‫الماتريدية‬

‫فرقة كالمية ‪ ،‬تنسب إلى أبي منصور الماتريدي ‪ ،‬قامت على استخدام البراهين والدالئل‬
‫العقلية والكالمية في محاججة خصومها ‪ ،‬من المعتزلة والجهمية وغيرهم ‪ ،‬إلثبات حقائق‬
‫الدين‪.‬‬
‫التأسيس وأبرز الشخصيات‬
‫مرت الماتريدية كفرقة كالمية بعدة مراحل ‪ ،‬ولم تعرف بهذا االسم إال بعد وفاة مؤسسها‪.‬‬
‫كما لم تعرف األشعرية وتنتشر إال بعد وفاة أبي الحسن األشعري ‪ ،‬ولذلك فإنه يمكن إجمالها‬
‫في أربع مراحل رئيسية كالتالي‪:‬‬
‫مرحلة التأسيس ‪333-000 [ :‬هـ] والتي اتسمت بشدة المناظرات مع المعتزلة‬‫وصاحب هذه المرحلة‪:‬‬
‫أبو منصور الماتريدي ‪333-000 [ :‬هـ ] ‪ :‬هو محمد بن محمد بن محمود الماتريدي‬‫السمرقندي ‪ ،‬نسبة إلى ( ماتريد ) وهي محلة قرب سمرقند فيما وراء النهر‬
‫*مرحلة التكوين ‪000-333 [ :‬هـ ] ‪ :‬وهي مرحلة تالمذة الماتريدي ومن تأثر به من بعده ‪،‬‬
‫وفيه أصبحت فرقة كالمية ‪.‬‬
‫ظهرت أوالً في سمرقند ‪ ،‬وعملت على نشر أفكار شيخهم وإمامهم ‪ ،‬ودافعوا عنها ‪ ،‬وصنفوا‬
‫التصانيف مبتعين مذهب اإلمام أبي حنيفة في الفروع ( األحكام) ‪ ،‬فراجت العقيدة الماتريدية‬
‫في تلك البالد أكثر من غيرها ‪ .‬ومن أشهر أصحاب هذه المرحلة‪ :‬أبو القاسم إسحاق بن محمد‬
‫بن إسماعيل الحكيم السمرقندي (‪343‬هـ) ‪ ،‬وأبو محمد عبد الكريم بن موسى بن عيسى‬
‫البزدوي (‪390‬هـ‪(.‬‬
‫ثم تلى ذلك مرحلة أخرى تعتبر امتداد للمرحلة السابقة ‪.‬‬‫ومن أهم وأبرز شخصياتها‪:‬‬
‫أبو اليسر البزدوي [‪493-431‬هـ] هو محمد بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم والبزدوي‬‫نسبة إلى بزدوة‬
‫أخذ عن الشيخ أبو اليسر البزدوي جم غفير من التالميذ ؛ ومن أشهرهم ‪ :‬والده القاضي أبو‬‫المعاني أحمد ‪ ،‬ونجم الدين عمر بن محمد النسفي صاحب العقائد النسفية ‪ ،‬وغيرهما‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫*مرحلة التأليف والتأصيل للعقيدة الماتريدية ‪000-000 [ :‬هـ ] ‪ :‬وامتازت بكثرة التأليف‬
‫وجمع األدلة للعقيدة الماتريدية‬
‫ولذا فهي أكبر األدوار السابقة في تأسيس العقيدة ‪ ،‬ومن أهم أعيان هذه المرحلة‪:‬‬
‫أبو المعين النسفي [‪004-434‬هـ] ‪ :‬وهو ميمون بن محمد بن معتمد النسفي المكحولي ‪،‬‬‫نجم الدين عمر النسفي [‪030-423‬هـ] ‪ :‬هو أبو حفص نجم الدين عمر بن محمد الحنفي‬‫النسفي‬
‫*مرحلة التوسع واالنتشار ‪1300-000[ :‬هـ] ‪ :‬وتعد من أهم مراحل الماتريدية حيث بلغت‬
‫أوج توسعها وانتشارها‬
‫في هذه المرحلة ؛ وما ذلك إال لمناصرة سالطين الدولة العثمانية ‪ ،‬فكان سلطان الماتريدية‬
‫يتسع حسب اتساع سلطان الدولة العثمانية ‪ ،‬فانتشرت في ‪ :‬شرق األرض وغربها ‪ ،‬وبالد‬
‫العرب ‪ ،‬والعجم ‪ ،‬والهند والترك ‪ ،‬وفارس ‪ ،‬والروم‪.‬‬
‫وهناك مدراس مازالت تتبنى الدعوة للماتريدية في شبه القارة الهندية وتتمثل في‪:‬‬
‫مدرسة ديوبند و الندويه [ ‪1343‬هـ‪ ]… -‬وفيها كثر االهتمام بالتأليف في علم الحديث‬‫وشروحه ‪ ،‬فالديوبندية أئمة في العلوم النقلية والعقلية ؛ وإال أنهم متصوفة محضة ‪ ،‬وعند كثير‬
‫منهم بدع قبورية ‪ ،‬كما يشهد عليهم كتابهم المهند على المفند لـ الشيخ خليل أحمد‬
‫السهارنفوري أحد أئمتهم ‪ ،‬وهو من أهم كتب الديوبندية في العقيدة ‪ ،‬وال تختلف عنها المدرسة‬
‫الندوية في كونها ماتريدية العقيدة‪.‬‬
‫مدرسة البريلوي [‪1303‬هـ ‪ ]…-‬نسبة إلى زعيمهم أحمد رضا خان األفغاني الحنفي‬‫الماتريدي الصوفي الملقب بعبد المصطفى [‪1340‬هـ] وفي هذا الدور يظهر اإلشراك الصريح‬
‫‪ ،‬والدعوة إلى عبادة القبور ‪ ،‬وشدة العداوة للديوبندية ‪ ،‬وتكفيرهم فضالً عن تكفير أهل السنة‪.‬‬
‫مدرسة الكوثري [ ‪1392‬هـ ‪ ]… -‬و تنسب إلى محمد زاهد الكوثري الجركسي الحنفي‬‫الماتريدي (‪1301‬هـ) ويظهر فيها شدة الطعن في أئمة اإلسالم ولعنهم ‪ ،‬وجعلهم مجسمة‬
‫ومشبهة ‪ ،‬وجعل كتب السلف ككتب ‪ :‬التوحيد ‪ ،‬اإلبانة ‪ ،‬الشريعة ‪ ،‬والصفات ‪ ،‬والعلو ‪،‬‬
‫وغيرها كتب أئمة السنة كتب وثنية وتجسيم وتشبيه ‪ ،‬كما يظهر فيها أيضا ً شدة الدعوة إلى‬
‫البدع الشركية وللتصوف من تعظيم القبور والمقبورين تحت ستار التوسل‪.‬‬
‫أهم األفكار والمعتقدات‬

‫‪3‬‬

‫‪1‬يستخدم الماتريدي أدلة المعتزلة والفالسفة في حدوث األجسام وأنها دليل على وجود‬‫هللا‪.‬‬
‫‪2‬الماتريدية لم يفرقوا بين باب اإلخبار عن هللا وبين باب التسمية فأدخلوا في أسمائه ما‬‫ليس منها كالصانع والقديم والشيء‪ ،‬والسلف يخالفونهم في هذا وقد عطل الماتريدية كثير‬
‫من أسماء هللا تعالى وأولوها‪.‬‬
‫‪3‬الماتريدي يثبت االستواء على العرش وبقية الصفات دون تأويل لها وال تشبيه‪ ،‬أي في‬‫الصفات التي تثبت عند الماتريدية بالعقل لكنهم يؤولون ما عداها‪ ،‬كما أنهم يعتقدون أن‬
‫صفات هللا ال هي هو وال غيره وهذا تناقض منهم‪.‬‬
‫‪4‬يرى الماتريدي أن اإليمان هو التصديق بالقلب‪ ،‬دون اإلقرار باللسان‪ ،‬وهذا خالف عقيدة‬‫السلف‪.‬‬
‫‪5‬ال يجوز االستثناء في اإليمان عند الماتريدي‪ ،‬وهذا خالف عقيدة السلف‪.‬‬‫‪6‬ترى الماتريدية أن كالم هللا ال يسمع وإنما ُيسمع ما هو عبارة عنه‪.‬‬‫‪7‬يعتقد الماتريدية أن القرآن كالم هللا النفسي‪.‬‬‫‪8‬توحيد األلوهية عندهم بمعنى أن هللا واحد في ذاته ال قسم له وال جزء‪ ،‬واحد في صفاته‬‫ال شبيه له وواحد في أفعاله ال شريك له‪ ،‬وهذا خالف معتقد أهل السنة‪.‬‬
‫‪9‬يرى الماتريدية أن الفاسق مؤمن كامل اإليمان‪ ،‬وهذا خالف عقيدة السلف الذين يقولون‬‫بأن الفاسق مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته‪ ،‬فال يسلبون منه اإليمان وال يثبتون له الكمال فيه‪.‬‬
‫‪10‬يحصرون الدليل على صدق األنبياء في ظهور المعجزات على أيديهم‪ ،‬وهم بهذا‬‫يخالفون السلف الذين وإن كانوا يقولون بأن المعجزات دليل صحيح معتبر لصدق األنبياء إال‬
‫أنهم ال يحصرون أدلة صدق األنبياء في المعجزات فقط دون النظر إلى األدلة األخرى‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫من حيث مصدر التلقي ‪ :‬قسم الماتريدية أصول الدين حسب التلقي إلى‪:‬‬‫اإللهيات [ العقليات ] ‪ :‬وهي ما يستقل العقل بإثباتها والنقل تابع له ‪ ،‬وتشمل أبواب التوحيد‬‫والصفات‪.‬‬
‫الشرعيات [ السمعيات ] ‪ :‬وهي األمور التي يجزم العقل بإمكانها ثبوتا ً ونفيا ً ‪ ،‬وال طريق‬‫للعقل إليها مثل ‪ :‬النبوات ‪ ،‬و عذاب القبر ‪ ،‬وأمور اآلخرة ‪ ،‬علما ُ بأن بعضهم جعل النبوات‬
‫من قبيل العقليات‪.‬‬
‫وقالوا أيضا ً بالتحسين والتقبيح العقليين ‪،‬حيث يدرك العقل حسن األشياء وقبحها ‪ ،‬إال أنهم‬‫اختلفوا في حكم هللا تعالى بمجرد إدراك العقل للحسن والقبح ‪ .‬فمنهم من قال ‪ :‬إن العباد‬
‫يعاقبون على أفعالهم القبيحة ولو لم يبعث إليهم رسول ؛ كما سبق ‪ ،‬ومنهم من قال بعكس ذلك‬
‫‪.‬‬
‫وذهب كذلك الماتريدية كغيرها من الفرق الكالمية إلى أن المجاز واقع في اللغة والقرآن‬‫والحديث ؛ ويقصدون بالمجاز بأنه اللفظ المستعمل في غير ما وضع له ‪ ،‬وهو قسيم الحقيقة‬
‫عندهم ‪ .‬ولذلك اعتمدوا عليه في تأويل النصوص دفعا ً ‪ -‬في ظنهم ‪ -‬لشبه التجسيم والتشبيه ‪.‬‬
‫وهو بهذا المعنى ‪ :‬قول مبتدع ‪ ،‬محدث ال أصل له في اللغة وال في الشرع ‪ ،‬ولم يتكلم فيه‬
‫أئمة اللغة ‪ :‬كالخليل بن أحمد ‪ ،‬وسيبويه فضالً عن أئمة الفقهاء واألصوليين المتقدمين‬
‫مفهوم التوحيد عند الماتريدية‬‫هو ‪ :‬إثبات أن هللا تعالى واحد في ذاته ‪ ،‬ال قسيم له ‪ ،‬واحد في صفاته ‪ ،‬ال شبيه له ‪ ،‬واحد في‬
‫أفعاله ‪ ،‬ال يشاركه أحد في إيجاد المصنوعات ‪ ،‬ولذلك بذلوا غاية جهدهم في إثبات هذا النوع‬
‫من التوحيد باعتبار أن اإلله عندهم هو ‪ :‬القادر على االختراع ‪ .‬مستخدمين في ذلك األدلة‬
‫والمقاييس العقلية والفلسفية التي أحدثها المعتزلة والجهمية ‪ ،‬مثل دليل حدوث الجواهر‬
‫واألعراض ‪.‬‬
‫أثبتوا هلل تعالى أسماءه الحسنى ‪ ،‬ولم يفرقوا بين باب اإلخبار عن هللا تعالى وباب التسمية‬‫‪.‬‬
‫أهل السنة والجماعة إال أنهم خالفوهم فيما أدخلوه في أسمائه تعالى ‪ :‬كالصانع ‪ ،‬القديم ‪،‬الذات‬
‫… ‪-‬وقالوا بإثبات ثماني صفات هلل تعالى فقط ‪ ،‬على خالف بينهم وهي ‪ :‬الحياة ‪ ،‬القدرة ‪،‬‬
‫العلم ‪ ،‬اإلرادة ‪ ،‬السمع ‪ ،‬البصر ‪ ،‬الكالم ‪ ،‬التكوين ‪ .‬وعلى أن جميع األفعال المتعدية ترجع‬
‫‪4‬‬

‫إلى التكوين ‪ ،‬أما ما عدا ذلك من الصفات التي دل عليها الكتاب والسنة [ الصفات الخبرية ]‬
‫من صفات ذاتية ‪ ،‬أو صفات فعلية ‪ ،‬فإنها ال تدخل في نطاق العقل ‪ ،‬ولذلك قالوا بنفيها جميعا ً‬
‫قولهم بأن القرآن الكريم ليس بكالم هللا تعالى على الحقيقة ‪ ،‬وإنما هو كالم هللا تعالى‬‫النفسي ‪ ،‬ال يسمع وإنما يسمع ما هو عبارة عنه ‪ ،‬ولذلك فإن الكتب بما فيها القرآن مخلوق‬
‫تقول الماتريدية في اإليمان أنه التصديق بالقلب فقط ‪ ،‬وأضاف بعضهم اإلقرار باللسان ‪،‬‬‫ومنعوا زيادته ونقصانه ‪،‬وقالوا بتحريم االستثناء فيه ‪ ،‬وأن اإلسالم واإليمان مترادفان ‪ ،‬ال‬
‫فرق بينهما ‪ ،‬فوافقوا المرجئة في ذلك‪.‬‬
‫وافقت الماتريدية أهل السنة والجماعة في اإليمان بالسمعيات مثل ‪ :‬أحوال البرزخ وأمور‬‫اآلخرة من ‪ :‬الحشر ‪ ،‬والنشر ‪ ،‬والميزان ‪ ،‬والصراط ‪ ،‬والشفاعة ‪ ،‬والجنة ‪ ،‬والنار ؛ ألنهم‬
‫جعلوا مصدر التلقي فيها السمع‪.‬‬
‫أثبتوا رؤية هللا تعالى في اآلخرة ؛ ولكن مع نفي الجهة والمقابلة‪ .‬وهذا قول متناقض حيث‬‫أثبتوا ما ال يمكن رؤيته ‪.‬‬
‫كما وافقت الماتريدية أهل السنة والجماعة في القول في الصحابة على ترتيب خالفتهم ‪ ،‬وأن‬‫ما وقع بينهم كان خطا ً عن اجتهاد منهم ؛ ولذا يجب الكف عن الطعن فيهم ‪ ،‬ألن الطعن فيهم‬
‫إما كفر ‪ ،‬أو بدعة ‪ ،‬أو فسق ‪ .‬كما يرون أن الخالفة في قريش ‪ ،‬وتجوز الصالة خلف كل بر‬
‫وفاجر ‪ ،‬وال يجوز الخروج على اإلمام الجائر‪.‬‬
‫وأيضا ً وافقوا أهل السنة والجماعة في القول ‪ :‬بالقدر ‪ ،‬والقدرة ‪ ،‬واالستطاعة ‪ ،‬على أن كل‬‫ما يقع في الكون بمشيئة هللا تعالى وإرادته ‪ ،‬وأن أفعال العباد من خير وشر من خلق هللا تعالى‬
‫وأن للعباد أفعاالً اختيارية ‪ ،‬يثابون عليها ‪ ،‬ويعاقبون عليها ‪ ،‬وأن العبد مختار في األفعال‬
‫التكليفية غير مجبور على فعلها‪.‬‬
‫قالت الماتريدية بعدم جواز التكليف بما ال يطاق موافقة المعتزلة في ذلك ‪،‬والذي عليه أهل‬
‫السنة والجماعة هو ‪ :‬التفصيل ‪ ،‬وعدم إطالق القول بالجواز أو بالمنع‪.‬‬

‫الجذور العقدية‬
‫عقيدة الماتريدية فيها حق وباطل ؛ فالحق أخذوه عن أهل السنة من الحنفية السلفية ‪.‬‬
‫والباطل من عقائد الجهمية من اإلرجاء والتعطيل ؛ وكذلك المعتزلة والفالسفة في نفي بعض‬
‫الصفات وتحريف نصوصها ‪ ،‬ونفي العلو والصفات الخبرية ظنا ً منه أنها عقيدة أهل السنة‪.‬‬
‫عن طريق بعض شيوخه‬
‫‪0‬‬

‫ وتأثر بابن كالب ( ‪042‬هـ ) أول من ابتدع القول بالكالم النفسي هلل عز وجل في بدعته‬‫هذه ‪ ،‬وإن لم يثبت لهما لقاء‪..‬‬
‫االنتشار ومواطن النفوذ ‪ :‬بالد العجم وأسيا وبالد ما وراء النهر‬
‫•الصلة بين الماتريدية واألشاعرة‬
‫إن الناظر في معتقد (الماتريدية) ومعتقد (األشاعرة) يجد بينهما تقاربا كبيراً‪،‬وهذا التقارب‬
‫هو الذي أوجد االتفاق واالئتالف بينهما؛ حتى صار كل واحد منهما يطلق اسم (أهل السنة‬
‫والجماعة) على الطائفتين ‪.‬‬
‫والذي يظهر وهللا تعالى أعلم بالصواب‪ :‬أن الماتريدية انبثقت من (الكالبية)كما أن‬
‫(األشعرية)كذلك‪.‬‬
‫المذهب (الكالبي)كان منشراً في بالد ما وراء النهر‪،‬وهي البالد التي عاش وتوفي فيها‬
‫الماتريدي‪.‬‬
‫أكثر أتباع أبي الحسن األشعري شافعية في الفروع وأتباع أبي منصور الماتريدي حنفية في‬
‫الفروع ‪.‬‬
‫وال نزاع بين الفرقتين إال في اثني عشر مسألة ‪.‬‬
‫األولى‪ :‬قال الماتريدي‪ :‬التكوين صفة أزلية قائمة بذات هللا تعالى كجميع صفاته‪ ،‬وهو غير‬
‫بالمكون من العالم‪ ،‬وكل جزء منه بوقت وجوده كما أن إرادة هللا تعالى‬
‫المكون‪ ،‬ويتعلق‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫أزلية يتعلق بالمرادات بوقت وجودها‪ ،‬وكذا قدرته تعالى األزلية مع مقدوراتها ‪.‬‬
‫األشعري‪ :‬إنها صفة حادثة غير قائمة بذات هللا تعالى‪ ،‬وهي من الصفات الفعلية عنده‬
‫وقال‬
‫ّ‬
‫ال من الصفات األزلية‪ ،‬والصفات الفعلية كلها حادثة كالتكوين واإليجاد‪ ،‬ويتعلق وجود العالم‬
‫بخطاب كن ‪.‬‬
‫المسألة الثانية ‪ :‬قال الماتريدي‪ :‬كالم هللا تعالى ليس بمسموع‪ ،‬وإنما المسموع الدال عليه ‪.‬‬
‫شعري‪ :‬مسموع كما هو المشهور من حكاية موسى عليه السالم ‪.‬‬
‫وقال األ‬
‫ّ‬
‫المسألة الثالثة‪:‬قال الماتريدي‪ :‬صانع العالم موصوف بالحكمة سواء كانت بمعنى العلم أو‬
‫بمعنى اإلحكام ‪.‬‬
‫وقال األشعري‪ :‬إن كانت بمعنى العلم فهي صفة أزلية قائمة بذات هللا تعالى‪ ،‬وإن كانت‬
‫بمعنى اإلحكام فهي صفة حادثة من قبيل التكوين‪ ،‬ال يوصف ذات الباري بها ‪.‬‬
‫المسألة الرابعة ‪ :‬قال الماتريدي‪ :‬إن هللا يريد بجميع الكائنات جوهرا أو عرضا طاعة أو‬
‫‪2‬‬

‫معصية‪ ،‬إال أن الطاعة تقع بمشيئة هللا وإرادته وقضائه وقدرته ورضائه ومحبته وأمره‪،‬‬
‫وإن المعصية تقع بمشيئة هللا تعالى وإرادته وقضائه ال برضائه ومحبته وأمره ‪.‬‬
‫األشعري‪ :‬إن رضاء هللا تعالى ومحبته شامل بجميع الكائنات كإرادته ‪.‬‬
‫وقال‬
‫ّ‬
‫المسألة الخامسة ‪ :‬تكليف ما ال يطاق ليس بجائز عند الماتريدي‪ ،‬وتحميل ماال يطاق عنده‬
‫األشعري‬
‫جائز‪ ،‬وكالهما جائزان عند‬
‫ّ‬
‫المسألة السادسة ‪ :‬قال الماتريدي‪ :‬بعض األحكام المتعلقة بالتكليف معلوم بالعقل‪ ،‬ألن العقل‬
‫آلة يدرك بها حسن بعض األشياء وقبحها‪ ،‬وبها يدرك وجوب اإليمان وشكر المنعم‪ ،‬وإن‬
‫المعرف والموجب هو هللا تعالى‪ ،‬لكن بواسطة العقل كما أن الرسول معروف الوجوب‬
‫والموجب الحقيقي هو هللا تعالى لكن بواسطة الرسول صلى هللا عليه وسلم حتى قال‪ :‬ال عذر‬
‫ألحد في الجهل بخالقه‪ ،‬أال يرى خلق السموات واألرض ؟! ولو لم يبعث رسوال‪ ،‬لوجب على‬
‫الخلق معرفته بعقولهم ‪.‬‬
‫وقال األشعري‪ :‬ال يجب شيء وال يحرم إال بالشرع ال بالعقل‪ ،‬وإن كان للعقل أن يدرك حس‬
‫األشعري جميع األحكام المتعلقة بالتكليف تلقاه بالسمع ‪.‬‬
‫بعض األشياء‪ ،‬وعند‬
‫ّ‬
‫الشقي وقد يشقى السعيد ‪.‬‬
‫المسألة السابعة ‪ :‬قال الماتريدي‪ :‬قد يسعد‬
‫ّ‬
‫األشعري‪ :‬ال اعتبار بالسعادة والشقاوة إال عند الخاتمة والعاقبة ‪.‬‬
‫وقال‬
‫ّ‬
‫األشعري‪ :‬يجوز عقال ال سمعا ‪.‬‬
‫المسألة الثامنة ‪ :‬العفو عن الكفر ليس بجائز ‪ .‬وقال‬
‫ّ‬
‫المسألة التاسعة ‪ :‬قال الماتريدي‪ :‬تخليد المؤمنين في النار‪ ،‬وتخليد الكافر في الجنة ال يجوز‬
‫عقال‪ ،‬وال سمعا ‪.‬‬
‫وعند األشعري‪ :‬يجوز ‪.‬‬
‫المسألة العاشرة ‪ :‬قال بعض الماتريدية‪ :‬االسم والمسمى واحد ‪.‬‬
‫األشعري‪ :‬بالتغاير بينهما وبين التسمية‪ ،‬ومنهم من قسم االسم إلى ثالثة أقسام‪ :‬قسم‬
‫وقال‬
‫ّ‬
‫عينه‪ ،‬وقسم غيره‪ ،‬وقسم ليس بعينه وال بغيره‪ ،‬واالتفاق على أن التسمية وغيرها وهي ما‬
‫قامت بالمسمى‪ ،‬كذا بداية الكالم ‪.‬‬
‫المسألة الحادية عشر‪ :‬قال الماتريدي‪ :‬الذكورة شرط في النبوة‪ ،‬حتى ال يجوز أن يكون‬
‫األنثى نبيا ‪.‬‬
‫األشعري‪ :‬ليست الذكورة شرطا فيها‪ ،‬واألنوثة ال تنافيها‪ ،‬كذا في بداية الكالم ‪.‬‬
‫وقال‬
‫ّ‬
‫المسألة الثانية عشر ‪ :‬قال الماتريدي‪ :‬فعل العبد يسمى كسبا ً ال خلقاً‪ ،‬وفعل الحق يسمى خلقا ً‬
‫ال كسباً‪ ،‬والفعل يتناولهما ‪.‬‬
‫وقال األشعري‪ :‬الفعل عبارة عن اإليجاد حقيقة‪ ،‬وكسب العبد يسمى فعالً بالمجاز‪ ،‬وقد تفرد‬
‫القادر خلقا ً وما ال يجوز تفرد القادر به كسبا ً ‪.‬‬
‫‪0‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful