‫‪1‬‬

‫تفسير سورة التكوير‬

‫فتح القدير في‬
‫روائع التفسير‬
‫تفسير سورة التكوير‬

‫فضيلة الشيخ ‪ /‬رياض بن محمد‬
‫المسيميري‬

‫جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ ‪ /‬رياض بن محمد المسيميري‬
‫‪www.islamlight.net/almosimiry‬‬

‫‪2‬‬

‫تفسير سورة التكوير‬

‫بسم ال الرحمن الرحيم‬
‫سيّرَتْ*وَِإذَا ا ْل ِعشَارُ‬
‫جبَالُ ُ‬
‫شمْسُ كُ ّورَتْ * وَِإذَا ال ّنجُومُ ان َك َدرَتْ * وَِإذَا ا ْل ِ‬
‫ِإذَا ال ّ‬
‫سجّرَتْ*وَِإذَا النّفُوسُ زُ ّوجَتْ*وَِإذَا‬
‫حشِرَتْ*وَِإذَا ا ْل ِبحَارُ ُ‬
‫ش ُ‬
‫عطّلَتْ*وَِإذَا ا ْل ُوحُو ُ‬
‫ُ‬
‫شطَتْ* وَِإذَا‬
‫سمَاء ُك ِ‬
‫شرَتْ* وَِإذَا ال ّ‬
‫حفُ ُن ِ‬
‫ب ُقتِلَتْ*وَِإذَا الصّ ُ‬
‫سئِلَتْ* ِبأَيّ ذَن ٍ‬
‫ا ْلمَ ْوؤُودَ ُة ُ‬
‫ضرَتْ * ‪.‬‬
‫ت نَفْسٌ مّا َأحْ َ‬
‫جنّةُ ُأزْلِفَتْ*عَِلمَ ْ‬
‫س ّعرَتْ* وَِإذَا ا ْل َ‬
‫جحِيمُ ُ‬
‫ا ْل َ‬
‫الغريب ‪:‬‬

‫شمْسُ ُك ّورَتْ) ‪ :‬ذهب ضوؤها وأظلمت وقيل ‪ :‬جمعت إلى بعضها ‪.‬‬
‫(ِإذَا ال ّ‬
‫ب ان َت َثرَتْ))‬
‫(وَِإذَا ال ّنجُومُ ان َك َدرَتْ) ‪ :‬انتثرت كمال قال تعالى ‪(( :‬وَِإذَا ا ْلكَوَاكِ ُ‬
‫( سورة النفطار‪. )2 :‬‬
‫سيّرت في الهواء ‪.‬‬
‫سّيرَتْ) ‪ :‬قُلعت من أماكنها ‪ ،‬و ُ‬
‫جبَالُ ُ‬
‫(وَِإذَا ا ْل ِ‬
‫عطّلت ‪ :‬تُركت فل ينتفع‬
‫عطّلَتْ) ‪ :‬العشار ‪ :‬هي النوق الحوامل ‪ ،‬و ُ‬
‫(وَِإذَا ا ْل ِعشَارُ ُ‬
‫بها ‪.‬‬
‫سمّيت عشراء لنها وصلت في‬
‫وعشار البل ‪ :‬خيارها وأنفسُها عند العرب ‪ ،‬و ُ‬
‫عشَراء ‪.‬‬
‫حملها للشهر العاشر وأحدها ُ‬
‫شرَتْ) ‪ :‬أي جُمعت وقيل ‪ :‬حشرها ‪ :‬موتها ‪.‬‬
‫حِ‬
‫(وَِإذَا الْ ُوحُوشُ ُ‬
‫جرَتْ))‬
‫سجّرَتْ) ‪ :‬أي ُفجّرت كما في قوله تعالى ‪(( :‬وَِإذَا ا ْل ِبحَارُ ُف ّ‬
‫(وَِإذَا ا ْل ِبحَا ُر ُ‬
‫(سورة النفطار ‪.)3‬‬
‫سجُورِ)) (سورة الطور‪. )6 :‬‬
‫حرِ ا ْل َم ْ‬
‫أي فاضت ‪ .‬وقيل ‪ :‬أوقدت مثل قوله ‪(( :‬وَا ْل َب ْ‬
‫حشُرُوا‬
‫س زُ ّوجَتْ) ‪ :‬أي جُمع ك ّل شيء إلى نظيره ‪ ،‬كقوله تعالى ‪(( :‬ا ْ‬
‫(وَِإذَا النّفُو ُ‬
‫ج ُهمْ )) (سورة الصافات‪.)22 :‬‬
‫اّلذِينَ ظََلمُوا وََأزْوَا َ‬
‫سئِلَتْ) ‪:‬المؤودة هي التي كان أهل الجاهلية يدسونها في التراب‬
‫(وَِإذَا ا ْلمَ ْوؤُودَ ُة ُ‬
‫كراهية البنات ‪ ،‬فيوم القيامة تسأل المؤودة بأي ذنب قُتلت ‪ ،‬فيكون ذلك تهديدا‬
‫لقاتلها !‬
‫جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ ‪ /‬رياض بن محمد المسيميري‬
‫‪www.islamlight.net/almosimiry‬‬

‫‪3‬‬

‫تفسير سورة التكوير‬

‫( ِبَأيّ ذَنبٍ ُقتِلَتْ) ‪ :‬ما الجريرة الذي من أجله استحقت القتل ؟!‬
‫شرَتْ)‪ :‬الصحف ‪،‬هي كتب العمال من حسنات وسيئات ‪ ،‬ونشرت‬
‫صحُفُ ُن ِ‬
‫(وَِإذَا ال ّ‬
‫أعطيت وسلّمت لصحابها ‪.‬‬
‫شطَتْ) ‪ :‬أي انفطرت وانشقت ‪.‬‬
‫سمَاء ُك ِ‬
‫(وَِإذَا ال ّ‬
‫سعّرَتْ)‪ :‬أضرمت نيرانها ‪.‬‬
‫جحِيمُ ُ‬
‫(وَِإذَا ا ْل َ‬
‫جنّ ُة ُأزْلِفَتْ)‪ :‬أي ُقرّبت لهلها ‪.‬‬
‫(وَِإذَا ا ْل َ‬
‫حضَرَتْ) ‪ :‬أي ما عملت ‪ ،‬وهذه الجملة هي جواب الجُمل‬
‫س مّا َأ ْ‬
‫ت نَفْ ٌ‬
‫(عَِلمَ ْ‬
‫السابقة ! ‪.‬‬
‫هداية اليات ‪:‬‬

‫في هذه السورة الكريمة يذكر ال تعالى جملة من الحوادث العظام التي تطرأ على‬
‫النظام الكوني ‪ ،‬فيضطرب نظامه ويختلّ شأنُه فإذا بالشمس المشرقة المضيئة تعود‬
‫مظلمة باهتة مُكوّرة ‪ ،‬وإذا بالنجوم اللمعة المتللئة تتساقط وينفرط عقدها ‪ ،‬وإذا‬
‫بالجبال الرواسي تنخلع من أماكنها وتسير سير السحاب في الهواء وإذا بالنوق‬
‫الحوامل مهملة ل يلتفت إليها أحد لهول الموقف وشدته ‪ ،‬وإذا بالوحوش قد جمعت‬
‫عن بكرة أبيها في موقف واحد وإذا بالبحار الهائجة المائجة نيرانا تضطرم‬
‫وسعيرا يلتهب!‬
‫وإذا بكل نفس تمتزج بنظيرها ومثيلها وإذا بالطفلة الصغيرة ‪ ،‬والريحانة البريئة‬
‫تُساءل لم قُتلت وبأي ذنب حرمت حقها في الحياة ؟!‬
‫وما هذا السؤال إل توبيخا وتقريعا لقاتلها اللئيم ‪ ،‬فاقد الرحمة ‪ ،‬والعطف ‪ ،‬والحنان‬
‫؟! ‪.‬‬
‫وتتوالى الحداث كما تعرضها اليات العظيمات ‪ ،‬والعبارات المؤثرات البليغات ‪..‬‬
‫وقد أزف موعد نشر الصحف وتسلم نتائج العمال فآخذ باليمين ‪ ،‬وآخذ‬
‫بالشمال !!‬
‫جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ ‪ /‬رياض بن محمد المسيميري‬
‫‪www.islamlight.net/almosimiry‬‬

‫‪4‬‬

‫تفسير سورة التكوير‬

‫وأما السماء المحكمة البنيان ‪ ،‬المتقنة الركان فقد ُفتّحت أبوابا ‪ ،‬وانشقت وانفطرت‬
‫بأمر القوي المتين !‬
‫ولم يبق في ختام هذه المشاهد العظيمة إل مشهد الرعب والهلع متمثلً في جهنم ‪،‬‬
‫سعّرت والتهبت‪ ,‬وزفرت وشهقت وحطم بعضها بعضها حنقا على كل طاغوت‬
‫وقد ُ‬
‫ومجرم وكل مكابر وعنيد !‬
‫بينما تزينت الجنة وتللت ‪ ،‬وأدنيت وقُربّت ‪ ،‬وبدت في ثوب قشيب بأحلى حلة ‪،‬‬
‫وأجمل حلية ‪ :‬وأعدت بعانية فائقة للركع السجود رهبان الليل ‪,‬فرسان النهار ‪ ،‬حماة‬
‫الفضيلة ‪ ،‬دعاة الحق ‪ ،‬معلمي الخير ‪ ،‬حسني الخلق ‪ ،‬بارّي الوالدين ‪ ،‬واصلي‬
‫الرحام ‪ ،‬عفيفي الفروج ‪ ,‬عاقدي الزر !‬
‫وفي أعقاب تلك الساعات العصيبات ‪ ،‬والمشاهد المخيفات ‪ ،‬والحوادث المرعبات‬
‫تعلم كلّ نفس حقيقة ما عملت من خير وشر ‪ ،‬وحق وباطل ‪ ،‬ول يظلم ربك أحدا ‪.‬‬
‫ح ِإذَا َتنَفّسَ* ِإنّهُ‬
‫سعَسَ* وَالصّبْ ِ‬
‫عْ‬
‫ل ِإذَا َ‬
‫خنّسِ* ا ْلجَوَارِ ا ْل ُكنّسِ* وَالّليْ ِ‬
‫(( فَلَا ُأ ْقسِمُ بِا ْل ُ‬
‫ح ُبكُم‬
‫ل كَرِيمٍ* ذِي قُوّةٍ عِندَ ذِي ا ْل َعرْشِ َمكِينٍ* ُمطَاعٍ َثمّ َأمِينٍ* َومَا صَا ِ‬
‫لَقَ ْولُ َرسُو ٍ‬
‫ضنِينٍ* َومَا ُهوَ بِ َقوْلِ‬
‫ب ِب َ‬
‫جنُونٍ* وََل َقدْ رَآ ُه بِا ْلأُ ُفقِ ا ْل ُمبِينِ* َومَا هُوَ عَلَى ا ْل َغيْ ِ‬
‫ِب َم ْ‬
‫ستَقِيمَ*‬
‫ن ُهوَ إِلّا ِذكْرٌ لّ ْلعَاَلمِينَ* ِلمَن شَاء مِن ُكمْ أَن َي ْ‬
‫ن َتذْ َهبُونَ* إِ ْ‬
‫ن َرجِيمٍ* فََأيْ َ‬
‫شيْطَا ٍ‬
‫َ‬
‫ب ا ْلعَاَلمِينَ)) ‪.‬‬
‫ن إِلّا أَن َيشَاءَ اللّهُ رَ ّ‬
‫َومَا َتشَاؤُو َ‬
‫شرح الغريب ‪:‬‬
‫خنّسِ) ‪ :‬هي النجوم تخنس في النهار ‪ ،‬أي ‪ :‬تختفي ‪.‬‬
‫(بِا ْل ُ‬
‫جرِي ‪.‬‬
‫(ا ْلجَوَا ِر ا ْل ُكنّسِ) ‪ :‬الجوار جمع جارية من ال َ‬
‫(ا ْل ُكنّسِ)‪ :‬أي تغيب بعد فترة جريانها في أفلكها ‪ .‬من قول العرب ‪ :‬آوى الظبي‬
‫إلى كنَاسة إذا تغيب فيه ‪.‬‬
‫ن معنى عسعس أدبر ‪.‬‬
‫سعَسَ )‪ :‬قال الفراء أجمع المفسرون أ ّ‬
‫عْ‬
‫(وَالّليْلِ ِإذَا َ‬
‫سعَسَ )‪ :‬أقبل بظلمه ‪.‬‬
‫عْ‬
‫ن(َ‬
‫وليس المر كذلك فقد ذهب بعضهم إلى أ ّ‬
‫جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ ‪ /‬رياض بن محمد المسيميري‬
‫‪www.islamlight.net/almosimiry‬‬

‫‪5‬‬

‫تفسير سورة التكوير‬

‫ح ِإذَا َتنَفّسَ)‪ :‬أي ‪ :‬أضاء ‪.‬‬
‫(وَالصّبْ ِ‬
‫ل َكرِيمٍ)‪ :‬الضمير في (إنّه) عائد على القرآن ‪ ،‬والرسول الكريم ‪:‬‬
‫(ِإنّ ُه لَ َقوْلُ َرسُو ٍ‬
‫جبريل عليه السلم ‪.‬‬
‫(ذِي قُوّةٍ) ‪ :‬أي يتميز بالقوة وشدة الخَ ْلقِ والبطش والفعل ‪.‬‬
‫(عِن َد ذِي ا ْل َعرْشِ َمكِينٍ)‪ :‬أي له مكانة ومنزلة عند ذي العرش أي صاحب العرش‬
‫وخالقه ومدبره وهو ال ‪ .‬والعرش ‪ :‬أعظم المخلوقات ‪ ،‬وقد استوى عليه الرحمن‬
‫ستَوَى)) (سورة طه‪. )5 :‬‬
‫حمَنُ عَلَى ا ْل َعرْشِ ا ْ‬
‫كما أخبر سبحانه بقوله‪(( :‬ال ّر ْ‬
‫( ُمطَاعٍ َثمّ َأمِينٍ) ‪ :‬أي جبريل له جاه ومكانة عند أهل السموات مُكرّم بالطاعة‬
‫ل ما أسند إليه ل سيما وحي ال إلى رسله عليهم‬
‫وسماع القول (َأمِينٍ) على ك ّ‬
‫الصلة والسلم‬
‫جنُونٍ)‪ :‬الخطاب للمة ‪ ،‬والمراد بالصاحب هو محمد صلى ال‬
‫ح ُبكُم ِب َم ْ‬
‫( َومَا صَا ِ‬
‫عليه وسلم ينفي عنه ربه تهمة الجنون التي رماه بها المشركون ‪.‬‬
‫(وَلَ َقدْ رَآ ُه بِا ْلأُ ُفقِ ا ْل ُمبِينِ)‪ :‬يعني ‪ :‬ولقد رأى محمدٌ جبريلَ عليهما الصلة والسلم‬
‫على صورته التي خلقه ال عليها ‪ ،‬له ستمائة جناح ‪،‬‬
‫والفق المبين ‪ :‬أي بمطلع الشمس من قبل المشرق ويكون أبين أي أوضح من‬
‫غيره ‪.‬‬
‫ضنِينٍ)‪ :‬أي وما محمد على ما أنزل ال إليه من القرآن‬
‫( َومَا هُوَ عَلَى ا ْل َغيْبِ ِب َ‬
‫والوحي بضنين أي ‪ :‬متهم بالتبديل والتقصير ‪،‬‬
‫ضنِينٍ)‪ :‬أي ‪ :‬بخيل ‪ ،‬وهي قراءة متواترة صحيحة ‪.‬‬
‫وعلى قراءة ( ِب َ‬
‫ش ْيطَانٍ َرجِيمٍ)‪ :‬أي ما القرآن بقول شيطان رجيم ‪.‬‬
‫( َومَا هُ َو بِقَ ْولِ َ‬
‫( َفَأيْنَ َتذْ َهبُونَ)‪ :‬أي أين تذهب عقولكم في تكذيبكم بهذا القرآن مع ظهوره‬
‫ووضوحه‬

‫جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ ‪ /‬رياض بن محمد المسيميري‬
‫‪www.islamlight.net/almosimiry‬‬

‫‪6‬‬

‫تفسير سورة التكوير‬

‫ن ُهوَ إِلّا ِذكْرٌ لّ ْلعَاَلمِين) ‪ :‬أي ما القرآن إل ذكر لجميع الناس يتذكرون ويتعظون‬
‫(إِ ْ‬
‫به‬
‫ستَقِيمَ) ‪ :‬أي لمن أراد النجاة والهداية ‪.‬‬
‫(ِلمَن شَاء مِن ُكمْ أَن َي ْ‬
‫( َومَا َتشَاؤُونَ إِلّا أَن َيشَا َء اللّ ُه رَبّ ا ْلعَاَلمِينَ) ‪ :‬أي هدايتكم متوقفة على مشيئة ال‬
‫وتابعة لمشيئته ‪.‬‬
‫هداية اليات ‪:‬‬

‫أقسم ال تعالى – وهو أصدق القائلين – بالنجوم حال اختفائها وحال مغيبها وبالليل‬
‫ن القرآن كلم أبلغه سبحانه‬
‫حال إقباله وإدباره وبالصبح حال جلئه ووضوحه بأ ّ‬
‫لرسوله الملكي جبريل ذي القوة والمنزلة عند رب العرش الكريم ليبلغه إلى‬
‫الصادق المصدوق أعقل العقلء ‪ ،‬وأنجب النجباء ‪ ،‬الذي طالما اتهمه الغبياء‬
‫والسفهاء بالخفة والجنون كذبا وظلما وزورا ‪ ،‬وماهو بسفيه ول مجنون ول مختلق‬
‫ول مفتر ولكنّه تلقاه وحيا نقيا ‪ ،‬صافيا عذبا فأبلغه بل زيادة أو نقصان وكيف‬
‫يكون افترا ًء وقد قابل محمد جيريل ورآه عيانا قد سدّ الفق ؟‬
‫فليس في المر أحاديث نفس أو تخيلت ولكنها آيات بينات جليات واضحات ! ‪.‬‬
‫ثم سجّل القرآن الكريم تزكية ربّ العالمين لنبيه الكريم عليه الصلة والسلم ‪،‬‬
‫وأمانته في تبليغ الوحي وعدم الضن به أو التقدم بين يديه زيادة ونقصا !! ‪.‬‬
‫كما أنّه وحيٌ مصونٌ عن عبث الشياطين ‪ ،‬وافتراءات الكهنة والمشعوذين !!‬
‫ن َنزّ ْلنَا ال ّذ ْكرَ وَِإنّا لَ ُه َلحَافِظُونَ )) ‪.‬‬
‫كما قال تعالى ‪ِ(( :‬إنّا َنحْ ُ‬
‫فأين تذهب بأولئك السفهاء عقولهم والمر كما ذكر وضوحا وجلءً ؟! وِل َم يكذّبون‬
‫محمدا صلى ال عليه وسلم وينسجون حول التهم الباطلة ‪ ،‬والكاذيب المختلفة ‪،‬‬
‫وقد خبروه صادقا أمينا ‪ ،‬عفيفا كريما ذا ماض ناصع البيان بالشرف والمروءة ‪،‬‬
‫والدب والرجولة ؟! ثم أخيرا يعلن القرآن حقيقة الوحي الكريم ‪ ،‬وأنّه ذكرٌ‬
‫للعالمين ‪ ،‬وهداية للمتقين لمن شاء منهم أن يستقيم ‪ ،‬فل َقسْر ول إجبار ‪ ،‬ول‬
‫جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ ‪ /‬رياض بن محمد المسيميري‬
‫‪www.islamlight.net/almosimiry‬‬

‫‪7‬‬

‫تفسير سورة التكوير‬

‫إكراه في الدين بل المر على السعة والختيار فمن أراد النجاة فليلزم هذا الكتاب‬
‫ويتبع ذاك النبي الكريم عليه الصلة والسلم ففي ذلك سعادة الدنيا ونعيم الخرة ‪.‬‬
‫ومن استعجل شهواته ‪ ،‬وآثر ملذاته ‪ ،‬وغرّته شياطين النس ‪ ،‬والجن وزخارف‬
‫الدنيا وبهارجها فليعبّ منها ما شاء ال ولكنّ ال بالمرصاد يُحصى عليه أنفاسه‬
‫ويعدّ له سيئاته ‪ ،‬ويجمع له خطيئاته حتى يوافيه بها في كتاب ل يضلّ ربّي ول‬
‫ينسى ‪.‬‬
‫وبقي أن نعرف في نهاية المطاف أنّ للنسان مشيئة ولكنها ل تخرج عن مشيئة‬
‫الرحمن فهي تابعة لها ‪ ،‬مقيدة بزمامها !! ‪.‬‬
‫فوائد اليات ‪:‬‬

‫* التصريح البليغ ‪ ،‬والعلن الواضح بشدة أهوال وأحداث يوم القيامة ممّا تتفطر‬
‫له القلوب الحية !‬
‫* عظم ُة قدرة ال ‪ -‬تعالى – وسعة جبروته ‪ ،‬وشدة بطشه ‪ ،‬وتمام إرادته وملكه‬
‫حيث أمر الشمس فكورت والنجوم فانكدرت ‪ ..‬إلخ ‪.‬‬
‫* الوعيد الشديد لكل ظالم باغ معتد وعلى رأسهم وأدة البنات ‪ ،‬وقتلة الطفلت‬
‫الصغيرات ! ‪.‬‬
‫* التذكير بدقة الحساب ‪ ،‬ونشر الصحف ‪ ،‬وكتابة العمال ‪.‬‬
‫* التخويف الشديد من الجحيم المستعرة ‪ ،‬والنار الملتهبة لمن كان له قلب أو ألقى‬
‫السمع وهو شهيد!‬
‫* التبشير المبهج ‪ ،‬والوعد ال ُمشّوق ‪ ،‬بجنة ال الخالدة ‪ ،‬ونعيمه الباقي لمن أحسن‬
‫العمل !‬
‫ن ال أن يقسم بما شاء ال من مخلوقاته ‪.‬‬
‫*أّ‬
‫* تزكية ال تعالى لجبريل ‪ ،‬ومحمد عليهما الصلة والسلم ‪ .‬وأمانتها في تبليغ‬
‫الرسالة ‪.‬‬
‫جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ ‪ /‬رياض بن محمد المسيميري‬
‫‪www.islamlight.net/almosimiry‬‬

‫‪8‬‬

‫تفسير سورة التكوير‬

‫* رؤية نبينا محمد صلى ال عليه وسلم لجبريل في صورته الحقيقية ‪.‬‬
‫* صيانة القرآن من عبث الشياطين وأنّه ذكر للعالمين ‪.‬‬
‫* إثبات مشيئة العباد وقدرتهم على الختيار ‪ ،‬ولكنها مشيئة خاضعة لمشيئة ال‬
‫تعالى ‪.‬‬

‫جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ ‪ /‬رياض بن محمد المسيميري‬
‫‪www.islamlight.net/almosimiry‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful