‫الوقود الحيوي‬

‫إعداد‬
‫د‪ .‬نورة بنت عبد الرحمن اليوسف‬

‫''الوقود الحيوي ''‪ biofuel‬اسم جديد في عالم صناعة الطاقة بدأ‬
‫يتردد مؤخرا ً بقوة بعد الرتفاع الكبير الذي شهدته أسعار النفط مؤخراً‪،‬‬
‫وفيما صرفت مراكز البحوث المهتمة بالطاقات البديلة اهتمامها عن السعي‬
‫ليجاد الحلول الممكنة لمشكلة الطاقة خلل السنوات العشرين الماضية‬
‫بسبب النخفاض النسبي في أسعار النفط‪ ،‬كتب لها أن تستفيق الن من‬
‫هذه الغفلة الطويلة لتبدأ في البحث عن كل ما يصلح للشتعال وذلك في‬
‫إطار حملة منظمة لحل مشكلة الرتفاع الستثنائي في أسعار النفط الذي‬
‫بلغ أثناء كتابة هذه السطور ‪ 70‬دولرا ً لبرميل الخام الميركي الخفيف‪،‬‬
‫وخصت مجلة ''نيوزويك ''هذا الموضوع المهم بموضوع خاص نشر في‬
‫عددها الخير أشار فيه الخبير ستيفن ثيل إلى أن الرتفاع الكبير في أسعار‬
‫النفط يجعل ''الوقود الحيوي'' البديل الوحيد المتبقي للبنزين والمازوت في‬
‫المستقبل القريب‪ ،‬ويقصد بمصطلح ''الوقود الحيوي'' أنواع الزيوت القابلة‬
‫للحتراق والمستخرجة من النباتات المزروعة أو الطبيعية بما فيها زيت‬
‫الذرة أو بذرة القطن‪ ،‬أو المحضرة من معالجة المواد والعصائر الطبيعية‬
‫خاصة الكحول المحضر من تخمير العصائر السكرية الطبيعية مثل قصب‬
‫السكر‪ ،‬ويذكر أن هذه ليست المرة الولى التي يسارع فيها خبراء الدول‬
‫الشرهة لستهلك النفط للبحث عن بدائله‪ ،‬ففي الثمانينات من القرن‬
‫الماضي‪ ،‬وعقب أزمة النفط الشهيرة التي واكبت الحرب العربية‬
‫السرائيلية عام ‪1973‬م تم تشكيل لجنة من كبار علماء الطاقة في الدول‬
‫الصناعية أطلق عليها اسم ''لجنة دراسة الفحم الحجري''‪World Coal‬‬

‫‪ Study‬تكفلت بدراسة مشروع طويل المد للعتماد على الفحم كبديل‬
‫للبترول وخرجت من دراساتها المفصلة بكتاب تحت عنوان‪'' :‬الفحم جسر‬
‫إلى المستقبل''‪ Coal a bridge to the future‬تضمن نتائج الدراسة التي‬
‫خلصت إلى أن الفحم ل بد أن يستبدل البترول خلل السنوات القليلة‬
‫المقبلة بسبب وفرته وسهولة شحنه وتناقله بالرغم مما يسببه من تلوث‬
‫كبير للبيئة‪ ،‬ومضت السنون لتثبت عدم تطابق هذه التوجهات مع الواقع‬
‫التقني والقتصادي الذي يعيشه العالم وخاصة بسبب استحالة استخدام‬
‫الفحم الحجري في تسيير اللت المتحركة كالسيارات والسفن والطائرات‬
‫‪2‬‬

‫والقطارات‪ ،‬فهل تواجه فكرة الوقود الحيوي المصير ذاته؟‪.‬‬
‫يبدأ ثيل في تقريره المثير شديد الحماس لهذه الفكرة بحيث‬
‫ي استقاه من تجربة رجل العمال البرازيلي جويل‬
‫استهلّه بضرب مثال ح ّ‬
‫روسادو الذي يمتلك شركة طيران خاصة به تضم أسطول ً يتألف من ‪12‬‬
‫طائرة‪ ،‬ولقد عمد روسادو قبل سنتين عندما بدأت أسعار النفط في تحطيم‬
‫حاجز الخمسين دولرا ً للبرميل إلى البحث عن طريقة مبتكرة للتهام عوائد‬
‫سوق الطيران وبسط سيطرته التنافسية فيه من خلل اكتشاف بديل‬
‫رخيص لوقود الطائرات ''البنزين'' الذي يعد من أغلى المشتقات البترولية‪،‬‬
‫وسارع إلى اقتطاع ‪ 20‬بالمائة من دخله السنوي لتحضير وتخزين نحو ‪300‬‬
‫ألف لتر من الكحول اليثيلي ''اليثانول'' لغرض استخدامه كوقود لطائراته‪،‬‬
‫وطلب من شركة إمبراير البرازيلية لبناء الطائرات تصميم محرك جديد‬
‫لحدى طائرات أسطوله من طراز ''إيبانيما'' بحيث يكون متخصصاً‬
‫باستهلك كحول اليثانول بدل ً من البنزين‪ ،‬وبعد أن استلم المحرك الجديد‬
‫وبدأ باستخدامه‪ ،‬ظهر له أن فاتورة الوقود انخفضت بنحو ‪ 40‬بالمائة ومن‬
‫دون تسجيل أي قصور في أداء الطائرة‪ ،‬ودفعته هذه النتائج المرضية إلى‬
‫توجيه طلب إلى شركة إمبراير للعمل على تبديل محركات الطائرات‬
‫الحدى عشر الباقية حتى تتمكن كلها من حرق الكحول بدل ً من البنزين‪.‬‬
‫وتكمن المشكلة الوحيدة التي تحول دون تعميم هذه التجربة على‬
‫المستوى العالمي في أن شركة إمبراير هي الوحيدة في العالم المتخصصة‬
‫بصناعة الطائرات المدفوعة بوقود اليثانول‪ ،‬مما يستوجب النتظار سنتين‬
‫للحصول على واحدة من هذه الطائرات نتيجة الطلب المتزايد على تحويل‬
‫محركات البنزين إلى محركات مدفوعة باليثانول‪.‬‬
‫وتبحث الن شركة إمبراير في جدوى مشروع لتعديل محرك طائرة‬
‫التدريب العسكرية ''تي'' ‪ 25‬حتى يعمل بحرق اليثانول‪ ،‬ويعلق أكير باديلها‬
‫المدير التنفيذي للشركة على هذه التطورات بالقول‪'' :‬هذا يعني لي شيئاً‬
‫واحدا ً مفاده أن محركات البنزين في الطائرات تشرف الن على النقراض"‬
‫‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫وتتميز البرازيل عن غيرها من بلدان العالم بغناها بمصادر اليثانول‬
‫حيث تمتلك ‪ 320‬مركبا ً لتحضيره من عصير قصب السكر‪ ،‬فيما تعمل الن‬
‫على بناء ‪ 50‬مركبا ً جديدا ً ينتظر أن يكتمل خلل السنوات الخمس المقبلة‪.‬‬
‫في السنتين الخيرتين تراوح سعر النفط بين ‪ 60‬و ‪ 70‬دولراً‬
‫للبرميل‪ ،‬وأما سعر الغاز الطبيعي في السواق العالمية فقد تتراوح بين ‪ 7‬و‬
‫‪ 10‬دولرات لكل مليون وحدة حرارية‪ ،‬وأما أسعار الديزل فقد تعدت ‪120‬‬
‫دولرا ً للبرميل‪ .‬زيادة أسعار الطاقة الحفورية (غاز‪ ،‬نفط‪ ،‬وفحم) وتزايد‬
‫كميات ثاني أكسيد الكربون المنبعثة من جراء استعمال هذه الطاقة أدى‬
‫إلى تركيز الدول المستهلكة على المشكلت البيئية والمناخية‪ ،‬بالضافة إلى‬
‫ظهور كثير من الهتمام بموضوع نضوب هذه الموارد الطبيعية سواء خلل‬
‫‪ 50‬أو ‪ 100‬عام‪ ،‬وكذلك افتتان الدول المستهلكة وعلى رأسها أمريكا‬
‫بفكرة استقلل الطاقة‪.‬‬
‫وعلى طريق هذا الحلم يشهد العالم بناء معامل تكرير لصناعة‬
‫الوقود صديق البيئة 'بيوماس إيثانول' من المخلفات الزراعية من قش‬
‫القمح والشعير وأوراق الذرة‪ .‬وتقول مجلة 'صنداي تايمز' البريطانية إن‬
‫استخدام اليثانول بنسبة ‪ % 85‬في تشغيل السيارة سيؤدي إلى انخفاض‬
‫انبعاث غازات الحتباس الحراري بمعدل ‪ % 91‬مقارنة بالبترول‪ ،‬وعلى‬
‫الجانب الخر فإن وقود السيارات المستخلص من النباتات يمتص ثاني‬
‫أكسيد الكربون من الجو أثناء عملية التصنيع‪ ،‬مما دفع اليثانول والوقود‬
‫الحيوي بأن يحظيا بمقادير هائلة من الهتمام ويحصل على إعانات دعم‬
‫ضخمة‪.‬‬
‫وبالرغم من مزايا اليثانول كوقود نظيف مقارنة بالبترول فإنه يمثل‬
‫أقل من ‪ % 1‬من السوق العالمي لوقود السيارات ويعتمد على الدعم‬
‫الحكومي فقط‪ ،‬ويهدف العلماء إلى توسيع نطاق استخدام الوقود النظيف‬
‫حيث أن السيارات كمستهلك للوقود تعتبر ثاني مصدر بعد الصناعة لنشر‬
‫ثاني أكسيد الكربون على سطح الرض‪.‬‬
‫الطاقة الحيوية‬
‫‪4‬‬

‫تنشأ الكثير من مصادر الطاقة الحيوية المستخدمة حاليا ً من خلل‬
‫أنماط متعددة من المخلفات الزراعية ومخلفات الغابات‪ ،‬ومن المتوقع أن‬
‫توفر أنماط محاصيل ونباتات الطاقة المختلفة الجزء الكبر من الكتلة‬
‫الحيوية لنتاج الطاقة‪.‬‬
‫وقد تم تناول الدور المحتمل للطاقة الحيوية بصورة أكثر جدية‬
‫خلل العقد الخير‪ ،‬حينما بدأت الهتمامات الدولية المتعلقة بأسعار الطاقة‬
‫والتدهور البيئي وخصخصة قطاع الطاقة واستدامة أنظمة الطاقة الحالية‬
‫في الظهور‪.‬‬
‫وقد أدى الوعي بالحاجة إلى الحد من التغيرات المناخية في الونة‬
‫الخيرة إلى تجديد الهتمام بالطاقة الحيوية في كل من الدول النامية‬
‫والصناعية باعتبارها مصدر للطاقة صديق للبيئة ومجدي من حيث التكلفة‬
‫ومتوفر محلياً‪ ،‬ومن ثم ظهرت الطاقة الحيوية كعامل أساسي من الناحية‬
‫التنموية والبيئية‪.‬‬
‫النموذج البرازيلي‬
‫تعد البرازيل أكبر منتج لليثانول البيولوجي‪ ،‬ففي البرازيل تعمل‬
‫نحو مليون سيارة بوقود مشتق من قصب السكر‪ ،‬وأن الغالبية العظمى‬
‫من السيارات الجديدة تعمل بواسطة" محركات ذات الوقود المرن"‪ ،‬فمنذ‬
‫أن دخلت تلك المحركات قيد الخدمة قبل ثلث سنوات‪ ،‬تم العتماد على‬
‫الغازولين أو اليثانول البيولوجي أو أي مزيج من المادتين المذكورتين‪،‬‬
‫وبدأت البرازيل بإنتاج الوقود البيولوجي قبل ‪ 30‬عاماً‪ .‬وفي البرازيل حالياً‬
‫يُعنى نحو ‪ 1,5‬مليون مزارع في زراعة قصب السكر لغراض الوقود‪ ،‬غير‬
‫أن ما يعرف بوقود "سان فويل" يمكن إنتاجه من طائفة متنوعة من‬
‫المحاصيل‪ ،‬منها‪ :‬الصويا‪ ،‬شجرة النخيل الزيتية‪ ،‬جذور البنجر وبذور اللفت‪.‬‬
‫فالبرازيل تتقدم على أوروبا سواءً كان ذلك في مجال إنتاج اليثانول‬
‫البيولوجي أو استهلكه‪ ،‬فالسعار في أوروبا تكاد تكون ضعف ما هي عليه‬
‫في البرازيل‪ ،‬لكن التحاد الوروبي قد حدد هدفا ً لزيادة حصة الوقود‬
‫البيولوجي في مجال النقل لغاية ‪ 8‬في المائة بحلول عام ‪ 2015‬م‪ .‬كما‬
‫أنه يمكن إنتاج مادة الديزل من أي بذور زيتية‪ ،‬فأوروبا هي أصل ً أكبر منتج‬
‫‪5‬‬

‫في العالم لوقود الديزل البيولوجي (الذي يتم إنتاجه حاليا ً من بذور اللفت‪،‬‬
‫بذور الصويا أو بذور عباد الشمس)‪ ،‬فهذا القطاع يشهد نموا ً سريعا ً حيث‬
‫تدرس عدة بلدان مثل ألمانيا وأوكرانيا وغيرها من شركات القطاع الخاص‬
‫والقطاع العام إمكانية الستثمار في مجال الديزل البيولوجي المنتج من‬
‫هذه المحاصيل أو من مصادر أخرى‪.‬‬
‫بعد أن أصبحت السيارات التي تعمل بالوقود الحيوي تشكل ثلثي‬
‫حجم مبيعات السيارات الجديدة في البرازيل هذا العام‪ ،‬تستعد البلد‬
‫لتصدير تكنولوجيا الوقود البديل إلى مختلف دول العالم كوسيلة لمواجهة‬
‫ارتفاع أسعار النفط‪.‬‬
‫وتعتبر سيارات الوقود المرن أفضل حل قصير المدى لمواجهة‬
‫أسعار البنزين الخذة في الرتفاع في ظل تطبيق قوانين أكثر صرامة فيما‬
‫يتعلق بنسبة عوادم السيارات والحفاظ على نقاء الهواء‪.‬‬
‫وتعرض اليثانول في مطلع التسعينيات لنتكاسة مؤقتة في‬
‫البرازيل بسبب مشكلت المداد ما دفع قائدي السيارات أن يعودوا‬
‫محبطين إلى البنزين التقليدي‪ .‬لكن في العام ‪2003‬م قدمت شركة‬
‫فولكس فاغن في البرازيل أول سيارة تسمى بسيارة الوقود المرن حيث‬
‫تعمل بالبنزين الخالي من الرصاص والوقود الكحولي أو اليثانول‪ ،‬ومنذ ذلك‬
‫الحين استمر الطلب على سيارات الوقود المرن‪.‬‬
‫وذكرت هيئة تنمية الصادرات البرازيلية أن نحو ‪ %80‬من السيارات‬
‫الجديدة التي بيعت حتى الن في العام الجاري كانت من سيارات الوقود‬
‫المرن‪ ،‬مشيرة إلى أن هذا التجاه آخذ في التزايد‪.‬‬
‫ويتزايد الستثمار في صناعة اليثانول والسكر‪ ،‬وذكرت هيئة تنمية‬
‫الصادرات البرازيلية أنه من المزمع بناء نحو ‪ 140‬مصنعا ً جديدا ً بحلول العام‬
‫‪2014‬م بجنوب وجنوب شرق البرازيل باستثمارات تصل إلى تسعة‬
‫مليارات دولر‪ ،‬ول تملك أي دولة أخرى هذه الشبكة المتطورة من الوقود‬
‫الحيوي وأنظمة التوزيع مثل البرازيل‪.‬‬
‫ول توجد سيارات جديدة في أوروبا تعمل بالوقود (إي ‪ ،)85‬وهو‬
‫خليط يضم ‪ %85‬من اليثانول و ‪ %15‬من البنزين سوى طرازي "سي‪-‬‬
‫ماكس" و"ساب ‪ "5-9‬من إنتاج شركة فورد‪.‬‬
‫‪6‬‬

‫وتتوقع منظمة جرين موتوريست لقائدي السيارات المناصرين‬
‫للبيئة في السويد أن تصل نسبة سيارات الوقود المرن إلى ‪ %20‬من‬
‫مبيعات السيارات الحالية بحلول نهاية العام الجاري‪.‬‬
‫لكن الوقود الحيوي ل يخلو من المشكلت‪ ،‬وتسير شركات الوقود‬
‫الكبرى بمعدل بطيء في استخدام مضخات (إي ‪ ،)85‬وقال كلوس بيكارد‬
‫رئيس الرابطة اللمانية لصناعة النفط إن الوقود (إي ‪ )5‬أو (إي ‪ )85‬يتطلب‬
‫مساحة تخزينية أكبر بخزان الوقود لنه ل يمكن خلطه بالبنزين التقليدي‪.‬‬
‫كما حذر صندوق الطبيعة العالمي من أن إنتاج الوقود الحيوي‬
‫واستخدامه يمكن أن تكون له عواقب بيئية خطيرة على نواح أخرى مثل‪:‬‬
‫إدارة المياه‪ ،‬قطع الغابات والنتاج الزراعي والغذائي‪.‬‬
‫يتم إنتاج الطاقة الحيوية من الوقود الحيوي مثل‪ :‬الوقود الصلب‪،‬‬
‫الغاز البيولوجي‪ ،‬الوقود السائل كاليثانول الحيوي والديزل الحيوي الذي‬
‫يأتي عن طريق المحاصيل مثل‪ :‬قصب السكر‪ ،‬البنجر‪ ،‬الذرة‪ ،‬أعشاب‬
‫الطاقة أو من الوقود‪ ،‬الفحم‪ ،‬الفضلت الزراعية‪ ،‬مشتقات المنتجات‪ ،‬بقايا‬
‫الغابات وسماد المواشي وغيرها‪.‬‬
‫السيناريوهات بالنسبة للوليات المتحدة والتحاد الوروبي‬
‫تشير السيناريوهات التي تم تطويرها بالنسبة للوليات المتحدة‬
‫المريكية والتحاد الوروبي إلى أن "الهداف على المدى القصير التي تمتد‬
‫نسبة الستعاضة فيها عن الوقود القائم على البترول بالوقود الحيوي‬
‫السائل مثل الفحم والديزل البيولوجي لغاية ‪ 13‬في المائة‪ ،‬تبدو أنها قابلة‬
‫للتطبيق على أراضي المحاصيل المتيسرة"‪ ،‬حسب رأي منظمة الغذية‬
‫والزراعة‪.‬‬
‫تشكل الطاقة التي تعتمد على البترول أكثر من ‪ 35‬في المائة من‬
‫إجمالي حجم الستهلك التجاري من الطاقة الولية في العالم‪ ،‬في حين‬
‫يأتي الفحم بالمرتبة الثانية أي بنسبة ‪ 23‬في المائة ويليه الغاز الطبيعي‬
‫ونسبته ‪ 21‬في المائة‪ ،‬ويُعد هذا الوقود الحجري مصدرا ً رئيسيا ً لفرازات‬
‫الغاز المنبعثة من البيوت البلستيكية المحمية إلى أن يتسبب في ارتفاع‬
‫درجة حرارة الرض وبالتالي تغير المناخ‪.‬‬
‫‪7‬‬

‫يُشكل الوقود الحيوي الذي يتمثل الجزء العظم منه في خشب‬
‫الوقود والفحم‪ ،‬نحو ‪ 10‬في المائة من إجمالي الستهلك العالمي من‬
‫الطاقة الولية‪.‬‬
‫وفي ما يتعلق بالقرن الحالي‪ ،‬يتوقع التقرير أن يطرأ تحول هام من‬
‫الوقود الحفوري إلى اقتصاد يعتمد على الطاقة الحيوية ل يفيد سكان‬
‫الريف وحسب بل كوكب الرض بأكمله‪ ،‬لسيما وأن الوقود الحيوي بإمكانه‬
‫أن يخفض من حدة التغيرات في المناخ‪.‬‬
‫خبرة ‪ 20‬عاماً‬
‫تملك المنظمة خبرةً تتجاوز ‪ 20‬عاما ً في مجال تطوير مختلف‬
‫أوجه الطاقة الحيوية‪ ،‬وقد زوّدت العديد من بلدانها العضاء بالمساعدة‬
‫التقنية في تصميم وتطبيق سياسات الطاقة الحيوية واستراتيجياتها‬
‫وبرامجها‪.‬‬
‫علوة على ذلك‪ ،‬تشير دراسة المنظمة إلى أنها تنهض بدور نشط‬
‫في استنباط البيانات المستجدة عن توليد الطاقة الحيوية‪ ،‬ونشرها وفيما‬
‫يتعلق أيضا ً بمجالي التجارة والستخدام المتعلقين بالقطاع‪.‬‬
‫وتشير الدلئل إلى أن الهمية المتنامية للطاقة الحيوية من شأنها‬
‫أن تنعكس فى شكل تأثير بعيد المدى على أسعار السلع واستدامة مراكز‬
‫النتاج‪ ،‬فضل ً عن المن الغذائي ذاته‪ ،‬وترتأى الدراسة أن نطاق النتاج‬
‫المتوقع للطاقة الحيوية يستدعي أن يُعنى به محفل مثل المنظمة بما تملكه‬
‫من خبرات متعددة التخصصات في مجالت الزراعة‪ ،‬مصايد السماك‪،‬‬
‫سر من تفاعل التعاون الدولي في هذا‬
‫الغابات والقتصاديات على نحو يي ّ‬
‫القطاع‪ .‬وبالستناد إلى معطيات الدراسة فإنها توصي بإيلء مزيد من‬
‫التركيز والشفافية للقطاع‪ ،‬على أن تتولى الجهات التقنية والمؤسسية‬
‫العمل على تحقيق هذه الغايات المنشودة‪.‬‬
‫أمريكا والوقود الحيوي‬
‫في عام ‪2006‬م‪ ،‬أنتجت الوليات المتحدة نحو خمسة مليارات‬
‫جالون من اليثانول‪ ،‬ونحو ‪ 250‬مليون جالون من الديزل الحيوي‪ ،‬ويتوقع‬
‫‪8‬‬

‫أن يواصل كل الوقودين الزدياد‪ .‬وذلك في هدف لتخفيض استهلك أمريكا‬
‫من النفط المستورد‪ ،‬حيث تعهد بوش بأن الوليات المتحدة سوف تستخدم‬
‫‪ 35‬مليار جالون من أنواع الوقود المتجدد والبديل بحلول عام ‪2017‬م‬
‫(زيادة بسبعة أضعاف في إنتاج أنواع الوقود المتجدد والبديل خلل عقد‬
‫فقط)‪ .‬وحيث أن أمريكا تستخدم نحو ‪ 140‬مليار جالون من البنزين في‬
‫كل سنة‪ ،‬لكن ذلك الستخدام للبنزين ل يشكل سوى نحو نصف إجمالي‬
‫استخدام أمريكا للنفط‪ ،‬فالوليات المتحدة تستخدم نحو ‪ 21‬مليون برميل‬
‫من النفط في كل يوم‪ ،‬أو نحو ‪ 321.9‬مليار جالون في السنة‪ ،‬ومن هنا‪،‬‬
‫وحتى إذا حققت أمريكا هدف بوش‪ ،‬فإن أنواع الوقود البديل التي يطرحها‬
‫ستظل تشكل فقط نحو ‪ 11‬في المائة من إجمالي استهلك أمريكا للنفط‬
‫بالنسبة للحجم‪ ،‬وحيث إن اليثانول (الذي من المحتمل أن يشكل أكبر حصة‬
‫من تلك النواع من الوقود المتجدد والبديل) يحتوي فقط على ثلثي طاقة‬
‫حرارة البنزين‪ ،‬فإن النسبة الفعلية للنفط الذي يتم استبداله ستكون قليلة‪،‬‬
‫وعند تشكيل قيمة حرارة أدنى لليثانول فإن من المحتمل أل تؤدي خطط‬
‫بوش لنواع الوقود البديل إلى تخفيض إجمالي استهلك أمريكا من النفط‬
‫بنحو سبعة أو ثمانية في المائة‪.‬‬
‫وبالنسبة للوليات المتحدة حيث تظل الذرة المصدر العملي الوحيد‬
‫لنتاج اليثانول‪ ،‬فقد تثبت السعار المحلقة أنها القيد الساسي إزاء‬
‫استخدامه‪ ،‬ففي عام ‪2006‬م وحده‪ ،‬ارتفعت أسعار الذرة عندما التهمت‬
‫خمس إنتاج الوليات المتحدة من الذرة‪ .‬وبحلول‬
‫أجهزة استقطار اليثانول ُ‬
‫عام ‪2008‬م‪ ،‬قد يبتلع منتجو اليثانول نصف إنتاج الذرة المريكي‪ ،‬وذلك‬
‫يمكن أن يدفع أسعار الذرة إلى ارتفاع أكثر‪.‬‬
‫ويضغط بوش والساسة الخرون في الوليات المتحدة لتطوير‬
‫اليثانول السيلولوزي‪ ،‬لكن رغم سنوات من الحديث والستثمار‪ ،‬فإنه ل يبدو‬
‫أن هناك اختراقات كبيرة وشيكة‪ ،‬وحتى إذا حدث اختراق كبير فقد تحتاج‬
‫صناعة اليثانول السيلولوزي إلى عقود حتى تسهم مساهمة كبيرة‪ ،‬ويمكن‬
‫رؤية هذا بالنظر إلى تاريخ مرفق إيثانول الذرة‪ ،‬فقد احتاجت صناعة الذرة‬
‫إلى ‪ 13‬سنة قبل أن تتمكن من إنتاج مليار جالون من اليثانول في السنة‪،‬‬
‫واحتاجت صناعة الذرة إلى نحو عقدين ونصف العقد لتجعل إنتاج إيثانول‬
‫‪9‬‬

‫الذرة يزيد على خمسة مليارات جالون في السنة ‪ ...‬وهكذا‪ .‬وحتى مع‬
‫تحقيق اختراق كبير في تكنولوجيا الخميرة‪ ،‬وحتى مع كميات ضخمة من‬
‫الستثمار الرأسمالي والعانات الحكومية‪ ،‬فإن من غير المحتمل لصناعة‬
‫اليثانول السيلولوزي أن تقدم أي إسهامات كبيرة في سوق الوقود‬
‫المريكي في المستقبل المنظور‪.‬‬
‫الصين والوقود الحيوي‬
‫تعتزم الصين التوسع في زراعة نبات "الجتروفا" في مختلف أنحاء‬
‫القاليم الجنوبية الغربية للستفادة منه في إنتاج الوقود الحيوي وتقليل‬
‫العتماد على النفط المستورد‪ ،‬ويتوقع أن تتمكن الصين بحلول عام‬
‫‪2020‬م من استغلل نبات الجتروفا وغيره من منتجات الغابات في إنتاج‬
‫ستة مليين طن من وقود الديزل الحيوي وتوليد ‪ 1500‬ميغاوات من‬
‫الكهرباء‪.‬‬
‫وتقدم الصين (والتي ارتفع استهلكها من النفط العام الماضي‬
‫بنسبة ‪ %10.2‬وزاد فيه اعتماد القتصاد الصيني السريع النمو على مصادر‬
‫الطاقة الخارجية حيث استوردت الصين ‪ 980‬مليون برميل من النفط في‬
‫‪2006‬م مثلت ‪ %48‬من احتياجات الصين‪ ,‬أي ارتفاع ‪ %43‬عن عام ‪2005‬م)‬
‫دعم وشتلت لزراعة هذا النبات في خمسة أقاليم وستستثمر مؤسسة‬
‫البترول الوطنية الصينية وشركة كوفكو لتجارة الحبوب في زراعة‬
‫هذا النبات لستخراج الوقود منه‪ ،‬وتواجه الصين مشكلة حول كيفية‬
‫الموازنة بين سياسات الطاقة والسياسات الزراعية‪.‬‬

‫صين تشرع فى بحوث وتطوير الديزل الحيوي‬
‫شرعت الصين في بحوث وتطوير الديزل الحيوي ( البيوديزل ) من‬
‫النباتات‪ ،‬وتستعد للتعاون مع شركات الوقود الحيوي لتصنيع إنتاج البيوديزل‬
‫حسبما علم مندوب شينخوا من المؤتمر الكاديمي الصيني الول بشأن‬
‫النتاج الغابي عقد في السبوع الماضي بمدينة هانغتشو حاضرة مقاطعة‬
‫تشجيانغ الواقعة شرق الصين‪.‬‬
‫‪10‬‬

‫قال وانغ جيا تاو عضو أكاديمية الهندسة الصينية في بحث طرحه‬
‫في المؤتمر أن الصين بدأت العمال التجريبية لبحوث وتطوير الديزل‬
‫الحيوي في السنوات الخيرة‪ ،‬وحققت تقدما ً اختراقيا ً في مجال تصنيع إنتاج‬
‫الديزل الحيوي‪.‬‬
‫وأشار وانغ إلى أن شركة هاينان تشنغخه للطاقة الحيوية قد أقامت‬
‫قاعدة لنتاج الديزل الحيوي قدرته تقارب ‪ 10‬آلف طن سنويا ً في مقاطعة‬
‫جزيرة هاينان الواقعة أقصى جنوب الصين‪ ،‬وإن نتائج التقييم الفني تدل‬
‫على كفاءة منتجات هذه القاعدة وصلت إلى معيار الديزل الحيوي المنتج‬
‫في الوليات المتحدة‪.‬‬
‫وإلى جانب ذلك‪ ,‬فإن شركات تنمية الطاقة الجديدة في مقاطعتي‬
‫سيتشوان (جنوب غرب الصين)‪ ،‬وفوجيان (جنوب شرق الصين) طورت‬
‫أيضا ً تقنيات لنتاج الديزل الحيوي ذات ملكية فكرية مستقلة‪.‬‬
‫المعروف أن الطاقة البيولوجية عبارة عن طاقة شمسية مختزنة‬
‫في النباتات على الرض‪ ,‬وبعد استخلصها ومعالجتها يمكن إنتاج وقود بديل‬
‫عن الطاقة الحفورية يمتاز بالفعالية العالية وعدم التسبب في التلوث‪،‬‬
‫ويتوقع الخبراء أن تكون الطاقة البيولوجية جزءا ً هاما ً من موارد الطاقة في‬
‫المستقبل‪.‬‬
‫ويرى وانغ أن زراعة الشجار الصالحة لستخلص الوقود الحيوي‬
‫حسب الظروف المحلية في البلد من شأنها أن توفر مواد أولية لنتاج‬
‫الوقود الحيوي‪ ،‬وتضمن أيضا ً إدارة المشروع البيئي بصورة مستديمة‪.‬‬
‫وحاليا ً يقوم فريق من الخبراء بمسح شامل لموارد النباتات‬
‫الخشبية الرئيسية المستخدمة في إنتاج الوقود البيولوجي في أنحاء الصين‬
‫(شينخوا)‪.‬‬

‫الغاز الطبيعي السائل‪:‬‬
‫‪11‬‬

‫وبالضافة إلى الوقود الحيوي‪ ،‬فإن هناك اهتماما ً متزايدا ً بتحويل‬
‫الغاز الطبيعي إلى وقود سائل المعروف باسم ‪ ,GTL‬وتحويل الفحم إلى‬
‫وقود سائل ‪ .CTL‬وبينما يظهر كل النوعين من الوقود وعدا ً عظيماً‪ ،‬فإنهما‬
‫أيضا ً يواجهان قيودا ً وموانع‪ ،‬حيث إن الغاز المسال ‪ GTL‬يعتمد على‬
‫إمدادات وفيرة من الغاز الطبيعي‪ ،‬كما أن عملية تحويل الفحم المسال‬
‫‪ CTL‬تبعث كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون‪ ،‬إضافة إلى قائمة طويلة‬
‫من المواد الملوثة مثل الزئبق والذرات‪.‬‬
‫وحتى مع النمو الكبير المحتمل من الوقودين الحيويين ‪ CTL‬و ‪،GTL‬‬
‫فإن هذين الوقودين لن يجعل أمريكا مستقلة في الطاقة وذلك لسبب‬
‫بسيط‪ :‬وهو أن أرقامها صغيرة جداً‪ ،‬وهي صغيرة جدا ً حتى إذا أخذت هدف‬
‫بوش المتمثل في ‪ 35‬مليار جالون وضاعفته أربعة أضعاف‪ ،‬فعند ذلك‬
‫المستوى‪ ،‬يمكن للوليات المتحدة أن تنتج ‪ 140‬مليار جالون في السنة من‬
‫أنواع الوقود الحيوي والبدائل – وهي كمية تعادل استخدام أمريكا السنوي‬
‫الحالي من البنزين‪ ،‬ويمكن لـ ‪ 140‬مليار جالون في السنة أن تعادل نحو‬
‫‪ 9.1‬مليار برميل في اليوم‪ ،‬ويمكن أن تكون هنالك زيادة بأربعة وعشرين‬
‫ضعفا ً على معدلت إنتاج الوقود الحيوي لعام ‪2006‬م‪.‬‬
‫تتمثل المشكلة في أن استخدام أمريكا للطاقة يظل في تزايد‪،‬‬
‫فبحلول عام ‪2030‬م‪ ،‬تتوقع إدارة معلومات الطاقة أن تستهلك الوليات‬
‫المتحدة نحو ‪ 27‬مليون برميل من أنواع الوقود السائل في كل يوم‪ ،‬ومن‬
‫تلك الكمية تتوقع إدارة معلومات الطاقة أن يتم استيراد ‪ 16.3‬مليون‬
‫برميل ‪ -‬أو نحو ‪ 61‬في المائة‪ .‬ومن هنا‪ ،‬إذا افترض المرء أن كل انخفاض‬
‫من تلك الـ ‪ 9.1‬مليون برميل من أنواع الوقود الحيوي والوقود البديل‬
‫يحسب أمام الواردات‪ ،‬فسوف تظل الوليات المتحدة تستورد أكثر من ‪7.2‬‬
‫مليون برميل من الوقود السائل في كل يوم‪.‬‬
‫ومرة أخرى‪ ،‬فإن هذه التوقعات المثلى جميعا ً منحازة لعطاء أنواع‬
‫الوقود السائل أفضل النتائج الممكنة‪ ،‬وحتى مع هذه النحيازات فإن أنواع‬
‫الوقود الحيوي والبديل لن تحول دون النفط المستورد لمريكا‪.‬‬
‫وأخيرا ً تجدر الشارة إلى أن نتائج هذا السيناريو المثل حيث يتم‬
‫تخفيض الواردات إلى ‪ 7.2‬مليون برميل في اليوم‪ ،‬يحمل في طياته قدراً‬
‫‪12‬‬

‫من الهمية التاريخية‪ ،‬ففي العودة إلى عام ‪1976‬م وهو العام الذي تل‬
‫إطلق الرئيس جيرالد فورد للوعد بأن أمريكا ستكون مستقلة في الطاقة‬
‫خلل عقد من السنوات‪ ،‬كانت أمريكا تستورد نحو ‪ 2.7‬مليون برميل في‬
‫اليوم‪ ،‬في أوائل هذا الشهر سافر جورج دبليو بوش إلى ساو باولو ليناقش‬
‫من بين أمور أخرى احتمالت زيادة كمية اليثانول البرازيلي الذي يمكن‬
‫توفيره للسوق المريكية‪ ،‬وخلل خطاب له هناك في (‪ 9‬مارس‪ )2006/‬قال‬
‫بوش‪" :‬بينما نبتعد عن استخدام البنزين باستخدام اليثانول فإننا بالفعل‬
‫نبتعد عن النفط"‪ .‬ومضى في حديثه قائلً‪" :‬إننا جميعا ً نشعر بأن علينا أن‬
‫نكون ممثلين جيدين للبيئة‪ ،‬وهذا يحدث لن اليثانول والديزل الحيوي‬
‫سيساعدان على تحسين نوعية البنية في بلداننا‪ ،‬كل على حدة"‪ .‬وخلل‬
‫زيارته وقع بوش على اتفاقية تركز على اليثانول التي تطلب من البرازيل‬
‫والوليات المتحدة أن تزيدا عملهما حول الوقود الحيوي‪ ،‬مع زيادة‬
‫الستثمارات وتبادل التكنولوجيا‪.‬‬
‫وكما هو متوقع فإن الصحافة الرئيسية انطلت عليها المبالغة‪ ،‬ففي‬
‫اليوم نفسه الذي كان فيه بوش في البرازيل نشرت صحيفة "الوول ستريت‬
‫جورنال" قصة على الصفحة الولى تتناول تجارة اليثانول المزدهرة في‬
‫أمريكا اللتينية‪ ،‬وقالت الصحيفة إن تشجيع إنتاج اليثانول كان "أولوية أولى‬
‫للطاقة" بالنسبة لبوش‪ ،‬وأنه كان "يشجع مصادر بديلة مثل اليثانول"‪.‬‬
‫وقبل بضعة أيام من وصول بوش إلى البرازيل‪ ،‬أعلنت مجلة‬
‫"اليكونومست" أن "دبلوماسية اليثانول" ستكون "محور جولة بوش في‬
‫أمريكا اللتينية"‪.‬‬
‫وفي (فبراير) نشرت صحيفة "الواشنطن بوست" قصة بأن‬
‫الوليات المتحدة والبرازيل تفكران في شراكة يمكن أن تشجع استخدام‬
‫اليثانول في أمريكا اللتينية‪ ،‬وبالتالي "تلغي التأثير القليمي لفنزويل الغنية‬
‫بالنفط"‪.‬‬
‫وفي غمرة كل هذه المبالغة ضاع شيء ما وهو التصور‪ ،‬نعم‪ ،‬قد‬
‫يكون اليثانول البرازيلي أرخص من اليثانول الذي ينتج في الوليات‬
‫المتحدة‪ ،‬ونعم‪ ،‬قد تكون تعرفة الـ ‪ 54‬سنتا ً للجالون الواحد على اليثانول‬
‫البرازيلي أوضح مثال على الحمائية وضيق الفق في سياسة أمريكا‬
‫‪13‬‬

‫المعقدة للطاقة‪ ،‬لكن لم يكلف أحد من الصحافيين الذين يغطون قضية‬
‫اليثانول البرازيلي نفسه للنظر حول مدى الطاقة الواردة فعل ً في تجارة‬
‫اليثانول‪ ،‬ولم يكلف أحد نفسه بتفحص مدى إنتاج البرازيل من اليثانول‪.‬‬
‫البرازيل وصناعة اليثانول‬
‫هنالك دراسة جادة للواقع‪ ،‬فالبرازيل أول ً وقبل كل شيء ليست‬
‫مركز اليثانول‪ ،‬بل هي الوليات المتحدة‪ .‬ففي عام ‪ 2005‬و ‪2006‬م‬
‫أنتجت أمريكا إيثانول أكثر مما أنتجت البرازيل‪ ،‬وعلوة على ذلك‪ ،‬فإن‬
‫النتاج المريكي ينمو بنسبة ‪ 20‬في المائة في السنة‪ ،‬وكان إنتاج البرازيل‬
‫من اليثانول في عامي ‪ 2005‬و ‪2006‬م ثابتاً‪ .‬وفي عام ‪2005‬م‪ ،‬وفر‬
‫اليثانول نحو ‪ 3‬في المائة من حجم البنزين المستخدم في أمريكا‪ ،‬وفي‬
‫البرازيل وفر نحو ‪ 40‬في المائة‪ ،‬وتعكس تلك الرقام الفروق الهائلة بين‬
‫البلدين فيما يتعلق بالسكان والمركبات‪ ،‬فالبرازيل تملك ‪ 23‬مليون سيارة‬
‫فقط‪ ،‬بينما تملك أمريكا ما يزيد على عشرة أضعاف ذلك الرقم‪ ،‬إضافة إلى‬
‫أن عدد سكان أمريكا يزيدون بـ ‪ 110‬مواطنين عن عدد سكان البرازيل‪.‬‬
‫وفي عام ‪2006‬م‪ ،‬استوردت أمريكا نحو ‪ 400‬مليون جالون من‬
‫اليثانول من البرازيل وهذا يعادل نحو ‪ 17842‬برميل ً من البنزين يومياً‪،‬‬
‫وهي كمية صغيرة نسبيا ً من الطاقة‪ ،‬وخصوصا ً عند مقارنتها بواردات أمريكا‬
‫من النفط والمنتجات النفطية البرازيلية‪ ،‬وتلك الواردات نتيجة مباشرة‬
‫للنجاح الكبير لشركة بتروبرايس‪ ،‬وهي شركة النفط البرازيلية التي تملكها‬
‫الدولة‪.‬‬
‫وبين عام ‪1997‬م وأوائل ‪2007‬م‪ ،‬ازداد إنتاج الشركة من النفط‬
‫بنسبة ضعفين ويصل النتاج حاليا ً نحو ‪ 1.9‬مليون برميل في اليوم‪.‬‬
‫وتنعكس تلك القفزة في إنتاج شركة بتروبرايس للنفط في بيانات الواردات‬
‫المريكية‪ ،‬ففي عام ‪2000‬م كانت أمريكا تستورد فقط خمسة آلف برميل‬
‫من النفط الخام في اليوم من البرازيل‪ ،‬وبحلول عام ‪2006‬م قفز ذلك‬
‫الرقم إلى ‪ 133‬ألف برميل في اليوم‪ ،‬وتوفر البرازيل أيضا لفيفا ً من‬
‫المنتجات النفطية للوليات المتحدة‪ ،‬بما فيها فحم البترول وزيت الوقود‪،‬‬
‫وبعد كل هذا فإن أمريكا كانت تستورد في عام ‪2006‬م‪ 192 ،‬ألف برميل‬
‫‪14‬‬

‫من النفط الخام والمنتجات النفطية في كل يوم من البرازيل‪ ،‬وهذا الرقم‬
‫يبلغ أحد عشر ضعفا ً من الطاقة التي تحصل عليها من البرازيل على شكل‬
‫إيثانول‪.‬‬
‫وفي أيار (مايو) ‪2006‬م‪ ،‬نشر فينول كوسول صاحب المليين‬
‫المتعددة من وادي سيليكون‪ ،‬وزعيم القلية السابق في مجلس الشيوخ توم‬
‫راشل‪ ،‬مقالة في صحيفة "نيويورك تايمز" تحدثا فيها عن "معجزة استقلل‬
‫الطاقة" للبرازيل‪ ،‬وفشل على نحو ملئم في القول إن إنتاج البرازيل من‬
‫النفط يبلغ عشرة أضعاف إنتاجها من اليثانول‪.‬‬
‫وبينما يسيطر على وسائل العلم وبوش هاجس اليثانول‪ ،‬فإن‬
‫القصة الحقيقية تتمثل في أن البرازيل أصبحت واحدا ً من أهم منتجي‬
‫الطاقة في نصف الكرة الغربي‪ ،‬وأن تلك الطاقة تجيء من النفط وليس‬
‫من اليثانول‪.‬‬

‫‪15‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful