‫السنة الثانية العدد ‪ 6 ( 43-‬مارس ‪)2012‬‬

‫‪WWW.miadeen.com‬‬

‫السنة الثانية‬

‫العدد ‪43‬‬

‫‪ 6‬مارس ‪2012‬‬

‫الثمن ‪ :‬دينار‬

‫املناضل الشهيد عامر الدغيس يف مرافعة عن املستقبل‬

‫‪02‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 6 ( 43-‬مارس ‪)2012‬‬

‫االفتتاحية يكتبها ‪ :‬أحمد الفيتوري‬

‫ميادين مشروع ثقايف حباجة لدعمكم‬
‫الفاحتة ‪:‬‬

‫‪afaitouri_55@yahoo.com‬‬
‫‪afaitouri.55@gmail.com‬‬
‫ميادين صحيفة ليبية متنوعة‬
‫تصدر من بنغازي‬

‫رئيس التحرير‬
‫أمحد الفيتو ري‬
‫مدير التحرير‬
‫سامل العوكلي‬
‫سكرتري التحرير‬
‫هليل البيجو‬
‫إشراف فين‬
‫عمر جهان‬
‫مدير إداري‬
‫خليل العرييب‬
‫‪0925856779‬‬

‫ان تص��در صحيف��ة في ليبيا في مرحلة االس��تقالل الثاني ليس باالمر الصع��ب ‪ ،‬وان يقوم كل فرد‬
‫ديمقراطي وطني بتأس��يس حزبه الخاص به أمر هينوأيضا أن تس��تولي علي منصب‪ ،‬كما يمكن أن‬
‫تكون من الجرحى أو حتى من الش��هداء أو أنك من قام بالثورة‪ ،‬وحتى يمكنك أن ال تفعل ش��يئا كما‬
‫يمكن��ك أن تفعل أي ش��يء ‪ ،‬لقد ش��رعت الثورة األبواب؛ حتى انه من حق��ك أن ترى الجميع علي‬
‫خطاء وأنك الصواب‪.‬‬
‫لك��ن م��ا أصعب أن يكون لك وطن ‪ .‬ألن الوطن ال تبنيه األرواح التي زهقت و ال تكفيه الدماء التي‬
‫أهرق��ت‪ ،‬فم��ا بالك بمن ينتمون للبن��ك الوطني ومن عملتهم الكالم الوطني ج��دا ‪،‬ومن زادهم اللحم‬
‫الوطني فقط ‪.‬‬
‫أم��ا اللغ��ط فيذهب هب��اء وأما ما ينفع الن��اس فيمكث في األرض ‪ ،‬فدعك م��ن تخرصاتهم وخطبهم‬
‫وتصريحاتهم ‪،‬فإن أردت أن يكون لك وطن فإن اسقاط النظام الفاتحة ‪.‬‬

‫أما بعد‬

‫لقد بدأت ميادين كمشروع صحفي في شهر أبريل وصدر أول عدد في ‪ 1‬مايو ‪ ،‬لكنها منذ البدء كانت‬
‫مشروعا ثقافيا سياسيا ‪ ،‬فمن بدأ معي هما الشاعران أحمد بللو وسالم العوكلي وهما مثقفان مبرزان‬
‫ف��ي الثقافة وفي النش��اط الوطن��ي ولهما جهد بين ويعرفه المهتمون ‪ ،‬ثم عمل معنا الفنان التش��كيلي‬
‫الليبي المقيم بالقاهرة عمر جهان وهو المعارض الليبي والنشط السياسي الذي كان له دور في العمل‬
‫السياسي الليبي خالل عقود ‪.‬‬
‫وإن لم نتواصل نتيجة لظروف عدة لكن هذا المش��روع اس��تقطب أخرين س��اهموا في استمرريته ‪،‬‬
‫ولهذا اصدرت ميادين الملفات العديدة حول قضايا ثقافية ووطنية وسلطت الضوء على رموز ليبية‬
‫عدة ‪ ،‬ونشرت وثائق ‪،‬خاصة كتاب ميادين ما احتوى اليوميات والرسائل والحوارات وغيرها ‪.‬‬
‫وتع��دت ذل��ك فأقمت الجري��دة محاضرة لالس��تاذ جمعة عتيقة ح��ول المصالحة الوطني��ة والعدالة‬
‫االنتقالية ‪ ،‬شارك فيها حضور مميز في حوار حر وصريح وعميق ‪ ،‬تبعها ‪ -‬بالمشاركة مع تجمع‬
‫ليبيا الديمقراطية ‪ -‬ندوة حول مش��روع قانون االحزاب الذي اعده التجمع ونش��رته ميادين ضمن ما‬
‫نشرت من وثائق ‪.‬‬
‫يوم��ي ‪ 25‬و‪ 26‬فبراير وفي الذكرى االولي لثورة فبراير أقامت ميادين ندوة حول اإلعالم والمرأة‬
‫‪ ،‬وت��م ف��ي الملتقي تكريم الرعيل األول من الرائدات في المجال اإلعالمي ‪ ،‬وبمش��اركة الول مرة‬
‫من نساء الجنوب الليبي ‪.‬‬
‫يوم ‪ 10‬مارس تقيم ميادين ندوة حول كتاب صدر في الشهر األول من الثورة ‪ :‬ليبيا – الصراع من‬
‫أجل االس��تقالل – مس��يرة الحركة الوطنية ‪ ،‬من تأليف االستاذ المؤرخ مفتاح السيد الشريف ‪ .‬وهو‬
‫من أهم الكتب التي صدرت في هذا المجال ‪،‬و قد يكون أهم الكتب التي صدرت في العام األول من‬
‫االستقالل الثاني لليبيا ‪.‬‬

‫عامر الدغيس وحممد محى وجهان لعملة واحدة امسها املستقبل‪:‬‬

‫وفي هذا العدد ننش��رملفا عن المناضل الوطنى عامر الدغيس ‪ ،‬وننش��ر في االعداد القادمة ملفا عن‬
‫قرينه محمد حمي‪ ،‬وكنا نش��رنا ملفا في ش��كل وثائق عن محمد بن س��عود و منصور الكيخيا ؛ وبذا‬
‫نه��دف إل��ي تبيان أن لهذا الوطن رموزه الذين عملوا من أجل وطن ديمقراطي دس��توره يقر حقوق‬
‫اإلنس��ان ‪ ،‬وقد قدموا حياتهم في نضال س��لمي توج اليوم بانتصار الش��عب الليبي الذي أمامه الكثير‬
‫من أجل تحقيق أهدافه‪.‬‬

‫وبعد‬

‫طباعة‬
‫دار النور للطباعة‬
‫إخراج وتنفيذ‬

‫حسني محزة بن عطية‬

‫ما تحتاجه ليبيا هو ما نحتاجه كأفراد بغض النظر عن أي نظرة ضيقة أو طموح صغير‪ ،‬وما تحتاجه‬
‫ليبيا لن يوفره النفط فالحياة ليس لها ثمن ‪ ،‬ومن لم يتعض بما حدث للقذافي وأزالمه وما حدث في‬
‫عهد القذافي لن يحى ‪.‬‬
‫وان لم يتعض المس��ؤولون ‪،‬ومن عاد من جماعة س��يف إلى الواجهة ومن علي شاكلتهم ‪ ،‬فلن يجد‬
‫في ليبيا مكانا غير ما وجده القذافي وان وجده بعد ما يقارب النصف قرن ‪.‬‬
‫وعلي ليبيا ومن ليبيا السالم ‪.‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 6 ( 43-‬مارس ‪)2012‬‬

‫أخبار‬

‫أخبار‬

‫‪03‬‬

‫أخبار‬

‫كلمـــة الدكتور‪ .‬عبدالرحيم الكيب رئيس جملس الوزراء ‪ -‬ليبيا‬

‫أمام اجلزء الرفيع املستوى للدورة التاسعة عشر جمللس حقوق اإلنسان‬
‫‪ 28‬فبراير ‪2012‬‬
‫الشهيرة حول انتهاكات حقوق اإلنسان في‬
‫السيدة‪ .‬رئيس مجلس حقوق اإلنسان‬
‫ليبي��ا فـــــــــ��ي ‪ 25‬فبراير ‪ 2011‬أي في‬
‫السيدة‪ .‬المفوض السامي لحقوق اإلنسان غضون ‪ 10‬أيام من بدء الثورة‪.‬‬
‫الس��ادة‪ .‬أصح��اب الفخام��ة والمعال��ي لقد جاءت تلك الدورة لتكون أولى خطوات‬
‫والس��عادة السادةالس��فراء والمندوب��ون األم��م المتحدة لحماية حقوق اإلنس��ان في‬
‫الدائمون‬
‫السيدات والسادة‬
‫اس��محوا لي في البداي��ة أن أتوجه إلى هللا‬
‫العلي القدير بالدعاء أن يرحم ش��هداء ليبيا‬
‫األبرار‪ ،‬ش��هداؤنا الذين قدم��وا أرواحهم‬
‫رخيصة من أجل هذا الوطن العزيز‪ ،‬كما‬
‫أس��أله تعالى أن يُعجل بشفاء جرحانا وأن‬
‫يُعيد مفقودينا إلينا سالمين غانمين‪ ،‬ونسأل‬
‫هللا أن يُيسِّ��ـر لنا كل عسير ويرزقنا حسن‬
‫التدبير‪.‬‬
‫ويطيبل��ي أن أتق��دم بالتحية إلى هذا الجمع‬
‫الكري��م ال��ذي يض��م أصح��اب الفخام��ة‬
‫وأصحاب الس��عادة في ه��ذا الجزء الرفيع‬
‫المس��توى لمجلس��كم الموقر‪ ،‬وأغتنم هذه‬
‫الفرصة ألتقدم إليكم بالشكر على جهودكم‬
‫وإدارتكم الحكيمة لهذه المؤسسة المهمة‪.‬‬
‫السيدة الرئيس‪ ،‬السيدات والسادة‬
‫إنه لشرف عظيم لبالدي ولي أن أقف أمام‬
‫جمعكم الكريم وقد تحررت بالدي بالكامل‬
‫واس��تعادت عافيتها السياس��ية بع��د أن تم ليبي��ا وأصدر المجلس قراره (أس ‪)15/1‬‬
‫اختطافها في انقالب عسكري مشئوم امتد الذي أوصى بتعلي��ق عضوية النظام لدى‬
‫إلى ‪ 42‬سنة من الحكم الدكتاتوري الهمجي المجل��س وأدان انتهاكات حقوق اإلنس��ان‬
‫القمع��ي ال��ذي ح��اول أن يقتل في ش��عبنا في ليبيا وقرر تش��كيل لجنة دولية للتحقيق‬
‫وبمنهجي��ة واضحة اآلم��ال والطموحات في تل��ك االنتهاكات وفي ه��ذا المقام البد‬
‫وروح االنتماء‪.‬‬
‫من اإلشادة بش��جاعة الدول األعضاء في‬
‫السيدة الرئيس‪ ،‬السيدات والسادة‬
‫المجل��س على تبنيهم ذلك القرار التاريخي‬
‫كم��ا تعلمون فإن الش��عب الليبي خرج في بالتوافق‪،‬ل��م تكن عملية التحرير بس��يطة‪،‬‬
‫مثل هذا الش��هر م��ن الع��ام الماضي إلى لق��د كان لها ثمنا ً كبي��راً باهضا ً وتلك هي‬
‫الش��وارع ف��ي احتجاجات س��لمية مطالبا ضريبة الحرية‪.‬‬
‫بحقوقه اإلنس��انية التي كفلتها له الش��رائع وف��ي هذا المقام انقل إليكم ش��كر الش��عب‬
‫السماوية ثم الصكوك الدولية ذات العالقة الليبي الحر نساءاً ورجاالً وشبابا ً على هذا‬
‫بحقوق اإلنسان‪.‬‬
‫الموقف الذي س��جل في صفح��ات تاريخ‬
‫ً‬
‫ولكن الرد كان وحشيا من قبل نظام الجور ليبيا‪،‬‬
‫والعس��ف الذي أمر كتائ��ب الموت التابعة توال��ت األحداث بع��د ذل��ك وأراد النظام‬
‫ل��ه بقت��ل المتظاهرين الع�� ّزل دون رحمة الجائر أن يتحول مسار الثورة من السياق‬
‫أوش��فقة من خالل فوهات البنادق ومدافع الس��لمي إلى صراع مسلح وأصدر مجلس‬
‫الدباب��ات والقص��ف بالطيران واس��تخدام األمن الدول��ي قراريه (‪)1973 – 1970‬‬
‫أبش��ع أنواع التعذيب الجس��دي والنفس��ي لحماي��ة المدنيي��ن ف��ي ليبي��ا بع��د أن هدد‬
‫ومنها اغتص��اب الرجال والنس��اء وقطع دكتاتور ليبيا الهالك بإبادة الشعب الليبي‪.‬‬
‫األطراف بما في ذلك األعضاء التناسلية‪ .‬وأود ف��ي ه��ذا الس��ياق تقديم الش��كر لكل‬
‫ه��ذا المجلس الموقر لم يق��ف صامتا ً تجاه ال��دول الش��قيقة والصديق��ة الت��ي دعمت‬
‫م��ا حصل فأخ��ذ زمام المب��ادرة في األمم كفاح الش��عب الليبي حتى حق��ق انتصاره‬
‫المتحدة وس��ارع إلى عقد دورته الخاصة وأنج��ز ثورته‪،‬والب��د ف��ي ه��ذ المقام من‬

‫اإلش��ادةوبفخر بدور البعثة الليبية الدائمة‬
‫بجنيف إلع�لان إنضماها لخيار الش��عب‬
‫الليب��ي منذ أيام األولى للثورة وتخليها عن‬
‫نظام العسف‪ ،‬عبر هذا المجلس الموقر‪.‬‬
‫السيدة الرئيس‪ ،‬السيدات والسادة‬

‫لقد ترك لنا النظام المنهار وخالل ‪ 42‬سنة‬
‫من حكمه خليطا ً م��ن النظم البيروقراطية‬
‫المعق��دة والفوضى العارمة في كل مرافق‬
‫الدولة وتركت لنا الحرب عشرات اآلالف‬
‫من الشهداء والمفقودين‪ ،‬عشرات اآلالف‬
‫م��ن الجرح��ى‪ ،‬أكث��ر م��ن ‪ 100‬ألف من‬
‫النازحي��ن وتدمي��ر وتخري��ب الم��دارس‬
‫والمستشفيات والمساكن ومقار مؤسسات‬
‫الدولة وأكثرها تخري��ب المباني اإلدارية‬
‫ومق��ار الش��رطة والمحاك��م والس��جون‬
‫وألج��ل خلط األوراق أق��دم النظام الهالك‬
‫على تس��ريح عدد ‪ 17‬ألف س��جينا جنائيا‬
‫وسلح بعضهم مما أصبحوايشكلون تهديدا‬
‫على األمن واالستقرار‪ ،‬كما أن الكثير من‬
‫بقايا النظام المتورطين في قتل اآلالف من‬
‫الليبيي��ن قد فروا للخ��ارج ولديهم األموال‬
‫المسروقة ويقومون بأعمال تخريبية تهدد‬
‫أمن البلد واستقراره‪.‬‬
‫السيدة الرئيس‪ ،‬السيدات والسادة‬
‫أتح��دث اليوم إليكم باعتب��اري أول رئيس‬
‫وزراء لحكومة انتقالية لليبيا الجديدةوالتي‬
‫ل��م يتج��اوز عمره��ا الثالثة أش��هر‪،‬ومما‬
‫يزيد في س��عادتي أن يتزامن بياني هذا مع‬
‫الذك��رى األولى لثورة ‪ 17‬فبراير المجيدة‬

‫ونحن اليوم هنا للتأكيد على االلتزام بحقوق‬
‫اإلنسان وأن القانون فوق الجميع وسيكون‬
‫ركيزة أساس��ية في ليبيا الجديدة‪،‬وحرصا ً‬
‫منا على اإليف��اء بالتزاماتنا وتأكيد تعاوننا‬
‫م��ع مجلس��كم الموقر‪،‬يس��رنا أن نعرض‬
‫عليك��م الجهود واإلج��راءات العملية التي‬
‫اتخذته��ا حكومتنا والتي من ش��أنها حماية‬
‫وتعزيز حقوق اإلنسان وحرياته األساسية‪:‬‬
‫* ت��م تش��كيل المجلس الوطن��ي للحريات‬
‫العام��ة وحق��وق اإلنس��ان ال��ذي يرص��د‬
‫انتهاكات حقوق اإلنس��ان‪ ،‬ويقدم بش��أنها‬
‫تقارير إل��ى المجل��س الوطن��ي االنتقالي‬
‫والحكوم��ة االنتقالي��ة‪ ،‬ويقب��ل الش��كاوي‬
‫بالخصوص‪،‬كما يق��وم بجهود التثقيف في‬
‫مجال حقوق اإلنسان ويعمل بالتوازي مع‬
‫الحكومة لصون كرامة اإلنس��ان واحترام‬
‫حقوقه وحرياته األساسية‪.‬‬
‫* التعاون التام مع لجنة التحقيق المس��تقلة‬
‫لمجل��س حق��وق اإلنس��ان‪ ،‬والت��ي قدمنا‬
‫له��ا التس��هيالت الالزمة خ�لال زياراتها‬
‫الميداني��ة إلى مختل��ف الم��دن والمناطق‬
‫الليبية‪.‬‬
‫* قامت بالدي بإعداد الردود حول تقرير‬
‫الفري��ق العام��ل المعن��ي باالس��تعراض‬
‫الدوري الش��امل‪،‬ورغم ف��ارق الظروف‬
‫بي��ن االس��تعراض ال��ذي تم ف��ي نوفمبر‬
‫‪ 2010‬أي عندم��ا كان��ت ليبي��ا تحت نير‬
‫الحكم االس��تبدادي واالعتماد الذي س��يتم‬
‫منتصف مارس القادم وليبيا تنعم بالحرية‬
‫ف��ي ظ��ل الث��ورة المبارك��ة‪ ،‬ولع��ل من‬
‫الواج��ب إبالغكم بأن ليبيا قبلت العديد من‬
‫التوصيات بما فيها أغلب التوصيات التي‬
‫رفضها نظام العسف والظلم سابقا‪.‬‬
‫* تعزيزاً لمب��دأ التعاون مع األمم المتحدة‬
‫وأجهزته��ا المختلفة قامت الحكومة الليبية‬
‫ف��ي ‪ 10‬يناي��ر ‪ 2012‬بالتوقيع على اتفاق‬
‫بش��أن مركز بعثة األمم المتحدة للدعم في‬
‫ليبيا المعروفة (‪.)UN-SMIL‬‬
‫* التزام��ا ً بمب��ادئ اإلع�لان الدس��توري‬
‫الهادف��ة إلى تعزيز الحريات واالنتقال من‬
‫الث��ورة إل��ى الدولة‪ ،‬فقد ت��م اعتماد قانون‬
‫انتخابات المؤتمر الوطني العام‪ ،‬وتش��كيل‬
‫المفوضي��ة الوطني��ة العلي��ا لالنتخابات‪،‬‬
‫وإق��رار الدوائ��ر االنتخابي��ة اس��تعداداً‬
‫النتخ��اب أعضاء المؤتم��ر الوطني العام‬
‫ف��ي الموعد المق��رر له‪ ،‬والذي س��يتولى‬
‫اختي��ار هيئة تأسيس��ية لصياغة مش��روع‬
‫دستور للبالد‪ ،‬واعتماده من خالل استفتاء‬

‫‪04‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 6 ( 43-‬مارس ‪)2012‬‬

‫ش��عبي‪ ،‬وانتخاب س��لطة تش��ريعية ممثلة‬
‫لجميع فئات الشعب‪.‬‬
‫* نحن نفعَّل دور المرأة في الحياة السياسية‬
‫والمدني��ة واالقتصادي��ة واالجتماعي��ة‬
‫والثقافية‪،‬لتمكينها من الوصول إلى مراكز‬
‫صنع القرار وبهذا الخصوص نص قانون‬
‫اإلنتخاب��ات على نظ��ام القوائم المتنافس��ة‬
‫والذي اش��ترط أن يكون التس��اوي العددي‬
‫بخصوص الترشيح بين الرجل والمرأة في‬
‫إطار تعزي��ز دور المرأة‪،‬كما أن الحكومة‬
‫تعمل ليكون للشباب دوراً محوريا ً وأساسيا ً‬
‫في الحي��اة الديمقراطية والدس��تورية لبناء‬
‫دولة القانون والمؤسسات وحقوق اإلنسان‬
‫لتحقيق تطلعات الش��عب الليبي في التنمية‪،‬‬
‫ويسعدني أن يكون ضمن وفد ليبيا الجديدة‬
‫زميل��ي ف��ي الحكومة األس��تاذ فتحي تربل‬
‫وهومن الرموز الش��بابية ومن الناش��طين‬
‫في مجال حقوق اإلنس��ان إضافة إلى كونه‬
‫وزيرا للشباب والرياضة ومن المساهمين‬
‫األوائل في انط�لاق الثورة وقد نال جائزة‬
‫[لودفي��ك تراري��و] الممي��زة والخاص��ة‬
‫بالمحامين المدافعين عن حقوق اإلنسان‪.‬‬
‫* تُع ُّد المصالحة الوطنية عنصراً هاما ً في‬
‫إعادة االس��تقرار والتوازن للمجتمع الليبي‬
‫وشرطٌا ً أساسيا ً لبناء ليبيا الجديدة واستفادة‬
‫م��ن الم��وروث االجتماع��ي ال��ذي يمي��ز‬
‫المجتمع الليبي‪ ،‬فقد ُش ِكلت لجان للمصالحة‬
‫ض ُم ُوجها ُء وش��يوخ وقضاة ونُخب دينية‬
‫ت ُ‬
‫وسياسية‪،‬ومش��اركة مؤسس��ات المجتم��ع‬
‫المدني‪،‬وق��د وأثم��رت ه��ذه الجه��ود ف��ي‬
‫تس��وية العديد م��ن الخالفات‪،‬وبتحقيق تلك‬
‫المصالحة سيتم إعادة كل النازحين داخلياً‪،‬‬
‫وندرك أن��ه لن تتحقق ه��ذه المصالحة إال‬
‫بجل��ب الجناة الذي��ن ارتكب��وا جرائم القتل‬
‫واالغتص��اب وس��رقة المال إل��ى العدالة‬
‫وذلك م��ن خالل توفي��ر محاكم��ة عادلة‪،‬‬
‫وجب��ر الضرر بتعويض الضحايا‪،‬تلك هي‬
‫المصالح��ة الوطني��ة الحقيقي��ة التي يجب‬
‫أال يس��تثنى منها أح��د بوصفها عمل جرئ‬
‫وش��جاع وذل��ك بفت��ح قنوات للح��وار بين‬
‫الجميع لتجاوز مآس��ي الماض��ي وإلخماد‬
‫الفت��ن التي خلفته��ا الحرب وس��نين الظلم‬
‫للوص��ول لمش��روع المصالح��ة الوطنية‪،‬‬
‫وف��ي ه��ذا الش��أن ص��در قان��ون العدالة‬
‫االنتقالية والمصالحة الوطنية‪.‬‬
‫* وضمن خطة إلعادة الس��جناء الجنائيين‬
‫الذين س��رحوا من قبل النظام الهالك صدر‬
‫قانونللعف��و الجزئي ع��ن الجرائم المرتكبة‬
‫قب��ل ثـ��ورة ‪ 17‬فبراير‪ ،‬وش��مل هذا العفو‬
‫جمي��ع الجرائ��م باس��تثناء جرائ��م القت��ل‬
‫واإليذاء والخط��ف والتعذيب واالغتصاب‬
‫وجرائم األموال الخاصة والعامة‪.‬‬
‫* التأكيد على مبدأ استقاللية القضاء‪ ،‬وذلك‬
‫بإلغاء إش��راف وزير الع��دل على المجلس‬
‫األعلى للقض��اء لتحقيق مب��دأ الفصل بين‬
‫السلطات‪.‬‬
‫* العم��ل ج��ار عل��ى تنظيم ورش��ة عمل‬
‫للقض��اء وأعض��اء النياب��ة خ�لال األي��ام‬
‫القادمة‪،‬بإش��راف مكت��ب األم��م المتح��دة‬

‫وباالس��تعانة بخبراء دوليي��ن لهم تجارب‬
‫عملية وخبرات واس��عة في مج��ال العدالة‬
‫االنتقالية‪.‬‬
‫* تم تفعيل منظومة القضاء بعودة أعضاء‬
‫الهيئ��ات القضائية إل��ى مباش��رة أعمالهم‬
‫بم��ا ف��ي ذل��ك جه��از الش��رطة القضائية‬
‫والش��روع ف تجني��د ع��دد (‪ )4‬آالف فرد‬
‫للعمل على حماية السجون ومقار النيابات‬
‫بعد إخضاعهم ل��دورات تدريبية للعمل في‬
‫مجال الس��جون وبما يحق��ق احترام وكفالة‬
‫حقوق اإلنسان‪.‬‬
‫* وحرص��ا عل��ى توفي��ر محاكم��ة عادلة‬
‫للمتهمين وتحت إش��راف الدولة وبمعايير‬
‫ومواصف��ات تحترم حقوق اإلنس��ان قامت‬
‫الحكومة باس��تالم عدد (‪ )27‬سجناًبها نحو‬
‫(‪ )2400‬نزيالًوأعمال الصيانة والتوس��عة‬
‫جاري��ة لتجهيزها بما يناس��ب المواصفات‬
‫الدولية ويحقق احترام حقوق اإلنسان‪.‬‬
‫* باش��رت الس��لطات القضائي��ة باس��تالم‬
‫المئات من المعتقلين والسجناء‪.‬‬
‫* باشرت النيابة العامة بإجراءات التحقيق‬
‫م��ع المعتقلين والمتهمي��ن بأعمال ارتكبت‬
‫ضد الثورة وممن استخدموا من قبل النظام‬
‫الس��ابق وارتكب��وا مظال��م كبي��رة في حق‬
‫السكان المدنيين‪.‬‬
‫* نك��رر الدع��وة للمطالبة بتس��ليم رموز‬
‫النظام السابق من المتورطين في جرائم ضد‬
‫الشعب الليبي‪،‬وعدم منحهم اللجؤ السياسي‪،‬‬
‫فالقان��ون الدولي ال يعط��ي الحصانة وحق‬
‫اللج��ؤ لمجرم‪،‬وندعوالمجتم��ع الدول��ي‬
‫بالتع��اون معن��ا لتقديمهم إل��ى المحاكمات‬
‫العادلة وكف ش��رهم عن بلدنا‪ ،‬خاصة في‬
‫ظ��ل صدور مذكرات إيقاف من اإلنتربول‬
‫ضدهم‪.‬‬
‫* بموجب أحكام اإلعالن الدستوري أُلغيت‬
‫جمي��ع الوثائ��ق والقوانين الت��ي تتعارض‬
‫نصوصه��ا مع حق��وق اإلنس��ان وحرياته‬
‫األساسية‪.‬‬
‫* قامت الحكومة بإرسال أكثر من ‪ 30‬ألف‬
‫جري��ح للعالج بالخارج‪ ،‬وتس��كين وخدمة‬
‫أكثر من ‪ 100‬ألف من النازحين‪.‬‬
‫* ش��رعت الحكومة في رعاي��ة النازحين‬
‫وتوفي��ر متطلباته��م حيث قدم��ت لهم كافة‬
‫الخدمات‪ ،‬كما شرعت في تقديم المساعدات‬
‫لألسر التي تعرضت بيوتها للسلب والنهب‬
‫والتدمير وصرف بدل إيجار للنازحين من‬
‫المناط��ق المتض��ررة الذين قام��وا بتأجير‬
‫مساكن في مناطق إقامتهم النازحين إليها‪.‬‬
‫* وضعت الحكوم��ة خطة مفصلة إلدماج‬
‫الثوار في مؤسس��ات الدولة بع��د تأهيلهم‪،‬‬
‫إذ ت��م دمج عش��رة أالف ثائر ف��ي وزارة‬
‫الداخلية وستة أالف ثائر في وزارة الدفاع‪،‬‬
‫وس��يتم دمج أكثر من أثنى عشر ألف ثائر‬
‫ف��ي وزارة الدف��اع‪ ،‬وإيف��اد عش��رة أالف‬
‫ثائ��ر ف��ي دورات تدريبية للدول الش��قيقة‬
‫والصديق��ة بناء على اتفاقي��ات ثنائية‪ ،‬كما‬
‫يش��مل البرنامج التأهيل والتدريب المهني‬

‫عل��ى كل المس��تويات‪ ،‬لم��ن يرغبون في‬
‫تأسيس مشروعات صغيرة ومتوسطة‪.‬‬
‫* إن ه��ذه الث��ورة قامت من أج��ل الحرية‬
‫وحري��ة التعبي��ر والتظاه��ر الس��لمي حق‬
‫مكف��ول ل��كل المواطني��ن‪،‬إن الكثي��ر من‬
‫مظاه��ر التظاه��ر واالعتصام ف��ي البالد‬
‫دليل على الش��عور بالحرية وعلى حرص‬
‫هذا الش��عب على أن تصل هذه الثورة إلى‬
‫أهدافها‪.‬‬
‫* إنن��ا ماضي��ن ب��إرادة صادق��ة للتصدي‬
‫لمحاوالت انتهاك حقوق اإلنس��ان المتمثلة‬
‫ف��ي قي��ام البع��ض بذل��ك في ص��ور غير‬
‫ممنهجة كنوع من االنتقام وردود الفعل‪.‬‬
‫* إن بالدي الت��ي خرجت لتوها من لهيب‬
‫ني��ران معركة شرس��ة للتحرير وإرس��اء‬
‫الديمقراطي��ة وحقوق اإلنس��ان تؤكد على‬
‫االلت��زام بالمواثي��ق الدولي��ة الداعي��ة إلى‬
‫تكري��س وتعزيز الس��لم واألم��ن الدوليين‬
‫ونب��ذ اس��تخدام الق��وة أوالتهدي��د ف��ي أية‬
‫منازع��ات انطالقا م��ن اقتناعن��ا التام بأن‬
‫الحوار السلمي هوالسبيل األنجح لحل كافة‬
‫المشاكل‪ ،‬وفي هذا الش��أن تسعى حكومتنا‬
‫مع مؤسس��ات المجتمع المدني لتنفيذ العديد‬
‫من البرامج بهدف تطوير المجتمع ونش��ر‬
‫ثقافة حقوق اإلنسان التي شوهت خالل ‪42‬‬
‫سنة من اإلستبداد حقبة النظام الهالك‪.‬‬
‫* تس��عى الحكومة جاهدة من خالل وزارة‬
‫شؤون الشهداء والمفقودين لمعرفة مصير‬
‫أبناءن��ا المفقودي��ن وقد تم أخ��ذ عينات ما‬
‫نسبته ‪ % 70‬من أهالي المفقودين للتعرف‬
‫على الجثث المكتشفة بالمقابر الجماعية في‬
‫مدن ليبيا‪.‬‬
‫السيدة الرئيس‬
‫إيمان��ا ً من ليبي��ا الجدي��دة بأهمي��ة تطوير‬
‫وتوطي��د عالقاته��ا م��ع ال��دول الش��قيقة‬
‫والصديقة خاصة دول الجوار على أس��اس‬
‫ش��راكة بناءة وفاعلة‪ ،‬واالحترام والتعاون‬
‫المتب��ادل ح��ول القضاي��ا ذات االهتم��ام‬
‫المش��ترك‪ ،‬س��تنضم الحكوم��ة االنتقالي��ة‬
‫الليبية المؤتمر اإلقليمي الوزاري حول أمن‬
‫الحدود في طرابلس في النصف األول من‬
‫شهر مارس‪ ،‬يضم وزراء الدفاع والداخلية‬
‫ورؤس��اء األجهزة األمنية ل��كل من مصر‬
‫والسودان وتشاد والنيجر ومالي وموريتانيا‬
‫والمغ��رب والجزائ��ر وتون��س‪ .‬ويه��دف‬
‫إلى التش��اور حول أمن الح��دود لمواجهة‬
‫التحديات األمنية الراهنة والمستقبلية ومنها‬
‫الهجرة غير الشرعية‪،‬وحيث أن ليبيا جزء‬
‫ال يتجزأ من محيطها العربي والمتوس��طي‬
‫واألفريق��ي فإنن��ا مس��تعدون للتع��اون مع‬
‫الجميع في ش��كل تعاون دولي فعّال إليجاد‬
‫الحل��ول الناجع��ة لمعالج��ة ه��ذه الظاهرة‬
‫العالمية بشكل جماعي وعدم تحميل طرف‬
‫دون آخر المسؤولية عنها‪.‬‬
‫السيدة الرئيس‪ ،‬السيدات والسادة‬
‫إن ليبي��ا بموقعه��ا الجغراف��ي المتمي��ز‬
‫تكتس��ي أهمية كب��رى فهي ترب��ط إفريقيا ً‬

‫بأوروبا‪،‬وهذا الموقع قد ترتبت عليه بعض‬
‫األعباء‪ ،‬فمسألة الهجرة غير الشرعية مثالً‬
‫تثقل كاه��ل الدولة الوليدة‪ ،‬إن ليبيا جزء ال‬
‫يتجزأ م��ن محيطها العربي والمتوس��طي‬
‫واإلفريقي ومس��تعدة للتعاون م��ع الجميع‬
‫في حل هذه المس��ألة‪،‬ولكن إيج��اد الحلول‬
‫لوحده��ا‪ ،‬فه��ذه المس��ألة مش��تركة يج��ب‬
‫دراس��تها بش��كل جماع��ي‪ ،‬وع��دم تحميل‬
‫طرف دون آخر المسؤولية عنها‪.‬‬
‫السيدة الرئيس‪ ،‬السيدات والسادة‬
‫إن��ي أخاطبكم اليوم معبراً عن ليبيا الجديدة‬
‫منفتحة على العالم ومتعطشة إلحالل دولة‬
‫القانون واحترام حقوق اإلنس��ان وحرياته‬
‫األساس��ية‪ ،‬متعه��دة بلع��ب دور إيجاب��ي‬
‫بالتع��اون م��ع األم��م المتح��دة والمجتم��ع‬
‫الدولي‪.‬‬
‫وفي الوقت الذي ندرك فيه حجم التحديات‬
‫الت��ي أمامنا فإنني أج��زم بأننا نحن الليبيين‬
‫عل��ى الطريق الصحيح لبن��اء ليبيا الجديدة‬
‫ليبيا المس��اواة والكرامة وحقوق اإلنس��ان‬
‫لجميع أبنائها دون تمييز‪ ،‬وإننا س��ننجح في‬
‫التغلب على هذه التحديات وذلك من خالل‬
‫إعتمادنا على أهم قوة وهي الشعب الليبي‪،‬‬
‫الشعب الذي بذل كل غالي ونفيس من أجل‬
‫الحرية وأنتصر‪.‬‬
‫وأبش��ركم بأنن��ا على طري��ق الديمقراطية‬
‫وبن��اء دولة المؤسس��ات وس��يادة القانون‪،‬‬
‫فق��د أكملت عدة مدن ليبية إنتخابها إلختيار‬
‫مجالسها المحلية بنجاح‪،‬والذي يعد مؤشرا‬
‫قوياالنج��اح إنتخابات المؤتمر التأسيس��ي‬
‫القادم‪.‬‬
‫السيدة الرئيس‪ ،‬السيدات والسادة‬
‫السادة الحضور‬
‫ً‬
‫نؤكد من ه��ذا المنبر مجددا على مؤازرتنا‬
‫ل��كل الش��عوب المناضلة من أج��ل الحرية‬
‫والحق في الحياة والكرامة اإلنسانيةوندعم‬
‫جه��ود المجتم��ع الدول��ي واألم��م المتحدة‬
‫وخاصة مجلس حقوق اإلنسان في مساعدة‬
‫الش��عب الس��وري الش��قيق رفي الحصول‬
‫عل��ى حريت��ه والتمت��ع بحقوقه اإلنس��انية‬
‫وكرامته‪.‬‬
‫أغتن��م ه��ذه المناس��بة ألقدم دعوة للس��يدة‬
‫المفوضة الس��امية لحقوق اإلنسان لزيارة‬
‫ليبيا‪ ،‬كما أن لدى الحكومة رغبة في دعوة‬
‫اإلج��راءات الخاص��ة المواضيعية لزيارة‬
‫ليبيا‪.‬‬
‫وفي الختام أكرر ش��كري لمجلسكم الموقر‬
‫على مواقفه النبيلة تجاه شعب ليبيا ونتمنى‬
‫لمجلس��كم تحقيق النجاح الذي يصبو إليه‪،‬‬
‫وأن يخ��رج بقرارات تخ��دم قضايا حقوق‬
‫اإلنس��ان المعت��رف بها عالمي��ا ً من خالل‬
‫احت��رام الثقاف��ات واألدي��ان كاف��ة‪ ،‬وعدم‬
‫ف��رض مفاهيم ثقافية معين��ة على الثقافات‬
‫األخرى‪.‬‬
‫والمجد والخلود لشهدائنا األبرار‪.‬‬
‫شكراً على حسن اإلصغاء‪.‬‬
‫والسالم عليكم ورحمة هللا وبركاته‪.‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 6 ( 43-‬مارس ‪)2012‬‬

‫‪05‬‬

‫احلكومة اإلنتقالية ورئيس الوزراء‬
‫يهنأن زوارة ومصراتة بإجراء انتخابات ناجحة‪...‬‬
‫تحي��ي الحكوم��ة االنتقالية والس��يد رئيس‬
‫ال��وزراء عبدالرحيم الكي��ب أهالي زوارة‬
‫ومصرات��ة تحي��ة صادقة عل��ى اجتيازهم‬
‫العملية اإلنتخابي��ة‪ -‬ألول مرة منذ عقود ‪-‬‬
‫بنج��اح باهر‪ ،‬وانتخاب مجلس��هم المحلي‪.‬‬
‫ويع��د ذلك فخ��را لجميع أبناء وم��دن ليبيا‬
‫الجديدة‪.‬‬

‫ومم��ا يثل��ج الص��در أن االنتخاب��ات ق��د‬
‫سارت في المدينتين ونفذت بطريقة نزيهة‬
‫وديمقراطي��ة نظيف��ة ش��ارك فيه��ا مئات‬
‫اآلالف من المواطنين‪ ،‬وجاء استكمالها في‬
‫وقت قياسي مما يبعث فينا األمل الكبير أن‬
‫يكون ذلك تمهيدا لإلنتخابات العامة القادمة‬
‫كي تسير على نفس المنوال‪.‬‬

‫إن إجراء اإلنتخابات وإدارتها واإلشراف‬
‫عليه��ا – ف��ي ه��ذه الظ��روف األمني��ة‬
‫االس��تثنائية الت��ي تمر بها بالدن��ا ‪ -‬عملية‬
‫حضارية تدل على حس ديمقراطي وروح‬
‫عالية من الوعي والش��فافية والتقدم‪ .‬وهي‬
‫مؤش��ر إيجابي الس��تعداد جمي��ع مكونات‬
‫ش��عبنا لالنطالق بثق��ة نحو بناء األس��س‬

‫الديمقراطية لمجتمعنا الجديد‪.‬‬
‫فهنيئ��ا لنا جميع��ا بهذه الخط��وة المباركة‬
‫وهذا االنتصار ألبن��اء زوارة ومصراتة‪،‬‬
‫على تس��جيل هذا الح��دث التاريخي الذي‬
‫يأت��ي متزامنا مع الذك��رى األولي لثورتنا‬
‫المجيدة‪.‬‬
‫وعاشت ليبيا حرة‪.‬‬

‫جتمع ليبيا الدميقراطية‬
‫بيان حول ملتقى القوى الوطنية‬
‫املنعقد يف طرابلس يف‪2012/2/21-20‬‬
‫لقد كنا في تجمع ليبيا الديمقراطية أول من بادر إلى إطالق فكرة الحوار حول إنش��اء تحالف بين القوى السياس��ية‪ ،‬يتفق المش��اركون فيه على جملة‬
‫من المبادئ األساس��ية التي يمكن أن تمثل قاعدة مش��تركة بينهم‪ ،‬ينطلقون منها إلى المش��اركة في انتخابات المؤتمر الوطني كتلة واحدة‪ ،‬فيس��عون‬
‫إلى التوافق على مرش��حين ممن تتوفر فيهم معايير الوطنية واإلخالص‪ ،‬إلى جانب معايير الكفاءة والجدارة‪ ،‬بتحمل مس��ؤولية قيادة عملية صياغة‬
‫الدستور الدائم للبالد‪ ،‬ثم ينسقون جهودهم‪ ،‬ويوظفون طاقاتهم المادية والفكرية والسياسية إلنجاز عملية انتخاب نظامية وشفافة وناجحة‪.‬‬
‫ولكننا وجدنا أن الفكرة التي سعينا إلينا‪ ،‬قد جرى تحويرها‪ ،‬فتوسعت دائرة المشاركين فيها إلى الحد الذي أفقدها في تصورنا الكثير من المقومات‬
‫الت��ي ن��رى أنها الزمة للوصول إلى إنش��اء كيان متجانس من حيث مكوناته‪ ،‬يعرف المنضوون تح��ت مظلته بعضهم بعضا ً معرفة عميقة وكافية‪،‬‬
‫ويش��اركون في بلورة أهدافه ومبادئه وبرامجه العملية على قدم المس��اواة بينهم‪ ،‬بروح العمل الجماعي‪ ،‬وتحت قيادة جماعية تنتخب انتخابا ً نظاميا ً‬
‫وشفافاً‪.‬‬
‫ومع ذلك فقد رأينا المش��اركة في المؤتمر الذي تقرر عقده في ‪ 20-21/2/2012‬في طرابلس‪ ،‬وكنا نحس��ب أننا ذاهبون للجلوس إلى مائدة حوار‬
‫ونقاش‪ ،‬نتعرف فيها إلى ش��ركائنا في هذا المش��روع‪ ،‬فنتبادل وإياهم الحديث والحوار والنقاش‪ ،‬حتى يطمئن بعضنا إلى بعض‪ ،‬ونتأكد من اتفاقنا‬
‫حول الرؤى والمبادئ‪ ،‬التي نتخذها أسسا ً للقائنا‪ ،‬ومنطلقات لتحركنا السياسي‪ ،‬ولكننا فوجئنا مرة أخرى بأن اللقاء لم يكن للنقاش والحوار‪ ،‬ولكنه‬
‫كان لمج��رد التوقي��ع عل��ى ميثاق‪ ،‬تمت صياغته صياغة أولية‪ ،‬ثم أدخلت عليه الكثير من التعدي�لات باإلضافة والحذف والتحوير‪ ،‬كثير منها ليس‬
‫موضع اتفاق بين األطراف المشاركة‪.‬‬
‫هنا لم نجد أنفس��نا مس��تعدين للتوقيع على تلك الصياغة قبل طرحها من جديد على الحوار المعمق‪ ،‬والتوصل إلى اتفاق تام حول جميع تفاصيلها‬
‫وبنودها‪.‬‬
‫ومن جهة أخرى فوجئنا‪ ،‬عند تناول معدي المؤتمر لمسألة اختيار من يمثل منظمات المجتمع المدني‪ ،‬بتبنيهم معيار تقسيم الوطن إلى ثالث مناطق‪،‬‬
‫هي‪ :‬الشرق والغرب والجنوب‪ ،‬واختيار خمسة ممثلين عن كل منطقة‪ .‬وقد رأينا في هذا المعيار ترسيخا ً لفكرة العودة إلى تقسيم الوطن إلى ثالث‬
‫واليات‪ :‬طرابلس وبرقة وفزان‪ ،‬وهو أمر مرفوض لدينا رفضا ً مبدئيا ً قاطعاً‪ .‬فمسألة وحدة الوطن هي بالنسبة لنا مسألة مبدئية‪ ،‬غير قابلة للنظر‪،‬‬
‫وال نقبل أي تساهل في التعامل معها‪ ،‬بحجة الحاجة إلى إيجاد معيار عملي الختيار ممثلين عن هذه المنظمات‪ ،‬وقد عبرنا في أروقة المؤتمر عن‬
‫رأينا هذا‪ ،‬ورفضنا القبول بهذا اإلجراء‪ ،‬وها نحن نعلن رأينا وموقفنا على مواطنينا عامة‪ ،‬وعلى شركائنا في ساحة العمل السياسي بوجه خاص‪،‬‬
‫ك��ي نحي��ط الرأي العام بأبعاد موقفنا من هذا المؤتمر‪ ،‬مؤكدين إيماننا بأهمية المضي قدما ً في مس��اعي بلورة هذا التحالف‪ ،‬حتى يقوم على أس��س‬
‫راسخة قوية من الفهم العميق واإلرادة المشتركة للعمل السياسي الفاعل‪ ،‬من أجل المساهمة في وضع أسس الدولة المدنية الديمقراطية التي نسعى‬
‫إليها جميعا‪.‬‬
‫المجد والخلود لشهداء ثورتنا المباركة‪ ،‬وعاشت ليبيا دولة حرة ديمقراطية واحدة‪.‬‬

‫‪06‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 6 ( 43-‬مارس ‪)2012‬‬

‫ميادين حتتفي باإلعالميات‬

‫واالعالميات ُيطلقن يف مائدة مستديرة بيانهن األول بعد الثورة‬
‫متابعة ‪ /‬مريم الغزاوي‬

‫المائدة المستديرة‬

‫ف��ي احتفاء الس��نة األول��ى للث��ورة الليبية نظمت‬
‫جري��دة ميادين في طرابل��س العاصمة يومي ‪25‬‬
‫و ‪ 26‬فبراي��ر ‪ ،2012‬لق��اء‪ :‬إعالمي��ات ليبي��ا ‪/‬‬
‫صحاف��ة رادي��و‪ ،‬تليفزي��ون ‪ ،‬انترنت‪،‬حيث بدأ‬
‫البرنامج بدار الفقيه حس��ن (القنصلية الفرنس��ية)‬
‫مساء السبت وبحضور الفت ومؤانسة حميمة بين‬
‫مثقفين وكتاب وأدباء وناشطين سياسين وحقوقين‬
‫وفنانين من مختلف المج��االت ومن مدن مختلفة‬
‫‪،‬ب��دأ اللقاء بس��ير وح��وار مع ضيفات الش��رف‬
‫الرائدات ف��ي العمل االعالمي ‪ ،‬وبدأ الحديث مع‬
‫السيدة معدة ومقدمة البرامج عويشة الخريف منذ‬
‫‪1958‬م (عملت باس��م س��عاد أمين) التي أثارت‬
‫حديثا ذي ش��جون‪ ،‬حيث اس��تعرضت مس��يرتها‬
‫‪،‬وبدأت بالصعوبات االجتماعية التي اعترضنها‬
‫ومنه��ا ماروت��ه ع��ن الس��يدة التي دخل��ت محل‬
‫البياض لتش��تري فس��معت ص��وت الراديو ينقل‬
‫برنامجا للس��يدة عويش��ة فانطلقت تنهر والدتها (‬
‫خيركم ما عندكمش رجالة يلموها صوتها واصل‬
‫لدكان البياض ) وبكل قس��وة تروي لنا كيف انها‬
‫أحس��ت بأنها منبوذة ومهددة ف��ي مجتمع رفضها‬
‫ب��كل قوة مما جعلها تالزم الخ��وف‪ ،‬والمميز في‬
‫هذه الس��يرة الرائ��دة انها تحكيه��ا اآلن بكل فخر‬
‫مما عزز فينا الشعور بأهمية مواصلة العمل‪ ،‬ثم‬
‫تحدثت الس��يدة خديجة المش��يرقي المناضلة التي‬
‫تروي س��يرتها ‪،‬وكيف أس��همت في النضال من‬
‫ليبي��ا الى الجزائر ‪،‬وبينت لماذا تركت الكتابة في‬
‫العهد الس��ابق حيث إنها رفضت أن يستحوذ على‬
‫عمله��ا من ليس جدي��ر به فكل عم��ل يكتب البد‬
‫أن يع��اد الفضل فيه للنظام كم��ا أوردت وقصت‬
‫م��ن الحكايات ما يدفع بك إل��ى طلب المزيد دون‬
‫النهاي��ه‪ ،‬وكان للصحفية والقاص��ة نادرة عويتي‬
‫حكايتها وه��ي التلميذة للس��يدة خديجة الجهمي ‪،‬‬
‫ث��م قدمت االعالمية أمباركة عدالة وهي من جيل‬
‫أعقب مرحلة التأسيس مشاركتها عن دور السيدة‬
‫خديجة ف��ي الربط بين االجيال‪ ،‬واتيحت الفرصة‬
‫لش��قيقة الرائدة خديجة الكيالني مؤسس��ة المركز‬
‫الثقافي للمرأة الليبية لكي تس��رد للحضور‪ ،‬الدور‬
‫المخف��ي م��ن قب��ل نظ��ام الطاغية وال��ذي أغلق‬
‫المركز وأقصى مؤسس��ته ‪ ،‬لكن المعلمة نفيس��ة‬
‫الكيالن��ي أثنت عل��ى انتصار هذه الث��ورة والتي‬

‫الكاتبة والقاصة نادرة عويتي ترحيب برفيقة‬
‫دربها مرضية النعاس‬
‫سمحت بهكذا لقاء يتحدث فيه الجميع بحرية ‪.‬‬
‫د‪.‬عبدالرحم��ن هابي��ل ‪ :‬أن��ا هنا كمش��اهد مثقف‬
‫وليس كوزير مسؤل‪.‬‬
‫وتوال��ت الكلمات تباع��ا ومعها ش��عور يتحد في‬
‫لحظات بمس��يرة الرائدات الالت��ي ُخط في كتيب‬
‫اللق��اء المرف��ق‪ -‬وال��ذي وزع عل��ى الحضور‪-‬‬
‫أس��طر م��ن ذاك��رة وأرش��يف الصحاف��ة الليبية‬
‫فنستعيد مختارات مما س��طرته أقالمهن ومنهن‬
‫‪ :‬ش��ريفة القي��ادي ‪،‬خديجة عب��د القادر‪،‬مرضية‬
‫النعاس ‪ ،‬كوثر نجم ‪،‬نجية الغراري الطرابلس��ي‪،‬‬
‫حمي��دة البران��ي ‪،‬وفوزي��ة بري��ون ‪ ،‬وكان أن‬
‫تش��رف وزير الثقافة والمجتم��ع المدني بوجوده‬
‫م��ع ه��ذا الجمع الكري��م حيث انتب��ه الحاضرون‬
‫فجأة لألستاذ عاشور الطويبي وهو يدعو الوزير‬
‫لمنصة الحوار لنراه ويرانا كما قال ‪ ،‬وقد ارتجل‬
‫د‪.‬عبدالرحمن هابيل كلمة ملخصها ‪ :‬أنه يس��تعيد‬
‫ف��ي هذه اللحظات مش��هد حرص وانتب��اه والدته‬
‫لبرام��ج وص��وت الس��يدة المرش��دة والمصلحة‬
‫االجتماعي��ة خديج��ة الجهم��ي‪ ،‬كما ق��ال أنا هنا‬
‫كمثق��ف وليس كوزير مس��ؤل‪ ،‬وتمن��ى أن تبادر‬
‫تنظيمات المجتمع المدني الى هكذا أنشطة معتمدة‬
‫عل��ى نفس��ها لكي ال تظل تح��ت وصاية أو مظلة‬
‫الرؤس��اء والمسؤلين ‪ ،‬ولعل نجاح جريدة ميادين‬
‫في تنظيم هذا اللقاء ألجيال من االعالميات يمثل‬
‫نموذج لهكذا نشاط مستقل وحر ‪.‬‬
‫إعالمي���ات م���ن ه���ون ‪،‬طرابلس‪،‬اوباري‬
‫‪،‬صبراته‪،‬سبها‪،‬غريان‪.‬‬
‫في مائدة مستديرة وبيان حول واقع وطموحات‬
‫المرأة في المجال االعالمي‪.‬‬
‫ف��ي صباح اليوم الثان��ي ‪ 26-2‬بدأت الحاضرات‬
‫المش��اركات من الحادي عش��رصباحا ورشتهن‬
‫حول المائدة المستديرة وفيها قدمت ورقات بحثية‬
‫م��ن إعالمي��ات من م��دن مختلفة ‪،‬من س��بها ‪،‬أو‬
‫ب��اري‪ ،‬وغريان‪ ،‬وه��ون ‪،‬وطرابلس‪ ،‬فعرضت‬
‫الصعوب��ات التي واجهت المرأة خالل الثورة في‬
‫نق��ل الحدث وطموحه��ا االن بع��د التحرير والى‬
‫أي ش��يء تطم��ح ‪،‬وق��د ادارت الندوة االس��تاذة‬
‫االعالمية والباحثة فاطمة غندور بطرح المحاور‬
‫المهم��ة وبدات باس��تعراض مات��م إدراجه حول‪:‬‬
‫واق��ع عمل المراة في مج��االت االعالم المختلفة‬

‫الرائدتين عويشة خريف ونديمة شرف الدين‪.‬‬

‫جانب من الحضور‬

‫ماكن فيه‪ ..‬وما يطمحن اليه ـ ثم التأهيل والتدريب‬
‫ـ ودور المؤسس��ات التعليمية االعالمية (ثانويات‬
‫معاهد جامعات ) ــ��ـ وتنظيمات المجتمع المدني‬
‫(نقاب��ة الصحفيين واالعالميين ـ اتحاد الصحفيين‬
‫الليبيي��ن ـ المصوري��ن الصحفيي��ن ـ��ـ اصحاب‬
‫المواقع والمدون��ات ) الحقوق والواجبات ‪،‬ميثاق‬
‫الش��رف ام القض��اء الع��ام ــ ص��ورة المرأة في‬
‫اإلع�لام الليبي ما بعد س��قوط النظام ‪ ،‬وناقش��ت‬
‫وطرحت كال م��ن االعالميات فتحي��ة العزومي‬
‫س��بها وه��ي حامل��ة لبكالوري��وس نب��ات غي��ر‬
‫متخصص��ة بالعم��ل االعالم��ي لك��ن متطلب��ات‬
‫المرحل��ة فرضت ذلك ‪،‬ولكن ما تعانيه المرأة هو‬
‫ع��دم تفعيل دور مؤسس��ات المجتم��ع المدني من‬
‫تنظيمات وجمعيات لها عالق��ة بعملها االعالمي‬
‫وغي��اب روح المبادرة عند بعضهن‪ ،‬اما عايش��ة‬
‫حسين‪ -‬س��بها ‪ -‬فقدمت ورقتها عن تجربتها اثناء‬
‫ث��ورة ‪ 17‬فبراي��ر‪ ،‬وانه بعد انته��اء الثورة كيف‬
‫تم اقصاءه��ن مع بقاء اغلب الم��دراء في النظام‬
‫الس��ابق ‪،‬فلم يعيشوا أي تغيير بعد ‪ ،‬أما االعالمية‬
‫بالرادي��و والصحاف��ة خديج��ة االنص��اري م��ن‬
‫اوباري فقد استعرضت ورقة بخصوص نشاطهم‬
‫حي��ت تم اص��دار اول بيان م��ن راديواوباري ثم‬
‫تقدي��م برنامج حوار حرائر ليبي��ا‪ ،‬وبرنامج عين‬
‫الثورة ‪ ،‬وافتتحوا راديو ناطق باالمازيغية باس��م‬
‫صوت (تارجا الحرة ) يقدم الخطاب االمازيغي ‪،‬‬
‫باإلضافة الى النشر االلكتروني‪ ،‬وصدور بعض‬
‫الصحف المحلية ‪ ،‬واضافت ان من المشاكل التي‬
‫تواجههم في العمل اإلعالمي بعد الثورة هو تدخل‬
‫اللجنة اإلعالمية في اوباري حتى في اسم او نوع‬
‫االغان��ي الت��ي يقدمه��ا الراديو‪ ،‬مري��م الغزاوي‬
‫كاتب��ة صحفية من غريان فقد اش��ارت الى أهميه‬
‫تفعيل دور مؤسس��ات المجتمع المدني ‪،‬وأشارت‬
‫ال��ى ضرورة تدريب الكوادر الجديدة التى عملت‬
‫بجه��د ملحوظ على نق��ل الحدث اثن��اء ثورة ‪17‬‬
‫فبراي��ر في المج��ال اإلعالمي‪ ،‬أم��ا وجد الكيش‬
‫م��ن طرابلس تحدث��ت عن تجربته��ا مع صحافة‬
‫مابعد الث��ورة (جريدة فبراي��ر) ومعاناة زمالئها‬
‫ف��ي كلية االعالم ف��ي اش��تراط الموضوعات أو‬
‫رد بع��ض التحقيقات ذات وجهات النظر الجريئة‬
‫‪ ،‬واه��م الصعوبات الت��ى يواجهونه��ا في انجاز‬

‫عمله��م الصحفي وتحقي��ق طموحاتهم في المجال‬
‫اإلعالمي بصفة عامة‪.‬‬
‫واختتم��ت الن��دوة ببي��ان اكدت في��ه الحاضرات‬
‫على تفعيل دورمؤسسات المجتمع المدني لتتمكن‬
‫المراة من االنطالق لتحقي��ق اهدافها وتطلعاتها‪،‬‬
‫والدع��وة إلى كتابة التاريخ النضالي واالجتماعي‬
‫وتوثيق تاريخ المرأة خاصة الطالع النش��ئ عليه‬
‫كم��ا اكدن على رفض ما يس��مى بميثاق ش��رف‬
‫الصحفيين واالعالميين شكال ومضمونا ‪،‬ودعون‬
‫ال��ى العودة الى قان��ون العقوبات العام دون غيره‬
‫من المواثيق االخرى‪.‬‬
‫دور المرأة بين الداخل والخارج في إعالم ثورة‬
‫‪17‬فبراير ‪.‬‬
‫وفي مساء األحد بدأت حلقة النقاش بادارة رئيس‬
‫تحري��ر ميادين احمد الفيت��وري‪ ،‬و بحضور عدد‬
‫من المثقفين واالدباء والمهتمين في الشأن الثقافي‬
‫حيث اعطيت الكلم��ة للتعقيب وطرح االراء عن‬
‫تفاصيل س��يرة الرائدات‪ ،‬وم��ا أوردنه من تاريخ‬
‫اجتماعي وسياس��ي ارتبط بفت��رة عملهن‪،‬وحاول‬
‫االس��تاذ نورالدي��ن النم��ر مقارب��ة دور الم��رأة‬
‫االعالم��ي ف��ي الخارج أثن��اء ث��ورة ‪ 17‬فبراير‬
‫‪،‬وركز في عرضه على الالتي يعشن في الخارج‬
‫للدراس��ة والعم��ل لكنهن قدمن ص��ورة اعالمية‬
‫أوصلت رسائل داعمة وموضحة لما كان يجري‬
‫على أرض الوطن لل��رأي العام العالمي ‪ ،‬وكان‬
‫لالس��تاذ امي��ن مازن الكلم��ة عن الم��رأة العاملة‬
‫بالمجال االعالمي في الفترة التي شق فيها طريقه‬
‫كأديب وناقد ومس��ؤل حيث اس��تعرض حياة عدد‬
‫من النساء المناضالت ‪ ،‬واكمل الحديث المناضل‬
‫د‪ .‬محمد المقريف الذي اس��تعرض مسيرة المرأة‬
‫ف��ي حياته ودورها في توس��يع الدائرة ومس��اندة‬
‫النشاط االعالمي في حركة جبهة االنقاذ الوطني‬
‫‪.‬‬
‫أقامت الفنانة جميلة الوحيدي معرضا فوتوغرافيا‬
‫كما أع��دت الفنانة غي��داء م��راد الهوني عرضا‬
‫مرئي��ا طوال يوم��ي اللقاء لص��ور الرائدات في‬
‫مجال االعالم بعضها يعرض ألول مرة ‪.‬‬
‫ف��ي العدد القادم من ميادي��ن تتابعون ملفا مفصال‬
‫للق��اء إعالمي��ات م��ن ليبي��ا ‪ :‬صحاف��ة ‪،‬رادي��و‬
‫‪،‬تلفزيون انترنت ‪.‬‬

‫‪07‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 6 ( 43-‬مارس ‪)2012‬‬

‫حمدي بن زابية‬

‫فريحة البركاوي‬

‫وزير الثقافة‬

‫فرج بدر‬

‫وزير الثقافة تستقبله مدينة الثقافة‬
‫ميادين درنه ‪:‬منرية ابعيص‬
‫أمام المس��رح الوطني بمدينة درنة وعلى‬
‫تمام الساعة السادسة مسا ًء توافد الحضور‬
‫من المثقفين واإلعالميين لحضور الملتقى‬
‫الثقافي الذي ترأسه (د‪.‬عبد الرحمن هابيل‬
‫) وبتنس��يق من بيت درن��ة الثقافي يتزامن‬
‫ه��ذا الملتقى الثقافي مع الذكرى الخامس��ة‬
‫العشر لتأسيس هذه المنارة الثقافية ‪.‬‬
‫و كانت بداي��ات هذا الملتقى بوقفة إجالل‬
‫وإكبار بنش��يد االس��تقالل ثم تلت��ه كلمات‬
‫ترحيب م��ن األخ (عبد الفت��اح برواق و‬
‫الدكتور قدري األطرش ) التي رحب فيها‬
‫الدكتور بوزي��ر الثقافة وبالحضور الكريم‬
‫م��ن مدينة درن��ة و الضي��وف الكرام من‬
‫اإلعالميي��ن والمثقفي��ن م��ن مدينة طبرق‬
‫والبيض��اء والقب��ة ث��م كانت هن��اك كلمة‬
‫للش��اعر واألديب األس��تاذ س��الم العوكلى‬
‫الذي أش��اد بدور ه��ذه المؤسس��ة الثقافية‬
‫وم��ا كانت تتعرض له من اضطهاد فكرى‬
‫وثقاف��ي أبان النظ��ام الس��ابق ولكنها أبت‬
‫إال أن تس��ير بخط��وات ثابتة ف��ي طريق‬
‫العل��م والمعرفة والثقافة بدون تقديم الوالء‬
‫والطاعة للطاغي القذافى ‪ .‬ثم تفضل سيادة‬
‫الوزير بالحوار مع الحضور والذي اعتقد‬
‫الجمي��ع انه من خالل تلك الزيارة س��يقدم‬
‫الحلول لمش��اكل ثقافية وإعالمية جمة تمر‬
‫بها كل من درنة والبيضاء والقبة وطبرق‬
‫ولكن تبين من ه��ذا الملتقى انه اتخذ نمطا ً‬
‫معت��اداً تع��ود علي��ه المواط��ن الليبي من‬

‫المجتمعات والملتقي��ات وأنهما مجرد قناة‬
‫لل��كالم والتعبير ع��ن اآلراء فقط وقد عبر‬
‫الوزير عن امتنانه وش��كره ألصدقائه من‬
‫مؤسس��ي البي��ت الثقافي ومم��ا صرح به‬
‫الدكت��ور حرصه على أهمي��ة دور الثقافة‬
‫ببن��اء ليبيا الجديدة ‪ ،‬وأش��ار إن ليبيا كانت‬
‫تعمها الفوضى والفلس��فه الثقافية التي كان‬
‫ينتهجها الطاغي في النظام الس��ابق والتي‬
‫رأين��ا تأثيرها في هبوط المس��توى الثقافي‬
‫والفك��ري لدى المواط��ن الليبي وأكد على‬
‫دور األدباء والمثقفين أننا نحتاج إلى تغيير‬
‫ج��ذري في الثقافة والفك��ر والمعرفة لبناء‬
‫ليبي��ا الجديدة والمس��ير في طري��ق التقدم‬
‫والحضارة ‪ .‬ولكن الذي لم يعرفه س��يادته‬
‫الوزير إن مشاكل الثقافة واإلعالم اليمكن‬
‫أن تنته��ي بمج��رد االجتم��اع أو ملتقى ال‬
‫يتعدى الساعات وإنما يكون تكاثف الجهود‬
‫والتواصل مع المؤسس��ات المدنية وتوفير‬
‫الدعم المادي حتى نس��تطيع إن نبنى ثقافة‬
‫جدي��دة وفكر جدي��د يتوافق م��ع معطيات‬
‫ثورة ‪ 17‬فبراير العظيمة ‪.‬‬
‫وف��ى خت��ام الملتق��ى تعال��ت األص��وات‬
‫وانخفضت بي��ن مؤيد ومع��ارض للكيفية‬
‫التي تم بها طرح مش��كلة الثقافة واإلعالم‬
‫بالمدينة وضواحيها ‪ ،‬بل إن البعض ترك‬
‫القاعة معبراً‬
‫عن اس��تيائه له��ذا الملتقى ألن��ه لم يضف‬
‫شيئا لمدينة اشتهرت وسميت مدينة األدب‬

‫والثقاف��ة ‪ .‬وف��ى باح��ة المس��رح توجهنا‬
‫بالس��ؤال إلى االعالمى األستاذ حمدي بن‬
‫زابيه عن رأيه في الملتقى فأجاب قائالً إن‬
‫لديه اعتراضات على بعض المصطلحات‬
‫والكلم��ات التي تتعلق بالثقافة ومناقش��تها‬
‫م��ن خ�لال االجتم��اع وتمن��ي االهتم��ام‬
‫باإلعالميي��ن أم��ا عن اإلع�لام في مدينة‬
‫درن��ة فأتمن��ى م��ن مس��ئولين اإلعالم أن‬
‫يهتموا بالمشاكل اإلعالمية وإيجاد الحلول‬
‫لها ‪.‬‬
‫أما األس��تاذ أيمن الحص��ادى عضو هيئة‬
‫تدري��س (جامع��ة عم��ر المخت��ار درنة )‬
‫عبر عن استيائه من هذا االجتماع قائالً لم‬
‫يضف ش��يئا ً جديداً وان اإلعالم بعد الثورة‬
‫يجب أن يكون هناك في مايس��مى ( ميثاق‬
‫الشرف االعالمى) حتى يكفل لإلعالميين‬
‫حقوقهم ويعرفهم واجباتهم ولديه تحفظات‬
‫كثيرة على اإلعالم في شتى مجاالته ‪.‬‬
‫ثم توجهنا بالسؤال إلى األستاذ الفنان فرج‬
‫بدر عن رأيه في مايخص الثقافة واإلعالم‬
‫واعتبره��ا أنه��ا ( س��هارى عام��ة ) وان‬
‫اإلعالم في مدين��ة درنة زحمة تحتاج إلى‬
‫من يقودها وينظمها حتى يسير في طريق‬
‫الرقى والتطور وان اإلعالم الحر ال يكون‬
‫إعالم فوضوي بل الزالت تمارس ثقافات‬
‫الطاغ��ي ولك��ن تحت مس��ميات ثورة ‪17‬‬

‫فبراير ‪.‬‬
‫ايض��ا ً تواج��د معنا وش��اركنا ف��ي الرأي‬
‫بخص��وص الثقاف��ة واإلع�لام االذاع��ى‬
‫واالعالم��ى ص�لاح بوجي��دار (عالقات‬
‫عام��ة في إذاع��ة القب��ة) فأج��اب أن هذا‬
‫االجتماع غي��ر مقن��ع وأن الوزير أعطى‬
‫اهتماما ً في ما يسمى بالفن التشكيلي والفن‬
‫المس��رحي ولم يوجه اهتمامه لإلعالميين‬
‫وإنه��م ال يزال��وا يعان��ون م��ن التهمي��ش‬
‫ول��م يعيرنا المجلس المحلى ف��ي القبة اى‬
‫اهتمام وينقصنا الدع��م المادي في المجال‬
‫االعالمى ‪.‬‬
‫أم��ا االس��تاذه فريح��ه البرق��اوى (عضو‬
‫اللجنة التحضيرية لالتحاد النسائي درنة)‬
‫فقال��ت أما ف��ي مايخ��ص االجتم��اع البد‬
‫م��ن ض��رورة المحافظة عل��ى الوقت في‬
‫إعطاء المداخالت للحضور حتى يتس��نى‬
‫للجميع المشاركة وان المرأة تحرص على‬
‫نصيبها م��ن ألكوته أن يك��ون ‪ % 30‬فال‬
‫احد يس��تطيع أن ينكر دور المرأة في هذه‬
‫الثورة العظيمة وإننا نحرص كل الحرص‬
‫عل��ى المش��اركة ف��ي بن��اء ليبي��ا الجديدة‬
‫وتوج��د الكثي��ر م��ن المقترح��ات لخدمة‬
‫ه��ذه المدينة وه��ذا ال يكون إال عن طريق‬
‫قنوات إعالمية تتسم بالمصداقية والشفافية‬
‫والموضوعية ‪.‬‬

‫احلكومة االنتقالية تدين نبش القبور يف بنغازي من قبل عناصر خمربة‬
‫تدين الحكومة االنتقالية بكل شدة وتستنكر‬
‫االعت��داء الت��ي تعرضت ل��ه مقابر غير‬
‫المس��لمين من بريطانيي��ن وإيطاليين في‬
‫مدينة بنغازي‪ ،‬م��ن قبل عناصر مخربة‬
‫ال تحترم الدي��ن وال العرف وال القوانين‬
‫الدولية‪.‬‬

‫وتعتب��ر الحكوم��ة االنتقالية ه��ذا العمل‬
‫المناف��ي لقي��م دينن��ا االس�لامي الحنيف‬
‫ومباديء الشريعة االس�لامية السمحاء‪،‬‬
‫القائمة على حب االنس��ان ألخيه االنسان‬
‫واحت��رام كرامت��ه حي��ا أو ميت��ا‪ ،‬عمال‬
‫اجراميا غير اخالقي وغير مسؤول‪.‬‬

‫واذ تس��تنكر الحكومة هذه الممارس��ات‬
‫المشينة ‪ -‬مهما كانت دوافعها ومبرراتها‬
‫– فهي تتعهد بمالحقة الفاعلين وتقديمهم‬
‫للعدالة حس��ب القانون الليبي الذي يجرم‬
‫هذه االفعال‪.‬‬
‫وه��ي تؤكد أن هذه األفع��ال ال تعبر عن‬

‫معتق��دات الش��عب الليب��ي وال توجهاته‪،‬‬
‫لتعارضه��ا بكل ما يؤمن به من تس��امح‬
‫واحترام لآلخري��ن ومعتقداتهم‪ ،‬وخاصة‬
‫المسيحيين الذين هم أهل عهد وكتاب‬

‫‪08‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 6 ( 43-‬مارس ‪)2012‬‬

‫من هو األحق بأصواتكم االنتخابية؟‬
‫سلوى حممد العالقي‬
‫لم يبق إال أش��هر قليل��ة على تجربة لم‬
‫يخضه��ا الليبيون منذ زمن بعيد ‪،‬وهي‬
‫االنتخابات فهناك مرش��حون حزبيون‬
‫وهناك مرشحون مستقلون‬
‫‪ .‬أردت أن استطلع بعض‬
‫أراء م��ن بيده��م صن��ع‬
‫القرار‪ ،‬وأخ��ذت وجهتي‬
‫بيئت��ي الت��ي أعي��ش فيها‬
‫‪ ،‬ووظف��ت معي وس��ائل‬
‫اتص��ال العص��ر الحديث‬
‫ُمس��تعينة بالفي��س ب��وك‬
‫والموباي��ل‪ ،‬ألص��ل لمن‬
‫أمينة هدريز‬
‫لي��س ل��دي الق��درة على‬
‫التواص��ل معهم ش��خصيا ‪،‬وس��ألتهم‬
‫من هو األح��ق بأصواتكم االنتخابية ؟‬
‫فكانت األجوبة كالتالي‪:‬‬
‫( املرشح السياسي جيب‬
‫أن يكون من الشعب)‬
‫غزالة محمد صالح‬
‫معلمة بمدرس��ة نس��بية‬‫بنت كعب‪ -‬صبراتة‬
‫ال ف��رق عن��دي بي��ن‬‫األح��زاب وبين ش��خص‬
‫ين��زل لالنتخابات بش��كل‬
‫مس��تقل ‪،‬المه��م أن يكون‬
‫غزالة أحمد صالح‬
‫م��ن الش��عب ‪،‬ويك��ون‬
‫ش��خص مع��روف خططه السياس��ية‬
‫واضحة ‪،‬فاآلن يوج��د لدينا العديد من‬
‫األحزاب ‪،‬ال نعرف كم عددها ‪،‬أو من‬
‫هم أعضاء تلك األحزاب‬
‫‪،‬وال يوج��د حت��ى برامج‬
‫إذاعية تتناول (األحزاب)‬
‫بش��كل يش��بع فضولنا في‬
‫التعرف عل��ى هذه الثقافة‬
‫الجدي��دة الت��ي دخل��ت‬
‫مجتمعن��ا الليبي ‪،‬فقبل أن‬
‫ننتخ��ب ح��زب معين أو‬
‫فرد مستقل يجب أن يكون‬
‫عصام الحمودي‬
‫لدينا خلفية ش��املة ووافية‬
‫ع��ن ما هو الح��زب ‪،‬وما‬
‫هي أهدافه‪ ،‬آلية عمله ‪،‬كي يتس��نى لنا‬
‫اختي��ار األفضل للترش��ح واالنتخاب‬
‫‪،‬فعل��ى كل م��ن يري��د‬
‫الترشح أن يظهر ويشرح‬
‫لن��ا خطط��ه ومش��اريعه‬
‫المس��تقبلية لبن��اء ليبي��ا‬
‫وين��زل إلين��ا ويتحس��س‬
‫احتياجاتن��ا ويكون قريب‬
‫منا وال يس��كن ف��ي برج‬
‫عاجي وينظر إلينا بفوقية‬
‫كما في عهد الطاغية‪.‬‬
‫هدى بركة‬

‫("الل��ي تعرف��ه خ�ير م��ن الل��ي‬
‫ماتعرفاش" )‬
‫هدى بركة‬‫معلمة بمدرس��ة نس��يبة بن��ت كعب‪-‬‬‫صبراتة‬
‫أواف��ق أبله غزالة في م��ا قالته فمثال‬‫األفضل لدينا أن ننتخب شخص مستقل‬
‫عل��ى أن ننتخ��ب ح��زب معي��ن ألن‬
‫موض��وع األحزاب ش��يء جديد علينا‬
‫كلي��ا وال يوج��د لدينا حت��ى اآلن فكرة‬
‫واضح��ة عن ما هو الحزب أو أهداف‬
‫ومش��اريع األحزاب في ليبي��ا فالناس‬
‫هنا ستفضل اختيار مرشح تعرفه على‬
‫مرشح آخر ال تعرفه جيدا وربما يكون‬
‫ه��ذا اآلخر أفض��ل إمكانيات من الذي‬
‫نعرفه فقط الن مش��اريعه والمعلومات‬
‫عنه تكون شحيحة وضبابية وسيعملون‬
‫بالمثل الشعبي القائل" اللي تعرفه خير‬
‫من اللي ما تعرفاش" وعلى ذلك فيجب‬
‫أن نفهم ونعي م��ا هو الحزب والنظام‬
‫الحزبي في ليبي��ا حتى نختار األفضل‬
‫وهذا دور األعالم عموما‪.‬‬
‫( األحزاب يف ليبيا موضوع معقد)‬
‫عصام الحمودي‬‫أكاديمي حقوقي وتاجر‪ -‬صبراتة‬‫حقيق��ة ال يوجد لدي خلفية كبيرة عن‬‫األح��زاب في ليبيا حاليا ولكن حس��ب‬
‫وجه��ة نظري ل��و كان المرش��ح فرد‬
‫مس��تقل وكان ذو خب��رة وكفاءة عالية‬
‫‪،‬ويك��ون متمرس في العمل السياس��ي‬
‫‪،‬فأن��ا أفضل ذلك عن انتخاب حزب ال‬
‫نعرف كي��ف تكون ‪ ،‬أو ما هي أهدافه‬
‫وسياساته‪.‬‬
‫( سأصوت ملن يستحق)‬
‫محمد علي عيسى‬‫ليس��انس انجليزي وأحد أبطال ثورة‬‫فبراير – صبراتة‬
‫بصراحة اآلن ال يوجد ش��يء واضح‬‫على الس��احة السياسية الليبية ‪،‬بالنسبة‬
‫لموض��وع األح��زاب ‪،‬وبالنس��بة ل��ي‬
‫س��أصوت لمن يحم��ل خارطة طريق‬
‫جدية لبناء ليبيا وضمان عيش��ة كريمة‬
‫لليبيين ومن يريد إصالح ما تم إفساده‬
‫ف��ي نظام القذافي عل��ى كافة األصعدة‬
‫و بذل��ك ال ف��رق عندي بين المرش��ح‬
‫المستقل والمرشح الحزبي‪.‬‬
‫(التجرب��ة احلزبي��ة جترب��ة‬
‫غنية سياسيا)‬
‫ محمود علي‬‫بكالوريوس إعالم – العجيالت‬‫‪-‬أنا مع الح��زب بالرغم من أن تجربة‬

‫الح��زب تجربة جدي��دة علين��ا فالفرد‬
‫المستقل يحمل وجهة نظر واحدة بينما‬
‫الح��زب يض��م مجموعة م��ن األفراد‬
‫وكل لدي��ه وجهة نظر وفك��رة مختلفة‬
‫عن اآلخر واالخت�لاف هو من يصنع‬
‫الثقافة ويرتقي بنا نحو األفضل‪.‬‬
‫( جترب��ة احل��زب جيب أن تتطبق‬
‫يف مناخ مناسب)‬
‫عبد المطلب أبو فناس‬‫طالب في كلية الهندسة‪ -‬مصراتة‬‫أفضل انتخاب أشخاص مستقلين ألن‬‫األح��زاب تجربة جدي��دة ومخيفة ألننا‬
‫تعودنا ‪ 42‬سنة على الحكم الدكتاتوري‬
‫حك��م الفرد الواح��د والتجربة الحزبية‬
‫تحت��اج إلى مناخ واعي لثقافة التعددية‬
‫واالخت�لاف فلذل��ك يصع��ب تطبيقها‬
‫بسهولة في ليبيا ‪.‬‬
‫(النظام احلزبي نظام ناجح)‬
‫محمد رجب‬‫أكاديم��ي حقوقي وأح��د أبطال ثورة‬‫فبراير‪ -‬مصراتة‬
‫أن��ا م��ع األح��زاب حت��ى وان كانت‬‫تجربة جديدة علين��ا فأنا برأيي أفضل‬
‫نظام سياس��ي ه��و النظ��ام البرلماني‬
‫ش��رط أال يك��ون ألي حزب مرش��ح‬
‫أجن��دة خارجية أو سياس��ات غامضة‬
‫أو أهداف غير واضح��ة ال تخدم ليبيا‬
‫والش��عب الليبي فالبنظر إلى التجارب‬
‫الناجعة في العال��م كبريطانيا وأمريكا‬
‫نجدها أنظمة برلمانية ( نظام أحزاب)‪.‬‬
‫( ص��ورة األح��زاب يف ليبي��ا مل‬
‫تتضح بعد)‬
‫شادي قباصه‬‫طالب في كلية الهندس��ة وأحد أبطال‬‫ثورة فبراير‪ -‬الزاوية‬
‫عن نفس��ي أفضل انتخاب حزب لديه‬‫رؤي��ة واضحة وهادفة عل��ى انتخاب‬
‫شخص فردي مس��تقل فالحزب بدوره‬
‫يق��وم بترش��يح الش��خص الكف��ؤ ‪ .‬أما‬
‫بالنس��بة لألحزاب ف��ي ليبيا فلم تتضح‬
‫صورة األحزاب ف��ي ليبيا بعد بالتالي‬
‫أن��ا لس��ت م��ع ح��زب معي��ن ولك��ن‬
‫أن��ا س��أعطي صوت��ي للح��زب الذي‬
‫يرك��ز على بناء ليبيا ش��رط أن تكون‬
‫الديمقراطية والشفافية مبدأه‪.‬‬
‫( الق��وة يف الوحدة ‪ -‬واخلوف من‬
‫ترشح الفرد هاجسه القبلية)‬
‫ أمينة هدريز‬‫أستاذة جامعية وناقدة أدبية – الزاوية‬‫بالنس��بة لي أش��جع الحزب حتى وإن‬‫كان��ت التجربة الحزبي��ة تجربة جديدة‬

‫عل��ى الواقع الليبي ‪ .‬وأنا مع األحزاب‬
‫لو تجمعت وش��كلت قوة وطنية فاعلة‬
‫ف��ي المجتم��ع فالخ��وف من ترش��يح‬
‫الف��رد المس��تقل ه��و عودة الوس��اطة‬
‫والمحس��وبية واللعب على وتر القبلية‬
‫كما كان يحدث في السابق‪.‬‬
‫(حن��ن م��ن نق��رر م��ن ال��ذي‬
‫سيحكمنا)‬
‫هاجر العبارة‬
‫طالبة في كلية الهندسة – طرابلس‬‫أنا انتخب الفرد المستقل لسبب بسيط‬‫إن المرش��ح الفردي المستقل ليس من‬
‫الصع��ب فه��م طبيعة عمل��ه المهم أن‬
‫تك��ون مش��اريعه وبرامجه السياس��ية‬
‫ته��دف لبناء ليبيا بش��كل ج��دي بينما‬
‫األحزاب في ليبيا ال نعرفها وال نعرف‬
‫طبيعة وآلية عملها ضف على ذلك أن‬
‫األحزاب ش��يء جديد علينا كليا اليوم‬
‫نس��مع عن الحزب ك��ذا والحزب كذا‬
‫ونحن أصال ال نع��رف ما هو الحزب‬
‫وم��ا هو نظ��ام الح��زب فعلى س��بيل‬
‫المثال في مصر نجد الحزب المرش��ح‬
‫يعمل في ندوات وبرامج دعائية ويعلن‬
‫ع��ن خططه وماذا س��يقدم للش��عب أو‬
‫دائرته االنتخابية قبل ش��هور عدة من‬
‫االنتخاب��ات مع العل��م أن مصر لديها‬
‫باع في التجربة الحزبية وهنا في ليبيا‬
‫كما أس��لفت القول ال يوج��د لدينا أدنى‬
‫فكرة عن عمل األحزاب وبقي شهرين‬
‫عل��ى انتخ��اب المجل��س الوطني وال‬
‫يوجد حزب في ليبيا أجهد نفسه وعمل‬
‫حملة دعائية عرف بها عن نفسه بحيث‬
‫نعرف خططه وأهدافه وماذا سيقدم لنا‬
‫كمواطنين ليبيي��ن ويعرفنا كيف تكون‬
‫هذا الحزب وآلية عمله فهم شرعوا في‬
‫تكوين األحزاب قبل تحرير كافة البالد‬
‫م��ن نظام القذافي ونس��وا أننا نحن من‬
‫سينتخبهم ويجب أن نفهم من سننتخب‪.‬‬
‫(ال نري��د أخطاء املاض��ي والفوضى‬
‫السياسية اليت كنا عليها من قبل)‬
‫الحاج المبروك محمد القاضي‬‫تاجر – صبراتة‬‫في الوق��ت الراهن األحزاب في ليبيا‬‫نظ��ام جديد علينا ‪،‬و ال نعلم عنه ش��يئا‬
‫فإذا توفر في المرشح الفردي ال ُمستقل‬
‫الكف��اءة والخب��رة السياس��ية ‪،‬ويكون‬
‫مش��تغل بقضاي��ا المجتم��ع ويراع��ي‬
‫متطلبات��ه ‪،‬ويغلب الصال��ح العام على‬
‫الصال��ح الخ��اص ‪،‬فأنا مع المرش��ح‬
‫الفردي المستقل‪.‬‬
‫(ال يوج��د ش��رعية لألح��زاب يف‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 6 ( 43-‬مارس ‪)2012‬‬

‫ليبيا)‬
‫مفتاح أحمد القاضي‬‫طبيب أطفال – طبرق‬‫الن��اس ف��ي مناط��ق الش��رق والجن��وب‬‫يتذم��رون ألن ع��دد ممثليهم ف��ي المؤتمر‬
‫الوطني قليلون وتوزيع المقاعد جاء حسب‬
‫عدد السكان أربع أخماس وخمس للمساحة‬
‫فمثال الغرب ‪ 102‬مقعد ‪،‬والشرق ‪ 60‬مقعد‬
‫‪،‬والجنوب‪ 29‬مقعد ‪،‬و المنطقة الوسطى ‪9‬‬
‫مقاعد ‪ .‬أنا أفضل انتخاب فرد مستقل لسبب‬
‫واح��د أن��ه ال يوج��د قان��ون يرخص عمل‬
‫األحزاب في‬
‫ليبيا ‪،‬إن كان‬
‫هن��اك قانون‬
‫ير خ��ص‬
‫عملها فأنا مع‬
‫الحزب شرط‬
‫أن اليك��ون‬
‫ه��ذا الحزب‬
‫ينتم��ي إل��ى‬
‫محمد علي عيسى‬
‫ا إل خ��و ا ن‬
‫ا لمس��لمين‬
‫ألني لس��ت مقتن��ع بفكرهم والمه��م عندي‬
‫كفاءة المرش��ح ولكن ف��ي الوقت الحالي أنا‬
‫مع المرشح المستقل‪.‬‬

‫( جيب أن نفهم ماذا ومن ننتخب)‬
‫رندة الدريدي‬‫طالبة ثانوية – صبراتة‬‫أنا انتخب مرشح فردي مستقل ألن وضع‬‫األح��زاب في ليبيا غير واضح بالنس��بة لنا‬
‫فنحن ال نعلم عنها ش��يئا وال نعرف حتى ما‬
‫معنى الحزب وما هي أهدافه وآلية عمله‪.‬‬
‫(علينا أن نعرف من سيحكمنا)‬
‫سوسن العايب‬‫طالبة ثانوية – صبراتة‬‫بالنسبة لي األفضل هو أن أنتخب المرشح‬‫الفردي المس��تقل ألني لست مقتنعة بوجود‬
‫أح��زاب ف��ي ليبيا ما ه��ذه األح��زاب التي‬
‫ال نع��رف عنها ش��يئا ال توج��د برامج في‬
‫التليفزيون تشرح لنا طبيعة عمل األحزاب‬
‫وم��ن هم أعضاء هذه األح��زاب وال توجد‬
‫حتى ن��دوات ومحاض��رات تثقيفية تعرف‬
‫بالح��زب فاألحزاب ش��يء جدي��د وغريب‬
‫عل��ى مجتمعن��ا الليب��ي فقب��ل أن تؤس��س‬
‫األحزاب يجب أن نعرف ما هو الحزب‪.‬‬
‫( نري��د أن نك��ون ك��دول الع��امل‬
‫املتقدم)‬
‫نورا وشاح‬‫طالبة ثانوية – صبراتة‬‫‪-‬أنا م��ع المرش��ح الحزب��ي ألن األحزاب‬

‫تجرب��ة جدي��دة واقت��داء بال��دول الحزبي��ة‬
‫المتقدمة كبريطانيا وأمريكا‪ ...‬وفي الحقيقة‬
‫نحن نخاف من فكرة حكم الفرد الواحد كما‬
‫حدث في عهد الطاغية‪.‬‬
‫( صوتي ملن يقدم لنا األفضل)‬
‫مودة الدباشي‬‫طالبة ثانوية – صبراتة‬‫أنا مع من يقدم األفضل لليبيا وأبنائها وأن‬‫يكون ذات كفاءة عالية فالبقاء لألصلح ومن‬
‫يخ��دم ليبيا بإخالص ووطنية (فس��يد القوم‬
‫خادمهم) وبالتالي ال فرق لدي بين المرشح‬
‫الحزبي والفردي المستقل‪.‬‬
‫(نظام األحزاب يف ليبيا يفتقد للخربة‬‫السياسية)‬
‫رامي بشير‬‫طالب ثانوية – صبراتة‬‫أن��ا أفض��ل أن أنتخ��ب المرش��ح الفردي‬‫المس��تقل ألن األحزاب في ليبي��ا تفتقد إلى‬
‫الخبرة في الممارسة السياسية‪.‬‬
‫( العم��ل اجلماع��ي دائم��ا أفض��ل من‬
‫العمل الفردي)‬
‫عالء مسعود فرج‬‫طالب ثانوية – صبراتة‬‫أن��ا م��ع المرش��ح الحزب��ي ألن الح��زب‬‫يض��م مجموع��ة من األف��راد ويكون هناك‬
‫أراء ووجه��ات نظر مختلف��ة بالتالي يكون‬

‫‪09‬‬

‫مش��ا ر يعه‬
‫السياسية لبناء‬
‫ليبيا أفضل من‬
‫رؤية ش��خص‬
‫واحد‪.‬‬
‫( مع احلزب‬
‫كان‬
‫إن‬
‫منهجه‬
‫شادي قباصة‬

‫الدميقراطية)‬
‫عبد الرؤوف ميالد جمعة‬‫طالب ثانوية‬‫– صبراتة‬
‫أن��ا انتخ��ب‬‫ا لمر ش��ح‬
‫الحزبي ولكن‬
‫ش��رط أن ال‬
‫يك��ون له��ذا‬
‫الحزب أجندة‬
‫خا ر جي��ة‬
‫عبد المطلب أبو فناس‬
‫و أ غ��ر ا ض‬
‫ش��خصية‬
‫ويك��ون منهج��ه الديمقراطي��ة والش��فافية‬
‫ويكون جدي في عملية اإلصالح‪.‬‬

‫الصراع حول اإلستقالل للمؤرخ مفتاح السيد الشريف‬

‫كتاب ندوة ميادين ‪ :‬تعقد يف ‪ 10‬مارس مبدينة طرابلس‬
‫تنظم صحيفة ميادين ندوة بمدينة طرابلس في العاشر من مارس ‪2012‬م‪،‬حول كتاب ‪ :‬المؤرخ مفتاح السيد الشريف [ ليبيا –‬
‫الصراع من أجل االستقالل – مسيرة الحركة الوطنية ]‪.‬‬
‫يقدم اإلستاذ نورالدين النمر الكتاب ولمحة عن الكاتب ‪.‬‬
‫أما محاور الندوة فهي كالتالي ‪:‬‬
‫‪ – 1‬االستقالل وشكل النخبة في ليبيا الحديثة‬
‫يتحدث في هذا االستاذ نور الدين النمر وهو كاتب ليبي مستقل مقيم حاليا في ألمانيا‪،‬اختصاصي في الفلسفة وعلم االجتماع‬
‫السياسي ‪.‬‬
‫‪ – 2‬قراءة دستورية في التكوينات المؤسسة لالستقالل الليبي ‪.‬‬
‫يتحدث في هذا اإلستاذ سمير أحمد الشارف‪ ،‬وهو مستشار قانوني وناشط سياسي مهتم بالمجال الدستوري‪.‬‬
‫‪ – 3‬المعركة السياسية عشية االستقالل والظالل التي خيمت علي مولده‪.‬‬
‫يتحدث في هذا االستاذ أمين مازن‪ ،‬وهو الناقد األدبي والكاتب السياسي المعروف‪.‬‬
‫تقام الندوة بقاعة متحف السرايا بطرابلس‪ ،‬عند الساعة الخامسة مساء‪.‬‬
‫يدير الندوة رئيس تحرير ميادين ‪:‬أحمد الفيتوري‬
‫يشرف علي اعدادها مدير مكتب ميادين بطرابلس ‪ :‬فاطمة غندور‪.‬‬
‫والدعوة عامة‬

‫‪10‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 6 ( 43-‬مارس ‪)2012‬‬

‫وثيقة‬

‫الذكرى الثانية والثالثني إلستشهاد عامر الطاهر الدغيس‬

‫اليوم ‪ 27‬فبراي���ر‪ ،‬تمر الذكرى‬
‫الثاني���ة والثالثي���ن إلستش���هاد‬
‫المناضل الكبي���ر‪ ،‬عامر الطاهر‬
‫الدغي���س‪ ،‬الذي امت���دت إليه يد‬
‫النظ���ام الس���ابق‪ ،‬ف���ي محاولة‬
‫خبيثة إلسكات األصوات الوطنية‬
‫الليبي���ة التي تداف���ع عن حرية‬
‫وكرامة المواطن والوطن‪.‬‬
‫ففي مثل هذا الي���وم ‪ 27‬فبراير‬
‫‪ 1980‬أبلغ���ت طغمة االنقالبيين‬
‫المتسلطة على ليبيا‪ ،‬أسرة عامر‬
‫الدغيس بوفاته داخل الس���جن‪،‬‬
‫مدعي���ة انه انتح���ر‪ ،‬وكانت تلك‬
‫الس���لطات قد ألقت القبض على‬
‫الشهيد الدغيس يوم ‪ 24‬فبراير‬
‫من العام ذاته وأخضعته ألبش���ع‬
‫أنواع التعذيب النفس���ي والبدني‬
‫مم���ا أدى إلى وفات���ه على أيدي‬
‫جالديه‪ ،‬وكان المرحوم الدغيس‬
‫من أبرز الش���خصيات الوطنية‬
‫الليبية ومن قيادات حزب البعث‬
‫العربي االشتراكي في ليبيـا‪ .‬وقد‬
‫كان الطاغية يعتبر األستاذ عامر‬
‫الدغيس من أخطر الش���خصيات‬
‫على نظامه‪.‬‬

‫ولد األس��تاذ عامر بمدين��ة طرابلس عام‬
‫‪1933‬م‪ ،‬وتحصل على ليسانس الحقوق‬
‫من جامعة القاهرة‪ ،‬عام ‪1959‬م‪ ،‬وعمل‬
‫مح��ررا للعق��ود‪ ،‬و كان من أنجح رجال‬
‫القانون في ليبيا‪.‬‬
‫ف��ي أوائ��ل الخمس��ينات‪ ،‬س��اهم ف��ي‬
‫تأس��يس النادي الليبي بالقاهرة‪ ،‬واشترك‬
‫في تحري��ر مجلة "صوت ليبي��ا"‪ ،‬التي‬
‫أصدره��ا النادي‪ .‬وش��ارك في تأس��يس‬
‫وإدارة وتوجيه "االتحاد المهني للنقابات‬
‫العمالي��ة والحرفي��ة"‪ ،‬وال��ذي ضم ‪25‬‬
‫نقابة‪ ،‬انتس��ب إليها في ذلك الوقت‪ ،‬أكثر‬
‫م��ن ‪ 54‬أل��ف عض��و عامل‪ .‬كم��ا كان‬
‫لألس��تاذ عامر دورا رئيس��يا‪ ،‬في توحيد‬
‫"الحرك��ة العمالية الليبية" عام ‪1960‬م‪،‬‬
‫تح��ت مظلة "اتحاد عمال ليبيا"‪ .‬وعمل‪،‬‬
‫باإلضافة إلى ذلك‪ ،‬مستشارا ومحاضرا‬
‫قانوني��ا باالتح��اد المهن��ي‪ ،‬وكان يلق��ي‬
‫المحاض��رات للعم��ال‪ ،‬ح��ول قواني��ن‬
‫العم��ل‪ ،‬م��ن أج��ل توعيته��م بحقوقه��م‬
‫وواجباتهم‪ .‬وكان يفعل ذلك بدون مقابل‪،‬‬
‫بل كان يساهم بماله وجهده ووقته‪.‬‬
‫وم��ن النش��اطات الرئيس��ية الت��ي ق��ام‬
‫بها‪ ،‬إع��داد وطباعة وصياغ��ة مذكرة‪،‬‬
‫تطالب بتصنيع النفط الليبي‪ ،‬واس��تغالله‬
‫االس��تغالل األمث��ل‪ ،‬م��ن أج��ل ليبي��ا‬
‫والليبيي��ن‪ ،‬وق��د وقع أكثر م��ن ‪ 52‬ألف‬
‫مواطن‪ ،‬على هذه المذكرة‪ ،‬والتي قدمت‬
‫للس��لطات ف��ي ذلك الوق��ت‪ ،‬وكانت من‬
‫أهم الدراس��ات الج��ادة‪ ،‬التي تمت حول‬
‫استخدام الثروة الوطنية‪.‬‬
‫ويعتبر المرحوم عامر‪ ،‬من مؤسس��ي‬

‫ح��زب البع��ث العربي االش��تراكي في‬
‫ليبي��ا‪ ،‬وق��د انتخب ع��دة م��رات‪ ،‬أمينا ً‬
‫عام��ا ً للحزب‪ .‬القي القبض عليه في عام‬
‫‪1961‬م‪ ،‬ف��ي الحملة‪ ،‬ضد حزب البعث‬
‫ف��ي ليبي��ا‪ ،‬والتي ت��م فيه��ا القبض على‬
‫‪ 158‬عضواً‪ ،‬م��ن أعضاء الحزب‪ .‬كما‬
‫ش��ارك عام ‪1964‬م في إصدار صحيفة‬
‫"األيام"‪ ،‬وش��ارك أيضا في أحداث عام‬
‫‪1967‬م‪.‬‬
‫كان األس��تاذ عامر يدعو إلى نظام‬
‫ديمقراطي‪ ،‬يش��ارك في بنائ��ه وتنفيذه‪،‬‬
‫والدف��اع عن��ه‪ ،‬جمي��ع الليبيي��ن‪ ،‬بغض‬
‫النظر عن ميولهم‪ ،‬السياس��ية والعقائدية‬
‫والتنظيمي��ة‪ ،‬وكان يؤم��ن بالتع��اون‬
‫والتس��امح‪ ،‬لذلك توطدت عالقاته بجميع‬
‫فئات الش��عب الليبي وم��ن جميع مناطق‬
‫ليبيا‪.‬‬
‫وف��ي الراب��ع م��ن س��بتمبر من عام‬
‫‪1969‬م اس��تدعاه عس��كر االنق�لاب‪،‬‬
‫وطلبوا منه التعاون معهم في حكم البالد‪،‬‬
‫ب��ل وطلبوا منه تش��كيل أول حكومة في‬
‫العهد العسكري‪ ،‬فرفض ذلك‪ ،‬بل رفض‬
‫وبح��زم‪ ،‬التعاون م��ع االنقالبيين‪ ،‬على‬
‫جميع المستويات‪ ،‬وفي كافة المجاالت‪.‬‬
‫اعتق��ل ع��ام ‪1973‬م‪ ،‬لم��دة أربع��ة‬
‫أش��هر‪ ،‬أثن��اء أو بع��د انط�لاق حمل��ة‬
‫التجهيل (الث��ورة الثقافية)‪ .‬وبعد إطالق‬
‫س��راحه‪ ،‬استدعاه العس��كر مرة أخرى‪،‬‬
‫في ديسمبر‪1979‬م‪ ،‬وتم استجوابه حول‬
‫عالقت��ه بإح��دى ال��دول العربي��ة‪ ،‬التي‬
‫يفت��رض أنه��ا كانت تخط��ط لقلب نظام‬
‫الحك��م في ليبي��ا‪ .‬ثم قُبض على األس��تاذ‬

‫عامر الدغيس م��رة ثالثة‪ ،‬وذلك في ‪24‬‬
‫فبراي��ر م��ن ع��ام ‪1980‬م‪ ،‬واقتي��د إلى‬
‫معس��كر ب��اب العزيزية‪ ،‬حي��ث بدأ معه‬
‫تحقيق��ا‪ ،‬ح��ول ته��م عدي��دة‪ ،‬مصنوعة‬
‫وجاه��زة ‪ ،‬بس��بب مواقف��ه الوطني��ة‪،‬‬
‫وعالقات��ه بالمعارض��ة‪ ،‬ومحاولة تدبير‬
‫انقالب ضد عسكر ‪.69‬‬
‫وبع��د ثالثة أيام من التعذيب الش��ديد‪،‬‬
‫أي ف��ي ي��وم األربع��اء ‪ 27‬فبراي��ر من‬
‫عام ‪1980‬م‪ ،‬اس��لم روحه إل��ى بارئها‪،‬‬
‫وس��لم جثمانه إل��ى ذويه‪ ،‬ف��ي صندوق‬
‫محك��م اإلغ�لاق‪ ،‬وادع��ى النظ��ام‪ ،‬أنه‬
‫مات منتحراً‪ .‬كما اش��رف رجال األمن‪،‬‬
‫عل��ى دفنه‪ ،‬دون فتح الصندوق‪ ،‬فقد منع‬
‫أهله وذويه من رؤي��ة الجثة‪ ،‬إال الوجه‪.‬‬
‫وشيعت جنازته‪ ،‬يوم الخميس ‪ 28‬فبراير‬
‫‪1980‬م‪ ،‬ف��ي مدين��ة طرابل��س‪ ،‬أي بعد‬
‫أربع��ة أيام فقط من تاريخ اعتقاله‪ ،‬حيث‬
‫تحولت جنازته التي فاق عددها عش��رة‬
‫االف مش��يع ال��ي مظاه��رة كبرى ضد‬
‫النظام‪ ،‬وقد حاول مش��يعيه أن يتوجهوا‬
‫بجثمانه الي ميدان الش��هداء‪ ،‬ولكن قوي‬
‫االم��ن تصدت له��م ومنعتهم م��ن ذلك‪،‬‬
‫وعل��ي الرغ��م من ذلك فقد ق��ام عدد من‬
‫رفاقه بتابينه بعد صالة الجنازة‪.‬‬
‫الي��وم وبع��د نج��اح ثورة الش��عب‬
‫ضد الطاغية‪ ،‬انتصر الحق على الباطل‪،‬‬
‫تعان��ق أرواح ش��هداء الث��ورة‪ ،‬أرواح‬
‫أوائ��ل ش��هداء ليبي��ا‪ ،‬في مش��هد زاخر‬
‫بالحياة‪ ،‬مف��اده أنه مهما طال الظلم‪ ،‬فإن‬
‫الحق س��ينتصر‪ .‬هللا اكبر‪ ،‬انتصر الحق‬
‫وزهق الباطل‪.‬‬

‫النضال الطويل من أجل احلقيقة‪ ....‬حاالت االختفاء القسري يف ليبيا‬
‫ال يتقصر األثر المدمر للتصفية الجس��دية على حياة‬
‫الف��رد الت��ي تزهق ولكن��ه يتجاوز ذل��ك ليدمر حياة‬
‫األحب��اء الذين يتركهم هذا القرد وراه وحياة عائالت‬
‫بأكملها‪ ،‬بل وإحساس األمة بالترابط والتضامن‪.‬‬
‫هذه التصفية الجس��دية س��رقت طفولتنا‪.‬فبين عش��ية‬
‫وضحاها فقدنا والدنا وعائلنا الوحيد‪.‬وكان على أمي‪،‬‬
‫الت��ى نبذها مجتمع يعيش في خوف من أن يتصل بها‬
‫أو بأطفاله��ا‪،‬أن تعان��ى في صم��ت وأن تجهد لتربي‬
‫خمسة أطفال روعتهم الصدمة في ليبيا وفي الخارج‪.‬‬
‫لق��د حان الوقت لك��ي تطرح ليبيا ويط��رح الليبيون‬
‫األس��ئلة الصعب��ة عمن كان مس��ؤوال وعن الس��بب‬
‫فيم��ا حدث لقد حان الوقت لبالدن��ا الجميلة لكي تفتح‬
‫ذراعيها وتس��تقبل أبناءها بحب واحترام وإنس��انية‪،‬‬
‫ولك��ى تبدأ امتنا عملية التعافي وم��داوة الجروح فقد‬
‫مضي وقت طويل بالفعل‬
‫الطاه��ر الدغيس‪،‬اب��ن عام��ر الدغيس‪،‬ال��ذي أعيت‬
‫جثته الي عائلته في فبراير‪/‬شباط ‪.1980‬بعد أيام من‬
‫استدعائه لالستجواب علي ايدي قوات األمن ‪.‬‬
‫عامر الطاهر الدغيس مع ابنه (عمر) في عام ‪1976‬‬
‫وبعد أربع سنوات استعدى عامر الدغيس ألستجوابه‬

‫عل��ى أيدي مس��ؤول أمن��ي ولكنه لم يع��د مطلقا ً وقد‬
‫أبلغت عائلة عامر الدغيس بعد عدة أيام من استدعائه‬
‫أنه انتحر‪.‬ولكن لم يسمح لها برؤية جثته او باالطالع‬
‫على تقرير تش��ريح الجث��ة ويعتقد أنه كان واحدا من‬
‫أوائل الذين راحو ضحية لسياسة"التصفية الجسدية"‬
‫للمعارين السياس��ين والتي تبنتها الس��لطات رس��ميا ً‬
‫وكان عم��ر الدغيس من مؤس��يي ح��زب البعث في‬
‫ليبيا ‪.‬‬
‫"التصفية الجسدية"‬
‫في عام ‪ ، 1980‬بدات السلطات الليبية انتهاج سياسة‬
‫متعم��دة تتمثل في قتل المعارضين السياس��ين‪،‬الذين‬
‫أطلق��ت عليهم اس��م"الكالب الضالة"وقد تبنت أعلى‬
‫مس��تويات الس��لطة عل��ى م��ا يب��دو ‪،‬هذه السياس��ة‬
‫المعروفة باس��م"التصفية الجسدية"وقد قتل عشرات‬
‫م��ن المعارضي��ن الليبين داخل الب�لاد وخارجها في‬
‫ظ��روف توح��ى بأنهم اعدموا خ��ارج نطاق القضاء‬
‫على أيدي أفراد من قوات االمن الليبية أو على أيدي‬
‫عناصر تعمل لحساب السلطت الليبية‪.‬‬
‫ومن أوائل األشخاص الذين يشتبه أنهم كانوا ضحايا‬
‫هذه السياسة عامر الطاهر الدغيس‪ ،‬وهو أب لخمسة‬

‫أبناء ومن مؤسس��ي حزب البعث فف��ي ‪ 27‬فبراير ‪/‬‬
‫ش��باط ‪ ،1980‬اس��تدعاه مس��ؤول أمنى الستجوابه‬
‫وبع��د عدة أي��ام تلقي ش��قيق عامر الدغي��س مكالمة‬
‫هاتفية أبلغ تلقى ش��قيق عامر الدغيس مكالمة هاتفية‬
‫أبلغ خاللها بالتوجه الس��تالم جثة شقيقه من مشرحة‬
‫مستش��في الزاوية في طرابلس وس��لمت الس��لطات‬
‫للعائلة ش��هادة وفاة تش��ير الي ان عام��ر الدغيس قد‬
‫ش��نق نفس��ه ولكنها لم تسلمها تقرير تش��ريح الجثة‪.‬‬
‫والعائل��ة مقتنعة بأن عامر الدغيس تعرض "لتصفية‬
‫جسدية"‪.‬‬
‫وقد امتد تنفيذ سياسة"تصفية"المعارضين السياسيين‬
‫إل��ى اللليبي��ن الذي��ن يعيش��ون ف��ي الخارج‪.‬فخالل‬
‫الفت��رة م��ن م��ارس‪/‬آذار‪ 1980‬ويونيو‪/‬حزي��ران‬
‫‪،1987‬س��جلت منظم��ة العفو الدولي��ة ما ال يقل عن‬
‫‪ 37‬حالة أعتداء على أش��خاص يعيشون في الخراج‬
‫مم��ن يش��به أنهم من أعض��اء جماع��ات المعارضة‬
‫المحظورة‪.‬وق��د قتل ‪ 25‬ش��خصا َ وحتى اآلن لم يتم‬
‫إجراء أية تحقيقات مس��تقل بخص��وص أعمال القتل‬
‫هذه‪،‬ولم يحاسب أحد على ارتكابها ‪،‬وهو األمر الذي‬
‫يرسخ مناخ اإلفالت من العقاب‪.‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 6 ( 43-‬مارس ‪)2012‬‬

‫وثيقة‬

‫‪11‬‬

‫من ضحايا االرهاب ‪ :‬االستاذ عامر الدغيس‬
‫فتحي الفاضلي‬
‫لك هللا يا ليبيا‪..‬‬
‫هل حقا‪ ،‬وكما يدعي النظام االرهابي في ليبيا‪،‬‬
‫ان االس��تاذ عام��ر الدغيس‪ ،‬قد ق��ام‪ ،‬في اليوم‬
‫الثاني من اعتقاله‪ ،‬باالنتحار ش��نقا‪ ،‬بواس��طة‬
‫س��لك هاتف‪ .‬ثم لماذا (ج��دال) يقوم مواطن في‬
‫مكانة ونضج االستاذ عامر باالنتحار‪.‬‬
‫وقب��ل ان نخوض ف��ي كل ذل��ك‪ ،‬دعونا اوال‪،‬‬
‫نتعرف على االستاذ عامر الدغيس‪.‬‬
‫ ‬
‫الشهيد عامر الطاهر الدغيس‬
‫فق��د ولد االس��تاذ عام��ر بمدين��ة طرابلس عام‬
‫‪1933‬م‪ ،‬وتحص��ل على ليس��انس الحقوق من‬
‫جامعة القاهرة‪ ،‬ع��ام ‪1959‬م‪ ،‬وعمل كمحرر‬
‫للعق��ود‪ ،‬كما كان من أنجح رج��ال القانون في‬
‫ليبيا‪.‬‬
‫س��اهم ف��ي اوائ��ل الخمس��ينات‪ ،‬في تأس��يس‬
‫الن��ادي الليب��ي بالقاهرة‪ ،‬واش��ترك في تحرير‬
‫مجل��ة "صوت ليبي��ا"‪ ،‬التي أصدره��ا النادي‬
‫المذكور‪ .‬وشارك في تأس��يس وادارة وتوجيه‬
‫"االتحاد المهن��ي للنقابات العمالية والحرفية"‪،‬‬
‫وال��ذي ضم ‪ 25‬نقابة‪ ،‬انتس��ب اليه��ا في ذلك‬
‫الوق��ت‪ ،‬اكثر من ‪ 54‬الف عض��و عامل‪ .‬كما‬
‫كان لألس��تاذ عام��ر دورا رئيس��يا‪ ،‬في توحيد‬
‫"الحركة العمالي��ة الليبية" عام ‪1960‬م‪ ،‬تحت‬
‫مظل��ة "اتحاد عمال ليبي��ا"‪ .‬وعمل‪ ،‬باالضافة‬
‫الى ذلك‪ ،‬مستش��ارا ومحاضرا قانونيا باالتحاد‬
‫المهني‪ ،‬وكان يلقي المحاضرات للعمال‪ ،‬حول‬
‫قواني��ن العم��ل‪ ،‬من أج��ل توعيته��م بحقوقهم‬
‫وواجباته��م‪ .‬وكان يفعل ذلك ب��دون مقابل‪ ،‬بل‬
‫كان يساهم بماله وجهده ووقته‪.‬‬
‫ومن النش��اطات الرئيس��ية التي قام بها‪ ،‬إعداد‬
‫وطباع��ة وصياغة مذك��رة‪ ،‬تطال��ب بتصنيع‬
‫النف��ط الليبي‪ ،‬واس��تغالله االس��تغالل االمثل‪،‬‬
‫م��ن أجل ليبي��ا والليبيي��ن‪ ،‬وقد وق��ع اكثر من‬
‫‪ 52‬ال��ف مواط��ن‪ ،‬على هذه المذك��رة‪ ،‬والتي‬
‫قدم��ت للس��لطات في ذلك الوق��ت‪ ،‬وكانت من‬

‫وثيقة من منظمة األمم المتحدة‬

‫اهم الدراسات الجادة‪ ،‬التي تمت حول استخدام‬
‫الثروة الوطنية‪.‬‬

‫دفن��ه‪ ،‬دون فتح الصندوق‪ ،‬فقد منع اهله وذويه‬
‫م��ن رؤية الجثة‪ ،‬إال الوجه‪ .‬وش��يعت جنازته‪،‬‬

‫ويعتب��ر المرحوم عامر‪ ،‬من مؤسس��ي حزب‬
‫البعث العربي االشتراكي في ليبيا‪ ،‬وقد انتخب‬
‫عدة م��رات‪ ،‬أمينا ً عاما ً للح��زب‪ .‬القي القبض‬
‫عليه في عام ‪1961‬م‪ ،‬أثناء الحملة التي ش��نها‬
‫العه��د الملك��ي‪ ،‬ضد ح��زب البعث ف��ي ليبيا‪،‬‬
‫والت��ي تم فيها القبض عل��ى ‪ 158‬عضواً‪ ،‬من‬
‫اعض��اء الح��زب‪ ،‬اتهموا بمحاول��ة قلب نظام‬
‫الحك��م الملكي‪ .‬كما ش��ارك ع��ام ‪1964‬م في‬
‫اصدار صحيف��ة "االيام"‪ ،‬وش��ارك ايضا في‬
‫احداث عام ‪1967‬م‪.‬‬
‫كان االستاذ عامر يدعو إلى نظام ديمقراطي‪،‬‬
‫يش��ارك في بنائه وتنفيذه‪ ،‬والدفاع عنه‪ ،‬جميع‬
‫الليبيي��ن‪ ،‬بغض النظر عن ميولهم‪ ،‬السياس��ية‬
‫والعقائدي��ة والتنظيمي��ة‪ ،‬وكان يؤمن بالتعاون‬
‫والتس��امح‪ ،‬لذلك توطدت عالقاته بجميع فئات‬
‫الشعب الليبي ومن جميع مناطق ليبيا‪.‬‬
‫وفي الرابع من س��بتمبر من عام ‪1969‬م (اي‬
‫بعد اربعة ايام من انقالب س��بتمبر) اس��تدعاه‬
‫النظام‪ ،‬وطلب منه التعاون معه في حكم البالد‪،‬‬
‫بل وطلب منه تش��كيل اول حكوم��ة في العهد‬
‫العس��كري‪ ،‬فرفض ذلك‪ ،‬بل رف��ض وبحزم‪،‬‬
‫التع��اون م��ع النظام‪ ،‬على جميع المس��تويات‪،‬‬
‫وفي كافة المجاالت‪.‬‬
‫اعتقل عام ‪1973‬م‪ ،‬لمدة اربعة اش��هر‪ ،‬أثناء‬
‫او بعد انطالق حملة التجهيل (الثورة الثقافية)‪.‬‬
‫وبع��د إطالق س��راحه‪ ،‬اس��تدعاه النظ��ام مرة‬
‫اخ��رى‪ ،‬في ديس��مبر‪1979‬م‪ ،‬وتم اس��تجوابه‬
‫ح��ول عالقته باح��دى ال��دول العربي��ة‪ ،‬التي‬
‫يفت��رض انه��ا كانت تخطط لقل��ب نظام الحكم‬
‫ف��ي ليبيا‪ .‬ثم امر خليف��ة احنيش‪ ،‬بالقبض على‬
‫االستاذ عامر الدغيس مرة ثالثة‪ ،‬وذلك في ‪24‬‬
‫فبراير م��ن عام ‪1980‬م‪ ،‬واقتيد إلى معس��كر‬
‫ب��اب العزيزية‪ ،‬حي��ث بدأ مع��ه تحقيقا‪ ،‬حول‬
‫تهم عديدة‪ ،‬مصنوع��ة وجاهزة ومحفوظة في‬
‫ارش��يف الثورة‪ ،‬كمواقفه الوطني��ة‪ ،‬وعالقاته‬
‫بالمعارض��ة‪ ،‬ومحاول��ة تدبي��ر انق�لاب ضد‬
‫"الثورة البيضاء‪".‬‬
‫وبع��د ثالث��ة ايام من التعذيب الش��ديد‪ ،‬اي في‬
‫يوم االربعاء ‪ 27‬فبراير من عام ‪1980‬م‪ ،‬اسلم‬
‫روحه الى بارئها‪ ،‬وس��لم جثمانه الى ذويه‪ ،‬في‬
‫صن��دوق محكم االغالق‪ ،‬وادع��ى النظام‪ ،‬أنه‬
‫م��ات منتحراً‪ .‬كما اش��رف رجال االمن‪ ،‬على‬

‫ي��وم الخمي��س ‪ 28‬فبراي��ر ‪1980‬م‪ ،‬في مدينة‬
‫طرابل��س ‪،‬اي بع��د اربعة ايام فق��ط من تاريخ‬
‫اعتقاله‪.‬‬
‫وشيعته جماهير ليبيا في طرابلس‪ ،‬وهي تهتف‬
‫"هللا اكبر"‪ ،‬في موكب جنائزي‪ ،‬لم تعرفه ليبيا‬
‫م��ن قبل‪ .‬وقام الش��هيد "محم��د حمي" (رحمه‬
‫هللا) بتأبين��ه‪ ،‬كم��ا نوهن��ا س��ابقا‪ .‬وبك��ت ليبيا‬
‫ابن��ا بارا مخلص��ا من ابنائه��ا‪ ،‬ال ذنب له‪ ،‬اال‬
‫ح��ب ليبيا واهل ليبيا‪ ،‬وان��كار ذاته ومصالحه‬
‫ومصالح اسرته‪ ،‬في سبيل الوطن الذي احبه‪.‬‬
‫ون��ال خب��ر اغتيال الش��هيد‪ ،‬اهتمام��ا كبيرا‪،‬‬
‫خاصة في اوس��اط االعالم العربية‪ ،‬ونش��رت‬
‫العديد م��ن الصحف العربية‪ ،‬خب��ر االغتيال‪،‬‬
‫باالضافة إلى االشادة بالدور البارز‪ ،‬الذي كان‬
‫يلعبه الشهيد‪ ،‬على الس��احة الوطنية والقومية‪.‬‬
‫ونددت "لجنة الدفاع عن المعتقلين السياس��يين‬
‫والحريات العامة ف��ي ليبيا"‪ ،‬بعملية االغتيال‪،‬‬
‫عبر بيان اصدرته اللجنة المذكورة‪ ،‬واذيع من‬
‫اذاع��ات احد الدول العربي��ة‪ .‬كما صلى صالة‬
‫الغائب على االس��تاذ عامر‪ ،‬مئات من الليبيين‬
‫ومن افراد الجالية العربية واالسالمية في لندن‪.‬‬
‫ام��ا نظامنا‪ ،‬فقد لخص هذه الحادثة‪ ،‬بل لخص‬
‫حياة وعطاء وتضحيات هذا المناضل‪ ،‬في هذه‬
‫االسطر الذي جاء فيها‪:‬‬
‫"ف��ي اليوم الثاني العتقاله‪ ،‬قام المعني (عامر‬
‫الدغيس) باالنتحار شنقاً‪ ،‬بواسطة سلك هاتف‪،‬‬
‫وت��رك وصيه بخط يده‪ ،‬كت��ب فيها "لكم هللا يا‬
‫أوالدي"‪ .‬واضاف النظام‪ ،‬انه قد حققت النيابه‬
‫في واقعة االنتحار‪ ،‬وسلم جثمانه لذويه‪ ،‬ودفن‬
‫بمعرفته��م"‪ .‬وذك��ر النظ��ام تاري��خ االعتقال‬
‫(‪ 1980‬ف) والتهمـة التي وجهت الى الش��هيد‬
‫(االنضمـ��ام لـح��زب البعث)‪ ،‬كم��ا ذكر جهة‬
‫التحقيق (مثابة طرابلس المركز) ورقم القضية‬
‫(‪ .)5‬اضغ��ط هنا لالطالع عل��ى ادعاء النظام‬
‫بخصوص قضية االستاذ عامر الدغيس ‪.‬‬
‫والنظ��ام مدان حتى من خالل الس��طور التي‬
‫نشرها بنفس��ه‪ ،‬فالش��هيد الدغيس‪ ،‬وامثاله من‬
‫الرج��ال‪ ،‬ال ينتح��رون‪ ،‬ب��ل يفضل��ون الحياة‬
‫ليحترق��وا (طبيعي��ا) من اجل االخري��ن‪ ،‬ثم ‪-‬‬
‫وكما ذكرنا‪ -‬لماذا يقوم سجين في وزن االستاذ‬
‫عامر الدغيس‪ ،‬باالنتح��ار!‪ ،‬وفي اليوم الثاني‬
‫فق��ط م��ن اعتقال��ه‪ ،‬اي لي��س بعد ش��هور من‬

‫التعذيب‪ ،‬فيقال‪ ،‬على س��بيل المثال‪ ،‬انه انتحر‪،‬‬
‫ليتخلص من جحيم الع��ذاب الذي يصب عليه‪.‬‬
‫ليس ذلك فحس��ب‪ ،‬بل ان انتحار س��جين‪ ،‬وفي‬
‫اليوم الثاني من اعتقاله‪ ،‬هو ادانة للنظام اصال‪.‬‬
‫ث��م متى كانت مقار اللج��ان الثورية‪ ،‬ومقرات‬
‫االم��ن ف��ي ليبي��ا‪ ،‬ب��ل وف��ي العال��م العربي‪،‬‬
‫توفر هواتف للمعتقلين‪ ،‬فيس��تخدموا اس�لاكها‬
‫لالنتح��ار‪ ،‬وخاصة اصحاب الته��م الضخمة‪،‬‬
‫من حجم التهمة التي وجهت الى االستاذ عامر‬
‫الدغي��س‪ .‬ثم ما هي قانونية وش��رعية التحقيق‬
‫مع المواطنيين في مثابات اللجان الثورية‪ ،‬اين‬
‫النيابة والدولة والقضاء‪.‬‬
‫لي��س ذلك فحس��ب‪ ،‬ب��ل وزيادة ف��ي التمويه‪،‬‬
‫اض��اف النظام ان "النياب��ة قد حققت في واقعة‬
‫االنتح��ار"‪ ،‬لك��ن النظام ل��م ينش��ر نتائج هذا‬
‫التحقيق الش��بح‪ .‬ثم‪ ،‬وحسب هذا االدعاء‪ ،‬فان‬
‫دور النياب��ة‪ ،‬ل��م ي��أت إال للتحقيق ف��ي واقعة‬
‫االنتحار الكاذبة‪ ،‬مما يدل على فوضى قانونية‬
‫وش��رعية‪ ،‬ال اول له��ا‪ ،‬وال اخ��ر‪ ،‬تضع‪ ،‬هذه‬
‫الفوضى‪ ،‬قادة النظ��ام ورجاله واعوانه‪ ،‬تحت‬
‫طائل��ة المس��ألة القانوني��ة ش��خصياً‪ ،‬وبش��تى‬
‫انواعها‪.‬‬

‫اما الوصية التي تركها االستاذ عامر الدغيس‪،‬‬
‫والت��ي ج��اء فيه��ا قول��ه‪ ،‬فق��د ذكره��ا النظام‬
‫للتمويه‪ ،‬وصرف النظر عن الجريمة االصلية‪،‬‬
‫والضاف��ة طابع من المصداقي��ة على روايته‪،‬‬
‫ليق��ال ان النظام ق��د نقل وبص��دق‪ ،‬كل كبيرة‬
‫وصغيرة‪ .‬وال نس��تغرب ان يكت��ب رجل‪ ،‬في‬
‫وزن ومكانة االس��تاذ عامر‪ ،‬مثل هذه الوصية‬
‫(لك��م هللا ي��ا اوالدي) وهو تح��ت التعذيب‪ .‬بل‬
‫ال نس��تغرب ان يكتب وصي��ة تقول "لك هللا يا‬
‫ليبيا"‪ ،‬فقد عاش وعمل وناضل واستش��هد من‬
‫اجل ليبيا‪ .‬لكننا نستغرب ان ينتحر‪ ،‬فابناء ليبيا‬
‫االح��رار‪ ،‬من امثال الش��هيد عام��ر الدغيس‪،‬‬
‫يموتون من اجل الوطن‪ ،‬وهم واقفون‪.‬‬
‫لق��د خس��ر الوط��ن باغتي��ال االس��تاذ عام��ر‬
‫الدغيس‪ ،‬رج�لا مخلصا‪ ،‬وقيادة ف��ذة‪ ،‬وطاقة‬
‫هائلة‪ ،‬وحيوية ال تنضب‪ .‬خسره الوطن‪ ،‬وهو‬
‫في امس الحاجة الى امثاله‪ .‬فرحم هللا االس��تاذ‬
‫عامر الدغيس‪ ،‬رحمة واس��عة‪ ،‬واسكنه فسيح‬
‫جناته‪ ،‬وألهم اهله والوطن الصبر‪ ،‬والسلوان‪،‬‬
‫وان��ا هلل وان��ا الي��ه راجع��ون‪ ،‬وال نامت اعين‬
‫الجبناء‪.‬‬
‫مقــــاالت ‪ 15 -‬نوفمبر ‪ 2008‬‬

‫‪12‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 6 ( 43-‬مارس ‪)2012‬‬
‫السنة الثانية العدد ‪6 ( 43-‬مارس ‪)2012‬‬

‫رواية‬

‫حيه على برقة‪ !!..‬الوقائع اخلفية‬
‫ادريس‬
‫الحلقة‬

‫لوحة عادل جربوع‬

‫اإله���داء ‪ :‬إل���ى قرين���ي محمد عبد‬
‫السالم الترهوني حاضرا رغم الغياب‬
‫الحلقة األولي‬
‫القسم األول‬
‫اإل سكندرية‬
‫ديمتروس‬
‫بالدكم خذت لس��تقالل‪ ،‬والسنوس��ي‬
‫أصب��ح مل��ك لليبيا‪ .‬فاكر يا ش��ريف‪،‬‬
‫السنوسي؟ صاحب القصر في "كينج‬
‫مري��وط"‪ ،‬اللي مش��ينا نعم��ل بروفة‬
‫للبذل��ة الل��ي فصلته��ا له ‪،‬ف��ي بداية‬
‫الحرب‪ .‬هو ذكي‪ ،‬وقف مع االنجليز‪،‬‬
‫وق��ال يبي��ك ف��ي الجي��ش امتاعه لما‬
‫عرف انك برقاوي زيه‪..‬أنا اعتذرت‬
‫من��ه وقل��ت يابرنس ه��ذا ولد صغير‬
‫ويتي��م‪ .‬هكذا ب��دأ الخواجة ديمتروس‬
‫صاح��ب دكان الخياطة ال��ذي أعمل‬
‫لديه‪،‬يحدثني في ذلك الصباح الشتوي‬
‫‪..‬‬

‫لوحة محمد المين‬

‫يعيد "شريف بوحفيظة " سرد حكاية‬
‫عودت��ه إل��ى الب�لاد‪ ،‬م��ن لحظاته��ا‬
‫األولى‪،‬متذك��را اللق��اء الذي صاحب‬
‫فيه ش��ريف معلمه ديمت��روس لقياس‬
‫بذل��ة أوربي��ة للس��يد إدريس‪.‬في ذلك‬
‫اللقاء ‪،‬الذي رأيت فيه س��يدي ادريس‬
‫ألول م��رة عرفت انتماء جديد لمكان‬
‫أخ��ر لم أع��رف عنه ش��يئا أال بعض‬
‫الحكاي��ات الت��ي روتها أم��ي غزيل‬
‫‪،‬ع��ن برق��ة وأهلها‪ ،‬و أه��ل ابي في‬
‫الجب��ل األخضر‪ ،‬حكاي��ات وطن ناء‬
‫وبعيد‪ ،‬أبعد من الضبعة ومن مرس��ى‬
‫مطروح فوق الس��لوم‪ .‬تش��رد ناس��ه‬
‫وضاع��وا‪ ،‬واللي ما قتل��وه الطليان‪،‬‬
‫مات��وا م��ن الش��ر‪ ،‬ربن��ا م��ا يوريك‬
‫ليام الس��ود اللي ش��فناها قب��ل مانجو‬
‫لإلسكندرية‪ ،‬من الشر يا وليدي كلينا‬
‫ال��دود و الزب��ل حش��اك‪ ،‬تق��ول أمي‬
‫"غزيل"‪ ،‬وتس��رح قليال حتى اش��عر‬
‫بأنها غائبة عن المكان الذي نحن به‪،‬‬
‫ال تع��ود من رحلة ذاكرتها البعيدة إال‬
‫على صوتي ‪ :‬كنك يا أمي شنو فيه‪..‬؟‬
‫وكأن��ي أيقظتها من كاب��وس عميق‪،‬‬
‫تق��ول جافلة هللا ال يع��ود علينا هاذك‬
‫أليام‪..‬نح��س فيه��ا زى الجاثمة على‬
‫قلب��ي‪ ،‬وكلما حك��ت كيف جاءت هي‬
‫وابي هاربين بي وبأختي التي تكبرني‬
‫ومات��ت منهم ف��ي الطريق الموحش‪،‬‬
‫يبتعد بي ذلك كثيرا عن أي رغبة لي‬
‫في العودة‪ ،‬تهي��أ لي انه الجحيم الذي‬
‫يلقي به هللا الكفرة والمغضوب عليهم‬
‫م��ن عب��اده العاصين‪..‬وكان��ت تؤكد‬
‫علي‪ ،‬ورأس وليدي ما تغرب شورها‬
‫هاذك لبالد‪..‬معد عندنا فيها حد‪..‬هلك‪،‬‬
‫كلهم هلكوا فيها ‪ .‬ال خال وال عم‪ ،‬وال‬
‫خو وال خيه‪.‬‬
‫وكم��ا أمه غزيل تش��رد ب��ه الذاكرة‬
‫بعي��دا‪ ،‬وكأنما ذاكرة ه��ذه العائلة بئر‬
‫عمي��ق مل��يء بالحكاي��ات المحزن��ة‬
‫والكئيب��ة‪ .‬م��ا ان يع��ودوا إليها حتى‬
‫يجدون مش��قة في الخروج منها ‪ ،‬إال‬

‫بمس��اعدة من يرمي لهم بحبل الكالم‪.‬‬
‫"وبعدين يا باتي"‪ ،‬انتشله في كل مرة‬
‫من بئر ذاكرته‪ ،‬ليواصل سرد حكايته‬
‫الت��ي ال يم��ل م��ن تكراره��ا‪ ،‬بنفس‬
‫الجمل والتقطعات والغياب‪ ،‬باآلهات‬
‫وبفواص��ل ال��كالم ‪،‬تأخذني الدهش��ة‬
‫من ه��ذا الرجل الكت��وم‪ ،‬الذي عاش‬
‫حياته ف��ي صمت مريب‪ .‬لغته كانت‬
‫دائما في عينيه ‪ .‬يعرف كيف يوصل‬
‫م��ا يريد من خالل عيني��ه‪ ،‬في عينيه‬
‫رأيت أوام��ره ونواهيه ‪،‬ومن خاللها‬
‫أع��رف إن كان راضي��ا وغاضب��ا‪،‬‬
‫منتصرا أو مهزوما‪ ،‬أعرف من يحب‬
‫ومن يكره‪ .‬هكذا عشت معه وعرفته‪،‬‬
‫وتع��ودت عليه‪ ،‬لم انتب��ه إلى صفات‬
‫أبي إال حينم��ا كبرت‪ ،‬كنت أعتقد أن‬
‫لغ��ة العيون هي تركيبة كل اآلباء في‬
‫بيوتهم‪ ،‬وأمام أطفاله��م ولم يتبين لي‬
‫األمر بوضوح إال من خالل أصدقائي‬
‫الش��باب‪ ،‬الذين قال ل��ي أحدهم ذات‬
‫م��رة (عيون ب��وك كله��ا كالم ‪ )..‬لم‬
‫افه��م تعليقه في باديء األمر وس��ألته‬
‫ش��نو قصدك‪..‬ق��ال بوك قلي��ل الكالم‬
‫باللسان لكن في عيونه حاجات‪ ،‬كالم‬
‫واجد يبي من يفك شفرته‪.‬لم أخذ كالم‬
‫صديق��ي بمعنى جاد‪ ،‬لكني مع الوقت‬
‫انتبه��ت أن ال��كالم في بيتن��ا يقل في‬
‫حض��ور أبي‪ ،‬بل اكتش��فت أن الكالم‬
‫قليل في بيتنا بيني وبين أمي وأختي‪،‬‬
‫وبين أختي وأمي ‪،‬وفي حضوره يكاد‬
‫الكالم ينعدم تماما‪.‬‬
‫آه وي��ن كن��ا‪..‬؟ عاد من بئ��ر ذاكرته‬
‫يس��ألني وقب��ل أن أجيب��ه يواص��ل‬
‫استحالبها ‪.‬‬
‫في ذل��ك الصب��اح واص��ل الخواجة‬
‫أخب��اري باألخب��ار الت��ي أعرفه��ا‬
‫‪:‬خالص ياشريف ماعدش فيه حرب‬
‫‪،‬الطلي��ان راح��و ‪ ،‬معدش في��ه هتلر‬
‫وال الدوتش��ي‪.‬إدريس ذك��ي حط أيده‬
‫م��ع االنجلي��ز وتشرش��ل داهية ربح‬
‫الحرب‪،‬مس��كين بط��ل ح��رب لك��ن‬
‫االنجليز قللوها امش��ي ‪،‬ماشى ‪،‬جاء‬
‫ج��اب مع��ه اس��تقالل ليبيا‪،‬تشرش��ل‬
‫مينس��ش أصدقائ��ه‪ ،‬وإدري��س ذكي‬
‫كان عاي��زك معه‪،‬خف��ت علي��ك من‬
‫المحافطي��ة الل��ي قالتل��ي عليهم أمك‬
‫؟؟‪..‬بس أنت كنت صغير اربعطش��ر‬
‫س��نة‪.‬وأمك وصتن��ي علي��ك كثي��ر‪..‬‬
‫أنا قل��ت له معلش يابرن��س هذا ولد‬
‫صغير ‪..‬مردش ‪ .‬مس��ح على وجهك‬
‫‪،‬وقال��ك انش��اهلل تكبر وتك��ون معنا‪..‬‬
‫أن��ت كوي��س متكلمتش‪،‬ه��و س��ائلك‬
‫أنت مني��ن قلت منعرف��ش‪ ،‬قالك من‬
‫برق��ة وإال م��ن ع��رب غ��رب ‪،‬قلت‬

‫برقاوي من الجبل‪ ،‬زاد سائلك عربك‬
‫لمن قل��ت منعرفش ‪،‬ب��وي مات قبل‬
‫م��ن نوعى وأم��ي قال��ت مانعرفش‪.‬‬
‫أهلي قتلهم الطليان‪ ،‬ماتو من الش��ر‪،‬‬
‫هك��ي قالت ل��ي أمي قبل م��ا تموت‪.‬‬
‫قال ياولي��دي هللا يرحمهم‪ ،‬ويرحمنا‬
‫جميع��ا‪ ،‬اس��ئال على هل��ك ودورهم‬
‫وما تنساهمش‪،‬وأحفظ القران‪ ،‬وربنا‬
‫يمك��ن يجمعنا في الوط��ن بعد هالك‬
‫الطليان‪..‬أن��ت م��ا قل��ت ش��يء‪ ،‬بس‬
‫قربت منه ومسكت أيده وبستها ‪ ،‬هو‬
‫كان ممن��ون م��ن البذل��ة يعني مني ‪،‬‬
‫أداك بقشيش حلو‪ ،‬وبعدين قربني منه‬
‫وقالي ياخواجة س��ولتك باهلل وعيسى‬
‫ول��د مريم‪ ،‬تاخد بالك م��ن هذا الولد‪.‬‬
‫خليه قريب من دينه ووطنه‪.‬‬
‫آووه يق��ول ديمت��روس ‪،‬أن��ا حبي��ت‬
‫السنوسي كثير هذك اليوم‪ ،‬أنا عرفته‬
‫من زمن عملت له ثالثة بذل من قبل‪،‬‬
‫أنت كنت صغير‪ ،‬لما حب ست حلوة‬
‫من العرب في القاهرة‪ ،‬حكى لي عليها‬
‫واح��د صاحب��ي جورنا لس��ت‪،‬فصل‬
‫عندنا بذل‪ .‬وقتها إدريس لما شفته أول‬

‫ومتواض��ع‪ ،‬ش��يخ اب��ن أكاب��ر‪ ،‬جده‬
‫ش��يخ طريقة م��ش ممل��وك زي جد‬
‫فؤاد ‪.‬هو يش��به األس��قف مكاريوس‬
‫دلوقتي‪ ،‬مش زي ما ش��فناه أنا وأنت‬
‫في قص��ر كينج مري��وط ‪،‬كان البس‬
‫ه��دوم بدو ليبيين‪ .‬انش��اهلل مكاريوس‬
‫يجي��ب االس��تقالل لينا م��ن االنجليز‬
‫زي ماج��ا بلكم السنوس��ي‪ ،‬االنجليز‬
‫مش كويسين وكويس��ين‪،‬عايزين من‬
‫يلع��ب معه��م سياس��ة‪،‬وإدريس لعب‬
‫سياسة‪ .‬وكسب مع الكسبنين‪.‬استقالل‬
‫‪،‬مب��روك عليكم ش��ريف‪.‬ياريت أمك‬
‫ش��فت هذا الي��وم‪.‬ال اع��رف من أين‬
‫أتت كل تلك الخبرات السياس��ية اليه‬
‫‪ .‬ل��م يتع��ود مع��ي ذل��ك الحديث في‬
‫السياسة‪،‬صحيح كان يحبني ويعطف‬
‫علي ويعاملني معاملة خاصة ‪،‬تختلف‬
‫ع��ن معاملت��ه لعمال��ه اآلخرين‪.‬كنت‬
‫وس��اطته بينه وبين عمال��ه اليونانيين‬
‫القبارص��ة والمصريين‪،‬أن��ا من ينقل‬
‫له��م اوام��ره‪ ،‬وكيفي��ة تقس��يم العمل‬
‫بينه��م ‪،‬لكن الحديث م��ا بيننا لما يكن‬
‫يتجاوز الطلبات من قبله واالس��تجابة‬

‫لوحة محمود الحاسي‬

‫مرة قالي يا خواجة ياديمتروس‪،‬عايز‬
‫بذلة ش��يك ‪ ،‬كان ش��باب وجه ابيض‬
‫بلحية قصيرة س��ودا حلوة‪ ،‬ونظارات‬
‫طبي��ة صغيرة وطرب��وش‪ ،‬هو احلي‬
‫من فؤاد ‪،‬طوي��ل وعريض‪ ،‬مودرن‬

‫من جانبي‪ ،‬بما فيه خدماتي ألهل بيته‬
‫الت��ي كنت الوحيد إل��ذي يقوم بها من‬
‫عماله‪ ،‬وهو م��ا وطد العالقة الطيبة‬
‫بزوجت��ه الخالة أم قس��طنطين وبابنه‬
‫قسطنطين وابنته روزليتا‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 6 ( 43-‬مارس ‪)2012‬‬
‫السنة الثانية العدد ‪ 6 ( 43-‬مارس‪)2012‬‬

‫يف سرية شريف بوحفيظة السرية‬
‫املسماري‬
‫األولي‬

‫قس��طنطين ه��و م��ن عرفن��ي بالدنيا‬
‫وعلمني السياس��ة‪ ،‬وروزليتا علمتني‬
‫م��ا ه��ي المرأة‪..‬؟‪.‬بعدي��ن نحكي لك‬
‫عليهم‪!!..‬هنا يتوقف‪ ،‬يمضي إلى بئر‬
‫ذاكرته‪...‬يب��دو ل��ي أنه ل��ن يعود إلى‬
‫هذا الموضوع م��ن جديد‪،‬حينما يذكر‬
‫قس��طنطين وروزليت��ا تش��رق عيناه‬
‫وس��رعان م��ا تترقرق قط��رات من‬
‫الدمع يمسحها بالمنديل الذي اليفارق‬
‫ي��ده وهو يحكي‪ .‬لكل فقرة من حكايته‬
‫فاص��ل من الدم��ع تتجمع ف��ي مآقيه‪،‬‬
‫وتنس��كب مع آهة مكتومة في نهايتها‪.‬‬
‫النش��يج أو نحي��ب فقط قط��رات من‬
‫األسى‪،‬تخبر عن ألم يسكن الروح‪..‬‬
‫اخدت بنصيحة إدريس قلتلك ياشريف‬
‫كل ي��وم امش��ي بع��د العصر للس��يد‬
‫الب��دوي فيه كتب يعل��م القران ادرس‬
‫فيه شيخ اسمه حسن مهوش مصري‪،‬‬
‫ب��س م��ا اع��رف هو م��ن وي��ن!؟‪..‬‬
‫قل��ت البنتي روزليتا ه��ذا ولد مبارك‬
‫علميه انجليزي شوي شوي‪..‬وأبعدتك‬
‫ع��ن قس��طنطين ألنه بت��اع فوضوية‬
‫وسياس��ة‪..‬هو ابن��ي أحب��ه‪ .‬دخلت��ه‬

‫‪،‬جابلي مشاكل مع البوليس المصري‪،‬‬
‫يعمل منشورات مع عمال الدخيلة في‬
‫العامرية علشان حقوق‪ ،‬وإضرابات‪.‬‬
‫قلت له يا قسطنطين ياحبيبي أحنا مش‬
‫مصريي��ن وبعدين فيه انجليز ‪،‬دي بلد‬
‫مش بتعنا‪ ،‬لكن هو رأس ناش��ف زى‬
‫أمه ‪،‬أهل كريت صعبين‪ .‬أنا قلت هذا‬
‫ول��د يتيم وغريب‪،‬قس��طنطين ‪،‬ممكن‬
‫يلع��ب برأس��ه‪ ،‬ويودي��ه ف��ي داهية‪،‬‬
‫ول��د خطير قس��طنطين‪ .‬كن��ت نحب‬
‫نش��وفه افكاتو كبير‪ ،‬وإال يش��تغل في‬
‫البورص��ة ‪،‬حاجة كده عليه��ا القيمة‪.‬‬
‫بس ه��وه طيب ضحك��وا عليه أوالد‬
‫الروس‪.‬تقدست روحه في السماء‪،‬أمه‬
‫وأخته‪،‬حيموت من حزنهم عليه‬
‫م��ا ال��ذي يحتوي��ه بئ��رك ياش��ريف‬
‫حفيظة‪ ،‬فوضويون وعمال‪ ،‬وروس‪،‬‬
‫إدري��س واس��تقالل‪،‬هل كل ذلك واقع‬
‫عشته وعرفته أم هو من نسج خيالك‪،‬‬
‫ال��ذي ال ينضب!؟ هل أنت أس��طورة‬
‫أم أنك صنعت األس��طورة وصدقتها؟‬
‫ل��م أعرف��ك اال خي��اط ‪ ،‬القم��اش ‪،‬‬
‫المق��ص ‪،‬س��ير القي��اس (الميت��رو)‪،‬‬

‫لوحة محمود الحاسي‬

‫أحسن مدرس��ة وكلية في أسكندرية‪،‬‬
‫أن��ت ع��ارف كلي��ة فيكتوري��ا ‪ ،‬مين‬
‫ي��درس فيه��ا إال أوالد أكابر وأمراء‬
‫‪ ،‬مصاري��ف كبيرة‪ .‬أنا مبخلتش على‬
‫ابني حبيبي ‪ ،‬بس هو طلع مش كويس‬

‫اإلبرة والس��لك والخوص��ة ‪ ،‬وماكينة‬
‫الخياط��ة‪،‬أدوات لعبت��ك المفضل��ة‪،‬‬
‫كل خط��وة فيها محس��وبة لديك‪.‬نوع‬
‫القماش كش��ميري ترقال ‪ ،‬بوستر أو‬
‫هيل��دا الباق��ا‪ ،‬لكل قم��اش طريقة في‬

‫الحياكة‪ ،‬تبدأ بالس��ترة فهي األصعب‬
‫دائما تحتاج إلى تضبيط في الذراعين‬
‫‪ ،‬وفي الجوان��ب‪ ،‬األكتاف مهمة جدا‬
‫‪ ،‬ألنه��ا مركز الس��ترة‪ ،‬أي خطأ فيها‬
‫يفس��دها‪ ،‬ممكن تطول وتنقص في أي‬
‫ج��زء‪ ،‬بدون إن يح��دث فيها خلل أال‬
‫األكت��اف هي مركزه وأي اختالل في‬
‫مقاييس��ها "يبوزها"‪ .‬البنطلون س��هل‬
‫المه��م تضبيط حج��ره ‪ ،‬ليكون مريح‬
‫بين الساقين‪.‬الطول والقصر يمكن أن‬
‫تتحكم فيهما‪،‬تشرح بكلماتك المقتضبة‬
‫لي وللصبي��ان العاملين معك‪ ،‬وتقول‬
‫أالن هك��ذا كان الخواج��ة ديمتروس‬
‫يعلمن��ي الم��رة بع��د األخ��رى‪ ،‬كيف‬
‫امس��ك المقص ومن أين أبدأ في قص‬
‫القماش وكيف أخيط باإلبرة‪ ،‬لم يس��لم‬
‫مقص��ه الحد اال لي‪ .‬أن��ت وريثي في‬
‫الصنع��ة‪ ،‬هو ما عرفش ي��ورث ابنه‬
‫صنعت��ه‪ ،‬وأنا معر فت��ش نورثه لك‪،‬‬
‫المهم يب��دو أني ورثتك حاجة أخرى‪،‬‬
‫ظللت كل عمري أخفيها عنك‪ ،‬وعلى‬
‫أم��ك وأخوات��ك‪ .‬ال ادري ه��ل ه��ي‬
‫الجينات من قادك إلى ذلك‪ ،‬أم ماذا‪..‬؟‬
‫كن��ت دائما حري��ص أن تبتع��د عنها‬
‫مثل حرص ديمتروس مع قسطنطين‬
‫‪ ،‬هذي لعبة الحي��اة‪ ،‬مهما حاولت أن‬
‫تح��دد مقاس��اتها ‪،‬وتضبط مس��احتها‬
‫يك��ون له��ا حس��اباتها المختلف��ة عما‬
‫أردت‪.‬‬
‫بعد أيام من لقائنا بس��يدي إدريس في‬
‫بيته بكن��ج مريوط‪ ،‬نادن��ي الخواجة‬
‫‪ ،‬وق��ال لي أنت تع��رف بحري روح‬
‫لجامع الش��يخ المرس��ي أبو العباس‪،‬‬
‫واس��ئل على الشيخ حس��ن فيه عندهم‬
‫كتاب لتحفيظ القران‪ ،‬أنا كلمت الشيخ‬
‫علش��ان تحفظ قران هناك‪ .‬وضع في‬
‫ي��دي قرش صاغ وأمرن��ي بالذهاب‪،‬‬
‫ركب��ت التروماي من محط��ة الرمل‬
‫القريبة م��ن دكان خياطة المعلم‪،‬على‬
‫ص��وت تكتك��ت عج�لات التروماي‬
‫وه��و يغ��ادر محط��ة الرم��ل باتجاه‬
‫المنشية ومنها إلى حي بحري‪ ،‬سألت‬
‫نفس��ي إلى أين أنا ذاه��ب؟ وما الذي‬
‫ينتظرني من جديد في مس��جد س��يدنا‬
‫المرسي‪..‬؟ نزلت أمام الجامع الكبير‪،‬‬
‫والمؤذن يعل��و المئذنة ويؤذن لصالة‬
‫العص��ر‪ ،‬دخلت مع الداخلين توضأت‬
‫‪،‬ودخلت لصحن المسجد أديت الصالة‬
‫ألول المرة في المسجد الفخم بزخرفه‬
‫ونقوش��ه المدهش��ة‪ ،‬عق��ب الص�لاة‬
‫اقتربت من أحد األشخاص المعممين‪،‬‬
‫وسألته عن الشيخ حس��ن‪ ،‬فأشار إلى‬
‫معمم أخر في طرف المس��جد‪ ،‬يجلس‬
‫تح��ت أحد األعمدة وحول��ه مجموعة‬

‫لوحة يوسف القنصل‬

‫من الصبيان األصغر مني سنا وممن‬
‫في مثل س��ني‪ .‬توجه��ت إليه وعرفته‬
‫بنفسي وبمن بعثني ‪،‬فقال لي ‪:‬خذ لوح‬
‫واجلس يا ليبي‪!!..‬كانت تلك أول مرة‬
‫اسمع فيها من يقول عني ليبي‪..‬أتذكر‬
‫أنني س��معت هذه الصفة تطلق مرات‬
‫قليلة عل��ى المغاربة الذي��ن يترددون‬
‫على س��وق الخيط في المنشية‪ ،‬ولكن‬
‫اح��د لم ينعتني بها من قبل‪ .‬أمي تقول‬
‫نحن برواقه وسيدي إدريس قالي انت‬
‫برق��اوي‪ ،‬المعلم ديمتروس يس��ميني‬
‫شريف‪ ،‬أصدقائي في المحل وخارجه‬
‫يقول��ون مغربي هل البرواق��ة ليبيين‬
‫وه��ل المغاربة ليبيي��ن‪..‬؟ لماذا أطلق‬
‫علي نع��ت الليبي‪ ،‬هل ه��و خبير في‬
‫األنس��اب ومعرفة أصولهم؟‪..‬لم أركز‬
‫م��ع الصبيان في ما يرددونه من آيات‬
‫القران الكري��م‪ ،‬ولم أنتبه إليهم إال مع‬
‫ص��وت الش��يخ وهو يق��ول انصرفوا‬
‫وتعال��وا باك��ر قب��ل العص��ر‪ ،‬وحين‬
‫نهضت مغادرا معهم س��معته يناديني‬
‫ابقي يا ليبي أريدك قليال‪ ،‬طريقته في‬
‫ال��كالم كانت غريبة ل��م يكن يتكلم أي‬
‫من اللهجات التي اعرفها االسكندرانية‬
‫اولهج��ة الخواج��ات المصريي��ن أو‬
‫لهجة أمي البدوي��ة البرقاوية والحتى‬
‫لهجة السيد إدريس‪ ،‬لهجته جديدة على‬
‫أذني‪.‬اقتربت فقال لي اجلس ‪،‬جلس��ت‬
‫ف��ي مواجهته‪ .‬قال ‪ :‬اس��مك ش��ريف‬
‫‪،‬كم��ا ذك��ر ل��ي معلم��ك ديمتروس‪.‬‬
‫هززت رأس��ي‪ .‬فأضاف من أين انت‬
‫ياشريف في ليبيا‪..‬؟ تلعثمت قليال‪،‬من‬
‫برق��ة أجبت��ه‪..‬؟ قطب مابي��ن حاجبيه‬
‫وقال أنا قلت من أين أنت في ليبيا من‬
‫بنغازي م��ن الجبل األخض��ر او من‬
‫جبل نفوس��ة من طرابلس أو مصراتة‬
‫وإال هون أو ف��زان‪..‬؟ لم افهم مايقول‬
‫وال ما تعنيه هذه األس��ماء التي ذكرها‬
‫باس��تثناء الجبل األخض��ر‪ ،‬فقلت من‬
‫الجب��ل األخضر‪..‬أحسس��ت بش��يء‬
‫م��ن االرتي��اح على مالمح��ه ‪ ،‬وقال‬
‫مستبش��را‪..‬ليبيا عربها كلهم واحد‪ .‬ال‬
‫تق��ل من االن أن��ك برق��اوي بل قول‬

‫ليبي‪ .‬أنا مثلك ليبي من منطقة جنزور‪.‬‬
‫وكل أه��ل المناطق الت��ي ذكرتها لك‬
‫وغيره��م في البر والصح��راء ليبيين‬
‫عرب ومسلمين‪!!..‬‬
‫أضرم��ت كلمات��ه ش��رار النع��ت‬
‫ال��ذي أطلق��ه علي في بداي��ة الدرس‪،‬‬
‫وش��ب حريق األس��ئلة ف��ي خاطري‪.‬‬
‫ف��زان‪ ،‬مصراتة ‪،‬جن��زور‪ ،‬بنغازي‪،‬‬
‫طرابل��س‪ ،‬ما صف��ات هذه األس��ماء‬
‫ما دالالتها‪ ،‬هي أمكنة والش��ك ولكن‬
‫من هم ناس��ها ما الذي يجمعني بهم ‪،‬‬
‫وما يجمعهم ببعضهم ويقرب بينهم ‪،‬‬
‫ويجعل من هذا المعمم يس��ميهم كلهم‬
‫عرب ومسلمين ليبيين‪..‬؟‬
‫تل��ك بداي��ة األس��ئلة الحارق��ة الت��ي‬
‫أضرمها الشيخ حسن الجنزوري‪ ،‬في‬
‫وعي البك��ر ‪ ،‬وحملته كم��ا الصليب‬
‫عل��ى ظهري وألقيته بين يدي معلمي‬
‫قسطنطين‪.!!..‬‬

‫لوحة الفنان اراحل محمد أستيتة‬

‫‪14‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 6 ( 43-‬مارس ‪)2012‬‬

‫الدستور أوال ‪ ..‬من جديد‬
‫ياسني ابوسيف ياسني‬
‫خل��ق هللا االنس��ان وجعله خليف��ة في االرض‬
‫ونزل علي��ه آيات بينات من اله��دى والفرقان‬
‫بواس��طة نبئي��ن ومرس��لين وصحائف وكتب‬
‫منزلة وزبور ومازمير وتوراة وانجيل وقرآن‬
‫ال يأتيه��ا الباط��ل م��ن خلفها وال م��ن امامها‬
‫ليسترش��د بها الن��اس أجمعين فيه��دي هللا من‬
‫يش��اء ويظل من يش��اء من عب��اده ‪ ..‬وكانت‬
‫تلك الصح��ف والكتب الس��ماوية تنظم عالقة‬
‫االنس��ان بربه وعالقة االنسان بأخيه االنسان‬
‫وعالقة االنس��ان بما حوله م��ن مخلوقات هللا‬
‫حيوان��ا و نباتا و جم��ادا ‪ ..‬كان��ت تلك الكتب‬
‫والرس��االت الس��ماوية الس��محاء عبارة عن‬
‫دستور رباني إالهي ال يجوز لغير هللا التعديل‬
‫فيه او االعتداء على حرمته ‪.‬‬
‫وف��ي الب��دء كان��ت الكلم��ة ‪ ..‬وكان��ت كلمة‬
‫(أق��رأ) أول ما نزل هللا من آيات الذكر الحكيم‬
‫وأول فعل أمر نزل في القرآن المبين دس��تور‬
‫الدس��اتير وسيد الش��رائع والقوانين ‪ ..‬وعندما‬

‫جعل هللا االنس��ان خليفة له في االرض أعطاه‬
‫الحق في تنظيم شئون حياته واحواله ومعيشته‬
‫بما يتمشى وش��رع هللا والحكمة من وجوده ‪..‬‬
‫وأرسى االنس��ان التقاليد واألعراف والقوانين‬
‫الوضعي��ة التي من ش��أنها ان تخدم��ه وتخدم‬
‫مصالح��ه في الحياة الدنيا وف��ي العالقات بين‬
‫افراده بعضهم بعضا فأنشأ الخالفات والممالك‬
‫والحكوم��ات المختلف��ة تح��ت مس��ميات عدة‬
‫وتح��ت مظلة م��ا بات يعرف بالدس��تور الذي‬
‫يتعي��ن عل��ى الجمي��ع ‪ -‬اف��رادا وحكومات ‪-‬‬
‫مراعاته وعدم تج��اوزه مهما كانت الظروف‬
‫واالحوال حتى سُ��مي مقدس��ا قدس��ية اكتسبها‬
‫من روح الشعوب والجماهير الغفيرة في شتى‬
‫أصقاع االرض ‪.‬‬
‫يقودنا هذا لمقال س��ابق كتبت��ه تحت عنوان (‬
‫الدس��تور أوال ) فبدون دس��تور يختاره غالبية‬
‫الش��عب يكون كل ش��ي تتخذه طائفة ما كأن لم‬
‫يك��ن ‪ ..‬فتذهب الجهود الصادقة س��دى وتُفقد‬

‫األولي��ات بحثا عن الثانوي��ات وتنهار الركائز‬
‫واألساس��يات تحت وطئة االنفعاالت الخادعة‬
‫واألفكار المخادعة والنوايا المضللة ‪.‬‬
‫لنض��رب مث�لا بانتخاب��ات المجل��س المحلي‬
‫بمصراته تلك االنتخابات التي شهد لها الجميع‬
‫بالنزاه��ة والدق��ة والحض��ور غير المس��بوق‬
‫للناخبي��ن والناخبات في تجرب��ة ديموقراطية‬
‫فريدة ورائعة ولكن ينقصها شيئ واحد يجعلها‬
‫كأن لم تكن !‬
‫يجب أن نسأل أنفسنا سؤاال بريئا تحت أي بند‬
‫من بنود دس��تور الدولة تجري هذه االنتخابات‬
‫؟ أم تح��ت ظ��ل اع�لان دس��توري ال صف��ة‬
‫ش��رعية له ؟ هل نص فيه على وجود مجالس‬
‫محلية او بلدية او جيهوية او قبلية ؟ وهل نص‬
‫فيه على اقامة دولة مركزية او فيدرالية ؟ وما‬
‫ه��و عدد الوالي��ات او المحافظات ؟ وكم عدد‬
‫االعضاء في المجل��س المحلي او المحليات ؟‬

‫أم كل مدينة تختار على هواها ما يناس��بها من‬
‫األعضاء دون قيد او حسيب او رقيب ؟‬
‫وقد يكون الس��ادة األفاضل اللذين أجمع عليهم‬
‫أهل مصراته وانتخبوهم قد حرموهم من تولي‬
‫حقائب أكثر أهمية في المس��تقبل القريب ‪ ..‬أم‬
‫طير في اليد خير من عش��رة على الش��جرة ؟‬
‫ومن يكون بعيدا يرى الغابة وال يرى األشجار‬
‫ومن يكون في وس��ط الغابة يرى األشجار وال‬
‫يرى الغابة ‪.‬‬
‫ان التس��رع والتسريع في عدم وجود التشريع‬
‫المناس��ب مضيعة للوقت والجهد وتبديد للمال‬
‫والق��درات ومفس��دة للبن��اء الس��ليم ومحرق��ة‬
‫لألعص��اب فيم��ا ال طائل من ورائ��ه ‪ ..‬وقد‬
‫يك��ون وراء األكمة م��ا وراءها ويصدق كالم‬
‫المستش��ار عبدالجلي��ل أن الب�لاد مقدمة على‬
‫التقسيم ‪.‬‬

‫من ذكرياتي عن امللك الراحل‬
‫كنت طالبا في المدرس��ة الثانوية في بنغازي حين اعلن الس��يد‬
‫محمد ادريس المهدي السنوسي استقالل البالد من شرفة قصر‬
‫المن��ار العام��ر فأخذتني الرهب��ة من جالل الموق��ف وأخذتني‬
‫فرح��ة غامرة بمولد دولة ليبيا الفتية وتحقيق هذا النصر العظيم‬
‫ال��ذي توج كف��اح االباء واالج��داد لنرى نح��ن الطلبة الصغار‬
‫ثم��رة جهوده��م وكفاحهم ونرى ليبيا تأخ��ذ مكانها في صفوف‬
‫الدول المس��تقلة من العالم بعد ان خرج��ت من حروب انهكتها‬
‫طوال اثنين وثالثين عاما وزادت تسعة تحت االدارة العسكرية‬
‫البريطانية في برقة وطرابلس الغرب والفرنسية في فزان ‪.‬‬
‫دولة انهكتها الحروب والمجاعة وانتش��ر فيها الفقر والجهل ‪..‬‬
‫دولة ال تملك من مقومات الدولة أي ش��يئ سوى عزيمة شعبها‬
‫وارادة ملكيه��ا على العبور بها من الجهل الى النور ومن العدم‬
‫الى الوجود ‪ ..‬كانت لحظة تاريخية تلك التي شاهدتها ويصعب‬
‫وصفها وال يكاد يحس بها إال من عاصرها وعايشها وحضرها‬
‫‪ ..‬ترك��ت عن��دي انطباعا ان البد ان يك��ون عظيما هذا الرجل‬
‫الذي تحمل بكل جرأة عبئا ثقيال وفي ظروف صعبة ‪.‬‬
‫وحالم��ا ع��دت لمدرس��تي الداخلية ش��رعت في رس��م صورة‬
‫باأللوان – وكنت من هواة الرسم – لهذا الرجل البطل ‪ -‬سيدي‬
‫ادريس ‪ -‬ولما فرغت منها ش��اركت بها المدرس��ة في معرض‬
‫للرسم اس��تحقت الجائزة االولى وقدمها ناظر المدرسة االستاذ‬
‫ابراهيم المهدوي هدية للملك فتلقيت رس��الة ش��كر من الديوان‬
‫الملكي وكان ذلك بالنسبة لي فخر ما بعده فخر ‪ ..‬فخر بمدرستي‬
‫التي قدمتن��ي وناظرها العظيم المجرد من االنا واالنانية وفخر‬
‫بذلك العهد الذي يش��جع المواهب الشابة لتنطلق بالعمل الخالق‬
‫في شتى المجاالت االنسانية ‪.‬‬
‫وعنم��ا تخرج��ت وأتممت الدراس��ة الجامعية رس��مت صورة‬
‫أخرى لذات الش��خصية الس��امية ‪ ..‬هذه المرة رس��متها مكبرة‬
‫وبروزته��ا ف��ي اطار من الحجم الكبي��ر حوالي ‪ 1.5‬متر في ‪1‬‬
‫متر وعلقتها في حجرة االس��تقبال ف��ي بيتنا فكانت مثار حديث‬
‫كل من يدخل بيتنا اول مرة ‪ ..‬الى ان قام انقالب ‪ 69‬فلم انزعها‬
‫من مكانها رغم احتجاجات االصدقاء الذين كانوا يخشون على‬
‫من ايذاء من هم في السلطة الجديدة ‪.‬‬
‫وزار بيتن��ا النقي��ب امحم��د المقريف عضو مجل��س االنقالب‬
‫وكان��ت تربطه بزوجة ابي صلة قرابة حي��ث كانت ابنة خالته‬

‫فتعجب لوجود الصورة وقال " ش��نو هذا ‪ ..‬انت مازلت معلق‬
‫صورة الملك؟" فأجبته اني اعلقها كعمل فني من رسم يدي فقال‬
‫يج��ب ان تزال وقلت له اني لن ازيلها فالصورة معلقة في بيتي‬
‫وليس في ادارة حكومية !‬
‫وس��رعان ما اكتش��فت خطئي اذ انه ال فرق بين حرمة البيوت‬
‫والدوائ��ر الحكومية عند هؤالء فنادى على جنديين من حرس��ه‬
‫واخذ الصورة ‪ ..‬فحمدت هللا على نهاية االمر على هذا الش��كل‬
‫فلو عرف عقيدهم بذلك المر باعدامي رميا بالرصاص ‪.‬‬
‫وعل��ى ذكر المرحوم امحمد المقريف ج��اء يبلغني ان الرئيس‬
‫جمال عبدالناصر طلب حضوره وهو والمالزم امعمر القذافي‬
‫ليق��ول لهم ان المل��ك ادريس طلب ثالث حاج��ات اوال عباءته‬
‫الت��ي تركها في طبرق وس��بحة جده محمد بن علي السنوس��ي‬
‫وش��رائط من الشعر الذي قيل في حقبة الجهاد سجلها له والدي‬
‫ابوس��يف ياس��ين وقال انهم قد سلموها له بناء على طلب جمال‬
‫عبدالناصر الذي كان يكن احتراما كبيرا للملك ادريس ‪.‬‬
‫ول��م يفوتن��ي ان ذكرت امحم��د المقريف بحادثتي��ن انه لما قدم‬
‫الملك ادريس اس��تقالته من طبرق وكان هو في مدرس��ة درنه‬
‫الثانوية فانه اول من سارع بصحبة ابوبكر يونس جابر للذهاب‬
‫ال��ى طبرق للخروج في مظاهرة من اج��ل ان يعدل الملك عن‬
‫اس��تقالته ‪ ..‬والثانية انه لما توفى والدي في طرابلس ونقل جوا‬
‫ال��ى مطار اجدابيا وكنت بصحب��ة الجثمان ولما فتحت الطائرة‬
‫ابوابها كان هو أول من تقدم لحمل نعش الفقيد الغالي ‪.‬‬
‫وادع��و هللا تعالى ان يكون االس��تقالل الثاني أفضل وأجل نفعا‬
‫من االستقالل األول ‪ ..‬ومع تشابه الحقبتين في الدمار والخراب‬
‫إال ان الثاني��ة تتمي��ز بوجود طاقات بش��رية على قدر كبير من‬
‫التعليم وكذلك الموارد المالية الهائلة ما يمكنهم من الس��ير قدما‬
‫وحثيثا لمجد البالد ورفعتها ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪yasinabuseif@yahoo.com‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 6 ( 43-‬مارس ‪)2012‬‬

‫‪15‬‬

‫الطالب واملمارسة السياسية‬
‫حممود معتوق‬
‫يمي���ز الفيلس���وف األلمان���ي هيجل بين‬
‫المزاج السياس���ي للش���اب والش���يخ‪ ،‬فيرى‬
‫أن الش���اب مولع دائما بتغيير العالم ومتمرد‬
‫بالضرورة علي الوضع الموجود ‪،‬مهما كان‬
‫هذا الموجود حس���نا أم سئيا ‪ .‬في حين يهتم‬
‫الشيخ بالحفاظ علي القيم السائدة مهما كانت‬
‫س���ئية‪،‬ولهذا يأخذ الش���باب عند ممارستهم‬
‫للسياس���ة منح���ي يتصف بالثوري���ة ‪ ،‬وهي‬
‫مرحلة_بطبيعة الحال_ في التطور الوجودي‬
‫لإلنس���ان س���وف نجني علي ش���بابنا إن لم‬
‫يعيشوها بكل وجدانهم ‪.‬‬
‫إن مشاركة الش���باب في السياسة ‪،‬مثلها‬
‫مثل مشاركة الشعب عموما ‪ ،‬مرتبطة ارتبطا‬
‫وثيقا بالحداث���ة والديمقراطية‪ ،‬فقد مر علي‬
‫البش���رية زمن طويل لم تعرف س���وى الحكم‬
‫االس���تبدادي والبوليس���ي‪ ،‬ول���م تكن تظهر‬
‫المشاركة السياسية فيها إال في أوقات الفتن‬
‫واالضطراب���ات ‪.‬وم���ع بزوغ نظري���ة العقد‬
‫االجتماعي و اندالع الثورة الفرنسية ‪ ،‬حيث‬
‫جاءت مش���اركة القوي االجتماعية المختلفة‬
‫في السياسة علي أساس الدفاع عن مصالحها‬
‫المختلفة ‪ .‬ولكن ش���باب الجامعات ال مصالح‬
‫لهم لذلك تأتي ممارستهم السياسية ذات طابع‬
‫خاص يتضمن التطلعات القومية والسياسية‬
‫الكبرى ‪،‬وال ين���زع إلي تولي الحكم ‪،‬وهو ما‬
‫يجعل هذه الممارسة حيوية والزمة للمجتمع‬
‫ألسباب كثيرة لعل أهمها مايلي ‪_:‬‬

‫أوال ‪.‬أن الحي��اة الجامعي��ة تمث��ل‬
‫المرحل��ة العمري��ة الت��ي يخ��رج فيها‬
‫الشباب من االهتمام بشؤونهم الخاصة‬
‫إلى االهتمام بش��أن الع��ام أو المصلحة‬
‫العامة‪ .‬فالتلميذ ف��ي المرحلة االبتدائية‬
‫يب��ذل كل طاقت��ه ف��ي التع��ود عل��ي‬
‫االنضباط داخل المدرس��ة ومع أقرانه‬
‫م��ن التالميذ ‪،‬وف��ي المرحلة اإلعدادية‬
‫يب��دأ التلميذ ق��ي التمرد عل��ي معلميه‬
‫المباشرين‪ ،‬في حين يكون مشغوال في‬
‫المرحل��ة الثانوية بالتخطيط لمس��تقبله‬
‫المهن��ي ‪ ،‬أما ف��ي المرحل��ة الجامعية‬
‫فيب��دأ باالنش��غال بهموم وطن��ه الكبير‬
‫الذي يعيش فيه ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ .‬أن الطالب حينما يهتم بالسياس��ة‬
‫ف��ي الجامع��ة ‪ ،‬يك��ون حريص��ا علي‬
‫تكوين رأيه الخاص في القضايا العامة‬
‫المطروح��ة للبح��ث ‪ ،‬ويدافع عن ارئه‬
‫وأفكاره أم��ام زمالئه فيس��وق الحجج‬
‫واألفكار واإلحصائيات المؤيدة ألراه‪.‬‬
‫ويتدرب علي مهارات العمل السياسي‬
‫في المجتمع ‪ ،‬ومن بين هؤالء الطالب‬
‫تج��دد األح��زاب السياس��ية كوادره��ا‬
‫ونش��طائها ‪،‬ولق��د رأين��ا العدي��د م��ن‬
‫القادة السياس��يين يبدأون نش��اطهم في‬
‫الجامع��ة طالب��ا ثائري��ن معارضي��ن‬
‫لسياس��ة حكوماته��م‪ ،‬فق��د كان بي��ل‬
‫كلينت��ون الرئي��س األمريكي األس��بق‬
‫معارضا للح��رب األمريكية في فيتنام‬
‫‪ ،‬وكان ليوبيل جوسبان رئس الوزراء‬
‫الفرنس��ي األسبق من قادة المجموعات‬
‫التروتس��كية ‪ ،‬أم��ا تون��ي بلي��ر رئس‬
‫وزرا بريطانيا السابق فقد كانت أفكاره‬

‫اشتراكية خالصة ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ .‬أن الط�لاب أكثر فئات المجتمع‬
‫تم��ردا عل��ي الثقاف��ة الس��ائدة داخ��ل‬
‫المجتمع وأبعدها عن حسابات المكاسب‬
‫والخس��ائر ‪ ,‬إذ يحركهم دائما ما ينبغي‬
‫أن يكون وليس ما هو كائن ‪.‬لذلك نري‬
‫ف��ي دول العال��م المتق��دم أن الط�لاب‬
‫ه��م أكث��ر الش��رائح المؤي��دة لحق��وق‬
‫اإلنسان والمناهضة لالستعمار والظلم‬
‫والهيمن��ة الت��ي تمارس��ها الحكومات‬
‫علي الش��عوب المقه��ورة ‪.‬ناهيك عن‬
‫وقوفهم ضد سياسة بلدانهم الداخلية بما‬
‫فيه��ا معارضتهم للعنصرية واضطهاد‬
‫المهاجري��ن‪ ،‬لذل��ك تخش��ى األنظم��ة‬
‫االستبدادية الحركات الطالبية‪.‬‬
‫م��ن ه��ذا المنطلق تعتبر الممارس��ة‬
‫السياس��ية لطلبة الجامع��ات في الدول‬
‫الديمقراطي��ة مهم��ا بلغ��ت حدته��ا في‬
‫المعارض��ة عنص��را يضف��ى نوع من‬
‫الديناميكية علي الحياة السياسية العامة‬
‫‪.‬ألن الطال��ب يدخل الجامع��ة وقد بلغ‬
‫من العمر الثامنة عشرة سنة وله الحق‬
‫في هذا العمر اختيار اتجاهه السياس��ي‬
‫الذي يعد حق من حقوق اإلنس��ان تكفله‬
‫اغل��ب دس��اتير دول العال��م والمواثيق‬
‫الدولي��ة‪ ،‬باإلضاف��ة إل��ى ما تق��دم فان‬
‫الطال��ب مدع��وا ل�لإدالء بصوته في‬
‫االنتخاب��ات فب��أي ح��ق نحرم��ه م��ن‬
‫المش��اركة في هموم الوط��ن وقضاياه‬
‫المصيري��ة ‪،‬خاص��ة إذا كن��ا نس��عى‬
‫لتكوين مجتمع ديمقراطي ‪ .‬لذلك يجب‬
‫أن نح��رص علي أن يم��ارس الطالب‬
‫النش��اط السياس��ي بحرية وديمقراطية‬
‫كم��ا هو حاصل في اغلب دول العالم ‪،‬‬
‫وبحيث ال يؤثر علي التحصيل العلمي‬
‫والنش��اطات األخ��رى ‪ ،‬ولق��د كان��ت‬
‫الحرك��ة الطالبية تؤدي هذا الدور بكل‬
‫موضوعية واقتدار ف��ي ليبيا‪ ،‬وال أحد‬
‫ينس��ى المظاهرات واالحتجاجات التي‬
‫قاده��ا الطلبة س��نة ‪ 1964‬ف��ي جميع‬
‫أنح��اء الب�لاد ‪،‬وك��ذا حرك��ة الطالب‬
‫من اجل تحرير واس��تقاللية الجامعات‬
‫س��نة ‪ 1976‬الت��ي أدت إل��ي تصفي��ة‬
‫الق��وي التحريرية في الجامعات الليبية‬
‫وسيطرة اللجان الثورية ورجال األمن‬
‫عل��ي الجامعات‪ ،‬وأصبح��ت تدار من‬
‫قبل األش��خاص الموالين للنظام ‪ ،‬ومن‬
‫ذال��ك التاري��خ اختفي ال��دور الحقيقي‬
‫للجامع��ات وأصبح��ت ف��ي مس��توى‬

‫م��دارس ثانوية تخ��رج أش��باه الجهلة‬
‫وأنع��دم فيها أي نش��اط سياس��ي اللهم‬
‫إال المحاضرات والنش��اطات التي تقام‬
‫بمناس��بة االحتفال بذكرى‪ 7‬ابريل التي‬
‫تدعو لنشر أفكار النظام المنهار ‪.‬‬
‫والي��وم ونح��ن نعي��ش ث��ورة ‪17‬‬
‫فبراي��ر المجيدة التي قدم فيها الش��عب‬
‫الليبي العش��رات من الشهداء الجرحى‬
‫والمفقودين نتمنى أن تعود إلي جامعاتنا‬
‫الحي��اة الفكري��ة والثقافي��ة لك��ي تظل‬
‫منارات يش��ع منها نور العلم والمعرفة‬
‫وتصب��ح بيت خب��رة حقيقي��ة للمجتمع‬
‫ف��ي ش��تى مناح��ي الحي��اة ‪ ،‬وأبرزها‬
‫الممارس��ة الحقيق��ة للديمقراطية بعيدا‬
‫ع��ن القبلي��ة والجهوية والش��للية التي‬
‫ترسخت في ظل النظام السابق وعلى‬
‫مدى أربعة عقود ونيف ‪.‬‬
‫االمتح��ان النهائ��ى لم��ادة القان��ون‬
‫االدارى الدور االول الزمن ساعتان‬
‫اجب عن جميع االسئله االتيه‬
‫الس��ؤال االول‪ /‬ماهى النتائج المترتبه‬
‫على التصرفات االتيه‪/:‬‬
‫‪ .1‬االخذ بالتفرق��ه بين الخطأ المرفقى‬
‫والشخصى‪.‬‬
‫‪ .2‬س��حب الق��رار االدارى اثناء نظر‬
‫الدعوى امام القضاء‪.‬‬
‫‪ .3‬اعتب��ار ميع��اد دع��وة االلغ��اء من‬
‫النظام العام‪.‬‬
‫‪ .4‬تقدي��م التظل��م االدارى بع��د الم��ده‬
‫القرره لرفع دعوى االلغاء ‪.‬‬
‫‪ .5‬ع��دم اتخ��اذ االداره االج��راءات‬
‫التحضري��ه و التمهيدي��ه قب��ل اصدار‬
‫القرار ‪.‬‬
‫الس��ؤال الثانى‪/:‬قارن فى س��طور بين‬
‫كل من االتى‪/:‬‬
‫‪ .1‬دع��وى االلغاء و دع��وه التعويض‬
‫(القض��اء الكامل)م��ن حي��ث الس��لطه‬
‫الممنوحه للقاضى‪.‬‬
‫‪ .2‬الق��رارت االداري��ه االيجابي��ه‬
‫والقرارات االداريه السلبيه‪.‬‬
‫‪ .3‬المصلح��ه الفردي��ه والمصلح��ه‬
‫الجماعيه‪.‬‬
‫‪ .4‬عي��ب ع��دم االختصاص الجس��يم‬
‫وعيب ع��دم االختصاص البس��يط من‬
‫حيث االثر القانونى لكال منهما‪.‬‬
‫‪ .5‬االختصاص المقي��د واالختصاص‬
‫التقديرى‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 6 ( 43-‬مارس ‪)2012‬‬

‫اتذكر ــ‬

‫السنوسي حبيب‬

‫ف���ي هذه الفترة المبكرة من رحلة معاناتنا كانت العالقات داخل مجموعاتنا يش���وبها ش���يء من القلق والتوتّر‬
‫الناش���ئ عن حالة اللوم الذي يوجهه البعض الى زمالئه في القضية بس���بب االعترافات والتي يجمع الجميع انها‬
‫انتزع���ت بالق���وة والتلفيق ولكن رغم ذلك يرى البعض انه لو لم يعترف ف�ل�ان بكذا لما اثبت على فالن كذا‪ ,‬وفي‬
‫تقديري ذلك الوقت والى اآلن ان القضية كانت مبنية على ش���قين ش���ق الوقائع واالحداث وش���ق التهمة الملفق‬
‫تكبيرا للموضوع وتبريرا لما يمارس���ه القائمون على التحقيق من عنف واكراه ‪ ,‬في الشق الثاني المتعلق بتهمة‬
‫االنتماء الى حزب ش���يوعي في مدينتي بنغازي ودرنة والذي كان من الفه الى يائه من تأليف واخراج المحققين‬
‫من ادارة مباحث بنغازي وهذا الشق قبلت بالتوقيع على االعتراف به مكرها وبعد ان استنفذت قدرتي على احتمال‬
‫الضرب المبرح صباحا ومساءا وما بينهما حيث لم تكن لدي أي معرفة بهذا الحزب المزعوم ‪.‬‬

‫‪ - 8‬سجن الكويفية‬
‫زنزانات س��جن الكويفية الت��ي اودعنا فيها‬
‫كانت صفين متقابلي��ن وكانت ابوابها عبارة‬
‫عن تش��بيكة من القضبان الحديدية مما يتيح‬
‫فرص��ة ان يرى الس��جين زميل��ه المقابل له‬
‫‪ ,‬مماوف��ر فرص��ة ان نرى ونس��مع بعضنا‬
‫ونتبادل الكالم دون نهر او اس��كات الحرس‬
‫لنا وخاص��ة ليال بعد ان يؤخ��ذ التمام الليلي‬
‫وبنص��رف الضباط ‪ ,‬كنا جميع��ا من الطلبة‬
‫ل��م نعرف الس��جن قبل ذلك ول��م تكن لنا أي‬
‫تجربة نس��تند عليها ع��دا المرحومين محمد‬
‫بن س��عود الذي س��بق ان س��جن ف��ي العهد‬
‫الملك��ي في قضي��ة حركة القوميي��ن العرب‬
‫‪ ,‬والمرح��وم عمر دبوب الذي س��جن ايضا‬
‫في العه��د الملكي في قضية ح��زب البعث ‪,‬‬
‫وقد اوضح لن��ا المرحوم عمر دبوب اننا في‬
‫النيابة التي س��وف نحال عليها نس��تطيع ان‬
‫ندلي باقوالنا الحقيقية وان نثبت لديها ما لحق‬
‫بنا من تعذي��ب وضرب واكراه ارغمنا على‬
‫االعتراف بما اعترفنا به من تهم زائفة ‪.‬‬
‫كان مظهرن��ا العام بم��ا عانيناه من ضرب‬
‫وحالقة رؤوس وبما لحق بثيابنا من تش��ويه‬
‫بالدم يثير العطف واالشفاق خاصة واننا كنا‬
‫اغلبنا صغارا في السن لذلك حين رآنا شاعر‬
‫شعبي كان سجينا فقال ّ‪-‬‬
‫اصبر يا طالب التبكي‬
‫قريّب فجر الحق ايجي‬
‫كنت بالكاد اس��تطيع المشي على رجل ّي وان‬
‫امسك بيدي حذائي ذي الكعب العالي والرقبة‬
‫الطويل��ة ‪ ,‬كان باطن رجلي ينز صديدا ودما‬
‫متخثرا وفي الكويفي��ة حصلت للمرة االولى‬
‫لم��داواة لج��راح قد ّم��ي التي ظل��ت متقيحة‬
‫ومفتوح��ة حوالي عش��رة ايام كن��ت اثناءها‬
‫اعانى الحمى والقشعريرة خاصة وان الجو‬
‫كان باردا ودون اغطية كافية ‪.‬‬
‫سجن الجديدة ‪-:‬‬
‫ف��ي قطعة ارض خلف س��جن الجديدة يبدو‬
‫انه��ا كانت مزرعة ‪ ,‬بنيت عليها س��تة بيوت‬
‫في صفين متقابلين يتكون كل بيت من ثالثة‬
‫غرف وصالة صغي��رة وحمام ومطبخ غير‬
‫مجهز اما الغرف فقد جهزت باس��رّة حديدية‬
‫وفراش وبطانية ووس��ادة ‪ ,‬كان المكان تحت‬
‫اش��راف االدارة العام��ة للمباحث ل��ذا كان‬
‫الح��راس بمالب��س مدني��ة ‪ ,‬وال يحملون في‬

‫ايديهم اس��لحة ظاهرة او اسواط او هراوات‬
‫وقد توقف��ت الش��تائم والض��رب واالهانات‬
‫‪ ,‬وق��د وزعن��ا على غ��رف البي��وت بحيث‬
‫اليجتمع اعضاء المجموعة الواحدة في بيت‬
‫واحد ‪ ,‬كان نصيبي س��ريرا في في غرفة في‬

‫ف��ي مراقبة العصافير حين وقف امامي فجأة‬
‫الحرس المكلف بالفترة الصباحية طالبا مني‬
‫ان اس��تلم فط��وري ‪ ,‬نصف رغي��ف وعلبة‬
‫حليب صغي��رة ومثلثين جبن��ة واربع حبات‬
‫صفراء ظننتها بلحا وحين عرفت انها ليست‬

‫السنوسي حبيب‪ ..‬وفاطمة غندور في مهرجان خريف هون‬

‫البي��ت الثالث من الصف االول وفي الغرفة‬
‫المجاورة كان نوري الماقني ‪ ,‬وكانت ابواب‬
‫الغ��رف في االي��ام االولى مقفل��ة من خارج‬
‫وتفتح لن��ا بالتوالي في اوقات محددة للذهاب‬
‫الى الحمام اوالستالم وجبات الغذاء والعشاء‬
‫من فتحة في الس��ور المجاور لسجن الجديدة‬
‫اما وجبة االفطار فقد كنا نس��تلمها من نوافذ‬
‫الغ��رف ‪ .‬اذكر اول افطار اس��تلمته في اول‬
‫صب��اح لي في هذا المكان ‪ ,‬كنت جالس��ا في‬
‫النافذة التي كان حديد الحماية بها يتح ّدب الى‬
‫الخ��ارج مما يجعلها تش��به البالكونة ‪ ,‬وكان‬
‫اليوم مشمسا والنافذة تفتح على السور الذي‬
‫خلفه يقع سجن النساء ويقابلها شجرة زيتون‬
‫يعشش بها زوج هدد وتأوي اليها في المساء‬
‫اس��راب عصافير اما ف��ي الصباح فقد كانت‬
‫العاصفير تمرح اسفل النافذة ‪ ,‬كنت مستغرقا‬

‫كذلك سألت الحرس عنها فقال هذا الناسبلي‪,‬‬
‫وهي فاكهة التع��رف تقريبا اال في طرابلس‬
‫‪ ,‬وهي عبارة عن قش��رة صفراء تلتف حول‬
‫فص�� ّي ن��وى كبيري��ن وطعمه��ا بي��ن الحلو‬
‫والحامض ‪.‬‬
‫ف��ي الي��وم الثاني م��ن اقامت��ي الفردية في‬
‫هذه الغرفة المجاورة لس��جن النساء ونافذتها‬
‫المطلة على عش الهدد واس��راب العاصافير‬
‫واروم��ات اش��جار الزيت��ون المتبقي��ة م��ن‬
‫مزرعة كانت هنا ‪ ,‬في المس��اء وحين بدأت‬
‫العصافير تأوب الى اوكارها وانا جالس في‬
‫فض��اء البالكون��ة الحديدية ب��دأت والدة اول‬
‫قصيدة لي في السجن ‪:‬‬
‫هو اآلن سرب العصافير‬
‫يحمل رائحة الحب ما بين س���جن النساء‬
‫وبيني‬

‫وانت هنال���ك رائقة الب���ال التعرفين عن‬
‫السجن او طعنة الغدر شيئا الخ‪......‬‬
‫لم يكن في حوزت��ي اى قلم ولم تكن ذاكرتي‬
‫مدربة على الحفظ ‪ ,‬بحثت في الغرفة عن اى‬
‫ش��يء يمكنني الكتابة ب��ه ‪ ,‬وحيث ان المبنى‬
‫جدي��د ونح��ن اول م��ن دخله فلم اجد س��وى‬
‫مس��مار صغير رقم ‪ , 3‬بهذا المسمار وعلى‬
‫الورقةالفضي��ة لعلبة الس��جائر ب��دأت كتابة‬
‫القصي��دة حف��را وبعد حوالي اس��بوع وحين‬
‫انتهت النياب��ة من التحقيقات االولية واتيحت‬
‫لنا فرصة االلتقاء اس��معتها لالصدقاء وكان‬
‫االحتفاء بها كبيرا كونها اول مولود ادبي لنا‬
‫في السجن ‪.‬‬
‫تعارف‪-:‬‬
‫اثن��اء تحقيق��ات نياب��ة امن الث��ورة والتي‬
‫كان يق��وم به��ا وكي��ل النياب��ة بش��ير ثام��ر‬
‫وهورج��ل اربعيني قليل الكالم وال يكثر من‬
‫االس��ئلة يس��ير تحقيقه وفق ماهو مثبت في‬
‫محض��ر جمع االس��تدالل المقدم م��ن ادارة‬
‫مباح��ث بنغازي ‪ ,‬يس��ال ع��ن العالقات بين‬
‫االف��راد وعن االجتماع��ات المزعومة وعن‬
‫مظاه��رات بنغازي في عام��ي ‪75‬و‪76‬وقد‬
‫اثبت لنا في محاض��ر التحقيق آثار الضرب‬
‫على ارجلنا واجس��ادنا ‪ ,‬وحين انتهت النيابة‬
‫م��ن تحقيقاته��ا اتيحت لن��ا فرص��ة االلتقاء‬
‫ببعضنا وقد اعيد توزيعنا على البيوت بحيث‬
‫تم اختالطنا دون تحفظات بل وبعد فترة من‬
‫الزم��ن تركت لنا فرص��ة ان نختار من نقيم‬
‫معهم من المجموعات المتواجدة في المعتقل‬
‫‪.‬‬
‫كان عددن��ا االجمال��ي حوال��ي ‪ 70‬معتقال‬
‫موزعين على البيوت الستة المكونة للمعتقل‬
‫المحاط بس��ور من جهاته االربعة والمجاور‬
‫لس��جن الجدي��دة من جهة القس��م المخصص‬
‫للنس��اء وقد فتحت في الس��ور فتحة صغيرة‬
‫لتمري��ر وجب��ات الطع��ام ظهرا ومس��اءا ‪,‬‬
‫يش��رف عل��ى المعتق��ل ويتول��ى الحراس��ة‬
‫في��ه اربع��ة اف��راد ف��ي كل نوبة حراس��ة ‪,‬‬
‫وتظ��ل البيوت مفتوحة ط��وال النهار بعد ان‬
‫اكمل��ت النياب��ة تحقيقاتها وتقفل ف��ي الليل ‪.‬‬
‫في هذا المعتق��ل تعرفت على اغلب اعضاء‬
‫المجموع��ة المته��م ضمنها بتأس��يس وادارة‬
‫جزب ف��ي مدينتي بنغازي ودرن��ة ‪ ,‬لم اكن‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 6 ( 43-‬مارس ‪)2012‬‬

‫اعرف منهم معرفة وطيدة س��وى المجموعة‬
‫التي نس��بت المباحث ال ّي رئاستها وجميعهم‬
‫طلبة في الجامعة ويمارس��ون الكتابة االدبية‬
‫والصحفي��ة بدرجات متفاوتة ‪ ,‬ذلك ما ش��كل‬
‫س��ببا لتعارفنا وت��وط معرفتنا ب��ل وصداقتنا‬
‫عبر س��نوات الدراس��ة بجامعةبنغازي ‪ ,‬كان‬
‫رض��ا بن موس��ى طالبا بقس��م االجتماع وله‬
‫اهتم��ام بالش��عروالمقالة والدراس��ة االدبي��ة‬
‫وقد كان منس��قا لالع�لام برابطة الطلبة فرع‬
‫بنغازي ‪ ,‬ومنصور بوشناف كان طالبا بقسم‬
‫الفلس��فة ويكتب الش��عر والمقالة والمسرحية‬
‫وق��د ق��دم ل��ه المس��رح الجامعي مس��رحية‬
‫تداخ��ل الحكايات عند غي��اب الراوي وكان‬
‫المسرح العربي يتدرب على مسرحيته عندما‬
‫تحكم الجرذان والتي كان��ت وباال عليه اثناء‬
‫تحقيق��ات الح��رس الجمه��وري ‪ ,‬مصطف��ى‬
‫رجب بدر كان طالبا بكلية الحقوق وهواآلخر‬
‫يكت��ب المقال��ة والخاطرة ‪ ,‬احم��د بللو وكان‬
‫طالبا بقس��م الفلس��فة ويكتب الش��عر والمقالة‬
‫وعض��وا باتح��اد الطلبة وحدة كلي��ة اآلداب‬
‫ويمثل في المسرح الجامعي ‪ ,‬سالم مفتاح بن‬
‫غ ّزي وكان طالبا منتس��با بقسم الفلسفة بآداب‬
‫بنغازي كانب يكتب الدراس��ة والمقالة النقدية‬
‫وكان ينش��ر في صفحة الملتق��ى ومن ثم في‬
‫برنام��ج الملتقى بإذاعة بنغازي ‪ ,‬و س��اعود‬
‫الى تناول ه��ذه المجموعة من االصدقاء في‬
‫مكان آخر‪.‬‬
‫ام��ا ماع��رف ف��ي التحقيقات وف��ي االتهام‬
‫بمجموع��ة عم��ر دب��وب فق��د كن��ت اغرف‬
‫منهم قبل االعتقال صالح البش��ير المغيربي‬
‫ونورالدين الماقني الذي كان قد التحق بكلية‬
‫االقتص��اد في العام الدراس��ي ‪76‬بعد ان ابعد‬
‫م��ن كلي��ة الهندس��ة بطرابلس ‪ .‬ف��ي المعتقل‬
‫تعرفت عن ق��رب على المرح��وم محمد بن‬
‫س��عود وعل��ى المرحوم عمر دب��وب ‪ ,‬على‬
‫خالد الترجان الذي كان يدرس بكلية الحقوق‬
‫وكان منسقا لوحدة اتحاد الطلبة بالكلية االمر‬
‫الذي جعله معروفا بالنس��بة ال ّي دون تعارف‬
‫ش��خصي وفي المعتقل س��كنا مع��ا في البيت‬
‫االول صحب��ة نور الدي��ن الماقني والمرحوم‬
‫محمد بن س��عود ‪ ,‬من نفس المجموعةعرفت‬
‫للم��رة االول��ى ادري��س اللي��اس وكان طالبا‬
‫بكلي��ة الحقوق وعضوا بوح��دة اتحاد الطلبة‬
‫بكلي��ة الحقوق ‪ ,‬كذلك ماهر ابوش��ريدة الذي‬
‫كان طالب��ا بكلي��ة االقتصاد وعض��وا بوحدة‬
‫اتحاد الطلبة بكلية االقتصاد ‪ ,‬وبشير جربوع‬
‫ايض��ا طالب بكلية االقتص��اد وعضو بوحدة‬
‫اتح��اد الطلب��ة بكلية االقتص��اد ‪ ,‬ومصطفي‬
‫مفتاح حس��ين الشهير بالفار وكان طالبا بكلية‬
‫الحقوق وعضوا بوح��دة اتحاد الطلبة بالكلية‬
‫‪.‬وبتوفيق امنينة الذي كان طالبا بكلية اآلداب‬
‫‪.‬‬
‫ام��ا ما عرفت��ه التحقيق��ات بمجموعة درنة‬
‫والتي وضعت المباحث على رأسها المرحوم‬
‫فت��ح هللا انديش��ة الذي كنت ق��د عرفته عندما‬
‫كان طالبابكلي��ة االداب وكان ناش��طا ثقافي��ا‬
‫وخاص��ة فيم��ا يتعل��ق بالقضية الفلس��طينية‬
‫‪ ,‬كان م��ن ضم��ن دفعت��ه ف��ي الكلية وقس��م‬
‫الفلس��فة محم��د المزيني وال��ذي رافقه حتى‬
‫في الس��جن وقد س��كنا معا في البي��ت الثاني‬
‫ضم��ن مجموعةدرن��ة اضافة الى الش��اعر‬
‫علي الخرم الذي س��بق لي معرفته في احدى‬

‫زيارات��ي لمدين��ة درن��ة اضافة ال��ى عطية‬
‫الصرواحي الس��ائق المغرم بالثقافة والشعر‬
‫والقضي��ة الفلس��طينية ‪ ,‬وعم��ر الغريان��ي‬
‫ومحمد الحصادي والرس��ام التشكيلي محمد‬
‫اسويس��ي ‪ ,‬ومن مدينة ش��حات ادريس اليتيّم‬
‫وكان موظفا بمتحف ش��حات والادري على‬
‫أي اساس الحق بمجموعة درنة‪.‬‬
‫ف��ي البي��ت الس��ادس م��ن البيوت اس��كنت‬
‫المباح��ث مجموع��ة من طلبة كلية الهندس��ة‬
‫بطرابل��س ول��م يلحق��وا بقضيتنا وق��د ظلوا‬
‫بالمعتق��ل حوال��ي ش��هرين ث��م اف��رج عنهم‬
‫دون محاكم��ة كان اغلبهم في الس��نة النهائية‬
‫بكلية الهندس��ة وكانت له��م اهتمامات ثقافية‬
‫ونقابي��ة طالبية ربما كان اش��هرهم بالنس��بة‬
‫ال�� ّي ابراهيم اغنيوة الذي كان يمارس الكتابة‬
‫والنش��ر في المجالت الليبي��ة مما اتاح لي ان‬
‫اتع��رف على اس��مه قب��ل ان التقي��ه في هذا‬
‫المعتقل وكان رفاقه في البيت ابراهيم اللياس‬

‫بص��وت الش��لطامي دفقة امل وتح��د لمرارة‬
‫االعتق��ال ‪.‬وم��ن بلكون��ة غرفة أخ��رى كان‬
‫ماهر بوش��ريدة استجابة لطلب اصدائه يرفع‬
‫عقيرته بغناء المواويل التي كان يجيد غناءها‬
‫وكان صوت��ه الق��وي العذب يص��ل الى كل‬
‫الغرف مثيرا الشجن وفرقة االهل واالحباب‬
‫و منفسا عن ما في النفوس المكلومة بالسجن‬
‫من الم ولوعة ‪.‬‬
‫إضافة الى هذه المجموعات ‪ ,‬تواجد معنا عدد‬
‫من االفراد الذين ل��م يلحقوا بمجموعة معينة‬
‫ولم توج��ه لهم تهم مح��ددة اذكرمنهم الملقب‬
‫بالببيب��ة وأخ��ر ملقب بحميمة وثالث اس��مه‬
‫س��الم مكي كانت لهم عالقة بالعمل في البحر‬
‫والميناء ولم اسطع معرفة التهم الموجهة لهم‬
‫بالتحدي��د ‪ ,‬ام من الوس��ط الطالب��ي فقد كان‬
‫معنا من االفراد محمد الش��وبكي وكان طالبا‬
‫بكلية االقتصاد والمبروك تنتوش وكان طالبا‬
‫بكلية الحقوق جامعة بنغازي ‪,‬وابراهيم حامد‬

‫السنوسي حبيب‪ ..‬يلقي في قصيدة‬

‫وابراهي��م اق��دورة وحس��ين العل��وي وعلي‬
‫امنينة والسنوسي البريكي و خليفة شاكرين‪.‬‬
‫السنوسي حبيب –هون‬
‫في ‪ 1- 25‬ـ ‪2009‬‬
‫ينض��اف ال��ى ه��ذه المجموعات اف��راد لم‬
‫يت��م الحاقه��م بقضايا مح��ددة كان اش��هرهم‬
‫الش��اعران حس��ن صالح الذي كن��ت معجبا‬
‫بديوانه ايام الحرب وقد ةنش��رت عنه دراسة‬
‫بصحيفة الجهاد ‪ ,‬والش��اعر محمد الشلطامي‬
‫وال��ذي كنت اعرفه قبل ذل��ك بمدينةةبنغازي‬
‫حي��ث عرفني علي��ه للمرة االول��ى صديقي‬
‫الكاتب زياد علي ثم حين حللت مكانه بكمتب‬
‫االس��تاذ المرحوم محمد حمي لتحرير العقود‬
‫اثناء اعتقال الش��لطامي س��نة ‪ 1973‬الى ان‬
‫خرج من الس��جن وق��د كنت غالبا م��ا التقيه‬
‫صدف��ة في ش��ارع جمال عب��د الناصر وكنا‬
‫نقف مع��ا بعض الوقت ث��م ينصرف كل منا‬
‫الى حال س��بيله اما هنا في المعتقل فقد اتيح‬
‫لن��ا الوقت ان نتس��امر ونتع��ارف عن قرب‬
‫‪ ,‬ف��ي االي��ام االولى من اقامتن��ا بهذه البيوت‬
‫وحي��ن ل��م يكن يس��مح لنا باالجتم��اع وحين‬
‫يجل��س كل منّا ف��ي النافذة البالكون��ة كنا نلح‬
‫على الشاعر الشلطامي ان يسمعنا بعضا من‬
‫قصائده وقد كان��ت له ملكة حفظ جيدة والقاء‬
‫جه��وري جميل ‪ ,‬وحيث كانت تلك االش��عار‬

‫الشويهدي كان طالبا بكلية اآلداب ‪ ,‬اضافة ال‬
‫هؤالء كان المرحوم مصطفى النويري وكان‬
‫قيادي��ا طالبيا معروفا من وحدة اتحاد الطلبة‬
‫بكلية الحق��وق وقد صعد امين��ا لفرع رابطة‬
‫الطلب��ة بجامعة بنغ��ازي ‪ ,‬كان زميال لي في‬
‫بي��ت الطلبة بجليانةوقد توط��دت معرفتي به‬
‫بع��د خروجنا معا يوم ‪22‬فبرايرس��نة ‪1975‬‬
‫ف��ي المظاه��رة الت��ي انطلقت م��ن الجامعة‬
‫بقاريون��س ال��ى ان وصل��ت ضري��ح عمر‬
‫المخت��ار وحيث انني كن��ت متغيبا في مصر‬
‫طوال االس��بوعين الس��ابقين لهذه المظاهرة‬
‫ولم اعد الي الوطن سوى من يومين فانني قد‬
‫حاولت التعرف منه عن دوافع هذه المظاهرة‬
‫وتناقش��ت معه ف��ي االهداف المرج��وة منها‬
‫وكيفية االستفادة من هذا الزخم الطالبي فيما‬
‫يخدم مطلب الطالب المتعلق بمناداتنا بتعديل‬
‫قانون التدريب العس��كري العام بما اليرهقنا‬
‫كط�لاب وال يؤثر على الدراس��ة حيث كان‬
‫مطلبنا ال��ذي التريد س��لطات التدريب العام‬
‫ان تس��تجيب له هو أن تجمع اسابيع التدريب‬
‫الموزع��ة على ش��هور العام الدراس��ي وان‬
‫يك��ون التدريب في العطلة الصيفية ‪ ,‬ناقش��نا‬
‫ه��ذه االم��ور ف��ي الزمن ال��ذي اس��تغرقته‬
‫المسيرة من الجامعة الى ميدان ضريح عمر‬
‫المختار واتفقنا ان يوس��ع النقاش في القاعدة‬

‫‪17‬‬

‫الطالبي��ة وان يتم العمل على اس��تكمال بناء‬
‫وح��دات اتحاد الطلبة في جميع كليات جامعة‬
‫بنغازي ‪.‬‬
‫تخذلن��ي الذاك��رة ف��ي تذ ّكربع��ض اس��ماء‬
‫اش��خاص وتحضرني صوره��م ربما لطول‬
‫الفت��رة او لكونهم ل��م يكونوا مع��ي في نفس‬
‫القضية او الختفائهم من الشأن العام ‪.‬‬
‫اقامتن��ا به��ذا المعتق��ل اس��تمرت حوال��ي‬
‫ش��هرين قضيت اس��بوعيها االلولين مشغوال‬
‫بمحاول��ة مداواة ج��راح رجلي حيث احضر‬
‫ل��ي الحراس بع��ض االدوية وش��اش وقطن‬
‫‪ ,‬وق��د تخلل��ل هذه الفت��رة ترددنا عل��ى نيابة‬
‫الثورة بش��ارع الس��يدي بطرابلس حيث كنا‬
‫نمر بش��وارع وس��ط المدينة وم��ا توفره تلك‬
‫الرح�لات لنا من فرصة رؤي��ة وجوه الناس‬
‫وواجه��ات المح�لات االم��ر ال��ذي يخف��ف‬
‫قلي�لا من حال��ة القنوط التي كنا نستش��عرها‬
‫خاصة واننا كنا اغلبنا ش��بابا في مقتبل العمر‬
‫والتجارب س��ابقة لنا ولم يكن احد منا يتوقع‬
‫كل هذا العنف الذي عوملنا به ‪.‬‬
‫ف��ي ه��ذه الفترة المبكرة م��ن رحلة معاناتنا‬
‫كان��ت العالقات داخ��ل مجموعاتنا يش��وبها‬
‫شيء من القلق والتوتّر الناشئ عن حالة اللوم‬
‫الذي يوجه��ه البعض الى زمالئه في القضية‬
‫بس��بب االعترافات والت��ي يجمع الجميع انها‬
‫انتزعت بالقوة والتلفيق ولكن رغم ذلك يرى‬
‫البعض ان��ه لو لم يعترف فالن بكذا لما اثبت‬
‫على فالن كذا‪ ,‬وفي تقديري ذلك الوقت والى‬
‫اآلن ان القضية كانت مبنية على ش��قين شق‬
‫الوقائع واالحداث وشق التهمة الملفق تكبيرا‬
‫للموضوع وتبريرا لما يمارسه القائمون على‬
‫التحقي��ق من عنف واكراه ‪ ,‬في الش��ق الثاني‬
‫المتعل��ق بتهمة االنتماء الى حزب ش��يوعي‬
‫ف��ي مدينت��ي بنغازي ودرنة وال��ذي كان من‬
‫الف��ه الى يائه م��ن تأليف واخ��راج المحققين‬
‫م��ن ادارة مباحث بنغازي وهذا الش��ق قبلت‬
‫بالتوقي��ع عل��ى االعت��راف به مكره��ا وبعد‬
‫ان اس��تنفذت قدرت��ي على احتم��ال الضرب‬
‫المبرح صباحا ومس��اءا وم��ا بينهما حيث لم‬
‫تكن لدي أي معرفة بهذا الحزب المزعوم ‪.‬‬
‫ام��ا الش��ق االول والمتعلق باالح��داث التي‬
‫ش��هدتها جامع��ة بنغ��ازي وبالتال��ي مدين��ة‬
‫بنغ��ازي فق��د اعترف��ت ع��ن طي��ب خاطر‬
‫بم��ا كنت ش��اركت فيه من وقائ��ع واحداث ‪,‬‬
‫اعترف��ت باش��تراكي ف��ي المس��يرة االولى‬
‫ي��وم ‪ 22‬فبراي��ر‪ 75‬وباالجتماعات الطالبية‬
‫بالجامعة وبالنش��رات والملصق��ات الدعائة‬
‫إلتحاد الطلبة وعن االمسيات والندوات التي‬
‫ش��اركت فيها ‪,‬و اعترفت برائي في التدريب‬
‫العسسكري العام وعن تغيبي عن احد شهور‬
‫التدري��ب التزام��ا بالموقف الطالب��ي المعلن‬
‫لوحدات اتحاد الطلبة بجامعة بنغازي والذي‬
‫طلب م��ن الطلبة عدم الذه��اب الى التدريب‬
‫في شهر محددالاتذكره اآلن ‪ ,‬اعترفت كذلك‬
‫بالنش��ر في نشرة يناير التي اصدرتها رابطة‬
‫الطلب��ة ف��رع جامع��ة بنغازي ‪ ,‬بش��كل عام‬
‫اعترف��ت ب��كل ما قمت به من مناش��ط ثقافية‬
‫ونقابية طالبية ‪ ,‬وبعالقات الزمالة والصداقة‬
‫الت��ي كان��ت تربطن��ي ببع��ض من ه��م في‬
‫االعتقال من الزمالء ‪.‬‬

‫‪18‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 6 ( 43-‬مارس ‪)2012‬‬

‫زاوية حرة‬

‫والذكريات صدى‬
‫سليمان عوض الفيتوري‬
‫(وذ ّكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) ‪ ،‬ذكرى ‪/19‬‬
‫‪ ، 1911 /10‬مرّت دون احتفال بالمئوية األولى‬
‫عل��ى رحي��ل األتراك وحل��ول دولة االس��تعمار‬
‫اإليطالي ‪.‬‬
‫وكم هي سمحة لفظة االستعمار‪( ،‬هو أنشأكم من‬
‫األرض واس��تعمركم فيها) هود ‪ ،‬فأنتم أقدر على‬
‫العمران ‪،‬‬
‫ومن أحي��ا أرضا ً موات��ا ً فهي له ش��رعا ً وقانونا ً‬
‫‪ ،،‬فمابال��ك إحي��اء أم��ة يكفيها هوانا ً االس��تنجاد‬
‫بالمتخلفي��ن األتراك إلنقاذها م��ن بأس بعضها ‪،‬‬
‫ما يش��فع لهم عدم ترك منشآت حضارية تعليمية‬
‫‪ ،‬وال مش��روع زراع��ي أو صناع��ي ‪ ،‬قصارى‬
‫مبعوثيه��م بع��ض المس��اجد والحمام��ات ‪ ،‬ففاقد‬
‫الش��يء ال يعطيه ‪ ،‬ولم يأسفوا على شيء ‪ ،‬فكما‬
‫ج��اءوا (انصرفوا صرف هللا قلوبهم بأنهم قوم ال‬
‫يفقهون) ‪ ،‬تنازلوا غانمين بمعاهدة لوش��ي لوزان‬
‫في ‪ ،1912 /12 /18‬فهم ليس��وا معمرين ‪ ،‬وقد‬
‫هزموا في الحرب العالمية األولى‪.‬‬
‫* وعلى نقيضهم ع ّمراإليطاليون آثارهم الباقية‪،‬‬
‫وكان��ت قبائل البادية رحّل ‪ ،‬والحضر بيوتهم من‬
‫طين مسقوفة من الغابة‪.‬‬
‫وقد رحلوا كما رحل أس�لافهم غي��ر أنهم تركوا‬
‫الموان��ي والس�� ّكة الحدي��د ‪ ،‬والطرق��ات المعبدة‬
‫م��ن غرب البالد وش��رقها ‪ ،‬واالش��جار المثمرة‬
‫وإصالح األراض��ي وتصدير القمح من المروج‬
‫والفواك��ه والكروم ‪ ،‬التي ال تزال إلى هذا اليوم ‪،‬‬
‫إضافة إلى اإلدارة‪.‬‬
‫والقوانين المنظّمة‬
‫وعرف الناس األحذية واللب��اس العملي العالمي‬
‫وش��فرات الحالقة وفرشاة األس��نان ‪ ،‬أما األبنية‬
‫الرخامي��ة ونواف��ذ الزج��اج ‪ ،‬جعل��ت الم��دن‬
‫الرئيس��ة قطعة من أوروبا ‪،‬ناهيك عن المدارس‬
‫التي ع ّم��ت القرى والواحات ‪ ،‬ومنعوا التبش��ير‬
‫ومنافسة األهالي في تربية المواشي ‪.‬‬
‫وفتح��وا المستش��فيات الحديثة بع��د القضاء على‬
‫األوبئ��ة المس��توطنة واألمراض المتفش��ية ‪ ،‬فلم‬
‫يكن هناك س��وى طبيب واحد لعس��كر الس��لطان‬
‫برتبة نقيب ‪ ،‬هو‪:‬‬
‫محمد حس��ن الفيتوري ‪ ،‬وكان مرافقا ً لمصطفى‬
‫كمال وأنور باش��ا ‪ ،‬وقد اس��تعانوا ب��ه مع الوفد‬
‫المف��اوض عل��ى ظه��ر البارج��ة مترجم��ا ً من‬
‫الفرنس��ية ‪ ،‬ولحظ��ة أن ق��ال قائد الحمل��ة ‪ :‬أيها‬
‫الس��ادة هاه��و التاري��خ يعيد نفس��ه ‪ ،‬يعني عودة‬
‫الرومان إلى الش��اطئ الراب��ع ‪ ،‬فأجابه المترجم‬
‫‪ :‬يج��ب أن نتذ ّك��ر قرطاجنة أيض��ا ً ‪ ،‬مذكراً إياه‬
‫بهزيمة الرومان في شمال إفريقيا ‪،‬‬
‫ومث��ل ذلك عندما كانت الس��فينة مكتظة بالليبيين‬
‫ورك��ب مس��ئول إيطال��ي ليقول ‪ :‬س��فينة نوح ‪،‬‬
‫فذ ّكره حس��ن اعبيدة بآخر من ركبها ‪ ،‬العتقادهم‬
‫بأنه الحمار ‪.‬‬
‫والجهالة المغروسة ‪،‬‬
‫تمثّل��ت في الجهاد مع دولة الخالفة ‪ ،‬وقد غرقت‬
‫إيطالي��ا في الحرب العالمي��ة األولى ضد األلمان‬
‫حلف��اء األتراك ‪ ،‬وم��ا أن وضعت أوزارها حتى‬
‫تصالح��ت مع رم��ز المقاوم��ة (محم��د إدريس‬
‫السنوس��ي) بتنصيبه أميراً في برقة‪ ،‬واستضافته‬
‫ليطّل��ع وي��رى تق�� ّدم الش��عب اإليطال��ي‪ ،‬ومدى‬
‫التعايش والتعاون اس��تتبابا ً لألمن واالس��تتقرار‬

‫بإدارة مشتركة وشرعية برلمانية (مبعوثان) ‪.‬‬
‫(وتأتي الرياح بما ال تشتهي السفن) ‪،‬‬
‫إذ تولّ��ى الحكم ف��ي إيطاليا الحزب الفاشيس��تي‬
‫بزعام��ة الدكتات��ور موسّ��وليني ‪ ، 1922‬وكان‬
‫م��ن الطبيعي مجابهة ال��دول الديمقراطية وعلى‬
‫راس��ها بريطانيا ذات النفوذ ف��ي مصر وبالذات‬
‫على قناة الس��ويس ‪ ،‬فانعك��س الوضع بمضاعفة‬
‫التد ّخ��ل الخارج��ي وتأليب المقاوم��ة الليبية ضد‬
‫الفاشيس��تالمتطلّعين لبس��ط نفوذه��م وتوس��يع‬
‫مس��تعمراتهم ‪ ،‬مم��ا دعا اإلدريس إل��ى الرحيل‬
‫إل��ى مص��ر ‪ 1923‬لع��دم ج��دوى االس��تمرار‬
‫ف��ي (اإلم��ارة) ‪ ،‬بل اس��تحالة التفاهم م��ع العهد‬
‫الفاشيستي‪.‬‬
‫يتمثّل االنعكاس في ترحيل المنتجعات المتعاونة‬
‫م��ع (المجاهدين) واقع��ا ً وافتراض��ا ً للمعتقد بأن‬
‫الجهاد جزاؤه الجنة ‪.‬‬
‫وللح��د م��ن اإلم��داد الخارجي كانت األس�لاك‬
‫الش��ائكة عل��ى الح��دود الصحراوية ث��م ترحيل‬
‫المنتجع��ات المس��تهدفة إنق��اذاً له��م من الس��لب‬
‫والنهب حت��ى أقراط النس��اء ‪ ،‬وجنّدت الحكومة‬
‫المس��لحين لمقاتلة (المحافظية) الفدائيين للحد من‬
‫غاراتهم مثل (بندة) عاكف ووقع في األسر ‪400‬‬
‫من الليبيين ‪ ،‬فما كان من سيدي عمر المختار إال‬
‫أن أعدمهم رميا ً بالرصاص اإليطالي ‪،‬‬
‫* وم��ن هن��ا ال غراب��ة في أس��ره عل��ى أيدي‬
‫الليبيين على مش��ارف الحض��ارة اإلغريقية في‬
‫شحات ومسرح أبيقور ‪ ،‬حيث مولد مذهب ّ‬
‫اللذة ‪،‬‬
‫ثم قتلوا أركانه وحملوا رؤوس��هم إلى اإليطاليين‬
‫‪ ،‬وبال��ذات الفضي��ل بوعمر األوجلي و يوس��ف‬
‫بورحيل المسماري ‪.‬‬
‫وكان م��ن ب��اب الوف��اء أن يقام له نصب‬
‫*‬
‫تذكاري في مدينة ميزارا ديال فالو ‪ ،‬اعترافا ً منها‬
‫بشجاعته بالتصدي للنظام الفاشيستي الذي عانت‬
‫من��ه إيطاليا الويالت ‪ ،‬وم��ا صاحبها من تنكيل‬
‫بالشعب اإليطالي ‪.‬‬
‫أم��ا النصب الت��ذكاري الذي يحمل أس��ماء قتلى‬
‫اإليطاليين في األيام االولى في جليانة ‪ ،‬فقد قامت‬
‫بهدم��ه الجهالة ‪ ،‬جناية على التاريخ يثبت رفض‬
‫البالد للغزاة ‪ ،‬ولو كانوا مستعمرين ‪.‬‬
‫* م��ن الواض��ح الق��ول ب��أن محاكمته كانت‬
‫عادل��ة ش��رعا ً وقانونا ً ‪ ،‬وطيا ً لصفح ٍة من س��فك‬

‫الدماء ‪،‬‬
‫لكن إمارة برق��ة جعلت منه رمزاً ‪ ،‬باعتباره من‬
‫أتباع السنوسية ‪ ،‬طمسا ً لزعامات وطنية قاومت‬
‫االحتالل ‪.‬‬
‫وال حاجة للتدليل بع��د أن جعل منه القذافي علما ً‬
‫عالميا ً ش��ماتة في المل��ك إدريس بوضع صورته‬
‫على العش��رة دنانير ‪ ،‬وإقام��ة ضريح في مكان‬
‫محاكمته في حش��د يتص ّدره أكبر ش��يوخه ليقول‬
‫إن ملككم في حقيقته مستغانمي ‪ ،‬وقد دفعه الحقد‬
‫إلى نبش قبور أسالفه في الجغبوب وهدم منارتها‬
‫‪ ،‬بحج��ة أن الزي��ارة وثنية مال��م تكن ألبي منيار‬
‫ولعمر المختار ‪ ،‬الذي اصطحب ابنه إلى إيطاليا‬
‫‪ ،‬هذا االب��ن الذي طلب من جمعية عمر المختار‬
‫عدم استعمال اسمه ‪.‬‬
‫وف��ي ي��وم ‪ 2011 /9 /16‬احتفل البعض بمرور‬
‫‪ 80‬عاما ً على إعدامه ‪ ،‬وبلغ بهم األمر إلى هيكلة‬
‫الضريح األول ‪ ،‬بألواح أمالً في نقل رفاته مجدداً‬
‫‪.‬‬
‫وفي يوم ‪ 2011 /11 /16‬تج ّمعوا لتكوين جمعية‬
‫باس��م (عم��ر المختار) ‪ ،‬ناس��ين أن ابن��ه قد منع‬
‫اس��مه من الجمعي��ة لئال يؤذي ذل��ك اإلدريس ‪،‬‬
‫وهؤالء فاتهم يوم وص��ول الدعم الطبي والتأييد‬
‫السياسي اإليطالي كانت سيارات االستقبال تعلّق‬
‫صورته بعب��ارة ‪( :‬نحن ال نستس��لم ‪ ..‬نموت أو‬
‫ننتص��ر) كأس��وأ مفه��وم انتح��اري ‪ ،‬ال عقالنية‬
‫في��ه يذكرنا بالءات الخرطوم المش��ئومة ‪ ،‬فعمى‬
‫البصيرة جعل��ه يرفض العرض المالي الس��خي‬
‫في محادثات سيدي ارحومة ‪ ، 1929‬وال تثريب‬
‫ل��و حملها على أنه��ا جزية ‪ ،‬لكنه آث��ر االنتحار‬
‫بحس��بان أنها (ش��هادة) تؤمن مقامه ‪ ،‬وهي لفظة‬
‫لغوية لم تأت في القرآن بهذا المفهوم ‪،‬‬
‫الخالص��ة ‪ ،‬االس��تقالل بعد عش��رين عاما ً على‬
‫رحيل��ه وهزيم��ة إيطالي��ا وألمانيا ج��اءت على‬
‫يد قائ��د الجيش الثام��ن ‪ ،‬الجن��رال مونتقمري ‪،‬‬
‫صاح��ب المنش��ور رقم ‪ 85‬يوم دخ��ول بنغازي‬
‫في حظ��ر التصرف ف��ي العق��ارات إال بموافقة‬
‫المستشار القضائي تحسّ��با ً الستغالل المحتاجين‬
‫للبي��ع ‪ ،‬وقد اعت ّدت بهذا المنش��ور محكمتنا العليا‬
‫‪ ،‬ف��ي حين القانون رق��م ‪ 1986 /7‬تنفيذاً لنظرية‬
‫القذافي معتبراًاألرض ليست ملكا ً ألحد ‪.‬‬
‫والشيء بالشيء يذكر‬

‫فهذه مص��ر أحيت ذكرى حمل��ة نابليون لمرور‬
‫‪ 200‬ع��ام ‪ ،‬لم��ا له��ا من أثر في نق��ل الحضارة‬
‫األوروبي��ة ‪ ،‬ناظ��رة إلى الجان��ب المضيء في‬
‫العالقات اإلنس��انية وتبادل المعارف ‪ ،‬فالبعثات‬
‫االكاديمية ومطابع (بوالق) ساهمت في النهضة‬
‫الحديثة ‪ ،‬ومهّدت لمش��روع محمدعلي باشا ‪ ،‬ما‬
‫ع��رف بعص��ر النهضة ‪ ،‬ولحق بهم طه حس��ين‬
‫ال��ذي و ّدع (دالئل الخيرات) ف��ي األزهر ‪ ،‬إلى‬
‫الش��عر الجاهلي الذي انتهى فيه إلى أن الرس��الة‬
‫مصدره��ا األرض ‪ ،‬وم��ن الصرب��ون ليتولّ��ى‬
‫وزارة التعليم ويحقق بجهوده مجانيته ‪.‬‬
‫ومن محمد علي باش��ا األلبان��ي‪ ،‬إلى محمد علي‬
‫السنوسي الجزائري ‪،‬‬
‫كان لرداء التصوف األثر البالغ في نفوس البشر‬
‫عموم��ا ً ‪ ،‬واقتران��ه باإلس�لام رغ��م أن منابع��ه‬
‫فالس��فة اليونان ‪ ،‬ن��ال مرتبة القداس��ة ‪ ،‬وكانت‬
‫الترب��ة صالح��ة ف��ي أفريقي��ا ‪ ،‬فأنش��أ (الزوايا)‬
‫مدارس قرآنية وعلوم الدين واللغة ‪.‬‬
‫وف��ي ليبي��ا كان نصيب��ه واف��راً ‪ ،‬تمح��ور ف��ي‬
‫الجغبوب وله كتب عناوينها ‪:‬‬
‫‪1‬إيقاظ الوس��نان في العم��ل بالحديث والقرآن ‪،‬‬‫‪ 2‬المس��ائل العش��ر بغية المقاص��د في خالصة‬‫المراص��د‪ 3- ،‬الدرر الس��نية في أخبار الس�لالة‬
‫اإلدريسية ‪ 4- ،‬المنهل الروي الرائق ‪ ،‬في أسانيد‬
‫العلوم وأصول الطرائق‪ 5- ،‬السلس��بيل المعين ‪،‬‬
‫في الطرائق األربعين‪6- ،‬المسلس�لات العش��رة‬
‫‪ ،‬ف��ي األحاديث النبوية ‪ 7-،‬ش��فاء الصدر بأري‬
‫المسائل العشر ‪8-‬مقدمة موطأ اإلمام مالك‪.‬‬
‫وتوارث السنوسيون الطريقة ‪،‬‬
‫وتوقّف��ت ف��ي العه��د اإليطالي ‪ ،‬ومم��ا يذكر أن‬
‫إيطاليا طلب��ت من حكومة مصر تس��ليم الطغمة‬
‫المتمرك��زة ف��ي واح��ة الجغب��وب لمحاكمتهم ‪،‬‬
‫فتعاطف القنصل المصري على لسان الخارجية‬
‫بأنهم خارج الت��راب المصري ‪ ،‬فاتخذت إيطاليا‬
‫من الرد حجة لتشهرها الصحف ‪ ،‬واستولت على‬
‫الجغبوب ‪ ،‬غافلة عن هضبة السلّوم ‪.‬‬
‫وبعد االس��تقالل قام حفيده محم��د إدريس بإحياء‬
‫الطريقة فأنشأ جامعة باسم جده بالبيضاء ‪،‬‬
‫وجل��ب علماء أجالّء ‪ ،‬وأتت أكلها ‪ ،‬في حدود ما‬
‫رس��م لها ‪ ،‬وقد توسّ��ع نفوذ القائمين عليها حتى‬
‫وصفت (بالفاتيكان) ‪.‬‬
‫وهي من مآثر اإلدريس ‪ ،‬الذي جعل من البيضاء‬
‫عاصم��ة صيفي��ة ‪ ،‬لي��دب العمران م��ن أصقاع‬
‫الب�لاد لتتحول م��ن بؤرة عنصري��ة قبلية إلى ما‬
‫يشبه بنغازي ‪.‬‬
‫ودارت األيام‬
‫ف��م يكت��ف االنق�لاب العس��كري ‪ 1969‬بإلغائها‬
‫وتحويل جذور الزوايا إلى األوقاف ‪ ،‬ليمحي اسم‬
‫ّ‬
‫المتجذر في كل عائل��ة حتى (عبد هللا‬
‫السنوس��ي‬
‫السنوسي) ‪،‬‬
‫ث��م قام الطاغ��ي في خسّ��ة ونذالة به��دم المنارة‬
‫ونبش قبور مؤسس��يها ‪،‬‬
‫العلمي��ة في الجغبوب ‪،‬‬
‫َ‬
‫وبعثر رفاتهم في الصحراء ‪.‬‬
‫ولم تتحرك الجزائر أس��وة بنقل رفات عبد القادر‬
‫الجزائري من س��وريا ‪ ،‬وس��كت ب��ن بلة ‪ ،‬الذي‬
‫اكتف��ى بومدين باعتقاله ‪،‬مثلم��ا فعل عبد الناصر‬
‫بمحمد نجي��ب‪ ،‬وقد نصّبه القذاف��ي على جائزته‬
‫السنوية تشفّيا ً من غريمهما بومدين ‪.‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 6 ( 43-‬مارس ‪)2012‬‬

‫والسنوسيون أنهى دورهم الملك اإلدريس‬
‫بمنعهم من المناصب الرسمية ليحصر التوارث‬
‫ف��ي ابن أخي��ه (كابراً ع��ن كابر) وذل��ك بعد أن‬
‫تجرأ الش��ريف محي الدين السنوسي على اغتيال‬
‫ابراهي��م الش��لحي كات��م س��ره ‪ ،‬برصاص��ة في‬
‫حقيقتها تس��تهدفه ‪ ،‬أش��به برصاص��ة قاتل الملك‬
‫فيصل الس��عودية ‪ ،‬ظلما ً وعدوانا ً ‪ ،‬وهكذا (أشباه‬
‫عوادينا)‪.‬‬
‫وابن األخ هو الحسن الرضا ‪ ،‬ولي العهد ‪ّ ،‬‬
‫عذب‬
‫في هللا ‪ ،‬وإذا ما س��لّمنا بعدم ش��رعية انقالب ‪69‬‬
‫تكون الشرعية البنه ‪ ،‬لكنه أمام تجاهله آثر الزهد‬
‫‪.‬‬
‫* وانته��ى دور السنوس��ية الجه��ادي‪ ،‬من��ذ‬
‫التعايش مع إيطاليا مروراً بتعايش أحمد الشريف‬
‫بمناص��رة األلمان ضد الطليان بتكليف من الباب‬
‫العال��ي‪ ،‬لقاء تنصيبه في وظيفة رس��مية ‪ ،‬حيث‬
‫نقلته غواصة ألمانية إلى اإلستانة ‪،‬‬
‫* لك��ن أنور باش��ا رف��ض الجارية الت��ي أهداه‬
‫إياه��ا قائ�لاً ‪ :‬ال حاج��ة لي بهذه الزنجي��ة ‪ ،‬ولم‬
‫يبادله الهدية بأخ��رى علجية ‪ ،‬فملك اليمين مباح‬
‫‪ ،‬وللسنوسيين ميراث في القارة السوداء مطبوع‬
‫على سحناتهم ‪.‬‬
‫ومع الجزائر‬
‫فه��ذا بوتفليق��ة ‪ ،‬لمس��اعدة الطاغي��ة ل��ه ضد‬
‫المغ��رب في قضية البوليزاريو ‪ ،‬ولتبرعه للكلية‬
‫العس��كرية ‪ 80‬ملي��ون ‪ ،‬تحت الحس��اب لمواليد‬
‫الفاتح ولغير ذلك ‪ ،‬وقف ضد ‪ 17‬فبراير ‪.‬‬
‫وف��ي أول زي��ارة لبنغ��ازي تحصّ��ل عل��ى لقب‬
‫(سينيورينا) أي اآلنسة ‪ ،‬من المشرفين على فندق‬
‫البرنيتش��ي ‪ ،‬الصطحابه مزينا ً يم ّش��طه إظهاراً‬
‫لوسامته ‪.‬‬
‫* وجاءن��ا فري��ق وم��ا أن انتهت المب��اراة حتى‬
‫تدافعوا على الحمامات العمومية ‪ ،‬ربنا كما خلقتنا‬
‫‪ ،‬فنفر منهم الجميع ‪ ،‬وهي شنش��نتهم في باريس‬
‫‪ ،‬آسفين على التبرعات ومساعدتهم لتحريرهم ‪.‬‬
‫وه��و ش��ريك في جرائم الطاغية س�لاحا ً‬
‫*‬
‫ً‬
‫ومرتزقة ‪ ،‬وهو اآلن يؤوي أبناءه وفا ًء وتحسبا ‪،‬‬
‫وموقفه يدعو إلى الحذر ‪.‬‬
‫وبوتفليق��ة لصي��ق بومدين ‪ ،‬ولهذا ص��ار بن بلة‬
‫لصيقا ً بالقذافي ‪.‬‬
‫* أم��ا بونوي��رة‪ ،‬الذي اعت��رض على الوحدة‬
‫عل��ى خوف من بومدين واس��تجاب له بورقيبة ‪،‬‬
‫بمعن��ى أن بومدي��ن ‪ ،‬ال يك��ن وداً للقذافي ‪ ،‬وفي‬
‫االجتماع الذي أقصي فيه منصور الكيخيا ‪ ،‬طلب‬
‫القذافي تعيين الحدود ‪ ،‬لتش��مل حاس��ي مسعود ‪،‬‬
‫ف��ي خط م��ع أوزو ‪ ،‬إلثب��ات تبعيته��ا ‪ ،‬عارضا ً‬
‫مواثيقه في سرية ‪ ،‬على صورية االتفاق ‪ ،‬فاحت ّد‬
‫بومدين رافضا ً بشدة ‪،‬‬
‫وخسرت القضية ألن إيطاليا رفضت أوزو طمعا ً‬
‫في جربة بديالً ‪.‬‬
‫* ولمنع بومدين من حماقة جرت تصفيته حفاظا ً‬
‫عل��ى القذافي مم��ن حالوا دون صال��ح بويصير‬
‫ودون التحرك المزمع اتخاذه مع الس��ادات ‪ ،‬بعد‬
‫تصريح ألف��راد قبيلته ‪ :‬إن الث��ورة من األول ال‬
‫حاضرها محمد وال علي ‪،‬‬
‫فتضليل طائرة سينا لمعرفة السر وليس إلسقاطها‬
‫‪ ،‬لكنه القدر ‪ ،‬فهؤالء الذين أتوا بالمالزم أنهوه ‪،‬‬
‫ولعلهم يبحثون عن شاويش ‪.‬‬
‫المصالحة والعفو‬
‫وهل صالح بويصير من أزالم القذافي ؟ ‪ ،‬اللفظة‬
‫س��مجة ‪ ،‬ومنصور الكيخيا ووهبي البوري خدم‬
‫اإليطاليي��ن وخ��دم المملكة وخ��دم الجماهيرية ‪،‬‬
‫ومحمود فوزي خدم فاروق وخدم ثورة يوليو ‪.‬‬
‫إخ�لاص وظيفي ‪ ،‬كل األمم الت��ي تقاتلت انتهت‬
‫إلى الصلح ‪ ،‬وبادر مانديال بإس��داء النصح أسوة‬
‫بجنوب إفريقيا ‪.‬‬
‫ه��ذا الرفض مش��بوه ال لمخالفت��ه لألعراف وما‬
‫تقتضي��ه مصلحة المس��تقبل وإنما داللته الش��ؤم‬

‫واألحق��اد الدفين��ة (نم��وت وال نستس��لم) وهكذا‬
‫االنتصار‪.‬‬
‫العقاب غير االنتقام‬
‫ماذا جرى لنا ‪ ،‬اقتتال يستوجب اإلصالح بالعدل‬
‫(س��ورة الحج��رات) ‪( ،‬إنم��ا المؤمن��ون إخ��وة‬
‫فأصلحوا بين أخويكم) ‪ ،‬وفي فصّلت (ادفع بالتي‬
‫هي أحس��ن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي‬
‫حميم) ‪.‬‬
‫والمصالح��ة هنا تفيد ‪ ،‬ط��رف ثالث ‪ ،‬تغني عنه‬
‫تنازالت المتقاتلين عن الثأر الجماعي ‪ ،‬وال سبيل‬
‫إل��ى ذلك بغير العف��و العام ‪ ،‬نف��اذاً لقانون يجرّم‬
‫الخارجين عن غاياته ‪.‬‬
‫والعفو هنا ال يس��قط حق القصاص ‪ ،‬وال ينس��دل‬
‫على القتل الجزاف��ي واإلبادة الجماعية ‪ ،‬موكول‬
‫أمر ذلك إلى القضاء المختص ‪.‬‬
‫وعليه فالعقاب القانوني غير االنتقام الشخصي‪.‬‬
‫ه��ذا اليوم ‪ ، 2012 /2 /1‬نبأ يقول ‪ :‬التحقيق مع‬
‫ق��اض حقق في موضوع اعت��داءات أيام فرانكو‬
‫ٍ‬
‫مخالفا ً قانون العفو بعدم إثارة الضغائن ‪.‬‬
‫وف��ي نفس الي��وم قال في إذاعة بنغ��ازي المحلية‬
‫‪ ،‬المصل��ح عب��د الحميد الكبت��ي ‪ ،‬عن موضوع‬
‫مح��زن عن قتل ام��رأة لطفلة وحرقه��ا ‪ ،‬ليطلب‬
‫قتل االس��رة قصاصا ً حس��ب تعبيره ضاربا ً مثالً‬
‫للبخاري ‪ ،‬عن عمر بن الخطاب عند استش��ارته‬
‫في قتل أسرة من أجل طفل ‪ ،‬فقال يجوز قتل تلك‬
‫البالد كلها ‪ ،‬مكرراً القاتل يقتل ‪،‬‬
‫* و جري��ا ً على الع��ادة في حادثة مرور قتل‬
‫فيها سوداني ‪ ،‬ابتغاء المصالحة الشعبية ‪ ،‬تص ّدر‬
‫االجتماع شيخ الس��وادين في بنغازي ‪ ،‬وفيما هم‬
‫يلتمس��ون موافقت��ه ارتجل قائ�لاً ‪( :‬جمع غفير‪،‬‬
‫ورز كثي��ر ‪ ،‬ولحم كبي��ر ‪ ،‬والقاتل يقتل ) بلهجة‬
‫(التراب��ي) ‪ ،‬فترك��وه يلف عمامت��ه حتى يعرف‬
‫راسه من رجليه ‪.‬‬
‫غرة فبراير(فورار)‬
‫يفتّ��ق النوار ويحن الجار على الجار ‪ ،‬كناية عن‬
‫الربيع ‪ ،‬وهذا الشهر ربيع األول مولد المصطفى‬
‫(صلع��م) ‪ ،‬كان��ت بنغازي تقضيه ف��ي احتفاالت‬
‫وأذكار ‪ ،‬واختص��اراً للقول هذه المقالة مقتطفات‬
‫من (رؤوس أقالم) ‪ ،‬بتاريخ ‪ 2011 /2 /14‬على‬
‫الشبكة ‪ ،‬لمن عنده وقت ‪.‬‬
‫الملح‬
‫الحديث‬
‫ّ‬
‫ح��ذاري م��ن الفوض��ى و الغوغائي��ة ‪ ،‬وا ّدعاء‬
‫الزعامات االنتهازية والتصرفات غير المسئولة‬
‫‪ ،‬والمس��اجالت البيزنطية ‪ ،‬وحتى االعتصامات‬
‫تقليداً لف��رض اآلراء مزايدات تش��كيكا ً في قدرة‬
‫المنوط بهم األمر حاليا ً ‪.‬‬
‫(وكان اإلنس��ان أكثر شيء جدالً) ‪ ،‬نجم عن ذلك‬
‫تعطي��ل القضاء واالعت��داء على النائ��ب العام ‪،‬‬
‫واقتح��ام مقر المجلس االنتقال��ي ‪ ،‬األمر الذي ال‬
‫يمك��ن معه ألي دولة تس��ليم الهاربين إليها ‪ ،‬وال‬
‫لمجلس األمن تحويل األم��وال المج ّمدة ‪( ،‬لدولة‬
‫الحقراء) إال المعاش��ات ‪ ،‬حتى التطغى بنعمة هللا‬
‫‪.‬‬
‫المدينة الفاضلة‬
‫صرخة م��ن صال��ح بويصير (دعون��ا نصل) ‪،‬‬
‫وحسم القول أدريان بلت بالفعل ‪ 20 ،‬من برقة و‬
‫‪ 20‬م��ن طرابلس و ‪ 20‬من فزان ‪ ،‬حتى ال يقف‬
‫حمار الش��يخ ف��ي العقبة ‪ ،‬وكان الدس��تور العتيد‬
‫والحكومة الرش��يدة والش��عب المس��تنير فالناس‬
‫على دين ملوكهم‪.‬‬
‫الدستور‬
‫عش��رات م��ن الدس��اتير ‪ ،‬حتى ال��ذي قبّل راس‬
‫سيف ‪ ،‬وإمام اليمن س ّماهم المدسترين ‪ ،‬خارجين‬
‫عن اإلمام‬
‫دس��تور المملكة المادة (‪ )5‬اإلسالم دين الدولة ‪،‬‬
‫ولم يكتس��ب عهد معمر شرعية ‪ ،‬يفترض عودته‬
‫مع النش��يد والعلم ‪ ،‬وهل س��نضار بال دس��تور؟‬
‫لك��ن الض��رر في غي��اب العق��ل ‪ ،‬والف��رق في‬

‫الرجال على حد رأي الهتش ‪:‬‬
‫(الجامعة تعطي في ورق ما تعطيش في عقول)‪.‬‬
‫صناديق االنتخابات‬
‫يراه��ن عليها س��يف في ظل أوكامبو ‪ ،‬وش��باب‬
‫المسيرة إلى طرابلس‪،‬العتزاله السياسة ‪ ،‬ومنهم‬
‫م��ن المعتصمي��ن اآلن ‪ ،‬وم��ن الخالي��ا النائم��ة‬
‫والمتربص��ة في المس��اجد بالذات فهن��ا يكبّرون‬
‫بلهج��ة واف��دة ‪ ،‬وهناك ي��رددون ‪ :‬هللا أكبر فوق‬
‫كيد المعتدي ‪،‬‬
‫األم��ر يحيّ��ر لمن سيس��تجيب الق��در؟ ‪ ،‬وكانت‬
‫االس��تجابة لصال��ح النات��و ‪ ،‬بفض��ل االخت��راق‬
‫واالنشقاق واالنغالق‪.‬‬
‫مصدر الخطر‬
‫ه��ؤالء الذي��ن ل��م يغ��ادروا حائط��ا ً إال ولهم فيه‬
‫ملصقات عن تطبيق الش��ريعة ‪ ،‬س�� ّموا أنفس��هم‬
‫بالعلماء ضد اإلعالن الدستوري جملة وتفصيالً ‪،‬‬
‫ال يعرفون للمرأة مجاالً غير دارها ‪ ،‬والمصارف‬
‫كلها ربا ‪ ،‬وهي تجارة عن تراض في كتاب هللا ‪،‬‬
‫وا ّدعوا أنهم أئمة وو ّعاظ ‪ ،‬اختراقا ً ‪.‬‬
‫* والعليه��م فمعم��ر ع�� ّدل القواني��ن بم��ا يتفق‬
‫والش��ريعة اإلس�لامية ‪ ،‬وعل��ى الطبيع��ة كانت‬
‫النتيجة ‪ ،‬أول قضية اعتداء همجي على سائحات‬
‫ف��ي اجدابي��ا ‪ ،‬والمحامي طلب تطبي��ق حد الزنا‬
‫شرعا ً والمحكمة قضت بجلد كل واحد منهم ‪100‬‬
‫جل��دة ‪ ،‬فقد طهّروا أنفس��هم ‪ ،‬وهن��ا انطلقوا إلى‬
‫أهلهم رافعين راس بلدتهم‪.‬‬
‫* القت��ل لمجرد قتل ‪ ،‬وع�� ّدل القانون ‪ ،‬وقانون‬
‫الم��رور القتل خطأ صيام ش��هرين ‪ ،‬والديّة تدفع‬
‫عن إس��قاط الطيارات و لذوي الضحايا ‪ ،‬و نيابة‬
‫ع��ن البلغاري��ات ‪( ،‬تدفعها العاقل��ة) ‪ ،‬كما تدفع‬
‫اشتراء للذمم‪.‬‬
‫الس��رقة ‪ ،‬قط��ع ‪ 300‬ي��د ‪ ،‬مجم��دة األح��كام ال‬
‫خوف��ا ً م��ن منظم��ات حق��وق اإلنس��ان ‪ ،‬وخلق‬
‫عاه��ات وإنما خوفا ً من عدم وج��ود من يصفق‬
‫‪ ،‬وال مخالفة في التعزير في الش��ريعة التي يريد‬
‫احتكارها األدعياء‪.‬‬
‫الخالصة ‪:‬‬
‫ه��ؤالء يس��تعملون (التُّقية) كمصطلح ش��يعي ‪،‬‬
‫لحماي��ة دعاواهم بإظهار م��اال يبطنون ‪ ،‬أجازها‬
‫الصوفيون ‪،‬اقتباس��ا ً من اآلي��ة (إال أن تتقوا منهم‬
‫تق��اة) آل عم��ران‪ ،‬و في أحد مس��اجد بنغازي ‪،‬‬
‫س��حب المنش��ور أح��د دع��اة الش��ريعة ف��ي أن‬
‫الديمقراطية ليس��ت في اإلس�لام قائالً ‪ :‬هذا ليس‬
‫وقته ‪ ،‬أي بعد الجلوس على الكراسي ‪.‬‬
‫وم��ا موقفهم الس��لبي بإغالق بي��وت هللا بخاف ‪،‬‬
‫وإصرارهم على ما ابتدعوه من مخالفات لش��رع‬
‫هللا ‪.‬‬
‫*نابليون ‪ ،‬أخذ من الش��ريعة الحسبة باسم دعوى‬
‫اإللغ��اء ‪ ،‬والظ��روف الطارئة ‪ ،‬والتعس��ف في‬
‫اس��تعمال الح��ق ‪ ،‬وكل ذلك في القان��ون المدني‬
‫واإلداري ‪ ،‬وهذا هو التقنين‪.‬‬
‫شريعة من قبلنا شرع لنا‬
‫البيان األول ‪ :‬هاتوا أيديكم وافتحوا قلوبكم وانسوا‬
‫أحقادكم وقفوا صفا ً واحداً ‪،‬‬
‫* أري��د أن أقول في الختام االعتداد بكل القوانين‬
‫واللوائ��ح والق��رارات ‪ ،‬ف��ي اإلدارة المحلي��ة‬
‫والمحافظ��ات والبلدي��ات وحت��ى المؤتم��رات ‪،‬‬
‫فالديمقراطية المباش��رة ‪ ،‬س��تفرز كفاءات خيراً‬
‫من صناديق االنتخابات ‪ ،‬فليبيا تسع الجميع حتى‬
‫اليه��ود والطليان المطرودي��ن ‪ ،‬فهم ليبيون ‪ ،‬من‬
‫حقهم العيش إذا كانت الدولة علمانية مش��تقة من‬
‫العلم ‪ ،‬يقرها اإلس�لام ‪ ،‬فالعلم يرسّ��خ الوحدانية‬
‫ويبعد اإللحاد ‪ ،‬وإال فهي عنصرية مآلها الضياع‬
‫‪ ،‬مالم تتداركها الوصاية الدولية ‪ ،‬وإال فعلى الدنيا‬
‫السالم‪.‬‬
‫ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫بنغازي في ‪2012 /2 /4‬‬

‫‪19‬‬
‫ضابط صف‬
‫إبراهيم عثمونة‬

‫عرفته ش��اعراً‪ ,‬وحي��ن يخطر‬
‫ ‬
‫ببالي هذه األيام أس��أل نفس��ي هل مازال‬
‫في داخله ش��عر‪.‬؟!‪ .‬كنت أقول عنه دائما ً‬
‫إنه ش��اعر برتب��ة عميد‪ ,‬ف��ي حين كان‬
‫ضابط صف في كتيبة مش��اة‪ ,‬يا لس��وء‬
‫حظه أو يا لس��وء حظ الشعر في داخله‪,‬‬
‫يوم سمعت أن كتيبته تلقت أوامر بالتوجه‬
‫إل��ى مصراته‪ ,‬قلت يا لس��وء حظه أو يا‬
‫لس��وء حظ الش��عر في داخله‪ ,‬أحسس��ت‬
‫أن طالقا ً س��يحدث بين ش��عر وشاعر‪...‬‬
‫هذا آخر ما كنت أتوقعه‪ ,‬أتدخل ش��اهراً‬
‫بندقيت��ك في وج��ه مصرات��ة‪ ,‬أتدخل يا‬
‫أحمد ش��اهراً بندقيتك في وجه مصراتة‪,‬‬
‫ماذا ستقول لنا بعدها‪ ,‬ماذا في أمسية عن‬
‫مصراتة‪ ,‬قتلتها ونصفق لك‪.!.‬‬
‫اتصلت ب��ه وجدت هاتفه مقفل‪,‬‬
‫ ‬
‫فعرفت��ه هن��اك‪ ,‬ف��ي ش��وارع مصراتة‬
‫والش��عر يُقتل في داخله طلقة بعد طلقة‪,‬‬
‫يا لس��وء حظ شعر اغتيل بطلقات أقرب‬
‫الن��اس له‪ ,‬ويا لس��وء حظ ش��اعر يُغتال‬
‫بطلق��ات يديه‪ ,‬كيف س��يعيش بال ش��عر‬
‫وهو الذي ما خلق إال ليكون شاعراً‪.‬‬
‫إما الش��عر ي��ا أحمد ومصرات��ة وإما ال‬
‫شيء‪.‬‬
‫أي شيء ستُفقدك هذه الحرب القذرة التي‬
‫كنت تش��نها على شاعريتك‪ ,‬كنت تقتلها‪,‬‬

‫تالحقها في الش��وارع‪ ,‬تتعقب أثرها من‬
‫على أس��طح البنايات‪ ,‬كنت ويا لسخرية‬
‫القدر قناصا ً يصيبها في المقتل‪...‬‬
‫لذل��ك يخال لي أحيانا ً أنه ال يجوز لك أن‬
‫تكون إال واحداً‪ ,‬إما شاعراً برتبة عميد‪,‬‬
‫وإما قاتالً برتبة ضابط صف‪ ,‬إما الشعر‬
‫يا أحمد ومصراتة وإما ال شيء‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 6 ( 43-‬مارس ‪)2012‬‬

‫تأمالت يف مؤامرة ‪ 88‬لسنة ‪1975‬‬
‫عبداحلكيم عامر الطويل‬
‫‪hakimatom@yahoo.com‬‬
‫تح��ت تأثي��ر الضغوط��ات الوطني��ة الحقوقي��ة‬
‫المتواصلة التي انهال��ت على "المردوم في جهنم‬
‫" ف��ي آخر عهده من الداخل والخارج‪ ،‬قرر س��نة‬
‫‪ 2007‬أن يتراج��ع خط��وة إلى ال��وراء وإن كان‬
‫ذل��ك بمس��رحية مخادع��ة كعادته‪ ،‬إذ أنش��أ لجنة‬
‫جديدة (وما أكثر لجانه!) غرضها غير المعلن هو‬
‫المراوغة والتسكين إلى حين‪ ،‬والمعلن هو الزعم‬
‫"بالتحقق" من صحة وعدالة (!) تنفيذ القانون رقم‬
‫‪ 4‬لسنة ‪ ،1978‬على أساس أنه قانون عادل طيب‬
‫صدر لصال��ح المواطن لكن المواطن نفس��ه نفذه‬
‫بتج��اوزات غي��ر عادلة! (بعد كل هذه الس��نين؟)‬
‫وألن أبي هو أحد المتضررين من هذا القانون مذ‬
‫كنت في الـ‪ 15‬من عمري س��ارعت أسوة بغيري‬
‫إل��ى تقدي��م ملف ضخ��م لرئيس فرع ه��ذه اللجنة‬
‫بحي الضهرة الطرابلس��ي‪ ،‬لكن ألن المردوم كان‬
‫ق��د اغتصب من أبي عقار آخر قبل ذلك في س��نة‬
‫‪ 1975‬س��ألت رئي��س اللجنة م��ا إذا كانت لجنته‬
‫تختص بالنظر في تظلمات قانون تلك السنة الذي‬
‫حمل الرقم ‪ ،88‬إال أنني فوجئت به ال يدري شيء‬
‫عنه‪ ،‬فما بالك بتعديله!‬
‫في الواقع قبل أن يغتصب المردوم أمالك الليبيين‬
‫بالقانون رقم ‪ 4‬لسنة ‪ 1978‬كان قد اغتصب أمالك‬
‫المئات غيرهم (إن لم يكونوا باآلالف) قبل ذلك ب‬
‫‪ 3‬س��نوات بالقان��ون رقم ‪ ،88‬لكنن��ي ال أدري لم‬
‫علق في ذهن الغالبية االبن الرابع غير الش��رعي‬
‫هذا‪ ،‬وبناءاً على توصية من أحد األصدقاء قررت‬
‫زي��ارة مصلحة األم�لاك العامة الستش��ارة أخيه‬
‫القانوني ال��ذي يعمل هناك‪ ،‬إال أنني ما أن وطئت‬
‫مدخل المصلحة حتى فوجئت بوجود مكتب باس��م‬
‫القان��ون ‪ 88/1975‬ضمن قائمة طويلة معلقة في‬
‫الس��قيفة ألس��ماء مكات��ب وإدارات المصلحة‪ ،‬إذاً‬
‫فالقانون مازال معترف به هنا‪ ،‬مما ش��جعني على‬
‫االتجاه رأسا ً نحو مكتبه بدل المكتب القانوني‪.‬‬
‫حينما وصلته وجدته صغيراً ال يتناسب وضخامة‬
‫عقارات��ه!! حت��ى موظفي��ه لم يزدن ع��ن واحدة!‬
‫س��ألتها فل��م أج��د أي إجاب��ة‪ ،‬حاول��ت التأكد من‬
‫أن عم��ارة أب��ي مازالت على األق��ل موجودة هنا‬
‫فتفاجئن��ي الموظف��ة بما ه��و خير وأبق��ى‪ ،‬فرغم‬
‫حمل��ة ح��رق الس��جل المدن��ي التي ش��هدتها في‬
‫طفولت��ي ‪ -‬ضمن معالم حرق كل الوطن ‪ -‬لم أكن‬
‫أتخيل أنه مازال بإمكان��ي رؤية ملف خارج بيتنا‬
‫يحم��ل عنوان‪" :‬عمارة عام��ر علي الطويل"! ها‬
‫ه��و المردوم إذاً يعترف من عم��ق حفرته بملكية‬
‫أبي لحالله رغم س��لبه إي��اه! كنت أتصور أنه بعد‬
‫اغتصابها َستُعطى رقما ً (عمالً بمحاربته لنجومية‬
‫كل رم��وز الوط��ن!) أو حت��ى أحد تلك األس��ماء‬
‫الخض��راء الجوف��اء التي حاصرت كل مدارس��نا‬
‫وش��وارعنا وش��ركاتنا‪ ،‬لكن ها أن مش��يئة هللا قد‬
‫أعمته‪ ،‬فظلت أمالك الش��رفاء منا تحمل أسمائهم‬
‫الثالثية‪ ،‬حتى في أسوأ أيامها‪،‬‬
‫وألنن��ي أدركت أنه ل��م يعد لي ما أفعل هنا هممت‬
‫بمغادرة المكتب‪ ،‬إال أن شابا ً أنيقا ً نحيفا ً ذي شاربين‬
‫يدخ��ل علينا‪ ،‬ث��م تقدمه الموظفة عل��ى أنه رئيس‬
‫المكتب‪ ،‬جيد قلت في نفسي‪ ،‬فها أن العناية اإللهية‬
‫ق��د أتت لي بمن الب��د وأنه يملك اإلجاب��ة الكاملة‬
‫لس��ؤالي‪ ،‬لكن بدل أن يجيبني س��حب كرسي ولم‬
‫يدعني للجلوس‪ ،‬ثم شبك قدميه وقال لي باختصار‬
‫ب��ارد خافت‪ :‬عليك بمراجعة المصرف! قلت‪ :‬أي‬
‫حاشيتي فمه ما بدى‬
‫مصرف؟ فإذا به يرد نافثا ً من‬
‫ْ‬
‫ً‬
‫لي أنه خام الش��ماتة مع أنه حاول يائس��ا أن يغلف‬
‫إجابت��ه بش��يء من الحكم��ة وال��ذكاء‪ :‬المصرف‬
‫ال��ذي أخذت��م منه الق��رض! فما كان من��ي إال أن‬
‫أجبته بإحب��اط تام‪ :‬معقولة رئي��س المكتب ومش‬

‫ع��ارف قانونه؟ رد مرة أخرى بضرورة مراجعة‬
‫المص��رف بطريقة جعلها هذه الم��رة وكأنها يود‬
‫القول‪ :‬الزيارة انتهت! لكنني قلت له متصنعا ً عدم‬
‫فهم إشارته‪ :‬ليست لدي أي مشكلة مع المصرف!‬
‫مش��كلتي هي معك أن��ت وأمثالك الذي��ن يرددون‬
‫هذه الفكرة المغلوطة‪ ،‬فبدل أن تكون أدرى الناس‬
‫بحقيقة صدور هذا القانون تساهم في تجهيل الناس‬
‫به‪ ،‬وبغض النظر عن قبولنا به من عدمه‪ ،‬ال يجب‬
‫أن يحم��ل رئي��س المكتب المنفذ له على مس��توى‬
‫الوط��ن كل هذا الجهل بش��أن يفترض أن ال دخل‬
‫للمزاج الشخصي فيه‪،‬‬
‫عل��ى أي ح��ال اقتنعت بأن��ه أح��د المقتنعين بذاك‬
‫المبرر الذي َسطَّحه المستفيدين من اغتصاب هذه‬
‫األم�لاك وعملوا على تس��ويقه على مر األجيال‪،‬‬
‫فتوجه��ت إليه مباش��رة وقل��ت ل��ه‪ :‬إذاً فأنت من‬
‫المقتنعي��ن بأن من طُبق عليهم ه��ذا القانون كانوا‬
‫ق��د أخذوا قروضا ً مصرفية‪ ،‬وحينما لم يس��ددوها‬
‫صدر هذا القانون الس��ترداد قيمته��ا! أهكذا بهذه‬
‫البس��اطة تس��طحون حقوق اآلالف م��ن الليبيين؟‬
‫تملم��ل ذل��ك الرئيس في جلس��ته وأض��اف على‬
‫هدوءه المفتعل نظرة س��خرية وجهه��ا لي لدقائق‬
‫دون أن يزخرفها بأي تعليق‪ ،‬لكنني لم أكن أنتظر‬
‫منه إجابة بقدر م��ا كنت مكتنز برغبة جامحة في‬
‫أن أسمعه زبد ُذ ٍل اجتمع في نفسي طوال ‪ 32‬سنة‪،‬‬
‫ل��م أنتظر منه رد ألن الكلم��ات كانت قد انهمرت‬
‫من فمي من حيث ال أدري‪:‬‬
‫"دعن��ي أوكد ل��ك أوالً أنن��ي ال أذك��ر أي حادثة‬
‫أخرى أصدرت فيها الدولة قانون السترداد أموال‬
‫مصارفها‪ ،‬فالمصارف في كل العالم ليست بحاجة‬
‫إلى قواني��ن إضافية لعقود االقتراض التي تبرمها‬
‫مع المقترضين‪ ،‬فالن��اس في كل مكان يقترضون‬
‫يومي��ا ً من المصارف بع��د أن يوقعوا عقوداً تحدد‬
‫شروطا ً تضمن حق الطرفين‪ ،‬منها طريقة السداد‬
‫والمدة األقصى لها‪ ،‬أول هذه الش��روط هو تأمين‬
‫المصرف لحقه كامالً قبل حتى أن يستلم المقترض‬
‫الدفعة األولى من قرضه وذلك بإجباره على رهن‬
‫أي ملكي��ة ل��ه قيمتها تع��ادل قيمة الق��رض إن لم‬
‫تك��ن تزي��د! حتى أنه متى عجز ع��ن إرجاع حق‬
‫المصرف يضع هذا المصرف فوراًَ يده على هذه‬
‫الرهنية‪ ،‬فيع��ود حقه كامالً غي��ر منقوصاً‪ ،‬طبعا ً‬
‫عبر المحكمة‪ ،‬دون أن يس��تنجد بالدولة لتصدر له‬
‫أي قانون آخر يضمن استرداد حقه‪.‬‬
‫هنا تملم��ل رئيس المكت��ب وكأن ه��ذه التفاصيل‬
‫القانونية أثقلت عليه‪ ،‬فس��ارع إلى س��ؤالي‪" :‬هل‬
‫حج��زت المحكم��ة عليك��م أم لم تحج��ز؟" أجبته‪:‬‬
‫ي��ا لي��ت الموض��وع وصلها أص�لاً‪ ،‬فه��ذا ما لم‬
‫يح��دث أب��داً مع ضحاي��ا القانون ‪ ،88‬ف��ي الواقع‬
‫ل��م تفت عُش��ر الم��دة القصوى لس��داد الدين‪ ،‬هل‬
‫تعرف مقدارها بالمناس��بة؟ ‪ 10‬س��نوات‪ ،‬هذا هو‬
‫المكت��وب ف��ي عق��د الق��رض‪ ،‬أي أن المصرف‬
‫س��ينتظر ‪ 10‬س��نوات قبل أن يفكر في اس��ترداد‬
‫حقه في العقد‪ ،‬وهل تعرف المدة القصوى لس��داد‬
‫القروض الس��كنية حالياً؟ أال تت��راوح ما بين ‪20‬‬
‫و‪ 25‬سنة؟ فلماذا أصدرت الدولة قانون لمصادرة‬
‫ملكية بعض الليبيين بعد مجرد س��نتيْن من أخذهم‬
‫قروض��ا ً "بالقانون"؟ مع مالحظة أن الدولة ذاتها‬
‫ه��ي التي أجبرتهم على أخذها تحت تهديد فقدانهم‬
‫ألراضيه��م إذا لم يقوموا ببنائها! هنا أجاب رئيس‬
‫المكت��ب‪" :‬غري��ب كالمك! كيف تف��رض الدولة‬
‫على الن��اس أخذ قروض؟ أيعقل ه��ذا؟ في العادة‬
‫الن��اس تجري وراء المص��ارف طالبة قروض"‪،‬‬
‫أجبته‪ :‬ماشي ‪ ...‬شد عندك‪:‬‬
‫حت��ى س��نة ‪ 1972‬كان هناك الكثير م��ن الليبيين‬
‫العاديي��ن (م��ن غي��ر ممن يحس��بون عل��ى العهد‬
‫الملك��ي) يملك��ون أراض��ي فض��اء يرغبون في‬
‫اس��تثمارها مس��تقبالً بعد أن اش��تروها وسجلوها‬

‫باس��مهم بكل الط��رق القانونية التي كانت س��ائدة‬
‫آنذاك‪ ،‬آنذاك لم يكن هناك شيء اسمه تخصيص‪،‬‬
‫كان هناك س��جل عق��اري والناس تبيع وتش��تري‬
‫جهاراً نهاراً مادام لديهم القدرة الش��رائية‪ ،‬إال أنهم‬
‫في أواخر سنة ‪ 1972‬فوجؤوا بطاويات عسكرية‬
‫ين��زل منه��ا عس��كريون يخبرونه��م بض��رورة‬
‫حضوره��م إلى لجن��ة َحصْ ر األراض��ي الفضاء‬
‫داخل المخطط العام لوزارة اإلسكان (هكذا كانت‬
‫تس��مى حينها)‪ ،‬ومع أنها كانت المرة األولى التي‬
‫يتعامل��ون فيها مع العس��كر في ش��ؤون تجارتهم‬
‫إال أنهم ذهبوا إل��ى مقر تلك اللجنة‪ ،‬هناك أعلمهم‬
‫رئيس��ها (بش��ير الجبو الذي ال أعلم أين هو اليوم)‬
‫بوجوب بناء أراضيهم كعمارات س��كنية مساهمة‬
‫منهم في حل مش��كلة السكن! وعلى حسابهم! فيما‬
‫ُرف آنذاك بخديعة التطوير العمراني (كأننا لسنا‬
‫ع ِ‬
‫دولة نفطية س��كانها أقل من أي ميزانية مرهقة)‪،‬‬
‫نع��م‪ ،‬أغرتهم اللجن��ة بفرص االس��تثمار والربح‬
‫الوفير مما أسال لعاب الكثيرين منهم‪ ،‬لكنه لم يكن‬
‫لديهم أي خياراً آخر كما يبدو للوهلة األولى‪ ،‬فمن‬
‫لم يط��ع "أوامرها" َخيَّرته ما بي��ن خياريْن اثنين‬
‫ال أكثر‪:‬‬
‫‪ .1‬إم��ا أن يقت��رض من أح��د المص��ارف الليبية‬
‫قرضا ً بفائدة س��نوية مركبة قدره��ا ‪ ،% 5.5‬من‬
‫أعلى الفوائد الربوية آنذاك‪،‬‬
‫‪ .2‬أو تغتص��ب وزارة اإلس��كان أرض��ه مقاب��ل‬
‫تسعيرة قررتها هي بنفسها لم يدر أحد على أساس‬
‫أي دراس��ة ج��اءت مادام��ت أقل بكثير ج��داً من‬
‫س��عر الس��وق العادي آنذاك‪ :‬مجرد ‪ 6‬دينار للمتر‬
‫المربع! أي ‪ % 15‬فقط من ثمن شرائها!‬
‫وبم��ا أنه لم يك��ن للكثيرين الس��يولة الالزمة لهذا‬
‫البن��اء الجب��ري خش��وا م��ن خس��ارة أرضهم و‬
‫‪ % 85‬م��ن ثمنه��ا‪ ،‬فاضط��ر الكثيري��ن منه��م‬
‫اضطراراً قهريا ً للقب��ول بأخذ القرض المصرفي‬
‫وتَ َح ُّم��ل فائدت��ه الربوية العالية الت��ي كانت تزداد‬
‫س��نويا ً كلم��ا تأخر الدفع‪ ،‬ومع ع��دم قبولهم أصالً‬
‫بش��رعية هذه الفائدة إال أنه لم يكن لديهم أي خيار‬
‫آخر! أحد هؤالء كان أبي‪ ،‬حيث تقدم بالمس��تندات‬
‫المطلوب��ة إلى المصرف التجاري الوطني لوجود‬
‫حس��اب ج��اري لدي��ه في��ه‪ ،‬كان عل��ى رأس هذه‬
‫المس��تندات عقد رهنية من الدرجة األولى لصالح‬
‫المصرف قيمته أكبر بكثير من قيمة العمارة التي‬
‫لم تُبن بعد! إضاف��ة إلى قيمة قرضها كذلك! طبقا ً‬
‫لهذا العقد‪ ،‬صار مسموحا ً له باستالم القرض على‬
‫‪ 4‬أقس��اط إذا جهز خرائط البناء واستخرج شهادة‬
‫البناء‪،‬‬
‫لكنه ما أن باش��ر البناء حتى صُ�� ِدم بارتفاع كبير‬
‫في أس��عار مواد البناء فاق توقعات��ه‪ ،‬بل واختفى‬
‫بعضه��ا وظه��ر في س��وق موازية ب��ـ‪ 3‬أضعاف‬
‫سعرها األصلي‪ ،‬كما ارتفعت تكاليف اليد العاملة‬
‫‪ 3‬أضع��اف‪ ،‬ه��ذا على أي ح��ال نتيج��ة طبيعية‬
‫للق��رار المفاجئ الذي ألزم كل أصحاب األراضي‬
‫المج��اورة ببنائها‪ ،‬إذ دخل إلى س��وق بناء المدينة‬
‫المئ��ات في أيام قليلة‪ ،‬لذا م��ن الطبيعي – كما في‬
‫أي م��كان وزم��ان ‪ -‬أن تتضاعف أس��عار س��وق‬
‫البناء‪( ،‬هذا الظرف مماثل لظرف السنوات القليلة‬
‫األخيرة ف��ي عهد المردوم في جهنم الذي ش��هدنا‬
‫في��ه ارتفاع هائل في أس��عار األس��منت بعد أن تم‬
‫اإلعالن زوراً عن منح قروض سكنية وقبل حتى‬
‫اس��تالمها)‪ ،‬فص��ارت هذه الق��روض بحاجة إلى‬
‫قروض إضافية حتى تصير ذات فائدة‪،‬‬
‫لهذا أُجْ بِ��ر أبي على االقتصاد ف��ي كل مصاريفه‬
‫حت��ى نجح في س��حب الـ ¼ الثان��ي من القرض‪،‬‬
‫إال أنه نتيجة الس��تمرار ارتفاع أسعار مواد البناء‬
‫واختف��اء بعضها لم يتمكن من إنهاء س��قف الدور‬
‫األول كم��ا يش��ترط البند ‪ 2‬من الم��ادة ‪ 2‬من عقد‬
‫هذا القرض اإلجباري‪ ،‬لذا لم يعد من حقه س��حب‬

‫الـ ¼ الثالث ما بالك بالرابع‪ ،‬وكان هذا سي َعرَّضه‬
‫إلى خسارة حقوقه في أرضه وكل ما يملك لصالح‬
‫رهنية المصرف الباهظة‪ ،‬فماذا يفعل؟ اضطر إلى‬
‫تدبير مبلغ بسرعة إلكمال العمارة‪ ،‬فباع ُحلِي أمي‬
‫وعق��ار آخر كان يملك��ه وكل ما يملك غيره عدى‬
‫مس��كننا الوحيد‪ ،‬بل اس��تلف أيضا ً م��ن األصدقاء‬
‫واألقارب ليجمع كل تحويشة عمره لغرض واحد‬
‫فقط هو إكمال بناء العمارة حتى يكون قادراً على‬
‫تأجيرها س��ريعا ً لسداد قرضها والتقليل من فائدته‬
‫الباهظة وفك الرهنية‪،‬‬
‫في أواخر ‪ 1974‬نجح في إتمام بناء العمارة كاملة‬
‫بنصف القرض دون الحاجة إلى ُر ْب َعيْه األخيرين‪،‬‬
‫لكن بلغت كلفة بناءها ‪ 3‬أضعاف كلفتها التقديرية‪،‬‬
‫م��ع كل هذا لم يتق��دم المصرف بأي إج��راء يفيد‬
‫بإخ�لال أبي لبنود العقد ال��ذي أبرمه معه (وعلى‬
‫ال ُم َّد ِعي البَيِّنة!) وبما أن العقد ش��ريعة المتعاقدين‬
‫طبقا ً لنص المادة ‪ 147‬من القانون المدني الليبي‪،‬‬
‫فطبق��ا ً للمادة ‪ 3‬من هذا العقد كان يمكن للمصرف‬
‫أن يف��ي قرضه خ�لال ‪ 10‬س��نوات كحد أقصى‪،‬‬
‫أي س��نة ‪ !1982‬م��ع ذل��ك ق��رر أبي أن يس��دد‬
‫قيمته بس��رعة ليتجنب فائدته السنوية التصاعدية‬
‫الباهظة‪ ،‬فتمكن في آخر أش��هر ‪ 1975‬من تأجير‬
‫‪ 3‬ش��قق من عمارت��ه وحرص عل��ى قبض مقدم‬
‫إيجارها س��نة كامل��ة ليدفعها كجزء من ½ قرض‬
‫المصرف‪ ،‬وكان من الممكن أن يسدده كله بسهولة‬
‫في أقل من سنة واسترجاع كل خسائره إذا ما أجَّر‬
‫باقي ش��قق العمارة ومحالَّتها‪ ،‬إال أنه دون س��ابق‬

‫إنذار أعلمته وزارة اإلس��كان في ‪08/04/1976‬‬
‫بتطبي��ق القانون رق��م ‪ 1975/ 88‬على عمارته‪،‬‬
‫وبالتال��ي لم يع��د له الحق في التص��رف فيها بأي‬
‫ش��كل بعد هذا التاريخ‪ ،‬دون حت��ى أن تقول له ما‬
‫ترددون��ه أنتم اآلن! أي أن الوزارة لم تعلمه بخطأ‬
‫أو تقصي��ر ما ارتكب��ه! كل ما قالته هو أن القانون‬
‫‪ 88‬ينص على أن عمارته آلت ملكيتها إلى الدولة‬
‫مادامت زائدة عن سكنه الشخصي‪ ،‬أي أنها كانت‬
‫مج��رد مقدمة للقانون رقم ‪ 4‬ذات��ه دون أن يدرك‬
‫الليبيي��ن ه��ذه الحقيقة لألس��ف‪ ،‬وحينما ذهب أبي‬
‫إليه��ا ليأخذ ما بقي من مع��دات بنائها الخاصة به‬
‫منع��ه ضاب��ط جيش ال ش��رطة من الدخ��ول إلى‬
‫عمارت��ه بعد صدور ذاك القانون‪ ،‬مهدداً إياه بعدم‬
‫االقتراب منها مجدداً! ليس��مح ذات الضابط ألحد‬
‫األس��طوات غير الليبيين الذي��ن كانوا يعملون مع‬
‫أبي بأخذها فيما بعد! فيا له من ترغيب عجيب من‬
‫وزارة اإلس��كان – كما ردد أبي حينها ‪ -‬ليس��اهم‬
‫الليبيين معها في تطوير بالدهم عمرانياً! منذ ذلك‬
‫اليوم صار اإلحباط لي��س فقط جزءاً جوهريا ً من‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 6 ( 43-‬مارس ‪)2012‬‬

‫الشخصية الليبية بل لالقتصاد الليبي ككل‪.‬‬
‫حينم��ا عدت إلى البيت قررت تلخيص مالبس��ات‬
‫تطبيق ه��ذا القانون في النق��اط التالية ألقدمها إلى‬
‫رئي��س لجنة مراجعة القانون رق��م ‪ 4‬مادام رئيس‬
‫مكتب القانون ‪ 88‬يجهل حقيقته أو يتجاهل ال فرق‬
‫اآلن‪ ،‬ه��ي مجرد محاولة لعلن��ي أنجح عبرها في‬
‫إقن��اع رئيس لجن��ة القانون ‪ 4‬بض��رورة مراجعة‬
‫حت��ى ه��ذا القانون م��ادام صدوره أس��بق وتأثيره‬
‫ومص��دره مماثالً البنه الرابع غير الش��رعي‪ ،‬مع‬
‫مالحظة أن الكالم ما بين قوسين أضفته الحقا ً بعد‬
‫تقديمي لهذه النقاط‪:‬‬
‫‪.1‬م��ن طُبِّق عليهم القان��ون ‪ 88‬لم يأخذوا القرض‬
‫المصرف��ي برغبته��م وإنم��ا تح��ت تهدي��د فقدان‬
‫أرضهم كلها أو ‪ % 85‬من ثمنها حينما طلبت منهم‬
‫وزارة اإلس��كان آنذاك المس��اهمة اإلجبارية "في‬
‫مؤامرة" التطوير العمراني الذي لم يظهر للوجود‬
‫أص�لاً بقدر ما ظهرت مؤام��رات عديدة مثله فيما‬
‫بعد آخرها مؤامرة إزالة بغرض التطوير‪،‬‬
‫يبن العم��ارة إال بنصف القرض‪ ،‬باقي‬
‫‪ .2‬أب��ي لم ِ‬
‫التكلفة كانت من ماله الخاص الذي بلغ ‪ 3‬أضعاف‬
‫قيمة القرض‪،‬‬
‫‪ .3‬لم نس��مع قب�لاً بأيلولة ملكية العق��ار الذي يُ ْبنَى‬
‫بقرض إلى ال ُم ْق ِرض متى شاء حتى ولو لم يخالف‬
‫بنود العقد بينهما!‬
‫‪ .4‬المادة الثالثة من عقد قرض البناء تؤكد على أن‬
‫أيلولة ملكية ه��ذه العمارة للمصرف – ال للدولة ‪-‬‬
‫تكون في حالة وحيدة وهي عدم تسديد هذا القرض‬
‫بالطريقة الوحيدة التالية‪ ..." :‬على أقس��اط شهرية‬
‫متساوية وخالل مدة ال تجاوز (‪ )10‬عشر سنوات‬
‫على أن يبدأ س��داد القس��ط األول بعد الشهر الذي‬
‫يلي الش��هر الذي ت��م فيه إنجاز البن��اء أو بعد ‪18‬‬
‫ش��هر من تاريخ أول سحب أي تاريخ صرف أول‬
‫دفعة من القرض أيهما أقرب"‪ ،‬إال أن القانون ‪/88‬‬
‫‪ 1975‬صدر ونُفِّ َذ قبل نهاية ربع هذه السنوات‪،‬‬
‫‪ .5‬فترة تسديد ال‪ 10‬س��نوات تُ َع ُّد بجميع المعايير‬

‫مريح��ة للجمي��ع‪ ،‬لذا م��ن الصعب ج��داً على أي‬
‫مقترض الطعن فيها أو عدم تس��ديد قرضه أثناءها‬
‫مهم��ا كانت ظروفه‪ ،‬بالتال��ي كان المصرف على‬
‫يقي��ن م��ن أنه سيس��ترد كافة قروضه قب��ل آجالها‬
‫القصوى المحددة دون الحاجة إلى أي تشريع جديد‬
‫من الدولة أو أي تدخل منها كإصدار قانون ‪،88‬‬
‫��رض ذاته – ال َمصْ ِرف – لم يُصدر القانون‬
‫‪.6‬ال ُم ْق ِ‬
‫‪ ،88‬كم��ا ل��م يُ ْعلِ��ن ب��أي ش��كل تأخ��ر أو رفض‬
‫مقترضي��ه إيف��اء قرضه! (وعلى ال ُم َّدع��ي البيِّنة)‬
‫فلماذا وزارة اإلسكان أحرص من المصرف على‬
‫أمواله وأدرى منه بمصالحه؟‬
‫‪.7‬م��ن غير المألوف أن تُصْ �� ِدر الدول قانون عام‬
‫ينف��ذ على الجميع لمجرد معاقبة فئة صغيرة أَخَلَّت‬
‫بشروط قرض مصرفي من أحد مصارفها! يكفي‬
‫منطقيا ً أن يلجأ المصرف إلى القضاء‪ ،‬والتش��ريع‬
‫الليب��ي يتوفر له منذ ذل��ك الوقت على ما يكفيه من‬
‫مواد قانونية الس��ترجاع حقوقه التي تُ َمس في مثل‬
‫ه��ذه الحاالت (هذا إذا ُمس حقه أصالً في مثل هذه‬

‫الحالة!)‪،‬‬
‫‪.8‬حتى لو فرضنا أن الدولة قامت بعمل اس��تثنائي‬
‫وأص��درت القانون ‪ 88‬لحماية مصارفها فإن نص‬
‫هذا القان��ون ال يقول أبداً إن تأمي��م هذه العمارات‬
‫ج��اء نتيج��ة إلخ�لال أصحابه��ا ببن��ود القرض!‬
‫مادت��ه الثانية تنص صراحة عل��ى أنه‪" :‬تؤمم كل‬
‫أرض مملوك��ة لمواطن إذا كان قد أقام عليها مبنى‬
‫لغير س��كنه الخاص وذلك باالستعانة بالتسهيالت‬
‫االئتماني��ة التي منح��ت طبقا ً ألح��كام القانون ‪16‬‬
‫لس��نة ‪ 1972‬المشار إليه"‪ ،‬لذا علينا أال ندع جملة‬
‫"باالس��تعانة بالتس��هيالت االئتماني��ة" تبعدنا عن‬
‫المغ��زى الحقيقي لهذا القان��ون‪ ،‬فمن جملة‪" :‬لغير‬
‫س��كنه الخاص" نفهم أنه مجرد تمهيد للقانون الذي‬
‫س��يصدر بعده بـ ‪ 3‬س��نوات والذي أعلن أن البيت‬
‫لس��اكنه وال حق للمواطن الليبي في أن يملك عقار‬
‫غير س��كنه الخاص‪ ،‬أي قانون ‪ ،1978 /4‬أي أن‬
‫نص هذا القانون يثبت – من حيث ال يدري كاتبه –‬
‫أن من طُبِّق عليهم لم يرتكبوا أي خطأ‪ ،‬وما صدر‬
‫إلصالح خطأ أو تقصي��ر ارتكبه المقترضون في‬
‫ح��ق قرضه��م أو مصرفه أو حت��ى الوطن! وإنما‬
‫ببس��اطة ألنه ‪ ...‬غير سكنهم الخاص‪ ،‬أي أنه كما‬
‫قلت كان مجرد تمهيد س��ري غير مباش��ر للقانون‬
‫رق��م ‪ 4‬ال��ذي صدر بعده بـ ‪ 3‬س��نوات‪ ،‬هذه نقطة‬
‫هامة جداً على الجميع االنتباه إليها‪،‬‬
‫‪.9‬حت��ى ولو أخ��ل المقترض ببنود ه��ذا العقد فإن‬
‫الحجز على العقار يفترض أن يكون بأمر محكمة‬
‫تنفذه الش��رطة القضائية بن��اءاً على حكم متحصل‬
‫على صيغة تنفيذية اس��تنفذ كل إجراءات التقاضي‬
‫المتعارف عليها والتي عادة ما تستغرق سنوات ما‬
‫بي��ن محاكم من درجات مختلفة‪ ،‬وهذا ما لم يحدث‬
‫إطالقاً‪،‬‬
‫‪.10‬قَ�� َّدرت لجن��ة تطبي��ق ه��ذا القانون ب��وزارة‬
‫اإلس��كان آن��ذاك عقار أب��ي بأقل م��ن ‪ 50%‬مما‬
‫كلفه ومن ِس��عر س��وق العقارات آنذاك (س��أذكر‬
‫ه��ذا التقدي��ر بع��د قليل)‪ ،‬فلم��اذا لم تش��تر وزارة‬
‫اإلسكان هذه العقارات باالعتماد على سعر السوق‬
‫الحر آن��ذاك بدل إقحام كلم��ة "تعويض" في غير‬
‫موضعها؟ أليس هذا هو الس��لوك القانوني التقليدي‬
‫المعمول به في أي مكان وزمان والذي من ش��أنه‬
‫أن يكم��م األف��واه وينه��ي أي قضي��ة مطالب��ة أو‬
‫تعويض مستقبلية؟‬
‫‪ .11‬حت��ى هذا التعوي��ض التقديري ال��ذي قُ ِّد َر به‬
‫ص َم منه قبل التس��ليم قيمة‬
‫عق��ار أبي (الـ‪ُ )50%‬خ ِ‬
‫½ القرض الذي استلمه أبي وفائدته الربوية كاملة‪،‬‬
‫إضافة إلى اإليجار الذي اس��تلمه قبل حتى أن يعلم‬
‫بصدور القانون ‪ ،88‬إضافة إلى ‪ 377.479‬دينار‬
‫ال ي��دري أبي تح��ت أي بند ُخصم��ت حتى اآلن!‬
‫ص َمت قيمة القرض طالما أنها‬
‫كم��ا لم يفهم لماذا ُخ ِ‬
‫تحول��ت إل��ى مواد بن��اء دخلت في صل��ب تكوين‬
‫العم��ارة وذهبت بالكامل إلى اإلس��كان مع ذهاب‬
‫العمارة إليها! (أي كأنها قبضت القرض مرتين!)‬
‫ص َم اإليجار طالما‬
‫كم��ا لم يفهم حتى اآلن لم��اذا ُخ ِ‬
‫ً‬
‫أنه حينما أخذه كان مسموحا به قانونا واستلمه قبل‬
‫معرفته بصدور القانون ‪،88‬‬
‫‪ .12‬لنف��رض أن وزارة اإلس��كان اعتب��رت بناءه‬
‫لعمارت��ه بق��رض منها هو عم��ل لصالحها (وهذا‬
‫غي��ر صحيح زال مذكور في العقد)‪ ،‬فلتأخذ نصف‬
‫العم��ارة فقط طالم��ا أنه بناها بنص��ف القرض!!‬
‫ولتت��رك نصفه��ا الباقي ال��ذي بناه بمال��ه الخاص‬
‫ليتحص��ل من��ه على قوت عياله طالم��ا أنه لم يكن‬
‫آن��ذاك يزاول أي مهن��ة أخرى ال ف��ي الدولة وال‬
‫خارجها!‬
‫‪.13‬على وزارة اإلسكان أن تعيد له كذلك األرض‬
‫أو بديل عنها أو ثمنها طالما أنها لم تحسب أبداً في‬
‫قيمة ما يس��مى تعويض‪ ،‬وطالما أن األرض لم يتم‬
‫شراؤها بالقرض وطالما أن هدف وزارة اإلسكان‬
‫آنذاك كان العم��ارة التي تزعم أنها بنيت بالقرض‬
‫ال األرض‪،‬‬
‫‪.14‬ب��ل أن بعد كل الخصميات الت��ي ذكرتها كان‬
‫ض على أبي‬
‫ُر َ‬
‫صافي ما س��مي بالتعويض الذي ع ِ‬
‫مجرد ‪ % 30‬مما تكبده! لكن قيمة العقارات آنذاك‬
‫وفي أي مكان من العالم ال تُحتس��ب قيمتها بكلفتها‬
‫وإنم��ا بقيمته��ا وهي جاه��زة في س��وق العقارات‬

‫الفعل��ي‪ ،‬فكانت قيم��ة هذا الذي تس��مونه تعويض‬
‫ال تتج��اوز ‪ % 25‬من قيمتها الفعلية في الس��وق‪،‬‬
‫فانظر اآلن كيف يمكن تس��مية خسارة ‪ % 75‬من‬
‫حالل رحيق العمر بكلمة تعويض!‬
‫‪.15‬نعم بعض ممن طبق عليهم هذا القانون رفضوا‬
‫اس��تالم هذا التعوي��ض ألنه كان��ت لديهم مصادر‬
‫دخل أخ��رى تغنيهم عن مذلة "ش��حاتة" حاللهم‪،‬‬
‫ربم��ا لبعضه��م اآلخر مش��اكل قانونية ف��ي ملكية‬
‫األرض حالت دون محاولة مطالبتهم بحقوقهم في‬
‫هذه الحالة‪ ،‬لكن أبي لم يكن موظفا ً بالدولة وال في‬
‫القطاع الخاص‪ ،‬مص��در دخله الوحيد كان تجارة‬
‫العق��ارات‪ ،‬ل��ذا وجد نفس��ه مرغما ً عل��ى أخذ هذا‬
‫التعوي��ض‪ ،‬ال تنازالً منه عن ح��ق ملكيته له بقدر‬
‫ما كان إلعالة أس��رته المتكونة م��ن ‪ 7‬أفراد‪ ،‬فما‬
‫كان ليجد م��ا يطعمهم أو يدفع مصاريف الكهرباء‬
‫والماء والهاتف والدراس��ة بعد تطبيق هذا القانون‬
‫طالم��ا أن كل ثروت��ه وضعها في هذا المش��روع‪،‬‬
‫أي أن��ه خاف م��ن فقر ف��وري كان ليجعله عاجزاً‬
‫منذ اليوم األول عن دفع أقس��اط الكهرباء والهاتف‬
‫والماء ومصاري��ف قوت عياله‪ ،‬معتبراً بينه وبين‬
‫نفسه بأنه أخذ "مجرد دفعة أولى من قيمة إيجارات‬
‫عقاره التي كان ليتحصل عليها لو ظل مالكا ً له"‪،‬‬
‫‪.16‬بهذا يدخل قبول أبي بما يسمى تعويض ضمن‬
‫البيع باإلكراه ال��ذي تنص عليه المادة ‪/127‬مدني‬
‫الت��ي مازالت س��ارية المفعول إل��ى اآلن‪ ،‬هذا هو‬
‫النص الحرفي ألول فقرتين فيها‪:‬‬
‫• يجوز إبطال العقد لإلكراه إذا تعاقد شخص تحت‬
‫س��لطان رهبة بعثها المتعاقد اآلخر في نفسه دون‬
‫حق‪ ،‬وكانت قائمة على أساس‪،‬‬
‫•وتك��ون الرهب��ة قائم��ة عل��ى أس��اس إذا كانت‬
‫ظ��روف الحال تص��ور للطرف ال��ذي يدعيها أن‬
‫خطراً جس��يما ً محدقا ً يهدده هو أو غيره في النفس‬
‫أو الجسم أو الشرف أو المال‪،‬‬
‫‪.17‬كما أن القانون الليبي ينص على أن خرق العقد‬
‫أو حت��ى مجرد تعديله يقتض��ي "إتفاق الطرفين"‪،‬‬
‫وإال صار ذلك الخرق أو التعديل باطالً الغيا ً كأنه‬
‫لم يكن طبقا ً لنص المادة ‪/147‬مدني‪:‬‬
‫العقد شريعة المتعاقدين‪:‬‬
‫•العق��د ش��ريعة المتعاقدين‪ ،‬فال يج��وز نقضه وال‬
‫تعديل��ه إال باتف��اق الطرفي��ن‪ ،‬أو لألس��باب الت��ي‬
‫يقررها القانون‪،‬‬
‫•ومع ذل��ك إذا طرأت حوادث اس��تثنائية عامة لم‬
‫يك��ن في الوس��ع توقعها وترتب عل��ى حدوثها أن‬
‫تنفي��ذ االلتزام التعاقدي‪ ،‬وإن لم يصبح مس��تحيالً‪،‬‬
‫صار مرهقا ً للمدين بحيث يهدده بخس��ارة فادحة‪،‬‬
‫ج��از للقاضي تبع��ا ً للظروف وبع��د الموازنة بين‬
‫مصلحة الطرفين أن يرد االلتزام المرهق إلى الحد‬
‫المعقول‪ ،‬ويقع باطالً كل اتفاق على خالف ذلك‪.‬‬
‫أي أن��ه كان من المفت��رض أن يلغى عقد القرض‬
‫المصرفي بالنسبة للمطبق عليهم القانون ‪ – 88‬إذا‬
‫كان��ت هناك أصالً حاجة لإللغاء ‪ -‬باالتفاق ما بين‬
‫المقترضي��ن والمص��رف‪ ،‬ال أن تتدخل جهة ثالثة‬
‫هي الطاغي��ة‪ ،‬مما يجعل هذا اإللغ��اء باطالً طبقا ً‬
‫لنص هذه المادة سارية المفعول حتى اآلن‪،‬‬
‫‪.18‬هن��اك أيضا ً ق��ول مأثور ينص عل��ى‪ :‬ما بُنِ َي‬
‫عل��ى باطل فهو باط��ل‪ :‬ه��ذا القول‪/‬الحكمة يؤكد‬
‫على صحة إعادة األمالك المغتصبة إلى أصحابها‬
‫س��واء أكرهوا على أخذ مقاب��ل أم لم يأخذوا مادام‬
‫هذا المقاب��ل جاء وفقا ً لقانون ظال��م باطل مخالف‬
‫للش��رع والقان��ون الوضعي والتقالي��د االجتماعية‬
‫التي توارثتها اإلنسانية منذ قرون‪،‬‬
‫‪.19‬حت��ى هذا الذي تس��مونه التعويض لم يس��مح‬
‫الم��ردوم ف��ي جهنم بس��حبه كامالً! مج��رد ‪500‬‬
‫دينار يمكن س��حبها كحد أقصى في الشهر! أي أن‬
‫حتى هذا الذي يس��ميه تعويض لم يكن بإمكان أبي‬
‫اس��تثماره في أي مش��روع تج��اري جديد يعوض‬
‫خس��ائره الفادحة‪ ،‬مجرد مبل��غ مالي يجنبه الجوع‬
‫أو قط��ع الكهرب��اء والماء ال أكث��ر‪( ،‬الحمد هلل أن‬
‫التعلي��م والصحة كانا آنذاك مجان��اً‪ ،‬لكانت كارثة‬
‫هؤالء مضاعفة!!)‬
‫ثم بدأ إعالمنا الرسمي بمقارنة من طبق عليهم هذا‬
‫القان��ون بالمحتل اإليطالي البغي��ض!!! لقد اعتبر‬

‫‪21‬‬

‫إعالمن��ا اغتص��اب عماراتهم مج��رد خطوة "في‬
‫طريق استرداد أموال الشعب"!! كأنهم لم يشتروا‬
‫أمالكه��م بالقانون وإنما اس��تولوا عليه��ا (ظانا ً أن‬
‫الن��اس كلها قراصنة مثل��ه!!!)‪ ،‬أو أنهم إيطاليون‬
‫مس��تعمرون ال أف��راد بس��طاء من هذا الش��عب‪،‬‬
‫كافحوا واقتصدوا طوال سنوات حتى وصلوا إلى‬
‫ما هم عليه‪،‬‬
‫ُر َم أبي من ممارسة أي نشاط‬
‫ح‬
‫يكفي‬
‫ال‬
‫وكأن هذا‬
‫ِ‬
‫اقتصادي حينما َس�� َم َحت التش��ريعات الليبية بذلك‬
‫ف��ي مطلع تس��عينيات الق��رن الماض��ي بحجة أنه‬
‫كان من آكلي أموال الش��عب! فظلت أس��رتنا ذات‬
‫ال ‪ 7‬أف��راد تكافح طوال س��نوات م��ن أجل البدء‬
‫من جدي��د لكن بش��رف‪ ،‬بذلنا أقصى ما نس��تطيع‬
‫م��ن أجل إكمال دراس��تنا دون الحاجة للغير‪ ،‬وفي‬
‫الوق��ت ال��ذي كنا ن��رى في��ه زعماء الميليش��يات‬
‫الخضراء تلعب بالدوالر والسفر‪ ،‬كنا نقتصد سراً‬
‫تلك ال‪ 500‬حائرين كيف يمكننا دفع كل التزاماتنا‬
‫بها‪ ،‬لم نس��تطع شراء أي أثاث منزلي جديد ناهيك‬
‫عن سيارة جديدة إلى أن أنهينا دراستنا‪ ،‬أما السفر‬
‫للخارج فكان ترفا ً ال نجرؤ أصالً على فتح سيرته‬
‫أم��ام أبين��ا‪ ،‬وحينما وفقن��ا هللا في إكمال دراس��تنا‬
‫صرن��ا نكاف��ح نفوذ الخض��ر من أج��ل الحصول‬
‫عل��ى أي وظيفة‪ ،‬في الوقت الذي كان فيه الرعاع‬
‫يهيم��ون فرحا ً بس��لبهم "مجاناً" دكاكي��ن أبي‪ ،‬ثم‬
‫يقس��مونها إلى دكاكين أصغر يزدادون حراما بها‬
‫عل��ى م��ا أعطاهم س��يدهم‪ ،‬وبينما كن��ت وإخوتي‬
‫نبحث عن أصغر شقة يمكنها أن تسمح لنا بتكوين‬
‫حي��اة جدي��دة كان آخرون يس��كنون ملكنا بنش��وة‬
‫وكأنهم هم الذين بنوه وتعبوا من أجل توفير أفضل‬
‫مواصف��ات البناء فيه‪ ،‬وبينما كن��ا نحلم بالحصول‬
‫على أي عمل خارج الدوام يساعد في تأخير قطار‬
‫الزواج يس��تولي متنفذ كبير من ميليشيات المردوم‬
‫الخضراء على الطابق تحت األرضي الذي صممه‬
‫أبي ليكون مرآب حضاري لسكان عمارته‪ ،‬جاعالً‬
‫إياه مجرد مخزن ضمن سلسلة مخازن شركة أبوه‬
‫التي أورثها له من حرام أمالكنا‪.‬‬
‫بقي أبي يعيش مع أمي بال أي عمل وظيفي أو حر‬
‫من��ذ ‪ 1978‬وحتى تاريخ نش��ر هذه الكلمات‪ ،‬ظال‬
‫يصرفان مما نس��تقطعه أنا وإخوت��ي من مرتباتنا‬
‫الت��ي نعيل بها أس��رنا كذل��ك دون أن نمارس أي‬
‫عمل خ��اص بنا حتى اآلن‪ ،‬وما أدراك ما المرتب‬
‫في بالدنا‪ ،‬لهذا كم فرحت حينما س��معت بتأسيس‪:‬‬
‫"رابطة ال ُم�لاَّك المتضررين من حكم الطاغية"‪،‬‬
‫وفرح��ت أكثر حينما علمت أنها ل��م تهمل القانون‬
‫رقم ‪ 1975 /88‬وباقي ق��رارات الزحف والتأميم‬
‫التي أصابت اآلالف من المالك الليبيين الش��رفاء‬
‫م��ن غير القان��ون رق��م ‪ ،1978 /4‬متمنيا ً من هللا‬
‫أن تج��د ه��ذه الرابط��ة كل نصير حت��ى تنجح في‬
‫تحقيق أهدافها التي تصب كلها في إعادة الشرعية‬
‫والقان��ون والحق ألصحابه‪ ،‬فم��ا ثورة ‪ 17‬فبراير‬
‫غي��ر رد المظالم والحقوق التي اغتصبها المردوم‬
‫في جهنم؟‬
‫لكنني أتمنى أال "يأكل" القانون ‪ 1978 /4‬مش��هد‬
‫األم�لاك المغتصب��ة لوح��ده كما يح��دث اآلن في‬
‫وسائل إعالمنا‪ ،‬فها قد بيَّنت أن هناك قانون مماثل‬
‫ل��ه في الجريمة والتأثير صدر قبله ب‪ 3‬س��نوات‪،‬‬
‫كم��ا أن ق��رارات اغتصاب الش��ركات والمصانع‬
‫واألس��واق الدكاكين التجارية التي اس��تولى عليها‬
‫الم��ردوم عب��ر ق��رارات الزحف والتأمي��م تدخل‬
‫ضمن األمالك المغتصبة كذلك ال فرق بينها وبين‬
‫األم�لاك التي طبق عليها القانونيْن ‪ 4‬أو ‪ ،88‬لهذا‬
‫أناش��د كل أعض��اء رابطة الم�لاك أن ينتبهوا إلى‬
‫خطورة أن يستولي القانون رقم ‪ 4‬لوحده على كل‬
‫ج��داول أعمالهم ومناش��داتهم ومداخالتهم‪ ،‬فلربما‬
‫يتس��بب ذل��ك من حي��ث ال يدرون ف��ي أن تصدر‬
‫الحكوم��ة قرار يلغى ه��ذا القان��ون دون أن يلغى‬
‫القان��ون رق��م ‪ 88‬وقوانين الزح��ف األخرى‪ ،‬مع‬
‫مالحظة أنني ال أتحدث هنا عن مصلحة شخصية‬
‫ألن أبي هو كذلك م��ن متضرري القانون رقم ‪،4‬‬
‫ف��ي جميع األحوال‪ ،‬يظل حق المالك المتضررين‬
‫محفوظا ً عبر محاكمن��ا المدنية إذا لم تنجح ال قدر‬
‫هللا هذه الرابطة في إعادة كل حقوقنا إلينا‪.‬‬

‫‪22‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 6 ( 43-‬مارس ‪)2012‬‬

‫الشفافية وقت االبهام علي الزروق حرب‬
‫عياد أمحد‬
‫ل��م يكن علي ال��زروق حرب ش��خص افتراضي من صنع‬
‫شبكات التواصل االجتماعي‪ .‬وبالرغم من التشابه الشديد بين‬
‫شخصية علي الزروق حرب وميشكين ‪ ،‬إال ان علي الزروق‬
‫حرب لم يكن شخصا خياليا من صنع دوستويفسكي او سارتر‬
‫او نجيب محفوظ‪ .‬علي الزروق حرب بكل بس��اطة وش��فافية‬
‫ش��خصا من عظم وجلد وبعض من اللحم وله تقاس��يم لثمثال‬
‫جندي المجهول‪.‬‬
‫ف��ي رقدالين ُولد وف��ي معهد هايتي أكمل تعليم��ه وفي دائرة‬
‫االي��رادات في الخط��وط الليبي��ة كان عمله‪ ،‬ف��كل يوم لعلي‬
‫ال��زروق ح��رب اليأتي بجدي��د‪ ،‬نفس قهوة الصب��اح العربية‬
‫المعت��ادة‪ ،‬نف��س الموظفين والموظفات نف��س المرتب ‪ ،‬نفس‬
‫الدفاتر والكشوف والسجالت نفس تذاكر السفر نفس االشياء‪.‬‬
‫الجديد اال ما نذر‪.‬‬
‫ذات صب��اح رن هات��ف المكت��ب وكان عل��ى الطرف االخر‬
‫رئي��س مجل��س االدارة بعظم��ه ولحم��ه المكتن��ز وصوت��ه‬
‫الجه��وري قائ�لا " علي ال��زروق حرب كيف حال��ك اليوم؟‬
‫تعال عندي للمكتب بس��رعة‪ ،‬اترك ما في يدك وتعال" ‪ .‬في‬
‫يده كان فنج��ان القهوة والقلم‪ ،‬تركهما ومضى لرئيس مجلس‬
‫االدارة اليعل��م ما ينتظ��ره هناك وليس لديه ادن��ى فكرة ع ّما‬
‫يريده هذا الرئيس من موظف في ادنى الس��لم الوظيفي لكن‪،‬‬
‫هذه مشيئة هللا وال راد لقضائه‪.‬‬
‫ " خ��ود هالوريق��ة وبرا بيها للقيادة واس��ال عالعقيد س��ين‪،‬‬‫حايعطي��ك مبلغ س��تين ال��ف دوالر خودهم من��ا وجيبهم لي‬
‫فالمكتب بس��رعة‪ ،‬الس��واق يس��تنّا في��ك بره المكت��ب‪ ،‬خليه‬
‫يوصلك‪".‬‬
‫"حاضر" أجاب علي ال��زروق حرب حامال الورقة في يده‬‫وخرج متجها الى "القيادة"‪ .‬القيادة في باب العزيزية‪.‬‬
‫البوابات في "القيادة" التعد و التحصى واالسوارالخرس��انية‬
‫ماأكثرها‪ ،‬انها كأسوار س��عيد المحروق التي تتوالد وتتناسل‬
‫لتنجب اس��وارا أخرى وعند كل سور بوابة ضخمة بابها من‬
‫الحديد وس��ورها من الخرسانة والشئ س��وى االسمنت فكل‬
‫ش��ئ هنا من خرس��انة حتى المصابيح الكهربائية ربما تكون‬
‫من االسمنت‪.‬‬
‫ل��م يحصل عل��ي الزروق حرب على مبتغاه من العقيد س��ين‬
‫الذي بادره بورقة اخرى الى المصرف المركزي مباش��رة‪.‬‬
‫اتجه مباش��رة رفقة الس��ائق الى هناك صوب الصالة الكبرى‬
‫بالمصرف‪ ،‬وهناك ارش��ده موظف ما!! بأن ال أحد يمكنه ان‬
‫يفت��ي في هذه الورقة س��وى المحافظ نفس��ه !!!‪ .‬ما أن رأي‬
‫محافظن��ا الكريم الورقة حت��ى دعا مدير الخزين��ة وحافظها‬
‫ليحض��ر مع��ه ‪ 60‬الف دوالر ع ّدا ونق��داً‪ ،‬فأحضرها ملفوفة‬
‫في جريدة من الجرائد س��يئة الصيت ومعها ورقة‪ ،‬ورقة إذن‬
‫الص��رف الت��ي وقعها علي الزروق حرب فرح��ا بما حققه ‪،‬‬
‫ألي��س ل��ه أن يفرح بما حقق��ه من إنجاز؟ ولفائ��دة من؟‪.‬ولكن‬
‫لس��ؤ الحظ ! لم يكن رئيس مجل��س االدارة في المكتب ولكن‬
‫ت��رك وصية مع مدير مكتبه ليلتحق عل��ي الزروق حرب به‬
‫ف��ي الدور االخير في فن��دق الجودة بطرابلس قرب المصيف‬
‫البل��دي‪ .‬هن��اك في الفن��دق وفي ال��دور األخي��ر كان رئيس‬
‫المجلس منتظراً علي الزروق حرب مع فنجان الكابوتش��ينو‬
‫وكأس عصي��ر البرتق��ال‪ .‬وصل علي ال��زروق حرب وهو‬
‫على احر من الجمر ليس��لمه المبلغ‪ ،‬أل��م ينجح موظف دائرة‬
‫االيرادات في مهمته والتي كلفه بها رأس السلطة في الشركة‬
‫التي يعمل وأي ش��ركة ؟ انها جمهورية الخطوط التي تكلمت‬
‫عنها الجرائد س��يئة الس��معة في عهد س��ئ الذكر بمساهماتها‬
‫الفعالة في الفساد والوساطة و‪......‬‬
‫" عل��ي! الفلوس خلّيهم معاك مصاري��ف‪ .‬حني اخترناك في‬
‫مهمة بسيطة! عندنا وفد مهم الليلة الساعة عشرة نبوا نسقدوه‬

‫للنيجر‪ .‬وماحصّلناش مس��اعد طيار‪ .‬شن رايك؟ انت موظف‬
‫معروف بأخالقك في الش��ركة‪ .‬بالنسبة لمهمة مساعد الطيار‪،‬‬
‫ان��ت فالحقيقة مش حا ّدير ش��ي‪ ....‬معاك كابتن محترف‪.....‬‬
‫المطل��وب منك‪ .....‬انه��اء اجراءات االرضي��ة بالمطار في‬
‫النيجر وانت فاه��م ‪......‬االجراءات‪ .‬اوكي؟" – باغته رئيس‬
‫مجل��س االدارة دون اي مقدمات‪.‬لم يقو علي الزروق حرب‬
‫ع��ن فعل او قول أي ش��ئ‪ ،‬ل��م يصدر عن��ه أي صوت‪ .‬كان‬
‫بالكامل مدهوالً‪.‬‬
‫علي الزروق حرب في وضع ال يحسد عليه‪ ،‬فهو يعرف جيدا‬
‫م��ن هو رئيس مجلس االدارة هذا ويعرف ايضا الش��ركة او‬
‫الجمهورية التي يديرها ه��ذا الرئيس باالضافة كونه مواطن‬
‫"راق��د ريح" من قرية نائية الحول له و القوة في بلد يحكمها‬
‫دكتاتور يفعل ما يش��اء بالعباد‪ .‬لقد أخافه الوضع الراهن ولم‬
‫يجد مخرجا س��وى بقبول المهمة "البس��يطة" هذه‪ .‬طلب منه‬
‫الرئي��س ان يمضي الى بيته ويطمئن االس��رة بأنه خارج في‬
‫مهم��ة تتعل��ق بالعمل وس��يتغيب عن العائلة لمدة ش��هر على‬
‫االقل‪ .‬عند الس��اعة الرابعة مس��اءا عاد علي الزروق حرب‬
‫الى الدور االخير في فندق الجودة وهناك وجد نفس��ه مترافقا‬
‫مع ش��خص أصبح لصيقا به ال يتركه ‪ .‬هذا الش��خص مالمح‬
‫وجهه قاسية توحي بأنه من عتاة خريجي سجون الجنايات‪ .‬لم‬
‫يترك هذا الرفيق علي الزروق حرب أبدا فهو معه أينما حل‪،‬‬
‫وفي االثناء وجدوا بدلة مساعد طيار مناسبة للجسد الهزيل‪.‬‬

‫توج��ه علي ال��زروق ح��رب ومرافقه الى المط��ار المجانب‬
‫لمط��ار طرابل��س العالم��ي حيث يرب��ظ عدد م��ن الطائرات‬
‫التي التحمل اي عالم��ة تعريف‪ .‬احدى هذه الطائرات كانت‬
‫طائرة الوفد النيج��ري المزعوم‪ .‬فقد كانت الطائرة على تمام‬
‫الجهوزي��ة ‪ .‬ويحرس��ها ع��دد من النكرات اليس��محون ألحد‬
‫باالقتراب منها‪ .‬ولكن علي الزروق حرب اس��تثناء يسمح له‬
‫بصعود الطائرة ولكن في قمرة القيادة دون السماح بالخروج‬
‫من الطائرة او الى ردهة المس��افرين‪ .‬لم يدرك علي الزروق‬
‫ح��رب لآلن بأنه الع��ب في لعبة اليعرف مت��ى وكيف وأين‬
‫ستنتهي وما هي نتيجة هذه اللعبة! ‪.‬‬
‫في العاش��رة ليالً انطلقت الطائرة ف��ي رحلتها المزعومة الي‬
‫النيجر ‪ .‬حلقت متجهة نحو الجنوب الغربي وما ان اس��تقرت‬
‫ف��ي الج��و حتى ب��ادر علي ال��زروق حرب بإش��باع فضوله‬
‫وكش��ف المجه��ول متجها نحو ردهة المس��افرين ليرى ذاك‬
‫"الوفد النيجري" ولكن لم يجد س��وى مرافقه قاس��ي المالمح‬

‫جالسا ً على صندوق خش��بي أخضر وأيضا ً شاب آخر جالسا ً‬
‫هو اآلخر عل��ى صندوق أخضر آخر يقرأ كتاب هللا أ ّما باقي‬
‫"الوفد" فلم يكن س��وى صناديق خش��بية خض��راء تمتلئ بها‬
‫أركان الطائ��رة مغط��اة بأغطي��ة من المش��مع األخضر‪ .‬فتح‬
‫أحد الصناديق فوجده مليئا بأش��كال من القدائف وأخرى مليئة‬
‫بأصن��اف الس�لاح ‪ " .‬الصناديق تحوي دخيرة وس�لاح وال‬
‫وجود لوفد وال يحزنون‪ .‬ما الذي يجري باهلل؟" قائالً في قرارة‬
‫نفس��ه ‪ ،‬س��ارع متوجها نحو كابتن الطائرة – بالمناسبة تبيّن‬
‫أن الكابتن مرتزق من كندا‪ -‬متسائال عن الرحلة ووجهتها‪.‬‬
‫ " الرحلة الى نيكاراغوا لتوصيل الش��حنة والرئيس اورتيغا‬‫بعظم��ه ولحمه ف��ي انتظارنا‪ .‬ال تقلق فليس��ت هذه اول رحلة‬
‫أق��وم به��ا لمصلحة مخاب��رات زعيم بالدكم‪ .‬آال تس��تمع الى‬
‫نش��رات االخبار عن اتهام المخاب��رات االميركية لمخابرات‬
‫زعيم بالدكم بتهريب الس�لاح والدخيرة الى نيكاراغوا؟‪....‬‬
‫نحن االن في الطريق الى جزر الرأس األخضر‪ .‬سوف نهبط‬
‫هناك للتزود بالوقود ومن تم نحو الشمال الغربي نحو وجهتنا‬
‫النهائية‪ .‬نيكاراغوا‪. "....‬‬
‫ً‬
‫أجاب علي الزروق حرب قائال بأنها مش��يئة هللا في كل شئ‬
‫وليس له سوى االدغان‪.‬‬
‫ف��ي الفج��ر هبط��ت طائرتن��ا ف��ي مط��ار بج��زر ال��رأس‬
‫األخضروهبط منها علي الزروق حرب متوجس��ا من خروج‬
‫لصيق��ه القاس��ي المالم��ح من الطائ��رة رغم توكي��دات علي‬
‫ال��زروق حرب والمرت��زق الكابتن الكندي ل��ه على خطورة‬
‫ذلك وما قد يحدث من إفشال "للمهمة البسيطة" بالكامل‪.‬‬
‫ت��م لعل��ي الزروق حرب ذلك ‪ ،‬ونجح أيض��ا ً في هذه المهمة‬
‫‪ ،‬مهمة التزود بالوقود وس��داد االرضي��ة وكلف ذلك حوالي‬
‫عش��رة آالف دوالر فقط ال غير س��ددها ع��داً ونقداً وتحصل‬
‫على ورقة من سلطات المطار بذلك‪.‬‬
‫ط��ارت الطائرة مرة أخرى نحو وجهتها األخيرة وحلقت في‬
‫االجواء ريتما يتم اس��تبدال نوبة الحراس��ة والتش��غيل لرادار‬
‫مراقب��ة يتب��ع المخاب��رات المركزي��ة االميركي��ة‪ .‬فالكابت��ن‬
‫المرت��زق الكن��دي يعل��م مواعيد تبدي��ل النوبات وسيس��تغل‬
‫ذلك ك��ي يتمكن من النفاذ الى االج��واء االميركية رغم عين‬
‫المخابرات المركزية االميركية التي التنام‪.‬‬
‫حان��ت لحظة تبديل نوب��ة الرادار عندها دخل��ت طائرة علي‬
‫ال��زروق حرب االج��واء االميركية متجهة نح��و نيكاراغوا‬
‫مباشرة وبأقصى سرعة‪ .‬ومضت الساعات تارة بطيئة وتارة‬
‫س��ريعة متس��ارعة إلى أن وصلت أخيرا إلى الوجهة النهائية‬
‫المقص��ودة ف��ي نيكاراجوا حي��ث هبط��ت وكان اورتيغا في‬
‫الموعد منتظرا علي الزروق حرب والوفد المرافق له‪ .‬كانت‬
‫اج��واء الترحيب والضيافة لعلي الزروق حرب انس��ته اللعبة‬
‫التي اصبح هو طرفا فيها‪.‬‬
‫بق��ي علي الزروق حرب ف��ي نيكاراغوا قرابة الش��هر وفي‬
‫ضياف��ة فخامة رئيس نيكاراغ��وا وحكومته الى ان حان وقت‬
‫العودة نحو طرابلس‪.‬‬
‫كانت العودة اس��هل حيث الطائرة فارغ��ة إال من حقيبة علي‬
‫الزروق حرب وباقي مبلغ الس��تون ال��ف دوالر التي اعادها‬
‫صباح اليوم التالي الى رئيس مجلس االدارة‪ .‬لم يعطه رئيس‬
‫مجلس االدارة اي مقابل او مكافاءة او حتى كلمة ش��كر عنما‬
‫ق��ام به علي الزروق حرب وعاد الى مكتبه بدائرة االيرادات‬
‫للعمل كالمعتاد‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫قصة من الحقيقة‬

‫ميادين الرياضة‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 6 ( 43-‬مارس ‪)2012‬‬
‫أمحد بشون‬

‫كلمـة العـدد‪..‬‬

‫تأسيس النجمة اجلديدة‬
‫فتحى على الساحلى‬
‫فى منتصف عام ‪1976‬م كنت العبا ً بفريق الهالل‬
‫ومنتخ��ب بنغازى وكان قد مضى على دمج فريق‬
‫النجمة س��تة اع��وام وجاءنى عاش��ق النجمة فرج‬
‫ال��واداوى –رحم��ه هللا‪ -‬وقال ل��ى ‪ :‬هنالك فرصة‬
‫العادة نادي النجمة وأش��ار عل ًّى بضرورة مقابلة‬
‫امي��ن مؤتمر رأس اعبيدة الس��يد امحمد الفيتورى‬
‫الذى كان متحمسا ً جداً إلعادة إشهار فريق النجمة‬
‫‪.‬‬
‫ذهب��ت الي��ه ف��ي المؤتم��ر فوجدت��ه‬
‫ ‬
‫يتق��د حماس��ا ً لهذا الموضوع ولكني ش��عرت بإنه‬
‫ل��م يكن من مش��جعي فري��ق النجمة ف��ي الماضي‬
‫وإنم��ا عرفت انه كان يش��عر بإن قبيلت��ه أقلية في‬
‫المنطق��ة ويريد أن يك��ونٍّ مجموع��ة وأنصاراً له‬
‫من ش��باب الن��ادي وكان��ت الخط��ة ان نلتقي في‬
‫اجتماع كان س��يعقد لس��كان المنطق��ة ‪ ،‬وحضرنا‬
‫إلى االجتماع واحضرت معي جميع اصدقائي في‬
‫العم��ل ليؤازروني عندما أطالب بتأس��يس النادي‬
‫كان يتص��در ذاك االجتماع علي بالخير ‪ ،‬وديمس‬
‫الكبي��ر ‪ ،‬وعندم��ا أخذت الكلمة قلت ‪ :‬بان ش��باب‬
‫راس عبيدة الذى يبلغ تعداده أكثر من س��بعين الف‬
‫نس��مة يحتاج الى نادي ليمارس الش��بان رياضتهم‬
‫في��ه فوق��ف ديم��س الكبير وقال ‪ :‬ان��ت العب في‬
‫صفوف فري��ق الهالل وعلى الش��باب الذين نتكلم‬
‫عنه��م ان يتوجهوا الى نادي اله�لال ولكن امحمد‬
‫الفيتورى قال من يوافق على تاس��يس نا ِد جديد في‬
‫المنطقة يرف��ع يده فرفعنا جميعنا أيادينا وكان ذلك‬
‫باإلجماع ‪ .‬الخطوة التالية كانت س��فري مع امحمد‬
‫الفيتوري الى طرابل��س واجتمعنا مع عبد العاطى‬
‫العبي��دى ومفتاح كعيبة وقاال ل��ى ‪ :‬ماذا تقترح آن‬
‫يكون اسم النادي الجديد وعرضا على ثالثة اسماء‬
‫(( نجمة الفاتح – نجمة ناصر – نجمة العروبة ))‬
‫فقلت لهم ‪ :‬أرفض هذه االس��ماء الثالثة واسررت‬

‫على اسم النجمة فقط ‪ ،‬فقال مازحا لوال وجود عبد‬
‫العاطي معك لوضعتك فى السجن ولكن لحبك لهذا‬
‫النادي نمنحك اس��م النجمة شرط ان يلعب الفريق‬
‫ف��ى الدرجة الثالث��ة ‪ ،‬وعدنا م��ن طرابلس ونحن‬
‫نحمل الترخيص لمزاولة نش��اطنا ‪ ...‬واسسنا لجنة‬
‫لتس��يير الن��ادي مكونة من فرج ال��وداوى ‪ ،‬فتحي‬
‫الس��احلي ‪ ،‬صالح ب��ن زبلح ‪ ،‬عل��ى الحمروش ‪،‬‬

‫وكانت تراودنى فكرة الفوز ببطولة الدرجة الثانية‬
‫واللع��ب مع الفريق الذى اسس��ته ولك��ن الصراع‬
‫السياس��ي على كرس��ي مؤتم��ر راس عبيدة اطاح‬
‫بمحم��د الفيتورى رئيس النادي وأبعدوني الننى لم‬
‫اك��ن ثوريا ً – كم��ا يقولون – عندها ش��عرت بإن‬
‫ه��ذا الفريق لي��س بنادى النجمة ال��ذي عرفته ولو‬
‫كان كذلك لكان يوجد بين ردهاته شاميس��ة وتعولة‬

‫رمض��ان المط��ردي ‪ ،‬عب��د الس�لام بورويص ‪،‬‬
‫الجبالى ‪ ،‬صابر المغربي ‪ ،‬شكرى المغربى ‪.‬‬
‫وأسس��ت فريق الدرجة الثالثة وأجرنا منزالً بثالثة‬
‫جنيه��ات وبدأنا فى مزاولة النش��اط وضحيت بأن‬
‫ترك��ت ن��ادي اله�لال كالعب وتفرغ��ت لتدريب‬
‫الفريق واستطعت الفوز ببطولة الدرجة الثالثة فى‬
‫المباراة النهائية على فريق النصر الذي كان يلعب‬
‫له عبد الس�لام الش��ابي وفوزى العيس��اوى وعلى‬
‫الفارسي والقوبو وغيرهم ‪.‬‬

‫والمصري وعاش��ور اس��كندرانى وحس��ن بوليفة‬
‫وعم��ر الغريانى وعمر ق��زح وكل أصدقائي قبل‬
‫قرار الدمج التعس��في وكان هذا بالنسبة لي صدمة‬
‫كبيرة وحلما ً لم يتحقق ‪!......‬‬
‫وبدأ الصراع السياسي والمادي فى النادي ورحلت‬
‫عنه بعيداً ‪.......‬‬

‫هو مس أم جنون ‪ ..‬؟‬

‫ه���ذه األصوات التي تظهر‬
‫بين الحين واألخر أحيانا خافتة‬
‫يغلفه���ا الت���ردد والتوجس ‪..‬‬
‫ومرات أخرى تحاول أن تكون‬
‫عالية ولكن الخوف يرهقها ‪...‬‬
‫هوالء الذي���ن يحاولون تمرير‬
‫قناعاتهم المنسوخة من األوهام‬
‫ومرض ح���ب الظه���ور ‪ ..‬إن‬
‫الذين ي���رون أن الوقت قد حان‬
‫الس���تئناف النش���اط الرياضي‬
‫وإقامة المسابقات الرياضية ‪...‬‬
‫صحيح أن من بينهم من يحصر‬
‫رغبته ف���ي اللقاءات الرياضية‬
‫الودية بينما آخ���رون يذهبون‬
‫إل���ى أكثر م���ن ذل���ك يتمنون‬
‫مباريات ومس���ابقات وجماهير‬
‫دون اعتبار لمتطلبات المرحلة‬
‫الحساس���ة التي تعيشها بالدنا‬
‫الحبيبة ‪ ...‬أود أن أوجه لهؤالء‬
‫واؤلئك جمعيا س���ؤاال يقول ‪:‬‬
‫عندم���ا كنتم تش���اهدون بعض‬
‫المباريات الودي���ة التي جرت‬
‫في بنغ���ازي مؤخرا الم يتناهى‬
‫إلى أس���ماعكم نبا عدد الليبيين‬
‫الذين سقطوا في مدينة الكفرة‬
‫‪ ..‬الليبية ؟ ‪ ..‬ثم هل سمعتم عن‬

‫المواطن الليبي وهو من سكان‬
‫الكبش في بنغازي ( عبدالسالم‬
‫عس���كر ) الذي استش���هد بعد‬
‫اعتداء‬
‫( أزالم القذاف���ى ) عل���ى مقر‬
‫كتيب���ة ( األوفي���اء ) الت���ي‬
‫ينتس���ب إليها علما أن���ه والد‬
‫لخمس���ة أطفال ؟ ‪ ..‬ثم هل انتم‬
‫مطمئني���ن للوضع االمنى ‪ ..‬؟؟‬
‫إنكم تقولون إننا نريد أن نوجه‬
‫رس���الة للعال���م الخارجي بأننا‬
‫نعيش األمن واألمان في الوقت‬
‫ال���ذي يجب أن تكون رس���التنا‬
‫ألنفسنا ‪ ..‬لنسائنا ‪ ..‬ألطفالنا ‪..‬‬
‫دون مزاي���دة أو محاولة القفز‬
‫فوق الحفر ‪!! ...‬‬
‫ث���م ناتى إل���ى األهم في ذلك‬
‫وهو أننا ش���عب حقق ثورة لم‬
‫تحدث ف���ي التاري���خ وعمدها‬
‫بدماء أالف الشهداء وعشرات‬
‫أالف من الجرحى والمفقودين‬
‫‪ ..‬أنج���ز ملحم���ة ف���ي الوحدة‬
‫واإلخ���وة والتالح���م ويعي���ش‬
‫أالن مرحل���ة بن���اء الدول���ة‬
‫ويس���تعد النتخاب���ات المؤتمر‬
‫الوطن���ي وإلصدار الدس���تور‬

‫الدائم وتش���كيل األحزاب وبناء‬
‫الحكوم���ة المنتخبة األمر الذي‬
‫يفرض علينا أن نجند أنفس���نا‬
‫ب���كل أطيافنا له���ذه المهمة ‪..‬‬
‫نحافظ على هذا الحماس الذي‬
‫نعيشه ونش���حذ الهمم من اجل‬
‫ذلك بدال من أن يتوجه الشباب‬
‫لمش���اهدة تمرين���ات الف���رق‬
‫الرياضية وحصر مناقش���اتهم‬
‫وحماسهم في أسماء الالعبين‬
‫‪.‬وم���ن وقع هن���اك ومن ذهب‬
‫هناك وتمكين ( بزنازة ) العقود‬
‫في األندية الرياضية والصحافة‬
‫الرياضي���ة وغيره���م وتت���اح‬
‫الفرصة أيضا لبعض الالعبين‬
‫( المرتزق���ة ) لفرض أجنداتهم‬
‫ورغباتهم ‪.‬‬
‫دعونا نكم���ل ثورتنا ونبنى‬
‫دولتن���ا ونعي���ش ونحس طعم‬
‫الحري���ة واالنتص���ار احترموا‬
‫دم���اء الش���هداء وأرواحه���م‬
‫وتكاثف���وا لبن���اء دول���ة العزة‬
‫والكرامة وتغلبوا على هوسكم‬
‫( وجنونكم ) الذي زرعه بينكم‬
‫النظام المنهار ‪. !!..‬‬

‫‪23‬‬

‫يدرك كل الناس ويتفقون على أن األس��رة هي‬
‫ابرز واهم العوامل التي تحدد وتوجه سلوك الفرد‬
‫من خ�لال واقعها المعن��وي والم��ادي والتربوي‬
‫وه��ى الت��ي توجهه يمين��ا أو يس��ارا ‪ ..‬وحيث أن‬
‫األس��رة أية أس��رة التعيش بمعزل عن بقية الناس‬
‫ألنها تش��كل مع بقية األس��ر مجتمعا واحدا تتفاعل‬
‫في��ه األفكار وال��رؤى ويحدث التراب��ط والتكاثف‬
‫وتتشكل ثقافة لهذا المجتمع ينشأ عنها وحدة الهدف‬
‫وتداخل المصالح ‪ ..‬ولكل مجتمع ( س��لطة ) ولكل‬
‫س��لطة ( ثقاف��ة ) بغض النظر ع��ن الطريقة التي‬
‫جاءت بها هذه الس��لطة إن كانت ش��رعية أو غير‬
‫شرعية ‪ ..‬ونحن في ليبيا ابتالنا هللا سبحانه وتعالى‬
‫( بس��لطة ) فرضت س��يطرتها على شعبنا العربي‬
‫المس��لم فترة طويل��ة وصلت إلى واح��د وأربعين‬
‫س��نة وخمسة أش��هر وأربعة وعشر يوما وتفردت‬
‫هذه الس��لطة بثقافة االس��تبداد والعسف والفساد ‪..‬‬
‫تعمدت إفس��اد الذمم وإفس��اد األخالق وسعت إلى‬
‫تشتيت األسر وخلق روح التمرد لدى الشباب على‬
‫أسرهم حتى وصل األمر إلى أن بعض الفتيات في‬
‫غياب الوعي وس��يطرة اإلرهاب خرجن للش��ارع‬
‫يهتفن " رغما عن بات��ي وعن امى يامعمر نفديك‬
‫بدمى " ‪ ،‬المهم أن النظام س��عى إلفس��اد األخالق‬
‫وتمزيق األس��ر ليظل الجميع يس��بحون بحمده بل‬
‫أنهم يخافون سطوته وأجهزة أمنه ‪.‬‬
‫والي��وم علين��ا أن ندرك أن األهم أن نعود إلى‬
‫بناء أسرنا وأبنائنا وبناتنا وان نعيد ترميم وإصالح‬
‫النف��وس وترس��يخ االحت��رام المتب��ادل واالمتثال‬
‫لتعليم��ات الس��ماء لتحقيق حي��اة كريمة أساس��ها‬
‫المحبة والمودة ولنقضى على المس��اوئ ومظاهر‬
‫الفساد التي غرسها النظام الفاسد‪..‬‬

‫أرشيف‬

‫عندما تأمر ابن الطاغية الهارب ( الس���اعدى‬
‫) على النادي االهلى وس���لط من ي���راه من حكام‬
‫مرتزقة حتى تمكن أن يوصل االهلى للعب بالدرجة‬
‫الثاني���ة ألول مرة في تاريخ���ه الحافل بالبطوالت‬
‫واألمج���اد وظ���ل متوق���ف ع���ن المش���اركة في‬
‫المس���ابقات لمدة أربعة ‪ ،‬مواسم ثم بعد التصريح‬
‫له بالعودة للمس���ابقات الرياضي���ة ليكون ضمن‬
‫فرق الدرجة الثانية ‪ ..‬تن���ادى عدد من اإلداريين‬
‫والرياضيين من أبناء االهلى وشكلوا فريقا شارك‬
‫في بطولة الدرجة الثانية بداية الموس���م الرياضي‬
‫‪ 2004-2005‬واس���تطاعوا تحقيق الفوز ببطولة‬
‫الدرج���ة الثانية ليعود االهل���ى مرفوع الرأس من‬

‫جديد للدرجة األولى ‪.‬‬
‫ه���ذه الصورة تمثل هذا الفريق وبقيادة ( احمد‬
‫بن صويد ) الذين حققوا االنتصار والعودة للدرجة‬
‫األولى في مس���ابقة نظمت بطريقة بالغة الصعوبة‬
‫مرت بعدة مراحل ‪.‬‬
‫الالعبون ‪ :‬الصف الخلفي ‪:‬‬
‫‪ 1‬ولي���د الش���اعري ‪ 2- .‬معتز ب���ن عامر ‪3- .‬‬‫عبدالرحم���ن العمام���ى ‪ 4- .‬رزق هللا عبدو ‪5-.‬‬
‫الحارس حسين عمران ‪ 6- .‬مصطفى بركة ‪.‬‬
‫الصف االمامى من اليمين ‪ 7-:‬احمد العبيدى ‪8-.‬‬
‫أيمن العقيلى ‪ 9-.‬خط���اب ‪ 10- .‬رافع العمارى ‪.‬‬
‫‪ 11-‬احمد الزوى ‪ .‬المدرب ‪ /‬احمد بن صويد ‪.‬‬

‫السنة الثانية العدد ‪ 6 ( 43-‬مارس ‪)2012‬‬

‫شركة اخلطوط الليبية‬

‫ترغب شركة الخطوط الجوية الليبية‬
‫في تأجير صالة كبيرة ؛ يستحسن أن‬
‫تكون بها ‪ 4‬حجرات ‪ 2‬صالة ‪ 1‬حمام‬
‫‪ ،‬ومكان إلعداد االفطار الصباحي‪.‬‬
‫وأن يكون المقر داخل مخطط مدينة‬
‫طرابل���س ‪ ،‬يفض���ل المق���ر البعيد‬
‫عن االزدح���ام وأن يكون بش���ارع‬
‫رئيسي واألفضل أن يكون به ساحة‬
‫للسيارات‪.‬‬
‫يق���دم العرض إلى دائ���رة الخدمات‬
‫بال���دور الثال���ث بش���ارع هايتي –‬
‫طرابلس‪،‬‬
‫مصحوبا بـ ‪ :‬ملكية – قيمة االيجار‬
‫– رس���م كروكي للموقع وفي ظرف‬
‫مغلق‪.‬‬

‫وزارة الزراعة والثروة احليوانية والبحرية‬
‫إعالن عن استثمار الوحدات اإلنتاجية مبشروع التأصيل‬
‫��ن وزارة الزراع���ة‬
‫تعل�‬
‫��روة الحيواني���ة‬
‫والث�‬
‫حرية بش���ان طرح‬
‫والب‬
‫ح���دات اإلنتاجي���ة‬
‫الو‬
‫ونة لمشروع تأصيل‬
‫المك‬
‫�اج اللح���م بترهونة‬
‫دج��‬
‫س���تثمار وفق قانون‬
‫لال‬
‫تثمار رقم (‪ )9‬لسنة‬
‫االس‬
‫‪2010‬م ‪.‬‬
‫ك وفق إحدى األنماط‬
‫وذل‬
‫التالية ‪:‬‬

‫‪ .1‬استثمار مشروع تأصيل دجاج اللحم بترهونة لتربية األجداد فقط اإلنتاج‬‫كتاكيت أمهات اللحم بطريقة ( المشاركة مع الشركات األجنبية المتخصصة‬
‫) وذلك بإعادة التأهيل وإدارة تش���غيل وتوفير مس���تلزمات وضمان تسويق‬
‫المنتوج النهائي محليا ً وجزء منه خارجيا ً ‪.‬‬
‫‪ .2‬اس���تثمار وحدات المش���روع في تربية أمهات اللح���م فقط إلنتاج بيض‬‫مخص���ب من قبل الش���ركات المحلية واألجنبية ( ع���ن طريق اإليجار طويل‬
‫المدى ) ويتولى المستثمر تأهيل وتشغيل هذه الوحدات على نفقته ‪.‬‬

‫فعلى الش���ركات المحلية واألجنبية الراغبة في الدخول الس���تثمار‬
‫الوحدات اإلنتاجية ان تقدم بعروضها إلى إدارة استثمار المجمعات‬
‫اإلنتاجية التابعة لوزارة الزراعة والثروة الحيوانية والبحرية في‬
‫موعد أقصاه ‪ 2012 /03 /10‬م‬

‫الى استفسار يتم االتصال بإدارة االستثمار مبقر الوزارة سيدي املصري بطرابلس‬
‫العدد‪ 6( 43‬مارس ‪2012‬م)‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful