‫تسوية النزاعات الضريبية بالطرق الدارية‬

‫محمد خير العكام‬
‫إذا كان أداء الضريبة واجبًا على المكلفين بموجب القوانين التي تسنها السلطات التشريعية فإن‬
‫تلك القوانين أصبحت تتضمن منح هؤلء المكلفين حق العتراض على تقديرها من قبل‬
‫ل واختصاصًا‪ ،‬كما فتح الباب أمامهم‬
‫الدارات الضريبية إداريًا أمام لجان نصت عليها تشكي ً‬
‫لطرق باب القضاء لرفع الظلم عنهم في هذا المجال‪ ،‬بحسبان أن حق التقاضي أصبح مكفو ً‬
‫ل‬
‫في كل الشرائع والدساتير‪ ،‬ويمكن إيجاد جذور ذلك في مختلف المواثيق والشرائع‪.‬‬
‫وقد أثار النزاع الضريبي ولم يزل العديد من الموضوعات الجديرة بالبحث والتي ل تقصر‬
‫على النواحي الفقهية بتحديد طبيعة النزاع وخصائصه وأسبابه‪ ،‬بل تتجاوزه إلى المجال‬
‫العملي‪ ،‬حيث يتعلق المر بإجراءات هذا النزاع وتشكيل اللجان المختصة به وآثارها‪ ،‬كما‬
‫تعدى ذلك الحدود المحلية للقانون الضريبي المحلي إلى الحدود الدولية حين يتعلق المر‬
‫بتطبيق اتفاقيات تجنب الزدواج الضريبي‪ ،‬حيث يفسح المجال للنظر في تلك النزاعات بين‬
‫الدول من خلل القواعد التي وضعتها تلك التفاقيات وخروجًا عن القواعد العامة التي تنص‬
‫عليها القوانين الداخلية لكل دولة منها‪.‬‬
‫أوًل ‪ -‬مفهوم النزاع الضريبي‪:‬‬
‫تشير كلمة نزاع عمومًا إلى وجود خلف بين شخص وآخر‪ ،‬يدعي كل منهما أحقيته في‬
‫الشيء موضوع الخلف‪ ،‬فإذا كان موضوع الخلف ضريبيًا كان ذلك النزاع ضريبيًا‪ .‬فالنزاع‬
‫الضريبي هو تعبير عن الخلف الذي يثور بين الدارة الضريبية والغير بمناسبة قيامها‬
‫بوظائفها التي كفلها لها قانون فرض الضريبة‪ ،‬وهو أول الطريق الذي يسلكه صاحب الحق‬
‫في المطالبة بحقه أمام الجهة المختصة بنظر هذا النزاع‪.‬‬
‫ـ والنزاع الضريبي بهذا المعنى أشمل من الدعوى الضريبية التي تعني حق المكلفين في‬
‫المطالبة بحقهم أمام القضاء‪ ،‬إذ أن النزاع الضريبي يبدأ منذ نشوء الحق الضريبي في ذمة‬
‫شخص معين‪ ،‬وحتى حل هذا النزاع سواء في مرحلته الدارية أم القضائية‪ ،‬بينما الدعوى‬
‫الضريبية تشير إلى المرحلة القضائية لحل هذا النزاع‪.‬‬
‫وكذلك يختلف النزاع الضريبي عن الخصومة الضريبية‪ ،‬فالخصومة لفظ عام يتعلق بنزاع بين‬
‫شخصين أو أكثر حول حق أو مركز معين‪ ،‬وتتحول إلى نزاع عند رفعها إلى القضاء‪ ،‬أي أن‬
‫كل نزاع هو في أصله خصومة تكون في حالة سكون يحركه صاحب المصلحة برفع أمره‬
‫إلى القضاء الذي يجب تفسيره بمعناه الواسع‪ ،‬أي لكل من له الحق الفصل في هذا النزاع‬
‫سواء كانت جهة إدارية أم قضائية‪.‬‬
‫ـ والنزاع الضريبي هو النزاع الذي يتعلق بقانون فرض الضريبة مباشرة‪ ،‬ومن ثم يمكن القول‬
‫بأن النزاع الضريبي هو كل نزاع يتعلق بتقدير وتحقق الضريبة وتحصيلها‪ ،‬وبالتالي فإن‬
‫النزاع الذي يتعلق بتطبيق قانون الضريبة بصورة غير مباشرة ل يعد نزاعًا ضريبيًا‪ ،‬فالنزاع‬
‫الضريبي هو النزاع الذي تكون الدارة الضريبية طرفًا فيه إذا تعّلق بتحديد المكلفين بالضريبة‬
‫وتحققها وتحصيلها وفق قانون الضرائب التي تختص بتطبيقه‪.‬‬
‫ـ وبناء على ذلك فإن الشروط الواجب توافرها في النزاع كي يكون نزاعًا ضريبيًا‪:‬‬
‫‪1‬ـ أن يكون أحد أطرافه إدارة ضريبية‪ :‬فالنزاع الذي يكون بين طرفين ليس أحدهما الدارة‬
‫الضريبية ل يعد نزاعًا ضريبيًا حتى ولو تعّلق بضريبة‪ ،‬كالنزاع بين مكلفين شريكين على‬
‫براءة ذمة أحدهما من الضريبة وفقًا للعقد المبرم بينهما‪.‬‬
‫‪2‬ـ أن يتعلق النزاع بعمل من أعمال الضريبة‪ :‬أي يجب أن يكون النزاع متعلقًا بما تقوم به‬
‫الدارة الضريبية من أعمال مؤثرة في تحديد دين الضريبة‪ ،‬أي العمال المتعلقة بعلقة‬
‫المكلف بالدارة الضريبية فقط‪ ،‬أما العمال التي تتعلق بعلقة الدارة الضريبية مع غير‬
‫المكلفين فل تدخل في مفهوم النزاع الضريبي‪ ،‬كالنزاع بين الدارة الضريبية وموظفيها‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪3‬ـ أن يكون مرجع النزاع القانون الضريبي‪ :‬أي الخلف الذي يدور بين طرفي النزاع حول‬
‫تفسير قانون فرض الضريبة أو تأويله أو تطبيقه على الوجه الصحيح‪ .‬فل يعد نزاعًا ضريبيًا‬
‫ذلك الذي يتعلق بتفسير قوانين أخرى‪ ،‬ويكون النزاع ضريبيًا إذا كان القانون الضريبي هو‬
‫مرجعه الرئيس ولو شاركه في ذلك قوانين أخرى‪ ،‬كالنزاع حول الحجر الداري على أموال‬
‫المكلفين الناتج عن عدم أو التأخر في دفع الضريبة المتوجبة على المكلف‪.‬‬
‫ثانيًا ‪ -‬خصائص النزاع الضريبي‪:‬‬
‫للنزاع الضريبي ذاتيته الخاصة التي تميزه عن غيره من النزاعات‪ ،‬حيث يتعلق النزاع‬
‫الضريبي غالبًا بالفصل في حقوق تدعيها الدولة وتنشغل بها ذمة المكلف الذي يحاول إثبات‬
‫براءة ذمته من هذا الإدعاء أو التقليل من قيمتها‪ ،‬وهذا الحق المالي يختلف عن غيره من‬
‫الحقوق المالية التي يتنازع بشأنها أطراف الدعاوى الخرى غير الضريبية‪ ،‬حيث يغلب في‬
‫الدعاوى غير الضريبية أن يكون المدعى دائنًا بمال حصل عليه المدعى عليه أو قبضه فع ً‬
‫ل‬
‫أو حصل مقابله على سلعة أو خدمة أديت له‪ ،‬بخلف الضريبة التي يلزم المكلف بأدائها جبرًا‬
‫دون أن يكون قد حصل على مقابل مباشر لها وهذا يرتبط بمفهوم الضريبة ذاته محل الحق‬
‫المطالب به‪.‬‬
‫لذلك فقد اتسم النزاع الضريبي بعدد من الخصائص لعل أهمها‪:‬‬
‫‪1‬ـ أحد أطرافه الدولة ممثلة في وزارة المالية بمالها من امتيازات في تقدير وتحصيل‬
‫الضريبة‪.‬‬
‫‪2‬ـ يتعلق بنشاط يزاوله المكلف أو مال يديره أو يملكه أو ينفقه‪ ،‬غالبًا ما يكون هذا النشاط‬
‫اقتصادي الطابع‪.‬‬
‫‪4‬ـ إن إثبات الحق فيه يحتاج إلى وسائل خاصة‪.‬‬
‫ثالثًا ‪ -‬أسباب النزاع الضريبي‪:‬‬
‫يرجع الكثير من الفقهاء أسباب النزاع الضريبي إلى نوعين من السباب هما‪ :‬أسباب تشريعية‬
‫أو قانونية وأسباب إدارية‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ السباب التشريعية أو القانونية‪ ،‬لعل أهمها‪:‬‬
‫أ ـ تعقيد في اختيار النظام الضريبي‪ ،‬من المعلوم أن كل دولة تختار النظام الضريبي الذي‬
‫يتناسب ونظامها القتصادي والسياسي ودرجة تطورها الصناعي‪ ،‬إل أن هذه النظمة أصبح‬
‫فيها الكثير من القواعد التي تتطلب الدراسة والتحليل‪.‬‬
‫ب ـ تعقيد في إجراءات تطبيق الضريبية‪ :‬فلكل ضريبة الكثير من اللوائح والقرارات‬
‫والتعليمات والتفسيرات التي تستعصي أحيانًا على الخبراء القانونيين والمحاسبين معرفة‬
‫مدلولها الدقيق‪ ،‬كما ل يقتصر تحديد الضريبة على فهم القوانين الضريبية بل يتعداه أحيانًا إلى‬
‫الكثير من القوانين كقانون الستثمار وقانون أصول المحاكمات والقانون التجاري والشركات‬
‫وغيرها‪ ،‬مما يجعل اللمام بالمعاملة الضريبية الصحيحة أو تحديد اللتزام الضريبي على نحو‬
‫دقيق أمرًا فيه الكثير من الصعوبة على كل من الدارة الضريبية والمكلفين‪.‬‬
‫جـ ـ صعوبة في فهم المصطلحات الضريبية‪ :‬يلحظ على المصطلحات الضريبية صعوبة‬
‫إدراك مدلولها من قبل الشخص العادي‪ ،‬لذلك عادة ما تتطلب الدارات الضريبية تقديم‬
‫الإقرارات الضريبية للمكلفين من قبل محاسبين متخصصين‪ ،‬كما يلحظ أن المعنى الضريبي‬
‫لبعض المصطلحات يختلف عن المعنى القتصادي لها‪ ،‬كمفهوم القيمة المضافة والدخل‬
‫والستهلك‪ ،‬بل قد يختلف مدلول المصطلح من قانون ضريبي إلى آخر‪ ،‬فمعنى البيع في‬
‫قوانين الضريبة على القيمة المضافة أوسع من معناه في قوانين ضريبة الدخل‪.‬‬
‫لذلك فإن التقليل من النزاعات الضريبية يتطلب رفع الثقافة الضريبية للمكلفين وتعريف‬
‫المصطلحات الضريبية في قوانين فرض الضريبة وضبط مدلولها بشكل دقيق وتقليل‬

‫‪2‬‬

‫التفسيرات واللوائح وتبسيط إجراءات التحقق حتى يتمكن المكلف من القيام بالتزاماته بأقل‬
‫تكلفة‪ ،‬فإن هذا التبسيط يفيد كلًا من المكلف والدارة الضريبية ويقلل من النزاعات الضريبية‪.‬‬
‫‪2‬ـ السباب الدارية‪ :‬لعل أهمها‪:‬‬
‫أ ـ السلطة التقديرية‪ :‬يترك قانون فرض الضريبة عادة سلطة تقديرية واسعة للدارة‬
‫الضريبية في تقدير المطرح الضريبي وغيرها من إجراءات تحقق الضريبة وتصفيتها وهذه‬
‫السلطة عندما يقررها القانون يفترض أن تمارسها الدارة الضريبية بموضوعية وحياد بهدف‬
‫تحقيق المصلحة العامة دون أي محاباة أو تعنت أو انحراف في السلطة أو تجاوز لحدودها‪،‬‬
‫لذلك فللحد من هذه السلطة ل بد من‪:‬‬
‫)‪ (1‬عدم المغالة في تقدير المطرح الضريبي للمكلف‪ ،‬كأن يكون غير مستند إلى أسس‬
‫واقعية تدعمه أو عدم الجدية في دراسة اعتراضات المكلفين‪.‬‬
‫)‪ (2‬عدم افتراض الستمرار في ممارسة النشاط دون أدلة تفيد ذلك‪.‬‬
‫)‪ (3‬عدم رفض الدلة المقدمة من المكلف أو دفاتره المعتمدة من محاسب قانوني إل عند‬
‫مخالفتها لمبدأ المانة والشروط القانونية التي تحكم تنظيمها‪.‬‬
‫والصلحات الضريبية الجارية في الدول حاليًا تقلل إلى حد بعيد من ممارسة هذه السلطة‬
‫وتهدف إلى خلق مناخ من الثقة المتبادلة بين المكلف والدارة الضريبية‪ ،‬كتشجيعها على الربط‬
‫الذاتي والفحص بالعينة والقرارات المسبقة‪ ،‬والتقليل من استخدام أسلوب الدخل المقطوع أو‬
‫إيجاد وسائل لتحديد المطرح الضريبي دون تدخل من العاملين لدى الدارة الضريبية‪.‬‬
‫ل جاذبًا لممارسة الفساد الداري من قبل‬
‫ب ـ الفساد الداري‪ :‬تعد بيئة العمل الضريبي مجا ً‬
‫موظفي الدارة الضريبية‪ ،‬فكلما قل تدخلهم وقلت سلطتهم التقديرية الواسعة الممنوحة لهم‬
‫وكلما رفع مستوى دخولهم وفّعلت مستويات رقابتهم من الدارات العلى وتحملت الدارات‬
‫الضريبية مسؤوليتها عن الخطاء التي ترتكبها بحق المكلفين وتحّمل الموظف الخطأ الذي‬
‫يصر على ارتكابه وتأكد سوء نيته من ذلك‪ ،‬قلت حالت الفساد الداري الضريبي وبالتالي‬
‫قلت النزاعات الضريبية‪.‬‬
‫جـ ـ تدني مستوى تأهيل وتدريب الطر الضريبية وتدني مستوى ثقافتها الضريبية لحقيقة‬
‫دورها الذي يجب أن تقوم به في علقتها مع المكلفين من شفافية ووضوح وتعاون وتقديم كل‬
‫عون للمكلف من أجل تنفيذ التزاماته الضريبية‪ ،‬فكلما تدنى هذا المستوى كثرت النزاعات‬
‫الضريبية‪.‬‬
‫رابعًا ‪ -‬أطراف النزاع الضريبي‪:‬‬
‫الصل أن النزاع الضريبي يقوم بين طرفين هما المكلف والدارة الضريبية‪ ،‬وقد يكون هذا‬
‫المكلف‪ ،‬مكلفًا قانونيًا وقد يكون من يتحمل عبء الضريبة في الواقع‪ ،‬وقد يكون شخصًا‬
‫طبيعيًا‪ ،‬وقد يكون شخصًا اعتباريًا‪ ،‬وقد يكون مقيمًا‪ ،‬وقد يكون غير مقيم‪ ،‬إل أن هذا ل يمنع‬
‫أن يكون غير المكلف طرفًا في النزاع الضريبي في بعض الحالت‪ ،‬فقد يكون أحد طرفي‬
‫النزاع كل شخص له مصلحة فيه ولو لم يكن مكلفًا أو ملزمًا مباشرة بأداء الضريبة‪ ،‬كأن‬
‫يكون ممن يمكن أن يضار من الحكم بها‪ .‬وقد جعل القانون للدارة الضريبية الحق في سلوك‬
‫طرق العتراض الدارية والقضائية‪ ،‬واستثنى من ذلك ما يتعلق بقرارات اللجان الداخلية‬
‫الدارية البحتة‪ ،‬فل يحق للدارة الضريبية الطعن في قراراتها في لجان الفرض الضريبة‪،‬‬
‫بحسبان أن هذه القرارات صادرة عن الدارة الضريبية ذاتها‪ ،‬إل أنه يختلف الحال عندما‬
‫يصبح القرار صادرًا عن لجان الطعن الضريبي التي تتمتع باستقلل نسبي عن الدارة‬
‫الضريبية‪ ،‬ففي هذه الحالة يمكن للدارة الضريبية كما يمكن للمكلف وبالشروط نفسها الطعن‬
‫بقرارات هذه اللجان أمام المرجع القضائي المختص‪.‬‬
‫خامسًا ‪ -‬المرحلة الدارية لتسوية النزاع الضريبي‪:‬‬

‫‪3‬‬

‫‪1‬ـ أهمية المرحلة الدارية لتسوية النزاع الضريبي‪ :‬اختلفت تشريعات الدول في ضرورة‬
‫إعطاء الدارة الضريبية اختصاصًا في النظر في النزاع الضريبي في المرحلة التي تسبق‬
‫عرضه على القضاء‪ ،‬وقد اختلفت الدول في هذا المجال اختلفًا كبيرًا‪ ،‬فمنهم من رفض قيام‬
‫الدارة الضريبية بهذا الدور لعتقاده بعدم حياد اللجان الدارية التي تشكل لهذا الغرض وعدم‬
‫ضل‬
‫إمكانية توفير الضمانات اللزمة للمكلف عند النظر في تلك النزاعات أمام هذه اللجان وف ّ‬
‫اللجوء إلى القضاء مباشرة ومن هذه الدول كل من بلجيكا واليونان‪.‬‬
‫وهنالك دول أخرى على العكس من التجاه السابق جعلت المرحلة الإدارية للنظر في النزاع‬
‫الضريبي شرطًا للنظر في النزاع في مرحلته القضائية‪ ،‬وبالتالي ل يصح النظر في النزاع‬
‫الضريبي قضائيًا قبل البحث بالتظلم المقدم من المكلف أمام اللجان الضريبية كما هو الحال في‬
‫اليمن وفرنسا ولبنان‪ ،‬لكن أغلب الدول اتخذت موقفًا وسطًا بين الموقفين السابقين‪ ،‬حيث‬
‫سمحت للمكلف بتقديم تظلم إلى لجان الطعن الضريبي دون أن يجعل ذلك شرطًا لزماً للنظر‬
‫في النزاع أمام المرجع القضائي المختص وذلك كي تفسح المجال للتقريب بين وجهتي نظر‬
‫المكلف والدارة الضريبية فيما يتعلق بموضوع النزاع‪ ،‬مما قد يؤدي إلى انتهاء هذا النزاع‬
‫في وقت مبكر دون اللجوء إلى القضاء بإجراءاته المكلفة والمعقدة والطويلة‪ ،‬وفي ذلك‬
‫جيل من‬
‫مصلحة للمكلف في توفير المال والوقت من أجل تحديد مركزه الضريبي والتع ّ‬
‫استقرار أوضاعه المالية‪ ،‬كما فيه مصلحة للدارة الضريبية ذاتها مما يؤدي إلى سرعة‬
‫ل‪.‬‬
‫تحصيل الضرائب وقلة تكلفتها‪ ،‬كما يخفف عن القضاء عبئًا ثقي ً‬
‫ولكن في هذه الحالة يثور التساؤل عن إلزامية الستمرار في نظر الطعن أمام تلك اللجان قبل‬
‫اللجوء إلى القضاء‪ ،‬فقد اختلفت التشريعات بهذا الخصوص‪ ،‬فعلى الرغم من اعتبار المغرب‬
‫مرحلة التظلم الداري من قرار فرض الضريبة أمام لجان الطعن الضريبي اختياريًا‪ ،‬إل أنه‬
‫ألزم المكلف الذي اختار هذا الطريق بالستمرار به حتى نهايته قبل اللجوء إلى القضاء بينما‬
‫المشرع السوري اتخذ موقفًا آخر في هذا المجال حيث عد اللجوء إلى المرحلة الدارية للنظر‬
‫في النزاع الضريبي أمام لجان الطعن الضريبي اختياريًا بموجب المادة )‪ (32‬من قانون‬
‫ضريبة الدخل رقم ‪ 24/2003‬وقد أكد على ذلك اجتهاد محكمة القضاء الداري بالقرار رقم‬
‫) ‪ (5825‬في القضية رقم أساس ‪ 324‬لعام ‪) 1977‬إن من طولب بضريبة أو رسم‬
‫يعارض في أساس تكليفه فإن له أن يلج باب القضاء طالبًا ابتداًء وانتهاًء سواء قصد لجان‬
‫فرض الضريبة أمام لجان إعادة النظر أو لم يقصد(‪ ،‬ولكنه لم يلزم المكلف في الستمرار في‬
‫النظر حتى آخر مرحلة من مراحل التسوية الدارية والمتمثلة في صدور قرار من لجنة إعادة‬
‫النظر‪ ،‬ويؤكد على ذلك الفقرة ‪/‬ب‪ /‬من المادة )‪ (12‬من قانون مجلس الدولة السوري رقم )‬
‫‪ (55‬لعام ‪ 1959‬التي لم تجعل التظلم في النزاع الضريبي منها وجوبيًا واجتهاد المحكمة‬
‫الدارية العليا رقم ) ‪ (250/1‬في الطعن رقم أساس )‪ (517‬لعام ‪ 2001‬حيث قال‪" :‬إن‬
‫استمرار لجنة إعادة النظر في البت باعتراض المكلف على الرغم من تبلغها الحكم القضائي‬
‫القطعي القاضي بوقف تنفيذ التكليف الضريبي يجعل من قرارها المتضمن تثبيت التكليف‬
‫الضريبي منعدم الساس القانوني ومتعين الإلغاء"‪.‬‬
‫‪2‬ـ التظلم الداري وتسديد الضريبة المفروضة من قبل الدارة الضريبية‪:‬‬
‫سواء كان التظلم الداري في النزاع الضريبي جوازيًا أم وجوبيًا فإن التشريعات الضريبية‬
‫اختلفت من كون هذا التظلم يوقف تحصيل الضريبة المفروضة بحق المكلف أم ل‪ ،‬ففي ألمانيا‬
‫تقديم التظلم الداري فرض الضريبة يوقف تنفيذ القرار الصادر من قبل لجنة الفرض في‬
‫تحصيل الضريبة وكذلك الحال عند التظلم منه في ضريبة الدخل في سورية فالضريبة ل‬
‫تصبح واجبة الدفع قبل النتهاء من مهل العتراض عليها أمام اللجان الدارية المختصة أو‬
‫النظر في تلك العتراضات من قبل اللجان‪ ،‬ويستفاد ذلك من المادة )‪ (27‬وما بعد من قانون‬

‫‪4‬‬

‫ضريبة الدخل رقم )‪ (24‬لعام ‪ ،2003‬أما في اليونان فإن التظلم الداري من قرار فرض‬
‫الضريبة يجب أن يرفق بتسديد جزء من قيمتها ل ينقص عن ‪.%30‬‬
‫‪3‬ـ أهمية توفر الضمانات التي تكفل فاعلية التظلم الداري‪ :‬من أجل تفعيل دور التظلم‬
‫الداري من قرار فرض الضريبة ل بد من توفير‪:‬‬
‫أ ـ الحيادية والكفاءة في عضوية لجان التظلم‪ :‬ل بد من توفير ذلك في عضوية لجان التظلم‬
‫الداري كي تؤدي دورها في إنهاء النزاع الضريبي‪ ،‬فقد حرص المشرع على توفير ذلك في‬
‫سع المشرع الفرنسي من اختصاص تلك اللجان وقسمها إلى‬
‫ضريبة الدخل الفرنسية حيث و ّ‬
‫نوعين حيث هنالك اللجان المحلية للطعون الضريبية مؤلفة من ستة أعضاء يرأسهم قاضٍ‬
‫يسميه وزير العدل واثنان يمثلن الدارة العامة للضرائب وثلثة يمثلون المكلف أحدهم يجب‬
‫أن يكون خبيرًا ماليًا يحدد بواسطة الغرف التجارية والصناعية والنقابات المهنية المعنية حسب‬
‫الحال‪ ،‬وهنالك لجنة استشارية تختص في مسائل فرض العقوبات على إساءة استخدام القانون‬
‫والتعسف فيه تشكل من مستشار من مجلس الدولة ومستشار من محكمة النقض‪ ،‬وهذه اللجنة‬
‫لها الحق في معاقبة موظفي الدارة الضريبية والمكلفين على السواء‪ .‬بينما في ضريبة الدخل‬
‫المصرية المفروضة بموجب المادة )‪ (120‬من القانون رقم ‪ 91/2005‬فتشكل لجان‬
‫الطعن بقرار من وزير المالية من رئيس من غير العاملين في الدارة الضريبية المعينة‬
‫وعضوين من موظفي الدارة الضريبية يختارهما الوزير واثنين من ذوي الخبرة يختارهما‬
‫التحاد العام للغرف التجارية بالشتراك مع اتحاد الصناعات المصرية من بين المحاسبين‬
‫والمراجعين لشركات الموال بالسجل العام لمزاولي المهن الحرة للمحاسبة والمراجعة‪ ،‬أما‬
‫المشرع الضريبي السوري فلم يؤمن هذا الحياد في تشكيل لجان الطعن الضريبي سواء في‬
‫ضريبة دخل الرباح الحقيقية أم في ضريبة الدخل المقطوع فتشكل من أعضاء معظمهم يمثل‬
‫الدارة الضريبية مما يضعف من فاعلية هذه اللجان في إنهاء النزاع الضريبي والتعامل مع‬
‫التظلم الداري بالجدية اللزمة‪ ،‬ويستنتج ذلك من المواد )‪ 29‬و ‪ 33‬و ‪ 38‬و ‪ 48‬و ‪(50‬‬
‫التي تنص على تشكيل تلك اللجان في ضريبة الرباح الحقيقية وضريبة الدخل المقطوع في‬
‫ضريبة الدخل رقم )‪ (24‬لعام ‪ 2003‬وتعديلته‪.‬‬
‫‪3‬ـ كفاية الضمانات الإجرائية للنظر في التظلم الإداري‪ :‬إن توفير هذه الضمانات هو الضامن‬
‫الحقيقي لتكون لهذه اللجان دورًا جديًا من إنهاء النزاع الضريبي‪ ،‬فإن قانون فرض ضريبة‬
‫الدخل المصري ألزم اللجان أن تحديد جلسة للنظر في هذا التظلم على أن ينظر فيه بصورة‬
‫سرية كما ألزم اللجنة بمناقشة جميع أوجه الخلف الذي يتناوله التظلم‪ ،‬وإذا تخلف المكلف أو‬
‫ل يتم إخطاره مرة ثانية حتى تضمن اللجنة‬
‫من يمثله عن حضور هذه الجلسة بعد تبليغه أصو ً‬
‫وصول الإخطار إليه على أن تكون المدة الفاصلة بين كل تبليغ والبت في العتراض خمس‬
‫عشرة يومًا‪ ،‬أما في سورية فلم تشترط حضور المكلف جلسة مناقشة التظلم إل إذا كان من فئة‬
‫كبار المكلفين في التعديل الجاري على قانون ضريبة الدخل الصادر بالمرسوم التشريعي رقم‬
‫‪ .51/2006‬حبذا لو كان ذلك متاحًا لجميع المكلفين ل فئة كبار المكلفين فقط‪.‬‬
‫‪4‬ـ لجان التظلم الداري في قانون ضريبة الدخل في سورية رقم )‪ (24‬لعام ‪2003‬‬
‫وتعديلته‪:‬‬
‫أـ في الضريبة على أرباح المهن والحرف الصناعية والتجارية وغير التجارية فئة الرباح‬
‫الحقيقية‪:‬‬
‫تقوم الضريبة على الرباح الحقيقية على أساس تقديم الإقرار الضريبي مع مرفقاته للدارة‬
‫الضريبية حيث يتم تحقق الضريبة استنادًا إليه فتقوم الدوائر المالية بتدقيق الإقرار‪ ،‬وللدوائر‬
‫المالية أن تستوضح وتناقش ذوي العلقة إذا رأت فائدة من ذلك‪ ،‬وإذا قبل المكلف ملحظات‬
‫الدوائر المالية يعد التعديل الناتج عن ذلك جزءًا متممًا لإقراره ويحرر الضبط اللزم بذلك‪،‬‬
‫حيث يبلغ المكلف إخبارًا فرديًا بالضريبة المفروضة عليه من الدوائر المالية المختصة يعد‬

‫‪5‬‬

‫بمنزلة تكليف مؤقت بها‪ ،‬ويعطي المكلف بموجب المادة )‪ (29‬وما بعد من القانون مهلة ‪/‬‬
‫‪ /30‬يومًا لبيان اعتراضه إلى الدوائر المالية المحلية تبدأ من اليوم التالي لتبليغه الإخبار‬
‫ل‪.‬‬
‫بالتكليف المؤقت أصو ً‬
‫ـ تعرض التكاليف المعترض عليها على لجان الطعن التي تشكل في مركز كل محافظة من‪:‬‬
‫ـ مدير المالية أو من ينوب عنه في حال غيابه ويمكن تفريغ موظف رئيس لهذا الغرض‬
‫رئيسًا‪.‬‬
‫ـ ممثل عن إحدى الدارات أو الهيئات العامة وشركات القطاع العام الكثر صلة بالمهنة‬
‫موضوع التكليف يختاره وزير المالية من قائمة تصدر في كل سنة بالتفاق مع الجهات ذات‬
‫العلقة عضوًا‪.‬‬
‫ـ خبير يختاره وزير المالية من قائمة للخبراء تعدها وزارة المالية سنويًا بالتفاق مع النقابات‬
‫المختصة أو غرف الصناعة والتجارة عضوًا‪.‬‬

‫ويكون مراقب الدخل المختص مقررًا في اللجنة ول يشترك في التصويت فيها‪ ،‬وتجتمع لجنة‬
‫الطعن بدعوة من رئيسها‪ ،‬ول تصبح قراراتها قانونية إل بحضور جميع أعضائها‪ .‬وتتخذ‬
‫قراراتها بأكثرية الصوات‪ ،‬وعلى رؤساء لجان الطعن دعوة أحد ممثلي الدارات أو الهيئات‬
‫العامة أو المؤسسات أو شركات القطاع العام عوضًا عن العضو الخبير في هذه اللجان عند‬
‫النظر في تكاليف القطاعين العام والمشترك‪.‬‬
‫تدرس لجنة الطعن جميع التكاليف المؤقتة المعترض عليها‪ ،‬وتدقق جميع البيانات والتكاليف‬
‫التي تفرضها الدوائر المالية مباشرة واعتراضات المكلفين المقدمة خلل المهلة المحددة وتقرر‬
‫اللجنة التكاليف بعد تعديلها عند القتضاء زيادة أو نقصانًا‪.‬‬
‫يبلغ قرار اللجنة إلى كل من المعترضين والدارة المالية )الضريبية( إخبارًا فرديًا مرفقًا به‬
‫صورة عن قرار لجنة الطعن‪ .‬وقد سمح القانون طلب إعادة النظر لكل من المكلفين‬
‫المعترضين والدارة المالية في المادة )‪ (32‬وما بعد منه‪ .‬وأشار إلى بعض حالت إعادة‬
‫النظر في قرارات لجان الطعن على سبيل المثال ل الحصر‪ ،‬وهي‪:‬‬
‫ـ عندما يكون قرار لجنة الطعن مبنيًا على وثائق غير صحيحة‪.‬‬
‫ـ عندما يعتمد التكليف على التقدير في تحديد الرباح الصافية‪.‬‬
‫ـ عندما يكون التكليف غير متفق مع نصوص القانون والتعليمات النافذة‪.‬‬
‫ـ عندما يتخذ قرار اللجنة بالكثرية‪.‬‬
‫أما عن مهلة طلب إعادة النظر فهي ثلثين يومًا تبدأ من اليوم التالي لتاريخ تبليغ قرار لجنة‬
‫الطعن‪ ،‬حيث تقدم طلبات إعادة النظر إلى الدوائر المالية وترسل مشفوعة برأيها إلى لجنة‬
‫إعادة النظر وتتألف هذه اللجنة من‪:‬‬
‫ـ معاون وزير المالية لشؤون اليرادات رئيسَا‬
‫ـ قاض بدرجة مستشار استئناف يسميه وزير العدل عضوًا‬
‫ـ ممثل عن إحدى جهات القطاع العام الكثر صلة بالمعنى موضوع التكليف يسميه وزير‬
‫المالية بالتفاق مع الجهات ذات العلقة ل تقل درجته عن معاون مدير عضوًا‬
‫ـ خبير يختاره وزير المالية من قائمة الخبراء عضوًا‬
‫ـ أحد المديرين في الدارة المركزية عضوًا‬

‫‪6‬‬

‫ويكون للجنة مقرر من ذوي الخبرة في ضريبة الدخل يسميه وزير المالية ول يشترك في‬
‫التصويت وعند النظر في تكاليف القطاع العام والمشترك يمثلها في تلك اللجنة موظف ذو‬
‫صلة بموضوع التكليف ويمكن تشكيل أكثر من لجنة إذا لزم المر‪ ،‬وعند ذلك يوزع العمل‬
‫بين اللجان من قبل رئيس اللجنة المركزية التي يرأسها معاون وزير المالية والذي تعد لجنته‬
‫اللجنة الرئيسية والباقي لجان فرعية‪.‬‬
‫ـ تجتمع اللجنة بدعوة من رئيسها في مراكز المحافظات ذات العلقة بالتكاليف المعروضة‬
‫عليها على أن يكون الخبير من المحافظات ذات العلقة‪ ،‬إل أن إعادة النظر في التكليف ل‬
‫يوقف التحصيل‪ ،‬ول يمكن النظر فيه إل بعد دفع تأمين مقداره ) ‪ (1000‬ل‪.‬س من طالب‬
‫إعادة النظر يحكم به للخزينة في حال تثبيت الضريبة نتيجة لعادة النظر فيها إل أنه تعاد إليه‬
‫السلفة في حال حكم له جزئيًا أو كليًا في طلباته‪.‬‬
‫ـ أما عن كيفية ممارسة لجنة إعادة النظر لعملها فيتم على الشكل التالي‪:‬‬
‫)‪ (1‬تدقيق الطلبات‪ :‬تدرس اللجنة طلبات إعادة النظر استنادًا إلى لوائح خطية ووثائق ثبوتية‬
‫ويجوز لها أن توعز بإجراء تحقيقات إضافية أو تعيين خبراء إذا رأت ضرورة لذلك أو بناء‬
‫على طلب صريح من المكلف‪ ،‬على أن يدفع سلفة لها على حساب النفقات خلل عشرة أيام‬
‫من تاريخ طلبه تحت طائلة عدم سماع هذا الطلب‪.‬‬
‫)‪ (2‬حكم لجنة إعادة النظر‪ :‬تحكم اللجنة بالعتراض بقرار معلل وقطعي كما تحكم بالنفقات‬
‫على الفريق غير المحق أو بجزء منها حسب الحال‪.‬‬
‫ويجوز للدوائر المالية والمكلف تقديم طلب تصحيح إلى لجنة إعادة النظر وفق الصول‬
‫السابقة بموجب المادة )‪ (37‬وما بعد من القانون في الحالت التالية‪:‬‬
‫أـ إذا كان قرارها مبنيًا على وثائق مزورة‪.‬‬
‫ب ـ إذا حكم على أحد الطرفين لعدم تقديمه مستندًا قاطعًا كان في حوزة خصمه‪.‬‬
‫جـ ـ إذا لم تراع في التحقيق والحكم الصول المبينة في القانون‪.‬‬
‫د ـ إذا لم تبت اللجنة في أحد السباب القانونية التي بينها خطيًا أحد الطرفين‪.‬‬
‫هـ ـ إذا تضمن قرار اللجنة خطأ ماديًا يؤثر في الحكم‪.‬‬
‫على أن يقدم طلب التصحيح خلل ستة أشهر في الحالة الولى من الحالت السابق بيانها‬
‫وثلثين يومًا في الحالت الخرى‪ ،‬تبدأ من اليوم التالي لتبليغ المكلف القرار المطلوب‬
‫تصحيحه‪.‬‬
‫وتشكل الهيئة العامة للجان إعادة النظر بضريبة الدخل على الشكل التالي‪:‬‬
‫)‪ (1‬رئيس لجنة إعادة النظر الرئيسية رئيسًا‪.‬‬
‫)‪ (2‬إثنان من القضاة الممثلين لوزارة العدل في اللجان والدوائر المذكورة يسميهما وزير‬
‫المالية عضوين‪.‬‬
‫)‪ (3‬مدير الدخل ورئيس إحدى اللجان الضافية للجنة إعادة النظر يسميه وزير المالية‬
‫عضوين‪.‬‬
‫تختص الهيئة العامة للجان إعادة النظر بالبت في القضايا التي ترفع إليها من قبل رئيس اللجنة‬
‫الرئيسية في حال تباين اجتهادات اللجان أو في حال طلب أحد اللجان الفرعية العدول عن مبدأ‬
‫اجتهادي مستقر للهيئة العامة‪ ،‬ول تصح اجتماعاتها إل بحضور جميع أعضائها وتصدر‬
‫قراراتها بالكثرية‪.‬‬
‫من الحكام السابقة يمكن القول إن اللجان السابقة غير مستقلة في تشكيلها عن وزارة المالية‬
‫وبالتالي فهي غير حيادية ول تؤدي إلى بناء علقة متوازنة بين المكلف والدارة الضريبية‬
‫ول تحقق الغاية من إنشائها من تحقيق العدالة في التكليف وحماية المكلف من التعسف في‬

‫‪7‬‬

‫استخدام سلطاتها والتقليل من الدعاوى القضائية لإنهاء النزاعات الضريبية وبناء الثقة المتبادلة‬
‫وحسن النية والتعاون البناء بينها وبين المكلف‪.‬‬
‫ب ـ لجان الطعن في ضريبة المهن والحرف الصناعية والتجارية وغير التجارية من فئة‬
‫الدخل المقطوع‪ :‬حيث تشكل لجان التصنيف بموجب المادة )‪ (48‬من القانون كما يلي‪:‬‬
‫أـ مراقب الدخل أو موظف مالي من الفئة الول ل تقل خبرته عن ثلث سنوات في قسم‬
‫الدخل رئيسًا‪.‬‬
‫ب ـ ممثل عن الدوائر المالية يسمى بناًء على اقتراح مدير المالية عضوًا‪.‬‬
‫جـ ـ ممثل عن المهنة عضوًا‪.‬‬
‫يمكن الملحظة من هذا التشكيل عدم استقللية هذه اللجان عن وزارة المالية وبالتالي عدم‬
‫حياديتها كلجان ضريبة الرباح الحقيقية إضافة إلى أن المادة )‪ (42‬من القانون أعطت وزارة‬
‫المالية لوحدها دون أن تشاركها النقابات المعنية الحق في وضع القواعد والسس والصول‬
‫الواجب اتباعها من قبل لجان التصنيف لتحديد المطرح الضريبي والرباح الصافية المقدرة‪.‬‬
‫ل فهي مؤلفة بموجب المادة )‪ (50‬من القانون كمايلي‪:‬‬
‫ـ واللجان الستثنافية ليست أحسن حا ً‬
‫أـ موظف مالي من الفئة الولى ل تقل خبرته عن الثلث سنوات في المحاسبة التجارية أو‬
‫المسائل الضريبية رئيسًا‪.‬‬
‫ب ـ موظف خبير في إحدى الدارات أو الهيئات العامة أو مؤسسات وشركات القطاع العام‬
‫الكثر صلة بالمهنة موضوع التكليف تحدده وزارة المالية عضوًا‪.‬‬
‫جـ ـ ممثل عن المهنة عضوًا عضوًا‪.‬‬

‫ـ ومما يزيد من عدم الحيادية والتوازن ومن الخلل في تشكيل تلك اللجان ما أعطى لمراقب‬
‫الدخل من صلحيات في الفقرة ‪/‬أ‪ /‬من المادة )‪ (49‬من القانون بعد تعديلها بالمرسوم‬
‫التشريعي رقم ‪ ،2006 /51/‬إذ أصبح يضع تقرير التكليف لوحده ليؤسس عليه قرار اللجنة‬
‫زيادة أو تثبيتًا‪ ،‬بعد أن كانت هذه المهمة مناطة بجميع أعضاء اللجنة وليس مراقب الدخل‬
‫لوحده‪ ،‬وهذا ما يقلل من الضمانات التي يجب أن تعطى لهذه اللجان لتؤمن التوازن بين حقوق‬
‫المكلف والدارة الضريبية ويقلل من دورها في إنهاء النزاعات الضريبية مع المكلفين‪.‬‬
‫‪5‬ـ طرق إنهاء النزاع الضريبي الدارية الخرى‪:‬‬
‫ـ إضافة إلى تشكيل لجان للطعن الداري في التكليف للنظر فيه أمام لجان مستقلة نسبيًا عن‬
‫الدارة الضريبية‪ ،‬هنالك طرق إدارية أخرى لإنهاء النزاع الضريبي‪ ،‬منها التفاق المباشر‬
‫والصلح أو التصالح والتحكيم وقد اختلفت التشريعات في الخذ بهذه الطرق‪.‬‬
‫أ‪ -‬التفاق المباشر‪ :‬ويتم ذلك عبر اعتراض المكلف إلى الدارة الضريبية والتي يكون من‬
‫واجبها في هذه الحالة التصال بالمكلف والجتماع معه بشكل مباشر من أجل البت بهذا‬
‫العتراض وقد أخذت بهذا النظام بعض الدول‪ ،‬ففي كندا يوجد في كل مصلحة ضريبية‪ ،‬فرع‬
‫للنظر بالطعون مستقل عن الدارة التي فرضت الضريبة ويقوم الموظف المختص في ذلك‬
‫الفرع بفحص العتراض والتشاور مع المكلف بشأنه ومن ثم يصدر رئيس ذلك الفرع قرارًا‬
‫نهائيًا بذلك العتراض‪ ،‬وفي الوليات المتحدة إن لم تقبل الدارة الضريبية إقرار المكلف‬
‫نتيجة فحصها‪ ،‬فإنها تفرض عليه ضريبة إضافية بمقدار الزيادة بين الضريبة نتيجة فحص‬
‫الدارة وإقرار المكلف‪ ،‬وفي هذه الحالة إما أن يقبل المكلف بذلك باتفاق يوقع بينه وبين‬
‫الدارة أو يرفض ذلك وعندها يحق للمكلف طلب الجتماع الفوري مع مراقب الفحص لشرح‬
‫أسباب تظلمه‪ ،‬وإذا لم يصل إلى اتفاق معه نتيجة هذا الجتماع فيصبح من واجب الدارة‬

‫‪8‬‬

‫إرسال خطاب للمكلف تبين له فيه حقوقه في الطعن وشروط الطعن وإجراءاته مع نسخة عن‬
‫التقرير‪ ،‬وكما يوجد أنظمة شبيهة بهذا النظام في كل من استراليا والسعودية واليمن والردن‬
‫ل في حل النزاعات الضريبية‬
‫والسودان وفلسطين وغيرها من الدول‪ ،‬ويكون هذا النظام فعا ً‬
‫كلما احترمت الدارة الضريبية حقوق المكلف وأعطي كافة الضمانات لممارستها وقدم له كل‬
‫عون في ذلك‪.‬‬
‫ب‪ -‬الصلح‪ :‬تجيز بعض التشريعات الضريبية أن يتفق المكلف والدارة الضريبية على إنهاء‬
‫النزاع القضائي بينهما بالصلح في بعض الحالت‪ ،‬سواء كان موضوع النزاع خلفًا في تحقق‬
‫وتحصيل الضريبة مما تختص به المحاكم العادية أو الدارية أم كان موضوعه جريمة‬
‫ضريبية تنظر أمام المحاكم الجزائية‪ ،‬وهو نظام يفيد كلًا من المكلف والدارة الضريبية‪ ،‬فمن‬
‫ناحية المكلف يعفيه من عقوبة أشد ويوفر عليه التعطيل في نشاطه أو الإساءة لسمعته‪ ،‬ومن‬
‫ناحية الدارة الضريبية يمكنها من تحصيل الضريبة والغرامات والتعويضات التي تترتب على‬
‫الصلح في وقت مبكر وجهد أقل فيما لو استمر النزاع الضريبي بينها وبين المكلف‪ ،‬ولكن مع‬
‫ذلك فإن نظام الصلح ل يخلو من النقد كونه يوفر للمكلف فرصة للفلت من العقوبة وقد‬
‫يشجعه على التمادي في المخالفة ومع ذلك فهو مفيدٌ في بعض الحالت‪ :‬فمعظم التشريعات‬
‫الجمركية تأخذ بنظام التسويات الذي يعد صلحًا كما هو الحال في قانون الجمارك السوري رقم‬
‫)‪ (38‬لعام ‪ ،2006‬وقد أخذت السودان في إطار قانون ضريبة دخلها عام ‪ 1986‬بنظام‬
‫الصلح‪ ،‬إذ يقر هذا القانون بعدم جواز تقديم أي شخص للمحاكمة عن أي جريمة بمخالفة ذلك‬
‫القانون إل بموافقة وزير العدل وبناء على توصية من المين العام للمصلحة الذي يمكن له‬
‫تسويتها بالصلح وذلك بدفع غرامة ل تتجاوز مبلغ الغرامة التي سوف يعاقب بها إذا أدين في‬
‫تلك الجريمة‪ ،‬وهنالك نظام مشابه للنظام السابق في قانون ضريبة الدخل الفلسطيني رقم‬
‫‪ .13/2004‬في المادة )‪ (39‬منه وغيرها من الدول‪ ،‬وفلسفة الصلح تكمن في حث المكلف‬
‫على دفع الضريبة المترتبة عليه مع الغرامات التي تحددها الدارة الضريبية نتيجة للمخالفة‬
‫المرتكبة وفي ذلك فائدة كبيرة للدارة الضريبية‪.‬‬
‫ج‪ -‬التحكيم‪ :‬اختلف الفقهاء في جواز التحكيم في النزاعات الضريبية وانقسموا إلى ثلثة‬
‫آراء‪:‬‬
‫الول‪ :‬رأى عدم جواز التحكيم في المسائل الضريبية لن التحكيم يتم في عقود التراضي‬
‫والضرائب تقوم على أسس تنظيمية يحكمها القانون كما أنه قد يهدد مصلحة الخزينة العامة‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬فّرق بين النزاع الذي يتعلق بمدى التزام المكلف بدفع الضريبة وهو ل يجوز الصلح‬
‫فيه بحسبانه نزاعًا متعلقًا بالنظام العام وبين النزاع حول المبلغ الذي يستحق على المكلف‬
‫بحسبانه في هذه الحالة يعد نزاعًا على دين الضريبة وفي هذه الحالة يجوز الصلح فيها‬
‫وبالتالي يمكن التحكيم‪.‬‬
‫والثالث‪ :‬يرى أن التحكيم جائز في المسائل الضريبية سواء كان النزاع موضوع التحكيم‬
‫يتعلق بالتزام المكلف بالضريبة أم بمقدار الضريبة في حال سمح قانون فرض الضريبة بذلك‬
‫وسمح القانون التحكيم الجاري بموجبه بالطعن في الحكم التحكيمي‪ ،‬كما هو الحال في قانون‬
‫التحكيم السوري رقم ‪ /4/‬لعام ‪ 2008‬في المادة )‪ (49‬التي سمحت بالدعاء ببطلن الحكم‬
‫التحكيمي‪ ،‬إل أن قانون ضريبة الدخل السوري لم يسمح باللجوء إلى هذه الطريقة لحل النزاع‬
‫الضريبي‪ ،‬وبالتالي يمكن القول معه أن التحكيم في إطار قانون ضريبة الدخل السوري غير‬
‫جائز‪.‬‬
‫ـ التشريعات الضريبية في الغالب تسمح بالتحكيم في الضرائب الجمركية كما هو الحال في‬
‫قانون الجمارك السوري رقم ‪ /38/‬لعام ‪ 2006‬في المادة )‪ (89‬وما بعد منه‪ ،‬كما تسمح‬
‫بالتحكيم بالضريبة على القيمة المضافة كما هو الحال في ضريبة المبيعات المصري رقم‬
‫‪ 11/1999‬في المادة )‪ (17‬منه‪ ،‬كما قد يسمح بالتحكيم في إطار قانون ضريبة الدخل‬

‫‪9‬‬

‫عندما يكون طرفا التحكيم إدارة عامة كما هو الحال في القانون رقم ‪ 97‬لعام ‪ 1983‬في‬
‫مصر‪ ،‬كما سمح بالتحكيم الضريبي في إطار النزاعات الضريبية الدولية كما هو الحال في‬
‫إطار حل النزاعات الضريبية بين الدول العضاء في التحاد الوربي حيث اتفقت الدول‬
‫العضاء على حل تلك النزاعات عن طريق التحكيم في اتفاقية وقعت فيما بينها عام ‪1990‬‬
‫ودخلت حيز التنفيذ في عام ‪.1995‬‬
‫مراجع للستزادة‪:‬‬
‫ـ رمضان صديق‪ ،‬إنهاء المنازعة الضريبية الناشئة عن تطبيق القوانين الضريبية والتفاقيات‬
‫الدولية )دراسة مقارنة‪ ،‬دار النهضة العربية‪ ،‬القاهرة‪.(2006 ،‬‬
‫ـ محي محمد سعد‪ ،‬الطار القانوني للعلقة بين الممول والدارة الضريبية‪ ،‬مكتبة ومطبعة‬
‫الشعاع الفنية‪ ،‬السكندرية‪.1998 ،‬‬
‫ـ إبراهيم عبد العزيز النجار‪ ،‬نحو تفعيل المرحلة الدارة لتسوية المنازعات الضريبية‪ ،‬الدار‬
‫الجامعية‪ ،‬السكندرية‪.2008 ،‬‬
‫ـ شريف مصباح أبو كرش‪ ،‬إدارة المنازعات الضريبية في ربط وتحصيل الضريبة‪ ،‬دار‬
‫المناهج للنشر والتوزيع‪ ،‬ط ‪ ،1‬عمان ‪.2004‬‬
‫ـ زكريا محمد بيومي‪ ،‬المنازعات الضريبية في ضريبة المبيعات‪ ،‬دار الكتب القانونية‪ ،‬المحلة‬
‫الكبرى‪.1993 ،‬‬
‫ـ عبد ال صعيدي‪ ،‬قانون الضريبة على الدخل في مصر‪ ،‬دار النهضة العربية‪ ،‬القاهرة‪ ،‬ط‬
‫‪.2006 ،1‬‬
‫ـ محمد خير العكام‪ ،‬الضريبة على المهن الحرة ولجان الطعن الضريبي في ظل قانون ضريبة‬
‫الدخل رقم ‪ 24/2003‬وتعديلته‪ ،‬مجلة الميزان‪ ،‬العدد رقم ‪ /2/‬دمشق‪ ،‬حزيران‪.2008 ،‬‬

‫‪10‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful