‫السنة الثانية العدد ‪ 20 ( 45-‬مارس ‪)2012‬‬

‫‪WWW.miadeen.com‬‬

‫السنة الثانية‬

‫العدد ‪45‬‬

‫‪ 20‬مارس ‪2012‬‬

‫الثمن ‪ :‬دينار‬

‫املواطن ‪ :‬قانون االنتخابات ‪ ..‬األحزاب الليبية ‪ ..‬من ترشح ‪....‬؟‪.‬‬
‫حديث الفدرالية‪ :‬استقالل ليبيا وجذور نظامها الفدرالي‬

‫بلقاسم اشتيــوي‬

‫حدود النفخ الثوري‬

‫عبداهلل الكبري‬

‫إسالم األمني ‪ ،‬أم إسالم املأمون‬

‫صالح نقــــــاب‬

‫ثروت عكاشة‪ ...‬عامل الفنار‬

‫حممد مستجاب‬

‫اإلصالحات السياسية يف موريتانيا‬

‫عبد اهلل ولد الطيب‬

‫سنة على االنتفاضة السورية‪ :‬أضاليل 'أرباح' النظام‬

‫صبحي حديـــدي‬

‫‪02‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 20 ( 45-‬مارس ‪)2012‬‬

‫االفتتاحية يكتبها ‪ :‬فتحي رجب العكاري‬

‫ليبيا تنادينا و علينا أن نليب‬

‫‪afaitouri_55@yahoo.com‬‬
‫‪afaitouri.55@gmail.com‬‬
‫ميادين صحيفة ليبية متنوعة‬
‫تصدر من بنغازي‬

‫رئيس التحرير‬
‫أمحد الفيتو ري‬
‫مدير التحرير‬
‫سامل العوكلي‬
‫سكرتري التحرير‬
‫هليل البيجو‬
‫إشراف فين‬
‫عمر جهان‬
‫مدير إداري‬
‫خليل العرييب‬
‫‪0925856779‬‬
‫الغالف‬
‫أمين مازق ‪ -‬نورالدين النمر‬
‫مفتاح الشارف ‪ -‬هشام مطر‬

‫طباعة‬
‫دار النور للطباعة‬
‫إخراج وتنفيذ‬

‫حسني محزة بن عطية‬

‫لقد صبرت بالدنا طويال و تململت كثيرا و عانت ذال كبيرا و ذاقت الويالت على مدى‬
‫أربعة عقود‪ ،‬فأوصالها كانت تتقطع مع كل شاب بريء يسجن أو يقتل أو ينفى و مع كل دمعة‬
‫أم تسيل ألما على فقد وليدها‪ .‬و بفضل هللا و منة منه و كرم من عنده تفجرت ثورة هذا الشعب‬
‫األب��ي و دم��رت قواعد الظالم ورجاله و انتصرت مب��ادئ الحرية و الكرامة‪ ،‬بل من فضل هللا‬
‫علينا أن األرض و الس��ماء كانت تقاتل مع المظلومين و نصرنا هللا بجند ال نعلمهم و يكفي أن‬
‫حلف الناتو يتحرك لنصرة هذا الشعب فالحمد هلل الذي سخر لنا هذا و ما كنا له بمقرنين‪.‬‬
‫و بانتهاء المعارك و إعالن النصر بعد أن أصبحت س��رت مس��قطا لرأس ألقذافي انتهى‬
‫الجهاد األصغر في تاريخنا الحديث و بدأ مشوار الجهاد األكبر في حياتنا و به فعال تبدأ معركة‬
‫جديدة‪.‬‬
‫و ل��و نظرن��ا للخلف لش��اهدنا يوم ميالد ليبيا الحديثة بعد االس��تقالل حيث خرجت إلى الحياة‬
‫دولة ال موارد لها إال الثقة باهلل و ال يحمل ش��بابها مؤهالت و ال علم و ال تجارب في الحكم و‬
‫الحكومات و لكنهم كانوا يحملون اإلصرار على االس��تقالل و بناء الدولة المس��تقلة بجهودهم و‬
‫عرقهم‪ .‬و جيلنا يتذكر كيف كان البناء ليبيا و المدرس ليبيا و النجار ليبيا و العامل ليبيا و الفالح‬
‫ليبيا و السائق ليبيا‪ ،‬فلم نعرف في ذلك الزمان عمالة أجنبية و ما عرفناها إال بعد اكتشاف النفط‬
‫فهل بإمكان الليبي أن يصنع المعجزة و يبنى بالده بأقل حجم للعمالة األجنبية‪.‬‬
‫يتكل��م الجمي��ع في ه��ذه األيام عن حجم البطالة في ليبيا و قد يوصلها البعض إلى مس��توى ‪40‬‬
‫في المائة من السكان القادرين‪ ،‬و السؤال كيف نترك بالدنا لغيرنا يبنيها و نحن من ضحى في‬
‫سبيلها‪ .‬و على الشباب أن يتيقنوا أن خير الرجال من يأكل من عمل يده و عرق جبينه و كذلك‬
‫يفعل األنبياء و الش��رفاء‪ .‬و من المس��تحيل أن نتخيل دورنا أمراء و وزراء كلنا و نترك العمل‬
‫لعمالة مستوردة ال يهما إال المقابل المادي‪ ،‬و يحضرني هنا قول أحد الفقهاء" أقرب الرزق إلى‬
‫الحالل في الكد باليمين و الشمال"‪ ،‬و لقد بارك هللا في جهادنا و نرجوه أن يبارك في مجهودنا‬
‫لغرض البناء‪.‬‬
‫إن الث��ورة الليبية ثورة ش��عبية بامتياز و قائدها هو الضمي��ر الوطني الليبي فأين ضمائرنا من‬
‫الوضع الحالي لبالدنا‪ ،‬هل نرضى بالتسيب و عودة الفساد و إهمال األعمال و تدمير مكاسبنا‪.‬‬
‫و الرسول صلى هللا عليه و سلم يقول ‪ :‬كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته" على كل مواطن‬
‫ليب��ي ح��ر غيور على بلده أن يتحرك و يكش��ف مواطن الخلل و يأم��ر بالمعروف و ينهى عن‬
‫المنكر بالتعاون مع أجهزة الحكومة الجديدة و مؤسس��اتها المرتقبة‪ .‬علينا أن نبايع على تكريس‬
‫عشرة ساعات يوميا من العمل البناء و عندها سيبارك هللا لنا في سعينا و نحصد أفضل النتائج‬
‫و هذا أقل وفاء ألرواح الشهداء‪.‬‬
‫يجب علينا أن نتذكر واجبنا تجاه بالدنا قبل أن نذكر حقوقنا‪ ،‬فالحق يبنى على أداء الواجب فال‬
‫تجب ألحد حقوق إذا ضيع أمانته و قصر في عمله‪ .‬و هنا كذلك ال ننسى المداومة على تحسين‬
‫القدرات باإلطالع و الدراسة و التقييم و المتابعة فال نتقدم إذا ما كررنا نفس األعمال و ال أقول‬
‫نف��س األخط��اء‪ .‬كلنا يعرف دوره و يعرف تقصيره فه��و أدرى بمجال تخصصه منا جميعا‪ .‬و‬
‫ليبيا اآلن تنادى‪:‬‬
‫حيا على العمل ‪.......‬حيا على البناء‪........‬حيا على الوفاء لدماء الشهداء‬
‫هلموا يا أبناء ليبيا الكرام‪ ،‬فلقد ضيعنا وقتا طويال بدون عطاء و بدون عمل و بدون نتائج‪.‬‬
‫كفانا دم و كفانا دمار و كفانا دموع و كفانا تضييع للوقت في سيرة المجرم و عياله‪.‬‬
‫أدعو طلبة الجامعات إلى االنتظام في الدراسة ثم المطالبة بتحسين الظروف فال يجب أن نتوقف‬
‫بحجة وجود بعض المشاكل فالمشاكل تحل من خالل العمل‪.‬‬
‫أدعو طلبة العلم في الجامعات إلى المش��اركة في مس��يرة المصالحة الوطنية فال معنى لوجود‬
‫المتعلمين خارج هذه المسيرة و هم أولى بتحقيقها على مدرجات العلم في الجامعات و المعاهد‪.‬‬
‫أدع��و كل مواط��ن حريص على قيام دولة ليبية عصرية أن يتي��ح المجال للحكومة الحالية من‬
‫خالل احترام القوانين و خاصة قانون المرور فال تبنى دولة بدون قانون يحترم‪.‬‬
‫نريد أن نبعث األمل من جديد‪ ،‬نريد أن نحلم بالمس��تقبل الزاهر ألطفالنا و أحفادنا من بعدهم‪.‬‬
‫اتق��وا هللا ف��ي ليبي��ا‪ ،‬اتقوا هللا في خيرات ليبي��ا‪ ،‬اتقوا هللا في دماء الش��هداء‪ ،‬اتقوا هللا في دموع‬
‫األرام��ل و آه��ات األيتام و ح��زن الثكالى‪ .‬و إن لكل أمر ما بعده و نرجو هللا أن تس��ير أمورنا‬
‫نحو األفضل‪.‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 20 ( 45-‬مارس ‪)2012‬‬

‫أخبار‬

‫‪03‬‬

‫تقارير إخبارية‬
‫مؤمتر احلوار الوطين ألهل فزان ‪:‬‬

‫“ نعم للوحدة الوطنية وال لتقسيم ليبيا “‬
‫متابعة‪ .....‬عائشة حسني صوكو‬
‫أجتمع في مدينة سبها بمقر المجلس المحلي القرضة‬
‫أهالي فزان في مؤتمر الحوار الوطني األول ‪،‬وذلك‬
‫ي��وم الرابع والعش��رين ‪ -‬م��ارس (أذار ) ‪، 2012‬‬
‫تحت ش��عار‪ :‬نع��م للوحدة الوطنية وال لتقس��يم ليبيا‬
‫‪ ،‬بحض��ور أعضاء من المجل��س الوطني االنتقالي‬
‫‪ :‬الدكت��ور محمد الحريزي ‪،‬الناطق باس��م المجلس‬
‫الوطن��ي االنتقال��ي ‪ ،‬والدكت��ور المخت��ار الج��دال‬
‫‪،‬والس��يد عب��د المجي��د س��يف النص��ر ‪ ،‬وأعضاء‬
‫آخري��ن‪ ،‬وقد إرتك��ز الحوار علي المح��اور التالية‬
‫‪ :‬زي��ادة نس��بة تمثي��ل فزان ف��ي المؤتم��ر الوطني‬
‫الع��ام‪ ،‬نعم لوح��دة ليبيا ونع��م لالمركزية اإلدارية‪،‬‬
‫ال للتهمي��ش ‪...‬ال لإلقص��اء‪ ،‬وكان أن افتتح الحوار‬
‫بكلمة ترحيب من الس��يد عبد السالم العروسي الذي‬
‫أكد علي أهمية إش��راك اهالي الجن��وب فيما يعد له‬
‫من برامج لتمكينهم من الدخول كغيرهم من مناطق‬
‫ليبي��ا للمرحلة السياس��ية التي تش��رعها ليبيا بإعداد‬
‫الكوادر البش��رية من الشباب ‪،‬وتدريبهم بما يضمن‬
‫عدم اإلقصاء ألهالي فزان في االنتخابات القادمة‪.‬‬
‫وألقي الدكتور منصور علي عليوة كلمة هيئة خبراء‬
‫الجن��وب جاء فيه��ا "إننا ن��ري ض��رورة االهتمام‬
‫بالطاقات الشبابية الكامنة ‪،‬وذلك باالهتمام بالنوادي‬
‫الرياضي��ة ‪ ،‬وتفعي��ل الحركة الكش��فية ‪،‬واالهتمام‬
‫بالرعاية الصحية ‪،‬وإحياء بعض المشاريع الحيوية‪،‬‬
‫وضرورة صيانة المستشفيات في المناطق الجنوبية‬
‫‪،‬وإعادة تأهيل الفنادق لتقام بها مثل هذه المؤتمرات‬
‫‪،‬واالهتم��ام بالس��ياحة الصحراوي��ة ‪،‬والطاق��ات‬
‫المتجددة‬
‫وأض��اف بأنه قد التقي " بالس��يد عبد الجليل س��يف‬
‫النصر ‪ ،‬وقد عرضنا عليه عدة أمور ‪،‬وأهمها حاجة‬
‫المنطقة لألعالم الفعال‪ ،‬وإنشاء إذاعة مرئية متكاملة‬
‫‪،‬وقد أبدي تبنيه لهذا المش��روع مش��كوراً‪ ،‬واختتم‬
‫علي��وة حديثه‪ ،‬بدعوة كافة الهيئات و المؤسس��ات و‬
‫األفراد للتعاون من اجل رقى المجتمع‪.‬‬
‫وأوض��ح الدكت��ور محمد الحريزي المتحدث باس��م‬

‫المجلس الوطني االنتقال��ي قائال " المؤتمر الوطني‬
‫الذي س��يختار بنس��ب متفاوتة نحن نعل��م بأنه أهم ‪،‬‬
‫والمسؤولية األن هو وضع الدستور‪ ،‬وسيتم انتخاب‬
‫الهيئة التأسيسية مباشرة من الشعب الليبي بعضوية‬
‫س��تين عضو مقسمة عش��رون من الشرق والغرب‬
‫والجن��وب ‪،‬هذه الهيئ��ة تضع الدس��تور تم تطرحه‬
‫مباش��رة علي االس��تفتاء العام علي الش��عب الليبي‬
‫بنع��م أو ال ‪،‬و المؤتمر لن يك��ون له دورا في إقرار‬
‫الدستور‪.‬‬
‫وتطرق األس��تاذ عبد الوهاب محمد قايد إلي مسألة‬
‫العدال��ة والوحدة والتنمية ‪،‬ه��ذه ثالثية التي ال يمكن‬
‫أن تت��م أحداهما دون األخ��رى ‪ ،‬أن هللا يأمر بالعدل‬
‫واإلحس��ان وإيت��اء ذوي القُرب��ى ‪...‬أول مطلب هو‬
‫العدالة بين أنفس��نا ومع األخرين‪ ،‬وان الذي اشتكي‬
‫به��ا أخوننا في الش��رق هو أنهم لم يش��عروا بالعدل‬
‫وفي فزان نش��عر بأننا غير متس��اوين مع اآلخرين‬
‫‪ ،‬والوح��دة التي نطلبها هي وحدة الش��رق والغرب‬
‫والجن��وب متماس��كة ومتمازج��ة ب��كل العرقي��ات‬
‫والقبائل وحدة واحدة ‪،‬وإذا حدث ذلك س��وف ننطلق‬
‫إل��ي التنمية جميعا ‪،‬إذا أردنا أن نخرج من التهميش‬
‫وان نخ��رج من اإلقص��اء ‪،‬وإذا أردنا أن نخرج من‬
‫اإلهمال فعلينا أال يقصى بعضنا البعض‪.‬‬
‫كم��ا ألقي الدكت��ور ناصر علي الش��امس كلمة قال‬
‫فيها "إن المؤتمر الوطني وهو الس��لطة التش��ريعية‬
‫سينتخب اللجنة الوطنية لوضع الدستور وهذه اللجنة‬
‫ال تمثل الس��لطة التش��ريعية ‪ ،‬وتعال��ج واقعا عمليا‬
‫عالوة علي ذلك القرار من داخل اللجنة التأسيس��ية‬
‫ال يتم اتخاذه إال من ثلثي بزيادة عنصر واحد‪.‬‬
‫و أش��ار الس��يد الدكتور الطاهر اغريفة في المحور‬
‫الثاني للمؤتمر والذي تن��اول فيه عدة روابط ينبغي‬
‫التمس��ك بها أهمه��ا ‪-‬التمس��ك بالحرية ‪-‬والتمس��ك‬
‫باالس��تقالل الوطن��ي لب�لاد‪ -‬والتمس��ك بالوح��دة‬
‫الوطنية ‪ -‬واإلس�لام ديننا ‪ -‬والتداول السلمي لسلطة‬
‫‪ -‬ورف��ض دعوات التش��طير واالنفصال ‪ -‬واحترام‬

‫حقوق اإلنسان كما أضاف "رغم وجود أعداد كبيرة‬
‫من خرج��ي الجامعات والمعاهد العالي��ة بما يعادل‬
‫‪ 29‬أل��ف خريجي��ن ذوي كفاءة مع ذل��ك نعاني من‬
‫التهمي��ش في مناصب ال��دول العلي‪ ،‬وكل الكفاءات‬
‫من طرابلس وبنغازي ‪..‬فعلينا أن نناضل في س��بيل‬
‫محاربة المركزية التي عانينا منها ‪..‬‬
‫وأكد الدكت��ور المختار الجدال عل��ي اندماج منطقة‬
‫الوس��ط س��رت والجفرة إلي والية ف��زان ‪ ،‬وبحيث‬
‫أصبح علي النح��و التالي ‪ 40‬مقعدا للجنوب و‪100‬‬
‫مقعد للمنطقة الغربية ‪ 60‬للمنطقة الشرقية ‪.‬‬
‫تسأل في هذه الجلسة أحد الحضور السيد حامد البر‬
‫كوالي " لماذا تم دمج مدينة سرت لفزان وهل هنالك‬
‫من مغزى ؟ وكان أن ‪.‬‬
‫ه��ذا األمر اس��تفزا أهالي فزان الدي��ن رفضوا هذا‬
‫االندماج لما له من اس��تحقاقات دس��تورية وليس��ت‬
‫انتخابات نيابية ‪،‬وافترض الحضور بسوء النية بهذا‬
‫االندماج معلوما بأن منطقة س��رت منطقة س��احلية‬
‫وتتبع مصراتة إذ بان النظام السابق ‪.‬‬
‫فتوال��ي المداخالت عقب تصري��ح أعضاء المجلس‬
‫االنتقالي بانضمام الجفرة وس��رت إلي منطقة فزان‬
‫فق��ال رئيس المجلس المحلي س��بها س��ابقا الدكتور‬
‫عبد الرحمن السنوسي "نحن مشتركين في األرض‬
‫والبت��رول وال اح��د يمنن علينا فه��ذه األرض ملك‬
‫لليبيي��ن جميع��ا ومنطقة س��رت وجف��رة اقرب إلي‬
‫طرابلس وبنغازي ‪.‬‬
‫وأضاف السيد أحمد إبراهيم طاهر من القطر ون"إنا‬
‫منطقتنا تحت��اج وقفة جادة من جميع الحاضرين لما‬
‫لها من ثروات بترولية والغاز والطاقة الشمسية " ‪.‬‬
‫وأضاف الس��يد علي ش��ها علي التباوي "أننا نعاني‬
‫التهمي��ش و اإلقص��اء أكث��ر وم��ع ذل��ك فأننا نضم‬
‫أصواتنا إلي أصواتكم التي تنادي بالعدالة ومس��اواة‬
‫"‪.‬‬
‫وأضاف األس��تاذ حسن الفقيه ‪.‬المتحدث باسم الثوار‬
‫في الجنوب "أن التقصير يكمن في أعضاء المجلس‬

‫االنتقالي الممثلين عن الجنوب وأضاف إننا س��وف‬
‫نقاطع االنتخابات إن لم يكن هنالك تمثيل عادل أكثر‬
‫من ‪ 40‬مقعدا ‪.‬‬
‫واجمع المش��تركون علي جملة م��ن توصيات التي‬
‫تنص��ب في وبثقة االهتم��ام بإقليم ف��زان والمطالبة‬
‫بمزي��د من الش��فافية اإلخ�لاص والتفان��ي من اجل‬
‫ليبي��ا والتأكيد علي زيادة تمثيل مؤتمر الوطني العام‬
‫‪،‬وكذل��ك ع��دم اإلقص��اء والتهميش ف��ي المناصب‬
‫القيادية وتماي��ز بين الش��خصيات والتطبيق النظام‬
‫لالمركزية اإلدارية ‪.‬‬
‫ويذك��ر أن هذا الح��وار أُقيم برعاي��ة التجمع الليبي‬
‫الوطني بفزان إحدى مؤسسات المجتمع‬
‫المدني القائمة بمقر المجلس المحلي القرضة‬
‫وفي ختام هذا الح��وار صدر البيان الذي أكدوا فيها‬
‫المجتمعون علي‬
‫ ال لفدرالية نعم لوحدة ليبيا ونعم لال مركزية ‪.‬‬‫ زيادة نس��بة تمثيل فزان في المؤتمر الوطني العام‬‫مطلبا ً ضروريا وملحة ‪.‬‬
‫ التنمية في ليبيا موازية في جميع المناطق ‪.‬‬‫ التأكي��د علي أهمي��ة أحداث توازن ف��ي اتخاذ أية‬‫قرارات سياسية وإدارية تتعلق بليبيا أجماالً ‪.‬‬
‫ يرف��ض أبن��اء فزان كل أن��واع التهميش والبد أن‬‫يتبوأ أبناء فزان مختلف مواقع السياس��ية واإلدارية‬
‫ف��ي ظل األطر العلمية والسياس��ية الت��ي تزخر بها‬
‫منطقة فزان ‪.‬‬
‫ المصالح��ة الوطنية عمل سياس��ي الب��د منه وهو‬‫مس��ؤولية مباش��رة للمجلس الوطني االنتقالي وهو‬
‫أساس انتقال ليبيا إلي مرحلة متقدمة ‪.‬‬
‫ الملتقي يرحب بماء جاء في تعديل مادة ‪ 30‬بشأن‬‫انتخ��اب أعض��اء هيئة وضع الدس��تور باحتس��اب‬
‫األعضاء بالتساوي بين كافة المناطق ‪.‬‬

‫سنة أوىل ميادين‬
‫‪ 1‬مايو ‪ 1 – 2011‬مايو ‪ 2012‬م‬

‫ندوة ميادين ‪ :‬لقاء مع الروائي اللييب املعروف هشام مطر‬
‫اخلميس ‪ 22‬مارس ‪2012‬م عند الساعة اخلامسة والنصف ‪،‬‬

‫وذلك بقاعة الصادق النيهوم مبقر دار الكتب جبانب ضريح عمر املختار ‪ -‬بنغازي ‪.‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫هشام جاب هللا مطر ‪ ،‬هو روائي وشاعر ليبي من مواليد نيويورك ‪ 1970‬مقيم في لندن يكتب باللغة اإلنجليزية‪ ،‬بعد أن بدأ القدافي في اجراءاته االشتراكية‬
‫من تأميمات وغيرها‪ .‬انضم أبوه إلى المعارضة ثم أعتقل ‪.1994‬‬
‫في العشرينات من عمره أنهى دراسة الهندسة المعمارية في معهد غولد سميث‪ ،‬وافتتح مكتبا ً للتصميمات المعمارية‪ ،‬لكن ميله إلى األدب تغلب على مهنته‬
‫فانصرف إلى كتابة الشعر والرواية‪ ،‬وعمل في غضون ذلك ممثالً مسرحيا ً وعامل بناء ومجلد كتب‪.‬‬
‫بعد عدة محاوالت أدبية تمكن هشام من أن ينهي رواية "في بلد الرجال" والتي رصد فيها الحياة الليبية في نهاية السبعينات وخاصة القمع السياسي‬
‫واالجتماعي على لسان صبي صغير يعيش مع أمه السكيرة‪ .‬ترجمت الرواية التي كتبت باللغة اإلنجليزية إلى عدة لغات ونالت حظا من االهتمام‪.‬عمل هشام‬
‫مطر قبل نشر دار بنغوين لروايته‪ ،‬في مجاالت مختلفة منها العزف على الجيتار والعمارة وتجليد الدفاتر والنحت‪ .‬وحتى قبل صدور الرواية تم شراؤها من‬
‫أبرز دور النشر العالمية في فرنسا وهولندا وإيطاليا والواليات المتحدة والسويد وغيرها‪ ،‬حيث بدأت تظهر بـ ‪ 18‬لغة‪ ،‬من بينها العربية‪.‬‬
‫رشحت روايته "في بلد الرجال" لجائزة «بوكر مان» لألدب اإلنجليزي‪.‬‬
‫نشر قصائده في مجلة (ساوندز) وأصدر أولى رواياته بعنوان «في بلد الرجال» ويعكف حاليا ً على انجاز روايته الثانية‪ .‬ويشارك بمقاالت وعروض للكتب‬
‫بصورة منتظمة في عدد من الصحف العربية من بينها صحيفة «الشرق األوسط»‪ .‬وفي عام ‪ 2002‬أدرج ديوان له في التنافس النهائي على جائزة إيست‬
‫انجيال ألفضل المواهب الجديدة‬

‫‪04‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 20 ( 45-‬مارس ‪)2012‬‬

‫ندوة كتاب ميادين ( ليبيا ‪ :‬الصراع من أجل االستقالل)‬
‫(‪10‬ـ ‪ )2012 -3‬بقاعة املتحف الوطين بطرابلس (السريا احلمراء)‬

‫كتاب من الناحية التوثيقية من أفضل ما كتب ووثق ملرحلة املخاض لالستقالل‬
‫ميادين – مكتب طرابلس – فاطمة غندور‬
‫أقام��ت ميادين نش��اطها الراب��ع (‪10-3-‬‬
‫‪ )2012‬بقاع��ة المتحف الوطني بطرابلس‬
‫(الس��ريا الحم��راء) وال��ذي كان إحتف��اءا‬
‫و ُمح��اورة لكت��اب الم��ؤرخ الليب��ي مفتاح‬
‫الس��يد الش��ريف ‪ ،‬ليبيا ‪ :‬الصراع من أجل‬
‫اإلستقالل ‪ ،‬وباهتمام وحضور نخبوي من‬
‫ثلة من المثقفين والمهتمين بالتاريخ الوطني‬
‫لليبيا ‪ ،‬تم طرح المحاور التي أقترحت لهذه‬
‫الندوة ‪،‬والتي قدمها وأعد أوراقا حولها كال‬
‫من االس��اتذة نورالدين النمر‪ ،‬وقدم ورقته‬
‫حول االستقالل وتشكل النخبة السياسية في‬
‫ليبيا الحديثة‪،‬س��مير أحمد الشارف ‪ :‬قراءة‬
‫دستورية في التكوينات المؤسسة لألستقالل‬
‫الليب��ي‪ ،‬وأمين مازن ‪ :‬المعركة السياس��ية‬
‫عش��ية االس��تقالل ‪ ،‬والظالل التي خيمت‬
‫عل��ى مول��ده‪ ،‬وكان أن قاد الندوة األس��تاذ‬
‫نورالدين النمر الذي إعتذر للجمهور كونه‬
‫يستلم مهمة كان س��يقوم بها رئيس تحرير‬
‫جريدة ميادين االستاذ أحمد الفيتوري الذي‬
‫حالت ظ��روف الطقس والطيران لوصوله‬
‫من بنغازي الى هنا ‪ ،‬وكان أن قدم في البدء‬
‫م��ا أعده أيضا باإلضافة الى محوره ‪ ،‬فيما‬
‫يتعل��ق بلمحة ع��ن الكاتب والكتاب الس��يد‬
‫مفتاح السيد الشريف‪،‬وكان أن سرد قصته‬
‫معه في الغربة ‪:‬‬
‫مفتاح السيد الشريف سيرة الكاتب وأهمية‬
‫الكتاب ‪:‬‬
‫إلتقيت بالس��يد مفتاح الش��ريف في ش��هر‬
‫ثمانية الماضي ‪،‬كان راجعا للتو من رحلة‬
‫ال��ى ليبيا بعد الثورة ‪ ،‬ليبيا التي فارقها منذ‬
‫الثمانينيات ‪ ،‬ولم يرجع إليها إال بعد تحرير‬
‫طرابل��س ‪ ،‬المدينة التي ع��اش فيها زهرة‬
‫عمره وعاش مناخه��ا الثقافي بكل رحابته‬
‫وأفقه ‪.‬‬
‫علمت بمحض الصدفة أن االستاذ الشريف‬
‫يعي��ش ف��ي ب��ون ‪،‬ولك��ن كي��ف يمكنن��ي‬
‫االتص��ال به ؟بل كيف يأم��ن لي في زمن‬
‫االشتباه الليبي؟‬
‫عندم��ا قدم��ت ف��ي منتص��ف فبراير عام‬
‫‪ 1992‬ال��ى مدينة بون العاصمة الس��ابقة‬
‫للمدين��ة الموحدة للتو وذلك لدراس��ة اللغة‬
‫يدفعني وأنا الغريق في وهم تحضير درجة‬
‫الدكت��وراة في الفلس��فة المقارنة في إحدى‬
‫جامعاته��ا‪ ،‬فيتواقت قدوم��ي مع بدء تنفيذ‬
‫العقوبة لحص��ار( ليبيا القذافي) عقابا على‬
‫العمل االرهابي الذي عُرف الحقا (بقضية‬
‫لوكرب��ي) لم أكن أعل��م يومذاك بأني أدلف‬
‫الى المدين��ة التي أحتباه��ا االديب الباحث‬
‫المثقف الس��يد مفتاح الس��يد الشريف منفى‬
‫اختي��اري له ‪،‬والذي نحتف��ي اليوم بعرض‬
‫كتابه الموس��وم بمس��يرة الحركة الوطنية‬

‫‪ 1‬من ‪2‬‬

‫نور الدين النمر ‪ :‬علمت مبحض الصدفة أن االستاذ الشريف يعيش يف بون ولكن‬
‫كيف ميكنين االتصال به ؟ بل كيف يأمن لي يف زمن االشتباه اللييب‪.‬‬
‫مسري الش��ارف ‪ :‬كنت أمتنى على الس��يد مفتاح الش��ريف أن وقف أمام قرار االمم‬
‫املتحدة يف مادته االوىل وهي مسألة املكون االقليمي لدولة ليبيا‪.‬‬
‫أم�ين مازن ‪ :‬الكتاب وبالرغم اجله��د املبذول فيه إال أنه ينح��ى منحى االحنياز أو‬
‫احلماس املبالغ فيه للملك أدريس‪.‬‬
‫الليبي��ة بجزئي��ه ‪،‬باعتب��اره كتابا مؤسس��ا‬
‫للذاك��رة الوطنية التي دش��نها االس��تقالل‬
‫المجي��د ع��ام ‪ُ 1951‬مس��تفيدين منه نحن‬
‫االجيال الراهنة العبرة التي ربما لم يس��تفد‬
‫منها جيل الش��ريف نفس��ه ‪ ،‬والتي ما انفك‬
‫الملك أدريس رحمه هللا يرددها لجيل أباءنا‬
‫وهي أن المحافظة على االستقالل أصعب‬
‫م��ن نيله ‪،‬مركزين ثالثتن��ا هنا على جزئه‬
‫الثان��ي‪ ،‬ه��ذا الكتاب (ليبي��ا ‪ :‬الصراع من‬
‫أجل االستقالل )‪ ،‬استشعارا منا بأهميته في‬
‫ربط مش��هدية الفعل السياسي الديمقراطي‬
‫المدني‪ ،‬الذي أرهصت له الثورة ‪ ،‬الحرب‬

‫العس��اكر المتأمرين والغوغاء المستخفين‬
‫‪.‬لم يتس��ن ل��ي االلتقاء بالش��ريف في بون‬
‫‪،‬الت��ي عم��ل فيه��ا دبلوماس��يا ف��ي الفترة‬
‫السياس��ية الزاه��رة من الع��ام ‪ 1964‬الى‬
‫‪ 1968‬ومستش��ارا اقتصاديا للدولة الليبية‬
‫ثم سفيرا بها في ‪ 1974‬حتى منتصف عام‬
‫‪ 1977‬لينفك بنفسه عما سمي بالدبلوماسية‬
‫الش��عبية الغوغائية التي دشنت عام ‪1980‬‬
‫والت��ي أقت��رف القذافي ولجان��ه االرهابية‬
‫تحت مظلتها وبتواطىء مخابراتي أروبي‬
‫مريب جريم��ة تصفية رم��وز المعارضة‬
‫الليبي��ة في الخ��ارج ‪،‬لكي يحزم الش��ريف‬

‫التحريرية االستثنائية الليبية ‪ ،‬التي خلصت‬
‫الش��عب الليب��ي م��ن براث��ن الديكتاتورية‬
‫القذافية الفارقة في التاريخ الحديث بدمويتها‬
‫‪،‬وهزليته��ا‪ ،‬وتش��ويهها لجوهر األنس��ان‬
‫الليبي ‪،‬في مس��عى متجدد الى تأسيس دولة‬
‫االس��تقالل الثاني‪ ،‬اس��تنادا على المرجعية‬
‫الوطنية الس��تقالل ليبيا االول الذي مهرته‬
‫دماء االجداد المجاهدين‪ ،‬ورس��خت اسسه‬
‫حكمة االباء ال ُمؤسسين ‪ ،‬وألقى به في مهب‬
‫رياح الفوضى ألرب��ع عقود عجاف تهور‬

‫حقائب��ه مرفوقا بزوجت��ه األلمانية ‪،‬متجها‬
‫ال��ى أفريقي��ا متبوءا وظيف��ة مدير تنفيذي‬
‫ممثال ل��دول ليبي��ا والس��ودان وموريتانيا‬
‫والصومال ف��ي بنك التنمي��ة االفريقي في‬
‫س��احل العاج ليعود لها عام ‪ 1995‬متفرغا‬
‫بعد حصول��ه على تقاعد مبك��ر وفيما بعد‬
‫النشاط السياسي المعارض ‪ ،‬كنت وقتها قد‬
‫خرجت من بون الى شمال ألمانيا للدراسة‬
‫‪،‬واس��تكمال متطلب��ات تأهل��ي للدكت��وراة‬
‫لدراسة علم االجتماع السياسي ألعود إليها‬
‫عام ‪ ،2004‬للتواصل مع المش��رف الثاني‬

‫الطروحتى للدكتوراة المجهضة في الفلسفة‬
‫والذي يعمل حينها أستاذا في جامعة بون ‪،‬‬
‫ُمأمنا ً مصاريف عيش��ي بعد أن س��دت في‬
‫وجهه س��بل العيش الكري��م بمكافأة زهيدة‬
‫نظير وظيف��ة مترجم ف��ي القنصلية الليبية‬
‫العامة تحصلت عليه��ا بعد إلحاح وإلحاف‬
‫‪ ،‬ف��ي عام ‪ 2007‬علم��ت بمحض الصدفة‬
‫أن االس��تاذ الشريف يعيش في بون ‪،‬ولكن‬
‫كي��ف يمكنني االتصال ب��ه ؟بل كيف يأمن‬
‫ل��ي في زمن االش��تباه الليبي؟ أن��ا الكاتب‬
‫المغمور وهو السياسي والمعارض العلني‬
‫لديكتاتورية القذافي ‪،‬والذي صار علما في‬
‫المؤتمر الوطن��ي للمعارضة الليبية ‪،‬وأين‬
‫ف��ي مدين��ة ب��ون ال ُمحتش��دة بال ُمعارضين‬
‫الليبين ‪،‬والعناصر ال ُمخابراتية الجماهيرية‬
‫أيض��ا‪ ،‬والتي مازالت أث��ار قتلة المناضل‬
‫الليب��ي جبريل الدينالي محفورة في ضمير‬
‫س��اكنيها األلم��ان من رواد مقاهي س��احة‬
‫(فريد بالتس��ا)‪ ،‬ومشاهد محاوالت خطف‬
‫الط�لاب المعارضي��ن م��ن قب��ل عناصر‬
‫التصفية الجس��دية في بداية ثمانينات القرن‬
‫الماض��ي ‪،‬مازالت عالق��ة في ذاكرة الناس‬
‫في شارع (بيتهوفن ألي ) حيث يقع المبنى‬
‫المش��ؤوم للمكتب الشعبي الليبي االرهابي‬
‫شاهدا من شواهد المرحلة الخاتمة للحرب‬
‫الب��اردة ‪،‬بل ف��ي ذاكرة ج��ل ضاحية (باد‬
‫بورت اس��بيرغ )حي الس��فارات الس��ابق‬
‫حيث يقضي مناضلنا الكاتب مفتاح الس��يد‬
‫الشريف شيخوخته الخصبة الهادئة‪.‬‬
‫الكات��ب الناب��ه أحمد الفيتوري ف��ي تقديمه‬
‫الس��يرة الفكري��ة للكات��ب الم��ؤرخ مفتاح‬
‫الشريف المنش��ور في ملحق العدد‪ 33‬من‬
‫جري��دة ميادين والت��ي ي��رأس تحريرها‪،‬‬
‫والتي تبنت هذه الندوة مش��كورة ‪ ،‬وصف‬
‫الش��ريف محقا بالمثقف العضوي حس��ب‬
‫التعري��ف ال��ذي أس��تنه المفك��ر االيطالي‬
‫أنتونيوغرامش��ي ‪ ،‬والتعري��ف بتبس��يطه‬
‫ينطبق على مؤرخنا الذي لم تعقه إنتليجسيته‬
‫وكونه من راديكالي شباب عمر المختار أو‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 20 ( 45-‬مارس ‪)2012‬‬

‫نورالدين النمر يدير ندوة‬
‫ميادين بطرابلس‬

‫امين مازن مشاركا في ندوة‬
‫ميادين بطرابلس‬

‫كما يصف نفسه أحيانا وبحماس ومن خالل‬
‫حديث��ه معه بالجمعوي نس��بة ال��ى جمعية‬
‫عم��ر المختار‪ ،‬إذا أنخراطه في مش��روع‬
‫الكي��ان الوطن��ي ‪،‬والعم��ل غداة اس��تقالل‬
‫ليبيا عام ‪ 1951‬م��ع أقرانه الذين ناهضوا‬
‫التوجهات الفيدرالي��ة‪ ،‬إرث التاريخ التقيل‬
‫لحقبة ما بعد االستعمار‪ ،‬واتفاقيات التعاون‬
‫مع الق��وى الدولية الموصوف��ة في أدبيات‬
‫ح��ركات التح��رر القوم��ي باالمبريالية ‪،‬‬
‫المهيمن��ة على المش��هد السياس��ي لنهايات‬
‫الحرب العالمية الثانية ‪،‬تلك االتفاقيات التي‬
‫أملته��ا رهانات الوالدات العس��يرة للكيان‬
‫االس��تقاللي‪ ،‬ف��ي إطار ما ع��رف في ذلك‬
‫الوقت بالوطني��ة الليبية ال ُمحافظة ‪ ،‬التقيت‬
‫الش��ريف أخي��را بع��د ترتي��ب طريف في‬
‫مقهاه المفضل ف��ي (اإلنزي كافيه ) الواقع‬
‫في( تياتا بالتس��ا) في الي��وم االول إلقامة‬
‫س��وق أعياد الميالد الماضي ‪،‬قبل أيام من‬
‫إلق��اء القبض على القذافي ‪ ،‬والقضاء عليه‬
‫في منتصف ش��هر أغس��طس ‪،2011‬علي‬
‫أي��دي ثلة من ث��وار ‪ 17‬فبراي��ر المجيدة ‪،‬‬
‫ف��ي هذا اللق��اء تكش��فت لي مفارق��ة أنني‬
‫من القراء المداومين لس��نوات لمس��اهمته‬
‫الفكري��ة الثمينة ف��ي المواق��ع االلكترونية‬
‫للمعارضة الليبية دون أن أعرف ذلك ‪،‬مثل‬
‫مقاالته في التاريخ الليبي الحديث الذي كان‬
‫يمهره��ا بتوقي��ع مؤرخ ليب��ي ‪ ،‬وترجماته‬
‫لم��ا يُنش��ر م��ن تحلي�لات ومق��االت ف��ي‬
‫الصحف االمريكية والبريطانية وااليطالية‬
‫وااللمانية تتعلق بالش��أن الليبي أبان الحقبة‬
‫الظالمي��ة القذافي��ة وتداعياته��ا الكارثي��ة‬
‫في العش��ر س��نوات الماضية ‪ ،‬والتي كان‬
‫يوقعها باسم (مخضرم )ومتابعاته لما ينشر‬
‫في الصحاف��ة العالمية عن موبيقات العائلة‬
‫القذافية ‪ ،‬ومتعلقاتها القبلية ‪،‬وحاشية الفساد‬
‫‪،‬بقلم (الراصد السياسي ‪،‬‬
‫يجمعني حتى االن بالشريف قدران‬
‫‪ :‬ق��در األدب أي المهمة المعرفية الش��املة‬
‫الت��ي تم إقصارهاعلى مفه��وم النقد األدبي‬
‫‪،‬فاألس��تاذ الش��ريف مازال اسمه يلوح في‬
‫خف��وت في ذاكرتي الباحثة كمراقب هاوي‬
‫لألدب من خ�لال مقدمتيه النقديتين لديوان‬
‫الش��اعريين الليبي��ن الس��تينين خالدزغبية‬
‫وحس��ن صال��ح والمقدم��ة الت��ي اقترحها‬
‫لدي��وان الش��اعر (علي الرقيع��ي ) الحنين‬
‫الظامي التي لم تنش��ر كمقدمة للديوان‪ ،‬بل‬
‫نش��رت كمقال في مجلة الضي��اء وغيرها‬
‫م��ن المتابع��ات النقدية الت��ي كان يوقعها(‬
‫بابن ح��زم) ‪ ،‬وغيرها م��ن المقاالت التي‬

‫سمير الشارف‬

‫اسماعيل البوعيشي ويوسف الشريف‬
‫اثناء حضورهما ندوة ميادين حول كتاب السنوسي حبيب بندوة ميادين‬
‫بطرابلس‬
‫مفتاح السيد الشريف‬

‫كتب��ت بمقايي��س ذلك الزمن ال��ذي هيمنت‬
‫علي��ه توجه��ات اليس��ار الت��ي عكس��ت‬
‫تطلع��ات المثقفي��ن م��ن الجيل الش��اب في‬
‫حقبة االس��تقالل هذه الفاعلية التي يتوجب‬
‫دراس��تها وتنويرها لمعرفة حقبة مهمة من‬
‫تاريخن��ا الثقاف��ي الوطني‪ ،‬والق��در الثاني‬
‫الذي يجمعني به أيضا (المنفى االختياري)‬
‫ال��ذي وصفه ت��ودوروف ف��ي كتابه (نحن‬
‫واالخ��رون) بالديكارت��ي وه��و أن تنف��ك‬
‫بروح��ك المعرف��ي ع��ن وطن تنش��غل به‬
‫ويزدري��ك ‪ ،‬ال��ى مغترب ألمان��ي ال تعنيه‬
‫أنش��غاالتك‪ ،‬وال يأبه لمحنتك ‪،‬ولكنه يوفر‬
‫ل��ك بحيادته وبب��روده بال��كاد المناخ الذي‬
‫يمنح��ك فضيل��ة التأم��ل في ذات��ك ‪،‬وبناء‬
‫كونك الفكري ال ُمستقل ‪،‬وهو ما تجلى عند‬
‫مؤرخن��ا األريب في ه��ذا العمل التاريخي‬
‫الليبي بامتياز (مسيرة الحركة الوطنية ليبيا‬
‫‪ :‬الص��راع م��ن أجل االس��تقالل )‪ ،‬والذي‬
‫تجلت فيه كف��اءات الم��ؤرخ أوال ‪:‬النظرة‬
‫التاريخية في المؤلفات السابقة لمؤلفين غير‬
‫ليبين كتبوا كل حسب موقعهم من الحدث ‪،‬‬
‫ورؤيته للموضوع ‪،‬وتوظيف هذه التأمالت‬
‫فيما يخدم أغراض البحث حتى يمكن رؤية‬
‫الحدث االستقاللي بنظرة حديثه ومعاصرة‬
‫‪ ،‬ثاني��ا ‪ :‬االتقان ال ُمدهش للغات التي كتبت‬
‫بها أغلب الكتب التي أُلفت حول الموضوع‬
‫في مظانها وصيغت بها التقارير من أغلب‬
‫مصادرها ‪ ،‬وتعزيزرؤيته بوثائق شخصية‬
‫جمعه��ا وحاف��ظ عليها واتاحتها ل��ه المهام‬
‫اإلداري��ة والسياس��ية ال��ت تقلده��ا وتمثله‬
‫أيضا بالذاكرة والتوثيق لألدبيات الصحفية‬
‫التي صاحب��ت الحدث االس��تقالل في جل‬
‫مراحله وتطوراته ‪،‬وأخيرا معايشته لحدث‬
‫االستقالل بانتمائه للنخبة المعارضة لبعض‬
‫التوجهات المحافظة لمؤسيسيه‪ ،‬وانخراطه‬
‫فيم��ا عرف عموما (بيس��ار العال��م ثالثي)‬
‫في نس��خته العربية ال��ذي يحتاج الى إعادة‬
‫قراءت��ه في مناخ الحرية االس��تثنائي الذي‬
‫تعيش��ه بالدنا في هذه المرحلة الفارقة من‬
‫ثورتنا االس��تثنائية ثورة ال‪ 17‬من فبراير‬
‫المجيدة ‪...‬أشكر لكم إنصاتكم واهتمامكم‬
‫المل��ك أدريس ليس أمي��ر برقة فقط ‪ ،‬أمير‬
‫حتى لطرابل��س ألن مؤتمر طرابلس بايعه‬
‫كأمير لليبيا ‪.‬‬
‫مداخلة االستاذ أمين مازن ‪:‬‬
‫ان��ا ش��خصيا ال أريد ان أك��رر أفكاري انا‬
‫كتب��ت عن هذا الكت��اب ‪ ،‬ربما كانت كتابة‬
‫احتفالي��ة ‪ ،‬بالنس��بة لالس��تاذ مفتاح الس��يد‬
‫الش��ريف ال��ذي قضى فت��رة طويل��ة من‬

‫عمره في أروبا من س��نة ‪ 1965‬لتنويركم‬
‫بتاريخه مش��ى عن طريق الجامعة العربية‬
‫‪،‬والحكوم��ة الليبية ‪،‬ثم بقى س��فير بقى بعد‬
‫ذلك س��فير‪،‬وبقى في المعارض ومشاركا‬
‫في كثير من االش��ياء الى أن خلص شؤونه‬
‫االداري��ة ‪،‬وتقاعد هن��اك‪ ،‬هذا م��ن ناحية‬
‫الس��يرة االداري��ة ‪ ،‬م��ن الناحي��ة االخرى‬
‫ح��ول الكتاب وبالرغم الجه��د المبذول فيه‬
‫إال أن��ه ينحى منحى االنحي��از أو الحماس‬
‫المبال��غ فيه للملك أدري��س‪ ،‬يعني يقدم عدم‬
‫تمسكه على التوقيع على المعاهدات وكأنه‬
‫منه ‪ ،‬وفي واقع االمر أن النص الدستوري‬
‫واض��ح فيما يتعل��ق ‪ :‬إن تدخ��ل الملك في‬
‫شؤن الدولة يجب أن يوقعها لنفاذها رئيس‬
‫ال��وزراء وال��وزراء المختصون ‪ ،‬فأصال‬
‫حتى وأن قيل له دع مجلس الوزراء يوافق‬
‫على كذا أو غيره‪ ،‬هو في الواقع ال يبث في‬
‫شيء إال بتوقيع الوزراء ‪،‬ورئيس الوزراء‬
‫ثم بعد ذلك طلعوا حاجة اس��مها أمر ملكي‬
‫الذي ال يوقع��ه رئيس الوزراء ‪،‬وال يوقعه‬
‫الوزير المختص في تعين الوالة وهذه أول‬
‫معضلة قام��ت بينه وبين رئي��س الوزراء‬
‫والذي هو محمود المنتصر‪ ،‬رئيس حكومة‬
‫ليبي��ا الفيدرال��ي المرف��وض في الش��ارع‬
‫الليبي في ذلك الوقت بعكس الزعيم بش��ير‬
‫الس��عداوي الذي رفعه الناس على األكتاف‬
‫‪،‬الفرق كبير بين األثنين ألن أولئك حاولوا‬
‫أن يقنن��وا ويحكموا ف��ي الملك أدريس من‬
‫خالل الدس��تور ‪ ،‬من خالل سلطة تشاركه‬
‫‪ ،‬وربما ايضا حتى عمر باشا الكخيا ‪-‬الذي‬
‫ال يحبه كثيرا االستاذ مفتاح في كتابه‪ -‬ربما‬
‫كان م��ن الناس الذي��ن يحرصون أن يكون‬
‫له��م رأي وتكون لهم قوة داخل المؤسس��ة‬
‫الحكومية ‪ ،‬والية العهد التي تركوها ‪..‬هي‬
‫أصال بيعة ش��خصية للمل��ك أدريس فقط ‪،‬‬
‫ف��ي مؤتم��ر غريان قديما أو بع��د ذلك أيام‬
‫أيطاليا ‪ ،‬واالس��تقالل ‪ ،‬وبالمناس��بة الملك‬
‫أدري��س ليس أمير برقة فق��ط ‪ ،‬أمير حتى‬
‫لطرابلس ألن مؤتمر طرابلس بايعه كأمير‬
‫لليبيا ‪ ،‬لألس��ف دائما فيه (برمه قدا برقه )‬
‫لكن واقع األمر أنه��م بايعه مؤتمر غريان‬
‫وعلى رأس��هم الشيخ الطاهر الزاوي الذي‬
‫فيما بعد ألف الكثير من الكتب وشتم الملك‬
‫‪،‬وقبله��ا كان مع��ه ‪ ،‬اللجن��ة الطرابلس��ية‬
‫أيض��ا كان لها رأي معي��ن في هذه األمور‬
‫واألمور كلها ‪،‬كانت في مسألة الصالحيات‬
‫هل يك��ون مطلق ف��ي صالحياته أو يكون‬
‫مقي��د ‪ ،‬وهم في الواقع كان��وا كلهم ميالون‬
‫للنظ��ام الجمهوري وبعدين قبل��وا بالملكي‬

‫‪05‬‬
‫عاشور الطويبي اثناء حضوره‬
‫ندوة ميادين‬

‫لم��ا عرفوا أنه ليس هناك حكم بهذه الكيفية‬
‫‪ ،‬وبه��ذه النقط��ة نص��ل الى أحمد س��يف‬
‫النص��ر الذي ل��م يعين من والي��ة فزان أو‬
‫ن��اس فزان ‪ ،‬أحمد س��يف النصر دخل مع‬
‫الفرنسيس بقواته مثلما دخل األمير أدريس‬
‫م��ع األنجليز يعني دخل م��ع الحلفاء فكان‬
‫ش��ريك الى ح��د ما ‪ ،‬ومنوهم على أس��اس‬
‫تُعم��ل إم��ارة لف��زان ‪،‬وبعدي��ن الضغوط‬
‫الدولي��ة والمصال��ح الدول��ي اقتض��ت أن‬
‫تكون ليبيا دولة واحدة اتحادية ‪ ،‬بمجالسها‬
‫التش��ريعية ‪ ،‬وب��دأ محم��ود المنتص��ر‬
‫بض��رورة االش��راف عل��ى الوالي��ات ‪،‬‬
‫وضرورة محاكمة الواليات‪ ،‬وكان ابراهيم‬
‫الشلحي في هذا الكتاب يحارب في محمود‬
‫المنتصر‪ ،‬ويتخذ من عالقته بالملك أدريس‬
‫س��لطان للتخريب على رئي��س الوزراء ‪،‬‬
‫وه��م الش��خصيات الذين كان��وا على فكرة‬
‫اليريدون الش��لحي ليس في شخصه وإنما‬
‫باعتباره خاصة ملكية ‪ ،‬عمر باش��ا الكيخيا‬
‫‪،‬ومحم��ود المنتصر‪ ،‬ومحمد الس��اقزلي‪،‬‬
‫كلهم اليريدون (ما يبوش ) ما يسمى (بخدم‬
‫المل��ك) مثلما يقول (أبو بك��ر بو نعامة) ‪،‬‬
‫وزمان جابوه والي لطرابلس‪ ،‬قاله الشلحي‬
‫ه��داك خدام ألدريس وأنا ممثله في الوالية‬
‫‪ ،‬ه��ؤالء كان��وا جي��ل خطير ج��دا خاصة‬
‫الجيل الذي له عالقة إيطالية ‪ ،‬هؤالء كانوا‬
‫عندهم رأي في بناء الدولة وفي الصالحيات‬
‫بال��ذات ‪ ،‬وكان الب��د أن تخت��ار عش��رين‬
‫من كل والية بالنس��بة لتأس��يس الدس��تور‬
‫‪ ،‬وعلى العم��وم الوحدة جابه��ا البترول ‪،‬‬
‫المس��تر براون االمريكاني قال في شركة‬
‫أس��و ‪ :‬لن يخرج البترول من فزان الى أن‬
‫يطلع منها أس��رة س��يف النصر وفعال في‬
‫‪ 1963‬ال سلطة لهم في والية فزان وبدأت‬
‫التعديالت الدستورية ‪ ،‬وبعدين تكلموا عن‬
‫حوض م��رزق وكذا ‪....‬البت��رول موجود‬
‫هنا وف��ي البوري وفي فزان ‪،‬حتى أخواننا‬
‫اآلن الذين يتحدثون عن البترول ‪،‬البترول‬
‫موج��ود في كل م��كان‪ ،‬والمصالح الدولية‬
‫كفيلة بالمحافظة على الوحدة وعدم السماح‬
‫ب��أي لعب بالكي��ان الليبي وأن��ا أكتفي بهذه‬
‫المداخلة وشكرا لكم ‪.‬‬
‫نورالدين النمر‬
‫سأختتم بخطاطة عامة أتمنى أن تكون مثار‬
‫دراس��ات وأن تلقى صدى لديكم فتُثروها ‪،‬‬
‫وس��أكتفي بم��ا أورده االس��تاذ أمين مازن‬
‫حول االعيان ‪،‬‬

‫‪06‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 20 ( 45-‬مارس ‪)2012‬‬

‫((قانون االنتخابات ‪ ..‬االحزاب السياسية‪ ..‬املواطن ‪ :‬من ترشح؟‬
‫درنه –احلسني املسوري‬

‫جاء في بداية المادة السابعة من‬
‫قانون انتخ���اب المؤتمر الوطني‬
‫لس���نة ‪2012‬م أن يت���م انتخاب‬
‫‪ 80‬ثمانين عضوا علي أس���اس‬
‫نظام التمثيل النس���بي في قوائم‬
‫انتخابيه مغلق���ه تقدمها الكيانات‬
‫السياسية في الدوائر االنتخابية‬
‫المتعددة المقاعد ‪.‬‬
‫من هنا انطلقنا في اس���تطالعنا‬
‫لمعرفة هل الشارع الليبي بصفة‬
‫عامه والدرن���اوي بصفه خاصة‬
‫ق���د تعرف عل���ي ه���ذه الكيانات‬
‫السياس���ية من أحزاب وتيارات‬
‫وتجمعات ؟ هل انخرط المواطن‬
‫فيها ؟ هل أصبحت هذه الكيانات‬
‫السياسية موجودة علي األرض‬
‫؟ ه���ل أصبح مس���توي التفاعل‬
‫بي���ن المواطن وه���ذه الكيانات‬
‫السياس���ية يجعل له���ا تأثير في‬
‫اختي���ار المواطن لمرش���حيه ؟‬
‫من خالل هذا االس���تطالع حاولنا‬
‫الحصول عل���ي اإلجابة لكل هذه‬
‫التساؤالت ‪.‬‬

‫رمضان الجازوي‬
‫لم يس��بق لي أن سمعت أو عرفت حزب‬
‫ليب��ي حت��ى اآلن رغ��م أن��ي أفك��ر في‬
‫االنتماء إل��ي احد األح��زاب وعندما أجد‬
‫الحزب المناس��ب سألتحق به أما الشخص‬
‫الذي سوف أعطيه صوتي في االنتخابات‬
‫هو األس��تاذ محمود جبري��ل لقد انخرطت‬
‫في مؤسس��ة التعليم وهي احدي مؤسسات‬
‫المجتمع المدني‬
‫نبراس الرباطي‬
‫س��معت أن بليبيا أنشي ما يقارب عن ‪27‬‬
‫حزب سياس��ي والتي اعرفه��ا هي حزب‬
‫الجبه��ة الوطني��ة والح��زب الديمقراطي‬
‫والح��زب الليبرال��ي وح��زب اإلخ��وان‬
‫المسلمين وحزب المنظمة الوطنية مع ذلك‬
‫ال انتم��ي إلي أي حزب في الوقت الحالي‬
‫وال اعرف في المس��تقبل ه��ل انخرط في‬
‫حزب ولك��ن أفضل العمل المس��تقل وإذا‬
‫ق��ررت الدخ��ول إل��ي حزب م��ا فالجبهة‬
‫الوطنية مق��ارب ألفكاري واهتماماتي أما‬
‫المرشح الذي سوف أصوت له في الحقيقة‬
‫ال توجد ش��خصيه معينه في ذهني الن ما‬
‫أراه في القنوات الفضائية ماهو االعرض‬
‫للذات والش��هرة وإذا ما قررت التصويت‬
‫فس��وف أص��وت إلي المرش��ح ال��ذي لم‬
‫يس��تعرض في اإلع�لام أو ق��ام بجوالت‬
‫ألن��ي عند ذلك أك��ون صادقه مع نفس��ي‬
‫ووطن��ي لذل��ك فان��ا انتمي إل��ي أكثر من‬
‫مؤسسه في المجتمع المدني والغرض هو‬
‫العمل الجاد واتمني من كل شخص ينتمي‬
‫لمؤسس��ه أو جمعيه أن يهتم بمصلحة ليبيا‬
‫وليس مصلحة مؤسسته‬
‫عالء الفخاخري‬
‫س��معت عن بع��ض األحزاب ول��م أركز‬
‫أو اهت��م لذل��ك ال تحضرني األس��ماء وال‬
‫يوجد لدي رغبه باالنتماء ألي حزب ألنه‬
‫ليس لدي توجه سياس��ي السيما أن مدينتنا‬
‫صغيرة من حيث عدد الس��كان وال اعتقد‬
‫أن العم��ل ف��ي المج��ال السياس��ي بها له‬
‫تأثير أو مردود أما عن مؤسسات المجتمع‬
‫المدني الت��ي تهتم بالجانب اإلنس��اني فقد‬
‫تعاونت مع العديد منها قبل الثورة وبعدها‬
‫وفي االنتخابات سوف أصوت لمن يكون‬
‫كفؤ من خالل س��يرته الذاتية والمؤهالت‬
‫العلمي��ة والق��ادر عل��ي إقناع��ي بخططه‬
‫وبرامجه‬
‫ميرفت الحداد‬
‫مدي��رة العالقات العام��ة بمكتب وزارة‬
‫اإلع�لام درنة تقول الاع��رف أي حزب‬
‫ع��ن قرب واعتق��د أن األح��زاب الزالت‬
‫بعي��دة عن المواطن الليب��ي ومنفصلة عن‬

‫الواق��ع ولكن أود االنتم��اء إلي االئتالف‬
‫ال��ذي يضم مجموعه من األحزاب الليبية‬
‫ألنه سيجمع العديد من األفكار والمعتقدات‬
‫أم��ا الش��خصية السياس��ية ال��ذي س��وف‬
‫أصوت له سيكون الدكتور جمعه القماطي‬
‫مرزوقة الغيثي‬
‫لم اس��مع حتى اآلن ب��أي حزب ليبي ولم‬
‫يطرح أي برنامج أو أهداف ألي مؤسسه‬
‫مقبل��ه علي االس��تحقاق االنتخابي لذلك لم‬
‫انتم��ي حت��ى اآلن ألي ح��زب وإذا كان‬
‫الترش��يح س��يكون علي صعيد األشخاص‬
‫ف��ان الدكتور محمود جبريل هو المرش��ح‬
‫الذي أصوت له‬
‫علي المستوي الش��خصي اعمل تطوعيا‬
‫كرئي��س لمجل��س إدارة مرك��ز الحق في‬
‫الحي��اة ال��ذي يعتن��ي ب��ذوي االحتياجات‬
‫الخاصة في درنة‬
‫أسامه فيتور‬
‫سمعت عن خمسة أحزاب ليبيه وهي‬
‫‪.1‬حزب الوفاق‬
‫‪.2‬حزب الوسط‬
‫‪.3‬حزب اإلخوان المسلمون‬
‫‪.4‬حزب العدالة والتنمية‬
‫‪.5‬جبهة إنقاذ ليبيا‬
‫رغ��م غي��اب قان��ون األحزاب إل��ي اآلن‬
‫والغموض والضبابية التي تكتنف إش��هار‬
‫األحزاب والضعف الش��ديد لألحزاب من‬
‫الناحي��ة االعالميه إال أنني أؤيد االنخراط‬
‫في حزب الوسط‬
‫زينب بن حليم‬
‫المدي��رة التنفيذية لمرك��ز الحق في الحياة‬
‫والذي يهت��م بذوي االحتياج��ات الخاصة‬
‫الاعرف ولم اس��مع ع��ن أي حزب حتى‬
‫اآلن لذل��ك ل��م انتمي إل��ي أي حزب حتى‬
‫اآلن ولك��ن س��أختار الدكت��ور محم��ود‬
‫جبريل وسأعطي صوتي له ألنه شخصيه‬
‫محترمه ويس��تطيع أن يعط��ي فائدة للبالد‬
‫ولدينا ثقة فيه‬
‫نجيب بن طاهر‬
‫األح��زاب الليبية الت��ي تعرفت عليها هي‬
‫التي��ار الوطن��ي والعدل والبن��اء وحزب‬
‫التحال��ف الوطن��ي ال��ذي انتم��ي إليه كما‬
‫انخرطت ف��ي حركة اإلص�لاح والتغيير‬
‫وهي احد مؤسس��ات المجتمع المدني في‬
‫مدينة درنة المرشح الذي سوف أصوت له‬
‫في االنتخابات هو الدكتور محمود جبريل‬
‫ساجدة عبد الكريم النيهوم‬
‫ناش��طة حقوقي��ه تنتمي للجبه��ة الوطنية‬
‫إلنق��اذ ليبيا وتقول أنه��ا انخرطت في هذه‬
‫الحركة لما لها م��ن أهداف ومبادئ دقيقه‬
‫وبرامج تنموية وتوعيه مدروسة والننسي‬

‫تاري��خ ه��ذه الحرك��ة وعراقته��ا وكذلك‬
‫وجود الكثير من الش��خصيات السياس��ية‬
‫والدبلوماس��ية داخل الحرك��ة والذين كان‬
‫له��م دور نضال��ي قب��ل وأثناء ث��ورة ‪17‬‬
‫فبراي��ر وعن األح��زاب الليبي��ة االخري‬
‫تقول أنها س��معت عن الح��زب الليبرالي‬
‫الليب��ي الديمقراط��ي والحرك��ة الوطني��ة‬
‫الديمقراطية وحزب الوس��ط الديمقراطي‬
‫وع��ن المرش��ح الذي س��وف تص��وت له‬
‫قالت إن الدكتور محمود جبريل والدكتور‬
‫محمد المقريف هما من ستصوت لهما‬
‫محمد الحصني‬
‫ال اع��رف أي ح��زب ليبي وهن��ا احمل‬
‫المس��ؤليه مش��تركه لألحزاب ولك��م انتم‬
‫اإلع�لام ولكن��ي س��معت ع��ن ح��زب‬
‫اإلخوان المس��لمين ول��م أفكر في االنتماء‬
‫ألي ح��زب ف��ي االنتخاب��ات القادمة ليس‬
‫لدي مرشح بعينه أو شخص محدد وألكن‬
‫أود م��ن اإلع�لام أن يوج��ه الناخبين إلي‬
‫حس��ن االختي��ار ويج��ب تجميع الس��يرة‬
‫الذاتية للمرش��حين وعرضها علي مواقع‬
‫التواص��ل االجتماعي في االنترنت وعلي‬
‫موقع المجلس االنتقالي الوطني‬
‫فاطمة اس��رافيل عضوا بمركز الحق في‬
‫الحي��اة درنة لم اس��مع عن أي حزب ليبي‬
‫وبالتال��ي ال انتم��ي إل��ي أي ح��زب حتي‬
‫اآلن والشخصية التي تستحق أن أعطيها‬
‫صوتي هو الدكتور محمود جبريل‬
‫محمد الهواري‬
‫ل��م انتم��ي ألي حزب حت��ى اآلن ولكني‬
‫أفكر في االنتماء ألحد األحزاب والحزب‬
‫الوحي��د ال��ذي س��معت عن��ه ه��و حزب‬
‫األخوان المسلمين والشخص الذي سوف‬
‫أعطي��ه صوت��ي هو المستش��ار مصطفي‬
‫عبد الجليل‬
‫أسماء دربي‬
‫س��معت عن الحزب الديمقراطي وحزب‬
‫اإلخوان المس��لمين ولم انتمي ألي حزب‬
‫ألن��ي ل��م أري تفعيلها بالش��كل المطلوب‬
‫وانخرط��ت في جمعي��ة النهظه النس��ائية‬
‫ومنت��دى فج��ر اوديس��يا لتنمي��ة مهارات‬
‫األطفال والش��باب لكني أفكر في االنتماء‬
‫لحزب سياس��ي حالما يتحقق تفعيل قانون‬
‫األحزاب ويحمينا الدس��تور يبقي الدكتور‬
‫محمود جبريل الش��خصية التي أري فيها‬
‫الكفائ��ه لقيادة ليبيا أما من يس��تحق تمثيل‬
‫درنة في البرلمان فهو األس��تاذ بوش��يحه‬
‫عبد السالم بوشيحه‬
‫محمد الهوش ال انتمي ألي حزب سياسي‬
‫ولكن��ي س��معت ع��ن ح��زب اإلخ��وان‬
‫المس��لمين وحتى اآلن اعتق��د انه اليوجد‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 20 ( 45-‬مارس ‪)2012‬‬

‫اسامه فيتور‬

‫رمضان الجازوي‬

‫أح��زاب معتمدة قانونيا ومؤسس��ات‬
‫المجتم��ع المدن��ي ال ترتق��ي إل��ي‬
‫المس��توي المطلوب رغ��م التحاقي‬
‫بمنت��دى ش��بابي كانت له نش��اطات‬
‫ثقافي��ه أثناء الثورة وفي االنتخابات‬
‫المقبلة س��وف أعطي صوتي لألكثر‬
‫كفائه ومصداقية‬

‫زينب بدر‬

‫أن��ا من مؤسس��ي حركة اإلصالح‬
‫والتغيي��ر وه��ي اح��د مؤسس��ات‬
‫المجتم��ع المدن��ي في مدين��ة درنة‬
‫وهدفه��ا الوص��ول بالث��ورة والبل��د‬
‫إل��ي األهداف التي قام��ت من اجلها‬
‫ث��ورة ‪ 17‬فبراي��ر أم��ا األح��زاب‬
‫الليبي��ة التي اعرفها هي حزب القمة‬
‫والتيار الوطن��ي والتحالف الوطني‬
‫الديمقراط��ي ال��ذي انتم��ي إليه أما‬
‫الش��خص الذي سوف أصوت له في‬
‫االنتخابات س��يكون الدكتور محمود‬
‫جبريل‬
‫المس��لمون أم��ا مس��الة االنتخابات‬
‫اعتقد انه ال توجد ش��خصيه واضحة‬
‫تس��تحق التصوي��ت لها وف��ي رائي‬
‫التصويت يجب أن يكون مبني علي‬
‫األفكار وليس الشخصيات‬

‫أماني محمد الحداد‬
‫موظف��ه تقول س��معت ع��ن حزب‬
‫العدال��ة والحري��ة ولكن ل��ن انتمي‬
‫ألي ح��زب أو أؤيده دون االنخراط‬
‫فيه والشخص الذي سوف أصوت له‬
‫سيكون الدكتور محمود جبريل‬
‫إبراهيم الجامعي‬
‫ال انتم��ي ألي ح��زب حاليا خاصة‬
‫أن الس��احة اآلن تش��هد العدي��د من‬
‫األحزاب والمسميات التي ال حصر‬
‫لها لكنني أؤيد الح��زب المنبثق عن احم���د القاض���ي يق��ول ان��ه س��مع‬
‫ع��ن ح��زب الديمقراط��ي والحزب‬
‫جماعة اإلخوان‬
‫اإلس�لامي ورغ��م ان��ه الينتمي وال‬
‫عبد المحسن بن خيال‬
‫س��معت ع��ن الكثير م��ن األحزاب يفكر ف��ي االنتماء ألي ح��زب لكنه‬
‫غير أن األه��داف العامة لكل حزب س��يؤيد الح��زب الديمقراط��ي وعن‬
‫غير واضحة بش��كل مناس��ب نظرا االنتخابات قال انه س��يعطي صوته‬
‫لتقصي��ر دور اإلعالم في ذالك حاليا للمستش��ار مصطف��ي عب��د الجلي��ل‬
‫ال انتم��ي ألي حزب سياس��ي ألني والدكتور محمود جبريل‬
‫انتمي إلي حركة اإلصالح والتغيير زينب عبد السالم بدر‬
‫بمدينة درن��ة ولكن أؤيد الحزب ذو عضوا بمركز الحق في الحياة درنة‬
‫االتجاه اإلسالمي غير المتطرف أما الاعرف ولم اس��مع ع��ن أي حزب‬
‫المرش��ح الذي سوف أعطيه صوتي ليب��ي حت��ي اآلن وإذا كان هن��اك‬
‫ه��و الش��خص الوطن��ي ذو االتجاه من ش��خص س��وف أصوت له فهو‬
‫الدكتور محمود جبريل لما يتمتع به‬
‫اإلسالمي‬
‫من كفاءة علميه‬
‫وليد سعيد‬
‫األح��زاب الت��ي س��معت عنها هي‬
‫حزب اإلخ��وان المس��لمين وحزب‬
‫التحال��ف الوطن��ي الديمقراط��ي المحامي علي امبيه‬
‫والتيار الوطني الديمقراطي وحزب رئي��س المركز القانون��ي يقول انه‬
‫اإلصالح والتنمي��ة وحزب تحالف س��مع عن حزب التجمع الدستوري‬
‫الق��وي الوطنية ال��ذي انتمي إليه أما الملكي وحزب جبهة اإلنقاذ وحزب‬
‫المرش��ح الذي سوف أعطيه صوتي ليبي��ا الجدي��دة ورغم ذلك ل��م انتمي‬
‫ألي حزب حتى اآلن‬
‫هو الدكتور محمود جبريل‬
‫أنوار الطشاني‬
‫رجب الهنيد‬
‫أنا عضو بجمعية بيت درنة الثقافي رئيسة منتدى فجر االوديسيا تقول‬
‫و انتمي إلي ح��زب الوحدة الوطنية م��ن الض��روري اس��تدراك قان��ون‬
‫ال��ذي يدخل ضم��ن التي��ار الوطني لألح��زاب ووضع الدس��تور لحماية‬
‫الديمقراطي وهو جسم سياسي ينتظر حق��وق المواطن وقي��ام أحزاب في‬
‫صدور قانون األحزاب أما المرشح الدول��ة تكون أعوان للحق والفضيلة‬
‫الذي سوف أصوت له اعتقد انه أمر والع��دل لق��د س��معت ع��ن الحزب‬
‫سابق ألوانه فاالنتخابات لم تبدءا بعد الديمقراط��ي واإلخ��وان المس��لمين‬
‫وأرج��و لهم الس��داد ف��ي الخطوات‬
‫فكري مكراز‬

‫زينب بن حليم‬

‫ساجدة النيهوم‬

‫للصالح العام رغم أنني انتمي اس��ما‬
‫إل��ي الح��زب الديمقراط��ي الذي لم‬
‫انخرط في��ه بعد لكن��ي أؤيد الحزب‬
‫ال��ذي يؤل��ف بي��ن قل��وب الليبيي��ن‬
‫ويوثق بينهم رباط التآخي وتتخلص‬
‫عناصره من نوازع الشر المغروسة‬
‫م��ن عه��د القذاف��ي ليظه��ر مكانها‬
‫نزعات الخير واإلصالح أما صوتي‬
‫في االنتخابات سوف أعطيه للمرشح‬
‫الذي ينش��د المصلحة العامة ويعمل‬
‫للغد القريب والمستقبل البعيد متسلح‬
‫بالمث��ل العليا لبن��اء ليبيا ومن خالل‬
‫مواكبتي إلحداث ث��ورة ‪ 17‬فبراير‬
‫اعتق��د أن الدكت��ور محم��ود جبريل‬
‫األنس��ب لقيادة المرحلة القادمة فقط‬
‫ارجوا منه نظرة تفاؤل لمستقبل ليبيا‬
‫رغ��م أني اعرف انه إنس��ان واقعي‬
‫يتوخي الحذر والح��رص علي ليبيا‬
‫أم��ا علي الصعي��د المحلي في مدينة‬
‫درن��ة ف��ان األس��تاذ بوش��يحه عبد‬
‫السالم بوش��يحه يملك الكفاءة لتمثيل‬
‫مدينة درنة كعضو في البرلمان‬
‫عالء ناصر‬
‫عيد ال اعرف أو اسمع عن أي حزب‬
‫حتى اآلن ولكني سوف أؤيد الحزب‬
‫التاب��ع لحرك��ة اإلخوان المس��لمين‬
‫وي��ري أن جمي��ع الش��خصيات‬
‫الموجودة علي الساحة السياسية في‬
‫ليبي��ا اليوم ه��ي ذات تفكير مناطقي‬
‫وجهوي وقبلي والمطلوب شخصيه‬
‫وطنيه تعتم��د علي تصريف األمور‬
‫باالستعانة بالتكنوقراط حتى لو شمل‬
‫ذلك بعض شخصيات النظام السابق‬
‫ماهر البكوش‬
‫ق��ال ان��ه حت��ى اآلن لم يع��رف أو‬
‫يس��مع بأي حزب ليبي وبالتالي فهو‬
‫الينتم��ي ألي حزب لكن��ه يفكر في‬
‫االنتم��اء إل��ي احد األح��زاب وعن‬
‫المرش��ح الذي سوف يصوت له قال‬
‫سيكون الدكتور محمود جبريل‬
‫سليمان بوخشيم‬
‫ق��ال ان��ه يفك��ر ف��ي االنتم��اء ألحد‬
‫األحزاب لكن��ه حتى اآلن لم يتعرف‬
‫عل��ي أي ح��زب وف��ي االنتخاب��ات‬
‫سيعطي صوته إلي الدكتور محمود‬
‫جبريل‬
‫بوبك��ر الفرجان��ي األح��زاب الليبية‬
‫الت��ي اعرفه��ا ه��ي التي��ار الوطني‬
‫الديمقراط��ي وح��زب القمة وحزب‬
‫الع��دل والبن��اء وح��زب التحال��ف‬

‫فاطمه حسن اسرافيل‬

‫الوطني الذي أؤي��ده دون االنخراط‬
‫فيه ألني انتمي إلي حركة اإلصالح‬
‫والتغيي��ر بمدينة درنة أما المرش��ح‬
‫الذي س��وف أصوت له هو األس��تاذ‬
‫جمعة القماطي‬
‫عبد هللا قدور‬
‫يقول انه سمع عن حزب ائتالف ‪17‬‬
‫فبراي��ر من بنغازي وح��زب الثقافة‬
‫والتنمي��ة في درنة وف��ي االنتخابات‬
‫القادمة سوف يعطي صوته للدكتور‬
‫محم��ود جبريل ويضي��ف انه يجب‬
‫علي الجميع االنخراط في األحزاب‬
‫ومؤسس��ات المجتم��ع المدن��ي‬
‫للمس��اعدة ليبيا علي التقدم والتطور‬
‫السريع وإعادة االستقرار في ليبيا‬
‫صالحة المسوري‬
‫تق��ول حتي اآلن لم أفكر في االنتماء‬
‫إل��ي أي حزب الن اعتق��د انه يجب‬
‫علينا التركيز علي التثقيف والتوعية‬
‫الحزبي��ة قبل إنش��اء األحزاب حيث‬
‫أن كل الليبيي��ن يفتق��رون إل��ي هذه‬
‫الثقاف��ة ألنها تجربه ل��م يخضها احد‬
‫م��ن قب��ل خاص��ة وانه ف��ي مرحلة‬
‫االس��تقالل ((المملك��ة الليبي��ة ))‬
‫ل��م تكن هناك أحزاب ب��ل يجرم كل‬
‫من ينتمي إل��ي خليه حزبيه لذا أري‬
‫من الضروري جدا نشر هذه الثقافة‬
‫أوال وتوعية كل الش��باب ليخوضوا‬
‫هذه التجربة الجديدة دون أي شعور‬
‫بالخوف سمعت عن حزب األحرار‬
‫وحزب العدالة والديمقراطية وحزب‬
‫اإلخوان المس��لمين الذي أؤيده ألنه‬
‫قري��ب م��ن ثقافتنا الدينية الوس��طية‬
‫ويدع��و إلي دول��ة المؤسس��ات أما‬
‫صوتي فس��وف امنحه إلي المرشح‬
‫ال��ذي يك��ون برنامج��ه االنتخاب��ي‬
‫يحت��وي في نصوصه عل��ي احترام‬
‫حق��وق المواط��ن الليب��ي ويلبي كل‬
‫طموحات��ه ويس��تند علي ش��رع هللا‬
‫ف��ي كل قرارات��ه ويحترم الدس��تور‬
‫والقواني��ن التي يرتضيه��ا المواطن‬
‫ويس��عي إلي رفاهية وسعادة الليبيين‬
‫وتنمي��ة واس��تثمار م��وارد أرضنا‬
‫الحبيب��ة بم��ا يرض��ي هللا وال يعتبر‬
‫نفسه حاكم بل خادم ‪.‬‬

‫‪07‬‬
‫فكري مكراز‬

‫محمد الحصني‬

‫نبراس الرباطي‬

‫ميرفت الحداد‬

‫مرزوقه الغيثي‬

‫محمد القاضي‬

‫‪08‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 20 ( 45-‬مارس ‪)2012‬‬

‫استطالع ألراء املشاركني يف ندوة ميادين ‪:‬‬

‫اعالميات من ليبيا ‪ :‬صحافة راديو تلفزيون انرتنت (طرابلس ‪) 2012 /2 /25-26‬‬
‫طرابلس ‪ :‬مريم الغزاوي‬
‫في ختام ندوة ميادين قمنا باس��تطالع اراء‬
‫لبع��ض من المش��اركين والحاضرين ممن‬
‫اثروا هذه االحتفاليه بوجودهم وس��ردهم‪،‬‬
‫تساءلنا عن رؤيتهم وانطباعاتهم بخصوص‬
‫احتفالي��ه ميادين وموضوعه��ا الذي تميز‬
‫باالحتف��اء بالم��راة كرائ��دة و ُمبدعة‪ ،‬وقد‬
‫غص��ت القاع��ة بالحض��ور ‪ ،‬ع��دد كبير‬
‫م��ن المثقفي��ن منه��م الكات��ب أمي��ن مازن‬
‫والش��اعر خالد مط��اوع وزوجت��ه الفنانة‬
‫ريم جبريل و الش��اعرة اسماء الطرابلسي‬
‫والفن��ان التش��كيلي والكات��ب رض��وان‬
‫بوشويش��ة والفنان التش��كيلي علي العباني‬
‫ومرعى التليس��ي والصحفية سالمة المدني‬
‫‪،‬والسياس��ي المع��روف امحم��د المقريف‬
‫والبرفس��ور سعاد الوحيدي‪ ،‬واختها الفنانة‬
‫جميل��ة الوحي��دي الت��ي اقام��ت معرض��ا‬
‫لصورها اضاف لمسة جمالية علي المكان‬
‫‪ ،‬وكان��ت غيداء م��راد الهون��ي قد أعدت‬
‫شريطا عن المرأة االعالمية عرض طوال‬
‫يوم��ي الن��دوة‪ ،‬ومن المس��ؤلين إلي جانب‬
‫وزي��ر الثقافة عب��د الرحم��ن هبيل حضر‬
‫موس��ى الكوني عض��و المجل��س الوطنى‬
‫وحس��ن الدروعى ‪ ..‬ولكث��رة الحضور لم‬
‫نتمكن من استطالع أراء غير هؤالء ‪:‬‬
‫ن��ور الدين النمر – كات��ب وباحث ‪ :‬كانت‬
‫االمس��ية لق��اء جمي�لا ومثريا‪ ،‬واس��تمعنا‬
‫لش��هدات لرائ��دات ف��ي العم��ل الثقاف��ي‬
‫واالذاع��ي الالتي كن متمي��زات‪ ،‬وبالذات‬
‫رائدات العمل االذاعي والنضالي كاالستاذة‬
‫بهيج��ة المش��يرقي ‪،‬هذه اول مرة اس��تمع‬
‫له��ا وهذه اضاف��ة وانارة جدي��دة للمجهود‬
‫النس��ائي والذي تشكر عليه ميادين ونشكر‬
‫مديرة دار الفقيه حس��ن التي اتاحت لنا هذا‬
‫المكان وهذا اللق��اء المثري الذي حققته لنا‬
‫ميادين‪.‬‬
‫مصطفي الهاش���مي رئيس تحرير جريدة‬
‫رؤية ‪ :‬المرأة ليست كائنا غريبا عن الثقافة‬
‫والعم��ل في الف��ن واالذاع��ة الليبية‪.‬عطاء‬
‫الم��رأة الليبيية عط��اء اليوازيه وال يعادله‬
‫ش��يء ‪،‬المرأة في الس��تينات أك��دت ذاتها‬
‫والمطلوب منها اليوم أن تثق في نفسها بعد‬
‫ان ظلم��ت ألكثر من س��نه وان تعتمد على‬
‫هذا التراكم الكبير في تاريخها‪.‬‬
‫عويش��ه الخري��ف أول مذيع��ة ليبي��ة ف��ي‬
‫طرابل��س ‪ :‬المرأة (ماش��ية ) في تقدم على‬
‫جميع األصعدة وال��ذي مضى فات والقادم‬
‫يبشر بالخير‪.‬‬
‫مراد الهوني مصور وناش��ط سياسي(وهو‬
‫من أش��رف على عرض مرئي إمتد طوال‬

‫اللقاء) ‪:‬هذه الخطوة غير مس��بوقة‪ ،‬وهي المعارض الليبي محمد المقريف‪ :‬بالتاكيد‬
‫في االتجاه الصحيح نحو خلق فضاء ثقافي المرأه لها دور في كل المجاالت ومقدمتها‬
‫ح��ر ‪ ،‬وجاء حديث الرائدات عن تجاربهن االعالم والتعليم والصحة ويجب ان تتحرك‬

‫في المجال االعالمي ليوضح دور النس��اء‬
‫ف��ي بناء ليبي��ا وليكون ذل��ك ألول مرة في‬
‫حياته��ن كما أش��رنا هن خالل ه��ذا اللقاء‪.‬‬
‫ول��ذا يج��ب أن تج��د الم��رأة من��ا كل دعم‬
‫وم��ؤازرة ‪،‬وبصراح��ة الرائ��دات اللواتي‬
‫تكلم��ن خض��ت معهن تجربه غي��ر عادية‬
‫‪ ،‬وق��د تجس��دت روح التضحية من خالل‬
‫رؤياهم وس��ردهم للماضي وتبين لنا ما في‬
‫هذه التجارب من تضحي��ة وعزيمه كبيرة‬
‫يجب ان تتكررمن االجي��ال الجديدة لنبني‬
‫ليبيا الجديدة‪.‬‬
‫المرأة في ليبي���ا تلقي دعما من الرجال ال‬
‫مثيل له في مصر مثال‬
‫صحفية هولنديه‪rena retie :‬‬
‫لق��د الحظت حماس��ا كبي��را بي��ن الليبيين‬
‫بع��د الثورة‪ ،‬وهناك نش��اط ح��ار ومميز‪،‬‬
‫واذا كان��ت هناك اغالط ف��ي التجربة عند‬
‫الرائ��دات فذلكم لنقص التدري��ب لكن قوة‬
‫االرادة تج��اوزت ذلك ‪ ،‬وق��د الحظت في‬
‫ندوة ميادين هذه دعم الرجال للنس��اء وهذا‬
‫م��ا ل��م االحظه في مصر حي��ث أعيش‪ .‬لم‬
‫أك��ن اعرف ع��ن ليبيا ش��يئا مث��ل الكثير‬
‫غيري حتى قيام ثورة الشعب الليبي‪ ،‬كنت‬
‫اتاب��ع االخب��ار عبر الجزي��رة والعربية ثم‬
‫عبر محط��ات ليبية كليبيا االح��رار وليبيا‬
‫الح��رة ‪ ،‬وتعرفت علي نم��اذج من الليبيين‬
‫المثقفين مثل فائز جبريل وزهرة لنقي ومن‬
‫هؤالء كون��ت فكرة جيدة كم��ا اليوم هنا ‪،‬‬
‫ويبو أني سأبقي هنا معكم ‪...‬‬

‫الم��رأة داخ��ل كل المج��االت ‪،‬وتش��اركنا‬
‫فالمسوؤلية على اكتافنا كلنا ‪ ،‬ما حصل في‬
‫ليبي��ا معجزة صنعها الث��وار ورعتها ايدي‬
‫هللا ‪.‬‬
‫االس���تاذ جمال التركي اس���تاذ في مجال‬
‫االعالم ‪ :‬اعتقد خطوة أنها صغيرة وجيدة‬
‫ليجتم��ع المجتمع الليبي م��ن جديد ليناقش‬
‫قضاي��ا كان��ت مهملة ومنس��ية ومرفوضة‬
‫فهده خطوه مهم��ة ونأمل أن تتطور؛ نحن‬
‫مجتمع لم يتعود على الحوار فلنبدأ بصياغة‬
‫حوار ونبدا باش��ياء اهملت والمس��الة هي‬
‫مس��الة اس��س وال تك��ون مج��رد حفلة بل‬
‫حوار مستمر‪.‬‬
‫رجب الثاب���ت موظف ‪ :‬ه��ذه التظاهرات‬
‫والنشاطات ايجابية نتمناها دائما من ميادين‬
‫اما الباحثة اس��ماء االس��طي فقد جاء رايها‬
‫ف��ي االحتفالية على عكس كل المش��اركين‬
‫حيث قالت ‪ :‬فيه اختالف كبير بين العنوان‬
‫الكبيروبين هذه الندوة وبين ما حدث فيها‪،‬‬
‫فالحضور كان مختلطا ولم يشمل المعنيات‬
‫به��ذا الهم كموظفات بوصفها وظيفة اعالم‬
‫وصحاف��ة فاختل��ط االم��ر بي��ن االحتف��اء‬
‫برائ��دات النس��اء وبي��ن همومه��م وبي��ن‬
‫توظيف للتاريخ‪ ،‬بين ش��هادات ضيوف تم‬
‫االحتف��اء بهن فق��ط ‪ ،‬كان هن��ا خلط كبير‬
‫ايضا لم اس��تدع للمش��اركة بنت��اج ! ولكن‬
‫طُل��ب مني ان احضر فق��ط ‪،‬وهذا تهميش‬
‫لدوري بتوثيق حياة النس��اء في ليبيا‪ ،‬وهو‬
‫امر طبيعي فكتابي صدر من اربع سنوات‬

‫ولم يحتفى به ‪ ( -‬هنا تذكرت فاطمة غندور‬
‫لديه��ا كتابي��ن توثيقيي��ن ول��م تجلس على‬
‫المنص��ة أو تتحدث ع��ن تجربتها في ذلك‬
‫! – مري��م الغ��زاوي )‪ -‬واضافت ‪ :‬ان هذه‬
‫األفكار يجب ان تدرج ضمن ندوة اعالمية‬
‫لها محاور ويت��م االعالن عنها‪.‬وهذا عمل‬
‫جمي��ل يج��ب أن يوثق من خ�لال صحيفة‬
‫ميادين‪.‬‬
‫واستوقفنا االستاذ محمد الشيباني ( تجمع‬
‫سرايا الثوار) ‪ :‬ميادين من الجرائد الرائدة‬
‫في الثقافة الليبية؛ وكتابها لهم وضع يختلف‬
‫عن االخري��ن فهم س��جناء راي وكان لهم‬
‫موق��ف متميز في الماضي‪ ،‬ويس��تطيعون‬
‫في الوقت الحاضر اثراء العمل السياسي‪.‬‬
‫نديمة ش��رف الدي��ن من معلم��ات الرعيل‬
‫االول ‪ :‬لم نكن نش��كر من قبل ‪ ،‬واعتبرها‬
‫خط��وة الى اش��ياء كانت غائب��ة عنا حتى‬
‫حققته��ا ميادي��ن التي بما قامت ب��ه جعلتنا‬
‫نرى به��ا األمور افض��ل‪ ،‬وانتم الصفوف‬
‫االولى للثورة ‪ ،‬والمس��تقبل بإذن هللا شكرا‬
‫للجميع كانت أمسية ال تنسى‬
‫امال الس�ل�اك مصممة اكسسوار ‪ :‬خطوة‬
‫جبارة ويعجز لساني عن التعبير ال استطيع‬
‫التعبير عما اشعر به اليوم (ثم سكتت)‬
‫وانطلق��ت الس��يدة المذيع��ة امباركة عدالة‬
‫لتتح��دث ع��ن ميادين وتش��كرها لالحتفاء‬
‫بها وبالرائ��دات االعالميات من لهن دور‬
‫كبيرف��ي تاري��خ ليبيا‪ ،‬ل��م ت��دع لمثل هذه‬
‫االمس��يات م��ن قبل لتتحدث ع��ن تجربتها‬
‫ويس��تمع له��ا الجي��ل الجدي��د ‪،‬وقالت من‬
‫المف��روض ان يكون هن��اك تواصل بينهم‬
‫وبين الجي��ل الجديد ليس��تفيدوا من خبرتنا‬
‫فنح��ن م��ن اسس��نا االذاع��ة والتليفزيون‬
‫وتتلمذن��ا على اي��دي الفطاحلة م��ن الجيل‬
‫السابق‪.‬‬
‫وختمت‪ -‬ميادين – اس���تطالعها مع احمد‬
‫الفيتوري رئيس تحرير ميادين بأن قال ‪:‬‬
‫هذه دعوة الن نعمل‪ ،‬وال تتنظر‪ ،‬كل الناس‬
‫الت��ي تعم��ل ف��ي الجمعيات والمؤسس��ات‬
‫السياس��ية ولي��س لديهم امكانيات باس��ثناء‬
‫اللص��وص منهم ‪ ،‬والبش��ر ه��م االمكانية‬
‫الرئيس��ية واالساس��ية الموج��ودة ‪،‬ومت��ى‬
‫توف��رت االرادة فاالش��ياء االخ��رى يمكن‬
‫توفيره��ا فاالنس��ان ه��و م��ن يوفر س��بل‬
‫المعيش��ة ‪ .‬نحن بحاج��ة الن نُخرج الدولة‬
‫من هذا وإال فنكأننا لم نفعل ش��يئا‪ ،‬لو أعدنا‬
‫االم��ور للدولة فنح��ن نعود لنف��س الدائرة‬
‫المغلق��ة ‪.‬و فكرة تكريم نس��اء اعالميات ‪،‬‬
‫نريد الق��ول من ذلك بأن ه��ؤالء االمهات‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 20 ( 45-‬مارس ‪)2012‬‬

‫محمد المقريف‬

‫مصطفى الهاشمي‬

‫أسماء االسطى‬

‫صحفية هولنديه‪rena retie :‬‬

‫والئك االباء هم م��ن كان في البدء‪ ،‬لم يكن‬
‫لديهم ش��يئا غي��ر االرادة كانوا فقراء فقرا‬
‫شديدا ‪،‬هم علمونا وهم من بنى هذا االساس‬
‫وهذا الس��بب يعطينا دفع��ة لننطلق مثلهم ‪،‬‬
‫لهذا الس��بب نح��ن جئنا وكان��ت (ميادين)‬
‫ونح��ن دائما نتجه ال��ى تاريخ البالد وكيف‬
‫تم تأسيسها ‪.‬‬
‫و ف��ي الخت��ام تعقيبا على الرائ��دات عندما‬
‫قالت بعضهن ُمعاتبات و ُمحتجات على ظلم‬
‫وضيم نظام المقبور واننهن طيلة االربعين‬
‫سنه الماضية لم يكرمن ‪ ،‬رد أحمد الفيتوري‬
‫قائال ‪ :‬ب��ل ُكرمتم ‪ ،‬بأن لم تكرموا من ذاك‬
‫النظام الفاشي ‪.‬‬

‫‪09‬‬

‫امال السالك‬

‫جمال التركي‬

‫بيان املائدة املستديرة للقاء أعالميات من ليبيا ‪ :‬صحافة‪ ،‬راديو‪ ،‬تلفزيون ‪ ،‬انرتنت‬
‫الذي اقامته ميادين يومي ‪ 2012 --2 25-26‬بدار الفقيه حسن – طرابلس يف احتفاء سنة أوىل ثورة ‪ 17‬فرباير ‪.‬‬

‫نص البيان الذي أهدته احلاضرات اىل روح الرائدة خدجية اجلهمي‬
‫ضم��ن مائ��دة مس��تديرة التق��ت نخبة من االعالميات ف��ي مجاالت ‪ :‬صحاف��ة‪ ،‬راديو‪ ،‬تلفزيون‪ ،‬انترن��ت ‪ ،‬من بعض مدن ليبي��ا المختلفة ‪،‬‬
‫وفي لقاء نظمته جريدة ميادين بطرابلس ‪ 2012_25-26/2‬احتفاء بس��نة أولى لثورة ‪17‬فبراير المباركة‬
‫‪،‬بدار الفقيه حس��ن ‪ ،‬اس��تعرضن في��ه واقع عمل المرأة أثن��اء النظام المباد ودعون في��ه الى حضور جاد‬
‫ومحت��رم للم��رأة االعالمية ذات القدرة والكفاءة في مختلف المجاالت ‪ ،‬وعلى اتس��اع رقعة ليبيا ال فضل‬
‫فيه لمركزية على أطراف ‪،‬وبأن ال تكون فيه صدى أو بوقا ُمجمال لنظام سياس��ي أو أي مظلة تتحكم في‬
‫طرح رأيها وممارس��ة وظيفتها في مناخ حر ومس��تقل ال سيطرة فيه أو تحكم إال الحترام الرأي‪،‬والتعبير‬
‫الحر واس��تقالليتهما ويضمن ذلك دس��تور البالد ‪،‬وكذلك احترام التعدد والتنوع الذي يتيح لآلخر قول رأيه‬
‫وطرح وجهات نظره ‪،‬كما يتاح لها ذلك عبر تنظيمات مدنية مس��تقلة كالروابط أو النقابات أو االتحادات‬
‫المهنية االعالمية ‪ ،‬كما دعت المش��اركات في المائدة الى تأس��يس لمراك��ز التدريب والتطوير االعالمي‬
‫الذي يش��مل الجنسين ‪ ،‬ويس��عى الى تأهيل الكوادر وتوفير الخبرات بدء من المؤسسات التعليمية وصوال‬
‫الى العاملين بالمجال بوضعهم الحر المستقل ‪( ،‬الهواة والمتعاونين )أو بتبعيتهم لمؤسسات اعالمية(بعقود‬
‫وظيفية ثابتة) واالس��تعانة بالخبرات الوطنية ‪،‬فضال عن االتصال بالمراكز التدريبية المتخصصة خارج‬
‫ليبي��ا ‪،‬وتعل��ن الحاضرات أنهن يرين ف��ي قانون العقوبات العام (والوقوف عند الهيئ��ات القضائية الليبية)‬
‫الفيص��ل عن��د التقاضي ‪ ،‬مع معرف��ة وايمان االعالميي��ن بإخالقيات مهنتهم ‪ ،‬وما عليه��م من حقوق وما‬
‫له��م من واجبات ‪،‬ويعتبرن أن االعالن عن ميثاق ش��رف صحف��ي (وهو ما نجده في مهن أخرى كالعمال‬
‫والفالحين واالطباء ‪ )...‬يجبر ذوي المهنة على الرجوع إليه وفق ما تضعه مؤسس��ة وزارية أو مجلس‪،‬‬
‫وهو ضرب من االذى النفسي الذي يشكك ويضع االستفهامات حول العاملين بهذا القطاع ‪ ،‬والتي قد تؤدي الى الوقوف عند اشتراط حسن‬
‫السيرة والسلوك ‪ ،‬وشهادة البراءة كما فعل النظام السابق مع الصحفيين والكتاب واالدباء في رابطتهم واتحادهم المنفيين‪.‬‬
‫إن هذا البيان الذي يتاح له أن يعلن في مناخ ثورتنا المباركة ولعله االول في تاريخ ليبيا من قبل اعالميات‪ ،‬يمثل محاولة مقاربة ‪ ،‬ومنطلق‬
‫لمشهد إعالمي قادم ‪ ،‬يرين كحاضرات ضرورة العمل من إجل ترسيخه وتأكيده مساهمة من المرأة العاملة والمهتمة بهذا المجال في دورها‬
‫الذي يجاور أدوارا أخرى هامة في ُمقبل نظامنا السياسي الليبي ‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 20 ( 45-‬مارس ‪)2012‬‬

‫املؤمتر األول للهيئات القضائية‬
‫خدجية الورفلي‬
‫انعق��د المؤتم��ر األول للهيئ��ات‬
‫ ‬
‫القضائي��ة بمدينة مصراتة ف��ي يومي ‪29 – 28‬‬
‫فبراير ‪ 2012‬م تحت ش��عار (اس��تقالل القضاء‬
‫الواق��ع والطم��وح ) ‪ ،‬وقد كان الحض��ور كثيفا ً‬
‫ألعضاء الهيئ��ات القضائية من محاميين وقضاة‬
‫ومستش��ارين من الجنس��ين‪ ،‬وموظف��ي الهيئات‬
‫القضائي��ة وكذلك المحامين الخواص والقانونيين‬
‫والمهتمين بالشأن القضائي‪ ،‬وكما حضره أيضا ً‬
‫رئيس المجلس األعلى للقضاء ووزير العدل ‪.‬‬
‫وقد طرحت العديد من أوراق العمل والبحوث‬
‫العلمي��ة‪ ،‬والتي تتمحور جميعها حول اس��تقالل‬
‫القضاء من مفهومه‪ ،‬ومضمونه‪ ،‬وآليات تحقيقه‪،‬‬
‫وضمانات��ه‪ ،‬وانته��اكات مبدأ اس��تقالل القضاء‪،‬‬
‫ومالم��ح النظام القضائ��ي في ليبيا‪ ،‬واس��تقالل‬
‫القض��اء ف��ي اإلس�لام‪ ،‬واألنظم��ة المقارن��ة‪،‬‬
‫واالس��تقالل األخالق��ي للقضاء‪ ،‬ومب��دأ الفصل‬
‫بين السلطات وأثره في استقالل القضاء‪ ،‬وتأثير‬
‫القض��اء في بناء دول��ة القانون‪ ،‬ودور الس��لطة‬
‫القضائية في االنتخاب��ات‪ ،‬والعقبات التي تواجه‬
‫العم��ل القضائي‪ ،‬وتدخ��ل الس��لطة التنفيذية في‬
‫القض��اء المدن��ي‪ ،‬وتفعيل دور القض��اء ليواكب‬
‫المرحل��ة االنتقالي��ة‪ ،‬ودور أع��وان القضاء في‬
‫إرس��اء دعائم��ه وتحقي��ق العدال��ة‪ ،‬والتفتي��ش‬
‫القضائ��ي‪ ،‬واس��تقالل القض��اء‪ ،‬وت��م مناقش��ة‬
‫مشروع تأسيس نادي للقضاة وقبول االقتراحات‬
‫بشأن التوصيات الختامية ‪.‬‬
‫وبخت��ام المؤتم��ر ت��م ق��راءة التوصيات على‬
‫الحاضرين وتوزيع ش��هادات على المش��اركين‪،‬‬
‫وقد تكلل��ت فاعليات هذا المؤتم��ر بالنجاح الذي‬
‫أش��اد ب��ه الحاضرون س��واء من حي��ث محاور‬
‫المؤتم��ر والمس��توى العلم��ي لبح��وث وأوراق‬
‫أعمال المؤتمر أو من حيث مداخالت الحاضرين‬
‫وإث��راء النقاش أو من حي��ث التوصيات النهائية‬
‫الت��ي خ��رج به��ا المؤتم��ر أو من حي��ث تنظيم‬
‫المؤتمر وكرم الضيافة وحسن االستقبال وتوفير‬
‫وسائل اإلقامة والراحة للحاضرين والمشاركين‬
‫فيه وما إلى ذلك ‪.‬‬
‫وانتهى المؤتمر إلى التوصيات التالية ‪:‬ـ‬
‫•التأكي��د عل��ى أن يتضمن دس��تور ليبي��ا الجديد‬
‫الن��ص عل��ى اس��تقالل الس��لطة القضائي��ة وأن‬
‫القضاة مس��تقلون ال س��لطان عليهم في قضائهم‬
‫لغي��ر القان��ون والضمي��ر وغير قابلي��ن للعزل‪،‬‬
‫والتأكي��د على أن يتضمن دس��تور ليبي��ا الجديد‬
‫مبدأ الفصل بين السلطات وحظر ممارسة العمل‬
‫السياسي على أعضاء الهيئات القضائية ‪.‬‬
‫•إنش��اء محكم��ة دس��تورية بما يضم��ن احترام‬
‫مبادئ الدستور ‪.‬‬
‫•إعادة النظر في تشكيل المجلس األعلى للقضاء‬
‫بما يكفل تمثيال ً واسعا ً للهيئات القضائية به ‪.‬‬
‫•إع��ادة النظر ف��ي قانون نظ��ام القضاء رقم ‪6‬‬
‫لس��نة ‪ 2006‬م بم��ا يتالءم مع المعايي��ر الدولية‬
‫والمبادئ األساسية الستقالل القضاء ‪.‬‬
‫•إيج��اد آلية فاعلة الختي��ار العناصر القيادية في‬
‫الوظائ��ف القضائي��ة تضمن ش��غلها عن طريق‬
‫االختي��ار من قب��ل أعض��اء الهيئ��ات القضائية‬
‫أنفس��هم حتى يكونوا بعيدين عن ش��بهة المجاملة‬
‫أو الخضوع ألي مؤثرات خارجية ‪.‬‬
‫•حظ��ر التدخل ف��ي أعمال القض��اء أو الحد من‬
‫صالحياته في ممارسة مهامه أو إسناد البت فيها‬
‫لجهات أخرى ‪.‬‬
‫•تطوير وس��ائل العمل القضائ��ي وطرق إدارته‬

‫بإدخ��ال التقني��ات الحديث��ة ف��ي تس��يير مرافق‬
‫القضاء وتأمينها وحمايتها وتوفير الحماية لرجال‬
‫القضاء بما يكفل تأدية وظائفهم بطمأنينة ‪.‬‬
‫•تطوير النظام القضائي بم��ا يكفل تكوين قضاة‬
‫متخصصين ‪.‬‬
‫•عدم اإلس��راف في منح الحصان��ات للموظفين‬
‫العموميي��ن بم��ا يح��ول دون اتخ��اذ اإلجراءات‬
‫القانونية والقضائية ضدهم ‪.‬‬
‫•ع��دم المس��اس بقاعدة وج��وب تنفي��ذ األحكام‬
‫القضائي��ة ومنع التدخل في وقف تنفيذها إال وفقا‬
‫لإلجراءات التي رسمها القانون ‪.‬‬
‫•التأكي��د عل��ى ع��دم إص��دار أي تش��ريعات ال‬
‫تقتضي ظروف المرحلة االنتقالية إصدارها ‪.‬‬
‫•إعادة تش��كيل القضاء بما يكفل استقالليته وفق‬
‫معايي��ر وضوابط قانوني��ة تحقق العدالة وتحول‬
‫دون التعسف في تطبيق ذلك ‪.‬‬
‫•االهتم��ام بمباني المحاكم والنيابات وغيرها من‬
‫مرافق الهيئات القضائية لتكون في مستوى يكفل‬
‫لها تأدية وظيفتها على أحس��ن وجه وتعزز هيبة‬
‫السلطة القضائية في الدولة ‪.‬‬
‫• الرف��ع م��ن ش��أن أوض��اع أعض��اء الهيئات‬
‫القضائي��ة مادي��ا ً ومعنويا ً بما يحقق اس��تقاللهم‬
‫ويغنيهم عن االحتياج للغير ‪.‬‬
‫•العناي��ة بمعه��د القض��اء بوض��ع إس��تراتيجية‬
‫لتطوي��ر عمل��ه بم��ا يضم��ن مواكبت��ه لنظرائه‬
‫م��ن المعاه��د المماثلة على المس��تويين اإلقليمي‬
‫والدولي س��واء فيما يتعلق بكيفية تشكيل أعضاء‬
‫مجلس إدارته أو بشروط قبول االنتساب للدراسة‬
‫في��ه أو بما يتعلق بنوعية منهج التأهيل الذي يتبع‬
‫فيه وكيفية تدريسه ومدة الدراسة ‪.‬‬
‫• إنش��اء ن��اد ٍ للقض��اة واعتب��اره ش��أنا ً من أهم‬
‫ش��ؤونهم والنص في نظام إنشائه على حقهم في‬
‫ع��رض ما يرونه عل��ى المجلس األعلى للقضاء‬
‫والدفاع عن أعضائه وحمايتهم ورعاية حقوقهم ‪.‬‬
‫لكن األمر الالفت لالنتباه والذي أستاء منه معظم‬
‫الحاضرين ه��و غياب رئي��س المجلس الوطني‬
‫االنتقال��ي وكذل��ك رئي��س مجلس ال��وزراء عن‬
‫هذا المؤتمر الهام للس��لطة القضائي��ة في الدولة‬
‫ويتناول مح��اور بالغة األهمية من دونها لن تقام‬
‫أبدا ً دولة القانون والعدالة التي ثرنا ألجل بنائها‪.‬‬
‫س��يما وأن ورقة البرنامج العام ألعمال المؤتمر‬
‫حوت على كلمة رئيس المجلس الوطني االنتقالي‬
‫وكذل��ك كلمة رئيس مجلس ال��وزراء وال ندري‬
‫سر تغيبهما عن هذا الحدث الجلل ‪.‬‬
‫وأنا ش��خصيا ً حاز المؤتمر إعجابي واس��تفدت‬
‫مما طرح فيه ولكن ما اس��تفزني وأثار حفيظتي‬
‫هو تبني بعض أوراق عمل المؤتمر لقضية عدم‬
‫تول��ي المرأة القض��اء‪ ،‬ومناداته��م بذلك‪ ،‬بحجة‬

‫مخالفته ألحكام الشريعة اإلسالمية وتأييد بعض‬
‫المحاميين والمستشارين والقضاة لهذا الرأي في‬
‫مداخالتهم ‪.‬‬
‫مما جعلني أق��وم بمداخلتي أنا األخرى وتناولت‬
‫فيه��ا العدي��د م��ن المواضي��ع من بينها تس��جيل‬
‫اعتراضي وبش��دة ل��ذاك ال��رأي المطالب بعدم‬
‫تولي المرأة القضاء والتي بينت فيها أن المكاسب‬
‫التي حققته��ا المرأة الليبية والحق��وق التي نالتها‬
‫بنضالها قبل ثورة الس��ابع عش��ر من فبراير لن‬
‫نتنازل عنها البتة‪ ،‬بل نطالب بالمزيد من الحقوق‬
‫وأق��ل هذه الحقوق مس��اواتها بأخيها الرجل دون‬
‫تمييز في الترشح لالنتخابات وحق تقلد الوظائف‬
‫العامة في الدولة وم��ن بينها القضاء‪ ،‬وقد أثبتت‬
‫الم��رأة كفأتها وجدارتها في القضاء فال نقبل بأن‬
‫تنتقص حقوقنا أبدا ً ‪.‬‬
‫كم��ا أن ه��ذا ال��رأي مخالف لنص الم��ادة ( ‪) 6‬‬
‫م��ن اإلعالن الدس��توري والتي نص��ت على ((‬
‫الليبيون سواء أمام القانون ومتساوون في التمتع‬
‫بالحق��وق المدنية والسياس��ية وفي تكافؤ الفرص‬
‫وفيما عليهم من الواجبات والمس��ؤوليات العامة‬
‫ال تمييز بينهم بسبب الدين أو المذهب أو اللغة أو‬
‫الثروة أو الجنس أو‪...‬إلخ))‪.‬‬
‫وكذلك م��ع نص المادة ( ‪ ) 7‬من��ه والتي نصت‬
‫عل��ى (( تصون الدولة حقوق اإلنس��ان وحرياته‬
‫األساس��ية وتس��عى لالنضم��ام لإلعالن��ات‬
‫والمواثي��ق الدولي��ة واإلقليمية الت��ي تحمي هذه‬
‫الحقوق والحريات ‪. )) ...‬‬
‫ومخالف أيضا ً لحقوق المرأة المنصوص عليها‬
‫في المواثيق واالتفاقيات الدولية منها اآلتي ‪:‬ـ‬
‫•اإلعالن العالمي لحقوق اإلنسان لعام ‪ 1948‬م ‪.‬‬
‫•العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية‬
‫لعام ‪1966‬م ‪.‬‬
‫•العه��د الدول��ي الخ��اص بالحق��وق االقتصادية‬
‫واالجتماعية والثقافية لعام ‪ 1966‬م ‪.‬‬
‫•اتفاقية بشأن الحقوق السياسية للمرأة ‪ 1952‬م ‪.‬‬
‫•إع�لان القضاء عل��ى التمييز ض��د المرأة عام‬
‫‪ 1967‬م ‪.‬‬
‫•اتفاقي��ة القضاء على جميع أش��كال التمييز ضد‬
‫المرأة عام ‪ 1979‬م ‪.‬‬
‫•إعالن كوبنهاجن بشأن التنمية االجتماعية ‪.‬‬
‫•البروتوك��ول االختياري التفاقي��ة القضاء على‬
‫جميع أشكال التمييز ضد المرأة ‪1999‬م‪.‬‬
‫•إع�لان بش��أن القضاء على العن��ف ضد المرأة‬
‫‪ 1993‬م ‪.‬‬
‫•اتفاقية بش��أن مراجع��ة اتفاقية حماي��ة األمومة‬
‫‪ 2000‬م ‪.‬‬
‫وغيرها م��ن االتفاقيات والمواثي��ق الدولية التي‬
‫منح��ت حقوق��ا ً للم��رأة ونصت على مس��اواتها‬

‫بالرج��ل‪ ،‬إذ اعتب��رت أن التميي��ز ض��د الم��رأة‬
‫بإن��كاره أو تقييد تس��اويها في الحقوق مع الرجل‬
‫يمث��ل إجحاف��ا ً أساس��يا ً ويع��د إهان��ة للكرام��ة‬
‫اإلنس��انية‪ ،‬ونصت على أن تتخ��ذ جميع التدابير‬
‫المناس��بة إللغاء القوانين واألع��راف واألنظمة‬
‫والممارس��ات القائم��ة التي تش��كل تمييزا ً ضد‬
‫الم��رأة‪ ،‬ولتوعية الرأي العام وإث��ارة التطلعات‬
‫ف��ي كل بلد نح��و القضاء على النع��رات وإلغاء‬
‫جميع الممارس��ات العرفية وغير العرفية القائمة‬
‫عل��ى فكرة نقص المرأة‪ ،‬وإدماج مبدأ المس��اواة‬
‫بي��ن الرجل والمرأة ف��ي دس��اتيرها الوطنية أو‬
‫تش��ريعاتها المناس��بة األخ��رى إذا ل��م يكن هذا‬
‫المبدأ ق��د أدمج فيها حت��ى اآلن‪ ،‬وكفالة التحقيق‬
‫العملي لهذا المبدأ من خالل التش��ريع وغيره من‬
‫الوسائل المناس��بة وفرض حماية قانونية لحقوق‬
‫المرأة على قدم المس��اواة م��ع الرجل‪ ،‬وضمان‬
‫الحماي��ة الفعالة للمرأة ع��ن طريق المحاكم ذات‬
‫االختص��اص والمؤسس��ات العام��ة األخرى في‬
‫البلد من أي عمل تمييزي‪ ،‬وإلغاء جميع األحكام‬
‫الجزائية الوطنية التي تشكل تمييزا ً ضد المرأة ‪.‬‬
‫وم��ا أحوجن��ا نحن في ليبي��ا اليوم إل��ى تضمين‬
‫دستورنا مثل هذه النصوص التي ستكون صمام‬
‫األم��ان لحماية حقوق الم��رأة من كل من يحاول‬
‫هضم حقوقها أو االنتقاص منها أو ظلمها ‪.‬‬
‫ومن هنا أدعو كل النس��اء الليبي��ات للنضال من‬
‫أجل حقوقهن وعدم السماح ألي كان بالنيل منها‬
‫تحت أي مسمى كان وبأي حجج يبتدعونها ‪.‬‬
‫فيب��دو أن الم��رأة الليبي��ة قد كتب عليه��ا الجهاد‬
‫والنض��ال من أجل التمتع بحقوقها إس��وة بأخيها‬
‫الرج��ل ال في عهد الطاغية فقط‪ ،‬وإنما حتى بعد‬
‫ثورة الس��ابع عش��ر من فبراي��ر‪ ،‬فبداية من عدم‬
‫تس��ليط الضوء على الدور العظيم الذي قامت به‬
‫الم��رأة الليبية خالل ثورتن��ا المباركة‪ ،‬ومرورا ً‬
‫بتمثي��ل ضئيل جدا ً ومخج��ل للمرأة في المجلس‬
‫الوطني االنتقالي وكذلك خل��و المجالس المحلية‬
‫بالمدن الليبية من تمثيل للنساء فيها‪ ،‬وكذلك تمثيل‬
‫مخجل أيضا ً للمرأة في تشكيل الوزارة‪ ،‬ومرورا‬
‫ً بإصدار مسودة انتخابات خصصت للنساء عدد‬
‫من المقاعد بنسبة عشرة بالمائة من إجمالي عدد‬
‫أعضاء المؤتمر وهلم جرا‪ ،‬مما س��يفاجأنا به في‬
‫المستقبل ساس��ة ورجال الدولة وحتى مواطنيها‬
‫من الجنس��ين من هضمهم لحق��وق المرأة‪ ،‬التي‬
‫قدم��ت الكثير الكثير قبل الثورة وأثنائها وبعدها‪،‬‬
‫والزالت تقدم التضحيات الجس��ام والزالت تظلم‬
‫وتهض��م حقوقه��ا في كل آوان م��ن أقرب الناس‬
‫إليها‪ ،‬من أبيها وأخيه��ا وزوجها وابنها وزميلها‬
‫ورئيسها بالعمل ومن مسئولي الدولة ومن أختها‬
‫المرأة أيضا ً ‪.‬‬
‫ونس��أل هللا أال يك��ون حالها بعد ثورتن��ا المجيدة‬
‫بأس��وأ مما كان عليه إب��ان حكم القذافي المقبور‪،‬‬
‫فأضعف اإليمان في عهد النظام الس��ابق لم يكن‬
‫هناك تشريع مقنن ينص على التمييز بين الرجل‬
‫والم��رأة أو ينتقص حقوق المرأة وإن كان الواقع‬
‫ينضح بعكس ذلك‪.‬‬
‫وأال يأتي نهار وتتحس��ر فيه الم��رأة الليبية على‬
‫ما آل��ت إليه حقوقها المس��لوبة – وتقول المقولة‬
‫الت��ي قالته��ا إح��دى القاضي��ات مازح��ة والتي‬
‫كان��ت حاض��رة للمؤتم��ر أثناء نقاش��ها مع أحد‬
‫المستش��ارين الداعمين وبش��دة لفكرة عدم تولي‬
‫المرأة للقضاء‪ ( -‬م��ا تخلوناش انقولوا هللا يرحم‬
‫أيام القذافي ؟؟!! ) ‪.‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 20 ( 45-‬مارس ‪)2012‬‬

‫‪11‬‬

‫(( قـــــــــــراءة فــــــــي رواية أورارا ))‬
‫عبد الـعـزيز ألزني‬
‫بدأ الكاتب روايته بتقديم أهم ش��خوصها "نوفو"‬
‫و "كاريد" وحال��ة مكابدة ‪ ..‬متجاوزا بهذا ما هو‬
‫معت��اد م��ن وصف مس��هب لم��كان أو زمن أو‬
‫حدث ‪.‬‬
‫"نوف��و" القابل��ة والبالغ��ة م��ن العمر الس��تين ‪.‬‬
‫"كاريد" الرجل الضخم صاحب الخطوات القوية‬
‫والقل��ب القاس��ي ‪.‬الراغب رغم فق��ره الحاد ‪ ،‬أن‬
‫يرزق والليلة باالبن الخامس ‪.‬‬
‫وج��اءت الخاتمة ـ خاتم��ة أورارا" مع " نوفو"‬
‫القابل��ة وق��د أغمض��ت عيونه��ا إل��ى األبد وهي‬

‫مبتس��مة‪ ،‬حين اطمأنت أن عمله��ا في "أورارا"‬
‫اكتم��ل وخرج "أديم" من بيته��ا وهو يبكي ‪،‬فقد‬
‫ماتت أخته للتو‪.‬‬
‫وبي��ن الحدثي��ن ‪ ،‬تتابعت أح��داث الرواية ‪ ،‬بين‬
‫غضونه��ا ما أرتأه الكاتب ‪ ،‬اتفقنا معه ‪ ،‬أو كان‬
‫لنا رأى أخر‪.‬‬
‫"أورارا" رواية للكاتب ‪...‬ـ فضل ساسي ـ‬
‫اعتدنا الرواية ‪ ..‬ومن��ذ ظهورها وتمتعها بمكانة‬
‫بارزة بي��ن باقي أنواع فنون أألدب أألخرى ‪ .‬أن‬
‫تأت��ي في حجم ضخ��م ‪ .‬أحيانا مئ��ات الصفحات‬
‫وأحيانا أخرى أجزاء عدة‬
‫و ال يمنع هذا بالطبع من استثناءات ‪.‬‬
‫" أورارا" ‪ ..‬دخلت ضمن هذه أالستثناءات ‪.‬‬
‫اعتدنا كذلك ‪ ،‬أن تمتلئ الرواية بالتفاصيل الدقيقة‬
‫‪ ..‬ع��ن ش��خوصها وأماكنها وأحداثه��ا وأجوائها‬
‫وكل مكوناتها ‪.‬‬
‫وكان "لألورارا"تفاصيل ش��خوصها وأماكنها ‪،‬‬
‫وتفاصيل أجوائها و مكوناتها وأسلوب كتابتها أيضا ‪.‬‬
‫الرواية و كلون من ألوان األدب و فنونه ‪ ،‬وبعد‬
‫أن أثبت��ت وجوده��ا امتلك��ت ‪ ،‬ش��روط وقواعد‬
‫كتابتها ‪.‬‬
‫لس��ت مع من يقول ‪ ،‬بقدسية الشروط أو القواعد‬

‫أو المناه��ج ‪ ،‬فيما يتصل بمج��ال األدب والفنون‬
‫‪ .‬ولس��ت كذلك مع الخروج غي��ر المدروس ‪ ،‬أو‬
‫غير المس��بب عن القواع��د المتبعة ‪ .‬إذ يعتبر في‬
‫ه��ذه الحالة خ��روج بال معنى ‪..‬خ��روج أهوج‬
‫منتهي ال محالة ‪.‬‬
‫مثلم��ا الحال مع النص المس��رحي ‪ ..‬مثال لقرون‬
‫عده كانت له شروط وقواعد كتابته ال‬
‫يقب��ل تجاو ُزه��ا والخ��روج عنه��ا ‪ ،‬إال أنه ومع‬
‫مرور الزمن ظهرت نصوص جديدة بشروطها‬
‫الخاصة ‪ ،‬والقابلة للنقاش والحوار بشأنها ‪.‬‬
‫الجدي��د الموف��ق وكم��ا أتصور يحمل ش��روطه‬
‫وقواعد ه التي يمكن ومن خاللها التعامل معه‬
‫"أورارا" الرواية األولى للش��اب "فضل ساسي"‬
‫واألم��ر هكذا ‪ ،‬صار يحمل ش��يئا م��ن اإلثارة و‬
‫التوقعات ‪.‬‬
‫عرفته ـ اقصد الكاتب ـ عندما كان تلميذا بين عدد‬
‫م��ن زم�لاء الصف‪..‬ثم انقطعت وبع��د أن اجتاز‬
‫المرحلة الدراس��ية – اإلعدادي��ة‪ -‬العالقة بيننا أو‬
‫أضح��ت في ش��كل خاطف ال تتع��دي التحيه من‬
‫بعيد أو قريب بين أس��تاذ قدي��م وتلميذ صار أالن‬
‫رجال وله دوره بين أبناء المجتمع‪.‬‬
‫ـ‪2‬ـ‬
‫‪ -...‬كق��ارئ يوح��ي العن��وان أوال‪ ...‬ث��م وثانيا‬
‫أسماء ش��خوصها((نوفو‪ -‬كاريدر‪ -‬زهو‪ -‬راسيل‬
‫– رامس – رهاب – ركان – هازار‪ -‬اديم – شاك‬
‫ وداع – ثارا‪..‬‬‫يوحي ان��ك مقبل علي أجواء أس��طوريه خرافية‬
‫بمعني غير واقعيه فهي أس��ماء غير معروفه وال‬
‫متداولة علي األقل بيننا نحن أبناء هذا المجتمع و‬
‫الذي الكات��ب وأنا جزء منه غير أن هذا التصور‬
‫س��ريعا ما يتبدد و عندما تأت��ي الرواية علي ذكر‬
‫م��ا يناقض��ه‪.. ،‬فف��ي ـ ص‪10‬ـ ‪ ..‬تق��ول الرواية‬
‫ان��ه صار((للقري��ة رئي��س وحرس ومدرس��ة))‬
‫والمدرسة وكما هو معلوم علم ومعرفه‪..‬‬
‫وف��ي ـ ص ‪ 20‬ـ تذك��ر الرواي��ة أن والدة االبن‬
‫الخام��س ((لكاري��د)) كانت عند الس��اعة الثانية‬
‫صباح��ا من ش��تاء ‪1970‬م ـ تاريخا معاصرا ـ ‪..‬‬
‫ثم وفي"ص‪ "41‬جلوس األب "كاريد" المسكين‬
‫وبع��د تراجع عافيت��ه وغياب صوت��ه القوي إلي‬
‫التلف��از بي��ن جداران داره الحقي��رة ‪ .‬كل هذا ‪...‬‬
‫ينه��ي أي تص��ور قد يذه��ب بالرواي��ة بعيدا عن‬
‫واقعيته��ا التي اختارها لها الكاتب وان لم يلغ هذا‬
‫‪ ،‬التس��اؤل عن الس��بب وراء ‪ ،‬اختي��ار العنوان‬
‫وأس��ماء الش��خوص ‪ ،‬أيض��ا ما يتص��ل باختيار‬
‫ش��كل المناس��بات واالحتفاالت التي تعيشها بين‬
‫وقت وأخر القربة ‪.‬‬
‫" أورارا" ‪ ..‬الم��كان ‪ ..‬البيئ��ة ‪ ..‬التي اختارها‬
‫الكات��ب ألح��داث روايت��ه ـ وكم��ا أرى ـ أن ‪..‬‬
‫تفاصيلها ‪ ..‬أوحت بها ‪ ،‬معاناة ومكابدة شخوص‬
‫الرواية وأس��لوب عيش��هم ‪ ،‬أكثر مما كان يتوقع‬
‫أن تقدمه الرواية ‪.‬‬
‫"أورارا" والواقعة على ش��اطئ المتوسط ‪ ،‬بلدة‬
‫تعي��ش حياة الكفاف ‪ ..‬يعش��ش فيها الفقر والجهل‬
‫والخرافة ‪ .‬تتقاس��مها أكثر من مأس��اة وأكثر من‬
‫معاناة سواء كان هذا علي مستوي الشخوص أو‬
‫علي المستوى العام ‪.‬‬
‫و أمر ما كابدت القرية ‪ ،‬وعانت منه ‪ ،‬إلى جانب‬
‫الفقر والمرض ‪ ،‬مأساة اختفاء العديد من أطفالها‬

‫‪ ،‬وبش��كل غامض ‪ ،‬ومس��تمر دون أن يتسنى ‪،‬‬
‫ألهله��ا معرفة أس��باب ما يج��ري ‪ .‬ونمضي مع‬
‫الرواي��ة ‪ ،‬نعي��ش مكاب��دة ش��خوصها ومعاناتهم‬
‫لواقعهم األليم ‪.‬‬
‫وحت��ى يأت��ي الفرج ‪ ،‬أو باألح��رى الحل‪ .‬والذي‬
‫تمثل وكما س��نرى ‪ ،‬في أن تترك "أورارا" ومن‬
‫اختار البقاء فيها للموت والهالك ‪.‬‬
‫شخــــوص الـــرواية ‪:‬‬
‫"أورارا" مجتم��ع اختار الكاتب منه أحد عش��ر‬
‫ش��خصية ‪ ،‬تم تقديمهم والتعريف بهم‪ ،‬من خالل‬
‫أس��لوب عيش��هم وتصرفاتهم وعالقاتهم ‪،‬وجاء‬
‫هذا بش��كل متفاوت ‪،‬دقة وتفصيال‪ ،‬من شخصية‬
‫إل��ى أخ��رى ‪.‬اضطلع��ت جميعا ومعا بما أس��نده‬
‫الكاتب‪،‬إليه��ا من أعباء ‪ ،‬تبي��ان أهداف ومغزى‬
‫روايته األولى بصفحاتها السبعين ‪.‬‬
‫هؤالء الشخوص ‪ ،‬األحد عشر كلهم مرضى ك ٌل‬
‫يعي��ش معاناته ‪ ،‬جس��ديا أو نفس��يا أو الحالتين‬
‫معا ‪ ،‬وكوّن هذا ورس��م معان��اة "أورارا" البلدة‬
‫المسكينة ‪ ،.‬والتي تعيش اليأس والقنوط ‪ ،‬مادامت‬
‫ال تتح��رك ‪ .‬فل��م تقف معان��اة أهله��ا ـ وكما هو‬
‫حال البش��ر ـ عند مكابدة مطال��ب الحياة اليومية‬
‫وقسوتها ‪.‬‬
‫ـ‪3‬ـ‬
‫‪1‬ـ"نوف��و" إح��دى الش��خصيات الفاعلة ‪...‬‬
‫تعان��ي عرجتها وعقمها وحرمان الولد ‪ ،‬وفش��ل‬
‫زيجاتها الثالث ‪ ،‬األمر الذي كان وراء أن تبحث‬
‫لها ع��ن دور ‪ ،‬فتجده في أن تصب��ح قابلة القرية‬
‫‪ ،‬مثلم��ا كانت أمه��ا ‪ ،‬و راوية ‪ ،‬وتنطق بالحكمة‬
‫أيضا ‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ "كاريد" ش��خصية أثقله��ا الهم ‪ ،‬ومصارعة‬
‫الفقر و أإلحساس بأنه أقل من‬
‫أآلخرين ‪ .‬حتى أنك تستش��ف وبكل يسر ‪ ،‬ومن‬
‫خالل مسلكه ‪ ،‬كيف بلغ به أألمر أن كره نفسه‬
‫‪ ،‬و وجوده ‪ ،‬وكيف أصبح مستبدا ال يحتمل و ال‬
‫يطاق ‪ .‬وارت��دد هذا على أبنائه و زوجته ‪ ،‬التي‬
‫أص��ر على أن تنجب له ‪ ،‬ورغم تهالكها وخلوها‬
‫م��ن مظاه��ر الحياة ‪ ،‬المول��ود الخامس ‪ ،‬وعلى‬
‫أن يك��ون ذكرا ‪ .‬ومع هذا و عند ما كان يصارع‬
‫س��كرات الم��وت ‪ ،‬لم يرد على خاطره ‪ ،‬س��وى‬
‫أس��مها "زهو" وظل يردده وحتى النفس األخير‪.‬‬
‫وهو ما لم يفعله معها طوال حياته ‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ "زه��و" الزوج��ة التي عاش��ت الظلم والقهر‬
‫وعقوق األبناء ‪ .‬وقسوة معاملة الزوج‬
‫والغرب��ة ‪ ،‬إلى أن قالت وعندما قررت مغادرة‬
‫"أورارا" والع��ودة إل��ى بلدته��ا ‪ ،‬وترك زوجها‬
‫"كاري��د" بع��د أن أصب��ح األمر جلي��ا أمامها ‪،‬‬
‫"س��أذهب إلى حي��ث أنتمي ‪ ...‬هو م��ن هنا و أنا‬
‫من هناك" ‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ "أدي��م" ترب��ى بعيدا عن أبوي��ه عانى العوز‬
‫صغي��را ‪ ،‬يرف��ض أن تكون له زوج��ة و أوالد ‪.‬‬
‫عندما كان ‪ ،‬يسأله الناس "أين زوجتك وأوالدك"‬
‫يجيب ‪ :‬أنتم أوالدي‪ ،‬و ال وقت ألتزوج ؛ فالعمل‬
‫كثير ‪.‬‬
‫‪ 5‬ـ "وداع"بائع��ة البي��ض ام��رأة ال يزورها وال‬
‫تزور أحدا ‪ .‬وإذا حدث وزارت بيتا ‪ ،‬تكون سببا‬
‫في إش��عال النيران فيه ‪ ،‬كما حدث عند ما قدمت‬
‫إلى بيت "كاريد" ‪.‬‬
‫‪ 6‬ـ أوالد "كاريد" الخمسة من زوجه "زهو" وما‬

‫كاب��دوه من ضنك العيش وظلم أألب وقس��وته و‬
‫استس�لام األم ‪ ،‬وضعفها أمام أبيهم ‪ ،‬أألمر الذي‬
‫كان وراء كرههم الشديد له ‪.‬‬
‫و وض��وح ش��خوص الرواية‪،‬من خ�لال تحليلها‬
‫بحيث تتجس��د واضحة ‪ ،‬على صفحاتها‪ ،‬يعد من‬
‫أولويات الكاتب ‪ ،‬ويقف وراء نجاحها في إيصال‬
‫ما تحمله من مضامين ‪.‬‬
‫ف��ي "أورارا" وبق��در ما اتضح��ت معالم بعض‬
‫ش��خوصها ‪ ،‬وبش��كل دل��ل عل��ى غن��ى قاموس‬
‫الكاتب اللغوي ‪ ..‬نجد أن هناك ش��خوصا ‪ ،‬بقيت‬
‫باهتت المعالم ‪ ،‬أو لم تنل حضها مثلما ينبغي من‬
‫التحلي��ل ‪ ،‬كما كان الحال مثال مع "وداع" بائعة‬
‫البيض و"شاك" صاحب المقهى ‪ ،‬و"ثارا" شقيقة‬
‫"زهو" ‪ ...‬وينسحب هذا كذلك ـ وكما أوضحنا ـ‬
‫على بيئة أو مكان الرواية ‪ .‬وما كان هذا ‪ ،‬وبما‬
‫حققه الكاتب وفي هذا االتجاه بالمستحيل ‪ .‬وربما‬
‫له في هذا رأى أخر ‪.‬‬
‫ولعل هذا كان وراء محدودية صفحات الرواية ‪.‬‬
‫اس��تطاع الكاتب ‪،‬تتبع أحدث الرواية ‪ ،‬وبش��كل‬
‫منتظ��م ‪ ..‬فكان يقف عن��د نقطة معينة لحدث ‪ ،‬أو‬
‫لواقع��ة بعينها ‪ ،‬ليذه��ب بنا إلى حدث أخر ‪ ..‬ثم‬
‫نجده يعود ‪ ،‬بعد ذلك إلى النقطة الس��ابقة ‪ ....‬محا‬
‫فظا على التواصل الزمني للحدث ‪ ،‬دونما حدوث‬
‫خلل أو إرباك ‪.‬كما رأينا وعلى سبيل المثال و في‬
‫"ص ‪"21‬عندما طرح"كاريد" القابلة‬
‫ـ‪4‬ـ‬
‫العج��وز "نوفو" أرضا بعد أن رفضت اإلجابة‬
‫عل��ى س��ؤاله ‪ .‬وهنا انتقل��ت بنا الرواي��ة لمتابعه‬
‫‪ ،‬ح��دث أو أح��داث أخ��رى تارك��ه "نوفو" في‬
‫إغماءتها تلك ليعود إليها ‪ ،‬وفي ـ ص‪ 24‬ـ لنجدها‬
‫وقد اس��تعادت ‪ ،‬وعيها ومضت في حال سبيلها‪..‬‬
‫وهكذا ‪.‬‬
‫كيف عالجت الرواية مشاكل البلدة المزمنة؟‬
‫ارت��أت الرواية م��ا أكدت عليه ‪ ،‬من أن مكابدة‬
‫القرية ‪ ،‬ومعاناة أهلها ال أمل في عالجه ‪ ،‬إال في‬
‫التخلي عنها وتركها نهائيا ومن‬
‫اختار البقاء فيها ‪ ،‬للهالك والغموض والموت و‬
‫ه��ذا ما اتضح في الخت��ام إذ يعيش و يحي ‪ ،‬حياة‬
‫‪ ،‬طيب��ة ‪ ،‬كل من يغادرها ‪ ،‬ويموت وينتهي من‬
‫اختار البقاء فيها ‪.‬‬
‫‪ ..‬ونع��رف الحقا‪..‬أن الصغار كان يتم اختطافهم‬
‫وحس��ب خطة مدبرة ‪ ،‬وبالتالي تس��ليمهم ألس��ر‬
‫كريم��ه ‪ -‬كما تق��ول الرواية ـ ورغم أنه ال عالقة‬
‫له��م بها إال أنه��م يجدون عند ه��ا مـن أالهتمام‬
‫والرعاي��ة والطمأنين��ة وضم��ان المس��تقبل ‪..‬‬
‫م��ا ينس��يهم أألب وأألم واألرض ‪..‬ه��ذا الح��ل‬
‫خط��ط له ونف��ده عد ٌد من أهال��ي القرية‪ ....‬من و‬
‫صفهم الكاتب بالمتنفذين وهم "نوفو‪ -‬أديم‪-‬زهو‪-‬‬
‫والغرباء الس��بعة ‪ ،‬ثم والحقا "راس��يل"‪ ...‬وقد‬
‫وص��ف هذا الح��ل "را كان"احد أبن��اء "كاريد"‬
‫عندما قال ألخيه األكبر "راسيل" " هذه سرقة ‪،‬‬
‫انتم تحرمون األسر من أوالدهم"‪.‬‬
‫وفي الختام ‪..‬أ تمنى لك أس��تاذ فضل ما أتوقعه‬
‫بأذن��ه تعال��ى ‪ ،‬المزيد ‪ ،‬من النج��اح والمزيد من‬
‫الروايات الموفقة ونحن و درنة ‪ ،‬في أالنتظار‪.‬‬
‫درنة ‪7/2/2012 /‬م‬

‫‪12‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 20 ( 45-‬مارس ‪)2012‬‬
‫السنة الثانية العدد ‪ 20 ( 45-‬مارس ‪)2012‬‬

‫قصة قصرية‬

‫اللص ْ‬
‫وص‬
‫الساعة احلادية عشر‬
‫بتوقيت ُ‬
‫ّ‬
‫ِ‬
‫رضوان أبوشويشة‬
‫[ إلى أحمد المبروك الناجح ]‬
‫لس في َمقهَى الث َر ْ‬
‫ناصيَ ِة الطر ْي ْق ال َخ َرابْ‬
‫‪َ ...‬ج َ‬
‫ات الشعْبي ‪..‬على ِ‬
‫ج السّا َع ِة ال ُمت َوقفة‪..‬‬
‫‪..‬بَيْن َ بُرْ ِ‬
‫ومصرف ليبيا المركزي‪...‬‬
‫يرة من ما ِء النهْر الصّنا ِعي‪...‬‬
‫‪...‬طلب قهوة وز َجا َجة َ‬
‫َ‬
‫ص ِغ ِ‬
‫نفس ِه في كرْ ِسي ِه يُفك ُر ّ‪...‬‬
‫على‬
‫‪...‬وتقنفذ‬
‫ِ‬
‫‪...‬على باشا الجزائري ‪..‬الذي أمر بتشيي ِد بُرْ ج السّاعَة‪...‬‬
‫‪...‬مص��رف ليبي��ا المركزي‪..‬ال��ذى كان بُرْ ج��ا ً إس��مه بُ��رْ جْ‬
‫ال َمجْ َز َر ْه‪...‬‬
‫ْ‬
‫ّاحرْ ‪..‬ال ُمد َمك اآلنَ‬
‫‪...‬سيفُ البَحْ ر الط َرابُلس ّى الس ِ‬
‫ت وال َح َجر والت َرابْ ِم ْن‬
‫ت واإلسفل ِ‬
‫تحْ تَ اإلسمن ِ‬
‫ِس ْي ِدى ال ّش َعابْ إلى ِس ْي ِدى عبد ال َوهّابْ ‪...‬‬
‫فخفخَة ذات دَفع ُربَا ِع ّي ‪،‬وأثا َر ْ‬
‫ّت سيّارة ْ‬
‫‪َ ...‬مر ْ‬
‫ت الغبَارْ ‪...‬‬
‫بطرف‬
‫ضتيْن‬
‫اح َ‬
‫ِ‬
‫‪...‬ش ْي ٌخ مديد القامة َي ْم َسح الغبار عن َع ْينَ ْي ِه ال َج ِ‬
‫َجرْ ِد ِه العتيق‪ ،‬ث ّم تَنَأنأ بأ َسى لعجوز ُم َح ّجبَة‪:‬‬
‫هلل ‪ ..‬أنا ك ّم ْ‬
‫لت ُع ْمرى!"‬
‫" ال َح ْم ُد ِ ْ‬‫ت ال َعجُوز‪ْ:‬‬
‫‪ ...‬نَبَ َس ْ‬
‫"يَا َويلهُ ْم ِم ْن َربّى!"‬‫‪...‬ت َوقف��ا فى ُم َس��ا َو َمة طويلة م��ع بائع ُمت َجوّل يَعْ��رضُ أحْ ِذيَ ْة‬
‫(سكايْ ) َُم ََ‬
‫صن َعة من القمام ِة في الص ْ‬
‫ّين‪...‬ث ّم توقفا قلِيال عند بائع‬
‫عُطور ُمقلدَة أ َما َم م ْدخَل سُو ْق الق ّزا َر ْه الضّاجْ ‪...‬‬
‫‪...‬م��ن حفرة بي��ن المصرف المرك��زي وبرج السّ��اعة جاءت‬
‫ف َرا َشة ُمزَخ َرفة بأل َوان البَحْ ر وال َجبلْ ‪...‬‬

‫‪...‬طافت حول رأس ِه ثم َح ْ‬
‫ْ‬
‫طت على كتفِ ِه ونبّأته ‪:‬‬
‫"‪...‬الليّل��ة ‪ :‬فى السّ��اع ِة ال َحاِديَة عَشر‪َ ..‬س��يَحْ لم لصُوصْ المال‬
‫الح َس��اب ال ّدنيَويّ‪-‬ما ق ْب َل ْ‬
‫اآلخ�� َرو ّ‬
‫ي ‪...-‬‬
‫الع��ام في ليبيا بي��وم ِ‬
‫ت التزَا ُمن‬
‫ويَ َروْ نَ ‪..‬في توافقا ِ‬
‫َرأت‪..‬وماألذن َس ِم َع ْ‬
‫ْ‬
‫ت‪..‬‬
‫بين أحالم اليقظ ِة والنوْ ِم‪َ ..‬ما لِ َعيْن‬
‫و َما ل ْم ْ‬
‫ب بَشرْ ‪..‬‬
‫يخطرْ على قل ِ‬
‫ْ‬
‫ُوسه ْم من أقدَا ِمه ْم‪...‬‬
‫ًوسه ْم ‪ ،‬وال ُرؤ ِ‬
‫فال يَعْل ُمونَ أقدَا ِمه ْم ِم ْن ُرؤ ِ‬
‫واس َعة‪،‬‬
‫‪...‬يُ َساقونَ كاأل ْس َرى‪ ..‬يَتدَلدَلونَ ‪َ ..‬ع ْب َر بَوّابَةً ِ‬
‫الليبي‪:‬‬
‫ب على َو َرق ِة اال ّد ْينَار‬
‫ْ‬
‫ب عليها ما كتِ َ‬
‫كتِ َ‬
‫اطلْ )‬
‫( َوال تأكل ُوا أ ْم َوالك ْم بيْنك ْم بِالبَ ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫‪...‬اآلالف َو َرا َء‬
‫ااآلالف‪ ...‬يُ َحاك ُم��ونَ أ َم��ا َم أرْ َواح األوْ لِي��اءْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫هللا الصّالِ ِحين‪...‬‬
‫والشهَدَا ْء و ِعبَاد ْ‬
‫‪ ...‬ويُتهَ ُمونَ بأنهُ ْم‪:‬‬
‫(‪َ ...‬سبَب الفقر والف َسا ِد والهَ َدرْ ‪ ..‬في ُمجْ ت َمع ُمتخَلف ‪ .‬يعيشُ في‬
‫القرْ ن الرّابع َعشرْ ‪)...‬‬
‫‪..‬فيُ َعضْ ِعضُونَ على أسنانِه ْم‪ ،‬ويَ َعضُّ ونَ على أياِديْه ْم‪...‬‬
‫القاص َمة ؛ و َما َرأى أح ٌد‬
‫‪...‬الليْل��ة ليْلتهُ ْم ‪ ،‬يا إله��ي ‪ ،‬الليّلة ليْلتهُ ْم‬
‫ِ‬
‫قط ليَالِي ِمثلها‪"!...‬‬
‫‪.‬‬
‫ت سيّا َرة ْ‬
‫‪...‬ر َج َع ْ‬
‫الفخفخَة ذات ال ّدفع الرُّ باعي‪...‬‬
‫ت الف َرا َشة تتأ ّو ْه فى الغبَ ْ‬
‫َطا َر ْ‬
‫ارْ ‪: ...‬‬
‫"‪...‬بقيّة القِصّة ِعندَاللصُوصْ ! ‪"...‬‬
‫"‪...‬بقيّة القِصّة ِعن َد اللصُوصْ !‪"...‬‬
‫"‪...‬بقية القصة عند اللصوص!‪"...‬‬

‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫الك ْد َوة‪-‬باب البحر‪ -‬شتاء‪2008‬‬

‫نهايات‬
‫حممد القذايف مسعود‬
‫ما يقوله الشعراء في المقابالت‬
‫اإلعالمية من كالم فيه شاعرية‬
‫أكثر من قصائدهم الخالية من‬
‫الشعر‬
‫*****‬
‫شعراء يتكلمون ويتقاذفون‬
‫باسم الشعر‬
‫والينتجون الشعر ‪.‬‬
‫*****‬
‫شعر فالن شعر عالن‬
‫شعر محشو بالشعور الميت ‪.‬‬
‫*****‬

‫شاعرة ذات إمكانيات جسدية‬
‫عالية المثيل لها شعريا في نظر‬
‫بعض النقاد ‪.‬‬
‫*****‬
‫شويعر من األفضل له أن يبحث‬
‫عمن أوهمه بأنه شاعر‬
‫شعرورة صدقت ناقد يريد منها‬
‫كل شئ غير الشعر ‪.‬‬
‫*****‬
‫أجواء الندوات الشعرية تسودها‬
‫العواصف‬
‫أحيانا والعواطف المدفوعة‬
‫األجر أحيانا أخرى‬
‫خصوصا إذا كانت لمناقشة "‬

‫أسم مليان " ويدفع‬
‫بجميع أنواع العمالت ‪!!!.‬‬
‫*****‬
‫البد للشعر من لحظة توقف‬
‫عميقة ومراجعة دقيقة ‪.‬‬
‫*****‬
‫يبدو أن الشعر يحتاج هو اآلخر‬
‫إلى ثورة وميدان تحرير‬
‫ولكن أين ؟‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ 2011 / 12 / 31‬غريان‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 20 ( 45-‬مارس ‪)2012‬‬
‫السنة الثانية العدد ‪ 20 ( 45-‬مارس‪)2012‬‬

‫‪13‬‬

‫قصيد من هاييت‬

‫لو نغرس شجرة‬
‫مارلني ريقو أبولون ‪ /‬ترمجة ‪ :‬ساسي محام‬

‫لو نغرس شجرة‬
‫في كل يوم من أيام السنة‬
‫في كل ساعة من ساعات أيام السنة‬
‫في كل دقيقة من كل ساعة من أيام السنة‬
‫في كل ثانية من كل دقيقة من كل ساعة‬
‫من أيام السنة‬
‫لو نغرس‬
‫شجرة‬
‫*****‬
‫لو نغرس شجرة‬
‫لكل فتاة ‪ ...‬لكل فتى‬
‫جف جسده ‪ ...‬انتفخ بطنه ‪...‬‬
‫وفقد الحياة بسبب أمراض انقرضت في البلدان الغنية ‪...‬‬
‫لكل شيخ ‪ ...‬لكل عجوز مهملة ‪...‬‬
‫تموت كمدا ‪...‬‬
‫لكل رجل ‪ ...‬لكل امرأة‬
‫لكل مراهقة ولكل مراهق‬
‫يموت من اليأس ‪ ...‬بعد أن فقد مبرر وجوده‬
‫لو نغرس شجرة‬
‫لكل واحد من هؤالء‬
‫*****‬
‫لو كل واحد منا‬
‫في أي مكان يعيش فيه ‪...‬‬
‫يغرس‬
‫شجرة‬
‫نخلة ‪ ...‬شجرة برتقال ‪ ...‬شجرة جوزهند ‪ ...‬شجرة موز‬
‫‪...‬‬
‫شجرة مانقا ‪ ...‬شجرة أكاجو ‪...‬‬

‫شجرة‬
‫ذات « جذور عميقة »‬
‫ذات « جذور عديدة »‬
‫شجرة تمنح ‪ ...‬تمنح ‪ ...‬تمنح ‪...‬‬
‫الى الالنهاية‬
‫تمنح‬
‫الرفاهية‬
‫لنا ‪ ...‬للجميع ‪...‬‬
‫الى األبد‪...‬‬

‫*****‬
‫لو كل واحد منا‬
‫مهما كان‬
‫وأنى كان‬
‫يغرس شجرة‬
‫لو يغرس كل واحد منا شجرة‬
‫كلما سمعنا ‪...‬‬
‫عندئذ لن نسمع « أن بلدنا‬
‫األفقر في نصف الكرة األرضية‬
‫األقذر في نصف الكرة األرضية‬
‫األكثر أمراضا في نصف الكرة األرضية‬
‫األكثر تقلبا في نصف الكرة األرضية‬
‫األكثربؤسا في نصف الكرة األرضية‬
‫األكثر يأسا في نصف الكرة األرضية‬
‫األكثر ‪....‬في كل األشياء السيئة‬
‫في نصف الكرة األرضية‬
‫لو‬
‫يغرس كل واحد شجرة ‪..‬‬
‫*****‬
‫لو يغرس كل واحد منا شجرة‬
‫في كل مرة نحاول أن نتكلم‬
‫حتى ‪...‬‬
‫النقول حتى اليقولوا لنا‬
‫هذا بلد سيء ‪ ...‬سيء ‪ ...‬سيء ‪...‬‬
‫يتعذر اصالحه ولو بعد قرون‬
‫لو يغرس كل واحد منا شجرة‬
‫لو يغرس كل واحد منا شجرة‬
‫فتتكاثر وتنمو مئات األشجار ‪ ...‬آالف األشجار ‪...‬‬
‫مئات اآلالف من األشجار‬
‫نتمتع بالحرية غدا ‪...‬‬
‫نحيا كشعب ‪ ...‬غدا‬
‫*****‬
‫لو‬
‫لو نغرس ‪...‬‬
‫لو نغرس ‪ ...‬نغرس ‪ ...‬نغرس ‪...‬‬
‫ربما ‪...‬‬
‫أكيد ‪...‬‬
‫* مارلين ريقو أبولون ولدت يوم ‪ 23‬ماي ‪1945‬‬
‫في الرأس الهاييتي ‪ .‬تدرس اللغة الفرنسية وآدابها ‪.‬‬
‫تكتب الشعر والرواية والقصة القصيرة والنقد وقصص‬
‫األطفال بالفرنسية واالنجليزية ‪ .‬وهي ملتزمة في شعرها‬
‫بتوثيق انكسارات وخيبات وأفراح وآالم وآمال الحياة‬
‫الهاييتية ‪ .‬يوصف شعرها بأنه مجموعة من اللوحات‬
‫رسمت بالكلمات ‪ .‬أما تجربتها الشعرية فتتجاوز هاييتي‬
‫لتعانق التجارب االنسانية ‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 20 ( 45-‬مارس ‪)2012‬‬

‫اإلصالحات السياسية يف موريتانيا‬
‫عبد اهلل ولد الطيب‬

‫إن اإلصالح السياس��ي هو ضرورة حتمية‬
‫لتقدم مجتمعاتنا‪ ،‬وهو إلى ذلك نتاج لوعينا‬
‫وإدراك لفهمنا لمتطلبات واقعنا السياس��ي‬
‫واالجتماعي‪.‬‬
‫وأي تق��دم في��ه مرتب��ط إل��ى ح��د كبي��ر‬
‫بالتحس��ينات والتط��ور الذي يط��رأ عليه‪،‬‬
‫ذل��ك أن التج��ارب الت��ي تع��رف التعديل‬
‫والتطوير ه��ي بالضرورة تج��ارب حية‪،‬‬
‫تتأثر باألخطاء المرتكبة أثناء الممارس��ة‪،‬‬
‫فيحدث سعي لتداركها ومعالجتها‪.‬‬
‫والتجربة السياس��ية الموريتانية تمثل نوعا‬
‫م��ن التف��رد والخصوصي��ة تميزه��ا عن‬
‫غيره��ا من التج��ارب في الوط��ن العربي‬
‫ككل‪ ،‬والمغاربي بشكل خاص‪.‬‬
‫فف��ي موريتاني��ا التجرب��ة السياس��ية بدأت‬
‫تتعمق ش��يئا فش��يئا منذ العام ‪ 1978‬حيث‬
‫ش��هد ه��ذا الع��ام بداي��ة تدخل المؤسس��ة‬
‫العس��كرية إذ تدخل الجيش لحيازة السلطة‬
‫وبذل��ك أصبح الجيش قوة مهمة وفاعلة بل‬
‫ومن أهم القوى داخل البالد‪.‬‬
‫بعد ذل��ك توال��ت المراحل لتنتج‬
‫ ‬
‫مش��اريع سياس��ية متفاوتة ومتباينة ميزت‬
‫التجرب��ة الديمقراطي��ة الموريتانية بعضها‬
‫كان نموذجا لإلصالحات السياسية العربية‬
‫واإلقليمي��ة وبعضها اآلخ��ر كان عقبة في‬
‫طري��ق اإلصالح ما جعل��ه غير قادر على‬
‫االستمرار‪.‬‬
‫وإذا م��ا أردن��ا قراءة في مس��ار‬
‫ ‬
‫اإلصالح السياس��ي في موريتانيا فإننا بال‬
‫شك لن نهمل الحراك الذي شهدته المنطقة‬
‫المغاربي��ة والعربية بش��كل ع��ام "الربيع‬
‫العرب��ي" ‪ ،‬ذلك أن هن��اك تأثر متبادل بين‬
‫أقط��ار المغ��رب العربي الكبي��ر‪ ،‬انطالقا‬
‫من ذلك سنقس��م هذه القراءة إلى مرحلتين الذي استمر ربع قرن من الزمان‪.‬‬
‫نموذج��ا للديمقراطي��ة في الوط��ن العربي‬
‫فارقتي��ن ف��ي تاري��خ المس��ار السياس��ي وبذلك ب��دأت المرحلة الثانية في المس��ار عامة والمغاربي خاصة‪.‬‬
‫الموريتاني أوالها مرحلة ما قبل الحركات السياسي الموريتاني ما قبل الربيع العربي و قد أسفرت هذه المرحلة عن نظام سياسي‬
‫الثوري��ة العربية ؟ وثانيه��ا مرحلة ما بعد حيث لقي انقالب أغسطس آب ‪ 2005‬دعما تمي��ز ببرلمان تع��ددي‪ ،‬مع وج��ود أغلبية‬
‫الح��ركات الثورية العربي��ة ؟ وأن نطرح داخليا و خارجيا منقطع النظير بعد أن أكد مس��اندة لرئيس الجمهورية المنتخب‪ ،‬غير‬
‫بالت��وازي مع ذل��ك عدة تس��اؤالت وهي العس��كريون حسن نواياهم في تسليم سريع أن أزم��ة سياس��ية خانق��ة ومفتعل��ة بدأت‬
‫ه��ل ح��دث إصالح ف��ي موريتاني��ا ؟ وما للس��لطة للمدنيين و القي��ام بخطوات مهمة تعصف بالنظام الجديد‪ ،‬آتت أكلها بش��رخ‬
‫ه��ي أنماطه ؟ وما هي مس��ارات التغيير؟ في اتجاه اإلصالح السياسي و اإلداري‪ ،‬و بي��ن الرئي��س والمؤسس��ة العس��كرية من‬
‫وهل تأثرت موريتاني��ا بالحركات الثورية كان أهم ما تحقق في هذا المجال‪:‬‬
‫جديد فلم يس��عف الحكومة مع هذا الطارئ‬
‫العربية إصالحيا ؟‬
‫•تعدي��ل الدس��تور‪ :‬بحي��ث تم تحدي��د فترة توس��يع دائ��رة تحالفه��ا‪ ،‬فتحرك العس��كر‬
‫المرحلة األولى‪ /‬اإلصالح السياسي ما قبل والي��ة رئي��س الجمهوري��ة بواليتي��ن‪ ،‬و مجددا إلسقاط النظام بانقالب جديد في آب‬
‫التحوالت العربية‪:‬‬
‫نقص م��دة الوالي��ة‪ ،‬و إلغاء الم��ادة ‪ 114‬أغس��طس ‪ 2008‬مما أدى إلى بروز جبهة‬
‫لقد ش��هدت ه��ذه المرحلة تطوري��ن اثنين من الدس��تور الت��ي كانت تعطل الدس��تور ممانعة للتغيير العس��كري للس��لطة ‪ ،‬حيث‬
‫أوالهما ب��دأ منذ تموز يوليو عام ‪ 1978‬عند الض��رورة‪ ،‬و النص على فتح الطعن يالح��ظ في هذه المرحلة نش��وء وعي لدى‬
‫فف��ي ه��ذه المرحل��ة كان الجي��ش يعتب��ر ف��ي القوانين الس��ابقة التي ال تتماش��ى مع الطبقة السياس��ية بض��رورة الوقوف ضد‬
‫الالعب السياسي الرئيس��ي في موريتانيا‪ ،‬المقتضيات الدستورية‪.‬‬
‫هذه الممارس��ات‪ ،‬صاحب ذلك جهد دولي‬
‫وذلك باحتكاره للمبادرة السياس��ية وللفعل •تطبيق إجراءات مهمة للش��فافية في عقود يرمي إلى محاصرة النظام الجديد‪.‬‬
‫السياس��ي ففي كل مرحلة يحدث فيها تغيير‬
‫تكون المؤسسة العسكرية من ورائه‪.‬‬
‫إال أن معطي��ات خارجية وأخ��رى داخلية‬
‫دفعت بالحكام العسكريين إلى تبني الخيار‬
‫الديمقراطي‪ ،‬فظهر دس��تور يوليو ‪1991‬‬
‫م‪ ،‬الذي فتح المجال أمام الحريات السياسية‬
‫و دولة المؤسس��ات‪ ،‬و تعددية األحزاب و‬
‫الحريات النقابية‪ ..‬إلخ‪.‬‬
‫إال أن التزوي��ر االنتخابي ظل عائقا كبيرا‬
‫دون استكمال عملية التطور الديمقراطي‪،‬‬
‫و أدى إل��ى أزمة ثقة بين الس��لطة الحاكمة‬
‫و المعارضة التي ظلت في مواجهة عدائية‬
‫تام��ة م��ع "األغلبي��ة الحاكم��ة"‪ ،‬و ظلت‬
‫األم��ور تتجه باتجاه الت��أزم إلى أن قررت‬
‫القوات المس��لحة مجددا ف��ي خريف العام‬
‫‪ 2005‬وضع حد لحكم معاوية ولد الطايع‬

‫الدول��ة و الصفق��ات العمومي��ة‪ ،‬و تفعي��ل‬
‫الرقابة اإلداري��ة و القضائية على األموال‬
‫العمومية‪.‬‬
‫•البدء في إجراءات ملموس��ة لتفعيل حرية‬
‫الصحاف��ة‪ ،‬و اس��تقالل القض��اء‪ ،‬و فت��ح‬
‫المج��ال للحري��ات النقابية و السياس��ية و‬
‫المدنية‪.‬‬
‫•إج��راء انتخاب��ات محلي��ة و تش��ريعية و‬
‫رئاس��ية ش��فافة بحضور مكثف للمراقبين‬
‫الدوليين‪.‬‬
‫•االعت��راف بمؤسس��ة المعارض��ة‬
‫الديمقراطية كش��ريك أساس��ي ف��ي النظام‬
‫السياسي‪.‬‬
‫وقد كان تنازل المؤسسة العسكرية لصالح‬
‫أول رئي��س مدني منتخب بش��كل ش��فاف‬
‫ومميز على األقل من حيث عملية االقتراع‬

‫وق��د أصرت الجبهة المعارضة خالل هذه‬
‫الفت��رة على ض��رورة العودة للش��رعية‬
‫الدستورية‪ ،‬وذلك إلى أن تمت التسوية في‬
‫مؤتم��ر داكار ‪ 2008‬الذي نتج عنه توافق‬
‫بي��ن الطبق��ة السياس��ية الموريتاني��ة تمثل‬
‫تش��كيل حكومة وحدة وطنية انتقالية‪ ،‬وكذا‬
‫تحديد موعد لالنتخابات الرئاس��ية وتشكيل‬
‫اللجنة المستقلة لالنتخابات‪.‬‬
‫وم��ن نتائ��ج هذا الح��وار ال��ذي يعتبر هو‬
‫األس��اس والمرجعي��ة للمعارضة رفضت‬
‫بموجب��ه دع��وات الح��وار اآلني��ة من قبل‬
‫النظام تعزيز أسس وممارسة الديمقراطية‬
‫التعددي��ة وكذل��ك تف��ادي الثغ��رات غي��ر‬
‫الدستورية لنظام الحكم‪.‬‬
‫ـ االرتق��اء بالحك��م الرش��يد في السياس��ية‬
‫واالقتصاد ودول��ة الحق والقانون واحترام‬
‫حقوق اإلنسان وإعداد واعتماد إصالحات‬
‫من ش��أنها تعزيز وحس��ن التسيير وتحقيق‬
‫التوازن لمؤسسات الجمهورية‪.‬‬
‫ـ تعزي��ز الوحدة والمصالحة واالس��تقرار‬
‫وتنقي��ة الحي��اة العامة والعم��ل على إنجاز‬
‫التنمية االقتصادية واالجتماعية للبالد‪.‬‬
‫وقد انبث��ق عن هذا الحوار الذي ش��اركت‬
‫في��ه جمي��ع الق��وى السياس��ية الموريتانية‬
‫انتخابات رئاسية حس��مت لصالح الرئيس‬
‫الموريتاني الحال��ي محمد ولد عبد العزيز‬
‫ال��ذي تخلى عن البزة العس��كرية و أصبح‬
‫م��ن يومها رئيس��ا للجمهوري��ة وذلك منذ‬
‫أغسطس ‪ /‬آب ‪ 2009‬م‪.‬‬
‫المرحلة الثانية ‪ /‬اإلصالح السياس���ي ما‬
‫بعد التحوالت العربية ‪:‬‬
‫أحدثت الثورات العربية المتزايدة تغييرات‬
‫جذري��ة عل��ى الخارطة السياس��ية العربية‬
‫والمغاربي��ة ش��ملت جميع األف��راد وعلى‬
‫مختلف المس��تويات ب��داء باألفراد وانتهاء‬
‫بالحكومات‪.‬‬
‫حي��ث ع��اش العال��م العرب��ي والمغاربي‬
‫خاص��ة احتقان��ا سياس��يا مفرط��ا أدى إلى‬
‫اش��تعال فتي��ل الث��ورة‪ ،‬كم��ا صاحب ذلك‬
‫تط��ورات سياس��ية نال��ت موريتانيا حظها‬
‫من��ه‪ ،‬فظه��رت ح��ركات سياس��ية متأثرة‬
‫بع��دوى الث��ورة‪ ،‬إضافة لظه��ور أحزاب‬
‫سياسية ش��بابية تأثرت بالتحركات الثورية‬
‫ف��ي الوطن العربي‪ ،‬إذ نادت هذه األحزاب‬
‫بمطالب متعددة الجوانب وغير متجانس��ة‬
‫ف��ي األهداف والغايات‪ ،‬لذلك لم تقدم جديدا‬
‫حي��ث بقي��ت عاجزة عن لع��ب دور مؤثر‬
‫على الساحة الموريتانية‪.‬‬
‫وقد اتجهت األوضاع السياس��ية‬
‫ ‬
‫ف��ي ه��ذه الفت��رة نح��و الت��أزم المضطرد‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 20 ( 45-‬مارس ‪)2012‬‬

‫بي��ن أط��راف الق��وى السياس��ية المختلفة‬
‫ف��ي الم��واالة و المعارض��ة‪ ،‬ف��كان ال بد‬
‫م��ن دعوة لإلصالح تمش��يا م��ع متطلبات‬
‫المرحلة وخصوصية البلد‪.‬‬
‫فمن��ذ نهاي��ة س��نة ‪ 2011‬م ب��دأت أزم��ة‬
‫الثقة بي��ن الحكومة و مواالته��ا و أحزاب‬
‫المعارض��ة ف��ي التفاقم رغ��م تلبية بعض‬
‫األح��زاب المعارضة لنداء الرئيس محمد‬
‫ول��د عبد العزيز من أج��ل الحوار الوطني‬
‫و ب��دأت األمور تدريجي��ا باتجاه التصعيد‪،‬‬
‫حي��ث اتهم��ت المعارضة الحكوم��ة بعدم‬
‫الجدية ف��ي اإلصالح‪ ،‬كما تذرعت من أنه‬
‫نابع من ضغوطات دولية وليس من حاجة‬
‫داخلي��ة ملحة‪ ،‬كما أن��ه يخالف روح اتفاق‬
‫داكار‪.‬‬
‫وتًعتب��ر أط��راف المعارض��ة أن ع��دم‬
‫مش��اركتها ناب��ع م��ن محاولته��ا انت��زاع‬
‫ضمانات للتأكد من حس��ن نوايا النظام في‬
‫اإلصالح وذلك من أج��ل بناء الدولة على‬
‫أس��س جديدة ف��ي الديمقراطي��ة والحقوق‬
‫الفردي��ة والجماعي��ة يكون أساس��ها فصل‬
‫وتوازن السلطات‪.‬‬
‫وقد كان من أهم النتائج التي انبثق عنها هذا‬
‫الحوار الوطني ال��ذي قاطعته جل أحزاب‬
‫المعارض��ة ع��دة نتائ��ج عل��ى المس��توى‬

‫السياس��ي منها تقليص صالحيات الرئيس‬
‫وتوس��يع صالحيات الوزي��ر األول وذلك‬
‫باختي��اره من األغلبي��ة البرلماني��ة‪ ،‬وكذا‬
‫تجري��م االنقالب��ات العس��كرية والترحال‬
‫السياس��ي وأيضا زيادة أعض��اء البرلمان‬
‫إلى ‪ 140‬عضوا بدل ‪ 95‬عضوا حاليا‪.‬‬
‫وعلى المستوى االجتماعي اقترح الحوار‬
‫تجريم الرق واعتماد اللغات الوطنية وكذا‬
‫تعزي��ز التميي��ز االيجاب��ي بين الجنس��ين‬
‫وذلك بمنح الم��رأة تمثيال أكبر في المقاعد‬
‫البرلمانية‪.‬‬
‫وعلى المس��توى الدس��توري سياس��يا أقر‬
‫الحوار مراجعة تشكيلة المجلس الدستوري‬
‫وهو م��ا يلبي حاجة ضروري��ة وملحة إال‬
‫أن هنالك العدي��د من األطراف المعارضة‬
‫ترفض اس��تئثار رئيس الجمهورية بتعيين‬
‫نص��ف أعضائ��ه‪ ،‬مما ينعكس س��لبا على‬
‫استقاللية المجلس وحياده‪.‬‬
‫كما يعتبر م��ن أهم اإلصالحات‬
‫ ‬
‫ف��ي المج��ال اإلعالم��ي مؤخ��را إصدار‬
‫المراس��يم التكميلي��ة لقان��ون الصحاف��ة‬
‫الموريتاني حي��ث يمنع هذا األخير اعتقال‬
‫الصحفيين في قضايا النشر اإلعالمي‪.‬‬
‫يبقى أن نجيب على تس��اؤل جوهري وهو‬
‫مدى إنتاج موريتانيا لثورة تش��ابه مثيالتها‬

‫العربي��ة‪ ،‬وإجاب��ة عل��ى ذل��ك ن��رى بأن‬
‫المعطيات الداخلية ال تشير إمكانية حدوث‬
‫ثورة لكوننا أمام نظام جديد لم يمض عليها‬
‫س��وى عامين وبالتالي فهي ال تزال تجربة‬
‫وليدة‪ ،‬تحتاج لق��در من الوقت لتقييمها‪ ،‬أو‬
‫للثورة عليها‪.‬‬
‫هذه باختصار خالصة التجربة الديمقراطية‬
‫الموريتاني��ة الت��ي مرت بفت��رات صعود‬
‫و انح��دار مختلف��ة‪ ،‬إال أنه��ا تميزت على‬
‫العموم بسبقها و أهميتها كنموذج يمكن أن‬
‫يستأنس به خصوصا في المنطقة المغاربية‬
‫التي ه��ي بحاجة للتكت��ل و الوحدة لحماية‬
‫مصالحها في مواجه��ة عالم ال يعترف إال‬
‫باألقوياء‪.‬‬
‫فاإلصالح��ات الديمقراطية ف��ي موريتانيا‬
‫يمك��ن أن تعم��ل عل��ى تعزي��ز الوح��دة‬
‫المغاربية من خالل‪:‬‬
‫•كونها رائدة يمكن االعتماد عليها بالنسبة‬
‫للش��عوب و الحكومات المغاربية األخرى‬
‫في القياس عليها و االقتباس منها‪.‬‬
‫• ك��ون التجربة الموريتاني��ة واقعية جدا‪،‬‬
‫من مف��رزات الوقائع و األح��داث‪ ،‬و لهذا‬
‫تكون ماركة خاصة بالشعب الموريتاني و‬
‫الشعوب المجاورة له‪.‬‬
‫•أن هذه اإلصالحات تستجيب في قدر كبير‬

‫‪15‬‬

‫منه��ا على تطلع��ات الش��عوب المغاربية‪،‬‬
‫و بالتال��ي فيمكن اعتباره��ا و العمل على‬
‫توسيع دائرتها حسب خصوصية كل بلد‪.‬‬
‫وأيا يكن فما نحن بحاجة إليه ليس موريتانيا‬
‫فق��ط وإنما مغاربيا ورش��ة إصالحية على‬
‫جمي��ع الصع��د السياس��ية واالجتماعي��ة‬
‫والثقافي��ة والقانونية وذلك بم��ا يتالءم مع‬
‫حاجات مجتمعاتنا وتطورها‪ ،‬وبمعنى آخر‬
‫فرؤي��ة اإلصالح ينبغي أن تكون ش��مولية‬
‫ومتوازن��ة ومدرك��ة لم��ا ل��دى اآلخري��ن‬
‫ومبدع��ة في األخذ باعتبار م��ا لدينا نحن‪،‬‬
‫وأن تكون وليدة رغبة وحاجة داخلية‪.‬‬
‫وانطالق��ا مما ذكرنا يمكن طرح التس��اؤل‬
‫التال��ي وه��و ه��ل اس��تجاب اإلص�لاح‬
‫لمتطلب��ات المرحل��ة وض��رورات التنمية‬
‫؟هل قدم نموذج للتغيير السياس��ي أم أن ما‬
‫حدث يعبر عن تفاعالت ال تزال في طور‬
‫التشكل؟‬
‫تلك��م ه��ي توصيف��ات للمس��ار السياس��ي‬
‫واإلصالح��ي ف��ي موريتاني��ا ودورها في‬
‫الوحدة المغاربية‪ ،‬ويبقى المش��هد السياسي‬
‫في تغير ‪. ...‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫حقوقي وباحث موريتاني‬
‫‪benhaccen@hotmail.com‬‬

‫حدود النفخ الثوري‬
‫عبداهلل الكبري‬
‫تت��ردد ف��ي وس��ائل اإلع�لام المحلي��ة‬
‫أخب��ار عن تج��اوزات خطي��رة في ملف‬
‫جرحى الث��ورة الذين يعالج��ون بالخارج‬
‫‪ ،‬وق��د أضيف للملف مرض��ى األمراض‬
‫المزمنة والفتاك��ة ممن يتعذر عالجهم في‬
‫المستشفيات المحلية ‪.‬‬
‫م��ن أغ��رب ه��ذه التج��اوزات إيف��اد "‬
‫مريض��ات " ليبيات إل��ى أوروبا من أجل‬
‫إزال��ة الش��عر أو نف��خ الص��در والش��فاه‬
‫للحص��ول عل��ى جس��د يتطابق م��ع كافة‬
‫معايي��ر الجمال المعمول بها في كل الدول‬
‫الديمقراطية ‪.‬‬
‫بالنسبة لقضية إزالة الشعر غير المرغوب‬
‫به في بعض المناطق الصعبة من الجس��د‬
‫البد من التوضي��ح بأنها إزالة مختلفة عن‬
‫الش��عار المرفوع في السنوات الماضية (‬
‫إزالة لغرض التطوير ) الذي رفعه صاحب‬
‫مش��روع ليبيا الغ��د ‪ ،‬ألن اإلزالة الخاصة‬
‫بالش��عر الزائد عن الحاجة ليست لغرض‬
‫التطوي��ر ‪ ،‬ب��ل هي هدف في ح��د ذاتها ‪،‬‬
‫إذ لن يتم إنش��اء أي مشروع فوق المنطقة‬
‫المزال عنها الش��عر ‪ ،‬فالهدف الوحيد هو‬
‫تحويله��ا إلى مس��احة جرداء ملس��اء من‬
‫غير س��وء تسر الناظرين ‪ ،‬وتفتح شهيتهم‬
‫على مائدة الحرية المعدة لعابري الس��بيل‬
‫األحرار في مختلف الس��احات والميادين‬
‫‪ .‬أما نفخ الصدور والش��فاه باستخدام مادة‬

‫الس��يليكون فهي تندرج تحت بند عمليات‬
‫التجمي��ل وليس��ت لغ��رض اقتص��ادي أو‬
‫تنموي تش��جيعا ً للرضاع��ة الطبيعية من‬
‫أجل نمو سليم لألجيال القادمة تحت مظلة‬
‫الحري��ة والديمقراطي��ة واحت��رام حق��وق‬
‫اإلنسان ‪.‬‬
‫مخاط��ر عملي��ة نف��خ الص��در تتركز في‬
‫احتمال انفجار الثدي إذا تمدد الس��يليكون‬
‫أكث��ر مما ينبغ��ي ‪ ،‬األمر الذي يس��تدعي‬
‫التدخ��ل الجراحي العاج��ل إلعادة األمور‬
‫إل��ى نصابه��ا أو انتصابها ‪ ،‬ألن النس��يج‬
‫الداخلي للثدي معقد يحتوي على ش��رايين‬
‫وأنسجة وشبكة من األوردة ‪ ،‬وليس إطار‬
‫( تيبل��س ) يمكن ترقيعه ف��ي بضع دقائق‬
‫بمصران غراء يزداد تماس��كا ً مع النفخ ‪،‬‬
‫ورغم قوة االحتمال فإن الكثير من النساء‬

‫يقبل��ن بالمخاط��رة للحص��ول على صدر‬
‫صل��ب منفوخ ‪ .‬وتق��ل المخاطر بالنس��بة‬
‫لنف��خ الش��فاه فاالنفجار غي��ر وارد ‪ ،‬كما‬
‫أن النس��يج الرخو لمنطقة الفم يس��رع من‬
‫عمليات االلتئام ‪.‬‬
‫المحتج��ون الذي��ن يعتب��رون إج��راء هذه‬
‫العملي��ات تجاوزا ً في اإلنف��اق من أموال‬
‫الشعب الليبي ‪ ،‬يرون أن األولى بالصرف‬
‫والعالج بالخارج هم جرحى الثورة فقط ‪،‬‬
‫ويدفعون بحجج وجيه��ة جديرة باالهتمام‬
‫‪ ،‬فالنظ��ام الس��ابق بكل كوارث��ه وطغيانه‬
‫ال يع��د مس��ؤوال ً عن ضم��ور أي صدر‬
‫أو انكم��اش أي ش��فاه ‪ ،‬إنم��ا يع��زي هذا‬
‫القصور إلى أس��باب عضوية فسيولوجية‬
‫أو وراثي��ة بيولوجي��ة ‪ ،‬وال يصح تحميل‬
‫الث��ورة تصحيح أخط��اء لم تندل��ع الثورة‬

‫المبارك��ة من أجلها ‪ ،‬بينما يرى المؤيدون‬
‫أو االصالحي��ون أن نظام القذافي نفخ من‬
‫أموال الش��عب الليبي في منظمات إرهابية‬
‫وبع��ض الدول اإلفريقية ‪ ،‬ولم ينعكس هذا‬
‫النف��خ باإليج��اب على الليبيي��ن ‪ ،‬وبما أن‬
‫جحا أول��ى بلحم ثوره فالصدور والش��فاه‬
‫الليبية الضامرة أولى بالنفخ الذي س��يغمر‬
‫ليبيا المستقبل بمزاج‬
‫رائ��ع قوام��ه الح��ب والغرام ‪ ،‬وس��وف‬
‫يحس��ن من قوام الس�لاالت المحلية ‪ ،‬فال‬
‫معن��ى للحرية وحقوق اإلنس��ان إذا كانت‬
‫الص��دور ضامرة والش��فاه متقلصة ‪ ،‬فال‬
‫حري��ة بدون ص��در عامر وش��فاه مكتنزة‬
‫والمكياج تدجيل ‪.‬‬
‫إتج��اه بع��ض الليبيات إلى نف��خ الصدور‬
‫والش��فاه وعملي��ات التجميل بش��كل عام ‪،‬‬
‫يؤك��د تأثي��رات العولمة ووص��ول حمى‬
‫الرغب��ة ف��ي الحصول على جس��د حداثي‬
‫إل��ى ليبي��ا ‪ ،‬وألن الث��ورات ع��ادة تصل‬
‫إلى الحدود القصوى ف��ي العنف والتغيير‬
‫ال��ذي يطال كل ما هو قديم ينتمي للماضي‬
‫‪ ،‬فالس��ؤال المط��روح هنا ه��و – ما هي‬
‫الحدود التي سيقف عندها النفخ في النهود‬
‫والش��فاه الليبي��ة ‪ ،‬ف��ي ظل غي��اب الدولة‬
‫وفوض��ى مل��ف الجرح��ى والمرض��ى ‪،‬‬
‫وتدفق األموال بال حسيب أو رقيب ؟؟؟ ‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 20 ( 45-‬مارس ‪)2012‬‬

‫ثروت عكاشة‪ ...‬عامل الفنار‬
‫حممد حممد مستجاب‬
‫الفنار‪ :‬ه��و مصباح ق��وي الضوء ينصب‬
‫على س��ارية عالية‪ ،‬أو ش��به ب��رج مرتفع‬
‫إلرشاد الس��فن في البحار والمحيطات إلى‬
‫طرق السير وتجنب مواطن الخطر‪.‬‬
‫ً‬
‫لك��ن الفنار مهما كان عالي��ا ً ومرتفعا وقوة‬
‫ن��وره ضخمة‪ ،‬ال يس��تطيع أن يقوم بدوره‬
‫دون عامل فنار‪ ،‬أي أنه ال يعمل وال يكون‬
‫مؤثراً دون عامل فنار‪.‬‬
‫وعام��ل الفنار‪ ،‬هو ذلك الش��خص الجالس‬
‫ف��ي عزله ع��ن العال��م ينير الطري��ق إلى‬
‫السفن والقوافل ويرش��دها للطريق السليم‪،‬‬
‫أو يوجهها لطريق أخر أكثر امامنا ً إذا كان‬
‫الطريق االساسي به الكثير من المخاطر أو‬
‫غير جاهز الس��تقبالها‪ ،‬كذلك فهو أول من‬
‫يستقبل العواصف والرياح ويحدد اتجاهها‬
‫وما تحمله من برودة أو تراب أو زوابع أو‬
‫سخونة‪ ،‬ويعلم قوة وارتفاع أمواج البحار‪،‬‬
‫يحذر منها ويتنبأ بها‪ ،‬فيس��تطيع أن يتوقعها‬
‫ويجن��ب أهل البحر من تقلباتها وقس��وتها‪،‬‬
‫وسكان اليابسة من خطورتها‪.‬‬
‫وال أحد منا رأي عامل فنار من قبل‪ ،‬دائما ً‬
‫عامل الفنار في برجه أو س��اريته العالية‪،‬‬
‫يهتم بتلميع عدسته أو اإللماظة أي العاكس‬
‫القوي ال��ذي ينعكس عليه ضوء مصباحه‪،‬‬
‫فه��و رجل ال تراه في الش��ارع مع أنه يمر‬
‫بج��وارك كل يوم‪ ،‬يركب مع��ك أو يجلس‬
‫بجوارك في األتوبيس أو القطار وال تشعر‬
‫بوج��وده‪ ،‬يقف في طابور الخبز أو انبوبة‬
‫البوتاج��از‪ ،‬ينتظر في صب��ر مرتبه والذي‬
‫ه��و قروش قليل��ة هي ذات��ه وذات اوالده‪،‬‬
‫كذل��ك ف��أن عامل الفن��ار ال يطنطن بدوره‬
‫الكبي��ر الذي يقوم ب��ه‪ ،‬وال مهنته الخطيرة‬
‫الت��ى يمتهنه��ا‪ ،‬وال يش��تكي م��ن المرتب‬
‫الضئي��ل الذي يتقاض��اه‪ ،‬فه��و يعلم حدود‬
‫وق��درات فناره واألرض الت��ى يقف عليها‬
‫والمس��احة التى يس��تطيع ض��وء مصباحه‬
‫أن ينيره��ا وأن تقع عليها االبصار فتهتدي‬
‫به‪ ،‬ويعلم أنه سوف يجلس في برجه‪ ،‬فترة‬
‫زمني��ة كبيرة‪ ،‬ال يتح��دث كثيراً وال يحكي‬
‫أي كالم‪ ،‬وال يتسامر أال مع الريح والشمس‬
‫والقمر والنج��وم‪ ،‬فالرجل وقته ليس ملكه‪،‬‬
‫وال يس��تطيع أن يص��ادق الن��وم‪ ،‬ل��ذا فأن‬
‫عام��ل الفنار يذهب معه طعامه وس��جائره‬
‫وس��جادة صالته‪ ،‬جالس‪ ،‬في برجه يرش��د‬
‫ويوجه ويحذر ويتنب��أ‪ ،‬ال يطنطن بأنه أنقذ‬
‫تلك الس��فينة أو وجه ذلك المركب‪ ،‬أو أنقذ‬
‫هذا الغريق من الغرق‪.‬‬
‫ف��إذا أضفت إل��ى ذل��ك أن عام��ل الفنار‪،‬‬
‫يجب أن يكون متيقظ��ا ً دائماً‪ ،‬فهو يعلم أنه‬
‫إذا غلب��ه النوم لحظات فهن��ا تكون الكارثة‬
‫الكبيرة‪ ،‬وأن االرواح التى تعتلي أي سفينة‬
‫سوف تغرق وتضيع في بحر هائج ومظلم‬
‫وشرس‪.‬‬
‫وبع��د كل ذلك‪ ،‬إذا عرف��ت أن عامل الفنار‬

‫يج��ب أن يعل��م جي��داً األرض الت��ى يقف‬
‫عليها فن��اره‪ ،‬وجغرافيته��ا‪ ،‬وحدود ضوء‬
‫عدسته وأش��عتها والمدى الذي تصل إليه‪،‬‬
‫كذلك يجب أن يعل��م أن البحر المظلم يأتي‬
‫من��ه أيضا ً االعداء‪ ،‬يك��ون بذلك أحد جنود‬
‫الكش��افة وأحد فرس��ان الح��روب‪ ،‬يصبح‬
‫بذل��ك أول منقذ وأول صف��ارة خطر وأول‬
‫شهيد‪.‬‬
‫فإنذاره ال يصح أن يكون إنذار كاذب‪ ،‬وال‬
‫يجب أن ينبه أهل اليابسة على عدو وهمي‬
‫أو مختلق‪ ،‬فق��وة النظر التى يمتلكها عامل‬
‫الفنار‪ ،‬يجب أن تكون ستة على ستة‪.‬‬
‫هكذا كان ثروت عكاشة‪ ،‬عامل فنار الثقافة‬

‫ورأس الس��هم الفعال والمصيب‪ ،‬المنطوي‬
‫ف��ي مكتبه ي��دون ويخطط وينظم ويرش��د‬
‫ويوج��ه‪ ،‬المح��ارب والمكاف��ح والمحافظ‬
‫والش��هيد على طين ورم��ال وهواء الوطن‬
‫العزي��ز‪ ،‬جالس ف��ي فن��اره او مكتبه يبدع‬
‫إبداع��ه الخاص في الفنون بجميع اش��كالها‬
‫م��ن تش��كيلية وموس��يقية وبالي��ة‪ ،‬ويدون‬
‫مالحظاته ويضع خططه للمستقبل‪ ،‬يتشمم‬
‫بأنفه التيارات الثقافية المعادية والمحطمة‪،‬‬
‫ويعل��م جيدا أن بداية أي حرب هي الحرب‬
‫الثقافية وتفريغ العقول‪.‬‬
‫ثروت عكاشة‪ :‬عامل الفنار وعاشق الفنون‬
‫ومس��توعب دور بل��ده وق��اري جغرافي��ة‬

‫ثروت عكاشة‬

‫المصرية والعربية‪ ،‬ذلك الذي أنار الطريق‬
‫للثقاف��ة المصري��ة‪ ،‬متعم��داً ف��ي تربيت��ه‬
‫وثقافت��ه على فكر العظيم طه حس��ين‪ ،‬ذلك‬
‫الرج��ل الذي كان يعلم جي��داً األرض التى‬
‫يقف عليه��ا‪ ،‬ومقوماتها وقدرتها وحدودها‬
‫وق��وة تأثيره��ا‪ ،‬لم يكن يحل��م أحالما ً بلهاء‬
‫أو خاوي��ة‪ ،‬بل أح�لام كبيرة لوط��ن ممتد‬
‫في عمق التاريخ ومش��كل جي��د لجغرافية‬
‫المنطق��ة والعالم‪ ،‬هكذا فهم ثروت عكاش��ة‬
‫دور مص��ر ومثقفيه��ا‪ ،‬فاس��توعب الدور‬
‫وبدأ في إن��ارة الطريق لكل االطراف‪ ،‬أي‬
‫المثقف والمتلقي والجدران التى تحتويهما‪.‬‬
‫ثروت عكاش��ة‪ :‬مصب��اح النور والش��علة‬

‫منطقته‪ ،‬والفارس ال��ذي يقود جواد الثقافة‬
‫المصرية في حلبة السباق العالمي التنوري‬
‫التثقيفي‪ ،‬باني الشخصية المصرية‪ ،‬وفاكك‬
‫أس��ر العقول ومح��رر االيدي م��ن أغالل‬
‫االفكار والرجعية والقي��ود‪ ،‬والعامل الذي‬
‫بن��ي مص��ر الجدي��دة وخط��ط ش��وارعها‬
‫ورصف طرقها‪.‬‬
‫ثروت عكاش���ة‪ ،‬عاش��ق الفن والموسيقي‬
‫وح��ارس التاري��خ وممه��د ط��رق الثقافة‬
‫ومحتض��ن العقول البكر وس��اكب االفكار‬
‫الخالبة ومحطب في معارك الثقافة الوطنية‬
‫والعربي��ة‪ ،‬قائد ج��واد الثقاف��ة المصرية‪،‬‬
‫وفاكك اثار وأغالل وسالس��ل االس��تعمار‬

‫واالس��تغالل والتفاه��ة‪ ،‬راد االعتب��ار‬
‫لش��خصية مصر ولفكر الع��رب‪ ،‬صاحب‬
‫الرأي الحر المس��تقل‪ ،‬باني مصر الجديدة‬
‫وواض��ع عتباتها ومهذب طرقها وراصف‬
‫ش��وارعها‪ ،‬المعتك��ف ف��ي فن��اره مفك��راً‬
‫ومحلالً ومتنبأ للسياس��ة الثقافية التى سوف‬
‫ينتهجها ويتبعه��ا ويضعها بذرة لبلد عريق‬
‫دفن كثيرا تحت ركام الرمال واألحجار‪.‬‬
‫ث���روت أباظ���ة ‪ :‬صاح��ب ال��رأي الح��ر‬
‫والمس��تقل‪ ،‬الدءوب والمكاف��ح والمحارب‬
‫والمرك��ز على فكرة الش��خصية المصرية‬
‫المثقف��ة‪ ،‬وسياس��تها الثقافي��ة‪ ،‬المش��جع‬
‫والمزه��ر والمنفتح على القي��م والتطلعات‬
‫والتي��ارات واألف��كار العالمي��ة والحديثة‪،‬‬
‫الم��رن المتقبل كل االتجاه��ات والمنصت‬
‫لكل االفواه‪ ،‬ثروت عكاش��ة واضع الخطط‬
‫وراس��م واجه��ات العق��ول وناق��ش اغلفه‬
‫القل��وب وس��اكب النتاج الفك��ري والثقافي‬
‫والمعرف��ي لكل الفئ��ات الت��ى تعيش على‬
‫ارض ه��ذا الوط��ن‪ ،‬من فن ش��عبي وفني‬
‫راق��ي وارس��تقراطي‪ ،‬الفاه��م أن الثقاف��ة‬
‫في األص��ل ملتقي للعلم وللعل��وم ولألدباء‬
‫وللفنانين‪ ،‬أنه مه��ذب ينابيع المياه وصانع‬
‫المج��اري والت��رع ك��ي تصب ف��ي النيل‬
‫الكبير‪ ،‬نيل مصر القديم والملي بالمعارف‬
‫والعلوم واألفكار والتيارات‪.‬‬
‫ثروت عكاش���ة‪ :‬القوي كجن��دي المعارك‪،‬‬
‫الممتلئ بالمعرفة ككهان المعابد‪ ،‬المرش��د‬
‫وق��اري الط��رق للقواف��ل ف��ي الصحراء‪،‬‬
‫العاش��ق لطي��ن ورم��ال مص��ر‪ ،‬وللفنون‬
‫وللثقاف��ة بمفهومها الع��ام والخاص‪ ،‬حامي‬
‫المثقفين ومحتض��ن المواهب والحامي من‬
‫الوشايات واإلشاعات التى تحيط بالمثقفين‬
‫وبالعقول‪.‬‬
‫ثروت عكاش���ة‪ :‬القاري لالمتداد التاريخي‬
‫والجغرافي لمصر وألبنائها‪ ،‬وكيف يحول‬
‫كل ش��بر في مص��ر وكل فن��ان مهما كان‬
‫بعيداً ع��ن مركز الوطن القاه��رة إلى احد‬
‫القنادي��ل الثقافي��ة‪ ،‬وان يحي��ط ب��ه مظاهر‬
‫ثقافي��ة‪ ،‬فاله��دف الكبير ال��ذي وضعه في‬
‫خطته العظيم��ة هو إلغاء األمي��ة الثقافية‪،‬‬
‫والوص��ول إلى الجماهير‪ ،‬ف��ي كل مكان‪،‬‬
‫فوجدن��ا المس��رح المدرس��ي ومس��رح‬
‫المصن��ع‪ ،‬ومس��رح الج��رن‪ ،‬ووص��ل‬
‫للفالحي��ن في الق��رى والع��زب والكفور‪،‬‬
‫فبفضل ثروت عكاش��ة ش��اهدت الجماهير‬
‫ف��ي كل م��كان عل��ى أرض مص��ر الكثير‬
‫من الفنانين والفنون والعروض التش��كيلية‬
‫واألدائية‪ ،‬بعد أن كانت هذه فنون الصفوة‪.‬‬
‫ثروت عكاش���ة‪ :‬الحضانة التى استوعبت‬
‫جمي��ع مثقفي وأدباء وفنان��ي مصر‪ ،‬وكان‬
‫يس��عي دائما ً إلى إث��راء فكرهم وتحس��ين‬
‫أدائه��م واالرتق��اء بذوقه��م ومداركه��م‬
‫ووجدانه��م ووجوده��م‪ ،‬فأرس��ل البعث��ات‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 20 ( 45-‬مارس ‪)2012‬‬

‫للخارج وجاءت تلك البعثات لتنير كل مكان‬
‫على أرض مصر والوطن العربي‪ ،‬لتحدث‬
‫التغيي��ر الجوه��ري والفع��ال ف��ي المحيط‬
‫الذي تعيش فيه‪ ،‬وأنش��أ لهم المدرجات في‬
‫الجامعات‪ ،‬والمكتبات في األحياء السكنية‪،‬‬
‫والنوادي االدبية في قصور الثقافة‪.‬‬
‫ثروت عكاش���ة‪ :‬حفيد امنوحتب واخناتون‬
‫ورفاعة الطهطاوي وزكي مبارك‪ ،‬واالبن‬
‫الش��رعي للعظيم طه حس��ين واحمد لطفي‬
‫السيد‪ ،‬واألخ الكبير للويس عوض وتوفيق‬
‫الحكي��م واألب الحن��ون لنجي��ب محف��وظ‬
‫ويوس��ف ادري��س وبه��اء طاه��ر‪ ،‬واألخ‬
‫الكبي��ر للوي��س ع��وض وحس��ين ف��وزي‬
‫وجمال حم��دان‪ ،‬وأحف��اده المخلصين من‬
‫سيد حجاب وجاهين‪.‬‬
‫ثروت عكاش���ة‪ :‬حامل لواء الفرس��ان في‬
‫المع��ارك‪ ،‬المزيح عن طري��ق نهر الثقافة‬
‫المصري��ة العقب��ات والعوائ��ق والرمال‪،‬‬
‫حامالً على كتفه كل غباء الجهل الذي كان‬
‫يحيط بالثقافة المصرية وبأبنائها‪.‬‬
‫ثروت عكاش���ة‪ :‬منق��ذ معبدي ابي س��نبل‬
‫وفيله‪ ،‬صانع الص��وت والضوء في الهرم‬
‫والكرنك‪ ،‬بان��ي دار الكتب والمعهد العالي‬
‫للسينما‪ ،‬والمؤسس��ة العامة لفنون المسرح‬
‫والموس��يقى‪ ،‬منش��ئ قاع��ة س��يد درويش‬
‫الباه��رة ‪ ،‬وواضع حجر اس��اس أكاديمية‬
‫الفن��ون الجميل��ة‪ ،‬ومعاهده��ا‪ ،‬والمعه��د‬
‫القومي العالي للموس��يقى ومعه��د الباليه‪،‬‬
‫والمعهد العالي للفنون المسرحية‪.‬‬
‫ثروت عكاش���ة‪ :‬جام��ع و ُمؤل��ف ومنظم‬
‫موس��وعته الخالدة " العين تس��مع واألذن‬
‫ت��رى"‪ ،‬جامع��ا ً فيه��ا غالبية فن��ون العالم‬
‫القدي��م والمعاص��ر‪ ،‬ومس��ترجع بقلم��ه‬
‫الت��راث العرب��ي والعالم��ي‪ ،‬ومترج��م "‬
‫مس��خ الكائن��ات" و "ف��ن اله��وى"‪ ،‬ذلك‬
‫ال��ذي جعل ف��ي النهاية كتب��ه هي درر في‬
‫المكتب��ة العربي��ة‪ ،‬م��ن القاه��رة ف��ي ألف‬
‫عام‪ ،‬ومش��روع األلف كتاب‪ ،‬وموسوعته‬
‫وترجماته وسيرته في السياسة والثقافة‪.‬‬
‫عاش��ق الجم��ال‪ ،‬محب��ا ً للحي��اة‪ ،‬ممتل��ئ‬
‫بالبس��اطة‪ ،‬حامل هم��وم الثقافة المصرية‪،‬‬
‫وصان��ع العصر الذهب��ي للعقلية المصرية‬
‫وللمثقف المصري القوي الواثق في قدرته‬
‫وتاريخ��ه‪ ،‬فأصبح المثقف والفنان متفاعالً‬
‫م��ع الواق��ع وم��ع مجتمعه وم��ا يحيط به‪،‬‬
‫بع��د أن كان منع��زالً ال يعلم ش��يئا ً خارج‬
‫عزلت��ه‪ ،‬لذا ش��اهد الناس جم��ع المفكرين‬
‫والفنانين والكتاب والتقوا بهم وتجاوبوا مع‬
‫افكارهم وقرءوا كلماتهم واحتفظوا بكتبهم‬
‫ومؤلفاتهم‪.‬‬
‫ثروت أباظ���ة‪ :‬الباحث عن مجتمع أفضل‪،‬‬
‫ويعل��م أن الثقافة هي تاج هذا المجتمع‪ ،‬لذا‬
‫ح��ارب بها وخ��اض من أجله��ا المعارك‪،‬‬
‫وكون ش��بكة م��ن العالق��ات الدولية‪ ،‬كي‬
‫يفهم العالم دور مصر‪ ،‬وشعلتها الحضارية‬
‫التى حاول االس��تعمار أو أش��باح الرجعية‬
‫والتخل��ف والركود أن يطفئوه��ا أو يهيلوا‬
‫عليها الرمال‪.‬‬
‫ذل��ك ال��ذي كان يعل��م أن الثقاف��ة قب��ل أن‬

‫تك��ون ورقة وقل��م وكلمات‪ ،‬ه��ي صناعه‬
‫وأش��خاص وأف��كار يس��تطيعون فه��م م��ا‬
‫تحتوي��ه تل��ك االوراق‪ ،‬وكي��ف تكون تلك‬
‫االوراق مضيئة دائما‪ ،‬وكيف تكون رسالة‬
‫الماكن مظلمة على أرض الوطن‪.‬‬
‫فات��ح نافذة الوط��ن ومغير هوائه��ا الراكد‬
‫ومنع��ش أجوائه��ا بالنس��مات العالمي��ة‬
‫واألف��كار الطازج��ة والمجدد ف��ي تراثها‪،‬‬
‫جاعال منها مكانا ً راسخا ً في الثقافة العالمية‬
‫والدولي��ة‪ ،‬بما تم انجازه م��ن جهود تراها‬
‫العين وتمأل القلب وتثقل العقل باألمل‪.‬‬
‫***‬
‫قاعة سيد درويش‬
‫أن اخط��ر م��ا قام ب��ه ثروت عكاش��ة هو‬
‫فهمه لدور ذل��ك البلد مصر والمنطقة التى‬
‫تعيش فيه��ا‪ ،‬فهو يعلم تاريخه��ا وماضيها‬
‫ويحاول أن يري المس��تقبل لها‪ ،‬باإلضافة‬
‫إل��ى الفراغ ال��ذي يعلمه‪ ،‬أي حي��ز تمتلكه‬
‫حض��ارة بلد كمص��ر‪ ،‬أي أنه يمتد بالطول‬
‫واألم��ام وفي العم��ق وفي الوج��دان وفي‬
‫القلب والعقل‪ ،‬يعرف قدرته وقدره العقول‬
‫التى معه‪ ،‬ينظم كل ذلك ويش��رف عليها‪،‬‬
‫يفه��م احتياج��ات العصر ويق��رأ التيارات‬
‫القادمة وألوانها س��واء هادم��ة أو متفتحة‪،‬‬
‫يمي��ز التي��ارات الس��وداء كالح��روب‪ ،‬أو‬
‫البيضاء كالجهل وتفريغ العقول‪ ،‬باإلضافة‬
‫إلى اهتمامات العصر واحتياجات البش��ر‪،‬‬
‫لكن ثروت عكاش��ة ل��م – يأخذ باله – بمن‬

‫إل��ى أن تقترب من الهرم‪ ،‬ل��م أكن اعرف‬
‫ش��يئا ً عنها‪ ،‬غير هذا الش��كل المبهر الذي‬
‫يزين الواجهة كان وجه اخناتون وأذنه وقد‬
‫تحولت إلى كمنجة ضخمة بأوتارها‪ ،‬كانت‬
‫قاعة سيد درويش هي قلب اكاديمية الفنون‬
‫المحيط��ة بها م��ن معهد الس��ينما والمعهد‬
‫العالي للفنون المس��رحية وجهاز الس��ينما‬
‫ومعهد البالية‪ ،‬تتوسط القاعة كل ذلك‪ ،‬وبما‬
‫تقدمه م��ن فنون وما تقدمه��م للمجتمع من‬
‫ممثلين ومخرجين ونقاد ومهندسي ديكور‪،‬‬
‫لكن الثقافة بالعمق ال بالكالم الجاف‪ ،‬الثقافة‬
‫بما تقدمه وبما تصنعه‪.‬‬
‫وعندما كبرت علمت من والدي‪ ،‬أن الذي‬
‫فك��ر في ذلك هو ثروت عكاش��ة‪ ،‬وعلمت‬
‫أن��ه اختار الراحل العظي��م ابو بكر خيرت‬
‫لتنفيذ ذلك المش��روع العظي��م‪ ،‬أن أنه كان‬
‫قادراً على اختيار اش��خاص ويثق فيهم كي‬
‫يكمل��وا فكرته‪ ،‬هكذا كان دوره في إنش��اء‬
‫قاع��ة س��يد درويش‪ ،‬حينما فك��ر ودبر في‬
‫إنش��اء قاعة حديثة للموس��يقي أطلق عليها‬
‫" قاع��ة س��يد درويش"‪ ،‬ويلقي المش��روع‬
‫في حج��ر الثاني " أبو بك��ر خير" بصفته‬
‫مهندسا ً ومصمما وعاشقا ومؤلفا ً للموسيقي‬
‫ك��ي ينفذ رغبه االول‪ ،‬وال اقصد هنا رغبه‬
‫األول بصفت��ه وزي��راً أو حاكماً‪ ،‬بل رغبة‬
‫األول بصفته يعبر عن رغبات المجموعة‬
‫وطموحهم واحتياجاتهم‪.‬‬
‫أن التفكير في تقديم وجبه ثقافية وموسيقية‬

‫يأتي ويكون عارفا ً الفرق بين قاعة تعزف‬
‫الموس��يقي ورج��ل ي��دور بالرباب��ة على‬
‫المقاهي والشوارع‪.‬‬
‫كن��ت صغي��راً عندما كنا نلع��ب أمام قاعة‬
‫سيد درويش بالهرم‪ ،‬كانت األرض متسعة‬
‫ولم تزدحم بالبش��ر والمباني‪ ،‬ولم يكن عدد‬
‫الس��يارات قد زاد أو اتس��ع في شارع خاتم‬
‫المرس��لين‪ ،‬عندما كان يأتي يوم الخميس‪،‬‬
‫فنجد الش��ارع وقد تكدس بالسيارات‪ ،‬فكنا‬
‫نري فناني��ن وممثلي��ن وراقصين وصفوة‬
‫المجتمع‪ ،‬وكانت السيمفونيات تعزف داخل‬
‫هذه القاعة العظي��م‪ ،‬تلك التى كانت عبارة‬
‫عن نصف قرص ش��مس‪ ،‬بحيث تراها من‬
‫ش��ارع الهرم وتس��تقبلك منذ أن تخرج من‬
‫نفق الجيزة وتظل تشع لك نورها وتراقبك‬

‫دس��مه وراقي��ة‪ ،‬م��ن خ�لال مبن��ي راقي‬
‫ونظي��ف‪ ،‬يباه��ي األم��م ويحاك��ي التقدم‪،‬‬
‫أضف على ذلم أنه لم يكن يوجد في الشرق‬
‫قاعة تماثل قاعة "س��يد دروي��ش" بالهرم‬
‫سواء " قاعة بكين"‬
‫إال أن ال��ذي ل��م يفك��ر به ثروت عكاش��ة‬
‫وقرين��ه ابو بكر خيرت‪ ،‬ه��و تغيير األيام‬
‫ومجي افكار س��وداء على العقل المصري‬
‫بهذا الش��كل الفج والكئيب والخطير‪ ،‬حيث‬
‫أن��ه ذات يوم‪ ،‬وأمام مش��هد م��ن الجميع‪،‬‬
‫وقع��ت الجريمة‪ ،‬وقتل القات��ل واجهه هذا‬
‫المبني‪ ،‬ألنه ق��ام بإزاحة تلك الواجهة التى‬
‫كان يمكن أن تدخل ضمن التراث العالمي‪،‬‬
‫فأزاحه��ا ووض��ع اطن��ان م��ن الرخ��ام‬
‫الب��ارد عليه��ا‪ ،‬معتب��راً بذلك قم��ة التقدم‪،‬‬

‫‪17‬‬

‫لتضي��ع مالمح المبني العري��ق‪ ،‬وفكر من‬
‫صنعوه‪ ،‬وإذا انتقل��ت لداخل المبني والذي‬
‫كان مصنوع��ا ً ك��ي تعزف فيه الموس��يقي‬
‫الكالس��يكية‪ ،‬أي ان االوركس��ترا بجمي��ع‬
‫اعضائه��ا وآالتها لها مس��احات دقيقة في‬
‫الص��وت واالرتفاع والضوء‪ ،‬فأن كل ذلك‬
‫تم تخريبه او تفريغه من محتواها‪.‬‬
‫ليقوم بتدميرها ويقوم بوضع الرخام البارد‬
‫عليها ويكتب عليها أكاديمية الفنون‪ ،‬مدمراً‬
‫كل ما قام به ش��خص يعي ثروت عكاشة‪،‬‬
‫ومدمراً شكلها االبداعي ودورها دون يفط‬
‫باردة باهظة التكاليف‪.‬‬
‫أنني لم اتحدث من تخريب من الداخل‪ ،‬أي‬
‫من تدمي��ر للببناء حيث أن��ه مخصص في‬
‫االساس للموسيقي وليس ألي فنون اخري‪،‬‬
‫فق��د صنعت القاعة بمواصفات معينه‪ ،‬جاء‬
‫امام مش��هد من الجمي��ع ‪ ،‬مقاول ليزح تلك‬
‫الواجه��ة التى كان يج��ب أن تدخل ضمن‬
‫المحافظة على التراث‪،‬‬
‫أن تل��ك الجريمة البش��عة حدث��ت بمباركه‬
‫الكثيرين من رموز الثقافة المصرية‪ ،‬تحت‬
‫دعوي التجدي��د أو التحديث‪ ،‬لكن عمق ما‬
‫تحتويه قاعة سيد درويش‪ ،‬والخراب الذي‬
‫اصابه��ا‪ ،‬يعل��م جي��داً التفريغ ال��ذي حدث‬
‫للعق��ل المص��ري‪ ،‬حيث اصبح��ت الثقافة‬
‫واجهه فقط‪ ،‬لي��س لها اتجاه وال فعاليه وال‬
‫التأثير المطلوب‪.‬‬
‫لذا ف��أن اهم م��ا يميز ثروت عكاش��ة هي‬
‫قدرته الكبيرة على ارشاد الثقافة المصرية‪،‬‬
‫وكيف يقوم بتوجيه س��فينتك وسط االمواج‬
‫المتالطم��ة حتى تهدأ الري��اح والعواصف‬
‫وتواصل رحلتك في بحر الحياة‪.‬‬
‫فهل يعلم أحد أن ثروت عكاش��ة كان عامل‬
‫الفنار الذي ارش��د س��فينة وال��دي " محمد‬
‫مس��تجاب " وكيف عند ق��رب انتهاء بناء‬
‫الس��د العال��ي‪ ،‬وقد ب��دأت المؤامرات ضد‬
‫بع��ض االش��خاص الذي��ن كان ينتس��بون‬
‫إلى اش��خاص ض��د عثمان احم��د عثمان‪،‬‬
‫وكان ثروت عكاش��ة ف��ي زيارة إلى قصر‬
‫ثقافة اس��وان فألتقي بمس��تجاب‪ ،‬وحكي له‬
‫مس��تجاب ما يعانيه‪ ،‬فيقوم بتحويل اوراقه‬
‫إل��ى وزارة الثقافة ليعم��ل في مجمع اللغة‬
‫العربية‪.‬‬
‫هكذا هو ثروت عكاشة‪ ،‬المرشد الذي يدل‬
‫‪ ،‬يس��تمع لك ويعرف كي��ف يقدر موهبتك‬
‫فيضع��ك ف��ي الم��كان الذي تع��رف كيف‬
‫تستفيد كي ال تضيع موهبتك‪.‬‬
‫لق��د ق��ام ث��روت عكاش��ة ب��دور خطي��ر‬
‫للثقافة المصرية والعربي��ة‪ ،‬ونزل بالثقافة‬
‫بمفهومه��ا الواس��ع إل��ى ق��ارع الطري��ق‬
‫المص��ري وقل��ب الش��ارع العرب��ي‪ ،‬ذلك‬
‫المحافظ على تراث مص��ر وتراث ابنائها‬
‫ومفكريها من العظماء‪ ,‬المنقذ لتراث وفكر‬
‫الوط��ن من التيه والقل��ق والفراغ الفكري‪،‬‬
‫والذي اس��ترجع لمص��ر بهائه��ا ورونقها‬
‫الثقافي وفكرها الخالب لتصبح بحق منارة‬
‫العالم وأم الدنيا‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪2012 /3 /3‬‬

‫‪18‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 20 ( 45-‬مارس ‪)2012‬‬

‫سنة على االنتفاضة السورية‪ :‬أضاليل ‹أرباح› النظام‬
‫صبحي حديدي‬
‫إذا ج��از االخت�لاف ف��ي الرأي ح��ول ميزان‬
‫األرب��اح والخس��ائر بين الش��عب والنظام‪ ،‬في‬
‫حصيلة سنة من عمر االنتفاضة السورية‪ّ ،‬‬
‫فإن‬
‫الوقائع الملموسة على األرض تتمتع باستقاللية‬
‫عظم��ى في ترجيح كفّ��ة الحقيقة‪ ،‬وهي تاليا ً ال‬
‫تتي��ح رف��اه السفس��طة والجدال‪ :‬بين م��ا فعلته‬
‫وتفعل��ه أدوات بطش النظام‪ ،‬في مدن ومناطق‬
‫مثل درعا وريف دمشق وحماة وحمص ودير‬

‫هزيمة صرفة للنظام‪.‬‬
‫فما الذي يتبقى في الميزان من 'أرباح' للنظام‪،‬‬
‫ْإذ ال مف ّر من أن يكون قد كسب في هذه الجولة‬
‫أو تل��ك‪ ،‬واس��تغ ّل ورق��ة هنا وأخ��رى هناك‪،‬‬
‫وإال ـ يق��ول قائ��ل‪ ،‬بح ّ‬
‫ق ـ فكي��ف تمتّع بدرجة‬
‫عالي��ة م��ن التماس��ك الداخلي‪ ،‬ول��م تتعرّض‬
‫مؤسس��اته المختلفة النهيارات من أي طراز؟‬
‫وإذا صحّ��ت‪ ،‬وتتض��ح صحته��ا ك ّل يوم‪ ،‬تلك‬

‫ال��زور والالذقية‪ ،‬وما اس��تخدمته من صنوف‬
‫األس��لحة الثقيلة كافة؛ وما حصدت��ه من نتائج‬
‫هزيلة على صعيد وأد الحراك الشعبي‪ ،‬وإعادة‬
‫زرع ثقافة الخوف في نفوس الس��وريين‪ .‬ليس‬
‫من الالئق‪ ،‬هنا‪ ،‬تفعيل س��جال بين رأي ورأي‬
‫آخر‪ ،‬حول الرابح والخاس��ر بين فرقة نظامية‬
‫خاص��ة‪ ،‬ال تش��به ف��ي تس��ليحها وامتيازاته��ا‬
‫وتركيبها‪ ،‬أية وحدة عسكرية على وجه الكون‪،‬‬
‫وبين شارع شعبي‪ ،‬سلمي‪ ،‬لم يحمل أي سالح‪،‬‬
‫خفي��ف أو ثقي��ل‪ ،‬أبي��ض أو ن��اري‪ ،‬حتى هذه‬
‫الس��اعة ْ‬
‫(إذ ّ‬
‫أن كتائب 'الجيش الس��وري الحرّ'‬
‫حكاية أخرى‪ ،‬ومعظمها ال يس��لّح المتظاهرين‬
‫بقدر ما يحاول حمايتهم‪ ،‬خاصة في التجمعات‬
‫السكانية الواسعة)‪.‬‬
‫كما يتوجب‪ ،‬عقليا ً على األقل‪ ،‬أن يُسقط المرء‬
‫مبدأ النسبية من الميزان ذاته‪ّ ،‬‬
‫ألن إقامة تناسب‬
‫من أي ن��وع بين تعاظم التظاه��رات يوما ً بعد‬
‫ي��وم‪ ،‬في خطّ متصاعد من حيث العدد والتنوّع‬
‫والنطاق الجغرافي‪ ،‬ال يتناسب البتة مع اشتداد‬
‫طرائ��ق النظام الوحش��ية‪ ،‬والهمجية الصرفة‪،‬‬
‫في محاولة كس��ر هذا اإليقاع‪ .‬فليس من مقدار‬
‫نس��بي هنا‪ ،‬في توزيع حص��ص االنتصار أو‬
‫االنكس��ار بي��ن الش��عب والنظام‪ّ ،‬‬
‫ألن اتس��اع‬
‫الحراك الشعبي‪ ،‬ضمن هذه السياقات الشاقة من‬
‫القم��ع والترهيب والقت��ل واالعتقال والحصار‬
‫والقصف العش��وائي واألرض المحروقة‪ ،‬هو‬
‫انتصار صرف للشعب‪ ،‬ال يُنازع‪ .‬في المقابل‪،‬‬
‫ّ‬
‫فإن عجز أجهزة النظ��ام المختلفة‪ ،‬من الوحدة‬
‫العسكرية إلى المفرزة األمنية وقطعان الشبيحة‬
‫والميليش��يات‪ ،‬عن تضييق خرائط االحتجاج‪،‬‬
‫رغ��م كل م��ا اعتُمد م��ن خي��ارات قصوى لم‬
‫تحرّم جريمة وال مذبحة وال حصاراً‪ ،‬أيا ً كانت‬
‫العواقب اإلنسانية أو السياسية أو الوطنية‪ ،‬هو‬

‫الخالصة البيّنة التي تش��ير إلى أنه لم يفلح في‬
‫حسم المعركة ض ّد الشعب‪ ،‬ولم تنقلب خساراته‬
‫إل��ى مكاس��ب‪ ،‬فما ال��ذي جعل النظ��ام يصمد‬
‫طيل��ة عام كامل؟ وأخيراً‪ ،‬ه��ل يجوز الحديث‬
‫عن وصول الوضع في س��ورية إلى صيغة 'ال‬
‫غالب وال مغلوب'‪ ،‬كما يعتبر الكثيرون‪ ،‬بحيث‬
‫ّ‬
‫أن النظام لم يسقط‪ ،‬واالنتفاضة لم تنكسر؛ وما‬
‫هي آفاق المس��تقبل إذاً‪ ،‬وفي صالح َم ْن يس��ير‬
‫الزمن‪ ،‬وما الذي س��يتب ّدل ف��ي موازين القوى‬

‫ف��ي مواجه��ة االنتفاض��ة‪ ،‬وال س��يما اعتم��اد‬
‫الح ّل األمني العنفي المباش��ر في المقام األوّل‪،‬‬
‫ث�� ّم رف��ده بسلس��لة مخطط��ات خبيث��ة لتفريق‬
‫ّ‬
‫الص��ف الوطن��ي‪ ،‬والترهي��ب م��ن الح��رب‬
‫األهلية والطائفية‪ ،‬ومحاولة افتعال الش��رارات‬
‫الت��ي يمكن أن ت��ؤدي إلى اندالعه��ا‪ ،‬وتهويل‬
‫احتماالت عس��كرة االنتفاضة‪ ،‬وتضخيم موقع‬
‫المكونات اإلس�لامية المتشددة داخل صفوفها‪،‬‬
‫وتدبي��ر أعمال إرهابية تُنس��ب إل��ى 'القاعدة'‪،‬‬
‫وإثارة هواجس األقلي��ات‪ ...‬فضالً عن تغطية‬
‫ه��ذا المن��اخ‪ ،‬كلّ��ه‪ ،‬بأكاذي��ب 'اإلصالح��ات'‬
‫السياس��ية التي تستهدف ذ ّر الرماد في العيون‪.‬‬
‫'أرباح' النظام هي‪ ،‬في اختصار بس��يط‪ ،‬مزيج‬
‫من ارت��كاب الجرائم وإش��اعة األضاليل‪ ،‬في‬
‫غم��رة يقين مركزي لم تتزح��زح عنه الطغمة‬
‫الحاكمة‪ :‬إ ّما نحن‪ ،‬أو الطوفان!‬
‫على سبيل المثال األبرز‪ ،‬كان النظام قد أدرك‬
‫منذ اليوم األول أن اعتماد الح ّل األمني العنفي‬
‫المباشر‪ ،‬بما انطوى عليه من فظائع تقشعر لها‬
‫األبدان‪ ،‬خاصة في اغتصاب النساء والصبايا‪،‬‬
‫وتعذيب األطفال والتمثيل بجثثهم‪ ،‬س��وف يفلح‬
‫ذات ي��وم ف��ي جعل بعض الس��وريين يبحثون‬
‫عن السالح‪ ،‬أي سالح‪ ،‬دفاعا ً عن النفس‪ .‬ولقد‬
‫ح��دث م��راراً ّ‬
‫أن صواب النظ��ام طاش أكثر‪،‬‬
‫حتى بلغ مس��توى الس��عار والجنون‪ّ ،‬‬
‫ألن هذا‬
‫المخط��ط ال يتحقق بالس��رعة الت��ي ينتظرها‪،‬‬
‫ول��م تتله��ف غالبية من الس��وريين على اقتناء‬
‫الس�لاح‪ ،‬واستخدامه على أي نحو‪ ،‬سواء ض ّد‬
‫عناصر أجه��زة النظام‪ ،‬أو أهلي��ا ً بين مواطن‬
‫موال‪ .‬ومجموع��ة المجازر‪،‬‬
‫معارض وآخ��ر‬
‫ٍ‬
‫الت��ي ارتُكبت هنا وهن��اك‪ ،‬وفي حمص وجبل‬
‫الزاوي��ة بصفة خاصة‪ ،‬نفّذته��ا أجهزة النظام ـ‬

‫الداخلي��ة‪ ،‬أ ّوالً‪ ،‬وتلك الت��ي تتقاطع مصالحها‬
‫حول الملف السوري عربيا ً وإقليميا ً ودولياً؟‬
‫والح��ال ّ‬
‫أن 'أرباح' النظام ليس��ت س��وى تلك‬
‫الثم��ار ذاتها التي توجّ��ب أن تطرحها خياراته‬

‫وحرصت على تس��ريب أش��رطتها‪ ،‬واإلبقاء‬
‫على جثث ضحاياها‪ ،‬بل وتع ّمدت ترك ش��هود‬
‫عيان يس��ردون أهوالها ـ لك��ي تنقلب إلى مادة‬
‫تحري��ض موثقة‪ ،‬تُلهب النف��وس وتدفع الناس‬

‫إلى حمل السالح وطلب الثأر‪.‬‬
‫المس��توى الثاني‪ ،‬العجي��ب والمحزن‪ ،‬من هذا‬
‫الط��راز في 'األرب��اح'‪ ،‬هو ذاك الذي يكس��به‬
‫النظ��ام من طرف غير منتظَر‪ ،‬أو باألحرى ال‬
‫يُنتظَر منه ـ في المنطق البسيط‪ ،‬على األق ّل ـ إال‬
‫أن يُلحق بالنظام الخسائر‪ ،‬ال أن يُكسبه المغانم‪.‬‬
‫ه��ذا الطرف هو بع��ض ش��رائح 'المعارضة'‬
‫السورية‪ ،‬التي سرعان ما انقضت على حكاية‬
‫تس��لّح أف��راد م��ن المواطنين‪ ،‬فاعتب��رت أنهم‬
‫حرفوا االنتفاضة عن مس��ارها‪ ،‬بل خانوا مبدأ‬
‫الس��لمية والنضال بالصدور العارية المفتوحة‬
‫وحدها‪ .‬هؤالء انتظروا من المواطن الس��وري‬
‫أن يبق��ى في ح��ال مالئكية طهراني��ة مطلقة‪،‬‬
‫مكتوف اليدين‪ ،‬نق ّي المش��اعر‪ ،‬طيب القلب‪...‬‬
‫وه��و‪ ،‬مث�لاً‪ ،‬يدخ��ل إلى بيت��ه فيبص��ر ابنته‬
‫مغتصب��ة‪ ،‬وطفله قتيالً مش��وّه الجثة‪ ،‬وزوجته‬
‫مصلوبة على نافذة‪ ،‬وجدران بيته ُكتبت عليها‬
‫عبارة 'إما األسد أو ال أحد'!‬
‫ث��ان من 'األرباح' يدور حول احتماالت‬
‫طراز‬
‫ٍ‬
‫الح��رب الطائفي��ة‪ ،‬وخاصة بين غالبية الس��نّة‬
‫ّ‬
‫صف‪ ،‬وغالبي��ة األقليات المذهبية والدينية‬
‫في‬
‫ّ‬
‫ص��ف آخ��ر؛ بحيث يب��دو النظ��ام حامي‬
‫ف��ي‬
‫األقليات وضام��ن حقوقها وحافظ وجودها من‬
‫االنقراض‪ ،‬وتبدو االنتفاضة في موقع الطرف‬
‫النقي��ض ال��ذي لن يس��تأثر بس��ورية ويلتهمها‬
‫لقمة س��ائغة فحسب‪ ،‬بل سيمارس فيها صنوف‬
‫'التطهي��ر' المذهبي والعرقي‪ .‬لي��س هنا المقام‬
‫المناس��ب للخوض في تفاصيل هذه المس��ألة‪،‬‬
‫الش��ائكة المعق��دة التي ال يج��وز اختزالها إلى‬
‫صياغات تبس��يطية ش��عبوية‪ ،‬ولكن ال مناص‬
‫هنا أيضا ً من العودة إلى ذلك المواطن السوري‬
‫الذي يُراد من��ه أن يكون أقرب إلى المالك في‬
‫مش��اعره‪ ،‬بصدد مسؤولية بعض أبناء الطائفة‬
‫العلوية عن فظائع النظام‪ .‬فإذا ز ّل لس��انه هنا‪،‬‬
‫أو عبّ��ر عن ح��سّ طائفي بالفع��ل ـ مرفوض‬
‫ومدان ال ريب‪ ،‬ولكنه ليس بكثير على بشر من‬
‫لحم ود ّم ـ ّ‬
‫فإن الطامة الكبرى تكون قد وقعت‪،‬‬
‫وصارت الحرب األهلية عل��ى األبواب‪ ،‬قاب‬
‫قوسين أو أدنى!‬
‫هن��ا أيضاً‪ ،‬أن يصدر هذا الس��لوك الغوغائي‪،‬‬
‫الديماغوجي التضليلي بامتياز في الواقع‪ ،‬عن‬
‫دوائ��ر النظام وأجهزته وأش��ياعه‪ ،‬ليس داخل‬
‫س��ورية فحس��ب‪ ،‬بل خارجها أيض��اً؛ أمر ال‬
‫يدعو إلى كبير اس��تغراب‪ْ ،‬إذ ّ‬
‫أن عدم صدوره‬
‫ه��و الغري��ب العجي��ب‪ .‬ولك��ن أن يصدر عن‬
‫بعض أط��راف 'المعارضة'‪ ،‬بص��رف النظر‬
‫عن خلفي��ات القائل الطائفي��ة أو الدينية‪ ،‬اتكاء‬
‫على وقائع فردي��ة معزولة‪ ،‬تلقائية أو غريزية‬
‫تخ��صّ العالق��ة بين الفع��ل ور ّد الفع��ل‪ ،‬أمر‬
‫يص��بّ المياه ف��ي طواحين النظام‪ ،‬بل يُكس��به‬
‫مغنما ً من حيث ال يحتس��ب مهندس��و إش��عال‬
‫الحرائق الطائفية! وليس جديداً التشديد على ّ‬
‫أن‬
‫النظام طوّر طرائق عديدة في تنفيذ هذا الخيار‬
‫الخبيث‪ ،‬وتع ّمد وضعه ضمن سياس��ة أعرض‬
‫ذات أغ��راض داخلية وخارجي��ة‪ ،‬تمتزج فيها‬
‫عناص��ر إخافة المواطنين م��ن كوابيس حرب‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 20 ( 45-‬مارس ‪)2012‬‬

‫أهلي��ة بين الطوائ��ف والمدن والبل��دات والقرى‪،‬‬
‫وإخاف��ة المواطنين من بعضه��م البعض‪ ،‬وإخافة‬
‫الخ��ارج اإلقليم��ي والدول��ي من مغبّة م��ا ينتظر‬
‫س��ورية من أخطار التقس��يم والتفتت‪ .‬ولقد حدث‬
‫أن تنطح لترهيبنا‪ ،‬نحن الس��وريين‪ ،‬أشقاء عرب‬
‫'ممانع��ون' و'مقاوم��ون' ذرفوا دموع التماس��يح‬
‫على استقرار سورية ووحدتها الوطنية‪ ،‬حتى كاد‬
‫البعض منهم أن يطالبن��ا بتأجيل االنتفاضة بضع‬
‫س��نوات‪ ...‬حتى تنقضي األخط��ار المحدقة ببلدنا‬
‫وش��عبنا! وبالطبع‪ ،‬لم نعدم 'أخصائياً' عبقريا ً مثل‬
‫الباحث األمريكي جوشوا النديس‪ ،‬المطبّل للنظام‬
‫عل��ى نحو تعجز عنه أبواق الس��لطة ذاتها‪ّ ،‬‬
‫يحذر‬
‫ي يوم‪ّ ،‬‬
‫م��ن ّ‬
‫أن س��ورية لم تكن موحّدة ف��ي أ ّ‬
‫وأن‬
‫انقس��امها إلى طوائف وإثنيات ناجم عن تش��رذم‬
‫حدودها بين الدول!‬
‫ط��راز ثالث من 'األرباح' هو ذاك الذي يتس��اءل‬
‫عن الس��بب في تماس��ك مؤسس��ات النظ��ام حتى‬
‫الس��اعة‪ ،‬وع��دم وق��وع انش��قاقات دراماتيكي��ة‬
‫ع��ال في مختلف أجهزة الس��لطة‪،‬‬
‫على مس��توى‬
‫ٍ‬
‫المدني��ة أو الحزبية أو العس��كرية أو السياس��ية‪.‬‬
‫الجاه��ل بطبيع��ة النظام الس��وري يُع�� َذر جزئياً‪،‬‬
‫حي��ن تفوته حقيقة ّ‬
‫أن أي انش��قاق لمس��ؤول كبير‬
‫س��وف يس��تتبع قيام األجهزة بنشر غس��يله القذر‬
‫على الم�لأ‪ّ ،‬‬
‫ألن الغالبية الس��احقة من هؤالء هم‬
‫لص��وص فاس��دون‪ ،‬أجراء صغ��ار أو كبار عند‬
‫ش��بكة المافيا التي تنهب س��ورية منذ أربعة عقود‬
‫ونيف‪ .‬أ ّما ابن البلد‪ ،‬الس��وري‪ ،‬سليل هذا الفريق‬
‫أو ذاك ف��ي 'المعارضة'‪ ،‬فكي��ف للمرء أن يعذره‬
‫إذا اعتبر ّ‬
‫أن غياب االنش��قاقات الكبرى هو الدليل‬
‫على تماسك النظام؟ ومن ذا الذي يمكن أن ينش ّ‬
‫ق‪،‬‬
‫ف��ي نهاية المط��اف‪ ،‬إذا كان أمره مس��توراً وهو‬
‫منض ٍو صامت تحت 'خيم��ة' النظام‪ ،‬في حين ّ‬
‫أن‬
‫أولى نتائج انش��قاقه سوف تكون افتضاح موبقاته‬
‫جمعاء؟‬
‫ط��راز راب��ع يكس��به النظ��ام م��ن تل��ك الحماية‬
‫الخاصة الت��ي تمتّع بها على ال��دوام‪ ،‬ويتمتع بها‬
‫الي��وم أيضاً‪ ،‬المعلَنة بالنس��بة إلى دول مثل إيران‬
‫وروس��يا والصي��ن‪ ،‬والمبطنة بالنس��بة إلى دول‬
‫مثل إس��رائيل والوالي��ات المتح��دة ومعظم دول‬
‫اإلتح��اد األوروبي‪ .‬صحيح ّ‬
‫أن البعض من الحماة‬
‫هؤالء ال يتورّع عن رف��ع وتائر الضغط اللفظي‬
‫على النظام‪ ،‬وتش��ديد العقوب��ات االقتصادية على‬
‫أن الثابت حتى الس��اعة هو اليقين ّ‬
‫رجاله؛ إال ّ‬
‫بأن‬
‫نظام بش��ار األسد‪ ،‬بوصفه نس��خة عن نظام أبيه‬
‫حافظ األس��د‪ ،‬هو أهون الش��رور الت��ي يمكن أن‬
‫يسفر عنها مستقبل سورية‪ ،‬بل هو الش ّر األفضل‬
‫كما برهنت تجربة ‪ 42‬س��نة‪ .‬المصيبة ليست هنا‪،‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الس��ذج أو األتباع هم وحدهم الذين ينتظرون‬
‫ألن‬
‫خير س��ورية من الجهات ذاتها التي ساندت نظام‬
‫االس��تبداد والفس��اد؛ بل ف��ي ّ‬
‫أن بع��ض أطراف‬
‫'المعارض��ة' يأخذ على أطراف أخرى أنها تنوي‬
‫الدخول إلى دمش��ق‪ ،‬عل��ى ظهر دباب��ة أمريكية‬
‫(األم��ر ال��ذي يوح��ي‪ ،‬ضمناً‪ ،‬أنه ال مش��كلة في‬
‫الدخول على ظهر دبابة إيرانية‪ ،‬مثالً!)‪.‬‬
‫هذه‪ ،‬وس��واها‪' ،‬أرباح' ال تغادر نطاق األضاليل‪،‬‬
‫اقت��ات عليه��ا النظ��ام طيل��ة األش��هر الماضية‪،‬‬
‫وس��يفعل بع��ض الوقت أيضاً؛ إل��ى حين‪ ،‬قصير‬
‫األج��ل غن ّي ع��ن القول‪ ،‬فالضالل��ة تذهب بريح‬
‫المضلِّ��ل‪ ،‬ما دام��ت ال تجد ضالتها ف��ي مضلَّل‪.‬‬
‫ليس��ت س��ورية في وض��ع عالق‪ ،‬وثم��ة حصيلة‬
‫يومية لش��عب غالب إزاء نظام مغلوب‪ ،‬والميزان‬
‫لألبقى‪ ،‬الغالب‪ .‬الكثير فات‪ ،‬ولم يتب ّ‬
‫ق إال القليل‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫مساحة املفيت ‪ ..‬قدره وقدرته‬
‫ياسني ابوسيف ياسني‬
‫كان االم��ام عل��ي ب��ن ابي طال��ب كرم هللا‬
‫وجه��ه اول مفتي في االس�لام وقد ش��هد له‬
‫بذلك الخليف��ة ابوبكر الصدي��ق عندما افتاه‬
‫ف��ي امر م��ن امور الدي��ن كان ق��د اختلف‬
‫في��ه بع��ض صحاب��ة رس��ول هللا صلى هللا‬
‫عليه وس��لم وكان االمام علي ييسر االمور‬
‫ويبسطها وال يعس��رها ويعقدها وفقا لتعاليم‬
‫الدين االس�لامي الحنيف " انما الدين يس��ر‬
‫ال عسر "‪.‬‬
‫وق��د درج��ت الحكوم��ات المتعاقب��ة عل��ى‬
‫ضرورة تعيين مفتي ليفتي الناس في شئون‬
‫دينهم وم��ا يتعرضون له م��ن امور حياتية‬
‫معق��دة اس��توجبتها عجلة التق��دم الهائلة في‬
‫المس��يرة االنس��انية وفرضتها الضرورات‬
‫الت��ي تبيح المحض��ورات أحيان��ا ‪ ..‬وليفتي‬
‫الحكوم��ة فيم��ا تعت��زم س��نه م��ن قواني��ن‬
‫وتش��ريعات مخاف��ة أن تخال��ف الش��ريعة‬
‫االس�لامية في ذلك ‪ ..‬وق��د اختص المفتي‬
‫بام��ور دينية محض��ة كثب��وت الرؤية عند‬
‫حلول ش��هر رمضان وعقب��ه وعند صدور‬
‫حك��م باعدام أحد الناس ‪ ..‬وقد جرت العادة‬
‫ان تتخذ دار االفتاء ش��يوخا وفقهاء افاضل‬
‫متفقهي��ن في عل��وم الدين والش��ريعة ليلجأ‬
‫اليهم كل طالب فتوى ش��رعية في مسألة او‬
‫معضلة يشق عليه فهمها فهما صحيحا ‪.‬‬
‫ورأي س��ماحة المفت��ي وجوبي��ا فيما يتعلق‬
‫بالمحرم��ات واحيانا اخرى اختياريا فعندما‬
‫يس��تقر المفت��ي عل��ى رأي بش��أن ثب��وت‬
‫رؤي��ة اله�لال فم��ن الواجب عل��ى الجميع‬
‫التقي��د بتعليماته ف��ي الخصوص وهو وحده‬
‫يتحم��ل االثم اذا اخطأ أما اذا احالت محكمة‬
‫الجنايات الحكم باعدام شخص ما الى المفتي‬
‫فان رأيه في هذه الحالة يكون استشاريا فقط‬
‫و للمحكمة ان تأخذ برأيه أو ال تأخذ به ألنه‬
‫يحكمها قانون وضعي ‪.‬‬
‫ويراعى ف��ي اختيار المفتي م��ن قبل رأس‬
‫الدولة ان يكون عالما جليال مش��هودا له بين‬

‫اقران��ه بالعل��م الغزير واالخ�لاق الفاضلة‬
‫والس��مو الروحان��ي وان يك��ون صادق��ا‬
‫صدوقا محبا للخير بعيدا عن زخرف الحياة‬
‫الدني��ا وبهرجتها على ان يك��ون في مقدمة‬
‫المكرمي��ن من رجال الدول��ة في احتفاالتهم‬
‫وافتتحاته��م لل��دورات البرلماني��ة وغالب��ا‬
‫ما يت��رأس اجتماع��ات الهيئات التأسيس��ية‬
‫ويتراس الوفود لدى المؤسس��ات والندوات‬

‫العلمية االسالمية في الداخل والخارج ‪.‬‬
‫وكان س��ماحة المفت��ي االس��بق الش��يخ‬
‫ابواالسعاد العالم عالما فاضال ال يكاد يحس‬
‫بوجوده عامة الشعب يؤدي عمله في صمت‬
‫دون ضجة او ضجيج وكان يحظى باحترام‬
‫الجميع وتقديرهم ولما قام انقالب المالزمين‬
‫من العسكر جاءوا بالش��يخ العالمة الطاهر‬
‫ال��زاوي ظن��ا منهم ب��ان خالفه م��ع الملك‬
‫ادريس السنوس��ي س��يكون ف��ي مصلحتهم‬
‫فيفت��ي لهم بم��ا يش��اءون وكيفما يش��اءون‬
‫ولك��ن خاب مس��عاهم ف��ان الش��يخ الطاهر‬
‫الزاوي بعلمه وأدبه كان يعرف أصول دينه‬

‫وحدوده��ا وال يرغ��ب ان يتخذه احدا مطية‬
‫لتحقيق اغ��راض دنيوية رخيصة فلزم بيته‬
‫ال��ى ان حان��ت منيته فاس��تقبل ربه راضيا‬
‫مرضيا ‪.‬‬
‫وليس من ش��أن س��ماحة المفتي التدخل في‬
‫االمور التنفيذية للدولة فذلك من اختصاص‬
‫رئيس ال��وزراء والوزراء ف��اذا طلبوا منه‬
‫رأيه في بع��ض االمور يفتيه��م فيما جاءوا‬
‫يس��تفتونه فيه وال يكون رأيه ملزما لهم باي‬
‫ح��ال م��ن االح��وال وبذلك يتجن��ب المفتي‬
‫الوق��وع ف��ي المس��اءلة الجنائية ع��ن امور‬
‫تنفيذي��ة يتحملها مجلس ال��وزراء واال عدنا‬
‫ال��ى والية الفقي��ه فال يصب��ح المفتي حينئذ‬
‫مفتي��ا فق��ط ب��ل مس��ئوال مس��ئولية جنائية‬
‫متضامنة عن اخطاء وعثرات االخرين ‪.‬‬
‫إن س��ماحة المفت��ي الجديد الش��يخ الصادق‬
‫عبدالرحم��ن الغرياني قب��ل أن يكون مفتي‬
‫رس��مي للدولة كان قبل ذل��ك حاصال على‬
‫ش��هادة الدكتوراة في الفقه المقارن من كلية‬
‫الش��ريعة والقان��ون بجامع��ة االزهر وكان‬
‫عالم��ة وفقيها واس��تاذا جامعيا وله مؤلفات‬
‫ومجل��دات غزيرة مليئة بالعلوم النافعة منها‬
‫ايضاح المس��الك ال��ى قواعد االم��ام مالك‬
‫ومنه��ا أح��كام المعامالت المالي��ة في الفقه‬
‫االس�لامي وق��د ش��رفت باالط�لاع عليها‬
‫واذك��ر ان ابني خالد العامل في احد البنوك‬
‫االمريكي��ة الكبيرة قد طل��ب مني منذ بضع‬
‫سنوات ان احضر له كل مجلدات هذا العالم‬
‫الجلي��ل ليستش��رد بها في عمل��ه المصرفي‬
‫لك��ي يعرف الح�لال منها فيؤتي��ه والحرام‬
‫منها فيتجنبه ‪.‬‬
‫ندعوا للش��يخ الص��ادق الغريان��ي بالتوفيق‬
‫والنج��اح لم��ا في��ه صال��ح الش��عب الليبي‬
‫وصال��ح االمة االس�لامية جمعاء وهللا ولي‬
‫األمر والتوفيق ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪yasinabuseif@yahoo.com‬‬

‫عزيزتــي ليبيــا‬
‫‪ .‬امساعيل عبد اجمليد احمليشي‬
‫جمي��ل هو هذا اليوم ف��ي تاريخك يا ليبيا وأجمل ما فيه إني تذكرت ما‬
‫حدث فيه س��اعة بس��اعة ولحظة بلحظة ولكني أحبذ تس��مية هذا اليوم‬
‫بــــ��ـ (ذكرى) ثورة ‪ 17‬فبراير وليس بــــ (عيد) ثورة ‪ 17‬فبراير فهو‬
‫اق��رب ألن يكون ذكرى لنصر‪ ,‬لجرح‪ ,‬لدمعة وبس��مة في الوقت ذاتة‬
‫‪ ,‬إنه��ا الفرحة المغلفة بالدم الطاهر وانه الجرح المفتوح الذي لم يندمل‬
‫بع��د ‪ ,‬ال أعتق��د أن كثيرا من الليبين في هذا الي��وم يطيب لهم االحتفال‬
‫والرق��ص والغن��اء ومضيعة الوقت أليام و س��نوات وربما لعقود من‬
‫اجل تعبير عن فرحة أو حرية لم توهب بل انتزعت انتازاعا ً وما أكبر‬
‫ما خلفته ورائها من آثار هم االيتام هن الثكالى واالرامل والمغتصبات‬
‫ه��م المفقودين والمبتروي��ن والتائهين هم المتعطش��ين للحرية الحقيقية‬
‫الت��ي يج��ب ان تمارس على األرض ال على المنص��ات ‪ ,‬نفس المكان‬
‫وبإخت�لاف الزمان وما أش��به الي��وم باالمس ‪ ,‬كان��وا يتراقصون وقد‬
‫ضنعوا منه فرعونا ً لزمن ال فراعنه فيه اال تلك التي تنام في بلد الكنانة‬

‫‪ ,‬فحكمه��م ألربعة عقود متثالية ومارس في حقهم ابش��ع الجرائم ‪ ,‬ان‬
‫العبودية ليس��ت دائما ً لالش��خاص أو الحكام فقد تكون ألفكار مروجة‬
‫أواحالم مقنعة يسقط في هواها التائهون الحالمون بالحرية المستحيلة‬
‫وق��د تج��د طريدة م��ن المتقفين ‪ ,‬ولكي ال يتكرر ما مضى من تعس��ف‬
‫ف��ي خلق عيد لث��ورة وهمية على ذكرى تاريخية لثورة حقيقية ارى ان‬
‫يكون يوم ‪ 17‬فبرايريوما فيصال ‪ -‬وهو كذلك ‪ -‬لنعرف ما انجزناه في‬
‫هذه المدة الزمنية وان يكون يوما للتكبير والتهليل واس��تذكار ما مضى‬
‫علينا من ظلم وطغيان ‪ ,‬يوم توقف فيه األعمال والدراسة يوم نزور فيه‬
‫اهالى شهدائنا ومفقوذينا لنشد على ايديهم ونواسيهم ونذكرهم بأن لوال‬
‫تضحيات فلذات اكبادهم ما كنا نقف هنا ممش��وقى القامات وما كانت‬
‫اعالمنا ترفرف عاليه في كل اسقاع العالم‪.‬‬
‫عاشت ليبيا حرة والمجد للشهداء‬

‫‪20‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 20 ( 45-‬مارس ‪)2012‬‬

‫حديث الفدرالية‪ :‬استقالل ليبيا وجذور نظامها الفدرالي‬

‫‪2-1‬‬

‫أبوالقاسم اشتيوي‬
‫لن تصعب على المتتبع لوس��ائط اإلعالم‬
‫الليبية مالحظة أنَّه��ا تولي اهتماما ً خاصا ً‬
‫لقضاي��ا جوهرية من قبي��ل قضايا صوغ‬
‫الدس��تور وش��كل نظ��ام الحك��م وقان��ون‬
‫االنتخابات‪ .‬وما يس��ترعي انتباه المراقب‬
‫اختزال (بع��ض) الليبيين للقضايا س��الفة‬
‫الذك��ر ف��ي قضيَّة واح��دة عَ�� ُّدوا الفصل‬
‫فيه��ا مدخالً للفصل في بقيَّ��ة القضايا هي‬
‫قضيَّة ش��كل نظام الحكم في الدولة الليبية‬
‫العتي��دة‪ ,‬حي��ث انته��ى أمره��م ف��ي هذه‬
‫ُّ‬
‫التوزع بين معس��كرين انعدم‬
‫الجزئية إلى‬
‫الحوار البنَّاء بينهما هما معسكر الفدرالية‬
‫ومعس��كر النظام المركزي‪ .‬ويمكن عزو‬
‫هذا االس��تقطاب الحاد إل��ى َّ‬
‫أن قراءة أيٍّ‬
‫من المعس��كرين لِ َما يطرحه اآلخر تمهيداً‬
‫لمحاورته تتم وف��ق منطق حوار األديان‪,‬‬
‫بمعنى انطالق الحوار من ُمسلَّمة وجوب‬
‫االنتص��ار عل��ى اآلخ��ر لكف��ره وفس��اد‬
‫عقيدت��ه‪ .‬فال مج��ال ألي ط��رح عقالني‬
‫تُتَبادل فيه األفكار وفق منطق الجدل بالتي‬
‫هي أحس��ن لِيَ ْخ ُر َج الوط��ن منتصراً على‬
‫الجميع‪.‬‬
‫ً‬
‫يشترك المعس��كران أيضا في اعتمادهما‬
‫معايي��ر مفاضل��ة محاي��دة تدع��م وجهتي‬
‫النظ��ر المتعارضتين ف��ي آن‪ .‬فالقول َّ‬
‫بأن‬
‫الدولة (أ) متقدمة ألن نظامها فدرالي يُر ُّد‬
‫َّ‬
‫ب��أن الدولة (ب) تفوقه��ا تقدما ً ألنها‬
‫عليه‬
‫تعتمد النظام المركزي‪ .‬ما يستدعي القول‬
‫ب��أن المفاضل��ة بي��ن النظامي��ن يجب أالَّ‬
‫َّ‬
‫تؤسَّ��س على معايير محاي��دة مثل معايير‬
‫التقدم أو الديمقراطية أو التنمية المتوازنة‬
‫أو الكث��رة العددية‪( .‬كأن يقول أحدهم َّ‬
‫بأن‬
‫النظام الش��يوعي في الصين هو األفضل‬
‫على اإلطالق ألنه حقَّق أفضل معدل نمو‬
‫اقتصادي على امتداد العقد الفائت)‪.‬‬
‫وال يكم��ن الخط��أ ف��ي التفضيل النِّس��بي‬
‫ألح��د النظامين على اآلخ��ر‪ ,‬وإنَّما يكمن‬
‫في الق��ول َّ‬
‫بأن أحدهم��ا أفضل من اآلخر‬
‫على اإلطالق‪ .‬والمقص��ود بذلك َّ‬
‫أن على‬
‫الش��عب أو نوابه اختي��ار النظام األفضل‬
‫بالنس��بة للدول��ة المعني��ة اعتم��اداً عل��ى‬
‫َّ‬
‫أن اختياره��م س��يكون عقالني��ا ً توجب��ه‬
‫الض��رورة (نظريات االختي��ار العقالني‬
‫‪.)Rational Choice Theories‬‬
‫وألهمية المس��ألة سنزيدها إيضاحا ً بأمثلة‬
‫واقعية ع��ن موجبات اختي��ار نظام بعينه‬
‫م��ن أنظمة الحك��م‪ ,‬وسنس��تقي أولها من‬
‫دولة وق��ع اختيار مؤسِّس��يها على النظام‬
‫الفدرالي هي الواليات المتحدة األمريكية‪.‬‬
‫ال ب��د لن��ا في ه��ذا الس��ياق م��ن اللجوء‬
‫ف��ر ْد س��تيبان ‪Alfred‬‬
‫إل��ى تصنيف��ات أَ ْل ِ‬
‫‪ Stepan‬م��ن جامع��ة كولومبي��ا توخي��ا ً‬

‫للدق��ة والوضوح‪ ,‬حي��ث يُطلق على نمط‬
‫الفدرالي��ة الذي تبنت��ه الوالي��ات المتحدة‬
‫ُمس�� َّمى "فدرالي��ة التَّج ُّم��ع" ‪Coming‬‬
‫‪ .Together Federalism‬أي َّ‬
‫أن اآلباء‬
‫المؤسسين ألمريكا التقوا وتدارسوا األمر‬
‫فيم��ا بينهم واختاروا (عقالني��اً) الفدرالية‬
‫نظام��ا ً "يجم��ع" الواليات المس��تقلة عن‬
‫االس��تعمار البريطاني‪ .‬وهو النظام الذي‬
‫تق��ول وثائقهم َّ‬
‫إن الضرورات العس��كرية‬
‫واالقتصادية هي التي أوجبته‪.‬‬
‫المثال الثاني يضربه لنا الش��عب اإلسباني‬
‫التحول إلى الفدرالية‬
‫الذي اختار(عقالنياً)‬
‫ُّ‬

‫الثانية‪ .‬ومب��رر ذلك َّ‬
‫أن توقُّف القتال على‬
‫الجبه��ات العس��كرية أ َّذن ببدايت��ه عل��ى‬
‫الجبهات السياس��ية فيما عُرف تاليا ً باس��م‬
‫الحرب الباردة‪ .‬حي��ث كان التصدي للم ِّد‬
‫الس��وفييتي شرقي المتوس��ط أبرز مالمح‬
‫تلك الحرب التي تق��ود بريطانيا طالئعها‬
‫بالتنس��يق مع أمري��كا‪ .‬فمراكز القرار في‬
‫الدول��ة األول��ى َخلُصت إلى َّ‬
‫أن الش��مس‬
‫بدأت تغرب ع��ن اإلمبراطورية‪ ,‬وأنَّه ما‬
‫من سبيل إلبقائها قوة عالمية إالَّ بالسيطرة‬
‫على هذه المنطقة الحيوية من العالم‪.‬‬
‫ولربط هذا التقديم بما يجري على الساحة‬

‫لمن��ع تف�� ُّكك أو انفراط عق��د الدولة جرَّاء‬
‫التوتُّ��رات العرقية في أقاليم مثل الباس��ك‬
‫وكتالونيا‪ .‬األم��ر الذي يصدق أيضا ً على‬
‫تحول بلجيكا إل��ى الفدرالية وعلى اختيار‬
‫حك��م لدولتها المس��تقلة‬
‫الهن��د له��ا نظ��ا َم‬
‫ٍ‬
‫حديث��ا ً عن بريطانيا‪ .‬وه��و نمط الفدرالية‬
‫الذي يطلق عليه س��تيبان ُمس َّمى "فدرالية‬
‫التَّماسُ��ك " �‪Holding together Fed‬‬
‫‪.eralism‬‬
‫هنا يتبادر إلى الذهن الس��ؤال التالي‪ :‬هل‬
‫كان اختي��ار من أسَّس��وا دولة االس��تقالل‬
‫الليبي��ة للصيغة الفدرالي��ة اختياراً عقالنيا ً‬
‫أملت��ه الظ��روف الداخلية‪ ,‬وه��ل هم من‬
‫اخت��اره فع�لاً ال ق��والً؟ َّ‬
‫إن اإلجاب��ة عن‬
‫هذين الس��ؤالين لن تتس��نَّى إالَّ باس��تقراء‬
‫بع��ض المص��ادر التاريخي��ة الرس��مية‬
‫وكذلك بعض كتابات المؤرخين المعنيين‬
‫بالمس��ألة وتحليالتهم‪ .‬ولكن‪ ,‬أي س��نوات‬
‫القرن الماضي ستكون األنسب الستهالل‬
‫البحث؟‬
‫في ه��ذا الش��أن ربم��ا كان زم��ن البداية‬
‫األنس��ب بواكي��ر نهاية الح��رب العالمية‬

‫الليبية آنذاك س��نقتبس مباش��رة عن جون‬
‫دارون قوله َّ‬
‫إن "روس��يا ا َّدعت استحقاقها‬
‫لحصَّة ف��ي الوصاية على المس��تعمرات‬
‫اإليطالي��ة في ليبي��ا"‪ ,‬لِيُرْ ِدف ه��ذا القول‬
‫بجمل��ة اعتراضي��ة نصُّ ه��ا َّ‬
‫أن ليبي��ا هي‬
‫"الجائ��زة الت��ي احتفظ��ت به��ا بريطانيا‬
‫لنفسها"(‪ .)1‬ومعرفة سرُّ تركيز بريطانيا‬
‫عل��ى ليبيا ال يتطلَّب س��وى الوقوف على‬
‫شاطئ األخيرة وااللتفات شرقاً‪ .‬فهناك‪ ,‬في‬
‫مصر‪ ,‬ال تبدو آمال بريطانيا عريضة بما‬
‫يكفي لِتُج��دِّد الحكومة المصرية اتفاقيتهما‬
‫المشتركة بش��أن قاعدة قناة السويس التي‬
‫تق��وم عليه��ا إس��تراتيجية حماي��ة ش��رق‬
‫المتوسط من التو ُّغل الروسي‪.‬‬
‫بي��د َّ‬
‫أن اإلحاطة بمجريات األمور تتطلب‬
‫الرج��وع إل��ى الع��ام ‪ ,1944‬فالعاصم��ة‬
‫لن��دن اس��تضافت ف��ي ذل��ك التاريخ أول‬
‫جولة محادثات غير رس��مية بين بريطانيا‬
‫وأمريكا تناول��ت ترتيبات ما بعد الحرب‪.‬‬
‫ويمكن التعرُّ ف عل��ى الخطوط العريضة‬
‫لتل��ك المحادثات بمطالع��ة بعض ما جاء‬
‫في تقري��ر إدوارد سْ��تَاتِنيو س �‪Stettin‬‬

‫‪ ,ius Edward‬نائ��ب وزي��ر الخارجية‬
‫األمريك��ي‪ ,‬ال��ذي رفعه إل��ى وزيره في‬
‫ي��وم ‪ 22‬ماي��و س��نة ‪ .1944‬حي��ث ور َد‬
‫في��ه َّ‬
‫أن "محادث��ات لن��دن بيَّن��ت ‪ ...‬مدى‬
‫األهمي��ة الت��ي يعلِّقه��ا البريطانيون على‬
‫مش��اركة الوالي��ات المتح��دة الفاعلة في‬
‫[ح ِّل] ما س��يطرأ من مش��اكل في عالم ما‬
‫بعد الحرب ‪ ...‬ففي مس��ألة األمن العالمي‬
‫ال يختلف تفكير البريطانيين عن تفكيرنا‪,‬‬
‫ونحن على يقين بأنَّنا س��نكون على اتفاق‬
‫تام معهم بمجرَّد الش��روع في المحادثات‬
‫الرسمية"(‪.)2‬‬
‫مثل هذه الدول ال تعقد االجتماعات لمجرد‬
‫التظهي��ر اإلعالم��ي أو لتدريب ساس��تها‬
‫على التفاوض‪ .‬بل تعقدها لقراءة األحداث‬
‫واس��تباق ما ق��د يَنجُم عنها م��ن تداعيات‬
‫بوض��ع الخطط اإلس��تراتيجية المناس��بة‬
‫لمواجهتها‪ .‬إذ لم تمض على ذلك االجتماع‬
‫س��نوات ثالث حت��ى ش��رع البريطانيون‬
‫واألمريكيون في محادثاتهم الرسمية مثلما‬
‫ذكر التقرير‪ ,‬وكان ذلك فيما عُرف الحقا ً‬
‫باس��م "محادثات البنتاغون سنة ‪."1947‬‬
‫وستكون بدايتنا مع هذه المحادثات بجلسة‬
‫الس��ادس عش��ر من أكتوبر‪ ,‬التي يفتتحها‬
‫السفير البريطاني في واشنطن بالنقل عن‬
‫رؤس��اء أركان الق��وات البريطانية قولهم‬
‫بانع��دام أيَّة إمكاني��ة لتفعيل إس��تراتيجية‬
‫ال��ردع‪ ,‬القائم��ة عل��ى االحتف��اظ بمنطقة‬
‫الش��رق األوس��ط والدف��اع عنه��ا‪ْ ,‬‬
‫إن لم‬
‫تحتفظ بريطانيا بمنش��آت إستراتيجية فيها‬
‫زمن السِّ��لم‪ ,‬ألنها ْ‬
‫إن لم تفعل َستُجْ بَر على‬
‫االنسحاب إستراتيجيا ً من تلك المنطقة‪.‬‬
‫كان خطاب السفير ُموجَّها ً إلى نائب وزير‬
‫الخارجية األمريكي على خلفية االنسحاب‬
‫البريطاني الوش��يك من فلس��طين (انتهاء‬
‫االنتداب) ومن قاعدة قناة الس��ويس (عدم‬
‫تجديد االتفاقية البريطانية المصرية)‪ .‬وهنا‬
‫أقتبس من س��جالت تلك الجلس��ة مباشرة‬
‫إن بريطاني��ا "ترتبط أيضا ً‬
‫ق��ول الس��فير َّ‬
‫ً‬
‫بمعاه��دات مع ش��رق األردن فضال عن‬
‫أرجحي��ة حصولها على امتي��ازات معيَّنة‬
‫في الخليج الفارس��ي‪ ,‬إل��ى جانب رغبتها‬
‫المؤ َّكدة في االحتفاظ بما لها من امتيازات‬
‫ف��ي الس��ودان‪ .‬ولك��ن كل االمتي��ازات‬
‫س��الفة الذكر تظ��ل قاصرة ب��دون مصر‬
‫وفلسطين‪َّ ,‬‬
‫ألن بريطانيا ستظل مفتقرة إلى‬
‫االمتيازات الجوهرية في الركن الجنوبي‬
‫الش��رقي من البحر المتوسط‪َّ .‬‬
‫إن مسألة ما‬
‫إذا كنَّا قادرين‪ ,‬زمن السِّلم‪ ,‬على االحتفاظ‬
‫بمنشآت إس��تراتيجية كافية تتوقف برمتها‬
‫على برقة‪ ,‬وهي لذلك ستكون أول المسائل‬
‫الت��ي نو ُّد بحثها معكم‪ .‬فعليها تتوقف كثرة‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 20 ( 45-‬مارس ‪)2012‬‬

‫من المسائل األخرى"(‪.)3‬‬
‫ر ُّد األمريكيين لم يتأخر كثيراً‪ ,‬ففي الجلسة‬
‫ذاته��ا يخاط��ب نائ��ب وزي��ر خارجيتهم‬
‫السفير البريطاني قائالً "إنَّهم يدركون تمام‬
‫اإلدراك م��دى أهمية حصول البريطانيين‬
‫عل��ى قواعد في برقة وف��ي أماكن أخرى‬
‫م��ن المنطقة‪ ,‬وإنَّه��م مس��تعدون العتماد‬
‫برق��ة أ َّول البنود المطروح��ة للنقاش بغية‬
‫التوصل إلى مقاربة مشتركة بشأنها"(‪.)4‬‬
‫على أيَّة ح��ال‪ ,‬انتهت مباحثات البنتاغون‬
‫بتزكية الجانب األمريكي لسياس��ة مفادها‬
‫َّ‬
‫أن "ضمان المنش��آت البريطانية في برقة‬
‫يصب ف��ي مصلحة حفظ األمن في منطقة‬
‫الشرق األوس��ط وإدامة الس�لام العالمي‪.‬‬
‫َّ‬
‫وأن تحقيق ذلك لن يتسنَّى إالَّ بتوفير الدعم‬
‫األمريكي لمطلب بريطانيا بالوصاية على‬
‫برقة"(‪.)5‬‬
‫والش��يء بالش��يء ي ُْذكر‪ ,‬سأس��تطرد في‬
‫مس��ألة الوصاي��ة ألقول َّ‬
‫إن قصَّ��ة تواطؤ‬
‫عب��د الرحم��ن عزام مع بع��ض الوطنيين‬
‫ف��ي طرابل��س (بش��ير الس��عداوي عل��ى‬
‫رأس القائم��ة) لجع��ل الوصاية على برقة‬
‫من نصيب مصر كان��ت صناعة أمريكية‬
‫بريطانية مش��تركة‪ ,‬ذل��ك َّ‬
‫أن عبد الرحمن‬
‫عزام لم يكن صاح��ب هذا الطرح ابتدا ًء؟‬
‫ففي الصفحة ‪ 588‬من الوثيقة ذاتها يقترح‬
‫األمريكيون على البريطانيين عدم التخلِّي‬
‫عن مشروع إلحاق برقة بمصر إذا تحقَّقت‬
‫مجموعة شروط من بينها "وجوب موافقة‬
‫مصر على منظومة اتفاقيات دفاع إقليمي‬
‫طويلة األجل بين الدول العربية وبريطانيا‬
‫تُ ْمنَح األخيرة بموجبها منشآت إستراتيجية‬
‫في مص��ر وبرق��ة"(‪ !)6‬لقد كان��وا على‬
‫اس��تعداد لبيع برقة إلى الشيطان في سبيل‬
‫تحقيق مصالحهم‪ .‬ما حدا بوزير الخارجية‬
‫إرنس��ت بيفن‪ ,‬صاحب مشروع الوصاية‬
‫سيء الصيت‪ ,‬إلى القول بأنَّه على استعداد‬
‫لتجرَّع كأس السم والسماح للروس بحصة‬
‫في الوصاية عل��ى طرابلس إذا ما أطلقت‬
‫األمم المتحدة يد بريطانيا في برقة‪.‬‬

‫فسنس��تغل اس��مه للحدي��ث ع��ن س��قوط‬
‫مش��روع بيفن ـ س��فورزا‪ ,‬بشأن الوصاية‬
‫عل��ى ليبيا‪ ,‬لننتق َل من خالله إلى اس��تقالل‬
‫ليبي��ا ونظام الحك��م فيها‪ .‬وتق��ول الرواية‬
‫الرس��مية المتداولة بين الليبيين َّ‬
‫أن مندوب‬
‫هايت��ي ف��ي األم��م المتحدة هو من أس��قط‬
‫المش��روع بتصويت��ه ضده‪ .‬ه��ذه الرواية‬
‫صحيحة في جزئية تصويت مندوب هايتي‬
‫ضد مشروع بيفن ـ سفورزا ولكنها ليست‬
‫كذلك فيما يتعلق بالتفاصيل والنتائج‪ ,‬غير‬
‫َّ‬
‫أن المق��ام ال يتس��ع لالس��تفاضة ف��ي هذه‬
‫القضية الجانبية‪ .‬مهما يكن األمر‪ ,‬ما يهمنا‬
‫توكي��ده َّ‬
‫أن ما س��قط في جلس��ة التصويت‬
‫تل��ك لم يكن فكر الوصاية بل نس��خة بيفن‬
‫ـ س��فورزا منه‪ ,‬فاالقت��راح البولندي الذي‬
‫واف��ق علي��ه المجتمعون في تلك الجلس��ة‬
‫قض��ى فق��ط بتأجي��ل النظ��ر في مس��ألة‬
‫المس��تعمرات اإليطالية إل��ى حين‪ .‬أي أنَّه‬
‫يحق لبريطانيا وإيطاليا تعديل مشروعهما‬
‫المش��ترك وتقديمه إل��ى الجمعي��ة العامة‬
‫للتصويت عليه مرة أخرى‪.‬‬
‫من أسقط مشروع الوصاية برمته هم أبناء‬
‫طرابلس الذي نزلوا إلى الشوارع باآلالف‬
‫يتظاه��رون أم��ام مقر الحاكم العس��كري‬
‫البريطان��ي ويحرق��ون أع�لام بريطاني��ا‬
‫وإيطاليا ويخربون مصالحهما في المدينة‪,‬‬
‫حي��ث تُق��دِّر الوثائ��ق البريطاني��ة عددهم‬
‫بعش��رين ألف متظاهر ع��دا آالف أخرى‬
‫قادمة من جنزور والزاوية فاوضها مفتي‬
‫طرابلس على عدم االلتحاق بالمتظاهرين‪.‬‬
‫ناهيك ع��ن مظاهرات مصرات��ه وزليتن‬
‫وسوق الجمعة وتاجوراء‪ .‬وهنا‪ ,‬في برقة‪,‬‬
‫علينا أالَّ ننس��ى َّ‬
‫أن منتس��بي جمعية عمر‬
‫المخت��ار والمؤمنين بفكره��ا الوطني كان‬
‫لهم الموقف نفس��ه وتظاهروا للسبب ذاته‬
‫نصرةً إلخوانهم في طرابلس‪.‬‬
‫لم يكن أمام اإلدارة العس��كرية البريطانية‬
‫في طرابلس من خيار سوى استنفار قواتها‬
‫العس��كرية والدف��ع بجنودها إلى ش��وارع‬
‫المدين��ة لمواجهة غضب المتظاهرين قبل‬

‫وم��ا دمن��ا أتينا عل��ى ذكر إرنس��ت بيفن‬

‫أن يستفحل وتخرج األمور عن السيطرة‪.‬‬

‫وهكذا اِ ْستُ ْخ ِد َمت الهَ َرا َوى والغاز المسيل‬
‫للدم��وع لتفريق الجموع وإنهاء تظاهرها‪,‬‬
‫ولك��ن المظاه��رات ل��م تتوقف ول��م ينته‬
‫العصي��ان المدني الذي ش�� َّل المدينة على‬
‫مدى أيام إال عقب س��قوط المش��روع في‬
‫الجمعية العامة‪ .‬حس��ناً‪ ,‬ق��د يقول البعض‪,‬‬
‫تحول‬
‫م��اذا كانت النتيجة؟ النتيج��ة كانت ُّ‬
‫إرنس��ت بيف��ن وزي��ر خارجي��ة بريطانيا‬
‫وصاح��ب مش��روع الوصاي��ة ع��ن فكر‬
‫الوصاي��ة برمته وليس ع��ن صيغة بيفن ـ‬
‫سفورزا فقط‪ .‬فالرجل قال في تصريح ذاع‬
‫صيته بأنه ليس على استعداد "لح ِّل األزمة‬
‫الليبية بالحراب البريطانية"(‪.)7‬‬
‫لق��د ق��رأ البريطاني��ون واألمريكيون في‬
‫أحداث طرابلس الرس��الة ذاتها التي تبعث‬
‫به��ا عواص��م عربية أخرى مث��ل القاهرة‬
‫ودمش��ق وبغ��داد وس��واها م��ن عواصم‬
‫المش��رق العرب��ي ومغرب��ه‪ :‬إنَّها رس��الة‬
‫تنامي الشعور القومي والتَّوق إلى التحرُّ ر‬
‫لدى شعوب الوطن العربي‪ ,‬ولذلك قرَّروا‬
‫أن الوقت لم يعد ف��ي صالحهم َّ‬
‫َّ‬
‫وأن عليهم‬
‫سرعة التصرف لتدارك تداعيات هذا الم ُّد‬
‫القومي واحتوائه (تطابق تام مع ما يحدث‬
‫من احتواء للثورات العربية أيامنا هذه)‪.‬‬
‫بوصول األم��ور إلى هذا الحد لم يعد أمام‬
‫بريطانيا س��وى لع��ب ورقتها األخيرة في‬
‫مس��عى تأمي��ن مصالحه��ا اإلس��تراتيجية‬
‫ف��ي المنطق��ة‪ :‬إنَّها ورقة الدفع بمش��روع‬
‫استقالل ليبيا دولةً موحَّدة! حيث رأت فيه‬
‫"فرصتها المثالية السَّانحة لتستبق الحراك‬
‫القومي وتحبط��ه‪ ,‬بمعنى احتوائه واإلفادة‬
‫منه قبل أن يدهمها الوقت وتُجبَر على منح‬
‫[ليبيا] استقاللها بسبب الثورة المحلية و‪/‬أو‬
‫الضغط الخارجي ‪ ...‬فحساباتها ذهبت إلى‬
‫َّ‬
‫أن الترويج الس��تقالل ليبي��ا برعاية األمم‬
‫المتح��دة قد يك��ون أفضل السُّ��بل لتحقيق‬
‫مصالحها اإلستراتيجية (أقلَّه في برقة) ‪...‬‬
‫تعاون توثَّق بمرور‬
‫معتمدةً ف��ي ذلك على‬
‫ٍ‬
‫الزم��ن مع ليبيين ترى فيهم أمثل صنائعها‬
‫‪Ideal prefabricated collabor‬‬‫‪ .)ators"(8‬ولك��ن المص��ادر التاريخية‬
‫تعف��ي كثرة ممن ش��اركوا في المش��روع‬

‫‪21‬‬

‫البريطان��ي م��ن جزئي��ة العل��م بخباي��اه‪.‬‬
‫"فالبريطاني��ون كان��وا ف��ي واق��ع األمر‬
‫يتحكم��ون في والدة الدول��ة [الليبية] على‬
‫الرغ��م من َّ‬
‫أن ذلك لم يك��ن بيِّنا ً للعديد من‬
‫المراقبين المعاصرين للحدث وفي بعض‬
‫األحيان حتى للمعنيين به مباشرة"(‪.)9‬‬
‫س��نتدرج ف��ي معرفتنا بش��كل الدولة التي‬
‫يس��عى البريطانيون إلى تكوينها في ليبيا‪,‬‬
‫والبداية ستكون مع وكيل وزارة الخارجية‬
‫البريطانية المس��اعد وليام س��تران غ �‪Wil‬‬
‫‪ .liam Strang‬فف��ي يوم ‪ 24‬نوفمبر من‬
‫ع��ام ‪ 1949‬علَّق كتاب��ةً على الوثيقة ‪FO‬‬
‫‪ 371/73840‬بما يلي‪" :‬كان جليَّاً‪ ,‬لوزارة‬
‫الخارجية على أقل تقدير‪َّ ,‬‬
‫أن ليبيا ستصبح‬
‫ً‬
‫دولة تابعة لقو ٍة ما"(‪ .)10‬وتأسيس��ا على‬
‫ه��ذا اليقين تح��رص بريطانيا على جعلها‬
‫دول��ة تابع��ة له��ا‪ .‬حس��مت بريطانيا إذن‬
‫أمرها وأعلنت حرصها على إنش��اء دولة‬
‫تابع��ة تحق��ق مصالحه��ا اإلس��تراتيجية‪.‬‬
‫غير َّ‬
‫أن حس��م بريطانيا ألمرها منفردة ال‬
‫يكفي لتحقي��ق مطامعها‪ ,‬وهن��ا يأتي دور‬
‫األمريكيين الذين تعهدوا بتبنِّي المش��روع‬
‫البريطان��ي لتحقيق مصالحهم المش��تركة‬
‫كما مر بنا في محادثات البنتاغون‪.‬‬
‫لمتابع��ة األح��داث س��نقرأ م��ن وثائ��ق‬
‫المجل��س الذي يصنع السياس��ة األمريكية‬
‫عن��د أعلى مس��توياتها؛ س��نقرأ من وثائق‬
‫مجلس األمن القومي الذي يرأسه الرئيس‬
‫األمريك��ي ويضم في عضويت��ه وزيري‬
‫الخارجي��ة والدف��اع من بي��ن آخرين‪ .‬هذا‬
‫المجل��س اجتم��ع ليق ِّرر موق��ف الواليات‬
‫المتحدة‪ ,‬وتاليا ً سياستها‪ ,‬من المستعمرات‬
‫اإليطالية السابقة‪ .‬وعقب النقاش والتداول‬
‫بي��ن أعضائه اتفق��وا عل��ى الموقف الذي‬
‫َسيُتَّخذ حيال مسألة المستعمرات اإليطالية‬
‫وض َّمنوه في مس�� َّودة تقري��ر يحمل صفة‬
‫سرِّ ي للغاية صدر بتاريخ ‪ 4‬أغسطس من‬
‫الع��ام ‪ .1949‬فما ال��ذي جاء في ثنايا ذلك‬
‫التقرير؟‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ashtaiwie@gmail.com‬‬

‫‪22‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 20 ( 45-‬مارس ‪)2012‬‬

‫إسالم األمني ‪ ،‬أم إسالم املأمون‬
‫صالح علي إنقاب‬
‫ليس��ت هذه قف��زةً في الف��راغ ‪ ،‬وليس هذا‬
‫س��ؤاالً ينش��أ عن س��وء النيّة قطع��ا ً ‪ ،‬أهو‬
‫إس�لام األمين أم إسالم المأمون ؟ ‪ ،‬إسالم‬
‫األش��اعرة أم إس�لام المعتزل��ة ؟ ولم��ن‬
‫سيصرخون منادين بفرض إسالم السلف ‪،‬‬
‫نسأل إسالم السلف الصالح أم إسالم السلف‬
‫الغير صال��ح ؟ ‪ ،‬مع ضرورة الغوص في‬
‫القواع��د العا ّم��ة للمدرس��تين بين النقيض‬
‫والنقي��ض ‪ ،‬هذا هو الس��ؤال ال��ذي يجب‬
‫اإلجاب��ة عن��ه قبل الخوض ف��ي التفاصيل‬
‫التي تسبّبت في صداع الرأس أل ّم ٍة بكاملها‬
‫عل��ى امتداد األربع عش��ر قرنا ً الماضية ‪،‬‬
‫لكن بادئ ذي ب��دء فلنتح ّدث عن مجموع ٍة‬
‫م��ن المفاهيم والقواع��د العا ّمة التي ننطلق‬
‫عبره��ا جميعا ً ‪ ،‬ع��دم المعرفة لي��س علّةً‬
‫كافيةً لتبرير قبول االستبداد ‪ ،‬األكثريّة في‬
‫الدولة الديمقراطيّة كما األقليّة هي األكثريّة‬
‫واألقليّة السياس��يّة ‪ ،‬ال األكثريّ��ة الدينيّة ‪،‬‬
‫المذهبيّ��ة أو القوميّ��ة ‪ ،‬إذ أن هذه األخيرة‬
‫متقاطعةٌ ويس��تحيل أن تكون ثابتةً متطابقةً‬
‫ال ف��ي الواقع وال في المفهوم أو المصطلح‬
‫السياس��ي ‪ ،‬فكرة ( المذهب الس��ائد ) التي‬
‫أقرّها قانون اإلفتاء الليبي مجهول النس��ب‬
‫فك��رةٌ ال يمكن قبولها إال في حال تم ّكن من‬
‫يق��ول بها إيقاف الزمن ‪ ،‬أو كما في لس��ان‬
‫فوكوياما إع�لان ( نهاية التاريخ ) ‪ ،‬وهذه‬
‫مه ّمة مس��تحيلةٌ في واقع األمر ‪ ،‬فالمذاهب‬
‫الس��ائدة ليست س��ائدةً بس��بب صوابها أو‬
‫عدم��ه ك��ون األم��ور تبق��ى دائما ً نس��بيّةً‬
‫ومعتم��دة عل��ى التحيّز للم��وروث خارج‬
‫دائرة الش ّ‬
‫ك ‪ ،‬بل هي سائدةٌ بسبب الظروف‬
‫المتغيّرة التي سمحت بانتشار هذا المذهب‬
‫ومنعت ذلك ‪ ،‬عدد األتباع ليس ح ّجةً على‬
‫أحقيّ��ة المذه��ب من عدمه ف��ي أن يحظى‬
‫برعاي��ة الدول��ة الديمقراطيّ��ة التي تتحول‬
‫بناء على هذه الرعاية إلى دولة ثيوقراطيّة‬
‫‪ ،‬بل أن السياق القرآني نفسه يشير إلى هذه‬
‫الحقيقة بصريح العبارة ‪َ ( :‬وإِن تُ ِط ْع أَ ْكثَ َر‬
‫يل للاهّ ِ إِن‬
‫ُضلُّو َ‬
‫ضي ِ‬
‫ك عَن َس��بِ ِ‬
‫َمن فِي األَرْ ِ‬
‫يَتَّبِعُ��ونَ إِالَّ الظَّ َّن َوإِ ْن هُ�� ْم إِالَّ يَ ْخ ُرصُونَ )‬
‫األنع��ام ‪ ، 116‬الس��ؤال المرك��زي عن��د‬
‫الحديث عن الم��دارس الفقهيّة أو المذاهب‬
‫الدينيّة هو سؤال المرجعيّة ‪ ،‬وعند الحديث‬
‫ع��ن اإلس�لام فالمرجعيّة الوحي��دة المتّفق‬
‫قائم بذاته‬
‫عليه��ا هي القرآن الكريم‬
‫كعال��م ٍ‬
‫ٍ‬
‫‪ ،‬اجتمعت حوله العوالم األخرى تحت اسم‬
‫المذاه��ب ‪ ،‬الملل و النحل ‪ ،‬يقول أبو حيّان‬
‫التوحي��دي في اإلمتاع و المؤانس��ة ‪... ( :‬‬
‫من أين دخلت اآلفة على أصحاب المذاهب‬
‫‪ ،‬حت��ى افترقوا هذا االفت��راق وتباينوا هذا‬
‫التباي��ن وخرجوا إل��ى التكفير والتفس��يق‬

‫‪2 /1‬‬

‫وإباحة الدم والمال ‪ ،‬ور ّد الشهادة وإطالق‬
‫اللسان بالجرح وبالقذع والتهاجر والتقاطع‬
‫؟)‪.‬‬
‫يق��ول أحم��د ش��لبي ف��ي كتاب��ه المجتمع‬
‫اإلس�لامي ‪ ... ( :‬وج��اءت عصور التقليد‬
‫أو عصور الظالم ‪ ،‬وإذا كان المجتهد يجل‬
‫اجتهاد اآلخرين فذلك إلدراكه ما يستلزمه‬
‫االجته��اد من ك��دح ذهن وس��عة إطالع ‪،‬‬
‫أ ّم��ا المقلد فق��د عاش على حس��اب المائدة‬
‫التي أعدها ش��يوخ مذهب��ه ‪ ،‬وأصبح يرى‬
‫كل رأي خالف��ه باط�لاً وي��رى كل مذهب‬
‫ضاالً إال مذهبه ‪ ،‬وش��ب بذلك عدا ٌء طوي ٌل‬
‫بين المذاهب المختلفة وأس��فر العداء عن‬
‫معارك طاحن ٍة ‪ ،‬وحسبك أن تقرأ في معجم‬
‫البلدان لياقوت لت��رى أنه في عدة مواضع‬
‫يقول ‪ :‬وقد خربت هذه البلدة بسبب الخالف‬
‫بين الشافعية والحنفية ) ‪ ،‬وفي ليبيا األمور‬
‫ل��م تذهب بعيداً عن الس��ياق الحاصل ‪ ،‬أن‬
‫تق��وم الدولة بإعالن مفتّي لها يمثّل س��لطةً‬

‫الذي��ن يمثّلونها ( الكهنوت‪/‬المرجعيّات ) ‪،‬‬
‫فليس الرجال عالمةٌ على الحق ‪ ،‬بل الحق‬
‫��ر أَن‬
‫عالم��ةٌ على الرجال ‪َ ( :‬ما َكانَ لِبَ َش ٍ‬
‫َاب َو ْال ُح ْك�� َم َوالنُّبُ َّوةَ ثُ َّم يَقُو َل‬
‫ي ُْؤتِيَ��هُ للاهّ ُ ْال ِكت َ‬
‫اس ُكونُ ْ‬
‫ُون للاهّ ِ َولَـ ِكن‬
‫وا ِعبَ��اداً لِّي ِمن د ِ‬
‫لِلنَّ ِ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َاب‬
‫ُكونُ��وا َربَّانِيِّينَ بِ َم��ا ُكنتُ ْم تُ َعلِّ ُم��ونَ ال ِكت َ‬
‫َوبِ َما ُكنتُ ْم تَ ْد ُرسُ��ونَ ) آل عمران ‪ ، 79‬بل‬
‫والفصل في صريح االس��تدالل بين دائرة‬
‫اإليمان ودائرة السلطة السياسيّة نفسها ‪( :‬‬
‫َوقَا َل لَهُ�� ْم نَبِيُّهُ ْم إِ َّن للاهّ َ قَ ْد بَ َع َ‬
‫ث لَ ُك ْم طَالُوتَ‬
‫َملِكا ً ) البقرة ‪ ، 247‬اإلس�لام الذي يحتوي‬
‫في��ه النص القرآني كل النصوص الس��ابقة‬
‫‪ ،‬وال��ذي يش�� ّكل نوراً مأل الفراغ األس��ود‬
‫الذي أنتجه تالعب رجال الالهوت بالنّص‬
‫الديني ‪ ،‬بعد قيام المؤسّسات الدينيّة السابقة‬
‫له والتي فتحت الطريق ُمش��رعا ً للهروب‬
‫خوفا ً من هللا بدالً من الس��عي لمعرفته حبّا ً‬
‫له ‪ ،‬فخرجت في اإلس�لام دائرة اإليمان (‬
‫ت‬
‫الوحي ) إلى دوائر أخرى عبر مس��تويا ٍ‬

‫عليا فوق كل الس��لطات جديدة النشوء في‬
‫هذا البلد الغض في عالم السياسية ‪ ،‬بحيث‬
‫ال يج��وز حتى ‪ ... ( :‬مناقش��ة الفتوى في‬
‫وس��ائل اإلعالم ) ‪ ،‬كما يقول نصّ القرار‬
‫س��يء الصيت ‪ ،‬فهو أم ٌر ال يمكن الوقوف‬
‫أمام��ه مكتوف��ي األي��دي ‪ ،‬وقبل مناقش��ة‬
‫المذاهب التي تنتش��ر في ربوع ليبيا والتي‬
‫ناله��ا م��ا نالها من االضطه��اد ‪ ،‬المالحقة‬
‫ت متفاوت ٍة ‪ ،‬اإلباضيّة ‪،‬‬
‫واإلقصاء بدرج��ا ٍ‬
‫ً‬
‫المالكيّة تحديداً ‪ ،‬يج��ب أوال تحديد مفهوم‬
‫س��لطة الفقيه ‪ ،‬وس��لطة الفقه نفسه ‪ ،‬إذ إن‬
‫غاية اإلس�لام بالدرجة األولى هي الفصل‬
‫بين سلطة ( الدين‪/‬الشريعة ) ‪ ،‬واألشخاص‬

‫عدي��دة ‪ )1( :‬المس��توي العق��دي بين فرق‬
‫‪ :‬المعتزل��ة ‪ ،‬األش��اعرة ‪ ،‬الماتريديّ��ة ‪،‬‬
‫الباطنية ‪ ،‬الظاهريّة ‪ ،‬الصوفيّة ‪ ،‬المرجئة ‪،‬‬
‫الجبريّة ‪ ،‬الحشويّة والسلفيّة مؤخراً ‪)2( ،‬‬
‫المس��توي الفقهي بين مذاهب ‪ :‬اإلباضيّة ‪،‬‬
‫الزيديّة ‪ ،‬الجعفريّة ‪ ،‬المالكيّة ‪ ،‬الش��افعيّة ‪،‬‬
‫الحنفيّ��ة ‪ ،‬الحنبليّة ‪ ،‬واإلس��ماعيليّة ‪)3( ،‬‬
‫المستوى السياسي بين طوائف ‪ :‬النواصب‬
‫‪ ،‬الرواف��ض ‪ ،‬الخ��وارج والوهابيّة ‪ ،‬وال‬
‫يهم في واقع األم��ر حضور هذه المذاهب‬
‫والف��رق ليبي��ا م��ن عدم��ه ف��ي المرحل��ة‬
‫الحاصل��ة اليوم من تاريخ ليبي��ا ‪ ،‬بقدر ما‬
‫يه��م الفك��رة العامة التي تق��ول بأن هؤالء‬

‫جميعا ً مس��لمون ‪ ،‬وهؤالء جميعا ً يحق لهم‬
‫أن يكون��وا مواطني��ن تكف��ل الدولة رعاية‬
‫حقوقه��م جميعا ً ‪ ،‬وك��ون القانون المذكور‬
‫بش��كل ال يس�� ٌر أحداً‬
‫تجاه��ل هذه الحقائق‬
‫ٍ‬
‫‪ ،‬س��وى ؤالئك الذين قام��وا بكتابته دونما‬
‫استحيا ٍء من أح ٍد ربّما ‪.‬‬
‫النّ��ص القرآن��ي ف��ي المجمل يص��بّ في‬
‫مس��ار التركيز عل��ى العموميّ��ات ‪ ،‬وفتح‬
‫الب��اب أم��ام العق��ل الفعّ��ال ‪ ،‬أو األف��راد‬
‫الفعّالي��ن اجتماعيّا ً ف��ي الجماعة الواحدة ‪،‬‬
‫في تفعيل النّص م��ع واقع المجتمع الواحد‬
‫‪ ،‬برس��م خطوط الش��رع العريض�� ٍة الذي‬
‫تُنتجه الش��ريعة والذي أنتج المذاهب التي‬
‫قيّد المقلّ��دون األتباع داخل حدودها ‪ ،‬لكن‬
‫بس��بب س��يادة منظومة التراث المتص ّدعة‬
‫تأريخ‬
‫‪ ،‬س��بب كون ما نتج من نص��وص‬
‫ٍ‬
‫منس��وب ٍة للرس��ول أو أصحابه عبر الفئات‬
‫الفقهي��ة المركزيّ��ة الكب��رى اإلباضيّ��ة ‪،‬‬
‫الزيديّ��ة ‪ ،‬الجعفريّة والس��نة أهل الحديث‬
‫لص��راع أيديولوجي طارئ‬
‫نتجت كنتيجة‬
‫ٍ‬
‫غابت أس��بابه وحضرت نتائجه ‪ ،‬ال عالقة‬
‫له ال بالقرآن وال بالرسول الكريم ‪ ،‬بمقدار‬
‫صلتها بواقع النزاع والصراع الذي أنتجها‬
‫‪ ،‬فلقد ضاعت داللة مصطلح السنّة بمعنى‬
‫المنق��ول من وقائع أفعال وأقوال الرس��ول‬
‫تح��ت ل��واء العُصب��ة تحدي��داً ‪ ،‬فضاعت‬
‫المرجعيّة خارج الن��ص القرآني للمذهبين‬
‫الس��ائدين في ليبي��ا بين ربيع ب��ن الحبيب‬
‫جام��ع صحيح أحادي��ث اإلباضية ‪ ،‬موطأ‬
‫مال��ك جام��ع صحي��ح أحادي��ث المالكيّة ‪،‬‬
‫بس��بب كون كل طائفة تحاول إنكاره على‬
‫ت حثيث�� ٍة تتراجع‬
‫األخ��رى ‪ ،‬في مح��اوال ٍ‬
‫أحيان��ا ً وتتق�� ّدم أحايين ‪ ،‬يحكمه��ا المجال‬
‫المتاح أليٍّ منها لفرض تسلّطها على عوام‬
‫الناس وخواصّهم أيضا ً ‪ ،‬بس��بب التحالف‬
‫وقوى السياسة بالدرجة األولى ‪ ،‬وهذا هو‬
‫بي��ت القصيد حقيقةً ‪ ،‬الفقي��ه يكرّر فقط ما‬
‫يرد داخل التركة التي يرثها ‪ ،‬حيث ينقطع‬
‫الطري��ق أم��ام االس��تقصاء والتحرّي عن‬
‫حقيقة المعرفة التي ترد داخل هذه التركة ‪،‬‬
‫لعدم السماح للفقيه نفسه من الخروج خارج‬
‫حدود وخطوط رئيس��يّة تش ّكل قاعدة وبناء‬
‫اله��رم الفقه��ي ‪ ،‬فالمعرفة الس��ابقة مقيّدةٌ‬
‫بالوض��ع االجتماع��ي والحال��ة التاريخيّة‬
‫الت��ي أنتجتها ‪ ،‬ليكون أمر تفعيل الش��ريعة‬
‫عب��ر واقع المجتمع أمراً مس��تحيالً منذ تم‬
‫ش��رع‬
‫ممكن عبر‬
‫تكرار غير‬
‫تقييده��ا في‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫تغيّ��ر واقعه بتغيّر الجماع��ة التي أنتجته ‪،‬‬
‫ليت��م اخت��راع مصادر أخرى للتش��ريع ال‬
‫عالقة لها بالتشريع نفسه ‪.‬‬

‫ميادين الرياضة‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 20 ( 45-‬مارس ‪)2012‬‬
‫أمحد بشون‬

‫كلمـة العـدد‪..‬‬

‫مخسة مواسم هاللية‬
‫فتحى على الساحلى‬

‫بع��د دم��ج فريق النجم��ة القديمة‬
‫ع��ام ‪1970‬م ش��ددت الرحال إلي‬
‫القلعة الهاللية المزركشة باألزرق‬
‫واألبيض‪.‬‬
‫جئته��م والفري��ق يعاني األمرين‬
‫اعت��زال كب��ار العبي��ه وإبع��اد‬
‫عمالقيه على الش��عالية ومحجوب‬
‫بوبك��ر وع��دم وجود ص��ف ثاني‬
‫جاهز ليحل محل الفراغ المتروك‪.‬‬
‫جئته��م وكن��ت أن��وي أن أتب��وأ‬
‫عرش الشعالية لكن ديمس الصغير‬
‫ل��م يك��ن ودوداً مع��ي ول��م يقتن��ع‬
‫ب��كالم الم��درب اإلبراهيمي الذي‬
‫أخبره م��را ًر بأنه أفضل من يلعب‬
‫ف��ى الجناح األيمن فه��و يتمتع بكل‬
‫الميزات الت��ي يتطلبها هذا المركز‬
‫مثل قصر القامة والس��رعة ورفع‬
‫الك��رات العرضي��ة ولكن��ه أصر‬
‫عل��ى اللع��ب كقل��ب هج��وم رغم‬
‫قصر قامت��ه وعدم أجادت��ه اللعب‬
‫برأس��ه باإلضاف��ة إل��ي أن��ه ليس‬
‫العبا ً مشاكس��ا ً وال يجيد القتال فى‬
‫المناطق الحية‪.‬‬
‫لعب��ت م��ع اله�لال‬
‫ ‬
‫خمسة مواس��م تجرعت فيها معهم‬

‫ك��ؤوس الفرح والهزيم��ة ‪ ،‬وفزنا‬
‫فيها ببطولة دوري ش��هر رمضان‬
‫وكون��ت فيه��ا صداق��ات رائع��ة‬
‫خاصة مع زمالئ��ي مفتاح الطيار‬
‫الظهي��ر األيس��ر وعم��ر دوم��ة‬
‫قل��ب الدفاع وفض��ل هللا المقصبي‬
‫وعبدالكري��م الهالل��ي وحنف��ي‬
‫الضبع وغيرهم عندما جئت للنادي‬
‫وج��دت أجواء مختلف��ة عن أجواء‬
‫النجم��ة كان الكثير من الش��جعين‬
‫مبتع��دون عن النادي بس��بب طرد‬
‫رم��ز الفري��ق الش��عالية ‪ ،‬و كان‬
‫يرأس النادي األس��تاذ محمد حمي‬
‫ال��ذي أعدمه الطاغي��ة حيث كانت‬
‫أدارة النادي تعج بالقانونيين أمثال‬
‫عبدالحمي��د النيه��وم وعبدالحمي��د‬
‫الرعيض ومحمد بورويس ‪ ،‬وكان‬
‫مقر النادي بش��ارع ( أدريان بلت‬
‫) وهو نادي النهضة سابقا وبداخل‬
‫الن��ادي كانت هنال��ك بحيرة يجلس‬
‫حوله��ا أعضاء النادي ويحتس��ون‬
‫( الش��اهي بالكاكاوية ) الذي يتفنن‬
‫احريف شمالي فى أعداده ألنه كان‬
‫صاح��ب المقهى بالنادي وعاش��ق‬
‫الهالل ‪ ،،،‬كنا عندما نخسر مباراة‬

‫يق��ام لن��ا اجتم��اع ويحض��ر في��ه‬
‫العب��وا منتخب بنغ��ازي القدامي‬
‫أمثال الالعب الكبير فى ثالثينيات‬
‫الق��رن الماضي أمحم��د الفيتوري‬
‫وكان يحكي لنا حكايات شائقة عن‬
‫ك��رة الق��دم والالعبي��ن االيطاليين‬
‫واأللم��ان وال��ذي كانوا ف��ى مدينة‬
‫بنغ��ازي أبان االحت�لال االيطالي‬
‫لليبي��ا ف��ى محاول��ة للتخفي��ف عنا‬
‫ورفع الروح المعنوية فيها ‪ ،‬ولكن‬
‫الحقيق��ة أن الفري��ق كان ينقص��ه‬
‫الكثير من الالعبين وكان فى حاجة‬
‫إلي االنسجام أكثر واالستعداد أكثر‬
‫وهذا ما لم يالحظه المسؤولون ‪.‬‬
‫أذكر فى أحدي المباريات كنا فى‬
‫حافلة الفري��ق ذاهبون إلي الملعب‬
‫وكن��ت قلقا ً ج��داً ألهمي��ة المباراة‬
‫وخش��ية أن يهزمن��ا ه��ذا الفري��ق‬
‫وكان إل��ي جانب��ي مفت��اح الطيار‬
‫ال��ذي الحظ ذلك وقال ل��ي ‪ :‬مالي‬
‫أراك ترتع��ش ‪ ،‬فقل��ت ل��ه م��ا فى‬
‫داخل��ي فقال لي ‪ :‬حكمه لم أنس��ها‬
‫أبداً ( الطي��ر الحر أن كان أحصل‬
‫ما يتخبلش ) وهاجر الطيار بعدها‬
‫إلي أمريكا وبعد ثالثين عاما ً التقينا‬

‫‪23‬‬

‫قرب المحكم��ة حيــــــــــــــــــث‬
‫س��احة اعتصامن��ا فذكرت��ه بتل��ك‬
‫الواقعة فكاد أن يبك وقال لي ‪ :‬وهللا‬
‫لم أنس تلك األيام لحظة واحدة‪.‬‬
‫الهالل هو فاكهة الس��تينيات وهو‬
‫الفريق الذي أسهم فى تطوير الكرة‬
‫الليبية وق��دم العبي��ن ال يعوضهم‬
‫الزمن فهل نس��ينا على الش��عالية (‬
‫الدولي ) ومحجوب بوكر ( الدينمو‬
‫) وديم��س الكبير ( صان��ع اللعب‬
‫) وعبدالس�لام الورفل��ي ( المقاتل‬
‫) ورحيم��ة أش��تيوي ( اله��داف )‬
‫ومصباح العريبي ( الفنان ) وحمد‬
‫األشهب ( المدافع الطائر) وأفضل‬
‫م��ن لع��ب كظهي��ر أيمن ف��ى كل‬
‫العصور والش��يخ ميلود أعريبي (‬
‫االنيق )‪.‬‬
‫فري��ق اله�لال كان متع��ة الك��رة‬
‫الليبية وحتى ألوانه كانت تبعث فى‬
‫النفس الراحة واألمل ‪.‬‬
‫قد كنت س��عيداً حقا ً بانتمائي إلي‬
‫هذه المؤسس��ة يوما ً م��ا فهي قلعة‬
‫ال تنس��ي وتاريخ مش��رف دائما ً ‪،‬‬
‫وتحية إلي كل أصدقائي هناك‪.‬‬

‫اإلعالم املفقود‬

‫أرشيف‬

‫فريقا االهلى بنغازي واالهلى‬
‫بطرابلس للكرة الطائرة شدوا الرحال‬
‫إلى بيروت للمشاركة ‪ .‬في البطولة‬
‫العربية بعد أن أقام األول معسكرا‬
‫مصغرا في مدينة القاهرة وأقام الثاني‬
‫معسكرا مطوال في مدينة تونس وجاء‬
‫كل فريق منهما في مجموعة ‪ ...‬ولم‬
‫يتأهل اى منهما إلى المرحلة الثانية‬
‫بعد أن فاز األول في مباريتين وخسر‬
‫مثلهما وفاز الثاني في مباراة واحدة‬
‫وخسر ثالثة مباريات وعادا بسالمة‬
‫هللا إلى ارض الوطن ورغم هذا الكم‬
‫الهائل من الصحف والقنوات الخاصة‬
‫وغير الخاصة لم يستطيع جماهير‬
‫الفريقين أن تتابع وان تطلع على‬
‫ماحصل طيلة هذه المدة ‪ ..‬انه اإلعالم‬
‫المفقود ‪ ..‬البعض يقول انه إعالم كرة‬
‫القدم فقط ‪. !!..‬‬

‫يوس��ف عبدالقادر اكويدير مالكم م��ن المالكمين الرائعين‬
‫‪ ،‬وم��ع ذلك فان الكثيرين اليعرفون��ه ألنه قضى وقتا ليس‬
‫بالقصي��ر م��ن حياته الرياضية خارج الب�لاد ‪ ...‬بدا حياته‬
‫في مزاولة المالكمة في بداية الستينات وشارك مع الفريق‬
‫الوطن��ي للمالكمة في مقابالت داخل البالد وخارجها حيث‬
‫لع��ب ف��ي تونس وف��ى ايطاليا ‪ ،‬س��افر للوالي��ات المتحدة‬
‫األمريكي��ة وقضى في الم��رة األولى عدة س��نوات ثم عاد‬
‫للوط��ن ليش��د الرحال مرة أخ��رى إلى الوالي��ات المتحدة‬
‫األمريكية ‪ ،‬حيث قرر ( االحتراف ) ثم انتقل إلى بريطانيا‬
‫ولع��ب ع��دة مباريات رائع��ة ‪ ...‬لعب يوس��ف في وزن (‬
‫خفي��ف الثقيل – ‪80‬كجم ) وهو وال��د لثالثة من نجوم كرة‬
‫السلة ‪ :‬أسامة ‪ ،1981‬وطارق ‪ ، 1983‬ومحمد ‪. 1986‬‬
‫لن يس��تطيع يوس��ف العودة لممارس��ة المالكمة إال إذا‬
‫عدل قانون المالكمة وتمت الموافقة على إضافة وزن أخر‬
‫جديد يبدأ من ( ‪ 200‬كجم )‬
‫تمانيتنا لهذا األخ العزيز بالصحة وطول العمر ‪...‬‬

‫يبدو أن المس��ؤلين في اللجنة االولمبية وعلى‬
‫وجه الخصوص الس��يد رئيس اللجنة مرتاح جدا‬
‫لإلرث الذي تركه ابن الطاغية ( الدكتور الهارب‬
‫) وال��ذي يجس��د الهيمنة على الحرك��ة الرياضية‬
‫والتحكم في كل األمور وتولى كل االختصاصات‬
‫الن اللجنة االولمبية لم تكتفي بتشكيل االتحادات‬
‫الرياضية ‪ ..‬بل الزالت تقوم بدور اإلشراف على‬
‫األندية الرياضية والقيام بتش��كيل لجان ( تسييرية‬
‫) فيها وتقديم الدعم المالي لها بهدف‬
‫( االس��تقطاب ) والظه��ور بمظه��ر الحري��ص‬
‫والمهتم بهذه األندية وإلغاء دور مجالس الرياضة‬
‫ه��ذا الجس��م الذي ول��د ( ميتا ) ولم يع��د لوجوده‬
‫مبررا ألنه أنشى بعد حل أمانة الرياضة بقرار من‬
‫طاغوت ليبيا المقبور بعد أن قال ‪ :‬ال داعي ألمانة‬
‫الرياضة الن ابنه ( الزيف ) تفاهم مع الش��باب ‪..‬‬
‫يبدو أن ما يحدث صار أمرا مريحا ومناسبا للجنة‬
‫االولمبية وتطلعاتها للهيمنة والسيطرة ‪.‬‬
‫وم��ن جه��ة أخ��رى ف��ان وزارة الش��باب‬
‫والرياض��ة التي تعيش ظروف��ا صعبة ألنها حتى‬
‫أالن المق��ر له��ا ف��ي العاصم��ة والتي تس��تعمله‬
‫بع��ض الكتائ��ب وال ميزاني��ة له��ا ‪ ..‬وال إدارات‬
‫أو اختصاص��ات ‪ ...‬يب��دو أنها ه��ي مرتاحة لهذا‬
‫الوضع بعد أن وجدت من يقوم بأعمالها ويمارس‬
‫اختصاصاتها‪...‬فأس��لمت أمره��ا هلل وللزمن لعله‬
‫يس��هم ف��ي إيج��اد الحلول الت��ي تمكنها م��ن أداء‬
‫دوره��ا ( المعطل ) وإال لماذا لم يس��عى الس��يد (‬
‫الوزي��ر ) عن طريق مجلس ال��وزراء إلى إلغاء‬
‫ق��رارات ( اللجنة الش��عبية العامة ) التي س��لمت‬
‫اختصاص��ات األمان��ة المنحل��ة للجن��ة الولمبية‬
‫ومجالس الرياضة التي انشاتها هي أيضا وحددت‬
‫مسؤوليتها واختصاصاتها ‪..‬‬
‫إذا كان األم��ر ق��د أس��س عل��ى تمكين ( ابن‬
‫الطاغي��ة ) م��ن الس��يطرة عل��ى كل اإلدارات‬
‫واالختصاص��ات ‪ ..‬ه��ل يص��ح أن يبقى الوضع‬
‫كما هو عليه حتى بعد أن تفجرت ثورة الش��هداء‬
‫والدماء والتضحيات وقضت على النظام المنهار‬
‫وكل األبناء واألزالم ؟!‬

‫جامعة طرابلس‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 20 ( 45-‬مارس ‪)2012‬‬

‫تعلن ع���ن رغبتها في طرح عطاء للمش���اريع‬
‫التالية ‪:‬‬
‫‪ – 1‬إنشاء مظلة لمبنى حظيرة الحيوانات وتركيب‬
‫سياج حول الحضيرة بكلية الطب البيطري‪.‬‬
‫‪ – 2‬صيانة حمامات كلية الصيدلة ‪.‬‬
‫‪ – 3‬صيانة حمامات قسم الكيمياء بكلية العلوم ‪.‬‬
‫‪ –4‬صيانة حمامات كلية التربية قصر بن غشير‬
‫‪ – 5‬صيانة كلية التربية قصر بن غش���ير ( فرع‬
‫العواتة ) أعمال التخريب‪.‬‬
‫‪ – 6‬صيانة إدارة الشؤون الفنية والمشروعات ‪.‬‬
‫‪ – 7‬صيانة حمامات المبنى اإلداري كلية العلوم‬
‫‪ – 8‬صيان���ة دورات مياه الحمام���ات الخارجية‬
‫لكلية الزراعة‪.‬‬
‫‪ – 9‬صيانة اسطح صاالت كلية التربية البدنية ‪.‬‬
‫‪ – 10‬صيانة عمارة رقم ‪ 18‬المتضررة بالقاطع‬
‫ب‬
‫‪ – 11‬صيانة مبنى مكتب الشؤون الفنية‬
‫‪ – 12‬صيانة كلية التربية جنزور‪.‬‬
‫‪ – 13‬صيانة كلية التربية الزهراء‪.‬‬
‫‪ 14-‬صيانة كلية القانون ( إنجيلة )‬

‫وفقا للشروط التالية ‪:‬‬
‫‪ – 1‬تس���حب كراسة المواصفات من مقر إدارةالشؤون الفنية والمشروعات خالل ساعات‬
‫الدوام الرسمي بداية من صدور اإلعالن ‪ 7‬مارس ‪2012‬م ‪ ،‬مقابل ‪ 150‬دينار لكل كراسة‬
‫مواصفات غير قابل للترجيع ‪.‬‬
‫‪ – 2‬علي الراغبين في التقدم للعطاء احضار ملف كامل للشركة يتضمن المستندات اآلتية‬
‫‪ ،‬وذلك عند إستالم مستندات العطاء ‪:‬‬
‫قيد ساري المفعول للشركة أو التشاركية بالسجل التجاري‪.‬‬
‫رخصة في مجال المهنة سارية المفعول‪.‬‬
‫النظام االساسي للشركة أو التشاركية ساري المفعول‪.‬‬
‫شهادة تفيد الخبرة في مجال التخصص ‪.‬‬
‫رسالة من المصرف تفيد رصيد الشركة أو التشاركية‪.‬‬
‫شهادة تفيد السداد الضريبي سارية المفعول‪.‬‬
‫‪ – 3‬تقدم العروض خالل الدوام الرس���مي إلى إدارة الش���ؤون الفنية والمش���روعات في‬
‫مظاريف مغلقة ومختومة بالشمع األحمريتضمن عرض فني ومالي منفصلين لكل مشروع‬
‫على حدة‪.‬‬
‫‪ – 4‬يج���ب أن يرفق مع العرض تأمين إبتدائي بقيم���ة‪ ، % 05‬نصف في المائة من قيمة‬
‫العرض لكل مش���روع على حدة بموجب صك مصدق من أح���د المصارف العاملة بالدولة‬
‫الليبي���ة و ال يقبل أي عرض غير مصح���وب بالتأمين المذكور أو يصل بعد الموعد المحدد‬
‫بهذا اإلعالن ‪.‬‬
‫‪ – 5‬س���وف لن يقبل أي عرض غير مستوفي للشروط الواردة أعاله وإن كان أقل سعرا ‪،‬‬
‫ولن يكون السعر المعيار الوحيد إلرساء العطاء ‪.‬‬
‫‪ – 6‬آخ���ر موع���د لتقديم العروض الس���اعة ‪ 12‬ظهراً يوم األربع���اء الموافق ‪ 21‬مارس‬
‫‪2012‬م‪.‬‬
‫‪ – 7‬يكون فتح المظاريف والترسية يوم األربعاء الموافق ‪ 28‬مارس ‪2012‬م‬

‫جامعة طرابلس‬

‫وزارة التعليم والبحث العلمي‬
‫تهيب بجميع الطلبة الليبيين واألجانب الراغبين في الدراسة بالجامعات‬
‫ومؤسس��ات التعليم العالي الخاصة‪ ،‬ض��رورة االتصال بإدارة التعليم‬
‫العال��ي الخاص بال��وزارة أو إدارة التعليم العالي بمركز ضمان جودة‬
‫واعتماد المؤسسات التعليمية‪،‬للتأكد من أهليتها القانونية لتقديم خدمات‬
‫التعليم العالي قبل الشروع بالتسجيل للدراسة بهذه المؤسسات‪.‬‬
‫هذا وستقوم الوزارة في المدة القريبة القادمة بنشر المعلومات والبيانات‬
‫المتعلقة بهذه المؤسسات عبر وسائل اإلعالم المختلفة‪.‬‬

‫العدد‪ 20( 45‬مارس ‪2012‬م)‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful