‫الجزء الثاني‬

‫بسم ال الرحمن الرحيم وصلى ال على سيدنا محمد وعلىآله وصققحبه وسققلم قققال‬
‫الشيخ أبو عبد ال محمد بن عبد ال بن محمد بن إبراهيم اللواتي الطنجي المعققروف‬
‫بابن بطوطة رحمه ال تعالى‪ :‬ولما كان بتاريقخ الغقرة مقن شقهر محقرم مفتتقح عقام‬
‫أربعة وثلثين وسبعمائة وصلنا إلى وادي السققند المعققروف ببنققج آب‪ ،‬ومعنققى ذلققك‬
‫المياه الخمسة‪ .‬وهذا القوادي مقن أعظققم أوديققة الققدنيا‪ ،‬وهقو يفيقض فققي أوان الحققر‪،‬‬
‫فيزرع أهل تلك البلد على فيضه‪ ،‬كما يفعل أهل الديار المصققرية فققي فيققض النيققل‪.‬‬
‫وهذا الوادي هو أول عمالققة السققلطان المعظققم محمققد شققاه ملققك الهنققد والسققند‪ .‬ولمققا‬
‫وصلنا إلى هذا النهر جاء إلينا أصحاب الخبار الموكلون بذلك‪ ،‬وكتبوا بخبرنققا إلققى‬
‫قطب الملك أميققر مدينققة ملتققان‪ ،‬وكققان أميققر أمققراء السققند علققى هققذا العهققد مملققوك‬
‫للسلطان يسققمى سققرتيز‪ ،‬وهققو مققن عققرض المماليققك‪ ،‬وبيققن يققديه تعققرض عسققاكر‬
‫السلطان‪ ،‬ومعنى اسمه الحاد الرأس لن سر " بفتح السين المهملة وسكون الققراء "‪.‬‬
‫هو الرأس‪ ،‬وتيز " بتاء معلوة وياء مد وزاي " معناه الحاد‪ .‬وكققان فققي حيقن قققدومنا‬
‫بمدينة سيوستان من السند‪ .‬وبينها وبين ملتان مسققيرة عشققرة أيققام‪ ،‬وبيققن بلد السققند‬
‫وحضرة السلطان مدينة دهلي على مسيرة خمسين يومقًا‪ .‬وإذا كتققب المخققبرون إلققى‬
‫السلطان من بلد السند يصل الكتاب إليه في خمسة أيام بسبب البريد‪.‬‬

‫ذكر البريد‬

‫والبريد ببلد الهند صنفان‪ ،‬فأما بريد الخيل فيسمونه الولق "أولق " "بضم الققواو‬
‫وآخره قاف "‪ ،‬وهو خيل تكون للسلطان‪ ،‬فققي كققل مسققافة أربعققة أميققال‪ ،‬وأمققا بريققد‬
‫الرجالة‪ ،‬فيكون في مسافة الميل الواحد منه ثلث رتققب‪ ،‬ويسققمونها الققداوة " بالققدال‬
‫المهمل والواو "‪ ،‬والداوة هي ثلث ميل‪ ،‬والميل عندهم يسمى الكروة " بضققم الكققاف‬
‫والراء "‪ ،‬وترتيب ذلك أن يكون في كل ثلث ميل قريققة معمققورة‪ ،‬ويكققون بخارجهققا‬
‫ثلث قباب يقعد فيها الرجال‪ ،‬مستعدين للحركة‪ ،‬قد شدوا أوساطهم‪ .‬وعند كققل واحققد‬
‫منهم مقرعة مقدار ذراعين‪ ،‬بأعلها جلجل نحاس‪ ،‬فققإذا خققرج البريققد مققن المدينققة‬
‫أخذ الكتاب بأعلى يده والمقرعة ذات الجلجققل باليققد الخققرى يشققتد بمنتهققى جهققده‪.‬‬
‫فإذا سمع الرجال الذين بالقباب صقوت الجلجقل تقأهبوا‪ .‬فقإذا وصقلهم‪ .‬أخقذ أحقدهم‬
‫الكتاب من يده ومقر بأقصقى جهققده‪ ،‬وهققو يحققرك المقرعققة حقتى يصققل إلققى الققداوة‬
‫الخقققرى‪ .‬ول يزالقققون كقققذلك حقققتى يصقققل الكتقققاب إلقققى حيقققث يقققراد منقققه‪.‬‬
‫وهذا البريد أسرع من بريد الخيل وربما حملوا على هذا البريققد الفققواكه المسققتطرفة‬
‫بالهند من فققواكه خراسققان يجعلونهققا فققي الطبققاق‪ ،‬ويشققتدون بهققا حققتى تصققل إلققى‬
‫السلطان‪ .‬وكققذلك يحملققون الكبققار مققن ذوي الرتققب‪ ،‬يجعلققون الرجققل علققى سققرير‪،‬‬
‫ويرفعونه فوق رؤوسهم ويسيرون به شدًا‪ .‬وكذلك يحملققون المققاء لشققرب السققلطان‪،‬‬
‫إذا كان بدولة أباد‪ ،‬يحملونه من نهر الكنك الذي تحج الهنود إليه‪ ،‬وهقو علقى مسقيرة‬
‫أربعيقققققققققققققققققققققققققققققققققن يومقققققققققققققققققققققققققققققققققًا منهقققققققققققققققققققققققققققققققققا‪.‬‬

‫وإذا كتب المخبرون إلققى السققلطان بخققبر مققن يصققل إلققى بلده‪ ،‬اسققتوعبوا الكتققاب‬
‫وأمعنوا في ذلقك‪ ،‬وعرفقوه أنقه ورد رجقل صقورته كقذا ولباسقه كقذا‪ ،‬وكتبقوا عقدد‬
‫أصققحابه وغلمققانه وخققدامه ودوابققه‪ ،‬وترتيققب حققاله فققي حركتققه وسققكونه‪ ،‬وجميققع‬
‫تصقققققققققققرفاته ل يغقققققققققققادرون مقققققققققققن ذلقققققققققققك كلقققققققققققه شقققققققققققيئًا‪.‬‬
‫فإذا وصل الققوارد مدينققة ملتققان‪ ،‬وهققي قاعققدة بلد السققند‪ ،‬أقققام بهققا حققتى ينفققذ أمققر‬
‫السلطان بقدومه‪ ،‬وما يجري له من الضققيافة‪ ،‬وإنمققا يكققرم النسققان هنالققك بقققدر مققا‬
‫يظهققر مققن أفعققاله وتصققرفاته وهمتققه‪ ،‬إذ ل يعققرف هنالققك مققا حسققبه ول آبققاؤه‪.‬‬
‫مققن عققادة ملققك الهنققد السققلطان أبققي المجاهققد محمققد شققاه إكققرام الغربققاء ومحبتهققم‬
‫وتخصيصققهم بالوليققات والمراتققب الرفيعققة‪ .‬ومعظققم خواصققه وحجققابه ووزرائه‬
‫وقضاته وأصهاره غرباء‪ .‬ونفذ أمره بأن يسمى الغرباء في بلده العزة‪ .‬فصققار لهققم‬
‫ذلك اسمًا وعلمًا‪ .‬ول بد لكل قققادم علققى هقذا الملققك مققن هديققة يهققديها إليققه‪ ،‬ويقققدمها‬
‫وسيلة بين يديه‪ .‬فيكافئه السلطان عليها بأضعاف مضاعفة‪ ،‬وسققيمر مققن ذكققر هققدايا‬
‫الغرباء إليه كثير‪ .‬ولما تعود الناس ذلك منه‪ ،‬صار التجار الققذين ببلد السققند والهنققد‬
‫يعطون لكل قادم على السلطان اللف من الدنانير دينًا ويجهزونه بما يريد أن يهديه‬
‫إليققه أو يتصققرف فيققه لنفسققه مققن الققدواب للركققوب والجمققال والمتعققة ويخققدمونهم‬
‫بأموالهم وأنفسهم‪ ،‬ويقفون بين يديه كالحشم‪ ،‬فإذا وصل إلى السلطان أعطققاه العطققاء‬
‫الجزيل‪ ،‬فقضى ديونهم ووفاهم حقوقهم‪ ،‬فنفقت تجققارتهم وكققثرت أربققاحهم‪ .‬وصققار‬
‫لهم ذلك عادة مستمرة‪ .‬ولما وصلت إلى بلد السند‪ ،‬سققلكت ذلقك المنهقج‪ ،‬واشقتريت‬

‫من التجار الخيل والجمال والمماليك وغير ذلك‪ .‬ولقد اشتريت من تاجر عراققي مقن‬
‫ل عليه حمققل‬
‫أهل تكريت يعرف بمحمد الدوري بمدينة غزنة نحو ثلثين فرسًا وجم ً‬
‫من النشاب‪ ،‬فإنه مما يهدى إلى السلطان‪ ،‬وذهب التققاجر المققذكور إلققى خراسققان ثققم‬
‫عاد إلى الهند‪ ،‬وهنالك تقاضى مني مائة‪ ،‬واسقتفاد بسقببي فقائدة عظيمقة‪ ،‬وعقاد مقن‬
‫كبار التجار‪ .‬ولقيته بمدينة حلب بعد سنين كثيرة‪ .‬وقد سلبني الكفار ما كان بيدي فلققم‬
‫ألق منه خيرًا‪.‬‬
‫ذكر الكركدن‬

‫ولما أجزنا نهر السند المعروف ببنج آب دخلنا غيضة قصب لسلوك الطريققق لنققه‬
‫في وسطها‪ ،‬فخرج علينا الكركدن‪ ،‬وصورته أنه حيوان أسود اللققون عظيققم الجققرم‪،‬‬
‫ورأسه كبير متفاوت الضخامة‪ ،‬ولذلك يضرب بققه المثققل فيقققال‪ :‬الكركققدن رأس بل‬
‫بدن‪ ،‬وهو دون الفيل ورأسه أكققبر مققن رأس الفيققل بأضققعاف‪ .‬ولققه قققرن واحققد بيققن‬
‫عينيه‪ ،‬طوله نحو ثلثة أذرع‪ ،‬وعرضه نحو الشبر‪ .‬ولما خرج علينا عارضه بعض‬
‫الفرسان في طريقه فضرب الفرس الذي كان تحته بقرنه فأنفذ فخذه وصرعه‪ ،‬وعاد‬
‫إلى الغيضة فلم نقدر عليه‪ .‬وقد رأيت الكركدن مرة ثانية في هذا الطريق بعد صققلة‬
‫العصر‪ ،‬وهو يرعى نبات الرض‪ .‬فلما قصدناه هرب منا‪ .‬ورأيته مرة أخرى ونحن‬
‫مع ملك الهند‪ ،‬دخلنا غيضة قصب وركب السلطان علققى الفيققل وركبنققا معققه الفيلققة‪،‬‬
‫ودخلقققت الرجالقققة والفرسقققان فأثقققاروه وقتلقققوه واسقققتاقوا رأسقققه إلقققى المحلقققة‪.‬‬
‫وسرنا من نهر السند يومين ووصلنا إلى مدينة جناني " وضبط اسققمها بفتققح الجيققم‬

‫والنون الولى وكسر الثانية " مدينة كبيرة على ساحل نهر السند لها أسواق مليحققة‪،‬‬
‫وسكانها طائفة يقال لهم السامرة‪ ،‬استوطنوها قديمًا واستقر بها أسلفهم حيققن فتحهققا‬
‫على أيام الحجاج بن يوسف‪ ،‬حسبما أثبت المؤرخون في فتح السند‪ .‬وأخبرني الشيخ‬
‫المام العالم العامل العابد الزاهد ركن الدين أبو الشققيخ الفقيققه الصققالح شققمس الققدين‬
‫ابن الشيخ المام العابد الزاهد بهاء الققدين زكريققا القرشققي‪ ،‬وهققو أحققد الثلثققة الققذين‬
‫أخبرني الشيخ الولي الصالح برهان الدين العرج بمدينقة السققكندرية أنقي سققألقاهم‬
‫في رحلتي فلقيتهم والحمد ل‪ ،‬أن جده العلى كان يسمى بمحمققد بقن قاسققم القرشققي‪،‬‬
‫وشهد فتح السند في العسكر الذي بعثه لذلك الحجققاج بققن يوسققف أيققام إمققاراته علققى‬
‫العراق‪ ،‬وأقام بها وتكاثرت ذريته‪ .‬وهؤلء الطائفة المعرفون بالسامرة ل يأكلون مع‬
‫أحد ول ينظر إليهم أحد حين يأكلون‪ ،‬ول يصاهرون أحدًا من غيرهققم‪ ،‬ول يصققاهر‬
‫إليهم أحد‪ .‬وكان لهم في هذا العهد أميققر يسققمى ونققار " بضققم الققواو وفتققح النققون "‪،‬‬
‫وسنذكر خبره‪ .‬ثم سافرنا مقن مدينقة جنقاني إلققى أن وصقلنا إلققى مدينقة سيوسقتان "‬
‫وضبط اسمها بكسر السين الول المهمل وياء مد وواو مفتوح وسققين مكسققور وتققاء‬
‫معلوة وآخره نون " وهي مدينة كبيرة وخارجها صققحراء ورمققال‪ ،‬ل شققجر بهققا إل‬
‫شققجر أم غيلن‪ .‬ول يققزرع علققى نهرهققا شققيء مققا عققدا البطيققخ‪ .‬وطعققامهم الققذرة‬
‫والجلبان ويسمونه المشنك " بميقم وشقين معجقم مضقمومين ونقون مسقكن "‪ ،‬ومنقه‬
‫يصنعون الخبز‪ ،‬وهي كثيرة السمك واللبان الجاموسية‪ .‬وأهلهققا يققأكلون السقققنقور‪،‬‬
‫وهي دويبة شبيهة بأم حبين التي يسميها المغاربة حنيشة الجنة إل أنهققا ل ذنققب لهققا‪.‬‬

‫ورأيتهققم يحتفققرون الرمققل ويسققتخرجونها منققه ويشقققون بطنهققا ويرمققون بمققا فيققه‬
‫ويحشونه بالكركم‪ ،‬وهققم يسققمونه زردشققوبة‪ ،‬ومعنققاه العققود الصققفر‪ ،‬وهققو عنققدهم‬
‫عوض الزعفران‪ .‬ولما رأيت تلك الدويبة وهم يأكلونها استقذرتها فلم آكلهققا‪ .‬ودخلنققا‬
‫هذه المدينة في احتدام القيظ وحرها الشديد‪ .‬فكان أصحابي يقعدون عريققانين‪ ،‬يجعققل‬
‫أحدهم فوطة على وسطه وفوطة على كتفيه مبلولة بالمققاء‪ ،‬فمققا يمضققي اليسققير مققن‬
‫الزمان حتى تيبس تلك الفوطة‪ ،‬فيبلها مرة أخرى‪ .‬وهكققذا أبققدًا‪ .‬ولقيقت بهقذه المدينققة‬
‫خطيبها المعروف بالشيباني‪ ،‬وأرانققي كتققاب أميققر المققؤمنين الخليفققة عمققر بققن عبققد‬
‫العزيز رضي ال عنه لجده العلى بخطابة هذه المدينققة‪ .‬وهققم يتوارثونهققا مققن ذلققك‬
‫العهققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققد حققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققتى الن‪.‬‬
‫ونص الكتاب‪ :‬هذا ما أمر به عبققد الق أميققر المققؤمنين عمققر بققن عبققد العزيققز لفلن‬
‫وتاريخه سنة تسع وتسعين‪ ،‬وعليه مكتوب بخط أمير المؤمنين لفلن عمققر بققن عبققد‬
‫العزيز الحمد ل وحده على ما أخبرني الخطيب المذكور‪ .‬ولقيت بهققا الشققيخ المعمققر‬
‫محمد البغدادي وهو بالزاوية التي على قبر الشيخ الصققالح عثمققان المرتققدي‪ .‬وذكققر‬
‫أن عمره يزيد على مائة وأربعين سنة‪ ،‬وأنه حضر مقتل المستعصم بال آخر خلفققاء‬
‫بني العباس رضي ال عنهم لما قتله الكافر هلون بققن تنكيققز التققتري ‪ .‬وهققذا الشققيخ‬
‫على كبر سنه قوي الجثة يتصرف على قدميه‪.‬‬

‫حكاية‬

‫كان يسكن بهذه المدينة المير ونققار السققامري الققذي تقققدم ذكققره‪ ،‬والميققر قيصققر‬
‫الرومي‪ ،‬وهما في خدمة السلطان‪ ،‬ومعهما نحو ألف وثمانمئة فققارس‪ .‬وكققان يسققكن‬
‫بها كافر من الهنود اسمه رتن " بفتح الراء وبفتح التاء المعلوة والنققون "‪ ،‬وهققو مققن‬
‫الحققذاق بالحسققاب والكتابققة‪ .‬فوفققد علققى ملققك الهنققد مقع بعققض المققراء‪ ،‬فاستحسققنه‬
‫السلطان وسماه عظيم السند‪ ،‬ووله بتلك البلد‪ ،‬وأقطعه سيوستان وأعمالها‪ ،‬وأعطاه‬
‫المراتب‪ ،‬وهي الطبال والعلمات كما يعطى كبققار المققراء‪ .‬فلمققا وصققل إلققى تلققك‬
‫البلد عظم على ونار وقيصر وغيرهم تقديم الكافر عليهم‪ ،‬فأجمعوا على قتلققه‪ .‬فلمققا‬
‫كان بعد أيام من قدومه أشاروا إليه بالخروج إلى أحواز المدينة ليتطلع على أمورهققا‬
‫فخرج معهم‪ .‬فلما جن الليل أقاموا ضجة بالمحلة‪ ،‬وزعموا أن السقبع ضققرب عليهقا‪.‬‬
‫وقصدوا ضرب الكافر فقتلققوه‪ ،‬وعققادوا إلققى المدينققة فأخققذوا مققا كققان بهققا مققن مققال‬
‫السلطان‪ ،‬وذلك اثنا عشر لكقًا واللققك مققائة ألققف دينققار‪ ،‬وصققرف اللققك عشققرة آلف‬
‫دينار من ذهب الهنققد‪ .‬وصققرف الققدينار الهنققدي دينققاران ونصققف دينققار مققن ذهققب‬
‫المغرب‪ .‬وقدموا على أنفسهم ونار المققذكور‪ ،‬وسققموه ملققك فيققروز‪ ،‬وقسققم المققوال‬
‫على العسكر‪ .‬ثم خاف على نفسه لبعققده عققن قققبيلته‪ ،‬فخققرج فيمقن معققه مقن أقققاربه‪،‬‬
‫وقصد قبيلته‪ ،‬وقدم الباقون من العسكر على أنفسهم قيصر الرومي‪ .‬واتصل خققبرهم‬
‫بعماد الملك سرتيز مملوك السلطان‪ ،‬وهو يومئذ أمير أمققراء السققند وسققكناه بملتققان‪.‬‬
‫فجمع العساكر وتجهز في البر وفي نهر السند‪ .‬وبين ملتان وسيوسققتان عشققرة أيققام‪،‬‬

‬‬ ‫ذكر السفر في نهر السند وترتيب ذلك‬ ‫وكان للفقيه علء الملك في جملة سفنه سفينة تعرف بالهورة " بفتح الهمزة والهاء‬ ‫وسكون الواو وفتح الراء "‪ ،‬وهي نوع من الطريدة عندنا إل أنها أوسع منها وأقصر‬ ‫وعلى نصفها مرعش من خشب يصعد لقه علقى درج‪ ،‬وفقوقه مجلقس مهيقأ لجلقوس‬ ‫المير‪ ،‬ويجلس أصحابه بين يديه‪ .‬وجمع رؤوسهم في وسقط المدينقة‪ ،‬فكقانت مثقل التقل هنالقك‪.‫وخرج إليه قيصر‪ ،‬فوقع اللقاء وانهققزم قيصققر ومقن معققه أشققنع هزيمققة‪ ،‬وتحصققنوا‬ ‫بالمدينة‪ ،‬فحاصرهم ونصب المجانيق عليهم‪ ،‬واشتد عليهم الحصار‪ ،‬فطلبققوا المققان‬ ‫بعد أربعين يومًا من نزوله عليهم فأعطققاهم المققان‪ .‬‬ ‫ونزلت بتلك المدينة إثر هذه الوقعة بمدرسة فيها كبيرة‪ ،‬وكنت أنام على سطحها فإذا‬ ‫استيقظت من الليل أرى تلك الجلود المصلوبة فتشمئز النفس منها‪ ،‬ولم تطققب نفسققي‬ ‫بالسكنى بالمدرسة فانتقلت عنها‪ .‬فكققانت تلققك الجلققود مصققلوبة‪،‬‬ ‫ترعب من ينظر إليها‪ .‬فعزمت على السفر معه إلى مدينة لهققري‪ .‬فكان كل يوم يضرب أعنققاق بعضققهم ويوسققط البعققض ويسققلخ‬ ‫آخرين منهم ويمل جلودهم تبنًا ويعلقها على السققور‪ .‬فلمققا نزلققوا إليققه غققدرهم وأخققذ‬ ‫أموالهم وأمر بقتلهم‪ .‬ويققف المماليقك يمنقة ويسقرة‪ ،‬والرجقال يققذفون‬ .‬وكققان لققه خمسققة‬ ‫عشر مركبًا قدم بها في نهر السند تحمل أثقاله فسافرت‪.‬وكان الفقيه الفاضل العادل علء الملك الخراسققاني‬ ‫المعروف بفصيح الدين قاضي هراة في متقدم التاريخ‪ ،‬قد وفد على ملك الهند فققوله‬ ‫مدينة لهري وأعمالها من بلد السند‪ ،‬وحضر هذه الحركة مع عمققاد الملققك سققرتيز‬ ‫بمن معه من العساكر‪ .

‬فإذا أقبلوا على قريققة أو مقا هقو مقن الرض مرتفقع ضققربوا‬ ‫تلك الطبال والصرنايات‪ .‫وهم نحو أربعين‪ .‬فإذا كان الليل ضربت المحلة على شاطئ النهر ونزل المير إلققى‬ ‫خيامه ومد السماط وحضر الطعام معظم العسكر‪ ،‬فإذا صلوا العشققاء الخيققرة سققمر‬ ‫السمار بالليل نوبًا‪ ،‬فإذا أتم أهل النوبة منهم نوبتهم نادى مناد منهققم بصققوت عققال يققا‬ ‫خوند ملك‪ ،‬قد مضى من الليل كذا من الساعات ثم يسمر أهققل النوبققة الخققرى‪ ،‬فققإذا‬ ‫أتموها نادى مناديهم أيضًا معلمًا بمقا مققر مققن السققاعات‪ .‬فإن أراد المير ركوب النهر ركب على ما ذكرنققاه مققن الققترتيب‪ ،‬وإن أراد‬ ‫المسير في البر ضربت الطبال والبواق‪ ،‬وتقدم حجققابه‪ ،‬ثققم تلهققم المشققاؤون بيققن‬ ‫يديه‪ ،‬ويكون بين أيدي الحجاب ستة من الفرسان‪ ،‬عند ثلثة منهم أطبال قققد تقلققدوها‬ ‫وعند ثلثة صرنايات‪ .‬فققإذا كققان الصققبح ضققربت‬ ‫البواق والطبول وصليت صلة الصبح وأتي بالطعام‪ .‬ول يزالققون كققذلك مققن أول النهققار إلققى وقققت‬ ‫الظهر‪ .‬فإذا فققرغ الكققل‪ ،‬أخققذوا فققي‬ ‫المسير‪ .‬ثم تدق أطبال العسكر وأبواقه‪ ،‬ويكون عن يمين الحجاب‬ .‬فإذا كان وقت الغداء اجتمعت المراكب‪ ،‬ووصل بعضققها ببعققض‪ ،‬ووضققعت‬ ‫بينهما الصقالت‪ ،‬وأتى أهل الطرب إلى أهورة المير‪ ،‬فيغنققون إلققى أن يفققرغ مققن‬ ‫أكله‪ ،‬ثم يأكلون وإذا فرغوا من الكل عادوا إلى سققفنهم وشققرعوا فققي المسققير علققى‬ ‫ترتيبهم إلى الليل‪ .‬ويكون مع هذه الهورة أربعققة مققن السققفن عققن يمينهققا ويسققارها‪،‬‬ ‫اثنققان منهققا فيهمققا مراتققب الميققر‪ ،‬وهققي العلمققات والطبققول والبققواق والنفققار‬ ‫والصققرنايات وهققي الغيطققات‪ ،‬والخققران فيهمققا أهققل الطققرب فتضققرب الطبققول‬ ‫والبواق نوبة‪ ،‬ويغني المغنون نوبققة‪ .

‬‬ ‫ذكر غريبة رأيتها بخارج هذه المدينة‬ ‫وركبت يومًا مع علء الملك فانتهينا إلى بسيط من الرض على مسافة سبعة أميال‬ ‫منها يعرف بتارنا‪ ،‬فرأيت هنالك ما ل يحصره العد مققن الحجققارة علققى مثققل صققور‬ ‫الدميين والبهائم‪ ،‬وقد تغير كثير منها ودثقرت أشقكاله‪ ،‬فيبقققى منقه صققورة رأس أو‬ ‫رجل أو سقواهما‪ .‬وعلققى‬ ‫ذلك يعطي السلطان البلد لعماله يأخذون منها لنفسهم نصف العشر‪.‬‬ ‫وهنالك مياه شديدة النتن‪ ،‬وكتابة على بعض الجدران بالهندي‪ .‬‬ ‫أخبرني المير علء الملك المذكور أن مجبي هذه المدينة ستون لكًا في السققنة‪ ،‬وقققد‬ ‫ذكرنا مقدار اللك‪ ،‬وللمير من ذلك نم " نيم " ده يك‪ ،‬ومعناه نصققف العشققر‪ .‬‬ ‫وسققافرت مققع علء الملققك خمسققة أيققام‪ ،‬ووصققلنا إلققى موضققع وليتققه‪ ،‬وهققو مدينققة‬ ‫لهري " وضبط اسمها بفتح الهاء وكسر الققراء " مدينققة حسققنة علققى سققاحل البحققر‬ ‫الكبير‪ ،‬وبها يصب نهر السند في البحققر‪ ،‬فيلتقققي بهققا بحققران‪ ،‬ولهققا مرسققى عظيققم‪،‬‬ ‫يأتي إليه أهل اليمن وأهل فققارس وغيققره‪ .‬وأخبرني علء الملك‬ ‫أن أهل التاريخ يزعمون أن هذا الموضع كانت فيه مدينة عظيمة أكثر أهلهققا الفسققاد‬ .‬ومقن الحجقارة أيضقًا علقى صققورة الحبقوب مقن القبر والحمققص‬ ‫والفول والعدس‪ ،‬وهنالك آثار سور وجدران دور‪ ،‬ثم رأينا رسققم دار فيهققا بيققت مققن‬ ‫حجارة منحوتة وفي وسطه دكانة حجارة منحوتة كأنهققا حجققر واحققد عليهققا صققورة‬ ‫آدمي‪ ،‬إل أن رأسه طويل وفمه في جانب من وجهه‪ ،‬ويداه خلف ظهققره كققالمكتوف‪.‫ويسقققققارهم المغنقققققون يغنقققققون نوبقققققًا‪ ،‬فقققققإذا كقققققان وققققققت الغقققققداء نزلقققققوا‪.‬بققذلك عظمققت جباياتهققا وكققثرت أموالهققا‪.

‬واسققتغللت‬ .‬وفي وسط ذلك الخليج زاوية حسققنة‬ ‫فيها الطعام للوارد والصادر‪ .‬وأقمت بهققذه المدينققة مققع علء الملققك‬ ‫خمسة أيام‪ ،‬ثم أحسن في الزاد وانصرفت عنه إلى مدينة بكار " بفتح البققاء الموحققدة‬ ‫"‪ ،‬وهي مدينة حسنة يشقها خليج من نهر السند‪ .‫فمسخوا حجارة‪ ،‬وأن ملكهم هو الذي على الدكانة في الدار التي ذكرناها‪ ،‬وهي الن‬ ‫تسمى دار الملك‪ ،‬وأن الكتابة التي في بعض الحيطان بالهندي هي تاريخ هلك أهققل‬ ‫تلك المدينة وكان ذلك منذ ألف سنة أو نحوها‪ .‬ثققم سققافرت مققن‬ ‫مدينة بكار فوصلت إلى مدينقة أوجقه " وضقبط اسقمها بضقم الهمقزة وفتقح الجيقم "‬ ‫وهي مدينة كبيرة على نهر السند‪ ،‬لها أسواق حسنة وعمارة جيدة‪ .‬عمرها كشلوخان أيام وليته علققى بلد السققند‪ ،‬وسققيقع‬ ‫ذكره‪ .‬وكان الميققر بهققا‬ ‫إذ ذاك الملك الفاضل الشريف جلل الققدين الكيجققي أحققد الشققجعان الكرمققاء‪ ،‬وبهققذه‬ ‫المدينة توفي بعد سقطة سقطها عن فرسه‪.‬فلما سافر السلطان إلى دولة أبققاد‪ ،‬كمققا سققنذكره‪،‬‬ ‫وأمرنققي بالقامققة بالحضققرة‪ ،‬قققال لققي جلل الققدين‪ :‬إنققك تحتققاج إلققى نفقققة كققبيرة‪،‬‬ ‫والسلطان تطول غيبته‪ ،‬فخذ قريتي واسققتغلها حققتى أعققود‪ ،‬ففعلققت ذلققك‪ .‬ولقيت بهققذه المدينقة الفقيققه المققام صقدر القدين الحنفقي‪ ،‬ولقيقت بهقا قاضقيها‬ ‫المسمى بأبي حنيفة‪ ،‬ولقيت بها الشيخ العابد الزاهد شققمس الققدين محمققد الشققيرازي‪،‬‬ ‫وهو من المعمرين‪ ،‬ذكر لي أن سنه يزيد على مائة وعشرين عامًا‪ .‬‬ ‫مكرمة لهذا الملك‬ ‫ونشأت بيني وبين هذا الملقك الشقريف جلل القدين مققودة‪ ،‬وتأكقدت بيننقا الصقحبة‬ ‫والمحبة‪ ،‬واجتمعنا بحضرة دهلي‪ .

‬وبه يبحث عقن أمتعقة المجتقازين أشقد البحقث وتفتقش رحقالهم‪.‬فحمدت ال على مقا هيقأه لقي مقن لطقائفه‪ .‬‬ .‬‬ ‫وكانت عادتهم حين وصلنا إليها أن يأخذوا الربع من كل ما يجلبققه التجققار‪ ،‬ويأخققذوا‬ ‫علقققققققققققققى كقققققققققققققل فقققققققققققققرس سقققققققققققققبعة دنقققققققققققققانير مغرمقققققققققققققًا‪.‬ولما أخذنا في إجازة‬ ‫هذا الوادي وفتشت الرحال‪ ،‬عظم علي تفتيش رحلي‪ ،‬لنه لم يكن فيقه طقائل‪ ،‬وكقان‬ ‫يظهر في أعين الناس كبيرًا‪ ،‬فكنت أكره أن يطلققع عليققه‪ .‬ثم سافرت من أوجه إلى مدينة ملتققان " وضققبط اسققمها بضققم‬ ‫الميم وتاء معلوة "‪ ،‬وهي قاعدة بلد السند‪ ،‬ومسكن أمير أمرائه‪ .‬وفي الطريق إليهققا‬ ‫على مسافة عشرة أميال الوادي المعروف بخسرو أباد‪ ،‬وهو من الوديققة الكبققار‪ ،‬ل‬ ‫يجاز إل بالمراكب‪ .‬‬ ‫ثم بعد وصولنا إلى الهند بسنتين رفع السلطان تلقك المغقارم‪ ،‬وأمققر أن ل يؤخقذ مقن‬ ‫الناس إل الزكاة والعشر‪ ،‬لما بايع للخليفة أبي العباس العباسي‪ .‫منهققققققا نحققققققو خمسققققققة آلف دينققققققار‪ ،‬جققققققزاه القققققق أحسققققققن الجققققققزاء‪.‬‬ ‫ولقيت بمدينة أوجه الشيخ العابد الزاهد الشريف قطب الدين حيدر العلوي‪ ،‬وألبسققني‬ ‫الخرقة‪ ،‬وهو من كبار الصالحين‪ .‬ولم يزل الثوب الذي ألبسنيه معي‪ ،‬إلى أن سققلبني‬ ‫كفار الهنود في البحر‪ .‬وبتنقا تلقك‬ ‫الليلة على شاطئ الوادي‪ ،‬وقدم علينا في صبيحتها ملك البريد واسققمه دهقققان‪ ،‬وهققو‬ ‫سمرقندي الصل‪ ،‬وهو الذي يكتب للسلطان بأخبار تلك المدينة وعمالتها وما يحدث‬ ‫بها ومن يصل‪ ،‬فتعرفت به ودخلت بصحبته إلى أمير ملتان‪.‬ومققن لطققف الق تعققالى أن‬ ‫وصل أحد كبار الجناد من جهة قطب الملك صاحب ملتان‪ ،‬فأمر أن ل يعرض لققي‬ ‫ببحث ول تفتيش‪ ،‬فكان كذلك‪ .

‬ولما دخلنا على هققذا الميققر‬ ‫وسلمنا عليه‪ ،‬كما ذكرناه‪ ،‬أمر بإنزالنا في دار خارج المدينة‪ ،‬هققي لصققحاب الشققيخ‬ ‫العابد ركقن القدين القذي تققدم ذكقره‪ ،‬وعقادتهم أن ل يضقيفوا أحقدًا حقتى يقأتي أمقر‬ ‫السلطان‪.‬فإن رفعه برمحه فهو الجيد عنققدهم‪ ،‬ومققن أراد أن يثبققت‬ ‫راميًا فارسًا فهنالك كرة موضوعة في الرض‪ ،‬فيجري فرسه ويرميها‪ ،‬وعلى قققدر‬ ‫ما يظهر من النسان في ذلك من الصابة يكون مرتبه‪ .‫ذكر أمير ملتان وترتيب حاله‬ ‫وأمير ملتان هققو قطققب الملققك مقن كبققار المققراء وفضققلئهم‪ .‬ومققن أراد أن يثبققت فارسقًا‪ ،‬فهنالققك طبلققة‬ ‫منصوبة‪ ،‬فيجري فرسه ويرميها برمحه‪ .‬وأهديت له مملوكًا وفرسًا وشيئًا من الزبيب واللوز‪،‬‬ ‫وهو من أعظم ما يهدى إليهم‪ ،‬لنه ليس ببلدهم‪ ،‬وإنما يجلققب مققن خراسققان‪ .‬فعلى قدر نزعه يكققون مرتبققه‪ .‬‬ .‬فققإذا أتققى مققن‬ ‫يريد أن يثبت في العسكر راميًا أعطي قوسًا من تلك القسي ينزع فيها‪ ،‬وهي متفاوتة‬ ‫في الشدة‪ .‬وهناك أيضًا خاتم معلق في حائط صققغير‪،‬‬ ‫فيجري فرسه حتى يحاذيه‪ .‬وكققان‬ ‫جلوس هذا المير على دكانة كبيرة عليها البسط‪ ،‬وعلى مقربة منه القاضي‪ ،‬ويسمى‬ ‫سالرو‪ ،‬والخطيب ول أذكر اسمه‪ ،‬وعن يمينه ويساره امراء الجناد‪ ،‬وأهل السلح‬ ‫وقوف على رأسه‪ ،‬والعساكر تعرض بين يققديه‪ .‬وهنققاك قسققي كققثيرة‪ .‬لمقا دخلققت قققام إلققي‬ ‫وصافحني وأجلسني إلى جانبه‪ .

‬وأتوا بالخلع لهما ولولدهما‪ ،‬ولتجهيز من قدم مققن الوفققود‪،‬‬ ‫وأتوا جميعًا إلي‪ ،‬وسألوني لماذا قدمت‪ ،‬فأخبرتهم أني قدمت للقامة في خدمة خونققد‬ ‫عالم‪ ،‬وهو السلطان‪ ،‬وبهذا يدعى في بلده‪ .‬وكان أمر أن ل يترك أحد ممن يأتي من‬ ‫خراسان يدخل بلد الهند‪ ،‬إل إن كان برسم القامة‪ .‬وبيققن ملتققان وبينهققا مسققيرة‬ ‫أربعين يومًا في عمارة متصلة‪ .‬وكققان‬ ‫ل إلى كل منزل‪ ،‬فيجهز الطعام وسواه‪ ،‬فما يصل خداوند زاده حتى‬ ‫الحاجب يتقدم لي ً‬ .‬وأخرج الحاجب وصاحبه الذي بعث معه ما يحتققاج‬ ‫إليه فققي ضققيافة قققوام الققدين‪ ،‬واستصققحبوا مققن ملتققان نحققو عشققرين طباخقًا‪ .‬فلما أعلمتهم أني قدمت للقامة‪،‬‬ ‫استدعوا القاضي والعدول‪ ،‬وكتبوا عقدًا علي وعلى من أراد القامققة مققن أصققحابي‪.‬‬ ‫وأبى بعضهم مققن ذلققك وتجهزنققا للسققفر إلققى الحضققرة‪ .‬‬ ‫وقدم معهم ثلثة مققن الفتيققان بعثتهققم المخدومققة جهققان أم السققلطان لسققتقبال زوجققة‬ ‫خداونده زاده المذكور‪ .‫ذكر من اجتمعت به في هذه المدينة من الغرباء‬ ‫الوافدين على حضرة ملك الهند‬ ‫فمنهم خداوند زاده قوام الدين قاضققي ترمققذ‪ ،‬قققدم بققأهله وولققده‪ ،‬ثققم ورد عليققه بهققا‬ ‫إخوته عماد الدين وضياء الدين وبرهان الدين‪ ،‬ومنهم مبارك شاه أحد كبار سمرقند‪،‬‬ ‫ومنهم أرن بغا أحد كبار بخارى‪ ،‬ومنهم ملققك زاده ابققن أخققت خداونققد زاده‪ ،‬ومنهققم‬ ‫بدر الدين الفصال‪ ،‬وكل واحد من هؤلء معه أصحابه وخدامه وأتباعه‪ ،‬ولما مضقى‬ ‫من وصولنا إلققى ملتقان شققهران‪ ،‬وصققل أحققد حجققاب السققلطان‪ ،‬وهققو شققمس الققدين‬ ‫البوشنجي‪ ،‬والملك محمد الهروي الكتوال‪ ،‬بعثهما السققلطان لسققتقبال خداونققد زاده‪.

‬فإذا أكلققوا أتققوا بققأكواز الفقققاع فققإذا‬ ‫شربوه‪ ،‬أتوا بالتنبول والفوفل‪ :‬وقد تقدم ذكرهمققا‪ ،‬فققإذا أخققذوا التنبققول والفوفققل قققال‬ .‬ويققوتى بأقققداح القذهب والفضققة والزجقاج مملققوءة بمقاء النبقات وهقو‬ ‫ل في الماء‪ ،‬ويسمون ذلقك الشقربة‪ ،‬ويشقربونه قبقل الطعقام‪ .‬والخدمة عندهم حط الرأس نحو الركققوع‪ ،‬فققإذا فعلققوا ذلققك‬ ‫جلسوا للكل‪ .‬ثقم يققول‬ ‫الجلب محلو ً‬ ‫الحاجب‪ :‬بسم ال‪ :‬فعند ذلك يشرعون في الكل‪ .‬وينققزل كققل واحققد ممققن ذكرنققاهم مققن الوفققود علققى حققدة‪،‬‬ ‫بمضاربه‪ ،‬وأصحابه‪ .‬ثم يجعلون اللحم المطبوخ بالسمن والبصل والزنجبيل الخضر في‬ ‫صحاف صينية ثم يجعلون شيئًا يسمونه سموسك‪ ،‬وهو لحم مهروس مطبوخ بققاللوز‬ ‫والجوز والفستق والبصل والبققازير‪ ،‬موضققوعة فققي جققوف رقاقققة مقلققوة بالسققمن‪.‬وترتيب ذلك الطعام أنهم يجعلققون الخققبز‪ ،‬وخققبزهم الرقققاق وهققو‬ ‫شبه الجراديق‪ ،‬ويقطعون اللحم المشوي قطعًا كبيرة‪ ،‬بحيث تكون الشققاة أربققع قطققع‬ ‫أو ستًا‪ ،‬ويجعلون أمام كل رجل قطعة‪ .‫يكققون الطعققام متيسققرًا‪ .‬‬ ‫يضعون أمام كل إنسان خمس قطع من ذلك أو أربعًا‪ ،‬ثم يجعلققون المطبققوخ بالسققمن‬ ‫عليه الدجاج‪ ،‬ثم يجعلون لقيمات القاضي ويسمونه الهاشمي‪ ،‬ثققم يجعلققون القاهريققة‪.‬‬ ‫ويقف الحاجب على السماط قبل الكل‪ ،‬ويخدم إلى الجهة التي فيها السلطان‪ ،‬ويخققدم‬ ‫جميع من حضر لخدمته‪ .‬ولم أحضره‬ ‫أنا إل مرة واحدة‪ .‬وربما حضروا الطعام الذي يصنع لخداوند زاده‪ .‬ويجعلققون أقراص قًا مصققنوعة بالسققمن تشققبه‬ ‫الخبز المشترك ببلدنققا‪ ،‬ويجعلققون فققي وسققطها الحلققواء الصققابونية‪ ،‬ويغطققون كققل‬ ‫قرص منها برغيف حلواء يسمونه الخشتي‪ ،‬ومعنقاه الجقري‪ ،‬مصقنوع مقن القدقيق‬ ‫والسكر والسمن‪ .

‫ل‪ ،‬وينصقققرفون‪.‬والشكي والققبركي‬ ‫" بفتح الشققين المعجققم وكسقر الكققاف‪ ،‬وفتققح البقاء الموحقدة وكسقر الكقاف "‪ .‬وثمرها على قدر الجقاص الكقبير‪ .‬وليققس هنالققك‬ ‫من أشجار بلدنا شيء‪ .‬وهققي‬ .‬ما عدا النبق‪ ،‬لكنه عنققدهم عظيققم الجققرم‪ ،‬تكققون الحبققة منققه‬ ‫بمقدار حبة العفص‪ ،‬شديد الحلوة‪ .‬ولهم أشجار كثيرة‪ ،‬ليس يوجد منها شيء ببلدنا‬ ‫ول بسواها‪.‬وكذلك يصيرون أيضًا الزنجبيل الخضر وعناقيد الفلفل‪ .‬وكان أول بلد دخلناه مدينة أبوهر " بفتققح الهققاء "‪ ،‬وهققي أول‬ ‫تلك البلد الهندية‪ ،‬صغيرة حسنة كثيرة العمارة‪ ،‬ذات أنهار وأشققجار‪ .‬ويققأكلون‬ ‫ذلك مع الطعام‪ ،‬يأخذون بأثر كل لقمة يسيرًا من هذه المملوحات فإذا نضجت العنبققة‬ ‫فققي أوان الخريققف‪ ،‬اصققفرت جباتهققا فأكلوهققا كالتفققاح‪ .‬فققالبعض يقطعهققا بالسققكين‪،‬‬ ‫والخر يمصها مصًا‪ .‬‬ ‫الحقققاجب‪ :‬بسقققم الققق‪ .‬ولهققا نقواة كقبيرة‬ ‫يزرعونها فتنبت منها الشجار‪ ،‬كما تزرع نوى النارنج وغيرها‪ .‬فيقومقققون ويخقققدمون مثقققل خقققدمتهم أو ً‬ ‫ثم سافرنا من مدينقة ملتقان‪ ،‬وهققم يجقرون هقذا الققترتيب علققى مقا سققطرناه‪ ،‬إلققى أن‬ ‫وصلنا إلى بلد الهند‪ .‬وهي حلوة يمازج حلوتها يسققير حموضققة‪ .‬‬ ‫ذكر أشجار بلد الهند وفواكهها‬ ‫فمنها العنبة " بفتح العين وسكون النون وفتح الباء الموحققدة "‪ ،‬وهققي شققجرة تشققبه‬ ‫أشجار النارنج‪ ،‬إل أنها أعظم أجرامًا وأكقثر أوراققًا وظلهقا أكقثر الظلل‪ ،‬غيقر أنقه‬ ‫ثقيل فمن نام تحته وعك‪ .‬فقإذا كقان أخضقر قبقل‬ ‫تمام نضجه أخذوا ما سقط منققه‪ ،‬وجعلققوا عليققه الملققح ‪ ،‬وصققيروه كمققا يصققير الليققم‬ ‫والليمون ببلدنا‪ .

‬وفي أعلى كققل حبققة منققه حبققة‬ ‫صقققققققغيرة بمققققققققدار حبقققققققة العنقققققققب مجوفقققققققة وطعمهقققققققا كقققققققالعنب‪.‬عاديققة ويشققبه ثمققرة‬ ‫الزيتون‪ ،‬وهو أسود اللون‪ ،‬ونواه واحدة كالزيتون‪ ،‬والنارنققج الحلققو‪ ،‬وهققو وعنققدهم‬ ‫كثير‪ .‬والتندو " بفتح التاء المثناة وسكون النون‬ ‫وضم الدال " وهو ثمر شجر البنوس‪ ،‬وحباته قدر حبققات المشققمش‪ ،‬ولونهققا‪ ،‬وهققو‬ ‫شققديد الحلوة‪ ،‬والجققوز " بضققم الجيققم المعقققودة " وأشققجار‪ .‬وأما النارنج الحقامض فعزيقز الوجقود‪ .‬وهققذا‬ ‫الشكي والبركي هو خير فاكهة ببلد الهند‪ .‬ومنقه صقنف ثقالث يكقون بيقن الحلقو‬ ‫والحامض‪ ،‬وثمره على قدر الليم وهو طيب جدًا‪ ،‬وكنت يعجبني أكله‪ ،‬ومنها المهققوا‬ ‫" وبفتح الميم والواو " وأشجار عادية وأوراقققه كققأوراق الجققوز‪ ،‬إل أن فيهققا حمققرة‬ ‫وصفرة‪ ،‬وثمره مثل الجاص الصغير شديد الحلوة‪ .‫أشجار عادية‪ ،‬أوراقها كأوراق الجوز‪ ،‬وثمرها يخرج من أصل الشجر‪ ،‬فمققا اتصققل‬ ‫منه بالرض فهو البركي‪ ،‬وحلوته أشققد وطعمققه أطيققب‪ ،‬ومقا كقان فقوق ذلققك فهققو‬ ‫الشكي وثمره يشبه القرع الكبار‪ ،‬وجلققوده تشققبه جلققود البقققر‪ ،‬فققإذا اصققفر فققي أوان‬ ‫الخريف قطعوه وشقوه‪ .‬فيكون في داخل كل حبة المائة والمائتان‪ .‬‬ ‫إل أن الكثار من أكلها يحدث في الرأس صداعًا‪ ،‬ومن العجققب أن هققذه الحبققوب إذا‬ ‫يبست في الشمس كان طعمها كطعم التين‪ ،‬وكنت آكلها عوضًا عن التين إذ ل يوجققد‬ .‬فما بيققن ذلققك مققن‬ ‫حبات تشبه الخيار‪ ،‬بين كل حبة وحبة صفاق أصققفر اللققون‪ ،‬ولكققل حبققة نققواة تشققبه‬ ‫الفول الكبير‪ ،‬وإذا شويت هذه النواة أو طبخت يكقون طعمهقا كطعقم الفقول‪ ،‬إذ ليقس‬ ‫يوجد هنالك‪ .‬ويدخرون هذه النوى في التراب الحمر فتبقى إلى سققنة أخققرى‪ .

‬فقإذا نقزل المطقر عنقدهم فقي أوان القيقظ‬ ‫زرعوا الزرع الخريفي‪ ،‬وحصدوه بعد ستين يومًا من زراعتققه‪ .‬ومققن هققذه الحبققوب‬ ‫الخريفية عندهم الكذرو " بضم الكاف وسكون الذال المعجم وضم الراء وبعدها واو‬ ‫"‪ ،‬وهو نوع من الدخن‪ .‫ببلد الهند‪ .‬‬ ‫ذكر الحبوب التي يزرعها أهل الهند ويقتاتون بها‬ ‫وأهل الهند يزرعقون مرتيقن فقي السقنة‪ .‬وهم يسققمون هققذه الحبققة النكققور " بفتققح الهمققزة وسققكون النققون وضققم‬ ‫الكاف المعقودة والققواو والققراء "‪ ،‬وتفسققيره بلسققانهم العنققب‪ .‬ورأيته ببلد جزائر ذيبة المهققل ل ينقطققع لققه‬ ‫ثمر‪ ،‬وهم يسمونه أنار " بفتح الهمزة والنون "‪ ،‬وأظن ذلك هققو الصققل فققي تسققمية‬ ‫الجلنار‪ ،‬فإن جل بالفارسية الزهر‪ ،‬ونار الرمان‪.‬وربما نبت هذا الشاماخ من غير زراعة‪ ،‬وهو طعام الصالحين وأهققل الققورع‬ ‫والفقراء والمساكين‪ .‬ومنها القال " بالقاف‬ ‫" وهو أشبه أنلي‪ ،‬ومنها الشاماخ " بالشين والخاء المعجمتين " وهو أصغر حبًا مققن‬ ‫القال‪ .‬وببلد الهنققد مققن فققواكه‬ ‫بلدنا الرمان‪ ،‬ويثمر مرتين في السنة‪ .‬ومققن‬ ‫فواكههم فاكهة يسمونها كسيرا " بفتح الكاف وكسر السين المهمققل ويققاء مققد وراء "‬ ‫يحفرون عليها الرض‪ ،‬وهي شديدة الحلوة تشبه القسطل‪ .‬وهذا الكذور هو أكثر الحبوب عندهم‪ .‬والعنققب بققأرض الهنققد‬ ‫عزيقز جقدًا‪ ،‬ول يكقون بهقا إل فقي موضقع بحضقرة دهلقي‪ ،‬وببلد أخقرى‪ ،‬ويثمقر‬ ‫مرتين في السنة‪ .‬يخرجون لجمع ما نبت منه من غير زراعة‪ ،‬فيمسك أحدهم قفة‬ ‫كبيرة بيساره‪ ،‬وتكون بيمناه مقرعة يضرب بها الزرع فيسقط فققي القفققة‪ ،‬فيجمعققون‬ .‬ونوى هققذا الثمققر يصققنعون منققه الزيققت‪ ،‬ويستصققبحون بققه‪ .

‫منه ما يقتاتون به جميع السنة‪ .‬وبلدهققم كريمققة‬ ‫طيبة التربقة‪ .‬وأمقا الرز فقانهم يزرعققونه ثلث مققرات فققي السقنة‪ ،‬وهقو مقن أكققبر‬ ‫الحبوب عندهم‪ .‬ومنها الماش‪ ،‬وهو نوع من الجلبققان‪ ،‬ومنهققا المنققج " بميققم مضققموم‬ ‫ونون وجيم "‪ ،‬وهو نوع من الماش‪ ،‬إل أن حبوبه مستطيلة ولونه صافي الخضققرة‪،‬‬ ‫ويطبخون المنققج مققع الرز ويققأكلونه بالسققمن ويسققمونه كشققرى " بالكققاف والشققين‬ ‫المعجم والراء "‪ ،‬وعليه يفطرون في كل يوم‪ .‬فيطير قشره‪ .‬وكنت آكلها كثيرًا ببلد‬ ‫الهند وتعجبني‪ .‬وهو عندهم كالحريرة ببلد المغققرب‪.‬وحب هذا الشاماخ صغير جققدًا‪ ،‬وإذا جمققع جعققل فققي‬ ‫الشمس‪ ،‬ثم يدق في مهارس الخشب‪ .‬‬ ‫ومنها اللوبيا وهي نوع من الفول‪ ،‬ومنها الموث " بضم الميققم " وهققو مثققل الكققذرو‪،‬‬ ‫إل أن حبوبه أصغر‪ ،‬وهو من علف الدواب عندهم‪ ،‬وتسمن الدواب بأكله‪ ،‬والشققعير‬ ‫عندهم ل قوة له‪ ،‬وإنما علف الدواب من هذا الموت‪ ،‬أو الحمص ويجرشونه ويبلونه‬ ‫بالماء ويطعمونه الدواب‪ ،‬ويطعمونهققا عوضقًا مققن القصققيل أوراق المققاش‪ ،‬بعققد أن‬ ‫تسقى الدابة السمن عشرة أيام‪ ،‬في كل يوم مقدار ثلثة أرطال أو أربعة‪ ،‬ول تركققب‬ ‫في تلك اليام‪ .‬ويبقى لبه أبيض‪ ،‬ويصنعون منه‬ ‫عصيدة يطبخونها بحليب الجواميس‪ ،‬وهي أطيب من خبزه‪ .‬ويزدرعون السمسم وقصب السكر مع الحبوب الخريفية الققتي تقققدم‬ .‬وبعد ذلك يطعمونها أوراق المققاش كمققا ذكرنققا شققهرًا أو نحققوه وهققذه‬ ‫الحبوب التي ذكرناهقا هقي الخريفيقة وإذا حصقدوها بعقد سقتين يومقًا مقن زراعتهقا‬ ‫ازدرعققوا الحبققوب الربيعيققة‪ ،‬وهققي القمققح والشققعير والحمققص والعققدس‪ .‬وتكققون‬ ‫زراعتها في الرض التي كانت الحبوب الخريفيققة مزدرعققة فيهققا‪ .

‫ذكرهقققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققا‪.‬وسققافرنا منققه فوصققلنا بعققد‬ .‬وكققان أصققحابي ذوي نجققدة وعققتي‪ ،‬فقاتلنققاهم أشققد القتققال‪ ،‬فقتلنققا أحققد‬ ‫ل وأصققابتني نشققابة‪،‬‬ ‫الفارسين منهم وغنمنا فرسه‪ ،‬من رجالهم نحو اثنققي عشققر رج ً‬ ‫وأصابت فرسي نشابة ثانية ومن ال بالسلمة منها‪ ،‬لن نشابهم ل قققوة لهققا‪ ،‬وجققرح‬ ‫لحد أصحابنا فرس عوضناه له بفرس الكافر‪ ،‬وذبحنا فرسه المجروح‪ ،‬فأكله الترك‬ ‫من أصحابنا‪ .‬وأوصلنا تلك الققرؤوس إلققى حصققن أبققي بكهققر فعلقناهققا علققى سققوره‪.‬منهققم‬ ‫ل مققن الكفققار‬ ‫عققرب ومنهققم أعققاجم‪ ،‬فخققرج علينققا فققي تلققك الصققحراء ثمققانون رج ً‬ ‫وفارسققان‪ .‬‬ ‫وكان وصولنا في نصف الليل إلى حصن أبي بكهر المققذكور " وضققبط اسققمه بفتققح‬ ‫الباء الموحدة وسكون الكاف وفتح الهققاء وآخققره راء "‪ .‬فمنهم رعية تحت ذمة المسلمين‪ ،‬يسكنون القرى‪ ،‬ويكون عليهم حققاكم‬ ‫من المسلمين يقدمه العامل أو الخديم الذي تكون القرية فققي إقطققاعه‪ ،‬ومنهققم عصققاة‬ ‫محاربون يمتنعون بالجبال ويقطعون الطريق‪.‬‬ ‫" ولنعد إلى ما كنا بسبيله فأقول " سافرنا من مدينة أبوهر‪ ،‬في صحراء مسيرة يوم‪،‬‬ ‫في أطرافها جبال منيعة يسكنها كفار الهنود‪ ،‬وربما قطعوا الطريق‪ .‬‬ ‫ذكر غزوة لنا بهذا الطريق‬ ‫وهي أول غزوة شهدتها ببلد الهند‬ ‫ولما أردنا السفر من مدينة أبوهر‪ ،‬خرج الناس منهققا أول النهققار‪ ،‬وأقمققت بهققا إلققى‬ ‫نصف النهار في لمة من أصحابي‪ ،‬ثم خرجنا‪ ،‬ونحن اثنان وعشققرون فارس قًا‪ .‬وأهل بلد الهند‬ ‫أكثرهم كفار‪ .

‬فسألته ما الخبر ? فققأخبروني أن كققافرًا مققن الهنققود مققات‪ ،‬وأججققت النققار‬ ‫لحرقه‪ ،‬وامرأته تحرق نفسها معه‪ .‬وزرت قبر جده القطب الصالح فريد الدين البذاوني‪،‬‬ ‫منسوبة إلى مدينة " بذاون " بلد السنبل‪ " .‬‬ ‫ذكر أهل الهند الذين يحرقون أنفسهم بالنار‬ ‫ولما انصرفت عن هذا الشيخ‪ ،‬رأيت الناس يهرعون مققن عسققكرنا‪ ،‬ومعهققم بعققض‬ ‫أصحابنا‪ .‬ودعا لي وبعث إلي بسكر ونبات‪.‬ولما احترقا جاء أصحابي وأخققبروا أنهققا عققانقت‬ ‫الميت حتى احترقت معه‪ .‬دخلت زاويته ولقيته وأبلغته سلم الشيخ برهان الدين‪ ،‬فعجب وقققال‪ :‬أنققا‬ ‫دون ذلك‪ .‬وهققذا الشققيخ مبتلققى‬ ‫بالوسواس والعياذ بال‪ ،‬فل يصافح أحدًا ول يدنو منه‪ ،‬وإذا ألصقق ثقوبه بثقوب أحقد‬ ‫غسل ثوبه‪ .‬وهي بفتح البققاء الموحققدة والققذال المعجققم‬ ‫وضم الواو وآخرها نون " ولما أردت النصققراف عققن هققذه المدينققة‪ ،‬قققال لققي علققم‬ ‫الدين‪ :‬ل بد لك من رؤية والدي فرأيته وهو في أعلى سطح لققه‪ ،‬وعليققه ثيققاب بيققض‬ ‫وعمامة كبيرة لها ذؤابة وهي مائلة إلى جانب‪ .‬ولقيت ولديه الفاضلين معز الققدين‪ ،‬وهققو أكبرهمققا ولمققا مققات أبققوه تققولى‬ ‫الشياخة بعده‪ ،‬وعلم علم الدين‪ .‬وبعد ذلك كنت في تلك البلد أرى المرأة من كفار الهنققود‬ ‫متزينة راكبة‪ ،‬والناس يتبعونهققا مققن مسققلم وكققافر‪ ،‬والطبققال والبققواق بيققن يققديها‪،‬‬ .‫يومين إلى مدينة أجققودهن " وضققبط اسققمها بفتققح الهمققزة وضققم الجيققم وفتققح الققدال‬ ‫المهمل والهاء وآخره نون "‪ ،‬مدينة صغيرة هي للشيخ الصالح فريد الققدين البققذاوني‬ ‫الذي أخبرني الشيخ الصالح الولي برهان الققدين العققرج بالسققكندرية أنققي سققألقاه‪،‬‬ ‫فلقيته والحمد ل‪ ،‬وهو شيخ ملك الهند‪ ،‬وأنعم عليه بهذه المدينة‪ .

‬وإذا كان ذلك ببلد السققلطان اسققتأذنوا السققلطان‬ ‫في إحراقها فيؤذن لهم فيحرقونها‪ .‬وإحققراق المققرأة بعققد‬ ‫زوجها عندهم أمر مندوب إليه غير واجب لكن من أحقرت نفسها بعد زوجها أحققرز‬ ‫أهل بيتها شرفًا بذلك‪ ،‬ونسبوا إلى الوفاء‪ ،‬ومن لم تحرق نفسها‪ ،‬لبست خشن الثياب‪،‬‬ ‫وأقامت عند أهلها بائسة ممتهنة لعدم وفائها‪ .‬ولكنها ل تكره على إحراق نفسها‪ .‬ولما‬ ‫تعاهدت النسوة الثلث اللئي ذكرناهن على إحراق أنفسققهن‪ ،‬أقمققن قبققل ذلققك ثلثققة‬ ‫أيام في غناء وطرب وأكل وشرب‪ ،‬كأنهن يودعن الدنيا‪ .‬وكققل‬ ‫إنسان من الكفار يقول لها‪ :‬أبلغي السلم إلى أبي أو أخي أو أمي أو صققاحبي‪ ،‬وهققي‬ ‫تقول‪ :‬نعم‪ ،‬وتضحك إليهم‪ .‬‬ ‫فسرنا معهن نحو ثلثققة أميقال‪ ،‬وانتهينقا إلققى موضققع مظلققم كققثير الميققاه والشققجار‬ ‫متكاثف الظلل‪ ،‬وبين أشجاره أربع قبققاب‪ ،‬فققي كققل قبققة صققنم مققن الحجققارة‪ .‬وركبت مع أصحابي لرى كيفية صنعهن في الحتراق‪.‬وبيققن‬ .‬ثم اتفق بعققد مققدة أنققي كنققت بمدينققة أكققثر سققكانها‬ ‫الكفار تعرف بأبجري ‪ ،‬وأميرها مسلم من سامرة السند‪ ،‬وعلققى مقربققة منهققا الكفققار‬ ‫العصاة‪ ،‬فقطعوا الطريق يومًا‪ ،‬وخرج المير المسلم لقتققالهم‪ ،‬وخرجققت معققه رعيققة‬ ‫من المسلمين والكفار‪ ،‬ووقع بينهم قتال شديد‪ ،‬مات فيه من رعية الكفار سبعة نفققر ‪-‬‬ ‫وكان لثلثة منهم ثلث زوجات‪ ،‬فاتفقن على إحققراق أنفسققهن‪ .‬وفي صبيحة اليوم الرابع أتيت كل واحدة منهن بفققرس فركبتققه‪ ،‬وهققي متزينققة‬ ‫متعطرة‪ ،‬وفي يمناها جوزة نارجيل تلعب بها‪ ،‬وفي يسراها مرآة تنظر فيها وجههقا‪،‬‬ ‫والبراهمة يحفون بها‪ ،‬وأقاربها معها‪ ،‬وبين يديها الطبال والبققواق والنفققار‪ .‬ويأتي إليهن النساء من كقل‬ ‫جهة‪ .‫ومعها البراهمة‪ ،‬وهم كبراء الهنود‪ .

‬والنيران قد أضرمت على قققرب مققن ذلققك الصققهريج‪،‬‬ ‫في موضع منخفض‪ ،‬وصب عليها روغن كنجقت " كنجقد "‪ ،‬وهققو زيقت الجلجلان‬ ‫ل بأيديهم حزم من الحطققب الرقيققق‪،‬‬ ‫فزاد في اشتعالها‪ .‬وكذلك يفعل أهل الهند أيضًا في الغرق‪ .‬وهققم‬ .‬ولما وصلن إلى تلك القبققاب‪،‬‬ ‫نزلن إلى الصهريج‪ ،‬وانغمسن فيه‪ ،‬وجردن ما عليهن من ثياب وحلي‪ ،‬فتصدقن بققه‪.‬‬ ‫ثم جمعت يديها على رأسها خدمقة للنقار‪ ،‬ورمقت بنفسقها فيهقا‪ .‬‬ ‫وأتيت كل واحدة منهن بثوب قطن خشن غيقر مخيقط‪ ،‬فربقط بعضقه علقى وسقطها‪،‬‬ ‫وبعضه على رأسها وكتفيها‪ .‬فرأيت إحداهن لما وصلت إلى تلك الملحفة‪ ،‬نزعتها مققن أيققدي الرجققال بعنققف‬ ‫وقالت لهم‪ :‬مارا ميترسققاني ازاطققش " آنققش " مققن ميققدانم أواطققاش اسققت رهكققاني‬ ‫مارا؛ وهي تضحك‪ ،‬ومعنى هذا الكلم أبالنار تخوفونني ? أنا أعلم أنها نار محرقققة‪.‫القباب صهريج ماء قد تكاثفت عليه الظلل‪ ،‬وتزاحمت الشجار فل تتخللها الشمس‪.‬وعنقد ذلقك ضقربت‬ ‫الطبال والنفار والبواق‪ ،‬ورمى الرجققال مققا بأيققديهم مققن الحطققب عليهققا‪ ،‬وجعققل‬ ‫الخرون تلك الخشب من فوقها لئل تتحرك‪ ،‬وارتفعققت الصققوات وكققثر الضققجيج‪.‬‬ ‫ولما رأيت ذلك كققدت أسقققط عققن فرسققي لققول أصققحابي تققداركوني بالمققاء‪ .‬‬ ‫فكان ذلك الموضع بقعة من بقع جهنم‪ ،‬أعاذنا ال منها‪ .‬فغسققلوا‬ ‫وجهي وانصرفت‪ .‬وهنالك نحو خمسة عشر رج ً‬ ‫ومعهم نحو عشرة بأيديهم خشب كبققار‪ ،‬وأهققل الطبققال والبققواق وقققوف ينتظققرون‬ ‫مجيء المرأة‪ ،‬وقد حجبت النار بملحفة‪ ،‬يمسكها الرجال بأيديهم لئل يدهشققها النظققر‬ ‫إليها‪ .‬وفيققه يرمققى برمققاد هققؤلء المحرقيققن‪ .‬يغرق كثير منهم أنفسققهم‬ ‫في نهر الكنك‪ ،‬وهو الذي إليه يحجون‪ .

‬وهي على عشققرة أميققال مققن‬ ‫حضرة دهلققي‪ ،‬وأقمنققا بهقا ثلثققة أيققام‪ ،‬وحانسققي ومسققعود أبققاد همقا للملققك المعظققم‬ ‫هوشنج " بضم الهاء وفتح الشين المعجم وسققكون النققون وبعققدها جيققم " ابققن الملققك‬ ‫كمال كرك‪ ،‬وكرك " بكافين معقودين أولهما مضققمومة " ومعنققاه الققذئب‪ ،‬وسققيأتي‬ .‬وإذا أتى أحدهم ليغرق نفسه يقول لمن حضره " ل تظنوا أني‬ ‫أغرق نفسي لجل شيء من أمور الدنيا أو لقلة مال‪ ،‬إنما قصدي التقرب إلى كساي‪،‬‬ ‫وكساي " بضم الكاف والسين المهمل " اسم ال عز وجل بلسانهم‪ ،‬ثققم يغققرق نفسققه‪.‬ثم سافرنا منها إلى مدينة حانسي " وضبط اسمها بفتح الحاء المهملققة وألققف‬ ‫ونون ساكن وسين مهمل مكسور ويققاء " وهققي مقن أحسققن المققدن وأتقنهققا وأكثرهققا‬ ‫عمارة‪ ،‬ولها سور عظيم ذكروا أن بانيه رجل من كبار سلطين الكفار يسقمى تقورة‬ ‫" بضم التاء المعلوة وفتح الققراء "‪ .‬ثققم‬ ‫سافرنا من حانسي فوصلنا بعد يومين إلى مسعود أباد‪ .‬أخققبرني الحققاجب شققمس الققدين البوشققنجي بمقققداره‬ ‫ونسيته‪ .‬‬ ‫فإذا مات أخرجوه وأحرقوه ورموا برمققاده فققي البحققر المققذكور‪ .‬مققن هققذه المدينققة‬ ‫كمال الققدين صققدر الجهققان قاضققي قضققاة الهنققد‪ ،‬وأخققوه قطلوخققان معلققم السققلطان‪،‬‬ ‫وأخواهما نظام الدين وشمس الدين الذي انقطع إلى ال وجاور بمكة حققتى مققات‪ .‬ولنعققد إلققى كلمنققا‬ ‫الول‪ ،‬فنقول‪ :‬سافرنا من مدينة أجودهن فوصلنا بعققد مسققيرة أربعققة أيققام منهققا إلققى‬ ‫مدينة سرسقتي " وضققبط اسقمها بسقينين مفتقوحين بينهمقا راء سققاكنة ثقم تقاء مثنقاة‬ ‫مكسورة وياء " مدينة كبيرة كثيرة الرز‪ ،‬وأرزها طيب ومنهققا يحمققل إلققى حضققرة‬ ‫دهلي‪ ،‬ولهققا مجققبى كققثير جققدًا‪ .‬ولققه عنققدهم حكايققات وأخبققار‪ .‫يقولون‪ :‬إنه من الجنة‪ .

‬‬ .‬ثم رحلنا من مسعود أبققاد فنزلنققا بمقربققة‬ ‫من قرية تسمى بالم " بفتح الباء المعقودة وفتح اللم " وهققي للسققيد الشققريف ناصققر‬ ‫الدين مطهر الوهري‪ ،‬أحد ندماء السلطان‪ ،‬وممن له عنده الحظوة التامة‪ .‬فبعث الوزير إلينا أصحابه ليتلقونا‪ ،‬وعين للقاء كل واحد منا‬ ‫مقن كققان مقن صققنفه‪ .‬فكقان مقن القذين عينهققم للققائي الشققيخ البسققطامي‪ ،‬والشقريف‬ ‫المازندراني وهو حاجب الغربققاء‪ ،‬والفقيققه علء الققدين الملتققاني المعققروف بقنققرة "‬ ‫بضم القاف وفتح النون وتشديدها " وكتب إلى السلطان بخبرنققا‪ ،‬وبعققث الكتققاب مققع‬ ‫الدواة‪ ،‬وهي بريد الرجالة‪ ،‬حسبما ذكرناه‪ ،‬فوصل إلى السلطان‪ ،‬وأتققاه الجققواب فققي‬ ‫تلك اليام الثلثة التي أقمناها بمسعود أباد‪ ،‬وبعد تلك اليام خرج إلققى لقائنققا القضققاة‬ ‫والفقهاء والمشايخ وبعض المراء‪ ،‬وهم يسمون المققراء ملوك قًا‪ .‫ذكره‪ .‬وفققي غققد‬ ‫ذلك اليوم وصلنا إلى حاضرة دهلي قاعققدة بلد الهنققد "وضققبط اسققمها بكسققر الققدال‬ ‫المهمل وسكون الهاء وكسر اللم"‪ ،‬وهي المدينة العظيمة الشققأن الضققخمة الجامعققة‬ ‫بين الحسن والحصانة‪ ،‬وعليها السور الذي ل يعلققم لققه فققي بلد الققدنيا نظيققر‪ ،‬وهققي‬ ‫أعظم مدن الهند بل مدن السلم كلها بالمشرق‪.‬وكان سلطان الهنققد الققذي قصققدنا حضققرته غائبقًا عنهققا بناحيققة مدينققة قتققوج‪،‬‬ ‫وبينها وبين حضرة دهلي عشرة أيام‪ ،‬وكققانت بالحضققرة والققدته وتققدعى المخدومققة‬ ‫جهان‪ ،‬وجهان اسم الدنيا‪ .‬وخققرج إلققى لقائنققا الشققيخ ظهيققر الققدين‬ ‫الزنجاني‪ ،‬وهو كبير المنزلة عند السلطان‪ .‬وكان بها أيضًا وزيره خققواجه جهققان المسققمى بأحمققد بققن‬ ‫إياس‪ ،‬الرومي الصل‪ .‬فحيققث يقققول أهققل‬ ‫ديار مصر وغيرها المير يقولن هم الملققك‪ .

‬‬ ‫وفيققه بيققوت يسققكنها السققمار وحفققاظ البققواب‪ .‬وفيهققا مخققازن للطعققام ويسققمونها‬ ‫النبارات‪ ،‬ومخازن للعدد‪ ،‬ومخازن للمجانيق‪ ،‬والرعققادات ويبقققى الققزرع بهققا مققدة‬ .‬‬ ‫ذكر سور دهلي وأبوابها‬ ‫والسور المحيط بمدينة دهلي ل يوجد له نظير‪ .‫ذكر وصفها‬ ‫ومدينققة دهلققي كققبيرة السققاحة كققثيرة العمققارة‪ ،‬وهققي الن أربققع مققدن متجققاورات‬ ‫متصلت‪ ،‬إحداها المسماة بهذا السم دهلققي‪ ،‬وهققي القديمققة مققن بنققاء الكفققار‪ .‬وكان سبب بنائه لها أنه وقف يومًا‬ ‫بين يدي السلطان قطب الدين‪ ،‬فقال له‪ :‬يا خوند عالم‪ ،‬كان ينبغي أن تبني هنا مدينققة‪.‬وهو الذي بناها‪ .‬فكان مققن قققدر ال ق أن كققان سققلطانًا‬ ‫فبناها‪ ،‬وسماها باسمه‪ .‬وكان أراد أن يضم هققذه‬ ‫المدن الربع تحت سور واحد فبنى منه بعضًا وترك بناء بقاقيه‪ ،‬لعظقم مقا يلقزم فقي‬ ‫بنائه‪.‬‬ ‫فقال له السلطان متهكمًا‪ :‬إذا كنت سلطانًا فابنها‪ .‬والرابعة تسمى جهان بنققاه‪ ،‬وهققي مختصققة بسققكنى السققلطان‬ ‫محمد شاه ملك الهند الن الذي قدمنا عليه‪ .‬عقرض حقائطه أحقد عشقر ذراعقًا‪.‬وكققان‬ ‫افتتاحها سنة أربع وثمانين وخمسمائة‪ ،‬والثانية تسمى سيري " بكسر السين المهمققل‬ ‫والراء بينهما ياء مققد "‪ ،‬وتسققمى أيضقًا دار الخلفققة‪ ،‬وهققي الققتي أعطاهققا السققلطان‬ ‫لغياث الدين حفيد الخليفة المستنصر العباسي لم قدم عليه‪ ،‬وبها كان سكنى السققلطان‬ ‫علء الدين وابنه قطب القدين‪ ،‬وسقنذكرهما‪ ،‬والثالثقة تسققمى تغلققق أبقاد باسقم بانيهقا‬ ‫السلطان تغلق والد سلطان الهند الذي قدمنا عليه‪ .

‬والزاهير هنالك ل تنقطع في فصل من الفصول‪.‬ولقد شاهدت الرز يخرج من بعققض تلققك المخققازن‬ ‫ولونه قد اسود‪ ،‬ولكن طعمه طيب‪ .‬وفيه طيقان مفتحة إلى جهة المدينة يققدخل منهققا الضققوء‬ ‫وأسفل هذا السور مبني بالحجارة‪ ،‬وأعله بالجر‪ ،‬وأبراجققه كققثيرة متقاربققة‪ .‬ولهققذه‬ ‫المدينة ثمانية وعشرون بابًا‪ ،‬وهم يسمون الباب دروازة‪ .‬ورأيت أيضًا الكذرو يخرج منها‪ .‬وكققل ذلققك مققن‬ ‫اختزان السلطان بلبن منذ تسعين سنة‪ .‬ويمشي في داخققل السققور الفرسققان والرجققال‬ ‫من أول المدينة إلى آخرها‪ .‬وفيققه‬ ‫المنحوتة‪ ،‬أبدع نحت‪ ،‬ملصقة بالرصقاص أتققن إلصقاقه‪ ،‬ل خشقبة بقه أصق ً‬ ‫ثلث عشرة قبة من حجارة‪ ،‬ومنبره أيضقًا مقن الحجققر‪ ،‬ولققه أربعققة مققن الصققحون‪.‬فمنها دروازة بذاون‪ ،‬وهي‬ ‫الكبرى‪ ،‬ودروازة المندوي‪ ،‬وبها رحبة الزرع‪ ،‬ودروازة جل " بضم الجيققم " وهققي‬ ‫موضع البساتين‪ ،‬ودروازة شاه‪ :‬اسم رجقل‪ ،‬ودروازة بقالم‪ :‬اسققم قريقة قققد ذكرناهقا‪،‬‬ ‫ودروازة نجيب‪ :‬اسم رجل‪ ،‬ودروازة كمال كذلك‪ ،‬ودروازة غزنة‪ ،‬نسبة إلققى مدينققة‬ ‫غزنة التي في طرف خراسان‪ ،‬وبخارجها مصققلى العيققد وبعققض المقققابر‪ ،‬ودروازة‬ ‫البجالصقة " بفتقح البقاء والجيقم والصقاد المهمقل "‪ ،‬وبخقارج هقذه القدروازة مققابر‬ ‫دهلي‪ ،‬وهي مقبرة حسنة يبنون بها القباب‪ .‬ول بققد عنققد كققل قققبر مققن محققراب‪ ،‬وإن‬ ‫كان ل قبة له‪ ،‬ويزرعون بها الشجار المزهرة مثل قل كل شنبو وريبققول راي بيققل‬ ‫والنسرين وسواها‪ .‫طائلة ل يتغير‪ ،‬ول تطرقه آفة‪ .‬‬ ‫ذكر جامع دهلي‬ ‫وجامع دهلي كبير الساحة‪ ،‬حيطانه وسقفه وفرشققه كققل ذلققك مققن الحجققارة الققبيض‬ ‫ل‪ .‬‬ .

‬وهي‬ ‫مبنية بالحجارة الحمر‪ ،‬خلفًا لحجارة سائر المسجد‪ ،‬فإنها بيض‪ .‬وطققوله‬ ‫ثلثون ذراعًا‪ ،‬وأدرنا به عمامة فكان الذي أحققاط بقدائرته منهقا ثمقاني أذرع‪ .‬وصققعدتها‬ .‫وفي وسط الجامع العمود الهائل الذي ل يدرى من أي المعادن هقو‪ .‬وهذا الثلث‬ ‫المبني مساٍو لرتفاع جميع الصومعة التي ذكرنا أنها بالصققحن الشققمالي‪ .‬وحجارة الصومعة‬ ‫منقوشة‪ ،‬وهي سامية الرتفاع‪ ،‬وفحلها من الرخام البيض الناصققع‪ ،‬وتفافيحهققا مققن‬ ‫الذهب الخالص‪ ،‬وسعة ممرها بحيث تصعد فيه الفيلة‪ .‬ذكقر لقي بعقض‬ ‫حكمائهم أنه سمي هفت جوش " بفتح الهاء وسكون الفاء وتاء معلوة وجيققم مضققموم‬ ‫وآخره شين معجم "‪ ،‬ومعنى ذلك سبعة معادن‪ ،‬وأنه مؤلف منها‪ .‬وهققي مققن بنقاء السققلطان معققز الققدين‬ ‫ناصر الدين ابن السققلطان غيققاث الققدين بلبقن‪ .‬وهققذه الصققومعة مققن عجققائب‬ ‫الدينا في ضخامتها وسعة ممرها‪ ،‬بحيث تصعده ثلثة من الفيلة متقارنة‪ .‬وعنقد‬ ‫البققاب الشققرقي مققن أبققواب المسققجد صققنمان كققبيران جققدًا مققن النحققاس مطروحققان‬ ‫بالرض‪ ،‬وقد ألصقا بالحجارة‪ ،‬ويطأ عليها كقل داخقل إلقى المسقجد أو خقارج منقه‪.‬‬ ‫وأراد السلطان محمد إتمامها‪ ،‬ثم تققرك ذلققك تشققاؤمًا‪ .‬وقد جلي مققن هققذا‬ ‫العمود مقدار السبابة‪ ،‬ولذلك المجلو منه بريق عظيم‪ ،‬ول يؤثر فيققه الحديققد‪ .‬‬ ‫وكان موضع هذا المسجد بدخانة‪ ،‬وهو بيققت الصققنام‪ ،‬فلمققا افتتحققت جعققل مسققجدًا‪،‬‬ ‫وفي الصحن الشمالي من المسجد الصومعة التي ل نظير لها في بلد السلم‪ .‬حدثني مققن أثققق بققه أنققه رأى‬ ‫الفيل حين بنيت يصعد بالحجارة إلققى أعلهققا‪ .‬وأراد السققلطان قطققب الققدين أن يبنققى‬ ‫بالصحن الغربي صومعة أعظم منها‪ ،‬فبنى مقدار الثلث منها‪ ،‬واخققترم دون تمامهققا‪.

‬وفي أكثر الوقققات يقيققم بهققا الفقققراء‬ .‬وكان السلطان قطب الققدين أراد أن يبنققي‬ ‫أيضًا مسجدًا جامعًا بسيري المسقماة دار الخلفقة‪ ،‬فلقم يتقم منقه غيقر الحقائط القبلقي‬ ‫والمحراب‪ ،‬وبناؤه بالحجارة البيض والسود والحمر والخضر‪ .‬فإذا كثر الماء في الحوض‪ ،‬ولم يكن سققبيل إليهققا إل فققي القققوارب‪،‬‬ ‫فإذا قل الماء دخل إليها الناس‪ ،‬وداخلها مسجد‪ .‬وفققي وسققط الحققوض قبققة عظيمقة مقن الحجققارة المنقوشققة‬ ‫مجعولة طبقتين‪ .‬وأراد السلطان محمد إتمامه‪ ،‬وبعث عرفاء البناء ليقدروا النفقققة فيققه‪،‬‬ ‫فزعموا أنه ينفق في إتمامه خمسة وثلثون لكققا فققترك ذلققك اسققتكثارًا لققه‪ .‬‬ ‫ذكر الحوضين العظيمين بخارجها‬ ‫وبخارج دهلي الحوض العظيم المنسوب إلى السققلطان شققمس الققدين للمققش‪ ،‬ومنققه‬ ‫يشرب أهل المدينة‪ ،‬وهققو بققالقرب مققن مصققلها‪ .‬وأخققبرني‬ ‫بعض خواصه أنه لم يترك استكثارًا‪ ،‬لكنه تشاءم به لما كان السلطان قطب الدين قققد‬ ‫قتل قبل تمامه‪.‬وماؤهققا يجتمققع مققن مققاء المطققر‪.‬ولو كمل لققم يكقن لقه‬ ‫مثل في البلد‪ .‬ويظهر لناظرهققا مققن أسققفلها أن‬ ‫ارتفاعها ليس بذلك‪ ،‬لعظم جرمها وسعتها‪ .‫مرة فرأيت معظم دور المدينة‪ ،‬وعاينت السوار علققى ارتفاعهققا وسققموها منحطققة‪،‬‬ ‫وظهر لي الناس في أسفلها كأنهم الصبيان الصغار‪ .‬‬ ‫وطوله نحو ميلين وعرضققه علققى النصققف مققن طققوله‪ .‬والجهققة الغربيققة مققن ناحيققة‬ ‫المصلى مبنية بالحجارة مصنوعة أمثال الدكاكين‪ ،‬بعضها أعلى من بعققض‪ ،‬وتحققت‬ ‫كل دكان درج ينزل عليها إلى الماء‪ ،‬وبجققانب كققل دكققان قبققة حجققارة فيهققا مجققالس‬ ‫للمتنزهيقن والمتفرجيقن‪ .

‬وفيما بين دهلي ودار الخلفة حوض الخاص وهو أكققبر مققن حققوض‬ ‫السلطان شمس الدين‪ .‬وسبب تسمية هذا الشيخ بالكعكي أنه كان إذا أتاه الذين عليهم الديون شاكين‬ ‫من الفقر أو القلة‪ ،‬أو الذين لهم البنات ولم يجققدوا مققا يجهزوهققن بققه إلققى أزواجهققن‪،‬‬ ‫يعطي من أتاه منهم كعكعة مققن الققذهب أو مقن الفضققة‪ ،‬حققتى عققرف مقن أجققل ذلققك‬ ‫بالكعكي رحمه ال‪ ،‬ومنها قبر الفقيققه الفاضققل نققور الققدين الكرلنققي " بضققم الكققاف‬ ‫وسكون الراء والنون " ومنها قبر الفقيققه علء الققدين الكرمققاني نسققبة إلققى كرمققان‪،‬‬ .‬وأخبرت أن النساء المغنيات لساكنات هنالك يصققلين التراويققح‬ ‫في شهر رمضان بتلك المساجد مجتمعات‪ ،‬ويؤم بهن الئمة‪ ،‬وعددهن كبير‪ ،‬وكذلك‬ ‫الرجال المغنون‪ .‬لكققل واحققد منهققم مصققلى تحققت ركبتققه‪ ،‬فققاذا سققمع الذان قققام فتوضققأ‬ ‫وصلى‪.‬ولهم سوق هنالك من أعظققم السققواق‪ ،‬ومسققجد جقامع‬ ‫ومساجد سواه كثيرة‪ .‬ولقد شاهدت الرجال أهل الطقرب فقي عقرس الميقر سقيف القدين‬ ‫غدا بن مهنا‪ .‫المنقطعون إلى ال المتوكلون عليه‪ ،‬وإذا جف الماء في جققوانب هققذا الحققوض زرع‬ ‫فيها قصب السكر والخيار والقثاء والبطيخ الخضققر والصققفر وهققو شققديد الحلوة‬ ‫صغير الجرم‪ .‬‬ ‫ذكر بعض مزاراتها‬ ‫فمنها قبر الشيخ الصققالح قطققب الققدين بختيققار الكعكققي‪ ،‬وهققو ظققاهر البركققة كققثير‬ ‫التعظيم‪ .‬وعلى جوانبه نحو أربعين قبققة‪ ،‬ويسققكن حققوله أهققل الطققرب‪،‬‬ ‫وموضعهم يسمى طرب أباد‪ .

‬‬ ‫ذكر بعض علمائها وصلحائها‬ ‫فمنهم الشيخ الصالح العالم محمود الكبا " بالباء الموحدة "‪ ،‬وهو من كبار الصالحين‪.‬فرغب السلطان منه أن يقطعه قرى يطعم منها الفقراء والواردين فأبى ذلك‪.‬‬ ‫وزاره يومًا وأتى إليه بعشرة آلف دينار فلم يقبلها وذكروا أنه ل يفطر إل بعد ثلث‪ ،‬وأنه‬ ‫قيل له في ذلك فقال‪ :‬ل أفطر حتى اضطر‪ ،‬فتحل لي الميتة‪ ،‬ومنهم المام الصالح العالم‬ ‫العابد الورع الخاشع فريد دهره ووحيد عصره كمال الدين عبد ال الغاري " بالغين المعجم‬ ‫والراء " نسبة إلى غار كان يسكنه خارج دهلي بمقربة من زاوية الشيخ نظام الدين البذاوني‬ ‫زرته بهذا الغار ثلث مرات‪.‬رأيته مرات‬ ‫كثيرة‪ ،‬وحصلت لي بركته‪ ،‬ومنهم الشيخ الصالح العالم علء الدين النيلي كأنه منسوب إلى‬ ‫نيل مصر‪ ،‬وال أعلم‪ ،‬كان من أصحاب الشيخ الصالح نظام الدين البزواني‪ .‬وكنت فيمن صلى عليه‪ ،‬وحضر جنازته‪ .‬‬ ‫والناس يزعمون أنه ينفق من الكون‪ ،‬لنه ل مال له ظاهر‪ ،‬وهو يطعم الوارد والصادر‪،‬‬ ‫ويعطي الذهب والدراهم والثواب‪ ،‬وظهرت له كرامات كثيرة‪ ،‬واشتهر بها‪ .‬فصاح أحد الفقراء من ناحية المسجد صيحة عظيمة‪ ،‬فأعاد الشيخ الية‪ ،‬فصاح‬ ‫الفقير ثانية ووقع ميتًا‪ .‬فلما كان بعد ستة أشهر‬ ‫قتل سيده‪ ،‬وأتى به إلى السلطان‪ ،‬فأمر بتسليمه لولد سيده فقتلوه‪ .‬فقرأ القارئ بين يديه‪ " :‬يا أيها الناس اتقوا ربكم‬ ‫إن زلزله الساعة شيٌء عظيٌم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات‬ ‫حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب ال شديٌد " ‪ .‬‬ ‫حكاية شاهدته في بعض اليام وهو يعظ‪ .‬ولما شاهدت لهذا‬ ‫الشيخ هذه الكرامة انقطعت إليه ولزمته وتركت الدنيا ووهبت جميع ما كان عنققدي‬ .‬ثم كررها الفقيه‬ ‫علء الدين‪ .‬ومنهم الشيخ الصالح العابد‬ ‫صدر الدين الكهراني " بضم الكاف وسكون الهاء وراء ونون " وكان يصوم الدهر ويقوم‬ ‫الليل وتجرد عن الدنيا جميعًا ونبذها‪ ،‬ولباسه عباءة‪ .‬‬ ‫كرامة له‪ :‬كان لي غلم فأبق مني‪ ،‬وألفيته بيد رجل من الترك‪ ،‬فذهبت إلى انتزاعه‬ ‫من يده‪ ،‬فقال لي الشيخ‪ :‬إن هذا الغلم ل يصلح لك فل تأخقذه‪ .‬ويزوره السلطان وأهل الدولة‪ ،‬وربما‬ ‫احتجب عنهم‪ .‫وهو ظاهر البركة ساطع النور ومكانه يظهر قبلققة المصققلى‪ .‬وهو يعظ‬ ‫الناس في كل يوم جمعة‪ ،‬فيتوب كثير منهم بين يديه‪ ،‬ويحلقون رؤوسهم‪ ،‬ويتواجدون‬ ‫ويغشى على بعضهم‪.‬وكقان القتركي راغبقًا‬ ‫في المصالحة‪ ،‬فصالحته بمائة دينار أخذتها منه‪ ،‬وتركته له‪ .‬وبققذلك الموضقع قبققور‬ ‫رجال صالحين كثيرة نفع ال تعالى بهم‪.

‬فلمققا‬ ‫وقدم على غزنة لي ً‬ ‫كان بالغد قعد السلطان على سققريره‪ ،‬وأقعققد أيبققك تحققت السققرير‪ ،‬بحيققث ل يظهققر‪،‬‬ .‬‬ ‫وال تعالى يختم بالخير وسأذكر ذلك فيما بعد إن شققاء الق تعققالى‪ ،‬وكيفيققة رجققوعي‬ ‫إلى الدنيا‪.‬وهققو أحققد مماليققك السققلطان المعظققم شققهاب الققدين‬ ‫محمققد بققن سققنام الغققوري ملققك غزنققة وخراسققان‪ ،‬المتغلققب علققى ملققك إبراهيققم بققن‬ ‫السلطان الغازي محمود بن سبكتكين الذي ابتققدأ فتققح الهنققد‪ .‫للفقراء والمساكين وأقمت عنده مدة‪ ،‬فكنت أراه يواصل عشرة أيام وعشققرين يوم قًا‪،‬‬ ‫ويقوم أكثر الليل‪ .‬‬ ‫وسكنها وعظم شأنه‪ ،‬وسعى به إلى السلطان‪ ،‬وألقى إليه جلسققاؤه أنققه يريققد النفققراد‬ ‫بملك الهند‪ ،‬وأنه قد عصى وخالف‪ .‬ولم أزل معه حتى بعث عنققي السققلطان‪ ،‬ونشققبت فققي الققدنيا ثانيققة‪.‬وكققان السققلطان شققهاب‬ ‫الدين المذكور بعث المير قطب الدين بعسكر عظيقم ففتقح الق عليقه مدينقة لهقور‪.‬وبلغ هذا الخبر إلققى قطققب الققدين فبققادر بنفسققه‪،‬‬ ‫ل‪ ،‬ودخل على السلطان‪ ،‬ول علم عند الققذين وشققوا بققه إليققه‪ .‬وقققد قققرأت أنققا ذلققك مكتوبقًا علققى محققراب الجققامع‬ ‫العظم بها‪ .‬وأخبرني أيضًا أنها افتتحت على يد المير قطققب الققدين أيبققك " واسققمه‬ ‫بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحققدة "‪ ،‬وكققان يلقققب سققياه "‬ ‫سالر "‪ ،‬ومعناه مقدم الجيققوش‪ .‬‬ ‫ذكر فتح دهلي ومن تداولها من الملوك‬ ‫حدثني الفقيه العالم العلمققة قاضققي القضققاة بالهنققد والسققند كمققال الققدين محمققد بققن‬ ‫البرهان الغزنوي الملقب بصدر الجهان‪ ،‬أنم مدينة دهلي افتتحت من أيدي الكفار في‬ ‫سنة أربققع وثمققانين وخمسققمائة‪ .

‬فقققال لهققم السققلطان‪ :‬قققد‬ ‫غفرت لكم هذه الزلة‪ .‬وكقان عقاد ً‬ ‫وإنصاف المظلومين وأامر أن يلبس كل مظلققوم ثوبقًا مصققبوغًا وأهققل الهنققد جميعقًا‬ ‫يلبسون البياض فكان متى قعد للناس أو ركب فرأى أحدًا عليققه ثققوب مصققبوغ نظققر‬ .‬فلما استقر بهم الجلوس سألهم السلطان عققن‬ ‫شأن أيبك‪ ،‬فذكروا له أن عصى وخققالف‪ ،‬وقققالوا‪ :‬قققد صققح عنققدنا أنققه ادعققى الملققك‬ ‫لنفسه‪ .‫وجاء الندماء والخواص الذين سعوا به‪ .‬فضرب السلطان سريره برجله‪ ،‬وصققفق بيققديه وقققال‪ :‬يققا أيبققك‪ ،‬قققال‪ :‬لبيققك‪،‬‬ ‫وخرج عليهم‪ ،‬فسقط في أيديهم‪ ،‬وفزعوا إلى تقبيل الرض‪ .‬فقرأه القاضي والفقهاء‪ ،‬وبايعوه جميعًا‪ .‬وإياكم والعودة إلى الكلم في أيبققك‪ .‬واستقل بالملك‪ ،‬وكققانت مققدته‬ ‫ل‪ ،‬ومقن مقآثره أنقه اشقتد فقي رد المظقالم‬ ‫ل صقالحًا فاضق ً‬ ‫عشرين سقنة‪ .‬وأمققره أن يعققود إلققى بلد‬ ‫الهند‪ ،‬فعاد إليها‪ ،‬وفتح مدينة دهلي وسواها‪ .‬‬ ‫ذكر السلطان شمس الدين للمش‬ ‫" وضبط اسمه بفتح اللم الولى وسكون الثانية وكسر الميم وشين معجققم "‪ ،‬وهققو‬ ‫ل بققه وكققان قبققل تملكققه مملوكقًا للميققر قطققب‬ ‫أول من ولي الملك بمدينة دهلي مستق ً‬ ‫الدين أيبك وصاحب عسكره نائبًا عنه‪ ،‬فلما مقات قطققب الققدين اسققتبد بالملقك‪ ،‬وأخققذ‬ ‫الناس بالبيعققة‪ .‬فأتققاه الفقهققاء يقققدمهم قاضققي القضققاة إذ ذاك وجيققه الققدين الكاسققاني‪،‬‬ ‫فدخلوا عليه وقعد بين يديه‪ ،‬وقعد القاضي إلى جانبه على العادة وفهم السلطان عنهم‬ ‫ما أرادوا أن يكلموه به‪ ،‬فرفع طرف البساط الذي هو قاعد عليه‪ ،‬وأخققرج لهققم عقققدًا‬ ‫يتضمن عتقه‪ .‬واستقر بها السلم إلى هذا العهد‪ .‬وأقام‬ ‫قطب الدين بها إلى أن توفي‪.

‬ولما توفي السلطان شققمس الققدين خلققف مققن الولد‬ ‫الذكور ثلثة وهم ركن الدين الوالي بعده‪ ،‬ومعز الدين‪ ،‬وناصر القدين‪ ،‬وبنتقًا تسقمى‬ ‫رضية وهي شقيقة معز الدين منهم فتولى بعده ركن الدين كما ذكرناه‪.‫في قضيته وأنصفه ممن ظلمه ثم أنققه أعيققا فققي ذلققك فقققال‪ :‬إن بعققض النققاس تجققري‬ ‫عليهققم المظققالم بالليققل‪ ،‬وأريققد تعجيققل إنصققافهم‪ ،‬فجعققل علققى بققاب قصققره أسققدين‬ ‫مصورين من الرخام موضوعين على برجين هنالققك‪ ،‬وفققي أعناقهمققا سلسققلتان مققن‬ ‫ل فيحرك الجرس‪ ،‬فيسمعه السققلطان‬ ‫الحديد فيهما جرس كبير‪ ،‬فكان المظلوم يأتي لي ً‬ ‫وينظر في أمره للحين وينصفه‪ .‬وذكرتهم أيام أبيها وفعله الخير وإحسانه إليهم فثققاروا عنققد ذلققك إلققى السققلطان‬ ‫ركن الدين وهو في مسجد فقبضوا عليه وأتوا به إليها فقالت لهم‪ :‬القاتل يقتققل فقتلققوه‬ ‫قصاصًا بأخيه وكان آخرهما ناصر الدين صغيرًا فاتفق الناس على تولية رضية‪.‬‬ ‫ذكر السلطان ركن الدين ابن السلطان شمس الدين‬ ‫ولما بويع ركن الدين بعد موت أبيه افتتح أمره بالتعدي على أخيه معز الققدين فقتلققه‬ ‫وكانت رضية شقيقته‪ ،‬فأنكرت ذلك عليه‪ ،‬فأراد قتلها‪ .‬‬ .‬فلما كان في بعض أيام الجمع‬ ‫خرج ركن الدين إلى الصلة‪ .‬فصعدت رضقية علققى سققطح القصققر القققديم المجقاور‬ ‫للجامع العظم‪ ،‬وهو يسمى دولة خانة‪ ،‬ولبست عليها ثياب المظلققومين‪ ،‬وتعرضققت‬ ‫للناس‪ ،‬وكلمتهم من أعلى السطح‪ ،‬وقالت لهم‪ :‬إن أخققي قتققل أخققاه‪ ،‬وهققو يريققد قتلققي‬ ‫معه‪ .

‬‬ ‫ذكر السلطان ناصر الدين ابن السلطان شمس الدين‬ ‫ولما خلعت رضية ولي ناصر الدين أخوها الصققغر‪ ،‬واسققتقل بالملققك مققدة‪ .‬‬ ‫واستقلت بالملك أربع سنين وكانت تركب بالقوس والققتركش والقربققان‪ ،‬كمققا يركققب‬ ‫الرجال ول تستر وجهها‪ ،‬ثم إنها اتهمت بعبد لها من الحبشة فاتفق الناس على خلعها‬ ‫وتزويجها‪ ،‬فخلعت وزوجت من بعض أقاربها وولي الملك أخوها ناصر الدين‪.‬ثققم إن‬ ‫رضية وزوجها خالفا عليه‪ ،‬وركبا في مماليكهما ومن تبعهما من أهققل الفسققاد وتهيققأ‬ ‫لقتاله‪ ،‬وخرج ناصر الدين معه مملوكه النائب عنه غيقاث القدين بلبقن متقولي الملقك‬ ‫بعده فوقع اللقاء وانهزم عسققكر رضققية‪ ،‬وفققرت بنفسققها‪ ،‬فأدركهققا الجققوع وأجهققدها‬ ‫العياء‪ ،‬فقصدت حراثًا رأته يحرث الرض‪ ،‬فطلبت منه ما تأكله‪ ،‬فأعطاهققا كسققرة‬ ‫خبز فأكلتها‪ ،‬وغلب عليهققا النققوم‪ ،‬وكققانت فققي زي الرجققال‪ ،‬فلمققا نققامت نظققر إليهققا‬ ‫الحراث وهي نائمة‪ ،‬فرأى تحت ثيابها قباء مرصعًا فعلققم أنهققا امققرأة فقتلهققا وسققلبها‬ ‫وطرد فرسها ودفنها في فدانه‪ ،‬وأخذ بعض ثيابها فذهب إلققى السققوق يبيعهققا‪ ،‬فققأنكر‬ ‫أهل السوق شأنه وأتوا به الشققحنة‪ ،‬وهققو الحققاكم‪ ،‬فضققربه فققأقر بقتلهققا ودلهققم علققى‬ ‫مدفنها فاستخرجوها وغسلوها وكفنوها ودفنت هنالك وبنقي عليهقا قبقة وقبرهقا الن‬ ‫يزار ويتبرك به ‪ ،‬وهو على شاطئ النهر الكبير المعروف بنهر الجون‪ ،‬على مسافة‬ ‫فرسخ واحققد مققن المدينققة‪ .‫ذكر السلطانة رضية‬ ‫ولما قتل ركن الققدين اجتمعقت العسقاكر علقى توليققة أختقه رضققية الملقك‪ ،‬فولوهققا‪.‬واسققتقل ناصققر الققدين بالملققك بعققدها‪ ،‬واسققتقام لققه المققر‬ .

‬فقبققل بلبققن يققد نفسققه‪ ،‬وقققال‪ :‬قبلققت ورضققيت واسققتقر ذلققك فققي‬ ‫ضميره‪ ،‬واتفقق أن بعقث السقلطان شقمس القدين للمقش تقاجرًا يشقتري لقه المماليقك‬ .‬ومققن‬ ‫ل حليمقًا فاضق ً‬ ‫نائبًا له عشرين سنة أخرى وكان من خيققار السققلطين‪ ،‬عققاد ً‬ ‫مكارمه أنه بنى دارًا‪ ،‬وسماها دار المن فمن دخلها من أهل الديون قضي دينه ومن‬ ‫دخلها خائفًا أمن‪ ،‬ومن دخلها وقد قتل أحدًا أرضى عنه أولياء المقتول‪ ،‬ومققن دخلهققا‬ ‫من ذوي الجنايات أرضى أيضًا من يطلبه‪ .‬فقال له‪ :‬لبيك يا خوند‪ ،‬فأعجبه كلمه‪ ،‬فقال‬ ‫له‪ :‬إشتر لي من هذا الرمان‪ ،‬وأشار إلى رمان يباع في بالسوق‪ ،‬فقققال‪ :‬نعققم وأخققرج‬ ‫فليسات لم يكن عنده سواها واشترى له من ذلك الرمان‪ .‬فلما أخققذها الفقيققر قققال لققه‪:‬‬ ‫وهبناك ملققك الهنققد‪ .‬‬ ‫وقد وقفني القاضي كمال الدين على مصحف بخطه متقن محكم الكتابة‪ ،‬ثققم إن نققائبه‬ ‫غياث الدين بلبن قتله‪ ،‬وملك بعده ولبلبن هذا خبر ظريف نذكره‪.‬‬ ‫حكاية‬ ‫يذكر أن أحد الفقراء ببخارى رأى بها بلبن هذا وكان قصيرًا حقيرًا دميمًا فقققال لققه‪:‬‬ ‫يا تركك‪ ،‬وهي لفظة تعبر عن الحتقار‪ .‬وقققد زرت‬ ‫قبره‪.‫عشرين سنة وكان ملكًا صالحًا ينسخ نسخًا من الكتاب العزيز ويبيعها فيقتات بثمنها‪.‬وبتلققك الققدار دفققن لمققا مققات‪ .‬‬ ‫ذكر السلطان غياث الدين بلبن‬ ‫" وضبط اسمه بباءين موحدتين بينهما لم والجميع مفتوحات وآخرها نون "‪ ،‬ولما‬ ‫قتل بلبن موله السلطان ناصر الدين استقل بالملك بعده عشرين سنة‪ ،‬وقد كان قبلهققا‬ ‫ل‪ .

‬فقققال‪ :‬نعققم وقبلققه وجعلققه فققي جملققة‬ ‫المماليك فاحتقر شأنه وجعل في السقائين وكققان أهققل المعرفققة بعلققم النجققوم يقولققون‬ ‫للسلطان شمس الدين‪ :‬إن أحد مماليكه يأخذ الملققك مققن يققد ابنققك ويسققتولي عليققه ول‬ ‫يزالون يلقون ذلك‪ ،‬وهو ل يلتفت إلققى أقققوالهم لصققلحه وعققدله‪ ،‬إلققى أن ذكققر ذلققك‬ ‫للخاتون الكبرى أم أولده فذكرت له ذلققك‪ ،‬وأثققر فققي نفسققه‪ ،‬وبعققث علققى المنجميققن‬ ‫فقال‪ :‬أتعرفون المملوك الققذي يأخققذ ملققك ابنققي إذا رأيتمققوه ? فقققالوا لققه‪ :‬نعققم عنققدنا‬ ‫علمة نعرفه بها فأمر السلطان بعرض ممققاليكه‪ ،‬وجلققس لققذلك فعرضققوا بيققن يققديه‬ ‫طبقة طبقة‪ ،‬والمنجمون ينظرون إليهم ويقولون‪ :‬لم نقره بعققد‪ ،‬وحقان وقققت الققزوال‪،‬‬ ‫فقال السقاءون بعضهم لبعض‪ :‬إنا قد جعنا‪ ،‬فلنجمع شيئًا من الدراهم‪ ،‬ونبعققث أحققدنا‬ ‫إلى السوق ليشتري لنا ما نأكله فجمعوا الدراهم‪ ،‬وبعثققوا بهققا بلبققن‪ ،‬إذ لققم يكققن فيهققم‬ ‫أحقر منه‪ .‬فقال‪ :‬اشترني أنا ل عز وجل‪ .‬فلم يجد بالسوق ما أرادوه فتوجه إلى سققوق أخققرى وأبطققأ وجققاءت نوبققة‬ ‫السقائين في العرض وهو لم يأت بعققد‪ ،‬فأخققذوا زقققه ومققاعونه وجعلققوه علققى كاهققل‬ ‫صبي‪ ،‬وعرضوه على أنه بلبن فلما نودي اسمه جققاز الصققبي بيققن أيققديهم وانقضققى‬ ‫العرض‪ .‬ثم إنه ظهرت نجابته‪ ،‬فجعل أمير السقققائين‪ ،‬ثققم صققار مققن‬ .‬ولم ير المنجمون الصورة التي يطلبونها‪ .‫بسمرقند وبخارى وترمذ فاشققترى مققائة مملققوك كققان مققن جملتهققم بلبقن‪ ،‬فلمققا دخققل‬ ‫بالمماليك على السلطان أعجبه جميعهم إل بلبن‪ ،‬لما ذكرناه من دمامته فقال‪ :‬ل أقبققل‬ ‫هذا فقال له بلبن‪ :‬يا خوند عالم لمن اشتريت هققؤلء المماليققك ? فضققحك منققه وقققال‪:‬‬ ‫اشتريتهم لنفسي‪ .‬وجاء بلبن بعد تمام العرض‪ ،‬لما‬ ‫أراد ال من إنفاذ قضائه‪ .

‬وولقد السقلطان بلبقن الثقاني يسقمى‬ ‫ناصر الدين‪ ،‬وكان واليًا لبيه ببلد اللكنققوتي وبنجالققة‪ .‫جملة الجناد‪ ،‬ثم من المراء‪ ،‬ثم تزوج السلطان ناصر الدين بنته قبل أن يلي الملققك‬ ‫ولما ولي الملك جعله نائبًا عنه مدة عشرين سنة‪ ،‬ثم قتلقه بلبقن واسقتولى علقى ملكقه‬ ‫عشرين سنة أخرى كما تقدم ذكر ذلقك‪ ،‬وكقان للسقلطان بلبقن ولقدان أحقدهما الخقان‬ ‫الشهيد ولي عهده‪ ،‬وكان واليًا لبيه ببلد السند‪ ،‬ساكنًا بمدينة ملتان وقتل فققي حققرب‬ ‫له مع التتر‪ ،‬وترك ولدين‪ :‬كي قباد وكي خسرو‪ .‬فلمققا استشققهد الخققان الشققهيد‬ ‫جعل السلطان بلبن العهد إلى ولده كي خسرو‪ ،‬وعدل به عن ابن نفسه ناصققر الققدين‬ ‫وكان لناصر الدين كذلك ولد ساكن بحضرة دهلي مع جده بيسمى معز الققدين‪ ،‬وهققو‬ ‫الذي تولى الملك بعد جده في خبر عجيب نذكره‪ ،‬وأبوه إذ ذاك حي كما ذكرناه‪.‬‬ ‫ذكر السلطان معز الدين بن ناصر‬ ‫ابن السلطان غياث الدين بلبن‬ ‫ل‪ ،‬وابنققه ناصققر الققدين غققائب ببلده اللكنققوتي‪،‬‬ ‫ولما توفي السققلطان غيققاث الققدين لي ً‬ ‫وجعل العهد لبن ابنه الشهيد كي خسرو‪ ،‬حسبما قصصناه‪ ،‬كان ملك المققراء نققائب‬ ‫السلطان غياث الدين عدوًا لكي خسرو فأراد عليه حيلة تمقت‪ ،‬وهقي أنققه كتقب بيعقة‬ ‫دلس فيها على خطوط المراء الكبار بأنهم بايعوا السلطان معز الدين حفيد السلطان‬ ‫بلبن ودخل على كي خسرو كالمتنصح له فقال له‪ :‬إن المراء قد بققايعوا ابققن عمققك‪،‬‬ ‫وأخاف عليك منهم‪ .‬فقال كي خسروا‪ :‬فما الحيلة ? قال‪ :‬انققج بنفسققك هاربقًا إلققى بلد‬ .

‫السند فقال‪ :‬وكيف الخروج والبواب مسدودة ? قال له‪ :‬إن المفاتيح بيدي‪ ،‬وأنا أفتققح‬ ‫لك فشكره على ذلك وقبل يده‪ ،‬وقال له‪ :‬اركب الن‪ ،‬فركب فققي خاصققته وممققاليكه‪،‬‬ ‫وفتح له الباب وأخرجه‪ ،‬وسد في أثره‪ ،‬واستأذن على معز الدين فبايعه‪ ،‬فقال‪ :‬كيققف‬ ‫لي بذلك وولية العهد لبن عمققي ? فققأعلمه بمقا أدار عليققه مققن الحيلققة‪ ،‬وبققإخراجه‪.‬فقققال لققه أبقوه‪ :‬قققد وهبتققك ملكقي‬ ‫ووليتك وبايعه وأراد الرجوع إلى بلده فققال لققه ابنققه‪ :‬ل بققد لققك مققن الوصققول إلققى‬ ‫بلدي‪ ،‬فمضى معه إلى دهلي‪ ،‬ودخل القصر وأقعده أبوه على سققرير الملققك ووقققف‬ ‫بين يديه وسمي ذلك اللقاء الذي كان بينهما بالنهر‪ :‬لقاء السققعدين‪ ،‬لمققا كققان فيققه مققن‬ .‬‬ ‫فشكره على ذلك ومضى به إلى دار الملك‪ ،‬وبعقث إلقى المقراء والخققواص فبققايعوا‬ ‫ل فلما أصبح بققايعه سقائر النققاس واسققتقام لققه الملققك وكقان أبققوه حيقًا ببلد بنجالققة‬ ‫لي ً‬ ‫واللكنوتي فاتصل به الخبر فقال‪ :‬أنا وارث الملك وكيف يلي ابني الملك ويسققتقل بققه‬ ‫وأنا بقيد الحياة ? فتجهز في جيوشه قاصدًا حضرة دهلي‪ ،‬وتجهز ولققده فققي جيوشققه‬ ‫كذلك قاصدًا لمدافعته عنها‪ ،‬فتوفيا معًا بمدينققة كققرا‪ ،‬وهققي علققى سققاحل نهققر الكنققك‬ ‫الذي تحج الهنققود إليققه فنقزل ناصققر القدين علقى شققاطئه ممقا يلقي كقرا ونقزل ولقده‬ ‫السلطان معز الدين مما يلي الجهة الخرى‪ ،‬والنهر بينهما وعزما على القتال‪ ،‬ثم أن‬ ‫ال تعالى أراد حقن دماء المسلمين‪ ،‬فألقى في قلب ناصر الدرين الرحمة لبنه وقال‪:‬‬ ‫إذا ملك ولدي فذلك شرف‪ ،‬وأنا أحق أن أرغب فقي ذلقك‪ ،‬وألقققى فقي قلقب السقلطان‬ ‫معز الدين الضراعة لبيه فركب كل واحد منهمققا منفققردًا عققن جيوشققه‪ ،‬والتقيققا فققي‬ ‫وسط النهر فقبل السققلطان رجققل أبيقه واعتققذر لقه‪ .

‬وحققدثني مقن شققاهد‬ ‫ذلك أن السلطان معز الدين أصابه الجوع في تلك اليام‪ ،‬فلم يجد ما يأكله‪ ،‬فبعث إليه‬ ‫أحد الشرفاء من جيرانه ما أقام أوده‪ ،‬ودخققل عليقه القصققر فقتقل‪ ،‬وولققي بعققده جلل‬ ‫ل‪ ،‬وحلمه أداه إلى القتل‪ ،‬كما سنذكره واستقام له الملك سققنين‬ ‫الدين وكان حليمًا فاض ً‬ ‫وبنى القصر المعروف باسمه‪ ،‬وهو الذي أعطاه السلطان محمد لصهره المير غققدا‬ .‬وأكققثرت الشققعراء فققي ذلققك‪.‬فبعث معز الدين المراء لقتاله‪ ،‬فكان كل من يبعثه منهم يبايع جلل الدين‬ ‫ويدخل في جملته ثم دخل المدينة وحصره في القصر ثلثة أيام‪ .‬رأيت بعض من أدركها يصف خيراتها‬ ‫ورخص أسعراها‪ ،‬وجود معققز الققدين وكرمققه وهققو الققذي بنققي الصققومعة بالصققحن‬ ‫الشمالي من جامع دهلي ول نظير لها في البلد‪ .‬وحكى لي بعض أهل الهند أن معقز‬ ‫الدين كان يكثر النكاح والشرب‪ ،‬فققاعتلته علققة أعجققز الطبققاء دواؤهققا‪ ،‬ويبققس أحققد‬ ‫شقيه فقام عليققه نققائبه جلل الققدين فيروزشققاة الخلجققي " بفتققح الخققاء المعجققم واللم‬ ‫والجيم "‪.‬‬ ‫ذكر السلطان جلل الدين‬ ‫ولما اعترى السلطان معز الدين ما ذكرناه مقن يبقس أحقد شققيه خقالف عليقه نقائبه‬ ‫جلل الدين وخرج إلى ظاهر المدينة فوقف على تل هنالك بجققانب قبققة تعققرف بقبققة‬ ‫الجيشاني‪ .‬‬ ‫وعاد ناصر الدين إلى بلده‪ ،‬فمات بها بعد سنين وترك بها ذرية منهققم غيققاث الققدين‬ ‫بهادور الذي أسره السلطان تغلق وأطلقه ابنه محمد بعد وفاته‪ ،‬واستقام الملققك لمعققز‬ ‫الدين أربعة أعوام بعد ذلك وكانت كالعياد‪ .‫حقن الدماء‪ ،‬وتواهب الملك والتجققافي عققن المنازعققة‪ .

‫بن مهنا‪ ،‬لما زوجه‪ ،‬بأخته‪ ،‬وسيذكر ذلك‪ ،‬فكان للسلطان جلل الدين ولد اسمه ركن‬ ‫الدين‪ ،‬وابن أخ اسمه علء الدين زوجه بابنته ووله مدينة كرا ومانكبور ونواحيهققا‪،‬‬ ‫وهي من أخصب بلد الهند كثيرة القمح والرز والسكر وتصنع بها الثياب الرفيعة‪،‬‬ ‫ومنها تجلب إلى دهلي‪ ،‬وبينهما مسيرة ثمانية عشر يومًا وكقانت زوجقة علء القدين‬ ‫تؤذيه‪ ،‬فل زال يشكوها إلى عمه السلطان جلل الققدين حققتى وقعققت الوحشققة بينهمققا‬ ‫بسببها وكان علء الدين شهمًا شجاعًا مظفرًا منصورًا‪ ،‬وحب الملك ثابت في نفسققه‪،‬‬ ‫إل أنه لم يكن له مال إل ما يستفيده بسيفه من غنائم الكفار‪ .‬فاتفق أنه ذهب مققرة إلققى‬ ‫الغزو ببلد الدويقير‪ ،‬وتسمى بلد الكتكة أيضًا وسنذكرها‪ ،‬وهي كرسي بلد المالوه‬ ‫والمرهتة‪ ،‬وكان سلطانها أكبر سققلطين الكفققار‪ ،‬فعققثرت بعلء الققدين بتلققك الغققزوة‬ ‫دابة له عند حجر فسمع له طنينًا‪ ،‬فأمر بالحفر هنالك فوجد تحته كنزًا عظيمًا‪ ،‬ففرققه‬ ‫في أصحابه ووصل إلى الدويقير‪ ،‬فأذعن له سققلطانها بالطاعققة‪ ،‬ومكنققه مققن المدينققة‬ ‫من غير حرب وأهدى له هدايا عظيمة فرجع إلى المدينة كرا‪ ،‬ولققم يبعقث إلقى عمققه‬ ‫شيئًا من الغنائم فأغرى الناس عمه بققه فبعققث إليققه‪ ،‬فققامتنع مققن الوصققول إليققه فقققال‬ ‫السلطان جلل الدين أنا أذهب إليه وآتققي بققه فققإنه محققل ولققدي فتجهققز فققي عسقاكره‬ ‫وطوى المراحل حتى حل بساحل مدينة كققرا‪ ،‬حيققث نققزل السققلطان معققز الققدين لمققا‬ ‫خرج إلى لقاء أبيه ناصر الدين‪ ،‬وركب النهر برسم الوصول إلى ابن أخيه‪ ،‬وركققب‬ ‫ابن أخيه أيضًا في مركب ثان عازمًا على الفتك بققه وقققال لصققحابه‪ :‬إذا أنققا عققانقته‬ .

‬وكان من خيار السلطين وأهل الهند يثنقون عليققه كقثيرًا‪ ،‬وكقان يتفقققد‬ ‫أمور الرعية بنفسه‪ ،‬ويسأل عن أسعارهم‪ ،‬ويحضر المحتسب وهم يسققمونه الرئيققس‬ ‫في كل يوم برسم ذلك ويذكر أنه سأله يومًا عن سبب غلء اللحققم‪ ،‬فققأخبره أنققه ذلققك‬ ‫لكققثرة المغققرم علققى البقققر فققي المرتققب فققأمر برفققع ذلققك‪ ،‬وأمققر بإحضققاره التجققار‬ ‫وأعطاهم الموال وقال لهم‪ :‬اشتروا بها البقر والغنققم وبيعوهققا‪ ،‬ويرتفققع ثمنهقا لققبيت‬ ‫المال‪ ،‬ويكون لكم أجرة على بيعها ففعلقوا ذلقك‪ ،‬وفعققل مثقل هقذا فققي الثقواب الققتي‬ ‫يؤتى بها من دولة أباد وكان إذا غل ثمن الققزرع فتققح المخققازن وبققاع الققزرع حققتى‬ ‫يرخص السعر‪ .‬وكقان ل يركقب‬ ‫لجمعة ول لعيد ول سواهما وسبب ذلك إنه كان له ابن أخ يسمى سليمان شققاه وكققان‬ .‫فاقتلوه فلما التقيا وسط النهر عانقه ابن أخيه وقتلققه أصققحابه كمققا وعققدهم‪ ،‬واحتققوى‬ ‫على ملكه وعساكره‪.‬‬ ‫ذكر السلطان علء الدين محمد شاه الخلجي‬ ‫ولما قتل عمه استقل بالملك‪ ،‬وفر إليه أكثر عساكر عمه‪ ،‬وعاد بعضهم إلى دهلي‪،‬‬ ‫واجتمعوا على ركققن الققدين وخققرج إلققى دفققاعه فهربققوا جميعقًا إلققى السققلطان علء‬ ‫الدين‪ ،‬وفر ركن الدين إلى السند‪ ،‬ودخل علء الققدين دار الملققك‪ ،‬واسققتقام لققه المققر‬ ‫عشرين سنة‪ .‬ويققذكر أن السققعر ارتفقع ذات مققرة فققأمر بققبيع الققزرع بثمقن عينققه‪،‬‬ ‫فامتنع الناس من بيعه بذلك الثمن‪ ،‬فأمر أل يبيع أحد زرعًا غير زرع المخزن وبققاع‬ ‫للناس ستة أشهر‪ ،‬فخاف المحتكرون فسققاد زرعهققم بالسققوس فرغبققوا أن يققؤذن لهققم‬ ‫على أن يبيعوه بأقل من القيمة الولقى القتي امتنعقوا مقن بيعقه بهقا‪ .

‬‬ ‫وكان له من الولد خضر خان وشادي خقان وأبققو بكقر خقان ومبققارك خققان‪ ،‬وهققو‬ ‫قطب الدين الذي ولي الملك‪ ،‬وشهاب الدين‪ .‬وكان قطب الدين مهتضمًا عنقده نقاقص‬ ‫الحظ قليل الحظققوة وأعطققى جميققع إخققوته المراتققب‪ ،‬وهققي العلم والطبققال‪ ،‬ولققم‬ ‫يعطه شيئًا؛ وقال له يومًا‪ ،‬ل بد أن أعطيك مثل ما أعطيت إخوتك فققال لقه‪ :‬الق هقو‬ ‫الذي يعطيني فهال أباه هذا الكلم وفزع منققه‪ .‬ثققم إن السققلطان اشققتد عليققه المققرض‪،‬‬ ‫وكانت زوجته أم ولده خضر خان‪ ،‬وتسمى ماه حق‪ ،‬والمققاه القمققر بلسققانهم‪ ،‬لهققا أخ‬ ‫يسمى سنجر‪ ،‬فعاهدت أخاها على تمليك ولدها خضققر خقان وعلققم بقذلك ملقك نقائب‬ ‫أكبر أمراء السلطان‪ ،‬وكان يسمى اللفققي‪ ،‬لن السققلطان إشققتراه بققألف تنكققة‪ ،‬وهققي‬ ‫ألفان وخمسمائة من دنققانير المغققرب‪ ،‬فوشققى إلققى السققلطان بمققا اتفقققوا عليققه‪ ،‬فقققال‬ ‫لخواصققه إذا دخققل علققي سققنجر فققإني معطيققه ثوب قًا‪ ،‬فققإذا لبسققه‪ ،‬فأمسققكوا بأكمققامه‬ ‫واضربوا به الرض واذبحوه فلما دخل عليه فعلوا ذلققك وقتلققوه وكققان خضققر خققان‬ ‫غائبًا‪ ،‬بموضع يقال له‪ :‬سندبت‪ ،‬على مسيرة يققوم مققن دهلققي‪ ،‬تققوجه لزيققارة شققهداء‬ ‫ل ويدعو لوالده بالراحة‪ .‫يحبه ويعظمه‪ ،‬فركب يومًا إلى الصيد وهو معه‪ ،‬وأضمر في نفسه أن يفعل مققا فعققل‬ ‫هو بعمه جلل الدين من الفتك فلما نزل للغداء‪ ،‬رماه بنشابة فصرعه وغطاه بعققض‬ ‫عبيده بترس وأتى ابن أخيه ليجهز عليه‪ ،‬فقال له العبيد‪ :‬إنه قد مات فصدقهم وركققب‬ ‫فدخل القصر على الحرم وأفاق السلطان علء الدين من غشققيته وركققب‪ ،‬واجتمعققت‬ ‫العساكر عليه‪ ،‬وفر ابن أخيه فأدرك وأتي به إليققه فقتلققه‪ ،‬وكققان بعققد ذلققك ل يركققب‪.‬فلمققا‬ ‫مدفونين به‪ ،‬لنذر كان عليه أن يمشي تلك المسافة راج ً‬ .

‬‬ ‫ذكر ابنه السلطان شهاب الدين‬ ‫ولما توفي السلطان علء الدين اقعقد ملققك نقائب ابنققه الصقغر شقهاب القدين علقى‬ ‫سرير الملك‪ ،‬وبايعه الناس‪ ،‬وتغلب ملققك نققائب عليققه‪ ،‬وسققمل أعيققن أبققي بكققر خققان‬ ‫وشققادي خققان‪ ،‬وبعققث بهمققا إلققى كققاليور‪ ،‬وأمققر بسققمل عينققي أخيهمققا خضققر خققان‬ ‫المسجون هنالك‪ ،‬وسجنوا وسجن قطب الدين‪ ،‬لكنه لم تسمل عينققاه‪ .‫بلغه أن أباه قتل خاله حزن عليه حزنًا شديدًا ومققزق جيبققه‪ ،‬وتلققك عققادة لهققل الهنققد‬ ‫يفعلونها إذا مات لهم من يعز عليهم‪ ،‬فبلغ والده ما فعله فكقره ذلقك‪ ،‬فلمقا دخقل عليقه‬ ‫عنفه ولمه‪ ،‬وأمر به فقيدت يقداه ورجله‪ ،‬وسقلمه لملقك نقائب المقذكور‪ ،‬وأمقره أن‬ ‫يذهب إلى حصن كاليور وضبطه " بفتقح الكقاف المعققودة وكسقر اللم وضقم اليقاء‬ ‫آخر الحروف وآخره راء " ويقال لققه أيضقًا كيققالير بزيققادة يققاء ثانيققة‪ ،‬وهققو حصققن‬ ‫منقطع بين كفار الهنود منيع على مسيرة عشر من دهلي‪ ،‬وقد سققكنته أنققا مققدة‪ ،‬فلمققا‬ ‫أوصققله إلققى هققذا الحصققن سققلمه للكتققوال وهققو أميققر الحصققن‪ ،‬وللمفرديققن وهققم‬ ‫الزماميون‪ ،‬وقال لهم‪ :‬ل تقولوا هذا ابن السلطان فتكرموه‪ ،‬إنما هو أعققدى عققدو لققه‪،‬‬ ‫فاحفظوه كما يحفظ العدو‪ .‬ثم إن المرض اشتد بالسلطان فقال الملك نائب‪ :‬ابعث مققن‬ ‫يأتي بابني خضر خان لوليه العهد‪ :‬فقال له نعم وماطله بذلك فمتى سأل عنققه‪ ،‬قققال‪:‬‬ ‫هو ذا يصل إلى أن توفي السلطان رحمه ال‪.‬وكققان للسققلطان‬ ‫علء الدين مملوكان مققن خواصققه‪ ،‬يسققمى أحققدهما ببشققير والخققر بمبشققر‪ ،‬فبعثققت‬ ‫إليهما الخاتون الكبرى زوجة علء الدين‪ ،‬وهي بنت السلطان معز الدين‪ ،‬فققذكرتهما‬ .

‬واستقام الملك لقطب الدين‪ .‬‬ ‫ذكر السلطان قطب الدين ابن السلطان علء الدين‬ ‫وخلع قطب الدين أخاه شهاب الدين وقطع إصبعه‪ ،‬وبعث به إلى كاليور فحبس مققع‬ ‫إخوته‪ .‬فبلغ السلطان ذلك‪ ،‬فأخذ ابن أخيه المذكور وأمسك‬ .‬ثم إنه بعد ذلك خرج من حضرة دهلي إلققى دولققة‬ ‫أباد‪ ،‬وهققي علقى مسققيرة أربعيقن يومقًا منهقا‪ .‬والطريقق بينهمقا تكنفقه الشقجار مقن‬ ‫الصفصاف وسواه‪ .‫بنعمة مولهما‪ ،‬وقالت‪ :‬إن هذا الفتى ملك نائب قد فعل في أولدي ما تعلمققانه‪ ،‬وأنققه‬ ‫يريد أن يقتل قطب الدين‪ .‬ولما خرج السلطان قطب الدين في هذه الحركة اتفق‬ ‫بعض المراء على الخلف عليه وتولية ولد أخيه خضر خان المسجون‪ ،‬وسنه نحو‬ ‫عشرة أعوام‪ ،‬وكان مع السلطان‪ .‬والمعققبر مسققيرة‬ ‫ستة أشهر‪ .‬فقال لهما‪ :‬سترين ما نفعل‪ ،‬وكانت عادتهمققا أن يبيتققا عنققد‬ ‫نائب ملك ويدخل عليه بالسلح‪ ،‬فدخل عليه تلك الليلققة وهققو فققي بيققت مققن الخشققب‬ ‫مكسو بالملف يسمونه الخرمقة ينام في أيام المطر فوق سطح القصر‪ ،‬فاتفق أنه أخققذ‬ ‫السيف من يد أحققدهما فقلبققه ورده إليققه‪ ،‬فضققربه بققه المملققوك وثنققى عليققه صققاحبه‪،‬‬ ‫واحتزا رأسه وأتيا به إلى مجلس قطب الققدين‪ ،‬فرميققاه بيققن يققديه‪ ،‬وأخرجققاه‪ .‬وفي كل منزلة قصر للسلطان وزاوية للوارد والصادر‪ ،‬فل يفتقر الفقيققر‬ ‫إلى حمل زاد في ذلك الطريق‪ .‬وكذلك يتصل الطريق إلى بلد التلنك‪ .‬فكأن الماشي به في بستان‪ .‬وفي كل ميل منه ثلث داوات‪ ،‬وهي‬ ‫البريد وقد ذكرنا ترتيبه‪ ،‬وفي كل داوة جميع ما يحتاج المسافر إليه‪ .‬فكأنه يمشي في‬ ‫سوق مسيرة الربعين يومًا‪ .‬فققدخل‬ ‫على أخيه شهاب الدين وأقام بين يديه أيامًا كأنه نائب له‪ ،‬ثم عزم خلعه فخلعه‪.

‬واخرجوا بعد سققنين فققدفنوا بمقققابر آبققائهم‪ .‫برجليه‪ ،‬وضرب برأسه إلى الحجارة حتى نثر دمقاغه وبعقث أحقد المقراء ويسقمى‬ ‫ملك شاه إلى كققاليور حيققث أبققو هققذا الولققد وأعمققامه وأمققره بقتلهققم جميعقًا‪ .‬وعاشققت أم‬ ‫خضر خان مدة‪ ،‬ورايتها بمكة سنة ثمان وعشققرين‪ .‬فقال له‪ :‬نفسققي سققالمة‪ ،‬فقققال‪:‬‬ ‫نعققم‪ ،‬وخققرج عنققه واستحضققر الكتققوال وهققو صققاحب الحصققن والمفرديققن وهققم‬ ‫الزمققاميون‪ ،‬وكققانوا ثلثمققائة رجققل‪ ،‬وبعققث عنققي وعققن العققدول‪ ،‬واسققتظهر بققأمر‬ ‫السلطان فقرأوه‪ ،‬وأتوا إلى شهاب الدين المخلقوع فضققربوا عنقققه وهقو متثبقت غيقر‬ ‫جزع‪ ،‬ثم ضربوا عنق أبي بكر خان وشادي خان‪ ،‬ولما أتوا ليضققربوا عنققق خضققر‬ ‫خان فزع وذهل‪ ،‬وكانت أمه معه فسدوا الباب دونها‪ ،‬وقتلققوه وسققحبوهم جميعقًا فققي‬ ‫حفرة بدون تكفين ول غسل‪ .‬ودخققل عليققه‬ ‫المير فقال له‪ :‬فيم جئت ? قال‪ :‬في حاجة خوند عالم‪ .‬فحققدثني‬ ‫القاضي زين الدين مبارك قاضي هذا الحصن قال‪ :‬قدم عاينا ملك شاه ضققحوة يققوم‪،‬‬ ‫وكنت عند خضر خان بمحبسه‪ ،‬فلما سمع بقققدومه خققاف وتغيققر لققونه‪ .‬وحصققن كققاليور هققذا فققي رأس‬ ‫شاهق كأنه منحوت من الصخر ل يحاذيه جبل‪ ،‬وبداخله جباب الماء ونحو عشققرين‬ ‫بئرًا عليهققا السققوار مضققافة إلققى الحصققن‪ ،‬منصققوبًا عليهققا المجققانيق والرعققادات‪.‬‬ ‫ويصعد إلى الحصن في طريق متسعة يصعدها الفيل والفققرس‪ .‬وإذا رآه النسققان علققى بعققد لققم‬ ‫يشققك أنققه فيققل حقيقققة‪ .‬وكققذلك دار الملققك بهققا‬ .‬وأسققفل الحصققن مدينققة حسققنة مبنيققة كلهققا بالحجققارة الققبيض‬ ‫المنحوتة‪ ،‬مساجدها ودورها‪ ،‬ول خشب فيها ماعدا البواب‪ .‬وعنققد بقاب الحصققن‬ ‫صورة فيل منحوت من الحجر وعليه صققورة فيققال‪ .

‬وإذا تم الليل أتى أهل نوبة النهار‪ .‬‬ ‫ذكر السلطان خسروخان ناصر الدين‬ ‫وكان خسروخان من أكبر أمراء قطب الدين‪ ،‬وهو شجاع حسن الصورة‪ ،‬وكان فتح‬ ‫بلد جنديري وبلد المعبر‪ ،‬وهي من أخصب بلد الهند‪ .‬وعادته أن يبيت كل ليلة على باب السلطان‬ ‫ومعه أهل النوبة‪ ،‬وهم ألف رجل يبيتون مناوبة بين أربع ليال‪ ،‬ويكونون صفين فيما‬ ‫بين أبواب القصر‪ ،‬وسلح كققل واحققد منهققم بيققن يققديه‪ ،‬فل يققدخل أحققد إل فيمققا بيققن‬ ‫سماطيهم‪ .‬وكان قطب الدين يحبه حبًا شققديدَا ويقؤثره‪ ،‬فجقر ذلقك حتفققه علقى يققديه‪.‬ولهل النوبة أمققراء وكتققاب يتطوفققون‬ ‫عليهم ويكتبون من غاب منهققم أو حضققر‪ .‬ولما قتل قطب الدين إخوته واستقل بالملققك‪ ،‬ولققم‬ ‫يبق من ينازعه ول من يخالف عليه بعث ال تعالى عليه من خاصققته‪ ،‬الحظققي لققديه‬ ‫أكبر أمرائه وأعظمهم منزله عنده ناصر الدين خسرو خان ففتققك بققه وقتلققه واسققتقل‬ ‫بملكه‪ ،‬إل أن مدته لم تطل بالملك‪ ،‬فبعث ال تعالى عليه من قتله بعد خلعققه السققلطان‬ ‫تغلق‪ ،‬حسبما يشرح كله مستوفى إن شاء ال تعالى إثر هذا ونسطره‪.‬وأكثر سوقتها كفار‪ ،‬وفيها ستمائة فارس مققن جيققش السققلطان ل‬ ‫يزالون في جهاد‪ ،‬لنها بين الكفار‪ .‬‬ ‫وكان لقطب الدين معلم يسمى قاضي خان صدر الجهان‪ ،‬وهو أكبر أمرائه وكليت "‬ ‫كليد " دار‪ ،‬وهو صاحب مفاتيح القصر‪ .‬وبينهما وبين دهلي مسققيرة‬ ‫ستة أشهر‪ .‬وكققان معلققم السققلطان قاضققي خققان يكققره‬ ‫أفعال خسرو خان‪ ،‬ويسوءه ما يقراه مقن إيثقاره لكفقار الهنققود وميلققه إليهقم‪ ،‬وأصققله‬ .‫والقباب والمجالس‪ .

‬وبعققث خسققرو خققان مققن حينققه إلققى المققراء والملققوك وهققم ل‬ ‫يعلمون بما اتفق‪ .‬فجمقع خسقرو خقان جماعققة مقن‬ ‫لجل أقربائهم وأهل ملتهم‪ .‬فكلما دخلت طائفة وجققده علققى سققرير الملققك فبققايعوه ولمقا أصققبح‬ .‬فلما كان في بعض اليققام قققال خسققرو خققان للسققلطان‪ :‬إن‬ ‫جماعة من الهنود يريدون أن يسلموا‪ .‬فمنعهم من الدخول وقال‪ :‬ل بد أن أسمع من خونققد عققالم‬ ‫بنفسي الذن فققي دخققولهم‪ ،‬وحينئذ يققدخلون‪ .‬فلمققا دخلققوا‬ ‫البواب الربعة وهم شاكو السلح ووصلوا إلى الباب الخامس‪ ،‬وعليه قاضي خان‪،‬‬ ‫أنكر شأنهم‪ ،‬وأحس بالشر‪ .‬ودخققل الهنققود‬ ‫فقال لهم خسرو خان‪ :‬هو ذا فوقي فاقتلوه‪ ،‬فقتلوه وقطعوا رأسه ورموا به من سققطح‬ ‫القصر إلققى صققحنه‪ .‬ومن عادتهم في تلك البلد أن الهنققدي إذا أراد‬ ‫السلم أدخل إلى السلطان فيكسوه كسوة حسقنة ويعطيقه قلدة أو أسقاور مقن ذهقب‬ ‫على قدره‪ ،‬فقال له السلطان‪ :‬ائتني بهم‪ .‬ول يزال يلقي ذلك إلى السلطان فل يسمع منه ويقول لققه دعققه ومققا يريققد‪ ،‬لمققا‬ ‫أراد ال من قتله على يده‪ .‬وزاد الضجيج‪ ،‬فخاف السققلطان‬ ‫وققام يريقد القدخول إلقى القصقر‪ ،‬وكقان بقابه مسقدودًا‪ ،‬والفتيقان عنقده فققرع البقاب‬ ‫واحتضنه خسرو خان من خلفه‪ ،‬وكان السلطان أقوى منققه فصققرعه‪ .‬وعلت الضجة بالباب‪ ،‬فقال السلطان‪ :‬ما هذا ? فقال خسرو خان‪ :‬هققم الهنققود‬ ‫الذين أتوا ليسلموا‪ ،‬فمنعهم قاضي خان من الدخول‪ .‫منهم‪ .‬فقال له‪ :‬ائتني بهم لي ً‬ ‫شجعان الهنود وكبرائهم‪ ،‬فيهم أخوه خان خانان‪ ،‬وذلققك أوان الحققر‪ ،‬والسققلطان ينققام‬ ‫فوق سطح القصر‪ ،‬ول يكون عنققده فققي ذلققك الققوقت إل بعققض الفتيققان‪ .‬فلمققا منعهققم مقن الققدخول هجمققوا عليققه‬ ‫فقتلوه‪ .‬فقال‪ :‬إنهم يسققتحيون أن يققدخلوا إليققك نهققارًا‬ ‫ل‪ .

‬فلما وصلته خلعة خسرو خان طرحهققا بققالرض‪،‬‬ ‫وجلس فوقها‪ .‬‬ ‫وكان ضعيف الحال‪ ،‬فقدم بلد السققند فققي خدمققة بعققض التجققار‪ ،‬وكققان كلوانيقًا لققه‪،‬‬ .‬وأذعنوا إلى تغلققق شققاه ولققد السققلطان محمققد شققاه‪ ،‬وكققان إذا ذاك‬ ‫وأميرًا بدبال بور‪ ،‬من بلد السند‪ .‬وبعث إليه أخققاه خققان خانققان فهزمهققم‪ .‬ثققم آل أمققره إلققى أن قتلققه كمققا‬ ‫سنشرحه في أخبار تغلق‪ .‬ولما ملك خسرو خان أثر الهنود‪ ،‬وأظهققر أمققورًا منكققرة‪،‬‬ ‫منها النهي عن ذبح البقر على قاعدة كفار الهنود‪ ،‬فإنهم ل يجيققزون ذبحهققا‪ ،‬وجققزاء‬ ‫من ذبحها عندهم أن يخاط في جلدها ويحرق‪ .‬أن السلطان تغلق كان من التراك المعروفين بالقرونة " بفتح القاف والراء‬ ‫وسكون الواو وفتح النققون "‪ ،‬وهققم قققانطون بالجبققال الققتي بيققن بلد السققند والققترك‪.‬وبعققث لكققل أميققر خلعققة‬ ‫فطاعوا له جميعًا‪ .‬وهم يعظمون البقر ويشققربون أبوالهققا‬ ‫للبركة‪ ،‬وللستشفاء إذا مرضوا‪ .‬‬ ‫ذكر السلطان غياث الدين تغلق شاه‬ ‫" وضبط اسمه بضم التاء المعلوة وسكون الغين المعجققم وضقم اللم وآخققره قققاف "‬ ‫حدثني الشيخ المام الصالح العالم العامل العابد ركن الدين ابن الشيخ الصالح شمس‬ ‫الدين أبي عبد ال ابن الولي المام العالم العابد بهاء الققدين زكريققا القرشققي الملتققاني‬ ‫بزاويته‪ .‫أعلن بأمره‪ ،‬وكتب المراسم وهي الوامر إلى جميع البلد‪ .‬ويلطخون بيوتهم وحيطققانهم بأرواثهققا‪ .‬وكققان ذلققك‬ ‫مما بغض خسرو خان إلى المسلمين وأمالهم عنه إلى تغلق‪ ،‬فلم تطل مدة وليتققه ول‬ ‫امتدت أيام ملكه كما سنذكره‪.

‬ولمققا‬ ‫ولي قطب الدين وله مدينة دبال بور وعمالتهققا " وهققي بكسققر الققدال المهمققل وفتققح‬ ‫الباء الموحدة "‪ ،‬وجعل ولده الذي هو الن سققلطان الهنققد أميققر خيلققه‪ ،‬وكققان يسققمى‬ ‫جونه " بفتح الجيم والنون " ولما ملك تسمى بمحمققد شققاه‪ .‬ثم كققان بعققد ذلققك مققن المققراء الكبققار‪ ،‬وسققمي‬ ‫بالملك الغازي‪ ،‬ورأيت مكتوبًا على مقصورة الجامع بملتان‪ ،‬وهو الذي أمر بعملها‪،‬‬ ‫إني قاتلت التتر تسعًا وعشرين مرة‪ ،‬فهزمتهم‪ .‫والكلواني " بضم الكاف المعقود " هو راعي الخيققل " جلوبققان "‪ ،‬وذلققك علققى أيققام‬ ‫السلطان علء الدين‪ ،‬وأميققر السققند إذ ذاك أخققوه أولوخققان " بضققم الهمققزة واللم "‬ ‫فخدمه تغلق‪ ،‬وتعلق بجانبه‪ ،‬فرتبه في البياة " بكسر الباء الموحققدة وفتققح اليققاء آخققر‬ ‫الحروف "‪ ،‬وهم الرجالة‪ .‬وكان ولد كشلو خان بدهلي فكتب إلى تغلق أنه لو‬ ‫كان ولدي عندي لعنتك على ما تريد‪ .‬فكتب تغلق إلققى ولققده محمققد شققاه يعلمققه بمققا‬ ‫عزم عليه‪ ،‬ويأمره أن يفر إليه ويستصحب معه ولد كشلو خققان‪ ،‬فققأدار ولققده الحيلققة‬ ‫على خسرو خان‪ .‬فحينئذ سققميت بالملققك الغققازي‪ .‬وتمت له كما أراد‪ ،‬فقققال لققه‪ :‬إن الخيققل قققد سققمنت وتبققدنت وهققي‬ ‫تحتاج القبراق وهققو التضقمير‪ ،‬فققأذن لقه فقي تضقميرها‪ .‬ثم ظهرت نجابته فأثبت في الفرسان‪ ،‬ثم كان من المققراء‬ ‫الصغار وجعله أولوخان أمير خيله‪ .‬ثققم لمققا قتققل قطققب الققدين‬ ‫وولي خسرو خان أبقاه ال على إمارة الخيل‪ .‬فكققان يركقب كققل يققوم فقي‬ .‬فلما أراد تغلق الخلف كان له ثلثمائة‬ ‫من أصحابه الذين يعتمد عليهم في القتال‪ ،‬وكتب إلى كشلوخان‪ ،‬وهو يومئذ بملتققان‪،‬‬ ‫وبينهما وبين دبال بور ثلثة أيام‪ ،‬يطلب منققه القيققام بنصققرته‪ ،‬ويققذكره نعمققة قطققب‬ ‫الدين‪ ،‬ويحرضه على طلب ثأره‪ .

‬‬ ‫وخرج إليه خسروخان في عساكره‪ ،‬ونزل بخارج دهلي بموضع يعرف بآصيا أباد‬ ‫" آسياباد " ومعنققى ذلققك رحققى الريققح‪ ،‬وأمققر بققالخزائن ففتحققت‪ ،‬وأعطققى المققوال‬ ‫بالبدر‪ ،‬ل بوزن ول عد‪ .‬فلما قصده تغلق وأصحابه حمي القتال بينهم وبين الهنققود‪ .‬‬ ‫وانهزمت عساكر تغلق‪ ،‬ونهبت محلته‪ ،‬وانفرد في أصحابه القدمين الثلثمائة‪ ،‬فقال‬ ‫لهم‪ :‬إلى أيققن الفقرار حيثمققا أدركنقا قتلنققا‪ ،‬واشققتغلت عسققاكر خسققرو خقان بقالنهب‪،‬‬ ‫وتفرقوا عنه ولم يبق معه ال قليل‪ .‬وانهققزم أصققحاب‬ ‫السلطان ولم يبق معه أحد‪ ،‬وهرب فنزل عن فرسه ورمى بثيابه وسلحه‪ ،‬وبقي فققي‬ ‫قميص واحد‪ ،‬وأرسل شعره بين كتفيه كما يفعل فقراء الهنققد‪ ،‬ودخققل بسققتانًا هنالققك‪.‬‬ ‫واجتمع الناس على تغلق‪ ،‬وقصققد المدينققة‪ ،‬فأتققاه الكتققوال بالمفاتيققح‪ ،‬ودخققل القصققر‬ .‬فقصد تغلق وأصققحابه مققوقفه‪ ،‬والسققلطان هنالققك‬ ‫يعرف بالشطر " جتر " الذي يرفع فوق رأسه‪ ،‬وهو الذي يسمى بديار مصر القبققة‪،‬‬ ‫والطير‪ ،‬ويرفع بها في العياد‪ .‬وأما بالهند والصين فل يفارق السلطان في سفر ول‬ ‫حضر‪ .‫أصحابه فيسير بها الساعة والساعتين والثلث‪ ،‬واستمر إلى أربققع سققاعات‪ ،‬إلققى أن‬ ‫غاب يومًا إلى وقت الزوال‪ ،‬وذلك وقت طعامهم‪ ،‬فأمر السلطان بالركوب في طلبه‪،‬‬ ‫فلم يوجد له خبر‪ .‬ولحق بأبيه واستصحب معه ولد كشققلو خققان‪ .‬وحينئذ أظهققر تغلققق‬ ‫الخلف‪ ،‬وجمع العساكر وخرج معه كشلو خان في أصحابه‪ ،‬وبعققث السققلطان أخققاه‬ ‫خان خانان لقتالهما‪ ،‬فهزماه شر هزيمة‪ ،‬وفر عسكره إليهما‪ ،‬ورجع خان خانان إلققى‬ ‫أخيققه‪ ،‬وقتققل أصققحابه‪ ،‬وأخققذت خزائنققه وأمققواله وقصققد تغلققق حضققرة دهلققي‪.‬ووقققع اللقققاء بينققه وبيققن تغلققق‪ ،‬وقققاتلت الهنققود أشققد قتققال‪.

‬فكره هذا‪ ،‬وقبل حينئذ‪ ،‬وقعد على سرير الملك وبققايعه الخققاص والعققام‪ ،‬ولمققا‬ ‫كان بعد ثلث اشتد لجوع بخسرو خان‪ ،‬وهققو مختققف بالبسققتان‪ ،‬فخققرج وطققاف بققه‬ ‫فوجد القيم فسأله طعامًا فلم يكن عنده فأعطاه خاتمه وقال‪ :‬اذهققب فققارهنه فققي طعققام‬ ‫فلما ذهب بالخاتم إلى السقوق أنكقر النقاس أمقره ورفعقوه إلققى الشققحنة وهقو الحققاكم‬ ‫فأدخله على السلطان تغلق فأعلمه بمن دفع إليه الخاتم‪ .‬وأمر به فضربت رقبته وذلك في‬ ‫الموضع الذي قتل هو به قطب الدين‪ ،‬ورمي برأسه وجسقده مقن أعلقى السقطح كمقا‬ ‫فعل هو برأس قطب الدين‪ ،‬وبعد ذلك أمر بغسله وتكفينه‪ .‬فقال له‪ :‬لك ذلك‪ .‬وبعث معه عسققكرًا عظيم قًا‬ ‫فيه كبار المراء‪ ،‬مثل الملك تمور " بفتققح التققاء المعلققوة وضققم الميققم وآخققره راء "‬ .‬فلما أكل قام قائمقًا وقققال‪ :‬يققا تغلققق افعققل‬ ‫معي فعل الملوك‪ ،‬ول تفضحني‪ .‬فلما مثل بين يديه قال له‪ :‬إني جائع فققأتني بطعققام‪ .‬وتنازعا‪ ،‬فقال لققه كشققلو خققان‪ :‬فققإن أبيققت أن تكققون سققلطانًا فيتققولى‬ ‫ولدك‪ .‬وكقققققققققان عقققققققققاد ً‬ ‫ذكر ما رامه ولده من القيام عليه فلم يتم له ذلك ولما اسققتقر تغلققق بققدار الملققك بعققث‬ ‫ولده ليفتح بلد التلنك " وضبطها بكسر التققاء المعلققوة واللم وسققكون النققون وكققاف‬ ‫معقودة " وهي على مسيرة ثلثة أشهر من مدينة دهلي‪ .‬ودفن في مقبرته‪ ،‬واسققتقام‬ ‫ل‪.‬‬ ‫ل فاضققققققققق ً‬ ‫الملقققققققققك لتغلقققققققققق أربعقققققققققة أعقققققققققوام‪ .‬فبعث ولققده محمققدًا ليققأتي بققه‬ ‫فقبققض عليقه وأتقاه بقه راكبقًا علقى تتققو " بتقائين مثنقاتين أولهمقا مفتوحقة والثانيقة‬ ‫مضمومة "‪ ،‬وهو البرذون‪ .‬فققأمر‬ ‫له بالشربة ثم الطعام ثم بالقفاع ثم بالتنبول‪ .‫ونزل بناحية منه وقال لكشلو خان‪ :‬أنت تكون السلطان‪ .‬فقققال كشققلو خققان‪ :‬بققل أنققت‬ ‫تكون السلطان‪ .

‬ففر إلى أبيه في عشرة من الفرسققان سققماهم‬ ‫ياران موافق‪ ،‬ومعناه الصحاب الموافقون‪ .‬فقتقل الفقيققه عبيققدًا‪ ،‬وأمققر بملقك‬ ‫كافور المهردار فدق له عمود في الرض محقدود الطققرف‪ ،‬وركقز فققي عنققه حققتى‬ ‫خرج من جنبه طرفه‪ ،‬ورأسه‪ ،‬إلى أسفل‪ .‬وفر شققهاب الققدين‬ ‫وناصر الدين منهم إلى تغلق‪ ،‬فتجهز معهما لقتال أخيهما‪ ،‬وخلققف ولققده محمققدًا نائبقًا‬ .‬وفر مققن بقققي مققن‬ ‫المراء إلى السلطان شمس الدين ابن السلطان ناصر الدين ابن السلطان غياث الدين‬ ‫بلبقققققققققققققققققققققققققققققققن‪ ،‬واسقققققققققققققققققققققققققققققققتقروا عنقققققققققققققققققققققققققققققققده‪.‬وعلم أبوه بما كقان أراد‪ .‬فلما بلغ إلى أرض التلنققك أراد المخالفققة‪ .‬وأرادوا‬ ‫قتله‪ ،‬فمنعهم منه ملك تمور‪ ،‬وقام دونه‪ .‬وترك على تلك الحال‪ .‬‬ ‫ذكر مسير تغلق إلى بلد اللكنوتي وما اتصل لذلك إلى وفاته وأقام المراء الهاربون‬ ‫عند السلطان شمس الدين‪ ،‬ثم إن شمس الدين توفي‪ ،‬وعهد لولده شهاب الدين فجلققس‬ ‫مجلس أبيه‪ .‬وكققان‬ ‫له نديم من الفقهاء الشعراء يعرف بعبيد‪ ،‬فأمره أن يلقي إلى الناس أن السلطان تغلق‬ ‫توفي‪ ،‬وظنه أن الناس يبايعونه مسرعين إذا سمعوا ذلك‪ .‫ومثل الملك تكين " بكسر التققاء المعلققوة والكققاف وآخققره نققون " ومثققل ملققك كققافور‬ ‫والمهردار " بضم الميم " ومثققل ملققك بيققرم " بالبققاء الموحققدة مفتوحققة واليققاء أخققر‬ ‫الحروف والراء مفتوحة " وسواهم‪ .‬ثم غلب عليه أخوه الصغر غياث الدين بهادور‪ ،‬بورة‪ ،‬ومعناه بالهنديققة‬ ‫السود‪ ،‬واستولى على الملك‪ ،‬وقتل أخاه قطلوخان وسائر إخوته‪ .‬فأعطاه أبققوه المققوال والعسققاكر وأمققره‬ ‫بالعود إلى تلنك فعاد إليها‪ .‬فلما ألقققى ذلققك إلققى النققاس‬ ‫أنكره المراء‪ ،‬وضرب كل واحد منهقم طبلقه وخقالف‪ ،‬فلقم يبقق معققه أحققد‪ .

‫عنه في ملكه‪ ،‬وجد السير إلى بلد اللكنوتي فانتصققر عليهققا‪ ،‬وأسققر سققلطانها غيققاث‬ ‫الدين بهادور‪ ،‬وقدم به أسيرًا إلى حاضققرة ملكققه‪ .‬وجعققل أكققثر بنققائه بالخشققب‪ ،‬مرتفعقًا علققى الرض‪ ،‬قائمقًا‬ ‫على سواري خشب‪ ،‬وأحكمه بهندسة تولى النظر فيها الملك زاده المعروف بعد ذلك‬ ‫بخواجه جهان‪ ،‬واسمه أحمد بن إيقاس‪ ،‬كققبير وزراء السققلطان محمققد‪ ،‬وكقان إذ ذاك‬ ‫شحنة العمارة‪ .‬وكققان بمدينققة دهلققي الققوالي نظققام‬ ‫الدين البذواني‪ ،‬ول يزال محمد شاه ابن السلطان يتردد إليه‪ .‬وكققان قققد رأى منققه أمققورًا‪،‬‬ ‫ونقم عليه استكثاره من شراء المماليك‪ ،‬وإجزاله العطايا‪ ،‬واسققتجلله قلققوب النققاس‪،‬‬ ‫فزاد حنقه عليه‪ .‬ولما عاد من سفره وقرب من الحاضرة أمر ولده أن يبنققي لققه قصققرًا‪ ،‬وهققم‬ ‫يسمونه الكشك " بضم الكاف وشين معجققم مسققكن " علققى واد هنالققك يسققمى أفغققان‬ ‫بور‪ ،‬فبناه في ثلثة أيام‪ .‬واسققتأذنه‬ ‫ولده في أن يعرض الفيلة بين يديه وهي مزينة فأذن له‪ .‬وبلغه أن المنجمين زعموا أنه ل يدخل مدينة دهلي بعققد سققفره ذلققك‬ ‫فتوعده‪ .‬فلما أخذته الحال أعلموه فدخل عليققه‪ ،‬فلمققا‬ ‫رآه الشيخ قال‪ :‬وهبنا لك الملك‪ ،‬ثم توفي الشيخ في أيققام غيبققة السققلطان‪ .‬وكانت الحكمة التي اخترعوها فيه أنققه مققتى وطئت الفيلققة جهققة منققه‬ ‫وقع ذلك القصر وسقط‪ .‬فقال ابن السلطان لخدامه؛ إذا كان الشققيخ‬ ‫الدعاء‪ .‬ونزل السققلطان بالقصققر وأطعققم النققاس وتفرقققوا‪ .‬فحمققل ابنققه‬ ‫محمد نعشه على كاهله‪ ،‬فبلغ ذلك أبقاه فققأنكره وتوعققده‪ .‬وكان يأخذ الشيخ حا ٌ‬ ‫في حاله التي تغلب عليه فأعلموني بذلك‪ .‬ويعظم خققدامه‪ ،‬ويسققأله‬ ‫ل تغلب عليه‪ .‬وحدثني الشققيخ ركققن الققدين‬ ‫أنه كان يومئذ مع السلطان ومعهما ولد السلطان المققؤثر لققديه محمققود‪ ،‬فجققاء محمققد‬ .

‬فأمر ابنه أن يؤتى بالفؤوس والمساحي للحفر عنه‪ ،‬وأشار بالبطاء‪،‬‬ ‫فلم يؤت بهما إل وقد غربت الشمس‪ .‬وأتي بالفيال من جهة واحدة حسبما دبروه‪ ،‬فلما وطئتها سقققط الكشققك علققى‬ ‫السلطان وولده محمود‪ ،‬قققال الشققيخ‪ :‬فسققمعت الضققجة‪ ،‬فعققدت ولققم أصققل‪ ،‬فوجققدت‬ ‫الكشك قد سقط‪ .‬وقد ذكرنا السبب في بنائه لهذه المدينة‪ .‬وقد قدمنا أنه كان اسمه جونه‪ .‬فزعم بعضهم أنه خرج ميتًا وزعم بعضهم أنه أخرج حي قًا فققأجهز‬ ‫ل إلى مقبرته التي بناها خارج البلدة المسماة باسققمه تغلققق أبققاد فققدفن‬ ‫عليه‪ ،‬وحمل لي ً‬ ‫بها‪ .‬فحفروا ووجدوا السلطان قد حنى ظهققره علققى‬ ‫ولده ليقيه الموت‪ .‬ويققذكر‬ ‫أنه صهريجًا وأفرغ فيه الذهب إفراغًا‪ ،‬فكان قطعة واحدة‪ .‬وبها كانت خزائن تغلق وقصققوره‪ ،‬وبققه‬ ‫القصر العظم الذي جعل قراميده مذهبة‪ ،‬فإذا طلعت الشققمس كققان لهققا نققور عظيققم‬ ‫وبصيص يمنع البصر من إدامة النظر إليها‪ ،‬واختزن بهققا المققوال الكققثيرة‪ .‬‬ ‫ذكر السلطان أبي المجاهد محمد شاه ابن السلطان‬ ‫غياث الدين تغلق شاه ملك الهند والسند الذي قدمنا عليه‬ ‫ولما مات السلطان تغلق استولى ابنققه محمققد علققى الملققك مققن غيققر منققازع لققه ول‬ ‫مخالف عليه‪ .‬فصرف جميع ذلققك ولققده‬ ‫محمد شاه لما ولي‪ ،‬وبسبب ما ذكرنققاه مققن هندسققة الققوزير خققواجه جهققان فققي بنققاء‬ ‫الكشك الذي سقط على تغلق‪ ،‬وكانت حظوته عند ولده محمد شقاه وإيثقاره‪ ،‬فلقم يكقن‬ ‫أحد يدانيه في المنزلة لديه‪ ،‬ول يبلغ مرتبته عنده من الوزراء ول غيرهم‪.‬فلما ملك تسققمى بمحمققد‪ ،‬واكتنققى بققأبي‬ .‫ابن السلطان فقال للشيخ‪ :‬يا خوند هذا وقققت العصققر‪ ،‬انققزل فصققل‪ ،‬قققال لققي الشققيخ‪:‬‬ ‫فنزلت‪ .

‬وأمققا أخبققار هققذا‬ ‫الملك فمعظمها مما شاهدته أيام كوني ببلده‪.‬فل يخلو بابه عن فقيققر يغنققى‬ ‫أو حي يقتل‪ .‬‬ ‫ذكر وصفه‬ ‫هذا الملك أحب الناس في إسداد العطايا وإراقة الدماء‪ .‬وكل ما ذكرت من شققأن سققلطين الهنققد‪ ،‬فهققو ممققا أخققبرت بققه وتلقيتققه أو‬ ‫معظمه من الشيخ كمال الدين بن البرهان الغزنوي قاضي القضاة‪ .‬وشعائر الدين عنقده محفوظقة‪ .‬‬ .‬وهو من الملوك الذين اطردت سعادتهم‪ ،‬وخرق المعتققاد يمققن نقيبتهققم‪ .‬‬ ‫وأما أشهد بال وملئكته ورسله أن جميع ما أنقله عنه من الكرم الخارق للعققادة حققق‬ ‫يقين وكفى بال شهيدًا‪ ،‬وأعلم أن بعض مآثره من ذلك ل يسققوغ فققي عقققل كققثير مققن‬ ‫الناس ويعدونه من قبيل المستحيل عادة‪ ،‬ولكنه شيء عاينته وعرفت صحته وأخذت‬ ‫بحظ وافر منققه‪ .‬ل يسققعني إل قققول الحققق فيققه‪ .‬ولقه اشقتداد فقي أمقر لصقلة والعقوبقة علقى‬ ‫تركها‪ .‬وهو أشد الناس مع ذلك تواضققعًا وأكققثرهم إظهققارًا للعققدل‬ ‫والحق‪ .‬ولكققن‬ ‫الغلب عليه الكرم‪ .‫المجاهد‪ .‬وأكققثر ذلققك ثققابت بققالتواتر فققي بلد‬ ‫المشرق‪.‬وقد شهرت في الناس حكاياته في الكرم والشجاعة‪ ،‬وحكاياته في الفتك‬ ‫والبطش بذوي الجنايات‪ .‬وسنذكر من أخباره فيقه عجقائب لقم يسقمع بمثلهقا عمقن تققدمه‪.

‬وناسه يدخلون معه‪.‬فإن العادة عندهم أنققه مققتى أمققر السققلطان‬ ‫بقتل أحد قتل على باب المشور‪ ،‬ويبقى هنا ثلثًا‪ .‬ويكتبققون أيض قًا‬ ‫بكل ما يحدث من الباب من المور‪ .‬وبخققارج البققاب الول دكققاكين يقعققد‬ ‫عليها الجلدون‪ ،‬وهم الذين يقتلون الناس‪ .‬وأمقا البقاب الثقالث‬ ‫فعليه دكاكين يقعد فيها كتاب الباب‪ .‬ومن عوائدهم أن ل يدخل علقى هقذا البقاب أحقد‬ ‫إل من عينه السلطان لذلك‪ .‬وأمققا‬ ‫الباب الثاني فيقعد عليه البوابون الموكلون به‪ .‬وقد عين من أبناء الملوك من يوصل ما يكتبونه‬ .‫ذكر أبوابه ومشوره وترتيب ذلك‬ ‫ودار السلطان بدهلي تسمى دار سرى " بفتح السين المهمل والراء "‪ ،‬ولهقا أبقواب‬ ‫كثيرة‪ .‬‬ ‫وكل من يأتي إلى هذا البققاب يكتققب الكتققاب أن فلنقًا جققاء فققي السققاعة الفلنيققة مققن‬ ‫الساعات إلى آخر النهار‪ ،‬ويطالع السلطان بذلك بعد العشاء الخرة‪ .‬وبينه وبين الباب الثالث دكانققة كققبيرة‬ ‫يقعد عليها نقيب النقباء‪ ،‬وبين يديه عمود ذهب يمسققكه بيققده‪ ،‬وعلققى رأسققه كله مققن‬ ‫الذهب مجوهرة في أعلها ريش الطواويس‪ ،‬والنقباء بين يديه على رأس كققل واحققد‬ ‫منهم شاشية مذهبة‪ ،‬وفي وسطه منطقققة‪ ،‬وبيققده سققوطًا نصققابه مققن ذهققب أو فضققة‪،‬‬ ‫ويفضي هذا الباب الثاني إلى مشور كبير متسع يقعقد بقه النقاس‪ .‬ويعين لكل إنسان عدد من أصحابه‪ .‬أما الباب الول فعليه جملة من الرجال موكلققون بققه‪ ،‬ويقعققد بققه أهققل النفققار‬ ‫والبواق والصرنايات‪ .‬وكذلك أيضًا في البققابين الثققاني والثققالث‪ .‬وبين البققابين الول والثققاني دهليققز‬ ‫كبير‪ ،‬فيه دكاكين مبنية من جهتيه‪ ،‬يقعد عليها أهل النوبة مققن حفققاظ البققواب‪ .‬فإذا جاء أمير أو كبير ضربوها‪ ،‬ويقولون في ضربهم‪ :‬جققاء‬ ‫فلن‪ .

‬فالفقيه يهدي المصحف والكتققاب‪ ،‬وشققبه الفقيققر يهققدي‬ ‫المصلى والسبحة والمسواك ونحوها‪ ،‬والمراء ومن أشبههم يهدون الخيل والجمققال‬ ‫والسققلح‪ .‬ويجعل خلققف ظهققره مخققدة كققبيرة‪ ،‬وعققن يمينققه متكققأ‪ ،‬وعققن‬ ‫يساره مثل ذلك‪ .‬فقإن كقان لققه‬ ‫عذر من مرض أو غيره‪ ،‬قققدم بيقن يققديه هديققة ممققا يناسققب إهققداءها إلققى السققلطان‪.‬وجلوسه علققى مصققطبة مفروشققة‬ ‫بالبياض فوقها مرتبة‪ .‫إلى السلطان‪ .‬فإذا جلس وقف أمامه الوزير‪ ،‬ووقف الكتاب خلف الوزير‪ ،‬وخلفهم الحجققاب‪،‬‬ ‫وكبير الحجاب هو فيروز ملك ابققن عققم السققلطان ونققائبه‪ ،‬وهققو أدنققى الحجققاب مققن‬ ‫السلطان‪ ،‬ثم يتلوه خاص حاجب‪ ،‬ثم يتلوه نائب خاص حاجب‪ ،‬ووكيل الدار ونققائبه‪،‬‬ ‫وشرف الحجاب وسيد الحجاب‪ ،‬وجماعة تحت أيديهم‪ .‬‬ ‫ذكر ترتيب جلوسه‬ ‫أكثر جلوسه بعد العصر‪ ،‬وربما جلس أول النهار‪ .‬وبهذا‬ ‫المشور يجلس السلطان الجلوس العام‪.‬وقعوده كجلوس النسان للتشهد في الصلة‪ ،‬وهو جلوس أهل الهنققد‬ ‫كلهم‪ .‬ومن عوائدهم أيضًا أنه من غاب عن دار السلطان ثلثة أيققام فصققاعدًا‬ ‫لعذر أو لغير عذر‪ ،‬فل يدخل هذا الباب بعقدها إل بقإذن مقن السققلطان‪ .‬وهققذا البققاب الثققالث يفضققي إلققى المشققور الهققائل الفسققيح المسققمى هققزار‬ ‫أسطون " بفتح الهاء والزاي وألف وراء " ومعنى ذلك ألققف سققارية‪ ،‬وهققو سققواري‬ ‫من خشب مدهونة‪ ،‬عليها سقف خشب منقوش أبدع نقش‪ ،‬يجلس الناس تحتها‪ .‬‬ ‫وكذلك القادمون من السفار‪ .‬ثم يتلو الحجاب النقباء‪ ،‬وهققم‬ .

‬‬ ‫ثم يقف على رأس السلطان الملك الكبير قبولة وبيده المذبة يشرد بها الذباب‪ ،‬ويقققف‬ ‫مائة من السلحدارية عن يمين السلطان ومثلهم عن يساره‪ ،‬بأيديهم الققدرق والسققيوف‬ ‫والقسي‪ .‬وكل من يأتي من الناس المعينين للوقوف في الميمنة أو الميسرة يخدم عنققد‬ ‫موقف الحجاب ويقول‪ :‬بسم ال‪ .‬وعند جلوس السلطان ينادي الحجاب والنقباء بأعلى أصققواتهم‪ :‬بسققم القق‪.‬ويقف في الميمنة والميسققرة بطققول المشققور قاضققي القضققاة ويليققه خطيققب‬ ‫الخطباء ثم كبار الفقهاء ثم كبار الشرفاء والمشايخ ثققم إخققوة السققلطان وأصققهاره ثققم‬ ‫المراء الكبار ثم كبار العزة وهم الغرباء ثم القواد‪ .‬فققإذا خققدمت قققال الحجققاب‪ :‬بسققم الق‬ ‫بأصوات عالية‪ .‫نحو مائة‪ .‬ويوقف أيضًا نصفها عن اليمين ونصفها عن الشمال خلققف الرجققال‬ ‫الواقفين‪ .‬ثم يؤتى بسققتين فرسقًا مسققرجة‬ ‫ملجمة بجهازات سلطانية‪ ،‬فمنها ما هو بشعار الخلفة‪ ،‬وهي التي لجمهققا ودوائرهققا‬ ‫من الحرير السود المذهب‪ ،‬ومنها ما يكون من الحرير البيض المذهب‪ .‬وتلققك‬ ‫الفيلة معلمة أن تخدم السلطان وتحط رؤوسها‪ .‬ويكون ارتفاع أصواتهم بقدر ارتفققاع صققوت الققذي‬ .‬ثم يؤتى بخمسين في ً‬ ‫أنيابهققا بالحديققد إعققدادًا لقتققل أهققل الجققرائم‪ ،‬وعلققى عنققق كققل فيققل فيققاله وبيققده شققبه‬ ‫الطبرزين من الحديد يؤدبه به‪ ،‬ويقققومه لمققا يققراد منققه‪ ،‬وعلققى ظهققر كققل فيققل شققبه‬ ‫الصندوق العظيقم يسقع عشقرين مقن المقاتلقة‪ ،‬وأكقثر مقن ذلقك ودونقه علقى حسقب‬ ‫ضخامة الفيل وعظم جرمه‪ ،‬وفي أركان هذا الصندوق أربعة أعلم مركوزة‪ .‬ول يركب‬ ‫بذلك غير السلطان‪ ،‬فيوقف النصف من هذه الخيل عن اليمين والنصف عن الشمال‪،‬‬ ‫ل مزينة بثياب الحريققر والققذهب‪ ،‬مكسققوة‬ ‫بحيث يراها السلطان‪ .

‬فققإن كققان رج ً‬ ‫ل‬ ‫كبيرًا وقف في صف أمير حاجب‪ ،‬وإل وقف خلفه‪ .‬ويخاطبه السلطان بنفسققه ألطققف‬ ‫خطاب ويرحب به‪ .‬فإذا أمرهم أن يأتوا بققه جعلققوا الهديققة الققتي سققاقها‬ ‫بأيدي الرجال يقومون بها أمققام النققاس بحيققث يراهققا السققلطان ويسققتدعى صققاحبها‪،‬‬ ‫فيخدم قبل الوصول إليه ثلث مرات‪ ،‬ثم يخدم عند موقف الحجققاب‪ .‬وإن كان ممن يستحق التعظيم فإنه يصققافحه أو يعققانقه‪ ،‬ويطلققب‬ ‫بعض هديته فتحضر بين يديه‪ .‫يخدم‪ .‬فإن كانت من السققلح أو الثيققاب قلبهققا بيققده‪ ،‬وأظهققر‬ ‫استحسانها جبرًا لخاطر مهديها وإيناسقًا لقه ورفققًا بقه‪ ،‬وخلقع عليقه‪ ،‬وأمقر لقه بمقاٍء‬ ‫لغسل رأسه‪ ،‬على عادتهم في ذلك بمقدار ما يستحقه المهدي‪.‬‬ .‬‬ ‫ويعلمون السلطان بمن في الباب‪ .‬‬ ‫ذكر دخول الغرباء وأصحاب الهدايا إليه‬ ‫وإن كان بالباب أحد ممن قدم على السلطان بهدية دخل الحجاب إلى السلطان علققى‬ ‫ترتيبهم‪ ،‬يقدمهم أمير حاجب ونائبه خلفه‪ ،‬ثم خاص حققاجب ونققائبه خلفققه‪ ،‬ثققم وكيققل‬ ‫الققدار ونققائبه‪ ،‬ثققم سققيد الحجققاب وشققرف الحجققاب‪ ،‬ويخققدمون فققي ثلثققة مواضققع‪.‬فإذا خدم انصرف إلى موقفه من الميمنة أو الميسرة ل يتعداه‪ ،‬ومققن كققان مققن‬ ‫كفار الهنود يخدم‪ ،‬ويقول له الحجاب والنقباء‪ :‬هداك ال‪ ،‬ويقققف عبيققد السققلطان مققن‬ ‫وراء الناس كلهم‪ ،‬بأيديهم الترسة والسقيوف‪ ،‬فل يمكقن القدخول بينهققم إل بيقن يققدي‬ ‫الحجاب القائمين بين يدي السلطان‪.

‬ورأيققت فققي جملتهققا صققينية مليئة بأحجققار اليققاقوت وصققينية‬ ‫مليئة بأحجار الزمرد وثالثة باللؤلؤ الفاخر‪ .‬ويرفقع عليهقا سقت‬ ‫عشر في ً‬ ‫عشر شطرًا " جترا " من الحرير مرصعة بققالجوهر‪ ،‬قائمققة كققل شققطر منهققا ذهققب‬ .‬وكان حاجي كاون ابن عم السلطان أبققي‬ ‫سعيد ملك العراق حاضرًا عنده حين ذلك‪ ،‬فأعطاه حظًا منها‪ .‫ذكر دخول هدايا عماله إليه‬ ‫وإذا أتى العمال بالهدايا والموال المجتمعة من مجققابي البلد صققنعوا الوانققي مققن‬ ‫الذهب والفضة مثل الطسوت والباريق وسواها‪ ،‬وصنعوا من الذهب والفضة قطعًا‬ ‫شبه الجر يسمونها الخشت " بكسققر الخققاء المعجمققة وسققكون الشققين المعجققم وتققاء‬ ‫معلوة "‪ ،‬ويقف العراشون‪ ،‬وهن عبيققد السققلطان صققفًا‪ ،‬والهديققة بأيققديهم‪ .‬كققل واحققد‬ ‫منهم ممسك قطعة‪ ،‬ثم يقدم الفيلة إن كان في الهدية شيء منهققا‪ ،‬ثققم الخيققل المسققرجة‬ ‫الملجمة‪ ،‬ثم الجمال عليها الموال‪ .‬وسنذكره فيمققا بعققد إن‬ ‫شاء ال تعالى‪.‬‬ ‫فإذا كانت صبيحة العيد زينت الفيلة بالحرير والذهب والجواهر‪ ،‬ويكققون منهققا سققتة‬ ‫ل ل يركبها أحد‪ ،‬إنمقا هقي مختصققة بركقوب السقلطان‪ .‬ولقد رأيت الوزير خواجه جهان قققدم هققديته ذات‬ ‫يوم حين قدم السلطان من دولة أباد‪ ،‬ولقيه بها في ظاهر مدينة بيانة‪ ،‬فأدخلت الهديققة‬ ‫إليه على هذا الترتيب‪ .‬‬ ‫ذكر خروجه للعيدين وما يتصل بذلك‬ ‫واذا كانت ليلة العيد بعث السلطان إلى الملوك والخواص وأرباب الدولققة والعققزة‬ ‫والكتاب والحجاب والنقباء والقواد والعبيد وأهل الخبار الخلقع الققتي تعمهقم جميعقًا‪.

‬ويخرج السلطان مققن بققاب القصققر علققى‬ ‫هذا الترتيب‪ ،‬والعساكر تنتظره‪ ،‬كل أمير بفققوجه علققى حققدة معققه طبققوله وأعلمققه‪،‬‬ ‫فيقدم السلطان وأمامه من ذكرناه المشاة‪ ،‬وأمققامهم القضققاة والمؤذنققون يققذكرون الق‬ ‫تعقققالى‪ ،‬وخلقققف السقققلطان مراتبقققه وهقققي العلم والطبقققول والبقققواق والنفقققار‬ ‫والصرنايات‪ ،‬وخلفهم جميع أهل دخلته‪ ،‬ثم يتلوهم أخو السلطان مبارك خان بمراتبه‬ ‫وعساكره‪ ،‬ثم يليه ابن أخ السلطان بهرام خان بمراتبه وعساكره‪ ،‬ثققم يليققه ابققن عمققه‬ ‫ملك فيروز بمراتبه وعساكره‪ ،‬ثققم يليققه الققوزير بمراتبققه وعسققاكره‪ ،‬ثققم يليققه الملققك‬ ‫مجير بن ذي الرجا بمراتبه وعساكره‪ ،‬ثم يليه الملك الكبير قبولة بمراتبه وعساكره‪،‬‬ ‫وهذا الملك كبير القدر عنده عظيم الجقاه كقثير المقال‪ ،‬أخققبرني صققاحب ديققوانه ثققة‬ .‫ل منهققا‪،‬‬ ‫خالص‪ .‬ويمشققي بيققن يققديه أيضقًا النقبققاء‪،‬‬ ‫وهم نحو ثلثمائة‪ .‬وكل واحد منهققم تكققون علققى رأسققه شاشققية ذهققب‪ ،‬وعلققى‬ ‫وسطه منطقة ذهب‪ ،‬وبعضهم يرصعها بقالجوهر‪ .‬ويمشققي‬ ‫بين يديه عبيده ومماليكه‪ .‬ويركب السققلطان في ً‬ ‫وترفع أمامة الغاشية وهي ستارة سرجة‪ ،‬وتكون مرصعة بققأنفس الجققوهر‪ .‬وعلى كل فيل مرتبة حرير مرصعة بالجوهر‪ .‬وعلى رأس كل واحد منهققم أقققروف ذهققب‪ ،‬وعلققى وسققطه منطقققة‬ ‫ذهب‪ ،‬وفي يده مقرعة نصابها ذهب‪ ،‬ويركب قاضققي القضققاة صققدر الجهققان كمققال‬ ‫الققدين الغزنققوي وقاضققي القضققاة صققدر الجهققان ناصققر الققدين الخققوارزمي وسقائر‬ ‫القضقققاة وكبقققار العقققزة مقققن الخراسقققانيين والعراقييقققن والشقققاميين والمصقققريين‬ ‫والمغاربة‪ ،‬كل واحد منهم على مطية‪ ،‬وجميع الغرباء عندهم يسققمون الخراسققانيين‪،‬‬ ‫ويركب المؤذنون على الفيلة وهم يكبرون‪ .

‬وجميع من يركب في ذلك اليوم‬ ‫يكون مدرعًا هو وفرسه‪ .‬‬ ‫ذكر جلوسه يوم العيد‬ ‫وذكر السرير العظم والمبخرة العظمى‬ ‫ويفرش القصر يوم العيد‪ ،‬ويزين بأبدع الزينة‪ .‬وأكققثر مماليققك السققلطان؛ فققإذا وصققل السققلطان إلققى بققاب‬ ‫المصلى وقف على بابه‪ ،‬وأمققر بقدخول القضقاة وكبقار المقراء وكبقار العقزة‪ ،‬ثققم‬ ‫ينزل السلطان‪ ،‬ويصلي المام ويخطب‪ .‬وتضرب الباركة على المشور كله‬ ‫وهي شبه خيمة عظيمة‪ ،‬تقوم على أعمدة ضخام كثيرة‪ ،‬تحفها القباب من كل ناحية‪،‬‬ ‫ويصنع به أشجار من حرير ملون فيها شققبه الزهققار‪ ،‬ويجعققل منهقا ثلثققة صققفوف‬ ‫بالمشققور‪ .‬ويجعققل بيققن كققل شققجرتين كرسققي ذهقب عليققه مرتبققة مغطقاة‪ ،‬وينصققب‬ ‫السرير العظم في صققدر المشققور وهققو مققن الققذهب الخققالص كلققه مرصققع القققوائم‬ ‫بققالجواهر‪ ،‬طققوله ثلثققة وعشققرون شققبرًا وعرضققه نحققو النصققف مققن ذلققك‪ ،‬وهققو‬ .‬فإن كان عيد الضحى أتى السققلطان بجمققل‬ ‫فنحره برمح يسمونه النيزة " بكسر النون وفتققح الققزاي " بعققد أن يجعققل علققى ثيققابه‬ ‫فوطة توقيًا من الدم‪ ،‬ثم يركب الفيل ويعود إلى قصره‪.‫الملك علء الدين على المصقري المعققروف بقابن الشرايشقي أن نفقتققه ونفقققة عبيققدة‬ ‫ومراتبهم ستة وثلثون لكًا في السنة‪ ،‬ثم يليه الملك نكبية بمراتبه وعساكره‪ ،‬ثققم يليققه‬ ‫الملك بغرة بمراتبه وعساكره‪ ،‬ثم يليه الملك مخلص بمراتبه وعساكره‪ ،‬وهؤلء هققم‬ ‫المققراء الكبققار الققذين ل يفققارقون السققلطان‪ ،‬وهققم الققذين يركبققون معققه يققوم العيققد‬ ‫بالمراتب‪ ،‬ويركب غيرهم من المراء دون مراتب‪ .

‬ثم يتقققدم النققاس‬ ‫للسققلم‪ .‬ويجلس السلطان في بقية أيام العيد علققى‬ ‫سرير ذهب دون ذلك‪ .‬‬ ‫فإذا فرغ الناس من السلم‪ ،‬وضع لهم الطعام على حسب مراتبهم‪ ،‬وينصب في ذلققك‬ ‫اليوم المبخرة العظمققى‪ ،‬وهقي شققبه بقرج مقن خققالص القذهب منفصقلة‪ ،‬فققإذا أرادوا‬ ‫اتصالها وصلوها‪ .‬وهققذا السققرير وهققذه‬ ‫المبخرة ل يخرجان إل في العيدين خاصة‪ .‬يسلم واحد إثر واحد من غير تزاحم ول تدافع‪ .‫منفصل‪ ،‬وتجمع قطعة فتتصل‪ ،‬وكل قطعة منها يحملهققا جملققة رجققال لثقققل الققذهب‪،‬‬ ‫وتجعل فوق المرتبة‪ ،‬ويرفع الشطر المرصع بالجواهر على رأس السلطان‪ .‬ويقف على الباب الول منها عماد الملك سرتيز‪ ،‬وعلى البققاب الثققاني الملققك‬ .‬وعندما‬ ‫يصعد على السرير ينادي الحجاب والنقباء بأصوات عالية‪ :‬بسم ال‪ .‬ومن عوائدهم في يققوم العيققد‬ ‫أن كل من بيده قرية منعم بها عليه يأتي بدنانير ذهب مصققرورة فققي خرقققة مكتققوب‬ ‫عليها اسمه فيلقيها في طست ذهب هنالك فيجتمع منهققا مققال عظيققم يعطيققه السققلطان‬ ‫لمقققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققن شقققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققاء‪.‬وتحمل القطعة الواحدة منها جملة من الرجال‪ ،‬وفي داخلها ثلثققة‬ ‫بيققوت يققدخل فيهققا المبخققرون بوقققود العققود القمققاري والقققاقلي والعنققبر الشققهب‬ ‫والجاوي‪ ،‬حتى يعم دخانها المشور كله‪ .‬وتنصب باركة بعيدة لهقا ثلثققة أبققواب‪ ،‬يجلققس السققلطان فققي‬ ‫داخلها‪ .‬فققأولهم القضققاة والخطبققاء والعلمققاء والشققرفاء والمشققايخ وإخققوة السققلطان‬ ‫وأقاربه وأصهاره‪ ،‬ثم العزة ثم الوزير ثم أمراء العساكر ثم شيوخ المماليك ثم كبار‬ ‫الجناد‪ .‬ويكون بأيدي الفتيان براميل الذهب والفضة‬ ‫مملوءة بماء الورد ومققاء الزهققر‪ ،‬يصققبونه علققى النققاس صققبًا‪ .

‬ويكون في كل طبقة الجواري المغنيات‪ ،‬عليهن أجمل لبققاس وأحسققن‬ ‫حليقة‪ ،‬ومنهقن رواققص‪ .‬وفي اليوم الرابع يعتق العبيد‪ .‬‬ ‫ذكر ترتيبه إذا قدم من سفره‬ ‫ل منهققا سققتة‬ ‫وإذا قدم السلطان من أسفاره‪ ،‬زينت الفيلة‪ ،‬ورفعت على ستة عشققر في ً‬ ‫عشر شطرًا‪ ،‬منها مزركش ومنها مرصقع‪ ،‬وحملقت أمقامه الغاشقية‪ ،‬وهقي السقتارة‬ ‫المرصعة بالجوهر النفيقس‪ ،‬وتصقنع قبقاب الخشقب مقسقومة علقى طبققات وتكسقى‬ ‫بثياب الحرير‪ .‬ويقف النققاس علققى مراتبهققم‪ ،‬وشققحنة الباركققة ملققك‬ ‫طغى بيده عصى ذهب‪ ،‬وبيد نائبه عصا فضققة يرتبققان النققاس ويسققويان الصققفوف‪،‬‬ ‫ويقف الوزير والكتاب خلفه ويقف الحجاب والنقباء‪ ،‬ثم يققأتي أهققل الطققرب‪ ،‬فققأولهم‬ ‫بنات الملوك الكفار مقن هنقود المسققبيات فققي تلققك السققنة فيغنيقن ويرقصقن ويهبهقن‬ ‫السلطان للمراء والعزة‪ ،‬ثققم يققأتي بعققدهن سققائر بنققات الكفققار‪ ،‬فيغنيققن ويرقصققن‬ ‫ويهبهن لخوته وأقاربه وأصهاره وأبناء الملوك‪ ،‬ويكون جلوس السلطان لققذلك بعققد‬ ‫العصر‪ .‬وفي اليوم الخامس يعتق الجواري‪ ،‬وفي‬ ‫اليوم السادس يزوج العبيد بالجواري‪ ،‬واليوم السابع يعطي الصدقات ويكثر منها‪.‬ثم يجلس في اليوم الذي بعده بعد العصر أيضقًا علققى ذلققك الققترتيب ويققؤتى‬ ‫بالمغنيات فيغنين ويرقصن ويهبهن لمراء المماليك‪ .‬وفي اليوم الثالث يزوج أقققاربه‬ ‫وينعم عليهم‪ .‬ويحصقل فقي وسقط كقل قبقة حقوض كقبير‪ ،‬مصقنوع مقن‬ ‫ل بالمققاء‪ ،‬يشققرب منققه جميققع النققاس مققن وارد‬ ‫الجلققود‪ ،‬مملققوء بمققاء الجلب محلققو ً‬ .‫نكبيققة‪ ،‬وعلققى البققاب الثققالث يوسققف بغققرة‪ ،‬ويقققف علققى اليميققن أمققراء المماليققك‬ ‫السلحدارية‪ ،‬وعن اليسار كذلك‪ .

‬ويمشققي أمققامه‬ ‫المشاة من عبيققده وهققم آلف‪ .‬‬ ‫ذكر ترتيب الطعام الخاص‬ ‫والطعام بدار السلطان على صنفين‪ :‬طعام الخاص وطعام العام‪ .‬ورأيتققه فققي بعققض‬ ‫قدماته على الحضرة‪ ،‬وقد نصبت ثلث أو أربع من الرعادات الصغار علققى الفيلققة‪،‬‬ ‫ترمي بالدنانير والدراهم على الناس‪ ،‬فيلتقطونها من حين دخققوله إلققى المدينققة حققتى‬ ‫وصل إلى قصره‪.‬وربما أراد أيضًا تشريف أحد مقن الحاضقرين‪ ،‬فأخقذ إحقدى الصقحاف بيقده‪،‬‬ ‫وجعل عليها خبزة ويعطيه اياهققا‪ ،‬فيأخققذها المعطققى‪ ،‬ويجعلهققا علققى كفققه اليسققرى‪،‬‬ ‫ويخدم بيده اليمنى إلى الرض‪ .‬وتزيققن حيطققان‬ ‫الشارع الذي يمر به من باب المدينة إلى باب القصر بثياب الحريققر‪ .‬وقد حضرت مققرات‬ ‫ل‪.‫وصادر وبلدي أو غريب‪ ،‬وكل من يشرب منه يعطى التنبققول والفوفققل‪ ،‬ويكققون مققا‬ ‫بين القبققاب مفروشقًا بثيققاب الحريققر‪ ،‬يطققأ عليهققا مركققب السققلطان‪ .‬وعادته أن يأكل في مجلسه مع الحاضرين‪ ،‬ويحضققر‬ ‫لذلك المراء والخواص وأمير حاجب ابن عم السلطان وعماد الملك سرتيز‪ ،‬وأميققر‬ ‫مجلس‪ .‬ومن شاء السلطان تشريفه أو تكريمه من العزة أو كبار المراء دعاه فأكل‬ ‫معهم‪ .‬وربما بعث من ذلك الطعام إلى مقن هقو غقائب عقن‬ ‫المجلس‪ ،‬فبخدم كما يصنع الحاضرون‪ ،‬ويأكله مع من حضره‪ .‬فأما الخاص فهققو‬ ‫طعام السلطان الذي يأكل منه‪ .‬‬ ‫الطعام الخاص‪ ،‬فرأيت جملة الذين يحضرون له نحو عشرين رج ً‬ .‬وتكققون الفققواج والعسققاكر خلفققه‪ .

‬فقإذا جلسقوا أتقي الشقربدارية وهقم‬ ‫السقاة بأيديهم أواني الققذهب والفضققة والنحققاس والزجققاج مملققوءة بالنبققات المحلققول‬ .‫ذكر ترتيب الطعام العام‬ ‫وأما الطعام العام فيؤتى به من المطبخ‪ ،‬وأمامه النقباء يصيحون‪ :‬بسققم القق‪ .‬وإن كان السققلطان قققد علققم بحضققوره‪ ،‬ويعطققي المكتققوب لصققبي مققن أبنققاء‬ ‫الملوك موكل بذلك‪ ،‬فيأتي به إلى السلطان فإذا قرأه عين من شاء مققن كبققار المققراء‬ ‫لققترتيب النققاس وإطعققامهم‪ .‬ونقيققب‬ ‫النقباء أمامهم‪ ،‬بيده عمود ذهب‪ ،‬ونائبه معه بيده عمود فضة‪ ،‬فإذا دخلققوا مققن البققاب‬ ‫الرابع‪ ،‬وسمع من بالمشور أصواتهم‪ ،‬قاموا قيامًا أجمعيققن‪ ،‬ول يبقققى أحققد قاعققدًا إل‬ ‫السلطان وحده‪ .‬وعادتهم أنه من سمع كلم نقيب النقبققاء حيققن‬ ‫ذلك وقف إن كان ماشيًا‪ ،‬ولزم موقفه إن كان واقفًا‪ ،‬ول يتحققرك أحققد‪ ،‬ول يققتزحزح‬ ‫عن مقامه‪ ،‬حتى يفرغ ذلك الكلم‪ .‬ثم يتكلم أيضًا نائبه كلمًا نحو ذلك‪ ،‬ويخدم النقباء‬ ‫وجميع الناس مرة ثانيققة‪ .‬ول يقعققد أحققد إل‬ ‫في موضع معين له‪ ،‬فل يكون بينهم تزاحم ألبتة‪ .‬فإذا وضع الطعام بالرض‪ ،‬اصطفت النقبققاء صققفًا‪ ،‬ووقققف أميرهققم‬ ‫وتكلم بكلم يمدح فيه السلطان ويثني عليه‪ ،‬ثم يخدم ويخققدم النقبققاء لخققدمته‪ ،‬ويخققدم‬ ‫جميع من بالمشور من كبير و صغير‪ .‬وطعققامهم الرقققاق والشققواء والقققراص ذات الجققوانب‬ ‫المملققوءة بققالحلواء‪ ،‬والرز والققدجاج والسققمك‪ ،‬وقققد ذكرنققا ذلققك وفسققرنا ترتيبهققم‬ ‫وعادتهم‪ ،‬أن يكون في صققدر سققماط الطعققام القضققاة والفقهققاء والخطبققاء والشققرفاء‬ ‫والمشايخ‪ ،‬ثم أقارب السلطان‪ ،‬ثم المراء الكبار‪ ،‬ثم سققائر النققاس‪ .‬وحينئذ يجلسققون‪ ،‬ويكتققب كتققاب البققاب معرفيققن بحضققور‬ ‫الطعام‪ .

‬والبلد التي تقرب من أهل الهند كاليمن‬ ‫وخراسان وفارس مملوءة بأخباره‪ ،‬يعلمونها حقيقة‪ ،‬ول سيما جوده على الغرباء‪ ،‬فإنه‬ ‫يفضلهم على أهل الهند ويؤثرهم‪ ،‬ويجزل لهم الحسان‪ ،‬ويسبغ عليهم النعام‪ ،‬ويوليهم‬ ‫الخطط الرفيعة‪ ،‬ويوليهم المواهب العظيمة‪ .‬فإذا فرغوا من الكققل أتققوا بالفقققاع فققي أكققواز‬ ‫القصدير‪ .‬‬ ‫ذكر بعض أخباره في الجود والكرم‬ ‫وإنما أذكر منها ما حضرته وشاهدته وعاينته‪ ،‬ويعلم ال تعالى صدق ما أقول‪ ،‬وكفى به‬ ‫شهيدًا‪ .‬‬ ‫ذكر عطائه لشهاب الدين الكازروني وحكايته‬ ‫كققان شققهاب الققدين هققذا صققديقًا لملققك التجققار الكققازروني الملقققب بققبرويز‪ .‬فإذا أخققذوه قققال الحجققاب‪ :‬بسققم القق‪ ،‬ثققم يققؤتى بأطبققاق التنبققول والفوفققل‪،‬‬ ‫فيعطى كققل واحققد غرفققة مققن الفوفققل المهشققوم‪ ،‬وخمققس عشققرة ورقققة مققن التنبققول‬ ‫مجموعة مربوطة بخيط حرير أحمر‪ .‫بالماء‪ ،‬فيشربون ذلك قبل الطعام‪ .‬فلمققا قققدم شققهاب الققدين بهققذه الهديققة علققى‬ .‬فبعققث الققى‬ ‫صديقه شهاب الدين ليقدم عليه‪ ،‬فأتاه‪ ،‬وأعد هدية للسلطان‪ ،‬وهي سراجة من الملققف‬ ‫المقطوع المزين بورقة الذهب‪ ،‬وصيوان مما يناسبها‪ ،‬وخبققاء وتققابع وخبققاء راحققة‪،‬‬ ‫كل ذلك من الملف المزين وبغققال كققثيرة‪ .‬فإذا شربوا‪ ،‬قال الحجاب‪ :‬بسققم الق‪ ،‬ثقم يشققرعون‬ ‫في الكل ويجعل أمام كل إنسان من جميع ما يحتوي عليه السماط‪ ،‬يأكل منه وحققده‪،‬‬ ‫ول يأكل أحد مع أحد من طبق واحد‪ .‬‬ ‫وطعامهم مرتان في اليوم الواحد إحداهما قبل الظهر والخرى بعد العصر‪.‬مع أن الذي أحكيه مستفيض متواتر‪ .‬وسأذكر‬ ‫بعضًا مما ل يحصى من عطاياه الجزيلة ومواهبه ان شاء ال تعالى‪.‬فإذا أخذ الناس التنبول قال الحجاب‪ :‬بسم القق‪،‬‬ ‫فيقفون جميعًا‪ ،‬ويخدم الميققر المعيققن للطعققام‪ ،‬ويخققدمون لخققدمته‪ ،‬ثققم ينصققرفون‪.‬وكققان‬ ‫السلطان قد أقطع ملك التجققار مدينققة كنبايققة‪ ،‬ووعققده أن يققوليه الققوزارة‪ .‬ومن إحسانه إليهم أنه سماهم العزة‪ ،‬ومنع من‬ ‫أن يدعوا الغرباء‪ ،‬وقال‪ :‬إن الرجل إذا دعي غريبًا انكسر خاطره وتغير حاله‪ .

‬فضرب عليهم الكفار في جمع عظيقم‪،‬‬ ‫فقتلوا ملك التجار‪ ،‬وسلبوا الموال والخزائن وهدية شهاب الدين‪ ،‬ونجققا هققو بنفسققه‪.‬وأكققثرهم كفققار‪ ،‬وبعضققهم عصققاة يمتنعققون‬ ‫بالجبال‪ .‫صاحبه ملك التجارة‪ ،‬وجققده آخققذًا فققي القققدوم علققى الحضققرة بمققا اجتمققع عنققده مققن‬ ‫مجقققققققققققققققققققققققققققابي بلده وبهديقققققققققققققققققققققققققققة للسقققققققققققققققققققققققققققلطان‪.‬وصادف يققوم دخققوله علققى‬ ‫السلطان يوم دخولنا نحن عليه‪ ،‬فخلققع علينققا جميعقًا وأمققر بإنزالنققا‪ .‬فدس الوزير إليهم أن يضربوا علققى ملققك التجققار إذا خققرج إلققى الحضققرة‪.‬‬ ‫وعلم الوزير خواجه جهان بما وعده به السلطان من ولية الوزراة‪ ،‬فغققار مققن ذلققك‬ ‫وقلق بسببه‪ .‬‬ ‫فلما خرج بالخزائن والموال ومعه شهاب الدين بهققديته‪ ،‬نزلققوا يومقًا عنققد الضققحى‬ ‫على عادتهم‪ ،‬وتفرقت العساكر‪ ،‬ونام أكثرهم‪ .‬فكتبققوا إلققى السققلطان‬ ‫بذلك‪ ،‬فأعجبه قوله‪ ،‬وأمر بوصوله إلى الحضرة مكرمًا‪ .‬وكانت بلد كنباية والجزرات قبل تلك المدة في وليققة الققوزير‪ ،‬لهلهققا‬ ‫تعلق بجققانبه وانقطققاع إليققه وتخققدم لققه‪ .‬فقال له السلطان‪ :‬بروهمين زمققان در خزانققة يققك لققك تنكققة زربكققزي‬ .‬وأعطققي شققهاب‬ ‫ل‪ .‬فعققرض عليققه ذلققك‪ ،‬فققأبى مققن قبققوله‪،‬‬ ‫وقال‪ :‬ما قصدي إل رؤية السلطان وتقبيققل الرض بيققن يققديه‪ .‬‬ ‫وكتب المخبرون إلى السلطان بذلك‪ ،‬فققأمر ان يعطققى شققهاب الققدين مققن مجققبى بلد‬ ‫نهروالة ثلثين ألف دينار‪ ،‬ويعود إلققى بلده‪ .‬فلما كان بعد ذلك أمر لي السلطان بستة آلف تنكة‪ ،‬كما سنذكره‪،‬‬ ‫الدين عطاء جز ً‬ ‫وسأل في ذلك اليوم عن شهاب الدين أين هو ? فقال لققه بهققاء الققدين ابققن الفلكققي‪ :‬يققا‬ ‫خوند عالم نميدا ثم‪ ،‬معناه ما ندري‪ ،‬ثم قال شنيدم زحمت دارد "دار " معناه سققمعت‬ ‫أن به مرضًا‪ .

‬ففعققل ذلققك‪،‬‬ ‫فأعطاه إياها‪ .‬وفققي جملققة مقا أعطقاه‬ ‫جملة من صفائح الخيل ومساميرها كل ذلك من الذهب الخالص‪ ،‬وقال له‪ :‬إذا نزلققت‬ ‫من البحر فأنعل أفراسك بها‪ .‬فتوجه إلى كنباية ليركب البحققر منهققا إلققى بلد اليمققن‪،‬‬ ‫فوقعت قضية خروج القاضي جلل الدين‪ ،‬وأخذه مال ابن الكولمي‪ ،‬فأخققذ أيضقًا مققا‬ .‬وأمر السلطان أن يشتري بها ما أحب من السققلع الهنديققة‪ ،‬ول يشققتري‬ ‫أحد من الناس شيئًا حتى يتجهز هو‪ ،‬وأمر له بثلثة مواكب مجهزة من آلتها‪ ،‬ومققن‬ ‫مرتب البحرية وزادهم‪ ،‬ليسافر فيها‪ .‫أوبيش أوبيري تادل أوخش " خوض " شود‪ ،‬معناه إمش الساعة إلى الخزانة‪ ،‬وخققذ‬ ‫منها مائة الف تنكة من الذهب‪ ،‬واحملها إليه‪ ،‬حتى يبقققى خققاطره طيبقًا‪ .‬وكققان يقققوم‬ ‫مصر ركن الدين‪ .‬‬ ‫ذكر عطائه لشيخ الشيوخ ركن الدين وكان السلطان قد بعث هدية إلى الخليفققة بققديار‬ ‫مصر أبي العباس‪ ،‬وطلققب منققه أن يبعققث لققه أمققر التقدمققة علققى بلد الهنققد والسققند‪،‬‬ ‫اعتقادًا منه في الخلفة فبعث إليه الخليفة أبو العباس ما طلبه مع شيخ الشيوخ بققديار‬ ‫ل‪ .‬فسافر ونققزل بجزيققرة هرمققز‪ ،‬وبنققي بهققا دارًا‬ ‫عظيمة‪ ،‬رأيتها بعد ذلك‪ ،‬ورأيت أيضًا شهاب الدين وقققد فنققي جميققع مققا كققان عنققده‪،‬‬ ‫وهو بشيراز يستجدي سلطانها أبا إسحاق‪ ،‬وهكذا مال هذه البلد الهندية؛ قلما يخرج‬ ‫أحد منها إل النادر‪ ،‬وإذا خرج به وصل إلى غيرهققا مققن البلد‪ ،‬بعققث الق عليققه آفققة‬ ‫تفني ما بيده‪ ،‬كمثل ما اتفق لشهاب الدين هذا‪ ،‬فإنه أخذ له في الفتنة الققتي كققانت بيققن‬ ‫ملققققك هرمققققز وابنققققي أخيققققه جميققققع مققققا عنققققده‪ ،‬وخققققرج سققققليبًا مققققن مققققاله‪.‬فلما قدم عليه‪ ،‬بالغ في إكرامه‪ ،‬وأعطاه عطاء جز ً‬ ‫له متى دخل عليه ويعظمه‪ ،‬ثم صرفه وأعطاه أمقوالً طائلققة‪ .

‬وقعد السلطان على سققريره‪ ،‬والخققواص عققن يمينققه ويسققاره‪،‬‬ ‫وأخذ القضاة والفقهاء والمراء مجالسهم‪ .‬ولما نققزل عققن المنققبر قققام السققلطان إليققه‬ ‫وعانقه وأركبه على فيل‪ ،‬وأمر جميققع مققن حضققر أن يمشققوا بيققن يققديه‪ ،‬وكنققت فققي‬ ‫جمعهم إلى سراجة‪ .‬‬ ‫ذكر عطائه للواعظ الترمذي ناصر الدين وكان هذا الفقيه قدم علققى السققلطان‪ ،‬وأقققام‬ ‫تحت إحسانه مدة عام‪ .‬ضربت له مقابلة سراجة السققلطان وكلهققا مققن الحريققر الملققون‪،‬‬ ‫وصيوانها من الحرير‪ ،‬وخباؤها كذلك‪ .‬فقعد وقعدنا معه‪ .‬ولما خرج السلطان يقصد بلد المعبر‪ ،‬أحب سماعه قبققل انصققرافه‪.‬وبلغني بعققد النفصققال عققن‬ ‫بلد الهند أنه وفى بما وعده‪ ،‬وأخلف له ما ضاع منه‪ ،‬وأنه وصل إلققى ديققار مصققر‪.‬فخطب خطبة عظيمة ووعققظ وذكقر‪ ،‬ولقم‬ ‫يكن فيما فعله طائل‪ ،‬لكن سعادته ساعدته‪ .‫كان لشققيخ الشققيوخ‪ ،‬وفققر بنفسققه مققع ابققن الكققولمي إلققى السققلطان‪ .‬فل تحمققل ذهبقًا‪،‬‬ ‫ورأسك تخليه ها هنا‪ .‬قال له ذلك على معنى النبساط‪ ،‬ثم قال له‪ :‬اجمع خاطرك فها‬ ‫أنا سائر إلى المخالفين‪ ،‬وأعطيك أضعاف ما أخذوه لك‪ .‬فلمققا رآه قققال لققه‬ ‫ممازحًا‪ :‬أمدى كزر " كه زر " بري بادكري " دلققر بققاي " صققنم خققرى زر نيققري‬ ‫وسر نهى‪ ،‬معناه جئت لتحمل الذهب‪ ،‬وتأكله مع الصققور الحسققان‪ .‬وكان بجانب من السققراجة‬ .‬ثم أراد الرجوع إلى وطنه‪ ،‬فأذن له في ذلققك‪ ،‬ولققم يكققن سققمع‬ ‫كلمه ووعظه‪ .‬‬ ‫فأمر أن يهيأ له منبر من الصندل البيض المقاصري‪ ،‬وجعلقت مسقاميره وصقفائحه‬ ‫من الذهب‪ ،‬وألصق بققأعله حجققر يققاقوت عظيققم‪ ،‬وخلققع علققى ناصققر الققدين عبققاءة‬ ‫عباسية سوداء مذهبه مرصعة بالجوهر وعمامققة أيض قًا‪ ،‬ونصققب لققه المنققبر بققداخل‬ ‫السراجة وهي أفراج‪ .

‬‬ ‫ذكر عطائه لشمس الدين الندكاني وكان الفقيه شمس الدين الندكاني حكيمًا شققاعرًا‬ ‫مطبوعًا‪ ،‬فمدح السلطان بقصيدة باللسان الفارسي‪ ،‬وكان عدد أبياتها سبعة وعشرين‬ ‫بيتًا‪ ،‬فأعطاه لكل بيت منها ألف دينار دراهم‪ .‬ورفع عمققاد الققدين السققمناوي وتققدين‬ ‫من أوتقاد السققراجة‪ ،‬أحقدهما نحقاس والثقاني مقصققدر‪ .‬واتفققق يومقًا أنققه‬ ‫سرد عليه أحاديث في كرم العباس وابنه رضي ال عنهما‪ ،‬وشيئًا مققن مققآثر الخلفققاء‬ ‫أولدهما‪ .‫أواني الذهب التي أعطاها له‪ .‬‬ ‫ل كبير القدر‬ ‫ذكر عطائه لعضد الدين الشونكاري وكان عضد الدين فقيهًا إمامًا فاض ً‬ .‬وقد كان أعطاه حين قدومه مائة الف دينار دراهققم‪،‬‬ ‫ومئتيققققققققن مققققققققن العبيققققققققد‪ ،‬سققققققققرح البعققققققققض وحمققققققققل البعققققققققض‪.‬وقققد‬ ‫ذكرنقققققققققققققققققا هقققققققققققققققققذه الحكايقققققققققققققققققة فيمقققققققققققققققققا تققققققققققققققققققدم‪.‬وذلك تنور كبير بحيث يسع في جوفه الرجققل القاعققد‪،‬‬ ‫وقدران اثنتان وصحاف ل أذكر عددها وعققدة أكققواز وركققوة وتميسققندة ومققائدة لهققا‬ ‫أربع أرجل ومحمل للكتب‪ ،‬كل ذلك من ذهب‪ .‬‬ ‫ذكر عطائه لعبد العزيز الردويلي وكان عبد العزيز هذا فقيهقًا محققدثًا‪ ،‬قققرأ بدمشققق‬ ‫على تقي الدين بن تيمية‪ ،‬وبرهان الدين بن البركح‪ ،‬وجمققال الققدين المققزي‪ ،‬وشققمس‬ ‫الدين الذهبي وغيرهم‪ .‬وهذا أعظم مما يحكققى عققن المتقققدمين‬ ‫الققذين كققانوا يعطققون علققى بيققت شققعر ألققف درهققم‪ ،‬وهققو عشققر عطققاء السققلطان‪.‬يقوهم ذلققك أنهمققا مقن ذهقب‬ ‫وفضة‪ ،‬ولم يكونا إل كما ذكرنا‪ .‬ثم قدم على السلطان‪ ،‬فأحسن إليققه وأكرمققه‪ .‬فأعجب ذلك السلطان لحبه في بني العباس‪ ،‬وقبققل قققدمي الفقيققه‪ ،‬وأمققر أن‬ ‫يؤتى بصينية ذهب فيها ألفا تنكة‪ ،‬فصبها عليه بيده‪ ،‬وقال‪ :‬هي لك مع الصينية‪ .

‬‬ ‫ذكر عطائه للقاضي مجد الدين ولما بلغه خققبر القاضققي العققالم الصقالح ذي الكرامققة‬ ‫الشهيرة مجد الدين قاضي شققيراز الققذي سققطرنا أخبققاره فققي السققفر الول‪ ،‬وسققيمر‬ ‫بعض خبره‪ .‬وكان حاجي كاون حاضرًا‪ ،‬فأعطاه من ذلك حظًا‬ ‫ل عريضًا‪ ،‬ومضى يريد العراق‪ ،‬فوجد أخاه قد تققوفي‪،‬‬ ‫ل‪ ،‬ثم إنه اعطاه أيضًا ما ً‬ ‫جزي ً‬ ‫وولي مكانه سليمان خان‪ .‬ورأيته يومًا وقد أتى الوزير خققواجه‬ ‫جهان بهديته‪ .‫عظيم الصيت شهير الذكر ببلده‪ .‬وكان منها ثلث صينيات‪ ،‬إحداها مملوءة يواقيت‪ ،‬والخققرى مملققوءة‬ ‫زمردًا‪ ،‬والخرى مملوءة جواهر‪ .‬فوفققد حققاجي كققاون علققى‬ ‫السلطان‪ ،‬فأكرم مثواه‪ ،‬وأعطاه العطاء الجزل‪ .‬‬ ‫ذكر عطائه لبرهان الدين الصاغرجي وكان برهان الدين أحد الوعاظ الئمققة‪ ،‬كققثير‬ ‫ل لما يملكه‪ .‬فبلقغ‬ ‫اليثار‪ ،‬باذ ً‬ ‫خبره إلى السلطان‪ ،‬فبعث إليه أربعين ألف دينار‪ ،‬وطلب منه أن يصل إلى حضرته‪.‬فبعث إليققه‬ ‫إلقققى بلقققدة شقققونكارة عشقققرة آلف دينقققار دراهقققم ولقققم يقققره ققققط ول وفقققد عليقققه‪.‬فطلب إرث أخيه‪ ،‬وادعى الملك‪ ،‬وبايعه العسققكر‪ ،‬وقصققد‬ .‬فبلغت السلطان أخباره‪ ،‬وسمع بمآثره‪ .‬‬ ‫ذكر عطائه لحاجي كاون وحكايته وكان حاجي كققاون ابققن عققم السققلطان أبققي سققعيد‬ ‫ملك العراق‪ ،‬وكان أخوه موسى ملكًا ببعض بلد العققراق‪ .‬‬ ‫فقبل الدنانير وقضى دينه منها‪ ،‬وتوجه إلى بلد الخطا‪ ،‬وأبى أن يصققل إليققه‪ ،‬وقققال‪:‬‬ ‫ل أمضقققققققققي إلقققققققققى سقققققققققلطان يققققققققققف العلمقققققققققاء بيقققققققققن يقققققققققديه‪.‬وبعد هذا بعققث إليققه إلققى مدينققة شققيراز‪ ،‬صققحبة الشققيخ زاده الدمشقققي‬ ‫عشقققققققققققققققققققققققققققققرة آلف دينقققققققققققققققققققققققققققققار دراهقققققققققققققققققققققققققققققم‪.‬حتى أنه كقثيرًا مقا يأخقذ القديون‪ ،‬ويقؤثر علقى النقاس‪ .

‫بلد فارس‪ ،‬ونزل بمدينة شونكارة التي بها المام عضد الدين الذي تقدم ذكققره آنف قًا‪.‬‬
‫فلما نزل بخارجها تأخر شيوخها عن الخروج إليه ساعة‪ ،‬ثم خرجقوا‪ .‬فققال لهقم‪ :‬مقا‬
‫منعكم عن تعجيل الخروج إلى مبايعتنا ? فاعتذروا له‪ .‬فلققم يقبققل منهققم‪ ،‬وقققال لهققل‬
‫سلحه‪ :‬قلنج تجار " جقار " معناه جردوا السققيوف‪ .‬فجردوهققا‪ ،‬وضققربوا أعنققاقهم‪،‬‬
‫وكانوا جماعة كبيرة‪ .‬فسمع من بجاور هذه المدينة مقن المققراء بمقا فعلققه‪ ،‬فغضقبوا‬
‫لذلك‪ ،‬وكتبوا إلى شمس الدين السنماني‪ ،‬وهو من المققراء الفقهققاء الكبققار‪ ،‬فققأعلموه‬
‫بما جرى على أهل شونكارة‪ ،‬وطلبوا منه العانة على قتققاله‪ .‬فتجققرد فققي عسققاكره‪،‬‬
‫واجتمع أهل البلد طالبين بثار من قتله حاجي كققاون مققن المشققايخ‪ ،‬وضققربوا علققى‬
‫ل فهزمققوه‪ .‬وكققان هققو بقصققر المدينققة‪ ،‬فأحققاطوا بققه‪ ،‬فققاختفى فققي بيققت‬
‫عسققكره لي ً‬
‫الطهارة‪ ،‬فعثروا عليه وقطعوا رأسه‪ ،‬وبعثوا به إلى سليمان خان‪ ،‬وفرقققوا أعضققاءه‬
‫على البلد تشفيًا منه‪.‬‬
‫ذكر قدوم ابن الخليفة عليه واخباره‬

‫وكان المير غياث الدين محمققد بققن عبققد القققاهر بققن يوسققف بققن عبققد العزيققز ابقن‬
‫الخليفققة المستنصققر بققال العباسققي البغققدادي‪ ،‬قققد وفققد علققى السققلطان علء الققدين‬
‫طرمشيرين‪ ،‬ملك ما وراء النهر‪ ،‬فققأكرمه وأعطقاه الزاويققة الققتي علققى قققبر قثققم بقن‬
‫العباس رضي ال عنهما‪ ،‬واستوطن بها أعوامًا‪ .‬ثم لما سمع بمحبة السلطان في بنققي‬
‫العباس‪ ،‬وقيامه بدعوتهم‪ ،‬أحب القدوم عليه‪ ،‬وبعققث لققه برسققولين‪ ،‬أحققدهما صققاحبه‬
‫القديم محمد ابن أبي الشقرفي الحربقاوي‪ ،‬والثقاني محمققد الهمقداني الصقوفي‪ .‬فقققدما‬

‫على السلطان‪ ،‬وكان ناصر الدين الترمقذي القذي تققدم ذكقره‪ ،‬ققد لققي غيقاث القدين‬
‫ببغداد‪ ،‬وشهد لديه البغداديون بصحة نسبه فشهد هو عند السلطان بذلك‪ .‬فلمققا وصققل‬
‫رسوله إلى السلطان‪ ،‬أعطاهما خمسة آلف دينار‪ ،‬وبعث معهما ثلثيقن ألقف دينقار‬
‫إلى غياث الدين‪ ،‬ليتزود بها إليه‪ ،‬وكتب له خطابًا بخط يده يعظمه فيققه‪ ،‬ويسققأل منققه‬
‫القققدوم عليققه‪ .‬فلمققا وصققل الكتققاب رحققل إليققه‪ .‬فلمققا وصققل إلققى بلد السققند‪ ،‬وكتققب‬
‫المخبرون بقدومه‪ ،‬بعث السلطان من يستقبله على العادة‪ .‬ثم لما وصل إلققى سرسققتي‬
‫بعث أيضًا لستقباله صدر الجهان قاضي القضاة كمال الدين الغرنوي وجماعققة مققن‬
‫الفقهاء‪ ،‬ثم بعث المراء لستقباله‪ .‬فلما نققزل بمسققعود آبققاد خققارج الحضققرة‪ ،‬خققرج‬
‫السلطان بنفسه لستقباله‪ .‬فلما التقيا ترجل غياث الدين‪ ،‬فترجل له السققلطان‪ ،‬وخققدم‪،‬‬
‫فخدم له السلطان‪ .‬وكان قد استصحب هديققة فققي جملتهققا ثيققاب‪ ،‬فأخققذ السققلطان أحققد‬
‫الثواب‪ ،‬وجعله علقى كتفقه‪ ،‬وخققدم كمققا يفعققل النقاس معقه‪ ،‬ثقم ققدمت الخيقل‪،‬فأخققذ‬
‫السلطان أحدها بيده وقدمه له‪ ،‬وحلققف أن يركققب‪ ،‬وأمسققك بركققابه حققتى ركققب‪ ،‬ثققم‬
‫ركب السلطان وسايره‪ ،‬والشجر يظلهما معًا‪ .‬وأخذ التنبول بيده‪ ،‬وأعطاه أيققاه‪ .‬وهققذا‬
‫أعظم ما أكرمه به‪ .‬فإنه ل يفعله مع أحد‪ .‬وقال له‪ :‬لول أني بايعت الخليفة أبا العباس‬
‫لبايعتك‪ .‬فقال له غياث الدين‪ :‬وأنا أيضًا على تلك البيعة‪ .‬وقال له غيققاث الققدين‪ :‬قققال‬
‫رسول ال صلى ال عليه وسقلم تسققليمًا‪ " :‬مقن أحيقا أرضقًا مواتقًا فهقي لققه " وأنقت‬
‫أحببتنا‪ .‬فجاوبه السقلطان بقألطف جققواب وأبققره‪ .‬ولمققا وصقل إلققى السققراجة المعققدة‬
‫لنزول السلطان‪ ،‬أنزله فيها‪ .‬وضرب للسلطان غيرها‪ .‬وباتققا فققي تلققك الليلققة بخققارج‬

‫الحضرة‪ .‬فلما كان بالغد دخل إلققى دار الملققك‪ ،‬وأنزلققه بالمدينققة المعروفققة بسققيري‪،‬‬
‫وبدار الخلفة أيضًا في القصر الذي بنققاه علء الققدين الخلجققي‪ ،‬وابنققه قطققب الققدين‪.‬‬
‫وأمر السلطان جميع المراء أن يمضوا معه إليه‪ ،‬وأعد له فيه جميع مققا يحتققاج إليققه‬
‫من أواني الذهب والفضة‪ ،‬حتى كان من جملتها مغتسل يغتسل فيه من ذهب‪ .‬وبعققث‬
‫له أربعمائة ألف دينار لغسل رأسه على العادة‪ ،‬وبعث لققه جملققة مقن الفتيقان والخققدم‬
‫والجواري‪ ،‬وعين له عن نفقة في كل يوم ثلثمائة دينار‪ ،‬وبعث له زيادة إليهققا عققددًا‬
‫من الموائد بالطعام الخاص‪ ،‬وأعطاه جميع مدينة سيري‪ ،‬إقطاعًا‪ .‬وجميع ما احتققوت‬
‫عليه من الدور وما يتصل لهقا مقن بسقاتين المخققزن وأرضققه‪ ،‬وأعطقاه مقائة قريققة‪،‬‬
‫وأعطاه حكم البلد الشرقية المضافة لدهلي‪ ،‬وأعطاه ثلثين بغلة بالسروج المذهبققة‪،‬‬
‫ويكون علفها مقن المخقزن‪ ،‬وأمققره أن ل ينقزل عقن دابتققه إذا أتققى دار السققلطان إل‬
‫موضعًا خاصًا ل يقدخله أحقد رلكبقًا سقوى السققلطان وأمقر النقاس جميعقًا مقن كقبير‬
‫وصغير أن يخدموا له كما يخدمون السلطان‪ .‬وإذا دخل على السلطان ينققزل لققه عققن‬
‫سريره‪ ،‬وإن كان على الكرسي قام قائمًا‪ ،‬وخدم كل واحققد منهمققا لصققاحبه‪ ،‬ويجلققس‬
‫مع السلطان على بساط واحد‪ ،‬وإذا قام قام السلطان لقيققامه‪ ،‬وخققدم كققل واحققد منهمققا‬
‫لصاحبه‪ ،‬وإذا انصرف إلى خارج المجلس‪ ،‬جعل له بسققاط يقعققد عليققه مققا شققاء‪ ،‬ثققم‬
‫ينصققققققققققققرف‪ ،‬يفعققققققققققققل هققققققققققققذا مرتيققققققققققققن فققققققققققققي اليققققققققققققوم‪.‬‬
‫حكاية من تعظيمه اياه وفي أثناء مقققامه بققدهلي قققدم الققوزير مققن بلد بنجالققة‪ ،‬فققأمر‬
‫السققلطان كبققار المققراء أن يخرجققوا إلققى اسققتقباله‪ ،‬ثققم خققرج بنفسققه إلققى اسققتقباله‪،‬‬

‫وعظمه تعظيمًا كثيرُا‪ ،‬وصنعت القباب بالمدينة كما تصنع للسلطان إذا قدم‪ ،‬وخققرج‬
‫ابن الخليفة للقائه أيضًا‪ ،‬والفقهاء والقضاة والعيان‪ .‬فلما عاد السلطان لقصققره‪ ،‬قققال‬
‫للوزير‪ :‬إمض إلى دار المخدوم زاده‪ ،‬وبذلك يدعوه‪ ،‬ومعنى ذلك ابن المخدوم‪ .‬فسار‬
‫الوزير إليه‪ ،‬وأهدى له ألفي تنكة من الذهب وأثوابقًا كققثيرة‪ .‬وحضققر الميققر قبولققة‪،‬‬
‫غيقققققققققره مقققققققققن كبقققققققققار المقققققققققراء‪ ،‬وحضقققققققققرت أنقققققققققا كقققققققققذلك‪.‬‬
‫حكاية نحوها وفد على السلطان ملك غزنة المسمى ببهرام‪ ،‬وكققان بينققه وبيققن ابققن‬
‫الخليفة عداوة قديمة فأمر بإنزاله ببعض دور مدينة سيري التي لبن الخليفققة‪ ،‬وأمققر‬
‫أن يبني له بها دار فبلغ ذلك ابن الخليفة فغضب منه ومضى إلى دار السلطان فجلس‬
‫على البساط الذي عادته الجلوس عليه‪ ،‬وبعث إلى الوزير‪ ،‬فقال له‪ :‬سلم علققى خونققد‬
‫عالم‪ ،‬وقل له‪ :‬إن جميع ما أعطانيه هو بمنزلي‪ ،‬لم أتصرف في شققيء منققه‪ ،‬بققل زاد‬
‫عندي ونما وأنا ل أقيم معكم‪ ،‬وقام وانصرف فسأل الوزير بعض أصحابه عن سبب‬
‫هذا‪ ،‬فأعلمه أن سببه أمر السلطان ببناء الدار لملك غزنققة فققي مدينققة سققيري‪ ،‬فققدخل‬
‫الوزير على السلطان فأعلمه بذلك‪ ،‬فركب من حينه في عشرة من ناسه‪ ،‬وأتى منزل‬
‫ابن الخليفة‪ ،‬فاستأذن له‪ ،‬ونزل عن فرسه خارج القصققر حيققث ينققزل النققاس‪ ،‬فتلقققاه‬
‫ض عني حققتى تضققع‬
‫واعتذر له‪ ،‬فقبل عذره‪ ،‬وقال له‪ :‬السلطان وال ما أعلم أنك را ٍ‬
‫قدمك على عنقي‪ ،‬فقال له‪ :‬هذا ما ل أفعله ولو قتلت‪ .‬فقال له السققلطان وحققق رأسققي‬
‫ل بد لك من ذلك ثم وضع رأسه على الرض وأخقذ الملقك الكقبير قبولقة رجقل ابقن‬
‫ض علي‪ ،‬وطققاب‬
‫الخليفة بيده‪ ،‬فوضعها على عنق السلطان ثم قام وقال‪ :‬الن أنك را ٍ‬

‫قلبي‪ .‬وهذه حكاية غريبة لم يسمع بمثلها عن ملك‪ .‬ولقد حضرته يوم عيد وقققد جققاءه‬
‫الملك الكبير بثلث خلع من عند السلطان مفرجة‪ .‬قد جعل مكققان عقققد الحريققر الققتي‬
‫تعلق بها حبات جوهر قدر البندق الكبير‪ ،‬وقققام الملققك الكققبير ببقابه‪ ،‬حققتى نققزل مققن‬
‫قصره‪ ،‬فكساه إياه والذي أعطاه هقو مقا ل يحصقر العقد‪ ،‬ول يحيقط بقه الحقد‪ ،‬وابقن‬
‫الخليفة مع ذلك كله أبخل خلق ال تعالى وله في البخققل أخبققار عجيبققة‪ ،‬يعجققب منهققا‬
‫سامعها وكأنه كان من البخل بمنزلة السلطان من الكرم‪ ،‬ولنققذكر بعققض أخبققاره فققي‬
‫ذلقققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققك‪.‬‬
‫حكاية عن بخل ابن الخليفة وكانت بيني وبينه مودة‪ ،‬وكنت كقثير القتردد إلقى منزلقه‬
‫وعنده تركت ولدًا لي سميته أحمد لما سافرت ول أدري مقا فعققل الق بهمقا فقلققت لقه‬
‫يومًا‪ :‬لم تأكل وحدك‪ ،‬ول تجمقع أصققحابك علققى الطعقام ? فققال لقي‪ :‬ل أسققتطيع أن‬
‫أنظر إليهم على كثرتهم وهققم يققأكلون طعققامي فكققان يأكققل وحققده‪ ،‬ويعطققي صققاحبه‬
‫محمد ابن أبي الشرفي من الطعام لمن أحب‪ ،‬ويتصرف في بقاقيه وكنقت أتقردد إليقه‬
‫فأرى دهليز قصره الذي يسكن به مظلمًا ل سراج به‪ .‬ورأيته مققرارًا يجمققع العققواد‬
‫الصغار من الحطب بداخل بستانه‪ ،‬وقد مل منها مخازن فكلمتقه فقي ذلقك فققال لقي‪:‬‬
‫يحتاج إليها‪ .‬وكان يخدم أصحابه ومماليكه وفتيانه في خدمة البسققتان وبنققائه ويقققول‪:‬‬
‫ل أرضى أن يأكلوا طعامي وهم ل يخدمون‪ .‬وكان علي مرة دين فطلبت به فقال لي‬
‫في بعض اليام‪ :‬وال لقد هممت أن أؤدي عنققك دينققك‪ ،‬فلققم تسققمح نفسققي بققذلك‪ ،‬ول‬
‫ساعدتني عليه‪.‬‬

‫حكاية‬

‫حدثني مرة قال‪ :‬خرجت عن بغداد‪ ،‬وأنا رابع أربعة أحدهم محمد بن أبققي الشققرفي‬
‫صاحبه‪ ،‬ونحن على أققدامنا‪ ،‬ول زاد عنققدنا فنزلنقا علقى عيقن مقاء ببعقض القققرى‪،‬‬
‫فوجدنا أحدنا في العين درهمًا‪ ،‬فقلنا وما نصقنع بقدرهم‪ ،‬فاتفقنقا علقى أن نشقتري بقه‬
‫خبزًا‪ ،‬فبعثنا أحدنا لشرائه‪ ،‬فأبى الخباز بتلك القرية أن يبيع الخبز وحده‪ ،‬وإنمققا يققبيع‬
‫خبزًا بقيراط‪ ،‬وتبنًا بقيراط فاشترى منه الخبز والتبن‪ ،‬فطرحنا التبققن‪ ،‬إذ ل دابققة لنققا‬
‫تأكله وقسمنا الخبز لقمة لقمة‪ ،‬وقد انتهى حالي اليوم إلى ما تراه فقلت له‪ :‬ينبغي لققك‬
‫أن تحمد ال على ما أولك‪ ،‬وتققؤثر الفقققراء والمسققاكين بالتصققدق فقققال‪ :‬ل أسققتطيع‬
‫ذلك‪ .‬ولم أره قط يجود بشيء‪ ،‬ول يفعل معروفًا‪ ،‬ونعوذ بال من الشح‪.‬‬
‫حكاية‬

‫كنققت يوم قًا ببغققداد بعققد عققودتي مققن بلد الهنققد‪ ،‬وأنققا قاعققد علققى بققاب المدرسققة‬
‫المستنصرية التي بناها جده أمير المؤمنين المستنصر رضي ال عنققه‪ ،‬فرأيققت شققابًا‬
‫ضعيف الحال يشتد خلف رجقل خقارج عقن المدرسقة فققال لقي بعقض الطلبقة‪ :‬هقذا‬
‫الشاب الذي تراه هو ابن الميققر محمققد حفيققد الخليفققة المستنصققر الققذي ببلد الهنققد‪،‬‬
‫فدعوته فقلت له‪ :‬إني قد قدمت مققن بلد الهنققد‪ ،‬وإنققي أعرفققك بخققبر أبيققك فقققال‪ :‬قققد‬
‫جاءني خبره في هذه اليام ومضى يشتد خلف الرجل‪،‬فسألت عن الرجل‪ ،‬فقيققل لققي‪:‬‬
‫هو الناظر في الحبس‪ ،‬وهذا الشاب هو إمام ببعض المسققاجد‪ ،‬ولققه علققى ذلققك أجققرة‬
‫درهم واحد في اليوم‪ ،‬وهو يطلب أجرته من الرجل‪ ،‬فطال عجبي منه‪ ،‬وال لو بعث‬

‫إليه جوهرة من الجواهر التي في الخلع الواصلة إليه من السلطان لغناه بهققا ونعققوذ‬
‫بال من مثل هذه الحال‪.‬‬
‫ذكر ما أعطاه السلطان للمير سيف الدين‬
‫غدا ابن هبة ال بن مهنا أمير عرب الشام‬

‫ولما قدم هذا المير على السلطان أكرم مثواه‪ ،‬وأنزله بقصر السققلطان جلل الققدين‬
‫داخل مدينة دهلي‪ ،‬ويعرف بكشك‪ ،‬لعل معناه القصر الحمر‪ ،‬وهو قصر عظيم‪ ،‬فيه‬
‫مشور كبير جدًا‪ ،‬ودهليز هققائل‪ ،‬علققى بققابه قبققة تشققرف علققى هققذا المشققور‪ ،‬وعلققى‬
‫المشور الثاني الذي يدخل منه إلققى القصققر‪ ،‬وكققان السققلطان جلل الققدين يقعققد بهققا‪،‬‬
‫وتلعب الكرة بين يديه في هذا المشور‪ .‬وقد دخلت هذا القصر عند نزولققه بققه فرأيتققه‬
‫مملوءًا أثاثًا وفرشًا وبسطًا وغيرها‪ ،‬وذلك كله متمزق ل منتفع فيه في عادتهم بالهند‬
‫أن يتركوا قصر السلطان إذا مات بجميع ما فيه‪ ،‬ل يتعرضققون لققه‪ ،‬ويبنققي المتققولي‬
‫بعده قصرًا لنفسه‪ ،‬ولما دخلته طفت به وصققعدت إلققى أعله فكققانت لققي فيققه عققبرة‪،‬‬
‫نشأت عنها عبرة وكان معي الفقيه الطيب الديب جمال الدين المغربي‪ ،‬الغرنققاطي‪،‬‬
‫البجائي المولد مستوطن بلد الهند‪ ،‬ققدمها مقع أبيقه‪ ،‬ولقه بهقا أولد فأنشقدني عنقدما‬
‫عايناه‪:‬‬
‫وسلطينهم سل الطين عنقهقم‪ ،‬فالرؤوس العظام صارت عظاما‬

‫وبهذا القصر كانت وليمة عرسه‪ ،‬كما نذكره وكان السلطان شديد المحبة في العرب‪ ،‬مؤثرًا‬
‫لهم‪ ،‬معترفًا بفضائلهم فلما وصله هذا المير أجزل العطاء‪ ،‬وأحسن إليه إحسانًا عظيمًا‬
‫وأعطاه مرة‪ ،‬وقد قدمت عليه‪ ،‬هدية أعظم ملك البايزيدي من بلد منكبور‪ ،‬أحد عشر فرسًا‬
‫من عتاق الخيل‪ ،‬وأعطاه مرة أخرى عشرة من الخيل‪ ،‬مسرجة بالسروج المذهبة عليها‬

‬وأقاموا يطعمون الناس‬ ‫ل ونهارًا فلما كان قبل ليلة الزفاف‬ ‫خمسة عشر يومًا ويحضر المراء الكبار والعزة لي ً‬ ‫ل إلى هذا القصر‪ ،‬فزينه وفرشنه بأحسن الفرش‪،‬‬ ‫بليلتين جاء الخواتين من دار السلطان لي ً‬ ‫واستحضر المير سيف الدين‪ ،‬وكان عربيًا غريبًا ل قرابة له‪ ،‬فحففن به وأجلسنه على‬ ‫مرتبة معينة له‪ ،‬وكان السلطان قد أمر أن تكون ربيبته أم أخيه مبارك خان مقام أم المير‬ ‫غدا‪ ،‬وأن تكون امرأة أخرى من الخواتين مقام أخته‪ ،‬وأخرى مقام عمته‪ ،‬وأخرى مقام‬ ‫خالته‪ ،‬حتى يكون كأنه بين أهله‪ .‬وعين السلطان جماعة من المراء يكونون من جهته‪ ،‬وجماعة يكونون من جهة‬ ‫الزوجة‪ .‫اللجم المذهبة‪ ،‬ثم زوجه بعد ذلك بأخته فيروز خوندة‪.‬‬ ‫ذكر تزوج المير سيف الدين بأخت السلطان ولما أمر السلطان بتزويج أخته للمير غدا‪،‬‬ ‫عين للقيام بشأن الوليمة ونفقاتها الملك فتح ال‪ ،‬والمعروف بشونويس " بشين معجم مفتوح‬ ‫وواوين اولهما مسكن والخر مكسور بينهما نون آخره سين مهمل "‪ ،‬وعينني لملزمة‬ ‫المير غدا‪ ،‬والكون معه في تلك اليام فأتى الملك فتح ال بالصيوانات‪ ،‬نظلل بها المشورين‬ ‫بالقصر الحمر المذكور‪ ،‬وضرب في كل واحد منهما قبة ضخمة جدًا‪ ،‬وفرش ذلك بالفرش‬ ‫الحسان وأتى شمس الدين التبريزي‪ ،‬أمير المطربين ومعه الرجال المغنون والنساء‬ ‫المغنيات والرواقص‪ ،‬وكلهن مماليك السلطان‪ ،‬وأحضر الطباخين والخبازين والشوائين‬ ‫والحلوانيين والشربدارية والتنبول داران‪ ،‬وذبحت النعام والطيور‪ .‬ولما أجلسنه على المرتبة جعلن له الحناء في يديه ورجليه‪،‬‬ ‫وأقام باقيهن على رأسه يغنين ويرقصن وانصرفن إلى قصر الزفاف‪ ،‬وأقام هو مع خواص‬ ‫أصحابه‪ .‬‬ ‫ثم ركب المير سيف الدين في أصحابه وعبيده‪ ،‬وفي يد كل واحد منهم عصا قد أعدها‬ ‫وصنعوا شبه إكليل من الياسمين والنسرين‪ ،‬وريبول وله رفرف يغطي وجه المتكلل به‬ ‫وصدره وأتوا به المير ليجعله على رأسه فأبى من ذلك وكان من عرب البادية‪ ،‬ل عهد له‬ ‫بأمور الملك والحضر فحاولته‪ ،‬وحلفت عليه حتى جعله على رأسه وأتى باب الصرف‬ ‫ويسمونه باب الحرم‪ ،‬وعليه جماعة الزوجة‪ ،‬فحمل عليهم بأصحابه حملة عربية‪ ،‬وصرعوا‬ ‫كل من عارضهم‪ ،‬فغلبوا عليهم ولم يكن لجماعة الزوجة من ثبات وبلغ ذلك السلطان‬ ‫فأعجبه فعله‪ ،‬ودخل إلى المشور‪ ،‬وقد جعلت العروس فوق منبر عال‪ ،‬مزين بالديباج‪،‬‬ ‫مرصع بالجوهر‪ ،‬والمشور ملن بالنساء‪ ،‬والمطربات قد أحضرن أنواع اللت المطربة‪،‬‬ ‫ل له وتعظيمًا‪ ،‬فدخل بفرسه حتى قرب من المنبر‪ ،‬فنزل وخدم‬ ‫وكلهن وقوف على قدم إجل ً‬ ‫عند أول درجة منه وقامت العروس قائمة‪ ،‬حتى صعد‪ ،‬فأعطته التنبول بيدها فأخذه‪ ،‬وجلس‬ ‫تحت الدرجة التي وقفت بها ونثرت دنانير الذهب على رؤوس الحاضرين من أصحابه‪،‬‬ ‫ولقطتها النساء والمغنيات يغنين حينئذ‪ ،‬والطبال والبواق والنفار تضرب خارج الباب ثم‬ .‬وعادتهم أن تقف الجماعة التي من جهة الزوجة على باب الموضع الذي تكون به‬ ‫جلوتها على زوجها‪ ،‬ويأتي الزوج بجماعته فل يدخلون إل إن غلبوا أصحاب الزوجة‪ ،‬أو‬ ‫يعطونهم اللف من الدنانير إن لم يقدروا عليهم‪ ،‬ولما كان بعد المغرب أتي إليه بخلعة‬ ‫حرير زرقاء مزركشة مرصعة‪ ،‬قد غلبت الجواهر عليها‪ ،‬فل يظهر لونها مما عليها من‬ ‫الجواهر وبشاشية مثل ذلك‪ ،‬ولم أر قط خلعة أجمل من هذه الخلعة وقد رأيت ما خلعه‬ ‫السلطان على سائر أصهاره مثل ابن ملك الملوك عماد الدين السمناني‪ ،‬وابن ملك العلماء‪،‬‬ ‫وابن شيخ السلم‪ ،‬وابن صدر جهان البخاري‪ ،‬فلم يكن فيها مثل هذه‪.

‬‬ ‫وأردت زيارته بالسجن‪ ،‬فلقيني بعض المراء‪ ،‬وفهم عني أني أريققد زيققارته‪ ،‬فقققال‬ ‫لي‪ :‬أو نسيت ? وذكرني يقضية اتفقت لي في زيارة الشققيخ شققهاب الققدين ابققن شققيخ‬ ‫الجام‪ ،‬وكيف أراد السلطان قتلي علقى ذلقك‪ ،‬حسقبما يققع ذكقره‪ ،‬فرجعقت ولقم أزره‬ ‫وتخلص المير غدا عند الظهر من سجنه فققأظهر السققلطان أعمققاله‪ ،‬وأضققرب عمققا‬ ‫كان أمر له بوليته وأراد نفيه‪ ،‬وكان للسلطان صهر يسمى بمغيث بققن ملققك الملققوك‬ .‬‬ ‫ذكر سجن المير غدا ولما كان بعد عشرين يومًا من زفافه اتفق أنه وصل إلى دار‬ ‫السلطان‪ ،‬فأراد الدخول فمنعه أمير البرد " البرده " داريه‪ ،‬وهم الخواص من البوابين‪ ،‬فلم‬ ‫يسمع منه وأراد التقحم‪ ،‬فأمسك البواب بدبوقته‪ ،‬وهي الضفيرة ورده فضربه المير بعصا‬ ‫كانت هنالك حتى أدماه وكان هذا المضروب من كبار المراء‪ ،‬يعرف أبوه بقاضي غزنة‪،‬‬ ‫وهو من ذرية السلطان محمود بن سبكتكين‪ ،‬والسلطان يخاطبه بالدب‪ ،‬ويخاطب ابنه هذا‬ ‫بالخ فدخل على السلطان‪ ،‬والدم على ثيابه‪ ،‬فأخبره بما صنع المير غدا‪ ،‬ففكر السلطان‬ ‫هنيهة ثم قال له‪ :‬القاضي يفصل بينكما وتلك جريمة ل يغفرها السلطان لحد من ناسه‪ ،‬ول‬ ‫بد من الموت عليها‪ ،‬وإنما احتمله لغربته وكان القاضي كمال الدين بالمشور‪ ،‬فأمر السلطان‬ ‫الملك تتر أن يقف معهما عند القاضي‪ .‫قام المير‪ ،‬وأخذ بيد زوجته‪ ،‬ونزل وهي تتبعه‪ ،‬فركب فرسه يطأ به الفرش والبسط‪،‬‬ ‫ونثرت الدنانير عليه وعلى أصحابه‪ ،‬وجعلت العروس في محفة وحملها العبيد على أعناقهم‬ ‫إلى قصره‪ ،‬والخواتين بين يديها راكبات‪ ،‬وغيرهن من النمساء ماشيات وإذا مروا بدار‬ ‫أمير أو كبير‪ ،‬خرج إليهم ونثر عليهم الدنانير والدراهم على قدر همته‪ ،‬حتى أوصلوها إلى‬ ‫قصره ولما كان بالغد بعثت العروس إلى جميع أصحاب زوجها الثياب والدنانير والدراهم‬ ‫وأعطى السلطان لكل واحد منهم فرسًا مسرجًا ملجمًا وبدرة دراهم من ألف دينار إلى مائتي‬ ‫دينار‪ ،‬وأعطى الملك فتح ال للخواتين ثياب الحرير المنوعة والبدر‪ ،‬وكذلك لهل الطرب‪.‬‬ ‫وعادتهم ببلد الهند أن ل يعطي أحد شيئًا لهل الطرب‪ ،‬إنما يعطيهم صاحب العرس وأطعم‬ ‫الناس جميعًا ذلك اليوم‪.‬وكان تتر حاجًا مجاورًا يحسن العربية‪ ،‬فحضر‬ ‫معهما‪ ،‬وقال للمير‪ :‬أنت ضربته أو قل‪ :‬ل‪ ،‬لقصد أن يعلمه الحجة‪ ،‬وكان سيف الدين‬ ‫ل مغترًا‪ ،‬فقال‪ :‬نعم‪ ،‬أنا ضربته وأتى والد المضروب‪ ،‬فرام الصلح بينهما‪ ،‬فلم يقبل‬ ‫جاه ً‬ ‫سيف الدين فأمر القاضي بسجنه تلك الليلة فوال ما بعثت له زوجته فراشًا ينام عليه‪ ،‬ول‬ ‫سألت عنه خوفًا من السلطان وخاف أصحابه فودعوا أموالهم‪.‬‬ ‫وانقضى العرس‪ ،‬وأمر السلطان أن يعطى للمير غدا بلد المالوة والجزرات وكنباية‬ ‫ونهروالة‪ ،‬وجعل فتح ال المذكور نائبًا عنه عليها‪ ،‬وعظمه تعظيمًا شديدًا وكان عربيًا‬ ‫جافيًا‪ ،‬فلم يقدر قدر ذلك‪ ،‬وغلب عليه جفاء البادية‪ ،‬فأداه ذلك إلى النكبة بعد عشرين ليلة من‬ ‫زفافه‪.

‫وكانت أخت السلطان تشكوه لخيها إلى أن ماتت فذكر جواريهققا أنهققا مققاتت بسققبب‬ ‫قهره لها وكان في نسبه مغمز‪ ،‬فكتب السلطان بخطه يجلي اللقيققط‪ ،‬يعنيققه‪ ،‬ثققم كتققب‬ ‫ويجلى موش خوار معناه آكققل الفئران‪ ،‬يعنققي بققذلك الميققر غققدا لن عققرب الباديققة‬ ‫يأكلون اليربوع‪ ،‬وهو شبه الفققار‪ ،‬وأمققر بإخراجهمققا فجققاءه النقبققاء ليخرجققوه فققأراد‬ ‫دخول داره ووداع أهله‪ ،‬فترادف النقباء في طلبه‪ ،‬فخرج باكيًا‪ ،‬وتوجهت حيققن ذلققك‬ ‫إلى دار السلطان فبت بها فسألني عن مبيتي بعض المققراء‪ ،‬فقلققت لققه‪ :‬جئت لتكلققم‬ ‫في المير سيف الدين حتى يرد ول ينفى‪ .‬يركب لركوبه‪ ،‬ويسافر لسفره‪ ،‬حتى تأدب وتهذب ثم أعاده السلطان إلققى مققا‬ ‫ل وأقطعه البلد‪ ،‬وقدمه على العساكر‪ ،‬ورفع قدره‪.‬فقلت له‪ :‬وال ق لبيتققن‬ ‫في دار السلطان‪ ،‬ولو بلغ مبيتي مائة ليلة‪ ،‬حتى يرد فبلغ ذلك السققلطان فققأمر بققرده‪،‬‬ ‫وأمره أن يكققون فققي خدمقة الميقر ملققك قبولققة اللهققوري‪ ،‬فأققام أربعقة أعقوام فقي‬ ‫خدمته‪ .‬فقال‪ :‬ل يكون ذلك‪ .‬‬ ‫كان عليه أو ً‬ ‫ذكر تزويج السلطان بنتي وزيره لبني خداوند زاده‬ ‫قوام الدين الذي قدم معنا عليه‬ ‫ل‪ ،‬وأحسققن إليققه إحسققانًا عظيمقًا‪،‬‬ ‫ولما قدم خداوند زاده أعطاه السلطان عطققاًء جققز ً‬ ‫وبالغ في إكرامه‪ ،‬ثم زوج ولديه من بنتي الوزير خواجة جهان وكان الوزير إذ ذاك‬ ‫ل‪ ،‬وحضققر عقققد النكققاح‪ ،‬كققأنه نققائب عققن الققوزير‪،‬‬ ‫غائبًا‪ ،‬فأتى السلطان إلى داره لي ً‬ ‫ووقف حتى قرأ قاضي القضاة الصداق ‪ ،‬والقضاة والمراء والمشققايخ قعققود‪ ،‬وأخققذ‬ ‫السلطان بيده الثواب والبدر فجعلهققا بيققن يققدي القاضققي وولققدي خداونققد زاده وقققام‬ .

‬‬ ‫حكاية مثلها وادعى عليه صبي من أبناء الملوك أنه ضربه من غير موجب‪ ،‬ورفعققه‬ ‫إلققى القاضققي فتققوجه الحكققم عليققه أن يرضققيه بالمققال إن قبققل ذلققك‪ ،‬وإل أمكنققه مققن‬ ‫القصاص‪ ،‬فشاهدته يومئذ وقد عاد لمجلسه واستحضر الصبي‪ ،‬وأعطاه عصا‪ ،‬وقال‬ ‫له‪ :‬وحق رأسي لتضربنني كما ضققربتك‪ .‬‬ ‫حكاية في تواضع السلطان وإنصافه‬ ‫ادعى عليققه رجققل مققن كبقار الهنققود أنققه قتققل أخققاه مققن غيققر مققوجب‪ ،‬ودعقاه إلققى‬ ‫القاضي‪ ،‬فمضى على قدميه‪ ،‬ول سلح معه‪ ،‬إلى مجلس القاضي فسلم وخدم‪ ،‬وكان‬ ‫قد أمر القاضي قبل ذلك أنه إذا جاءه في مجلسه‪ ،‬فل يقوم له ول يتحرك فصققعد إلققى‬ ‫المجلس‪ ،‬ووقققف بيققن يققدي القاضققي‪ .‬فحكققم عليققه أن يرضققي خصققمه مققن دم أخيققه‬ ‫فأرضقققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققاه‪.‬فأخققذ الصققبي العصققا‪ ،‬ضققربه بهققا إحققدى‬ ‫وعشرين ضربة‪ ،‬حتى رأيت الكل " الكله " قد طارت على رأسه‪.‬‬ ‫ذكر اشتداده في إقامة الصلة‬ ‫وكان السلطان شديدًا في إقامة الصلة‪ ،‬آمرًا بملزمتها في الجماعات‪ ،‬يعاقب على‬ ‫تركها أشد العقاب ولقد قتل في يوم واحد تسعة نفر علققى تركهققا كققان أحققدهم مغنيقًا‪،‬‬ .‫المراء وأبوا أن يجعل السلطان ذلققك بيقن أيققديهم بنفسققه‪ ،‬فققأمرهم بقالجلوس‪ ،‬وأمققر‬ ‫بعض كبار المراء أن يقوم مقامه‪ ،‬وانصرف‪.‬‬ ‫حكاية مثلها وادعى على السلطان مرة رجقل مقن المسقلمين أنقه لقه قبلقه حققًا ماليقًا‪،‬‬ ‫فتخاصما في ذلك عند القاضي‪ ،‬فأصدر الحكم على السلطان بإعطاء المققال فأعطققاه‪.

‬‬ ‫ذكر اشتداده في إقامة أحكام الشرع‬ ‫وكان شديدًا في إقامة الشرع‪ ،‬وممققا فعققل فققي ذلققك أن أمققر أخققاه مبققارك خققان‪ ،‬أن‬ ‫يكون قعوده بالمشور مع قاضي القضاة كمال الدين في قبة مرتفعة هنالك‪ ،‬مفروشققة‬ ‫بالبسط وللقاضي بها مرتبة تحف بها المخاد‪ ،‬كمرتبة السلطان ويقعققد أخققو السققلطان‬ ‫عن يمينه‪ ،‬فمن كان عليه حق من كبار المراء‪ ،‬وامتنع من أدائه لصاحبه‪ ،‬يحضققره‬ ‫رجال أخي السلطان عند القاضي لينصف منه‪.‬‬ ‫ذكر رفعه للمغارم والمظالم وقعوده لنصاف المظلومين‬ ‫ولما كان في سنة إحدى وأربعين أمققر السققلطان برفققع المكققوس عققن بلده‪ ،‬وأن ل‬ ‫يؤخذ من الناس إل الزكاة والعشر خاصة وصار يجلس بنفسققه للنظققر فققي المظققالم‪،‬‬ ‫كل يوم إثنين وخميس برحبة أمام المشور‪ ،‬ول يقف بين يديه في ذلك اليوم إل أميققر‬ ‫حاجب وخاص حاجب وسيد الحجاب وشرف الحجاب ل غيره‪ ،‬ول يمنع أحققد ممققن‬ ‫أراد الشكوى من الوقوف بين يققديه‪ ،‬وعيققن أربعققة مققن كبققار المققراء يجلسققون فققي‬ ‫البواب الربعة من المشور‪ ،‬لخذ القصص من المشققتكين‪ ،‬والرابققع منهققم هققو ابققن‬ .‫وكان يبعث الرجال الموكلين بذلك إلى السواق فمققن وجقد بهقا عنققد إقامقة الصقلة‪،‬‬ ‫عوقب حتى انتهى إلى عققاب السققتائريين الققذين يمسققكون دواب الخققدام‪ ،‬علققى بققاب‬ ‫المشور‪ ،‬إذا ضيعوا الصلة‪ ،‬وأمر أن يطلب الناس بعلم فرائض الوضققوء والصققلة‬ ‫وشروط السلم‪ ،‬فكانوا يسققألون عققن ذلققك فمققن لققم يحسققنه عققوقب‪ ،‬وصققار النققاس‬ ‫يتدارسون ذلك بالمشور والسواق ويكتبونها‪.

‬وكان يعاقب على الصغيرة والكبيرة‪ ،‬ول يحترم أحدًا من أهل العلم والصلح‬ ‫والشرف وفي كل يوم يرد على المشور من المسلسلين والمغلولين والمقيدون مئون فمن‬ ‫كان للقتل قتل أو للعذاب عذب‪ ،‬أو للضرب ضرب‪ .‫عمه ملك فيروز خان‪ ،‬فإن أخذ صاحب الباب الول الرفع من الشققاكي فحسققن‪ ،‬وإل‬ ‫أخذه الثاني أو الثالث أو الرابع‪ ،‬وإن لم يأخذوه منققه‪ ،‬مضققى بققه إلققى صققدر الجهققان‬ ‫قاضي المماليك‪ ،‬فإن أخذه منه‪ ،‬وإل شكا إلى السلطان‪ ،‬فإن صح عنده أنه مضى بققه‬ ‫إلى أحد منهم فلم يأخذه منه‪ ،‬أدبه وكل ما يجتمع من القصص في سائر اليام‪ ،‬يطالع‬ ‫به السلطان بعد العشاء الخرة‪.‬‬ ‫ذكر إطعامه في الغلء‬ ‫ولما استولى القحط على بلد الهند والسند‪ ،‬واشتد الغلء حققتى بلققغ مققن القمققح إلققى‬ ‫ستة دنانير‪ ،‬أمر السلطان أن يعطى لجميع أهل دهلي نفقة ستة أشققهر مققن المخققزن‪،‬‬ ‫بحساب رطل ونصف من أرطال المغرب‪ ،‬لكققل انسققان فققي اليققوم‪ ،‬صققغيرًا وكققبيرًا‬ ‫حرًا وعبدًا‪ .‬وعادته أن يؤتى كل يوم بجميع من في‬ ‫سجنه من الناس إلى المشور‪ ،‬ما عدا يوم الجمعة‪ ،‬فإنهم ل يخرجون فيه‪ ،‬وهو يوم راحتهم‪،‬‬ ‫يتنظفون فيه ويستريحون أعاذنا ال من البلء‪.‬وخقرج الفقهقاء والقضقاة يكتبقون الزمقة بأهقل الحقارات‪ ،‬ويحضقرون‬ ‫الناس‪ ،‬ويعطى لكل واحد عولة ستة أشهر يقتات بها‪.‬‬ ‫ذكر فتكات هذا السلطان وما نقم من أفعاله‬ ‫وكان على ما قدمنا من تواضعه وإنصافه ورفقه بالمساكين وكرمه الخارق للعادة‪ ،‬كثير‬ ‫التجاسر على إراقه الدماء‪ ،‬ل يخلو بابه عن مقتول إل في النادر‪ ،‬وكنت كثيرًا ما أرى‬ ‫الناس يقتلون على بابه‪ ،‬ويطرحون هنالك‪ .‬‬ ‫ذكر قتلة لخيه وكان له أخ اسمه مسعود خان‪ ،‬وأمه بنت السلطان علء الدين وكان من‬ ‫أجمل صورة رأيتها في الدنيا فاتهمه بالقيام عليه‪ ،‬وسأله عن ذلك فأقر خوفًا من العذاب فإن‬ .‬ولقد جئت يومًا فنفر بي الفرس‪ ،‬ونظرت إلى‬ ‫قطعة بيضاء في الرض فقلت‪ :‬ما هذه ? فقال بعض أصحابي هي صدر رجل قطع ثلث‬ ‫قطع‪ .

‬وكان السلطانان‪ ،‬قطب الدين وتغلق يعظمانه‬ ‫ويزورانه ويتبركان به فلما ولي السلطان محمد أراد أن يخدم الشيخ في بعض خدمته‪ ،‬فإن‬ ‫عادته أن يخدم الفقهاء والمشايخ والصلحاء‪ ،‬محتجًا أن الصدر الول رضي ال عنهم‪ ،‬لم‬ ‫يكونوا يستعملون إل أهل العلم والصلحاء‪ ،‬فامتنع الشيخ شهاب الدين من الخدمة وشافهه‬ ‫السلطان بذلك في مجلسه العام‪ ،‬فأظهر الباية والمتناع‪ ،‬فغضب السلطان من ذلك‪ ،‬وأمر‬ ‫الشيخ الفقيه المعظم ضياء الدين السمناني أن ينتف لحيته‪ ،‬فأبى ضياء الدين من ذلك‪ ،‬وقال‪:‬‬ ‫ل أفعل هذا‪ ،‬فأمر السلطان بنتف لحية كل واحد منهما فنتف ونفي ضياء الدين إلى بلد‬ ‫التلنك ثم وله بعد مدة قضاء ورنكل‪ ،‬فمات بها‪ ،‬ونفي شهاب الدين إلى دولة آباد‪ ،‬فأقام بها‬ ‫سبعة اعوام‪ ،‬ثم بعث عنه‪ ،‬فأكرمه وعظمه‪ ،‬وجعله على ديوان المستخرج‪ ،‬وهو ديوان بقايا‬ ‫العمال‪ ،‬يستخرجها منهم بالضرب والتنكيل ثم زاد في تعظيمه‪ ،‬وأمر المراء أن ياتوا‬ ‫للسلم عليه‪ ،‬ويمتثلوا أقواله ولم يكن أحد في دار السلطان فوقه ولما انتقل السلطان إلى‬ ‫السكنى على نهر الكنك‪ ،‬وبنى هنالك القصر المعروف بسرك دوار‪ ،‬معناه شبه الجنة‪ ،‬وأمر‬ ‫الناس بالبناء هنالك‪ ،‬طلب منه الشيخ شهاب الدين أن يأذن له في القامة بالحضرة‪ ،‬فأذن له‬ ‫إلى أرض موات‪ ،‬على مسافة ستة أميال من دهلي فحفر بها كهفًا كبيرًا‪ ،‬صنع في جوفه‬ ‫البيوت والمخازن والفرن والحمام‪ ،‬وجلب الماء من نهر جون‪ ،‬وعمر تلك الرض‪ ،‬وجمع‬ ‫ل كثيرًا من مستغلها لنها كانت السنون قاحطة‪ ،‬وأقام هنالك عامين ونصف عام مدة‬ ‫ما ً‬ ‫ل ويسدونه على‬ ‫مغيب السلطان‪ .‬‬ ‫ل في ساعة واحدة وكان مرة عين حصة من العسكر‪،‬‬ ‫ذكر قتله لثلثمائة وخمسين رج ً‬ ‫تتوجه مع الملك يوسف بغرة إلى قتال الكفار‪ ،‬ببعض الجبال المتصلة بحوز دهلي فخرج‬ ‫يوسف‪ ،‬وخرج معه معظم العسكر وتخلف قوم منهم‪ ،‬فكتب يوسف إلى السلطان يعلمه‬ ‫بذلك‪ ،‬فأمر أن يطاف بالمدينة‪ ،‬ويقبض على من وجد من أولئك المتخلفين ففعل ذلك‪،‬‬ ‫وقبض على ثلثمائة وخمسين منهم فأمر بقتلهم أجمعين‪ ،‬فقتلوا‪.‬‬ ‫ذكر تعذيبه للشيخ شهاب الدين وقتله وكان الشيخ شهاب الدين ابن شيخ الجام الخراساني‬ ‫الذي تنسب مدينة الجام بخراسان إلى جده‪ ،‬حسبما قصصنا ذلك‪ ،‬من كبار المشايخ الصلحاء‬ ‫الفضلء‪ ،‬وكان يواصل أربعة عشر يومًا‪ .‫من أنكر ما يدعيه عليه السلطان من مثل ذلك يعذب‪ ،‬فيرى الناس أن القتل أهون عليهم من‬ ‫العذاب‪ ،‬فأمر به‪ ،‬فضربت عنقه في وسط السوق‪ ،‬وبقي مطروحًا هنالك ثلثة أيام على‬ ‫عادتهم‪ .‬وكان عبيده يخدمون تلك الرض نهارًا‪ ،‬ويدخلون الغار لي ً‬ ‫أنفسهم وأنعامهم‪ ،‬خوف سراق الكفار‪ ،‬لنهم في جبل منيع هنالك‪ ،‬ولما عاد السلطان إلى‬ ‫حضرته استقبله الشيخ ولقيه على سبعة أميال منها‪ ،‬فعظمه السلطان وعانقه عند لقائه‪ ،‬وعاد‬ ‫إلى غاره ثم بعث عنه بعد أيام‪ ،‬فامتنع من إتيانه فبعث إليه مخلص الملك النذرباري‪ ،‬وكان‬ ‫من كبراء الملوك‪ ،‬فتلطف له في القول‪ ،‬وحذره بطش السلطان فقال له‪ :‬ل أخدم ظالمًا أبدًا‬ ‫فعاد مخلص الملك إلى السلطان فأخبره بذلك فأمر أن يأتي به‪ ،‬فأتى به فقال له‪ :‬أنت القائل‪:‬‬ ‫إني ظالم فقال‪ :‬نعم‪ ،‬أنت ظالم‪ ،‬ومن ظلمك كذا و كذا‪ ،‬وعدد أمورًا منها تخريبه لمدينة‪،‬‬ ‫دهلي‪ ،‬وإخراجه أهلها‪ .‬وكانت أم هذا المقتول قد رجمت في ذلك الموضع قبل ذلك بسنتين‪ ،‬لعترافها‬ ‫بالزنا رجمها القاضي كمال الدين‪.‬فأخذ السلطان سيفه‪ ،‬ودفعه لصدر الجهان‪ ،‬وقال‪ :‬يثبت هذا أني‬ ‫ظالم‪ ،‬واقطع عنقي بهذا السيف فقال له شهاب الدين‪ :‬ومن يريد أن يشهد بذلك‪ ،‬فيقتل ولكن‬ .

‬‬ ‫وفي اليوم بعده أتى به إلى دار القاضي صدر الجهان‪ ،‬وجمع الفقهاء والمشايخ ووجوه‬ ‫العزة فوعظوه‪ ،‬وطلبوا منه أن يرجع عن قوله‪ ،‬فأبى ذلك‪ .‬فقال الفقيه‪ ،‬الحمد ل الذي نجانا من القوم‬ ‫الظالمين وتفرقوا فلم يصلوا إلى دورهم حتى بلغ ذلك السلطان فأمر بهم فأحضر ثلثتهم بين‬ ‫يديه فقال‪ :‬اذهبوا بهذا‪ ،‬يعني عفيف الدين‪ ،‬فاضربوا عنقه حمائل‪ ،‬وهو أن يقطع الرأس من‬ ‫الذراع وبعض الصدر‪ ،‬واضربوا أعناق الخرين فقالوا له‪ :‬أما هو فيستحق العقاب بقوله‪،‬‬ ‫وأما نحن فبأي جريمة تقتلنا ? فقال‪ :‬طالما أنكما سمعتما كلمه فلم تنكراه فكأنكما وافقتما‬ ‫عليه‪ ،‬فقتلوا جميعًا رحمهم ال تعالى‪.‬فقال له‪ :‬حاشا ل يا خوند عالم ما قصدنا هذا‬ ‫فقال لهما لم تقصدا غير هذا اذهبوا بهما إلى الشيخ زاده النهاوندي‪ ،‬وهو الموكل بالعذاب‬ ‫فذهب بهما إليه‪ ،‬فقال لهما‪ :‬السلطان يريد قتلكما‪ .‬فقال لهما‪ :‬إنما قصدكما أن تأكل أموالي وتضيعاها‪،‬‬ ‫وتنسبا ذلك إلى هذا التركي الذي ل معرفة له‪ .‫أنت تعرف ظلم نفسك وأمر بتسليمه للملك نكبية‪ ،‬رأس الدويدارية‪ ،‬فقيده بأربع قيود‪ ،‬وغل‬ ‫ل‪ ،‬ل يأكل ول يشرب وفي كل يوم منها يؤتى بها‬ ‫يديه وأقام كذلك أربعة عشر يومًا مواص ً‬ ‫إلى المشور‪ ،‬ويجمع الفقهاء والمشايخ‪ ،‬ويقولون له‪ :‬إرجع عن قولك فيقول‪ :‬ل أرجع عنه‪،‬‬ ‫وأريد أن أكون في زمرة الشهداء‪ .‬وقال له‪ :‬لي شيء تدخل نفسك‬ ‫في أمور الملك ? ثم إنه سرحه بعد مدة فذهب إلى داره ولقيه في طريقه إليها صاحبان له‬ ‫من الفقهاء‪ ،‬فقال له‪ :‬الحمد ل على خلصك‪ .‬‬ ‫ذكر قتله للفقيه المدرسي عفيف الدين الكاساني وفقيهين معه وكان السلطان في سني القحط‬ ‫قد أمر بحفر آبار خارج دار الملك‪ ،‬وأن يزرع هنالك زرع‪ ،‬وأعطى الناس البذر‪ ،‬وما يلزم‬ ‫على الزراعة من النفقة‪ ،‬وكلفهم زرع ذلك للمخزن فبلغ ذلك الفقيه عفيف الدين‪ ،‬فقال‪ :‬هذا‬ ‫الزرع ل يحصل المراد منه‪ ،‬فوشي به إلى السلطان فسجنه‪ .‬فلما كان اليوم الرابع عشر بعث إليه السلطان بطعام مع‬ ‫مخلص الملك‪ ،‬فأبى أن يأكل‪ ،‬وقال‪ :‬رفع رزقي من الرض ارجع بطعامك إليه فلما أخبر‬ ‫بذلك السلطان‪ ،‬أمر عند ذلك أن يطعم الشيخ خمسة أستار " أساتير " من العذرة‪ ،‬وهي‬ ‫رطلن ونصف من أرطال المغرب فأخذ ذلك الموكلون بمثل هذه المور‪ ،‬وهم طائفة من‬ ‫كفار الهنود‪ ،‬فمدوه على ظهره‪ ،‬وفتحوا فمه بالكلبتين‪ ،‬وحلوا العذرة بالماء وسقوه ذلك‪.‬فضربت عنقه‪ ،‬رحمه ال‬ ‫تعالى‪.‬‬ ‫ذكر قتله أيضًا لفقيهين من أهل السند كانا في خدمته وأمر السلطان هذين الفقيهين السنديين‬ ‫أن يمضيا مع أمير عينه إلى بعض البلد‪ ،‬وقال لهما‪ :‬إنما سلمت أحوال البلد والرعية‬ ‫لكما‪ ،‬ويكون هذا المير معكما‪ ،‬يتصرف مما تأمرانه به‪ ،‬فقال له‪ :‬إنما نكون كالشاهدين‬ ‫عليه‪ ،‬ونبين له وجه الحق ليتبعه‪ .‬فأقرا بما قولكما إياه‪ ،‬ول تعذبا أنفسكما‬ ‫فقال‪ :‬وال ما قصدنا إل ما ذكرنا فقال لزبانيته‪ :‬ذوقوهما بعض شيء‪ ،‬يعني من العذاب‬ ‫فبطحا على اقفائهما وجعل على صدر كل واحد منهما صفيحة حديد محماة‪ ،‬ثم قلعت بعد‬ ‫هنيهة‪ ،‬فذهب بلحم صدورهما‪ ،‬ثم أخذ البول والرماد فجعل على تلك الجراحات فأقرا على‬ ‫أنفسهما أنهما لم يقصدا إل ما قاله السلطان‪ ،‬وأنهما مجرمان مستحقان للقتل‪ ،‬فل حق لهما‬ ‫ول دعوى في دمائها دنيا ول أخرى‪ ،‬وكتبا خطهما بذلك‪ ،‬واعترفا به عند القاضي‪ ،‬فسجل‬ ‫على العقد‪ ،‬وكتب فيه أن اعترافهما كان عن غير إكراه ول إجبار ولو قال‪ :‬أكرهنا لعذبا‬ ‫أشد العذاب‪ ،‬ورأيا أن تعجيل ضرب العنق خير لهما من الموت بالعذاب الليم فقتل رحمهما‬ .

‫ال تعالى‪.‬واستقر بزاويته‪ ،‬وأقام بها‬ ‫أعوامًا ثم إن عماد الملك‪ ،‬أمير بلد السند‪ ،‬كتب إلى السلطان يذكر أن الشيخ وقرابته‪،‬‬ ‫يشتغلون بجمع الموال وإنفاقها في الشهوات‪ ،‬ول يطعمون أحدًا بالزاوية‪ ،‬فنفذ المر‬ ‫بمطالبتهم بالموال فطلبهم عماد الملك بها‪ ،‬وسجن بعضهم‪ ،‬وضرب بعضًا‪ ،‬وصار يأخذ‬ ‫منهم كل يوم عشرين ألف دينار مدة أيام‪ ،‬حتى استخلص ما كان عندهم ووجد لهم كثيرًا من‬ ‫الموال والذخائر من جملتها نعلن مرصعان بالجوهر والياقوت‪ ،‬بيعا بسبعة آلف دينار‪،‬‬ ‫قيل‪ :‬إنهما كانا لبنت الشيخ هود‪ ،‬وقيل لسرية له فلما اشتد الحال على الشيخ هرب يريد بلد‬ ‫التراك فقبض عليه وكتب عماد الملك بذلك إلى السلطان‪ ،‬فأمره أن يبعثه ويبعث الذي‬ ‫قبض عليه كليهما في حكم الثقاف ‪ ،‬فلما وصل إليه‪ ،‬سرح الذي قبض عليه وقال للشيخ‬ ‫هود‪ :‬أين أردت أن تفر ? فاعتذر بعذر فقال له السلطان‪ :‬إنما أردت أن تذهب إلى التراك‪،‬‬ ‫فتقول‪ :‬أنا ابن الشيخ بهاء الدين زكريا‪ ،‬وقد فعل السلطان معي كذا‪ ،‬وتأتي بهم لقتالنا‪.‬فأعطي قاضي القضاة‬ ‫خمسمائة دينار‪ ،‬وأعطيت أنا مائتين وخمسين دينارًا وهذه عادة لهم في الدعوى السلطانية ثم‬ ‫انصرف الشيخ هود إلى بلده‪ ،‬ومعه الشيخ نور الدين الشيرازي‪ ،‬بعثه السلطان ليجلسه على‬ ‫سجادة جده بزاويته‪ ،‬ويصنع له الدعوة من مال السلطان هنالك‪ .‬‬ ‫ذكر قتله للشيخ هود‬ ‫وكان الشيخ زاده‪ ،‬المسمى بهود‪ ،‬حفيد الشيخ الصالح الولي ركن الدين بن بهاء الدين ابن‬ ‫أبي زكريا الملتاني‪ ،‬وجده الشيخ ركن الدين‪ ،‬معظمًا عند السلطان‪ ،‬وكذلك أخوه عماد الدين‬ ‫الذي كان شبيهًا بالسلطان‪ ،‬وقتل يوم وقيعة كشلوخان‪ ،‬وسنذكره‪ .‬ودخل الحضرة‪ ،‬وصنعت لها دعوة أنفق فيها من مال‬ ‫السلطان عددًا كثيرًا وحضر القضاة والمشايخ والفقهاء والعزة‪ ،‬ومد السماط وأتوا بالطعام‬ ‫على العادة‪ ،‬ثم أعطيت الدراهم لكل من حضر على قدر استحقاقه‪ .‬‬ ‫ذكر سجنه لبن تاج العارفين وقتله لولده‬ ‫وكان الشيخ الصالح شمس الدين ابن تاج العارفين‪ ،‬ساكنًا بمدينة كول‪ ،‬منقطعًا للعبادة كبير‬ ‫القدر ودخل السلطان إلى مدينة كول‪ ،‬فذهب عنه فلم يأته فذهب السلطان إليه ثم لما قارب‬ ‫منزله انصرف‪ ،‬ولم يره‪ ،‬واتفق‪ ،‬بعد ذلك أن أميرًا من المراء خالف على السلطان ببعض‬ .‬ولما قتل عماد الدين‬ ‫أعطى السلطان لخيه ركن الدين مائة قرية ليأكل منها ويطعم الصادر والوارد بزاويته‬ ‫فتوفي الشيخ ركن الدين‪ ،‬وأوصى بمكانه من الزاوية لحفيده الشيخ هود‪ ،‬ونازعه في ذلك‬ ‫ابن أخي الشيخ ركن الدين‪ ،‬وقال‪ :‬أنا أحق بميراث عمي‪ ،‬فقدما على السلطان‪ ،‬وهو بدولة‬ ‫آباد وبينهما وبين ملتان ثمانون يومًا فأعطى السلطان المشيخة لهود حسبما أوصى له‬ ‫ل‪ ،‬وكان ابن أخي الشيخ فتى وأكرمه السلطان‪ ،‬وأمر بتضفييه في كل‬ ‫الشيخ‪ ،‬وكان كه ً‬ ‫منزل يحله‪ ،‬وأن يخرج إلى لقائه أهل كل بلد يمر به إلى ملتان‪ ،‬وتصنع له فيه دعوة فلما‬ ‫وصل المر للحضرة‪ ،‬خرج الفقهاء والقضاة والمشايخ والعيان للقائه وكنت فيمن خرج‬ ‫إليه‪ ،‬فتلقيناه وهو راكب في دولة‪ ،‬يجملها الرجال‪ ،‬وخيله مجنوبة‪ ،‬فسلمنا عليه‪ ،‬وأنكرت أنا‬ ‫ما كان من فعله في ركوبه الدولة‪ ،‬وقلت‪ :‬إنما كان ينبغي له أن يركب الفرس‪ ،‬ويساير من‬ ‫ل كان‬ ‫خرج للقائه من القضاة والمشايخ فبلغه كلمي‪ ،‬فركب الفرس‪ ،‬واعتذر بأن فعله أو ً‬ ‫بسبب ألم منعه من ركوب الفرس‪ .‬‬ ‫اضربوا عنقه‪ ،‬فضربت عنقه رحمه ال تعالى‪.

‬فبلغ ذلك السلطان فقال‪ :‬هل‬ ‫قلت هذا قبل موته‪ ،‬وأمر به فضرب مائتي مقرعة أو نحوها‪ ،‬وسجن‪ ،‬وأعطى جميع ماله‬ ‫لمير السيافين فرأيته في ثاني ذلك اليوم قد لبس ثيابه‪ ،‬وجعل قلنسوته على رأسه‪ ،‬وركب‬ ‫فرسه‪ ،‬فظننت أنه هو وأقام بالسجن شهورًا ثم سرحه‪ ،‬ورده إلى ما كان عليه‪ ،‬ثم غضب‬ .‬‬ ‫ذكر قتله للشيخ الحيدري وكان الشيخ علي الحيدري ساكنًا بمدينة كنباية من ساحل الهند‪،‬‬ ‫وهو عظيم القدر‪ ،‬شهير الذكر‪ ،‬بعيد الصيت‪ ،‬ينذر له التجار بالبحر النذور الكثيرة وإذا‬ ‫قدموا بدأوا بالسلم عليه وكان يكاشف بأحوالهم‪ ،‬وربما نذر أحدهم النذر وندم عليه فإذا أتى‬ ‫الشيخ للسلم عليه‪ ،‬أعلمه بما نذر له‪ ،‬وأمر بالوفاء به واتفق له ذلك مرات‪ ،‬واشتهر به فلما‬ ‫خالف القاضي جلل الفغاني وقبيلته بتلك الجهات‪ ،‬بلغ السلطان أن الشيخ الحيدري دعا‬ ‫للقاضي جلل الدين‪ ،‬وأعطاه شاشيته من رأسه‪ ،‬وذكر أيضًا أنه بايعه‪ .‫الجهات‪ ،‬وبايعه الناس‪ :‬فنقل للسلطان أنه وقع ذكر هذا المير بمجلس الشيخ شمس الدين‪،‬‬ ‫فأثنى عليه‪ ،‬وقال‪ :‬إنه يصلح للملك فبعث السلطان بعض المراء إلى الشيخ فقيده‪ ،‬وقيد‬ ‫أولده‪ ،‬وقيد قاضي كول‪ ،‬ومحتسبها‪ .‬لنه ذكر أنهما كانا حاضرين للمجلس الذي وقع فيه‬ ‫ثناء الشيخ على المير المخالف وأمر بهم فسجنوا جميعًا‪ ،‬بعد أن سمل عيني القاضي‪،‬‬ ‫وعيني المحتسب‪ .‬فقالوا له‪ :‬وما فعلنا فاغتاظ من ذلك وأمر بقتلهم جميعًا‬ ‫فقتلوا ثم استحضر القاضي المذكور‪ ،‬فقال أخبرني بما كان يرى رأي هؤلء الذين قتلوا‪،‬‬ ‫ويفعل مثل أفعالهم فأملى أسماء رجال كثيرين من كفار البلد‪ ،‬فلما عرض ما أمله على‬ ‫السلطان قال‪ :‬هذا يجب أن يخرب البلد اضربوا عنقه‪ ،‬فضربت عنقه رحمه ال تعالى‪.‬‬ ‫ذكر قتله لطوغان وأخيه وكان طوغان الفرغاني وأخوه من كبار أهل مدينة فرغاني فوفدا‬ ‫ل وأقاما عنده مدة فلما طال مقامهما‬ ‫على السلطان‪ ،‬فأحسن إليهما وأعطاهما عطاء جزي ً‬ ‫أرادا الرجوع إلى بلدهما‪ ،‬وحاول الفرار فوشى بهما أحد أصحابهما إلى السلطان فأمر‬ ‫بتوسيطهما‪ ،‬فوسطا وأعطي للذي وشى بهما جميع مالهما‪ ،‬وكذلك عادتهم بتلك البلد إذا‬ ‫وشى أحد بأحد وثبت ما وشى به فقتل‪ ،‬أعطي ماله‪.‬ومات الشيخ بالسجن وكان القاضي والمحتسب يخرجان مع بعض‬ ‫السجانين فيسألن الناس‪ ،‬ثم يردان إلى السجن‪ ،‬وكان قد بلغ السلطان‪ ،‬أن أولد الشيخ كانوا‬ ‫يخالطون كفار الهنود وعصاتهم ويصبحونهم‪ ،‬فلما مات أبوهم‪ ،‬أخرجهم من السجن‪ ،‬وقال‬ ‫لهم‪ :‬ل تعودوا إلى ما كنتم تفعلون‪ .‬فلما خرج السلطان‬ ‫إليهم بنفسه‪ ،‬وانهزم القاضي جلل خلف السلطان شرف الملك أمير بخت‪ ،‬أحد الوافدين‬ ‫معنا عليه بكنباية‪ ،‬وأمره بالبحث عن أهل الخلف‪ ،‬وجعل معه فقهاء يحكم بقولهم‪ ،‬فأحضر‬ ‫الشيخ علي الحيدري بين يديه‪ ،‬وثبت أنه أعطى للقائم شاشيته ودعا له‪ ،‬فحكموا بقتله‪ .‬‬ ‫ذكر قتله لبن ملك التجار وكان ابن ملك التجار شابًا صغيرًا ل نبات بعارضيه فلما وقع‬ ‫خلف عين الملك وقيامته وقتاله للسلطان‪ ،‬كما سنذكره‪ ،‬غلب على ابن ملك التجار هذا‪،‬‬ ‫فكان في جملته مقهورًا‪ ،‬فلما هزم عين الملك‪ ،‬وقبض الملك عليه وعلى أصحابه‪ ،‬كان من‬ ‫جملتهم ابن ملك التجار وصهره ابن قطب الملك‪ ،‬فأمر بهما‪ ،‬فعلقا من أيديهما في خشب‪،‬‬ ‫وأمر أبناء الملوك‪ ،‬فرموهما بالنشاب حتى ماتا قال الحجب خواجه أمير علي التبريزي‬ ‫لقاضي القضاة كمال الدين ذلك الشاب‪ ،‬لم يجب عليه القتل‪ .‬فلما‬ ‫ضربه السياف لم يفعل شيئًا وعجب الناس لذلك‪ ،‬وظنوا أنه يعفو عنه بسبب ذلك فأمر سيافًا‬ ‫آخر بضرب عنقه‪ ،‬فضربها رحمه ال تعالى‪.

‫عليه ثانية‪ ،‬ونفاه إلى خراسان فاستقر بهراة‪ ،‬وكتب إليه يستعطفه‪ ،‬فوقع له على ظهر كتابه‬ ‫أربار آمدي باز " آي " معناه أن كنت تبت فارجع‪ ،‬فرجع إليه‪.‬رحمه ال تعالى‪.‬‬ ‫ذكر تخريبه لدهلي ونفي أهلها‬ ‫وقتل العمى والمقعد ومن أعظم ما كققان ينقققم علققى السققلطان إجلؤه لهققل دهلققي‬ ‫عنها‪ ،‬وسبب ذلك أنهققم كققانوا يكتبققون بطققائق فيهققا شققتمه وسققبه‪ ،‬ويختمققون عليهققا‪،‬‬ ‫ل فققإذا‬ ‫ويكتبون عليها‪ ،‬وحق رأس خوند عالم‪ ،‬ما يقرأها غيره ويرمونها بالمشور لي ً‬ ‫فضها وجد شتمه وسبه فعزم على تخريب دهلي‪ ،‬واشترى من أهلهقا جميعقًا دورهققم‬ ‫ومنازلهم‪ ،‬ودفع لهم ثمنها‪ ،‬وأمرهم بالنتقال عنها إلى دولة آباد‪ ،‬فققأبوا ذلققك‪ ،‬فنققادى‬ ‫مناديه أن ليبقى فيها أحد بعد ثلث فانتقل معظمهم‪ ،‬واختفى بعضهم في الدور فأمر‬ ‫بالبحث عمن بقي بها‪ ،‬فوجد عبيققده بأزقتهققا رجليققن‪ :‬أحققدهما مقعققد والخققر أعمققى‪،‬‬ ‫فأتوا بهما فأمر بالمقعد فرمي به في المنجنيق‪ ،‬وأمر أن يجر العمى من دهلققي إلققى‬ ‫دولة آباد‪ ،‬مسيرة أربعين يومًا فتمزق في الطريق‪ ،‬ووصل منه رجله‪ ،‬ولما فعل ذلك‬ ‫خرج أهلها جميعًا‪ ،‬وتركوا أثقالهم وأمتعتهم وبقيققت المدينققة خاويققة علققى عروشققها‪،‬‬ ‫فحدثني من أثق به قال‪ :‬صعد السلطان ليلة إلى سطح قصره‪ ،‬فنظر إلى دهلي وليس‬ ‫بها نار ول دخان ول سراج فقال‪ :‬الن طاب قلبي وتهدن خاطري ثم كتب إلققى أهققل‬ ‫البلد أن ينتقلققوا إلققى دهلققي ليعمروهققا فخربققت بلدهققم ولققم تعمققر دهلققي لتسققاعها‬ ‫وضخامتها وهي من أعظم مدن الدنيا‪ ،‬وكذلك وجدناها لما دخلنققا إليهققا خاليققة‪ ،‬ليققس‬ .‬‬ ‫ذكر ضربه لخطيب الخطباء حتى مات وكان قد ولي خطيب الخطباء بدهلي النظر في زانة‬ ‫ل فضربوا على تلك الخزانة‪ ،‬وذهبوا‬ ‫الجوهر في السفر‪ ،‬فاتفق أن جاء سراق الكفار لي ً‬ ‫بشيء منها فأمر بضرب الخطيب حتى مات‪ .

‬‬ ‫فلنذكر جم ً‬ ‫ذكر ما افتتح أمره أول وليته منه على بهادور بوره‬ ‫ولما ولي السلطان الملك بعد أبيه وبايعه الناس‪ ،‬أحضر السلطان غياث الدين بهادور بوره‬ ‫الذي كان أسره السلطان تغلق‪ ،‬فمن عليه‪ ،‬وفك قيوده‪ ،‬وأجزل له العطاء من الموال‬ ‫والخيل والفيلة‪ ،‬وصرفه إلى مملكته وبعث معه ابن أخيه إبراهيم خان‪ ،‬وعاهده على أن‬ ‫تكون تلك المملكة مشاطرة بينهما ويكتب اسماهما معًا في السكة‪ ،‬ويخطب لهما وعلى أن‬ ‫يصرف غياث الدين ابنه محمد المعروف برباط‪ ،‬يكون رهينة عند السلطان فانصرف غياث‬ ‫الدين إلى مملكته‪ ،‬والتزم ما شرط عليه إل أنه لم يبعث ابنه‪ ،‬وادعى انه امتنع وأساء الدب‬ ‫في كلمه فبعث السلطان العساكر إلى ابن أخيه إبراهيم وأميرهم دلجي التتري‪ ،‬فقاتلوا‬ ‫غياث الدين فقتلوه وسلخوا جلده‪ ،‬وحشي بالتبن وطيف به على البلد‪.‫بها ال قليل عمارة وقد ذكرنا كثيرًا مقن مقآثر هقذا السققلطان‪ ،‬وممقا نققم عليققه أيضقًا‬ ‫ل من الوقائع والحوادث الكائنة في أيامه‪.‬‬ ‫ذكر ثورة ابن عمته وما اتصل بذلك وكان للسلطان تغلق ابن أخت يسمى بهاء الدين كشت‬ ‫اسب " بضم الكاف وسكون الشين المعجم وتاء معلوة " واسب " بالسين المهمل والباء‬ ‫الموحدة مسكنين "‪ ،‬فجعله أميرًا ببعض النواحي‪ ،‬فلما مات خاله امتنع من بيعة ابنه‪ ،‬وكان‬ ‫ل فبعث السلطان إليه العساكر‪ ،‬فيهم المراء الكبار‪ ،‬مثل الملك مجير‪ ،‬والوزير‬ ‫شجاعًا بط ً‬ ‫خواجه جهان أمير على الجمع فالتقى الفرسان‪ ،‬واشتد القتال‪ ،‬وصبر كل العسكرين ثم كانت‬ ‫الكرة لعسكر السلطان ففر بهاء الدين إلى ملك من ملوك الكفار‪ ،‬يعرف بالراي كنبيلة‬ ‫والراي عندهم كمثل ما هو بلسان الروم عبارة عن السلطان وكنبيلة اسم القليم الذي هو به‪،‬‬ ‫وهو " بفتح الكاف وسكون النون وكسر الباء الموحدة وياء ولم مفتوحة " وهذا الراي له‬ ‫بلد في جبال منيعة‪ ،‬وهو من أكابر السلطين الكفار‪ .‬وأمر راي كنبيلة بنار عظيمة فأججت وأحرق فيها‬ ‫أمتعته وقال لنسائه وبناته " إني أريد قتل نفسي فمن أرادت موافقتي فلتفعل المرأة منهم‬ ‫تغتسل وتدهن بالصندل والمقاصري وتقبل الرض بين يديه وترمي بنفسها في النار‪ ،‬حتى‬ ‫هلكن جميعًا‪ ،‬وفعل مثل ذلك نساء أمرائه ووزرائه وأرباب دولته ومن أراد من سائر النساء‬ ‫ثم اغتسل الراي وادهن بالصندل‪ ،‬ولبس السلح ما عدا الدرع‪ ،‬وفعل كفعله من أراد الموت‬ ‫معه من ناسه‪ ،‬وخرجوا إلى عسكر السلطان فقاتلوا حتى قتلوا جميعًا ودخل المدينة فأسر‬ ‫أهلها وأسر من أولد راي كنبيلة أحد عشر ولدًا‪ ،‬فأتى بهم السلطان فأسلموا جميعًا وجعلهم‬ ‫السلطان أمراء‪ ،‬وعظمهم لصالتهم‪ ،‬ولفعل أبيهم فرأيت عنده منهم نصرًا وبختيار‬ ‫والمهردار‪ ،‬وهو صاحب الخاتم الذي يختم به على الماء الذي يشرب السلطان منه وكنيته‬ .‬فلما هرب إليه بهاء الدين‪ ،‬اتبعه‬ ‫عساكر السلطان وحصروا تلك البلد واشتد المر على الكافر‪ ،‬ونفذ ما عنده من الزرع‬ ‫وخاف أن يؤخذ باليد فقال لبهاء الدين‪ :‬إن الحال قد بلغت لما تراه‪ ،‬وأنا عازم على هلك‬ ‫نفسي وعيالي ومن تبعني فاذهب أنت إلى السلطان فلن من الكفار‪ ،‬وسماه له فأقم عنده‪،‬‬ ‫فإنه سيمنعك وبعث معه من أوصله اليه‪ .

‬وخرج السلطان بنفسه لقتاله‪ ،‬فكان اللقاء علققى مسققيرة يققومين مققن‬ ‫ملتان بصحراء أبوهر‪ .‬وعلم بذلك جيشققه ففققروا‪.‬‬ .‬فاشتغلت عساكر كشلوخان بالنهب‪ ،‬وفرقوا عنه‪ ،‬ولققم يبققق‬ ‫معه إل القليل‪ .‬‬ ‫وأمر برأس كشققلوخان فعلققق علققى بقابه‪ .‬فلما حمققي القتققال‪ ،‬انفققرد السققلطان فققي أربعققة آلف مققن عسققكره‪ ،‬وقصققد‬ ‫عسكر كشلوخان الشطر معتقدين أن السلطان في أربعققة آلف مققن عسققكره‪ ،‬وقصققد‬ ‫عسكر كشلوخان الشطر معتقدين أن السلطان تحته‪ ،‬فقتلققوا عمقاد الققدين‪ ،‬وشققاع فققي‬ ‫العسكر أن السلطان قتل‪ .‬فامتنع وخالف وأعطى الموال وجمع العسققاكر‪ ،‬وبعققث إلققى الققترك‬ ‫والفغان وأهل خراسان فأتاه منهم العدد الجم‪ ،‬حتى كافأ عسكره عسكر السلطان‪ ،‬أو‬ ‫أربى عليه كثرة‪ .‬‬ ‫ذكر ثورة كشلوخان وقتله‬ ‫ولما اتصل بالسلطان ما كان من فعله في دفن الجلدين‪ ،‬بعث عنققه وعلققم كشققلوخان‬ ‫أنه يريد عقابه‪ .‫أبو مسلم وكانت بيني وبينه صحبة ومودة‪ ،‬ولما قتل راي كنبيلة توجهت عساكر السلطان‬ ‫إلى بلد الكفار الذي لجأ إليه بهاء الدين‪ ،‬وأحاطوا به فقال ذلك السلطان‪ :‬أنا ل أقدر على أن‬ ‫أفعل ما فعله راي كنبيلة فقبض على بهاء الدين وأسلمه إلى عسكر السلطان‪ ،‬فقيدون وغلوه‬ ‫وأتوا به فلما أتى به إليه أمر بإدخاله إلى قرابته من النساء فشتمنه وبصقن في وجهه‪ ،‬وأمر‬ ‫بسلخه‪ ،‬وهو بقيد الحياة‪ ،‬فسلخ وطبخ لحمه مع الرز‪ ،‬وبعث لولده وأهله‪ ،‬وجعل باقيه‬ ‫على صحفة‪ ،‬وطرح للفيلة لتأكله فأبت أكله وأمر بحلده فحشي بالتبن وقرن بجلد بهادور‬ ‫بوره‪ ،‬وطيف بهما على البلد فلما وصل إلى بلد السند وأمير أمرائها يومئذ كشلو خان‬ ‫صاحب السلطان تغلق ومعينه على أخذ الملك‪ .‬وققد رأيتقه معلققًا لمققا وصقلت إلقى ملتقان‪.‬وأخذ السلطان بالحزم عند لقائه‪ ،‬فجعل تحت الشطر عوضققًا‬ ‫منه الشيخ عماد الدين شقيق الشققيخ ركققن الققدين الملتققاني‪ ،‬وهققو حققدثني هققذا‪ ،‬وكققان‬ ‫شبيهًا به‪ .‬‬ ‫ودخل السلطان مدينة ملتان‪ ،‬وقبض على قاضيها كريم الققدين‪ ،‬وأمققر بسققلخه فسققلخ‪.‬وكان السلطان يعظمه ويخاطبه بالعم‬ ‫ويخرج لستقباله إذا وفد من بلده وأمر كشلو خان بدفن الجلدين فبلغ ذلك السلطان فشق‬ ‫عليه فعله وأراد الفتك به‪.‬فقصده السلطان بمن معه فقتله وجز رأسه‪ .

‬‬ ‫وقال للمتولين لسلخهما احفروا لهما حفرًا تحققت وجهيهمققا‪ ،‬يتنفسققان فيهققا‪ .‫وأعطى السلطان الشيخ ركن الدين أخي عماد الدين ولبنه صدر الققدين‪ ،‬مققائة قريققة‬ ‫إنعامًا عليهم ليأكلوا منهقا ويطعمقوا بزاويتهقم المنسقوبة لجقدهم بهقاء القدين زكريقا‪،‬‬ ‫وأمكر السلطان وزيره خواجه جهان أن يققذهب إلققى مدينققة كمققال بققور وهققي مدينققة‬ ‫كبيرة على ساحل البحر‪ ،‬وكان أهلها قد خالفوا‪ ،‬فققأخبرني بعققض افقهققاء أنققه حضققر‬ ‫دخول الوزير إياها‪ .‬قققال‪ :‬وأحضققر بيققن يققديه القاضققي بهققاء الخطيققب‪ ،‬فققأمر بسققلخ‬ ‫جلديهما‪ .‬فقال‪ :‬اقتلنا بغير ذلك‪ .‬وملك ما يليها‪ ،‬وسبى وخرب وأحرق‪ ،‬وفر الكفار إلى أعلققى‬ ‫الجبل‪ .‬فققإنهم إذا‬ ‫سلخوا والعياذ بال يطرحون على وجوههم‪ .‬وللجبقل طريقق واحقد‪ ،‬وعقن أسقفل‬ ‫منه واد وفوقه الجبل‪ ،‬فل يجوز فيه إل فارس منفرد‪ ،‬وخلفه آخر‪ ،‬فصعدت عسققاكر‬ .‬وبينققه وبيققن دهلققي مسققيرة‬ ‫عشر‪ ،‬وسلطانه من أكبر السقلطين الكفقار‪ .‬‬ ‫ذكر الوقيعة بجبل قراجيل على جيش السلطان " وأول اسققمه قققاف وجيققم معقققودة "‬ ‫وجبل قراجيل هذا جبل كبير‪ ،‬يتصل مسيرة ثلثة أشهر‪ .‬وتركوا بلدهم وأموالهم وخزائن ملكهم‪ .‬وكقان السقلطان بعقث ملقك نكبيقة رأس‬ ‫الدويدارية إلى حرب هذا الجبل‪ ،‬ومعققه ألققف فققارس‪ ،‬ورجققاله سققواهم كققثير‪ ،‬فملققك‬ ‫مدينة جديدة " وضبطها بكسر الجيم وسكون الدال المهمل وفتح الياء آخر الحققروف‬ ‫"‪ ،‬وهي أسفل الجبل‪ .‬ولما فعل ذلك تمهقدت بلد السقند وعقاد‬ ‫السقققققققققققققققققققققققققققققققلطان إلقققققققققققققققققققققققققققققققى حضقققققققققققققققققققققققققققققققرته‪.‬فقال لهما‪ :‬بم استوجبتما القتل ? فقال‪ :‬بمخالفتنققا أمققر‬ ‫السلطان‪ ،‬فقال لهما‪ :‬كيف أخالف أنا أمققره ? وقققد أمرنققي أن أقتلكمققا بهققذه الطريقققة‪.

‬فهلك الكثير من النقاس‪ ،‬وأسققر البققاقون منهققم‪،‬‬ ‫وأخذ الكفار الموال والمتعة والخيل والسلح‪ .‬ولققم يفلققت مققن الجنققد إل ثلثققة مققن‬ ‫المراء‪ ،‬كبيرهم نكبيققة وبقدر الققدين الملقك دولقة شقاه وثقالث لهمققا ل أذكقره‪ ،‬وهقذه‬ ‫الوقيعة أثرت في جيش الهند أثرًا كبيرًا وأضعفته ضعفًا بينًا‪ .‬فأخققذ الميققر نكبيققة‬ ‫الموال التي استولى عليها مقن الخقزائن والمعقادن‪ ،‬وفرقهقا علقى النقاس ليرفعوهقا‬ ‫ويوصلوها إلى أسفل الجبل‪ .‬فعندما علم الكفار بخروجهم‪ ،‬قعدوا لهققم بتلققك المهققاوي‬ ‫وأخذوا عليهم المضيق‪ ،‬وصاروا يقطعون الشجار العادية قطعقًا‪ ،‬ويطرحونهققا مققن‬ ‫أعلى الجبل‪ ،‬فل تمر بأحد إل أهلكته‪ .‬فققأذن لهققم فققي ذلققك‪ .‫المسلمين على ذلك الطريق‪ ،‬وتملكوا مدينة ورنكل التي بققأعلى الجبققل‪ " ،‬وضققبطها‬ ‫بفتح الواو والراء وسكون النون وفتح الكاف "‪ ،‬واحتووا على ما فيهققا‪ ،‬وكتبققوا إلققى‬ ‫السلطان بالفتح‪ ،‬فبعث إليهم قاضيًا وخطيبًا‪ ،‬وأمرهم بالقامة‪ ،‬فلما كان وقققت نققزول‬ ‫المطر‪ ،‬غلب المرض على العسكر وضعفوا ومققاتت الخيققل وانحلققت القسققي‪ ،‬فكتققب‬ ‫المراء إلى السلطان‪ ،‬واستأذنوه في الخروج عن الجبل‪ ،‬والنزول إلى أسفله‪ ،‬بخلل‬ ‫ما ينصرم فصققل نققزول المطققر فيعققودون‪ .‬‬ ‫ذكر ثورة الشريف جلل الققدين ببلد المعققبر ومققا اتصققل بققذلك مققن قتققل ابققن أخققت‬ ‫الوزير وكان السلطان قققد أمققر علققى بلد المعققبر‪ ،‬وبينهققا وبيققن دهلققي مسققيرة سققتة‬ ‫أشهر‪ ،‬الشريف جلل الدين أحسن شاه‪ ،‬فخققالف وادعققى الملققك لنفسققه‪ .‬وصالح السلطان بعدها‬ ‫أهل الجبل على مال يؤدونه إليققه‪ ،‬لن لهققم البلد أسققفل الجبققل‪ ،‬ول قققدرة لهققم علققى‬ ‫عمارتهقققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققا إل بقققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققإذنه‪.‬وقتققل نققواب‬ .

‬ويركب الفيال على الفيل‪ ،‬فققإذا رمققى الرجققل‬ ‫بين يديه لف عليه خرطومه‪ ،‬ورمى به إلى الهواء‪ ،‬ثم يتلقفه بنيابه ويطرحه بعد ذلك‬ .‬وكان يكتب في إحققدى صققفحتي‬ ‫الدينار سللة طه ويس‪ ،‬أبو الفقراء والمساكين‪ ،‬جلل الدنيا والققدين‪ ،‬وفققي الصققفحة‬ ‫الخرى الواثققق بتأييققد الرحمققن‪ ،‬أحسققن شققاه السققلطان‪ .‬وفققي تلققك اليققام أتققي بققابن أخققت الققوزير خققواجه‬ ‫حهان‪ .‬فبعث بهم إلى السلطان‪ ،‬وكنت بين يدي السلطان حيققن‬ ‫ل ألحى ‪ ،‬وهققو يرعققد‪ ،‬ويتلققو سققورة يققس‪ ،‬فققأمر‬ ‫وصولهم‪ .‬فوصققل إلققى مدينققة ظهققار‪ ،‬وهققي علققى مسققيرة أربققع‬ ‫ل‪ ،‬فاتفق مقع المققراء‬ ‫وعشرين من دهلي‪ ،‬وأقام بها أيامًا‪ .‬وتلك الفيلة التي تقتل‪ ،‬تكسى أنيابها بحدائد مسققنونة شققبه‬ ‫سكك الحرث‪ ،‬لها أطراف كالسكاكين‪ .‫السلطان وعماله‪ ،‬وضرب الدنانير والدراهم باسمه‪ .‬فرأيت أحدهم وكان طوا ً‬ ‫بهم‪ ،‬فطرحوا للفيلة المعلمة لقتققل النققاس‪ ،‬وأمققر بققابن أخققت الققوزير فققرد إلققى خققاله‬ ‫ليقتله‪ ،‬فقتله‪ ،‬وسنذكر ذلك‪ .‬وكان ابن أخته شجاعًا بط ً‬ ‫الذين أتى بهم على قتل خاله‪ ،‬والهرب بما عنده من الخزائن والموال إلققى الشققريف‬ ‫القائم ببلد المعبر‪ ،‬وعزموا على الفتك بققالوزير عنققد خروجققه إلققى صققلة الجمعققة‪،‬‬ ‫فوشققى بهققم أحققد مققن أدخلققوه فققي أمرهققم إلققى الققوزير‪ ،‬وكقان يسققمى الملققك نصققرة‬ ‫الحاجب‪ ،‬وأخبر القوزير أن آيققة مقا يرومقونه‪ ،‬لبسقهم القدروع تحقت ثيقابهم‪ ،‬فبعققث‬ ‫الوزير عنهم‪ ،‬فوجدهم كذلك‪ .‬وأربعة من المراء أو ثلثة‪ ،‬وهم مقيدون مغلولون‪ .‬وخققرج السققلطان لمققا سققمع‬ ‫بثورته يريد قتاله‪ ،‬فنزل بموضع يقال له‪ :‬كشك زر‪ ،‬معناه قصققر الققذهب‪ ،‬وأقققام بققه‬ ‫ثمانية أيام لقضاء حققوائج النققاس‪ .‬وكان السلطان قققد بعققث‬ ‫وزيره المققذكور فققي مقققدمته‪ .

‬‬ ‫فانهزم هلجون وهرب‪ ،‬وغرق كثير من عساكره في النهر‪ .‬وكذلك فعل بهؤلء‪ .‬‬ ‫ذكر ثورة هلجون ولما بلغ السلطان إلققى دولققة آبققاد‪ ،‬وبعققد عققن بلده‪ ،‬ثققار الميققر‬ ‫هلجون بمدينة لهور‪ ،‬وادعى الملققك‪ ،‬وسقاعده الميققر قلجنققد علقى ذلقك‪ ،‬وصققيره‬ ‫وزيرًا له‪ .‬وخرجت من دار السلطان بعد المغققرب فرأيققت‬ ‫الكلب تأكل لحومهم‪ .‬ويسققميه السققلطان‬ .‬وكان الوزير خققواجه جهققان قققد‬ ‫بقققققققققي أيضققققققققًا بالحضققققققققرة لحشققققققققد الحشققققققققود وجمققققققققع العسققققققققاكر‪.‬وقد ملئت جلودهم بققالتبن والعيققاذ بققال‪ .‬ولمققا تجهققز السققلطان‬ ‫لهذه الحركة أمرني بالقامة بالحضرة‪ ،‬كما سنذكره‪ ،‬ومضى في سققفره إلققى أن بلققغ‬ ‫دولة آباد‪ .‬وكان ظالمقًا قاسققي القلققب‪ .‬فإن أمره بتقطيعه قطعه الفيل قطعًا بتلك الحققدائد‪ ،‬وإن أمققر بققتركه‪ ،‬تركققه‬ ‫مطروحًا فسلخ‪ .‬فثار المير هلجون ببلده‪ ،‬وخرج ذلك‪ .‬واتصل ذلك بالوزير خققواجه جهققان‪ ،‬وهققو بققدهلي‪ ،‬فحشققد النققاس وجمققع‬ ‫العساكر وجمع الخراسانيين‪ ،‬وكل من كان مقيمًا مققن الخققدام بققدهلي أخققذ أصققحابه‪،‬‬ ‫وأخذ في الجملة أصحابي لنقي كنقت بهقا مقيمقًا وأعقانه السققلطان بقأميرين كققبيرين‬ ‫أحدهما قيران ملك صفدار‪ ،‬ومعناه مرتب العساكر‪ ،‬والثقاني الملقك تمقور الشقريدار‬ ‫وهو الساقي‪ ،‬وخرج هلجون بعساكره‪ ،‬فكان اللقاء على ضفة أحققد الدويققة الكبققار‪.‬وكققان الققذي تققولى قتلهققم‬ ‫محمد ابن النجيب نائب الوزير‪ ،‬وهو المعروف بأجدر ملك‪ ،‬ويسققمى أيض قًا صققك "‬ ‫سك " السلطان والصك عندهم الكلب‪ .‬ودخل الققوزير المدينققة‬ ‫فسلخ بعض أهلها وقتل آخرين بغير ذلك من أنققواع القتققل‪ .‫بين يديه‪ ،‬ويجعل يده على صدره‪ ،‬ويفعل به ما يأمره الفيققال‪ ،‬علققى حسققب مققا أمققره‬ ‫السلطان‪ .

‬‬ ‫ولما رأى السلطان ما حل بالعسكر عقاد إلقى دولقة آبقاد‪ ،‬وخقالفت البلد‪ ،‬وانتقضقت‬ ‫الطراف‪ ،‬وكان الملك يخرج عن يده‪ ،‬لول ما سبق به القدر من استحكام سعادته‪.‬وكان أحد الفقهاء له فيهن زوجة فكان يقدخل إليهقا حقتى ولقدت منقه‬ ‫في السجن‪.‬ورأيققت‬ ‫بعضهن هنالك‪ .‬وكقان ربمقا عققض أربقاب الجنايقات بأسقنانه شقرهًا وعقدوانًا‪ .‬وبعقث‬ ‫الوزير من نساء المخققالفين نحققو ثلثمققائة إلققى حصققن كققاليور‪ ،‬فسققجن بققه‪ .‬‬ ‫ذكر وقوع الوباء في عسكر السلطان‬ ‫ولما وصل السلطان إلى بلد التلنك‪ ،‬وهو قاصد إلققى قتققال الشققريف ببلد المعققبر‪،‬‬ ‫نزل مدينة بدركوت " وضبط اسمها بفتح الباء الموحققدة وسققكون الققدال وفتققح الققراء‬ ‫وضم الكاف وواو وتاء معلققوة "‪ ،‬وهقي قاعققدة بلد التلنقك " وضقبطها بكسقر التقاء‬ ‫المعلوة واللم وسكون النون وكاف معقودة "‪ ،‬وبينها وبين بلد المعبر مسيرة ثلثققة‬ ‫أشهر‪ .‫أسد السواق‪ .‬وكقان الملقك هوشقنج ابقن الملقك كمقال القدين كقرك‬ .‬‬ ‫ذكر الرجاف بموته وفرار الملك هوشنج‬ ‫ولما عاد السلطان إلى دولة آباد مرض فققي طريقققه‪ ،‬فققأرجف النققاس بمققوته وشققاع‬ ‫ذلك‪ ،‬فنشأت عنه فتن عريضة‪ .‬ووقققع الوبقاء إذ ذاك فققي عسققكره‪ ،‬فهلقك معظمهقم‪ ،‬ومقات العبيققد والمماليققك‬ ‫وكبار المراء مثل ملك دولة شاه الذي كان السلطان يخاطبه بالعم‪ ،‬ومثل أميققر عبققد‬ ‫ال الهروي‪ ،‬وقد تقدمت حكايته في السفر الول‪ ،‬وهو الذي أمققر السققلطان أن يرفققع‬ ‫من الخزانة ما استطاع مقن المققال‪ ،‬فربققط ثلث عشقرة خريطققة بأعضققاده ورفعهققا‪.

‫بدولة آباد‪ ،‬وكان بينه وبين السلطان عهد أن ل يبايع غيره ابدًا‪ ،‬ل في حياته ول بعد‬ ‫موته‪ .‬فكققان‬ ‫ومنزلته عند السلطان علية‪ ،‬وتعظيمه له شديد‪ ،‬ومتى دخل عليه قام له إجل ً‬ ‫بسبب ذلك ل يدخل عليه حتى يكون هو الذي يدعوه لئل يتعبه بالقيام له‪ .‬وهو محققب‬ ‫فققققي الصققققدقات‪ ،‬كققققثير اليثققققار‪ ،‬مولققققع بالحسققققان للفقققققراء والمسققققاكين‪.‬فلما أرجف بموت السلطان هرب إلى سلطان كافر يسمى بربرة‪ ،‬يسكن بجبال‬ ‫مانعة بين دولة آباد وكون تانه‪ ،‬فعلم السلطان بفراره وخاف وقوع الفتنة‪ ،‬فجد السير‬ ‫إلى دولة آباد‪ ،‬واقتفى أثر هوشنج‪ ،‬وحصره بالخيققل‪ .‬‬ ‫ل‪ .‬‬ ‫ذكقر مقا هقم بقه الشقريف إبراهيقم مقن الثقورة ومقآل حقاله وكقان الشقريف إبراهيقم‬ ‫المعروف بالخريطة دار‪ ،‬وهو صاحب الكاغققد والقلم بققدار السققلطان‪ ،‬واليقًا علققى‬ ‫بلد حانسي وسرستي‪ .‬وكنقت متزوجقًا بقأخته حقور نسقب‪ ،‬وكقانت‬ .‬وكان قطلوخان صقاحب عهققد يسققتنيم النقاس إليققه ويقولققون فققي الوفقاء عليقه‪.‬لما تحرك السلطان إلققى بلد المعققبر‪ ،‬وأبققوه هققو القققائم ببلد‬ ‫المعبر الشريف أحسن شاه‪ ،‬فلما أرجف بموت السلطان‪ ،‬طمع إبراهيم في السققلطنة‪،‬‬ ‫وكقان شقجاعًا كريمقًا حسققن الصقورة‪ .‬وأرسققل الكققافر أن يسققلمه إليققه‬ ‫فأبى وقال‪ :‬ل أسلم دخيلي ولو آل بي المر لما آل براي كنبيلة‪ .‬وخاف هوشنج على‬ ‫نفسه‪ ،‬فراسل السلطان وعاهد على أن يرحل السلطان إلى دولة آبققاد‪ ،‬ويبقققى هنالققك‬ ‫قطلوخان معلم السقلطان‪ ،‬ليسقتوثق منقه هوشقنج‪ ،‬وينقزل إليقه علقى المقان‪ .‬فرحقل‬ ‫السلطان ونزل هوشنج إلى قطلوخان‪ ،‬وعاهده أن ل يقتله السلطان ول يحط منزلته‪،‬‬ ‫وخرج بماله وعياله وأصققحابه وقققدم علققى السققلطان‪ ،‬فسققر بقققدومه وأرضققاه وخلققع‬ ‫عليه‪ .

‬فأمر به فقيد وغلل‪ ،‬ثم قرره على ما رمي به مققن‬ ‫أنه أراد أخذ الموال التي مر بهققا ضققياء الملققك‪ ،‬وعلققم إبراهيققم أنققه إنمقا يريققد قتلققه‬ ‫بسبب أبيه‪ ،‬وأنه ل تنفعه معققذرة‪ ،‬وخققاف أن يعققذب‪ .‬فلمققا تحقققق حيققاته سققرح ذلققك‬ ‫المير‪ ،‬وكان يسمى ضياء الملك بن شمس الملك‪ .‬فققرأى المققوت خيققرًا لققه‪ ،‬فققأقر‬ ‫بذلك‪ ،‬فأمر به‪ ،‬فوسققط‪ ،‬وتققرك هنالققك‪ .‬‬ ‫فاتفق أن أتى يومًا إلى السلطان بغزال مققذبوح ينظققر إلققى ذبحتققه‪ ،‬فقققال‪ :‬ليققس يجيققد‬ ‫الذكاة‪ ،‬اطرحوه‪ .‬فوشققى بققه بعققض غلمققانه‪،‬‬ ‫وأعلم السلطان بما كان هم به‪ .‫صالحة تتهجد بالليل لها أوراد من ذكر ال عز وجل‪ ،‬وولدت مني بنتًا‪ ،‬ول أدري ما‬ ‫فعل ال فيهما‪ .‬فأخبر السلطان بقوله‪،‬‬ ‫فأنكر ذلك وجعله ذريعة إلى أخذه‪ .‬ولما وصل السلطان إلى الحضرة‬ ‫بعد غيبته سنتين ونصف‪ ،‬وصل الشققريف إبراهيققم إليققه‪ .‬فقال له إبراهيم‪ :‬إن الطريق مخوف‬ ‫وفيه القطع‪ ،‬فأقم عندي حتى يصلح الطريق وأوصلك إلى المققأمن‪ ،‬وكققان قصققده أن‬ ‫يتحقق مققوت السققلطان فيسققتولي علققى تلققك المققوال‪ .‬فلما هم إبراهيم بالثورة‪ ،‬اجتققاز بققه أميققر‬ ‫من أمراء السند‪ ،‬معه الموال يحملها إلى دهلي‪ .‬‬ .‬فرآه إبراهيم فقال‪ :‬إن ذكاته جيدة‪ ،‬وأنا آكله‪ .‬وكانت تقرأ‪ ،‬لكنها ل تكتب‪ .‬فإذا كققان بعققد الثلث أخققذه طائفققة مققن الكبققار موكلققون‬ ‫بذلك‪ ،‬فحملوه إلى خندق خارج المدينة يطرحونه بققه‪ ،‬وهققم يسققكنون حققول الخنققدق‪،‬‬ ‫ل‪ ،‬فتجققافوا‬ ‫لئل يأتي أهل المقتول فيعرفونه‪ ،‬وربما أعطى بعضهم لهؤلء الكفار مققا ً‬ ‫له عن قتيله حتى يدفنه‪ ،‬وكذلك فعل الشريف إبراهيم رحمه ال تعالى‪.‬وعققادتهم أنققه مققتى قتققل السققلطان أحققدًا أقققام‬ ‫مطروحًا بموضع قتله ثلثًا‪ .‬فأراد السلطان أن يعجل بقتلققه‪ ،‬ثققم تقأنى لمحبتقه فيقه‪.

‬وكققان‬ ‫المير عين الملك كل يوم يحضر خمسين ألف من‪ ،‬منها قمققح وأرز وحمققص لعلققف‬ ‫الدواب‪ .‬‬ ‫ذكر انتقال السلطان لنهر الكنك وقيام عين الملك‬ ‫ولما استولى القحط على البلد‪ ،‬انتقل السلطان بعساكره إلى نهر الكنققك الققذي تحقج‬ ‫إليه الهنود‪ ،‬على مسيرة عشققرة مققن دهلققي‪ ،‬وأمققر النققاس بالبنققاء‪ ،‬وكققانوا قبققل ذلققك‬ ‫صنعوا خيامًا من حشيش الرض‪ ،‬فكانت النار كققثيرًا مققا تقققع فيهققا وتققؤذي النققاس‪،‬‬ ‫حتى كانوا يصنعون كهوفًا تحت الرض‪ ،‬فإذا وقعت النار رموا أمتعتهم بها وسققدوا‬ ‫عليها بالتراب‪ .‫ذكر خلف نائب السلطان ببلد التلنك‬ ‫ولما عاد السلطان من التلنك وشاع خبر موته‪ ،‬وكان ترك تققاج الملققك نصققرة خققان‬ ‫نائبًا عنه ببلد التلنك‪ ،‬وهو مققن قققدماء خواصققه‪ ،‬بلغققه ذلققك فعمققل عققزاء السققلطان‪،‬‬ ‫ودعا لنفسه‪ ،‬وتابعه الناس بحضرة بدركوت‪ .‬فأمر السلطان أن تحمل الفيلققة ومعظققم الخيققل والبغققال إلققى الجهققة الشققرقية‬ .‬فبلغ خبره إلى السلطان‪ ،‬فبعققث معلمققه‬ ‫قطلوخان في عساكر عظيمة‪ ،‬فحصره بعد قتال شديد هلك فيه أمم من الناس‪ ،‬واشتد‬ ‫الحصار على أهل بدركوت‪ ،‬وهققي منيعققة‪ ،‬وأخققذ قطلوخققان فققي نقبهققا‪ .‬فخققرج إليققه‬ ‫نصرة خان على المان في نفسه‪ ،‬فأمنه وبعث به إلى السققلطان‪ ،‬وأمقن أهققل المدينققة‬ ‫والعسكر‪.‬ومنها مدينة عوض‪ ،‬ومدينققة ظفققر آبققاد‪ ،‬ومدينققة اللكنققو‪ ،‬وغيرهققا‪ .‬ووصلت أنا في تلك اليام لمحلة السلطان‪ ،‬وكانت البلد التي بغربققي‬ ‫النهر حيث السلطان شديدة القحط‪ ،‬والبلد التي بشرقيه خصبة‪ ،‬وأميرها عين الملققك‬ ‫بن ماهر‪ .

‬وكقان أول مقن تكلقم بهقذا‬ .‬وكقان لعيقن الملققك أربعققة‬ ‫إخوة‪ ،‬وهم شهر ال ونصر ال وفضل ال‪ ،‬ول أذكر اسم الخر‪ ،‬فققاتفقوا مققع أخيهققم‬ ‫عين الملك أن يأخذوا فيلققة السققلطان ودوابققه‪ ،‬ويبققايعوا عيققن الملققك‪ ،‬ويقومققوا علققى‬ ‫السلطان‪ .‫المخصبة لترعى هنالققك‪ ،‬وأوصققى عيقن الملقك بحفظهققا‪ .‬ومقن عقادة ملقك الهنقد‬ ‫أنه يجعل مع كل أمير كبير أو صغير مملوكًا لقه يكقون عينقًا عليقه‪ ،‬ويعرفقه بجميقع‬ ‫حاله‪ ،‬ويجعل أيضًا جواري في الدور يكن عيونًا لققه علققى أمققرائه‪ ،‬ونسققوة يسققميهن‬ ‫الكناسققات‪ ،‬يققدخلن الققدور بل اسققتئذان‪ ،‬ويخققبرهن الجققواري بمققا عنققدهن‪ ،‬فتخققبر‬ ‫الكناسات بذلك المخبرين‪ ،‬فيخبر بذلك السققلطان‪ .‬وكققان‬ ‫أمراء خراسان والغرباء أشد الناس خوفًا مققن هققذا القققائم‪ ،‬لنققه هنققدي‪ ،‬وأهققل الهنققد‬ ‫مبغضون في الغرباء‪ ،‬لظهار السلطان لهم‪ ،‬فكرهوا ما ظهقر لقه‪ ،‬وققالوا‪ :‬يقا خونقد‬ ‫عالم‪ ،‬إن فعلت ذلك بلغه الخقبر‪ ،‬فاشقتد أمقره ورتقب العسققاكر‪ ،‬وانثقال عليقه طلب‬ ‫الشر ودعاة الفتن‪ ،‬والولى معقالجته قبقل اسقتحكام ققوته‪ .‬وهرب إليهم عين الملك بالليل‪ ،‬وكاد المر يتم لهم‪ .‬وشاور أرباب الدولة فققي ذلققك‪ .‬ويققذكرون أن بعققض المققراء كققان‬ ‫في فراشه مع زوجته‪ ،‬فأراد مماستها‪ ،‬فحلفته برأس السلطان أن ل يفعل‪ ،‬فلققم يسققمع‬ ‫منها‪ ،‬فبعث إليه السلطان صباحًا‪ ،‬وأخبره بذلك‪ ،‬وكان سبب هلكققه وكققان للسققلطان‬ ‫مملوك يعرف بابن ملك شاه‪ ،‬هو عين علققى عيققن الملققك المققذكور‪ ،‬فققأخبر السققلطان‬ ‫بفراره وجوازه النهر‪ ،‬فسقط في يده‪ ،‬وظقن أنهقا القاضقية عليقه‪ ،‬لن الخيقل والفيلققة‬ ‫والققزرع كققل ذلققك عنققد عيققن الملققك‪ ،‬وعسققاكر السققلطان مفترقققة‪ ،‬فققأراد أن يقصققد‬ ‫حضرته ويجمع العساكر‪ ،‬وحينئذ يأتي لقتاله‪ .

‬فلققم تبققق امققرأة بالمحلققة‪ ،‬ول مققع‬ ‫السلطان‪ .‬وتحققرك السققلطان مققع سققاحل النهققر‪،‬‬ ‫ليجعل مدينققة قنققوج وراء ظهققره‪ ،‬ويتحصققن بهققا لمنعتهققا وحصققانتها‪ .‬ولم يدخل السلطان في تلك اليام الثلثة خبققاء‪ ،‬ول اسققتظل بظلققم‪ .‬ففعل السلطان بإشارتهم‪ .‬وبتنا تلك الليلة على تعبئة‪ ،‬فلما كان في اليوم الثاني رتب السلطان عسكره‬ ‫أفواجًا‪ ،‬وجعل مع كل فوج الفيلة المدرعة‪ ،‬عليهققا البققراج‪ ،‬فوقهققا المقاتلققة‪ ،‬وتققدرع‬ ‫العسكر‪ ،‬وتهيأوا للحرب‪ .‬والمحلقة الكقبرى علقى بعقد‬ ‫منهم‪ .‫ناصر الدين مطهر الوهري‪ ،‬ووافقه جميعهم‪ .‬وكنققت فققي‬ ‫يوم منها بخبائي‪ ،‬فصاح بي فتى من فتيققاني اسقمه سقنبل‪ ،‬واسققتعجلني‪ ،‬وكققان معققي‬ ‫الجواري‪ ،‬فخرجت إليه‪ .‬وبينهققا وبيققن‬ ‫الموضع الققذي كققان فيققه ثلثققة أيققام‪ .‬فرحققل أول مرحلققة‪ ،‬وقققد عبققأ جيشققه للحققرب‪،‬‬ ‫وجعلهم صفًا واحدًا‪ ،‬عند نزولهم كل واحد منهم بين يديه سلحه وفرسه إلى جققانبه‪،‬‬ ‫ومعه خباء صغير يأكل به ويتوضأ‪ ،‬ويعود إلى مجلسه‪ .‬وأدار فققي ذلققك حيلققة‬ ‫ل‪،‬‬ ‫ل مائة فارس‪ ،‬بعث اللف من عنده للقققائهم لي ً‬ ‫حسنة‪ ،‬فكان إذا قدم على محلته مث ً‬ ‫ودخلوا معهم إلى المحلة‪ ،‬كأن جميعهم مدد له‪.‬فقال‪ :‬إن السلطان أمر الساعة أن يقتل كل من معققه امرأتققه‬ ‫أو جاريته‪ ،‬فشفع عنده المراء‪ .‬فأمر أن ل تبقى الساعة بالمحلة أمققرأة‪ ،‬وأن يحملققن‬ ‫إلى حصن هنالك على ثلثة أميال‪ ،‬يقال له كنبيل‪ .‬وكتققب تلققك‬ ‫اللية إلى من قرب منه من المراء والعساكر‪ ،‬فأتوا من حينهم‪ .‬ولمققا كققان اليققوم الثققالث‪ ،‬بلققغ‬ ‫الخبر بأن عين الملك الثائر جاز النهر‪ ،‬فخاف السلطان من ذلك‪ ،‬وتوقع أنه لم يفعلققه‬ ‫إل بعد مراسلة المراء الباقين مع السلطان‪ ،‬فأمر في الحين بقسم الخيل العتاق علققى‬ .‬وباتوا تلك الليلة على أهبققة‪ .

‬وجقد السقلطان ذلقك اليقوم فقي مسقيره‪،‬‬ ‫فوصل بعد العصر إلى مدينة قنوج‪ ،‬وكان يخاف أن يسبقه القققائم إليهققا‪ .‬وكان لي صاحب يسمى أميقر أميققران الكرمقاني مققن‬ ‫الشجعان‪ ،‬فأعطيته فرسًا منها أشهب اللون‪ .‬وكان جيش القائم نحو الخمسققين ألفقًا‪ ،‬فققانهزموا عنققد طلققوع الفجقر‪.‬‬ ‫وكان الملك إبراهيم المعروف بالبنجي " بفتح الباء الموحدة وسققكون النققون وجيققم "‬ ‫التتري قد أقطعه السلطان بلد سنديلة‪ ،‬وهي قرية من بلد عيققن الملققك‪ ،‬فققاتفق معققه‬ .‬وكان في عاقبة ذلك الخيققر‪،‬‬ ‫فإن القائم ضرب في آخر الليل على المقدمة‪ ،‬وفيهققا الققوزير خققواجه جهققان‪ ،‬فقققامت‬ ‫ضجة في الناس كبيرة‪ ،‬فحينئذ أمر السلطان أن ل يقبرح أحققد مقن مكقانه‪ ،‬ول يقاتققل‬ ‫النققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققاس إل بالسققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققيوف‪.‫خواصه‪ ،‬وبعث لي حظًا منها‪ .‬وبققات ليلتققه‬ ‫تلك‪ ،‬يرتب الناس بنفسه‪ ،‬ووقف علينا‪ ،‬ونحن في المقدمة مع ابن عمه ملققك فيققروز‪،‬‬ ‫ومعنا المير غدا ابن مهنا‪ ،‬والسيد ناصر الققدين مطهققر‪ ،‬وأمققراء خراسققان فأضققافنا‬ ‫إلى خواصه وقال‪ :‬أنتم أعزة علي‪ ،‬ينبغي أن تفارقوني‪ .‬فإذا لققي أحققدهم فرسقَا ققال لققه‪ :‬دهلققي‪ .‬‬ ‫وكققان فققي عسققكر الققوزير العققاجم والققترك والخراسققانيون‪ ،‬وهققم أعققداء الهنققود‪،‬‬ ‫فصدقوا القتال‪ .‬‬ ‫فاستل العسكر سيوفهم‪ ،‬ونهضوا إلى أصحابهم‪ .‬وحمققي القتققال‪ ،‬وأمققر السققلطان أن‬ ‫يكون شعار جيشه دهلي وغزنة‪ .‬فقإن أجقابه‬ ‫بغزنة‪ ،‬علم أنه مقن أصقحابه‪ ،‬وإل ققاتله‪ ،‬وكقان الققائم إنمقا قصقد أن يضقرب علقى‬ ‫موضع السلطان‪ ،‬فأخطأ بققه الققدليل‪ ،‬فقصققد موضققع الققوزير‪ ،‬فضققرب عنققق الققدليل‪.‬فلما حركه جمح به‪ ،‬فلم يستطع إمساكه‪،‬‬ ‫ورماه عن ظهقره فمقات رحمقه الق تعقالى‪ .

‬‬ ‫وأخذوا داود بن قطب الملك وابن ملك التجققار وخلققق كققثير معهققم‪ ،‬ونهبققت المققوال‬ .‬وكنت أنظر عنققد الصققبح‬ ‫إلى الفيلة والعلم يؤتى بها إلى السلطان‪ .‬‬ ‫فإذا فعلت ذلك‪ ،‬فاضربوا أنتم فرسه ليسقط إلى الرض‪ ،‬فنقبض عليه‪ ،‬ونأتي به إلى‬ ‫السلطان‪ ،‬ليكون ذلك كفارة لذنبي في الخلف معه‪ ،‬وسببًا لخلصي‪ .‬وكان داود هقذا لمقا ضققربوا علققى‬ ‫محلة الوزير يجهر بسب السلطان ويشتمه أقبح شتم‪ ،‬والسلطان يسقمع ذلقك ويعقرف‬ ‫كلمه‪ .‬فتحرك السلطان عند ذلك ونحن معه إلى محلة عين الملققك علققى علققى نهققر‬ ‫الكنك‪ ،‬فنهبت العساكر ما فيها‪ ،‬واقتحم كثير من عسققكر عيققن الملققك النهققر فغرقققوا‪.‬وكان داود بن قطب الملك وابن ملققك التجققار علققى فيلققة‬ ‫السلطان وخيله فوافقاه أيضًا‪ ،‬وجعل داود حاجبه‪ .‬ثم جاءني بعض العراقيين فقال‪ :‬قد قبض‬ ‫على عين الملك‪ ،‬وأتى به الوزير‪ ،‬فلققم أصققدقه‪ .‬فلما وقعت الهزيمة قال عين الملك لنائبه إبراهيم التتري‪ :‬مققاذا تققرى يققا ملققك‬ ‫إبراهيم ? قد فر أكثر العسكر وذوو النجدة منهقم‪ ،‬فهققل لقك أن ننجقو بأنفسققنا ? فققال‬ ‫إبراهيم لصحابه بلسانهم‪ :‬إذا أراد عين الملك أن يفر‪ ،‬فققإني سققأقبض علققى دبققوقته‪.‬فلققم يمققر إل يسققير‪ ،‬وجققاءني الملققك‬ ‫تمور الشربدار فأخققذ بيققدي وقققال‪ :‬أبشققر‪ ،‬فقققد قبققض علققى عيققن الملققك‪ ،‬وهققو عنققد‬ ‫الوزير‪ .‬فلمققا أراد عيققن‬ ‫الملك الفرار‪ ،‬قال له إبراهيم‪ :‬إلى أين يا سققلطان علء الققدين ? وكققان يسققمى بققذلك‪،‬‬ ‫وأمسك بدبوقته‪ ،‬وضرب أصحابه فرسه‪ ،‬فسقط على الرض‪ ،‬ورمى إبراهيم بنفسه‬ ‫عليه فقبضه‪ ،‬وجاء أصحاب الوزير ليأخذوه فمنعهققم وقققال‪ :‬ل أتركققه حققتى أوصققله‬ ‫للوزير‪ ،‬أو أموت دون ذلك‪ ،‬فتركوه‪ ،‬فأوصله إلى الوزير‪ .‫على الخلف‪ ،‬وجعله نائبه‪ .

‬فقالت‪ :‬أفل أكون كنساء الكفققار اللتققي يحرقققن‬ ‫أنفسهن مع أوزواجهن ? فأنا أيضًا أموت لموت زوجي‪ ،‬وأعيققش لعيشققه‪ ،‬فتركوهققا‪.‬‬ ‫وجاء أبناء الملوك إلى عين الملك فجعلوا يسقبونه ويبصققون فقي وجهقه ويصقفعون‬ ‫أصحابه‪ .‬وجقاز إخققوته النهقر هقاربين‪ ،‬ووصقلوا مدينققة‬ ‫عوض‪ ،‬فأخذوا أهلهم وأولدهم وما قدروا عليه من المال‪ ،‬وقالوا لزوجة أخيهم عين‬ ‫الملك‪ :‬اخلصي بنفسك‪ ،‬وبنوك معنا‪ .‬فأمر به السلطان أن يكسى ثوبًا من ثياب الزمالة‪ ،‬وقيد بأربعة كبققول‪ ،‬وغلققت‬ ‫يداه إلى عنقه‪ ،‬وسلم للوزير ليحفظه‪ .‬فقال الوزير‪ :‬إنه قد فدى نفسه‬ ‫بالقققققققققققائم‪ ،‬فعفققققققققققا عنققققققققققه السققققققققققلطان وسققققققققققرحه إلققققققققققى بلده‪.‬ولما كان بعققد العصققر مققن يققوم الهزيمققة‪،‬‬ ‫أمر السلطان بسراح لفيققف مققن النقاس الققذي مققع عيققن الملققك مققن الزمالققة والسققوقة‬ ‫والعبيد ومن ل يعبأ به‪ ،‬وأتي بملك إبراهيم البنجي الذي ذكرناه‪ ،‬فقققال ملققك العسققكر‬ ‫الملك نوا‪ :‬يا خوند عالم‪ ،‬أقتل هذا‪ ،‬فإنه من المخالفين‪ .‬‬ .‬فكققان يققدخل‬ ‫إليهن‪ ،‬ويجلس معهن‪ ،‬ويعود إلى محبسه‪ .‬وأتققى بققأم عيققن الملققك وأختققه‬ ‫وامرأته فسلمن إلى الوزير‪ ،‬وجعلن في خباء بقرب خبققاء عيققن الملققك‪ .‬ونزل السلطان على المجاز‪ ،‬وجاء الوزير بعين الملك‪ ،‬وقد أركب‬ ‫على ثور‪ ،‬وهوو عريان مسققتور العققورة بخرقققة مربوطققة بحبققل وباقيققة فققي عنقققه‪،‬‬ ‫فوقف على باب السراجة‪ ،‬ودخل الوزير إلققى السققلطان‪ ،‬فأعطقاه الشققربة عنايققة بققه‪.‫والخيل والمتعة‪ .‬وبعث إليه السلطان الملك الكبير‪ ،‬فقال له‪ :‬مقا هقذا القذي فعلقت ? فلقم يجقد‬ ‫جوابًا‪ .‬‬ ‫وبلغ ذلك السلطان‪ ،‬فكان سبب خيرها‪ ،‬وأدركته لها رقة‪ ،‬وأدرك الفتى سققهيل نصققر‬ ‫الق مققن أولئك الخققوة فقتلققه‪ ،‬وأتىالسققلطان برأسققه‪ .

‫ل مققن‬ ‫ولما كان بعد المغرب جلس السلطان ببرج الخشب‪ ،‬وأتققى بققاثنين وسققتين رج ً‬ ‫كبار أصحاب القائم‪ ،‬وأتى بالفيلققة‪ ،‬فطرحققوا بيققن أيققديها‪ ،‬فجعلققت تقطعهققم بالحققدائد‬ ‫الموضوعة على أنيابها‪ ،‬وترمي ببعضققهم إلققى الهققواء‪ ،‬وتتلقفققه‪ .‬ثم لما رأونا بعققد استبشققروا بسققلمتنا‪ .‬وزرنققا قققبر‬ ‫ل إلققى دخولهققا لكققثرة الزحققام‪ .‬وفققي تلققك‬ ‫الصالح المذكور‪ ،‬وهو في قبة لم نجد سققبي ً‬ .‬وقصققد السققلطان ونحققن معققه إلققى مدينققة‬ ‫بهرايققج " وضققبط اسققمها بفتققح البققاء المحققدة وهققاء مسققكن وراء وألققف ويققاء آخققر‬ ‫الحروف مكسورة وجيم "‪ ،‬وهي مدينة في عدوة نهر السققرو‪ ،‬وهققو واد كققبير شققديد‬ ‫النحدار‪ ،‬وأجازه السلطان برسم زيارة قبر الشيخ الصالح البطل سالر عود‪ ،‬الققذي‬ ‫فتح أكثر تلققك البلد‪ ،‬ولققه أخبققار عجيبققة وغققزوات شققهيرة‪ .‬وأقام السلطان على جواز النهر أيامًا لكثرة النققاس وقلققة القققوارب‪.‬‬ ‫وكقققان العربقققي القققذي سقققلم مقققن الغقققرق يسقققمى بسقققالم‪ ،‬وذلقققك اتفقققاق عجيقققب‪.‬فلما خرج‪ ،‬ظن الناس أنه كقان معنقا‪ .‬فققامت ضقجة فقي أصقحابنا وفقي‬ ‫سائر الناس‪ ،‬وتوهموا أنا غرقنا‪ .‬‬ ‫وأجاز أمتعته وخزائنه على الفيلة‪ ،‬وفققرق الفيلققة علققى خواصققه‪ ،‬ليجيققزوا أمتعتهققم‪،‬‬ ‫وبعث إلي بفيل منها أجققزت عليققه رحلققي‪ .‬وتكققاثر النققاس للجققواز‬ ‫وتزاحموا‪ ،‬حتى غرق مركب كبير كققان فيققه نحققو ثلثمققائة نفققس‪ ،‬لققم ينققج منهققم إل‬ ‫أعرابي من أصحاب المير غدا‪ ،‬وكنا ركبنا نحن مركبًا صغيرًا‪ ،‬فسلمنا ال ق تعققالى‪.‬‬ ‫وكان أراد أن يصعد معنا في مركبنا‪ ،‬فوجدنا قد ركبنققا النهققر‪ ،‬فركققب فققي المركققب‬ ‫الذي غرق‪ .‬والبققواق والنفققار‬ ‫والطبول تضرب عند ذلك‪ ،‬وعين الملك واقف يعاين مقتلهم‪ ،‬ويطرح منهم عليه‪ ،‬ثققم‬ ‫أعيد إلى محبسه‪ .

‬فقققال لققه‪ :‬إنمققا جئت لتققثير‬ ‫الفساد ثانية‪ ،‬وأمر به فضربت عنقه‪.‫الوجهة دخلنا غيضة قصب‪ ،‬فخرج علينا منها الكركدن‪ ،‬فقتققل وأتققى النققاس برأسققه‪.‬وبلقغ الخققبر بعققد ذلققك أن‬ ‫أحد أصحاب قطلوخققان‪ ،‬وهققو علققي شققاه كققر‪ ،‬ومعنققى كققر الطققرش‪ ،‬خققالف علققى‬ ‫السلطان‪ .‬‬ ‫ذكر عودة السلطان لحضرته ومخالفة علي شاه كر‬ ‫ولما ظفر السلطان بعين الملك كمققا ذكرنققا‪ ،‬عققاد إلققى حضققرته بعققد مغيققب عققامين‬ ‫ونصف‪ ،‬وعفا عن عيققن الملققك‪ ،‬وعفققا أيضقًا عققن نصققرة خققان القققائم ببلد التلنققك‪،‬‬ ‫وجعلهمققا معققا علققى عمققل واحققد‪ ،‬وهققو النظققر علققى بسققاتين السققلطان‪ .‬‬ ‫وهو دون الفيل‪ ،‬ورأسه أكبر من رأس الفيل بأضعاف‪ ،‬وقد ذكرناه‪.‬وكان شجاعًا حسن الصورة والسيرة‪ ،‬فغلب على بدر كوت‪ ،‬وجعلها مدينة‬ ‫ملكه‪ .‬وكسققاهما‬ ‫وأركبهما‪ ،‬وعين لهما نفقة من الدقيق واللحم في كققل يققوم‪ .‬‬ ‫ذكر فرار أمير بخت وأخذه‬ ‫وكان السلطان قد وجد على أمير بخت الملقب بشرف الملك‪ ،‬أحد الذين وفدوا معنققا‬ ‫على السلطان‪ ،‬فحط مرتبه من أربعين ألفًا إلى ألف واحد‪ ،‬وبعثه فققي خدمققة الققوزير‬ .‬ثم اشتاق إلى وطنه‪ ،‬فأراد العودة إليه‪ ،‬لمققا قضققاه‬ ‫ال من حينه‪ ،‬فقبض عليه ببلد السند‪ ،‬وأتي به السققلطان‪ .‬وخرجت العساكر إليه‪ ،‬وأمر السلطان معلمه أن يخرج إلى قتققاله‪ ،‬فخققرج فققي‬ ‫عساكر عظيمة‪ ،‬وحصره ببدر كوت‪ ،‬ونقبقت أبراجهققا‪ ،‬واشققتدت بقه الحققال‪ ،‬فطلققب‬ ‫المان فأمنه قطلوخان‪ ،‬وبعث به إلى السلطان مقيدًا‪ ،‬فعفا عنه ونفاه إلى مدينة غزنة‬ ‫من طرف خراسان‪ ،‬فأقام بها مدة‪ .

‬ففر أحدهما‪ ،‬ولحق بشققرف الملققك وأصققحابه‪ ،‬وهققم نيققام لمققا‬ ‫لحقهم من العيققاء ومواصققلة السققهر‪ ،‬فققأخبرهم الخققبر‪ ،‬فركبققوا مققذعورين وفققروا‪،‬‬ ‫وأمر جلل الدين نائبه‪ ،‬فركب في العسكر‪ ،‬وقصدوا نحققوهم‪ .‬فلمققا خققرج الققوزير مققن دهلققي‬ ‫إلى لقاء السلطان‪ ،‬هربوا مع أمير بخت وأصققحابه‪ ،‬ووصققلوا إلققى أرض السققند فققي‬ ‫سبعة أيام‪ ،‬وهو مسيرة أربعين يومًا وكان معهققم الخيققل مجنوبققة‪ ،‬وعزمققوا علققى أن‬ ‫يقطعوا نهر السند عومًا‪ ،‬ويركب أمير بخت وولده ومن ل يحسققن العققوم فققي معديققة‬ ‫ل من الحرير برسققم ذلققك‪ .‬فاتفق أن مات أمير عبد ال الهروي في الوباء في التلنك‪ ،‬وكان ماله عنققد‬ ‫أصحابه بدهلي‪ ،‬فاتفقوا مع أمير بخت على الهروب‪ .‬فرموا العسققكر بالنشققاب‪ ،‬ورمققى طققاهر بققن شققرف الملققك‬ ‫نائب المير جلل الدين بسهم‪ ،‬فأثبته في ذراعه‪ ،‬وغلب عليهم‪ ،‬فأتى بهم إلققى جلل‬ ‫الدين‪ ،‬فقيدهم وغل أيديهم‪ ،‬وكتب إلى الوزير في شأنهم‪ .‬‬ ‫وبعثه مع المير نظام الدين أمير نجلة إلى بلد جنديري‪ ،‬فانتهت حققاله إلققى أن كققان‬ .‬فققأمر السققلطان أن‬ ‫يضرب شرف الملك مائة مقرعة في كل يققوم‪ ،‬فبقققي علققى ذلققك مققدة‪ ،‬ثققم عفققا عنققه‪.‬وسققجنوا بهققا‪ ،‬فمققات طققاهر فققي السققجن‪ .‬فلمققا وصققلوا إلققى‬ ‫قصب يصنعونها‪ ،‬وكانوا قد أعدوا حبا ً‬ ‫النهر خافوا من عبوره بالعوم‪ ،‬فبعثوا رجلين منهم إلققى جلل الققدين صققاحب مدينققة‬ ‫أوجقه‪ ،‬فققال لقه‪ :‬إن هقا هنقا تجقارًا أرادوا أن يعقبروا النهقر‪ ،‬وققد بعثقوا إليقك بهقذا‬ ‫السرج‪ ،‬لتبيح لهم الجقواز‪ ،‬فقأنكر أميقر أن يعطقى التجقار مثقل ذلقك السقرج‪ ،‬وأمقر‬ ‫بالقبض على الرجلين‪ .‬فأمر الوزير أن يبعثهم إلققى‬ ‫الحضرة‪ ،‬فبعثهم إليها‪ .‫إلى دهلي‪ .‬فوجققدوهم قققد ركبققوا‪،‬‬ ‫فاقتفوا أثرهم فأدركوهم‪ .

‫يركب البقر‪ ،‬ولم يكن له فرسه يركبه‪ .‬وأقام على ذلك مدة‪ ،‬ثم وفد ذلك الميققر علققى‬
‫السلطان وهو معه‪ .‬فجعله السلطان شاشنكير " جاشنكير "‪ ،‬وهققو الققذي يقطققع اللحققم‬
‫بين يدي السلطان‪ .‬ويمشي مع الطعام‪ .‬ثم إنه بعد ذلك نوه به ورفقع مققداره‪ .‬وانتهقت‬
‫حاله إلى أن مرض‪ .‬فزاره السلطان وأمر بوزنه بالذهب‪ ،‬وأعطققاه ذلققك‪ .‬وقققد قققدمنا‬
‫هذه الحكاية في السفر الول‪ .‬وبعد ذلك زوجه بأخته وأعطاه بلد جنديري التي كان‬
‫بها البقر في خدمة المير نظام الدين‪ .‬فسبحان مقلب الرض ومحول الحوال‪.‬‬
‫ذكر خلف شاه أفغان بأرض السند‬

‫وكان شاه أفغان خالف على السلطان بققأرض ملتققان مققن بلد السققند‪ ،‬وقتققل الميققر‬
‫بها‪ ،‬وكان يسمى به زاد‪ ،‬وادعى السلطنة لنفسه‪ .‬وتجهز السلطان لقتاله‪ ،‬فعلققم أنققه ل‬
‫يقاومه‪ .‬فهرب ولحققق بقققومه الفغققان‪ ،‬وهققم سققاكنون بجبققال منيعققة ل يقققدر عليهققا‪،‬‬
‫فاغتاظ السلطان مما فعله‪ ،‬وكتب إلى عماله أن يقبضوا على من وجدوه من الفغققان‬
‫ببلده‪ ،‬فكان ذلك سببًا لخلف القاضي جلل‪.‬‬
‫ذكر خلف القاضي جلل‬

‫وكان القاضي جلل وجماعة من الفغانيين قاطنين بمقربة من مدينة كنباية ومدينة‬
‫بلوذرة‪ ،‬فلما كتب السلطان إلى عماله بالقبض على الفغقانيين كتقب إلقى ملقك مقبققل‬
‫نائب الوزير ببلد الجزرات ونهر واله‪ ،‬أن يحتال في القبض علققى القاضققي جلبققل‬
‫ومن معه‪ .‬وكانت بلد بلوذرة إقطاعًا لملك الحكمققاء‪ ،‬وكققان ملققك الحكمققاء متزوجقًا‬
‫بربيبة السلطان زوجة أبيه تغلق‪ ،‬ولها بنت من تغلق هي التي تزوجهققا الميققر غققدا‪.‬‬

‫وملك الحكماء إذ ذاك في صحبة مقبل‪ ،‬لن بلده تحت نظره‪ .‬فلما وصققلوا إلققى بلد‬
‫الجزرات أمر مقبل ملك الحكماء أن يأتي بالقاضي جلل وأصحابه‪ .‬فلما وصل ملك‬
‫الحكماء إلقى بلده حقذرهم فقي خفيقة‪ ،‬لنهقم كقانوا مقن أهقل بلده‪ ،‬وققال‪ :‬إن مقب ً‬
‫ل‬
‫طلبكم ليقبض عليكم فل تدخلوا عليه إل بالسلح‪ ،‬فركبققوا فققي نحققو ثلثمققائة مققدرع‬
‫وأتوه وقالوا‪ :‬ل ندخل إل جملة‪ .‬فظهر له أنه ل يمكن القبض عليهم وهم مجتمعققون‪،‬‬
‫وخاف منهم‪ .‬فأمرهم الرجوع‪ ،‬وأظهر تأمينهم‪ .‬فخلفوا عليه‪ ،‬ودخلققوا مدينققة كنبايققة‪،‬‬
‫ونهبوا خزانة السلطان بها‪ ،‬وأموال الناس‪ ،‬ونهبقوا مقال ابقن الكقومي التقاجر‪ ،‬وهقو‬
‫الذي عمر المدرسة الحسنة بإسكندرية‪ ،‬وسنذكره إثر هذا‪ .‬وجققاء ملققك مقبققل لقتققالهم‬
‫فهزموه هزيمة شنيعة‪ .‬وجاء الملققك عزيققز الخمققار والملققك جهققان بنبققل لقتققالهم فققي‬
‫سبعة آلف من الفرسان‪ ،‬فهزموه أيضًا‪ ،‬وتسامع بهم أهققل الفسققاد والجققرائم فانثققالوا‬
‫عليهققم‪ .‬وادعققى القاضققي جلل السققلطنة‪ ،‬وبققايعه أصققحابه‪ .‬وبعققث السققلطان إليققه‬
‫العساكر فهزمها‪ .‬وكان بدولة أباد جماعة من الفغان فخالفوا أيضًا‪.‬‬
‫ذكر خلف ابن الملك مل‬

‫وكان ابن الملك مل ساكنًا بدولة آباد فقي بعقض مقن الفغقان‪ ،‬فكتقب السقلطان إلقى‬
‫نائبه بها‪ ،‬وهو نظام الدين أخو معلمه قطلوخان أن يقبض عليهم‪ ،‬وبعث إليه بأجمققال‬
‫كثيرة من القيود والسلسل‪ ،‬وبعث بخلع الشتاء‪ .‬وعادة ملك الهند أن يبعث لكل أميققر‬
‫على مدينة‪ ،‬ولوجوه جنده خلعقتين فقي السقنة‪ :‬واحقدة للشقتاء والثانيقة للصقيف‪ .‬وإذا‬
‫جاءت الخلع‪ ،‬يخرج المير والجند للقائها‪ .‬فإذا وصققولوا إلققى التققي بهققا نزلققوا عققن‬

‫دوابهم‪ ،‬وأخذ كل واحققد خلعتققه‪ ،‬وحملهققا علققى كتفققه وخققدم لجهققة السققلطان‪ .‬وكتققب‬
‫السلطان لنظام الدين إذا خرج الفغان ونزلوا عن دوابهم لخذ الخلع فققاقبض عليهققم‬
‫عند ذلك‪ .‬وأتى أحد الفرسان الذين أوصلوا الخلققع إلققى الفغققان‪ ،‬فققأخبرهم بمققا يققراد‬
‫بهم‪ .‬فكان نظام الدين ممن احتال‪ ،‬فانعكست عليه‪ ،‬فركب وركب الفغان معققه حققتى‬
‫إذا لقوا الخلع‪ ،‬ونزل نظام الدين عن فرسه‪ ،‬حملققوا عليققه وأصققحابه‪ ،‬فقبضققوا عليققه‬
‫وقتلوا كثيرًا من أصققحابه‪ ،‬ودخلققوا المدينققة فاسققتولوا علققى الخققزائن‪ ،‬وقققدموا علققى‬
‫أنفسهم ناصر الدين ابن ملك مل‪ ،‬وانثال عليهم المفسدون‪ ،‬فقويت شوكتهم‪.‬‬
‫ذكر خروج السلطان بنفسه إلى كنباية‬

‫ولما علم السلطان ما فعله الفغان بكنباية ودولة آباد‪ ،‬خرج بنفسققه‪ ،‬وعققزم أن يبققدأ‬
‫بكنباية‪ ،‬ثم يعود إلى دولة آباد‪ .‬وبعث أعظم ملك البايزيدي صققهره فققي أربعققة آلف‬
‫مقدمة‪ ،‬فاستقبله جند القاضي جلل‪ ،‬فهزموه وحصروه ببلوذرة‪ ،‬وقاتلوه بهققا‪ .‬وكققان‬
‫في جند القاضي جلل شيخ يسمى جلققول‪ ،‬وهققو أحققد الشققجعان‪ .‬فل يققزال يفتققك فققي‬
‫الجند ويقتل‪ ،‬ويطلب المبارزة فل يتجاسر أحد على مبققارزته‪ .‬واتفققق يومقًا أنققه دفققع‬
‫فرسه‪ ،‬فكبا به في حفرة فسقط عنه وقتل‪ .‬ووجدوا عليه درعيقن‪ ،‬فبعثقوا برأسقه إلقى‬
‫السلطان‪ ،‬وصلبوا جسده بسور بلوذرة‪ ،‬وبعثقوا يقديه ورجليقه إلقى البلد‪ .‬ثقم وصقل‬
‫السلطان بجنده فلم يكن للقاضي جلل من ثبات‪ ،‬ففر في أصققحابه‪ ،‬وتركققوا أمققوالهم‬
‫وأولدهم‪ ،‬فنهب ذلك كله‪ ،‬ودخلت المدينة‪ ،‬وأقام بها السلطان أيامقًا ثققم رحققل عنهققا‪،‬‬
‫وترك بها صهره شرف الملك أمير بخت القذي ققدمنا ذكقره‪ ،‬وقضقية فقراره وأخقذه‬

‫بالسند وسجنه‪ ،‬وما جرى له من الذل‪ ،‬ثم مققن العققز‪ .‬وأمققره بققالبحث عمققن كققان فققي‬
‫طاعة جلل الدين‪ ،‬وترك معه الفقهاء ليحكم بأقوالهم‪ .‬فأدى ذلك إلى قتل الشيخ علققي‬
‫الحيدري حسبما قدمناه‪ .‬ولما هرب القاضي جلل لحق بناصر الدين ملك مققل بدولققة‬
‫آباد‪ ،‬ودخل في جملته‪ .‬فأتى السلطان بنفسه إليهم‪ ،‬واجتمعوا في نحو أربعين ألفًا مققن‬
‫الفغان والترك والهنود والعبيد‪ ،‬وتحالفوا علققى أن ل يفققروا‪ ،‬وأن يقققاتلوا السققلطان‪.‬‬
‫وأتى السلطان لقتالهم ولم يرفع الشطر الققذي هققو علمتققه‪ .‬فلمققا اسققتحر القتققال رفققع‬
‫الشطر‪ ،‬ولما عاينوه دهشوا وانهزمققوا أقبققح هزيمققة‪ .‬ولجققأ ابققن ملققك مققل والقاضققي‬
‫جلل في نحو أربعمائة من خواصهما إلى قلعة الدويقير‪ ،‬وسنذكرها وهي مققن أمنققع‬
‫القلع في الدنيا‪ ،‬واستقر السلطان بمدينة دولة آباد والدويقير هي قلعتها‪ .‬وبعققث لهققم‬
‫أن ينزلوا علقى حكمقه فقأبوا أن ينزلقوا إلعلقى المقان‪ .‬فقأبى السقلطان أن يقؤمنهم‪،‬‬
‫وبعث لهم الطعمة تهاونًا بهم‪ ،‬وأقام هنالك‪ .‬وهذا آخر عهدي بهم‪.‬‬
‫ذكر قتال مقبل وابن الكولمي‬

‫وكان ذلك قبل خروج القاضي جلل وخلفه‪ .‬وكان تققاج الققدين الكققولمي مققن كبققار‬
‫التجار‪ ،‬فنزل على السلطان من أرض الترك بهدايا جليلققة‪ ،‬منهققا المماليققك والجمققال‬
‫والمتاع والسلح والثياب‪ .‬فأعجب السلطان فعله وأعطاه اثني عشر لكًا‪ ،‬ويققذكر أنققه‬
‫لم تكن قيمة هديته إل لكًا واحدًا‪ .‬ووله مدينة كنباية‪ .‬وكانت لنظر الملك المقبل نائب‬
‫الوزير‪ ،‬ووصققل إليهققا‪ ،‬وبعقث السقفن إلققى بلد المليبقار وجزيقرة سقيلن وغيرهقا‪.‬‬
‫وجاءته التحف والهدايا في السفن‪ ،‬وعظمت حاله‪ ،‬ولما لم يبعث أموال تلك الجهققات‬

‫إلى الحضقرة‪ ،‬بعقث الملقك مقبقل إلقى ابقن الكقولمي أن يبعقث مقا عنقده مقن الهقدايا‬
‫والموال مع هدايا تلك الجهات على العادة‪ .‬امتنع ابن الكققولمي عققن ذلققك وقققال‪ :‬أنققا‬
‫أحملها بنفسي‪ ،‬أو أبعثها مع خدامي‪ ،‬ول حكم لنائب الوزير علي ول للوزير‪ ،‬واغتر‬
‫بما أوله السلطان من الكرامققة والعطيققة‪ .‬فكتققب مقبققل إلققى الققوزير بققذلك‪ ،‬فوقققع لققه‬
‫الققوزير علققى ظهققر كتققابه‪ :‬إن كنققت عققاجزًا عققن بلدنققا فاتركهققا وراجققع إلينققا‪.‬‬
‫ولمققا وصققله الجققواب تجهققز فققي جنققده وممققاليكه‪ ،‬والتقيققا بظققاهر كنبايققة‪ .‬فققانهزم‬
‫الكولمي‪ ،‬وقتل جملة من الفريقين‪ .‬واستخفى ابن الكولمي في دار الناخوذة " الناخققذا‬
‫"‪ ،‬إليقققققققققققققققققققققاس أحقققققققققققققققققققققد كقققققققققققققققققققققبراء التجقققققققققققققققققققققار‪.‬‬
‫ل المدينة فضرب رقاب جند ابن الكولمي‪ ،‬وبعث له المان نظير أن يأخققذ‬
‫ودخل مقب ٌ‬
‫ماله المختص به ويترك مال السلطان وهديته ومجبى البلد‪ ،‬وبعققث مقبققل بققذلك كلققه‬
‫مع خدامه إلى السلطان‪ ،‬وكتب شاكيًا من ابن الكققولمي‪ ،‬وكتققب ابققن الكققولمي شققاكيًا‬
‫منه‪ .‬وبعث السلطان ملك الحكماء ليتنصف بينهما‪ .‬وبأثر ذلك كققان خققروج القاضققي‬
‫جلل الدين‪ .‬فنهب مال ابن الكولمي‪ ،‬وهرب ابن الكولمي في بعض ممققاليكه ولحققق‬
‫بالسلطان‪.‬‬
‫ذكر الغلء الواقع بأرض الهند‬

‫وفي مدة غياب السلطان عن حضققرته‪ ،‬إذ خققرج يقصققد بلد المعققبر‪ ،‬وقققع الغلء‪،‬‬
‫واشتد المر‪ ،‬وانتهى المن إلى ستين درهمًا‪ ،‬ثقم زاد علقى ذلقك‪ .‬وضقاقت الحقوال‪،‬‬
‫وعظم الخطب‪ ،‬ولقد خرجت مرة إلى لقاء الوزير‪ ،‬فرأيت ثلث نسوة يقطعققن قطعقًا‬

‫من جلد فرس مات منذ أشققهر ويققأكلنه‪ .‬وكققانت الجلققود تطبققخ وتبققاع فققي السققواق‪.‬‬
‫وكان الناس إذا ذبحت البقر‪ ،‬أخذوا دماءها فأكلوها‪ .‬وحققدثني بعققض طلبققة خراسققان‬
‫أنهم دخلوا بلدة تسققمى أكروهققة‪ ،‬بيققن حانسققي وسرسققتي فوجققدوها خاليققة‪ ،‬فقصققدوا‬
‫ل قد أضرم نققارًا‪ ،‬وبيققده رجققل‬
‫بعض المنازل ليبيتو به‪ ،‬فوجدوا في بعض بيوته رج ً‬
‫آدمي‪ ،‬وهققو يشققويها فققي النققار ويأكققل منهققا‪ ،‬والعيققاذ بققال‪ .‬ولمققا اشققتد الحققال‪ ،‬أمققر‬
‫السققلطان أن يعطققى لجميققع أهققل دهلققي نفطققة سققتة أشققهر‪ .‬فكققانت القضققاة والكتقاب‬
‫والمراء يطوفون بالزقة والحارات‪ ،‬ويكتبون الناس‪ ،‬ويعطون لكل أحققد نفقققة سققتة‬
‫أشهر‪ ،‬بحساب رطل ونصف من أرطال المغرب في اليوم لكل واحد‪ .‬وكنت في تلك‬
‫المدة أطعم الناس مققن الطعققام الققذي أصققنعه بمقققبرة السققلطان قطققب الققدين‪ ،‬حسققبما‬
‫يذكر‪ ،‬فكان الناس ينتعشون بذلك‪ .‬و ال تعالى ينفققع بالقصققد فيققه‪ .‬وإذ قققد ذكرنققا مقن‬
‫أخبار السلطان‪ ،‬وما كان في أيامه من الحوادث ما فيه الكفاية‪ ،‬فلنعد إلى مققا يخصققنا‬
‫ل إلقى حضقرته‪ ،‬وتنققل الحقال إلقى خروجنقا عقن‬
‫من ذلك‪ ،‬ونذكر كيفية وصولنا أو ً‬
‫الخدمة‪ ،‬ثم خروجنا عن السلطان في الرسالة إلى الصين‪ ،‬وعودنا منهققا إلققى بلدنققا‪،‬‬
‫إن شاء ال تعالى‪.‬‬
‫ذكر وصولنا إلى دار السلطان وعند قدومنا وهو غائب‬

‫ولمققا دخلنقا حضقرة دهلققي قصققدنا بقاب السققلطان‪ ،‬ودخلنققا البقاب الول ثققم الثقاني‬
‫والثالث‪ ،‬ووجدنا عليه النقباء‪ ،‬وقد تقدم ذكرهم‪ .‬فلما وصلنا إليهم تقدم بنا نقيبهققم إلققى‬
‫مشور عظيم متسع‪ ،‬فوجدنا به الققوزير خققواجه جهققان ينتظرنققا‪ .‬فتقققدم ضققياء الققدين‬

‫خداوند زاده‪ ،‬ثم تل أخوه قوام الدين‪ ،‬ثم أخوهما عماد الققدين‪ ،‬ثققم تلققوتهم‪ ،‬ثققم تلنققي‬
‫أخوهم برهان الدين‪ ،‬ثم المير مبارك السققمرقندي‪ ،‬ثققم أرون بغققا الققتركي‪ ،‬ثققم ملققك‬
‫زاده ابققققققققن أخققققققققت خدوانققققققققد زاده‪ ،‬ثققققققققم بققققققققدر الققققققققدين الفصققققققققال‪.‬‬
‫ولما دخلنا من الباب الثالث ظهر لنا المشور الكبير المسمى هزار اسطون " اسققتون‬
‫" ومعنى ذلك ألف سارية‪ ،‬وبه يجلس السلطان الجلوس العام‪ .‬فخدم الوزير عند ذلك‬
‫حققتى قققرب رأسققه مققن الرض‪ ،‬وخققدمنا نحققن بققالركوع‪ ،‬وأوصققلنا أصققابعنا إلققى‬
‫الرض‪ ،‬وخدمتنا لناحية سرير السققلطان‪ ،‬وخققدم جميققع مققن معنققا‪ .‬فلمققا فرغنققا مققن‬
‫الخدمة‪ ،‬صاح النقباء بأصوات عالية‪ :‬بسم ال‪ ،‬وخرجنا‪.‬‬
‫ذكر وصولنا لدار أم السلطان‬
‫وذكر فضائلها‬

‫وأم السلطان تدعى المخدومة جهان‪ ،‬وهققي مققن أفضققل النسققاء‪ ،‬كققثيرة الصققدقات‪،‬‬
‫عمرت زوايا كثيرة‪ ،‬وجعلت فيها الطعام للققوارد والصققادر‪ .‬وهققي مكفوفققة البصققر‪،‬‬
‫وسبب ذلك انه لما ملك ابنها‪ ،‬جاء إليها جميع الخواتين وبنات الملوك والمققراء فققي‬
‫أحسن زي‪ ،‬وهي على سرير الذهب المرصع بالجوهر‪ ،‬فخققدمن بيققن يققديها جميعقًا‪،‬‬
‫فذهب بصرها للحين‪ ،‬وعولجت بأنواع العلج فلم ينفع‪ .‬وولدها أشد الناس بققرًا بهققا‪.‬‬
‫ومن بره أنها سافرت معه مرة فقدم السلطان قبلها بمدة‪ ،‬فلما قدمت خرج لستقبالها‪،‬‬
‫وترجققل عققن فرسققه وقبققل رجلهققا‪ ،‬وهققي فققي المحفققة بمققرأى مققن النققاس أجمعيققن‪.‬‬
‫ولنعد لما قصدناه فنقول‪ ،‬ولما انصرفنا عن دار السلطان خققرج الققوزير ونحققن معققه‬

‬ويكققون فققي رأس الصققف كققبير القققوم‬ ‫الققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققواردين‪.‬ثققم أتققوا بالشققربة‬ ‫فشربنا‪ .‬فأخقذ القوزير‬ ‫الطيفور بيده قصد أن يعلمنققي كيققف أفعققل إيناسقًا منققه وتواضققعًا ومققبرة‪ ،‬جققزاه الق‬ .‬وقال الحجاب‪ :‬بسم‬ ‫ال‪ ،‬فخدمنا جميعًا‪ .‬ثم دعينا إلى موضع هنالك‪ ،‬فخلققع علينققا حلققل الحريققر المذهبققة‪،‬‬ ‫وأتوا بنا إلى باب القصر‪ ،‬تحت ثياب غير مخيطققة مققن حريققر وكتققان‪ .‬‬ ‫ودخل معنا قاضي قضاة المماليك كمال الدين بن البرهقان‪ ،‬فخققدم القوزير والقاضققي‬ ‫عند بابها‪ ،‬وخدمنا كخدمتهم‪ ،‬وكتب كاتب بابها هدايانا‪ .‫إلى باب الصرف‪ ،‬وهم يسمونه باب الحرم‪ ،‬وهنالققك سققكنى المخدومققة جهققان‪ .‬ومقن عقادتهم أن الققذي يخقرج لقه ذلققك‪ ،‬يأخققذ‬ ‫الطيفور بيده‪ ،‬ويجعله على كاهله‪ ،‬ويخقدمه بيقده الثانيقة إلقى الرض‪ .‬ثم أتوا بطيفور ذهب فيه الفاكهة اليابسققة‪ ،‬وبطيفققور مثلققه فيققه‬ ‫الجلب‪ ،‬وطيفور ثقالث فيقه التنبققول‪ .‬وقال الحجاب‪ :‬بسم ال‪ ،‬ثم أكلنا‪ ،‬وأتوا بالفقاع والتنبول‪ .‬فلمققا‬ ‫وصققلنا بابهققا نزلنققا عققن الققدواب‪ ،‬وكققل واحققد منققا قققد أتققى بهديققة علققى قققدر حققاله‪.‬ثققم أمرنققا بقالجلوس فققي سقققيف هنالقك‪ ،‬ثققم أتقوا‬ ‫بالطعام‪ ،‬وأوتوا بقلل من الذهب يسمونها السين " بضم السين والياء أخر الحققروف‬ ‫"‪ ،‬وهي مثل القدور‪ ،‬ولها مرافع من الذهب تجلس عليهققا‪ ،‬يسققمونها السققبك " بضققم‬ ‫السين وضم الباء الموحدة " وأتققوا بأقققداح وطسققوت وأبققاريق كلهققا ذهققب‪ ،‬وجعلققوا‬ ‫الطعام سققماطين‪ ،‬وعلققى كققل سققماط صققفان‪ .‬فققأعطي كققل‬ ‫واحد منا نصيبه منها‪ .‬ثققم رجعققوا إلققى الققوزير‪ ،‬ثققم‬ ‫عادوا إلى القصقر‪ ،‬ونحقن وققوف‪ .‬‬ ‫ولمققا تقققدمنا للطعققام‪ ،‬خققدم الحجققاب والنقبققاء‪ ،‬وخققدمنا لخققدمتهم‪ .

‫الخير‪ .‬ولما كققان مققن غيققر ذلققك اليققوم ركبنققا إلققى دار السققلطان‪ ،‬وسققلمنا علققى‬ ‫الوزير‪ ،‬فأعطاني بدرتين‪ ،‬كل بدرة من ألف دينار دراهم‪ ،‬وقال لي‪ :‬هذه سر ششققتي‬ ‫" شستي " ومعناه لغسل رأسك‪ ،‬وأعطاني خلعة من المرعز‪ ،‬وكتب جميع أصحابي‬ ‫وخدامي وغلماني‪ ،‬فجعلوا أربعة أصققناف‪ :‬فالصققنف الول منهققا أعطققي كققل واحققد‬ .‬‬ ‫ذكر الضيافة‬ ‫ولما وصلت إلى الدار التي أعدت لنزولقي وجقدت فيهقا مقا يحتقاج إليقه مقن فقرش‬ ‫وبسط وحصر وأوان وسرير الرقاد‪ ،‬وأسرتهم بالهند خفيفققة الحمققل‪ ،‬يحمققل السققرير‬ ‫منها الرجل الواحد ول بد لكل أحد أن يستصحب السرير فققي السققفر‪ ،‬يحملققه غلمققه‬ ‫على رأسه‪ ،‬وهو أربع قوائم مخروطة‪ ،‬يعرض عليهقا أربعققة أعقواد‪ ،‬وتنسقج عليهققا‬ ‫ضفائر من الحرير والقطن‪ ،‬فإذا نام النسان عليه لم يحتج إلققى مققا يرطبققه بققه‪ ،‬لنققه‬ ‫يعطي الرطوبة من ذاته‪ .‬ففعلت كما فعل‪ ،‬وانصرفنا إلى الدار المعدة لنزولنققا بمدينققة دهلققي‪ ،‬وبمقربققة‬ ‫من دروازة بالم منها‪ ،‬وبعث لنا الضيافة‪.‬وجاءوا مع السرير بمضربين ومخدتين ولحاف‪ ،‬كققل ذلققك‬ ‫من الحرير وعادتهم أن يجعلققوا للمضققربات واللحققوف " اللحققف " وجوه قًا تغشققيها‬ ‫وأتققوا تلققك الليلققة برجليققن أحققدهما الطققاحوني ويسققمونه الخققراص والثققاني الجققزار‬ ‫ويسمونه القصاب فقالوا لنا خذوا من هذا كذا وكذا من الققدقيق‪ ،‬ومققن هققذا كققذا وكققذا‬ ‫من اللحم‪ ،‬لوزان ل أذكرها الن وعادتهم أن يكون اللحم الققذي يعطققون بقققدر وزن‬ ‫الدقيق‪ ،‬وهذا الذي ذكرناه في ضيافة أم السلطان‪ ،‬وبعققدها وصققلتنا ضققيافة السققلطان‬ ‫وسنذكرها‪ .

‬‬ ‫ذكر وفاة بنتي وما فعلوا في ذلك ولما كان بعد شهر ونصف من مقدمنا تققوفيت بنققت‬ ‫لي سنها دون السنة‪ .‬فاتصل خقبر وفاتهقا بقالوزير‪ ،‬فقأمر أن تقدفن فقي زاويقة بناهقا‬ ‫خارج دروازة بالم‪ ،‬بقرب مقبرة هنالك لشيخنا إبراهيم القونوي‪ ،‬فققدفناها بهققا وكتققب‬ ‫بخبرها إلى السلطان فأتاه الجواب في عشي اليوم الثاني‪ ،‬وكان بين متصيد السلطان‬ ‫وبين الحضرة مسيرة عشرة أيام وعادتهم أن يخرجوا إلى قبر الميت صبيحة الثققالث‬ ‫من دفنققه‪ ،‬ويفرشققون جققوانب القققبر بالبسققط وثيققاب الحريققر‪ ،‬ويجعلققون علققى القققبر‬ ‫الزاهير‪ ،‬وهي ل تنقطع هنالك في فصل مققن الفصققول كالياسققمين وقققل شققبه " كققل‬ ‫شبو " وهي زهر أصفر‪ ،‬وريبول وهو أبيض‪ ،‬والنسرين وهو علققى صققنفين أبيققض‬ ‫وأصفر‪ ،‬ويجعلون أغصان النارنج والليمون بثمارها‪ ،‬وإن لم يكن فيهققا ثمققار علقققوا‬ .‫منها مائتي دينققار‪ ،‬والصققنف الثقاني أعطققي كققل واحققد منهققم مققائة وخمسققين دينقارًا‬ ‫والصنف الثالث أعطي كققل واحققد مققائة دينققار‪ ،‬والصققنف الرابققع أعطققي كققل واحققد‬ ‫خمسة وسبعين دينارًا‪ ،‬وكانوا نحو أربعين وكان جملة ما أعطوه أربعققة آلف دينققار‬ ‫ونيفًا‪ ،‬وبعد ذلك عينت ضيافة السلطان‪ ،‬وهي ألف رطل هندية من الدقيق‪ ،‬ثلثها مققن‬ ‫الميرا وهو الدرمك‪ ،‬وثلثاها من الخشققكار وهققو المقدهون‪ ،‬وألقف رطققل مقن اللحققم‪،‬‬ ‫ومن السكر والسمن والسليف والفوفل أرطققال كققثيرة‪ ،‬ل أذكققر عققددها واللققف مققن‬ ‫ل مققن أرطققال المغققرب‪ ،‬وخمسققة‬ ‫ورق التنبققول والرطققل الهنققدي عشققرون رط ً‬ ‫وعشرون من أرطقال مصققر‪ ،‬وكققانت ضققيافة خداونققد زاده أربعققة آلف رطققل مققن‬ ‫الققققققدقيق‪ ،‬ومثلهققققققا مققققققن اللحققققققم‪ ،‬مققققققع مققققققا يناسققققققبها ممققققققا ذكرنققققققاه‪.

‫منها حبات بالخيوط‪ ،‬ويصبون على القبر الفواكه اليابسة وجوز النارجيققل‪ ،‬ويجتمققع‬ ‫الناس ويققؤتى بالمصققاحف فيقققرأون القققرآن‪ ،‬فققإذا ختمققوا أتققوا بمققاء الجلب فسقققوه‬ ‫الناس‪ ،‬ثم يصب عليهم ماء القورد صقبًا‪ ،‬ويعطقون التنبقول وينصقرفون‪ .‬وبعد أيقام جقاء الفتيقان مقن دار المخدومققة جهققان‬ ‫بالدولة وهي المحفة التي يحمل فيها النسققاء‪ ،‬ويركبهققا الرجققال وهققي شققبه السققرير‪،‬‬ .‬وعنقد ذكقر اسقمه ققام النقاس جميعقًا قيامقًا‬ ‫فخدموا ثم جلسوا‪ ،‬ودعا القاضي دعاء حسنًا‪ ،‬ثم أخذ الحاجب وأصحابه براميل مققاء‬ ‫الورد وصبوا على الناس‪ ،‬ثققم داروا عليهققم بأقققداح شققربة النبققات‪ ،‬ثققم فرقققوا عليهققم‬ ‫التنبول‪ ،‬ثم أتي بإحدى عشرة خلعة لي ولصحابي ثققم ركققب الحققاجب وركبنققا معققه‬ ‫إلى دار السلطان‪ ،‬فخدمنا للسرير على العادة‪ ،‬وانصرفت إلى منزلي فما وصققلت إل‬ ‫وقد جققاء الطعققام مققن دار المخدومققة جهقان‪ ،‬مققا مل الققدار ودور أصققحابي‪ ،‬وأكلققوا‬ ‫جميعًا‪ ،‬وأكل المساكين‪ .‬ولمقا كقان‬ ‫صبيحة الثالث من دفن هذه البنت‪ ،‬خرجت الصبح علققى العققادة‪ ،‬وأعققددت مققا تيسققر‬ ‫من ذلك كله‪ ،‬فوجدت الوزير قققد أمقر بقترتيب ذلققك‪ ،‬وأمقر بسقراجة فضقربت علقى‬ ‫القبر‪ ،‬وجاء الحاجب شمس الدين الفوشنجي الذي تلقانا بالسند‪ ،‬والقاضي نظام الدين‬ ‫الكرواني وجملة من كبار أهقل المدينقة‪ ،‬ولقم آت إل والققوم المقذكورون‪ ،‬ققد أخقذوا‬ ‫مجالسهم‪ ،‬والحاجب بين أيديهم‪ ،‬وهم يقرأون القرآن فقعدت مع أصحابي بمقربة من‬ ‫القبر‪ .‬وفضلت القراص والحلواء والنبات‪ ،‬فققأقمت بقاياهققا أيام قًا‪،‬‬ ‫وكان فعل ذلك كله بأمر السلطان‪ .‬فلما فرغوا من القرأة‪ ،‬قرأ القراء بأصوات حسان‪ ،‬ثم قام القاضققي فقققرأ رثققاء‬ ‫في البنت المتوفاة‪ ،‬وثناء علقى السقلطان‪ .

‫سطحها من ضفائر الحرير والقطن‪ ،‬وعليها عود شققبه الققذي علققى البوجققات عنققدنا‪،‬‬ ‫معوج من القصققب الهنققدي المغلققوق‪ ،‬ويحملهققا ثمانيققة رجققال فققي نوبققتين‪ :‬يسققتريح‬ ‫أربعة‪ ،‬ويحمل أربعة‪ ،‬وهذه الدول بالهند كالحمير بديار مصر‪ ،‬عليها ينصرف أكثر‬ ‫ل يحملونه‪ .‬وكذلك كانت هذه الدولققة الققتي أتققى‬ ‫الفتيان بها من دار أم السلطان‪ ،‬فحملوا فيها جاريتي‪ ،‬وهي أم البنت المتوفققاة وبعثققت‬ ‫أنا معها عن هدية جارية تركية فاقامت الجارية أم البنققت عنققدهم ليلققة‪ ،‬وجققاءت فققي‬ ‫ل مققن‬ ‫اليوم الثاني وقد أعطوها ألققف دينققار دراهققم‪ ،‬وأسققاور ذهققب مرصققعة‪ ،‬وتهلي ً‬ ‫الذهب مرصعًا وقميص كتان مزركشًا بالذهب وخلعة حريققر مذهبققة وتختقًا بققأثواب‬ ‫ولما جاءت بذلك أعطيته لصحابي وللتجار الققذين لهققم علققي الققدين‪ ،‬محافظققة علققى‬ ‫نفسي‪ ،‬وصونًا لعرضي لن المخبرين يكتبون إلى السلطان بجميع أحوالي‪.‬‬ ‫ذكر إحسان السلطان والوزير‬ ‫في أيام غيبة السلطان عن الحضرة‬ ‫وفي أثناء إقامتي أمر السلطان أن يعين لي من القرى مققا يكققون فققائدة خمسققة آلف‬ ‫دينار في السنة‪ ،‬فعينها لي الوزير وأهل الديوان‪ ،‬وخرجت إليهققا فمنهققا قريققة تسققمى‬ ‫بدلي " بفتح الباء الموحدة وفتح الدال المهملة وكسققر اللم " وقريققة تسققمى بسقهي "‬ ‫بفتح الباء الموحدة والسين المهمل وكسر الهاء " ونصف قريققة تسققمى بلققرة " بفتققح‬ .‬وبالبلققد‬ ‫الناس فمن كان له عبيدًا حملوه‪ ،‬ومن لم يكن له عبيد اكترى رجا ً‬ ‫منهم جماعة يسيرة‪ ،‬يقفون في السققواق وعنققد بققاب السققلطان‪ ،‬وعنققد أبققواب النققاس‬ ‫للكري‪ ،‬وتكون دول النساء مغشاة بغشاء حرير‪ .

‬‬ ‫ذكر العيد الذي شهدته أيام غيبة السلطان‬ ‫وأطل عيد الفطر‪ ،‬والسلطان لم يعد بعد إلى الحضققرة‪ ،‬فلمققا كققان يققوم العيققد ركققب‬ ‫الخطيب على الفيل‪ ،‬وقد مهد له على ظهره شبه السرير‪ ،‬وركزت أربعققة أعلم فققي‬ ‫أركانه الربعة‪ ،‬وليس الخطيب ثياب السود‪ ،‬وركب المؤذنققون علققى الفيلققة يكققبرون‬ .‫الباء الموحدة واللم والراء "‪ ،‬وهذه القققرى علققى مسققافة سققتة عشققر كروهقًا‪ ،‬وهققو‬ ‫الميل‪ ،‬بصدي يعرف بصدي هندبت‪ ،‬والصدي عندهم مجموع مائة قريققة مققن قققرى‬ ‫بلد الهند‪ ،‬وأحواز المدينة مقسومة أصداء‪ ،‬وكل صدي له جوطري‪ ،‬وهو شيخ مققن‬ ‫كفار تلك البلد‪ ،‬ومتصرف‪ ،‬وهققو الققذي يضققم مجابيهققا‪ .‬والكفققار‬ ‫ببلد الهند في بر متصل وبلد متصلة مع المسلمين والمسلمون غالبون عليهم وإنما‬ ‫يمتنع الكفار بالجبال والوعار‪ ،‬ولهم غيضات من القصب‪ ،‬وقصقبهم غيقر مجقوف‪،‬‬ ‫ويعظم ويلتف بعضه على بعض‪ ،‬ول تؤثر فيه النار‪ ،‬وله قوة عظيمة فيسكنون تلققك‬ ‫الغياض‪ ،‬وهي لهم مثل السور‪ ،‬وبداخلها تكون مواشيهم وزروعهم‪ ،‬ولهم فيها المياه‬ ‫مما يجتمع من ماء المطققر فل يقققدر عليهققم ال بالعسققاكر القويققة مققن الرجققال الققذين‬ ‫يدخلون تلك الغياض‪ ،‬ويقطعون تلك القصب بآلت معدة لذلك‪.‬والسبي هنالك رخيص الثمن‪ ،‬لنهن ققذرات ل يعرفقن مصقالح‬ ‫الحضر‪ ،‬والمعلمات رخيصات الثمان‪ ،‬فل يفتقققر أحققد إلققى شققراء السققبي‪ .‬وكققان قققد وصققل فققي ذلققك‬ ‫الوقت سبي من الكفار‪ ،‬فبعث الوزير إلي عشر جوار منه‪ ،‬فأعطيت الذي جققاء بهققن‬ ‫واحدة منهن‪ ،‬فلمققا رضققي بققذلك‪ ،‬وأخققذ أصققحابي ثلثقًا صققغارًا منهققن‪ ،‬وبققاقيهن ل‬ ‫أعرف ما اتفق لهن‪ .

‬ثققم صققلى بهققم الخطيققب وخطققب وانصققرف النققاس إلققى‬ ‫منازلهم‪ ،‬وانصرفنا إلققى دار السققلطان وجعققل الطعققام‪ ،‬فحضققره الملققوك والمققراء‪،‬‬ ‫والعزة وهم الغرباء‪ ،‬وأكلوا وانصرفوا‪.‬‬ ‫ذكر قدوم السلطان ولقائنا له‬ ‫ولما كان في رابع شوال نققزل السققلطان بقصققر اسققمه تلبققت "بكسققر التققاء المعلققوة‬ ‫الولى وسكون اللم وفتح الباء الموحدة ثم تاء كالولى "‪ ،‬وهي علققى مسققافة سققبعة‬ ‫أميال من الحضرة فأمرنا الوزير بالخروج اليه فخرجنا‪ ،‬ومع كل انسققان هققديته مققن‬ ‫الخيل والجمال والفواكه الخراسانية والسيوف المصرية والمماليك والغنققم المجلوبققة‬ ‫من بلد التراك فوصلنا إلى باب القصر واجتمع جميع القادمين فكانوا يدخلون إلققى‬ ‫السلطان على قدر مراتبهققم‪ ،‬ويخلققع عليهققم ثيققاب الكتققان المزركشققة بالققذهب‪ ،‬ولمققا‬ ‫وصلت إلى النوبة‪ ،‬دخلت فوجدته قاعققدًا علققى كرسققي‪ ،‬فظننتققه أحققد الحجققاب حققتى‬ ‫رأيققت معققه ملققك النققدماء ناصققر الققدين الكققافي الهققروي‪ ،‬وكنققت عرفتققه أيققام غيبققة‬ ‫السلطان‪ ،‬فخدم الحاجب‪ ،‬فخدمت واسققتقبلني أميقر حقاجب‪ ،‬وهقو ابقن عققم السقلطان‬ ‫فيروز‪ ،‬وخدمت ثانية لخدمته‪ ،‬ثم قال لي ملك النققدماء بسققم القق‪ ،‬مولنققا بققدر الققدين‪.‬‬ ‫وكانوا يدعونني بأرض الهند بدر الدين وكل من كان من أهققل الطلققب إنمققا يقققال لققه‬ ‫مولنا فقربت من السلطان حتى أخذ بيدي وصافحني وأمسك يدي وجعققل يخطققابني‬ .‫أمامه‪ ،‬وفقهققاء المدينققة وقضققاتها وكققل واحققد يستصققحب صققدقة يتصققدق بهققا حيققن‬ ‫الخروج إلى المصلى ونصب على المصلى صيوان قطققن‪ ،‬وفققرش ببسققط‪ ،‬واتجمققع‬ ‫الناس ذاكريققن الق تعققالى‪ .

‫بأحسن خطاب‪ ،‬ويقول لي بالفارسي‪ ،‬حلت البركة‪ ،‬قدومك مبارك‪ ،‬اجمققع خققاطرك‪،‬‬ ‫اعمل معك من المراحم‪ ،‬وأعطيك من النعام‪ ،‬ما يسمع به أهل بلدك‪ ،‬فيأتون إليققك‪.‬‬ .‬والواردون الذين خلع عليهققم فققي‬ ‫ذلك اليوم هم خداوند زاده ققوام الققدين وإخقوته ضققياء الققدين وعمقاد القدين وبرهقان‬ ‫الدين وابن أخيه أميقر بخقت ابقن السقيد تقاج القدين‪ ،‬وكقان جقده وجيقه القدين وزيقر‬ ‫خراسان‪ ،‬وكان خاله علء الققدين أميققر هنققد ووزيققرًا أيضقًا‪ ،‬والميققر هبققة الق ابققن‬ ‫الفلكي التبريزي‪ ،‬وكان أبوه نائب الوزير بالعراق‪ ،‬وهو الذي بنققى المدرسققة الفلكيققة‬ ‫بتبريز‪ ،‬وملك كراي من أولد بهرام جققور " جققوبين " صققاحب كسققرى‪ ،‬وهققو مققن‬ ‫أهل جبل بدخشان الذي منه يجلب الياقوت البلخش واللزورد‪ ،‬والمير مبققارك شققاه‬ ‫السمرقندي‪ ،‬وأرون بغا البخاري‪ ،‬وملك زاده الترمذي‪ ،‬وشهاب الققدين الكققازروني‪،‬‬ ‫التاجر الذي قدم تبريز بالهدية إلى السلطان فسلب في طريقه‪.‬وخلققع علققي‪،‬‬ ‫وانصرفت واجتمع الواردون‪ ،‬فمد لهم سماط‪ .‬وكان كلما قال لي كلمًا جيدًا قبلت يقده حقتى قبلتهقا سقبع مققرات‪ .‬‬ ‫ثم سألني عن بلدي فقلت له‪ :‬بلد المغرب فقال لققي‪ :‬بلد عبققد المققؤمن ? فقلققت لققه‪:‬‬ ‫نعم‪ .‬ووقف على رؤوسققهم قاضققي القضققاة‬ ‫صدر الجهان كمال الدين الغزنوي‪ ،‬وعمققاد الملققك عققرض المماليققك‪ ،‬والملققك جلل‬ ‫الدين الكيجي‪ ،‬وجماعة من الحجاب والمققراء‪ ،‬وحضققر كققذلك خداونققد زاده غيققاث‬ ‫الدين‪ ،‬ابن عم خداوند زاده قوام الدين قاضي ترمذ القذي ققدم معنقا‪ ،‬وكقان السقلطان‬ ‫يعظمه ويخاطبه بالخ وتردد إليه مرارًا من بلده‪ .

‬‬ ‫ذكر دخولنا اليه وما أنعم به من الحسان والولية‬ ‫ولما كان يوم الجمعة‪ ،‬ثاني يوم دخققول السققلطان‪ ،‬أتينققا بققاب المشققور‪ ،‬فجلسققنا فققي‬ ‫سقائف الباب الثالث‪ ،‬ولقم يكقن الذن حصقل لنقا بالقدخول‪ ،‬وخقرج الحقاجب شقمس‬ ‫الدين الفوشنجي‪ ،‬فأمر الكتققاب أن يكتبققوا أسققماءنا‪ ،‬وأذن لهققم فققي دخولنققا‪ ،‬ودخققول‬ ‫بعض أصحابنا‪ ،‬وعين للدخول معي ثمانية‪ ،‬فدخلنا ودخلققوا معنققا‪ ،‬ثققم جققاءوا بالبققدر‬ ‫والقبان‪ ،‬وهو الميزان‪ ،‬وقعد قاضي القضاة والكتاب‪ ،‬ودعوا من بالباب مققن العققزة‬ .‬ولم يزالوا ينثرونها إلى أن وصلوا القصر وكان بين يديه آلف‬ ‫مققن المشققاة علققى القققدام وصققنعت قبققاب الخشققب المكسققوة بثيققاب الحريققر‪ ،‬وفيهققا‬ ‫المغنيات حسبما ذكرنا ذلك‪.‫ذكر دخول السلطان إلى حضرته‬ ‫وما أمر لنا به من المراكب‬ ‫وفي الغد من يوم خروجنا إلى السققلطان أعطققي كققل واحققد منققا فرسقًا مققن مراكققب‬ ‫السلطان‪ ،‬عليه سرج ولجام محليان وركب السققلطان لققدخول حضققرته‪ ،‬وركبنققا فققي‬ ‫مقدمته مققع صققدر الجهققان‪ ،‬وزينققت الفيلققة أمققام السققلطان‪ ،‬وجعلققت عليهققا العلم‪،‬‬ ‫ورفعت عليها ستة عشر شطرًا‪ ،‬منها مزركشة‪ ،‬ومنهقا مرصقعة‪ ،‬ورفقع فقوق رأس‬ ‫السلطان شطٌر منها‪ ،‬وحملققت أمققامه الغاشققية‪ ،‬وهققي سققتارة مرصققعة‪ ،‬وجعققل علققى‬ ‫بعض الفيلة رعادات صغار‪ ،‬فلما وصل السلطان إلى قرب المدينققة‪ ،‬قققذف فققي تلققك‬ ‫الرعادات بالدنانير والققدراهم مختلطققة‪ ،‬والمشققاة بيققن يققدي السققلطان وسققواهم ممققن‬ ‫حضر يلتقطون ذلك‪ .

‬‬ ‫ثم بعد ذلك أمر لنا بالمرتبات فعين لققي اثنققي عشقر ألققف دينقار فققي السققنة‪ ،‬وزادنققي‬ ‫قريتين على الثلث التي أمر لي بها قبل‪ ،‬إحداهما قريققة جققوزة‪ ،‬والثانيققة قريققة ملققك‬ ‫بور‪ ،‬وفي بعض اليام بعث لنا خداوند زاده‪ ،‬وغيققاث الققدين وقطققب الملققك صققاحب‬ ‫السند فقال لنا‪ :‬إن خوند عالم يقول لكم‪ :‬من كان منكققم يصققلح للققوزارة أو الكتابققة أو‬ ‫المارة أو القضاة أو التدريس أو المشيخة‪ ،‬أعطيته ذلك فسكت الجميققع لنهققم كققانوا‬ ‫يريدون تحصيل الموال والنصراف إلى بلدهم‪ ،‬وتكلم أمير بخت ابققن السققيد تققاج‬ ‫الدين الذي تقدم ذكره فقال‪ :‬أما الوزارة فميراثي‪ ،‬وأما الكتابة فشغلي‪ ،‬وغير ذلققك ل‬ ‫أعرفققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققه‪.‫وهم الغرباء‪ ،‬فعينوا لكل نصيبه من تلك البدر‪ ،‬فحصل لي خمسة آلف دينققار وكققان‬ ‫مبلغ المال مائة ألف دينار‪ ،‬تصدقت بققه أم السققلطان لمققا قققدم ابنهققا‪ ،‬وانصققرفنا ذلققك‬ ‫اليققوم وكققان السققلطان بعققد ذلققك يسققتدعينا للطعققام بيققن يققديه‪ ،‬ويسققأل عققن أحوالنققا‪،‬‬ ‫ويخاطبنا بأجمل الكلم ولقد قال لنا في بعض اليام‪ :‬أنتم شرفتمونا بقدومكم فما نقدر‬ ‫على مكافأتكم فالكبير منكم مقام والدي‪ ،‬والكهل مقققام أخققي‪ ،‬والصققغير مقققام ولققدي‪،‬‬ ‫ومققا فققي ملكققي أعظققم مققن مققدينتي هققذه أعطيكققم إياهققا فشققكرناه ودعونققا لققه‪.‬‬ ‫وتكلم هبة ال الفلكي فقال مثل ذلك‪ ،‬وقال لي خداوند زاده بالعربي‪ :‬ما تقول أنققت يققا‬ ‫سيدي ? وأهل تلك البلد ما يدعون العربي إل بالتسويد ‪ ،‬وبققذلك يخقاطبه السققلطان‪،‬‬ ‫تعظيمًا للعرب‪ ،‬فقلت له‪ :‬أما الوزارة والكتابة فليست شغلي‪ ،‬وأما القضاء والمشقيخة‬ ‫فشققغلي وشققغل آبققائي‪ ،‬وأمققا المققارة فتعلمققون أن العققاجم مققا أسققلمت إل بأسققياف‬ .

‬‬ ‫ثم دخل هبة ال بن الفلكي فجعلققه رسققول دار‪ ،‬ومعنققاه حققاجب الرسققال‪ ،‬وعيققن لققه‬ .‬فمن كان له حق على أمير أو كبير أحضره بين يديه‪ ،‬وجعل مرتبه‬ ‫على هذه الخطة خمسين ألف دينار في السنة‪ ،‬عين له مجاشققر فائدهققا ذلققك المقققدار‪،‬‬ ‫فأمر له بخمسين ألفًا عن يٍد‪ ،‬وخلع عليه خلعة حرير مزركشة تسمى صورة الشققير‪،‬‬ ‫ومعناه صورة السبع‪ ،‬لنه يكون في صدرها وظهرها صققورة سققبع‪ ،‬وقققد خيققط فققي‬ ‫باطن الخلعة بطاقة بمقدار مازركش فيها من الققذهب‪ ،‬وأمققر لققه بفققرس مققن الجنققس‬ ‫الول‪ ،‬والخيققل عنققدهم أربعققة أجنققاس وسققروجهم كسققروج أهققل مصققر‪ ،‬ويكسققون‬ ‫أعظمها بالفضة المذهبة‪ ،‬ثم دخل أمير بخت‪ ،‬فأمره أن يجلس مع الوزير في مسنده‪،‬‬ ‫ويقف على محاسبات الدواوين وعين له مرتبًا أربعين ألف دينققار فققي السققنة أعطققى‬ ‫مجاشر فائدها بمقدار ذلك‪ ،‬وأعطى أربعين ألفًا عن يد‪ ،‬وأعطى فرسًا مجهزًا‪ ،‬وخلع‬ ‫عليقققققققققه كخلعقققققققققة القققققققققذي قبلقققققققققه‪ ،‬ولققققققققققب شقققققققققرف الملقققققققققك‪.‫العرب‪ ،‬فلما بلغ ذلك السلطان أعجبققه كلمققي وكققان بهققزار أسققطون يأكققل الطعققام‪،‬‬ ‫فبعث عنا‪ ،‬فأكلنا بين يديه‪ ،‬وهو يأكل‪ ،‬ثم انصرفنا إلى خارج هققزار اسققطون‪ ،‬فقعققد‬ ‫أصحابي وانصرفت بسققبب دمققل كققان يمنعنققي الجلققوس‪ ،‬فاسققتدعانا السققلطان ثانيققة‬ ‫فحضر أصحابي‪ ،‬واعتذر واله عني بعد صلة العصر‪ ،‬فصققليت بالمشققور المغققرب‬ ‫والعشاء الخرة‪ ،‬ثم خرج الحاجب فاستدعانا‪ ،‬فدخل خداوند زاده ضياء الدين‪ ،‬وهققو‬ ‫أكبر الخوة المذكورين‪ ،‬فجعله السلطان أمير داد وهو مققن المققراء الكبققار‪ ،‬فجلققس‬ ‫بمجلس القاضي‪ .

‫مرتبًا أربعين ألف دينار في السنة أعطى مجاشر يكون قائدها بمقققدار ذلققك وأعطققى‬ ‫أربعة وعشرين ألفًا عن يد وأعطى فرسًا مجهزًا وخلعة‪ ،‬وجعل لقبه بهاء الملققك‪ .‬ثققم‬ ‫دخلت فوجدت السلطان على سقطح القصقر مسقتندًا إلقى السقرير‪ ،‬والقوزير خقواجه‬ ‫جهان بين يديه‪ ،‬والملك الكبير قبولة واقف بين يديه فلما سلمت عليه‪ ،‬قال لققي الملققك‬ ‫الكبير‪ :‬أخدم فقد جعلك خوند عالم قاضي دار الملك دهلي‪ ،‬وجعل مرتبك اثني عشقر‬ ‫ألف دينار في السنة‪ ،‬وعين لك مجاشققر بمقققدارها‪ ،‬وأمققر لققك بققاثني عشققر ألفقًا نقققدًا‬ ‫تأخذها من الخزانة غدًا إن شاء ال‪ ،‬وأعطاك فرسًا بسرجه ولجامه‪ ،‬وأمر لك بخلعة‬ ‫محاربي‪ ،‬وهي التي يكون في صدرها وظهرها شكل محراب‪ ،‬فخدمت وأخققذ بيققدي‬ ‫فتقققدم بققي إلققى السققلطان‪ ،‬فقققال لققي السققلطان‪ :‬ل تحسققب قضققاء دهلققي مققن أصققغر‬ ‫الشغال‪ ،‬هو أكبر الشغال عندنا‪ ،‬وكنت أفهم قوله‪ ،‬ول أحسققن الجققواب عنققه وكققان‬ ‫السلطان يفهم العربي ول يحسن الجواب عنه‪ ،‬فقلت لققه‪ :‬يققا مولنققا أنققا علققى مققذهب‬ ‫مالك‪ ،،‬وهؤلء حنفية وأنا ل أعرف إنسانًا فقال لي‪ :‬قققد عينققت بهققاء الققدين الملتققاني‬ ‫وكمال الدين البجنوري ينوبان عنك ويشققاورانك‪ ،‬وتكققون أنققت تسققجل علققى العقققود‬ ‫وأنت عندنا بمقام الوالد‪ ،‬فقلت له‪ :‬بل عبدكم وخديمكم فقال لي باللسققان العربققي‪ ،‬بققل‬ ‫ل وإيناسًا‪ ،‬ثم قال لشرف الملك أمير بخت‪،‬‬ ‫أنت سيدنا ومخدومنا‪ ،‬تواضعًا منه وفض ً‬ ‫إن كان الذي ترتب له ل يكفيه لنه كثير النفقاق‪ ،‬فأنقا أعطيقه زاويقة إن قجقر علقى‬ ‫إقامة حال الفقراء‪ ،‬وقال‪ :‬قل له هذا بالعربي‪ ،‬وكان يظن أنه يحسن العربي ولم يكققن‬ ‫كذلك وفهققم السققلطان ذلققك فقققال لققه‪ :‬بققرو ويكجققا بخصققبي " بخسققبي " وآن حكايققة‬ .

‬ولما كان بالغد بعث عنققا‪ ،‬فقبضققنا‬ ‫الموال والخيل والخلع‪ ،‬وأخققذ كققل واحققد منققا البققدرة بالمققال‪ ،‬فجعلهققا علققى كققاهله‪،‬‬ ‫ودخلنا كذلك على السلطان فخدمنا‪ ،‬وأتينا بالفراس فقبلنا حوافرهققا‪ ،‬بعققد أن جعلققت‬ ‫عليهققا الخققرق‪ ،‬وقققدناها بأنفسققنا إلققى بققاب دار السققلطان فركبناهققا وذلققك كلققه عققادة‬ ‫عندهم‪ ،‬ثم انصرفنا وأمققر السقلطان لصققحابه بقألفي دينقار وعشقر خلققع‪ ،‬ولققم يعققط‬ ‫لصحاب أحققد سققواي شققيئًا وكققان أصققحابي لهققم رواء ومنظقر‪ ،‬فققأعجبوا السققلطان‬ ‫وخدموا بين يديه وشكرهم‪.‬‬ ‫ذكر عطاء ثان أمر لي به وتوقفه مدة‬ ‫وكنت يومًا بالمشور‪ ،‬بعد أيام من توليتي القضقاء والحسقان إلققي‪ ،‬وأنقا قاعقد تحقت‬ ‫شجرة هنالك‪ ،‬وإلى جانبي مولنا ناصر الدين الترمذي العالم الققواعظ‪ ،‬فققأتى بعققض‬ ‫الحجاب فدعا مولنا ناصر الدين‪ ،‬فدخل إلى السلطان‪ ،‬فخلع عليه‪ ،‬وأعطاه مصققحفًا‬ .‫بروابكوي وتفهيم كني " بكني " تافردا إن شاء ال بيققش مققن بيققايي " و" جققواب أو‬ ‫بكري " بكوي " معناه‪ :‬امشوا الليلة فارقدوا في موضع واحد‪ ،‬وفهمه هققذه الحكايققة‪،‬‬ ‫فإذا كان بالغد إن شاء الق تجيققء إلقي وتعلمنققي بكلمققه‪ ،‬فانصققرفنا وذلقك فقي ثلقث‬ ‫الليل‪ ،‬وقد ضربت النوبة‪ .‬والعادة عندهم إذا ضربت ل يخرج أحد فانتظرنققا الققوزير‬ ‫حتى خرج‪ ،‬وخرجنا معه‪ ،‬ووجدنا أبواب دهلي مسدودة فبتننا عند السيد أبي الحسققن‬ ‫العبادي العراقي‪ ،‬بزقاق يعرف بسرابور خان وكان هذا الشيخ يتجر بمققال السققلطان‬ ‫ويشتري له السلحة والمتعة بالعراق وخراسان‪ .

‫ل بالجوهر‪ ،‬ثم أتاني بعض الحجاب فقال‪ :‬أعطني شيئًا وآخذ لك خط خرد بققاثني‬ ‫مكل ً‬ ‫عشر ألفًا‪ ،‬أمر لك بها خوند عالم فلم أصدقه وظننته يريد الحيلة علي‪ ،‬وهو مجد فققي‬ ‫كلمه‪ ،‬فقال بعض الصحاب‪ :‬أنققا أعطيققه‪ ،‬فأعطققاه دينققارين أو ثلثققة‪ ،‬وجققاء بخققط‬ ‫خرد ومعناه الخط الصققغر مكتوبقًا بتعريققف الحقاجب‪ ،‬ومعنقاه أمققر خونقد عقالم أن‬ ‫يعطي من الخزانة الموفورة كذا لفلن بتبليغ فلن أي بتعريفه‪ ،‬ويكتب المبلققغ اسققمه‬ ‫ثم يكتب على تلك البراءة ثلثققة مققن المققراء‪ :‬وهققم الخققان العظققم قطلوخققان معلققم‬ ‫السققلطان‪ ،‬والخريطققة دار وهققو صققاحب وهققو صققاحب خريطققة الكاغققد والقلم‪،‬‬ ‫والمير نكبية الدوادار صاحب الدواة‪ ،‬فإذا كتب كل واحد منهم خطه‪ ،‬تذهب البراءة‬ ‫إلى ديوان الوزارة فينسخها كتاب الديوان عندهم‪ ،‬ثم تثبت في ديققوان الشققراف‪ ،‬ثققم‬ ‫تثبتا في ديوان النظر‪ ،‬ثم تكتب البراونة‪ ،‬وهي الحكم من الققوزير للخققازن بالعطققاء‪،‬‬ ‫ثم يثبتها الخازن في ديوانه‪ ،‬ويكتب تلخيصًا في كل يوم بمبلققغ مققا أمققر بققه السققلطان‬ ‫ذلك اليوم من المال‪ ،‬ويعرضه عليه فمن أراد التعجيل بعطائه أمر بتعجيله ومن أراد‬ ‫التوقيف وقف له ولكن ل بد من عطاء ذلك‪ ،‬ولو طالت المدة فقققد تققوقفت هققذه الثنققا‬ ‫عشر ألفًا ستة أشهر ثم أخذتها مع غيرهققا حسققبما يققأتي‪ .‬وعققادتهم إذا أمققر السققلطان‬ ‫ف‪ ،‬أعطققي تسققعين ألفقًا‪ ،‬أو‬ ‫بإحسان لحد يحط منه العشر فمن أمر لققه مثل بمققائة ألق ٍ‬ ‫بعشرة آلف أعطي تسعة آلف‪.‬‬ .

‬وكنت إذا أكملت بيتًا منهققا أقققول لقاضققي القضققاة كمققال الققدين‬ ‫الغزنوي بين معناه لخوند عالم‪ ،‬فيبينه ويعجب السلطان وهم يحبققون الشققعر العربققي‬ ‫فلما بلغت إلى قولي‪ :‬فعجل لمن وافى‪ ،‬البيت‪ ،‬قال‪ :‬مرحمققة ومعنققاه‪ :‬ترحمققت عليققك‬ ‫فأخذ الحجاب حينئذ بيد ليذهبوا بي إلى مققوقفهم‪ ،‬وأخققدم علققى العققادة فقققال السققلطان‬ ‫اتركوه حتى يكملها فأكملتهقا وخقدمت‪ ،‬وهنقأني النقاس بقذلك‪ ،‬وأقمقت مقدة‪ ،‬وكتبقت‬ ‫رفعًا‪ ،‬وهم يسمونه عرض داشت‪ ،‬فققدفعته إلققى قطققب الملققك صققاحب السققند‪ ،‬فققدفعه‬ ‫للسلطان فقال له‪ :‬امض إلى خواجه جهان فقل له‪ :‬يعطي دينه فمضققى إليققه وأعلمققه‪،‬‬ ‫فقال‪ :‬نعم وأبطأ ذلك أيامًا وأمره السلطان في خللها بالسفر إلى دولة آباد وفي أثنققاء‬ ‫ذلك خرج السلطان إلققى الصققيد‪ ،‬وسققافر الققوزير‪ ،‬فلققم آخققذ شققيئًا منهققا إل بعققد مققدة‪.‬‬ .‫ذكر طلب الغرماء ما لهم قبلي ومدحي للسلطان‬ ‫وأمره بخلص ديني وتوقف ذلك مدة‬ ‫ل أنفقته في طريقي‪ ،‬ومقا صققنعت بققه‬ ‫وكنت حسبما ذكرته قد استدنت من التجار ما ً‬ ‫الهدية للسلطان‪ ،‬وما أنفقته في إقامتي فلما أرادوا السفر إلى بلدهققم ألحققوا علققي فققي‬ ‫طلب ديونهم فمدحت السلطان في قصيدة طويلة أولها‪:‬‬ ‫أتينا نجد السير نحوك في القفقل‬ ‫إليك أمير المؤمنين القمقبقجقل‬ ‫ف لقلقزيارة أهقل‬ ‫ومغناك كه ٌ‬ ‫ل مقن عقلئك زائرًا‬ ‫فجئت محق ً‬ ‫لكنت لعلها إمامقًا مقؤهق ً‬ ‫ل‬ ‫فلو أن فوق الشمس للمجقد رتقبًة‬ ‫فأنت المام الماجد الوحقد القذي سجاياه حتمًا أن يققول ويفقعقل‬ ‫ولي حاجة من فيض جودك أرتجي قضاها وقصدي عند مجدك سه ً‬ ‫ل‬ ‫فإن حياكم ذكره كقان أجقمقل‬ ‫أأذكرها أم قد كفانقي حقياؤكقم‬ ‫قضا دينه إن الغقريم تقعقجقل‬ ‫فعجل لمن واقى مقحقلقك زائرًا‬ ‫فقدمتها بين يديه‪ ،‬وهو قاهد على كرسي‪ ،‬فجعلها على ركبته‪ ،‬وأمسك طرفها بيده‪،‬‬ ‫وطرفها الثاني بيدي‪ .

‬‬ ‫وكتب كتاب الباب بذلك إلى السلطان‪ ،‬فخرج حاجب قصة شققمس الققدين‪ ،‬وكققان مققن‬ ‫كبار الفقهاء‪ ،‬فسألهم لي شيء درهتموه ? فقالوا‪ :‬لنا عليه الدين فرجع إلى السققلطان‬ ‫فأعلمه بذلك‪ ،‬فقال له‪ :‬أسألهم كم مبلغ الدين ? فقالوا له خمس وخمسون ألققف دينققار‪،‬‬ ‫فعاد إليه فأعلمه فأمره أن يعود إليهم‪ ،‬ويقول لهققم‪ :‬إن خونققد عققالم يقققول لكققم‪ :‬المققال‬ ‫عندي وأنا أنصقفكم منقه فل تطلبقوه بقه وأمقر عمقاد القدين السقمناني وخداونقد زاده‬ ‫غياث الدين أن يقعدوا بهزار أسطون‪ ،‬ويأتي أهققل الققدين بعقققودهم‪ ،‬وينظققروا إليهقا‪،‬‬ ‫ويتحققوها ففعل ذلك وأتى الغرمققاء بعقققودهم فققدخل إلققى السققلطان وأعلمققاه بثبققوت‬ ‫العقود‪ ،‬فضحك وقال‪ :‬ممازحًا‪ :‬أنا أعلم أنه قاض جهققز شققغله فيهققا ثققم أمققر خداونققد‬ ‫زاده أن يعطيني ذلك من الخزانة فطمع في الرشوة على ذلك وامتنققع أن يكتققب خققط‬ ‫خرد‪ ،‬فبعثت إليه مائتي تنكة‪ ،‬فردها ولم يأخققذها وقققال لققي عنققه بعققض خققدامه‪ :‬إنققه‬ .‬فقاتفق يومقًا أن خققرج‬ ‫السلطان إلى زيارة قبر أبيه‪ ،‬ونزل بقصر هنالك فقلت لهققم‪ :‬هققذا وقتكققم‪ ،‬فلمققا أردت‬ ‫الدخول‪ ،‬وقفوا لي بباب القصر فقالوا لي دروهي السلطان ما تققدخل حققتى تخلصققنا‪.‫والسبب الذي توقف به عطاؤها أذكره مستوفى وهو أنه لما عزم الذي كان لهم علقي‬ ‫الدين إلى السفر‪ ،‬قلت لهم‪ :‬إذا أنا أتيت دار السلطان فدرهوني علققى العققادة فققي تلققك‬ ‫البلد‪ ،‬لعلمي أن السلطان متى يعلم بذلك خلصهم‪ ،‬وعادتهم أنهم متى كان لحد ديققن‬ ‫على رجل من ذوي العناية وأعوزه خلصه وقققف لققه ببققاب دار السققلطان فققإذا أراد‬ ‫الدخول قال له‪ :‬دروهي‪ ،‬وحق رأس السلطان ما تدخل حتى تخلصني‪ ،‬فل يمكنه ان‬ ‫يبرح مقن مكقانه حققتى يخلصقه‪ ،‬أو يرغقب إليققه فققي تقأخيره‪ .

‫طلب خمسمائة تنكة فامتنعت من ذلك وأعلمت عميد الملك بن عماد الققدين السققمناني‬ ‫بذلك‪ ،‬فأعلم به أباه وأعلمققه الققوزير‪ ،‬وكققانت بينققه وبيققن خداونققد زاده عققداوة فققأعلم‬ ‫السلطان بذلك‪ ،‬وذكر له كثيرًا من أفعال خداوند زاده‪ ،‬فغيققر خققاطر السققلطان عليققه‪،‬‬ ‫فأمر بحبسه في المدينة وقال‪ :‬لي شيء أعطاه فلن ما أعطاه ووقفوا ذلك حتى يعلم‬ ‫هل يعطي خداوند زاده شيئًا إذا منعته أو يمنعه إذا أعطيته فبهذا السبب توقف عطاء‬ ‫ديني‪.‬‬ .

‫ذكر خروج السلطان إلى الصيد وخروجي معه‬ ‫وما صنعت في ذلك‬ .

‬وعممادته إذا‬ .‬وضممربها‬ ‫هنالك مباح ول بممد منهمما لكبممار النمماس وتمتمماز سممراجة السمملطان بكونهمما حمممراء‪،‬‬ ‫وسواها بيضاء منقوشة بالزرق‪ ،‬واشتريت الصيوان‪ ،‬وهمو الممذي يظممل بممه داخممل‬ ‫السراجة‪ ،‬ويرفع على عمودين كبيرين ويجعل ذلك الرجممال علممى أعنمماقهم‪ ،‬ويقممال‬ ‫لهم اليكوانية والعادة هنالك أن يكتري المسافر اليكوانية‪ ،‬وقممد ذكرنمماهم‪ ،‬ويكممتري‬ ‫من يسوق له العشب لعلف الممدواب لنهممم ل يطعمونهمما التبممن ويكممتري الكهممارين‪،‬‬ ‫وهم الذين يحملون أواني المطبخ‪ ،‬ويكتري من يحملمه فمي الدولمة‪ ،‬وقمد ذكرناهما‪،‬‬ ‫ويحملها فارغة‪ ،‬ويكتري الفراشين‪ ،‬وهم الذين يضممربون السممراجة‪ ،‬ويفرشممونها‪،‬‬ ‫ويرفعون الحمال على الجمال‪ ،‬ويكتري الدوادوية‪ ،‬وهم الذين يمشون بيممن يممديه‪،‬‬ ‫ويحملون المشاعل بالليل‪ ،‬فاكتريت أنا جميع من احتجت له منهم‪ ،‬وأظهرت القمموة‬ ‫والهمة‪ ،‬وخرجت يوم خروج السلطان وغيري أقممام بعممده اليممومين والثلثممة‪ ،‬فلممما‬ ‫كان بعد العصر من يوم خروجه ركب الفيل‪ ،‬وقصده أن يتطلع على أحوال النمماس‪،‬‬ ‫ويعرف من تسارع إلى الخروج‪ ،‬ومن أبطأ وجلس خممارج السمراجة علممى كرسمي‪،‬‬ ‫فجئت وسمملمت ووقفممت فممي ممموقفي بالميمنممة‪ ،‬فبعممث إلممي الملممك الكممبير قبولممة‬ ‫سرجامدار‪ ،‬وهو الذي يشرد الذباب عنه‪ ،‬فأمرني بالجلوس عناية بي‪ ،‬ولم يجلممس‬ ‫في ذلك اليوم سواي ثم أتى بالفيل‪ ،‬وألصممق بممه سمملم فركممب عليممه‪ ،‬ورفممع الشممطر‬ ‫فوق رأسه وركب معه الخواص وجال ساعة‪ ،‬ثممم عمماد إلممى السممراجة‪ .‫ولما خرج السلطان إلى الصيد خرجت معه من غير تربص‪ ،‬وكنت قد أعممددت ممما‬ ‫يحتاج إليه‪ ،‬وعملت ترتيب أهل الهند‪ ،‬فاشممتريت سممراجة‪ ،‬وهممي أفممراج‪ .

‬‬ ‫ل‪ ،‬وعممن يسمماره مثممل ذلممك‪ ،‬منهممم‬ ‫ويكون عن يمين السلطان نحو خمسة عشر رج ً‬ ‫قضاة القضاة والوزير وبعض المراء الكبار وبعممض العممزة‪ ،‬وكنممت أنمما مممن أهممل‬ ‫ميمنته‪ ،‬ويكون بين يمديه المشماءون والدلء‪ ،‬ويكمون خلفمه علمماته‪ ،‬وهمي ممن‬ ‫الحرير المذهب‪ ،‬والطبال على الجمال وخلف ذلك مماليكه‪ ،‬وأهل دخلته‪ ،‬وخلفهممم‬ ‫المراء وجميع الناس‪ ،‬ول يعلم أحد أيممن يكممون النممزول فممإذا مممر السمملطان بمكممان‬ ‫يعجبه النزول به أمر بالنزول‪ ،‬ول تضرب سراجة أحد حممتى تضممرب سممراجته‪ ،‬ثممم‬ ‫يأتي الموكلون بالنزول فينزلون‪ ،‬كل واحد في منزله خلل ذلك ينزل السلطان على‬ ‫نهر أو بين أشجار‪ ،‬وتقمدم بيممن يمديه لحمموم الغنمام والمدجاج المسمممنة والكراكممي‬ ‫وغيرها من أنواع الصيد‪ ،‬ويحضممر أبنمماء الملموك فممي يممد كمل واحممد منهمم سممفود‪،‬‬ ‫ويوقدون النار ويشوون ذلك‪ ،‬ويؤتى بسراجة صغيرة فتضممرب للسمملطان ويجلممس‬ ‫من معه من الخواص خارجها‪ ،‬ويؤتى بالطعام‪ ،‬ويسممتدعي مممن شمماء فيأكممل معممه‪،‬‬ ‫وكان في بعض تلك اليمام وهمو بممداخل السممراجة يسمأل عممن بخارجهمما‪ ،‬فقمال لمه‬ ‫السيد ناصر الدين مطهر الوهري أحد ندمائه ثم فلن المغربي‪ ،‬وهممو متغيممر فقممال‬ ‫لماذا ? فقال‪ :‬بسبب الدين الذي عليه وغرماؤه يلحون في الطلب وكان خوند عالم‬ ‫قد أمر الوزير بإعطائه فسافر قبل ذلك فإن طلب مولنا أن يصبر أهممل الممدين حممتى‬ .‫ركممب‪ ،‬ان يركممب المممراء أفواج مًا كممل أميممر بفمموجه وعلممماته وطبمموله وأنفمماره‬ ‫وصممرناياته يسمممون ذلممك المراتممب‪ ،‬ول يركممب أمممام السمملطان‪ ،‬إل الحجمماب وأهممل‬ ‫الطرق والطبالممة الممذين يتقلممدون الطبممال الصممغار‪ ،‬والممذين يضممربون الصممرنايات‪.

‬وحضر لهذا الملك دولة شاه وكان السلطان يخاطبه‬ ‫بالعم فقال‪ :‬يا خوند عالم كل يوم وهو يكلمني بالعربية ول أدري ما يقول يا سيدي‬ ‫ناصر الدين ماذا‪ ،‬وقصد أن يكرر ذلك الكلم فقال يتكلم لجل الدين الذي عليه فقال‬ ‫السلطان إذا دخلنا دار الملك‪ ،‬فامض أنت يا أومار‪ ،‬ومعنمماه‪ :‬يمما عممم إلممى الخزانممة‪،‬‬ ‫فأعطه ذلك المال وكان خداوند زاده حاضرًا‪ ،‬فقال يا خوند عالم إنه كممثير النفمماق‪،‬‬ ‫وقد رأيته ببلدنا عند السلطان طرمشيرين‪ .‬وبعد هذا الكلم استحضرني السمملطان‬ ‫للطعام‪ ،‬ول علم عندي بما جرى فلما خرجممت قممال لممي السمميد ناصممر الممدين‪ :‬أشممكر‬ ‫للملك دولة شاه وقال لي الملك دولة شمماه‪ :‬أشممكر لخداونممد زاده‪ .‬ذكر الجمل الذي أهديته للسلطان‬ ‫وكان السلطان في تلك اليام سألني عن الملك الناصققر هققل يركققب الجمققل‪ ،‬فقلققت‪:‬‬ ‫نعم يركب المهاري في أيام الحج فيسير إلى مكة من مصر في عشرة أيام ولكن تلك‬ ‫ل منهققا فلمققا عققدت إلققى‬ ‫الجمققال ليسققت كجمققال هققذه البلد‪ .‬فلممما كممان بالغممد‪،‬‬ ‫نفذ المر أن أعمود أنما وناصمر المدين مطهمر الوهمري وابمن قاضمي مصمر وملمك‬ ‫صبيح إلى البلد‪ ،‬فخلع علينا وعدنا إلى الحضرة‪ .‫يقدم الوزير أو أمر بإنصافهم‪ .‬وأخققبرته أن عنققدي جم ً‬ ‫الحضققرة بعثققت عقن بعقض عقرب مصققر فصقور لققي صققورة الكققور القذي تركققب‬ .‬وفممي بعممض تلممك‬ ‫اليام‪ ،‬ونحن مع السلطان في الصيد ركب في المحلممة‪ ،‬وكممان طريقممه علممى منزلممي‬ ‫وكان معه في الميمنة وأصحابي في الساقة‪ ،‬وكان لي خباء عند السممراجة‪ ،‬فوقممف‬ ‫أصحابي عندها‪ ،‬وسلموا على السلطان فبعث عماد الملك وملمك دولمة شماه ليسمأل‬ ‫لمن تلك الخبية والسراجة فقيل لهما‪ :‬لفلن أخبراه ذلك فتبسممم‪ .

‬‬ ‫ذكر الجملين اللذين أهديتهما إليه والحلواء‬ ‫وأمره بخلص ديني وما تعلق بذلك‬ ‫ولما عاد إلققي راجلققي القذي بعثتققه بالجمقل‪ ،‬فققأخبرني بمقا كققان مقن شققأنه صقنعت‬ ‫كورين اثنيققن‪ ،‬وجعلققت مقققدم كققل واحققد ومققؤخره مكسققوًا بصقفائح الفضققة المذهبققة‬ ‫وكسوتها بالملف وصنعت رسنًا مصفحًا بصفائح الفضة المذهبة‪ ،‬وجعلت لهما جلين‬ ‫من زردخانة مبطنيققن‪ ،‬بالكمخققا‪ ،‬وجعلققت للجمليققن الخلخيققل مققن الفضققة المذهبققة‪،‬‬ ‫وصنعت أحد عشر طيفورًا‪ ،‬وملتها بالحلواء‪ ،‬وغطيت كل طيفققور بمنققديل حريققر‪،‬‬ ‫فلما قدم السلطان من الصيد وقعد ثققاني يققوم قققدومه بموضققع جلوسققه العققام‪ ،‬غققدوت‬ ‫عليه بالجمال‪ ،‬فأمر بها‪ ،‬فحركت بيققن يققديه‪ ،‬وهرولققت فطققار خلخققال أحققدهما فقققال‬ .‬فأدخل الجمل داخل السراجة‪ ،‬وأعجب به السققلطان‪ ،‬وقققال لراجلققي‪ :‬اركبققه‬ ‫فركبه ومشقاه بيقن يققديه وأمققر لقه بمقائتي دينقار دراهقم وخلعقة‪ ،‬وعقاد الرجقل إلقي‬ ‫فأعلمني فسرني ذلك وأهديت له جملين بعد عودته إلى الحضرة‪.‫المهاري به من القير‪ ،‬وأريتها بعض النجارين فعمل الكور وأتقنه وكسققوته بقالملف‪،‬‬ ‫وصنعت له ركبًا وجعلت على الجمل عباءة حسققنة وجعلققت لقه خطققام حريقر وكقان‬ ‫عندي رجل من أهل اليمن يحسن عمل الحلواء‪ ،‬فصنع منها ما يشققبه التمققر وغيققره‪،‬‬ ‫وبعثت الجمل والحلواء إلى السلطان وأمرت الققذي حملهققا أن يققدفعها علققى يققد ملققك‬ ‫دولة شاه وبعثت له بفرس وجملين فلما وصققله ذلققك دخققل علققى السققلطان وقققال‪ :‬يققا‬ ‫ل عليققه سققرج فقققال‪:‬‬ ‫خوند عالم رأيت العجب قال‪ :‬ومققا ذلققك ? قققال‪ :‬فلن بعققث جم ً‬ ‫ائتوا به‪ .

‬فقال له السلطان‪:‬‬ ‫وكيف ذلك? فقال‪ :‬يا خوند عالم هققو القاضققي وهققي لقيمققاته‪ ،‬فققإنه أتققى بهققا فضققحك‬ ‫السلطان وقال‪ :‬صدقت‪ .‫لبهاء الدين ابن الفلكي‪ :‬بايل ورداري‪ ،‬معنى ذلك‪ :‬ارفع الخلخال‪ ،‬فرفعه ثم نظر إلى‬ ‫الطيافير فقال‪ :‬جداري " جه داري " درآن طبقها حلوا است‪ ،‬معنققى ذلققك‪ :‬مققا معققك‬ ‫في تلك الطباق‪ ،‬حلواء هي ? فقلت له‪ :‬نعم فقال للفقيه ناظر الدين الترمذي الواعظ‪:‬‬ ‫ما أكلت قط‪ ،‬ول رأيت مثل الحلواء التي بعثها الينا ونحن بالمعسققكر‪ ،‬ثققم أمققر بتلققك‬ ‫الطيافير أن ترفققع لموضققع جلوسققه فرفعققت وقققام إلققى مجلسققه‪ ،‬واسققتدعاني‪ ،‬وأمققر‬ ‫بالطعام‪ ،‬فأكلت ثم سألني عن نوع الحلواء الذي بعثت له‪ :‬فقلت لققه‪ :‬يققا خونققد عققالم‪،‬‬ ‫تلك الحلواء أنواعها كثيرة‪ ،‬ول أدري عن أي نققوع تسققألون منهققا فقققال‪ :‬إيتققوا بتلققك‬ ‫الطباق وهم يسمون الطيفور طبقًا‪ ،‬فأتوا بها وقدموها بين يديه وكشفوا عنها‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫عن هذا سألتك‪ ،‬وأخذ الصحن الذي هي فيه فقلت له‪ :‬هذه يقال لها المقرصة‪ ،‬ثم أخققذ‬ ‫نوعًا آخر فقال‪ :‬وما اسم هذه ? فقلت له هي لقيمات القاضي‪ .‬وكققان بيققن يققديه تققاجر‬ ‫من شيوخ بغداد يعرف بالسامري‪ ،‬وينتسب إلى آل العباس رضققي ال ق تعققالى عنققه‪،‬‬ ‫وهو كثير المال ويقول له السلطان والدي‪ ،‬فحسدني وأراد أن يخجلنققي فقققال‪ :‬ليسققت‬ ‫هذه لقيمات القاضي‪ ،‬بل هي هققذه وأخققذ قطعققة مقن الققتي تسققمى جلققد الفققرس وكققان‬ ‫بإزائه ملك الندماء ناصر الدين الكافي الهروي‪ ،‬وكان كققثيرًا مققا يمققازح هققذا الشققيخ‬ ‫بين يدي السلطان فقال‪ :‬يا خواجة أنت تكذب والقاضي يقول الحق‪ .‬فلما فرغنا من الطعام أكل الحلواء ثم شرب الفقاع بعققد ذلققك‬ ‫وأخذنا التنبول وانصرفنا فلم يكن غير هنيهة وأتاني الخققازن فقققال‪ :‬ابعققث أصققحابك‬ .

‫يقبضون المال‪ ،‬فبعثتهم وعدت إلى داري بعد المغرب فوجدت المال بها وهققو ثلث‬ ‫بدر فيها ستة آلف ومائتان وثلث وثلثون تنكة‪ ،‬وذلك صرف الخمسققة والخمسققين‬ ‫ألفًا التي هي دين علي‪ ،‬وصرف الثني عشر ألفًا التي أمر لي بها فيما تقدم‪ ،‬بعد حط‬ ‫العشر على عادتهم وصرف التنكة ديناران ونصف دينار من ذهب المغرب‪.‬ولمققا خققرج السققلطان بعققث عنققا‬ ‫للوداع فقام ابن قاضي مصر فقال‪ :‬أنا ل أودع ول أفارق خونقد عقالم‪ ،‬فكقان لققه فقي‬ .‬‬ ‫وكققان إذا وصققل القققبر خققدم لققه كمققا كققان يخققدم أيققام حيققاته‪ ،‬وكققان يعظققم زوجتققه‪،‬‬ ‫ويدعوها بالخت وجعلها مع حرمه وزوجها بعد ذلك لبققن قاضققي مصققر‪ ،‬واعتنققى‬ ‫به من أجلها وكان يمضي لزيارتها في كققل جمعققة‪ .‬وعادتهم أن يجعلوا نعل الميت عند قبره فققوق متكققأة‪.‬‬ ‫ذكر خروج السلطان وأمره لي بالقامة بالحضرة‬ ‫وفي تاسع جمادى الولى خرج السلطان برسم قصد بلد المعبر‪ ،‬وقتال القققائم بهققا‬ ‫وكنت قد خلصت أصحاب الدين‪ ،‬وعزمت على السفر‪ ،‬وأعطيت مرتب تسعة أشهر‬ ‫للكهارين والفراشين والكيوانية والدوادوية‪ ،‬وقد تقدم ذكرهققم فخققرج المققر بإقققامتي‬ ‫في جملة ناس وأخذ الحاجب خطوطنا بذلك لتكون حجة له‪ ،‬وتلك عقادتهم خوفقًا مقن‬ ‫أن ينكر المبلغ‪ ،‬وأمر لي بستة آلف دينار دراهم‪ ،‬وأمر لبن قاضققي مصققر بعشققرة‬ ‫آلف وكذلك كل مققن أقققام مققن العققزة‪ ،‬وأمققا البلققديون فلققم يعطققوا شققيئًا‪ ،‬وأمققر لققي‬ ‫السلطان أن أتولى النظر في مقبرة السققلطان قطققب الققدين‪ ،‬الققذي تقققدم ذكققره‪ .‬وكققان‬ ‫السلطان يعظم تربته تعظيمًا شديدًا‪ ،‬لنه كان خديمًا له ولقد رأيته اذا أتى قققبره يأخققذ‬ ‫نعله فيقبله ويجعله فوق رأسه‪ .

‬فأردت أن أقبل قدمه‪ ،‬وأمسك رأسققي بيققده فقبلتهققا وانصققرفت وعققدت‬ .‫ذلك الخير‪ ،‬فقال له السلطان‪ :‬إمض فتجهز للسفر‪ ،‬وقدمت بعده للوداع‪ ،‬وكنت أحققب‬ ‫القامة‪ ،‬ولم تكن عاقبتها محمودة‪ ،‬فقال‪ :‬مالك من حاجة فأخرجت بطاقققة فيهققا سققت‬ ‫مسائل فقال لي‪ :‬تكلم بلسانك فقلت له إن خونققد عققالم أمققر لققي بالقضققاء‪ ،‬ومققا قعققدت‬ ‫لذلك بعد وليس مرادي من القضاء ال حرمته فأمرني بالقعود للقضاء وقعود النائبين‬ ‫معي‪ ،‬ثم قال لي‪ :‬إيه ? فقلت وروضة السلطان قطب الققدين‪ ،‬مققاذا أفعققل بهققا ? فققإني‬ ‫رتبت فيها أربعمائة وستين شخصًا ومحصول أوقافهققا ل يفققي بمرتبقاتهم وطعقامهم‪.‬‬ ‫فقال للوزير بنجاه هزار ومعناه خمسين الفًا ثققم ققال‪ :‬ل بققد لققك مقن غلقة بديققة يعنقي‬ ‫ن من الغلة‪ ،‬وهي القمح والرز‪ ،‬ينفقها في هققذه السققنة حققتى تققأتي‬ ‫أعطه مائة الف م ّ‬ ‫ل مغربية‪ .‬أنفق علققى قققدر مققا‬ ‫أعطيتك قال ال تعالى‪ " :‬ول تجعل يدك مغلولًة إلى عنقك ول تبسطها كققل البسققط "‬ ‫" وكلوا واشربوا ول تسرفوا " " والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقققتروا وكققان بيققن‬ ‫ذلك قوامًا " ‪ .‬ثم قال لي ماذا أيضًا فقلت‪ :‬إن أصحابي‬ ‫ن عشرون رط ً‬ ‫غلة الروضة والم ّ‬ ‫سجنوا بسبب القرى التي أعطيتموني‪ ،‬فإني عوضتها بغيرها فطلب أهل الققديوان مققا‬ ‫وصلني منها او الستظهار بأمر خوند عالم أن يرفع عني ذلك فقال كم وصلك منهققا‬ ‫فقلت خمسة آلف دينار فقال هي إنعام عليك فقلققت لققه‪ :‬وداري الققتي أمرتققم لققي بهققا‬ ‫مفتقرة إلى البناء فقال للوزير‪ :‬عمقارة كنيقد‪ ،‬أي معنقاه عمروهقا ثققم ققال لقي‪ :‬ديكقر‬ ‫نماند‪ ،‬معناه هل بقي لك كلم ? فقلت لقه‪ :‬ل فققال لقي‪ :‬وصقية ديكقر هسقت‪ ،‬معنقاه‪:‬‬ ‫أوصيك أن ل تأخذ الدين لئل تطلب فل تجد من يبلغ خبرك إلي‪ .

‬وكان السلطان أمر أن يكون الطعام بهققا كققل‬ ‫يوم اثني عشر منًا من الدقيق ومثلها من اللحم‪ ،‬فرأيت أن ذلك قليققل‪ ،‬والققزرع الققذي‬ .‬‬ ‫ذكر ما فعلته في ترتيب المقبرة‬ ‫وعادة أهل الهند أن يرتبققوا لمققواتهم ترتيبقًا كققترتيبهم بقيققد الحيققاة‪ ،‬ويققؤتى بالفيلققة‬ ‫والخيل فتربط عند باب التربة‪ ،‬وهي مزينة‪ .‫إلى الحضرة فاشتغلت بعمارة داري‪ ،‬وأنفقت فيها أربعة آلف دينققار‪ ،‬أعطيققت منهققا‬ ‫من الديوان سققتمائة دينققار‪ ،‬وزدت عليهققا البققاقي‪ ،‬وبنيققت بإزائهققا مسققجدًا واشققتغلت‬ ‫بترتيب مقبرة السلطان قطب الدين وكان قد أمرني أن تبنى عليه قبة يكون ارتفاعهققا‬ ‫في الهواء مائة ذراع‪ ،‬بزيادة عشربن ذراعًا على ارتفققاع القبققة المبنيققة علققى قققازان‬ ‫ملك العراق‪ ،‬وأمر أن تشتري قرية تكون وقفًا عليها‪ ،‬وجعلهققا بيققدي علققي أن يكققون‬ ‫لي العشر من فائدها على العادة‪.‬فرتبت أنا في هققذه التربققة بحسققب ذلققك‬ ‫ورتبت من قراء القرآن مائة وخمسين‪ ،‬وهم يسمونهم الختميين‪ ،‬ورتبققت مققن الطلبققة‬ ‫ثمانين‪ ،‬ومن المعيدين‪ ،‬ويسمونهم المكررين‪ ،‬ثمانيققة‪ ،‬ورتبققت لهققا مدرسقًا‪ ،‬ورتبققت‬ ‫مققن الصققوفية ثمققانين‪ ،‬ورتبققت المققام والمققؤذنين والقققراء بالصققوات الحسققان‬ ‫والمققداحين وكتققاب الغيبققة والمعرفيققن‪ ،‬وجميققع هققؤلء يعرفققون عنققدهم بالربققاب‪،‬‬ ‫ورتبققت صققنفًا آخققر يعرفققون بالحاشققية‪ ،‬وهققم الفراشققون والطبققاخون والدوادويققة‬ ‫والبدارية‪ ،‬وهم السقاءون والشربدارية الذين يسقون الشربة‪ ،‬والتنبول داريققة الققذين‬ ‫يعطون التنبول والسلحدارية والنيزدارية والشطر دارية والطشققت داريققة والحجققاب‬ ‫والنقباء فكان جميعهم أربعمائة وستين‪ .

‬ومن كان دون هؤلء أيضًا جعققل أمققامه‬ ‫مثل الربع من ذلك ويرفع رجال كل أحد ما جعققل أمققامه وأول مققا رأيتهققم يصققنعون‬ .‬‬ ‫ذكر عادتهم في إطعام الناس في الولئم‬ ‫وعادتهم ببلد الهند وببلد السرى أنه إذا فرغ من أكل الطعام في الوليمة جعل أمام‬ ‫كل إنسان من الشرفاء والفقهاء والمشايخ والقضاة وعاء شققبه المهققد لققه أربققع قققوائم‬ ‫منسقوج سقطحه مقن الخقوص‪ ،‬وجعقل عليقه الرققاق‪ ،‬ورأس غنقم مشقوي‪ ،‬وأربعقة‬ ‫أقراص معجونة بالسمن مملوءة بالحلواء الصابونية مغطاة بأربع قطققع مققن الحلققواء‬ ‫كأنها الجر وطبقًا صغيرًا مصنوعًا من الجلد فيه الحلواء والسموسك‪ ،‬ويغطى ذلققك‬ ‫الوعاء بثوب قطن جديد‪ .‬ومن كان دون من ذكرناه جعل أمققامه نصققف رأسققه غنققم‪،‬‬ ‫ويسمونه الزلة ومقدار النصف مما ذكرناه‪ .‫أمر به كثير فكنت أنفق كل يوم خمسة وثلثين منًا من الدقيق ومثلها مققن اللحققم ومققا‬ ‫يتبع ذلك من السكر‪ ،‬والنبات‪ ،‬والسمن‪ ،‬والتنبول‪ ،‬وكنت أطعم المرتبين وغيرهم من‬ ‫صادر ووارد وكان الغلء شديدًا فارتفق النققاس بهققذا الطعققام وشققاع خققبره‪ ،‬وسققافر‬ ‫الملك صبيح إلى السلطان بدولة آباد سأله عن حال النققاس‪ .‬فقققال لققه لققو كققان بققدهلي‬ ‫اثنان مثل فلن لما شكا الجهد‪ ،‬فأعجب ذلك السقلطان‪ ،‬وبعقث إليقه بخلعقة مقن ثيقابه‬ ‫وكنت أصنع في المواسم وهي العيدان والمولد الكريم ويوم عاشوراء وليلة النصققف‬ ‫من شعبان ويوم وفاة السلطان قطب الدين مائة من الدقيق ومثلها لحمًا فيأكل الفقققراء‬ ‫والمساكين‪ ،‬وأما أهل الوظيفة فيجعل أمام كل إنسان منهم ما يخصه ولنذكر عققادتهم‬ ‫في ذلك‪.

‬‬ ‫وجاء نجيب أخو عزيز في جماعة من أصحابه‪ ،‬وضرب لنا سراجة‪ .‫هذا بمدينة السرا حضرة السلطان أوزبك‪ ،‬فامتنعت أن يرفع رجالي ذلققك إذ لققم يكققن‬ ‫لي به عهد وكذلك يبعثون أيضًا لدار كبراء الناس من طعام الولئم‪.‬وكققان عزيققز‬ ‫الخمار بموضع يقال له‪ :‬أفغان بور‪ ،‬على نهر السرو‪ .‬ثققم جققاء أخققوه‬ ‫الوالي‪ ،‬وكان معروفًا بالظلم‪ ،‬وكانت القرى التي فقي عمققالته ألفقًا وخمسقمائة قريققة‪،‬‬ ‫ومجباها ستون لكًا في السنة‪ ،‬له فيها نصف العشر‪ .‬ومن عجقائب النهققر القذي نزلنقا‬ .‬وبيننا وبينه النهر‪ ،‬ول معديققة‬ ‫فيه‪ .‬‬ ‫ذكر خروجي إلى هزار أمروها‬ ‫وكان الوزير قد أعطاني من الغلة المأمور بها للزاوية عشرة آلف‪ ،‬ونفذ لي الباقي‬ ‫في هزار أمروها‪ .‬فخرجت في نحو ثلثين من أصحابي‪ ،‬واستصحبت معي أخوين‬ ‫من المغنين المحسنين يغنيقان لققي فققي الطريققق‪ ،‬فوصققلنا إلققى بلققدة بجنققور‪ ،‬وضققبط‬ ‫اسمها " بكسر الباء الموحدة وسكون الجيقم وفتقح النقون وآخقره راء " فوجقدت بهقا‬ ‫أيضًا ثلثة أخوة من المغنين‪ ،‬فاستصحبتهم‪ .‬‬ ‫ثم وصلنا إلى أمروها وهي بلدة صغيرة حسنة‪ ،‬فخرج عمالها للقائي‪ ،‬وجاء قاضققيها‬ ‫الشريف أمير علققي‪ ،‬وشققيخ زاويتهققا‪ ،‬وأضققافاني معقًا ضققيافة حسققنة‪ .‬فأخذنا الثقال في معدية صنعناها من الخشب والنبات‪ ،‬وجزنا في اليققوم الثققاني‪.‬وكقان والققي الخققراج بهقا عزيقز الخمققار‪ ،‬وأميرهقا شققمس القدين‬ ‫البذخشاني‪ .‬فبعثت رجالي فأخذوا بعض الحالة‪ ،‬وتشكوا من تعسف عزيقز الخمقار‪.‬وبين دهلي وهذه العمالة ثلثة أيام‪ ،‬وكان ذلك فققي‬ ‫أوان نزول المطر‪ .‬‬ ‫فخرجت بنفسي لستخلص ذلك‪ .‬فكانوا يغنون لي نوبة والخققران نوبققة‪.

‬وهذا الجبل متصل مسيرة ثلثة أشهر‪ ،‬وينزل منه إلى بلد تبت حيث غققزلن‬ ‫المسك‪ .‬فكانت غيبتي نحو شهرين‪ ،‬وكنت فقي كقل يقوم أذبقح لصقحابي بققرة‪.‬فما غقرف منقه أحقد غرفقة‪ ،‬ول كقدنا نققرب منقه‪ ،‬لنقه ينقزل مقن جبقل‬ ‫قراجيل التي بها معادن الققذهب‪ ،‬ويمقر علقى الخشققاش المسققمومة‪ ،‬فمققن شقرب منقه‬ ‫مات‪ .‬ولقققد أقمنققا‬ ‫عليه ثلثًا‪ .‬وكققانت قققد نشققأت بيققن أميققر هققذه البلد شققمس الققدين‬ ‫البذخشاني وبين واليها عزيز الخمار منازعة‪ .‬وجاء شمس الدين لقتاله‪ ،‬فققامتنع منققه‬ ‫بداره‪ .‬وانصققرفت‬ ‫عن أمروها‪ .‬‬ ‫وتركت أصحابي ليأتوا بالزرع المنفذ علققى عزيققز وحملققه عليققه‪ .‬وبهذا الموضع جاء إلققي‬ ‫جماعققة مققن الفقققراء الحيدريققة‪ ،‬وعملققوا السققماع‪ ،‬وأوقققدوا النيققران فققدخلوها ولققم‬ ‫تضققرهم‪ .‬فأمرت بجلده ثمانين وسجنته بسبب الدعوى للوث ظهر عليققه‪ .‬منها أن خديمًا لققه يعققرف بالرضققى‬ ‫الملتاني نزل بدار خازن عزيققز المققذكور فشققرب بهققا الخمققر‪ ،‬وسققرق خمسققة آلف‬ ‫دينار من المال الذي عند الخازن‪ .‬فاستفهمت الرضى عن ذلك فقال لققي‪ :‬مققا شققربت‬ ‫الخمر منذ خروجي من ملتان‪ ،‬وذلك منذ ثمانية أعوام‪ .‫عليه‪ ،‬أنه ل يشرب منه أحد في أيام نزول المطققر‪ ،‬ول تسقققى منققه دابققة‪ .‬وقققد ذكرنققا ذلققك‪ .‬فقلت له‪ :‬أو شربتها بملتققان ?‬ ‫قال‪ :‬نعم‪ .‬فققوزع علققى أهققل‬ .‬فاجتمعوا جميع قًا‬ ‫بمنزلي وادعى عزيز على شمس الدين دعاوى‪ .‬فمن كان على الباطل بعثناه مثقفًا إلى الحضرة‪ .‬وقد ذكرنا ما اتفق على جيش المسلمين بهذا الجبل‪ .‬وبلغت شكاية أحدهما الوزير بدهلي‪ ،‬فبعث إلي الوزير وإلى الملك شققاه أميققر‬ ‫المماليك بأمروها‪ ،‬وهم أربعة آلف مملوك للسلطان‪ ،‬وإلى شهاب الدين الرومققي أن‬ ‫ننظر في قضيتهما‪ .

‬فقال لي‪ :‬عرفني بذلك‪ .‬‬ ‫ذكر مكرمة لبعض الصحاب‬ ‫وكان السيد ناصققر الققدين الوهققري قققد تققرك عنققدي لمققا سققافر ألفقًا وسققتين تنكققة‪،‬‬ ‫فتصرفت فيها‪ ،‬فلما عدت إلى دهلي وجدته قد أحال في ذلك المال خداونققدزاده قققوام‬ ‫الدين‪ ،‬وكان قد قققدم نائبقًا علققى الققوزير‪ .‬وأقمققت بققداري أيامقًا‪ .‬وحميرهم صغار الجرام‪ ،‬يسققمونها اللشققة‪ ،‬وإذا أرادوا إشققهار أحققدهم‬ ‫بعد ضربه أركبوه الحمار‪.‬وقلت‬ ‫له‪ :‬أنظر قيمة الجميع‪ ،‬زابعث إلي ذلك‪ ،‬فأخذ ذلك‪ ،‬وعمل لجميعققه قيمققة ثلث آلف‬ ‫دينار‪ ،‬فبعث إلي ألفًا‪ ،‬واقتطع اللفيققن‪ ،‬فتغيققر خققاطري‪ ،‬ومرضققت بققالحمى‪ ،‬وقلققت‬ .‬فبعثه إلي فأعلمته‪ ،‬فعاد إليه فأعلمه‪ .‬فلما رآني قال‪ :‬ما أرى بك مرض قًا ? فقلققت لققه‪:‬‬ ‫إني مريض القلب‪ .‬ثم طلب مني بقية المال‪ .‬فقلت له‪ :‬ابعققث إلققي نائبققك شققيخ السققلم‬ ‫أعرفه به‪ .‬فاسققتقبحت أن أقققول لققه‪ :‬تصققرفت بالمققال‪،‬‬ ‫فأعطيته نحو ثلثققه‪ .‬وركققوب الحميققر عنققدهم‬ ‫عيب كبير‪ .‬فققأتى ناصققر الققدين‬ ‫الخوارزمي صدر الجهان لزيارتي‪ .‬وشققاع أنققي مرضققت‪ .‬وأهققل الهنققد ل‬ ‫القرى التي لنظره ثلثون ألف م ٍ‬ ‫يحملون إل على البقر‪ ،‬وعليه يرفعون أثقالهم في السفار‪ .‬فبعثت إليه بفرس مسققرج‪ ،‬قيمتققه وقيمققة‬ ‫سرجه ألف وستمائة دينار‪ ،‬وبفرس ثان قيمته وقيمة سرجه ثمانمائة دينار‪ ،‬وبغلققتين‬ ‫قيمتهما ألف ومائتا دينار‪ ،‬وبتركش فضة‪ ،‬وبسيفين غمداهما مغشيان بالفضة‪ .‬وكققان‬ ‫ن‪ .‬فقلت في نفسي‪ :‬ما يخلصني منه‬ ‫له عندي قبل هذا ألف ثا ٍ‬ ‫إل صدر الجهان المذكور‪ ،‬لنه كثير المال‪ .‫ن يحملونها علققى ثلثققة آلف بقققرة‪ .‬فبعث إلي بألف دينققار دراهققم‪ .

‬فشتان بين فعل محمد ومحمد‪.‬فققأمر السققلطان أربعققة مققن‬ .‫لنفسققي‪ :‬إن شققكوت بققه إلققى الققوزير افتضققحت‪ .‬فلما أخققذه السققلطان‪ ،‬سققأل‬ ‫أولده عمن كان يزوره‪ ،‬فذكروا أناسقًا أنققا مققن جملتهققم‪ .‬‬ ‫ذكر خروجي من محلة السلطان‬ ‫وكان السلطان لما توجه إلى بلد المعبر وصل إلى التلنك‪ ،‬ووقققع الوبققاء بعسققكره‪،‬‬ ‫فعاد إلقى دولقة آبقاد‪ ،‬ثققم وصققل إلققى نهقر الكنققك فنققزل عليقه‪ ،‬وأمقر النقاس بالبنقاء‪.‬فأخققذت خمسققة أفققراس وجققاريتين‬ ‫ومملوكين وبعثت الجميققع للملقك مغيقث القدين محمققد بقن ملققك الملقوك عمققاد القدين‬ ‫السمناني وهو فتي السن‪ ،‬فرد علي ذلك‪ ،‬وبعث إلي مققائتي تنكققة واغققزر‪ ،‬وخلصققت‬ ‫من ذلك المال‪ .‬‬ ‫وخرجت فققي تلققك اليققام إلققى محلتققه‪ ،‬واتفققق مققا سققردناه مققن مخالفققة عيققن الملققك‪،‬‬ ‫ولزمققت السققلطان فققي تلققك اليققام‪ ،‬وأعطققاني مققن عتققاق الخيققل‪ ،‬لمققا قسققمها علققى‬ ‫خواصه‪ ،‬وجعلني فيهم‪ ،‬وحضقرت معقه الوقيعقة علققى عيقن الملققك والقبققض عليققه‪،‬‬ ‫وجزت معه نهر الكنك ونهر السرو‪ ،‬لزيارة قبر الصالح البطل سالرعود " مسعود‬ ‫"‪ ،‬وقد استوفيت ذلك كله‪ ،‬وعدت معه إلى حضرة دهلي لما عاد إليها‪.‬‬ ‫ذكر ما هم به السلطان من عقابي‬ ‫وما تداركني من لطف ال تعالى‬ ‫وكان سبب ذلك أني ذهبت يومًا لزيارة الشيخ شهاب الدين ابن الشيخ الجام‪ ،‬بالغققار‬ ‫الذي احتفره خارج دهلي‪ ،‬وكان قصدي رؤية ذلك الغار‪ .

‬‬ ‫وظهر لي من نفسي تكاسل بسبب شيء بقي معي‪ ،‬فخرجت عن جميع ما عندي مققن‬ ‫قليل وكثير‪ ،‬وأعطيت ثياب ظهري لفقير‪ ،‬ولبست ثيابه‪ .‬فكققان أول‬ ‫يوم من ملزمتهم لي يوم الجمعة‪ ،‬فألهمني ال تعقالى إلققى تلوة قققوله‪ " :‬حسققبنا الق‬ ‫ونعم الوكيل " فقرأتها ثلثًا وثلثين ألف مرة‪ ،‬وبت بالمشور‪ ،‬وواصلت إلقى خمسقة‬ ‫أيام‪ ،‬في كل يوم منها أختم القرآن وأفطر على الماء خاصة‪ ،‬ثم أفطرت بعققد خمققس‪،‬‬ ‫وواصلت أربعًا‪ ،‬وتخلصت بعد قتل الشيخ‪ ،‬والحمد ل تعالى‪.‬وكقان الشقيخ يواصقل‬ ‫عشرة أيام‪ ،‬وربما واصل عشرين‪ .‫عبيده بملزمتي بالمشور‪ .‬ولزمققت هققذا الشققيخ خمسققة‬ ‫أشهر‪ ،‬والسلطان إذ ذاك غائب ببلد السند‪.‬‬ ‫ذكر انقباضي عن الخدمة وخروجي عن الدنيا‬ ‫ولما كان بعد مدة انقبضت عن الخدمة‪ ،‬ولزمت الشيخ المام العققالم العابققد الزاهققد‬ ‫الخاشع الورع فريد الدهر ووحيد العصر كمال الققدين عبققد الق الغققاري‪ ،‬وكققان مققن‬ ‫الولياء‪ ،‬وله كرامات كثيرة‪ ،‬فقد ذكرت منها ما شاهدته عند ذكققر اسققمه‪ .‬فكنت أحب أن أواصققل‪ ،‬فكققان ينهققاني ويققأمرني‬ ‫بالرفق على نفسي في العبادة‪ ،‬ويقول لي‪ :‬إن المنبت ل أرضًا قطع ول ظهققرًا أبقققى‪.‬‬ .‬وعادته أنه متى فعل ذلك مع أحد قلما يتخلص‪ .‬وانقطعققت‬ ‫إلى خدمة هذا الشيخ‪ ،‬ووهبت مقا عنقدي للفققراء والمسقاكين‪ .

‬‬ ‫لتتققوجه عنققي رسققو ً‬ ‫فجهزني بما أحتاج له‪ ،‬وعين للسفر معي من يذكر بعد‪.‬ولمققا‬ ‫وصلت إلى السلطان زاد في إكرامي على ما كنت أعهده‪ ،‬وقال لي‪ :‬إنما بعثت إليققك‬ ‫ل إلققى ملققك الصققين‪ .‬فلما جردتها ولبست ثياب السلطان أنكرت نفسي‪ .‬‬ .‬وكانت لي جبة قطن زرقاء مبطنققة‪ ،‬لبسققتها أيققام‬ ‫اعتكافي‪ .‬وأقمت كذلك‬ ‫أربعين يومًا‪ ،‬ثم بعث عني ثانية‪.‬فاعتكفت بها شهر رجب وعشرة من شعبان‪ ،‬وانتهيت إلى مواصلة خمسة‬ ‫أيام‪ ،‬وأفطرت بعدها على قليل أرز دون إدام‪ .‬وكنت مققتى نظققرت إلققى‬ ‫تلك الجبة أجد نورًا في باطني‪ ،‬ولم تزل عندي إلى أن سلبني الكفار في البحر‪ .‬وكنت أقرأ القققرآن كققل يققوم‪ ،‬وأتهجققد‬ ‫بما شاء ال‪ .‫ذكر بعث السلطان عني وإبايتي الرجوع‬ ‫إلى الخدمة واجتهادي في العبادة‬ ‫ولما بلغه خبر خروجي عن الدنيا استدعاني وهو يومئذ بسوستان‪ ،‬فدخلت عليه في‬ ‫زي الفقراء‪ ،‬فكلمني أحسن كلم وألطفققه‪ ،‬وأراد منققي الرجققوع إلققى الخدمققة فققأبيت‪،‬‬ ‫وطلبت منه الذن في السفر إلى الحجققاز‪ ،‬فققأذن لققي فيققه‪ ،‬وانصققرفت عنققه‪ ،‬ونزلققت‬ ‫بزاوية تعرف بالنسبة إلى الملك بشير‪ ،‬وذلك في أواخقر جمقادى الثانيقة سقنة اثنقتين‬ ‫وأربعين‪ .‬فققإني أعلققم حبققك فققي السققفار والجققولن‪.‬‬ ‫ذكر ما أمرني به من التوجه إلى الصين في الرسالة‬ ‫ل مسققرجة وجققواري وغلمانقًا‬ ‫ولما كملت لي أربعون يومقًا بعقث إلققي السققلطان خي ً‬ ‫وثيابًا ونفقة‪ ،‬فلبست ثيابه وقصدته‪ .‬وكنت إذا أكلت الطعام آذاني‪ ،‬فإذا طرحته وجدت الراحة‪ .

‬وإليه يحج أهل الصين‪ .‫ذكر سبب بعث الهدية للصين‬ ‫وذكر من بعث معي وذكر الهدية‬ ‫وكان ملك الصين قد بعث إلى السلطان مائة مملوك وجاريققة وخمسققمائة ثققوب مقن‬ ‫الكمخا‪ ،‬منها مائة من التي تصققنع بمدينققة الزيتققون‪ ،‬ومققائة مققن الققتي تصققنع بمدينققة‬ ‫الخنسا‪ ،‬وخمسة أمنان من المسك‪ ،‬وخمسققة أثققواب مرصققعة بققالجوهر‪ ،‬ومثلهققا مققن‬ ‫الققتراكش مزركشققة‪ ،‬ومثلهققا سققيوف‪ .‬ولما وصلت هذه الهدية إلى السلطان كتب إليققه‬ ‫بأن هذا المطلققب ل يجققوز فققي ملقة السققلم إسققعافه‪ ،‬ول يبقاح بنقاء كنيسققة بقأرض‬ ‫المسلمين إل لمن يعطي الجزية‪ .‬فإن رضيت بإعطائها أبحنا لك بناءه والسققلم علققى‬ ‫من اتبع الهدى‪ .‬وكافأة على هديته بخير منها‪ ،‬وذلك مائة فققرس مققن الجيققاد مسققرجة‬ ‫ملجمة ومائة مملوك ومائة جارية من كفققار الهنققد مغنيققات ورواقققص‪ ،‬ومققائة ثققوب‬ ‫بيرمية‪ ،‬وهي من القطن ول نظير لها في الحسن قيمة الثوب منها مائة دينار‪ ،‬ومائة‬ ‫شقة من ثيققاب الحريققر المعروفققة بققالجز " بضققم الجيققم وزاي "‪ ،‬وهققي الققتي يكققون‬ ‫حرير إحداها مصقبوغًا بخمسققة ألققوان وأربعققة‪ ،‬ومقائة ثققوب مقن الثيقاب المعروفقة‬ ‫بالصلحية‪ ،‬ومثلها من الشيرين باف‪ ،‬ومثلها من الشان باف‪ ،‬وخمسققمائة ثققوب مققن‬ ‫المرعز‪ ،‬مائة منها سود‪ ،‬ومققائة بيققض‪ ،‬ومققائة حمققر‪ ،‬ومققائة خضققر‪ ،‬ومققائة زرق‪،‬‬ .‬وطلققب مققن السققلطان يققأذن لققه فققي بنققاء بيققت‬ ‫الصنام بناحية جبل قراجيل المتقدم ذكره‪ ،‬ويعرف الموضع الذي هققو بققه بسققمهل "‬ ‫بفتح السين المهمل وسكون الميم وفتح الهاء "‪ .‬وتغلب عليققه‬ ‫جيش السلم بالهند فخربوه وسلبوه‪ .

‬وانفصلنا في جمع كبير ومحلة عظيمة‪ ،‬وأمر لنا السققلطان‬ ‫بالضققققققققققققققققققققققققققققيافة مققققققققققققققققققققققققققققدة سقققققققققققققققققققققققققققققفرنا ببلده‪.‬وتققوجه‬ ‫ل‪ ،‬يسققمى كققبيرهم ترسققي‪،‬‬ ‫صققحبتنا أرسققال ملققك الصققين‪ ،‬وهققم خمسققة عشققر رج ً‬ ‫وخدامهم نحو مائة رجل‪ .‬فكققان نزولنققا فققي أول‬ ‫مرحلقققة بمنقققزل تلبقققت علقققى مسقققافة فرسقققخين وثلقققث مقققن حضقققرة دهلقققي‪.‫ومائة شقة من الكتان الرومي‪ ،‬ومائة فضلة من الملف‪ ،‬وسراجة‪ ،‬وست من القبققاب‪،‬‬ ‫وأربع حسك من ذهب‪ ،‬وست حسك من فضة منيلة‪ ،‬وأربعة طسوت من الذهب ذات‬ ‫أباريق كمثلها‪ ،‬وستة طسوت من الفضة‪ ،‬وعشر خلع من ثياب السققلطان مزركشققة‪،‬‬ ‫وعشر شواش مققن لباسققه‪ ،‬إحققداها مرصقعة بقالجوهر‪ ،‬وعشققرة تراكقش مزركشققة‪،‬‬ ‫وأحدها مرصع بالجواهر‪ ،‬وعشققرة مقن السققيوف‪ ،‬أحققدها مرصققع الغمققد بققالجوهر‪،‬‬ ‫ودشت بان " دستبان " وهققو قفققاز مرصققع بققالجواهر‪ ،‬وخمسققة عشققر مققن الفتيققان‪.‬‬ ‫وعين السلطان للسفر معققي بهققذه الهديققة الميققر ظهيققر الققدين الزنجققاني‪ ،‬وهققو مققن‬ ‫فضلء أهل العلم‪ ،‬والفتى كافور الشريدار‪ ،‬وإليه سلمت الهدية‪ ،‬وبعققث معنققا الميققر‬ ‫محمد الهروي في ألف فارس ليوصلنا إلى الموضع الذي نركب منه البحققر‪ .‬‬ ‫وكان سفرنا في السققابع عشققر لشققهر صققفر سققنة ثلث وأربعيققن‪ ،‬وهققو اليققوم الققذي‬ ‫اختاروه للسفر‪ ،‬لنهم يختارون للسفر من أيام الشهر ثانيه‪ ،‬أو سابعه أو الثاني عشر‬ ‫أو السققابع عشققر أو الثققاني والعشققرين أو السققابع والعشققرين‪ .‬‬ ‫ورحلنا منها إلى منزل هيلوور ‪ ،‬ورحلنا منه إلى مدينة بيانة " وضققبط اسققمها بفتققح‬ ‫الباء الموحدة وفتح الياء آخر الحروف مع تخفيفها وفتح النون "‪ ،‬وهي كبيرة حسققنة‬ .

‬‬ ‫والمير بها مظفر ابن الداية‪ ،‬وأمه هي داية للسلطان‪ .‬فأمر السلطان بالقبض عليه‪ ،‬وجعلت في عنقققه الجامعققة وكققان يقعققد‬ ‫بالققديوان بيققن يققدي الققوزير‪ ،‬وأهققل البلققد يكتبققون عليققه المظققالم‪ ،‬فققأمره السققلطان‬ ‫بإرضائهم‪ ،‬فأرضاهم بالموال‪ .‬وكان بها قبله الملك مجير ابن‬ ‫أبي الرجاء‪ ،‬أحد كبار الملوك‪ ،‬وقد تقدم ذكره‪ ،‬وهو ينتسب إلى قريققش وفيققه تجققبر‪،‬‬ ‫ولقققه ظلقققم كقققثير‪ .‬‬ ‫ثم رحلنا من بيانة فوصلنا إلققى مدينققة كققول " وضققبط اسققمها بضققم الكققاف " مدينققة‬ ‫حسنة ذات بساتين‪ ،‬وأكثر أشجارها العنبا‪ .‬‬ ‫ل حسقن الهيئة قاعقدًا فقي أسقطوان منزلقه‪ ،‬وهقو مقطقوع‬ ‫ولقد رأيت مقن أهلهقا رج ً‬ ‫اليدين والرجلين‪ .‬قصدناها والكفار يقاتلون أهلها‬ .‬وقدم السقلطان مقرة علققى هققذه المدينققة‪ ،‬فتشقكى النقاس مقن الملقك‬ ‫مجير المذكور‪ .‬ونزلنا بخارجها في بسيط أفيح‪ .‬قتقققل مقققن أهقققل هقققذه المدينقققة جملقققة‪ ،‬ومثقققل بكقققثير منهقققم‪.‬ولقينا بها‬ ‫الشيخ الصالح العابد شمس الققدين المعققروف بققابن العققارفين‪ ،‬وهققو مكفققوف البصققر‬ ‫معمر‪ ،‬وبعد ذلك سجنه السلطان‪ ،‬ومات في سجنه‪ ،‬وقد ذكرنا حديثه‪.‬لقيته بكاليور عند الملك عز الدين البنتاني‪ ،‬المعروف بأعظم ملققك‪.‫البناء مليحة السواق‪ ،‬ومسجدها الجامع من أبدع المساجد‪ ،‬وحيطانه وسقفه حجارة‪.‬ومن كبار أهل هققذه المدينققة المققام‬ ‫العالم عز الدين الزبيري من ذريققة الزبيققر ابققن العققوام رضققي الق عنققه‪ ،‬أحققد كبققار‬ ‫الفقهاء الصلحاء‪ .‬‬ ‫ذكر غزوة شهدناها بكول‬ ‫ولما بلغنا إلققى مدينققة كققول‪ ،‬بلغنققا أن بعققض كفققار الهنققود حاصققروا بلققدة الجللققي‬ ‫وأحاطوا بها‪ ،‬وهي على مسافة سبعة أميال من كول‪ .‬ثم قتله بعد ذلك‪ .

‬فكتبنققا إلققى السققلطان‬ ‫بخبره‪ ،‬وأقمنا في انتظار الجواب‪ .‬ول طريققق‬ ‫بين يدي‪ ،‬وتلك الرض كثيرة الحجارة‪ .‬فنشبت يد فرسي بين الحجارة فنزلققت عنققه‪،‬‬ ‫واقتلعت يده‪ ،‬وعدت إلى ركوبه‪ .‬ثقم وصقلت إلقى‬ .‬فاتبعناهم فتفرقوا‪ ،‬وتفرق أصحابنا فققي طلبهققم‪ .‬وكان الكفار في أثناء ذلك ينزلون من جبل هنالققك‬ ‫منيع‪ ،‬فيغيرون على نواحي بلدة الجللي‪ .‬فسمعنا الصياح‪ ،‬فركبنا ولحقنا كفارًا أغققاروا علققى قريققة مققن‬ ‫قرى الجللي‪ .‬وانفققردت فققي خمسققة‬ ‫من أصحابنا‪ .‬فسقط سيفي الركابي من غمده‪،‬‬ ‫وكانت حليته ذهبًا‪ ،‬فنزلت فأخذته وتقلدته وركبت‪ ،‬وهم فقي أثقري‪ .‬والعادة بالهند أن يكون مع النسان سققيفان أحققدهما‬ ‫معلق بالسراج ويسمى الركابي والخر في التركش‪ .‬وكان أصحابنا يركبون كل يققوم مققع أميققر‬ ‫تلك الناحية ليعينوه على مدافعتهم‪.‬واتبعني نحو عشرة منهم‪ ،‬ثم انقطعوا عني إل ثلثة منهم‪ .‬‬ ‫ذكر محنتي بالسر وخلصي منه‬ ‫وخلصي من شدة بعده على يد ولي من أولياء ال تعالى‬ ‫وفي بعض تلك اليام ركبت فقي جماعققة مقن أصقحابي‪ ،‬ودخلنقا بسقتانًا نقيقل فيقه‪،‬‬ ‫وذلك في فصل القيظ‪ .‫وقد أشرفوا على التلف‪ ،‬ولم يعلم الكفار بنا‪ ،‬حتى صدقنا الحملة عليهم‪ ،‬وهم في نحو‬ ‫ألققف فققارس‪ ،‬وثلثققة آلف راجققل‪ ،‬فقتلنققاهم عققن آخرهققم‪ ،‬واحتوينققا علققى خيلهققم‬ ‫ل‪،‬‬ ‫وأسلحتهم‪ ،‬واستشهد من أصحابنا ثلثة وعشرون فارسًا وخمسققة وخمسققون راج ً‬ ‫واستشهد الفتى كافور الساقي الذي كققانت الهديققة مسققلمة بيققده‪ .‬فخرج علينا جملة من الفرسققان والرجققال مققن غيضققة هنالققك‪ ،‬ففررنققا‬ ‫منهم لكثرتهم‪ .

‫خنققققدق عظيققققم فنزلققققت ودخلققققت فققققي جققققوفه فكققققان آخققققر عهققققدي بهققققم‪.‬وكان معهم مسققلمان‪،‬‬ ‫كلماني بالفارسية‪ ،‬وسألني عن شأني‪ ،‬فأخبرتهما ببعضققه وكتمتهمققا أنققي مققن جهققة‬ ‫السلطان فقال لي‪ :‬ل بد أن يقتلك هؤلء أو غيرهم‪ ،‬ولكن هذا مقدمهم‪ .‬‬ ‫ثم خرجت إلى واد في وسط شققجراء ملتفققة فققي وسققطها طريققق‪ .‬فمشققيت عليهققا ول‬ ‫ل مقن الكفقار بأيقديهم‬ ‫أعرف منتهاها‪ ،‬فبينا أنا في ذلك خرج علققي نحقو أربعيقن رج ً‬ ‫القسي فأحدقوا بي‪ ،‬وخفت أن يرموني رمية رجل واحد إن فررت منهم‪ ،‬وكنت غير‬ ‫متققدرع‪ ،‬فقألقيت بنفسقي إلقى الرض‪ ،‬واستأسققرت‪ .‬فوكل بي ثلثة منهم‪ ،‬أحقدهم شقيخ‬ ‫ومعه ابنه والخر أسود خبيث‪ .‬وكلمني أولئك الثلثة‪ ،‬ففهمت منهم أنهم أمروا بقتلي‬ ‫واحتملوني عشي النهقار إلقى كهقف‪ .‬‬ ‫ولما كان عند الظهر سمعنا كلمًا عند الحوض‪ ،‬فظنوا أنهم أصققحابهم فأشققاروا إلققي‬ .‬وأشققاروا إلققى‬ ‫رجل منهم‪ ،‬فكلمته بترجمة المسلمين وتلطفت له‪ .‬فلمققا أصققبح الصققباح‪ ،‬تكلمققوا فيمققا بينهققم‪،‬‬ ‫وأشاروا إلي بالنزول معهم إلى الحوض‪ ،‬وفهمت أنهم يريدون قتلي‪ ،‬فكلمققت الشققيخ‬ ‫وتلطفت إليه فرق لي‪ ،‬وقطعت كمي قميصي وأعطيته إياهما‪ ،‬لكي ل يأخذه أصحابه‬ ‫فققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققي إن فققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققررت‪.‬وهقم ل يقتلقون مقن فعقل ذلققك‪،‬‬ ‫فأخذوني وسلبوني جميع ما علي‪ ،‬غير جبة وقميص وسروال‪ ،‬ودخلوا بي إلققى تلققك‬ ‫الغابة‪ ،‬فانتهوا بي إلى موضع جلوسهم منهققا علققى حققوض مققاء بيققن تلققك الشققجار‪،‬‬ ‫وأتوني بخبز ماش وهو الجلبان فأكلت منه وشربت من الماء‪ .‬وسقلط الق علقى السقود منهقم حمقى مرعقدة‪،‬‬ ‫فوضع رجليه علققي‪ ،‬ونققام الشققيخ وابنققه‪ .

‫بالنزول معهم‪ ،‬فنزلنا ووجدنا قومًا آخرين‪ ،‬فأشاروا عليهققم أن يقذهبوا فققي صققحبتهم‬ ‫فققأبوا‪ .‬فلما أصبحت سلكت الطريققق‬ ‫ل فيه شجر أم غيلن والسدر‪ ،‬فكنققت أجنققي‬ ‫فوصلت ضحى إلى جبل من الصخر عا ٍ‬ ‫النبق فآكله حتى أثر الشوك في ذراعي آثارًا هي باقية حتى الن‪ .‬ووضققعوا حبققل قنققب كققان معهققم‬ ‫بالرض‪ ،‬وأنا أنظر إليهم وأقول في نفسي‪ ،‬بهذا الحبل يربطوني عند القتققل‪ .‬كققأنه اعتققذر بمرضققه‪،‬‬ ‫وكان أحد هؤلء الثلثة شابًا حسن الوجه‪ ،‬فقال لي‪ :‬أتريد أن أسرحك ? فقلققت‪ :‬نعققم‪.‬فققدخلت غيضققة قصققب‬ ‫وأخفيقققققققققققت نفسقققققققققققي فيهقققققققققققا إلقققققققققققى أن غقققققققققققابت الشقققققققققققمس‪.‬وأقمققت‬ ‫كذلك ساعة‪ ،‬ثم جاء ثلثة من أصحابهم الذين أخذوني‪ ،‬فتكلموا معهم‪ ،‬وفهمققت أنهققم‬ ‫قالوا لهم‪ :‬لي شيء ما قتلتموه ? فأشار الشققيخ إلققى السققود‪ .‬‬ ‫ثم خرجت وسلكت الطريق التي أرانيها الشاب‪ ،‬فأفضت بي إلقى مقاء فشقربت منققه‪،‬‬ ‫وسرت إلى ثلث الليل‪ ،‬فوصلت إلى جبل‪ ،‬فنمت تحته‪ .‬وجلققس ثلثتهققم أمققامي‪ ،‬وأنققا مققواجه لهققم‪ .‬‬ ‫فقال‪ :‬اذهب‪ .‬ولما وصلت إلى الباين شربت منه ووجدت عليه شيئًا من عساليج الخققردل‪ ،‬قققد‬ .‬وأعطاني منيرة بالية عنده‬ ‫وأراني الطريق‪ ،‬فذهبت وخفققت أن يبققدو لهققم‪ ،‬فيققدركونني‪ .‬فأخذت الجبة التي كانت علي فأعطيته إياها‪ .‬ثم نزلت مققن ذلققك‬ ‫الجبل إلى أرض مزروعة قطنًا‪ ،‬وبها أشجار الخروع‪ ،‬وهنالك باين‪ ،‬والباين عندهم‬ ‫بئر متسعة جدًا مطوية بالحجارة لها درج ينزل عليها إلى ورد الماء وبعضها يكققون‬ ‫في وسطه وجوانبه القباب من الحجققر والسقققائف والمجققالس‪ ،‬ويتفققاخر ملققوك البلد‬ ‫وأمراؤها بعمارتها في الطرقات التي ل ماء بها‪ ،‬وسنذكر بعض ما رأيناه منها فيمققا‬ ‫بعد‪ .

‬‬ ‫فلما أصبحت سلكت طريقًا واسعة تفضي إلى قرية خربققة‪ ،‬وسققلكت سققواها‪ ،‬فكققانت‬ ‫كمثلها‪ .‬ونزلققوا‬ ‫إلى الباين‪ .‬وأققاموا علقى البقاين يغسقلون‬ ‫ثيابهم ويلعبون‪ .‬ورأيت بها أسودين عريانين فخفتهما‪ ،‬وأقمت تحت أشجار هنالققك‪ .‬ثققم إنققي وجققدت يسققير قققوة‪،‬‬ ‫فنهضت على طريق وجدت بها أثر البقر‪ ،‬ووجدت ثورًا عليه بردعققة ومنجققل‪ ،‬فققإذا‬ ‫تلك الطريق تفضي إلى قرى الكفار‪ .‬فبينمققا‬ ‫أنا كذلك إذ ورد الباين نحو أربعين فارسًا مدرعين‪ ،‬فدخل بعضهم إلى المزرعة‪ ،‬ثققم‬ ‫ذهبوا وطمس ال أبصارهم دوني‪ .‬وأتى أحدهم شجرة إزاء الشجرة التي كنت تحتها‪ ،‬فلم يشعر بي‪ ،‬ودخلققت‬ ‫إذ ذاك في مزرعة القطقن‪ ،‬وأقمقت بهقا بقيقة نهقاري‪ .‫سقطت لمن غسلها‪ ،‬فأكلت منها‪ ،‬وادخرت باقيها‪ ،‬ونمت تحت شجرة خروع‪ .‬وأقمت كذلك أيامًا‪ ،‬وفي بعضها وصلت إلى أشجار ملتفة‪ ،‬بينها حوض ماء‪،‬‬ ‫وداخلها شبه بيت‪ ،‬وعلى جوانب الحوض نبات الرض كالنجيل وغيره‪ ،‬فقأردت أن‬ ‫أقعد هنالك حتى يبعث الق مققن يوصققلني إلققى العمققارة‪ .‬فاتبعت طريقًا أخققرى‪ ،‬فأفضققت بققي إلققى قريققة‬ ‫خربة‪ .‬فلمققا كققان‬ ‫الليل دخلت القرية‪ ،‬ووجدت دارًا في بيت من بيوتها شققبه خابيققة كققبيرة‪ ،‬يصققنعونها‬ .‬فعلمقت أنهقم ققد مقروا أو نقاموا‪،‬‬ ‫فخرجت حينئذ‪ ،‬واتبعت أثر الخيل والليل مقمر‪ ،‬وسرت حتى انتهيت إلى بققاين آخققر‬ ‫عليه قبة‪ ،‬فنزلت إليه وشقربت مقن مقائه‪ ،‬وأكلقت مقن عسقاليج الخقردل القتي كقانت‬ ‫عندي‪ ،‬ودخلت القبققة فوجققدتها مملققوءة بالعشققب ممققا يجمعققه الطيققر‪ ،‬فنمققت عليهققا‪،‬‬ ‫وكنت أحس حركة حيوان في ذلك العشب أظنه حية فل أبالي بها لما بي من الجهققد‪.‬فلمققا كقان الليقل هقدأت أصقواتهم‪ .‬ثم جاء بعدهم نحو خمسققين فققي السققلح‪ .

‬وعادتهم بتلك الققرى أن يصققنعوا أحواضقًا يجتمقع بهققا مققاء المطققر‬ ‫فيشربون منه جميع السنة‪ .‬فأتى أحدهم‬ ‫بسيف مسلول ورفعه ليضربني به‪ ،‬فلم ألتفت إليه لعظيم ما بققي مققن الجهققد‪ ،‬ففتشققني‬ ‫فلم يجد عندي شيئًا‪ ،‬فأخذ القميص الذي كنت أعطيت كميه للشيخ الموكقل بقي‪ .‫لختزان الزرع‪ ،‬وفي أسفلها نقققب يسققع الرجققل‪ ،‬فققدخلتها ووجققدت داخلهققا مفروشقًا‬ ‫بالتبن وفيه حجر جعلت رأسي عليه ونمت‪ .‬‬ .‬وكان فوقها طائر يرفرف بجناحيه أكثر‬ ‫الليقققققققققققل وأظنقققققققققققه كقققققققققققان يخقققققققققققاف فاجتمعنقققققققققققا خقققققققققققائفين‪.‬فبينقا أنقا أربطهققا وأفكقر فقي حقالي إذ لح لققي‬ ‫شخص‪ ،‬فنظرت إليه فإذا رجل أسود اللون بيده إبريق وعكاز‪ ،‬وعلى كاهله جراب‪.‬ولمققا‬ ‫كان في اليوم الثامن اشتد بي العطش وعدمت الماء‪ ،‬ووصلت إلى قرية خقراب‪ ،‬فلقم‬ ‫أجد بها حوضًا‪ .‬وجئت القريققة فوجققدت‬ ‫جماعة كفار لهم طليعة‪ ،‬فدعاني طليعتهم فلم أجبه‪ ،‬وقعدت إلى الرض‪ .‬فاتبعت طريقًا‪ ،‬فافضت بي إلى بئر غيققر مطويققة‪ ،‬عليهققا‬ ‫حبل مضنوع من نبات الرض وليس فيه آنية يستقى بها‪ ،‬فربطت خرقة كانت علققى‬ ‫رأسي في الحبل‪ ،‬وامتصصت ما تعلققق بهققا مققن المققاء‪ ،‬فلققم يرونققي‪ ،‬فربطققت خفققي‬ ‫واستقيت به فلم يروني‪ ،‬فاسقتقيت بققه ثانيقًا‪ ،‬فققانقطع الحبقل ووققع الخققف فققي القبئر‪،‬‬ ‫فربطت الخف الخر وشربت حققتى رويققت‪ ،‬ثققم قطعتققه فربطققت أعله علققى رجلققي‬ ‫بحبل البئر‪ ،‬وبخرق وجققدتها هنالقك‪ .‬‬ ‫وأقمت على تلك الحال سبعة أيام من يوم أسرت‪ ،‬وهو يوم السبت‪ ،‬وفي السابع منهققا‬ ‫وصلت إلى قرية للكفار عامرة‪ ،‬وفيها حوض ماء‪ ،‬ومنققابت خضققر فسققألتهم الطعققام‬ ‫فأبوا أن يعطوني‪ ،‬فوجدت حول بئر بها أوراق فجل فأكلتها‪ .

‬ثققم‬ ‫ل‪ .‬وسألني عققن اسققمي فقلققت‬ ‫له‪ :‬محمد‪ ،‬وسألته عن اسمه فقال لي‪ :‬القلب الفارح‪ .‬ل بققد لققك فركبققت علققى عنقققه‪.‬فقال لي‪ :‬ما شأنك‪ .‬فقلققت‬ ‫له‪ :‬إنك ضعيف‪ ،‬ول تستطيع ذلك‪ .‬وقال لي‪ :‬عندي ثوب وعمامة أودعهما عندي رجل عربي مصري‬ ‫من أهل المحلة التي بكول‪ .‬فقلققت لققه‪ :‬عليكققم السققلم ورحمققة الق وبركققاته‪ .‬فطقال‬ .‬فقال‪ :‬سبحان ال‪ ،‬اركب فوق عنقققي‪ .‬فقققال لققي‪ :‬وأنققا‬ ‫كذلك‪ .‬ترافقنققي ? فقلقت‪ :‬نعققم‪ .‫فقققال لققي‪ :‬سققلم عليكققم‪ .‬وحملني ذلك الحاكم إلى بيته‪ ،‬فققأطعمني طعام قًا‬ ‫سخنًا واغتسلت‪ .‬فقلت له‪ :‬هاتهما ألبسهما إلى أن أصل إلققى المحلققة‪ .‬‬ ‫وققققال لقققي أكقققثر مقققن ققققراءة‪ :‬حسقققبنا الققق ونعقققم الوكيقققل‪ ،‬فقققأكثرت مقققن ذلقققك‪.‬فتفاءلت بققذلك وسققررت بققه‪ .‬ثققم وجقدت فتققورًا فققي‬ ‫قال لي‪ :‬بسم القق‪ .‬ثم فتح جرابه‪ ،‬فأخرج منه غرفة حمص أسود مقلي مع قليل أرز‪ .‬وبينها وبيققن‬ ‫مدينة كول حيث أصحابنا فرسخان‪ .‬ثم ربط إبريقه بحبققل كققان معققه واسققتقى مققاء‪ ،‬فققأردت أن أشققرب‪ ،‬فقققال لققي‪:‬‬ ‫إصبر‪ .‬فقلت له‪ :‬كنت قادرًا على‬ ‫المشي قبل أن ألقاك‪ ،‬فلما لقيتك عجزت‪ .‬‬ ‫وغلبتني عيني فلم أفق إل لسقوطي علققى الرض‪ ،‬فاسققتيقظت ولققم أر للرجققل أثققرًا‪،‬‬ ‫وإذا أنا في قرية عامرة‪ ،‬فققدخلتها فوجققدتها لرعيققة الهنققود وحاكمهققا مققن المسققلمين‪،‬‬ ‫فأعلموه بي فجاء إلي فقلت له‪ :‬ما اسم هذه القرية ? فقال لي‪ :‬تاج بوره‪ .‬فقققال لققي‬ ‫بالفارسية‪ :‬جيكس " جه كسى " معناه‪ :‬من أنت ? فقلت له‪ :‬أنققا تققائه‪ .‬فمشققيت معقه قلي ً‬ ‫أعضائي‪ ،‬ولم أستطع النهوض فقعدت‪ .‬فقال‪ :‬يقويني ال‪ .‬فأكلت منه‬ ‫وشربت‪ ،‬وتوضأ وصلى ركعتين‪ ،‬وتوضأت أنا وصليت‪ .‬فققأتى‬ ‫بهما‪ ،‬فوجدتهما من ثيابي التي كنت قد وهبتها لقذلك العربقي لمقا ققدمنا كقول‪ .

‬فلما رأيت تأكيد السلطان في السفر أكدت عليهم‪ ،‬وقوي عزمي‪.‬‬ ‫حكاية هذا الشيخ وكان من أولياء ال تعالى‪ ،‬قائمًا على قققدم التجققرد‪ ،‬يلبققس تنققورة‪،‬‬ ‫وهو ثوب يستر من سرته إلى أسفل‪ .‬‬ ‫وفكرت بالرجل الذي حملني على عنقه‪ ،‬فتذكرت ما أخبرني به ولي ال ق تعققالى أبققو‬ ‫عبد ال المرشدي‪ ،‬حسبما ذكرناه في السفر الول‪ ،‬إذ قال لققي‪ :‬سققتدخل أرض الهنققد‬ ‫وتلقى بها أخي ويخلصك من شدة تقع فيها‪ .‬ولم يحصل لي من صحبته إل المقققدار الققذي ذكققر‪ ،‬وأتيققت تلققك الليلققة إلققى‬ ‫أصحابي بكقول معلمقًا لهقم بسقلمتي‪ ،‬فجقاءوا إلقي بفقرس وثيقاب‪ ،‬واستبشقروا بقي‬ ‫ووجدت جواب السلطان قد وصلهم‪ ،‬وبعث بفتى يسمى بسنبل الجامدار‪ ،‬عوضًا مققن‬ ‫كافور المستشهد‪ ،‬وأمرنا أن نتمادى على سفرنا‪ .‫تعجققققققققققققققققققققققققققققققققققبي مققققققققققققققققققققققققققققققققققن ذلققققققققققققققققققققققققققققققققققك‪.‬فقلت لهم‪ :‬ل يمكن المقام‪ ،‬وحيثما كنا أدركنا الجواب‪ .‬ووجدتهم أيضًا قققد كتبققوا للسققلطان‬ ‫بما كان من أمري‪ ،‬وتشاءموا بهذه السفرة لما جرى فيهققا علققي وعلققى كققافور‪ ،‬وهققم‬ ‫يريدون أن يرجعوا‪ .‬وتذكرت قوله لما سألته عن اسقمه فققال‪:‬‬ ‫القلب الفارح وتفسيره بالفارسية دلشاد‪ ،‬فعلمت أنه هو الذي أخبرني بلقائه‪ ،‬وأنه مققن‬ ‫الولياء‪ .‬ويذكر أنه كان إذا صلى العشاء الخقرة أخقرج‬ .‬‬ ‫فقالوا‪ :‬أل ترى ما اتفق في بداية هذه السققفرة ? والسققلطان يعققذرك‪ ،‬فلنرجققع إليققه أو‬ ‫تقيم حتى يصل جوابه‪ .‬فرحلنا‬ ‫من كول ونزلنا برج بوره‪ ،‬وبقه زاويققة حسقنة‪ ،‬فيهققا شقيخ حسقن الصققورة والسققيرة‬ ‫يسمى بمحمد العريان‪ ،‬لنه ل يلبس عليه إل ثوبًا من سرته إلى أسفل‪ ،‬وبققاقي جسققده‬ ‫مكشوف‪ .‬وهو تلميذ الصالح الولي محمد العريان القاطن بقرافة مصققر نفققع الق بققه‪.

‬ولم يعد التتر إلى قصد بلد السلم بعدها‪ .‬‬ ‫وعليها سور عظيم‪ ،‬وقد تقدم ذكرها‪ .‬وكان بها الشيخ معين الدين الباخرزي‪ ،‬أضافنا‬ ‫بها‪ ،‬وأميرها فيروز البدخشاني من ذرية بهرام جققور " جققوبين " صققاحب كسققرى‪.‬فثبت الملك الناصر وهزم التتر هزيمة شنعاء‪ ،‬قتل منهم فيها كثير وغرق‬ ‫كثير بما أرسل عليه من المياه‪ .‬ورحلنا من برج بوره ونزلنا على الماء المعروف بققاب سققياه‪ ،‬ثققم رحلنققا إلققى‬ ‫مدينة قنوج " وضبط اسققمها بكسققر القققاف وفتققح النققون وواو سققاكن وجيققم " مدينققة‬ ‫كبيرة حسنة العمارة حصينة رخيصة السعار كثيرة السكر‪ ،‬ومنها يحمل إلى دهلي‪.‬والملققك الناصققر إذ ذاك حققديث‬ ‫السن لم يعهد الوقائع‪ .‬وأخذ قيدًا فقيد به فرس‬ ‫الملققك الناصققر لئل يققتزحزح عنققد اللقققاء لحداثققة سققنه فيكققون ذلققك سققبب هزيمققة‬ ‫المسلمين‪ .‬وكان الشيخ العريان في صحبته فنزل‪ .‬فكان الخبازون والفوالون يستبقون إلى زاويته‪ ،‬فيأخققذ منهققم مقققدار مققا يكفققي‬ ‫وفو ً‬ ‫الفقراء‪ ،‬ويقول لمن أخذ منه ذلك‪ :‬اقعد‪ ،‬حقتى يأخقذ أول مقا يفتقح بقه عليقه فقي ذلقك‬ ‫ل أو كثيرًا‪ .‬وأخبرني‬ ‫الشيخ محمد العريان المذكور تلميذ هذا الشيخ أنه حضققر هققذه الوقيعققة وهققو حققديث‬ ‫السن‪ .‬وكانت عادته أن يطعم أصحابه عند الصباح خبزًا‬ ‫ل‪ .‫كل ما بقي بالزاويققة مققن طعققام وإدام ومققاء‪ ،‬وفرقققه علققى المسققاكين‪ ،‬ورمققى بفتيلققة‬ ‫السراج وأصبح على غير معلوم‪ .‬‬ ‫وسكن بها جماعة من الصلحاء الفضلء المعروفين بمكارم الخلق يعرفون بققأولد‬ .‬ومن حكاياته أنه لما وصل قازان ملك التتر إلى الشام بعساكره‪،‬‬ ‫اليوم قلي ً‬ ‫وملك دمشق ما عدا قلعتها‪ ،‬وخرج الملقك الناصقر إلقى مقدافعته‪ ،‬ووققع اللققاء علقى‬ ‫مسيرة يومين من دمشق‪ ،‬بموضع يقققال لققه قشققحب‪ .

‬ثققم رحلنققا مققن هققذه المدينققة‬ ‫فنزلنا بمنزل هنول ثم بمنزل وزير بور ثم بمنزل البجالصقة‪ ،‬ثقم وصقلنا إلقى مدينقة‬ ‫موري " وضبط اسمها بفتح الميم وواو وراء " وهي صغيرة‪ ،‬ولهققا أسققواق حسققنة‪.‫شرف جهان‪ ،‬وكان جدهم قاضي القضاة بدولة آباد‪ ،‬وهو من المحسنين المتصدقين‪،‬‬ ‫وانتهققققققققققققققققققققت الرياسققققققققققققققققققققة ببلد الهنققققققققققققققققققققد إليققققققققققققققققققققه‪.‬ثققم رحلنققا ووصققلنا إلققى‬ ‫مدينة مره وضبط اسمها " بفتح وسققكون الققراء وهققاء "‪ ،‬وهققي مدينققة كققبيرة‪ ،‬أكققثر‬ .‬وبلغ خققبره السققلطان علء‬ ‫الدين‪ ،‬وصح عنده بطلن تلك الدعوى‪ ،‬فأعاده إلى القضققاء‪ ،‬وأعطققاه عشققرة آلف‪.‬فبعث القاضي له‪ ،‬فقال لرسوله‪ :‬بم ادعى علققي ? فقققال‪ :‬بعشققرة آلف دينققار‪.‬‬ ‫ولقيت بها الشيخ الصالح المعمر قطب الدين المسمى بحيدر الفرغاني‪ ،‬وكققان بحققال‬ ‫المققرض‪ ،‬فققدعاني وزودنققي رغيققف شققعير‪ ،‬وأخققبرني أن عمققره ينيققف علققى مققائة‬ ‫وخمسين‪ ،‬وذكر لي أصحابه أنه يصوم الدهر‪ ،‬ويواصقل كقثيرًا‪ ،‬ويكقثر العتكقاف‪،‬‬ ‫وربما أقام في خلوته أربعين يومًا يقتات فيها بأربعين تمرة‪ ،‬في كل يوم واحدة‪ .‬وقققد‬ ‫رأيت بدهلي الشيخ المسمى برجقب القبرقعي دخقل الخلقوة بقأربعين تمقرة فأققام بهقا‬ ‫أربعين يومًا ثم خرج‪ ،‬وفضل معه منها ثلث عشرة تمققرة‪ .‬‬ ‫وأقمنا بهذه المدينة ثلثًا‪ ،‬ووصلنا فيها جواب السلطان في شأني بأنه لم يظهققر لفلن‬ ‫أثر‪ ،‬فيتوجه وجيه الملك قاضي دولة آبققاد عوضقًا منققه‪ .‬‬ ‫فبعث إلى مجلس القاضي عشرة آلف‪ ،‬وسلمت للمدعي‪ .‬‬ ‫حكاية يذكر أنه عزل مرة عن القضاء وكان له أعداء‪ ،‬فققادعى أحققدهم عنققد القاضققي‬ ‫الذي ولي بعده أن لقه عشقرة آلف دينقار قبلقه‪ ،‬ولقم تكقن لقه بينقة‪ ،‬وكقان قصقده أن‬ ‫يحلفه‪ .

‬وتققدم خطقا ٌ‬ .‬ثم سافرنا إلى مدينة علبور " وضبط اسمها بفتح العين ولم وألف وباء‬ ‫موحدة مضمومة وواو وراء " مدينة صغيرة أكثر سكانها الكفار تحت الذمة‪ ،‬وعلى‬ ‫مسيرة يوم منها سلطان كافر اسمه قتم " بفتح القاف والتققاء المعلققوة " وهققو سققلطان‬ ‫جنبيل " بفتح الجيم وسكون النون وكسر الباء الموحدة وياء مد ولم " الذي حاصققر‬ ‫مدينقققققققققققققققققة كيقققققققققققققققققالير وقتقققققققققققققققققل بعقققققققققققققققققد ذلقققققققققققققققققك‪.‫سكانها كفار تحت الذمة‪ ،‬وهي حصينة‪ .‬وكان أميرها خطاب الفغاني‪ ،‬وهو أحد الشجعان واسققتعان‬ ‫السلطان الكافر بسلطان كافر مثله يسققمى رجققو " بفتققح الققراء وضققم الجيققم " وبلققده‬ ‫ب إلققى السققلطان يطلققب منققه‬ ‫يسمى سلطان بور‪ ،‬وحاصر مدينة رابري‪ ،‬فبعث خطا ٌ‬ ‫العانة‪ ،‬فأبطأ عليه المدد وهو على مسيرة أربعين مقن الحضققرة‪ ،‬فخققاف أن يتغلققب‬ ‫الكفار عليققه‪ ،‬فجمققع مقن قبيلققة الفغققان نحقو ثلثمقائة ومثلهقم مقن المماليقك‪ ،‬ونحقو‬ ‫أربعمائة من سائر الناس‪ ،‬وجعلوا العمائم في أعناق خيلهم‪ ،‬وهي عادة أهل الهنقد إذا‬ ‫ب وققبيلته وتبعهقم النقاس‪،‬‬ ‫أرادوا الموت وباعوا نفوسهم من ال تعقالى‪ .‬وتنسب هذه المدينة إلى المالوة " بفتح اللم "‪ ،‬وهي قبيلة مققن قبققائل‬ ‫الهنود كبار الجسققام عظققام الخلققق حسققان الصققور‪ ،‬لنسققائهم الجمققال الفققائق‪ ،‬وهققن‬ ‫مشهورات بطيب الخلوة ووفرة الحظ من اللذة‪ .‬وكققذا نسققاء المرهتققة ونسقاء جزيققرة‬ ‫ذيبة المهل‪ .‬‬ ‫حكاية كان هذا السلطان الكافر قد حاصر مدينققة رابققري‪ ،‬وهققي علققى نهققر اللجققون‪،‬‬ ‫كثيرة القرى والمزارع‪ .‬وبها القمح الطيب الذي ليققس مثلققه بسققواها‪،‬‬ ‫ومنها يحمل إلى دهلي‪ ،‬وحبوبه طوال شديدة الصفرة ضخمة‪ ،‬ولم أر قمحقًا مثلققه إل‬ ‫بأرض الصين‪ .

‬وقاتل عبيقده أشققد القتقال‪ ،‬فتغلبققوا علقى القريققة وقتلقوا رجالهقا وسققبوا نسقاءها‬ ‫وأخرجوا الفرس من المطمورة سالمًا‪ ،‬فأتوا به ولده‪ .‬فكان مققن التفققاق الغريققب أنققه‬ ‫ركب الفرس وتوجه إلى دهلي‪ ،‬فخرج عليه الكفار‪ ،‬فقاتلهم حتى قتل‪ ،‬وعققاد الفققرس‬ ‫إلى أصحابه‪ ،‬فدفعوه إلى أهله‪ ،‬فركبه صهر له‪ ،‬فقتله الكفار عليه أيض قًا‪ .‬‬ ‫ذكر أمير علبور واستشهاده‬ ‫وكان أمير علبور بدر الحبشي من عبيد السلطان‪ ،‬وهو من البطال الذين تضرب‬ ‫بهم المثال‪ ،‬وكان ل يزال يغير على الكفار منفردًا بنفسه‪ ،‬فيقتل ويسبي‪ ،‬حتى شققاع‬ ‫خقققققققققققققققبره واشقققققققققققققققتهر أمقققققققققققققققره وهقققققققققققققققابه الكفقققققققققققققققار‪.‬ولم ينج من الكفار إل الشريد‪.‬ثققم سققافرنا‬ ‫إلى مدينة كاليور " وضبط اسمها بفتح الكاف المعقود وكسر اللم وضققم اليققاء آخققر‬ .‬وأخبرت أنققه كققان يشققرب نحققو‬ ‫وكان طوي ً‬ ‫رطل ونصف من السمن بعد غذائه على عادة الحبشة ببلدهم‪ ،‬وكان لققه ابققن يققدانيه‬ ‫في الشجاعة‪ .‬‬ ‫ل ضخمًا يأكل الشاة عن آخرها في أكلة‪ .‬فاتفق أنه أغار مرة في جماعة من عبيققده علققى قريققة للكفققار فوقققع بققه‬ ‫الفرس في مطمورة‪ ،‬واجتمع عليققه أهققل القريققة فضققربه أحققدهم بقتققارة‪ ،‬والقتققارة "‬ ‫بقاف معقود وتاء معلوة " حديدة شبه سكة الحققرث‪ ،‬يققدخل الرجققل يققده فيهققا فتكسققو‬ ‫ذراعه ويفضل منها مقدار ذراعين‪ ،‬وضربتها ل تبقققي‪ ،‬فقتلققه بتلقك الضقربة ومقات‬ ‫فيها‪ .‫وفتحوا الباب عند الصبح‪ ،‬وحملققوا علققى الكفققار حملققة واحققدة‪ ،‬وكققانوا نحققو خمققس‬ ‫عشر ألفًا‪ ،‬فهزموهم بإذن ال وقتلققوا سققلطانيهم‪ :‬قتققم ورجققو‪ ،‬وبعثققوا برأسققيهما إلققى‬ ‫السلطان‪ .

‬وأمير هذه المدينة أحمد بن سيرخان‪ ،‬فاضل كان يكرمنققي‬ ‫أيام إقامتي عنده قبل هذه السفرة‪ ،‬ودخلت عليققه يومقًا وهققو يريققد توسققيط رجققل مققن‬ ‫الكفار‪ ،‬فقلت له‪ :‬بال ل تفعل ذلك‪ ،‬فإني ما رأيقت أحققدًا قققط يقتققل بمحضقري‪ ،‬فقأمر‬ ‫بسجنه‪ .‬حققتى قتققل مققن أهلهققا كققثيرًا‪ ،‬وكققانوا يعجبققون فققي شققأن دخققوله‪.‬ورحلنققا مققن مدينققة كققاليور إلققى مدينققة بققرون "‬ ‫وضبط اسمها بفتح الباء المعقودة وسققكون الققراء وفتققح الققواو وآخققره نققون " مدينققة‬ ‫صغيرة للمسلمين بين بلد الكفار‪ ،‬أميرها محمد بن بيقرم الققتركي الصققل‪ .‫الحروف وواو وراء " ويقال فيه أيضًا‪ :‬كيالير‪ ،‬وهي مدينة كققبيرة لهققا حصققن منيققع‬ ‫منقطع في رأس شاهق‪ ،‬على بابه صورة فيل وفيال من الحجارة‪ ،‬وقد مر ذكققره فققي‬ ‫اسم السلطان قطب الدين‪ .‬وذكروا أنه كذلك فعله بالنققاس‪ .‬ومققن العجققب أن بعققض‬ ‫الناس أخبرني أن الذي يفعل ذلك ليس بسبع‪ ،‬وإنما هو آدمي من السحرة المعروفيققن‬ ‫بالجوكية‪ ،‬يتصور في صورة سبع‪ .‬‬ .‬وكان ذلققك سققبب خلصققه‪ .‬والسققباع‬ ‫ل‪ ،‬وأبوابهققا مغلقققة‬ ‫بها كثيرة‪ ،‬وذكر لققي بعققض أهلهققا أن السققبع كققان يققدخل إليهققا لي ً‬ ‫فيفققترس النققاس‪ .‬ولما أخبرت بذلك أنكرته‪ ،‬وأخبرني به جماعققة‪.‬‬ ‫ولنذكر بعضًا من أخبار هؤلء السحرة‪.‬‬ ‫ل وافققترس‬ ‫وأخبرني محمد التوفيري من أهلها‪ ،‬وكان جارًا لي بها أنققه دخققل داره لي ً‬ ‫صبيًا من فوق السرير‪ .‬وأخبرني غيره أنه كققان مققع جماعققة فققي دار عققرس فخققرج‬ ‫أحدهم لحاجة فافترسه أسد فخرج أصحابه في طلبه‪ ،‬فوجققدوه مطرحقًا بالسققوق وقققد‬ ‫شرب دمه‪ ،‬ولم يأكل لحمه‪ .

‬والمققرأة الققتي تفعققل ذلققك تسققمى كفتققار‪.‬ومنهم من يقتصر في أكله علققى البقققل‪ ،‬ومنهققم مققن ل‬ ‫يأكل اللحم وهم الكثرون‪ .‬والناس يذكرون أنهم يركبون حبوبقًا‪ ،‬يققأكلون الحبققة منهققا ليققام معلومققة‬ ‫وأشهر‪ ،‬فل يحتاج في تلققك المققدة إلققى طعققام ول شققراب‪ .‬فل يقترك لققه إل موضققع‬ ‫يدخل منه الهواء‪ ،‬ويقيم بها الشهور‪ .‬‬ ‫حكاية لما وقعت المجاعة العظمى ببلد الهند بسبب القحط‪ ،‬والسققلطان ببلد التلنققك‪،‬‬ ‫نفذ أمره أن يعطى لهل دهلي ما يقوتهم بحسققاب رطققل ونصققف للواحققد فققي اليققوم‪.‬‬ ‫والسلطان يعظمهم ويجالسهم‪ .‬‬ ‫فجمعهم الوزير‪ ،‬ووزع المساكين منهم على المراء والقضاة ليتولوا إطعامهم‪ .‬ورأيقت‬ ‫ل مققن المسققلمين ممققن يتعلققم منهققم‪ ،‬قققد رفعققت لققه طبلققة‪ ،‬وأقققام‬ ‫بمدينة منجرور رج ً‬ ‫بأعلها‪ ،‬ل يأكل ول يشرب مدة خمسة وعشرين يومًا‪ ،‬وتركته كذلك‪ .‬ويقولقون‪:‬‬ ‫أكل قلبه‪ .‬ومنهم مققن ينظققر إلققى النسققان فيقققع ميتقًا مققن نظرتققه‪،‬‬ ‫وتقول العامة‪ :‬إنه إذا قتل بالنظر‪ ،‬وشق عن صدر الميت‪ ،‬وجد دون قلب‪ .‬فلما كان في بعض اليام أتوني بامرأة منهم وقققالوا‪ :‬إنهققا‬ .‬وأكثر ما يكققون هققذا فققي النسققاء‪ .‬فكان‬ ‫عندي منهم خمسققمائة نفققس‪ ،‬فعمققرت لهققم سقققائف فققي واٍد ‪ ،‬وأسققكنتهم بهققا‪ .‫ذكر السحرة الجوكية‬ ‫وهؤلء الطائفة تظهققر منهققم العجققائب‪ ،‬منهققا أن أحققدهم يقيققم الشققهر ل يأكققل ول‬ ‫يشرب‪ ،‬وكثير منهم تحفر لهم تحقت الرض وتبنقى عليقه‪ .‬وكنققت‬ ‫أعطيتهم نفقتهم خمسة أيام‪ .‬ول‬ ‫حاجة لهم في الدنيا وزينتها‪ .‬والظقاهر مقن حقالهم أنهققم عقودوا أنفسققهم الرياضقة‪ .‬ويخققبرون بققأمور معيبققة‪.‬وسققمعت أن بعضققهم يقيققم كققذلك سققنة‪ .‬فل أدري كققم‬ ‫أقام بعدي‪ .

‬فققتربع‬ ‫أحدهما‪ ،‬ثم ارتفع عن الرض حتى صققار فققي الهققواء فوقنققا متربعقًا‪ ،‬فعجبققت منققه‪،‬‬ ‫وأدركني الوهم فوقعت علققى الرض‪ .‬‬ ‫ولنعد لما كنا بسبيله فنقول‪ :‬سافرنا مققن مدينققة بققرون إلققى منققزل أمققواري ثققم منقزل‬ .‬‬ ‫حكاية بعث إلي السلطان يومًا وأنا عنققده بالحضققرة‪ ،‬فققدخلت عليققه وهققو فققي خلققوة‪،‬‬ ‫وعنققده بعققض خواصققه ورجلن مققن هققؤلء الجوكيققة‪ ،‬وهققم يلتحفققون بققالملحف‪،‬‬ ‫ويغطون رؤوسهم لنهم ينتفونها بالرماد‪ ،‬كما ينتف الناس آباطهم‪ .‬وقد أكلت قلب صبي كان إلى جانبها‪ ،‬وأتوا بالصبي ميتًا‪ .‬فانصرفت عنه‪ ،‬وأصابني الخفقان‪ ،‬ومرضت‪ ،‬حتى أمققر لققي بشققربة أذهبققت‬ ‫ذلقققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققك عنقققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققي‪.‬فققأمر السققلطان أن أسقققى دواء عنققده‪ ،‬فققأفقت‬ ‫ل له من شكارة كانت معققه فضققرب‬ ‫وقعدت‪ ،‬وهو على حاله متربع‪ .‬فققأمر بإحراقهققا بالنققار‪ .‬فأخذ صاحبه نع ً‬ ‫بها الرض كالمغتاظ فصعدت إلى أن علت فوق عنق المتربع وجعلت تضققرب فققي‬ ‫ل حتى جلس معنققا‪ .‬فعلم أنها كفتار‪ ،‬ولو‬ ‫لم تطف على الماء لم تكققن بكفتققار‪ .‬وأتققى أهققل البلققد رجققا ً‬ ‫ل‬ ‫ونساء فأخذوا رمادها‪ .‬فأمرني بالجلوس‬ ‫فجلست فقال لهما‪ :‬إن هذا العزيز من بلد بعيدة‪ ،‬فأرياه ما لم يره‪ ،‬فقال‪ :‬نعم‪ .‬وذلققك بققأن ملوا أربققع جققرات بالمققاء‬ ‫وربطوها بيديها ورجليها وطرحوها في نهر الجون‪ ،‬فلم تغرق‪ .‫كفتارة‪ .‬وزعموا أنه من تبخر به أمن في تلك السنة من سققحر كفتققار‪.‬فأمرتهم أن يذهبوا‬ ‫بهققا إلققى نققائب السققلطان‪ ،‬فققأمر باختبارهققا‪ .‬ثم قال‪ :‬لققول أنققي أخققاف علققى عقلققك لمرتهققم أن يققأتوا بققأعظم ممققا‬ ‫رأيت‪ .‬فقققال السققلطان‪ :‬إن المققتربع هققو تلميققذ‬ ‫ل قلي ً‬ ‫عنقه‪ ،‬وهو ينزل قلي ً‬ ‫صاحب النعل‪ .

‬وأول ما رأيت هذه الطائفققة بمحلققة‬ ‫السلطان طرمشيرين ملك تركستان‪ ،‬وكانوا نحققو الخمسققين‪ .‬ويسققكن هنالققك جماعققة مققن الجوكيققة‪ ،‬وقققد لبققدوا شققعورهم‪،‬‬ ‫وطالت‪ ،‬حتى صارت في طولهم‪ ،‬وغلبت عليهم صفرة اللوان من الرياضة‪ .‬وكثير‬ ‫من المسلمين يتبعونهم ليتعلموا منهم‪ ،‬ويذكرون أن من كانت به عاهة من بققرص أو‬ ‫جذام يأوي إليهم مدة طويلة فيبرأ بإذن ال تعالى‪ .‬وفي وسطه ثلث قبققاب مققن الحجققارة الحمققر علققى ثلث طبققاق‪ ،‬وعلققى‬ ‫أركققانه الربققع قبققاب‪ .‫كجرا‪ ،‬وبه حوض عظيم طوله نحو ميل‪ ،‬وعليه الكنائس فيها الصنام‪ ،‬قققد مثققل بهققا‬ ‫المسلمون‪ .‬فحفققر لهققم غققارًا تحققت‬ ‫الرض‪ ،‬وكانوا مقيمين به ل يخرجون إل لقضاء حاجة‪ .‬وولي ابن أخيه ناصر الدين فأكرم هذا الجوكي ورفققع قققدره‪ .‬ولهم شبه القرن يضققربونه‬ ‫أول النهقار وآخقره‪ ،‬وبعقد العتمقة‪ .‬ثققم سققافرنا إلققى‬ ‫مدينة جنققديري " وضققبط اسققمها بفتقح الجيققم المعقققود وسققكون النققون وكسققر الققدال‬ ‫المهمل وياء مد وراء " مدينة عظيمة لها أسواق حافلة يسكنها أمير أمراء تلك البلد‬ ‫ل يجققالس أهققل العلققم‪.‬ومنهقم الرجقل القذي صقنع‬ ‫السلطان غياث الدين الدامغاني سلطان بلد المعبر حبوبًا يأكلها تقويه على الجمققاع‪،‬‬ ‫وكان من أخلطها برادة الحديد فأعجبه فعلها‪ ،‬فأكققل منهققا أزيققد مققن مقققدار الحاجققة‬ ‫فمات‪ .‬وشقأنهم كلقه عجقب‪ .‬‬ ‫عز الدين البنتاني وهو المدعو بأعظم ملك‪ ،‬وكان خيققرًا فاضق ً‬ ‫وممن كان يجالسه الفقيه عز الدين الزبيري‪ ،‬والفقيه العالم وجيه الدين البيققاني نسققبة‬ ‫إلققى مدينققة بيانققة‪ ،‬الققتي تقققدم ذكرهققا‪ ،‬والفقيققه القاضققي المعققروف بقاضققي خاصققة‪،‬‬ ‫وإمامهم شمس الدين‪ ،‬وكان النائب عنه على أمور المخزن يسمى قمر الدين‪ ،‬ونققائبه‬ .

‬وبهذه المدينة أراد ابن أخت الوزير خواجه جهان أن يفتققك‬ ‫بخاله‪ ،‬ويستولي أمواله‪ ،‬ويسير إلى القائم ببلد المعبر‪ .‬ويققزرع النققاس بطيخ قًا فيمققا يجققاوره فل يكققون مثلققه‪ ،‬وكققان يطعققم الفقققراء‬ ‫والمساكين‪ .‬ومدينققة ظهقار إقطققاع للشققيخ إبراهيققم الققذي مقن أهققل ذيبققة المهققل‪.‬فقبضه منه ولم يعجققب السققلطان فعلققه‪ ،‬لكققونه جمققع المققال ولققم ينفققق‬ ‫جميعه في إطعام الطعام‪ .‫على أمور العسكر سعادة التلنكي من كبار الشقجعان‪ ،‬وبيقن يقديه تعقرض العسقاكر‪.‬ثققم سققرنا مقن جنققديري‬ ‫إلى مدينة ظهار " وضبط اسمها بكسر الظاء المعجم "‪ ،‬وهققي مدينققة المققالوة‪ ،‬أكققبر‬ ‫عمار تلك البلد‪ ،‬وزرعها كثير‪ ،‬خصوصًا القمققح‪ .‬فإذا أراد المسافر أن يعلم عدد مققا سققار‬ ‫في يومه‪ ،‬وما بقي له إلى المنزل وإلى المدينققة الققتي يقصققدها قققرأ النقققش الققذي فققي‬ ‫العمدة فعرفققه‪ .‬فعمرها‬ ‫أحسن عمارة‪ ،‬وكان يطعم بها الوارد والصادر‪ ،‬وأقام على ذلك أعوامًا‪ .‬‬ ‫حكاية كان الشيخ إبراهيم قدم على هذه المدينة ونزل بخارجهققا‪ ،‬فأحيققا أرضقًا مواتقًا‬ ‫هنالك‪ .‬ليققس بتلققك الرض‬ ‫مثلهققا‪ .‬فلما قصد السلطان إلى بلد المعبر أهققدى إليققه هققذا الشققيخ بطيخقًا فقبلققه‬ ‫واستطابه‪ ،‬وأقطعه مدينة ظهار‪ ،‬وأمره أن يعمر زاوية بربوة يشرف عليها‪ .‬‬ ‫وأعظم ملك ل يظهر إل في يوم الجمعة أو في غيرها نادرًا‪ .‬فنمى خبره إلى خققاله فقبققض‬ .‬وصار يزدرعها بطيخقًا‪ ،‬فتققأتي فققي الغايققة مققن الحلوة‪ .‬ثم قدم علققى‬ ‫السلطان وحمل إليه ثلثة عشر لكًا‪ ،‬فقال‪ :‬هذا فضل مما كنت أطعمه النققاس‪ ،‬وبيققت‬ ‫المال أحق به‪ .‬ومققن هققذه المدينققة تحمققل أوراق‬ ‫التنبقول إلقى دهلقي وبينهمقا أربعققة وعشققرون يومقًا‪ ،‬وعلققى الطريقق بينهمقا أعمقدة‬ ‫منقوش عليها عدد الميال فيما بين عمودين‪ .

‬وكا يسققكنها‬ ‫الملك ناصر الدين بن عين الملك‪ ،‬من الفضققلء الكرمققاء العلمققاء‪ ،‬استشققهد بجزيققرة‬ ‫سندابور حين افتتحها‪ .‬‬ ‫فأخرجت ودفن لحمه معها في قبر واحد‪ ،‬وسققمي قبققور " كققور " عاشقققان‪ .‬فاستحضرها وأطعمها التنبقول وأطعمتقه‪ ،‬وعانقهقا مودعقًا‪ ،‬ثقم طقرح‬ ‫للفيلة‪ ،‬وسلخ جلده وملء تبنًا‪ .‬وبهذه المدينة سكنى الخان العظم قطلوخان معلققم السققلطان وهققو أميرهققا‪،‬‬ .‬ثم سافرنا من مدينة أجين إلى‬ ‫مدينة دولة آباد‪ ،‬وهي المدينة الضخمة العظيمة الشأن الموازية لحضققرة دهلققي‪ ،‬فققي‬ ‫رفعة قدرها واتساع خطتها‪ .‫عليه‪ ،‬وعلى جماعة المراء‪ ،‬وبعثهم إلى السلطان‪ ،‬فقتل المراء‪ ،‬ورد ابن أخته إليه‬ ‫فقتلقققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققه القققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققوزير‪.‬فلما كان من الليل‪ ،‬خرجت الجارية من الققدار‪ ،‬فرمققت‬ ‫بنفسها في بئر هنالك تقققرب مققن الموضققع الققذي قتققل فيققه‪ ،‬فوجققدت ميتققة مققن الغققد‪.‬وتفسققير‬ ‫ذلك بلسانهم قبر العاشقين‪ .‬وبهققذه المدينققة كققان سققكنى‬ ‫الفقيه الطبيب جمال الدين المغربي الغرناطي الصل‪ .‬وقد زرت قبره هنالك‪ ،‬وسنذكره‪ .‬ثققم سققافرنا مققن مدينققة ظهققار إلققى مدينققة أجيققن " وظبققط‬ ‫اسمها بضم الهمزة وفتح الجيم وياء ونون " مدينة حسنة كثيرة العمارة‪ .‬‬ ‫حكاية ولما رد ابن أخت الوزير إليه أمر به أن يقتققل كمققا قتققل أصققحابه‪ ،‬وكققانت لققه‬ ‫جارية يحبها‪ .‬وهي منقسمة ثلثة أقسام‪ :‬أحدها دولة آباد وهو مختص‬ ‫بسكنى السلطان وعساكره‪ ،‬والقسم الثاني اسمه الكتكة " بفتح الكافين والتققاء المعلققوة‬ ‫التي بينهما "‪ ،‬والقسم الثالث قلعتها التي ل مثل لها ول نظير فققي الحصققانة وتسققمى‬ ‫الدويقير " بضم الدال المهمل وفتح الواو وسكون الياء وقاف معقود مكسور وياء مد‬ ‫وراء "‪ .

‬قال‪ :‬فقرأتها‪ .‬ويسقكن بهقا المفقردون وهقم الزمقاميون‬ ‫إليها بسلم مصققنوع مقن جلققود ويرفققع لي ً‬ ‫بأولدهم‪ .‬فلما أتممتهققا أخرجققت‪ .‬وفيها سجن أهل الجرائم العظيمة في جيوب بها‪ .‬وبها فيران ضخام أعظققم‬ ‫من القطوط‪ ،‬والقطوط تهرب منها‪ ،‬ول تطيق مققدافعتها لنهققا تغلبهققا‪ .‬فأقاتلها‪ ،‬وألقى من ذلك جهققدًا‪ .‬وكققان سققبب خروجققي أن ملققك مققل كققان‬ ‫مسجونًا في جب يجاورني فمرض‪ .‬وأكثر تجققارتهم فققي الجققواهر‪ ،‬وأمققوالهم طائلققة‪.‬‬ ‫حكاية أخبرني الملك خطاب الفغاني أنه سجن مرة في جب بهذه القلعة‪ ،‬يسمى جب‬ ‫ل لتأكلني‪ .‬ول تصققاد إل‬ ‫بحبقققققققل تقققققققدار عليهقققققققا‪ .‬قال‪ :‬فكانت تجتمع علي لي ً‬ ‫ل يقول لققي‪ :‬إقققرأ سققورة ألخلص مققائة ألققف مققرة‪ ،‬ويفققرج الق‬ ‫رأيت في النوم قائ ً‬ ‫عنك‪ .‬وإلققى هققذه القلعققة لجققأ ناصققر‬ ‫الدين بن ملك مل المذكور‪ ،‬والقاضي جلل‪ ،‬حين هزمهما السلطان‪ .‬ولهن من طيب الخلوة والمعرفة أكثر بحركات الجماع ماليس لغيرهققن‪.‫والنققائب عققن السققلطان بهققا‪ ،‬وببلد صققاغر وبلد التلنققك ومققا أضققيف إلققى ذلققك‪،‬‬ ‫وعمالتها مسيرة ثلثة أشهر‪ ،‬عامرة كلها لحكمه ونققوابه فيهقا‪ .‬وأكلت الفيران أصابعه وعينيه فمات‪ .‬وأهل بلد دولة‬ ‫آباد هم قبيققل المرهتققة الققذين خققص الق نسققاءهم بالحسققن‪ ،‬وخصوصقًا فققي النققوف‬ ‫والحواجب‪ .‬‬ ‫وكفار هذه المدينة أصحاب تجارة‪ .‬وبدولققة‬ .‬ثققم إنققي‬ ‫الفيران‪ .‬وققققققققد رأيتهقققققققا هنقققققققاك‪ ،‬فعجبقققققققت منهقققققققا‪.‬وقلعققة الققدويقير القتي‬ ‫ذكرناها في قطعة حجر في بسيط من الرض‪ ،‬قد نحتت وبني بأعلهققا قلعققة يصققعد‬ ‫ل‪ .‬‬ ‫وهم يسمون الساهة وأحدهم ساٍه بإهمال السين‪ ،‬وهم الكققارم بققديار مصققر‪ .‬فبلققغ ذلققك‬ ‫السلطان فقال‪ :‬أخرجوا خطابًا لئل يتفق له مثققل ذلققك‪ .

‬‬ ‫وللدار باب سوى ذلققك‪ .‬وهققي كمققا ذكرناهققا مسققيرة ثلثققة أشققهر‪ ،‬بسققبعة عشققر‬ ‫كرورًا‪ ،‬والكرور مائة لك‪ ،‬واللك مائة ألف دينار‪ .‬وكان بعققض‬ ‫سلطين الكفار بالهند إذا مر بهذه السوق ينزل بقبتها‪ ،‬وتغني المغنيات بين يديه‪ .‬وتأتي المغنيات طائفة‬ ‫بعد أخرى‪ ،‬فيغنين بين يديه ويرقصن إلققى وقققت المغققرب‪ ،‬ثققم ينصققرف‪ .‬ثققم سققافرنا إلققى مدينققة نققذربار " وضققبط‬ ‫اسمها بنون وبذال معجم مفتوحين وراء مسكن وباء موحققدة مفتوحققة وألققف وراء "‬ ‫مدينة صغيرة يسكنها المرهتة‪ ،‬وهم أهل التقان في الصنائع والطبققاء والمنجمققون‪.‬ويصلي ألئمة فيها التراويح في شهر رمضان‪ .‬ويثمققران مرتيققن فققي السققنة وهققي مققن أعظققم البلد مجققبى‪،‬‬ ‫وأكبرها خراجًا‪ ،‬لكثرة عمارتها واتساع عمالتهققا‪ .‬‬ ‫ذكر سوق المغنين‬ ‫وبمدينة دولة آباد سققوق للمغنيققن والمغنيقات تسققمى سققوق طققرب آبققاد‪ ،‬مققن أجمققل‬ ‫السواق وأكبرها‪ ،‬فيه الدكاكين الكثيرة‪ .‬والحققانوت مزيققن بققالفرش‪ ،‬وفققي وسققطه شققكل مهققد كققبير‪،‬‬ ‫تجلس فيه المغنية أو ترقد‪ ،‬وهي متزينة بققأنواع الحلققي‪ ،‬وجواريهققا يحركققن مهققدها‪.‬وقد‬ ‫فعل ذلك بعض سلطين المسققلمين أيضقًا‪ .‫آبققاد العنققب والرمققان‪ .‬ولكنققه لققم يققف بققذلك‪ ،‬فبقققي عليققه‬ ‫بقية‪ ،‬وأخذ ماله وسلخ جلده‪.‬‬ ‫وفي وسط السوق قبة عظيمة مفروشقة مزخرفققة‪ ،‬يجلقس فيهقا أميققر المطربيقن بعققد‬ ‫صلة العصر من كل يوم خميس‪ ،‬وبين يديه خدامه ومماليكه‪ .‬‬ .‬وأخققبرت أن بعققض الهنققود الققتزم‬ ‫مغارمها وعمالتهققا جميعقًا‪ .‬كل دكان له بققاب يفضققي إلققى دار صققاحبه‪.‬وفققي تلققك‬ ‫السوق المساجد للصلة‪ .

‬ويغتسلون للكل كغسققل الجنابققة‪ ،‬ول‬ ‫ينكحون في أقاربهم إل فيمن كان بينهم سبعة أجداد‪ .‬وأحققوالهم كلهققا مرضققية‪ .‬وأكلهققم الرز والخضققر ودهققن‬ ‫السمسم‪ .‬ولهققم بسققاتين فيهققا‬ ‫الزوايا للوارد والصادر‪ .‬وسقبب ذلقك أن أكقثر‬ ‫سققكانها التجققار الغربققاء‪ .‬فهققم أبققدًا يبنققون بهققا الققديار الحسققنة والمسققاجد العجيبققة‪،‬‬ .‬وهققذه‬ ‫المدينة من أحسقن المقدن فقي إتققان البنقاء وعمقارة المسقاجد‪ .‬وكذلك هي ببلد الهند عنققد المسققلمين‪ .‬‬ ‫ثم سافرنا مقن صقاغر المقذكورة إلققى مدينققة كنبايقة " وضقبط اسققمها بكسقر الكققاف‬ ‫وسكون النون وفتح الباء الموحدة وألف وياء آخققر الحققروف مفتوحققة " وهققي علققى‬ ‫خور من البحقر‪ ،‬وهقو شقبه القوادي‪ ،‬تقدخله المراكقب وبقه المقد والجقزر‪ .‬‬ ‫ثم سافرنا من هذه المدينة إلى مدينققة صققاغر " وضققبط اسققمها بفتققح الصققاد المهمققل‬ ‫وفتح الغين المعجم وآخقره راء " وهقي مدينقة كقبيرة علقى نهقر كقبير يسقمى أيضقًا‬ ‫صاغر كاسمها‪ .‬والعمارة بها كثيرة‪ .‬والناس يقصدونها‬ ‫للتقققققققبرك بأهلهقققققققا‪ ،‬ولكونهقققققققا محقققققققررة مقققققققن المغقققققققارم والوظقققققققائف‪.‬وكل من يبني زاوية يحبس البستان عليهققا‪ ،‬ويجعققل النظققر‬ ‫فيه لولده‪ .‬وعليه النواعير والبساتين‪ .‬ومققن شققربها مققن مسققلم جلققد‬ ‫ثمققانين جلققدة‪ ،‬وسققجن فققي مطمققورة ثلثققة أشققهر‪ ،‬ل تفتققح عليققه إل حيققن طعققامه‪.‬فيها العنب والموز وقصب السكر‪ .‬ول يرون بتعذيب الحيوان ول ذبحه‪ .‬وعقاينت‬ ‫المراكب به مرساًة في الوحل حين الجزر‪ ،‬فققإذا كققان المققد عققامت فققي المققاء‪ .‬وأهل‬ ‫هذه المدينة أهل صلح وديققن وأمانققة‪ .‬فإن انقرضوا عاد النظر للقضاة‪ .‬ل يشربون الخمر‪ ،‬وهي عندهم‬ ‫أعظم المعائب‪ .‫وشرفاء المرهتة هم البراهمة‪ ،‬وهم الكتريون أيضًا‪ .

‫ويتنافسون في ذلك‪ .‬فكقان ذلقك‬ ‫سبب تلف نفسه وماله‪ .‬وكان في صحبته الشيخ زاده الصبهاني نائبًا عنققه فققي جميققع‬ ‫أموره‪ .‬ول يزال يبعققث‬ ‫الموال إلى بلده‪ ،‬ويتحيل في الفرار‪ .‬وشرعوا في حفققر خنققدق عليهققا إذ ل سققور‬ ‫لها‪ ،‬فتغلب عليهم ودخلها‪ .‬ومن الديار العظيمة بها دار الشريف السامري الققذي اتفقققت لققي‬ ‫معه قضية الحلواء‪ ،‬وكذبه ملك الندماء‪ .‬فاتفقوا على ان يقتلوا أنفسهم فضرب كل واحققد منهققم صققاحبه بقتققارة‪،‬‬ ‫وقد ذكرنا صفتها‪ ،‬فمات اثنان منهم‪ ،‬ولم يمت ملك الحكماء‪ .‬واختفققى الثلثققة المققذكورون فققي دار واحققدة‪ ،‬وخققافوا أن‬ ‫يتطلع عليهم‪ .‬ولم أر قط أضققخم مققن الخشققب الققذي رأيتققه‬ ‫بهذه الدار وبابها كأنه باب مدينة‪ .‬فكتب إلى مقبل أن يبعثه فبعثه علققى البريققد‪ ،‬وأحضققر بيققن يققدي السققلطان‬ .‬وكان أمير كنباية حين وصلنا إليها مقبل التلنكي‪ ،‬وهققو كققبير‬ ‫المنزلة عند السلطان‪ .‬وكان من كبققار التجققار‬ ‫أيضًا بها نجقم القدين الجيلنقي‪ ،‬وكقان حسقن الصقورة كقثير المقال‪ ،‬وبنقى بهقا دارًا‬ ‫عظيمة ومسجدًا‪ .‬وبلغ خبره إلى السلطان‪ ،‬وذكر عنه أنه يقروم‬ ‫الهروب‪ .‬‬ ‫حكاية ولما وقع مققا قققدمناه مققن مخالفققة القاضققي جلل الفغققاني أراد شققمس الققدين‬ ‫المذكور والناخوذة الياس‪ ،‬وكان من كفار أهل هذه المدينة وملك الحكماء القذي تقققدم‬ ‫ذكره‪ ،‬على أن يمتنعوا منه بهذه المدينة‪ .‬ومنها دار‬ ‫ملك التجار الكازروني‪ ،‬وإلى جانبها مسجده‪ ،‬ومنها دار التاجر شمس الدين كله وز‬ ‫ومعنققققققققققققققققققققققققققققققاه خيققققققققققققققققققققققققققققققاط الشواشققققققققققققققققققققققققققققققي‪.‬ثم بعث السلطان عنقه وأمقره عليهقا وأعطقاه المراتقب‪ .‬وهذا الشيخ له أموال عظيمة‪ ،‬وعنده معرفة بأمور السلطنة‪ .‬وإلى جانبها مسجد عظيم يعرف باسمه‪ .

‬دخلنققا‬ ‫إليه‪ ،‬وأكلنا من طعامه‪ .‬وذكر لي أحد الثقات أنه رآه في ركققن مسققجد‬ ‫بمدينة قلهات‪ ،‬وأنه وصل بعد ذلك إلى بلده‪ ،‬فحصل على أمققواله‪ ،‬وأمققن ممققا كققان‬ ‫يخقققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققافه‪.‬وسققافرنا منهققا إلققى مدينققة قنققدهار " وضققبط اسققمها بفتقح القققاف‬ .‬والعادة عنده أنه متى وكل بأحد فقلما ينجو‪ .‬وسققافرنا مققن هققذه‬ ‫المدينة إلى بلد كاوي‪ ،‬وهي على خور فيه المد والجزر وهي من بلد الري جالنسي‬ ‫الكافر‪ ،‬وسققنذكره‪ .‬فضققحك الميققر والحاضققرون‪ .‬وخجققل القاضققي‪ ،‬ولققم‬ ‫يستطع أن يرد عليه‪ .‬وكقان بهقا‬ ‫أيضًا من الصالحين التاجر خواجه إسحاق‪ ،‬وله زاوية يطعم فيها الققوارد والصققادر‪،‬‬ ‫وينفق على الفقراء والمساكين‪ .‬فزجققره‬ ‫القاضي‪ ،‬فقال له‪ :‬ل تزجرني‪ ،‬فإني أحسن منك‪ .‬فجعل الشريف ينظر إلى القاضي ويضققحك‪ .‬قال‪ :‬كيف ذلك ? قال‪ :‬لنققك أعققور‬ ‫اليمنى‪ ،‬وأنا أعققور اليسققرى‪ .‬‬ ‫حكاية وأضافنا الملك مقبل يومًا بقداره‪ ،‬فكقان مقن النقادر أن جلقس قاضقي المدينقة‪،‬‬ ‫وهو أعور العين اليمني‪ ،‬وفي مقابلته شريف بغققدادي شققديد الشققبه بققه فققي صققورته‬ ‫وعوره‪ ،‬إل أنه أعور اليسرى‪ .‬فهقرب لئل يقتقل كمقا قتقل الحيققدري‪ .‫ووكل به‪ .‬فاتفق هققذا الشققيخ مققع الموكققل‬ ‫به على مال يعطيه إياه‪ ،‬وهربا جميعًا‪ .‬وكان بهذه المدينققة‬ ‫من الصالحين الحاج ناصر من أهل ديار بكر‪ ،‬وسكناه بقبة من قباب الجققامع‪ .‬وماله على هذا ينمو ويزيد كققثرة‪ .‬والشرفاء ببلد الهند معظمون أشد التعظيم‪ .‬واتفق له لما دخل القاضي جلل مدينققة كنبايققة حيقن خلفققه‪،‬‬ ‫أنه أتاه‪ ،‬وذكر للسلطان أنه دعا له‪ .

‬ومن هذه المدينة ركبنا البحر‬ ‫ذكر ركوبنا البحر‬ ‫وركبنا في مركب لبراهيم المذكور تسمى الجاكر " بفتح الجيققم والكققاف المعقققودة‬ ‫"‪ .‬وكان ركوبي أنا في الجاكر‪ ،‬وكان فيه خمسون راميققًا‬ ‫وخمسون من المقاتلة الحبشة‪ ،‬وهم زعماء هذا البحر‪ .‬لما وصلنا إلى‬ ‫قندهار خرج إلى استقبالنا‪ ،‬وعظمنقا أشققد التعظيقم‪ ،‬وخقرج عقن قصقره فأنزلنقا بققه‪.‫وسكون النون وفتح الدال المهمل وهاء والف وراء "‪ ،‬وهي مدينة كبيرة للكفار على‬ ‫خور من البحر‪.‬وإذا كان بالمركب أحققد منهققم‬ .‬ويسققف حيقن القتقال حقتى ل ينقال الجقذافين‬ ‫شيء من السهم ول الحجارة‪ .‬وفيه سققتون مجقذافًا‪ .‬‬ ‫وجاء إلينا من عنده من كبار المسلمين كأولد خواجه بهره‪ .‬وبعث معنققا ولققدًا فققي مركققب يسققمى‬ ‫العكيري " بضم العين المهمل وفتح الكاف وسكون الياء وراء "‪ ،‬وهو شبه الغراب‪،‬‬ ‫إل أنه أوسع منه‪ .‬‬ ‫ذكر سلطان قندهار‬ ‫سلطان قندهار كافر اسمه جالنسي " بفتح الجيم واللم وسكون النون وكسر السققين‬ ‫المهمل "‪ ،‬وهو تحت حكم السلم‪ ،‬ويعطي لملك الهند هدية كل عام‪ .‬ومنهم الناخوذة إبراهيم‪،‬‬ ‫له ستة من المراكب مختصة له‪ .‬وجعلنا فيه من خيل الهدية سققبعين فرسقًا‪ ،‬وجعلنققا باقيهققا مققع خيققل أصققحابنا فققي‬ ‫مركب لخي إبراهيققم المققذكور يسققمى منققورت " بفتققح الميققم ونققون وواو مققد وراء‬ ‫مسققكن وتققاء معلققوة " وأعطانققا جالنسققي مركب قًا جعلنققا فيققه ظهيققر الققدين وسققنبل‬ ‫وأصحابهما‪ ،‬وجهزه لنا بالماء والزاد والعلف‪ .

‬‬ ‫ذكر سلطان قوقة‬ ‫وسلطانها كافر يسمى دنكققول " بضققم الققدال المهمقل وسققكون النقون وضقم الكقاف‬ ‫وواو ولم "‪ .‬ووصققلنا بعققد يققومين إلققى جزيققرة بيققرم " وضققبط‬ ‫اسمها بفتح الباء الموحدة وسكون الياء وفتح الراء "‪ ،‬وهي خالية‪ .‬فنزلنا بها‪ ،‬واستقينا الماء من حوض بها‪ .‬وكان يظهر الطاعة لملك الهند‪ ،‬وهو فققي الحقيقققة عققاص‪ .‫تحاماه لصوص الهنود وكفارهم‪ .‬فكنت لما نزلنا في الوحل‬ ‫أتوكأ على رجلين من أصحابي وخوفني الناس من وصول المد قبل وصققولي إليهققا‪،‬‬ ‫وأنا ل أحسن السباحة‪ ،‬ثم وصلت إليها‪ ،‬وطفت بأسواق‪ ،‬ورأيت بها مسجدها ينسققب‬ ‫للخضر وإلياس عليهما السلم‪ .‬‬ ‫ثم سافرنا منها ووصلنا في اليوم الثاني إلى مدينة قوقة وهققي " بضققم القققاف الولققى‬ ‫وفتح الثانية "‪ ،‬وهي مدينة كبيرة عظيمة السواق‪ ،‬فرسقينا علقى أربعقة أميقال منهقا‬ ‫بسبب الجزر‪ ،‬ونزلت في عشاري مقع بعققض أصقحابي حيقن الجققزر لدخققل إليهقا‪،‬‬ ‫فوحل العشاري في الطين‪ ،‬وبقي بيننا وبين البلد نحو ميل‪ .‬صليت به المغرب ووجققدت بققه جماعققة مققن الفقققراء‬ ‫الحيدرية مع شيخ لهم ثم عدت إلى المركب‪.‬ولمققا أقلعنققا‬ ‫عن هذه المدينة ووصلنا بعد ثلثة أيام إلى جزيققرة سققندابور " وضققبط اسققمها بفتققح‬ ‫السين المهمل وسكون النون وفتح الدال المهمل والف وباء موحدة وواو مد وراء "‪،‬‬ .‬وبينها وبيققن الققبر‬ ‫أربعة أميال‪ .‬وكان ملك التجار الذي تقدم ذكققره أراد عمارتهققا‪،‬‬ ‫وبنققققى سققققورها‪ ،‬وجعققققل بهققققا المجققققانيق‪ ،‬وأسققققكن بهققققا بعققققض المسققققلمين‪.‬وسققبب خرابهققا أن المسققلمين‬ ‫دخلوها على الكفار فلم تعمر بعد‪ .

‬فققأنكر أصققحابي‬ .‬فلم يفهم أصحابي إشارته‪ ،‬ففهمت أنا عنه أنه أشار أنه مسلم يخفي إسلمه من‬ ‫أهل تلك الجزيرة‪ ،‬ويتعيش من تلك الجوز‪ .‫وهي جزيرة في وسطها سققت وثلثققون قريققة‪ ،‬ويققدور بهققا خققور‪ ،‬وإذا كققان الجققزر‬ ‫فماؤها عذب طيب‪ ،‬وإذا كان المد فهو ملققح أجققاج‪ .‬ولما ودعناه قبلققت يققده‪ .‬وذكر عند حضوري معه لفتققح‬ ‫هذه الجزيرة الفتح الثاني إن شاء ال‪ .‬وفققي وسققطها مققدينتان‪ :‬إحققداهما‬ ‫قديمة من بناء الكفار‪ ،‬والثانية بناها المسققلمون عنققد اسققتفتاحهم لهققذه الجزيققرة الفتققح‬ ‫الول‪ ،‬وفيها مسققجد جققامع عظيققم يشققبه مسققاجد بغققداد عمققره النققاخوذة حسققن والققد‬ ‫السلطان جمال الدين محمد الهنوري‪ ،‬وسيأتي ذكره‪ .‬فعجبنا من ذلك‪،‬‬ ‫ودفعنا له دنانير ودراهم فلم يقبلها‪ .‬وكققانت بيققدي سققبحة زيلققع فقلبهققا‬ ‫في يدي فأعطيته إياها‪ ،‬ففركها بيده وشمها وقبلها‪ ،‬وأشار إلى السماء‪ ،‬ثم إلقى سقمت‬ ‫القبلة‪ .‬وأتيناه بقزاد فقرده‪ .‬وكقانت بيقن يقديه عبقاءة مقن‬ ‫صوف الجمال مطروحة فقلبتها بيدي‪ ،‬فدفعها لي‪ .‬وتجاوزنا هذه الجزيرة لما مررنا بها‪ ،‬وأرسينا‬ ‫على جزيرة صغيرة قريبة من البر‪ ،‬فيها كنيسققة وبسققتان وحققوض مققاء‪ ،‬ووجققد بهققا‬ ‫أحد الجوكية‪.‬فكلمنققاه فلققم يتكلققم‪،‬‬ ‫ونظرنا هل معه طعام‪ ،‬فلم نر معه طعامًا‪ .‬‬ ‫حكاية هذا الجوكي‬ ‫ولما نزلنا بهذه الجزيرة الصغرى وجدنا بها جوكيًا مستندًا إلى حائط بدخانة‪ ،‬وهي‬ ‫بيت الصنام‪ ،‬وهو فيما بين صنمين منها‪ ،‬وعليه أثققر المجاهققدة‪ .‬وفي حين نظرنقا‪ ،‬صقاح صقيحة عظيمقة‬ ‫فسقطت عند صياحه جوزة من جوز النارجيل بين يديه‪ ،‬ودفعها لنا‪ .

‬وأخققبرت‬ ‫صاحبي بالقضية‪ ،‬وقلت لهما‪ :‬إن شئتما فخذا نصيبكما منها‪ ،‬فأبيا وجعل يعجبان من‬ ‫شأنه‪ .‬وفي يوم وصولنا إليها جاءني أحد الجوكية من الهنود في خلوة‪ ،‬وأعطاني سققتة‬ ‫دنققانير‪ ،‬وقققال لققي‪ :‬الققبرهمي بعثهققا إليققك‪ ،‬يعنققي الجققوكي الققذي أعطيتققه السققبحة‪.‬وفي أيقام البشقكال‪ ،‬وهققو المطقر‪ ،‬يشقتد‬ ‫هيجان هذا البحر وطغيانه‪ ،‬فيبقى مدة أربعة أشهر ل يستطيع أحد ركوبه إل للتصيد‬ ‫فيه‪ .‬ففهم إنكارهم‪ .‬وبالغد وصلنا إلى مدينة هنور " وضققبط اسققمها‬ ‫بكسر الهاء وفتح النون وسكون الواو وراء "‪ ،‬وهي على خور كبير تدخله المراكب‬ ‫الكبار‪ .‬والمدبنة على نصف ميل من البحر‪ .‬فأخذ يدي وقبلها وتبسم‪ ،‬وأشار لنا بالنصراف فانصرفنا‪ .‫ذلك‪ .‬فطققال عجققبي مقن أمققره‪ ،‬واحتفظققت بتلققك الققدنانير الققتي‬ ‫أعطانيها‪ .‬لهم صقلح وديقن وجهقاد فقي الحقرب‬ ‫وقوة‪ ،‬وبذلك عرفوا‪ ،‬حتى أذلهم الزمان بعد فتحهم لسندابور‪ ،‬وسققنذكر ذلققك‪ .‬ولقيقت‬ .‬فرجعققا لمققا قلققت لهمققا ذلققك‬ ‫إليه فلم يجداه‪ .‬وقال لي‪ :‬إن الدنانير الستة التي أعطيتنا إياها جعلنا معها مثلها‪ ،‬وتركناها بين‬ ‫الصققنمين حيقث وجققدناها‪ .‬‬ ‫وأعطاني الدنانير فأخذتها منه‪ ،‬وأعطيته دينارًا منها فلم يقبله‪ ،‬وانصققرف‪ .‬فلما‬ ‫خرجنا عنه قال لي أصحابي‪ :‬لم جذبك ? فقلت لهم‪ :‬أعطاني هققذه الققدنانير وأعطيققت‬ ‫لظهير الدين ثلثة منها‪ ،‬ولسنبل ثلثة‪ ،‬وقلققت لهمققا‪ :‬الرجققل مسققلم‪ ،‬أل تققرون كيققف‬ ‫أشار إلى السماء ? يشير إلى أنقه يعقرف الق تعقالى‪ ،‬وأشقار إلقى القبلقة‪ ،‬يشقير إلقى‬ ‫معرفة الرسول عليه السلم‪ ،‬وأخذه السبحة يصدق ذلك‪ .‬وأهل مدينة هنور شافعية المذهب‪ .‬فأعطاني عشرة دنانير‪ .‬وسافرنا تلك الساعة‪ .‬وكنت‬ ‫آخر أصحابي خروجًا‪ ،‬فجذب ثوبي فرددت رأسي إليه‪ .

‬ولقيققت بهققا الفقيققه إسققماعيل معلققم كتققاب الق‬ ‫تعالى وهو ورع حسن الخلق كريم النفس‪ ،‬والقاضي بها نور الدين علي‪ ،‬والخطيققب‬ ‫ل أذكر اسمه‪ .‬تحتزم إحداهن بأحد طرفي الثوب وتجعل باقيه على رأسها‬ ‫وصققدرها‪ .‬وهققو يصقوم اليقام الققبيض‬ ‫وكان أيام إقامتي عنده يدعوني للفطقار معققه فأحضققر لقذلك‪ ،‬ويحضققر الفقيققه علققي‬ .‬ومعققاش أهلهققا‬ ‫من التجارة في البحققر‪ .‬ول زرع لهققم‪ .‬ونساء هذه المدينة وجميع هذه البلد الساحلية ل يلبسن المخيط‪ ،‬وإنما‬ ‫يلبسن ثيابًا غير مخيطة‪ .‬وأهققل بلد المليبققار يعطققون للسققلطان جمققال‬ ‫الدين في كل عام شيئًا معلومًا‪ ،‬خوفًا منه لقوته في البحر‪ .‬‬ ‫ذكر سلطان هنور‬ ‫وهو السلطان جمال الدين محمد بن حسن‪ ،‬من خيار السلطين وكبارهم وهو تحت‬ ‫حكم سلطان كافر يسمى هريب‪ ،‬سنذكره‪ .‫من المتعبدين بهذه المدينة الشققيخ محمققد النققاقوري‪ ،‬أضققافني بزاويتققه‪ .‬والسلطان جمال الدين مواظب للصلة في‬ ‫الجماعة‪ .‬وكققان يطبققخ‬ ‫الطعام بيده استقذارًا للجاريققة والغلم‪ .‬ولهققن جمققال وعفققاف‪ .‬وتجعققل إحققداهن خققرص ذهققب فققي أنفهققا‪ .‬وعادته أن يأتي إلى المسجد قبل الصبح‪ ،‬فيتلو فققي المصققحف حققتى يطلققع‬ ‫الفجر‪ ،‬فيصلي أول وقت‪ ،‬ثم يركب إلقى خقارج المدينقة‪ .‬وعسققكره نحققو سققتة آلف‬ ‫بين فرسان ورجالة‪.‬ومققن‬ ‫خصائصهن أنهن جميعًا يحفظن القرآن الكريم‪ .‬ورأيققت بالمدينققة ثلثققة عشققر مكتبقًا‬ ‫لتعليم البنات‪ ،‬وثلثة وعشرين لتعليم الولد‪ .‬ويقأتي عنقد الضقحى فيبقدأ‬ ‫بالمسجد‪ ،‬فيركع فيه ثم يدخل فيه‪ ،‬ثم يدخل إلققى قصقره‪ .‬ولم أر ذلك في سواها‪ .

‬فيقعققد علققى إحققداها‪،‬‬ ‫ويقعد كل واحد منا على كرسي‪.‬ثم يشقربون علقى ذلقك المقاء السقخن‪ ،‬لن المقاء البقارد‬ ‫يضر بهم في فصل نزول المطر‪ .‬‬ ‫ذكر ترتيب طعامه‬ ‫وترتيبه أن يؤتى بمائدة نحاس يسمونها خونجة‪ ،‬ويجعل عليها طبق نحاس يسققمونه‬ ‫الطالم " بفتح الطاء المهمل وفتح اللم "‪ ،‬وتأتي جارية حسنة ملتحفة بثققوب حريققر‪،‬‬ ‫فتقدم قدور الطعام بين يققديه‪ ،‬ومعهققا مغرفققة نحققاس كققبيرة‪ ،‬فتغققرف بهققا مققن الرز‬ ‫مغرفة واحدة‪ ،‬وتجعلها في الطالم‪ ،‬وتصب فوقهققا السققمن‪ ،‬وتجعققل مققع ذلققك عناقيققد‬ ‫الفلفل المملوح والزنجبيل الخضر والليمون المملوح والعنبا ‪ ،‬فيأكل النسقان لقمقة‪،‬‬ ‫ويتبعها بشيء من تلك الموالح‪ .‬فقإذا تمقت‬ ‫ألوان من الدجاج‪ ،‬أتوا بققألوان مققن السققمك‪ ،‬فيققأكلون بهققا الرز أيضقًا‪ .‬فتوضع أربع كراسققي صققغار علققى الرض‪ .‫والفقيه إسماعيل‪ .‬فإذا تمت الغرفة التي جعلها في الطالم غرفت غرفققة‬ ‫أخرى من الرز‪ ،‬وأفرغت دجاجة مطبوخة في سققكرجة‪ ،‬فيؤكققل بهققا الرز أيض قًا‪.‬فققإذا وضققع علققم‬ ‫أنه لم يبق شيء يؤكل بعده‪ .‬وبقيت أيضقًا بجقزائر المهققل وسققيلن‬ ‫وبلد المعبر والمليبار ثلث سنين ل آكل فيها إل الرز‪ ،‬حتى كنققت ل أستسققيغه إل‬ .‬ولقد أقمت عند هذا السلطان فقي كقرة أخقرى أحقد‬ ‫عشر شهرًا لم آكل خبزًا‪ ،‬إنما طعامهم الرز‪ .‬‬ ‫فإذا تمت الغرفة الثانية‪ ،‬وغرفت وأفرغت لونًا آخر من الدجاج تؤكل بققه‪ .‬فققإذا فرغققت‬ ‫ألوان السمك أتوا بالخضر مطبوخة بالسمن‪ ،‬واللباب فيأكلون بها الرز‪ ،‬فققإذا فققرغ‬ ‫ذلك كله أتوا بالكوشان‪ ،‬وهو اللبن الرائب‪ ،‬وبهذا يختمون طعامهم‪ .

‬ول يققزال‬ ‫يصب له حتى يشير له أن يكف‪ .‬ويقص شعره‪ ،‬ويلف عليه عمامة صغيرة‪.‬ومن عادة الكفار ببلد المليبار أن ل يققدخل المسققلم‬ ‫دورهم‪ ،‬ول يطعم في أوانيهم‪ .‬ولقولهم لمقا سقافر فيقه مسقلم‪ .‬وإذا دخل‬ ‫المسلم موضعًا منهققا ل يكققون فققي دار للمسققلمين‪ ،‬طبخققوا لققه الطعققام وصققبوه علققى‬ ‫أوراق الموز وصبوا عليه الدام‪ ،‬وما فضل عنه تأكله الكلب والطيقر‪ ،‬وفقي جميقع‬ ‫المنازل بهذا الطريق ديار المسلمين ينزل عندهم المسلمون فيبيعون منهققم جميققع مققا‬ ‫يحتاجون إليه‪ ،‬ويطبخون لهم الطعام‪ .‬والطريق يمققر‬ .‬وهقذا الطريقق‬ ‫الذي ذكرنا أنه مسيرة شهرين‪ ،‬ليس فيه موضققع شققبر فمققا فققوقه دون عمققارة‪ .‬‬ ‫وبعد ثلثة أيام وصلنا إلى بلد المليبار " بضم الميم وفتققح اللم وسققكون اليققاء آخققر‬ ‫الحققروف وفتققح البققاء الموحققدة وألققف وراء "‪ ،‬وهققي بلد الفلفققل‪ .‬وتضققرب بيققن يققديه طبققول وأبققواق‬ ‫يحملها الرجال‪ .‬‬ ‫وإذا ركب لبس قباء‪ ،‬والتحققف بملحفققتين فققوقه‪ .‬وطولهققا مسققيرة‬ ‫شهرين على ساحل البحر من سندابور إلى كولم‪ ،‬والطريققق فققي جميعهققا بيققن ظلل‬ ‫الشجار‪ .‫بالماء‪ .‬وعند كل بيت منهققا بئر يشققرب منهققا ورجققل كققافر موكققل‬ ‫بها‪ .‬وزودنققا وسققافرنا عنققه‪.‬فمن كان كافرًا سقاه فققي الوانققي‪ ،‬ومققن كققان مسققلمًا سقققاه فققي يققديه‪ .‬وكانت إقامتنا عنده في هذه المرة ثلثة أيام‪ .‬فإن طعم فيها كسروها وأعطوها للمسلمين‪ .‬وعلى الجميع حائط خشب‪ .‬ولباس هذا السلطان ملحف الحرير والكتان الرقاق‪ ،‬يشد في وسققطه فوطققة‪،‬‬ ‫ويلتحف ملحفتين‪ :‬إحداهما فوق الخرى‪ .‬وكققل‬ ‫إنسان بستانه على حدة وداره في وسطه‪ .‬وفي كل نصف ميل بيققت مققن الخشققب فيققه دكققاكين يقعققد عليهققا كققل وارد‬ ‫وصادر من مسلم وكافر‪ .

‬ومد الرجل على اللوح‪ ،‬وركز في العود وهو علققى بطنققه‬ ‫حتى خرج من ظهره‪ ،‬وترك عبرة للناظرين‪ .‬ومن هذه العيققدان علققى هققذه الصققورة‬ ‫بتلك الطرق كثير ليراها الناس فيتعظوا‪ .‬ولم أر طريقًا آمن مققن هققذا الطريققق‪ .‬وبلقغ‬ ‫خبره إلى الحاكم‪ ،‬فأمر بعود‪ ،‬فركز فققي الرض وبققرى طرفققه العلققى وأدخققل فققي‬ ‫لوح خشب حتى برز منه‪ .‬فنرى هنالك التاجر ومعه المائة فما دونها أو فوقها‪ ،‬يحملون أمتعته‪،‬‬ ‫وبيد كل واحد منهم عود غليظ له زج حديد‪ ،‬وفي أعله مخطاف حديد‪ ،‬فإذا أعيا ولم‬ ‫يجد دكانًة يستريح عليها‪ ،‬ركز عوده بالرض‪ ،‬وعلق حمله منها‪ ،‬فإذا اسققتراح أخققذ‬ ‫حمله من غير معين‪ ،‬ومضى به‪ .‬ومن لم يستطع أن يركب في دولة ‪ ،‬مشققى علققى قققدميه‬ ‫ل يحملققونه‬ ‫كائنًا من كان‪ .‬وأكقثر ركقوب أهلهقا فقي دولقة علقى‬ ‫رقاب العبيد أو المستأجرين‪ .‬والمسلمون أعز الناس بها‪ ،‬غير أنهم كمققا‬ ‫ذكرنا ل يؤاكلونهم ول يدخلونهم دورهم‪ .‬ومن كان له رحل أو متاع من تجارة وسواها اكترى رجققا ً‬ ‫على ظهورهم‪ .‫في البساتين‪ .‬فإذا سقط شيء من الثمار لم يلتقطه أحققد‪ ،‬حقتى يأخقذه‬ ‫صاحبه‪ .‬فإذا انتهى إلى حائط بستان كان هنالك درج خشب يصعد عليهققا ودرج‬ ‫آخر ينزل عليها إلى البستان الخر‪ .‬ول يسققافر أحققد فققي تلققك‬ ‫البلد بدابة‪ ،‬ول تكون الخيل إل عند السلطان‪ .‬وأخبرت أن بعض الهنود مروا علققى الطريقق فققالتقط أحقدهم جقوزة‪ .‬وفققي بلد المليبقار اثنقا عشققر سققلطانًا مققن‬ ‫الكفار‪ .‬هكذا مسيرة الشهرين‪ .‬وهققم يقتلققون‬ ‫السارق على الجوزة الواحدة‪ .‬ولقد كنا نلقى الكفار بالليل في هذه الطريققق‬ ‫فإذا رأونا تنحوا عن الطريق حتى نجوز‪ .‬منهم القوي الذي يبلغ عسكره خمسققين ألفقًا‪ ،‬ومنهققم الضققعيف الققذي عسققكره‬ .

‬وبعضها يشبه أوراق العليق‪ ،‬ويثمقر عناقيقد صقغارًا‪ .‬ولم أر من يفعل ذلك إل مسوفة أهل الثلم " اللثقام "‪ ،‬وسقنذكرهم فيمقا بعققد‪.‬كما يصنع بالعنب عند تزبيبه‪ .‬وسلطين تلك البلد يورثون ابن الخت ملكهم دون‬ ‫أولدهم‪ .‬ول يزالون يقلبونه حققتى يسققتحكم يبسققه‪،‬‬ ‫ثم يبيعونه من التجققار‪ .‬حبهقا كحقب‬ ‫أبي قنينة‪ ،‬إذا كانت خضراء‪ .‬ولم يسققتطع الققذي هققرب عنققه أخققذه‪ ،‬وإن كققان‬ ‫القوي صاحب العدد والجيوش‪ .‬ولقققد رأيتققه بمدينققة‬ ‫قالقوط‪ ،‬يصب للكيل‪ ،‬كالذرة ببلدنا‪ .‬‬ ‫وإذا أراد السلطان من أهل بلد المليبار منع الناس مقن القبيع أو الشقراء أمقر بعقض‬ ‫غلمانه‪ ،‬فعلق على الحوانيت بعققض أغصققان الشققجار بأوراقهققا‪ ،‬فل يققبيع أحققد ول‬ ‫يشتري ما دامت عليها تلك الغصان‪.‬‬ ‫ذكر الفلفل‬ ‫وشجرات الفلفل شبيهة بدوالي العنب‪ ،‬وهم يغرسونها إزاء النارجيل‪ ،‬فتصققعد فيهققا‬ ‫كصعود الدوالي إل أنها ليس لها عسلوج‪ ،‬وهو الغزل كما للققدوالي‪ ،‬وأوراق شققجره‬ ‫تشبه آذان الخيل‪ .‬وإذا كان أوان الخريف قطفوه وفرشققوه علققى الحصققر‬ ‫في الشمس‪ .‬وإذا فر مسلم أو كافر بسبب جناية من بلد أحدهم ووصققل‬ ‫إلى باب أمان الخر أمن على نفسه‪ .‬‬ ‫وبيقن بلد أحققدهم وصققاحبه بقاب خشققب منقققوش فيققه اسققم الققذي هقو مبققدأ عمقالته‪،‬‬ ‫ويسمونه باب أمان فلن‪ .‬ول فتنة بينهم ألبتة‪ ،‬ول يطمع القوي منهم في انتزاع مققا بيققد الضققعيف‪.‬والعامققة ببلدنققا يزعمققون أنهققم يقلققونه بالنققار‪ .‬وأول مدينة دخلناها من بلد المليبار مدينة أبي‬ .‫ثلثة آلف‪ .‬وبسققبب ذلققك‬ ‫يحدث فيه التكريش‪ ،‬وليس كذلك وإنما يحدث ذلك فيه بالشققمس‪ .

‬وبعد يققومين منهققا وصققلنا إلققى مدينققة فققاكنور "‬ ‫وضبط اسمها بفتح الفاء والكاف والنون وآخره راء " مدينققة كققبيرة علققى خققور بهققا‬ ‫قصب السكر الكثير الطيب لذي ل مثيل له بتلققك البلد‪ .‬‬ ‫وسافرنا منها‪ ،‬فوصلنا بعد ثلثة أيام إلى مدينة منجرور " وضبط اسمها بفتققح الميققم‬ .‬وبهقا جماعققة مقن المسققلمين‬ ‫يسمى كبيرهم بحسققين السققلط‪ ،‬وبهقا قققاض وخطيقب‪ .‬وعمققر بهقا حسققين المققذكور‬ ‫مسجدًا لقامة الجمعة‪.‫سرور " بفتح السين "‪ ،‬وهققي صققغيرة علققى خققور كققبير‪ ،‬كققثيرة أشققجار النارجيققل‪.‬‬ ‫وكبير المسلمين بها الشيخ جمعه المعققروف بققأبي سققتة‪ ،‬أحققد الكرمققاء‪ .‬‬ ‫ذكر سلطان فاكنور‬ ‫وسقلطان فقاكنور كقافر اسقمه باسقدو " بفتقح البقاء الموحقد والسقين المهمقل والقدال‬ ‫المهمل وسكون الواو "‪ ،‬وله نحو ثلثين مركبًا حربيًا قائدها مسلم يسمى لول‪ ،‬وكان‬ ‫من المفسدين يقطع بالبحر ويسلب التجار‪ .‬ومن لم يفعل ذلك خرجوا فققي اتبققاعه بمراكبهققم‪،‬‬ ‫وأدخلوه المرسققى قهققرًا‪ ،‬وضققاعفوا عليققه المغققرم‪ ،‬ومنعققوه عققن السققفر مققا شققاءوا‪.‬فأضافنا ثلثًا بأحسن ضيافة تعظيمقًا‬ ‫لسلطان الهند‪ ،‬وقيامًا بحقه رغبة فيما يسققتفيده فققي التجققارة مققع أهققل مراكبنققا‪ .‬ولما أرسينا على فاكنور‪ ،‬وبعث سققلطانها‬ ‫إلينا ولده‪ ،‬فأقام بالمركب كالرهينة‪ ،‬ونزلنا إليه‪ .‬أنفققق أمققواله‬ ‫على الفقراء والمساكين حتى نفدت‪ .‬ومققن‬ ‫عادتهم هنالك أن كل مركب يمر ببلققد فل بققد مققن إرسققائه بهققا‪ ،‬وإعطققائه هديققة إلققى‬ ‫صاحب البلد‪ ،‬يسمونها حق البندر‪ .

‬ل تدخل إل مرساها ومرسى كولم وقالقوط‪.‬وبهققذه المدينققة ينققزل معظققم تجققار فققارس واليمققن‪ .‬فقققال‪ :‬إنمققا يفعققل ذلققك سققلطان فققاكنور‪ ،‬لنققه ل قققوة‬ ‫للمسلمين في بلده‪ .‫وسكون النون وفتح الجيم وضم الراء وواو وراء ثاينققة " مدينققة كققبيرة علققى خققور‪،‬‬ ‫يسمى خور الدنب " بضم الدال المهمل وسققكون النققون وبققاء موحققدة "‪ ،‬وهققو أكققبر‬ ‫خققور ببلد المليبققار‪ .‬صعد إلينا‪ ،‬إلى المركب‪ ،‬ورغب منققا فققي النققزول إلققى بلققده‪ ،‬فقلنققا‬ ‫حتى يبعث ولده يقيم بالمركب‪ .‬وأما نحن فالسلطان يخافنا‪ .‬وركققاب البحققر ينققذرون لققه النققذور الكققثيرة‪ .‬والفلفققل‬ ‫والزنجبيل بها كثير جدًا‪.‬فأكرمونا إكرامقًا عظيمقًا‪ .‬وبها قاض من الفضلء الكرماء شافعي المذهب يسمى بدر الدين المعيققري‪،‬‬ ‫وهو يقرئ العلم‪ .‬ثقم‬ ‫سافرنا إلى مدينة هيلي‪ ،‬فوصلناها بعد يومين " وضبط اسمها بهاء مكسورة وياء مد‬ ‫ولم مكسور "‪ ،‬وهي كبيرة حسنة العمارة‪ ،‬على خور عظيم تدخله المراكب الكبار‪.‬ولققه خزانققة مققال‬ .‬فأبينا عليه إلى أن بعث السلطان ولده‪،‬‬ ‫كما فعل الخر‪ ،‬ونزلنا إليهم‪ .‬ربما وقعقت الحقرب بينهققم وبيقن أهقل المدينقة‪ ،‬فيصقلح بينهققم لحقاجته إلققى‬ ‫التجار‪ .‬‬ ‫وإلى هذه المدينة تنتهي مراكب الصين‪ .‬‬ ‫ذكر سلطانها‬ ‫وهو أكبر سلطين تلك البلد واسققمه رام دو " بفتققح الققراء والميققم والققدال المهمققل‬ ‫وسققكون الققواو "‪ ،‬وبهققا نحققو أربعققة آلف مققن المسققلمين‪ ،‬يسققكنون ربض قًا بناحيققة‬ ‫المدينة‪ .‬‬ ‫ومدينة هيلي معظمققة عنققد المسققلمين والكفققار بسققبب مسققجدها الجققامع‪ ،‬فققإنه عظيققم‬ ‫البركة مشرق النور‪ .‬وأقمنقا عنقده ثلثقة أيقام‪ .

‬يسرد الصوم‪ .‬وأدرك الميقر بمكققة أبقا نمقي‪،‬‬ ‫والمير بالمدينة منصور بن جماز‪ ،‬وسافر في بلد الهنققد والصققين‪ .‬وله مراكب كثيرة تسافر إلى عمان وفارس واليمن‪ .‬‬ ‫ذكر سلطانها‬ ‫وهو يسمى بكويل " بضققم الكققاف علققى لفققظ التصققغير "‪ ،‬وهققو مققن أكققبر سققلطين‬ ‫المليبار‪ .‬ومن بلده فتن وبدفتن‪،‬‬ .‬ولقيقت بهققا‬ ‫فقيهًا من أهل بغداد كبير القققدر يعققرف بالصرصققري‪ ،‬نسققبة إلققى بلققدة علققى مسققافة‬ ‫عشققرة أميققال مققن بغققداد فققي طريققق الكوفققة‪ ،‬واسققمها كاسققم صرصققر الققتي عنققدنا‬ ‫بالمغرب‪ .‫عظيمة تحت نظر الخطيب حسققين وحسققن الققوزان كققبير المسققلمين‪ .‬ثققم سققافرنا مققن‬ ‫هيلي إلى مدينة جرفتن " وضبط اسمها بضم الجيم وسكون الراء وفتققح الفققاء وفتققح‬ ‫التاء المعلوة وتشديدها وآخره نون "‪ ،‬وبينققه وبيقن هيلققي ثلثققة فراسققخ‪ .‬وبهققذا المسققجد‬ ‫جماعة من الطلبة يتعلمون العلم‪ ،‬ولهم مرتبات من مال المسجد‪ .‬وذكر‬ ‫أنه جاور بمكة أربقع عشقرة سقنة‪ ،‬ومثلهقا بالمدينققة‪ .‬ولقيت بهذا المسجد‬ ‫فقيهًا صالحًا من أهل مقدشو يسمى سعيدًا‪ ،‬حسن اللقاء والخلق‪ .‬وله مطبخققة يصققنع‬ ‫فيها الطعام للوارد والصادر‪ ،‬ولطعام الفقراء من المسلمين بها‪ .‬‬ ‫وتركته آخذًا في حملهم إلى بغداد‪ .‬وعققادة أهققل الهنققد كعققادة السققودان ل يتعرضققون‬ ‫لمال الميت‪ ،‬ولو ترك اللف إنما يبقى ماله بيد كبير المسلمين‪ ،‬حتى يأخذه مستحقه‬ ‫شرعًا‪.‬وكان له أخ بهذه المدينة كققثير المققال‪ ،‬لققه أولد صققغار أوصققى إليققه بهققم‪.

‬وبإزائه مسجد جامع للمسلمين‪ ،‬وله أدراج ينزل منها إليه فيتوضأ منه النققاس‬ ‫ويغتسلون‪ .‬وأخققبرني الفقيققه حسققين وجماعققة‬ .‬واسققم هققذه الشققجرة‬ ‫عندهم درخت الشهادة ودرخت " بفتح الدال المهمل والققراء وسققكون الخققاء المعجققم‬ ‫وتاء معلوة " وأخبرت هنالك أنه إذا كان زمان الخريف من كل سنة‪ ،‬تسقط من هققذه‬ ‫الشجرة ورقة واحدة بعد أن يستحيل لونها إلى الصفرة‪ ،‬ثم إلى الحمرة‪ ،‬ويكون فيهققا‬ ‫مكتوبًا بقلم القدرة‪ :‬ل اله إل ال محمد رسول ال‪ .‬وهققي مدينققة كققبيرة علققى خققور‪ ،‬كققثيرة البسققاتين‪ .‬‬ ‫وعلى جوانبه ثما ٍ‬ ‫وكل قبة يصعد إليها على درج حجارة‪ .‬وأمقا‬ ‫الموز فلم أر في البلد أكثر منه بها ول أرخص ثمنقًا‪ .‬وبهققا‬ ‫النارجيل والفلفل والفوفل والتنبول‪ ،‬وبها القلقاص الكثير‪ ،‬ويطبخون بقه اللحقم‪ .‬في كل قبة أربعة مجالس مققن الحجققر‪.‬وحدثني الفقيه حسين أن الذي عمر المسجد والباين أيضًا هو أحققد أجققداد‬ ‫كويل‪ ،‬وأنه كان مسلمًا‪ ،‬ولسلمه خبر عجيب نذكره‪.‬‬ ‫وعليها حائط يطيف بها‪ ،‬وعندها محراب صققليت فيققه ركعققتين‪ .‬وذكر لي أن والد هذا السققلطان كويققل هققو الققذي عمققر هققذا‬ ‫الباين‪ .‬وهو مطوي بالحجققارة الحمققر المنحوتققة‪،‬‬ ‫ن وعشرون قبة من الحجر‪ .‬وفي وسطه قبة كبيرة من ثلث طبقات‪ ،‬فققي‬ ‫كل طبقة أربعة مجالس‪ .‫وسنذكرهما‪ .‬وسرنا من جرفتن إلى مدينة ده فن " بفتح الدال المهمل وسققكون الهققاء‬ ‫"‪ ،‬وقققد ذكرنققا ضققبط فتققن‪ .‬‬ ‫ذكر الشجرة العجيبة الشأن التي بإزاء الجامع‬ ‫ورأيت أنا بإزاء الجامع شجرة خضراء تشبه أوراقهققا أوراق الققتين‪ ،‬إل أنهققا لينققة‪.‬وفيهققا البققاين العظققم‪ ،‬طققوله‬ ‫خمسمائة خطوة وعرضه ثلثمائة خطوة‪ .

‬فققأحرق هققو وأولده ومتققاعه‪.‬ولققققققققذلك ليققققققققس بينهققققققققم مسققققققققلم‪.‬ثم سافرنا إلى مدينة بدفتن‪ .‬ثقم‬ ‫سافرنا من مدينة بدفتن إلى مدينة فندرينا " وضبط اسمها بفققاء مفتققوح ونققون سققاكن‬ ‫ودال مهمل وراء مفتوحة وياء آخققر الحققروف "‪ ،‬مدينققة كققبيرة حسققنة ذات بسققاتين‬ .‬‬ ‫حكاية أخبرت أن سبب تركهم هذا المسجد غير مهدوم‪ ،‬أن أحد البراهمة خرب سقفه‬ ‫ليصققنع منققه سقققفًا لققبيته‪ ،‬فاشققتعلت النققار فققي بيتققه‪ .‬وهذه الشجرة كانت سبب إسلم جد كويل الذي عمر المسجد والباين‪ .‬وهققم معظمققون عنققد الكفقار‪،‬‬ ‫مبغضققققققققون فققققققققي المسققققققققلمين‪ .‬فإنه‬ ‫كان يقرأ الخط العربي‪ .‬وحكايته عندهم‬ ‫متواترة‪ .‫من الثقات أنهم عاينوا هذه الورقققة‪ ،‬وقققرأوا المكتققوب الققذي فيهققا‪ .‬وحدثني الفقيه حسين أن أحد أولده كفققر بعققد أبيققه وطغققى‪ ،‬وأمققر بققاقتلع‬ ‫الشجرة من أصلها فاقتلعت‪ ،‬ولم يترك لها أثر‪ .‬فلما قرأها وفهم ما فيها أسلم وحسن إسلمه‪ .‬وأخققبرني أنققه إذا‬ ‫كققانت أيققام سقققوطها قعققد تحتهققا الثقققات مققن المسققلمين والكفققار‪ ،‬فققإذا سقققطت أخققذ‬ ‫المسلمون نصفها‪ ،‬وجعل نصققفها فققي خزانققة السققلطان الكققافر‪ ،‬وهققم يستشققفون بهققا‬ ‫للمرضى‪ .‬ثم نبتققت بعققد ذلققك‪ ،‬وعققادت كأحسققن‬ ‫مما كانت عليه‪ ،‬وهلك الكافر سريعًا‪ .‬ومنها يحمل للهند والصين‪ .‬‬ ‫لنه ل مسلم بهذه المدينة‪ .‬وهقي مدينققة كققبيرة‬ ‫على خور كبير‪ ،‬وبخارجها مسجد بمقربة مققن البحققر يققأوي إليققه غربققاء المسققلمين‪.‬‬ ‫فاحترموا هذا المسجد‪ ،‬ولم يتعرضوا لققه بسققوء بعققدها‪ ،‬وخققدموه‪ ،‬وجعلققوا بخققارجه‬ ‫الماء‪ ،‬يشرب منه الصادر والقوارد وجعلقوا علقى بقابه شقبكة لئل يقدخله الطيقر‪ .‬ومرساها من أحسن المراسي‪ ،‬وماؤها عذب‪ ،‬والفوفل بها‬ ‫كثير‪ .‬وأكثر أهلها براهمة‪ .

‬وأميققر التجققار بهققا إبراهيققم شققاه بنققدر مققن أهققل‬ ‫البحرين فاضل ذو مكارم‪ ،‬يجتمع إليه التجار‪ ،‬ويأكلون في سققماطه‪ .‬ودخلنا المرسى في بروز عظيم ما رأيت مثله بتلققك‬ .‬ولما وصلنا إلى هذه المدينققة‪ ،‬خققرج‬ ‫إلينا إبراهيققم شققاه بنققدر‪ ،‬والقاضققي‪ ،‬والشققيخ شققهاب الققدين‪ ،‬وكبققار التجققار‪ ،‬ونققائب‬ ‫السلطان الكافر والمسمى بقلج‪ " ،‬بضم القاف وآخره جيم " ومعه الطبال والنفار‬ ‫والبواق والعلم في مراكبهم‪ .‬ومرساها مققن أعظققم‬ ‫مراسي الدنيا‪.‬وقاضققيها فخققر‬ ‫الدين عثمان فاضل كريم‪ ،‬وصاحب الزاوية بها الشيخ شهاب الدين الكازروني‪ ،‬وله‬ ‫تعطى النذور التي ينذر بها أهل الهند والصين للشيخ أبي إسحاق الكازروني نفع الق‬ ‫به‪ .‫وأسققواق‪ .‬ثققم سققافرنا منهققا إلققى‬ ‫مدينة قالقوط " وضبط اسمعا بقققافين وكسققر اللم وضققم القققاف الثقاني وآخققره طققاء‬ ‫مهمل "‪ ،‬وهي إحدى البنقادر العظقام ببلد المليبقار‪ .‬وبهذه البلدة تشتو مراكققب الصققين‪ .‬وقاضيها وخطيبها رجققل مققن‬ ‫أهل عمان‪ ،‬وله أخ فاضل‪ .‬ويجتمع بها تجار الفاق‪ .‬يقصققدها أهققل الصققين والجققاوة‬ ‫وسيلن والمهل وأهل اليمن وفارس‪ .‬وبهذه المدينة الناخوذة مثقال‪ ،‬الشهير السم‪ ،‬صاحب الموال الطائلة والمراكققب‬ ‫الكثيرة لتجارته بالهند والصين واليمن وفارس‪ .‬‬ ‫ذكر سلطان قالقوط‬ ‫وسلطانها كافر يعرف بالسامري‪ ،‬شيخ مسن يحلق لحيته‪ ،‬كما تفعل طائفققة الققروم‪،‬‬ ‫رأيته بهققا‪ ،‬وسققنذكره إن شققاء القق‪ .‬وبهققا للمسققلمين ثلث محلت‪ ،‬فققي كققل محلققة مسققجد والجققامع بهققا علققى‬ ‫الساحل‪ ،‬وهو عجيب‪ ،‬له مناظر ومجالس على البحر‪ .

‫البلد‪ .‬فكانت فرحة تتبعها ترحة‪ .‬وأقمنا بمرساها‪ ،‬وبه يومئذ ثلثة عشر من مراكب‬
‫الصين ونزلنا بالمدينة‪ .‬وجعل كل واحد منا في دار‪ .‬وأقمنا ننتظر زمققان السققفر إلققى‬
‫الصين ثلثة أشهر‪ ،‬ونحن في ضيافة الكافر‪ ،‬وبحر الصين ل يسافر فيه إل بمراكب‬
‫الصين‪ .‬ولنذكر ترتيبها‪.‬‬
‫ذكر مراكب الصين‬

‫ومراكب الصين ثلثة أصناف‪ :‬الكبار منها تسمى الجنققوك‪ ،‬واحققدها جنققك " بجيققم‬
‫معقققود مضققموم ونققون سققاكن "‪ ،‬والمتوسققطة اسققمها الققزو " بفتققح الققزاي وواو "‪،‬‬
‫والصغار اسم أحدها الككم " بكافين مفتوحتين "‪ .‬ويكون في المركب الكبير منها اثنا‬
‫عشر قلعًا فما دونها إلى ثلثة‪ .‬وقلعها من قضققبان الخيققزران منسققوجة كالحصققر ل‬
‫تحط أبققدًا‪ ،‬ويققديرونها بحسققب دوران الريقح‪ .‬وإذا أرسققوا تركوهققا واقفققة فققي مهققب‬
‫الريح‪ ،‬ويخدم في المركب منها ألف رجل‪ ،‬منهم البحريققة سققتمائة‪ ،‬ومنهققم أربعمققائة‬
‫من المقاتلة تكون فيهم الرماة وأصحاب الدرق والجرخية‪ ،‬وهم الذين يرمون بالنفط‪،‬‬
‫ويتبع كل مركب كبير منا ثلثة‪ :‬النصفي والثلثي والربعي‪ .‬ول تصنع هذه المراكققب‬
‫إل بمدينة الزيتون من الصين‪ ،‬أو بصين كلن‪ ،‬وهي صين الصين‪ .‬وكيفيققة إنشققائها‬
‫أنهم يصنعون حائطين من الخشب‪ ،‬يصلون ما بينهما بخشب ضخام جققدًا‪ ،‬موصققولة‬
‫بققالعرض والطققول بمسققامير ضققخام‪ ،‬طققول المسققمار منهققا ثلثققة أذرع‪ .‬فققإذا التققأم‬
‫الحائطان بهذه الخشب صنعوا على أعلهما فققرش السققفل‪ ،‬ودفعوهمققا فققي البحققر‪،‬‬
‫وأتموا عمله‪ ،‬وتبقى تلك الخشب والحائطان موالية الماء ينزلون فيغتسلون ويقضون‬

‫حاجتهم‪ .‬وعلى جوانب تلك الخشب تكون مجاذيفهم‪ ،‬وهي كبار كالصواري‪ ،‬يجتمققع‬
‫ل‪ ،‬ويجذفون وقوفًا علققى أقققدامهم‪ .‬ويجعلققون‬
‫على أحدها العشرة والخمسة عشر رج ً‬
‫للمركب أربعة ظهور‪ ،‬ويكون فيه البيوت والمصاري والغرف للتجققار‪ ،‬والمصققرية‬
‫منها يكون فيققه الققبيوت والسققنداس‪ ،‬وعليهقا المفتقاح يسقدها صقاحبها‪ ،‬ويحمققل معققه‬
‫الجواري والنساء‪ ،‬وربما كان الرجل في مصريته فل يعرف بعه غيققره ممققن يكققون‬
‫بققالمركب‪ ،‬حققتى يتلقيققا إذا وصققل بعققض البلد‪ .‬والبحريققة يسققكنون فيققه أولدهققم‬
‫ويزدرعون الخضر والبقول والزنجبيل في أحواض خشققب‪ ،‬ووكيققل المركققب كققأنه‬
‫أمير كبير‪ ،‬وإذا نزل إلى البر مشت الرماة والحبشققة بققالحراب والسققيوف والطبققال‬
‫والبواق والنفار أمامه‪ .‬وإذا وصل إلى المنزل الذي يقيقم بقه ركقزوا رمقاحهم عقن‬
‫جانبي بابه‪ ،‬ول يزالون كذلك مدة إقامته‪ .‬ومن أهل الصققين مققن تكققون لققه المراكققب‬
‫ل من أهل الصين‪.‬‬
‫الكثيرة‪ ،‬يبعث بها وكلءه إلى البلد‪ .‬وليس في الدنيا أكثر أموا ً‬
‫ذكر أخذنا في السفر إلى الصين ومنتهى ذلك‬

‫ولما حان وقت السفر إلى الصين‪ ،‬جهز لنا السققلطان السققامري جنكقًا مقن الجنقوك‬
‫الثلثقة عشقر القتي بمرسقى ققالقوط‪ .‬وكقان وكيقل الجنقك يسقمى بسقليمان الصقفدي‬
‫الشامي‪ ،‬وبيني وبينه معرفة‪ .‬فقلت له‪ :‬أريققد مصققرية ل يشقاركني فيهققا أحققد‪ ،‬لجققل‬
‫الجققواري‪ .‬ومققن عققادتي أن ل أسققافر إل بهققن‪ .‬فقققال‪ :‬إن تجققار الصققين قققد اكققتروا‬
‫المصاري ذاهبين وراجعين‪ .‬ولصققهري مصققرية أعطيكهققا‪ ،‬لكنهققا ل سققنداس فيهققا‪.‬‬
‫وعسى أن تمكن معاوضتها‪ .‬فأمرت أصحابي فأوسقوا ما عندي من المتققاع‪ ،‬وصققعد‬

‫العبيد والجواري إلى الجنك‪ ،‬وذلك في يوم الخميس‪ .‬وأقمت لصلي الجمعققة وألحققق‬
‫بهم‪ .‬وصعد الملك سنبل وظهير الدين مع الهدية‪ .‬ثم إن فققتى لققي يسققمى بهلل أتققاني‬
‫غدوة الجمعة فقال‪ :‬إن المصرية التي أخدناها بالجنك ضيقة ل تصلح‪ ،‬فققذكرت ذلققك‬
‫للناخوذة‪ ،‬فقال‪ :‬ليس في ذلك حيلة‪ ،‬فإن أحببت أن تكققون فققي الككققم ففيققه المصققاري‬
‫على اختيارك‪ .‬فقلت‪ :‬نعم‪ .‬وأمرت أصققحابي‪ ،‬فنقلققوا الجققواري والمتققاع إلققى الككققم‪.‬‬
‫واستقروا به قبل صققلة الجمعققة‪ .‬وعققادة هققذا البحققر أن يشققتد هيجققانه كققل يققوم بعققد‬
‫العصر‪ ،‬فل يستطيع أحد ركوبه‪ .‬وكانت الجنوك قد سافرت‪ ،‬ولم يبق منهققا إل الققذي‬
‫فيه الهدية‪ ،‬وجنك عزم أصحابه على ان يشتوا بفندرينا‪ ،‬والككم المذكور‪ ،‬فبتنققا ليلققة‬
‫السبت على الساحل‪ ،‬ل نستطيع الصقعود إلققى الككقم‪ ،‬ول يسقتطيع مقن فيققه النقزول‬
‫إلينا‪ .‬ولم يكن بقي معي إل بساط أفترشه‪ .‬وأصبح الجنك والككم يوم السبت على بعد‬
‫من المرسى‪ .‬ورمى البحر بالجنك الذي كان أهلققه يريققدون فنققدرينا‪ ،‬فتكسققر‪ .‬ومققات‬
‫بعض أهله‪ ،‬وسلم بعضهم‪ ،‬وكانت فيه جارية لبعض التجار عزيزة عليه‪ ،‬فرغب في‬
‫إعطاء عشرة دنانير ذهبًا لمن يخرجها‪ .‬وكانت قد التزمت خشبة في مققؤخر الجنققك‪.‬‬
‫فانتدب لذلك بعض البحرية الهرمزيين فأخرجها‪ .‬وأبى أن يأخذ الدنانير‪ ،‬وقال‪ :‬إنمققا‬
‫فعلت ذلك ل تعالى‪ .‬ولما كان الليل رمى البحر بالجنك الذي كانت فيه الهدية‪ ،‬فمققات‬
‫جميع من فيه‪ .‬ونظرنا عند الصباح إلى مصارعهم‪ ،‬ورأيققت ظهيققر الققدين قققد انشققق‬
‫رأسه‪ ،‬وتناثر دماغه‪ ،‬والملك سنبل قد ضققرب مسققمار فققي أحققد صققدغيه‪ ،‬ونفققذ مققن‬
‫الخر‪ .‬وصقلينا عليهمقا ودفناهمقا‪ .‬ورأيقت الكقافر سقلطان ققالقوط فقي وسقطه شققة‬

‫بيضاء كبيرة قد لفها من سرته إلى ركبته‪ ،‬وفي رأسه عمامققة صققغيرة‪ ،‬وهققو حققافي‬
‫القدمين‪ ،‬والشطر بيد غلم فوق رأسه‪ ،‬والنار توقد بين يققديه فققي السققاحل‪ ،‬وزبققانيته‬
‫يضربون الناس لئل ينتهبوا ما يرمي البحر‪ .‬وعققادة بلد المليبققار أن كققل مققا انكسققر‬
‫من مركب يرجع ما يخرج منه للمخققزن إل فقي هققذا البلقد خاصققة‪ ،‬فقإن ذلقك يأخققذه‬
‫أربابه‪ .‬ولذلك عمرت‪ ،‬وكثر تردد الناس إليها‪ .‬ولمقا رأى أهقل الككقم مقا حقدث عقن‬
‫الجنك‪ ،‬رفعوا قلعهم وذهبوا‪ ،‬ومعهم جميع متاعي وغلماني وجواري‪ ،‬وبقيت منفردًا‬
‫على الساحل‪ ،‬ليس معي إل فتى كنت أعتقته‪ .‬فلما رأى ما حل بققي ذهققب عنققي‪ ،‬ولققم‬
‫يبق عندي إل العشرة الدنانير التي أعطانيها الجوكي‪ ،‬والبساط الققذي كنققت أفترشققه‪.‬‬
‫وأخبرني الناس أن ذلك الككم ل بد له أن يدخل مرسققى كققولم‪ ،‬فعزمققت علققى السققفر‬
‫إليها‪ ،‬وبينهما مسيرة عشر في البر أو في النهر أيضقًا لمققن أراد ذلققك‪ .‬فسققافرت فققي‬
‫ل من المسلمين يحمل لي البساط‪ .‬وعادتهم إذا سافروا فققي ذلققك‬
‫النهر‪ ،‬واكتريت رج ً‬
‫النهر أن ينزلوا بالعشي فيبيتوا بالقري القتي علقى حقافتيه‪ ،‬ثقم يعقودوا إلقى المركقب‬
‫بالغدو‪ .‬فكنا نفعل ذلققك‪ .‬ولققم يكققن بققالمركب مسققلم إل الققذي اكققتريته‪ ،‬وكققان يشققرب‬
‫الخمر عند الكفار إذا نزلنا‪ ،‬ويعربد علي‪ ،‬فيزيد خاطري‪ .‬ووصلنا في اليوم الخامس‬
‫من سفرنا إلى كنجي كري " وضبط اسمها بكاف مضموم ونون سققاكن وجيققم ويققاء‬
‫مد وكاف مفتوح وراء مسكور ويققاء "‪ ،‬وهققي بققأعلى جبققل هنالققك‪ .‬يسققكنها اليهققود‪،‬‬
‫ولهم أمير منهم‪ ،‬ويؤدون الجزية لسلطان كولم‪.‬‬

‫ذكر القرفة والبقم‬

‫وجميع الشجار التي على هققذا النهققر أشققجار القرفققة والبقققم‪ ،‬وهققي حطبهققم هنالققك‪.‬‬
‫ومنها كنا نقد النار لطبخ طعامنا في ذلققك الطريققق‪ .‬وفققي اليققوم العاشققر وصققلنا إلققى‬
‫مدينة كققولم " وضققبط اسققمها بفتققح الكققاف واللم وبينهمققا واو "‪ ،‬وهققي أحسققن بلد‬
‫المليبار‪ ،‬وأسواقها حسان‪ ،‬وتجارها يعرفون بالصوليين‪ " .‬بضم الصاد " لهم أمققوال‬
‫عريضة "‪ ،‬يشتري أحققدهم المركققب بمققا فيققه‪ ،‬ويوسقققه مققن داره بالسققلع‪ .‬وبهققا مققن‬
‫التجار المسلمين جماعة‪ ،‬كبيرهم علء الدين الوجي من أهل آوة‪ ،‬من بلد العققراق‪.‬‬
‫وهو رافضي‪ ،‬ومعه أصحاب له على مذهبه‪ ،‬وهو يظهرون ذلققك‪ .‬وقاضققيها فاضققل‬
‫من أهل قزوين‪ .‬وكبير المسلمين بها محمد شاه بندر‪ ،‬وله أخ فاضل كريم اسمه تقيي‬
‫الدين‪ .‬والمسجد الجامع بها عجيب‪ ،‬عمره التاجر خواجه مهققذب‪ .‬وهققذه المدينققة أول‬
‫ما يققوالي الصققين مققن بلد المليبققار‪ ،‬وإليهققا يسققافر أكققثرهم‪ .‬والمسققلمون بهققا أعققزة‬
‫محترمون‪.‬‬
‫ذكر سلطان كولم‬

‫وهو كافر يعرف بالتيروري " بكسر التققاء المعلققوة ويققاء مققد وراء وواو مفتققوحين‬
‫وراء مكسورة وياء " وهو معظم للمسلمين‪ .‬وله أحكام شديدة على السراق والدعار‪.‬‬

‫حكاية‬

‫وممققا شققاهدت بكققولم أن بعققض الرمققاة العراقييققن قتققل آخققر منهققم‪ ،‬وفققر إلققى دار‬
‫الوجي‪ ،‬وكان له مال كثير‪ ،‬وأراد المسلمون دفن المقتول‪ ،‬فمنعهققم نققواب السققلطان‬
‫من ذلك‪ ،‬وقالوا‪ :‬ل يدفن حتى تدفعوا لنا قاتله فيقتل به‪ .‬وتركوه في تابوته على بققاب‬
‫الوجي‪ ،‬حتى أنتن وتغيققر‪ .‬فمكنهققم الوجققي مققن القاتققل‪ ،‬ورغققب منهققم أن يعطيهققم‬
‫أمواله‪ ،‬ويتركوه حيًا‪ ،‬فأبوا ذلك وقتلوه‪ .‬وحينئذ دفن المقتول‪.‬‬
‫حكاية‬

‫أخبرت أن السلطان كولم ركب يومًا إلى خارجها‪ ،‬وكان طريقه فيما بين البسققاتين‪،‬‬
‫ومعه صهره زوج بنته‪ ،‬وهو من أبناء الملوك‪ ،‬فأخذ حبة واحقدة مقن العنبقة سققطت‬
‫من بعض البساتين‪ .‬وكققان السققلطان ينظققر إليققه فققأمر بققه عنققد ذلققك‪ ،‬فوسققط‪ ،‬وقسققم‬
‫نصفين‪ ،‬وصلب نصفه عن يمين الطريق‪ ،‬ونصفه الخر عن يسققاره‪ ،‬وقسققمت حبققة‬
‫ف منققه نصققف منهققا‪ ،‬وتققرك هنالققك عققبرة‬
‫العنبققة نصققفين‪ ،‬فوضققع علققى كققل نص ق ٍ‬
‫للناظرين‪.‬‬
‫حكاية‬

‫ومما اتفق نحو ذلك بقالقوط أن ابن أخي النائب عن سققلطانها غصققب سققيفًا لبعققض‬
‫تجار المسلمين فشكا بذلك إلى ابن عمه‪ ،‬فوعده بققالنظر فققي أمققره‪ ،‬وقعققد علققى بققاب‬
‫داره‪ .‬فإذا بابن أخيه متقلد ذلك السيف‪ .‬فدعاه‪ ،‬فقال‪ :‬هققذا سققيف المسققلم ? قققال‪ :‬نعققم‪.‬‬
‫قال‪ :‬اشتريته منه ? قال‪ :‬ل‪ .‬فقال لعوانه‪ :‬أمسكوه‪ .‬ثم أمر به‪ .‬فضققربت عنقققه بققذلك‬

‫السققيف‪ .‬وأقمققت بكققولم مققدة بزاويققة الشققيخ فخققر الققدين ابققن الشققيخ شققهاب الققدين‬
‫الكازروني‪ ،‬شيخ زاوية قالقوط‪ ،‬فلم أتعرف للككم خبرًا‪ .‬وفي أثناء مقامي بها‪ ،‬دخققل‬
‫إليها أرسال ملك الصين الذين كققانوا معنققا‪ ،‬وكققانوا مققع أحققد تلققك الجنققوك‪ ،‬فانكسققر‬
‫أيضًا‪ ،‬فكساهم تجار الصين‪ ،‬وعادوا إلى بلدهم‪ ،‬ولقيتهم بها بعققد‪ .‬وأردت أن أعققود‬
‫من كولم إلى السلطان لعلمه بما اتفق على الهدية‪ ،‬ثم خفت أن يتعقب فعلي ويقققول‪:‬‬
‫لم فارقت الهدية ? فعزمت على العودة إلقى السقلطان جمقال القدين الهنقوري‪ ،‬وأقيقم‬
‫عنده‪ ،‬حتى أتعققرف خققبر الككققم‪ ،‬فعققدت إلققى قققالقوط‪ ،‬ووجققدت بهققا بعققض مراكققب‬
‫السلطان‪ .‬فبعث فيها أميرًا من العرب يعرف بالسيد أبي الحسن‪ ،‬وهو من البردارية‪،‬‬
‫وهم خواص البوابين‪ ،‬بعثه السلطان بأموال يستجلب بها من قققدر عليققه مققن العققرب‬
‫من أرض هرمز والقطيف لمحبته فققي العققرب‪ ،‬فتققوجهت إلققى هققذا الميققر‪ ،‬ورأيتققه‬
‫عازمًا على أن يشتو بقالقوط‪ ،‬وحينئذ يسافر إلققى بلد العققرب‪ .‬فشققاورته فققي العققودة‬
‫إلى السلطان فلم يوافق على ذلقك‪ .‬فسقافرت بقالبحر مقن قققالقوط‪ ،‬وذلققك آخققر فصقل‬
‫السفر فيه‪ .‬فكنا نسير نصف النهار الول ثم نرسو إلى الغد‪ .‬ولقينا في طريقنا أربعققة‬
‫أجفان غزوية‪ .‬فخفنا منها‪ ،‬ثم لم يتعرضوا لنا بشر‪ .‬ووصلنا إلى مدينة هنور‪ ،‬فنزلت‬
‫إلى السلطان‪ ،‬وسلمت عليه‪ .‬فأنزلني بدار‪ ،‬ولم يكن لي خديم‪ .‬وطلب مني أن أصققلي‬
‫معه الصلوات‪ .‬فكان أكثر جلوسي في مسجده‪ .‬وكنت أختم القرآن كل يققوم‪ ،‬ثققم كنققت‬
‫أختم مرتين في اليوم‪ .‬أبتدئ القراءة بعد صققلة الصققبح فققأختم عنققد الققزوال‪ ،‬وأجققدد‬

‬ولم أزل كذلك مدة ثلثققة‬ ‫أشهر‪ ،‬واعتكفت فيها أربعين يومًا‪.‬ففتحت المصحف أنظر فيه‪ ،‬فكان فققي‬ ‫أول الصفح يذكر فيه اسم ال كثيرًا " ولينصرن ال من ينصره " فاستبشققرت بققذلك‪.‬فوصلنا عشي الثنين إلى سندابور‪ ،‬ودخلنا خورها‪ ،‬فوجدنا أهلهققا مسققتعدين‬ ‫للحرب‪ ،‬وقد نصبوا المجانيق‪ .‬فلما تجهزت‬ ‫المراكب‪ ،‬ظهر لي أن أتوجه فيها إلى الجهاد‪ .‬فبتنا عليها تلققك الليلققة‪ .‬ولم يكن ظهر له ذلك من قبل‪ ،‬فركب مركبًا منها‪ ،‬وأنقا معقه‪ ،‬وذلقك فقي يقوم‬ ‫السبت‪ .‬وأذن ال ق‬ .‬وكان عندنا طريدتان مفتوحتا المواخر‪ ،‬فيها الخيل‪.‬‬ ‫ذكر توجهنا إلى الغزو وفتح سندابور‬ ‫وكان السلطان جمال الدين قد جهققز اثنيققن وخمسققين مركبقًا وسققفرته برسققم غققزو‬ ‫سندابور‪ .‬‬ ‫وأتى السلطان إلى صلة العصر‪ ،‬فقلت له‪ :‬إني أريققد السققفر‪ .‫الوضوء وأبتدء القراءة فأبتدئ الختمة الثانية عند الغروب‪ .‬فأخبرته بما خرج لققي فققي أول الصققفح‪ ،‬فققأعجبه ذلققك‪ ،‬وعققزم علققى السققفر‬ ‫بنفسه‪ .‬‬ ‫وهي بحيث يركب الفارس فرسه في جوفها ويتدرع ويخرج‪ .‬فقققال‪ :‬فققأنت إذًا تكققون‬ ‫أميرهم‪ .‬فلمققا أصققبح ضققربت الطبققول‬ ‫والنفار والبواق‪ ،‬وزحفت المراكب‪ ،‬ورمققوا عليهققا بالمجققانيق‪ .‬ففعلوا ذلققك‪ .‬وكان وقع بين سلطانها وولده خلف‪ ،‬فكتب ولده إلى السلطان جمال الدين‬ ‫أن يتوجه لفتح سندابور‪ ،‬ويسلم الولد المذكور‪ ،‬ويزوجه السلطان أخته‪ .‬ونزل السلطان إلى العكيري‪ ،‬وهو شبه الشلير‪ ،‬ورميققت‬ ‫بنفسي في الماء في جملة الناس‪ .‬ورمى أهل المراكب أنفسققهم فققي المققاء‪،‬‬ ‫وبأيديهم الترسة والسيوف‪ .‬فلقققد رأيققت حجققرًا‬ ‫أصاب بعض الواقفين بمقربة من السلطان‪ .

‬وطلبت منه الذن في السفر‪ ،‬فأخذ علققي العهققد‬ ‫في العودة إليه‪ .‬وسافرت في البحر إلى هنور‪ ،‬ثم إلى فاكنور‪ ،‬ثققم إلققى منجققرور‪ ،‬ثققم‬ ‫إلى هيلي‪ ،‬ثم إلى جرفتن وده فتن وبدفتن وفندرينا وقالقوط‪ ،‬وقد تقدم ذكققر جميعهققا‪،‬‬ ‫ثم إلى مدينة الشاليات‪ " ،‬وهي بالشين المعجم والف ولم وياء آخر الحققروف وألققف‬ ‫وتاء معلوة "‪ ،‬مدينة من حسان المدن‪ ،‬تصنع بها الثياب المنسوبة لهققا‪ .‬ثم إن السلطان أمنهم‪ ،‬ورد‬ ‫لهم نساءهم وأولدهم‪ ،‬وكانوا نحو عشققرة آلف‪ ،‬وأسققكنهم بربققض المدينققة‪ .‬فرمينا النار فيه فخرجوا‪ ،‬وقبضنا عليهم‪ .‫في فتحها‪ ،‬وأنزل النصر على المسققلمين فقدخلنا بالسققيف‪ ،‬ودخققل معظقم الكفقار فقي‬ ‫قصر سلطانها‪ .‬ووصل إليها غلمان كانا لي بققالككم‪ ،‬فققأخبراني أن‬ ‫ل‪ ،‬وبسببها كان تغير خاطري توفيت وأخققذ صققاحب الجققاوة‬ ‫الجارية التي كانت حام ً‬ ‫سائر الجواري‪ ،‬واستولت اليدي على المتاع‪ ،‬وتفرق أصحابي إلى الصين والجققاوة‬ ‫وبنجالة فعققدت لمققا تعرفققت هققذا‪ ،‬إلققى هنققور ثققم إلققى سققندابور‪ ،‬فوصققلتها فققي آخققر‬ ‫المحرم‪ ،‬وأقمت بها إلى الثاني من شققهر ربيققع الخققر‪ .‬ولما اشققتد الحققال خرجققت‬ .‬وقققدم سققلطانهم الكققافر الققذي‬ ‫دخلنا عليه برسم أخذها‪ ،‬وهرب إليه الكفار كلهم‪ .‬وأقمققت بهققا‪،‬‬ ‫فطال مقامي‪ ،‬فعدت إلى قالقوط‪ .‬وكققانت عسققاكر السققلطان متفرقققة‬ ‫في القرى‪ ،‬فانقطعوا عنا‪ ،‬وحصرنا الكفار وضيقوا علينا‪ .‬وأراد زوجها فداءها فأبيت‪ ،‬وكساني فرجية مصرية‪،‬‬ ‫وجدت في خزائن الكافر‪ .‬وأقمت عنده بسندابور من يوم فتحهققا‪ ،‬وهققو الثققالث عشققر‬ ‫لجمادى الولى إلى منتصف شعبان‪ .‬وسققكن‬ ‫السلطان القصر‪ ،‬وأعطى الديار بمقربة منه لهققل دولتققه‪ ،‬وأعطققاني جاريققة منهققن‪،‬‬ ‫تسمى بلكي‪ ،‬فسميتها مباركة‪ .

‬وهققذه الجققزائر‬ ‫إحدى عجائب الدنيا‪ ،‬وهي نحو ألفي جزيرة‪ ،‬ويكون منها مائة فما دونهققا مجتمعققات‬ ‫مستديرة كالحلقة‪ ،‬لها مدخل كالباب‪ ،‬ل تدخل المراكب إل منه‪ .‬ومنها إقليم تلديب " بفتح التاء المعلوة واللم والف ودال مهمل وباء مققد‬ ‫وباء موحدة "‪ ،‬ومنها إقليم كارايدو " بفتح الكاف وسكون الياء المسفولة وضم الدال‬ ‫المهمل وواو "‪ ،‬منهقا إقليقم القتيم " بفتقح التقاء المعلقوة وسقكون اليقاء المسقفولة "‪،‬‬ ‫ومنها إقليم تلدمتي " بفتح التاء المعلوة الول واللم وضم الدال المهمققل وفتققح الميققم‬ ‫وتشديدها وكسر التاء الخرى وياء "‪ ،‬ومنها إقليققم هلققدمتي‪ ،‬وهققو مثققل اللفققظ الققذي‬ ‫قبله إل ان الهاء أوله‪ ،‬ومنها إقليم برويدو " بفتح الباء الموحدة والراء وسكون اليققاء‬ .‬وإذا وصل المركققب‬ ‫إلى إحداها فل بد لققه مقن دليققل مقن أهلهققا يسقير بقه إلققى سقائر الجقزائر‪ .‬وهقي مقن‬ ‫التقارب بحيث تظهر رؤوس النخل التي بإحققداها عنققد الخققروج مققن الخققرى‪ ،‬فققإن‬ ‫أخطأ المركب سمتها‪ ،‬لم يمكنه دخولها‪ ،‬وحملته الريح إلى المعققبر أو سققيلن‪ .‬ومقن أقاليمهققا إقليقم بقالبور " وهققو ببققاءين معققودتين‬ ‫إقليم وا ٍ‬ ‫وكسر اللم وآخره راء "‪ ،‬ومنها كنلوس " بفتح الكققاف والنققون مققع تشققديدها وضققم‬ ‫اللم وواو وسين مهمل "‪ ،‬ومنها إقليم المهل‪ ،‬وبه تعرف الجزائر كلها‪ .‬وبهققا يسققكن‬ ‫سلطينها‪ .‬وهققذه‬ ‫الجزائر أهلها كلهم مسلمون ذوو ديانة وصلح‪ .‬وهي منقسمة إلى أقققاليم‪ ،‬علققى كققل‬ ‫ل يسقمونه الكردوبققي‪ .‬فبعد عشرة أيام من ركوبنا البحر بقالقوط وصلنا جزائر ذيبة‬ ‫المهل‪ ،‬وذيبة على لفظ مؤنث الذيب‪ ،‬والمهل " بفتح الميم والهققاء "‪ .‫عنها‪ ،‬وتركتها محصورة‪ ،‬وعدت إلى قالقوط‪ ،‬وعزمت على السفر إلى ذيبة المهققل‪،‬‬ ‫وكنت أسمع بأخبارها‪ .

‫وضم الدال المهمل وواو "‪ ،‬ومنها إقليم كندكل " بفتققح الكققافين والققدال المهمققل ولم‬ ‫"‪ ،‬ومنها إقليم ملققوك " بضققم الميققم‪ ،‬ومنهققا إقليققم السققويد "بالسققين المهمققل "‪ ،‬وهققو‬ ‫أقصاها‪ .‬وهذه الجزائر كلها ل زرع بها‪ ،‬إل أن فقي إقليقم السقويد منهقا زرعقًا يشقبة‬ ‫أتلي‪ ،‬ويجلب منه إلى المهل‪ .‬فققإذا اسققتحكم يبسققه أكلققوه‪ .‬ويحمققل منهققا إلققى الهنققد‬ ‫والصين واليمن‪ ،‬ويسمونه قلب الماس " بضم القاف "‪.‬وهذه الجزائر كلها ل زرع بها‪ ،‬إل أن فقي إقليقم السقويد منهقا زرعقًا يشقبة‬ ‫أتلي‪ ،‬ويجلب منه إلى المهل‪ .‬لققوة وسققكون اليققاء المسققفولة‬ ‫"‪ ،‬ومنها إقليم تلدمتي " بفتح التققاء المعلققوة الول واللم وضققم الققدال المهمققل وفتققح‬ ‫الميم وتشديدها وكسر التاء الخرى وياء "‪ ،‬ومنهققا إقليققم هلققدمتي‪ ،‬وهققو مثققل اللفققظ‬ ‫الذي قبله إل ان الهاء أوله‪ ،‬ومنها إقليم برويدو " بفتح الباء الموحدة والراء وسققكون‬ ‫الياء وضم الدال المهمل وواو "‪ ،‬ومنها إقليم كندكل " بفتققح الكققافين والققدال المهمققل‬ ‫ولم "‪ ،‬ومنها إقليم ملوك " بضم الميم‪ ،‬ومنها إقليم السويد "بالسين المهمققل "‪ ،‬وهققو‬ ‫أقصاها‪ .‬وإنمققا أكققل أهلهققا سققمك يشققبه الليققرون‪ ،‬يسققمونه قلققب‬ ‫الماس "بضم القاف"‪ ،‬ولحمه أحمر‪ ،‬ول زفر له‪ ،‬إنما ريحه كريح لحم النعققام‪ ،‬وإذا‬ ‫اصطادوه قطعوا السمكة منه أربع قطع‪ ،‬وطبخوه يسيرًا ثققم جعلققوه فققي مكائيققل مققن‬ ‫سعف النخققل‪ ،‬وعلقققوه للققدخان‪ .‬وإنمققا أكققل أهلهققا سققمك يشققبه الليققرون‪ ،‬يسققمونه قلققب‬ ‫الماس "بضم القاف"‪ ،‬ولحمه أحمر‪ ،‬ول زفر له‪ ،‬إنما ريحه كريح لحم النعققام‪ ،‬وإذا‬ ‫اصطادوه قطعوا السمكة منه أربع قطع‪ ،‬وطبخوه يسيرًا ثققم جعلققوه فققي مكائيققل مققن‬ .

‬وأقمت بها سققنة ونصققف أخققرى‬ ‫على ذلك‪ .‬ولققذلك‬ ‫كله‪ ،‬وللسققمك الققذي يغتققذون بققه قققوة عجيبققة فققي البققاءة‪ ،‬ل نظيققر لهقا‪ .‬ويصنعون منها الحليب والزيت والعسل‪ ،‬حسب ما ذكرنا لك فققي‬ ‫السفر الول‪ .‬ويحمققل منهققا إلققى الهنققد‬ ‫والصين واليمن‪ ،‬ويسمونه قلب الماس " بضم القاف "‪.‬‬ ‫ذكر أشجارها‬ ‫ومعظم أشجار هذه الجزائر النارجيل‪ ،‬وهو من أقواتهم مع السمك‪ ،‬وقد تقدم ذكره‪.‬‬ .‬كنت أستحسنها كثيرًا وآكلها‪.‬فققإذا اسققتحكم يبسققه أكلققوه‪ .‬ويصنعون من عسله الحلواء‪ ،‬فيأكلونها مع الجوز اليابس منققه‪ .‬ومن أشجارها الجموح والترج والليمون والقلقاص‪ ،‬وهققم يصققنعون مققن‬ ‫أصوله دقيقًا يعملون منققه شققبه الطريققة‪ ،‬ويطبخونهققا بحليققب النارجيققل‪ ،‬وهققي مققن‬ ‫أطيب الطعام‪ .‫سعف النخققل‪ ،‬وعلقققوه للققدخان‪ .‬‬ ‫وأشجار النارجيل شأنها عجيب‪ .‬وتثمر النخل منها اثنى عشر عذقًا في السنة‪ ،‬يخرج‬ ‫في كل شهر عذق‪ ،‬فيكون بعضها صغيرًا وبعضها كققبيرًا وبعضققها يابس قًا وبعضققها‬ ‫أخضر‪ ،‬هكذا أبدًا‪ .‬ولهققل هققذه‬ ‫الجزائر عجب في ذلك‪ .‬ولقد كان لي بها أربع نسوة وجوار سققواهن‪ ،‬فكنققت أطققوف‬ ‫على جميعهن كل يوم‪ ،‬وأبيت عند من تكون ليلتها‪ .

‬ول‬ ‫تطرقهم لصقوص الهنقد‪ ،‬ول تقذرعهم لنهقم جربقوا أن مقن أخقذ لهقم شقيئًا أصقابته‬ ‫مصيبة عاجلة‪ .‬وإن أخذ أحققد الكفققار‪ ،‬ولققو ليمونققة‪ ،‬عققاقبه أميققر الكفققار‬ ‫وضربه الضرب المبرح‪ ،‬خوفًا من عاقبة ذلك‪ .‬وفقي كققل جزيقرة مقن جزائرهققم المسققاجد الحسققنة‪،‬‬ ‫وأكثر عمارتهم بالخشب‪ .‬ولول هذا لكققانوا أهققون النقاس علققى‬ ‫قاصدهم بالقتال لضعف بنيتهققم‪ .‬ولباسققهم فققوط‪ ،‬يشققدون الفوطققة منهققا علققى أوسققاطهم عققوض السققراويل‪،‬‬ ‫ويجعلون على ظهورهم ثياب الوليان " بكسر الواو وسكون اللم وياء " وهققي شققبه‬ .‫ذكر أهل هذه الجزائر وبعض عوائدهم‬ ‫وذكر مساكنهم‬ ‫وأهل هذه الجزائر أهل صلح وديانة وإيمان صققحيح ونيققة صققادقة‪ ،‬أكلهققم حلل‪،‬‬ ‫دعاؤهم مجاب‪ .‬ولقققد‬ ‫أمققرت مققرة بقطقع يققد سقارق بهقا‪ ،‬فغشقي علقى جماعقة منهققم كقانوا بقالمجلس‪ .‬ومقن عقادتهم أنهقم إذا‬ ‫صلوا الصبح أتت كل امرأة إلى زوجها أو ابنها بالمكحلة وماء الورد ودهن الغاليققة‪،‬‬ ‫فيكحل عينيه‪ ،‬ويدهن بماء الورد ودهن الغالية‪ ،‬فتصقل بشرته‪ ،‬وتزيل الشحوب عن‬ ‫وجهققه‪ .‬وأكقثرهم يغتسقلون‬ ‫مرتين في اليوم تنظفًا لشدة الحر بها‪ ،‬وكثرة العرق‪ .‬وإذا رأى النسان أحدهم قال لققه‪ :‬الق ربقي ومحمققد نقبيي وأنقا أمقي‬ ‫مسكين‪ .‬وهقم أهقل نظافقة وتنقزه عقن الققذار‪ .‬ويكثرون من الدهان العطريققة‬ ‫كالصندلية وغيرها‪ ،‬ويتلطخون بالغالية المجلوبة من مقدشقو‪ .‬وأبدانهم ضعيفة‪ ،‬ول عهد لهم بالقتقال والمحاربققة‪ ،‬وسققلحهم الققدعاء‪ .‬وإذا أتت أجفان العدو إلى ناحيتهم أخذوا من وجدوا من غيرهم‪ ،‬ولققم‬ ‫يتعرضوا لحد منهم بسوء‪ .

‬وبه يسقون الماء من البققار لقربهققا‪ .‬وكيفية ذلك أن ينحتوا حجارة يكون طول الحجر منها‬ ‫ذراعيققن أو ثلثققة‪ ،‬ويجعلونهققا صققفوفًا‪ ،‬ويعرضققون عليهققا خشققب النارجيققل‪ ،‬ثققم‬ ‫يصنعون الحيطان من الخشب‪ .‬ولهم صناعة عجيبة في ذلققك‪ ،‬ويبنققون فققي إسققطوان‬ ‫الدار بيتًا يسمونه المالم " بفتح اللم "‪ ،‬يجلققس الرجققل بققه مققع أصققحابه‪ ،‬ويكققون لققه‬ ‫بابان‪ :‬أحدهما إلى جهة السطوان يدخل منه الناس‪ ،‬والخققر إلقى جهقة الققدار يققدخل‬ ‫منه صاحبها‪ .‬فإذا وصققل إليهققا رمققت علققى رجليققه ثوبقًا يأخققذه خققدامه‪ ،‬وإن كققانت‬ ‫المرأة هي التي تأتي إلققى منققزل الرجققل بسققطت داره‪ ،‬وجعققل فيهققا الققودع‪ ،‬ورمققت‬ ‫المرأة عند الوصول إليه الثوب على رجليه‪ .‬وإذا لقققي‬ ‫الحاريم‪ .‫ل صققغيرًا عوضقًا منهققا‪ .‬وجميعهققم حفققاة القققدام‬ .‬وبعضهم يجعل عمامة‪ ،‬وبعضهم منققدي ً‬ ‫أحدهم القاضي أو الخطيب‪ ،‬وضع ثوبه علققى كتفيققه‪ ،‬وكشققف ظهققره‪ ،‬ومضققى معققه‬ ‫كذلك‪ ،‬حتى يصل إلى منزله‪ .‬وكذلك عادتهم في السلم على السلطان‬ ‫عنقققققققدهم‪ ،‬ل بقققققققد مقققققققن ثقققققققوب يرمقققققققى عنقققققققد ذلقققققققك‪ ،‬وسقققققققنذكره‪.‬‬ ‫وبنيققانهم بالخشققب‪ ،‬ويجعلققون سققطوح الققبيوت مرتفعققة عققن الرض توقيققًا مققن‬ ‫الرطوبات‪ ،‬لن أرضهم ندية‪ .‬ومن عوائدهم أنه إذا تزوج الرجل منهم‪ ،‬ومضى إلققى‬ ‫دار زوجته‪ ،‬بسطت له ثياب القطن من بققاب دارهققا إلققى بققاب الققبيت‪ ،‬وجعققل عليهققا‬ ‫غرفات من الودع عن يمين طريقه إلى البيت وشماله‪ ،‬وتكون المرأة واقفة عند بققاب‬ ‫البيت تنتظره‪ .‬ويكون عند هذا البيت خابية مملوءة ماء‪ ،‬ولها مستقى‪ ،‬يسمونه الوالنج‬ ‫" بفتققح الققواو واللم وسققكون النققون وجيققم "‪ ،‬هققو مققن قشققر جققوز النارجيققل‪ ،‬ولققه‬ ‫نصاب‪ ،‬طوله ذراعان‪ .

‫من رفيع ووضيع‪ ،‬وأزقتهم مكنوسة نقية‪ ،‬تظللهققا الشققجار‪ .‬فالماشققي بهققا كققأنه فققي‬
‫بستان‪ .‬ومع ذلك ل بد لكل داخل إلى الدار أن يغسل رجليه بالماء الققذي فققي الخابيققة‬
‫بالمالم‪ ،‬ويمسحها بحصير غليظ من الليف‪ ،‬يكون هنالك‪ ،‬ثم يدخل بيته‪ .‬وكذلك يفعقل‬
‫كقققققققققققققققققققققققل داخقققققققققققققققققققققققل إلقققققققققققققققققققققققى المسقققققققققققققققققققققققجد‪.‬‬
‫ومققن عققوائدهم إذا قققدم عليهققم مركققب‪ ،‬أن تخققرج إليققه الكنققادر‪ ،‬وهققي القققوارب‬
‫الصغار‪ ،‬واحدها كندرة " بضم الكاف والدال "‪ .‬وفيها أهل الجزيرة معهم التنبول أو‬
‫الكرنبة‪ ،‬وهو جوز النارجيل الخضر‪ ،‬فيعطي النسان منهم ذلك لمن شاء مقن أهققل‬
‫المركب‪ ،‬ويكون نزيلقه‪ ،‬ويحمقل أمتعتقه إلقى داره‪ ،‬كقأنه بعقض أقربقائه‪ .‬ومقن أراد‬
‫التزوج من القادمين عليهم تزوج‪ .‬فإذا حان سفره‪ ،‬طلق المرأة لنهن ل يخرجن عن‬
‫بلدهن‪ .‬ومن لم يتزوج‪ ،‬فالمرأة التي ينققزل بققدارها‪ ،‬تطبققخ لققه وتخققدمه وتققزوده إذا‬
‫سافر‪ ،‬وترضى منققه فققي مقابلققة ذلققك بأيسققر شققيء مققن الحسققان‪ .‬وفققائدة المخققزن‪،‬‬
‫ويسمونه البندر‪ ،‬أن يشتري من كل سلعة بالمركب حظًا بسوم معلققوم‪ ،‬سققواء كققانت‬
‫السلعة تساوي ذلك أو أكثر منه‪ ،‬ويسمونه شرع البندر‪ .‬ويكون للبنققدر بيققت فققي كققل‬
‫جزيرة من الخشب‪ ،‬يسمونه البجنصار " بفتح الباء الموحقدة والجيقم وسقكون النقون‬
‫وفتح الصاد المهمل وآخره راء "‪ ،‬يجمع بققه الققوالي وهققو الكققردوري جميققع سققلعه‪،‬‬
‫ويبيع بها ويشتري‪ .‬وهم يشترون الفخار إذا جلب إليهم بالدجاج‪ .‬فتباع عنققدهم القققدر‬
‫بخمس دجاجقات وسقت‪ ،‬وتحمقل المراكقب مقن هقذه الجقزائر السقمك القذي ذكرنقاه‬
‫وجوز النارجيل والفوط والوليان والعمائم‪ ،‬وهي من القطققن‪ ،‬ويحملققون منهققا أوانققي‬

‫النحاس‪ .‬فإنها عندهم كثيرة‪ ،‬ويحملون الودع‪ ،‬ويحملون القنبر "بفتح القاف وسققكون‬
‫النون وفتح الباء الموحدة والراء "‪ ،‬وهو ليف جوز النارجيل‪ .‬وهم يدبغونه في حفققر‬
‫على الساحل‪ ،‬ثم يضربونه بالمرازب‪ ،‬ثم تغزله النساء‪ ،‬وتصنع منه الحبال لخياطققة‬
‫المراكب‪ ،‬وتحمل إلى الصين والهند واليمققن‪ ،‬وهققو خيققر مققن القنققب‪ .‬وبهققذه الحبققال‬
‫تخاط مراكب الهند واليمن‪ ،‬لن ذلك البحر كثير الحجارة‪ ،‬فإن كان المركب مسققمرًا‬
‫بمسامير الحديد صدم الحجارة فانكسر‪ ،‬وإذا كان مخيطًا بالحبال أعطى الرطوبة فلم‬
‫ينكسر‪ .‬وصرف أهل الجزائر الودع‪ ،‬وهو حيققوان يلتقطقونه فققي البحقر‪ ،‬ويضققعونه‬
‫في حفر هنالك‪ ،‬فيذهب لحمه‪ ،‬ويبقى عظمه أبيض‪ ،‬ويسمون المائة منه سياه " بسين‬
‫مهمل وياء آخر الحروف "‪ ،‬ويسمون السبعمائة منه الفال " بالفاء "‪ ،‬ويسمون الثني‬
‫عشر ألفًا منه الكتي " بضم الكاف وتشديد التاء المعلوة "‪ ،‬ويسمون المائة ألققف منققه‬
‫بستو " بضم الباء الموحدة والتققاء المعلققوة وبينهمقا سققين مهمققل"‪ ،‬ويبقاع بهقا بقيمققة‬
‫أربعة بساتي بدينار من الذهب‪ ،‬وربما رخص حتى يبققاع عشقر بسققاتي منققه بققدينار‪.‬‬
‫ويبيعونه من أهل بنجالة بالرز‪ ،‬وهو أيضًا صرف أهل بلد بنجالققة‪ .‬ويققبيعونه مققن‬
‫أهل اليمن‪ ،‬فيجعلونه عقوض الرمققل فققي مراكبهققم‪ .‬وهققذا الققودع أيضقًا هقو صقرف‬
‫السققودان فققي بلدهققم‪ ،‬رأيتققه يبققاع بمققالي وجوجققو بحسققاب ألققف وخمسققين للققدينار‬
‫الذهبي‪.‬‬

‫ذكر نسائها‬

‫ونساؤها ل يغطيققن رؤوسققهن‪ ،‬ول سققلطانتهم تغطققي رأسققها‪ .‬ويمشققطن شققعورهن‪،‬‬
‫ويجمعنها إلى جهة واحدة‪ .‬ول يلبسن أكثرهن إل فوطة واحدة تسترها من السرة إلى‬
‫أسفل‪ ،‬وسائر أجسادهن مكشوفة‪ .‬وكذلك يمشين في السواق وغيرهققا‪ .‬ولقققد جهققدت‬
‫لما وليت القضاء بها أن أقطع تلك العادة وآمرهن باللباس‪ ،‬فلم أستطع ذلك‪ .‬فكنققت ل‬
‫تدخل إلي منهن امرأة في خصومة إل مسققترة الجسققد‪ ،‬ومقا عققدا ذلقك لقم تكقن عليققه‬
‫قدرة‪ .‬ولباس بعضهن قمص زائدة على الفوطة‪ ،‬وقمصهن قصار الكمام عراضققها‪.‬‬
‫وكان لي جواٍر كسوتهن لباس أهل دهلي يغطيققن رؤوسققهن‪ ،‬فعققابهن ذلققك أكققثر مققا‬
‫زانهن إذ لم يتعودنه‪ .‬وحليهن الساور وتجعل المرأة منها جملة في ذراعيها‪ ،‬بحيققث‬
‫تمل ما بين الكوع والمرفق‪ ،‬وهققي مققن الفضققة‪ .‬ول تحمققل أسققاور الققذهب إل نسققاء‬
‫السلطان وأقاربه‪ .‬ولهن الخلخيل‪ ،‬ويسمونها البايل " بباء موحققدة والققف ويققاء آخقر‬
‫الحروف مكسقورة "‪ ،‬وقلئد ذهقب يجعلنهقا علقى صقدورهن‪ ،‬ويسقمونها البسقدر "‬
‫بالباء الموحققدة وسققكن السققين المهمقل وفتقح الققدال المهمقل والققراء "‪ .‬ومقن عجيقب‬
‫أفعالهن أنهن يؤجرن أنفسهن للخدمة بالديار على عدد معلوم من خمسققة دنققانير فمققا‬
‫دونها‪ .‬وعلى مستأجرهن نفقتهن‪ ،‬ول يرين ذلك عيبًا‪ ،‬ويفعله أكثر بنقاتهم‪ .‬فتجقد فقي‬
‫دار النسان الغني منهن العشققرة والعشققرين‪ .‬وكققل مققا تكسققره مققن الوانققي يحسققب‬
‫عليها قيمته‪ .‬وإذا أرادت الخروج من دار إلققى دار أعطاهققا أهققل الققدار الققتي تخققرج‬

‫إليها العدد الذي هي مرتهنة فيه‪ ،‬فتدفعه لهل الدار التي خرجت منها‪ ،‬ويبقققى عليهققا‬
‫للخرين‪ .‬وأكثر شغل هؤلء المسأجرات غزل القنبر‪ .‬والتزوج بهذه الجزائر سققهل‪،‬‬
‫لنزارة الصداق وحسققن معاشققرة النسققاء‪ .‬وأكققثر النققاس ل يسققمي صققداقًا‪ ،‬إنمققا تقققع‬
‫الشهادة‪ ،‬ويعطى صداق مثلها‪ .‬وإذا قدمت المراكب تزوج أهلها النسققاء‪ ،‬فققإذا أرادوا‬
‫السفر طلقوهن‪ ،‬وذلك نوع من نكاح المتعة‪ .‬وهن ل يخرجن عققن بلدهققن أبققدًا‪ .‬ولققم‬
‫أر في الدنيا أحسن معاشرة منهن‪ .‬ول تكل المرأة عندهم خدمة زوجهققا لسققواها‪ ،‬بققل‬
‫هي تأتيه بالطعقام‪ ،‬وترفعقه بيقن يقديه‪ ،‬وتغسقل يقده‪ ،‬وتقأتيه بالمقاء للوضقوء‪ ،‬وتغقم‬
‫رجليه عند النوم‪ .‬ومن عوائدهن أن ل تأكل المرأة مع زوجهققا‪ ،‬ول يعلققم الرجققل مققا‬
‫تأكله المرأة‪ .‬ولقد تزوجت بها نسوة‪ ،‬فأكل معي بعضهن بعد محاولققة‪ ،‬وبعضققهن لققم‬
‫تأكل معي‪ ،‬ول استطعت أن أراها تأكل‪ ،‬ول نفعتني حيلة في ذلك‪.‬‬
‫ذكر السبب في إسلم هذه الجزائر‬
‫وذكر العفاريت من الجن التي تضربها في كل شهر‬

‫حدثني الثقات من أهلها كالفقيه عيسى اليمني‪ ،‬والفقيه المعلم علي‪ ،‬والقاضي عبد ال‬
‫وجماعة سواهم‪ ،‬أن أهل هذه الجزائر كانوا كفارًا‪ ،‬وكققان يظهققر لهققم فققي كققل شققهر‬
‫عفريت من الجن‪ ،‬يأتي ناحية البحر‪ ،‬كأنه مركب مملققوء بالقناديققل‪ .‬وكققانت عققادتهم‬
‫إذا رأوه‪ ،‬أخذوا جارية بكرأ فزينوهققا وأدخلوهققا إلققى بدخانققة‪ .‬وهققي بيققت الصققنام‪،‬‬
‫وكان مبنيًا على ضفة البحر‪ ،‬وله طاق ينظر إليه‪ ،‬ويتركونها هنالك ليلققة‪ ،‬ثققم يققأتون‬

‫عند الصباح فيجدونها مفتضة ميتة‪ .‬ول يزالون في كل شققهر يققترعون بينهققم‪ ،‬فمققن‬
‫أصابته القرعة أعطى بنته‪ .‬ثم إنهم قدم عليهم مغربي يسمى بأبي البركات البربري‪،‬‬
‫وكان حافظُا للقرآن العظيم‪ ،‬فنزل بققدار عجققوز منهققم بجزيقرة المهقل‪ ،‬فقدخل عليهقا‬
‫يومًا‪ ،‬وقد جمعت أهلها‪ ،‬وهن يبكين كققأنهن فققي مققأتم‪ .‬فاسققتفهمهن عققن شققأنهن‪ ،‬فلققم‬
‫يفهمنه‪ .‬فأتى ترجمان فأخبره أن العجققوز كققانت القرعققة عليهققا‪ ،‬وليققس لهققا إل بنققت‬
‫واحدة‪ ،‬يقتلها العفريت‪ .‬فقال لها أبققو البركقات‪ :‬أنققا أتققوجه عوضقًا مقن بنتقك بالليقل‪.‬‬
‫وكان سناطًا‪ ،‬ل لحية له‪ ،‬فاحتملوه تلك الليلة‪ ،‬وأدخلوه إلى بدخانققة‪ ،‬وهققو متوضققئ‪.‬‬
‫وأقام يتلو القرآن‪ ،‬ثم ظهر له العفريت من الطاق‪ ،‬فداوم التلوة‪ ،‬فلما كان منه بحيث‬
‫يسمع القراءة غاص في البحققر‪ .‬وأصققبح المغربققي‪ ،‬وهققو يتلققو علققى حققاله‪ .‬فجققاءت‬
‫العجوز وأهلها وأهل الجزيرة‪ ،‬ليستخرجوا البنت علققى عققادتهم فيحرقوهققا‪ ،‬فوجققدوا‬
‫المغربي يتلو‪ ،‬فمضوا به إلى ملكهم‪ ،‬وكقان يسقمى شقنورازة " بفتقح الشقين المعجقم‬
‫وضم النققون وواو وراء والققف وزاي وهققاء "‪ ،‬وأعلمققوه بخققبره‪ ،‬فعجققب‪ .‬وعققرض‬
‫المغربي عليه السلم‪ ،‬ورغبه فيه‪ .‬فقال له أقم عندنا إلى الشققهر الخققر‪ ،‬فققإن فعلققت‬
‫كفعلك‪ ،‬ونجوت من العفريت أسلمت‪ .‬فأقام عندهم‪ .‬وشرح ال صقدر الملقك للسقلم‬
‫فأسلم قبل تمام الشهر‪ ،‬وأسلم أهله وأولده وأهل دولته‪ .‬ثم حمققل المغربققي لمققا دخققل‬
‫الشهر إلى بدخانة‪ ،‬ولم يققأت العفريققت‪ ،‬فجعققل يتلققو حققتى الصققباح‪ .‬وجققاء السققلطان‬
‫والناس معققه فوجققدوه علققى حققاله مققن التلوة‪ ،‬فكسققروا الصققنام‪ ،‬وهققدموا بدخانققة‪،‬‬
‫وأسلم أهل الجزيرة‪ ،‬وبعثوا إلى سائر الجزائر فأسققلم أهلهققا‪ .‬وأقققام المغربققي عنققدهم‬

‫معظمًا‪ ،‬وتمذهبوا بمذهبه مذهب المام مالك رضقي الق عنقه‪ .‬وهققم إلقى هقذا العهققد‬
‫يعظمون المغاربة بسببه‪ ،‬وبنى مسجدًا هو معروف باسمه‪ ،‬وقققرأت علققى مقصققورة‬
‫الجامع منقوشًا فققي الخشققب أسققلم السققلطان أحمققد شققنورازة علققى يققد أبققي البركققات‬
‫البربري المغربققي‪ .‬وجعققل ذلققك السققلطان ثلققث مجققابي الجققزائر صققدقة علققى أبنققاء‬
‫السبيل‪ ،‬إذ كان إسلمه بسببهم‪ .‬فسمي علققى ذلققك حققتى الن‪ .‬وبسققبب هققذا العفريققت‬
‫خققققققققققرب مقققققققققن هققققققققققذه الجقققققققققزائر كقققققققققثير قبقققققققققل السققققققققققلم‪.‬‬
‫ولما دخلناها لم يكن لي علم بشأنه‪ .‬فبينققا أنققا ذات ليلققة فققي بعققض شققأني‪ ،‬إذ سققمعت‬
‫النققاس يجهققرون بالتهليققل والتكققبير‪ ،‬ورأيققت الولد‪ ،‬وعلققى رؤوسققهم المصققاحف‪،‬‬
‫والنساء يضربن في الطسوت وأواني النحاس‪ .‬فعجبت من فعلهم‪ ،‬وقلت ما شققأنكم ?‬
‫فقالوا‪ :‬أل تنظر إلى البحر ? فنظرت فإذا مثل المركب الكبير‪ ،‬وكققأنه مملققوء سققرجًا‬
‫ومشاعل‪ .‬فقالوا‪ :‬ذلك العفريت‪ ،‬وعادته أن يظهر مرة في الشهر‪ .‬فاذا فعلنا ما رأيت‬
‫انصرف عنا ولم يضرنا‪.‬‬
‫ذكر سلطانة هذه الجزائر‬

‫ومن عجائبها أن سلطانتها امرأة‪ ،‬وهي خديجة بنت السلطان جلل الدين عمر ابققن‬
‫السلطان صلح الدين صالح البنجالي‪ .‬وكان الملك لجدها ثم لبيها‪ ،‬فلما مققات أبوهققا‬
‫ولي أخوها شهاب القدين‪ ،‬وهققو صقغير السقن‪ .‬فققتزوج الققوزير عبقد الق ابقن محمققد‬
‫الحضرمي أمه‪ ،‬وغلب عليه‪ ،‬وهو الذي تزوج أيضًا هذه السلطانة خديجة بعققد وفققاة‬
‫زوجها الوزير جمال الدين‪ ،‬كما سنذكره‪ .‬فلما بلغ شهاب الدين مبلغ الرجال‪ ،‬أخققرج‬

‫ربيبه الوزير عبد القق‪ ،‬ونفققاه إلققى جققزائر السققويد‪ .‬واسققتقل بالملققك‪ ،‬واسققتوزر أحققد‬
‫مواليه‪ ،‬ويسمى علي كلكي‪ ،‬ثم عزله بعد ثلثة أعوام‪ ،‬ونفاه إلى السويد‪ .‬وكان يققذكر‬
‫عن السلطان شهاب الدين المذكور أنه يختلف إلى حرم أهل دولته وخواصه بالليققل‪،‬‬
‫فخلعوه لذلك ونفوه إلى إقليم هلدتني‪ ،‬وبعثوا مققن قتلققه بهققا‪ .‬ولققم يكققن بقققي مققن بيققت‬
‫الملك إل أخواته خديجة الكققبرى ومريققم وفاطمققة‪ ،‬فقققدموا خديجققة سققلطانة‪ ،‬وكققانت‬
‫متزوجة لخطيبهم جمال الدين‪ ،‬فصار وزيرًا وغالبًا على المققر‪ ،‬وقققدم ولققده محمققدًا‬
‫للخطابة عوضًا منه‪ .‬ولكن الوامر إنما تنفذ باسم خديجة‪ .‬وهم يكتبققون الوامققر فققي‬
‫سعف النخققل بحديققدة معوجققة شققبه السققكين‪ .‬ول يكتبققون فققي الكاغققد إل المصققاحف‬
‫وكتب العلم‪ ،‬ويذكرها الخطيب يوم الجمعة‪ ،‬وغيرها‪ ،‬فيقول‪ :‬اللهم انصر أمتك الققتي‬
‫اخترتها على علم على العالمين‪ ،‬وجعلتها رحمة لكافة المسلمين‪ ،‬أل وهققي السققلطانة‬
‫خديجة بنت السلطان جلل الدين ابن السققلطان صققلح الققدين‪ .‬ومقن عققادتهم إذا قققدم‬
‫الغريب عليهم‪ ،‬ومضى إلى المشور‪ ،‬وهققم يسققمونه الققدار‪ ،‬فل بققد لققه أن يستصققحب‬
‫ثوبين‪ ،‬فيخدم لجهة هذه السلطانة‪ ،‬ويرمي بأحدهما‪ ،‬ثم يخدم لوزيرها‪ ،‬وهو زوجهققا‬
‫جمال الدين‪ ،‬ويرمي بالثاني‪ .‬وجندها نحو ألف نفر مققن الغربققاء‪ ،‬وبعضققهم بلققديون‪.‬‬
‫ويأتون كل يوم إلى الدار‪ ،‬فيخدمون وينصرفون‪ .‬ومرتبهم الرز يعطاهم من البنققدر‬
‫في كل شهر‪ ،‬فإذا تم الشهر أتوا الدار‪ ،‬وخققدموا‪ ،‬وقققالوا للققوزير‪ :‬بلققغ عنققا الخدمققة‪،‬‬
‫واعلم بأنا أتينا بطلب مرتبنا‪ .‬فيؤمر لهم به عند ذلك‪ .‬ويأتي أيضًا إلى الدار كققل يققوم‬

‬وله ثلث جققزائر‪ ،‬يأخققذ مجباهققا‬ ‫لنفسه‪ .‬‬ .‬ول سجن عندهم بتلك الجزائر‪ ،‬إنما يحبس أرباب الجققرائم فققي بيققوت‬ ‫خشب‪ ،‬هي معدة لمتعة التجار‪ ،‬ويجعل أحدهم في خشبة‪ ،‬كما يفعل عنققدنا بأسققارى‬ ‫الروم‪.‬ويسققمون الخطيققب هنققديجري "‬ ‫بفتح الهاء وسكون النون وكسر الدال وياء مد وجيم مفتققوح وراء ويققاء "‪ .‬عادة قديمة أجراها السلطان أحمد شنورازة‪ .‬وكقل مقن هقؤلء‬ ‫يسمى وزيرًا‪ .‫القاضي وأرباب الخطط‪ ،‬وهم الوزراء عنققدهم‪ ،‬فيخققدمون‪ ،‬ويبلققغ خققدمتهم الفتيققان‪،‬‬ ‫وينصرفون‪.‬‬ ‫ذكر أرباب الخطط وسيرهم‬ ‫وهم يسمون الوزير الكبر النائب عن السلطانة كلكي " بفتح الكققاف الولققى واللم‬ ‫"‪ ،‬ويسمون القاضققي فنققدريارقالوا " وضققبط ذلققك بفققاء مفتققوح ونققون مسققكن ودال‬ ‫مهمققل مفتققوح ويققاء آخققر الحققروف والققف وراء وقققاف والققف ولم مضققموم "‪،‬‬ ‫وأحكامهم كلها راجعة إلى القاضي‪ ،‬وهو أعظم عنقدهم مقن النقاس أجمعيقن‪ ،‬وأمققره‬ ‫كأمر السلطان وأشد‪ ،‬ويجلس على بساط في الدار‪ .‬ويسققمون‬ ‫صاحب الديوان الفاملققداري " بفتققح الفققاء والميققم والققدال المهمققل "‪ ،‬واسققم صققاحب‬ ‫الشغال مافاكلو " بفتح الميم والكققاف وضققم اللم "‪ ،‬واسققم الحققاكم فتنايققك " بكسققر‬ ‫الفاء وسكون التاء المعلققوة وفتققح النققون والققف ويققاء آخققر الحققروف مفتوحققة أيضقًا‬ ‫وكاف "‪ ،‬واسم قائد البحر مانايقك " بفتقح الميقم والنقون واليقاء "‪ .

