‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫سورة البقرة‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬
‫تناسب الفاتحة مع البقرة‬
‫هدف السورة‬
‫‪"-1‬ألم"‬
‫‪"-2‬ذلك الكتاب‪"..‬‬
‫‪"-3‬الذين يؤمنون بالغيب‪"..‬‬
‫‪"-4‬والذين يؤمنون‪"..‬‬
‫‪"-5‬أولئك على هدى‪"..‬‬
‫‪"-6‬إن الذين كفروا‪"..‬‬
‫‪"-7‬ختم ال على قلوبهم‪"..‬‬
‫‪"-8‬ومن الناس من يقول‪"..‬‬
‫‪"-9‬يخادعون ال ‪"..‬‬
‫‪"-10‬فى قلوبهم مرض‪"..‬‬
‫‪"-11‬وإذا قيل لهم لتفسدوا‪"..‬‬
‫‪"-12‬أل إنهم هم المفسدون‪"..‬‬
‫‪"-13‬وإذا قيل لهم أمنوا‪"..‬‬
‫‪"-14‬وإذالقواالذين أمنوا‪"..‬‬
‫‪"-15‬ال يستهزئ بهم‪"..‬‬
‫‪"-16‬اولئك الذين اشتروا‪"..‬‬
‫‪"-17‬مثلهم كمثل الذى‪"..‬‬
‫‪"-18‬ص ٌم بكمٌ عمىٌ‪"..‬‬
‫‪"-19‬أو كصيبٍ من السماء‪"..‬‬
‫‪"-20‬يكاد البرق‪"..‬‬
‫‪"-21‬ياأيهاالناس اعبدوا‪"..‬‬
‫‪"-22‬الذىجعل لكم الرض‪"..‬‬
‫‪"-23‬وإن كنتم فى ريب‪"..‬‬
‫‪"-24‬فإن لم تفعلوا‪"..‬‬
‫‪"-25‬وبشر الذين أمنوا‪"..‬‬
‫‪"-26‬إن ال ‪"..‬‬
‫‪"-27‬الذين ينقضون‪"..‬‬
‫‪"-28‬كيف تكفرون‪"..‬‬
‫‪"-29‬هو الذىخلق لكم‪"..‬‬
‫‪"-30‬وإذ قال ربك للملئكة‪"..‬‬
‫‪"-31‬وعلّم آدم السماء‪"..‬‬
‫‪"-32‬قالوا سبحانك‪"..‬‬
‫‪"-33‬قال ياآدم أنبئهم‪"..‬‬
‫‪"-34‬وإذ قلنا للملئكة‪"..‬‬
‫‪"-35‬وقلنا ياآدم اسكن‪"..‬‬
‫‪"-36‬فأزلهما الشيطان‪"..‬‬
‫‪"-37‬فتلقى آدم من ربه‪"..‬‬
‫‪"-38‬قلنا اهبطوا منها ‪"..‬‬
‫‪"-39‬والذين كفرواوكذبوا‪"..‬‬
‫‪"-40‬يابنى إسرائيل‪"..‬‬
‫‪"-41‬وآمنوابماأنزلت‪"..‬‬
‫‪ "-42‬ول تلبسوا الحق ‪"..‬‬
‫‪"-43‬وأقيموا الصلة‪"..‬‬
‫‪"-44‬أتأمرون الناس بالبر‪"..‬‬
‫‪"-45‬واستعينوا بالصبر ‪"..‬‬
‫‪"-46‬الذين يظنون‪"..‬‬
‫‪"-47‬يابنى أسرائيل‪"..‬‬
‫‪"-48‬واتقوا يوماً لتجزى‪"..‬‬
‫‪"-49‬وإذ نجيناكم‪"..‬‬
‫‪"-50‬وإذ فرقنا بكم البحر‪"..‬‬
‫‪"-51‬وإذ واعدنا موسى‪"..‬‬
‫‪"-52‬ثم عفونا عنكم‪"..‬‬
‫‪"-53‬وإذ آتينا موسى‪"..‬‬
‫‪"-54‬وإذ قال موسى لقومه‪"..‬‬
‫‪"-55‬وإذ قلتم ياموسى‪"..‬‬
‫‪"-56‬ثم بعثناكم‪"..‬‬

‫‪"-57‬وظللنا عليكم‪"..‬‬
‫‪"-58‬وإذقلناادخلوا‪"..‬‬
‫‪"-59‬فبدل الذين ظلموا‪"..‬‬
‫‪"-60‬وإذ استسقى ‪"..‬‬
‫‪"-61‬وإذقلتم ياموسى‪"..‬‬
‫‪"-62‬إن الذين آمنوا‪"..‬‬
‫‪"-63‬وإذأخذناميثاقكم‪"..‬‬
‫‪"-64‬ثم توليتم من بعد‪"..‬‬
‫‪"-65‬ولقدعلمتم‪"..‬‬
‫‪"-66‬فجعلناها نكالً‪"..‬‬
‫‪.." -67‬أن تذبحوابقرة‪"..‬‬
‫‪"-68‬قالواادع لناربك‪"..‬‬
‫‪"-69‬قالواادع لناربك‪"..‬‬
‫‪"-70‬قالواادع لناربك‪"..‬‬
‫‪"-71‬قال إنه يقول إنها‪".‬‬
‫‪"-72‬وإذقتلتم نفساً‪"..‬‬
‫‪"-73‬فقلنا اضربوه ببعضها ‪"..‬‬
‫‪"-74‬ثم قست قلوبكم‪"..‬‬
‫‪"-75‬أفتطمعون أن يؤمنوا‪"..‬‬
‫‪"-76‬وإذا لقواالذين آمنوا‪"..‬‬
‫‪"-77‬أوليعلمون أن ال‪"..‬‬
‫‪"-78‬ومنهم أميون‪"..‬‬
‫‪"-79‬فوي ًل للذين يكتبون‪"..‬‬
‫‪"-80‬وقالوا لن تمسناالنار‪"..‬‬
‫‪"-81‬بلى من كسب سيئة‪"..‬‬
‫‪"-82‬والذين آمنوا وعملوا‪"..‬‬
‫‪"-83‬وإذأخذناميثاق بنى‪"..‬‬
‫‪"-84‬وإذ أخذنا ميثاقكم‪"..‬‬
‫‪"-85‬ثم أنتم هؤلء تقتلون ‪"..‬‬
‫‪"-86‬أولئك الذين اشتروا‪"..‬‬
‫‪"-87‬ولقدآتينا موسى ‪"..‬‬
‫‪"-88‬وقالوا قلوبنا غلف‪"..‬‬
‫‪"-89‬ولمّا جاءهم كتابٌ‪"..‬‬
‫‪"-90‬بئسما اشتروا به ‪"..‬‬
‫‪"-91‬وإذاقيل لهم آمنوا‪"..‬‬
‫‪"-92‬ولقد جاءكم موسى ‪"..‬‬
‫‪"-93‬وإذ أخذنا ميثاقكم ‪"..‬‬
‫‪"-94‬قل إن كانت لكم الدار‪"..‬‬
‫‪"-95‬ولن يتمنّوه أبداً ‪"..‬‬
‫‪"-96‬ولتجدنّهم أحرص الناس‪"..‬‬
‫‪"-97‬قل من كان عدوّا‪"..‬‬
‫‪"-98‬من كان عدوّا ل ‪"..‬‬
‫‪"-99‬ولقدأنزلناإليك آيات‪"..‬‬
‫‪"-100‬أو كلما عاهدوا‪"..‬‬
‫‪ "-101‬ولماجاءهم رسول‪"..‬‬
‫‪"-102‬واتبعوا ما تتلوا ‪"..‬‬
‫‪"-103‬ولوأنهم آمنواواتقوا‪"..‬‬
‫‪.."-104‬لتقولوا راعنا‪"..‬‬
‫‪"-105‬مايودالذين كفروا ‪"..‬‬
‫‪"-106‬ما ننسخ من آية ‪"..‬‬
‫‪"-107‬ألم تعلم أن ال ‪"..‬‬
‫‪"-108‬أم تريدون أن تسألوا‪"..‬‬
‫‪"-109‬ودكثيرمن أهل الكتاب‪"..‬‬
‫‪"-110‬وأقيموا الصلة‪"..‬‬
‫‪"-111‬وقالوالن يدخل الجنة‪"..‬‬
‫‪"-112‬بلى من أسلم‪"..‬‬
‫‪"-113‬وقالت اليهود ‪"..‬‬
‫‪"-114‬ومن أظلم ممن منع ‪"..‬‬

‫‪"-115‬ول المشرق والمغرب‪"..‬‬
‫‪"-116‬وقالوا اتخذ ال ولداً‪"..‬‬
‫‪"-117‬بديع السماوات ‪"..‬‬
‫‪"-118‬وقال الذين ليعلمون‪"..‬‬
‫‪"-119‬إناأرسلناك بالحق‪"..‬‬
‫‪"-120‬ولن ترضى عنك اليهود‪..‬‬
‫‪"-121‬الذين ءاتيناهم الكتاب‪"..‬‬
‫‪"-122‬يابنى إسرائيل اذكروا‪"..‬‬
‫‪"-123‬واتقوا يوماً لتجزى‪"..‬‬
‫‪"-124‬وإذ ابتلى إبراهيمَ ربه‪"..‬‬
‫‪"-125‬وإذ جعلنا البيت مثابةً‪"..‬‬
‫‪.."-126‬رب اجعل هذا بلداًآمناً‪"..‬‬
‫‪"-127‬وإذيرفع إبراهيم القواعد‪..‬‬
‫‪"-128‬ربنا واجعلنا مسلمَين ‪"..‬‬
‫‪"-129‬ربناوابعث فيهم رسولً‪"..‬‬
‫‪"-130‬ومن يرغب عن ملة ‪"..‬‬
‫‪"-131‬إذقال له ربه أسلم‪"..‬‬
‫‪"-132‬ووصى بها إبراهيم ‪"..‬‬
‫‪"-133‬أم كنتم شهداء‪"..‬‬
‫‪"-134‬تلك أم ٌة قد خلت‪"..‬‬
‫‪"-135‬وقالوا كونوا هوداً‪"..‬‬
‫‪"-136‬قولوا ءامنا بال ‪"..‬‬
‫‪"-137‬فإن ءامنوا بمثل‪"..‬‬
‫‪ "-138‬صبغة ال ‪"..‬‬
‫‪"-139‬قل أتحاجوننا‪"..‬‬
‫‪"-140‬أم تقولون إن إبراهيم‪"..‬‬
‫‪ "-141‬تلك أم ٌة قد خلت‪"..‬‬
‫‪"-142‬سيقول السفهاء‪"..‬‬
‫‪.."-143‬جعلناكم أم ًة وسطاً‪"..‬‬
‫‪"-144‬قد نرى تقلب وجهك‪"..‬‬
‫‪"-145‬ولئن أتيت الذين أوتوا‪"..‬‬
‫‪"-146‬الذين ءاتيناهم الكتاب‪"..‬‬
‫‪"-147‬الحق من ربك‪"..‬‬
‫‪"-148‬ولكلّ وجهةٌ‪"..‬‬
‫‪"-149‬ومن حيث خرجت‪"..‬‬
‫‪"-150‬ومن حيث خرجت‪"..‬‬
‫‪"-151‬كما أرسلنا فيكم رسولً‪"..‬‬
‫‪"-152‬فاذكرونى أذكركم‪"..‬‬
‫‪.."153‬استعينوابالصبروالصلة‪..‬‬
‫‪"-154‬ول تقولوا لمن يقتل‪"..‬‬
‫‪"-155‬ولنبلونّكم بشىءٍ ‪"..‬‬
‫‪.."156‬إنال وإناإليه راجعون‪"..‬‬
‫‪"-157‬أولئك عليهم صلواتٌ‪"..‬‬
‫‪"-158‬إن الصفا والمروة‪"..‬‬
‫‪"-159‬إن الذين يكتمون‪"..‬‬
‫‪"-160‬إل الذين تابوا‪"..‬‬
‫‪"-161‬إن الذين كفروا وماتوا‪"..‬‬
‫‪"-162‬خالدين فيها‪"..‬‬
‫‪"-163‬وإلهكم إل ٌه واحد ‪"..‬‬
‫‪"-164‬إن فى خلق السماوات‪"..‬‬
‫‪"-165‬ومن الناس من يتخذ‪"..‬‬
‫‪"-166‬إذ تبرأ الذين اتبعوا ‪"..‬‬
‫‪"-167‬وقال الذين اتبعوا ‪"..‬‬
‫‪"-168‬ياأيها الناس كلوا‪"..‬‬
‫‪"-169‬إنما يأمركم بالسوء ‪"..‬‬
‫‪"-170‬وإذا قيل لهم اتبعوا‪"..‬‬
‫‪"-171‬ومثل الذين كفروا ‪"..‬‬
‫‪"-172‬ياأيهاالذين ءامنوا كلوا‪"..‬‬

‫‪"-173‬إنما حرم عليكم ‪"..‬‬
‫‪"-174‬إن الذين يكتمون‪"..‬‬
‫‪"-175‬أولئك الذين اشتروا‪"..‬‬
‫‪"-176‬ذلك بأن ال نزّل ‪"..‬‬
‫‪"-177‬ليس البرّ أن تولوا‪"..‬‬
‫‪.."-178‬كتب عليكم القصاص‪"..‬‬
‫‪"-179‬ولكم فى القصاص ‪"..‬‬
‫‪.."-180‬إذاحضرأحدكم الموت‪"..‬‬
‫‪"-181‬فمن بدله بعد ماسمعه ‪"..‬‬
‫‪"-182‬فمن خاف من موصٍ ‪"..‬‬
‫‪.."-183‬كتب عليكم الصيام‪"..‬‬
‫‪"-184‬أياما معدودات‪"..‬‬
‫‪"-185‬شهر رمضان ‪"..‬‬
‫‪"-186‬وإذا سألك عبادى عنى‪"..‬‬
‫‪"-187‬أحل لكم ليلة الصيام‪"..‬‬
‫‪"-188‬ول تأكلوا أموالكم ‪"..‬‬
‫‪"-189‬يسألونك عن الهلة‪"..‬‬
‫‪"-190‬وقاتلوا فى سبيل ال ‪"..‬‬
‫‪"-191‬واقتلوهم حيث ثقفتموهم‪..‬‬
‫‪"-192‬فإن انتهوا ‪"..‬‬
‫‪"-193‬وقاتلوهم حتى ‪"..‬‬
‫‪"-194‬الشهر الحرام ‪"..‬‬
‫‪ "-195‬وأنفقوا فى سبيل ال ‪"..‬‬
‫‪"-196‬وأتموا الحج والعمرة ‪"..‬‬
‫‪"-197‬الحج أشهر معلومات ‪"..‬‬
‫‪"-198‬ليس عليكم جناح ‪"..‬‬
‫‪"-199‬ثم أفيضوا ‪"..‬‬
‫‪"-200‬فإذا قضيتم مناسككم ‪"..‬‬
‫‪.."-201‬آتنا فى الدنيا حسنة ‪"..‬‬
‫‪"-202‬أولئك لهم نصيب ‪"..‬‬
‫‪"-203‬واذكروا ال فى أيامٍ ‪"..‬‬
‫‪"-204‬ومن الناس من يعجبك‪"..‬‬
‫‪"-205‬وإذا تولى سعى ‪"..‬‬
‫‪"-206‬وإذاقيل له اتق ال ‪"..‬‬
‫‪"-207‬ومن الناس من يشرى‪"..‬‬
‫‪.."-208‬ادخلوا فى السلم كافة‪"..‬‬
‫‪"-209‬فإن زللتم من بعد ‪"..‬‬
‫‪"-210‬هل ينظرون إل ‪"..‬‬
‫‪"-211‬سل بنى إسرائيل ‪"..‬‬
‫‪"-212‬زين للذين كفروا ‪"..‬‬
‫‪"-213‬كان الناس أمة واحدة ‪"..‬‬
‫‪"-214‬أم حسبتم أن تدخلوا ‪"..‬‬
‫‪"-215‬يسألونك ماذا ينفقون ‪"..‬‬
‫‪"-216‬كتب عليكم القتال ‪"..‬‬
‫‪"-217‬يسألونك عن الشهر ‪"..‬‬
‫‪"-218‬إن الذين ءامنوا والذين‪..‬‬
‫‪"-219‬يسألونك عن الخمر‪"..‬‬
‫‪"-220‬فى الدنيا والخرة ‪"..‬‬
‫‪"-221‬ولتنكحوا المشركات‪"..‬‬
‫‪"-222‬ويسألونك عن المحيض‪..‬‬
‫ث لكم ‪"..‬‬
‫‪"-223‬نساؤكم حر ٌ‬
‫‪.."-224‬عرضةً ليمانكم‪"..‬‬
‫‪"-225‬ليؤاخذكم ال باللغو ‪"..‬‬
‫‪"-226‬للذين يؤلون من نسائهم‪..‬‬
‫‪"-227‬وإن عزموا الطلق ‪"..‬‬
‫‪ "-228‬والمطلقات يتربصن ‪"..‬‬
‫‪"-229‬الطلق مرتان‪"..‬‬
‫‪"-230‬فإن طلقها فل تحل له‪"..‬‬

‫‪"-231‬وإذا طلقتم النساء ‪"..‬‬
‫‪"-232‬وإذا طلقتم النساء ‪"..‬‬
‫‪"-233‬والوالدات يرضعن ‪"..‬‬
‫‪"-234‬والذين يتوفون منكم ‪"..‬‬
‫‪"-235‬ولجناح عليكم فيما ‪"..‬‬
‫‪"-236‬لجناح عليكم إن ‪"..‬‬
‫‪"-237‬وإن طلقتموهن‪"..‬‬
‫‪"-238‬حافظواعلى الصلوات‪"..‬‬
‫‪"-239‬فإن خفتم فرجالً‪"..‬‬
‫‪"-240‬والذين يتوفون منكم‪"..‬‬
‫‪"-241‬وللمطلقات متاعٌ ‪"..‬‬
‫‪"-242‬كذلك يبين ال لكم‪"..‬‬
‫‪ "-243‬ألم ترإلى الذين خرجوا‪..‬‬
‫‪"-244‬وقاتلوافى سبيل ال ‪"..‬‬
‫‪"-245‬من ذاالذى يقرض ال‪"..‬‬
‫‪"-246‬ألم ترإلى المل ‪"..‬‬
‫‪"-247‬وقال لهم نبيهم ‪"..‬‬
‫‪"-248‬وقال لهم نبيهم ‪"..‬‬
‫‪"-249‬فلمافصل طالوت‪"..‬‬
‫‪"-250‬ولما برزوا لجالوت‪"..‬‬
‫‪"-251‬فهزموهم بإذن ال ‪"..‬‬
‫‪"-252‬تلك ءايات ال ‪"..‬‬
‫‪"-253‬تلك الرسل ‪"..‬‬
‫‪.."-254‬أنفقواممارزقناكم‪"..‬‬
‫‪"-255‬ال لإله إلهوالحى‪".‬‬
‫‪"-256‬لإكراه فى الدين‪"..‬‬
‫‪"-257‬ال ولى الذين ءامنوا‪"..‬‬
‫‪"-258‬ألم ترإلى الذى حاج ‪"..‬‬
‫‪"-259‬أوكالذى مرعلى قرية‪"..‬‬
‫‪"-260‬وإذقال إبراهيم رب ‪"..‬‬
‫‪"-261‬مثل الذين ينفقون ‪"..‬‬
‫‪"-262‬الذين ينفقون أموالهم‪"..‬‬
‫ف ومغفرةٌ‪"..‬‬
‫‪ "-263‬قولٌ معرو ٌ‬
‫‪.."-264‬ل تبطلوا صدقاتكم‪"..‬‬
‫‪"-265‬ومثل الذين ينفقون‪"..‬‬
‫‪"-266‬أيود أحدكم أن تكون ‪"..‬‬
‫‪.."-267‬أنفقوا من طيبات ‪"..‬‬
‫‪"-268‬الشيطان يعدكم الفقر‪"..‬‬
‫‪"-269‬يؤتى الحكمة من يشاء‪..‬‬
‫‪"-270‬وماأنفقتم من نفقة ‪"..‬‬
‫‪"-271‬إن تبدوا الصدقات‪"..‬‬
‫‪"-272‬ليس عليك هداهم ‪"..‬‬
‫‪"-273‬للفقراءالذين أحصروا‪"..‬‬
‫‪"-274‬الذين ينفقون أموالهم‪"..‬‬
‫‪"-275‬الذين يأكلون الربا‪"..‬‬
‫‪"-276‬يمحق ال الربا‪"..‬‬
‫‪"-277‬إن الذين ءامنوا ‪"..‬‬
‫‪"-278‬ياأيهاالذين ءامنوا ‪"..‬‬
‫‪"-279‬فإن لم تفعلوافأذنوا ‪"..‬‬
‫‪"-280‬وإن كان ذوعسرة‪"..‬‬
‫‪"-281‬واتقوا يوم ًا ترجعون‪"..‬‬
‫‪.."-282‬إذا تداينتم بدين ‪"..‬‬
‫‪"-283‬وإن كنتم على سفر‪"..‬‬
‫‪"-284‬ل مافى السماوات ‪"..‬‬
‫‪"-285‬ءامن الرسول ‪"..‬‬
‫‪"-286‬ليكلف ال نفساً ‪"..‬‬
‫ترابط السورة‬
‫تناسب البقرة مع آل عمران‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫*تناسب خاتمة الفاتحة مع فاتحة البقرة*‬
‫علَيهِمْ َولَ الضّالّينَ (‪ ))7‬والبقرة تبدأ‬
‫ت عَلَيهِ ْم غَي ِر المَغضُوبِ َ‬
‫صرَاطَ اّلذِينَ أَنعَم َ‬
‫تنتهي سورة الفاتحة بذكر المنعَم عليهم والمغضوب عليهم والضالين ( ِ‬
‫ن كَفَرُواْ سَوَا ٌء عََل ْيهِمْ أَأَنذَ ْرتَهُ ْم‬
‫ن (‪ ))2‬وهؤلء منعَم عليهم ثم تقول (إِنّ اّلذِي َ‬
‫بذكر هؤلء أجمعين‪ ،‬تبدأ بذكر المتقين (ذَِلكَ ا ْل ِكتَابُ لَ َر ْيبَ فِي ِه ُهدًى لّ ْل ُمتّقِي َ‬
‫ل آ َمنّا بِاللّهِ َوبِا ْليَوْمِ الخِرِ َومَا هُم‬
‫س مَن يَقُو ُ‬
‫ن النّا ِ‬
‫ن (‪ ))6‬تجمع الكافرين من المغضوب عليهم والضالين وتذكر المنافقين ( َومِ َ‬
‫َأمْ لَ ْم تُنذِرْهُ ْم لَ يُ ْؤ ِمنُو َ‬
‫ت عَلَيهِ ْم غَيرِ‬
‫ن (‪ ))8‬إذن اتفقت خاتمة سورة الفاتحة مع افتتاح سورة البقرة‪ .‬ذكر في خواتيم الفاتحة أصناف الخلق المكلفين (صِرَاطَ اّلذِينَ أَنعَم َ‬
‫ِبمُ ْؤ ِمنِي َ‬
‫ن (‪ ))7‬وذكرهم في بداية البقرة‪.‬‬
‫ب عَلَيهِمْ َولَ الضّالّي َ‬
‫المَغضُو ِ‬
‫ل اليهود والنصارى‪ ،‬المغضوب عليهم‬
‫المغضوب عليهم الذين عرفوا الحق وحادوا عنه والضالون لم يعلموا الحق وإنما ضلوا الطريق ويضربون مث ً‬
‫منهم اليهود والنصارى‪ .‬وفواتح البقرة تحدثت عن هذه الصناف المتقين والكفار والمنافقين جمعت المغضوب عليهم والضالين يجمعهم الكفار‪.‬‬

‫*سؤال‪ :‬هل هذا المر مقصود في حد ذاته من قِبل الله سبحانه وتعالى يعني هذه التوأمة بين خواتيم‬
‫السور وبداية السور التي تليها؟‬

‫قسم من الباحثين في عموم المناسبات قالوا القرآن كتاب حياة‪ ،‬الن خذ أي يوم من أيام الحياة هل هي مترابطة في مسألة واحدة؟ أو أن فيها أمور‬
‫مختلفة متعددة كلها تجمعها الحياة والقرآن كتاب حياة فيه ما فيه تقع أمور كثيرة متعددة مترابطة ولكن ل يبدو هذا الترابط ظاهرا مثل الكتاب تقرأه‬
‫من مقدمته إلى خاتمته فصل أول وفصل ثاني ليست رسالة في موضوع معين‪ .‬الن نلحظ في هذا الوضع التوقيفي نلحظ إرتباط واضح في هذه‬
‫المسألة ولذلك الرازي قال أن آيات القرآن كلها كأنها كلمة واحدة من حيث الترابط آيات القرآن كأنها آية في ترابطها من حيث الترابط وهذه كأنها‬
‫كلمة واحدة من حيث الترابط‪ .‬نحن ل نقول غير مقصود ولكننا الن ننظر في شيء موجود أمامنا ونبحث فيه هل هنالك تناسب أو ل؟ في هذا الوضع‬
‫الحالي نحن الن نرى ترابطا واضحا‪ ،‬نحن نصف في تقديرنا فيما يظهر لنا هذا المر وال أعلم‪ ،‬هذا ما يبدو لنا كعلماء‪.‬‬

‫**هدف السورة‪ :‬الستخلف في الرض ومنهجه**‬
‫سورة البقرة وآياتها (‪ 286‬آية) هي أول سورة نزلت في المدينة بعد هجرة الرسول ومع بداية تأسيس المة السلمية (السور المدنية تعنى بجانب‬
‫التشريع) وأطول سور القرآن وأول سورة في الترتيب بعد الفاتحة‪ .‬وفضل سورة البقرة وثواب قراءتها ورد في عدد من الحاديث الصحيحة منها‪:‬‬
‫(يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما) وفي رواية (كأنهما غمامتان‬
‫او ظلتان) وعن رسول ال أنه قال‪" :‬ل تجعلوا بيوتكم مقابر‪ ،‬إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة" أخرجه مسلم والترمذي‪ .‬وقال‬
‫رسول ال ‪" :‬اقرأوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ول يستطيعها البطلة" أي السحرة‪ ،‬رواه مسلم في صحيحه‪.‬‬
‫هدف السورة‪ :‬الستخلف في الرض (البشر هم المسؤولون عن الرض) ولذا جاء ترتيبها الول في المصحف‪ .‬فالرض ملك ل عز وجل وهو‬
‫خلقها وهو يريد ان تسير وفق إرادته فل بد أن يكون في الرض من هو مسؤول عنها وقد استخلف ال تعالى قبل آدم الكثير من المم وبعد آدم أيضا‬
‫فمنهم من فشل في مهمة الستخلف ومنهم من نجح‪ .‬لذا عندما نقرأ السورة يجب علينا أن نستشعر مسؤولية في خلفة الرض‪.‬‬
‫كما أسلفنا فإن هدف السورة هو الستخلف في الرض‪ ،‬وسورة البقرة هي أول سور المصحف ترتيبا وهي أول ما نزل على الرسول في المدينة‬
‫مع بداية تأسيس وتكوين دولة السلم الجديدة فكان يجب أن يعرف المسلمون ماذا يفعلون ومما يحذرون‪ .‬والمسؤولية معناها أن نعبد ال كما شاء وأن‬
‫نتبع أوامره وندع نواهيه‪.‬‬
‫والسورة مقسمة إلى أربعة أقسام‪ :‬مقدمة – القسم الول – القسم الثاني – خاتمة‪ .‬وسنشرح هدف كل قسم على حدة‪.‬‬
‫•المقدمة‪ :‬وفيها وصف أصناف الناس وهي تقع في الربع الول من السورة من الية (‪)29 – 1‬‬
‫•الربع الول‪ :‬أصناف الناس‪:‬‬
‫‪.1‬المتقين (آية ‪)5 – 1‬‬
‫‪.2‬الكافرين (آية ‪)7 – 6‬‬
‫‪.3‬المنافقين (آية ‪ )20 – 8‬والطناب في ذكر صفات المنافقين للتنبيه الى عظيم خطرهم وكبير ضررهم لنهم يظهرون‬
‫اليمان ويبطنون الكفر وهم أشد من الكافرين‪.‬‬
‫•ثم ننتقل الى القسم الول للسورة وهو باقي الجزء الول وفيه هذه المحاور‪:‬‬
‫خلِيفَةً) (الية ‪ )30‬واللطيف أنه‬
‫ل فِي الَرْضِ َ‬
‫ل ِئكَةِ ِإنّي جَاعِ ٌ‬
‫•الربع الثاني‪:‬استخلف آدم في الرض (تجربة تمهيدية ) وَِإذْ قَالَ َرّبكَ لِ ْلمَ َ‬
‫ن ) (آية ‪)31‬‬
‫سمَاء هَـؤُلء إِن كُنتُمْ صَا ِدقِي َ‬
‫ل ِئكَةِ فَقَالَ أَن ِبئُونِي ِبأَ ْ‬
‫ضهُ ْم عَلَى ا ْلمَ َ‬
‫سمَاء كُّلهَا ثُ ّم عَرَ َ‬
‫سبحانه أتبع هذه الية بـ (وَعَلّ َم آدَ َم الَ ْ‬
‫وهذه الية محورية تعني أنه إذا أردت أن تكون مسؤول عن الرض يجب أن يكون عندك علم لذا علّم ال تعالى السماء كلها وعلّمه الحياة وكيف‬
‫ج بِ ِه مِنَ‬
‫خرَ َ‬
‫سمَاء مَاء فَأَ ْ‬
‫ل مِنَ ال ّ‬
‫سمَاء ِبنَاء وَأَنزَ َ‬
‫ض فِرَاشا وَال ّ‬
‫جعَلَ َلكُ ُم الَ ْر َ‬
‫تسير وعلّمه تكنولوجيا الحياة وعلّمه أدوات الستخلف في الرض (اّلذِي َ‬
‫جعَلُواْ لِلّهِ أَندَادا وَأَنتُمْ َتعَْلمُونَ)(آية ‪ .)22‬وهذا إرشاد لمة السلم إن أرادوا ان يكونوا مسؤولين عن الرض فل بد لهم من‬
‫ل تَ ْ‬
‫الثّمَرَاتِ رِزْقا ّلكُ ْم فَ َ‬
‫ع ْنهَا‬
‫ن َ‬
‫شيْطَا ُ‬
‫العلم مع العبادة فكأن تجربة سيدنا آدم هي تجربة تعليمية للبشرية بمعنى كيفية المسؤولية عن الرض‪ .‬ثم جاءت الية (فََأزَّل ُهمَا ال ّ‬
‫س َتقَرّ َو َمتَاعٌ إِلَى حِينٍ( آية ‪ 36‬ترشدنا أن النعمة تزول بمعصية ال تعالى‪.‬‬
‫ض مُ ْ‬
‫عدُوّ َوَلكُ ْم فِي الَرْ ِ‬
‫ض َ‬
‫ضكُمْ ِل َبعْ ٍ‬
‫ج ُهمَا ِممّا كَانَا فِيهِ َوقُ ْلنَا ا ْهبِطُو ْا َبعْ ُ‬
‫َفأَخْ َر َ‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫ح َزنُونَ) آية ‪ 38‬وهي تؤكد ما‬
‫ل هُ ْم يَ ْ‬
‫ف عََل ْيهِمْ َو َ‬
‫ي فَلَ خَوْ ٌ‬
‫جمِيعا فَِإمّا يَ ْأ ِت َيّنكُم ّمنّي ُهدًى َفمَن َتبِ َع ُهدَا َ‬
‫وتختم قصة آدم بآية مهمة جدا (قُ ْلنَا ا ْهبِطُو ْا ِم ْنهَا َ‬
‫ورد في أول سورة البقرة (هدى للمتقين) ومرتبطة بسورة الفاتحة (إهدنا الصراط المستقيم)‪.‬‬
‫•الربع الثالث الى الربع السابع‪ :‬نموذج فاشل من الستخلف في الرض‪ :‬قصة بني اسرائيل الذين استخلفوا في الرض فأفسدوا (لية‬
‫‪( )40‬يا بني اسرائيل اذكروا تعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين)‪.‬‬
‫وأول كلمة في قصة بني اسرائيل (أني فضلتكم على العالمين) اي أنهم مسؤولون عن الرض‪ ،‬وأول كلمة في قصة آدم (إني جاعل في الرض‬
‫خليفة) أي مسؤول عن الرض‪ ،‬وأول كلمة في قصة بني اسرائيل (واذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم) وأول كلمة في الفاتحة (الحمد ل رب العالمين)‬
‫والحمد يكون على النعم‪ .‬فذكر نعم ال تعالى واستشعارها هي التي افتتح بها القرآن الكريم والتي افتتحت بها قصة بني اسرائيل‪.‬‬
‫•تعداد نعم ال تعالى على بني اسرائيل‪ :‬اليات ‪52 - 51 – 50 – 49‬‬
‫ن نِسَاءكُمْ َوفِي ذَِلكُم بَلء مّن ّرّبكُ ْم عَظِيمٌ" (‪")49‬وَِإذْ َف َر ْقنَا ِبكُمُ ا ْلبَحْرَ‬
‫حيُو َ‬
‫ستَ ْ‬
‫ب ُيذَبّحُونَ َأ ْبنَاءكُمْ َويَ ْ‬
‫ن يَسُومُو َنكُمْ سُ َوءَ ا ْل َعذَا ِ‬
‫ل فِرْعَوْ َ‬
‫ج ْينَاكُم مّنْ آ ِ‬
‫" َوِإذْ نَ ّ‬
‫ل مِن َب ْعدِهِ َوأَنتُمْ ظَاِلمُونَ" (‪")51‬ثُ ّم عَفَ ْونَا عَنكُ ِم مّن َبعْدِ‬
‫جَ‬
‫خ ْذتُمُ ا ْلعِ ْ‬
‫عدْنَا مُوسَى أَ ْر َبعِينَ َليْلَ ًة ثُ ّم اتّ َ‬
‫ل فِرْعَوْنَ وَأَنتُ ْم تَنظُرُونَ "(‪")50‬وَِإذْ وَا َ‬
‫ج ْينَاكُمْ وَأَغْ َر ْقنَا آ َ‬
‫َفأَن َ‬
‫شكُرُونَ "(‪)52‬‬
‫ذَِلكَ َلعَّلكُ ْم تَ ْ‬
‫•عرض أخطاء بني اسرائيل (بهدف اصلح المة السلمية) اليات ‪61 – 55‬‬
‫وفي عرض أخطاء بني اسرائيل التي وقعوا فيها توجيه لمة محمد واصلحها ومن هذه الخطاء‪ :‬أن بني اسرائيل لم يرضوا تنفيذ شرع ال تعالى‬
‫– المادية – الجدل الشديد – عدم طاعة رسل ال – التحايل على شرع ال – عدم اليمان بالغيب‪.‬‬
‫وقصة البقرة باختصار أن رجل من بني اسرائيل قتل ولم يعرف قاتله فسألوا سيدنا موسى فأوحى ال تعالى اليه أن يأمرهم بذبح بقرة لها صفات‬
‫معينة ويضربوا الميت بجزء من البقرة المذبوحة فيحيا باذن ال تعالى ويدل على قاتله (اليات ‪ )71 – 69‬وهذا برهان مادي لبني اسرائيل وغيرهم‬
‫على قدرة ال جلّ وعل في احياء الخلق بعد الموت‪ .‬وذلك أن بنو اسرائيل كانوا ماديين جدا ويحتاجون الى دليل مادي ليصدقوا ويؤمنوا‪ .‬وهذه‬
‫السورة تقول لمة محمد أنهم مسؤولون عن الرض وهذه أخطاء المم السابقة قل يقعوا فيها حتى ل ينزل عليهم غضب ال تعالى ويستبدلهم بأمم‬
‫أخرى‪ .‬وتسمية السورة بهذا السم (البقرة) إحياء لهذه المعجزة الباهرة وحتى تبقى قصة بني اسرائيل ومخالفتهم لمر ال وجدالهم لرسولهم وعدم‬
‫إيمانهم بالغيب وماديتهم وما أصابهم جرّاء ذلك تبقى حاضرة في أذهاننا فل نقع فيما وقعوا فيه من أخطاء أدت الى غضب ال تعالى عليهم‪ .‬وهذه‬
‫القصة تأكيد على عدم ايمان بني اسرائيل بالغيب وهو مناسب ومرتبط بأول السورة (الذين يؤمنون بالغيب) وهي من صفات المتقين‪ .‬وفي قصة البقرة‬
‫أخطاء كثيرة لنها نموذج من الذين أخطأوا وهي امتحان من ال تعالى لمدى ايماننا بالغيب‪.‬‬
‫عذَابٌ أَلِيمٌ)(‪ )104‬وكان العرب يفهمون‬
‫ن َ‬
‫س َمعُوا ْ َولِلكَافِرِي َ‬
‫ظ ْرنَا وَا ْ‬
‫عنَا َوقُولُواْ ان ُ‬
‫ن آ َمنُو ْا لَ َتقُولُواْ رَا ِ‬
‫وتتابع أخطاء بني اسرائيل الى الية (يَا َأّيهَا اّلذِي َ‬
‫هذه الكلمة (راعنا) على أنها عادية ولكنها تعني السباب عند بني اسرائيل فأراد ال تعالى ان يتميز المسلمون عن اليهود حتى بالمصطلحات اللفظية‬
‫وأمرهم أن يقولوا (انظرنا)‪.‬‬
‫•الربع الثامن‪ :‬نموذج ناجح للستخلف في الرض (قصة سيدنا ابراهيم ) وهي آخر تجربة ورد ذكرها في السورة‪ .‬اول ابتلى‬
‫سبحانه آدم في أول الخلق (تجربة تمهيدية) ثم بني اسرائيل فكانت تجربة فاشلة ثم ابتلى ابراهيم فنجح (وإذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات‬
‫فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال ل ينال عهدي الظالمين) وفي هذه الية اثبات أن الستخلف في الرض ليس‬
‫فيه محاباة فالذي يسير على منهج ال وطاعته يبقى مسؤول عن الرض والذي يتخلى عن هذا المنهج ل ينال عهد ال (ل ينال عهدي‬
‫الظالمين)‪ .‬امتحن ال تعالى سيدنا ابراهيم بكلمات فلما أتمهن قال تعالى (اني جاعلك للناس اماما) ثم دعا ابراهيم ربه أن يبعث في‬
‫هذه المة رسول منهم (ربنا وابعث فيهم رسول منهم ) آية ‪ .136‬وفي نهاية قصة سيدنا ابراهيم الية (قولوا آمنا بما أنزل الينا وما‬
‫أنزل الى ابراهيم ) جاء ذكر النبياء كلهم وهذا مرتبط بآية سورة الفاتحة (صراط الذين أنعمت عليهم) فكأنما كل هؤلء المذكورين في‬
‫آية سورة البقرة هم من الذين أنعم ال تعالى عليهم والذين يجب أن نتبع هداهم والصراط الذي اتبعوه‪.‬‬
‫وملخص القول في القسم الول من السورة أن القصص الثلث ‪ :‬قصة آدم (إني جاعل في الرض خليفة) وقصة بني اسرائيل (واني فضلتكم على‬
‫العالمين) وقصة سيدنا ابراهيم (إني جاعلك للناس اماما) هذه القصص الثلث بدايتها واحدة وهي الستخلف في الرض وعلينا نحن امة المسلمين‬
‫أن نتعلم من تجارب الذين سبقونا وأن نستشعر الخطاء التي وقعت فيها المم السابقة ونعرضها على انفسنا دائما لنرى ان كنا نرتكب مثل هذه‬
‫الخطاء فتوقف عن ذلك ونحذو حذو المم السابقة الذين نجحوا في مهمة الستخلف في الرض كسيدنا ابراهيم ‪ .‬وفي القصص الثلث ايضا‬
‫اختبار نماذج مختلفة من الناس في طاعة ال تعالى فاختبار سيدنا آدم كان في طاعة ال (أكل من الشجرة ام ل) واختبار بني اسرائيل في طاعتهم‬
‫لوامر ال من خلل رسوله واختبار سيدنا ابراهيم بذبح ابنه اسماعيل ايضا اختبار طاعة ل تعالى (واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات)‪ .‬وخلصة‬
‫أخرى أن المة مسؤولة عن الرض والفرد أيضا مسؤول وللقيام بهذه المسؤولية فهو محتاج للعبادة وللخذ بالعلم والتكنولوجيا‪.‬‬
‫•القسم الثاني من السورة (الجزء الثاني)‪ :‬أوامر ونواهي للمة المسؤولة عن الرض‬
‫وفي هذا القسم توجيه للناس الذين رأوا المناهج السابقة وتجارب المم الغابرة يجب أن يتعلموا من الخطاء وسنعطيكم أوامر ونواهي كي تكونوا‬
‫مسؤولين عن الرض بحق وتكونوا نموذجا ناجحا في الستخلف في الرض‪ .‬وينقسم هذا القسم الى‪:‬‬
‫جعَ ْلنَا ا ْل ِقبْلَةَ اّلتِي كُن تَ‬
‫شهِيدًا َومَا َ‬
‫ل عََل ْيكُ مْ َ‬
‫ش َهدَاء عَلَى النّا سِ َو َيكُو نَ الرّ سُو ُ‬
‫جعَ ْلنَاكُ ْم ُأمّةً َو سَطًا ّل َتكُونُواْ ُ‬
‫•الربع الول‪ :‬تغيير القبلة ( َوكَذَلِ كَ َ‬
‫ل عَلَى اّلذِي نَ َهدَى اللّ هُ َومَا كَا نَ اللّ ُه ِليُضِي عَ إِيمَا َنكُ مْ إِنّ اللّ هَ‬
‫ب عَلَى عَ ِق َبيْ هِ وَإِن كَانَ تْ َل َكبِيرَةً ِإ ّ‬
‫ل ِممّن يَنقَِل ُ‬
‫عََل ْيهَا ِإلّ ِل َنعْلَ َم مَن يَ ّتبِ عُ الرّ سُو َ‬
‫ح ْي ثُ مَا كُنتُ ْم فَوَلّواْ‬
‫جدِ الْحَرَا مِ وَ َ‬
‫سِ‬
‫جهَ كَ شَطْرَ ا ْلمَ ْ‬
‫ك ِقبْلَ ًة تَرْضَاهَا فَوَلّ َو ْ‬
‫سمَاء فََلنُوَّل َينّ َ‬
‫جهِ كَ فِي ال ّ‬
‫بِالنّا سِ َلرَؤُو فٌ رّحِي ٌم * َقدْ نَرَى َتقَلّ بَ َو ْ‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫عمّا َي ْعمَلُونَ ) آية (‪ )143-144‬لماذا جاءت الية في‬
‫ل َ‬
‫حقّ مِن ّرّبهِمْ َومَا اللّ ُه ِبغَافِ ٍ‬
‫ب َليَعَْلمُونَ َأنّهُ الْ َ‬
‫شطْرَهُ وَإِنّ اّلذِينَ أُ ْوتُواْ ا ْل ِكتَا َ‬
‫ُوجُوِ َهكُمْ َ‬
‫تغي ير القبلة من ب يت المقدس الى ب يت ال الحرام؟ الم سلمون أ مة أراد ها ال تعالى ان تكون متميزة وقوله تعالى (وكذلك جعلنا كم ا مة‬
‫وسطا لتكونوا شهداء على الناس) فبما انكم ستكونون شهداء على الناس ل بد من ان تكونوا متميزين فل استخلف بدون تميز لذا كان‬
‫ل بد من أن تتميزالمة المسلمة‪:‬‬
‫•بقبلتها (بدون تقليد أعمى لغيرها من المم السابقة) آية ‪144‬‬
‫•بمصطلحاتها (انظرنا بدل راعنا) آية ‪104‬‬
‫•بالمنهج (اهدنا الصراط المستقيم) سورة الفاتحة‬
‫•الربع الثاني‪ :‬التوازن في التميز‬
‫علِيمٌ)‬
‫ن اللّهَ شَا ِكرٌ َ‬
‫خيْرًا فَإِ ّ‬
‫ف ِب ِهمَا َومَن تَطَ ّوعَ َ‬
‫ح عََليْهِ أَن يَطّوّ َ‬
‫جنَا َ‬
‫ع َتمَ َر فَلَ ُ‬
‫شعَآئِرِ اللّ ِه َفمَنْ حَجّ ا ْل َبيْتَ أَوِ ا ْ‬
‫(إِنّ الصّفَا وَا ْلمَرْ َوةَ مِن َ‬
‫آية ‪ .158‬وسبب هذه الية أن الصحابة لما نزلت آيات تغيير القبلة ليتميزوا عن الكفار اعتبروا ان الصفا والمروة من شعائر الكفار‬
‫وعليهم ان يدعوه ايضا حتى يكونوا متميزين لكن جاءت الية من ال تعالى أن ليس على المسلمين أن يتميزوا عن كل ما كان‬
‫يفعله الكفار فل جناح عليهم أن يطوفوا بالصفا والمروة لنها من شعائر ال وليس فيه تقليد للمم السابقة‪ .‬إذن علينا أن نبتعد عن‬
‫التقليد العمى لمن سبقنا لكن مع البقاء على التوازن أي أننا أمة متميزة لكن متوازنة‪.‬‬
‫‪ o‬الربع الثالث‪:‬عملية اصلح شامل‬
‫ن بِاللّهِ وَا ْليَوْ ِم الخِرِ وَا ْلمَل ِئكَةِ وَا ْل ِكتَابِ وَالنّ ِبيّينَ وَآتَى‬
‫الية (ّليْسَ ا ْلبِرّ أَن تُوَلّواْ ُوجُو َهكُ ْم ِقبَلَ ا ْلمَشْ ِرقِ وَا ْل َمغْرِبِ َولَـكِنّ ا ْلبِ ّر مَنْ آمَ َ‬
‫ن ِب َعهْدِهِمْ ِإذَا‬
‫سبِيلِ وَالسّآئِلِينَ َوفِي ال ّرقَابِ وََأقَامَ الصّلةَ وَآتَى ال ّزكَاةَ وَا ْلمُوفُو َ‬
‫حبّهِ ذَوِي الْ ُق ْربَى وَا ْل َيتَامَى وَا ْل َمسَاكِينَ وَابْنَ ال ّ‬
‫ل عَلَى ُ‬
‫ا ْلمَا َ‬
‫ن (‪ )177‬فيها اشياء كثيرة‪ .‬فبعد أن‬
‫ص َدقُوا وَأُولَـ ِئكَ ُهمُ ا ْل ُمتّقُو َ‬
‫عَا َهدُواْ وَالصّابِرِينَ فِي ا ْلبَأْسَاء والضّرّاء َوحِينَ ا ْلبَأْسِ أُولَـ ِئكَ اّلذِينَ َ‬
‫اطاعوا وتميزوا مع الحفاظ على التوازن كان ل بد لهم من منهج اصلحي شامل (اليمان بال‪ ،‬بالغيب‪ ،‬ايتاء المال‪ ،‬اقامة الصدقة‪،‬‬
‫ايتاء الزكاة‪ ،‬الوفاء بالعهود‪ ،‬الصابرين ‪ ،‬الصادقين‪ ،‬المتقين) وكأنما الربعين الول والثاني كانوا بمثابة تمهيد للمة طاعة وتميز‬
‫بتوازن واصلح شامل وتبدأ من هنا اليات بالوامر والنواهي المطلوبة‪.‬‬
‫‪ o‬أوامر ونواهي شاملة لنواحي الصلح‪:‬‬
‫ي الَ ْلبَابِ َلعَّلكُ ْم َتتّقُونَ)‬
‫حيَا ٌة يَاْ أُوِل ْ‬
‫التشريع الجنائي‪ :‬آية ‪(179‬وََلكُ ْم فِي ا ْلقِصَاصِ َ‬
‫‪o‬‬
‫حقّا‬
‫صيّةُ لِلْوَاِلدَيْنِ وَالقْ َربِينَ بِا ْل َمعْرُوفِ َ‬
‫خيْرًا الْوَ ِ‬
‫ح َدكُمُ ا ْلمَوْتُ إِن تَ َركَ َ‬
‫ب عََل ْيكُمْ ِإذَا حَضَ َر أَ َ‬
‫التركات والوصيات آية ‪ُ (180‬كتِ َ‬
‫‪o‬‬
‫عَلَى ا ْل ُمتّقِينَ)‬
‫ب عَلَى اّلذِينَ مِن َقبِْلكُمْ َلعَّلكُ ْم َتتّقُونَ) التعبد واحكام‬
‫صيَا ُم َكمَا ُكتِ َ‬
‫ب عََل ْيكُمُ ال ّ‬
‫التشريع التعبدي آية ‪( 183‬يَا َأّيهَا اّلذِينَ آ َمنُو ْا ُكتِ َ‬
‫‪o‬‬
‫الصيام‬
‫سبِيلِ اللّ ِه َولَ تُ ْلقُو ْا بَِأ ْيدِيكُمْ إِلَى ال ّتهُْلكَةِ‬
‫الجهاد والنفاق فيها دفاع عن المنهج ول دفاع بدون مال وانفاق‪ (.‬وَأَن ِفقُو ْا فِي َ‬
‫‪o‬‬
‫سنِينَ) آية ‪195‬‬
‫ن اللّ َه يُحِبّ ا ْل ُمحْ ِ‬
‫سنُوَاْ إِ ّ‬
‫َوأَحْ ِ‬
‫حبّهِ‬
‫ل عَلَى ُ‬
‫ن بِاللّهِ وَا ْليَوْ ِم الخِرِ وَا ْلمَل ِئكَةِ وَا ْل ِكتَابِ وَالنّ ِبيّينَ وَآتَى ا ْلمَا َ‬
‫آية ‪ّ( 177‬ليْسَ ا ْلبِرّ أَن تُوَلّواْ ُوجُو َهكُ ْم ِقبَلَ ا ْلمَشْ ِرقِ وَا ْل َمغْرِبِ َولَـكِنّ ا ْلبِ ّر مَنْ آمَ َ‬
‫ن فِي ا ْلبَأْسَاء‬
‫ن ِب َعهْدِهِمْ ِإذَا عَا َهدُواْ وَالصّابِرِي َ‬
‫سبِيلِ وَالسّآئِلِينَ َوفِي ال ّرقَابِ وََأقَامَ الصّلةَ وَآتَى ال ّزكَاةَ وَا ْلمُوفُو َ‬
‫ذَوِي الْقُ ْربَى وَا ْل َيتَامَى وَا ْلمَسَاكِينَ وَابْنَ ال ّ‬
‫ص َدقُوا وَأُولَـ ِئكَ ُه ُم ا ْل ُمتّقُونَ) مفصلة في هذه الحكام وكلما تأتي اليات في تشريع تنتهي بذكر التقوى لنه ل‬
‫والضّرّاء َوحِينَ ا ْل َبأْسِ أُولَـ ِئكَ اّلذِينَ َ‬
‫يمكن تنفيذ قوانين ال بالتقوى وهي مناسبة ومرتبطة بهدى للمتقين في اول السورة ونلحظ كلمة التقوى والمتقين في اليات السابقة‪.‬إذن فالطار العام‬
‫لتنفيذ المنهج هو ‪ :‬طاعة – تميز – تقوى ونستعرض هذا التدرج الرائع‪:‬‬
‫ب عَلَى اّلذِينَ مِن َقبِْلكُمْ َلعَّلكُ ْم َتتّقُونَ) آية ‪183‬‬
‫صيَا ُم َكمَا ُكتِ َ‬
‫ب عََل ْيكُمُ ال ّ‬
‫•(يَا َأّيهَا اّلذِينَ آ َمنُو ْا ُكتِ َ‬
‫ي الَ ْلبَابِ َلعَّلكُ ْم َتتّقُون) آية َ‪179‬‬
‫حيَا ٌة يَاْ أُولِ ْ‬
‫•(وََلكُ ْم فِي الْ ِقصَاصِ َ‬
‫طرَهُ وَإِنّ اّلذِينَ‬
‫جوِ َهكُمْ شَ ْ‬
‫ث مَا كُنتُ ْم فَ َولّواْ وُ ُ‬
‫حيْ ُ‬
‫حرَامِ َو َ‬
‫جدِ الْ َ‬
‫ج َهكَ شَطْ َر ا ْلمَسْ ِ‬
‫ل وَ ْ‬
‫سمَاء فََلنُوَّل َيّنكَ ِقبْلَ ًة تَرْضَاهَا فَوَ ّ‬
‫ج ِهكَ فِي ال ّ‬
‫•( َقدْ نَرَى تَقَلّبَ َو ْ‬
‫شعَآئِ ِر اللّ ِه َفمَنْ حَجّ ا ْل َبيْتَ أَوِ‬
‫ن )آية ‪( –144‬إِنّ الصّفَا وَا ْلمَرْوَ َة مِن َ‬
‫عمّا َيعْمَلُو َ‬
‫ل َ‬
‫ق مِن ّرّبهِمْ َومَا اللّ ُه ِبغَافِ ٍ‬
‫ُأ ْوتُواْ ا ْل ِكتَابَ َل َيعَْلمُونَ َأنّهُ الْحَ ّ‬
‫خيْرًا َفإِنّ اللّهَ شَاكِ ٌر عَلِيمٌ)آية ‪158‬‬
‫ف ِبهِمَا َومَن تَطَ ّوعَ َ‬
‫ح عََليْهِ أَن يَطّوّ َ‬
‫جنَا َ‬
‫ع َتمَ َر فَلَ ُ‬
‫اْ‬
‫وكل من هذه اليات هي اول آية في الربع التي ذكرت فيه‪.‬‬
‫•الربع الرابع‪ :‬باقي أجزاء منهج الستخلف‬
‫ح ْيثُ َثقِ ْفُتمُوهُمْ وََأخْ ِرجُوهُم مّنْ‬
‫حبّ ا ْل ُم ْعتَدِينَ(‪)190‬وَا ْقتُلُوهُمْ َ‬
‫ل يُ ِ‬
‫سبِيلِ اللّهِ اّلذِينَ يُقَاتِلُو َنكُمْ َولَ َت ْعتَدُواْ إِنّ اللّهَ َ‬
‫•الجهاد والنفاق( َوقَاتِلُو ْا فِي َ‬
‫حتّى يُقَاتِلُو ُكمْ فِي ِه فَإِن قَاتَلُوكُ ْم فَا ْقتُلُوهُ ْم َكذَِلكَ جَزَاء ا ْلكَا ِفرِينَ(‪)191‬‬
‫حرَا ِم َ‬
‫جدِ الْ َ‬
‫شدّ مِنَ ا ْل َقتْلِ َولَ ُتقَاتِلُو ُهمْ عِندَ ا ْلمَسْ ِ‬
‫خرَجُوكُمْ وَالْ ِف ْتنَةُ أَ َ‬
‫حيْثُ أَ ْ‬
‫َ‬
‫•الحج وأحكامه (‪)200 - 196‬‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫لماذا جاء آيات أحكام الحج بعد الجهاد؟ لن الحج هو أعلى تدريب على القتال واعلى مجاهدة النفس‪ .‬وأيات الحج بالتفصيل وردت في سورة البقرة‬
‫استجابة لدعوة سيدنا ابراهيم في الربع الثامن من القسم الول (وأرنا مناسكنا) آية ‪ 128‬ونلحظ أن سورة البقرة اشتملت على أركان السلم الخمسة ‪:‬‬
‫الشهادة والصلة والزكاة والصوم والحج ولم تفصّل هذه الركان في القرآن كما فصّلت في سورة البقرة‪.‬‬
‫عدُ ّو ّمبِينٌ) آية ‪ 208‬والسلم هو السلم وهو‬
‫شيْطَانِ ِإنّهُ َلكُ ْم َ‬
‫ت ال ّ‬
‫خطُوَا ِ‬
‫ل َتّتبِعُواْ ُ‬
‫السلم منهج متكامل‪( :‬يَا َأّيهَا اّلذِينَ آ َمنُو ْا ادْخُلُو ْا فِي السّلْ ِم كَآفّةً َو َ‬
‫ن بِ َبعْضٍ) آية ‪ 85‬وأن يأخذوا‬
‫توجيه للمسلمين أن ل يكونوا كبني إسرائيل الذين آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض(َأ َفتُ ْؤ ِمنُونَ ِب َبعْضِ ا ْل ِكتَابِ َو َتكْ ُفرُو َ‬
‫الدين كامل غير مجتزأ فكأنما يوجهنا ال تعالى في سياق السورة الى الطاعة والتميز ثم يعطينا بعض عناصر المنهج ثم يأمرنا أن نأخذ السلم كافة‬
‫و ل نفعل كما فعل بنو اسرائيل ثم يكمل لنا باقي المنهج‪ .‬وهذ الية (ادخلوا في السلم كافة) كان ل بد من وجودها في مكانها بعد الطاعة والتميز‬
‫واتباع الوامر والنواهي والجهاد والنفاق للحفاظ على المنهج ثم الخذ بالدين كافة ثم التقوى التي تجعل المسلمين ينفذون‪.‬‬
‫•الربع ‪ :‬اكتمال المنهج (اليات ‪)242 – 219‬‬
‫وفيه اكمال المنهج من أحكام السرة من زواج وطلق ورضاعة وخطبة وخلع وعدة وغيرها وسياق كل ذلك التقوى ونلحظ نهاية اليات بكلمة‬
‫تقوى او مشتقاتها‪ .‬وقد تأخرت آيات احكام السرة عن احكام الصيام لن ال تعالى بعدما أعد المسلمين بالتقوى وبطاعته جاءت أحكام السرة‬
‫التي ل ينفذها إل من اتقى وأطاع ربه فالمنهج الخلقي والعملي متداخلين في السلم‪ .‬ل ينفع أن يبدأ باحكام السرة ما لم يكن هنالك تقوى في‬
‫النفوس البشرية‪.‬‬
‫•الربع ‪ :‬قصة طالوت وجالوت (آية ‪)251 – 246‬‬
‫وهي قصة أناس تخاذلوا عن نصرة الدين وجاء ذكرها في موضعها لن المنهج يجب أن يحافظ عليه ول يتم ذلك إل بوجود أناس يحافظون‬
‫عليه‪.‬‬
‫عنْدَهُ ِإلّ‬
‫شفَ ُع ِ‬
‫ض مَن ذَا اّلذِي يَ ْ‬
‫سمَاوَاتِ َومَا فِي الَرْ ِ‬
‫ل نَوْمٌ لّ ُه مَا فِي ال ّ‬
‫سنَةٌ َو َ‬
‫خذُهُ ِ‬
‫ل تَأْ ُ‬
‫ي الْ َقيّو ُم َ‬
‫ل هُوَ ا ْلحَ ّ‬
‫•آية الكرسي (اللّ ُه لَ إِلَـهَ ِإ ّ‬
‫ظ ُهمَا وَ ُهوَ‬
‫ل يَؤُودُهُ حِفْ ُ‬
‫سمَاوَاتِ وَالَرْضَ َو َ‬
‫سيّهُ ال ّ‬
‫ل ِبمَا شَاء َوسِ َع كُرْ ِ‬
‫ن عِ ْلمِهِ ِإ ّ‬
‫شيْ ٍء مّ ْ‬
‫ن بِ َ‬
‫ل يُحِيطُو َ‬
‫بِِإ ْذنِهِ َيعْلَ ُم مَا بَيْنَ َأ ْيدِيهِمْ َومَا خَلْ َفهُمْ َو َ‬
‫ا ْلعَلِيّ ا ْلعَظِيمُ) (آية ‪ )255‬موضعها في السورة مهم جدا وتدلنا الى أنه اذا اردنا تطبيق المنهج يجب ان نستشعر قدرة ال وعظمته‬
‫وجلله (ال ل إله ال هو الحي القيوم) فالمنهج ثقيل ويتطلب الكثير من الجهد لكنه يستحق التطبيق لنه منهج ال تعالى (ال ل اله إل‬
‫هو)‬
‫ك بِا ْلعُرْ َوةِ الْ ُوثْ َقىَ لَ‬
‫سَ‬
‫س َتمْ َ‬
‫ي َفمَنْ َيكْ ُفرْ بِالطّاغُوتِ َويُ ْؤمِن بِاللّ ِه فَ َقدِ ا ْ‬
‫ش ُد مِنَ ا ْلغَ ّ‬
‫ثم تأتي بعدها آية غاية في كرم ال وعدله (لَ ِإكْرَا َه فِي الدّينِ قَد تّ َبيّنَ الرّ ْ‬
‫سمِيعٌ عَلِيمٌ) أمر من ال بان ل نكره أحدا على الدين لماذا؟ لن الدين واضح معناه بعد قوله (ال ل اله ال هو) فالذي ل يعرف معنى‬
‫انفِصَامَ َلهَا وَاللّهُ َ‬
‫(ال ل اله إل هو) ول يستشعر عظمة هذا المعنى ل مجال لكراهه على الدين‪ .‬فالرشد بيٌن والغي بيٌن‪.‬‬
‫•قدرة ال تعالى في الكون (دلئل احياء الموتى)‪:‬من الية (‪ )261 – 258‬جاءت في ثلث قصص‪:‬‬
‫حيِـي َو ُيمِيتُ‬
‫ي اّلذِي ُي ْ‬
‫ن آتَاهُ اللّهُ ا ْلمُ ْلكَ ِإذْ قَالَ ِإبْرَاهِيمُ َربّ َ‬
‫•قصة ابراهيم مع النمرود آية ‪( 258‬أَلَ ْم تَرَ إِلَى اّلذِي حَآجّ ِإبْرَاهِيمَ فِي ِربّهِ أَ ْ‬
‫ب َف ُبهِتَ اّلذِي كَفَرَ وَاللّ ُه لَ َي ْهدِي الْ َقوْمَ‬
‫ت ِبهَا مِنَ ا ْل َمغْرِ ِ‬
‫ق َفأْ ِ‬
‫س مِنَ ا ْلمَشْرِ ِ‬
‫شمْ ِ‬
‫ن اللّ َه يَ ْأتِي بِال ّ‬
‫ت قَالَ ِإبْرَاهِي ُم فَإِ ّ‬
‫حيِـي وَُأمِي ُ‬
‫قَالَ َأنَا ُأ ْ‬
‫الظّاِلمِينَ)‬
‫حيِـي هَـذِهِ اللّ ُه َبعْ َد مَ ْو ِتهَا َفَأمَاتَهُ‬
‫ى يُ ْ‬
‫شهَا قَالَ َأنّ َ‬
‫عرُو ِ‬
‫ي خَا ِويَ ٌة عَلَى ُ‬
‫علَى قَ ْريَةٍ وَهِ َ‬
‫•قصة عزير والقرية الخاوية آية ‪( 259‬أَ ْو كَاّلذِي َمرّ َ‬
‫سنّهْ وَانظُرْ إِلَى‬
‫طعَا ِمكَ َوشَرَا ِبكَ لَ ْم َيتَ َ‬
‫ظرْ إِلَى َ‬
‫ت ِمئَةَ عَا ٍم فَان ُ‬
‫ل بَل ّل ِبثْ َ‬
‫ت يَ ْومًا أَ ْو َبعْضَ يَ ْو ٍم قَا َ‬
‫ت قَالَ َل ِبثْ ُ‬
‫ل كَ ْم َلبِثْ َ‬
‫اللّ ُه ِمئَةَ عَا ٍم ثُ ّم َبعَثَ ُه قَا َ‬
‫ل شَيْ ٍء َقدِيرٌ)‬
‫حمًا فََلمّا َت َبيّنَ لَ ُه قَالَ أَعَْلمُ أَنّ اللّ َه عَلَى كُ ّ‬
‫شزُهَا ثُ ّم َنكْسُوهَا لَ ْ‬
‫ف نُن ِ‬
‫ك آيَةً لّلنّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَا ِم َكيْ َ‬
‫جعََل َ‬
‫حمَا ِركَ وَِلنَ ْ‬
‫ِ‬
‫خذْ‬
‫ل فَ ُ‬
‫ط َمئِنّ َق ْلبِي قَا َ‬
‫ل بَلَى وَلَـكِن ّليَ ْ‬
‫حيِـي ا ْلمَ ْوتَى قَالَ أَوََل ْم تُ ْؤمِن قَا َ‬
‫•قصة ابراهيم والطير آية ‪( 261‬وَِإ ْذ قَالَ ِإبْرَاهِيمُ رَبّ َأ ِرنِي َكيْفَ ُت ْ‬
‫حكِيمٌ)‬
‫س ْعيًا وَاعَْلمْ أَنّ اللّ َه عَزِي ٌز َ‬
‫عهُنّ يَ ْأتِينَكَ َ‬
‫جبَلٍ ّم ْنهُنّ جُ ْزءًا ثُ ّم ادْ ُ‬
‫ل َ‬
‫ل عَلَى كُ ّ‬
‫جعَ ْ‬
‫صرْهُنّ إَِل ْيكَ ثُ ّم ا ْ‬
‫طيْ ِر فَ ُ‬
‫َأ ْر َبعَةً مّنَ ال ّ‬
‫وفي القصص الثلث تأكيد على قدرة ال تعالى وأنه (ل إله إل هو) فكيف ل نقبل بتنفيذ المنهج أو نكون مسؤولين عن الرض بعدما أرانا ال تعالى‬
‫قدرته في الكون؟‬
‫•الربع الخير‪ :‬النفاق (اليات ‪)283 – 261‬‬
‫ب مّنَ اللّهِ َورَسُولِ ِه وَإِن تُ ْبتُ ْم فََلكُمْ ُرؤُوسُ َأمْوَاِل ُك ْم لَ‬
‫ن *فَإِن لّ ْم َت ْفعَلُو ْا فَ ْأ َذنُو ْا بِحَرْ ٍ‬
‫ي مِنَ ال ّربَا إِن كُنتُم مّ ْؤ ِمنِي َ‬
‫(يَا َأّيهَا اّلذِينَ آ َمنُو ْا اتّقُواْ اللّهَ َوذَرُواْ مَا بَقِ َ‬
‫ن )آية ‪278‬‬
‫ل تُظَْلمُو َ‬
‫تَظِْلمُونَ َو َ‬
‫وهو آخر جزء من المنهج وفيه حملة شديدة على جريمة الربا التي تهدد كيان المحتمع وتقوض بنيانه وحملت على المرابين بإعلن الحرب من‬
‫ال تعالى ورسوله على كل من يتعامل بالربا أو يقدم عليه‪ .‬وعرض للمنهج البديل فالسلم ل ينهى عن أمر بدون أن يقدم البديل الحلل‪ .‬وقد‬
‫جاءت آيات الربا بين آيات النفاق لتؤكد معنى وجود المنهج البديل للمال والرزق الحلل‪.‬‬
‫حدٍ مّن‬
‫ق َب ْينَ َأ َ‬
‫ل نُ َفرّ ُ‬
‫سلِهِ َ‬
‫ن بِاللّهِ َومَلئِ َكتِهِ َوكُ ُتبِهِ وَرُ ُ‬
‫ل آمَ َ‬
‫ل ِبمَا أُنزِلَ ِإَليْهِ مِن ّربّهِ وَا ْلمُ ْؤ ِمنُونَ كُ ّ‬
‫‪ o‬الخاتمة‪ :‬وهذه أروع آيات السورة (آمَنَ الرّسُو ُ‬
‫غفْرَا َنكَ َرّبنَا وَإَِل ْيكَ ا ْلمَصِيرُ) آية ‪ 285‬فالتكاليف كثيرة والتعاليم والمنهج شاق وثقيل فكان ل بد من ان تأتي آية‬
‫ط ْعنَا ُ‬
‫س ِم ْعنَا وَأَ َ‬
‫رّسُلِهِ َوقَالُواْ َ‬
‫خ ْذنَا إِن‬
‫ل تُؤَا ِ‬
‫سبَتْ َرّبنَا َ‬
‫سبَتْ وَعََل ْيهَا مَا ا ْكتَ َ‬
‫س َعهَا َلهَا مَا كَ َ‬
‫ل ُيكَلّفُ اللّ ُه نَفْسًا ِإلّ وُ ْ‬
‫الدعاء ل تعالى حتى يعيننا على أداء وتنفيذ هذا المنهج ( َ‬
‫ح ْمنَآ‬
‫غفِرْ َلنَا وَارْ َ‬
‫عنّا وَا ْ‬
‫ف َ‬
‫حمّ ْلنَا مَا لَ طَاقَةَ َلنَا بِهِ وَاعْ ُ‬
‫حمَ ْلتَهُ عَلَى اّلذِينَ مِن َقبْلِنَا َرّبنَا َولَ تُ َ‬
‫ل عََليْنَا إِصْرًا َكمَا َ‬
‫حمِ ْ‬
‫ل تَ ْ‬
‫ط ْأنَا َرّبنَا َو َ‬
‫نّسِينَا أَوْ َأخْ َ‬
‫لنَا فَانصُ ْرنَا عَلَى الْقَ ْومِ ا ْلكَا ِفرِينَ) آية ‪286‬‬
‫ت مَ ْو َ‬
‫أَن َ‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫اي أعنا يا ربنا على تنفيذ المنهج لنه سيوجد أعداء يمنعوننا من ذلك ولن نقدر على تطبيق المنهج بغير معونة ال‪ .‬واشتملت الخاتمة بتوجيه المؤمنين‬
‫حمّ ْلنَا مَا‬
‫ل تُ َ‬
‫الى التوبة والنابة والتضرع إلى ال ع ّز وجلّ برفع الغلل والصار وطلب النصرة على الكفار والدعاء لما فيه سعادة الدارين ( َرّبنَا َو َ‬
‫ص ْرنَا عَلَى الْقَ ْومِ ا ْلكَافِرِينَ) وقد ختمت السورة بدعاء المؤمنين كما بدأت بأوصاف‬
‫لنَا فَان ُ‬
‫ت مَ ْو َ‬
‫ح ْمنَآ أَن َ‬
‫غفِرْ َلنَا وَارْ َ‬
‫عنّا وَا ْ‬
‫ف َ‬
‫لَ طَاقَةَ َلنَا بِهِ وَاعْ ُ‬
‫المؤمنين وبهذا يلتئم شمل السورة أفضل التئام فسبحان ال العلي العظيم‪.‬‬
‫خلصة‪ :‬نحن مسؤولون عن الرض والمنهج كامل وعلينا ان ندخل في السلم كافة والمنهج له إطار‪ :‬طاعة ال وتميز وتقوى‪ .‬اما عناصر المنهج‬
‫فهي‪ :‬تشريع جنائي‪ ،‬مواريث‪ ،‬إنفاق‪ ،‬جهاد‪ ،‬حج‪ ،‬أحكام صيام‪ ،‬تكاليف وتعاليم كثيرة فل بد أن نستعين بال تعالى على أدائها لنكون أهل للستخلف‬
‫في الرض ول نقع في أخطاء المم السابقة‪.‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫***من اللمسات البيانية فى سورة البقرة***‬
‫*لماذا بعض أسماء السور وردت مرفوعة مثل الكافرون والمؤمنون وبعضها بالجّر بالضافة مثل‬
‫سورة الحِج و البقرةِ؟ (د‪.‬حسام النعيمى)‬

‫الناظر في فهرس السور وينظر فيها في مواطنها‪ .‬هو لما يقول البقرة ل يقول البقرة وإنما يقول هذه سورة البقر ِة هكذا العراب‪ :‬سورة البقرة تٌعرب‬
‫خبر لمبتدأ محذوف وتقديره هذه سورة البقرة وهذه سورة آل عمران وهكذا‪ .‬فالسماء المفردة جاءت بالجر مجرورة‪ .‬السماء التي جاءت بصيغة‬
‫جمع المذكر السالم يبدو أن تسميتها جاءت مما ورد في السورة فلما كانت (قل يا أيها الكافرون) بالرفع سميت سورة الكافرون على الحكاية‪ .‬يعني لما‬
‫نقول أحيانا في الحكاية تقول قرأت الفاتحةُ أي السورة التي إسمها الفاتحة هكذا‪ .‬في جمع المذكر السالم السور التي إسمها فيها جمع مذكر سالم أربع‬
‫سور‪ :‬المؤمنون (قد أفلح المؤمنون)‪ ،‬المنافقون (إذا جاءك المنافقون)‪ ،‬الكافرون (قل يا أيها الكافرون)‪ ،‬المطففين (ويل للمطففين) جاءت مجرورة‬
‫باللم فسميت المطففين‪ .‬فإذا الذي جمع مذكر سالم حُكي في السورة والباقي عموما أُخضع للقاعدة فإذا كان منصرفا جُرّ بالكسرة وإذا كان ممنوعا من‬
‫الصرف مثل سورة يونسَ مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة وكذلك سورة يوسفَ‪.‬‬

‫آية (‪:)2(-)1‬‬
‫*ما دللة الحروف المقطعة في أوائل بعض السور في القرآن الكريم؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫القدماء انتبهوا أن السور التي تبدأ بالحرف المقطعة بُنيت على ذلك الحرف فمثلً سورة ق تتكرر فيها الكلمات التي فيها حرف القاف مثل (قول‪،‬‬
‫رقيب‪ ،‬القرآن‪ ،‬تنقص‪ ،‬ألقينا‪ ،‬باسقات‪ ،‬الخلق) وكذلك سورة ص تكثر فيها الكلمات التي فيها حرف الصاد مثل (مناص‪ ،‬اصبروا‪ ،‬أصحاب‪ ،‬صيحة‪،‬‬
‫فصل‪ ،‬الخصم) حتى أنهم جعلوا إحصائية في (ألر) وقالوا أنها تكررت فيها الكلمات التي فيها (ألر) ‪ 220‬كلمة هذا قول القدامى‪ .‬العلماء جمعوا‬
‫الحرف المقطعة وقالوا عندما نجمعها نجد أنها (‪ )14‬حرفا تمثّل نصف حروف المعجم وجاءت في ‪ 29‬سورة وهي عدد حروف المعجم نصف‬
‫الحرف المجهورة ونصف الحرف الشديدة ونصف المطبقة ونصف المنقوطة ونصف الخالية من النقط ونصف المستقرة ونصف المنفتحة ونصف‬
‫المهموسة ونصف المستعلية و نصف المقلقلة و نصف الرخوة وهكذا لكن هم خاضوا في هذا للنظر فيه‪ .‬هذه الحرف المفرّغة من المعنى رُكبت‬
‫تركيبا خاصا فصارت آيات مبينة موضحة وهي موضع العجاز وموضع التحدي للعرب الفصحاء‪ .‬هم يقينا أدركوا هذا المعنى وإل لكانوا سألوا‬
‫عنه‪.‬‬
‫وقسم قال أنه تشتمل على أنصاف الحرف مثلً كل سورة بدأت بـ (ألم) تذكر بدء الخلق (حرف اللف) ووسط الخلق (حرف اللم) ونهاية الخلق‬
‫(حرف الميم)‪ .‬وقسم قالوا أن كل السور التي تبدأ بحرف (ط) تبدأ بقصة موسى أولً‪ .‬وهناك من جعل منها معادلة رياضية فقال أن كل سورة فيها‬
‫(ألم) نسبة الحروف ألف إلى لم تساوي نسبة الحروف لم إلى ميم‪.‬‬
‫وقسم يجمع الحروف في جمل وقسم أجروها على الطوائف فجعلوا من الحرف الربعة عشر جملً متعددة وقسم جعلها رموزا لمور ستقع مثلما‬
‫قالوا في (حم عسق) في تفسير ابن كثير اشارة الى امور في احد من آل بيت الرسول وقسم كانوا يجمعون على حساب الجمل فيجعلون اللف‬
‫واحد‪.‬‬
‫ل ولحظت أن كل طائفة تضع‬
‫ألم هي حروف متقطعة وليست كلمات وإن كان قسم من القدامى حاولوا أن يجمعوا هذه الحرف ويستخرجوا منها جم ً‬
‫جملة تنصر بها طائفتها وقسم يقول لو جمعت الحرف تحصل على جملة "نص حكيم قاطع له سر"‪ .‬سألتمونيها‪ ،‬اليوم تنساه‪ ،‬وقسم يقول يا أوس هل‬
‫نمت؟ الوسمي هتّان (أي المطر ينزل)‪ ،‬هويت السُمان‪ ،‬تُجمع منها عبارات‪ ،‬يجمعون من الحرف بصور مختلفة كل واحدة لها معنى‪.‬‬
‫سؤال‪ :‬هل كانت العرب تتكلم في لغتها العربية بالحرف المقطعة؟ كل ويقولون هذا لشد انتباههم لنه غير مألوف في كلمهم‪ ،‬هم يسمون الحرف‪.‬‬
‫القول الفصل فيها أنها حروف لها سر من قبل ال تعالى ل نعلمه وقسم قالوا هي من المتشابه الذي ل نعلمه‪ .‬قد يكون هذا الرأي ولكن هذه‬
‫الملحظات جديرة بالنتباه أيضا‪.‬‬
‫أيضا انتبه القدامى أن هذه التي تبدأ بهذه الحرف يكون التعبير فيها طابع هذه الحرف يعني التي تبدأ بالصاد تكثر فيها الكلمات الصادية يعني هي‬
‫تعطيك بداية فنية لما يكثر من الحرف في هذه السورة‪ .‬مثل سورة ق تردد فيها الكلمات التي فيها قاف (ق والقرآن المجيد‪ ،‬إذ يتلقى المتلقيان‪ ،‬قعيد‪،‬‬
‫سائق‪ ،‬تشقق)‪ ،‬في ص ذكر الخصومات‪ ،‬الخصم‪ ،‬يختصمون‪ ،‬مناص‪ ،‬صيحة‪ ،‬اصبروا‪ ،‬صيحة‪ ،‬إصبر‪ ،‬الكلمات فيها صاد‪ .‬ثم استدلوا إلى الحصاء‬
‫قالوا ضربوا مثالً في سورة يونس تبدأ بـ ألر وفي هذه السورة تكررت الكلمات التي فيها راء كثيرا وأقرب السور إليها سورة النمل والنحل وهي‬
‫أطول منها لكنها لم تتردد الراء فيها كما في يونس ففيها (فيها ‪ 220‬راء) هكذا أحصوا‪ .‬ثم الملحظة أن كل السور التي تبدأ بالطاء (طه‪ ،‬طس‪ ،‬طسم)‬
‫كلها تبدأ بقصة موسى أولً‪ ،‬كلها بل استثناء‪ .‬يبدو كما يقولون أن اللمسة البيانية إذا كان أنه هذه تشير إلى أن الحروف المذكورة أولً تطبع طابع‬
‫السورة فيكون من باب السمة التعبيرية‪ .‬قد تكون سمة تعبيرية‪ .‬ليس هذا فقط ولكن قبل سنوات أخرج دكتور مهندس أخرج كتابا عن المناهج‬
‫الرياضية في التعبير القرآني عملها على الكمبيوتر وهو يقول أنه لحظ أن الحرف المذكورة في بداية السور تتناسب في السور تناسبا طبيعيا فالتي‬
‫تبدأ بـ (ألم) يكون اللف أكثر تكرارا في السورة ثم اللم ثم الميم وليس هذا فقط وإنما نسبة اللف إلى اللم مثل نسبة اللم إلى الميم‪ ،‬هذه معادلة‬
‫رياضية حتى أنني ناقشته وسألته هل راجعت الصحف وتكبقها عليه فقال نعم طبقتها على الصحف لكنه وجد القرآن متفردا بها‪.‬‬
‫والذي عليه الكثيرين أن هذه من دلئل العجاز بمعنى أن هذا القرآن المبين الواضح مكوّن من هذه الصوات غير المبينة في ذاتها‪ .‬وأن القرآن جاء‬
‫بكلم معجز من جنس كلمهم فاتوا بمثله إن استطعتم‪ .‬والسلف كانوا يوكلون معاني هذه الحرف ل تعالى‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫*لماذا لم يلتزم نفس الحرف المقطعة في كل السور؟وهل هناك مناسبة بين تلك الحرف والية‬
‫التي تليها؟(د‪.‬حسام النعيمى)‬
‫إلى الن بقدر بحثنا ل توجد مناسبة ظاهرة لكن هناك مناسبة اختيار ما بعدها بالنظر إليها سأذكرها‪ :‬هذه المناسبة وجدت أنها من الجانب الصوتي‬
‫تنطبق على جميع ما ورد ذكره من كلمة كتاب وكلمة قرآن‪ .‬أنه حيثما اختار كلمة الكتاب تكون الحرف المقطعة كذا بمقاطعها الصوتية‬
‫الحرف المقطعة جاءت في ‪ 29‬موضعا في القرآن الكريم والذي توصلنا إليه ما يأتي‪:‬‬
‫القاعدة‪ :‬أنه إذا كانت الحروف المقطعة أكثر من مقطعين فعند ذلك يأتي معها الكتاب لن الكتابة ثقيلة‪ .‬وإذا كانت الحروف المقطعة من مقطعين يأتي‬
‫معها القرآن بإستثناء إذا كان المقطع الثاني مقطعا ثقيلً‪ .‬مثلً (حم) الحاء مقطع والميم مقطع ثقيل لنه مديد (ميم‪ ،‬حركة طويلة‪ ،‬ميم‪ :‬قاعدتان وقمة‬
‫طويلة) وهو من مقاطع الوقف‪ .‬فالميم ثقيل لنه يبدأ بصوت وينتهي بالصوت نفسه وبينهما هذه الحركة الطويلة والعرب تستثقل ذلك ولذلك جعلوه في‬
‫الوقف‪.‬‬
‫ن (‪ )2‬البقرة) أكثر من مقطعين‪ ،‬جاء بعدها كلمة الكتاب‪.‬‬
‫ب فِيهِ ُهدًى لِ ْل ُمتّقِي َ‬
‫(الم (‪ )1‬ذَِلكَ ا ْلكِتَابُ لَا َريْ َ‬
‫حكِي ِم (‪ ))2‬ما قال الكتاب‬
‫ن الْ َ‬
‫ن ذِي ال ّذكْ ِر (‪( ،))1‬يس (‪ )1‬وَا ْلقُرْآَ ِ‬
‫شقَى (‪ )2‬طه)‪( ،‬ص وَا ْلقُرْآَ ِ‬
‫عَل ْيكَ ا ْلقُرْآَنَ ِلتَ ْ‬
‫أما في سورة (طه (‪ )1‬مَا َأنْزَ ْلنَا َ‬
‫رسم هذه الحروف رسم توقيفي أي على ما رسمه صحابة رسول ال لنه لم يكن يعرف الرسم‪.‬‬
‫هذه الحرف جميعا حيثما وردت تشير إلى أصوات متناسقة ليس بينها تنافر‪ ،‬غير متنافرة يعني كأن القرآن يقول لهم هذه الصوات هكذا ينبغي أن ل‬
‫يكون فيها نوع من التنافر‪( .‬ألم) اللف من أقصى الحلق من الوترين‪ ،‬اللم مخرجها الذي هو فويق مفارز الثنايا والرباعية والناب والضاحك اللم‬
‫مخرجه منتشر ويميل‪ ،‬والميم بانضمام الضفتين‪( .‬كهيعص) في لفظ واحد ولذلك لما جاء عندنا في موضع حرفان من مخرج واحد مع ما فيهما من‬
‫اختلف جعل كل واحد في آية فقال (حم) آية‪،‬و (عسق) آية‪ .‬لن الحاء والعين من مخرج واحد ل يكونان في لفظ واحد مع أن بين الحاء والعين‬
‫فروقا‪ .‬من الصفات في مسألة الشدة والرخاوة‪ :‬الحاء رخوة معناه يجري به الصوت والعين متوسط‪ .‬نحن عندنا الصفات من حيث الشدة والرخاوة‪:‬‬
‫أصوات شديدة وأصوات رخوة وأصوات متوسطة كأنها تبدأ شديدة وتنتهي رخوة أو ظاهرها الشدة لكن يجري بها الصوت من غير مخرجها مثل‬
‫جعِل كل واحد في آية ل يكونا في بناء واحد‪ .‬فإذن نوعية‬
‫الميم أوالنون‪ .‬وشيء آخر الحاء مهموس والعين مجهور يعني مع وجود هذا الختلف ُ‬
‫الصوت أيضا منتقاة‪.‬‬
‫ن (‪ )2‬البقرة) ألم آية‪ .،‬أرقام اليات توقيفي على‬
‫ب فِيهِ ُهدًى لِ ْل ُمتّقِي َ‬
‫ع ّد آية‪( .‬الم (‪ )1‬ذَِلكَ ا ْل ِكتَابُ لَا َريْ َ‬
‫عدّت آيات وبعضها ما ُ‬
‫بعض الحروف المقطعة ُ‬
‫ما فعله الصحابة‪ .‬هم ما وضعوا أرقاما وإنما وضعوا فجوات ثم بعد ذلك وضعت الرقام‪.‬‬

‫*ميا الفرق بيين دللة كلمية الكتاب والقرآن؟ وميا دللة إسيتخدام ذلك الكتاب فيي اليية (الم (‪ )1‬ذَل ِي َ‬
‫ك‬
‫ن (‪ )2‬البقرة) ولم تأت هذا الكتاب أو هذا القرآن أو ذلك القرآن؟‬
‫مت َّ ِ‬
‫ب َل َري ْ َ‬
‫الْكِتَا ُ‬
‫ب فِيهِ هُدًى لِل ْ ُ‬
‫قي َ‬

‫د‪.‬فاضل السامرائى ‪:‬‬
‫كلمة قرآن هي في الصل في اللغة مصدر الفعل قرأ مثل غفران وعدوان‪َ ( .‬فِإذَا قَ َر ْأنَا ُه فَا ّتبِعْ ُقرْآنَهُ {‪ }18‬القيامة) ثم استعملت علما للكتاب الذي أُنزل‬
‫على الرسول (القرآن)‪.‬‬
‫ط (أنزل الكتاب) لم يُنزّل مكتوبا وإنما‬
‫أما الكتاب فهي من الكتابة وأحيانا يسمى كتابا لن الكتاب متعلق بالخط‪ ،‬وأحيانا يطلق عليه الكتاب وإن لم يُخ ّ‬
‫أُنزل مقروءا ولكنه كان مكتوبا في اللوح المحفوظ قبل أن ينزّل على رسول ال ‪.‬‬
‫هذا من ناحية اللغة أما من ناحية الستعمال فيلحظ أنه يستعمل عندما يبدأ بالكتاب يكون يتردد في السورة ذكر الكتاب أكثر بكثير مما يتردد ذكر‬
‫القرآن أو قد ل تذكر كلمة القرآن مطلقا في السورة‪ .‬أما عندما يبدأ بالقرآن يتردد في السورة ذكر كلمة القرآن أكثر الكتاب أو قد ل يرد ذكر الكتاب‬
‫مطلقا في السورة وإذا اجتمع القرآن والكتاب فيكونان يترددان في السورة بشكل متساو تقريبا ونأخذ بعض المثلة‪:‬‬
‫شهْرُ‬
‫ن {‪ )}2‬وذكر الكتاب في السورة ‪ 47‬مرة والقرآن مرة واحدة في آية الصيام ( َ‬
‫ب فِيهِ ُهدًى لّ ْل ُمتّقِي َ‬
‫في سورة البقرة بدأ بالكتاب (ذَِلكَ ا ْلكِتَابُ لَ َريْ َ‬
‫ت مّنَ ا ْلهُدَى وَالْ ُف ْرقَانِ)‪.‬‬
‫ل فِيهِ الْقُرْآنُ ُهدًى لّلنّاسِ َو َبيّنَا ٍ‬
‫َرمَضَانَ اّلذِيَ أُن ِز َ‬
‫ل {‪ )}3‬وورد الكتاب ‪ 33‬مرة في السورة‬
‫ل التّوْرَاةَ وَالِنجِي َ‬
‫صدّقا ّلمَا َبيْنَ َيدَيْهِ وَأَنزَ َ‬
‫ق مُ َ‬
‫حّ‬
‫ل عََل ْيكَ ا ْلكِتَابَ بِالْ َ‬
‫في سورة آل عمران بدأ السورة بالكتاب (نَزّ َ‬
‫ولم ترد كلمة القرآن ول مرة في السورة كلها‪.‬‬
‫ك ا ْلقُرْآنَ ِلتَشْقَى {‪ )}2‬وورد القرآن فيها ‪ 3‬مرات والكتاب مرة واحدة‪.‬‬
‫في سورة طه‪ :‬بدأ السورة بالقرآن (مَا أَنزَ ْلنَا عََل ْي َ‬
‫في سورة ق بدأ بالقرآن (ق وَا ْلقُرْآنِ ا ْل َمجِي ِد {‪ )}1‬وورد ‪ 3‬مرات في السورة بينما ورد الكتاب مرة واحدة‪.‬‬
‫في سورة ص تساوى ذكر القرآن والكتاب‪.‬‬
‫ن {‪ )}1‬ورد ذكر القرآن ‪ 3‬مرات والكتاب مرتين‪.‬‬
‫ن ّمبِي ٍ‬
‫ك آيَاتُ ا ْل ِكتَابِ َو ُقرْآ ٍ‬
‫في سورة الحجر بدأ (الَ َر تِ ْل َ‬
‫ن {‪ )}1‬ورد ذكر القرآن ‪ 3‬مرات والكتاب أربع مرات‪.‬‬
‫ب ّمبِي ٍ‬
‫ت الْقُرْآنِ َوكِتَا ٍ‬
‫ك آيَا ُ‬
‫في سورة النمل بدأ (طس تِ ْل َ‬
‫د‪.‬حسام النعيمى‪:‬‬
‫الذي أنزله ال عز وجل على رسوله يمكن أن يقال هو الكتاب ويمكن أن يقال هو القرآن ويمكن أن يقال هو الفرقان ويمكن لن يقال هو الذِكر‬
‫لكن أسماء الشارة عندما تُستعمل تستعمل لغايتها فإسم الشارة في الصل هو (ذا) لوحدها لكن يدخله الهاء للتنبيه كأنما يقدم عليه شيئا ينبّه فقال‬
‫(هذا)‪ .‬وأحيانا تدخل عليه الكاف الذي يشير إلى البُعد فيقول (ذاك) وقد تدخل عليه اللم التي تشير إلى البُعد المُفرِط (ذلك) للبعيد جدا‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫علماؤنا يقولون هذا نوع من تشريف للكتاب بأنه لم يُشر إليه بإشارة القريب وإنما أراد أن يعظّمه‪ .‬وقسم قال إذا أشار إلى الكتاب الذي في اللوح‬
‫المحفوظ قال (ذلك) معناه الكتاب الذي في اللوح المحفوظ والذي ل يمسه إل المطهّرون من الملئكة‪ .‬فقد أشار إليه بهذا لنه لما أراد ما بين أيدي‬
‫الناس فيشير إليه إشارة القريب كقوله تعالى (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) هو بين أيديهم‪ .‬القرآن والكتاب واحد وهو اليات التي أنزلها ال عز‬
‫وجل على محمد لكن لما يقول الكتاب كأنه إشارة إلى هذا المدوّن وهو نفسه المقروء‪ .‬هو كان مسطّرا في اللوح المحفوظ ثم نزل مقروءا ثم قرأه‬
‫الرسول ثم سُطّر‪.‬‬
‫هذه في مسألة (ذلك الكتاب) لن الشارة إلى الكتاب الذي في اللوح المحفوظ ويراد إدراك الرسم‪ ،‬الكتابة فجاءت كلمة (الكتاب) وكان يمكن في غير‬
‫ل من الشك الذاتي يعني هو غير قابل لن يُشكّ‬
‫القرآن أن يقال (ذلك القرآن) لكن لن الكلم جاء على أنه في تكوينه ليس فيه شك‪ ،‬في ماهيّته هو خا ٍ‬
‫فيه بذاته قال (ل ريب فيه) انصرف الذهن إلى الكتاب الذي في اللوح المحفوظ (ذلك الكتاب ل ريب فيه)‪ .‬والريب أدنى درجات الشك والشك أقوى‬
‫من الريب والريب كأنه أول درجات الشك‪ .‬هذا الكتاب بذاته يخلو من أي ذرة من ذرات الشك فإذن هو يخلو من الريب‪.‬‬

‫* ما دللة استخدام إسم الشارة (ذلك) في الية (ذَل ِ َ‬
‫ن) بدل إسم‬
‫ب فِي ِ‬
‫ب ل َ َري ْ َ‬
‫ك الْكِتَا ُ‬
‫ه هُدًى لِّل ْ ُ‬
‫متَّقِي َ‬
‫الشارة هذا؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬

‫إسم الشارة نفس السم أحيانا يستعمل في التعظيم وأحيانا يستعمل في الذم والذي يبين الفرق بينهما هو السياق‪ .‬كلمة (هذا) تستعمل في المدح والثناء‬
‫ث اللّهُ رَسُولًا (‪ )41‬الفرقان) (كذلك) تستعمل في المدح "أولئك آبائي فجئني بمثلهم" أولئك جمع‬
‫"هذا الذي للمتقين إمام" ويستعمل في الذم (أَ َهذَا اّلذِي بَعَ َ‬
‫ت َفذَِلكُنّ اّلذِي ُل ْمتُ ّننِي فِيهِ (‪ )32‬يوسف) تعظيم‪ ،‬وأحيانا يكون في الذم تقول هذا‬
‫ذلك وهؤلء جمع هذا‪ ،‬والذم‪( .‬ذلك) و(تلك) من أسماء الشارة (قَالَ ْ‬
‫البعيد ل تريد أن تذكره فهنا الذي يميز بين ذلك الستعمال والسياق‪( .‬ذلك الكتاب ل ريب فيه) هنا إشارة إلى علوه وبعد رتبته وبعده عن الريب وأنه‬
‫عبْ ِدنَا فَ ْأتُو ْا بِسُورَ ٍة مّن‬
‫ب ّممّا نَزّ ْلنَا عَلَى َ‬
‫بعيد المنال ل يستطيع أن يؤتى بمثله (ذلك) دللة على البعيد وال تعالى قال في نفس السورة (وَإِن كُنتُ ْم فِي َريْ ٍ‬
‫ن (‪َ )23‬فإِن لّ ْم تَ ْفعَلُواْ وَلَن تَ ْفعَلُو ْا (‪ ))24‬هذا المر بعيد عن المنال أن يؤتى بمثله‪ .‬إذن ذلك الكتاب‬
‫ن كُ ْنتُمْ صَا ِدقِي َ‬
‫ش َهدَاءكُم مّن دُونِ اللّهِ إِ ْ‬
‫ّمثْلِهِ وَادْعُواْ ُ‬
‫ن ِي ْهدِي لِّلتِي هِيَ َأقْ َو ُم (‪ )9‬السراء) عندما قال يهدي للتي هي‬
‫ن هَـذَا ا ْلقُرْآ َ‬
‫إشارة إلى بعده وعلو مرتبته‪ .‬والقرآن يستعمل (هذا) لكن في مواطن (إِ ّ‬
‫أقوم يجب أن يكون قريبا حتى نهتدي به لكن لما قال ذلك الكتاب هو عالي بعيد ل يستطاع أن يؤتى بمثله‪ .‬ثم إنه لم يذكر القرآن إل بـ (هذا) ولم يقل‬
‫(ذلك) كلما يشير إلى القرآن يشير بـ (هذا) لن القرآن من القراءة وهو مصدر فعل قرأ وكلمة قرآن أصلً مصدر‪ ،‬قرأ له مصدرين قراءة وقرآنا‪ .‬لما‬
‫تقرأ تقرأ القريب إذن هذا هو القرآن‪ .‬الكتاب بعيد ليس قراءة وإنما قد يكون في مكان آخر وهو في اللوح المحفوظ يسمى كتابا‪ .‬هناك فرق بين الكتاب‬
‫والقرآن فالكتاب فيه بعد متصور أما القرآن فيكون قريبا حتى يُقرأ‪ .‬حتى في كلمة الكتاب لما يقول أنزلنا يقول كتابا (وَهَـذَا ِكتَابٌ أَن َز ْلنَا ُه ُمبَا َركٌ‬
‫صدّقُ اّلذِي َبيْنَ َي َديْهِ (‪ )92‬النعام)‪ .‬لو قال هنا في آية البقرة هذا الكتاب ل ريب فيه لكن كونه بعيد أن يؤتى بمثله لنه في السورة نفسه قال (فإن لم‬
‫مّ َ‬
‫تفعلوا ولن تفعلوا) يعني بعيد عليكم فإسم الشارة (ذلك) دل على علوّ ِه منزلة‪.‬‬

‫*مقارنة بين بداية سورة لقمان وبداية سورة البقرة ؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬

‫حكِي مِ) لم ي شر إلى الكتاب ك ما في البقرة (ذلك الكتاب) لو لحظ نا في سورة لقمان تردد كث ير من‬
‫ك آيَا تُ ا ْل ِكتَا بِ ا ْل َ‬
‫•أشار إلى اليات (تِلْ َ‬
‫س َمعْهَا (‪ ))7‬اليات الكون ية (خلق ال سموات بغ ير عمد‪،‬‬
‫س َتكْبِرًا كَأَن لّ ْم يَ ْ‬
‫اليات السمعية والكونية‪ ،‬مثلً قال (وَِإذَا ُتتْلَى عََليْ ِه آيَاتُنَا وَلّى مُ ْ‬
‫ختّا ٍر كَفُو ٍر (‪.))32‬‬
‫حدُ بِآيَاتِنَا إِلّا كُلّ َ‬
‫جَ‬
‫إلقاء الرواسي وإخراج النبات) وسمّاها آيات ( َومَا يَ ْ‬
‫• ثم هنالك أ مر و هو أن كل مة الكتاب ومشتقات الكتا بة في البقرة أك ثر من اليات و في لقمان كل مة اليات أك ثر من الكتا بة‪ .‬في البقرة‬
‫مشتقات الكتاب والكتابة ‪ 47‬مرة واليات ‪ 21‬مرة وفي لقمان ذكر الكتاب مرتين واليات خمس مرات‪ ،‬هذه سمة تعبيرية أن التي بدأت‬
‫بالكتاب ذكر فيها الكتاب أكثر والتي بدأ فيها باليات ذكر فيها اليات أكثر‪.‬‬
‫حكِي مِ) في البقرة لم يصف الكتاب‪ .‬ما معنى الحكيم؟ الحكيم قد يكون من الحكمة أو‬
‫•نلحظ أيضا أن هنالك أمر‪ :‬قال في لقمان (ا ْل ِكتَا بِ ا ْل َ‬
‫من الحكم أو استواؤها وعدم وجود الخلل فيها وهذا من باب التوسع في المعنى‪ .‬لو أراد تعالى معنى محددا لخ صّص‪ .‬في سورة البقرة‬
‫ن (‪)2‬‬
‫ما و صف الكتاب لن ال سورة في ها اتجاه آ خر‪ .‬قال الحك يم ثم قال هدى ورح مة‪ ،‬وه نا قال (ذَلِ كَ ا ْل ِكتَا بُ لَ َر ْي بَ فِي ِه ُهدًى لّ ْل ُمتّقِي َ‬
‫ب فِي ِه ُهدًى لّ ْل ُمتّقِينَ) متناسب‬
‫حكَم‪( ،‬لَ َر ْي َ‬
‫البقرة)‪ .‬وصفه بالحكيم هو مناسب لما ورد في لقمان من الحكمة (آتينا لقمان الحكمة) وذكر ال ِ‬
‫ع ْبدِنَا فَ ْأتُو ْا بِسُورَ ٍة مّن ّمثْلِهِ (‪ )23‬البقرة) في سورة البقرة وربنا وصف أن ال تعالى عزيز حكيم‬
‫ب ّممّا نَزّ ْلنَا عَلَى َ‬
‫مع (وَإِن كُنتُ ْم فِي َريْ ٍ‬
‫ح ْكمَ َة (‪ ))12‬وذكر الحكمة‪.‬‬
‫في سورة لقمان أكثر من مرة فكلمة حكيم مناسبة لجو السورة تبدأ (وََل َقدْ آ َت ْينَا لُ ْقمَانَ الْ ِ‬
‫ش َهدَاءكُم مّن دُو نِ اللّ هِ إِ نْ‬
‫عبْ ِدنَا فَ ْأتُو ْا بِ سُورَ ٍة مّن ّمثْلِ هِ وَادْعُواْ ُ‬
‫ب ّممّا نَزّ ْلنَا عَلَى َ‬
‫• في البقرة قال (هُدًى لّ ْل ُمتّقِي نَ) ثم قال (وَإِن كُنتُ ْم فِي َريْ ٍ‬
‫ُك ْنتُ ْم صَادِقِينَ (‪َ )23‬فإِن لّ ْم تَ ْفعَلُواْ وَلَن تَ ْفعَلُو ْا فَاتّقُواْ النّا َر (‪ ))24‬اتقوا النار مقا بل المتق ين فإذن هناك منا سبة ب ين هدى للمتق ين وكل مة‬
‫التقوى ترددت كثيرا في البقرة‪ .‬فإذن (لَ َر ْي بَ فِي هِ) متنا سب مع قوله (وَإِن كُنتُ ْم فِي َريْ بٍ) والمتق ين واتقوا ال‪ .‬في لقمان قال (هدى‬
‫ل ما الفرق بين المتقي والمحسن؟ المتقي هو الذي يحفظ نفسه يتقي الشياء‪،‬‬
‫ورحمة للمحسنين) وفي البقرة قال فقط (هدى للمتقين)‪ .‬أو ً‬
‫المُحسِن يحسن إلى نفسه وإلى غيره ( َوبِالْوَاِل َديْنِ إِحْسَانا (‪ )83‬البقرة) الحسان يتعداه إلى نفسه وإلى غيره‪ .‬إذن الحسان ل يقتصر على‬
‫الن فس أ ما التقوى فتقت صر على الن فس‪ ،‬الح سان إلى الخر ين من الرح مة فل ما رحموا الخر ين وتعدى إح سانهم إلى غير هم فرحموا‬
‫الخرين ربنا يزيد الرحمة‪ ،‬أما التقوى للنفس وهؤلء إحسان للنفس وإلى الخرين والحسان إلى الخرين هي الرحمة فلما زادوا هم‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫سنَى وَ ِزيَادَةٌ ( ‪ )26‬يو نس)‬
‫سنُو ْا الْحُ ْ‬
‫زاد هم والجزاء من ج نس الع مل‪ ،‬ح تى في الخرة زاد ل هم الجزاء قال تعالى في الخرة (لّّلذِي نَ َأحْ َ‬
‫سنِينَ)‪.‬‬
‫حمَةً لّ ْل ُمحْ ِ‬
‫وهذه رحمة‪ ،‬فكما زاد الجزاء لهم في الخرة زاد لهم في الدنيا‪( ،‬هُدًى لّ ْل ُمتّقِينَ) و( ُهدًى وَرَ ْ‬
‫ولو لحظنا أن هذه الوصاف هدى ورحمة للمحسنين هي مناسبة لما ورد في عموم السورة وما شاع في جو السورة‪ ،‬قال هدى‬
‫ي (‪ ))15‬الذي يسلك السبيل يبتغي الهداية‪،‬‬
‫ب إِلَ ّ‬
‫ل مَنْ َأنَا َ‬
‫سبِي َ‬
‫ورحمةوإحسان‪ ،‬لو لحظنا مظاهر الهدى المذكورة في سورة لقمان قال(وَا ّتبِعْ َ‬
‫هذا هدى‪،‬جوالهداية في سورة لقمان شائع‪ .‬والرحمة لما ذكر قوله تعالى (أن تميد بكم) هذا من الرحمة‪ ،‬ولما ذكر تسخير ما في السموات‬
‫طنَةً‬
‫سبَ َغ عََل ْيكُمْ ِن َعمَهُ ظَا ِهرَةً َوبَا ِ‬
‫ت َومَا فِي ا ْلأَرْضِ َوأَ ْ‬
‫سمَاوَا ِ‬
‫سخّرَ َلكُم مّا فِي ال ّ‬
‫والرض وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة‪( ،‬أََلمْ تَ َروْا أَنّ اللّهَ َ‬
‫ب ّمنِي ٍر (‪ ))20‬هل هناك أعظم من هذه الرحمة؟ من مظاهر الحسان إيتاء الزكاة‬
‫ل فِي اللّ ِه ِب َغيْ ِر عِلْمٍ وَلَا ُهدًى وَلَا ِكتَا ٍ‬
‫س مَن يُجَادِ ُ‬
‫َومِنَ النّا ِ‬
‫وفي الوصية بالوالدين والحسان إليهما‪ ،‬إذن جو السورة كلها شائع فيه الهدى والرحمة والحسان وهذه ليست في البقرة وإنما سورة البقرة‬
‫ل مِن َقبِْلكَ‬
‫ن ِبمَا أُنزِلَ إَِل ْيكَ َومَا أُنزِ َ‬
‫ن (‪( ))3‬واّلذِينَ يُ ْؤ ِمنُو َ‬
‫ن يُ ْؤ ِمنُونَ بِا ْل َغيْبِ َويُقِيمُونَ الصّلةَ َو ِممّا رَ َز ْقنَا ُه ْم يُنفِقُو َ‬
‫ذكرت أمورا أخرى (اّلذِي َ‬
‫ن (‪ ))5‬أما في لقمان فاختصر (اّلذِينَ‬
‫ك عَلَى ُهدًى مّن ّرّبهِمْ وَأُوْلَـ ِئكَ ُهمُ ا ْلمُفِْلحُو َ‬
‫ن (‪ ))4‬وصف كثير ثم انتهى (أُوْلَـ ِئ َ‬
‫َوبِالخِرَ ِة ُهمْ يُو ِقنُو َ‬
‫يُقِيمُونَ الصّلَاةَ َويُ ْؤتُونَ ال ّزكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَ ِة ُهمْ يُو ِقنُونَ)‪ .‬في لقمان كرر كلمة (هم) في البقرة لم يكررها (وبالخرة هم يوقنون)‪.‬‬
‫اليمان أع ّم من الحسان ول يمكن للنسان أن يكون متقيا حتى يكون مؤمنا وورود كلمة المتقين‪ ،‬المؤمنين‪ ،‬المحسنين والمسلمين يعود إلى‬
‫سياق اليات في كل سورة‪.‬‬
‫ل مِن َقبِْلكَ) ولم يقلها‬
‫ل إَِل ْيكَ َومَا أُنزِ َ‬
‫ن بِا ْل َغيْبِ) ما قالها في لقمان وقال في البقرة (واّلذِينَ يُ ْؤ ِمنُونَ ِبمَا أُنزِ َ‬
‫•في البقرة قال (اّلذِينَ يُ ْؤ ِمنُو َ‬
‫في لقمان‪ ،‬وقال في لقمان ( َويُ ْؤتُونَ ال ّزكَاة) وفي البقرة قال ( َو ِممّا َر َز ْقنَاهُ ْم يُنفِقُونَ) وهذه أعم من الزكاة والزكاة من النفاق فإذن مما‬
‫ن بِا ْل َغيْبِ) وهذا متعلق بالسورة نفسها كما ذكرنا أن في لقمان شاع فيها تردد اذكر لخرة‬
‫ينفقون تحت طياتها الزكاة‪( .‬اّلذِينَ يُ ْؤ ِمنُو َ‬
‫وهنا جو السورة ومفتتح السورة غالبا ما يكون له علقة بطابع السورة من أولها إلى نهايتها‪ .‬في سورة البقرة‪ ،‬قال (اّلذِينَ يُ ْؤ ِمنُونَ‬
‫ل آ َمنّا بِاللّهِ َوبِا ْليَوْ ِم الخِرِ َومَا هُم ِبمُ ْؤ ِمنِينَ (‪ ))8‬هذا من الغيب لم يؤمنوا ل بال ول باليوم‬
‫س مَن يَقُو ُ‬
‫بِا ْل َغيْبِ) وبعدها قال ( َومِنَ النّا ِ‬
‫جهْ َر ًة (‪ ))55‬إذن هم ل يؤمنون بالغيب وطلبهم‬
‫حتّى نَرَى اللّهَ َ‬
‫الخر‪ .‬وقال على لسان بني إسرائيل (وَِإ ْذ قُ ْلتُ ْم يَا مُوسَى لَن نّ ْؤمِنَ َلكَ َ‬
‫ن بِا ْل َغيْبِ) وليس مثل هؤلء الذين يقولون آمنا وما هم بمؤمنين ول مثل هؤلء الذين طلبوا أن‬
‫عكس الغيب لذلك هو قال (اّلذِينَ يُ ْؤ ِمنُو َ‬
‫سمَاوَاتِ وَا ْلأَرْضَ َل َيقُولُنّ اللّ ُه (‪ ))25‬إذن هم مؤمنون بالغيب وقال (وَِإذَا‬
‫سأَ ْل َتهُم مّنْ خَلَقَ ال ّ‬
‫يروا ال جهرة بينما في لقمان قال ( َوَلئِن َ‬
‫صدٌ (‪ )32‬لقمان) إذن هم دعوا ال‪ ،‬يختلف الطابع‪.‬‬
‫ن فََلمّا نَجّاهُمْ إِلَى ا ْلبَ ّر َف ِمنْهُم مّ ْق َت ِ‬
‫ل دَعَوُا اللّ َه مُخِْلصِينَ لَ ُه الدّي َ‬
‫ج كَالظّلَ ِ‬
‫ش َيهُم مّوْ ٌ‬
‫غَ ِ‬
‫الطابع العام في سورة البقرة اليمان بالغيب وطلب اليمان أو النكار على عدم اليمان بالغيب بينما في لقمان اليمان بالغيب حتى‬
‫سمَاوَاتِ وَا ْلأَرْضَ َل َيقُولُنّ اللّهُ) إذن يؤمنون بجزء من الغيب بينما أولئك في سورة البقرة‬
‫سأَ ْل َتهُم مّنْ خَلَقَ ال ّ‬
‫الذين كفروا قال ( َوَلئِن َ‬
‫جهْرَةً) هذه ليست إيمانا بالغيب وربنا يريد اليمان بالغيب‪ .‬ونلحظ قال ( َويُ ْؤتُونَ ال ّزكَاةَ) وفي‬
‫حتّى نَرَى اللّهَ َ‬
‫ينكرون (لَن نّ ْؤمِنَ َلكَ َ‬
‫البقرة قال ( َو ِممّا َر َز ْقنَاهُ ْم يُنفِقُونَ) لن تكرر في البقرة وذكر عدا الزكاة النفاق ‪ 17‬مرة في البقرة وذكر الزكاة في عدة مواطن وذكر‬
‫ل ُيتْ ِبعُونَ‬
‫سبِيلِ اللّ ِه ثُ ّم َ‬
‫ن يُنفِقُونَ َأمْوَاَل ُه ْم فِي َ‬
‫ل (‪( ))261‬اّلذِي َ‬
‫سنَابِ َ‬
‫سبْعَ َ‬
‫حبّةٍ أَنبَتَتْ َ‬
‫سبِيلِ اللّ ِه َك َمثَلِ َ‬
‫ن يُنفِقُونَ َأمْوَاَلهُ ْم فِي َ‬
‫النفاق ( ّمثَلُ اّلذِي َ‬
‫ل ِنيَ ًة (‪ 17 ))274‬مرة تكرر النفاق عدا المر بالزكاة في‬
‫ن يُنفِقُونَ َأمْوَاَلهُم بِالّليْلِ وَال ّنهَارِ سِرّا وَعَ َ‬
‫مَا أَن َفقُوُا َمنّا َولَ َأذًى (‪( ))262‬اّلذِي َ‬
‫ل مِن َقبِْلكَ) لم يقل‬
‫ن ِبمَا أُنزِلَ إَِل ْيكَ َومَا أُنزِ َ‬
‫البقرة فإذن هذا أعم‪ .‬في لقمان ما ذكر النفاق فطابع السورة يختلف‪ .‬حتى (واّلذِينَ يُ ْؤ ِمنُو َ‬
‫هذا في لقمان لنه في البقرة جرى هذا وطلب من أهل الكتاب أن يؤمنوا بما أُنزل إليه وما أنزل من قبلك في آيات كثيرة جدا (وَآ ِمنُواْ‬
‫ط َمعُونَ أَن يُ ْؤ ِمنُواْ َلكُ ْم (‬
‫صدّقا ّلمَا َمعَكُ ْم (‪ )41‬البقرة) إذن يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وهؤلء لم يؤمنوا (َأ َفتَ ْ‬
‫ت مُ َ‬
‫ِبمَا أَنزَلْ ُ‬
‫ل اللّ ُه (‪ ))91‬هم ل يؤمنون بما أُنزل إليه بينما هو طلب‬
‫‪( ))75‬وَِإذَا لَقُواْ اّلذِينَ آ َمنُو ْا قَالُو ْا آ َمنّا (‪( ))76‬وَِإذَا قِيلَ َلهُ ْم آ ِمنُو ْا ِبمَا أَنزَ َ‬
‫سلِهِ‬
‫ن بِاللّهِ َومَلئِ َكتِهِ َوكُ ُتبِهِ وَرُ ُ‬
‫ل آمَ َ‬
‫ل ِبمَا أُنزِلَ ِإَليْهِ مِن ّربّهِ وَا ْلمُ ْؤ ِمنُونَ كُ ّ‬
‫يؤمنون بما أنزل إليك وحتى في آخر البقرة قال (آمَنَ الرّسُو ُ‬
‫ل ولذلك مفتتح سورة البقرة فيها طابع السورة‪.‬‬
‫سلِ ِه (‪ ))285‬طابع السورة هكذا وفي لقمان لم يجد مثل هذا أص ً‬
‫حدٍ مّن رّ ُ‬
‫ق َبيْنَ َأ َ‬
‫لَ ُنفَرّ ُ‬
‫ن (‪ ))4‬أي‬
‫خرَ ِة هُ ْم يُو ِقنُو َ‬
‫ن (‪ )4‬وفي آية البقرة قال( َوبِال ِ‬
‫•قال تعالى فى سورة لقمان(اّلذِينَ يُقِيمُونَ الصّلَا َة َويُ ْؤتُونَ ال ّزكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَ ِة ُه ْم يُوقِنُو َ‬
‫كرر هم قبل (بالخرة) ذلك أنه لو لحظنا في سورة لقمان تردد في السورة ذكر الخرة وأحوالها والتوعد بها في زهاء نصف عدد آيات‬
‫السورة وأولها وآخرها (لهم عذاب مهين‪ ،‬فبشره بعذاب أليم‪ ،‬لهم جنات النعيم‪ ،‬عذاب غليظ‪ ،‬إليه المصير‪ ،‬مّا خَ ْل ُقكُمْ وَلَا َبعْ ُثكُمْ إِلّا َكنَفْسٍ‬
‫جزِي وَاِل ٌد عَن وََلدِه) ثم هي بدأت بالخرة (يوقنون) وانتهت بالخرة بقوله تعالى (إِنّ اللّ َه عِندَ ُه عِلْمُ السّاعَ ِة (‪))34‬‬
‫حدَ ٍة ‪ ،‬وَاخْشَوْا يَ ْومًا لّا يَ ْ‬
‫وَا ِ‬
‫فناسب زيادة (هم) توكيدا على طابع السورة وما جاء في السورة‪ .‬إضافة إلى أن هؤلء ذكر أنهم محسنون والمحسنون كما علمنا أنهم‬
‫يحسنون إلى أنفسهم وإلى غيرهم وزاد فيهم هدى ورحمة وليس كما في البقرة المتقين الذي يحفظ نفسه‪ .‬فزاد في وصف هؤلء الذين يعبدون‬
‫ال كأنهم يرونه وهذا من الحسان "أن تعبد ال كأنك تراه" زاد في ذكر إيقانهم ويقينهم لما كانوا أعلى مرتبة وزاد لهم في الرحمة وزاد لهم‬
‫سنَى َو ِزيَادَةٌ (‪ )26‬يونس) زاد في ذكر إيمانهم فقال (وَهُم بِالْآخِرَ ِة هُ ْم يُو ِقنُونَ) هم أعلى في اليقين لن اليقين‬
‫سنُواْ ا ْلحُ ْ‬
‫في الخرة (لّّلذِينَ َأحْ َ‬
‫درجات واليمان درجات فاليمان يزيد والطمئنان درجات واليقين درجات والمحسنين يبعدون ال كأنهم يرونه إذن درجة يقينهم عالية فأكد‬
‫خرَ ِة هُ ْم يُو ِقنُونَ) ‪.‬السورة والية كلها يختلف ويستدعي‬
‫خرَ ِة هُ ْم يُو ِقنُونَ) فأكدها على ما ذكر في سورة البقرة ( َوبِال ِ‬
‫هذا المر فقال (وَهُم بِالْآ ِ‬
‫ذكر الزيادة‪.‬‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫خرَ ِة هُ ْم يُو ِقنُونَ) لم يقل وهم يوقنون بالخرة‪ .‬الصل في اللغة‬
‫•لكن الملحظ أنه في البقرة وفي لقمان قدم الجار والمجرور على الفعل ( َوبِال ِ‬
‫العربية أن يتقدم الفعل ثم تأتي المعمولت الفاعل والمفعول به والمتعلق من جار ومجرور والتقديم ل بد أن يكون لسبب وهنا قدم (وبالخرة)‬
‫وكذلك في البقرة ( َوبِالْآخِرَ ِة ُه ْم يُو ِقنُونَ) لن اليقان بالخرة صعب ومقتضاه شاق أما اليمان بال كثير من الناس يؤمنون بال لكن قسم منهم‬
‫ب فِيهَا قُ ْلتُم مّا َندْرِي مَا السّاعَةُ (‪ )32‬الجاثية) وهم‬
‫عدَ اللّهِ حَقّ وَالسّاعَةُ لَا َريْ َ‬
‫مع إيمانه بال ل يؤمن بالخرة مثل كفار قريش (وَِإذَا قِيلَ إِنّ وَ ْ‬
‫سمَاوَاتِ وَا ْلأَ ْرضَ َليَقُولُنّ اللّ ُه (‪ )25‬لقمان) إذن هم مؤمنون بال لكن غير مؤمنين بالخرة ولذلك هنا‬
‫ق ال ّ‬
‫مؤمنون بال (وََلئِن سَأَ ْل َتهُم مّنْ خَلَ َ‬
‫قدم الخرة لهميتها فقال ( َوبِالْآخِرَ ِة ُه ْم يُو ِقنُونَ) اليمان بال كأنه متسع لكن اليقين بالخرة ليست متسعة والتقديم هنا للهتمام والقصر‪.‬‬
‫ك هُمُ ا ْل ُمفْلِحُونَ)‪ .‬هؤلء المذكورون بهذه الصفات (أُوْلَـ ِئكَ عَلَى ُهدًى مّن ّرّبهِمْ) واقتران‬
‫•النهاية واحدة (أُوْلَـ ِئكَ عَلَى ُهدًى مّن ّرّبهِمْ َوأُوْلَـ ِئ َ‬
‫لفظ الرب مع الهداية اقتران في غاية اللطف والدقة لن الرب هو المربي والموجه والمرشد والمعلم‪ ،‬هذا الرب في اللغة‪ .‬لم يقل على هدى‬
‫من ال وإنما قال على هدى من ربهم وفيها أمران‪ :‬يمكن أن يقال هدى من ال لن ال لفظ الجللة إسم العلم كل المور تنسب إليه يصح أن‬
‫تُنسب إليه بإسمه العلم وأحيانا تنسب إلى صفاته بما يناسب المقام‪ ،‬ينسب ل ما يشاء وكلها تنسب لسمه العلم ولكن هناك أشياء من الجميل‬
‫أن تنسب إلى صفاته سبحانه وتعالى مثل أرحم الراحمين‪ ،‬الرحمن الرحيم فهنا قال على هدى من ربهم والرب في اللغة هو أصلً المربي‬
‫ل َربّنَا‬
‫والموجه والمرشد فيناسب اللفظ مع الهداية واختيار لفظ الرب مع الهداية كثير في القرآن وهو مناسب من حيث الترتيب اللغوي (قَا َ‬
‫ستَقِي ٍم (‬
‫ط مّ ْ‬
‫صرَا ٍ‬
‫ن (‪ )62‬الشعراء) (قُلْ ِإّننِي َهدَانِي َربّي إِلَى ِ‬
‫س َي ْهدِي ِ‬
‫ن َمعِيَ َربّي َ‬
‫ل كَلّا إِ ّ‬
‫شيْ ٍء خَلْقَ ُه ثُ ّم َهدَى (‪ )50‬طه) (قَا َ‬
‫اّلذِي أَعْطَى كُلّ َ‬
‫‪ )161‬النعام) كثيرا ما تقترن الهداية بالرب وهو اقتران مناسب لوظيفة المربي‪ .‬إضافة إلى أن ربهم أمحض لهم بالنصح والتوجيه والرشاد‬
‫ك عَلَى ُهدًى مّن ّرّبهِمْ) ل شك أن ربهم يهدهم فيه إخلص الهداية وإخلص التوجيه ورب النسان يعني مربيه أخلص له‬
‫وإفادته هو‪( .‬أُوْلَـ ِئ َ‬
‫من غيره‪ ،‬هناك دللة لطيفة بين الرب والهدى وبين بالضافة ربهم هم‪ ،‬لو استعمل إسم العلم ليس فيه علقة بهم وإنما عامة لكن على هدى‬
‫من ربهم ل شك أن ربهم هو أرحم بهم وأرأف بهم لذا فاختيار كلمة رب مناسبة مع الهداية‪ .‬ثم إضافته إليهم أمر آخر أنه أرأف بهم وأرحم‬
‫بهم "على هدى من ربهم هم" لن ربه هو أرأف به وأرحم به وأطلب للخير له‪ .‬الهدى مقترن بالرب وفيه من الحنو والرشاد والخوف على‬
‫العباد ثم إضافة الضمير (ربهم) هذا فيه أن ال يحبهم ويقربهم إليه وفيه من الحنو والنصح والرشاد والتوجيه ول شك أن رب النسان أحنى‬
‫عليه‪ .‬وناك أكر إلتفت إليه القدمون‪ :‬قال تعالى (أُوْلَـ ِئكَ عَلَى ُهدًى مّن ّرّبهِمْ) يستعمل مع الهداية لفظ (على) بعكس الضلل يستعمل لها‬
‫ن (‪ )79‬النمل)‬
‫حقّ ا ْل ُمبِي ِ‬
‫ستَقِي ٍم (‪ )4‬يس) (ِإّنكَ عَلَى الْ َ‬
‫ط مّ ْ‬
‫ن (‪ )8‬يوسف) هذا ملحظ في القرآن الكريم (عَلَى صِرَا ٍ‬
‫ل ّمبِي ٍ‬
‫لفظ (في ) (َلفِي ضَلَ ٍ‬
‫ن (‪ )47‬يس) وليس فقط في الضلل وإنما ما يؤدي إلى الضلل ( َفهُمْ فِي َر ْي ِبهِمْ َيتَ َر ّددُونَ (‬
‫ل ّمبِي ٍ‬
‫ويستعمل في للضلل (إِنْ أَنتُمْ إِلّا فِي ضَلَا ٍ‬
‫ن (‪ )11‬يونس) كأن المهتدي هو مستعلي يبصر ما حوله ومتمكن مما هو فيه‬
‫ط ْغيَا ِنهِ ْم َي ْعمَهُو َ‬
‫ن لَ يَ ْرجُونَ ِلقَاءنَا فِي ُ‬
‫‪ )45‬التوبة) ( َف َنذَرُ اّلذِي َ‬
‫مستعلي على الشيء ثابت يعلم ما حوله ويعلم ما أمامه أما الساقط في اللجة أو في الغمرة أو في الضلل ل يتبين ما حوله بصورة صحيحة‬
‫سليمة لذا يقولون يستعمل ربنا تعالى مع الهداية (على ) ومع الضلل (في)‪.‬‬
‫ل جاء بضمير الفصل (هم) وجاء بالتعريف (المفلحون) لم يقل أولئك مفلحون ولم يقل هم‬
‫•ثم ختم الية بقوله (وَأُوْلَـ ِئكَ هُ ُم ا ْلمُفْلِحُونَ) أو ً‬
‫مفلحون وإنما حصرا إن هؤلء هم المفلحون حصرا ليس هنالك مفلح آخر‪ .‬أولئك الصل إسم الشارة من الناحية الحسة المحسوسة إذا لم‬
‫نرد المجاز أن أولئك للبعيد وهؤلء للقريب هذا الصل مثل هذا وذلك‪ .‬ثم تأتي أمور أخرى مجازية كأن هؤلء أصحاب مرتبة عليا فيشار‬
‫إليهم لعلو مرتبتهم بفلحهم وعلة مرتبتهم بأولئك إشارة إلى علو منزلتهم وعلو ما هم فيه فالذي على هدى هو مستعلي فيما يسير هو مستعلي‬
‫أصلً فيشار إليهم بما هو بعيد وبما هو مرتفع وبما هو عالٍ ثم حصر الفلح فيهم قال (وَأُ ْولَـ ِئكَ ُهمُ ا ْلمُ ْفلِحُونَ) حصرا فمن أراد الفلح ول‬
‫شك أن كل إنسان يريد الفلح‪ .‬والذي يؤمن بالخرة يؤمن بكل شيء وبكل ما يتعلق بذلك وهي ليست كلمة تقال‪ .‬وذكر ركنين أساسيين‬
‫واحدة في إصلح النفس وواحدة في الحسان إلى الخرين‪ :‬إقامة الصلة وإيتاء الزكاة فإقامة الصلة هي أول ما يسأل عنه المرء ولذلك هو‬
‫قال (وَأُوْلَـ ِئكَ هُ ُم ا ْلمُفْلِحُونَ) حصرا ل فلح في غير هؤلء ومن أراد الفلح فليسلك هذا السبيل أن يكون على هدى من ربه إذا أراد الفلح‬
‫عليه أن يكون على هدى من ربه وليس وراء ذلك فلح‪.‬‬

‫َ‬
‫ن﴿‬
‫م ٌ‬
‫ة لِقَو ْم ٍ يُؤْ ِ‬
‫منُو َ‬
‫ن ﴿‪ ﴾2‬البقرة) ‪ -‬وَهُدًى وََر ْ‬
‫ح َ‬
‫س ﴿ ‪ ﴾185‬البقرة) – (هُدًى لِل ْ ُ‬
‫متَّقِي َ‬
‫*ما الفقر بين (هُدًى لِلن ّا ِ‬
‫ن ﴿‪ ﴾89‬النحييل) ‪( -‬وَهُدًى وَب ُ ْ‬
‫ة وَب ُ ْ‬
‫ن ﴿‪﴾102‬‬
‫م ً‬
‫سل ِ ِ‬
‫سل ِ ِ‬
‫‪ ﴾203‬العراف) ‪( -‬وَهُدًى َوَر ْ‬
‫م ْيي‬
‫م ْيي‬
‫شَرى لِل ْ ُ‬
‫شَرى لِل ْ ُ‬
‫ح َ‬
‫مي َ‬
‫مي َ‬
‫ْ‬
‫النحيييل) ‪( -‬هُدًى وَب ُ ْ‬
‫ن ﴿‪ ﴾3‬لقمان)؟(د‪.‬أحميييد‬
‫م ً‬
‫ح ِييي‬
‫مؤْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ن ﴿‪ ﴾2‬النميييل) ‪( -‬هُدًى وََر ْ‬
‫ة لِل ُ‬
‫ح َ‬
‫شَرى لِل ْ ُ‬
‫سنِي َ‬
‫منِي َييي‬
‫الكبيسى)‬
‫ب فِيهِ ُهدًى‬
‫ى للمتقين (الم ﴿‪ ﴾1‬ذَِلكَ ا ْل ِكتَابُ لَا َريْ َ‬
‫ن ُهدًى لِلنّاسِ﴿‪ ﴾185‬البقرة) هدىً للناس وعندنا هد ً‬
‫ل فِيهِ ا ْلقُرْآَ ُ‬
‫شهْ ُر َرمَضَانَ اّلذِي ُأنْ ِز َ‬
‫قال تعالى ( َ‬
‫حمَةً َوبُشْرَى لِ ْلمُسِْلمِينَ‬
‫حمَةٌ ِلقَوْ ٍم يُ ْؤ ِمنُونَ ﴿‪ ﴾203‬العراف) بالنحل أيضا (وَ ُهدًى وَ َر ْ‬
‫ِل ْلمُتّقِينَ ﴿‪ ﴾2‬البقرة) وعندنا أيضا في سورة العراف (وَ ُهدًى وَ َر ْ‬
‫شرَى لِ ْلمُ ْؤ ِمنِينَ ﴿‪ ﴾2‬النمل) وفي سورة لقمان‬
‫﴿‪ ﴾89‬النحل) وبالنحل أيضا (وَ ُهدًى َوبُشْرَى لِ ْلمُسِْلمِينَ ﴿‪ ﴾102‬النحل) وفي سورة النمل (هُدًى َوبُ ْ‬
‫سنِينَ ﴿‪ ﴾3‬لقمان) مرة هدى للناس مرة للمؤمنين مرة للمتقين مرة لقو ٍم يؤمنون ومرة لقوم يتقون ومرة للمسلمين ومرة للمحسنين‬
‫حمَةً لِ ْلمُحْ ِ‬
‫( ُهدًى وَ َر ْ‬
‫ى لهؤلء جميعا‪ .‬طبيعة هذا القرآن أنه للناس كافة كلٌ يأخذ منه على قدر حاجته الميّ يأخذ على قدر حاجته‪ ،‬الفيلسوف يأخذ على‬
‫هو هدىً لمن؟ هد ً‬
‫قدر حاجته‪ ،‬الحاكم على قدر حاجته‪ ،‬صاحب العقل البسيط يأخذ‪ ،‬العبقري العالم المفكر المتدبر يأخذ‪ ،‬كل واحد يجد في هذا القرآن هدايته من أجل ذلك‬
‫نقول لماذا رب العالمين قال هذا وهذا وهذا وهذا؟ وما الفرق؟ ما الفرق بين المحسنين والمسلمين والمؤمنين والمتقين؟ ل بد أن يكون هناك فرق‪.‬‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫( ُهدًى لِلنّاسِ) كلمة الناس ل تعني جميع المخلوقات البشرية الناس المصطلح القرآني ومصطلح اللغة العربية الناس هم أصحاب التأثير في المجتمع‬
‫يعني الطبقات المتنفذة الفعالة البناءة المهمة‪ ،‬هذا الناس‪ .‬السفهاء ليسوا من الناس المخربون ليسوا من الناس‪ ،‬الناس هم الصفوة الفعالة كما قال لما‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم انتصروا في بدر أحد الصحابة كان يمزح وقال ما كأنها حرب وجدنا خرافا فنحرناها فقال له (ل يا بني إنهم الناس) هؤلء‬
‫خشَوْهُ ْم ﴿‪ ﴾173‬آل عمران) (النّاسُ) الناس أي علية القوم‬
‫ج َمعُوا َل ُك ْم فَا ْ‬
‫س َقدْ َ‬
‫وجهاء قريش الذين قتلناهم ليسوا أيّ كلم (اّلذِينَ قَالَ َلهُمُ النّاسُ إِنّ النّا َ‬
‫(إِنّ النّاسَ) أي الوجهاء والقادة‪ .‬فرب العالمين يقول هذا القرآن (هدىً للناس) أصحاب النفوذ الفكر المؤثرين الذين لديهم أراء في المجتمع فعالين بُناة‬
‫ى للناس) الذي نزل في رمضان واقتران رمضان بالقرآن اقتران غريب عجيب ولهذا المسلمون جميعا عندما‬
‫المجتمع هؤلء الناس هذا القرآن (هد ً‬
‫سِلمِينَ) المسلم‬
‫يأتي رمضان يتركون أعمالهم وأشغالهم وكل شيء وينشغلون بالقرآن الكريم لن شهر رمضان اسمه شهر القرآن‪ ،‬هذا للناس‪( .‬لِ ْلمُ ْ‬
‫نوعان المسلم من قال ل إله إل ال خلص انتهى صار مسلما هذا مسلم عام المسلم الخاص هو الذي أسلم كل أعماله وأفكاره وحركاته ل تسليما‬
‫حنِيفًا َومَا كَانَ‬
‫ستَقِي ٍم دِينًا ِق َيمًا مِلّةَ ِإبْرَاهِي َم َ‬
‫ط مُ ْ‬
‫صرَا ٍ‬
‫كاملً هذا شأن النبياء (وَُأمِ ْرتُ لِأَنْ َأكُونَ أَوّلَ ا ْلمُسِْلمِينَ ﴿‪ ﴾12‬الزمر) (قُلْ ِإنّنِي َهدَانِي َربّي ِإلَى ِ‬
‫حيَايَ َو َممَاتِي لِلّ ِه رَبّ ا ْلعَاَلمِينَ ﴿‪ ﴾162‬لَا شَرِيكَ لَ ُه َوبِذَِلكَ ُأمِرْتُ َوَأنَا أَوّلُ ا ْل ُمسِْلمِينَ ﴿‪﴾163‬‬
‫سكِي َومَ ْ‬
‫ش ِركِينَ ﴿‪ ﴾161‬قُلْ إِنّ صَلَاتِي َونُ ُ‬
‫مِنَ ا ْلمُ ْ‬
‫النعام) يعني جميع النبياء والصالحون أمروا أن يكونوا من المسلمين فهذا السلم النهائي الذي قال عنه ( َوبُشْرَى لِ ْلمُسِْلمِينَ) هذا واحد‪ .‬المؤمنون‬
‫حقّا ﴿‪ ﴾4‬النفال)‬
‫ك هُمُ ا ْلمُ ْؤ ِمنُونَ َ‬
‫نوعان أيضا مؤمن عام يؤمن بال ويصلي ويصوم والخ أيّ كلم لكن صحيحة وليست باطلة المؤمن الخاص (أُوَل ِئ َ‬
‫ن هُ ْم عَنِ الّلغْوِ‬
‫شعُونَ ﴿‪ ﴾2‬وَاّلذِي َ‬
‫ح ا ْلمُ ْؤمِنُونَ ﴿‪ ﴾1‬اّلذِينَ هُ ْم فِي صَلَا ِتهِمْ خَا ِ‬
‫هذا مؤمن حق الذي يؤدي الفرائض والطاعات أداء ممتاز ( َقدْ َأفْلَ َ‬
‫ُمعْرِضُونَ ﴿‪ ﴾3‬المؤمنون) إلى آخر اليات تتكلم عن كيف أن هذا المؤمن دقيق في أداء ما أوجب ال عليه سبحانه وتعالى‪ .‬أيضا قال (لِقَ ْو ٍم َيتّقُونَ ﴿‬
‫‪ ﴾6‬يونس) المتقي هو المسلم زائد المؤمن يساوي المتقي (يَا َأّيهَا اّلذِينَ َآ َمنُوا اتّقُوا اللّهَ ﴿‪ ﴾278‬البقرة) المؤمن الحق هو الذي يؤدي الطاعات بشكل‬
‫رائع المُتقي هو الذي يجتنب النواهي بشكل رائع مُطلق قلبه محفوظ ولسانه محفوظ وعينه محفوظة هذا المتقي (اّلذِينَ َآ َمنُوا َوكَانُوا َيتّقُونَ ﴿‪﴾63‬‬
‫يونس) إذا التقوى بعد ذلك‪ .‬يأتي بعد ذلك قال (لِقَ ْومٍ َيتّقُونَ) وليس للمتقين لقومٍ يتقون وليس للمؤمنين قال (ِلقَوْ ٍم يُ ْؤ ِمنُونَ) المتقي خلص صار بطلً في‬
‫التقوى مثل شخص رياضي لعب بالولمبياد بالصين أخذ ميدالية هذا رياضي لكن نحن كل صبح نمشي شوي ونلعب حركات بسيطة نحن نلعب‬
‫رياضة لكن نحن لسنا أبطال رياضة فلقومٍ يتقون يتقي يوم ويخربط يوم ويتقي يوم ويخربط يوم يعني لم يصبح بطلً لكن يحاول قدر المكان هذا‬
‫عمِلُوا الصّالِحَاتِ َلُندْخَِلّنهُ ْم فِي الصّاِلحِينَ ﴿‪ ﴾9‬العنكبوت) سنجعله بطلً في الصلح‪ .‬حينئذٍ هؤلء جميعا‬
‫(ِلقَوْ ٍم َيتّقُونَ)‪ ،‬هناك للمتقين (وَاّلذِينَ َآمَنُوا وَ َ‬
‫جعَ ْلنَا ِمنْكُ ْم شِرْعَةً َو ِم ْنهَاجًا ﴿‪ ﴾48‬المائدة) ولذلك إياك أن‬
‫ل عليه (ِلكُلّ َ‬
‫هذا القرآن الكريم بشرى وهداية لهم كل واحد يستطيع أن يأخذ له منهجا مفص ً‬
‫تغتر وتشوف نفسك متقي أو من المؤمنين الكبار أو من العلماء الكبار وتزدري شخصا لسه يؤدي الصلوات ثق هذا إذا كان يعترف أنه لسه في البداية‬
‫وأنت ترى نفسك أحسن منه فهو أحسن منك بألف مرة فإياك هذا مستواه عيب على واحد طالب في الجامعة يحتقر طالبا في الصف الول البتدائي يا‬
‫أخي هذا هو مستواه ما ينفع إل يمر بهذه المرحلة لكن أن تحتقره لنه في البتدائي أنت أيضا كنت في البتدائي حينئ ٍذ هذا (ِلقَوْ ٍم َيتّقُونَ)‪ .‬رمضان إذا‬
‫شرْعَةً َو ِمنْهَاجًا ﴿‪ ﴾48‬المائدة) في منهاج ابتدائي وثانوي وكلية ودكتوراه وماجستير الخ كل هؤلء كل واحد له منهجه‪ .‬من أجل هذا‬
‫جعَ ْلنَا ِم ْنكُمْ ِ‬
‫(ِلكُلّ َ‬
‫عليك أن يكون القاسم المشترك بينكما القرآن من أجل هذا إذا احتقرت أحدا فقد هلكت‪ .‬ال يقول لك (وعزتي وجللي لدخلنه الجنة وأدخلنك النار‬
‫ن ُهدًى لِلنّاسِ)‪ .‬باختصار شديد بقيت دقائق أقول لكم شيء كلنا خطاءون نعم‬
‫ل فِيهِ ا ْلقُرْآَ ُ‬
‫شهْ ُر َرمَضَانَ اّلذِي ُأنْ ِز َ‬
‫مكانه) هذا هو السر في أن ال قال ( َ‬
‫(ولو لم تذنبوا لذهب ال بكم) وأخطاؤنا بقدر السموات الفرصة الخيرة والكيدة والتي ل نقاش فيها رمضان إن لم يغفر لك في رمضان فمتى؟ وال‬
‫إن لم يغفر لنا في هذا الشهر فل أمل‪ .‬من أجل هذا الكيّس منا عليه أن يعتبر ويفترض أن هذا الرمضان آخر رمضان في حياته وراها سأموت وكل‬
‫الذين يسمعونني الن عدد كبير سيموتون قبل رمضان القادم‪ ،‬بعد رمضان إلى رمضان القادم مليون واحد نص مليون ربع مليون سيموتون إذا‬
‫عدّ نفسك من الموتى" طيب أنت هذا الشهر الذي هو آخر رمضان في حياتك ما‬
‫افترض أنت واحد منهم وهذا محتمل "إذا أصبحت ل تنتظر المساء و ُ‬
‫أتقنته بحيث تؤدي به ثلث شروط أساسية الول أن يكون أبواك راضيين عنك ل أمل في مغفرة ول قبول للصيام ول قيمة لرمضان إذا لم يكن أبوك‬
‫وأمك يحبوك أو تحبهم يعني راضين عنك ل يوجد رحمة واحد فإذا أبوك زعلن أو أمك زعلنة روح الن وقبل أحذيتهم قل يا أبي جاء رمضان‬
‫وذنوبي بقد السموات أعفو عني يعفون عنك قطعا‪ ،‬ثانيا أل تقطع الرحم ل يوجد بينك وبين رحمك قاطعهم يعني مرحبا سلم عليكم خالتي عمتي ابن‬
‫عمي خالي ما عندك قطيعة رحم واحد جوعان تعطيه واحد محتاج تساعده‪ ،‬ثالثا ليس بينك وبين مسلم قطيعة (أخوان متصارمان) هذا الثنين‬
‫المتخاصمين ل يتحدثان ل يُغفَر لهم في رمضان ول ليلة القدر ول على عرفة ال يقول (دعوهما حتى يصطلحان) فإذا بينك وبين واحد خصومة ارفع‬
‫التلفون مرحبا يا أخي سلم عليكم غدا رمضان ورمضان ما يقبل إذا نحن متخاصمان يا أخي مرحبا يا أخي إذا قال لك أهلين فلن قسمت بينكم‬
‫سبعون رحمة إذا قفل التلفون كل السبعين رحمة لك وأنت حينئذٍ تفوز فوزا عظيما يوم القيامة‪ .‬فإكسر نفسك ل واخزي الشيطان وإذا قبلت شخص‬
‫أنت متعدي عليه أو هو متعدي عليك ل يهم لكن ل تتخاطبون وعندما تلتقون ل أحد يسلّم على الثاني قل له يا أخي نحن بكرة رمضان ال يخليك‬
‫سامحني حتى يقبل صيامنا فإذا وافق فبها وإذا لم يوافق أنت الذي فزت بها‪ .‬والشيء المهم هذا اللسان من أول رمضان إلى آخره ل تغتاب فيه أحد‬
‫ترى هذه ليست سهلة فمن الن جرّبها جرب غدا وبعد غد انتبه إذا اغتبت أحد أو ذكرته بالسوء أو حتى بأيّ كلم ستكتشف أنك كم تغتاب ول تدري!‬
‫تعودنا على الغيبة بحيث ل تلفت النظر! اضبط لسانك إذا جاءوا بذكر فلن ذكرهم بأن هذه غيبة وفلن غير موجود إذا اغتبت في رمضان فل‬
‫رمضان لك (رمضان جنة ما لم يخترق قالوا‪ :‬بمَ يخترق يا رسول ال؟ قال‪ :‬بالغيبة) إذا بر الوالدين رضا الوالدين رضا الرحم صلح بين اثنين‬
‫متخاصمين وأن ل تغتاب والذي بعث محمد بالحق كما قال صلى ال عليه وسلم ينتهي رمضان وليس عليك ذنب واحد‪ .‬هذا واحد المكسب الثاني رب‬
‫العالمين يضيف إلى رصيدك رصيد ‪ 83‬سنة قيام ليلها كامل وصيام نهارها كامل وكأنك تصلي خمس أوقات في الجامع وما أذنبت ذنبا ‪ 83‬سنة‬
‫شهْ ٍر ﴿‪ ﴾3‬القدر) كل هذه المغانم العظيمة تضيعها على وال فلن ل أتكلم‬
‫خيْ ٌر مِنْ َألْفِ َ‬
‫يضاف إلى رصيد حسناتك التي هي ليلة القدر (َليْلَةُ ا ْل َقدْرِ َ‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫معه‪ ،‬تغتاب فلن وهو غير موجود‪ ،‬أمك وأبوك غير راضين عنك أو واحد منهم لماذا؟ يا مسكين وراءك قبر‪ ،‬وراءك حساب وكتاب ولهذا يا أولد‬
‫الحلل هذا الرمضان افترضوا أنه آخر رمضان فاتقوا ال في أنفسكم يكون ما يأتي أخر يوم من رمضان إل وأنت مغفور لك والنبي يقول (رغم أنف‬
‫عبدٍ أدرك رمضان ولم يغفر له) إن لم يغفر له في رمضان فمتى؟ والسلم عليكم‪.‬‬

‫آية (‪:)3‬‬

‫َ‬
‫ن ال َّ‬
‫صلةَ ) ولم يقل آمنوا بالغيب مع أن إيمان المتقين بالغيب‬
‫ن يُؤْ ِ‬
‫مو َ‬
‫منُو َ‬
‫ب وَيُقِي ُ‬
‫ن بِالْغَي ْ ِ‬
‫*لم قال(ال ّذِي َ‬
‫مؤكد في الية ؟(من برنامج ورتل القرآن ترتيلً)‬
‫قال تعالى يؤمنون بصيغة المضارع ولم يقل آمنوا بصيغة الماضي لن اليمان منا مستمر متجدد ل يطرأ عليه شك ول ريبة‪.‬‬

‫آية (‪:)5‬‬
‫*ما الغرض البلغي من مضير الفصل هو ؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫ن هُ ُم الظّاِلمُونَ (‪ )254‬البقرة)‬
‫ن (‪ )5‬البقرة) حصرا ليس هناك مفلح غيرهم حصر ومؤكد‪( ،‬وَا ْلكَافِرُو َ‬
‫التوكيد والقصر في الغالب (وَأُ ْولَـ ِئكَ ُهمُ ا ْلمُ ْفلِحُو َ‬
‫هذا ضمير الفصل يفيد في الغالب التوكيد والقصر‪ .‬حتى تسمية ضمير الفصل قالوا يفصل الخبر عن الصفة وهذا أصل التسمية‪ ،‬أصل التسمية حتى‬
‫يعلم أن الذي بعده خبر وليس صفة لنه أحيانا يأتي السائل أن هذا صفة وبعده خبر‪.‬‬

‫آية (‪:)7‬‬

‫َ‬
‫م وَعَلَى‬
‫* لماذا ترد السمع مفرد والبصار ثم القلوب بالجمع ( َ‬
‫م َوعَلَى َ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫خت َ َ‬
‫س ْ‬
‫ه عَلَى قُلُوبِهِ ْ‬
‫معِهِ ْ‬
‫َ‬
‫م ِغ َ‬
‫م (‪ )7‬البقرة) ؟(د‪.‬حسام النعيمى)‬
‫م عَذ َا ٌ‬
‫ب عَظِي ٌ‬
‫شاوَةٌ َولَهُ ْ‬
‫صارِهِ ْ‬
‫أب ْ َ‬

‫ختَمَ اللّ ُه عَلَى‬
‫ل يُ ْؤ ِمنُونَ (‪َ )6‬‬
‫سوَا ٌء عََل ْيهِمْ أَأَنذَ ْر َتهُمْ أَمْ َل ْم تُنذِرْهُ ْم َ‬
‫هذه هي الية الثانية في الكلم على الكفار في أول سورة البقرة (إِنّ اّلذِينَ َكفَرُواْ َ‬
‫ب عَظِي ٌم (‪.))7‬‬
‫عذَا ٌ‬
‫س ْم ِعهِمْ وَعَلَى َأ ْبصَارِ ِه ْم غِشَاوَةٌ وََلهُ ْم َ‬
‫قُلُو ِبهِمْ وَعَلَى َ‬
‫هؤلء كانوا من عتاة الكفرة من الذين علم ال سبحانه وتعالى أنهم قد أقفلوا قلوبهم لذا ل يقال لهم (سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم) هذه التصريحات‬
‫في القرآن تجاه أناس من دلئل النبوة‪ ،‬هذا ل يكون من كلم بشر لنه ما يكون موقفك لو أن هؤلء تظاهروا بالسلم وقالوا نحن أسلمنا؟ يكون الكلم‬
‫غير وارد‪ ،‬لكن هذا علم ال سبحانه وتعالى‪ .‬هؤلء عتاة الكفر أغلقوا قلوبهم‪.‬‬
‫الختم هو الطابَع من الطين‪،‬الصل أن العربي كان يغلق فوهة شيء من الشياء إذا أراد أن يحفظها ويأتي بشيء من الطين يضعه على مكان عقدة‬
‫الخيط ويختم بخاتِمه (خاتَم وخاتِم) والن مستعمل هذا الختم بالشمع الحمر‪ .‬متى يختم بالشمع الحمر؟ على الغلق‪ ،‬يعني يقفل المكان ثم يختم عليهم‬
‫بالشمع الحمر وليس وهو مفتوح‪ ،‬إذن هم أغلقوا قلوبهم أولً فختم ال سبحلنه وتعالى عليها‪ .‬ل يحتج أن ال سبحانه وتعالى هو الذي ختم فهم‬
‫مسيّرون لنهم هم أغلقوا قلوبهم أولً لن الختم ل يكون إل على شيء مغلق‪ .‬فهم أغلقوا قلوبهم وما عادوا مستعدين للستماع ول للتقبّل لذا قيل‬
‫للرسول (سواء عليهم أأنذرتهم أو تنذرهم) هؤلء ل يؤمنون هؤلءإنتهى حالهم‪ ،‬وهذا المر ل يكون لعموم المسلمين ل يقول النسان هذا مقفل قلبه‬
‫لنك أنت ل تعلم ذلك‪ .‬إذن الختم ل يكون إل بعد الغلق هم أغلقوا قلوبهم فختم ال عليها‪.‬‬
‫القلب عند العرب هو موطن العقل والتفكير هم هكذا يستعملونه‪ ،‬والدماغ عندهم حشو الجمجمة‪ .‬في لغة العرب أن النسان يعقل ويفكر والعاطفة وكلها‬
‫في القلب‪ .‬فالقرآن كلّم الناس أن موطن العقل وموطن التفكير عندهم القلوب‪،‬‬
‫بماذا يتدبر النسان؟ بما يسمعه لن الصل أن اليات تلقى إلقاء على الناس‪.‬الدعوة شفاها‪ ،‬كلم شفاها‪ ،‬الرسول كان يكلمهم فهم إذا أغلقوا قلوبهم‬
‫ما فائدة أن يأتي كأنهم ل يحتاجون إلى آذانهم‪ .‬فإذا سمعوا شيئا هذا الشيء يدعوهم إلى التفكر‪ ،‬إلى النظر (قل انظروا ماذا في السموات والرض)‬
‫السمع هو الوسيلة الولى الذي يدعوك إلى أن تنظر‪ ،‬تسمع‪ ،‬يقال لك انظر فتنظر‪ .‬أولً أغلقوا قلوبهم فختم عليها‪ .‬الطريق إلى القلوب هو السمع ما‬
‫عاد ينفع فختم عليها أيضا والسمع وسيلة التذكير بالبصار فغشّيت البصار(غشاوة) لذلك جاء هذا الترتيب الطبيعي ول يمكن أن يتغير إل في ظرف‬
‫سعِيرًا (‪)97‬‬
‫خبَتْ ِز ْدنَاهُمْ َ‬
‫جهَنّ ُم كُّلمَا َ‬
‫صمّا مّ ْأوَاهُ ْم َ‬
‫ع ْميًا َو ُب ْكمًا وَ ُ‬
‫شرُهُ ْم يَوْمَ ا ْل ِقيَامَ ِة عَلَى ُوجُو ِههِ ْم ُ‬
‫معين سنتطرأ إليه في سورة السراء( َونَحْ ُ‬
‫ومن جانب آخر ‪:‬‬
‫القلوب ما يحوك فيها التفكير هذا شيء واسع مطلق والنسان وهو ساكت وفي فكره وفي قلبه و في تفكيره ليس له حدود‪ .‬النظر أيضا واسع لكنه ل‬
‫شك أقل من القلب‪ ،‬أنت تنظر إلى مكان محدود النظر يأتي في الدرجة الثانية في السعة‪ ،‬متنوع‪ ،‬يعني ترى أشياء كثيرة‪.‬أما السمع فيستقبل الصوت‬
‫فقط ل يستقبل شيئا آخر فالسمع يتعامل مع شيء واحد وهو الصوت اللغوي‪ .‬البصر يتعامل مع أشياء كثيرة والقلب يتعامل مع أشياء كثيرة أكثر فالذي‬
‫يتعامل مع الكثير إستعمل له الجمع والذي يتعامل مع الواحد إستعمل له المفرد (السمع)‪ .‬لنه لو مجموعة من الناس وألقي عليهم آية من اليات‪ ،‬هم‬
‫كلهم ستدخل في آذانهم صورة واحدة ستدخل هذه الذبذبات وتترجم في رؤوسهم ‪ -‬إذا كانوا يعرفون العربية ‪ -‬بصورة واحدة ل تختلف (ختم ال على‬
‫قلوبهم) كلمة كلمة كلمة‪ ،‬عدة كلمات متصلة هذا الذي يستقبلونه فإذن المستقبل في السمع واحد لكن لما استقبلوه كلٌ سيفكر فيه بطريقة خاصة وليس‬
‫بصورة واحدة‪ ،‬فهذا يقتضي توحيد السمع وجمع القلوب‪ .‬لما ينظر فيما حوله كلٌ ينظر من زاويته فكلٌ يرى حسب وجهة نظره‪.‬‬
‫القلوب جمع قلب والبصار جمع بصر ليس عندنا جمع آخر ‪ ،‬قلوب جمع كثرة وأبصار جمع قِلّة وطبعا كلهما يستعمل للكثرة والقلة‪ .‬مما قلناه أن‬
‫القلوب مشاربها وتهيؤاتها وتصورها شيء واسع فهذا كلم العرب‪ .‬العرب جاءوا على لغة القرآن‪ .‬العرب جمعوا القلب على قلوب إحساسهم هذا‬
‫وجمعوا البصر على أبصار‪ ،‬هذه ميزة للعربية ومن خلل النظر في كتاب ال سبحانه وتعالى‪ .‬بعض علمائنا يقولون وحّد كلمة السمع لن صورتها‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫صورة المصدر والمصدر عادة ل يُجمع لنه يدل على الحدث المطلق‪ .‬لن مدركات السمع واحد وهو الصوت بينما مدركات القلوب ومدركات‬
‫البصار متعددة‪ .‬ما يدركه السمع واحد وهو الصوت اللغوي والترجمة تكون في الذهن أي في القلب والنظر مدركاته كثيرة والقلب مدركاته كثيرة‬
‫ومدركات السمع هو الصوت اللغوي وهو هذه الموجة‪(- .‬لكن العرب جمعت السمع على أسماع )‪-‬‬
‫هنا القرآن استخدم ختم على القلب وعلى السمع والعطف لنه أراد أن يجمع بختم واحد القلوب والسمع لرتباط الموضوع‪ ،‬لن موضوع التفكر يكون‬
‫عن طريق السماع فلما أغلقوا قلوبهم لم يعد هناك فائدة للسمع فختم على الثنين‪ :‬ختم على قلوبهم وعلى سمعهم بختمين وليس بختم واحد لن القلب‬
‫شيء والسمع شيء آخر‪( .‬وعلى أبصارهم غشاوة) هذه جملة جديدة وليست معطوفة ولو أردنا أن نقف نقف على سمعهم ثم نقول وعلى أبصارهم‬
‫غشاوة‪ .‬البصر يحتاج لتغطية أما السمع فيحتاج إلى ختم لنه ليس هناك شيء يغطيه‪.‬‬

‫َ‬
‫م) جعل الله تعالى القلوب والبصار جمعا ً بينما‬
‫*( َ‬
‫م َوعَلَى َ‬
‫صارِهِ ْ‬
‫معِهِ ْ‬
‫س ْ‬
‫ه عَلَى قُلُوبِه ْ‬
‫م الل ّ ُ‬
‫خت َ َ‬
‫م وَعَلَى أب ْ َ‬
‫أفرد السمع والنسان يملك قلبا ً واحدا ً بينما يملك عينين وأذنين فكان الوْلى من حيث الظاهر أن‬
‫م أفرد السمع دون القلوب والبصار؟(من برنامج ورتل القرآن‬
‫يُفرِد القلب فيقول ختم على قلبهم‪ ،‬فل ِ َ‬
‫ترتيلً)‬
‫إن السمع يتعلق بما تسمع وما يُلقى إليك فكل الناس يسمعون الخبر متساويا ل تفاوت فيه ول تفاضل وإنما نختلف أنا وأنت والناس جميعا بتحليل‬
‫المسموع وتدبره وهذا يتم عبر القلوب‪.‬‬

‫آية (‪:)8‬‬

‫م َ َ‬
‫من يَقُو ُ‬
‫ن (‪ )8‬البقرة) هم جمع ومن يقول‬
‫منَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْم ِ ال ِ‬
‫*(وَ ِ‬
‫مؤْ ِ‬
‫لآ َ‬
‫س َ‬
‫ما هُم ب ِ ُ‬
‫خرِ وَ َ‬
‫منِي َ‬
‫ن الن ّا ِ‬
‫مفرد فما دللة الجمع بين الصيغتين؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫(من) للمفرد والمثنى والجمع والصل في (من) إذا ذكرت أن يُبدأ بدللة لفظها ثم ينصرف إلى المعنى‪ ،‬دللة اللفظ مفرد مذكر ثم يصرف إلى المعنى‬
‫ل آ َمنّا بِاللّهِ َوبِا ْليَوْ ِم الخِرِ َومَا هُم ِبمُ ْؤ ِمنِينَ (‪ )8‬البقرة) هم جمع ومن يقول مفرد‪ ،‬يبدأ بالمفرد‪َ ( .‬ومِ ْنهُم مّن‬
‫س مَن يَقُو ُ‬
‫الذي يحدده السياق ( َومِنَ النّا ِ‬
‫حشَ ٍة مّ َبّينَةٍ (‬
‫ت مِنكُنّ بِفَا ِ‬
‫ي مَن يَأْ ِ‬
‫ل فِي ا ْل ِف ْتنَةِ سَقَطُو ْا (‪ )49‬التوبة) من يقول مفرد‪ ،‬سقطوا جمع‪ ،‬يبدأ بالمفرد‪( .‬يَا نِسَاء ال ّنبِ ّ‬
‫ل ا ْئذَن لّي َولَ تَ ْف ِتنّي َأ َ‬
‫يَقُو ُ‬
‫‪ )30‬الحزاب) من يأت مفرد‪( ،‬من وما) يبدأ بلفظها تكونان للمفرد والمثنى والجمع مذكر أو مؤنث‪ .‬أكثر الكلم عند العرب إذا بدأوا بـ (من) حتى‬
‫ل آ َمنّا‬
‫س مَن يَقُو ُ‬
‫لو كان جمعا (من) لها لفظ ولها معنى‪ ،‬لفظها المفرد المذكر ومعناها يختلف‪ ،‬يبدأ بالمفرد المذكر ثم يوضح المعنى فيما بعد ( َومِنَ النّا ِ‬
‫ت مِنكُنّ لِلّهِ َورَسُولِ ِه َوتَ ْعمَلْ صَالِحًا (‪ )31‬الحزاب)‪،‬‬
‫بِاللّهِ َوبِا ْليَوْ ِم الخِرِ َومَا هُم بِمُ ْؤ ِمنِينَ (‪ )8‬البقرة) مفرد مذكر‪ ،‬وما هم بؤمنين جمع‪َ ( ،‬ومَن يَ ْقنُ ْ‬
‫وعليها يؤمنون به ويؤمن به‪.‬‬

‫آية (‪:)13(-)12(-)9‬‬

‫َ َ‬
‫َ‬
‫ن َل ي َ ْ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫ن‬
‫ما ي َ ْ‬
‫مفْ ِ‬
‫شعُُرو َ‬
‫شعُُرو َ‬
‫خدَعُو َ‬
‫سدُو َ‬
‫ن إ ِ ّل أن ْ ُف َ‬
‫سهُ ْ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫م هُ ُ‬
‫ن (‪( ))9‬أَل إِنَّهُ ْ‬
‫م َو َ‬
‫(و َ‬
‫* ما الفرق بين َ‬
‫ن وَلَك ِ ْ‬
‫َ‬
‫م ال ُّ‬
‫ن (‪ )13‬البقرة)؟(د‪.‬حسام النعيمى)‬
‫س َ‬
‫مو َ‬
‫ن َل يَعْل َ ُ‬
‫م هُ ُ‬
‫(‪ ))12‬و (أَل إِنَّهُ ْ‬
‫فهَاءُ وَلَك ِ ْ‬

‫ن آ َمنُوا‬
‫ن (‪ )8‬يُخَادِعُونَ اللّهَ وَاّلذِي َ‬
‫ل آ َمنّا بِاللّهِ َوبِا ْليَوْمِ الخِرِ َومَا هُم ِبمُ ْؤمِنِي َ‬
‫س مَن يَقُو ُ‬
‫هذه اليات في الكلم على المنافقين وفي قوله تعالى ( َومِنَ النّا ِ‬
‫ن (‪ )9‬لما يعلنون أنهم هم آمنوا كأنما يعتقدون أنهم يخادعون ال سبحانه وتعالى‬
‫شعُرُو َ‬
‫سهُم َومَا يَ ْ‬
‫خدَعُونَ ِإلّ أَن ُف َ‬
‫َومَا يَ ْ‬
‫(وما يشعرون) الفعل المضارع يدل على الحال أو الستقبال أو أحيانا الدوام والثبات يعني على الوصف‪ ،‬لما تقول‪ :‬زيد ينظم الشعر إما أن تعني‬
‫ينظم الشعر الن أو هو من الشعراء هذه حاله فاستعملوا (ما) لنفي الحاضر يقولون‪ :‬زيد ما ينظم الشعر أي الن ‪ .‬وإذا أرادوا المستقبل استعملوا (ل)‬
‫قالوا‪ :‬ل ينظم الشعر أي ليس شاعرا‪.‬‬
‫في مسألة يشعرون فى القرآن استعمل مرة (وما يشعرون) ومرة (ل يشعرون) معنى ذلك أنه يريد أن ينفي عنهم الحساس والشعور الن وفي‬
‫المستقبل‬

‫*ما الفرق بين (ل يشعرون) و(ل يعلمون)؟(د‪.‬حسام النعيمى)‬

‫هنا استعمل الشعور في الكلم على القضايا الظاهرة وعلى الحاسيس الواضحة‪ ،‬هنا المخادعة عمل ظاهر‪ ،‬يخادعون‪ ،‬يقولون‪ ،‬يتصرفون‪ ،‬فالشيء‬
‫ض قَالُواْ ِإّنمَا نَحْنُ‬
‫سدُواْ فِي الَرْ ِ‬
‫ل تُ ْف ِ‬
‫الذي يكون بالحاسيس‪ ،‬يتلمسه بحواسه ‪ ،‬بالكلم‪،‬بالحركة يناسبه الشعور الذي فيه معنى الحساس (وَِإذَا قِيلَ َلهُ ْم َ‬
‫شعُرُو نَ (‪ )12‬استعمل (ل يشعرون) الشعور لن الفساد ظاهر‪ .‬لكن لما تكلم على القضايا القلبية‬
‫سدُونَ وَلَـكِن لّ يَ ْ‬
‫ن (‪ )11‬أَل ِإّنهُ ْم هُ مُ ا ْل ُمفْ ِ‬
‫صلِحُو َ‬
‫مُ ْ‬
‫ل َيعَْلمُو نَ (‪ )13‬استعمل (ل يعلمون) لن العلم‬
‫ن َكمَا آمَ نَ ال سّ َفهَاء أَل ِإّنهُ ْم هُ مُ ال سّ َفهَاء وَلَـكِن ّ‬
‫س قَالُواْ َأنُ ْؤمِ ُ‬
‫المعنوية (وَِإذَا قِيلَ َلهُ ْم آ ِمنُو ْا َكمَا آمَ نَ النّا ُ‬
‫داخلي‪ .‬لكن لما استعمل دعاهم إلى اليمان واليمان شيء قلبي ل تعلمه استعمل (ل يعلمون) ما قال ل يشعرون لن اليمان ليس شعورا ظاهرا وإنما‬
‫هو علم باطن‪.‬‬

‫آية (‪:)10‬‬

‫*(ف ِي قُلُوبِه ِم َّ‬
‫ض (‪ )10‬البقرة) المرض هو الضعف والفتور فهل كل كافر مصاب بمرض في قلبه؟‬
‫مَر ٌ‬
‫تخيل شخصا ً مريضا ً ما الذي يبدو عليه؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫وماذا يف عل المرض بج سده؟ إن مظهره يبدو شاحبا والمرض يق تل ج سده ورو حه رويدا رويدا وكذل كم ال مر بالن سبة إلى النفاق فالج هل و سوء العقيدة‬
‫مرض إيماني وأخلقي يميت نور اليمان في قلب صاحبه‪.‬‬

‫آية (‪:)14‬‬

‫َ‬
‫خلَوْا ْ إِلَى َ‬
‫ن (‪)14‬‬
‫منَّا وَإِذ َا َ‬
‫ستَهْزِؤُو َ‬
‫ما ن َ ْ‬
‫م ْ‬
‫م قَالُوا ْ إِنَّا َ‬
‫شيَاطِينِهِ ْ‬
‫منُوا ْ قَالُوا ْ آ َ‬
‫نآ َ‬
‫ن ُ‬
‫م إِن َّ َ‬
‫معَك ْ ْ‬
‫* (وَإِذ َا لَقُوا ْ ال ّذِي َ‬
‫ح ُ‬
‫ضم؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫البقرة) ضبط واو الجماعة في لقوا وخلوا؟ ومتى تُفتح الواو وت ُ َ‬

‫الواو ليست مفتوحة ول مضمومة وإنما هي ساكنة في الحالتين وإنما هذا يتعلق بما قبلها‪ .‬واو الجماعة إذا كان الفعل منتهيا بياء أو واو تُحذف ويضم‬
‫ما قبل واو الجماعة (لقي لقوا‪ ،‬نسي‪ ،‬نسوا‪ ،‬خشي‪ ،‬خشوا) المر متعلق بطبيعة الفعل وماذا قبل الواو واو أو ياء أو ألف إذا كان قبلها ياء يضم (يدعو‬
‫يدعُون‪ ،‬خفي‪ ،‬خفُوا‪ ،‬خشي خشوا‪ ،‬رمى رموا‪ ،‬دعا دعوا‪ ،‬مشى‪ ،‬مشوا‪ ،‬قضى قضوا‪ ،‬رضي‪ ،‬رضُوا‪ ،‬يرضى‪ ،‬يرضَون‪ ،‬يمشي‪ ،‬يمشون‪ ،‬يسعى‬
‫يسعَون) إذا سبقت واو الجماعة بواو أو ياء يضم ما قبلها وإذا سبقت بألف يفتح ما قبلها وإنما هي ساكنة (لقي‪ ،‬لقُوا‪ ،‬خل‪ ،‬خلَوا)‪.‬‬

‫*ميا الفرق بيين (خل بعضهيم إلى بعيض( ‪ )76‬و (خلوا إلى شياطينهيم( ‪)14‬فيى سيورة البقرة؟(د‪.‬أحميد‬
‫الكبيسى)‬
‫شيَاطِي ِنهِ ْم ﴿‪ ﴾14‬البقرة)‬
‫ض ﴿‪ ﴾76‬البقرة) أي شياطين مع بعض أو الكفار مع بعض أما قوله (وَِإذَا خَلَوْا ِإلَى َ‬
‫ضهُمْ إِلَى َبعْ ٍ‬
‫في قوله تعالى (وَِإذَا خَلَا َبعْ ُ‬
‫أي خلوا إلى رؤسائهم وإلى قادتهم والخ‪.‬‬

‫آية (‪:)15‬‬

‫م قال يعمهون ولم يقل يعمون؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬
‫مهُو َ‬
‫مدُّهُ ْ‬
‫*(وَي َ ُ‬
‫ن (‪ )15‬البقرة) ل ِ َ‬
‫م يَعْ َ‬
‫م فِي طُغْيَانِهِ ْ‬

‫العمى فقد البصر وذهاب نور العين أما العَمَه فهو الخطأ في الرأي والمنافقون لم يفقدوا بصرهم وإنما فقدوا المنطق السليم فهم في طغيانهم يعمهون‪.‬‬

‫آية (‪:)16‬‬
‫* ما دللة قوله تعالى في الية (اشتروا الضللة بالهدى)في سورة البقرة؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫لماذا جاءت الَضللة بالهدى ولم تأتى الهدى بالضللة ؟ فنقول أن هناك قاعدة تقول أن الباء تكون مع المتروك كما في قوله تعالى (أُوَل ِئكَ اّلذِينَ‬
‫ن (‪ )16‬البقرة)‪.‬‬
‫ت تِجَا َرُتهُمْ َومَا كَانُوا ُم ْه َتدِي َ‬
‫شتَرَوُا الضّلَالَةَ بِا ْل ُهدَى َفمَا َربِحَ ْ‬
‫اْ‬

‫*ما الفرق بين الفسق والضللة؟ (د‪.‬فاضل السامرائى)‬

‫شتَرُوُ ْا الضّلَلَ َة بِا ْل ُهدَى (‪ )16‬البقرة) لكن الفرق بين الفسق والضلل أن الضلل قد يكون عن غير قصد‬
‫الضلل هو نقيض الهداية (أُوْلَـ ِئكَ اّلذِينَ ا ْ‬
‫ص ْنعًا (‬
‫سنُونَ ُ‬
‫حِ‬
‫سبُونَ َأّنهُ ْم يُ ْ‬
‫حَ‬
‫حيَا ِة ال ّد ْنيَا وَهُ ْم يَ ْ‬
‫س ْع ُيهُ ْم فِي ا ْل َ‬
‫وعن غير علم‪ .‬الضلل هو عدم تبيّن المر تقول ضلّ الطريق قال تعالى (اّلذِينَ ضَلّ َ‬
‫ن بِأَهْوَا ِئهِم ِب َغيْ ِر عِلْ ٍم (‪ )119‬النعام) أما‬
‫ن َكثِيرًا ّليُضِلّو َ‬
‫ل بغير علم (وَإِ ّ‬
‫ل ول يعلم‪ ،‬ضل عن غير قصد‪ .‬وقد يُض ّ‬
‫‪ )104‬الكهف) هذا من دون معرفة ض ّ‬
‫الفسق فهو بعد العلم تحديدا وحتى يكون فاسقا ينبغي أن يكون مبلّغا حتى يكون فسق عن أمر ربه‪ .‬إذن هنا زيادة أنهم مبلّغون ثم خرجوا فإذن هم‬
‫فاسقون لو قال ضالون قد يعطيهم بعض العذر أنهم عن غير قصد لكنهم فاسقون بعد المعرفة وبعد التبليغ فسقوا‪ .‬في قوله (ول الضالين) ول الضالين‬
‫ح ُبكُمْ َومَا غَوَى (‪ )2‬النجم) نفى عنه الضلل بعلم أو بغير علم أما‬
‫عامة لن الضلل عام واليهود والنصارى منهم وليس حصرا عليهم‪( .‬مَا ضَلّ صَا ِ‬
‫جعَ ْلنَا فِي ذُ ّرّي ِت ِهمَا الّنبُوّةَ وَا ْل ِكتَابَ) هذا بعد التبليغ‬
‫الفسق فل يكون إل بعد علم‪ ،‬ينبغي أن يعلم أولً حتى يقال عنه فاسق (وََل َقدْ َأرْسَ ْلنَا نُوحًا وَِإبْرَاهِيمَ وَ َ‬
‫( َف ِم ْنهُم ّم ْه َتدٍ َو َكثِيرٌ ّم ْنهُ ْم فَاسِقُونَ) تنكّبوا الصراط بعد المعرفة‪ .‬أصل الفسق هو الخروج عن الطريق يقال فسقت الرطبة أي خرجت من قشرتها‪.‬‬

‫آية (‪:)17‬‬

‫َ‬
‫*ميا دللة المثيل فيي قوله تعالى (مثَلُه م ك َمث َل الَّذي ا ستوقَد نارا فَل َي َ َ‬
‫ه‬
‫ِ‬
‫ه ذَهَي َ‬
‫ما َ‬
‫ما أ َ‬
‫ب الل ّي ُ‬
‫حوْل َي ُ‬
‫ت َي‬
‫ضاءَي ْ‬
‫ّ‬
‫ْي َ ْ َ َ ً‬
‫َ ُي ْ َ ِ‬
‫ن (‪ )17‬البقرة) لماذا ذهب بنورهم وليس بنارهم؟ وما الفرق بين‬
‫ت َل يُب ْ ِ‬
‫ما ٍ‬
‫صُرو َ‬
‫م فِي ظُل ُ َ‬
‫م وَتََركَهُ ْ‬
‫بِنُورِه ِ ْ‬
‫ذهب به وأذهب؟(د‪.‬حسام النعيمى)‬
‫سمّوا بهذه التسمية لن ظاهرهم مع اللمسلمين وباطنهم في حقيقة‬
‫هذه الية الكريمة من مجموعة آيات تكلمت عن المنافقين ومعلوم أن المنافقين إنما ُ‬
‫المر أنهم مع الكفار حتى قيل أن الكفار خير منهم لن الكافر صريح يقول هو كافر لكن المنافق يقول لك هؤمؤمن مسلم ولكنه يهدم ويخرّب من‬
‫داخل المجتمع المسلم‪ .‬فضرب ال عز وجل لهم هذا المثل فوجود النار في الصحراء عند العرب مثال معروف على الظهور والنكشاف وهداية‬
‫الضالّ‪:‬‬
‫الية تتحدث عن شخص أوقد هذه النار ولما أوقدها وتعالى لهيبها أضاءت ما حوله‪ ،‬هذه الضاءة تمتد إلى مسافات بعيدة معناه أن هؤلء عاشوا في‬
‫هذا الضوء واستضاءوا واستناروا به ‪ -‬ونحن نقول أن هذا المثل يمكن أن يحمل أن الرسول هو مثل الموقِد لهذه النار الهادية ‪ -‬فلما جاءوا من‬
‫حولها ورأوا هذا النور وتذوقوا حلوة ايمان طمسوا هم على قلوبهم ولم يستفيدوا منه و نلحظ (كمثل الذي استوقد نارا ) هنا فرد‪( ،‬فلما أضاءت ما‬
‫حوله) هو حوله أناس‪ ،‬فالعربي ل يعيش وحده‪ ،‬فلما يوقد النار قبيلته حوله فهم أيضا يستضيؤون بهذه النار وكذلك الغراب البعداء يهتدون لهذه‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫النار‪( .‬فلما أضاءت ما حوله ذهب ال بنورهم) هم عاشوا في ضوء ولو لحقبة يسيرة‪ ،‬إطلعوا على السلم بخلف الكافر الذي كان يضع إصبعيه في‬
‫أذنيه ويقول ل أسمع‪( .‬فلما أضاءت) بسبب أن هؤلء لم يستفيدوا من هذا النور قال ذهب ال بنورهم‪.‬‬
‫والفرق بين النور والضوء أن النور ل يكون فيه حرارة أما الضوء ففيه حرارة ومرتبط بالنار والنسان يمكن أن تأتيه حرارة الضوء فالنار المضيئة‬
‫إذا خفتت وخمدت يبقى الجمر مخلفات النار وهو بصيص يُرى من مسافات بعيدة‪ .‬فلما يقول تعالى (ذهب ال بنورهم) يعني أصغر المور التي فيها‬
‫هداية زالت عنهم‪ .‬لو قال في غير القرآن ذهب ال بضوئهم تعني يمكن أنه ذهب الضوء لكن بقيت الجمرات لكن يريد القرآن أن يبين أن هؤلء بعد‬
‫أن أغلقوا قلوبهم (ذهب ال بنورهم فهم ل يبصرون) ل يبصرون شيئا حتى الجمر الصغير ما بقي عندهم‪.‬‬

‫*ما الفارق بين أذهب نورهم وذهب بنورهم؟(د‪.‬حسام النعيمى )‬

‫أذهبت هذا الشيء أي جعلته يذهب أذهبته فذهب‪ ،‬أنت فعلت وهو أيضا إستجاب للفعل‪ .‬فلو قال أذهب ال نورهم كأنها تعني أمر النور أن يذهب‬
‫فاستجاب وذهب‪،‬لكن هذا الذي ذهب قد يعود‪ .‬أما صورة (ذهب ال بنورهم) كأن ال تعالى اصطحب نورهم بعيدا عنهم وما اصطحبه ال عز وجل ل‬
‫أحد يملك أن يعيده‪ .‬هذا نوع من تيئيس الرسول من المنافقين لن الجهد معهم ضائع وهذه خصوصية للرسول ول يقول النسان أن هذا الشخص‬
‫ل نفع من ورائه فل داعي لوعظه وتذكيره‪ .‬لكن خص الرسول بهذا المر أن هؤلء المنافقون انتهى أمرهم‪.‬‬

‫َ‬
‫ستَوْقَد َ نَاراً‬
‫ل ال ّذِي ا ْ‬
‫*ما سبب استخدام المفرد والجمع في قوله تعالى في سورة البقرة ( َ‬
‫مثَلُه ُ ْ‬
‫م كَ َ‬
‫مث َ ِ‬
‫فَل َ َ َ‬
‫َ‬
‫ن {‪)}17‬؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫ت ل ّ يُب ْ ِ‬
‫ما ٍ‬
‫ما َ‬
‫ما أ َ‬
‫ه ذَهَ َ‬
‫صُرو َ‬
‫حوْل َ ُ‬
‫ت َ‬
‫ضاء ْ‬
‫ّ‬
‫ه بِنُورِهِ ْ‬
‫ب الل ّ ُ‬
‫م فِي ظُل ُ َ‬
‫م وَتََركَهُ ْ‬
‫‪.1‬‬
‫‪.2‬‬
‫‪.3‬‬
‫‪.4‬‬

‫ل بينكم)‬
‫من الممكن ضرب المثل للجماعة بالمفرد كما في قوله تعالى (ل تكونوا كالتي نقضت غزلها‪...‬تتخذون أيمانكم دخ ً‬
‫(الذي) تستعمل للفريق وليس للواحد فالمقصود بالذي في الية ليس الشخص إنما هي تدل على الفريق ويقال عادة الفريق الذي فعل كذا ول‬
‫يقال (الفريق الذين)‪.‬‬
‫يمكن الخبار عن الفريق بالمفرد والجمع (فريقان يختصمون)‬
‫الذي نفسها يمكن أن تستعمل للمفرد والجمع‪ .‬كما جاء في الشعر العربي‪:‬‬
‫هم القوم كل القوم يا أم خالد‬
‫وإن الذي حانت بفلج دماؤهم‬

‫َ‬
‫م قال تعالى ذهييب الله‬
‫ت ل ّ يُب ْ ي ِ‬
‫ما ٍ ي‬
‫صُرو َ‬
‫*يقول تعالى (ذَهَ ي َ‬
‫ن) ل ِ ي َ‬
‫م فِ يي ظُل ُ َ‬
‫م وَتََركَهُ ي ْ‬
‫ورهِ ي ْ‬
‫ب الل ّ ي ُ‬
‫ه بِن ُ ِ‬
‫بنورهم؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬

‫إنه يعني مضى به واستصحبه وهذا يدلك أنه لم يبقى لهم مطمع في عودة النور الذي افتقدوه كما تقول عن خبر ل يعرفه إل شخص واحد وقد مات‬
‫فتقول ذهب فلن بالخبر إذا لم يعد لك أمل في معرفته‪.‬‬

‫*سورة البقرة ورد فيها مثالين المنافقين فهل يمكن توضيحهما؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬

‫ي َفهُ ْم َ‬
‫ل‬
‫عمْ ٌ‬
‫ص ّم ُبكْمٌ ُ‬
‫ن (‪ُ )17‬‬
‫ت لّ ُيبْصِرُو َ‬
‫ت مَا حَوْلَ ُه ذَهَبَ اللّ ُه ِبنُورِهِمْ َوتَ َر َكهُ ْم فِي ظُُلمَا ٍ‬
‫ستَ ْو َقدَ نَارا فََلمّا َأضَاء ْ‬
‫المثال الول (مَثَُلهُ ْم َك َمثَلِ اّلذِي ا ْ‬
‫ستَ ْوقَ َد نَارا) وهذا جائز أن تشبه حالة جمع بالمفرد ( َولَ َتكُونُو ْا كَاّلتِي نَ َقضَتْ‬
‫جعُونَ (‪ .))18‬أولً نلحظ شبّه حال الجمع بالمفرد ( َمثَُلهُ ْم َكمَثَلِ اّلذِي ا ْ‬
‫يَ ْر ِ‬
‫سفَارًا (‪ )5‬الجمعة) هذا يجوز تشبيه‬
‫حمِلُ أَ ْ‬
‫حمَا ِر يَ ْ‬
‫حمِلُوهَا َك َمثَلِ الْ ِ‬
‫حمّلُوا التّوْرَا َة ثُمّ َل ْم يَ ْ‬
‫غَ ْزَلهَا (‪ )92‬النحل) ل تكونوا جمع والتي مفرد‪َ ( ،‬مثَلُ اّلذِينَ ُ‬
‫هؤلء بحالة‪ ،‬أنتم مثلكم كمثل كذا‪ .‬استوقد معناها أوقد أو طلبوا اليقاد طلبوا النار فأوقدوها والنار للضاءة والنتفاع‪ ،‬الضاءة فرط النارة‪ ،‬مضيء‬
‫أكثر من منير‪ ،‬الضاءة أشد الضياء من النور لكن هو فرط النارة والنور أعم يبدأ من صغير وينتهي إلى حالت ل نعلمها‪ ،‬الضياء حالة من حالت‬
‫النور‪ ،‬فرط النارة‪ ،‬حالة من حالته‪ .‬النور يصير ضياءا ثم هنالك أمورا أخرى ل نعلمها‪ ،‬النور مبدأه قليل بعد الفجر نور ثم يكون أعلى فأعلى هذا‬
‫كل نور وضوء الشمس هو من النور فرط النارة‪ ،‬يبدأ في الفجر نور ويعلو حتى الظهيرة كله نور لكن فرط النارة هو الضياء حالة من حالت‬
‫ض (‪ )35‬النور) ربما يقصد البدايات وهنالك أشياء ل‬
‫سمَاوَاتِ وَالَْأرْ ِ‬
‫النور وهناك حالت أخرى ل نعلمها من النور عندما قال تعالى (اللّ ُه نُورُ ال ّ‬
‫ق (‪ )54‬الرحمن) قالوا هذه البطائن والظهائر قالوا هو من النور الجامد‪ .‬هذه حالت نحن ل‬
‫ستَبْرَ ٍ‬
‫نعلمها‪ .‬في وصف أهل الجنة قال (بَطَا ِئُنهَا مِنْ ِإ ْ‬
‫شكَاةٍ) قرّبها إلى الذهان حتى‬
‫نعلمها‪ ،‬نحن نعلم مبدأ النور ونعلم فرط النور بالضاءة ثم هنالك أمورا ل نعلمها ولهذا وضحها ربنا بمثل ( َمثَلُ نُو ِر ِه َكمِ ْ‬
‫سمَاوَاتِ وَا ْلأَرْضِ) أولً النور عام والضياء‬
‫نستوعبها أما بالعقل ل نتصور‪ .‬نحن نعرف حالت من حالتها أما النور مطلق ولذلك ربنا قال (اللّ ُه نُو ُر ال ّ‬
‫حالة من حالته‪ ،‬هناك أمور نعلمها وأمور ل نعلمها‪ ،‬هنالك نور البصر ونور البصيرة‪ .‬فإذن النور هو مبدأ والضاءة فرط النارة‪ .‬عندما قال تعالى‬
‫ت مَا حَوْلَ ُه ذَهَبَ اللّ ُه ِبنُورِهِمْ) لم يقل ذهب ال بضوئهم‪ ،‬ربنا شبه المنافقين كالذي استوقد نارا ورجع تعالى للمنافقين ذهب ال بنورهم ولم‬
‫(فََلمّا َأضَاء ْ‬
‫ث المعنى كله فلما قال (ذَهَبَ‬
‫يقل بضوئهم لنه لو قال ذهب ال بضوئهم لحتمل أن يبقى نور لن الضياء فرط النارة كان يبقى نور فأراد أن يجت ّ‬
‫ت مَا حَ ْولَهُ) ما قال ما حولها‪( ،‬مَا حَوْلَهُ) يعني حول المستوقد‪ .‬ثم قال‬
‫اللّ ُه بِنُورِ ِهمْ) إذن ل يبقى نور ول ضياء وإنما ظلمة‪ .‬ثم قال (فََلمّا أَضَاء ْ‬
‫عمْيٌ) والبكم الذي يولد أخرس‪ .‬ولم يقل‬
‫ظُلمَاتٍ) جمع الظلمة لتعدد أسبابها وهي في القرآن حيث وردت مجموعة‪ .‬ثم قال (صُ ّم ُبكْ ٌم ُ‬
‫( َوتَ َر َكهُ ْم فِي ُ‬
‫صم وبكم وعمي لن صم وبكم وعمي محتمل أن يكون هناك جماعة بكم وهنالك جماعة صم وهنالك جماعة عمي لو قلت هؤلء فقهاء و ُكتّاب يعني‬
‫محتمل أن يكون فيهم فقهاء ويحتمل أن يكون فيهم ُكتّاب لكن لو قلت هؤلء فقهاء ُكتّاب شعراء يعني هم جمعوا الصفات كلها‪ ،‬هذا فقيه كاتب شاعر‬
‫يجمع الصفات‪ ،‬لكن لو قلت هؤلء فقهاء وكتاب وشعراء فيها احتمالين إحتمال أن يكونوا جمعوا واحتمال أن يكون قسم فقهاء وقسم كتاب وقسم‬
‫جعُونَ) تركهم متحيرين ل‬
‫ل يَرْ ِ‬
‫شعراء‪ .‬صم بكم عمي هذا تعبير قطعي جمعوا كل هذه الوصاف يعني كل واحد فيهم أبكم وأصم وأعمى‪َ ( .‬فهُ ْم َ‬
‫يرجعون إلى المكان الذي بدأوا منه والعمى ل يبصر والبكم ل يسأل والصم ل يسمع كيف يرجع؟ فقدوا أشكال التواصل‪ .‬العمى ل يبصر‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫شتَرُوُ ْا الضّلَلَةَ‬
‫والصم ل يسمع والبكم ل يسأل ول ينطق كيف يرجعون؟ يقولون ل يعودون إلى الهدى بعد أن باعوه لنه قال (أُوْلَـ ِئكَ اّلذِينَ ا ْ‬
‫بِا ْلهُدَى (‪ )16‬البقرة)‪ ،‬ل يرجعون عن الضللة بعد أن اشتروها‪.‬‬
‫ت واللّ ُه مُحِيطٌ‬
‫حذَرَ ا ْلمَوْ ِ‬
‫جعَلُونَ أَصْابِ َعهُ ْم فِي آذَا ِنهِم مّنَ الصّوَاعِقِ َ‬
‫عدٌ َوبَ ْرقٌ َي ْ‬
‫سمَاء فِيهِ ظُُلمَاتٌ َورَ ْ‬
‫ب مّنَ ال ّ‬
‫صيّ ٍ‬
‫والمثال الخر قوله تعالى (أَ ْو كَ َ‬
‫س ْمعِهِمْ وََأ ْبصَارِ ِهمْ إِنّ اللّه عَلَى كُلّ‬
‫ب بِ َ‬
‫ق يَخْطَفُ َأ ْبصَارَ ُه ْم كُّلمَا أَضَاء َلهُم مّشَوْ ْا فِيهِ وَِإذَا َأظْلَ َم عََل ْيهِ ْم قَامُواْ وَلَوْ شَاء اللّهُ َلذَهَ َ‬
‫ن (‪َ )19‬يكَادُ ا ْلبَرْ ُ‬
‫بِالْكافِرِي َ‬
‫شَيْ ٍء َقدِي ٌر (‪ )20‬البقرة) هذا هو المثال الخر‪ .‬الصيّب هو المطر‪ ،‬المطر الشديد النصباب (من صاب يصوب) مطر شديد النصباب وليس مجرد‬
‫عدٌ َوبَ ْرقٌ) الظاهر أنها ظلمات كثيرة لنه جمع ظلمات جمع ظلمة السُحمة (سُحمة يقال في‬
‫مطر‪ .‬إذن هذا هو الصيّب‪ .‬هو ذكر قال (فِيهِ ظُُلمَاتٌ وَرَ ْ‬
‫ظلم أسحم شديد الظلمة) وتطبيقه للسماء وظلمة الليل‪ .‬هو نفسه مظلم كونه طبّق السماء فليس فيها مكان للضياء ظلمة الثانية والظلمة الثالثة ظلمة‬
‫شوْ ْا فِيهِ) لو كان نهارا لكانوا مشوا‪ .‬وفيه رعد وبرق إذن هذه هي الظلمات وفي القرآن لم ترد كلمة‬
‫الليل‪ ،‬ظلمة الليل لنه قال (كُّلمَا أَضَاء َلهُم مّ َ‬
‫عدٌ َوبَ ْرقٌ) ليس فقط‬
‫الظلمات مفردة أبدا بخلف النور ورد مفردا‪ .‬إذن الصيّب مطر شديد النصباب ينحدر‪ ،‬فيه هذه الظلمات فقال (فِيهِ ظُُلمَاتٌ وَرَ ْ‬
‫ظلمات‪.‬‬
‫عدٌ َوبَ ْرقٌ) مقصود في حد ذاته؟‬
‫سؤال‪ :‬هل هذا الترتيب (فِيهِ ظُُلمَاتٌ وَرَ ْ‬
‫س ْم ِعهِمْ وََأبْصَارِهِمْ) فالسمع مقابل الرعد والبصار مقابل البرق نفس‬
‫ب بِ َ‬
‫هذا الترتيب مقصود بذاته ولذلك نلحظ حتى في آخرها قال (وَلَ ْو شَاء اللّهُ َلذَهَ َ‬
‫صيْحَ ُة (‪ )73‬الحجر)‪.‬‬
‫خذَ ْتهُمُ ال ّ‬
‫الترتيب وذلك لن الخوف من الرعد أشد من البرق لن أقواما أهلكوا بالصيحة (الصيحة الصوت الشديد) (فََأ َ‬
‫سؤال‪ :‬هل يمكن أن يكون تقديم السمع لن سرعة الصوت أكبر من سرعة الضوء؟‬
‫ل‪ ،‬الضوء أسبق من الصوت‪ ،‬هناك مقام عقوبة ومقام خوف‪ ،‬في مقام الخوف الرعد أشد‪ .‬القرآن يراعي دللة الكلمات في السياق ول يرص الكلمات‬
‫جعَلُونَ أَصْابِ َعهُ ْم فِي آذَا ِنهِم‬
‫بعضها بجانب بعض‪ .‬إذن هو ظلمات ورعد وبرق‪ .‬إذن مطر شديد النصباب وظلمات وليس ظلمة ورعد وبرق‪ .‬قال (ي ْ‬
‫حذَرَ ا ْلمَ ْوتِ) الصابع والمقصود هو النامل لن الصبع ل يمكن أن يدخل في الذن وهذا مجاز مرسل حيث أطلق الكُلّ وأراد الجزء‬
‫مّنَ الصّوَاعِقِ َ‬
‫وهذا لشدة الخوف‪ ،‬كأنما يجعلون أصابعهم لو استطاعوا أن يُدخلوها كلها في آذانهم لفعلوا من شدة الخوف وما هم فيه‪ .‬الصواعق هي رعد شديد مع‬
‫حذَرَ ا ْلمَوْتِ)‪ .‬إذن هو‬
‫جعَلُونَ أَصْابِ َعهُ ْم فِي آذَا ِنهِم مّنَ الصّوَاعِقِ َ‬
‫نار محرقة وقد يصحبها جرم حديد ليس مجرد رعد وليست صاعقة وإنما صواعق (ي ْ‬
‫رعد شديد مع نار محرقة قد يكون معها حجر أو جرم‪ .‬ولحظ من فرط الدهشة أنهم يسدون الذان من الصواعق وسد الذان ينفع من الصواعق ينفع‬
‫من الرعد لكن ل ينفع مع الصاعقة لكن لفرط دهشتهم ل يعلمون ماذا يفعلون إذن هم يتخبطون‪ ،‬وصواعق جمع صاعقة لحظ المبالغات الموجودة في‬
‫خطَفُ َأبْصَارَهُ ْم كُّلمَا أَضَاء َلهُم مّشَ ْواْ فِيهِ) (كلما) تفيد التكرار إذن لم تكن مرة‬
‫ق يَ ْ‬
‫الية صواعق وظلمات وصيّب وليس مجرد مطر‪( .‬يَكَادُ ا ْلبَرْ ُ‬
‫واحدة‪( .‬كلما) في اللغة عموما تفيد التكرار وجيء بها لنهم حريصون على المشي لكي يصلون (كُّلمَا َأضَاء َلهُم مّشَوْ ْا فِيهِ) كلما أضاء لهم البرق‬
‫مشوا فيه وإذا أظلم ولم يقل إن أظلم للتحقق ولو قال إن أظلم يكون أقل‪( ،‬إذا) للمتحقق الوقوع وللكثير الوقوع أما (إن) فهي قد تكون للفتراضات وقد‬
‫ل يقع أصلً‪ .‬ثم قال (مّشَوْاْ) ولم يقل سعوا لن السعي هو المشي السريع أما المشي ففيه بطء إشارة إلى ضعف قواهم ل يستطيعون مع الخوف‬
‫س ْمعِهِمْ وََأ ْبصَارِ ِهمْ) لذهب بسمعهم مع قصف الرعد يعني جعلهم صما‪ ،‬وأبصارهم مع البرق‪،‬‬
‫ب بِ َ‬
‫والدهشة ل يعلمون كيف يفعلون‪( .‬وَلَوْ شَاء اللّهُ َلذَهَ َ‬
‫لماذا لم يفعل إذن؟ كان يمكن أن يذهب بسمعهم مع قصف الرعد وأن يذهب بأبصارهم مع ومض البرق‪ ،‬ل‪ ،‬هو أراد أن يستمر الخوف لنه لو ذهب‬
‫السمع لم يسمعوا ولو ذهب البصر لم يبصروا فأصبحوا بمعزل‪ ،‬هو أراد أن يبقوا هكذا حتى يستمر الخوف‪ .‬وقدم السمع لن الخوف معه أشد‪ .‬هذا‬
‫عذاب مضاعف وفيه مبالغات (الصيب مبالغة لنه مطر شديد وظلمات وليس ظلمة ورعد وبرق وأصابعهم وليس أناملهم وصواعق وليست صاعقة ثم‬
‫ذكر يخطف أبصارهم ثم قال (كلما) الدالة على التكرار وقال مشوا ولم يقل سعوا وقال إذا أظلم ولم يقل إن أظلم وقال لو شاء ال لذهب بسمعهم‬
‫وأبصارهم لم يرد أن يذهب بها حتى يبقى الخوف وهذه كلها مبالغات‪.‬‬
‫سؤال‪ :‬أل يمكن أن يقال (ولو أظلم عليهم قاموا)؟ وما الفرق بين لو وإذا؟‬
‫ل (لو) قد تكون حرف امتناع لمتناع لو زارني لكرمته‪ ،‬لو أظلم عليهم قاموا‪.‬‬
‫ل‪ ،‬أص ً‬
‫استطراد من المقدم‪ :‬إذن ل نقف عند الدوات هكذا يقول إذا‪ ،‬يقول لو‪ ،‬إذا فيها تحقق الوقوع و (لو) قد يكون امتناع لمتناع وقد ل يحدث الفعل‬
‫أصلً‪.‬‬
‫(وإذا أظلم عليهم قاموا) يعني وقفوا لم يتحركوا وهذا عذاب أيضا‪.‬‬

‫آية (‪:)18‬‬

‫ص ٌّ‬
‫م‬
‫م بُك ْ ٌ‬
‫*ما دللة تكرار صفة (صم بكم عمي) بنفس الترتيب في القرآن؟ ولماذا إختلف الخاتمة ( ُ‬
‫ص ٌّ‬
‫ن (‪)171‬فيى سيورة البقرة ؟(د‪.‬حسيام‬
‫م ل َ يَعْ ِ‬
‫قلُو َي‬
‫جعُو َي‬
‫ي فَهُي ْ‬
‫م عُ ْ‬
‫م بُك ْي ٌ‬
‫م َل يَْر ِ‬
‫ي فَهُي ْ‬
‫عُ ْ‬
‫ن (‪ )18‬و( ُي‬
‫م ٌي‬
‫م ٌي‬
‫النعيمى)‬
‫عمْيٌ‬
‫ن (‪ )17‬صُ ّم ُبكْ ٌم ُ‬
‫ل ُيبْصِرُو َ‬
‫ت ّ‬
‫ب اللّ ُه بِنُورِ ِهمْ َوتَ َر َكهُ ْم فِي ظُُلمَا ٍ‬
‫ت مَا حَوْلَ ُه ذَهَ َ‬
‫ستَ ْوقَ َد نَارا فََلمّا أَضَاء ْ‬
‫في سورة البقرة قال تعالى ( َمثَُلهُ ْم َكمَثَلِ اّلذِي ا ْ‬
‫ن (‪ ))18‬نجد أن اليات نزلت في المنافقين‪ .‬المنافقون الذين رأوا اليمان وسمعوا كلم رسول ال من كلم ال عز وجل وكأنه‬
‫جعُو َ‬
‫َفهُمْ لَا يَرْ ِ‬
‫يُفترض أنهم تذوقوا شيئا من اليمان‪ ،‬عُرِض عليهم اليمان ثم إنتكسوا بعد ذلك‪ ،‬يعني تحولوا من اليمان إلى الضلل‪ ،‬فإذن َمثَلهم كمثل الذي استوقد‬
‫نارا‪ ،‬كأنه أُضيء أمامهم هذا الدين لكنهم لم ينتفعوا بذلك‪ .‬شرع ال كيف يُقدّم؟ يُقدّم منطوقا‪ .‬هؤلء كأنهم لم يستفيدوا مما سمعوه وكأنهم لم يشهدوه‪.‬‬
‫(فهم ل يرجعون) ل مجال لهم للرجوع إلى الدين‪ ،‬إبتعدوا لذلك إستعمل كلمة (ل يرجعون) وسنجد في موضع آخر في سورة البقرة استعمل (ل‬
‫يعقلون) وسنتحدث عنها لحقا‪.‬الية الولى في الظلمة (في ظلمات ل يبصرون) هذا الهائم على وجهه ل يعرف طريقه فالتائه أول ما يفقد يفقد بصره‪،‬‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫ل يرى ولو كان يرى لعرف طريقه‪ .‬حينما يفقد البصر يريد أن يتسمع كأنه فقط ل يسمع فيحاول أن يصرخ لعل أحدا يسمعه وإذا لم يسمعه أحد‬
‫يحاول أن يبصر لعل نورا ينبثق في داخل هذه الظلمة لكن قال ل يبصرون فالصورة مختلفة‪.‬فهذا الترتيب(صم بكم عمي)‪.‬ل يوجد حرف عطف في‬
‫صمّا) نية تكرار العامل يعني نحشرهم عميا‬
‫عمْيًا َوبُ ْكمًا َو ُ‬
‫جعُونَ) يعني هذه حالهم‪.‬أما فى سورة السراء( ُ‬
‫ي َفهُمْ لَا يَ ْر ِ‬
‫عمْ ٌ‬
‫آيتى سورة البقرة (صُ ّم ُبكْ ٌم ُ‬
‫ونحشرهم صما ونحشرهم بكما فيكون فيها نوع من التمييز لتنبيه أو لتركيز هذا المعنى‪.‬‬

‫*ماالفرق بين( ل يرجعون )و( ل يعقلون )؟(د‪.‬حسام النعيمى)‬

‫جعُونَ (‪ )18‬بيّنا أنهم ل يرجعون إلى النور الذي فقدوه‬
‫ع ْميٌ َفهُمْ لَا يَرْ ِ‬
‫ص ّم ُبكْمٌ ُ‬
‫تبقى مسألة في الية التي سأل عنها السائل‪ :‬في اليةالولى قال تعالى ( ُ‬
‫ل اللّ ُه قَالُو ْا بَلْ َنّتبِعُ مَا‬
‫طبِع على قلوبهم والعياذ بال فل مجال للرجوع فيناسبه (ل يرجعون)‪ .‬وفي الية الثانية (وَِإذَا قِيلَ َلهُ ُم ا ّت ِبعُوا مَا أَنزَ َ‬
‫لنهم نافقوا و ُ‬
‫ي َفهُمْ‬
‫عمْ ٌ‬
‫ل دُعَاء َونِدَاء صُ ّم ُبكْ ٌم ُ‬
‫سمَعُ ِإ ّ‬
‫ل يَ ْ‬
‫ق ِبمَا َ‬
‫ل يَ ْه َتدُونَ (‪َ )170‬ومَثَلُ اّلذِينَ َكفَرُو ْا َك َمثَلِ اّلذِي َينْعِ ُ‬
‫شيْئا َو َ‬
‫ل يَعْ ِقلُونَ َ‬
‫ن آبَاؤُهُ ْم َ‬
‫َألْ َف ْينَا عََليْهِ آبَاءنَا أَوَلَ ْو كَا َ‬
‫شيْئا) على أبائهم أنهم ل يعقلون فالمناسب أن تختم‬
‫ن َ‬
‫ن آبَاؤُ ُه ْم لَ َيعْقِلُو َ‬
‫ل َيعْقِلُونَ (‪ .))171‬هنا أولً في الية السابقة لما تكلم على آبائهم قال (أَ َولَ ْو كَا َ‬
‫َ‬
‫الية الثانية (ل يعقلون) فكما أن آباءهم ل يعقلون هم ل يعقلون‪.‬‬
‫ن (‪))171‬‬
‫ل َيعْقِلُو َ‬
‫ي َفهُ ْم َ‬
‫عمْ ٌ‬
‫سمَعُ ِإلّ دُعَاء َونِدَاء صُ ّم ُبكْ ٌم ُ‬
‫ل يَ ْ‬
‫ن كَفَرُواْ َك َمثَلِ اّلذِي َي ْنعِقُ ِبمَا َ‬
‫والمسألة الثانية أن المثال الذي ضُرِب ( َو َمثَلُ اّلذِي َ‬
‫صورتهم‪ ،‬صورة هؤلء وهم يُلقى عليهم كلم ال سبحانه وتعالى كمثل الذي ينعق بما ل يسمع إل دعاء‪ ،‬مثل مجموعة أغنام الراعي ينعق فيها‪،‬‬
‫يصيح فيها وهذه الغنام تسمع أصواتا لكنها ل تستطيع أن تعقلها‪ ،‬ل تفهم‪ .‬فكأن هؤلء وهم يستمعون إلى كلم ال سبحانه وتعالى كالغنام وعندنا آية‬
‫لنْعَا ِم بَلْ ُهمْ‬
‫س َمعُونَ ِبهَا أُ ْولَـ ِئكَ كَا َ‬
‫ل يَ ْ‬
‫ن ّ‬
‫ن ِبهَا وََلهُ ْم آذَا ٌ‬
‫ل ُيبْصِرُو َ‬
‫عيُنٌ ّ‬
‫ن بِهَا وََلهُمْ أَ ْ‬
‫ل يَ ْف َقهُو َ‬
‫ج َهنّ َم َكثِيرًا مّنَ ا ْلجِنّ وَالِنسِ َلهُ ْم قُلُوبٌ ّ‬
‫آخرى ( َولَ َقدْ ذَرَ ْأنَا لِ َ‬
‫ن (‪ )179‬العراف) مثّلهم لنهم ل يعقلون كلم ال سبحانه وتعالى ول يستعملون عقولهم في إدراكه جعلهم مثل الغنام‬
‫َأضَلّ أُوْلَـ ِئكَ ُهمُ ا ْلغَافِلُو َ‬
‫والبهائم‪ .‬ولذلك هذه الصورة التي يناسبها كلمة (ل يعقلون)‪ .‬وتلك الصورة تناسبها كلمة (ل يرجعون) ل يعودون إلى اليمان‬

‫ُ‬
‫َ‬
‫ص ٌّ‬
‫ت (‪ )39‬النعام‪ ،‬وفي البقرة لم‬
‫ما ِ‬
‫م فِي الظ ّل ُ َ‬
‫م وَبُك ْ ٌ‬
‫ن كَذَّبُوا ْ بِآيَاتِنَا ُ‬
‫* ما دللة الواو في الية (وَال ّذِي َ‬
‫ص ٌّ‬
‫ن (‪))18‬؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫جعُو َ‬
‫م ل َ يَْر ِ‬
‫م بُك ْ ٌ‬
‫ي فَهُ ْ‬
‫م عُ ْ‬
‫يستخدم الواو ( ُ‬
‫م ٌ‬

‫عمْيٌ) وفي النعام قال (صُمّ َو ُبكْمٌ)‪.‬‬
‫ما الفرق بين الصم والبكم وبين صم بكم؟‪ .‬الصم الذي ل يسمع والبكم الذي ل يتكلم‪ .‬في البقرة لما قال (صُ ّم ُبكْ ٌم ُ‬
‫(صم بكم عمي) هم في جماعة واحدة‪( ،‬صم وبكم) فيها احتمالن أن يكون جماعة أو أكثر من جماعة قسم صم وقسم بكم‪ .‬هؤلء شعراء فقهاء‬
‫وكتاب‪ ،‬الصفات الثلث في فئة واحدو هؤلء شعراء وفقهاء وكتاب أي يحتمل أن المجموعة فيها ثلث فئات‪ .‬عندما قال صم بكم عمي الكلم في فئة‬
‫واحدة وعندما قال صم وبكم احتمالين احتمال أن تكون جماعة واحدة واحتمال أن يكون جماعات متعددة قسم صم وقسم بكم وذكر في القرآن من يتكلم‬
‫ت بَصِيرًا (‪ )125‬طه) أعمى وليس أبكما‪ .‬إذن هذا المعنى اختلف كل واحدة لها دللة قطعية‪ .‬إحتمال‬
‫عمَى َو َقدْ كُن ُ‬
‫ش ْرتَنِي أَ ْ‬
‫ل رَبّ ِلمَ حَ َ‬
‫ول يبصر (قَا َ‬
‫أن تكون الصفة واحدة والعطف ل يقتضي المغايرة دائما نقول هذا رجل كاتب وفقيه‪ ،‬تعدد الوصاف بحسب الغرض منها‪ .‬يبقى السؤال لماذا اختار‬
‫في آية البقرة أن ل يذكر الواو وذكرها في آية النعام؟ لماذا هذه المغايرة؟ آية البقرة أشدّ لنها في جماعة واحدة ذكر العمى والصمم والبكم (صم بكم‬
‫صمّ َو ُبكْ ٌم فِي‬
‫ن كَ ّذبُو ْا بِآيَا ِتنَا ُ‬
‫ن (‪ )17‬البقرة‪ ،‬آية النعام أقلّ لم يذكر العمى قال (وَاّلذِي َ‬
‫ل ُيبْصِرُو َ‬
‫ت ّ‬
‫ظُلمَا ٍ‬
‫عمي) وقال أيضا في الظلمات ( َوتَ َر َكهُ ْم فِي ُ‬
‫الظُّلمَاتِ) إذن أهل البقرة أشد الموصوفين هؤلء ذكر في المنافقين تسع آيات من الية (‪ )8‬إلى الية (‪ )20‬ووصفهم بصفات متعددة فذكر الفساد‬
‫ومخادعة ال والذين آمنوا والستهزاء وشراء الضللة بالهدى إضافة إلى صفة التكذيب أما في النعام آية واحدة فقط وذكر صفة التكذيب باليات‪،‬‬
‫ستَقِي ٍم (‪ ))39‬آية واحدة‪ .‬فأيها الولى بالذمّ‬
‫جعَلْ ُه عَلَى صِرَاطٍ مّ ْ‬
‫ت مَن يَشَإِ اللّ ُه يُضْلِلْهُ َومَن يَشَ ْأ يَ ْ‬
‫صمّ َو ُبكْ ٌم فِي الظُّلمَا ِ‬
‫ن كَ ّذبُو ْا بِآيَا ِتنَا ُ‬
‫صفة واحدة (وَاّلذِي َ‬
‫وكثرة الصفات السيئة؟ الذين في سورة البقرة‪ ،‬إذن هم ليسوا جماعتين وإنما جماعة واحدة هؤلء صم بكم عمي وهم في الظلمات فل يمكن من الناحية‬
‫البيانية وضع إحداهما مكان الخرى ول يصح فهذا قانون بياني بلغي‪.‬‬

‫*مييا الفرق بييين(صييم بكييم عمييي) كمييا جاءت فييي سييورة البقرة و(صييم وبكييم) فييي سييورة‬
‫النعام؟السامرائى‬

‫ت مَن يَشَِإ اللّ ُه يُضِْللْ ُه‬
‫ن َكذّبُو ْا بِآيَا ِتنَا صُمّ َو ُبكْ مٌ فِي الظُّلمَا ِ‬
‫جعُو نَ {‪ )}18‬وفي سورة النعام (وَاّلذِي َ‬
‫ل يَرْ ِ‬
‫عمْ يٌ َفهُ ْم َ‬
‫قال تعالى في سورة البقرة ( صُ ّم ُبكْ ٌم ُ‬
‫ستَقِي ٍم {‪ )}39‬فما الفرق بين (صم بكم) و(صم وبكم)؟ صم بكم يحتمل أن يكون بعضهم صم وبعضهم بكم ويحتمل أن‬
‫ط مّ ْ‬
‫جعَلْ ُه عَلَى صِرَا ٍ‬
‫ش ْأ يَ ْ‬
‫َومَن يَ َ‬
‫يكونوا في مجموعهم صم بكم‪ ،‬أما (صم وبكم) فل تحتمل إل معنى واحدا وهو أنهم جميعا صم بكم‪ .‬ولو لحظنا سياق الليات في السورتين نجد أن‬
‫في سورة النعام لم يقل عمي وإنما قال صم وبكم فقط أما في البقرة فالكلم على المنافقين طويل وذكر فيه أشياء كثيرة كالستهزاء وغيره‪ .‬العمى‬
‫أ شد من الذي في الظلم لن الع مى سواء كان في الظلمات أو في النور ف هو ل يري‪ .‬والمعروف أن ال صم هو أب كم ل كن ل يس كل أ صم ل يتكلم‬
‫فهناك أنواع من الصمم قسم من الصم يتكلم وقد قال بعضهم أن آية سورة النعام هي في الخرة (رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا) فهو أعمى‬
‫ويتكلم ويسمع‪.‬‬

‫آية (‪:)23‬‬

‫ْ‬
‫م َّ‬
‫مثْل ِهِ وَادْعُوا ُ‬
‫ن‬
‫م ِ‬
‫ن ِ‬
‫سوَرةٍ ِ‬
‫ب ِ‬
‫*ما الفرق بين (وَإ ِ ْ‬
‫ما نََّزلْن َا عَلَى عَبْدِن َا فَأتُوا ب ِ ُ‬
‫شهَدَاءَك ُ ْ‬
‫ن كُنْت ُ ْ‬
‫م ف ِي َري ْ ٍ‬
‫م ْ‬
‫مْ ْ‬
‫َ‬
‫ي‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن افْتََراهيُ قُ ْ‬
‫ن‬
‫سوَرةٍ ِ‬
‫م يَقُولو َي‬
‫ن الل ّيهِ إ ِي ْ‬
‫ن (‪ )23‬البقرة) و (أ ْ‬
‫ل فَأتُوا ب ِي ُ‬
‫مثْل ِيهِ َوادْعُوا َ‬
‫ن كُنْت ُي ْ‬
‫م َي‬
‫صادِقِي َ‬
‫دُو ِي‬
‫م ِي‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫ا ستطَعتم م ن دو ن الل َّيه إ ن كُنت م صادقين (‪ )38‬يونيس) و(قُ ْ ْ‬
‫ت وَادْعُوا‬
‫مفْتََريَا ٍي‬
‫سوَرٍ ِ‬
‫شر ُي‬
‫مثْل ِيهِ ُ‬
‫ِ َ ِي ْ ْ ُي ْ َي ِ ِ َ‬
‫ْي َ ْ ُ ْ ِ ْي ُ ِي‬
‫ل فَأتُوا بِعَ ْ ِ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ن (‪)13‬هود )؟(د‪.‬حسام النعيمى)‬
‫م ِ‬
‫ن اللهِ إ ِ ْ‬
‫نا ْ‬
‫ن كنْت ُ ْ‬
‫ستَطَعْت ُ ْ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫صادِقِي َ‬
‫ن دُو ِ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬
‫ن كَانُوا‬
‫ث مِثْلِهِ ِإ ْ‬
‫حدِي ٍ‬
‫التحدي كان بأكثر من صورة‪ ،‬كان هناك تحدي في مكة وتحدي في المدينة‪ .‬السور المكية جميعا جاءت من غير (من) ( فَ ْليَ ْأتُوا بِ َ‬
‫ل فَ ْأتُوا بِسُورَ ٍة ِمثْلِهِ‬
‫صَا ِدقِينَ (‪ )34‬الطور)‪ ،‬الحديث يمكن أن يكون آية أو عشر آيات أو سورة كاملة‪ ،‬بحديث مثله‪ :‬الحديث مطلق‪( .‬أَ ْم يَقُولُونَ ا ْفتَرَا ُه قُ ْ‬
‫ت وَادْعُوا مَنِ‬
‫ل فَ ْأتُوا ِبعَشْ ِر سُوَ ٍر ِمثْلِ ِه مُ ْفتَ َريَا ٍ‬
‫ن (‪ )38‬يونس) بسورة مثله‪( ،‬أَ ْم يَقُولُونَ ا ْفتَرَا ُه قُ ْ‬
‫ن دُونِ اللّهِ إِنْ ُك ْنتُمْ صَا ِدقِي َ‬
‫ط ْعتُ ْم مِ ْ‬
‫ستَ َ‬
‫وَادْعُوا مَنِ ا ْ‬
‫ن يَ ْأتُوا ِب ِمثْلِ َهذَا ا ْلقُرْآَنِ لَا يَ ْأتُونَ ِب ِمثْلِهِ وَلَ ْو كَانَ‬
‫ن عَلَى أَ ْ‬
‫ج َت َمعَتِ ا ْلِإنْسُ وَا ْلجِ ّ‬
‫ن ُكنْتُ ْم صَا ِدقِينَ (‪ )13‬هود) بعشر سور‪( ،‬قُلْ َلئِنِ ا ْ‬
‫ن دُونِ اللّهِ إِ ْ‬
‫ط ْعتُمْ مِ ْ‬
‫ستَ َ‬
‫اْ‬
‫ظهِيرًا (‪ )88‬السراء) حكاية حالهم بأسلوب القرآن الكريم‪ .‬فكان أحيانا يطالبهم بحديث‪ ،‬أحيانا يقول لهم‪ :‬فإتوا بقرآن مثله‪ ،‬أحيانا عشر‬
‫ضهُمْ ِل َبعْضٍ َ‬
‫َبعْ ُ‬
‫سور‪ ،‬أحيانا سورة مثل الكوثر أو الخلص‪ ،‬هذا كان في مكة‪ .‬سورة واحدة فكان يقول (مثله)‬
‫ن دُونِ اللّهِ إِنْ‬
‫ش َهدَا َءكُ ْم مِ ْ‬
‫ع ْبدِنَا َف ْأتُوا بِسُورَ ٍة مِنْ ِمثْلِهِ وَادْعُوا ُ‬
‫ب ِممّا نَزّ ْلنَا عَلَى َ‬
‫في المدينة (في سورة البقرة) المكان الوحيد الذي قال ( َوإِنْ ُك ْنتُ ْم فِي َريْ ٍ‬
‫ُك ْنتُمْ صَادِقِينَ (‪ )23‬البقرة)‪ .‬هنا القرآن إنتشر وأسلوبه صار معروفا‪ ،‬الن يقول لهم (بسورة من مثله) لو قال ‪ :‬بسورة مثله كما قال سابقا يعني سورة‬
‫مثل سور القرآن الكريم‪( .‬من) هذه للتبعيض‪ ،‬هو هل له مثل حتى يطالَبون ببعض مماثله؟ هو لم يقل ‪ :‬فاتوا بمثله وإنما ببعض ما يماثلهأو بعض ما‬
‫تتخيلونه مماثلً ول يوجد ما يماثله فما معناه؟ هذا معناه زيادة التوكيد‪ .‬لما تأتي (مثل) ويأتي عليها حرف في شيء ليس له مثل معنى ذلك توكيد كما‬
‫سمِيعُ ا ْلبَصِي ُر (‪ )11‬الشورى) الكاف للتشبيه‪ ،‬ومثل للتشبيه معناه أنه لو تخيلتم لو أن تصوّركم أنجدكم بأن تتخيلوا‬
‫يءٌ وَهُوَ ال ّ‬
‫س َك ِمثْلِهِ شَ ْ‬
‫قال تعالى (َليْ َ‬
‫ل لهذا القرآن فحاولوا أن تأتوا بمثل ذلك المثال ‪ ،‬بجزء من ذلك المثال الذي تخيلتموه فهذا أبعد في التيئيس من قوله (مثله) مباشرة‪.‬‬
‫مثا ً‬
‫هذا إمعان في التحدي وأبعد لنه صار القرآن منتشرا‪ .‬وهذا غير ممكن لنه سبق وقال تعالى (ل يأتون بمثله) فإتوا ليس بمثله وإنما بجزء من مما‬
‫تتخيلونه مماثلً له‪.‬‬

‫*ما الفرق البياني بين قوله تعالى (من مثله) و(مثله)؟‬
‫*د‪.‬فاضل السامرائى ‪:‬‬

‫ع ْبدِنَا َف ْأتُوا بِسُورَ ٍة مِ ْ‬
‫ن‬
‫ب ِممّا نَزّ ْلنَا عَلَى َ‬
‫ن ُكنْتُ ْم فِي َريْ ٍ‬
‫تحدّى ال تعالى الكفار والمشركين بالقرآن في أكثر من موضع فقال تعالى في سورة البقرة (وَإِ ْ‬
‫ط ْعتُ ْم مِنْ دُونِ‬
‫ستَ َ‬
‫ل فَ ْأتُوا بِسُورَ ٍة ِمثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ ا ْ‬
‫ن (‪ ))23‬وقال في سورة يونس (أَ ْم يَقُولُونَ ا ْفتَرَا ُه قُ ْ‬
‫ن كُ ْنتُمْ صَا ِدقِي َ‬
‫ن دُونِ اللّهِ إِ ْ‬
‫ش َهدَا َءكُ ْم مِ ْ‬
‫ِمثْلِ ِه وَادْعُوا ُ‬
‫ن(‬
‫ن ُكنْتُمْ صَا ِدقِي َ‬
‫ن دُونِ اللّهِ إِ ْ‬
‫ط ْعتُ ْم مِ ْ‬
‫ستَ َ‬
‫ت وَادْعُوا مَنِ ا ْ‬
‫ل َف ْأتُوا ِبعَشْرِ سُوَ ٍر ِمثْلِهِ مُ ْفتَ َريَا ٍ‬
‫ن (‪ ))38‬وفي سورة هود (أَ ْم يَقُولُونَ ا ْفتَرَا ُه قُ ْ‬
‫ن ُكنْتُمْ صَا ِدقِي َ‬
‫اللّهِ إِ ْ‬
‫‪.))13‬‬
‫ل ينبغي أن نلحظ الفرق في المعنى بين (من مثله) و(مثله) ثم كل آية تنطبع بطابع الفرق هذا‪ .‬فإذا قلنا مثلً ‪ :‬إن لهذا الشيء أمثالً فيقول‪ :‬ائتني‬
‫*أو ً‬
‫بشيء من مثله فهذا يعني أننا نفترض وجود أمثال لهذا الشيء أما عندما نقول ‪ :‬ائتني بشيء مثله فهذا ل يفترض وجود أمثال لكنه محتمل أن يكون‬
‫لهذا الشيء مثيل وقد ل يكون فإن كان موجودا ائتني به وإن لم يكن موجودا فافعل مثله‪ .‬هذا هو الفرق الرئيس بينهما‪.‬‬
‫هذا المر طبع اليات كلها ‪ .‬أولً قال تعالى في سورة البقرة (وإن كنتم في ريب) وفي آيتي سورة يونس وهود قال تعالى (افتراه) وبل شك (إن كنتم‬
‫في ريب) هي أع ّم من (افتراه) أن مظنة الفتراء أحد أمور الريب (يقولون ساحر يقولون يعلمه بشر يقولون افتراه) أمور الريب أعم وأهم من الفتراء‬
‫والفتراء واحد من أمور الريب‪.‬‬
‫**والمر الخر أننا نلحظ أن الهيكلية قبل الدخول في التفصيل (وإن كنتم في ريب) أعمّ من قوله (افتراه) و(من مثله) أع ّم من (مثله) لماذا؟ لو‬
‫لحظنا المفسرين نجد أنهم وضعوا احتمالين لقوله تعالى (من مثله) فمنهم من قال من مثله أي من مثل القرآن وآخرون قالوا أن من مثله أي من مثل‬
‫هذا الرسول المي الذي ينطق بالحكمة أي فاتوا بسورة من القرآن من مثل رجل أمي كالرسول ‪ .‬وعليه فإن (من مثله) أع ّم لنه تحتمل المعنيين أم‬
‫(مثله) فهي ل تحتمل إل معنى واحدا وهو مثل القرآن ول تحتمل المعنى الثاني‪ .‬الحتمال الول أظهر في القرآن ولكن اللغة تحتمل المعنيين‪ .‬وعليه‬
‫فإن (إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله) أعم من (أم يقولون افتراه فاتوا بسورة مثله) لن إن كنتم في ريب أع ّم من الفتراء‬
‫و(من مثله) أع ّم من (مثله)‪.‬‬
‫***ثم هناك أمر آخر وهو أنه حذف مفعولين الفعلين المتعديين (تفعلوا) في قوله تعالى (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا) والحذف قد يكون للطلق في‬
‫اللغة كأن نقول‪(" :‬قد كان منك ما يؤذيني" هذا خاص و" قد كان منك ما يُؤذي" وهذا عام‪ .‬وإن كان المعنى في الية هنا محدد واضح لكن الحذف قد‬
‫يعني الطلق عموما (سياق التحديد ظاهر جدا والحذف قد يأتي في مواطن الطلق فحذف هنا)‪.‬‬

‫*د‪.‬أحمد الكبيسى ‪:‬‬

‫عبْ ِدنَا فَ ْأتُوا بِسُورَةٍ‬
‫ب ِممّا نَزّ ْلنَا عَلَى َ‬
‫ن ُك ْنتُ ْم فِي َريْ ٍ‬
‫المسألة الثالثة رب العالمين تكلم عن الذين ينكرون نبوة محمد وينكرون أن هذا قرآن‪ ،‬مرة قال (وَإِ ْ‬
‫ن ُك ْنتُمْ صَا ِدقِينَ ﴿‪ ﴾23‬البقرة) وفي مكان آخر (فَ ْأتُوا بِسُو َرةٍ ِمثْلِهِ ﴿‪ ﴾38‬يونس) بدون (من) طبعا من أجل‬
‫ن دُونِ اللّهِ إِ ْ‬
‫ش َهدَا َء ُكمْ مِ ْ‬
‫ن ِمثْلِهِ وَادْعُوا ُ‬
‫مِ ْ‬
‫ن دُونِ اللّهِ ﴿‪﴾38‬‬
‫ط ْعتُمْ مِ ْ‬
‫ستَ َ‬
‫ل َف ْأتُوا بِسُورَ ٍة ِمثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ ا ْ‬
‫هذا في سورة يونس يقول (َأ ْم يَقُولُونَ ا ْفتَرَا ُه (‪ )38‬يونس) على القرآن (أَ ْم يَقُولُونَ ا ْفتَرَا ُه قُ ْ‬
‫عبْ ِدنَا فَ ْأتُوا بِسُورَ ٍة مِنْ ِمثْلِهِ) والثانية (فَ ْأتُوا بِسُورَ ٍة ِمثْلِهِ) في الولى شك في نبوة محمد أنه‬
‫ب ِممّا نَزّ ْلنَا عَلَى َ‬
‫ن ُك ْنتُ ْم فِي َريْ ٍ‬
‫يونس) في الولى قال (وَإِ ْ‬
‫ليس نبي فالخلف أنه ليس نبي قال إذا كان ليس نبيا هاتوا برجل من عندكم من رجالكم اقترحوا أي واحد يأتي ويقول كلم مثل ما يقوله محمد وهاتوا‬
‫شهداء على أننا نعرف فلن الفلني الشاعر الديب الخ هذا قال كلم مثل كلم محمد بالضبط‪ ،‬مستحيل تجدوا هذا الشيء فليس هناك رجل يشبه محمد‬
‫ل في أخلقه ول في خلقه ول في صفاته ول في تاريخه ول في نصاعة نسبه الخ مستحيل هناك رجل يشبه محمد صلى ال عليه وسلم من كل قومكم‬
‫وعشائركم وقبائلكم إذا أين الشكال؟ (فَ ْأتُوا بِسُورَ ٍة مِنْ) من رجل مثل محمد يقول نفس السورة أو قريب منها فالشك هنا والريب كان في شخص النبي‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫صلى ال عليه وسلم‪ .‬أما في قوله ( َف ْأتُوا بِسُورَ ٍة ِمثْلِهِ) الشك في القرآن هم يقولون أن محمد نبي لكن هذا القرآن ممكن أنه هو قاله من عنده كان هو‬
‫ن ِمثْلِهِ) و (فَ ْأتُوا بِسُورَ ٍة ِمثْلِهِ)‪ .‬لهذا‬
‫أديب والخ قال إذن أتوا بسورة مثل ما قال وهناك من مثل محمد وهنا مثل القرآن‪ ،‬هذا الفرق بين (فَ ْأتُوا بِسُورَ ٍة مِ ْ‬
‫ش َهدَا َءكُمْ) هاتوا شهود يشهدون بأننا رأينا واحدا مثل محمد ويقول كلما مثل محمد وفي‬
‫قال في البقرة لما قال هاتوا بشخص مثل محمد قال (وَادْعُوا ُ‬
‫ط ْعتُمْ)‪ .‬لما تحداهم أن يقولوا كلما كالقرآن هناك تحداهم أن يأتوا بشخصٍ كمحمد وهنا تحداهم أن يأتوا بكلمٍ‬
‫ستَ َ‬
‫سورة يونس قال (وَادْعُوا مَنِ ا ْ‬
‫ل هُوَ اللّهُ‬
‫ط ْعتُمْ) روحوا استعينوا بكل من تستطيعون بكل الشعراء والدباء والحكماء إذا استطعتم أن تقولوا سورة ولو (قُ ْ‬
‫ستَ َ‬
‫كالقرآن قال (وَادْعُوا مَنِ ا ْ‬
‫حدٌ ﴿‪﴾1‬الخلص) نحن نقبل التحدي‪.‬‬
‫َأ َ‬

‫*هل يمكن أن نضيف كلمة مفتراة في آية سورة البقرة؟(د‪.‬حسام النعيمى)‬

‫فيقول مثلً فاتوا بسورة من مثله مفتراة؟ كما قال في (مفتريات)في سورة يونس؟‬
‫هذا التعبير ل يصح من جهتين‪ :‬أولً هم لم يقولوا افتراه كما قالوا في سورة يونس وهود‪ .‬والمر الخر وهو المهم أنه ل يُحسن أن يأتي بعد "من‬
‫مثله" بكلمة مفتراة لنه عندما قال من مثله افترض وجود مثيل له فإذن هو ليس مفترى ول يكون مفترى إذا كان له مثيل إذن تنتفي صفة الفتراء مع‬
‫افتراض وجود مثل له‪ .‬والمر الخر ل يصح كذلك أن يقول في سورتي يونس وهود مع الية (أم يقولون افتراه) أن يأتي بـ "فاتوا بسورة من مثله"‬
‫بإضافة (من) وإنما الصح كما جاء في الية أن تأتي كما هي باستخدام "مثله" بدون "من" (فاتوا بسورة مثله) لن استخدام "من مثله" تفترض أن له‬
‫مثل إذن هو ليس بمفترى ول يصح بعد قوله تعالى (أم يقولون افتراه) أن يقلو (فاتوا بسورة من مثله) لنفس السبب الذي ذكرناه سابقا‪ .‬إذن ل يمكن‬
‫استبدال أحاهما بالخرى أي ل يمكن قول (مثله) في البقرة كما ل يمكن قول (من مثله) في سورتي يونس وهود‪.‬‬

‫َ‬
‫*ما دللة قوله تعالى (وَادْعُوا ُ‬
‫ن) ولم يقل ادعوا من استطعتم‬
‫م ِ‬
‫ن الل ّهِ إ ِ ْ‬
‫ن كُنْت ُ ْ‬
‫شهَدَاءَك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫صادِقِي َ‬
‫ن دُو ِ‬
‫م ْ‬
‫كما في سورة يونس وهود ؟(د‪.‬حسام النعيمى)‬

‫في آية سورة البقرة عندما قال (من مثله) افترض أن له مثل إذن هناك من استطاع أن يأتي بهذا المثل وليس المهم أن تأتي بمستطيع لكن المهم أن‬
‫تأتي بما جاء به فلماذا تدعو المستطيع إل ليأتي بالنصّ؟ لماذا تدعو المستطيع في سورة البقرة طالما أنه افترض أن له مثل وإنما صحّ أن يأتي بقوله‬
‫(وادعوا شهداءكم) ليشهدوا إن كان هذا القول مثل هذا القول فالموقف إذن يحتاج إلى شاهد محكّم ليشهد بما جاءوا به وليحكم بين القولين‪ .‬أما في آية‬
‫سورة يونس وهود فالية تقتضي أن يقول (وادعوا من استطعتم) ليفتري مثله‪ .‬إذن فقوله تعالى (وادعوا شهداءكم) أعمّ وأوسع لنه تعالى طلب‬
‫أمرين‪ :‬دعوة الشهداء ودعوة المستطيع ضمنا أما في آية سورة يونس وهود فالدعوة للمستطيع فقط‪.‬‬
‫ل (ل ريب‪ ،‬من مثله‪ ،‬الحذف قد يكون للعموم‪ ،‬ادعوا شهداءكم)‪ .‬ثم إنه بعد هذه الية في سورة‬
‫ومما سبق نلحظ أن آية البقرة بُنيت على العموم أص ً‬
‫عدّتْ لِ ْلكَافِرِينَ (‪ ))24‬والذي ل يؤمن قامت عليه الحجة ولم‬
‫ن تَ ْفعَلُوا فَاتّقُوا النّارَ اّلتِي َوقُودُهَا النّاسُ وَا ْلحِجَارَةُ أُ ِ‬
‫البقرة هدّد تعالى بقوله (فَإِنْ لَ ْم تَ ْفعَلُوا وَلَ ْ‬
‫يستعمل عقله فيكون بمنزلة الحجارة‪.‬‬

‫*مادللة قوله تعالى (ولن تفعلوا)؟(د‪.‬حسام النعيمى )‬

‫قوله تعالى (فإن لم تفعلوا) هي الشرط وقوله تعالى (ولن تفعلوا)هي جملة اعتراضية بغرض القطع بعدم الفعل وهذا يناسب قوله تعالى (ل ريب فيه) ‪.‬‬

‫*ما دللة استخدام إسم الشارة للبعيد (ذلك) في مطلع سورة البقرة ؟(د‪.‬حسام النعيمى)‬

‫ن (‪ ))2‬بينما في آيات أخرى جاء إسم الشارة القريب "هذا" كما في قوله تعالى في سورة السراء (إِنّ َهذَا الْ ُقرْآَنَ‬
‫ب فِيهِ ُهدًى لِ ْل ُمتّقِي َ‬
‫(ذَِلكَ ا ْل ِكتَابُ لَا َريْ َ‬
‫َي ْهدِي لِّلتِي هِيَ َأقْ َومُ َو ُيبَشّرُ ا ْلمُ ْؤ ِمنِينَ اّلذِينَ َي ْعمَلُونَ الصّالِحَاتِ أَنّ َل ُهمْ أَجْرًا كَبِيرًا (‪))9‬؟ ونقول أنه تعالى عندما قال (ذلك الكتاب ل ريب فيه) ثم دعا‬
‫من يستطيع أن يأتي بمثله وهذا أمر بعيد الحصول وفيه إشارة إلى أنهم لن يستطيعوا أن يصلوا إليه أصلً‪ .‬أما استخدام إسم الشارة "هذا" فجاء مع‬
‫الهدى لن الهداية ينبغي أن تكون قريبة من أفهام الناس حتى يفهموا ويعملوا‪ .‬أما في التحدي قيستعمل "ذلك" لنه صعب الوصول إليه‪ .‬ونلحظ أيضا‬
‫ب فِي ِه ُهدًى لِ ْل ُمتّقِينَ (‪ ))2‬ومرتبطة بها حيث نفى الريب عن الكتاب في بداية‬
‫أن الية (‪ )))23‬جاءت مناسبة لما جاءفي أول السورة (ذَِلكَ ا ْل ِكتَابُ لَا َريْ َ‬
‫السورة ثم جاءت هذه الية (وإن كنتم في ريب) فكأنما هذه الية جاءت مباشرة بعد الية في بداية السورة هذا الكتاب لريب فيه‪ ،‬وإن كنتم في ريب‪.‬‬

‫آية (‪:)25‬‬

‫َ‬
‫ت أ َي َّ‬
‫حتِهَيا‬
‫جرِي ِي‬
‫جنَّا ٍي‬
‫حا ِ‬
‫منُوا ْ َوعَ ِ‬
‫من ت َ ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫م َ‬
‫صال ِ َ‬
‫ن لَهُي ْ‬
‫شر ال ّذِيين آ َ‬
‫ملُوا ْ ال َّي‬
‫* فيي سيورة البقرة يقول تعالى (وَب َ ّ ِ ِ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫م الن ْ َهاُر (‪ ))31‬فما الفرق؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫جرِي ِ‬
‫من ت َ ْ‬
‫الَن ْ َهاُر (‪ ))25‬وفي الكهف يقول (ت َ ْ‬
‫حتِهِ ُ‬

‫ل ْنهَارُ كُّلمَا رُ ِزقُو ْا ِم ْنهَا مِن ثَمَرَ ٍة‬
‫حتِهَا ا َ‬
‫جرِي مِن َت ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫جنّا ٍ‬
‫عمِلُو ْا الصّالِحَاتِ أَنّ َلهُ ْم َ‬
‫فى سورة البقرة (من تحتها) الكلم عن الجنة ( َوبَشّرِ اّلذِين آ َمنُواْ وَ َ‬
‫طهّرَةٌ وَهُ ْم فِيهَا خَاِلدُونَ (‪ )25‬وفى سورة الكهف(من تحتهم) يتكلم عن ساكني‬
‫رّزْقا قَالُو ْا هَـذَا اّلذِي رُ ِز ْقنَا مِن َقبْلُ َوُأتُواْ بِ ِه ُمتَشَابِها وََل ُه ْم فِيهَا َأزْوَاجٌ مّ َ‬
‫ن فِيهَا‬
‫حلّ ْو َ‬
‫ح ِتهِمُ الَْأ ْنهَا ُر يُ َ‬
‫جرِي مِن تَ ْ‬
‫عدْنٍ تَ ْ‬
‫ت َ‬
‫جنّا ُ‬
‫عمَلًا (‪ )30‬أُوَْل ِئكَ َلهُمْ َ‬
‫ن َ‬
‫عمِلُوا الصّاِلحَاتِ ِإنّا لَا نُضِيعُ َأجْ َر مَنْ أَحْسَ َ‬
‫ن آ َمنُوا وَ َ‬
‫الجنة المؤمنين (إِنّ اّلذِي َ‬
‫ت مُ ْر َتفَقًا (‪ .)31‬إذا كان الكلم على‬
‫سنَ ْ‬
‫ب وَحَ ُ‬
‫ق ّمتّ ِكئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَا ِئكِ ِنعْ َم الثّوَا ُ‬
‫س َتبْرَ ٍ‬
‫ضرًا مّن سُندُسٍ َوإِ ْ‬
‫ن ثِيَابًا خُ ْ‬
‫مِنْ أَسَاوِ َر مِن ذَهَبٍ َويَ ْلبَسُو َ‬
‫المؤمنين يقول (من تحتهم) وإذا كان الكلم على الجنة يقول (من تحتها)‪ .‬قد يقول بعض المستشرقين أن في القرآن تعارض مرة تجري من تحتها‬
‫ومرة من تحتهم لكن نقول أن النهار تجري من تحت الجنة ومن تحت المؤمنين ليس فيها إشكال ول تعارض ولكن المر مرتبط بالسياق‪.‬‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫شر الَّذِين آ َ‬
‫ت أ َ َّ‬
‫ملُوا ال َّ‬
‫ن لَه‬
‫حتِهَا اْلَنْهَاُر ﴿‪﴾25‬البقرة)‬
‫م‬
‫منُوا وَعَ ِ‬
‫حا ِ‬
‫جرِي ِ‬
‫جنَّا ٍ‬
‫صال ِ َ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫*ما الفرق بين (وَب َ ّ ِ ِ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫– (وَال َّ‬
‫ه‬
‫ن ِ‬
‫ن َر ِ‬
‫ن اْلَوَّلُو َ‬
‫سابِقُو َ‬
‫م بِإ ِ ْ‬
‫م وََر ُ‬
‫ح َ‬
‫مهَا ِ‬
‫ن ال ُ‬
‫ي الل ُ‬
‫ن ات ّبَعُوهُ ْ‬
‫ضوا عَن ْ ُ‬
‫ه عَنْهُ ْ‬
‫ن وَالن ْ َ‬
‫صارِ وَالذِي َ‬
‫جرِي َ‬
‫م َ‬
‫ض َ‬
‫سا ٍ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حتَهَا اْلنْهَاُر﴿‪ ﴾100‬التوبة) ؟(د‪.‬أحمد الكبيسى)‬
‫جنَّا ٍ‬
‫جرِي ت َ ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫م َ‬
‫وَأعَد َّ لَهُ ْ‬

‫خمس وثلثون آية في القرآن تقول من تحتها النهار الجنات في الدنيا والخرة يتكلم رب العالمين عن جنات في الدنيا فرعون وغيره (َأَليْسَ لِي مُ ْل ُ‬
‫ك‬
‫حتِي﴿‪ ﴾51‬الزخرف) كثير في الدنيا والخرة جنات تجري من تحتها النهار لكن مرة واحدة في سورة التوبة جاءت‬
‫ن تَ ْ‬
‫جرِي مِ ْ‬
‫صرَ وَ َهذِهِ الَْأ ْنهَا ُر تَ ْ‬
‫مِ ْ‬
‫ح َتهَا الَْأ ْنهَارُ﴿‪﴾100‬‬
‫ت تَجْرِي تَ ْ‬
‫جنّا ٍ‬
‫عدّ َلهُمْ َ‬
‫عنْهُ وَأَ َ‬
‫عنْهُمْ َورَضُوا َ‬
‫ي اللّ ُه َ‬
‫حسَانٍ َرضِ َ‬
‫ن مِنَ ا ْل ُمهَاجِرِينَ وَا ْلَأنْصَارِ وَاّلذِينَ ا ّت َبعُوهُ ْم بِإِ ْ‬
‫(وَالسّابِقُونَ الْأَوّلُو َ‬
‫التوبة) تحتها النهار من غير (من)‪ ،‬ما الفرق؟ تجري من تحتها النهار يعني على الكورنيش يعني أنت بيتك على الكورنيش على النهر على فرات‬
‫على دجلة وهي في الحقيقة من أعذب السكن أن يكون بيتك على شاطئ نهرٍ عذب‪ ،‬الفرات والنيل ودجلة وكثير هذه تجري من تحتها كما قال فرعون‬
‫حتِي) يعني أنا أطلع من بيتي على النهر على طول على النيل هذا من تحتك فأنت بيتك منذ أن تخرج‬
‫ن تَ ْ‬
‫(أََليْسَ لِي مُ ْلكُ ِمصْرَ وَ َهذِهِ الَْأ ْنهَا ُر تَجْرِي مِ ْ‬
‫من باب البيت على النهر على طول هذا من تحتك لو فرضنا أن لك قصر داخل الماء تصور ماذا يعني أن يكون لك قصر في الماء؟! هذا قصر مشيد‬
‫عنْهُ) ثمن هذا الرضى‬
‫ع ْنهُمْ َورَضُوا َ‬
‫فقط لهذه الزمرة النصار والمهاجرون والذين اتبعهم بإحسان هؤلء يوم القيامة الذين قال عنهم ال ( َرضِيَ اللّ ُه َ‬
‫ونتائجه أن ال يجعل بيوتهم وجناتهم داخل الماء وطبعا الملوك أحيانا يعمل القصر داخل الماء هذا بحاجة إلى تكاليف هائلة لكي ترسي قواعده وهذا‬
‫في العالم كله موجود‪ .‬فالذي بيته داخل الماء يقال تجري تحته النهار‪ ،‬إذا كان على الكورنيش يعني هو على اليابسة لكن مباشر على الماء يقال‬
‫تجري من تحته النهار‪.‬‬
‫ح َتهَا ا ْلَأ ْنهَارُ) فهذه الزمرة العظيمة النصار والمهاجرون والذين اتبعوهم الذين هم‬
‫جرِي تَ ْ‬
‫ح ِتهَا الَْأ ْنهَارُ) وبين (تَ ْ‬
‫إذا هذا الفرق بين (تَجْرِي مِنْ تَ ْ‬
‫الرضوانيين أصحاب بيعة الرضوان ثلث أصناف هم قمة أصحاب النبي صلى ال عليه وسلم المقدسون الذي حبهم فرضٌ وكرهم نفاق كما قال تعالى‬
‫في القرآن كرههم نفاق قال هؤلء تجري تحتهم النهار من حيث أن بيوتهم داخل الماء‪.‬‬

‫ن بِأ َ َّ‬
‫ما (‬
‫م عَذ َابًا أَلِي‬
‫ن لَه‬
‫شر‬
‫*قال تعالى في سورة النساء (ب َ ّ ِ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫شرِ ال ْ ُ‬
‫ُ‬
‫منَافِقِي َ‬
‫‪ ))138‬وفي سورة البقرة (وَب َ ّ ِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫الَّذِين آ َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ت أ َ َّ‬
‫ُ‬
‫ملُوا ال َّ‬
‫مَرةٍ رِْزقًا‬
‫منْهَا ِ‬
‫ما ُرزِقُوا ِ‬
‫جرِي ِ‬
‫جن ّا ٍ‬
‫حا ِ‬
‫منُوا وَعَ ِ‬
‫ن تَ ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫م َ‬
‫صال ِ َ‬
‫ن ثَ َ‬
‫حتِهَا النْهَاُر كل َ‬
‫ن لهُ ْ‬
‫َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫شابها ولَهم فيها أ َ‬
‫ل وأ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ن (‪))25‬ذكر‬
‫ه‬
‫و‬
‫ة‬
‫ر‬
‫ه‬
‫مط‬
‫ج‬
‫ا‬
‫زو‬
‫مت‬
‫ه‬
‫ب‬
‫وا‬
‫ت‬
‫ب‬
‫ق‬
‫ن‬
‫م‬
‫ا‬
‫ن‬
‫ق‬
‫رز‬
‫ي‬
‫ذ‬
‫ال‬
‫َا‬
‫ذ‬
‫ه‬
‫قَالُوا‬
‫م فِي َها َ‬
‫ُ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫خالِدُو َ‬
‫ٌ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ ّ َ َ ْ‬
‫ًِ َ ُ ْ‬
‫ِ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ ِ‬
‫الباء في الية الولى (بأن) وحذفها في الثانية (أن) مع أن التقدير هو (بأن) لماذا؟(د‪.‬فاضل‬
‫السامرائى)‬

‫لن تبشير المنافقين آكد من تبشير المؤمنين‪ .‬ففي السورة الولى أكّد وفصّل في عذاب المنافقين في عشرة آيات من قوله (ومن يكفر بال وملئكته)‪.‬‬
‫أما في الية الثانية فهي الية الوحيدة التي ذكر فيها كلما عن الجزاء وصفات المؤمنين في كل سورة البقرة‪ .‬إذن (بأن) أكثر من (أن) فالباء الزائدة‬
‫تناسب الزيادة في ذكر المنافقين وجزاؤهم‪.‬‬
‫وقال تعالى في سورة الحزاب ( َوبَشّرِ ا ْلمُ ْؤ ِمنِينَ بِأَنّ َلهُ ْم مِنَ اللّ ِه َفضْلًا َكبِيرًا (‪ ))47‬لنه تعالى فصّل في السورة جزاء المؤمنين وصفاتهم‪.‬‬

‫* ما دللة المطهّرون و المتطهرين ؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬

‫الذي يبدو وال أعلم أن المطهّرون هم الملئكة لنه لم ترد في القرآن كلمة المطهرين لغير الملئكة‪ ،‬والمُطهّر اسم مفعول وهي تعني مُطهّر من ِقبَل‬
‫طهّرِينَ (‪ )222‬البقرة) و(وَاللّ ُه يُحِبّ‬
‫ب التّوّابِينَ َوُيحِبّ ا ْل ُمتَ َ‬
‫ح ّ‬
‫طهّرين كما في قوله تعالى (اللّ َه يُ ِ‬
‫ال تعالى‪ .‬بالنسبة للمسلمين يقال لهم متطهرين أو م ّ‬
‫طهّرين هي بفعل أنفسهم أي هم يطهرون أنفسهم‪.‬‬
‫طهّرِينَ (‪ ))108‬ومتطهرين أو م ّ‬
‫ا ْلمُ ّ‬
‫طهّرَةٌ وَ ُه ْم فِيهَا خَاِلدُونَ (‪ )25‬البقرة) فلم ترد إذن مطهّرون إل للملئكة‬
‫ج مُ َ‬
‫لمّا وصف ال تعالى نساء الجنة وصفهم بقوله تعالى (وََلهُ ْم فِيهَا أَ ْزوَا ٌ‬
‫ولذلك هذا المعنى يقوّي القول أن المقصود في الية الكتاب المكنون الذي هوفي اللوح المحفوظ وليس القرآن الذي بين أيدينالكثر من سبب وال أعلم‪.‬‬

‫*ما دللة البناء للمجهول فى قوله تعالى(ُرزِقوا)؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬

‫ن يَؤُوسا {‪}83‬‬
‫عرَضَ َونَأَى ِبجَا ِنبِهِ َوِإذَا مَسّ ُه الشّ ّر كَا َ‬
‫ال تعالى ينسب النعمة والخير إلى نفسه ول ينسب الشر لنفسه ( َوِإذَا َأ ْن َع ْمنَا عَلَى الِنسَانِ أَ ْ‬
‫ل ْنهَا ُر كُّلمَا رُ ِزقُواْ‬
‫ح ِتهَا ا َ‬
‫ت تَجْرِي مِن تَ ْ‬
‫جنّا ٍ‬
‫عمِلُواْ الصّاِلحَاتِ أَنّ َلهُمْ َ‬
‫السراء)‪ .‬أما في الجنة حيث ل حساب ول عقاب يقول تعالى ( َوبَشّرِ اّلذِين آ َمنُواْ وَ َ‬
‫طهّ َرةٌ وَهُ ْم فِيهَا خَاِلدُونَ {‪ }25‬البقرة)‪.‬‬
‫ج مّ َ‬
‫ِم ْنهَا مِن َثمَرَ ٍة رّزْقا قَالُو ْا هَـذَا اّلذِي ُر ِز ْقنَا مِن َقبْلُ وَُأتُو ْا بِ ِه ُمتَشَابِها وََل ُهمْ فِيهَا َأزْوَا ٌ‬

‫آية (‪:)26‬‬

‫َ َ‬
‫َ‬
‫مثَل ً َّ‬
‫ما فَوْقَه َا (‪ )26‬ما المقصود بي (فما فوقها)؟ القدامى‬
‫ض ً‬
‫ما بَعُو َ‬
‫ضر ِ َ‬
‫حيِي أن ي َ ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫*(إ ِ ّ‬
‫ه لَيَ ْ‬
‫ة فَ َ‬
‫ب َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫يفسيرون هذه اليية أنهيا دللة على قدرة الله تعالى وفيي دراسية علميية حديثية تيبين أن فوق البعوضية‬
‫جرثومية صيغيرة ل ترى بالعيين المجردة فهيل هذا ميا كان يُقصيد باليية أن ميا فوقهيا هيو هذا الكائن‬
‫ي؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫الح ّ‬
‫هنالك أشياء تعيش على البعوضة وقد ثبت علميا هذا‪ .‬على أي حال من أبرز التفاسير قالوا فما دونها وقالوا فما فوقها في الدللة يعني يذكر البعوضة‬
‫وغيرها فل يستحي أن يضرب بعوضة فما فوقها في الستدلل على الشياء التي يريدها وليس بالضرورة أن تكون (فما فوقها) يعني ما أكبر منها‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫وإنما ما فوقها في الستدلل فهذا يشمل ما هو أصغر من البعوضة وما هو أعلى من البعوضة كالذباب‪.‬إذن (فما فوقها) يقولون في الستدلل على قوة‬
‫ال وقدرته والحكمة في مظاهر القوة والستدلل فتكون عامة لما ذكر ولما لم يذكر‪ ،‬لما ذكر وأشار إليه الخ السائل ولغيره‪.‬‬

‫َ َ‬
‫َ‬
‫ما فَوْقَهَيا (‪ )26‬البقرة) ميا معنيى فميا فوقهيا؟ هيل هيو‬
‫ض ً‬
‫ما بَعُو َ‬
‫ضرِي َ‬
‫حيِي أن ي َ ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫*(إ ِي ّ‬
‫ه ل َ ي َي ْ‬
‫ة فَي َ‬
‫مثَل ً َّي‬
‫ب َ‬
‫ن الل ّي َ‬
‫بمعنى دونها؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬

‫كلمة فوق قد تستعمل للزيادة في الحجم أكبر منها أو الزيادة في الوصف لما تقول هو حقير وفوق الحقير يعني هذا دون هذا‪ ،‬فوق الحقير هو دون‬
‫الحقير‪ .‬إذن (فوق) فيها أمرين في الوصف إذا قلنا فوق سيصبح ترقي إلى أسفل وإذا في المدح سيكون أعلى هو كريم فوق الكريم والخسيس فوق‬
‫الخسيس‪ .‬إذن فوقها جمعت أمرين متناقضين تماما لما قال (فما فوقها) سواء كان في حجمها أو في صفاتها‪ ،‬الن جمع أمرين سواء في الحجم ضرب‬
‫ش ْيئًا (‪ )73‬الحج) ل يستحي‪ ،‬وما فوقها بمعنى ما دونها في الصفات‪.‬‬
‫ت (‪ )41‬العنكبوت) والذباب (وَإِن يَسُْل ْبهُ ُم ال ّذبَابُ َ‬
‫مثلً في العنكبوت ( َك َمثَلِ ا ْلعَن َكبُو ِ‬
‫إذن فما فوقها جمعت أمرين لو قال فما دونها ل تجمع المرين‪ .‬نقول هو لئيم وفوق اللئيم أي أسوأ منه‪.‬إذن فما فوقها في الصفات وفي الكبر والحجم‪.‬‬
‫استطراد من المقدم‪ :‬كيف نفهم فما؟ (فما) بمعنى الذي فوقها ول يفهم منها أن ما دونها غير مخصوص بالكلم‪ .‬فما فوقها تجمع أمرين وأصلً فوق‬
‫في اللغة تأتي بهذين المعنيين وهي ظرف‪.‬‬

‫َ‬
‫َييي‬
‫* ميييا تفسيييير قوله تعالى (إ ِييي َّ‬
‫ما فَوْقَهَيييا (‪)26‬‬
‫ض ً‬
‫ما بَعُو َ‬
‫ضرِييي َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫حيِي أ ْ‬
‫ست َ ْ‬
‫ه َل ي َييي ْ‬
‫ة فَييي َ‬
‫مثًَل َ يي‬
‫ب َ‬
‫ن الل ّييي َ‬
‫البقرة)؟(د‪.‬حسام النعيمى)‬

‫ن مَاذَا أَرَادَ‬
‫ن كَفَرُواْ َف َيقُولُو َ‬
‫ق مِن ّرّبهِمْ وََأمّا اّلذِي َ‬
‫ب َمثَلً مّا َبعُوضَ ًة َفمَا فَ ْو َقهَا َفَأمّا اّلذِينَ آ َمنُو ْا َف َيعَْلمُونَ َأنّهُ الْحَ ّ‬
‫ضرِ َ‬
‫حيِي أَن يَ ْ‬
‫ستَ ْ‬
‫ل يَ ْ‬
‫قال تعالى (إِنّ اللّ َه َ‬
‫ن (‪ ))26‬يقول علماؤنا أن هذه الية نزلت بعد أن تكلم بعض يهود وبعض‬
‫ل بِهِ ِإلّ ا ْلفَاسِقِي َ‬
‫ل بِهِ َكثِيرا َو َيهْدِي بِ ِه َكثِيرا َومَا ُيضِ ّ‬
‫ضّ‬
‫اللّ ُه ِبهَـذَا َمثَلً يُ ِ‬
‫المشركين على المثال التي يضربها القرآن الكريم وعلى ذِكر بعض مخلوقات ال سبحانه وتعالى‪ :‬ذكر الذباب فى سورة الحج‪ ،‬بعض يهود قالوا هذا‬
‫كلم ل يقوله ال سبحانه وتعالى وما هذه المثلة؟ وهو نوع من المعاندة‬
‫ستَ ْو َقدَ نَارا فََلمّا‬
‫هذا المثل لما يضربه القرآن نوع من التوضيح‪ .‬هذه اليات جاءت بعد ضرب مثلين في القرآن الكريم للمنافقين (مَثَُلهُ ْم َك َمثَلِ اّلذِي ا ْ‬
‫جعَلُونَ َأصْا ِب َعهُمْ‬
‫ق يَ ْ‬
‫عدٌ َوبَرْ ٌ‬
‫سمَاء فِيهِ ظُُلمَاتٌ وَرَ ْ‬
‫ب مّنَ ال ّ‬
‫صيّ ٍ‬
‫ت لّ ُيبْصِرُونَ (‪ )17‬البقرة)‪( ،‬أَ ْو كَ َ‬
‫ت مَا حَوْلَ ُه ذَهَبَ اللّ ُه ِبنُورِهِ ْم َوتَ َر َكهُمْ فِي ظُُلمَا ٍ‬
‫َأضَاء ْ‬
‫ل المثل مستعمل عند العرب وفيه‬
‫ط بِالْكافِرِينَ (‪ )19‬البقرة) ضرب مثلين‪ .‬نحن لو نظرنا في المثل‪ :‬أو ً‬
‫حذَرَ ا ْلمَ ْوتِ واللّ ُه مُحِي ٌ‬
‫فِي آذَا ِنهِم مّنَ الصّوَاعِقِ َ‬
‫ل "مصائب قوم عند قوم فوائد" عبارة هي صغيرة لكن تعطي صورة فالقرآن الكريم‬
‫حكمة بالغة أي يؤدي رسالة وكثير من أبيات المتنبي صارت أمثا ً‬
‫يستعمل هذه المثال‪ .‬أما كون أن ال سبحانه وتعالى ذكر الذبابة وذكر العنكبوت والبعوضة‪ ،‬لو فكّر النسان وتمعّن هل البعوضة شيء سهل؟ أولً‬
‫ق وسميت بعوضة من البعضية التي هي الجزئية‪ .‬القرآن كأنه يريد أن يقول‪ :‬ال سبحانه وتعالى ل‬
‫ق لنها بعض الب ّ‬
‫المراد بالبعوضة هي صِغار الب ّ‬
‫يُحجم عن ذكر هذه الشياء‪ ،‬لن كل واحدة من هذه الشياء لو تفكرت فيه لسجدت ل سبحانه وتعالى لعظيم صنعه‪ .‬البعوضة هي أصغر ما يعرفه‬
‫العربي حتى عندنا الن ما معروف أصغر من البعوضة‪ .‬الذبابة كبيرة‪ ،‬البقة كبيرة‪ ،‬هذا صغار البقّ صغير جدا أصغر منه ل يعرفه العربي من‬
‫ي مثل‪ ،‬مطلق بعوضة فما فوقها‪ .‬هي بالنسبة‬
‫الحياء‪ ،‬فلما يقول الباري (إن ال ل يستحي) أي ل يتحرج ول المثل العلى أن يضرب مثلً ما‪ ،‬أ ّ‬
‫للعربي ولنظرنا اليوم ل نعرف في حياتنا الجتماعية خلقا ل سبحانه وتعالى أدق من التي تسمى البعوضة (البقّة هي كبيرة يمكن أن ترى وتنقل‬
‫الملريا) البعوضة أصغر أصغر من البقّة حتى أحيانا تكون بقدر خرطومها لصغرها‪.‬‬
‫لكن بعض العلماء (فما فوقها) يقولون المقصود ما هو دونها ونحن ل نميل إلى هذا وإن كانت اللغة تحتمل ذلك‪ ،‬تقول "فلن جاهل" فيقول آخر‪:‬‬
‫"وفوق ذلك" يقصد دون ذلك‪ ،‬فما فوقها أي مما فوقها من البعوضة إلى البقة إلى الذبابة إلى العنكبوت إلى الطير ‪ ،‬كل واحد من هذه المخلوقات لو‬
‫تفكر فيها النسان يسجد ل سبحانه وتعالى لعجيب صنعه تبارك وتعالى فغير مستغرب أن يضرب ال هذه المثال‪.‬هذا معنى ضرب المثل (بعوضة‬
‫فما فوقها) ل نُغلّط الذي يقول فما تحتها لكن نرجح نختار فما فوقها أي فما فوقها لن العربي ل يعرف شيئا دون البعوضة ونحن الن هذه حالنا‪.‬‬
‫الحياء – ول المثل العلى – هذا كلم ال عز وجل‪ ،‬الحياء في اللغة حالة في نفس النسان تجعله يُحجِم عن شيء‪ ،‬يحجم عن كلم إستحياء ل يتكلم‬
‫أحيانا‪ ،‬عن فعل ينوي أن يفعله أو فعل شيئا إذا وُجه فيه يصيبه الحياء‪ .‬هي حالة نفسية لكنها ل تنطبق على الباري سبحانه وتعالى وإنما لنه يستعمل‬
‫الطريقة التي يتكلم بها العرب فيُفهم من ذلك أن كتاب ال تعالى يرد فيه من غير إحجام ومن غير تردد ذك ٌر لهذه المثال‪ .‬إذا ضرب هذا المثل المؤمن‬
‫الواعي المدرك يعلم أنه حق لنه سيتفكر‪.‬أما الذين كفروا (فيقولون ماذا أراد ال بهذا مثل) فيرد عليهم القرآن (يضل به كثيرا) هذا المثال يكون سببا‬
‫للضلل وسببا للهداية‪ .‬المؤمن لما يتفكر يهتدي وغير المؤمن أو الفاسق كما عبّرت الية (وما يضل به إل الفاسقين) الفاسق الخارج من طبعه أو‬
‫الخارج من فطرته ‪ -‬لن المخلوق يولد على الفطرة‪.‬‬

‫آية (‪:)27‬‬

‫َ‬
‫َ‬
‫ن عَهْد َ الل ّيهِ‬
‫ضو َي‬
‫ن يَنقُ ُ‬
‫*(ال ّذِي َي‬
‫انظير كييف جعيل الله تعالى‬
‫الية؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬

‫َ‬
‫َ‬
‫ن عَهْد َ الل ّيهِ)‬
‫من بَعْدِ ِ‬
‫ِي‬
‫ضو َي‬
‫ن يَنقُ ُ‬
‫ميثَاقِيهِ (‪ )27‬البقرة) تأميل قوله تعالى (ال ّذِي َي‬
‫ً‬
‫التخلي عين الميثاق والوعيد نقضا‪ .‬فميا سيبب اختيار لفيظ النقيض فيي هذه‬

‫ل ما كنت قد أبرمته وقطعك الحبل يعني جعله أجزاءً ونقض النسان لعهد ربّه‬
‫إن النقض يدل على فسخ ما وصله المرء وركّبه فنقض الحبل يعني ح ّ‬
‫ل هذا العهد والتخلي عنه فهو أبلغ من القطع لن فيه إفسادا لما عمله النسان بنفسه‬
‫يدلك على عظمة ما أتى به النسان من أخذ العهد وتوثيقه ثم ح ّ‬
‫من ذي قبل‪.‬‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ض ُّ‬
‫*ميا وجيه الختلف بيين‬
‫ن بَعْدِ‬
‫ن عَهْد َ الل ّيهِ ِ‬
‫ل ب ِيهِ إ ِ ّل الْفَا ِي‬
‫ما ي ُ ِ‬
‫ضو َي‬
‫ن يَنْقُ ُ‬
‫قوله تعالى(وَي َ‬
‫م ْي‬
‫ن ﴿‪ ﴾26‬ال ّذِي َي‬
‫سقِي َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ميثَاق ه ويقْطَعو ن ما أ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ص َ‬
‫ن ﴿‪ ﴾27‬البقرة) ‪-‬‬
‫ن ف ِي الْر‬
‫ن يُو‬
‫مَر الل‬
‫م ال َ‬
‫خا ِ‬
‫ل وَيُف ْ ِ‬
‫سُرو َ‬
‫سدُو َ‬
‫ه ب ِهِ أ ْ‬
‫ِ ِ ِ ََ‬
‫ض أولئ ِك ه ُ ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ َ َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َي‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّي‬
‫َ‬
‫ّي‬
‫صي َ‬
‫ل وَيُفْي ِ‬
‫م نْي بَعْدِ ِ‬
‫ني عَهْد َ الل هِ ِ‬
‫سدُو َ‬
‫ه ب ِيهِ أ ْ‬
‫ميثَاقِيهِ وَيَقْطعُو َ‬
‫ضو َ‬
‫(وَال ّذِي نَي يَنْقُ ُ‬
‫مَر الل ُ‬
‫ما أ َ‬
‫ني َي‬
‫ن يُو َ‬
‫ن فِيي الْر ضِي‬
‫َ‬
‫أُولَئ ِ َ‬
‫ار ﴿‪ ﴾25‬الرعد)(د‪.‬أحمد الكبيسى)‬
‫م الل ّعْن َ ُ‬
‫م ُ‬
‫ك لَهُ ُ‬
‫ة وَلَهُ ْ‬
‫سوءُ الد َّ ِ‬

‫ن فِي ا ْلأَرْضِ‬
‫سدُو َ‬
‫صلَ َويُفْ ِ‬
‫ن يُو َ‬
‫ن مَا َأمَ َر اللّ ُه بِهِ أَ ْ‬
‫طعُو َ‬
‫ع ْهدَ اللّ ِه مِنْ َب ْعدِ مِيثَاقِهِ َويَقْ َ‬
‫ن َ‬
‫ل بِهِ إِلّا ا ْلفَاسِقِينَ ﴿‪ ﴾26‬اّلذِينَ َينْقُضُو َ‬
‫ضّ‬
‫في قوله تعالى ( َومَا يُ ِ‬
‫طعُونَ‬
‫ن َبعْ ِد مِيثَاقِهِ َويَ ْق َ‬
‫عهْدَ اللّ ِه مِ ْ‬
‫ن َ‬
‫أُوَل ِئكَ ُهمُ الْخَاسِرُونَ ﴿‪ ﴾27‬البقرة) تنتهي بقوله (أولئك هم الخاسرون)‪ ،‬نفس الية في سورة الرعد (وَاّلذِينَ َينْ ُقضُو َ‬
‫سدُونَ فِي الَْأرْضِ أُوَل ِئكَ َلهُمُ الّل ْعنَةُ وََلهُمْ سُو ُء الدّا ِر ﴿‪ ﴾25‬الرعد) هنا تنتهي (أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) فلماذا في‬
‫ن يُوصَلَ َويُ ْف ِ‬
‫مَا َأمَرَ اللّ ُه بِهِ أَ ْ‬
‫النقض الول في البقرة قال أولئك هم الخاسرون والنقض الثاني في الرعد قال أولئك عليهم اللعنة ولهم سوء الدار؟ الخطاب في البقرة لبني إسرائيل‬
‫وبنو إسرائيل من حقهم بل من واجبهم أن يتّبعوا سيدنا موسى وهم اتبعوا سيدنا موسى إل أنهم حرّفوا في هذا الدين‪ ،‬المهم أنهم على شريعتهم وعلى‬
‫ما أوجب ال عليهم من إتباع التوراة وما جاء به سيدنا موسى عليه السلم وعندما حرّفوا حرّفوا ضمن المشروع‪ ،‬ضمن هذا الدين فرب العالمين قال‬
‫سهِمْ أََلسْتُ‬
‫ش َهدَهُ ْم عَلَى َأ ْنفُ ِ‬
‫ظهُورِهِ ْم ذُ ّرّي َتهُمْ وَأَ ْ‬
‫ك مِنْ َبنِي َآدَ َم مِنْ ُ‬
‫خذَ َرّب َ‬
‫هؤلء الذين نقضوا الميثاق‪ .‬والميثاق هو الذي أخذ ال به على البشرية ( َوِإذْ َأ َ‬
‫ن َهذَا غَافِلِينَ ﴿‪ ﴾172‬العراف) الميثاق الذي أخذه ال على كل بني آدم أنني أنا ال ل إله إل أنا‬
‫ن تَقُولُوا يَ ْومَ الْ ِقيَامَةِ ِإنّا ُكنّا عَ ْ‬
‫ش ِه ْدنَا أَ ْ‬
‫بِ َرّبكُ ْم قَالُوا بَلَى َ‬
‫خذَ اللّ ُه مِيثَاقَ‬
‫وقالوا بلى‪ ،‬فمن كفر بعد ذلك فقد نقض الميثاق‪ .‬الميثاق الثاني للنبياء جميعا وأممهم أن يؤمنوا بمحمدٍ عليه الصلة والسلم (وَِإذْ أَ َ‬
‫خذْتُ ْم عَلَى ذَِلكُمْ إِصْرِي قَالُوا َأقْرَ ْرنَا قَالَ‬
‫صدّقٌ ِلمَا َم َعكُمْ َلتُ ْؤ ِمنُنّ بِهِ وََل َتنْصُ ُرنّ ُه قَالَ أََأ ْقرَ ْرتُمْ وََأ َ‬
‫ل مُ َ‬
‫ح ْكمَةٍ ُثمّ جَا َءكُمْ َرسُو ٌ‬
‫النّ ِبيّينَ َلمَا َآتَ ْيُتكُ ْم مِنْ ِكتَابٍ وَ ِ‬
‫ش َهدُوا وََأنَا َم َعكُمْ مِنَ الشّا ِهدِينَ ﴿‪ ﴾81‬آل عمران) هذان هما الميثاق‪ ،‬جميع البشرية أخذ ال عليها هذا الميثاق‪ ،‬بعض البشرية حرّفوا ونقضوا هذا‬
‫فَا ْ‬
‫الميثاق إما كُلً أو جزءا‪ ،‬جزءا هم بنو إسرائيل ولهذا ال قال أولئك هم الخاسرون نقضوا بعض ما جاء به سيدنا موسى ولم يتبعوه وحرفوه وإلى هذا‬
‫اليوم هم يتّبعون هذا التحريف وال قال هم خاسرون لنهم ل يزالوا أتباع سيدنا موسى‪ ،‬هذا في سورة البقرة‪ .‬في سورة الرعد خطاب للمسلمين‬
‫المسلمون إذا نقضوا العهد وتركوا السلم وحرفوه واتبعوا ما جاء به بنو إسرائيل (أُوَل ِئكَ َلهُمُ الّل ْعنَةُ وََلهُمْ سُو ُء الدّارِ) فانحراف بني إسرائيل جزئي‪،‬‬
‫انحراف المسلم الذي يترك دينه ويتبع ما جاءت به التوراة في تعليماته في أوامرها في ولئه لهم في خدمته لهم (أُوَل ِئكَ َلهُمُ الّلعْنَةُ وََلهُ ْم سُو ُء الدّارِ)‬
‫ك هُ ُم الْخَاسِرُونَ) لنهم ضمن دينهم‪ .‬المسلمون الذين حرّفوا تبعا لرادات اليهود ومشيئتهم وهذا في التاريخ كثير (أُوَل ِئكَ َلهُمُ‬
‫فاليهود الذين حرّفوا (أُوَل ِئ َ‬
‫الّل ْعنَةُ وََل ُهمْ سُو ُء الدّارِ)‪ .‬هؤلء اليهود صنعوا من المسلمين فرقا فرقا أعدى ما تكون للسلم نفسه (أُوَل ِئكَ َلهُمُ الّل ْعنَةُ وََلهُ ْم سُو ُء الدّارِ)‪.‬‬

‫*ما دللة كلمة (خلفك) وما الفرق بينها وبين (بعدك) ؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬

‫بعد نقيضة قبل وأظهر استعمال لها في الزمان‪ .‬أما خلف فهي نقيضة ُقدّام (وهي في الغالب للمكان) هذا من حيث اللغة‪ .‬والخلف في اللغة هوالظهر‬
‫أيضا‪.‬‬
‫عنْكُ ْم مِنْ‬
‫ل خلف محل بعد (ثُ ّم عَ َف ْونَا َ‬
‫أحيانا ل يصح وضع إحداهما مكان الخرى فل يمكننا أن نضع خلف مكان بعد ففي هذه اليات ل يمكن أن تح ّ‬
‫سدُونَ فِي ا ْلأَرْضِ أُوَل ِئكَ هُمُ‬
‫ن يُوصَلَ َوُيفْ ِ‬
‫ن مَا َأمَرَ اللّ ُه بِهِ أَ ْ‬
‫طعُو َ‬
‫ن َبعْ ِد مِيثَاقِهِ َو َيقْ َ‬
‫ع ْهدَ اللّ ِه مِ ْ‬
‫ن َ‬
‫ن يَنْ ُقضُو َ‬
‫ن (‪ )52‬البقرة) (اّلذِي َ‬
‫شكُرُو َ‬
‫َب ْعدِ ذَِلكَ َلعَّلكُ ْم تَ ْ‬
‫ن (‪ )64‬البقرة) (وَ ّد َكثِي ٌر مِنْ أَهْلِ ا ْل ِكتَابِ لَ ْو يَ ُردّو َنكُمْ‬
‫ح َمتُهُ َل ُك ْنتُ ْم مِنَ الْخَاسِرِي َ‬
‫ضلُ اللّ ِه عََل ْيكُمْ وَ َر ْ‬
‫ن َبعْ ِد ذَِلكَ فََلوْلَا فَ ْ‬
‫ن (‪ )27‬البقرة) (ثُ ّم تَوَّل ْيتُمْ مِ ْ‬
‫الْخَاسِرُو َ‬
‫شيْ ٍء َقدِيرٌ (‪ )109‬البقرة)‬
‫ن اللّ َه عَلَى كُلّ َ‬
‫حتّى يَ ْأ ِتيَ اللّ ُه بَِأمْرِهِ إِ ّ‬
‫عفُوا وَاصْ َفحُوا َ‬
‫ق فَا ْ‬
‫ن َبعْ ِد مَا َتبَيّنَ َلهُمُ ا ْلحَ ّ‬
‫سهِ ْم مِ ْ‬
‫عنْدِ َأنْفُ ِ‬
‫ن ِ‬
‫سدًا مِ ْ‬
‫ن َبعْدِ إِيمَا ِنكُمْ ُكفّارًا حَ َ‬
‫مِ ْ‬
‫غيْرَهُ‬
‫حتّى َتنْكِحَ زَ ْوجًا َ‬
‫ن بَ ْعدُ َ‬
‫ي وَلَا نَصِي ٍر (‪ )120‬البقرة) (فَإِنْ طَلّ َقهَا فَلَا تَحِلّ لَ ُه مِ ْ‬
‫ك مِنَ اللّ ِه مِنْ وَلِ ّ‬
‫ك مِنَ ا ْلعِلْ ِم مَا َل َ‬
‫ن ا ّت َبعْتَ أَهْوَاءَ ُه ْم َبعْدَ اّلذِي جَا َء َ‬
‫(وََلئِ ِ‬
‫حمَةً ِإّنكَ َأنْتَ ا ْلوَهّابُ (‪ )8‬آل عمران) لن كلها متعلقة بالزمان‪.‬‬
‫(‪ )230‬البقرة) ( َرّبنَا لَا تُ ِزغْ قُلُو َبنَا َب ْعدَ ِإ ْذ َهدَ ْي َتنَا وَهَبْ َلنَا مِنْ َل ُد ْنكَ َر ْ‬
‫جعَ ْلنَا‬
‫ن (‪ )17‬العراف) ( َو َ‬
‫جدُ َأ ْكثَرَهُ ْم شَاكِرِي َ‬
‫شمَائِِلهِمْ وَلَا تَ ِ‬
‫أما خلف فهي في الصل للمكان‪( ،‬ثُمّ َلَآ ِتيَ ّنهُ ْم مِنْ َبيْنِ َأيْدِيهِمْ َومِنْ خَ ْل ِفهِمْ وَعَنْ َأ ْيمَا ِنهِمْ وَعَنْ َ‬
‫سمَاوَاتِ َومَا‬
‫سنَةٌ َولَا نَوْمٌ لَ ُه مَا فِي ال ّ‬
‫خذُهُ ِ‬
‫حيّ الْ َقيّومُ لَا تَ ْأ ُ‬
‫ن (‪ )9‬يس) (اللّهُ لَا إِلَهَ إِلّا ُهوَ الْ َ‬
‫ش ْينَا ُه ْم َفهُمْ لَا ُيبْصِرُو َ‬
‫سدّا فَأَغْ َ‬
‫سدّا َومِنْ خَ ْل ِفهِمْ َ‬
‫ن َبيْنِ َأ ْيدِيهِمْ َ‬
‫مِ ْ‬
‫سمَاوَاتِ وَالَْأرْضَ وَلَا‬
‫سيّهُ ال ّ‬
‫ن عِ ْلمِهِ إِلّا ِبمَا شَاءَ َوسِ َع كُرْ ِ‬
‫شيْ ٍء مِ ْ‬
‫ن بِ َ‬
‫عنْدَهُ إِلّا ِبِإذْنِ ِه َيعْلَ ُم مَا َبيْنَ َأ ْيدِيهِمْ َومَا خَلْ َف ُهمْ وَلَا يُحِيطُو َ‬
‫شفَ ُع ِ‬
‫ض مَنْ ذَا اّلذِي يَ ْ‬
‫فِي الَْأرْ ِ‬
‫سدِيدًا (‪)9‬‬
‫ضعَافًا خَافُوا عََل ْيهِمْ َف ْليَتّقُوا اللّهَ وَ ْل َيقُولُوا قَوْلًا َ‬
‫خلْ ِفهِ ْم ذُ ّريّةً ِ‬
‫خشَ اّلذِينَ لَ ْو تَ َركُوا مِنْ َ‬
‫ي ا ْلعَظِي ُم (‪ )255‬البقرة) (وَ ْليَ ْ‬
‫ظ ُهمَا وَهُوَ ا ْلعَلِ ّ‬
‫َيئُودُهُ حِفْ ُ‬
‫النساء) أي يلونهم مباشرة كأنهم واقفين خلفهم‪.‬‬

‫آية (‪:)28‬‬

‫َ‬
‫ف تكْفُرون باللَّه وكُنت َ‬
‫م ( ‪ )28‬البقرة) بدأت الية بأسلوب استفهام فاستعملت إسم‬
‫موَاتا ً فَأ ْ‬
‫حيَاك ُ ْ‬
‫مأ ْ‬
‫*(كَي ْ َ َ ُ َ ِ ِ َ ُ ْ‬
‫السيتفهام (كيييف) الذي يدل على الحال إل أن السيتفهام قييد يخرج عين معناه إلى معان أخرى يدلك‬
‫عليها الكلم فما غرض الستفهام في الية؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬
‫إن الستفهام الحقيقي يحتاج إلى جواب فإذا سألك أحد كيف حالك؟ قلت الحمد ل وهذا جواب لسؤاله أما إذا قلت لولدك وهو يضيع وقته أيام‬
‫المتحانات كيف تضيع وقتك على التلفاز هل تنتظر منه جوابا؟ وكذلك قوله تعالى(كيف تكفرون)هواستفهام ولكنه خرج إلى غرض آخر وهو التعجب‬
‫والنكار‪.‬‬

‫م) في القرآن الكريم؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫م) و(ث َ ّ‬
‫*ما الفرق بين (ث ُ ّ‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫حيَاكُ ْم ثُمّ ُيمِي ُتكُمْ ثُ ّم‬
‫ف َتكْفُرُونَ بِاللّهِ َوكُنتُمْ َأمْوَاتا فََأ ْ‬
‫ثُ ّم بضمّ الثاء هي حرف عطف تفيد الترتيب والتراخي كما في قوله تعالى في سورة البقرة (كَيْ َ‬
‫ل {‪.)}37‬أما (ثَمّ)‬
‫سوّاكَ رَجُ ً‬
‫ب ثُمّ مِن نّطْفَ ٍة ثُمّ َ‬
‫ك مِن تُرَا ٍ‬
‫ت بِاّلذِي خَلَ َق َ‬
‫حبُهُ وَهُ َو يُحَاوِرُهُ َأكَ َفرْ َ‬
‫ن {‪ )}28‬وسورة الكهف (قَالَ لَهُ صَا ِ‬
‫جعُو َ‬
‫حيِيكُ ْم ثُمّ إَِليْ ِه تُرْ َ‬
‫يُ ْ‬
‫ن {‪.)}64‬‬
‫بفتح الثاء فهي إسم ظرف بمعنى هناك كما في قوله تعالى في سورة الشعراء (وَأَزَْل ْفنَا ثَمّ الْآخَرِي َ‬

‫آية (‪:)29‬‬

‫ستَوَى إِلَى ال َ‬
‫*ميا تفسيير قوله تعالى فيي سيورة البقرة (ث ُي َّ‬
‫سوَّاهُ َّ‬
‫ت وَهُوَ بِك ُ ِّ‬
‫ل‬
‫موَا ٍ‬
‫سبْعَ َي‬
‫ن َي‬
‫ما ِء فَي َ‬
‫م ا ْي‬
‫س َ‬
‫سّي َ‬
‫َ‬
‫م (‪))29‬؟(د‪.‬حسام النعيمى)‬
‫يءٍ عَلِي ٌ‬
‫ش ْ‬
‫ل (خلق لكم) هذه اللم كأنها للمِلك فال سبحانه وتعالى يخاطب هذا النسان حتى يرى كيف أكرمه ال عز‬
‫لعله أشكل على السائل فكرة (سواهن)‪ .‬او ً‬
‫وجل أنه خلق من أجله كل ما في الكون لجله‪ .‬علماؤنا يقولون أن هناك شيئان في الكون هو لجلك بعضه لتنتفع به مباشرة كالماء والنبات والحيوان‬
‫وبعضه للعتبار (أولم يتفكروا في خلق السموات والرض) هذا أيضا لك حتى يحوزك إلى اليمان فإذن (خلق لكم) أي لجلكم للنتفاع أو للعتبار‪.‬‬
‫(ثم إستوى إلى السماء) المفسرون يقولون إستوى أي عمد إلى خلقها‪ .‬ثم عمد إلى خلق السماء بإرادته سبحانه وتعالى (الستواء معلوم والكيف مجهول‬
‫والسؤال عنه بدعة واليمان به واجب)‪.‬ثم عمد إلى خلقها وهذا نوع من التأويل المقبول الن نحن بحاجة إليه لننا نترجم التفسير القرآني إلى‬
‫الخرين‪.‬يقول السماء لفظها لفظ الواحد وكل ما علك فهو سماء‪ .‬لكن معناها معنى الجمع ولذلك قال (فسواهن سبع سموات) إشارة إلى تفصيلتها‪.‬‬

‫ن ؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬
‫*ل ِ َ‬
‫ن) ولم يقل خلقه ّ‬
‫م قال تعالى (فسواه ّ‬

‫ل ول يغيب‪.‬‬
‫لن التسوية خلقٌ وبنا ٌء وتزيين أما كلمة خلق فهي تدل على اليجاد والبناء ولو تأملت السموات لرأيت بدعة الخلق ودقّته ونظاما ل يخت ّ‬

‫آية (‪:)30‬‬

‫َ‬
‫ل َرب ّييُ َ‬
‫ع ٌ‬
‫*مييا دللة الصيييغة السييمية فييى الييية(وَإِذ ْ قَا َ‬
‫ة (‪)30‬‬
‫ض َ‬
‫خلِيفَ ً‬
‫جا ِ‬
‫ملَئِكَةِ إِن ّييِي َ‬
‫ك لِل ْ َ‬
‫ل فِييي الْر ِيي‬
‫البقرة)؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫معلوم كما هو مقرر في البلغة وفي اللغة أن السم يدل على الثبوت والفعل يدل على الحدوث والتجدد والسم أقوى من الفعل‪ ،‬هناك فرق بين أن‬
‫تقول هو متعلم أو هو يتعلم وهو يتثقف وهو مثقف‪ ،‬هو يتفقه وهو فقيه‪ ،‬هو حافظ أو هو يحفظ من الثوابت في اللغة أن السم يدل على الثبوت في‬
‫اللغة حتى لو لم يقع‪ .‬في البلغة عموما يذكر أن هذا أمر ثابت تذكره بالصيغة السمية قبل أن يقع‪ ،‬تسأل مثلً هل سينجح فلن؟ فتقول‪ :‬هو ناجح قبل‬
‫ط ْبنِي فِي اّلذِينَ ظََلمُواْ ِإّنهُم‬
‫لرْضِ خَلِيفَ ًة (‪ )30‬البقرة) ( َولَ تُخَا ِ‬
‫ل فِي ا َ‬
‫لئِكَةِ ِإنّي جَاعِ ٌ‬
‫أن يمتحن لنك واثق أنه ناجح كما قال تعالى (وَِإذْ قَالَ َرّبكَ لِ ْلمَ َ‬
‫ن (‪ )37‬هود) لم يقل سأغرقهم‪ .‬هذا في التعبير أقوى دللة من الفعل‪ .‬السم يدل على الثبوت والفعل يدل على الحدوث والتجدد‪ .‬فإذن في سورة‬
‫ّمغْ َرقُو َ‬
‫الحديد قال (فالذين آمنوا) صيغة فعل وفي السراء (ويبشر المؤمنين) فالصيغة السمية أقوى‪.‬‬

‫َ‬
‫َ‬
‫سفِ ُ‬
‫ل َرب ُّ َ‬
‫جعَ ُ‬
‫ع ٌ‬
‫*(وَإِذ ْ قَا َ‬
‫ماء‬
‫ض َ‬
‫خلِيفَ ً‬
‫جا ِ‬
‫ك ال ِ‬
‫من يُف ْ ِ‬
‫ة قَالُوا ْ أت َ ْ‬
‫ملَئِكَةِ إِن ِّي َ‬
‫سد ُ فِيه َا وَي َ ْ‬
‫دّ َ‬
‫ل فِيه َا َ‬
‫ك لِل ْ َ‬
‫ل ف ِي الْر َ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سل َ‬
‫مد ِ َ‬
‫ك قَا َ‬
‫ن ( ‪ )30‬البقرة)‪ :‬هل من فارق بين نقدس‬
‫مو َ‬
‫ح بِ َ‬
‫سب ِّ ُ‬
‫وَن َ ْ‬
‫ن نُ َ‬
‫ما ل َ تَعْل ُ‬
‫م َ‬
‫ل إِن ِّي أعْل ُ‬
‫ح ْ‬
‫ك وَنُقَدِّ ُ‬
‫ح ُ‬
‫لك ونقدسك؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬
‫ل به دون حرف الجر اللم فنقول نقدس ال لكن الية أدخلت اللم على الكاف فما فائدة هذه اللم؟ فائدتها‬
‫الفعل يقدس فعل متعدي يأخذ مفعو ً‬
‫للتخصيص أي التقديس لك ل لغيرك‪ .‬فالملئكة ل تعصي ال ما أمرها فهي ل تقدس إل ل بخلف البشر الذين قد يقدسون ال ومع تقديسهم ل قد‬
‫يقدسون غيره‪.‬‬

‫َ‬
‫جعَ ُ‬
‫سد ُ فِيهَيا‬
‫ن يُفْي ِ‬
‫*مين أيين علميت الملئكية أنيه سييكون هناك إفسياد فيي الرض (قَالُوا أت َ ْ‬
‫ل فِيهَيا َ‬
‫م ْي‬
‫سفِ ُ‬
‫ماءَ)؟(د‪.‬حسام النعيمى)‬
‫وَي َ ْ‬
‫ك الدِّ َ‬

‫أولً كلمة خليفة فيها كلم من علماؤنا ‪:‬‬
‫القول الول وعليه أغلب المفسرون أنه خليفة ال عز وجل في الرض أي أن ال سبحانه وتعالى أوكل إليه أن يعمر الرض‪ ،‬هو يتولى إعمارها أن‬
‫يبني هذه البيوت وهذه العمارات أن يشق النهار هذه أفعال ل يفعلها من مخلوقات ال شيء ل الجن يفعلها ول الطيور ول الدواب ول الملئكة إل إذا‬
‫كلفهم ال عز وجل أن يفعلوا شيء فيفعلونه فهذا المخلوق‪ ،‬هذا النسان زود بوسائل بحيث يستطيع أن يقوم بالعمال التي هيأه ال عز وجل لها فيكون‬
‫خليفة ال عز وجل في أرضه فيعمر الرض وليس هناك من مخلوقات ال سبحانه وتعالى من يصنع والتصنيع في اللغة هو الخلق‪ .‬فهذه الرض‬
‫موجود فيها الشياء وليس هناك في خلق ال سبحانه وتعالى من يجمع هذه الشياء ويجعل منها حاسوب إل هذا النسان فهو مُصنّع في الرض وهذه‬
‫ل تكون بكلمة كُن فيكون اللهية‪.‬وهو ما يميل إليه الدكتور فاضل السامرائى أيضا‪.‬‬
‫ف لذلك الخلق الذي قبلنا‪.‬‬
‫القول الثاني يقول ممكن أن يكون هناك خلق قبلنا فهذا المخلوق الجديد آدم هو خل ٌ‬
‫القول الثالث أنه خليفة أي يخلف بعضهم بعضا فيتوالد ويتكاثر‪ .‬هذه الراء جميعا هي لكبار علمائنا ل نجادل فيها لنه أمر غيبي انتهى خلق النسان‪.‬‬
‫والنسان الن يعمل والجدل فيه ل يثمر‪.‬‬
‫قول آخر قسم من العلماء يقولون المراد النبياء وبقية البشر تبعٌ لهم لن النبياء يبلّغون شرع ال ويبلّغون رسالته فهم بهذا المعنى خلفاء‪ ،‬أنهم ينقلون‬
‫شرع ال عز وجل‪ ،‬هذا المعنى وهذا المعنى تحتمله اللغة ول مساس فيه بالعتقاد خليفة يخلف بعضهم بعضا هذا الكلم وارد في الغة لكن سياق الية‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫ل يُسعف في هذا لن سياق الية الكلم عن آدم قال إني جاعل في الرض خليفة فتساءل الملئكة ما هذا الخليفة ولم يعترضوا على ال سبحانه‬
‫وتعالى؟ ما شأنه؟ للستفسار فقط والكشف يريدون كشفا‪.‬‬
‫من أين علمت الملئكة أن هذا المخلوق الجديد سوف يفسد في الرض ويسفك الدماء؟‬
‫لعلمائنا أكثر من قول في علم الملئكة لطبيعة هذا المخلوق وكلها محترمة‪ .‬وأولها‪ :‬وهو الذي يميل إليه عدد من العلماء وأكاد أجد اطمئنانا إليه ول‬
‫ض خَلِيفَةً) كأن الملئكة سألت ما شأن هذا الخليفة؟ ما‬
‫ل فِي ا ْلأَرْ ِ‬
‫أنفي الباقي وهو أن الحوار في القرآن مختصر كأن ال عز وجل حين قال (ِإنّي جَاعِ ٌ‬
‫ك ال ّدمَاءَ) وهم خالي الذهن؟ فكأنما سألوا ما هذا الخليفة؟ ما شأنه؟ فقال ال عز وجل أن‬
‫س ُد فِيهَا َويَسْ ِف ُ‬
‫ن يُفْ ِ‬
‫ل فِيهَا مَ ْ‬
‫جعَ ُ‬
‫الخليفة هذا؟ لن كيف يقولون (َأتَ ْ‬
‫هذا مخلوق له ذرية‪ ،‬من هذه الذرية من سيسبحني ويعبدني ويقدسني ومنهم من سوف يفسد‪ ،‬يسفك الدماء‪ ،‬ومن هنا نفهم لماذا ذكروا تسبيحهم ( َونَحْنُ‬
‫ح ْمدِكَ َونُ َقدّسُ َلكَ) فإذا كان هناك من سيسبح ويقدس من هذه الذرية نحن نسبح ونقدس‪ ،‬والقسم الخر مفسد يسفك الدماء فما الداعي ليجاده؟‬
‫ح بِ َ‬
‫سبّ ُ‬
‫نُ َ‬
‫إذا كان هم صنفان‪ :‬من يفسد فيها ويسفك الدماء‪ ،‬ومن يقدس لك ويسبح‪ ،‬نحن ‪ -‬أي الملئكة ‪ -‬نقدس ونسبح فألغي هذا الثاني‪ .‬مجرد سؤال أو مقترح‬
‫حنُ‬
‫ك ال ّدمَاءَ) فهذا الصنف سيفسدون والصنف الخر المسبحين نحن نعوض ( َونَ ْ‬
‫س ِف ُ‬
‫سدُ فِيهَا َويَ ْ‬
‫ل فِيهَا مَنْ ُيفْ ِ‬
‫جعَ ُ‬
‫فنلحظ سؤال المؤدب سؤال الملك (َأتَ ْ‬
‫ح ْمدِكَ َونُ َقدّسُ َلكَ) هذا الرأي الول وقد مال إليه عدد من كبار علمائنا من المفسرين‪.‬‬
‫ح بِ َ‬
‫سبّ ُ‬
‫نُ َ‬
‫الرأي الثاني يقول لعله لديهم تجربة سابقة من خلق إنسان سابق أو مخلوق سابق أفسد وسفك دماءً فقالوا هذا سيفعل كما فعل الذي قبله‪ ،‬وخلق إنسان‬
‫سابق فيه نظر وليس لدينا دليل وقد يكون‪ ،‬لكن الذي حقيقة يطمئن إليه القلب هو أنه هذا الحوار الذي حدث حتى بعض العلماء يسأل ويقول ما الداعي‬
‫إلى أن ال سبحانه وتعالى يحاورهم؟ ويجيب أن ال سبحانه وتعالى يذكر لنا ذلك في القرآن حتى يعلمنا المشورة والمشاورة فل ينفرد الحاكم برأيه‪.‬‬
‫فرب العزة يشاور الملئكة ويحدثهم ويذكر لنا هذا المر أنه عرض على الملئكة وقال لهم سيكون كذا فقالوا له‪ :‬يا رب ما شأنه؟ قال‪ :‬هذا شأنه منه‬
‫من يسفك الدماء ويفسد ومنه من سيسبحني ويقدسني‪ .‬وهذا واقع الحال فالبشر الن منهم من يفسد فيها ويسفك الدماء ومنهم من يسبح ال عز وجل‬
‫ويعبده‪.‬‬
‫ك ال ّدمَاء َو َنحْنُ‬
‫س ُد فِيهَا َويَسْ ِف ُ‬
‫ل فِيهَا مَن يُفْ ِ‬
‫جعَ ُ‬
‫لرْضِ خَلِيفَ ًة قَالُواْ َأتَ ْ‬
‫ل فِي ا َ‬
‫لئِكَةِ ِإنّي جَاعِ ٌ‬
‫لما الباري عز وجل عرض على الملئكة (وَِإذْ قَالَ َرّبكَ لِ ْلمَ َ‬
‫ل َتعَْلمُونَ (‪ )30‬لنهم مشتغلون في الرض‪ ،‬مهمتهم في الرض فعرض عليهم‪ ،‬ل يعقل أنه عرض على‬
‫ك قَالَ ِإنّي أَعْلَ ُم مَا َ‬
‫ح ْمدِكَ َونُ َقدّسُ َل َ‬
‫ح بِ َ‬
‫سبّ ُ‬
‫نُ َ‬
‫كل ملئكة السماء والكون وإنما على فئة لها شغل بهذا المخلوق الجديد وبمكانه فإبليس كان من ضمن هؤلء ليس ملكا لكن من ضمن الذين لهم شغل‬
‫لذلك كُلّف مباشرة (ما منعك أن تسجد إذ أمرتك) ُأمِر مباشرة بالسجود‪.‬‬

‫َ‬
‫سفِ ُ‬
‫ل َرب ُّي َ‬
‫جعَ ُ‬
‫ع ٌ‬
‫*(وَإِذ ْ قَا َ‬
‫ماء‬
‫ل ف ِي الَْر ضِي َ‬
‫خلِيفَ ً‬
‫جا ِ‬
‫ك ال ِ‬
‫من يُف ْ ِ‬
‫ة َقالُوا ْ أت َ ْ‬
‫ملَئِكَةِ إِن ّ ِيي َ‬
‫سد ُ فِيه َا وَي َي ْ‬
‫دّ َ‬
‫ل فِيه َا َ‬
‫ك لِل ْ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫س لك قَا َ‬
‫ن (‪ )30‬البقرة) كيف عرفت الملئكة أن هذا‬
‫مو َ‬
‫ح بِ َ‬
‫سب ِّ ُ‬
‫وَن َ ْ‬
‫ن نُ َ‬
‫ما ل تَعْل ُ‬
‫م َ‬
‫ل إِنِّي أعْل ُ‬
‫ح ْ‬
‫مد ِك وَنُقَدِّ ُ‬
‫ح ُ‬
‫المخلوق سيفسد في الرض؟(د‪.‬فاضل السامرائى )‬
‫جعَلُ‬
‫مما ذكر أنهم احتمال أنهم اطلعوا على اللوح المحفوط واللوح المحفوظ كتب فيه كل شيء وما يفعله البشر فرأوا ما يفعله هؤلء فقالوا (قَالُواْ َأ َت ْ‬
‫ك ال ّدمَاء) هم اطلعوا إما بإخبار ال لهم أو بما اطلعوا عليه في اللوح المحفوظ‪.‬‬
‫س ِف ُ‬
‫سدُ فِيهَا َويَ ْ‬
‫فِيهَا مَن يُفْ ِ‬

‫* ما وجه الختلف في قصة آدم بين سورتي البقرة والعراف؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬

‫س ِفكُ‬
‫سدُ فِيهَا َويَ ْ‬
‫ل فِيهَا مَن ُيفْ ِ‬
‫جعَ ُ‬
‫ض خَلِيفَ ًة قَالُواْ َأتَ ْ‬
‫ل فِي الَرْ ِ‬
‫قصة آدم في سورة البقرة تبدأ من أقدم نقطة في القصة (وَِإ ْذ قَالَ َرّبكَ ِل ْلمَلَ ِئكَةِ ِإنّي جَاعِ ٌ‬
‫ن {‪ )}30‬لم تُذكر هذه النقطة في أي مكان آخر في القرآن وهي أول نقطة نبدأ فيها‬
‫ل َتعْلَمُو َ‬
‫ح ْم ِدكَ َونُ َقدّسُ َلكَ قَالَ ِإنّي أَعَْل ُم مَا َ‬
‫سبّحُ بِ َ‬
‫ن نُ َ‬
‫الدّمَاء َونَحْ ُ‬
‫القصص القرآني‪:‬‬
‫القصة في سورة البقرة واردة في تكريم آدم وما يحمله من العلم والقصة كلها في عباراتها ونسجها تدور حول هذه المسألة فهل كان التكريم لدم أو‬
‫لما يحمله من العلم؟‬
‫وقوله تعالى (علّم آدم) ينسحب على ذريته في الخلفة في الرض‪ .‬والخلفة تقتضي أمرين‪ :‬الول حق التصرف (خلق لكم ما في الرض جميعا)‪،‬‬
‫والثاني القدرة على التصرف وهل هو قادر على القيام بالمهمة أو ل (أثبت القدرة بالعلم)‪ .‬وهل النسان أكرم من الملئكة؟ النسان الصالح التقي‬
‫المؤمن أكرم عند ال تعالى من الملئكة (ولقد كرّمنا بني آدم) فال تعالى كرّم النسان بالعلم والعقل‪.‬‬
‫أما في سورة العراف فورود قصة آدم ليست من باب التكريم (قليلً ما تشكرون) عتاب من ال تعالى على قلة شكرهم‪.‬‬
‫إفتتاح كل قصة‪:‬‬
‫ن {‪ )}10‬سورة العراف ثم قوله تعالى (قليلً ما تشكرون) فيها عتاب وهذا لم يرد‬
‫شكُرُو َ‬
‫ل مّا تَ ْ‬
‫ش قَلِي ً‬
‫جعَ ْلنَا َل ُكمْ فِيهَا َمعَايِ َ‬
‫(وََل َقدْ َم ّكنّاكُ ْم فِي الَ ْرضِ وَ َ‬
‫في البقرة‪.‬‬
‫التكريم في البقرة أكبر وأكثر مما هو عليه في العراف (قليلً ما تذكرون) في العراف‪.‬‬
‫ن َدعْوَاهُمْ‬
‫سياق القصة في سورة العراف ورد في العقوبات وإهلك المم الظالمة من بني آدم وفي سياق غضب ال تعالى على الذين ظلموا ( َفمَا كَا َ‬
‫سنَا ِإلّ أَن قَالُواْ ِإنّا ُكنّا ظَاِلمِينَ {‪ )}5‬القائلون في الية بمعنى القيلولة‪ ،‬وفي سياق العتب عليهم (قليلً ما تذكرون‪ ،‬قليلً ما تشكرون)‪.‬‬
‫ِإذْ جَاء ُه ْم بَأْ ُ‬
‫ن مِنَ ا ْلكَافِرِينَ {‪( )}34‬أبى‪،‬‬
‫س َت ْكبَرَ َوكَا َ‬
‫س َأبَى وَا ْ‬
‫جدُواْ ِإلّ ِإبْلِي َ‬
‫جدُو ْا لدَمَ َفسَ َ‬
‫ل ِئكَةِ اسْ ُ‬
‫في سورة البقرة جمع تعالى لبليس ثلث صفات (وَِإ ْذ قُ ْلنَا لِ ْلمَ َ‬
‫استكبر‪ ،‬وكان من الكافرين) وهذه الصفات لم تأت مجتمعة إل في سورة البقرة لبيان شناعة معصية إبليس‪ ،‬أما في العراف فقال (وََل َقدْ خَلَ ْقنَاكُ ْم ثُمّ‬
‫جدِينَ {‪ )}11‬فذكر صفة لم يكن من الساجدين فقط‪.‬‬
‫جدُواْ ِإلّ ِإبْلِيسَ َل ْم َيكُن مّنَ السّا ِ‬
‫سَ‬
‫جدُو ْا لدَ َم فَ َ‬
‫سُ‬
‫صَوّ ْرنَاكُ ْم ثُ ّم قُ ْلنَا لِ ْلمَلئِكَةِ ا ْ‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫ش ْئُتمَا َولَ تَ ْق َربَا هَـذِهِ الشّجَرَةَ‬
‫حيْثُ ِ‬
‫ل ِمنْهَا رَغَدا َ‬
‫جنّةَ َوكُ َ‬
‫جكَ الْ َ‬
‫سكُنْ أَنتَ وَ َزوْ ُ‬
‫في سورة البقرة جاء الخطاب بإسناد القول إلى ال تعالى ( َوقُ ْلنَا يَا آدَمُ ا ْ‬
‫ن {‪ )}35‬والملحظ في القرآن أنه لما ينسب ال تعالى القول إلى ذاته يكون في مقام التكريم‪ ،‬أما في العراف عندما طرد إبليس‬
‫َف َتكُونَا مِنَ الْظّاِلمِي َ‬
‫حيْثُ‬
‫ل مِنْ َ‬
‫جنّ َة َفكُ َ‬
‫جكَ الْ َ‬
‫سكُنْ أَنتَ وَ َزوْ ُ‬
‫ج َمعِينَ {‪َ }18‬ويَا آ َدمُ ا ْ‬
‫ج َهنّ َم مِنكُمْ أَ ْ‬
‫لمْلنّ َ‬
‫ج ِم ْنهَا مَذْؤُوما ّمدْحُورا ّلمَن َت ِب َعكَ ِم ْنهُ ْم َ‬
‫خرُ ْ‬
‫جمعهما في الكلم (قَالَ ا ْ‬
‫ن {‪.)}19‬‬
‫ل تَقْ َربَا هَـذِهِ الشّجَرَ َة َف َتكُونَا مِنَ الظّاِلمِي َ‬
‫شئْ ُتمَا َو َ‬
‫ِ‬
‫ن {‪)}35‬‬
‫ل تَ ْق َربَا هَـذِهِ الشّجَرَ َة َف َتكُونَا مِنَ الْظّاِلمِي َ‬
‫ش ْئتُمَا َو َ‬
‫ث ِ‬
‫حيْ ُ‬
‫ل مِ ْنهَا رَغَدا َ‬
‫جنّةَ َوكُ َ‬
‫جكَ الْ َ‬
‫سكُنْ أَنتَ وَزَ ْو ُ‬
‫ذكر في سورة البقرة (رغدا) ( َوقُ ْلنَا يَا آدَ ُم ا ْ‬
‫ل تَ ْق َربَا هَـذِهِ الشّجَرَ َة َف َتكُونَا‬
‫ش ْئتُمَا َو َ‬
‫ح ْيثُ ِ‬
‫جنّ َة َفكُلَ مِنْ َ‬
‫جكَ الْ َ‬
‫سكُنْ أَنتَ وَزَ ْو ُ‬
‫المناسب للتكريم في السورة بينما لم ترد في سورة العراف ( َويَا آدَمُ ا ْ‬
‫مِنَ الظّاِلمِينَ {‪ .)}19‬كما أن الواو في (وكُل منها رغدا) في سورة البقرة تدل على مطلق الجمع وتفيد أن لدم حق الختيار في كل الزمنة بمعنى‬
‫اسكن وكُل غير محددة بزمان‪ .‬أما في سورة العراف فاستخدام الفاء في قوله (فكُل من حيث شئتما) تدل على التعقيب والترتيب‪ ،‬بمعنى اسكن فكُل‬
‫أي أن الكل يأتي مباشرة بعد السكن مباشرة‪ .‬فالفاء إذن هي جزء من زمن الواو أما الواو فتشمل زمن الفاء وغيرها والجمع وغير الجمع فهي إذن‬
‫أعمّ وأشمل ومجئيها في سورة البقرة في مجال التكريم أيضا فلم يقيّد ال تعالى آدم بزمن للكل‪ .‬ونسأل هل الواو تفيد الترتيب؟ الواو ل تفيد الترتيب‬
‫بدليل قوله تعالى (وما هي إل حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إل الدهر) فلو كانت الواو تفيد الترتيب لكان الكافرون أقروا بالحياة بعد الموت‪،‬‬
‫وكذلك في قوله تعالى (كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك) ل تفيد الترتيب‪ .‬والعلماء الذين يستندون إلى أن الواو تفيد الترتيب يعتمدون على آية‬
‫الوضوء ونقول ل مانع أن تأتي الواو للترتيب لكن ل تُحصر للترتيب‪.‬‬
‫(حيث شئتما) في سورة البقرة تحتمل أن تكون للسكن والكل بمعنى اسكنا حيث شئتما وكُل حيث شئتما وفي هذا تكريم أوسع لن ال تعالى جعل لهم‬
‫مجال اختيار السكن والكل والتناسب مع الواو التي دلّت هي مطلقة فأوجبت السعة في الختيار‪ ،‬أما في العراف (من حيث شئتما) بمعنى من حيث‬
‫شئتما للكل فقط وليس للسكن‪ ،‬وبما أن الفاء استخدمت في السورة (فكُل) والفاء مقتصرة اقتضى الحصر للكل فقط‪.‬‬
‫(فأزلهما الشيطان) في سورة البقرة ليس بالضرورة الزلة إلى محل أدنى بل يمكن أن يكون في نفس المكان وقد سُميت زلة تخفيفا في مقام التكريم‬
‫الغالب على السورة‪ ،‬أما في سورة العراف (فدلهما بغرور) والتدلية ل تكون إل من أعلى لسفل إذن في مقام التكليف سماها (زلة) وفي مقام‬
‫العقوبة سماها (فدلّهما) فخفف المعصية في البقرة ولم يفعل ذلك في العراف‪.‬‬
‫ب عََليْهِ ِإنّهُ ُهوَ التّوّابُ الرّحِي ُم {‪ )}37‬لم يذكر معاتبة ال تعالى لدم وتوبيخه له وهذا يتناسب مع مقام التكريم‬
‫ت َفتَا َ‬
‫في البقرة ( َفتَلَقّى آدَ ُم مِن ّربّ ِه كَِلمَا ٍ‬
‫في السورة حتى أنه لم يذكر في السورة إعتراف آدم ولم يقل أنهما تابا أو ظلما أنفسهما فطوى تعالى تصريح آدم بالمعصية وهذا أيضا مناسب لجو‬
‫جنّةِ‬
‫ن عََل ْي ِهمَا مِن وَرَقِ ا ْل َ‬
‫صفَا ِ‬
‫طفِقَا يَخْ ِ‬
‫جرَ َة بَدَتْ َل ُهمَا سَوْءَا ُت ُهمَا وَ َ‬
‫التكريم في السورة‪ .‬أما في سورة العراف قال تعالى (فَ َدلّ ُهمَا ِبغُرُو ٍر فََلمّا ذَاقَا الشّ َ‬
‫عدُوّ ّمبِينٌ {‪ )}22‬في مجال التوبيخ والحساب ثم جاء اعتراف آدم (قَالَ َرّبنَا‬
‫شيْطَآنَ َل ُكمَا َ‬
‫َونَادَاهُمَا َرّبهُمَا َألَمْ َأ ْن َه ُكمَا عَن تِ ْل ُكمَا الشّجَ َرةِ وََأقُل ّل ُكمَا إِنّ ال ّ‬
‫ن {‪ .)}23‬وفي العراف تناسب بين البداية والختيار (عتاب على قلة الشكر وعتاب على‬
‫ح ْمنَا َل َنكُونَنّ مِنَ الْخَاسِرِي َ‬
‫سنَا َوإِن لّ ْم َتغْفِرْ َلنَا َوتَ ْر َ‬
‫ظَل ْمنَا أَنفُ َ‬
‫َ‬
‫عدم السجود) الندم الذي ذكره آدم مناسب لندم ذريته عن معاصيهم وهذا ناسب لسياق اليات في سورة العراف‪.‬‬
‫ن {‪ .)}23‬ذرية (إنا كنا ظالمين) بالصيغة‬
‫ن مِنَ ا ْلخَاسِرِي َ‬
‫ح ْمنَا َل َنكُونَ ّ‬
‫سنَا وَإِن لّمْ َتغْ ِفرْ َلنَا َوتَرْ َ‬
‫اتفق ندم البوين والذرية على الظلم (قَالَ َرّبنَا ظََل ْمنَا أَن ُف َ‬
‫السمية الدالة على الثبوت والصرار وجاءت (ظلمنا) بالصيغة الفعلية أي أن التوبة فعلية وصادقة وليس فيها إصرار لذا جاءت العقوبة مختلفة فتاب‬
‫سبحانه على الولين وأهلك الخرين‪.‬‬
‫ذكر في البقرة أن ال تعالى تاب على آدم ولم يذكر أن آدم طلب المغفرة لكن وردت التوبة والمغفرة عليه وهذا مناسب لجو التكريم في السورة ( َفتَلَقّى‬
‫ب عََليْهِ ِإنّ ُه هُوَ التّوّابُ الرّحِي ُم {‪ ،)}37‬ولم تذكر في العراف بل ذكر أن آدم طلب المغفرة لكن لم يذكر أن ال تعالى تاب عليه‬
‫ت َفتَا َ‬
‫آدَ ُم مِن ّربّ ِه كَِلمَا ٍ‬
‫ن {‪.)}23‬‬
‫ن مِنَ الْخَاسِرِي َ‬
‫ح ْمنَا َل َنكُونَ ّ‬
‫سنَا وَإِن لّ ْم َتغْفِرْ َلنَا َوتَ ْر َ‬
‫ظَلمْنَا أَنفُ َ‬
‫(قَالَ َرّبنَا َ‬
‫جدِينَ {‪ )}11‬وفي الية الخيرة من‬
‫جدُواْ ِإلّ ِإبْلِيسَ لَ ْم َيكُن مّنَ السّا ِ‬
‫سَ‬
‫جدُو ْا لدَ َم فَ َ‬
‫سُ‬
‫خلَ ْقنَاكُ ْم ثُ ّم صَوّ ْرنَا ُكمْ ُثمّ ُق ْلنَا لِ ْلمَل ِئكَةِ ا ْ‬
‫في سورة العراف (وََل َقدْ َ‬
‫جدُونَ {‪ )}206‬نفى تعالى عن الملئكة التكبر وأكدّ سجودهم ولكن بالنسبة‬
‫سبّحُونَهُ َولَ ُه يَسْ ُ‬
‫عبَا َدتِهِ َويُ َ‬
‫ن ِ‬
‫س َت ْكبِرُونَ عَ ْ‬
‫ل يَ ْ‬
‫ن عِندَ َرّبكَ َ‬
‫ن اّلذِي َ‬
‫السورة (إِ ّ‬
‫خرُجْ ِإّنكَ‬
‫ط ِمنْهَا َفمَا َيكُونُ َلكَ أَن َتتَ َكبّ َر فِيهَا فَا ْ‬
‫جدِينَ) وأكدّ له التكبر (قَالَ فَا ْهبِ ْ‬
‫لبليس في السورة نفسها نفى عنه السجود (ِإلّ ِإبْلِيسَ َل ْم َيكُن مّنَ السّا ِ‬
‫ن {‪.)}13‬‬
‫مِنَ الصّاغِرِي َ‬
‫جدُ َأ ْكثَرَهُمْ شَاكِرِينَ {‪ )}17‬وفي مقدمة القصة قال تعالى‬
‫ل تَ ِ‬
‫شمَآئِِلهِمْ َو َ‬
‫في سورة العراف (ثُ ّم لتِ َيّنهُم مّن َبيْنِ َأ ْيدِيهِمْ َومِنْ خَلْ ِفهِمْ وَعَنْ َأ ْيمَا ِنهِمْ وَعَن َ‬
‫شكُرُونَ {‪ )}10‬فصدّق عليهم إبليس ظنّه‪.‬‬
‫ل مّا تَ ْ‬
‫ش قَلِي ً‬
‫جعَ ْلنَا َل ُكمْ فِيهَا َمعَايِ َ‬
‫(وََل َقدْ َم ّكنّاكُ ْم فِي الَ ْرضِ وَ َ‬
‫ل مَا َنهَا ُكمَا َرّب ُكمَا عَنْ هَـذِهِ الشّجَرَةِ ِإلّ أَن َتكُونَا مََل َك ْينِ أَوْ‬
‫ع ْن ُهمَا مِن سَوْءَا ِت ِهمَا َوقَا َ‬
‫ي َ‬
‫شيْطَانُ ِل ُيبْدِيَ َل ُهمَا مَا وُورِ َ‬
‫في سورة العراف (فَوَسْ َوسَ َل ُهمَا ال ّ‬
‫سوْءَا ِتكُمْ َورِيشا‬
‫ن {‪ )}20‬اختار تعالى للتقوى كلمة اللباس الذي يواري السوءات الباطنة (يَا َبنِي آدَ َم َقدْ أَنزَ ْلنَا عََل ْيكُمْ ِلبَاسا يُوَارِي َ‬
‫َتكُونَا مِنَ الْخَاِلدِي َ‬
‫ن {‪ )}26‬واختيار الريش مناسب للباس الذي يواري السؤات الخارجية‪ .‬وفي هذه اليات تحذير‬
‫ت اللّهِ َلعَّلهُ ْم َيذّكّرُو َ‬
‫ن آيَا ِ‬
‫خيْرٌ ذَِلكَ مِ ْ‬
‫ى ذَِلكَ َ‬
‫َوِلبَاسُ التّقْوَ َ‬
‫ن آيَاتِ اللّهِ َلعَّلهُ ْم َي ّذكّرُونَ {‪.)}26‬‬
‫خيْ ٌر ذَِلكَ مِ ْ‬
‫ى ذَِلكَ َ‬
‫س التّقْوَ َ‬
‫من ال تعالى لذرية آدم ((يَا بَنِي آدَ َم َقدْ أَنزَ ْلنَا عََل ْيكُمْ ِلبَاسا يُوَارِي سَ ْوءَا ِتكُمْ وَرِيشا وَِلبَا ُ‬
‫واللتهاء بالمال هو النشغال بالوقت والقلب لذا جاءت فيما بعد (وأنفقوا مما رزقناكم) مما تفيد البعض وليس الكل فالنفاق يكون بشيء مما رزقنا ال‬
‫شيَةَ الِنفَاقِ َوكَانَ‬
‫س ْكتُ ْم خَ ْ‬
‫حمَةِ َربّي إِذا لَّأمْ َ‬
‫تعالى حتى تستسهل النفوس النفاق لن الرزق لو كان من عند الناس لبخلوا به (قُل لّوْ أَنتُمْ َتمِْلكُونَ خَزَآئِنَ َر ْ‬
‫النسَانُ َقتُورا {‪ }100‬السراء) ‪ .‬وكلمة (رزقناكم) بعني أن ال تعالى هو الرزاق‪ .‬فأنفقوا مما رزقكم ال وليس الرزق من أنفسكم أيها الناس فال‬
‫ن يَؤُوسا {‪ }83‬السراء)‪.‬‬
‫تعالى ينسب النعمة والخير إلى نفسه ول ينسب الشر لنفسه (وَِإذَا َأ ْن َعمْنَا عَلَى الِنسَانِ أَعْ َرضَ َونَأَى بِجَا ِنبِهِ وَِإذَا مَسّهُ الشّ ّر كَا َ‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫ل ْنهَارُ كُّلمَا رُ ِزقُو ْا ِم ْنهَا مِن‬
‫حتِهَا ا َ‬
‫جرِي مِن َت ْ‬
‫ت تَ ْ‬
‫جنّا ٍ‬
‫عمِلُو ْا الصّالِحَاتِ أَنّ َلهُ ْم َ‬
‫أما في الجنة حيث ل حساب ول عقاب يقول تعالى ( َوبَشّرِ اّلذِين آ َمنُواْ وَ َ‬
‫طهّ َرةٌ وَهُ ْم فِيهَا خَاِلدُونَ {‪ }25‬البقرة)‪.‬‬
‫ج مّ َ‬
‫َثمَرَةٍ رّزْقا قَالُو ْا هَـذَا اّلذِي ُر ِز ْقنَا مِن َقبْلُ وَُأتُو ْا بِ ِه ُمتَشَابِها وََل ُهمْ فِيهَا َأزْوَا ٌ‬

‫آية (‪:)31‬‬

‫َ‬
‫َي‬
‫ما َء كُلَّهَيا ث ُي َّ‬
‫م عَلَى‬
‫* ميا دللة اسيتعمال‬
‫م عََر َ‬
‫م آَد َي َ‬
‫م اْل ْ‬
‫ضهُي ْ‬
‫س َ‬
‫(وعَل ّي َ‬
‫إسيم الشارة هؤلء فيي قوله تعالى َ‬
‫َ‬
‫ال ْمَلئِكَة فَقَا َ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ن (‪ ))31‬واستعماله للعاقل أو لغير العاقل؟ ولماذا‬
‫ِ‬
‫ما ِء هَؤُلءِ إ ِ ْ‬
‫ل أنْبِئُون ِي بِأ ْ‬
‫ن كنْت ُ ْ‬
‫س َ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫صادِقِي َ‬
‫جاءت عرضهم للسماء بدل عرضها في قوله تعالى في سورة البقرة؟(د‪.‬حسام النعيمى)‬
‫هؤلء أصلها أولء ثم تدخل الهاء للتنبيه أو أحيانا تدخل الكاف فتصبح أولئك‪ .‬الشارة أولء في الصل للعقلء لكن إذا اجتمع العقلء وغيرهم يغلّب‬
‫العقلء فيُشار إلى المجموع بكلمة هؤلء أو أولئك بحسب القرب والبعد هؤلء للقريب وأولئك للبعيد‪.‬‬
‫السماء التي عرضت على الملئكة لما يقول (ثم عرضهم) هو عرض هذه المخلوقات لن ال تعالى أودع في هذا المخلوق الذي هو النسان (في آدم)‬
‫ما يمكن أن يشغّّله ويرمز به إلى الشياء بالصوات‪ ،‬فلما عرض هذه الشياء من العقلء وغيرهم على آدم (حيوانات‪ ،‬مخلوقات‪ ،‬بشر من أبنائه) كان‬
‫آدم وحده لكن ال تعالى كشف عنه ما سيكون له في الدنيا هذا الذي سيكون لك في الدنيا (السماء كلها) لنه علّم هنا بعض علمائنا وهذا الذي نميل‬
‫إليه يقول‪ :‬التعليم هنا ليس بمعنى التلقين وإنما بمعنى القدار أي أقدره على أن سمّاها أي جعل فيه القدرة على أن يرمز لهذه الشياء‪ .‬وهذا كلم قديم‬
‫وليس جديدا‪ .‬عندما يتحدث البعض عن اللغة هل هي إلهام أو إصطلح من الناس‪ ،‬يقول الية ل تتناول موضع الخلف (وعلّم آدم السماء كلها)‬
‫يمكن أن يكون معناها أقدر آدم على وضع هذه السماء‪ ،‬جعل لديه القدرة على أن يكتشف ويخترع ويضع هذه الصوات لهذه المسميات من العقلء‬
‫وغير العقلء ولذلك قال عرضهم بالجمع لن فيهم عقلء وغير عقلء‪ .‬كيف عرضهم؟ هذا شيء في الغيب ونحن نؤمن بالغيب‪ ..‬هؤلء تشمل العقلء‬
‫وغير العقلء وبأسمائهم عرضهم فلما أنبأهم بأسمائهم ما قال بأسمائها لن فيها خليط من العقلء وغير العقلء‪.‬‬

‫*ما دللة استخدام (أنبئونى) فى الية و ليس (نبئونى) ؟(د‪.‬حسام النعيمى)‬

‫ضهُ ْم عَلَى ا ْلمَلَا ِئكَةِ‬
‫عرَ َ‬
‫سمَا َء كُّلهَا ُثمّ َ‬
‫هذه الظاهرة إستعمال نبّأ وأنبأ مضطردة في القرآن الكريم بحيث أننا لما نأتي إلى أفعل كما في قوله (وَعَلّمَ َآدَمَ الَْأ ْ‬
‫ن ُك ْنتُمْ صَا ِدقِينَ (‪ ))31‬أنبأ وردت في أريعة مواضع في القرآن كله وسنجد أنها جميعا فيها إختصار زمن‪ ،‬فيها وقت‬
‫سمَا ِء هَؤُلَاءِ إِ ْ‬
‫َفقَالَ َأ ْن ِبئُونِي بِأَ ْ‬
‫قصير وليس فيها وقت طويل‪ .‬أما نبّأ فحيث وردت‪ ،‬وردت في ستة وأربعين موضعا‪ .‬لحظ (وعلّم آدم السماء كلها) بمفهوم البشر التعليم يحتاج إلى‬
‫وقت ولذا قال علّم ولم يقل أعلم‪ .‬السماء كلها أي هذا الشيء إسمه كذا عذا المخلوق إسمه كذا ورب العالمين يمكن أن يقول كن فيكون‪ .‬لكن أرادت‬
‫الية أن تبيّن أنه لقّنه هذه الشياء بوقت كما أنه خلق السموات والرض في ستة أيام وكان بإستطاعته أن يقول كن فيكون‪( .‬وعلّم آدم السماء كلها ثم‬
‫عرضهم على الملئكة) وذكرنا في مرة سابقة استعمال عرضهم لن فيها العاقل وغير العاقل‪( .‬فَقَالَ َأ ْن ِبئُونِي) لنه هذا ما إسمه؟ فلن أو كذا وهذا ل‬
‫سبْحَا َنكَ لَا عِلْمَ َلنَا إِلّا مَا‬
‫يحتاج إلى شرح وتطويل ما قال (نبّؤني) قال(أنبؤني) لكن في مكان آخر قال (نبؤني بعلم إن كنتم صادقين) ‪ .‬قالوا (قَالُوا ُ‬
‫سمَا ِئهِمْ) آدم هذا كذا إسمه وانتهى‪ ،‬وهذا؟ كذا‬
‫سمَا ِئهِ ْم فََلمّا َأ ْنبَأَ ُهمْ ِبأَ ْ‬
‫ل يَا َآدَمُ َأ ْن ِب ْئهُمْ ِبأَ ْ‬
‫حكِي ُم (‪ ))32‬أيضا ما تعلّموه على وقت‪( .‬قَا َ‬
‫عَّل ْم َتنَا ِإّنكَ َأنْتَ ا ْلعَلِيمُ ا ْل َ‬
‫سمَا ِئهِمْ) واحدا واحدا ل يحتاج إلى وقت‪.‬‬
‫سمَا ِئهِم) (فََلمّا َأ ْنبَأَهُ ْم بِأَ ْ‬
‫وهذا؟ كذا‪ .‬النباء بكل إسم على حدة ل يأخذ وقتا ولهذا قال (َأ ْن ِب ْئهُمْ ِبأَ ْ‬

‫آية (‪:)32‬‬

‫م) فمييا الفرق بينهمييا؟(د‪.‬فاضييل‬
‫م علي ٌ ي‬
‫م) وفييى آيات أخرى (حكي ٌ ي‬
‫م حكي ٌ ي‬
‫* أحيانا ً تختييم اليات ب(علي ٌ ي‬
‫السامرائى)‬
‫إذا كان السياق في العلم وما يقتضي العلم يقدم العلم وإل يقدم الحكمة‪ ،‬إذا كان المر في التشريع أو في الجزاء يقدم الحكمة وإذا كان في العلم يقدم‬
‫حكِي ُم (‪ )32‬البقرة) السياق في العلم فقدّم العلم‪( ،‬يُرِيدُ اللّهُ ِل ُيبَيّنَ َلكُمْ‬
‫ت ا ْلعَلِيمُ الْ َ‬
‫ل مَا عَّل ْم َتنَا ِإّنكَ أَن َ‬
‫ك لَ عِ ْلمَ َلنَا ِإ ّ‬
‫سبْحَا َن َ‬
‫العلم‪ .‬حتى تتوضح المسألة (قَالُو ْا ُ‬
‫ل الَحَادِيثِ‬
‫جتَبِيكَ َرّبكَ َو ُيعَّل ُمكَ مِن تَأْوِي ِ‬
‫ك يَ ْ‬
‫حكِي ٌم (‪ )26‬النساء) هذا تبيين معناه هذا علم‪َ ( ،‬و َكذَِل َ‬
‫ب عََل ْيكُمْ وَاللّ ُه عَلِي ٌم َ‬
‫سنَنَ اّلذِينَ مِن َقبِْلكُمْ َو َيتُو َ‬
‫َو َي ْهدِ َيكُمْ ُ‬
‫حكِي ٌم (‪ )6‬يوسف) فيها علم فقدم عليم‪ .‬قال في المنافقين‬
‫ك عَلِيمٌ َ‬
‫سحَقَ إِنّ َرّب َ‬
‫ب َكمَا َأ َتمّهَا عَلَى َأبَ َو ْيكَ مِن َقبْلُ ِإبْرَاهِيمَ وَإِ ْ‬
‫ل َيعْقُو َ‬
‫علَى آ ِ‬
‫َو ُيتِ ّم ِن ْعمَتَ ُه عََل ْيكَ وَ َ‬
‫ل ُب ْنيَا ُنهُمُ اّلذِي بَنَوْاْ رِيبَ ًة فِي قُلُو ِبهِمْ ِإلّ‬
‫ل يَزَا ُ‬
‫حكِي ٌم (‪ )71‬النفال) هذه أمور قلبية‪َ ( ،‬‬
‫علِيمٌ َ‬
‫ل فََأ ْمكَنَ ِم ْنهُمْ وَاللّهُ َ‬
‫خيَا َن َتكَ َف َقدْ خَانُواْ اللّ َه مِن َقبْ ُ‬
‫(وَإِن يُرِيدُواْ ِ‬
‫حكِيمٌ (‪ )110‬التوبة) من الذي يطلع على القلوب؟ ال‪ ،‬فقدم العليم‪ .‬نأتي للجزاء‪ ،‬الجزاء حكمة وحكم يعني من الذي يجازي‬
‫أَن تَ َقطّ َع قُلُو ُبهُمْ وَاللّ ُه عَلِي ٌم َ‬
‫حكِيمٌ عَليمٌ (‪ )128‬النعام) هذا جزاء‪ ،‬هذا حاكم يحكم‬
‫ل مَا شَاء اللّهُ إِنّ َرّبكَ َ‬
‫ل النّا ُر َمثْوَاكُمْ خَاِلدِينَ فِيهَا ِإ ّ‬
‫ويعاقب؟ هو الحاكم‪ ،‬تقدير الجزاء حكمة (قَا َ‬
‫ل ْنعَامِ خَالِصَةٌ ّل ُذكُو ِرنَا‬
‫ن هَـذِهِ ا َ‬
‫تقدير الجزاء والحكم قدم الحكمة‪ ،‬وليس بالضرورة أن يكون العالم حاكما ليس كل عالم حاكم‪َ ( .‬وقَالُو ْا مَا فِي بُطُو ِ‬
‫حكِي ٌم عَلِي ٌم (‪ )139‬النعام) هذا تشريع والتشريه حاكم فمن الذي يشرع‬
‫ص َفهُمْ ِإنّهُ ِ‬
‫سيَجْزِيهِمْ وَ ْ‬
‫ش َركَاء َ‬
‫جنَا وَإِن َيكُن ّم ْيتَةً َفهُ ْم فِيهِ ُ‬
‫َو ُمحَرّ ٌم عَلَى أَزْوَا ِ‬
‫سمَاء إِلَهٌ َوفِي‬
‫ن (‪ )83‬وَهُوَ اّلذِي فِي ال ّ‬
‫حتّى يُلَاقُوا يَ ْو َمهُمُ اّلذِي يُوعَدُو َ‬
‫ويجازي؟ ال تعالى هو الذي يجازي وهو الذي يشرع ( َفذَرْهُ ْم يَخُوضُوا َويَ ْل َعبُوا َ‬
‫حكِيمُ ا ْلعَلِي ُم (‪ )84‬الزخرف) لما يكون السياق في العلم يقدّم العلم ولما ل يكون السياق في العلم يقدّم الحكمة‪.‬‬
‫الْأَ ْرضِ إِلَهٌ وَهُوَ ا ْل َ‬

‫آية (‪:)33‬‬

‫َ‬
‫ن (‪ )33‬البقرة)؟(د‪.‬حسام النعيمى)‬
‫مو َ‬
‫ما تُبْدُو َ‬
‫م تَكْت ُ ُ‬
‫ما كُنْت ُ ْ‬
‫ن وَ َ‬
‫م َ‬
‫* ما دللة كنتم في الية (وَأعْل َ ُ‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫سمَاوَاتِ وَالَرْضِ وَأَعَْل ُم مَا ُتبْدُونَ َومَا كُنتُ ْم‬
‫غيْبَ ال ّ‬
‫سمَآ ِئهِمْ قَالَ أََلمْ َأقُل ّلكُمْ ِإنّي أَعْلَ ُم َ‬
‫سمَآ ِئهِمْ فََلمّا أَنبَأَهُ ْم بِأَ ْ‬
‫ل يَا آدَمُ أَنبِ ْئهُم بِأَ ْ‬
‫الية موضع السؤال (قَا َ‬
‫ح ْم ِدكَ‬
‫س ّبحُ بِ َ‬
‫ن نُ َ‬
‫س ِفكُ الدّمَاء َونَحْ ُ‬
‫سدُ فِيهَا َويَ ْ‬
‫ل فِيهَا مَن يُ ْف ِ‬
‫جعَ ُ‬
‫ض خَلِيفَ ًة قَالُواْ َأتَ ْ‬
‫ل فِي الَرْ ِ‬
‫عٌ‬
‫ل ِئكَةِ ِإنّي جَا ِ‬
‫ل َرّبكَ لِ ْلمَ َ‬
‫َت ْكُتمُونَ (‪ ))33‬جاءت بعد الية (وَِإ ْذ قَا َ‬
‫ن (‪ ))30‬ولم لم يقل في غير القرآن‪ :‬يعلم ما تبدون وما تكتمون؟‬
‫َوُن َقدّسُ َلكَ قَالَ ِإنّي أَعَْل ُم مَا لَ َتعَْلمُو َ‬
‫هذا الذي جرى في المل العلى يليق بذلك الموضع ل ندري على وجه التحديد ما المراد بتلك العبارات التي قيلت وما المراد بهذه السماء التي سُئل‬
‫عنها لن الشارة كانت بصيغة العقلء فما الذي عُرِض أمام اللملئكة؟ ما الذي سئل عنه الملئكة؟ ما عندنا خبر صحيح عنه‪ ،‬هو وقع‪ ،‬هناك إختبار‬
‫ن (‪ ))31‬أعلنوا عجزهم وقالوا‬
‫سمَاء هَـؤُلء إِن كُنتُمْ صَا ِدقِي َ‬
‫كان للملئكة وفي الوقت نفسه كان إختبارا لدم‪ .‬لما طلب من الملئكة (فَقَالَ أَن ِبئُونِي ِبأَ ْ‬
‫سمَآ ِئهِمْ)‬
‫ل يَا آدَمُ أَن ِب ْئهُم ِبأَ ْ‬
‫حكِي ُم (‪ ))32‬ما عندنا علم إل الذي علمتنا إياه‪ ،‬عند ذلك قال تعالى (قَا َ‬
‫عّلمْ َتنَا ِإّنكَ أَنتَ ا ْلعَلِيمُ ا ْل َ‬
‫ل عِلْمَ َلنَا ِإلّ مَا َ‬
‫سبْحَا َنكَ َ‬
‫(قَالُواْ ُ‬
‫حفّظ وهو لديه في دماغه خليا متخصصة للغة‬
‫سمَاء كُّلهَا) التعليم هنا قد يراد به التلقين أن آدم لُقّن‪ُ ،‬‬
‫هذا النباء الذي بُنيَ على التعليم (وَعَلّ َم آدَ َم الَ ْ‬
‫حفّظ إياه وإستطاع أن يسترجعها عندما احتاج إليها‪ .،‬فبدأ آدم يتكلم ويخبر بهذه بالسماء‪ ،‬إذن آدم نجح في الختبار الذي لم ينجح‬
‫فاستقبلت هذا الذي ٌ‬
‫ل فِيهَا‬
‫جعَ ُ‬
‫فيه الملئكة لن الملئكة غير مهيئين للخلفة في الرض‪ ،‬وأهم ركيزة من ركائز الخلفة في الرض اللغة‪ .‬الملئكة عندما قالوا (قَالُواْ َأتَ ْ‬
‫ح ْم ِدكَ َونُ َقدّسُ َلكَ) هذا القول كان فيه شيء من الحساس أنهم هم أفضل من هذا المخلوق‪ ،‬هذا في داخلهم لم‬
‫ح بِ َ‬
‫سبّ ُ‬
‫ك ال ّدمَاء َونَحْنُ نُ َ‬
‫س ُد فِيهَا َويَسْ ِف ُ‬
‫مَن يُفْ ِ‬
‫يصرحوا به‬
‫في داخلهم كأنما أحسوا أنهم أميز من هذا المخلوق ولما أُمروا بالسجود سجدوا طاعة ل‪ .‬لكن لما يكون هو غير مفسد مسبح ل عز وجل وهذا‬
‫المخلوق سيكون من ذريته من يفسد قد يكون داخل في نفس بعضهم أنه نحن أميز منه وأفضل منه وهذا الذي أشير إليه في (وما كنتم تكتمون) في‬
‫نفوسكم شيء مكتوم في صدوركم لم تصرحوا به وما كانوا يعتقدون أنهم كتموه عن رب العزة‪ .‬لما ننظر في الية نجد حذفا‪.‬‬
‫لما قال ال عز وجل (ألم أقل لكم إني أعلم) لن الكلم على شمول علم ال سبحانه وتعالى العلم الشامل لكل الجزئيات ولكل دقائق المور‪ ،‬أل نقول‬
‫ال سبحانه وتعالى (يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كان كيف كان يكون) هذه كلمة قديمة لعلمائنا لبيان عظيم علم ال سبحانه وتعالى‬
‫سمَاوَاتِ‬
‫غيْبَ ال ّ‬
‫علَ ُم َ‬
‫وشموله وسعته‪ ،‬علم ال سبحانه وتعالى شامل‪ .‬هنا الكلم على شمول العلم لذا قال علماؤنا فيه حذف‪ .‬لما يقول (أََلمْ َأقُل ّلكُمْ ِإنّي أَ ْ‬
‫وَالَرْضِ وَأَعَْل ُم مَا ُتبْدُونَ َومَا كُنتُ ْم َت ْكُتمُونَ) الذي يعلم الغيب يعلم الشهادة من باب أولى إذن هناك حذف (أعلم غيب السموات والرض وأعلم‬
‫شهادتهما)‪ ،‬وأعلم ما تبدون الن وفي المستقبل ويقابل ما تبدون وما تكتمون الن وفي المستقبل‪ .‬هي ثلث صور‪ :‬أعلم غيب السموات والرض‬
‫والحذف (وأعلم شهادتهما)‪ ،‬والثانية أعلم ما تبدون الن وفي المستقبل وما تكتمون الن وما تكتمون في المستقبل‪ ،‬والثالثة وما كنتم تكتمون وما كنتم‬
‫تبدون في الماضي‪.‬‬
‫ما تبدون الن وفي المستقبل وما تكتمون الن وفي المستقبل أعلمه وما كنتم تكتمون في الماضي وما كنتم تبدون أعلمه‪ ،‬غيب السموات والرض‬
‫وشهادتهما أعلمه‪ ،‬فإذن هو علم محيط لكن حذف من كل جملة فِعلً‪ :‬أعلم غيب السموات والرض وأعلم شهادتهما هذه مفهومة من السياق‪ ،‬وأعلم ما‬
‫تبدون وأعلم ما تخفون أو تكتمون الن وفي المستقبل‪ ،‬وأعلم ما كنتم تكتمون وما كنتم تبدون كله في علم ال سبحانه وتعالى‪ .‬إذن (كنتم تكتمون) حتى‬
‫تأخذ الحيز الثالث من الكتمان وما يبدو ولذلك جاءت (كنتم) لن تبدون في الحاضر وما كنتم تكتمون في الماضي‪ ،‬فالحاضر يكون للن وللمستقبل في‬
‫صيغة البداء ومعه الكتمان المحذوف يعني (ما تبدون وما تكتمون)‪ ،‬والكتمان جعله للماضي (وما كنتم تكتمون) ومعه (وما كنتم تبدون) فإجتمع ما‬
‫تبدون الن وفي المستقبل وما تكتمون الن وفي المستقبل وما كنتم تكتمون في الماضي وما كنتم تبدون في الماضي وقبل ذلك غيب السموات‬
‫والرض وشهادة السموات والرض‪.‬‬
‫فإذن مجيء (كنتم) أشارت وأشعرت بهذا الحذف الموجود في المكانين حتى تستكمل صورة معرفة علم ال سبحانه وتعالى‪ .‬نعلم كيف هو علم ال‬
‫سبحانه وتعالى‪ :‬يعلم غيب السموات والرض ويعلم شهادتهما‪ ،‬ويعلم ما تبدي الملئكة الن وفي المستقبل وما تكتم الن وفي المستقبل‪ ،‬من أين علمنا‬
‫تكتم؟ من ما كنتم تكتمون‪ ،‬وما كنتم تكتمون في الماضي وما كنتم تبدون‪ ،‬من أين علمنا ما كنتم تبدون؟ من وما تبدون الن‪ ،‬كل واحدة صار فيها هذا‬
‫الحذف‪ .‬فإذن مجيء (كنتم) هو الذي أرشد إلى هذا الفهم العام الشامل الذي فهمه علماؤنا وهم يعتقدون أن العربي فهمه أيضا‪ .‬هذا التفصيل مراد لنهم‬
‫س ُد فِيهَا َويَسْ ِفكُ‬
‫جعَلُ فِيهَا مَن يُفْ ِ‬
‫أبدوا شيئا وكتموا شيئا‪ .‬الكلم على غيب السموات والرض كلم عام لكن الملئكة بخصوصيتهم أبدوا شيئا (قَالُواْ َأ َت ْ‬
‫الدّمَاء) هذا أبدوه وبعضهم – كما قال علماؤنا ‪ -‬كتم شيئا في نفسه ما صرّح به أن هذا المخلوق الذي سيفسد نحن أكرم منه‪ ،‬نحن ل نفسد اليات لم‬
‫تفصح لكن ما معنى (ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) في مقابل (أتجعل فيها من يفسد فيها)؟ الملئكة ل ينكرون ول يعترضون لنه معلوم من صفتهم‬
‫عدم العتراض فهو شيء حاك في نفوسهم وأظهره بعضهم في العبارة فل بد من الجمع بين اليات والفهم في ضوء نسق اليات ونحن ل نتألّى على‬
‫ال وعلى العبارة القرآنية لكن هذا الذي يُفهم‪ ،‬الملئكة قالوا كلما‪ ،‬هذا الكلم ل يمكن أن يدخل في إطار العتراض على موقف أو حكم ال سبحانه‬
‫وتعالى لنهم ل يعصون ال ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ليست لديهم القدرة على المحاجة والمناقشة هذه قدرة النسان خلقه ال تعالى على هذا أما‬
‫هم ل يناقشون ول يحاجون فلما ننظر في العبارة نفهم ما ذكره علماؤنا‪.‬‬

‫آية (‪:)34‬‬

‫*هل كان إبليس مأمورا ً بالسجود لدم؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫ن {‪ }34‬البقرة)‬
‫ن مِنَ ا ْلكَافِرِي َ‬
‫س َت ْكبَرَ َوكَا َ‬
‫جدُواْ ِإلّ ِإبْلِيسَ َأبَى وَا ْ‬
‫سَ‬
‫جدُواْ لدَ َم فَ َ‬
‫ل ِئكَةِ اسْ ُ‬
‫نعم أمر ال تعالى الملئكة بالسجود لدم أمرا عامّا (وَِإ ْذ قُ ْلنَا لِ ْلمَ َ‬
‫ن {‪ }12‬العراف)‪.‬‬
‫خيْ ٌر ّمنْهُ خََل ْق َتنِي مِن نّا ٍر وَخََل ْقتَهُ مِن طِي ٍ‬
‫جدَ ِإذْ َأمَ ْر ُتكَ قَالَ َأنَاْ َ‬
‫ل تَسْ ُ‬
‫ل مَا َمنَ َعكَ َأ ّ‬
‫وأمر إبليس بالسجود أمرا خاصا (قَا َ‬

‫* لماذا جاء ذكير ابلييس ميع الملئكية عندميا امرهيم الله تعالى بالسيجود لدم ميع العلم أن ابلييس لييس‬
‫من جنس الملئكة؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫ن {‪)}34‬‬
‫ن مِنَ ا ْلكَافِرِي َ‬
‫س َت ْكبَرَ َوكَا َ‬
‫جدُواْ ِإلّ ِإبْلِيسَ َأبَى وَا ْ‬
‫جدُو ْا لدَمَ َفسَ َ‬
‫ل ِئكَةِ اسْ ُ‬
‫ال تعالى أمر الملئكة بالسجود لدم في آية سورة البقرة (وَِإ ْذ قُ ْلنَا لِ ْلمَ َ‬
‫خلَ ْقتَ ُه مِن طِينٍ {‪)}12‬‬
‫خيْ ٌر ّمنْهُ خَلَ ْق َتنِي مِن نّارٍ وَ َ‬
‫جدَ ِإذْ َأمَ ْر ُتكَ قَالَ َأ َناْ َ‬
‫ل تَسْ ُ‬
‫ل مَا َم َنعَكَ َأ ّ‬
‫وأمر ابليس على وجه الخصوص في آية سورة العراف (قَا َ‬
‫فليس بالضرورة أن ال تعالى أمر ابليس بالسجود مع الملئكة لكنه تعالى أمر الملئكة بالسجود كما في آية سورة البقرة وأمر ابليس وحده بالسجود‬
‫لدم امراخاصا به في آية أخرى (آية سورة العراف)‪.‬‬

‫*لماذا استخدمت كلمة ابليس مع آدم ولم تستخدم كلمة الشيطان؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬

‫ن {‪ )}34‬وفي سورة العراف (وََل َقدْ‬
‫ن مِنَ ا ْلكَافِرِي َ‬
‫س َت ْكبَرَ َوكَا َ‬
‫ل ِإبْلِيسَ َأبَى وَا ْ‬
‫جدُواْ ِإ ّ‬
‫جدُو ْا لدَمَ َفسَ َ‬
‫ل ِئكَةِ اسْ ُ‬
‫قال تعالى في سورة البقرة (وَِإ ْذ قُ ْلنَا لِ ْلمَ َ‬
‫ن {‪ )}11‬ابليس هو أبو الشياطين كما إن آدم أبو البشر وبداية‬
‫جدِي َ‬
‫ل ِإبْلِيسَ لَ ْم َيكُن مّنَ السّا ِ‬
‫جدُواْ ِإ ّ‬
‫جدُو ْا لدَمَ َفسَ َ‬
‫خَلَ ْقنَا ُك ْم ثُمّ صَوّ ْرنَاكُ ْم ثُ ّم قُ ْلنَا لِ ْلمَل ِئكَةِ اسْ ُ‬
‫الصراع كان بين أبو البشر وأبو الشياطين‪ .‬والشيطان يُطلق على كل من كان كافرا من الجن أي على الفرد الكافر من الجنّ‪.‬‬

‫*ما الفرق بين اسجدوا ‪ -‬قعوا له ساجدين – خّروا سجداً؟(د‪.‬أحمد الكبيسى)‬

‫جدِينَ ﴿‬
‫جدُوا ﴿‪ ﴾34‬البقرة) هذه آية وفي سورة ص لم يقل اسجدوا وإنما قال (فَ َقعُوا لَهُ سَا ِ‬
‫سَ‬
‫جدُوا لَِآدَ َم فَ َ‬
‫سُ‬
‫رب العالمين يقول (وَِإ ْذ قُ ْلنَا لِ ْلمَلَا ِئكَةِ ا ْ‬
‫ن ِمنَ‬
‫س َت ْكبَرَ َوكَا َ‬
‫جدُوا إِلّا ِإبْلِيسَ َأبَى وَا ْ‬
‫سَ‬
‫جدُوا لَِآدَ َم فَ َ‬
‫سُ‬
‫‪﴾72‬ص) يعين انتباهة هائلة من أم راضي في الشارقة‪ .‬رب العالمين يقول (وَِإ ْذ قُ ْلنَا لِ ْلمَلَا ِئكَةِ ا ْ‬
‫جدِينَ ﴿‬
‫ختُ فِي ِه مِنْ رُوحِي فَ َقعُوا لَ ُه سَا ِ‬
‫ق بَشَرًا مِنْ طِينٍ ﴿‪ ﴾71‬فَِإذَا سَ ّو ْيتُهُ َونَفَ ْ‬
‫ا ْلكَافِرِينَ ﴿‪ ﴾34‬البقرة) في آية ص قال (ِإذْ قَالَ َرّبكَ لِ ْلمَلَا ِئكَةِ ِإنّي خَالِ ٌ‬
‫جدًا َو ُب ِكيّا ۩﴿‪ ﴾58‬مريم) ما الفرق بين سجدوا وبين وقعوا له ساجدين وبين خروا سجدا؟ وال تقتضي التفريق‪.‬‬
‫‪ ﴾72‬ص) وآية أخرى (خَرّوا سُ ّ‬
‫وفعلً الفرق بين (سجدوا) هذا سجود اعتيادي أنك أنت قمت بعملية السجود التي نفعلها في الصلة هذه سجود كلنا نفعل سجود كسجود الصلة سجدنا‪.‬‬
‫جدًا‬
‫في يوم الجمعة من السنن أن نقرأ سورة السجدة ونحن واقفون المام نحن واقفون خلفه ويقرأ هو سورة السجدة ويأتي إلى قوله تعالى (خَرّوا سُ ّ‬
‫ح ْمدِ َرّبهِمْ ﴿‪﴾15‬السجدة) خروا لماذا؟ ونحن واقفين ننزل رأسا إلى تحت (خروا)‪ .‬والخرّ هو الهبوط مع صوت من خرير الماء وهنالك فرق‬
‫سبّحُوا بِ َ‬
‫َو َ‬
‫جدًا َو ُب ِكيّا) إما صوت البكاء مع السجود شخص قرأ آية يسجد لكن قرأ‬
‫بين جريان الماء بل صوت‪ .‬الخرير من شلل نازل بصوت هذا خرّ (خَرّوا سُ ّ‬
‫جدًا َو ُب ِكيّا)‬
‫سّ‬
‫خرّوا ُ‬
‫جدًا) ومرة قال ( َ‬
‫سّ‬
‫آية مؤثرة فبدأ بالبكاء وهو يبكي نزل على الرض هبط بقوة لكي يسجد ولكن مع صوت هذا‪ .‬مرة قال (خَرّوا ُ‬
‫سبّحُوا) من التسبيح سبحان ال وبحمده‪ .‬إذا الفرق بين سجدوا وخروا سجدا هذا‪ .‬الفرق بين سجدوا وخروا‬
‫جدًا َو َ‬
‫سّ‬
‫خرّوا ُ‬
‫البكاء صوت السجود قال ( َ‬
‫ك فَ ْو َقهُ ْم يَ ْو َمئِذٍ‬
‫عرْشَ َرّب َ‬
‫حمِلُ َ‬
‫سجدا وفقعوا له ساجدين كنت مشغولً‪ .‬رب العالمين يحمل عرشه ثمانية الذين حول العرش يا ال ل يحصى عددهم! ( َويَ ْ‬
‫ح ْمدُ‬
‫حقّ َوقِيلَ الْ َ‬
‫ضيَ َب ْي َنهُ ْم بِالْ َ‬
‫ح ْمدِ َرّبهِمْ َوقُ ِ‬
‫ن بِ َ‬
‫سبّحُو َ‬
‫ش يُ َ‬
‫َثمَا ِنيَةٌ ﴿‪ ﴾17‬الحاقة) الذين يحملون العرش ومن حوله ( َوتَرَى ا ْلمَلَا ِئكَةَ حَافّينَ مِنْ حَ ْولِ ا ْلعَرْ ِ‬
‫س َتغْ ِفرُونَ لِّلذِينَ‬
‫ن بِهِ َويَ ْ‬
‫ح ْمدِ َربّهِمْ َويُ ْؤ ِمنُو َ‬
‫ن بِ َ‬
‫سبّحُو َ‬
‫حمِلُونَ ا ْلعَ ْرشَ َومَنْ حَوْلَ ُه يُ َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ِللّهِ رَبّ ا ْلعَاَلمِينَ ﴿‪ ﴾75‬الزمر) هذه من أعظم بشائر المسلمين (اّلذِي َ‬
‫عدْ َتهُمْ َومَنْ صَلَحَ‬
‫عدْنٍ اّلتِي وَ َ‬
‫ت َ‬
‫جنّا ِ‬
‫جحِيمِ ﴿‪َ ﴾7‬رّبنَا وََأدْخِ ْلهُ ْم َ‬
‫سبِيَلكَ َو ِقهِ ْم عَذَابَ الْ َ‬
‫حمَةً وَعِ ْلمًا فَاغْ ِفرْ لِّلذِينَ تَابُوا وَا ّت َبعُوا َ‬
‫يءٍ َر ْ‬
‫ت كُلّ شَ ْ‬
‫سعْ َ‬
‫َآ َمنُوا َرّبنَا َو ِ‬
‫ح ْمتَهُ َوذَِلكَ هُ َو الْفَ ْوزُ ا ْلعَظِيمُ ﴿‪ ﴾9‬غافر) يعني‬
‫ت يَ ْو َمئِ ٍذ فَ َقدْ رَ ِ‬
‫سّيئَا ِ‬
‫ق ال ّ‬
‫سّيئَاتِ َومَنْ تَ ِ‬
‫حكِيمُ ﴿‪َ ﴾8‬و ِقهِمُ ال ّ‬
‫جهِ ْم َوذُ ّريّاتِهِمْ ِإّنكَ َأنْتَ ا ْلعَزِي ُز الْ َ‬
‫مِنْ َآبَا ِئهِمْ وََأزْوَا ِ‬
‫دعاء مستجاب لن أكرم وأعظم وأقرب الملئكة إلى ال الذين يحملون العرش ومن حوله الحافّين‪ .‬الحافون كما يقول إمام الرازي وغيره ونقل هذا‬
‫عن عدة مفسرين منهم الكشاف والرازي أثنى عليه قال إن لم يكن لصاحب الكشاف إل هذه اللطيفة أنه تذكرها لكفاه‪ .‬الذين يحملون العرش ومن حوله‬
‫كل واحد له طريقة عبادة‪ ،‬ناس واقفة هكذا من الملئكة طبعا على اليمين وعلى اليسار وناس تسبح فقط وناس راكعة فقط يقول حوالي مئات اللف‬
‫من الخطوط حول العرش تصور لو أردنا أن نضع رجال حول دولة المارت جميع الحدود كم نحتاج؟ مليين‪ .‬فكيف لما مليون صف؟! هؤلء كلهم‬
‫ن مِنْ حَوْلِ ا ْل َعرْشِ) رب العالمين في هذه القضايا يخاطب هؤلء أقرب‬
‫ن ا ْلعَرْشَ َومَنْ حَوْلَهُ) ( َوتَرَى ا ْلمَلَا ِئكَةَ حَافّي َ‬
‫حمِلُو َ‬
‫أقرب الملئكة إلى ال (اّلذِينَ يَ ْ‬
‫جدِينَ) أنت ألست تعبدني؟ وأنت تسبح؟‬
‫ت فِيهِ مِنْ رُوحِي فَ َقعُوا لَهُ سَا ِ‬
‫خ ُ‬
‫وأحب الملئكة إليه‪ ،‬فلما خلق آدم قال لهؤلء أو جزء منهم (فَِإذَا سَ ّو ْيتُهُ َونَفَ ْ‬
‫اتركوا عملكم وقعوا له ساجدين‪ .‬إذا رب العالمين يخاطب هؤلء الملئكة المشغولون فالذي يقع هو الذي كان مشغولً بشيء ثم انتبه‪ .‬يعني واحد‬
‫يشتغل أو يكتب سمع ابنه وقع أو طاح رأسا ركض عليه ترك الشغل الذي بيده لهمية الحدث الخر‪ .‬فرب العالمين قال (فَ َقعُوا) بالفاء (فَِإذَا سَ ّو ْيتُهُ‬
‫جدِينَ) كلٌ ترك‬
‫ت فِي ِه مِنْ رُوحِي) من روحي‪ ،‬ل يستحق أن تسجدوا له لنه طين أو أني سويته ولكن لني نفخت فيه من روحي (فَ َقعُوا لَهُ سَا ِ‬
‫َو َنفَخْ ُ‬
‫جدِينَ) وهذا‬
‫عمله قس ٌم منهم هو ما خاطب كل الملئكة ولكن مجموعة منهم أنتم عندما أنفخ فيه روحي رأسا فقعوا اتركوا الذي في أيديكم (فَ َقعُوا لَهُ سَا ِ‬
‫الفرق بين فقعوا له وبين اسجدوا وبين خروا‪.‬‬

‫آية (‪:)35‬‬
‫*د‪.‬أحمد الكبيسى‪:‬‬
‫رب العالمين تعالى سبحانه وتعالى بعد أن تكلم مع آدم قال (وَلَا تَقْ َربَا َهذِهِ الشّجَرَةَ﴿‪ ﴾35‬البقرة) علّمنا أن القتراب من الشهوة ل بد أن تدخلها هذا لما‬
‫خل بالجنة ‪ -‬الجنة جنة أرضية هي ليست بالسموات جنة بستان بين نينوى وبين الموصل ‪ -‬وحينئذٍ إياك أن تقترب من أي شهوة لنك إذا اقتربت‬
‫منها فل بد أن تقع فيها فالعبرة الساسية من هذه الشجرة إياك أن تقترب من الشهوة إياك (من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيها) حتى لو كنت من‬
‫الصالحين هكذا‪.‬‬

‫*(وقُلْن ا ي ا آد م ا سك ُ َ‬
‫ما ول َ تَقْرب َا ه َيذِهِ ال َّ‬
‫ج َ‬
‫ن‬
‫حي ْ ُ‬
‫جن َّ َ‬
‫جَرةَ فَتَكُون َا ِ‬
‫ث ِ‬
‫ة وَكُل َ ِ‬
‫ش َ‬
‫منْه َا َرغَدا ً َ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫ت وََزوْ ُ‬
‫ن أن َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫شئْت ُ َ َ‬
‫ََ َ َ َ ُ ْ ْ‬
‫م‬
‫الْظ ّال ِ ِ‬
‫مي نَي (‪ )35‬البقرة)‪ :‬نهيي آدم وزوجيه عين القتراب مين الشجرة فأكل منهيا ووقعيا فيي النهيي‪ .‬فل ِي َ‬
‫قال تعالى (ول تقربا) ولم يقل ول تأكل؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫نهى ال تعالى آدم عن القرب من الشجرة حتى ل تضعف نفسه عند مشاهدة ثمارها فتتوق نفسه للكل من ثمرها ولو نهي عن الكل لقترب منها‬
‫وعندها سيقاوم نفسه التي تريد تناول ثمارها وإما يأكل منها وإما ل يأكل أما إذا ابتعد عنها فلن تتوق نفسه إلى ثمار لم يرها‪.‬‬

‫*خاطييب تعالى آدم لوحده ومرة خاطييب آدم وحواء فهييل كان الخطاب مرة واحدة بصيييغ متعددة ؟‬
‫وكيف نفهم الصيغ المتعددة في الخطاب؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫عدُوّ لّ كَ َولِزَوْجِ َ‬
‫ك‬
‫جنّةَ (‪ )35‬البقرة) (فَ ُق ْلنَا يَا آدَ مُ إِنّ َهذَا َ‬
‫سكُنْ أَن تَ وَزَ ْوجُ كَ ا ْل َ‬
‫من الذي قال أن الخطاب مرة واحدة؟‪ .‬ربنا قال في القرآن ( َوقُ ْلنَا يَا آدَ ُم ا ْ‬
‫جمِيعا (‪ )38‬البقرة)‬
‫جمِيعًا (‪ )123‬طه) (قُ ْلنَا ا ْهبِطُواْ ِم ْنهَا َ‬
‫جنّ ِة َفتَشْقَى (‪ )117‬طه) هذا الخطاب غير ذاك الخطاب‪( .‬قَالَ ا ْهبِطَا ِم ْنهَا َ‬
‫جنّ ُكمَا مِنَ الْ َ‬
‫فَلَا يُخْ ِر َ‬
‫ش ْئتُمَا (‪ )19‬العراف) غير (أَلَمْ َأ ْن َه ُكمَا عَن تِ ْل ُكمَا الشّجَ َرةِ (‬
‫ث ِ‬
‫حيْ ُ‬
‫جنّ َة َفكُلَ مِنْ َ‬
‫جكَ الْ َ‬
‫سكُنْ أَنتَ وَزَ ْو ُ‬
‫من أدراه أن الخطاب كان واحدا؟ لما قال ( َويَا آ َدمُ ا ْ‬
‫‪ )22‬العراف) هذا وقت متغير‪.‬‬

‫*ميا اللمسية البيانيية فيي اسيتخدام كلمية (زوجيك) بدل زوجتيك فيي قوله تعالى (اسيكن أنيت وزوجيك‬
‫الجنة)؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫لغويا الصل هو كلمة زوج وفي اللغة الضعيفة تستعمل زوجة‪ .‬ففي اللغة يقال المرأة زوج الرجل والرجل زوج المرأة‪ .‬أما استخدام كلمة زوجة فهي‬
‫لغة ضعيفة رديئة فالولى والصح أن تستخدم كلمة زوج ولذا استخدمها القرآن الكريم في الية‪.‬‬

‫*ما الفرق بين الزوج والبعل ؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬

‫البعل هو الذكر من الزوجين ويقال زوج للنثى والذكر‪ .‬في الصل في اللغة البعل من الستعلء في اللغة يعني السيد القائم المالك الرئيس هو البعل‬
‫ن بَعْلًا َوتَذَرُونَ َأحْسَنَ ا ْلخَاِلقِينَ (‪ )125‬الصافات) لنهم يعتبرونه سيدهم‬
‫ل (َأتَدْعُو َ‬
‫وهي عامة‪ .‬بعلُ المرأة سيّدها وسُميّ كل مستعل على غيره بع ً‬
‫المستعلي عليهم‪ .‬الرض المستعلية التي هي أعلى من غيرها تسمى بعلً والبعولة هو العلو والستعلء ومنها ُأخِذ البعل زوج المرأة لنه سيدها‬
‫جنّةَ (‪)35‬‬
‫جكَ ا ْل َ‬
‫سكُنْ أَنتَ َوزَوْ ُ‬
‫ويصرف عليها والقائم عليها‪.‬الزوج هو للمواكبة ولذلك تطلق على الرجل والمرأة هي زوجه وهو زوجها ( َوقُ ْلنَا يَا آدَمُ ا ْ‬
‫جهُمْ َومَا كَانُوا َي ْعُبدُونَ (‪ )22‬الصافات) أي أمثالهم‬
‫البقرة) الزوج يأتي من المماثلة سواء كانت النساء وغير النساء (احْشُرُوا اّلذِينَ ظََلمُوا وَأَزْوَا َ‬
‫نظراءهم‪( ،‬وآخر من شكله أزواج) أي ما يماثله‪ .‬البعل ل يقال للمرأة وإنما يقال لها زوج‪( .‬وَلَا ُي ْبدِينَ زِينَ َتهُنّ إِلّا ِل ُبعُوَل ِتهِنّ (‪ )31‬النور) يُنظر به‬
‫ن (‪ )11‬التحريم) لم يقل زوج‬
‫الشخص ول ينظر به المماثلة ولذلك هم يقولون أنه ل يقال في القرآن زوجه إل إذا كانت مماثلة له قال (ِامْرَأَ َة ِفرْعَوْ َ‬
‫فرعون لنها ليست مماثلة له‪ ،‬امرأة لوط وامرأة نوح لنها مخالفة له‪ ،‬هو مسلم وهي كافرة‪ .‬لم يقل زوج وإنما ذكر الجنس (امرأة)‪ .‬لو قال زوج‬
‫يكون فيها مماثلة حتى في سيدنا إبراهيم لما المسألة تتعلق بالنجاب قال (وَامْرََأتُ ُه قَآ ِئمَةٌ (‪ )71‬هود) هذا يراد به الجنس وليس المماثلة‪ ،‬الزوج‬
‫سهِ ْم وَأَزْوَاجُهُ ُأ ّمهَا ُتهُ ْم (‪ )6‬الحزاب) فيهن مماثلة لنهن على طريقه‬
‫للماثلة والمرأة للجنس الرجل كرجل والمرأة كامرأة‪(.‬النّبِيّ أَ ْولَى بِا ْلمُ ْؤ ِمنِينَ مِنْ أَنفُ ِ‬
‫وهنّ جميعا مؤمنات وأزواجه في الدنيا أزواجه في الخرة‪.‬‬

‫* أشار القرآن إلى الشجرة التييي أكييل منهييا آدم‪ :‬هذه الشجرة وتلكمييا الشجرة فأييين كانييت الشجرة‬
‫التي أشار إليها الخالق؟(د‪.‬حسام النعيمى)‬

‫جرَ َة َفتَكُونَا مِنَ‬
‫كلمة الشجرة وردت في القرآن في ثلث آيات‪ .‬شجرة الجنة التي أكل منها آدم‪ .‬وردت الشجرة في تحذيرهما (وَلَا تَ ْق َربَا َهذِهِ الشّ َ‬
‫ن (‪ )35‬البقرة) هي قريبة منهما حتى يتعرفاها حتى ل يقول آدم وحواء أنه اختلطت عليهما بغيرها‪.‬‬
‫الظّاِلمِي َ‬
‫ن َتكُونَا مََل َكيْنِ أَ ْو َتكُونَا مِنَ ا ْلخَاِلدِينَ (‬
‫جرَةِ إِلّا أَ ْ‬
‫ن َهذِهِ الشّ َ‬
‫ل مَا َنهَا ُكمَا َرّب ُكمَا عَ ْ‬
‫لما جاء إبليس لغوايتهما قرّبهما منها جلبهما إلى أن أوصلهما إليها ( َوقَا َ‬
‫‪ )20‬العراف) فإذن هما قريبان‪.‬‬
‫لكن لماذا ذاقا الشجرة وبدت لهم سوءاتهما وأحسّا بما ارتكباه‪ ،‬النسان لما يرتكب جرما يهرب منه فابتعدا عنها فقال تعالى ( َونَادَا ُهمَا َرّبهُمَا َألَمْ‬
‫ل ثم للتهويل من شأنها‪ :‬هي شجرة كانت لمجرد التعليم أو الختبار ل تستحق أن يقال هذه‪ .‬أبعدها‬
‫جرَةِ (العراف)) لبعدهما أو ً‬
‫َأ ْن َه ُكمَا عَنْ تِ ْل ُكمَا الشّ َ‬
‫من حيث اللفظ ومن حيث الواقع هما ابتعدا عنها‪.‬‬

‫* ما سبب تقديم وتأخير كلمة رغدا في آيتى سورة البقرة (وقُلْنا يا آدم اسك ُ َ‬
‫ة َوك ُ َ‬
‫ج َ‬
‫ل‬
‫جن َّ َ‬
‫ك ال ْ َ‬
‫زو ُ‬
‫ن أن َ‬
‫ت وَ َ ْ‬
‫ََ َ َ َ ُ ْ ْ‬
‫ما ول َ تَقْرب َا ه َيذِهِ ال َّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ة‬
‫ن (‪( ))35‬وَإِذ ْ قُلن َا اد ْ ُ‬
‫حي ْ ُ‬
‫خلوا ه َيذِهِ القَْري َ َ‬
‫ن الْظ ّال ِ ِ‬
‫جَرةَ فَتَكُون َا ِ‬
‫ث ِ‬
‫ِ‬
‫ش َ‬
‫منْه َا َرغَدا ً َ‬
‫مي َ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫شئْت ُ َ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫س َّ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫م َرغَدا وَاد ْ ُ‬
‫جدا وَقُولوا ِ‬
‫حي ْ ُ‬
‫حط ٌ‬
‫ح ِ‬
‫ث ِ‬
‫فَكُلوا ِ‬
‫م ْ‬
‫سنَزِي ُ‬
‫خلوا البَا َ‬
‫منْه َا َ‬
‫م وَ َ‬
‫ب ُ‬
‫د ال ُ‬
‫خطايَاك ُ ْ‬
‫ة ن ّغْفِْر لك ُ ْ‬
‫شئْت ُ ْ‬
‫سنِي َ‬
‫(‪))58‬؟(د‪.‬حسام النعيمى)‬

‫ل (اسكن أنت وزوجك الجنة) ثم‬
‫العيش الرغد أو الكل الرغد هو الهنيء الذي ل جهد معه‪ .‬الية الولى الكلم مع آدم الترخيص بسكن الجنة أو ً‬
‫بالكل من الجنة (وكل منها رغدا) ثم بمطلق المكان (حيث شئتما) المكان مطلق غير مقيّد ثم قيّده بشجرة (ول تقربا هذه الشجرة) هذا التقييد بعد‬
‫الطلق هو نوع من الستثناء كأنه قال‪ :‬كلوا من كل هذه الماكن إل من هذا المكان‪ .‬لما كان الكلم إستثناء من مكان ربط بين المستثنى والمستثنى‬
‫منه‪ ،‬المستثنى منه (حيث شئتما) والمستثنى (قربان الشجرة) فل بد من إتصالهما‪ .‬ولو قيل في غير القرآن‪ :‬كل منها حيث شئتما رغدا ول تقربا‬
‫ستكون كلمة (رغدا) فاصلة بين المستثنى منه والمستثنى وهذا خلل في اللغة ل يجوز الفصل بين المستثنى والمستثنى منه أو على القل فيه ضعف إن‬
‫لم نقل خطأ لن المستثنى والمستثنى منه بينهما علقة ول يكون هناك شيء يفصل بينهما‪ .‬كأنه قيل في غير القرآن‪ :‬كل منها حيث شئتما إل من هذا‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫المكان‪ .‬حيث شئتما إل من هذا المكان ل يستوي أن يكون بينهما كلم لذلك قدّم رغدا مع نوع من الهتمام بالعيش الهنيء لهما‪ .‬كل منها رغدا حيث‬
‫شئتما إل من هذا الموضع فجمع بين المكان المستثنى منه وبين المكان المستثنى الذي ينبغي أن ل يقرباه وهذا السر في تقدّم رغدا‪.‬‬
‫و قال تعالى لدم (حيث شئتما) أثبت لهما المشيئة من أول خلقتهما‪.‬‬
‫أما الية الخرى (وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية) أيضا مكان (فكلوا منها حيث شئتم) المكان ثم قال (رغدا) بعد أن جمع المكانين والمعنى هنا ليس فيه‬
‫إستثناء وإل كان يقدّم‪ ،‬وإنما قال (وادخلوا الباب سجدا) إنتقل لموضوع آخر‪ .‬هذه القرية مفتوح أمامكم جميع نواحيها للكل الرغد‪ ،‬للكل الهنيء‪،‬‬
‫(ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا) جمع المكانين القرية وحيث شئتم ثم جاء بـ (رغدا) بعد ذلك‪ .‬ولو قال رغدا حيث شئتم كأنه سيكون‬
‫فاصل بين المكانين‪ :‬القرية وحيث شئتم من دون داعي‪،‬‬
‫التوجيه العرابي لكلمة (رغدا)‪ :‬عندنا توجيهان من حيث العراب‪ :‬بعض النحويين ابتكر مصطلح نائب المفعول المطلق لن أصل العبارة‪ :‬وكل‬
‫حذِف المفعول المطلق وبقيت صفته قال هذه نائب عن المفعول المطلق‪ .‬ومنهم‬
‫منها أكلً رغدا‪ ،‬أكلً مفعول مطلق ورغدا صفة للمفعول المطلق فلما ُ‬
‫من قال ل‪ ،‬هي صفة لموصوف محذوف والموصوف مفعول مطلق‪ .‬تستطيع أن تقول هي صفة لمفعول مطلق محذوف كأنك تبين غايتها وهدفها أنها‬
‫تصف شيئا أو تقول إنها نائب لمفعول مطلق‪.‬‬
‫*ما اللمسة البيانية التي تضفيها كلمة رغدا خاصة أنها جاءت بعد (حيث شئتم)؟ بيان أنه من غير جهد‪ ،‬من غير أن تبذلوا أي جهد‪ .‬هذه القرية كانت‬
‫غيْرَ‬
‫مليئة بالثمار والشجار ترتاحون فيها إكراما لهؤلء من ال سبحانه وتعالى لكن مع ذلك هم قابلوه بقولهم حنطة وبدلوا ( َفبَدّلَ اّلذِينَ ظََلمُواْ َق ْولً َ‬
‫سمَاء ِبمَا كَانُو ْا يَ ْفسُقُونَ)‪ .‬ل سبحانه وتعالى حكمة في التعامل مع بني إسرائيل‪ ،‬ل هم سجدوا ول‬
‫اّلذِي قِيلَ َلهُ ْم َفأَنزَ ْلنَا عَلَى اّلذِينَ ظََلمُو ْا رِجْزا مّنَ ال ّ‬
‫شئْتُ ْم رَغَدا وَادْخُلُواْ ا ْلبَابَ سُجّدا‬
‫ث ِ‬
‫حيْ ُ‬
‫قالوا حطة وإنما دخلوا القرية يزحفون على أعقابهم‪ .‬مع كل هذا الكرام (وَِإ ْذ قُ ْلنَا ادْخُلُو ْا هَـذِهِ الْ َق ْريَةَ َفكُلُو ْا ِم ْنهَا َ‬
‫سنِينَ) الغراء في الكلم وبالتكريم ومع ذلك بدّلوا‪.‬‬
‫حِ‬
‫سنَزِيدُ ا ْلمُ ْ‬
‫خطَايَاكُمْ َو َ‬
‫حطّةٌ ّنغْ ِفرْ َلكُمْ َ‬
‫َوقُولُواْ ِ‬

‫آية (‪:)37(-)36‬‬

‫َ َ‬
‫ما ال َّ‬
‫ب‬
‫ني عَنْهَيا فَأ َ ْ‬
‫ما ٍي‬
‫م ِي‬
‫ما ِ‬
‫ت فَتَا َي‬
‫خَر َ‬
‫شيْطَا ُ‬
‫ما كَان َيا فِيه ِي (‪)36‬فَتَلَق َّيى آد َي ُ‬
‫من َّرب ّ ِيهِ كَل ِ َ‬
‫م َّي‬
‫جهُي َ‬
‫* (قال تعالى (فَأَزل ّهُي َ‬
‫عَلَي ْهِ (‪ ))37‬ذكر فأزلهما‪ ،‬فأخرجهما بالمثنى ثم ذكر آدم عند التلق ّي بالمفرد دون حواء؟ فما دللة هذا‬
‫الختلف؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫هو نبي والنبي هو الذي أُنزل عليه وليس زوجه‪ .‬هو النبي الذي يتلقى وليس زوجه والتبليغ أصلً كان لدم (يا آدم اسكن أنت وزجك‪ ،‬وعلم آدم‬
‫السماء‪ ،‬اسجدوا لدم‪ ،‬الكلم كان مع آدم والسياق هكذا قال ( َفتَلَقّى آدَمُ مِن ّربّهِ كَِلمَاتٍ) وهو نبي وهو الذي يتلقى الكلمات هذا السياق وهذا ليس‬
‫ك فَلَا‬
‫جَ‬
‫عدُوّ ّلكَ َولِزَوْ ِ‬
‫ن َهذَا َ‬
‫جدْ لَ ُه عَ ْزمًا (‪ ))115‬لم يذكر حواء‪( ،‬فَقُ ْلنَا يَا آدَمُ إِ ّ‬
‫ل َفنَسِيَ وََلمْ َن ِ‬
‫ع ِه ْدنَا إِلَى آدَ َم مِن َقبْ ُ‬
‫تحقيرا لحواء‪ .‬لو ذكرنا في طه (وََل َقدْ َ‬
‫جنّ ِة َفتَشْقَى (‪ ))117‬لم يذكر حواء‪( ،‬وَعَصَى آدَ ُم َربّهُ َفغَوَى (‪ )121‬وَعَصَى آدَمُ َربّ ُه َفغَوَى (‪ ))122‬لم يذكر حواء‪ ،‬السياق هكذا‪.‬‬
‫جّن ُكمَا مِنَ الْ َ‬
‫خرِ َ‬
‫يُ ْ‬
‫فتلقى آدم لن آدم هو المنوط به التواصل مع ال سبحانه وتعالى بالوحي‪.‬‬

‫م) فما وجه الختلف؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫ما ٍ‬
‫م ِ‬
‫ت) قرأها إبن عباس (فتلقى أد َ‬
‫* (فَتَلَقَّى آد َ ُ‬
‫من َّربِّهِ كَل ِ َ‬

‫هذه القراءة بالنصب (فتلقى آد َم من ربه كلماتٌ) الكلمات فاعل‪ .‬هذه القراءة بالنصب فيها تكريم لدم تلقته الكلمات كما يُتلقى الساقط إلى الرض لئا‬
‫ل (كلمات) مؤنث مجازي والمؤنث المجازي يجوز فيه التذكير والتأنيث‪ ،‬ثم المر‬
‫يهلك‪ ،‬تلقته الكلمات ليتوب‪ .‬لم يقل فتلقت آدم من ربه كلمات لنه أو ً‬
‫الخر هناك فاصل بين الفعل والفاعل لن وجود الفاصل يحسّن التذكير وحتى لو لم يكن مؤنثا مجازيا لو كان مؤنثا حقيقيا جمع مؤنث سالم أيضا‬
‫ت (‪ )12‬الممتحنة) ما قال إذا جاءتك‪ ،‬فكيف إذا كان المؤنث مجازيا؟ (فتلقى آد َم من ربه‬
‫بالفصل يُذكّر كما قال تعالى (يَا َأّيهَا ال ّنبِيّ ِإذَا جَاءكَ ا ْلمُ ْؤ ِمنَا ُ‬
‫كلماتٌ) تلقته الكلمات لن آدم سقط ولن المعصية سقوط فتلقته الكلمات لئل يهلِك‪ .‬مسألة تقديم وتأخير المفعول به على الفاعل جائز في القرآن‪.‬‬

‫ض عَد ُ ٌّو (‪)36‬البقرة‬
‫(وقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْ ُ‬
‫ضك ُ ْ‬
‫* ما الفرق بين استخدام الجمع والمثنى في اليات َ‬
‫م لِبَعْ ٍ‬
‫و(قَا َ‬
‫ض عَدُوٌّ (‪ )123‬طه؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫ج ِ‬
‫ل اهْبِطَا ِ‬
‫ميعًا بَعْ ُ‬
‫من ْ َها َ‬
‫ضك ُ ْ‬
‫م لِبَعْ ٍ‬

‫ش ْئُتمَا وَلَا تَقْ َربَا َهذِهِ‬
‫حيْثُ ِ‬
‫غدًا َ‬
‫جنّةَ َوكُلَا ِم ْنهَا رَ َ‬
‫جكَ الْ َ‬
‫سكُنْ َأنْتَ وَزَ ْو ُ‬
‫الذي يوضح قراءة اليات‪ .‬في البقرة كان الخطاب لدم وزوجه ( َوقُ ْلنَا يَا َآدَمُ ا ْ‬
‫ستَقَرّ َو َمتَاعٌ إِلَى‬
‫عدُوّ وََلكُ ْم فِي ا ْلأَ ْرضِ ُم ْ‬
‫ض َ‬
‫ضكُمْ ِل َبعْ ٍ‬
‫ج ُهمَا ِممّا كَانَا فِيهِ َوقُ ْلنَا ا ْهبِطُوا َبعْ ُ‬
‫خرَ َ‬
‫عنْهَا َفأَ ْ‬
‫ن َ‬
‫شيْطَا ُ‬
‫جرَ َة َف َتكُونَا مِنَ الظّاِلمِينَ (‪ )35‬فََأزَّل ُهمَا ال ّ‬
‫الشّ َ‬
‫حِينٍ (‪ )36‬في طه الخطاب لدم(ل تظمأ‪ ،‬فوسوس إليه‪ ،‬فتشقى‪ ،‬فعصى آدم ربه‪ )،‬فكان الكلم في طه (اهبطا) لدم وإبليس وحواء تابعة ‪،‬إذن اهبطوا‬
‫في البقرة أي آدم وحواء وإبليس‪.‬‬

‫آية (‪:)38‬‬

‫* أين جواب الشرط في الية (قُلْنا اهبطُوا ْ منها جميعا ً فَإ َ ْ‬
‫ف‬
‫اي فَل َ َ‬
‫خوْ ٌ‬
‫ما يَأتِيَنَّكُم ِّ‬
‫ِ َْ َ ِ‬
‫منِّي هُدًى فَ َ‬
‫ِ ّ‬
‫َ ْ ِ‬
‫من تَبِعَ هُد َ َ‬
‫ن {‪ }38‬سورة البقرة)؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫حَزنُو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫م َول َ هُ ْ‬
‫عَلَيْهِ ْ‬
‫فإما يأتينكم ‪ :‬هي (إنّ وما جمعتا معا) إنّ شرطية وما الزائدة بين أداة الشرط وفعل الشرط وجملة فمن تبع هداي هي جواب إنّ والفاء رابطة لجواب‬
‫ن وجملة فل خوف عليهم فهي جواب لـ(من تبع هداي)‪.‬‬
‫إّ‬

‫*ما الفرق بين قوله تعالى (فمن تبع هداي)و(فمن اتبع هداي)؟(د‪.‬أحمد الكبيسى)‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫ح َزنُونَ ﴿‪ ﴾38‬البقرة) تاء باء عين‪ ،‬هذا في‬
‫عَليْهِمْ َولَا هُ ْم يَ ْ‬
‫ي فَلَا خَ ْوفٌ َ‬
‫ن َتبِعَ ُهدَا َ‬
‫الفرق بين تبع وأتّبع‪ ،‬رب العالمين يقول (فَِإمّا يَ ْأ ِتيَ ّنكُ ْم ِمنّي ُهدًى َفمَ ْ‬
‫شقَى ﴿‪ ﴾123‬طه) لماذا هنا في البقرة ( َفمَنْ َتبِ َع ُهدَايَ) وهناك ( َفمَنِ‬
‫ضلّ وَلَا يَ ْ‬
‫ي فَلَا يَ ِ‬
‫البقرة‪ ،‬مثلها جاءت في طه (فَِإمّا يَ ْأ ِت َيّنكُمْ ِمنّي ُهدًى َفمَنِ ا ّتبَ َع ُهدَا َ‬
‫ن ا ّتبَعَ هَوَا ُه (‪ )50‬القصص) حينئ ٍذ دائما‬
‫ن َتبِ َعنِي فَِإنّ ُه ِمنّي ﴿‪ ﴾36‬إبراهيم) وفي مكان آخر ( ِممّ َ‬
‫ا ّتبَ َع ُهدَايَ)؟ رب العالمين يقول عن سيدنا إبراهيم ( َفمَ ْ‬
‫إما تبعني وإما اتّبعني ناهيك عن اشتقاقاتها َتبِع زيدٌ عمرا مر به فمضى معه‪ ،‬يعني أنت ماشي في شارع فرأيت شخصا واقفا أنت مررت به ما أن‬
‫ف َمدّ‬
‫ك كَيْ َ‬
‫حاذيته حتى صار خلفك تماما انقياد كامل‪ ،‬التُبُع باللغة العربية الظل التُبع أو التُبّع الظل أنت حيث ما تسير صار ظلك معك (أَلَ ْم تَرَ إِلَى َرّب َ‬
‫جعَلَهُ سَا ِكنًا (‪ )45‬الفرقان) وحينئذٍ هذا الظل يتبعك‪-‬بتسكين التاء‪ -‬تماما ول يتّبعك‪ -‬بتشديد التاء‪ -‬يتبعك ما الفرق؟ يتبعك تلقائيا محاذاة‬
‫الظّلّ شَاءَ َل َ‬
‫كظلّك بشكل مباشر أما يتّبعك‪-‬بتشديد التاء‪ -‬فيها جهود وفيها مراحل وفيها تلكؤ وفيها مشقات وفيها أشياء كثيرة نقول أنا أتتبع المسألة حتى حللتها أو‬
‫تتبعت المسألة حتى وقفت على سرها‪ ،‬تتبعت مرة مرتين ثلث أربع ليل نهار هذا ا ّتبَع‪ ،‬معنى ذلك أن كلمة َتبِع إما الكفر وإما اليمان‪ ،‬إما التوحيد‬
‫وإما الشرك ‪ .‬وحينئذٍ رب العالمين حين يقول (فَِإمّا يَ ْأ ِتيَ ّنكُ ْم ِمنّي ُهدًى) يعني التوحيد أرسلت لكم نبيا يقول اتركوا الصنام ل إله إل ال (َأنّمَا إَِل ُهكُمْ إِلَهٌ‬
‫حدٌ ﴿‪ ﴾6‬فصلت) هذا َتبِع على طول ل يتردد مثله بالضبط‪ .‬فلما قال ( َفِإمّا يَ ْأ ِتيَ ّنكُ ْم ِمنّي ُهدًى َفمَنِ ا ّتبَعَ) هذه الشريعة أرسلت لكم شريعة حاولوا كل‬
‫وَا ِ‬
‫ط ْعتُمْ﴿‪ ﴾16‬التغابن) وكل واحد على جهده وعلى قدره وعلى علمه وعلى نشاطه وعلى همته هذا إتّباع‪.‬‬
‫ستَ َ‬
‫واحد يطبق منها ما يستطيع (فَاتّقُوا اللّ َه مَا ا ْ‬
‫حينئذٍ من أجل هذا نقول الفرق بين تبِع واتّبع في القرآن الكريم تبِع أنت كظل الشيء وأنت ل تكون ظل النبي إل في التوحيد ل إله إل ال لبد أن‬
‫تكون مثل ظله‪ ،‬لكن إتّباع ل أين أنت وأين هو؟! كل ابن آدم خطاء وهذا معصوم وطبعا النبي صلى ال عليه وسلم تعرفونه ل داعي أن نشرح من‬
‫عوْنُ‬
‫أجل ذلك عليك أن تفهم لما رب العالمين مرة قال تبع ومرة اتبع هذا ليس عبثا ولهذا المفسرون ل يقولون هذا يقولون اتّبع وتبِع وأتبع (فََأ ْت َبعَهُ ْم فِرْ َ‬
‫جنُودِهِ ﴿‪ ﴾78‬طه) أتبعهم كان متخلفا فلحق بهم سبقوه ( أتبع السيئة الحسنة تمحها) يعني السيئة سبقت أسبوع أسبوعين شهر شهرين فأنت أتبعها‬
‫بِ ُ‬
‫بحسنة لو كن معها بالضبط أنت ما أن أذنبت حتى تبت وأنت على الذنب يقال تبِع لكن أنت الن ل أتبعتها هذه من زمان سبقتك وحينئ ٍذ (فََأ ْتبَ َعهُمْ‬
‫عوْنُ) وحينئذٍ نقول بأن كلمة تبِع واتّبع وأتبع في القرآن الكريم كل واحدة تعطي معنىً دقيقا وترسم جزءا من الصورة ل ترسمه الكلمة الخرى‬
‫فِرْ َ‬
‫ن الْقُ ْرآَنَ ﴿‪ ﴾82‬النساء)‪ .‬وحينئ ٍذ هذا الذي نتدبره تتبين أن هذا‬
‫فعليك أن تعلم أن هذا المتشابه من أول ما ينبغي النتباه إليه من قوله تعالى (َأفَلَا َي َتدَبّرُو َ‬
‫ختِلَافًا َكثِيرًا ﴿‪ ﴾82‬النساء) كيف يمكن بهذه الدقة في كل كلمة في كل‬
‫جدُوا فِيهِ ا ْ‬
‫غيْرِ اللّهِ لَ َو َ‬
‫عنْ ِد َ‬
‫ن ِ‬
‫ن مِ ْ‬
‫القرآن ل يمكن أن يفعله مخلوق (وَلَ ْو كَا َ‬
‫سبِيلِي َأدْعُو ِإلَى اللّ ِه عَلَى‬
‫ل َهذِهِ َ‬
‫تصريف في كل فعل في كل حركة في كل صيغة ترسم صورة ثانية هذا ل يقوله إل رب العالمين على لسان نبي‪( .‬قُ ْ‬
‫بَصِيرَ ٍة َأنَا َومَنِ ا ّت َب َعنِي ﴿‪ ﴾108‬يوسف) يتكلم هذا يتكلم عن المة نحن من أمة محمد صلى ال عليه وسلم لكن أين أعمالنا وأين النبي؟ نحن نتّبع‪ .‬إذا‬
‫تبِع تأتي في العقائد إما الكفر وإما اليمان يعني أن كفر تبعت الشيطان وأن تؤمن تبعت نبيك أو من دعاك هذا الفرق بين تبِع واتّبع‪ ،‬اتبع أنت‬
‫ل َتتّ ِبعُواْ‬
‫بمحاولت طويلة وهي قضية مخالفات الشريعة أو تطبيق الشريعة‪ .‬أخطر استعمال لكلمة اتّبع هي ما جاءت في التحذير من إبليس ( َو َ‬
‫ن ‪168‬البقرة) ما قال تتبعوا –بتسكين التاء‪ -‬هنا ما قال تكفروا إذا قالها تكون مع تتبع‪-‬بتسكين التاء‪ -‬وليس تتبع –‬
‫عدُ ّو ّمبِي ٌ‬
‫شيْطَانِ ِإنّهُ َل ُكمْ َ‬
‫خُطُوَاتِ ال ّ‬
‫بتشديد التاء‪ -‬فحينئذٍ رب العالمين يحذرنا من أن نتّبع الشيطان ل أن نتبعه‪ ،‬أن نتبعه إن شاء ال هذه بعيدة نتبعه نقلده في بعض الذنوب الخطيرة‪.‬‬
‫ن (‪ )168‬البقرة) هذا في سورة البقرة‬
‫عدُ ّو ّمبِي ٌ‬
‫شيْطَانِ ِإنّهُ َلكُ ْم َ‬
‫طّيبًا َولَ َتّتبِعُواْ خُطُوَاتِ ال ّ‬
‫س كُلُو ْا ِممّا فِي الَ ْرضِ حَللً َ‬
‫فرب العالمين يقول (يَا َأّيهَا النّا ُ‬
‫حمُولَةً َوفَ ْرشًا كُلُواْ‬
‫ل ْنعَامِ َ‬
‫ن (‪ )208‬البقرة) وفي النعام ( َومِنَ ا َ‬
‫عدُ ّو ّمبِي ٌ‬
‫شيْطَانِ ِإنّهُ َلكُ ْم َ‬
‫ل َتّتبِعُواْ خُطُوَاتِ ال ّ‬
‫(يَا َأّيهَا اّلذِينَ آ َمنُو ْا ادْخُلُو ْا فِي السّلْ ِم كَافّةً َو َ‬
‫شيْطَانِ َومَن َيّتبِعْ خُطُوَاتِ‬
‫ن (‪ )142‬النعام) (يَا َأّيهَا اّلذِينَ آ َمنُوا ل َتّت ِبعُوا خُطُوَاتِ ال ّ‬
‫عدُ ّو ّمبِي ٌ‬
‫شيْطَانِ ِإنّهُ َلكُ ْم َ‬
‫ت ال ّ‬
‫خطُوَا ِ‬
‫ل َتّتبِعُواْ ُ‬
‫ِممّا َر َز َقكُمُ اللّهُ َو َ‬
‫سمِيعٌ عَلِي ٌم (‪)21‬‬
‫حدٍ َأبَدًا وََلكِنّ اللّ َه يُ َزكّي مَن يَشَاء وَاللّهُ َ‬
‫حمَتُ ُه مَا َزكَا مِنكُم مّنْ أَ َ‬
‫ل اللّ ِه عََل ْيكُمْ وَ َر ْ‬
‫ن َفِإنّهُ يَ ْأمُ ُر بِالْ َفحْشَاء وَا ْلمُنكَرِ وَلَوْل فَضْ ُ‬
‫شيْطَا ِ‬
‫ال ّ‬
‫شيْطَانِ) ما هي خطوات الشيطان؟ رب العالمين بهذا التحذير الشديد وهذا النهي القوي يعني أقوى أنواع الردع ( َولَ‬
‫طوَاتِ ال ّ‬
‫ل َتتّ ِبعُواْ خُ ُ‬
‫النور)‪َ ( .‬و َ‬
‫ن َفِإنّهُ يَ ْأمُ ُر بِالْ َفحْشَاء وَا ْلمُنكَرِ) ما هذه خطوات‬
‫شيْطَا ِ‬
‫ت ال ّ‬
‫خطُوَا ِ‬
‫شيْطَانِ َومَن َيّتبِعْ ُ‬
‫ت ال ّ‬
‫خطُوَا ِ‬
‫عدُ ّو ّمبِينٌ) (ل َتّتبِعُوا ُ‬
‫شيْطَانِ ِإنّهُ َل ُكمْ َ‬
‫َتّتبِعُو ْا خُطُوَاتِ ال ّ‬
‫الشيطان؟؟ مجمل الية لو تتبعنا ما يجري في هذه المة وقد جرى في هذه المة شيء تشيب لهوله الولدان من كثرة الفرق الضالة‪ .‬هذه الفرق الضالة‬
‫ما جاءت من فراغ فهي دخلت في السلم وآمنت بال ورسوله واليوم الخر على حين غرة صارت عندنا فرق كثيرة خوارج وأشكال وألوان إلى هذا‬
‫اليوم ما الذي حصل؟ قال كل واحد منهم اتّبع خطوة من خطوات الشيطان‪ ،‬ما هي خطوات الشيطان إذا؟ يقول إن معصية إبليس وإبليس عصى لما‬
‫ج ِم ْنهَا مَذْؤُومًا ّمدْحُورًا (‪ )18‬السراء) فرب العالمين لعنه وأخرجه‬
‫خرُ ْ‬
‫جدُ ِلمَنْ خَلَ ْقتَ طِينًا (‪ )61‬السراء) قال (قَالَ ا ْ‬
‫ال قال اسجد ما سجد قال (أََأسْ ُ‬
‫من الجنة لنه عصى المر قال أنا ما أسجد لدم أنا فقط أسجد ل ‪ -‬في ظاهر المر أنه هذا وال زين أن هذا موحد جدا جدا جدا ولهذا ل يسجد إل‬
‫ل ‪ -‬لكن هذا الغبي أو المتغابي ما فرّق بين أن غير ال يأمره وأن ال يأمره‪ .‬رب العالمين هو الذي أمرك قال لك اسجد لهذا الرجل فعليك أن تطيع‬
‫المر‪ ،‬لو شخص آخر ملك نبي حاشاهم طبعا قال لك تعال اسجد تقول له ل أنا ل أسجد إل ل‪ ،‬الذي أمرك بالسجود رب العالمين نفسه‪ ،‬الذي قبِلك‬
‫من عباده وكنت من عباده جعلك أنت طاووس الملئكة كيف لم تفهم كيف غاب عن فهمك أن الذي أمرك بهذا هو ال نفسه؟ وعليك أن ل تناقش ول‬
‫تجادل لو أن الذي أمرك غيره حينئذٍ لك الحق أن تقول‪ .‬من أجل هذا دعواك بأنك توحد ال ول تسجد لغيره هذه دعوة كذابة وغبية ومقصودة‪ ،‬فيها‬
‫ق بين المر من المِر وبين المر من غيره‪ .‬المر الذي أمرك بأن تسجد ل نفسه أمرك بأن تسجد لدم فعملت أنت‬
‫حسد لنك أنت تعلم جيدا هناك فر ٌ‬
‫عملة أني أنا وال موحد وأنا ل أحب الشرك أنت لخبطت الدنيا بهذا المكان دليل على أنك متعمد هذه الساءة‪ .‬صار نقاش بينه وبين الملئكة‪ ،‬كيف‬
‫كان يحاججهم؟ يقول لهم أولً لما خلقني وهو يعلم قبل خلقي ما سيصدر مني من ضلل وال يعلم قبل ما خلقني أني سأكون شيطانا ومريدا وأضل‬
‫ج َمعِينَ (‪ )39‬الحجر) فلماذا خلقني إذا؟ هذا السؤال الول‪ ،‬الثاني فلما خلقني لما كلفني بمعرفته‬
‫الناس وأوعد وقال لضلنهم أجمعين ( َولُغْ ِو َيّنهُمْ أَ ْ‬
‫ي عن كل هذا فما فائدة أني‬
‫وطاعته وهو ل ينتفع بطاعة ول يتضرر بمعصية؟ لماذا رب العالمين قال لزم نطيعه ول نعصيه ورب العالمين غن ٌ‬
‫أطيعه أو أعصيه؟ لماذا أطيعه فيكرمني وأعصيه يعذبني؟؟ ما هي فائدته هو ل ينتفع بشيء‪ ،‬ولما كلفني بمعرفته لما كلفني بالسجود لدم؟ وذلك ل‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫يزيد في معرفتي ول عصياني‪ ،‬يعني أنا رجل أعطاني معرفة وأعطاني علم كوني أسجد أو ما أسجد هذا ما يزيد من معرفتي شيء ول يقلل منها‬
‫شيء‪ ،‬ثم عملنا كل هذا خلقني وكلفني الخ ولما ما طعت لعنني وطردني‪ ،‬فلماذا طرقني طريق آدم وجعلني أمشي ورائه حتى أوسوس له وأخرجه من‬
‫علَى‬
‫ل يَا آدَ ُم هَلْ َأدُّلكَ َ‬
‫ن قَا َ‬
‫شيْطَا ُ‬
‫الجنة؟ هو الذي بعثني هو قدر علي هذا‪ ،‬فلماذا يسر لي أن أتبع آدم وأتسلل إلى الجنة وأوسوس لدم؟ (فَوَسْوَسَ ِإَليْهِ ال ّ‬
‫ن (‪ )36‬البقرة) لماذا سمح لي بهذا؟ لماذا طرّقني هذا الطريق؟ ثم عملنا في آدم ما‬
‫شيْطَا ُ‬
‫شَجَرَ ِة الْخُ ْلدِ َومُ ْلكٍ لّا َيبْلَى (‪ )120‬طه) إلى أن قال (فَأَزَّل ُهمَا ال ّ‬
‫عملناه لماذا سلطني على أولده حتى أني أنا وجنودي نراهم من حيث ل يروننا؟ لماذا سلطني هذا التسليط؟ كان ممكن يقتلني حتى بني آدم يخلصون‬
‫ثم أيضا كونه أمهلني إلى يوم يبعثون لماذا فعل هذا؟؟ يعني كل هذه أسئلة في الحقيقة يعني تجعل كأنه في الظاهر تجعل إبليس يقول وال هذا محق‪،‬‬
‫رب العالمين لماذا سلطه؟؟ الخ‪ .‬طبعا قالت الملئكة كلمة واحدة قالت له أنت مصيبتك في كلمة ِلمَ ليس لعبدٍ أن يقول لربه ال عز وجل لِمَ‪ ،‬إياك أن‬
‫تقول لِمَ؟ الجندي الصالح ل يقول لقائده لِمَ؟ والمواطن الصالح ل يقول لرئيسه لِمَ؟ وخاصة أنهم يعرفون أن رئيسهم أو ملكهم أو قائدهم في غاية‬
‫الخلص في غاية الوطنية في غاية القدرة في غاية حب الشعب في غاية النعام فل بد أن يكون له سر وأنت في كل حركة ستسأل لم؟ أين أنت؟‬
‫مفروض أنت تنفذ ثم تسأل عن الحكمة هذا من حقك أما تقول ل أنا ما أفعل أنت رددت المر على المر‪ .‬هناك فرق بين من يناقش وبين من يتمرد‪،‬‬
‫في كل جيوش العالم المتمرد يقتل يعدم لنه سيدمر المعركة سيدمر الخطة إذا نقاش إبليس على هذا الشكل هذا كله نعتبره خطوة لو تأملتم كل الفرق‬
‫الضالة لرأيتم أن كل فرقة تتبع خطوة من هذه الخطوات يعني هناك ناس يعتبرون كل المسلمين مشركين هو فقط الموحد وبالتالي هو يقول أنا فقط‬
‫جدُ ِلمَنْ خََلقْتَ طِينًا)‬
‫سُ‬
‫موحد أنا ل أعبد غيرك وما هي حكاية الخوارج؟ قالوا لسيدنا علي أنت كيف تحكم غير ال؟ الحكم فقط ل كما قال إبليس (أَأَ ْ‬
‫بالضبط نفس الخطوة‪ ،‬الخوارج اتبعوا خطوة من خطوات إبليس عندما ادعوا في الخارج أنهم ل يحتكمون إل إلى ال بينما ال عز وجل قال بين‬
‫صلِحُوا َب ْينَ ُهمَا (‪ )9‬الحجرات)‬
‫ن مِنَ ا ْلمُ ْؤ ِمنِينَ ا ْق َتتَلُوا فَأَ ْ‬
‫ح َكمًا مّنْ أَهِْلهَا (‪ )35‬النساء) وقال بين المسلمين (وَإِن طَائِ َفتَا ِ‬
‫ح َكمًا مّنْ أَهْلِهِ وَ َ‬
‫الزوجين (فَا ْب َعثُواْ َ‬
‫ثم هذا المر الذي هو سيدنا علي هذا الذي أجمعت المة على صلحه قال لك يا أخي تعال نعمل كذا حينئذٍ أنت اتّبعت خطوة من خطوات الشيطان‬
‫كان عليك أن تسأل أن تستفسر أما أن تتمرد وتقتل عمر وتقتل عثمان وتقتل علي وآلف الصحابة كلهم مشركون تبقى تعيث في المة فسادا في كل‬
‫الجيال تقتل العلماء والصالحين والولياء وأصحاب الرأي وأصحاب العلم وال هؤلء كلهم مشركون وأنت فقط الصواب لماذا؟؟ أنا ل أحتكم إل ل‬
‫كلكم مشركون‪ .‬هذه خطوة من خطوات الشيطان وحينئذٍ كل فرقة ضالة تجدها في النهاية قد ارتكبت خطوة من خطوات الشيطان التي كل وحدة فيها‬
‫لما فعل؟ لما فعل؟ وأنتم كلكم تعرفون هذا النقاش الفلسفي بين مرتكب الكبيرة وبين خلق الفعال التي سالت دماء المسلمين وبين الذات وبين الصفات‬
‫كلم سخيف وتافه وغبي لكن هناك من تبناه وكل جماعة اتخذت لها شعارا وفلن وهؤلء جماعة الفلنيين بدون ذكر أسماء كلكم تعرفونها وكل واحد‬
‫في النهاية قد اتخذ خطوة من خطوات الشيطان اتخذها مرجعية يسير فيها بين الناس وهذا الذي حصل في المة من إفساد وقتل ودماء وهذا الذي نحن‬
‫فيه الن هذه المة هذا التمزق الرهيب الذي لم يحدث في التاريخ مثله أساسه من يعتقد بأنه من علماء المسلمين وكل واحد له مذهبه وطريقته‬
‫ل وضع سيفه في رقاب الخر وهذه بالضبط هي خطوات الشيطان‪ .‬كما أن الشيطان بث أعوانه لكي‬
‫ومرجعيته وكل واحد يكفر الخر ويزندقه وك ٌ‬
‫حيْثُ لَا تَرَ ْو َنهُمْ ﴿‪ ﴾27‬العراف) هناك في كل مكان في التاريخ السلمي واحد شيخ لبس‬
‫يقتل الناس بالذنوب والخطايا (ِإنّهُ يَرَا ُك ْم هُوَ َو َقبِيلُهُ مِنْ َ‬
‫عمامة قذرة أقذر من قلبه مختبئ في مكان ل يعرفه أحد وينفث في سمومه منها خلْق القرآن‪ ،‬قتلوا العلماء والقضاء الخ ومرتكب الكبيرة والفعال هل‬
‫الفعل مخلوق العبد أو ل وكلم سقط تافه ولكن هذا الكلم التافه يقوله واحد منزوٍ في مكان في جامع في قوم الخ وينفث في هذه السموم من غبائه أو‬
‫متعمدا في بعض الحيان حتى وصلت المة إلى ما هي عليه الن‪ .‬الصف في الصلة بعضهم يكفر البعض وبعضهم يتمنى أن يقتل البعض وتعرفون‬
‫ما جرى في العراق‪ .‬الذي جرى في العراق كله حرب طائفية دينية وكلها جميعا بل استثناء من خطوات الشيطان‪ .‬إذا خطر بقلبك أن هذا الذي يقول‬
‫شيْطَانِ ِإنّهُ َل ُك ْم عَدُوّ‬
‫ل إله إل ال أن قتله هذا هو الجهاد فأنت واحدٌ من أتباع هذا الشيطان وقد اتبعت خطواته كما قال تعالى ( َولَ َتّت ِبعُواْ خُطُوَاتِ ال ّ‬
‫ج َمعِينَ) وهذه هي المة اليوم في غواية ما بعدها غواية رب العالمين قال الناجون الوحيدون قال (مِلّةَ َأبِيكُمْ ِإبْرَاهِي َم هُوَ‬
‫ّمبِينٌ) وهو قال ( َولُغْ ِو َيّنهُمْ أَ ْ‬
‫شهِيدًا عََل ْيكُ ْم ﴿‪ ﴾78‬الحج) إذا وضعت لنفسك عنوانا آخر فئويا أو حزبيا أو طائفيا فأنت واح ٌد من‬
‫ن مِنْ َقبْلُ َوفِي َهذَا ِل َيكُونَ الرّسُولُ َ‬
‫سمّاكُمُ ا ْلمُسِْلمِي َ‬
‫َ‬
‫الذين ينفذون خطوات الشيطان في هذه المة وما أكثرهم اليوم‪ .‬فمن عوفي من ذلك فليحمد ال من عوفي وقال كل من يقول ل إله إل ال هو أخي‬
‫وكلنا خطاءون (ولو لم تذنبوا لذهب ال بكم ثم جاء بقو ٍم يذنبون فيستغفرون فيغفر ال لهم) ورحمة ال تسع كل شيء ما دمت توحد ال وتتبع الرسول‬
‫ماذا يعني كل هذا؟ إياك أن تفلسف النص على حساب هواك (ا ّتبَ َع هَوَاه) إياك أن تتّبع هواك لن النصوص حمّالة أوجه ورب العالمين جعل هذه‬
‫ن يَقُولُوا َآمَنّا وَهُ ْم ل يُ ْف َتنُونَ ﴿‪ ﴾2‬وََل َقدْ َف َتنّا اّلذِينَ مِنْ‬
‫ن ُيتْ َركُوا أَ ْ‬
‫حسِبَ النّاسُ أَ ْ‬
‫النصوص بهذا الثراء تحتمل الوجوب لكي يميز الخبيث من الطيب (أَ َ‬
‫َقبِْلهِ ْم ﴿‪ ﴾3‬العنكبوت)‪ .‬وحينئذٍ ما من فتنة أعظم من الفتنة التي تأخذ طابع الدين كما هو الن في العراق وباكستان وأفغانستان وفي لبنان وفي كل‬
‫العالم السلمي الن الفتنة دينية إما طائفية أو فئوية أو حزبية وأقولها بصراحة كلهم بل استثناء الذين نسمعهم في العلم كل واحد منهم على خطوة‬
‫شيْطَانِ ِإنّهُ َل ُك ْم عَدُ ّو ّمبِينٌ)‪ .‬إذا هذا الفرق بين تبِع وبين اتّبع ومن رحمة ال عز وجل ما قال ل‬
‫من خطوات الشيطان وال قال ( َولَ َتّت ِبعُواْ خُطُوَاتِ ال ّ‬
‫تتْبعوا‪-‬بتسكين التاء‪ -‬خطوات الشيطان هذه ليست لنا لو قال ل تتبعوا معناها أشركنا أقول أنا تركت السلم وأنا وثني هذا تبِع خطوات الشيطان من‬
‫حسن الحظ قال ل تتبعوا‪-‬بتشديد التاء‪ -‬كأن ال عز وجل يقول ل أخاف على هذه المة أن تشرك ولكني أخاف عليها أن تتّبع الشيطان ل أن تتبعه‪-‬‬
‫بتسكين التاء‪ -‬لن تترك دينها لدين آخر وإنما سوف تترك أحكام دينها‪ .‬هذا الفرق بين تبِع واتّبع وعلينا أن نفهم جديا حيثما وجدت تبِع يعني إما تبعت‬
‫إبليس في الكفر أو تبعت محمدا أو أي النبياء الخرين في التوحيد فيما عدا هذا فأنت هالك فإياك أن تهلك ول تفرق بين تبِع وبين أتّبع وكل أفعالنا‬
‫اليومية ممكن أن تقول الشر طبعا فينا ربما نقول نكون من جماعة َتبِع أو من جماعة اتّبع فإن كنت من جماعة تبِع فأنت هالك وخالد في النار إذا كنت‬
‫من جماعة اتّبع ل فأنت مذنب وعليك أن تتوب‪.‬‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫*ما هي الية التي أشكلت على الدكتور فاضل فترة طويلة حتى اكتشف لمساتها البيانية؟(د‪.‬فاضل‬
‫السامرائى)‬
‫عَليْهِمْ َولَ‬
‫ي مدة طويلة أكثر من سنة ونصف وربما سنتين هو قوله تعالى (لَ خَ ْوفٌ َ‬
‫هنالك أكثر من تعبير أشكل عليّ وكنت أحلّه‪ ،‬لكن الذي أشكل عل ّ‬
‫عَليْهِمْ) لماذا لم ل يخافون كما قال ل هم‬
‫ُه ْم يَحْ َزنُونَ) من حيث التأليف والتركيبة البيانية‪ .‬عدة أسئلة دارت في الذهن في حينها هو قال (لَ خَ ْوفٌ َ‬
‫ل ل خوف عليهم ول حزن؟ ثم لماذا خصص الحزن‬
‫يحزنون؟ (ل خوف عليهم) بالسم و (ول هم يحزنون) بالفعل؟ لماذا هذه المخالفة؟ ولم يقل مث ً‬
‫بتقديم (هم) (ول هم يحزنون)؟ لماذا لم يخصص الخوف قال ول عليهم خوف مثلً؟ قدّم (هم) في (ول هم يحزنون) لماذا لم يقل ل عليهم خوف ول‬
‫هم يحزنون؟ ثم (ل خوف عليهم) السم مرفوع وهنالك قراءة ل خوفَ بالفتح فلماذا فيها قراءتين؟ إذا كان مقصود نفي الجنس فلماذا فيها قراءتين؟‬
‫هذه كانت أسئلة شغلت ذهني كثيرا‪.‬‬
‫ب فِيهِ الْقُلُوبُ وَا ْلَأبْصَا ُر (‪)37‬‬
‫ن يَ ْومًا تَتَ َقلّ ُ‬
‫قال (ل خوف عليهم) ما قال ل يخافون كما قال ول هم يحزنون وذلك لنهم فعلً يخافون ذلك اليوم (يَخَافُو َ‬
‫ستَطِيرًا (‪ )7‬النسان) هؤلء مؤمنون يخافون‪ ،‬الخوف مدح‬
‫ن يَ ْومًا كَانَ شَرّ ُه مُ ْ‬
‫طرِيرًا (‪ )10‬النسان) ( َويَخَافُو َ‬
‫عبُوسًا َقمْ َ‬
‫ف مِن ّرّبنَا يَ ْومًا َ‬
‫النور) (ِإنّا نَخَا ُ‬
‫هنا‪ .‬فلما كان الخوف حقيقة عبّر عنه بالسم وما قال ل يخافون لنه يخافون ذلك اليوم‪ .‬هو قال ل خوف عليهم‪ ،‬هذا أمر آخر‪ .‬إذن هم يخافون في‬
‫الواقع وخوفهم يوم الخرة مدح لهم‪ ،‬كل المكّلفين يخافون حتى يؤمّن ال من يؤمّن‪ .‬يبقى ما معنى (ل خوف عليهم)؟ ل خوف عليهم يعني ل يُخشى‬
‫عليهم خطر‪ ،‬ليس عليهم خطر‪ ،‬ل خوف عليه يعني ليس عليه خطر أما (هم) فقد يكونوا خائفين أو غير خائفين‪ ،‬قد يكون هناك إنسان غير خائف‬
‫وهنالك خوف عليه ول يقدّره‪ ،‬غير خائف لنه ل يقدر الخطر لكن هنالك خطر عليه‪ ،‬الطفل مثلً ل يخاف الحية ول العقرب ول النار لكننا نحن‬
‫نخاف عليه منها هو ل يعلم العواقب ول يقدرها ونحن نخاف عليه أو هو يخاف من شيء غير مخوف فالطفل أحيانا يرى اللعبة مخيفة يخاف منها‬
‫وليس عليه خوف منها‪ .‬إذن قد يكون الشخص يخاف من شيء غير مخيف ول خطر المهم أن ل يكون عليه خوف‪ ،‬هذا المهم أما إن كان خائفا أو‬
‫غير خائف ما دام ليس عليه خوف هذا موضوع آخر‪ .‬إذن لم يقل ل يخافون لن واقع المر أنهم يخافون فأمّنهم ال بقوله (ل خوف عليهم) وهذا هو‬
‫المهم لن قد يكون أحدهم ل يخاف الخرة لنه ل يعلمه‪.‬‬
‫هو قال (ول هم يحزنون) جعل الحزن بالفعل وأسند إليه (ول هم يحزنون)‪ .‬لو قال ل خوف عليهم ول حزن ل يصح المعنى‪ .‬ل خوف عليهم ول‬
‫حزن عليهم يعني ول حزن عليهم يعني ل يحزن عليهم أحد يعني نفى الحزن عن غيرهم ولم ينفه عنهم يعني هم قد يحزنون لكن ل يحزن عليهم أحد‪.‬‬
‫والمطلوب أن تنفي عنهم الحزن ل أن تنفيه عن غيرهم‪ .‬فقد يكونوا حزينين ول يحزن عليهم أحد فما الفائدة؟ المهم همول يحزنون لكن أن ل يحزن‬
‫ق ّممّا َي ْمكُرُونَ (‪ )127‬النحل) يعني ل‬
‫ضيْ ٍ‬
‫ل َتكُ فِي َ‬
‫حزَنْ عََل ْيهِمْ َو َ‬
‫عليهم أحد ما الفائدة؟ ثم قد يكون هذا ذم أن ل يحزن عليهم أحد كما قال ربنا ( َولَ تَ ْ‬
‫يستحقون أن تحزن عليهم‪ .‬إذن لو قال ل خوف عليهم ول حزن ل يستقيم المعنى قد يكون ذم وليس فيه فائدة ول ينفعهم‪.‬‬
‫ثم قال (ول هم يحزنون) بتقديم (هم) يعني أنهم ل يحزنون ولكن الذي يحزن هو غيرهم‪ ،‬ليس هم الذين يحزنون لكن الذي يحزن غيرهم من الكفرة‬
‫هؤلء أصحاب الحزن‪ .‬لو قال ل خوف عليهم ول يحزنون يعني هم ل يحزنون لكن لم يثبت الحزن لغيرهم من الكفرة لكن هنا هو أثبت الحزن لهم‬
‫ونفاه عن غيرهم التقديم أفاد الحصر‪ ،‬ما أنا فعلت هذا يعني فعله غيري أثبته لغيري‪ ،‬ما أنا قلته‪ .‬فأراد ربنا تبارك وتعالى أن ينفي عنهم الحزن ويثبته‬
‫لغيرهم (ول هم يحزنون)‪.‬‬
‫ما قال ل عليهم خوف بتقديم الجار والمجرور كما قال ول هم يحزنون وهذا أيضا ل يصح‪ .‬عندما يقول ل عليهم خوف يعني ليس عليهم الخوف‬
‫ولكن الخوف على غيرهم وهذا أيضا ل يصح‪ .‬أنت ل تخاف على الكفار‪ ،‬أنت نفيت الخوف عنه وأثبته على غيرهم يعني أنت تخاف على غيرهم‬
‫وغيرهم أي الكفار‪ ،‬من يخاف على الكفار؟ دعهم يذهبوا إلى الجحيم‪ ،‬إذن لماذا نخاف عليهم؟ هذا المعنى يفهم إذا قدّم لو قال ل عليهم خوف كان نفاه‬
‫عنهم وأثبته على غيرهم ونحن ل نخاف على الكفار من الذي يخاف على الكفار وهم مغضوب عليهم؟‪ .‬إذن ل يصح أن يقال ل عليهم خوف كما قال‬
‫ول هم يحزنون‪.‬‬
‫يبقى السؤال لماذا قال ل خوف عليهم برفع الخوف؟ ل خوفَ عليهم نص في نفي الجنس ول النافية للجنس تعمل عمل (إنّ)‪ .‬لماذا رفع (خوفٌ)؟ ما‬
‫الفرق في المعنى من حيث الرفع والبناء في النصب؟ لما تقول ل رجلَ أو ل رجلُ‪ ،‬لما تقول ل رجلَ بالبناء على الفتح هذا نفي نص الجنس يعني ل‬
‫ل يفيد نفي الجنس على الراجح لنه يحتمل نفي الواحد‪ ،‬عندما نقول ل رجلٌ إحتمال وجود رجلين أو ثلثة أو أربعة‬
‫ي رجل مطلقا‪ ،‬ول رج ٌ‬
‫يوجد أ ّ‬
‫هذا احتمال واحتمال نفي الجنس على الرجح‪ .‬ل خوفٌ عليهم يعني في غير القرآن يمكن أن تجعله ل خوفٌ عليهم بل أكثر من خوف بينما ل خوفَ‬
‫عليهم نص في نفي الجنس‪ .‬ل شك السياق نفي الجنس تخصيصا من أكثر من ناحية‪ :‬من ناحية مقام مدح‪ ،‬من ناحية قال (ول هم يحزنون) فإذا كانوا‬
‫ل يحزنون فإنه ل خوف عليهم لن الحزن إذا كان هنالك شيء مخوف فتحزن لذلك‪ .‬إذن دلت القرائن على نفي الخوف تنصيصا وجاء بـ (ل)‬
‫النافية للجنس أيضا في قراءة أخرى‪ .‬فإذن القراءتان دلت على نفي الخوف تنصيصا وبالقرينة‪ .‬لكن هنالك مسألة إذا كان هو أفاد نفي الجنس تنصيصا‬
‫أو بالقرينة إذن لماذا يأت بنفي الجنس ولم يقل ل خوفَ عليهم؟ هو عندما يقول (ل خوفٌ عليهم) بالرفع هذا يفيد معنيين‪ :‬الول كون حرف الجر‬
‫ت عََليْهِ َفأَلْقِي ِه فِي ا ْل َيمّ (‪ )7‬القصص) متعلق بـ(خاف)‪ ،‬إني أخاف عليك الذئاب (متعلق بخاف)‪ .‬لو كان الجار‬
‫ل (فَِإذَا خِ ْف ِ‬
‫(عليهم) متعلق بالخوف مث ً‬
‫والمجرور (عليهم) متعلقا بالخوف يكون الخبر محذوفا لن ل خوفٌ عليهم الخبر يكون محذوفا‪ .‬يحتمل أن يكون الجار والمجرور (عليهم) ليس متعلقا‬
‫بالخوف وإنما متعلق بكان واستقر يعني ل خوف كائن عليك‪ .‬مثل الجلوس في الصف أو الوقوف في الساحة‪ ،‬الجلوس في الصف يعني عليكم أن‬
‫تجلسوا في الصف‪ ،‬الوقوف في الساحة (مبتدأ وخبر) يعني عليكم أن تقفوا في الساحة‪ ،‬الجلوس في الصف ل يوجد خبر إذا تعلق الصف بالجلوس ل‬
‫يكون هنالك خبر‪ ،‬الجلوس في الصف مطلوب نافع مفيد‪ ،‬الوقوف في الساحة مطلوب مأمور بها‪ ،‬الوقوف في الساحة عليكم أن تقفوا في الساحة‪ .‬ل‬
‫ف عليك موجود‪ ،‬ل خوف عليك إذن فيها معنيين واحتمالين وليست هنالك قرينة سياقية تحدد معنى معينا‪ ،‬إذن هذا توسع في المعنى جمع معنيين‪.‬‬
‫خو ٌ‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫إذا أخذناها على أن (عليهم) متعلقة بالخوف يكون الخبر محذوف يعني ل خوف عليهم من أي مكروه أو ل خوف واقع عليهم إذن الرفع فيها احتمالين‬
‫أن يكون (عليهم) متعلق بخوف فيكون الخبر محذوف تقديره كائن أو موجود أو (عليهم) هو الخبر‪ ،‬الخوفُ عليهم‪ .‬أما ل خوفَ عليهم ليس فيها‬
‫احتمال‪( ،‬عليهم) هو الخبر نصّا ل يجوز أن يتعلق بالخوف نحويا‪( .‬ل خوفٌ عليهم) فيها احتمالن (عليهم) متعلقة بالخوف والخبر محذوف مقدر‬
‫والخر أن (عليهم) هو الخبر وكل واحدة لها دللة‪ .‬لو قال ل خوفَ عليهم قطعا (عليهم) هو الخبر لنه لو كان تعلق به سيكون شبيها بالمضاف‬
‫فنقول ل خوفا عليهم بالنصب ول يصح البناء مطلقا لنه شبيه بالمضاف ول يمكن أن نبني‪ .‬مثال‪ :‬ل بائعَ في الدار يعني ليس هنالك أي بائع في الدار‬
‫مطلقا سواء كان هذا البائع يبيع في الدار أو في السوق أما ل بائعا في الدار يعني الذي يبيع في الدار غير موجود ربما يوجد واحد في الدار يبيع في‬
‫السوق (يفتح في بيته ما يبيعه) وكأن الدار كان فيها متجر أو هو يبيع في بيته‪ ،‬ل بائعا يعني الذي يبيع في الدار غير موجود‪.‬فإذن ل خوفَ ليس له‬
‫ف عليهم فيها دللتان‪ .‬لو اكتفى ل خوفَ عليهم سنفقد معنى‪( .‬ل خوفَ) خوفَ نعربها إسم ل النافية‬
‫إل دللة واحدة (أن (عليهم) خبر ل) أما ل خو ٌ‬
‫للجنس‪ ،‬أما (ل خوفٌ) (ل) نعربها إما عاملة عمل ليس وقسم يجعلها مهملة فيكون خوف مبتدأ وعليهم خبر‪.‬‬
‫هو نفى الخوف والحزن الثابت والمتجدد‪ ،‬نفي الخوف الثابت والمتجدد ونفى الحزن الثابت والمتجدد‪ .‬قال (ل خوف عليهم) هذا ينفي الخوف الثابت‬
‫لنه استعمل الحزن و (ول هم يحزنون) نفي الحزن المتجدد‪ .‬نفي الحزن لمتجدد ينفي الخوف المتجدد لنك تخاف فتحزن‪ ،‬نفي الحوف الثابت ينفي‬
‫الحزن الثابت فلما جاء أحدهما بالفعل والخر بالسم وأحدهما مرتبط بالخر‪ ،‬نفى (ل خوف) نفى الخوف الثابت (ول هم يحزنون) نفى الحزن‬
‫المتجدد‪ ،‬لما نفى الحزن المتجدد يقتضي نفي الخوف المتجدد لن المر قبل أن يقع مخوف منه فإذا وقع حزنت عليه‪ .‬الخوف أولً ثم الحزن يعدما يقع‬
‫إذا وقع ما يخاف منه‪ .‬فهمنا الحزن المتجدد من الفعل المضارع (ل هم يحزنون) الذي فيه تجدد واستمرار وهذا يقتضي (ل خوف عليهم) لن الحزن‬
‫مرحلة تالية للخوف فإذا نفى ما يستجد من الحزن ينفي ما يستجد من الخوف‪ .‬ونفى الخوف الثابت والحزن الثابت فإذن عندما جمع المرين نفى‬
‫الخوف عليهم الثابت والمتجدد والحزن الثابت والمتجدد‪.‬‬
‫ف عليهم ول حزن لهم؟ جملتان إسميتان تدلن على الثبوت؟ لو قال ل حزن لهم هو ينفي الحزن عنهم ول يثبته لغيرهم‪ ،‬هو قال‬
‫لماذا لم يقل ل خو ٌ‬
‫(ول هم يحزنون) أثبت الحزن لغيرهم لو قال ل حزن لهم لم يثبته لغيرهم‪ .‬لو قال ول لهم حزن هذا تنصيص على الجنس بمعنى ليس هنالك نص في‬
‫نفي الجنس يعني ل لهم حزن لن ل النافية للجنس ل يتقدم خبرها على إسمها فإذا تقدّم ل تعود نصا في نفي الجنس ثم يجب رفع الحزن ل يجوز‬
‫نصبه ول بناءه (ول لهم حزنٌ) ما دام تقدم الخبر تصير (ل) مهملة‪ .‬ثم سنخسر الثابت والمتجدد لنها تصبح كلها إسما إذن تنفي الثابت فقط ول تنفي‬
‫الثابت والمتجدد‪ .‬ولذلك هذا التعبير أجمع تعبير للدللة على المعنى بحيث كل تغيير ل يمكن أن يكون فيه‪ ،‬هذا كله في (ل خوف عليهم ول هم‬
‫يحزنون)‪.‬‬
‫سؤال‪ :‬إلى أي كتب رجعت؟‬
‫هذه لم أجدها في الكتب‪ ،‬رجعت إلى كتب التفسير وقد يكون هناك كتبا أخرى لم أطلع عليها‪ ،‬راجعت كل الكتب التي بين يدي من كتب اللغة فلم‬
‫أجدها بهذا التفصيل‪.‬‬
‫سؤال‪ :‬إذن المدخل إلى فهم آي القرآن هو النحو والتركيب فما بال الدعاة ل يقيمون أود جملة صحيحة فصيحة؟ وكيف يفهمون القرآن وهم لم يفهموا‬
‫اللغة العربية الفصحى ويخطئون فيها؟‬
‫هذا نقص عجيب‪ .‬ول بد أن نفهم جيدا قواعد اللغة حتى نعمل على سبر أغوار القرآن الكريم وهذا أول شرط وضعه أهل علوم القرآن لتفسير القرآن‬
‫وهو التبحر في علوم اللغة "ول تغني المعرفة اليسيرة" هذا أول شرطا‪ ،‬ليس المعرفة فقط وإنما التبحر في علوم اللغة نحوها وصرفها ولغتها وبلغتها‬
‫هكذا نصا "ول تغني المعرفة اليسيرة"‪ .‬إذن ل نأخذ التفسير من أي أحد ول بد أن يكون مشهودا له بالتحصيل في علوم اللغة العربية هذا أولً وهنالك‬
‫أمور أخرى‪.‬‬

‫آية (‪:)39‬‬

‫*ما دللة اليات فى قوله تعالى(والَّذين كَفَروا ْ وكَذَّبوا ْ بآياتِنا أُولَيئ ِ َ َ‬
‫ن (‪)39‬‬
‫م فِيهَا َ‬
‫َ ُ ِ َ َ‬
‫خالِدُو َ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫ار هُ ْ‬
‫كأ ْ‬
‫َ ِ َ‬
‫ب الن َّ ِ‬
‫البقرة)؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬
‫اليات جمع آية وهي الشيء الذي يدل على أمر من شأنه أن يخفى‪ .‬ولذلك قيل لعلم الطريق آيات لنها وضعت لرشاد الناس إلى الطرق الخفية في‬
‫ل في متاهة الحياة إلى طريق الخير والفلح‪.‬‬
‫جمَل القرآن آيات لنها ترشد الضا ّ‬
‫الرمال‪ .‬وسميت ُ‬

‫آية (‪:)40‬‬
‫* أغلب السييور يضرب المثييل بقصيية موسييى فمييا دللة هذا؟ ومييا اللمسيية البيانييية فييي تكرار قصيية‬
‫موسى؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫ل لن تلك القوام‬
‫ليست القصة الوحيدة التي تتكرر في القرآن‪ ،‬لكن قصة موسى فيها تفاصيل كثيرة وأطيل فيها وذُكرت أكثر من القصص الخرى أو ً‬
‫بادت وهل كت ولم يبق من ها أحدا أما بنو إ سرائيل فباقون في زمن الر سول وم ستمرون إلى الن وكان لهم مع الر سول حوادث ومواقف وعداء‬
‫وإلى الن ومستمرون إلى ما قبل يوم القيامة‪ .‬فإذن التكرار له دللته لنهم سيبقون معكم إلى ما شاء ال وهم يحاربونكم ويفعلون كذا ويمكرون‪ ،‬فذكر‬
‫أفعالهم مع موسى كيف فعلوا مع موسى؟ لقد أوذي أكثر من هذا فصبر وفي الحديث "رحم ال أخي موسى لقد أوذي أكثر من هذا فصبر" فآذوا موسى‬
‫وذكر كثير من أحوالهم فل نعجب أن يفعلوا مثل هذه الشياء أو أكثر معنا حتى نتعظ ونعرف كيف كانوا يفعلون وهم نفسهم فإذن تكرارها أنهم كتابهم‬
‫ل يزال موجودا مع أنه محرّف والقوم ل يزالون وليس كبقية القوام الذين انقرضوا مثل قوم عاد وصالح ولوط أما اليهود فبقوا وبقي كتابهم وبقي لهم‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫ج ْئنَا ِبكُ مْ َلفِيفًا (‪ )104‬السراء) ولذلك‬
‫عدُ الخِرَ ِة ِ‬
‫ض فَِإذَا جَاء وَ ْ‬
‫س ُكنُو ْا الَرْ َ‬
‫سرَائِيلَ ا ْ‬
‫مواقف وسيبقى لهم مواقف إلى الوقت الذي ( َوقُ ْلنَا مِن َب ْعدِ هِ ِل َبنِي ِإ ْ‬
‫كان ذكرهم واستمرارهم باستمرار بقائهم ووجودهم‪.‬‬

‫ُ‬
‫َ‬
‫ن (‪ )40‬البقرة) إختار تعالى لفيظ العهيد لليهود ولم يقيل‬
‫*(وَأوْفُوا ْ بِعَهْدِي أو ِي‬
‫ف بِعَهْدِك ُي ْ‬
‫ايي فَاْرهَبُو ِي‬
‫م وَإِي َّ َ‬
‫أوفوا وعدكم فهل لهذا من بُعدٍ آخر؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬

‫هذا من لطائف القرآن خاطبهم ال تعالى بإسم التوراة المعروف عندهم‪ .‬أليست التوراة تسمى عندهم العهد؟ لذلك الكلمة مزدوجة الدللة لمرين‪ :‬لنها‬
‫تأمرهم بإلتزام أوامر ال وتأمرهم بالتزام وصايا ال تعالى المبثوثة في طيّات العهد القديم والتي فيها اليمان بمحمد ‪.‬‬

‫آية (‪:)41‬‬

‫*(وَل َ ت َ ْ‬
‫ن (‪ )41‬البقرة)ما دللة الباء؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬
‫شتَُروا ْ بِآيَاتِي ث َ َ‬
‫اي فَاتَّقُو ِ‬
‫منا ً قَلِيل ً وَإِي َّ َ‬

‫عندما تشتري أمرا ما من السوق تقول اشتريت هذا بمائة درهم فانظر إلى الباء في (بمائة) دخلت على ثمن السعر وفي الية (تشتروا بآياتي) دخلت‬
‫الباء على آيا تي لتعلم نا أن اليهود جعلوا آيات ال تعالى كدرا هم واشتروا به عرضا من أعراض الدن يا ل قي مة له لذلك جاء و صفه ب ـ (قليلً) لن هم‬
‫بذلوا أنفس شيء واشتروا به حظا قليلً‪.‬‬

‫* لماذا جاءت ثمنا ً قليل ً مع أنها وردت في القرآن ثمنا ً وحدها ؟(د‪.‬حسام النعيمى)‬

‫الثمن كما قلنا هو العوض‪ .‬والبخس دون قدر الشيء أي ل يناسب قدره‪.‬‬
‫الثمن القليل جاء حيثما ورد في الكلم عن حق ال سبحانه وتعالى ومعنى ذلك أن العدوان على حق ال سبحانه وتعالى مهما بلغ فهو ثمن قليل‪ .‬لما‬
‫ن (‪ )41‬البقرة) أي ثمن يناسب آيات ال عز وجل؟ ل شيء‪ .‬فكل ثمن هو يقل في‬
‫ي فَاتّقُو ِ‬
‫شتَرُوا بَِآيَاتِي َث َمنًا قَلِيلًا وَِإيّا َ‬
‫يكون الكلم عن اليات (وَلَا تَ ْ‬
‫شأن آيات ال سبحانه وتعالى‪ .‬أيا كان الثمن فهو قليل‪ .‬فحيثما ورد الكلم عن آيات ال وعن عهد ال سبحانه وتعالى كله ثمن قليل ل يقابل‪ .‬وليس‬
‫معنى ذلك ثمن قليل أنه يمكن أن يشتروا به ثمنا كثيرا‪.‬كل‪ ،‬وإنما بيان إلى أن هذا الثمن الذي أخذتموه ل يقابل آيات ال فهو قليل في حق ال سبحانه‬
‫وتعالى وكل ثمن يؤخذ مقابل ذلك فهو قليل مهما عظُم لن القرآن يفسر بعضه بعضا‪.‬‬
‫ن فِي بُطُو ِنهِمْ إِلّا النّا َر وَلَا ُيكَّل ُمهُمُ اللّ ُه يَوْمَ ا ْل ِقيَامَةِ وَلَا يُ َزكّيهِمْ وََل ُهمْ‬
‫ك مَا يَ ْأكُلُو َ‬
‫ن بِ ِه َثمَنًا قَلِيلًا أُوَل ِئ َ‬
‫شتَرُو َ‬
‫(إِنّ اّلذِينَ َي ْكُتمُونَ مَا َأنْ َزلَ اللّ ُه مِنَ ا ْل ِكتَابِ َويَ ْ‬
‫عذَابٌ أَلِيمٌ (‪ )174‬البقرة) هذا الذي اشتريتموه هو قليل وإن كان في نظركم كبيرا‪ .‬لما يبيع النسان دينه بدنياه‪ ،‬بدنيا عظيمة يريد أن يبيعه‪ ،‬فيقول‬
‫َ‬
‫عذَابٌ أَلِيمٌ) لنهم أكلوا ثمن‬
‫ن فِي بُطُو ِنهِمْ ِإلّا النّارَ وَلَا ُيكَّل ُمهُمُ اللّ ُه يَ ْومَ الْ ِقيَامَةِ وَلَا يُ َزكّيهِمْ وََلهُ ْم َ‬
‫ك مَا يَ ْأكُلُو َ‬
‫القرآن له‪ :‬هذا الذي بعت به هو قليل‪( .‬أُوَل ِئ َ‬
‫شرائهم مقابل آيات ال سبحانه وتعالى فسماه قليلً مهما كان نوعه‪.‬‬
‫في تسع آيات وصف الثمن بأنه قليل تحقيرا لشأنه وتهوينا من قدره‪ ،‬تسع آيات تتحدث عن الشراء بثمن قليل‪ :‬إما أن ينهاهم عن ذلك أو يثبته لهم بأنهم‬
‫ل (ثمنا) ليشمل كل الشياء المادية والمعنوية وحتى ل يكون‬
‫فعلوا ذلك وما قبضوه قليل‪ .‬أما في قضية الوصية والشهادة فى سورة المائدة فتركه مجم ً‬
‫هناك نوع من التحايل‪.‬‬
‫أل يمكن أن يتعاور الوصف بالبخس والقليل مع بعضهم البعض؟ يمكن إذا أُريد بالبخس ما هو ليس من قدر الشيء الذي بيع ول يستقيم مع آيات ال‪.‬‬
‫ليس هناك شيء بقدر اليات لذلك ل يستقيم إل القلّة‪.‬‬

‫آية (‪:)45‬‬

‫ن (‪)45‬‬
‫صلَةِ وَإِنَّهَيا لَكَبِيَرةٌ إِل َّ عَلَى ال ْ َ‬
‫خا ِ‬
‫*ميا الفرق بيين الفاصيلة فيى اليتيين (وَا ْي‬
‫صبْرِ َوال َّي‬
‫ستَعِينُوا ْ بِال َّي‬
‫شعِي َي‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫معَ ال َّ‬
‫صبْرِ وَال َّ‬
‫ستَعِينُوا ْ بِال َّ‬
‫ن (‪ )153‬البقرة)؟‬
‫صلَةِ إ ِ ّ‬
‫منُوا ْ ا ْ‬
‫نآ َ‬
‫ه َ‬
‫ن الل َ‬
‫البقرة) (يَا أيُّهَا ال ّذِي َ‬
‫صابِرِي َ‬
‫*د‪.‬فاضل السامرائى ‪:‬‬
‫صبْرِ وَالصّلَةِ وَِإّنهَا َل َكبِيرَةٌ‬
‫س َتعِينُو ْا بِال ّ‬
‫في الولى تقدم ذكر الصلة والمطالبة بها قال ( َوَأقِيمُواْ الصّلَةَ وَآتُواْ ال ّزكَاةَ وَا ْر َكعُو ْا مَعَ الرّا ِكعِينَ (‪)43‬إذن (وَا ْ‬
‫ن يُ ْقتَلُ‬
‫شعِينَ (‪ )45‬البقرة‪ .‬في الية الثانية ختمها بالصبر لن السياق في الصبر ‪ ،‬بعد أن قال (إن ال مع الصابرين) قال ( َولَ تَقُولُواْ ِل َم ْ‬
‫ل عَلَى الْخَا ِ‬
‫ِإ ّ‬
‫لمَوَالِ وَالنفُسِ وَال ّثمَرَاتِ َوبَشّرِ الصّابِرِينَ (‬
‫ناَ‬
‫ص مّ َ‬
‫شيْ ٍء مّنَ الْخَوفْ وَا ْلجُوعِ َونَقْ ٍ‬
‫ن (‪ )154‬وََل َنبْلُ َونّكُ ْم بِ َ‬
‫شعُرُو َ‬
‫ل تَ ْ‬
‫حيَاء َوَلكِن ّ‬
‫ت بَلْ َأ ْ‬
‫فِي سَبيلِ اللّهِ َأمْوَا ٌ‬
‫ن (‪ )156‬البقرة) السياق مع الصبر إذن ختمها (إِنّ اللّ َه مَعَ الصّابِرِينَ) أما في الية‬
‫‪ )155‬اّلذِينَ ِإذَا َأصَا َب ْتهُم مّصِيبَ ٌة قَالُواْ ِإنّا لِلّهِ َوِإنّـا إَِليْهِ رَاجِعو َ‬
‫الولى السياق في الصلة فقال (إل على الخاشعين)‪.‬‬

‫*د‪.‬أحمد الكبيسى‪:‬‬

‫صبْرِ وَالصّلَا ِة إِنّ اللّ َه مَعَ الصّابِرِينَ ﴿‬
‫س َتعِينُوا بِال ّ‬
‫شعِينَ ﴿‪ ﴾45‬البقرة) ومرة قال (ا ْ‬
‫صبْرِ وَالصّلَا ِة وَِإّنهَا َل َكبِيرَةٌ إِلّا عَلَى الْخَا ِ‬
‫س َتعِينُوا بِال ّ‬
‫قال تعالى (وَا ْ‬
‫‪ ﴾153‬البقرة) في الولى كان يخاطب بني إسرائيل ويقول الصلة عندكم كبيرة وشاقة عليكم وتتهاونون فيها وما تصلون وقلنا لكم قولوا حطة قلت‬
‫شعِينَ) الخاشعون من بني إسرائيل الرهبان أصحاب العلم‬
‫زمحيقة يعني شغلتكم شغلة فعندما خاطب بني إسرائيل قال (وَِإّنهَا َل َكبِيرَةٌ ِإلّا عَلَى الْخَا ِ‬
‫الصالحون منهم يصلّون ولكن الكثرية الغالبة من اليهود ل يصلّون وإذا صلّوا صلة كلها غير صحيحة وفيها بدع كثيرة وأبعد ما تكون عن عبادة ال‬
‫س ﴿‪ ﴾142‬النساء) بينما لما خاطب المسلمين قال ل إن ال يحب‬
‫ن النّا َ‬
‫وهم يتثاقلون منها كما قال تعالى (وَِإذَا قَامُوا إِلَى الصّلَا ِة قَامُوا ُكسَالَى يُرَاءُو َ‬
‫الصابرين (إِنّ اللّ َه مَعَ الصّابِرِينَ) وفعلً هل هناك أمة في العالم تصلي في المساجد خمس مرات من الفجر إلى العشاء إل هذه المة والجوامع مليئة‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء وبالبيوت الضحى والوابين والتهجد الصلة عند هذه المة عماد الدين وهم يتلذذون بها وال قال (إِنّ اللّهَ‬
‫مَعَ الصّابِرِينَ) يا أيها المسلمون بينما اليهود غير ذلك‪.‬‬

‫آية (‪:)47‬‬
‫*ما دللة تفضيل بني إسرائيل (وإني فضلتكم على العالمين)؟(د‪.‬حسام النعيمى)‬
‫(وأني فضلتكم على العالمين) هؤلء أتباع موسى‬
‫النبي الخر وليس العالمين إلى قيام الساعة ‪.‬‬

‫في زمانه قبل مجيء عيسى‬

‫وأتباع كل نبي مفضّلون على العالمين في زمانهم قبل أن يأتي‬

‫آية (‪:)48‬‬

‫س‬
‫ما َل ت َ ْ‬
‫*ما دللة الختلف في الشفاعة والعدل بين آيتي سورة البقرة (وَاتَّقُوا يَو ْ ً‬
‫جزِي نَف ْ ٌ‬
‫س عَ ْ‬
‫ن نَف ْ ٍ‬
‫منْه َا عَد ْ ٌ‬
‫شيْئًا وََل يُقْب َ ُ‬
‫منْه َا َ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ة وََل يُؤْ َ‬
‫شفَاعَ ٌ‬
‫خذ ُ ِ‬
‫ل ِ‬
‫صُرو َ‬
‫ما َل ت َ ْ‬
‫ل وََل ه ُ ْ‬
‫ن (‪ ))48‬و (وَاتَّقُوا يَو ْ ً‬
‫م يُن ْ َ‬
‫جزِي نَف ْ ٌ‬
‫س عَ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫منْهَا عَد ْ ٌ‬
‫شيْئا وَل يُقْب َ ُ‬
‫ل وَل تَنْفَعُهَا َ‬
‫س َ‬
‫ن (‪))123‬؟‬
‫شفَاعَ ٌ‬
‫ل ِ‬
‫صُرو َ‬
‫ة وَل هُ ْ‬
‫م يُن ْ َ‬
‫نَفْ ٍ‬
‫*د‪.‬حسام النعيمى ‪:‬‬
‫العدل معناه ما يعادل الجُرم الذي هو الفدية‪ .‬إيصال هذا المال أو المبلغ لمستحقه في حال قيام النسان بجريمة أو ما شابه لهل المرتكب عليه‬
‫الجريمة أو الشخص نفسه اليصال له أسلوبان‪ :‬الول أن يرسل وفد صلح وشفاعة حتى يقبلوا ما يقدمه لهم فيبدأوا أولً بإرسال الوفد ثم يذهب بالفدية‬
‫أو المقابل‪ .‬والصورة الخرى أن يذهب إبتداء فيقدم ما عنده فإذا رفض يذهب ويأتي بوسطاء يسفعون له‪ .‬اليتان كل واحدة منهما نظرت إلى صورة‪.‬‬
‫فنُفي الصورتان عن القبول فيما يتعلق بالمم التي آمنت قبل اليهود بشكل خاص حتى يؤمنوا بال تعالى ورسوله محمد وبكتابه‪ .‬الية الولى (وَاتّقُوا‬
‫ن (‪ ))48‬هذه الصورة الولى تقدمون الشفاعة غير مقبولة‪.‬‬
‫صرُو َ‬
‫عدْلٌ وَلَا ُه ْم يُنْ َ‬
‫خذُ ِم ْنهَا َ‬
‫شفَاعَةٌ وَلَا يُؤْ َ‬
‫ل ِم ْنهَا َ‬
‫شيْئًا وَلَا يُ ْقبَ ُ‬
‫س َ‬
‫ن نَفْ ٍ‬
‫س عَ ْ‬
‫يَ ْومًا لَا تَجْزِي نَفْ ٌ‬
‫ن (‪ ))123‬هذه‬
‫شفَاعَةٌ وَلَا هُ ْم ُينْصَرُو َ‬
‫عدْلٌ َولَا َتنْ َف ُعهَا َ‬
‫ل ِم ْنهَا َ‬
‫شيْئًا وَلَا يُ ْقبَ ُ‬
‫س َ‬
‫ن نَفْ ٍ‬
‫س عَ ْ‬
‫الشفاعة ى تقبل والفدية ل تؤخذ‪ .‬الية (وَاتّقُوا يَ ْومًا لَا تَجْزِي نَفْ ٌ‬
‫الصورة الثانية‪ .‬نجمع بين اليتين على بعد ما بينهما هذه نظرت في صورة وهذه نظرت في صورة فانتفت كلتا الصورتين يعني ل يمكن أن يقبل‬
‫منكم إل أن تتبعوا هذا النبي ل تقدموا ابتداء ول تأتون بالشفاعة هذا كله ل يُقبل والذي يقبل منكم هو اليمان بما أنزلت مصدقا لما معك‪.‬‬
‫(ل يقبل منها) استعمل المذكر (يقبل) مع الشفاعة‪ .‬الشفاعة مؤنثة حتى تكون الشفاعة مطلقة إذا فصلت بين المؤنث والمجازي‪.‬التأنيث‪ .‬مع المؤنث‬
‫الحقيقي يجوز التذكير والتأنيث يقول ذهب إلى الجامعة فاطوة وذهبت إلى الجامعة فاطمة هكذا إذا كان هناك فصل‪ .‬لكن ذهبت فاطمة ل يجوز غير‬
‫هذا‪ ،‬إل ذهبت فاطمة‪ .‬أما المؤنث المجازي تقول‪ :‬طلعت الشمس وطلع الشمس ابتداء فهنا مؤنث مجازي ومع ذلك فصل فذككّر حتى يكون الكلم‬
‫عاما عن الشفاعة أيا كانت ليس لتأنيثها وإنما جعلها عامة يعني ل يقبل منها أي شيء من أشياء الشفاعة‪.‬‬
‫كأنه نوع من التيئيس لن النسان إذا إرتكب جرما إما أن يذهب بالعدل أي المال المقابل للجرم إلى القبيلة فإذا ُرفِض يذهب ويأتي بالشفعاء أو العكس‬
‫يأتي بالشفعاء أولً حتى يقبلوا العدل منه‪ .‬فالقرآن الكريم يأّس بني إسرائيل من الحالتين ل يقبل منكم عدل إبتداء وبعده شفاعة ول شفاعة ابتداء ثم‬
‫يأتي العدل بعد ذلك ل ينفعكم إل أن تتبعوا محمدا ‪.‬‬

‫*د‪.‬أحمد الكبيسى‪:‬‬

‫ش ْيئًا وَلَا يُ ْقبَ ُ‬
‫ل‬
‫س عَنْ َنفْسٍ َ‬
‫سرَائِيلَ ا ْذكُرُوا ِن ْع َمتِيَ اّلتِي َأ ْن َعمْتُ عََل ْيكُمْ َوَأنّي فَضّ ْلُتكُ ْم عَلَى ا ْلعَاَلمِينَ ﴿‪ ﴾47‬وَاتّقُوا يَ ْومًا لَا َتجْزِي نَ ْف ٌ‬
‫الية الولى (يَا َبنِي إِ ْ‬
‫ل العدل الفداء يعني الفدية شخص يفتدي نفسه بمال الشفاعة ل بدون مال‬
‫صرُونَ ﴿‪ ﴾48‬البقرة) الشفاعة أو ً‬
‫عدْلٌ وَلَا ُه ْم يُنْ َ‬
‫خذُ ِم ْنهَا َ‬
‫شفَاعَةٌ وَلَا يُؤْ َ‬
‫ِم ْنهَا َ‬
‫عدْلٌ) شفاعة أولً وعدلٌ ثانيا في آية ‪ 123‬غيّر الترتيب‬
‫خذُ ِم ْنهَا َ‬
‫شفَاعَةٌ وَلَا يُؤْ َ‬
‫ل ِم ْنهَا َ‬
‫مجانا لكنه بوجاهة أحد الناس يشفع لك ‪ .‬إذاًَ أول مرة قال (وَلَا يُ ْقبَ ُ‬
‫ن ﴿‪ ﴾123‬البقرة) يقبل منها عدل أي فدية ول‬
‫شفَاعَةٌ وَلَا هُ ْم ُينْصَرُو َ‬
‫عدْلٌ َولَا َتنْ َف ُعهَا َ‬
‫ل ِم ْنهَا َ‬
‫شيْئًا وَلَا يُ ْقبَ ُ‬
‫س َ‬
‫ن نَفْ ٍ‬
‫س عَ ْ‬
‫قال (وَاتّقُوا يَ ْومًا لَا تَجْزِي نَفْ ٌ‬
‫تنفعها شفاعة‪ .‬لماذا في الولى قدم الشفاعة وأخّر الفدية وفي الثانية أخر الشفاعة وقدم الفدية؟ باختصار شديد الحديث لبني إسرائيل ورب العالمين‬
‫يخاطبهم في هاتين اليتين يحذرهم من أن هذه النعم التي أنعم ال بها عليهم أنهم لم يؤدوا شكرها فيحذرهم يقول اتقوا ذلك اليوم القادم وهو يوم القيامة‬
‫عدْلٌ) الثانية بالعكس‪.‬‬
‫خ ُذ ِم ْنهَا َ‬
‫ل ِمنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْ َ‬
‫في ذلك اليوم مرة قال (وَلَا يُ ْقبَ ُ‬
‫الفرق أن بني إسرائيل ككل المم نوعان نوعٌ حريصٌ جدا على المال أكثر من حرصه على حياته هذا موجود في كل المم لكن في اليهود أكثر‪.‬‬
‫المعروف أن اليهود يحبون المال حبا أكثر من أنفسهم ألف مرة بحيث أن النسان يقدم نفسه فداء لحفظ ماله ول يقدم ماله فداء لحفظ نفسه وهذا‬
‫عدْلٌ) قدّم العدل وهو الفداء في الية التي قدم فيها الفداء يخاطب‬
‫ل ِمنْهَا َ‬
‫موجود في كل الدنيا لكن في بني إسرائيل ظاهرة‪ .‬إذا خاطبهم وقال (وَلَا يُ ْقبَ ُ‬
‫أولئك اليهود الذين يفدون مالهم بأنفسهم‪ ،‬هذا واحد‪ .‬في الية الثانية أيضا هناك فريق ثاني ول ينكر كما في كل المم هناك من تكون نفسه عزيزة‬
‫عليه ولهذا يفديها بماله يعطي المال ول يعرّض نفسه للموت‪ .‬من أجل هذا رب العالمين في اليتين خاطب الفريقين والفريقان في بني إسرائيل‬
‫ظاهران معروفان متميزان قومٌ بلغ بهم البخل إلى حد أنه يفدي ماله بنفسه وقسم بلغ بهم حب الحياة كما رب العالمين سبحانه وتعالى وصفهم في آية‬
‫ب من هاتين اليتين رب العالمين يخاطب شريحة من شرائح بني إسرائيل‬
‫أخرى أنهم يحبون الحياة هؤلء يفدي نفسه بالمال وبالتالي في كل ترتي ٍ‬
‫وهاتان الشريحتان ليستا في عصرٍ واحد يعني جاء عهد شاع في بني إسرائيل حب المال حبا عظيما وفي عهد شاع فيه حب الحياة وبالتالي هاتان‬
‫اليتان تخاطب جميع اليهود على اختلف أدوارهم في التاريخ عموما‪ .‬نلحظ أيضا أن كلمة شفاعة جاءت منكّرة الشفاعة في القرآن تأتي عادة معرّفة‬
‫حمَنُ َورَضِيَ لَ ُه قَ ْولًا ﴿‪ ﴾109‬طه) حينئذٍ الشغاعة هناك معروفة شفاعة محمد صلى ال عليه وسلم‪ ،‬لما نكرها‬
‫(يَ ْو َمئِذٍ لَا َتنْفَعُ الشّفَاعَةُ إِلّا مَنْ َأذِنَ لَ ُه الرّ ْ‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫شفَاعَةٌ) الشفاعة المنكّرة يعني أن هناك شفاعات متعددة وأنواع متعددة من الشفاعات وهذه معروفة الشفاعات في‬
‫عدْلٌ وَلَا َتنْ َف ُعهَا َ‬
‫ل ِم ْنهَا َ‬
‫قال (وَلَا يُ ْقبَ ُ‬
‫السلم كثيرة أهمها وأعظمها وأكرمها وأوفاها الشفاعة الكبرى شفاعة النبي صلى ال عليه وسلم (شفاعتي حق لهل الكبائر من أمتي) (قم يا محمد‬
‫فاشفع تشفع) هذه الشفاعة الكبرى ولكن هناك شفاعات إلى جانب هذه الشفاعة‪ .‬النبي صلى ال عليه وسلم يقول للشهيد شفاعة إذا مات شخص وهو‬
‫ن المؤمن إذا بلغ المؤمن تسعين عاما يعني مات بعد التسعين شفعه ال في عشرة من أهل بيته كلهم قد‬
‫شهيد يشفع لسبعين من أهل بيته‪ ،‬هناك المُسِ ّ‬
‫وجبت له النار‪ ،‬العالم العامل يشفع في عشرة من أهل بيته‪ ،‬الزهراوان البقرة وآل عمران يشفعان‪ ،‬رمضان يشفع‪ ،‬قيام الليل القرآن الكريم يشفع وهكذا‬
‫ي شفاعة كانت من الشفاعات ل تنفع من ل يتقي ذلك اليوم ول يحسب له حسابا‬
‫شفَاعَةٌ) أ ّ‬
‫شفاعات كثيرة فرب العالمين لما قال نكرة قال (وَلَا َتنْ َف ُعهَا َ‬
‫ول يعمل له وإنما يكون كل همه في الدنيا كما هم بنو إسرائيل عموما‪ .‬الخطاب لبني إسرائيل بنو إسرائيل أبصر الناس بالحياة ما من أحد بصير‬
‫بالحياة كبني إسرائيل وهذا شيء معروف والتطبيق العملي أمام أعيننا جميعا كما هم الن في العالم يحكمون العالم كله ما من بقعة ول دولة في العالم‬
‫ن عََل ْيهَا ﴿‪ ﴾24‬يونس) وأهل الدنيا هم‬
‫خ ُر َفهَا وَا ّزّينَتْ وَظَنّ أَ ْهُلهَا َأّنهُ ْم قَادِرُو َ‬
‫ت الْأَ ْرضُ زُ ْ‬
‫خذَ ِ‬
‫حتّى ِإذَا أَ َ‬
‫إل ولليهود عليها دالة‪ .‬حينئذٍ هؤلء ال قال ( َ‬
‫اليهود من حيث أن ال أخبرنا بأنهم سوف يعلون علوا كبيرا بحيث يكون سلطانهم على جميع سكان الرض كما هو الحال اليوم وهذا من علمات‬
‫القيامة كما هو في الية‪.‬‬

‫شوا يو ما َّل يجزي والِد عَين ولَد ه) وفيي البقرة قال (واتَقُوا ْ يوما ً لَّ‬
‫*قال تعالى فيى سيورة لقمان (وَا ْ‬
‫َ ّ‬
‫َ ِي ِ‬
‫َ ٌ‬
‫خ َ ْ َ ْي ً‬
‫َ ْ‬
‫َ ْ ِ‬
‫َ‬
‫س َ‬
‫شيْئا ً (‪ )48‬البقرة) فما الفرق بين الوالد والولد والنفس؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫تَ ْ‬
‫جزِي نَفْ ٌ‬
‫س عَن ن ّفْ ٍ‬

‫ح ْب ُهمَا فِي الدّ ْنيَا َمعْرُوفًا) والسورة تحمل إسم لقمان (والد) وهي مأخوذة من موقف‬
‫ل ننسى أنه في سورة لقمان ذكر الوالدين والوصية بهما (وَصَا ِ‬
‫ل مع إسم السورة ومع ما ورد في السورة‬
‫وموعظة لقمان لبنه وكيف أوصاه ووصية ربنا بالوالدين وهي داخل وصية لقمان لبنه‪ ،‬إذن هذه أنسب أو ً‬
‫من الحسان إلى الوالدين والبر بهما ومصاحبتهما في الدنيا معروفا‪ ،‬في البقرة لم يذكر هذا‪ .‬فإذن ذكر الوالد والولد في آية لقمان مناسب لما ورد في‬
‫ح ْب ُهمَا فِي الدّ ْنيَا َمعْرُوفًا) ذكّر أن هذا خاص بالدنيا‪ .‬في هذه الية (لّا يَجْزِي وَاِل ٌد عَن وََلدِهِ)‬
‫السورة من الحسان إلى الوالدين والبر ومع أنه قال (وَصَا ِ‬
‫خشَوْا يَ ْومًا لّا يَجْزِي وَاِلدٌ عَن وََلدِهِ) إذن‬
‫هذا في الخرة إذن المصاحبة بالمعروف والحسان إليهما وما وصى به في السورة ل يمتد إلى الخرة (وَا ْ‬
‫الحسان مرتبط بالدنيا فقط‪ ،‬إذن ل يتوقع الب أن ولده سيجزي عنه في الخرة‪ ،‬عليه أن ل يتوقع ذلك وأن هذه المصاحبة ستنقطع في الدنيا وهي‬
‫ليست في أمور الخرة فإذن هذه مناسبة لقطع أطماع الوالدين المشركين أنه إذا كان ولدهما مؤمنا فل ينفع عنهما ول يدفع ول يجزي عنهما شيئا في‬
‫الخرة فإذن هي مناسبة لما ورد في السورة من ذكر الوالدين والمر بالمصاحبة لهما ونحوه‪.‬‬

‫َ‬
‫خ َ‬
‫*في قوله تعالى فى سورة‬
‫جزِي َوالِد ٌ عَن َولَدِهِ) هذه جملة صفة والقياس كما‬
‫لقمان(وا ْ‬
‫ما ّل ي َ ْ‬
‫شوْا يَوْ ً‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ن فِيهِ إِلى اللهِ ث ُ َّ‬
‫نعلم أنه في جملة الصفة ل يجزي فيه والد عن ولده كما قال (وَات ّقُوا يَو‬
‫م‬
‫جعُو َ‬
‫ما تُْر َ‬
‫ْ ً َّ‬
‫َ‬
‫تُوفَّى ك ُ ُّ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫س َّ‬
‫صاُر (‬
‫ن (‪ )281‬البقرة) (ي َ َ‬
‫خافُو َ‬
‫ب فِيهِ القُلو ُ‬
‫ما تَتَقَل ُ‬
‫مو َ‬
‫ما ك َ َ‬
‫ن يَوْ ً‬
‫م ل َ يُظْل َ ُ‬
‫ت وَهُ ْ‬
‫سب َ ْ‬
‫ب وَالب ْ َ‬
‫َ‬
‫ل نَفْ ٍ‬
‫‪ )37‬النور) فما الفرق؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫جملة الصفة يكون فيها عائد يعود على الموصوف ضمير قد يكون مذكورا وقد يكون مقدّرا وهنا مقدر يعني النحاة يقدرون ل يجزي فيه هذا من حيث‬
‫جعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ) يبقى لماذا اختار عدم الذكر؟ المران جائزان‬
‫التقدير‪ ،‬هو جائز الذكر وجائز التقدير لنه ذكرها في مواطن أخرى (وَاتّقُو ْا يَ ْومًا تُ ْر َ‬
‫وقد ذكرا في مواطن‪ .‬عادة الحذف يفيد الطلق عموما يعني فلن يسمعك أو فلن يسمع‪ ،‬يسمع أعم‪ ،‬يقول الحق أو يقول‪ ،‬يقول أعم‪ ،‬عدم ذكر‬
‫المتعلقات يفيد الطلق‪ ،‬يعطي المال أو يعطي‪ ،‬يعطي أعمّ‪ .‬إذن هو الن أظهر التعبير بمظهر الطلق لم يذكر (فيه) معناه أظهره بمظهر الطلق‪.‬‬
‫حق السؤال لماذا لم يذكر هنا وفي مواطن ذكر؟ لو جزى والد عن ولده لو دفع في يوم القيامة هل هذا الجزاء يختص بهذا اليوم أو بما بعده؟ بذلك‬
‫اليوم‪ ،‬لو جزى والد عن ولده (بدون فيه) لو جزى عنه يعني لو قضى عنه ما عليه‪ ،‬هذا الجزاء سيكون الجنة‪ ،‬لو جزى لى يكون في ذلك اليوم انتهى‬
‫وإنما الخلود وسيدخل الجنة‪ ،‬إذن الجزاء ليس في ذلك الوقت وإنما أثر الجزاء سيمتد‪ ،‬الجزاء سيكون في هذا اليوم ولكن الثر هو باق ولذلك حيث‬
‫ل هُ ْم يُنصَرُونَ‬
‫عدْلٌ َو َ‬
‫خذُ ِم ْنهَا َ‬
‫ل ِمنْهَا شَفَاعَةٌ َولَ يُ ْؤ َ‬
‫ل يُ ْقبَ ُ‬
‫شيْئا َو َ‬
‫س عَن نّفْسٍ َ‬
‫جزِي نَ ْف ٌ‬
‫قال ل يجزي لم يقل (فيه) في كل القرآن مثال‪( :‬وَاتّقُو ْا يَوْما لّ تَ ْ‬
‫ل هُ ْم يُنصَرُونَ (‪ )123‬البقرة) بخلف‬
‫شفَاعَةٌ َو َ‬
‫عدْلٌ َولَ تَن َف ُعهَا َ‬
‫ل ِم ْنهَا َ‬
‫شيْئا َولَ يُ ْقبَ ُ‬
‫س َ‬
‫س عَن نّفْ ٍ‬
‫ل تَجْزِي نَفْ ٌ‬
‫(‪ )48‬البقرة) ما قال (فيه)‪( ،‬وَاتّقُو ْا يَوْما ّ‬
‫ن (‪ )281‬البقرة) توفى في ذلك اليوم وإما يذهب‬
‫ل يُظَْلمُو َ‬
‫سبَتْ وَهُ ْم َ‬
‫ل نَ ْفسٍ مّا كَ َ‬
‫جعُونَ فِيهِ إِلَى اللّ ِه ثُ ّم تُ َوفّى كُ ّ‬
‫اليات التي فيها (فيه) (وَاتّقُو ْا يَ ْومًا تُ ْر َ‬
‫ب فِيهِ الْقُلُوبُ وَا ْلَأبْصَارُ) في ذلك اليوم وبعدها ليس فيه تقلب لنه يذهب للجنة‪ ،‬ذِكر (فيه) خصصها باليوم فقط‬
‫للجنة وإما إلى النار‪( .‬يَخَافُونَ يَ ْومًا َتتَقَلّ ُ‬
‫ل نَ ْفسٍ) هذا في يوم القيامة وليس مستمرا يوميا‪ ،‬الذي في الجنة توفي والذي في النار توفي عمله‪ ،‬التوفي في يوم القيامة توفية‬
‫لما قال (ثُ ّم تُ َوفّى كُ ّ‬
‫الحساب في يوم هو يوم القيامة وأثر التوفية إما يذهب إلى الجنة وإما إلى النار‪ ،‬تقلّب القلوب والبصار في يوم القيامة ثم يذهب الناس إلى الجنة ول‬
‫يعود هناك تقلب قلوب ول أبصار‪ ،‬وأصحاب النار في النار‪ .‬لو جزى وال ٌد عن ولده لكان أثر الجزاء ليس خاصا في ذلك اليوم وإنما تمتد إلى الخلود‬
‫إلى البد ولذلك لم يذكر (فيه) وأخرجه مخرج الطلق‪ .‬لذلك حيث قال ل تجزي لم يقل (فيه) لنفي المتعلق وما يترتب عليها فيما بعد‪.‬‬

‫*ميا اللمسية البيانيية فيي تذكيير كلمية شفاعية مرة وتأنيثهيا مرة أخرى فيي سيورة البقرة؟(د‪.‬فاضيل‬
‫السامرائى)‬
‫ن {‪ )}48‬وقال في نفس‬
‫ل هُ ْم يُنصَرُو َ‬
‫عدْلٌ َو َ‬
‫خ ُذ ِمنْهَا َ‬
‫ل يُؤْ َ‬
‫ل ِمنْهَا شَفَاعَةٌ َو َ‬
‫ل يُ ْقبَ ُ‬
‫شيْئا َو َ‬
‫س عَن نّفْسٍ َ‬
‫جزِي نَ ْف ٌ‬
‫قال تعالى في سورة البقرة (وَاتّقُو ْا يَوْما لّ تَ ْ‬
‫ن {‪.)}123‬جاءت الية الولى بتذكير فعل‬
‫ل تَن َف ُعهَا شَفَاعَةٌ َولَ ُه ْم يُنصَرُو َ‬
‫عدْلٌ َو َ‬
‫ل ِمنْهَا َ‬
‫ل يُ ْقبَ ُ‬
‫شيْئا َو َ‬
‫س عَن نّفْسٍ َ‬
‫جزِي نَ ْف ٌ‬
‫السورة (وَاتّقُو ْا يَوْما لّ تَ ْ‬
‫(يقبل) مع الشفاعة بينما جاء الفعل (تنفعها) مؤنثا مع كلمة الشفاعة نفسها‪ .‬الحقيقة أن الفعل (يقبل) لم يُذكّر مع الشفاعة إل في الية ‪ 123‬من سورة‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫البقرة وهنا المقصود أنها جاءت لمن سيشفع بمعنى أنه لن يُقبل ممن سيشفع أو من ذي الشفاعة‪ .‬أما في الية الثانية فالمقصود الشفاعة نفسها لن تنفع‬
‫خذُ مِن دُونِهِ آِلهَةً إِن‬
‫وليس الكلم عن الشفيع‪ .‬وقد وردت كلمة الشفاعة مع الفعل المؤنث في القرآن الكريم في آيات أخرى منها في سورة يس (َأَأتّ ِ‬
‫شيْئا إِلّا مِن َبعْدِ أَن يَ ْأذَنَ‬
‫عُتهُمْ َ‬
‫شفَا َ‬
‫ت لَا ُت ْغنِي َ‬
‫سمَاوَا ِ‬
‫ك فِي ال ّ‬
‫ل يُن ِقذُونِ {‪ )}23‬وسورة النجم ( َوكَم مّن مَّل ٍ‬
‫شيْئا َو َ‬
‫عتُهُمْ َ‬
‫عنّي شَفَا َ‬
‫ض ّر لّ ُتغْنِ َ‬
‫حمَن بِ ُ‬
‫يُ ِردْنِ الرّ ْ‬
‫اللّهُ ِلمَن يَشَاءُ َويَ ْرضَى {‪.)}26‬‬
‫وفي لغة العرب يجوز تذكير وتأنيث الفعل فإذا كان المعنى مؤنّث يستعمل الفعل مؤنثا وإذا كان المعنى مذكّرا يُستعمل الفعل مذكّرا‪ ،‬والمثلة في‬
‫ج ْينَاهُ َومَن‬
‫ن عَا ِقبَةُ ا ْل ُمكَ ّذبِينَ {‪ )}11‬وسورة يونس ( َف َكذّبُو ُه َفنَ ّ‬
‫ف كَا َ‬
‫ل سِيرُو ْا فِي الَ ْرضِ ُثمّ انظُرُو ْا َكيْ َ‬
‫القرآن كثيرة منها قوله تعالى في سورة النعام (قُ ْ‬
‫ن عَا ِقبَةُ ا ْلمُنذَرِينَ {‪ )}73‬المقصود بالعاقبة هنا محل العذاب فجاء الفعل‬
‫ظ ْر َكيْفَ كَا َ‬
‫ن َكذّبُو ْا بِآيَا ِتنَا فَان ُ‬
‫لئِفَ وَأَغْ َر ْقنَا اّلذِي َ‬
‫جعَ ْلنَا ُهمْ خَ َ‬
‫ّمعَ ُه فِي ا ْلفُ ْلكِ وَ َ‬
‫ن{‬
‫ح الظّاِلمُو َ‬
‫ل يُفْلِ ُ‬
‫ن مَن َتكُونُ لَ ُه عَا ِقبَ ُة الدّارِ ِإنّهُ َ‬
‫ل فَسَ ْوفَ َتعَْلمُو َ‬
‫علَى َمكَا َنتِكُمْ ِإنّي عَامِ ٌ‬
‫عمَلُواْ َ‬
‫ل يَا قَوْمِ ا ْ‬
‫مذكرا‪ ،‬أما في قوله تعالى في سورة النعام (قُ ْ‬
‫ن {‪ )}37‬فجاء الفعل مؤنثا لن‬
‫ن عِندِهِ َومَن َتكُونُ لَ ُه عَا ِقبَةُ الدّارِ ِإنّهُ لَا ُيفْلِحُ الظّاِلمُو َ‬
‫ل مُوسَى َربّي أَعَْل ُم ِبمَن جَاء بِا ْلهُدَى مِ ْ‬
‫‪ )}135‬سوة القصص ( َوقَا َ‬
‫المقصود هو الجنّة نفسها‪.‬‬

‫آية (‪:)49‬‬

‫*(وَإِذ ْ ن َ َّ‬
‫ن (‪ )49‬البقرة)ما دللة كلمة آل وليس أهل؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬
‫جيْنَاكُم ِّ‬
‫ل فِْرعَوْ َ‬
‫نآ ِ‬
‫م ْ‬

‫الل هم الهل والقراب والعشيرة‪ .‬وكلمة آل ل تضاف إل لشيء له شأن وشرف دنيوي ممن يعقل فل تستطيع أن مثلً أن تقول آل الجاني بل تقول‬
‫أهل الجاني‪.‬‬

‫* مييا الفرق بييين ( يذبّحون)فييى الييية (‪)49‬ميين سييورة البقرة و(ويذبّحون) فييى الييية (‪)6‬ميين سييورة‬
‫إبراهيم ؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫ن نِسَاءكُمْ َوفِي ذَِلكُم بَلء مّن ّرّبكُ ْم عَظِي ٌم (‬
‫حيُو َ‬
‫ستَ ْ‬
‫ب يُ َذبّحُونَ َأ ْبنَاءكُمْ َويَ ْ‬
‫ن يَسُومُو َنكُمْ سُ َوءَ ا ْل َعذَا ِ‬
‫ل فِرْعَوْ َ‬
‫ج ْينَاكُم مّنْ آ ِ‬
‫في سورة البقرة قال تعالى (وَِإ ْذ نَ ّ‬
‫ب َوُي َذبّحُونَ َأ ْبنَاءكُ ْم‬
‫ن يَسُومُو َنكُمْ سُوءَ ا ْل َعذَا ِ‬
‫ل فِرْعَوْ َ‬
‫ل مُوسَى ِلقَ ْومِهِ ا ْذكُرُواْ ِن ْعمَةَ اللّ ِه عََل ْيكُمْ ِإذْ أَنجَاكُم مّنْ آ ِ‬
‫‪ ))49‬وفي سورة إبراهيم قال تعالى (وَِإ ْذ قَا َ‬
‫ن نِسَاءكُمْ َوفِي ذَِلكُم بَلء مّن ّرّبكُ ْم عَظِي ٌم (‪ .))6‬في البقرة جعل سوء العذاب هو تذبيح البناء (بَدَل)‪( ،‬وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم‬
‫حيُو َ‬
‫ستَ ْ‬
‫َويَ ْ‬
‫سوء العذاب)‪ ،‬ما هو سوء العذاب؟ (يذبحون أبناءكم)‪ ،‬هذه بدل من يسومونكم‪ ،‬هذه الجملة بدل لما قبلها فسّرتها ووضحتها‪ ،‬البدل يكون في السماء‬
‫جمَل‪ ،‬إذن (يذبّحون أبناءكم) تبيين لسوء العذاب فنسميها جملة بَدَل‪ .‬في سورة إبراهيم قال (يَسُومُونَكُ ْم سُو َء ا ْلعَذَابِ َوُي َذبّحُونَ َأ ْبنَاءكُمْ)‬
‫والفعال وفي ال ُ‬
‫إذن هنا ذكر أمران سوء العذاب بالتذبيح وبغير التذبيح‪ ،‬سيدنا موسى يقول لبني إسرائيل أن ال سبحانه تعالى أنجاهم من آل فرعون من أمرين‪:‬‬
‫يسومونهم سوء العذاب هذا أمر والتذبيح هذا أمر آخر‪ .‬كان التعذيب لهم بالتذبيح وغير التذبيح باتخاذهم عبيدا وعمالً وخدما فيعذبونهم بأمرين وليس‬
‫فقط بالتذبيح وإنما بالهانات الخرى فذكر لهم أمرين‪ .‬إذن يسومونكم سوء العذاب هذا أمر‪ ،‬ويذبحونكم أبناءكم هذا أمر آخر‪ ،‬إذن بالتذبيح وفي غير‬
‫التذبيح‪ ،‬سوء العذاب هذا أمر ويعذبونهم عذابا آخر غير التذبيح‪ .‬موسى يذكّرهم بنعم ال عليهم ( اذكروا نعمة ال عليكم) فيذكر لهم أمورا‪ .‬ربنا‬
‫ل فِرْعَوْنَ) وفي إبراهيم قال على لسان سيدنا موسى (ِإذْ أَنجَاكُم مّنْ آلِ ِفرْعَوْنَ) أنجاكم ولم يقل هنا‬
‫ج ْينَاكُم مّنْ آ ِ‬
‫تعالى قال في سورة البقرة (وَِإ ْذ نَ ّ‬
‫نجّاكم‪ .‬هناك فرق بين فعّل وأفعل‪ ،‬نجّى يفيد التمهل والتلبّث والبقاء مثل علّم وأعلم‪ ،‬علّم تحتاج إلى وقت أما أعلم فهو إخبار‪ ،‬فعّل فيها تمهل وتلبّث‪.‬‬
‫ن (‪)50‬‬
‫ل فِرْعَوْنَ وَأَنتُ ْم تَنظُرُو َ‬
‫ج ْينَاكُ ْم وَأَغْ َر ْقنَا آ َ‬
‫موسى يعدد النعم عليهم فقال (أنجاكم) فأنهى الموضوع بسرعة‪.‬كما قال (وَِإ ْذ فَ َر ْقنَا ِبكُمُ ا ْلبَحْ َر َفأَن َ‬
‫ل فقال أنجيناكم‪.‬حتى في إبراهيم قال (فَأَنجَاهُ اللّ ُه مِنَ النّا ِر (‪ )24‬العنكبوت)لم يقل نجّاه لنه لم يلبث كثيرا في‬
‫البقرة)لنهم لم يمكثوافي البحر طوي ً‬
‫النار‪.‬‬
‫سؤال‪:‬عندما عدّد ال تعالى النعم على بني إسرائيل (إذ نجيناكم) معنى هذا أنه أمهلهم في العذاب فترة؟ هم بقوا فترة وهذا واقع المر أما سيدنا موسى‬
‫حينما كان يعدد قال (أنجاكم) يعني خلّصكم منها‪.‬‬
‫حيُونَ نِسَاء ُكمْ َوفِي ذَِلكُم بَلء مّن‬
‫ستَ ْ‬
‫ب يُ َذبّحُونَ َأ ْبنَاء ُكمْ َويَ ْ‬
‫ن يَسُومُو َنكُمْ سُ َوءَ ا ْل َعذَا ِ‬
‫ل فِرْعَوْ َ‬
‫ج ْينَاكُم مّنْ آ ِ‬
‫سؤال ‪ :‬ربما يقول قائل حينما تأتي الية (وَِإ ْذ نَ ّ‬
‫ن يَسُومُو َنكُمْ سُو َء ا ْلعَذَابِ‬
‫ل ِفرْعَوْ َ‬
‫ل مُوسَى ِلقَ ْومِ ِه ا ْذكُرُو ْا ِنعْمَةَ اللّ ِه عََل ْيكُمْ ِإذْ أَنجَاكُم مّنْ آ ِ‬
‫ّربّكُ ْم عَظِيمٌ (‪ ))49‬تقولون إنها َبدَل وعندما تأتي الية (وَِإذْ قَا َ‬
‫ن نِسَاءكُمْ َوفِي ذَِلكُم بَلء مّن ّرّبكُ ْم عَظِي ٌم (‪ ))6‬تقولون إن هذه غير تلك؟‬
‫حيُو َ‬
‫ستَ ْ‬
‫َوُي َذبّحُونَ َأ ْبنَاءكُمْ َويَ ْ‬
‫الواو عاطفة‪ ،‬وأظن أن الذي في الدراسة البتدائية يعلم أن الواو عاطفة‪ .‬ربما يقول أن السياق واحد وإنما التعبير مختلف وهذا ل يوحي بملحظة أو‬
‫علمة استفهام أمام هذا التغير‪ .‬حتى في واقع الحياة أنت تذكر لشخص أمورا ول تذكر أمورا أخرى‪ ،‬يعني تذكر أمورا ل تحب أن تشرحها كثيرا‬
‫وفي موقف آخر تقولها‪ .‬اليات تتكامل مع بعضها وتضيف إطارا آخر حتى تكتمل ملمح الصورة ول تتعارض ولو تعارضت لقال ليذبحون أبناءكم‪.‬‬

‫جيناك ُم من آ َل فرعَون يسومونك ُم سوءَ الْعذ َاب يذ َبحو َ‬
‫م‬
‫ِ ُ ِّ ُ َ‬
‫َ‬
‫*ما الفرق بين قوله تعالى (وَإِذ ْ ن َ َّ ْ َ ْ ِ ْ ِ ِ ْ ْ َ َ ُ ُ َ ْ ُ‬
‫ن أبْنَاءَك ُ ْ‬
‫َ‬
‫م َ‬
‫ن‬
‫ب يُقَتِّلُو َ‬
‫ل فِْرعَوْ َ‬
‫م ﴿‪ ﴾49‬البقرة) ‪( -‬وَإِذ ْ أن ْ َ‬
‫حيُو َ‬
‫ست َ ْ‬
‫م ُ‬
‫ن يَ ُ‬
‫ن نِ َ‬
‫وَي َ ْ‬
‫مونَك ُ ْ‬
‫سو ُ‬
‫جيْنَاك ُ ْ‬
‫ساءَك ُ ْ‬
‫سوءَ الْعَذ َا ِ‬
‫نآ ِ‬
‫م ِ ْ‬
‫َ‬
‫م ﴿‪ ﴾141‬العراف)؟(د‪.‬أحمد الكبيسى)‬
‫حيُو َ‬
‫ست َ ْ‬
‫م وَي َ ْ‬
‫ن نِ َ‬
‫ساءَك ُ ْ‬
‫أبْنَاءَك ُ ْ‬

‫ن نِسَا َءكُمْ ﴿‪ ﴾49‬البقرة) وفي (وَِإذْ‬
‫حيُو َ‬
‫ستَ ْ‬
‫ب ُيذَبّحُونَ َأبْنَا َءكُمْ َويَ ْ‬
‫ن يَسُومُو َنكُمْ سُوءَ ا ْل َعذَا ِ‬
‫ل فِرْعَوْ َ‬
‫ج ْينَاكُ ْم مِنْ آَ ِ‬
‫نتكلم عن قوله تعالى في بني إسرائيل (وَِإذْ نَ ّ‬
‫ن نِسَا َءكُمْ ﴿‪ ﴾141‬العراف) عندنا (نجيناكم) وفي (أنجيناكم) وفي مرة يقول‬
‫حيُو َ‬
‫ستَ ْ‬
‫ب يُ َقتّلُونَ َأ ْبنَا َءكُمْ َويَ ْ‬
‫ل ِفرْعَوْنَ يَسُومُونَكُ ْم سُو َء ا ْلعَذَا ِ‬
‫ج ْينَاكُ ْم مِنْ آَ ِ‬
‫َأنْ َ‬
‫(يذبحون أبناءكم) ومرة يقول (يقتلون أبناءكم) وهي نفس الموضوع وليس هذا عبثا‪ .‬أنجيناكم تعني من الهلك يعني كان فرعون يهلككم فأنجيناكم‬
‫ل وتذبيح هذه أنجيناكم‪( .‬نجيناكم) تعني‬
‫بالهمزة كان فيكم قتل وتذبيح أنجيناكم من هذا فأنجيناكم يعني أنجيناكم من ما كان يفعله بكم فرعون من قت ٍ‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫ن ذي نجوى أي مرتفع و آمن وفعلً أخذهم رب‬
‫ج ْينَاكُمْ) نجيناكم أي أخذنا بكم إلى مكا ٍ‬
‫شيء ثاني بعد أن أنجاهم ال من الذبح أين ذهبوا؟ قال (نَ ّ‬
‫العالمين بأم ٍر منه إلى موسى أخذهم ( َفأَسْ ِر ِب ِعبَادِي َليْلًا ِإّنكُ ْم ُمتّ َبعُونَ ﴿‪ ﴾23‬الدخان) وراحوا إلى سيناء ثم جاءهم المن والسلوى وفجر لهم الماء يعني‬
‫ن آمن‪ .‬فالتنجية هي المكان المرتفع المن في الرض كما يقول القاموس‪ .‬إذا بعد ما أنجيناكم من القتل أوصلناكم أي نجيناكم إلى مكان‬
‫دخلوا في مكا ٍ‬
‫آمن‪ ،‬وكل خائف بعد أن تنجيه من الهلك تنجيه إلى مكان آمن وهذه قاعدة كما في القاموس‪ .‬إذن أنجى من الهلك نجا أوصله إلى نجوة من الرض‬
‫لكي يعيش فيها آمنا‪ .‬كما قال على سيدنا لوط (ِإنّا ُمنَجّوكَ وَأَ ْهَلكَ ﴿‪ ﴾33‬العنكبوت) يعني أخذه إلى مكان آمن لم يصبهم الهلك فنجى أخذهم سرى بهم‬
‫إلى قرية أخرى إلى قرى بعيدة هكذا‪ ،‬هذا الفرق بين أنجيناكم ونجيناكم‪.‬‬

‫* ما الفرق بين البناء والولد؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬

‫البناء أي الذكور جمع إبن بالتذكير مثل قوله تعالى (يُ َذبّحُونَ َأ ْبنَاءكُ ْم (‪ )49‬البقرة) أما الولد فعامة للذكور والناث‪ .‬أبناء جمع إبن وهي للذكور أما‬
‫لدَهُنّ‬
‫ضعْنَ أَ ْو َ‬
‫ت يُرْ ِ‬
‫ظ الُن َث َييْنِ (‪ )11‬النساء) الذكر والنثى (وَا ْلوَاِلدَا ُ‬
‫ل حَ ّ‬
‫ل ِدكُمْ لِل ّذكَ ِر مِثْ ُ‬
‫أولد فهي جمع ولد وهي للذكر والنثى (يُوصِيكُمُ اللّ ُه فِي أَ ْو َ‬
‫حَوَْليْنِ كَامَِليْنِ (‪ )233‬البقرة) الرضاع للذكور والناث‪.‬‬

‫آية (‪:)50‬‬
‫*ميا اللمسية البيانيية فيي ورود لفظية الييم ‪ 8‬مرات فيي قصية موسيى ووردت لفظية البحير ‪ 8‬مرات فيي‬
‫القصة نفسها ووردت لفظة البحرين مرة واحدة؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫القرآن الكريم يستعمل اليم والبحر في موقفين متشابهين كما في قصة موسى مرة يستعمل اليم ومرة يستعمل البحر في القصة نفسها اليمّ كما يقول‬
‫أهل اللغة المحدثون أنها عبرانية وسريانية وأكادية وهي في العبرانية (يمّا) وفي الكادية (يمو) الي ّم وردت كلها في قصة موسى ولم ترد في موطن‬
‫آخر ومن التناسب اللطيف أن ترد في قصة العبرانيين وهي كلمة عبرانية‪ .‬لكن من الملحظ أن القرآن لم يستعمل اليم إل في مقام الخوف والعقوبة أما‬
‫ت عََليْ ِه فَأَ ْلقِيهِ فِي ا ْليَ ّم (‪ )7‬القصص) هذا‬
‫خفْ ِ‬
‫البحر فعامة ولم يستعمل اليم في مقام النجاة‪ ،‬البحر قد يستعمله في مقام النجاة أو العقوبة‪ .‬قال تعالى (فَِإذَا ِ‬
‫ش َيهُ ْم (‪ )78‬طه) هذه عقوبة‪ ،‬أما البحر‬
‫ش َيهُم مّنَ ا ْليَ ّم مَا غَ ِ‬
‫جنُودِهِ َفغَ ِ‬
‫ن بِ ُ‬
‫خوف‪( ،‬فَانتَ َق ْمنَا ِمنْهُ ْم َفأَغْ َر ْقنَاهُ ْم فِي ا ْليَ ّم (‪ )136‬العراف) ‪َ ( ،‬فَأتْ َب َعهُ ْم فِرْعَوْ ُ‬
‫فعامة استعملها في النِعم لبني إسرائيل وغيرهم ‪،‬في نجاة بني إسرائيل استعمل البحر ولم يستعمل اليم‪ .‬واستعمل البحر في النجاة والغراق (وَِإذْ فَ َر ْقنَا‬
‫ن (‪ )50‬البقرة) استعملها في الغراق والنجاء (وجاوزنا ببني إسرائيل البحر) أي أنجيناهم‪ .‬اليم يستعمل للماء‬
‫ل فِرْعَوْ َ‬
‫غ َر ْقنَا آ َ‬
‫ج ْينَاكُمْ وَأَ ْ‬
‫ح َر فَأَن َ‬
‫ِبكُمُ ا ْلبَ ْ‬
‫الكثير وإن كان نهرا كبيرا واسعا يستعمل اليم ويستعمل للبحر أيضا‪.‬‬
‫اللغة تفرق بين البحر والنهر واليم‪ :‬النهر أصغر من البحر والقرآن أطلق اليم على الماء الكثير ويشتق من اليم ما لم يشتقه من البحر (ميموم) أي‬
‫غريق لذلك تناسب الغرق‪ .‬العرب ل تجمع كلمة يم فهي مفردة وقالوا لم يسمع لها جمع ول يقاس لها جمع وإنما جمعت كلمة بحر (أبحر وبحار) وهذا‬
‫من خصوصية القرآن في الستعمال‪ .‬كونها خاصة بالخوف والعقوبة هذا من خصوصية الستعمال في القرآن‪.‬‬

‫آية (‪:)51‬‬
‫* ما الفرق بين قوله تعالى (وواعدنا موسى أربعين ليلة) وقوله (وواعدنا موسى ثلثين ليلة وأتممناها‬
‫بعشر)؟‬
‫د‪.‬فاضل السامرائى‪:‬‬
‫ع ْدنَا مُوسَى‬
‫ن {‪ )}51‬وقال في سورة العراف (وَوَا َ‬
‫ل مِن َب ْعدِهِ وَأَنتُمْ ظَاِلمُو َ‬
‫خذْتُمُ ا ْل ِعجْ َ‬
‫ع ْدنَا مُوسَى َأ ْربَعِينَ َليْلَةً ثُ ّم اتّ َ‬
‫قال تعالى في سورة البقرة (وَِإذْ وَا َ‬
‫ن {‪ )}142‬آية فيها‬
‫سدِي َ‬
‫سبِيلَ ا ْلمُ ْف ِ‬
‫ل َتّتبِعْ َ‬
‫خلُ ْفنِي فِي قَ ْومِي وَأَصْلِحْ َو َ‬
‫ل مُوسَى لَخِي ِه هَارُونَ ا ْ‬
‫لثِينَ َليْلَةً وََأ ْت َم ْمنَاهَا ِبعَشْ ٍر َفتَ ّم مِيقَاتُ َربّهِ أَ ْر َبعِينَ َليْلَةً َوقَا َ‬
‫ثَ َ‬
‫إجمال وآية فيها تفصيل لكن لماذا الجمال في موضع والتفصيل في موضع آخر؟ لو عدنا إلى سياق سورة البقرة نجد أنه ورد فيها هذه الية فقط في‬
‫ت َربّهِ‬
‫لثِينَ َليْلَةً وََأ ْت َممْنَاهَا ِبعَشْ ٍر َفتَ ّم مِيقَا ُ‬
‫عدْنَا مُوسَى ثَ َ‬
‫هذا المجال بينما في المشهد نفسه في سورة العراف فيه تفصيل كبير من قوله تعالى (وَوَا َ‬
‫عظَةً‬
‫يءٍ مّوْ ِ‬
‫ل شَ ْ‬
‫ح مِن كُ ّ‬
‫سدِينَ {‪ )}142‬إلى قوله ( َوكَ َت ْبنَا لَ ُه فِي الَلْوَا ِ‬
‫سبِيلَ ا ْلمُفْ ِ‬
‫ل َتتّبِعْ َ‬
‫ل مُوسَى لَخِي ِه هَارُونَ اخُْل ْفنِي فِي قَ ْومِي وََأصْلِحْ َو َ‬
‫َأ ْر َبعِينَ َليْلَةً َوقَا َ‬
‫ن {‪ )}145‬الكلم طويل والقصة والحداث في المواعدة مفصلة أكثر في‬
‫سنِهَا سَُأرِيكُ ْم دَا َر الْفَاسِقِي َ‬
‫حَ‬
‫خذُو ْا بِأَ ْ‬
‫خذْهَا بِقُوّ ٍة وَ ْأمُ ْر قَ ْو َمكَ يَ ْأ ُ‬
‫ي ٍء فَ ُ‬
‫َو َتفْصِيلً ّلكُلّ شَ ْ‬
‫العراف ولم تذكر في البقرة لن المسألة في البقرة فيها إيجاز فناسب التفصيل في سورة العراف واليجاز في سورة البقرة لذا جاء في العراف أن‬
‫موسى صام ثلثين يوما ثم أفطر فقال تعالى صم فصام عشرة أيام أخرى أما في سورة البقرة فجاءت على سبيل الجمال (أربعين يوما)‪.‬‬

‫د‪.‬أحمد الكبيسى‪:‬‬

‫شرٍ ﴿‪ ﴾142‬العراف) وفي آية أخرى قال (وَِإذْ وَاعَ ْدنَا مُوسَى أَ ْر َبعِينَ َليْلَةً ﴿‪﴾51‬‬
‫ع ْدنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ َليْلَةً وََأ ْتمَ ْمنَاهَا بِعَ ْ‬
‫الن نفس الشيء ال قال (وَوَا َ‬
‫البقرة) لماذا مرة أربعين ومرة ثلثين زائد عشرة؟ نفس الشيء لكن ما الحكمة؟ فعلً بحثنا عنها في كل مكان ما وجدناها‪ .‬الذي حصل ما يلي‪ :‬رب‬
‫العالمين لماذا يقول له أربعين سنة روح ؟ كلهم قالوا أنه في الحقيقة قال له صم ل ينبغي ول يليق بال عز وجل أن تقابله وأن تكلمه وأنت مليء‬
‫بالطعام والغازات وطبعا رب العالمين سيدنا موسى فرّ يعني انهزم هرب وهو موسى لحظ قال ما يليق أنت بطنك مليئة أشياء قد يخرج منك‪ -‬بول‬
‫ فهناك من عندما يخاف يبول على نفسه فرب العالمين سبحانه وتعالى أراد أن يهيأ سيدنا موسى تهيئة كاملة بحيث يستطيع أن يصمد أمام تلك الحالة‬‫الوحيدة الفريدة له في التاريخ وهو أن ال كلّمه‪ .‬فرب العالمين قال له أربعين يوم تصوم صوما كامل وتأتي ناشف ما فيك أي احتمال لي خلل يسيء‬
‫ع ْدنَا مُوسَى‬
‫الدب أو يفسد وجودك معي‪ ،‬مقابلتك لي‪ ،‬أربعين يوم لكن أربعين يوم ال لم يأمره بها‪ .‬ففي الية التي تسبقها الية الساسية الولى (وَوَا َ‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫ثَلَاثِينَ َليْلَةً) ال قال يا موسى صم ثلثين ليلة وفعلً شهر الصوم في كل الديان شهر وراح موسى شهر ولما صام ونشف تماما بعقله البشري طبعا‬
‫ثلثين يوم لم يكن في ذلك الوقت هنالك مطهر لم يكن هنالك شيء فجلس حوالي يوم كامل يفرك بأسنانه وينظفها وينظف رائحة فمه رب العالمين‬
‫سيكلمه وجها لوجه فهذا اختراع سيدنا موسى يعني هداه عقله والتفكير البشري منطقي‪ .‬كلنا لما تقابل أنت وجيه تقابل أمير تقابل شيخ تضع عطرا‬
‫وتتعطر وتنظف ملبسك تكون تليق بمقابلة الملوك فما بالك بملك الملوك؟! سيدنا موسى فعلً تعطر وتزين وغير من شكله مقابلة ملكية يا ال مقابلة‬
‫ظ بها إل موسى من جميع بني آدم إلى يوم القيامة ونظف أسنانه بالتراب حاول بأي شيء عنده فجاء سيدنا موسى إلى رب العالمين‬
‫تاريخية لم يح َ‬
‫كأنه عريس‪ .‬ال قال له ما الذي فعلته؟ ‪ -‬بما معناه طبعا هذا كلمنا نحن نشرح‪ -‬قال له ما هذا الذي فعلته؟ قال أنا أتيت لكلمك فقال له أنا أمرتك‬
‫بالصيام لكي أشم رائحة فمك (لخلوف فم الصائم أطيب عند ال من رائحة المسك) كل عطور الدنيا ل تساوي عندي وأنا رب العالمين‪ ،‬نفحة من‬
‫نفحات فمك التي ترونها غير لئقة أنا أراها مسك‪ ،‬أطيب عندي من رائحة المسك لنه ما من عبادة أحب إلي من عبادة الصيام (كل عمل ابن آدم له‬
‫إل الصوم فإنه لي) ومن ضمن ذلك فإنه لي أنا أحب أن أشم رائحته – بما يليق به سبحانه وتعالى‪ -‬رائحة فم الصائم التي تضايقنا نحن هي عند ال‬
‫ع ْدنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ َليْلَةً وََأ ْت َممْنَاهَا ِبعَشْرٍ) ثم‬
‫خي ٌر من كل عطور الدنيا قال له إذهب عشرة أيام أخرى صم ول تنظف فمك وتعال‪ .‬واضح إذا الفرق (وَوَا َ‬
‫ت َربّهِ َأ ْر َبعِينَ َليْلَةً ﴿‪ ﴾142‬العراف)‪.‬‬
‫قال ال ( َفتَ ّم مِيقَا ُ‬

‫آية (‪: )52‬‬
‫*انظر آية (‪↑ ↑↑.)27‬‬

‫آية (‪:)53‬‬

‫َ‬
‫ن (‪ )53‬البقرة) ما الفرق بين الكتاب والفرقان؟ في‬
‫م تَهْتَدُو َ‬
‫ب َوالْفُْرقَا َ‬
‫سى الْكِتَا َ‬
‫مو َ‬
‫ن لَعَل ّك ُ ْ‬
‫*(وَإِذ ْ آتَيْنَا ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ة‬
‫م ً‬
‫ب ِ‬
‫س وَهُدًى وََر ْ‬
‫سى الْكِتَا َ‬
‫ما أهْلَكْنَا الْقُُرو َ‬
‫مو َ‬
‫ح َ‬
‫من بَعْدِ َ‬
‫سورة القصص (وَلَقَد ْ آتَيْنَا ُ‬
‫ن اْلولَى ب َ َ‬
‫صائَِر لِلن ّا ِ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫ن (‪ ))43‬لم يذكر الفرقان وذكره في آية البقرة فلماذا؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫م يَتَذ َك ُّرو َ‬
‫ل ّعَل ّهُ ْ‬

‫الكتاب هو التوراة والفرقان هي المعجزات التي أوتيها موسى كالعصى والمعجزات الخرى وهي تسع آيات والفرقان بين الحق والباطل الذي يفرق‬
‫بين الحق والباطل‪.‬‬
‫لكن السؤال لماذا قال في الولى الكتاب والفرقان وفي الثانية قال الكتاب فقط؟ قلنا السياق هو الذي يحدد‪ .‬الولى جاءت في سياق الكلم عن بني‬
‫ب مِن َب ْعدِ مَا أَهَْل ْكنَا الْقُرُونَ الْأُولَى‬
‫ت عََل ْيكُ ْم (‪ )40‬البقرة) أما الثانية فقال (وَلَ َق ْد آ َتيْنَا مُوسَى ا ْل ِكتَا َ‬
‫ل ا ْذكُرُو ْا ِنعْ َمتِيَ اّلتِي َأ ْن َعمْ ُ‬
‫إسرائيل (يَا بَنِي ِإسْرَائِي َ‬
‫بَصَائِرَ لِلنّاسِ) من الذي شاهد الفرقان؟ شاهده بنو إسرائيل وفرعون الذين كانوا حاضرين لكن الناس الخرين لم يشاهدوا هذا الشيء فلما قال بصائر‬
‫للناس لم يقول الفرقان لنهم لم يشاهدوا هذا الشيئ لكن لما خاطبهم قال (َلعَّلكُمْ َت ْه َتدُونَ) كان الخطاب لهم هم الذين شاهدوا فلما تكلم مع بني إسرائيل‬
‫خصوصا قال الكتاب والفرقان‪ ،‬لما قال بصائر للناس قال الكتاب‪ ،‬الفرقان ذهب وبقي الكتاب والكتاب بصائر للناس وكثير من الناس لم يشاهدوا هذه‬
‫المعجزات الذين شاهدها هم الحاضرون والباقون لم يشاهدوها‪ .‬هو يريد أن يركز لذلك يختار الكلمات بحيث المراد منها‪.‬‬

‫آية (‪:)57‬‬

‫َ‬
‫ن (‪ )57‬البقرة) تقدّم المفعول به وهو (أنفسهم) على الفعل وهو‬
‫مو َ‬
‫*(وَلَيكِن كَانُوا ْ أن ُف َ‬
‫م يَظْل ِ ُ‬
‫سهُ ْ‬
‫(يظلمون) أفكان التقديم لتناسب الفاصلة القرآنية وحسب أم كان لنكتة بلغية ولغوية؟ (ورتل القرآن‬
‫ترتيلً)‬
‫إن في تقديم المفعول به على فعله تأكيدا وتنويها‪ :‬فيه تأكيد على أن حالهم كحال الجاهل بنفسه فالجاهل يفعل بنفسه ما يفعله العدو بعدوّه‪ ،‬وفيه تنويه‬
‫لك أيها المسلم أن الخروج من طاعة ال سبحانه وتعالى أولً وآخرا فيه ظلم ولكنه ظل ٌم لنفسك قبل ظلمك لغيرك‪.‬‬

‫َ‬
‫ما‬
‫* ما الفرق بين قوله تعالى فى سورة‬
‫مو َ‬
‫البقرة(ولَيكِن كَانُوا ْ أن ُف َ‬
‫ن (‪)57‬وفي آل عمران (وَ َ‬
‫م يَظْل ِ ُ‬
‫سهُ ْ‬
‫َ‬
‫ظَل َمهم الل ّه ولَيك َ‬
‫ن (‪ )117‬آل عمران) بدون (كانوا) ؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫مو َ‬
‫ن أن ُف َ‬
‫م يَظْل ِ ُ‬
‫سهُ ْ‬
‫َ ُ ُ‬
‫ُ َ ِ ْ‬

‫في عموم القرآن لما يتكلم عن الحال أي الوقت الحالي وليس الزمن الماضي وإنما مطلق يقول (أنفسهم يظلمون) ‪ ،‬ولما يتكلم عن القوام البائدة‬
‫القديمة الماضية يقول (كانوا أنفسهم يظلمون)‪.‬‬

‫آية (‪:)58‬‬
‫*انظر آية (‪.↑↑↑)35‬‬
‫م َرغَدا ً (‪ )58‬البقرة) وفيي آيية أخرى (وَإِذ ْ قِي َ‬
‫م‬
‫*(وَإِذ ْ قُلْن َيا اد ْ ُ‬
‫حي ْي ُ‬
‫خلُوا ْ هَييذِهِ الْقَْري َ َ‬
‫ث ِ‬
‫ة فَكُلُوا ْ ِ‬
‫منْهَيا َ‬
‫ل لَهُي ُ‬
‫شئْت ُي ْ‬
‫م (‪ )161‬العراف) فما الفرق بينهما؟‬
‫حي ْ ُ‬
‫سكُنُوا ْ هَيذِهِ الْقَْري َ َ‬
‫ث ِ‬
‫ة وَكُلُوا ْ ِ‬
‫منْهَا َ‬
‫ا ْ‬
‫شئْت ُ ْ‬
‫*د‪.‬فاضل السامرائى‪-:‬‬
‫هنالك أكثر من مسألة في اختلف التعبير بين هاتين اليتين ‪ .‬إحدى اليتين في البقرة والثانية في العراف‪.‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫سنِينَ (‪ ))58‬وفي‬
‫سنَزِيدُ ا ْل ُمحْ ِ‬
‫خطَايَا ُكمْ وَ َ‬
‫حطّ ٌة ّنغْفِرْ َلكُمْ َ‬
‫سجّدا َوقُولُواْ ِ‬
‫ش ْئتُمْ رَغَدا وَادْخُلُو ْا ا ْلبَابَ ُ‬
‫حيْثُ ِ‬
‫خلُو ْا هَـذِهِ ا ْلقَ ْريَ َة َفكُلُو ْا ِمنْهَا َ‬
‫آية البقرة (وَِإذْ قُ ْلنَا ادْ ُ‬
‫ن (‪ ))161‬لو‬
‫سنِي َ‬
‫حِ‬
‫سنَزِيدُ ا ْلمُ ْ‬
‫خطِيئَاتِكُ ْم َ‬
‫جدًا ّنغْفِرْ َلكُمْ َ‬
‫ب سُ ّ‬
‫ش ْئتُمْ َوقُولُو ْا حِطّةٌ وَادْخُلُواْ ا ْلبَا َ‬
‫حيْثُ ِ‬
‫س ُكنُواْ هَـذِهِ الْ َق ْريَةَ َوكُلُو ْا مِ ْنهَا َ‬
‫العراف (وَِإذْ قِيلَ َلهُ ُم ا ْ‬
‫أردنا أن نُجمِل الختلف بين اليتين‪:‬‬

‫سورة البقرة‬
‫(وإذ قلنا)‬
‫(ادخلوا هذه القرية)‬
‫(فكلوا)‬
‫(رغدا)‬
‫(وادخلوا الباب سجّدا وقولوا حطة)‬
‫(نغفر لكم خطاياكم)‬
‫(وسنزيد المحسنين)‬

‫سورة العراف‬
‫(وإذ قيل لهم) بالبناء للمجهول‬
‫(اسكنوا هذه القرية)‬
‫(وكلوا)‬
‫لم يذكر رغدا لنهم ل يستحقون رغد العيش مع ذكر‬
‫معاصيهم‪.‬‬
‫(وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا) قدم القول على‬
‫الدخول‬
‫(نغفر لكم خطيئاتكم)‬
‫(سنزيد المحسنين)‬

‫قلنا في أكثر من مناسبة أن الية يجب أن توضع في سياقها لتتضح المور والمعنى والمقصود‪ :‬آية البقرة في مقام التكريم تكريم بني إسرائيل‪ ،‬بدأ‬
‫سرَائِيلَ ا ْذكُرُو ْا ِن ْع َمتِيَ اّلتِي َأ ْن َعمْتُ عََل ْيكُمْ َوَأنّي فَضّ ْلُتكُ ْم عَلَى ا ْلعَاَلمِينَ (‪ )47‬البقرة) العالمين هنا أي قومهم في‬
‫الكلم معهم بقوله سبحانه (يَا َبنِي إِ ْ‬
‫ن (‪ )70‬الحجر) يعني فضلناكم على العالمين‬
‫زمانهم وليس على كل العالمين الن واستعمل القرآن العالمين عدة استعمالت (قَالُوا أَوَلَ ْم َن ْن َهكَ عَنِ ا ْلعَاَلمِي َ‬
‫في وقتهم وليس كل العالمين‪ .‬إذن السياق في البقرة في مقام التكريم يذكرهم بالنعم وفي العراف في مقام التقريع والتأنيب‪ .‬هم خرجوا من البحر‬
‫ورأوا أصناما فقالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة وعبدوا العجل وهذا لم يذكره في البقرة وانتهكوا حرمة السبت ورد في سياق آخر غير سياق‬
‫التكريم وإنما في سياق التقريع والتأنيب وذكر جملة من معاصيهم فالسياق اختلف‪ .‬قال في البقرة (وإذ قلنا) بإسناد القول إلى نفسه سبحانه وتعالى وهذا‬
‫يكون في مقام التكريم وبناه للمجهول في العراف للتقريع (وإذ قيل لهم) مثل أوتوا الكتاب وآتيناهم الكتاب‪ ،‬أوتوا الكتاب في مقام الذم‪ .‬قال (ادخلوا‬
‫القرية فكلوا) في البقرة فكلوا الفاء تفيد الترتيب والتعقيب يعني الكل مهيأ بمجرد الدخول الكل موجود ادخلوا فكلوا أما في العراف (اسكنوا وكلوا)‬
‫الدخول ليس سكنا فقد تكون مارا إذن الكل ليس بعد الدخول وإنما بعد السكن‪ ،‬ولم يأت بالفاء بعد السكن أما في البقرة فالفاء للتعقيب الكل بعد‬
‫الدخول وأتى بالفاء‪( .‬وكلوا) الواو تفيد مطلق الجمع تكون متقدم متأخر‪ ،‬ففي البقرة الكل مهيأ بعد الدخول أما في العراف فالكل بعد السكن ول‬
‫يدرى متى يكون؟ الكرم أن يقول ادخلوا فكلوا‪ .‬وقال (رغدا) في البقرة ولم يقلها في العراف لنها في مقام تقريع‪ ،‬رغدا تستعمل للعيش يعني لين‬
‫حطّ عنا ذنوبنا من حطّ يحط حطة أي إرفع عنا‪ ،‬قدّم السجود على‬
‫العيش ورخاؤه‪ ،‬رغدا تتناسب مع التكريم‪( .‬وَادْخُلُواْ ا ْلبَابَ سُجّدا َوقُولُواْ حِطّةٌ) يعني ُ‬
‫جدًا)‪ ،‬أولً السجود أفضل الحالت‪ ،‬أقرب ما يكون العبد لربه فالسجود أفضل من القول لن‬
‫سّ‬
‫حطّةٌ وَادْخُلُو ْا ا ْلبَابَ ُ‬
‫القول أما في العراف ( َوقُولُواْ ِ‬
‫أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فقدّم ما هو أفضل (وَادْخُلُواْ ا ْلبَابَ سُجّدا َوقُولُواْ حِطّةٌ) وفي العراف جاء بالسجود بعد القول‪ .‬إضافة إلى أن‬
‫السياق في البقرة في الصلة والسجود قبلها قال (وََأقِيمُواْ الصّلَةَ وَآتُو ْا ال ّزكَا َة وَا ْر َكعُو ْا مَعَ الرّا ِكعِينَ (‪ )43‬البقرة) والسجود من أركان الصلة وقال‬
‫شعِينَ (‪ )45‬البقرة) السياق في الصلة فتقديم السجود هو المناسب للسياق من نلحية‬
‫ل عَلَى الْخَا ِ‬
‫صبْرِ وَالصّلَةِ َوِإنّهَا َلكَبِيرَةٌ ِإ ّ‬
‫س َتعِينُو ْا بِال ّ‬
‫بعدها أيضا (وَا ْ‬
‫أخرى في المقام‪ .‬في البقرة قال نغفر لكم خطاياكم وهو جمع كثرة وفي العراف خطيئاتكم جمع قلة‪ ،‬خطايا جمع كثرة وخطيئات جمع قلة‪ ،‬جمع‬
‫المذكر السالم يفيد القلة إذا كان معه جمع كثرة وإذا لم يكن معه جمع كثرة فإنه يستعمل للكثرة والقلة مثل سنبلت وسنابل‪ ،‬إذا كان معه في لغة العرب‬
‫وليس في الية‪ ،‬خطايا جمع كثرة وخطيئات جمع قلة‪ ،‬كافرات وكوافر كافرات جمع قلة وكوافر جمع كثرة‪ .‬طالما هناك جمع كثرة الصل في جمع‬
‫السالم مذكر أو مؤنث يكون للقلة هذا الصل فيه‪ .‬فإذن خطايا جمع كثرة وخطيئات جمع قلة‪ ،‬نغفر لكم خطاياكم وإن كثرت‪ ،‬خطيئاتكم قليلة‪ ،‬أيها‬
‫الكرم؟ خطاياكم أكرم‪ .‬إذن آية العراف لم تحدد أن خطاياهم قليلة لكن ما غُفر منها قليل إذا ما قورن بآية البقرة‪ .‬في آية البقرة يغفر كل الخطايا أما‬
‫في العراف فيغفر قسما منها‪ .‬وقال في البقرة (وسنزيد المحسنين) جاء بالواو الدالة على الهتمام والتنويه وقال في العراف (سنزيد المحسنين)‬
‫بدون الواو‪ .‬وهنالك أمور أخرى في السياق لكن نجيب على قدر السؤال‪ .‬الخطاب في اليتين من ال تعالى إلى بني إسرائيل والمر بالدخول للقرية‬
‫والكل واحد لكن التكريم والتقريع مختلف والسياق مختلف‪ .‬حتى نفهم آية واحدة في القرآن يجب أن نضعها في سياقها ل ينبغي أن نفصلها‪ .‬إذا أردنا‬
‫أن نفسرها تفسيرا بيانيا نضعها في سياقها وقال القدامى السياق من أهم القرائن‪ .‬ل يكفي أن نقول مرة قال وكلوا ومرة فكلوا لنه يبقى السؤال لماذا‬
‫قال؟ هي في الحالين حرف عطف لكن حرف العطف يختلف‪ ،‬أقبل محمد ل خالد‪ ،‬وأقبل محمد وخالد‪ ،‬ما أقبل محمد بل خالد كلها عاطفة لكن كل‬
‫واحدة لها معنى‪.‬‬

‫*د‪.‬أحمد الكبيسى‪-:‬‬

‫سورة البقرة‬
‫آيتان من آيات بني إسرائيل يقول تعالى في سورة البقرة (وَِإ ْذ قُ ْلنَا ادْخُلُوا‬
‫حطّةٌ‬
‫جدًا َوقُولُوا ِ‬
‫سّ‬
‫غدًا وَادْخُلُوا ا ْلبَابَ ُ‬
‫ش ْئتُمْ رَ َ‬
‫حيْثُ ِ‬
‫َهذِهِ ا ْلقَ ْريَ َة َفكُلُوا ِمنْهَا َ‬

‫سورة العراف‬
‫س ُكنُوا َهذِهِ‬
‫نفس الية بالضبط جاءت في سورة العراف (وَِإ ْذ قِيلَ َلهُمُ ا ْ‬
‫جدًا َنغْ ِفرْ َلكُمْ‬
‫سّ‬
‫حطّةٌ وَادْخُلُوا ا ْلبَابَ ُ‬
‫شئْتُمْ َوقُولُوا ِ‬
‫ث ِ‬
‫حيْ ُ‬
‫الْقَ ْريَةَ َوكُلُوا ِم ْنهَا َ‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫سنِينَ ﴿‪ ﴾161‬العراف)‬
‫حِ‬
‫سنَزِيدُ ا ْلمُ ْ‬
‫خَطِيئَا ِتكُمْ َ‬
‫سنِينَ ﴿‪ ﴾58‬البقرة)‬
‫سنَزِيدُ ا ْلمُحْ ِ‬
‫َنغْفِ ْر َلكُمْ خَطَايَاكُمْ َو َ‬
‫(وإذ قيل لهم)‬
‫(وإذ قلنا)‬
‫(اسكنوا هذه القرية)‬
‫(ادخلوا هذه القرية)‬
‫(وكلوا) بالواو‬
‫(فكلوا)بالفاء‬
‫(نغفر لكم خطيئاتكم)‬
‫(نغفر لكم خطاياكم)‬
‫(سنزيد المحسنين)‬
‫(وسنزيد المحسنين) فيها واو‬
‫(قولوا حطة وادخلوا الباب سجدا)‬
‫(ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة)‬
‫هذه مجمل الختلفات بين اليتين وكلها تدور في حدثٍ واحد في مقطعٍ واحد في أرضٍ واحدة ولكن تركيب الية أو الصياغة اللفظية تختلف اختلفا‬
‫ف من هذه الختلفات يعطيك جانبا من الصورة إذا ألممت بها كثيرا فإنك‬
‫شديدا بين اليتين هذا ليس عبثا‪.‬وكما نعلم أن هذا هو المتشابه وكل اختل ٍ‬
‫حينئذٍ تكون قد عرفت تفاصيل القصة‪.‬‬
‫خلُوا) وإذ قلنا‪ ،‬في العراف (وَِإ ْذ قِيلَ َلهُمُ) نفس القضية؟ ل‪ ،‬في البداية‬
‫‪o‬لنبدأ هنا في آية البقرة ال تعالى يقول لبني إسرائيل (وَِإذْ قُ ْلنَا ادْ ُ‬
‫ح ٍد فَا ْدعُ َلنَا َرّبكَ ُيخْرِجْ َلنَا ِممّا ُت ْنبِتُ‬
‫طعَامٍ وَا ِ‬
‫علَى َ‬
‫صبِرَ َ‬
‫رب العالمين لما تاهوا وقالوا يا موسى نحن جُعنا (وَِإ ْذ قُ ْلتُ ْم يَا مُوسَى لَنْ َن ْ‬
‫سهَا َوبَصَِلهَا ﴿‪ ﴾61‬البقرة) وشكوا له الخ‪ ..‬رب العالمين أمرهم قال (وَِإذْ قُ ْلنَا) لهم نحن ال عز‬
‫عدَ ِ‬
‫ض مِنْ بَقِْلهَا َو ِقثّا ِئهَا َوفُو ِمهَا وَ َ‬
‫الْأَ ْر ُ‬
‫وجل قلنا لهم (ادْخُلُوا َهذِهِ ا ْلقَ ْريَةَ) وهي بيت المقدس كما تقول أصح الروايات لن في آية أخرى تقول (ادْخُلُوا ا ْلأَ ْرضَ ا ْلمُ َقدّسَةَ ﴿‪﴾21‬‬
‫المائدة) فهي إذا بيت المقدس‪ .‬إذا رب العالمين في البداية أمرهم أن يدخلوا هذه القرية (وَِإ ْذ قُ ْلنَا) رب العالمين قالها مرة واحدة ولكن‬
‫تعرفون بني إسرائيل ليسوا طيّعين ول طائعين أهل نقاش فانظر فى قصة البقرة قالوا ما لونها وما هي الخ أهل لجاجة وكما هم اليوم‬
‫فاليوم كل العالم يعلم أن أي مفاوضات مع اليهود ل تخرج منها بنتيجة لشدة ولعهم بالدوران والفر والكر واللفاظ المموهة واللفاظ التي‬
‫تحتمل معنيين ليسوا صريحين‪ .‬فحينئذٍ أنبيائهم واحد تلو الخر بدأوا يحثونهم (وَِإذْ قِيلَ َلهُمُ) عن طرق أنبيائهم رب العالمين عندما قال‬
‫(قُ ْلنَا) لما كان سيدنا موسى موجودا‪ ،‬على لسان سيدنا موسى ثم على لسان النبياء يا جماعة ألم يقل رب العالمين ادخلوا؟ ادخلوا وكما‬
‫ن نَدْخَُلهَا ﴿‪ ﴾22‬المائدة) يعني القرآن وضّح هذا من كثرة تكرار النبياء لهم بعد سيدنا‬
‫جبّارِينَ َوِإنّا لَ ْ‬
‫ن فِيهَا قَ ْومًا َ‬
‫تعرفون القصة (إِ ّ‬
‫موسى قال (وَِإ ْذ قِيلَ َلهُمُ) إذا في زمن سيدنا موسى رب العالمين هو الذي قال‪ ،‬بعد سيدنا موسى محاولت أخرى جادة من أنبيائهم ضد‬
‫لجاجات بني إسرائيل ادخلوا ادخلوا ادخلوا إذا هذا الفرق بين (وَِإ ْذ قُ ْلنَا) نحن ال و (وَِإذْ قِيلَ َلهُمُ) قال لهم أنبيائهم مثل يوشع وذا النون‬
‫الخ من بقية النبياء‪ .‬هذا الفرق بين اليتين لما رب العالمين قال (وَِإذْ قُ ْلنَا) أنت ستفهم أن هذا في زمن سيدنا موسى عندما قال ال ذلك‪،‬‬
‫بعد سيدنا موسى جاء أنبياء آخرون يقولون يا جماعة ألم يقل لكم رب العالمين ادخلوا؟ ادخلوا (وَِإذْ قِيلَ َلهُمُ) عن طريق أنبيائهم‪ .‬إذا هي‬
‫هذه الفعل من الماضي قال قلنا وقيل معلوم مجهول رسم لقطة ل يمكن فهمها إل بهذه الطريقة هذه (وَِإ ْذ قُ ْلنَا) و (وَِإذْ قِيلَ)‪.‬‬
‫س ُكنُوا َهذِهِ الْ َق ْريَةَ) واضح الفرق ادخلوا في البداية‪ ،‬رب العالمين أمركم أن‬
‫‪o‬اللقطة الثانية‪ :‬في البقرة (ادْخُلُوا َهذِهِ الْ َق ْريَةَ) وفي العراف (ا ْ‬
‫تدخلوا هذه القرية‪ .‬يا ترى الدخول مؤقت؟ يوم يومين؟ قال ل تستقرون بها نهائيا اسكنوا فيها فحينئذٍ رب العالمين ماذا قال لسيدنا آدم‬
‫جنّةَ ﴿‪ ﴾35‬البقرة) هذه القرية إذا فيها سكنكم وطمأنينتكم ومستقبلكم فهذا هو وطنكم الخ في البداية أمر بالدخول‬
‫جكَ ا ْل َ‬
‫سكُنْ َأنْتَ َوزَوْ ُ‬
‫(ا ْ‬
‫ماذا بعد الدخول؟ نخرج؟ أحيانا كما تعلمون رب العالمين يأمر النبياء بالهجرة ‪،‬هنا قال ل إذا دخلتم هذه القرية فإنها آخر قرية ‪ -‬نحن‬
‫قلنا القرية في القرآن يعني المجتمع كل مدينة كل قطر كل كتلة بشرية تسمى قرية ‪ -‬حينئذٍ رب العالمين لما قال (ادخلوا) في البداية لما‬
‫س ُكنُوا)‪.‬‬
‫س ُكنُوا) يعني بعد أن تدخلوا ل تفكروا بالخروج منها وإنما اسكنوا بها بشكل نهائي هذا الفرق بين (ادْخُلُوا) وبين (ا ْ‬
‫قال (ا ْ‬
‫‪o‬مرة قال ( َفكُلُوا مِ ْنهَا) ومرة قال ( َوكُلُوا ِمنْهَا) بالواو انظر إلى دقة القرآن الكريم لما شكوا له من الجوع وقالوا ابعث لنا شيئا نأكله ( ِمنْ‬
‫سهَا َوبَصَِلهَا) قال (ادْخُلُوا َهذِهِ الْ َق ْريَةَ َفكُلُوا) لنهم جائعون وحينئذٍ ادخلوا هذه القرية بسبب هذا الدخول سوف‬
‫عدَ ِ‬
‫بَ ْقِلهَا َو ِقثّا ِئهَا َوفُو ِمهَا وَ َ‬
‫تأكلون (ادْخُلُوا َهذِهِ ا ْلقَ ْريَ َة َفكُلُوا) هذا بعد أن دخلوا لول مرة‪ .‬لما سكنوا كلما جاعوا يأكلون قال ( َوكُلُوا) إذا مستمرة ولحظ أيضا في‬
‫غدًا) إن كان ذلك الدخول في موسم في غاية الثراء من حيث الموسم الزراعي لكن في العراف لم‬
‫ش ْئتُمْ رَ َ‬
‫حيْثُ ِ‬
‫البقرة قال ( َفكُلُوا مِ ْنهَا َ‬
‫يقل رغدا لنك طبعا أنت ساكن في المدينة مرة رغدا مرة ليس رغدا‪ ،‬مرة في مطر مرة ما في مطر‪ ،‬مرة في نبات مرة مافي نبات‬
‫بس قال ( َوكُلُوا ِمنْهَا) لم يقل رغدا لن فرق بعد الدخول أمروا بوقت محدد أن يدخلوا ذلك الوقت كان يهيئ لهم الكل رغدا لما سكنوا‬
‫بها مرة رغدا ومرة ما في رغدا فرب العالمين لم يستخدم كلمة رغدا في قصة العراف‪.‬‬
‫جدًا) الباب باب المسجد فلما قال‬
‫سّ‬
‫حطّةٌ وَادْخُلُوا ا ْلبَابَ ُ‬
‫جدًا َوقُولُوا حِطّةٌ) في العراف ( َوقُولُوا ِ‬
‫‪o‬ثم قال رب العالمين (وَادْخُلُوا ا ْلبَابَ سُ ّ‬
‫جدًا َوقُولُوا حِطّةٌ) يعني ادخلوا الباب وقولوا حطة اللهم حُطّ عنا خطايانا لن خطايا بني إسرائيل كثيرة جدا من زمن‬
‫(وَادْخُلُوا ا ْلبَابَ سُ ّ‬
‫سيدنا موسى إلى اليوم ما من أهل دين عصوا أنبياءهم وقتلوهم وشردوهم واتهموهم باللواطة وبالزنا كما فعل اليهود بأنبيائهم‪ .‬ال قال‬
‫(يَا َأّيهَا اّلذِينَ َآمَنُوا لَا َتكُونُوا كَاّلذِينَ َآذَوْا مُوسَى ﴿‪ ﴾69‬الحزاب) اتهموه ولوط قالوا هذا زنا ببناته الخ فلم يتركوا نبي ولهذا ال يقول‬
‫جدًا) هكذا كأنكم راكعون أو ساجدون زحفا وقولوا يا‬
‫سّ‬
‫جدًا) للخضوع والخشوع والتذلل حتى نغفر لكم (وَادْخُلُوا ا ْلبَابَ ُ‬
‫(وَادْخُلُوا ا ْلبَابَ سُ ّ‬
‫ل فما من تائب يقول يا رب اغفر لي بل بتذلل يقول اللهم أنت ربي‬
‫رب حط عنا يا رب حط عنا الخطايا حديث أن التوبة تقتضي تذل ً‬
‫جدًا) يعني خاشعين‬
‫أنت رب العالمين خلقتني وأنا عبدك بالتذلل والتضرع‪ ،‬التذلل باللسان ( َوقُولُوا حِطّةٌ) ربي حط عنا خطايانا وقال ( سُ ّ‬
‫خشعا وهذه هي عناصر التوبة إذا أردت أن تتوب فإن عليك أن تتذلل وتتضرع إلى ال بلسانك ربي اغفر لي يا أرحم الراحمين إنك‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫جدًا‬
‫سّ‬
‫الغفور الرحيم وقلبك في غاية الخشوع مع ال سبحانه وتعالى وهذه من علمات قبول التوبة‪ .‬إذا الية تقول (وَادْخُلُوا ا ْلبَابَ ُ‬
‫جدًا) معنى ذلك أنت عليك أن تستغفر‬
‫ب سُ ّ‬
‫حطّةٌ) أنت ادخل وقل يا ربي اغفر لي ‪ .‬لكن في العراف ( َوقُولُوا حِطّةٌ وَادْخُلُوا ا ْلبَا َ‬
‫َوقُولُوا ِ‬
‫ال عز وجل قبل الدخول وأثناءه وبعده وهذه حتى عند المسلمين من لزم الستغفار (من لزم الستغفار جعل ال له من كل ه ٍم فرجا‬
‫ق مخرجا ورزقه من حيث ل يحتسب) كل حاجاتك إذا أردتها أن يوفقك ال إليها من أقصر الطرق إليها كثرة الستغفار‬
‫ومن كل ضي ٍ‬
‫جعَلْ َلكُمْ‬
‫جنّاتٍ َويَ ْ‬
‫ل َلكُمْ َ‬
‫جعَ ْ‬
‫سمَا َء عََل ْيكُ ْم ِمدْرَارًا ﴿‪َ ﴾11‬و ُي ْمدِ ْدكُ ْم بَِأمْوَالٍ َو َبنِينَ َويَ ْ‬
‫سلِ ال ّ‬
‫ن غَفّارًا ﴿‪ ﴾10‬يُرْ ِ‬
‫س َتغْ ِفرُوا َرّبكُمْ ِإنّ ُه كَا َ‬
‫(فَ ُقلْتُ ا ْ‬
‫َأ ْنهَارًا ﴿‪ ﴾12‬نوح) معنى هذا أن الستغفار يأتي بالرزق ويزيل الهم ويفرج الكروب ويأتي بالخصب ويأتي بالبهجة والرغد‪ .‬حينئذٍ لما‬
‫جدًا) يعني أنتم عندما تدخلون‬
‫سّ‬
‫حطّةٌ وَادْخُلُوا ا ْلبَابَ ُ‬
‫رب العالمين أراد أن يتوب عليهم وقد ساءت أعمالهم فرب العالمين قال ( َوقُولُوا ِ‬
‫المسجد ائتوه وأنتم تزحفون ساجدين وقولوا ربي اغفر ربي اغفر حطة حطة حط عنا حط عنا حط عنا يا رب العالمين فإذا دخلتم‬
‫جدًا) اختلف التقديم والتأخير يقوم برسم‬
‫ب سُ ّ‬
‫جدًا َوقُولُوا حِطّةٌ) ( َوقُولُوا حِطّةٌ وَادْخُلُوا ا ْلبَا َ‬
‫المسجد استمروا بهذا‪ .‬إذا (وَادْخُلُوا ا ْلبَابَ سُ ّ‬
‫مقطعين مختلفين في هذه القصة‪.‬‬
‫‪o‬في سورة البقرة ( َنغْفِرْ َلكُ ْم خَطَايَاكُمْ) في العراف ( َنغْفِ ْر َلكُمْ خَطِيئَا ِتكُمْ) ما الفرق؟ كل واحد منا ذنوبه ل تحصى من ساعة ما بلغ في‬
‫الخامسة العشرة إلى أن بلغ حتى المائة ل يمر يوم إل وعنده خطيئة ما يمكن يمر يوم إل وعندك خطيئة حتى لو أنك اغتبت أحدا‬
‫بمزحة ما معقول ليس هناك واحدا عنده جار جائع وما أنصفه ما معقول لم تتكلم مع أبويك بغلظة بسيطة ما معقول ما أسأت إلى‬
‫زوجتك أو أهلك ل بد أن يكون عندك ذنب فذنوبنا كالرمل لكن كل واحد منا في حياته ذنوب يئن منها ليل نهار وعندما يموت يتذكر‬
‫قتل فلن ويوم من اليام كفر ويوم من اليام أكل مال فلن ويوم من اليام لم يصلي ويوم عق والديه هذه الكبائر التي هي مفاصل‬
‫ومعالم على طريق العمر‪ .‬كل واحد منا نحن عندما نقرأ عن الخلفاء مثلً والملوك العرب وكل الملوك خاصة إذا كان هو يخاف ال‬
‫ويؤمن باليوم الخر عند الفراش يئن من ذنب فعله ‪.‬هكذا كل من له ذنوب كبيرة حينئذٍ يذكرها ساعة الحتضار إذا ما تاب عنها‪ .‬في‬
‫خطَايَاكُمْ) كلها بدون تعداد كل الخطايا ربما يكون واحد منهم شك قال لكن هذا خطاياكم شيء وأنا كوني‬
‫الية الولى قال (نَغْ ِفرْ َلكُمْ َ‬
‫سكُ ْم بِاتّخَا ِذكُمُ‬
‫قتلت فلن شيء آخر لن بني إسرائيل عندهم جرائم رهيبة ورب العالمين أحيانا سلط بعضهم على بعض (ظََل ْمتُمْ َأنْفُ َ‬
‫ب عََل ْيكُمْ ِإنّهُ هُ َو التّوّابُ الرّحِي ُم ﴿‪ ﴾54‬البقرة) يعني عاقبهم عقابا‬
‫ع ْندَ بَا ِر ِئكُ ْم َفتَا َ‬
‫خيْرٌ َلكُ ْم ِ‬
‫سكُ ْم ذَِلكُمْ َ‬
‫ل َفتُوبُوا إِلَى بَا ِر ِئكُمْ فَا ْقتُلُوا َأنْ ُف َ‬
‫ا ْلعِجْ َ‬
‫أرسل عليهم زوبعة هائلة بحيث ل يرى الواحد الخر وبالسيوف قتل بعضهم بعضا قتل حوالي سبعين ألف حينئ ٍذ هذه ذنوب خطيرة‬
‫ذنوب تتعلق يعني مثلً سدينا موسى ذهب لكي يقابل رب العالمين فعبدوا العجل! من ينسى هذه الجريمة؟ اتخذوا العجل (قَالُوا يَا مُوسَى‬
‫جعَلْ َلنَا إَِلهًا َكمَا َلهُمْ آَِلهَةٌ ﴿‪ ﴾138‬العراف) جرائم خطيرة عندهم حوالي سبع أو ثماني جرائم عددها القرآن الكريم من الموبقات‪ .‬هذه‬
‫اْ‬
‫خطايا المعدودة خطيئات وجملة الذنوب سماها خطايا‪ .‬كلمة خطيئات وخطايا الخطايا كل ذنوبنا هي خطايا التي هي معالم خطيرة في‬
‫حياتك تئن منها عند الموت هذه خطيئات فهنا لما رب العالمين مرة قال ( َنغْفِرْ َلكُ ْم خَطَايَاكُمْ) كلها ثم قال حتى تلك الرهيبة وهي‬
‫الخطيئات لنها معدودة محددة معروفة ل ينساها العبد ويتذكرها جيدا وهو على فراش الموت وهي التي تهلكه وتوبقه يوم القيامة‪ .‬النبي‬
‫صلى ال عليه وسلم قال (إياكم والسبع الموبقات) الموبقات لم يقل الموبقة وفعلً الموبقات حوالي خمسين ستين وحدها الكبائر حوالي‬
‫سبعين ثمانين لكن هذه الموبقات المهلكات قال سبعة وهي قتل النفس وعقوق الوالدين أكل الربا أكل مال اليتيم أما عندك الغيبة والحقد‬
‫والكراهية والسباب كثير جدا لكن هذه ل تقال عنها موبقات تقال موبقة هذه الموبقات لنها معروفة محددة ل تتغير ول تتبدل هذا الفرق‬
‫خطَايَاكُمْ)‪.‬‬
‫بين ( َنغْفِرْ َل ُكمْ خَطِيئَا ِتكُمْ) و (نَغْ ِفرْ َلكُمْ َ‬
‫سنِينَ) أنت لحظ أن آية البقرة فيها يعني قوة لماذا؟‬
‫حِ‬
‫سنَزِيدُ ا ْلمُ ْ‬
‫سنِينَ) بينما في العراف قال ( َ‬
‫سنَزِيدُ ا ْلمُحْ ِ‬
‫‪o‬أخيرا قال في سورة البقرة (وَ َ‬
‫رب العالمين يقول (وَِإ ْذ قُ ْلنَا) أنا رب العالمين الذي قلت أنا قلت لكم‪ ،‬لما كان المخاطِب رب العالمين يكون عطاؤه أكثر يعني فرق بين‬
‫الملك يخاطب زيد من الناس وبين الملك يبعث واحد قل لفلن وفلن شيء يعني عندما يخاطبك الملك مباشرة يكون عطاؤه أعظم بينما‬
‫سنِينَ) واو للتأكيد تدل على كمية العطاء الهائلة بينما‬
‫سنَزِيدُ ا ْلمُحْ ِ‬
‫عندما يرسلك شخص يبلغك يكون العطاء أقل وال قال (وَِإ ْذ قُ ْلنَا) قال (وَ َ‬
‫سنِينَ) يعني لو أنك ذهبت إلى الملك‬
‫حِ‬
‫سنَزِيدُ ا ْلمُ ْ‬
‫في سورة العراف أنبياء كانوا يتكلمون معهم وليس رب العالمين بشكل مباشر قال ( َ‬
‫قلت له يا صاحب الجللة في واحد فلن الفلني محتاج قال له سنكرمه فلما تقابله أنت وجها لوجه ل سنكرمك بقوة لنه أنت عطاؤه‬
‫سنِينَ) ‪.‬‬
‫سنَزِيدُ ا ْل ُمحْ ِ‬
‫سنِينَ) و (وَ َ‬
‫حِ‬
‫سنَزِيدُ ا ْلمُ ْ‬
‫مباشر‪ .‬هذا الفرق بين ( َ‬
‫جدًا) وهذا حك ٌم عام جاء في الكتب الثلثة ونحن نعرف أن هناك أحكام مشتركة بين التوراة‬
‫سّ‬
‫إذا رب العالمين سبحانه وتعالى لما قال (وَادْخُلُوا ا ْلبَابَ ُ‬
‫ع من قبلنا شرعٌ لنا وأحكام محددة وآيات محددة حينئذٍ المسجد الذي هو مكان الصلة سواء كان كنيسة أو بيعة أو جامع مسجدا‬
‫والنجيل والقرآن شر ُ‬
‫في العبادة الصحيحة في زمن سيدنا موسى وزمن سيدنا عيسى وزمن سيدنا محمد صلى ال عليه وسلم أجرها واحد وكلنا نعرف ما هو أجر المساجد‪،‬‬
‫ل معلقٌ قلبه بالمساجد) (من دخل المسجد فهو ضامنٌ على ال) (ثلث مجالس العبد فيها على ال ضامن ما كان في مسجد جماعة وما‬
‫مجرد حبها (رج ٌ‬
‫كان في مجلس مريض وما كان في مجلس إمام تعزّره وتوقره) هذه المجالس العبد فيها على ال ضامن‪ .‬فرب العالمين لما يقول لبني إسرائيل‬
‫جدًا َوقُولُوا حِطّ ٌة َنغْفِرْ َل ُكمْ خَطَايَاكُمْ) قبل الدخول وبعد الدخول وأثناء الدخول كما يدخل المسلم المسجد كما قال صلى ال عليه وسلم‬
‫(وَادْخُلُوا ا ْلبَابَ سُ ّ‬
‫عمّارها زوّاري وحقٌ للمزور أن يُكرِم زائره) والحديث في هذا الباب تعرفونه جيدا ما هو‬
‫(أحب البقاع إلى ال المساجد) وقال (المساجد بيوتي و ُ‬
‫فضل الصلة في المسجد على الصلة في البيت؟ ثم ما هو حكم من يعتاد المسجد عند ال؟ قال نشهد له باليمان‪ .‬وحينئ ٍذ فهذا الموضوع كله كان قد‬
‫جدًا َوقُولُوا حِطّةٌ)‪.‬‬
‫حُكي لبني إسرائيل عندما قال لهم سبحانه وتعالى (وَادْخُلُوا ا ْلبَابَ سُ ّ‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫ب َهذَا ا ْل َبيْتِ ﴿‬
‫إذا رب العالمين كما تعلمون لما قال (ادْخُلُوا َهذِهِ الْ َق ْريَةَ) كما ال قال بالضبط نفس المعنى مع اختلف كبير في الحيثيات (فَ ْل َيعْ ُبدُوا رَ ّ‬
‫شئْتُمْ) يعني الشكر على تلك النعمة وقبلها قال (أََل ْم تَرَ‬
‫ث ِ‬
‫حيْ ُ‬
‫س ُكنُوا َهذِهِ ا ْلقَ ْريَةَ َوكُلُوا ِم ْنهَا َ‬
‫خوْفٍ ﴿‪ ﴾4‬قريش) (ا ْ‬
‫ط َع َمهُ ْم مِنْ جُوعٍ وََآ َم َنهُمْ مِنْ َ‬
‫‪ ﴾3‬اّلذِي أَ ْ‬
‫ب الْفِيلِ ﴿‪ ﴾1‬الفيل) شكرا لهذه النعمة الذي آمنكم من خوف وهنا أطعمكم من جوع‪.‬‬
‫ف َفعَلَ َرّبكَ ِبأَصْحَا ِ‬
‫َكيْ َ‬

‫آية (‪:)60‬‬

‫*ميا الفرق مين الناحيية البيانيية بيين (انفجرت) فيي سيورة البقرة و(انبجسيت) فيي سيورة العراف فيي‬
‫قصة موسى؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫س مّشْ َر َبهُ ْم كُلُواْ وَاشْ َربُواْ‬
‫عيْنا َق ْد عَلِ َم كُلّ ُأنَا ٍ‬
‫شرَ َة َ‬
‫حجَ َر فَان َفجَرَتْ ِمنْهُ ا ْث َنتَا عَ ْ‬
‫ستَسْقَى مُوسَى ِلقَ ْومِ ِه فَقُ ْلنَا اضْرِب ّبعَصَاكَ الْ َ‬
‫جاء في سورة البقرة (وَِإذِ ا ْ‬
‫ستَسْقَاهُ‬
‫حيْنَا إِلَى مُوسَى ِإذِ ا ْ‬
‫سبَاطا ُأمَما وَأَ ْو َ‬
‫ي عَشْرَةَ َأ ْ‬
‫ط ْعنَاهُ ُم ا ْث َنتَ ْ‬
‫سدِينَ {‪ )}60‬وجاء في سورة العراف ( َوقَ ّ‬
‫ض مُفْ ِ‬
‫لرْ ِ‬
‫ل َتعْثَوْ ْا فِي ا َ‬
‫مِن رّ ْزقِ اللّهِ َو َ‬
‫ش َر َبهُمْ وَظَلّ ْلنَا عََل ْيهِمُ ا ْل َغمَامَ وَأَنزَ ْلنَا عََل ْيهِمُ ا ْلمَنّ وَالسّلْوَى كُلُو ْا مِن‬
‫س مّ ْ‬
‫عيْنا َقدْ عَِل َم كُلّ ُأنَا ٍ‬
‫ستْ ِمنْهُ ا ْث َنتَا عَشْرَ َة َ‬
‫ج َر فَانبَجَ َ‬
‫قَ ْومُهُ أَنِ اضْرِب ّبعَصَاكَ الْحَ َ‬
‫سهُ ْم يَظِْلمُونَ {‪.)}160‬‬
‫ت مَا رَ َز ْقنَاكُمْ َومَا ظََلمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَن ُف َ‬
‫طّيبَا ِ‬
‫َ‬
‫والسؤال ماذا حدث فعلً هل انفجرت أو انبجست؟ والجواب كلهما وحسب ما يقوله المفسرون أن الماء انفجرت أولً بالماء الكثير ثم قلّ الماء‬
‫بمعاصيهم وفي سياق اليات في سورة البقرة الذي يذكر الثناء والمدح والتفضّل على بني إسرائيل جاء بالكلمة التي تدل على الكثير فجاءت كلمة‬
‫ل من النفجار وهذا أمرٌ مشاهد فالعيون والبار ل تبقى‬
‫(انفجرت) أما في سورة العراف فالسياق في ذ ّم بني إسرائيل فذكر معها النبجاس وهو أق ّ‬
‫على حالة واحدة فقد تجفّ العيون والبار فذكر النفجار في موطن والنبجاس في موطن آخر وكل المشهدين حصل بالفعل‪.‬‬
‫خطَايَا ُكمْ‬
‫حطّ ٌة ّنغْفِرْ َلكُمْ َ‬
‫سجّدا َوقُولُواْ ِ‬
‫ش ْئتُمْ رَغَدا وَادْخُلُو ْا ا ْلبَابَ ُ‬
‫حيْثُ ِ‬
‫خلُو ْا هَـذِهِ ا ْلقَ ْريَ َة َفكُلُو ْا ِمنْهَا َ‬
‫إذا لحظنا سياق اليات في سورة البقرة (وَِإذْ قُ ْلنَا ادْ ُ‬
‫سقَى‬
‫ستَ ْ‬
‫ن {‪ }59‬وَِإذِ ا ْ‬
‫سمَاء ِبمَا كَانُو ْا يَ ْفسُقُو َ‬
‫غيْرَ اّلذِي قِيلَ َلهُ ْم َفأَنزَ ْلنَا عَلَى اّلذِينَ ظََلمُواْ ِرجْزا مّنَ ال ّ‬
‫ظَلمُو ْا قَ ْولً َ‬
‫ن {‪َ }58‬فبَدّلَ اّلذِينَ َ‬
‫سنِي َ‬
‫حِ‬
‫سنَزِيدُ ا ْلمُ ْ‬
‫َو َ‬
‫لرْضِ‬
‫ل َتعْثَوْ ْا فِي ا َ‬
‫س مّشْ َر َبهُ ْم كُلُواْ وَاشْ َربُو ْا مِن رّ ْزقِ اللّهِ َو َ‬
‫عيْنا َقدْ عَلِ َم كُلّ ُأنَا ٍ‬
‫عشْرَ َة َ‬
‫ت ِمنْ ُه ا ْثنَتَا َ‬
‫ج َر فَان َفجَرَ ْ‬
‫مُوسَى لِ َق ْومِهِ َفقُ ْلنَا اضْرِب ّبعَصَاكَ الْحَ َ‬
‫ن {‪)}60‬‬
‫سدِي َ‬
‫مُ ْف ِ‬
‫سجّدا ّنغْفِ ْر َلكُمْ خَطِيئَا ِتكُمْ‬
‫ش ْئتُمْ َوقُولُواْ حِطّ ٌة وَادْخُلُواْ ا ْلبَابَ ُ‬
‫حيْثُ ِ‬
‫س ُكنُو ْا هَـذِهِ ا ْلقَ ْريَةَ َوكُلُو ْا ِم ْنهَا َ‬
‫أما سياق اليات في سورة العراف (وَِإ ْذ قِيلَ َلهُمُ ا ْ‬
‫ن {‪ )}161‬يمكن ملحظة اختلفات كثيرة في اختيار ألفاظ معينة في كل من السورتين ونلخّص هذا فيما يأتي‪:‬‬
‫سنِي َ‬
‫سنَزِيدُ ا ْلمُحْ ِ‬
‫َ‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫سورة البقرة‬

‫سورة العراف‬

‫سياق اليات والكلم هو في التكريم لبني إسرائيل فذكر‬
‫أمورا كثيرة في مقام التفضيل والتكرّم والتفضّل (وَِإذْ‬
‫ب ُيذَبّحُونَ‬
‫سوَءَ ا ْل َعذَا ِ‬
‫ن يَسُومُو َنكُمْ ُ‬
‫ل فِرْعَوْ َ‬
‫ج ْينَاكُم مّنْ آ ِ‬
‫نَ ّ‬
‫ن نِسَاءكُمْ َوفِي ذَِلكُم بَل ٌء مّن ّرّبكُ ْم عَظِيمٌ‬
‫حيُو َ‬
‫ستَ ْ‬
‫َأ ْبنَاءكُمْ َويَ ْ‬
‫ل فِرْعَوْنَ‬
‫ج ْينَاكُمْ وَأَغْ َر ْقنَا آ َ‬
‫حرَ َفأَن َ‬
‫{‪ }49‬وَِإ ْذ فَ َر ْقنَا ِبكُمُ ا ْلبَ ْ‬
‫ل ا ْذكُرُو ْا ِنعْ َمتِيَ‬
‫ن {‪ )}50‬و (يَا بَنِي ِإسْرَائِي َ‬
‫َوأَنتُ ْم تَنظُرُو َ‬
‫ت عََل ْيكُمْ وََأنّي َفضّ ْلُتكُ ْم عَلَى ا ْلعَاَلمِينَ {‪)}47‬‬
‫اّلتِي َأ ْنعَمْ ُ‬
‫قوم موسى استسقوه فأوحى إليه ربه بضرب الحجر (وَِإذِ‬
‫حجَرَ) وفيها‬
‫ستَسْقَى مُوسَى ِلقَ ْومِ ِه فَقُ ْلنَا اضْرِب بّعَصَاكَ الْ َ‬
‫اْ‬
‫تكريم لنبيّ ال موسى واستجابة ال لدعائه‪ .‬واليحاء‬
‫أن الضرب المباشر كان من ال تعالى‪.‬‬
‫(كلوا واشربوا) والشرب يحتاج إلى ماء أكثر لذا انفجرت‬
‫الماء من الحجر في السياق الذي يتطلب الماء الكثير‬
‫جعل الكل عقب الدخول وهذا من مقام النعمة والتكريم‬
‫(ادخلوا هذه القرية فكلوا) الفاء تفيد الترتيب والتعقيب‪.‬‬
‫(رغدا) تذكير بالنعم وهم يستحقون رغد العيش كما يدلّ‬
‫سياق اليات‪.‬‬
‫(وادخلوا الباب سجّدا وقولوا حطة) بُديء به في مقام‬
‫التكريم وتقديم السجود أمر مناسب للمر بالصلة الذي‬
‫جاء في سياق السورة (وََأقِيمُواْ الصّلَةَ وَآتُو ْا ال ّزكَاةَ‬
‫وَا ْر َكعُو ْا مَعَ الرّا ِكعِينَ {‪ )}43‬والسجود هو من أشرف‬
‫العبادات‪.‬‬
‫(نغفر لكم خطاياكم) الخطايا هم جمع كثرة وإذا غفر‬
‫الخطايا فقد غفر الخطيئات قطعا وهذا يتناسب مع مقام‬
‫التكريم الذي جاء في السورة‪.‬‬
‫(وسنزيد المحسنين) إضافة الواو هنا تدل على الهتمام‬
‫والتنويع ولذلك تأتي الواو في موطن التفضّل وذكر النعم‪.‬‬
‫(فبدّل الذين ظلموا قولً غير الذي قيل لهم)‬
‫(فأنزلنا على الذين ظلموا)‬

‫السياق في ذكر ذنوبهم ومعاصيهم والمقام مقام تقريع وتأنيب‬
‫حرَ َفَأتَوْ ْا عَلَى قَ ْومٍ‬
‫لبني إسرائيل (وَجَاوَ ْزنَا ِببَنِي ِإسْرَائِيلَ ا ْلبَ ْ‬
‫جعَل ّلنَا إِلَـها َكمَا‬
‫صنَا ٍم ّلهُ ْم قَالُواْ يَا مُوسَى ا ْ‬
‫ن عَلَى َأ ْ‬
‫َي ْعكُفُو َ‬
‫جهَلُونَ {‪ )}138‬والفاء هنا تفيد‬
‫َل ُهمْ آِلهَةٌ قَالَ ِإّنكُ ْم قَوْ ٌم تَ ْ‬
‫المباشرة أي بمجرد أن أنجاهم ال تعالى من الغرق أتوا على‬
‫قوم يعبدون الصنام فسألوا موسى أن يجعل لهم إلها مثل‬
‫هؤلء القوم‪.‬‬

‫(بما كانوا يفسقون)‬

‫ستَسْقَا ُه قَ ْومُهُ أَنِ اضْرِب‬
‫فموسى هو الذي استسقى لقومه (ِإذِ ا ْ‬
‫جرَ)‬
‫ّبعَصَاكَ الْحَ َ‬

‫(كلوا من طيبات ما رزقناكم) لم يذكر الشرب فجاء باللفظ‬
‫ل (انبجست)‬
‫الذي يدل على الماء الق ّ‬
‫لم يرد ذكر الكل بعد دخول القرية مباشرة وإنما أمرهم‬
‫بالسكن أولً ثم الكل (اسكنوا هذه القرية وكلوا)‬
‫لم يذكر رغدا لنهم ل يستحقون رغد العيش مع ذكر‬
‫معاصيهم‪.‬‬
‫(وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا) لم يبدأ بالسجود هنا لن‬
‫السجود من أقرب ما يكون العبد لربه وهم في السياق هنا‬
‫مبعدين عن ربهم لمعاصيهم‪.‬‬

‫(نغفر لكم خطيئاتكم) وخطيئات جمع قلّة وجاء هنا في مقام‬
‫التأنيب وهو يتناسب مع مقام التأنيب والذّم في السورة‪.‬‬
‫(سنزيد المحسنين) لم ترد الواو هنا لن المقام ليس فيه تكريم‬
‫ونعم وتفضّل‪.‬‬
‫(الذين ظلموا منهم) هم بعض ممن جاء ذكرهم في أول اليات‬
‫(فأرسلنا ) أرسلنا في العقوبة أش ّد من أنزلنا‪ ،‬وقد تردد‬
‫الرسال في السورة ‪ 30‬مرة أما في البقرة فتكرر ‪ 17‬مرة‬
‫(بما كانوا يظلمون) والظلم أش ّد لنه يتعلّق بالضير‬

‫ل الماء بمعاصيهم فناسب ذكر‬
‫(فانفجرت) جاءت هنا في مقام التكريم والتفضّل وهي دللة (فانبجست) في مقام التقريع ق ّ‬
‫على أن الماء بدأ بالنفجار بالماء الشديد فجاء بحالة الكثرة حالة قلّة الماء مع تقريعهم‪.‬‬
‫مع التنعيم‪.‬‬

‫*هل خروج الماء كان كثيرا ً أو قليلً؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬

‫ل بسبب معاصيهم‪ .‬ليس هذا تعارض كما يظن البعض لكن ذكر الحالة بحسب الموقف الذي هم فيه لما كان‬
‫خروج الماء كان كثيرا في البداية لكنه ق ّ‬
‫ستَسْقَى مُوسَى ِلقَ ْومِ ِه (‪ )60‬البقرة) موسى هو الذي استسقى‬
‫فيهم صلح قال انفجرت ولما كثرت معاصيهم قال انبجست‪ .‬حتى نلحظ مرة قال (وَِإذِ ا ْ‬
‫ستَسْقَا ُه قَ ْومُ ُه (‪ )160‬العراف) طلبوا منه السقيا‪ ،‬أيها الجابة أكثر أن يستقي النبي أو القوم يستسقون؟ لما يستسقي النبي إذن لما قال‬
‫ومرة قال (ِإذِ ا ْ‬
‫ش َربُو ْا مِن رّزْقِ اللّ ِه (‬
‫استسقى موسى قال انفجرت ولما قال استسقاه قومه قال انبجست‪ .‬هي كلها صحيحة وهي خروج اثنتا عشرة عينا‪ .‬قال (كُلُواْ وَا ْ‬
‫ت مَا رَ َز ْقنَا ُك ْم (‪ )160‬العراف)‪ .‬اشربوا يحتاج إلى ماء إذن الماء الكثير يأتي‬
‫طّيبَا ِ‬
‫‪ )60‬البقرة) لم يقلها لما قال انبجست وإنما قال فقط كلوا (كُلُو ْا مِن َ‬
‫مع الكل والشرب فمع الكل والشرب قال انفجرت لنه يحتاج إلى ماء ولما لم يذكر الشرب قال انبجست‪.‬‬

‫*هذه قضية يستعصي على الكثير فهمها فما الموقف الذي حصل بالضبط؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫عيْنا) موسى ضرب الحجر لكنه‬
‫ت ِمنْهُ ا ْث َنتَا عَشْرَ َة َ‬
‫حجَ َر فَانفَجَ َر ْ‬
‫ستَسْقَى مُوسَى ِلقَ ْومِ ِه فَقُ ْلنَا اضْرِب بّعَصَاكَ الْ َ‬
‫انفجر بالماء الكثير‪ .‬من ناحية اللغة (وَِإذِ ا ْ‬
‫ت مِنْهُ‬
‫س ْ‬
‫ج َر فَانبَجَ َ‬
‫سقَا ُه قَ ْومُهُ أَنِ اضْرِب ّبعَصَاكَ الْحَ َ‬
‫ستَ ْ‬
‫ح ْينَا إِلَى مُوسَى ِإذِ ا ْ‬
‫لم يقل فضرب إذن الكلم محذوف وهو مفهوم ولكن لم يذكره‪ .‬كذلك (وََأوْ َ‬
‫ن كَ ّذبُوا بِآيَا ِتنَا َفدَمّ ْرنَا ُه ْم تَ ْدمِيرًا (‪)36‬‬
‫جمَل بحسب الحالة مثل (فَقُ ْلنَا اذْ َهبَا ِإلَى ا ْلقَوْ ِم اّلذِي َ‬
‫ع ْينًا) لم يقل معها ضرب إذن معناه هنالك تُختزل ُ‬
‫ا ْث َنتَا عَشْ َرةَ َ‬
‫ب كَرِي ٌم (‪ ))29‬إذن‬
‫ي ِكتَا ٌ‬
‫ي إِلَ ّ‬
‫ت يَا َأيّهَا المَلَأُ ِإنّي ُألْقِ َ‬
‫ن (‪ )28‬قَالَ ْ‬
‫جعُو َ‬
‫ع ْنهُ ْم فَانظُ ْر مَاذَا يَرْ ِ‬
‫ل َ‬
‫الفرقان) وكذلك في النمل (اذْهَب ّبكِتَابِي َهذَا فَأَ ْلقِهْ إَِل ْيهِ ْم ثُ ّم تَوَ ّ‬
‫هناك اختزال‪ ،‬هناك قال انفجرت ثم عصوا ربهم فانبجست وهذا المر في القرآن كثير‪.‬‬

‫م هِ) ولم يقل وإذ‬
‫سى لِقَوْ ِ‬
‫سى لِقَوْ ِ‬
‫مو َ‬
‫ست َ ْ‬
‫م قال تعالى (وَإِذِ ا ْ‬
‫مو َ‬
‫ست َ ْ‬
‫*(وَإِذِ ا ْ‬
‫سقَى ُ‬
‫م هِ (‪ )60‬البقرة) ل ِ َ‬
‫سقَى ُ‬
‫استسقى موسى ربّه؟ أليس موسى أحد أفراد القوم؟(ورتل القرآن ترتيل)ً‬

‫في هذا السؤال دللة على عناية ال تعالى بعباده الصالحين فهذا الدعاء والستسقاء يدلك على أن موسى لم يصبه العطش لن ال تعالى وقاه الجوع‬
‫والظمأ كما قال "إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني"‪ .‬وانظر كيف كان الستسقاء لموسى وحده دون قومه فلم يقل ربنا سبحانه وتعالى ‪ :‬وإذا‬
‫استسقى موسى وقومه ربهم وذلك ليظهر لنا ربنا كرامة موسىِ وحده ولئل يظن القوم أن ال تعالى أجاب دعاءهم‪.‬‬

‫ه اثْنَتَا عَ ْ‬
‫ه اثْنَتَا عَ ْ‬
‫شَرةَ عَيْنًا (‪)160‬‬
‫ت ِ‬
‫ت ِ‬
‫شَرةَ عَيْنا ً (‪ )60‬البقرة) وقال (فَانب َ َ‬
‫*قال تعالى‪ (:‬فَانفَ َ‬
‫ج َ‬
‫من ْ ُ‬
‫س ْ‬
‫من ْ ُ‬
‫جَر ْ‬
‫العراف) ما الفرق بين انفجرت و انبجست؟(د‪.‬أحمد الكبيسى)‬

‫هذا في غاية الدقة‪ ،‬النفجار ليس كالنبجاس كما كان يقول الكثير قبل أن نعرض برنامجنا الكلمة وأخواتها‪ ،‬إنفجر غير إنبجس‪ ،‬إنفجر ساعة خروج‬
‫الماء من الرض الصلبة أو الحجر الصلبة عندما إنفجر الحجر أين ذهب الماء؟ سال الماء هذا السيل يسمى إنبجاسا فالنبجاس كانبجاس الجرح‪ ،‬إذا‬
‫ل ثم ينبجس بحيث يسيل الدم إلى مكان بعيد‪ ،‬رب العالمين يذكر لنا الحالتين حالة بني إسرائيل مع موسى ساعة النفجار‬
‫انبجس جرحك هو ينفجر أو ً‬
‫عندما انفجر هذا الحجر وخرج منه ماء زلل عذب وانفجر بقوة انفجاره بقوة أدى إلى أنه ينبجس أي سال في الرض التي هي بعد الحجر لكي‬
‫يشرب منه ‪ 12‬لواء من ألوية بني إسرائيل‪ ،‬كيف يشرب ‪ 12‬فرقة من حجر؟ فسال هذا الماء فانبجست‪ .‬إذن هاتان اليتان تتحدثان عن تسلسل الواقعة‬
‫وكل كلمة ترسم جزءا من صورة وهكذا هو كل القصص القرآني‪ .‬النبجاس ل يكون إل بعد النفجار‪.‬إذن هكذا هو الفرق بين انفجرت وانبجست‪.‬‬

‫آية (‪:)61‬‬

‫َ‬
‫صرا ً فَإ ِ َّ‬
‫ن لَكُم َّ‬
‫م (‪ )61‬البقرة) ؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫*ما المقصود بمصر في الية (اهْبِطُوا ْ ِ‬
‫ما َ‬
‫سألْت ُ ْ‬
‫م ْ‬

‫لمْرََأتِ ِه (‪)21‬‬
‫ص َر ِ‬
‫شتَرَاهُ مِن مّ ْ‬
‫مصرا منونة يعني أي مدينة من المدن وليست مصر المعروفة لن هذه الثانية تكون ممنوعة من الصرف ( َوقَالَ اّلذِي ا ْ‬
‫يوسف)‪ ،‬إذا صرفت تكون أي مدينة‪ ،‬هذه مصر البلد‪ .‬أما (مصرا) اي أي بلدة لن ما طلبوه ليس هنا في الصحراء وإنما في أي مدينة‪.‬‬
‫ي بلد‪ .‬المِصر هو الممصّر أي الذي فيه أيّ بناء‪ ،‬أي ادخلوا أي قرية تجدون فيها‬
‫د‪.‬حسام النعيمى‪ :‬لما قال (اهبطوا مصرا) هنا نوّنها فإذن أ ّ‬
‫عدس وبصل وثوم – ومن الملحظ أن كل الشياء التي طلبوها مما ينفخ المعدة – البقل من البقوليات‪ ،‬القثاء هو الخيار الذي يسمونه الن خيار جثّة‬
‫وفومها قسم قال الحنطة وقسم قال الثوم لن العرب تبدل الثاء والفاء بالنسبة للثوم وهي لهجة من لهجات العرب‪.‬‬

‫*كلميية ضرب تكررت فييي القرآن كثيرا ً بمعانييي مختلفيية فكييم معنييى لهييا فييي اللغيية؟( د‪.‬فاضييل‬
‫السامرائى)‬
‫الضرب كثير في اللغة وهو في اللغة إيقاع شيء على شيء الضرب باليد والعصى‪ .‬عندنا ضرب الدراهم أي صكّها‪ ،‬الضرب في الرض أي سار أو‬
‫س َكنَةُ (‪ )61‬البقرة) م ثل الخي مة‪ ،‬ضرب على يد‬
‫ت عََل ْيهِ ُم الذّلّةُ وَا ْلمَ ْ‬
‫ض (‪ )101‬الن ساء) تجارة أو ابتغاء الرزق‪َ ( ،‬وضُ ِربَ ْ‬
‫تا جر (وَِإذَا ضَ َر ْبتُ ْم فِي الَرْ ِ‬
‫عدَدًا ( ‪ )11‬الك هف) منعنا هم من ال سمع‪،‬‬
‫ن َ‬
‫سنِي َ‬
‫فلن إذا ح جر عل يه‪ ،‬وضرب على يده إذا تباي عا وتعاقدا على الب يع‪( ،‬فَضَ َربْنَا عَلَى آذَا ِنهِ ْم فِي ا ْل َكهْ فِ ِ‬
‫ن (‪ )5‬الزخرف) يعني نهملكم‪.‬‬
‫صفْحًا أَن كُنتُ ْم قَ ْومًا مّ سْ ِرفِي َ‬
‫ضرِ بُ عَنكُ ُم ال ّذكْرَ َ‬
‫ي خَلْقَ ُه (‪ )78‬يس)‪َ( ،‬أ َفنَ ْ‬
‫ضرَ بَ َلنَا َمثَلًا َونَ سِ َ‬
‫ضرب المثل يعني بيّنه (وَ َ‬
‫الضرب مختلف في اللغة وهذا يسمى مشترِك لفظي كلمة تتعدد معانيها بتعدد سياقها‪ ،‬ضرب الوتد يعني دقّه‪ ،‬وضرب ابنه يعني ربّاه‪.‬‬

‫َ‬
‫م لم يقييل ربنييا سييبحانه وتعالى أصيابتهم الذلة‬
‫سكَن َ ُ‬
‫م الذِّل ّ ُ‬
‫*(وَ ُ‬
‫م ْي‬
‫ة ( ‪ )61‬البقرة) ل ِي َ‬
‫ة وَال ْ َ‬
‫ت عَلَيْهِي ُ‬
‫ضرِب َي ْ‬
‫والمسكنة؟ أليس هذه الصيغة تؤدي معنى ضربت عليهم الذلة والمسكنة؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬

‫تخيل قوما أقاموا في مكان ما فضربت عليهم ُقبّة كيف تشاهد هذه الصورة؟ إنك تتخيل أفرادا ماكثين تحت ُقبّة بحيث تحوطهم من كل جانب وتظلّهم‬
‫وكذلك هذه الية فقد شبّه ال تعالى الذلة والمسكنة بالقبة التي أحاطت أهلها فلزموها ولم يغادروها فكانت الذلة والمسكنة بيتهم الذي ليغادرونه ول‬
‫يحولون عنه‪ .‬والمسكنة هي الفقر وأُخِذ هذا المعنى من السكون لن الفقر يقلل حركة صاحبه ويجعله يؤثِر السكون‪.‬‬

‫* ميا الفرق مين الناحيية البيانيية بيين قوله (يقتلون النيبيين بغيير الحيق) سيورة البقرة وقوله (ويقتلون‬
‫النبياء بغير حق) سورة آل عمران؟ الختلف بين النبيين والنبياء وبغير حق وبغير الحق؟‬
‫* د‪.‬فاضل السامرائى ‪:‬‬

‫سهَا‬
‫عدَ ِ‬
‫ض مِن بَقِْلهَا َو ِقثّآ ِئهَا َوفُو ِمهَا َو َ‬
‫ت الَرْ ُ‬
‫ح ٍد فَا ْدعُ َلنَا َرّبكَ ُيخْرِجْ َلنَا ِممّا تُنبِ ُ‬
‫طعَامٍ وَا ِ‬
‫علَىَ َ‬
‫صبِرَ َ‬
‫قال تعالى في سورة البقرة (وَِإ ْذ قُ ْلتُ ْم يَا مُوسَى لَن نّ ْ‬
‫ك بَِأّنهُمْ‬
‫ب مّنَ اللّ ِه ذَِل َ‬
‫س َكنَةُ َوبَآؤُوْ ْا ِبغَضَ ٍ‬
‫ت عََل ْيهِمُ الذّلّةُ وَا ْلمَ ْ‬
‫ض ِربَ ْ‬
‫خيْرٌ ا ْهبِطُو ْا ِمصْرا فَإِنّ َلكُم مّا سََأ ْلتُمْ وَ ُ‬
‫ستَ ْبدِلُونَ اّلذِي هُوَ َأ ْدنَى بِاّلذِي هُوَ َ‬
‫ل َأتَ ْ‬
‫صِلهَا قَا َ‬
‫َوبَ َ‬
‫ن بِآيَاتِ اللّهِ‬
‫ن بِ َغيْرِ ا ْلحَقّ ذَِلكَ ِبمَا عَصَواْ ّوكَانُو ْا َيعْ َتدُونَ {‪ )}61‬وقال في سورة آل عمران (إِنّ اّلذِينَ َيكْفُرُو َ‬
‫ن ال ّن ِبيّي َ‬
‫ت اللّهِ َويَ ْقتُلُو َ‬
‫ن بِآيَا ِ‬
‫كَانُو ْا َيكْ ُفرُو َ‬
‫ل مّنْ اللّهِ‬
‫حبْ ٍ‬
‫ت عََل ْيهِ ُم الذّلّةُ َأيْنَ مَا ثُقِفُواْ ِإلّ بِ َ‬
‫ط مِنَ النّاسِ َفبَشّرْهُم ِبعَذَابٍ أَلِي ٍم {‪ )}21‬و(ضُ ِربَ ْ‬
‫ن بِا ْلقِسْ ِ‬
‫َو َي ْقتُلُونَ النّ ِبيّينَ ِب َغيْرِ حَقٍّ َويَ ْقتُلُونَ اّلذِينَ َي ْأمُرُو َ‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫عصَوا ّوكَانُو ْا‬
‫ن بِآيَاتِ اللّهِ َو َي ْقتُلُونَ الَن ِبيَاءَ ِب َغيْرِ حَقٍّ ذَِلكَ ِبمَا َ‬
‫ك بَِأّنهُ ْم كَانُو ْا َيكْفُرُو َ‬
‫س َكنَةُ ذَِل َ‬
‫ت عََل ْيهِمُ ا ْلمَ ْ‬
‫ب مّنَ اللّهِ َوضُ ِربَ ْ‬
‫ل مّنَ النّاسِ َوبَآؤُوا ِبغَضَ ٍ‬
‫حبْ ٍ‬
‫َو َ‬
‫ن {‪ .)}112‬جمع المذكر السالم إذا كان معه جمع كثرة فإنه يفيد القَلّة ولذا لم يكن معه جمع تكسير يستعمل للقلة والكثرة‪ .‬فعندما يكون معه جمع‬
‫َي ْعتَدُو َ‬
‫تكسير يفيد القلة (النبيين) أما (النبياء) فتفيد جمع الكثرة‪.‬‬
‫وهناك أمر آخر هو عندما يذكر معاصي بني إسرائيل يذكر النبياء‪.‬‬
‫ثم أن الختلف بين ذكر كلمة (بغير حق) و(بغير الحق) تدل على أن استعمال كلمة (الحق) معرّفة تعني الحق الذي يدعو للقتل فهناك أمور يستحق‬
‫بها القتل‪ .‬أما استعمال (بغير حق) نكرة فهي تعني ل حق يدعو إلى القتل ول إلى غيره‪ .‬فإذا أراد تعالى أن يبيّن لنا العدوان يذكر (بغير حق)‪.‬‬
‫من حيث اللغة النبياء أكثر من النبيين من حيث العدد النبياء جمع تكسير من جموع الكثرة والنبيين جمع مذكر سالم وهو من جموع القلة‪ ،‬هذا أمر‪.‬‬
‫ل بغير‬
‫بغير حق وبغير الحق‪ ،‬الحق معرفة وحق نكرة‪ ،‬بغير الحق أي بغير الحق الذي يدعو إلى القتل وهو معلوم (النفس بالنفس) بغير حق يعني أص ً‬
‫حق ل يدعو إلى قتل ول غير قتل‪ ،‬فعندما يقول يقتلون النبياء بغير حق هذا أعظم وأكبر جرما من يقتلون النبيين بغير حق لن النبياء أعم وأشمل‬
‫وحق من دون أي داعي هذا أكبر جرما وأعظم من يقتلون النبيين بغير الحق والنبيين أقل والحق الحق الذي يدعو إلى القتل فذاك أعظم‪ ،‬هذا من حيث‬
‫اللغة وإن شاء ال ثم ننظر في السياق لحقا لما نلحظ مقام الذم والكلم على بني إسرائيل في قوله يقتلون النبياء بغير حق أكثر وأعظم من يقتلون‬
‫النبيين بغير الحق‪.‬‬
‫ق ذَِلكَ ِبمَا‬
‫حّ‬
‫ن بِآيَاتِ اللّهِ َو َي ْقتُلُونَ ال ّنبِيّينَ ِب َغيْرِ الْ َ‬
‫ك بَِأّنهُ ْم كَانُو ْا َيكْفُرُو َ‬
‫ضبٍ مّنَ اللّهِ ذَِل َ‬
‫س َكنَةُ َوبَآؤُوْ ْا ِبغَ َ‬
‫ت عََل ْيهِ ُم الذّلّةُ وَا ْلمَ ْ‬
‫نقرأ سياق اليتين ( َوضُ ِربَ ْ‬
‫حبْلٍ مّنَ النّاسِ َوبَآؤُوا ِبغَضَبٍ‬
‫ل مّنْ اللّهِ َو َ‬
‫حبْ ٍ‬
‫ل بِ َ‬
‫ت عََل ْيهِ ُم الذّلّةُ َأيْنَ مَا ُثقِفُواْ ِإ ّ‬
‫ض ِربَ ْ‬
‫ن (‪ )61‬البقرة) هذه آية البقرة‪.‬في آل عمران ( ُ‬
‫عصَواْ ّوكَانُو ْا َي ْعتَدُو َ‬
‫َ‬
‫ك ِبمَا عَصَوا ّوكَانُو ْا َيعْ َتدُونَ (‪ ))112‬هذه عامة‪ ،‬كرر‬
‫حقّ ذَِل َ‬
‫ن الَن ِبيَاء بِ َغيْرِ َ‬
‫س َكنَ ُة ذَِلكَ بَِأّنهُ ْم كَانُو ْا َيكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ َويَ ْقتُلُو َ‬
‫ت عََل ْيهِمُ ا ْلمَ ْ‬
‫مّنَ اللّهِ َوضُ ِربَ ْ‬
‫ت عََل ْيهِ ُم الذّلّةُ) ما‬
‫ض ِربَ ْ‬
‫س َكنَةُ) جمعهما في كلم واحد بينما في آل عمران أكّد وكرر وعمم قال ( ُ‬
‫ت عََل ْيهِ ُم الذّلّةُ وَا ْلمَ ْ‬
‫(ضربت)‪ .‬في البقرة قال (وَضُ ِربَ ْ‬
‫س َكنَةُ) ضربت مرة أخرى‪ ،‬كرر أعاد فصار تكرار وتعميم وتأكيد لنهم فعلوا أسوأ فإذن استحقوا هذا الكلم‬
‫ت عََل ْيهِمُ ا ْلمَ ْ‬
‫ض ِربَ ْ‬
‫قال المسكنة‪ ،‬ثم قال (وَ ُ‬
‫التأكيد في ضرب الذلة والمسكنة‪ .‬هل يجوز في البيان أن نضع واحدة مكان أخرى؟ ل يمكن‪ .‬في آل عمران قال ( َويَ ْقتُلُونَ ال ّنبِيّينَ ِب َغيْرِ حَقّ) هذه عامة‬
‫س َكنَةُ‬
‫عَليْهِ ُم ا ْلمَ ْ‬
‫ب مّنَ اللّهِ وَضُ ِر َبتْ َ‬
‫ض ٍ‬
‫ن النّاسِ َوبَآؤُوا ِبغَ َ‬
‫ل مّ َ‬
‫حبْ ٍ‬
‫ل مّنْ اللّهِ وَ َ‬
‫حبْ ٍ‬
‫ل بِ َ‬
‫ن مَا ثُ ِقفُواْ ِإ ّ‬
‫ت عََل ْيهِمُ الذّلّةُ َأيْ َ‬
‫ض ِربَ ْ‬
‫هذه ليست في بني إسرائيل أما ( ُ‬
‫ن (‪ ))112‬هذه في بني إسرائيل تحديدا في بينما الية‬
‫عصَوا ّوكَانُو ْا َي ْعتَدُو َ‬
‫ق ذَِلكَ ِبمَا َ‬
‫ن الَن ِبيَاء ِب َغيْرِ حَ ّ‬
‫ن بِآيَاتِ اللّهِ َويَ ْقتُلُو َ‬
‫ك بَِأّنهُ ْم كَانُو ْا َيكْفُرُو َ‬
‫ذَِل َ‬
‫س َفبَشّرْهُم ِبعَذَابٍ أَلِيمٍ (‪ ))21‬هذا‬
‫ط مِنَ النّا ِ‬
‫حقّ َويَ ْقتُلُونَ اّلذِينَ يَ ْأمُرُونَ بِالْ ِقسْ ِ‬
‫ن بِ َغيْرِ َ‬
‫ن ال ّن ِبيّي َ‬
‫الخرى هذا حكم عام (إِنّ اّلذِينَ َيكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ َويَ ْقتُلُو َ‬
‫ن (‪ ))22‬أولئك كانت عقوبة الدنيا بينما هنا الحكم‬
‫عمَاُلهُ ْم فِي ال ّدنْيَا وَالخِرَةِ َومَا َلهُم مّن نّاصِرِي َ‬
‫طتْ أَ ْ‬
‫حبِ َ‬
‫حكم آخر ثم يتكلم عن الخرة (أُولَـ ِئكَ اّلذِينَ َ‬
‫عام في الدنيا والخرة‪ ،‬هذا فيمن قتل النبيين فما بالك بمن قتل النبياء؟! لو قال النبياء يعني لم يشمل النبيين فلما قال النبيين شمل النبياء فالذي قتل‬
‫القلة هذا أمره فما بالك بمن قتل أكثر‪ ،‬هو قتل قلة بدون داعي فما بالك بمن قتل أكثر؟! كل واحدة مناسبة في مكانها‪ .‬اللف واللم في اللغة ربما‬
‫تحول الدللة بغير حق وبغير الحق وجمع الكثرة وجمع القلة‪ ،‬جمع المذكر السالم وجمع التكسير‪ .‬جمع التكسير فيه جمع قلة وجمع كثرة‪ ،‬جمع‬
‫التكسير أفعُل أفعال أفعِلة فُعلة جموع قلة وما عداها جمع كثرة ‪ 23‬وزن جموع كثرة‪.‬‬

‫*د‪.‬أحمد الكبيسى ‪:‬‬

‫ن بَِآيَاتِ اللّ ِه َو َي ْقتُلُونَ ال ّنبِيّينَ‬
‫ك بَِأّنهُ ْم كَانُوا َيكْفُرُو َ‬
‫ب مِنَ اللّ ِه ذَِل َ‬
‫س َكنَةُ َوبَاءُوا ِبغَضَ ٍ‬
‫عَليْهِ ُم الذّلّةُ وَا ْلمَ ْ‬
‫صرًا فَإِنّ َلكُ ْم مَا سََأ ْلتُمْ وَضُ ِر َبتْ َ‬
‫قال تعالى(ا ْهبِطُوا مِ ْ‬
‫ن ال ّنبِيّينَ) فعل مضارع مرفوع بالواو والنبيين‬
‫حقّ ذَِلكَ ِبمَا عَصَوْا َوكَانُوا َيعْ َتدُونَ ﴿‪ ﴾61‬البقرة) النبيين جمع مذكر سالم‪ ،‬نبي نبيّون ( َويَ ْقتُلُو َ‬
‫ِب َغيْرِ الْ َ‬
‫ب مِنَ‬
‫ض ٍ‬
‫ل مِنَ النّاسِ َوبَاءُوا بِغَ َ‬
‫حبْ ٍ‬
‫ل مِنَ اللّهِ وَ َ‬
‫حبْ ٍ‬
‫ن مَا ثُ ِقفُوا إِلّا بِ َ‬
‫عَليْهِ ُم الذّلّةُ َأيْ َ‬
‫مفعول به منصوب بالياء‪ ،‬هذا في البقرة‪ ,‬في آل عمران يقول (ضُ ِر َبتْ َ‬
‫صوْا َوكَانُوا َي ْعتَدُونَ ﴿‪ ﴾112‬آل عمران) (ا ْلَأ ْنبِيَاءَ‬
‫ق ذَِلكَ ِبمَا عَ َ‬
‫ن بَِآيَاتِ اللّهِ َويَ ْقتُلُونَ ا ْلَأ ْنبِيَا َء ِبغَيْ ِر حَ ّ‬
‫ك بَِأّنهُمْ كَانُوا َيكْفُرُو َ‬
‫س َكنَةُ ذَِل َ‬
‫ت عََل ْيهِمُ ا ْلمَ ْ‬
‫ض ِربَ ْ‬
‫اللّهِ وَ ُ‬
‫حقّ) اللف واللم‪ ،‬النبيين منصوب وجمع مذكر سالم ومع (بغير الحق) ألف لم حاء قاف هنا (ا ْلَأ ْنبِيَا َء ِبغَيْ ِر حَقّ)‬
‫ِب َغيْرِ حَقّ) هناك (ال ّنبِيّينَ ِب َغيْرِ الْ َ‬
‫النبياء جمع تكسير وبغير حق نكرة‪ ،‬ما الفرق؟ انظر الفرق بين كل جمع تكسير وجمع مذكر سالم أن جمع المذكر السالم أشرف وأكرم وأعلى من‬
‫جمع التكسير‪ .‬يعني فرق بين طلب وطالبون طلب كلهم خلط زين على شين مثل خضرة آخر الليل لكن الطالبون النبهاء وال قال ( َو ُكنّا بِهِ‬
‫عبَادِهِ ا ْلعَُلمَا ُء ﴿‬
‫ن ِ‬
‫ن ﴿‪ ﴾43‬العنكبوت) جمع مذكر سالم (ِإّنمَا يَخْشَى اللّ َه مِ ْ‬
‫ض ِربُهَا لِلنّاسِ َومَا يَعْ ِقُلهَا إِلّا ا ْلعَاِلمُو َ‬
‫ل نَ ْ‬
‫عَاِلمِينَ ﴿‪ ﴾51‬النبياء) ( َوتِ ْلكَ الَْأ ْمثَا ُ‬
‫سرَائِيلَ ﴿‪ ﴾197‬الشعراء) عندنا علماء وعالمون‪ ،‬العلماء صغارهم وكبارهم وطلب العلم كل من‬
‫ن َيعَْلمَهُ عَُلمَا ُء َبنِي إِ ْ‬
‫‪ ﴾28‬فاطر) (أَ َولَ ْم َيكُنْ َلهُ ْم َآيَةً أَ ْ‬
‫يشتغل بالعلم ‪ -‬كما تعرفون الن في واقعنا الحالي ‪ -‬ليس العلماء على نسقٍ واحد هناك الصغير والمبتدئ والجديد هناك عاقل هناك حفاظ هناك دراخ‬
‫هناك من ل يفكر وهناك من يفكر خليط فلما تقول عالمون ل‪ ،‬هؤلء قمم مجتهدون أصحاب نظريات ( َومَا َيعْقُِلهَا إِلّا ا ْلعَاِلمُونَ) وحينئذٍ كل ما جئت به‬
‫في لغتنا وفي القرآن الكريم جمع التكسير شامل يشمل الزين والشين وبعضه يفضل بعضه‪ ،‬لكن لما جمع مذكر سالم ل‪ ،‬القمم يعني عندما تجمع أبو‬
‫حنيفة والشافعي ومالك وأحمد وجعفر الصادق والباقر وابن حزم الخ وتسميهم علماء! ل‪ ،‬هؤلء عالمون‪ ،‬هناك عموم الشيء وهناك خصوصهم إذا‬
‫ناس من اليهود يقتلون النبياء الصغار حزقيل وغيره من مجموعة أنبياء موجودين ذكرت قسما من الذين ذبحوهم لكنهم ليسوا من كبار النبياء وال‬
‫صبَرَ أُولُو ا ْلعَزْ ِم مِنَ الرّسُلِ ﴿‪ ﴾35‬الحقاف) لكن أولي‬
‫صبِ ْر َكمَا َ‬
‫ن عَلَى َبعْضٍ ﴿‪ ﴾55‬السراء) يعني ال تعالى قال (فَا ْ‬
‫قال (وَلَ َق ْد فَضّ ْلنَا َبعْضَ ال ّن ِبيّي َ‬
‫العزم خمسة فقط من مجموع حوالي خمس وعشرين وكذلك (فَضّ ْلنَا َبعْضَ ال ّنبِيّينَ عَلَى َبعْضٍ) حينئذٍ لما ال قال ( َويَ ْقتُلُونَ ا ْلَأ ْنبِيَاءَ) عامي شامي ‪ -‬كما‬
‫يقول المثل الدارج ‪ -‬قتلوا صغار النبياء قتلوا يحيى وزكريا وشعيا وحزقيل وفلن وفلن الخ بتفاهات وبغير حق وهناك ل يعني ادعوا أنهم قتلوا‬
‫ن مَ ْريَمَ َرسُولَ اللّ ِه (‪ )157‬النساء) لكنه‬
‫ح عِيسَى ابْ َ‬
‫شبّهَ َل ُهمْ ﴿‪ ﴾157‬النساء) (ِإنّا َقتَ ْلنَا ا ْلمَسِي َ‬
‫عيسى وقال على سيدنا عيسى ( َومَا َقتَلُوهُ َومَا صََلبُو ُه وََلكِنْ ُ‬
‫محسوب عليهم‪ .‬هذا الخطاب لليهود الذين في زمن النبي صلى ال عليه وسلم هم ما قتلوه لكنهم يؤمنون بصواب وصحة ما فعله أجدادهم عندما قتلوا‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫النبياء والنبيين‪ .‬هذا هو الفرق بين النبياء والنبيين فهم قتلوا الصنفين ادعوا أنهم قتلوا سيدنا عيسى بينما قتلوا أيضا أنبياء صغار يعني أقل من هذا‪.‬‬
‫ثانيا يقول (بِ َغيْرِ ا ْلحَقّ) و (بِ َغيْرِ حَقّ) بغير الحق أي بغير الحكم الثابت الحق المطلق‪ ،‬والفرق بين الحق وحق‪ ،‬الحق هو الثابت الحكم الشرعي الثابت‬
‫وهذا واحدٌ من أسماء الحق‪ .‬ما من كلمة واسعة وغامضة ومتشابك ٍة ككلمة الحق في القرآن و كلمة الحق هو الشيء الثابت الذي ل يتغير (يُ َثبّتُ اللّهُ‬
‫ت ﴿‪ ﴾27‬إبراهيم) يعني القول الحق فكل حقٌ هو ثابت الموت حق والجنة حق والنار حق والسلم حق الخ هذا تفسير‪ .‬إذا‬
‫اّلذِينَ َآ َمنُوا بِالْقَ ْولِ الثّابِ ِ‬
‫كلمة الحق هنا بالحكم الشرعي الثابت الذي ل تأويل له إل كما (وََأقِيمُوا الصّلَا َة ﴿‪ ﴾43‬البقرة) ما فيها مشكلة ما فيها تأويل‪ .‬بغير حق أي بغير حقٍ‬
‫شرعي من حقوق الناس ‪ -‬وال أعلم ‪ -‬لكن المهم أننا فرقنا بين النبياء والنبيين أن النبيين الخاصة والنبياء العامة ولهذا رب العالمين سبحانه وتعالى‬
‫ل نَضْ ِر ُبهَا لِلنّاسِ َومَا َيعْقُِلهَا ِإلّا ا ْلعَاِلمُونَ) أن يصل إلى فلسفة المثل القرآني عندك علم أن تكون من‬
‫يفرق بين هذا وذاك كما قال تعالى ( َوتِ ْلكَ الَْأ ْمثَا ُ‬
‫شدَ ُه مِنْ َقبْلُ َو ُكنّا بِ ِه عَاِلمِينَ ﴿‪ ﴾51‬النبياء) هكذا‪.‬‬
‫أئمة العلماء (وَلَ َقدْ َآ َتيْنَا ِإبْرَاهِيمَ رُ ْ‬

‫آية (‪:)62‬‬

‫َ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫م َ‬
‫م‬
‫م نَي بِالل ّيهِ وَالْيَوْيم ِ ال ِ‬
‫خرِ وَعَ ِ‬
‫*(إ ِي ّ‬
‫م نْي آ َ‬
‫ن َ‬
‫ن ال ّذِي نَي آ َ‬
‫صالِحا ً فَلَهُي ْ‬
‫ل َي‬
‫صاَرى وَال َّي‬
‫منُوا ْ وَال ّذِي نَي هَادُوا ْ َوالن َّي َ‬
‫صابِئِي َ‬
‫َ‬
‫م عبّر تعالى هنيا بالذيين هادوا ولم‬
‫م وَل َ َ‬
‫خوْي ٌ‬
‫م ِ‬
‫أ ْ‬
‫حَزنُو َ‬
‫م يَ ْ‬
‫ف عَلَيْهِي ْ‬
‫عند َ َربِّهِي ْ‬
‫جُرهُي ْ‬
‫ني (‪ )62‬البقرة)‪ :‬ل ِي َ‬
‫م وَل َ هُي ْ‬
‫يقل اليهود؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬
‫في هذا التعبير إشارة إلى أنهم ليسوا اليهود وإنما هم الذين انتسبوا إلى اليهود ولم يكونوا من سبط يهوذا‪ .‬والنصارى إسم جمع نصرى نسبة إلى‬
‫الناصرة وهي قرية نشأت فيها مريم عليها السلم أم المسيح وقد خرجت مريم من الناصرة قاصدة البيت المقدس فولدت المسيح في بيت لحم ولذا‬
‫سمي عيسى يسوع الناصري ومن ثَم أُطلق على أتباعه إسم النصارى‪.‬‬

‫*ما وجه الختلف من الناحية البيانية بين آية ‪ 62‬في سورة البقرة وآية ‪ 69‬في سورة المائدة؟‬
‫د‪.‬فاضل السامرائى ‪:‬‬
‫ن (‪ ))69‬وفي‬
‫ل ُهمْ َيحْ َزنُو َ‬
‫عَليْهِمْ َو َ‬
‫عمِلَ صَالِحًا فَلَ خَ ْوفٌ َ‬
‫ن آمَنَ بِاللّهِ وَا ْليَوْ ِم الخِرِ و َ‬
‫ن هَادُواْ وَالصّابِؤُونَ وَالنّصَارَى مَ ْ‬
‫في المائدة (إِنّ اّلذِينَ آ َمنُواْ وَاّلذِي َ‬
‫ل هُمْ‬
‫ف عََل ْيهِمْ َو َ‬
‫ل صَالِحا فََلهُمْ َأجْرُ ُهمْ عِندَ َرّبهِمْ َولَ خَوْ ٌ‬
‫عمِ َ‬
‫ن آمَنَ بِاللّهِ وَا ْليَ ْومِ الخِرِ وَ َ‬
‫ن هَادُواْ وَالنّصَارَى وَالصّا ِبئِينَ مَ ْ‬
‫البقرة (إِنّ اّلذِينَ آ َمنُواْ وَاّلذِي َ‬
‫ح َزنُونَ (‪ .))62‬النصب ليس فيه إشكال وإنما الرفع هو الذي كثيرا ما يُسأل عنه‪ .‬النصب معطوف على منصوب‪ .‬الرفع في آية سورة المائدة من‬
‫يَ ْ‬
‫حيث الناحية العرابية ليس فيه إشكال عند النحاة لنهم يقولون على غير إرادة (إنّ)‪ ،‬على محل إسم إنّ‪ .‬في الصل إسم إنّ قبل أن تدخل عليه‬
‫مرفوع فهذا مرفوع على المحل أو يجعلوه جملة‪ :‬والصابئون كذلك‪ .‬لكن لماذا فعل ذلك حتى لو خرّجناها نحويا؟ هي ليست مسألة إعراب فالعراب‬
‫يخرّج لنه يمكن أن نجعلها جملة معترضة وينتهي الشكال‪ .‬لكن لماذا رفع؟ (إنّ) تفيد التوكيد معناه أنه قسم مؤكّد وقسم غير مؤكد‪( .‬الصابئون) غير‬
‫مؤكد والباقي مؤكد لماذا؟ لنهم دونهم في المنزلة‪ ،‬أبعد المذكورين ضللً‪ ،‬يقول المفسرون أن هؤلء يعبدون النجوم‪ .‬صبأ في اللغة أي خرج عن‬
‫المِلّة‪ ،‬عن الدين‪ .‬فالصابئون خرجوا عن الديانات المشهورة‪ .‬وهم قسمان وقسم قالوا إنهم يعبدون النجوم وقسم متبعون ليحيى فهما قسمان‪ .‬هؤلء‬
‫أبعد المذكورين والباقون أصحاب كتاب‪ ،‬الذين هادوا أصحاب كتاب عندهم التوراة والنصارى عندهم كتاب النجيل والذين آمنوا عندهم القرآن‬
‫الصابئون ما عنجهم كتاب ولكن قسم من الصابئين يقولون عندهم كتاب لكن بالنسبة لنا هم أبعد المذكورين ضللً ولذلك هم دونهم في الديانة‬
‫والعتقاد ولذلك لم يجعلهم بمنزلة واحدة فرفع فكانوا أقل توكيدا‪( .‬إنّ) للتوكيد‪ .‬نقول محمد قائم ونقول إن محمد قائم هذه أقوى‪ .‬هي من دون توكيد‬
‫ليست مؤكدة لنهم دون هؤلء‪.‬‬
‫*لماذا لم يأت بها مرفوعة ووضعها في نهاية الترتيب؟ هنا ندخل في مسألة التقديم والتأخير وليست في مسألة المعنى‪ .‬وهي ليست الية الوحيدة التي‬
‫ل ْكبَرِ أَنّ اللّ َه بَرِي ٌء مّنَ ا ْلمُشْ ِركِينَ وَ َرسُولُ ُه (‪ )3‬التوبة) ما قال ورسولَه‬
‫جاَ‬
‫س يَوْمَ الْحَ ّ‬
‫ن مّنَ اللّهِ وَ َرسُولِهِ إِلَى النّا ِ‬
‫فيها تغيّر إعرابي‪ .‬في آية التوبة (وََأذَا ٌ‬
‫مع أنه يمكن العطف على لفظ الجللة ال‪ ،‬لم يعطف على إسم الجللة وإنما عطف على المحل أي (ورسوله بريء) لن براءة الرسول ليست ندّا‬
‫براءة ال تعالى ولكنها تبع لها وليست مثلها‪ ،‬براءة ال تعالى هي الولى ولو قال ورسولَه تكون مؤكدة كالولى فإشارة إلى أن براءته ليست بمنزلة‬
‫براءة ال سبحانه وتعالى وإنما هي دونها فرفع على غير إرادة (إنّ)‪ .‬حتى في الشعر العربي‪:‬‬
‫ت وسادةٌ أطهارُ‬
‫إن النبوةَ والخلف َة فيهم والمكرما ُ‬
‫قال المكرماتُ ولم يقل المكرماتِ لن هؤلء السادة ل يرتقون ل إلى النبوة ول إلى الخليفة‪ .‬هذه الدللة موجودة في الشعر ففهمها العرب‪.‬‬
‫يبقى السؤال حول التقديم والتأخير في الترتيب‪ :‬آية المائدة قال (والصابئون والنصارى) وآية البقرة (والنصارى والصابئين)‪ .‬في المائدة قدّم ورفع‬
‫الصابئين أنه ذمّ النصارى في المائدة ذما فظيعا على معتقداتهم‪ ،‬تكلم على عقيدة التثليث جعلهم كأنهم لم يؤمنوا بال وكأنهم صنف من المشركين (لَ َقدْ‬
‫عمّا يَقُولُونَ‬
‫حدٌ وَإِن لّ ْم يَن َتهُو ْا َ‬
‫ث ثَلَثَةٍ َومَا مِنْ إِلَـهٍ ِإلّ ِإلَـهٌ وَا ِ‬
‫ن قَالُواْ إِنّ اللّ َه ثَاِل ُ‬
‫ن مَ ْريَ َم (‪( ))72‬لّ َقدْ كَ َفرَ اّلذِي َ‬
‫كَ َفرَ اّلذِينَ قَالُواْ إِنّ اللّ َه هُ َو ا ْلمَسِيحُ ابْ ُ‬
‫غفُورٌ رّحِي ٌم (‪ ))74‬لما كان الكلم على ذم العقائد عقيدة النصارى‬
‫س َتغْفِرُونَهُ وَاللّ ُه َ‬
‫عذَابٌ أَلِي ٌم (‪َ )73‬أفَلَ َيتُوبُونَ إِلَى اللّهِ َويَ ْ‬
‫َل َيمَسّنّ اّلذِينَ َكفَرُو ْا ِم ْنهُ ْم َ‬
‫أخّر النصارى حتى تكون منزلتهم أقل وقدّم الصابئين مع أنهم ل يستحقون وأخّر النصارى لنه ذ ّم عقيدتهم‪.‬‬
‫*ما اللمسة البيانية في الترتيب؟‬
‫التقديم والتأخير بين الصابئين والنصارى إذا كان كما يقولون الصابئون هم التابعون للنبي يحيى فهو معاصر للمسيح والمسيح ليس بينه وبين‬
‫الرسول نبي‪ ،‬هم زمنيا بعد الذين هادوا وقبل المسيح مع أنهم في عصر واحد لن يحيى أسبق من المسيح‪ .‬النصارى معطوفة على المنصوب لنه‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫هو الصل (ل تظهر عليها علمة العراب لنه إسم مقصور) وهذا الرجح وليس فيه إشكال أن تكون الصابئون مرفوعة وليس بالضرورة أن يكون‬
‫العطف على القرب‪ .‬أخّر النصارى في المائدة لنه ذ ّم عقيدتهم وفي البقرة لم يذم العقيدة ووضع الصابئين في آخر المِلل‪.‬‬
‫عمِلَ صَالِحا فََلهُمْ َأجْرُهُ ْم عِندَ َربّهِمْ َولَ‬
‫ن بِاللّهِ وَا ْليَوْ ِم الخِرِ وَ َ‬
‫ن مَنْ آمَ َ‬
‫ن هَادُواْ وَالنّصَارَى وَالصّا ِبئِي َ‬
‫قال تعالى في سورة البقرة (إِنّ اّلذِينَ آ َمنُواْ وَاّلذِي َ‬
‫عمِلَ‬
‫ن آمَنَ بِاللّهِ وَا ْليَ ْومِ الخِرِ و َ‬
‫ن هَادُواْ وَالصّابِؤُونَ وَالنّصَارَى مَ ْ‬
‫ن {‪ )}62‬وقال في سورة المائدة (إِنّ اّلذِينَ آ َمنُواْ وَاّلذِي َ‬
‫ل هُ ْم يَحْ َزنُو َ‬
‫ف عََل ْيهِمْ َو َ‬
‫خَوْ ٌ‬
‫ن {‪ )}69‬اليتان فيهما تشابه واختلف وزيادة في إحداها عن الخرى‪.‬‬
‫ف عََل ْيهِمْ َولَ ُه ْم يَحْ َزنُو َ‬
‫صَالِحا فَلَ خَ ْو ٌ‬
‫أولً‪ :‬في سورة البقرة قدّم النصارى على الصابئين (النصب جاء مع العطف لتوكيد العطف)‪ ،‬وفي آية سورة المائدة قدّم الصابئون على النصارى‬
‫ورفعها بدل النصب‪ .‬فمن حيث التقديم والتأخير ننظر في سياق السورتين الذي يعين على فهم التشابه والختلف‪ ،‬ففي آية سوة المائدة جاءت اليات‬
‫بعدها تتناول عقيدة النصارى والتثليث وعقيدتهم بالمسيح وكأن النصارى لم يؤمنوا بالتوحيد فيما تذكر اليات في السورة (َل َقدْ كَ َفرَ اّلذِينَ قَالُواْ ِإنّ اللّهَ‬
‫جنّةَ َومَأْوَا ُه النّارُ َومَا لِلظّاِلمِينَ ِمنْ‬
‫حرّمَ اللّ ُه عَلَيهِ الْ َ‬
‫ك بِاللّ ِه َف َقدْ َ‬
‫عُبدُواْ اللّهَ َربّي َو َرّبكُمْ ِإنّهُ مَن يُشْ ِر ْ‬
‫ح يَا َبنِي إِسْرَائِيلَ ا ْ‬
‫ن مَ ْريَمَ َوقَالَ ا ْلمَسِي ُ‬
‫هُ َو ا ْلمَسِيحُ ابْ ُ‬
‫عذَابٌ أَلِي ٌم {‪)}73‬‬
‫ن كَفَرُواْ ِم ْنهُ ْم َ‬
‫عمّا يَقُولُونَ َل َيمَسّنّ اّلذِي َ‬
‫حدٌ َوإِن لّ ْم يَن َتهُو ْا َ‬
‫لثَةٍ َومَا مِنْ إِلَـهٍ ِإلّ إِلَـهٌ وَا ِ‬
‫ث ثَ َ‬
‫أَنصَا ٍر {‪ }72‬لّ َقدْ كَ َفرَ اّلذِينَ قَالُواْ إِنّ اللّ َه ثَالِ ُ‬
‫ل َقدْ خََلتْ مِن َقبْلِهِ الرّسُلُ وَُأمّهُ‬
‫ح ابْنُ مَ ْريَ َم ِإلّ رَسُو ٌ‬
‫عذَابٌ َألِي ٌم {‪( )}73‬مّا ا ْلمَسِي ُ‬
‫عمّا َيقُولُونَ َل َيمَسّنّ اّلذِينَ كَ َفرُو ْا ِمنْهُ ْم َ‬
‫ثم جاء التهديد (وَإِن لّ ْم يَن َتهُواْ َ‬
‫ن {‪ )}75‬هذا السياق لم يذكر هذا المر في سورة البقرة وهكذا اقتضى تقديم‬
‫ت ثُمّ انظُرْ َأنّى يُ ْؤ َفكُو َ‬
‫ظ ْر َكيْفَ ُن َبيّنُ َل ُهمُ اليَا ِ‬
‫طعَامَ ان ُ‬
‫صدّيقَ ٌة كَانَا يَ ْأكُلَنِ ال ّ‬
‫ِ‬
‫الصابئين على النصارى في آية سورة المائدة‪ .‬فلما كان الكلم في ذم معتقدات النصارى اقتضى تأخيرهم عن الصابئين‪.‬‬
‫أما من حيث رفع الصابئون في آية سورة المائدة ونصبها في آية سورة البقرة فالنحاة يحددون أنه من حيث العراب العطف على محل إسم إن (محل‬
‫إسم إن في الصل رفع) أو يجعل منه جملة مبتدأ أو جملة إعتراضية ول يهم الوجه العرابي‪ .‬ونسأل لماذا رفع الصابئون؟ بغض النظر عن الناحية‬
‫ن يعني‬
‫ن فالرفع إذن جاء في آية سورة المائدة على غير إرادة إ ّ‬
‫العرابية (إنّ) تفيد التوكيد فإذا عطفنا عليها بالرفع يعني أننا عطفنا على غير إرادة إ ّ‬
‫لن المعطوف غير مؤكد (الصابئون جاءت مبتدأ وليس عطف على ما سبق وهي على غير إرادة إنّ) لكن لماذا؟ معنى ذلك أن الصابئون أقل توكيدا‬
‫لن الصابئين أبعد المذكورين عن الحق فهم ليسوا من أهل الكتاب ولذلك لم يلحقوا بهم في العطف‪ .‬مثال‪ :‬عندما نقول إن محمد حضر تكون أوكد من‬
‫حضر محمد‪ .‬ففي سورة المائدة جعل تعالى موازنة فقد قدّم الصابئين ولم يؤكدهم ولم يعطهم الولوية ليكون مقامهم كما جاء في آية سورة البقرة‬
‫مؤخرين على من ذُكر معهم في الية وأخّرالنصارى مأكدهم‪ ،‬أما في سورة البقرة فقد قدّم النصارى وأكدهم وأخّر الصابئين لكن جعلهم ملحوقين‬
‫بالنصارى‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬هناك فرق بين اليتين (فلهم أجرهم عند ربهم ول خوف عليهم ول هم يحزنون) في آية سورة البقرة أما في سورة المائدة (فل خوف عليهم ول‬
‫هم يحزنون) المذكورين في اليتين هم نفسهم (الذين آمنوا‪ ،‬الذين هادوا‪ ،‬النصارى‪ ،‬الصابئين) فلماذا جاء في سورة البقرة (فلهم أجرهم عند ربهم ولم‬
‫تأتي في سورة المائدة؟ في سورة المائدة السايق كما قلنا في ذمّ عقائد اليهود والنصارى ذمّا كثيرا مسهب‪ .‬أما في البقرة فالكلم عن اليهود فقط وليس‬
‫النصارى ونستعرض آيات السورتين وننظر كيف تكلم عن اليهود في اليتين‪ :‬في سورة المائدة الكلم على اليهود أشدّ مما جاء في البقرة حتى لما‬
‫عبَدَ الطّاغُوتَ‬
‫خنَازِيرَ وَ َ‬
‫ل ِم ْنهُمُ الْ ِق َردَةَ وَالْ َ‬
‫جعَ َ‬
‫ب عََليْهِ وَ َ‬
‫غضِ َ‬
‫يذكر العقوبات يذكرها في المائدة(قُلْ َهلْ ُأنَ ّبُئكُم بِشَ ّر مّن ذَِلكَ َمثُوبَةً عِندَ اللّ ِه مَن ّل َعنَهُ اللّهُ وَ َ‬
‫ن {‪ )}65‬وسياق‬
‫سئِي َ‬
‫ت فَقُ ْلنَا َلهُ ْم كُونُواْ ِق َردَةً خَا ِ‬
‫سبْ ِ‬
‫ع َتدَواْ مِنكُ ْم فِي ال ّ‬
‫ل {‪ )}60‬أكثر من البقرة (وَلَ َق ْد عَِل ْمتُمُ اّلذِينَ ا ْ‬
‫سبِي ِ‬
‫ل عَن سَوَاء ال ّ‬
‫ُأوْلَـ ِئكَ شَ ّر ّمكَانا َوأَضَ ّ‬
‫الغضب في المائدة على معتقدات النصارى واليهود أشدّ وما ذكرهم في المائدة إل بمعاصيهم فاقتضى السياق أن يكون زيادة الخير والرحمة في‬
‫المكان الذي يكون الغضب فيه أقل (في سورة البقرة) وجو الرحمة ومفردات الرحمة وتوزيعها في سورة البقرة ‪:‬ثر مما جاء في سورة المائدة ولم‬
‫تُجمع القردة والخنازير إل في سورة المائدة‪.‬‬
‫مبدئيا بما أن سورة البقرة جاءت أقل غضبا وذكرا لمعاصي اليهود لذا جاءت الرحمة فقد وردت الرحمة ومشتقاتها في سورة البقرة ‪ 19‬مرة بينما‬
‫وردت في المائدة ‪ 5‬مرات لذا اقتضى التفضيل بزيادة الرحمة في البقرةوالجر يكون على قدر العمل فالنسبة للذين آمنوا من أهل الكتاب قبل تحريفه‬
‫وهم مؤمنون بال تعالى عليهم أن يؤمنوا إيمانا آخر باليوم الخر المقصود الذين آمنوا إيمانا حقيقيا‪.‬‬
‫أنواع العمل الصالح في السورتين‪ :‬في سورة المائدة ورد ذكر ‪ 10‬أنواع من العمل الصالح (الوفاء بالعقود‪ ،‬الوضوء‪ ،‬الزكاة‪ ،‬المر بإطاعة ال‬
‫ورسوله‪ ،‬والحسان‪ ،‬التعاون على البر والتقوى‪ ،‬إقام الصلة‪ ،‬الجهاد في سبيل ال والمر باستباق الخيرات) وفي سورة البقرة ورد ذكر ‪ 30‬أو ‪33‬‬
‫نوع من أعمال الخير وتشمل كل ما جاء في سورة المائدة ما عدا الوضوء وفيها بالضافة إلى ذلك الحج والعمرة والصيام والنفاق والعكوف في‬
‫المساجد وبر الوالدين والهجرة في سبيل ال وليفاء الدين والقتال في سبيل ال والصلح بين الناس وغيرها كثير‪ ،‬لذا اقتضى كل هذا العمل الصالح‬
‫في البقرة أن يكون الجر أكبر (فلهم أجرهم عند ربهم)‪.‬‬
‫من ناحية أخرى (فلهم أجرهم عند ربهم) تتردد مفرداتها في كل سورة كما يلي‪:‬‬
‫‪ .1‬الفاء وردت في البقرة ‪ 260‬مرة ووردت في المائدة ‪ 180‬مرة‬
‫‪ .2‬لهم وردت في البقرة ‪ 29‬مرة وفي المائدة ‪ 15‬مرة‬
‫‪ .3‬أجرهم وردت في البقرة ‪ 5‬مرات وفي المائدة مرة واحدة فقط‬
‫‪ .4‬عند وردت في البقرة ‪ 19‬مرة وفي المائدة مرة واحدة‬
‫‪ .5‬ربهم وردت في البقرة ‪ 10‬مرات ومرتين في المائدة‪.‬‬
‫وهذه العبارة (فلهم أجرهم عند ربهم ول خوف عليهم ول هم يحزنون) لم ترد إل في سورة البقرة بهذا الشكل وقد وردت في البقرة ‪ 5‬مرات‪.‬‬
‫وتردد الكلمت في القرآن تأتي حسب سياق اليات وفي اليات المتشابهة يجب أن نرى الكلمات المختلفة فيها وعلى سبيل المثال‪:‬‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫(فمن آمن وأصلح فل خوف عليهم ول هم يحزنون) (النعام) اليمان ومشتقاته ورد ‪ 24‬مرة والتقوى وردت ‪ 7‬مرات‪ .‬بينما في سورة‬
‫العراف (فمن اتقى أصلح فل خوف عليهم ول هم يحزنون) ورد اليمان ومشتقاته ‪ 21‬مرة والتقوى ‪ 11‬مرة‪.‬‬
‫(فأصابهم سيئات ما عملوا) في سورة النحل تكرر العمل ‪ 10‬مرات والكسب لم يرد أبدا‪ .‬أما في سورة الزمر (فأصابهم سيئات ما كسبوا)‬
‫تكرر الكسب ‪ 5‬مرات والعمل ‪ 6‬مرات‪.‬‬
‫(فلما أتاها نودي يا موسى) (طه) تكرر لفظ التيان أكثر من ‪ 15‬مرة والمجيء ‪ 4‬مرات بينما في سورة النمل (فلما جاءها نودي يا موسى)‬
‫تكررت ألفاظ المجيء ‪ 8‬مرات وألفاظ التيان ‪ 13‬مرة‪.‬‬
‫(إن ال غفور رحيم) (البقرة) تكرر لفظ الجللة ال ‪ 282‬مرة والرب ‪ 47‬مرة ولم ترد إن ال غفور رحيم أبدا في سورة النعم‪ ،‬بينما في‬
‫سورة النعام (إن ربك غفور رحيم) تكررت كلمة الرب ‪ 53‬مرة ولفظ الجللة ال ‪ 87‬مرة ولم تردفي سورة البقرة أبدا إن ربك غفور رحيم‬
‫(فل خوف عليهم ول هم يحزنون) الفاء في موضعها وهي ليست حرف عطف ولكنها جواب للذين (هي جواب شرط) ول يُجاب عليه بغير الفاء أن‬
‫جواب الشرط أو جواب اسم الشرط الذين يؤتى بالفاء ول حرف غيرها ينوب مكانها‪.‬‬
‫(ل خوف عليهم ول هم يحزنون) تعبير في غاية العجب والدقة من الناحية التعبيرية والدقة ول تعبير آخر يؤدي مؤدّاه‪ .‬نفى الخوف بالصورة السمية‬
‫ونفى الحزن بالصورة الفعلية كما خصص الحزن (ول هم) ولم يقل ل عليهم خوف‪:‬‬
‫‪ .1‬ل خوف عليهم ولم يقل ل يخافون كما قال ل يحزنون لنهم يخافون ول يصح أن يقال ل يخافون لنهم يخافون قبل ذلك اليوم (يخافون‬
‫يوما تتقلب فيه القلوب والبصار) (إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا) وهذا مدح لهم قبل يوم القيامة أما يوم القيامة يخافون إل مَن‬
‫أمّنه ال تعالى‪ .‬كل الخلق خائفون (يوم ترونها تذهل كل مرضعة عمّا أرضعت) لذا ل يصح أن يقال ل يخافون فالخوف شيء طبيعي‬
‫موجود في النسان‪.‬‬
‫‪ .2‬ل خوف عليهم معناها ل يُخشى عليهم خطر‪ .‬ليس عليهم خطر فقد يكونوا خائفين أو غير خائفين كما يخاف الهل على الطفل مع أنه هو‬
‫ل يشعر بالخوف ول يُقدّر الخوف فالطفل ل يخاف من الحيّة ولكنا نخاف عليه منها لنه ل يُقدّر الخوف‪ .‬الخوف موجود ولكن المان من‬
‫ال تعالى أمّنهم بأنه ل خوف عليهم ليس المهم أن يكون النسان خائفا أو غير خائف المهم هل يكون عليه خطر أم ل (ل خوف عليهم) وقد‬
‫يخاف النسان من شيء ولكن ليس خوف كالطفل يخاف من لعبة ل تشكل عليه خطرا‪.‬‬
‫‪ .3‬ول هم يحزنون‪ :‬جعل الحزن بالفعل فأسنده إليهم لماذا لم يقل (ول حزن)؟ لنه ل يصح المعنى لنه لو قالها تعني ول حزن عليهم أي ل‬
‫يحزن عليهم أحد المهم أن ل يكون النسان حزينا لكن ل أن يُحزن عليه أحد (إما لنه ل يستحق الحزن عليه أو ل يشعر)‪.‬‬
‫‪ .4‬ول هم يحزنون‪ :‬بتقديم (هم) الذين يحزن غيرهم وليس هم‪ .‬نفي الفعل عن النفس ولكنه إثبات الفعل لشخص آخر كأن نقول (ما أنا ضربته)‬
‫ت وجود شخص آخر ضربه (يُسمّى التقديم للقصر) أما عندما نقول (ما ضربته) يعني ل أنا ول غيري‪ .‬نفى الحزن‬
‫نفيته عن نفسي وأثب ّ‬
‫عنهم وأثبت أن غيهم يحزن (أهل الضلل في حزن دائم)‪ .‬ولم يقل ل خوف عليهم ولحزن لهم لنها ل تفيد التخصيص (نفى عنهم الحزن‬
‫ولم يثبته لغيرهم) ولو قال ول لهم حزن لنتفى التخصيص على الجنس أصلً ول ينفي التجدد وقوله تعالى (ل خوف ٌ عليهم ول هم‬
‫يحزنون) ل يمكن أن يؤدي إلى حزن فنفى الخوف المتجدد والثابت ونفى الحزن المتجدد (ل هم يحزنون بمعنى ل يخافون) والثابت (ل‬
‫خوف) ول يمكن لعبارة أخرى أن تؤدي هذا المعنى المطلوب‪.‬‬
‫‪ .5‬لماذا إذن لم يقل (ل عليهم خوف) ولماذا لم يقدم هنا؟ لنه ل يصح المعنى ولو قالها لكان معناها أنه نفى الخوف عنهم وأثبت أن الخوف‬
‫على غيرهم يعني يخاف على الكفار لكن من الذي يخاف على الكفار‪ .‬لذا ل يصح أن يقال ل عليهم خوف كما قال ول هم يحزنون‪.‬‬
‫‪ .6‬لماذا قال ل خوفٌ ولم يقل ل خوفَ عليهم (مبنية على الفتح)؟ ل خوفَ‪ :‬ل النافية للجنس تفيد التنصيص في نفي الجنس (ل رجلَ هنا‬
‫معناها نفينا الجنس كله) أما (ل خوفٌ) عندما تأتي بالرفع يحتمل نفي الجنس ونفي الواحد‪ .‬والسياق عيّن أنه ل خوفٌ عليهم ول هم يحزنون‬
‫من باب المدح على سبيل الستغراق وفي مقام المدح‪ .‬وفي قراءة أخرى خوفَ (قراءة يعقوب)‪ .‬الرفع أفاد معنيين ل يمكن أن يفيدها البناء‬
‫على الفتح‪ ،‬ل خوفٌ عليهم يفيد دللتين أولً إما أن يكون حرف الجر متعلق بالخوف خوفٌ عليهم والخبر محذوف بمعنى ل خوف عليهم‬
‫من أي خطر (ل خوف) من باب الحذف الشائع ويحتمل أن يكون الجار والمجرور هو الخبر (عليهم) قد يكون هو الخبر‪ .‬مثال قولنا‪:‬‬
‫الجلوس في الصف‪ :‬قد تحتاج إلى خبر فنقول الجلوس في الصف نافع وجيّد‪ ،‬وقد تحتمل معنى أن الجلوس (مبتدأ) في (الصف) خبر بمعنى‬
‫ف عليهم) تدل على معنيين ل خوف عليهم من أي شيء وتحتمل ل خوف عليهم وهذا متعلق‬
‫الجلوس كائن في الصفّ‪ .‬في الرفع (ل خو ٌ‬
‫ف عليهم) ل يمكن أن يكون هذا المر ول بد أن يكون الجار‬
‫بالخوف ومتعلق بالخبر المحذوف (من أي خطر)‪ .‬أما في النصب (ل خو َ‬
‫والمجرور هو الخبر (ل خوف عليهم) عليهم ل يحتمل أن يكون متعلقا وهذا يؤدي إلى معنى واحد وليس معنيين أي يأخذ شق من المعنيين‬
‫ويكون متعلقا بالخبر المحذوف وليس بالخبر‪ .‬فلماذا ل يصح؟ لنه إذا تعلق بالمضاف يجب القول ل خوفا عليهم (لنه يصبح شبيه‬
‫بالمضاف) ول يعد مبنيا على الفتح إنما منصوبا‪.‬‬

‫د‪.‬حسام النعيمى ‪:‬‬

‫عنْدَ َرّبهِمْ وَلَا‬
‫جرُهُ ْم ِ‬
‫عمِلَ صَالِحًا َفَلهُمْ أَ ْ‬
‫خرِ وَ َ‬
‫ن بِاللّ ِه وَا ْليَوْمِ ا ْلآَ ِ‬
‫الية الكريمة في سورة البقرة (إِنّ اّلذِينَ َآ َمنُوا وَاّلذِينَ هَادُوا وَالنّصَارَى وَالصّابِئِينَ مَنْ َآمَ َ‬
‫ن (‪ ))62‬ذكر الذين هادوا ثم قال النصارى ثم قال الصابئين‪ .‬في الحج (إِنّ اّلذِينَ َآ َمنُوا وَاّلذِينَ هَادُوا وَالصّابِئِينَ وَالنّصَارَى‬
‫ف عََل ْيهِمْ وَلَا هُ ْم يَحْ َزنُو َ‬
‫خَوْ ٌ‬
‫ن هَادُوا وَالصّابِئُونَ‬
‫شهِي ٌد (‪ ))17‬وفي المائدة (إِنّ اّلذِينَ َآ َمنُوا وَاّلذِي َ‬
‫يءٍ َ‬
‫ل َبيْ َنهُ ْم يَوْمَ ا ْل ِقيَامَةِ إِنّ اللّ َه عَلَى كُلّ شَ ْ‬
‫ش َركُوا إِنّ اللّ َه يَ ْفصِ ُ‬
‫س وَاّلذِينَ أَ ْ‬
‫وَا ْلمَجُو َ‬
‫ن (‪ .))69‬في آية البقرة سنجد أن الكلم هنا على مصائب بني‬
‫ف عََل ْيهِمْ وَلَا هُ ْم يَحْ َزنُو َ‬
‫عمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْ ٌ‬
‫وَالنّصَارَى مَنْ َآمَنَ بِاللّهِ وَا ْليَوْ ِم الَْآخِرِ وَ َ‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫إسرائيل والجرائم التي ارتكبوها‪ :‬فعلتم كذا تقتلون النبيين بغير الحق بحيث أن القارئ أو الذي يسمع القرآن يدخل في روعه أن هؤلء ل يمكن أن‬
‫يرحمهم ال تعالى فدخلت هذه الية في خلل الكلم على مصائبهم ومشاكلهم لتبين أن باب التوبة وباب اللجوء إلى السلم مفتوح أمامهم ولذلك قال‬
‫(فلهم أجرهم) ها ذكر الجر ولم يكن قد ذكر النصارى ول الصابئين‪ .‬فلما كان الكلم على أجر المم ذكر المؤمنين أولً وذكر الذين هادوا ثم ذكر‬
‫النصارى الذين يلونهم ثم الصابئون الذين يلونهم‪ .‬لن الصابئون قولن‪ :‬فمنهم من يقول هم فريق من النصارى صأوا ومنهم من يقول هو قوم جاءوا‬
‫بعد المسيح‪ .‬فالمهم درّجها تدريجا تاريخيا‪ .‬أما في سورة الحج فكان المقصود إظهار التأكيد على أن الذين هادوا والنصارى والصابئين والمجوس‬
‫والذين أشركوا يفصل بينهم يوم القيامة‪ .‬كلمة الذين هادوا ل يظهر إعرابها لن (الذين) مبنية والنصارى ل يظهر عليها العراب والية تريد أن نبين‬
‫التوكيد فجعلت الصابئين بين الذين هادوا والنصارى لن العراب ظاهر فيها حتى يٌعلم أن التوكيد هنا مراد‪ .‬وظاهر التوكيد استعمال (إنّ) في ثلثة‬
‫شهِي ٌد (‬
‫يءٍ َ‬
‫ل شَ ْ‬
‫ل َبيْ َنهُ ْم يَوْمَ ا ْل ِقيَامَ ِة إِنّ اللّ َه عَلَى كُ ّ‬
‫ش َركُوا إِنّ اللّ َه يَ ْفصِ ُ‬
‫ن هَادُوا وَالصّا ِبئِينَ وَالنّصَارَى وَا ْلمَجُوسَ وَاّلذِينَ أَ ْ‬
‫مواضع (إِنّ اّلذِينَ َآ َمنُوا وَاّلذِي َ‬
‫‪ ))17‬من أين عرفناها؟ عرفناها من قوله (الصابئين) لنها جاءت منصوبة‪ .‬والنصارى أيضا ((إِنّ اّلذِينَ َآ َمنُوا وَاّلذِينَ هَادُوا وَالصّا ِبئِينَ وَالنّصَارَى‬
‫شهِيدٌ) حتى نفهم أن هذا الموضع موضع توكيد إنّ‪ .‬وضع الصابئين‬
‫شيْءٍ َ‬
‫ل َب ْي َنهُمْ يَ ْومَ الْ ِقيَامَةِ إِنّ اللّ َه عَلَى كُلّ َ‬
‫ش َركُوا) (إِنّ اللّ َه يَفْصِ ُ‬
‫س وَاّلذِينَ أَ ْ‬
‫وَا ْلمَجُو َ‬
‫بين إسمين ل يظهر العراب فيهما والعمل نفسه ُكرّر مع حالة الرفع (والصابئون) من يعلم أن الذين هادوا في موضع رفع والنصارى وسبق أن‬
‫تكلمنا عنها (الصابئون والصابئين)‪ :‬تقسم الناس إلى قسمين (الذين آمنوا ل خوف عليهم ول هم يحزنون) و (الذين هادوا والنصارى والصابئين ل‬
‫خوف عليهم ول هم يحزنون) بشرط اليمان بال واليوم الخر والعمل الصالح‪ .‬اليمان بال واليوم الخر وفق دين السلم بعد أن نزل السلم‪.‬‬
‫ف عََل ْيهِمْ‬
‫عنْدَ َرّبهِمْ وَلَا خَوْ ٌ‬
‫ل صَاِلحًا فََلهُ ْم أَجْرُ ُه ْم ِ‬
‫عمِ َ‬
‫ن بِاللّهِ وَا ْليَوْمِ ا ْلآَخِرِ وَ َ‬
‫في سورة البقرة‪( :‬إِنّ اّلذِينَ َآ َمنُوا وَاّلذِينَ هَادُوا وَالنّصَارَى وَالصّابِئِينَ مَنْ َآمَ َ‬
‫ح َزنُونَ (‪ ))62‬هنا (والصابئون)‪.‬‬
‫َولَا هُ ْم يَ ْ‬
‫السم ورد في ثلث مواضع‪ :‬الصابئون والصابئين‪ :‬في موضعين جاء منصوبا وفي موضع جاء مرفوعا‪.‬‬
‫إعراب (إن الذين آمنوا)‪ :‬إن‪ :‬حرف مشبه بالفعل‪ ،‬الذي اسمها في موضع نصب‪ ،‬آمنوا‪ :‬صلة الموصول‪ .‬الواو هنا استئنافية أو عاطفة لجملة يعني‬
‫وخبر إن محذوف سيدل عليه ما سيأتي تقديره الكلم‪ :‬إن الذين آمنوا ل خوف عليهم ول هم يحزنون‪ .‬ابتدأ كلما آخر معطوف على الكلم السابق‬
‫(والذين هادوا والصابئون والنصارى) الذين‪ :‬مبتدأ في محل رفع خبره (من آمن بال واليوم الخر فلهم أجرهم عند ربهم ول خوف عليهم ول هم‬
‫يحزنون) جملتا الشرط والجواب يعني الذين هادوا هذا حكمهم (من آمن بال واليوم الخر) هذه جملة خبر المبتدأ (الجملة خبرية جملة خبر) فماذا‬
‫حذِف خبره لدللة ما بعده عليه (ل خوف عليهم ول هم يحزنون) جاءت الواو لتعطف الجملة الجديدة المكونة من مبتدأ ومعطوفات‬
‫عندي؟ عندي مبتدأ ُ‬
‫على المبتدأ وجملة خبرية‪ .‬الذين وحدها مبتدأ وهذه (هادوا) في موضع رفه وهذه معطوفة على المرفوعات وهذا شبيه تماما قول بِشر (إننا وأنتم بغاة)‬
‫أخبر عن أنتم بقوله بغاة ولو كانت الواو عاطفة على مفرد كان ل يستطيع أن يقول أنتم‪ .‬عطف الجملة واستأنفت وعطفت الجملة‪.‬‬
‫الية في سورة المائدة‪:‬الكلم على اليهود والنصارى‪ ،‬مرة يذكر اليهود ومرة يذكر النصارى ثم يتكلم عن دعوتهم (‪ )67‬المر أمر دعوة لهؤلء أن‬
‫يدخلوا في السلم‪ ،‬ثم يقول (إن الذين آمنوا والذين هادوا)‪ .‬نأتي الى التطبيق‪( :‬إن الذين آمنوا) الذي‪ :‬اسم موصول مبني في محل نصب ولم تظهر‬
‫علمة النصب على كلميتن‪ ،‬آمنوا‪ :‬صلة الموصول ل محل لها من العلاب‪ ،‬الواو في كلمة(والذين هادوا) الواو عاطفة لجملة على جملة‪ .‬أوضح‬
‫عمِلَ صَاِلحًا) هذا القيد ليس لمن آمن بمحمد لن المر أمر‬
‫ن بِاللّهِ وَا ْليَوْمِ ا ْلآَخِ ِر وَ َ‬
‫المر أكثر‪ :‬الذين آمنوا ل يحتاجون إلى أن يقال لهم (مَنْ َآمَ َ‬
‫ن(‬
‫ك مِنَ النّاسِ إِنّ اللّ َه لَا َيهْدِي الْقَ ْومَ ا ْلكَافِرِي َ‬
‫ص ُم َ‬
‫ل َفمَا بَّلغْتَ رِسَاَلتَهُ وَاللّ ُه َيعْ ِ‬
‫ك مِنْ َرّبكَ وَإِنْ َل ْم تَ ْفعَ ْ‬
‫ل بَلّغْ مَا ُأنْزِلَ إَِل ْي َ‬
‫دعوة‪ .‬لما يقول (يَا َأّيهَا الرّسُو ُ‬
‫ن َكثِيرًا ِم ْنهُ ْم مَا ُأنْزِلَ ِإَل ْيكَ ِمنْ‬
‫حتّى تُقِيمُوا التّوْرَاةَ وَالِْإنْجِيلَ َومَا ُأنْزِلَ إَِل ْيكُ ْم مِنْ َرّبكُمْ وََليَزِيدَ ّ‬
‫شيْ ٍء َ‬
‫ستُ ْم عَلَى َ‬
‫ل يَا أَ ْهلَ ا ْل ِكتَابِ َل ْ‬
‫‪ ))67‬تبليغ ثم يقول (قُ ْ‬
‫س عَلَى الْقَ ْومِ ا ْلكَا ِفرِينَ (‪ ))68‬المفسرون يقولون‪ :‬ما أنزل إليكم السلم الذي أنزل إليكم ينبغي أن تتبعوه‪ .‬الذين آمنوا يعني‬
‫ط ْغيَانًا َو ُكفْرًا فَلَا تَأْ َ‬
‫َرّبكَ ُ‬
‫عمِلَ صَاِلحًا)‪.‬‬
‫ن بِاللّهِ وَا ْليَوْمِ ا ْلآَخِ ِر وَ َ‬
‫المسلمين والمسلمون ل يحتاج إلى أن يقيدهم ويقول (مَنْ َآمَ َ‬
‫تقدير الكلم في غير القرآن‪ :‬إن الذين آمنوا ل خوف عليهم ول هم يحزنون هذا فريق‪ ،‬والذين هادوا والصابئون والنصارى بقيد ل خوف عليهم ول‬
‫عمِلَ صَالِحًا)‪ .‬أن يكونوا مؤمنين حتى يكونوا ل خوف عليهم ول هم‬
‫هم يحزنون‪ .‬ما هو القيد؟ أن يكونوا مؤمنين (مَنْ َآمَنَ بِاللّهِ وَا ْليَوْ ِم الَْآخِرِ وَ َ‬
‫يحزنون لذا نقول‪ :‬ينبغي أن يرتبط الكلم بكلم العربي‪ .‬إن هناك حذف يدل عليه المذكور‪ .‬الذين آمنوا شيء وهؤلء شيء آخر‪ .‬الذين آمنوا ل خوف‬
‫عمِلَ صَاِلحًا)‪.‬‬
‫ن بِاللّهِ وَا ْليَوْمِ ا ْلآَخِ ِر وَ َ‬
‫عليهم ول هم يحزنون وهؤلء ل خوف عليهم ول هم يحزنون إذا التزموا بهذا القيد الذي هو (مَنْ َآمَ َ‬
‫(والذين هادوا)‪ :‬الواو عاطفة للجملة‪ .‬الذين‪ :‬مبتدأ‪ ،‬هادوا‪ :‬صلة الموصول ل محل لها من العراب‪ ،‬الصابئون والنصارى من آمن بال واليوم الخر‬
‫ل خوف عليهم ول هم يحزنون‪ :‬جملتا الشرط والجواب خبر للذين هادوا والجملة كلها معطوفة على الجملة الولى‪ .‬فإذن نحن عندنا جملتان تماما‬
‫ب فإني (تقديره‪ :‬إني دنف)‬
‫كقول الشاعر (إنا وأنتم بغاة) والتقدير‪ :‬إنا بغاة وأنتم بغاة لكن حذف من الول للدللة في الثانية كقول ‪ :‬خليلي هل ط ٌ‬
‫وأنتما دنفان‪ .‬وبهذا (الذين هادوا)‪ :‬الذين صارت في محل رفع ودليل كونها مرفوعة أن الصابئون جاءت مرفوعة وهنا عطف مفردات (الذين هادوا‬
‫والصابئون والنصارى) صار عندنا أن الذين هادوا مبتدأ بدليل رفع الصابئون‪.‬‬
‫حتى هذا الذي يتحدث ويقول القرآن فيه غلط في العراب هو يجهل العربية أو يتجاهلها وال تعالى يقول (أفل يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)‬
‫لو لم يكن قلب مقفلً لتفهمها‪.‬‬
‫في العصر العباسي لما بدأت الدراسة والفلسفة‪ ،‬اعترض أحدهم في جزئية فقال له أحد العلماء‪ :‬يا هذا هب أن محمدا ليس نبيا أفتنكر أنه كان عربيا؟‬
‫يعنب افرض أنه لم يكن نبيا معناه هو الّفه إذن هوعربي فتعترض على لغة العربي؟ الن أحدث النظريات اللسانية (النظرية التوليدية التوحيدية) تقول‬
‫أن ابن اللغة لديه الكفاية اللغوية في أن يدرك ما يوافق لغته وما ل يوافقها‪ ،‬يستطيع أن يقول هذه جملة لحنة وهذه جملة صواب ومن غير دراسة‬
‫وإنما أعني بابن الغة التي لم يدرسه‪ .‬أنت الن إذا قلن لبائع مصري أعطني كيلوين خيار يوزن لك كيلو واحد أنه تعود أن يقول في لغته ‪ 2‬كيلو‪ .‬لم‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫يؤثر مع أن الرسول كل السئلة التي سُئلها وكل الحركات التي تحركها وكل القوال التي قالها في فراش نومه ألى ساحة المعركة وما بينهما‬
‫سجّل أن أحدا اعترض لم ُرفِعت هنا ولم نصبت هنا لنهم كانوا يدركون ذلك‪.‬‬
‫سُجّلت وما ُ‬
‫في سورة الحج‪ :‬المجال في سورة المائدة مجال دعوة‪ .‬في مجال الدعوة‪ :‬الذين آمنوا صنف وهؤلء المدعوون صنف آخر‪ .‬في الحج الكلم على‬
‫الفصل يوم القيامة فإذا كان عندك مجموعات تريد أن تفصل بينهم ول المثل العلى ستجعلهم كتلةواحدة وتجمعهم جمعا واحدا ثم تفصل بينهم أما‬
‫ابتداء تفصل؟ إذن أنت فصلت من الول‪ .‬لحظ اليات في سورة الحج‪ :‬لم يتكلم عن اليهود والنصارى وبالمناسبة الحقيقة الصابئون فيها كلم هل هم‬
‫نوع من الموحدين خلطوا من اليهود والنصارى والعرب؟ هذا قول‪ ،‬وقول يقول هم من أتباع يحيى ابن زكريا ولذلك سننظر في التقديم والتأخير لنهم‬
‫متأخرين في اليهود والنصارى ‪.‬‬
‫في سورة الحج تحدث عن مطلق اليمان والكفر والحساب يوم القيامة لذلك لما ذكر ذكرهم أولً بالتأكيد ثم جمعهم جميعا حتى يأتي معنى كلمة يفصل‬
‫ن هَادُوا وَالصّا ِبئِينَ وَالنّصَارَى وَا ْلمَجُوسَ وَاّلذِينَ‬
‫ت َبيّنَاتٍ وَأَنّ اللّ َه َي ْهدِي مَنْ يُرِيدُ (‪ )16‬إِنّ اّلذِينَ َآ َمنُوا وَاّلذِي َ‬
‫بينهم‪ .‬لحظ الية‪َ ( :‬وكَذَِلكَ َأنْزَ ْلنَاهُ َآيَا ٍ‬
‫شهِيدٌ (‪ ))17‬إذن هنا ل مجال ول معنى لفصل المؤمنين لن الفصل سيكون يوم القيامة‬
‫شيْءٍ َ‬
‫ل َب ْينَهُ ْم يَ ْومَ الْ ِقيَامَةِ إِنّ اللّ َه عَلَى كُلّ َ‬
‫َأشْ َركُوا إِنّ اللّهَ َيفْصِ ُ‬
‫ما ذكر لهم شيئا أن هؤلء سيفصل ال بينهم‪ ،‬كيف يفصلهم؟ أنت كيف تفصل بين المتلزمات؟ ل بد أن تكون متلزمة تجمعها ثم تفصل هذا يكون‬
‫هكذا وهذا يكون هكذا‪ .‬فلما جاء الى ذكر الفصل جمعهم وجعل العطف عطفا طبيعيا (إِنّ اّلذِينَ َآ َمنُوا وَاّلذِينَ هَادُوا وَالصّابِئِينَ وَالنّصَارَى وَا ْلمَجُوسَ‬
‫ش َركُوا) حتى يظهر أن الكلم في محل نصب‪ .‬هنا صار جمع بينهما وهناك‬
‫وَاّلذِينَ أَ ْ‬
‫في المائدة‪ :‬إن الذين آمنوا لهم حكم وهؤلء لهم حكم مقيّد إذا فعلوا هذا معناه أنه سينحازون الى اليمان والسلم‪ .‬لكن هنا ليس هناك كلم على‬
‫ل ثم يفصل‪.‬‬
‫اليمان أو غيره وإنما كلم على الفصل‪ ،‬كيف يفصل؟ ل بد أن يجمعهم أو ً‬
‫آية البقرة‪ :‬ممكن أن تُحمل على الوجهين‪ .‬أولً‪ :‬آية المائدة تكلمت عن اليهود والنصارى‪ ،‬وفي الحج لم يذكر يهود ول نصارى أو أي شيء‪ ،‬أما هنا‬
‫في البقرة فذكر اليهود فقط وتكلم فيهم كلما يوحي لمن يقرأه أن هؤلء ليس لهم شفاعة ول يمكن أن يكونوا على خير مطلقا‪ .‬لما نأتي الى اليات نجد‬
‫في هذه المواطن تجميع لمصائبهم وما صنعوا (وإذ فرقنا بكم البحر‪ ،‬وإذ واعدنا موسى‪ ،‬ثم اتخذتم العجل‪ ،‬لن نؤمن لك حتى نرى ال جهرة‪ ،‬لن نصبر‬
‫ن ِبغَيْرِ ا ْلحَقّ) تكاد تقول هل لهؤلء من‬
‫ن ال ّن ِبيّي َ‬
‫ت اللّهِ َويَ ْقتُلُو َ‬
‫ن بَِآيَا ِ‬
‫على طعام واحد‪ ،‬فبدل الذين ظلموا قولً غير الذي قيل لهم‪ ،‬ذَِلكَ بَِأّنهُ ْم كَانُوا َيكْ ُفرُو َ‬
‫منجاة؟ هل لهؤلء من مخلص؟ لما كان هذا ما لهم جاءت الية في وسط الكلم عليهم كأنها يريد أن تبين أن هناك باب مفتوح لهم ولغيرهمللولوج فيه‬
‫ن بَِآيَاتِ‬
‫ك بَِأّنهُ ْم كَانُوا َيكْفُرُو َ‬
‫ب مِنَ اللّ ِه ذَِل َ‬
‫س َكنَةُ َوبَاءُوا ِبغَضَ ٍ‬
‫ت عََل ْيهِ ُم الذّلّةُ وَا ْلمَ ْ‬
‫وهو الدخول في هذا الدين‪ .‬خلل الكلم في اليات التي قبلها (وَضُ ِربَ ْ‬
‫خرِ‬
‫ن مَنْ َآمَنَ بِاللّهِ وَا ْليَوْ ِم الْآَ ِ‬
‫ن هَادُوا وَالنّصَارَى وَالصّا ِبئِي َ‬
‫ن (‪ )61‬إِنّ اّلذِينَ َآ َمنُوا وَاّلذِي َ‬
‫صوْا َوكَانُوا َي ْعتَدُو َ‬
‫ق ذَِلكَ ِبمَا عَ َ‬
‫ن ِبغَيْرِ ا ْلحَ ّ‬
‫اللّهِ َويَ ْقتُلُونَ ال ّن ِبيّي َ‬
‫خذُوا مَا‬
‫خذْنَا مِيثَا َقكُمْ وَ َر َف ْعنَا فَ ْو َقكُ ُم الطّو َر ُ‬
‫ح َزنُونَ (‪ ))62‬ثم يعود إليهم مباشرة (وَِإذْ َأ َ‬
‫ف عََل ْيهِمْ وَلَا هُ ْم يَ ْ‬
‫عنْدَ َرّبهِمْ وَلَا خَوْ ٌ‬
‫ل صَاِلحًا فََلهُمْ َأجْرُ ُه ْم ِ‬
‫عمِ َ‬
‫وَ َ‬
‫ن مَنْ‬
‫ن هَادُوا وَالنّصَارَى وَالصّا ِبئِي َ‬
‫ن (‪ ))63‬الكلم هل هؤلء لهم مخرج؟ عند ذلك ذكر (إِنّ اّلذِينَ َآ َمنُوا وَاّلذِي َ‬
‫َآ َت ْينَاكُ ْم بِقُوّ ٍة وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ َلعَّلكُ ْم َتتّقُو َ‬
‫ف عََل ْيهِمْ وَلَا ُهمْ َيحْ َزنُونَ) هناك ما ذكر الجر وهنا تحدث عن الجر لن الكلم‬
‫عنْدَ َرّبهِمْ وَلَا خَ ْو ٌ‬
‫جرُهُ ْم ِ‬
‫عمِلَ صَالِحًا َفَلهُمْ أَ ْ‬
‫خرِ وَ َ‬
‫ن بِاللّ ِه وَا ْليَوْمِ ا ْلآَ ِ‬
‫َآمَ َ‬
‫على اليهود لوحدهم حتى يعلم النسان أن هؤلء وغيرهم لهم منجاة وله منفذ والمنفذ هو اليمان بال واليوم الخر عند ذلك يكون له أجره ول خوف‬
‫عليهم ول هم يحزنون‪ .‬الفارق (إن الذين آمنوا) يحسن فيها أن نحملها على وجهين‪ :‬إما أن تقول كما قلنا في المرة الولى (إن الذين آمنوا ل خوف‬
‫ن يمكن أن يأتي مرفوعا ويمكن أن يأتي منصوبا‪ .‬المرفوع تكون جملة‬
‫عليهم ول هم يحزنون) ثم جاء المعطوف منصوبا لن المعطوف على اسم إ ّ‬
‫ابتدائية عند ذلك مثل (أَنّ اللّ َه بَرِي ٌء مِنَ ا ْلمُشْ ِركِينَ َورَسُولُ ُه (التوبة)) أي ورسوله كذلك بريء تمّ الكلم هنا‪ .‬لكن الحديث هنا قبل تمام الخبر كأن‬
‫تقول‪ :‬إن زيدا وخالدا في المكتبة ولك أن تقول‪ :‬إن زيدا وخال ٌد في المكتبة وهذا رأي جمهور الكوفيين في الحقيقة‪ .‬أنت تستطيع أن تقول هناك جملة‬
‫ن عَلَى النّبِيّ) قُريء والقراءة‬
‫اعتراضية ‪ :‬إن زيدا في المكتبة وخالد في المكتبة‪ .‬صار العطف قبلهم لكن أنا أميل الى قراءة (إِنّ اللّهَ َومَلَائِ َكتَ ُه يُصَلّو َ‬
‫منسوبة الى ابن عباس وألى ابي عمر (وملئكتُه) معناه أن ال يصلي على النبي وملئكته يصلون وعند ذلك نكون فصلنا صلة ال تعالى عن صلة‬
‫عباده من الملئكة وغيرهم‪ .‬هذا المعنى ممكن أن نفهمه حتى مع النصب وهو الذي نميل إليه حقيقة (إن ال وملئكتَه) إن ال يصلي وإن ملئكته‬
‫ن وتكون منصوبة مباشرة والخبر يكون الخبر للثاني‪.‬‬
‫يصلون هنا التأكيد مراد‪ .‬الواو عاطفة وملئكته معطوفة على اسم إ ّ‬
‫هذا ليس تشتتا هذا كلم العرب هذا المعنى كيف تتحصل على هذا المعنى لو كان المضوع كله منصوبا لو الكلم في غير القرآن لو قال الصابئين‬
‫بالنصب سيختلط الذين آمنوا بالذين هادوا والصابئين بينما نحن نريد لهم أن يكونوا كيانا مستقلً له صفته‪ .‬تغيّر الوجه العرابي دللة على تغيّر‬
‫المعنى‪ .‬تقول إن الذين آمنوا ل خوف عليهم ول هم يحزنون وهؤلء ل خوف عليهم ول هم يحزنون بشرط كذا وكذا هذا الشرك لم تذكره مع الذين‬
‫آمنوا لنهم آمنوا فهي ليست مسألة تشتت‪.‬‬
‫حكمة التقديم والتأخير‪:‬‬
‫الصابئون وردت في ثلثة أمكنة‪ :‬في المائدة والحج الصابئين مقدمة لغرضين‪ :‬الول لبيان العراب حمل الكلمة التي قبلها في موضع نصب أو‬
‫موضع رفع لو وضعها بين النصارى والذين هادوا لن كلهما ل يظهر عليه علمة العراب فوضعها بالنصف فتبيّن الول‪ .‬والشيء الثاني يرتبط‬
‫بالمعنى حتى ل يُفهم أن اليهود والنصارى واحد‪ .‬أما في البقرة فحشرهم على الجانب التاريخي لنه لم يذكر النصارى إنما ذكر اليهود لوحدهم فذكر‬
‫اليهود ومن ورائهم بالترتيب التاريخي لن النصارى لم يرد لهم ذكر هنا‪ .‬الذين آمنوا (المؤمنون) مقدّمون على الجميع ‪.‬‬

‫*د‪.‬أحمد الكبيسى ‪:‬‬

‫خوْفٌ‬
‫ع ْندَ َرّبهِمْ َولَا َ‬
‫جرُهُ ْم ِ‬
‫عمِلَ صَالِحًا فََلهُمْ أَ ْ‬
‫ن مَنْ َآمَنَ بِاللّهِ وَا ْليَوْ ِم الَْآخِرِ وَ َ‬
‫ن هَادُوا وَالنّصَارَى وَالصّا ِبئِي َ‬
‫الفرق بين قوله تعالى (إِنّ اّلذِينَ َآ َمنُوا وَاّلذِي َ‬
‫ح َزنُونَ ﴿‪ ﴾62‬البقرة) في آية أخرى (إِنّ اّلذِينَ َآ َمنُوا وَاّلذِينَ هَادُوا وَالصّا ِبئُونَ ﴿‪ ﴾69‬المائدة) كلكم تعرفون أن (إن) تنصب الول‬
‫عََل ْيهِمْ وَلَا هُ ْم يَ ْ‬
‫وترفع الثاني (إِنّ اّلذِينَ) الذين منصوبة (وَالصّا ِبئِينَ) الواو حرف عطف‪ ،‬الصابئين منصوبة بالياء لنه جمع مذكر سالم معطوف على إسم إنّ‪ ،‬هذا‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫على النحو‪( .‬إِنّ اّلذِينَ َآ َمنُوا وَاّلذِينَ هَادُوا وَالصّا ِبئُونَ) كيف؟ كأن أقول إن الطلب والمعلمون! ل يصح! إن الطلب والمعلمين كيف يأتي القرآن‬
‫الكريم مرتين إن الطلب والمعلمين وهذا صح على القاعدة وإن الطلب والمعلمون قد حضروا كيف يعني؟ هكذا هي في القرآن الكريم‪ ،‬هي ثلث‬
‫آيات آية في الحج تلك آية البقرة (وَالصّا ِبئِينَ) وفي آية المائدة (وَالصّا ِبئُونَ) وفي آية الحج (إِنّ اّلذِينَ َآ َمنُوا وَاّلذِينَ هَادُوا وَالصّا ِبئِينَ وَالنّصَارَى‬
‫ش َركُوا ﴿‪ ﴾17‬الحج) أضاف المجوس ومعها والذين أشركوا ‪ ،‬طيب فهمنا اليهود والنصارى والمسلمين الذين آمنوا أصحاب كتاب‬
‫س وَاّلذِينَ أَ ْ‬
‫وَا ْلمَجُو َ‬
‫ل ينكر أنهم أصحاب كتب سماوية ولم ينحرفوا إلى الوثنية بينما هناك فِرَق انحرفت في هذه اليات لماذا قال الصابئين والمجوس ومرة قال صابئون‬
‫ومرة قال مجوس؟ هذه اليات الثلث تتكلم عن حسن الخاتمة وحسن الخاتمة نظام رباني (ومنكم من يعمل بعمل أهل النار حتى ل يبقى بينه وبين‬
‫النار إل ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة) ولو قبل الموت بساعة بدقائق قبل أن يغرغر يقول ل إله إل ال محمدا رسول‬
‫ف عََل ْيهِمْ وَلَا هُ ْم يَحْ َزنُونَ) هذه قاعدة ربانية ل تختلف‪ ،‬كل مسيء إذا أحسن قبل الموت فقد نجا كما قال‬
‫ع ْندَ َرّبهِمْ وَلَا خَوْ ٌ‬
‫ال انتهى نجا (فََلهُمْ َأجْرُهُ ْم ِ‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم (العمال بخواتيمها) وكما قال (إنما يبعث المرء على ما ختم عليه) هذه قضية ثانية‪.‬‬
‫إذا رب العالمين في هذه الثلث آيات يعطينا عدة أنظمة‪ .‬هناك مسميات كالذين آمنوا والذين هادوا والنصارى ثلثة هؤلء من صنف هؤلء يتبعون‬
‫ل محددٍ معين ول‬
‫ف بينهم في بعض القضايا ولكنهم يبعثون على أنهم من أتباع رسو ٍ‬
‫ل آمن بنبيه على اختل ٍ‬
‫أنبياء معروفين مشهورين وهؤلء ك ٌ‬
‫ف أو تخريفٍ آخر كاملً‪ ،‬هذا واحد إذا هناك ناس من أمم الرسل‪ ،‬هذا واحد‪ .‬هناك ناس كانوا من أمم‬
‫يبعثون مع الذين هم تركوا نبيهم إلى تحري ٍ‬
‫الرسل ولكنهم تركوا جزءا أو كلً حتى انزلقوا إلى الوثنية لكنهم في البداية كانوا يتبعون رسولً صحيحا نبيا صحيحا حقيقيا كالصابئة وسنتكلم عنهم‬
‫بعد قليل‪ .‬هؤلء ناس من أتباع النبياء ولكن في الخير صار عندهم شيء من الخلل وأصبحوا بين اليهود والنصارى ل هم يهود ول هم نصارى‬
‫يعني صار تحريفهم كبيرا هؤلء صنف لكنه محسوب مع الذين يؤمنون بأنبياء حقيقيين ولو أنهم ابتعدوا عنهم‪ .‬وهناك ناس ل‪ ،‬مشركون ل يؤمنون‬
‫ي متنبئ يدعي النبوة وهو ليس نبيا وهم المجوس هذا صنف ثالث الصنف الرابع‬
‫بنبيٍ‪ ،‬ل قبل هذا في ناس يؤمنون بنبي ولكن ليس نبيا حقيقيا هو نب ٌ‬
‫ج (إِنّ اّلذِينَ َآ َمنُوا وَاّلذِينَ‬
‫المشركون والوثنيون‪ .‬رب العالمين عز وجل من رحمته شمل هؤلء جميعا بأن كل واحد منهم يتوب قبل الموت فإنه نا ٍ‬
‫هَادُوا وَالصّا ِبئِينَ وَالنّصَارَى وَا ْلمَجُوسَ وَاّلذِينَ َأشْ َركُوا) إذا آمن وعمل صالحا انتهى‪ .‬طبعا هو جمع الذين آمنوا يعني المسلمون واليهود والنصارى‬
‫والصابئين والصابئون هؤلء من أتباع النبياء ولو أن الصابئين تغيروا قليلً إلى ح ٍد ما أكثر من الجميع لماذا رب العالمين رفعها؟ رفعها كما يقول‬
‫أحد المفسرين طاهر بن عاشور رضي ال تعالى عنه وهو مفسر عظيم يقول عن صابئون لنهم فعلً ربما لما نزل قوله تعالى (إِنّ اّلذِينَ َآ َمنُوا وَاّلذِينَ‬
‫ن بِاللّهِ) ناس قالوا صابئين؟ كيف تجعلون الصابئين مع الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى هؤلء ثلثة من‬
‫هَادُوا وَالنّصَارَى وَالصّابِئِينَ مَنْ َآمَ َ‬
‫الديان الرئيسية وهؤلء رسل حقيقيون والخ؟ هؤلء الصابئة تغيروا راحوا اندثروا‪ ،‬ال قال والصابئون كذلك فالصابئون مبتدأ وخبرها محذوف‬
‫تقديره كذلك‪ .‬إذا معنى الصابئون لكي يلفت النظر إلى أن من أنكر على أن يكون الصابئون مع الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى رب العالمين قال‬
‫ب لمن عنده اعتراض على الصابئين‬
‫لك ل هو معهم كذلك فل ينبغي أن تعجب (إِنّ اّلذِينَ َآ َمنُوا وَاّلذِينَ هَادُوا وَالنّصَارَى وَالصّا ِبئِونَ) كذلك هذا جوا ٌ‬
‫قال لك هؤلء في يوم من اليام كانوا أبتاع نبي وهم موحدون وعندهم خرافات ووثنيات طبعا الصابئون ليسوا نوعا واحدا حقيقة هم عدة أنواع‬
‫وأفضلهم الصابئة المندائيون هؤلء يصلون ويصومون وعندهم نبي ولكن عندهم بعض الشياء انحرفوا إليها كالتعميد في الماء وما شابه يعني ابتعدوا‬
‫عن سمت الديانات السماوية‪ .‬أما الحرانيون اللي هم وثنيون تماما انقرضوا المندائيون صاروا في العراق مكانهم في الفرات ول يزالون حوالي مائة‬
‫ألف واحد ‪ -‬كما يقول بعض المحققين ‪ -‬توسعوا بعد هذه الحداث الخيرة في العراق والحروب وهذا الحتلل الخ منهم من ذهب إلى الكويت ومنهم‬
‫من ذهب إلى سوريا وقسم منهم إلى استراليا وفتحوا لهم مراكز وهم غامضون يوحدون ال سبحانه وتعالى يغتسلون من الجنابة يتوضأون يصومون‬
‫يصلون على طريقتهم الخاصة عندهم الصلوات سبع مرات يعني لكنهم محسوبون على نبيٍ حقيقي هؤلء جانب واحد‪ ،‬أصحاب الديان ثم ال قال‬
‫(وَا ْل َمجُوسَ) أيضا ولو أن نبيهم غير صحيح فهو متنبئ كذاب لكنهم يؤمنون بأن هناك أنبياء‪ .‬كونه يؤمن بأن هذا نبي إذا معناه أنه هو عنده فكرة عن‬
‫النبياء وعنده فكرة أن ال يرسل النبياء فهو يعلم أن ال سبحانه وتعالى يرسل أنبياء‪ .‬فواحد ادّعى النبوة كما ادّعى مسيلمة ولو شاء ال سبحانه‬
‫وتعالى أن ينجح مسيلمة لكان عندنا الن فرقة كبيرة اسمهم المسيلميون يدّعون أن مسيلمة هو النبي إذا هم يؤمنون بأن هناك نبوة ورب العالمين يقول‬
‫كما قال النبي صلى ال عليه وسلم يوم القيامة (أخرجوا من النار من كان في قلبه ذرة من إيمان) واحد يعلم أن ال موجود‪ ،‬إله كما هم الصابئة‬
‫موحدون يعلمون بأن ال واح ٌد ل إله إل هو ولكن ناس قالوا هذا عنه وناس قالوا كذا فهؤلء المندائيون يعني أقرب الناس إلى أصحاب الديان فهم ل‬
‫يهود ول نصارى ولكنهم يصلون ويؤدون الزكاة يتصدقون يؤمنون بالطهر لزم تكون دائما طاهر بيتك طاهر ولهذا يستحمون في الماء إلى حد أن‬
‫بعضهم عبد الماء‪ .‬كلمة صابئة مأخوذ من لغتهم المندائية تعني النغماس بالماء أو التعميد أو الغتسال أو التطهير وكلها ممكن استعمالها ولهذا هم‬
‫كما أن النصارى يعمدون فهم يعمدون أيضا‪ ،‬لهذا قال سيدنا علي كرم ال وجه عن المجوس (سنوا بهم سنة أهل الكتاب)‪.‬‬
‫الشيخ الشعراوي رحمة ال عليه عنده التفاتة حلوة قال (العرب أصحاب أذن حساسة في اللغة) يعني كثيرا ما يقرأ من الصحابة واحد موجود من البدو‬
‫من العراب يقول لك ال ما يقول هذا الكلم؟ فالذن حساسة في اللغة كالشعراء يعرف الزحاف متى يكون؟ إذا واحد قرأ بيت أي زحاف يقول له هذا‬
‫غير موزون‪ .‬ولهذا رب العالمين سبحانه وتعالى كما يقول لك واحد كان جالسا عند المنصور لما ولي الحكم واحد إعرابي جالس والمنصور يخطب‬
‫وهو أمير المؤمنين وحكم العالم فأخطأ قال له أنت أخطأت رجع وعاد الكلم بعد ساعة أخطأ قال له ما هذا؟ أخطأ باللغة وبعد قليل أخطأ قام هذا‬
‫العرابي وقال (وال أعلم أنك وليت المة بالقضاء والقدر) يعني أنت ل تستحق الحكم لكن قضاء وقدر أتى بك ول واحد أمير عربي يغلط ثلث‬
‫مرات هكذا فرب العالمين نزل القرآن العرب وهو معجزتهم فرب العالمين لما قال (إِنّ اّلذِينَ َآ َمنُوا وَاّلذِينَ هَادُوا وَالنّصَارَى وَالصّابِئِينَ) ساكتين ولكن‬
‫لما قال (وَالصّا ِبئُونَ) كلهم انتبهوا‪ .‬إذا الصابئون أداؤه سبب من أسباب شدة انتباه المسلمين أيها العرب المسلمون انتبهوا إلى هذه الكلمة الصابئون‬
‫مقصودة لنفسها ولذاتها عليكم أن تدرسوها دراسة مستقلة فالصابئون إذا مرفوعة على أساس لفت النتظار كما واحد يدق جرس أو يدق طاولة حتى‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫الناس ينتبهون فالقرآن دق الحروف فلما قال (وَالصّا ِبئُونَ) كلٌ فز شو الصابئون؟ يعني انتبهوا وأعربوها كما تشاءون ولكن انتبهوا إلى أن الصابئين‬
‫لهم وضعٌ خاص‪.‬‬
‫سؤال‪ :‬لكن سيدي الفاضل إذا كانت القضية قضية حسٌ لغوي وهذا الحس اللغوي منذ القرون العباسية بدأ يخفت فلم ننتبه إلى سر هذا العلو سور هذا‬
‫ن متأخرة ولم نعاملهم معاملة أهل الكتاب في بعض الحيان؟‬
‫الرفع في هذه الكلمة في قرو ٍ‬
‫نحن الن في عصر العجمة اللغة العربية لغة الن ل يعرفها إل القلة من الناس البارعون فيها‪.‬‬
‫سؤال‪ :‬لذلك كثيرا مما ورد في هذه الية والتي تشير إلى أن يعاملوا معاملة أهل الكتاب فيخيرون بين السلم والجزية وفي حالة مقاتلتهم إيانا القتال‬
‫فقط؟‬
‫كما قال عن المجوس في الثر (سنوا بسنة أهل الكتاب) السلم يريد أن يدفع القتل وسواء كان حدود أو قطع يد أو رجم أو جلد أو قصاص بكل‬
‫الوسائل فمن ضمنها كما تفضلت "سنوا بهؤلء المجوس سنة أهل الكتاب" لماذا؟ هم يقولون عندنا نبي يعني معناه أنه يعرف أن هناك رب وأنبياء‬
‫ورسل لدنى شيء في الثر قال سواء كان حديثا أو قول سيدنا علي حينئذٍ نقول الفكرة العامة حسن الخاتمة حتى في الدنيا هذا مبدأ في تطور فما‬
‫الفرق بين أمة متخلفة وأمة متقدمة؟ الشيخ محمد بن راشد له كلمة جميلة في كتابه القيم "رؤيتي" أعتقد في الفصل الثالث في الجزء الثاني يقول (ليس‬
‫المطلوب أن نتمرد على الماضي يعني فقط ليس المفروض أن نخرج من الماضي إلى المستقبل إنما المطلوب أن ل نبقى نعيش في الماضي) يعني‬
‫أنت قد تعيش في عقلية الماضي في عقلية التفكير الماضي بأساليبه بحكمه بعمرانه صحيح أنك في القرن الواحد والعشرين لكن أنت تعيش القرن‬
‫عمِلَ‬
‫ن بِاللّهِ وَا ْليَوْمِ ا ْلآَخِ ِر َو َ‬
‫الول أنت تحررت من الماضي لكن ما زلت أنت ساكن فيه وعايش فيه‪ .‬هذا معناه أنت لما تكون مسلم كهذه الية (مَنْ َآمَ َ‬
‫صَاِلحًا) أنت سواء كنت يهوديا مجوسيا صابئيا كل شيء حتى مشرك وثني تركت هذا وآمنت هذا صحيح أنت تركت الماضي وصرت في المستقبل‪،‬‬
‫إياك أن تبقى عايش في الماضي وأنت في المستقبل‪ .‬يعني على واقعنا الحالي هناك إنسان ترك الخمر ولكن كل ما يشوف الخمر يتذكر ويتمنى‬
‫وبشكل رومانسي وهذا النبي صلى ال عليه وسلم لما جاء وحرم السلم الخمر منع أحد أن يستعمل أواني الخمر لنه يحن لها كما قال الشيخ محمد‬
‫هو لسه عايش في الماضي ولو أنه تركه‪ ،‬لماذا السلم حرّم التماثيل لن الناس لسه يعرفون الصنام كان يعبدونها ل يكون يحن حينئذٍ هذه قاعدة‬
‫عامة في الحياة في القيادة في الشغل في العمل في التطور في البناء في الختراع في الفكار إياك أن تترك الماضي للمستقبل ولكنك لسه أنت عايش‬
‫فيه‪ ،‬حرّر نفسك من البقاء في الماضي وليس من الماضي وحده كل الناس تتحرر من الماضي وكل الناس تدعي التقدم تحررنا من الماضي ولكننا‬
‫لسه عايشين فيه حرر قلبك من أن تعيش في الماضي وليس التحرر من الماضي وحده‪.‬‬
‫على كل حال هذا موجز الفرق بين الصابئين والصابئون فالصابئون معنى ذلك لم ٍر مقصود متعمد لفت أنظار الناس ولقطع اليأس ل تيأس‬
‫والصابئون كذلك كلهم يغفر لهم إذا تابوا التوبة هذه باب ال الواسعة‪ ،‬هذه الحالة الولى‪.‬‬

‫م َ‬
‫م َ‬
‫حا)؟( د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫* ما الفرق بين(عَ ِ‬
‫حا) و (وَعَ ِ‬
‫صال ِ ً‬
‫صال ِ ً‬
‫ل عَ َ‬
‫ل َ‬
‫مًل َ‬

‫عمَلًا صَاِلحًا (‪ ))110‬لنه‬
‫ل َ‬
‫في عموم القرآن إذا كان السياق في العمل يقول (عملً صالحا)‪ .‬كما في آخر سورة الكهف (مَن كَانَ يَ ْرجُو ِلقَاء َربّهِ َف ْليَ ْعمَ ْ‬
‫حيَا ِة ال ّد ْنيَا‬
‫س ْع ُيهُ ْم فِي ا ْل َ‬
‫عمَالًا (‪ )103‬اّلذِينَ ضَلّ َ‬
‫ل نُ َنّبئُكُ ْم بِالَْأخْسَرِينَ أَ ْ‬
‫ل سيئة ويكون السياق في العمال (قُلْ َه ْ‬
‫تكلم عن الشخاص الذين يعملون أعما ً‬
‫سنًا (‪.))2‬‬
‫ل بدأت بالعمل ( َويُبَشّرَ ا ْلمُ ْؤ ِمنِينَ اّلذِينَ َي ْعمَلُونَ الصّالِحَاتِ أَنّ َلهُمْ َأجْرًا حَ َ‬
‫ص ْنعًا (‪ ))104‬والسورة أص ً‬
‫سنُونَ ُ‬
‫سبُونَ َأّنهُ ْم يُحْ ِ‬
‫وَ ُه ْم يَحْ َ‬
‫عمِلَ صَالِحا فََل ُهمْ أَجْرُ ُه ْم عِندَ َرّبهِمْ َولَ خَ ْوفٌ‬
‫ن بِاللّهِ وَا ْليَوْمِ الخِ ِر وَ َ‬
‫ن آمَ َ‬
‫ن آ َمنُواْ وَاّلذِينَ هَادُواْ وَالنّصَارَى وَالصّابِئِينَ مَ ْ‬
‫مع العمل يقول عملً‪( .‬إِنّ اّلذِي َ‬
‫ح َزنُونَ (‪ )62‬البقرة) ليست في سياق العمال فقال (عمل صالحا)‪.‬‬
‫ل هُ ْم يَ ْ‬
‫عََل ْيهِمْ َو َ‬

‫آية (‪:)63‬‬
‫*ما اللمسة البيانية في تقديم كلمة( الجبل) فى سورة العراف وتأخير (الطور) فى سورة البقرة؟(‬
‫د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫قاعدة نحوية‪ :‬يقول سيبويه في التقديم والتأخير‪ :‬يقدمون الذي هو أهمّ لهم وهم أعنى به‪.‬‬
‫والتقديم والتأخير في القرآن الكريم يقرره سياق اليات فقد يتقدم المفضول وقد يتقدم الفاضل‪ .‬والكلم في سورة العراف عن بني إسرائيل والطور‬
‫ن {‪ )}171‬قدّم الجبل على بني إسرائيل ‪ .‬أما في‬
‫خذُو ْا مَا آ َتيْنَاكُم ِبقُوّةٍ وَا ْذكُرُو ْا مَا فِيهِ َلعَّلكُ ْم َتتّقُو َ‬
‫ظنّواْ َأنّهُ وَاقِ ٌع ِبهِمْ ُ‬
‫ل فَ ْو َقهُ ْم كََأنّهُ ظُلّ ٌة وَ َ‬
‫جبَ َ‬
‫(وَإِذ َنتَ ْقنَا الْ َ‬
‫ن {‪ )}63‬أخّر الطور لن سياق‬
‫خذُو ْا مَا آ َت ْينَاكُم بِقُوّةٍ وَا ْذكُرُو ْا مَا فِيهِ َلعَّلكُ ْم َتتّقُو َ‬
‫خ ْذنَا مِيثَا َقكُ ْم وَ َر َف ْعنَا فَ ْو َقكُمُ الطّورَ ُ‬
‫آية أخرى في سورة البقرة (وَِإذْ أَ َ‬
‫اليات في السورة هو في الكلم عن بني إسرائيل وليس في الطور نفسه‪.‬‬
‫والجبل هو إسم لما طال وعظُم من أوتاد الرض والجبل أكبر وأهم من الطور من حيث التكوين‪ .‬أما النتق فهو أشد وأقوى من الرفع الذي هو ضد‬
‫الوضع‪ .‬ومن الرفع أيضا الجذب والقتلع وحمل الشيء والتهديد للرمي به وفيه إخافة وتهديد كبيرين ولذلك ذكر الجبل في آية سورة العراف لن‬
‫الجبل أعظم ويحتاج للزعزعة والقتلع وعادة ما تُذكر الجبال في القرآن في موتقع التهويل والتعظيم ولذا جاء في قوله تعالى ( َوَلمّا جَاء مُوسَى‬
‫جعَلَ ُه َدكّا وَخَرّ‬
‫جبَلِ َ‬
‫ف تَرَانِي فََلمّا َتجَلّى َربّهُ لِ ْل َ‬
‫س َتقَ ّر َمكَانَهُ َفسَوْ َ‬
‫جبَلِ فَإِنِ ا ْ‬
‫ظرْ إِلَى الْ َ‬
‫ِلمِيقَا ِتنَا َوكَّلمَهُ َربّهُ قَالَ َربّ أَ ِرنِي أَنظُرْ ِإَل ْيكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ ان ُ‬
‫ك ُتبْتُ إَِل ْيكَ َوَأنَاْ أَوّلُ ا ْلمُ ْؤ ِمنِينَ {‪ )}143‬ولم يقل الطور‪ .‬إذن النتق والجبل أشد تهديدا وتهويلً‪.‬‬
‫سبْحَا َن َ‬
‫ق قَالَ ُ‬
‫صعِقا فََلمّا َأفَا َ‬
‫موسَى َ‬

‫ُ‬
‫م الط ّور ( ‪ )63‬البقرة) و(من فوقهم)فى قوله(لَه ُم‬
‫*ما الفرق بين(فوقهم)فى قوله‬
‫تعالى(وَرفَعْن َا فَوْقَك ُ ُ‬
‫َ‬
‫م ظُل َ ٌ‬
‫م ظُل َ ٌ‬
‫ل (‪ )16‬الزمر) ؟ (د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫ن النَّارِ وَ ِ‬
‫ل ِّ‬
‫ِّ‬
‫من ت َ ْ‬
‫حتِهِ ْ‬
‫من فَوْقِهِ ْ‬
‫م َ‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫(من) يسموها إبتداء الغاية‪ .‬لو حذف (من) يقول يسلك بين يديه‪ .‬ما الفرق بينهما؟ بين يديه يعني أمامه قد يكون الرصد قريبا أو بعيدا والخلف قد‬
‫ي مِن فَ ْو ِقهَا (‪)10‬‬
‫سَ‬
‫ل فِيهَا رَوَا ِ‬
‫جعَ َ‬
‫يكون بعيدا أو قريبا‪ ،‬خلفك يمتد إلى ما ل نهاية‪ .‬بينما (من) إبتداء الغاية ملصق ل يسمح لحد بأن يدخل مثلً ( َو َ‬
‫سمَاء َف ْو َقهُ ْم (‪ )6‬ق) (وَ َر َف ْعنَا فَ ْو َقكُمُ الطّور (‪ )63‬البقرة) ليس‬
‫فصلت) من فوقها الرواسي ملصقة للرض لو قال فوقها تحتمل (َأفَلَ ْم يَنظُرُوا إِلَى ال ّ‬
‫ش (‪ )75‬الزمر) ليس هنالك‬
‫ل ا ْلعَرْ ِ‬
‫ت (‪ )19‬الملك)‪َ ( ،‬وتَرَى ا ْلمَلَا ِئكَةَ حَافّينَ مِنْ حَوْ ِ‬
‫طيْ ِر فَ ْو َقهُمْ صَافّا ٍ‬
‫ملصقا لهم وإنما فوق رؤسهم‪( ،‬أَوَلَ ْم يَرَوْا إِلَى ال ّ‬
‫ب مِن‬
‫ل (‪ )16‬الزمر) مباشرة عليهم لو قال فوقهم تحتمل بُعد المسافة‪( .‬يُصَ ّ‬
‫ح ِتهِمْ ظُلَ ٌ‬
‫ل مّنَ النّارِ َومِن تَ ْ‬
‫ظلَ ٌ‬
‫فراغ بين العرش والملئكة‪َ( .‬لهُم مّن فَ ْو ِقهِمْ ُ‬
‫حمِي ُم (‪ )19‬الحج) مباشرة على رؤوسهم‪.‬‬
‫س ِهمُ الْ َ‬
‫فَ ْوقِ رُؤُو ِ‬
‫سؤال‪ :‬هل هنالك معاني للحروف في اللغة العربية؟‬
‫هناك كتب كثيرة مؤلفة في معاني الحروف مثل المغني اللبيب وغيره‪.‬‬

‫ُ‬
‫َ‬
‫معُوا) ‪-‬‬
‫*ما الفرق بين قوله تعالى‪(:‬وَإِذ ْ أ َ َ‬
‫م الط ّوَر ُ‬
‫خذ ْن َا ِ‬
‫م بِقُوَّةٍ وَا ْ‬
‫ميثَاقَك ُ ْ‬
‫خذ ُوا َ‬
‫م َوَرفَعْن َا فَوْقَك ُ ُ‬
‫س َ‬
‫ما آتَيْنَاك ُ ْ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ما فِيهِ )؟(د‪.‬أحمد الكبيسى)‬
‫(وَإِذ ْ أ َ َ‬
‫م الط ّوَر ُ‬
‫خذ ْنَا ِ‬
‫ميثَاقَك ُ ْ‬
‫خذ ُوا َ‬
‫م َوَرفَعْنَا فَوْقَك ُ ُ‬
‫م بِقُوَّةٍ وَاذ ْكُُروا َ‬
‫ما آتَيْنَاك ُ ْ‬

‫خذْنَا مِيثَا َقكُمْ وَ َر َف ْعنَا فَ ْو َقكُ ُم الطّورَ‬
‫س َمعُوا ﴿‪ ﴾93‬البقرة) في نفس البقرة (وَِإذْ َأ َ‬
‫خذُوا مَا َآ َت ْينَاكُ ْم بِقُوّةٍ وَا ْ‬
‫خ ْذنَا مِيثَا َق ُكمْ وَ َر َف ْعنَا فَ ْو َقكُمُ الطّورَ ُ‬
‫قال تعالى (وَِإذْ أَ َ‬
‫خذُوا مَا َآ َتيْنَاكُ ْم بِ ُقوّةٍ وَا ْذكُرُوا مَا فِيهِ ﴿‪ ﴾63‬البقرة) في الولى ساعة ما نتق ال الجبل ‪ -‬وهذه قضية معروفة شرحناها في قصص النبياء رفع ال‬
‫ُ‬
‫الجبل جبل الطور على رؤوس بني إسرائيل لكي يأخذوا ما جاء به موسى بعد أن اشتطوا مع موسى اشتطاطا كبيرا كما هو واقع الحال ‪ -‬فرب‬
‫العالمين في البداية قال اسمعوا ما سوف أقول‪ ،‬واسمعوا هذا في الول ثم لما سمعوا ما قال ال عز وجل ولم يأخذوا بذلك أمرهم بأن يأخذوه قال‬
‫خذُوا مَا َآ َت ْينَاكُ ْم بِقُوّةٍ وَا ْذكُرُوا مَا فِيهِ) في الكتاب في التوراة وإياكم أن تنسوه‪.‬‬
‫(ُ‬

‫آية (‪:)64‬‬
‫*انظر آية (‪)27‬‬

‫↑↑↑‪.‬‬

‫آية (‪:)66‬‬

‫َ‬
‫م ف ِي ال َّ‬
‫ما‬
‫م كُونُوا ْ قَِردَةً َ‬
‫خا ِ‬
‫سب ْ ِ‬
‫ن اعْتَدَوا ْ ِ‬
‫ن ( ‪ )65‬فَ َ‬
‫جعَلْنَاه َا نَكَال ً ل ِّ َ‬
‫ت فَقُلْن َا لَه ُ ْ‬
‫منك ُ ْ‬
‫مت ُ ُ‬
‫*(وَلَقَد ْ عَل ِ ْ‬
‫سئِي َ‬
‫م ال ّذِي َ‬
‫خل ْ َ‬
‫متَّقِي نَي (‪ )66‬البقرة) على مين يعود الضميير فيي (جعلناهيا)؟(د‪.‬فاضيل‬
‫ما َ‬
‫عظ َ ً‬
‫موْ ِ‬
‫ن يَدَيْهَيا وَي َ‬
‫فهَيا وَ َ‬
‫ة ل ِّل ْ ُ‬
‫بَي ْي َ‬
‫السامرائى)‬
‫يعود على الحادثة‪.‬‬

‫آية (‪:)67‬‬

‫ما كَادُوا ي َ ْ‬
‫ه‬
‫ني (‪ )71‬البقرة) و (إِذ َا أ َ ْ‬
‫* ميا الفرق فيي إسيتعمالت الفعيل كاد فيي (فَذ َب َ ُ‬
‫فعَلُو َ‬
‫حوهَيا وَي َ‬
‫خَر َجي يَد َي ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن كَفَُروا لَيُْزلِقُون َ َ‬
‫م (‪ )51‬القلم)؟(د‪.‬حسام النعيمى)‬
‫م يَكَد ْ يََراهَا (‪ )40‬النور) و (وَإ ِ ْ‬
‫صارِهِ ْ‬
‫لَ ْ‬
‫ك بِأب ْ َ‬
‫ن يَكَادُ ال ّذِي َ‬

‫(كاد) في دراسات النحو يقولون هي من أفعال المقاربة‪ .‬لما تقول‪" :‬كاد زيد يفعل كذا" يعني قارب الفعل‪ ،‬نقول "كاد المتسابق يفوز" يعني هو لم يفز‬
‫لكن قارب الفوز‪ .‬واستعمال (كاد) يأتي بعدها الفعل المضارع الغالب من غير (أن) إل النادر (ما كدت أن أصلي العصر) الصل أن تأتي من غير‬
‫(أن) كاد يفوز‪ ،‬كاد يعني قارب الفعل ولم يفعله‪.‬‬
‫(ما كاد) أو (لم يكد) معناه أصلً لم يقارب‪ ،‬يعني ل قاربه ول فعل من باب أولى‪" .‬كاد يفوز" يعني قارب الفوز لكن "ما كاد يفوز" أو "لم يكد يفوز"‬
‫هذا الصل‪ .‬نفي المقاربة‪ .‬لكن قلنا أكثر من مرة أن العربي يتصرف في اللفاظ و صار يستعملها بمعنى فعلت بعد جهدٍ وإبطاء‪ .‬في العامية نحن‬
‫نستعملها أحيانا فنقول‪ :‬بالكاد فعلت هذا المر‪ ،‬يعني ما كدت أفعله‪ ،‬هو فعله معناه فعله بعد إبطاء‪ .‬فإذن لما يقول أحيانا في بعض النصوص‪" :‬وصلتُ‬
‫إليك وما كدت أصِل"‪ ،‬قال ابتداء وصلت إليك‪ ،‬ما كدت أصل يعني وصلت إليك ولكن بعد جهد وبعد تعب‪.‬‬
‫ت بِا ْلحَقّ‬
‫جئْ َ‬
‫شيَةَ فِيهَا قَالُو ْا النَ ِ‬
‫ث مُسَّلمَ ٌة لّ ِ‬
‫ل تَسْقِي الْحَ ْر َ‬
‫لرْضَ َو َ‬
‫ل ُتثِيرُ ا َ‬
‫ل ذَلُو ٌ‬
‫نرجع الى السياق فلما نأتي إلى النص (قَالَ ِإنّهُ يَقُولُ ِإّنهَا بَقَرَ ٌة ّ‬
‫خ ُذنَا ُهزُوا‬
‫ن َتذْبَحُو ْا بَقَرَةً قَالُواْ َأ َتتّ ِ‬
‫ل مُوسَى ِلقَ ْومِهِ إِنّ اللّ َه يَ ْأمُ ُركُمْ أَ ْ‬
‫ن (‪ )71‬البقرة) هذا بعد قصة البقرة في البداية قال (وَِإ ْذ قَا َ‬
‫َف َذبَحُوهَا َومَا كَادُو ْا يَ ْفعَلُو َ‬
‫ن مِنَ الْجَاهِلِينَ (‪ )67‬البقرة) وجاء (بقرة) بالتنكير المطلوب أن يمسكوا أي بقرة فيذبحوها فشددوا فشدد ال سبحانه وتعالى عليهم‬
‫قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ َأكُو َ‬
‫لما انسد كل المنافذ قالوا الن جئت بالحق‪ ،‬فذبحوها إذن هي ُذبِحت‪ .‬لما قال (وما كادوا يفعلون) نفهم منها أنهم فعلوا بعد إبطاء وجهد من خلل‬
‫النص‪ .‬ويقوّيها لفظة (فذبحوها) كما تقول وصلت إليك وما كدت أصل‪ ،‬ل يعني بقوله وما كدي أصل ما قاربت الوصول أصلً لكن لما يأتي سياق‬
‫ل ما قارب الفوز من خلل السياق‪.‬‬
‫آخر يقول (ما كاد فلن يفوز) يسأله أفاز فلن في السباق؟ فيقول له‪ :‬ما كاد يفوز أي أص ً‬
‫خلصة المر السياق هو الذي يعين المعنى الطبيعي الذي عليه أو المعنى الذي تحول إليه العربي بتحول الدللة يعني صار يعطيه دللة جديدة لكن‬
‫وفق السياق هو الذي يبين مراده منها‪.‬‬

‫آية (‪:)69‬‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫َ‬
‫ه يَقُو ُ‬
‫*(قَا َ‬
‫ن (‪ )69‬البقرة)ما دللة (فاقع لونها)؟ (ورتل‬
‫صفَْراء فَاق ِيعٌ ل ّوْنُه َا ت َ ُ‬
‫ل إِن َّ ُ‬
‫ل إِنّه َا بَقََرةٌ َ‬
‫سُّر النَّاظِرِي َ‬
‫القرآن ترتيلً)‬
‫لو قال تعالى بقرة صفراء لعلِم بنو إسرائيل أنه لون الصُفرة سيما أن هذا اللون نادر في البقر فلم قيّد الصفرة بصفة فاقع؟في هذا التعبير مزيد من‬
‫التعجيز والتقييد وتحديد لبقرة بعينها دون سواها وهنا تضييق على بني إسرائيل فعندما شدّدوا شدّد ال تعالى عليهم‪.‬‬

‫آية (‪:)70‬‬

‫*(إ ِي َّ‬
‫ن البَقََر ت َ َ‬
‫ه عَلَيْن َيا ( ‪ )70‬البقرة) لم قالوا هذه الجملة فيي هذه اليية ميع أنهيم لم يقولوهيا فيي‬
‫شاب َي َ‬
‫المرات السابقة؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬
‫طلب بنو إسرائيل صفات البقرة على ثلث مراحل طلبوا تحديد ماهيتها (قَالُو ْا ا ْدعُ َلنَا َرّبكَ ُي َبيّن ّلنَا مَا ِهيَ (‪ )68‬البقرة) ومرة طلبوا تحديد لونها (قَالُواْ‬
‫ن البَقَرَ‬
‫ك يُ َبيّن ّلنَا مَا هِيَ إِ ّ‬
‫ك يُ َبيّن ّلنَا مَا لَ ْوُنهَا (‪ )69‬البقرة) ولم يعللوا سبب طلبهم فلما لجأوا للتعليل في المرة الثالثة قالوا (قَالُو ْا ا ْدعُ َلنَا َرّب َ‬
‫ا ْدعُ َلنَا َرّب َ‬
‫تَشَابَهَ عََل ْينَا وَِإنّآ إِن شَاء اللّهُ َل ُم ْه َتدُونَ (‪ )70‬البقرة) لن فعل الشيء ثلث مرات يكون له وقع في النفس من الضجر فل بد من إضافة تعليل في المرة‬
‫الثالثة‪ .‬ولهذا إنتشر في حياتنا التوكيد في الرقم ‪.3‬‬

‫آية (‪:)71‬‬
‫*انظر آية (‪.↑↑↑)67‬‬

‫*ما الفرق بين يعملون ويفعلون وبين الفعل والعمل؟(د‪.‬حسام النعيمى)‬

‫ص من الفعل فكل عمل فعل ول ينعكس‪ .‬والعمل فيه إمتداد زمن (يعملون له ما يشاء من محاريب)‬
‫يقولون العمل ما كان فيه إمتداد زمن‪ ،‬العمل أخ ّ‬
‫هذا للجانّ وهذا العمل يقتضي منهم وقتا لكن لما نحدث تعالى عن الملئكة قال (ويفعلون ما يؤمرون) لن فعل الملئكة برمش العين‪ .‬عندنا آيات‬
‫وكلم علماؤنا دقيق في هذا الباب‪( .‬مما عملت أيدينا) ما قال فعلت (وما عملته أيديهم) لن خلق النعام والثمار يحتاج لوقت‪ ،‬ال تعالى لما يخلق‬
‫التفاحة ل تخلق فجأة فقال عملت أيدينا يعني هذا النظام معمول بهذا الشكل لن فيه إمتداد زمن‪ .‬لكنه تعالى قال (ألم تر كيف فعل ربك بعاد) باللحظة‬
‫أرسل عليهم حجارة‪( ،‬ألم تر كيف فعل ربك بعاد) خسف بهم وقال تعالى (وتبين لكم كيف فعلنا بهم) العقوبات‪ ،‬غضب ال سبحانه وتعالى لما ينزل‬
‫على الضالين والظالمين أنفسهم ينزل فورا ول يحتاج لمتداد زمن‪ .‬خواتيم اليات في سورة البقرة (قَالَ ِإنّ ُه يَقُولُ ِإّنهَا بَ َقرَةٌ لَا ذَلُولٌ ُتثِيرُ ا ْلأَرْضَ وَلَا‬
‫ج َدّنهُمْ‬
‫ن (‪ ))71‬كادوا ل يفعلون والذبح سريع فهو فعل لكنه قال (وََلتَ ِ‬
‫حقّ َف َذبَحُوهَا َومَا كَادُوا يَ ْفعَلُو َ‬
‫ت بِالْ َ‬
‫جئْ َ‬
‫ن ِ‬
‫شيَ َة فِيهَا قَالُوا الْآَ َ‬
‫سقِي ا ْلحَ ْرثَ ُمسَّلمَةٌ لَا ِ‬
‫تَ ْ‬
‫ن (‪ ))96‬أيّ‬
‫ن ُي َعمّرَ وَاللّ ُه بَصِي ٌر ِبمَا َيعْمَلُو َ‬
‫سنَةٍ َومَا هُ َو ِبمُ َزحْزِحِ ِه مِنَ ا ْل َعذَابِ أَ ْ‬
‫حدُهُمْ لَ ْو ُي َعمّرُ أَلْفَ َ‬
‫حيَاةٍ َومِنَ اّلذِينَ َأشْ َركُوا يَ َودّ أَ َ‬
‫س عَلَى َ‬
‫ص النّا ِ‬
‫َأحْرَ َ‬
‫حياة‪ ،‬لن مدة العمل فيه فيه مدة‪ .‬في ضوء هذا نستطيع أن ننظر معاني اليات التي فيها زمن يقول يعلمون وما ليس فيه إمتداد زمن وهو مفاجئ‬
‫يقول يفعلون وال أعلم‪.‬‬

‫آية (‪:)76‬‬
‫*ما الفرق بين فتح الله لك وفتح الله عليك؟( د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫ن (‪ )14‬الحجر)‬
‫سمَاء َفظَلّو ْا فِيهِ َيعْ ُرجُو َ‬
‫حنَا عََل ْيهِم بَابًا مّنَ ال ّ‬
‫يقال فتح لك وفتح عليك لكن فتح عليك يكون من فوق قد يكون في الخير والشر (وَلَ ْو َفتَ ْ‬
‫ض (‪ )96‬العراف) (قَالُواْ‬
‫سمَاء وَالَرْ ِ‬
‫ت مّنَ ال ّ‬
‫حنَا عََل ْيهِم بَ َركَا ٍ‬
‫ن (‪ )77‬المؤمنون) (لَ َفتَ ْ‬
‫شدِيدٍ ِإذَا ُه ْم فِيهِ ُمبْلِسُو َ‬
‫عذَابٍ َ‬
‫حنَا عََل ْيهِم بَابًا ذَا َ‬
‫حتّى ِإذَا َفتَ ْ‬
‫(َ‬
‫ن (‪ )76‬البقرة) إذن فتح ال عليك تأتي في الخير والشر لكن تأتي من فوق‪.‬‬
‫ل َتعْقِلُو َ‬
‫ح ّدثُو َنهُم بِمَا َفتَحَ اللّ ُه عََل ْيكُمْ ِليُحَآجّوكُم بِ ِه عِندَ َرّبكُمْ َأفَ َ‬
‫َأتُ َ‬

‫آية (‪:)77‬‬

‫َ‬
‫ن أ َي َّ‬
‫ن ( ‪ )77‬البقرة)‪ :‬هيل هذا السيتفهام فيي اليية‬
‫ما ي ُي ِ‬
‫ما يُعْلِنُو َي‬
‫سُّرو َ‬
‫مو َي‬
‫ن وَي َ‬
‫م َي‬
‫ه يَعْل َي ُ‬
‫ن الل ّي َ‬
‫*(أوَل َ يَعْل َ ُ‬
‫حقيقي؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬
‫هل ينتظر المتسفهِم جوابا لسؤاله؟ إنك قد تقول لولدك أو عاملك ألم تعلم أني أكره هذا المر؟ فسؤالك ل تنتظر له جوابا وإنما غايتك لوم الفاعل‪ .‬هذا‬
‫ل ينتظر منه جوابا وإنما الغاية لوم الفاعل وفي قوله تعالى (أول يعلمون) استفهام غايته التوبيخ ولوم القوم‪.‬‬

‫آية (‪:)78‬‬

‫َ‬
‫َ َ‬
‫ُ‬
‫مان ِي َّ‬
‫ني (‪ )78‬البقرة)‪ :‬الميي هيو مين ل يعرف‬
‫م أ ِّ‬
‫*(وَ ِ‬
‫م إِل ّ يَظُنُّو َ‬
‫ي وَإ ِي ْ‬
‫ني الْكِتَا َي‬
‫مو َ‬
‫ميُّو َ‬
‫ن هُي ْ‬
‫ب إِل ّ أ َ‬
‫ني ل َ يَعْل َ ُ‬
‫منْهُي ْ‬
‫القراءة ول الكتابة لكن من أين أتى هذا اللفظ؟ ومن أين اكتسب معناه؟(ورتل القرآن ترتيل)ً‬
‫ي إسم منسوب والنسبة هي كل اسم انتهى بياء مشددة فإذا أردنا أن ننسب رجلً إلى اليمن نقول هو يمنيّ فما الكلمة التي نُسِب إليها الميّ؟‬
‫إن كلمة أم ّ‬
‫إن هذا السم منسوب إلى الم أي الوالدة لنه بقي على الحال التي بقي عليها مدة حضانة أمه له فلم يكتسب علما جديدا لذلك قيل عنه أميّ‪.‬‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫آية (‪:)79‬‬

‫َ ً َ ً َ ٌ َ‬
‫َ ٌ َ‬
‫َ‬
‫م َّ‬
‫م ث ُ َّ‬
‫ه لِي َ ْ‬
‫ما‬
‫ل ل ِّل ّذِي‬
‫ن ِ‬
‫ل ل ّهُم ِّ‬
‫عندِ الل ّ ِ‬
‫ن هَيذ َا ِ‬
‫منا قلِيل فوَي ْ‬
‫م يَقُولُو َ‬
‫ن الْكِتَا َ‬
‫ن يَكْتُبُو َ‬
‫*(فوَي ْ‬
‫شتَُروا ْ بِهِ ث َ‬
‫ب بِأيْدِيهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م َّ‬
‫م وَوَي ْ ٌ‬
‫ن (‪ )79‬البقرة) لو قال تعالى فويل لهم مما كتبوا لعُرِف بداهة أنهم‬
‫ما يَك ْ ِ‬
‫م ِّ‬
‫سبُو َ‬
‫ت أيْدِيه ِ ْ‬
‫كَتَب َ ْ‬
‫ل ل ّه ُ ْ‬
‫م ذكر كلمة (أيديهم) إذن؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬
‫كتبوا بأيديهم فل ِ َ‬
‫ذكر كلمة (أيديهم) مع أن الكتابة تتم باليدّ لتأكيد وقوع الكتابة من ِقبَلهم وتبيان أنهم عامدون في ذلك كما تقول نظر بعينه مع أن النظر ل يكون ول يتم‬
‫إل بالعين وتقول تكلّم بفمك فالغاية من هذا كله تأكيد العمل‪.‬‬

‫آية (‪:)80‬‬
‫*ما الفرق بين دللة الجمع في معدودة ومعدودات؟( د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫القاعدة‪ :‬جمع غير العاقل إن كان بالفراد يكون أكثر من حيث العدد من الجمع السالم كأنهار جارية وأنهار جاريات‪ ،‬فالجارية أكثر من حيث العدد من‬
‫الجاريات‪ ،‬وأشجار مثمرة أكثر من مثمرات وجبال شاهقة أكثر من حيث العدد من شاهقات فالعدد في الولى أكثر‪ ،‬وجمع السالم قلة‪ .‬فهذه من‬
‫المواضع التي يكون فيها المفرد أكثر من الجمع‪.‬‬
‫معدودات جمع قلّة وهي تفيد القلّة (وهي أقل من ‪ )11‬أما معدودة فهي تدل على أكثر من ‪ ،11‬وقد قال تعالى في سورة يوسف عليه السلم (وَشَرَوْهُ‬
‫ن (‪ ))20‬أي أكثر من ‪ 11‬درهما‪ ،‬ولو قال معدودات لكانت أقل‪.‬‬
‫س دَرَاهِ َم َمعْدُودَةٍ َوكَانُوا فِيهِ مِنَ الزّا ِهدِي َ‬
‫خ ٍ‬
‫ِب َثمَنٍ بَ ْ‬
‫ن {‪ )}24‬اختيار كلمة‬
‫غرّهُ ْم فِي دِي ِنهِم مّا كَانُو ْا َي ْفتَرُو َ‬
‫سنَا النّارُ ِإلّ َأيّاما ّم ْعدُودَاتٍ وَ َ‬
‫ك بَِأّنهُ ْم قَالُواْ لَن َتمَ ّ‬
‫مثال‪ :‬قال تعالى في سورة آل عمران (ذَِل َ‬
‫خ ْذتُ ْم عِندَ‬
‫سنَا النّارُ ِإلّ َأيّاما ّم ْعدُودَةً قُلْ َأتّ َ‬
‫(معدودات) في هذه الية لن الذنوب التي ذُكرت في هذه الية أقلّ‪ .‬وقال تعالى في سورة البقرة ( َوقَالُواْ لَن َتمَ ّ‬
‫ن {‪ )}80‬اختيار كلمة (معدودة)في هذه الية لن الذنوب التي ذُكرت في هذه الية أكثر‪.‬‬
‫ل َتعْلَمُو َ‬
‫ن عَلَى اللّ ِه مَا َ‬
‫عهْدَهُ َأمْ َتقُولُو َ‬
‫ف اللّ ُه َ‬
‫عهْدا فَلَن يُخْلِ َ‬
‫اللّ ِه َ‬

‫معدودة (‪ )80‬البقرة) وآية أخرى (ذَل َ َ‬
‫م َّ‬
‫م قَالُوا ْ لَن‬
‫ِ‬
‫سنَا النَّاُر إِل َّ أَيَّاما ً َّ ْ ُ َ ً‬
‫ك بِأنَّهُ ْ‬
‫* اليهود قالوا (وَقَالُوا ْ لَن ت َ َ‬
‫َ َ‬
‫م َّ‬
‫ما َّ‬
‫ت (‪ )24‬آل عمران) ما الفرق؟(من برنامج أخر متشابهات للدكتور أحمد‬
‫معْدُودَا ٍ‬
‫سنَا النَّاُر إِل ّ أيَّا ً‬
‫تَ َ‬
‫الكبيسى)‬

‫للسف المفسرون قالوا أنهما نفس المعنى وهذا غير صحيح‪ .‬المعدودات يعني أنا عندي أيام محددة تتكرر كل سنة ما تختلف مثل أيام العيد‪ ،‬مثل‬
‫ت (‪ )203‬البقرة) في كل سنة ما تتغير‪ ،‬هذه المعدودات‪ .‬حينئذ هذه لها معنى‪ .‬في أيام معدودة عندنا‬
‫رمضان وفي الحج (وَا ْذكُرُواْ اللّ َه فِي َأيّامٍ ّم ْعدُودَا ٍ‬
‫‪ 360‬يوم أنا أربع خمس أيام ل على التعيين سنسافر أيام معدودة لمر ما‪ ،‬هذه معدودة لنها ليست محددة ‪.‬‬
‫إذن هما مذهبان كما قلنا اليهود والنصارى وغيرهم كما أن المسلمين مذاهب وآراء وأفكار ونحن في كل جزئية هناك أفكار للعلماء تختلف وهذا في‬
‫ل دُعَاء‬
‫سمَعُ ِإ ّ‬
‫ق ِبمَا لَ يَ ْ‬
‫غاية الصحة العلمية أن العلماء يختلفون وهذا العقل البشري الذي ل يختلف هو الحيوان ( َو َمثَلُ اّلذِينَ كَ َفرُو ْا َك َمثَلِ اّلذِي يَ ْنعِ ُ‬
‫َو ِندَاء (‪ )171‬البقرة) مليون نعجة تقودها بصوت واحد‪ .‬قسم من بني إسرائيل ال سيعذبنا خمسة أيام من أيام شهر ما وآخرون قالوا خمسة أيام ليست‬
‫معلومة وال تعالى لما نقل آراءهم وأفكارهم بهاتين الكلمتين لخص لنا أن بني إسرائيل منقسمون في هذه اليام‪.‬‬

‫آية (‪:)81‬‬

‫خطييئَته فَأُولَيئ ِ َ َ‬
‫*(بلَى من ك َسب سيئ َ ً َ‬
‫ن ( ‪ )81‬البقرة) كيف‬
‫م فِيه َا َ‬
‫خالِدُو َ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬
‫ة َوأ َ‬
‫َ‬
‫ب النَّارِ ه ُ ْ‬
‫ت بِهِ َ ِ ُ ُ‬
‫حاط َ ْ‬
‫َ َ َ ِّ‬
‫َ‬
‫كأ ْ‬
‫ْ‬
‫تحيط الخطايا والثم بالنسان؟(ورتل القرآن ترتيل)ً‬
‫الخطيئة إسم لما يقترفه النسان من آثام جرائم‪ ،‬تأمل السِوار الذي يحيط بالمعصم ل يبقي منفذا من اليد خاليا دون إحاطة وهذه صورة الخطايا والثام‬
‫عندما تكثر فهي تلتف حول الجسم والروح ول تدع للنسان مجالً لحرية من الهروب من الخطأ كذلك الفاسق لو أبصر أيمن منه وأيسر منه ولو‬
‫أبصر فوقه أو أسفل منه لما رأى إل المنكر الذي ألِفَه واعتاده‪.‬‬

‫* (بلَى من ك َيسب سيئ َ ً َ‬
‫ه (‪ )81‬البقرة) مييا إعراب أحاطييت بييه ومييا شرحهييا؟(‬
‫ه َ‬
‫ت ب ِي ِ‬
‫ة وَأ َ‬
‫َ َ َي ِّ‬
‫َ‬
‫خطِييييئَت ُ ُ‬
‫حاط َي ْ‬
‫َي‬
‫د‪.‬فاضل السامرائى)‬

‫أحاط فعل ماضي مبني على الفتح والتاء تاء التأنيث الساكنة‪.‬‬

‫آية (‪:)83‬‬
‫*ما الفرق بين (ذي القربى(‪)83‬البقرة) و(بذي القربى(‪)36‬النساء؟(د‪.‬أحمد الكبيسى)‬
‫ق بَنِي ِإسْرَائِيلَ لَا َت ْعبُدُونَ إِلّا اللّهَ َوبِالْوَاِل َديْنِ ِإحْسَانًا َوذِي الْ ُق ْربَى ﴿‪ ﴾83‬البقرة) (وذي) واو ذاء ياء ل يوجد باء‪ ،‬الية‬
‫خ ْذنَا مِيثَا َ‬
‫يقول تعالى (وَِإذْ أَ َ‬
‫حسَانًا َو ِبذِي ا ْلقُ ْربَى﴿‪﴾36‬النساء) عندنا آيتين آية اليهود ( َوذِي ا ْلقُ ْربَى) آية المسلمين‬
‫ش ْيئًا َوبِالْوَاِلدَيْنِ إِ ْ‬
‫عُبدُوا اللّهَ وَلَا تُشْ ِركُوا بِهِ َ‬
‫الخرى للمسلمين (وَا ْ‬
‫( َو ِبذِي الْ ُق ْربَى) هل هذه الباء زائدة يعني ليس لها معنى؟في الحقيقة ل‪ ،‬فرب العالمين بهذه الباء يرسم ما هومستقبل القربى عند اليهود وما هو مستقبل‬
‫القربى عند المسلمين أي الترابط السري‪ ،‬التناسب الخَلقي مدى مسؤولية كل واحد في السرة فعندنا نحن ناس فروع ابنك وبنتك وأبناؤهم وعندنا‬
‫أصول أبوك جدك وآباؤهم وعندنا أطراف اللي هم الجناحين أخوة وأخوات وأولدهم وأعمام وعمات وهكذا هذا التناسق أين سيكون كاملً بالمائة‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫مائة؟ أين ستكون العناية به كاملة كما أمر ال؟ فرب العالمين يعلم مقدما أنه ما من أمة على وجه الرض سوف تصل إلى ما وصل إليه المسلمون‬
‫من هذا الرحم وهؤلء القربى والكل يشهد بذلك‪ .‬نحن ل يوجد لدينا من يترك أمه وأبوه في الملجأ ول يوجد من ل يعرف عمه أو خاله أو من ل‬
‫يعرف أبوه أو جده هذا مستحيل‪ .‬في حين المم كلها ل تُعنى بهذا اليوم فرب العالمين عز وجل عندما ترك الباء بهذه الية الموجهة للمسلمين إشارة‬
‫إلى أن هذه المة وحدها هي التي سوف تُعنى بالرحام والقارب والوالدين والتماسك السري أعمام وأخوال وأجداد وجدات كما ل يمكن أن تفعل أمة‬
‫أخرى هذا هو أثر الباء‪ ،‬وجودها في آية المسلمين وحذفها من آية أخرى لغير المسلمين‪.‬‬

‫فى إجابة أخرى للدكتور الكبيسى‪:‬‬

‫العرب يقولون القربى نوعين القربى قرابة الب يعني آباءك وأجدادك وأعمامك يعني أبوك وجدك وأمك وجدتك وأعمامك الذين هم قرابة الب‬
‫وأخوالك قرابة الم‪ ،‬هذا نوع هذا قسم‪ .‬القوى منه ‪ -‬طبعا هذا القسم الماضي بالنسبة لك أنت يعني أنا أبي وجدي وأبو جدي وأمي وجدتي وأم جدتي‬
‫هؤلء يعني راحوا وخالي وابن خالي يعني قطعا هؤلء ماضي هؤلء مغربون أنا مشرّق أنا آتي ‪ -‬من قرابتي الحقيقيون القوى هم أبنائي أبناء‬
‫أبنائي بنات أبنائي بناتي أولد بناتي أخواني أولد أخواني هذا النصف الخر فالقربى الصلية القوية الذين هم جايين معك النبي صلى ال عليه وسلم‬
‫جرًا إِلّا ا ْلمَ َودّةَ فِي ا ْلقُ ْربَى ﴿‪ ﴾23‬الشورى) من القربى؟ أبوه وأمه؟ ل القربى علي وفاطمة ونسلهم‪ .‬إذا صار هذه‬
‫سأَُلكُ ْم عََليْهِ أَ ْ‬
‫لما قال تعالى (قُلْ لَا أَ ْ‬
‫القربى العظيمة الساسية فلما ال تعالى قال ( َوبِا ْلوَاِل َديْنِ ِإحْسَانًا َوذِي الْ ُق ْربَى) يعني بها أنت تهتم على قرابة أبوك وتراعيهم فإياك أن تنسى جدك‬
‫وجدتك وخالك وخالتك وعمك وعمتك وأولدهم هؤلء أرحام يقفون معك هذا ( َوذِي الْ ُق ْربَى) ل تتصور أن كلهم سواء ل ليس كلهم سواء الجاي أولد‬
‫جرًا إِلّا ا ْلمَ َودّةَ‬
‫سأَُلكُ ْم عََليْهِ أَ ْ‬
‫بناتك أقوى ( َو ِبذِي الْ ُق ْربَى) فاطمة عند النبي صلى ال عليه وسلم وأولدها يساوون الدنيا كلها هؤلء ملوك الجنة (قُلْ لَا أَ ْ‬
‫طهِيرًا ﴿‪ ﴾33‬الحزاب) وهم فاطمة وأولدها‪ .‬حينئذٍ الفرق بين ( َوذِي الْ ُق ْربَى)‬
‫طهّ َركُ ْم تَ ْ‬
‫س أَهْلَ ا ْل َبيْتِ َويُ َ‬
‫ع ْنكُمُ الرّجْ َ‬
‫ب َ‬
‫فِي الْ ُق ْربَى) (ِإّنمَا يُرِيدُ اللّهُ ِليُذْهِ َ‬
‫ن اللّهَ‬
‫ن بِهِ وَا ْلأَرْحَامَ إِ ّ‬
‫( َو ِبذِي الْ ُق ْربَى) هذه الباء قال لك هناك أرحام أقوى من أرحام وهذه في سورة النساء وهي بدأت بقوله (وَاتّقُوا اللّهَ اّلذِي تَسَاءَلُو َ‬
‫ن عََل ْيكُمْ َرقِيبًا ﴿‪ ﴾1‬النساء) والرحام ليسوا شكلً واحدا بل شكلين فالرحام مجموعة القربى ولكن القربى شكلين‪ .‬الرحم واحد تطلق على نوعي‬
‫كَا َ‬
‫القرابة فالقرابة المحترمة المقدسة قال (لَا تَ ْعُبدُونَ إِلّا اللّهَ َوبِالْوَاِل َديْنِ ِإحْسَانًا َوذِي ا ْلقُ ْربَى) ثم قال ( َوذِي ا ْلقُ ْربَى) إذا هؤلء قربة الب بر الوالدين هو بر‬
‫أهله وقرابته (لَا تَ ْعُبدُونَ إِلّا اللّهَ َوبِالْوَاِل َديْنِ ِإحْسَانًا َوذِي ا ْلقُ ْربَى) الوالدين والقربى قرابته شيء واحد‪ .‬هناك ل ليس شيء واحد وبالوالدين شيء‬
‫وبالخرين هذه قرابة الولدة هذه قرابة البوة فانظر إلى الدقة العجيبة فأنت الن لست بحاجة إلى أن تقول من هم الرحام؟ هو يقول لك بالباء هذه‬
‫الباء شملت لك الموضوع كاملً هناك قرابة الب واضحة ومباشرة (لَا تَ ْعُبدُونَ إِلّا اللّهَ َوبِالْوَاِل َديْنِ ِإحْسَانًا َوذِي ا ْلقُ ْربَى) هؤلء مجموعة واحدة مع‬
‫الوالدين‪ ،‬الثانية ل ( َو ِبذِي) هؤلء نوع ثاني فالباء هذه أهميتها ومهمتها وكلنا نعرف ماذا يعني الرحم؟ الرحم جنتك ونارك وخاصة الكاشح منهم فإذا‬
‫أردت أن تنجو وأن ينسئ ال في عمرك وفي رزقك صِل رحمك هذا هو الموضوع والفرق بين ( َوذِي ا ْلقُ ْربَى) ( َوبِذِي ا ْلقُ ْربَى)‪.‬‬

‫*ما دللة الوالدين وليس البوين؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬

‫في القرآن عادة خط ل يتخلّف إذا ذكر الوصية بهما أو البر بهما أو الدعاء لهما يقول الوالدين ول يقول البوين هذا خط لم يتخلف في القرآن ( َوقَضَى‬
‫ل لَ َت ْعُبدُونَ ِإلّ اللّهَ َوبِالْوَاِل َديْنِ ِإحْسَانا (‪ )83‬البقرة) ( َربّ اغْ ِفرْ‬
‫ق بَنِي ِإسْرَائِي َ‬
‫خ ْذنَا مِيثَا َ‬
‫حسَانًا (‪ )23‬السراء) (وَِإذْ أَ َ‬
‫َرّبكَ أَلّا َتعْ ُبدُوا إِلّا ِإيّاهُ َوبِالْوَاِلدَيْنِ إِ ْ‬
‫سدُسُ (‪ )11‬النساء)‪ .‬ل شك‬
‫ح ٍد ِمنْ ُهمَا ال ّ‬
‫لِي وَلِوَاِلدَيّ (‪ )28‬نوح) لم يتخلف في القرآن ول مرة واحدة‪ .‬أما البوين فقد تأتي في الميراث (وَِلَأبَ َويْهِ ِلكُلّ وَا ِ‬
‫أن البوين هو تغليب هو الب والم (مثنى الب والم) لكن تغليب الب والوالدين هو الوالد والوالدة وأيضا تغليب لفظ الوالد مع أنه لم يلد والولدة‬
‫للم‪ ،‬الولدة للم بالفعل وللب للنسب‪ .‬إذن لما يقول الوالدين تذكير بالولدة (يعني الم) يعني فيها إلماح إلى إحسان الصحبة إلى الم أكثر وهذا‬
‫يتطابق مع حديث النبي لن الولدة منها‪ .‬إذن كل القرآن فيه إلماح إلى أن الم أولى بحسن الصحبة والحسان إليها أكثر من الب الهتمام بالم‬
‫أكثر‪.‬‬

‫آية (‪:)84‬‬

‫َ‬
‫خرجون أَنفُسكُم من ديارك ُم ث ُ َ َ‬
‫م تَ ْ‬
‫ن(‬
‫*(وَإِذ ْ أ َ َ‬
‫ِّ‬
‫خذ ْنَا ِ‬
‫شهَدُو َ‬
‫م وَل َ ت ُ ْ ِ ُ َ‬
‫سفِكُو َ‬
‫َ‬
‫م ل َ تَ ْ‬
‫م وَأنت ُ ْ‬
‫م أقَْرْرت ُ ْ‬
‫َِ ِ ْ ّ‬
‫ماءك ُ ْ‬
‫ن دِ َ‬
‫ميثَاقَك ُ ْ‬
‫‪ )84‬البقرة) هذه الية تخاطب بني إسرائيل الذين مضوا ومع ذلك جاءت بصيغة المخاطب ‪ ،‬فما‬
‫السبب في مخاطبة من مضى؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬
‫إن المخاطبة جاءت للخَلَف من بني إسرائيل لتبين للمؤمنين أن الخلف من بني إسرائيل هم بمنزلة أسلفهم فأفعالهم واحدة وتصرفاتهم موروثة‪.‬‬

‫آية (‪:)86‬‬
‫*ميا الفرق بيين اسيتخدام كلمية (يُنصيرون) فيي سيورة البقرة وكلمية (يُنظرون) فيي سيورة البقرة وآل‬
‫عمران؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫ل هُ ْم يُنصَرُونَ {‪ )}86‬وقال في سورة البقرة أيضا‬
‫ع ْنهُمُ ا ْل َعذَابُ َو َ‬
‫ف َ‬
‫خفّ ُ‬
‫خرَ ِة فَلَ يُ َ‬
‫حيَا َة الدّ ْنيَا بِالَ ِ‬
‫شتَرَوُ ْا الْ َ‬
‫قال تعالى في سورة البقرة (أُولَـ ِئكَ اّلذِينَ ا ْ‬
‫ل هُ ْم يُنظَرُونَ {‪)}88‬‬
‫ع ْنهُمُ ا ْل َعذَابُ َو َ‬
‫ف َ‬
‫ل يُخَفّ ُ‬
‫ل هُ ْم يُنظَرُونَ {‪ )}162‬وفي سورة آل عمران (خَاِلدِينَ فِيهَا َ‬
‫ع ْنهُمُ ا ْل َعذَابُ َو َ‬
‫ف َ‬
‫(خَاِلدِينَ فِيهَا لَ ُيخَفّ ُ‬
‫سكُم مّن ِديَا ِركُ ْم ثُمّ‬
‫ل تُخْ ِرجُونَ أَن ُف َ‬
‫ن ِدمَاءكُمْ َو َ‬
‫ل تَسْ ِفكُو َ‬
‫خذْنَا مِيثَا َقكُ ْم َ‬
‫لو نظرنا في سياق اليات في سورة البقرة التي سبقت آية ‪ 86‬لوجدنا الية (وَِإذْ َأ َ‬
‫لثْمِ وَا ْلعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ ُأسَارَى‬
‫سكُ ْم َوتُخْرِجُونَ َفرِيقا مّنكُم مّن ِديَارِ ِه ْم تَظَاهَرُونَ عََل ْيهِم بِا ِ‬
‫ش َهدُونَ {‪ }84‬ثُمّ أَنتُ ْم هَـؤُلء تَ ْقتُلُونَ أَنفُ َ‬
‫َأ ْقرَ ْرتُمْ وَأَنتُ ْم تَ ْ‬
‫حيَا ِة الدّ ْنيَا َويَوْ َم الْ ِقيَامَةِ‬
‫ي فِي الْ َ‬
‫خزْ ٌ‬
‫ك مِنكُمْ ِإلّ ِ‬
‫ل ذَِل َ‬
‫ن ِب َبعْضٍ َفمَا جَزَاء مَن يَ ْفعَ ُ‬
‫ن ِببَعْضِ ا ْل ِكتَابِ َو َتكْفُرُو َ‬
‫جهُ ْم َأ َفتُ ْؤمِنُو َ‬
‫خرَا ُ‬
‫حرّ ٌم عََل ْيكُمْ إِ ْ‬
‫تُفَادُوهُمْ وَهُ َو مُ َ‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫ن {‪ )}85‬فاليات تتكلم عن القتال والحرب والمحارب يريد النصر لذا ناسب أن تختم الية ‪ 86‬بكلمة‬
‫عمّا َت ْعمَلُو َ‬
‫ل َ‬
‫ب َومَا اللّ ُه ِبغَافِ ٍ‬
‫شدّ ا ْلعَذَا ِ‬
‫يُ َردّونَ إِلَى أَ َ‬
‫(ينصرون) أما في الية الثانية في سورة البقرة وآية سورة آل عمران ففي اليتين وردت نفس اللعنة واللعنة معناها الطرد من رحمة ال والبعاد‬
‫والمطرود كيف تنظر إليه؟ كلمة يُنظرون تحتمل معنيين ل يُمهلون في الوقت ول يُنظر إليهم نظر رحمة فإذا أُبعد النسان عن ربه وطُرد من رحمة‬
‫ال فكيف يُنظر إليه فهو خارج النظر فلما ذكر اليتين في سورة البقرة وسورة آل عمران استوجب ذكر (يُنظرون)‪.‬‬

‫آية (‪:)87‬‬

‫َ‬
‫ْ‬
‫س (‪ )87‬البقرة)هييل لمعنييى أيدناه علقيية‬
‫*(وَآتَيْن َييا ِ‬
‫م الْبَيِّنَا ِيي‬
‫عي َيي‬
‫مْري َيي َ‬
‫ن َ‬
‫سى اب ْيي َ‬
‫ت وَأيَّدْنَاهييُ بُِرو ِييح القُد ُيي ِ‬
‫باليد؟(ورتل القرآن ترتيل)ً‬
‫معنى أيّدناه أي قوّيناه وشددنا أزره وعضده والعفل أيدناه مأخوذ من اليد فما صلة اليد بقويّناه؟ اليد تطلق عادة على القدرة والمنعة لنها آلة القوة‬
‫والدفاع عن النفس ومنع الخرين من العتداء‪.‬‬

‫*لماذا اختلف صييغة الفعيل فيي قوله تعالى (ففريقا ً كذبتيم وفريقا ً تقتلون) البقرة آيية ‪87‬؟( د‪.‬فاضيل‬
‫السامرائى)‬

‫حتّى‬
‫جنّةِ ُزمَرا َ‬
‫كذبتم فعل ماضي وتقتلون فعل مضارع‪ .‬زمن الفعال تعبّر أحيانا عن الحداث المستقبلية بأفعال ماضية ( َوسِيقَ اّلذِينَ اتّقَوْا َرّبهُمْ إِلَى الْ َ‬
‫ن {‪ }73‬الزمر) والحداث الماضية بأفعال مضارعة حكاية الحال تُعبّر‬
‫ط ْبتُمْ فَادْخُلُوهَا خَاِلدِي َ‬
‫ِإذَا جَاؤُوهَا َو ُفتِحَتْ َأبْوَا ُبهَا َوقَالَ َلهُ ْم خَ َز َنتُهَا سَلَا ٌم عََل ْيكُمْ ِ‬
‫ن َيدَيْ‬
‫ح بُشْرا َبيْ َ‬
‫عن حدث ماضي بفعل مضارع كأنما نريد أن نستحضر الحدث أمامنا مثل قوله تعالى في سورة العراف (وَهُوَ اّلذِي يُرْسِلُ ال ّريَا َ‬
‫ن {‪.)}57‬‬
‫ك نُخْ ِرجُ الْم ْوتَى َلعَّلكُ ْم َتذَكّرُو َ‬
‫ت كَذَِل َ‬
‫جنَا بِهِ مِن كُلّ ال ّثمَرَا ِ‬
‫ت فَأَن َز ْلنَا بِهِ ا ْلمَاء َفأَخْ َر ْ‬
‫س ْقنَاهُ ِلبََلدٍ ّميّ ٍ‬
‫سحَابا ِثقَالً ُ‬
‫حتّى ِإذَا َأقَلّتْ َ‬
‫ح َمتِهِ َ‬
‫رَ ْ‬

‫آية (‪:)89‬‬

‫َ‬
‫*(وَل َي َّ‬
‫معَه‬
‫ما‬
‫م‬
‫صيدِّقٌ ل ِي‬
‫ن ِ‬
‫عنْدِ الل ّيهِ‬
‫ب ِ‬
‫م كِتَا ٌي‬
‫ما َ‬
‫ما وََراءَيهُ وَهُوَ ال ْ َ‬
‫م ( ‪ )89‬البقرة) (وَيَكْفُُرو َي‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫جاءَهُي ْ‬
‫حق ُّي‬
‫ن ب ِي َ‬
‫ُي‬
‫َ‬
‫م ْي‬
‫َّ‬
‫م (‪ )91‬البقرة) (وَل َ َّ‬
‫سو ٌ‬
‫م (‪ )101‬البقرة) متى‬
‫ن ِ‬
‫ل ِ‬
‫ما َ‬
‫م َر ُ‬
‫معَه ُ ْ‬
‫ما َ‬
‫صدِّقٌ ل ِ َ‬
‫عنْدِ الل هِ ُ‬
‫جاءَه ُ ْ‬
‫معَه ُ ْ‬
‫ما َ‬
‫صدِّقًا ل ِ َ‬
‫ُ‬
‫م َ‬
‫م َ‬
‫م ْ‬
‫يرفع كلمة مصدق ولماذا ومتى ينصب ولماذا؟(د‪.‬حسام النعيمى)‬
‫الجُمل ‪-‬بعد النكرات صفات وبعد المعارف أحوال‪ .‬لما نقول رأيت رجلً يركض‪ ،‬جملة يركض صفة لرجل لن رجل نكرة لكن لو قال رأيت الرجل‬
‫عنْدِ‬
‫ن ِ‬
‫ب مِ ْ‬
‫يركض أو ستكون لبيان حاله‪ ،‬فالنكرة تحتاج إلى وصف حتى تتبين أما المعرفة يبيّن حالها‪ .‬هكذا لما قال ال عز وجل (وََلمّا جَاءَ ُه ْم ِكتَا ٌ‬
‫صدّقٌ ِلمَا َم َعهُ ْم (‪( )89‬كتاب) نكرة قال بعدها (مصدقٌ لما معهم) فجاء به وصفا لكتاب وكتاب مرفوع فتكون الصفة (مصدقٌ) مرفوعة‪،‬‬
‫اللّ ِه مُ َ‬
‫ص ّدقًا ِلمَا َم َعهُ ْم (‪ )91‬البقرة)‪( ،‬وهو الحق) معرفة فقال‪ :‬مصدقا‪ ،‬لو قيل في غير‬
‫ق مُ َ‬
‫ن ِبمَا وَرَاءَهُ وَهُ َو الْحَ ّ‬
‫الية الخرى في السورة نفسها ( َو َيكْفُرُو َ‬
‫ق لنه كما قلنا نكرة تحتاج إلى وصف لكن لما عرّفه (وهو الحق) يعني هو الحق ول شك في ذلك والكلم على القرآن‪ ،‬يعني‬
‫القرآن‪ :‬وهو حقٌ مصد ٌ‬
‫ق لما معكم أن هذا القرآن يصدق لما معكم‪ ،‬الذي معهم هم‬
‫هو الحق ل ريب فيه كأن الحق مجسما بهذا القرآن الكريم فجاء بالحال يعني في حال تصدي ٍ‬
‫كأنهم متلبسون به‪ ،‬الذي معهم هو التوراة وما حولها التوراة فيها أوصاف للرسول بالمكان الذي سيظهر فيه‪ ،‬ببعض صفاته‪ ،‬إذن هذا القرآن‬
‫يصدق الوصاف لهذا الرسول أو مصدق لما معكم من التشريعات التي لم تُنسخ أو التي لم تُحرّف فهو في بيان حال‪.‬‬
‫صدّقٌ ِلمَا َم َعهُ ْم (‪ )101‬البقرة) كأنما هم لم يعلموا أن هذا هو تصديقٌ لما عندهم‪ ،‬كأنهم ل‬
‫عنْدِ اللّ ِه مُ َ‬
‫ن ِ‬
‫ل مِ ْ‬
‫والية الخرى في البقرة (وََلمّا جَاءَهُمْ َرسُو ٌ‬
‫يعلمون‪ ،‬تكلفوا أن يظهروا بهذا المظهر فإذن (رسول) نكرة فقال (مصدق)‪.‬‬

‫آية (‪:)91‬‬
‫*انظر آية (‪↑↑↑.)89‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ّي‬
‫َ‬
‫ما أنْزِ َ‬
‫ما أنَْز َ‬
‫* ميا المقصيود ب(بميا وراءه) فيي قوله تعالى(وَإِذ َا قِي َ‬
‫ل‬
‫ه قَالوا نُؤْ ِ‬
‫مآ ِ‬
‫ن ب ِي َ‬
‫ل الل ُ‬
‫منُوا ب ِي َ‬
‫ل لهُي ْ‬
‫م ُي‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّي‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫م قُ ْ‬
‫م‬
‫ن أنْبِيَا َء الل هِ ِ‬
‫ل إ ِي ْ‬
‫م تَقْتُلو َي‬
‫ما وََراءَيهُ َوهُوَ ال ْ َ‬
‫عَلَيْن َيا وَيَكْفُُرو َي‬
‫ن كنْت ُي ْ‬
‫ل فَل ِي َ‬
‫معَهُي ْ‬
‫ما َ‬
‫صيدِّقًا ل ِي َ‬
‫حق ُّي ُ‬
‫ن ب ِي َ‬
‫م َ‬
‫م ْي‬
‫ن (‪ )91‬البقرة) ؟(د‪.‬حسام النعيمى)‬
‫مؤْ ِ‬
‫ُ‬
‫منِي َ‬

‫الدين الذي كان سائدا قبل السلم في جزيرة العرب هو اليهودية وليس النصرانية‪ .‬اليهود كانوا قبائل في جزيرة العرب‪ .‬اليهودية الن أي يهودي لو‬
‫سألته ما قولك بعيسى ؟ ل يقول هو نبي وأُنزل عليه كتاب‪ ،‬هو ل يؤمن بعيسى ول بكتابه كما أنه ل يؤمن بمحمد ول بكتابه‪ .‬اليهودي هذه‬
‫عقيدته ولذلك بقي يهوديا وإل كان يصبح نصرانيا أو مسلما‪ .‬والذي يعرف دين موسى فقط إذا كان يهوديا ل يعترف بعيسى لنهم حاولوا قتله‪ .‬لو‬
‫ل عََل ْينَا َو َيكْفُرُونَ‬
‫ن بِمَا ُأنْزِ َ‬
‫إعترفوا به نبيّا ما صلبوا هذا المشبّه وقتلوه على أنه عيسى وقتلوا من وراءه (وَِإذَا قِيلَ َلهُمْ َآ ِمنُوا ِبمَا َأنْزَلَ اللّ ُه قَالُوا نُ ْؤمِ ُ‬
‫ن ُكنْتُ ْم مُ ْؤ ِمنِينَ (‪ )91‬البقرة) حتى يكتمل إيمان المسلم ينبغي أن يؤمن بما ورد‬
‫ن َقبْلُ إِ ْ‬
‫ص ّدقًا ِلمَا َم َعهُمْ ُقلْ َفلِ َم تَ ْقتُلُونَ َأ ْن ِبيَاءَ اللّ ِه مِ ْ‬
‫حقّ ُم َ‬
‫ِبمَا َورَاءَهُ وَ ُهوَ الْ َ‬
‫في كتاب ال عز وجل وفي كتاب ال إثبات نبوة عيسى ‪.‬‬

‫* ما دللة صيغة الفعل المضارع فى (تقتلون) ؟( د‪.‬فاضل السامرائى)‬

‫هذا يُسمّى حكاية الحال بمعنى إذا كان الحدث ماضيا وكان مهما فإن العرب تأتي بصيغة المضارع حتى تجعل الحدث وكأنه شاخص ومُشاهد أمامك‪.‬‬
‫والمضارع يدل على الحال والستقبال والنسان يتفاعل عادة مع الحدث الذي يشاهده أكثر من الحدث الذي لم يره أو الذي وقع منذ زمن بعيد فالعرب‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫ل فَلِ َم تَ ْقتُلُونَ‬
‫تحول صيغة الحداث إلى صيغة مضارع وإن كانت ماضية‪ ،‬وهذا المر ورد في القرآن كثيرا كما في قوله تعالى في سورة البقرة (قُ ْ‬
‫ن ُك ْنتُمْ مُ ْؤ ِمنِينَ (‪ ))91‬قتل النبياء هي حالة مستغربة وفي القرآن يأتي بصيغة المضارع مع الشياء التي تدل على الحركة‬
‫َأ ْن ِبيَا َء اللّ ِه مِنْ َقبْلُ إِ ْ‬
‫ض َبعْ َد مَ ْو ِتهَا‬
‫حيَ ْينَا بِهِ الَْأرْ َ‬
‫ت فََأ ْ‬
‫س ْقنَاهُ إِلَى بََلدٍ َميّ ٍ‬
‫سحَابًا فَ ُ‬
‫ح َفُتثِيرُ َ‬
‫والحيوية والمهمة‪ .‬وقد جاء في قوله تعالى في سورة فاطر (وَاللّهُ اّلذِي َأرْسَلَ ال ّريَا َ‬
‫َكذَِلكَ النّشُو ُر (‪ ))9‬جاء فعل أرسل بصيغة الماضي ثم فعل (فتثير) بصيغة المضارع ثم فعل (فسقناه) بصيغة الماضي مع أن السّوق يأتي بعد الثارة‬
‫والحداث كلها ماضية لكن الثارة مشهد حركة فجعلها بصيغة المضارع ليدل على الحضور‪ .‬وهذا المر نجده أيضا في السيرة ففي ما روي عن‬
‫الصحابي الذي قتل أبا رافع اليهودي الذي آذى الرسول قال يصف ما حصل شعرا‪:‬‬
‫فأهويت عليه بالسيف فأضربه وأنا دهش‬
‫فناديت أبا رافع فقال نعم‬
‫فجعل صيغة المضارع للمشهد البرز وهو الضرب فكأن السامع يرى الحادثة أمامه ويرى الصحابي وهو يضربه‪.‬‬

‫*من برنامج ورتل القرآن ترتيلً‪:‬‬

‫جاء الفعل (تقتلون) بصيغة المضارع مع أن هذا المر قد مضى في عهود سابقة ولكن ال تعالى عبّر عنه بالمضارع لتبقى مستحضرا لهذا الفعل‬
‫الشنيع الذي قد ارتكبه اليهود من قتلهم لنبياء ال‪.‬‬

‫آية (‪:)93‬‬

‫ج َ‬
‫*قال تعالى‪(:‬وَأ ُ ْ‬
‫م (‪ )93‬البقرة)ما معنى الية؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬
‫م الْعِ ْ‬
‫شرِبُوا ْ ِفي قُلُوبِهِ ُ‬
‫ل بِكُفْرِه ِ ْ‬

‫الشراب هو أن تسقي غيرك وتجعله يشرب‪ ،‬فكيف أُشربوا العجل؟‪ .‬إن الشرب هو جريان الماء في عروق النسان وقد عبّر ال تعالى عن شدة‬
‫شغف اليهود بالعجل بشرب الماء لن الماء أسرى الجسام في غيره ولذلك يقال الماء مطية الدوية ومركبها التي تسافر به في أقطار البدن فجعل‬
‫شدة حبهم للعجل وعدم قدرتهم على إخراج هذا الحب الذي خالطهم أشبه ما يكون بالماء الذي ل غنى لحد عنه وهو يسري في عروق النسان‬
‫فيصبح جزءا من جسم النسان وكذلك حُب بني إسرائيل للعجل خالط لحومهم ودماءهم حتى غدا جزءا منهم‪.‬‬

‫آية (‪:)95‬‬

‫َ‬
‫َ‬
‫م (‪ )95‬البقرة)لم خص الله اليد؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬
‫م ْ‬
‫ما قَد َّ َ‬
‫منَّوْهُ أبَدًا ب ِ َ‬
‫*(وَلَن يَت َ َ‬
‫ت أيْدِيهِ ْ‬

‫ص اليد بالذنب دون غيرها مع أنهم أساءوا‬
‫انظر كيف عبّر ال تعالى عن الذنوب والمعاصي التي ارتكبها بنو إسرائيل بقوله ( ِبمَا َقدّمَتْ َأ ْيدِيهِمْ) فِلمَ خ ّ‬
‫لعيسى بلسانهم وكذبهم عليه؟ إذا رجعت إلى فظائعهم وجدت أفظعها باليد فأكثر ما صنعوه هو تحريف التوراة ووسيلته اليد وأفظع ما اقترفوه قتل‬
‫النبياء وآلته اليد‪ .‬تُعدّ هذه الية بما فيها من تحدّ سافر لليهود إحدى معجزات القرآن وإحدى دلئل النبوة‪ ،‬أل ترى أنها نفت صدور تمني الموت مع‬
‫حرصهم على أن يظهروا تكذيب النبي فكان تمني الموت فيه تكذيب لهذه الية ومن ثم تكذيب للنبي ومع ذلك لم يُنقل عن أحد منهم أنه تمنى‬
‫الموت‪.‬‬

‫آية (‪:)96‬‬
‫*انظر آية (‪↑↑↑.)71‬‬
‫*ما دللة استخدام كلمة (حياة) نكرة في قوله تعالى (ولتجدن هم أحرص الناس على حياة)؟( د‪.‬فاضل‬
‫السامرائى)‬
‫حزِحِ ِه مِنَ ا ْل َعذَابِ أَن‬
‫سنَةٍ َومَا هُ َو ِبمُزَ ْ‬
‫حدُهُمْ لَ ْو ُي َعمّرُ أَلْفَ َ‬
‫حيَاةٍ َومِنَ اّلذِينَ َأشْ َركُو ْا يَ َودّ َأ َ‬
‫س عَلَى َ‬
‫حرَصَ النّا ِ‬
‫ج َدّنهُمْ أَ ْ‬
‫قال تعالى في سورة البقرة (وََلتَ ِ‬
‫ُي َعمّرَ وَاللّ ُه بَصِي ٌر ِبمَا َي ْعمَلُونَ {‪ )}96‬وجاءت كلمة حياة نكرة وهي تعني أي حياة سواء كانت حياة حيوانات أو حشرات وهذه إشارة إلى أنهم يريدون‬
‫أي كانت وإن كانت ذليلة أو مُهينة أو تافهة ودنيا وليست الحياة الكريمة وإنما أي حياة مهما كانت دنيئة‪ ،‬لذا هم حرصوا على حياة تافهة ول يتمنون‬
‫الموت كما تحدّاهم به القرآن‪.‬وهى فى سياق الحديث عن اليهود‪.‬‬

‫آية (‪:)99( - )97‬‬

‫ه عَلَى قَلْب ِي َ‬
‫جبْرِي َ‬
‫* ميا الفرق بيين (نزله على) فيى قوله تعالى‪( :‬قُ ْ‬
‫ن‬
‫ن كَا َي‬
‫ه نََّزل َي ُ‬
‫ل فَإِن َّي ُ‬
‫ن عَدُوًّا ل ِ ِ‬
‫ل َ‬
‫ك بِإِذ ْي ِ‬
‫م ْي‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن يَدَي ْيهِ وَهُدًى وَب ُ ْ‬
‫منِي نَي ) ‪ ))97‬وأنزلنيا الييك فيي سيورة البقرة (وَلَقَد ْ أنَْزلْن َيا‬
‫م‬
‫دّقًا ل ِي‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫صي ِ‬
‫الل ّيهِ‬
‫ما بَي ْي‬
‫شَرى لِل ْ ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫إِلَي ْ َ‬
‫ن (‪))99‬؟(د‪.‬حسام النعيمى)‬
‫ما يَكْفُُر بِهَا إ ِ ّل الْفَا ِ‬
‫ت بَيِّنَا ٍ‬
‫ك آَيَا ٍ‬
‫سقُو َ‬
‫ت وَ َ‬

‫جبْرِيلَ) اليهود كأنهم صاروا يشتمون جبريل وأعلنوا عداءهم له فكأن‬
‫عدُوّا لِ ِ‬
‫ن َ‬
‫ن كَا َ‬
‫ل مَ ْ‬
‫اليات لو تأمل فيها النسان تتضح له الجابة‪ .‬آية البقرة (قُ ْ‬
‫الن يقول لهم‪ :‬جبريل لم يصنع شيئا من عند نفسه وإنما نزّل هذا القرآن على قلب محمد بإذن من ال سبحانه وتعالى أو أمر من ال تعالى (فَِإنّهُ‬
‫نَزّلَ ُه عَلَى قَ ْل ِبكَ بِِإذْنِ اللّهِ) وتكلمنا في المرة الماضية على فكرة على وإلى (على فيها معنى الستعلء وإلى فيها معنى اليصال)‪.‬‬
‫نزّله هنا على وزن فعّل تأتي للتكثير والتدريج‪ .‬عندما تقول علّمه معناه درّجه في العلم فتعلّم فيه نوع من التدريج‪ .‬فنزّله على قلبك هو هذا التدرج‬
‫الذي نزل به‪.‬‬
‫ت َبيّنَاتٍ َومَا َيكْفُ ُر ِبهَا إِلّا‬
‫عدُوّ لِ ْلكَافِرِينَ (‪ )98‬وََل َقدْ َأنْزَ ْلنَا إَِل ْيكَ َآيَا ٍ‬
‫ن اللّ َه َ‬
‫ل فَإِ ّ‬
‫جبْرِيلَ َومِيكَا َ‬
‫سلِهِ وَ ِ‬
‫عدُوّا لِلّهِ َومَلَا ِئكَتِهِ وَرُ ُ‬
‫ن َ‬
‫في الية الخرى (مَنْ كَا َ‬
‫الْفَاسِقُونَ (‪ ))99‬ذكر جبريل نعم لكن في حال نزول القرآن لم تشر إلى جبريل وإنما أشارت إلى المصدر الول وهو ال سبحانه وتعالى (مَنْ كَانَ‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫جبْرِيلَ) لما ذكر السياق ال سبحانه وتعالى (فإن ال عدو للكافرين) قال (ولقد أنزلنا إليك) الباري عز وجل يتحدث عن‬
‫عدُوّا لِلّهِ َومَلَا ِئكَتِهِ وَ ُرسُلِهِ وَ ِ‬
‫َ‬
‫ت بَ ّينَاتٍ) فهذا النزال بمعنى اليصال أنه أوصلنا إليك هذه اليات لتبلّغها للناس‪.‬‬
‫نفسه (وَلَ َقدْ َأنْزَ ْلنَا إَِل ْيكَ َآيَا ٍ‬

‫جبْرِي َ‬
‫ل‬
‫من كَا َ‬
‫ملئِكَت ِهِ وَُر ُ‬
‫سلِهِ وَ ِ‬
‫ن عَدُوًّا ل ِّل ّهِ وَ َ‬
‫* ما دللة ذكر الملئكة ثم ذكر جبريل وميكال في الية ( َ‬
‫ل فَإ ِ َّ‬
‫ميكَا َ‬
‫ن (‪ )98‬البقرة)؟( د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫وَ ِ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ه عَد ُ ٌّو ل ِّلْكَافِرِي َ‬
‫عدُوّ لّ ْلكَا ِفرِينَ (‪)98‬‬
‫ل فَإِنّ اللّ َه َ‬
‫جبْرِيلَ َومِيكَا َ‬
‫عدُوّا لّلّهِ َومَلئِ َكتِهِ وَرُسُلِهِ َو ِ‬
‫ن َ‬
‫هذا يسمى من باب عطف الخاص على العام لهمية المذكور‪.‬الية (مَن كَا َ‬
‫جبريل وميكال من الملئكة وهما من رؤوساء الملئكة فذكرهم لهميتهم وهذا كثير في القرآن (حَا ِفظُو ْا عَلَى الصّلَوَاتِ والصّلَةِ الْ ُوسْطَى (‪)238‬‬
‫ن (‪ )68‬الرحمن) هذا لهمية وخصوص‬
‫والصلة الوسطى من الصلوات فهذا من باب عطف الخاص على العام‪ .‬في الجنة (فِي ِهمَا فَا ِكهَةٌ َونَخْلٌ َو ُرمّا ٌ‬
‫هذا المر‪ .‬فجبريل وميكال ليسا كعموم الملئكة لكنهم منهم فيسمونه عطف الخاص على العام كما عندنا عطف العام على الخاص (قُولُواْ آ َمنّا بِاللّهِ‬
‫ح ٍد ّمنْهُمْ‬
‫ق بَيْنَ أَ َ‬
‫ل نُفَرّ ُ‬
‫ن مِن ّرّبهِ ْم َ‬
‫ي النّ ِبيّو َ‬
‫ي مُوسَى وَعِيسَى َومَا أُوتِ َ‬
‫سبَاطِ َومَا أُوتِ َ‬
‫حقَ َو َيعْقُوبَ وَال ْ‬
‫سمَاعِيلَ َوإِسْ َ‬
‫َومَآ أُنزِلَ إَِل ْينَا َومَا أُن ِزلَ إِلَى ِإبْرَاهِيمَ وَإِ ْ‬
‫سِلمُونَ (‪ )136‬البقرة) وابراهيم واسماعيل من النبيين‪.‬هناك عطف الشيء على مرادفه‪ ،‬عطف الخاص على العام وعطف العام على‬
‫َونَحْنُ لَ ُه مُ ْ‬
‫الخاص وهذا له قيمة بلغية دللية ليُظهر أهميته فلما يذكر الصلة الوسطى والمحافظة عليها معناله لهميتها الخاصة ولما يذكر جبريل وميكال فهما‬
‫ليسا كعموم الملئكة فجبريل مختص بالوحي وذكر هؤلء دللة على أن للمذكور مزية خاصة ليست كالعموم‪.‬‬

‫*ما معنى اسم جبريل؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬

‫(جبريل) إسم عبراني للملك المر سَل من ال تعالى بالوحي لرسله وهو مركّب من كلمتين‪ :‬كلمة (جِبر) وكلمة (إيل) فأما كلمة جِبر فمعناها عبد أو‬
‫القوة وكلمة إيل تعني إسما من أسماء ال في العبرانية‪ .‬وقد ورد إسم جبريل في القرآن في عدة صور منها‪ :‬جِبريل وبها قرأ الجمهور ومنها جَبريل‬
‫وبها قرأ ابن كثير ومنها جبرائيل وبها قرأ حمزة والكسائي وجَبرائيل وبها قرأ أبو بكر عن عاصم‪.‬‬

‫ل فَإ ِ َّ‬
‫ه عَدُوٌّ‬
‫ميكَا َ‬
‫جبْرِي َ‬
‫ل وَ ِ‬
‫من كَا َ‬
‫ملئِكَت ِهِ وَُر ُ‬
‫*ما دللة ختام الية في قوله تعالى ( َ‬
‫ن عَدُوّا ً ل ِّل ّهِ وَ َ‬
‫سلِهِ وَ ِ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ن {‪)}98‬؟( د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫ل ِّلْكَافِرِي َ‬

‫عدُوّ لّ ْلكَا ِفرِي نَ {‪ )}98‬هي إجابة عامة وليست للشرط فقط والمقصود بها إرادة‬
‫ل َفإِنّ اللّ َه َ‬
‫جبْرِيلَ َومِيكَا َ‬
‫عدُوّا لّلّ هِ َومَل ِئكَتِ هِ وَرُ سُلِهِ وَ ِ‬
‫ن َ‬
‫قال تعالى(مَن كَا َ‬
‫العموم ل يكون الجواب منح صرا بالش خص المذكور ول كن تأ تي للعموم لم ي قل عدو ل هم فأفاد أن هؤلء كافرون وال ية تش مل كل الكافر ين‪ ،‬هؤلء‬
‫دخلوا في زمرة الكافرين ول تختص عداوة ال تعالى لهؤلء وإنما لعموم الكافرين فأفاد أمرين أن هؤلء كافرين وأن عداوة ال ل تنحصر بهم ولكن‬
‫سكُونَ بِا ْل ِكتَا بِ وََأقَامُواْ ال صّلَةَ ِإنّ ا لَ ُنضِي عُ َأجْ َر ا ْلمُ صْلِحِينَ {‪)}170‬‬
‫ب كل كا فر‪ .‬و هي أش مل ك ما جاء في قوله تعالى في سورة العراف (وَاّلذِي نَ ُيمَ ّ‬
‫جاءت للعموم ولم يقل تعالى (ل نضيع أجرهم) للفراد وكلمة أجرهم تفيد أن المذكورين دخلوا في المصلحين‪..‬‬

‫آية (‪:)100‬‬

‫َ َ‬
‫م عبّر الله تعالى عين نقيض اليهود للعهيد والميثاق‬
‫ما عَاهَدُوا ْ عَهْدا ً نَّبَذ َيهُ فَرِيق ٌي ِّ‬
‫منْهُيم) ل ِي َ‬
‫*قال تعالى(أوَكُل ّي َ‬
‫بالنبذ؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬
‫أنت تعلم أن النبذ هو الطرح واللقاء فما علقة الطرح بنقض الميثاق؟ لقد جعل ال تعالى العهد والميثاق الذي أق ّر به اليهود بكتاب أحكموا قبضته‬
‫بيدهم حتى ل يقع ولكنهم سرعان ما تخلوا عن عهدهم وألقوا هذا الكتاب وطرحوه أرضا إشارة إلى نقضهم للميثاق‪.‬‬

‫آية (‪:)101‬‬
‫*انظر آية (‪↑↑↑.)89‬‬
‫*ما الفرق بين (أوتوا الكتاب) و(آتيناهم الكتاب)؟( د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫صدّقٌ ّلمَا َم َعهُ ْم‬
‫ل مّنْ عِندِ اللّ ِه مُ َ‬
‫القرآن الكريم يستعمل أوتوا الكتاب في مقام الذم ويستعمل آتيناهم الكتاب في مقام المدح‪ .‬قال تعالى (وََلمّا جَاء ُهمْ رَسُو ٌ‬
‫ل َيعَْلمُونَ (‪ )101‬البقرة) هذا ذم‪َ ( ،‬ومَا تَفَرّقَ اّلذِينَ أُوتُوا ا ْل ِكتَابَ إِلّا مِن َبعْ ِد مَا جَاء ْتهُمُ‬
‫ظهُورِهِ ْم َكَأّنهُمْ َ‬
‫ب ِكتَابَ اللّهِ وَرَاء ُ‬
‫ق مّنَ اّلذِينَ أُوتُو ْا ا ْلكِتَا َ‬
‫َن َبذَ فَرِي ٌ‬
‫سبِيلَ (‪ )44‬النساء) ذم‪ .‬بينما آتيناهم الكتاب‬
‫شتَرُونَ الضّلَلَ َة َويُرِيدُونَ أَن تَضِلّو ْا ال ّ‬
‫ب يَ ْ‬
‫ا ْلبَ ّينَةُ (‪ )4‬البينة) هذا ذم‪( ،‬أََلمْ تَ َر إِلَى اّلذِينَ أُوتُو ْا نَصِيبًا مّنَ ا ْل ِكتَا ِ‬
‫ك (‪ )36‬الرعد) مدح‪ .‬هذا خط‬
‫ن ِبمَا أُنزِلَ إَِل ْي َ‬
‫ب يَفْ َرحُو َ‬
‫ق تِلَ َوتِ ِه (‪ )121‬البقرة) مدح‪( ،‬وَاّلذِينَ آ َت ْينَاهُ ُم ا ْلكِتَا َ‬
‫ب َيتْلُونَهُ حَ ّ‬
‫ن آ َتيْنَا ُهمُ ا ْل ِكتَا َ‬
‫تأتي مع المدح (اّلذِي َ‬
‫عام في القرآن على كثرة ما ورد من أوتوا الكتاب وآتيناهم الكتاب حيث قال أوتوا الكتاب فهي في مقام ذم وحيث قال آتيناهم الكتاب في مقام ثناء‬
‫ومدح‪ .‬القرآن الكريم له خصوصية خاصة في استخدام المفردات وإن لم تجري في سنن العربية‪ .‬أوتوا في العربية ل تأتي في مقام الذم وإنما هذا‬
‫خاص بالقرآن الكريم‪ .‬عموما رب العالمين يسند التفضل والخير لنفسه (آتيناهم الكتاب) لما كان فيه ثناء وخير نسب اليتاء إلى نفسه‪ ،‬أوتوا فيها ذم‬
‫ب (‪ )14‬الشورى)‪ ،‬أما‬
‫ك ّمنْهُ ُمرِي ٍ‬
‫شّ‬
‫ب مِن َبعْدِهِمْ َلفِي َ‬
‫حمِلُوهَا (‪ )5‬الجمعة) (وَإِنّ اّلذِينَ أُو ِرثُوا ا ْل ِكتَا َ‬
‫حمّلُوا التّوْرَا َة ثُمّ َل ْم يَ ْ‬
‫فنسبه للمجهول ( َمثَلُ اّلذِينَ ُ‬
‫عبَادِنَا (‪ )32‬فاطر) هذا مدح‪.‬‬
‫ن ِ‬
‫صطَ َف ْينَا مِ ْ‬
‫قوله تعالى (ثُمّ أَوْ َر ْثنَا ا ْل ِكتَابَ اّلذِينَ ا ْ‬

‫آية (‪:)102‬‬

‫حَر (‪ )102‬البقرة)لم نسب الله تعالى تعليم السحر لليهود؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬
‫س ال ِّ‬
‫س ْ‬
‫مو َ‬
‫*(يُعَل ِّ ُ‬
‫ن النَّا َ‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫عرِفوا به وعُرف بهم حتى غدا سمة من سماتهم وقد اعتقد المسلمون في المدينة أن‬
‫نسب ال تعالى تعليم السحر لليهود لنهم اشتُهروا في هذا المجال و ُ‬
‫اليهود سحروا المسلمين فل يولد لهم فلذلك استبشروا لما وُلِد عبد ال بن الزبير وهو أول ولد للمهاجرين في المدينة‪.‬‬

‫* مييا دللة اسييتخدام صيييغة الفعييل المضارع فييي قوله تعالى (ومييا يعلمان ميين أحييد)؟( د‪.‬فاضييل‬
‫السامرائى)‬

‫علَى ا ْلمََل َكيْنِ ِببَابِ َ‬
‫ل‬
‫ن كَفَرُوا ُيعَّلمُونَ النّاسَ السّحْرَ َومَا ُأنْ ِزلَ َ‬
‫شيَاطِي َ‬
‫ن عَلَى مُ ْلكِ سَُل ْيمَانَ َومَا َكفَرَ سَُل ْيمَانُ وََلكِنّ ال ّ‬
‫شيَاطِي ُ‬
‫قال تعالى (وَا ّت َبعُوا مَا َتتْلُو ال ّ‬
‫حدٍ‬
‫ن بِ ِه ِمنْ َأ َ‬
‫ن بِ ِه َبيْنَ ا ْلمَ ْرءِ وَ َزوْجِهِ َومَا ُه ْم بِضَارّي َ‬
‫ن ِفتْنَ ٌة فَلَا َتكْ ُفرْ َف َي َتعَّلمُونَ ِم ْن ُهمَا مَا يُفَ ّرقُو َ‬
‫حتّى يَقُولَا ِإّنمَا نَحْ ُ‬
‫حدٍ َ‬
‫ن مِنْ أَ َ‬
‫هَارُوتَ َومَارُوتَ َومَا ُيعَّلمَا ِ‬
‫سهُمْ لَ ْو كَانُوا َيعَْلمُونَ (‪)102‬‬
‫س مَا شَرَوْا بِهِ َأنْ ُف َ‬
‫خلَاقٍ َوَلبِئْ َ‬
‫شتَرَا ُه مَا لَهُ فِي ا ْلآَخِرَ ِة مِنْ َ‬
‫ضرّهُمْ وَلَا َينْ َف ُعهُمْ وَلَ َق ْد عَِلمُوا َلمَنِ ا ْ‬
‫ِإلّا بِِإذْنِ اللّهِ َو َي َتعَّلمُونَ مَا يَ ُ‬
‫البقرة) وهما علّما الناس وانتهى المر‪ .‬الفعل المضارع قد يستخدم ليعبّر به عن الماضي في ما نسميه حكاية الحال كما يُعبّر عن الماضي للمستقبل‬
‫ح ْيثُ مَا ُكنْتُ ْم فَوَلّوا وُجُو َهكُ ْم شَطْرَ ُه وَإِنّ‬
‫جدِ الْحَرَامِ وَ َ‬
‫سِ‬
‫ج َهكَ شَطْرَ ا ْلمَ ْ‬
‫ك ِقبْلَ ًة تَرْضَاهَا فَوَلّ َو ْ‬
‫سمَا ِء فََلنُوَّل َينّ َ‬
‫ج ِهكَ فِي ال ّ‬
‫كما في قوله تعالى ( َقدْ نَرَى َتقَلّبَ َو ْ‬
‫عمّا َي ْعمَلُونَ (‪ )144‬البقرة) وقوله (وَِإذَا قِيلَ َل ُهمْ َآ ِمنُوا ِبمَا َأنْ َزلَ اللّ ُه قَالُوا نُ ْؤمِنُ ِبمَا ُأنْزِلَ‬
‫ل َ‬
‫ق مِنْ َرّبهِمْ َومَا اللّ ُه ِبغَافِ ٍ‬
‫حّ‬
‫ب َليَعَْلمُونَ َأنّهُ الْ َ‬
‫اّلذِينَ أُوتُوا ا ْل ِكتَا َ‬
‫ن ُك ْنتُمْ مُ ْؤ ِمنِينَ (‪ ))91‬تقتلون وقال معها من قبل‪ .‬وحكاية‬
‫ل فَلِ َم تَ ْقتُلُونَ َأ ْن ِبيَا َء اللّ ِه مِنْ َقبْلُ إِ ْ‬
‫ص ّدقًا ِلمَا َم َعهُ ْم قُ ْ‬
‫ق مُ َ‬
‫عََل ْينَا َو َيكْفُرُونَ ِبمَا َورَا َءهُ وَهُوَ ا ْلحَ ّ‬
‫الحال هو أن يُعبّر عن الحال الماضية بالفعل المضارع للشيء المهم كأن يجعله حاضرا أمام السامع واستحضار الصورة في القرآن كثير وفي غير‬
‫القرآن‬

‫ن ال َّ‬
‫ما تَتْلُوا ْ ال َّ‬
‫ن َول َييك ِ َّ‬
‫ن‬
‫مو َي‬
‫ما ُ‬
‫ما َ‬
‫مل ْي ِ‬
‫ما كَفََر ُي‬
‫ك ُي‬
‫ن كَفَُروا ْ يُعَل ِّ ُ‬
‫سلَي ْ َ‬
‫ن وَي َ‬
‫سلَي ْ َ‬
‫ن عَلَى ُ‬
‫* (وَاتَّبَعُوا ْ َي‬
‫شيْاطِي َي‬
‫شيَاطِي ُي‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ل عَلَى ال ْ َ َ‬
‫ن بِبَاب ِ َ‬
‫ما أنزِ َ‬
‫ن‬
‫س ال ِّ‬
‫ن ِ‬
‫س ْ‬
‫ما ن َ ْ‬
‫حدٍ َ‬
‫نأ َ‬
‫ل هَاُرو َ‬
‫حت َّى يَقُول َ إِن َّ َ‬
‫ما يُعَل ِّ َ‬
‫ت وَ َ‬
‫ماُرو َ‬
‫ت وَ َ‬
‫حَر و َ َ‬
‫النَّا َ‬
‫ح ُ‬
‫م ْ‬
‫ما ِ‬
‫ملكَي ْ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فِتْن َ ٌ‬
‫ن ِ‬
‫ن اللّهِ‬
‫ن بِهِ ِ‬
‫ما يُفَّرِقُو َ‬
‫مو َ‬
‫نأ َ‬
‫ما هُم ب ِ َ‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ما َ‬
‫منْهُ َ‬
‫ة َفَل َ تَكْفُْر فَيَتَعَل ّ ُ‬
‫زو ِ‬
‫جهِ َو َ‬
‫ن بِهِ بَي ْ َ‬
‫مْرءِ َو َ ْ‬
‫حدٍ إِل ّ بِإِذ ْ ِ‬
‫م ْ‬
‫ضآّرِي َ‬
‫شَروْاْ‬
‫نا ْ‬
‫ما َ‬
‫م وَل َ يَن َ‬
‫ن َ‬
‫ه ف ِي ال ِ‬
‫خَرةِ ِ‬
‫ما ي َ ُ‬
‫مو َ‬
‫ما ل َ ُ‬
‫شتََرا هُ َ‬
‫موا ْ ل َ َ‬
‫م َولَقَد ْ عَل ِ ُ‬
‫فعُه ُ ْ‬
‫س َ‬
‫ضُّره ُ ْ‬
‫ن َ‬
‫وَيَتَعَل ّ ُ‬
‫ق وَلَبِئ ْ َ‬
‫م ْ‬
‫خل َ ٍ‬
‫م ِ‬
‫َ‬
‫ن (‪ )102‬البقرة) ما هو إعراب ما؟( د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫مو َ‬
‫بِهِ أنفُ َ‬
‫م لَوْ كَانُوا ْ يَعْل َ ُ‬
‫سهُ ْ‬

‫(واتبعوا ما تتلوا الشياطين) هذه مفعول به (إسم موصول)‪( .‬وما كفر سليمان) هذه نافية‪( ،‬يعلمون الناس السحر وما أنزل) معطوفة على السحر‪( ،‬وما‬
‫يعلمان من أحد حتى يقول) هذه نافية‪( ،‬فيتعلمون منهما ما يفرقون به) هذه مفعول به بمعنى الذي‪( ،‬وما هم بضارين به من أحد) هذه نافية‪( ،‬ولقد‬
‫علموا لمن اشتراه ما له في الخرة من خلق) هذه نافية بمعنى ليس‪ ،‬ما دام تقدم الجار والمجرور فل تعمل قد تكون حجازية لكن ل نعرفها لوجود‬
‫(من) الزائدة‪ ،‬المفروض أنها تكون حجازية ولكن ل يمكن أن نعرفها لن الخبر جار ومجرور‪( ،‬لبئس ما شروا به أنفسهم) يمكن أن تكون فاعلً أو‬
‫تمييز (ما بعد بئس وبعد نعم) كلهما يجوز إما نعم شيئا أو نعم الشيء‪ ،‬يحث لنا أن نعرب (ما) تمييز أو فاعل‪.‬‬

‫آية (‪:)104‬‬

‫َ‬
‫َ‬
‫معُوا)ميا مناسيبة نزول هذه اليية عقيب آيات‬
‫منُوا ْ ل َ تَقُولُوا ْ َرا ِ‬
‫عن َيا وَقُولُوا ْ انظُْرن َيا َوا ْ‬
‫سي َ‬
‫*(ي َيا أيُّهَيا ال ّذِي نَي آ َ‬
‫السحر؟ (ورتل القرآن ترتيلً)‬
‫ي المؤمنون عن التلفظ بكلمة راعنا وهذه كلمة تشبه كلمة في العبرانية تعني المسبّة فقال المنافقون واليهود كنا نسبّ الرسول سرّا فأعلنوا بها‬
‫نُه َ‬
‫الن فأنزل ال تعالى النهي عن هذه الكلمة وكشف عمل اليهود والمنافقين لكن ما مناسبة نزول هذه الية عقب آيات السحر؟ لو رجعنا إلى أصل‬
‫السحر لرأيناه يرجع إلى التمويه وأن من ضروب السحر ما هو تمويه اللفاظ فأذى الشخص بقول أو فعل ل يُعلم مغزاهما كخطابه بلفظ يفيد معنى‬
‫ومقصود المتكلم به أذى كما فعل المنافقون بقولهم (راعنا) فهم يظهرون معنى ويبطنون غيره‪.‬‬

‫آية (‪:)105‬‬
‫*ما دللة وصف الفضل بالعظيم؟(د‪.‬حسام النعيمى)‬
‫ُوصِف الفوز في القرآن الكريم وكذلك الفضل بأنه عظيم وكبير ومبين‪.‬‬
‫الفضل وُصِف بالعظيم في ثماني آيات في القرآن كله ووصف بالكبير في ثلث آيات ووصف بالمبين في آية واحدة والخلصة التي نقدمها في هذا‬
‫الموضوع ابتداء قبل استعراض اليات هي أن الوصف إذا كان بلفظ العظيم فيكون متصل السناد مباشرة باسم الجللة (ال) ويكون الوصف متعددا‬
‫وعندما تكون الشارة الى فضل من ال تعالى بغير اسناد مباشر للفظ الجللة (ال) يوصف الفضل بالكبير وعندما يكون المر دنيويا ويكون شيئا‬
‫مباشرا ظاهرا ملموسا يستعمل كلمة مبين في وصف الفضل‪ .‬وسنقف عند التعريف والتنكير لكلمة الفضل قد جاءت كلمة الفضل في القرآن معرّفة‬
‫وجاءت نكرة ايضا فإذا كان ما قبلها معرّفا جاءت معرّفة وإذا كان ما قبلها نكرة جاءت نكرة‪ .‬ونستعرض اليات التي جاء فيها لفظ (الفضل العظيم)‪:‬‬
‫ن ُينَزّلَ‬
‫ل ا ْل ِكتَابِ وَلَا ا ْلمُشْ ِركِينَ َأ ْ‬
‫ن كَفَرُوا مِنْ أَهْ ِ‬
‫عذَابٌ أَلِي ٌم (‪ )104‬مَا يَ َودّ اّلذِي َ‬
‫س َمعُوا وَلِ ْلكَا ِفرِينَ َ‬
‫عنَا َوقُولُوا انْظُ ْرنَا وَا ْ‬
‫(يَا َأّيهَا اّلذِينَ َآمَنُوا لَا تَقُولُوا رَا ِ‬
‫حمَتِ ِه مَنْ يَشَا ُء وَاللّ ُه ذُو الْ َفضْلِ ا ْلعَظِي ِم (‪ )105‬البقرة (‪ )74‬آل عمران (‪ )29‬النفال (‪ )21‬الحديد (‪)29‬‬
‫ص بِ َر ْ‬
‫ختَ ّ‬
‫خيْ ٍر مِنْ َرّبكُمْ وَاللّ ُه يَ ْ‬
‫عََل ْيكُ ْم مِنْ َ‬
‫الحديد (‪ )4‬الجمعة (‪ )174‬آل عمران (‪ )113‬النساء‬
‫في آية سورة البقرة اسم الجللة (ال) مبتدأ و(ذو الفضل) انتسب الفضل الى ال تعالى فال هو صاحب الفضل (ذو هو خبر (ال) أضيف الى الفضل‬
‫وبما ان ذو الفضل مضاف ومضاف اليه وهما كالكلمة الواحدة قكأن الفضل أُخبِر به عن ال تعالى‪ ،‬ذو الفضل خبر للمبتدأ الذي هو اسم الجللة (ال)‬
‫وجاءت كلمة العظيم وصفا للفضل لنها مسندة بشكل مباشر ل تعالى فلما كان الفضل متصلً بخبر اسم الجللة كان استعمال كلمة العظيم للفضل‪ .‬هذا‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫من حيث السناد أن الفضل اسند ل تعالى (ذو الفضل) خبر للفظ الجللة والعظيم صفة للفضل حصرا وهي تُقرأ الفضلِ العظيمِ في القراءات العشر‬
‫ح َمتِ ِه مَنْ يَشَاءُ) ذكر اختصاص الرحمة‬
‫ص بِرَ ْ‬
‫ختَ ّ‬
‫المتواترة هذا من حيث التركيب أما من حيث المعنى فلو نظرنا الى اليات في قوله تعالى (وَاللّ ُه يَ ْ‬
‫التي هي شيء واسع (ورحمتي وسعت كل شيء) فلما يكون الشيء واسعا تستعمل كلمة العظيم وعندما يكون الشيء منحصرا تستعمل كلمة الكبير‪.‬‬

‫ما يود ُ الَّذين كَفَروا ْ م َ‬
‫ن أَن يُنََّز َ‬
‫م ْ‬
‫م‬
‫ن َ‬
‫خيْرٍ ِّ‬
‫ل عَلَيْكُم ِّ‬
‫ب َول َ ال ْ ُ‬
‫من َّرب ِّك ُ ْ‬
‫م) ل ِ َ‬
‫ل الْكِتَا ِ‬
‫م ْ‬
‫شرِكِي َ‬
‫ن أه ْ ِ‬
‫ِ ْ‬
‫ُ‬
‫*قال تعالى ( َّ َ َ ّ ِ َ‬
‫عطييف الله تعالى قوله (ول المشركييين) على (الذييين كفروا ميين أهييل الكتاب) مييع أن المشركييين‬
‫كافرون؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬

‫لقد عطف ال تعالى قوله (ول المشركين) على (الذين كفروا من أهل الكتاب) لئل يقع في الظن أن الحسد يقع من أهل الكتاب وحدهم دون غيرهم‬
‫فالكفر سبب البُغض والحسد لينما كان وفي أي زمن كان‪.‬‬

‫آية (‪:)106‬‬

‫ْي‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سي ْ‬
‫مثْلِهَيا ( ‪ )106‬البقرة) هناك قراءتان لكلمية (ننسيها) ميا‬
‫ت بِ َ‬
‫منْهَيا أ ْو ِ‬
‫خيْرٍ ِّ‬
‫سي َها نَأ ِ‬
‫م نْي آيَةٍ أوْ نُن ِ‬
‫خ ِ‬
‫ما نَن َ‬
‫*( َي‬
‫الفرق بينهما؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬
‫قرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وأبو جعفر وخَلَف (نُنسها) وقرأه ابن كثير وأبو عمرو (ننسأها) فأما قراءة نُنسها فهي من‬
‫النسيان أي نُنسي الناس إياها وذلك بأمر الرسول بترك قراءتها حتى ينساها المسلمون‪ ،‬وقراءة (ننسأها) بمعنى نؤخرها أي نؤخر تلوتها أو نؤخر‬
‫العمل بها مما يؤدي إلى إبطال العمل بقراءتها أو بحكمها‪.‬‬

‫م قال تعالى (نأت بخيييير منهيييا) ولم ييييبين بأي شييييء هيييي أفضيييل وخيييير مييين اليييية‬
‫*ولكييين ل ِييي َ‬
‫المنسوخة؟؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬
‫(نأتي بخير منها) أُجمِلت جهة الخيرية ولم يُذكر وجه الخير لتذهب نفسك كل مذهب ممكن فقد ترى أن الخيرية في الشتمال على ما يناسب مصلحة‬
‫الناس ويرى غيرك ما فيه رفق بالمكلفين ورحمة بهم في مواضع الشدة وهكذا‪.‬‬

‫آية (‪:)107‬‬
‫* ما الفرق بين الملك والملكوت؟(د‪.‬حسام النعيمى)‬
‫كلمة الملك والملكوت كلمتان من اشتقاق من ملك وزيادة المبنى تؤدي إلى زيادة المعنى‪ .‬فبصورة أولية كلمة الملكوت هي أوسع من كلمة الملك وبهذا‬
‫شيْ ٍء ‪ 185‬العراف)‬
‫خلَقَ اللّ ُه مِنْ َ‬
‫سمَاوَاتِ وَالَْأرْضِ َومَا َ‬
‫المعنى استعملت في القرآن الكريم فعندما نأتي إلى قوله تعالى (َأوَلَ ْم َينْظُرُوا فِي مََلكُوتِ ال ّ‬
‫يءٍ) كله داخل في ملكوته فالعطف هنا هو من عطف الخاص على العام فكل ما خلق هو داخل ضمن عموم‬
‫عطف الخلق العام ( َومَا خََلقَ اللّ ُه مِنْ شَ ْ‬
‫ن دُونِ اللّ ِه مِنْ‬
‫سمَاوَاتِ وَالَْأرْضِ َومَا َلكُ ْم مِ ْ‬
‫كلمة الملكوت‪ .‬والملك والملكوت كله ل سبحانه وتعالى ولذلك في الية الكريمة (أََل ْم َتعْلَمْ أَنّ اللّهَ لَ ُه مُ ْلكُ ال ّ‬
‫َولِيّ وَلَا نَصِيرٍ ﴿‪ ﴾107‬البقرة) وقدم له للحصر ملك السموات والرض ل سبحانه وتعالى‪ .‬الفارق أنه يمكن أن يعطي من ملكه جلت قدرته لعبيده‬
‫يتصرفون فيه من سلطان أو مال فكل ما في الكون هو ملك ل سبحانه وتعالى فيعطي لهؤلء العبيد وهو ل يخرج من ملكية ال سبحانه وتعالى بل هو‬
‫ق ويستعمله عبيده على سبيل العارية المردودة والمسترجعة فله ملك السموات والرض‪ .‬وعندما ننظر لستعمال الملك والملكوت في القرآن الكريم‬
‫با ٍ‬
‫نجد أن الملك يمكن أن يوجه إلى عبيد ال سبحانه وتعالى أي إلى البشر لكن الملكوت لم يرد في القرآن الكريم أنه أعطي من الملكوت للبشر (قُلِ الّلهُمّ‬
‫ن تَشَاءُ )﴿‪ ﴾26‬آل عمران) فالملك ملك ال سبحانه وتعالى ممكن أن بعضه يُعار‪ ،‬يملك على سبيل كما قلنا العارة (وََآتُوهُمْ‬
‫مَاِلكَ ا ْلمُ ْلكِ تُ ْؤتِي ا ْلمُ ْلكَ مَ ْ‬
‫ل اللّهِ اّلذِي َآتَاكُم ْ(‪ )33‬النور) هو مال ال‪.‬‬
‫ن مَا ِ‬
‫مِ ْ‬
‫أما الملكوت العز والسلطان‪ ،‬وملكوت ال سلطانه‪ ،‬والملكوت ملك ال خاصة" أي ل يعطي منه لحد‪ .‬والملك داخل في الملكوت والملكوت عام‪ .‬فال‬
‫عز وجل لم يقل يؤتي الملكوت من يشاء بل يؤتي الملك‪ ،‬وملك ال عز وجل ما في السموات وما في الرض‪ .‬فملكوت ال عز وجل واسع‪ ،‬والملكوت‬
‫ض (‪ )75‬النعام) أي هذا الشيء‬
‫سمَاوَاتِ وَالْأَ ْر ِ‬
‫ك نُرِي ِإبْرَاهِي َم مََلكُوتَ ال ّ‬
‫هو هذا الملك الواسع بكل ما يمكن أن يتخيله النسان‪ .‬وفي قوله ( َوكَذَِل َ‬
‫الخاص بال سبحانه وتعالى ليس كل الملكوت ولكن بعضه فقد أراه ما في السموات الدنيا ولكن لن الموطن موطن تعجب وموطن عظمة فقال نريه‬
‫ملكوت السماوات والرض وموضعين آخرين في المؤمنون ويس فبذلك تكون وردت كلمة ملكوت أربع مرات وليس فيها إشارة إلى إعطائها لحد‪.‬‬
‫وملكوت كلمة عربية وهذه الزيادة فعلوت مثل رهبوت الرهبة عندنا والرهبوت وتعني الرهبة العظيمة‬

‫آية (‪:)109‬‬
‫* انظرآية (‪↑↑↑.)27‬‬
‫*(ود َ كَثِير م َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫سهِم (‪ )109‬البقرة) لم‬
‫ن ِ‬
‫عندِ أنفُ ِ‬
‫سدًا ِّ‬
‫ب لوْ يَُرد ّونَكم ِّ‬
‫َ ّ‬
‫م كفّارا َ‬
‫ح َ‬
‫مانِك ْ‬
‫من بَعْدِ إِي َ‬
‫ل الكِتَا ِ‬
‫م ْ‬
‫ن أه ْ ِ‬
‫ٌ ِّ ْ‬
‫قال تعالى (من عند أنفسهم) ولم يقل منهم؟ (ورتل القرآن ترتيل)ً‬
‫في قوله تعالى‪(:‬من عند أنفسهم) تأكيد على تأصيل هذا الحسد فيهم وصدوره من أنفسهم أكثر من قوله منهم‪.‬‬
‫ي اللّ ُه بَِأمْرِهِ) العفو ترك عقوبة المذنب والصفح هو الجانب لصفحة الوجه والصفح هو ترك اللوم والتثريب وهو أبلغ من‬
‫حتّى يَ ْأتِ َ‬
‫صفَحُواْ َ‬
‫عفُواْ وَا ْ‬
‫(فَا ْ‬
‫العفو لنك قد تعفو عن ذنب امرئ لكنك تبقى له لئما وأما الصفح فهو ترك اللوم ولذلك هو أبلغ من العفو لذا قال تعالى (فاعفوا واصفحوا)‪.‬‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫*ما سبب الختلف بين قوله تعالى (ود َ كَثِير م َ‬
‫ن‬
‫م ﴿‪ ﴾109‬البقرة) و(وََل يََزالُو َ‬
‫َ ّ‬
‫ب لَوْ يَُردُّونَك ُ ْ‬
‫ل الْكِتَا ِ‬
‫ن أه ْ ِ‬
‫ٌ ِ ْ‬
‫م ﴿‪ ﴾217‬البقرة)؟(د‪.‬أحمد الكبيسى)‬
‫م َ‬
‫حتَّى يَُردُّوك ُ ْ‬
‫يُقَاتِلُونَك ُ ْ‬

‫ب لَ ْو يَ ُردّو َنكُ ْم ﴿‪ ﴾109‬البقرة) يردونكم فعل مضارع مرفوع بثبوت النون هذه قضية نحوية‪ ،‬في آية أخرى في البقرة (وَلَا‬
‫( َو ّد كَثِي ٌر مِنْ أَهْلِ ا ْل ِكتَا ِ‬
‫حتّى يَ ُردّوكُ ْم ﴿‪ ﴾217‬البقرة) لماذا هناك يردونكم بالنون وهنا يردوكم؟ وهذه (حتى) تنصب بأن مضمرة بعدها (حتى يرجع إلينا‬
‫ن يُقَاتِلُو َنكُمْ َ‬
‫يَزَالُو َ‬
‫موسى)‪ .‬إذا حتى يردوكم هي حتى أن يردوكم فيردوكم فعل مضارع منصوب بأن المضمرة بعد حتى وعلمة نصبه حرف النون فهذه ما فيها تشابه‬
‫وإنما قضية نحوية ل أكثر ول أقل‪.‬‬

‫آية (‪:)110‬‬
‫*يقول تعالى (بما تعملون بصير) وفي آية أخرى يقول (بصير بما تعملون) فهل للتقديم والتأخير لمسة‬
‫بيانية؟( د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫التقديم والتأخير يأتي لسبب والسياق قد يكون الحاكم والموضح للمور‪ .‬إذا كان سياق الكلم أو الية في العمل يقدّم العمل وإذا لم يكن السياق في‬
‫العمل أو إذا كان الكلم على ال سبحانه وتعالى وصفاته يقدّم صفته‪ .‬من باب تقديم العمل على البصر‪( :‬وََأقِيمُواْ الصّلَةَ وَآتُواْ ال ّزكَاةَ َومَا تُ َق ّدمُواْ‬
‫جدُوهُ عِندَ اللّ ِه إِنّ اللّ َه ِبمَا َت ْعمَلُونَ بَصِيرٌ (‪ )110‬البقرة) بهذا العمل بصير‪ ،‬إذا كان السياق عن العمل يقدم العمل على البصر وإذا‬
‫خيْرٍ َت ِ‬
‫سكُم مّنْ َ‬
‫لَنفُ ِ‬
‫س ِهمْ‬
‫ن يُن ِفقُونَ َأمْوَاَلهُ ُم ا ْب ِتغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ َو َت ْثبِيتًا مّنْ أَنفُ ِ‬
‫كان الكلم ليس في السياق عن العمل أو الكلم على ال تعالى وصفاته يقدم صفته‪َ ( .‬و َمثَلُ اّلذِي َ‬
‫ضعْنَ‬
‫ل وَاللّ ُه ِبمَا َت ْعمَلُونَ َبصِيرٌ (‪ )265‬البقرة) هذا إنفاق‪( ،‬وَالْوَاِلدَاتُ يُ ْر ِ‬
‫طّ‬
‫ل فَ َ‬
‫ص ْبهَا وَابِ ٌ‬
‫ضعْ َفيْنِ َفإِن لّ ْم يُ ِ‬
‫ل فَآتَتْ ُأكَُلهَا ِ‬
‫جنّ ٍة بِ َربْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِ ٌ‬
‫َك َمثَلِ َ‬
‫س َعهَا لَ ُتضَآرّ وَاِلدَةٌ بِوََلدِهَا َولَ‬
‫ف نَ ْفسٌ ِإلّ وُ ْ‬
‫ف لَ ُتكَلّ ُ‬
‫ن كَامَِليْنِ ِلمَنْ َأرَادَ أَن ُيتِمّ الرّضَاعَةَ وَعلَى ا ْلمَوْلُودِ لَهُ ِر ْز ُقهُنّ َو ِكسْ َوُتهُنّ بِا ْل َمعْرُو ِ‬
‫َأ ْولَدَهُنّ حَوَْليْ ِ‬
‫ح عََل ْيكُمْ‬
‫جنَا َ‬
‫ل َدكُ ْم فَلَ ُ‬
‫ضعُواْ أَ ْو َ‬
‫ستَ ْر ِ‬
‫ح عََل ْيهِمَا َوإِنْ أَرَدتّمْ أَن تَ ْ‬
‫جنَا َ‬
‫ض مّ ْن ُهمَا َوتَشَاوُ ٍر فَلَ ُ‬
‫ل ذَِلكَ َفإِنْ أَرَادَا فِصَالً عَن تَرَا ٍ‬
‫مَوْلُودٌ لّ ُه بِوََلدِهِ وَعَلَى ا ْلوَا ِرثِ ِمثْ ُ‬
‫ضتُمْ َلهُنّ‬
‫ن مِن َقبْلِ أَن َتمَسّوهُنّ َو َق ْد فَرَ ْ‬
‫ن بَصِيرٌ (‪ )233‬البقرة) (وَإِن طَلّ ْقتُمُوهُ ّ‬
‫ن اللّ َه ِبمَا َت ْعمَلُو َ‬
‫ِإذَا سَّل ْمتُم مّآ آ َت ْيتُم بِا ْل َمعْرُوفِ وَاتّقُو ْا اللّهَ وَاعَْلمُواْ أَ ّ‬
‫ضلَ َب ْي َنكُ ْم إِنّ اللّ َه ِبمَا َت ْعمَلُونَ بَصِيرٌ (‬
‫ل تَنسَوُاْ ا ْلفَ ْ‬
‫ضتُمْ َإلّ أَن َيعْفُونَ َأ ْو يَعْ ُفوَ اّلذِي ِبيَدِ ِه عُ ْقدَةُ ال ّنكَاحِ َوأَن َتعْفُواْ َأقْرَبُ لِلتّقْوَى َو َ‬
‫ف مَا فَ َر ْ‬
‫ص ُ‬
‫فَرِيضَةً َفنِ ْ‬
‫طغَوْاْ ِإنّ ُه ِبمَا تَ ْعمَلُونَ‬
‫ل تَ ْ‬
‫ب َم َعكَ َو َ‬
‫ستَقِ ْم َكمَا ُأمِ ْرتَ َومَن تَا َ‬
‫خبِي ٌر (‪ )111‬هود) (فَا ْ‬
‫عمَاَلهُمْ ِإنّهُ ِبمَا َي ْعمَلُونَ َ‬
‫ن كُـلّ ّلمّا َليُ َو ّف َينّهُ ْم َرّبكَ أَ ْ‬
‫‪ )237‬البقرة) (وَإِ ّ‬
‫عمَلُوا صَالِحًا ِإنّي ِبمَا َت ْعمَلُونَ بَصِي ٌر (‪ )11‬سبأ) قدم العمل‪،‬‬
‫عمَلْ سَا ِبغَاتٍ َو َقدّ ْر فِي السّ ْردِ وَا ْ‬
‫بَصِي ٌر (‪ )112‬هود) الكلم على العمل فقدم العمل (أَنِ ا ْ‬
‫ص النّاسِ‬
‫حرَ َ‬
‫ج َدّنهُمْ أَ ْ‬
‫ش ْئتُمْ ِإنّهُ ِبمَا َت ْعمَلُونَ بَصِي ٌر (‪ )40‬فصلت) هذا في القرآن كله إذا كان الكلم ليس على العمل أو على ال تعالى (وََلتَ ِ‬
‫عمَلُوا مَا ِ‬
‫(ا ْ‬
‫ن (‪ )96‬البقرة) ليس فيها‬
‫سنَةٍ َومَا ُهوَ ِبمُ َزحْزِحِ ِه مِنَ ا ْل َعذَابِ أَن ُي َعمّرَ وَاللّ ُه بَصِي ٌر ِبمَا َيعْمَلُو َ‬
‫حدُهُمْ لَ ْو ُي َعمّرُ أَلْفَ َ‬
‫حيَاةٍ َومِنَ اّلذِينَ أَشْ َركُو ْا يَ َودّ أَ َ‬
‫عَلَى َ‬
‫ن (‪ )71‬المائدة) ل يوجد عمل‪( ،‬إِنّ‬
‫صمّو ْا َكثِي ٌر ّمنْهُمْ وَاللّ ُه بَصِي ٌر ِبمَا يَ ْعمَلُو َ‬
‫عمُواْ وَ َ‬
‫صمّو ْا ثُ ّم تَابَ اللّ ُه عََل ْيهِ ْم ثُ ّم َ‬
‫ن ِفتْنَ ٌة َف َعمُواْ وَ َ‬
‫سبُو ْا َألّ َتكُو َ‬
‫عمل‪( ،‬وَحَ ِ‬
‫سمَاوَاتِ وَالْأَ ْرضِ وَاللّ ُه بَصِي ٌر ِبمَا َت ْعمَلُونَ (‪ )18‬الحجرات) يتكلم عن ال تعالى فيقدم صفة من صفات ال تعالى‪.‬‬
‫غيْبَ ال ّ‬
‫اللّ َه َيعْلَ ُم َ‬

‫آية (‪:)112‬‬

‫*في سورة البقرة قال تعالى (بلَى م َ‬
‫ن) ورد الفعل أسلم بالماضي وفي‬
‫ح ِ‬
‫م ْ‬
‫م َو ْ‬
‫َ‬
‫نأ ْ‬
‫سل َ َ‬
‫ه لِلّهِ وَهُوَ ُ‬
‫جهَ ُ‬
‫س ٌ‬
‫َ ْ‬
‫لقمان بالمضارع فما الفرق بينهما؟‬
‫د‪.‬فاضل السامرائى ‪:‬‬
‫جهَهُ لِلّهِ وَ ُهوَ ُمحْسِنٌ‬
‫ك بِا ْلعُ ْروَةِ الْ ُوثْقَى وَإِلَى اللّ ِه عَا ِقبَةُ ا ْلُأمُورِ) وآية البقرة (بَلَى مَنْ أَسَْلمَ وَ ْ‬
‫سَ‬
‫س َتمْ َ‬
‫ن َف َقدِ ا ْ‬
‫جهَهُ إِلَى اللّهِ وَهُ َو مُحْسِ ٌ‬
‫في لقمان ( َومَن يُسْلِمْ َو ْ‬
‫ن (‪ ))112‬هناك أكثر من اختلف بين اليتين‪ :‬الماضي والمضارع‪ ،‬واللم وإلى‪ ،‬ثم تأتي أمور‬
‫ف عََل ْيهِمْ َولَ ُه ْم يَحْ َزنُو َ‬
‫خوْ ٌ‬
‫فَلَهُ َأجْرُ ُه عِندَ َربّهِ َولَ َ‬
‫أخرى (فقد استمسك بالعروة الوثقى) في لقمان ولم يقلها في البقرة واختلف الجواب (فله أجره عند ربه) في البقرة ولم يقلها في لقمان‪ .‬المضارع‬
‫والماضي سياق اليتين يوضح الستعمال‪ .‬أسلم إلى قلنا بمعنى التباع وتفويض المر إذا كان بمعنى التباع فأمور التباع كثيرة وإذا كان بمعنى‬
‫التفويض وما يقع للنسان من حوادث ونوازل كثيرة وهذا يقتضي إذن التعدد وقلنا سابقا أنه إذا وقع فعل الشرط مضارعا بعد أداة الشرط فهذا يفيد‬
‫ج ْدنَا عََليْهِ آبَاءنَا) وأمور التباع كثيرة‬
‫التكرار غالبا وإذا وقع بالماضي يفيد وقوع الحدث مرة في الغالب‪ .‬آية لقمان يتعلق بالتباع (قَالُوا بَلْ َنّتبِعُ مَا وَ َ‬
‫في الحياة ما يتعلق بالحلل والحرام وإذا كان بمعنى التفويض إلى ال في حال النوازل والشدائد هذه كثيرة إذن يقتضي تكرر المسألة‪ .‬في آية البقرة‬
‫ل هَاتُو ْا بُرْهَا َنكُمْ إِن‬
‫ن هُودا أَ ْو نَصَارَى (‪ ))111‬قال ربنا تعالى (تِ ْلكَ َأمَا ِنّيهُ ْم قُ ْ‬
‫جنّةَ ِإلّ مَن كَا َ‬
‫ل الْ َ‬
‫جاءت في الرد على اليهود والنصارى ( َوقَالُواْ لَن َيدْخُ َ‬
‫ح َزنُونَ (‪ ))112‬يدخلها المسلم في مقابل اليهود‬
‫ل هُ ْم يَ ْ‬
‫ف عََل ْيهِمْ َو َ‬
‫جرُ ُه عِندَ َربّهِ َولَ خَوْ ٌ‬
‫ن فَلَهُ أَ ْ‬
‫جهَهُ لِلّهِ وَهُ َو ُمحْسِ ٌ‬
‫كُنتُمْ صَادِقِينَ (‪ )111‬بَلَى مَنْ أَسَْلمَ وَ ْ‬
‫والنصارى الذين قالوا (لن يدخل الجنة إل من كان هودا أو نصارى) القرآن رد عليهم (تِ ْلكَ َأمَا ِنّيهُمْ ُقلْ هَاتُو ْا بُرْهَا َنكُمْ إِن كُنتُمْ صَا ِدقِينَ (‪ )111‬بَلَى مَنْ‬
‫ن (‪ ))112‬يعني بلى يدخلها كل مسلم والسلم كم مرة يدخل النسان به؟‬
‫ل هُ ْم يَحْ َزنُو َ‬
‫ف عََل ْيهِمْ َو َ‬
‫خوْ ٌ‬
‫ن فَلَهُ َأجْرُ ُه عِندَ َربّهِ َولَ َ‬
‫جهَهُ لِلّهِ وَهُ َو مُحْسِ ٌ‬
‫َأسْلَمَ َو ْ‬
‫مرة واحدة من قال أشهد أن ل إله ال مرة واحدة فهو مسلم أما تفويض المر والتباع كثير فلما يتعلق المر بالتفويض والتباع يقول (يسلم)‬
‫بالمضارع لنها تتكرر ولما يذكر الدخول في السلم فهو مرة واحدة فيستعمل الماضي (أسلم)‪ .‬الحاكم في السياق هو المسرح الذي تتم فيه الحداث‪.‬‬
‫في آية البقرة لم يقل (فقد استمسك بالعروة الوثقى) كما ذكر في آية لقمان وإنما ذكر الجر لنه ليس في الية تفويض أمر‪ ،‬ذكر الجر‪ .‬قال (من يسلم‬
‫وجهه ل فقد استمسك بالعروة الوثقى) وقال (ومن أسلم وجهه ل فله أجره عند ربه) أيها أعلى العاقبتين؟ العاقبة في البقرة أعلى‪ ،‬جعل الجر مع‬
‫السلم ل والخلص ل أن يكون سالما خالصا ل جعل عاقبته الجر (فله أجره عند ربه) ناسب بين علو الجر وبين معنى دللة السلم لما جعل‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫نفسه خالصا له لننا قلنا أسلم ل أي جعل نفسه خالصا ل ليس لحد آخر فيه نصيب هذا عاقبته (فله أجره عند ربه) ذاك بمعنى التفويض قال (فقد‬
‫استمسك بالعروة الوثقى)‪ ،‬لما جعل نفسه خالصا ل قال (فله أجره عند ربه) جعل هذه عاقبته‪ .‬بالمناسبة أذكر مسألة عرضا في السابق أذكر حادثة‬
‫كثيرا ما كنت أدعو ال إني أسألك الفردوس العلى فجاءني زمن كنت دائما أقول هذا الدعاء رأيت في المنام كأني في يدي كتاب من كتاب ال ليس‬
‫هو القرآن ول التوراة ول النجيل (وقد قرأتها جميعا عندما ألّفت كتاب نبوءة محمد من الشك إلى اليقين) كأني أقرأ كتاب من كتاب ال مكتوب فيها "‬
‫إن الذي يسأل الفردوس العلى عليه أن ل يدع حظا لنفسه" بمعنى أن تجعل كل شيء ل خالصا أن يجعل نفسه خالصة ل وأن ل يدع حظا لنفسه‪،‬‬
‫هذا ما قرأت‪.‬‬
‫في كل اليتين من أسلم ل وأسلم إلى ال كلهما محسن لذلك قال القدامى أسلم ل أعلى من أسلمت إلى ال كما قال الرازي واختلف الجر وكل أجر‬
‫مناسب لكل واحد ذاك فوض أمره إلى ال فقد استمسك بالعروة الوثقى وذاك جعل نفسه خالصا ل فله أجره عند ربه وكونه مسلم دخل في السلم‪.‬‬

‫د‪.‬أحمد الكبيسى ‪:‬‬

‫س َ‬
‫ك‬
‫ستَمْ َ‬
‫ن َف َقدِ ا ْ‬
‫جهَ ُه إِلَى اللّهِ وَهُ َو مُحْسِ ٌ‬
‫ن يُسْلِ ْم وَ ْ‬
‫جهَ ُه لِلّهِ وَهُ َو ُمحْسِنٌ ﴿‪ ﴾112‬البقرة) ل لم حرف جر ل‪ ،‬أخرى ( َومَ ْ‬
‫قال تعالى (بَلَى مَنْ أَسَْلمَ وَ ْ‬
‫بِا ْلعُرْوَةِ الْ ُو ْثقَى وَإِلَى اللّ ِه عَا ِقبَةُ ا ْلُأمُو ِر ﴿‪ ﴾22‬لقمان) مرة لم ومرة إلى‪ ،‬هناك واحد أسلم وجهه إلى ال والخر أسلم وجهه ل طبعا ربما لم تخطر‬
‫على بال أحد لماذا؟ مرة واحد أسلم وجهه إلى ال وواحد أسلم وجهه ل‪ .‬مثلً أنا أقول أعطيت ألف درهمٍ إلى فلن أو أقول أعطيت ألف دره ٍم لفلن‬
‫ما الفرق؟ حروف الجر هذه معجزة اللغة العربية هذه هي العكوس للحنفيّات يعني هذا البوري الذي تشرب أنت منه الماء هذا يخرج يمين ويسار‬
‫ويصعد هذا يربط بعكس هذا العِكس هو الذي يوجه الماء بدونه الماء ل يصل ينفرط الماء في كل مكان الذي يمسك الماء ويوجهه توجيها صحيحا هذه‬
‫العكوس التي تربط المواسير ببعضها هذا العكس الصغير كحرف الجر هو الذي يوجه معنى اللغة العربية وخاصة لغة الكتاب العزيز‪ .‬فرق كبير بين‬
‫كما علمتم (أُنزِل علينا) على حرف جر و(أُنزِل إلينا) إلى حرف جر هنا أيضا فرق كبير بين أسلمت وجهي ل للذي فطرني وبين أسلمت وجهي إلى‬
‫ال‪ .‬كما قلنا أعطيت إلى فلن ألف درهم أنت لم تعطيه بيدك ولكن بعثته مع شخص يا فلن خذ هذا المال وأعطه إلى فلن فالعطاء تم لكن طريقته‬
‫أني أرسلته إليه من بعدي بواسطة من بعيد وقد يكون لم يصل بعد‪ .‬لكن لما أقول أعطيته لفلن وصل ووضعه في جيبه‪ .‬هذا الفرق بين كما يقول‬
‫الدكتور نجيب الفرق بين أسلمت وجهي إلى ال واحد أسلم حديثا هو مسلم لكن إلى الن لم يصل فل يزال في بداياته تعلم كيف يصلي وتعلم كيف‬
‫يتوضأ وكيف يتقرب من رب العالمين وكيف يتقدم درجات درجات ويتدرج من مسلم عام إلى مسلم كذا إلى مؤمن عام إلى مؤمن خاص إلى تقي إلى‬
‫ك (‪ )206‬العراف) وصلوا من هذا الطريق إلى أن صار عند ربك‪ .‬هذا طبعا من البداية‬
‫ع ْندَ َرّب َ‬
‫أن ينتقل من البعد إلى العند إلى أن يصير (اّلذِينَ ِ‬
‫جهَهُ ِللّهِ وَهُ َو مُحْسِنٌ) هذا وصل‪ .‬حينئذٍ هذا وصل للقمة بدليل الحسان حينئذٍ‬
‫اسلم وجهه إلى ال ولكن بعد ما وصل ولكن عندما يقول (بَلَى مَنْ َأسْلَمَ َو ْ‬
‫ك بِا ْلعُرْوَ ِة الْ ُوثْقَى) ما زال متمسكا وانظر‬
‫سَ‬
‫س َتمْ َ‬
‫ن فَ َقدِ ا ْ‬
‫جهَهُ ِإلَى اللّهِ وَهُ َو ُمحْسِ ٌ‬
‫ن يُسْلِمْ َو ْ‬
‫جهَهُ لِلّهِ وَ ُهوَ ُمحْسِنٌ)‪ .‬الخرى ( َومَ ْ‬
‫عندما تقرأ (بَلَى مَنْ أَسَْلمَ وَ ْ‬
‫ك بِا ْلعُ ْروَةِ الْ ُوثْقَى) ما زال هو بتسلق يعني أنت ما زلت تصعد لكن‬
‫سَ‬
‫س َتمْ َ‬
‫القرآن هذا نهايات اليات أعجوبة (إِلَى اللّهِ) يعني هو ما زال بادئا يقول (ا ْ‬
‫هذا بأسلوب عروة وثقى وأنت ماسك ويسحبونك أو أنت تندفع بمصعد كهربائي إلى الجبال كما رأينا هذا في بعض دول العالم تطلع هكذا بشكل‬
‫جهَهُ لِلّهِ) سيدنا إبراهيم بعد‬
‫عامودي حينئذٍ هذا إلى ال متجه إلى ال متوجه حينئذٍ كما قلنا عن إلينا وعلينا‪ .‬فحينئذٍ إذا قرأت في القرآن الكريم (أَسَْلمَ وَ ْ‬
‫ش ِركِينَ ﴿‪ ﴾79‬النعام) للذي وليس إلى الذي هذا في البداية عندما‬
‫حنِيفًا َومَا َأنَا مِنَ ا ْلمُ ْ‬
‫ض َ‬
‫سمَاوَاتِ وَا ْلأَرْ َ‬
‫ي لِّلذِي فَطَرَ ال ّ‬
‫جهِ َ‬
‫جهْتُ َو ْ‬
‫ما عرف قال (ِإنّي وَ ّ‬
‫جهَهُ ِللّهِ) كما قال سيدنا‬
‫جهَهُ إِلَى اللّهِ) وبين (مَنْ َأسْلَمَ َو ْ‬
‫ن يُسْلِمْ َو ْ‬
‫كان يبحث عن ربه كان إلى ال إلى ربه الن وصل‪ .‬لحظ هذا الفرق بين ( َومَ ْ‬
‫جهِيَ لِّلذِي) مش إلى الذي هكذا وعلى‬
‫جهْتُ َو ْ‬
‫سيَ ْهدِينِ ﴿‪ ﴾99‬الصافات) إلى لسه في الطريق في الخير وصل (وَ ّ‬
‫إبراهيم ( َوقَالَ ِإنّي ذَاهِبٌ ِإلَى َربّي َ‬
‫هذا النسق نفس اليتين واحدة تقول (وَِللّ ِه عَا ِقبَةُ الُْأمُورِ (‪ )41‬الحج) وتقول الخرى (وَإِلَى اللّ ِه عَا ِقبَةُ ا ْلُأمُورِ) الذي قال (ل) وصل أمري الن بيد ال‬
‫ع ْندَ َرّبكَ) وصل هذا (وَِللّهِ عَا ِقبَةُ الُْأمُو ِر (‪ )41‬الحج)‪ .‬الخر (وَإِلَى اللّ ِه عَا ِقبَةُ الُْأمُورِ) لسه عاد لما نوصل المور تعود‬
‫وأنا معه أنا مع عبدي (اّلذِينَ ِ‬
‫إلى ال في النهاية‪ .‬هذا الفرق بين التعبير القرآني المعجز‪.‬‬

‫آية (‪:)113‬‬

‫ة‬
‫م ِ‬
‫ه يَ ْ‬
‫م يَوْي َ‬
‫م الْقِيَا َ‬
‫م بَيْنَهُي ْ‬
‫حك ُي ُ‬
‫* كلمية يختلفون وتختلفون وردت فيي القرآن فيي مواضيع كثيرة منهيا(فَالل ّي ُ‬
‫سي إِل َّ أ ُ َّ‬
‫من‬
‫ما كَانُوا ْ فِيه ِي ي َ ْ‬
‫حدَةً فَا ْ‬
‫م ٌ‬
‫ة وَا ِ‬
‫م ً‬
‫ت ِي‬
‫ما كَا َ‬
‫ختَلِفُو َ‬
‫ة َي‬
‫سبَقَ ْ‬
‫ختَلَفُوا ْ وَلَوْل َ كَل ِ َ‬
‫ني (‪ )113‬البقرة) (وَي َ‬
‫فِي َي‬
‫ني النَّا ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َّرب ِّ َ‬
‫ن (‪ )19‬يونس) ما كنه الختلف؟( د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫ما فِيهِ ي َ ْ‬
‫ك لقُ ِ‬
‫ختَلِفُو َ‬
‫م فِي َ‬
‫ي بَيْنَهُ ْ‬
‫ض َ‬

‫ن (‪ )113‬البقرة) الختلف‬
‫ختَِلفُو َ‬
‫حكُ ُم َبيْ َنهُ ْم يَوْمَ ا ْل ِقيَامَ ِة فِيمَا كَانُو ْا فِيهِ يَ ْ‬
‫لما يقول (كانوا)أو(كنتم) الكلم عن يوم القيامة والختلف كان في الدنيا (فَاللّ ُه يَ ْ‬
‫ختَِلفُونَ) لنها تقصد‬
‫ن (‪ )19‬يونس) هذه الن وليس في يوم القيامة (فِيمَا فِيهِ يَ ْ‬
‫ختَِلفُو َ‬
‫ي َبيْ َنهُ ْم فِيمَا فِيهِ يَ ْ‬
‫ت مِن ّرّبكَ لَ ُقضِ َ‬
‫سبَقَ ْ‬
‫ل كَِلمَةٌ َ‬
‫في الدنيا‪( .‬وَلَ ْو َ‬
‫الدنيا‪.‬‬
‫هل (كان) هنا فعل ناقص؟ نعم فعل ناقص وأحيانا يأتي تام وله استخدامات كثيرة‪.‬‬
‫شيْءٍ َوقَالَتِ‬
‫علَىَ َ‬
‫ت النّصَارَى َ‬
‫كنه الختلف هنا هو الختلف في أمر العقيدة بين الملل المختلفة أو بين أهل الملّة الواحدة‪َ (.‬وقَالَتِ ا ْل َيهُودُ َليْسَ ِ‬
‫ختَلِفُونَ (‪)113‬‬
‫حكُ ُم بَ ْي َنهُ ْم يَوْمَ ا ْل ِقيَامَ ِة فِيمَا كَانُواْ فِي ِه يَ ْ‬
‫ن ِمثْلَ َقوِْلهِ ْم فَاللّهُ َي ْ‬
‫ل يَعَْلمُو َ‬
‫ن َ‬
‫ب َكذَِلكَ قَالَ اّلذِي َ‬
‫شيْءٍ وَ ُه ْم َيتْلُونَ ا ْلكِتَا َ‬
‫ت ا ْل َيهُو ُد عَلَى َ‬
‫النّصَارَى َليْسَ ِ‬
‫البقرة) المسألة هنا فى العقيدة والختلف في العقيدة بين ملل مختلفة‪.‬‬
‫سؤال‪ :‬الختلف بمعنى التضاد في الراء والمخالفة فهل يمكن أن نفهم معنى الختلف بمعنى التعقل بأن تأتي إلي وآتي إليك؟ يمكن وهذا مردود‬
‫للسياق‪.‬‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫آية (‪:)114‬‬

‫َ‬
‫َ‬
‫من َّ‬
‫خَرابِهَيا ( ‪ )114‬البقرة)ميا دللة‬
‫سعَى فِيي َ‬
‫م ِ‬
‫ه وَي َ‬
‫جد َ الل ّيهِ أن يُذ ْكََر فِيهَيا ا ْي‬
‫م َي‬
‫م ُ‬
‫س ُ‬
‫سا ِ‬
‫من َيعَ َ‬
‫م َّي‬
‫ن أظْل َي ُ‬
‫*(وَ َ‬
‫م ْي‬
‫الستفهام فى الية؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬
‫هاهنا في هذه الية استفهام بـ (من) وليس الغرض منه الستفهام وإنتظار جواب وإنما هو استفهام إنكاري خرج إلى النفي أي ل أحد أظل ُم ممن منع‬
‫مساجد ال أن يُذكر فيها اسمه‪.‬‬

‫َ‬
‫*ما هي المساجد المقصودة بقوله تعالى (وم َ‬
‫من َّ‬
‫م َّ‬
‫ه) حتى‬
‫م ِ‬
‫جد َ اللّهِ أن يُذ ْكََر فِيهَا ا ْ‬
‫م َ‬
‫م ُ‬
‫س ُ‬
‫سا ِ‬
‫منَعَ َ‬
‫ن أظْل َ ُ‬
‫َ َ ْ‬
‫معت؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬
‫ج ِ‬
‫ُ‬
‫جمِع فيها المسجد (مساجد) للتعظيم من شأن المسجد‬
‫نزلت الية في أهل مكة لنهم منعوا المسلمين دخول المسجد الحرام ومع ذلك نرى أن الية قد ُ‬
‫وهذا واضح كما يقول الفرد في معرض الفخر والتعظيم لنفسه (نحن نقول) وكذلك كلمة المساجد أتت جمعا ليكون الوعيد شاملً لكل مخرّب لمسجد أو‬
‫مانع العبادة فيه‪.‬‬

‫* ما الفرق بين استعمال كلمتي عقاب وعذاب كما وردتا في القرآن الكريم؟(د‪.‬حسام النعيمى)‬

‫هذه الكلمات هي من لهجات مختلفة فليس بينها فروق ويستدلون بكلمة السكين والمُدية‪ .‬نجمع كل اليات التي فيها كلمة عقب ومشتقاتها عقاب وعاقبة‬
‫وعوقب ومعاقبة بكل إشتقاقاتها وكذلك كلمة عذّب عذاب يعذب معذب تعذيبا يعذبون‪ .‬الذي وجدناه في هذا أن العقاب وما إشتق منه ورد في ‪64‬‬
‫موضعا في القرآن الكريم والعذاب وما إشتق منه ورد في ‪ 370‬موضعا‪ .‬فلما نظرنا في اليات وجدنا أن هناك تناسبا بين الصوت والمعنى‪ :‬هو‬
‫العذاب عقاب والعقاب عذاب أنت عندما تعاقب إنسانا تعذّبه بمعاقبته والعذاب نوع من العقوبة أنك تعذّب إنسانا كأنك تعاقبه‪ .‬لكن لحظ لما نأخذ الفعل‬
‫عقب كيف ننطق القاف؟ القاف يسمونه شديدا يعني يُولد بإنطباق يعقبه إنفصال مفاجيء مثل الباء‪ ،‬بينما الذال المشددة فيها رخاوة وفيها طول‪ .‬من هنا‬
‫وجدنا أن كلمة العقاب تكون للشيء السريع والسريع يكون في الدنيا لن القاف أسرع‪ .‬والذال فيها إمتداد‪ ،‬هذا المتداد يكون في الدنيا والخرة‪،‬‬
‫العذاب يأتي في الدنيا ويأتي في الخرة‪ .‬عندما نأتي إلى اليات نجدها تتحدث عن عقوبة للمشركين في الدنيا يسميه عذابا وفي الخرة يسميه عذابا‬
‫ول يسميه عقابا في الخرة ل يسميه عقابا (فعذبهم بدخول النار)‪ .‬أما العقاب ففي الدنيا‪ .‬هذا من خلل النظر في جميع اليات لكن هناك نظرية تحتاج‬
‫لتنبيه أنه لما يأتي الوصف ل عز وجل ل يكون مؤقتا ل بدنيا ول بآخرة فلما يقول‪( :‬وال شديد العقاب) هذه صفة ثابتة عامة يعني هذه صفته سبحانه‬
‫لكن لما يستعمل كلمة العقاب مع البشر يستعملها في الدنيا لم تستعمل في الخرة‪ .‬كذلك العذاب إستعملها للعذاب في الدنيا وفي الخرة وإستعملها (وأن‬
‫ال شديد العذاب) لن العقاب فيه سرعة وردت في القرآن (إن ربك سريع العقاب) وليس في القرآن سريع العذاب‪ .‬لذلك بعض اليات التي تؤكد هذا‬
‫الذي بيّناه‪:‬‬
‫العقاب‪( :‬إن ربك سريع العقاب َوِإنّهُ َل َغفُورٌ َرحِي ٌم (‪ )165‬النعام) وصف ل سبحانه وتعالى لكن لم يصف نفسه جلّت قدرته بأنه سريع العذاب‪.‬‬
‫العذاب‪ :‬الفعل عذّب والعذاب في الدنيا (َل ُهمْ فِي ال ّدنْيَا خِزْيٌ)‪ ،‬وفي الخرة (ولهم في الخرة عذاب عظيم (‪ )114‬البقرة)‪ ،‬وجاء بها بمعنى العقاب‬
‫(وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين)هذه عقوبة سمّاه عذابا ما يدل على أن العذاب أوسع من العقاب لنه يستعمل دنيا وآخرة ويستعمل بمكان العقاب‪.‬‬

‫آية (‪:)115‬‬

‫م ْ‬
‫ص الله تعالى ملكه بالمشرق والمغرب؟(ورتل القرآن‬
‫شر ِ ُ‬
‫مغْر ِ ُ‬
‫ب (‪ )115‬البقرة) ل ِ َ‬
‫ق وَال ْ َ‬
‫*(وَلِل ّهِ ال ْ َ‬
‫مخ ّ‬
‫ترتيلً)‬
‫لم تذكر الية جهة الشمال والجنوب وإنما ذكرت فقط المشرق والمغرب لن الرض تنقسم بالنسبة لمسير الشمس إلى قسمين قسم يبتدئ من حيث‬
‫تطلع الشمس وقسم ينتهي من حيث تغرب الشمس‪.‬‬

‫آية (‪:)116‬‬

‫ُ ٌّ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ما فِي ال َّ‬
‫ن‬
‫ضك‬
‫ماوَا ِ‬
‫ه قَانِتُو َ‬
‫ل لّ ُ‬
‫س َ‬
‫ه َ‬
‫*ما دللة ختام الية بالوصف بالقنوت فى قوله تعالى (بَل ل ّ ُ‬
‫ت وَالْر ِ‬
‫(‪))116‬؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬
‫القنوت هو الخضوع والنقياد مع الخوف وهذا المر ل يقوم به إل كل عاقل مبصر فلذلك جمع ال تعالى في هذه الية كلمة قانت جمع مذكر سالم‬
‫(قانتون) وهو مختص بجمع الذكور العقلء ليبيّن لنا سمة أهل الخشوع والقنوت إنهم أصحاب العقول الراجحة التي تخشى ال عن إرادة وبصيرة‪.‬‬

‫ُ ٌّ َ‬
‫ن (‪ )116‬البقرة) لماذا لم يقل قانت؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫*(ك‬
‫ه قَانِتُو َ‬
‫ل لّ ُ‬

‫(كل) لها قواعد في التعبير‪( .‬كل) إذا أضيفت إلى نكرة هذا يراعى معناها مثل (كل رجل حضر) (كل امرأة حضرت) (كل رجلين حضرا) إذا أضيف‬
‫إلى نكرة روعي المعنى وإذا أضيفت إلى معرفة يصح مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى‪ ،‬مثال‪( :‬كل اخوتك) اخوتك جمع يجوز أن يقال كل إخوتك ذاهب‬
‫ويقال كل إخوتك ذاهبون‪ ،‬يجوز مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى‪ .‬إذن إذا أضيفت إلى نكرة روعي المعنى كل رجل حضر‪ ،‬كل رجلين حضرا‪ ،‬كل‬
‫امرأة حضرت‪( .‬كل) لفظها مفرد مذكر ومعناها تكتسبه بحسب المضاف إليه‪ .‬إذا أضيفت لنكرة يراعى المضاف إليه وإذا أضيفت لمعرفة يجوز‬
‫مراعاة اللفظ والمعنى‪ .‬نوضح القاعدة‪ :‬كل الرجال حضر وكلهم حضر‪ ،‬إذا قطعت عن الضافة لفظا جاز مراعاة اللفظ والمعنى (كلٌ حضر) (كلٌ‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫ق وَعِي ِد (‪ )14‬ق) مجموعة قوم‬
‫ل فَحَ ّ‬
‫ل َكذّبَ الرّسُ َ‬
‫ن (‪ )33‬النبياء) (كُ ّ‬
‫س َبحُو َ‬
‫ن بِاللّ ِه (‪ )285‬البقرة) (كُلّ فِي فََلكٍ يَ ْ‬
‫ل آمَ َ‬
‫حضروا) يجوز‪( ،‬وَا ْلمُ ْؤ ِمنُونَ كُ ّ‬
‫ل فِي‬
‫ل كذب الرسل‪( ،‬كُلّ لّهُ قَا ِنتُونَ (‪ )116‬البقرة)‪ .‬إذن من حيث القاعدة النحوية أنه إذا قطعت عن الضافة هذا سؤال (كُ ّ‬
‫نوح وعاد وفرعون قال ك ٌ‬
‫سبَحُونَ) لفظا جاز مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى يمكن أن يقال كلٌ في فلك يسبح وكلٌ في فلك يسبحون لكن هل هنالك اختلف في المعنى في‬
‫ك يَ ْ‬
‫فََل ٍ‬
‫سبَحُونَ) (قُلْ‬
‫ك يَ ْ‬
‫ل فِي فََل ٍ‬
‫ن (‪ )93‬النبياء) (كُ ّ‬
‫جعُو َ‬
‫القرآن ليختار هذا أو ذاك؟ هذا هو السؤال‪ .‬من حيث اللغة جائز‪ .‬القرآن استخدم الثنين (كُلّ إَِل ْينَا رَا ِ‬
‫ل فَحَقّ وَعِيدِ (‪ )14‬ق)‪ .‬مما قيل في هذا الخلف قال‪ :‬الخبار بالجمع يعني عندما يقول قانتوت‬
‫ل َكذّبَ الرّسُ َ‬
‫علَى شَاكَِلتِهِ (‪ )84‬السراء) (كُ ّ‬
‫ل َي ْعمَلُ َ‬
‫كُ ّ‬
‫حاضرون يسبحون يعني كلهم مجتمعون في هذا الحدث ولما يفرد يكون كل واحد على حدة ليسوا مجتمعين‪ .‬لما يقال كلٌ حضروا يعني مجتمعون‬
‫جعُونَ) يوم القيامة كلهم مع‬
‫سبَحُونَ) كلهم يسبحون في آن واحد‪( ،‬كُلّ إَِل ْينَا رَا ِ‬
‫ك يَ ْ‬
‫ل فِي فََل ٍ‬
‫ولما يقال كلٌ حضر يعني كل واحد على حدة‪ .‬قال تعالى (كُ ّ‬
‫ل على حدة‪( ،‬كُلّ َكذّبَ الرّسُلَ) كلٌ على حدة كل واحد في أزمان مختلفة‪.‬‬
‫ل عَلَى شَاكَِلتِهِ) ك ٌ‬
‫ل َيعْمَ ُ‬
‫ل كُ ّ‬
‫بعضهم‪( ،‬قُ ْ‬

‫آية (‪:)120‬‬
‫*انظر آية ‪↑↑↑ .27‬‬
‫*ميا دللة كلمية (ملتهيم) فيي آيية سيورة البقرة (ولن ترضيى عنيك اليهود ول النصيارى حتيى تتبيع ملتهيم)‬
‫ولماذا لم ترد كلمة ملتيهما؟( د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫ن ا ّت َبعْتَ أَهْوَاءهُم َبعْدَ اّلذِي جَاءكَ‬
‫ن ُهدَى اللّ ِه هُوَ ا ْل ُهدَى وََلئِ ِ‬
‫حتّى َتّتبِعَ مِّل َتهُمْ قُلْ إِ ّ‬
‫قال تعالى في سورة البقرة (وَلَن تَ ْرضَى عَنكَ ا ْليَهُودُ َولَ النّصَارَى َ‬
‫ل نَصِي ٍر {‪ )}120‬ولو قال تعالى ملتيهم لكان المعنى لن ترضى عنك اليهود حتى تتبع ملتيهما ولن ترضى عنك‬
‫مِنَ ا ْلعِلْ ِم مَا َلكَ مِنَ اللّهِ مِن وَِليّ َو َ‬
‫النصارى حتى تتبع ملتيهما وهذا ل يصح لن اليهود يريدون أن يتّبع ملتهم فقط وليس ملتيهما وكذلك النصارى‪.‬‬
‫وهناك سؤال آخر أنه لماذا جاء بـ (ل) في قوله (اليهود ول النصارى)؟ لنه لو لم يأت بها لدلّ المعنى على أنه لن يرضى عنك الجميع حتى تتّبع‬
‫ملّتيهما وهذا ل يصح‪.‬‬

‫َ‬
‫*ميا الفرق بيين قوله تعالى فيى سيورة البقرة(إ ِي َّ‬
‫و الْهُدَى) وفيى سيورة آل عمران (إ ِي َّ‬
‫ن‬
‫ن هُدَى الل ّيهِ هُ َ‬
‫َ‬
‫الْهُدَى هُدَى الل ّهِ)؟(د‪.‬أحمد الكبيسى)‬

‫ن ُهدَى اللّ ِه هُ َو ا ْلهُدَى ﴿‪ ﴾120‬البقرة) في آل عمران (قُلْ إِنّ ا ْل ُهدَى ُهدَى‬
‫حتّى َتّتبِعَ مِّل َتهُ ْم قُلْ إِ ّ‬
‫ع ْنكَ ا ْليَهُودُ وَلَا النّصَارَى َ‬
‫ن تَ ْرضَى َ‬
‫في البقرة (وَلَ ْ‬
‫ع ْنكَ ا ْل َيهُودُ وَلَا‬
‫ن تَرْضَى َ‬
‫ن ُهدَى اللّ ِه هُ َو ا ْلهُدَى) اليهود ماذا قالوا؟ رب العالمين يقول (وَلَ ْ‬
‫اللّهِ ﴿‪ ﴾73‬آل عمران) ما الفرق بينهما؟ طبعا الولى (إِ ّ‬
‫حتّى َتّتبِعَ مِّل َتهُمْ) عندهم يقين أنك أنت لست نبيا والقرآن ليس كتاب ال عز وجل وإنما عليك أن تكون إما يهوديا أو نصرانيا حتى يرضون‬
‫النّصَارَى َ‬
‫عنك ولن يرضى عنك اليهود ول النصارى إلى يوم القيامة وهذا قدر أثبته التاريخ إلى هذا اليوم أنك مهما فعلت من خير أو أمن أو سلم أنت متهم‬
‫ن ُهدَى اللّ ِه هُوَ ا ْل ُهدَى) وهو القرآن هو‬
‫عندهم بكل شرّ‪ .‬قضية ليس لها علج حتى يرث ال الرض ومن عليها فرب العالمين يقول قل لهم يا محمد (إِ ّ‬
‫الهدى‪ ،‬نهاية الوحي في هذا الكون الذي ل يحوّر ول يزيّف ول يبدّل ول يزوّر ول يختلف وليس فيه عوج ل يتناقض ويقبل القسمة على جميع البشر‬
‫ن ُهدَى اللّهِ) القرآن (هُوَ ا ْل ُهدَى) وليس ما أنتم عليه من توراة وإنجيل توراتكم وإنجيلكم حرفتموها ولم تعد‬
‫وعلى جميع الديان هو هذا القرآن (قل إِ ّ‬
‫ضعِهِ ﴿‪ ﴾46‬النساء) ساعة وحيه ما أن يخبرهم‬
‫ولن يعد منها شيء مما جاء به سيدنا موسى وسيدنا عيسى كما قال تعالى (يُحَ ّرفُونَ ا ْلكَِل َم عَنْ مَوَا ِ‬
‫ضعِهِ ﴿‪ ﴾41‬المائدة) بعد ما مات سيدنا موسى ورفع‬
‫ن َبعْدِ مَوَا ِ‬
‫ح ّرفُونَ ا ْلكَلِ َم مِ ْ‬
‫سيدنا عيسى وسيدنا موسى بالوحي حتى يغيروه وآية أخرى تقول (يُ َ‬
‫ل كثير من الناجيل وكثير من صيغ التوراة وُضِعت وضعها الرهبان والقساوسة بعد هذا بمئات‬
‫سيدنا عيسى بعد قرون بعد مئات السنين غيروا فع ً‬
‫السنين‪ .‬إذا الية تقول إن هدى ال وهو القرآن هو الهدى ول شيء غيره ليس هناك هدى غيره ثابت أناجيلكم كثيرة وتوراتكم مزورة وأنتم قلتم إن‬
‫عيسى ابن ال وعزير ابن ال وزوّرتم واختلفتم ولم يعد الهدى الذي أنزله ال عليكم وهو هدى التوراة ال قال (ِإنّا َأنْزَ ْلنَا التّوْرَا َة فِيهَا ُهدًى َونُو ٌر (‪)44‬‬
‫ل فِي ِه ُهدًى َونُورٌ﴿‪ ﴾46‬المائدة) لكن هذا الهدى زُوّر وهذا ثابت بالدليل الواقعي حينئذٍ الهدى الوحيد الباقي على حاله غير قابل‬
‫المائدة) (وََآ َتيْنَاهُ الِْإنْجِي َ‬
‫للتزوير مهما حاولت البشرية من غير المسلمين وقد حاولوا مرارا وتكرارا ول يمكن تزويره فالهدى الباقي على وجه الرض بكماله وتمامه بالشكل‬
‫الذي أنزله ال وأوحى به إلى محمد صلى ال عليه وسلم هو القرآن وحده قل إن هدى ال وحده هو الهدى هذه (إِنّ ُهدَى اللّ ِه هُوَ ا ْل ُهدَى) هذا واحد‪.‬‬
‫في حالة ثانية اليهود تآمروا كالعادة اليهود تآمروا على المسلمين وعلى النصارى اليهود تآمروا بالجماع على سيدنا عيسى أولً حتى قالوا صلبناه‬
‫ل عَلَى اّلذِينَ َآ َمنُوا َوجْهَ ال ّنهَارِ وَاكْفُرُوا آَخِ َرهُ‬
‫ب َآمِنُوا بِاّلذِي ُأنْزِ َ‬
‫وقتلناه وتآمروا على النبي صلى ال عليه وسلم وقالوا ( َوقَالَتْ طَائِفَ ٌة مِنْ أَهْلِ ا ْل ِكتَا ِ‬
‫جعُونَ ﴿‪ ﴾72‬آل عمران) يعني أنتم قولوا أنك أسلمتم بالليل قولوا كلم كفار وقولوا ما هذا؟ هذا ليس بقرآن والخ لعلكم تعملون فيهم فتنة‬
‫َلعَّلهُ ْم يَ ْر ِ‬
‫وعدم ثقة بأنفسهم لعلهم يرجعون عن هذا الدين ويؤمنون بالتوراة فقط فرب العالمين قال لهم التوراة والنجيل والقرآن كلها من ال (قُلْ إِنّ ا ْل ُهدَى)‬
‫الهدى كله سواء كان جاء الهدى من التوراة أو من النجيل أو من القرآن من أين أتى كله؟ من ال عز وجل إذا لماذا هذا الحرب على بعضكم بعض‬
‫جنّةَ إِلّا مَنْ كَانَ هُودًا َأوْ َنصَارَى﴿‪ ﴾111‬البقرة) لماذا؟ قارنوا بينكم وبين ما‬
‫ن َيدْخُلَ الْ َ‬
‫وكله من ال نازل فحينئذٍ لماذا هذا التحاسد؟ لماذا هذا ( َوقَالُوا لَ ْ‬
‫سمَاعِيلَ وَِإسْحَاقَ َو َيعْقُوبَ‬
‫جاء في القرآن (إِنّ ُهدَى اللّ ِه هُوَ ا ْل ُهدَى) وهو القرآن‪ ،‬لماذا؟ قالوا (َآ َمنّا بِاللّهِ َومَا ُأنْ ِزلَ إَِل ْينَا َومَا ُأنْزِلَ ِإلَى ِإبْرَاهِيمَ َوإِ ْ‬
‫سِلمُونَ ﴿‪ ﴾136‬البقرة) عندكم نصٌ في هذا؟ عندكم‬
‫ح ٍد ِمنْهُمْ َونَحْنُ لَ ُه مُ ْ‬
‫ن مِنْ َرّبهِمْ لَا نُفَرّقُ َبيْنَ أَ َ‬
‫ي النّ ِبيّو َ‬
‫ي مُوسَى وَعِيسَى َومَا أُوتِ َ‬
‫سبَاطِ َومَا أُوتِ َ‬
‫وَالَْأ ْ‬
‫كلم رباني إلهي يقول إله الناس ورب الناس جميعا ل فرق بينهم؟ القرآن يقول هذا فالقرآن إذا لكل الناس ل يفرق بينهم (إِنّ اّلذِينَ َآ َمنُوا وَاّلذِينَ هَادُوا‬
‫ن ﴿‪ ﴾62‬البقرة) جمعكم كلكم‬
‫ف عََل ْيهِمْ وَلَا هُ ْم يَحْ َزنُو َ‬
‫ع ْندَ َرّبهِمْ وَلَا خَوْ ٌ‬
‫ل صَاِلحًا فََلهُمْ َأجْرُ ُهمْ ِ‬
‫عمِ َ‬
‫ن بِاللّهِ وَا ْليَ ْومِ الَْآخِرِ وَ َ‬
‫وَالنّصَارَى وَالصّا ِبئِينَ مَنْ َآمَ َ‬
‫سمُهُ‬
‫ل َي ْأتِي مِنْ َب ْعدِي ا ْ‬
‫ن التّوْرَا ِة َومُبَشّرًا بِرَسُو ٍ‬
‫ي مِ َ‬
‫ن يَدَ ّ‬
‫ص ّدقًا ِلمَا َبيْ َ‬
‫سرَائِيلَ ِإنّي رَسُولُ اللّهِ إَِل ْيكُ ْم مُ َ‬
‫ن مَ ْريَ َم يَا َبنِي إِ ْ‬
‫ل عِيسَى ابْ ُ‬
‫بدين واحد (وَِإ ْذ قَا َ‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫ح َمدُ ﴿‪ ﴾6‬الصف) إذا دين واحد جاء على فترات هل عندكم الن في هذه التوراة التي بين أيديكم وهي ليست توراة منزلة وهذا النجيل الذي بين‬
‫َأ ْ‬
‫أيديكم وهو ليس منزل المنزل انتهى هل عندكم هذه النصوص أم عندكم تفرقة وعنصرية واستعلء وطرد للخر ورفض للخر؟ هذا الفرق بين (ِإنّ‬
‫ُهدَى اللّهِ ُهوَ ا ْل ُهدَى) وهو القرآن وبين (إِنّ ا ْل ُهدَى) الذي أُنزل على موسى وعيسى ومحمد هذا من ال عز وجل فلما كان المصدر واحدا لماذا هذا‬
‫التنافس إذا؟ فكل الحالين هي إقامة الحجة بينهم وعليهم من أجل هذا هذا الفرق الواضح بين (إِنّ ُهدَى اللّ ِه هُوَ ا ْل ُهدَى) وبين (إِنّ ا ْل ُهدَى ُهدَى اللّهِ)‪.‬‬

‫َ‬
‫ما ل َي َ‬
‫من‬
‫ن الل ّيهِ ِي‬
‫ي وَل َ ن َي ِ‬
‫م نَي الل ّيهِ ِي‬
‫ك ِ‬
‫ما لَك ُيم ّ ِي‬
‫صيرٍ (‪ )120‬البقرة) ومتيى (وَي َ‬
‫* متيى تسيتعمل ( َي‬
‫من دُو ِي‬
‫من وَل ِي ٍ ّ‬
‫صيرٍ (‪ )31‬الشورى)؟( د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫ي وََل ن َ ِ‬
‫وَل ِ ٍ ّ‬
‫من دون ال يعني من غير ال‪ ،‬أما من ال أي ليس لكم ولي من ال ينصركم‪ ،‬لم يهيء أحدا ينصركم ليس هنالك نصير من ال ينصركم‪ ،‬نصير من‬
‫ال لم يهيء لكم نصيرا أوليا ينصركم من الملئكة أو من غير الملئكة لكن يهيئه ال تعالى من جهته‪ .‬أما من دون ال فتعني من غير ال‪ ،‬إذن المعنى‬
‫ي يعني ليس لكم من جهته وليّ‪ ،‬لم يهيء لكم وليّ‪.‬‬
‫مختلف تماما‪ .‬ليس لكم من ال ول ّ‬

‫َ‬
‫َ‬
‫جاء َ‬
‫ك‬
‫ت أهْوَاءهُم ِّ‬
‫ما َ‬
‫من بَعْدِ َ‬
‫ن اتَّبَعْ َ‬
‫*ما الفرق بين من َبعد ما َجاءك ومن بعد ما جاءك في اليتين (وَلئ ِ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫جاء َي‬
‫م نَي الْعِل ْيم ِ إِن َّي َ‬
‫ك ِ‬
‫م نَي الظ ّال ِ ِ‬
‫ك إِذ َا ً ل ّ ِ‬
‫ِ‬
‫ت أهْوَاءهُيم بَعْد َ ال ّذِي َ‬
‫ن اتَّبَعْي َ‬
‫م نَي‬
‫مي نَي (‪ )145‬البقرة) وفيي اليية (وَلئ ِي ِ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صيرٍ (‪))120‬؟‬
‫ي وَل ن َ ِ‬
‫ن اللهِ ِ‬
‫ما لك ِ‬
‫العِلم ِ َ‬
‫من وَل ِ ٍ ّ‬
‫م َ‬
‫د‪.‬فاضل السامرائى ‪:‬‬
‫هنالك أمران‪ :‬أولً مجيء من في إحداهما وعدم مجيء (من) في الخرى‪ .‬إحداهما فيها (من) قبل (بعد) والخرى (بعد الذي جاءك) والخر اختيار‬
‫الذي وما‪ .‬سبق أن ذكرنا أكثر من مرة (الذي) إسم موصول مختص و(ما) مشترك‪ .‬المختص أعرف من المشترك هذا عموما‪ .‬فمعناها أن (الذي)‬
‫أعرف من (ما) لن (ما) تكون للمفرد والمذكر والمؤنث والمثنى والجمع أما الذي فهي خاصة بالمفرد المذكر‪ .‬إذن (الذي) أعرف باعتباره مختص و‬
‫حتّى َتتّبِعَ‬
‫(ما) عام‪ .‬هذا حكم نحوي لكن كيف استعمل بعد الذي وكيف استعمل ما في اليتين؟ نقرأ اليتين (وَلَن تَرْضَى عَنكَ ا ْل َيهُودُ َولَ النّصَارَى َ‬
‫ب َيتْلُونَهُ‬
‫ك مِنَ ا ْلعِلْ ِم مَا َلكَ مِنَ اللّ ِه مِن وَِليّ َولَ َنصِيرٍ (‪ )120‬اّلذِينَ آ َت ْينَاهُ ُم ا ْلكِتَا َ‬
‫ن ُهدَى اللّ ِه هُ َو ا ْلهُدَى َوَلئِنِ ا ّت َبعْتَ أَهْوَاءهُم َبعْدَ اّلذِي جَاء َ‬
‫مِّل َتهُ ْم قُلْ إِ ّ‬
‫ن (‪ )121‬يتلون الكتاب إذن صار محدداً‪ ،‬يتلونه أي العلم الذي جاء به إذن تحدد‬
‫سرُو َ‬
‫ن بِهِ وَمن َيكْفُ ْر بِ ِه فَأُ ْولَـ ِئكَ ُهمُ الْخَا ِ‬
‫ق تِلَ َوتِهِ أُ ْولَـ ِئكَ يُ ْؤ ِمنُو َ‬
‫حَ ّ‬
‫ضهُم ِبتَابِ ٍع ِقبْلَ َة بَعْضٍ‬
‫ت ِبتَابِ ٍع ِقبَْلتَهُمْ َومَا بَعْ ُ‬
‫ب ِبكُلّ آيَ ٍة مّا َت ِبعُو ْا ِقبَْلتَكَ َومَا أَن َ‬
‫الذي بالسياق في القرآن‪ .‬في الية الخرى (وََلئِنْ َأ َتيْتَ اّلذِينَ أُ ْوتُو ْا ا ْلكِتَا َ‬
‫َوَلئِنِ ا ّت َبعْتَ أَهْوَاءهُم مّن َب ْعدِ مَا جَاءكَ مِنَ ا ْلعِ ْلمِ ِإّنكَ ِإذَا ّلمِنَ الظّاِلمِينَ (‪)145‬هذا مطلق لم يحدد بشيء إذن الذي أخص لن الكلم كان على القرآن‪،‬‬
‫مطلق فاستعمل (ما) في المطلق واستعمل (الذي) في المقيّد‪.‬‬
‫ل فِيهَا‬
‫جعَ َ‬
‫(من بعد) (من) هي لبتداء الغاية‪ ،‬ابتداء المكان‪ ،‬بداية الشيء من كذا إلى كذا‪ ،‬وهي حرف جر ولذلك هناك فرق بين فوقهم ومن فوقهم‪َ ( ،‬و َ‬
‫سمَاء فَ ْو َقهُ ْم (‪ )6‬ق) ( َو َر َفعْنَا فَ ْو َقهُمُ‬
‫ي مِن فَ ْو ِقهَا (‪ )10‬فصلت) مباشرة ليس هنالك فاصل‪( ،‬فوقها) تحتمل القريب والبعيد (َأفَلَ ْم يَنظُرُوا إِلَى ال ّ‬
‫سَ‬
‫رَوَا ِ‬
‫الطّو َر ِبمِيثَا ِق ِهمْ (‪ )154‬النساء)‪ ،‬حرف الجر في اللغة يؤدي إلى تغيير الدللة‪.‬‬
‫* هل هذه الدللة لـ (مِنْ) ينطبق على المور الحسية الملموسة أو المور المعنوية أيضا؟‬
‫(من) ليس لها دللة واحدة وإنما فيها معاني كثيرة فهي تأتي لمعاني ولكن أبرزها ابتداء الغاية‪.‬‬
‫(من بعد ما جاءك) السياق في الكلم في تحويل القبلة‪ ،‬تحويل القبلة متى يؤمر به المسلم؟ عندما تنزل الية مباشرة ينبغي أن يتحول إلى القبلة‪ ،‬من‬
‫سمع بها نفّذها‪ ،‬الذي كان في الصلة وسمع هذه الية إتجه مباشرة والذي سمع فينا بعد ل ينتظر وإنما ينفّذ الية مباشرة إذن هذه ابتداء الغاية ل‬
‫تحتمل أي تغيير‪ ،‬تحويل القبلة متى سمعتها نفّذتها‪ .‬الية الولى ليس فيها هذا الشيء‪ .‬إذن (من) إبتداء الغاية‪.‬‬

‫د‪.‬أحمد الكبيسى ‪:‬‬

‫ك مِنَ ا ْلعِلْ ِم ﴿‬
‫ن ُهدَى اللّ ِه هُ َو ا ْلهُدَى َوَلئِنِ ا ّت َبعْتَ أَهْوَاءَهُ ْم َبعْدَ اّلذِي جَا َء َ‬
‫حتّى َتّتبِعَ مِّل َتهُ ْم قُلْ إِ ّ‬
‫ع ْنكَ ا ْليَهُودُ وَلَا النّصَارَى َ‬
‫ن تَ ْرضَى َ‬
‫في سورة البقرة (وَلَ ْ‬
‫ك مِنَ ا ْلعِلْ ِم ﴿‪ ﴾145‬البقرة) مرة (بعد الذي جاءك من العلم) ومرة‬
‫ن َبعْ ِد مَا جَا َء َ‬
‫‪ ﴾120‬البقرة) وفي البقرة في موضع آخر (وََلئِنِ ا ّت َبعْتَ أَهْوَاءَهُ ْم مِ ْ‬
‫(بعد ما جاءك من العلم)‪ .‬باختصار شديد (الذي) أقوى أدوات الوصل لن الذي تختلف عن (ما) أن (الذي) تستعمل للقضية المهمة أولً لن فيها ألف‬
‫ولم الذي وهذه اللف واللم تعطي معنى قويا بخلف ما فل تدخل اللف واللم على ما‪ .‬الذي تثنى وتجمع اللذان والذين وما ل تجمع وهكذا عدة‬
‫ميزات لهذا السم الموصول من حيث أنه يستعمل للقوة للشيء المهم‪ .‬أقول أنا صدّقتك بعد الذي قلته لي أو صدّقتك بعد ما قلته لي أو صدّقتك من بعد‬
‫ن بَ ْعدِ مَا)‪( .‬بعد الذي) قضية مهمة جدا (وََلئِنِ‬
‫ما قلته لي‪ ،‬كل واحدة لها معنى هذه الثلث صيغ جاءت في الكتاب العزيز ( َبعْدَ اّلذِي) (بَ ْعدِ مَا) (مِ ْ‬
‫ا ّت َبعْتَ أَهْوَاءَهُ ْم َب ْعدَ اّلذِي جَا َءكَ مِنَ ا ْلعِ ْلمِ) هذا العلم الذي جاءك لننا قلنا (الذي) فهو عل ٌم ل يمكن أن يأتيه الباطل من بين يديه ول من خلفه ول يتغير‬
‫وهو التوحيد ل إله إل ال الذي جاء به الكتاب العزيز‪ ،‬هذه الرسالة التوحيدية العظيمة هذا التوحيد هو فصل الخطاب ل يتغير ول يتبدل ول فيه‬
‫ن ا ّتبَعْتَ أَهْوَاءَ ُهمْ) من أن ال ثلثة أو أن‬
‫حتّى َتتّبِ َع مِّل َتهُمْ ُقلْ إِنّ ُهدَى اللّ ِه هُوَ ا ْل ُهدَى وََلئِ ِ‬
‫ع ْنكَ ا ْل َيهُودُ وَلَا النّصَارَى َ‬
‫ن تَرْضَى َ‬
‫تساهل‪ ،‬والية تقول (وَلَ ْ‬
‫ك مِنَ ا ْلعِلْمِ) من أن ال واحد ل شريك له وأن‬
‫ن ا ّت َبعْتَ أَهْوَاءَ ُه ْم َبعْدَ اّلذِي جَا َء َ‬
‫العُزير ابن ال أو أن المسيح ابن ال هذه الشراكات إياك أن تتبعهم (وََلئِ ِ‬
‫الشرك ل يُغفَر وأنه ل يضر مع التوحيد ذنب هذه القضية الرئيسية المركزية في هذا الدين ( َبعْدَ اّلذِي) (وََلئِنِ ا ّت َبعْتَ أَهْوَاءَهُ ْم َب ْعدَ اّلذِي جَا َءكَ مِنَ ا ْلعِ ْلمِ‬
‫مَا َلكَ مِنَ اللّ ِه مِنْ وَِليّ وَلَا نَصِي ٍر ﴿‪ ﴾120‬البقرة) هذا الذي فبالتالي التباع مطلق والرضى عنك إن لم تتّبعهم مطلق والعذاب إن اتبعتهم مطلق أو إن‬
‫ك مِنَ اللّ ِه مِنْ وَلِيّ َولَا نَصِيرٍ) أصبحت مشركا مثلهم‪ .‬هكذا يعبّر عن الشياء المهمة بـ (الذي) فحيثما وجدت (الذي) في جملة‬
‫اتبعت أهوائهم (مَا َل َ‬
‫اعلم أن المر خطير‪ .‬إذا جاءت ما قضية محدودة جدا‪ ،‬رب العالمين حول القبلة وتكلم رب العالمين سبحانه وتعالى عن تحويل القبلة وقال (وََل ِئنْ‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫ضهُ ْم ِبتَابِعٍ ِقبْلَ َة َبعْضٍ ﴿‪ ﴾145‬البقرة) اليهود لهم قِبلة والنصارى لهم قِبلة‬
‫ت ِبتَابِعٍ ِقبَْل َتهُمْ َومَا َبعْ ُ‬
‫ب ِبكُلّ َآيَ ٍة مَا َتبِعُوا ِقبَْل َتكَ َومَا َأنْ َ‬
‫َأ َتيْتَ اّلذِينَ أُوتُوا ا ْل ِكتَا َ‬
‫ن بَ ْعدِ) يعني أنت قبل أن‬
‫وأنت لك قِبلة وكل واحد مستقل بقِبلتهم فإياك أن تتبع قِبلتهم كما أنهم ل يتبعون قِبلتك ولئن اتبعت قبلتهم يعني أهواءهم (مِ ْ‬
‫جاءتك آية القبلة أنت ممكن توافقهم تحكي معهم ما في مشكلة بينك وبينهم في هذه الجزئية أنت كنت تصلي إلى بيت المقدس فكانت قِبلتك هي قِبلتهم‬
‫فليس لديك مشكلة ولن نحاسبك على ما مضى‪ ،‬لو قلنا (الذي) كنا حاسبناك حتى على ما مضى لكن هنا أنت من هذه (من) ابتدائية من يوم ما جاءتك‬
‫ب ِبكُلّ َآيَ ٍة مَا َتبِعُوا ِقبَْل َتكَ‬
‫العلم الجديد بأن القبلة إلى الكعبة وليس إلى بيت المقدس عليك أن تتبع هذا وإياك أن تتبع قبلتهم (وََلئِنْ َأ َتيْتَ اّلذِينَ أُوتُوا ا ْل ِكتَا َ‬
‫ك مِنَ ا ْلعِلْمِ) (ما) وليس (الذي)‪ ،‬قضية نسبية وصغيرة وليست‬
‫ن َبعْ ِد مَا جَا َء َ‬
‫ضهُ ْم ِبتَابِعٍ ِقبْلَ َة َبعْضٍ وََلئِنِ ا ّت َبعْتَ أَهْوَاءَهُ ْم مِ ْ‬
‫ت ِبتَابِعٍ ِقبَْل َتهُمْ َومَا َبعْ ُ‬
‫َومَا َأنْ َ‬
‫مشكلة من بعد من ساعة ما جاءك هذا العلم بتغيير هذه المسألة النسبية الجزئية فالقضية ليست خطيرة‪ .‬هناك قضية توحيد ل إله إل ال أو أنك تعبد‬
‫أصنام أو مشرك أو أن ال ثالث ثلثة وعنده ابن وعنده أب وعنده أم قضية أخطر ما في هذا الكون‪ .‬كل الديان تدور حول أنه ل إله إل ال ل أصنام‬
‫ن َقبِْلكَ مِنْ رَسُولٍ إِلّا نُوحِي إَِليْهِ َأنّهُ لَا إِلَهَ إِلّا َأنَا‬
‫ول أبناء ول مخلوقات ول بشر مع ال‪ ،‬ال وحد هذه القضية الرئيسية من رب العالمين ( َومَا َأرْسَ ْلنَا مِ ْ‬
‫عبُدُونِ ﴿‪ ﴾25‬النبياء) هذه القضية المشتركة بين كل النبياء (بَ ْعدَ اّلذِي) هنا ( َبعْ ِد مَا) و (مِنْ َبعْ ِد مَا) بعد ما لن هذه قضية نسبية فقط تحويل قبلة‬
‫فَا ْ‬
‫كانت إلى بيت المقدس صارت إلى بيت الكعبة وبقي المسيحيون واليهود إلى بيت المقدس كل واحد عنده قبلته فقضية جزئية‪ .‬لحظ إذن هذا الفرق‬
‫بين بعد الذي وبعد ما فإذا دخلت (من) معناها الحساب من ساعة نزول العلم هكذا بهذه البساطة‪.‬‬
‫إذن هذا الفرق في كل القرآن الكريم بين ما والذي‪ .‬يعني هما آيتان تقريبا الواحدة وراء الخرى بينهم آية واحدة فرق لماذا (وََلئِنِ ا ّت َبعْتَ أَهْوَاءَهُ ْم مِنْ‬
‫جدِ ا ْلحَرَامِ) هذا (ما جاءك من العلم) بالقبلة‪ ،‬الثانية (وََلئِنِ ا ّت َبعْتَ‬
‫طرَ ا ْلمَسْ ِ‬
‫ج َهكَ شَ ْ‬
‫َب ْعدِ مَا جَا َءكَ مِنَ ا ْلعِ ْلمِ) يعني جئت لك بجزئية عن القبلة (فَوَلّ وَ ْ‬
‫ك مِنَ ا ْلعِلْمِ) هذا القرآن كله‪ ،‬كله جاءك ولهذا هذا الخطاب للنبي صلى ال عليه‬
‫أَ ْهوَاءَ ُهمْ) بكل السلم بكل ما يريدون بكل التشريعات (بَ ْعدَ اّلذِي جَا َء َ‬
‫وسلم ولكن لمته أيضا وما أكثر الذين في تاريخنا القديم والمعاصر من ترك كل هذا وذهب يقلّد ما عند اليهود والنصارى وهذا موجود إلى اليوم وإلى‬
‫ك مِنَ ا ْلعِلْمِ)‪.‬‬
‫ن ا ّت َبعْتَ أَهْوَاءَ ُه ْم َبعْدَ اّلذِي جَا َء َ‬
‫يوم القيامة‪ .‬فالخطاب لهؤلء الذين تركوا كل دينهم واتّبعوا ما يأمر به اليهود والنصارى حينئ ٍذ هذا (وََلئِ ِ‬

‫آية (‪:)121‬‬
‫*انظر آية (‪↑↑↑.)101‬‬

‫آية (‪:)123 – 122‬‬
‫* انظر آية (‪↑↑↑.)48‬‬

‫آية (‪:)123‬‬
‫*ما خصوصية استعمال القرآن لكلمتي العدل والقسط؟( د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫ط ( ‪ )9‬الرحمن)‪ .‬العدل معناه‬
‫ن بِا ْلقِسْ ِ‬
‫أصل القسط الحظ والنصيب‪ ،‬القسط نصيب ولذلك في القرآن الكريم لم يستعمل مع الوزن إل القسط (وََأقِيمُوا الْ َوزْ َ‬
‫ستَقِي ِم (‪ )35‬ال سراء) الق سطاس هو ميزان العدل أ صل كل مة ق سطاس عدل ف سموا‬
‫الم ساواة في الحكام‪َ ( .‬وأَ ْوفُوا ا ْل َكيْلَ إِذا كِ ْلتُ مْ وَ ِزنُو ْا بِالقِ سْطَاسِ ا ْل ُم ْ‬
‫الميزان قسطاس لنه عدل‪ .‬عندنا عَدل وعِدل العِدل فيما يُبصر من الشياء هذا عِدل هذا مثل حملين متساويين يقال هذا عِدل هذا أما العَدل فهو أحكام‬
‫عدْلٍ مّنكُ ْم ( ‪)95‬‬
‫حكُ ُم بِ ِه ذَوَا َ‬
‫ن ال ّنعَ ِم يَ ْ‬
‫ل مَا َقتَلَ مِ َ‬
‫ص ْيدَ َوأَنتُ ْم حُرُ مٌ َومَن َقتَلَ ُه مِنكُم ّم َت َعمّدًا فَجَزَاء ّمثْ ُ‬
‫ل تَ ْقتُلُو ْا ال ّ‬
‫ن آ َمنُواْ َ‬
‫ومساواة في الحكم (يَا َأّيهَا اّلذِي َ‬
‫ل يُ ْقبَلُ‬
‫خذْ ِمنْهَا (‪ )70‬النعام) لم ي قل كل ق سط‪َ ( ،‬و َ‬
‫ل يُؤْ َ‬
‫ل ّ‬
‫عدْ ٍ‬
‫ل َ‬
‫صيَامًا (‪ )95‬المائدة) ال صيام ل يُب صر (وَإِن َت ْعدِلْ كُ ّ‬
‫ل ذَلِ كَ ِ‬
‫عدْ ُ‬
‫المائدة) ذوا ق سط (أَو َ‬
‫عدْلٌ (‪ )123‬البقرة)‪ .‬إذن القسط هو الحظ والنصيب والقرآن لم يستعمله إل مع الموازين وهذا من خصوصية الستعمال القرآني والقسط يستعمل‬
‫ِم ْنهَا َ‬
‫مع غير الميزان لكن القرآن يستعمله مع الميزان ول يستعمل العدل مع الميزان‪ .‬القسط قد يكون في القسمة وفيه ارتباط باللة (قسطاس)‪.‬‬

‫*ما دللة اختلف ترتيب العدل والشفاعة بين آية (‪)123‬و(‪)48‬؟(ورتل القرآن ترتيلً)؟‬

‫عدْلٌ َولَ تَن َف ُعهَا شَفَاعَةٌ (‪ )123‬البقرة) إذا استحضرنا الية المماثلة لهذه الية وجدنا اختلفا‬
‫ل ِمنْهَا َ‬
‫ل يُ ْقبَ ُ‬
‫شيْئا َو َ‬
‫س عَن نّفْسٍ َ‬
‫جزِي نَ ْف ٌ‬
‫(وَاتّقُو ْا يَوْما لّ تَ ْ‬
‫خذُ ِم ْنهَا عَدْلٌ) وهنا قدّم ( َولَ يُ ْقبَلُ‬
‫ل ِمنْهَا شَفَاعَ ٌة (‪ ))48‬واخّر ( َولَ يُ ْؤ َ‬
‫ل يُ ْقبَ ُ‬
‫شيْئا َو َ‬
‫س عَن نّفْسٍ َ‬
‫جزِي نَ ْف ٌ‬
‫في العدل والشفاعة فهناك قدّم (وَاتّقُو ْا يَوْما لّ تَ ْ‬
‫عدْلٌ) لنُكتة أدبية وبلغية وذاك أن أحوال القوام في طلب الفِكاك عن الجُناة تختلف فمرة تراهم يٌقدّمون الفِداء فإذا لم يُقبل منهم يُقدّمون الشفعاء‬
‫ِم ْنهَا َ‬
‫وتارة يُقدّمون أولً الشفعاء فإذا لم تقبل شفاعتهم عرضوا الفداء فعرضت اليتان أحوال نفوس الناس في فِكاك الجُناة‪.‬‬

‫آية (‪:)124‬‬

‫ت ( ‪ )124‬البقرة)؟(ورتيل‬
‫ما ٍي‬
‫ه بِكَل ِ َ‬
‫م َرب ُّي ُ‬
‫*ميا دللة تأخيير لفيظ الجللة فيى قوله تعالى (وَإِذِ ابْتَلَى إِبَْراهِي َي‬
‫القرآن ترتيلً)‬
‫البتلء هو الختبار فإن كلّ فت شخ صا بش يء ما يكون تكلي فك له متضمنا إنتظار فعله أو تر كه وابتلء ال لبراه يم تكل يف له لن ال كل فه بأوا مر‬
‫ونوا هٍ‪ .‬وفي هذه الية تقديم ما حقه التأخير فـ (إبراهيم) مفعول به وقد تقدّم على الفاعل (ربه) فما الهدف من هذا التقديم؟ المقصود من هذا تشريف‬
‫سيدنا إبراهيم بإضافة إسم ربه إلى اسمه وهو الهاء في قوله (ربه) أي رب إبراهيم‪.‬‬

‫*لم سمى الله عز وجل إبراهيم إماما ً فى الية؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫سمّى ال تعالى إبراهيم في هذه الية إماما وقصد بإمامته أنه رسول فلِ َم عدل عن تسميته رسولً إلى تسميته إماما؟ ليكون ذلك دالً على أن رسالته‬
‫تنفع المة المرسَل إليها بالتبليغ وتنفع غيرهم من المم بطريق المتداد سيما وأن إبراهيم قد طوّف بالفاق‪.‬‬

‫*(قَا َ‬
‫ص إبراهيم‬
‫ل وَ ِ‬
‫من ذُّرِيَّتِي (‪ )124‬البقرة) ل ِ َ‬
‫مخ ّ‬

‫بالدعاء بعض ذريته ؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬

‫قال (ومن ذريتي)ولم يقل ذريتي لنه يعلم أن حكمة ال تعالى تقتضي أل يكون جميع أبناء الرجل ممن يصلحون لن يُقتدى بهم ولذلك لم يسأل ال‬
‫تعالى ما هو مستحيل عادة لن ذلك ليس من آداب الدعاء ولم يجعل الدعاء عاما شاملً لكل الذرية بحيث يقول وذريتي‪.‬‬

‫َ‬
‫ل ل َ يَنَا ُ‬
‫*لماذا نصييبت كلميية الظالمييين فييي الييية (قَا َ‬
‫ن (‪ )124‬البقرة)؟( د‪.‬فاضييل‬
‫ل عَهْدِي الظ ّال ِ ِ‬
‫مي َيي‬
‫السامرائى)‬
‫الظالمين مفعول به والعهد الفاعل‪،‬الظالمين مفعول به منصوب بالياء لنه جمع مذكر سالم‪.‬‬

‫*وردت كلمة (ابراهيم) في القرآن كله بالياء إل في سورة البقرة جاءت بدون الياء (ابراهم) فما دللة‬
‫ذلك؟( د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫ابراهيم في القرآن الكريم وردت منقوطة بالياء في كل القرآن إل في سورة البقرة‬
‫قاعدة‪ :‬خط المصحف ل يقاس عليه‪ .‬وعلينا أن نعلم أنه حصل تطور في تاريخ الكتابة منذ زمن الرسول فبدأت الكتابة العربية تستقر وتأخذ أشكا ً‬
‫ل‬
‫أخرى ولذلك نرى أكثر من رسم للكلمة مثال كلمة لكيل ‪-‬لكي ل‪ ،‬كذلك كلمة إذن ‪( -‬إذا) وكلمة مئة ومائة وغيرها وكل الكتابات جائز عند العرب‪.‬‬
‫والمصحف كتبه عدد كبير من الكتبة والرسم الذي كتبوا به هو كتابتهم في أزمانهم فمرّة يرسم حرف العلة ومرة ل يرسم وأحيانا يكون الرسم‬
‫لختلف القراءات فيوضع الرسم الذي يجمع القرآءات المتواترة وشروط القرآءة الصحيحة أن تكون موافقة لرسم المصحف‪.‬‬
‫وكلمة ابراهم في سورة البقرة ورد فيها قراءتين متواترين أحداهما ابراهم بدون ياء والثانية ابراهيم بالياء فكتبت بالشكل الذي يحتمل القرآءتين‪.‬‬
‫د‪.‬حسام النعيمى‪ :‬كلمة إبراهيم كلمة أعجمية وليست عربية وكل كلمة غير عربية في لسان العربي يتصرف بها يعني يلفظونها بطرائق‬
‫مختلفة‪ .‬إبراهيم يُنطَق إبراهام‪ ،‬إبراهيم بعض العرب كان ينطقها إبراهيم وبعضهم ينطقها إبراهام و كلمة إبراهيم وردت في ‪ 69‬موضعا في القرآن‬
‫الكريم‪.‬‬

‫آية (‪:)125‬‬
‫* لماذا ل يُذكر سيدنا اسماعيل مع ابراهيم واسحق ويعقوب في القرآن؟( د‪.‬فاضل السامرائى)‬

‫أولً هذا السؤال ليس دقيقا لنه توجد في القرآن مواطن ذُكر فيها ابراهيم واسماعيل ولم يُذكر اسحق وهناك ‪ 6‬مواطن ذُكر فيها ابراهيم واسماعيل‬
‫واسحق وهي‪:‬‬
‫حدًا‬
‫ق إَِلهًا وَا ِ‬
‫سحَا َ‬
‫سمَاعِيلَ وَإِ ْ‬
‫ن َبعْدِي قَالُوا َن ْعبُدُ إَِل َهكَ وَإِلَهَ َآبَا ِئكَ ِإبْرَاهِيمَ وَِإ ْ‬
‫ضرَ َيعْقُوبَ ا ْلمَ ْوتُ ِإذْ قَالَ ِل َبنِي ِه مَا َتعْ ُبدُونَ مِ ْ‬
‫ش َهدَاءَ ِإذْ حَ َ‬
‫‪ ‬أَ ْم ُك ْنتُمْ ُ‬
‫سِلمُونَ (‪ )133‬البقرة‬
‫َونَحْنُ لَ ُه مُ ْ‬
‫ي مُوسَى وَعِيسَى َومَا أُوتِيَ ال ّن ِبيّونَ ِمنْ‬
‫سبَاطِ َومَا أُوتِ َ‬
‫سحَاقَ َو َيعْقُوبَ وَالْأَ ْ‬
‫سمَاعِيلَ وَإِ ْ‬
‫‪ ‬قُولُوا َآ َمنّا بِاللّهِ َومَا ُأنْزِلَ ِإَليْنَا َومَا ُأنْزِلَ إِلَى ِإبْرَاهِيمَ وَِإ ْ‬
‫سِلمُونَ (‪ )136‬البقرة‬
‫ح ٍد ِمنْهُمْ َونَحْنُ لَ ُه مُ ْ‬
‫ق بَيْنَ أَ َ‬
‫َربّهِمْ لَا نُفَرّ ُ‬
‫عنْدَ ُه مِنَ‬
‫شهَادَ ًة ِ‬
‫ن َكتَمَ َ‬
‫ط كَانُوا هُودًا أَ ْو نَصَارَى قُلْ َأَأنْتُمْ أَعَْلمُ أَ ِم اللّهُ َومَنْ أَظْلَ ُم ِممّ ْ‬
‫سبَا َ‬
‫سحَاقَ َو َيعْقُوبَ وَالْأَ ْ‬
‫سمَاعِيلَ وَإِ ْ‬
‫‪ ‬أَ ْم تَقُولُونَ إِنّ ِإبْرَاهِيمَ وَِإ ْ‬
‫ن (‪ )140‬البقرة‪.‬‬
‫عمّا َت ْعمَلُو َ‬
‫ل َ‬
‫اللّهِ َومَا اللّ ُه ِبغَافِ ٍ‬
‫ن مِنْ َرّبهِمْ لَا‬
‫سبَاطِ َومَا أُو ِتيَ مُوسَى وَعِيسَى وَال ّنبِيّو َ‬
‫سحَاقَ َو َيعْقُوبَ وَالْأَ ْ‬
‫سمَاعِيلَ وَإِ ْ‬
‫ل عَلَى ِإبْرَاهِيمَ وَِإ ْ‬
‫ل عََل ْينَا َومَا ُأنْزِ َ‬
‫‪ ‬قُلْ َآ َمنّا بِاللّهِ َومَا ُأنْزِ َ‬
‫ن (‪ )84‬آل عمران‬
‫حدٍ ِم ْنهُمْ َونَحْنُ لَ ُه مُسِْلمُو َ‬
‫ق َبيْنَ َأ َ‬
‫نُ َفرّ ُ‬
‫سمِي ُع الدّعَا ِء (‪ )39‬ابراهيم‬
‫سمَاعِيلَ وَِإسْحَاقَ إِنّ َربّي َل َ‬
‫ح ْمدُ لِلّهِ اّلذِي وَ َهبَ لِي عَلَى ا ْل ِكبَرِ إِ ْ‬
‫‪ ‬الْ َ‬
‫ط وَعِيسَى وََأيّوبَ َويُونُسَ‬
‫سبَا ِ‬
‫سمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ َو َيعْقُوبَ وَا ْلأَ ْ‬
‫ح ْينَا إِلَى ِإبْرَاهِيمَ وَإِ ْ‬
‫ن َبعْدِهِ وََأوْ َ‬
‫ح ْينَا إِلَى نُوحٍ وَال ّنبِيّينَ مِ ْ‬
‫ح ْينَا إَِل ْيكَ َكمَا أَ ْو َ‬
‫‪ِ ‬إنّا أَ ْو َ‬
‫وَهَارُونَ َوسَُل ْيمَانَ وََآ َتيْنَا دَاوُودَ َزبُورًا (‪ )163‬النساء‬
‫سحَاقَ َو َيعْقُوبَ َوكُلّا‬
‫ن دُونِ اللّهِ وَ َه ْبنَا لَهُ إِ ْ‬
‫عتَزََلهُمْ َومَا يَ ْعُبدُونَ مِ ْ‬
‫وكل موطن ذُكر فيه اسحق ذُكر فيه اسماعيل بعده بقليل أو معه مثل قوله تعالى (فََلمّا ا ْ‬
‫عدِ َوكَانَ َرسُولًا َن ِبيّا (‪ ))54‬مريم) إل في موطن واحد في سورة العنكبوت (وَوَ َه ْبنَا‬
‫ن صَادِقَ الْوَ ْ‬
‫سمَاعِيلَ ِإنّهُ كَا َ‬
‫جعَ ْلنَا نَ ِبيّا (‪ )49‬و(وَاذْكُ ْر فِي ا ْل ِكتَابِ إِ ْ‬
‫َ‬
‫ن (‪.))27‬‬
‫خرَةِ َلمِنَ الصّالِحِي َ‬
‫جعَ ْلنَا فِي ذُ ّرّيتِهِ الّنبُوّةَ وَا ْل ِكتَابَ وََآ َت ْينَاهُ َأجْرَ ُه فِي الدّ ْنيَا وَِإنّ ُه فِي ا ْلآَ ِ‬
‫لَهُ ِإسْحَاقَ َو َيعْقُوبَ وَ َ‬
‫وفي قصة يوسف ل يصح أن يُذكر فيها اسماعيل لن يوسف من ذرية اسحق وليس من ذرية اسماعيل‬
‫ع ِهدْنَا‬
‫صلّى وَ َ‬
‫ن مَقَامِ ِإبْرَاهِي َم مُ َ‬
‫خذُوا مِ ْ‬
‫ت َمثَابَةً لِلنّاسِ وََأ ْمنًا وَاتّ ِ‬
‫جعَ ْلنَا ا ْل َبيْ َ‬
‫وقد ذُكر اسماعيل مرتين في القرآن بدون أن يُذكر اسحق في سورة البقرة (وَِإذْ َ‬
‫ل ِمنّا ِإّنكَ َأ ْنتَ‬
‫سمَاعِيلُ َرّبنَا تَ َقبّ ْ‬
‫ع َد مِنَ ا ْل َبيْتِ وَِإ ْ‬
‫طهّرَا َب ْيتِيَ لِلطّائِفِينَ وَا ْلعَاكِفِينَ وَال ّركّعِ السّجُودِ (‪( )125‬وَِإ ْذ يَ ْرفَعُ ِإبْرَاهِيمُ ا ْلقَوَا ِ‬
‫سمَاعِيلَ أَنْ َ‬
‫ِإلَى ِإبْرَاهِيمَ َوإِ ْ‬
‫سمِيعُ ا ْلعَلِيمُ (‪ )))127‬لن اسحق ليس له علقة بهذه القصة وهي رفع القواعد من البيت أصلً‪.‬‬
‫ال ّ‬

‫*بعييض العلماء يقول أن إسييماعيل هييو الذبيييح والبعييض يعترض ويقول (إسييحق) فمييا المختار بييين‬
‫الرأيين؟(د‪.‬حسام النعيمى)‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫ب (‪)71‬‬
‫ق َيعْقُو َ‬
‫سحَ َ‬
‫سحَقَ َومِن وَرَاء إِ ْ‬
‫ت َفبَشّ ْرنَاهَا بِإِ ْ‬
‫حكَ ْ‬
‫ليس هناك أثر صريح صحيح‪ .‬لما ننظر في اليات‪ :‬الية في سورة هود (وَامْرََأتُهُ قَآ ِئمَةٌ َفضَ ِ‬
‫هود) هذه المرأة التي كانت عاقرا وكانت كبيرة في السن‪ ،‬هي امرأته الولى بُشّرت بإسحق‪ .‬المرأة الثانية زوجة إبراهيم هي التي ولدت له هذا الذي‬
‫أخذها وإياه وأسكنهما بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم‪ .‬لما ننظر في الوقائع في اليات نجد نوعا من الترجيح أنه إسماعيل الذي ذهب إلى ديار‬
‫العرب وتزوج منهم وعاش هناك‪ .‬لن الكلم الول كان عن إسحق‪ .‬لما نأتي إلى اليات في سورة الصافات ( َفبَشّ ْرنَاهُ ِبغُلَامٍ حَلِيمٍ (‪ )101‬فََلمّا بَلَ َغ َمعَهُ‬
‫جدُنِي إِن شَاء اللّ ُه مِنَ الصّابِرِينَ (‪ ))102‬لما يمضي في‬
‫ستَ ِ‬
‫ل مَا تُ ْؤمَرُ َ‬
‫ل يَا َأبَتِ ا ْفعَ ْ‬
‫ك فَانظُ ْر مَاذَا تَرَى قَا َ‬
‫حَ‬
‫ل يَا بُنَيّ ِإنّي أَرَى فِي ا ْل َمنَامِ َأنّي َأ ْذبَ ُ‬
‫ي قَا َ‬
‫سعْ َ‬
‫ال ّ‬
‫ن (‪ ))112‬إذن جاءت البشارة بإسحق بعد البشارة بالذبيح وإسحق‬
‫ق نَ ِبيّا مّنَ الصّالِحِي َ‬
‫حَ‬
‫القصة بعد أن ينتهي من قصة الذبيح يقول تعالى ( َوبَشّ ْرنَا ُه بِإِسْ َ‬
‫ذكر إسمه في القرآن وإسماعيل ذكر إسمه في القرآن فالمرجح أن الذبيح هو إسماعيل وليس إسحق‪ .‬ولكن نقول الذبيح من الصابرين ولما ننقل إلى‬
‫ن (‪ )85‬النبياء) (ستجدني إن شاء ال من الصابرين) من الذي وُصِف بوصف الصبر؟‬
‫ل مّنَ الصّابِرِي َ‬
‫ل كُ ّ‬
‫سمَاعِيلَ وَِإدْرِيسَ َوذَا ا ْلكِ ْف ِ‬
‫اليات ( َوإِ ْ‬
‫إسماعيل‪ .‬إسحق ما وصف بهذا وإنما قال (فبشرناها بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب) لكن نقول‪ :‬والمسألة ل يترتب عليها أمر من أمور الدين‬
‫فالخوض فيها غير مثمر‪.‬‬
‫سمَاعِيلَ أَن‬
‫ع ِهدْنَا إِلَى ِإبْرَاهِي َم وَإِ ْ‬
‫صلّى وَ َ‬
‫خذُواْ مِن مّقَامِ ِإبْرَاهِي َم مُ َ‬
‫ت َمثَابَةً لّلنّاسِ وََأمْنا وَاتّ ِ‬
‫جعَ ْلنَا ا ْل َبيْ َ‬
‫العبرة أنه أحد إبني إبراهيم‪ ،‬عندنا قوله تعالى (وَِإذْ َ‬
‫طهّرَا بَ ْيتِيَ لِلطّائِفِينَ وَا ْلعَا ِكفِينَ وَال ّركّعِ السّجُودِ (‪ )125‬البقرة) إبراهيم كان موجودا هنا وأقام هنا واتخذنا من مقامه مصلى وغبنه الذي كان معه ملحق‬
‫َ‬
‫وإسماعيل نبي‪.‬إبراهيم عنده ولدان إسماعيل وإسحق‪،‬من ذريةاسحق أنبياء ورسل إسرائيل كثيرون ومن إسماعيل نبيٌ واحد هوخاتم النبياء والمرسلين‬
‫‪ .‬إسماعيل ومن أولد إسماعيل محمد وهؤلء أبناء عمومتهم" سأبعث من أبناء عمومتهم في فاران" (فاران هو المكان الذي ترك فيه إبراهيم ولده‬
‫إسماعيل وهم يزعمون أن فاران في مكان آخرفي فلسطين)‪.‬لوصح الحديث "أنا ابن الذبيحين" لنتهى الحوارلكنه لم يصح عن الرسول ‪.‬‬

‫آية (‪:)126‬‬

‫*ميا الفرق بيين قوله تعالى (رب اجعيل هذا بلدا ً آمناً) سيورة البقرة وقوله تعالى (رب اجعيل هذا البلد‬
‫آمناً) ؟‬
‫د‪.‬فاضل السامرائى‪:‬‬
‫الية الولى هي دعاء سيدنا ابراهيم قبل أن تكون مكة بلدا فجاء بصيغة التنكير (بلدا) أما الية الثانية فهي دعاء سيدنا ابراهيم بعد أن أصبحت مكة‬
‫بلدا معروفا فجاء بصيغة التعريف في قوله (البلد)‪.‬‬

‫د‪.‬حسام النعيمى‪:‬‬

‫ل َهذَا بَلَدًا َآ ِمنًا) لو نظرنا في العراب‪ :‬الشارة (هذا) هو يشير إلى شيء‪ .‬كلمة (هذا) صارت المفعول‬
‫جعَ ْ‬
‫في الية الولى ) َوِإذْ قَالَ ِإبْرَاهِيمُ َربّ ا ْ‬
‫الول لفعل (إجعل) و(بلدا) المفعول الثاني و (آمنا) صفته‪ ،‬أي صيّره بلدا إذن لم يكن بلدا إذن هو أشار إلى موضع المكان أو الوادي الذي وصفه في‬
‫حرّمِ ) فاجعل هذا بلدا‪ ،‬ثم وصف البلد بأنه آمن فكلمة (آمنا) ستكون صفة‬
‫ع ْندَ َبيْ ِتكَ ا ْلمُ َ‬
‫ع ِ‬
‫غيْ ِر ذِي زَ ْر ٍ‬
‫ن ذُ ّرّيتِي بِوَادٍ َ‬
‫س َكنْتُ مِ ْ‬
‫آية أخرى ( َرّبنَا ِإنّي َأ ْ‬
‫للبلد‪ .‬هذا كان في أول السُكنى في بداياته‪ :‬إسماعيل كان قد شبّ حديثا عن الطوق وبدأ الناس يجتمعون حوله وأمه والماء الذي ظهر فما كان بلدا‬
‫فكأنه قال‪ :‬إجعل هذا الموضع بلدا‪.‬‬
‫في الية الثانية المكان صار بلدا وصار فيه ناس بل أكثر من ذلك جاء إليه من يعبد الصنام وسكن مع هاجر ولذلك انظر إلى الية الثانية ( َوِإذْ قَالَ‬
‫ل َهذَا ا ْلبَلَدَ َآ ِمنًا) صار بلدا‪ .‬البلد صارت بدلً من (هذا) المفعول الول و(آمنا) صارت المفعول الثاني يعني جعلتُ البلد آمنا صار‬
‫جعَ ْ‬
‫باْ‬
‫ِإبْرَاهِيمُ رَ ّ‬
‫صنَامَ) معناه أن هناك في البلد من القبائل أو من العراب الذين سكنوا‬
‫ن َنعْ ُبدَ ا ْلأَ ْ‬
‫جُن ْبنِي َو َبنِيّ أَ ْ‬
‫المفعول الثاني بعد أن كان صفة في الية الولى‪( .‬وَا ْ‬
‫مع هاجر كانوا يعبدون الصنام فل يريد أن ذريته يتأثرون بهؤلء فإنصب الطلب على المن ودفع عبادة الصنام‪ .‬ليس هذا فقط ولكن انظر إلى‬
‫رحمة ال سبحانه وتعالى في الية الولى أنه رب العالمين مؤمنهم وكافرهم ي ُربّهم ويرعاهم لكن يُثيب المحسن يوم القيامة ويعاقب المسيء‪ .‬إبراهيم‬
‫عذَابِ‬
‫ن كَفَرَ َفُأمَ ّتعُ ُه قَلِيلًا ثُمّ َأضْطَرّهُ ِإلَى َ‬
‫ن ِم ْنهُ ْم بِاللّهِ وَا ْليَ ْومِ الَْآخِرِ) فبِمَ أُجيب؟ (قَالَ وَمَ ْ‬
‫ت مَنْ َآمَ َ‬
‫ق أَهْلَ ُه مِنَ الثّمَرَا ِ‬
‫أراد الرزق للمؤمنين (وَارْزُ ْ‬
‫النّارِ َو ِبئْسَ ا ْلمَصِير) حتى الكافر‪.‬‬

‫د‪.‬أحمد الكبيسى‪:‬‬

‫ل هَـذَا بَلَدًا آ ِمنًا) قبل أن يُبنى لما قال له تعالى إبن هذا‬
‫جعَ ْ‬
‫باْ‬
‫هو ماذا قال؟ هو قال جملة ما هي؟ هو قال هذا بلدا مرة وقال هذا البلد مرة‪ ،‬قال (رَ ّ‬
‫ل هَـذَا بَلَدًا آ ِمنًا) أي هذا الذي سوف نبنيه اجعله‬
‫جعَ ْ‬
‫باْ‬
‫ل (‪ )127‬البقرة) لم يبنوه بعد هنا قال (رَ ّ‬
‫سمَاعِي ُ‬
‫عدَ مِنَ ا ْل َبيْتِ وَِإ ْ‬
‫البيت (وَِإ ْذ يَ ْرفَعُ ِإبْرَاهِيمُ ا ْلقَوَا ِ‬
‫ل هَـذَا ا ْلبََلدَ آ ِمنًا) أي الذي بنيناه اجعله آمنا‪ .‬إذن معنى هذا أن سيدنا إبراهيم دعا‬
‫جعَ ْ‬
‫باْ‬
‫بلدا آمنا فلما بُني البلد واكتمل وطافا به وأصبح بلدا قال (رَ ّ‬
‫ل هَـذَا ا ْلبََلدَ آ ِمنًا)‪.‬‬
‫جعَ ْ‬
‫باْ‬
‫لهذا البلد مرتين مرة قبل بنائه عندما كان مجرد بلد نكرة ل نعرف كيف سيكون وعندما انتهى منه أيضا دعا له وقال (رَ ّ‬

‫*في البقرة قال (ث ُ َ َ‬
‫صيُر (‪ ))126‬بضمير المفرد وفي لقمان بالجمع‬
‫م ِ‬
‫مأ ْ‬
‫س ال ْ َ‬
‫ّ‬
‫ار وَبِئ ْ َ‬
‫ضطَُّرهُ إِلَى عَذ َا ِ‬
‫ب الن َّ ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م قَلِيًل ث ُ َّ‬
‫ُ‬
‫ظ) فما الفرق بينهما؟( د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫َا‬
‫ذ‬
‫ع‬
‫ى‬
‫ل‬
‫إ‬
‫م‬
‫ه‬
‫ر‬
‫ضط‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ب غَلِي ٍ‬
‫متِّعُهُ ْ‬
‫(ن ُ َ‬
‫ٍ‬
‫م نَ ْ ّ ْ ِ‬

‫ن ِمنْهُم‬
‫ن آ َم َ‬
‫ت مَ ْ‬
‫ل هَـذَا بََلدًا آ ِمنًا وَا ْرزُقْ أَهْلَ ُه مِنَ ال ّثمَرَا ِ‬
‫جعَ ْ‬
‫حتى نفهم المسألة نقرأ سياق آية البقرة لن السياق هو الذي يوضح (وَِإذْ قَالَ ِإبْرَاهِيمُ َربّ ا ْ‬
‫ل هَـذَا بَلَدًا آ ِمنًا)‬
‫جعَ ْ‬
‫باْ‬
‫س ا ْلمَصِي ُر (‪ ))126‬إذن آية البقرة في مكة (رَ ّ‬
‫عذَابِ النّا ِر َوبِئْ َ‬
‫ضطَرّهُ إِلَى َ‬
‫ل ثُمّ أَ ْ‬
‫بِاللّهِ وَا ْليَوْ ِم الخِ ِر قَالَ َومَن كَ َف َر فَُأ َمّتعُهُ قَلِي ً‬
‫ل هَـذَا ا ْلبََلدَ آ ِمنًا (‪ )35‬إبراهيم) هذا بعد البناء بعد أن صارت بلدا‪ .‬فإذن آية البقرة في مكة‬
‫جعَ ْ‬
‫باْ‬
‫وقبل أن توجد مكة‪ ،‬ولما قال (وَِإ ْذ قَالَ ِإبْرَاهِيمُ رَ ّ‬
‫وآية لقمان عامة (نمتعهم قليلً) كلما عاما وليس في بلد معين ول أناس معينين‪ .‬أيها الكثر؟ الية في لقمان‪ ،‬فجاء بضمير الكثرة وتسمى الكثرة‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫النسبية (نمتعهم قليلً) يعني يُعبّر عن الكثر بالضمير الذي يدل على الكثرة والجمع ويعبر عن القل بالمفرد‪ .‬و (من) تحتمل ذلك إذن فمن كفر فأمتعه‬
‫س َت ِمعُونَ‬
‫قليلً وهؤلء أقل من الذين قال فيهم أمتعه قليلً هذا أقل من الذين نمتعهم فجاء بضمير الجمع‪ .‬في القرآن يراعي هذا الشيء ( َو ِم ْنهُم مّن يَ ْ‬
‫ن (‪ )43‬يونس) الذين يستمعون أكثر‬
‫ل ُيبْصِرُو َ‬
‫ت َت ْهدِي ا ْل ُعمْيَ وَلَ ْو كَانُو ْا َ‬
‫ن (‪َ )42‬ومِنهُم مّن يَنظُرُ إَِل ْيكَ َأفَأَن َ‬
‫ل يَعْ ِقلُو َ‬
‫سمِعُ الصّمّ َولَ ْو كَانُو ْا َ‬
‫ت تُ ْ‬
‫ِإَل ْيكَ َأ َفأَن َ‬
‫من الذين ينظرون فقال يستمعون هذه تسمى مناسبة وهذا ما جعل المفعول في لقمان بالجمع وفي البقرة بالمفرد‪.‬‬

‫ُ‬
‫ه قَلِيلً) في آية البقرة ونمتعهم بالجمع في آية لقمان؟( د‪.‬فاضل‬
‫متِّعُ ُ‬
‫من كَفََر فَأ َ‬
‫*لم قال (وَ َ‬
‫السامرائى)‬

‫طهّرَا‬
‫سمَاعِيلَ أَن َ‬
‫عهِ ْدنَا إِلَى ِإبْرَاهِيمَ وَِإ ْ‬
‫هذا يدخل فيه أكثر من مسألة‪ .‬مسألة التعظيم في البقرة ذكر الفراد أولً ثم الجمع‪ .‬هذه فيها أكثر من مناسبة (وَ َ‬
‫عهِ ْدنَا إِلَى ِإبْرَاهِيمَ)‪.‬‬
‫َب ْيتِيَ لِلطّائِفِينَ وَا ْلعَاكِفِينَ وَال ّركّعِ السّجُودِ (‪ )125‬البقرة) هذه جمع سيأتي بعدها مفرد‪ ،‬بعد الجمع يأتي المفرد‪ ،‬ضمير التعظيم (وَ َ‬
‫طهّرَا َب ْيتِيَ) البيت نسبه تعالى إلى نفسه وصاحب البيت يتولى المر وربنا صاحب البيت يتولى هذا فقال ( َومَن كَ َف َر فَُأ َمّتعُهُ‬
‫والمر الخر قال (أَن َ‬
‫قَلِيلً) وهو قال طهرا بيتي للطائفين هو صاحب البيت ويتولى من يسيء فهي أنسب من كل ناحية وقال بيتي فمناسبة أكثر للفراد‪.‬‬

‫حُزن َ‬
‫* في لقمان قال (إلينا‬
‫ملُوا) ولم‬
‫ما عَ ِ‬
‫من كَفََر فََل ي َ ْ‬
‫مْر ِ‬
‫ك كُفُْرهُ إِلَيْنَا َ‬
‫(و َ‬
‫م فَنُنَبِّئُهُم ب ِ َ‬
‫جعُهُ ْ‬
‫مرجعهم) َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ه قَلِيل ً ث ُ َّ‬
‫صيُر (‪ ))126‬ما الفرق؟(‬
‫م ِ‬
‫مأ ْ‬
‫س ال ْ َ‬
‫متِّعُ ُ‬
‫من كَفََر فَأ َ‬
‫يقلها في البقرة (وَ َ‬
‫ب النَّارِ وَبِئ ْ َ‬
‫ضطَُّرهُ إِلَى عَذ َا ِ‬
‫د‪.‬فاضل السامرائى)‬

‫ل كان من دعاء إبراهيم لما قال (وَارْ ُزقْ أَهْلَ ُه مِنَ ال ّثمَرَاتِ) والرزق فيه تمتيع إذن‬
‫إبراهيم سأل ربه (وَارْزُقْ أَهْلَ ُه مِنَ ال ّثمَرَاتِ) إذن لما قال فأمتعه قلي ً‬
‫ن ال ّثمَرَاتِ) الجواب (فأمتعه قليلً)‬
‫ل هَـذَا بََلدًا آ ِمنًا وَا ْرزُقْ أَهْلَ ُه مِ َ‬
‫جعَ ْ‬
‫هذه المسألة ليست متعلقة بالتبليغ وإنما هو طلب الرزق (وَِإذْ قَالَ ِإبْرَاهِيمُ َربّ ا ْ‬
‫ل وهذه ليست في التبليغ أما آية لقمان ففي التبليغ (ومن كفر) والسياق مختلف تماما‪ .‬فإذن لما كانت آية‬
‫لنه طلب الرزق فالجواب يكون فأمتعه قلي ً‬
‫عمِلُوا) أما في آية البقرة ليست في التبليغ فقال (فأمتعه قليلً)‪ .‬في لقمان قال‬
‫ج ُعهُ ْم َفنُ َنّبئُهُم ِبمَا َ‬
‫ك كُفْرُهُ ِإَليْنَا مَ ْر ِ‬
‫لقمان في التبليغ قال ( َومَن كَفَ َر فَلَا يَحْزُن َ‬
‫صدُورِ) ولم يقلها في البقرة أيضا‪ ،‬هؤلء في آية لقمان الكفار موجودين‬
‫ت ال ّ‬
‫ن اللّ َه عَلِي ٌم بِذَا ِ‬
‫عمِلُوا إِ ّ‬
‫ج ُعهُ ْم َفنُ َنّبئُهُم ِبمَا َ‬
‫ك كُفْرُهُ ِإَليْنَا مَ ْر ِ‬
‫( َومَن كَفَ َر فَلَا يَحْزُن َ‬
‫ل قال (اجعل هذا بلدا آمنا) فكيف يقول فل‬
‫أما هؤلء الذين قال فيهم الية في سورة البقرة لم يخلقوا بعد هذا باعتبار ما سيكون هم ليسوا مخلوقين أص ً‬
‫يحزنك كفره هم غير موجودين ويأتون بعده بقرون‪ ،‬أما في آية لقمان فهو معاصر لهم يبلغهم‪.‬‬

‫م قَلِيًل ث ُ َّ‬
‫ظ (‪ ))24‬وفي‬
‫ب غَلِي ٍ‬
‫م نَ ْ‬
‫ضطَُّرهُ ْ‬
‫مت ِّ ُعهُ ْ‬
‫*ما الفرق بين العاقبة في لقمان قال تعالى (ن ُ َ‬
‫م إِلَى عَذ َا ٍ‬
‫البقرة قال (فَأ ُمتِعه قَلِيل ً ث ُ َ َ‬
‫صيُر (‪))126‬؟( د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫م ِ‬
‫مأ ْ‬
‫ّ‬
‫َ ُّ ُ‬
‫س ال ْ َ‬
‫ضطَُّرهُ إِلَى عَذ َا ِ‬
‫ار وَبِئ ْ َ‬
‫ب الن َّ ِ‬

‫أيها الشد أن تقول إلى عذاب غليظ أو إلى عذاب النار وبئس المصير؟ عذاب النار‪ .‬عندما يقول عذاب غليظ هل معناه أنك ستحرقه؟ كل لنك لم‬
‫تصرح أنه بالنار‪ ،‬عندما تقول سأعذبه عذابا غليظا هل معناه أنك ستحرقه؟ لم تصرح أنه بالنار‪ ،‬أما عذاب النار فيها حرق فأيها الشد؟ عذاب النار‪.‬‬
‫لم يذكر نار في لقمان وفي البقرة ذكر نارا وبئس المصير إذن هذا العذاب أشد‪ ،‬ذكر النار وقال أنه بئس المصير‪ .‬عذاب غليظ ل يشترط أن يكون‬
‫بالنار قد يكون بعضا غليظة‪ .‬قال (عذاب النار) في أهل مكة وإبراهيم يطلب البلد المن والرزق‪ ،‬السيئة في مكة تتضاعف أكثر بكثير من مكان آخر‬
‫وكذلك الحسنة تتضاعف في مكة والسيئة في مكة تتضاعف فمن أساء في مكة في بلد ال الحرام ليس كمن أساء في غيرها‪ ،‬نفس السيئة إذا فعلها‬
‫شخص في مكة ليست عقوبتها كمن أساء في غير مكة السيئة فيها تتضاعف والحسنة فيها تتضاعف فإذن عندما تكون السيئة تتضاعف فالعذاب‬
‫يتضاعف ويشتد لذا قال عذاب النار وبئس المصير لن ذكر السيئة والكفر في مكة ليس كالكفر في غير مكة والمعصية في مكة ليست كالمعصية في‬
‫غير مكة الحسنة أكثر والسيئة أكثر ولذلك شدّد العذاب فقال (عذاب النار وبئس المصير)‪.‬‬

‫آية (‪:)127‬‬

‫من َّا إِن َّ َ‬
‫ل َربَّن َا تَقَب َّ ْ‬
‫عي ُ‬
‫ك‬
‫م الْقَوَا ِ‬
‫ما ِ‬
‫ل ِ‬
‫ن الْبَي ْ ِ‬
‫عد َ ِ‬
‫ت وَإ ِ ْ‬
‫س َ‬
‫*ما فائدة الضمير فى قوله تعالى(وَإِذ ْ يَْرف َعُ إِبَْراهِي ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬
‫ت ال َّ‬
‫م (‪ )127‬البقرة)؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬
‫س ِ‬
‫ميعُ الْعَلِي ُ‬
‫أن َ‬

‫جاء الخبر (السميع العليم) معرفة ووقع بين (إن) والخبر (السميع) ضمير الفصل (أنت) بقصد المبالغة في كمال الوصفين السميع والعليم له سبحانه‬
‫وتعالى ولينزَل سمع وعلم غيره منزلة العدم‪ .‬أل ترى أنك لو قلت لرجل أنت سامع إذا أردت أنه أحد السامعين أما إذا عرّفت فقلت أنت السامع فهذا‬
‫يعني أنه السامع ل غيره‪.‬‬

‫*هل يُضمر القول في القرآن الكريم؟( د‪.‬فاضل السامرائى)‬

‫أحوال القول والمقول يمكن أن نجمل أهم أحكامها في عبارات صغيرة‪.‬‬
‫ط ْعنَاغُ ْفرَا َنكَ َربّنَا َوإَِل ْيكَ ا ْلمَصِي ُر (‪ )285‬البقرة) القول هو الفعل و(سمعنا وأطعنا) هو المقول‪.‬‬
‫س ِمعْنَا وَأَ َ‬
‫الكثير أن يذكرالقول والمقول هوالصل ( َوقَالُواْ َ‬
‫سمَاعِيلُ َرّبنَا‬
‫عدَ مِنَ ا ْل َبيْتِ وَِإ ْ‬
‫يمكن أن يحذف فعل القول ويذكر المقول ل يقول قال أو يقول لكنه مفهوم وهذا كثير أيضا مثال‪(:‬وَِإ ْذ يَ ْرفَعُ ِإبْرَاهِيمُ ا ْلقَوَا ِ‬
‫سمِيعُ ا ْلعَلِي ُم (‪ )127‬البقرة) هذا مقول القول ما قال يقولون ‪ ،‬حذف الفعل وأبقى المقول‪.‬‬
‫ل ِمنّا ِإّنكَ أَنتَ ال ّ‬
‫تَ َقبّ ْ‬
‫ل يُفْلِحُ‬
‫ل مُوسَى أَتقُولُونَ ِللْحَقّ َلمّا جَاءكُمْ َأسِحْ ٌر هَـذَا َو َ‬
‫أحيانا يذكر فعل القول لكن يحذف المقول ولكنه ظاهر في السياق عكس الحالة السابقة مثل (قَا َ‬
‫ن (‪ )77‬يونس) ما هو القول؟ هم لم يقولوا أسحر هذا ول يفلح الساحرون وإنما هم قالوا هذا سحر‪ ،‬قول (أسحر هذا) هذا قول موسى وأضمر‬
‫السّاحِرُو َ‬
‫مقولهم هم وهو مفهوم من السياق‪.‬‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫وهنالك حالة أخرى أن يذكر مقولن لقائلين مختلفين ويحذف فعل القول منهما الثنين ويتصلن كأنهما مقولن لقول واحد لكن المعنى واضح يجري‬
‫ل مِن سُو ٍء بَلَى إِنّ اللّ َه عَلِي ٌم ِبمَا كُنتُ ْم َت ْعمَلُونَ (‪ )28‬النحل) هم قالوا (ما‬
‫سهِ ْم فَأَ ْلقَوُ ْا السّلَ َم مَا كُنّا َن ْعمَ ُ‬
‫ن تَتَ َوفّا ُهمُ ا ْلمَل ِئكَةُ ظَاِلمِي أَن ُف ِ‬
‫عليه السياق مثل (اّلذِي َ‬
‫كنا نعمل من سوء) والرد (بلى إن ال عليم بما كنتم تعلمون) هذا ليس قائلً واحدا وإنما هذا قائل آخر وحذف فعل القول لم يقل قالوا ما كنا نعمل من‬
‫سوء ولم يقل قال بلى مفهوم من السياق فحذف فعل القول من الثنين وأدمج المقولين لكنه مفهوم من السياق‪.‬‬
‫ت امْرََأةُ‬
‫وهنالك حالة أخرى أن يذكر فعل القول ومقوله ويدرج معه قول لقائل آخر فيبدو كأنهما مقولن لشخص واحد لكن في الحقيقة ل‪ ،‬مثل (قَالَ ِ‬
‫ن اللّ َه لَ َي ْهدِي َكيْدَ‬
‫خنْ ُه بِا ْل َغيْبِ وَأَ ّ‬
‫ن (‪ )51‬يوسف)‪ ،‬ويوسف قال (ذَِلكَ ِل َيعْلَمَ َأنّي لَمْ أَ ُ‬
‫حقّ َأنَاْ رَاوَدتّ ُه عَن نّفْسِهِ وَِإنّهُ َلمِنَ الصّا ِدقِي َ‬
‫صحَصَ الْ َ‬
‫ا ْلعَزِي ِز النَ حَ ْ‬
‫خنْهُ‬
‫عذَابٌ أَلِيمٌ (‪( ،))25‬ذَِلكَ ِل َيعْلَمَ َأنّي لَمْ َأ ُ‬
‫ت مَا جَزَاء مَنْ أَرَا َد بِأَهِْلكَ سُ َوءًا ِإلّ أَن يُسْجَنَ أَ ْو َ‬
‫الْخَا ِئنِينَ (‪ ))52‬هذا كلم يوسف‪ ،‬هي رمته بالخيانة (قَاَل ْ‬
‫لمّارَ ٌة بِالسّوءِ‬
‫س َ‬
‫ن (‪ ))52‬سيدنا يوسف يتحدث عن العزيز أنه لم يخن العزيز بالغيب‪َ ( ،‬ومَا ُأبَرّى ُء نَفْسِي إِنّ النّفْ َ‬
‫ل يَ ْهدِي َكيْدَ الْخَا ِئنِي َ‬
‫بِا ْلغَيْبِ َوأَنّ اللّ َه َ‬
‫ت امْرَأَةُ ا ْلعَزِي ِز النَ‬
‫ل مَا رَحِ َم َربّيَ إِنّ َربّي غَفُورٌ رّحِي ٌم (‪ ))53‬هذا كلم يوسف أيضا (ذلك) أي الكلم الذي قالته امرأة العزيز‪ ،‬كلمها هي (قَاَل ِ‬
‫ِإ ّ‬
‫ل َيهْدِي‬
‫خنْهُ بِا ْل َغيْبِ وَأَنّ اللّ َه َ‬
‫ن (‪ )51‬يوسف) وانتهى كلمها‪ ،‬ويوسف قال (ذَِلكَ ِل َيعْلَمَ َأنّي لَمْ َأ ُ‬
‫حقّ َأنَاْ رَاوَدتّ ُه عَن نّ ْفسِهِ وَِإنّهُ َلمِنَ الصّا ِدقِي َ‬
‫حصَ الْ َ‬
‫حَصْ َ‬
‫َك ْيدَ ا ْلخَا ِئنِينَ (‪ .))52‬في قوله تعالى (يوسف أعرض عن هذا ()) يكلم شخصين لكن القائل واحد‪.‬‬
‫ن آ َمنُو ْا يُقِيمُواْ الصّلَ َة (‪ )31‬إبراهيم) قل هذا فعل القول‬
‫هنالك حالة أخرى أن يذكر فعل القول لكن ل يذكر المقول وإنما يذكر فحواه (قُل ّل ِعبَادِيَ اّلذِي َ‬
‫ن(‬
‫سُ‬
‫والمقول لم يذكره وإنما ذكر الفحوى يقيموا الصلة هذا فحوى قوله تعالى وليس هو القول لم يقل أقيموا الصلة‪َ ( ،‬وقُل ّل ِعبَادِي يَقُولُواْ اّلتِي هِيَ َأحْ َ‬
‫‪ )53‬السراء) هذا ليس هو نص القول وإنما فحواه‪ .‬فهذه أبرز أحوال القول في القرآن الكريم‪ .‬ولكل حالة من هذه الحالت دللتها وسياقها الذي تروى‬
‫فيه‪.‬‬

‫آية (‪:)129‬‬

‫م آَيَات ِي َ‬
‫ك‬
‫*ميا دللة الفرق فيي الترتييب بيين آيية سيورة البقرة (َربَّن َيا وَابْعَي ْ‬
‫سوًل ِ‬
‫م َر ُي‬
‫منْهُي ْ‬
‫ث فِيهِي ْ‬
‫م يَتْلُو عَلَي ْ َهِي ْ‬
‫ة ويزكّيه م إن َ َ َ‬
‫ث‬
‫ب وَال ْ ِ‬
‫م (‪ ))129‬وآية سورة الجمعة (هُوَ ال ّذِي بَع َ َ‬
‫م َ ََُ ِ ِ ْ ِّ‬
‫م الْكِتَا َ‬
‫ت الْعَزِيُز ال ْ َ‬
‫حك ْ َ‬
‫مه ُ ُ‬
‫وَيُعَل ِّ ُ‬
‫حكِي ُ‬
‫ك أن ْ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫م نْي قَب ْ ُ‬
‫ل لَفِيي‬
‫م َ‬
‫ب َوال ْ ِ‬
‫سوًل ِ‬
‫فِيي اْل ِّ‬
‫ن كَانُوا ِ‬
‫م الْكِتَا َي‬
‫ة وَإ ِي ْ‬
‫ميِّي نَي َر ُي‬
‫منْهُي ْ‬
‫م يَتْلُو عَلَيْهِي ْ‬
‫حك ْ َ‬
‫مهُي ُ‬
‫م وَيُعَل ِّ ُ‬
‫م آيَات ِيهِ وَيَُزكِّيهِي ْ‬
‫ن (‪))2‬؟(د‪ .‬عمر عبد الكافى من برنامج هذا ديننا)‬
‫َ‬
‫ل ُ‬
‫ضَل ٍ‬
‫مبِي ٍ‬
‫وردت في القرآن الكريم مثل هذه اليات أربع مرات ثلث منها عن ال تعالى ومرة على لسان ابراهيم وهي اليات التالية‪:‬‬
‫ح ْكمَةَ َو ُيعَّل ُمكُ ْم مَا َلمْ َتكُونُوا َتعَْلمُونَ (‬
‫‪.1‬سورة البقرة ( َكمَا أَ ْرسَ ْلنَا فِيكُمْ رَسُولًا ِم ْنكُ ْم يَتْلُو عََل ْيكُمْ َآيَا ِتنَا َويُ َزكّيكُمْ َو ُيعَّلمُكُ ُم ا ْل ِكتَابَ وَا ْل ِ‬
‫‪))151‬‬
‫ح ْكمَةَ َوإِنْ‬
‫سهِ ْم َيتْلُو عََل ْيهِمْ َآيَاتِهِ َويُ َزكّيهِمْ َو ُيعَّلمُهُ ُم ا ْل ِكتَابَ وَا ْل ِ‬
‫ث فِيهِمْ َرسُولًا مِنْ َأنْ ُف ِ‬
‫‪.2‬آل عمران (لَ َقدْ مَنّ اللّ ُه عَلَى ا ْلمُ ْؤ ِمنِينَ ِإ ْذ بَعَ َ‬
‫ن (‪))164‬‬
‫ل ُمبِي ٍ‬
‫ن َقبْلُ لَفِي ضَلَا ٍ‬
‫كَانُوا مِ ْ‬
‫ح ْكمَةَ َوإِنْ كَانُوا مِنْ َقبْلُ‬
‫ث فِي ا ْلُأ ّميّينَ رَسُولًا ِم ْنهُ ْم َيتْلُو عََل ْيهِمْ َآيَاتِهِ َويُ َزكّيهِمْ َو ُيعَّلمُهُ ُم ا ْل ِكتَابَ وَا ْل ِ‬
‫‪.3‬سورة الجمعة ((هُوَ اّلذِي َبعَ َ‬
‫َلفِي ضَلَالٍ ُمبِينٍ (‪)))2‬‬
‫وعلى لسان ابراهيم ‪:‬‬
‫حكِيمُ (‬
‫ح ْكمَةَ َويُ َزكّيهِمْ ِإّنكَ َأنْتَ ا ْلعَزِيزُ ا ْل َ‬
‫ث فِيهِمْ رَسُولًا ِم ْنهُمْ َيتْلُو عََل ْيهِمْ َآيَا ِتكَ َو ُيعَّلمُهُ ُم ا ْلكِتَابَ وَا ْل ِ‬
‫‪.1‬سورة البقرة (( َرّبنَا وَا ْبعَ ْ‬
‫‪)))129‬‬
‫ل أخّر جانب تزكية الخلق إلى آخر مرحلة بعد‬
‫وهذا يعود إلى ترتيب الولويات والهمية في الخطابين‪ ،‬فعندما دعا ابراهيم ربه أن يرسل رسو ً‬
‫تلوة اليات وتعليمهم الكتاب والحكمة‪.‬‬
‫ل يتلو عليهم آياته ويزكيهم قبل‬
‫أما في آية سورة الجمعة وسورة البقرة (‪ )151‬وسورة آل عمران فالخطاب من ال تعالى بأنه بعث في الميين رسو ً‬
‫مرحلة يعلمهم الكتاب والحكمة لن الجانب الخُلُقي يأتي قبل الجانب التعليمي ولن النسان إذا كان غير مزكّى في خلقه لن يتلقى الكتاب والحكمة على‬
‫ق عَظِي ٍم (‪ )4‬القلم)‪.‬‬
‫مُراد ال تعالى والرسول من أهم صفاته أنه على خلق عظيم كما شهد له رب العزة بذلك في قوله (وَِإّنكَ َلعَلى خُُل ٍ‬
‫والتزكية هي ربع المهمّة المحمدية (تلوة اليات‪ ،‬تعليم الكتاب‪ ،‬تعليم الحكمة‪ ،‬التزكية)‪.‬‬
‫(من برنامج هذا ديننا للدكتور عمر عبد الكافي على قناة الشارقة)‪.‬‬

‫*من برنامج ورتل القرآن ترتيلً‪:‬‬

‫هذا الترتيب في الية لن آيات القرآن تعلمنا التفكير والمنطق ودقة اللفظ وترتيب الفكار وال سبحانه وتعالى رتب هذه الصفات على حسب ترتيب‬
‫وجودها لن أول تبليغ الرسالة القرآن ثم يكون تعليم معانيه كما في قوله في موضع آخر (فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه) فإذا ما حصلت‬
‫على علم القرآن انتقلت إلى المرحلة الخيرة وهي التزكية‪.‬‬

‫آية (‪:)131‬‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫َ‬
‫َي‬
‫ن (‪ )44‬النميل) (قَا َ‬
‫ل‬
‫ب الْعَال َ ِ‬
‫ن لِل ّيهِ َر ّ ِي‬
‫ما َ‬
‫مع َي ُي‬
‫*ميا الفرق بيين أسيلم إلى وأسيلم ليي؟ (وَأ ْ‬
‫سلَي ْ َ‬
‫ت َ‬
‫م ُ‬
‫سل َ ْ‬
‫مي َي‬
‫أ َسل َمت ل ِرب الْعال َمين (‪ )131‬البقرة) (وأ ُمرت أ َ ُ‬
‫ن (‪ )66‬غافر) ما الفرق بينهما في‬
‫ب الْعَال َ ِ‬
‫َ ِ ْ ُ ْ‬
‫نأ ْ‬
‫سل ِ َ‬
‫م لَِر ِّ‬
‫ْ ْ ُ َ ِّ‬
‫مي َ‬
‫َ ِ َ‬
‫الدللة؟ (د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫أسلم إليه معناه دفعه إليه‪ ،‬تسليم دفعه إليه أو فوّض أمره إليه هذ المشهور‪ ،‬من التوكل‪ .‬أسلم بمعنى انقاد وخضع ومنها السلم النقياد‪ .‬أسلم الشيء‬
‫إليه أي دفعه إليه‪ ،‬أعطاه إليه بانقياد هذه أسلمه إليه أو فوض أمره إليه وهذا أشهر معنى لسلم إليه‪ .‬أسلم ل معناه انقاد له وجعل نفسه سالما له أي‬
‫ت مَعَ سَُل ْيمَانَ لِلّ ِه رَبّ ا ْلعَاَلمِينَ (‪ )44‬النمل) انقدت له وخضعت وجعلت نفسي‬
‫خالصا له‪ ،‬جعل نفسه ل خالصا أخلص إليه‪ .‬لما قالت ملكة سبأ ( َوأَسَْلمْ ُ‬
‫سالمة له خالصة ليس لحد فيه شيء‪ .‬وإبراهيم قال (قَالَ َأسَْلمْتُ لِ َربّ ا ْلعَاَلمِينَ) أسلم له أي انقاد له وجعل نفسه خالصة له أما أسلم إليه معناها دفعه‬
‫إليه لذا يقولون أسلم ل أعلى من أسلم إليه لنه لم يجعل معه لحد شيء‪ ،‬ومن يسلم وجهه إلى ال اختلفت الدللة أسلم إليه أي فوّض أمره إليه يعني‬
‫في الشدائد (وَُأفَوّضُ َأمْرِي إِلَى اللّ ِه (‪ )44‬غافر) أو في النقياد أما أسلم ل فجعل نفسه خالصا ليس لحد شيء‪ .‬لذلك قال القدامى أسلم له أعلى من‬
‫أسلم إليه لنه إذا دفعه إليه قد يكون لم يصل لكن سلّم له اختصاص واللم للملك (أسلم ل) ملّك نفسه ل ولذلك قالوا هي أعلى‪ .‬الدللة فيها انقياد ‪.‬‬

‫آية (‪:)132‬‬
‫*ما الفرق بين وصى وأوصى؟( د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫ال تعالى يقول (وصّى) بالتشديد إذا كان أمر الوصية شديدا ومهما‪ ،‬لذلك يستعمل وصى في أمور الدين‪ ،‬وفي المور المعنوية‪( :‬وَوَصّى بِهَا ِإبْرَاهِيمُ‬
‫ن اتّقُوا‬
‫ن َقبِْلكُمْ وَِإيّاكُمْ أَ ِ‬
‫ب مِ ْ‬
‫ص ْينَا اّلذِينَ أُوتُوا ا ْل ِكتَا َ‬
‫ن ‪ "132‬البقرة) (وَلَ َقدْ وَ ّ‬
‫صطَفَى َلكُ ُم الدّينَ فَل َتمُوتُنّ إِلّا وََأ ْنتُ ْم مُسِْلمُو َ‬
‫ب يَا َبنِيّ إِنّ اللّهَ ا ْ‬
‫َبنِيهِ َو َيعْقُو ُ‬
‫ل حَظّ ا ْلُأنْ َث َييْنِ) النساء‪.‬‬
‫اللّهَ(‪ )131‬النساء)أما (أوصى) فيستعملها ال تعالى في المور المادية ‪(:‬يُوصِيكُمُ اللّ ُه فِي أَوْل ِدكُمْ لِل ّذكَ ِر مِثْ ُ‬
‫جعََلنِي ُمبَارَكا َأيْنَ مَا ُكنْتُ وََأوْصَانِي‬
‫لم ترد في القرآن أوصى في أمور الدين إل في مكان واحد اقترنت بالمور المادية وهو قول السيد المسيح ‪" :‬وَ َ‬
‫حيّا ‪ "31‬مريم‪.‬في غير هذه الية لم ترد أوصى في أمور الدين‪ ،‬أما في هذا الموضع الوحيد فقد اقترنت الصلة بالمور‬
‫بِالصّلةِ وَال ّزكَا ِة مَا ُدمْتُ َ‬
‫المادية وقد قالها السيد المسيح في المهد وهو غير مكلف أصل‪.‬وجاء بعدها ذكر الزكاة‪.‬‬

‫آية (‪:)133‬‬
‫*انظر آية (‪↑↑↑.)125‬‬
‫*ما الفرق من الناحية البيانية بين فعل حضر وجاء في القرآن الكريم؟( د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫فعل حضر والحضور في اللغة أولً يعني الوجود وليس معناه بالضرورة المجيء إلى الشيء (يقال كنت حاضرا إذ كلّمه فلن بمهنى شاهد وموجود‬
‫وهو نقيض الغياب) ويقال كنت حاضرا مجلسهم‪ ،‬وكنت حاضرا في السوق أي كنت موجودا فيها‪.‬‬
‫أما المجيء فهو النتقال من مكان إلى مكان‪ ،‬فالحضور إذن غير المجيء ولهذا نقول ال حاضر في كل مكان دليل وجوده في كل مكان‪ .‬وفي القرآن‬
‫يقول تعالى (فإذا جاء وعد ربي جعله دكّاء) سورة الكهف بمعنى لم يكن موجودا وإنما جاء المر‪ .‬وكذلك قوله تعالى (فإذا جاء أمرنا وفار التنور)‬
‫سورة هود‪ .‬إذن الحضورة معناه الشهود والحضور والمجيء معناه النتقال من مكان إلى مكان‪.‬‬
‫شهَدَاء ِإذْ حَضَرَ َيعْقُوبَ ا ْلمَوْتُ ِإ ْذ قَالَ ِل َبنِيهِ مَا تَ ْعُبدُونَ مِن َبعْدِي قَالُو ْا َنعْ ُبدُ ِإلَـ َهكَ‬
‫أما من الناحية البيانية فى قوله تعالى في سورة البقرة (أَ ْم كُنتُمْ ُ‬
‫ن {‪)}99‬‬
‫جعُو ِ‬
‫ل رَبّ ا ْر ِ‬
‫ت قَا َ‬
‫حدَهُمُ ا ْلمَ ْو ُ‬
‫حتّى ِإذَاجَاء أَ َ‬
‫ن {‪ )}133‬وفي المؤمنون( َ‬
‫سحَاقَ إِلَـهاوَاحِدا َونَحْنُ لَ ُه مُسِْلمُو َ‬
‫سمَاعِيلَ وَإِ ْ‬
‫َوإِلَـ َه آبَا ِئكَ ِإبْرَاهِيمَ وَِإ ْ‬
‫القرآن الكريم له خصوصيات في التعبير وفي كلمة حضر وجاء لكل منها خصوصية أيضا‪ .‬حضور الموت يُستعمل في القرآن الكريم في الحكام‬
‫والوصايا كما في سورة آية سورة البقرة وكأن الموت هو من جملة الشهود فالقرآن هنا ل يتحدث عن الموت نفسه أو أحوال الناس في الموت فالكلم‬
‫هو في الحكام والوصايا (إن ترك خيرا الوصية) (ووصية يعقوب لبنائه بعبادة ال الواحد)‪.‬‬
‫أما مجيء الموت في القرآن فيستعمل في الكلم عن الموت نفسه أو أحوال الناس في الموت كما في آية سورة المؤمنون يريد هذا الذي جاءه الموت‬
‫أن يرجع ليعمل صالحا في الدنيا فالكلم إذن يتعلق بالموت نفسه وأحوال الشخص الذي يموت‪ ..‬ويستعمل فعل جاء مع غير كلمة الموت أيضا كالجل‬
‫(فإذا جاء أجلهم) وسكرة الموت (وجاءت سكرة الموت) ول يستعمل هنا حضر الموت لن كما أسلفنا حضر الموت تستعمل للكلم عن أحكام ووصايا‬
‫بوجود الموت حاضرا مع الشهود أما جاء فيستعمل مع فعل الموت إذا كان المراد الكلم عن الموت وأحوال الشخص في الموت‪.‬‬

‫ت)؟ وميا الفرق بيين حضير‬
‫ضَر يَعْقُو َي‬
‫ح َ‬
‫حت َّيى إِذ َا َ‬
‫*ميا دللة تقدييم المفعول بيه ميع ذكير الموت ( َ‬
‫موْي ُ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫وجاء وأدرك وأصاب؟(د‪.‬حسام النعيمى)‬

‫جاء لفظ الموت فاعلً في أحد عشر موضعا في القرآن كله‪ ،‬جاء المفعول به يكون متقدما دائما ً كأنه إبعاد للفظ الموت وتقديم للمفعول به وذلك‬
‫التقديم للعناية والهتمام والتلهف لمعرفة الفاعل‪.‬‬
‫هذه الفعال التي هي‪ :‬جاء وحضر وأتى ويدرك ويتوفى كلها تجتمع في معنى واحد وهو القتراب‪ ،‬القرب يعني هناك إشارة إلى القرب لكن ألفاظها‬
‫إختلفت ولما اختلفت ألفاظها إذن ل بد من إختلف في الصورة‪ .‬عندما تقول "حضر فلن" تقول حضر فلن وهو معك‪ ،‬الصورة في حضوره‪ ،‬لما‬
‫تقول جاء فلن كأنما تتصور فكرة المجيء تصير مرسومة صورة المجيء‪ ،‬أتى مثل جاء لكن تكون أقل لن الصوت يختلف (جاء وأتى) كأنه بشكل‬
‫أهون ليس بشدة المجيء‪ ،‬التيان أخف من المجيء‪ .‬أدرك كأنه كان يلحق شيئا وأدركه لما يقول (َأ ْينَمَا َتكُونُو ْا يُدْرِككّمُ ا ْلمَ ْوتُ) كأنه يركض وراءهم‪،‬‬
‫ى َيتَ َوفّاهُنّ ا ْلمَ ْوتُ) كأنه أخذهم وافيات غير منقوصات وكان سببا لن الموت ل يتوفى لكن الملئكة وبأمر ال سبحانه وتعالى‬
‫حتّ َ‬
‫(َ‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫ن مِن َب ْعدِي (‪ )133‬البقرة) كأن الموت حاضر مع من هو جالس‬
‫ض َر َيعْقُوبَ ا ْلمَ ْوتُ ِإذْ قَالَ ِل َبنِيهِ مَا َت ْعبُدُو َ‬
‫ش َهدَاء ِإذْ حَ َ‬
‫لما ننظر في الية (َأمْ كُنتُمْ ُ‬
‫بجوار يعقوب لكن هذا الحضور ليس فيه موت كامل‪ ،‬حضر الموت لكن لم تُقبض روحه‪ ،‬يعني إقترب منه الموت‪ .‬ما الدليل أنه كان في الحضرة‬
‫ولم تقبض الروح؟ أن يعقوب كان يوصي أبناءه (ِإذْ قَالَ ِل َبنِي ِه مَا َتعْ ُبدُونَ مِن َبعْدِي) إذن هو لم يكن قد مات لكن الموت جالس عنده وشاهد على‬
‫الوصية فكأنه إقترب منه الموت لكن لم ينفذ‪.‬‬

‫َي‬
‫من بَعْدِي قَالُواْ‬
‫ت إِذ ْ قَا َ‬
‫م ُ‬
‫ن ِي‬
‫ما تَعْبُدُو َي‬
‫ضَر يَعْقُو َي‬
‫ح َ‬
‫شهَدَاء إِذ ْ َ‬
‫*فيي سيورة البقرة (أ ْ‬
‫ل لِبَنِيه ِي َي‬
‫موْي ُ‬
‫ب ال ْ َ‬
‫م كُنت ُي ْ‬
‫ه آبَائ ِي َ‬
‫نَعْبُد ُ إِل َييهَ َ‬
‫عي َ‬
‫ن (‪ ))133‬إسيحق هيو‬
‫حقَ إِل َييهًا وَا ِ‬
‫ما ِ‬
‫حدًا وَن َ ْ‬
‫س َ‬
‫مو َ‬
‫م ْ‬
‫ل َوإ ِي ْ‬
‫ك إِبَْراهِي َمي وَإ ِي ْ‬
‫ه ُ‬
‫ح نُي ل َي ُ‬
‫سيل ِ ُ‬
‫س َ‬
‫ك وَإِل َيي َ‬
‫عمهم فكيف يكون من الباء؟( د‪.‬فاضل السامرائى)‬

‫جنّ ِة (‪ )27‬العراف) الجداد من الباء لكن ليس من الوالدين‪.‬‬
‫يمكن لن ربنا سمى آدم ( َكمَا َأخْرَجَ َأبَ َو ْيكُم مّنَ الْ َ‬

‫آية (‪:)134‬‬
‫س ْبتُ ْم (‪ )134‬البقرة) جعلها كالموال وككسب النسان‪.‬‬
‫سبَتْ َوَلكُم مّا كَ َ‬
‫يقول تعالى (تِ ْلكَ ُأمّةٌ َقدْ خََلتْ َلهَا مَا كَ َ‬

‫آية (‪:)135‬‬

‫ُ ْ ْ َ‬
‫حنِيفًا (‪ )135‬البقرة)ما معنى حنيفا ً وما دللتها؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬
‫مل ّ َ‬
‫*(قل ب َل ِ‬
‫م َ‬
‫ة إِبَْراهِي َ‬

‫الحنف هو الميل عن الضلل إلى الستقامة‪ .‬والحنف الميل في المشي عن الطريق المعتاد‪ .‬وسمي دين إبراهيم حنيفا على سبيل المدح للمِلّة لن الناس‬
‫يوم ظهور ملّة إبراهيم كانوا في ضللة عمياء فجاء دين إبراهيم مائلً عنهم فُلقّب بالحنيف لقب مدح‪.‬‬

‫آية (‪:)136‬‬
‫*انظر آية (‪↑↑↑ .)125‬‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّي‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫حاقَ‬
‫ما ِ‬
‫س َ‬
‫عيل وَإ ِي ْ‬
‫ما أنْزِل إِلى إِبَْراهِي َمي وَإ ِي ْ‬
‫*ميا الفرق بيين أنزلنيا إلييك (قولوا آ َ‬
‫س َ‬
‫من ّيا بِالل هِ وَي َ‬
‫ما أنْزِل إِليْن َيا وَي َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ي‬
‫طو‬
‫ن‬
‫سى و‬
‫سى وَ ِ‬
‫ما أُوت ِ‬
‫ما أوت ِ‬
‫سبَا ِ‬
‫حدٍ ِ‬
‫ن ِ‬
‫وَيَعْقُو َ‬
‫م وَن َ ْ‬
‫نأ َ‬
‫ي الن ّبِي ّو َ‬
‫مو َ‬
‫ب وَاْل ْ‬
‫عي َ‬
‫ُ‬
‫منْه ُ ْ‬
‫َ‬
‫ن َربِّه ِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ح ُ‬
‫م ل نُفَّر ِقُ بَي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ّيي‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن (‪ )136‬البقرة) وأنزلنييا عليييك (قُ ْ‬
‫ما أنْزِ َ‬
‫ما أنْزِ َ‬
‫م‬
‫مو َ‬
‫م ْيي‬
‫لآ َ‬
‫ل عَلى إِبَْراهِي َيي‬
‫من ّييا بِالل هِ وَيي َ‬
‫سل ِ ُ‬
‫ه ُ‬
‫ل َيي ُ‬
‫ل عَليْن َييا وَيي َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫عي َ‬
‫سى وَ ِ‬
‫ما ِ‬
‫سبَا ِ‬
‫حدٍ‬
‫ن ِ‬
‫نأ َ‬
‫سى َوالنَّبِيُّو َ‬
‫حاقَ وَيَعْقُو َ‬
‫س َ‬
‫مو َ‬
‫ب وَاْل ْ‬
‫عي َ‬
‫ل وَإ ِ ْ‬
‫وَإ ِ ْ‬
‫ي ُ‬
‫ط وَ َ‬
‫س َ‬
‫ن َربِّه ِ ْ‬
‫ما أوت ِ َ‬
‫م َل نُفَّر ِقُ بَي ْ َ‬
‫م ْ‬
‫َ‬
‫ن )‪ )84‬آل عمران)؟‬
‫ِ‬
‫مو َ‬
‫م وَن َ ْ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫ه ُ‬
‫نل ُ‬
‫منْهُ ْ‬
‫ح ُ‬
‫د‪.‬حسام النعيمى ‪:‬‬
‫أحيانا حروف الج ّر يستعمل بعضها مكان بعض لكن يلفت النظر لِ َم استعملت هذا هنا وهذا هنا؟‬
‫لما تأتي (إلى) معناها الغاية‪ ،‬الوصول‪ .‬ولما تأتي (على) فيها معنى نوع من الستعلء‪ .‬لحظ عندما تقول‪ :‬دخل زيد إلى القوم‪ .‬يعني مشى ودخل‬
‫إليهم كأنه في مستوى واحد‪ .‬لكن لما تقول دخل عليهم كأنه مرتفع عنهم فيه نوع من التعالي‪ .‬كذلك (خرج على قومه في زينته) فيها نوع من العلو‪.‬‬
‫هو نفس الفعل خرج ودخل‪.‬‬
‫لما تأتي‪ :‬أُرسل إليه أو أُرسل إلينا كأنه قريب منا وباشرنا نحن‪ ،‬مسّنا‪ .‬وعلينا‪ :‬فيه نوع من التلقّي من علوّ‪ .‬لكن لِ َم استعمل هذا هنا واستعمل هذا هنا؟‬
‫لمَ قال مرة إلينا ومرة علينا؟‬
‫ننظر في آية البقرة (وما أنزل إلينا) وفي آل عمران (وما أنزل علينا) نلحظ آية البقرة كان في بدايتها نوع من الدعوة أو مباشرة الدعوة لغير‬
‫المسلمين من المسلمين أن يكونوا معهم يأتوا إلى دينهم فهو حديث بشري بين البشر عندئذ قالوا نحن وصل إلينا أو ورد إلينا ما هو خير مما عنكم‪.‬‬
‫فيها معنى الوصول لحظ اليات (آمنا بما أنزل إلينا) هذا شيء وصل إلينا يعني تسلّمناه ل نحتاج إلى ما عندكم‪ .‬فلما قال (أنزل إلينا) العطف عادة‬
‫ي مُوسَى وَعِيسَى َومَا‬
‫سبَاطِ َومَا أُوتِ َ‬
‫سمَاعِيلَ وَِإسْحَاقَ َو َيعْقُوبَ وَالَْأ ْ‬
‫يكون مثل المعطوف عليه (قُولُوا َآ َمنّا بِاللّهِ َومَا ُأنْ ِزلَ إَِل ْينَا َومَا ُأنْزِلَ ِإلَى ِإبْرَاهِيمَ َوإِ ْ‬
‫ن (‪))136‬‬
‫حدٍ ِم ْنهُمْ َونَحْنُ لَ ُه مُسِْلمُو َ‬
‫ق َبيْنَ َأ َ‬
‫ن مِنْ َرّبهِمْ لَا نُ َفرّ ُ‬
‫أُوتِيَ ال ّنبِيّو َ‬
‫بينما في آية آل عمران الكلم عن ميثاق أُخِذ على النبياء أن يوصوا أتباعهم باتّباع النبي الجديد الذي سيأتي‪ .‬ميثاق من ال عز وجل ففيه علو وفيه‬
‫ذكر للسماء أو للسموات ففيها علو فناسب أن يقول (أُنزل علينا)‪.‬‬
‫ي ال ّن ِبيّونَ مِنْ َرّبهِمْ) أعاد كلمة (أُوتي) ‪ .‬وفي آل‬
‫ي مُوسَى وَعِيسَى َومَا أُوتِ َ‬
‫هناك شيء آخر يلفت النظر في اليات‪ :‬أنه في آية البقرة قال ( َومَا أُوتِ َ‬
‫ن مِنْ َرّبهِمْ) حذف أوتي‪ .‬لماذا؟ لن إيتاء النبيين ورد في آل عمران قبل قليل (َلمَا َآ َتيْ ُتكُمْ) فلم يكررها‬
‫ي مُوسَى وَعِيسَى وَال ّنبِيّو َ‬
‫عمران قال ( َومَا أُوتِ َ‬
‫بينما هناك لم يذكرها فكررها‪.‬‬

‫د‪.‬أحمد الكبيسى ‪:‬‬

‫•أولً فى آل عمران (قُل) وفى البقرة (قولوا) يا مسلمون قولوا ‪.‬‬
‫ل ِإلَى ِإبْرَاهِيمَ) إذا عندنا قُل وقولوا‪ ،‬علينا وإلينا‪،‬‬
‫ل إَِل ْينَا َومَا ُأنْزِ َ‬
‫ل عَلَى ِإبْرَاهِيمَ) هنا ( َومَا ُأنْ ِز َ‬
‫ل عََل ْينَا َومَا ُأنْزِ َ‬
‫•في آل عمران ( َومَا ُأنْزِ َ‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫ي مُوسَى وَعِيسَى َومَا أُوتِيَ ال ّن ِبيّونَ مِنْ َرّبهِمْ) ما أوتي مكررة إذا موسى وعيسى أوتوا شيئا والنبيون أوتوا شيئا‬
‫•وفي البقرة ( َومَا أُوتِ َ‬
‫ن مِنْ َرّبهِمْ)‪ .‬فروق‬
‫ي مُوسَى وَعِيسَى وَال ّنبِيّو َ‬
‫آخر ‪ .‬في آل عمران لم يذكر (وما أوتي) مكررة وإنما وردت فقط مرة واحدة ( َومَا أُوتِ َ‬
‫دقيقة جدا ما من شيء في هذا الكتاب اختلف ولو حركة إل وهو رس ٌم جديد‪.‬‬
‫أولً لماذا قال في البقرة قال قولوا وفي آل عمران قال قل؟ في البقرة وجدت هذه الية بعد قولٍ لهل الكتاب ( َوقَالُوا كُونُوا هُودًا أَ ْو نَصَارَى تَ ْه َتدُوا ُقلْ‬
‫ش ِركِينَ ﴿‪ ﴾135‬البقرة) مِلَة إبراهيم حنيفا تجمعنا جميعا (مَا كَانَ ِإبْرَاهِي ُم َيهُودِيّا َولَا نَصْرَانِيّا ﴿‪ ﴾67‬آل عمران)‬
‫ن مِنَ ا ْلمُ ْ‬
‫حنِيفًا َومَا كَا َ‬
‫ل مِلّةَ ِإبْرَاهِي َم َ‬
‫بَ ْ‬
‫كان أبو النبياء جميعا فنحن جميعا على ملته‪ ،‬هذا المفروض نحن موحّدون (قُولُوا َآ َمنّا بِاللّهِ َومَا ُأنْ ِزلَ إَِل ْينَا)‪.‬‬
‫ل عََل ْينَا) الوحي لما يأتي من أين يأتي؟‬
‫ل عََليْنَا) إذا الفرق بين قولوا يا مسلمون قُل يا محمد هذا واحد‪َ ( .‬ومَا ُأنْزِلَ إَِل ْينَا) ( َومَا ُأنْ ِز َ‬
‫ثانيا هناك ( َومَا ُأنْ ِز َ‬
‫من ال عز وجل الذي هو أعلى فلما يأتي من ال نقول أُنزِل علينا من ال لما يصل إلى محمد صلى ال عليه وسلم نقول نزل إلى محمد معنى هذا‬
‫ماذا؟ آمنا بال وما أُنزِل علينا من ال فإيمان بال بتصديق الربوبية أن هذا الكلم كلم ال لما نقول أُنزِل علينا نحن سنؤمن بأن هذا الكلم أنزل علينا‬
‫من ال فنحن إذا تصديق الربوبية‪ .‬أُنزِل إلينا هذا الذي نزل نزل لمن؟ نزل لمحمد إذا صار هناك تصديق النبوة والرسالة فاليتان إحداهما تتحدث عن‬
‫تصديق الربوبية والثانية تتحدث عن تصديق الرسالة والرسول والنبوة‪ .‬إذا كلمة علينا وإلينا ليست هي من باب الصدفة ما أُنزِل علينا من ال عز وجل‬
‫هذا كتاب كلم ال التوراة والنجيل والزبور وما أوتي موسى وعيسى كل هذا نؤمن بأنه قادم من ال هذا أُنزِل علينا وهذا الذي نزل نزل على إبراهيم‬
‫وموسى وعيسى وإسحاق ويعقوب والسباط إلى أخرهم محمد أنزل إليهم وأنزل إليهم أي يعني نحن نصدق بأن هؤلء مرسلون من رب العالمين وهم‬
‫صادقون في الرسالة‪ .‬فكلمة إلينا بحرف الجر هذا بشبه الجملة (علينا وإلينا) رب العالمين أوجز تصديق الربوبية وتصديق النبوة والرسالة هذا واحد‪.‬‬
‫أخيرا قال ( َومَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى َومَا أُوتِيَ ال ّن ِبيّونَ مِنْ َرّبهِمْ) هذا في البقرة وما أوتي موسى وعيسى في جانب وما أوتي النبيون من ربهم في‬
‫ن مِنْ َرّبهِمْ)؟ أقول لك يا‬
‫ي ال ّنبِيّو َ‬
‫جانب آخر‪ ،‬في آل عمران قال ( َومَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَال ّن ِبيّونَ مِنْ َرّبهِمْ) كله شيء واحد لماذا حدث ( َومَا أُوتِ َ‬
‫أخي جدا واضح نحن نتكلم الن عن موجز الرسالت وعلقتها بال عز وجل تصديق الربوبية وتصديق النبوة والرسالة‪ ،‬حينئ ٍذ هذا الذي نزل من‬
‫السماء عليهم وإليهم منه ما هو خاص بهم أبدا (إن للرسول سرا لو اطّلع عليه المسلمون لفسد أمرهم) كل الرسل من آدم إلى محمد صلى ال عليه‬
‫حدًا ﴿‪ ﴾26‬إِلّا مَنِ ا ْر َتضَى مِنْ رَسُولٍ ﴿‪﴾27‬‬
‫غ ْيبِهِ أَ َ‬
‫ظهِ ُر عَلَى َ‬
‫وسلم كل واحد إن بينه وبين ال سرّا ل يعلمه غيره إل ماذا قال (عَالِ ُم ا ْل َغيْبِ فَلَا يُ ْ‬
‫الجن) حينئذٍ رب العالمين يُعلّم رسله علما ل ينبغي لهم أن يعلّموه لتباعهم (لو علمتم ما أعلم لبكيتم كثيرا) إذا معنى ذلك علينا إلينا هناك ربوبية‬
‫ورسالة ونبوة وهناك ( َومَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى َومَا أُوتِيَ ال ّن ِبيّونَ مِنْ َرّبهِمْ) سيدنا موسى وعيسى لهم قطعا خصوصية لماذا؟ أولً أول مرة يبدأ‬
‫ث أَنْ جَا َء ِبعِجْلٍ‬
‫سلَامًا قَالَ سَلَا ٌم َفمَا َلبِ َ‬
‫الوحي المجرّد بموسى حيث أن الوحي كان يأتي كهيئة رجل (وََل َقدْ جَاءَتْ ُرسُُلنَا ِإبْرَاهِي َم بِا ْلبُشْرَى قَالُوا َ‬
‫ن ﴿‪ ﴾63‬الحجر) يأتي رجل ويقول لك أنا ملك وكلم مباشر‬
‫ج ْئنَاكَ ِبمَا كَانُوا فِي ِه َيمْتَرُو َ‬
‫ل ِ‬
‫حنِيذٍ ﴿‪ ﴾69‬هود) (قَالَ ِإّنكُ ْم قَوْ ٌم ُم ْنكَرُونَ ﴿‪ ﴾62‬قَالُوا بَ ْ‬
‫َ‬
‫وبسيط‪ ،‬الوحي المجرّد لكي ينزل كتاب من ال عز وجل كما قال الكتاب التوراة والنجيل والزبور والفرقان هذا أول بدايته كان بموسى ‪ .‬إذا ما‬
‫أوتي النبيون كلهم شيء وما أوتي موسى وعيسى ومحمد شيء ثاني قطعا‪ .‬ثالثا هؤلء من أولي العزم ليس كل النبياء من أولي العزم‪ ،‬رابعا أن‬
‫النبي صلى ال عليه وسلم وموسى وعيسى التقوا قبل أن يخلق النبي بشرا في عالم الخلق (وَلَ َقدْ َآ َتيْنَا مُوسَى ا ْل ِكتَابَ َفلَا َتكُنْ فِي ِم ْريَةٍ مِنْ لِقَائِهِ ﴿‪﴾23‬‬
‫ل وهكذا إذا قطعا بكل مقاييس الديانات الثلثة أن لسيدنا موسى وعيسى ومحمد عليهم السلم جميعا‬
‫السجدة) هذا الذي التقيت به إنما هو موسى فع ً‬
‫خصوصية ل يملكها بقية النبياء والرسل فعندما أفردهم باليتاء بإيتاء معين الرسل كلهم أوتوا شيئا وموسى وعيسى ومحمد أوتوا كتبا منزّلة إلى يوم‬
‫عُبدُونِ ﴿‪ ﴾25‬النبياء)‬
‫ن َقبِْلكَ مِنْ َرسُولٍ إِلّا نُوحِي ِإَليْهِ َأنّهُ لَا إِلَهَ إِلّا َأنَا فَا ْ‬
‫القيامة هذا واحد‪ .‬ثانيا هناك قاسم مشترك بين كل النبياء ( َومَا َأرْسَ ْلنَا مِ ْ‬
‫ي مُوسَى وَعِيسَى) يشير إلى خصوصية هؤلء‬
‫التوحيد والفقه المطلوب وما هو مطلوب للبشرية هذا مشترك بين جميع الرسل فإذا قال ( َومَا أُوتِ َ‬
‫النبياء الثلثة إذا جمعهم طبعا جمعهم مع قواسم مشتركة كثيرة بين كل النبياء والرسل هناك شروط وهناك أسباب وهناك علم وهناك فقه رب‬
‫العالمين أوحى به لكل النبياء‪ .‬وهناك خصوصيات لم يوحي بها إل إلى موسى وعيسى ومحمد عليهم السلم جميعا‪ .‬الية التي بعدها (فَإِنْ َآ َمنُوا ِب ِمثْلِ‬
‫مَا َآمَ ْنتُ ْم بِ ِه فَ َقدِ ا ْهتَدَوْا ﴿‪ ﴾137‬البقرة) إذا آمن أهل الكتاب بما آمنتم به من أن جميع الديان الثلثة كما هو هنا كلها أديان من ال عز وجل أنزلت‬
‫علينا أو إلينا تصديق الربوبية أو تصديق الرسالة والنبوة أو ما هو خاصٌ بالنبياء فقط ل ينبغي أن يطّلع عليه الناس وما هو عام في كل الحالت إذا‬
‫سمِيعُ ا ْلعَلِي ُم (‪ )137‬البقرة) سيبقون معكم‬
‫سيَكْفِي َكهُمُ اللّ ُه وَهُوَ ال ّ‬
‫ق َف َ‬
‫شقَا ٍ‬
‫ن تَوَلّوْا فَِإّنمَا ُه ْم فِي ِ‬
‫ل مَا َآ َم ْنتُ ْم بِهِ َف َقدِ ا ْه َتدَوْا وَإِ ْ‬
‫آمن أهل الكتاب (فَإِنْ َآ َمنُوا بِ ِمثْ ِ‬
‫سمِيعُ ا ْلعَلِيمُ) من حيث لن‬
‫س َيكْفِي َكهُمُ اللّهُ وَهُ َو ال ّ‬
‫إلى يوم القيامة في عداء وفي حرب وفي منازلت وفي مساجلت ينغّصون عليكم كل شيء ولكن ال (فَ َ‬
‫يفلح كل من يشاد هذا الدين بأن يلغيه كما يمكن أن يدور في خلد بعض الناس‪ .‬والتاريخ السلمي طموحات وآمال كثيرة في أن كثيرا من الناس‬
‫يلغون هذا الدين‪ ،‬الشيوعية حاولت وقبلها الدهرية حاولت وقبلها كثير من المم حاولوا إلغاء هذا الدين والن كما تعرفون الحرب على السلم في كل‬
‫س َيكْفِي َكهُمُ اللّهُ) ولهذا سقطت الشيوعية وبقي السلم زاهرا‪ .‬على كثرة ما حاولوا وبذلوا في أفريقيا جمهوريات سبع ثمان‬
‫مكان ولكن ال تعالى قال (فَ َ‬
‫جمهوريات إسلمية سبعين عاما بقيت تحت الحكم الشيوعي ذبح وإبادة وقتل وتعذيب وما أن زال التحاد السوفييتي حتى عادوا أقوى مما كانوا سابقا‬
‫سمِيعُ ا ْلعَلِيمُ)‪ .‬إذا هذا الفرق بين قولوا وقُل وبين وما أُنزِل علينا أو أُنزِل إلينا وبين تكرار وما أوتي عيسى وموسى والنبيون‬
‫س َيكْفِي َكهُمُ اللّهُ وَهُ َو ال ّ‬
‫(فَ َ‬
‫هذه الولى هكذا هو الفرق بين اليتين في آل عمران ‪ 84‬والبقرة ‪.136‬‬

‫عي َ‬
‫ما أُنزِ َ‬
‫مآ أُنزِ َ‬
‫ل‬
‫ما ِ‬
‫م وَإ ِ ْ‬
‫س َ‬
‫ل إِلَى إِبَْراهِي َ‬
‫ل إِلَيْن َا و َ َ‬
‫من َّا بِالل ّهِ و َ َ‬
‫* ما الفرق بين أنزل وأوتي في الية (قُولُوا ْ آ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫سى وَ ِ‬
‫حدٍ‬
‫ني ِي‬
‫سبَا ِ‬
‫نأ َ‬
‫ي النَّبِيُّو َ‬
‫حقَ وَيَعْقُو َي‬
‫س َ‬
‫عي َي‬
‫مو َي‬
‫ب وَال ْي‬
‫وَإ ِي ْ‬
‫من َّربِّهِي ْ‬
‫سى وَي َ‬
‫ي ُ‬
‫ط وَي َ‬
‫م ل َ نُفَّرِيقُ بَي ْي َ‬
‫ما أوت ِي َ‬
‫ما أوت ِي َ‬
‫ن (‪ )136‬البقرة)؟( د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫ِّ‬
‫مو َ‬
‫م وَن َ ْ‬
‫م ْ‬
‫سل ِ ُ‬
‫ه ُ‬
‫ن لَ ُ‬
‫منْهُ ْ‬
‫ح ُ‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫هذه الية فيها إنزال وإيتاء‪.‬النزال يأتي من السماء ويستعمل للكتب‪ .‬أما اليتاء فهو يستعمل للكتب وغير الكتب مثل المعجزات نسأل سؤالً‪َ :‬منْ من‬
‫النبياء المذكورين ذُكرت له معجزة تحدّى بها المدعوين؟ موسى وعيسى عليهما السلم ولم يذكرمعجزات للمذكورين الباقين‪ .‬هل هذه المعجزة‬
‫العصى وغيرها إنزال أو إيتاء؟ هي إيتاء وليست إنزالً ولذلك فرّق بين من أوتي المعجزة التي كان بها البرهان على إقامة نبوّته باليتاء وبين‬
‫النزال‪ ،‬هذا أمر‪ .‬كلمة (أوتي) عامة تشمل النزال واليتاء‪ .‬الكُتب إيتاء‪ .‬أنزل يعني أنزل من السماء وآتى أعطاه قد يكون العطاء من فوق أو من‬
‫أمامه بيده‪ .‬لما يُنزل ربنا تبارك وتعالى الكتب من السماء هي إيتاء فاليتاء أعمّ من النزال لن النزال كما قلنا يشمل الكتب فقط‪ .‬لذلك لما ذكر‬
‫ن مِن ّرّبهِمْ) دخل فيها كل النبييبن لنه ما أوتوا من وحي هو إيتاء‪.‬‬
‫ي ال ّنبِيّو َ‬
‫عيسى وموسى عليهما السلم ذكر اليتاء لم يذكر النزال ثم قال ( َومَا أُوتِ َ‬
‫ل لنه يتحدث عن‬
‫( َومَا أُن ِزلَ إِلَى ِإبْرَاهِيمَ) قد يكون إنزالً ويكون إيتاء لكن ما أوتي موسى وعيسى عليهما السلم في هذه الية هذا إيتاء وليس إنزا ً‬
‫معجزة ولنهما الوحيدان بين المذكورين اللذين أوتيا معجزة ونجد أن حجج موسى لم تكن في الكتاب وإنما جاءه الكتاب بعدما أوتي المعجزات‪.‬‬
‫الخرون إنزال وعندما يتعلق المر بالمعجزة قال إيتاء‪ .‬وللعلم فإنه لم يرد في القرآن كلمة (أنزل) مطلقا لموسى في القرآن كله وإنما استعملت كلمة‬
‫(أوتي) لموسى‪ .‬أما بالنسبة للرسول فقد جاء في القرآن (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم) وجاء أيضا (وما أُنزل إليك)‪.‬‬

‫آية (‪:)137‬‬

‫منت ُييم ب ِييهِ فَقَدِ اهْتَدَوا ْ (‪ )137‬البقرة)لم اختييص تعالى أداة الشرط إن وليييس‬
‫منُوا ْ ب ِ ِ‬
‫*(فَإ ِيي ْ‬
‫ما آ َ‬
‫ل َيي‬
‫نآ َ‬
‫مث ْ ِ‬
‫إذا؟(ورتل القرآن ترتيل)ً‬
‫(إن) حرف شرط جازم ولكنه يفيد الشك خلفا لـ (إذا) وقد جاء الشرط هنا في الية بـ (إن) إيذانا بأن إيمانهم غير مرجو وميؤوس منه‪.‬‬

‫*ما هو إعراب الضمائر في (فسيكفيكهم الله)؟( د‪.‬فاضل السامرائى)‬

‫فسيكفيكهم ال‪ :‬الكاف مفعول أول لن كفى تأخذ مفعولين‪( ،‬هم) مفعول ثاني‪( ،‬ال) لفظ الجللة فاعل‪ .‬فسيكفيك ال إياهم‪( .،‬سلنيه) وصِل أو افصِل‬
‫هاء سلنيه‪ ،‬سلنيه‪ :‬إسأل فعل أمر‪ ،‬الياء مفعول أول والهاء مفعول ثاني والنون للوقاية إن شئت قلت سلنيه وإن شئت قلت سلني إياه‪.‬‬

‫آية (‪:)139‬‬

‫*(قُ ْ َ‬
‫حآ ُّ‬
‫م (‪ )139‬البقرة)ما دللة الستفهام؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬
‫ل أت ُ َ‬
‫جونَنَا فِي اللّهِ وَهُوَ َربُّنَا وََربُّك ُ ْ‬

‫في قوله تعالى (أتحاجوننا) إستفهام ولكنه خرج عن دللة الصلية وهو الستفهام عن شيء مجهول إلى التعجب والتوبيخ‪.‬‬

‫*(ولَنا أَعْمالُنا ولَك ُ َ‬
‫م قال تعالى لنا أعمالنا ولم يقل أعمالنا لنا ل سيما أن‬
‫َ َ‬
‫َ َ َ ْ‬
‫م (‪ )139‬البقرة)‪ :‬ل ِ َ‬
‫مالُك ُ ْ‬
‫م أع ْ َ‬
‫(لنا) متعلق بخبر محذوف للمبتدأ (أعمالنا)؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬

‫قدّم تعالى الجار والمجرور (لنا) على قوله (أعمالنا) للختصاص أي لنا أعمالنا الخاصة بنا ول ِقبَل للخرين بها فل تحاجونا في أنكم أفضل منا‪.‬‬

‫آية (‪:)140‬‬
‫*انظر آية (‪↑↑↑ .)125‬‬

‫آية (‪:)142‬‬

‫َ‬
‫َ‬
‫م َ َ‬
‫ل ال ُّ‬
‫سيَقُو ُ‬
‫س َ‬
‫م ال ّت ِي كَانُوا ْ عَلَيْه َا ( ‪ )142‬البقرة) ما فائدة وصفهم‬
‫فهَاء ِ‬
‫*( َ‬
‫ما وَل ّه ُ ْ‬
‫س َ‬
‫م ع َن قِبْلَتِه ِ ُ‬
‫ن الن ّا ِ‬
‫بأنهم من الناس طالما أن ذلك معلوم؟(ورتل القرآن ترتيل)ً‬
‫السفهاء جمع سفيه وهو صفة مشبّهة تدل على أن السفه غدا سجيّة من سجايا الموصوف وهذه الصفة ل تُطلق إل على النسان فِلمَ قال تعالى (سيقول‬
‫السفهاء من الناس) ولم يكتف بـ سيقول السفهاء؟ وما فائدة وصفهم بأنهم من الناس طالما أن ذلك معلوم؟ إن فائدة وصفهم بالسفهاء أنهم من الناس مع‬
‫كون ذلك معلوما هو التنبيه على بلوغهم الحد القصى من السفاهة بحيث ل يوجد في الناس سفهاء غير هؤلء وإذا قُسّم الناس أقساما يكون هؤلء‬
‫قسم السفهاء وفي هذا إيماء إلى أنه ل سفيه غيرهم للمبالغة في وسمهم بهذه السمة‪.‬‬

‫آية (‪:)143‬‬

‫*لم جاء اسم الشارة فى صدر الية فى قوله تعالى (وَكَذ َل ِ َ‬
‫م أ ُ َّ‬
‫سطًا ل ِّتَكُونُوا ْ ُ‬
‫شهَدَاء عَلَى‬
‫م ً‬
‫ك َ‬
‫ة وَ َ‬
‫جعَلْنَاك ُ ْ‬
‫َ‬
‫س)؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬
‫الن ّا ِ‬

‫صدّرت الية بإسم الشارة‬
‫لو قال ربنا "وجعلناكم أمة وسطا لتكونوا" لما حدث خلل في سياق الية ظاهرا فلِ َم صدّر الية إذن بإسم الشارة (وكذلك)؟ ُ‬
‫كذلك الذي يدل على البُعد للتنويه إلى تعظيم المقصودين وهم المسلمون ومن هذا الباب قول إبي تمام‪:‬‬
‫فليس لعينٍ لم يفض ماؤها عذر‪.‬‬
‫كذا فليجل الخطب وليفدح المر‬

‫* (وَكَذَل ِ َ‬
‫م أ ُ َّ‬
‫سطًا (‪ )143‬ما المقصود بالمة الوسط؟( د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫م ً‬
‫ك َ‬
‫ة وَ َ‬
‫جعَلْنَاك ُ ْ‬

‫وسطا معناها خيارا أو عدولً‪ ،‬الوسط بين الفراط والتفريط يكون خيار وعدول‪ .‬لما تقول هو من أوسطهم أي من خيارهم‪ ،‬هذا ما ذكره أبو سفيان‬
‫جعَ ْلنَاكُ ْم ُأمّةً َوسَطًا) أي خيارا وعدولً وبين الفراط والتفريط‪ ،‬هذا‬
‫عندما سُئل عن الرسول قال هو من أوسطنا أي من خيارنا وأحسننا‪َ ( .‬وكَذَِلكَ َ‬
‫المقصود من معنى الوسطية‪.‬‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫*ما طبي عة كل مة وسطا ً في (وَكَذ َل ِ َ‬
‫م أ ُ َّ‬
‫سطًا ( ‪ )143‬البقرة) من حيث أن ها صفة ولم تتبع‬
‫م ً‬
‫ك َ‬
‫ة وَي َ‬
‫جعَلْنَاك ُي ْ‬
‫الموصوف من حيث التذكير والتأنيث؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫كلمة وسط في الصل هي إسم جامد وصِف بها (السماء إما جامدة أو مشتقة‪ ،‬جامد يعني ليس مشتقا) فهنا وصف بإسم جامد فهذا ل يطابق إنما‬
‫الوصف هو الذي يطابق التأنيث والتذكير‪ ،‬كلمة (وسط) بحد ذاتها هي إسم جامد وليست وصفا فإذن هو وصِف بإسم جامد ول يطابق كما لو وصفنا‬
‫بالمصدر نقول رجل صوم وامرأة صوم‬
‫فالتزموا الفراد والتذكيرا‬
‫ووصفوا بمصدرٍ كثيرا‬
‫إذا وصف بالمصدر يلزم الفراد والتذكير حتى لو كان جمعا‪ .‬ل يقال أمة وسطة‪ ،‬وسط إسم جامد وليس في الصل وصف مشتق حتى ُيذَكّر مثل‬
‫طويل وطويلة‪ ،‬هو في الصل إسم جامد وصِف به فيبقى على حاله‪.‬‬
‫استطراد من المقدم‪ :‬نقول رجل صوم وامرأة صوم ورجال صوم؟‬
‫مذكر مؤنث مفرد جمع‪ ،‬التزموا الفراد والتذكير هذه قاعدة‪.‬‬

‫م إ ِي َّ‬
‫م ( ‪)143‬‬
‫ف َّر ِ‬
‫ه بِالنَّا سِي لََرؤُو ٌي‬
‫ه لِي ُ ِ‬
‫ما كَا َي‬
‫ضيع َي إِي َ‬
‫ن الل ّي ُ‬
‫*ميا المقصيود باليمان فيى اليية (وَي َ‬
‫حي ٌي‬
‫ن الل ّي َ‬
‫مانَك ُي ْ‬
‫البقرة)؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬

‫عن ابن عباس رضي ال قال‪ :‬لما ُوجّه النبي إلى الكعبة قالوا يا رسول ال كيف لخواننا الذين ماتوا وهم يصلّون لبيت المقدس؟ فأنزل ال تعالى‬
‫هذه الية ( َومَا كَانَ اللّهُ ِليُضِيعَ إِيمَا َنكُمْ)‪ .‬فاليمان في الية أُريد به الصلة فلم عدل ربنا عن ذكر الصلة ولم يقل الصلة وآثر أن يطلق اليمان على‬
‫الصلة للتنويه بعظم الصلة وعظم قيمتها فهي من أعظم أركان اليمان‪.‬‬

‫َ َّ‬
‫م) فى سورة البقرة وعدم‬
‫ه بِالنَّا‬
‫ن الل‬
‫ف َّر ِ‬
‫س لََرؤُو ٌ‬
‫*ما دللة التوكيد بي (إ ّ‬
‫ن) واللم في هذه الية (وَإ ِ ّ‬
‫حي ٌ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ح َ‬
‫م ف ِي الد ّنْي َا‬
‫ش ُ‬
‫شي عَ الفَا ِ‬
‫ن يُ ِ‬
‫ن أن ت َ ِ‬
‫م عَذ َا ٌ‬
‫حب ّو َ‬
‫التوكيد فى سورة النور(إ ِ ّ‬
‫ب ألِي ٌ‬
‫منُوا له ُ َ ْ‬
‫نآ َ‬
‫ة ف ِي الذِي َ‬
‫ن الذِي َ‬
‫ُ َّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫م (‪ )20‬؟(‬
‫ف َر ِ‬
‫ن الله َرؤُو ٌ‬
‫وَاْل ِ‬
‫ه وَأ ّ‬
‫م َوَر ْ‬
‫ن (‪ )19‬وَلوْل فَ ْ‬
‫مو َ‬
‫حي ٌ‬
‫مت ُ ُ‬
‫ح َ‬
‫ضل اللهِ عَليْك ْ‬
‫م َل تَعْل ُ‬
‫م وَأنت ُ ْ‬
‫ه يَعْل َ ُ‬
‫خَرةِ وَالل ّ ُ‬
‫د‪.‬فاضل السامرائى)‬

‫ل لما يذكر ال تعالى النعم التي أنزلها علينا يؤكد وإذا لم يحتج إلى توكيد ل يؤكد ولو‬
‫التوكيد بحسب ما يحتاجه المقام‪ ،‬إذا احتاج إلى توكيدين مث ً‬
‫حبّونَ أَن تَشِيعَ ا ْلفَاحِشَ ُة فِي‬
‫ن يُ ِ‬
‫احتاج لتوكيد واحد يؤكد بواحد‪َ ( .‬ومَا كَانَ اللّهُ ِلُيضِيعَ إِيمَا َنكُ ْم إِنّ اللّ َه بِالنّاسِ لَ َرؤُوفٌ رّحِيمٌ (‪ )143‬البقرة) أكّد‪( .‬إِنّ اّلذِي َ‬
‫ح َمتُهُ َوأَنّ اللّه رَؤُوفٌ رَحِيمٌ (‪ )20‬النور) ما‬
‫ن (‪ )19‬وَلَوْلَا َفضْلُ اللّ ِه عََل ْيكُمْ َورَ ْ‬
‫عذَابٌ أَلِي ٌم فِي ال ّد ْنيَا وَالْآخِ َرةِ وَاللّ ُه َيعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا َتعْلَمُو َ‬
‫ن آ َمنُوا َلهُ ْم َ‬
‫اّلذِي َ‬
‫أكّد‪ .‬في الية الولى كانوا في طاعة ( َومَا كَانَ اللّهُ ِلُيضِيعَ إِيمَا َنكُمْ) ويقولون هذه الية نزلت لما تحولت القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة تساءل‬
‫الصحابة عن الذين ماتوا هل ضاعت صلتهم؟ وهل ضاعت صلتنا السابقة؟ سألوا عن طاعة كانوا يعملون بها فأكدّ ال تعالى (إِنّ اللّ َه بِالنّاسِ‬
‫ف رّحِيمٌ) أما في الية الثانية فهم في معصية (يحبون أن تشيع الفاحشة) فل يحتاج إلى توكيد‪ .‬في تعداد النعم ( ألم تر أن ال سخر إِنّ اللّهَ‬
‫َلرَؤُو ٌ‬
‫بِالنّاسِ َلرَؤُوفٌ رّحِيمٌ) لما هم في طاعة يؤكد ولما يكون في معصية ل يؤكد‪ .‬ولم يقل في القرآن (وال رؤوف رحيم) أبدا إما مؤكدة باللم و(إنّ) أو‬
‫(رؤوف بالعباد)‪.‬‬

‫آية ( ‪:)144‬‬

‫ُ‬
‫ماء فَلَنُوَل ِّيَن َّي َ‬
‫ك فِيي ال َ‬
‫جهِي َ‬
‫ضاهَيا (‬
‫ك قِبْل َ ً‬
‫* ميا دللة إسيتخدام (قيد) فيي قوله تعالى (قَد ْ نََرى تَقَل ّي َ‬
‫ة تَْر َ‬
‫ب وَ ْ‬
‫سّي َ‬
‫‪ )144‬البقرة) علما ً أنها تفيد التقليل؟( د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫(قد) إذا دخلت على الماضي تفيد التحقيق وإذا دخلت على المضارع لها أكثر من معنى‪ ،‬منها التقليل (قد يصدق الكذوب) تقليل‪ ،‬لكن قد تأتي للتكثير‬
‫والتحقيق مع دخولها على المضارع‪ .‬لكن المشهور عند الطلبة أنها إذا دخلت على المضارع تكون للتقليل وهذا جانب من جوانب معانيها‪( .‬قد) تكون‬
‫للتقليل وقد تكون للتحقيق (قد يعلم ما أنتم عليه) تحقيقا أو للتكثير ويضربون مثلً قوله تعالى (قد نرى تقلب وجهك في السماء) أي كثيرا ما تنظر إلى‬
‫السماء‪( .‬قد) إذا دخلت على المضارع ليست مقتصرة على التقليل لكن التقليل من معانيها‪ .‬إذن (قد) إذا دخلت على الماضي تفيد التحقيق وإذا دخلت‬
‫على المضارع يكون من معانيها التقليل‪.‬‬

‫*(فَلَنُوَل ِّيَن َّ َ‬
‫ضاه َا (‪ ))144‬عبّر تعالى عن رغبة النبي ومحبته للكعبة بكلمة (ترضاها) دون كلمة‬
‫ك قِبْل َ ً‬
‫ة تَْر َ‬
‫تحبها أو تهواها لماذا؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬

‫للدللة على أن ميله إلى الكعبة ميل لقصد الخير بناء على أن الكعبة أجدر بيوت ال بأن يدل على التوحيد ولما كان الرضا مشعرا بالمحبة الناتجة‬
‫عن التعقل اختار كلمة (ترضاها) دون تهواها أو تحبها فالنبي يربو أن يتعلق ميله بما ليس فيه مصلحة راجحة للدين والمة‪.‬‬

‫آية (‪:)145‬‬
‫*انظر آية (‪↑↑↑.)120‬‬

‫آية (‪:)146‬‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫َ‬
‫َ‬
‫م (‪ )146‬البقرة) عيبر الله تعالى بلفيظ المعرفية‬
‫م الْكِتَا َي‬
‫ما يَعْرِفُو َي‬
‫ب يَعْرِفُون َي ُ‬
‫ن آتَيْنَاهُي ُ‬
‫ه ك َي َ‬
‫ن أبْنَاءهُي ْ‬
‫*(ال ّذِي َي‬
‫وقال (يعرفونه) ولم يقل يعلمونه لماذا؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬
‫ذلك أن المعرفة غالبا ما تتعلق بالذوات والمور المحسوسة فأنت تقول عن شيء ما أنك تعرفه حينما يكون علمك به أصبح كالمشاهد له وكذلك كانت‬
‫معرفة أهل الكتاب بصفات النبي فهي لم تكن مجرد علم مستند إلى غيب بل إنهم يعرفونه ويعرفون صفاته كأنهم يشاهدونه أمامهم قبل بعثته لذلك‬
‫عبّر بالمعرفة ولم يعبّر بالعلم‪.‬‬

‫آية (‪:)147‬‬
‫*ما الفرق بين (فل تكونن من الممترين)و(فل تكن من الممترين)؟(د‪.‬أحمد الكبيسى)‬
‫ن مِنَ ا ْل ُممْتَرِينَ ﴿‪ ﴾147‬البقرة) تكونن بنون التوكيد‬
‫ق مِنْ َرّبكَ فَلَا َتكُونَ ّ‬
‫ق وَهُ ْم َيعَْلمُونَ ﴿‪ ﴾146‬ا ْلحَ ّ‬
‫ن فَرِيقًا ِم ْنهُمْ َل َيكْ ُتمُونَ الْحَ ّ‬
‫فى قوله تعالى (وَإِ ّ‬
‫ق مِنْ َرّبكَ فَلَا َتكُنْ مِنَ ا ْل ُم ْمتَرِينَ ﴿‪ ﴾60‬آل‬
‫ن َف َيكُونُ ﴿‪ ﴾59‬ا ْلحَ ّ‬
‫ن تُرَابٍ ُثمّ قَالَ لَ ُه كُ ْ‬
‫عنْدَ اللّ ِه َك َمثَلِ َآدَمَ خَلَقَ ُه مِ ْ‬
‫ن َمثَلَ عِيسَى ِ‬
‫المشددة‪ ،‬في آل عمران (إِ ّ‬
‫عمران) لماذا هناك (فَلَا َتكُونَنّ مِنَ ا ْل ُم ْمتَرِينَ) وهنا (فَلَا َتكُنْ مِنَ ا ْل ُم ْمتَرِينَ)؟ يعني هي نفس القضية لماذا أكد هناك بالنون وما أكدها هنا؟ الولى عقيدة‬
‫ك فَلَا‬
‫حقّ مِنْ َرّب َ‬
‫ن َقبِْلكَ َل َقدْ جَا َءكَ الْ َ‬
‫ب مِ ْ‬
‫ن يَقْ َرءُونَ ا ْل ِكتَا َ‬
‫ل اّلذِي َ‬
‫ك فَاسْأَ ِ‬
‫ك ِممّا َأنْزَ ْلنَا إَِل ْي َ‬
‫شّ‬
‫ن ُكنْتَ فِي َ‬
‫إما مسلم وإما كافر فإياك أن تكون كما قال تعالى (فَإِ ْ‬
‫َتكُونَنّ مِنَ ا ْل ُم ْمتَرِينَ ﴿‪ ﴾94‬يونس) لماذا؟ هذه قضية قرآن هو صح أو ل‪( ،‬فَلَا َتكُونَنّ) لكن خلق عادي كيف خلق آدم ما عليك كيف خلق آدم؟ يمكن‬
‫عقلك ما يدرك ال خلقه من دين وقال نفخت فيه ما يفهمها إل أولي العلم خلق سيدنا عيسى كما خلق آدم يعني أنت ثق ‪ %99‬من المسلمين الن ل‬
‫ل ول يعفون كيف خلق سيدنا عيسى عليه السلم نفس الشيء لكن هناك من يتوصل إلى هذا‬
‫يعرفون كيف خلق آدم بالتفصيلة الدقيقة يعرفونها إجما ً‬
‫بعلمه فإذا امتريت فأقل خوفا أو ضررا مما لو امتريت في العقيدة لن ال سبحانه وتعالى أنزل هذا الكتاب‪ .‬إذا الفرق بين (ل تكونن) إذا كان المر‬
‫في العقيدة وال هذا القرآن هذا كلم ال (فَلَا َتكُونَنّ) إياك أن يكون في قلبك شك ول واحد بالمليار إياك هذا الشك ينهي كل شيء‪ .‬محمد رسول ال‬
‫ن مِنَ ا ْل ُم ْمتَرِينَ) لكن كيف أحيا سيدنا إبراهيم الطيور وكيف عزير أحيا‬
‫عيسى رسول ال يقينا موسى رسول ال‪ ،‬إياك أن تشك بلحظة بشعرة (فَلَا َتكُونَ ّ‬
‫ذلك الحمار وكيف رب العالمين خلق عيسى؟ هذه أمور إن عرفتها فبها ونعمت‪ ،‬ما عرفتها ما عليك شيء لكن ل ترتاب ما دام جاء بها نص صحيح‬
‫أنت كن على يقين هكذا هو الفرق‪.‬‬

‫آية (‪:)149‬‬

‫* ما دللة تكرار لفظة في سورة البقرة (فو ّ‬
‫ل وجهك) في اليات‪ 150144-149 -‬؟(د‪.‬حسام النعيمى)‬
‫إبتداء كان توجّه المسلمين إلى غير الكعبة إمتحانا ليمانهم إبتدا ًء لنهم كانوا قد ألِفوا التوجه إلى الكعبة قبل السلم وألِفوا إحترامها وإجللها وأنها هي‬
‫ل عليه أيضا فكان‬
‫متوجههم وإذا بالرسول يقول لهم توجهوا نحو بيت المقدس هذا لم يكن سهلً عليهم فتوجهوا حتى الرسول لم يكن المر سه ً‬
‫هذا إمتحانا للمسلمين فنجحوا في الختبار لكن بقيت نفوسهم حائرة‪.‬‬
‫ث مَا ُك ْنتُ ْم فَوَلّوا ُوجُو َهكُمْ‬
‫حيْ ُ‬
‫جدِ ا ْلحَرَامِ وَ َ‬
‫سِ‬
‫شطْرَ ا ْلمَ ْ‬
‫ج َهكَ َ‬
‫ك ِقبْلَةً تَ ْرضَاهَا فَوَلّ وَ ْ‬
‫سمَاءِ َفَلنُوَّليَ ّن َ‬
‫ك فِي ال ّ‬
‫ج ِه َ‬
‫وردت في ثلث آيات‪ :‬الولى (قَ ْد نَرَى تَقَلّبَ وَ ْ‬
‫جدِ‬
‫ج َهكَ شَطْ َر ا ْلمَسْ ِ‬
‫ل وَ ْ‬
‫ت فَوَ ّ‬
‫حيْثُ خَ َرجْ َ‬
‫ن (‪ ))144‬والثانية ( َومِنْ َ‬
‫عمّا َي ْعمَلُو َ‬
‫ل َ‬
‫ق مِنْ َرّبهِمْ َومَا اللّ ُه ِبغَافِ ٍ‬
‫شَطْرَهُ َوإِنّ اّلذِينَ أُوتُوا ا ْل ِكتَابَ َل َيعَْلمُونَ َأنّهُ ا ْلحَ ّ‬
‫ث مَا ُكنْتُ ْم فَ َولّوا‬
‫حيْ ُ‬
‫حرَامِ َو َ‬
‫جدِ الْ َ‬
‫ج َهكَ شَطْ َر ا ْلمَسْ ِ‬
‫ل وَ ْ‬
‫ت فَوَ ّ‬
‫حيْثُ خَ َرجْ َ‬
‫ن (‪ ))149‬والثالثة ( َومِنْ َ‬
‫عمّا َتعْمَلُو َ‬
‫ل َ‬
‫ق مِنْ َرّبكَ َومَا اللّ ُه ِبغَافِ ٍ‬
‫حّ‬
‫الْحَرَامِ وَِإنّهُ لَلْ َ‬
‫ن (‪ .))150‬هذا التكرار هي‬
‫خشَ ْونِي وَِلُأتِ ّم ِنعْ َمتِي عََل ْيكُمْ وََلعَّلكُ ْم َت ْهتَدُو َ‬
‫س عََل ْيكُمْ حُجّةٌ ِإلّا اّلذِينَ ظََلمُوا ِمنْهُ ْم فَلَا تَخْشَوْ ُهمْ وَا ْ‬
‫شطْرَهُ ِلئَلّا َيكُونَ لِلنّا ِ‬
‫ُوجُو َهكُمْ َ‬
‫في كل مرة جاءت لغاية‪ :‬في المرة الولى جاءت إستجابة لتقليب الرسول وجهه في السماء كأنه يدعو ال تعالى بلسان الحال ل بلسان المقال كأنه‬
‫يدعو ربه عز وجل (قد نرى) قد قلنا أنها للتحقيق وإن دخلت على الفعل المضارع والفاعل قادر على إنجاز الفعل‪ .‬هذا كان في بيان الستجابة لدعاء‬
‫الرسول بلسان الحال ل بلسان المقال‪.‬‬
‫ق فلبيان كونه حقا حتى ل يبقى شك في نفوس المسلمين من هذا التولي قال (وإنه‬
‫الية الثانية بيّنت أن تولي الوجه هذا هو الحق من ال تعالى‪ .‬هو ح ٌ‬
‫للحق من ربك) ولحظ التأكيدات (إن واللم) حتى يطمئن المسلمون إلى هذا الحقّ‪.‬‬
‫في الية الثالثة جاءت للتهوين من شأن ثرثرة الخرين من غير المسلمين أنه سيثرثر الخرون ويقولون (ما ولهم عن قبلتهم) (لئل يكون للناس عليكم‬
‫حجة) الذين سيثرثرون في الحتجاج عليكم هؤلء ظالمون فل تلقوا لهم بالً ومن هنا تأكيد التوجه إلى البيت الحرام بهذه اليات الثلث وكل واحدة‬
‫لها معنى‬

‫جهَي َ‬
‫ت فَوَ ِّ‬
‫ك َ‬
‫حَرامي ِ (‪ )149‬البقرة) عطيف هذه اليية حكما ً على‬
‫ث َ‬
‫حي ْي ُ‬
‫*(وَ ِ‬
‫ن َ‬
‫جدِ ال ْ َ‬
‫ل َو ْ‬
‫خَر ْ‬
‫م ْي‬
‫س ِ‬
‫شطَْر ال ْ َ‬
‫ج َي‬
‫م ْي‬
‫حكيم قبله حييث بدأت اليتان بقوله تعالى (ومين حييث خرجيت فول وجهيك) أوليسيت اليية الثانيية تغنيي‬
‫عن الية الولى؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬

‫في هذا تنبيه إلى كل مؤمن أن استقبال الكعبة في الصلة ل تهاون فيه ولو في حالة العذر كالسفر لن السفر مظنّة المشقة للهتداء لجهة الطعبة فربما‬
‫توهّم شخص ما أن الستقبال يسقط عنه‪.‬‬

‫آية (‪:)150‬‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫ُ‬
‫شطَْرهُ لِئَل َّ يَكُو َ َ‬
‫ح َّ‬
‫م َ‬
‫م قال (لئل يكون‬
‫حي ْ ُ‬
‫ج ٌ‬
‫م فَوَل ّوا ْ وُ ُ‬
‫*(وَ َ‬
‫م ُ‬
‫ما كُنت ُ ْ‬
‫ث َ‬
‫جوهَك ُ ْ‬
‫ة (‪ )150‬البقرة) ل ِ َ‬
‫س عَلَيْك ُ ْ‬
‫ن لِلن ّا ِ‬
‫للناس) ولم يقل لئل يكون للمشركين؟(ورتل القرآن ترتيل)ً‬
‫ذكر تعالى الناس معرّفة بـ (أل) وذلك حتى تستغرق هذه الكلمة الناس جميعا مهما اختلفت مللهم ولم يقتصر على ذكر المشركين الذين اعترضوا في‬
‫ذلك الوقت على تحوّل القِبلة وشككوا في النبي بسبب ذلك وكأن هذه الكلمة (للناس) قد دلّت على أن استقبال القبلة سيدحضها أي دعوة يزعمها‬
‫إنسان في عصر من العصور أن هذا الدين مقتبس من اي دين قد سبقه فالتوجه إلى الكعبة المشرفة مبطلٌ لمزاعم الناس المشككين كلهم في كل زمان‬
‫وكل مكان‪.‬‬

‫* متى تثبت الياء ومتى تحذف كما في قوله (واخشوني‪ ،‬واخشون)؟( د‪.‬فاضل السامرائى)‬

‫هذا التعبير له نظائر في القرآن (اتّبعني‪ ،‬إتبعنِ‪ ،‬كيدوني‪ ،‬كيدونِ‪ ،‬أخّرتني‪ ،‬أخرتنِ)‪ .‬أما إخشوني واخشونِ فوردت الولى في سورة البقرة والثانية‬
‫وردت في المائدة‪ .‬عندما تحذّر أحدهم التحذير يكون بحسب الفِعلة قد تكون فِعلة شديدة‪ .‬مثلً لو أحدهم اغتاب آخر تقول له إتقِ ربك وقد يريد أن يقتل‬
‫شخصا فتقول له إتقي ال‪ ،‬فالتحذير يختلف بحسب الفعل إذا كان الفعل كبيرا يكون التحذير أشد‪ .‬فعندما يُطهِر الياء يكون التحذير أشد في جميع القرآن‬
‫عندما يُظهِر الياء يكون المر أكبر‪.‬‬
‫ث مَا‬
‫حيْ ُ‬
‫جدِ ا ْلحَرَامِ وَ َ‬
‫سِ‬
‫شطْرَ ا ْلمَ ْ‬
‫ج َهكَ َ‬
‫ت فَوَلّ وَ ْ‬
‫ج َ‬
‫ث خَرَ ْ‬
‫حيْ ُ‬
‫عندنا (إخشوني) إذن التحذير أكبر‪ .‬ننظر السياق في الية التي فيها الياء (واخشوني) ( َومِنْ َ‬
‫لتِ ّم نِ ْع َمتِي عََل ْيكُمْ وََلعَّلكُ ْم َتهْ َتدُونَ (‪ )150‬البقرة)‬
‫خشَوْهُ ْم وَاخْشَ ْونِي َو ُ‬
‫حجّةٌ ِإلّ اّلذِينَ ظََلمُو ْا ِم ْنهُ ْم فَلَ تَ ْ‬
‫س عََل ْيكُمْ ُ‬
‫ل َيكُونَ لِلنّا ِ‬
‫شطْرَهُ ِلئَ ّ‬
‫كُنتُ ْم فَوَلّواْ ُوجُو َهكُمْ َ‬
‫هذه في تبديل القِبلة فجاءت إخشوني بالياء لنه صار كلم كثير ولغط وإرجاف بين اليهود والمنافقين حتى ارتد بعض المسلمين‪ ،‬هذا تبديل للقِبلة ( َومَا‬
‫ل عَلَى اّلذِينَ َهدَى اللّهُ َومَا كَانَ اللّهُ ِليُضِيعَ إِيمَا َنكُمْ إِنّ‬
‫ب عَلَى عَ ِق َبيْهِ وَإِن كَانَتْ َل َكبِيرَةً ِإ ّ‬
‫ل ِممّن يَنقَِل ُ‬
‫ت عََل ْيهَا ِإلّ ِل َنعْلَ َم مَن َيتّبِعُ الرّسُو َ‬
‫جعَ ْلنَا الْ ِقبْلَ َة اّلتِي كُن َ‬
‫َ‬
‫اللّ َه بِالنّاسِ لَرَؤُوفٌ رّحِي ٌم (‪ )143‬البقرة) هي أمر كبير لذا قال (واخشوني)‪.‬‬
‫سبُعُ‬
‫خ ِنقَةُ وَا ْلمَ ْوقُوذَةُ وَا ْل ُمتَ َردّيَةُ وَالنّطِيحَةُ َومَا َأكَلَ ال ّ‬
‫خنْزِيرِ َومَا أُهِلّ ِل َغيْرِ اللّهِ بِهِ وَا ْلمُنْ َ‬
‫ت عََل ْيكُمُ ا ْل َم ْيتَةُ وَا ْلدّمُ وََلحْمُ ا ْل ِ‬
‫الية الخرى في سورة المائدة (حُ ّرمَ ْ‬
‫خشَوْهُ ْم وَاخْشَوْنِ‪ ))3(.‬هذا يأس وذاك‬
‫ل ْزلَ ِم ذَِلكُمْ ِفسْقٌ ا ْليَوْ َم َيئِسَ اّلذِينَ َكفَرُو ْا مِن دِي ِنكُ ْم فَلَ تَ ْ‬
‫سمُو ْا بِا َ‬
‫ستَقْ ِ‬
‫صبِ وَأَن تَ ْ‬
‫علَى النّ ُ‬
‫ل مَا َذ ّكيْتُمْ َومَا ُذبِحَ َ‬
‫ِإ ّ‬
‫حكُ ُم ِبهَا ال ّن ِبيّونَ اّلذِينَ‬
‫إرجاف‪ .‬هذا الموقف ليس مثل ذاك‪ ،‬هؤلء يائسين فصار التحذير أقل‪ .‬وفي الية الثانية (ِإنّا أَنزَ ْلنَا التّوْرَا َة فِيهَا ُهدًى َونُو ٌر يَ ْ‬
‫شتَرُو ْا بِآيَاتِي َث َمنًا قَلِيلً َومَن‬
‫خشَوْنِ َولَ تَ ْ‬
‫س وَا ْ‬
‫خشَوُ ْا النّا َ‬
‫شهَدَاء فَلَ تَ ْ‬
‫حفِظُو ْا مِن ِكتَابِ اللّ ِه َوكَانُو ْا عََليْهِ ُ‬
‫ستُ ْ‬
‫حبَا ُر ِبمَا ا ْ‬
‫َأسَْلمُواْ لِّلذِينَ هَادُواْ وَال ّربّا ِنيّونَ وَالَ ْ‬
‫ن (‪ ))44‬ليس فيها محاربة ول مقابلة فقال (واخشونِ) بدون ياء‪ .‬إذن المواطن التي فيها شدة وتحذير شديد‬
‫حكُم ِبمَا أَنزَلَ اللّهُ َفأُوْلَـ ِئكَ هُ ُم ا ْلكَافِرُو َ‬
‫لّ ْم يَ ْ‬
‫أظهر الياء‪ .‬والحذف في قواعد النحو يجوز والعرب تتخفف من الياء لكن ال سبحانه وتعالى قرنها بأشياء فنية‪.‬‬

‫آية (‪:)151‬‬

‫ة ويزكّيهم إن َ َ َ‬
‫م آَيَات ِ َ‬
‫ت الْعَزِيُز‬
‫*(َربَّنَا وَابْعَ ْ‬
‫ب وَال ْ ِ‬
‫سوًل ِ‬
‫م َ َ َُ ِ ِ ْ ِّ‬
‫م الْكِتَا َ‬
‫م َر ُ‬
‫منْهُ ْ‬
‫ث فِيهِ ْ‬
‫حك ْ َ‬
‫مهُ ُ‬
‫ك وَيُعَل ِّ ُ‬
‫م يَتْلُو عَلَيْهِ ْ‬
‫ك أن ْ َ‬
‫َ‬
‫منْك ُم يَتْلُو عَلَيْك ُ َ‬
‫م ﴿ ‪ ﴾151‬البقرة) لماذا‬
‫ال ْ َ‬
‫م َر ُ‬
‫ما أْر َ‬
‫م آيَاتِنَا وَيَُزكِّيك ُ ْ‬
‫ْ‬
‫سوًل ِ ْ‬
‫سلْنَا فِيك ُ ْ‬
‫حكِي ُ‬
‫م ﴿‪ ﴾129‬البقرة) ‪( -‬ك َ َ‬
‫مرة رأسا ً بعد الكتاب تزكية وثانيا ً بعد الكتاب والتعليم والعلم تأتي التزكية وهذه في غاية الوجاهة ما‬
‫الفرق؟(د‪.‬أحمد الكبيسى)‬
‫جميع المم يأتيها النبي هذا جاء بالكتاب وهو العقيدة ثم علمهم من هذا الكتاب الصلة والصوم والحج يحجون إلى بيت المقدس الخ يعني علمهم أمور‬
‫دينهم وطبقوها وتعلموا عليها وبعد ذلك تزكو نفوسهم وتزكو أعمالهم وحركاتهم في المجتمع‪ .‬إذا أنت بعد أن تكون لك عقيدة سليمة توحيديه وعمل‬
‫ل يتلوا عليكم آياتنا ويعلمكم الكتاب) أول آياتنا يعلمكم الكتاب‬
‫صالح إيماني تصل إلى التزكية هذا في كل المم التي أرسل ال لهم نبيًا (بعثنا فيكم رسو ً‬
‫والحكمة ثم تتزكون وفعلً الصالحون من اليهود والنصارى وغيرهم من أصحاب الديانات جاءت عقيدة التوحيد وحدوا ال‪ ،‬جاءهم العمل عملوا ثم مع‬
‫مرور اليام صاروا زاكين‪ .‬التزكية غير‪ ،‬فالتزكية من الوساخة والطهارة من النجاسة أقول أنا طهرت ثوبي من النجاسة وزكيت ثوبي من الوساخة‬
‫يعني وضعت فيه رائحة وعطرته جميل الخ‪ .‬فرب العالمين يقول كل المم ل تزكو إل بعد مرحلتين العقيدة التوحيدية والعمل اليماني إل أمة محمد‬
‫صلى ال عليه وسلم بمجرد أن يقول العبد من عباد ال ل إله إل ال محمد رسول ال فقط بهذه العبارة إذا كان مصدقا بها قلبه يزكو‪ ،‬تخيل الن واحد‬
‫أو واحدة من الغرب ليس مسلما وهو يعيش حياة الغرب اليوم كما تعرفون ‪ ،‬ما أن يقول ل إله إل ال محمدا رسول ال بهذه الشهادة انقلب بالمائة‬
‫مائة صار زاكيا‪ ،‬التي لم تكن محجبة تحجبت والذي كان يعيش مع واحدة من دون عقد راح وتزوج والذي تزوج صار عنده أولد وصار عنده أعمام‬
‫وأخوال وعم وعمة وجد وجدة وانتسب إلى هذه المة أصبحت النجاسة في ثوبه خمر ما خمر مستحيل ل يصلي إل على طاهر ول يصوم إل على‬
‫طاهر إذا كان له علقة محرمة انتهت إذا كان يأكل الربا انتهت وعدد من هذه الفضائل التي في هذه المة كل فضائلها وهي التزكية أن المة زاكية‬
‫عن الخمر عن الغيبة عن النميمة تحب الجار تحب الضيف تصل الرحم كل هذا عبارة عن تزكية بمجرد ل إله إل ال هكذا‪.‬‬

‫آية (‪:)153‬‬
‫* انظر آية (‪↑↑↑.)45‬‬
‫*لماذا يأتي الخطاب في الحديث عن الصلة والزكاة في القرآن للمؤمنين أما في الحج فيكون‬
‫الخطاب للناس؟ (د‪.‬فاضل السامرائى)‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫ع ِد‬
‫ن صَادِقَ الْوَ ْ‬
‫سمَاعِيلَ ِإنّهُ كَا َ‬
‫الصلة والزكاة كان مأمور بهما من تقدّم من أهل الديانات كما جاء في قوله تعالى عن اسماعيل (وَاذْكُ ْر فِي ا ْل ِكتَا بِ ِإ ْ‬
‫جعََلنِي ُمبَا َركًا َأيْ نَ مَا‬
‫ضيّا (‪ )55‬مريم) وفي قوله تعالى عن عيسى (وَ َ‬
‫ع ْندَ َربّ ِه مَرْ ِ‬
‫ن يَ ْأمُرُ أَهْلَ ُه بِال صّلَاةِ وَال ّزكَاةِ َوكَا نَ ِ‬
‫َوكَا نَ َر سُولًا َنبِيّا (‪َ )54‬وكَا َ‬
‫ن (‪)43‬‬
‫حيّ ا (‪ )31‬مر يم) و في الحد يث عن ب ني إ سرائيل (وََأقِيمُوا ال صّلَا َة وََآتُوا ال ّزكَاةَ وَا ْر َكعُوا مَ عَ الرّا ِكعِي َ‬
‫ت وَأَ ْو صَانِي بِال صّلَاةِ وَال ّزكَا ِة مَا ُدمْ تُ َ‬
‫ُكنْ ُ‬
‫البقرة)‪ .‬أما الحج فهو عبادة خاصة للم سلمين وعندما يكون الخطاب دعوة للناس إلى ال حج فكأنها هي دعوة لدخول الناس في السلم‪ .‬أما إذا كا نت‬
‫دعوة الناس للصلة والزكاة فهم أصلً يفعلونها في عباداتهم‪.‬‬

‫آية (‪:)155‬‬

‫َْ‬
‫َ‬
‫م بِ َ‬
‫س‬
‫ن ال ْ َ‬
‫ص ِ‬
‫ي ٍء ِ‬
‫ف وَال ْ ُ‬
‫خوْي ِ‬
‫ن اْل ْ‬
‫* قال تعالى فيي سيورة البقرة (وَلَنَبْلُوَنَّك ُي ْ‬
‫موَا ِ‬
‫م َي‬
‫م َي‬
‫ش ْ‬
‫ل وَالنْفُي ِ‬
‫ع وَنَقْي ٍ‬
‫جو ِي‬
‫َ‬
‫شرِ ال َّ‬
‫ن (‪ ))155‬هل لهذا الترتيب وجه بلغي؟(د‪.‬حسام النعيمى)‬
‫ت وَب َ ّ ِ‬
‫مَرا ِ‬
‫وَالث ّ َ‬
‫صابِرِي َ‬

‫ن (‪ ))155‬السبب في هذا أن الية‬
‫ص مِنَ ا ْلَأمْوَالِ وَالَْأنْ ُفسِ وَال ّثمَرَاتِ َوبَشّرِ الصّابِرِي َ‬
‫ي ٍء مِنَ ا ْلخَوْفِ وَالْجُوعِ َونَ ْق ٍ‬
‫في سورة البقرة قدّم (وََل َنبْلُ َوّنكُ ْم بِشَ ْ‬
‫تتكلم عن قتل وقتال فالخوف وقدم على الجوع‪ ،‬هناك معركة وكلما كان الكلم على قتال وقتل ل يفكر النسان بالجوع وإنما يفكر في ذهاب النفس‬
‫فقدّم الخوف‪.‬‬
‫لما تكلم عن القتال قدّم الخوف ولما تكلم عن الرزق وعلى التجارة والتجارة رزق أيضا قدّم الجوع‪ .‬والباقي مناسب (ونقص من الموال والثمرات)‬
‫أيضا قدّم الموال‪.‬قال‪( :‬نقص من الموال) بمعنى قلّصها ولو يقل( نقص في الموال)لن نقص فيها تعني في داخلها أصابها شيء أما نقص من‬
‫الموال يعني ذهب منها شيء‪ .‬ولحظ أيضا تقديم الموال في الية لنه دائما تتقدم الموال إل عندما تتعامل مع ال تعالى فقدّم السمى (النفس)‪.‬‬

‫م بِ َ‬
‫جوِع (‪ )155‬البقرة)ما دللة كلمة شىء؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬
‫ن ال ْ َ‬
‫خو ْ‬
‫ي ٍء ِّ‬
‫ف وَال ْ ُ‬
‫*(وَلَنَبْلُوَنَّك ُ ْ‬
‫م َ‬
‫ش ْ‬

‫لحظ كيف جاء ال تعالى بكلمة (بشيء) فقال (بشيء من الخوف والجوع) ولم يقل لنبلونكم بالخوف والجوع وفي ذلك لفتتان جميلتان‪ :‬الولى أنه ذكر‬
‫كلمة شيء قبل الخوف فيه تخفيف من وقع هذا الخبر المؤلم للنفس فل أحد يرغب أن يكون خائفا أو جائعا فخفف ال تبارك وتعالى عنا هذا الخبر أن‬
‫البتلء يكون بشيء من الخوف والجوع وليس بالخوف كله أو بالجوع كله‪ .‬والثانية إشارة إلى الفرق بين البتلء الواقع على هذه المة المرحومة‬
‫وبين ما وقع من ابتلء على المم السابقة فقد سلّط ال تعالى الخوف والجوع على أمم قبلنا كما أخبرنا في قوله تعالى (وَضَ َربَ اللّ ُه َمثَلً َق ْريَةً كَا َنتْ‬
‫ص َنعُونَ (‪ )112‬النحل) ولذا جاء هنا بكلمة‬
‫ف ِبمَا كَانُو ْا يَ ْ‬
‫ت بَِأ ْنعُمِ اللّهِ َفَأذَا َقهَا اللّهُ ِلبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَ ْو ِ‬
‫ن َفكَ َفرَ ْ‬
‫غدًا مّن كُلّ َمكَا ٍ‬
‫ط َمئِنّ ًة يَ ْأتِيهَا رِ ْز ُقهَا رَ َ‬
‫آ ِمنَ ًة مّ ْ‬
‫(بشيء) وجاء هنالك بما يدل على الملبسة والتمكن وهو أنه استعار لها اللباس اللزم مما يدل على تمكن هذا البتلء فيها وعِظَم وقعه عليها وقد‬
‫خُفّف عنا والحمد ل‪.‬‬
‫ن (‪ )155‬البقرة) انظر في لطائف القرآن كيف أسند البلوى‬
‫لمَوَالِ وَالنفُسِ وَال ّثمَرَاتِ َوبَشّرِ الصّابِرِي َ‬
‫ص مّنَ ا َ‬
‫ي ٍء مّنَ ا ْلخَوفْ وَالْجُوعِ َونَ ْق ٍ‬
‫(وََل َنبْلُ َوّنكُ ْم بِشَ ْ‬
‫ل سبحانه وتعالى دون واسطة الرسول فقال (وََل َنبْلُ َونّكُمْ) وأسند البشارة بالخير التي من ِقبَل ال تعالى إلى الرسول فقال ( َوبَشّرِ الصّابِرِينَ)‬
‫تكريما لشأنه وزيادة في تعلّق المؤمنين به بحيث تحصل خيراتهم بواسطته دون أن يصيبهم أي مكروه بسببه ‪.‬‬

‫آية (‪:)156‬‬

‫* ميا أصيل كلمية مصييبة؟وكييف تكون المصييبة خيرا ً ( َ َي‬
‫َي‬
‫صاب َ َ‬
‫صاب َ َ‬
‫من‬
‫سنَةٍ فَ ِ‬
‫ك ِ‬
‫ك ِي‬
‫م نْي َ‬
‫ح َي‬
‫ّي‬
‫م نَي الل ّيهِ وَي َ‬
‫ما أ َ‬
‫ما أ َ‬
‫س َ‬
‫ك (‪ )79‬النساء)؟(د‪.‬حسام النعيمى)‬
‫من نَّفْ ِ‬
‫سي ِّئَةٍ فَ ِ‬
‫َ‬

‫ن (‪ )156‬البقرة المصيبة مشتقة من جذر (ص و ب) ومنه صارت أصاب (أفعل)‬
‫قال تعالى(اّلذِينَ ِإذَا َأصَا َب ْتهُم مّصِيبَةٌ قَالُواْ ِإنّا لِلّ ِه وَِإنّـا ِإَليْهِ رَاجِعو َ‬
‫يصيب وهذه النازلة مصيبة‪ .‬و لها معاني متعددة كلها تدور حول معنى النزال ومنه الصيّب الذي هو المطر وفيه معنى النزول‪ .‬الشيء الذي ينزل‬
‫على النسان قد يكون خيرا أو شرا‪ ،‬مثل المطر قد يكون نافعا أوضارا‪ .‬لكن كلمة مصيبة صار لها خصوصية والعربي صار ل يستعملها إل في‬
‫السوء‪ .‬مصيبة (مُفعِلة) من أصاب مثل كلمة نازلة يعني القضية التي نزلت عليها‪ .‬والمصيبة صارت مخصصة لما يسيء النسان‪ .‬ما يصيبه من‬
‫مصيبة في ظاهر المر يراه سوءا له وفي الحديث " عجبا لمر المؤمن إن أمره كله له خير" وفي حديث البخاري "من يُرد ال به خيرا يُصِب منه"‬
‫أي يمتحنه فيصبّره فيصبر فترتفع درجته‪ .‬ففي كل الحوال له خيرا فإذا أصابته مصيبة قال‪ :‬إنا ل وإنا إليه راجعون‪ .‬نحن ل سبحانه وتعالى‪.‬‬
‫المصيبة هنا بمعنى ما تراه ضررا‪ .‬القرآن الكريم جاء على أساليب العرب أو إذا عكسنا المر إن أساليب العرب إرتقت شيئا فشيئا إلى أن جاءت إلى‬
‫لغة القرآن الكريم‪.‬‬

‫*هل هناك لمسة بيانية في طريقة إستعمال القرآن نفس الفعل مع الحسنة والسيئة (تصبك) لكن في‬
‫كلمة مصيبة حدد الدللة الخاصة بها مع الشيء السيء ؟(د‪.‬حسام النعيمى)‬

‫القرآن على لغة العرب والعرب كانوا يستعملون المصيبة وأصل الستعمال في المصيبة هي الرمية الصائبة للسهم‪ ،‬الرجل إذا إجتهد فأصاب فهو‬
‫مصيب والمرأة يقال أصابت حتى نتجنب القول أنها مصيبة ولو كان هذا يجوز من حيث اللغة‪،‬إذن الصابة يمكن أن تستعمل للحسنة ما أصابك أي ما‬
‫نالك ونزل بك‪ ،‬هذا في لغة العرب والمصيبة مخصصة‪.‬‬

‫*كيف نسب الحسنة إلى الله والمصيبة إلى نفسك؟(د‪.‬حسام النعيمى)‬

‫مردّ المور جميعا هي إلى ال سبحانه وتعالى‪ .‬وأنت تقدم أسباب الوصول إلى الحسنة ويقدم النسان أسباب الوصول إلى السيئة ول يكون وصوله‬
‫إلى الحسنةأو السيئة إل بأمر ال سبحانه وتعالى‪ .‬قال تعالى (وهديناه النجدين) ال ل يُسأل عما يفعل في ملكه‪ ،‬والكون كله ملك ال سبحانه وتعالى‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫ولذلك (ل يُسأل عما يفعل وهم يُسألون) فهو قادر على أن يهدي الجميع وقادر على أن يضل الجميع‪ .‬حينما يجعلك تختار طريقك هو شاء لك أن‬
‫تختار أو أنت صارت لك مشيئة من ذاتك؟ ال يشاء (وما تشاءون إل أن يشاء ال) ل تكون لك مشيئة وإل يكون كالملئكة أو الشياطين‪ ،‬الشياطين ل‬
‫مجال للهداية فيهم والملئكة ل مجال للضللة لهم وشاء ال عز وجل لهذا النسان أن ينظر في الطريقين وفق ما يبيّنه ال سبحانه وتعالى من لطفه‬
‫وكرمه وإل المفروض أن العقل يوصله‪ ،‬مع ذلك أرسل الرسل ومعهم الكتب وبيّن طريق الهداية وطريق الضلل‪ .‬فإذن النسان فيما يسلك طريقا هو‬
‫في الصل في خانة مشيئة ال سبحانه وتعالى التي جعلت لك المشيئة أن تختار‪.‬‬
‫(ما أصابك من حسنة فمن ال) لنك أنت سعيت وقدّمت لكن أنت ما كنت تستطيع أن تصل للحسنة حتى يرضاها ال تعالى فذكر تعالى الصل لنه‬
‫مرتبط بالحسنة‪ .‬أنت سعيت نحو الحسنة وشاء ال سبحانه وتعالى أن تفعلها قدّمت وشاء لك ففعلت‪ ،‬الحسنة تُنسب إلى ال تعالى‪ .‬والسيئة أيضا سعيت‬
‫وشاء ال تعالى لك أن تصل ولو أراد ال ما وصلت لكن يبقى منحصرا بك لنك سعيت وكما قال الجن (وََأنّا لَا نَدْرِي أَشَرّ ُأرِي َد ِبمَن فِي الْأَ ْرضِ أَمْ‬
‫شدًا) الخير معقود ل تعالى دائما على أننا نؤمن بالقدر خيره وشره من ال سبحانه وتعالى فنسبت الحسنة إلى ال تعالى وحصرت‬
‫َأرَادَ ِبهِمْ َرّبهُمْ َر َ‬
‫السيئة بنفسك مع أن نفسك سعت في الحسنة وسعت في السيئة وفي الحالين كانت بالمشيئة وهو تعليم للمسلم كيف يتأدب مع ال سبحانه وتعالى وأن‬
‫ينسب الخير ل وأن ينسب السوء لنفسه ولذلك نجد علماءنا يقولون عندما يكتبون‪ :‬هذا ما وصل إليه إجتهادي فإن كان خيرا فمن ال تعالى وإن كان‬
‫شرا فمن نفسي ومن الشيطان وهذا من الدب مع ال سبحانه وتعالى‪.‬‬

‫ن ( ‪)256‬‬
‫*ميا الفرق بيين النفيى ب(ل) و(ميا)ول َي‬
‫م جاء النفيى ب(ل)فيى قوله تعالى(ل َ إِكَْراه َي فِيي الدِّي ِي‬
‫البقرة) ؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬

‫(ل) النافية للجنس إجابة على سؤال وما من رجل رد على قول إن في الدار رجلً‪ .‬ل رجلَ إعلم لسائل وإخبار عن شيء ل يعلمه أو جواب عن‬
‫س مَن‬
‫ح ٌد (‪ )73‬المائدة) ( َومِنَ النّا ِ‬
‫لثَةٍ َومَا مِنْ إِلَـهٍ ِإلّ إِلَـهٌ وَا ِ‬
‫ث ثَ َ‬
‫ن اللّ َه ثَالِ ُ‬
‫سؤال‪ ،‬أما ما من رجل فهو رد على قول‪ .‬مثال (لّ َق ْد كَفَرَ اّلذِينَ قَالُواْ إِ ّ‬
‫ي بِعَوْ َر ٍة (‪ )13‬الحزاب) هذه رد‪،‬‬
‫ن ُبيُوتَنَا عَ ْورَةٌ َومَا ِه َ‬
‫ي يَقُولُونَ إِ ّ‬
‫ق ّم ْنهُمُ ال ّنبِ ّ‬
‫ستَ ْأذِنُ فَرِي ٌ‬
‫ن (‪ )8‬البقرة) ( َويَ ْ‬
‫ل آ َمنّا بِاللّهِ َوبِا ْليَوْمِ الخِ ِر َومَا هُم ِبمُ ْؤ ِمنِي َ‬
‫يَقُو ُ‬
‫ن بِاللّهِ ِإّنهُمْ َلمِنكُمْ َومَا هُم مّنكُ ْم (‪ )56‬التوبة) هذا رد‪ .‬بينما (لَ ِإكْرَا َه فِي‬
‫حلِفُو َ‬
‫ن عِندِ اللّ ِه (‪ )78‬آل عمران) ( َويَ ْ‬
‫ن هُ َو مِنْ عِندِ اللّهِ َومَا هُ َو مِ ْ‬
‫( َويَقُولُو َ‬
‫ن (‪ )2‬البقرة) هذا أمر‪ ،‬فى قوله تعالى (فَاعَْلمْ َأنّهُ لَا إِلَهَ إِلّا‬
‫ن (‪ )256‬البقرة) هذا تعليم وليس ردا على قول‪( ،‬ذَِلكَ ا ْل ِكتَابُ لَ َر ْيبَ فِي ِه ُهدًى لّ ْل ُمتّقِي َ‬
‫الدّي ِ‬
‫اللّ ُه (‪ )19‬محمد) هذا إخبار‪ .‬الفرق الثاني أنه بـ (ما) هذه و(من) نستطيع نفي الجنس بـ(ما متصلة ومنفصلة)‪ ،‬بمعنى أني ل أستطيع أن أنفي بـ (ل‬
‫ل ل يمكن أن ننفي الجنس هنا وتكون (ل) هنا مهملة‬
‫النافية) إذا كان منفصلً‪ ،‬ل أستطيع أن أقول ل في الدار رجل‪ ،‬يمكن أن أقول ل في الدار رج ٌ‬
‫غيْرُ ُه (‪)59‬‬
‫ل (‪ )47‬الصافات)‪ .‬أما (ما) فيمكن أن تكون متصلة أو منفصلة ( َفمَا َلنَا مِن شَا ِفعِينَ (‪ )100‬الشعراء) (مَا َلكُم مّنْ ِإلَـ ٍه َ‬
‫(لَا فِيهَا غَ ْو ٌ‬
‫العراف) ل يمكن أن نقول ل لكم من إله غيره‪ .‬فإذن (ما) تكون أوسع في نفي الجنس‪ .‬إذن هنالك أمران أن (ل) جواب عن سؤال وإخبار وإعلم‬
‫ل لنفي الجنس من (ل)‪ .‬إذن هنالك ل النافية للجنس و (ما من) ما تُعرب نافية لن الجنس يأتي من (من)‬
‫و(ما) رد على قول و (ما) هي أوسع استعما ً‬
‫ول يأتي من (ما) والتركيب (ما من) نافية للجنس‪( ،‬من) تسمى من الستغراقية ونعربها زائدة لكن معناها استغراق نفي الجنس‪.‬‬

‫آية (‪:)158‬‬

‫َ‬
‫صّيفَا وَال ْ‬
‫* ميا هيو تفسيير قوله تعالى فيي سيورة البقرة (إ ِي َّ‬
‫ح َ‬
‫ن ال َ‬
‫م نْي َ‬
‫ت أ َ ِو‬
‫مْروَةَ ِ‬
‫م نْي َ‬
‫َ‬
‫جّي الْبَي ْي َ‬
‫ش َعائِرِ الل ّيهِ فَ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َي‬
‫خيًْرا فَإ ِ ي َّ‬
‫ه َ‬
‫م (‪ ))158‬؟(د‪.‬حسييام‬
‫ن تَطَوّ يَعَ َ‬
‫ن يَط ّوّ يَ َ‬
‫ح عَلَي ْ يهِ أ ْ‬
‫جنَا َ ي‬
‫مَر فََل ُ‬
‫اعْت َ َ‬
‫ف بِهِ ي َ‬
‫شاكٌِر عَلِي ٌ ي‬
‫ن الل ّ ي َ‬
‫ما وَ َ‬
‫م ْي‬
‫النعيمى)‬
‫خيْرًا َفإِنّ اللّهَ شَاكِ ٌر‬
‫ن تَطَ ّوعَ َ‬
‫ف بِ ِهمَا َومَ ْ‬
‫ن يَطّوّ َ‬
‫ح عََليْهِ أَ ْ‬
‫جنَا َ‬
‫عتَمَرَ فَلَا ُ‬
‫ج ا ْلبَيْتَ َأوِ ا ْ‬
‫شعَائِرِ اللّهِ َفمَنْ حَ ّ‬
‫هنا ننظر في قوله تعالى (إِنّ الصّفَا وَا ْلمَرْوَ َة مِنْ َ‬
‫عَلِي ٌم (‪ )158‬البقرة) الصفا والمروة من شعائر ال فهل معنى الية أنه يمكن أن يفعلوها ويمكن أن ل يفعلوها؟ كل‪ ،‬بل كانوا يريدون أن يتركوها لنهم‬
‫كانوا يحسون أنها من أعمال الجاهلية‪.‬‬

‫*ما الفرق بين ل جناح عليكم وليس علكم جناح؟(د‪.‬فاضل السامرائى)‬

‫(ل جناح عليكم) جملة إسمية‪( ،‬ل) النافية للجنس وجناح إسمها‪ ،‬وإسمها وخبرها جار ومجرور (عليكم)‪ .‬ليس عليكم جناح جملة فعلية (ليس فعل‬
‫ماضي ناقص من أخوات كان) وقاعدة عامة الجملة السمية أقوى من الفعلية لنها دالة على الثبوت السم يدل على الثبوت والفعل يدل على الحدوث‬
‫والتجدد والوصف بالسم أقوى وأدوم من الوصف بالفعل‪ .‬إذن ل جناح عليك أقوى بالضافة إلى أن ل جناح عليكم مؤكدة‪( .‬ل رجل) فيها توكيد‬
‫وجملة إسمية فستكون أقوى‪( .‬ل) أقوى في النفي من (ليس) والنفي درجات‪ .‬اللغة العربية سهلة ولكنها واسعة تعبر عن أمور كثيرة ل يمكن للغات‬
‫أخرى أن تعبر عنها (كيف تعبر بالنجليزية بين لن يذهب ولم يذهب ولما يذهب وليس يذهب‪ ،‬ل رجل حاضرا‪ ،‬ليس رجل حاضرا‪ ،‬ما رجل‬
‫حاضرا) أدوات النفي لها دللتها‪.‬‬
‫ل جناح عليه‪:‬‬
‫تستعمل فيما يتعلق بالعبادات وتنظيم السرة وشؤونها والحقوق والواجبات الزوجية والمور المهمة‪:‬‬
‫ت بِ ِه (‬
‫ح عََل ْي ِهمَا فِيمَا ا ْفتَدَ ْ‬
‫جنَا َ‬
‫ف بِ ِهمَا (‪ )158‬هذه عبادة‪ ( ،‬فَلَا ُ‬
‫ن يَطّوّ َ‬
‫ح عََليْهِ أَ ْ‬
‫جنَا َ‬
‫ع َتمَرَ فَلَا ُ‬
‫شعَائِ ِر اللّ ِه َفمَنْ حَجّ ا ْل َبيْتَ أَوِ ا ْ‬
‫(إِنّ الصّفَا وَا ْلمَرْوَ َة مِنْ َ‬
‫ح عََل ْي ِهمَا وَِإنْ‬
‫جنَا َ‬
‫ض ِم ْن ُهمَا َوتَشَاوُ ٍر فَلَا ُ‬
‫ن تَرَا ٍ‬
‫حدُودَ اللّ ِه (‪( ،)230‬فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَ ْ‬
‫ن يُقِيمَا ُ‬
‫ظنّا أَ ْ‬
‫جعَا إِنْ َ‬
‫ن َيتَرَا َ‬
‫ح عََل ْيهِمَا أَ ْ‬
‫جنَا َ‬
‫طلّ َقهَا فَلَا ُ‬
‫‪( ،)229‬فَإِنْ َ‬
‫ن بِا ْل َمعْرُوفِ‬
‫سهِ ّ‬
‫ح عََل ْيكُ ْم فِيمَا َفعَلْنَ فِي َأنْفُ ِ‬
‫جنَا َ‬
‫ن فَلَا ُ‬
‫ف (‪( ، )233‬فَِإذَا بََلغْنَ َأجََلهُ ّ‬
‫ح عََل ْيكُمْ ِإذَا سَّل ْمتُمْ مَا َآ َتيْتُ ْم بِا ْل َمعْرُو ِ‬
‫جنَا َ‬
‫ضعُوا أَوْلَادَكُ ْم فَلَا ُ‬
‫ستَ ْر ِ‬
‫ن تَ ْ‬
‫َأ َردْتُمْ أَ ْ‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫ح عََل ْيكُمْ إِنْ طَلّ ْقتُ ُم النّسَا َء مَا َل ْم َتمَسّوهُنّ أَ ْو تَفْ ِرضُوا‬
‫جنَا َ‬
‫س ُكمْ (‪( ، )235‬لَا ُ‬
‫طبَةِ النّسَاءِ أَوْ َأ ْك َن ْنتُمْ فِي َأنْفُ ِ‬
‫ضتُ ْم بِ ِه مِنْ خِ ْ‬
‫ح عََل ْيكُ ْم فِيمَا عَرّ ْ‬
‫جنَا َ‬
‫(‪َ ( ، )234‬ولَا ُ‬
‫ف (‪ ))240‬هذه اليات كلها في الحقوق وفي شؤون السرة‪.‬‬
‫ن َمعْرُو ٍ‬
‫ن مِ ْ‬
‫سهِ ّ‬
‫ح عََل ْيكُمْ فِي مَا َفعَلْنَ فِي َأنْفُ ِ‬
‫جنَا َ‬
‫ن فَرِيضَ ًة (‪( )236‬فَلَا ُ‬
‫َلهُ ّ‬
‫ليس عليكم جناح‪:‬‬
‫ح أَن َت ْب َتغُوا‬
‫جنَا ٌ‬
‫س عََل ْيكُمْ ُ‬
‫تستعمل فيما دون ذلك من أمور المعيشة اليومية كالبيع والشراء والتجارة وغيرها مما هو دون العبادات في الهمية‪ .‬بينما (ّليْ َ‬
‫َفضْلًا مِن َرّبكُ ْم ) هذه في التجارة ليست فى العبادة‪ .‬حتى لو الدللة واحدة وهي النفي ل بد أن يغاير بين الدوات الموجودة العربي كان يفهم هذا‬
‫الكلم وأكثر من هذا وكانوا يتكلمون بها لكنهم ل يضعوها في مكانها في كلمهم يأتوا بجمل لكن ل يمكن أن يرتبوا كلما بمستوى القرآن لذلك هم‬
‫قالوا أي كلم بمقدار أقصر سورة في القرآن (الكوثر) هو مُعجِز لنه كيف يجمع كل هذه المور وهذا الحشد البياني الهائل في هذا؟! ذكرنا سابقا أنني‬
‫أذكر أستاذا في الدب العربي في جامعة بغداد سأل لماذا القرآن كلم معجز مع أن العرب فهموه وهو كلمهم؟ أستاذ آخر يُدرّس اللغة قال أل يفهم‬
‫أستاذ الدب كلم المتنبي ويشرح مفرداته للطلب؟ فلماذا لم يفعل مثله؟‬

‫* لم عبّر السياق بكلمة (يطوّف) بالتشديد ولم يقل يطوف؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬

‫ل بقدر‬
‫ث على الزدياد من السعي بين الصفا والمروة والزدياد من هذا الخير ك ٌ‬
‫في ذلك دليل على مزيد اعتناء بهذه الشعيرة من شعائر الحج وح ٌ‬
‫طاقته واستطاعته‪.‬‬

‫* ميا الفرق بيين الفاء والواو فيي بعيض آيات القرآن العاطفية (البقرة‪)152،184 ،274 ،262 :‬؟( د‪.‬فاضيل‬
‫السامرائى)‬
‫الفاء كما هو معلوم للتعقيب مع السبب‪ ،‬التعقيب أي يأتي بعدها مباشرة‪ ،‬في عقب الشيء‪ .‬أما الواو فهي لمطلق الجمع ول يدل على ترتيب أو تعقيب ‪.‬‬
‫الفاء تفيد التعقيب وتأتي للسبب‪ ،‬سببية درس فنجح‪ ،‬الواو ليس فيها سبب‪ .‬هذه أحد السباب درس فنجح‪.‬‬
‫خيْرًا فَإِنّ اللّ َه شَاكِ ٌر عَلِي ٌم (‪)158‬‬
‫ط ّوعَ َ‬
‫ف ِب ِهمَا َومَن تَ َ‬
‫ح عََليْهِ أَن يَطّوّ َ‬
‫جنَا َ‬
‫ع َتمَ َر فَلَ ُ‬
‫شعَآئِرِ اللّ ِه َفمَنْ حَجّ ا ْل َبيْتَ أَوِ ا ْ‬
‫قال تعالى‪( :‬إِنّ الصّفَا وَا ْلمَرْ َوةَ مِن َ‬
‫خيْرٌ لّهُ‬
‫خيْرًا َفهُوَ َ‬
‫سكِينٍ َفمَن تَطَ ّوعَ َ‬
‫طعَا ُم مِ ْ‬
‫ن مِنكُم مّرِيضًا أَ ْو عَلَى سَ َف ٍر َفعِدّ ٌة مّنْ َأيّامٍ ُأخَرَ وَعَلَى اّلذِينَ يُطِيقُونَ ُه ِفدْيَةٌ َ‬
‫ت َفمَن كَا َ‬
‫البقرة) (َأيّامًا ّم ْعدُودَا ٍ‬
‫ن (‪ )184‬البقرة) لماذا قال في الولى ومن تطوع خيرا وفي الثانية فمن تطوع؟‪ .‬الولى في الحج والعمرة ومن‬
‫خيْرٌ ّلكُمْ إِن كُنتُ ْم َتعْلَمُو َ‬
‫َوأَن تَصُومُواْ َ‬
‫تطوع خيرا أي من جاء بعبادة أخرى بطواف‪ ،‬بحج ‪ ،‬بعمرة‪ ،‬بعبادة أخرى وليس نفس العبادة‪ .‬في الية الثانية في الصيام قال (فمن تطوع) كيف‬
‫يتطوع؟ يزيد في الفدية في نفس المسألة وفي نفس الطاعة ليست طاعة مستحدثة لن هذه فدية‪ .‬كيف يتطوع أكثر؟ مكان مسكين مسكينان‪ .‬تلك عبادة‬
‫أخرى مستحدثة أما هذه فنفس العبادة لذا جاءت واحدة بالواو والثانية بالفاء‪.‬‬
‫ن (‪)262‬‬
‫ف عََل ْيهِمْ َولَ ُه ْم يَحْ َزنُو َ‬
‫جرُهُ ْم عِندَ َرّبهِمْ َولَ خَ ْو ٌ‬
‫ن مَا أَن َفقُوُا َمنّا َولَ َأذًى ّلهُمْ أَ ْ‬
‫ل ُيتْ ِبعُو َ‬
‫سبِيلِ اللّ ِه ثُ ّم َ‬
‫ن يُنفِقُونَ َأمْوَاَلهُ ْم فِي َ‬
‫الية الخرى (اّلذِي َ‬
‫ن (‪ )274‬البقرة) لماذا جاء بالفاء في‬
‫ل هُ ْم يَحْ َزنُو َ‬
‫ف عََل ْيهِمْ َو َ‬
‫ل خَوْ ٌ‬
‫لنِيَ ًة فََلهُمْ َأجْرُهُ ْم عِندَ َربّهِمْ َو َ‬
‫البقرة) (اّلذِينَ يُنفِقُونَ َأمْوَاَلهُم بِالّليْلِ وَال ّنهَارِ سِرّا وَعَ َ‬
‫الثانية دون الولى؟ الفاء واقعة في جواب إسم الموصول وهنا السم الموصول مشبّه بالشرط وإسم الموصول أحيانا يشبّه بالشرط بضوابط فتقترن‬
‫الفاء في جوابه كما تقترن بجواب الشرط وكل واحدة لها معنى‪ .‬مثال‪ :‬الذي يدخل الدار له مكافأة والذي يدخل الدار فله مكافأة‪ .‬الولى فيها احتمالن‬
‫إما أنه له مكافأة بسبب دخوله الدار كأن الدار مقفلة وهو يفتحها أي أن المكافأة مترتبة على دخول الدار وإما أن يكون للشخص الذي يدخل الدار له‬
‫مكافأة بسبب آخر‪ .‬إذن فيها احتمالن عندما ل تذكر الفاء‪ .‬إذا ذكرت الفاء فل بد أن المكافأة مترتبة على الدخول قطعا وليس لي سبب آخر وهذا‬
‫تشبيه بالشرط أي أن المكافأة شرط الدخول في الدار‪ .‬أيضا هناك ملحظة أنه في تشبيه الموصول بالشرط أحيانا يكون الغرض من ذكر الفاء هو‬
‫سبِيلِ اللّ ِه ثُ ّم لَ ُي ْت ِبعُونَ مَا أَنفَقُوُا َمنّا َولَ َأذًى ّلهُمْ َأجْرُ ُهمْ عِندَ‬
‫التوكيد أي أن ما يُذكر فيه الفاء آكد مما لم يذكر كقوله تعالى (اّلذِينَ يُن ِفقُونَ َأمْوَاَلهُ ْم فِي َ‬
‫ف عََل ْيهِمْ‬
‫خوْ ٌ‬
‫جرُهُ ْم عِندَ َرّبهِمْ َولَ َ‬
‫لنِيَ ًة فََلهُمْ أَ ْ‬
‫ن يُنفِقُونَ َأمْوَاَلهُم بِالّليْلِ وَال ّنهَارِ سِرّا وَعَ َ‬
‫ل هُ ْم يَحْ َزنُونَ) بدون فاء والثانية (اّلذِي َ‬
‫ف عََل ْيهِمْ َو َ‬
‫ل خَوْ ٌ‬
‫َربّهِمْ َو َ‬
‫ح َزنُونَ) زاد بالليل والنهار وسرا وعلنية أيها آكد؟ التي فيها الفاء‪ ،‬الية الولى قال فقط (ينفقون أموالهم في سبيل ال) أما الثانية فقال (بالليل‬
‫ل هُ ْم يَ ْ‬
‫َو َ‬
‫والنهار سرا وعلنية) حدد أكثر‪ .‬في جواب اسم الموصول احتمالين تشبيه جواب الموصول بالشرط إما أن يكون السبب بمعنى أداة الشرط وإما‬
‫لزيادة التوكيد‪.‬‬

‫آية (‪:)159‬‬
‫*ما الفرق بين قوله تعالى في سورة البقرة (أولئك يلعنهم الله) و (أولئك عليهم لعنة الله)؟( د‪.‬فاضل‬
‫السامرائى)‬
‫يلعن فعل والفعل يدل على الحدوث والتجدد أما اللعنة فهي إسم والسم يدل على الثبوت‪ .‬في الية الولى (إِنّ اّلذِينَ َي ْكُتمُونَ مَا أَن َز ْلنَا مِنَ ا ْلبَ ّينَاتِ‬
‫عنُونَ {‪ )}159‬اللعنة تستمر ما داموا يكتمون ما أنزل ال وهو ما زالوا أحياء‪،‬‬
‫س فِي ا ْل ِكتَابِ أُولَـ ِئكَ يَل َعُنهُمُ اللّ ُه َويَ ْل َعُنهُمُ اللّا ِ‬
‫وَا ْلهُدَى مِن َبعْ ِد مَا َبيّنّاهُ لِلنّا ِ‬
‫وهؤلء المذكورين في الية تكونوا ملعونين ما داموا لم يتوبوا وكتموا ما أنزل ال أما إذا تابوا عما فعلوا يغفر ال لهم ولهذا جاء بالصيغة الفعلية‬
‫ج َمعِينَ {‪ )}161‬فالمذكورين في الية هم الذين‬
‫ن كَفَرُوا َومَاتُوا وَ ُهمْ ُكفّارٌ أُوَل ِئكَ عََل ْيهِ ْم َل ْعنَةُ اللّهِ وَا ْلمَل ِئكَةِ وَالنّاسِ أَ ْ‬
‫(يلعنهم ال)‪ .‬أما الية الثانية (إِنّ اّلذِي َ‬
‫كفروا وماتوا أي هم أموات واقد حلّت عليهم اللعنة فعلً وانتهى المر ول مجال لن يتوبوا بعدما ماتوا ولهذا جاء بالصيغة السمية في (عليهم اللعنة)‬
‫لنها ثابتة ولن تتغير لنهم ماتوا على الكفر‪.‬‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫َ‬
‫َ‬
‫م الل َّي‬
‫ه (‪ )52‬النسياء) ‪( -‬أ َي َّ‬
‫*ميا الفرق بيين (أُولَئ ِي َ‬
‫ك يَلْعَنُه‬
‫ه وَيَلْعَنُه‬
‫ن‬
‫م ال ّل ِ‬
‫عنُو َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫م الل ّي ُ‬
‫ني ﴿ ‪ ﴾159‬البقرة) – (لَعَنَهُي ُ‬
‫ُ‬
‫ُي‬
‫ُي‬
‫َ‬
‫(وإ ِ َّ‬‫ة الل َّهِ ﴿‪ ﴾87‬آل عمران) ‪( -‬أُولَئ ِ َ‬
‫ن عَلَي ْ َ‬
‫ك لَعْنَت ِي‬
‫سوءُ الدَّارِ ﴿‪ ﴾25‬الرعد)‬
‫م الل ّعْن َ ُ‬
‫م لَعْن َ َ‬
‫م ُ‬
‫ك لَه ُ ُ‬
‫ة وَلَه ُ ْ‬
‫عَلَيْه ِ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ن ﴿‪ ﴾78‬ص) ؟(د‪.‬أحمد الكبيسى)‬
‫إِلى يَوْم ِ الدِّي ِ‬

‫عنُونَ ﴿‪﴾159‬البقرة) اللعنة هذه‬
‫ك يَ ْل َعنُهُمُ اللّهُ َويَ ْلعَ ُنهُمُ اللّا ِ‬
‫س فِي ا ْل ِكتَابِ أُوَل ِئ َ‬
‫ن َبعْدِ مَا بَ ّينّاهُ لِلنّا ِ‬
‫ن مَا َأنْزَ ْلنَا مِنَ ا ْل َبّينَاتِ وَا ْل ُهدَى مِ ْ‬
‫ن َيكْ ُتمُو َ‬
‫في الية (إِنّ اّلذِي َ‬
‫كما تعرفون اللعنة هي الطرد فلن ملعون لعناه الخ كل كلمة لعن ويلعن يعني طردته من حضرتك أنت ملك فصلت وزيرا يقال لعنه طردته من‬
‫عنُونَ) فعل مضارع ومرة قال (َلعَ َنهُمُ اللّ ُه (‬
‫رحمتك من عطفك من ثقتك طرد‪ ،‬هكذا معنى اللعن‪ .‬في القرآن مرة قال (أُوَل ِئكَ يَ ْل َعُنهُمُ اللّهُ َويَ ْل َعُنهُمُ اللّا ِ‬
‫‪ )52‬النساء) فعل ماضي ومرة قال (أَنّ عََل ْيهِمْ َل ْعنَةَ اللّ ِه ﴿‪﴾87‬آل عمران) تعبير آخر ومرة قال (أُوَل ِئكَ َلهُمُ الّل ْعنَةُ وََلهُ ْم سُو ُء الدّا ِر ﴿‪ ﴾25‬الرعد) تعبير‬
‫ن عََل ْيكَ َل ْع َنتِي‬
‫ن عََل ْيكَ َل ْعنَتِي ِإلَى يَوْ ِم الدّينِ ﴿‪ ﴾78‬ص) مرة واحدة مرة واحدة قالها لبليس لما رفض أن يسجد طرده ولعنه (وَإِ ّ‬
‫رابع ومرة قال (وَإِ ّ‬
‫ِإلَى يَوْ ِم الدّينِ) هكذا‪ ،‬من أجل هذا عليك أن تعرف أن كل تعبير من هذه التعابير تعني أسلوبا في اللعن واللعن هذا أخطر ما يمكن أن يصادفه‬
‫المخلوق سواء كان إنسا أو جنا أو ملكا أو بشرا حتى الحيوان إذا لعنت نعجة ل تؤكل كما قال النبي صلى ال عليه وسلم إذا لعنت بعيرا ل يُركب إذا‬
‫لعنت سيارة ل تُركب وإذا لعنت إنسانا فإذا كان يستحق اللعن لنه ارتكب شيئا يستحق عليه اللعن مما جاء في الكتاب والسنة خلص هو ملعون وإذا‬
‫كان لم يكن يستحق اللعنة تدور اللعنة في السموات والرض فل تجد أحد تصيبه فتعود إلى من لعن ولهذا (ليس المؤمن لعّانا) المؤمن ل يلعن لنها‬
‫مصيبة إذا لعنت أحدا أو شيئا أي شيء وكان ل يستحق اللعن عادت اللعنة إليك إذا لعنت حيوانا لم يؤذيك وسيارة ماشية لماذا لعنتها؟ ترجع عليك‬
‫اللعنة وعندما تقع عليك اللعنة ل بركة ول توفيق ونحن نقول هذه أرض ملعونة سيدنا علي وصل إلى بابل وكان وقت العصر سأل نحن أين الن‬
‫ض ملعونة فانطلقوا ولم يصلوا العصر حتى يهربوا من هذا المكان الملعون ونفس الشيء أيضا في ديار قوم لوط‬
‫قالوا في بابل قال أعوذ بال إنها أر ٌ‬
‫أرض ملعونة إذا مر بها شخص بسرعة يهرب لنها أرض ملعونة إذا مر بها واحد بسرعة يهرب لنها أرض ملعونة وطبعا الذي يدخل عليها يكون‬
‫مطأطأ ومغطي رأسه لكي ل تصيبه اللعنة‪ .‬فاللعن هذا قضية من اللمعقول ترى الشيء بيت ملعون ما فيه توفيق وغير مريح‪ ،‬سيارة كل يوم متعطلة‬
‫رغم أنها جديدة‪ ،‬زوجة نعوذ بال مشاكسة أي شيء إذا أصابته اللعنة أي طرد من رحمة ال لمر ما رب العالمين يعلمه ولهذا إياك أن تتدخل في‬
‫شغل ال عز وجل فقط رب العالمين يلعن‪ .‬قد يأمرك أنت أن تلعن أما أنت أن تلعن متبرعا ل‪ ،‬تعود اللعنة إليك وهذه اللعنة هي سر ما قد نعانيه‬
‫جميعا من بعض المظاهر والظواهر مما يضايقنا دون معرفة السبب أنا أصلي سنة ورزقي واقف ل يوجد رزق صار لي سنة سيارتي خربانة ل‬
‫تعمر صار لي سنة عندي ابن مريض ل يشفى الحق ل أدري ما مشكلته بالوظيفة أنا غير موفق الخ عدم التوفيق والشعور بالنكد شعور بالحزن‬
‫شعور بالهمّ شعور بعدم البهجة هذا نوع من اللعنة فيك شيء فإياك أن تلعن أحدا ل يستحق اللعن‪ .‬ل ينبغي أن تلعن إل من لعنه ال ورسوله فإذا‬
‫اجتهدت في لعن أحد ل يستحق اللعن تلف هذه اللعنة كل السموات والرض فل تجد أحدا تصيبه فتعود إليك وإذا عادت اللعنة إليك ابتليت بعدم‬
‫التوفيق في كل شيء‪.‬‬
‫ب أُوَل ِئكَ يَ ْل َعُنهُمُ اللّهُ َويَ ْل َعُنهُمُ‬
‫س فِي ا ْل ِكتَا ِ‬
‫نعود إلى هذه الصيغ عندما قال تعالى (إِنّ اّلذِينَ َي ْكُتمُونَ مَا َأنْ َز ْلنَا مِنَ ا ْلبَ ّينَاتِ وَا ْل ُهدَى مِنْ َب ْعدِ مَا َبّينّاهُ لِلنّا ِ‬
‫عنُونَ) قال يلعنهم فالقضية مستمرة إذا‪ ،‬لماذا؟ في كل عصر هناك من يكتم اليات البينات ويكتم الحق (إِنّ اّلذِينَ َي ْكُتمُونَ مَا َأنْ َز ْلنَا مِنَ ا ْلبَ ّينَاتِ‬
‫اللّا ِ‬
‫عنُونَ) في كل أدوار التاريخ ما من نبي جاء من آدم إلى محمد عليهم الصلة‬
‫س فِي ا ْل ِكتَابِ أُوَل ِئكَ يَ ْل َعُنهُمُ اللّهُ َويَ ْل َعنُهُ ُم اللّا ِ‬
‫ن َبعْ ِد مَا َبيّنّاهُ لِلنّا ِ‬
‫وَا ْلهُدَى مِ ْ‬
‫والسلم جميعا إل وابتلي ذلك الدين بواحد مفتي كاهن أو قس أو شيخ أو عالم أو مُل أو مطوّع يعرف الحق تماما هذه الية واضحة وهذا الحديث‬
‫واضح يلويه يغطيه لكي يصل إلى نتيجة دنيوية سيئة فينحرف بمجموعة‪ .‬هذه المجموعة تبقى طيلة حياتها وطيلة عمر الدنيا تكيد لذلك الدين ولهله‬
‫تمزقه تنخر فيه وهذا في كل الديان‪ .‬وما عانت الديان أكثر مما عانت من هؤلء الذين ينحرفون عن الرسالة السماوية وما انحرفوا من اختيارهم‬
‫سبِيلِ‬
‫صدّونَ عَنْ َ‬
‫طلِ َويَ ُ‬
‫س بِا ْلبَا ِ‬
‫ل النّا ِ‬
‫حبَا ِر وَالرّ ْهبَانِ َل َي ْأكُلُونَ َأمْوَا َ‬
‫ن َكثِيرًا مِنَ ا ْلأَ ْ‬
‫هناك من أفتاهم‪ ،‬هؤلء الذين يسمون رجال الدين العلماء الحبار (إِ ّ‬
‫اللّهِ﴿‪ ﴾34‬التوبة) وهكذا علماء المسلمين وهكذا كل رجال الدين حتى رجال الدين الوثنيين هناك تحريفيون ولو أن ذاك التحريف فاضل‪ .‬إذا هذا‬
‫عنُونَ) حينئذٍ هذا الفعل‬
‫الكتمان وهذا النحراف موجود في التاريخ قال يلعنهم فعل مضارع والمضارع في الحال والمستقبل (يَ ْلعَ ُنهُمُ اللّهُ َويَ ْل َعُنهُمُ اللّا ِ‬
‫المضارع كلما وجدته على ملعونين إعلم أن هذه القضية مستمرة ما انقطعت‪ .‬إذا قال (َل َع َنهُمُ) شيء راح وانتهى ناس ارتدوا كفروا (َل َع َنهُمُ اللّهُ) حينئذٍ‬
‫عنُونَ) إذا كان‬
‫شيء يتكرر هكذا لعنهم‪ .‬وحينئذٍ كلمة يلعنهم مضارع مستمرة كل من وما يستحق اللعن إذا هو مستمر يقول (يَ ْل َعنُهُ ُم اللّهُ َويَ ْل َعنُهُ ُم اللّا ِ‬
‫شيء انتهى أو كان في الماضي يقول (َل َع َنهُمُ) إذا كان قضية خطيرة واحد عمل مبدأ انحراف ونشأت عليه جماعة أو طائفة وكل الديان الموجودة‬
‫نحن عندنا ناس انسلخوا من السلم يعبدون الشيطان وناس تعبد قبرا وناس تعبد نعل النبي وأشكال اقرأ التاريخ سبعين فرقة عند المسيحيين سبعين‬
‫فرقة وعند اليهود سبعين فرقة وعند المسلمين سبعين فرقة واحد أضلهم واحد! وهذا الواحد يقتل كل من انحرف بفتوى‪ ،‬هو سيدنا عمر سيدنا عثمان‬
‫سيدنا علي سيدنا الحسين ُقتِلوا بفتوى واحد قال هؤلء مشركين اقتلوهم‪ ،‬تصور! وهؤلء أنشأوا طائفة وإلى اليوم القتل مستحر في أيامنا نحن في هذا‬
‫الزمان كما قال النبي صلى ال عليه وسلم (ل تقوم الساعة حتى يكثر فيكم الهرج القتل القتل القتل) نشأنا أمة واحدة فعلً عرب مسلمون طيبون توجد‬
‫مذاهب إسلمية متعايشة عيشا سلميا رائعة وهذا من عظمة السلم المسألة الواحدة في السلم لها أربع خمس حلول حدّان حد أعلى وحد أدنى وأنت‬
‫حدُودُ اللّ ِه فَلَا تَ ْع َتدُوهَا﴿‪ ﴾229‬البقرة) هذه بالمائة مائة وأنت ح ٌر فيما‬
‫حدُودُ اللّ ِه فَلَا تَقْ َربُوهَا﴿‪ ﴾187‬البقرة) هذه خمسين في المائة (تِ ْلكَ ُ‬
‫ح ٌر بينهما (تِ ْلكَ ُ‬
‫بينها تأخذ ستين سبعين مقبول جيد جيد جدا أنت حر‪ .‬إلى أن جاء واحد باعتقاده أن الذي ل يصل إلى المائة مائة فهو كافر واقتلوا اقتلوا وهكذا في‬
‫زماننا كانت المة متجانسة يعني في الربعينات الثلثينات التي نحن وعيناها أمة واحدة حيثما ذهبت في العالم مهما كان مذهبك أو اختلفك اختلفات‬
‫فقهية صحيحة كلها واردة عن رسول ال‪ .‬النبي صلى ال عليه وسلم طبّق تطبيقات عديدة وكل واحد أخذ له رأي وهذا شيء جميل واتفق عليه‬
‫المسلمون بأن هذا يجوز وهذا يجوز وهذا يجوز‪ .‬وعينا على ناس قالوا نحن فقط صح وكلكم أنتم رجعيين يعني يُطلِق على من عداه رجعيون ويقتلهم‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫وقد قتلوا وسحلوا وعلقوا ثلثين عاما‪ .‬نعود إذا إلى ما كنا نقول إن التعبير بـ (يلعنون) بالفعل المضارع لمر أو جريمة أو دمٍ سيستمر مدى الدهر‬
‫عنُونَ) طيلة التاريخ كان هناك‬
‫ب أُوَل ِئكَ يَ ْل َعُنهُمُ اللّهُ َويَ ْل َعُنهُمُ اللّا ِ‬
‫س فِي ا ْل ِكتَا ِ‬
‫كما قلنا (إِنّ اّلذِينَ َي ْكُتمُونَ مَا َأنْ َز ْلنَا مِنَ ا ْلبَ ّينَاتِ وَا ْل ُهدَى مِنْ َب ْعدِ مَا َبّينّاهُ لِلنّا ِ‬
‫من يكتم الحق مع وضوحه هنا النقطة (مِنْ َبعْ ِد مَا َبّينّاهُ لِلنّاسِ فِي ا ْل ِكتَابِ) بيان ظاهر قضية ل تقبل الخطأ‪ .‬وحينئ ٍذ هذا الذي يخالف هذا ثم يُضل‬
‫عنُونَ) كما قلنا في زماننا كثير عناوين سياسية تقتل الخر‬
‫الناس ويكتم الحق عليهم هذا سوف يستمر وجوده إلى يوم القيامة (يَ ْل َعنُهُ ُم اللّهُ َويَ ْل َعنُهُ ُم اللّا ِ‬
‫بحجة أنك رجعي جاءت ثلثين عاما بعدهم ثلثين عاما جاء من يقتل الخر بحجة أنك أنت خائن وعميل إلى سنة اللفين ألفين وثلثة أربعة من الن‬
‫فصاعدا هناك من يقتل الخر لن الخر مشرك وكافر وهذا مستمرٍ إلى يوم القيامة‪ .‬ما أن مات النبي صلى ال عليه وسلم حتى جاءت هذه الفرقة‬
‫الخوارج كفّروا كل من عداهم واستحلوا دمائهم بأبشع صورة يعني ل يقتلون قتلً عاديا ل‪ ،‬قتل مع التمثيل هذا مستمر ولم ينقطع من زمن موت النبي‬
‫صلى ال عليه وسلم إلى اليوم وإلى يوم القيامة (ل تقوم الساعة حتى يكثر فيكم الهرج القتل القتل القتل حتى يقتل الرجل أخاه وجاره وابن عمه حتى‬
‫عنُونَ) لماذا؟‬
‫ل يدري القاتل لما قتل ول المقتول فيما قتل) نسمع الن أن فلن قتل أخوه فلن قتل أبوه باعتباره مشرك هذا (يَ ْلعَ ُنهُمُ اللّهُ َويَ ْل َعُنهُمُ اللّا ِ‬
‫لن هذا خالف قضية واضحة (أمرت أن أمر الناس حتى يقول ل إله إل ال فإذا قالوه عصموا مني دماءهم) وهذا الذي يقتل الن يصلي خمس أوقات‬
‫وفي المسجد ويصوم رمضان وهو مسلم ابن مسلم يُذبَح لنه مشرك حينئ ٍذ هذا مستمر ال قال (يَ ْلعَ ُنهُمُ) فعل مضارع‪ .‬الشيء الخر ( َكيْفَ َي ْهدِي اللّهُ‬
‫عَليْهِمْ َل ْعنَةَ اللّهِ وَا ْلمَلَا ِئكَةِ‬
‫جزَاؤُ ُهمْ أَنّ َ‬
‫ل حَقّ وَجَاءَ ُهمُ ا ْل َبّينَاتُ وَاللّهُ لَا َي ْهدِي الْقَ ْومَ الظّاِلمِينَ ﴿‪ ﴾86‬أُوَل ِئكَ َ‬
‫ش ِهدُوا أَنّ الرّسُو َ‬
‫قَ ْومًا َكفَرُوا َب ْعدَ إِيمَا ِنهِمْ وَ َ‬
‫ج َمعِينَ ﴿‪ ﴾87‬آل عمران) هذا قضية أصبحت يعني حُكم بها هؤلء الذين ارتدوا بعد السلم بعد أن آمنوا بال وقالوا محمد رسول ال ثم‬
‫وَالنّاسِ َأ ْ‬
‫ج َمعِينَ) وهذه من باب التهديد‬
‫ن عََل ْيهِمْ َل ْعنَةَ اللّهِ وَا ْلمَلَا ِئكَةِ وَالنّاسِ أَ ْ‬
‫ارتد وهكذا فعلوا مع سيدنا موسى وهكذا فعلوا مع سيدنا عيسى على هؤلء جميعا (أَ ّ‬
‫ل كيف يمكن أن تتعامل مع مرتد والرتداد مستمر منذ أن جاءت الرسل وإلى‬
‫يعني هذا التعبير بالسمين (إن واسمها وخبرها) فيه رائحة تهديد وفع ً‬
‫ن مَا َأمَرَ‬
‫طعُو َ‬
‫ع ْهدَ اللّ ِه مِنْ َب ْعدِ مِيثَاقِهِ َويَقْ َ‬
‫ن َ‬
‫ن َينْقُضُو َ‬
‫يوم القيامة‪ .‬عندنا تعبير آخر (أُوَل ِئكَ َلهُمُ الّل ْعنَةُ وََلهُمْ سُو ُء الدّارِ) هذا أيضا تعبير جديد يقول (وَاّلذِي َ‬
‫ض أُوَل ِئكَ َل ُهمُ الّل ْعنَةُ وََلهُمْ سُو ُء الدّارِ ﴿‪ ﴾25‬الرعد) مجموعة ذنوب كبيرة بعضها أكبر من بعض فاجتمعت فقال‬
‫ن فِي ا ْلأَرْ ِ‬
‫سدُو َ‬
‫صلَ َويُفْ ِ‬
‫ن يُو َ‬
‫اللّ ُه بِهِ أَ ْ‬
‫(لهم) هذه اللم للختصاص وكأنه ل يلعن أحدٌ كما يلعن هؤلء فرق بين أن أقول هذه لك وهذه عليك‪ .‬هذه لك اختصاص (أُوَل ِئكَ َلهُ ُم الّل ْعنَةُ) كأن‬
‫ت بِ َرّبكُ ْم قَالُوا بَلَى﴿‪﴾172‬‬
‫اللعن ما خُلِق إل لهؤلء ينقضون عهد ال بالتوحيد ويقطعون ما أمر ال به طبعا بعد ميثاقه فرب العالمين قال (أََلسْ ُ‬
‫ن تَقُولُوا يَ ْومَ الْ ِقيَامَةِ ِإنّا‬
‫ش ِه ْدنَا أَ ْ‬
‫ت بِ َرّبكُ ْم قَالُوا بَلَى َ‬
‫سهِمْ َألَسْ ُ‬
‫ش َهدَهُ ْم عَلَى َأنْفُ ِ‬
‫ظهُورِ ِه ْم ذُ ّريّ َتهُمْ وَأَ ْ‬
‫ك مِنْ َبنِي َآدَ َم مِنْ ُ‬
‫خذَ َرّب َ‬
‫العراف) أخذ علينا العهد (وَِإذْ َأ َ‬
‫ن يُوصَلَ) يقطع الرحم وقد أمره بها أن توصل‬
‫ن مَا َأمَرَ اللّ ُه بِهِ أَ ْ‬
‫طعُو َ‬
‫ن َهذَا غَافِلِينَ ﴿‪ ﴾172‬العراف) هذا نقض عهد ال هذا واحد‪َ ( ،‬ويَقْ َ‬
‫ُكنّا عَ ْ‬
‫ن فِي ا ْلأَرْضِ) قتل وإبادة وتكفير وما إلى ذلك هؤلء‬
‫سدُو َ‬
‫ويقطع النعمة ويقطع الخ يعني ما ترك شيئا رب العالمين يريد أن يصله إل قطعه ( َويُفْ ِ‬
‫ن عََل ْيهِمْ َل ْعنَةَ اللّهِ) وبين (أُوَل ِئكَ َلهُمُ الّل ْعنَ ُة (‪ )25‬الرعد) يعني كأنها ما من أحد يُلعَن‬
‫(أُوَل ِئكَ َلهُمُ الّل ْعنَةُ وََلهُ ْم سُو ُء الدّارِ)‪ .‬فرق بين (يَ ْلعَ ُنهُمُ اللّهُ) وبين (أَ ّ‬
‫كما يلعن هؤلء‪ .‬أقوى هذه التعبيرات الرهيبة جاءت مرة واحدة في القرآن كل هذا جاء مرات مرة واحدة في القرآن الكريم رب العالمين لعن بها‬
‫ن عََل ْيكَ َل ْع َنتِي إِلَى يَوْ ِم الدّينِ ﴿‪ ﴾78‬ص) أنا رب العالمين وتعرف رب العالمين إذا اختص‬
‫ج ِم ْنهَا فَِإّنكَ رَجِي ٌم ﴿‪ ﴾77‬وَإِ ّ‬
‫خرُ ْ‬
‫ل فَا ْ‬
‫إبليس لما قال له (قَا َ‬
‫وحده باللعنة هناك لعنة ال والملئكة والناس يعني لكن أنت إبليس عليك لعنتي وأنت تعرف وقد ل تعرف ماذا يعني أن أختص أنا وحدي بلعنك (وَإِنّ‬
‫عََل ْيكَ َل ْعنَتِي ِإلَى يَوْ ِم الدّينِ) هذا الفرق بين عدة التعبيرات لكلمة اللعن‪.‬‬

‫آية (‪:)160‬‬
‫*ما دللة استخدام الفعل الماضي والمضارع في الية ؟( د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫ن {‪}159‬‬
‫عنُو َ‬
‫ك يَلعَ ُنهُمُ اللّهُ َويَ ْلعَ ُنهُمُ اللّا ِ‬
‫ب أُولَـ ِئ َ‬
‫س فِي ا ْل ِكتَا ِ‬
‫قال تعالى في سورة البقرة(إِنّ اّلذِينَ َي ْكُتمُونَ مَا أَن َز ْلنَا مِنَ ا ْلبَ ّينَاتِ وَا ْل ُهدَى مِن َب ْعدِ مَا َبّينّاهُ لِلنّا ِ‬
‫ب الرّحِي ُم {‪ }160‬والفعل المضارع يدل على الحال والتجدد والستقبال والماضي مضى‬
‫ب عََل ْيهِمْ َوَأنَا التّوّا ُ‬
‫ِإلّ اّلذِينَ تَابُواْ وَأَصَْلحُواْ َو َبّينُواْ َفأُوْلَـ ِئكَ َأتُو ُ‬
‫هذا هو الصل وقد يحتمل معنى المضي والستقبال فى الفعال الماضية في الية (تابوا وأصلحوا وبيّنوا)و تدل على احتمال الستقبال لنها جاءت‬
‫بعد الكتمان (إن الذين يكتمون)‪ .‬أصلً زمن الفعل الماضي بعد السم الموصول يحتمل المضي ويحتمل الستقبال‪ .‬وهنالك أمور قطعية وهنالك أمور‬
‫تبقى مشتركة‪ .‬أما (كان) فلها أزمنة خاصة بها فهي تفيد الستمرارية (كان ول يزال) وتأتي أصلً للستقبال كما في وصف اليات للخرة (وفتحت‬
‫السماء فكانت أبوابا) وفي الحديث عن ال تعالى (وكان ال غفورا رحيما) فهي تدل على كونه غفور رحيم وهذا كونه سبحانه‪.‬‬

‫َ‬
‫*(إل َّ الَّذين تابوا ْ وأ َصل َحوا ْ وبيَنوا ْ فَأُولَيئ ِ َ َ‬
‫م (‪ )160‬البقرة) قال تعالى (وأنا‬
‫ب الَّر ِ‬
‫ََُّ‬
‫م وَأنَا التَّوَّا ُ‬
‫ك أتُو ُ‬
‫َ ْ ُ‬
‫ِ َ َ ُ‬
‫حي ُ‬
‫ب عَلَيْهِ ْ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫التواب الرحيم) ولم يقل والله تواب رحيم فما الدللة التي تضفيها لفظة (وأنا)؟(ورتل القرآن ترتيلً)‬

‫(أنا) من معطيات المل والرجاء لمن يلفتهم ال تبارك وتعالى إليه ويتجلى عليهم بذاته ففي هذه الكلمة ما ل نجده في تعبير آخر في هذا المقام‪ .‬وكم‬
‫نجد في الواو العاطفة في قوله (وأنا) من قوى الجذب لهؤلء الضالين الظالمين وكذلك وصف ال سبحانه وتعالى نفسه التواب ولم يقل الغفور في هذه‬
‫الية لما في كلمة التواب من المبالغة في الرحمة والتوبة مما يُرغِم الناس بالمبادرة والعودة إلى ال سبحانه وتعالى مهما عظمت ذنوبهم وكثرت‬
‫خطاياهم وفي هذه الكلمة ما يجذب الناس جذبا إلى التوبة والنابة طمعا في توبة ال تبارك وتعالى عليهم ورحمته بضعفهم وزللهم‪.‬‬

‫آية (‪:)161‬‬
‫*انظر آية (‪↑↑↑.)159‬‬

‫آية (‪:)162‬‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫*انظر آية (‪↑↑↑.)86‬‬
‫ً‬
‫* خالديين فيهيا وخالديين فيهيا أبدا‪ ،‬هيل (خالديين فيهيا) فيهيا أميل الغفران أو النتقال مين مرحلة إلى‬
‫أخرى؟( د‪.‬فاضل السامرائى)‬
‫هناك قاعدة في القرآن الكريم سواء في أهل الجنة أو في أهل النار‪ ،‬إذا كان المقام مقام تفصيل الجزاء أو في مقام الحسان في الثواب أو الشدة في‬
‫العقاب يذكر (أبدا) وإذا كان في مقام اليجاز ل يذكرها‪ .‬آيات كثيرة فيها خالدين وحدها وليس في العقيدة أنهم يغفر لهم (إِنّ اّلذِينَ َكفَرُوا َومَاتُوا وَهُمْ‬
‫ن (‪ )162‬البقرة) مسألة وجود وعدم‬
‫ظرُو َ‬
‫ع ْنهُمُ ا ْلعَذَابُ َولَ ُه ْم يُن َ‬
‫ف َ‬
‫ل يُخَفّ ُ‬
‫ج َمعِينَ (‪ )161‬خَاِلدِينَ فِيهَا َ‬
‫س أَ ْ‬
‫كُفّارٌ أُوَل ِئكَ عََل ْيهِمْ َل ْعنَةُ اللّهِ وَا ْلمَل ِئكَةِ وَالنّا ِ‬
‫وجود (أبدا) ليس لها علقة بالخلود الدائم‪( .‬أبدا) ظرف زمان خاص بالمستقبل فقط وليس له دللة زمنية معينة‪ .‬نستعمل (قطّ) للماضي و(أبدا)‬
‫للمستقبل وخطأ أن نقول ما رأيته أبدا وهذا خطأ لغوي شائع‪ .‬نقول ل أكلمه أبدا وما رأيته قطّ‪( .‬أبدا) للمستقبل الذي ليس له نهاية‪.‬‬
‫يذكر (أبدا) إذا كان هناك تفصيل‪ .‬هناك أمران‪ :‬إذا كان هناك تفصيل في الجزاء يقول (أبدا) تكون مناسبة‪ ،‬تفصيل الجزاء سواء في العقاب أو‬
‫الثواب‪( .‬خالدين فيها أبدا) أطول من (خالدين فيها) فيذكرها مع التفصيل‪ .‬أو كون العمل المذكور يستوجب الشدة فيستخدم (أبدا)‪( .‬أبدا) ل تحمل معنى‬
‫التأبيد الدائم أو عدم الخروج لن الخلود وحده يحمل هذا المعنى‪ .‬القرآن يستعمل خالدين لهل الجنة وأهل النار‪ .‬والخلود لغويا يعني البقاء وهم‬
‫يقولون الزمن الطويل أحيانا‪ .‬وقد وردت خالدين فيها أبدا في أهل الجنة ‪ 8‬مرات في القرآن الكريم ووردت في أهل النار ‪ 3‬مرات وهذا من رحمته‬
‫سبحانه وتعالى لن رحمته سبقت غضبه‪ .‬والخلود عند العرب تعني المكث الطويل وليس بالضرورة المكث البدي‪.‬‬

‫آية (‪:)164‬‬

‫َ‬
‫َ‬
‫ن ف ِي َ ْ‬
‫*قال تعالى (إ ِ َّ‬
‫ق ال َّ‬
‫ما‬
‫ت وَالَْر‬
‫ض وَا ْ‬
‫ماوَا ِ‬
‫جرِي ف ِي الْب َ ْ‬
‫ك ال ّت ِي ت َ ْ‬
‫ار َوالْفُل ْ ِ‬
‫ختِل َ ِ‬
‫حرِ ب ِ َ‬
‫س َ‬
‫ف الل ّي ْ ِ‬
‫ل وَالنَّهَ ِ‬
‫خل ِ‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫موْتِهَيا وَب َي َّ‬
‫من َّ‬
‫ما أنَز َ‬
‫من ك ُ ِّ‬
‫ماء ِي‬
‫ه ِ‬
‫ل دَآبَّةٍ‬
‫ث فِيهَيا ِي‬
‫ماء فَأ ْ‬
‫ن ال َّي‬
‫س َ‬
‫ل الل ّي ُ‬
‫س وَي َ‬
‫ض بَعْد َ َ‬
‫يَنفَيعُ النَّا َي‬
‫حي َيا ب ِيهِ الْر َي‬
‫م َي‬
‫َ‬
‫ن ال َ‬
‫ح وَال َ‬
‫ني (‪)164‬ميا دللة (تصيريف‬
‫سي ِّ‬
‫ماء وَالْر ضِي ليَا ٍي‬
‫ت ل ِّقَوْيم ٍ يَعْقِلُو َ‬
‫سّي َ‬
‫صرِي ِ‬
‫م َ‬
‫سّي َ‬
‫ب ال ْ ُ‬
‫حا ِ‬
‫وَت َي ْ‬
‫خرِ بَي ْي َ‬
‫ف الّرِيَا ِي‬
‫الرياح)؟(ورتل القرآن ترتيل)ً‬
‫تأمل كيف قال ربنا سبحانه وتعالى (وتصريف الرياح) فاستخدم كلمة تصريف للدللة على أحوال الرياح ولم يستخدم كلمة أخرى كالهبوب مثلً‪ .‬ذلك‬
‫لن هذه الكلمة ل يمكن أن يؤدي معناها أي كلمة أخرى فقد جمعت أحوال الرياح التي يحتاج إليها النسان وفي كل حالة من أحوالها آية من آيات‬
‫وجود الخالق وعظيم قدرته سبحانه‪ .‬فهبوب الريح مثلً يحتاج إليه أهل موضع لتخفيف الحرّ عنهم وقد يحتاج أهل موضع آخر إلى إختلف هبوبها‬
‫لتجيء رياح رطبة بعد رياح يابسة أو تهب من جهة الساحل مسيّرةً السفن إلى البحر أو تهب إلى جهة الساحل ليرجع أهل السفن من أسفارهم أو‬
‫صيدهم‪ .‬فكل تلك الحوال التي أنعم ال تعالى بها على الناس وغيرها كثير اجتمعت في قوله تعالى (وتصريف الرياح)‪.‬‬

‫* ما الفرق بين كلمة ريح ورياح في القرآن الكريم؟( د‪.‬فاضل السامرائى)‬

‫ب الْخِ ْزيِ‬
‫عذَا َ‬
‫كلمة ريح في القرآن الكريم تستعمل للشّر كما في قوله تعالى في سورة فصّلت ( َفأَرْسَ ْلنَا عََل ْيهِمْ رِيحا صَرْصَرا فِي َأيّا ٍم نّحِسَاتٍ ّلُنذِي َق ُهمْ َ‬
‫س َتمِ ّر {‪19‬‬
‫س مّ ْ‬
‫ن {‪ )}16‬وفي سورة القمر (ِإنّا أَ ْرسَ ْلنَا عََل ْيهِ ْم رِيحا صَ ْرصَرا فِي يَ ْو ِم نَحْ ٍ‬
‫خزَى وَ ُهمْ لَا يُنصَرُو َ‬
‫خرَةِ أَ ْ‬
‫حيَاةِ الدّ ْنيَا وََل َعذَابُ الْآ ِ‬
‫فِي الْ َ‬
‫سمَاوَاتِ وَالَرْضِ‬
‫ن فِي خَلْقِ ال ّ‬
‫أما كلمة الرياح فهي تستعمل في القرآن الكريم للخير كالرياح المبشّرات كما في قوله تعالى في سورة البقرة (إِ ّ‬
‫ث فِيهَا مِن كُلّ‬
‫ض َب ْعدَ مَ ْو ِتهَا َوبَ ّ‬
‫حيَا بِهِ الرْ َ‬
‫سمَا ِء مِن مّاء َفأَ ْ‬
‫ح ِر ِبمَا يَنفَ ُع النّاسَ َومَا أَنزَلَ اللّ ُه مِنَ ال ّ‬
‫ختِلَفِ الّليْلِ وَال ّنهَارِ وَا ْلفُ ْلكِ اّلتِي تَجْرِي فِي ا ْلبَ ْ‬
‫وَا ْ‬
‫ل ال ّريَاحَ بُشْرا بَيْنَ‬
‫ن {‪ )}164‬وفي سورة العراف (وَهُوَ اّلذِي يُرْسِ ُ‬
‫ض ليَاتٍ لّقَوْ ٍم َيعْقِلُو َ‬
‫سمَاء وَالَرْ ِ‬
‫سخّ ِر َبيْنَ ال ّ‬
‫ف ال ّريَاحِ وَالسّحَابِ ا ْلمُ َ‬
‫دَآبّةٍ َوتَصْرِي ِ‬
‫سمَاءِ مَا ًء َفأَسْ َق ْينَا ُكمُوهُ َومَا أَنتُمْ لَ ُه بِخَا ِزنِينَ {‪)}22‬‬
‫ح فَأَنزَ ْلنَا مِنَ ال ّ‬
‫س ْلنَا ال ّريَاحَ لَوَاقِ َ‬
‫ح َمتِهِ…( وسورة الحجر (وَأَرْ َ‬
‫َيدَيْ رَ ْ‬
‫غ ِم ْنهُمْ عَنْ َأمْ ِرنَا‬
‫ن مَن َي ْعمَلُ َبيْنَ َي َديْهِ بِِإذْنِ َربّهِ َومَن يَ ِز ْ‬
‫عيْنَ الْ ِقطْرِ َومِنَ الْجِ ّ‬
‫شهْرٌ َوأَسَ ْلنَا لَ ُه َ‬
‫حهَا َ‬
‫ش ْهرٌ وَرَوَا ُ‬
‫غدُوّهَا َ‬
‫ن الرّيحَ ُ‬
‫سَليْمَا َ‬
‫وفي سورة سبأ (وَلِ ُ‬
‫سعِي ِر {‪ )}12‬استعملت كلمة ريح مع سليمان لكنها لم تُخصص لشيء فجاءت عامة قد تكون للخير أو للشر لن ال سخّرها لسليمان‬
‫عذَابِ ال ّ‬
‫ن َ‬
‫ُن ِذقْهُ مِ ْ‬
‫يتصرف بها كيف يشاء‪.‬‬

‫*ماتفسير الية الكريمة وما دللة وصف السحاب في الية ؟(د‪.‬حسام النعيمى)‬

‫سمَاوَاتِ‬
‫ن فِي خَلْقِ ال ّ‬
‫في سورة البقرة في سياق تعداد نِعم ال سبحانه وتعالى‪ ،‬مجرد تعداد وذكر لهذه النعم وهناك نوع من التناسق في هذه اليات (إِ ّ‬
‫ث فِيهَا‬
‫حيَا بِهِ ا ْلأَ ْرضَ َب ْعدَ مَ ْو ِتهَا َوبَ ّ‬
‫ن مَا ٍء فَأَ ْ‬
‫سمَا ِء مِ ْ‬
‫س َومَا َأنْزَلَ اللّهُ مِنَ ال ّ‬
‫جرِي فِي ا ْلبَحْ ِر ِبمَا َينْفَعُ النّا َ‬
‫ختِلَافِ الّليْلِ وَال ّنهَارِ وَالْفُ ْلكِ اّلتِي تَ ْ‬
‫وَالَْأرْضِ وَا ْ‬
‫ن (‪ ))164‬آية تذكر جملة أمور مؤكدة بـ (إنّ) ثم بعد ذلك‬
‫سمَاءِ وَالَْأرْضِ لََآيَاتٍ ِلقَوْ ٍم َيعْقِلُو َ‬
‫سخّ ِر َبيْنَ ال ّ‬
‫صرِيفِ ال ّريَاحِ وَالسّحَابِ ا ْلمُ َ‬
‫ل دَابّةٍ َوتَ ْ‬
‫ن كُ ّ‬
‫مِ ْ‬
‫تذكر الخبر (ليات)‪.‬عندنا إيمان أن ال تعالى خلق السموات والرض لجل النسان‪( .‬إختلف الليل والنهار) ليل ونهار يختلف ليس نهارا سرمدا‬
‫ول ليلً سرمدا‪ ،‬تعاقب الليل والنهار وتنويع لن الماء إذا سكن في مكانه يفسد‪ .‬والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس من رحمة ال سبحانه‬
‫وتعالى أن جعل النسان يجعل أجساما يسكن فيها وتطفو على الماء ليس أمرا سهلً لكن ألِفناه والوصول إليه هداية من ال تعالى فهي إذن من نعم ال‬
‫تعالى على النسان‪ .‬وما أنزل ال من السماء من ماء‪ :‬كل ما يتناوله النسان والنبات والحيوان مما مصدره السحاب فهذا الماء في الرض ماء ملح‬
‫يرتفع إلى السماء فيطهر فينزل طاهرا‪ .‬حتى الجبال التي فيها ثلج هي في أصلها من هذا السحاب المرتفع ليس ثلجا إبتدا ًء لكنه من هذا الذي يتبخر‪.‬‬
‫وقلنا أن السماء هو العلوّ وكل ما علك فهو سماء‪ .‬فأحيا به الرض بعد موتها‪ :‬الرض من غير ماء ميتة‪ .‬وبث فيها من كل دابة‪ :‬هذه الدواب التي‬
‫على الرض بسبب الماء أيضا‪ .‬وتصريف الرياح‪ :‬السفن تتحرك بالرياح‪ .‬والسحاب يتحرك بالرياح ولذلك أكّده (والسحاب المسخر) يعني هو مهيأ‬
‫ومُعدّ لكم‪ .‬السحاب مجرد مسخّر في وصفه بأنه متراكم ثقيل وإنما ال تعالى سخّره بين السماء والرض‪ .‬كل هذا (ليات لقوم يعقلون) ‪.‬‬

‫‪nilkheireddine@yahoo.fr‬‬

‫]خـــــــــــــــيرالدين نـــــــــــــــــيل[‬

‫كلمة سحاب هي إسم جنس جمعي‪ .‬لفظ مفرد ولكن معناه معنى جمع وليس له واحد من لفظه‪ .‬يمكن واحدها قطرة‪ .‬لكن موجود سحابة‪ .‬والسحابة هي‬
‫القطعة من السحاب لكن ليست واحدة من السحاب هي قطعة والقطعة مجزّأة تماما مثل كلمة ماء‪ .‬الماء إسم جنس جمعي ليس له واحد من لفظه لكن‬
‫له قطعة من الماء‪ .‬إسم جنس يعني لحالة معينة خاصة به الس