي التحريم والقاعممدة فممي مثممل ذلممك‬
‫ترجيح القول بالتحريم وقد جزم بن حزم بالتحريم لثبوت النهي وحمل أحاديث الرخصة على أصممل الباحمة وأطلممق أبممو بكممر الثممرم صماحب‬
‫أحمد أن أحاديث النهي ناسخة للباحة لنهم كانوا أول يفعلون ذلك حتى وقع دخول الحية في بطن الذي شرب من فم السقاء فنسخ الجواز قلت‬
‫ومن الحاديث الواردة في الجواز ما أخرجه الترمذي وصححه من حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة عن جدته كبشة قالت دخلت على رسول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم فشرب من في قربة معلقة وفي الباب عن عبد ال بن أنيس عند أبي داود والترمذي وعممن أم سمملمة فممي الشمممائل وفممي‬
‫مسند أحمد والطبراني والمعاني للطحاوي قال شيخنا في شرح الترمذي لو فرق بين ما يكون لعذر كأن تكون القربة معلقممة ولممم يجممد المحتمماج‬
‫إلى الشرب إناء متيسرا ولم يتمكن من التناول بكفه فل كراهة حينئذ وعلى ذلك تحمل الحاديث الممذكورة وبيممن ممما يكممون لغيممر عمذر فتحمممل‬
‫عليه أحاديث النهي قلت ويؤيده أن أحاديث الجواز كلها فيها أن القربة كانت معلقة والشرب من القربة المعلقة أخممص مممن الشممرب مممن مطلممق‬
‫القربة ول دللة في أخبار الجواز على الرخصة مطلقا بل على تلك الصورة وحدها وحملها على حال الضرورة جمعا بين الخبرين أولممى مممن‬
‫حملها على النسخ وال أعلم وقد سبق بن العربي إلى نحو ما أشار إليممه شمميخنا فقممال يحتمممل أن يكممون شممربه صمملى الم عليممه وسمملم فمي حممال‬
‫ضرورة إما عند الحرب وإما عند عدم الناء أو مع وجوده لكن لم يتمكن لشغله من التفريمغ ممن السمقاء فمي النماء ثمم قمال ويحتممل أن يكمون‬
‫شرب من إداوة والنهي محمول على ما إذا كانت القربة كبيرة لنها مظنة وجود الهوام كذا قممال والقربممة الصممغيرة ل يمتنممع وجممود شمميء مممن‬
‫الهوام فيها والضرر يحصل به ولو كان حقيرا وال أعلم‬
‫قوله باب النهي عن التنفس في الناء ذكر فيه حديث أبي قتادة وقد تقدم شرحه في كتاب الطهارة‬
‫] ‪ [ 5307‬قوله فل يتنفس في الناء زاد بن أبي شيبة من وجه آخر عن عبد ال بن أبي قتادة عن أبيه النهي عن النفخ في الناء وله شاهد من‬
‫حديث بن عباس عند أبي داود والترمذي أن النبي صلى ال عليه وسلم نهى أن يتنفس في الناء وأن ينفخ فيه وجماء فمي النهمي عمن النفمخ فمي‬
‫الناء عدة أحاديث وكذا النهي عن التنفس في الناء لنه ربما حصل له تغير من النفس إما لكون المتنفس كان متغير الفم بمأكول مثل أو لبعممد‬
‫عهده بالسواك والمضمضة أو لن النفس يصعد ببخار المعدة والنفخ في هذه الحوال كلها أشد من التنفس‬
‫قوله باب الشرب بنفسين أو ثلثة كذا ترجم مع أن لفظ الحديث الذي أورده في الباب كان يتنفس فكأنه أراد أن يجمع بيممن حمديث البماب والممذي‬
‫قبله لن ظاهرهما التعارض إذ الول صريح في النهي عن التنفس في الناء والثاني يثبممت التنفممس فحملهممما علممى حممالتين فحالممة النهممي علممى‬
‫التنفس داخل الناء وحالة الفعل على من تنفس خارجة فالول على ظاهره من النهي والثاني تقديره كان يتنفس في حالة الشرب من الناء قال‬
‫بن المنير أورد بن بطال سؤال التعارض بين الحديثين وأجاب بالجمع بينهما فأطنب ولقد أغنى البخاري عن ذلك بمجرد لفممظ الترجمممة فجعممل‬
‫الناء في الول ظرفا للتنفس والنهي عنه لستقذاره وقال في الثاني الشرب بنفسين فجعل النفممس الشممرب أي ل يقتصممر علممى نفممس واحممد بممل‬
‫يفصل بين الشربين بنفسين أو ثلثة خارج الناء فعرف بذلك انتفاء التعارض وقال السماعيلي المعنى أنه كان يتنفس أي على الشراب ل فيممه‬
‫داخل الناء قال وإن لم يحمل على هذا صار الحديثان مختلفين وكان أحدهما منسوخا ل محالة والصل عدم النسخ والجمع مهما أمكن أولى ثم‬
‫أشار إلى حديث أبي سعيد وهو ما أخرجه الترمذي وصححه والحاكم من طريقه أن النبي صلى ال عليه وسلم نهى عن النفخ في الشراب فقال‬
‫رجل القذاة أراها في الناء قال أهرقها قال فإني ل أروى من نفس واحد قال فأين القدح إذا عن فيك ولبن ماجة من حمديث أبمي هريمرة رفعمه‬
‫إذا شرب أحدكم فل يتنفس في الناء فإذا أراد أن يعود فلينح الناء ثم ليعد إن كان يريد قال الثرم اختلف الروايمة فمي هممذا دال علمى الجممواز‬

‫وعلى اختيار الثلث والمراد بالنهي عن التنفس في الناء أن ل يجعل نفسه داخل الناء وليس المراد أن يتنفس خارجة طلممب الراحممة واسممتدل‬
‫به لمالك على جواز الشرب بنفس واحد وأخرج بن أبي شيبة الجواز عن سعيد بن المسيب وطائفة وقال عمر بممن عبممد العزيممز إنممما نهممى عممن‬
‫التنفس داخل الناء فأما من لم يتنفس فإن شاء فليشرب بنفس واحد قلت وهو تفصيل وقد ورد المر بالشرب بنفس واحد من حممديث أبممي قتممادة‬
‫مرفوعا أخرجه الحاكم وهو محمول على التفصيل المذكور‬
‫] ‪ [ 5308‬قوله حدثنا عزرة بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها راء بن ثابت هو تابعي صغير أنصاري أصله من المدينة نممزل البصمرة وقمد‬
‫سمع من جده لمه عبد ال بن يزيد الخطمي وعبد ال بن أبي أوفى وغيرهما فهذا السناد له حكم الثلثيات وإن كان شيخ تابعيه فيه تابعيا آخر‬
‫قوله كان يتنفس في الناء مرتين أو ثلثا يحتمل أن تكون أو للتنويع وأنه كان صملى الم عليممه وسملم ل يقتصممر علمى المممرة بممل إن روى مممن‬
‫نفسين أكتفى بهما وإل فثلث ويحتمل أن تكون أو للشك فقد أخرج إسحاق بن راهويه الحديث المذكور عن عبد الرحمن بن مهدي عممن عممزرة‬
‫بلفظ كان يتنفس ثلثا ولم يقل أو وأخرج الترمذي بسند ضعيف عن بن عباس رفعه ل تشربوا واحدة كممما يشمرب البعيممر ولكمن اشمربوا مثنمى‬
‫وثلث فإن كان محفوظا فهو يقوي ما تقدم من التنويع وأخرج أيضا بسند ضعيف عن بن عباس أيضا أن النبي صلى الم عليممه وسمملم كممان إذا‬
‫شرب تنفس مرتين وهذا ليس نصا في القتصار على المرتين بل يحتمل أن يراد به التنفمس فمي أثنمماء الشمرب فيكمون قمد شمرب ثلث مممرات‬
‫وسكت عن التنفس الخير لكونه من ضرورة الواقع وأخرج مسلم وأصحاب السنن من طريق أبي عاصم عن أنممس أن النممبي صمملى الم عليممه‬
‫وسلم كان يتنفس في الناء ثلثا ويقول هو أروى وأمرأ وأبرأ لفظ مسلم وفي رواية أبي داود أهنأ بدل قوله أروى وقوله أروى هممو مممن الممري‬
‫بكسر الراء غير مهموز أي أكثر ريا ويجوز أن يقرأ مهموزا للمشاكلة وأمرأ بالهمز ممن الممراءة يقمال مممرأ الطعممام بفتمح المراء يممرأ بفتحهما‬
‫ويجوز كسرها صار مريا وأبرأ بالهمز من البراءة أو من البرء أي يبرىء من الذى والعطش وأهنمأ بمالهمز ممن الهنمء والمعنمى أنمه يصمير‬
‫هنيئا مريا بريا أي سالما أو مبريا من مرض أو عطش أو أذى ويؤخذ من ذلك أنه أقمع للعطممش وأقمموى علممى الهضممم وأقممل أثممرا فممي ضممعف‬
‫العضاء وبرد المعدة واستعمال أفعل التفضيل في هذا يدل على أن للمرتين في ذلك مممدخل فممي الفضممل المممذكور ويؤخممذ منممه أن النهممي عممن‬
‫الشرب في نفس واحد للتنزيه قال المهلب النهي عن التنفس في الشرب كالنهي عن النفخ في الطعام والشراب من أجل أنه قد يقع فيه شيء مممن‬
‫الريق فيعافه الشارب ويتقذره إذ كان التقذر في مثل ذلك عادة غالبة على طباع أكثر الناس ومحل هذا إذا أكل وشرب مع غيممره وأممما لممو أكممل‬
‫وحده أو مع أهله أو من يعلم أنه ل يتقذر شيئا مما يتناوله فل بأس قلت والولى تعميم المنع لنه ل يؤمن مع ذلك أن تفضممل فضمملة أو يحصممل‬
‫التقذر من الناء أو نحو ذلك وقال بن العربي قال علماؤنا هو من مكارم الخلق ولكن يحرم على الرجل أن يناول أخاه ما يتقذره فإن فعله في‬
‫خاصة نفسه ثم جاء غيره فناوله إياه فليعلمه فإن لم يعلمه فهو غش والغش حرام وقال القرطبي معنى النهي عن التنفس في الناء لئل يتقذر به‬
‫من بزاق أو رائحة كريهة تتعلق بالماء وعلى هذا إذا لم يتنفس يجوز الشرب بنفس واحد وقبيل يمنع مطلقا لنه شرب الشيطان قال وقول أنس‬
‫كان يتنفس في الشرب ثلثا قد جعله بعضهم معارضا للنهي وحمل على بيان الجواز ومنهم من أومأ إلى أنه من خصائصه لنمه كمان ل يتقمذر‬
‫منه شيء تكملة أخرج الطبراني في الوسط بسند حسن عن أبي هريرة أن النبي صلى ال عليه وسلم كممان يشممرب فممي ثلثممة أنفمماس إذا أدنممى‬
‫الناء إلى فيه يسمى ال فإذا أخره حمد ال يفعل ذلك ثلثا وأصله في بن ماجة وله شاهد من حديث بن مسعود عند البزار والطممبراني وأخممرج‬
‫الترمذي من حديث بن عباس المشار إليه قبل وسموا إذا أنتم شربتم واحمدوا إذا أنتم رفعتم وهذا يحتمممل أن يكممون شمماهدا لحممديث أبممي هريممرة‬
‫المذكور ويحتمل أن يكون المراد به في البتداء والنتهاء فقط وال أعلم‬
‫قوله باب الشرب في آنية الذهب كذا أطلق الترجمة وكأنه استغنى عن ذكر الحكم بما صرح به بعد في كتاب الحكام أن نهى النممبي صمملى ال م‬
‫عليه وسلم علىالتحريم حتى يقوم دليل الباحة وقد وقع التصريح في حديث الباب بممالنهي والشممارة إلممى الوعيممد علممى ذلممك ونقممل بممن المنممذر‬
‫الجماع على تحريم الشرب في آنية الذهب والفضة إل عن معاوية بن قرة أحد التابعين فكأنه لم يبلغه النهي وعن الشافعي في القديم ونقل عمن‬
‫نصه في حرملة أن النهي فيه للتنزيه لن علته ما فيه من التشبه بالعاجم ونص في الجديد على التحريم ومن أصحابه من قطع بممه عنممه وهممذا‬
‫اللئق به لثبوت الوعيد عليه بالنار كما سيأتي في الذي يليه وإذا ثبت ما نقل عنه فلعلمه كممان قبممل أن يبلغممه الحممديث المممذكور ويؤيممدوهم النقممل‬
‫أيضا عن نصه في حرملة أن صاحب التقريب نقل في كتاب الزكاة عن نصه في حرملة تحريم اتخمماذ النمماء مممن المذهب أو الفضمة وإذا حممرم‬
‫التخاذ فتحريم الستعمال أولى والعلة المشار إليها ليست متفقا عليها بل ذكروا للنهي عدة علمل منهمما ممما فيمه مممن كسمر قلموب الفقممراء أو مممن‬
‫الخيلء والسرف ومن تضييق النقدين‬
‫] ‪ [ 5309‬قوله عن بن أبي ليلى هو عبد الرحمن وفي رواية غندر عن شعبة عن الحكم سمعت بن أبي ليلى أخرجه مسلم والترمذي قوله كان‬
‫حذيفة بالمدائن عند أحمد من طريق يزيد عن بن أبي ليلى كنت مع حذيفة بالمدائن والمدائن اسم بلفظ جمع مدينممة وهممو بلممد عظيممم علممى دجلممة‬
‫بينها وبين بغداد سبعة فراسخ كانت مسكن ملوك الفرس وبها إيوان كسرى المشهور وكان فتحها على يد سعد بن أبي وقاص في خلفممة عمممر‬
‫سنة ست عشرة وقيل قبل ذلك وكان حذيفة عامل عليها في خلفة عمر ثم عثمان إلى أن مات بعد قتل عثمان قوله فاستسقى فأتاه دهقان بكسممر‬
‫الدال المهملة ويجوز ضمها بعدها هاء ساكنة ثم قاف هو كبير القرية بالفارسية ووقع في روايةأحمد عن وكيع عن شممعبة استسممقى حذيفممة مممن‬
‫دهقان أو علج وتقدم في الطعمة من طريق سيف عن مجاهد عن بن أبي ليلى أنهم كانوا عند حذيفة فاستسقى فسممقاه مجوسممي ولممم أقممف علممى‬
‫اسمه بعد البحث قوله بقدح فضة في رواية أبي داود عن حفص شيخ البخاري فيه بإناء من فضة ولمسلم من طريق عبد ال بن عكيممم كنما عنمد‬
‫حذيفة فجاءه دهقان بشراب في إناء من فضة ويأتي في اللباس عن سليمان بن حرب عن شعبة بلفظ بماء فممي إنمماء قمموله فرممماه بممه فممي روايممة‬
‫وكيع فحذفه به ويأتي في الذي يليه بلفظ فرمى به في وجهه ولحمد من رواية يزيد عن بممن أبمي ليلمى ممما يممألوا أن يصميب بمه وجهممه زاد فمي‬
‫رواية السماعيلي وأصله عند مسلم فرماه به فكسره قوله فقال أني لم أرمه إل أني نهيته فلم ينته في رواية السماعيلي المذكورة لم أكسممره إل‬
‫أتى نهيته فلم يقبل وفي رواية وكيع ثم أقبل على القوم فاعتذر وفي رواية يزيد لول أني تقدمت إليه مرة أو مرتين لم أفعل به هممذا وفممي روايممة‬
‫عبد ال بن عكيم أني أمرته أن ل يسقيني فيه ويأتي في الذي بعده مزيد فيه قوله وإن النبي صلى الم عليممه وسمملم نهانمما عممن الحريممر والممديباج‬
‫سيأتي في اللباس التصريح ببيان النهي عن لبسهما وفيه بيان الديباج ما هو قوله والشرب في آنية الذهب والفضة وقممع فممي الممذي يليممه بلفممظ ل‬
‫تشربوا ول تلبسوا وكذا عند أحمد من وجه آخر عن الحكم كذا وقع في معظم الروايات عن حذيفة القتصار على الشرب ووقع عند أحمممد مممن‬
‫طريق مجاهد عن بن أبي ليلى بلفظ نهى أن يشرب في آنية الذهب والفضة وأن يؤكل فيها ويأتي نحوه في حديث أم سلمة في الباب الممذي يليممه‬
‫قوله وقال هن لهم في الدنيا وهن لكم في الخرة كذا فيه بلفظ هن بضم الهاء وتشديد النون في الموضعين وفي رواية أبي داود عن حفممص بممن‬

‫عمر شيخ البخاري فيه بلفظ هي بكسر الهاء ثم التحتانية وكذا في رواية غندر عن شعبة ووقع عند السماعيلي وأصله في مسلم هممو أي جميممع‬
‫ما ذكر قال السماعيلي ليس المراد بقوله في الدنيا إباحة استعمالهم إياه وإنما المعنى بقوله لهم أي هم الذين يستعملونه مخالفممة لممزي المسمملمين‬
‫وكذا قوله ولكم في الخرة أي تستعملونه مكافأة لكم على تركه في الدنيا ويمنعه أولئك جزاء لهمم علممى معصمميتهم باسممتعماله قلممت ويحتمممل أن‬
‫يكون فيه إشارة إلى أن الذي يتعاطى ذلك في الدنيا ل يتعاطاه في الخرة كما تقدم في شرب الخمر ويأتي مثله في لبمماس الحريممر بممل وقممع فمي‬
‫هذا بخصوصه ما سأبينه في الذي قبله‬
‫قوله باب آنية الفضة ذكر فيه ثلثة أحاديث الول حديث حذيفة‬
‫] ‪ [ 5310‬قوله خرجنا مع حذيفة وذكر النبي صلى ال عليه وسلم كذا ذكره مختصرا وقد أخرجممه أحمممد عممن بممن أبممي عممدي الممذي أخرجممه‬
‫البخاري من طريقه وأخرجه السماعيلي وأصله في مسلم من طريق معاذ بن معاذ وكلهما عن عبد ال بن عون بلفظ خرجت مع حذيفمة إلمى‬
‫بعض السواد فاستسقى فأتاه الدهقان بإناء من فضة فرمى به في وجهه قال فقلنا اسكتوا فأنا إن سألناه لم يحدثنا قال فسممكتنا فلممما كممان بعممد ذلممك‬
‫قال أتدرون لم رميت بهذا في وجهه قلنا ل قال ذلك أني كنت نهيته قال فذكر النبي صلى ال عليممه وسمملم أنممه قممال ل تشممربوا فممي آنيممة الممذهب‬
‫والفضة قال أحمد وفي رواية معاذ ول في الفضة الحديث الثاني‬
‫] ‪ [ 5311‬قوله إسماعيل هو بن أبي أويس قوله عن زيد بن عبد ال بن عمر هو تابعي ثقة تقدمت روايتيه عن أبيه في إسلم عمر وليس لممه‬
‫في البخاري سوى هذين الحديثين وهذا السناد كله مدنيون وقد تابع مالكا عن نافع عليه موسى بممن عقبممة وأيمموب وغيرهممما وذلممك عنممد مسمملم‬
‫وخالفهم إسماعيل بن أمية عن نافع فلم يذكر زيدا في إسناده جعله عن نافع عن عبد ال بن عبد الرحمن أخرجه النسممائي والحكممم لمممن زاد مممن‬
‫الثقات ول سيما وهم حفاظ وقد اجتمعوا وانفرد إسماعيل وقال محمد بن إسحاق عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد عن أم سلمة ووافقه سعد بن‬
‫إبراهيم عن نافع في صفية لكن خالفه فقال عن عائشة بدل أم سلمة وقول محمد بن إسحاق أقرب فإن كان محفوظا فلعل لنافع فيه إسنادين وشذ‬
‫عبد العزيز بن أبي رواد فقال عن نافع عن أبي هريرة وسلك برد بن سنان وهشام بن الغاز الجادة فقال عن نافع عن بممن عمممر أخممرج الجميممع‬
‫النسائي وقال الصواب من ذلك كله رواية أيوب ومن تابعه قوله عن عبد ال بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق هو بممن أخممت أم سمملمة الممتي‬
‫روى عنها هذا الحديث أمه قريبة بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية وهو ثقة ما له في البخاري غير هذا الحديث قوله الذي يشرب فممي آنيممة‬
‫الفضة في رواية مسلم من طريق عثمان بن مرة عن عبد ال بن عبد الرحمن من شرب من إناء ذهب أو فضة وله من رواية علممى بممن مسممهر‬
‫عن عبيد ال بن عمر العمري عن نافع أن الذي يأكل ويشرب في آنية الذهب والفضة وأشار مسلم إلى تفرد علي بن مسهر بهممذه اللفظممة أعنممي‬
‫الكل قوله انما يجرجر بضم التحتانية وفتح الجيم وسكون الراء ثم جيم مكسورة ثم راء من الجرجرة وهو صوت يردده البعير في حنجرته إذا‬
‫هاج نحو صوت اللجام في فك الفرس قال النووي اتفقوا على كسر الجيم الثانية من يجرجممر وتعقممب بممأن الموفممق بممن حمممزة فممي كلمممه علممى‬
‫المذهب حكى فتحها وحكى بن الفركاح عن والده أنه قال روى يجرجر على البناء للفاعل والمفعول وكذا جوزه بن مالك في شممواهد التوضمميح‬
‫نعم رد ذلك بن أبي الفتح تلميذه فقال في جزء جمعه في الكلم على هذا المتن لقد كثر بحثي على أن أرى أحممدا رواه مبنيمما للمفعممول فلممم أجممده‬
‫عند أحد من حفاظ الحديث وإنما سمعناه من الفقهاء الذين ليست لهم عناية بالرواية وسألت أبا الحسين اليونيني فقال ما قرأتممه علممى والممدي ول‬
‫على شيخنا المنذري إل مبنيا للفاعل قال ويبعد اتفاق الحفاظ قديما وحديثا على ترك رواية ثابتة قممال وأيضمما فإسممناده إلممى الفاعممل هممو الصممل‬
‫وإسناده إلى المفعول فرع فل يصار إليه بغير حاجة وأيضا فإن علماء العربية قالوا يحذف الفاعل إما للعلم به أو للجهمل بمه أو إذا تخموف منمه‬
‫أو عليه أو لشرفه أو لحقارته أو لقامة وزن وليس هنا شيء من ذلك قوله في بطنه نار جهنم وقع للكثر بنصب نار على أن الجرجرة بمعنممي‬
‫الصب أو التجرع فيكون نار نصب على المفعولية والفاعل الشارب أي يصب أو يتجرع وجاء الرفع على أن الجرجرة هي الممتي تصمموت فممي‬
‫البطن قال النووي النصب أشهر ويؤيده رواية عثمان بن مرة عند مسلم بلفظ فإنما يجرجر في بطنه نارا من جهنممم وأجممار الزهممري النصممب‬
‫على أن الفعل عدى إليه وابن السيد الرفع على أنه خبر إن وما موصولة قال ومن نصب جعل ممما زائدة كافممة لن عممن العمممل وهممو نحممو إنممما‬
‫صنعوا كيد ساحر فقرىء بنصب كيد ورفعه ويدفعه أنه لم يقع في شيء من النسمخ بفصمل مما ممن أن وقموله إن النمار تصموت فمي بطنمه كمما‬
‫يصوت البعير بالجرجرة مجاز تشبيه لن النار ل صوت لها كذا قيل وفي النفي نظر ل يخفي الحديث الثالث حممديث الممبراء أمرنمما رسممول الم‬
‫صلى ال عليه وسلم بسبع‬
‫] ‪ [ 5312‬قوله وعن الشرب في الفضة أو قال في آنية الفضة شك من الراوي زاد مسلم من طريق أخرى عن البراء فإنه من شرب فيها في‬
‫الدنيا لم يشرب فيها في الخرة ومثله في حديث أبي هريرة رفعه من شرب في آنية الفضة والذهب في الدنيا لم يشرب فيهما في الخممرة وآنيممة‬
‫أهل الجنة الذهب والفضة أخرجه النسائي بسند قوي وسيأتي شرح حديث البراء مستوفي فمي كتماب الدب ويمأتي مما يتعلمق باللبماس منمه فمي‬
‫كتاب اللباس إن شاء ال تعالى وفي هذه الحاديث تحريم الكل والشرب في آنية الذهب والفضة على كل مكلف رجل كان أو امرأة ول يلتحق‬
‫ذلك بالحلي للنساء لنه ليس من التزين الذي أبيح لها في شيء قال القرطبي وغيره فممي الحممديث تحريممم اسممتعمال أوانممي الممذهب والفضممة فممي‬
‫الكل والشرب ويلحق بهما ما في معناهما مثل التطيب والتكحل وسائر وجوه الستعمالت وبهذا قال الجمهور وأغربت طائفة شممذت فأبمماحت‬
‫ذلك مطلقا ومنهم من قصر التحريم على الكل والشرب ومنهم من قصره على الشرب لنه لم يقف على الزيممادة فمي الكممل قممال واختلممف فمي‬
‫علة المنع فقيل إن ذلك يرجع إلى عينهما ويؤيده قوله هي لهم وإنها لهم وقيل لكونهما الثمان وقيم المتلفمات فلمو أبيمح اسمتعمالهما لجماز اتخماذ‬
‫اللت منهما فيفضي إلى قلتهما بأيدي الناس فيجحف بهم ومثله الغزالي بالحكام الذين وظيفتهم التصرف لظهار العدل بين النمماس فلممو منعمموا‬
‫التصرف لخل ذلك بالعدل فكذا في اتخاذ الواني من النقدين حبس لهما عن التصرف الذي ينتفع به الناس ويرد على هذا جواز الحلي للنسمماء‬
‫من النقدين ويمكن النفصال عنه وهذه العلة هي الراجحة عند الشافعية وبه صرح أبو علي السنجي وأبمو محممد الجممويني وقيمل علمة التحريمم‬
‫السرف والخيلء أو كسر قلوب الفقراء ويرد عليه جواز استعمال الواني من الجواهر النفيسة وغالبها أنفس وأكثر قيممة ممن المذهب والفضمة‬
‫ولم يمنعها إل من شذ وقد نقل بن الصباغ في الشامل الجماع على الجواز وتبعه الرافعمي وممن بعممده لكمن فمي زوائد العمرانممي عمن صماحب‬
‫الفروع نقل وجهين وقيل العلة في المنع تشبه بالعاجم وفي ذلك نظر لثبوت الوعيد لفاعله ومجرد التشبه ل يصل إلى ذلك واختلف فممي اتخمماذ‬
‫الواني دون استعمالها كما تقدم والشهر المنع وهو قول الجمهور ورخصت فيه طائفة وهو مبني على العلة في منع الستعمال ويتفممرع علممى‬
‫ذلك غرامة أرش ما أفسد منها وجواز الستئجار عليها‬

‫قوله باب الشرب في القداح أي هل يباح أو يمنع لكونه من شعار الفسقة ولعله أشار إلى أن الشرب فيها وأن كان من شممعار الفسممقة لكممن ذلممك‬
‫بالنظر إلى المشروب وإلى الهيئة الخاصة بهم فيكره التشبه بهم ول يلزم من ذلك كراهة الشرب في القدح إذا سلم من ذلك‬
‫] ‪ [ 5313‬قوله حدثنا عمرو بن عباس بمهملتين وموحدة وشيخه عبد الرحمن هو بن مهدي وقد تقدم التنبيه على حديث أم الفضممل المممذكور‬
‫قريبا وتقدم أنه مر مشروحا في كتاب الصيام‬
‫قوله باب الشرب من قدح النبي صلى ال عليه وسلم أي تبركا به قال بن المنير كأنه أراد بهذه الترجمة دفع توهم من يقع في خياله أن الشممرب‬
‫في قدح النبي صلى ال عليه وسلم بعد وفاته تصرف في ملك الغير بغير إذن فبين أن السلف كانوا يفعلون ذلك لن النبي صلى ال عليه وسمملم‬
‫ل يورث وما تركه فهو صدقة ول يقال إن الغنياء كممانوا يفعلممون ذلممك والصمدقة ل تحممل للغنممي لن الجممواب أن الممتنممع علمى الغنيمماء مممن‬
‫الصدقة هو المفروض منها وهذا ليس من الصدقة المفروضة قلمت وهممذا الجمواب غيمر مقنممع والممذي يظهممر أن الصمدقة الممذكورة مممن جنمس‬
‫الوقاف المطلقة ينتفع بها من يحتاج إليها وتقر تحت يد من يؤتمن عليها ولهذا كان عند سهل قدح وعند عبممد ال م بممن سمملم آخممر والجبممة عممن‬
‫أسماء بنت أبي بكر وغير ذلك قوله وقال أبو بردة هو بن أبي موسى الشعري قوله قال لي عبممد الم بممن سمملم هممو الصممحابي المشممهور ولم‬
‫سلم مخففة قوله أل بتخفيف اللم للعرض وهذا طرف من حديث سيأتي موصول في كتاب العتصام من طريممق بريممد بممن عبممد الم بممن أبممي‬
‫بردة عن جده عن عبد ال بن سلم وتقدم في مناقب عبد ال بن سلم من وجه آخر عن أبي بردة ثم ذكر حديث سهل بن سعد في قصة الجونية‬
‫بفتح الجيم وسكون الواو ثم نون في قصة استعاذتها لما جاء النبي صلى ال عليه وسلم يخطبها وقد تقممدم شممرح قصممتها فممي أول كتمماب الطلق‬
‫وقوله في هذه الطريق فنزلت في أجم بضم الهمزة والجيم هو بناء يشبه القصر وهو من حصمون المدينمة والجممع آجمام مثمل أطمم وآطمام قمال‬
‫الخطابي الطم والجم بمعنى وأغرب الداودي فقال الجام الشجار والحوائط ومثله قول الكرماني الجم بفتحتين جمع أجمة وهي الغيضة‬
‫] ‪ [ 5314‬قوله قالت أنا كنت أشقى من ذلك ليس أفعل التفضيل فيه على ظاهره بل مرادها اثبات الشقاء لها لما فاتها من التزوج برسول ال‬
‫صلى ال عليه وسلم قوله فأقبل النبي صلى ال عليه وسلم حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو المكان الذي وقعت فيه البيعة لبي بكر الصديق‬
‫بالخلفة قوله ثم قال اسقنا يا سهل في رواية مسلم من هذا الوجه اسقنا لسهل أي قال لسهل اسقنا ووقع عنممد أبممي نعيممم فقممال اسممقنا يمما أبمما سممعد‬
‫والذي أعرفه في كنية سهل بن سعد أبو العباس فلعل له كنيتين أو كان الصل يا بن سعد فتحرفممت قمموله فممأخرجت لهممم هممذا القممدح فممي روايممة‬
‫المستملي فخرجت لهم بهذا القدح قوله فأخرج لنا سهل قائل ذلك هو أبو حازم الراوي عنه وصرح بمذلك مسمملم فمي روايتمه قموله ثممم اسمتوهبه‬
‫عمر بن عبد العزيز بعد ذلك فوهبه له كان عمر بن عبد العزيز حينئذ قد ولي إمرة المدينة وليست الهبة هنا حقيقية بل مممن جهممة الختصمماص‬
‫وفي الحديث التبسط على الصاحب واستدعاء ما عنمده ممن ممأكول ومشمروب وتعظيممه بمدعائه بكنيتمه والتمبرك بآثمار الصمالحين واسمتيهاب‬
‫الصديق ما ل يشق عليه هبته ولعل سهل سمح بذلك لبدل كان عنده من ذلك الجنس أو لنه كان محتاجا فعوضه المستوهب ما يسممد بممه حمماجته‬
‫وال أعلم ومناسبته للترجمة ظاهرة من جهة رغبة الذين سألوا سهل أن يخرج لهم القدح المكذور ليشربوا فيه تبركا به الحديث الثالث‬
‫] ‪ [ 5315‬قوله حدثنا الحسن بن مدرك حدثنا يحيى بن حماد كذا أخرج هنا وفي غير موضع عن يحيى بن حماد بواسمطة وأخممرج عنمه فمي‬
‫هجرة الحبشة بغير واسطة والحسن بن مدرك كان صهر يحيى بن حماد فكان عنده عنه ما ليس عند غيره ولهممذا لممم يخرجممه السممماعيلي مممن‬
‫طريق أبي عوانة ول وجد له أبو نعيم إسنادا غير إسمناد البخماري فمأخرجه فمي المسمتخرج ممن طريمق الفربمري عمن البخماري ثمم قمال رواه‬
‫البخاري عن الحسن بن مدرك ويقال إنه حديثه يعني أنه تفرد به قوله رأيت قدح النبي صلى ال عليه وسلم عند أنس بن مالك تقممدم فمي فمرض‬
‫الخمس من طريق أبي حمزة السكري عن عاصم قال رأيت القدح وشربت منه وأخرجه أبو نعيم من طريق علي بن الحسن بن شقيق عن أبممي‬
‫حمزة ثم قال قال علي بن الحسن وأنا رأيت القدح وشربت منه وذكر القرطبي في مختصممر البخمماري أنممه رأى فممي بعممض النسممخ القديمممة مممن‬
‫صحيح البخاري قال أبو عبد ال البخاري رأيت هذا القدح بالبصرة وشربت منه وكان اشترى من ميراث النضر بن أنس بثمانمممائة ألممف قمموله‬
‫وكان قد انصدع أي انشق قوله فسلسله بفضة أي وصل بعضه ببعض وظاهره أن الذي وصله هو أنس ويحتمل أن يكون النبي صلى ال عليممه‬
‫وسلم وهو ظاهر رواية أبي حمزة المذكورة بلفظ أن قدح النبي صلى ال عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشممعب سلسمملة مممن فضممة لكممن روايممة‬
‫البيهقي من هذا الوجه بلفظ انصدع فجلعت مكان الشعب سلسلة من فضة قال يعني أنسا هو الذي فعل ذلك قال البيهقي كممذا فممي سممياق الحممديث‬
‫فما أدري من قاله من رواته هل هو موسى بن هارون أو غيره قلت لم يتعين من هذه الرواية من قممال هممذا وهممو جعلممت بضممم التمماء علممى أنممه‬
‫ضمير القائل وهو أنس بل يجوز أن يكون جعلت بضم أوله على البناء للمجهول فتساوى الرواية التي فمي الصمحيح ووقممع لحممد مممن طريمق‬
‫شريك عن عاصم رأيت عند أنس قدح النبي صلى ال عليه وسلم فيه ضبة من فضة وهذا أيضا يحتمل والشعب بفتح المعجمممة وسممكون العيممن‬
‫المهملة هو الصدع وكأنه سد الشقوق بخيوط من فضة فصارت مثل السلسلة قوله وهو قدح جيد عريض من نضممار القممائل هممو عاصممم روايممة‬
‫والعريض الذي ليس بمتطاول بل يكون طوله أقصر من عمقه والنضار بضم النون وتخفيف الضاد المعجمة الخالص من العود ومن كل شيء‬
‫ويقال أصله من شجر النبع وقيل من الثل ولونه يميل إلى الصفرة وقال أبو حنيفة الدينوري هو أجود الخشب للنية وقال في المحكممم النضممار‬
‫التبر والخشب قوله قال أي عاصم قال أنس لقد سقيت رسول ال صلى ال عليه وسلم في هذا القممدح أكممثر مممن كممذا وكممذا وقممع عنممد مسمملم مممن‬
‫طريق ثابت عن أنس لقد سقيت رسول ال صلى ال عليه وسلم بقدحي هذا الشراب كله العسل والنبيذ والممماء واللبممن وقممد تقممدمت صممفة النبيممذ‬
‫الذي كان يشربه وأنه نقيع التمر أو الزبيب قوله قال أي عاصم وقال بن سيرين هو محمد وقد فصل أبو عوانة في روايته هذه ما حمله عاصممم‬
‫عن أنس مما حمله عن بن سيرين ولم يقع ذلك في رواية أبي حمزة الماضية قوله انه كان فيه حلقة من حديد فأراد أنس أن يجعل مكانهمما حلقممة‬
‫من ذهب أو فضة هو شك من الراوي ويحتمل أن يكون التردد من أنس عند إرادة ذلك أو استشارته أبا طلحة فيه قوله فقال لممه أبممو طلحممة هممو‬
‫النصاري زوج أم سليم والدة أنس قوله ل تغيرن كذا للكثر بالتوكيد والكشميهني ل تغير بصيغة النهي بغير تأكيممد وكلم أبممي طلحممة هممذا إن‬
‫كان بن سيرين سمعه من أنس وإل فيكون أرسله عن أبي طلحة لنه لم يلقه وفي الحديث جواز اتخاذ ضبة الفضة وكذلك السلسلة والحلقة وهو‬
‫أيضا مما اختلف فيه قال الخطابي منعه مطلقا جماعة من الصحابة والتابعين وهو قول مالك والليث وعن مالك يجوز من الفضة إن كان يسيرا‬
‫وكرهه الشافعي قال لئل يكون شاربا على فضة فأخذ بعضهم منه أن الكراهة تختص بما إذا كانت الفضة فممي موضممع الشممرب وبممذلك صممرح‬
‫الحنفية وقال به أحمد وإسحاق وأبو ثور وقال بن المنذر تبعا لبي عبيد المفضض ليس هو إناء فضة والذي تقرر عند الشممفاعية أن الضممبة إن‬

‫كانت من الفضة وهي كبيرة للزبنة تحرم أو للحاجة فتجوز مطلقا وتحرم ضبة الذهب مطلقا ومنهم من سوى بين ضبتي الفضة والممذهب وأممما‬
‫الحديث الذي أخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي من طريق زكريا بن إبراهيم بن عبد ال بن مطيممع عمن أبيممه عمن بممن عممر بنحممو حمديث أم‬
‫سلمة وزاد فيه أو في إناء فيه شيء من ذلك فإنه معلول بجهالة حال إبراهيم بن عبد ال بن مطيع وولده قال البيهقي الصواب ما رواه عبيد ال م‬
‫العمري عن نافع عن بن عمر موقوفا أنه كان ل يشرب في قدح فيه ضبة فضة وقد أخرج الطبراني في الوسط من حديث أم عطيممة أن النممبي‬
‫صلى ال عليه وسلم نهى عن لبس الذهب وتفضيض القداح ثم رخص في تفضيض القداح وهذا لو ثبت لكان حجة في الجواز لكن فمي سمنده‬
‫من ل يعرف واستدل بقوله أو إناء فيه شيء من ذلممك علمى تحريممم النمماء مممن النحمماس أو الحديممد المطلممي بالمذهب أو الفضمة والصمحيح عنمد‬
‫الشفاعية إن كان يحصل منه بالعرض على النار حرم وإل فوجهان أصحهما ل وفي العكس وجهممان كممذلك ولممو غلممف إنمماء الممذهب أو الفضممة‬
‫بالنحاس مثل ظاهرا وباطنا فكذلك وجزم إمام الحرمين أنه ل يحرم كحشو الجبة التي من القطن مثل بالحرير واسممتدل بجممواز اتخمماذ السلسمملة‬
‫والحلقة أنه يجوز أن يتخذ للناء رأس منفصل عنه وهذا ما نقله المتولي والبغوي والخوارزمي وقال الرافعي فيه نظر وقال النووي في شممرح‬
‫المهذب ينبغي أن يجعل كالتضبيب ويجري فيه الخلف والتفصيل واختلفوا في ضابط الصغر في ذلك فقيل العرف وهو الصح وقيل ما يلمممع‬
‫على بعد كبير وما ل فصغير وقيل ما استوعب جزءا من الناء كأسفله أو عروته أو شفته كبير وممما ل فل ومممتى شممك فالصممل الباحممة والم‬
‫أعلم‬
‫قوله باب شرب البركة والماء المبارك قال المهلب سمي الماء بركة لن الشيء إذا كان مباركا فيه يسمى بركة‬
‫] ‪ [ 5316‬قوله عن جابر بن عبد ال في رواية حصين عن سالم بن أبي الجعد سمعت جابرا وقد تقدمت في المغازي قوله قممد رأيتنممي بضممم‬
‫التاء وفيه نوع تجريد قوله وحضرت العصر أي وقت صلتها والجملة حالية قوله ثم قال حي على أهل الوضوء كذا وقع للكممثر وفممي روايممة‬
‫النسفي حي على الوضوء بإسقاط لفظ أهل وهي أصوب وقد وجهت على تقدير ثبوتها بأن يكون أهل بالنصب على النداء بحذف حمرف النممداء‬
‫كأنه قال حي على الوضوء المبارك يا أهل الوضوء كذا قال عياض وتعقب بأن المجرور بعلي غير مذكور وقال غيره الصواب حي هل على‬
‫الوضوء المبارك فتحرف لفظ هل فصارت أهل وحولت عن مكانها وحي اسم فعل للمممر بالسممراع وتفتممح لسممكون ممما قبلهمما مثممل ليممت وهل‬
‫بتخفيف اللم والتنوين كلمة استعجال قوله فجعلت ل آلو بالمد وتخفيف اللم المضمومة أي ل أقصر والمراد أنه جعل يسمتكثر ممن شمربه ممن‬
‫ذلك الماء لجل البركة قال بن بطال يؤخذ منه أنه ل سرف ول شره فممي الطعممام أو الشممراب الممذي تظهممر فيممه البركممة بممالمعجزة بممل يسممتحب‬
‫الستكثار منه وقال بن المنير في ترجمة البخاري إشارة إلى أنه يغتفر في الشرب منه الكثار دون المعتاد الذي ورد باستحباب جعل الثلث لممه‬
‫ولئل يظن أن الشرب من غير عطش ممنوع فإن فعل جابر ما ذكر دال على أن الحاجة إلى البركة أكثر من الحاجة إلى الري والظاهر اطلع‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم على ذلك ولو كان ممنوعا لنهاه قوله فقلت لجابر القائل هو سالم بن أبي الجعد رواية عنه قمموله كممم كنتمم يممومئذ قمال‬
‫ألف وأربعمائة كذا لهم بالرفع والتقدير نحن يومئذ ألف وأربعمائة ويجوز النصب على خبر كان وقد تقدم بيان الختلف على جابر في عددهم‬
‫يوم الحديبية في باب غزوة الحديبية من المغازي وبينت هناك أن هذه القصة كانت هناك وتقدم شيء من شرح المتن في علمممات النبمموة قمموله‬
‫تابعه عمرو بن دينار عن جابر وصله المؤلف في تفسير سمورة الفتممح مختصمرا كنمما يمموم الحديبيممة ألفمما وأربعممائة وهممذا القمدر هممو مقصموده‬
‫بالمتابعة المكذورة ل جميع سياق الحديث قوله وقال حصين وعمرو بن مرة عن سالم هو بن أبي الجعد خمس عشرة مائة أممما روايممة حصممين‬
‫فوصلها المؤلف في المغازي وأما رواية عمرو بن مرة فوصلها مسلم وأحمد بلفظ ألف وخمسمائة والجمع بين هممذا الختلف عممن جممابر أنهممم‬
‫كانوا زيادة على ألف وأربعمائة فمن اقتصر عليها ألغى الكسر ومن قال ألف وخمسمائة جبره وقد تقدم بسممط ذلممك فممي كتمماب المغممازي وبيممان‬
‫توجيه من قال ألف وثلثمائة مائة ول الحمد خاتمة اشتمل كتاب الشربة من الحاديث المرفوعة على أحد وتسعين حممديثا المعلممق منهمما تسممعة‬
‫عشر طريقا والباقي موصول المكرر منها فيه وفيما مضى سبعون طريقا والباقي خالص وافقه مسلم علمى تخريجهما سموى حمديث أبمي مالمك‬
‫وأبي عامر في المعازف وحديث بن أبي أوفى في الجر الخضر وحديث أنس في القداح ليلة السراء وهممو معلممق وحممديث جمابر فمي الكمرع‬
‫وحديث علي في الشرب قائما وحديث أبي هريرة في النهي عن الشرب من فم السقاء وحديث أبي طلحة في قدح النممبي صملى الم عليممه وسمملم‬
‫وفيه من الثار عن الصحابة فمن بعدهم أربعة عشر أثرا وال أعلم بسم ال الرحمن الرحيم‬
‫قوله بسم ال الرحمن الرحيم كتاب المرضى باب ما جاء في كفارة المرض كذا لهم إل أن البسملة سقطت لبي ذر وخممالفهم النسممفي فلممم يفممرد‬
‫كتاب المرضى من كتاب الطب بل صدر بكتاب الطب ثم بسمل ثم ذكر باب ما جاء واستمر على ذلك إلى آخر كتاب الطممب ولكممل وجممه وفممي‬
‫بعض النسخ كتاب والمرضى جمع مريض والمراد بالمرض هنا مرض البدن وقد يطلق المرض على مرض القلب إممما للشممبهة كقمموله تعممالى‬
‫في قلوبهم مرض وإما للشهوة كقوله تعالى فيطمع الذي في قلبه مممرض ووقممع ذكممر مممرض البممدن فممي القممرآن فممي الوضمموء والصمموم والحممج‬
‫وسيأتي ذكر مناسبة ذلك في أول الطب والكفارة صيغة مبالغة من التكفير وأصله التغطية والستر والمعنى هنما أن ذنموب الممؤمن تتغطمى بمما‬
‫يقع له من ألم المرض قال الكرماني والضافة بيانية لن المرض ليست له كفارة بل هو الكفارة نفسها فهممو كقممولهم شممجر الراك أو الضممافة‬
‫بمعنى في أو هو من إضافة الصفة إلى الموصوف وقال غيره هو من الضافة إلى الفاعل وأسند التكفير للمرض لكونه سممببه قمموله وقممول ال م‬
‫عز وجل من يعمل سوءا يجز به قال الكرماني مناسبة الية للباب أن الية أعم إذا المعنى أن كل مممن يعمممل سمميئة فممإنه يجممازى بهمما وقممال بممن‬
‫المنير الحاصل أن المرض كما جاز أن يكون مكفرا للخطايا فكذلك يكون جزاء لها وقال بن بطال ذهب أكثر أهل التأويل إلممى أن معنممى اليممة‬
‫أن المسلم يجازى على خطاياه في الدنيا بالمصائب التي تقع له فيها فتكون كفارة لها وعن الحسمن وعبممد الرحممن بممن زيمد أن اليمة الممذكورة‬
‫نزلت في الكفارة خاصة والحاديث في هذا الباب تشهد للول انتهى وما نقله عنهما أورده الطبري وتعقبه ونقل بن التين عن بن عبمماس نحمموه‬
‫والول المعتمد والحاديث الواردة في سبب نزول الية لما لم تكن على شرط البخاري ذكرها ثم أورد من الحاديث على شرطه ما يوافق ممما‬
‫ذهب إليه الكثر من تأويلها ومنه ما أخرجه أحمد وصححه بن حبان من طريق عبيد بن عمير عمن عائشممة أن رجل تل همذه اليممة ممن يعمممل‬
‫سوءا يجز به فقال إنا لنجزى بكل ما عملناه هلكنا إذا فبلغ ذلك النبي صلى ال عليه وسلم فقال نعم يجزى به في الممدنيا مممن مصمميبة فممي جسممده‬
‫مما يؤذيه وأخرجه أحمد وصححه بن حبان أيضا من حديث أبي بكر الصديق أنه قال يا رسول ال كيف الصلح بعد هذه اليممة ليممس بأمممانيكم‬
‫ول أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به فقال غفر ال لك يا أبا بكر ألست تمرض ألست تحزن قال قلت بلى قال هو ما تجزون به ولمسلم‬
‫من طريق محمد بن قيس بن مخرمة عن أبي هريرة لما نزلت من يعمل سوءا يجز به بلغت من المسلمين مبلغمما شممديدا فقممال النممبي صمملى ال م‬
‫عليه وسلم قاربوا وسددوا ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبهما والشموكة يشماكها ثمم ذكمر المصمنف فمي البماب سمتة أحماديث‬

‫الحديث الول حديث عائشة‬
‫] ‪ [ 5317‬قوله ما من مصيبة أصل المصيبة الرمية بالسهم ثم استعملت في كل نازلة وقال الراغب أصاب يستعمل في الخير والشر قال ال‬
‫تعالى ان تصبك حسنة تسؤهم وأن تصبك مصيبة الية قال وقيل الصابة في الخير مأخوذة من الصوب وهو المطر الذي ينممزل بقممدر الحاجممة‬
‫من غير ضرر وفي الشر مأخوذة من إصابة السهم وقال الكرماني المصيبة في اللغة ما ينمزل بالنسمان مطلقمما وفمي العمرف ممما نممزل بمه مممن‬
‫مكروه خاصة وهو المراد هنا قوله تصيب المسلم في رواية مسلم من طريق مالك ويممونس جميعمما عممن الزهممري ممما مممن مصمميبة يصمماب بهمما‬
‫المسلم ولحمد من طريق عبد الرزاق عن معمر بهذا السند ما من وجع أو مرض يصيب المؤمن ولبن حبان من طريق بن أبممي السممري عممن‬
‫عبد الرزاق ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها ونحوه لمسلم من طريق هشام بممن عمروة عمن أبيممه قمموله حممتى الشمموكة جمموزوا فيممه الحركممات‬
‫الثلث فالجر بمعنى الغاية أي حتى ينتهي إلى الشوكة أو عطفا على لفظ مصيبة والنصب بتقدير عامل أي حتى وجدانه الشركة والرفع عطفمما‬
‫على الضمير في تصيب وقال القرطبي قيده المحققون بالرفع والنصب فالرفع على البتداء ول يجوز على المحل كذا قال ووجهممه غيممره بممأنه‬
‫يسوغ على تقدير أن من زائدة قوله يشاكها بضم أوله أي يشوكه غيره بها وفيه وصل الفعل لن الصل يشاك بهما وقمال بمن المتين حقيقمة همذا‬
‫اللقظ يعني قوله يشاكها أن يدخلها غيره قلت ول يلزم من كونه الحقيقة أن ل يراد ما هو أعم من ذلك حتى يدخل ما إذا دخلت هي بغير إدخممال‬
‫أحد وقد وقع في رواية هشام بن عروة عند مسلم ل يصيب المؤمن شوكة فاضافة الفعل إليها هو الحقيقة ويحتمل إرادة المعنى العممم وهممي أن‬
‫تدخل بغير فعل أحد أو بفعل أحد فمن ل يمنع الجمع بين إرادة الحقيقة والمجاز باللفظ الواحد يجوز مثل هذا ويشاكها ضممبط بضممم أولممه ووقممع‬
‫في نسخة الصغاني بفتحه ونسبها بعض شراح المصابيح لصحاح الجوهري لكن الجوهري إنما ضبطها لمعنى آخر فقدم لفظ يشاك بضممم أولممه‬
‫ثم قال والشوكة حدة الناس وحدة السلح وقد شاك الرجل يشاك شوكا إذا ظهرت فيه شوكته وقويت قوله إل كفر ال بها عنه فممي روايممة أحمممد‬
‫إل كان كفارة لذنبه أي يكون ذلك عقوبة بسبب ما كان صدر منممه مممن المعصممية ويكممون ذلممك سممببا لمغفممرة ذنبممه ووقممع فممي روايممة بممن حبممان‬
‫المذكورة إل رفعه ال بها درجة وحط عنه بها خطيئة ومثله لمسلم من طريق السود عن عائشة وهذا يقتضي حصممول المريممن معمما حصممول‬
‫الثواب ورفع العقاب وشاهده ما أخرجه الطبراني في الوسط من وجه آخر عن عائشة بلفظ ما ضرب على مممؤمن عممرق قممط إل حممط الم بممه‬
‫عنه خطيئة وكتب له حسنة ورفع له درجة وسنده جيد وأما ما أخرجه مسلم أيضا من طريق عمرة نها إل كتب ال لمه بهما حسمنة أو حمط عنمه‬
‫بها خطيئة كذا وقع فيه بلفظ أو فيحتمل أن يكون شكا من الراوي ويحتمل التنويع وهذا أوجه ويكون المعنى إل كتب ال له بها حسنة إن لم يكن‬
‫عليه خطايا أو حط عنه خطايا إن كان له خطايا وعلى هذا فمقتضى الول أن من ليست عليه خطيئة يزاد في رفع درجته بقممدر ذلممك والفضممل‬
‫واسع تنبيه وقع لهذا الحديث سبب أخرجه أحمد وصححه أبو عوانة والحاكم من طريق عبد الرحمن بن شمميبة العبممدري أن عائشممة أخممبرته أن‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم طرقه وجع فجعل يتقلب على فراشه ويشمتكي فقمالت لمه عائشممة لمو صممنع همذا بعضمنا لوجمدت عليمه فقمال إن‬
‫الصالحين يشدد عليهم وأنه ل يصيب المؤمن نكبة شوكة الحديث وفي هذا الحديث تعقب على الشيخ عز الدين بن عبد السمملم حيممث قممال ظممن‬
‫بعض الجهلة أن المصاب مأجور وهو خطأ صريح فإن الثواب والعقاب إنما هو على الكسب والمصممائب ليسممت منهمما بممل الجممر علىالصممبر‬
‫والرضا ووجه التعقب أن الحاديث الصحيحة صريحة في ثبوت الجر بمجرد حصممول المصمميبة وأممما الصممبر والرضمما فقممدر زائد يمكممن أن‬
‫يثاب عليهما زيادة على ثواب المصيبة قال القرافي المصائب كفارات جزمما سمواء اقمترن بهما الرضما أم ل لكمن إن اقمترن بهما الرضما عظمم‬
‫التكفير وإل قل كذا قال والتحقيق أن المصيبة كفارة لذنب يوازيها وبالرضا يؤجر على ذلك فإن لم يكمن للمصماب ذنمب عموض عمن ذلمك مممن‬
‫الثواب بما يوازيه وزعم القرافي أنه ل يجوز لحد أن يقول للمصاب جعل ال هذه المصيبة كفارة لذنبك لن الشارع قممد جعلهمما كفممارة فسممؤال‬
‫التكفير طلب لتحصيل الحاصل وهو إساءة أدب على الشارع كذا قال وتعقب بما ورد من جواز الدعاء بما هو واقع كالصلة على النبي صمملى‬
‫ال عليه وسلم وسؤال الوسيلة له وأجيب عنه بأن الكلم فيما لم يرد فيه شيء وأما ما ورد فهو مشروع ليثاب من امتثممل المممر فيممه علممى ذلممك‬
‫الحديث الثاني والثالث حديث أبي سعيد وأبي هريرة معا‬
‫] ‪ [ 5318‬قوله عبد الملك بن عمرو هو أبو عامر العقدي مشهور بكنيته أكثر من اسمه وزهير بن محمد هو أبو المنذر التميمي وقمد تكلمموا‬
‫في حفظه لكن قال البخاري في التاريخ الصغير ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير وما روى عنه أهل البصرة فإنه صمحيح قلمت وقمال أحمممد‬
‫بن حنبل كان زهير بن محمد الذي يروي عنه الشاميون آخر لكثرة المناكير انتهى ومع ذلك فما أخرج له البخاري إل هذا الحديث وحديثا آخر‬
‫في كتاب الستئذان من رواية أبي عامر العقدي أيضا عنه وأبو عامر بصري وقد تابعه على هذا الحديث الوليد بن كثير في حديث البمماب عممن‬
‫شيخه فيه محمد بن عمرو بن حلحلة عند مسلم وحلحلة بمهملتين مفتوحتين بينهما لم ساكنة وبعد الثانية لم مفتوحممة ثممم همماء قمموله عممن النممبي‬
‫صلى ال عليه وسلم في رواية الوليد بن كثير أنهما سمعا رسول ال صلى ال عليه وسلم قوله من نصب بفتح النممون والمهملممة ثممم موحممدة هممو‬
‫التعب وزنه ومعناه قوله ول وصب بفتح الواو والمهملة ثم الموحدة أي مرض وزنه ومعناه وقيل هممو المممرض اللزم قمموله ول همم ول حممزن‬
‫هما من أمراض الباطن ولذلك ساغ عطفهما على الوصب قوله ول أذى هو أعم مما تقدم وقيل هو خاص بما يلحق الشخص مممن تعممدي غيممره‬
‫عليه قوله ول غم بالغين المعجمة هو أيضا من أمراض الباطن وهو مما يضميق علمى القلمب وقيمل فمي همذه الشمياء الثلثمة وهمي الهمم والغمم‬
‫والحزن أن الهم ينشأ عن الفكر فيما يتوقع حصوله مما يتأذى به والغم كرب يحدث للقلب بسبب ما حصل والحزن يحممدث لفقممد ممما يشممق علممى‬
‫المرء فقده وقيل الهم والغم بمعنى واحد وقال الكرماني الغم يشمل جميع أنواع المكروهات لنه إما بسبب ممما يعممرض للبممدن أو النفممس والول‬
‫إما بحيث يخرج عن المجرى الطبيعي أو ل والثاني إما أن يلحظ فيه الغير أو ل وإما أن يظهر فيه النقباض أو ل وإما بالنظر إلممى الماضممي‬
‫أو ل الحديث الرابع حديث كعب قوله حدثنا يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري وسعد هو بن إبراهيم بممن عبممد الرحمممن بممن عمموف الزهممري‬
‫وعبد ال بن كعب أي بن مالك النصاري قوله كالخامة بالخاء المعجمة وتخفيممف الميممم هممي الطاقمة الطريممة اللينممة أو الغضممة أو القضممبة قمال‬
‫الخليل الخامة الزرع أول ما ينبت على ساق واحد واللف منها منقلبة عن واو ونقل بن التين عن القزاز أنممه ذكرهمما بالمهملممة والفمماء وفسممرها‬
‫بالطاقة من الزرع ووقع عند أحمد في حديث جابر مثل المؤمن مثل السنبلة تستقيم مرة وتخر أخرى وله في حديث لبي بن كعب مثل المؤمن‬
‫مثل الخامة تحمر مرة وتصفر أخرى قوله تفيئها بفاء وتحتانية مهموز أي تميلها وزنه ومعناه قال الزركشي هنا لمم يممذكر الفاعممل وهممو الريممح‬
‫وبه يتم الكلم وقد ذكره في باب كفارة المرض وهذا من أعجب ما وقع له فان هذا الباب المذي ذكمر فيمه ذلمك همو بماب كفمارة الممرض ولفمظ‬
‫الريح ثابت فيه عند معظم الرواة ونقل بن التين عن أبي عبد الملك أن معنى تفيئها ترقدها وتعقبمه بممأنه ليمس فمي اللغمة فماء إذا رقمد قلمت لعلمه‬
‫تفسير معنى لن الرقود رجوع عن القيام وفاء يجيء بمعنى رجع قوله وتعدلها بفتح أوله وسكون المهملة وكسر الدال وبضم أوله أيضما وفتمح‬
‫ثانيه والتشديد ووقع عند مسلم تفيئها الريح تصرعها مرة وتعدلها أخرى وكأن ذلك باختلف حال الريح فإن كانت شديدة حركتها فمممالت يمينمما‬

‫وشمال حتى تقارب السقوط وإن كانت ساكنة أو إلى السكون أقرب أقامتها ووقع في رواية زكريمما عنممد مسمملم حممتى تهيممج أي تسممتوي ويكمممل‬
‫نضجها ولحمد من حديث جابر مثله قوله‬
‫] ‪ [ 5319‬ومثل المنافق في حديث أبي هريرة المذكور بعده الفاجر وفي رواية زكريا عنمد مسملم الكفمار قموله كمالرزة بفتمح الهممزة وقيمل‬
‫بكسرها وسكون الراء بعدها زاي كذا للكثر وقال أبو عبيدة هو بوزن فاعلة وهي الثابتة في الرض ورده أبممو عبيممد بممأن الممرواة اتفقمموا علممى‬
‫عدم المد وإنما اختلفوا في سكون الراء وتحريكها والكثر على السكون وقال أبممو حنيفممة الممدينوري الممراء سمماكنة وليممس هممو مممن نبممات أرض‬
‫العرب ول ينبت في السباخ بل يطول طول شديدا ويغلظ قال وأخبرني الخبير أنه ذكر الصنوبر وأنه ل يحمل شيئا وإنما يستخرج من أعجازه‬
‫وعروقه الزفت وقال بن سيده الرز العرعر وقيل شجر بالشام يقال لثمره الصنوبر وقال الخطممابي الرزة مفتوحممة الممراء واحممدة الرز وهممو‬
‫شجر الصنوبر فيما يقال وقال القزاز قاله قوم بالتحريك وقالوا هو شجر معتدل صلب ل يحركه هبوب الريح ويقال لممه الرزن قمموله انجعافهمما‬
‫بجيم ومهملة ثم فاء أي انقلعها تقول جعفته فانجعف مثل قلعته فانقلع ونقل بن التين عن الداودي أن معناه انكسارها من وسطها أو أسفلها قال‬
‫المهلب معنى الحديث أن المؤمن حيث جاءه أمر ال أن طاع له فإن وقع له خير فرح به وشممكر وإن وقممع لممه مكممروه صممبر ورجمما فيمه الخيممر‬
‫والجر فإذا اندفع عنه اعتدل شاكرا والكافر ل يتفقده ال باختياره بل يحصل له التيسير في الدنيا ليتعسر عليه الحمال فمي المعماد حمتى إذا أراد‬
‫ال إهلكه قصمه فيكون موته أشد عذابا عليه وأكثر ألما في خروج نفسه وقال غيره المعنى أن المؤمن يتلقى العراض الواقعة عليه لضممعف‬
‫حظه من الدنيا فهو كأوائل الزرع شديد الميلن لضعف ساقه والكافر بخلف ذلك وهذا في الغالب من حال الثنين قمموله وقمال زكريما همو بمن‬
‫أبي زائدة وهذا التعليق عنه وصله مسلم من طريق عبد ال بن نمير ومحمد بن بشر كلهما عنه قوله حدثني سعد هو بن إبراهيم المممذكور مممن‬
‫قبل قوله حدثني بن كعب يريد أنه مغاير لرواية سفيان عن سعد في شيئين أحدهما إبهامه اسم بن كعب والثاني تصريحه بالتحديث فيستفاد مممن‬
‫رواية سفيان تسميته ومن رواية زكريا التصريح باتصاله وقد وقع في رواية لمسلم عند سفيان تسميته عبمد الرحممن بمن كعمب ولعمل همذا همو‬
‫السر في إبهامه في رواية زكريا ويستفاد من صنيع مسلم فمي تخريمج الروايمتين عمن سمفيان أن الختلف إذا دار علمى ثقمة ل يضمر الحمديث‬
‫الخامس حديث أبي هريرة‬
‫] ‪ [ 5320‬قوله حدثني أبي هو فليح بن سليمان قوله عن هلل بن علي من بني عامر بن لؤي كذا فيه وليس همو ممن أنفسمهم وإنمما همو ممن‬
‫مواليهم واسم جده أسامة وقد ينسب إلى جده ويقال له أيضا هلل بن أبي ميمونة وهلل بن أبممي هلل وهممو مممدني تممابعي صممغير موثممق وفممي‬
‫الرواة هلل بن أبي هلل سلمة الفهري تابعي مدني أيضا يروي عن بن عمر روى عنه أسامة بن زيد الليثي وحده ووهم من خلطه بهلل بممن‬
‫علي وفيهم أيضا هلل بن أبي هلل مذحجي تابعي أيضا يروي عن أبي هريرة وهلل بن أبي هلل أبو ظلل بصري تابعي أيضا يأتي ذكره‬
‫قريبا في باب فضل من ذهب بصره وهلل بن أبي هلل شيخ يروي عن أنس أفرده الخطيممب فممي المتفممق عممن أبممي ظلل وقممال أنممه مجهممول‬
‫ولست أستبعد أن يكون واحدا قوله من حيث أتتها الريح كفأتها بفتح الكاف والفاء والهمز أي أمالتها ونقل بن التين أن منهم من رواه بغير همز‬
‫ثم قال كأنه سهل الهمز وهو كما ظن والمعنى أمالتها قوله فإذا اعتدلت تكفأ بالبلء قال عياض كذا فيه وصوابه فإذا انقلبت ثم يكون قمموله تكفممأ‬
‫رجوعا إلى وصف المسلم وكذا ذكره في التوحيد وقال الكرماني كان المناسب أن يقول فإذا اعتدلت تكفأ بالريح كما يتكفأ المؤمن بممالبلء لكممن‬
‫الريح أيضا بلء بالنسبة إلى الخامة أو لنه لما شبة المؤمن بالخامة أثبت للمشبه به ما هو من خواص المشبه قلت ويحتمل أن يكون جواب إذا‬
‫محذوفا والتقدير استقامت أي فإذا اعتدلت الريح استقامت الخامة ويكون قوله بعد ذلك تكفأ بالبلء رجوعا إلى وصف المسلم كممما قممال عيماض‬
‫وسياق المصنف في باب المشيئة والرادة من كتاب التوحيد يؤيد ما قلت فإنه أخرجه فيه عن محمد بن سنان عن فليح عاليا بإسممناده الممذي هنمما‬
‫وقال فيه فإذا سكنت اعتدلت وكذلك المؤمن يكفأ بالبلء تنبيه ذكر المزي في الطراف في ترجمة هلل بن علي عن عطاء بن يسممار عمن أبمي‬
‫هريرة حديث مثل المؤمن مثل خامة الزرع خ في الطب عن محمد بن سنان عن فليح وعن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح عن أبيه عنممه‬
‫به قال أبو القاسم يعني بن عساكر لم أجد حديث محمد بن سنان ول ذكره أبو مسعود فأشار إلى أن خلفا تفرد بمذكره قلمت وروايمة إبراهيمم بمن‬
‫المنذر في كتاب المرضى كما ترى ل في الطب لكن المر فيه سهل وأما رواية محمد بن سنان فقد بينت أين ذكرهمما البخمماري أيضمما فيتعجممب‬
‫من خفاء ذلك على هذين الحافظين الكبيرين بن عساكر والمزي ول الحمد على ما أنعم قوله والفاجر في رواية محمد بن سنان والكممافر وبهممذا‬
‫يظهر أن المراد بالمنافق في حديث كعب بن مالك نفاق الكفر قوله صماء أي صلبة شممديدة بل تجويممف قمموله يقصمممها بفتممح أولممه وبالقمماف أي‬
‫يكسرها وكأنه مستند الداودي فيما فسر به النجعاف لكن ل يلزم من التعبير بممما يممدل علممى الكسممر أن يكممون هممو النقلع لن الغممرض القممدر‬
‫المشترك بينهما وهو الزالة والمراد خروج الروح من الجسد الحديث السادس حديث أبي هريرة أيضا‬
‫] ‪ [ 5321‬قوله عن محمد بن عبد ال بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة هكذا جرد مالك نسبه ومنهم من ينسبه إلى جده ومنهم من ينسب عبد‬
‫ال إلى جده ووقع في رواية السماعيلي من طريق بمن القاسمم عمن مالمك حمدثني محممد بمن عبمد الم فمذكره قموله أبما الحبماب بضمم المهملمة‬
‫وموحدتين مخففا قوله من يرد ال به خيرا يصب منه كذا للكثر بكسر الصاد والفاعل ال قال أبو عبيد الهروي معناه يبتليممه بالمصممائب ليممثيبه‬
‫عليها وقال غيره معناه يوجه إليه البلء فيصيبه وقال بن الجوزي أكثر المحدثين يرويه بكسر الصاد وسمعت بممن الخشمماب يفتممح الصمماد وهممو‬
‫أحسن وأليق كذا قال ولو عكس لكان أولى وال أعلم ووجه الطيبي الفتح بأنه أليق بالدب لقوله تعممالى وإذا مرضممت فهممو يشممفين قلممت ويشممهد‬
‫للكسر ما أخرجه أحمد من حديث محمود بن لبيد رفعه إذا أحب ال قوما ابتلهم فمن صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزع ورواتممه ثقممات إل‬
‫أن محمود بن لبيد اختلف في سماعه من النبي صلى ال عليه وسلم وقد رآه وهو صغير وله شاهد من حديث أنس عند الترمممذي وحسممنه وفممي‬
‫هذه الحاديث بشارة عظيمة لكل مؤمن لن الدمي ل ينفك غالبا من ألم بسبب مرض أو هم أو نحو ذلك مممما ذكممر وأن المممراض والوجمماع‬
‫واللم بدنية كانت أو قلبية تكفر ذنوب من تقع له وسيأتي في الباب الذي بعده من حديث بن مسعود ما من مسلم يصيبه أذى إل حات ال م عنممه‬
‫خطاياه وظاهره تعميم جميع الذنوب لكن الجمهور خصوا ذلك بالصغائر للحديث الذي تقدم التنبيه عليممه فممي أوائل الصمملة الصمملوات الخمممس‬
‫والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر فحملوا المطلقات الواردة في التكفير على هذا المقيد ويحتمممل‬
‫أن يكون معنى الحاديث التي ظاهرها التعميم أن المذكورات صالحة لتكفير الذنوب فيكفر ال بها ممما شمماء مممن المذنوب ويكممون كمثرة التكفيمر‬
‫وقلته باعتبار شدة المرض وخفته ثم المراد بتكفير الذنب ستره أو محو أثره المرتب عليه من استحقاق العقوبة وقد اسممتدل بممه علممى أن مجممرد‬
‫حصول المرض أو غيره مما ذكر يترتب عليه التكفير المذكور سواء انضم إلى ذلك صبر المصاب أم ل وأبي ذلك قوم كالقرطبي فممي المفهممم‬
‫فقال محل ذلك إذا صبر المصاب واحتسب وقال ما أمر ال به في قوله تعالى الذين إذا أصمابتهم مصميبة اليمة فحينئذ يصمل إلمى مما وعمد الم‬

‫ورسوله به من ذلك وتعقب بأنه لم يأت على دعواه بدليل وأن في تعبيره بقوله بما أمر ال نظرا إذ لم يقع هنا صيغة أمر وأجيب عن هممذا بممأنه‬
‫وإن لم يقع التصريح بالمر فسياقه يقتضي الحث عليه والطلب له ففيه معنى المر وعن الول بأنه حمممل الحمماديث الممواردة بالتقييممد بالصممبر‬
‫على المطلقة وهو حمل صحيح لكن كان يتم له ذلك لو ثبت شيء منها بل هي إما ضعيفة ل يحتج بها وإما قوية لكنها مقيدة بثواب مخصمموص‬
‫فاعتبار الصبر فيما إنما هو لحصول ذلك الثواب المخصوص مثل ما سيأتي فيمن وقع الطاعون ببلد هو فيها فصبر واحتسممب فلممه أجممر شممهيد‬
‫ومثل حديث محمد بن خالد عن أبيه عن جده وكانت له صحبة سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول إن العبد إذا سبقت له من ال منزلة‬
‫فلم يبلغها بعمل ابتله ال في جسده أو ولده أو ماله ثم صبر على ذلك حتى يبلغ تلك المنزلة رواه أحمد وأبو داود ورجاله ثقات إل أن خالدا لممم‬
‫يرو عنه غير ابنه محمد وأبوه اختلف في اسمه لكن إبهام الصحابي ل يضر وحديث سخبرة بمهملة ثم معجمة ثم موحدة وزن مسلمة رفعه من‬
‫أعطى فشكر وابتلى فصبر وظلم فاستغفر وظلم فغفر أولئك لهم المن وهم مهتدون أخرجه الطممبراني بسممند حسممن والحممديث التممي قريبمما مممن‬
‫ذهب بصره يدخل في هذا أيضا هكذا زعم بعض من لقيناه أنه استقرأ الحاديث الواردة في الصبر فوجدها ل تعممدو أحممد المريممن وليممس كممما‬
‫قال بل صح التقييد بالصبر مع إطلق ما يترتب عليه من الثواب وذلك فيما أخرجه مسلم من حديث صهيب قال قال رسول ال صلى ال عليممه‬
‫وسلم عجبا لمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذلك لحد للمؤمن إن أصابته سراء فشكر ال فله أجر وإن أصابته ضراء فصبر فله أجر فكل‬
‫قضاء ال للمسلم خير وله شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص بلفظ عجبت من قضمماء الم للمممؤمن إن أصممابه خيممر حمممد وشممكر وإن أصمابته‬
‫مصيبة حمد وصبر فالمؤمن يؤجر في كل أمره الحديث أخرجه أحمد والنسائي وممن جاء عنه التصريح بأن الجر ل يحصل بمجرد حصول‬
‫المصيبة بل إنما يحصل بها التكفير فقط من السلف الول أبو عبيدة بن الجراح فروى أحمد والبخاري فممي الدب المفممرد وأصممله فممي النسممائي‬
‫بسند جيد وصححه الحاكم من طريق عياض بن غطيف قال دخلنا على أبي عبيدة نعوده من شكوى أصابته فقلنا كيممف بممات أبممو عبيممدة فقممالت‬
‫امرأته نحيفة لقد بات بأجر فقال أبو عبيدة ما بت بأجر سمعت رسول ال صلى ال عليه وسلم يقول من ابتله ال ببلء في جسده فهو لمه حطممة‬
‫وكأن أبا عبيدة لم يسمع الحديث الذي صرح فيه بالجر لمن أصابته المصيبة أو سمعه وحمله على التقييد بالصبر والممذي نفمماه مطلممق حصممول‬
‫الجر العاري عن الصبر وذكر بن بطال أن بعضهم استدل على حصول الجر بممالمرض بحممديث أبممي موسممى الماضممي فممي الجهمماد بلفممظ إذا‬
‫مرض العبد أو سافر كتب ال له ما كان يعمل صحيحا مقيما قال فقد زاد على التكفير وأجاب بما حاصله وأجاب بممما حاصممله أن الزيممادة لهممذا‬
‫إنما هي باعتبار نيته أنه لو كان صحيحا لدام على ذلك العمل الصالح فتفضل ال عليه بهذه النية بأن يكتب له ثممواب ذلممك العمممل ول يلممزم مممن‬
‫ذلك أن يساويه من لم يكن يعمل في صحته شيئا وممن جاء عنه أن المريض يكتممب لمه الجممر بمرضممه أبممو هريممرة فعنممد البخمماري فممي الدب‬
‫المفرد بسند صحيح عنه أنه قال ما من مرض يصيبني أحب إلي من الحمى لنها تدخل في كل عضو مني وإن ال يعطي كل عضو قسطه من‬
‫الجر ومثل هذا ل يقوله أبو هريرة برأيه وأخرج الطبراني من طريق محمد بن معاذ عن أبيه عن جده أبي بن كعب أنه قال يا رسممول ال م ممما‬
‫جزاء الحمى قال تجري الحسنات على صاحبها ما اختلج عليه قدم أو ضرب عليه عرق الحديث والولى حمل الثبات والنفي على حالين فمن‬
‫كانت له ذنوب مثل أفاد المرض تمحيصها ومن لم تكن له ذنوب كتب له بمقدار ذلك ولما كان الغلب من بني آدم وجممود الخطايمما فيهممم أطلمق‬
‫من أطلق أن المرض كفارة فقط وعلى ذلك تحمل الحاديث المطلقة ومن أثبت الجر به فهو محمول على تحصيل ثممواب يعممادل الخطيئة فممإذا‬
‫لم تكن خطيئة توفر لصاحب المرض الثواب وال أعلم بالصواب وقد استبعد بن عبد السلم في القواعممد حصممول الجممر علممى نفممس المصمميبة‬
‫وحصر حصول الجر بسببها في الصبر وتعقب بما رواه أحمد بسند جيد عن جابر قال استأذنت الحمى على رسول ال صلى الم عليمه وسمملم‬
‫فأمر بها إلى أهل قباء فشكوا إليه ذلك فقال ما شئتم إن شئتم دعوت ال لكم فكشفها عنكمم وإن شمئتم أن تكمون لكمم طهمورا قمالوا فمدعها ووجمه‬
‫الدللة منه أنه لم يؤاخذهم بشكواهم ووعدهم بأنها طهور لهم قلت والذي يظهر أن المصيبة إذا قارنها الصبر حصممل التكفيممر ورفممع الممدرجات‬
‫على ما تقدم تفصيله وإن لم يحصل الصبر نظر إن لم يحصل من الجزع ما يذم ممن قممول أو فعممل فالفضمل واسمع ولكممن المنزلممة منحطمة عمن‬
‫منزلة الصابر السابقة وإن حصل فيكون ذلك سببا لنقص الجر الموعود به أو التكفير فقد يستويان وقد يزيممد أحممدهما علمى الخممر فبقممدر ذلممك‬
‫يقضى لحدهما على الخر ويشير إلى التفصيل المذكور حديث محمود بن لبيد الذي ذكرته قريبا وال أعلم‬
‫قوله باب شدة المرض أي وبيان ما فيها من الفضل‬
‫] ‪ [ 5322‬قوله وحدثني بشر بن محمد أخبرنا عبد ال هو بن المبارك قوله عن العمش كذا أعاد العمش بعد التحويل ولو وقف فممي السممند‬
‫الول عند سفيان وحول ثم قال كلهما عن العمش لكان سائغا لكن أظنه فعل ذلك لكونه ساقه على لفظ الرواية الثانية وهي رواية شممعبة وقممد‬
‫أخرجها السماعيلي من طريق حبان بن موسى عن بن المبارك بلفظ ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على رسول ال صلى ال م عليممه وسمملم‬
‫وساقه من رواية أبي بكر بن أبي شيبة عن قبيصة شيخ البخاري فيه بلفظ ما رأيت أحدا كان أشد عليه الوجممع والبمماقي سممواء والمممراد بممالوجع‬
‫المرض والعرب تسمي كل وجع مرضا ثم ذكر المصنف حديث بن مسعود التي في الباب الذي يليه وقوله‬
‫] ‪ [ 5323‬في آخره إل حات ال بحاء مهملة ومد وتشديد المثناة أصله حاتت بمثناتين فأدغمت إحداهما في الخرى والمعنى فتت وهي كناية‬
‫عن إذهاب الخطايا قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري‬
‫قوله باب أشد الناس بلء النبياء ثم المثل فالمثل كذا للكثر وللنسفي الول فالول وجمعهما المستملي والمممراد بممالول الوليممة فممي الفضممل‬
‫والمثل أفعل من المثالة والجمع أماثل وهم الفضلء وصممدر هممذه الترجمممة لفممظ حممديث أخرجممه الممدارمي والنسممائي فممي الكممبرى وابممن ماجممة‬
‫وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم كلهم من طريق عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال قلت يا رسول المم أي‬
‫الناس أشد بلء قال النبياء ثم المثل فالمثل يبتلي الرجل على حسب دينه الحديث وفيه حمتى يمشمي علمى الرض ومما عليمه خطيئة أخرجمه‬
‫الحاكم من رواية العلء بن المسيب عن مصعب أيضا وأخرجه له شاهدا من حديث أبي سعيد ولفظه قال النبياء قال ثم من قال العلماء قال ثممم‬
‫من قال الصالحون الحديث وليس فيه ما في آخر حديث سعد ولعل الشارة بلفظ الول فالول إلممى ممما أخرجممه النسممائي وصممححه الحمماكم مممن‬
‫حديث فاطمة بنت اليمان أخت حذيفة قالت أتيت النبي صلى ال عليه وسلم في نساء نعوده فإذا بسقاء يقطر عليه من شممدة الحمممى فقممال إن مممن‬
‫أشد الناس بلء النبياء ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم‬
‫] ‪ [ 5324‬قوله عن أبي حمزة هو السكري بضم المهملة وتشديد الكاف قوله عن إبراهيم التيمي هو بن يزيد بن شريك والحارث بن سويد هو‬

‫تيمي أيضا وفي السناد ثلثة من التابعين في نسق كوفيون وليس للحارث بن سويد في البخاري سوى هذا الحمديث وآخمر يمأتي فمي المدعوات‬
‫لكنهما عنده من طرق عديدة وله عنده ثالث مضى في الشربة من روايته عن علي بن أبي طالب قوله دخلت على النبي صلى ال عليممه وسمملم‬
‫وهو يوعك في رواية سفيان التي قبلها أتيت النبي صلى ال عليه وسلم في مرضه والوعك بفتح الواو وسكون العين المهملة الحمممى وقممد تفتممح‬
‫وقيل ألم الحمى وقيل تعبها وقيل إرعادها الموعوك وتحريكها إياه وعن الصمعي الوعك الحر فإن كان محفوظمما فلعممل الحمممى سممميت وعكمما‬
‫لحراراتها قوله ذلك إشارة إلى مضاعفة الجر بشدة الحمى وعرف بهذا أن في الرواية السابقة في الباب قبله حذفا يعرف من هذه الرواية وهو‬
‫قوله أني أوعك كما يوعك رجلن منكم قوله أجل أي نعم وزنا ومعنى قوله أذى شوكة التنوين فيه للتقليل ل للجنس ليصح ترتب فوقها ودونها‬
‫في العظم والحقارة عليه بالفاء وهو يحتمل فوقها في العظم ودونها في الحقارة وعكسممه والم أعلممم قمموله كممما تحممط بفتممح أولممه وضممم المهملممة‬
‫وتشديد الطاء المهملة أي تلقيه منتثرا والحاصل أنه أثبت أن المرض إذا أشتد ضاعف الجر ثم زاد عليه بعد ذلك أن المضاعفة تنتهي إلممى أن‬
‫تحط السيئات كلها أو المعنى قال نعم شدة المرض ترفع الدرجات وتحط الخطيئات أيضا حتى ل يبقى منها شيء ويشير إلى ذلممك حمديث سمعد‬
‫الذي ذكرته قبل حتى يمشي على الرض وما عليه خطيئة ومثله حديث أبي هريرة عند أحمد وابن أبي شيبة بلفظ ل يزال البلء بالمؤمن حتى‬
‫يلقى ال وليس عليه خطيئة قال أبو هريرة ما من وجع يصيبني أحب إلي من الحمى أنها تدخل في كل مفصل ممن بمن آدم وأن الم يعطمي كمل‬
‫مفصل قسطه من الجر ووجه دللة حديث الباب على الترجمة من جهة قياس النبياء على نبينا محمد صلى ال عليممه وسمملم وإلحمماق الوليمماء‬
‫بهم لقربهم منهم وإن كانت درجتهم منحطة عنهم والسر فيه أن البلء في مقابلة النعمة فمن كانت نعمة ال عليه أكثر كممان بلؤه أشممد ومممن ثممم‬
‫ضوعف حد الحر على العبد وقيل لمهات المؤمنين من يأت منكن بفاحشة مبينه يضعف لها العذاب ضعفين قال بن الجوزي في الحديث دللة‬
‫على أن القوي يحمل ما حمل والضعيف يرفق به إل أنه كلما قويت المعرفة بالمبتلي هان عليه البلء ومنهم من ينظممر إلممى أجممر البلء فيهممون‬
‫عليه البلء وأعلى من ذلك درجة من يرى أن هذا تصرف المالك في ملكة فيسلم ول يعترض وأرفمع منمه ممن شمغلته المحبمة عمن طلمب رفمع‬
‫البلء وأنهى المراتب من يتلذذ به لنه عن اختياره نشأ وال أعلم‬
‫قوله باب وجوب عيادة المريض كذا جزم بالوجوب على ظاهر المر بالعيادة وتقدم حديث أبي هريمرة فمي الجنممائز حممق المسمملم علمى المسملم‬
‫خمس فذكر منها عيادة المريض ووقع في رواية مسلم خمس تجب للمسلم على المسلم فذكرها منها قال بن بطال يحتمل أن يكممون المممر علممى‬
‫الوجوب بمعنى الكفاية كاطعام الجائع وفك السير ويحتمل أن يكون للندب للحث على التواصل واللفة وجزم الداودي بالول فقال هي فممرض‬
‫يحمله بعض الناس عن بعض وقال الجمهور هي في الصل ندب وقد تصل إلى الوجوب في حق بعض دون بعض وعممن الطممبري تتأكممد فممي‬
‫حق من ترجى بركته وتسن فيمن يراعي حاله وتباح فيما عدا ذلك وفي الكافر خلف كما سيأتي ذكره فمي بماب مفمرد ونقمل النمووي الجمماع‬
‫على عدم الوجوب يعني على العيان وقد تقدم حديث أبي موسى المذكور هنما فمي الجهماد وفمي الوليممة وذكمر بعمده حمديث المبراء مختصمرا‬
‫مقتصرا على بعض الخصال السبع ويأتي شرحه مستوفي في كتاب اللباس إن شاء ال تعالى واستدل بعموم‬
‫] ‪ [ 5325‬قوله عودوا المريض على مشروعية العيادة في كل مريض لكن استثنى بعضهم الرمد لكون عائده قد يرى ما ل يراه هممو وهممذا‬
‫المر خارجي قد يأتي مثله في بقية المراض كالمغمي عليه وقد عقبه المصنف به وقد جاء في عيادة الرمد بخصوصها حديث زيد بممن أرقممم‬
‫قال عادني رسول ال صلى ال عليه وسلم من وجع كان بعيني أخرجه أبو داود وصححه الحاكم وهو عند البخاري فممي الدب المفممرد وسممياقه‬
‫أتم وأما ما أخرجه البيهقي والطبراني مرفوعا ثلثة ليس لهم عيادة العين والدمل والضرس فصحح البيهقي أنمه موقمموف علمى يحيمى بممن أبمي‬
‫كثير ويؤخذ من إطلقه أيضا عدم التقييد بزمان يمضي من ابتداء مرضه وهو قول الجمهور وجزم الغزالي فممي الحيمماء بممأنه ل يعمماد إل بعممد‬
‫ثلث واستند إلى حديث أخرجه بن ماجة عن أنس كان النبي صلى ال عليه وسلم ل يعود مريضا إل بعد ثلث وهذا حديث ضعيف جممدا تفممرد‬
‫به مسلمة بن علي وهو متروك وقد سئل عنه أبو حاتم فقال هو حديث باطل ووجدت له شاهدا من حديث أبي هريرة عند الطبراني في الوسط‬
‫وفيه راو متروك أيضا ويلتحق بعيادة المريض تعهده وتفقد أحواله والتلطف به وربما كان ذلك في العادة سممببا لوجممود نشمماطه وانتعمماش قمموته‬
‫وفي إطلق الحديث أن العيادة ل تتقيد بوقت دون وقت لكن جرت العادة بها في طرفي النهار وترجمة البخاري في الدب المفممرد العيممادة فممي‬
‫الليل وساق عن خالد بن الربيع قال لما ثقل حذيفة أتوه في جوف الليل أو عند الصبح فقال أي ساعة هذه فأخبروه فقممال أعمموذ بممال مممن صممباح‬
‫إلى النار الحديث ونقل الثرم عن أحمد أنه قيل له بعد ارتفاع الهار في الصيف تعود فلنا قال ليمس هممذا وقممت عيمادة ونقممل بمن الصمملح عمن‬
‫الفراوي أن العيادة تستحب في الشتاء ليل وفي الصيف نهارا وهو غريب ومن آدابها أن ل يطيل الجلوس حتى يضجر المريض أو يشق علممى‬
‫أهله فإن اقتضت ذلك ضرورة فل بأس كما في حديث جابر الذي بعده وقد ورد في فضل العيادة أحاديث كثيرة جياد منها عند مسلم والترمممذي‬
‫من حديث ثوبان أن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة وخرفة بضم المعجمة وسكون الراء بعممدها فمماء ثممم همماء هممي الثمممرة إذا‬
‫نضجت شبه ما يحوزه عائد المريض من الثواب بما يحوزه الذي يجتني الثمر وقيل المراد بها هنا الطريق والمعنى أن العائد يمشي في طريق‬
‫تؤديه إلى الجنة والتفسير الول أولى فقد أخرجه البخاري في الدب المفرد من هذا الوجه وفيه قلت لبي قلبة ما خرقة الجنة قال جناها وهممو‬
‫عند مسلم من جملة المرفوع وأخرج البخاري أيضا من طريق عمر بن الحكم عن جابر رفعه من عاد مريضا خاض في الرحمة حتى إذا قعممد‬
‫استقر فيها وأخرجه أحمد والبزار وصححه بن حبان والحاكم من هذا الوجه وألفاظهم فيه مختلفة ولحمد نحوه من حديث كعب بن مالممك بسمند‬
‫حسن‬
‫قوله باب عيادة المغمى عليه أي الذي يصيبه غشي تتعطل معه قوته الحساسة قال بن المنير فائدة الترجمة أن ل يعتقد أن عيممادة المغمممى عليممه‬
‫ساقطة الفائدة لكونه ل يعلم بعائده ولكن ليس في حديث جابر التصريح بأنهما علما أنه مغمى عليه قبل عيادته فلعله وافق حضورهما قلممت بممل‬
‫الظاهر من السياق وقوع ذلك حال مجيئهما وقبل دخولهما عليه ومجرد علم المريض بعائده ل تتوقف مشممروعية العيممادة عليمه لن وراء ذلممك‬
‫جبر خاطر أهله وما يرجى من بركة دعاء العائد ووضع يده على المريض والمسح على جسده والنفث عليه عنممد التعويممذ إلممى غيممر ذلممك وقممد‬
‫تقدم شرح حديث جابر المذكور في كتاب الطهارة وفي تفسير سورة النساء‬
‫قوله باب فضل من يصرع من الريح انحباس الريح قد يكون سببا للصرع وهي علة تمنع العضاء الرئيسة عن انفعالها منعا غيممر تممام وسممببه‬
‫ريح غليظة تنحبس في منافذ الدماغ أو بخار رديء يرتفع إليه مممن بعمض العضمماء وقمد يتبعممه تشمنج فمي العضمماء فل يبقمى الشممخص معمه‬
‫منتصبا بل يسقط ويقذف بالزبد لغلظ الرطوبة وقد يكون الصرع من الجن ول يقع إلى من النفوس الخبيثة منهم إما لستحسممان بعممض الصممور‬

‫النسية وإما ليقاع الذية به والول هو الذي يثبته جميع الطباء ويذكرون علجه والثاني يجحممده كممثير منهممم وبعضممهم يثبتممه ول يعممرف لممه‬
‫علجا إل بمقاومة الرواح الخيرة العلوية لتندفع آثار الرواح الشريرة السفلية وتبطل أفعالها وممن نص منهم على ذلك إبقراط فقال لممما ذكممر‬
‫علج المصروع هذا إنما ينفع في الذي سببه أخلط وأما الذي يكون من الرواح فل‬
‫] ‪ [ 5328‬قوله يحيى هو بن سعيد القطان قوله عن عمران أبي بكر هو المعروف بالقصير واسم أبيه مسلم وهو بصري تابعي صغير قمموله‬
‫أل أريك أل بتخفيف اللم قبلها همزة مفتوحة قوله هذه المرأة السوداء في رواية جعفر المستغفري في كتاب الصحابة وأخرجه أبو موسى فممي‬
‫الذيل من طريقه ثم من رواية عطاء الخراساني عن عطاء بن أبي ربماح فمي همذا الحمديث فمأراني حبشمية صمفراء عظيممة فقمال همذه سمعيرة‬
‫السدية قوله فقالت إن بي هذه المؤتة وهو بضم الميم بعدها همزة ساكنة الجنون وأخرجه بممن مردويممه فمي التفسممير مممن هممذا المموجه فقممال فممي‬
‫روايته إن بي هذه المؤتة يعني الجنون وزاد في روايته وكذا بن منده أنها كانت تجمع الصوف والشعر والليف فمإذا اجتمعمت لهما كيمة عظيممة‬
‫نقضتها فنزل فيها ول تكونوا كالتي نقضت غزلها الية وقد تقدم في تفسير النحل أنها امرأة أخرى قوله وإني أتكشف بمثنمماة وتشممديد المعجمممة‬
‫من التكشف وبالنون الساكنة مخففا من النكشاف والمراد أنها خشيت أن تظهر عورتها وهي ل تشعر قوله في الطريق الخممرى حممدثنا محمممد‬
‫هو بن سلم وصرح به في الدب المفرد ومخلد هو بن يزيد قوله أنه رأى أم زفر بضم الزاي وفتح الفاء قوله تلك المرأة في رواية الكشميهني‬
‫تلك امرأة قوله على ستر الكعبة بكسر المهملة أي جالسمة عليهما معتمممدة ويجمموز أن يتعلمق بقمموله رأي ثممم وجمدت الحمديث فمي الدب المفمرد‬
‫للبخاري وقد أخرجه بهذا السند المذكور هنا بعينه وقال على سلم الكعبة فال أعلم وعند البزار من وجه آخر عن بن عباس في نحو هذه القصة‬
‫أنها قالت أني أخاف الخبيث أن يجردني فدعا لها فكانت إذا خشيت أن يأتيها تأتي أستار الكعبمة فتتعلمق بهما وقمد أخمرج عبمد المرزاق عمن بمن‬
‫جريج هذا الحديث مطول وأخرجه بن عبد البر في الستيعاب من طريق حجاج بن محمد عن بن جريج عن الحسن بن مسلم أنه سمممع طاوسمما‬
‫يقول كان النبي صلى ال عليه وسلم يؤتى بالمجانين فيضرب صدر أحدهم فيبرا فأتى بمجنونة يقال لها أم زفر فضرب صدرها فلممم تممبرأ قممال‬
‫بن جريج وأخبرني عطاء فذكر كالذي هنا وأخرجه بن منده في المعرفة من طريق حنظلة بن أبي سفيان عن طمماوس فممزاد وكممان يثنممي عليهمما‬
‫خيرا وزاد في آخره فقال أن يتبعها في الدنيا فلها في الخرة خير وعرف مما أوردته أن اسمها سعيرة وهي بمهملتين مصغر ووقع في روايممة‬
‫بن منده بقاف بدل العين وفي أخرى للمستغفري بالكاف وذكر بن سعد وعبد الغني في المبهمات من طريق الزبير أن هذه المممرأة هممي ماشممطة‬
‫خديجة التي كانت تتعاهد النبي صلى ال عليه وسلم بالزيارة كما سيأتي ذكرها في كتاب الدب إن شاء ال تعالى وقد يؤخممذ مممن الطممرق الممتي‬
‫أوردتها أن الذي كان بأم زفر كان من صرع الجن ل من صرع الخلط وقد أخرج البزار وابممن حبممان مممن حممديث أبممي هريممرة شممبيها بقصممتها‬
‫ولفظه جاءت امرأة بها لمم إلى رسول ال صلى ال عليه وسلم فقالت أدع ال فقال إن شئت دعوت ال فشممفاك وإن شممئت صممبرت ول حسمماب‬
‫عليك قالت بل أصبر ول حساب علي وفي الحديث فضل من يصرع وأن الصبر على بليا الدنيا يممورث الجنممة وأن الخممذ بالشممدة أفضممل مممن‬
‫الخذ بالرخصة لمن علم من نفسه الطاقة ولم يضعف عن التزام الشمدة وفيمه دليمل علمى جمواز تمرك التمداوي وفيمه أن علج الممراض كلهما‬
‫بالدعاء واللتجاء إلى ال أنجع وأنفع من العلج بالعقاقير وأن تأثير ذلك وانفعال البدن عنه أعظم مممن تممأثير الدويممة البدنيممة ولكممن إنممما ينجممع‬
‫بأمرين أحدهما من جهة العليل وهو صدق القصد والخر من جهة المداوي وهو قوة توجهه وقوة قلبه بالتقوى والتوكل وال أعلم‬
‫قوله باب فضل من ذهب بصره سقطت هذه الترجمة وحديثها من رواية النسفي وقد جاء بلفظ الترجمة حديث أخرجه البزار عن زيد بمن أرقمم‬
‫بلفظ ما ابتلى عبد بعد ذهاب دينه بأشد من ذهاب بصره ومن ابتلى ببصره فصبر حتى يلقى ال تعالى ول حساب عليه وأصله عند أحمد بغيممر‬
‫لفظه بسند جيد وللطبراني من حديث بن عمر بلفظ من أذهب ال بصره فذكر نحوه‬
‫] ‪ [ 5329‬قوله حدثني بن الهاد في رواية المصنف في الدب المفرد عن عبد ال بن صالح عن الليث حدثني يزيد بن الهاد وهو يزيد بن عبد‬
‫ال بن أسامة قوله عن عمرو أي بن أبي عمرو ميسرة مولى المطلب أي بن عبد ال بن حنطمب قموله إذا ابتليمت عبمدي محبيبممتيه بالتثنيمة وقمد‬
‫فسرهما آخر الحديث بقوله يريد عينيه ولم يصرح بالذي فسرهما والمراد بالحبيبتين المحبوبتان لنهما أحب أعضاء النسان إليممه لممما يحصممل‬
‫له بفقدهما من السف على فوات رؤية ما يريد رؤيته من خير فيسر به أو شر فيجتنبه قوله فصبر زاد الترمذي في روايته عن أنس واحتسممب‬
‫وكذا لبن حبان والترمذي من حديث أبي هريرة ولبن حبان من حديث بن عباس أيضا والمراد أنه يصبر مستحضرا ما وعد الم بممه الصممابر‬
‫من الثواب ل أن يصبر مجردا عن ذلك لن العمال بالنيات وابتلء ال عبده في الدنيا ليس من سممخطه عليممه بممل إممما لممدفع مكممروه أو لكفممارة‬
‫ذنوب أو لرفع منزلة فإذا تلقى ذلك بالرضا تم له المراد وإل يصبر كما جاء في حديث سلمان إن مرض المؤمن يجعله ال له كفممارة ومسممتعتبا‬
‫وإن مرض الفاجر كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه فل يدري لم عقل ولم أرسل أخرجه البخاري فممي الدب المفممرد موقوفمما قمموله عوضممته منهممما‬
‫الجنة وهذا أعظم العوض لن اللتذاذ بالبصر يفنى بفناء الدنيا واللتذاذ بالجنة باق ببقائها وهو شامل لكل من وقممع لممه ذلممك بالشممرط المممذكور‬
‫ووقع في حديث أبي أمامة فيه قيد آخر أخرجه البخاري في الدب المفرد بلفظ إذا أخذت كريمتيك فصبرت عند الصدمة واحتسبت فأشممار إلممى‬
‫أن الصبر النافع هو ما يكون في أول وقوع البلء فيفموض ويسملم وإل فممتى تضمجر وتقلممق فممي أول وهلمة ثممم يئس فيصممبر ل يكمون حصممل‬
‫المقصود وقد مضى حديث أنس في الجنائز إنما الصبر عند الصدمة الولى وقد وقع في حديث العرباض فيممما صممححه بممن حبممان فيممه بشممرط‬
‫آخر ولفظه إذا سلبت من عبدي كريمتيه وهو بهما ضنين لم أرض له ثوابا دون الجنة إذا هو حمدني عليهما ولم أر هذه الزيممادة فممي غيممر هممذه‬
‫الطريق وإذا كان ثواب من وقع له ذلك الجنة فالذي له أعمال صالحة أخرى يزاد في رفع الدرجات قوله تابعه أشعث بن جابر وأبممو ظلل بممن‬
‫هلل عن أنس أما متابعة أشعث بن جابر وهو بن عبد ال بن جابر نسب إلى جده وهممو أبممو عبممد الم العمممى البصممري الحمداني بضممم الحمماء‬
‫وتشديد الدال المهملتين وحدان بطن من الزد ولهذا يقال له الزدي وهو الحملي بضم المهملة وسكون الميم وهو مختلف فيه وقال الممدارقطني‬
‫يعتد به وليس له في البخاري إل هذا الموضع فأخرجها أحمد بلفظ قال ربكم من أذهبت كريمتيه ثم صبر واحتسب كان ثوابه الجنة وأما متابعة‬
‫أبي ظلل فأخرجها عبد بن حميد عن يزيد بن هارون عنه قال دخلت على أنس فقممال لمي أدنممه مممتى ذهممب بصممرك قلممت وأنمما صممغير قمال أل‬
‫أبشرك قلت بلى فذكر الحديث بلفظ ما لمن أخذت كريمتيه عندي جزاء إل الجنة وأخرج الترمذي من وجه آخر عن أبي ظلل بلفمظ إذا أخمذت‬
‫كريمتي عبدي في الدنيا لم يكن له جزاء عندي إل الجنة تنبيه أبو ظلل بكسر الظاء المشالة المعجمممة والتخفيممف اسمممه هلل والممذي وقممع فممي‬
‫الصل أبو ظلل بن هلل صوابه إما أبو ظلل هلل بحذف بن وإما أبو ظلل بن أبي هلل بزيادة أبمي واختلمف فمي اسمم أبيمه فقيمل ميممون‬
‫وقيل سويد وقيل يزيد وقيل زيد وهو ضعيف عند الجميع إل أن البخاري قال إنه مقارب الحديث وليس له في صحيحه غير هذه المتابعة وذكر‬
‫المزي في ترجمته أن بن حبان ذكره في الثقات وليس بجيد لن بن حبان ذكره في الضعفاء فقال ل يجوز الحتجاج به وإنمما ذكمر فمي الثقممات‬

‫هلل بن أبي هلل آخر روى عنه يحيى بن المتوكل وقد فرق البخاري بينهما ولهم شيخ ثالث يقال لمه هلل بمن أبمي هلل تمابعي أيضما روى‬
‫عنه ابنه محمد وهو أصلح حال في الحديث منهما وال أعلم‬
‫قوله باب عيادة النساء الرجال أي ولو كانوا أجانب بالشرط المعتبر قوله وعادت أم الدرداء رجل من أهل المسجد من النصار قال الكرممماني‬
‫لبي الدرداء زوجتان كل منهما أم الدرداء فالكبرى اسمها خيرة بالخاء المعجمة المفتوحممة بعممدها تحتانيممة سمماكنة صممحابية والصممغرى اسمممها‬
‫هجيمة بالجيم والتصغير وهي تابعية والظاهر أن المراد هنا الكبرى والمسجد مسجد الرسول صلى ال عليه وسلم بالمدينة قلت وما أدعممى أنممه‬
‫الظاهر ليس كذلك بل هي الصغرى لن الثر المذكور أخرجه البخاري في الدب المفممرد مممن طريممق الحممارث بممن عبيممد وهممو شممامي تممابعي‬
‫صغير لم يلحق أم الدرداء الكبرى فإنها ماتت في خلفة عثمان قبل موت أبي الدرداء قال رأيت أم الدرداء على رحالة أعمواد ليمس لهما غشماء‬
‫تعود رجل من النصار في المسجد وقد تقدم في الصلة أن أم الدرداء كانت تجلس في الصلة جلسة الرجل وكممانت فقيهممة وبينممت هنمماك أنهمما‬
‫الصغرى والصغرى عاشت إلى أواخر خلفة عبد الملك بن مروان وماتت في سنة إحمدى وثممانين بعمد الكممبرى بنحممو خمسمين سمنة ثممم ذكممر‬
‫المصنف حديث عائشة قالت لما قدم رسول ال صلى ال عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلل قممالت فمدخلت عليهممما الحممديث وقممد اعممترض‬
‫عليه بأن ذلك قبل الحجاب قطعا وقد تقدم أن في بعض طرقه وذلك قبل الحجاب وأجيب بمأن ذلمك ل يضممره فيممما ترجممم لمه مممن عيمادة الممرأة‬
‫الرجل فإنه يجوز بشرط التستر والذي يجمع بين المرين ما قبل الحجاب وما بعده المن من الفتنة وقد تقدم شرح الحديث مستوفى فمي أبمواب‬
‫الهجرة من أوائل المغازي وقوله‬
‫] ‪ [ 5330‬في البيت الذي أوله أل ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد كذا هو بالتنكير والبهام والمراد به وادي مكة وذكر الجوهري في الصحاح‬
‫ما يقتضي أن الشعر المذكور ليس لبلل فإنه قال كان بلل يتمثل به وأورده بلفظ هل أبيتن ليلة بمكممة حممولي وقمموله شممامة وطفيممل هممما جبلن‬
‫عند الجمهور وصوب الخطابي أنهما عينان وقوله كيف تجدك أي تجد نفسك والمراد به الحساس أي كيف تعلم حال نفسك‬
‫قوله باب عيادة الصبيان ذكر فيه حديث أسامة بن زيد في قصة ولد بنت النبي صلى ال عليه وسلم وقد تقدم شممرحه مسممتوفي فممي أوائل كتمماب‬
‫الجنائز وقوله‬
‫] ‪ [ 5331‬في هذه الطريق أن ابنة في رواية الكشميهني أن بنتا وقوله فاشهدنا كذا للكثر وعند الكشممميهني فأشممهدها والمممراد بممه الحضممور‬
‫وقوله هذه الرحمة في رواية الكشميهني أيضا هذه رحمة بالتنكير‬
‫قوله باب عيادة العراب بفتح الهمزة هم سكان البوادي‬
‫] ‪ [ 5332‬قوله خالد هو الحذاء قوله عن عكرمة عن بن عباس قال السماعيلي رواه وهيب بن خالد عن خالد الحممذاء عممن عكرمممة فأرسممله‬
‫قلت قد وصله أيضا عبد العزيز بن مختار كما تقدم قريبا هنا وتقدم أيضا في علمات النبوة ووصله أيضا الثقفي كما سمميأتي فممي التوحيممد فممإذا‬
‫وصله ثلثة من الثقات لم يضره إرسال واحد قوله دخل على أعرابي تقدم في علمات النبمموة بيممان اسمممه قمموله ل بممأس أي أن المممرض يكفممر‬
‫الخطايا فإن حصلت العافية فقد حصلت الفائدتان وإل حصل ربح التكفير وقوله طهور هو خبر مبتدأ محذوف أي هو طهور لك من ذنوبممك أي‬
‫مطهرة ويستفاد منه أن لفظ الطهور ليس بمعنى الطاهر فقط وقوله إن شاء ال يدل على أن قوله طهور دعاء ل خير قوله قلت بفتح التاء علممى‬
‫المخاطبة وهو استفهام إنكار قوله بل هي أي الحمى وفي رواية الكشميهني بل هو أي المرض قوله تفور أو تثور شممك مممن الممراوي هممل قالهمما‬
‫بالفاء أو بالمثلثة وهما بمعنى قوله تزيره بضم أوله من أزاره إذا حمله على الزيارة بغير اختياره قوله فنعم إذا الفاء فيه معقبة لمحذوف تقديره‬
‫إذا أبيت فنعم أي كان كما ظننت قال بن التين يحتمل أني يكون ذلك دعاء عليه ويحتمل أن يكون خيرا عما يئول إليه أمره وقممال غيممره يحتمممل‬
‫أن يكون النبي صلى ال عليه وسلم علم أنه سيموت من ذلك المرض فدعا له بأن تكون الحمى له طهرة لذنوبه ويحتمل أن يكون أعلم بذلك لما‬
‫أجابه العرابي بما أجابه وقد تقدم في علمات النبوة أن عند الطبراني من حديث شرحبيل والد عبد الرحمن أن العرابي المذكور أصبح ميتمما‬
‫وأخرجه الدولبي في الكنى وابن السكن في الصحابة ولفظه فقال النبي صلى ال عليه وسلم ممما قضممى الم فهممو كممائن فأصممبح العرابممي ميتما‬
‫وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم مرسل نحوه قال المهلب فائدة هذا الحمديث أنمه ل نقمص علمى المممام فمي عيمادة مريممض ممن‬
‫رعيته ولو كان أعرابيا جافيا ول على العالم في عيادة الجاهل ليعلمه ويمذكره بممما ينفعممه ويمامره بالصممبر لئل يتسممخط قمدر الم فيسممخط عليمه‬
‫ويسليه عن ألمه بل يغبطه بسقمه إلى غير ذلك من جبر خاطره وخاطر أهلمه وفيمه أنمه ينبغمي للمريمض أن يتلقممى الموعظمة بمالقبول ويحسممن‬
‫جواب من يذكره بذلك‬
‫قوله باب عيادة المشرك قال بن بطال إنما تشرع عيادته إذا رجى أن يجيب إلى الدخول في إلسلم فأما إذا لم يطمع في ذلك فل انتهممى والممذي‬
‫يظهر أن ذلك يختلف باختلف المقاصد فقد يقع بعيادته مصلحة أخرى قال الماوردي عيادة الممذمى جممائزة والقربممة موقوفممة علممى نمموع حرمممة‬
‫تقترن بها من جوار أو قرابة ثم ذكر المصنف حديث أنس في قصة الغلم اليهودي وتقدم شرحها مستوفي فمي كتماب الجنمائز وذكمر قمول ممن‬
‫زعم أن اسمه عبد القدوس‬
‫] ‪ [ 5333‬قوله وقال سعيد بن المسيب عن أبيه تقدم موصول في تفسير سورة القصص وفي الجنائز أيضا وتقدم شرحه مستوفى في الجنائز‬
‫قوله باب إذا عاد مريضا فحضرت الصلة فصلى أي المريض‬
‫] ‪ [ 5334‬بهم أي بمن عاده قوله يحيى هو القطان وهشام هو بن عروة قوله إن النبي صلى ال عليه وسمملم دخممل عليممه نمماس يعممودونه تقممدم‬
‫شرحه في أبواب المامة من كتاب الصلة وكذا قول الحميدي المذكور في آخره‬

‫قوله باب وضع اليد على المريض قال بن بطال في وضع اليد على المريض تأنيس له وتعرف لشدة مرضه ليدعو له بالعافية علممى حسممب ممما‬
‫يبدو له منه وربما رقاه بيده ومسح على ألمه بما ينتفع به العليل إذا كان العائد صالحا قلت وقد يكون العائد عارفا بالعلج فيعرف العلة فيصف‬
‫له ما يناسبه ثم ذكر المصنف في الباب حديثين تقدما أحدهما حديث سعد بن أبي وقاص وقد تقممدم شممرحه فممي الوصممايا وأورده هنمما عاليمما مممن‬
‫طريق الجعيد وهو بن عبد الرحمن وقوله‬
‫] ‪ [ 5335‬فيه تشكيت بمكة شكوى شديدة في رواية المستملي شديدا بالتذكير على إرادة المرض والشكوى بالقصر المرض وقوله وأترك لها‬
‫الثلثين قال الداودي إن كانت هذه الزيادة محفوظة فلعل ذلك كان قبل نزول الفرائض وقال غيره قد يكون من جهممة الممرد وفيممه نظممر لن سممعدا‬
‫كان له حينئذ عصبات وزوجات فيتعين تأويله ويكون فيه حذف تقديره وأترك لها الثلثين أي ولغيرها من الورثة وخصها بالذكر لتقممدمها عنممده‬
‫وأما قوله ول يرثني إل ابنة لي فتقدم أن معناه من الولد ولم يرد ظاهر الحصر وقوله ثم وضع يده على جبهتممه فمي روايممة الكشممميهني علمى‬
‫جبهتي وبها يتبين أو في الول تجريدا وقوله فما زلت أجد برده أي برد يده وذكر باعتبار العضو أو الكف أو المسح وقوله فيما يخال إلي قممال‬
‫بن التين صوابه فيما يخيل إلي بالتشديد لنه من التخيل قال ال تعالى يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى قلت وأقره الزركشي وهو عجيممب فممإن‬
‫الكلمة صواب وهو بمعنى يخيل قال في المحكم خال الشيء يخاله يظنه وتخيله ظنه وساق الكلم على المادة الحديث الثاني حديث بممن مسممعود‬
‫وقد تقدم شرحه في أوائل كفارة المرضى وقوله‬
‫] ‪ [ 5336‬فمسسته بيدي بكسر السين الولى وهي موضع الترجمة وجاء عن عائشة قالت كممان رسممول الم صمملى الم عليممه وسمملم إذا عمماد‬
‫مريضا يضع يده على المكان الذي يألم ثم يقول بسم ال أخرجه أبو يعلى بسند حسن وأخرج الترمذي من حديث أبي أمامة بسند لين رفعه تمام‬
‫عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على جبهته فيسأله كيف هو وأخرجه بن السني ولفظه فيقول كيف أصبحت أو كيف أمسيت‬
‫قوله باب ما يقال للمريض وما يجيب ذكر فيه حديث بن مسعود المذكور في الباب قبله وحديث بن عباس في قصة العرابي الممذي قممال حمممى‬
‫تفور وقد تقدم أيضا قريبا وفيه بيان ما ينبغي أن يقال عند المريض وفائدة ذلك وأخرج بن ماجة والترمذي من حديث أبي سعيد رفعه إذا دخلتم‬
‫على المريض فنفسوا له في الجل فإن ذلك ل يرد شيئا وهو يطيب نفس المريض وفي سنده لين وقوله نفسوا أي أطمعوه في الحيمماة ففممي ذلممك‬
‫تنفيس لما هو فيه من الكرب وطمائنينة لقلبه قال النووي هو معنى قوله في حديث بن عباس للعرابي ل بأس وأخممرج بممن ماجممة أيضمما بسممند‬
‫حسن لكن فيه انقطاع عن عمر رفعه إذا دخلت على مريض فمره يدعو لك فإن دعاءه كدعاء الملئكة وقد ترجم المصنف في الدب المفرد ما‬
‫يجيب به المريض وأورد قول بن عمر للحجاج لما قال له من أصابك قال أصابني من أمر بحمل السلح في يوم ل يحممل فيممه حملممه وقممد تقممدم‬
‫هذا في العيدين‬
‫قوله باب عيادة المريض راكبا وماشيا وردفا على الحمار ذكر فيه حديث أسامة بن زيد أن النبي صلى ال عليه وسلم ركب علممى حمممار وفيممه‬
‫أنه أردفه يعود سعد بن عبادة وقد تقدم شرح الحديث مستوفى في أواخر تفسير آل عمران وقوله‬
‫] ‪ [ 5339‬على حمار على إكاف على قطيفة على الثالثة بدل من الثانية وهي بدل من الولى والحاصل أن الكاف يلي الحمار والقطيفة فوق‬
‫الكاف والراكب فوق القطيفة والكاف بكسر الهمزة وتخفيف الكاف ما يوضع على الدابة كالبرذعة والقطيفممة كسماء وقموله فدكيممة بفتمح الفماء‬
‫والدال وكسر الكاف نسبة إلى فدك القرية المشهورة كأنها صنعت فيها وحكى بعضهم أن في رواية فركبممه بفتممح الممراء والموحممدة الخفيفممة مممن‬
‫الركوب والضمير للحمار وهو تصحيف بين وقوله‬
‫] ‪ [ 5340‬في حديث جابر جاءني النبي صلى ال عليه وسلم يعودني ليس براكب بغمل ول بممرذون همذا القمدر أفمرده الممزي فمي الطممراف‬
‫وجعله الحميدي من جملة الحديث الذي أوله مرضت فأتاني رسول ال صلى ال عليه وسلم يعودني وأبو بكر وهما ماشيان وأظن الذي صممنعه‬
‫هو الصواب‬
‫قوله باب ما رخص للمريض أن يقول أني وجع أو وارأساه أو أشتد بي الوجع وقول أيوب عليه السلم مسني الضر وأنت أرحم الراحمين أممما‬
‫قوله أني وجع فترجم به في كتاب الدب المفرد وأورده فيه من طريق هشام بن عروة عن أبيه قال دخلت أنا وعبد ال بن الزبيممر علممى أسممماء‬
‫يعني بنت أبي بكر وهي أمهما وأسماء وجعة فقال لها عبد ال كيف تجدينك قالت وجعت الحديث وأصرح منه ما روى صالح بممن كيسممان عممن‬
‫حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال دخلت على أبي بكر رضي ال عنه في مرضه الذي توفي فيه فسلمت عليه وسألته كيف أصبحت‬
‫فاستوى جالسا فقلت أصبحت بحمد ال بارئا قال أما أني على ما ترى وجع فذكر القصممة أخرجممه الطممبراني وأممما قمموله وارأسمماه فصممريح فممي‬
‫حديث عائشة المذكور في الباب وأما قوله أشتد بي الوجع فهو في حديث سعد الذي في آخر الباب وأما قول أيمموب عليممه إسمملم فمماعترض بممن‬
‫التين ذكره في الترجمة فقال هذا ل يناسب التبويب لن أيوب أنما قاله داعيمما ولممم يممذكره للمخلمموقين قلممت لعممل البخمماري أشممار إلممى أن مطلممق‬
‫الشكوى ل يمنع ردا على من زعم من الصوفية أن الدعاء بكشف البلء يقدح في الرضا والتسليم فنبه على أن الطلب من ال ليس ممنوعمما بممل‬
‫فيه زيادة عبادة لما ثبت مثل ذلك عن المعصوم وأثنى ال عليه بذلك وأثبت له اسم الصبر مع ذلك وقد روينا في قصة أيوب في فمموائد ميمونممة‬
‫وصححه بن حبان والحاكم من طريق الزهري عن أنس رفعه أن أيوب لما طال بلؤه رفضه القريممب والبعيممد غيممر رجليممن مممن إخمموانه فقممال‬
‫أحدهما لصاحبه لقد أذنب أيوب ذبا ما أذنبه أحد من العالمين فبلغ ذلك أيوب يعنى فجزع من قوله ودعا ربه فكشف ما به وعنممد بممن أبممي حمماتم‬
‫من طريق عبد ال بن عبيد بن نمير موقوفا عليه نحوه وقال فيه فجزع من قولهما جزعا شديدا ثم قال بعزتك ل أرفع رأسي حتى تكشف عنممي‬
‫وسجد فما رفع رأسه حتى كشف عنه فكأن مراد البخاري أن الذي يجوز من شكوى المريض ما كان على طريق الطلب من ال أو علممى غيممر‬
‫طريق التسخط للقدر والتضجر وال أعلم قال القرطبي اختلف الناس في هذا الباب والتحقيق أن اللم ل يقدر أحد على رفعه والنفمموس مجبولممة‬
‫على وجدان ذلك فل يستطاع تغييرها عما جبلت عليه وإنما كلف العبد أن ل يقع منه في حال المصمميبة ممما لممه سممبيل إلممى تركممه كالمبالغممة فمي‬

‫التأوه والجزع الزائد كأن من فعل ذلك خرج عن معاني أهل الصبر وأما مجرد التشكي فليس مذموما حتى يحصل التسخط للمقدور وقد اتفقمموا‬
‫على كراهة شكوى العبد ربه وشكواه إنما هو ذكره للناس على سبيل التضجر والم أعلممم وروى أحمممد فمي الزهممد عممن طمماوس أنمه قممال أنيممن‬
‫المريض شكوى وجزم أبو الطيب وابن الصباغ وجماعة من الشافعية أن أنين المريض وتأوهه مكممروه وتعقبممه النممووي فقممال هممذا ضممعيف أو‬
‫باطل فإن المكروه ما ثبت فيه نهي مقصود وهذا لم يثبت فيه ذلك ثم احتج بحديث عائشة في الباب ثم قال فلعلهم أرادوا بالكراهة خلف الولى‬
‫فإنه ل شك أن أشتغاله بالذكر أولى اه ولعلهم أخذوه بالمعنى من كون كثرة الشكوى تدل على ضعف اليقين وتشعر بالتسممخط للقضمماء وتممورث‬
‫شماتة العداء وأما إخبار المريض صديقه أو طبيبه عن حاله فل بأس به اتفاقا ثم ذكر في الباب أربعة أحاديث الول حديث كعممب بممن عجممرة‬
‫في حلق المحرم رأسه إذا آذاه القمل وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الحج وقوله‬
‫] ‪ [ 5341‬أيؤذيك هوام رأسك هو موضع الترجمة لنسبة الذى للهوام وهي بتشديد الميم اسم للحشرات لنها تهم أن تدب وإذا أضمميقت إلممى‬
‫الرأس اختصت بالقمل الثاني حديث عائشة‬
‫] ‪ [ 5342‬قوله حدثنا يحيى بن يحيى أبو زكريا هو النيسابوري المام المشهور وليممس لممه فمي البخمماري سمموى مواضممع يسمميرة فمي الزكمماة‬
‫والوكالة والتفسير والحلم وأكثر عنه مسلم ويقال إنه تفرد بهذا السناد وإن أحمد كان يتمنى لو أمكنه الخروج إلى نيسممابور ليسمممع منممه هممذا‬
‫الحديث ولكن أخرجه أبو نعيم في المستخرج من وجهين آخرين عن سليمان بن بلل قوله وارأساه هو تفجع على الرأس لشدة مما وقمع بمه ممن‬
‫ألم الصداع وعند أحمد والنسائي وابن ماجة من طريق عبيد ال بن عبد ال بن عتبة عن عائشمة رجمع رسمول الم صملى الم عليمه وسملم ممن‬
‫جنازة من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعا في رأسي وأنا أقول وارأساه قوله ذاك لمو كمان وأنما حمي ذاك بكسمر الكماف إشمارة إلمى مما يسمتلزم‬
‫المرض من الموت أي لو مت وأنا حي ويرشد إليه جواب عائشة وقد وقع مصرحا به في رواية عبيد ال بن عبد ال بن عتبة ولفظه ثم قال ممما‬
‫ضرك لو مت قبلى فكفنتك ثم صليت عليك ودفنتك وقولها واثكلياه بضم المثلثة وسكون الكاف وفتح اللم وبكسرها مع التحتانية الخفيفممة وبعممد‬
‫اللف هاء للندبة وأصل الثكل فقد الولد أو من يعز على الفاقد وليست حقيقته هنا مرادة بممل هممو كلم كممان يجممري علممى ألسممنتهم عنممد حصممول‬
‫المصيبة أو توقعها وقولها وال أني لظنك تحب موتى كأنها أخذت ذلك من قوله لها لو مت قبلي وقولها ولو كمان ذلمك فمي روايمة الكشمميهني‬
‫ذاك بغير لم أي موتها لظللت آخر يومك معرسا بفتح العين والمهملة وتشديد الراء المكسورة وسكون العين والتخفيممف يقممال أعممرس وعممرس‬
‫إذا بني على زوجته ثم استعمل في كل جماع والول أشهر فإن التعريس النزول بليل ووقع في رواية عبيد ال لكأني بك وال لو قد فعلمت ذلمك‬
‫لقد رجعت إلى بيتي فأعرست ببعض نسائك قالت فتبسم رسول ال صلى ال عليه وسلم وقولها بممل أنمما وارأسمماه هممي كلمممة إضممراب والمعنممى‬
‫دعي ذكر ما تجدينه من وجع رأسك واشتغلي بي وزاد في رواية عبيد ال ثم بدىء في وجعه الذي مممات فيمه صمملى الم عليممه وسمملم قمموله لقمد‬
‫هممت أو أردت شك من الراوي ووقع في رواية أبي نعيم أو وددت بدل أردت قوله أن أرسمل إلممى أبمي بكممر وابنممه كممذا للكممثر بممالواو وألمف‬
‫الوصل والموحدة والنون ووقع في رواية مسلم أو ابنه بلفظ أو التي للشك وأو للتخيير وفي أخرى أو آتيه بهمزة ممدودة بعمدها مثنماة مكسمورة‬
‫ثم تحتانية ساكنة من التيان بمعنى المجيء والصواب الول ونقل عياض عن بعض المحدثين تصويبها وخطأه وقال ويوضح الصواب قولهمما‬
‫في الحديث الخر عند مسلم ادعى لي أباك وأخاك وأيضا فإن مجيئه إلى أبي بكر كان متعسرا لنه عجز عن حضور الصلة مع قرب مكانهمما‬
‫من بيته قلت في هذا التعليل نظر لن سياق الحديث يشعر بأن ذلك كان في ابتداء مرضه صلى الم عليمه وسملم وقمد اسمتمر يصملي بهمم وهمو‬
‫مريض ويدور على نسائه حتى عجز عن ذلك وانقطع في بيت عائشة ويحتمل أن يكون قوله صلى الم عليممه وسملم لقمد همممت المخ وقممع بعمد‬
‫المفاوضة التي وقعت بينه وبين عائشة بمدة وإن كان ظاهر الحديث بخلفه ويؤيد أيضا ما في الصل أن المقام كان مقام استمالة قلممب عائشممة‬
‫فكأنه يقول كما أن المر يفوض لبيك فإن ذلك يقع بحضور أخيك هذا أن كان المراد بالعهممد العهممد بالخلفمة وهممو ظمماهر السممياق كممما سمميأتي‬
‫تقريره في كتاب الحكام إن شاء ال تعالى وإن كان لغير ذلك فلعله أراد إحضار بعض محارمها حتى لو أحتاج إلى قضاء حاجممة أو الرسممال‬
‫إلى أحد لوجد من يبادر لذلك قوله فأعهد أي أوصي قوله أن يقول القائلون أي لئل يقول أو كراهة أن يقول قوله أو يتمنى المتمنون بضم النون‬
‫جمع متمني بكسرها وأصل الجمع المتمنيون فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت فاجتمعت كسرة النون بعدها الواو فضمت النون وفي الحديث‬
‫ما طبعت عليه المرأة من الغيرة وفيه مداعبة الرجل أهله والفضاء إليهم بما يستره عممن غيرهممم وفيممه أن ذكممر الوجممع ليممس بشممكاية فكممم مممن‬
‫ساكت وهو ساخط وكم من شاك وهو راض فالمعول في ذلك على عمل القلب ل على نطق اللسان وال أعلم الحديث الثالث حديث بن مسممعود‬
‫وقد تقدم شرحه قريبا وقوله‬
‫] ‪ [ 5343‬في هذه الرواية فمسسته وقع في رواية المستملي فسمعته وهو تحريف ووجهت بأن هناك حممذفا والتقممدير فسمممعت أنينممه الحممديث‬
‫الرابع حديث عامر بن سعد عن أبيه وهو سعد بن أبي وقاص‬
‫] ‪ [ 5344‬قوله من وجع أشتد بي تقدم شرحه مستوفي في كتاب الوصايا وقوله زمن حجة الوداع موافق لرواية مالك عن الزهري وتقدم أن‬
‫بن عيينة قال في روايته إن ذلك في زمن الفتح والول أرجح وال أعلم‬
‫قوله باب قول المريض قوموا عني أي إذا وقع من الحاضرين عنده ما يقتضي ذلك‬
‫] ‪ [ 5345‬قوله هشام هو بن يوسف الصنعاني وقوله حدثنا عبد ال بن محمد هو المسندي وساقه المصنف هنا على لفظ هشام وسبق لفظ عبد‬
‫الرزاق في أواخر المغازي وتقدم شرحه هناك ووقع هنا قال رسول ال صلى ال عليه وسلم قوموا وقد تقدم الحديث في كتاب العلم ممن روايمة‬
‫يونس بن يزيد عن الزهري بلفظ فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم قوموا عني وهو المطابق للترجمة ولم أستحضممره عنممد الكلم عليممه فممي‬
‫المغازي فنسبت هذه الزيادة لبن سعد وعزوها للبخاري أولى ويؤخذ من هذا الحديث أن الدب فممي العيممادة أن ل يطيممل العممائد عنممد المريممض‬
‫حتى يضجره وأن ل يتكلم عنده بما يزعجه وجملة آداب العيادة عشرة أشياء ومنها ما ل يختص بالعيادة أن ل يقابل الباب عنممد السممتئذان وأن‬
‫يدق الباب برفق وأن ل يبهم نفسه كأن يقول أنا وأن ل يحضر في وقت يكممون غيممر لئق بالعيممادة كمموقت شممرب المريممض المدواء وأن يخفممف‬
‫الجلوس وأن يغض البصر ويقلل السؤال وأن يظهر الرقة وأن يخلص الدعاء وأن يوسع للمريض في المل ويشير عليه بالصممبر لممما فيممه مممن‬

‫جزيل الجر ويحذره من الجزع لما فيه من الوزر قوله وكان بن عباس يقول إن الرزية سبق الكلم عليه في الوفاة النبوية‬
‫قوله باب من ذهب بالصبي المريض ليدعي له في رواية الكشميهني ليدعوا له ذكر فيه حديث الجعيد وهو بن عبممد الرحمممن والسممائب هممو بممن‬
‫يزيد وقد تقدم الحديث مشروحا في الترجمة النبوية عند ذكر خاتم النبوة وأن خالمة السممائب ل يعمرف اسممها وسمتأتي الشممارة إلمى خصمموص‬
‫المسح على رأس المريض والدعاء بالبركة في كتاب الدعوات إن شاء ال تعالى‬
‫قوله باب تمني المريض الموت أي هل يمنع مطلقا أو يجوز في حالة ووقع في رواية الكشميهني نهي تمني المريض الموت وكأن المراد منممع‬
‫تمني المريض وذكر في الباب خمسة أحاديث الحديث الول عن أنس‬
‫] ‪ [ 5347‬قوله ل يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه الخطاب للصحابة والمراد هم ومن بعدهم من المسلمين عموما وقوله من ضر أصابه‬
‫حمله جماعة من السلف على الضر الدنيوي فإن وجد الضر الخروي بأن خشي فتنة في دينه لم يممدخل فممي النهممي ويمكممن أن يؤخممذ ذلممك مممن‬
‫رواية بن حبان ل يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به في الدنيا على أن في في هذا الحديث سببية أي بسبب أمر من الدنيا وقد فعل ذلك جماعممة‬
‫من الصحابة ففي الموطأ عن عمر أنه قال اللهم كبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غيمر مضميع ول مفمرط وأخرجمه‬
‫عبد الرزاق من وجه آخر عن عمر وأخرج أحمد وغيره من طريق عبس ويقال عابس الغفاري أنه قال يا طاعون خذني فقال له عليممم الكنممدي‬
‫لم تقول هذا ألم يقل رسول ال صلى ال عليه وسلم ل يتمنين أحدكم الموت فقال أني سمممعته يقممول بممادروا بممالموت سممتا إمممرة السممفهاء وكممثرة‬
‫الشرط وبيع الحكم الحديث وأخرج أحمد أيضا من حديث عوف بن مالك نحوه وأنه قيل له ألم يقل رسول الم صملى الم عليمه وسملم مما عممر‬
‫المسلم كان خيرا له الحديث وفيه الجواب نحوه وأصرح منه في ذلك حديث معاذ الذي أخرجه أبو داود وصححه الحاكم في القول في دبر كممل‬
‫صلة وفيه وإذا أردت بقوم فتنة فتوفني إليك غير مفتون قوله فإن كان ل بد فاعل في رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنممس كممما سمميأتي فممي‬
‫الدعوات فإن كان ول بد متمنيا للموت قوله فليقل الخ وهذا يدل على أن النهي عن تمني الموت مقيد بما إذا لم يكن علمى همذه الصميغة لن فمي‬
‫التمني المطلق نوع واعتراض ومراغمة للقدر المحتوم وفي هذه الصورة المأمور بها نوع تفويض وتسليم للقضاء وقوله فإن كان الممخ فيممه ممما‬
‫يصرف المر عن حقيقته من الوجوب أو الستحباب ويدل على أنه لمطلق الذن لن المر بعد الحظر ل يبقى على حقيقتممه وقريممب مممن هممذا‬
‫السياق ما أخرجه أصحاب السنن من حديث المقدام بن معد يكرب حسب بن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان ول بممد فثلممث للطعممام الحممديث أي‬
‫إذا كان ل بد من الزيادة على اللقيمات فليقتصر على الثلث فهو إذن بالقتصار على الثلممث ل أمممر يقتضممي الوجمموب ول السممتحباب قمموله ممما‬
‫كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت عبر في الحياة بقوله ما كانت لنها حاصلة فحسن أن يأتي بالصمميغة المقتضممية للتصمماف بالحيمماة ولممما‬
‫كانت الوفاة لم تقع بعد حسن أن يأتي بصيغة الشرط والظاهر أن هذا التفصيل يشمل ما إذا كان الضر دينيا أو دنيويمما وسمميأتي فممي التمنممي مممن‬
‫رواية النضر بن أنس عن أبيه لول أن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال ل تمنوا الموت لتمنيتممه فلعلممه رأى أن التفصمميل المممذكور ليممس مممن‬
‫التمني المنهي عنه الحديث الثاني حديث خباب‬
‫] ‪ [ 5348‬قوله عن إسماعيل بن أبي خالد لشعبة فيه إسناد آخر أخرجه الترمذي من رواية غندر عنه عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب‬
‫قال دخلت على خباب فذكر الحديث نحوه قوله وقد اكتوى سبع كيات في رواية حارثة وقد اكتوى في بطنممه فقممال ممما أعلمم أحمدا ممن أصمحاب‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم لقي من البلء ما لقيت أي من الوجع الذي أصابه وحكى شيخنا في شرح الترمذي احتمال أن يكممون أراد بممالبلء مما‬
‫فتح عليه من المال بعد أن كان ل يجد درهما كما وقع صريحا في رواية حارثة المذكورة عنه قال لقد كنت وما أجد درهمما علمى عهمد رسمول‬
‫ال صلى ال عليه وسلم وفي ناحية بيتي أربعون ألفا يعني الن وتعقبه بأن غيره من الصمحابة كمان أكمثر ممال منمه كعبمد الرحممن بمن عموف‬
‫واحتمال أن يكون أراد ما لقي من التعذيب في أول السلم من المشركين وكأنه رأى أن اتسماع المدنيا عليمه يكمون ثمواب ذلمك التعمذيب وكمان‬
‫يحب أن لو بقي له أجره موفرا في الخرة قال ويحتمل أن يكون أراد ما فعل من الكي مع ورود النهي عنه كما قال عمممران بممن حصممين نهينمما‬
‫عن الكي فاكتوينا فما أفلحنا أخرجه قال وهذا بعيد قلت وكذلك الذي قبله وسيأتي الكلم على حكم الكي قريبا في كتاب الطب إن شاء ال تعممالى‬
‫قوله إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا ولم تنقصهم الدنيا زاد في الرقاق من طريق يحيى القطان عن إسماعيل بن أبممي خالممد شمميئا أي لممم تنقممص‬
‫أجورهم بمعنى أنهم لم يتعجلوها في الدنيا بل بقيت وفرة لهم في الخرة وكأنه عني بأصحابه بعض الصحابة ممن مات في حيمماة النممبي صمملى‬
‫ال عليه وسلم فأما من عاش بعده فإنهم اتسعت لهم الفتوح ويؤيد حديثه الخر هاجرنا مع رسول ال صلى ال عليه وسلم فوقع أجرنا على المم‬
‫فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئا منهم مصعب بن عمير وقد مضى في الجنائز وفي المغازي أيضا ويحتمل أن يكون عني جميع من مات‬
‫قبله وأن من اتسعت له الدنيا لم تؤثر فيه إما لكثرة إخراجهم المال في وجوه البر وكان من يحتاج إليه إذ ذاك كثيرا فكانت تقممع لهممم الموقممع ثممم‬
‫لما اتسع الحال جدا وشمل العدل في زمن الخلفاء الراشدين استغنى الناس بحيث صار الغني ل يجد محتاجا يضع بره فيه ولهذا قال خباب وإنا‬
‫أصبنا ما ل تجد له موضعا إل التراب أي النفاق في البنيان وأغرب الداودي فقال أراد خباب بهذا القول الموت أي ل يجد للمال الممذي أصممابه‬
‫إل وضعه في القبر حكاه بن التين ورده فأصاب وقال بل هو عبارة عما أصابوا ممن الممال قلمت وقمد وقمع لحممد عمن يزيمد بمن همارون عمن‬
‫إسماعيل بن أبي خالد في هذا الحديث بعد قوله ال التراب وكان يبني حائطا له ويأتي فمي الرقمماق نحمموه باختصممار وأخرجممه أحمممد أيضمما عممن‬
‫وكيع عن إسماعيل وأوله دخلنا على خباب نعوده وهو يبني حائطا له وقد اكتوى سبعا الحديث قوله ولول أن النبي صلى ال عليمه وسمملم نهانمما‬
‫أن ندعو بالموت لدعوت به الدعاء بالموت أخص من تمنى الموت وكل دعاء تمنى من غير عكس فلذلك أدخله في هذه الترجمة قوله ثم أتينمماه‬
‫مرة أخرى وهو يبني حائطا له هكذا وقع في رواية شعبة تكرار المجيء وهو أحفظ الجميع فزيادته مقبولة والذي يظهر أن قصمة بنماء الحمائظ‬
‫كانت سبب قوله أيضا وإنا أصبنا من الدنيا ما ل نجد له موضعا إل التراب قوله إن المسلم ليؤجر في كل شيء ينفقممه إل فمي شمميء يجعلممه فممي‬
‫هذا التراب أي الذي يوضع في البنيان وهو محمول على ما زاد على الحاجة وسيأتي تقرير ذلك في آخر كتمماب السممتئذان إن شمماء الم تعممالى‬
‫تنبيه هكذا وقع من هذا الوجه موقوفا وقد أخرجه الطبراني من طريق عمر بن إسماعيل بن مجالد حدثنا أبي عن بيان بن بشممر وإسممماعيل بممن‬
‫أبي خالد جميعا عن قيس عن أبي حازم قال دخلنا على خباب نعوده فذكر الحديث وفيه وهو يعالج حائطا له فقال إن رسول ال صلى ال عليممه‬
‫وسلم قال إن المسلم يؤجر في نفقته كلها إل ما يجعله في التراب وعمر كذبه يحيى بن معين الحديث الثالث والرابع حديث أبي هريرة‬
‫] ‪ [ 5349‬قوله أخبرني أبو عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف هو أبو عبيد مولى بن أزهر واسمه سعيد بن عبيد وابن أزهر الذي نسب إليممه‬

‫هو عبد الرحمن بن أزهر بن عوف وهو بن أخي عبد الرحمن بن عوف الزهري هكذا اتفق هممؤلء عمن الزهمري فمي روايتمه عمن أبممي عبيمد‬
‫وخالفهم إبراهيم بن سعد عن الزهري فقال عن عبيد ال بن عبد ال عن أبممي هريممرة أخرجممه النسممائي وقممال روايممة الزبيممدي أولممى بالصممواب‬
‫وإبراهيم بن سعد ثقة يعني ولكنه أخطأ في هذا قوله لن يدخل أحدا عمله الجنة الحديث يأتي الكلم عليه في كتاب الرقاق فإنه أورده مفردا مممن‬
‫وجه آخر عن أبي هريرة وغيره وإنما أخرجه هنا استطرادا ل قصدا والمقصود منه الحديث الذي بعده وهو قوله ول يتمنى الخ وقد أفرده فممي‬
‫كتاب التمني من طريق معمر عن الزهري وكذا أخرجه النسائي من طريق الزبيدي عن الزهري قوله ول يتمنى كذا للكممثر بإثبممات التحتانيممة‬
‫وهو لفظ نفي بمعنى النهي ووقع في رواية الكشميهني ل يتمن على لفظ النهي ووقع في رواية معمر التية فممي التمنممي بلفممظ ل يتمنممى للكممثر‬
‫وبلفظ ل يتمنين للكشميهني وكذا هو في رواية همام عن أبي هريرة بزيادة نون التأكيد وزاد بعد قموله أحمدكم المموت ول يمدع بمه مممن قبمل أن‬
‫يأتيه وهو قيد في الصورتين ومفهومه أنه إذا حل به ل يمنع من تمنيه رضا بلقاء ال ول من طلبه من ال لذلك وهو كممذلك ولهممذه النكتمة عقمب‬
‫البخاري حديث أبي هريرة بحديث عائشة اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق العلممى إشممارة إلممى أن النهممي مختممص بالحالممة الممتي قبممل‬
‫نزول الموت فلله دره ما كان أكثر استحضاره وإيثار للخفى على الجلي شحذا للذهان وقد خفي صنيعه هذا على من جعل حديث عائشة في‬
‫الباب معارضا لحاديث الباب أو ناسخا لها وقوى ذلك بقول يوسف عليه السلم توفني مسلما وألحقني بالصالحين قال بن الممتين قيممل أن النهممي‬
‫منسوخ بقول يوسف فذكره وبقول سليمان وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين وبحديث عائشة في الباب وبدعاء عمر بالموت وغيممره قممال‬
‫وليس المر كذلك لن هؤلء إنما سألوا ما قارب الموت قلت وقد اختلف في مراد يوسف عليه السلم فقال قتادة لم يتمن الموت أحد إل يوسف‬
‫حين تكاملت عليه النعم وجمع له الشمل أشتاق إلى لقاء ال أخرجه الطبراني بسند صحيح عنه وقال غيره بل مراده توفني مسلما عند حضممور‬
‫أجلي كذا أخرجه بن أبي حاتم عن الضحاك بن مزاحم وكذلك مراد سليمان عليه السلم وعلى تقدير الحمل علمى ممما قمال قتمادة فهممو ليممس مممن‬
‫شرعنا وإنما يؤخذ بشرع من قبلنا ما لم يرد في شرعنا النهي عنه بالتفاق وقد استشكل الذن في ذلك عند نزول الممموت لن نممزول الممموت ل‬
‫يتحقق فكم من انتهى إلى غاية جرت العادة بموت من يصل إليها ثم عاش والجواب أنه يحتمل أن يكون الممراد أن العبمد يكمون حماله فمي ذلمك‬
‫الوقت حال من يتمنى نزوله به ويرضاه أن لو وقع به والمعنى أن يطمئن قلبه إلى ما يرد عليه من ربه ويرضى به ول يقلق ولو لممم يتفممق أنممه‬
‫يموت في ذلك المرض قوله إما محسنا فلعله أن يزداد خيرا وإما مسيئا فلعله أن يستعتب أي يرجع عن مموجب العتمب عليمه ووقمع فمي روايمة‬
‫همام عن أبي هريرة عند أحمد وأنه ل يزيد المؤمن عمره إل خيرا وفيه إشارة إلى أن المعنممى فممي النهممي عممن تمنممي الممموت والممدعاء بممه هممو‬
‫انقطاع العمل بالموت فإن الحياة يتسبب منها العمل والعمل يحصل زيادة الثواب ولو لم يكن إل استمرار التوحيد فهو أفضل العمممال ول يممرد‬
‫على هذا أنه يجوز أن يقع الرتداد والعياذ بال تعالى عن اليمان لن ذلك نادر واليمان بعد أن تخالط بشاشته القلمموب ل يسممخطه أحممد وعلممى‬
‫تقدير وقوع ذلك وقد وقع لكن نادرا فمن سبق له في علم ال خاتمة السوء فل بد من وقوعها طال عمره أو قصر فتعجيله بطلب الموت ل خير‬
‫له فيه ويؤيده حديث أبي أمامة أن النبي صلى ال عليه وسلم قال لسعد يا سعد إن كنت خلقت للجنة فما طال من عمرك أو حسن من عملك فهو‬
‫خير لك أخرجه بسند لين ووقع في رواية همام عن أبي هريرة عند أحمد ومسلم وأنه ل يزيد المؤمن عمره إل خيرا واستشممكل بممأنه قممد يعمممل‬
‫السيئات فيزيده عمره شرا وأجيب بأجوبة أحدها حمل المؤمن على الكامل وفيه بعد والثاني أن المؤمن بصدد أن يعمل ما يكفر ذنمموبه إممما مممن‬
‫اجتناب الكبائر وإما من فعل حسنات أخر قد تقاوم بتضعيفها سيئاته وما دام اليمان باق فالحسنات بصدد التضممعيف والسمميئات بصممدد التكفيممر‬
‫والثالث يقيد ما أطلق في هذه الرواية بما وقع في رواية الباب من الترجي حيث جاء بقوله لعله والترجي مشعر بالوقوع غالبا ل جزممما فخممرج‬
‫الخبر مخرج تحسين الظن بال وأن المحسن يرجو من ال الزيادة بأن يوفقه للزيادة ممن عملمه الصمالح وأن المسميء ل ينبغمي لمه القنموط ممن‬
‫رحمة ال ول قطع رجائه أشار إلى ذلك شيخنا في شرح الترمذي ويدل على أن قصر العمر قد يكون خيرا للمؤمن حديث أنممس الممذي فممي أول‬
‫الباب وتوفني إذا كان الوفاة خيرا لي وهو ل ينافي حديث أبي هريرة إن المؤمن ل يزيممده عمممره إل خيممرا إذا حمممل حممديث أبممي هريممرة علممى‬
‫الغلب ومقابله على النادر وسيأتي اللمام بشيء من هذا في كتاب التمني إن شاء ال تعالى الحديث الخامس حممديث عائشممة وألحقنممي بممالرفيق‬
‫العلى تقدم شرحه في أواخر المغازي في الوفاة النبوية وتقدم في الذي قبله أن ذلك ل يعارض النهي عن تمنممي الممموت والممدعاء بممه وأن هممذه‬
‫الحالة من خصائص النبياء أنه ل يقبض نبي حتى يخير بين البقاء في الدنيا وبين الموت وقد تقدم بسطه واضحا هناك ول الحمد‬
‫قوله باب دعاء العائد للمريض أي بالشفاء ونحوه قوله وقالت عائشة بنت سعد أي بن أبي وقاص وهذا طرف من حممديثه الطويممل فمي الوصممية‬
‫بالثلث وقد تقدم موصول في باب وضع اليد على المريض قريبا‬
‫] ‪ [ 5351‬قوله عن منصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو النخعي قمموله إذا أتممى مريضمما أو أتممى بممه شممك مممن الممراوي وقممد حكممى المصممنف‬
‫الختلف فيه في الروايات المعلقة بعد قوله ل يغادر بالغين المعجمة أي ل يترك وفائدة التقييد بذلك أنه قممد يحصممل الشممفاء مممن ذلممك المممرض‬
‫فيخلفه مرض آخر يتولد منه فكان يدعو له بالشفاء المطلق ل بمطلق الشفاء قوله وقال عمرو بن أبي قيس وإبراهيم بممن طهمممان عممن منصممور‬
‫عن إبراهيم وأبي الضحى إذا أتى المريض وقع في رواية الكشميهني إذا أتى بالمريض وهو أصوب فأممما عمممرو بممن أبممي قيممس فهممو الممرازي‬
‫وأصله من الكوفة ول يعرف اسم أبيه وهو صدوق ولم يخرج له البخاري إل تعليقا وقد وقع لنمما حمديثه همذا موصممول فممي فمموائد أبممي العبمماس‬
‫محمد بن نجيح من رواية محمد بن سعيد بن سابق القزويني عنه بلفظ إذا أتى بالمريض وأما إبراهيم بممن طهمممان فوصممل طريقممه السممماعيلي‬
‫من رواية محمد بن سابق التميمي الكوفي نزيل بغداد عنه بلفظ إذا أتى بمريض قوله وقال جرير عن منصور عن أبي الضحى وحده وقممال إذا‬
‫أتى مريضا وهذا وصله بن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن جرير بلفظ إذا أتى إلى المريض فدعا له وهي عند مسلم أيضا وقد دلت رواية‬
‫كل من جرير وأبي عوانة على أن عمرو بن أبي قيس وإبراهيم بن طهمان حفظا عن منصور أن الحديث عنده عن شيخين وأنه كان يحدث به‬
‫تارة عن هذا وتارة عن هذا وقد أخرجه مسلم من طريق إسرائيل عن منصور عنهما كذلك ورجح عند البخاري روايممة منصممور عممن إبراهيممم‬
‫وحده لن الثوري رواها عن منصور كذلك كما سيأتي في أثناء كتاب الطب ووافقه ورقاء عن منصور عند النسائي وسفيان أحفظ الجميع لكن‬
‫رواية جرير غير مرفوعة وال أعلم وقد استشكل الدعاء للمريمض بالشمفاء ممع مما فمي الممرض مممن كفمارة المذنوب والثممواب كمما تضمافرت‬
‫الحاديث بذلك والجواب أن الدعاء عبادة ول ينافي الثواب والكفارة لنهما يحصلن بأول مرض وبالصبر عليه والداعي بين حسممنتين إممما أن‬
‫يحصل له مقصوده أو يعوض عنه بجلب نفع أو دفع ضر وكل من فضل ال تعالى‬
‫قوله باب وضوء العائد للمريض ذكر فيه حديث جابر وقد تقدم التنبيه عليه قريبا في باب المغمى عليه ول يخفى أن محله إذا كان العائد بحيث‬
‫يتبرك المريض به‬

‫قوله باب الدعاء برفع الوباء والحمى الوباء يهمز ول يهمز وجمع المقصور بل همز أوبية وجمممع المهممموز أوبمماء يقممال أوبممأت الرض فهممي‬
‫مؤبئة ووبئت فهي وبئة ووبئت بضم الواو فهو موبوءة قال عياض الوباء عموم المراض وقد أطلق بعضهم على الطاعون أنه وباء لنممه مممن‬
‫أفراده لكن ليس كل وباء طاعونا وعلى ذلك يحمل قول الداودي لما ذكمر الطماعون الصمحيح أنمه الوبماء وكمذا جماء عمن الخليمل بمن أحممد أن‬
‫الطاعون هو الوباء وقال بن الثير في النهاية الطاعون المرض العام والوباء الذي يفسد له الهواء فتفسد به المزجة والبدان وقممال بممن سمميناء‬
‫الوباء ينشأ عن فساد جوهر الهواء الذي هو مادة الروح ومدده قلت ويفارق الطاعون الوبمماء بخصمموص سممببه الممذي ليممس هممو فممي شمميء مممن‬
‫الوباء وهو كونه من طعن الجن كما سأذكره مبينا في باب ما يذكر من الطاعون من كتاب الطب إن شاء ال تعالى وساق المصنف في البمماب‬
‫حديث عائشة لما قدم النبي صلى ال عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلل ووقع فيه ذكر الحمى ولم يقممع فممي سممياقه لفممظ الوبمماء لكنممه ترجممم‬
‫بذلك إشارة إلى ما وقع في بعض طرقه وهو ما سبق في أواخر الحج من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة في حديث البمماب قممالت عائشممة‬
‫فقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض ال وهذا مما يؤيد أن الوباء أعم من الطاعون فإن وباء المدينة ما كان إل بالحمى كما هو مبين في حديث البمماب‬
‫فدعا النبي صلى ال عليه وسلم أن ينقل حماها إلى الجحفة وقد سبق شرح الحديث في باب مقدم النبي صلى ال عليممه وسمملم المدينممة فممي أوائل‬
‫كتاب المغازي ويأتي شيء مما يتعلق به في كتاب الدعوات إن شاء ال تعمالى وقمد استشمكل بعمض النماس المدعاء برفمع الوبماء لنمه يتضممن‬
‫الدعاء برفع الموت والموت حتم مقضي فيكون ذلك عبثا وأجيب بأن ذلك ل ينافي التعبد بالدعاء لنه قد يكممون مممن جملممة السممباب فممي طممول‬
‫العمر أو رفع المرض وقد تواترت الحاديث بالستعاذة من الجنون والجذام وسيء السقام ومنكممرات الخلق والهممواء والدواء فمممن ينكممر‬
‫التداوي بالدعاء يلزمه أن ينكر التداوي بالعقاقير ولم يقل بذلك ال شذوذ والحاديث الصحيحة ترد عليهم وفي اللتجاء إلى الممدعاء مزيممد فممائدة‬
‫ليست في التداوي بغيره لما فيه من الخضوع والتذلل للرب سبحانه بل منع الدعاء من جنس ترك العمال الصالحة اتكال علمى مما قمدر فيلمزم‬
‫ترك العمل جملة ورد البلء بالدعاء كرد السهم بالترس وليس من شرط اليمان بالقدر أن ل يتقوس من رمى السهم وال م أعلممم خاتمممة اشممتمل‬
‫كتاب المرضى من الحاديث المرفوعة على ثمانية وأربعين حديثا المعلق منها سبعة والبقية موصولة المكممرر منهمما فيممه وفيممما مضممى أربعممة‬
‫وثلثون طريقا والبقية خالصة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة من يرد ال به خيرا يصممب منممه وحممديث عطمماء أنممه رأى أم‬
‫زفر وحديث أنس في الحبيبتين وحديث عائشة أنها قالت وارأساه إلى قوله بل أنا وارأساه فقط وفيه من الثار عن الصمحابة فممن بعمدهم ثلثمة‬
‫آثار وال أعلم بسم ال الرحمن الرحيم‬
‫قوله بسم ال الرحمن الرحيم كتاب الطب كذا لهم ال النسفي فترجم كتاب الطممب أول كفمارة المممرض ولمم يفمرد كتماب الطمب وزاد فمي نسممخة‬
‫الصغاني والدوية والطب بكسر المهملة وحكى بن السيد تثليثها والطبيب هو الحاذق بالطب ويقممال لممه أيضمما طممب بالفتممح والكسممر ومسممتطب‬
‫وامرأة طب بالفتح يقال استطب تعاني الطب واستطب استوصفه ونقل أهل اللغة أن الطب بالكسر يقممال بالشممتراك للمممداوي وللتممداوي وللممداء‬
‫أيضا فهو من الضداد ويقال أيضا للرفق والسحر ويقال للشهوة ولطرائق ترى في شعاع الشمس وللحمذق بالشمميء والطممبيب الحماذق فمي كمل‬
‫شيء وخص به المعالج عرفا والجمع في القلة أطبة وفي الكثرة أطباء والطب نوعان طب جسد وهو المراد هنا وطب قلممب ومعممالجته خاصممة‬
‫بما جاء به الرسول عليه الصلة والسلم عن ربه سبحانه وتعالى وأما طب الجسد فمنه ما جاء في المنقول عنه صلى ال عليه وسلم ومنممه ممما‬
‫جاء عن غيره وغالبه راجع إلى التجربة ثم هو نوعان نوع ل يحتاج إلى فكر ونظر بل فطر ال على معرفته الحيوانات مثممل ممما يممدفع الجمموع‬
‫والعطش ونوع يحتاج إلى الفكر والنظر كدفع ما يحدث في البدن مما يخرجه عن العتدال وهو إما إلى حرارة أو برودة وكممل منهممما إممما إلممى‬
‫رطوبة أو يبوسة أو إلى ما يتركب منهما وغالب ما يقاوم الواحد منهما بضده والدفع قد يقع من خارج البدن وقد يقع من داخله وهو أعسممرهما‬
‫والطريق إلى معرفته بتحقق السبب والعلمة فالطبيب الحاذق هو الذي يسعى في تفريق ما يضر بالبدن جمعه أو عكسه وفي تنقيص ما يضممر‬
‫بالبدن زيادته أو عكسه ومدار ذلك على ثلثة أشياء حفظ الصحة والحتماء عن المؤذي واسمتفراغ الممادة الفاسمدة وقمد أشمير إلمى الثلثمة فمي‬
‫القرآن فالول من قوله تعالى فمن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وذلك أن السفر مظنة النصب وهو من مغيرات الصحة فإذا وقع‬
‫فيه الصيام ازداد فأبيح الفطر إبقاء على الجسد وكذا القول في المرض الثاني وهو الحمية من قوله تعممالى ول تقتلمموا أنفسممكم فممإنه اسممتنبط منممه‬
‫جواز التيمم عند خوف استعمال الماء البارد والثالث من قوله تعالى أو به أذى من رأسه ففدية فإنه أشير بذلك إلى جواز حلق الرأس الذي منممع‬
‫منه المحرم لستفراغ الذى الحاصل من البخار المحتقن في الرأس وأخرج مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم مرسل إن النبي صلى الم عليمه‬
‫وسلم قال لرجلين أيكما أطب قال يا رسول ال وفي الطب خير قال أنزل الداء الذي أنزل الدواء‬
‫قوله باب ما أنزل ال داء إل أنزل له شفاء كذا للسماعيلي وابن بطال ومن تبعه ولم أرد لفظ باب من نسخ الصحيح إل للنسفي‬
‫] ‪ [ 5354‬قوله أبو أحمد الزبيري هو محمد بن عبد ال بن الزبير السدي نسب لجده وهو أسد من بني أسد بن خزيمة فقد يلتبس بمن ينسب‬
‫إلى الزبير بن العوام لكونهم من بني أسد بن عبد العزي وهذا مممن فنممون علمم الحمديث وصممنفوا فيمه النسمماب المتفقممة فممي اللفممظ المفترقممة فمي‬
‫الشخص وقد وقع عند أبي نعيم في الطب من طريق أبي بكر وعثمان بن أبي شيبة قال حدثنا محمد بممن عبممد الم السممدي أبممو أحمممد الزبيممري‬
‫وعند السماعيلي من طريق هارون بن عبد ال الحمال حدثنا محمد بن عبد ال الزبيري قوله عن أبي هريرة كذا قال عمر بن سعيد عن عطاء‬
‫وخالفه شبيب بن بشر فقال عن عطاء عن أبي سعيد الخدري أخرجه الحاكم وأبو نعيم في الطممب ورواه طلحممة بممن عمممرو عممن علممط عممن بممن‬
‫عباس هذه رواية عبد بن حميد عن محمد بن عبيد عنه وقال معتمر بن سليمان عن طلحة بن عمرو عممن عطمماء عممن أبممي هريممرة أخرجممه بممن‬
‫عاصم في الطب وأبو نعيم وهذا مما يترجح به رواية عمر بن سعيد قوله ممما أنممزل الم داء وقممع فمي روايممة السممماعيلي مممن داء و مممن زائدة‬
‫ويحتمل أن يكون مفعول أنزل محذوفا فل تكون من زائدة بل لبيان المحذوف ول يخفي تكلفه قوله إل أنزل له شفاء في رواية طلحة بن عمرو‬
‫من الزيادة في أول الحديث يا أيها الناس تداووا ووقع في رواية طارق بن شهاب عن بن مسعود رفعه أن الم لمم ينمزل داء إل أنمزل لمه شمفاء‬
‫فتداووا وأخرجه النسائي وصححه بن حبان والحاكم ونحوه للطحاوي وأبي نعيم من حديث بن عباس ولحمد عن أنس أن ال حيث خلق الممداء‬
‫خلق الدواء فتداووا وفي حديث أسامة بن شريك تداووا يا عباد ال فإن ال لم يضع داء إل وضع لممه شممفاء إل داء واحممدا الهممرم أخرجممه أحمممد‬
‫والبخاري في الدب المفرد والربعة وصححه الترمذي وابن خزيمة والحاكم وفي لفظ إل السام بمهملة مخففة يعني الممموت ووقممع فممي روايممة‬
‫أبي عبد الرحمن السلمي عن بن مسعود نحو حديث الباب وزاد في آخره علمه من علمه وجهله من جهله أخرجه النسائي وابن ماجة وصححه‬
‫بن حبان والحاكم ولمسلم عن جابر رفعه لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برا بإذن ال تعالى ولبي داود من حديث أبممي الممدرداء رفعممه إن‬

‫ال جعل لكل داء دواء فتداووا ول تداووا بحرام وفي مجموع هذه اللفاظ ما يعرف منه المراد بالنزال في حديث الباب وهو إنممزال علممم ذلممك‬
‫على لسان الملك للنبي صلى ال عليه وسلم مثل أو عبر بالنزال عن التقدير وفيها التقييد بالحلل فل يجوز التداوي بالحرام وفي حديث جممابر‬
‫منها الشارة إلى أن الشفاء متوقف على الصابة بإذن ال وذلك أن الدواء قد يحصل معه مجاوزة الحد في الكيفية أو الكمية فل ينجع بمل ربممما‬
‫أحدث داء آخر وفي حديث بن مسعود الشارة إلى أن بعض الدوية ل يعلمها كل أحد وفيها كلها إثبات السباب وأن ذلك ل ينافي التوكل على‬
‫ال لمن اعتقد أنها بإذن ال وبتقديره وأنها ل تنجع بذواتها بل بما قدره ال تعالى فيها وأن الدواء قد ينقلب داء إذا قممدر الم ذلممك وإليممه الشممارة‬
‫بقوله في حديث جابر بإذن ال فمدار ذلك كله على تقدير ال وارادتممه والتممداوي ل ينممافي التوكممل كممما ل ينممافيه دفممع الجمموع والعطممش بالكممل‬
‫والشرب وكذلك تجنب المهلكات والدعاء بطلب العافية ودفع المضار وغير ذلك وسيأتي مزيد لهذا البحث في بمماب الرقيممة إن شمماء ال م تعممالى‬
‫ويدخل في عمومها أيضا الداء القاتل الذي اعترف حذاق الطباء بأن ل دواء لمه وأقمروا بممالعجز عمن ممداواته ولعمل الشممارة فمي حممديث بممن‬
‫مسعود بقوله وجهله من جهله إلى ذلك فتكون باقية على عمومها ويحتمل أن يكون في الخبر حذف تقديره لم ينزل داء يقبل الدواء إل أنزل لممه‬
‫شفاء والول أولى ومما يدخل في قوله جهله من جهله ما يقع لبعض المرضمى أنمه يتمداوى ممن داء بمدواء فيمبرا ثمم يعمتريه ذلمك المداء بعينمه‬
‫فيتداوى بذلك الدواء بعينه فل ينجع والسبب في ذلك الجهل بصفة من صفات الدواء قرب مرضين تشابها ويكون أحدهما مركبا ل ينجع فيه ما‬
‫ينجع في الذي ليس مركبا فيقع الخطأ من هنا وقد يكون متحدا لكن يريد ال أن ل ينجع فل ينجع ومن هنا تخضع رقاب الطباء وقد أخرج بممن‬
‫ماجة من طريق أبي خزامة وهو بمعجمة وزاي خفيفة عن أبيه قال قلت يا رسول ال أرأيت رقي نسترقيها ودواء نتداوى به هل يرد مممن قممدر‬
‫ال شيئا قال هي من قدر ال تعالى والحاصل أن حصول الشفاء بالدواء إنما هو كدفع الجوع بالكل والعطش بالشرب وهو ينجع فممي ذلممك فممي‬
‫الغالب وقد يتخلف لمانع وال أعلم ثم الداء والدواء كلهما بفتح الدال وبالمد وحكمى كسمر دال المدواء واسمتثناء المموت فمي حمديث أسمامة بمن‬
‫شريك واضح ولعل التقدير إل داء الموت أي المرض الذي قدر على صاحبه الموت واستثناء الهرم في الرواية الخرى إما لنممه جعلممه شممبيها‬
‫بالموت والجامع بينهما نقص الصحة أو لقربه من الموت وإفضائه إليه ويحتمل أن يكون الستثناء منقطعا والتقدير لكن الهرم ل دواء له والمم‬
‫أعلم‬
‫قوله باب هل يداوي الرجل المرأة والمرأة الرجل ذكر فيه حديث الربيع بالتشديد كنا نغزو ونسقي القوم ونخدمهم ونرد القتلممى والجرحممى إلممى‬
‫المدينة وليس في هذا السياق تعرض للمداواة إل أن كان يدخل في عموم قولها نخدمهم نعم ورد الحديث المذكور بلفظ ونداوي الجرحممى ونممرد‬
‫القتلى وقد تقدم كذلك في باب مداواة النساء الجرحى في الغزو من كتاب الجهاد فجرى البخاري على عادته في الشارة إلى ما ورد في بعممض‬
‫ألفاظ الحديث ويؤخذ حكم مداواة الرجل المرأة منه بالقياس وإنما لم يجزم بالحكم لحتمال أن يكون ذلك قبممل الححمماب أو كممانت المممرأة تصممنع‬
‫ذلك بمن يكون زوجا لها أو محرما وأما حكم المسألة فتجوز مداواة الجانب عند الضممرورة وتقممدر بقممدرها فيممما يتعلممق بممالنظر والجممس باليممد‬
‫وغير ذلك وقد تقدم البحث في شيء من ذلك في كتاب الجهاد‬
‫قوله باب الشفاء في ثلث سقطت الترجمة للنسفي ولفظ باب للسرخعي‬
‫] ‪ [ 5356‬قوله حدثني الحسين كذا لهم غير منسوب وجزم جماعة بأنه بن محمد بن زياد النيسابوري المعروف بالقباني قال الكلباذي كممان‬
‫يلزم البخاري لما كان بنيسابور وكان عنده مسند أحمد بن منيع سمعه منه يعني شيخه في هذا الحديث وقد ذكر الحاكم في تاريخه من طريممق‬
‫الحسين المذكور أنه روى حديثا فقال كتب عني محمد بن إسماعيل هذا الحديث ورأيت في كتاب بعض الطلبة قد سمعه منه عني اه وقد عمماش‬
‫الحسين القبائي بعد البخاري ثلثا وثلثين سنة وكان من أقران مسلم فرواية البخاري عنه من رواية الكممابر عممن الصمماغر وأحمممد بممن منيممع‬
‫شيخ الحسين فيه من الطبقة الوسطى من شيوخ البخاري فلو رواه عنه بل واسطة لم يكن عاليا له وكانت وفاة أحمد بن منيع وكنيته أبممو جعفممر‬
‫سنة أربع وأربعين ومائتين وله أربع وثمانون سنة واسم جده عبد الرحمن وهو جد أبي القاسم البغوي لمه ولذلك يقال لممه المنيعممي وابممن بنممت‬
‫منيع وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وجزم الحاكم بأن الحسين المذكور هو بن يحيى بن جعفر البيكنممدي وقممد أكممثر البخمماري الروايممة‬
‫عن أبيه يحيى بن جعفر وهو من صغار شيوخه والحسين أصغر من البخاري بكثير وليممس فمي البخمماري عمن الحسممين سممواء كممان القبممائي أو‬
‫البيكندي سوى هذا الحديث وقول البخاري بعد ذلك حدثنا محمد بن عبد الرحيم هو المعروف بصاعقة يكنى أبا يحيى وكممان مممن كبممار الحفمماظ‬
‫وهو من أصاغر شيوخ البخاري ومات قبل البخاري بسنة واحدة وسريج بن يونس شيخه بمهملة ثم جيم من طبقة أحمممد بممن منيممع ومممات قبلممه‬
‫بعشر سنين وشيخهما مروان بن شجاع هو الحراني أبو عمرو وأبو عبد ال مولى محمد بن مروان بن الحكم نزل بغداد وقواه أحمد بممن حنبممل‬
‫وغيره وقال أبو حاتم الرازي يكتب حديثه وليس بالقوي وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في الشهادات ولم يتفق وقمموع هممذا‬
‫الحديث للبخاري عاليا فإنه قد سمع من أصحاب مروان بن شجاع هذا ولم يقع له هذا الحديث عنه إل بواسطتين وشيخه سالم الفطممس همو بمن‬
‫عجلن وما له في البخاري سوى الحديثين المذكورين من رواية مروان بن شجاع عنه قوله حدثني سالم الفطس وفي الرواية الثانية عن سالم‬
‫وقع عند السماعيلي عن المنيعي حدثنا جدي هو أحمد بن منيع حدثنا مروان بن شجاع قال ما أحفظه إل عن سالم الفطس حدثني فممذكره قممال‬
‫السماعيلي صار الحديث عن مروان بن شجاع بالشك منه فيمن حدثه بمه قلمت وكممذا أخرجمه أحمممد بمن حنبممل عمن مممروان بممن شمجاع سمواء‬
‫وأخرجه بن ماجة عن أحمد بن منيع مثل رواية البخاري الولى بغير شك وكذا أخرجه السماعيلي أيضا عن القاسم بن زكريا عممن أحمممد بممن‬
‫منيع وكذا رويناه في فوائد أبي طاهر المخلص حدثنا محمد بن يحيى بن صاعد حدثنا أحمد بن منيع قوله عن سممعيد بممن جممبير وقممع فممي مسممند‬
‫دعلج من طريق محمد بن الصباح حممدثنا مممروان بممن شممجاع عمن سممالم الفطممس أظنمه عممن سممعيد بممن جممبير كممذا بالشممك أيضمما وكممان ينبغممي‬
‫للسماعيلي أن يعترض بهذا أيضا والحق أنه ل أثر للشك المذكور والحديث متصل بل ريب قوله عممن بممن عبمماس قممال الشممفاء فممي ثلث كممذا‬
‫أورده موقوفا لكن آخره يشعر بأنه مرفوع لقوله وأنهى أمتي عن الكي ولقوله رفع الحديث وقد صرح برفعه في رواية سريج بن يممونس حيممث‬
‫قال فيه عن بن عباس عن النبي صلى ال عليه وسلم ولعل هذا هو السر في إيراد هذه الطريق أيضا مع نزولها وإنما لم يكتف بها عممن الولممى‬
‫للتصريح في الولى بقول مروان حدثني سالم ووقعت في الثانية بالعنعنة قوله رواه القمي بضم القاف وتشديد الميم هو يعقوب بن عبد ال م بممن‬
‫سعد بن مالك بن هانئ بن عامر بن أبي عامر الشعري لجده أبي عامر صحبة وكنية يعقوب أبو الحسن وهمو ممن أهمل قمم ونمزل المري قمواه‬
‫النسائي وقال الدارقطني ليس بالقوي وما له في البخاري سوى هذا الموضع وليث شيخه هو بن أبي سليم الكوفي سيء الحفظ وقد وقع لنا هممذا‬
‫الحديث من رواية القمي موصول في مسند البزار وفي الغيلنيات في جزء بن بخيت كلهم من رواية عبد العزيز بن الخطاب عنمه بهممذا السممند‬
‫وقصر بعض الشراح فنسبه إلى تخريج أبي نعيم في الطب والذي عند أبي نعيم بهذا السند حديث آخر في الحجامة لفظه احتجموا ل يتممبيغ بكممم‬

‫الدم فيقتلكم قوله في العسل والحجم في رواية الكشميهني والحجامة ووقع في رواية عبد العزيز بن الخطاب المممذكورة إن كممان فممي شمميء مممن‬
‫أدويتكم شفاء ففي مصة من الحجام أو مصة من العسل وإلى هذا أشار البخاري بقوله في العسل والحجم وأشار بذلك إلى أن الكممي لممم يقممع فممي‬
‫هذه الرواية وأغرب الحميدي في الجمع فقال في أفراد البخاري الحديث الخامس عشر عن طاوس عن بن عباس من روايممة مجاهممد عنممه قممال‬
‫وبعض الرواة يقول فيه عن مجاهد عن بن عباس عن النبي صلى ال عليه وسلم في العسل والحجم الشفاء وهذا الذي عزاه للبخاري لم أره فيه‬
‫أصل بل ول في غيره والحديث الذي اختلف الرواة فيه هل هو عن مجاهد عن طاوس عن بن عباس أو عن مجاهد عن بن عباس بل واسممطة‬
‫إنما هو في القبرين اللذين كانا يعذبان وقد تقدم التنبيه عليه في كتاب الطهارة وأما حديث الباب فلم أره من رواية طاوس أصل وأما مجاهد فلم‬
‫يذكره البخاري عنه إل تعليقا كما بينته وقد ذكرت من وصله وسياق لفظه قال الخطابي انتظم هممذا الحممديث علممى جملممة ممما يتممداوى بممه النمماس‬
‫وذلك أن الحجم يستفرغ الدم وهو أعظم الخلط والحجم أنجحها شفاء عند هيجان الدم وأما العسمل فهمو مسمهل للخلط البلغميمة ويمدخل فمي‬
‫المعجونات ليحفظ على تلك الدوية قواها ويخرجها من البدن وأما الكي فإنما يستعمل فممي الخلممط البمماغي الممذي ل تنحسممم مممادته إل بممه ولهممذا‬
‫وصفه النبي صلى ال عليه وسلم ثم نهى عنه وإنما كرهه لما فيه من اللم الشديد والخطر العظيم ولهمذا كمانت العمرب تقمول فمي أمثالهما آخمر‬
‫الدواء الكي وقد كوى النبي صلى ال عليه وسلم سعد بن معاذ وغيره وأكتوى غير واحد من الصحابة قلت ولم يرد النبي صلى ال عليه وسمملم‬
‫الحصر في الثلثة فإن الشفاء قد يكون في غيرها وإنما نبه بها علمى أصممول العلج وذلممك أن المممراض المتلئيممة تكممون دمويممة وصممفراوية‬
‫وبلغمية وسوداوية وشفاء الدموية بإخراج الدم وإنما خص الحجم بالذكر لكثرة اسممتعمال العممرب والفهممم لممه بخلف الفصممد فممإنه وإن كممان فممي‬
‫معنى الحجم لكنه لم يكن معهودا لها غالبا على أن في التعبير بقوله شرطة محجم ما قد يتناول الفصد وأيضا فالحجم في البلد الحارة أنجح من‬
‫الفصد والفصد في البلد التي ليست بحارة أنجح من الحجم وأما المتلء الصفراوي وما ذكر معه فدواؤه بالمسهل وقد نبه عليممه يممذكر العسممل‬
‫وسيأتي توجيهه ذلك في الباب الذي بعده وأما الكي فإنه يقع أخرا لخراج ما يتعسر إخراجه من الفضلت وإنما نهى عنه مع إثباته الشفاء فيممه‬
‫إما لكونهم كانوا يرون أنه يحسم المادة بطبعه فكرهه لذلك ولذلك كانوا يبادرون إليه قبل حصول الممداء لظنهممم أنممه يحسممم الممداء فيتعجممل الممذي‬
‫يكتوي التعذيب بالنار لمر مظنون وقد ل يتفق أن يقع له ذلك المرض الذي يقطعه الكي ويؤخذ من الجمع بين كراهتممه صمملى الم عليممه وسمملم‬
‫للكي وبين استعماله له أنه ل يترك مطلقا ول يستعمل مطلقا بل يستعمل عند تعينه طريقا إلى الشفاء ممع مصماحبة اعتقماد أن الشمفاء بمإذن الم‬
‫تعالى وعلى هذا التفسير يحمل حديث المغيرة رفعه من اكتوى أو استرقى فقد بريء من التوكل أخرجه الترمذي والنسائي وصححه بن حبممان‬
‫والحاكم وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة علم من مجموع كلمه في الكي أن فيه نفعا وأن فيه مضرة فلما نهى عنه علمم أن جمانب المضممرة‬
‫فيه أغلب وقريب منه إخبار ال تعالى أن في الخمر منافع ثم حمرها لن المضار التي فيها أعظم من المنافع انتهى ملخصا وسيأتي الكلم على‬
‫كل من هذه المور الثلثة في أبواب مفردة لها وقد قيل إن المراد بالشفاء في هذا الحديث الشفاء من أحد قسمممى المممرض لن المممراض كلهمما‬
‫إما مادية أو غيرها والمادية كما تقدم حارة وباردة وكل منهما وأن انقسم إلى رطبة ويابسة ومركبممة فالصممل الحممرارة والممبرودة وممما عممداهما‬
‫ينفعل من إحداهما فنبه بالخبر على أصل المعالجة بضرب من المثال فالحارة تعالج بإخراج الدم لمما فيمه مممن اسممتفراغ المممادة وتبريمد الممزاج‬
‫والباردة بتناول العسل لما فيه من التسخين والنضاج والتقطيع والتلطيمف والجلء والتلييممن فيحصمل بممذلك اسممتفراغ الممادة برفمق وأممما الكمي‬
‫فخاص بالمرض المزمن لنه يكون عن مادة باردة فقد تفسد مزاج العضو فإذا كوي خرجت منه وأما المراض التي ليسممت بماديممة فقممد أشممير‬
‫إلى علجها بحديث الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء وسيأتي الكلم عليه عند شرحه إن شاء ال تعالى وأما قوله وما أحب أن أكتمموي فهممو‬
‫من جنس تركه أكل الضب مع تقريره أكله على مائدته واعتذاره بأنه يعافه‬
‫قوله باب الدواء بالعسل وقول ال تعالى فيه شفاء للناس كأنه أشار بذكر الية إلى أن الضمير فيها للعسل وهو قول الجمهور وزعم بعض أهل‬
‫التفسير أنه للقرآن وذكر بن بطال أن بعضهم قال إن قوله تعالى فيه شفاء للناس أي لبعضهم وحمله على ذلك أن تناول العسل قد يضر ببعممض‬
‫الناس كمن يكون حار المزاج لكن ل يحتاج إلى ذلك لنه ليس في حمله على العموم ممما يمنممع أنمه قممد يضممر ببعممض البممدان بطريممق العممرض‬
‫والعسل يذكر ويؤنث وأسماؤه تزيد على المائة وفيه من المنافع ما لخصممه الموفممق البغممدادي وغيممره فقممالوا يجلممو الوسمماخ الممتي فممي العممروق‬
‫والمعاء ويدفع الفضلت ويغسل خمل المعدة ويسخنها تسخينا معتدل ويفتح أفواه العروق ويشد المعدة والكبد والكلممى والمثانممة والمنافممذ وفيممه‬
‫تحليل للرطوبات أكل وطلء وتغذية وفيه حفظ المعجونات وإذهاب لكيفية الدوية المسممتكرهة وتنقيمة الكبمد والصمدر وإدرار البمول والطممث‬
‫ونفع للسعال الكائن من البلغم ونفع لصحاب البلغم والمزجة الباردة وإذا أضيف إليه الخل نفع أصحاب الصممفراء ثممم هممو غممذاء مممن الغممذيه‬
‫ودواء من الدوية وشراب من الشربة وحلوى من الحلوات وطلء من الطلية ومفرح من المفرحات ومن منافعه أنه إذا شرب حممارا بممدهن‬
‫الورد نفع من نهش الحيوان وإذا شرب وحده بماء نفع من عضة الكلب الكلب وإذا جعل فيه اللحم الطممري حفممظ طراوتممه ثلثممة أشممهر وكممذلك‬
‫الخيار والقرع والباذنجان والليمون ونحو ذلك من الفواكة وإذا لطخ به البمدن للقممل قتمل القممل والصمئبان وطمول الشمعر وحسمنه ونعممه وأن‬
‫اكتحل به جل ظلمة البصر وأن استن به صقل السنان وحفظ صحتها وهو عجيب في حفظ جثث الموتى فل يسرع إليهمما لبلممى وهممو مممع ذلممك‬
‫مأمون الغائلة قليل المضرة ولم يكن يعول قدماء الطباء في الدوية المركبة إل عليه ول ذكر للسكر في أكثر كتبهم أصل وقد أخرج أبو نعيممم‬
‫في الطب النبوي بسند ضعيف من حديث أبي هريرة رفعه وابن ماجة بسند ضعيف من حديث جابر رفعه مممن لعممق العسممل ثلث غممدوات فممي‬
‫كل شهر لم يصبه عظيم بلء وال أعلم ثم ذكر المصنف في الباب ثلثة أحاديث الول حديث عائشة كان النممبي صمملى الم عليممه وسمملم يعجبممه‬
‫الحلواء والعسل قال الكرماني العجاب أعم من أن يكون على سبيل الدواء أو الغذاء فتؤخذ المناسبة بهذه الطريق وقممد تقممدم بمماقي الكلم عليممه‬
‫في كتاب الطعمة الحديث الثاني‬
‫] ‪ [ 5359‬قوله عبد الرحمن بن الغسيل اسم الغسيل حنظلة بن أبي عامر الوسي النصاري استشهد بأحد وهو جنب فغسلته الملئكة فقيله له‬
‫الغسيل وهو فعيل بمعنى مفعول وهو جد جد عبد الرحمن فهو بن سليمان بن عبد الرحمن بن عبممد الم بممن حنظلمة وعبممد الرحممن معممدود فمي‬
‫صغار التابعين لنه رأى أنسا وسهل بن سعد وجل روايته عن التابعين وهو ثقة عند الكمثر واختلمف فيممه قمول النسممائي وقممال بممن حبمان كممان‬
‫يخطىء كثيرا اه وكان قد عمر فجاز المائة فلعله تغير حفظه في الخر وقد احتج به الشيخان وشيخه عاصم بن عمر بن قتممادة أي بممن النعمممان‬
‫النصاري الوسي يكنى أبا عمر ما له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر تقدم في باب من بنى مسممجدا فمي أوائل الصمملة وهممو تممابعي ثقممة‬
‫عندهم وأغرب عبد الحق فقال في الحكام وثقة بن معين وأبو زرعة وضعفه غيرهما ورد ذلك أبو الحسن بن القطان على عبمد الحمق فقمال ل‬
‫أعرف أحد ضعفه ول ذكره الضعفاء اه وهو كما قال قوله ان كان في شيء من أدويتكم أو يكون في شيء من أدويتكممم كممذا وقممع بالشممك وكممذا‬
‫لحمد عن أبي أحمد الزبيري عن بن الغسيل وسيأتي بعد أبواب باللفظ الول بغير شك وكذا لمسلم وذكممرت فيممه فممي بمماب الحجامممة مممن الممداء‬

‫قصة وقوله أو يكون قال بن التين صوابه أو يكن لنه معطوف على مجزوم فيكون مجزوما قلت وقد وقع في رواية أحمممد إن كممان أو إن يكممن‬
‫فلعل الرواي أشبع الضمة فظن السامع أن فيها واوا فأثبتها ويحتمل أن يكون التقدير إن كان في شيء أو إن كان يكون في شيء فيكون الممتردد‬
‫لثبات لفظ يكون وعدمها وقرأها بعضهم بشتديد الواو وسكون النون وليس ذلك بمحفوظ قوله ففي شرطة محجم بكسر الميم وسممكون المهملممة‬
‫وفتح الجيم قوله أو لذعة بنار بذال معجمة ساكنة وعين مهملة اللذع هو الخفيف من حرق النار وأما اللدغ بالدال المهملة والغين المعجمممة فهممو‬
‫ضرب أو عض ذات السم قوله توافق الداء فيه إشارة إلى أن الكي إنما يشرع منه ما يتعين طريقا إلى إزالة ذلك الممداء وأنممه ل ينبغممي التجربممة‬
‫لذلك ول استعماله إل بعد التحقق ويحتمل أن يكون المراد بالموافقة موافقة القدر قوله وممما أحممب أن أكتمموي سمميأتي بيممانه بعممد أبممواب الحممديث‬
‫الثالث حديث أبي سعيد في الذي اشتكى بطنه فأمر بشرب العسل وسيأتي شرحه في باب دواء المبطممون وشمميخه عبمماس فيمه همو بالموحمدة ثمم‬
‫مهملة النرسي بنون ومهملة وعبد العلى شيخه هو بن عبد العلى وسعيد هو بن أبي عروبة والسناد كله بصريون‬
‫قوله باب الدواء بألبان البل أي في المرض الملئم له‬
‫] ‪ [ 5361‬قوله سلم بن مسكين هو الزدي وهو بالتشديد وما له في البخاري سوى هذا الحديث وآخممر سمميأتي فممي كتمماب الدب ووقممع فممي‬
‫اللباس عن موسى بن إسماعيل حدثنا سلم عن عثمان بن عبد ال فزعم الكلباذي أنه سلم بن مسكين وليس كذلك بل هو سلم بن أبممي مطيممع‬
‫وسأذكر الحجة لذلك هناك إن شاء ال تعالى قوله حدثنا ثابت هو البناني ووقع للسماعيلي من رواية بهز بن أسممد عممن سمملم بممن مسممكين قممال‬
‫حدث ثابت الحسن وأصحابه وأنا شاهد معهم فيؤخذ من ذلك أنه ل يتشرط في قول الراوي حدثنا فلن أن يكون فلن قد قصد إليه بالتحديث بل‬
‫إن سمع منه اتفاقا جاز أن يقول حدثنا فلن ورجال هذا السناد أيضا كلهم بصريون قوله ان ناسا زاد بهز في روايته من أهل الحجاز وقد تقدم‬
‫في الطهارة أنهم من عكل أو عرينة بالشك وثبت أنهم كانوا ثمانية وأن أربعة منهم كانوا من عكل وثلثة من عرينه والرابع كان تبعا لهم قمموله‬
‫كان بهم سقم فقالوا يا رسول ال آوونا وأطعمنا فلما صحوا في السياق حذف تقديره فآواهم وأطعمهم فلما صحوا قالوا إن المدينممة وخممة وكمان‬
‫السقم الذي بهم أول من الجوع أو من التعب فلما زال ذلك عنهم خشوا من وخم المدينة إما لكونهم أهل ريف فلم يعتمادوا بالحضممر وإمما بسمبب‬
‫ما كان بالمدينة من الحمى وهذا هو المراد بقوله في الرواية التي بعدها اجتووا المدينة وتقدم تفسير الجوي في كتاب الطهارة ووقع فممي روايممة‬
‫بهز بن أسد بهم ضر وجهد وهو يشير إلى ما قلناه قوله في ذود له ذكر بن سعد أن عدد الذود كان خمس عشمرة وفمي روايمة بهممز بممن أسمد أن‬
‫اللذود كان مع الراعي بجانب الحرة قوله فقال اشربوا ألبانها كذا هنا وتقدم من رواية أبي قلبة وغيره عن أنس من ألبانها وأبوالهمما قمموله فلممما‬
‫صحوا في السياق حذف تقديره فخرجوا فشربوا فلما صحوا قوله وسمر أعينهم كذا للكثر والكشميهني باللم بدل الراء وقد تقدم شرحها قمموله‬
‫فرأيت الرجل منهم يكدم الرض بلسانه حتى يموت زاد بهز في روايته مما يجد من الغم والوجع وفي صحيح أبممي عوانمة هنمما يعممض الرض‬
‫ليجد بردها مما يجد من الحر والشدة قوله قال سلم هو موصول بالسند المذكور وقوله فبلغني أن الحجاج هو بن يوسف المير المشهور وفممي‬
‫رواية أنس فذكر ذلك قوم للحجاج فبعث إلى أنس فقال هذا خاتمي فليكن بيدك أي يصير خازنا له فقال أنس أني أعجمز عمن ذلمك قمال فحمدثني‬
‫بأشد عقوبة الحديث قوله بأشد عقوبة عاقبه النبي صلى ال عليه وسلم كذا بالتذكير على إرادة العقاب وفي رواية بهز عاقبها على ظاهر اللفممظ‬
‫قوله فبلغ الحسن هو بن أبي الحسن البصري فقال وددت أنه لم يحدثه زاد الكشميهني بهذا وفي رواية بهز فوال ما انتهى الحجاج حتى قام بهمما‬
‫على المنبر فقال حدثنا أنس فذكره وقال قطع النبي صلى ال عليه وسلم اليدي والرجل وسمل العين في معصية ال أفل نفعل نحن ذلك فممي‬
‫معصية ال وساق السماعيلي من وجه آخر عن ثابت حدثني أنس قال ما ندمت على شيء ما ندمت على حديث حدثت به الحجاج فذكره وإنما‬
‫ندم أنس على ذلك لن الحجاج كان مسرفا في العقوبة وكان يتعلق بأدنى شبهة ول حجة له في قصة العرنيين لنممه وقممع التصممريح فممي بعممض‬
‫طرقه أنهم ارتدوا وكان ذلك أيضا قبل أن تنزل الحدود كما في الذي بعده وقبل النهي عن المثلثة كما تقدم في المغازي وقد حضممر أبممو هريممرة‬
‫المر بالتعذيب بالنار ثم حضر نسخه والنهي عن التعذيب بالنار كما مر في كتاب الجهاد وكان إسلم أبي هريرة متممأخرا عممن قصممة العرنييممن‬
‫وقد تقدم بسط القول في ذلك في باب أبوال البل والدواب في كتاب الطهارة وإنما أشرت إلى اليسير منه لبعد العهد به‬
‫قوله باب الدواء بأبوال البل ذكر فيه حديث العرنيين ووقع في خصوص التداوي بأبوال البل حديث أخرجه بن المنذر عن بممن عبمماس رفعممه‬
‫عليكم بأبوال البل فإنها نافعة للذرية بطونهم والذرية بفتح المعجمة وكسر الراء جمع ذرب والذرب بفتحتين فساد المعدة‬
‫] ‪ [ 5362‬قوله ان ناسا اجتووا في المدينة كذا هنا بإثبات في وهي ظرفية أي حصل لهم الجوي وهم في المدينة ووقع في روايةأبي قلبة عن‬
‫أنس اجتووا المدينة قوله أن يلحقوا براعيه يعني البل كذا في الصل وفي روايممة مسمملم مممن هممذا المموجه أن يلحقمموا براعممي البممل قمموله حممتى‬
‫صلحت في رواية الكشميهني صحت قوله قال قتادة هو موصول بالسناد المذكور وقوله فحدثني محمد بن سيرين الخ يعكمر عليمه مما أخرجمه‬
‫مسلم من طريق سليمان التيمي عن أنس قال إنما سملهم النبي صلى ال عليه وسلم لنهم سملوا أعيممن الرعمماة وسمميأتي بيممان ذلممك واضممحا فممي‬
‫كتاب الديات إن شاء ال تعالى‬
‫قوله باب الحبة السوداء سيأتي بيان المراد بها في آخر الباب‬
‫] ‪ [ 5363‬قوله حدثني عبد ال بن أبي شيبة كذا سماه ونسبه لجده وهو أبو بكر مشهور بكنيته أكثر من اسمه وأبو شيبة جده وهو بممن محمممد‬
‫بن إبراهيم وكان إبراهيم أبو شيبة قاضي واسط قوله حدثنا عبيد ال بالتصغير كذا للجميع غير منسوب وكذا أخرجه بن ماجة عن أبي بكر بممن‬
‫أبي شيبة عن عبيد ال غير منسوب وجزم أبو نعيم في المستخرج بأنه عبيد ال بن موسى وقد أخرجه السماعيلي من طريق أبي بكر العيممن‬
‫والخطيب في كتاب رواية الباء عن البناء من طريق أبي مسعود الرازي وهو عندنا بعلو من طريقه وأخرجه أيضا أحمد بن حازم عممن أبممي‬
‫غرزة بفتح المعجمة والراء والزاي في مسنده ومن طريقه الخطيب أيضا كلهم عن عبيد ال بن موسى وهو الكوفي المشممهور ورجممال السممناد‬
‫كلهم كوفيون وعبيد ال بن موسى من كبار شيوخ البخاري وربما حدث عنه بواسطة كالذي هنا قوله عن منصور هممو بممن المعتمممر قمموله عممن‬
‫خالد بن سعد هو مولى أبي مسعود البدري النصاري وما له في البخاري سوى هذا الحديث وقد أخرجه المنجنيقممي فممي كتمماب روايممة الكممابر‬
‫عن الصاغر عن عبيد ال بن موسى بهذا السناد فأدخل بين منصور وخالممد بممن سممعد مجاهممدا وتعقبممه الخطيممب بعممد أن أخرجممه مممن طريممق‬

‫المنجنيقي بأن ذكر مجاهد فيه وهم ووقع في رواية المنجنيقي أيضا خالد بن سعيد بزيادة ياء في اسم أبيه وهممو وهممم نبممه عليمه الخطيممب أيضمما‬
‫قوله ومعنا غالب بن أبجر بموحدة وجيم وزن أحمد يقال إنه الصحابي الذي سأل النبي صلى ال عليه وسلم عن الحمر الهلية وحديثه عند أبي‬
‫داود قوله فعاده بن أبي عتيق في رواية أبي بكر العين فعاده أبو بكر بمن أبممي عمتيق وكمذا قممال سممائر أصمحاب عبمد الم بممن أبمي موسمى إل‬
‫المنجنيقي فقال في روايته عن خالد بن سعد عن غالب بن أبجر عن أبي بكر الصديق عن عائشة واختصر القصة وبسياقها يتبين الصواب قال‬
‫الخطيب وقوله في السند عن غالب بن أبجر وهم فليس لغالب فيه رواية وإنما سمعه خالد مع غالب من أبي بكر بن أبي عتيق قال وأبو بكر بن‬
‫أبي عتيق هذا هو عبد ال بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وأبو عتيق كنية أبيه محمد بن عبد الرحمن وهو معدود فمي الصمحابة‬
‫لكونه ولد في عهد النبي صلى ال عليه وسلم وأبوه وجده وجد أبيه صحابة مشهورون قوله عليكممم بهممذه الحبيبممة السممويداء كممذا هنمما بالتصممغير‬
‫فيهما إل الكشميهني فقال السوداء وهي رواية الكثر ممن قدمت ذكره أنه أخرج الحديث قوله فإن عائشة حدثتني أن هذه الحبة السمموداء شممفاء‬
‫والكشميهني أن في هذه الحبة شفاء كذا للكثر وفي رواية العين هذه الحبة السوداء التي تكون في الملح وكان هذا قد أشكل علي ثم ظهممر لممي‬
‫أنه يريد الكمون وكانت عادتهم جرت أن يخلط بالملح قوله إل من السام بالمهملممة بغيممر همممز ولبممن ماجممة إل أن يكممون الممموت وفممي هممذا أن‬
‫الموت داء من جملة الدواء قال الشاعر وداء الموت ليس له دواء وقد تقدم توجيه إطلق الداء علممى الممموت فممي البمماب الول قمموله قلممت وممما‬
‫السام قال الموت لم أعرف اسم السائل ول القائل وأظن السائل خالد بن سعد والمجيب بن أبي عتيق وهذا الذي أشار إليه بممن أبممي عممتيق ذكممره‬
‫الطباء في علج الزكام العارض معه عطاس كثير وقالوا تقلى الحبة السوداء ثم تدق ناعما ثم تنقع في زيممت ثممم يقطممر منممه فممي النممف ثلث‬
‫قطرات فلعل غالب بن أبجر كان مزكوما فلذلك وصف له بن أبي عتيق الصفة المذكورة وظاهر سياقه أنهمما موقوفممة عليممه ويحتمممل أن تكممون‬
‫عنده مرفوعة أيضا فقد وقع في رواية العين عند السماعيلي بعد قوله من كل داء واقطروا عليها شيئا من الزيت وفي رواية له أخرى وربما‬
‫قال واقطروا الخ وادعى السماعيلي أن هذه الزيادة مدرجة في الخبر وقد أوضحت ذلك رواية بن أبي شمميبة ثممم وجمدتها مرفوعمة ممن حممديث‬
‫بريدة فأخرج المستغفري في كتاب الطب من طريق حسام بن مصك عن عبيد ال بمن بريمدة عمن النمبي صملى الم عليمه وسملم إن همذه الحبمة‬
‫السوداء فيها شفاء الحديث قال وفي لفظ قيل وما الحبة السوداء قال الشونيز قال وكيف أصنع بها قال تأخذ إحدى وعشرين حبممة فتصممرها فممي‬
‫خرقة ثم تضعها في ماء ليلة فإذا أصبحت قطرت في المنخر اليمن واحدة وفي اليسر اثنتين فمإذا كممان ممن الغمد قطممرت فمي المنخمر اليممن‬
‫اثنتين وفي اليسر واحدة فإذا كان اليوم الثالث قطرت في اليمن واحدة وفي اليسر اثنتين ويؤخذ من ذلك أن معنى كون الحبة شممفاء مممن كممل‬
‫داء أنها ل تستعمل في كل داء صرفا بممل ربمما اسمتعملت مفممردة وربمما اسمتعملت مركبممة وربمما اسمتعملت مسمحوقة وغيمر مسمحوقة وربممما‬
‫استعملت أكل وشربا وسعوطا وضمادا وغير ذلك وقيل إن قوله كل داء تقديره يقبل العلج بها فإنها تنفع مممن المممراض البمماردة وأممما الحممارة‬
‫فل نعم قد تدخل في بعض المراض الحارة اليابسة بالعرض فتوصل قوي الدوية الرطبة الباردة إليهمما بسممرعة تنفيممذها ويسممتعمل الحممار فممي‬
‫بعض المراض الحارة لخاصية فيه ل يستنكر كالعنزروت فإنه حار ويستعمل في أدوية الرمد المركبة مع أن الرمد ورم حار باتفمماق الطبمماء‬
‫وقد قال أهل العلم بالطب إن طبع الحبة السوداء حار يابس وهي مذهبة للنفخ نافعة من حمى الربممع والبلغممم مفتحممة للسمدد والريممح مجففممة لبلمة‬
‫المعدة وإذا دقت وعجنت بالعسل وشربت بالماء الحار أذابت الحصاة وأدرت البول والطمث وفيها جلء وتقطيع وإذا دقت وربطت بخرقة من‬
‫كتان وأديم شمها نفع من الزكام البارد وإذا نقع منها سبع حبات في لبن امرأة وسعط به صاحب اليرقان أفاده وإذا شرب منها وزن مثقال بممماء‬
‫أفاد من ضيق النفس والضماد بها ينفع من الصداع البارد وإذا طبخت بخل وتمضمض بها نفعت من وجع السنان الكائن عن برد وقد ذكر بن‬
‫البيطار وغيره ممن صنف في المفردات في منافسها هذا الذي ذكرته وأكثر منه وقال الخطابي قوله من كمل داء همو ممن العمام المذي يمراد بمه‬
‫الخاص لنه ليس في طبع شيء من النبات ما يجمع جميع المور التي تقابل الطبائع في معالجة الدواء بمقابلها وإنما المراد أنها شفاء من كممل‬
‫داء يحدث من الرطوبة وقال أبو بكر بن العربي العسل عند الطباء أقرب إلى أن يكون دواء من كل داء من الحبة السوداء ومع ذلك فممإن مممن‬
‫المراض ما لو شرب صاحبه العسل لتأذى به فإن كان المراد بقوله في العسل فيه شفاء للناس الكثر الغلب فحمل الحبة السمموداء علممى ذلممك‬
‫أولى وقال غيره كان النبي صلى ال عليه وسلم يصف الدواء بحسب ما يشاهده من حال المريض فلعل‬
‫] ‪ [ 5364‬قوله في الحبة السوداء وافق مرض من مزاجه بارد فيكون معنى قوله شفاء من كل داء أي من هذا الجنس المذي وقمع القمول فيمه‬
‫والتخصيص بالحيثية كثير شائع وال أعلم وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة تكلم الناس في همذا الحممديث وخصمموا عممومه وردوه إلمى قممول‬
‫أهل الطب والتجربة ولخفاء بغلط قائل ذلك لنا إذا صدقنا أهل الطب ومدار عليهم غالبا إنما هو على التجربمة المتي بناؤهمما علمى ظممن غمالب‬
‫فتصديق من ل ينطق عن الهوى أولى بالقبول من كلمهم انتهى وقد تقدم توجيه حمله على عمممومه بممأن يكممون المممراد بممذلك ممما هممو أعممم مممن‬
‫الفراد والتركيب ول محذور في ذلك ول خروج عن ظاهر الحديث وال أعلم قوله أخبرني أبو سمملمة هممو بممن عبممد الرحمممن بممن عمموف قمموله‬
‫وسعيد هو بن المسيب كذا في رواية عقيل وأخرجه مسلم من وجهين اقتصر في كل منهما على واحممد منهمما وأخرجممه مسمملم أيضمما مممن روايممة‬
‫العلء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ ما من داء إل وفي الحبة السوداء منه شفاء إل السممام قمموله والحبممة السمموداء الشممونيز كممذا‬
‫عطفه على تفسير بن شهاب للسام فاقتضى ذلك أن تفسير الحبة السوداء أيضا له والشونيز بمض المعجمة وسكون الواو وكسر النون وسممكون‬
‫التحتانية بعدها زاي وقال القرطبي قيد بعض مشايخنا الشين بالفتح وحي عياض عن بن العرابي أنه كسممرها فأبممدل الممواو يمماء فقممال الشممينيز‬
‫وتفسير الحبة السوداء بالشونيز لشهره الشونيز عندهم إذ ذاك وأما الن فالمر بالعكس والحبة السوداء أشهر عند أهل هذا العصر من الشونيز‬
‫بكثير وتفسيرها بالشونيز هو الكثر الشهر وهي الكمون السود ويقال له أيضا الكمون الهندي ونقل إبراهيم الحربي في غريب الحممديث عممن‬
‫الحسن البصري أنها الخردل وحكى أبو عبيد الهروي في الغربيين أنها ثمرة البطم بضم الموحدة وسكون المهملة واسم شجرتها الضرو بكسر‬
‫المعجمة وسكون الراء وقال الجوهري هو صمغ شجرة تدعي الكمكام تجلب مممن اليمممن ورائحتهمما طيبممة وتسممتعمل فممي البخممور قلممت وليسممت‬
‫المراد هنا جزما وقال القرطبي تفسيرها بالشونيز أولى من وجهين أحدهما أنه قول الكثر والثاني كثرة منافعها بخلف الخردل والبطم‬
‫قوله باب التلبينة للمريض هي بفتح المثناة وسكون اللم وكسر الموحدة بعدها تحتانية ثم نمون ثمم هماء وقمد يقمال بل هماء قمال الصممعي همي‬
‫حساء يعمل من دقيق أو نخالة ويجعل فيه عسل قال غيره أو لبن سميت تلبينة تشبيها لها باللبن في بياضها ورقتها وقال بممن قتيبممة وعلممى قممول‬
‫من قال يخلط فيها لبن سميت بذلك لمخالطة اللبن لها وقال أبو نعيم في الطب هي دقيق بحت وقال قوم فيه شمحم وقمال المداودي يؤخمذ العجيمن‬
‫غير خمير فيخرج ماؤه فيجعل حسوا فيكون ل يخالطه شيء فلذلك كثر نفعه وقال الموفق البغدادي التلبينة الحساء ويكون في قوام اللبممن وهممو‬
‫الدقيق النضيج ل الغليظ النىء‬

‫] ‪ [ 5365‬قوله عبد ال هو بن المبارك قوله حدثنا يونس بن يزيممد عمن عقيمل همو مممن روايمة القمران وذكمر النسمائي فيمما رواه أبمو علمي‬
‫السيوطي عنه أن عقيل تفرد به عن الزهري ووقع في الترمذي عقب حديث محمد بن السائب بن بركة عن أمه عمن عائشممة فمي التلبينممة وقممد‬
‫رواه الزهري عن عروة عن عائشة حدثنا بذلك الحسين بن محمد حدثنا أبو إسحاق الطالقاني حدثنا بن المبارك عمن يمونس عمن الزهممري قممال‬
‫المزي كذا في النسخ ليس فيه عقيل قلت وكذا أخرجه السماعيلي من رواية نعيمم بمن حمماد وممن روايمة عبمد الم بمن سمنان كلهمما عمن بمن‬
‫المبارك ليس فيه عقيل وأخرجه أيضا من رواية علي بن الحسن بن شقيق عن بن المبارك بإثباته وهذا هممو المحفمموظ وكممأن مممن لممم يممذكر فيممه‬
‫عقيل جرى على الجادة لن يونس مكثر عن الزهري وقد رواه عن عقيل أيضا الليث بن سعد وتقدم حديثه في كتاب الطعمة قوله أنهمما كممانت‬
‫تأمر بالتلبين في رواية السماعيلي بالتلبينة بزيادة الهاء قوله للمريض وللمحزون أي يصنعه لكل منهما وتقدم في روايمة الليممث عممن عقيممل إن‬
‫عائشة كانت إذا مات الميت من أهلها ثم اجتمع لذلك النساء ثم تفرقن أمرت ببرمة تلبينة فطبخت ثمم قمالت كلموا منهما قموله عليكمم بالتلبينمة أي‬
‫كلوها قوله فإنها تجم بفتح المثناة وضم الجيم وبضم أوله وكسر ثانيه وهما بمعنى ووقع في رواية الليث فإنها مجمة بفتح الميم والجيممم وتشممديد‬
‫الميم الثانية هذا هو المشهور وروى بضم أوله وكسر ثانيه وهما بمعنى يقال جم وأجممم والمعنممى أنهمما تريممح فممؤاده وتزيممل عنممه الهممم وتنشممطه‬
‫والجام بالتشديد المستريح والمصدر الجمام والجمام ويقال جم الفرس وأجم إذا أريح فلم يركب فيكون أدعى لنشاطه وحكى بن بطال أنه روى‬
‫تخم بخاء معجمة قال والمخمة المكنسة قوله في الطريق الثانية حدثنا فروة بفتح الفاء بن أبي الفممراء بفتممح الميممم وسممكون المعجمممة وبالمممد هممو‬
‫الكندي الكوفي واسم أبي المغراء معد يكرب وكنية فروة أبو القاسم من الطبقة الوسطى ممن شميوخ البخماري ولمم يكمثر عنمه قموله انهما كمانت‬
‫تأمرنا بالتلبينة وتقول هو البغيض النافع كذا فيه موقوفا وقد حممذف السممماعيلي همذه الطريممق وضماقت علممى أبممي نعيممم فأخرجهمما مممن طريممق‬
‫البخاري هذه عن فروة ووقع عند أحمد وابن ماجة من طريق كلثم عن عائشة مرفوعا عليكم بممالبغيض النممافع التلبينممة يعنممي الحسمماء وأخرجمه‬
‫النسائي من وجه آخر عن عائشة وزاد والذي نفس محمد بيده أنها لتغسل بطن أحدكم الوسخ عن وجهه بالماء وله وهممو عنممد أحمممد والترمممذي‬
‫من طريق محمد بن السائب بن بركة عن أمه عن عائشة قالت كان رسول ال صلى ال عليه وسلم إذا أخذ أهله الوعك أمر بالحساء فصممنع ثممم‬
‫أمرهم فحسوا منه ثم قال إنه يرثو فؤاد الحزين ويسرو عن فؤاد السقيم كما تسروا إحداكن الوسخ عن وجهها بالماء ويرتو بفتممح أولممه وسممكون‬
‫الراء وضم المثناة ويسرو وزنه بسين مهملة ثم راء ومعنى يرتو يقوى ومعنى يسرو بكشف والبغيممض بمموزن عظيممم مممن البغممض أي ببغضممه‬
‫المريض مع كونه ينفعه كسائر الدوية وحكى عياض أنه وقع في رواية أبي زيد الممروزي بمالنون بمدل الموحمدة قمال ول معنمى لمه هنما قمال‬
‫الموفق البغدادي إذا شئت معرفة منافع التلبينة فاعرف منافع ماء الشعير ول سيما إذا كان نخالة فإنه يجلو وينفممذ بسممرعة ويغممذى غممذاء لطيفمما‬
‫وإذا شرب حارا كان أجلى وأقوى نفوذا وأنمى للحرارة الغريزيممة قمال والممراد بمالفؤاد فمي الحمديث رأس المعمدة فمإن فمؤاد الحزيممن يضمعف‬
‫باستيلء اليبس على أعضائه وعلى معدته خاصة لتقليل الغذاء والحساء يرطبها ويغذيها ويقويها ويفعل مثل ذلك بفؤاد المريض لكن المريممض‬
‫كثيرا ما يجتمع في معدته خلط مراري أو بلغمي أو صديدي وهذا الحساء يجلو ذلك عن المعدة قال وسماه البغيض النممافع لن المريممض يعممافه‬
‫وهو نافع له قال ول شيء أنفع من الحساء لمن يغلب عليه في غذائه الشعير وأما من يغلب على غذائه الحنطة فمالولى بمه فمي مرضمه حسماء‬
‫الشعير وقال صاحب الهدي التلبينة أنفع من الحساء لنها تطبخ مطحونة فتخرج خاصة الشعير بالطحن وهي أكممثر تغذيممة وأقمموى فعل وأكممثر‬
‫جلء وإنما أختار الطباء النضيج لنه أرق وألطف فل يثقل على طبيعة المريض وينبغي أن يختلف النتفاع بذلك بحسممب اختلف العممادة فممي‬
‫البلد ولعل اللئق بالمريض ماء الشعير إذا طبخ صحيحا وبالحزين إذا طبخ مكحونا لما تقدمت الشارة مممن الفممرق بينممما فممي الخاصممية والم‬
‫أعلم‬
‫قوله باب السعوط بمهملتين ما يجعل في النف مما يتداوى به‬
‫] ‪ [ 5367‬قوله واستعط أي استعمل السعوط وهو أن يستلقي على ظهره ويجعل بين كتفيه ما يرفعها لينحدر رأسه ويقطممر فممي أنفممه ممماء أو‬
‫دهن فيه دواء مفرد أو مركب ليتمكن بذلك من الوصول إلى دماغه لستخراج ما فيه من الداء بالعطاس وسيأتي ذكر ما يسممتعط بممه فمي البمماب‬
‫الذي يليه وأخرج الترمذي من وجه آخر عن بن عباس رفعه أن خير ما تداويتم به السعوط‬
‫قوله باب السعوط بالقسط الهندي والبحري قال أبو بكر بن العربي القسط نوعان هندي وهو أسود وبحري وهو أبيض والهندي أشدهما حرارة‬
‫قوله وهو الكست يعني أنه يقال بالقاف وبالكاف ويقال بالطاء وبالمثناة وذلك لقرب كل من المخرجين بالخر وعلى هذا يجوز أيضا مع القماف‬
‫بالمثناة ومع الكاف بالطاء وقد تقدم في حديث أم عطية عند الطهر من الحيض نبذة من الكست وفي رواية عنها من قسط ومضى للمصنف في‬
‫ذلك كلم في باب القسط للحادة قوله مثل الكافور والقافور تقدم هذا في باب القسط للحادة قوله ومثل كشطت وقشطت وقرأ عبد ال قشطت زاد‬
‫النسقي أي نزعت يريد أن عبد ال بن مسعود قرأ وإذا السماء قشطت بالقاف ولم تشتهر هذه القراءة وقد وجدت سلف البخاري في هذا فقممرأت‬
‫في كتاب معاني القرآن للفراء في قوله تعالى وإذا السماء كشطت قال يعني نزعت وفي قراءة عبد ال قشطت بالقاف والمعنممى واحممد والعممرب‬
‫تقول الكافور والقافور والقشط والكشط وإذا تقارب الخرقان في المخرج تعاقبا في المخرج هكممذا رأيتممه فممي نسممخة جيممدة منممه الكشممط بالكمماف‬
‫والطاء وال أعلم‬
‫] ‪ [ 5368‬قوله عن عبيد ال سيأتي بلفظ أخبرني عبيد ال بن عبد ال بن عتبة قوله عن أم قيس بنت محصن وقع عند مسلم التصريح بسماعه‬
‫له منها وسيأتي أيضا قريبا قوله عليكم بهذا العود الهندي كذا وقع هنا مختصرا ويأتي بعد أبواب في أوله قصة أتيت النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫بابن لي وقد أعلقت عليه من العذرة فقال عليكن بهذا العود الهندي وأخرج أحمد وأصحاب السنن من حديث جابر مرفوعمما أيممما امممرأة أصمماب‬
‫ولدها عذرة أو وجع في رأسه فلتأخذ قسطا هنديا فتحكه بماء ثم تسعطه إياه وفي حديث أنس التي بعد بابين أن أمثممل ممما تممداويتم بممه الحجامممة‬
‫والقسط البحري وهو محمول على أنه وصف لكل ما يلئمه فحيث وصف الهندي كان لحتياج في المعالجممة إلمى دواء شممديد الحممرارة وحيممث‬
‫وصف البحري كان دون ذلك في الحرارة لن الهندي كما تقدم أشد حرارة من البحري وقال بن سينا القسط حار فممي الثالثممة يممابس فممي الثانيممة‬
‫قوله فإن فيه سبعة أشفية جمع شفاء كدواء وأدوية قوله يسمط به من العذرة ويلد به من ذات الجنب كذا وقع القتصار في الحممديث مممن السممبعة‬
‫على اثنين فإما أن يكون ذكر السبعة فاختصره الراوي أو اقتصر على الثنين لوجودهما حينئذ دون غيرهما وسيأتي ما يقوي الحتمال الثمماني‬
‫وقد ذكر الطباء من مناف القسط أنه يدر الطمث والبول ويقتل ديدان المعاء ويدفع السم وحمى الربع والورد ويسممخن المعممدة ويحممرك شممهوة‬
‫الجماع ويذهب الكلف طلء فذكروا أكثر من سبعة وأجاب بعض الشراح بأن السبعة علمت بالوحي وما زاد عليها بالتجربة فاقتصممر علممى ممما‬

‫هو بالوحي لتحققه وقيل ذكر ما يحتاج إليه دون غيره لنه لم يبعث بتفاصيل ذلك قلت ويحتمل أن تكون السبعة أصول صفة التداوي بها لنهمما‬
‫إما طلء أو شرب أو تكميد أو تنطيل أو تبخير أو سعوط أو لدود فالطلء يدخل في المراهم ويحل بالزيت يلطخ وكذا التكميد والشممرب يسممحق‬
‫ويجعل في عسل أو ماء أو غيرهما وكذا التنطيل والسعوط يسحق في زيت ويقطر في النف وكذا الدهن والتبخير واضممح وتحممت كممل واحممدة‬
‫من السبعة منافع لدواء مختلفة ول يستغرب ذلك ممن أوتي جوامع الكلم وأما العذرة فهممي بضممم المهملممة وسممكون المعجمممة وجممع فممي الحلممق‬
‫يعتري الصبيان غالبا وقيل هي قرحة تخرج بين الذن والحلق أو في الخرم الذي بين النف والحلق قيل سميت بمذلك لنهما تخمرج غالبما عنمد‬
‫طلوع العذرة وهي خمسة كواكب تحت الشعري العبور ويقال لها أيضا العذاري وطلوعها يقع وسط الحر وقد استشممكل معالجتهمما بالقسممط مممع‬
‫كونه حارا والعذرة إنما تعرض في زمن الحر بالصبيان وأمزجتهم حارة ول سيما قطر الحجاز حار وأجيب بممأن مممادة العممذرة دم يغلممب عليممه‬
‫البلغم وفي القسط تخفيف للرطوبة وقد يكون نفعه في هذا الدواء بالخاصية وأيضا فالدوية الحارة قد تنفع في المراض الحارة بالعرض كثيرا‬
‫بل وبالذات أيضا وقد ذكر بن سينا في معالجة سعوط اللهاة القسط مع الشب اليماني وغيره على أننا لو لم نجد شيئا ممن التوجيهمات لكمان أممر‬
‫المعجزة خارجا عن القواعد الطبية وسيأتي بيان ذات الجنب في باب اللدود وفيه شرح بقية حديث أم قيس هذا وقولها ودخلت على النبي صلى‬
‫ال عليه وسلم بابن لي تقدم مطول في الطهارة وهو حديث آخر لم قيس وقد ذكره هنا استطرادا وال أعلم‬
‫قوله باب أي ساعة يحتجم في رواية الكشميهني أي ساعة بل هاء والمراد بالساعة في الترجمة مطلق الزمان ل خصمموص السمماعة المتعارفممة‬
‫قوله واحتجم أبو موسى ليل تقدم موصول في كتاب الصيام وفيه أن امتناعه من الحجامة نهارا كان بسبب الصيام لئل يممدخله خلممل وإلممى ذلممك‬
‫ذهب مالك فكره الحجامة للصائم لئل يغرر بصومه ل لكون الحجامة تفطر الصائم وقد تقدم للبحث في حديث أفطممر الحمماجم والمحجمموم هنمماك‬
‫وورد في الوقات اللئقة بالحجامة أحاديث ليس فيها شيء على شرطه فكأنه أشار إلى أنها تصنع عند الحتياج ول تقيد بوقت دون وقت لنممه‬
‫ذكر الحتجام ليل وذكر حديث بن عباس أن النبي صلى ال عليه وسلم احتجم وهو صائم وهو يقتضي كون ذلك وقع منه نهارا وعند الطبمماء‬
‫أن أنفع الحجامة ما يقع في الساعة الثانية أو الثالثة وأن ل يقع عقب استفراغ عن جماع أو حمام أو غيرهما ول عقب شبع ول جمموع وقممد ورد‬
‫في تعيين اليام للحجامة حديث لبن عمر عند بن ماجة رفعه في أثناء حديث وفيه فاحتجموا على بركة ال يوم الخميس واحتجموا يوم الثنين‬
‫والثلثاء واجتنبوا الحجامة يوم الربعاء والجمعة والسبت والحد أخرجه من طريقين ضعيفين وله طريق ثالثة ضعيفة أيضما عنممد المدارقطني‬
‫في الفراد وأخرجه بسند جيد عن بن عمر موقوفا ونقل الخلل عن أحمد أنه كممره الحجامممة فممي اليممام المممذكورة وإن كممان الحممديث لممم يثبممت‬
‫وحكى أن رجل احتجم يوم الربعاء فأصابه برص لكونه تهاون بالحديث وأخرج أبو داود من حديث أبمي بكممرة أنمه كمان يكممره الحجاممة يمموم‬
‫الثلثاء وقال إن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال يوم الثلثاء يوم الدم وفيه ساعة ل يرقأ فيها وورد فمي عمدد ممن الشمهر أحماديث منهما مما‬
‫أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة رفعه من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء من كل داء وهو من رواية سممعيد‬
‫بن عبد الرحمن الجمحي عن سهيل بن أبي صالح وسعيد وثقه الكثر ولينه بعضهم من قبل حفظه وله شاهد من حممديث بممن عبمماس عنممد أحمممد‬
‫والترمذي ورجاله ثقات لكنه معلول وشاهد آخر من حديث أنس عند بن ماجة وسنده ضعيف وهو عند الترمذي من وجه آخممر عممن أنممس لكممن‬
‫من فعله صلى ال عليه وسلم ولكون هذه الحاديث لم يصح منها شيء قال حنبل بن إسحاق كان أحمد يحتجم أي وقت هاج به الدم وأي سمماعة‬
‫كانت وقد أنفق الطباء على أن الحجامة في النصف الثاني من الشهر ثم في الربع الثالث من أرباعه أنفمع ممن الحجاممة فمي أولمه وآخمره قمال‬
‫الموفق البغدادي وذلك أن الخلط في أول الشهر تهيج في آخره تسكن فأولى ما يكون الستفراغ في اثنائه وال أعلم‬
‫قوله باب الحجم في السفر والحرام قاله بن بحينة عن النبي صلى ال عليه وسلم كأنه يشير إلى ما أورده فمي البماب المذي يليمه موصمول عمن‬
‫عبد ال بن بحينة أن النبي صلى ال عليه وسلم احتجم في طريق مكة وقد تبين في حديث بن عباس أنه كممان حينئذ محرممما فممانتزعت الترجمممة‬
‫من الحديثين معا على أن حديث بن عباس وحده كاف في ذلك لن من لزم كونه صلى ال عليه وسلم كمان محرممما أن يكمون مسمافرا لنممه لمم‬
‫يحرم قط وهو مقيم وقد تقدم الكلم على ما يتعلق بحجامة المحرم في كتاب الحج وأما الحجامة للمسافر فعلى ما تقدم أنه تفضل عنممد الحتيمماج‬
‫إليها من هيجان الدم ونحو ذلك فل يختص ذلك بحالة دون حالة وال أعلم‬
‫قوله باب الحجامة من الداء أي بسبب الداء قال الموفق البغدادي الحجامة تنقى سطح البدن أكثر من الفصد والفصممد لعممماق البممدن والحجامممة‬
‫للصبيان وفي البلد الحارة أولى من الفصد وآمن غائلة وقمد تغنمى عمن كمثير ممن الدويمة ولهمذا وردت الحماديث بمذكرها دون الفصمد ولن‬
‫العرب غالبا ما كانت تعرف إل الحجامة وقال صاحب الهمدى التحقيمق فمي أممر الفصمد والحجاممة أنهمما يختلفمان بماختلف الزممان والمكمان‬
‫والمزاج فالحجامة في الزمان الحارة والمكنة الحارة والبدان الحارة التي دم أصحابها في غاية النضمج أنفمع والفصمد بمالعكس ولهمذا كمانت‬
‫الحجامة أنفع للصبيان ولمن ل يقوى على الفصد‬
‫] ‪ [ 5371‬قوله عبد ال هو بن المبارك قوله عن أنس في رواية شعبة عن حميد سمعت أنسا وقد تقدمت الشارة إليه في الجممارة قمموله عممن‬
‫أجر الحجام في رواية أحمد عن يحيى القطان عن حميد كسب الحجام قوله حجمه أبو طيبة بفتح المهملة وسكون التحتانيممة بعممدها موحممدة تقممدم‬
‫في الجارة ذكر تسميته وتعيين مواليه وكذا جنس ما أعطى من الجرة وأنه تمر وحكم كسبه فأغنى عن إعادته قوله وقال إن أمثل ممما تممداويتم‬
‫به الحجامة هو موصول بالسناد المذكور وقد أخرجه النسائي مفردا من طريق زياد بن سعد وغيره عن حميد عن أنس بلفظ خيممر ممما تممداويتم‬
‫به الحجامة ومن طريق معتمر عن حميد بلفظ أفضل قال أهل المعرفة الخطاب بذلك لهل الحجاز ومن كان في معناهم من أهمل البلد الحممارة‬
‫لن دماءهم رقيقة وتميل إلى ظاهر البدان لجذب الحرارة الخارجة لها إلى سطح البدن ويؤخذ من هذا أن الخطمماب أيضمما لغيممر الشمميوخ لقلممة‬
‫الحرارة في أبدانهم وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن بن سيرين قال إذا بلغ الرجل أربعين سنة لم يحتجم قال الطبري وذلك أنه يصممير مممن‬
‫حينئذ في انتقاص من عمره وانحلل من قوى جسده فل ينبغي أن يزيده وهيا بأخراج الدم وهو محمول على من لمم تتعيمن حماجته إليمه وعلمى‬
‫من لم يعتد به وقد قال بن سينا في أرجوزته ومن يكن تعود الفصاده فل يكن يقطع تلك العاده ثم أشار إلى أنه يقلل ذلك بالتدريج إلى أن ينقطممع‬
‫جملة في عشر الثمانين قوله وقال ل تعذبوا صبيانكم بالغمز من العذرة وعليكم بالقسط هو موصول أيضا بالسناد المذكور إلى حميد عن أنس‬
‫مرفوعا وقد أورده النسائي من طريق يزيد بن زريع عن حميد به مضموما إلى حديث خير ما تداويتم به الحجامة وقد اشتمل هذا الحديث على‬
‫مشروعية الحجامة والترغيب في المداواة بها ول سيما لمن أحتاج إليها وعلى حكم كسب الحجام وقد تقدم في الجارة وعلممى التممداوي بالقسممط‬
‫وقد تقدم قريبا وسيأتي الكلم على العلق في العذرة والغمزة في باب اللدود‬

‫] ‪ [ 5372‬قوله حدثنا سعيد بن تليد بمثناة ولم وزن سعيد وهو سعيد بن عيسى بن تليد نسب لجده وهو مصري وثقة أبممو يممونس وقممال كممان‬
‫فقيها ثبتا في الحديث وكان يكتب للقضاة قوله أخبرني عمرو وغيره أما عمرو فهو بن الحارث وأما غيره فما عرفته ويغلب على ظني أنه بممن‬
‫لهيعة وقد أخرج الحديث أحمد ومسلم والنسائي وأبو عوانة والطحاوي والسمماعيلي وابممن حبمان مممن طريمق عمن بمن وهممب عمن عممرو بمن‬
‫الحارث وحده لم يقل أحد في السناد وغيره وال أعلم قوله أن بكيرا حدثه هكذا أفرد الضمير لواحد بعد أن قدم ذكر اثنين وبكيممر هممو بممن عبممد‬
‫ال بن الشج وربما نسب لجده مدني سكن مصر والسناد إليه مصريون قوله عاد المنفمع بقماف ونمون ثقيلمة مفتوحمة همو بمن سمنان تمابعي ل‬
‫أعرفه إل في هذا الحديث قوله ان فيه شفاء كذا ذكره بكير بن الشج مختصرا ومضى في بمماب الممدواء بالعسممل مممن طريممق عبممد الرحمممن بممن‬
‫الغسيل عن عاصم بن عمر مطول وسيأتي أيضا عن قرب‬
‫قوله باب الحجامة على الرأس ورد في فضل الحجامة في الرأس حديث ضعيف أخرجه بن عدي من طريق عمر بن ربمماح عممن عبممد ال م بممن‬
‫طاوس عن أبيه عن بن عباس رفعه الحجامة في الرأس تنفع من سبع من الجنون والجذام والبرص والنعاس والصداع ووجع الضرس والعيممن‬
‫وعمر متروك رماه الفلس وغيره بالكذب ولكن قال الطباء أن الحجامة في وسط الرأس نافعة جدا وقد ثبت أنه صملى الم عليمه وسملم فعلهما‬
‫كما في أول حديثي الباب وآخرهما وأن كان مطلقا فهو مقيد بأولهما وورد أنه صلى ال عليه وسلم احتجم أيضا في الخدعين والكاهل أخرجه‬
‫الترمذي وحسنه وأبو داود وابن ماجة وصححه الحاكم قال أهل العلم بالطب فصد الباسليق ينفع حرارة الكبد والطحال والممرئة ومممن الشوصممة‬
‫وذات الجنب وسائر المراض الدموية العارضة من أسفل الركبة إلى الورك وفصد الكحل ينفممع المتلء العممارض فممي جميممع البممدن إذا كممان‬
‫دمويا ول سيما إن كان فسد وفصد القيفال ينفع من علل الرأس والرقبممة إذا كممثر الممدم أو فسممد وفصممد الممودجين لوجممع الطحممال والربممو ووجممع‬
‫الجنبين والحجامة على الكاهل تنفع من وجع المنكب والحلق وتنوب عن فصد الباسليق والحجامممة علممى الخممدعين تنفممع مممن أمممراض الممرأس‬
‫والوجه كالذنين والعينين والسنان والنف والحلق وتنوب عن فصد القيفال والحجامة تحت الذقن تنفممع مممن وجممع السممنان والمموجه والحلقمموم‬
‫وتنقى الرأس والحجامة على ظهر القدم تنوب عن فصد الصافن وهو عرق عند الكعب وتنفع من قممروح الفخممذين والسمماقين وانقطمماع الطمممث‬
‫والحكة العارضة في النثيين والحجامة على أسفل الصدر نافعة من دماميل الفخذ وجربه وبثوره ومممن النقممرس والبواسممير وداء الفيممل وحكممة‬
‫الظهر ومحل ذلك كله إذا كان عن دم هائج وصادف وقت الحتياج إليه والحجامة على المقعدة تنفع المعاء وفساد الحيض‬
‫] ‪ [ 5373‬قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أريس وسليمان هو بن بلل وعلقمة هو بن أبي علقمة والسند كله مدنيون وقد تقدم بيان حماله فمي‬
‫أبواب المحصر في الحج قوله احتجم بلحي جمل كذا وقع بالتثنية وتقدم بلفظ الفراد واللزم مفتوحة ويجوز كسرها وجمل بفتممح الجيممم والميممم‬
‫قال بن وضاح هي بقعة معروفة وهي عقبة الجحفة على سبعة أميال من السقيا وزعم بعضهم أنه اللة التي احتجم بهما أي احتجمم بعظمم جممل‬
‫والول المعتمد وسأذكر في حديث بن عباس التصريح بقصة ذلك قوله في وسط رأسه بفتح السممين المهملممة ويجمموز تسممكينها وتقممدم بيممانه فممي‬
‫كتاب الحج وقول من فرق بينهما قوله وقال النصاري وصله السماعيلي قال حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا عبيد ال بممن فضممالة حممدثنا محمممد‬
‫بن عبد ال النصاري فذكره بلفظ احتجم احتجامه في رأسه ووصله البيهقي من طريق أبي حاتم الرازي حمدثنا النصماري بلفمظ احتجمم وهمو‬
‫محرم من صداع كان به أو داء وأحتجم فيما يقال له لحي جمل وهكذا أخرجه أحمد عن النصاري وسيأتي في الباب الذي بعده في حممديث بممن‬
‫عباس بلفظ بما يقال له لحي جمل‬
‫قوله باب الحجامة من الشقيقة والصداع أي بسببهما وقد سقطت هممذه الترجمممة مممن روايممة النسممفي وأورد ممما فيهمما فمي المذي قبلممه وهممو متجممه‬
‫والشقيقة بشين معجمة وقافين وزن عظيمة وجع يأخذ في أحد جانبي الرأس أو في مقدمه وذكر أهل الطب أنه مممن المممراض المزمنممة وسممببه‬
‫أبخرة مرتفعة أو أخلط حارة أو باردة ترتفع إلى الدماغ فإن لم تجد منفذا أحدث الصداع فإن مال إلى أحد شقي الرأس أحدث الشقيقة وأن ملك‬
‫قمة الرأس أحدث داء البيضة وذكر الصداع بعده من العام بعد الخاص وأسباب الصداع كثيرة جدا منها ما تقدم ومنها ممما يكممون عممن ورم فممي‬
‫المعدة أو في عروقها أو ريح غليظة فيها أو لمتلئها ومنها ما يكون من الحركة العنيفة كالجماع والقيء والستفراغ أو السهر أو كممثرة الكلم‬
‫ومنها ما يحدث عن العراض النفسانية كالهم والغم والحزن والجوع والحمى ومنها ما يحدث عن حادث فممي الممرأس كضممربة تصمميبه أو ورم‬
‫في صفاق الدماغ أو حمل شيء ثقيل يضغط الرأس أو تسخينه بلبس شيء خارج عن العتدال أو تبريده بملقاة الهواء أو الماء في البرد وأممما‬
‫الشقيقة بخصوصها فهي في شرايين الرأس وحدها وتختص بالموضع الضعف من الرأس وعلجها بشد العصابة وقد أخرج أحمد من حممديث‬
‫بريدة أنه صلى ال عليه وسلم كان ربما أخذته الشقيقة فيمكث اليوم واليومين ل يخرج الحديث وتقدم في الوفاة النبوية حديث بن عباس خطبنمما‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم وقد عصب رأسه قوله في الطريق الولى عن هشام هو بن حسان وقوله من وجع كان قد بينه في الرواية المتي‬
‫بعده قوله وقال محمد بن سواء بمهملة ومد هو السدوسي واسم جده عنبر بمهملة ونون وموحدة بصري يكنى أبا الخطاب ممما لممه فممي البخمماري‬
‫سوى حديث موصول مضى في المناقب وآخر يأتي في الدب وهذا المعلق وقد وصله السماعيلي قال حدثنا أبو يعلى حدثنا محمد بن عبد الم‬
‫الزدي حدثنا محمد بن سواء فذكره سواء وقد اتفقت هذه الطرق عن بن عباس أنه احتجم صلى ال عليه وسلم وهو محرم فممي رأسممه ووافقهمما‬
‫حديث بن بحينة وخالف ذلك حديث أنس فأخرج أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وصححه بن خزيممة وابمن حبمان ممن طريمق معممر‬
‫عن قتادة عنه قال احتجم النبي صلى ال عليه وسلم وهو محرم على ظهر القدم من وجع كان به ورجاله رجال الصحيح إل أن أبمما داود حكممى‬
‫عن أحمد أن سعيد بن أبي عروبة رواه عن قتادة فأرسله وسعيد أحفظ من معمر وليست هذه بعلة قادحة والجمع بين حممديثي بممن عبمماس وأنممس‬
‫واضح بالحمل على التعدد أشار إلى ذلك الطبري وفي الحديث أيضا جواز الحجامة للمحرم وأن إخراجه الممدم ل يقممدح فممي إحرامممه وقممد تقممدم‬
‫بيان ذلك في كتاب الحج وحاصله أن المحرم أن احتجم وسط رأسه لعذر جاز مطلقا فإن قطع الشعر وجبت عليه الفدية فإن احتجممم لغيممر عممذر‬
‫وقطع حرم وال أعلم‬
‫] ‪ [ 5375‬قوله حدثنا إسماعيل بن أبان هو الوراق الزدي الكوفي أبو إسحاق أو أبو إبراهيم من كبار شيوخ البخاري وهو صدوق تكلم فيمه‬
‫الجوزجاني لجل التشيع قال بن عدي وهو مع ذلك صدوق وفي عصره إسماعيل بن أبان آخر يقال له الغنمموي قممال بممن معيممن الغنمموي كممذاب‬
‫والوراق ثقة وقال بن المديني الوراق ل بأس به والغنوي كتبت عنه وتركته وضعفه جدا وكذا فرق بينهما أحمد وعثمان بن أبي شيبة وجماعة‬
‫وغفل من خلطهما وكانت وفاة الغنوي قبل الوراق بست سنين وال أعلم قوله حدثنا بن الغسيل هو عبد الرحمممن بممن سممليمان تقممدم شممرح حمماله‬

‫قريبا‬
‫قوله باب الحلق من الذى أي حلق شعر الرأس وغيره ذكر فيه حديث كعب بن عجرة في حلق رأسه وهو محرم بسبب كثرة القمل وقد مضى‬
‫شرحه مستوفى في كتاب الحج وكأنه أورده عقب حديث الحجامة وسط الرأس للشارة إلى أن جواز حلق الشعر للمحرم لجممل الحجامممة عنممد‬
‫الحاجة إليها يستنبط من جواز حلق جميع الرأس للمحرم عند الحاجة‬
‫قوله باب من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم يكتو كأنه أراد أن الكي جائز للحاجة وأن الولى تركه إذا لم يتعين وأنه إذا جاز كان أعم مممن‬
‫أن يباشر الشخص ذلك بنفسه أو بغيره لنفسه أو لغيره وعموم الجواز مأخوذ من نسبة الشفاء إليه في أول حديثي الباب وفضل تركه مممن قمموله‬
‫وما أحب أن أكتوي وقد أخرج مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر قال رمى سعد بن معاذ على أكحلممه فحسمممه رسممول الم صمملى الم عليممه‬
‫وسلم ومن طريق أبي سفيان عن جابر أن النبي صلى ال عليه وسلم بعث إلى أبي بن كعب طبيبا فقطمع منمه عرقما ثمم كمواه وروى الطحماوي‬
‫وصححه الحاكم عن أنس قال كواني أبو طلحة في زمن النبي صلى ال عليه وسلم وأصله في البخمماري وأنممه كمموى مممن ذات الجنممب وسمميأتي‬
‫قريبا وعند الترمذي عن أنس أن النبي صلى ال عليه وسلم كوى أسعد بن زرارة من الشوكة ولمسلم عن عمران بمن حصمين كمان يسملم علمي‬
‫حتى أكتويت فترك ثم تركت الكي فعاد وله عنه من وجه آخر أن الذي كان انقطع عني رجع إلي يعني تسليم الملئكة كذا في الصل وفي لفممظ‬
‫أنه كان يسلم علي فلما اكتويت أمسك عني فلما تركته عاد إلي وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي عن عمران نهى رسول الم صمملى الم عليممه‬
‫وسلم عن الكي فاكتوينا فما أفلحنا ول أنجحنا وفي لفظ فلم يفلحن ولم ينجحن وسممنده قمموي والنهممي فيممه محمممول علممى الكراهممة أو علممى خلف‬
‫الولى لما يقتضيه مجموع الحاديث وقيل أنه خاص بعمران لنه كان به الباسور وكان موضعه خطرا فنهاه عن كيه فلما أشتد عليه كممواه فلممم‬
‫ينجح وقال بن قتيبة الكي نوعان كي الصحيح لئل يعتل فهذا الذي قيل فيه لم يتوكل من اكتوى لنه يريد أن يدفع القدر والقدر ل يدافع والثمماني‬
‫كي الجرح إذا نغل أي فسد والعضو إذا قطع فهو الذي يشرع التداوي به فإن كان الكي لمممر محتمممل فهمو خلف الولمى لممما فيمه ممن تعجيممل‬
‫التعذيب بالنار لمر غير محقق وحاصل الجمع أن الفعل يدل على الجواز وعدم الفعل ل يدل على المنع بل يدل على أن تركه أرجح من فعلممه‬
‫وكذا الثناء على تاركه وأما النهي عنه فإما على سبيل الختيار والتنزيه وإما عما ل يتعين طريقا إلى الشفاء وال أعلم وقد تقدم شيء مممن هممذا‬
‫في باب الشفاء في ثلث ولم أر في أثر صحيح أن النبي صلى ال عليه وسلم اكتوى إل أن القرطبي نسب إلى كتمماب أدب النفمموس للطممبري أن‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم اكتوى وذكره الحليمي بلفظ روى أنه اكتوى للجرح الذي أصابه بأحد قلت والثابت في الصحيح كما تقدم فممي غممزوة‬
‫أحد أن فاطمة أحرقت حصيرا فحشت به جرحه وليس هذا الكي المعهود وجزم بن التين بأنه اكتوى وعكسه بن القيم في الهدى‬
‫] ‪ [ 5377‬قوله حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك هو الطيالسي قوله سمعت جابرا في رواية السماعيلي من طريق محمد بن خلد عن أبي‬
‫الوليد بسنده أتانا جابر في بيتنا فحدثنا قوله ففي شرطة محجم أو لذعة بنار كذا اقتصر في هذه الطريق على شيئين وحذف الثالث وهممو العسممل‬
‫وثبت ذكره في رواية أبي نعيم من طريق أبي مسعود عن أبي الوليد وكذا عند السماعيلي لكن لم يسق لفظه بل أحال به على رواية أبممي نعيممم‬
‫عن بن الغسيل وقد تقدم عن أبي نعيم تاما في باب الدواء بالعسل واختصر من هذه الطريق أيضا قوله توافق الداء وقد تقدم بيانها هناك‬
‫] ‪ [ 5378‬قوله عمران بن ميسرة بفتح الميم وسكون التحتانية بعدها مهملة قوله حصين بالتصغير هو بن عبد الرحمن الواسطي وعامر هو‬
‫الشعبي قوله عن عمران بن حصين قال ل رقية إل من عين أو حمة كذا رواه محمد بن فضيل عن حصين موقوفمما ووافقممه هشمميم وشممعبة عممن‬
‫حصين على وقفه ورواية هشيم عند أحمد ومسلم ورواية شعبة عند الترمذي تعليقا ووصلها ابنا أبي شيبة ولكن قال عن بريدة بدل عمران بممن‬
‫حصين وخالف الجميع مالك بن مغول عن حصين فرواه مرفوعا وقال عن عمران بن حصين أخرجه أحمد وأبو داود وكذا قال بن عيينة عممن‬
‫حصين أخرجه الترمذي وكذا قال إسحاق بن سليمان عن حصين أخرجه بن ماجة واختلف فيه على الشعبي اختلفا آخر فأخرجه أبو داود مممن‬
‫طريق العباس بن ذريح بمعجمة وراء وآخره مهملة بوزن عظيم فقال عن الشعبي عن أنس ورفعه وشذ العباس بذلك والمحفوظ رواية حصين‬
‫مع الختلف عليه في رفعه ووقفه وهل هو عن عمران أبو بريدة والتحقيق أنه عنده عن عمران وعن بريدة جميعا ووقمع لبعمض المرواة عمن‬
‫البخاري قال حديث الشعبي مرسل والمسند حديث بن عباس فأشار بذلك إلى أنه أورد حديث الشعبي استطرادا ولم يقصد إلى تصممحيحه ولعممل‬
‫هذا هو السر في حذف الحميدي له من الجمع بين الصحيحين فإنه لم يذكره أصل ثم وجدت في نسخة الصغاني قال أبو عبد الم هممو المصممنف‬
‫إنما أردنا من هذا حديث بن عباس والشعبي عن عمران مرسل وهذا يؤيد ما ذكرته قوله ل رقية إل من عين أو حمممة بضممم المهملممة وتخفيممف‬
‫الميم قال ثعلب وغيره هي سم العقرب وقال القزاز قيل هي شوكة العقرب وكذا قال بن سيده أنها البرة الممتي تضممرب بهمما العقممرب والزنبممور‬
‫وقال الخطابي الحمة كل هامة ذات سم من حية أو عقرب وقد أخرج أبو داود من حديث سهل بن حنيف مرفوعا ل رقية إل من نفممس أو حمممة‬
‫أو لدغة فغاير بينهما فيحتمل أن يخرج على أن الحمة خاصة بالعقرب فيكون ذكر اللدغة بعدها من العام بعد الخاص وسيأتي بيان حكم الرقيممة‬
‫في باب رقية الحية والعقرب بعد أبواب وكذلك ذكر حكم العين في باب مفرد قوله فذكرته لسعيد بن جبير القائل ذلك حصين بن عبممد الرحمممن‬
‫وقد بين ذلك هشيم عن حصين بن عبد الرحمن قال كنت عند سعيد بن جبير فقال حدثني بن عبمماس وسمميأتي ذلممك فممي كتمماب الرقمماق وأخرجممه‬
‫أحمد عن هشيم ومسلم من وجه آخر عنه بزيادة قصة قال كنت عند سعيد بن جبير فقال أيكم رأى الكوكب الذي أنقض البارحة قلت أنا ثم قلممت‬
‫أما أني لم أكن في صلة ولكن لدغت قال وكيف فعلت قلت استرقيت قال وما حملك على ذلك قلت حديث حدثناه الشعبي عن بريدة أنممه قممال ل‬
‫رقية إل من عين أو حمة فقال سعيد قد أحسن من انتهى إلى ما سمع ثم قال حدثنا بن عباس فذكر الحديث قمموله وعرضممت علممى المممم سمميأتي‬
‫شرحه في كتاب الرقاق وقوله في هذه الرواية حتى وقع في سواد كذا للكثر بواو وقاف وبلفظ في والكشميهني حتى رفع براء وفاء وبلفظ لممي‬
‫وهو المحفوظ في جميع طرق هذا الحديث قوله فقال هم الذين ل يسترقون ول يتطيرون سيأتي الكلم على الرقية بعد قليل وكذلك يممأتي القممول‬
‫في الطيرة بعد ذلك إن شاء ال تعالى‬
‫قوله باب الثمد والكحل من الرمد أي بسبب الرمد والرمد بفتح الراء والميم ورم حار يعممرض فمي الطبقممة الملتحمممة مممن العيممن وهممو بياضممها‬
‫الظاهر وسببه انصباب أحد الخلط أو أبخرة تصعد من المعدة إلى الدماغ فإن اندفع إلى الخياشيم أحدث الزكام أو إلى العين أحممدث الرمممد أو‬
‫إلى اللهاة والمنخرين أحدث الخنان بالخاء المعجمة والنون أو إلى الصدر أحدث النزلة أو إلى القلب أحدث الشوصة وإن لم ينحدر وطلب نفاذا‬
‫فلم يجد أحدث الصداع كما تقدم قوله فيه عن أم عطية يشير إلى حديث أم عطية مرفوعا ل يحممل لمممرأة تممؤمن بممال واليمموم الخممر تحممد فمموق‬

‫ثلث إلى على زوج فإنها ل تكتحل وقد تقدم في أبواب العدة لكن لم أر في شيء من طرقه ذكممر الثمممد فكممأنه ذكممره لكممون العممرب غالبمما إنممما‬
‫تكتحل به وقد ورد التنصيص عليه في حديث بن عباس رفعه اكتحلوا بالثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر أخرجه الترمممذي وحسممنه واللفممظ‬
‫له وابن ماجة وصححه بن حبان وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن بن عباس في الشمائل وفي الباب عمن جممابر عنمد الترممذي فمي الشمممائل‬
‫وابن ماجة وابن عدي من ثلث طرق عن بن المنكدر عنه بلفظ عليكم بالثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر وعن علممي عنمد بممن أبممي عاصممم‬
‫والطبراني ولفظه عليكم بالثمد فإنه منبتة للشعر مذهبة للقذي مصفاة للبصر وسنده حسن وعن بن عمر بنحوه عند الترمذي في الشمائل وعن‬
‫أنس في غريب مالك الدارقطني بلفظ كان يأمرنا بالثمد وعن سعيد بن هوذة عند أحمد بلفظ اكتحلوا بالثمد فمإنه الحمديث وهمو عنمد أبمي داود‬
‫من حديثه بلفظ أنه أمر بالثمد المروح عند النوم وعن أبي هريرة بلفظ خير أكحالكم الثمد فإنه الحديث أخرجه البزار وفي سممنده مقممال وعممن‬
‫أبي رافع أن النبي صلى ال عليه وسلم كان يكتحل بالثمد أخرجه البيهقي وفي سنده مقال وعن عائشة كان لرسول ال صمملى الم عليممه وسمملم‬
‫اثمد يكتحل به عند منامه في كل عين ثلثا أخرجه أبو الشيخ في كتاب أخلق النبي صلى ال عليه وسلم بسمند ضمعيف والثممد بكسمر الهممزة‬
‫والميم بينهما ثاء مثلثة ساكنة وحكى فيه ضم الهمزة حجر معروف أسود يضرب إلممى الحممرة يكمون فمي بلد الحجماز وأجمموده يمؤتى بممه ممن‬
‫أصبهان واختلف هل هو اسم الحجر الذي يتخذ منه الكحل أو هو نفس الكحل ذكره بن سيده وأشار إليه الجوهري وفي هذه الحاديث استحباب‬
‫الكتحال بالثمد ووقع المر بالكتحال وترا من حديث أبي هريممرة فمي سممنن أبمي داود ووقمع فمي بعممض الحماديث الممتي أشممرت إليهما كيفيمة‬
‫الكتحال وحاصله ثلثا في كل عين فيكون الوتر في كل واحدة على حدة أو اثنتين في كل عين وواحدة بينهما أو في اليمن ثلثا وفممي اليسممرى‬
‫ثنتين فيكون الوتر بالنسبة لهما جميعا وأرجحها الول وال أعلم ثم ذكر المصنف حديث أم سلمة من رواية زينممب وهممي بنتهمما عنهمما إن امممرأة‬
‫توفي زوجها فاشتكت عينها فذكروها للنبي صلى ال عليه وسلم وذكروا له الكحل وأنه يخاف على عينها الحديث وقد مرت مباحثه في أبممواب‬
‫الحداد وأما‬
‫] ‪ [ 5379‬قوله في آخره فل أربعة أشهر وعشرا كذا للكثر وعند الكشميهني فهل أربعة أشهر وعشرا وهي واضحة وأممما القتصمار علمى‬
‫حرف النهي فالمنفي مقدر كأنه قال فل تكتحل ثم قال تمكث أربعة أشهر وعشرا‬
‫قوله باب الجذام بضم الجيم وتخفيف المعجمة هو علة رديئة تحدث من انتشار المرة السوداء في البدن كله فتفسد مزاج العضماء وربمما أفسمد‬
‫في آخره ايصالها حتى يتأكل قال بن سيده سمي بذلك لتجذم الصابع وتقطعها‬
‫] ‪ [ 5380‬قوله وقال عفان هو بن مسلم الصفار وهو من شيوخ البخاري لكن أكثر ما يخرج عنه بواسطة وهو من المعلقات التي لمم يصمملها‬
‫في موضع آخر وقد جزم أبو نعيم أنه أخرجه عنه بل رواية وعلى طريقة بن الصلح يكون موصول وقد وصله أبو نعيم من طريق أبممي داود‬
‫الطيالسي وأبي قتيبة مسلم بن قتيبة كلهما عن سليم بن حيان شيخ عفان فيه وأخرجه أيضا من طريق عمرو بن مرزوق عن سليم لكن موقوفا‬
‫ولم يستخرجه السماعيلي وقد وصله بن خزيمة أيضا وسليم بفتح أوله وكسر ثانيه وحيان بمهملة ثم تحتانية ثقيلة قوله ل عدوى ول طيرة ول‬
‫هامة ول صفر كذا جمع الربعة في هذه الرواية ويأتي مثله سواء بعد عدة أبواب في باب ل هامة من طريق أبي صالح عن أبي هريرة ويأتي‬
‫بعد خمسة أبواب من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة مثله لكن بدون قوله ول طيرة وأعاده بعد أبواب كثيرة بزيادة قصة وبعد عدة أبواب فمي‬
‫باب ل طيرة من طريق عبيد ال بن عتبة عن أبي هريرة ل طيرة حسب وفي باب ل عدوى من طريق سنان بممن أبممي سممنان عمن أبممي هريممرة‬
‫بلفظ ل عدوى حسب ولمسلم من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ ل عدوى ول هامة ول طيرة وأخرج مسلم من طريق العلء بن‬
‫عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مثل رواية أبي سلمة وزاد ول نوء ويأتي في بماب ل عمدوى ممن حمديث بمن عممر وممن حمديث أنمس ل‬
‫عدوى ول طيرة ولمسلم وابن حبان من طريق بن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جمابرا بلفمظ ل عمدوي ول صمفر ول غمول وأخمرج بمن‬
‫حبان من طريق سماك عن عكرمة عن بن عباس مثل رواية سعيد بن ميناء وأبي صالح عن أبي هريرة وزاد فيه القصة التي فممي روايممة أبممي‬
‫سلمة عن أبي هريرة وهو في بن ماجة باختصار فالحاصل من ذلك ستة أشياء العممدوى والطيممرة والهامممة والصممفر والغممول والنمموء والربعممة‬
‫الول قد أفرد البخاري لكل واحد منها ترجمة فنذكر شرحها فيه وأما الغول فقال الجمهور كمانت العمرب تزعمم أن الغيلن فمي الفلموات وهمي‬
‫جنس من الشياطين تتراءى للناس وتتغول لهم تغول أي تتلون تلونا فتضلهم عن الطريق فتهلكهم وقد كثر في كلمهم غممالته الغممول أي أهلكتممه‬
‫أو أضلته فأبطل صلى ال عليه وسلم ذلك وقيل ليس المراد إبطال وجود الغيلن وإنما معناه إبطال ما كمانت العمرب تزعممه ممن تلمون الغمول‬
‫بالصور المختلفة قالوا والمعنى ل يستطيع الغول أن يضل أحدا ويؤيده حديث إذا تغولت الغيلن فنادوا بالذان أي ادفعوا شرها بذكر ال وفممي‬
‫حديث أبي أيوب عند قوله كانت لي سهوة فيها تمر فكانت الغول تجيء فتأكل منه الحديث وأما النوء فقد تقدم القممول فيممه فمي كتمماب الستسممقاء‬
‫وكانوا يقولون مطرنا بنوء كذا فأبطل صلى ال عليه وسلم ذلك بأن المطر إنما يقع بإذن ال ل بفعل الكواكب وان كممانت العممادة جممرت بوقمموع‬
‫المطر في ذلك الوقت لكن بإرادة ال تعالى وتقديره ل صنع للكواكب في ذلك وال أعلم قوله وفر من المجذوم كما تفر من السد لم أقممف عليممه‬
‫من حديث أبي هريرة إل من هذا الوجه ومن وجه آخر عند أبي نعيم في الطب لكنه معلول وأخرج بن خزيمة في كتاب التوكمل لمه شماهدا ممن‬
‫حديث عائشة ولفظه ل عدوي وإذا رأيت المجذوم ففر منه كما تفر من السد وأخرج مسلم من حديث عمرو بمن الشمريد الثقفمي عمن أبيمه قمال‬
‫كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه رسول ال صلى ال عليه وسلم إنا قد بايعناك فارجع قال عياض اختلفت الثار فممي المجممذوم فجمماء‬
‫ما تقدم عن جابر أن النبي صلى ال عليه وسلم أكل مع مجذوم وقال ثقة بال وتوكل عليه قال فذهب عمر وجماعة من السلف إلى الكممل معممه‬
‫ورأوا أن المر باجتنابه منسوخ وممن قال بذلك عيسى بن دينار من المالكية قال والصحيح الذي عليه الكثر ويتعين المصير إليممه أن ل نسممخ‬
‫بل يجب الجمع بين الحديثين وحمل المر باجتنابه والفرار منه على السممتحباب والحتيمماط والكممل معممه علممى بيممان الجممواز اه هكممذا اقتصممر‬
‫القاضي ومن تبعه على حكاية هذين القولين وحكى غيره قوله ثالثا وهو الترجيح وقد سلكه فريقان أحدهما سلك ترجيح الخبار الدالة على نفي‬
‫العدوي وتزييف الخبار الدالة على عكس ذلك مثل حديث الباب فأعلوه بالشممذوذ وبممأن عائشممة أنكممرت ذلممك فممأخرج الطممبري عنهمما أن امممرأة‬
‫سألتها عنه فقالت ما قال ذلك ولكنه قال ل عدوى وقال فمن أعدى الول قالت وكان لي مولى به هذا الداء فكان يأكل في صحافي ويشرب فممي‬
‫أقداحي وينام على فراشي وبأن أبا هريرة تردد في هذا الحكم كما سيأتي بيانه فيؤخذ الحكم من رواية غيره وبأن الخبممار الممواردة مممن روايممة‬
‫غيره في نفي العدوى كثيرة شهيرة بخلف الخبار المرخصة في ذلك ومثل حمديث ل تمديموا النظمر إلمى المجمذومين وقمد أخرجمه بمن ماجمة‬
‫وسنده ضعيف ومثل حديث عبد ال بن أبي أوفى رفعه كلم المجذوم وبينك وبينه قيد رمحيمن أخرجمه أبممو نعيممم فمي الطممب بسممند واه ومثممل مما‬
‫أخرجه الطبري من طريق معمر عن الزهري أن عمر قال لمعيقيب أجلس مني قيد رمح ومن طريق خارجة بممن زيممد كممان عمممر يقممول نحمموه‬

‫وهما أثران منقطعان وأما حديث الشريد الذي أخرجه مسلم فليس صريحا في أن ذلك بسبب الجذام والجممواب عمن ذلممك أن طريممق الترجيمح ل‬
‫يصار إليها إل مع تعذر الجمع وهو ممكن فهو أولى الفريق الثاني سلكوا في الترجيح عكس هذا المسلك فردوا حديث ل عدوى بأن أبا هريممرة‬
‫رجع عنه إما لشكه فيه وإما لثبوت عكسه عنده كما سيأتي إيضاحه في باب ل عدو قالوا والخبار الدالة علممى الجتنمماب أكممثر مخممارج وأكممثر‬
‫طرقا فالمصير إليها أولى قالوا وأما حديث جابر أن النبي صلى ال عليه وسلم أخذ بيد مجذوم فوضعها في القصعة وقال كل ثقممة بممال وتمموكل‬
‫عليه ففيه نظر وقد أخرجه الترمذي وبين الختلف فيه على روايه ورجح وقفه على عمر وعلى تقدير ثبمموته فليممس فيممه أنممه صمملى ال م عليممه‬
‫وسلم أكل معه وإنما فيه أنه وضع يده في القصعة قاله الكلباذي في معاني الخبار والجواب أن طريق الجمع أولى كما تقدم وأيضا فحمديث ل‬
‫عدوى ثبت من غير طريق أبي هريرة فصح عن عائشة وابن عمر وسعد بن أبي وقاص وجابر وغيرهم فل معنى لدعوى كونه معلممول وال م‬
‫أعلم وفي طريق الجمع مسالك أخرى أحدها نفى العدوى جملة وحمل المر بالفرار مممن المجممذوم علممى رعايممة خمماطر المجممذوم لنممه إذا رأى‬
‫الصحيح البدن السليم من الفة تعظم مصيبته وتزداد حسرته ونحوه حديث ل تديموا النظر إلى المجذومين فإنه محمول على هذا المعنى ثانيهمما‬
‫حمل الخطاب بالنفي والثبات على حالتين مختلفتين فحيث جاء ل عدوى كان المخاطب بذلك من قوي يقينمه وصمح تموكله بحيمث يسمتطيع أن‬
‫يدفع عن نفسه اعتقاد العدوى كما يستطيع أن يدفع التطير الذي يقع في نفس كل أحمد لكممن القمموي اليقيممن ل يتممأثر بممه وهممذا مثممل ممما تممدفع قمموة‬
‫الطبيعة العلة فتبطلها وعلى هذا يحمل حديث جابر في أكل المجذوم من القصعة وسائر ما ورد من جنسممه وحيمث جمماء فمر مممن المجممذوم كمان‬
‫المخاطب بذلك من ضعف يقينه ولم يتمكن من تمام التوكل فل يكون له قوة على دفع اعتقاد العدوى فأريد بذلك سممد بمماب اعتقمماد العممدوى عنممه‬
‫بأن ل يباشر ما يكون سببا لثباتها وقريب من هذا كراهيته صلى ال عليه وسلم الكي مع إذنه فيه كما تقدم تقريره وقد فعل هو صلى ال عليممه‬
‫وسلم كل من المرين لينأسى به كل من الطائفتين ثالث المسالك قال القاضي أبو بكر الباقلني إثبات العدوى في الجذام ونحوه مخصوص مممن‬
‫عموم نفي العدوى قال فيكون معنى قوله ل عدوى أي ال من الجذام والبرص والجرب مثل قال فكأنه قال ل يعدي شيء شيئا إل ما تقدم تبيني‬
‫له أن فيه العدوى وقد حكى ذلك بن بطال أيضا رابعها أن المر بالفرار من المجذوم ليس من باب العدوى في شيء بل هو لمر طممبيعي وهممو‬
‫انتقال الداء من جسد لجسد بواسطة الملمسة والمخالطة وشم الرائحة ولذلك يقع في كثير من المراض في العممادة انتقممال الممداء مممن المريممض‬
‫إلى الصحيح بكثرة المخالطة وهذه طريقة بن قتيبة فقال المجذوم تشتد رائحته حتى يسقم من أطال مجالسممته ومحممادثته ومضمماجعته وكممذا يقممع‬
‫كثيرا بالمرأة من الرجل وعكسه وينزع الولد إليه ولهذا يأمر الطباء بترك مخالطة المجممذوم ل علممى طريممق العممدوى بممل علمى طريممق التممأثر‬
‫بالرائحة لنها تسقم من واظب اشتمامها قال ومن ذلك قوله صلى ال عليه وسلم ل يورد ممرض علممى مصممح لن الجممرب الرطممب قممد يكممون‬
‫بالبعير فإذا خالط البل أو حككها وأوى إلى مباركها وصل إليها بالماء الذي يسيل منه وكذا بالنظر نحممو ممما بممه قمال وأممما قمموله ل عمدوى فلمه‬
‫معنى آخر وهو أن يقع المرض بمكان كالطاعون فيفر منه مخافة أن يصيبه لن فيه نوعا من الفرار من قممدر الم المسمملك الخممامس أن المممراد‬
‫بنفي العدوى أن شيئا ل يعدى بطبعه نفيا لما كانت الجاهلية تعتقده أن المراض تعدي بطبعها من غير إضافة إلى ال فأبطممل النممبي صمملى ال م‬
‫عليه وسلم اعتقادهم ذلك وأكل مع المجذوم ليبين لهم أن ال هو الذي يمرض ويشفي ونهاهم عن الدنو منه ليبين لهم أن هذا مممن السممباب الممتي‬
‫أجرى ال العادة بأنها تفضي إلى مسبباتها ففي نهيه إثبات السباب وفي فعله إشارة إلى أنها ل تستقل بل ال هو الذي إن شاء سمملبها قواهمما فل‬
‫تؤثر شيئا وإن شاء أبقاها فأثرت ويحتمل أيضا أن يكون أكله صلى ال عليه وسلم مع المجذوم أنه كان به أمر يسير ل يعدي مثله في العادة إذا‬
‫ليس الجذمي كلهم سواء ول تحصل العدوى من جميعهم بل ل يحصل منه في العادة عدوى أصل كالذي أصابه شيء من ذلك ووقممف فلممم يعممد‬
‫بقية جسمه فل يعدي وعلى الحتمال الول جرى أكثر الشافعية قال البيهقي بعد أن أورد قول الشافعي ممما نصممه الجممذام والممبرص يزعممم أهممل‬
‫العلم بالطب والتجارب أنه يعدي الزوج كثيرا وهو داء مانع للجماع ل تكاد نفس أحد تطيب بمجامعة من هو به ول نفس امرأة أن يجامعها من‬
‫هو به وأما الولد فبين أنه إذا كان من ولده أجذم أو أبرص أنه قلما يسلم وان سلم أدرك نسله قال البيهقي وأما ما ثبت عن النبي صلى الم عليممه‬
‫وسلم أنه قال ل عدوى فهو على الوجه الذي كانوا يعتقدونه في الجاهلية من إضافة الفعل إلى غير ال تعالى وقممد يجعممل الم بمشمميئته مخالطممة‬
‫الصحيح من به شيء من هذه العيوب سببا لحدوث ذلك ولهذا قال صلى ال عليه وسلم فر من المجذوم فرارك من السد وقال ل يورد ممرض‬
‫على مصح وقال في الطاعون من سمع به بأرض فل يقدم عليه وكل ذلك بتقدير ال تعالى وتبعه على ذلك بن الصلح في الجمع بين الحديثين‬
‫ومن بعده وطائفة ممن قبله المسلك السادس العمل بنفي العدوى أصل ورأسا وحمل المر بالمجانبة على حسم المادة وسد الذريعممة لئل يحممدث‬
‫للمخالط شيء من ذلك فيظن أنه بسبب المخالطة فيثبت العدوى التي نفاها الشارع وإلى هذا القول ذهب أبو عبيد وتبعه جماعة فقممال أبممو عبيممد‬
‫ليس في قوله ل يورد ممرض على مصح إثبات العدوى بل لن الصحاح لو مرضت بتقدير ال تعالى ربما وقع في نفس صاحبها أن ذلممك ممن‬
‫العدوى فيفتتن ويتشكك في ذلك فأمر باجتنابه قال وكان بعض الناس يذهب إلى أن المر بالجتناب إنما هو للمخافة علممى الصممحيح مممن ذوات‬
‫العاهة قال وهذا شر ما حمل عليه الحديث لن فيه إثبات العدوى التي نفاها الشارع ولكن وجه الحديث عندي ما ذكرته وأطنب بن خزيمة فممي‬
‫هذا كتاب التوكل فإنه أورد حديث ل عدوى عن عدة من الصحابة وحديث ل يورد ممرض على مصح من حممديث أبممي هريممرة وترجممم للول‬
‫التوكل على ال في نفي العدوى وللثاني ذكر خبر غلط في معناه بعض العلماء وأثبت العدوى التي نفاها النبي صلى الم عليمه وسملم ثمم ترجمم‬
‫الدليل على أن النبي صلى ال عليه وسلم لم يرد اثبات العدوى بهمذا القمول فسماق حمديث أبمي هريمرة ل عمدوى فقمال أعرابمي فمما بمال البمل‬
‫يخالطها الجرب فتجرب قال فمن أعدى الول ثم ذكر طرقه عن أبي هريرة ثم أخرجه من حديث بمن مسممعود ثمم ترجممم ذكممر خمبر روى فممي‬
‫المر بالفرار من المجذوم قد يخطر لبعض الناس أن فيه اثبات العدوى وليس كذلك وساق حديث فر من المجذوم فرارك من السد مممن حممديث‬
‫أبي هريرة ومن حديث عائشة وحديث عمرو بن الشريد عن أبيه في أمر المجذوم بالرجوع وحديث بن عباس ل تديموا النظر إلى المجممذومين‬
‫ثم قال إنما أمرهم صلى ال عليه وسلم بالفرار من المجذوم كما نهاهم أن يورد الممرض على المصح شممفقة عليهممم وخشممية أن يصمميب بعممض‬
‫من يخالطه المجذوم الجذام والصحيح من الماشية الجرب فيسبق إلى بعض المسلمين أن ذلك من العدوى فيثبت العدوى الممتي نفاهمما صمملى ال م‬
‫عليه وسلم فأمرهم بتجنب ذلك شفقة منه ورحمة ليسلموا من التصديق بإثبات العدوى وبين لهم أنمه ل يعمدي شميء شميئا قمال ويؤيمد همذا أكلمه‬
‫صلى ال عليه وسلم مع المجذوم ثقة بال وتوكل عليه وساق حديث جابر في ذلك ثم قال وأما نهيه عن إداممة النظمر إلمى المجمذوم فيحتممل أن‬
‫يكون لن المجذوم يغتم ويكره إدمان الصحيح نظره إليه لنه قل من يكون به داء إل وهو يكره أن يطلع عليه اه وهذا الذي ذكره احتمال سبقه‬
‫إليه مالك فإنه سئل عن هذا الحديث فقال ما سمعت فيه بكراهية وما أدري ما جماء مممن ذلممك إل مخافممة أن يقممع فمي نفممس المممؤمن شمميء وقممال‬
‫الطبري الصواب عندنا القول بما صح به الخبر وأن ل عدوى وأنه ل يصيب نفسا إل ما كتب عليها وأما دنو عليل مممن صمحيح فغيمر مموجب‬
‫انتقال العلة للصحيح إل أنه ل ينبغي لذي صحة الدنو من صاحب العاهة التي يكرهها الناس ل لتحريم ذلك بل لخشية أن يظن الصحيح أنه لممو‬
‫نزل به ذلك الداء أنه من جهة دنوه من العليل فيقع فيما أبطله النبي صلى ال عليه وسلم من العدوى قال وليس في أمممره بممالفرار مممن المجممذوم‬
‫معارضة لكله معه لنه كان يأمر بالمر على سبيل الرشاد أحيانا وعلى سبيل الباحة أخرى وان كان أكثر الوامر على اللممزام وإنممما كممان‬
‫يفعل ما نهى عنه أحيانا لبيان أن ذلك ليس حراما وقد سلك الطحاوي في معمماني الثممار مسمملك بممن خزيمممة فيممما ذكممره فممأورد حممديث ل يممورد‬

‫ممرض على مصح ثم قال معناه أن المصح قد يصيبه ذلك المرض فيقول الذي أورده لو أني ما أوردته عليه لم يصبه من هممذا المممرض شمميء‬
‫والواقع أنه لو لم يورده لصابه لكون ال تعالى قدره فنهى عن إيراده لهممذه العلممة الممتي ل يممؤمن غالبمما مممن وقوعهمما فممي قلممب المممرء ثممم سمماق‬
‫الحاديث في ذلك فأطنب وجمع بينها بنحو ما جمع به بن خزيمة ولذلك قال القرطبي في المفهم إنما نهى رسول ال صلى ال عليه وسمملم عممن‬
‫إيراد الممرض على المصح مخافة الوقوع فيما وقع فيه أهل الجاهلية من اعتقاد العدوى أو مخافة تشويش النفموس وتمأثير الوهمام وهممو نحممو‬
‫قوله فر من المجذوم فرارك من السد وان كنا نعتقد أن الجذام ل يعدي لكنا نجد في أنفسنا نفرة وكراهية لمخالطته حتى لو أكممره إنسممان نفسممه‬
‫على القرب منه وعلى مجالسته لتأذت نفسه بذلك فحينئذ فالولى للمؤمن أن ل يتعرض إلى ما يحتاج فيه إلى مجاهممدة فيجتنممب طممرق الوهممام‬
‫ويباعد أسباب اللم مع أنه يعتقد أن ل ينجي حذر من قدر وال أعلم قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة المر بالفرار من السد ليس للوجمموب‬
‫بل للشفقة لنه صلى ال عليه وسلم كان ينهى أمته عن كل ما فيه ضرر بأي وجه كان ويدلهم على كل ما فيه خير وقد ذكر بعض أهممل الطممب‬
‫أن الروائح تحدث في البدان خلل فكان هذا وجه المر بالمجانبة وقد أكل هو مع المجذوم فلو كان المر بمجانبته على الوجوب لما فعلممه قممال‬
‫ويمكن الجمع بين فعله وقوله بأن القول هو المشروع من أجل ضعف المخاطبين وفعله حقيقة اليمان فمن فعل الول أصاب السممنة وهممي أثممر‬
‫الحكمة ومن فعل الثاني كان أقوى يقينا لن الشياء كلها ل تأثير لها إل بمقتضى إرادة ال تعالى وتقديره كما قال تعمالى ومما همم بضمارين بمه‬
‫من أحد إل بإذن ال فمن كان قوي اليقين فله أن يتابعه صلى ال عليه وسلم في فعله ول يضره شيء ومن وجد في نفسه ضعفا فليتبع أمره فممي‬
‫الفرار لئل يدخل بفعله في إلقاء نفسه إلى التهلكة فالحاصل أن المور التي يتوقع منهمما الضممرر وقممد أبمماحت الحكمممة الربانيممة الحممذر منهمما فل‬
‫ينبغي للضعفاء أن يقربوها وأما أصحاب الصدق واليقين فهم في ذلك بالخيار قال وفي الحممديث أن الحكممم للكممثر لن الغممالب مممن النمماس هممو‬
‫الضعف فجاء المر بالفرار بحسب ذلك واستدل بالمر بالفرار من المجذوم لثبات الخيار للزوجين في فسخ النكاح إذا وجممده أحممدهما بممالخر‬
‫وهو قول جمهور العلماء وأجاب فيه من لم يقل بالفسخ بأنه لو أخذ بعمومه لثبت الفسخ إذا حدث الجذام ول قائل به ورد بأن الخلف ثممابت بممل‬
‫هو الراجح عند الشافعية وقد تقدم في النكاح اللمام بشيء من هذا واختلف في أمة الجذم هل يجوز لها أن تمنع نفسها من استمتاعه إذا أرادها‬
‫واختلف العلماء في المجذومين إذا كثروا هل يمنعون من المساجد والمجامع وهل يتخذ لهم مكان منفرد عن الصحاء ولممم يختلفمموا فممي النممادر‬
‫أنه ل يمنع ول في شهود الجمعة‬
‫قوله باب المن شفاء للعين كذا للكثر وفي رواية الصيلي شفاء من العين وعليها شرح بن بطال ويأتي توجيهها وفي هذه الترجمة إشممارة إلممى‬
‫ترجيح القول الصائر إلى أن المراد بالمن في حديث الباب الصنف المخصوص ومن المأكول ل المصممدر الممذي بمعنممى المتنممان وإنممما أطلممق‬
‫على المن شفاء لن الخبر ورد أن الكمأة منه وفيها شفاء فإذا ثبت الوصف للفرع كان ثبوته للصل أولى‬
‫] ‪ [ 5381‬قوله عن عبد الملك هو بن عمير وصرح به أحمد في روايته عن محمد بن جعفر غنمدر وعممرو بمن حريممث هممو المخزوممي لمه‬
‫صحبة قوله سمعت سعيد بن زيد أي بن عمرو بن نفيل العدوي أحد العشرة وعمر بن الخطاب بن نفيل بن عم أبيه كذا قال عبد الملك بن عمير‬
‫ومن تابعه وخالفهم عطاء بن السائب من رواية عبد الوارث عنه فقال عن عمرو بن حريث عن أبيه أخرجه مسدد في مسنده وابن السممكن فممي‬
‫الصحابة والدارقطني في الفراد وقال في العلل الصواب رواية عبد الملك وقال بن السكن أظن عبد الوارث أخطأ فيه وقيل كان سعيد بن زيممد‬
‫تزوج أم عمرو بن حريث فكأنه قال حدثني أبي وأراد زوج أمه مجازا فظنه الراوي أباه حقيقة قوله الكمممأة بفتممح الكمماف وسممكون الميممم بعممدها‬
‫همزة مفتوحة قال الخطابي وفي العامة من ل يهمزه واحدة الكمء بفتح ثم سكون ثم همزة مثل تممرة وتمممر وعكممس بممن العرابممي فقمال الكممأة‬
‫الجمع والكمء الواحد على غير قياس قال ولم يقع في كلمهم نظير هذا سوى خبأة وخبء وقيل الكمأة قد تطلق على الواحد وعلممى الجمممع وقممد‬
‫جمعوها على أكمؤ قال الشاعر ولقد جنيتك أكمؤا وعساقل والعساقل بمهملتين وقاف ولم الشراب وكأنه أشمار إلمى أن الكممؤ محمل وجمدانها‬
‫الفلوات والكمأة نبات ل ورق لها ول ساق توجد في الرض من غير أن تزرع قيل سميت بذلك لستتارها يقال كمممأ الشممهادة إذا كتمهمما ومممادة‬
‫الكمأة من جوهر أرضي بخارى يحتقن نحو سطح الرض ببرد الشتاء وينميه مطر الربيع فيتولد وينممدفع متجسممدا ولممذلك كممان بعممض العممرب‬
‫يسميها جدري الرض تشبيها لها بالجدري مادة وصورة لن مادته رطوبة دموية تندفع غالبا عند الترعرع وفي ابتداء استيلء الحرارة ونماء‬
‫القوة ومشابهتها له في الصورة ظاهر وأخرج الترمذي من حديث أبي هريرة أن ناسا من أصحاب رسول ال صلى ال عليه وسلم قالوا الكمممأة‬
‫جدري الرض فقال النبي صلى ال عليه وسلم الكمأة من المن الحديث وللطبري من طريق بن المنكدر عن جابر قال كثرت الكمأة علممى عهممد‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم فامتنع قوم من أكلها وقالوا هي جدري الرض فبلغه ذلك فقال أن الكمأة لست من جدري الرض أل أن الكمممأة‬
‫من المن والعرب تسمي المكأة أيضا بنات الرعد لنها تكثر بكثرته ثم تنفطر عنها الرض وهي كثيرة بأرض العممرب وتوجممد بالشممام ومصممر‬
‫فأجودها ما كانت أرضه رملة قليلة الماء ومنها صنف قتال يضرب لونه إلى الحمرة وهي باردة رطبة فمي الثانيمة رديئة للمعممدة بطيئة الهضمم‬
‫وإدمان أكلها يورث القولنج والسكتة والفالج وعسر البول والرطب منها أقل ضررا من اليابس وإذا دفنت في الطيمن الرطمب ثمم سملقت بالمماء‬
‫والملح والسعتر وأكلت بالزيت والتوابل الحارة قل ضررها ومع ذلك ففيها جوهر مائي لطيف بدليل خفتها فلذلك كان ماؤها شممفاء للعيممن قمموله‬
‫من المن قيل في المراد بالمن ثلثة أقوال أحدها أن المراد أنها من المن الذي أنمزل علمى بنمي إسمرائيل وهمو الطمل المذي يسمقط علمى الشمجر‬
‫فيجمع ويؤكل حلوا ومنه الترنجبين فكأنه شبة به الكمأة بجامع ما بينهما من وجود كل منهما عفوا بغير علج قلت وقد تقدم بيان ذلممك واضممحا‬
‫في تفسير سورة البقرة وذكرت من زاد في متن هذا الحديث الكمأة من المن الذي أنزل على بني إسرائيل والثاني أن المعنى أنها من المن الذي‬
‫أمتن ال به على عباده عفوا بغير علج قال أبو عبيد وجماعة وقال الخطابي ليس المراد أنها نوع من المن الذي أنزل على بني إسممرائيل فممإن‬
‫الذي أنزل على بني إسرائيل كان كالترنجبين الذي يسقط على الشجر وإنما المعنى أن الكمأة شيء ينبت من غير تكلف ببذر ول سقي فهو مممن‬
‫قبيل المن الذي كان ينزل على بني إسرائيل فيقع على الشجر فيتناولونه ثم أشار إلى أنه يحتمل أن يكون الممذي أنممزل علممى بنممي إسممرائيل كممان‬
‫أنواعا منها ما يسقط على الشجر ومنها ما يخرج من الرض فتكون الكمأة منه وهذا هو القول الثالث وبه جزم الموفق عبممد اللطيممف البغممدادي‬
‫ومن تبعه فقالوا أن المن الذي أنزل على بني إسرائيل ليس هو ما يسقط على الشجر فقط بل كان أنواعما مممن الم عليهممم بهما مممن النبممات المذي‬
‫يوجد عفوا ومن الطير التي تسقط عليهم بغير اصطياد ومن الطل الذي يسقط على الشجر والمن مصدر بمعنى المفعول أي ممنون بممه فلممما لممم‬
‫يكن للعبد فيه شائبة كسب كان منا محضا وان كانت جميع نعم ال تعالى على عبيده منا منه عليهم لكن خص هذا باسم المن لكونه ل صنع فيممه‬
‫لحد فجعل سبحانه وتعالى قوتهم في التبه الكمأة وهي تقوم مقام الخبز وأدمهم السلوى وهي تقوم مقام اللحم وحلممواهم الطممل الممذي ينممزل علممى‬
‫الشجر فكمل بذلك عيشهم ويشير إلى ذلك قوله صلى ال عليه وسلم من المن فأشار إلى أنها فرد من أفممراده فممالترنجبين كممذلك فممرد مممن أفممراد‬
‫المن وأن غلب استعمال المن عليه عرفا اه ول يعكر على هذا قولهم لن نصبر على طعام واحد لن المراد بالوحدة دوام الشياء المذكورة مممن‬

‫غير تبدل وذلك يصدق على ما إذا كان المطعوم أصنافا لكنها ل تتبدل أعيانها قوله وماؤها شفاء للعين كذا للكثر وكذا عند مسلم وفممي روايممة‬
‫المستملي من العين أي شفاء من داء العين قال الخطابي إنما اختصت الكمأة بهذه الفضيلة لنهمما مممن الحلل المحممض الممذي ليممس فممي اكتسممابه‬
‫شبهة ويستنبط منه أن استعمال الحلل المحض يجلو البصر والعكس بالعكس قال بن الجوزي في المراد بكونها شفاء للعين قولن أحدهما أنممه‬
‫ماؤها حقيقة إل أن أصحاب هذا القول اتفقوا على أنه ل يستعمل صرفا في العين لكن اختلفوا كيف يصنع به على رأيين أحدهما أنه يخلممط فممي‬
‫الدوية التي يكتحل بها حكاه أبو عبيد قال ويصدق هذا الذي حكاه أبو عبيد أن بعض الطباء قالوا أكممل الكمممأة يجلممو البصممر ثانيهممما أن تؤخممذ‬
‫فتشق وتوضع على الجمر حتى يغلي ماؤها ثم يؤخذ الميل فيجعل في ذلك الشق وهمو فماتر فيكتحممل بمائهما لن النممار تلطفمه وتممذهب فضملته‬
‫الرديئة ويبقى النافع منه ول يجعل الميل في مائها وهي باردة يابسة فل ينجع وقد حكى إبراهيم الحربي عن صممالح وعبممد الم ابنممي أحمممد بممن‬
‫حنبل أنهما اشتكت أعينهما فأخذا كمأة وعصراها واكتحل بمائها فهاجت أعينهما ورمدا قال بن الجوزي وحكى شيخنا أبو بكر بن عبممد البمماقي‬
‫أن بعض الناس عصر ماء كمأة فاكتحل به فذهبت عينه والقول الثاني أن المراد ماؤها الذي تنبت به فإنه أول مطر يقع في الرض فممتربي بممه‬
‫الكحال حكاه بن الجوزي عن أبي بكر بن عبد الباقي أيضا فتكون الضافة إضافة الكل ل إضافة جزء قال بن القيم وهذا أضعف الوجوه قلممت‬
‫وفيما ادعاه بن الجوزي من التفاق على أنها ل تستعمل صرفا نظر فقد حكى عياض عن بعض أهل الطب فممي التممداوي بممماء الكمممأة تفصمميل‬
‫وهو إن كان لتبريد ما يكون بالعين من الحرارة فتستعمل مفردة وإن كان لغير ذلك فتستعمل مركبة وبهذا جزم بن العربممي فقممال الصممحيح أنممه‬
‫ينفع بصورته في حال وبإضافته في أخرى وقد جرب ذلك فوجد صحيحا نعمم جمزم الخطمابي بمما قمال بمن الجموزي فقمال تربمى بهما التوتيماء‬
‫وغيرها من الكحال قال ول تستعمل صرفا فإن ذلك يؤذي العين وقال الغافقي في المفردات ماء الكمأة أصلح الدوية للعين إذا عجن به الثمد‬
‫واكتحل به فإنه يقوي الجفن ويزيد الروح الباصر حدة وقوة ويدفع عنها النوازل وقال النووي الصواب أن ماءهمما شممفاء للعيممن مطلقمما فيعصممر‬
‫ماؤها ويجعل في العين منه قال وقد رأيت أنا وغيري في زماننا من كان عمي وذهب بصره حقيقة فكحل عينه بماء الكمأة مجردا فشفي وعمماد‬
‫إليه بصره وهو الشيخ العدل المين الكمال بن عبد الدمشقي صاحب صلح ورواية في الحديث وكان استعماله لماء الكمأة اعتقادا في الحممديث‬
‫وتبركا به فنفعه ال به قلت الكمال المذكور هو كمال الدين بن عبد العزيز بن عبد المنعم بن الخضر يعممرف بممابن عبممد بغيممر إضممافة الحممارثي‬
‫الدمشقي من أصحاب أبي طاهر الخشوعي سمع منه جماعة من شيوخ شيوخنا عاش ثلثا وثمانين سمنة وممات سمنة اثنمتين وسمبعين وسمتمائة‬
‫قبل النووي بأربع سنين وينبغي تقييد ذلك بمن عرف من نفسه قوه اعتقاد في صحة الحديث والعمل به كما يشير إليمه آخمر كلممه وهمو ينمافي‬
‫قوله أول مطلقا وقد أخرج الترمذي في جامعه بسمند صمحيح إلمى قتمادة قممال حمدثت أن أبمما هريمرة قمال أخممذت ثلثممة أكممأ أو خمسما أو سمبعا‬
‫فعصرتهن فجعلت ماءهن في قارورة فكحلت به جارية لي فبرئت وقمال بممن القيممم اعممترف فضمملء الطبماء أن ممماء الكمممأة يجلممو العيمن منهممم‬
‫المسبحي وابن سينا وغيرهما والذي يزيل الشكال عن هذا الختلف أن الكمأة وغيرها من المخلوقات خلقت في الصل سممليمة مممن المضممار‬
‫ثم عرضت لها الفات بأمور أخرى من مجاورة أو امتزاج أو غير ذلك مممن السممباب الممتي أرادهمما الم تعممالى فالكمممأة فممي الصمل نافعممة لممما‬
‫اختصت به من وصفها بأنها من ال وإنما عرضت لها المضار بالمجاورة واستعمال كل ما وردت به السنة بصدق ينتفع به من يستعمله ويدفع‬
‫ال عنه الضرر بنيته والعكس بالعكس وال أعلم قوله وقال شعبة كذا لبي ذر بواو في أولمه وصمورته صمورة التعليمق وسمقطت المواو لغيمره‬
‫وهو أولى فإنه موصول بالسناد المذكور وقد أخرجه مسلم عن محمد بن المثنى شيخ البخاري فيه فأعاد السناد من أوله للطريق الثانيمة وكمذا‬
‫أورده أحمد عن محمد بن جعفر بالسنادين معا قوله وأخبرني الحكم هو بن عتيبة بمثناة ثم موحدة مصغر والحسن العرني بضم المهملة وفتممح‬
‫الراء بعدها نون هو بن عبد ال البجلي كوفي وثقة أبو زرعة والعجلي وابن سعد وقال بممن معيممن صممدوق قلممت وممما لممه فممي البخمماري إل هممذا‬
‫الموضع قوله قال شعبة لما حدثني به الحكم لم أنكره من حديث عبد الملك كأنه أراد أن عبد الملك كبر وتغير حفظه فلما حدث به شممعبة توقممف‬
‫فيه فلما تابعه الحكم بروايته ثبت عند شعبة فلم ينكره وانتفى عنه التوقف فيه وقد تكلف الكرماني لتوجيه كلم شعبة أشياء فيها نظممر أحممدها أن‬
‫الحكم مدلس وقد عنعن وعبد الملك صرح بقوله سمعته فلما تقوى برواية عبد الملك لم يبق به محل للنكار قلت شعبة ما كان يأخذ عن شيوخه‬
‫الذين ذكر عنهم التدليس إل ما يتحقق سماعهم فيه وقد جزم بذلك السماعيلي وغيره ببعد هذا الحتمال وعلى تقممدير تسممليمه كممان يلممزم المممر‬
‫بالعكس بأن يقول لما حدثني عبد الملك لم أنكره من حديث الحكم ثانيها لم يكن الحديث منكورا لي لني كنت أحفظه ثالثها يحتمممل العكممس بممأن‬
‫يراد لم ينكر شيئا من حديث عبد الملك وقد ساق مسلم هذه الطريق من أوجه أخرى عن الحكم ووقع عنده في المتن من المن الممذي أنممزل علممى‬
‫بني إسرائيل وفي لفظ على موسى وقد أشرت إلى ما في هذه الزيادة من الفائدة في الكلم على هذا الحديث في تفسير سورة البقرة‬
‫قوله باب اللدود بفتح اللم وبمهملتين هو الدواء الذي يصب في أحد جانبي فم المريض واللدود بالضم الفعمل ولممددت المريممض فعلمت ذلممك بمه‬
‫وتقدم شرح الحديث الول مستوفى في باب وفاة النبي صلى ال عليه وسلم وبيان ما لدوه صلى ال عليه وسلم به وبيان مممن عممرف اسمممه مممما‬
‫كان في البيت ولد لمره صلى ال عليه وسلم بذلك فأغنى عن إعادته وأما الحديث الثاني فسيأتي شرحه في باب العذرة قريبا‬
‫قوله باب كذا لهم بغير ترجمة وذكر فيه حديث عائشة لما ثقل النبي صلى ال عليه وسلم واشتد به وجعه استأذن أزواجه أن يمممرض فممي بيممتي‬
‫الحديث وقد تقدم شرحه في الوفاة النبوية ومن قبل ذلك في كتاب الطهارة والغرض منه هنا قوله هريقوا علي من سبع قرب لم تحلممل أوكيتهممن‬
‫وقد تقدم بيان الحكمة فيه في الطهارة وقد استشكل بن بطال مناسبة حديث هممذا البمماب لترجمممة الممذي قبلممه بعممد أن تقممرر أن البمماب إذا كممان بل‬
‫ترجمة يكون كالفصل من الذي قبله وأجاب باحتمال أن يكون أشار إلى أن الذي يفعل بالمريض بأمره ل يلزم فاعل ذلك لوم ول قصاص لنممه‬
‫صلى ال عليه وسلم لم يأمر بصب الماء على كل من حضره بخلف ما نهى عنه أن ل يفعل به لن فعله جناية عليه فيكون فيه القصاص قلت‬
‫ول يخفى بعده ويمكن أن يقرب بأن يقال أول إنه أشار إلى أن الحديث عن عائشة في مرض النبي صلى ال عليه وسلم وما اتفق له فيممه واحممد‬
‫ذكره بعض الرواة قاما واقتصر بعضهم على بعضه وقصة اللدود كانت عندما أغمي عليه وكذلك قصة السبع قرب لكن اللدود كممان نهممى عنمه‬
‫ولذلك عاتب عليه بخلف الصب فإنه كان أمر فلم ينكر عليهم فيؤخذ منه أن المريض إذا كان عارفا ل يكره على تناول شمميء ينهممى عنممه ول‬
‫يمنع من شيء يأمر به‬
‫قوله باب العذرة بضم المهملة وسكون الذال المعجمة هو وجع الحلق وهو الذي يسمى سقوط اللهاة وقيل هو اسم اللهاة والمراد وجمعهمما سمممي‬
‫باسمها وقيل هو موضع قريب من اللهاة واللهاه بفتح اللم اللحمة التي في أقصى الحلق‬
‫] ‪ [ 5385‬قوله وكانت من المهاجرات الخ يشبه أن يكون الوصف من كلم الزهري فيكون مدرجا ويحتمل أن يكون من كلم شيخه فيكممون‬

‫موصول وهو الظاهر قوله بابن لها تقدم في باب السعوط أنه البن الذي بال في حجر النبي صلى ال عليه وسلم قوله قد اعلقت عليه تقدم قيممل‬
‫بباب من رواية سفيان بن عيينة عن الزهري بلفظ أعلقت عنه وفيه قلت لسفيان فإن معمرا يقول أعلقت عليه قال لم يحفظ إنما قال أعلقت عنممه‬
‫حفظته من في الزهري ووقع هنا معلقا من رواية يونس وهو بن يزيد وإسحاق بممن راشممد عممن الزهممري علقممت عليممه بتشممديد اللم والصممواب‬
‫أعلقت والسم العلق بفتح المهملة وكذا وقع في رواية سفيان الماضية بهذا العلق كذا للكشميهني ولغيره العلق ورواية يممونس المعلقممة هنمما‬
‫وصلها أحمد ومسلم ورواية إسحاق بن راشد وصلها المؤلف في باب ذات الجنب وسيأتي قريبا ورواية معمر التي سأل عنها علي بن عبد المم‬
‫سفيان أخرجها أحمد عن عبد الرزاق عنه لكن بلفمظ جئت بمابن لمي قمد أعلقممت عنمه قممال عيمماض وقمع فمي البخماري أعلقممت وعلقمت والعلق‬
‫والعلق ولم يقع في مسلم إل أعلقت وذكر العلق في روايمة والعلق فمي روايمة والكمل بمعنمى جماءت بمه الروايمات لكمن أهمل اللغمة إنمما‬
‫يذكرون أعلقت والعلق رباعي وتفسيره غمز العذرة وهي اللهاة بالصبع ووقع في رواية يونس عند مسمملم قممال أعلقممت غمممزت وقمموله فممي‬
‫الحديث علم أي لي شيء قوله تدغرن خطاب للنسمموة وهممو بممالغين المعجمممة والمدال المهملممة والممدغر غمممز الحلممق قمموله عليكممم فممي روايممة‬
‫الكشميهني عليكن قوله بهذا العود الهندي يريد الكست في رواية إسحاق بن راشد يعني القسط قال وهي لغمة قلمت وقمد تقمدم مما فيهمما فمي بمماب‬
‫السعوط بالقسط الهندي ووقع في رواية سفيان الماضية قريبا قال فسمعت الزهري يقول بين لنا اثنتين ولم يبين لنا خمسة يعني من السممبعة فممي‬
‫قوله فإن فيه سبعة أشفيه فذكر منها ذات الجنب ويسعط من العذرة قلت وقد قدمت في باب السعوط من كلم الطباء ما لعله يؤخذ منه الخمسممة‬
‫المشار إليها‬
‫قوله باب المبطون المراد بالمبطون من اشتكى بطنه لفراط السهال وأسباب ذلك متعددة‬
‫] ‪ [ 5386‬قوله قتادة عن أبي المتوكل كذا لشعبة وسعيد بن أبي عروبة وخالفهما شيبان فقال عن قتادة عن أبي بكر الصديق عن أبممي سممعيد‬
‫أخرجه النسائي ولم يرجح والذي يظهر ترجيح طريق أبي المتوكل لتفاق الشيخين عليها شعبة وسعيد أول ثم البخاري ومسلم ثانيمما ووقمع فمي‬
‫رواية أحمد عن حجاج عن شعبة عن قتادة سمعت أبا المتوكل قوله جاء رجل إلى النبي صلى ال عليه وسلم فقال إن أخممي لممم أقممف علممى اسممم‬
‫واحد منهما قوله استطلق بطنه بضم المثناة وسكون الطاء المهملة وكسر اللم بعدها قاف أي كثر خروج ما فيه يريد السهال ووقع في روايممة‬
‫سعيد بن أبي عروبة في رابع باب من كتاب الطب هذا بن أخي يشتكي بطنه ولمسلم من طريقه قد عممرب بطنممه وهممي بممالعين المهملممة والممراء‬
‫المكسورة ثم الموحدة أي فسممد هضمممه لعتلل المعممدة ومثلممه ذرب بالممذال المعجمممة بممدل العيممن وزنمما ومعنممى قمموله فقمال اسممقه عسممل وعنممد‬
‫السماعيلي من طريق خالد بن الحارث عن شعبة اسقه العسل واللم عهدية والمراد عسل النحل وهو مشممهور عنممدهم وظمماهره المممر بسممقيه‬
‫صرفا ويحتمل أن يكون ممزوجا قوله فسقاه فقال أني سقيته فلم يزده إل استطلقا كذا فيه وفي السياق حذف تقديره فسقاه فلم يممبرأ فممأتى النممبي‬
‫صلى ال عليه وسلم فقال إني سقيته ووقع في رواية مسلم فسقاه ثم جاء فقال أني سقيته فلم يزده إل استطلقا أخرجه عن محمد بن بشار الممذي‬
‫أخرجه البخاري عنه لكن قرنه بمحمد بن المثنى وقال أن اللفظ لمحمد بن المثنى نعم أخرجه الترمذي عن محمد بن بشار وحممده بلفممظ ثممم جمماء‬
‫فقال يا رسول ال اني قد سقيته عسل فلم يزده إل استطلقا قوله فقال صدق ال كذا اختصره وفي رواية الترمذي فقممال اسممقه عسممل فسممقاه ثممم‬
‫جاء فذكر مثله فقال صدق ال وفي رواية مسلم فقال له ثلث مرات ثم جاء الرابعة فقال اسقه عسممل فقممال سممقيته فلمم يممزده إل اسممتطلقا فقممال‬
‫صدق ال وعند أحمد عن يزيد بن هارون عن شعبة فذهب ثم جاء فقال قد سقيته فلم يزده ال استطلقا فقال صدق ال وعند أحمد عن يزيد بممن‬
‫هارون عن شعبة فذهب ثم جاء فقال قد سقيته فلم يزده إل استطلقا فقال اسقه عسل فسقاه كذلك ثلثا وفيه فقال في الرابعة اسممقه عسممل وعنممد‬
‫السماعيلي من رواية خالد بن الحارث ثلث مرات يقول فيهن ما قال في الولى وتقدم في رواية سعيد بن أبي عروبة بلفظ ثم أتاه الثانية فقممال‬
‫اسقه عسل ثم أتاه الثالثة قوله فقال صدق ال وكذب بطن أخيك زاد مسلم في روايته فسقاه فبرأ وكذا للترمذي وفي روايمة أحممد عمن يزيمد بمن‬
‫هارون فقال في الرابعة اسقه عسل قال فأظنه قال فسقاه فبرأ فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم في الرابعة صدق ال وكذب بطن أخيك كممذا‬
‫وقع ليزيد بالشك وفي رواية خالد بن الحارث فقال في الرابعة صدق ال وكذب بطن أخيك والذي اتفق عليه محمد بن جعفر ومن تممابعه أرجمح‬
‫وهو أن هذا القول وقع منه صلى ال عليه وسلم بعد الثالثة وأمره أن يسقيه عسل فسقاه فمي الرابعممة فممبرا وقممد وقمع فمي روايمة سممعيد بمن أبممي‬
‫عروبة ثم أتاه الثالثة فقال اسقه عسل ثم أتاه فقال قد فعلت فسقاه فبرأ قوله تابعه النضر يعنممي بممن شممميل بالمعجمممة مصممغر عممن شممعبة وصممله‬
‫إسحاق بن راهويه في مسنده عن النضر قال السماعيلي وتابعه أيضا يحيى بن سعيد وخالد بن الحارث ويزيد بممن هممارون قلممت روايمة يحيممى‬
‫عند النسائي في الكبرى ورواية خالد عند السماعيلي عن أبي يعلى ورواية يزيد عند أحمد وتابعهم أيضما حجماج بمن محممد وروح بمن عبمادة‬
‫وروايتهما عند أحمد أيضا قال الخطابي وغيره أهل الحجاز يطلقون الكذب في موضع الخطأ يقال كذب سمعك أي زل فلم يدرك حقيقة ما قيممل‬
‫له فمعنى كذب بطنه أي لم يصلح لقبول الشفاء بل زل عنه وقد اعترض بعض الملحدة فقال العسل مسهل فكيف يوصف لمن وقع به السهال‬
‫والجواب أن ذلك جهل من قائله بل هو كقوله تعالى بل كذبوا بما لم يحيطوا بعمله فقد أتفممق الطبمماء علمى أن الممرض الواحمد يختلمف علجمه‬
‫باختلف السن والعادة والزمان والغذاء المألوف والتدبير وقوة الطبيعة وعلى أن السهال يحدث من أنواع منها الهيضة الممتي تنشممأ عمن تخمممة‬
‫واتفقوا على أن علجها بترك الطبيعة وفعلها فإن احتاجت إلى مسهل معين أعينت ما دام بالعليل قوة فكأن هذا الرجل كان استطلق بطنه عممن‬
‫تخمة أصابته فوصف له النبي صلى ال عليه وسلم العسل لدفع الفضول المجتمعة في نواحي المعدة والمعاء لما في العسممل مممن الجلء ودفممع‬
‫الفضول التي تصيب المعدة من أخلط لزجة تمنع استقرار الغذاء فيها وللمعدة خمل كخممل المنشمفة فمإذا علقمت بهما الخلط اللزجمة أفسمدتها‬
‫وأفسدت الغذاء الواصل إليها فكان دواؤها باستعمال ما يجلو تلك الخلط ول شيء في ذلك مثل العسل ل سيما أن مزج بالماء الحار وإنما لممم‬
‫يفده في أول مرة لن الدواء يجب أن يكون له مقدار وكمية بحسب الداء إن قصر عنه لم يدفعه بالكلية وإن جارزه أو هي القوة وأحدث ضررا‬
‫آخر فكأنه شرب منه أول مقدارا ل يفي بمقاومة الداء فأمره بمعاردة سقيه فلما تكررت الشربات بحسب مادة الممداء بممرأ بممإذن الم تعممالى وفممي‬
‫قوله صلى ال عليه وسلم وكذب بطن أخيك إشارة إلى أن هذا الدواء نافع وأن بقمماء الممداء ليممس لقصممور الممدواء فمي نفسممه ولكممن لكممثرة المممادة‬
‫الفاسدة فمن ثم أمره بمعاودة شرب العسل لستفراغها فكان كذلك وبرأ بإذن ال قال الخطابي والطب نوعان طب اليونممان وهممو قياسممي وطممب‬
‫العرب والهند وهو تجاربي وكان أكثر ما يصفه النبي صلى ال عليه وسلم لمن يكون عليل على طريقة طب العرب ومنه ما يكمون ممما اطلمع‬
‫عليه بالوحي وقد قال صاحب كتاب المائة في الطب إن العسل تارة يجري سريعا إلى العروق وينفذ معه جل الغذاء ويدر البول فيكممون قابضمما‬
‫وتارة يبقى في المعدة فيهيجها بلذعها حتى يدفع الطعام ويسهل البطن فيكون مسهل فانكار وصفه للمسهل مطلقا قصور من المنكر وقال غيره‬
‫طب النبي صلى ال عليه وسلم متيقن البرء لصدوره عن الوحي وطب غيره أكثره حدس أو تجربة وقد يتخلف الشفاء عن بعض مممن يسممتعمل‬
‫طب النبوة وذلك لمانع قام بالمستعمل من ضعف اعتقاد الشفاء به وتلقيه بالقبول وأظهر المثلة في ذلك القرآن الذي هو شفاء لما فممي الصممدور‬

‫ومع ذلك فقد ل يحصل لبعض الناس شفاء صدره لقصوره في العتقاد والتلقي بالقبول بل ل يزيد المنافق إل رجسا إلمى رجسمه ومرضمما إلمى‬
‫مرضه فطب النبوة ل يناسب إل البدان الطيبة كما أن شفاء القرآن ل يناسب إل القلوب الطيبة وال أعلم وقال بن الجموزي فمي وصممفه صملى‬
‫ال عليه وسلم العسل لهذا المنسهل أربعة أقوال أحدها أنه حمل الية على عمومها في الشفاء وإلى ذلك أشار بقوله صدق ال أي فممي قمموله فيممه‬
‫شفاء للناس فلما نبهه على هذه الحكمة تلقاها بالقبول فشفي بإذن ال الثاني أن الوصف المذكور على المألوف من عادتهم مممن التممداوي بالعسممل‬
‫في المراض كلها الثالث أن الموصوف له ذلك كانت به هيضة كما تقدم تقريره الرابع يحتمل أن يكون أمره بطبخ العسل قبل شربه فإنه يعقممد‬
‫البلغم فلعله شربه أول بغير طبخ انتهى والثاني والرابع ضعيفان وفي كلم الخطابي احتمال آخر وهو أن يكون الشفاء يحصل للممذكور ببركمة‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم وبركة وصفه ودعائه فيكون خاصا بذلك الرجل دون غيره وهو ضعيف أيضا ويؤيد الول حديث بن مسعود عليكم‬
‫بالشفاءين العسل والقرآن أخرجه بن ماجة والحاكم مرفوعا وأخرجه بمن أبمي شميبة والحماكم موقوفما ورجماله رجمال الصمحيح وأثمر علمي إذا‬
‫اشتكى أحدكم فليستوهب من امرأته من صداقها فليشتر به عسل ثم يأخذ ماء السماء فيجمع هنيئا مريئا شفاء مباركا أخرجه بممن أبممي حمماتم فممي‬
‫التفسير بسند حسن قال بن بطال يؤخذ من قوله صدق ال وكذب بطن أخيك أن اللفاظ ل تحمل على ظاهرها إذ لو كممان كممذلك لممبرىء العليممل‬
‫من أول شربة فلما لم يبرأ إل بعد التكرار دل على أن اللفاظ تقتصر على معانيها قلت ول يخفى تلكف هذا النتزاع وقممال أيضمما فيممه أن المذي‬
‫يجعل ال فيه الشفاء قد يتخلف لتتم المدة التي قدر ال تعالى فيها الداء وقال غيره في قوله في رواية سعيد بن أبي عروبة فسقاه فبرأ بفتح الراء‬
‫والهمز بوزن قرأ وهي لغة أهل الحجاز وغيرهم يقولها بكسر الراء بوزن علم وقد وقع في رواية أبي الصديق الناجي في آخممره فسممقاه فعافمماه‬
‫ال وال أعلم‬
‫قوله باب ل صفر وهو داء يأخذ البطن كذا جزم بتفسير الصفر وهو بفتحتين وقد نقل أبو عبيدة معمر بن المثنممى فممي غريممب الحممديث لممه عممن‬
‫يونس بن عبيد الجرمي أنه سأل رؤبة بن العجاج فقال هي حية تكون في البطن تصيب الماشية والناس وهي أعممدى مممن الجممرب عنممد العممرب‬
‫فعلى هذا فالمراد بنفي الصفر ما كانوا يعتقدونه فيه من العدوى ورجح عند البخاري هذا القول لكونه قممرن فممي الحممديث بالعممدوى وكممذا رجممح‬
‫الطبري هذا القول واستشهد له بقول العشى ول يعض على شرسوفه الصفر والشرسوف بضم المعجمة وسكون الراء ثم مهملة ثم فاء الضلع‬
‫والصفر دود يكون في الجوف فربما عض الضلع أو الكبد فقتل صاحبه وقيل المراد بالصفر الحية لكن المراد بالنفي نفي ما كانوا يعتقممدون أن‬
‫من أصابه قتله فرد ذلك الشارع بأن الموت ل يكون إل إذا فرغ الجل وقد جاء هذا التفسممير عممن جممابر وهممو أحممد رواة حممديث ل صممفر قمماله‬
‫الطبري وقيل في الصفر قول آخر وهو أن المراد به شهر صفر وذلك أن العرب كانت تحرم صفر وتستحل المحرم كما تقدم فممي كتمماب الحممج‬
‫فجاء السلم برد ما كانوا يفعلونه من ذلك فلذلك قال صلى ال عليه وسلم ل صفر قال بن بطال وهذا القول مروي عممن مالممك والصممفر أيضمما‬
‫وجع في البطن يأخذ من الجوع ومن اجتماع الماء الذي يكون منه الستسقاء ومن الول حديث صفرة في سمبيل الم خيممر مممن حممر النعممم أي‬
‫جرعة ويقولون صفر الناء إذا خل عن الطعام ومن الثاني ما سبق في الشربة في حديث بن مسعود أن رجل أصابه الصفر فنعت لممه السممكر‬
‫أي حصل له الستسقاء فوصف له النبيذ وحمل الحديث على هذا ل يتجه بخلف ما سبق وسيأتي شرح الهامممة والعممدوى كممل منهممما فممي بمماب‬
‫مفرد‬
‫] ‪ [ 5387‬قوله عن صالح هو بن كيسان وقوله أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وغيره وقع في رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه‬
‫عن صالح بن كيسان عند مسلم في هذا الحديث أنه سمع أبا هريرة وقوله في آخر الباب رواه الزهمري عمن أبمي سملمة وسمنان بمن أبمي سمنان‬
‫يعني كلهما عن أبي هريرة وسيأتي ذلك في باب ل عدوى من رواية شعيب عن الزهري عنهما وفيه تفصيل لفمظ أبمي سملمة مممن لفمظ سممنان‬
‫ويأتي البحث فيه هناك إن شاء ال تعالى‬
‫قوله باب ذات الجنب هو ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن للضلع وقد يطلق علمى مما يعممرض فمي نمواحي الجنمب ممن ريمماح غليظمة‬
‫تحتقن بين الصفافات والعضل التي في الصدر والضلع فتحدث وجعا فالول هو ذات الجنب الحقيقي الذي تكلم عليه الطبمماء قممالوا ويحممدث‬
‫بسببه خمسة أعراض الحمى والسعال والنخس وضيق النفس والنبض المنشاري ويقال لذات الجنب أيضا وجع الخاصرة وهي مممن المممراض‬
‫المخوفة لنها تحدث بين القلب والكبد وهي من سيء السقام ولهذا قال صلى ال عليه وسلم ما كان ال ليسلطها علي والمراد بذات الجنب فممي‬
‫حديثي الباب الثاني لن القسط وهو العود الهندي كما تقدم بيانه قريبا هو الذي تداوى به الريح الغليظة قال المسبحي العمود حمار يمابس قمابض‬
‫يحبس البطن ويقوي العضاء الباطنة ويطرد الريح ويفتح السدد ويذهب فضل الرطوبة قال ويجوز أن ينفمع القسمط ممن ذات الجنممب الحقيقمي‬
‫أيضا إذا كانت ناشئة عن مادة بلغمية ول سيما في وقت إنحطاط العلة ثم ذكر المؤلف في الباب حديثين أحدهما حديث أم قيس بنت محصن في‬
‫قصة ولدها والعلق عليه من العذرة وقد تقدم شرح ذلك وبيانه قبل ببابين وقوله‬
‫] ‪ [ 5388‬في أوله حدثنا محمد هو الذهلي وقوله عتاب بن بشير بمهملمة ومثنماة ثقيلمة وآخمره موحمدة وأبموه بموحمدة ومعجممة وزن عظيمم‬
‫وشيخه إسحاق هو بن راشد الجزري وقوله في آخره يريد الكست يعني القسط قال وهي لغة هو تفسير العود الهنممدي بممأنه القسممط والقممائل قمال‬
‫هي لغة هو الزهري ثانيهما حديث أنس‬
‫] ‪ [ 5389‬قوله حدثنا عارم هو محمد بن الفضل أبو النعمان السدوسي وحماد هو بن زيد قوله قرئ على أيوب هو السختياني قوله من كتمب‬
‫أبي قلبة منه ما حدث به ومنه ما قرئ عليه فكان هذا في الكتاب أي كتاب أبي قلبة كذا للكممثر ووقممع فممي روايممة الكشممميهني بممدل قمموله فممي‬
‫الكتاب قرا الكتاب وهو تصحيف ووقع عند السماعيلي بعد قوله في الكتاب غير مسموع ولم أر هذه اللفظه في شيء من نسممخ البخمماري قمموله‬
‫عن أنس هو بن مالك قوله أن أبا طلحة هو زيد بن سهل زوج والدة أنس أم سليم وأنس بن النضر هو عم أنس بن مالك قوله كويمماه وكممواه أبممو‬
‫طلحة بيده نسب الكي إليهما معا لرضاهما به ثم نسب الكي لبي طلحة وحده لمباشرته له وعند السماعيلي من وجه آخر عن أيمموب وشممهدني‬
‫أبو طلحة وأنس بن النضر وزيد بن ثابت قوله وقال عباد بن منصور همو التماجي بمالنون والجيمم وأراد بهمذا التعليمق فمائدة ممن جهمة السمناد‬
‫وأخرى من جهة المتن أما السناد فبين أن حماد بن زيد بين في روايته صورة أخذ أيوب هذا الحديث عن أبي قلبة وأنه كممان قممرأه عليممه مممن‬
‫كتابه وأطلق عباد بن منصور وروايته بالعنعنة وأما المتن فلما فيه من الزيادة وهي أن الكي المذكور كان بسبب ذات الجنب وأن ذلك كان فممي‬
‫حياة رسول ال صلى ال عليه وسلم وأن زيد بن ثابت كان فيمن حضر ذلك وفي رواية عباد بن منصور زيادة أخرى في أوله أفردها بعضممهم‬

‫وهي حديث إذن رسول ال صلى ال عليه وسلم لهل بيت من النصار أن يرقوا من الحمة والذن وليس لعباد بن منصممور وكنيتممه أبممو سمملمة‬
‫في البخاري سوى هذا الموضع المعلق وهو من كبار أتباع التابعين تكلموا فيه من عدة جهات إحداها أنه رمى بالقدر لكنه لم يكن داعية ثانيهمما‬
‫أنه كان يدلس ثالثها أنه قد تغير حفظه وقال يحيى القطان لما رأيناه كان ل يحفظ ومنهم من أطلق ضعفه وقد قال بن عممدي هممو مممن جملممة مممن‬
‫يكتب حديثه ووصل الحديث المذكور أبو يعلى عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن ريحان بن سعيد عن عباد بطوله وأخرجه عند السممماعيلي‬
‫كذلك وفرقه البزار حديثين وقال في كل منهما تفرد به عباد بن منصور والحمة بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم وقد تشدد وأنكممره الزهممري‬
‫هي السم وقد تقدم شرحها في باب من اكتوى وسيأتي الكلم على حكمها في باب رقية الحية والعقممرب بعممد أبممواب وأممما رقيممة الذن فقممال بممن‬
‫بطال المراد وجع الذن أي رخص في رقية الذن إذا كان بها وجع وهذا يرد على الحصر الماضي في الحديث المذكور في بمماب مممن اكتمموى‬
‫حيث قال ل رقية إل من عين أو حمة فيجوز أن يكون رخص فيه بعمد أن منمع منمه ويحتممل أن يكمون المعنمى ل رقيمة أنفمع ممن رقيمة العيمن‬
‫والحمة ولم يرد نفي الرقي عن غيرهما وحكى الكرماني عن بن بطال أنه ضبطه الدر بضم الهمممزة وسممكون المهملممة بعممدها راء وأنممه جمممع‬
‫أدرة وهي نفخة الخصية قال وهو غريب شاذ انتهى ولم أر ذلك في كتاب بن بطال فليحرر ووقع عند السمماعيلي فمي سمياق روايمة عبماد بمن‬
‫منصور بلفظ أن يرقوا من الحمة وأذن برقية العين والنفس فعلى هذا فقوله والذن في الرواية المعلقة تصحيف من قوله أذن فعممل ماضممي مممن‬
‫الذن لكن زاد السماعيلي في رواية من هذا الوجه وكان زيد بن ثابت يرقى من الذن والنفس فال أعلم وسيأتي بعد أبممواب بمماب رقيممة العيممن‬
‫وغير ذلك وقوله رخص لهل بيت من النصار هم آل عمرو بن حزم وقع ذلك عند مسلم من حديث جابر والمخاطب بممذلك منهممم عمممارة بممن‬
‫حزم كما بينته في ترجمته في كتاب الصحابة‬
‫قوله باب حرق الحصير كذا لهم وأنكره بن التين فقال والصواب إحراق الحصير لنه من أحرق أو تحريمق مممن حمرق قممال فأمما الحممرق فهمو‬
‫حرق الشيء يؤذيه قلت لكن له توجيه وقوله‬
‫] ‪ [ 5390‬ليسد به الدم هو بالسين المهملة أي مجاري الدم أو ضمن سد معنى قطع وهو الوجه وكأنه أشار إلى أن هذا ليس من إضاعة المال‬
‫لنه إنما يفعل للضروة المبيحة وقد كان أبو الحسن القابسي يقول وددنا لو علمنا ذلك الحصير مما كان لنتخذه دواء لقطع الدم قال بن بطممال قممد‬
‫زعم أهل الطب أن الحصير كلها إذا أحرقت تبطل زيادة الدم بل الرمماد كلمه كمذلك لن الرمماد ممن شمأنه القبمض ولهمذا ترجمم الترممذي لهمذا‬
‫الحديث التداوي بالرماد وقال المهلب فيه أن قطع الدم بالرماد كممان معلوممما عنممدهم ل سمميما إن كممان الحصممير مممن ديممس السممعد فهممي معلومممة‬
‫بالقبض وطيب الرائحة فالقبض يسد أفواه الجرج وطيب الرائحة يذهب بزهم الدم وأما غسل الدم أول فينبغممي أن يكممون إذا كممان الجممرح غيممر‬
‫غائر أما لو كان غائرا فل يؤمن معه ضرر الماء إذا صب فيه وقال الموفق عبد اللطيف الرماد فيه تجفيف وقلة لذع والمجفف إذا كان فيه قوة‬
‫لذع ربما هيج الدم وجلب الورم ووقع عند بن ماجة من وجه آخر عن سهل بن سعد أحرقت له حين لم يرقأ قطعة حصير خلق فوضعت رماده‬
‫عليه وقد تقدم شرح حديث الباب وهو حديث سهل بن سعد في غسل فاطمة وجه النبي صلى ال عليه وسمملم مممن المدم لممما جمرح يمموم أحمد فمي‬
‫كتاب الجهاد وقوله في آخر الحديث فرقأ بقاف وهمزة أي بطل خروجه وفي رواية فاستمسك الدم‬
‫قوله باب الحمى من فيح جهنم بفتح الفاء وسكون التحتانية بعدها مهملة وسيأتي في حديث رافع آخر الباب من فوح بالواو وتقدم من حديثه فممي‬
‫صفة النار بلفظ فور بالراء بدل الحاء وكلها بمعنى والمراد سطوع حرها ووجهه والحمى أنواع كمما سمأذكره واختلمف فمي نسمبتها إلمى جهنمم‬
‫فقيل حقيقة واللهب الحاصل في جسم المحموم قطعة من جهنم وقدر ال ظهورها بأسباب تقتضيها ليعتبر العباد بذلك كما أن أنواع الفرح واللذة‬
‫من نعيم الجنة أظهرها في هذه الدار عبرة ودللة وقد جاء في حديث أخرجه البزار من حديث عائشة بسند حسمن وفممي البمماب عمن أبمي أمامممة‬
‫عند أحمد وعن أبي ريحانة عند الطبراني وعن بن مسعود في مسند الشهاب الحمى حظ المممؤمن مممن النممار وهمذا كممما تقممدم فمي حمديث المممر‬
‫باليراد أن شدة الحر من فيح جهنم وأن ال أذن لها بنفسين وقيل بل الخبر ورد مورد التشبيه والمعنى أن حر الحمممى شممبيه بحممر جهنممم تنبيهمما‬
‫للنفوس على شدة حر النار وأن هذه الحرارة الشديدة شبيهة بفيحها وهو ما يصيب من قرب منها من حرها كمما قيمل بممذلك فمي حمديث اليمراد‬
‫والول أولى وال أعلم ويؤيده قول بن عمر في آخر الباب وذكر المصنف فيه أربعة أحاديث الحديث الول حديث بن عمر أخرجه من طريممق‬
‫عبد ال بن وهب عن مالك وكذا مسلم وأخرجه النسائي من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن مالك قال الدارقطني في الموطآت لممم يممروه مممن‬
‫أصحاب مالك في الموطأ ال بن وهب وابن القاسم وتابعهما الشافعي وسعيد بن عفير وسعيد بن داود قال ولم يأت به معن ول القعنممبي ول أبممو‬
‫مصعب ول بن بكير انتهى وكذا قال بن عبد البر في التقصى وقد أخرجه شيخنا في تقريبه من رواية أبي مصعب عن مالممك وهممو ذهممول منممه‬
‫لنه اعتمد فيه على الملخص للقابسي والقابسي إنما أخرج الملخص من طريق بن القاسم عن مالك وهذا ثاني حديث عممثرت عليممه فممي تقريممب‬
‫السانيد لشيخنا عفا ال تعالى عنه من هذا الجنس وقد نبهت عليه نصيحة ل تعالى وال أعلم وقد أخرجه الممدارقطني والسممماعيلي مممن روايممة‬
‫حرملة عن الشافعي وأخرجه الدارقطني من طريق سعيد بن عفير ومن طريق سعيد بن داود ولم يخرجه بن عبد البر في التمهيد لنه ليس فممي‬
‫رواية يحيى بن يحيى الليثي وال أعلم‬
‫] ‪ [ 5391‬قوله فأطفئوها بهمزة قطع ثم طاء مهملة وفاء مكسورة ثم همزة أمر بالطفاء وتقدم في رواية عبيد ال بن عمر عن نافع في صفة‬
‫النار من بدء الخلق بلفظ فأبردوها والمشهور في ضبطها بهمزة وصل والراء مضمومة وحكى كسرها يقال بردت الحمى أبردهمما بممردا بمموزن‬
‫قتلتها أقلتها قتل أي أسكنت حرارتها قال شاعر الحماسة إذا وجدت لهيب الحب في كبدي أقبلت نحو سقاء القوم أبترد هبني بممردت بممبرد الممماء‬
‫ظاهره فمن لنار على الحشاء تتقد وحكى عياض رواية بهمزة قطع مفتوحة وكسر الراء من أبرد الشيء إذا عالجه فصيره باردا مثممل أسممخنة‬
‫إذا صيره سخنا وقد أشار إليها الخطابي وقال الجوهري أنها لغة رديئة قوله بالماء في حديث أبي هريرة عند بن ماجة بالماء البارد ومثلممه فممي‬
‫حديث سمرة عند أحمد ووقع في حديث بن عباس بماء زمزم كما مضى في صفة النار من رواية أبي جمرة بالجيم قال كنت أجالس بن عبمماس‬
‫بمكة فأخذتني الحمى وفي رواية أحمد كنت أدفع الناس عن بن عباس فاحتبست أياما فقال ما حبسك قلت الحممى قمال أبردهما بمماء زممزم فمإن‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم قال الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء أو بماء زمزم شك همام كذا في رواية البخاري من طريق أبي عممامر‬
‫العقدي عن همام وقد تعلق به من قال بأن ذكر ماء زمزم ليس قيدا لشك رواية فيه وممن ذهب إلى ذلك بن القيممم وتعقممب بممأنه وقممع فممي روايممة‬
‫أحمد عن عفان عن همام فأبردوها بماء زمزم ولم يشك وكذا أخرجه النسائي وابن حبان والحاكم من روايممة عفممان وأن كممان الحمماكم وهممم فممي‬
‫استدراكه وترجم له بن حبان بعد إيراده حديث بن عمر فقال ذكر الخبر المفسر للماء المجمل في الحديث الذي قبله وهو أن شممدة الحمممى تممبرد‬

‫بماء زمزم دون غيره من المياه وساق حديث بن عباس وقد تعقب على تقدير أن ل شك في ذكر ما زمزم فيه بأن الخطماب لهمل مكمة خاصمة‬
‫لتيسر ماء زمزم عندهم كما خص الخطاب بأصل المر بأهل البلد الحارة وخفي ذلك على بعممض النمماس قممال الخطممابي ومممن تعبممه اعممترض‬
‫بعض سخفاء الطباء على هذا الحديث بأن قال اغتسال المحموم بالممماء خطممر يقربممه مممن الهلك لنممه يجمممع المسممام ويحقممن البخممار ويعكممس‬
‫الحرارة إلى داخل الجسم فيكون ذلك سببا للتلف قال الخطابي غلط بعض من ينسب إلى العلم فانغمس فمي المماء لمما أصمابته الحمممى فماحتقنت‬
‫الحرارة في باطن بدنه فأصابته علة صعبة كادت تهلكه فلما خرج من علته قال قول سيئا ل يحسن ذكممره وإنممما أوقعممه فممي ذلممك جهلممه بمعنممى‬
‫الحديث والجواب أن هذا الشكال صدر عن صدر مرتاب في صدق الخبر فيقال له أول من أين حملت المر على الغتسال وليس في الحديث‬
‫الصحيح بيان الكيفية فضل عن اختصاصها بالغسل وإنما في الحديث الرشاد إلى تبريد الحمى بالماء فإن أظهممر الوجممود أو اقتضممت صممناعة‬
‫الطب أن انغماس كل محموم في الماء أو صبه إياه على جميع بدنه يضره فليس هو المراد وإنما قصد صلى ال عليه وسلم استعمال الماء على‬
‫وجه ينفع فليبحث عن ذلك الوجه ليحصل النتفاع به وهو كما وقع في أمره العائن بالغتسال وأطلق وقد ظهر من الحديث الخر أنممه لممم يممرد‬
‫مطلق الغتسال وإنما أراد الغتسال على كيفية مخصوصة وأولى ما يحمل عليه كيفية تبريد الحمى ما صنعته أسماء بنت الصديق فإنها كانت‬
‫ترش على بدن المحموم شيئا من الماء بين يديه وثوبه فيكون ذلك من باب النشرة المأذون فيها والصحابي ول سيما مثل أسماء التي هممي ممممن‬
‫كان يلزم بيت النبي صلى ال عليه وسلم أعلم بالمراد من غيرها ولعل هذا هو السر في إيراد البخاري لحديثها عقب حديث بن عمر المممذكور‬
‫وهذا من بديع ترتيبه وقال المازري ول شك أن علم الطب من أكثر العلوم احتياجما إلمى التفضميل حمتى أن المريمض يكمون الشميء دواءه فمي‬
‫ساعة ثم يصير داء له في الساعة التي تليها لعارض يعرض له من غضب يحمى مزاجه مثل فيتغير علجه ومثل ذلك كثير فإذا فرض وجممود‬
‫الشفاء لشخص بشيء في حالة ما لم يلزم منه وجود الشفاء به له أو لغيره في سائر الحوال والطباء مجمعون على أن المرض الواحد يختلف‬
‫علجه باختلف السن والزمان والعادة والغذاء المتقدم والتأثير المألوف وقوة الطباع ثم ذكر نحو ما تقدم قالوا وعلى تقممدير أن يممرد التصممريح‬
‫بالغتسال في جميع الجسد فيجاب بأنه يحتمل أن يكون أراد أنه يقع بعد إقلع الحمى وهو بعيد ويحتمل أن يكممون فممي وقممت مخصمموص بعممدد‬
‫مخصوص فيكون من الخواص التي اطلع صلى ال عليه وسلم عليها بالوحي ويضمحل عند ذلك جميع كلم أهل الطممب وقممد أخممرج الترمممذي‬
‫من حديث ثوبان مرفوعا إذا أصاب أحدكم الحمى وهي قطعة من النار فليطفئها عنه بالماء يستنقع في نهر جار ويستقبل جريته وليقل بسم المم‬
‫اللهم اشف عبدك وصدق رسولك بعد صلة الصبح قبل طلوع الشمس ولينغمس فيه ثلث غمسات ثلثة أيام فإن لم يبرأ فخمس وإل فسبع وإل‬
‫فتسع فإنها ل تكاد تجاوز تسعا بإذن ال قال الترمذي غريب قلت وفي سنده سعيد بن زرعة مختلف فيه قال ويحتمل أن يكون لبعض الحميممات‬
‫دون بعض الماكن دون بعض لبعض الشخاص دون بعض وهذا أوجه فإن خطابه صلى ال عليه وسلم قد يكون عاما وهو الكثر وقد يكممون‬
‫خاصا كما قال ل تستقبلوا القبلة بغائط ول بول ولكن شرقوا أو غربوا فقوله شرقوا أو غربوا ليس عاما لجميع أهل الرض بل هو خاص لمن‬
‫كان بالمدينة النبوية وعلى سمتها كما تقدم تقريره في كتاب الطهارة فكذلك هذا يحتمل أن يكون مخصوصا بأهمل الحجمماز ومما والهمم إذ كمان‬
‫أكثر الحميات التي تعرض لهم من العرضية الحادثة عن شدة الحرارة وهممذه ينفعهمما الممماء البممارد شممربا واغتسممال لن الحمممى حممرارة غربيممة‬
‫تشتعل في القلب وتنتشر منه بتوسط الروح والدم في العروق إلى جميع البدن وهي قسمان عرضية وهي الحادثة عن ورم أو حركة أو إصممابة‬
‫حرارة الشمس أو القيظ الشديد ونحو ذلك ومرضية وهي ثلثة أنواع وتكون عن ممادة ثمم منهما مما يسمخن جميمع البمدن فمإن كمان مبمدأ تعلقهما‬
‫بالروح فهي حمى يوم لنها تقع غالبا في يوم ونهايتها إلى ثلثة وإن كان تعلقها بالعضمماء الصملية فهمي حمممى دق وهممي أخطرهمما وأن كممان‬
‫تعلقها بالخلط سميت عفنية وهي بعدد الخلط الربعة وتحت هذه النواع المذكورة أصناف كثيرة بسبب الفراد والممتركيب وإذا تقممرر هممذا‬
‫فيجوز أن يكون المراد النوع الول فإنها تسكن بالنغماس في الماء البارد وشرب الماء المبرد بالثلممج وبغيممره ول يحتمماج صمماحبها إلممى علج‬
‫آخر وقد قال جالينوس في كتاب حيلة البرء لو أن شابا حسن اللحم خصب البدن ليس في أحشائه ورم استحم بماء بارد أو سبح فيه وقت القيممظ‬
‫عند منتهى الحمى ل ينتفع بذلك وقال أبو بكر الرازي إذا كانت القوي قوية والحمى حادة والنضج بين ول ورم في الجوف ول فتق فممإن الممماء‬
‫البارد ينفع شربه فإن كان العليل خصب البدن والزمان حارا وكان معتادا باستعمال الماء البارد اغتسال فليؤذن له فيه وقد نزل بن القيم حديث‬
‫ثوبان على هذه القيود فقال هذه الصفة تنفع في فصل الصيف في البلد الحارة في الحمى العرضممية أو الغممب الخالصمة الممتي ل ورم معهمما ول‬
‫شيء من العراض الردئية والمراد الفاسدة فيطفئها بإذن ال فإن الماء في ذلك الوقت أبرد ما يكون لبعده عن ملقاة الشمس ووفور القوي فمي‬
‫ذلك الوقت لكونه عقب النوم والسكون وبرد الهواء قال واليام التي أشار إليها هي التي يقع فيها بحرارة المراض الحادة غالبمما ول سمميما فممي‬
‫البلد الحارة وال أعلم قالوا وقد تكرر في الحديث استعمال صلى ال عليه وسلم الماء البارد في علته كما قال صممبوا علممى مممن سممبع قممرب لممم‬
‫تحلل أو كيتهن وقد تقدم شرحه وقال سمرة كان رسول ال صلى ال عليه وسلم إذا حم دعا بقربة من ماء فأفرغها على قرنممه فاغتسممل أخرجممه‬
‫البزار وصححه الحاكم ولكن في سنده راو ضعيف وقممال أنممس إذا حممم أحممدكم فليشممن عليممه مممن الممماء البممارد مممن السممحر ثلث ليممال أخرجممه‬
‫الطحاوي وأبو نعيم في الطب والطبراني في الوسط وصححه الحاكم وسنده قوي وله شاهد من حديث أم خالد بنت سممعيد أخرجمه الحسممن بممن‬
‫سفيان في مسنده وأبو نعيم في الطب من طريقه وقال عبد الرحمن بن المرقع رفعه الحمى رائد الموت وهي سجن ال في الرض فممبردوا لهمما‬
‫الماء في الشنان وصبوه عليكم فيما بين الذنين المغرب والعشاء قال ففعلوا فذهب عنهم أخرجه الطممبراني وهممذه الحمماديث كلهمما تممرد التأويممل‬
‫الذي نقله الخطابي عن بن النباري أنه قال المراد بقوله فأبردوها الصدقة به قال بن القيم أظن الذي حمل قمائل همذا أنمه أشمكل عليمه اسمتعمال‬
‫الماء في الحمى فعدل إلى هذا وله وجه حسن لن الجزاء من جنس العمل فكأنه لما أخمد لهيب العطشمان بالممماء أخممد الم لهيممب الحممى عنمه‬
‫ولكن هذا يؤخذ من فقه الحديث وإشارته وأما المراد به بالصل فهو استعماله في البدن حقيقة كما تقدم وال أعلم قوله قال نافع وكممان عبممد ال م‬
‫أي بن عمر يقول اكشف عنا الرجز أي العذاب وهذا موصول بالسند الذي قبله وكأن بن عمر فهممم مممن كممون أصممل الحمممى مممن جهنممم أن مممن‬
‫أصابته عذب بها وهذا التعذيب يختلف باختلف محله فيكون للمؤمن تفكيرا لذنوبه وزيادة في أجوره كما سبق وللكممافر عقوبممة وانتقاممما وإنممما‬
‫طلب بن عمر كشفه مع ما فيه من الثواب لمشروعية طلب العافية من ال سبحانه إذ هو قادر على أن يكفر سيئات عبده ويعظم ثوابه مممن غيممر‬
‫أن يصيبه شيء يشق عليه وال أعلم الحديث الثاني‬
‫] ‪ [ 5392‬قوله عن هشام هو بن عروة بن الزبير وفاطمة بنت المنذر أي بن الزبير هي بنت عمه وزوجته وأسمماء بنمت أبممي بكمر جمدتهما‬
‫لبويهما معا قوله بينها وبين جيبها بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها موحدة هو ما يكون مفرجا من الثوب كالكم والطمموق وفممي روايممة عبممدة‬
‫عن هشام عند مسلم فتصبه في جيبها قوله ان نبردها بفتح أوله وضم الراء الخفيفة وفي رواية لبي ذر بضم أوله وفتح الموحدة وتشمديد الممراء‬
‫من التبريد وهو بمعنى رواية أبرد بهمزة مقطوعة زاد عبدة في روايته وقال أنها من فيح جهنم الحديث الثالث حديث عائشة‬

‫] ‪ [ 5393‬قوله يحيى هو القطان وهشام هو بن عروة أيضا وأشار بإيراد روايته هذه عقب الولى إلى أنه ليس اختلفا على هشام بل له فممي‬
‫هذا المتن إسنادان بقرينة مغايرة السياقين الحديث الرابع حديث رافع بن خديج قوله من فيح جهنم في رواية السرخسي من فمموح بممالواو وتقممدم‬
‫في صفة النار من بدء الخلق من هذا الوجه بلفظ من فور وكلها بمعنى وتقدم هناك بلفمظ فأبردوهما عنكمم بزيمادة عنكمم وكمذا زادهما مسملم فمي‬
‫روايته عن هناد بن السري عن أبي الحوص بالسند المذكور هنا‬
‫قوله باب من خرج من أرض ل تليمه بتحتانية مكسورة وأصله بالهمز ثم كمثر اسمتعماله فسمهل وهمو ممن الملءممة بالممد أي الموافقمة وزنما‬
‫ومعنى وذكر فيه قصة العرفيين وقد تقدمت الشارة إليها قريبا وكأنه أشار إلى أن الحديث الذي أورده بعده في النهي عن الخروج من الرض‬
‫التي وقع فيها الطاعون ليس على عمومه وإنما هو مخصوص بمن خرج فرارا منه كما سيأتي تقريره إن شاء ال تعالى‬
‫قوله باب ما يذكر في الطاعون أي مما يصح على شرطه والطاعون بوزن فاعول من الطعن عدلوا به عن أصله ووضممعوه دال علممى الممموت‬
‫العام كالوباء ويقال طعن فهو مطعون وطعين إذا أصابه الطاعون وإذا أصابه الطعن بالرمح فهممو مطعممون هممذا كلم الجمموهري وقممال الخليممل‬
‫الطاعون الوباء وقال صاحب النهاية الطاعون المرض العام الذي يفسمد لمه الهممواء وتفسمد بممه المزجمة والبمدان وقممال أبممو بكممر بممن العربممي‬
‫الطاعون الوجع الغالب الذي يطفئ الروح كالذبحة سمي بذلك لعموم مصابه وسرعة قتله وقال أبو الوليمد البماجي همو ممرض يعمم الكمثير ممن‬
‫الناس في جهة من الجهات بخلف المعتاد من أمراض الناس ويكممون مرضممهم واحممدا بخلف بقيممة الوقممات فتكممون المممراض مختلفممة وقممال‬
‫الداودي الطاعون حبة تخرج من الرقاع وفي كل طي من الجسد والصحيح أنمه الوبماء وقمال عيماض أصمل الطماعون القمروح الخارجمة فمي‬
‫الجسد والوباء عموم المراض فسميت طاعونا لشبهها بها في الهلك وإل فكل طاعون وباء وليس كل وباء طاعونمما قممال ويممدل علمى ذلممك أن‬
‫وباء الشام الذي وقع في عمواس إنما كان طاعونا وما ورد في الحديث أن الطاعون وخز الجن وقال بن عبممد الممبر الطمماعون غممدة تخممرج فممي‬
‫المراق والباط وقد تخرج في اليدي والصابع وحيث شاء ال وقال النووي في الروضة قيل الطاعون إنصباب الدم إلى عضو وقال آخممرون‬
‫هو هيجان الدم وانتفاخه قال المتولي وهو قريب من الجذام من أصابه تأكلت أعضاؤه وتساقط لحمه وقال الغزالي هو انتفاخ جميممع البممدن مممن‬
‫الدم مع الحمى أو انصباب الدم إلى بعض الطراف فينتفخ ويحمر وقد يذهب ذلك العضو وقال النووي أيضمما فممي تهممذيبه هممو بئر وورم مممؤلم‬
‫جدا يخرج مع لهب ويسود ما حواليه أو يخضر أو يحمر حمرة شديدة بنفسجية كدرة ويحصممل معممه خفقممان وقيممء ويخممرج غالبمما فمي المممراق‬
‫والباط وقد يخرج في اليدي والصابع وسائر الجسد وقال جماعة من الطباء منهم أبو علي بن سينا الطاعون مادة سمية تحممدث ورممما قتممال‬
‫يحدث في المواضع الرخوة والمغابن من البدن وأغلب ما تكون تحت البممط أو خلممف الذن أو عنممد الرنبممة قممال وسممببه دم رديممء مممائل إلممى‬
‫العفونة والفساد يستحيل إلى جوهر سمي يفسد العضو بغير ما يليه ويؤدي إلى القلب كيفيمة ردئيمة فيحمدث القيمء والغثيمان والغشمي والخفقمان‬
‫وهو لرداءته ل يقبل من العضاء إل ما كان أضعف بالطبع وأردؤه ما يقع في العضمماء الرئيسممية والسممود منممه قممل مممن يسمملم منممه وأسمملمه‬
‫الحمر ثم الصفر والطواعين تكثر عند الوباء في البلد الوبئة ومن ثم أطلق على الطاعون وباء وبالعكس وأما الوباء فهو فساد جوهر الهواء‬
‫الذي هو مادة الروح ومدده قلت فهذا ما بلغنا من كلم أهل اللغة والفقه وأهل الفقه والطبماء فمي تعريفمه والحاصمل أن حقيقتمه ورم ينشمأ عمن‬
‫هيجان الدم أو انصباب الدم إلى عضو فيفسده وأن غير ذلك من المممراض العامممة الناشممئة عمن فسمماد الهممواء يسمممى طاعونمما بطريممق المجمماز‬
‫لشتراكهما في عموم المرض به أو كثرة الموت والدليل على أن الطاعون يغاير الوباء ما سيأتي في رابع أحاديث الباب أن الطاعون ل يدخل‬
‫المدينة وقد سبق في حديث عائشة قدمنا المدينة وهي أوبأ أرض ال وفيه قول بلل أخرجونا إلى أرض الوباء وما سبق في الجنائز من حممديث‬
‫أبي السود قدمت المدينة في خلفة عمر وهم يموتون موتا ذريعا وما سبق في حديث العرنيين في الطهارة أنهم اسممتوخموا المدينممة وفممي لفممظ‬
‫أنهم قالوا أنها أرض وبئة فكل ذلك يدل على أن الوباء كان موجودا بالمدينة وقد صرح الحممديث الول بممأن الطمماعون ل يممدخلها فممدل علممى أن‬
‫الوباء غير الطاعون وأن من أطلق على كل وباء طاعونا فبطريق المجاز قال أهل اللغة الوبماء همو الممرض العمام يقمال أوبمأت الرض فهمي‬
‫موبئة ووبئت بالفتح فهي وبئة وبالضم فهي موبوءة والذي يفترق به الطاعون من الوباء أصل الطاعون الذي لم يتعرض له الطبمماء ول أكممثر‬
‫من تكلم في تعريف الطاعون وهو كونه من طعن الجن ول يخالف ذلك ما قال الطباء من كون الطمماعون ينشممأ عممن هيجممان الممدم أو انصممبابه‬
‫لنه يجوز أن يكون ذلك يحدث عن الطعنة الباطنة فتحدث منها المادة السمية ويهيج الدم بسببها أو ينصب وإنما لم يتعرض الطباء لكونه مممن‬
‫طعن الجن لنه أمر ل يدرك بالعقل وإنما يعرف من الشارع فتكلموا في ذلك على ممما اقتضممته قواعممدهم وقممال الكلبمماذي فممي معمماني الخبممار‬
‫يحتمل أن يكون الطاعون على قسمين قسم يحصل من غلبة بعض الخلط من دم أو صفراء محترقة أو غير ذلك مممن غيممر سممبب يكممون مممن‬
‫الجن وقسم يكون من وخز الجن كما تقع الجراحات من القروح التي تخرج في البدن من غلبة بعممض الخلط وإن لممم يكممن هنمماك طعممن وتقممع‬
‫الجراحات أيضا من طعن النس انتهى ومما يؤيد أن الطاعون إنما يكون من طعن الجن وقمموعه غالبمما فممي أعممدل الفصممول وفممي أصممح البلد‬
‫هواء وأطيبها ماء ولنه لو كان بسبب فساد الهواء لدام في الرض لن الهواء يفسد تارة ويصح أخرى وهذا يذهب أحيانا ويجيء أحيانمما علمى‬
‫غير قياس ول تجربة فربما جاء سنة على سنة وربما أبطأ سنين وبأنه لو كمان كمذلك لعممم النمماس والحيموان والموجمود بالمشماهدة أنمه يصميب‬
‫الكثير ول يصيب من هم بجانبهم مما هو في مثل مزاجهم ولو كان كذلك لعم جميع البدن وهذا يختص بموضع مممن الجسممد ول يتجمماوزه ولن‬
‫فساد الهواء يقتضي تغير الخلط وكثرة السقام وهذا في الغالب يقتل بل مرض فدل على أنه من طعن الجن كما ثبت فممي الحمماديث الممواردة‬
‫في ذلك منها حديث أبي موسى رفعه فناء أمتي بالطعن والطاعون قيل يا رسول ال هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون قال وخممز أعمدائكم ممن‬
‫الجن وفي كل شهادة أخرجه أحمد من رواية زياد بن علقة عن رجل عن أبي موسى وفي رواية له عن زياد حدثني رجل من قمومي قمال كنما‬
‫على باب عثمان ننتظر الذن فسمعت أبا موسى قال زياد فلم أرض بقوله فسألت سيد الحي فقال صدق وأخرجه البزار والطبراني من وجهيممن‬
‫آخرين عن زياد فسميا المبهم يزيد بن الحارث وسماه أحمد في رواية أخرى أسامة بن شريك فأخرجه من طريق أبي بكممر النهشمملي عممن زيمماد‬
‫بن علقة عن أسامة بن شريك قال خرجنا في بضع عشرة نفسا من بني ثعلبة فإذا نحن بأبي موسى ول معارضة بينه وبين من سماه يزيممد بممن‬
‫الحارث لنه يحمل على أن أسامة هو سيد الحي الذي أشار إليه فممي الروايمة الخممرى واسممتثبته فيممما حمدثه بممه الول وهمو يزيمد بمن الحمارث‬
‫ورجاله رجال الصحيحين إل المبهم وأسامة بن شريك صحابي مشهور والذي سماه وهو أبو بكر النهشلي ممن رجمال مسملم فالحمديث صمحيح‬
‫بهذا العتبار وقد صححه بن خزيمة والحاكم وأخرجاه وأحمد والطبراني من وجه آخر عن أبي بكر بن أبي موسى الشعري قممال سممألت عنممه‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم فقال هو وخز أعدائكم من الجن وهو لكم شهادة ورجاله رجال الصحيح إل أبا بلج بفتح الموحممدة وسممكون اللم‬
‫بعدها جيم واسمه يحيى وثقه بن معين والنسائي وجماعة وضعفه جماعة بسبب التشيع وذلك ل يقدح في قبول روايته عند الجمهممور وللحممديث‬
‫طريق ثالثة أخرجها الطبراني من رواية عبد ال بن المختار عن كريب بن الحارث بن أبمي موسمى عمن أبيمه عمن جمده ورجمماله الصممحيح إل‬

‫كريبا وأباه وكريب وثقه بن حبان وله حديث آخر في الطاعون أخرجه أحمد وصححه الحاكم من رواية عاصم الحول عن كريب بن الحارث‬
‫عن أبي بردة بن قيس أخي أبي موسى الشعري رفعه اللهم اجعل فناء أمتي قتل في سبيلك بالطعن والطاعون قال العلماء أراد صلى ال عليمه‬
‫وسلم أن يحصل لمته أرفع أنواع الشهادة وهو القتل في سبيل ال بأيدي أعدائهم إما من النس وإما من الجن ولحديث أبممي موسممى شمماهد مممن‬
‫حديث عائشة أخرجه أبو يعلى من رواية ليث بن أبي سليم عن رجل عن عطاء عنها وهذا سند ضعيف وآخر من حديث بن عمر سنده أضعف‬
‫منه والعمدة في هذا الباب على حديث أبي موسى فإنه يحكم له بالصحة لتعدد طرقه إليه وقوله وخز بفتممح أولممه وسممكون المعجمممة بعممدها زاي‬
‫قال أهل اللغة هو الطعن إذا كان غير نافذ ووصف طعن الجن بأنه وخز لنه يقمع ممن البماطن إلمى الظمماهر فيمؤثر بالبماطن أول ثمم يمؤثر فمي‬
‫الظاهر وقد ل ينفذ وهذا بخلف طعن النس فإنه يقع من الظاهر إلى الباطن فيؤثر في الظاهر أول ثم يؤثر في الباطن وقد ل ينفذ تنبيه يقع في‬
‫اللسنة وهو في النهاية لبن الثير تبعا لغربي الهروي بلفظ وخز إخوانكم ولم أره بلفظ إخوانكم بعد التتبع الطويل البالغ فممي شمميء مممن طممرق‬
‫الحديث المسندة ل في الكتب المشهورة ول الجزاء المنثورة وقد عزاه بعضهم لمسند أحمد أو الطبراني أو كتمماب الطممواعين لبممن أبممي الممدنيا‬
‫ول وجود لذلك في واحد منها وال أعلم ثم ذكر المصنف في الباب خمسة أحاديث الول حديث أسامة بن زيد‬
‫] ‪ [ 5396‬قوله حبيب بن أبي ثابت سمعت إبراهيم بن سعد أي بن أبي وقاص وقع في سياق أحمد فيه قصمة عمن حممبيب قممال كنممت بالمدينممة‬
‫فبلغني أن الطاعون بالكوفة فلقيت إبراهيم بن سعد فسألته وأخرجه مسلم أيضا ممن هممذا الموجه وزاد فقمال لمي عطمماء بممن يسمار وغيممره فمذكر‬
‫الحديث المرفوع فقلت عمن قالوا عن عامر بن سعد فأتيته فقالوا غائب فلقيت أخاه إبراهيم بن سعد فسألته قوله سممعت أسمامة بمن زيمد يحمدث‬
‫سعدا أي والد إبراهيم المذكور ووقع في رواية العمش عن حبيب عن إبراهيم بن سعد عن أسامة بن زيد وسعد أخرجه مسلم ومثله في رواية‬
‫النووي عن حبيب وزاد وخزيمة بن ثابت أخرجه أحمد ومسلم أيضا وهذا الختلف ل يضر لحتمال أن يكون سعد تذكر لما حممدثه بممه أسممامة‬
‫أو نسبت الرواية إلى سعد لتصديقه أسامة وأما خزيمة فيحتمل أن يكون إبراهيم بن سعد سممعه منمه بعمد ذلمك فضممه إليهما تمارة وسمكت عنمه‬
‫أخرى قوله إذا سمعتم بالطاعون وقع في رواية عامر بن سعد بن أبي وقماص عمن أسمامة فمي همذا الحمديث زيمادة علمى روايمة أخيمه إبراهيمم‬
‫أخرجها المصنف في ترك الحيل من طريق شعيب عن الزهري أخبرني عامر بن سعد أنه سممع أسمامة بمن زيمد يحمدث سمعدا أن رسمول الم‬
‫صلى ال عليه وسلم ذكر الوجع فقال رجز أو عذاب عذب به بعض المم ثم بقي منه بقية فيذهب المرة ويأتي الخرى الحديث وأخرجه مسمملم‬
‫من رواية يونس بن يزيد عن الزهري وقال فيه إن هذا الوجع أو السقم وأخرجه البخاري في ذكممر بنممي إسممرائيل ومسمملم أيضمما والنسممائي مممن‬
‫طريق مالك ومسلم أيضا من طريق الثوري ومغيرة بن عبد الرحمن كلهم عن محمد بن المنكدر زاد مالك وسالم أبي النضر كلهما عن عامر‬
‫بن سعد أنه سمع أباه يسأل أسامة بن زيد ماذا سمعت من رسول ال صلى ال عليه وسلم في الطاعون فقال أسممامة قممال رسممول الم صمملى الم‬
‫عليه وسلم الطاعون رجس أرسل على طائفة من بني إسرائيل أو على من كان قبلكم الحديث كذا وقع بالشك ووقع بالجزم عند بن خزيمممة مممن‬
‫طريق عمرو بن دينار عن عامر بن سعد بلفظ فإنه رجز سلط على طائفة من بني إسرائيل وأصله عنممد مسمملم ووقممع عنممد بممن خزيمممة بممالجزم‬
‫أيضا من رواية عكرمة بن خالد عن بن سعد عن سعد لكن قال رجز أصيب به من كان قبلكم تنبيه وقع الرجس بالسين المهملة موضع الرجممز‬
‫بالزاي والذي بالزاي هو المعروف وهو العذاب والمشهور في الذي بالسين أنه الخبيث أو النجممس أو القممذر وجممزم الفممارابي والجمموهري بممأنه‬
‫يطلق على العذاب أيضا ومنه قوله تعالى ويجعل الرجس على الذين ل يؤمنون وحكاه الراغب أيضا والتخصميص علمى بنمي إسمرائيل أخمص‬
‫فإن كان ذلك المراد فكأنه أشار بذلك إلى ما جاء في قصة بلعام فأخرج الطبري من طريق سليمان التيمي أحممد صممغار التممابعين عممن سمميار أن‬
‫رجل كان يقال له بلعام كان مجاب الدعوة وإن موسى أقبل في بني إسرائيل يريد الرض التي فيها بلعام فأتاه قومه فقالوا أدع ال عليهممم فقممال‬
‫حتى أؤامر ربي فمنع فأتوه بهدية فقبلها وسألوه ثانيا فقال حتى أؤامر ربي فلم يرجع إليه بشيء فقالوا لو كره لنهاك فدعا عليهم فصممار يجممري‬
‫على لسانه ما يدعو به على بني إسرائيل فينقلب على قومه فلموه على ذلك فقال سممأدلكم علمى مما فيمه هلكهمم أرسمملوا النسمماء فمي عسمكرهم‬
‫ومروهن أن ل يمتنعن من أحد فعسى أن يزنوا فيهلكوا فكان فيمن خرج بنت المالك فأرادها رأس بعض السباط وأخبرها بمكممانه فمكنتممه مممن‬
‫نفسها فوقع في بني إسرائيل الطاعون فمات منهم سبعون ألفا في يوم وجاء رجل من بني هارون ومعه الرمممح فطعنهممما وأيممده الم فانتظمهممما‬
‫جميعا وهذا مرسل جيد وسيار شامي موثق وقد ذكر الطبري هذه القصة من طريق محمد بن إسحاق عن سالم أبي النضر فمذكر نحمموه وسمممي‬
‫المرأة كشتا بفتح الكاف وسكون المعجمة بعدها مثناة والرجل زمري بكسر الزي وسكون الميم وكسر الراء رأس سممبط شمممعون وسمممي الممذي‬
‫طعنهما فنحاص بكسر الفاء وسكون النون بعدها مهملة ثم مهملة بن هارون وقال في آخره فحسب من هلك من الطاعون سمبعون ألفما والمقلمل‬
‫يقول عشرون ألفا وهذه الطريق تعضد الولى وقد أشار إليها عياض فقال قوله أرسممل علممى بنممي إسممرائيل قيممل مممات منهممم فمي سمماعة واحممدة‬
‫عشرون ألفا وقيل سبعون ألفا وذكر بن إسحاق في المبتدأ أن ال أوحى إلممى داود أن بنممي إسممرائيل كممثر عصمميانهم فخيرهممم بيممن ثلث إممما أن‬
‫أبتليهم بالقحط أو العدو شهرين أو الطاعون ثلثة أيام فأخبرهم فقالوا اختر لنا فاختار الطاعون فمات منهم إلى أن زالممت الشمممس سممبعون ألفمما‬
‫وقيل مائة ألف فتضرع داود إلى ال تعالى فرفعه وورد وقوع الطاعون في غير بني إسرائيل فيحتمل أن يكون هو المراد بقوله من كان قبلكممم‬
‫فمن ذلك ما أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير قال أمر موسى بني إسرائيل أن يذبح كل رجممل منهممم كبشمما ثممم ليخضممب‬
‫كفه في دمه ثم ليضرب به على بابه ففعلوا فسألهم القبط عن ذلك فقالوا إن ال سيبعث عليكم عذابا وإنما ننجو منه بهذه العلمممة فأصممبحوا وقممد‬
‫مات من قوم فرعون سبعون ألفا فقال فرعون عند ذلك لموسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز الية فدعا فكشفه عنهم وهممذا‬
‫مرسل جيد السناد وأخرج عبد الرزاق في تفسيره والطبري من طريق الحسن في قوله تعالى ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهممم ألمموف‬
‫حذر الموت قال فروا من الطاعون فقال لهم ال موتوا ثم أحياهم ليكملوا بقية آجالهم وأخرج بن أبممي حمماتم مممن طريممق السممدي عممن أبممي مالممك‬
‫قصتهم مطولة فأقدم من وقفنا عليه في المنقول ممن وقع الطاعون به من بني إسرائيل في قصة بلعام ومن غيرهمم فممي قصمة فرعممون وتكممرر‬
‫بعد ذلك لغيرهم وال أعلم وسيأتي شرح قوله إذا سمعتم بالطاعون بأرض فل تدخلوها الخ في شرح الحديث الذي بعده الحممديث الثمماني حممديث‬
‫عبد الرحمن بن عوف وفيه قصة عمر وأبي عبيدة ذكره من وجهين مطول ومختصرا‬
‫] ‪ [ 5397‬قوله عن عبد الحميد هو بتقديم الحاء المهملة على الميم وروايته عن شيخه فيه من رواية القران وفي السند ثلثة من التابعين في‬
‫نسق وصحابيان ف ينسق وكلهم مدنيون قوله عن عبد ال بن عبد ال بن الحارث أي بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب لجمد أبيممه نوفمل بممن‬
‫عم النبي صلى ال عليه وسلم صحبة وكذا لولده الحارث وولد عبد ال بن الحارث في عهد النبي صلى ال عليه وسلم فعد لممذلك فممي الصممحابة‬
‫فهم ثلثة من الصحابة في نسق وكان عبد ال بن الحارث يلقب ببة بموحدتين مفتوحتين الثانية مثقلة ومعناه الممتلىء البدن مممن النعمممة ويكنممى‬
‫أبا محمد ومات سنة أربع وثمانين وأما ولده راوي هذا الحديث فهو ممن وافق اسمه اسم أبيه وكان يكنى أبا يحيى ومات سنة تسع وتسعين وما‬

‫له في البخاري سوى هذا الحديث وقد وافق مالكا على روايته عن بن شهاب هكذا معمر وغيره وخالفهم يونس فقال علي بمن شمهاب عمن عبمد‬
‫ال بن الحارث أخرجه مسلم ولم يسق لفظه وساقه بن خزيمة وقال قول مالك ومن تابعه أصح وقال الدار قطني تممابع يممونس صمالح بممن نصممر‬
‫عن مالك وقد رواه بن وهب عن مالك ويونس جميعا عن بن شهاب عن عبد ال بن الحممارث والصممواب الول وأظممن بممن وهممب حمممل روايممة‬
‫مالك على رواية يونس قال وقد رواه إبراهيم بن عمر بن أبي الوزير عن مالك كالجماعة لكن قال عن عبد ال بن عبد ال بن الحارث عن أبيه‬
‫عن بن عباس زاد في السند عن أبيه وهو خطأ قلت وقد خالف هشام بن سعد جميع أصحاب بن شهاب فقال عن بن شهاب عمن حميممد بممن عبمد‬
‫الرحمن عن أبيه وعمر أخرجه بن خزيمة وهشام صدوق سيء الحفظ وقد اضطرب فيه فرواه تارة هكذا ومرة أخرى عن بن شهاب عن أبممي‬
‫سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه وعمر أخرجه بن خزيمة أيضا ولبن شهاب فيه شيخ آخر قد ذكره البخمماري أثممر هممذا السممند قمموله أن‬
‫عمر بن الخطاب خرج إلى الشام ذكر سيف بن عمر في الفتوح أن ذلك كان في ربيع الخر سنة ثماني عشرة وأن الطاعون كان وقع أول فممي‬
‫المحرم وفي صفر ثم ارتفع فكتبوا إلى عمر فخرج حتى إذا كان قريبا من الشام بلغه أنه أشد ما كممان فممذكر القصممة وذكممر خليفممة بممن خيمماط أن‬
‫خروج عمر إلى سرغ كان في سنة سبع عشرة فال أعلم وهذا الطاعون الذي وقع بالشام حينئذ هو الذي يسمى طاعون عمممواس بفتمح المهملممة‬
‫والميم وحكى تسكينها وآخره مهملة قبل سمي بذلك لنه عم وواسي قوله حتى إذا كان بسرغ بفتح المهملة وسكون الراء بعدها معجمممة وحكممى‬
‫عن بن وضاح تحريك الراء وخطأه بعضهم مدينة افتتحها أبو عبيممدة وهممي واليرممموك والجابيممة متصمملت وبينهمما وبيممن المدينممة ثلث عشممرة‬
‫مرحلة وقال بن عبد البر قيل إنه واد بتبوك وقيل بقرب تبوك وقال الحازمي هي أول الحجاز وهمي ممن منمازل حماج الشمام وقيمل بينهما وبيمن‬
‫المدينة ثلث عشرة مرحلة قوله لقيه أمراء الجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه هم خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسممنة‬
‫وعمرو بن العاص وكان أبو بكر قد قسم البلد بينهم وجعل أمر القتال إلى خالد ثم رده عمر إلى أبي عبيدة وكان عمر رضممي الم تعممالى عنممه‬
‫قسم الشام أجنادا الردن جند وحمص جند ودمشق جند وفلسطين جند وقنسرين جند وجعل على كل جند أميرا ومنهم من قال أن قنسرين كانت‬
‫مع حمص فكانت أربعة ثم أفردت قنسرين في أيام يزيد بن معاوية قوله فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشام فمي روايمة يمونس الوجمع بمدل‬
‫الوباء وفي رواية هشام بن سعد أن عمر لما خرج إلى الشام سمع بالطاعون ول مخالفة بينها فإن كل طاعون وباء ووجع من غير عكس قمموله‬
‫فقال عمر أدع لي المهاجرين الولين في رواية يونس أجمع لي قوله ارتفعوا عني في روايممة يممونس فممأمرهم فخرجمموا عنممه قمموله مممن مشمميخة‬
‫قريش ضبط مشيخة بفتح الميم والتحتانية بينهما معجمة ساكنة وبفتح الميم وكسر المعجمممة وسممكون التحتانيممة جمممع شمميخ ويجمممع أيضمما علممى‬
‫شيوخ بالضم وبالكسر واشياخ وشيخه بكسر ثم فتح وشيخان بكسر ثم سكون ومشايخ ومشيخاء بفتح سكون ثم ضم ومد وقد تشبع الضمة حمتى‬
‫تصير واوا فنتم عشرا قوله من مهاجرة الفتح أي الذين هاجروا إلى المدينة عام الفتممح أو المممراد مسمملمة الفتممح أو أطلممق علممى مممن تحممول إلممى‬
‫المدينة بعد فتح مكة مهاجرا صورة وأن كانت الهجرة بعد الفتح حكما قد ارتفعت وأطلق عليهم ذلممك احممتراز عممن غيرهممم مممن مشمميخة قريممش‬
‫ممن أقام بمكة ولم يهاجر أصل وهذا يشعر بأن لمن هاجر فضل في الجملة على من لم يهاجر وأن كانت الهجرة الفاضلة في الصل إنما هممي‬
‫لمن هاجر قبل الفتح لقوله صلى ال عليه وسلم ل هجرة بعد الفتح وإنما كان كذلك لن مكة بعمد الفتمح صمارت دار إسملم فالمذي يهماجر منهما‬
‫للمدينة إنما يهاجر لطلب العلم أو الجهاد ل للفرار بدينه بخلف ما قبل الفتح وقد تقدم بيان ذلك قوله بقية الناس أي الصحابة أطلممق عليهممم ذلمك‬
‫تعظيما لهم أي ليس الناس إل هم ولهذا عطفهم على الصحابة عطف تفسير ويحتمل أن يكون المراد ببقية الناس أي الذين أدركوا النممبي صمملى‬
‫ال عليه وسلم عموما والمراد بالصحابة الذين لزموه وقاتلوا معه قوله فنادى عمر في الناس أني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه زاد يممونس‬
‫في روايته فإني ماض لما أرى فانظروا ما آمركم به فامضوا له قال فأصبح على ظهر قوله فقال أبو عبيدة وهو إذ ذاك أمير الشام أفممرارا مممن‬
‫قدر ال أي أترجع فرارا من قدر ال وفي رواية هشام بن سعد وقالت طائفة منهم أبو عبيدة أمن الموت نفممر إنممما نحممن بقمدر لمن يصممبنا إل ممما‬
‫كتب ال لنا قوله فقال عمر لو غيرك قالها يا أبا عبيدة أي لعاقبته أو لكان أولى منمك بمذلك أو لمم أتعجمب منمه ولكنمي أتعجمب منمك ممع علممك‬
‫وفضلك كيف تقول هذا ويحتمل أن يكون المحذوف لدبته أو هي التمني فل يحتاج إلى جواب والمعنى أن غيرك ممن ل فهممم لممه إذا قممال ذلممك‬
‫يعذر وقد بين سبب ذلك بقوله وكان عمر يكره خلفه أي مخالفته قوله نعم نفر من قدر ال إلى قدر ال في رواية هشام بن سعد إن تقدمنا فبقدر‬
‫ال وإن تأخرنا فبقدر ال وأطلق عليه فرارا لشبهه به في الصورة وإن كان ليس فرارا شرعيا والمراد أن هجوم المممرء علممى ممما يهلكممه منهممي‬
‫عنه ولو فعل لكان من قدر ال وتجنبه ما يؤذيه مشروع وقد يقدر ال وقوعه فيما فر منه فلو فعله أو تركه لكان من قدر ال فهممما مقامممان مقممام‬
‫التوكل ومقام التمسك بالسباب كما سيأتي تقريره ومحصل قول عمر نفر من قدر ال إلى قدر ال أنه أراد أنه لم يفر من قدر الم حقيقممة وذلممك‬
‫أن الذي فر منه أمر خاف على نفسه منه فلم يهجم عليه والذي فر إليه أمر ل يخاف علمى نفسمه إل الممر المذي ل بمد ممن وقموعه سمواء كمان‬
‫ظاعنا أو مقيما قوله له عدوتان بضم العين المهملة وبكسرها أيضا وسكون الدال المهملة تثنية عممدوة وهممو المكممان المرتفممع مممن المموادي وهممو‬
‫شاطئه قوله إحداهما خصيبة بوزن عظيمة وحكى بن التين سكون الصاد بغير ياء زاد مسلم في رواية معمر وقال له أيضا أرأيت لو أنه رعى‬
‫الجدبة وترك الخصبة أكنت معجزه وهو بتشديد الجيم قال نعم قال فسر إذا فسممار حممتى أتممى المدينممة قمموله فجمماء عبممد الرحمممن بممن عمموف هممو‬
‫موصول عن بن عباس بالسند المذكور قوله وكان متغيبا في بعض حاجته أي لم يحضر معهم المشاورة المممذكورة لغيبتممه قمموله ان عنممدي فممي‬
‫هذا علما في رواية مسلم لعلما بزيادة لم التأكيد قوله إذا سمعتم به بأرض فل تقدموا عليه الخ هو موافق للمتن الذي قبلممه عممن أسممامة بممن زيممد‬
‫وسعد وغيرهما فلعلهم لم يكونوا مع عمر في تلك السفرة قوله فل تخرجوا فرارا منه في رواية عبد ال بن عممامر الممتي بعممد هممذه وفممي حممديث‬
‫أسامة عند النسائي فل تفروا منه وفي رواية لحمد من طريق بن سعد عن أبيه مثله ووقع في ذكممر بنممي إسممرائيل إل فممرارا منممه وتقممدم الكلم‬
‫على إعرابه هناك‬
‫] ‪ [ 5398‬قوله عن عبد ال بن عامر هو بن ربيعة وثبت كذلك في رواية القعنبي كما سيأتي في ترك الحيل وعبد ال بن عامر هذا معدود في‬
‫الصحابة لنه ولد في عهد النبي صلى ال عليه وسلم وسمع منه بن شهاب هذا الحديث عاليا عن عبد الرحمن بن عمموف وعمممر لكنممه اختصممر‬
‫القصة واقتصر على حديث عبد الرحمن بن عوف وفي رواية القعنبي عقب هذه الطريق وعن بن شهاب عن سالم بممن عبممد ال م أن عمممر إنممما‬
‫انصرف من حديث عبد الرحمن وهو لمسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك وقال إنما رجع بالناس من سرغ عن حديث عبد الرحمن بممن عمموف‬
‫وكذا هو في الموطأ وقد رواه جويرية بن أسماء عن مالك خارج الموطأ مطول أخرجه الدارقطني في الغرائب فزاد بعد قوله عن حممديث عبممد‬
‫الرحمن بن عوف عن رسول ال صلى ال عليه وسلم أنه نهى أن يقدم عليه إذا سمع به وأن يخرج عنه إذا وقع بأرض هو بها وأخرجمه أيضما‬
‫من رواية بشر بن عمر عن مالك بمعناه ورواية سالم هذه منقطعة لنه لم يدرك القصة ول جده عمر ول عبد الرحمن بن عوف وقممد رواه بممن‬
‫أبي ذئب عن بن شهاب عن سالم فقال عن عبد ال بن عامر بن ربيعممة أن عبمد الرحمممن أخممبر عمممر وهمو فمي طريمق الشممام لممما بلغمه أن بهما‬
‫الطاعون فذكر الحديث أخرجه الطبراني فإن كان محفوظا فيكون بن شهاب سمع أصل الحديث من عبد ال بن عممامر وبعضممه مممن سممالم عنممه‬

‫واختصر مالك الواسطة بين سالم وعبد الرحمن وال أعلم وليس مراد سالم بهذا الحصر نفى سبب رجوع عمر أنه كان عممن رأيممه الممذي وافممق‬
‫عليه مشيخة قريش من رجوعه بالناس وإنما مراده أنه لما سمع الخبر رجح عنده ما كان عزم عليه من الرجوع وذلك أنه قال أني مصبح على‬
‫ظهر فبات على ذلك ولم يشرع في الرجوع حتى جاء عبد الرحمن بن عوف فحدث بالحديث المرفوع فوافق رأي عمر الذي رآه فحضر سممالم‬
‫سبب رجوعه في الحديث لنه السبب القوى ولم يرد نفي السبب الول وهو اجتهاد عمر فكأنه يقول لممول وجممود النممص لمكممن إذا أصممبح أن‬
‫يتردد في ذلك أو يرجع عن رأيه فلما سمع الخبر استمر على عزمممه الول ولممول الخممبر لممما اسممتمر فالحاصممل أن عمممر أراد بممالرجوع تممرك‬
‫اللقاء إلى التهلكة فهو كمن أراد الدخول إلى دار فرأى بها مثل حريقا تعذر طفؤه فعدل عن دخولهمما لئل يصمميبه فعممدل عمممر لممذلك فلممما بلغممه‬
‫الخبر جاء موافقا لرأيه فأعجبه فلجل ذلك قال من قال إنما رجع لجل الحديث ل لما اقتضاه نظره فقط وقممد أخرجممه الطحمماوي بسممند صممحيح‬
‫عن أنس أن عمر أتى الشام فاستقبله أبو طلحة وأبو عبيدة فقال يا أمير المؤمنين إن معك وجوه الصحابة وخيارهم وإنمما تركنمما مممن بعممدنا مثممل‬
‫حريق النار فارجع العام فرجع وهذا في الظاهر يعارض حديث الباب فإن فيه الجزم بأن أبا عبيدة أنكر الرجوع ويمكن الجمممع بممأن أبمما عبيممدة‬
‫أشار أول بالرجوع ثم غلب عليه مقام التوكل لما رأى أكثر المهاجرين والنصار جنحوا إليه فرجع عن رأي الرجمموع ونمماظر عمممر فممي ذلممك‬
‫فاستظهر عليه عمر بالحجة فتبعه ثم جاء عبد الرحمن بن عوف بالنص فارتفع الشكال وفي هذا الحديث جممواز رجمموع مممن أراد دخممول بلممدة‬
‫فعلم أن بها الطاعون وأن ذلك ليس من الطيرة وإنما هي من منع اللقاء إلى التهلكة أو سد الذريعة لئل يعتقد من يدخل إلمى الرض الممتي وقممع‬
‫بها أن لو دخلها وطعن العدوى المنهي عنها كما سأذكره وقد زعم قوم أن النهي عن ذلك إنما هو للتنزيممه وأنمه يجمموز القممدام عليمه لممن قموي‬
‫توكله وصح يقينه وتمسكوا بما جاء عن عمر أنه ندم على رجوعه من سرغ كما أخرجه بن أبي شيبة بسند جيد من رواية بن رويم عن القاسممم‬
‫بن محمد عن بن عمر قال جئت عمر حين قدم فوجدته قائل في خبائه فمانتظرته فمي ظمل الخبماء فسممعته يقمول حيمن تضمور اللهمم اغفمر لمي‬
‫رجوعي من سرغ وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده أيضا وأجاب القرطبي في المفهم بأنه ل يصح عن عمر قال وكيف يندم على فعل ما‬
‫أمر به النبي صلى ال عليه وسلم ويرجع عنه ويستغفر منه وأجيب بأن سنده قوي والخبار القوية ل ترد بمثل هذا مممع إمكممان الجمممع فيحتمممل‬
‫أن يكون كما حكاه البغوي في شرح السنة عن قوم أنهم حملوا النهي على التنزيه وأن القدوم عليه جائز لممن غلمب عليمه التوكمل والنصمراف‬
‫عنه رخصة ويحتمل وهو أقوى أن يكون سبب ندمه أنه خرج لمر مهم من أمور المسلمين فلما وصل إلى قرب البلد المقصممود رجممع مممع أنممه‬
‫كان يمكنه أن يقيم بالقرب من البلد المقصود إلى أن يرتفع الطاعون فيدخل إليها ويقضي حاجة المسلمين ويؤيد ذلك أن الطمماعون ارتفممع عنهمما‬
‫عن قرب فلعله كان بلغه ذلك فندم على رجوعه إلى المدينة ل على مطلق رجوعه فرأى أنه لو أنتظر لكان أولى لما في رجوعه على العسممكر‬
‫الذي كان صحبته من المشقة والخبر لم يرد بالمر بالرجوع وإنما ورد بالنهي عن القدوم وال أعلم وأخرج الطحاوي بسممند صممحيح عممن زيممد‬
‫بن أسلم عن أبيه قال قال عمر اللهم إن الناس قد نحلوني ثلثا أنا أبرأ إليك منهن زعموا أني فررت من الطاعون وأنا أبرأ إليك من ذلك وذكممر‬
‫الطلء والمكس وقد ورد عن غير عمر التصريح بالعمل في ذلك بمحض التوكل فأخرج بن خزيمة بسند صحيح عن هشام بن عروة عن أبيممه‬
‫أن الزبير بن العوام خرج غازيا نحو مصر فكتب إليه أمراء مصر أن الطاعون قد وقع فقال إنما خرجنا للطعن والطاعون فدخلها فلقممي طعنمما‬
‫في جبهته ثم سلم وفي الحديث أيضا منع من وقع الطاعون ببلد هو فيها من الخروج منها وقد اختلف الصحابة في ذلمك كمما تقمدم وكمذا أخمرج‬
‫أحمد بسند صحيح إلى أبي منيب أن عمرو بن العاص قال في الطاعون أن هذا رجز مثل السيل من تنكبه أخطأه ومثل النممار مممن أقممام أحرقتممه‬
‫فقال شرحبيل بن حسنة إن هذا رحمة ربكم ودعوة نبيكم وقبض الصالحين قبلكم وأبو منيب بضم الميم وكسر النممون بعممدها تحتانيممة سمماكنة ثممم‬
‫موحدة وهو دمشقي نزل البصرة يعرف بالحدب وثقه العجلي وابن حبان وهو غير أبي منيب الجرشي فيممما ترجممح عنممدي لن الحممدب أقممدم‬
‫من الجرشي وقد أثبت البخاري سماع الحدب من معاذ بممن جبمل والجرشمي يممروي عمن سممعيد بممن المسمميب ونحموه وللحمديث طريممق أخمرى‬
‫أخرجها أحمد أيضا من رواية شرحبيل بن شفعة بضم المعجمة وسكون الفاء عن عمرو بن العاص وشرحبيل بممن حسممنة بمعنمماه وأخرجممه بممن‬
‫خزيمة والطحاوي وسنده صحيح وأخرجه أحمد وابن خزيمة أيضا من طريق شممهر بممن حوشممب عمن عبممد الرحمممن بممن غنممم عمن عمممرو بممن‬
‫شرحبيل بمعناه وأخرج أحمد من طريق أخرى أن المراجعة في ذلك أيضا وقعت عن عمرو بن العاص ومعاذ بن جبل وفي طريق أخرى بينه‬
‫وبين واثلة الهذلي وفي معظم الطرق أن عمرو بن العاص صدق شرحبيل وغيره على ذلك ونقل عياض وغيممره جممواز الخممروج مممن الرض‬
‫التي يقع بها الطاعون عن جماعة من الصحابة منهم أبو موسى الشعري والمغيرة بن شعبة وممن التمابعين منهممم السمود بمن هلل ومسمروق‬
‫ومنهم من قال النهي فيه للتنزيه فيكره ول يحرم وخالفهم جماعة فقالوا يحرم الخروج منها لظاهر النهي الثمابت فمي الحماديث الماضمية وهمذا‬
‫هو الراجح عند الشافعية وغيرهم ويؤيده ثبوت الوعيد على ذلك فأخرج أحمد وابن خزيمة من حمديث عائشمة مرفوعما فمي اثنماء حمديث بسمند‬
‫حسن قلت يا رسول ال فما الطاعون قال غدة كغدة البل المقيم فيها كالشهيد والفار منها كالفار من الزحف وله شاهد مممن حممديث جممابر رفعممه‬
‫الفار من الطاعون كالفار من الزحف والصابر فيه كالصممابر فممي الزحممف أخرجممه أحمممد أيضمما وابممن خزيمممة وسممنده صممالح للمتابعممات وقممال‬
‫الطحاوي استدل من أجاز الخروج بالنهي الوارد عن الدخول إلى الرض التي يقع بها قالوا وإنما نهى عن ذلك خشية أن يعدي من دخل عليممه‬
‫قال وهو مردود لنه لو كان النهي لهذا لجاز لهل الموضع الذي وفع فيه الخروج وقد ثبت النهي أيضا عن ذلك فعرف أن المعنى الذي لجلمه‬
‫منعوا من القدوم عليه غير معنى العدوى والذي يظهر وال أعلم أن حكمة النهي عن القدوم عليه لئل يصيب مممن قممدم عليممه بتقممدير الم فيقممول‬
‫لول أني قدمت هذه الرض لما أصابني ولعله لو أقام في الموضع الذي كان فيه لصابه فأمر أن ل يقدم عليه حسما للمادة ونهى من وقع وهممو‬
‫بها أن يخرج من الرض التي نزل بها لئل يسلم فيقول مثل لو أقمت في تلك الرض لصمابني مما أصماب أهلهما ولعلمه لمو كمان أقمام بهما مما‬
‫أصابه من ذلك شيء اه ويؤيده ما أخرجه الهيثم بن كليب والطحاوي والبيهقي بسند حسن عن أبي موسى أنه قال إن هذا الطاعون قد وقع فمممن‬
‫أراد أن يتنزه عنه فليفعل واحذروا اثنتين أن يقول قائل خرج خارج فسلم وجلس جالس فأصيب فلو كنت خرجت لسلمت كممما سمملم فلن أو لممو‬
‫كنت جلست أصبت كما أصيب فلن لكن أبو موسى حمل النهي على من قصد الفرار محضا ول شك أن الصور ثلث من خرج لقصد الفممرار‬
‫محضا فهذا يتناوله النهي ل محالة ومن خرج لحاجة متمحضة ل لقصد الفرار أصل ويتصور ذلك فيمن تهيأ للرحيل من بلد كان بهمما إلممى بلممد‬
‫إقامته مثل ولم يكن الطاعون وقع فاتفق وقوعه في أثناء تجهيزه فهذا لم يقصد الفرار أصل فل يدخل في النهي والثالث من عرضت له حاجممة‬
‫فأراد الخروج إليها وانضم إلى ذلك أنه قصد الراحة من القامة بالبلد التي وقع بها الطاعون فهذا محل النزاع ومن جملة هذه الصورة الخيرة‬
‫أن تكون الرض التي وقع بها وخمة والرض التي يريد التوجه إليها صحيحة فيتوجه بهذا القصد فهذا جاء النقل فيه عن السمملف مختلفمما فمممن‬
‫منع نظر إلى صورة الفرار في الجملة ومن أجاز نظر إلى أنه مستثنى ممن عمموم الخمروج فمرارا لنمه لمم يتحممض للفمرار وإنمما همو لقصمد‬
‫التداوي وعلى ذلك يحمل ما وقع في أثر أبي موسى المذكور أن عمر كتب إلى أبي عبيدة إن لي إليك حاجة فل تضع كتابي من يدك حتى تقبل‬
‫إلي فكتب إليه أني قد عرفت حاجتك وإني في جند من المسلمين ل أجد بنفسي رغبة عنهم فكتممب إليممه أممما بعممد فإنممك نزلممت بالمسمملمين أرضمما‬
‫غميقة فارفعهم إلى أرض نزهة فدعا أبو عبيدة أبا موسى فقال أخرج فارتد للمسلمين منزل حتى انتقل بهم فذكر القصة في اشتغال أبي موسممى‬
‫بأهله ووقوع الطاعون بأبي عبيدة لما وضع رجله في الركاب متوجها وأنه نزل بالناس في مكممان آخممر فمارتفع الطمماعون وقمموله غميقممة بغيممن‬

‫معجمة وقاف وزن عظيمة أي قريبة من المياه والنزور وذلك مما يفسد غالبا به الهواء لفساد المياه والنزهة الفسمميحة البعيممدة عممن المموخم فهممذا‬
‫يدل على أن عمر رأى أن النهي عن الخروج إنما هو لمن قصد الفرار متمحضا ولعله كانت له حاجة بأبي عبيدة في نفس المر فلذلك استدعاه‬
‫وظن أبو عبيدة أنه إنما طلبه ليسلم من وقوع الطاعون به فاعتذر عن إجابته لذلك وقد كان أمر عمر لبممي عبيممدة بممذلك بعممد سممماعها للحممديث‬
‫المذكور من عبد الرحمن بن عوف فتأول عمر فيه ما تأول واستمر أبو عبيدة على الخذ بظاهره وأيد الطحاوي صنيع عمممر بقصممة العرنييممن‬
‫فإن خروجهم من المدينة كان للعلج ل للفرار وهو واضح من قصتهم لنهم شكوا وخم المدينة وأنها لم توافممق أجسممامهم وكممان خروجهممم مممن‬
‫ضرورة الواقع لن البل التي أمرو أن يتداووا بألبانها وأبوالها واستنشاق روائحا ما كانت تتهيأ إقامتها بالبلد وإنما كممانت فممي مراعيهمما فلممذلك‬
‫خرجوا وقد لحظ البخاري ذلك فترجم قبل ترجمة الطاعون من خرج من الرض التي ل تلئمه وساق قصة العرنيين ويممدخل فيممه ممما أخرجممه‬
‫أبو داود من حديث فروة بن مسيك بمهملة وكاف مصغر قال قلت يا رسول ال إن عندنا أرضا يقال لها أبيممن هممي أرض ريفنمما وميرتنمما وهممي‬
‫وبئة فقال دعها عنك فإن من القرف التلف قال بن قتيبة القرف القرب من الوباء وقال الخطابي ليس في هذا إثبات العدوى وإنممما همو مممن بماب‬
‫التداوي فإن استصلح الهوية من أنفع الشياء في تصحيح البدن وبالعكس واحتجوا أيضا بالقياس على الفرار من المجذوم وقد ورد المر بممه‬
‫كما تقدم والجواب أن الخروج من البلد التي وقع بها الطاعون قد ثبت النهي عنه والمجذوم قد ورد المر بالفرار منه فكيف يصح القيمماس وقممد‬
‫تقدم في باب الجذام من بيان الحكمة في ذلك ما يغني عن إعادته وقد ذكر العلماء في النهي عن الخروج حكممما منهمما أن الطمماعون فممي الغممالب‬
‫يكون عاما في البلد الذي يقع به فإذا وقع فالظاهر مداخلة سببه لمن بها فل يفيده الفرار لن المفسدة إذا تعينت حتى ل يقع النفكمماك عنهمما كممان‬
‫الفرار عبثا فل يليق بالعاقل ومنها أن الناس لو تواردوا على الخروج لصار من عجز عنه بالمرض أو بغيره ضائع المصلحة لفقد مممن يتعهممده‬
‫حيا وميتا وأيضا فلو شرع الخروج فخرج القوياء لكان في ذلك كسر قلوب الضعفاء وقد قالوا إن حكمة الوعيد في الفرار من الزحف لما فيممه‬
‫من كسر قلب من لم يفر وإدخال الرعب عليه بخذلنه وقد جمع الغزالي بين المرين فقال الهواء ل يضر من حيث ملقاته ظاهر البدن بل من‬
‫حيث دوام الستنشاق فيصل الى القلب والرئة فيؤثر في الباطن ول يظهر على الظاهر إل بعد التأثير في الباطن فالخارج من البلد الذي يقع به‬
‫ل يخلص غالبا مما استحكم به وينضاف إلمى ذلممك أنمه لممو رخممص للصممحاء فممي الخممروج لبقممي المرضممى ل يجممدون مممن يتعاهممدهم فتضمميع‬
‫مصالحهم ومنها ما ذكره بعض الطباء أن المكان الذي يقع به الوبمماء تتكيممف أمزجمة أهلمه بهمواء تلممك البقعممة وتألفهمما وتصممير لهمم كالهويمة‬
‫الصحيحة لغيرهم فلو انتقلوا إلى الماكن الصحيحة لم يوافقهم بل ربما إذا استنشقوا هواءها استصحب معه إلى القلب من البخرة الرديئة التي‬
‫حصل تكيف بدنه بها فأفسدته فمنع من الخروج لهذه النكتة ومنها ما تقدم أن الخارج يقول لو أقمت لصبت والمقيم يقممول لممو خرجممت لسمملمت‬
‫فيقع في اللو المنهي عنه وال أعلم وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة في قوله فل تقدموا عليه فيه منع معارضة متضمن الحكمة بالقدر وهممو‬
‫من مادة قوله تعالى ول تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وفي قوله فل تخرجوا فرارا منممه إشمارة آلمى الوقموف مممع المقمدور والرضما بمه قممال وأيضمما‬
‫فالبلء إذا نزل إنما يقصد به أهل البقعة ل البقعة نفسها فمن أراد ال إنزال البلء به فهو واقع به ول محالة فأينما توجه يدركه فأرشده الشممارع‬
‫إلى عدم النصب من غير أن يدفع ذلك المحذور وقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد الذي يترجح عندي في الجمع بينهما أن فممي القممدام عليممه‬
‫تعريض النفس للبلء ولعلها ل تصبر عليه وربما كان فيه ضرب من المدعوى لمقمام الصممبر أو التوكمل فمنمع ذلممك حمذرا ممن اغمترار النفممس‬
‫ودعواها ما ل تثبت عليه عند الختبار وأما الفرار فقد يكون داخل في التوغل في السباب بصمورة ممن يحماول النجماة بمما قمدر عليمه فأمرنما‬
‫الشارع بترك التكلف في الحالتين ومن هذه المادة قوله صلى ال عليه وسلم ل تتمنوا لقاء العدو وإذا لقيتموهم فاصبروا فأمر بترك التمنممي لممما‬
‫فيه من التعرض للبلء وخوف اغترار النفس إذ ل يؤمن غدرها عند الوقوع ثم أمرهم بالصبر عند الوقوع تسليما لمر الم تعممالى وفممي قصمة‬
‫عمر من الفوائد مشروعية المناظرة والستشارة في النوازل وفي الحكممام وأن الختلف ل يمموجب حكممما وأن التفمماق هممو الممذي يمموجبه وأن‬
‫الرجوع عند الختلف إلى النص وأن النص يسمى علما وأن المور كلها تجري بقدر ال وعلمه وأن العالم قممد يكممون عنمده ممما ل يكممون عنممد‬
‫غيره ممن هو أعلم منه وفيه وجوب العمل بخبر الواحد وهو من أقوى الدلة على ذلك لن ذلك كممان باتفمماق أهمل الحمل والعقمد ممن الصممحابة‬
‫فقبلوه من عبد الرحمن بن عوف ولم يطلبوا معه مقويا وفيه الترجيح بالكثر عددا والكثر تجربة لرجمموع عمممر لقممول مشمميخة قريممش مممع ممما‬
‫انضم إليهم ممن وافق رايهم من المهاجرين والنصار فإن مجموع ذلك أكثر من عدد من خالفه من كل مممن المهمماجرين والنصممار ووازن ممما‬
‫عند الذين خالفوا ذلك من مزيد الفضل في العلم والدين ما عند المشيخة من السن والتجارب فلما تعادلوا من هذه الحيثية رجممح بممالكثرة ووافممق‬
‫اجتهاده النص فلذلك حمد ال تعالى على توفيقه لذلك وفيه تفقد المام أحوال رعيته لما فيممه مممن إزالممة ظلممم المظلمموم وكشممف كربممة المكممروب‬
‫وردع أهل الفساد وإظهار الشرائع والشعائر وتنزيل الناس منازلهم الحديث الثالث حديث أبي هريرة ل يدخل المدينة المسيح ول الطاعون كذا‬
‫أورده مختصرا وقد أورده في الحج عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك أتم من هذا بلفظ على أنقاب المدينة ملئكممة ل يممدخلها الطمماعون ول‬
‫الدجال وقدمت هناك ما يتعلق بالدجال وأخرجه في الفتن عن القعنممبي عممن مالممك كممذلك ومممن حممديث أنممس رفعممه المدينممة يأتيهمما الممدجال فيجممد‬
‫الملئكة فل يدخلها الدجال ول الطاعون إن شاء ال تعالى وقد استشكل عدم دخول الطاعون المدينممة مممع كممون الطمماعون شممهادة وكيممف قممرن‬
‫بالدجال ومدحت المدينة بعدم دخولهما والجواب أن كون الطاعون شهادة ليس المراد بوصفه بذلك ذاته وإنما المراد أن ذلك يترتب عليه وينشأ‬
‫عنه لكونه سببه فإذا استحضر ما تقدم من أنه طعن الجن حسن مدح المدينة بعدم دخوله إياهما فمإن فيمه إشمارة إلمى أن كفمار الجمن وشمياطينهم‬
‫ممنوعون من دخول المدينة ومن اتفق دخوله إليها ل يتمكن من طعن أحد منهم فإن قيل طعن الجن ل يختص بكفارهم بل قد يقع مممن مممؤمنيهم‬
‫قلنا دخول كفار النس المدينة ممنوع فإذا لم يسكن المدينة إل من يظهر السمملم جممرت عليممه أحكممام المسمملمين ولممو لممم يكممن خممالص السمملم‬
‫فحصل المن من وصول الجن إلى طعنهم بذلك فلذلك لم يدخلها الطاعون أصل وقد أجاب القرطبي في المفهم عن ذلك فقال المعنى ل يممدخلها‬
‫من الطاعون مثل الذي وقع في غيرها كطاعون عمواس والجارف وهذا الذي قاله يقتضي تسليم أنه دخلها في الجملة وليس كذلك فقد جزم بمن‬
‫قتيبة في المعارف وتبعه جمع جم من آخرهم الشيخ محي الدين النووي في الذكار بان الطاعون لم يدخل المدينة أصل ول مكة أيضا لكن نقل‬
‫جماعة أنه دخل مكة في الطاعون العام الذي كان في سنة تسع وأربعين وسبعمائة بخلف المدينة فلم يذكر أحد قط أنه وقع بها الطاعون أصل‬
‫ولعل القرطبي بني على أن الطاعون أعم من الوباء أو أنه هو وأنه الذي ينشا عن فساد الهواء فيقع به الموت الكثير وقد مضى في الجنائز من‬
‫صحيح البخاري قول أبي السود قدمت المدينة وهم يموتون بها موتا ذريعا فهممذا وقممع بالمدينممة وهممو وبمماء بل شممك ولكممن الشممأن فممي تسممميته‬
‫طاعونا والحق أن المراد بالطاعون في هذا الحديث المنفي دخوله المدينة الذي ينشأ عن طعن الجن فيهيج بممذلك الطعممن الممدم فممي البممدن فيقتممل‬
‫فهذا لم يدخل المدينة قط فلم يتضح جواب القرطبي وأجاب غيره بأن سبب الترجمة لم ينحصر فمي الطماعون وقمد قمال صملى الم عليمه وسملم‬
‫ولكن عافتيك أوسع لي فكان منع دخول الطاعون المدينة من خصائص المدينة ولوازم دعاء النبي صلى ال عليه وسلم لها بالصحة وقال آخممر‬
‫هذا من المعجزات المحمدية لن الطباء من أولهم إلى آخرهم عجزوا أن يدفعوا الطاعون عن بلد بل عن قرية وقد أمتنع الطاعون عن المدينة‬
‫هذه الدهور الطويلة قلت وهو كلم صحيح ولكن ليس هو جوابا عن الشكال ومن الجوبة أنه صلى الم عليممه وسمملم عوضممهم عممن الطمماعون‬
‫الحمى لن الطاعون يأتي مرة بعد مرة والحمى تتكرر في كل حين فيتعادلن في الجر ويتم المراد من عدم دخول الطمماعون لبعممض ممما تقممدم‬

‫من السباب ويظهر لي جواب آخر بعد استحضار الحديث الذي أخرجه أحمد من رواية أبي عسيب بهملممتين آخممره موحممدة وزن عظيممم رفعممه‬
‫أتاني جبريل بالحمى والطاعون فأمسكت الحمى بالمدينة وأرسلت الطاعون إلىالشام وهو أن الحكمة في ذلممك أنممه صمملى الم عليممه وسمملم لممما‬
‫دخل المدينة كان في قلة من أصحابه عددا ومددا وكانت المدينة وبئة كما سبق من حديث عائشة ثم خير النبي صلى ال عليه وسلم فممي أمريممن‬
‫يحصل بكل منهما الجر الجزيل فاختار الحمى حينئذ لقلة الموت بها غالبا بخلف الطاعون ثم لما أحتاج إلى جهاد الكفار وأذن لممه فممي القتممال‬
‫كانت قضية استمرار الحمى بالمدينة أن تضعف أجساد الذين يحتاجون إلى التقوية لجممل الجهمماد فمدعا بنقممل الحمممى مممن المدينممة إلممى الجحفممة‬
‫فعادت المدينة أصح بلد ال بعد أن كانت بخلف ذلك ثم كانوا من حينئذ من فاتته الشهادة بالطاعون ربما حصلت له بالقتل في سبيل ال ومممن‬
‫فاته ذلك حصلت له الحمى التي هي حظ المؤمن من النار ثم استمر ذلك بالمدينممة تمييممزا لهمما عممن غيرهمما لتحقممق إجابممة دعمموته وظهممور هممذه‬
‫المعجزة العظيمة بتصديق خبره هذه المدة المتطاولة وال أعلم تنبيه سيأتي في ذكممر الممدجال فممي أواخممر كتمماب الفتممن حممديث أنممس وفيممه فيجممد‬
‫الملئكة يحرسونها فل يقربها الدجال ول الطاعون إن شاء ال تعالى وأنه اختلف في هذا الستثناء فقيل هو التبرك فيشملهما وقيل هو للتعليممق‬
‫وأنه يختص بالطاعون وأن مقتضاه جواز دخول الطاعون المدينة ووقع في بعض طرق حديث أبي هريرة المدينة ومكممة محفوفتممان بالملئكممة‬
‫على كل نقب منها ملك ل يدخلهما الدجال ول الطاعون أخرجه عمر بن شبة في كتاب مكة عن شريح عن فليممح عممن العلء بممن عبممد الرحمممن‬
‫عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى ال عليه وسلم بهذا ورجاله رجال الصحيح وعلى هممذا فالممذي نقممل أنممه وجممد فممي سممنة تسممع وأربعيممن‬
‫وسبعمائة منه ليس كما ظن من نقل ذلك أو يجاب إن تحقق ذلك بجواب القرطبي المتقدم الحديث الرابع‬
‫] ‪ [ 5400‬قوله عبد الواحد هو بن زياد وعاصم هو بن سليمان الحول والسناد كله بصريون قوله قمالت قمال لمي أنمس ليمس لحفصمة بنمت‬
‫سيرين عن أنس في البخاري إل هذا الحديث قوله يحيى بم مات أي بأي شيء مات ووقع في رواية بما مات باشباع الميم وهو للصيلي وهممي‬
‫ما الستفهامية لكن اشتهر حذف اللف منها إذا دخل عليها حرف جر ويحيى المذكور هو بن سيرين أخو حفصة ووقع في رواية مسمملم يحيممى‬
‫بن أبي عمرة وهو بن سيرين لنها كنية سيرين وكانت وفاة يحيى في حدود التسعين من الهجرة على ممما يممورد مممن هممذا الحممديث لكممن أخممرج‬
‫البخاري في التاريخ الوسط من طريق حماد عن يحيى بن عتيق سمعت يحيى بن سيرين ومحمد بن سيرين يتذاكران الساعة التي في الجمعممة‬
‫نقله بعد موت أنس بن مالك أرادا أن يحيى بن سيرين مات بعد أنس بن مالك فيكون حديث حفصة خطمأ انتهمى وتخريجمه لحمديث حفصمة فمي‬
‫الصحيح يقضتي أنه ظهر له أن حديث يحيى بن عتيق خطأ وقد قال في التاريخ الصغير حديث يحيى بممن عممتيق عممن حفصممة خطممأ فممإذا جمموز‬
‫عليه الخطأ في حديثه عن حفصة جاز تجويزه عليه في قوله يحيى بن سيرين فلعله كان أنس بن سيرين وال أعلم قمموله الطمماعون شممهادة لكممل‬
‫مسلم أي يقع به هكذا جاء مطلقا في حديث أنس وسيأتي مقيدا بثلثة قيود في حديث عائشة الذي في الباب بعده وكأن هذا هو السممر فممي إيممرداه‬
‫عقبة الحديث الخامس حديث أبي هريرة رفعه المبطون شيهد والمطعون شهيد هكذا أورده مختصرا مقتصرا على هاتين الخصلتين وقد أورده‬
‫في الجهاد من رواية عبد ال بن يوسف عن مالك مطول بلفظ الشهداء خمسة المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والمقتول فممي سممبيل‬
‫ال وأشرت هناك إلى الخبار الواردة في الزيادة على الخمسة والمراد بالمطعون من طعنه الجن كما تقدم تقريره في أول الباب‬
‫قوله باب أجر الصابر علىالطاعون أي سواء وقع به أو وقع في بلد هو مقيم بها‬
‫] ‪ [ 5402‬قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه وحبان بفتح المهملة وتشديد الموحدة هو بن هلل ويحيى بن يعمر بفتح التحتانية والميممم بينهممما‬
‫عين مهملة ساكنة وآخره راء قوله أنها سألت رسول ال صلى ال عليه وسلم عن الطاعون في رواية أحمد مممن همذا المموجه عمن عائشممة قمالت‬
‫سألت قوله أنه كان عذابا يبعثه ال على من يشاء في رواية الكشميهني على من شاء أي من كافر أو عاص كما تقدم في قصة آل فرعون وفممي‬
‫قصة أصحاب موسى مع بلعام قوله فجعله ال رحمة للمؤمنين أي من هذه المة وفي حديث أبي عسيب عند أحمد فالطماعون شمهادة للمممؤمنين‬
‫ورحمة لهم ورجس على الكافر وهو صريح في أن كون الطاعون رحمة إنما هو خاص بالمسلمين وإذا وقممع بالكفممار فإنممما هممو عممذاب عليهممم‬
‫يعجل لهم في الدنيا قبل الخرة وأما العاصي من هذه المة فهل يكون الطاعون له شهادة أو يختص بالمؤمن الكامل فيه نظر والمراد بالعصممي‬
‫من يكون مرتكب الكبيرة ويهجم عليه ذلك وهو مصر فإنه يحتمل أن يقال ل يكرم بدرجة الشهادة لشؤم ما كان متلبسا به لقوله تعالى أم حسممب‬
‫الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات وأيضا فقد وقع في حمديث بممن عممر ممما يمدل علمى أن الطماعون ينشممأ عمن‬
‫ظهور الفاحشة أخرجه بن ماجة والبيهقي بلفظ لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنمموا بهمما إل فشمما فيهممم الطمماعون والوجمماع الممتي لمم تكممن‬
‫مضت في أسلفهم الحديث وفي إسناده خالد بن يزيد بن أبي مالك وكان من فقهاء الشام لكنه ضعيف عند أحمممد وابممن معيممن وغيرهممما ووثقممه‬
‫أحمد بن صالح المصري وأبو زرعة الدمشقي وقال بن حبان كان يخطىء كثيرا وله شاهد عن بن عباس في الموطممأ بلفممظ ول فشمما الزنمما فممي‬
‫قوم قط إل كثر فيهم الموت الحديث وفيه انقطاع وأخرجه الحاكم من وجه آخر موصول بلفظ إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسممهم‬
‫عذاب ال وللطبراني موصول من وجه آخر عن بن عباس نحو سياق مالك وفي سنده مقال وله من حديث عمرو بن العاص بلفظ ممما مممن قمموم‬
‫يظهر فيهم الزنا إل أخذوا بالفناء الحديث وسنده ضعيف وفي حديث بريدة عند الحاكم بسند جيد بلفظ ول ظهرت الفاحشة في قوم إل سمملط الم‬
‫عليهم الموت ولحمد من حديث عائشة مرفوعا ل تزال أمتي بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنا فإذا فشا فيهم ولد الزنا أوشك أن يعمهم ال بعقاب‬
‫وسنده حسن ففي هذه الحاديث أن الطاعون قد يقع عقوبة بسبب المعصية فكيف يكون شهادة ويحتمل أن يقمال بمل تحصمل لمه درجمة الشمهادة‬
‫لعموم الخبار الواردة ول سيما في الحديث الذي قبله عن أنس الطاعون شهادة لكل مسلم ول يلممزم مممن حصممول درجممة الشممهادة لمممن اجممترح‬
‫السيئات مساواة المؤمن الكامل في المنزلة لن درجات الشهداء متفاوتة كنظيره من العصاة إذا قتل مجاهدا في سبيل ال لتكمون كلممة الم همي‬
‫العليا مقبل غير مدبر ومن رحمه ال بهذه المة المحمدية أن يعجل لهم العقوبة في الدنيا ول ينافي ذلك أن يحصل لمن وقع بمه الطماعون أجمر‬
‫الشهادة ول سيما وأكثرهم لم يباشر تلك الفاحشة وإنما عمهم وال أعلم لتقاعدهم عن إنكار المنكممر وقممد أخممرج أحمممد وصممححه بممن حبممان مممن‬
‫حديث عتبة بن عبيد رفعه القتل ثلثة رجل جاهد بنفسه وما له في سبيل ال حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى يقتل فذاك الشهيد المفتخر في خيمممة‬
‫ال تحت عرشه ل يفضله النبيون إل بدرجة النبوة ورجل مؤمن قرف على نفسه من الذنوب والخطايا جاهد بنفسه وما له فممي سممبيل الم حممتى‬
‫إذا لقي العدو قاتلهم حتى يقتل فانمحت خطاياه أن السيف محاء للخطايا ورجل منافق جاهد بنفسه وما له حتى يقتل فهو في النممار أن السمميف ل‬
‫يمحو النفاق وأما الحديث الخر الصحيح أن الشهيد يغفر له كل شيء ال الدين فإنه يستفاد منه أن الشهادة ل تكفر التبعات وحصممو التبعممات ل‬
‫يمنع حصول درجة الشهادة وليس للشهادة معنى إلى أن ال يثيب من حصلت له ثوابا مخصوصا ويكرمه كرامة زائدة وقد بين الحديث أن المم‬
‫يتجاوز عنه ما عدا التبعات فلو فرض أن للشهيد أعمال صالحة وقد كفرت الشهادة أعماله السيئة غير التبعات فإن أعماله الصممالحة تنفعممه فممي‬

‫موازنة ما عليه من التبعات وتبقى له درجة الشهادة خالصة فإن لم يكن له أعمال صالحة فهو في المشميئة والم أعلمم قموله فليمس ممن عبمد أي‬
‫مسلم يقع الطاعون أي في مكان هو فيه فيمكث في بلده في رواية أحمد في بيته ويأتي في القدر بلفظ يكون فيه ويمكث فيه ول يخرج مممن البلممد‬
‫أي التي وقع فيها الطاعون قوله صابرا أي غير منزعج ول قلق بل مسلما لمر ال راضيا بقضائه وهممذا قيممد فممي حصممول أجممر الشممهادة لممن‬
‫يموت بالطاعون وهو أن يمكث بالمكان الذي يقع به فل يخرج فرارا منه كما تقدم النهي عنه في الباب قبله صريحا وقوله يعلم أنه لممن يصمميبه‬
‫ال ما كتب ال له قيد آخر وهي جملة حالية تتعلق بالقامة فلو مكث وهو قلق أو متندم على عدم الخروج ظانا أنه لو خرج لممما وقممع بممه أصممل‬
‫ورأسا وأنه بإقامته يقع به فهذا ل يحصل له أجر الشهيد ولو مات بالطاعون هذا الذي يقتضيه مفهوم هذا الحممديث كمما اقتضممى منطمموقه أن مممن‬
‫اتصف بالصفات المذكورة يحصل له أجر الشهيد وإن لم يمت بالطاعون ويدخل تحته ثلث صور أن من اتصف بذلك فوقع به الطاعون فمات‬
‫به أو وقع به ولم يمت به أو لم يقع به أصل ومات بغيره عاجل أو آجل قوله مثل أجر الشهيد لعل السر في التعبير بالمثلية مع ثبوت التصريح‬
‫بأن من مات بالطاعون كان شهيدا أن من لم يمت من هؤلء بالطاعون كان له مثل أجر الشهيد وأن لم تحصل له درجمة الشممهادة بعينهمما وذلممك‬
‫أن من اتصف بكونه شهيدا أعلى درجة ممن وعد بأنه يعطي مثل أجر الشهيد ويكون كمن خرج على نية الجهاد في سبيل ال لتكون كلمممة ال م‬
‫هي العليا فمات بسبب غير القتل وأما ما اقتضاه مفهوم حديث الباب أن من اتصف بالصفات المذكورة ووقع به الطاعون ثم لممم يمممت منممه أنممه‬
‫يحصل له ثواب الشهيد فيشهد له حديث بن مسعود الذي أخرجه أحمد من طريق إبراهيم بن عبيممد بممن رفاعممة أن أبمما محمممد أخممبره وكممان مممن‬
‫أصحاب بن مسعود أنه حدثه عن رسول ال صلى ال عليه وسلم قال إن أكثر شهداء أمتي لصحاب الفرش ورب قتيل بين الصممفين ال م أعلممم‬
‫بنيته والضمير في قوله أنه لبن مسعود فإن أحمد أخرجه في مسند بن مسعود ورجال سممنده موثوقممون واسممتنبط مممن الحممديث أن مممن اتصممف‬
‫بالصفات المذكورة ثم وقع به الطاعون فمات بمه أن يكممون لممه أجممر شممهيدين ول مممانع مممن تعممدد الثممواب بتعممدد السممباب كمممن يممموت غريبمما‬
‫بالطاعون أو نفساء مع الصبر والحتساب والتحقيق فيما اقتضاه حديث الباب أنه يكون شهيدا بوقوع الطاعون به ويضاف له مثل أجر الشممهيد‬
‫لصبره وثباته فإن درجة الشهادة شيء وأجر الشهادة شيء وقد أشار إلى ذلك الشيخ أبو محمممد بممن أبممي جمممرة وقممال هممذا هممو السممر فممي قمموله‬
‫والمطعون شهيد وفي قوله في هذا فله مثل أجر شهيد ويمكن أن يقال بل درجممات الشممهداء متفاوتممة فأرفعهمما مممن اتصممف بالصممفات المممذكورة‬
‫ومات بالطاعون ودونه في المرتبة من اتصف بها وطعن ولم يمت به ودونه من اتصف ولم يطعن ولم يمت به ويستفاد مممن الحممديث أيضمما أن‬
‫من لم يتصف بالصفات المذكورة ل يكون شهيدا ولو وقع الطاعون ومات به فضل عن أن يموت بغيره وذلك ينشأ عن شؤم العتراض الممذي‬
‫ينشأ عنه التضجر والتسخط لقدر ال وكراهة لقاء ال وما أشبه ذلك من المور التي تفوت معها الخصال المشروطة وال م أعلممم وقممد جمماء فممي‬
‫بعض الحاديث استواء شهيد الطاعون وشهيد المعركة فأخرج أحمد بسند حسن عممن عتبممة بممن عبممد السمملمي رفعممه يممأتي الشممهداء والمتوفممون‬
‫بالطاعون فيقول أصحاب الطاعون نحن شهداء فيقال انظروا فإن كان جراحهم كجراح الشهداء تسيل دما وريحها كريممح المسممك فيهممم شممهداء‬
‫فيجدونهم كذلك وله شاهد من حديث العرباض بن سارية أخرجه أحمد أيضا والنسائي بسند حسن أيضا بلفظ يختصم الشهداء والمتوفممون علممى‬
‫فرشهم إلى ربنا عز وجل في الذين ماتوا بالطاعون فيقول الشهداء إخواننا قتلوا كما قتلنا ويقول الذين مماتوا علمى فرشمهم إخواننمما مماتوا علمى‬
‫فرشهم كما متنا فيقول ال عز وجل انظروا إلى جراحهم فإن أشبهت جراح المقتولين فإنهم منهم فإذا جراحهم أشممبهت جراحهممم زاد الكلبمماذي‬
‫في معاني الخبار من هذا الوجه في آخره فيلحقون بهم قوله تابعه النضر عن داود النضر هو بن شميل وداود هو بن أبي الفممرات وقممد أخممرج‬
‫طريق النضر في كتاب القدر عن إسحاق بن إبراهيم عنه وتقدم موصول أيضا في ذكر بني إسرائيل عن موسى بمن إسمماعيل وأخرجمه أحممد‬
‫عن عفان وعبد الصمد بن عبد الوارث وأبي عبد الرحمن المقري والنسائي من طريق يونس بن محمد المؤدب كلهم عن داود بن أبممي الفممرات‬
‫وإنما ذكرت ذلك لئل يتوهم أن البخاري أراد بقوله تابعه النضر إزالة توهم من يتوهم تفرد حبان بن هلل به فيظن أنه لممم يممروه غيرهممما ولممم‬
‫يرد البخاري ذلك وإنما أراد إزالة توهم التفرد به فقط ولم يرد الحصر فيهما وال أعلم‬
‫قوله باب الرقي بضم الراء وبالقاف مقصور جمع رقية بسكون القاف يقال رقي بالفتح في الماضي يرقى بالكسممر فممي المسممتقبل ورقيممت فلنمما‬
‫بكسر القاف أرقيه واسترقى طلب الرقية والجمع بغير همز وهو بمعنى التعويذ بالذال المعجمة قوله بالقرآن والمعوذات هو من عطف الخاص‬
‫على العام لن المراد بالمعوذات سورة الفلق والناس والخلص كما تقدم في أواخر التفسير فيكون من بماب التغليمب أو الممراد الفلمق والنماس‬
‫وكل ما ورد من التعويذ في القرآن كقوله تعالى وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين فاستعذ بال من الشمميطان الرجيممم وغيممر ذلممك والول‬
‫أولى فقد أخرج أحمد وأبو داود والنسائي وصححه بن حبان والحاكم من رواية عبد الرحمن بن حرملة عن بن مسعود أن النبي صلى ال عليه‬
‫وسلم كان يكره عشر خصال فذكر فيها الرقي إل بالمعوذات وعبد الرحمن بن حرملة قال البخاري ل يصح حديثه وقال الطبري ل يحتج بهممذا‬
‫الخبر لجهالة راوية وعلى تقدير صحته فهو منسوخ بالذن في الرقية بفاتحة الكتاب وأشار المهلب إلى الجواب عن ذلك بأن في الفاتحة معنممى‬
‫الستعاذة وهو الستعانة فعلى هذا يختص الجواز بما يشتمل على هذا المعنى وقد أخرج الترمذي وحسنه والنسائي من حديث أبممي سممعيد كممان‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسلم يتعوذ من الجان وعين النسان حتى نزلت المعوذات فأخذ بها وترك ممما سممواها وهممذا ل يممدل علممى المنممع مممن‬
‫التعوذ بغير هاتين السورتين بل يدل على الولوية ول سيما مع ثبوت التعوذ بغيرهما وإنما اجتزأ بهما لما اشتملتا عليه مممن جوامممع السممتعاذة‬
‫من كل مكروه جملة وتفصيل وقد أجمع العلماء على جواز الرقي عنمد اجتمماع ثلثمة شمروط أن يكمون بكلم الم تعمالى أو بأسممائه وصمفاته‬
‫وباللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره وأن يعتقد أن الرقية ل تؤثر بذاتها بل بذات ال تعالى واختلفوا في كونها شرطا والراجح أنممه ل‬
‫بد من اعتبار الشروط المذكورة ففي صحيح مسلم من حديث عوف بن مالك قال كنا نرقى في الجاهلية فقلنا يا رسول ال كيممف تمرى فمي ذلمك‬
‫فقال اعرضوا علي رقاكم ل بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك وله من حديث جابر نهى رسول ال صلى ال م عليممه وسمملم عممن الرقممي فجمماء آل‬
‫عمرو بن حزم فقالوا يا رسول ال إنه كانت عندنا رقية نرقى بها من العقرب قال فعرضوا عليه فقال ما أرى بأسا مممن اسممتطاع أن ينفممع أخمماه‬
‫فلينفعه وقد تمسك قوم بهذا العموم فأجزؤوا كل رقية جربت منفعتها ولو لم يعقل معناها لكن دل حديث عوف أنها مهما كان مممن الرقممي يممؤدي‬
‫إلى الشرك يمنع وما ل يعقل معناه ل يؤمن أن يؤدي إلى الشرك فيمتنع احتياطا والشرط الخر ل بممد منممه وقممال قمموم ل تجمموز الرقيممة إل مممن‬
‫العين واللدغة كما تقدم في باب من اكتوى من حديث عمران بن حصين ل رقية غل من عين أو حمممة وأجيممب بممأن معنممى الحصممر فيممه أنهممما‬
‫أصل كل ما يحتاج إلى الرقية فيلتحق بالعين جواز رقية من به خبل أو مس ونحو ذلك لشتراكها في كونها تنشأ عن أحوال شيطانية من إنسي‬
‫أو جني ويلتحق بالسم كل ما عرض للبدن من قرح ونحوه من المواد السمية وقد وقع عند أبي داود في حديث أنس مثل حديث عمران وزاد أو‬
‫دم وفي مسلم من طريق يوسف بن عبد ال بن الحارث عن أنس قال رخص رسول ال صمملى الم عليممه وسمملم فممي الرقممي مممن العيممن والحمممة‬
‫والنملة وفي حديث آخر والذن ولبي داود من حديث الشفاء بنت عبد ال أن النبي صلى ال عليه وسلم قال لها أل تعلميممن هممذه يعنممي حفصممة‬
‫رقية النملة والنملة قروح تخرج في الجنب وغيره من الجسد وقيل المراد بالحصر معنممى الفضممل أي ل رقيممة أنفممع كممما قيممل ل سمميف إل ذو‬

‫الفقار وقال قوم المنهي عنه من الرقي ما يكون قبل وقوع البلء والمأذون فيه ما كان بعد وقوعه ذكره بن عبد الممبر والممبيهقي وغيرهممما وفيممه‬
‫نظر وكأنه مأخوذ من الخبر الذي قرنت فيه التمائم بالرقى فأخرج أبو داود وابن ماجة وصححه الحاكم من طريمق بمن أخمي زينمب اممرأة بمن‬
‫مسعود عنها عن بن مسعود رفعه أن الرقي والتمائم والتولة شرك وفي الحديث قصة والتمائم جمع تميمة وهي خرز أو قلدة تعلق في الممرأس‬
‫كانوا في الجاهلية يعتقدون أن ذلك يدفع الفات والتولة بكسر المثناة وفتح الواو واللم مخففا شيء كانت المرأة تجلممب بممه محبممة زوجهمما وهممو‬
‫ضرب من السحر وإنما كان ذلك من الشرك لنهم أرادوا دفع المضار وجلب المنافع من عند غير ال ول يدخل في ذلممك ممما كممان بأسممماء ال م‬
‫وكلمه فقد ثبت في الحاديث استعمال ذلك قبل وقوعه كما سيأتي قريبا في باب المرأة ترقى الرجل من حديث عائشة أنه صلى ال عليه وسلم‬
‫كان إذا أوى إلى فراشه ينفث المعوذات ويمسح بهما وجهه الحديث ومضى في أحاديث النبياء حديث بن عباس أنه صلى ال عليه وسمملم كممان‬
‫يعوذ الحسن والحسين بكلمات ال التامة من كل شيطان وهامة الحديث وصحح الترمذي من حديث خولة بنت حكيممم مرفوعمما مممن نممزل منممزل‬
‫فقال أعوذ بكلمات ال التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يتحول وعند أبي داود والنسائي بسند صحيح عن سهيل بن أبي صالح عممن‬
‫أبيه عن رجل من أسلم جاء رجل فقال لدغت الليلة فلم أتم فقال له النبي صلى ال عليه وسلم لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات ال التامات مممن‬
‫شر ما خلق لم يضرك والحاديث في هذا المعنى موجودة لكن يحتمل أن يقال إن الرقي أخص من التعوذ وإل فالخلف في الرقي مشممهور ول‬
‫خلف في مشروعية الفزع إلى ال تعالى واللتجاء إليه في كل ما وقع وما يتوقع وقال بن التين الرقي بالمعوذات وغيرها مممن أسمماء الم هممو‬
‫الطب الروحاني إذا كان على لسان البرار من الخلق حصل الشفاء بإذن ال تعالى فلما عز هذا النوع فزع الناس إلى الطلمب الجسمماني وتلمك‬
‫الرقي المنهي عنها التي يستعملها المعزم وغيره ممن يدعي تسخير الجن له فيأتي بأمور مشتبهة مركبة من حممق وباطممل يجمممع إلممى ذكممر الم‬
‫واسمائه ما يشوبه من ذكر الشياطين والستعانة بهم والتعوذ بمردتهم ويقال إن الحية لعداوتها للنسان بالطبع تصادق الشياطين لكونهم أعممداء‬
‫بني آدم فإذا عزم على الحية بأسماء الشياطين أجابت وخرجت من مكانها وكذا اللديغ إذا رقي بتلك السماء سممألت سمممومها مممن بممدن النسممان‬
‫فلذلك كره من الرقي ما لم يكن بذكر ال وأسمائه خاصة وباللسان العربي الذي يعرف معناه ليكون بريئا من الشرك وعلى كراهة الرقي بغيممر‬
‫كتاب ال علماء المة وقال القرطبي الرقي ثلثة أقسام أحدها ما كان يرقى به في الجاهليممة مممما ل يعقممل معنمماه فيجممب اجتنممابه لئل يكممون فيمه‬
‫شرك أو يؤدي إلى الشرك الثاني ما كان بكلم ال أو بأسمائه فيجوز فإن كان مأثورا فيستحب الثالث ما كان بأسماء غير ال من ملك أو صالح‬
‫أو معظم من المخلوقات كالعرش قال فهذا فليس من الواجب اجتنابه ول من المشروع الذي يتضمن اللتجاء إلى الم والتمبرك بأسممائه فيكمون‬
‫تركه أولى إل أن يتضمن تعظيم المرقي به فينبغي أن يجتنب كالحلف بغير ال تعالى قلت ويأتي بسط ذلك في كتاب اليمان إن شاء ال تعممالى‬
‫وقال للربيع سألت الشافعي عن الرقية فقال ل بأس أن يرقى بكتاب ال وما يعرف من ذكر ال قلت أيرقى أهممل الكتمماب المسمملمين قممال نعممم إذا‬
‫رقوا بما يعرف من كتاب ال وبذكر ال اه وفي الموطأ أن أبا بكر قال لليهودية التي كانت ترقى عائشة ارقيها بكتاب ال وروى بن وهممب عممن‬
‫مالك كراهة الرقية بالحديدة والملح وعقد الخيط والذي يكتب خاتم سليمان وقال لم يكن ذلك من أمر النمماس القممديم وقممال المممازري اختلممف فممي‬
‫استرقاء أهل الكتاب فأجازها قوم وكرهها مالك لئل يكون مما بدلوه وأجاب من أجاز بأن مثل هذا يبعد أن يقولوه وهو كالطب سواء كان غيممر‬
‫الحاذق ل يحسن أن يقول والحاذق بأنف أن يبدل حرصا على استمرار وصفه بالحذق لترويج صناعته والحق أنه يختلف باختلف الشممخاص‬
‫والحوال وسئل بن عبد السلم عن الحروف المقطعة فمنع منها ما ل يعرف لئل يكون فيها كفر وسيأتي الكلم على من منع الرقي أصممل فممي‬
‫باب من لم يرق بعد خمسة أبواب إن شاء ال تعالى‬
‫] ‪ [ 5403‬قوله هشام هو بن يوسف الصنعاني قوله كان ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بممالمعوذات دللتمه علممى المعطمموف فممي‬
‫الترجمة ظاهرة وفي دللته على المعطوف عليه نظر لنه ل يلزم من مشروعية الرقي بالمعوذات أن يشمرع بغيرهمما ممن القمرآن لحتممال أن‬
‫يكون في المعوذات سر ليس في غيرها وقد ذكرنا من حديث أبي سعيد أنه صلى ال عليه وسلم ترك ما عدا المعوذات لكن ثبتت الرقية بفاتحة‬
‫الكتاب فدل على أن ل اختصاص للمعوذات ولعل هذا هو السر في تعقيب المصنف هذه الترجمة بباب الرقي بفاتحة الكتمماب وفمي الفاتحممة ممن‬
‫معنى الستعاذة بال الستعانة به فمهما كان فيه استعاذة أو استعانة بال وحده أو ما يعطي معنى ذلك فالسترقاء به مشروع ويجاب عن حديث‬
‫أبي سعيد بأن المراد أنه ترك ما كان يتعوذ به من الكلم غير القرآن ويحتمل أن يكون المراد بقوله في الترجمة الرقي بالقرآن بعضه فإنه اسممم‬
‫جنس يصدق على بعضه والمراد ما كان فيه النجاء إلى ال سبحانه ومن ذلك المعوذات وقد ثبتت الستعاذة بكلمات ال فممي عممدة أحمماديث كممما‬
‫مضى قال بن بطال في المعوذات جوامع من الدعاء نعم أكثر المكروهات من السحر والحسد وشر الشيطان ووسوسته وغيممر ذلممك فلهممذا كممان‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم يكتفي بها قلت وسيأتي في باب السحر شيء من هذا وقوله فممي المممرض الممذي مممات فيممه ليممس قيممدا فمي ذلممك وإنممما‬
‫أشارت عائشة إلى أن ذلك وقع في آخر حياته وأن ذلك لم ينسخ قوله أنفث عنه في رواية الكشميهني عليه وسمميأتي بمماب مفممرد فممي النفممث فممي‬
‫الرقية قوله وأمسح بيده نفسه بالنصب على المفعولية أي أمسح جسده بيده وبالكسر علممى البممدل وفممي روايممة الكشممميهني بيممد نفسممه وهممو يؤيممد‬
‫الحتمال الثاني قال عياض فائدة النفث التبرك بتلك الرطوبة أو الهواء الذي ماسه الذكر كما يتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر وقد يكممون علممى‬
‫سبيل التفاؤل بزوال ذلك اللم عن المريض كانفصال ذكر عن الراقي انتهى وليس بين قوله في هذه الرواية كان ينفث على نفسه وبين الرواية‬
‫الخرى كان يأمرني أن أفعل ذلك معارضة لنه محمول على أنه في ابتداء المرض كان يفعله بنفسه وفي اشتداده كان يأمرها بممه وتفعلممه هممي‬
‫من قبل نفسها قوله فسألت الزهمري القمائل معمممر وهمو موصمول بالسمناد المممذكور وفمي الحمديث التمبرك بالرجمل الصمالح وسمائر أعضمائه‬
‫وخصوصا اليد اليمني‬
‫قوله باب الرقي بفاتحة الكتاب ويذكر عن بن عباس عن النبي صلى ال عليه وسلم هكذا ذكره بصيغة التمريض وهو يعكر على ما تقممرر بيممن‬
‫أهل الحديث أن الذي يورده البخاري بصيغة التمريض ل يكون على شرطه مع أنه أخرج حديث بن عباس في الرقية بفاتحة الكتاب عقب هممذا‬
‫الباب وأجاب شيخنا في كلمه على علوم الحديث بأنه قد يصنع ذلك إذا ذكر الخبر بالمعنى ول شك أن خبر بن عباس ليس فيه التصممريح عممن‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم بالرقية بفاتحة الكتاب وإنما فيه تقريره على ذلك فنسبة ذلممك إليممه صمريحا تكمون نسممبة معنويممة وقمد علمق البخماري‬
‫بعض هذا الحديث بلفظه فأتى به مجزوما كما تقدم في الجارة في باب ما يعطي في الرقية بفاتحة الكتاب وقال بممن عبمماس إن أحممق ممما أخممذتم‬
‫عليه أجرا كتاب ال ثم قال شيخنا لعل لبن عباس حمديثا آخمر صمريحا فمي الرقيمة بفاتحممة الكتماب ليمس علمى شممرطه فلمذلك أتمى بممه بصميغة‬
‫التمريض قلت ولم يقع لي ذلك بعد التتبع ثم ذكر فيه حديث أبي سعيد في قصة الذين أتوا على الحي فلم يقروهم فلدغ سيد الحي فرقاه أبو سعيد‬
‫بفاتحة الكتاب وقد تقدم شرحه في كتاب الجارة مستوفى وقال بن القيم إذا ثبت أن لبعض الكلم خواص ومنافع فما الظممن بكلم رب العممالمين‬
‫ثم بالفاتحة التي لم ينزل في القرآن ول غيره من الكتب مثلها لتضمنها جميع معاني الكتاب فقد اشتملت على ذكر أصول أسماء ال م ومجامعهمما‬

‫وإثبات المعاد وذكر التوحيد والفتقار إلى الرب في طلب العانة به والهداية منه وذكر أفضل الدعاء وهو طلب الهداية إلى الصراط المسممتقيم‬
‫المتضمن كمال معرفته وتوحيده وعبادته بفعل أمر به واجتناب ما نهى عنه والستقامة عليمه ولتضممنها ذكمر أصمناف الخلئق وقسممتهم إلمى‬
‫منعم عليه لمعرفته بالحق والعمل به ومغضوب عليه لعدوله عن الحق بعد معرفته وضال لعمدم معرفتمه لمه ممع مما تضممنته ممن اثبمات القمدر‬
‫والشرع والسماء والمعاد والتوبة وتزكية النفس وإصلح القلب والرد على جميع أهل البدع وحقيق بسورة هذا بعض شممأنها أن يستشممفى بهمما‬
‫من كل داء وال أعلم‬
‫قوله باب الشروط في الرقية بفاتحة الكتاب تقدم التنبيه على هذه الترجمة في كتاب الجارة‬
‫] ‪ [ 5405‬قوله حدثنا سيدان بكسر المهملة وسكون التحتانية بن مضارب بضاد معجمة وموحدة آخره أبو محمد الباهلي هو بصري قواه أبو‬
‫حاتم وغيره وشيخه البراء بفتح الموحدة وتشديد الراء نسب إلى بري العود كان عطارا وقد ضعفه بممن معيمن ووثقممه المقمدمي وقمال أبمو حماتم‬
‫يكتب حديثه واتفق الشيخان على التخريج له ووقع في نسخة الصغاني أبو معشر البصري وهو صدوق وشيخه عبيد ال بالتصغير بن الخنس‬
‫بخاء معجمة ساكنة ونون مفتوحة هو نخعي كوفي يكنى أبا مالك ويقال أنه من موالي الزد وثقه الئمة وشد بن حبان فقال في الثقات يخطىممء‬
‫كثيرا وما للثلثة في البخاري سوى هذا الحديث ولكن لعبيد ال بن الخنس عنده حديث آخر في كتاب الحممج ولبممي معشممر آخممر فممي الشممربة‬
‫قوله مروا بماء أي بقوم نزول على ماء قوله فيهم لديغ بالغين المعجمة أو سممليم شممك مممن المراوي والسمليم هممو اللممديغ سمممي بممذلك تفمماؤل مممن‬
‫السلمة لكون غالب من يلدغ يعطب وقيل سليم فعيل بمعنى مفعول لنه أسلم للعطب واستعمال اللدغ في ضرب العقممرب مجمماز والصممل أنممه‬
‫الذي يضرب بفيه والذي يضرب بمؤخره يقال لسع وبإسنانه نهيس بالمهملة والمعجمة وبأنفه نكز بنممون وكمماف وزاي وبنمما بممه نشممط هممذا هممو‬
‫الصل وقد يستعمل بعضها مكان بعض تجوزا قوله فعرض لهم رجل من أهل الماء لم أقف على اسمه قوله فانطلق رجل منهممم لممم أقممف علممى‬
‫اسمه وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب الجارة وبينت فيه أن حديث بن عباس وحديث أبي سعيد في قصة واحدة وأنها وقعت لهممم‬
‫مع الذي لدغ وأنه وقعت للصحابة قصة أخرى مع رجل مصاب بعقله فاغنى ذلك عن إعادته هنا‬
‫قوله باب رقية العين أي رقية الذي يصاب بالعين تقول عنت الرجل أصبته بعينك فهو معين ومعيون ورجل عائن ومعيان وعيون والعين نظر‬
‫باستحسان مشوب بحسد من خبيث الطبع يحصل للمنظور منه ضرر وقد وقمع عنمد أحممد ممن وجمه آخمر عمن أبمي هريمرة رفعمه العيمن حمق‬
‫ويحضرها الشيطان وحسد بن آدم وقد أشكل ذلك على بعض الناس فقال كيف تعمل العين من بعد حتى يحصل الضرر للمعيممون والجممواب أن‬
‫طبائع الناس تختلف فقد يكون ذلك من سم يصل من عين العائن في الهواء إلى بدن المعيون وقد نقممل عممن بعممض مممن كممان معيانمما أنمه قممال إذا‬
‫رأيت شيئا يعجبني وجدت حرارة تخرج من عيني ويقرب ذلك بالمرأة الحائض تضع يدها في إناء اللبن فيفسمد ولمو وضمعتها بعمد طهرهما لمم‬
‫يفسد وكذا تدخل البستان فتضر بكثير من الغروس من غير أن تمسها يدها ومن ذلك أن الصحيح قد ينظر إلى العيممن الرمممداء فيرمممد ويتثمماءب‬
‫واحد بحضرته فيتثاءب هو أشار إلى ذلك بن بطال وقال الخطابي في الحديث أن للعين تأثيرا في النفوس وإبطال قول الطبائيعين أنممه ل شمميء‬
‫إل ما تدرك الحواس الخمس وما عدا ذلك ل حقيقة له وقال المممازري زعممم بعممض الطبممائعيين أن العممائن ينبعممث مممن عينممه قمموة سمممية تتصممل‬
‫بالمعين فيهلك أو يفسد وهو كأصابة السم من نظر الفاعي وأشار إلى منع الحصر في ذلك مممع تجممويزه وأن الممذي يتمشممى علممى طريقممة أهممل‬
‫السنة أن العين إنما تضر عند نظر العائن بعادة أجراها ال تعالى أن يحدث الضرر عند مقابلة شخص لخر وهممل ثممم جممواهر خفيممة أو ل هممو‬
‫أمر محتمل ل يقطع بإثباته ول نفيه ومن قال ممن ينتمي إلى السلم من أصحاب الطبائع بالقطع بممأن جممواهر لطيفممة غيممر مرئيممة تنبعممث مممن‬
‫العائن فتتصل بالمعيون وتتخلل مسام جسمه فيخلق الباري الهلك عندها كما يخلق الهلك عند شمرب السمموم فقمد أخطمأ بممدعوى القطممع لكمن‬
‫جائز أن يكون عادة ليست ضرورة ول طبيعة اه وهو كلم سديد وقد بالغ بن العربي في إنكمماره قممال ذهبممت الفلسممفة إلىممان الصممابة بممالعين‬
‫صادرة عن تأثير النفس بقوتها فيه فأول ما تؤثر في نفسها ثم تؤثر في غيرها وقيل إنما هو سم في عين العائن يصيب بلفحه عند التحمديق إليمه‬
‫كما يصيب لفح سم الفعى من يتصل به ثم رد الول بأنه لو كان كذلك لما تخلفت الصابة في كل حال والواقع خلفه والثاني بأن سممم الفعممى‬
‫جزء منها وكلها قاتل والعائن ليس يقتل منه شيء في قولهم إل نظره وهو معنى خارج عن ذلك قال والحق أن ال يخلق عند نظممر العممائن إليممه‬
‫وإعجابه به إذا شاء ما شاء من ألم أو هلكة وقد يصرفه قبل وقوعه إما بالستعاذة أو بغيرها وقد يصرفه بعد وقمموعه بالرقيممة أو بالغتسممال أو‬
‫بغير ذلك اه كلمه وفيه بعض ما يتعقب فإن الذي مثل بالفعى لم يرد أنها تلمس المصاب حتى يتصل به من سمممها وإنممما أراد أن جنسمما مممن‬
‫الفاعي اشتهر أنها إذا وقع بصرها على النسان هلك فكذلك العائن وقد أشار صلى ال عليه وسلم إلى ذلك في حديث أبممي لبابممة الماضممي فممي‬
‫بدء الخلق عند ذكر البتر وذي الطفيتين قال فإنهما يطمسان البصر ويسقطان الحبل وليمس ممراد الخطمابي بالتمأثير المعنمى المذي يمذهب إليمه‬
‫الفلسفة بل ما أجرى ال به العادة من حصول الضرر للمعيون وقد أخرج البزار بسند حسن عن جابر رفعه أكمثر ممن يمموت بعمد قضماء الم‬
‫وقدره بالنفس قال الراوي يعني بالعين وقد أجرى ال العادة بوجود كثير من القوي والخواص في الجسام والرواح كما يحدث لمن ينظر إليمه‬
‫من يحتشمه من الخجل فيرى في وجهه حمرة شديدة لم تكن قبل ذلك وكذا الصفرار عند رؤية من يخافه وكثير من الناس يسقم بمجرد النظممر‬
‫إليه وتضعفه قواه وكل ذلك بواسطة ما خلق ال تعالى في الرواح من التأثيرات ولشدة ارتباطها بممالعين نسممب الفعممل إلممى العيممن وليسممت هممي‬
‫المؤثرة وإنما التأثير للروح والرواح مختلفة في طبائعها وقواها وكيفياتها وخواصها فمنها ما يؤثر في البدن بمجرد الرؤية مممن غيممر اتصممال‬
‫به لشدة خبث تلك الروح وكيفيتها الخبيثة والحاصل أن التأثير بإرادة ال تعالى وخلقه ليس مقصورا على التصال الجسماني بل يكون تارة بمه‬
‫وتارة بالمقابلة وأخرى بمجرد الرؤية وأخرى بتوجه الروح كالممذي يحممدث مممن الدعيممة والرقمي واللتجمماء إلمى الم وتمارة يقممع ذلمك بممالتوهم‬
‫والتخيل فالذي يخرج من عين العائن سهم معنوي إن صادف البدن ل وقاية له أثر فيه وإل لم ينفممذ السممهم بممل ربممما رد علممى صمماحبه كالسممهم‬
‫الحسة سواء‬
‫] ‪ [ 5406‬قوله سفيان هو الثوري قوله حدثني معبد بن خالد هو الجدلي الكوفي تابعي وشيخه عبد ال بن شداد هو المعروف بممابن الهمماد لممه‬
‫رؤية وأبوه صحابي قوله عن عائشة كذا للكثر وكذا لمسلم من طريق مسعر عن معبد بن خالد ووقع عند السماعيلي من طريق عبد الرحمن‬
‫بن مهدي مثله لكن شك فيه فقال أو قال عن عبد ال بن شداد أن النبي صلى ال عليه وسلم أمر عائشة قوله قالت أمرني النبي صمملى ال م عليممه‬
‫وسلم أو أمر أن يسترقي من العين أي يطلب الرقية ممن يعرف الرقي بسبب العين كذا وقع بالشك هل قالت أمممر بغيممر إضممافة أو أمرنممي وقممد‬
‫أخرجه أبو نعيم في مستخرجه عن الطبراني عن معاذ بن المثنى عن محمد بن كثير شيخ البخاري فيه فقال أمرني جزما وكذا أخرجه النسممائي‬

‫والسماعيلي من طريق أبي نعيم عن سفيان الثوري ولمسلم من طريق عبد ال بن نمير عن سفيان كان يأمرني أن أسترقي وعنده مممن طريممق‬
‫مسعر عن معبد بن خالد كان يأمرها ولبن ماجة من طريق وكيع عن سفيان أمرها أن تسترقي وهو السماعيلي في روايممة عبممد الرحمممن بممن‬
‫مهدي وفي هذا الحديث مشروعية الرقية لمن أصابه العين وقد أخرج الترمذي وصححه والنسائي من طريق عبيد بن رفاعة عممن أسممماء بنممت‬
‫عميس أنها قالت يا رسول ال إن ولد جعفر تسرع إليهم العين أفأسترقي لهم قال نعم الحمديث ولمه شماهد ممن حمديث جمابر أخرجمه مسملم قمال‬
‫رخص رسول ال صلى ال عليه وسلم لل حزم في الرقية وقال لسماء مالي أرى أجسام بني أخي ضمارعة أتصميبهم الحاجمة قمالت ل ولكمن‬
‫العين تسرع إليهم قال أرقيهم فعرضت عليه فقال أرقيهم وقوله ضارعة بمعجمة أوله أي نحيفة وورد في مداواة المعيون أيضا ما أخرجممه أبممو‬
‫داود من رواية السود عن عائشة أيضا قالت كان النبي صلى ال عليه وسمملم يممأمر العممائن أن يتوضممأ ثممم يغتسممل منممه المعيممن وسممأذكر كيفيممة‬
‫اغتساله في شرح حديث الباب الذي بعد هذا‬
‫] ‪ [ 5407‬قوله حدثنا محمد بن خالد قال الحاكم والجوزقي والكلباذي وأبو مسعود ومن تبعهم هو الذهلي نسب إلى جد أبيه فممإنه محمممد بممن‬
‫يحيى بن عبد ال بن خالد بن فارس وقد كان أبو داود يروي عن محمد بن يحيى فينسب أباه إلى جد أبيه أيضا فيقول حدثنا محمد بن يحيممى بممن‬
‫فارس قالوا وقد حدث أبو محمد بن الجارود بحديث الباب عن محمد بن يحيى الذهلي وهي قرينة في أنه المراد وقد وقممع فممي روايممة الصمميلي‬
‫هنا حدثنا محمد بن خالد الذهلي فانتفى أن يظن أنه محمد بن خالمد بممن جبلمة الرافعممي المذي ذكمره بممن عمدي فمي شميوخ البخماري وقمد أخمرج‬
‫السماعيلي وأبو نعيم أيضا حديث الباب من طريق محممد بمن يحيمى المذهلي عمن محممد بمن وهمب بمن عطيمة الممذكور وكمذا همو فمي كتماب‬
‫الزهريات جمع الذهلي وهذا السناد مما نزل فيه البخاري في حديث عروة بن الزبير ثلث درجات فإنه أخرج في صحيحه حديثا عن عبد ال‬
‫بن موسى عن هشام بن عروة عن أبيه وهو في العتق فكان بينه وبين عروة رجلن وهنا بينمه وبينمه فيمه خمسمة أنفمس ومحممد بمن وهمب بمن‬
‫عطية سلمى قد أدركه البخاري وما أدري لقيه أم ل وهو من أقران الطبقة الوسطى من شيوخه وما له عنده إل هذا الحديث وقد أخرجممه مسمملم‬
‫عاليا بالنسبة لرواية البخاري هذه قال حدثنا أبو الربيع حدثنا محمممد بممن حمرب فمذكره ومحمممد بمن حمرب شميخه خممولني حمصمي كممان كاتبمما‬
‫للزبيدي شيخه في هذا الحديث وهو ثقة عند الجميع تنبيه اجتمع في هذا السند من البخاري إلى الزهري سممتة أنفممس فممي نسممق كممل منهممم اسمممه‬
‫محمد وإذا روينا الصحيح من طريق الفراوي عن الحفص عن الكشميهني عن الفربري كانوا عشرة قوله رأى في بيتهما جاريمة لمم أقمف علمى‬
‫اسمها ووقع في مسلم قال لجارية في بيت أم سلمة قوله في وجهها سفعة بفتح المهملة ويجوز ضمها وسكون الفمماء بعممدها عيممن مهملممة وحكممى‬
‫عياض ضم أوله قال إبراهيم الحربي هو سواد في الوجه ومنه سفعة الفرس سواد ناصيته وعن الصمممعي حمممرة يعلوهمما سممواد وقيممل صممفرة‬
‫وقيل سواد مع لون آخر وقال بن قتيبة لون يخالف لون الوجه وكلها متقاربممة وحاصمملها أن بوجههمما موضممعا علممى غيممر لممونه الصمملي وكممأن‬
‫الختلف بحسب اللون الصلي فإن كان أحمر فالسفعة سواد صرف وأن كان أبيض فالسمفعة صمفرة وإن كمان أسممر فالسممفعة حممرة يعلوهما‬
‫سواد وذكر صاحب البارع في اللغة أن السفع سواد الخدين من المرأة الشاحبة والشحوب بمعجمة ثم مهملة تغير اللممون بهممزال أو غيممره ومنممه‬
‫سفعاء الخدين وتطلق السفعة على العلمة ومنه بوجهها سفعة غضب وهو راجع إلى تغير اللون وأصل السفع الخممذ بقهممر ومنممه قمموله تعممالى‬
‫لنسفعا بالناصية ويقال أن أصل السفع الخذ بالناصية ثم استعمل في غيرها وقيل في تفسيرها لنعلمنه بعلمة أهل النار من سواد الوجه ونحمموه‬
‫وقيل معناه لنذلنه ويمكن رد الجميع إلى معنى واحد فإنه إذا أخذ بناصيته بطريق القهر أذله وأحمدث لمه تغيمر لمونه فظهمرت فيمه تلمك العلممة‬
‫ومنه قوله في حديث الشفاعة قوم أصابهم سفع من النار قوله استرقوا لها بسكون الراء قوله فإن بها النظرة بسكون الظاء المعجمة وفي روايممة‬
‫مسلم فقال أن بها نظرة فاسترقوا لها يعني بوجهها صفرة وهذا التفسير ما عرفت قائله إل أنه يغلب على ظني أنه الزهري وقممد أنكممره عيمماض‬
‫من حيث اللغة وتوجيهه ما قدمته واختلف في المراد بالنظرة فقيل عين من نظر الجن وقيل من النس وبه جزم أبو عبيد الهروي والولى أنممه‬
‫أعم من ذلك وأنها أصيبت بالعين فلذلك أذن صلى ال عليه وسملم فمي السمترقاء لهما وهمو دال علمى مشمروعية الرقيمة ممن العيمن علمى وفمق‬
‫الترجمة قوله تابعه عبد ال بن سالم يعني الحصمي وكنيته أبو يوسف عن الزبيدي أي على وصل الحديث وقال عقيممل عممن الزهممري أخممبرني‬
‫عروة عن النبي صلى ال عليه وسلم يعني لم يذكر في إسناده زينب ول أم سلمة فأما رواية عبد ال بممن سممالم فوصمملها الممذهلي فممي الزهريممات‬
‫وللطبراني في مسند الشاميين من طريق إسحاق بن إبراهيم بن العلء الحمصي عن عمرو بن لحارث الحمصي عن عبد ال بن سالم بممه سممندا‬
‫ومتنا وأما رواية عقيل فرواها بن وهب عن بن لهيعة عن عقيل ولفظه إن جارية دخلت على رسول ال صلى ال عليه وسلم وهو فممي بيممت أم‬
‫سلمة فقال كأن بها سفعة أو خطرت بنار هكذا وقع لنا مسموعا في جزء من فوائد أبي الفضل بن طاهر بسنده إلى بن وهممب ورواه الليممث عممن‬
‫عقيل أيضا ووجدته في مستدرك الحاكم من حديثه لكن زاد فيه عائشة بعد عروة وهو وهم فيما أحسب ووجدته في جامع بن وهب عممن يممونس‬
‫عن الزهري قال قال رسول ال صلى ال عليه وسلم لجارية فذكر الحديث واعتمد الشيخان في هذا الحديث على رواية الزبيدي لسمملمتها مممن‬
‫الضطراب ولم يلتفتا إلى تقصير يونس فيه وقد روى الترمذي من طريق الوليد بممن مسمملم أنممه سمممع الوزاعممي يفضممل الزبيممدي علممى جميممع‬
‫أصحاب الزهري يعني في الضبط وذلك أنه كان يلزمه كثيرا حضرا وسفرا وقد تمسك بهذا من زعم أن العمدة لمممن وصممل علمى مممن أرسمل‬
‫لتفاق الشيخين على تصحيح الموصول هنا على المرسل والتحقيق أنهما ليس لهما في تقديم الوصل عمل مطرد بل هو دائر مع القرينة فمهما‬
‫ترجح بها اعتمداه وإل فكم حديث أعرضا عن تصحيحه للختلف في وصله وإرساله وقد جاء حممديث عممروة هممذا مممن غيممر روايممة الزهممري‬
‫أخرجه البزار من رواية أبي معاوية عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن عروة عمن أم سملمة فسممقط ممن روايتممه ذكممر زينمب بنممت أم‬
‫سلمة وقال الدارقطني رواه مالك وابن عيينة وسمي جماعة كلهم عن يحيى بن سعيد فلم يجاوزا به عروة وتفرد أبو معاوية بممذكر أم سمملمة ول‬
‫يصح وإنما قال ذلك بالنسبة لهذه الطريق لنفراد الواحد عن العدد الجم وإذا انضمت هذه الطريق إلى رواية الزبيدي قويت جدا وال أعلم‬
‫قوله باب العين حق أي الصابة بالعين شيء ثابت موجود أو هو من جملة ما تحقق كونه قال المازري أخذ الجمهور بظمماهر الحممديث وأنكممره‬
‫طوائف المبتدعة لغير معنى لن كل شيء ليس محال في نفسه ول يؤدي إلى قلب حقيقة ول إفساد دليل فهو من متجاوزات العقول فممإذا أخممبر‬
‫الشرع بوقوعه لم يكن لنكاره معنى وهل من فرق بين إنكارهم هذا وإنكارهم ما يخبر به من أمور الخرة‬
‫] ‪ [ 5408‬قوله العين حق ونهى عن الوشم لم تظهر المناسبة بين هاتين الجملتين فكأنهما حديثان مستقلن ولهذا حذف مسلم وأبو داود الجملة‬
‫الثانية من روايتهما مع أنهما أخرجاه من رواية عبد الرزاق الذي أخرجه البخاري من جهته ويحتمل أن يقال المناسبة بينهما اشتراكهما في أن‬
‫كل منهما يحدث في العضو لونا غير لونه الصلي والوشم بفتح الواو وسكون المعجمة أن يغرز إبرة أو نحوهمما فممي موضممع مممن البممدن حممتى‬
‫يسيل الدم ثم يحشى ذلك الموضع بالكحل أو نحوه فيخضر وسيأتي بيان حكمة في باب المستوشمة من أواخر كتاب اللباس إن شمماء ال م تعممالى‬

‫وقد ظهرت لي مناسبة بين هاتين الجملتين لم أر من سبق إليها وهي أن من جملة الباعث علمى عممل الوشمم تغيمر صمفة الموشموم لئل تصميبه‬
‫العين فنهى عن الوشم مع إثبات العين وأن التحيل بالوشم وغيره مما ل يستند إلى تعليم الشارع ل يفيد شيئا وأن الذي قمدره الم سمميقع وأخمرج‬
‫مسلم من حديث بن عباس رفعه العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين وإذا استغسلتم فاغسلوا فأما الزيادة الولى ففيها تأكيد وتنبيه‬
‫على سرعة نفوذها وتأثيره في الذات وفيها إشارة إلى الرد على من زعم من المتصوفة أن قوله العين حق يريد به القدر أي العين التي تجممري‬
‫منها الحكام فإن عين الشيء حقيقته والمعنى أن الذي يصيب من الضرر بالعادة عند نظر الناظر إنمما همو بقمدر الم السمابق ل بشمميء يحممدثه‬
‫الناظر في المنظور ووجه الرد أن الحديث ظاهر في المغايرة بين القدر وبين العين وإن كنمما نعتقممد أن العيممن مممن جملمة المقممدور لكممن ظمماهره‬
‫اثبات العين التي تصيب إما بما جعل ال تعالى فيها من ذلك وأودعه فيها وإما باجراء العادة بحمدوث الضمرر عنمد تحديمد النظمر وإنمما جمرى‬
‫الحديث مجرى المبالغة في اثبات العين ل أنه يمكن أن يرد القدر شيء إذ القدر عبارة عن سممابق علممم الم وهممو ل راد لمممره أشممار إلممى ذلممك‬
‫القرطبي وحاصله لو فرض أن شيئا له قوة بحيث يسبق القدر لكان العين لكنها ل تسبق فكيف غيرها وقد أخرج البزار من حممديث جممابر بسممند‬
‫حسن عن النبي صلى ال عليه وسلم قال أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء ال وقدره بمالنفس قمال المراوي يعنمي بمالعين وقمال النمووي فمي‬
‫الحديث إثبات القدر وصحة أمر العين وأنها قوية الضرر وأما الزيادة الثانية وهي أمر العاين بالغتسممال عنممد طلممب المعيممون منممه ذلممك ففيهمما‬
‫إشارة إلى أن الغتسال لذلك كان معلوما بينهم فأمرهم أن ل يمتنعوا منه إذا أريد منهم وأدنى ما في ذلك رفع الوهم الحاصل فممي ذلممك وظمماهر‬
‫المر الوجوب وحكى المازري فيه خلفا وصحح الوجوب وقال متى خشي الهلك وكان اغتسممال العممائن مممما جممرت العممادة بالشممفاء بممه فممإنه‬
‫يتعين وقد تقرر أنه يجبر على بذل الطعام للمضطر وهذا أولى ولم يبين في حديث بن عباس صفة الغتسال وقد وقعممت فممي حممديث سممهل بممن‬
‫حنيف عند أحمد والنسائي وصححه بن حبان من طريق الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن أباه حدثه أن النبي صلى ال عليه وسمملم‬
‫خرج وساروا معه نحو ماء حتى إذا كانوا بشعب الخرار من الجحفة اغتسل سهل بن حنيف وكان أبيض حسن الجسم والجلد فنظر إليممه عممامر‬
‫بن ربيعة فقال ما رأيت كاليوم ول جلد مخبأة فلبط أي صرع وزنا ومعنى سهل فأتى رسول ال صلى ال عليه وسلم فقال هل تتهمممون بممه مممن‬
‫أحد قالوا عامر بن ربيعة فدعا عامرا فتغيظ عليه فقال علم يقتل أحدكم أخاه هل إذا رأيت ما يعجبك بركممت ثمم قممال اغتسمل لمه فغسمل وجهممه‬
‫ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم يصب ذلك الماء عليه رجل من خلفه على رأسه وظهره ثم يكفأ القممدح ففعممل‬
‫به ذلك فراح سهل مع الناس ليس به بأس لفظ أحمد من رواية أبي أويس عن الزهري ولفظ النسائي من رواية بن أبي ذئب عن الزهممري بهممذا‬
‫السند أنه يصب صبه على وجهه بيده اليمني وكذلك سائر أعضائه صبة صبة في القدح وقال في آخر ثم يكفأ القدح وراءه على الرض ووقممع‬
‫في رواية بن ماجة من طريق بن عيينة عن الزهري عن أبي أمامة أن عامر بن ربيعة مر بسهل بن حنيمف وهمو يغتسمل فمذكر الحمديث وفيممه‬
‫فليدع بالبركة ثم دعا بماء فأمر عامرا أن يتوضأ فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين وركبتيه وداخلة إزاره وأمره أن يصب عليه قال سفيان قال‬
‫معمر عن الزهري وأمر أن يكفأ الناء من خلفه قال المازري المراد بداخلة الزار الطرف المتدلي الذي بلي حقوه اليمممن قممال فظممن بعضممهم‬
‫أنه كناية عن الفرج انتهى وزاد عياض أن المراد ما يلي جسده من الزار وقيمل أراد موضمع الزار ممن الجسمد وقيمل أراد وركمه لنمه معقمد‬
‫الزار والحديث في الموطأ وفيه عن مالك حدثني محمد بن أبي أمامة بن سهل أنه سمع أباه يقول اغتسممل سممهل فممذكر نحمموه وفيممه فنممزع جبممة‬
‫كانت عليه وعامر بن ربيعة ينظر فقال ما رأيت كاليوم ول جلد عذراء فوعك سهل مكانه واشتد وعكة وفيه أل بركت أن العين حق توضمأ لمه‬
‫فتوضأ له عامر فراح سهل ليس به بأس تنبيهات الول اقتصر النووي في الذكار على قوله الستغسمال أن يقمال للعمائن اغسمل داخلمة إزارك‬
‫مما يلي الجلد فإذا فعل صبه على المنظور إليه وهذا يوهم القتصار على ذلك وهو عجيممب ول سمميما وقممد نقممل فممي شممرح مسمملم كلم عيمماض‬
‫بطوله الثاني قال المازري هذا المعنى مما ل يمكن تعليله ومعرفة وجهه من جهة العقل فل يرد لكونه ل يعقل معناه وقال بن العربي أن توقف‬
‫فيه متشرع قلنا له قل ال ورسوله أعلم وقد عضدته التجربة وصدقته المعاينة أو متفلسف فالرد عليه أظهر لن عنمده أن الدويمة تفعمل بقواهما‬
‫وقد تفعل بمعنى ل يدرك ويسمون ما هذا سبيله الخواص وقال بن القيم هذه الكيفية ل ينتفع بها من أنكرها ول من سخر منها ول من شك فيهمما‬
‫أو فعلها مجربا غير معتقد وإذا كان في الطبيعة خواص ل يعرف الطباء عللها بل هي عندهم خارجة عن القياس وإنممما تفعممل بالخاصممية فممما‬
‫الذي تنكر جهلتهم من الخواص الشرعية هذا مع أن في المعالجة بالغتسال مناسبة ل تأباها العقول الصحيحة فهذا ترياق سم الحية يؤخممذ مممن‬
‫لحمها وهذا علج النفس الغضبية توضع اليد على بدن الغضبان فيسكن فكأن أثر تلك العين كشعلة نار وقعت على جسد ففي الغتسممال إطفمماء‬
‫لتلك الشعلة ثم لما كانت هذه الكيفية الخبيثة تظهر في المواضع الرقيقة من الجسد لشدة النفوذ فيها ول شيء أرق من المغابن فكمان فمي غسملها‬
‫إبطال لعملها ول سيما أن للرواح الشميطانية فمي تلمك المواضمع اختصاصما وفيمه أيضما وصمول أثمر الغسمل إلمى القلمب ممن أرق المواضمع‬
‫وأسرعها نفاذا فتنطفىء تلك النار التي أثارتها العين بهذا الماء الثالث هذا الغسل ينفع بعد استحكام النظرة فإما عنممد الصممابة وقبممل السممتحكام‬
‫فقد أرشد الشارع إلى ما يدفعه بقوله في قصة سهل بن حنيف المذكورة كما مضى أل بركت عليه وفي رواية بممن ماجممة فليممدع بالبركممة ومثلممه‬
‫عند بن السني من حديث عامر بن ربيعة وأخرج البزار وابن السني من حديث أنس رفعه من رأى شيئا فأعجبه فقال ما شاء ال ل قوة إل بال‬
‫لم يضره وفي الحديث من الفوائد أيضا أن العائن إذا عرف يقضي عليممه بالغتسممال وأن الغتسممال مممن النشممرة النافعممة وأن العيممن تكممون مممع‬
‫العجاب ولو بغير حسد ولو من الرجل المحب ومن الرجل الصالح وأن الذي يعجبه الشيء ينبغي أن يبادر إلمى المدعاء للمذي يعجبمه بالبركمة‬
‫ويكون ذلك رقية منه وأن الماء المستعمل طاهر وفيه جواز الغتسال بالفضاء وأن الصابة بالعين قد تقتممل وقممداختلف فممي جريممان القصمماص‬
‫بذلك فقال القرطبي لو أتلف العائن شيئا ضمنه ولو قتل فعليه القصاص أو الدية إذا تكرر ذلك منه بحيث يصير عممادة وهممو فممي ذلممك كالسمماحر‬
‫عند من ل يقتله كفرا انتهى ولم يتعرض الشافعية للقصاص في ذلك بل منعوه وقالوا أنه ل يقتل غالبا ول يعد مهلكا وقال النووي في الروضممة‬
‫ول دية فيه ول كفارة لن الحكم إنما يترتب على منضبط عام دون ما يختص ببعض الناس في بعض الحوال مما ل انضباط له كيف ولم يقع‬
‫منه فعل أصل وإنما غايته حسد وتمن لزوال نعمة وأيضمما فالمذي ينشمأ عمن الصمابة بمالعين حصممول مكمروه لمذلل الشممخص ول يتعيممن ذلمك‬
‫المكروه في زوال الحياة فقد يحصل له مكروه بغير ذلك من أثر العين اه ول يعكر على ذلممك إل الحكممم بقتممل السمماحر فممإنه فممي معنمماه والفممرق‬
‫بينهما فيه عسر ونقل بن بطال عن بعض أهل العلم فإنه يبغي للمام منع العائن إذا عرف بذلك من مداخلة الناس وأن يلزم بيته فإن كان فقيممرا‬
‫رزقه ما يقوم به فإن ضرره أشد من ضرر المجذوم الذي أمر عمر رضي ال عنه بمنعه من مخالطة الناس كما تقممدم واضممحا فممي بممابه وأشممد‬
‫من ضرر الثوم الذي منع الشارع آكله من حضور الجماعة قال النووي وهذا القول صحيح متعين ل يعرف عن غيره تصريح بخلفه‬
‫قوله باب رقية الحية والعقرب أي مشروعية ذلك وأشار بالترجمة إلى ما ورد في بعض طرق حديث الباب على ما سأذكره‬
‫] ‪ [ 5409‬قوله عبد الواحد هو بن زياد وبذلك جزم أبو نعيم حيث أخرج الحديث من طريق محمممد بممن عبيممد بممن حسممان عنمه قمموله سمليمان‬

‫الشيباني هو أبو إسحاق مشهور بكنيته أكثر من اسمه قوله رخص فيه إشارة إلى أن النهي عن الرقممي كممان متقممدما وقممد بينممت ذلممك فممي البمماب‬
‫الول قوله من كل ذي حمة بضم المهملة وتخفيف الميم تقدم بيانها في باب ذات الجنممب وأن المممراد بهمما ذوات السممموم ووقممع فممي روايممة أبممي‬
‫الحوص عن الشيباني بسنده رخص في الرقية من الحية والعقرب‬
‫قوله باب رقية النبي صلى ال عليه وسلم أي التي كان يرقى بها ذكر فيه ثلثة أحاديث الول حديث أنس‬
‫] ‪ [ 5410‬قوله عبد الوارث هو بن سعيد وعبد العزيز هو بن صهيب والسناد بصريون قوله فقال ثابت هو البناني يا أبا حمزة هي كنية أنس‬
‫قوله اشتكيت بضم التاء أي مرضت ووقع في رواية السماعيلي أني اشتكيت قوله أل بتخفيف اللم للعرض و أرقيك بفتح الهمزة قوله مممذهب‬
‫الباس بغير همز للمؤاخاة فإن أصله الهمزة قوله أنت الشافي يؤخذ منه جواز تسمية ال تعالى بما ليس في القرآن بشرطين أحدهما أن ل يكون‬
‫في ذلك ما يوهم نقصا والثاني أن يكون له أصل في القرآن وهذا من ذاك فإن في القرآن وإذا مرضت فهو يشفين قوله ل شافي إل أنممت إشممارة‬
‫إلى أن كل ما يقع من الدواء والتداوي إن لم يصادف تقدير ال تعالى وإل فل ينجع قوله شفاء مصدر منصوب بقوله اشف ويجوز الرفممع علممى‬
‫أنه خبر مبتدأ أي هو قوله ل يغادر بالغين المعجمة أي ل يترك وقد تقدم بيانه والحكمة فيه فمي أواخممر كتماب المرضممى وقموله سمقما بضمم ثممم‬
‫سكون وبفتحتين أيضا ويؤخذ من هذا الحديث أن الضافة في الترجمة للفاعل وقد ورد ما يدل على أنها للمفعول وذلك فيما أخرجممه مسمملم مممن‬
‫حديث أبي سعيد إن جبريل أتى النبي صلى ال عليه وسلم فقال يا محمد اشتكيت قال نعم قال بسم ال أرقيك من كل شيء يؤذيممك مممن شممر كممل‬
‫نفس أو عين حاسد وال يشفيك وله شاهد عنده بمعناه من حديث عائشة الحديث الثاني‬
‫] ‪ [ 5411‬قوله يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري وسليمان هو العمش ومسلم هو أبو الضممحى مشممهور بكنيتممه أكممثر مممن اسمممه وجمموز‬
‫الكرماني أن يكون مسلم بن عمران لكونه يروي عن مسروق ويروي العمش عنه وهو تجويز عقلي محض يمجه سمع المحدث على أنني لم‬
‫أر لمسلم بن عمران البطين رواية عن مسروق وإن كانت ممكنة وهذا الحديث إنما هو من رواية العمش عن أبي الضحى عن مسممروق وقممد‬
‫أخرجه مسلم من رواية جرير عن العمش عن أبي الضحى عن مسروق به ثم أخرجه من رواية هشيم ومن رواية شممعبة ومممن روايممة يحيممى‬
‫القطان عن الثوري كلهم عن العمش قال بإسناد جرير فوضح أن مسلما المذكور في رواية البخاري هو أبوالضحى فممإنه أخرجممه مممن روايممة‬
‫يحيى القطان وغايته أن بعض الرواة عن يحيى سماه وبعضهم كناه وال أعلم قوله كان يعوذ بعض أهله لم أقف على تعيينممه قمموله يمسممح بيممده‬
‫اليمني أي على الوجع قال الطبري هو على طريق التفاؤل لزوال ذلك الوجع قوله واشممفه وأنممت الشممافي فممي روايممة الكشممميهني بحممذف الممواو‬
‫والضمير في اشفه للعليل أو هي هاء السكت قوله ل شفاء بالمد مبني على الفتح والخبر محذوف والتقدير لنا أو له قوله إل شفاؤك بالرفع على‬
‫أنه يدل من موضع ل شفاء قوله قال سفيان هو موصول بالسناد المذكور قوله حدثت به منصورا هو بن المعتمر وصار بذلك في هذا الحديث‬
‫إلى مسروق طريقان وإذا ضم الطريق الذي بعده إليه صار إلى عائشة طريقان وإذا ضم إلى حديث أنس صار إلى النبي صلى ال عليممه وسمملم‬
‫فيه طريقان قوله نحوه تقدم سياقه في أواخر كتاب المرضى مع بيان الختلف على العمش ومنصور في الواسطة بينهما وبين مسروق ومن‬
‫أفرد ومن جمع وتحرير ذلك واضحا قوله في الطريق الخرى‬
‫] ‪ [ 5412‬النضر هو بن شميل قوله كان يرقى بكسر القاف وهو بمعنى قوله في الرواية التي قبلها كان يعوذ ولعل هذا هو السممر أيضمما فممي‬
‫إيراد طريق عروة وأن كان سياق مسروق أتم لكن عروة صرح بكون ذلك رقية فيوافق حديث أنس في أنها رقية النبي صمملى الم عليممه وسمملم‬
‫قوله امسح هو بمعنى قوله في الرواية الخرى أذهب والمراد الزالة قوله بيدك الشفاء ل كاشف له أي للمرض إل أنت وهو بمعنى قوله اشف‬
‫أنت الشافعي ل شافي إل أنت الحديث الثالث‬
‫] ‪ [ 5413‬قوله سفيان هو بن عيينة كما صرح به في الطريق الثانية وقدم الولى لتصريح سفيان بالتحديث وصدقه شيخه في الثانية هو بممن‬
‫الفضل المرزوي قوله عبد ربه بن سعيد هو النصاري أخو يحيى بن سعيد هو ثقة ويحيى أشهر منه وأكممثر حممديثا قمموله كممان يقممول للمريممض‬
‫بسم ال في رواية صدقة كان يقول في الرقية وفي رواية مسلم عن بن أبي عمر عن سفيان زيادة في أولممه ولفظممه كممان إذا اشممتكى النسممان أو‬
‫كانت به قرحة أو جرح قال النبي صلى ال عليه وسلم بأصبعه هكذا ووضع سفيان سبابته بالرض ثم رفعها بسم ال قمموله تربممة أرضممنا خممبر‬
‫مبتدأ محذوف أي هذه تربة وقوله بريقة بعضنا يدل على أنه كان يتفل عند الرقيمة قمال النمووي معنمى الحمديث أنمه أخمذ ممن ريمق نفسمه علمى‬
‫أصبعه السبابة ثم وضعها على التراب فعلق به شيء منه ثم مسح به الموضممع العليممل أو الجريممح قممائل الكلم المممذكور فممي حالممة المسممح قممال‬
‫القرطبي فيه دللة على جواز الرقي من كل اللم وأن ذلك كان أمممرا فاشمميا معلوممما بينهممم قممال ووضممع النممبي صمملى الم عليممه وسمملم سممبابته‬
‫بالرض ووضعها عليه يدل على استحباب ذلك عند الرقية ثم قال وزعم بعض علمائنا أن السر فيه أن تراب الرض لممبرودته ويبسممه يممبرىء‬
‫الموضع الذي به اللم ويمنع انصباب المواد إليه ليبسه مع منفعته فممي تجفيممف الجممراح وانممدمالها قممال وقممال فممي الريممق أنممه يختممص بالتحليممل‬
‫والنضاج وابراء الجرح والورم ل سيما من الصائم الجائع وتعقبه القرطبي أن ذلك إنما يتم إذا وقعت المعالجة على قوانينها من مراعاة مقدار‬
‫التراب والريق وملزمة ذلك في أوقاته وإل فالنفث ووضع السبابة على الرض إنما يتعلق بها ممما ليممس لمه بممال ول أثممر وإنممما هممذا مممن بمماب‬
‫التبرك بأسماء ال تعالى وآثار رسوله وأما وضع الصبع بالرض فلعلممه لخاصممية فممي ذلممك أو لحكمممة إخفمماء آثممار القممدرة بمباشممرة السممباب‬
‫المعتادة وقال البيضاوي قد شهدت المباحث الطبية على أن للريق مدخل في النضج وتعديل المزاج وتراب الوطن لمه تممأثير فمي حفمظ المممزاج‬
‫ودفع الضرر فقد ذكروا أن ينبغي للمسافر أن يستصحب تراب أرضه إن عجز عن استصحاب مائها حتى إذا ورد الميمماه المختلفممة جعممل شمميئا‬
‫منه في سقائه ليأمن مضرة ذلك ثم أن الرقي والعزائم لها آثار عجيبة تتعاقممد العقممول عممن الوصممول إلممى كنههمما وقممال التوربشممتي كممأن المممراد‬
‫بالتربة الشارة إلى فطرة آدم والريقة الشارة إلى النطفة كأنه تضرع بلسان الحال إنك اخترعت الصل الول من التراب ثم أبممدعته منممه مممن‬
‫ماء مهين فهين عليك أن تشفي من كانت هذه نشأته وقال النووي قيل المراد بأرضنا أرض المدينة خاصة لبركتها وبعضممنا رسممول ال م صمملى‬
‫ال عليه وسلم لشرف ريقه فسيكون ذلك مخصوصا وفيه نظر قوله يشفي سقيمنا ضممبط بممالوجهين بضممم أولممه علممى البنمماء للمجهممول وسممقيمنا‬
‫بالرفع وبفتح أوله على أن الفاعل مقدر وسقيمنا بالنصب على المفعولية تنبيه أخرج أبو داود والنسائي ما يفسر به الشخص المرقي وذلممك فممي‬
‫حديث عائشة أن النبي صلى ال عليه وسلم دخل على ثابت بن قيس بن شماس وهو مريض فقال اكشف البممأس رب النمماس ثممم أخممذ ترابمما مممن‬
‫بطحان فجعله في قدح ثم نفث عليه ثم صبه عليه‬

‫قوله باب النفث بفتح النون وسكون الفاء بعدها مثلثة في الرقية في هذه الترجمة إشارة إلى الرد على من كره النفممث مطلقمما كالسممود بممن يزيممد‬
‫أحد التابعين تمسكا بقوله تعالى ومن شر النفاثات في العقد وعلى من كره النفث عند قراءة القرآن خاصة كإبراهيم النخعي أخرج ذلك بممن أبممي‬
‫شيبة وغيره فأما السود فل حجة له في ذلك لن المذموم ما كان من نفث السحرة وأهل الباطممل ول يلممزم منممه ذم النفممث مطلقمما ول سمميما بعممد‬
‫ثبوته في الحاديث الصحيحة وأما النخعي فالحجة عليه ما ثبت في حديث أبي سعيد الخدري ثالث أحاديث الباب فقد قصموا علمى النمبي صملى‬
‫ال عليه وسلم القصة وفيها أنه قرأ بفاتحة الكتاب وتفل ولم ينكر ذلك صلى ال عليه وسلم فكان ذلك حجة وكذا الحديث الثاني فهو واضممح مممن‬
‫قوله صلى ال عليه وسلم وقد تقدم بيان النفث مرارا أو من قال إنه ل ريق فيه وتصويب أن فيه ريقا خفيفا وذكر فيه ثلثة أحاديث‬
‫] ‪ [ 5415‬قوله سليمان هو بن بلل ويحيى بن سعيد هو النصاري والسناد كله مدنيون قوله الرؤيا من ال يأتي شرحه مستوفى فمي كتماب‬
‫التعبير إن شاء ال تعالى وقوله فلينفث هو المراد من الحديث المذكور في هذه الترجمة لنه دل على جدواها قوله وقال أبو سلمة هو موصممول‬
‫بالسناد المذكور وقوله فإن كنت في رواية الكشميهني بدون الفاء وقوله أثقل على من الجبل أي لما كان يتوقع من شرها الحديث الثاني‬
‫] ‪ [ 5416‬قوله سليمان هو بن بلل أيضا ويونس هو بن يزيد قوله إذا أوى إلى فراشه نفث في كفه بقل هو ال أحد وبالمعوذتين أي يقرؤهمما‬
‫وينفث حالة القراءة وقد تقدم بيان ذلك في الوفاة النبوية قوله ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده في رواية المفضممل بممن فضممالة عممن‬
‫عقيل ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلث مرات قوله فلما اشتكى كممان يممأمرني‬
‫أن أفعل ذلك به وهذا مما تفرد به سليمان بن بلل عن يونس وقد تقدم في الوفاة النبوية من رواية عبد الم بممن المبممارك عممن يممونس بلفممظ فلممما‬
‫اشتكى وجعه الذي توفي فيه طفقت أنفث عليه وأخرجه مسلم من رواية بن وهب عن يونس فلم يذكرها قوله قال يممونس كنممت أرى بممن شممهاب‬
‫يصنع ذلك إذا أوى إلى فراشه وقع نحو ذلك في رواية عقيل عن بن شهاب عند عبد بمن حميمد وفيمه إشمارة إلمى المرد علمى ممن زعمم أن همذه‬
‫الرواية شاذة وأن المحفوظ أنه صلى ال عليه وسلم كان يفعل ذلك إذا اشتكى كما في رواية مالك وغيره فدلت هذه الزيادة على أنممه كممان يفعممل‬
‫ذلك إذا أوى إلى فراشه وكان يفعله إذا اشتكى شيئا من جسده فل منافاة بين الراوايتين وقد تقدم في فضائل القرآن قول مممن قممال إنهممما حممديثان‬
‫عن الزهري بسند واحد الحديث الثالث حديث أبي سعيد في قصة اللديغ الذي رقماه بفاتحمة الكتماب وتقمدم شمرحه مسمتوفى فمي كتماب الجمارة‬
‫وتقدمت الشارة إليه قريبا ووقع في هذه الرواية فجعل يتفل ويقرأ وقد قدمت أن النفث دون التفل وإذا جمماز التفممل جمماز النفممث بطريممق الولممى‬
‫وفيها ما به قلبة بفتح اللم بعدها موحدة أي ما به ألم يقلب لجله على الفراش وقيل أصله من القلب بضم القاف وهو داء يأخذ البعيممر فيمسممك‬
‫على قلبه فيموت من يومه‬
‫قوله باب مسح الراقي الوجع بيده اليمنى ذكر فيه حديث عائشة في ذلك وقد تقدم شرحه قريبا والقائل فذكرته لمنصور هو سفيان الثمموري كممما‬
‫تقدم التصريح به في باب رقية النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫قوله باب المرأة ترقي الرجل ذكر فيه حديث عائشة وفيه قولها كان ينفث على نفسه في مرضه الذي قبض فيه بممالمعوذات فلممما ثقممل كنممت أنمما‬
‫أنفث عليه وقد تقدم قبل بباب من رواية يونس عن بن شهاب أنه صلى ال عليه وسلم أمرها بذلك وزاد في رواية معمممر هنمما كيفيممة ذلممك فقممال‬
‫ينفث على يديه ثم يمسح بهما وجهه‬
‫قوله باب من لم يرق هو بفتح أوله وكسر القاف مبنيا للفاعل وبضم أوله وفتح القاف مبنيا للمفعول‬
‫] ‪ [ 5420‬قوله حصين بن نمير بنون مصغر هو الواسطي ماله في البخاري سوى هذا الحديث وقد تقدم بهذا السناد وقد تقدم بها السناد في‬
‫أحاديث النبياء لكن باختصار وتقدم الحديث بعينه من وجه آخر عن حصين بن عبد الرحمن في بمماب مممن اكتمموى وذكممرت مممن زاد فممي أولممه‬
‫قصة وأن شرحه سيأتي في كتاب الرقاق والغرض منه هنا قوله هم الذين ل يطيرون ول يكتوون ول يسترقون فأما الطيرة فسيأتي ذكرها بعد‬
‫هذا وأما الكي فتقدم ذكر ما فيه هناك وأما الرقية فتمسك بهذا الحديث من كره الرقي والكي مممن بيممن سممائر الدويممة وزعممم أنهممما قادحممان فممي‬
‫التوكل دون غيرهما وأجاب العلماء عن ذلك بأجوبة أحدها قاله الطبري والمازري وطائفة أنه محمول على من جممانب اعتقمماد الطبممائعيين فممي‬
‫أن الدوية تنفع بطبعها كما كان أهل الجاهلية يعتقدون وقال غيره الرقي التي يحمد تركها ما كان من كلم الجاهلية وممن المذي ل يعقمل معنماه‬
‫لحتمال أن يكون كفرا بخلف الرقي بالذكر ونحوه وتعقبه عياض وغيره بأن الحديث يدل على أن للسبعين ألفمما مزيممة علممى غيرهممم وفضمميلة‬
‫انفردوا بها عمن شاركهم في أصل الفضل والديانة ومن كان يعتقد أن الدوية تؤثر بطبعها أو يستعمل رقي الجاهلية ونحوها ممما فليممس مسمملما‬
‫فلم يسلم هذا الجواب ثانيها قال الداودي وطائفة إن المراد بالحديث الذين يجتنبون فعل ذلك في الصممحة خشممية وقمموع الممداء وأممما مممن يسممتعمل‬
‫الدواء بعد وقوع الداء به فل وقد قمت قدمت هذا عن بن قتيبة وغيره في باب من اكتوى وهذا اختيار بن عبد البر غير أنه معترض بما قممدمته‬
‫من ثبوت الستعاذة قبل وقوع الداء ثالثها قال الحليمي يحتمل أن يكون المراد بهؤلء المذكورين في الحديث ممن غفمل عمن أحموال المدنيا ومما‬
‫فيها من السباب المعدة لدفع العوارض فهم ل يعرفون الكتواء ول السترقاء وليس لهم ملجأ فيما يعتريهم إل الدعاء والعتصام بال والرضا‬
‫بقضائه فهم غافلون عن طب الطباء ورقي الرقاة ول يحسنون من ذلك شيئا وال أعلم رابعها أن المراد بترك الرقي والكي العتماد على المم‬
‫في دفع الداء والرضا بقدره ل القدح في جواز ذلك لثبوت وقوعه في الحاديث الصحيحة وعن السلف الصالح لكن مقام الرضا والتسليم أعلممى‬
‫من تعاطي السباب وإلى هذا نحا الخطابي ومن تبعه قال بن الثير هذا من صفة الولياء المعرضين عن الدنيا وأسبابها وعلئقها وهؤلء هممم‬
‫خواص الولياء ول يرد على هذا وقوع ذلك من النبي صلى ال عليه وسلم فعل وأمرا لنه كان في أعلى مقامممات العرفممان ودرجممات التوكممل‬
‫فكان ذلك منه للتشريع وبيان الجواز ومع ذلك فل ينقص ذلك من توكله لنه كان كامل التوكل يقينا فل يؤثر فيه تعاطي السممباب شمميئا بخلف‬
‫غيره ولو كان كثير التوكل لكن من ترك السباب وفوض وأخلص في ذلك كان أرفع مقاما قال الطبري قيل ل يستحق التوكل إل من لم يخالط‬
‫قلبه خوف من شيء البتة حتى السبع الضاري والعدو العادي ول من لم يسع في طلب رزق ول في مداواة ألم والحق أن من وثممق بممال وأيقممن‬
‫أن قضاءه عليه ماض لم يقدح في توكله تعاطيه السباب أتباعا لسنته وسنة رسوله فقد ظاهر صلى الم عليممه وسمملم فممي الحممرب بيممن درعيممن‬

‫ولبس على سه المغفر وأقعد الرماة على فم الشعب وخندق حول المدينة وأذن في الهجرة إلى الحبشة وإلى المدينة وهاجر هو وتعاطى أسممباب‬
‫الكل والشرب وادخر لهله قوتهم ولم ينتظر أن ينزل عليه من السماء وهو على كان أحق الخلق أن يحصل لممه ذلممك وقممال للممذي سممأله أعقممل‬
‫ناقتي أو أدعها قال اعقلها وتوكل فأشار إلى أن الحتراز ل يدفع التوكل وال أعلم‬
‫قوله باب الطيرة بكسر المهملة وفتح التحتانية وقد تسكن هي التشاؤم بالشين وهو مصدر تطير مثل تحير حيرة قال بعض أهل اللغة لممم يجيممء‬
‫من المصادر هكذا غير هاتين وتعقب بأنه سمع طيبة وأورد بعضهم التولة وفيه نظر وأصمل التطيمر أنهممم كمانوا فمي الجاهليمة يعتممدون علمى‬
‫الطير فإذا خرج أحدهم لمر فإن رأى الطير طار يمنة تيمن به واستمر وأن رآه طار يسرة تشاءم به ورجممع وربممما كممان أحممدهم يهيممج الطيممر‬
‫ليطير فيعتمدها فجاء الشرع بالنهي عن ذلك وكانوا يسمونه السانح بمهملة ثم نون ثم حاء مهملممة والبممارح بموحممدة وآخممره مهملممة فالسممانح ممما‬
‫ولك ميامنه بأن يمر عن يسارك إلى يمينك والبارح بالعكس وكانوا يتيمنون بالسانح ويتشاءمون بالبارح لنه ل يمكن رميه إلمى بمان ينحمرف‬
‫إليه وليس في شيء من سنوح الطير وبروحها ما يقتضي ما اعتقدوه وإنما هو تكلف بتعاطي ما ل أصل له إذ ل نطق للطير ول تمييز فيستدل‬
‫بفعله على مضمون عنى فيه وطلب العلم من غير مظائه جهل من فاعله وقد كان بعض عقلء الجاهلية ينكر التطير ويتمدح بتركه قال شمماعر‬
‫منهم ولقد غدوت وكنت ل أغدو على واق وحاتم فإذا الشائم كاليامن واليامن كالشائم وقممال آخممر الزجممر والطيممر والكهممان كلهممم مضممللون‬
‫ودون الغيب أقفال وقال آخر وما عاجلت الطير تدنى من الفتى نجاحا ول عن رئيهن قصور وقال آخر لعمرك ما تممدري الطمموارق بالحصممى‬
‫ول زاجرات الطير ما ال صانع وقال آخر تخير طيرة فيها زياد لتخبره وما فيها خبير تعلم أنه ل طير إل على متطير وهو الثبممور بلمى شميء‬
‫يوافق بعض شيء أحايينا وباطله كثير وكان أكثرهم يتطيرون ويعتمدون على ذلك ويصح معهم غالبا لمتزيين الشميطان ذلممك وبقيمت ممن ذلمك‬
‫بقايا في كثير من المسلمين وقد أخرج بن حبان في صحيحه من حديث أنس رفعه ل طيرة والطيرة على من تطيممر وأخممرج عبممد الممرزاق عممن‬
‫معمر عن إسماعيل بن أمية عن النبي صلى ال عليه وسلم ثلثة ل يسلم منهن أحد الطيرة والظن والحسد فإذا تطيمرت فل ترجمع وإذا حسمدت‬
‫فل تبغ وإذا ظننت فل تحقق وهذا مرسل أو معضل لكن له شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه البيهقي في الشعب وأخرج بن عدي بسممند ليممن‬
‫عن أبي هريرة رفعه إذا تطيرتم فامضوا وعلى ال فتوكلوا وأخرج الطبراني عن أبمي المدرداء رفعمه لمن ينمال المدرجات العلء ممن تكهمن أو‬
‫استسقم أو رجع من سفر تطيرا ورجاله ثقات إل أنني أظن أن فيه انقطاعا وله شاهد عن عمران بن حصين وأخرجه الممبزار فممي أثنمماء حممديث‬
‫بسند جيد وأخرج أبو داود والترمذي وصححه هو وابن حبان عن بن مسعود رفعه الطيرة شرك ومما منما ال تطيمر ولكمن الم يمذهبه بالتوكمل‬
‫وقوله وما منا إل من كلم بن مسعود أدرج في الخبر وقد بينه سليمان بن حرب شيخ البخاري فيممما حكمماه الترمممذي عممن البخمماري عنممه وإنممما‬
‫جعل ذلك شركا لعتقادهم أن ذلك يجلب نفعا أو يدفع ضرا فكأنهم أشركوه مع ال تعالى وقوله ولكن ال يذهبه بالتوكل إشارة إلى أن مممن وقممع‬
‫له ذلك فسلم ل ولم يعبأ بالطيرة أنه ل يؤاخذ بما عرض له من ذلك وأخرج البيهقي في الشعب من حديث عبد ال بن عمرو موقوفا من عرض‬
‫له من هذه الطيرة شيء فليقل اللهم ل طير إل طيرك ول خير إل خيرك ول إله غيرك‬
‫] ‪ [ 5421‬قوله ل عدوى ول طيرة والشؤم في ثلث قد تقدم شرح هذا الحديث وبيان اختلف الرواة في سممياقه فممي كتمماب الجهمماد والتطيممر‬
‫والتشاؤم بمعنى واحد فنفى أول بطريق العموم كما نفى العدوى ثم أثبت الشؤم في الثلثة المذكورة وقد ذكرت ما قيل في ذلك هنمماك وقممد وقممع‬
‫في حديث سعد بن أبي وقاص عند أبي داود بلفظ وإن كانت الطيرة في شيء الحمديث قمموله فمي الحمديث الثماني ل طيممرة وخيرهمما الفمأل يمأتي‬
‫شرحه في الباب الذي بعده وكأنه أشار بذلك إلى أن النفي في الطيرة على ظاهر لكن في الشر ويستثنى مممن ذلممك ممما يقممع فيممه مممن الخيممر كممما‬
‫سأذكره‬
‫قوله باب الفأل بفاء ثم همزة وقد تسهل والجمع فئول بالهمزة جزما‬
‫] ‪ [ 5423‬قوله عن عبيد ال بن عبد ال أي بن عتبة بن مسعود وقد صرح في رواية شعيب التي قبل هذه فيه بالخبار قوله قال وما الفأل كذا‬
‫للكثر بالفراد وللكشميهني قالوا كراوية شعيب قوله الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم وقال في حديث أنس ثمماني حممديثي البمماب ويعجبنممي الفممأل‬
‫الصالح الكلمة الحسنة وفي حديث عروة بن عامر الذي أخرجه أبو داود قال ذكرت الطيرة عند رسول ال صلى ال عليممه وسمملم فقممال خيرهمما‬
‫الفأل ول ترد مسلما فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل اللهم ل يأتي الحسنات إل أنت ول يدفع السيئات إل أنت ول حول ول قمموة إلممى بممال وقمموله‬
‫وخيرها الفأل قال الكرماني تبعا لغيره هذه الضافة تشعر بأن الفأل من جملة الطيرة وليس كذلك بل هي إضافة توضيح ثم قال وأيضا فإن من‬
‫جملة الطيرة كما تقدم تقريره التيامن فبين بهذا الحديث أنه ليس كل التيامن مردودا كالتشاؤم بل بعض التيامن مقبول قلت وفممي الجممواب الول‬
‫دفع في صدر السؤال وفي الثاني تسليم السؤال ودعوى التخصيص وهو أقرب وقد أخرج بن ماجممة بسممند حسممن عممن أبممي هريممرة رفعممه كممان‬
‫يعجبه الفأل ويكره الطيرة وأخرج الترمذي من حديث حابس التميمي أنه سمع النبي صلى ال عليه وسلم يقول العين حق وأصدق الطيرة الفأل‬
‫ففي هذا التصريح أن الفأل من جملة الطيرة لكنه مستثنى وقال الطيبي الضمير المؤنث في قوله وخيرها راجع إلى الطيرة وقد علم أن الطيممرة‬
‫كلها ل خير فيها فهو كقوله تعالى أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وهو مبني على زعمهم وهو من إرخاء العنان فممي المخادعممة بممأن يجممري‬
‫الكلم على زعم الخصم حتى ل يشمئز عن التفكر فيه فإذا تفكر فانصف من نفسه قبل الحق فقوله خيرها الفممأل إطممماع للسممامع فممي السممتماع‬
‫والقبول ل أن في الطيرة خيرا حقيقة أو هو من نحو قولهم الصيف أحر من الشتاء أي الفأل في بابه أبلممغ مممن الطيممرة فممي بابهمما والحاصممل أن‬
‫أفعل التفضيل في ذلك إنما هو بين القدر المشترك بين الشيئين والقدر المشترك بين الطيرة والفأل تأثير كل منهما فيما هو فيه والفممأل فممي ذلممك‬
‫أبلغ قال الخطابي وإنما كان ذلك لن مصدر الفأل عن نطق وبيان فكأنه خبر جاء عن غيممب بخلف غيممره فممإنه مسممتند إلممى حركممة الطممائر أو‬
‫نطقه وليس فيه بيان أصل وإنما هو تكلف ممن يتعاطاه وقد أخرج الطبري عن عكرمة قال كنت عند بن عباس فمر طمائر فصماح فقمال رجمل‬
‫خير خير فقال بن عباس ما عند هذا ل خير ول شر وقال أيضا الفرق بين الفأل والطيرة أن الفأل من طريق حسن الظن بال والطيرة ل تكممون‬
‫إل في السوء فلذلك كرهت وقال النووي الفال يستعمل فيما يسوء وفيما يسر وأكثره في السرور والطيرة ل تكون إل فممي الشممؤم وقممد تسممتعمل‬
‫مجازا في السرور اه وكأن ذلك بحسب الواقع وأما الشرع فخص الطيرة بما يسوء والفال بما يسر ومن شممرطه أن ل يقصممد إليممه فيصممير مممن‬
‫الطيرة قال بن بطال جعل ال في فطر الناس محبة الكلمة الطيبة والنس بها كما جعل فيهم الرتياح بالمنظر النيق والممماء الصممافي وأن كممان‬
‫ل يملكه ول يشربه وأخرج الترمذي وصححه من حديث أنس أن النبي صلى ال عليه وسلم كان إذا خرج لحاجته يعجبه أن يسمع يمما نجيممح يمما‬
‫راشد وأخرج أبو داود بسند حسن عن بريدة أن النبي صلى ال عليه وسلم كان ل يتطير من شيء وكان إذا بعث عمامل يسمأل عمن اسممه فمإذا‬

‫أعجبه فرح به وأن كره اسمه رؤى كراهة ذلك في وجهه وذكر البيهقي في الشممعب عمن الحليمممي ممما ملخصمه كمان التطيمر فمي الجاهليممة فمي‬
‫العرب ازعاج الطير عند إرادة الخروج للحاجة فذكر نحو ما تقدم ثم قال وهكذا كانوا يتطيرون بصوت الغراب وبمممرور الظبمماء فسممموا الكممل‬
‫تطيرا لن أصله الول قال وكان التشاؤم في العجم إذا رأى الصبي ذاهبا إلى المعلم تشاءم أو راجعمما تيمممن وكممذا إذا رأى الجممل ممموقرا حمل‬
‫تشاءم فإن رآه واضعا حمله تيمن ونحو ذلك فجاء الشرع برفمع ذلمك كلمه وقمال ممن تكهمن أورده عمن سمفر تطيمر فليمس منما ونحمو ذلمك ممن‬
‫الحاديث وذلك إذا اعتقد أن الذي يشاهده من حال الطير موجبا ما ظنه ولم يضف التدبير إلى ال تعالى فأما إن علم أن ال م هممو المممدبر ولكنممه‬
‫أشفق من الشر لن التجارب قضت بأن صوتا من أصواتها معلوما أو حال من أحوالها معلومة يردفها مكروه فإن وطن نفسه علممى ذلممك أسمماء‬
‫وأن سأل ال الخير واستعاذ به من الشر ومضى متوكل لم يضره ما وجد في نفسه من ذلك وإل فيؤاخذ به وربما وقع بممه ذلممك المكممروه بعينممه‬
‫الذي اعتقده عقوبة له كما كان يقع كثيرا لهل الجاهلية وال أعلم قال الحليمي وإنما كان صلى ال عليه وسمملم يعجبممه الفممال لن التشمماؤم سمموء‬
‫ظن بال تعالى بغير سبب محقق والتفاؤل حسن ظن به والمؤمن مأمور بحسن الظن بال تعالى على كل حال وقال الطيبي معنى الترخص فممي‬
‫الفأل والمنع من الطيرة هو أن الشخص لو رأى شيئا فظنه حسنا محرضا على طلب حاجته فليفعل ذلك وأن رآه بضد ذلك فل يقبله بل يمضممي‬
‫لسبيله فلو قبل وانتهى عن المضي فهو الطيرة التي اختصت بأن تستعمل في الشؤم وال أعلم‬
‫قوله باب ل هامة كذا للجميع وذكر فيه حديث أبي هريرة ل عدوي ول طيرة ول هامة ول صفر ثم ترجم بعد سبعة أبواب باب ل هامة وذكممر‬
‫فيه الحديث المذكور مطول وليس فيه ول طيرة وهذا من نوادر ما اتفق له أن يترجم للحديث في موضعين بلفمظ واحمد وسمأذكر شمرح الهامممة‬
‫في الموضع الثاني إن شاء ال تعالى ثم ظهر لي أنه أشار بتكرار هذه الترجمة إلى الخلف في تفسير الهامة كما سيأتي بيانه‬
‫قوله باب الكهانة وقع في بن بطال هنا والسحر وليس هو في نسخ الصممحيح فيممما وقفممت عليممه بممل ترجمممة السممحر فممي بمماب مفممرد عقممب هممذه‬
‫والكهانة بفتح الكاف ويجوز كسرها ادعاء علم الغيب كالخبار بما سيقع في الرض مع الستناد إلى سبب والصل فيه استراق الجنممى السمممع‬
‫من كلم الملئكة فيلقيه في أذن الكاهن والكاهن لفظ يطلق على العراف والذي يضرب بالحصممى والمنجممم ويطلممق علممى مممن يقمموم بممأمر آخممر‬
‫ويسعى في قضاء حوائجه وقال في المحكم الكاهن القاضي بالغيب وقال في الجامع العرب تسمي كل من أذن بشميء قبمل وقموعه كاهنما وقمال‬
‫الخطابي الكهنة قوم لهم أذهان حادة ونفوس شريرة وطباع نارية فألفتهم الشياطين لما بينهم من التناسب في هممذه المممور ومسمماعدتهم بكممل ممما‬
‫تصل قدرتهم إليه وكانت الكهانة في الجاهلية فاشية خصوصا في العرب لنقطاع النبوة فيهم وهي على أصناف منها ما يتلقونه من الجممن فممإن‬
‫الجن كانوا يصعدون إلى جهة السماء فيركب بعضهم بعضا إلى أن يدنو العلى بحيث يسمع الكلم فيلقيه إلى الذي يليه إلى أن يتلقاه مممن يلقيممه‬
‫في أذن الكاهن فيزيد فيه فلما جاء السلم ونزل القرآن حرست السماء من الشياطين وأرسلت عليهم الشممهب فبقممي مممن اسممتراقهم ممما يتخطفممه‬
‫العلى فيلقيه إلى السفل قبل أن يصيبه الشهاب وإلى ذلك الشارة بقوله تعالى إل من خطف الخطفة فاتبعه شهاب ثاقب وكانت إصابة الكهممان‬
‫قبل إلسلم كثيرة جدا كما جاء في أخبار شق وسطيح ونحوهما وأما في السلم فقد ندر ذلك جدا حتى كاد يضمحل ول الحمد ثانيها ما يخممبر‬
‫الجني به من يواليه بما غاب عن غيره مما ل يطلع عليه النسان غالبا أو يطلع عليه من قرب منه ل من بعد ثالثها ما يستند إلى ظممن وتخميممن‬
‫وحدس وهذا قد يجعل ال فيه لبعض الناس قوة مع كثرة الكذب فيه رابعها ما يستند إلى التجربة والعادة فيستدل على الحادث بما وقع قبل ذلممك‬
‫ومن هذا القسم الخير ما يضاهي السحر وقد يعتضد بعضهم من ذلك بالزجر والطرق والنجوم وكل ذلك مذموم شرعا وورد في ذم الكهانة ما‬
‫أخرجه أصحاب السنن وصححه الحاكم من حديث أبي هريرة رفعه من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما انزل على محمد ولممه‬
‫شاهد من حديث جابر وعمران بن حصين أخرجهما البزار بسندين جيدين ولفظهما من أتى كاهنا وأخرجه مسلم ممن حمديث امممرأة ممن أزواج‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم ومن الرواة من سماها حفصة بلفظ ممن أتى عرافا وأخرجه أبو يعلى من حديث بن مسعود بسند جيد لكن لم يصرح‬
‫برفعه ومثله ل يقال بالرأي ولفظه من أتى عرافا أو ساحرا أو كاهنا واتفقت ألفاظهم على الوعيد بلفظ حديث أبي هريرة إل حديث مسمملم فقممال‬
‫فيه لم يقبل لهما صلة أربعين يوما ووقع عند الطبراني من حديث أنس بسند مرفوعا بلفظ من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد بممرئ مممما أنممزل‬
‫على محمد ومن أتاه غير مصدق له لم تقبل صلته أربعين يوما والحاديث الول مع صحتها وكثرتها أولى من هذا والوعيممد جمماء تممارة بعممدم‬
‫قبول الصلة وتارة بالتكفير فيحمل على حالين من التي أشار إلى ذلك القرطبي والعراف بفتح المهملة وتشممديد الممراء مممن يسممتخرج الوقمموف‬
‫على المغيبات بضرب من فعل أو قول ثم ذكر المصنف ثلثة أحاديث أحدها حديث أبي هريرة‬
‫] ‪ [ 5426‬قوله عن بن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة وساقه بطوله كذا قال عبد الرحمن بن خالد بن مسافر من رواية الليث عنه عمن‬
‫بن شهاب وفصل مالك عن بن شهاب قصة ولي المرأة فجعله من رواية بن شهاب عن سعيد بن المسيب مرسل كما بينه المصنف في الطريق‬
‫التي تلي طريق بن مسافر هذه وقد روى الليث عن بن شهاب أصل الحديث بدون الزيادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريممرة موصممول كممما‬
‫سيأتي في الديات وكذا أخرج هناك طريق يونس عن بن شهاب عن أبي سلمة وسعيد معا عن أبي هريممرة بأصممل الحممديث دون الزيممادة ويممأتي‬
‫شرح ما يتعلق بالجنين والغرة هناك إن شاء ال تعالى قوله فقال ولي المرأة هو حمل بفتح المهملة والميم الخفيفة بممن مالممك بممن النابغممة الهممذلي‬
‫بينه مسلم من طريق يونس عن بن شهاب عن بن المسيب وأبي سلمة معا عن أبي هريرة وكنية حمل المذكور أبممو نضملة وهمو صمحابي نممزل‬
‫البصرة وفي رواية مالك فقال الذي قضى عليه أي قضى على من هي منه بسبيل وفي رواية الليث عن بن شهاب المذكورة أن المرأة من بنممي‬
‫لحيان وبنو لحيان حي من هذيل وجاء تسمية الضرتين فيما أخرج أحمد من طريق عمرو بن تميم بن عويم عن أبيه عن جده قال كممانت أخممتي‬
‫مليكة وامرأة منا يقال لها أم عفيف بنت مسروح تحت حمل بن مالك بن النابغة فضربت أم عفيف مليكممة بمسممطح الحمديث لكمن قمال فيمه فقمال‬
‫العلء بن مسروح يا رسول ال أنغرم من ل شرب ول أكل الحديث وفي آخره أسجع كسجع الجاهلية ويجمع بينهممما بممأن كل مممن زوج المممرأة‬
‫وهو حمل وأخيها وهو العلء قال ذلك تواردا معا عليه لما تضرر عندهما أن الذي يودي هو المذي يخمرج حيما وأمما السمقط فل يمودي فأبطمل‬
‫الشرع ذلك وجعل فيه غرة وسيأتي بيانه في كتاب الديات إن شاء ال تعالى ووقع في رواية للطبراني أيضا أن الذي قال ذلك عمران بن عمويم‬
‫فلعلها قصة أخرى وأم عفيف بمهملة وفاءين وزن عظيم ووقع في المبهمات للخطيب وأصله عند أبمي داود والنسممائي ممن طريممق سممماك عمن‬
‫عكرمة عن بن عباس أنها أم غطيف بغين ثم طاء مهملة مصغر فال أعلم قوله كيف أغرم يا رسول ال من ل شرب ول أكل في روايممة مالممك‬
‫من ل أكل ول شرب والول أولى لمناسبة السجع ووقع في رواية الكشميهني في رواية مالك ما ل بدل من ل وهذا هو الذي في الموطممأ وقممال‬
‫أبو عثمان بن جنى معنى قوله ل أكل أي لم يأكل أقام الفعل الماضي مقام المضارع‬

‫] ‪ [ 5427‬قوله فمثل ذلك بطل للكثر بضم المثناة التحتانية وفتح الطاء المهملة وتشديد اللم أي يهدر يقال دم فلن هدر إذا ترك الطلب بثأره‬
‫وطل الدم بضم الطاء وبفتحها أيضا وحكى أطل ولم يعرفه الصمعي ووقع للكشميهني في رواية بن مسافر بطل بفتح الموحدة والتخفيممف مممن‬
‫البطلن كذا رأيته في نسخة معتمدة من رواية أبي ذر وزعم عيماض أنمه وقمع هنما للجميمع بالموحمدة قمال وبمالوجهين فمي الموطمأ وقمد رجمح‬
‫الخطابي أنه من البطلن وأنكره بن بطال فقال كذا يقوله أهل الحديث وإنما هو طل الدم إذا هدر قلت وليس لنكاره معنممى بعممد ثبمموت الروايممة‬
‫وهو موجه راجع إلى معنى الرواية الخرى قوله إنما هذا من إخوان الكهمان أي لمشممابهة كلممه كلمهمم زاد مسملم والسممماعيلي ممن روايممة‬
‫يونس من أجل سجعه الذي سجع قال القرطبي هو من تفسير الراوي وقد ورد مستند ذلك فيما أخرجه مسلم في حديث المغيرة بممن شممعبة فقممال‬
‫رجل من عصبة القاتلة يغرم فذكر نحوه وفيه فقال رسول ال صلى ال عليه وسلم أسجع كسجع العممراب والسممجع هممو تناسممب آخممر الكلمممات‬
‫لفظا وأصله الستواء وفي الصطلح الكلم المقفي والجمع أسجاع وأساجيع قال بن بطال فيه ذم الكفار وذم من تشبه بهم في ألفاظهم وإنما لم‬
‫يعاقبه لنه صلى ال عليه وسلم كان مأمورا بالصفح عن الجاهلين وقد تمسك به من كره السجع في الكلم وليس على إطلقه بل المكممروه منممه‬
‫ما يقع مع التكلف في معرض مدافعة الحق وأما ما يقع عفوا بل تكلف في المور المباحة فجائز وعلى ذلك يحمل ما ورد عنه صلى ال م عليممه‬
‫وسلم وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الدعوات والحاصل أنه إن جمع المرين من التكلف وإبطال الحممق كمان مممذموما وان اقتصمر علمى أحمدهما‬
‫كان أخف في الذم ويخرج من ذلك تقسيمه إلى أربعة أنواع فالمحمود ما جاء عفمموا فممي حممق ودونممه ممما يقممع متكلفمما فممي حممق أيضمما والمممذموم‬
‫عكسهما وفي الحديث من الفوائد أيضا رفع الجناية للحاكم ووجوب الدية في الجنين ولو خرج ميتا كممما سمميأتي تقريممره فممي كتمماب الممديات مممع‬
‫استيفاء فوائده الحديث الثاني حديث أبي مسعود وهو عقبة بن عمرو في النهي عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن وقد تقدم شرحه في‬
‫أواخر كتاب البيع الحديث الثالث‬
‫] ‪ [ 5429‬قوله عن يحيى بن عروة بن الزبير عن عروة كأن هذا مما فات الزهري سماعه من عروة فحمله عن ولده عنه مع كثرة ممما عنممد‬
‫الزهري عن عروة وقد وصفه الزهري بسعة العلم ووقع في رواية معقل بن عبيد ال عند مسلم عن الزهري أخبرني يحيى بن عروة أنه سممع‬
‫عروة وكذا للمصنف في التوحيد من طريق يونس وفي الدب من طريق بن جريممج كلهممما عمن بممن شممهاب ولممم أقمف ليحيممى بممن عمروة فمي‬
‫البخاري إل على هذا الحديث وقد روى بعض هذا الحديث محمد بن عبد الرحمن أبو السود عن عروة وتقدم موصممول فممي بممدء الخلممق وكممذا‬
‫هشام بن عروة عن أبيه به قوله سأل رسول ال صلى ال عليه وسلم في رواية الكشميهني سأل ناس رسول ال صلى ال عليه وسلم وكممذا هممو‬
‫في رواية يونس وعند مسلم من رواية معقل مثله ومن رواية معقل مثل الذي قبله وقد سمي ممن سأل عن ذلك معاوية بممن الحكمم السملمي كممما‬
‫أخرجه مسلم من حديثه قال قلت يا رسول ال أمورا كنا نصنعها في الجاهلية كنمما نممأتي الكهممان فقممال ل تممأتوا الكهممان الحممديث وقممال الخطممابي‬
‫هؤلء الكهان فيما علم بشهادة المتحان قوم لهم أذهان حادة ونفوس شريرة وطبائع نارية فهم يفزعون إلى الجن في أمممورهم ويسممتفتونهم فممي‬
‫الحوادث فيلقون إليهم الكلمات ثم تعرض إلى مناسبة ذكر الشعراء بعد ذكرهم في قوله تعالى هل أنبئكم علممى مممن تنممزل الشممياطين قمموله فقممال‬
‫ليس بشيء في رواية مسلم ليسوا بشيء وكذا في رواية يونس في التوحيد وفي نسخة فقال لهم ليسوا بشيء أي ليس قمولهم بشميء يعتممد عليمه‬
‫والعرب تقول لمن عمل شيئا ولم يحكمه ما عمل شيئا قال القرطبي كانوا في الجاهلية يترافعون إلى الكهان في الوقائع والحكام ويرجعون إلى‬
‫أقوالهم وقد انقطعت الكهانة بالبعثة المحمدية لكن بقي في الوجود من يتشبه بهم وثبت النهي عن اتيانهم ول تصديقهم قوله انهم يحدثوننا أحيانمما‬
‫بشيء فيكون حقا في رواية يونس فإنهم يتحدثون هذا أورده السائل إشكال على عموم قوله ليسوا بشيء لنه فهم منممه أنهممم ل يصممدقون أصممل‬
‫فأجابه صلى ال عليه وسلم عن سبب ذلك الصدق وأنه إذا اتفق أن يصدق لم يتركه خالصا بل يشوبه بالكذب قوله تلك الكلمة من الحق كذا فمي‬
‫البخاري بهملة وقاف أي الكلمة المسموعة التي تقع حقا ووقع في مسلم تلك الكلمة من الجن قال النووي كذا في نسخ بلدنمما بممالجيم والنممون أي‬
‫الكلمة المسموعة من الجن أو التي تصح مما نقلته الجن قلت التقدير الثاني يوافق رواية البخاري قال النووي وقد حكى عياض أنممه وقممع يعنممي‬
‫في مسلم بالحاء والقاف قوله يخطفها الجني كذا للكثر وفي رواية السرخسي يخطفها من الجني أي الكاهن يخطفها من الجني أو الجنممي الممذي‬
‫يلقى الكاهن يخطفها من جني آخر فوقه ويخطفها بخاء معجمة وطاء مفتوحة وقد تكسر بعدها فاء ومعناه الخذ بسرعة وفي رواية الكشمميهني‬
‫يحفظها بتقديم الفاء بعدها ظاء معجمة والول هو المعروف وال أعلم قوله فيقرها بفتح أوله وثانيه وتشديد الراء أي يصبها تقول قررت علممى‬
‫رأسه دلوا إذا صببته فكأنه صب في إذنه ذلك الكلم قال القرطبي ويصح أن يقال المعنى ألقاها فممي أذنممه بصمموت يقممال قمر الطممائر إذا صمموت‬
‫انتهى ووقع في رواية يونس المذكورة فيقرقرها أي يرددها يقال قرقرت الدجاجة تقرقر قرقرة إذا رددت صمموتها قممال الخطممابي ويقممال أيضمما‬
‫قرت الدجاجة تقر قرا وقريرا وإذا رجعت في صوتها قيل قرقرت قرقرة وقرقريرة قال والمعنى أن الجنممي إذا ألقممى الكلمممة لمموليه تسممامع بهمما‬
‫الشياطين فتناقلوها كما إذا صوتت الدجاجة فسمعها الدجاج فجاوبتها وتعقبه القرطبي بأن الشبه بمساق الحديث أن الجني يلقي الكلمة إلى وليه‬
‫بصوت خفي متراجع له زمزمة ويرجعه له فلذلك يقع كلم الكهان غالبا على هذا النمط وقد تقدم شيء من ذلك في أواخر الجنائز في قصة بن‬
‫صياد وبيان اختلف الرواة في قوله في قطيفة له فيها زمزمة وأطلق على الكاهن ولي الجنى لكونه يواليه أو عدل عن قوله الكمماهن إلممى قمموله‬
‫وليه للتعميم في الكاهن وغيره ممن يوالي الجن قال الخطابي بين صلى ال عليه وسلم أن إصابة الكاهن أحيانا إنمما همي لن الجنمي يلقمي إليمه‬
‫الكلمة التي يسمعها استراقا من الملئكة فيزيد عليها أكاذيب يقيسها على ما سمع فربما أصاب نادرا وخطمؤه الغمالب وقمموله فمي روايممة يمونس‬
‫كقرقرة الدجاجة يعني الطائر المعروف ودالهما مثلثمة والشمهر فيهما الفتمح وقمع فمي روايمة المسمتملي الزجاجمة بمالزاي المضممومة وأنكرهما‬
‫الدارقطني وعدها في التصحيف لكن وقع في حديث الباب من وجه آخر تقدم في باب ذكر الملئكة في كتاب بدء الخلممق فيقرهمما فممي أذنممه كممما‬
‫تقر القارورة وشرحوه على أن معناه كما يسمع صوت الزجاجة إذا حلت على شيء أو ألقى فيها شيء وقال القابسي المعنى أنه يكون لما يلقيه‬
‫الجني إلى الكاهن حس كحس القارورة إذا حركت باليد أو على الصفا وقال الخطابي المعنى أنممه يطبممق بممه كممما يطبممق رأس القممارورة بممراس‬
‫الوعاء الذي يفرغ فيه منها ما فيها وأغرب شارح المصابيح النوربشتي فقال الروايمة بممالزاي أحموط لمما ثبممت فمي الروايممة الخمرى كمما تقممر‬
‫القارورة واستعمال قر في ذلك شائع بخلف ما فسروا عليه الحديث فإنه غير مشهور ولم تجد له شاهدا في كلمهم فدل على أن الرواية بالدال‬
‫تصحيف أو غلط من السامع وتعقبه الطيبي فقال ل ريب أن قوله قر الدجاجة مفعول مطلق وفيه معنى التشمبيه فكمما يصمح أن يشممبه إيممراد ممما‬
‫اختطفه من الكلم في إذن الكاهن بصب الماء في القارورة يصح أن يشبه ترديد الكلم في أذنمه بترديممد الدجاجمة صموتها فمي أذن صمواحباتها‬
‫وهذا مشاهد ترى الديك إذا رأى شيئا ينكره يقرقر فتسمعه الممدجاج فتجتمممع وتقرقممر معممه وبمماب الشممتبيه واسممع ل يفتقممر إلممى العلقممة غيممر أن‬
‫الختطاف مستعار للكلم من فعل الطير كما قال ال تعالى فتخطفه الطير فيكون ذكر الدجاجة هنا أنسب من ذكر الزجاجممة لحصممول الترشمميح‬
‫في الستعارة قلت ويؤيده دعوى الدارقطني وهو إممام الفمن أن المذي بمالزاي تصمحيف وأن كنما مما قبلنما ذلمك فل أقمل أن يكمون أرجمح قموله‬
‫فيخلطون معها مائة كذبة في رواية بن جريج أكثر من مائة كذبة وهو دال على أن ذكر المائة للمبالغة ل لتعيين العدد وقمموله كذبممة هنمما بالفتممح‬

‫وحكى الكسر وأنكره بعضهم لنه بمعنى الهيئة والحالة وليس هذا موضعه وقد أخرج مسلم في حديث آخر أصل توصل الجني إلى الختطاف‬
‫فأخرج من حديث بن عباس حدثني رجال من النصار أنهم بينا هم جلوس ليل مع رسول ال صلى ال عليه وسلم إذ رمى بنجم فاسممتنار فقممال‬
‫ما كنتم تقولون إذا رمى مثل هذا في الجاهلية قالوا كنا نقول ولد الليلة رجل عظيم أو مات رجل عظيم فقال أنهمما ل يرمممي بهما لمموت أحمد ول‬
‫لحياته ولكن ربنا إذا قضى أمرا سبح حملة العرش ثم سبح الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح إلى أهل هذه السمماء المدنيا فيقولمون مماذا قمال ربكمم‬
‫فيخبرونهم حتى يصل إلى السماء الدنيا فيسترق منه الجني فما جاءوا به على وجهه فهو حق ولكنهم يزيدون فيه وينقصون وقد تقدم في تفسير‬
‫سبأ وغيرها بيان كيفيتهم عند استراقهم وأما ما تقدم في بدء الخلق من وجه آخممر عمن عمروة عمن عائشممة أن الملئكممة تنمزل فمي العنممان وهمو‬
‫السحاب فتذكر المر قضى في السماء فتسترق الشياطين السمع فيحتمل أن يريد بالسحاب السماء كما أطلق السماء علممى السممحاب ويحتمممل أن‬
‫يكون على حقيقته وأن بعض الملئكة إذا نزل بالوحي إلى الرض تسمع منهم الشياطين أو المراد الملئكمة الموكلمة بمانزال المطمر قموله قمال‬
‫علي قال عبد الرزاق مرسل الكلمة من الحق ثم بلغني أنه أسنده بعد على هذا هو بن المديني شيخ البخماري فيمه ومممراده أن عبمد المرزاق كمان‬
‫يرسل هذا القدر من الحديث ثم أنه بعد ذلك وصله يذكر عائشة فيه وقد أخرجه مسلم عن عبمد بممن حميمد والسمماعيلي مممن طريمق فيمماض بممن‬
‫زهير وأبو نعيم من طريق عباس العنبري ثلثتهم عن عبد الرزاق موصول كرواية هشام بن يوسمف عمن معممر وفممي الحمديث بقمماء اسممتراق‬
‫الشياطين السمع لكنه قل وندر حتى كاد يضمحل بالنسبة لما كانوا فيه من الجاهلية وفيه النهي عن إتيان الكهان قممال القرطممبي يجممب علممى مممن‬
‫قدر على ذلك من محتسب وغيره أن يقيم من يتعاطى شيئا من ذلك من السواق وينكممر عليهممم أشممد النكيممر وعلممى مممن يجيممء إليهممم ول يغممتر‬
‫بصدقهم في بعض المور ول بكثرة من يجيء إليهم ممن ينسب إلى العلم فإنهم غير راسممخين فممي العلممم بممل مممن الجهممال بممما فممي إتيممانهم مممن‬
‫المحذور تنبيه إيراد باب الكهانة في كتاب الطب لمناسبته لباب السحر لما يجمع بينهما من مرجع كل منهما للشياطين وايراد بمماب السممحر فممي‬
‫كتاب الطب لمناسبته ذكر الرقي وغيرها من الدوية المعنوية فناسب ذكر الدواء التي تحتمماج إلممى ذلممك واشممتمل كتمماب الطممب علممى الشممارة‬
‫للدوية الحسية كالحبة السوداء والعسل ثم على الدوية المعنوية كالرقي بالدعاء والقممرآن ثممم ذكمرت الدواء الممتي تنفمع الدويممة المعنويمة فمي‬
‫دفعها كالسحر كما ذكرت الدواء التي تنفع الدوية الحسية في دفعها كالجذام وال أعلم‬
‫قوله باب السحر قال الراغب وغيره السحر يطلق على معان أحدها ما لطف ودق منه سحرت الصبي خادعته واستملته وكل من استمال شمميئا‬
‫فقد سحره ومنه إطلق الشعراء سحر العيون لستمالتها النفوس ومنه قول الطباء الطبيعة ساحرة ومه قوله تعالى بل نحن قوم مسحورون أي‬
‫مصرفون عن المعرفة ومنه حديث أن من البيان لسحرا وسيأتي قريبا في باب مفرد الثاني ما يقع بخداع وتخييلت ل حقيقة لها نحو ممما يفعلممه‬
‫المشعوذ من صرف البصار عما يتعاطاه بخفة يده وإلى ذلك الشارة بقوله تعالى يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى وقوله تعالى سحروا أعيمن‬
‫الناس ومن هناك سموا موسى ساحرا وقد يستعين في ذلك بما يكون فيه خاصية كممالحجر الممذي يجممذب الحديممد المسمممى المغنطيممس الثممالث ممما‬
‫يحصل بمعاونة الشياطين بضرب من التقرب إليهم وإلى ذلك الشارة بقوله تعممالى ولكممن الشممياطين كفممروا يعلمممون النمماس السممحر الرابممع ممما‬
‫يحصل بمخاطبة الكواكب واستنزال روحانياتها بزعمهم قال بن حزم ومنه ما يوجد من الطلسمات كالطابع المنقمموش فيممه صممورة عقممرب فممي‬
‫وقت كون القمر في العقرب فينفع إمساكه من لدغة العقرب وكالمشاهد ببعض بلد الغرب وهي سرقسطة فإنها ل يدخلها ثعبان قط إل إن كان‬
‫بغير إرادته وقد يجمع بعضهم بين المرين الخيرين كالستعانة بالشياطين ومخاطبة الكواكب فيكون ذلك أقوى بزعمهم قال أبو بكر الممرازي‬
‫في الحكام له كان أهل بابل قوما صائبين يعبدون الكواكب السبعة ويسمونها آلهة ويعتقدون أنها الفعالة لكل ما في العممالم وعملمموا أوثانمما علممى‬
‫أسمائها ولكل واحد هيكل فيه صنمه يتقرب إليه بما يوافقه بزعمهم من أدعية وبخور وهم الذين بعث إليهم إبراهيم عليه السلم وكانت علومهم‬
‫أحكام النجوم ومع ذلك فكان السحرة منهم يستعملون سائر وجوه السحر وينسبونها إلى فعل الكواكب لئل يبحث عنها وينكشف تمويههم انتهممى‬
‫ثم السحر يطلق ويراد به اللة التي يسحر بها ويطلق ويراد به فعل الساحر واللة تارة تكون معنى من المعاني فقط كالرقي والنفممث فممي العقممد‬
‫وتارة تكون بالمحسوسات كتصوير الصورة على صورة المسحور وتارة بجميع المرين الحسي والمعنوي وهو أبلغ واختلف في السحر فقيممل‬
‫هو تخبيل فقط ول حقيقة له وهذا اختيار أبي جعفر السترباذي من الشافعية وأبي بكر الرازي من الحنفيمة وابمن حمزم الظماهري وطائفمة قمال‬
‫النووي والصحيح أنه له حقيقة وبه قطع الجمهور وعليه عامة العلماء ويدل عليه الكتاب والسنة الصحيحة المشهورة انتهى لكممن محممل النممزاع‬
‫هل يقع بالسحر انقلب عين أو ل فمن قال أنه تخييل فقط منع ذلك ومن قال أن له حقيقة اختلفوا هل له تأثير فقممط بحيممث يغيممر المممزاج فيكممون‬
‫نوعا من المراض أو ينتهي إلى الحالة بحيث يصير الجاد حيوانا مثل وعكسه فالذي عليه الجمهور هو الول وذهبت طائفة قليلة إلى الثمماني‬
‫فإن كان بالنظر إلى القدرة اللهية فمسلم وإن كان بالنظر إلى الواقع فهو محل الخلف فأن كثيرا ممممن يممدعي ذلممك ل يسممتطيع إقامممة البرهممان‬
‫عليه ونقل الخطابي أن قوما أنكروا السحر مطلقا وكأنه عني القائلين بأنه تخييل فقط وإل فهممي مكممابرة وقممال المممازري جمهممور العلممماء علممى‬
‫إثبات السحر وأن له حقيقة ونفى بعضهم حقيقته وأضاف ما يقع منه إلى خيالت باطلة وهو مردود لورود النقل بإثبمات السممحر ولن العقممل ل‬
‫ينكر أن ال قد يخرق العادة عند نطق الساحر بكلم ملفق أو تركيب أجسام أو مزج بين قوى على ترتيب مخصوص ونظير ذلممك ممما يقممع مممن‬
‫حذاق الطباء من مزج بعض العقاقير ببعض حتى ينقلب الضار منها بمفرده بالتركيب نافعا وقيل ل يزيد تأثير السحر على ما ذكر ال تعممالى‬
‫في قوله يفرقون به بين المرء وزوجه لكون المقام مقام تهويل فلو جاز أن يقع به أكثر من ذلك لذكره قال المازري والصحيح مممن جهممة العقممل‬
‫أنه يجوز أن يقع به أكثر من ذلك قال والية ليست نصا في منع الزيادة ولو قلنا أنها ظماهرة فمي ذلمك ثمم قمال والفمرق بيمن السمحر والمعجمزة‬
‫والكرامة أن السحر يكون بمعاناة أقوال وأفعال حتى يتم للساحر ما يريد والكرامة ل تحتاج إلى ذلممك بممل إنممما تقممع غالبمما اتفاقمما وأممما المعجممزة‬
‫فتمتاز عن الكرامة بالتحدي ونقل إمام الحرمين الجماع على أن السحر ل يظهر إل من فاسق وأن الكرامة ل تظهر على فاسق ونقل النممووي‬
‫في زيادات الروضة عن المتولي نحو ذلك وينبغي أن يعتبر بحال من يقع الخارق منه فإن كان متمسكا بالشريعة متجنبا للموبقات فالذي يظهمر‬
‫على يده من الخوارق كرامة وإل فهو سحر لنه ينشأ عن أحد أنواعه كإعانمة الشمياطين وقمال القرطممبي السمحر حيممل صمناعية يتوصمل إليهما‬
‫بالكتاسب غير أنها لدقتها ل يتوصل إليها إل آحاد الناس ومادته الوقوف على خواص الشياء والعلم بوجوه تركيبها وأوقاته وأكممثره تخييلت‬
‫بغير حقيقة وإيهامات بغير ثبوت فيعظم عند من ل يعرف ذلك كما قال الم تعممالى عمن سممحرة فرعممون وجمماءوا بسممحر عظيممم مممع أن حبممالهم‬
‫وعصيهم لم تخرج عن كونها حبال وعصيا ثم قال والحق أن لبعض أصناف السحر تاثيرا في القلوب كممالحب والبغممض وإلقمماء الخيممر والشممر‬
‫وفي البدان باللم والسقم وإنما المنكور أن الجماد ينقلب حيوانا أو عكسه بسحر السمماحر ونحممو ذلممك قمموله وقممول الم تعممالى ولكممن الشممياطين‬
‫كفروا يعلمون الناس السحر الية كذا للكثر وساق في رواية كريمة إلى قوله من خلق وفي هذه الية بيان أصل السحر الذي يعمل به اليهممود‬
‫ثم هو مما وضعته الشياطين على سليمان بن داود عليه السلم ومما أنزل على هاروت وماروت بأرض بابل والثاني متقدم العهممد علممى الول‬
‫لن قصة هاروت وماروت كانت من قبل زمن نوح عليه السلم على ما ذكر بن إسحاق وغيره وكان السحر موجودا فمي زممن نموح إذ أخمبر‬

‫ال عن قوم نوح أنهم زعموا أنه ساحر وكان السحر أيضا فاشيا في قوم فرعمون وكمل ذلمك قبمل سمليمان واختلمف فمي الممراد باليمة فقيمل أن‬
‫سليمان كان جمع كتب ال