‬فعجبت من تعظيمهم لهذا الشيء الحقير‪ .‬وكققان‬ ‫غرضي أن أسافر منها إلى المعبر وسرنديب وبنجالة ثم إلى الصققين‪ .‬فاعتذر لي‪ ،‬وعزم علي في السقفر معقه بأصقحابي‪ ،‬فكنقا‬ ‫نرحققل غققدوة‪ ،‬فننققزل فققي وسققط النهققار لبعققض الجققزائر‪ ،‬ونرحققل فنققبيت بققأخرى‪.‬‬ ‫ل‪ ،‬لققه أولد‬ ‫ونزلت بدار رجل من صلحائها‪ ،‬وأضافني بها الفقيه علققي‪ ،‬وكققان فاضق ً‬ ‫ل اسققمه محمققد مققن أهققل ظفققار الحمققوض‪ ،‬فأضققافني‬ ‫من طلبة العلم‪ .‬وكققان الكققردوي يسققمى بهققا هل ً‬ ‫وأضافني‪ .‬فققإن‬ ‫شئت السفر منفردًا عنهم فدونك‪ ،‬فأبيت ذلك‪ ،‬وسافر‪ .‬‬ ‫ولما وصلنا كنلوس أقام بها عشرًا‪ ،‬ثم اكترى كندرة يسققافر فيهققا إلققى المهققل‪ ،‬بهديققة‬ ‫للسلطانة وزوجها‪ ،‬فأردت السفر معه‪ ،‬فقال‪ :‬ل تسعك الكندرة أنت وأصققحابك‪ .‫ذكر وصولي إلى هذه الجزائر وتنقل حالي بها‬ ‫ولما وصلت إليها نزلت بجزيرة كنلوس‪ ،‬وهي جزيرة حسنة فيها المساجد الكققثيرة‪.‬ولقيت بها رج ً‬ ‫وقال لي‪ :‬إن دخلت جزيرة المهل أمسكك الوزير بها‪ .‬فأخبرت أنهم صنعوه علققى جهققة‬ ‫الكرامة والجلل‪ .‬وجاء إلي ومعه أربعة رجال‪ ،‬وقد جعل اثنان منهم‪ ،‬عودًا على أكتافهمققا‪،‬‬ ‫وعلقا منه أربع دجاجات‪ ،‬وجعل الخران عودًا مثله‪ ،‬وعلقا منه نحو عشر من جوز‬ ‫النارجيل‪ .‬ورحلنا عنهم فنزلنا في اليوم السادس بجزيرة عثمان‪ ،‬وهو رجل‬ .‬فإنهم ل قاضي عنققدهم‪ .‬وكققان قققدومي‬ ‫عليهقققا فقققي مركقققب النقققاخوذة عمقققر الهنقققوري‪ ،‬وهقققو مقققن الحجقققاج الفضقققلء‪.‬فلعبت به الريح‪ ،‬وعاد إلينا بعد‬ ‫أربعة أيام‪ ،‬وقد لقي شدائد‪ .‬‬ ‫ل‪ ،‬فسققلم علققي‬ ‫ووصققلنا بعققد أيققام إلققى إقليققم الققتيم‪ .

‬وبعث الوزير إلققي صققبيحة تلققك‬ ‫الجزيرة‪ ،‬عمرها الشيخ الصالح نجيب‪ ،‬وعدنا لي ً‬ ‫الليلة كسوة وضيافة‪ ،‬فيها الرز والسمن والخليع وجوز النارجيل والعسل المصنوع‬ ‫منها‪ ،‬وهم يسمونه القرباني " بضم القاف وسكون الراء وفتققح البققاء الموحققدة والققف‬ ‫ونون وياء "‪ ،‬ومعنى ذلك ماء السكر‪ .‬فققأذنوا‬ ‫لنا بققالنزول‪ ،‬وأردت التققوجه إلققى بعققض المسققاجد فمنعنققي الخققدام الققذين بالسققاحل‪،‬‬ ‫وقققققققققققققالوا‪ :‬ل بققققققققققققد مققققققققققققن الققققققققققققدخول إلققققققققققققى الققققققققققققوزير‪.‬وبعد عشرة أيام قققدم‬ .‬وفي اليوم الثققامن نزلنققا بجزيققرة الققوزير‪،‬‬ ‫يققال لققه التلمققذي‪ .‬وأتوا بمائة ودعة للنفقة‪ .‬‬ ‫ولما كان بالغد مضيت مع الناخوذة والقاضي عيسى اليمني لزيارة زاوية في طققرف‬ ‫ل‪ .‫فاضل من خيار الناس‪ ،‬فأكرمنا وأضافنا‪ .‬‬ ‫ولم أعلم أن بعض أهل الفضول‪ ،‬قد كتب إليهققم معرفقًا بخققبري‪ ،‬وأنققي كنققت قاضققيًا‬ ‫بدهلي‪ ،‬فلما وصلت إلى الدار‪ ،‬وهو المشور‪ ،‬ونزلنا في سقققائف علققى البققاب الثققالث‬ ‫منه‪ ،‬وجاء القاضي عيسى اليمني‪ ،‬فسلم علي‪ ،‬وسلمت على الوزير‪ ،‬وجاء النققاخوذة‬ ‫إبراهيم بعشرة أثواب‪ ،‬فخدم لجهة السلطانة‪ ،‬ورمققى بثققوب منهققا‪ ،‬ثققم خققدم للققوزير‪،‬‬ ‫ورمى بثوب آخر‪ ،‬ورمى بجميعها‪ ،‬وسئل عني فقال‪ :‬ل أعرفه‪ .‬وفققي اليققوم العاشققر وصققلنا إلققى جزيققرة المهققل‪ ،‬حيقث السققلطانة‬ ‫وزوجها‪ .‬وعادتهم أن ل ينزل أحد من المرسى إل بإذنهم‪ .‬ثم أخرجققوا التنبققول‬ ‫وماء الورد‪ ،‬وذلك هو الكرامة عندهم‪ ،‬وأنزلنا بدار‪ ،‬وبعث إلينا الطعام‪ ،‬وهو قصعة‬ ‫كبيرة فيها الرز‪ ،‬وتدور بها صحاف فيها اللحم الخليقع والقدجاج والسقمن والسقمك‪.‬وأرسينا بمرساها‪ .‬‬ ‫وكنت أوصيت الناخوذة أن يقول إذا سئل عني‪ :‬ل أعرفه‪ ،‬خوفًا من إمسققاكهم إيققاي‪.

‬‬ ‫وفي التاسقع مقن شقهر رمضقان مقات صقهر القوزير زوج بنتقه‪ ،‬وكقانت قبلقه عنقد‬ ‫السلطان شهاب الققدين‪ ،‬ولققم يققدخل بهققا أحققد منهمققا لصققغرها‪ ،‬فردهققا أبوهققا لققداره‪،‬‬ ‫وأعطاني دارها‪ ،‬وهي من أجمل الدور‪ .‬فأجلسققني الققوزير‬ ‫إلقى جقانبه‪ ،‬ومعقه القاضقي عيسقى‪ ،‬والقوزير الفاملقداري ؛ والقوزير عمقر دهقرد‪،‬‬ ‫ومعناه مقدم العسكر‪ .‬وطعققامهم الرز والققدجاج والسققمن والسققمك والخليققع والمققوز‬ ‫المطبوخ‪ ،‬ويشربون بعده عسل النارجيققل مخلوطقًا بالفققاويه‪ ،‬وهققو يهضققم الطعققام‪.‬وكان كل من يأتي مققن المققراء والققوزراء يسققلم علققى‬ ‫الوزير‪ ،‬ويرمي بثوب غير مخيط‪ ،‬حتى اجتمع مائة ثوب أو نحوها‪ ،‬فأخذها الفقراء‪.‬وبعققث عنققي عنققد اسققتهلل رمضققان‪ ،‬فوجققدت المققراء‬ ‫والوزراء‪ .‬‬ ‫فجلس في قبة خشب مرتفعة‪ .‬‬ ‫فبعثت ذلك كله إلى دار الوزير سليمان مانايققك‪ ،‬فطبققخ لققي بهققا‪ ،‬فأحسققن فققي طبخققه‬ ‫وزاد فيه‪ ،‬وبعث الفرش وأواني النحققاس‪ ،‬وأفطرنققا علققى العققادة بققدار السققلطانة مققع‬ ‫الوزير‪ .‬واستأذنته في حضور بعض الوزراء بتلك الضيافة‪ ،‬فقال لققي‪ :‬وأنققا أحضققر‬ ‫أيضًا‪ ،‬فشكرته وانصرفت إلى داري‪ ،‬فإذا به قد جاء‪ ،‬ومعه الوزراء وأرباب الدولة‪.‬فعرفقوا خققدام القوزير‬ ‫بققأمري‪ ،‬فققزاد اغتبققاطي‪ .‬وأحضر الطعام في موائد‪ ،‬يجتمع على المققائدة طائفققة‪ .‫مركب من سيلن فيه فققراء مقن العققرب والعجققم يعرفققونني‪ .‬واستأذنته في ضققيافة الفقققراء القققادمين مققن‬ ‫زيارة القدم فأذن لي في ذلك‪ ،‬وبعث إلي خمسًا من الغنم‪ ،‬وهي عزيزة عندهم‪ ،‬لنهققا‬ ‫مجلوبة من المعبر والمليبققار ومقدشققو‪ ،‬وبعققث الرز والققدجاج والسققمن والبققازير‪.‬‬ ‫وقققدم الطعققام فققأكلوا‪ ،‬ثققم قققرأ القققراء بالصققوات الحسققان‪ ،‬ثققم أخققذوا فققي السققماع‬ .

‬وأهل تلك الجزائر لهم لسققان لققم أكققن أعرفققه‪ ،‬ثققم‬ ‫بعث إلي في غد ذلك بجارية معبرية تسمى عنققبري‪ .‬‬ ‫ثم بعث لي من الغد بجارية وقال لي خديمه‪ :‬يقول لك الوزير‪ :‬إن أعجبتك هققذه فهققي‬ ‫لك‪ ،‬وإل بعثت لك جارية مرهتية‪ ،‬وكانت الجواري المرهتيققات تعجبنققي‪ ،‬فقلققت لققه‪:‬‬ ‫إنما أريد المرهتية‪ ،‬فبعثها لي‪ ،‬وكان اسمها قل استان‪ ،‬ومعناه زهر البستان‪ ،‬وكققانت‬ ‫تعرف اللسان الفارسي فأعجبتني‪ .‬فققدعوت لققه وشققكرته‪ ،‬وكققان أه ً‬ ‫ل‬ ‫للشكر‪ ،‬رحمه ال‪.‬فقققال لققي‬ ‫الوزير‪ :‬هذا البستان لك‪ ،‬وسأعمر لك فيه دارًا لسكناك‪ .‫والرقص‪ .‬ولمققا كققانت الليققة بعققدها‪ ،‬جققاء‬ ‫الوزير إلي بعد العشاء الخيرة في نفر مققن أصققحابه‪ ،‬فققدخل الققدار‪ ،‬ومعققه غلمققان‬ ‫صققغيران‪ ،‬فسققلمت عليققه‪ ،‬وسققألني عققن حققالي‪ ،‬فققدعوت لققه وشققكرته‪ ،‬فققألقى أحققد‬ ‫الغلمين بين يديه لقشة "بقشة" ‪ ،‬وهي شبه السبنية‪ ،‬وأخرج منها ثياب حرير‪ ،‬وحقًا‬ ‫فيه جوهر فأعطاني ذلك‪ ،‬وقال لي‪ :‬لو بعثته لك مع الجارية‪ ،‬لقققالت هققو مققالي جئت‬ ‫به من دار مولي‪ ،‬والن هو مالك‪ ،‬فققأعطه إيققاه‪ .‬‬ ‫ذكر بعض إحسان الوزير إلي‬ ‫ولما تمت الليلة انصرف الوزير‪ ،‬ومضيت معه‪ ،‬فمررنا ببستان للمخزن‪ .‬وأعدت النار‪ ،‬فكان الفقراء يدخلونها ويطأونها بالقدام‪ ،‬ومنهم من يأكلها‪،‬‬ ‫كما تؤكل الحلواء‪ ،‬إلى أن خمدت‪.‬فشكرت فعلققه‪ ،‬ودعققوت لققه‪.‬‬ .

‬فبعثقت إلققى التجقار ليشقتروه‬ ‫مني‪ ،‬فأمرهم الوزير أن ل يفعلوا‪ .‬فاعتققذرت لققه‪ ،‬فقبققل عققذري‪،‬‬ ‫وقلت له‪ :‬إن أردتم مقامي فأنا اشترط عليكم شروطًا‪ .‬ثققم بعققث إلققي‬ ‫أحد خواصه وقال‪ :‬الوزير يقول لك‪ :‬أقم عندنا‪ ،‬ولك كل ما أحببت‪ .‬فلما دخلت إليه قام إلي‬ ‫وعانقني وقال‪ :‬نحن نريد قربك‪ ،‬وأنت تريد البعد عنا‪ .‬فقلت له‪ :‬أنا أبيعققه‪ ،‬وآتيكققم بالقذهب‪ .‬وقصده بذلك كله أن ل أسافر عنققه‪ .‬فلما ذهبت لوداع الوزير خرج إلي القاضي فقال‪:‬‬ ‫الوزير يقول لك‪ :‬إن شئت السفر‪ ،‬فأعطنا ما أعطينققاك وسققافر‪ .‬ول بد لكل من يققدخل‪،‬‬ ‫تلك الجزيرة أن يحم‪ ،‬فقوي عزمي علىالرحلة عنها‪ ،‬فبعققت بعققض الحلققي بققالودع‪،‬‬ ‫واكتريت مركبًا أسافر فيه لبنجالة‪ .‬وقلققت‬ ‫لرسوله‪ :‬نعم‪ ،‬أنا أقيم معه‪ .‬فعقاد إلقي الرسقول‪ ،‬وقققال‪ :‬لقم يعجبققه ذلققك‪ ،‬وهققو يحقب أن‬ ‫يزوجك بنته‪ ،‬إذا انقضت عدتها‪ .‬فأبيت أنا ذلك‪ ،‬وخفت من شؤمها‪ ،‬لنه مات تحتهققا‬ ‫زوجان قبل الدخول‪ ،‬وأصابتني أثناء ذلك حمى مرضت بها‪ .‬فقلت في نفسققي‪:‬‬ ‫أنا تحت حكمهم‪ ،‬وإن لم أقم مختارًا أقمت مضطرًا‪ ،‬فالقامة باختياري أولققى‪ .‫ذكر تغيره وما أردته من الخروج ومقامي بعد ذلك‬ ‫وكان الوزير سليمان مانايك قد بعث إلي أن أتزوج بنته‪ ،‬فبعثت إلى الققوزير جمققال‬ ‫الدين مستأذنًا فقي ذلقك‪ .‬فعاد إلي فقال‪ :‬يقققول‪ :‬إنمققا أعطينققاك الققذهب‬ ‫ولم نعطك الودع‪ .‬فقلت لققه‪:‬‬ ‫أنا ل أستطيع المشي على قدمي‪ ،‬ومن عققادتهم أن ل يركققب أحققد هنققاك إل الققوزير‪.‬فعاد إليه ففرح بذلك‪ ،‬واستدعاني‪ .‬فقال‪ :‬نقبلها فاشترط‪ .‬‬ ‫ل وصبيانًا‪ ،‬يعجبققون منققي‬ ‫ولقد كنت لما أعطوني الفرس فركبته‪ ،‬يتبعني الناس رجا ً‬ .‬فقلققت لققه‪ :‬إن بعققض‬ ‫الحلي اشتريت به الودع‪ ،‬فشأنكم وإياه‪ .

‬وأقققاموا سققت‬ ‫عشرة ليلة ل قلع لهم ول سكان ول غيره‪ .‬فبعققث حينئذ‬ ‫ل يسققمى الحقاج عليقًا‪ ،‬فققاتفق أن هقال‬ ‫رفيقي أبا محمد بن فرحقان‪ ،‬وبعثقوا معققه رج ً‬ ‫البحر‪ ،‬فرموا بكل ما عندهم‪ ،‬حتى الققزاد والمققاء والصققاري والقربققة‪ .‫حتى شكوت له‪ .‬فاخترت الرمكة‪ .‬فضربت الدنقرة‪ ،‬وبققرح فققي النققاس أن ل يتبعنققي أحققد‪ ،‬والققدنقرة "‬ ‫بضم الدال المهمل وسكون النون وضم القاف وفتح الراء " شبه الطست من النحاس‬ ‫تضرب بحديدة‪ ،‬فيسمع لها صوت على البعد‪ .‬فقققال‪ :‬نعققم‪ .‬‬ ‫ذكر العيد الذي شاهدته معهم‬ ‫ولما تم شهر رمضان بعث الوزير إلي بكسوة‪ ،‬وخرجنا إلى المصققلى‪ ،‬وقققد زينققت‬ ‫الطريق التي يمر الوزير عليها من داره إلى المصلى‪ ،‬وفرشت الثياب فيها‪ ،‬وجعلت‬ ‫كتاتي الودع يمنة ويسرة‪ .‬فقال لي الوزير‪ :‬إن أردت أن تركب الدولققة وإل فعنققدنا حصققان ورمكققة ‪،‬‬ ‫فاختر أيهما شئت‪ .‬ثم خرجوا إلى جزيرة سيلن‪ ،‬بعققد جققوع‬ ‫وعطش وشدائد وقدم علي صاحبي أبو محمد بعد سنة‪ ،‬وقد زار القدم‪ ،‬وزارها مققرة‬ ‫ثانية معي‪.‬فإذا ضربوها حينئذ يققبرح فققي النققاس‬ ‫بما يراد‪ .‬فققأتوني بهققا فققي تلققك السققاعة‪ ،‬وأتققوني بكسققوة‪.‬وكققل مقن لققه علققى طريقققه دار مققن المققراء والكبققار‪ ،‬قققد‬ ‫غرس عندها النخل الصغار من النارجيل وأشجار الفوفل والموز‪ ،‬ومققد مققن شققجرة‬ ‫إلى أخرى شرائط‪ ،‬وعلق منها الجوز الخضر‪ .‬ويقف صاحب الدار عند بابها‪ ،‬فققإذا‬ .‬‬ ‫فقلت له‪ :‬وكيف أصنع بالودع الذي اشتريته ? فقال‪ :‬ابعث أحققد أصققحابك ليققبيعه لققك‬ ‫ببنجالة‪ ،‬فقلت له‪ :‬على أن تبعث أنت من يعينققه علققى ذلققك‪ .

‬‬ ‫ذكر تزوجي ووليتي القضاء‬ ‫وفي الثاني من شوال اتفقت مع الوزير سليمان مانايك على تزوج بنته‪ ،‬فبعثت إلققى‬ ‫الققوزير جمققال الققدين أن يكققون عقققد النكققاح بيققن يققديه بالقصققر‪ ،‬فأجققاب إلققى ذلققك‪،‬‬ ‫وأحضر التنبققول علققى العققادة والصققندل‪ ،‬وحضققر النققاس‪ ،‬وأبطققأ الققوزير سققليمان‪،‬‬ .‬فقلققت‪ :‬كيققف آكلققه وهققو‬ ‫غير مطبوخ? فقال‪ :‬إنه مطبوخ‪ .‬ولم يكن ركب في المحفققة قبققل ذلققك‪ ،‬لن ذلققك ل يفعلققه إل الملققوك‪ .‬ثققم‬ ‫رفعققه الرجققال‪ ،‬وركبققت فرسققي ودخلنققا القصققر‪ .‬والبققواق والنفققار والطبققال بيققن يققديه‪،‬‬ ‫والعساكر أمامه وخلفه‪ ،‬وجميعهققم يكققبرون حققتى أتققوا المصققلى‪ ،‬فخطققب ولققده بعققد‬ ‫الصلة‪ .‬وقال لي‪ :‬كل منه‪ ،‬فإنه ليققس ببلدنققا‪ .‬فإذا أكلت جماعققة‬ ‫من الناس تلطخوا بالصندل‪ .‫مر الوزير رمى على رجليه ثوبًا مققن الحريققر أو القطققن‪ ،‬فيأخققذه عبيققده مققع الققودع‬ ‫الذي يجعل على طريقه أيضًا‪ ،‬والوزير ماش على قدميه‪ ،‬وعليه فرجية مصرية من‬ ‫المرعز‪ ،‬وعمامة كبيرة‪ ،‬وهو متقلد فوطة حرير‪ ،‬وفوق رأسه أربعققة شققطور‪ ،‬وفققي‬ ‫رجليه النعققل‪ ،‬وجميققع النققاس سققواه حفققاة‪ .‬ورأيت على بعض طعقامهم يقومئذ حوتقًا مقن السقردين‬ ‫مملوحًا غير مطبوخ‪ ،‬أهدي لهم من كولم‪ ،‬وهو في بلد المليبار كثير‪ .‬فجلققس بموضققع مرتفققع‪ ،‬وعنققده‬ ‫الوزراء والمراء‪ ،‬ووقف العبيد بالترسة والسققيوف والعصققي‪ ،‬ثققم أتققي بالطعققام ثققم‬ ‫الفوفل والتنبول‪ ،‬ثم أتي بصحفة صغيرة فيها الصندل المقاصري‪ .‬فأخققذ الققوزير‬ ‫سردينة وجعل يأكلها‪ .‬ثم أتي بمحفة فركب فيها الوزير وخدم المراء والققوزراء‪ ،‬ورمققوا بالثيققاب‬ ‫على العادة‪ .‬فقلت‪ :‬أنا أعرف به‪ ،‬فإنه ببلدي كثير‪.

‬فقال لققي الققوزير سققرًا‪:‬‬ ‫إن بنته امتنعت‪ ،‬وهي مالكققة أمققر نفسققها‪ .‫فاستدعي‪ ،‬فلم يأت‪ ،‬ثم استدعي ثانية‪ ،‬فاعتذر بمرض البنت‪ .‬وسبب ذلققك اعتراضققي علققى القاضققي‪ ،‬لكققونه كققان يأخققذ العشققر مققن‬ ‫التركات‪ ،‬إذا قسمها على أربابها فقلت له‪ :‬إنما لك أجققرة تتفققق بهققا مققع الورثققة‪ ،‬ولققم‬ ‫يكن يحسن شيئًا‪ ،‬فلما وليت‪ ،‬اجتهدت جهدي في إقامة رسوم الشرع‪ .‬وبلغ حسن معاشرتها أنها كانت إذا تزوجققت عليهققا تطيبنققي‬ ‫وتبخر أثوابي‪ ،‬وهي ضاحكة‪ ،‬ل يظهر عليها تغير‪ .‬وكانت إحداهن ل تزال في دار المطلق حتى تتزوج غيققره‪ .‬وأتي إلي بنحو خمسة وعشرين رج ً‬ ‫بالسواق‪ ،‬وأخرجت النساء عنهم‪ ،‬ثم اشتددت في إقامة الصلوات‪ ،‬وأمققرت الرجققال‬ ‫بالمبادرة إلى الئمة والسواق إثققر صققلة الجمعققة‪ ،‬فمققن وجققدوه لققم يصققل ضققربته‬ ‫وشهرته‪ .‬فأول ما غيرت من عققوائد السققوء مكققث المطلقققات فققي‬ ‫ديار المطلقين‪ .‬فاسققتدعى‬ ‫القاضي والشهود‪ ،‬ووقعت الشقهادة‪ ،‬ودفقع القوزير الصقداق‪ ،‬ورفعقت إلقي بعقد أام‪،‬‬ ‫فكانت من خيار النساء‪ .‬والنققاس قققد اجتمعققوا فهققل لققك أن تققتزوج‬ ‫بربيبة السلطان زوجة أبيها‪ ،‬وهي التي ولده متزوج بنتها ? فقلت له‪ :‬نعم‪ .‬وألزمت الئمة والمؤذنين أصحاب المرتبات المواظبة على ما هم بسققبيله‪،‬‬ ‫وكتبت إلى جميع الجزائر بنحو ذلك وجهدت أن أكسو النساء‪ ،‬فلم أقدر على ذلك‪.‬ولما تزوجتهققا أكرهنققي الققوزير‬ ‫على القضاء‪ .‬فحسققمت‬ ‫ل ممن فعل ذلك‪ ،‬فضربتهم وشققهرتهم‬ ‫علة ذلك‪ .‬‬ .‬وليسقت هنالقك‬ ‫خصومات‪ ،‬كما هي ببلدنا‪ .

‬فأمرت المنادي فنادى بدار السلطان على رؤوس الشهاد‬ ‫أنه من خدم للوزير عبد ال كما يخدم للوزير الكققبير لزمققه العقققاب الشققديد‪ .‫ذكر قدوم الوزير عبد ال بن محمد الخضرمي‬ ‫الذي نفاه السلطان شهاب الدين إلى السويد وما وقع بيني وبينه‬ ‫كنت قد تزوجت ربيبته بنت زوجته‪ ،‬وأحببتها حبًا شديدًا‪ .‬ولما بعث الققوزير عنققه‪،‬‬ ‫ورده إلى جزيرة المهل‪ ،‬بعثت له التحف‪ ،‬وتلقيتقه ومضققيت معققه إلققى القصقر فسققلم‬ ‫على الوزير‪ ،‬وأنزله في دار جيدة‪ .‬فكنت أزوره بها‪ .‬ثققم‬ .‬فلما خرجت من العتكاف شكا إلققي أخققوال زوجققتي‬ ‫ربيبته أولد الوزير جمال الدين السنجري‪ ،‬فإن أباهم أوصى عليهم الوزير عبد ال‪،‬‬ ‫وأن ما لهم باق بيده‪ ،‬وقد خرجوا عن حجره بحكم الشرع‪ ،‬وطلبوا إحضاره بمجلققس‬ ‫الحكم‪ ،‬وكققانت عققادتي إذا بعثققت عققن خصققم مققن الخصققوم‪ ،‬أبعققث لققه قطعققة كاغققد‬ ‫مكتوبة‪ ،‬فعندما يقف عليها يبادر إلى مجلس الحكم الشرعي‪ ،‬وإل عاقبته‪ ،‬فبعثت إليه‬ ‫على العادة‪ ،‬فأغضبه ذلك‪ ،‬وحقدها لققي‪ ،‬وأضققمر عققداوتي‪ ،‬ووكققل مققن يتكلققم عنققه‪،‬‬ ‫وبلغني عنه كلم قبيح‪ .‬وكقانت عقادة النقاس مقن صقغير وكقبير أن يخقدموا لقه كمقا‬ ‫يخدمون للوزير جمال الدين‪ ،‬وخدمتهم أن يوصلوا السبابة إلى الرض‪ ،‬ثقم يقبلونهقا‬ ‫ويضعونها على رؤوسهم‪ .‬فوقعت بيننا الوحشة‪ .‬فزادت عداوته‪ .‬‬ ‫فزارني جميع الناس إل هو‪ ،‬وزارني الوزير جمققال الققدين‪ ،‬فققدخل هققو معققه‪ ،‬بحكققم‬ ‫الموافقة‪ .‬وأخققذت‬ ‫عليه أن ل يترك الناس لذلك‪ .‬وتزوجقت أيضقًا زوجقة أخقرى‪ ،‬بنقت‬ ‫وزير معظققم عنققدهم‪ ،‬كققان جققده السققلطان داود حفيققد السققلطان أحمققد شققنورازة‪ .‬واتفق أن اعتكفت في رمضان‪.

‬‬ ‫ذكر انفصالي عنهم وسبب ذلك‬ ‫واتفق في بعض اليام أن عبدًا من عبيد السلطان الذي شكته زوجتققه إلققى الققوزير‪،‬‬ ‫وأعلمته أنه عنققد سققرية مققن سققراري السققلطان يزنققي بهققا‪ .‬وكان قصده أن أتكلم في شأن السرية والغلم‪ .‬فخرج إلي بعققض الخققواص فقققال‪ :‬يقققول لققك الققوزير‪ :‬ألققك‬ ‫حاجة ? فقلت‪ :‬ل‪ .‬‬ ‫فانصرفت إلى داري بعد ذلك‪ ،‬وجلست بموضع الحكام‪ .‬وانصققرفت إلققى داري‪ ،‬فبعققث الققوزير إلققى‬ .‬فلمققا وقققع التغيققر والوحشققة قصققرت فققي ذلققك‪.‬فلمقا‬ ‫أصبحت وعلمت بالخبر‪ ،‬توجهت إلققى المشققور‪ ،‬وجلسققت فققي موضققع جلوسققي‪ ،‬لققم‬ ‫أتكلم في شي من أمرها‪ .‫تزوجت زوجة كانت تحققت السققلطان شققهاب الققدين‪ ،‬وعمققرت ثلث ديققار بالبسققتان‬ ‫الذي أعطانيه الوزير‪ .‬وكانت الرابعة هي ربيبة الوزير عبد ال‪ ،‬تسققكن فققي دارهققا‪،‬‬ ‫وهي أحبهن إلي فلما صاهرت من ذكرته‪ ،‬هابني الوزير وأهققل الجزيققرة‪ ،‬وتخوفققوا‬ ‫مني لجل ضعفهم‪ ،‬وسعوا بيني وبين الوزير بالنمائم‪ ،‬وتولى القوزير عبققد الق كقبر‬ ‫ذلك حتى تمكنت الوحشة‪.‬إذ كانت عققادتي أن‬ ‫ل تقطققع قضققية إلققى حكمققت فيهققا‪ .‬فإذا ببعض الوزراء‪ ،‬فقققال‬ ‫الوزير‪ :‬يقول لك‪ :‬إنه وقع البارحة كيت وكيت‪ ،‬لقضية السرية والغلم‪ ،‬فاحكم فيهما‬ ‫بالشرع فقلت له‪ :‬هذه القضية ل ينبغي الحكم أن يكون فيها إل بدار السلطان‪ ،‬فعققدت‬ ‫إليهققا واجتمققع النققاس وأحضققرت السققرية والغلم‪ ،‬فققأمرت بضققربهما فققي الخلققوة‪،‬‬ ‫وأطلقت سراح المرأة‪ ،‬وحبسققت الغلم‪ .‬فبعققث الققوزير الشققهود‪،‬‬ ‫ودخلوا دار السرية‪ ،‬فوجدوا الغلم نائمقًا معهقا فقي فقراش واحقد‪ ،‬وحبسقوهما‪ .

‬فخدمت له على هذا القققول‪ ،‬وذهبققت إلققى داري‪،‬‬ ‫فخلصت مما علي من الدين‪ .‬وكان يعطيني كل ما أطلبققه‪ ،‬ويحبنققي ويكرمنققي‪ ،‬ولكنققه غيققر‬ .‬وأذن مققؤذن المغققرب‪،‬‬ ‫فدخل إلى داره وهو يقول‪ :‬ويقولون إنققي سققلطان‪ .‬فلمققا دخلنققا إلققى داره بعققث‬ ‫إلي القاضي المعزول‪ ،‬وكان جريء اللسققان‪ ،‬فققال لقي‪ :‬إن مولنققا يقققول لققك‪ :‬كيققف‬ ‫هتكت حرمته على رؤوس الشهاد ولم تخدم له ? فقلت له‪ :‬إنما كنت أخققدم لققه حيققن‬ ‫كان قلبي له طيبًا‪ ،‬فلما وقع التغير تركت ذلك‪ ،‬وتحية المسلمين إنما هي السلم‪ ،‬وقد‬ ‫سلمت‪ .‫جماعة من كبراء ناسه في شأن تسريح الغلم‪ ،‬فقلت لهم‪ :‬أتشفعون فققي غلم زنجققي‬ ‫يهتك حرمة مقوله ? وأنتقم بقالمس خلعتقم السقلطان شقهاب القدين وقتلتمقوه بسقبب‬ ‫دخوله لدار غلم له ? وأمرت بالغلم عند ذلك‪ ،‬فضرب بقضققبان الخيققزران‪ ،‬وهققي‬ ‫أشد وقعقًا مققن السققياط‪ ،‬وشققهرته بققالجزيرة‪ ،‬وفققي عنقققه حبققل‪ .‬ثم قلت للحاضققرين‪:‬‬ ‫اشققهدوا علققي أنققي قققد عزلققت نفسققي عققن القضققاء لعجققزي عنققه‪ .‬وإنما كان اعتزازي عليهم بسبب سلطان الهند‪ ،‬لنهققم تحققققوا مكققانتي‬ ‫عنده‪ ،‬وإن كانوا على بعد منه‪ ،‬فخوفه في قلوبهم متمكن‪ .‬وكانت عادتي أن أخدم له‪ ،‬فلم أخدم‪ .‬فقام وقعد‪ ،‬واستشاط غضبًا‪ ،‬وجمع الوزراء ووجوه العسكر‪ ،‬وبعققث عنققي‬ ‫فجئته‪ .‬فكلمنققي الققوزير‪،‬‬ ‫فصعدت وقعدت بموضع أقابله فيه‪ ،‬وجققاوبته أغلققظ جققواب‪ .‬فبعثه إلققي ثانيققة فقققال‪ :‬إنمققا غرضققك الرحيققل عنققا‪ ،‬فققأعط صققداقات النسققاء‬ ‫وديون الناس‪ ،‬وانصرف إذا شئت‪ .‬وهققا أنققذا طلبتققه لغضققب عليققه‪،‬‬ ‫فغضب علي‪ .‬وقلت‪ :‬سلم عليكم‪ .‬وقد أعطققاني فققي تلققك اليقام فققرش دار وجهازهقا مققن‬ ‫أواني نحاس وسواها‪ .‬فققذهبوا إلققى الققوزير‬ ‫فأعلموه‪ .

‬وتوافقت مع الوزير عمقر دهقرد‪،‬‬ ‫والوزير حسن قائد البحر‪ ،‬على أن أمضي إلى بلد المعبر‪ .‬ونقلت ما عندي إلى مسجد على البحقر‪ ،‬وطلققت إحققدى الزوجقات‪ ،‬وكققانت‬ ‫ل تسقعة أشقهر‪ ،‬إن عقدت فبهقا‪ ،‬وإل فأمرهقا بيقدها‪.‬وجعلت بيني وبينهققم‬ ‫علمة‪ :‬رفع أعلم بيض في المراكب‪ .‬فحلفت باليمقان المغلظققة أن ل بقد مقن‬ ‫رحيلي‪ .‬فإذا رأوها ثاروا في البحر‪ .‬وكققان يخققاف مققن‬ ‫سفري لئل آتي بالجيوش من بلد المعبر‪ .‬فقالوا‪ :‬تذهب لى بعض علماء الجزائر ليققبر قسققمك‬ .‬وكان ملكها سققلفي فققأبى‬ ‫مدها بالعساكر لترجع الجزائر إلى حكمه‪ ،‬وأنوب أنا عنه فيها‪ .‫خاطره‪ ،‬وتخوف مني‪ .‬‬ ‫ل‪ ،‬فجعلقت لهقا أج ً‬ ‫إحداهن حام ً‬ ‫وحملت معي زوجتي التي كانت امرأة السلطان شهاب الدين لسلمها لبيها بجزيققرة‬ ‫ملوك‪ ،‬وزوجتي الولى التي بنتها أخت السلطانة‪ .‬فبعث إلي أن أقيقم حقتى يجهقز لقي مركبقًا‬ ‫فأبيت‪ .‬فلما رأت عزمها على السفر قالت لها‪ :‬إن جميع ما عنققدك مققن الحلققي هققو مققن‬ ‫مال البندر‪ ،‬فإن كان لك شهود بأن جلل الدين وهبه لك‪ ،‬وإل فرديه‪ ،‬وكان حلي قًا لققه‬ ‫خطر فردته إليهم‪ ،‬وأتاني الوزراء والوجوه‪ ،‬وأنققا بالمسققجد‪ ،‬وطلبققوا منققي الرجققوع‬ ‫فقلت لهم‪ :‬لول أني حلفت لعدت‪ .‬وشكت أخت السلطانة إليها بسفر أمها معققي‪ ،‬فققأرادت منعهققا فلققم تقققدر علققى‬ ‫ذلك‪ .‬ويكققثر السققؤال عققن حققالي‪،‬‬ ‫ويقول‪ :‬سمعت أن ملك الهند بعث إليققه المققوال ليثققور بهققا علققي‪ .‬فلما عرف أني قد خلصت الدين وعزمت على الرحيققل‪ ،‬نققدم‬ ‫على ما قاله‪ ،‬وتلكأ في الذن لي في الرحيل‪ .‬وكان الوزير خائفًا مني يقول النققاس‪ :‬ل‬ ‫بد لهذا أن يأخذ الوزارة‪ ،‬إما في حياتي وإما بعد مماتي‪ .‬ولققم أكققن حققدثت‬ ‫نفسي بهذا قط‪ ،‬حتى وقع ما وقع من التغير‪ .

‬ثققم‬ ‫سافرت ووصلت إلى جزيرة الوزير علي‪ .‬فأصابت زوجتي أوجاع عظيمة‪ ،‬وأحبت‬ ‫الرجوع فطلقتها‪ ،‬وتركتها هنالك‪ ،‬وكتبت للوزير بذلك لنها أم زوجة ولده‪ ،‬وطلقققت‬ ‫التي كنت ضربت لها الجل‪ .‬‬ ‫ذكر النساء ذوات الثدي الواحد‬ ‫وفي بعض تلك الجقزائر‪ ،‬رأيقت امقرأة لهقا ثقدي واحقد فقي صقدرها‪ ،‬ولهقا ابنتقان‬ ‫إحداهما كمثلها ذات ثدي واحد‪ ،‬والخرى ذات ثديين‪ ،‬إل أن أحدهما كبير فيه اللبن‪،‬‬ ‫والخر صغير ل لبن فيه‪ .‬فأصابت زوجققتي أوجققاع عظيمققة‪ ،‬وأحبققت الرجققوع فطلقتهققا‪،‬‬ ‫وتركتها هنالك‪ ،‬وكتبت للوزير بذلك لنها أم زوجة ولده‪ ،‬وطلقت التي كنت ضربت‬ ‫لها الجل‪ .‬وفقي جزيرتقه أيضقًا‬ .‬فعجبت من شأنهن‪ ،‬ووصلنا إلى جزيرة من تلك الجققزائر‬ ‫ليس بها إل دار واحدة فيها رجل حائك له زوجة وأولد‪ ،‬ونخيلت نارجيل‪ ،‬وقارب‬ ‫صغير يصطاد فيه السمك‪ .‬فلما كانت الليلة التي سافرت فيهققا‪ ،‬أتيققت لققوداع‬ ‫الوزير فعانقني وبكققى حققتى قطقرت دمققوعه علققى قققدمي‪ ،‬وبقات تلققك الليققة يحقرس‬ ‫الجزيرة بنفسه خوفًا أن يثور عليه أصهاري وأصققحابي‪ .‬فقلت لهم‪ :‬نعم‪ :‬إرضاء لهم‪ .‬وبعثت عن جارية كنت أحبها‪ ،‬وسرنا في تلك الجزائر من إقليم إلى إقليم‪.‬ثققم سققافرت ووصققلت إلققى‬ ‫جزيرة الوزير علي‪ .‬‬ ‫سافرت فيها‪ ،‬أتيت لوداع الوزير فعانقني وبكقى حققتى قطقرت دمققوعه علقى قققدمي‪،‬‬ ‫وبات تلك اللية يحرس الجزيرة بنفسه خوفًا أن يثور عليه أصققهاري وأصققحابي‪ .‫وتعود‪ .‬وبعثت عن جارية كنت أحبها‪ ،‬وسرنا في تلك الجزائر‬ ‫من إقليم إلى إقليم‪.‬ويسير إلى حيث أراد من الجقزائر‪ .

‬‬ ‫وأقمت بهذه الجزيرة سبعين يومًا‪ ،‬وتزوجت بها امرأتين‪ .‬ولم نر فيهققا مقن طيققور الققبر غيققر غرابيقن خرجققا إلينقا لمققا وصققلنا‬ ‫الجزيرة وطافا بمركبنا‪ .‬وخاف أهقل هقذه الجزيقرة مقن النقاخوذة إبراهيقم أن ينهبهقم عنقد سقفره‪،‬‬ ‫فأرادوا إمساك ما في مركبه من السلح حتى يقوم سقفره‪ ،‬فقوقعت المشقاجرة بسقبب‬ ‫ذلك‪ ،‬وعدنا إلى المهل‪ ،‬ولم نققدخلها‪ .‬وكان الوزير قد كتب لققي أن أعطققي بهققذه‬ ‫الجزيرة مائة وعشرين بستوا من الكودة‪ ،‬وهي الودع‪ ،‬وعشرين قدحًا من الطوان‪،‬‬ ‫وهي عسل النارجيققل‪ ،‬وعققددًا معلومقًا مقن التنبققول والفوفققل والسققمك فققي كققل يققوم‪.‬فجققاء إلققي‬ ‫ومعه أصحابه‪ ،‬وأضافوني ضيافة حسنة‪ .‬ورأيت الرمان بها ل يقتطع له ثمر بطول‬ ‫أيام السنة‪ .‬وعدنا إلى ملققوك‪ ،‬وسققافرنا منهققا فققي نصققف ربيققع الثققاني عققام‬ ‫خمسة وأربعين‪ .‬ومسافة ما بين الجزائر والمعبر ثلثة أيام‪ ،‬فسقرنا نحقو‬ ‫تسعة أيام‪ .‬وفي شعبان من هذه السققنة تققوفي الققوزير جمقال الققدين رحمققه القق‪.‬ثم وصلت إلى جزيرة ملوك‪ ،‬حيث المركب‬ ‫الذي للناخوذة إبراهيم‪ ،‬وهو الذي عزمت على الرحيققل فيققه إلققى المعققبر‪ .‬فغبطت وال ذلك الرجل‪ ،‬وودت أن لو كانت تلققك الجزيققرة‬ ‫لي‪ ،‬فانقطعت فيها إلى أن يأتيني اليقين‪ .‬‬ ‫ل منه‪ ،‬فولدت إثر وفاته‪ ،‬وتزوجها الوزير عبد القق‪ .‬وفي التاسع منها خرجنا إلى جزيرة سققيلن‪ ،‬ورأينققا جبققل سققرنديب فيهققا‬ .‫شجيرات موز‪ .‬وسققافرنا‪،‬‬ ‫وكانت السلطانة حام ً‬ ‫ولم يكن معنا رئيس عارف‪ .‬وكتبققت إلققى الققوزير معلمقًا بققذلك‪ ،‬فكتققب أن ل‬ ‫سبيل لخذ السلح‪ .‬وهي من أحسن الجققزائر‪،‬‬ ‫خضرة نضققرة‪ ،‬رأيققت مققن عجائبهققا أن الغصققن ينقطققع مققن شققجرها ويركققز علققى‬ ‫الرض أو الحائط فيورق ويصير شجرة‪ .

‬ثم اشتدت الريح فخفنا الغرق فقلت للناخوذة‪ :‬نزلني على السققاحل‪،‬‬ ‫وأنا آخذ لك المان من هذا السققلطان‪ ،‬ففعققل ذلققك‪ ،‬وأنزلنققي بالسققاحل‪ .‬وبين بلد المعبر وهذه الجزيققرة مسققيرة يققوم وليلققة‪ .‬تقأتي بهقا السققيول فتجمققع بالسقاحل‪،‬‬ ‫كأنها الروابي‪ ،‬ويحملها أهل المعبر والمليبار دون ثمن‪ .‬فأتانققا الكفققار‬ ‫فقالوا‪ :‬من أنتم ? فأخبرتهم أني سلف سلطان المعققبر وصققاحبه‪ ،‬جئت لزيققارته‪ .‬وله مراكب تقطققع البحققر‪ ،‬فخفنققا‬ ‫أن ننزل بمرساه‪ .‬‬ ‫ذكر سلطان سيلن‬ ‫واسمه إيري شكروتي " بفتح الهمزة وسكون الياء وكسر الراء ثم ياء وشين معجم‬ ‫مفتوح وكاف مثلققه وراء مسققكنة وواو مفتققوح وتققاء معلققوة مكسققورة ويققاء "‪ ،‬وهققو‬ ‫سلطان قوي في البحر‪ .‬رأيت مرة وأنا بالمعبر‪ ،‬مائة مركب من مراكبه بين صققغار‬ .‬ولما وصلناها قال البحرية‪ :‬إن هذا المرسى ليققس‬ ‫فققي بلد السقلطان القذي يقدخل التجقار إلققى بلده آمنيقن‪ ،‬إنمقا هققذا مرسقى فقي بلد‬ ‫السلطان إيري شكروتي‪ ،‬وهو من العتاة المفسدين‪ .‬وأن‬ ‫الذي في هققذا المركققب هديققة لققه‪ .‫ذاهبًا في السماء كأنه عمود دخان‪ .‬فققذهبوا إلققى سققلطانهم فققأعلموه بققذلك‪ ،‬فاسققتدعاني‬ ‫فذهبت لقه إلقى مدينقة بطالقة " وضقبط اسقمها بفتقح البقاء الموحقدة والطقاء المهمقل‬ ‫وتشقديدها "‪ ،‬وهقي حضقرته‪ ،‬مدينقة صقغيرة حسقنة‪ ،‬عليهقا سقور خشقب‪ ،‬وأبقراج‬ ‫خشب‪ .‬وجميع سواحلها مملوءة بأعواد القرفققة‪ .‬وبهققا‬ ‫أيضًا من خشب البقققم كقثير‪ ،‬ومققن العقود الهنقدي المعققروف بقالكلخي‪ ،‬إل أنققه ليققس‬ ‫كالقماري والقاقلي ‪ ،‬وسنذكره‪.‬إل أنهم يهدون للسلطان فققي‬ ‫مقابلة ذلك الثوب ونحوه‪ .

‬فلما يئسوا مققن انتهققاز‬ ‫الفرصة فيها‪ ،‬قالوا‪ :‬إنا جئنا لحماية مراكب لنا تسير أيضقًا إلققى اليمققن‪ .‬‬ ‫وقال لي‪ :‬ل تستحي‪ ،‬واطلب مني ما شئت‪ .‬فققإن سققلطان‬ ‫المعبر‪ ،‬بيني وبينه الصحبة‪ ،‬ثم أمر بإنزالي‪ ،‬فأقمت عدة ثلثة أيام في إكققرام عظيققم‬ ‫متزايد‪ ،‬في كل يوم‪ .‬فقلت له‪ :‬ليس مققرادي منققذ وصققلت هققذه‬ ‫الجزيققرة إل زيققارة القققدم الكريمققة‪ ،‬قققدم آدم عليققه السققلم‪ ،‬وهققم يسققمونه " بابققا "‪،‬‬ ‫ويسمون حواء " ماما "‪ .‬وصلت إلى هنالك‪ ،‬وكانت بالمرسى ثمانية مراكب للسلطان برسم السفر إلى‬ ‫اليمن‪ ،‬فأمر السلطان بالستعداد‪ ،‬وحشد الناس لحماية أجفانه‪ .‬فقال‪ :‬سمعت بها ثم أخذت منققه حبققات‪ .‬فقال نعم‪ .‬ثم‬ ‫قلت له‪ :‬وهذا المركب الذي جئت به‪ ،‬يسافر آمنا إلى المعقبر‪ ،‬وإذا عققدت أنقا بعثتنقي‬ ‫في مراكبك‪ .‬فأعجبه ذلققك‪ .‬وقققال‪ :‬هققي لققك‪.‬ولمققا دخلققت‬ ‫على هذا السلطان الكافر‪ ،‬قام الي وأجلسني إلى جانبه وكلمنققي بأحسققن كلم‪ ،‬وقققال‪:‬‬ ‫ينزل أصحابك على المان‪ ،‬ويكونققون فققي ضققيافتي إلققى أن يسققافروا‪ .‬قال‪ :‬هذا هين‪ .‬فقققال‪ :‬أيكققون فققي‬ ‫تلك الجزيرة مثل هذه ? فقلت له‪ :‬رأيت ما هو دونها‪ .‬فأخبرت السلطان بذلك‪ .‬فقلت‪ :‬ذلك أريد‪ .‬فقققال لققي‪ :‬هققل رأيققت مغققاص‬ ‫الجوهر في البلد التي جئت منها ? فقلققت لققه‪ :‬نعققم‪ ،‬رأيتققه بجزيققرة قيققس‪ ،‬وجزيققرة‬ ‫كش‪ ،‬التي لبن السواملي‪ .‬نبعث معك من يوصلك‪ .‬فقال‪ :‬يقيققم فققي ضققيافتي حققتى‬ .‬فلما ذكرت ذلك لصاحب المركققب‪ ،‬قققال لققي‪ :‬ل أسققافر حققتى‬ ‫تعود‪ ،‬ولو أقمت سنة بسببك‪ .‬ودخلت عليه يومًا وعنده جواهر كثيرة أتى بهققا مققن مغققاص الجققوهر الققذي‬ ‫ببلده‪ ،‬وأصققحابه يميققزون النفيققس منهققا مققن غيققره‪ .‫وكبار‪ .‬وكان يفهم اللسان الفارسي‪ ،‬ويعجبه مققا أحققدثه بققه عققن الملققوك‬ ‫والبلد‪ .

‬أضققافنا أهلهققا ضققيافة حسققنة‪ .‬فلما اتفق للشيخ أبققي عبققد‬ ‫ال ما ذكرنا في السفر الول من قتل الفيلة لصققحابه‪ ،‬وسققلمته مققن بينهققم‪ ،‬وحمققل‬ ‫الفيل له على ظهره‪ ،‬صار الكفققار مققن ذلققك العهققد يعظمققون المسققلمين‪ ،‬ويققدخلونهم‬ ‫دورهم‪ ،‬ويطعمون معهم ويطمئنون لهم بققأهلهم وأولدهققم‪ .‫تعود‪ .‬وهققم إلققى الن يعظمققون‬ .‬وأمققا المققاء فهققو بتلققك الطريققق كققثير‪.‬وسافرنا منها في أوعار كثيرة المياه‪ ،‬وبها الفيلة الكققثيرة‪ ،‬إل‬ ‫أنها ل تؤذي الزوار والغرباء‪ .‬‬ ‫أصحابه‪ .‬فأعطاني دولة يحملها عبيده على أعنققاقهم‪ ،‬وبعققث معققي أربعققة مققن الجوكيققة‬ ‫الذين عادتهم السفر كل عام إلى زيارة القدم‪ ،‬وثلثة من البراهمة‪ ،‬وعشرة من سائر‬ ‫ل يحملون الققزاد‪ .‬ورحلنا إلى بندرسلوات " وضبطه بفتح الباء الموحققدة وسققكون النققون‬ ‫وفتح الدال المهمققل وسققكون الققراء وفتققح السققين المعمققل واللم والققواو والققف وتققاء‬ ‫معلوة "‪ ،‬بلدة صغيرة‪ .‬وذلك ببركة الشيخ أبي عبد ال بن خفيف رحمه القق‪،‬‬ ‫وهققو أول مققن فتققح هققذا الطريققق إلققى زيققارة القققدم‪ ،‬وكققان هققؤلء الكفققار يمنعققون‬ ‫المسلمين من ذلك‪ ،‬ويؤذونهم ول يؤاكلونهم ول يبايعونهم‪ .‬وليس بالمدينة مسققلم غيقر رجقل خراسقاني انقطقع بسققبب مرضققه‪،‬‬ ‫فسافر معنا‪ .‬وضققيافتهم عجققول الجققواميس‬ ‫يصققطادونها بغابققة هنالققك‪ .‬ويققأتون بهققا أحيققاء‪ ،‬ويققأتون بققالرز والسققمن والحققوت‬ ‫والدجاج واللبن‪ .‬وخمسة عشر رج ً‬ ‫ونزلنا ذلك اليوم على واد جزناه في معدية مصنوعة من قصب الخيزران‪ ،‬ثم رحلنا‬ ‫من هنالك إلى منار مندلي " وضبط ذلك بفتح الميم والنون وألف وراء مسكنة وميققم‬ ‫مفتوح ونون مسكن ودال مهمل مفتوح ولم مسكور وياء "‪ ،‬مدينة حسققنة هققي آخققر‬ ‫عمالققة السققلطان‪ .

‬ثم وصققلنا بعققد ذلققك إلققى مدينققة‬ ‫كنكار " وضبط اسمها بضم الكاف الول وفتح النون والكاف الثانيققة وآخققره راء "‪،‬‬ ‫وهي حضرة السلطان الكبير بتلك البلد‪ ،‬وبناؤها في خندق بين جققبيلين علققى خققور‬ ‫كبير يسمى بخور الياقوت‪ ،‬لن الياقوت يوجد به‪ .‬وفققي جزيققرة سققيلن يوجققد اليققاقوت فققي جميققع‬ ‫مواضعها‪ ،‬وهي متملكة‪ .‬فمنه ما يخرج من الخققور‪ ،‬وهققو‬ ‫عزيز عندهم‪ ،‬ومنه ما يحفققر عنققه‪ .‫الشيخ المذكور أشد تعظيمًا‪ ،‬ويسمونه الشيخ الكبير‪ .‬وبخارج هذه المدينة مسجد الشققيخ‬ ‫عثمققان الشققيرازي المعققروف بشققاوش " بشققينين معجميققن بينهمققا واو مضققموم "‪،‬‬ ‫وسلطان هذه المدينة وأهلها يزورونه ويعظمونه‪ .‬وهقو كققان الققدليل إلقى القققدم‪ ،‬فلمقا‬ ‫قطعت يده ورجله‪ ،‬صار الدلء أولده وغلمانه‪ ،‬وسبب قطعه أنه ذبح بقققرة‪ ،‬وحكققم‬ ‫كفار الهنود أنه من ذبح بقرة ذبح كمثلها‪ ،‬أو جعل فققي جلققدها وحققرق‪ .‬وكققان الشققيخ‬ ‫عثمان معظمًا فقطعوا يده ورجله‪ ،‬وأعطوه مجبى بعض السواق‪.‬‬ ‫ل أبيض سواه‪ ،‬يركبه فققي العيققاد‪ ،‬ويجعققل علققى جبهتققه أحجققار‬ ‫ولم أر في الدنيا في ً‬ ‫الياقوت العظيمة‪ .‬واتفق له أن قام عليه أهل دولته‪ ،‬وسملوا عينيه‪ ،‬وولوا ولققده وهققو‬ ‫هنالك أعمى‪.‬‬ ‫ذكر سلطان كنكار‬ ‫وهو يعرف بالكنار " بضم الكاف وفتح النون وألف وراء "‪ ،‬وعنده الفيل البيض‪.‬‬ ‫ذكر الياقوت‬ ‫والياقوت العجيب البهرمان إنما يكون بهذه البلدة‪ .‬فيشتري النسان القطعة منها‪ ،‬ويحفر عققن اليققاقوت‪ ،‬فيجققد‬ .

‬ثققم سققافرنا مققن كنكققار فنزلنققا بمغققارة تعققرف باسققم‬ ‫اسطا محمود اللوري " بضم اللم "‪ ،‬وكان من الصالحين‪ ،‬واحتفر تلك المغققارة فققي‬ ‫سفح جبل‪ ،‬عند خور صغير هنالك‪ .‬ثم رحلنا عنها ونزلنقا بقالخور المعقروف بخقور‬ ‫بوزنه " بالباء الموحدة وواو وزاي ونون وهاء "‪ ،‬وبوزنه هي القرود‪.‬فجعلت أعجب منهققا‪ ،‬فقققال‪:‬‬ ‫إن عندنا ما هو أضخم من ذلك‪ .‬ولققذكورها‬ ‫لحى كما هي للدميين‪ .‬ولقد رأيت على جبهة الفيل البيض سبعة أحجققار‬ ‫منقه‪ .‬كقل حجقر أعظقم مقن بيضقة القدجاج‪ .‬وما نقص عن تلك القيمة فهو لصحابه‪ .‬ورأيقت عنقد السقلطان أيقري شقكروتي‬ ‫سكرجة على مقدار الكف من الياقوت‪ ،‬فيها دهن العود‪ .‫أحجارًا بيضاء مشعبة‪ ،‬وهي التي يتكون الياقوت فققي أجوافهققا‪ ،‬فيعطيهققا الحكققاكين‪،‬‬ ‫فيحكونها حتى تنفلق عن أحجار الياقوت‪ .‬فمنه الحمر ومنه الصققفر ومنققه الرزق‬ ‫ويسمونه النيلم " بفتح النون واللم وسكون الياء آخققر الحققروف "‪ ،‬وعققادتهم أن مققا‬ ‫بلغ ثمنه من أحجار الياقوت إلى مائة فنم " بفتح الفاء والنون " فهو للسلطان‪ ،‬يعطي‬ ‫ثمنه ويأخذه‪ .‬وأخبرني الشيخ عثمان وولده وسققواهما أن هققذه القققرود لهققا‬ ‫مقدم تتبعه كأنه سلطان‪ ،‬يشد على رأسه عصققابة مققن أوراق الشققجار‪ ،‬يتوكققأ علققى‬ .‬‬ ‫ذكر القرود‬ ‫والقرود بتلك الجبال كثيرة جدًا‪ ،‬وهي سود اللوان‪ ،‬لهققا أذنققاب طققوال‪ .‬وجميع النساء بجزيرة سيلن لهن القلئد من اليققاقوت الملققون‪ ،‬ويجعلنققه‬ ‫في أيديهن وأرجلهن عوضًا مقن السقورة والخلخيقل‪ .‬وجقواري السقلطان يصقنعن‬ ‫منه شبكة يجعلنها على رؤوسهن‪ .‬وصرف مائة فنم سققتة دنققانير‬ ‫من الذهب‪ .

‫عصا‪ ،‬ويكون عن يمينه ويساره أربعة من القرود ولها عصي بأيديها‪ .‬وأنه إذا جلس‬ ‫القرد المقدم تقف القرود الربعة على رأسه‪ :‬وتأتي أنثاه وأولده فتقعد بين يققديه كققل‬ ‫يوم‪ ،‬وتأتي القرود فتقعد علقى بعقد منقه‪ .‬‬ ‫ذكر العلق الطيار‬ ‫وبهذا الموضع رأينا العلق الطيار‪ ،‬ويسمونه الزلو " بضم الزاي واللم "‪ ،‬ويكققون‬ ‫بالشجار والحشائش التي تقرب من الماء‪ .‬فاذا قرب النسان منه وثب عليه‪ .‬ثم كان رحيلنا إلى خور الخيزران‪ .‬ومن هذا الخور أخققرج أبققو عبققد ال ق بققن‬ ‫خفيف الياقوتتين اللتين أعطاهما لسققلطان هققذه الجزيققرة‪ ،‬حسققبما ذكرنقاه فققي السققفر‬ ‫الول‪ .‬فحيثمققا‬ .‬ثققم رحلنققا إلققى‬ ‫مغارة بابا طاهر‪ ،‬وكان من الصالحين‪ ،‬ثم رحلنا إلققى مغققارة السققبيك " بفتققح السققين‬ ‫المهمل وكسر الباء الموحدة وياء مد وكاف "‪ ،‬وكققان السققبيك مققن سققلطين الكفققار‪،‬‬ ‫وانقطع للعبادة هنالك‪.‬ثم رحلنا إلى موضع يعرف ببيت العجوز‪ ،‬وهو آخر العمارة‪ .‬وذكققر لققي‬ ‫الثقات أنه إذا ظفر قرد من هذه القرود بصبية ل تستطيع الدفاع عن نفسققها جامعهققا‪.‬ثم يأتي كل فرد منها بموزة أو ليمونة أو شبه ذلك‪ ،‬فيأكققل القققرد المقققدم‬ ‫وأولده والقرود الربعة‪ .‬ثقم يكلمهقا أحقد الققرود الربعقة فتنصقرف‬ ‫القرود كلها‪ .‬‬ ‫وأخبرني بعض أهل هذه الجزيرة أنه كان بداره قققرد منهققا‪ ،‬فققدخلت بنققت لققه بعققض‬ ‫البيوت‪ ،‬فدخل عليها‪ ،‬فصققاحت بققه‪ ،‬فغلبهققا‪ ،‬قققال‪ :‬ودخلنققا عليهققا وهققو بيققن رجليهققا‬ ‫فقتلناه‪ .‬وأخبرني بعض الجوكية أنه رأى القرود الربعة بين يققدي‬ ‫مقدمها‪ ،‬وهي تضرب بعض القرود بالعصي‪ ،‬ثم نتفت وبره بعد ضققربه‪ .

‬يعنون آدم وحواء عليهما السلم‪ .‬ثققم رحلنققا إلققى السققبع مغققارات‪ ،‬ثققم إلققى عقبققة‬ ‫اسكندر‪ ،‬ثم مغارة الصفهاني وعين مققاء‪ ،‬وقلعققة غيققر عققامرة تحتهققا خققور يعققرف‬ ‫بغوطة كققاه عارفققان‪ ،‬وهنالققك مغققارة النارنققج‪ ،‬ومغققارة السققلطان‪ ،‬وعنققدها دروازة‬ ‫الجبل أي بابه‪.‫وقع من جسده‪ ،‬خرج منه الدم الكثير‪ .‬وفي الجبل طريقققان إلققى القققدم‪ :‬أحققدهما يعققرف بطريققق " بابققا "‪،‬‬ ‫والخر بطريق " ماما "‪ .‬ونحت ألولون في الجبل شبه درج يصعد عليهققا‪،‬‬ .‬وفيققه كققثير مققن‬ ‫الشجار الققتي ل يسقققط لهققا ورق‪ ،‬والزاهيققر الملونققة‪ ،‬والققورد الحمققر علققى قققدر‬ ‫الكف‪ .‬فأما طريق ماما فطريققق‬ ‫سهل‪ ،‬عليه يرجع الزوار إذا رجعوا‪ .‬ويجردون الموضع الذي يقع عليه بسكين خشب معه لققذلك‪ .‬وفققي أسققفل الجبققل حيققث دروازتققه‪ ،‬مغققارة‬ ‫تنسب أيضًا للسكندر وعين ماء‪ .‬والناس يعدون لققه الليمققون‪ ،‬يعصقرونه عليققه‪،‬‬ ‫فيسقط عنهم‪ .‬ومن مضقى عليقه فهقو عنقدهم كمقن لقم يقزر‪،‬‬ ‫وأما طريق بابا فصعب‪ ،‬وعر المرتقى‪ .‬ويزعمون أن في ذلك الورد كتابة يقرأ منها اسم ال تعالى واسم رسوله عليققه‬ ‫الصلة والسلم‪ .‬وكققان اسققمه بابققا خققوزي " بالخققاء المعجققم المضققموم‬ ‫والزاي "‪ ،‬وهنالك مغارة تنسب إليه‪ .‬ولمققا‬ ‫صعدناه كنا نرى السحاب أسفل‪ ،‬قققد حققال بيننققا وبيققن رؤيققة أسققفله‪ .‬‬ ‫ذكر جبل سرنديب‬ ‫وهو من أعلققى جبققال الققدنيا‪ .‬ويققذكر أن‬ ‫بعض الزوار مر بذلك الموضع فتعلقت به العلق‪ ،‬فأظهر الجلققد‪ ،‬ولققم يعصققر عليهققا‬ ‫الليمون‪ ،‬فنزف دمققه ومققات‪ .‬رأينقاه مققن البحقر‪ ،‬وبيننققا وبينققه مسققيرة تسققعة‪ .

‬‬ .‬وقققد غاصققت القققدم الكريمققة فققي الصققخرة‪ ،‬حققتى عققاد موضققعها‬ ‫منخفضقًا‪ .‬وأتققى إليهقا أهققل الصققين قققديمًا‪ ،‬فقطعققوا مقن‬ ‫الصخرة موضع ألبهام وما يليه‪ ،‬وجعلوه فققي كنيسققة بمدينققة الزيتققون‪ ،‬ويقصققدونها‬ ‫من أقصى البلد‪ .‬وفي الصخرة حيث القققدم تسققع حفقر منحوتقة‪ ،‬يجعقل القزوار مقن‬ ‫الكفار فيها الذهب واليواقيت والجققواهر‪ .‫وغرزوا فيها أوتاد الحديد‪ ،‬وعلققوا منهقا السلسقل ليتمسقك بهقا مقن يصقعده‪ .‬وبقالقرب منهقا حوضقان‬ ‫منحوتان في الحجارة عن جانبي الطريق‪ .‬وبمغارة الخضر يترك الزوار ما عندهم‪،‬‬ ‫ويصعدون منها ميلين إلى أعلى الجبل حيث القدم‪.‬فققترى الفقققراء إذا وصققلوا مغققارة الخضققر‬ ‫يتسابقون منها لخذ ما بالحفر‪ ،‬ولم نجد نحن بها إل يسير حجيرات وذهبًا أعطيناهققا‬ ‫الدليل‪ .‬ومققن‬ ‫السلسلة العاشرة إلى مغارة الخضر سبعة أميال‪ .‬وهي في موضع فسيح‪ ،‬عندها عين‬ ‫ماء تنسقب إليقه أيضقًا ملى بقالحوت‪ ،‬ول يصققطاده أحقد‪ .‬‬ ‫ذكر القدم‬ ‫وأثر القدم الكريمة قدم أبينا آدم صلى ال عليه وسققلم فققي صققخرة سققوداء‪ ،‬مرتفعققة‬ ‫بموضققع فسققيح‪ .‬وطولهققا أحققد عشققر شققبرًا‪ .‬لن النسان إذا وصققل إليهققا ونظققر إلققى أسققفل الجبققل‬ ‫أدركه الوهم خوف السقوط‪ .‬وهقي‬ ‫عشر سلسل‪ ،‬اثنتان في أسققفل الجبققل إلققى حيققث الققدروازة‪ ،‬وسققبع متواليققة بعققدها‪،‬‬ ‫والعاشرة هي سلسلة الشهادة‪ .‬والعادة أن يقيم الزوار بمغارة الخضر ثلثة أيام يأتون فيهقا إلقى الققدم غقدوة‬ ‫وعشقققققققققققققققققققققققققققققققيًا‪ ،‬وكقققققققققققققققققققققققققققققققذلك فعلنقققققققققققققققققققققققققققققققا‪.‬ثم إذا جاوزت هذه السلسلة‪ ،‬وجدت طريقًا مهملة‪ .

‬‬ ‫ورأيت هنالك جملة من الجوكيين ملزميققن أسققفل الجبققل ينتظققرون سقققوط ورقهققا‪،‬‬ ‫وهي بحيث ل يمكن التوصل إليها ألبتة‪ .‬ولهم أكاذيب في شأنها‪ ،‬من جملتهققا أن مققن‬ ‫أكل من أوراقها عاد له الشباب إن كان شيخًا‪ .‬وكققل‬ ‫هذه القرى والمنازل هي بالجبل‪ .‬ولم أر من‬ ‫رأى ورقها ‪ ،‬ويعرفونها أيضًا بالماشققية‪ ،‬لن النققاظر إليهققا مققن أعلققى الجبققل يراهققا‬ ‫بعيدة منه‪ ،‬قريبة من أسفل الجبل‪ ،‬والناظر إليها من أسفل الجبل يراهققا بعكققس ذلققك‪.‬‬ ‫ورحلنا من هنالك يومين إلى مدينة دينور " وضبط اسمها بدال مهمل مكسققور ويققاء‬ .‬وعند أصل الجبل في هققذا الطريققق درخققت روان‪،‬‬ ‫ودرخت هي " بفتح الدال المهمل والراء وسكون الخاء المعجم وتاء معلوة " وروان‬ ‫" بفتح الراء والواو والف ونون "‪ ،‬وهي شجرة عادية ل يسقط لها ورق‪ .‬فنزلنا بمغارة شققيث وهققو شققيث ابققن‬ ‫آدم عليهما السلم‪ ،‬ثم إلى خور السمك‪ ،‬ثم إلى قرية كرملققه " بضققم الكققاف وسققكون‬ ‫الراء وضم الميم "‪ ،‬ثم إلى قرية جبركققاوان " بفتققح الجيققم والبققاء الموحققدة وسققكون‬ ‫الراء وفتح الكاف والواو وآخققره نققون "‪ ،‬ثققم إلققى قريققة دل دينققوة " بققدالين مهمليققن‬ ‫مكسورين بينهما لم مسكن وياء مد ونون مفتوح وواو مفتوح وتاء تأنيث "‪ ،‬ثم إلققى‬ ‫قرية آت قلنجققة " بهمققزة مفتوحققة وتققاء مثنققاة مسققكنة وقققاف ولم مفتوحققتين ونققون‬ ‫مسكن وجيم مفتوح "‪ ،‬وهنالك " كان " يشتو الشيخ أبققو عبققد الق ابققن خفيققف‪ .‬وذلك باطل‪ .‬وتحت هذا الجبققل الخققور‬ ‫القققذي يخقققرج منقققه اليقققاقوت‪ ،‬ومقققاؤه يظهقققر فقققي رأي العيقققن شقققديد الزرققققة‪.‫ولما تمت اليام الثلثة‪ ،‬عدنا على طريق ماما‪ .

‬وكقان بيننققا وبيققن البحققر فرسققخان‪.‬‬ ‫والمدينة ومجابيها وقف على الصنم‪ .‬وكان لي جاريتان وصاحبان من أصحابي‪ .‬ثققم دخلنققا بحققرًا قصققيرًا‪ .‬‬ ‫فأردت أن أنزل في المعدية‪ .‬ثققم وصققلنا‬ ‫إلى حجارة‪ ،‬كاد المركققب ينكسققر فيهققا‪ .‬ثققم‬ ‫رحلنا‪ ،‬فوصلنا بعد ثلثة أيام إلى بطالة‪ ،‬وقد تقدم ذكرها‪ ،‬ودخلنا إلى سلطانها الققذي‬ ‫تقدم ذكره‪ ،‬ووجققدت النققاخوذة إبراهيققم فققي انتظققاري‪ ،‬فسققافرنا بقصققد بلد المعققبر‪.‫مد ونون وواو مفتوحين وراء "‪ ،‬مدينة عظيمة علققى البحققر‪ ،‬يسققكنها التجققار‪ .‬وصنع البحريققة معديققة مققن الخشققب‪ .‬وبهققا‬ ‫الصنم المعروف بدينور‪ ،‬في كنيسة عظيمة‪ ،‬فيها نحو ألف من البراهمققة والجوكيققة‪،‬‬ ‫ونحو خمسمائة من النساء بنققات الهنققود‪ ،‬ويغنيققن كققل ليلققة عنققد الصققنم‪ ،‬ويرقصققن‪.‬ثم رحلنا إلى مدينة قالي " بالقاف وكسققر اللم‬ ‫"‪ ،‬وهي صغيرة‪ ،‬على ستة فراسخ مققن دينققور‪ ،‬وبهققا رجققل مققن المسققلمين‪ ،‬يعققرف‬ ‫بالناخوذة إبراهيم‪ .‬فتجلققس المركققب‪،‬‬ ‫ورأينا الموت عيانًا‪ ،‬ورمى الناس بما معهم‪ ،‬وتوادعققوا‪ ،‬وقطعنققا صققاري المركققب‪،‬‬ ‫فرمينا به‪ .‬فقققالت‬ .‬‬ ‫وقويت الريح‪ ،‬وكاد الماء يدخل في المركب‪ ،‬ولم يكن لنا رئيس عققارف‪ .‬وكل من بالكنيسة ومن يرد عليها يأكلون ذلققك‪،‬‬ ‫والصنم من ذهب على قدر الدمي‪ ،‬وفققي موضققع العينيققن منققه ياقوتتققان عظيمتقان‪،‬‬ ‫أخبرت أنهما تضيئان بالليل كالقنديل‪ .‬أضافنا بموضعه ورحلنققا إلققى مدينققة كلنبققو " بفتققح الكققاف واللم‬ ‫وسكون النون وضم الباء الموحدة وواو "‪ ،‬وهي من أحسن بلد سرنديب وأكبرهققا‪،‬‬ ‫وبها يسكن الققوزير حققاكم البحققر‪ ،‬جالسققني‪ ،‬ومعققه نحققو خمسققمائة مققن الحبشققة‪ .‬فقال‪ :‬أتنزل‬ ‫وتتركنقا ? فآثرتهمققا علققى نفسققي‪ ،‬وقلققت انققزل أنتمققا والجاريققة الققتي أحبهققا‪ .

‬وفي داخلها شبه القطن‪ ،‬فيه عسلية يسققتخرجونها‪ ،‬ويصققنعون‬ ‫منها حلواء يسمونها التل‪ ،‬وهي تشبه السكر‪ .‬فجاء الليقل قبقل تمامهقا‪ ،‬ودخققل معنقا المقاء‪ ،‬فصققعدت إلقى‬ ‫المؤخر‪ ،‬وأقمت به حتى الصققباح‪ .‬وحينئذ جققاء إلينققا بعققض الكفققار فققي قققارب لهققم‪،‬‬ ‫ونزلنا معهم إلى الساحل ببلد المعبر‪ ،‬فأعلمنققاهم أنققا مققن أصققحاب سققلطانهم‪ ،‬وهققم‬ ‫تحت ذمته‪ ،‬فكتبوا إليه بذلك‪ .‬وأقمت بالمركب‪ ،‬ونزل صاحبه إلى البر على الدفة‪ .‬‬ .‬وجعلت معهم مققا عققز‬ ‫والخرى تعوم‪ .‬وشققرع البحريققة فققي‬ ‫عمل أربع من المعادي‪ .‬‬ ‫وتركت فيه الجواري وبعض الغلمققان والصققحاب‪ ،‬ووصققلنا فققي اليققوم الثققاني إلققى‬ ‫محلة السلطان‪.‬وربط البحرية في المعدية حبا ً‬ ‫علي من المتقاع والجققواهر والعنققبر‪ ،‬فوصققلوا إلققى الققبر سققالمين‪ ،‬لن الريقح كقانت‬ ‫تساعدهم‪ .‬وأقمنا ثلثة أيام‪ .‬فنققزل رفيقققاي‪،‬‬ ‫وأحققدهما محمققد بققن فرحققان التققوزري‪ ،‬والخققر رجققل مصققري‪ ،‬والجاريققة معهققم‪،‬‬ ‫ل وسبحوا بها‪ .‬وأتوا بسمك طيب‪ .‬وهو على مسيرة يومين في الغزو‪ ،‬كتبققت أنققا إليققه بمققا‬ ‫اتفق علي‪ ،‬وأدخلنا أولئك الكفققار إلققى غيضققة عظيمققة‪ ،‬فأتونققا بفاكهققة تشققبه البطيققخ‬ ‫تثمرها‪ ،‬شجرة المقل‪ .‬ثم‬ ‫وصل من جهة السلطان أمير يعرف بقمر الدين معققه جماعققة مققن فرسققان ورجققال‪،‬‬ ‫وجاءوا بالدولة وبعشرة خيول‪ ،‬فركبت وركب أصحابي وصاحب المركققب وإحققدى‬ ‫الجاريتين‪ ،‬وحملت الثانية في الدولة‪ ،‬ووصلنا إلى حصققن هركققاتو " وضققبط اسققمه‬ ‫بفتح الهاء وسكون الراء وفتح الكقاف والققف وتقاء معلققوة مضققمومة وواو "‪ ،‬وبتنققا‪.‫الجارية‪ :‬إني أحسن السباحة‪ ،‬فأتعلق بحبققل المعديققة‪ ،‬وأعققوم معهققم‪ .

‬فولييوا صييهره قطييب الييدين‪ .‬ودخلت على السققلطان‪ ،‬فققأمرني بققالجلوس‪ ،‬ودعققا‬ .‫ذكر سلطان بلد المعبر‬ ‫هو غياث الدين الدامغاني‪ ،‬وكان في أول أمييره فارسيًا ميين فرسيان الملييك مجييير‬ ‫ابيين أبييي الرجييا‪ ،‬أحييد خييدام السييلطان محمييد‪ ،‬ثييم خييدم المييير حيياجي ابيين السيييد‬ ‫السلطان جلل الدين‪ ،‬ثم ولي المليك‪ ،‬وكيان ييدعى سيراج اليدين قبليه‪ .‬وولي بعده السلطان غياث الدين‪ ،‬وتزوج‬ ‫بنت السلطان الشريف جلل الدين التي كنت متزوجًا أختها بدهلي‪ .‬فلميا وليي‬ ‫تسمى غياث الدين‪ .‬ذكر وصولي إلييى‬ ‫السلطان غياث الدين‬ ‫ولما وصلنا إلى قرب من منزله بعث بعض الحجاب لتلقينا‪ ،‬وكان قاعققدًا فققي بققرج‬ ‫خشب‪ ،‬وعادتهم بالهند أن ل يدخل أحققد علققى السققلطان دون خققف‪ .‬ولققم يكققن عنققدي‬ ‫خف‪ ،‬فأعطاني بعض الكفار خفًا‪ .‬وكانت بلد المعبر تحت حكم السلطان محمييد ملييك دهلييي‪ ،‬ثييم‬ ‫ثار بها صهري الشريف جلل الدين أحسن شاه‪ ،‬وملك بها خمسة أعوام‪ ،‬ثم قتل‪،‬‬ ‫وولي أحد أمرائه وهييو علء الييدين أديجييي " بضييم الهمييزة وفتييح الييدال المهمييل‬ ‫وسكون الياء آخر الحروف وكسر الجيم "‪ ،‬فملك سنة‪ .‬وغزاهم في السنة الثانية‪،‬‬ ‫فهزمهم وقتل منهم مقتلة عظيمة‪ .‬ثييم لييم‬ ‫يحمدوا سيرته فقتلوه بعد أربعين يومًا‪ .‬ثم خرج إلى غييزو الكفييار‬ ‫فأخذ لهم أمواًل كثيرة وغنائم واسعة‪ ،‬وعاد إلى بلده‪ .‬واتفق يوم قتله لهم أن رفع المغفر عيين رأسييه‬ ‫ليشرب‪ ،‬فأصابه سهم غرب‪ ،‬فمات من حينييه‪ .‬وكان هنالققك مقن المسققلمين جماعققة‪ ،‬فعجبققت مققن‬ ‫كون الكافر كان أتم مروءة منهم‪ .

‬فأخقذ فقي ذلقك بقالعزم‪،‬‬ ‫وعين المراكب لذلك‪ .‬فقققال لققي‬ ‫السلطان‪ :‬أما إذا كان المر هكذا‪ ،‬فامض إلى فتن حتى نقضي هققذه الحركققة‪ ،‬وتعققود‬ ‫إلى حضرتنا مترة‪ ،‬ومنها تكون الحركة‪ .‬وبعث بالفرش وبطعامهم‪ ،‬وهو الرز واللحم‪ .‬ثققم اجتمعققت بققه بعققد ذلققك‪،‬‬ ‫وألقيت له أمر جزائر ذيبة المهل‪ ،‬وأن يبعقث الجيقش إليهقا‪ .‬وكققل مققن وجققدوه مققن الكفققار فققي الغيضققة‬ .‬فقققال لققه قققائد‬ ‫البحر سرلك‪ :‬ل يمكن السفر إلققى الجققزائر إل بعققد ثلثققة أشققهر مققن الن‪ .‬وفوض إلي فققي عقققد نكققاحه مققع أخققت السققلطانة‪ ،‬وأمققر بوسققق ثلثققة مراكققب‬ ‫بالصدقة لفقراء الجزائر‪ ،‬وقال لي‪ :‬يكققون رجوعققك بعققد خمسققة أيققام‪ .‬فأقمت معه بخلل ما بعثت إلققى الجققواري‬ ‫والصحاب‪.‬‬ ‫ذكر ترتيب رحيله وشنيع فعله‬ ‫في قتل النساء والولدان‬ ‫وكانت الرض التي نسلكها غيضة واحدة من الشجار والقصب‪ ،‬بحيث ل يسققلكها‬ ‫أحد‪ .‫القاضي الحاج صدر الزمان بهاء الدين‪ .‬كمققا يفعققل ببلدنققا‪ .‬فأمر السلطان أن يكون مع كل واحد ممن في الجيش مققن كققبير وصققغير قققدوم‬ ‫لقطع ذلك‪ .‬فإذا نزلت المحلة ركب إلى الغابة والناس معه‪ ،‬فقطعوا تلك الشجار مققن‬ ‫غدوة النهار إلى الزوال‪ .‬وأنزلني في جواره في ثلثققة مققن الخبيققة‪،‬‬ ‫وهم يسمونها الخيام‪ .‬ثم يؤتى بالطعام فيأكل جميع الناس‪ ،‬طائفة بعد أخققرى‪ ،‬ثققم‬ ‫يعودون إلى قطع الشجار إلققى العشققي‪ .‬وعين الهدية لسلطانتها‪ ،‬والخلع للقوزراء والمقراء‪ ،‬والعطايقا‬ ‫لهم‪ .‬وعققادتهم هنالققك‬ ‫أن يسقوا اللبن الرائب علققى الطعققام‪ .

‬ويؤتى بهم إلى المحلة‪ .‬فإذا بجماعة من الزبانية قد‬ .‬وعادتهم أن يصنعوا على المحلة سورًا مققن خشققب‪،‬‬ ‫يكون له أربعة أبواب‪ ،‬ويسمونه الكتكر " بفتح الكافين وسكون التاء المعلققوه وآخققره‬ ‫راء "‪ ،‬ويصنعون على دار السلطان كتكرًا ثانيًا‪ ،‬ويصققنعون خققارج الكتكققر الكققبر‬ ‫مصاطب‪ ،‬ارتفاعها نحو نصف قامة‪ ،‬ويوقققدون عليهققا النققار بالليققل‪ ،‬ويققبيت عنققدها‬ ‫العبيد والمشاءون‪ ،‬ومع كل واحد منهم حزمة من رقيق القصقب‪ .‫أسروه‪ ،‬وصنعوا خشبة محددة الطرفين‪ ،‬فجعلوها على كتفيه يحملهققا‪ .‬فقإذا أتقى أحقد مقن‬ ‫ل‪ ،‬أوقد كل واحد منهم الحزمة التي بيققده‪ ،‬فعققاد الليققل‬ ‫الكفار ليضربوا على المحلة لي ً‬ ‫شبه النهار‪ ،‬لكثرة الضياء‪ .‬وخرجت الفرسان في اتباع الكفار‪ ،‬فإذا كان عند الصباح‬ ‫قسم الكفار المأسورون بالمس أربعة أقسام‪ ،‬وأتي إلى كققل بققاب مققن أبققواب الكتكققر‬ ‫بقسم منهم‪ .‬ولقد رأيته يومًا‪ ،‬والقاضي عن يمينه‪ ،‬وأنا عن شققماله‪ ،‬وهققو‬ ‫يأكل معنا‪ ،‬وقد أتي بكافر معه امرأته وولد سنه سققبع‪ ،‬فأشققار إلققى السققيافين بيققده أن‬ ‫يقطعوا رأسه‪ .‬ثم قال لهم‪ :‬وزن أو بسر أو‪ ،‬معناه‪ :‬وابنه وزوجتقه‪ ،‬فقطعقت رققابهم‪.‬فركزت بالخشب التي كانوا يحملونها بالمس عنده‪ ،‬ثم ركزوا فيها حققتى‬ ‫تنفذهم‪ ،‬ثم تذبققح نسققاؤهم‪ ،‬ويربطققن بشققعورهن إلققى تلققك الخشققاب‪ ،‬ويذبققح الولد‬ ‫الصغار في حجورهن‪ ،‬ويتركون هنالققك‪ .‬ومعققه امرأتققه‬ ‫وأولده‪ .‬‬ ‫وصرفت بصري عنهم‪ ،‬فلما قمت وجدت رؤوسهم مطروحققة بققالرض‪ .‬وتنققزل المحلققة‪ ،‬ويشققتغلون بقطققع غيضققة‬ ‫أخرى‪ ،‬ويصنعون بمن أسروه كذلك‪ .‬وذلك أمر شنيع‪ ،‬ما علمتققه لحققد مققن الملققوك‪.‬‬ ‫وبسببه عجل ال حينه‪ .‬وحضققرت‬ ‫عنده يومًا‪ ،‬وقد أتي برجل من الكفار‪ ،‬فتكلم بما لم أفهمه‪ .

‬‬ ‫ورجعوا إلى حضرة مترة‪ ،‬ونزل الكافر على كبان‪ ،‬وهي من أكبر مدنهم وأحصنها‪،‬‬ ‫وحاصرها عشرة أشهر‪ ،‬ولم يبق لهم من الطعام إل قوت أربعقة عشققر يومقًا‪ .‬فلقوه بظققاهر مدينققة كبققان‪ ،‬فهزمهققم‪.‬‬ ‫فتعاهدوا على الموت‪ ،‬وخرجوا من الغد‪ ،‬ونزعوا العمائم عن رؤوسهم وجعلوها في‬ ‫أعناق الخيل‪ ،‬وهي علمة من يريد الموت‪ .‬وجعلوا ذوي النجدة والبطال منهققم فققي‬ ‫المقدمة‪ ،‬وكانوا ثلثمقائة‪ .‬فلما عدت وجدته متشحطًا في دمائه‪.‬ففهققم‬ ‫عني وضحك وأمر بقطع يديه ورجليه‪ .‬‬ ‫ذكر هزيمته للكفار وهي من أعظم فتوحات السلم‬ ‫وكان فيما يجاور بلده سققلطان كققافر يسققمى بلل ديققو " بفتققح البققاء الموحققدة ولم‬ ‫وألف ولم ثانية ودال مهمل مكسور وياء آخر الحروف مفتوحة واو مسكن "‪ ،‬وهو‬ ‫من كبار سلطين الكفار‪ ،‬يزيد عسكره على مائة ألف‪ ،‬ومعه نحقو عشقرين ألفقًا مقن‬ ‫المسلمين‪ ،‬أهل الدعارة وذوي الجنايات والعبيد الفارين‪ ،‬فطمققع فققي السققتيلء علققى‬ ‫بلد المعققبر‪ ،‬وكققان عسققكر المسققلمين بهققا سققتة آلف‪ ،‬منهققم النصققف مققن الجيققاد‪،‬‬ ‫والنصف الثاني ل خير فيهم‪ ،‬ول غناء عندهم‪ .‬وجعلقوا علققى الميمنقة سقيف الققدين بهقادور‪ ،‬وكقان فقيهقًا‬ .‫استلوا سكاكينهم‪ ،‬فبادرت القيام‪ ،‬فقال لققي‪ :‬إلققى أيققن ? فقلققت‪ :‬أصققلي العصققر‪ .‬فبعقث‬ ‫لهم الكافر أن يخرجوا على المان‪ ،‬ويتركوا له البلققد‪ .‬فقققالوا لققه‪ :‬ل بققد مققن مطالعققة‬ ‫سلطاننا بذلك‪ .‬فوعدهم إلى تمام أربعة عشر يومًا‪ .‬فكتبوا إلى السققلطان غيققاث الققدين‬ ‫بأمرهم‪ ،‬فقرأ كتابهم على الناس يوم الجمعة‪ ،‬فبكوا‪ ،‬وقالوا‪ :‬نبيع أنفسنا من القق‪ .‬فققإن‬ ‫الكافر إن أخذ تلك المدينققة انتقققل إلققى حصققارنا‪ ،‬فققالموت تحققت السققيوف أولققى بنققا‪.

‬وظن الكفار أنهم سراق‪ .‬وركقب السقلطان فقي القلقب‬ ‫ومعققه ثلث آلف‪ ،‬وجعققل الثلثققة اللف البققاقين سققاقة لهققم‪ ،‬وعليهققم أسققد الققدين‬ ‫كيخسرو الفارسي‪ .‬فعلققق علققى سققور‬ ‫مترة‪ ،‬ورأيته بها معلقًا‪ ،‬ولنعد إلى كلمنا فنقول‪ :‬ورحلت عن المحلة‪ ،‬فوصققلت إلققى‬ ‫مدينة فتن " بفتح الفقاء والتقاء والمثنقاة المشقددة ونققون "‪ ،‬وهققي كقبيرة حسقنة علققى‬ ‫الساحل‪ ،‬ومرسققاها عجيققب قققد صققنعت فيققه قبققة خشققب كققبيرة قائمققة علققى الخشققب‬ ‫الضخام‪ ،‬يصعد إليها على طريق خشب مسقف‪ ،‬فإذا جاء العدو ضموا إليها الجفان‬ ‫التي تكون بالمرسى‪ ،‬وصعدها الرجققال والرمققاة‪ ،‬فل يصققيب العققدو فرصققة‪ .‬فقال له أحد غلمانه‪ :‬هو السلطان‪ .‬فخرجققوا إليهققم علققى غيقر تعبيققة‪،‬‬ ‫وقاتلوهم‪ .‬فأغاروا عليها‪ .‫ورعًا شجاعًا‪ ،‬وعلى الميسقرة الملقك محمقد السقلحدار‪ .‬وقصدوا محلة الكافر عند القايلة‪ ،‬وأهلها على غرة‪ ،‬وخيلهققم فققي‬ ‫المرعى‪ .‬فوصل السلطان غياث الدين‪ ،‬فانهزم الكفار شققر هزيمققة‪ ،‬وأراد سققلطانهم‬ ‫أن يركب‪ ،‬وكان ابن ثمانين سنة‪ ،‬فأدركه ناصر الدين ابن أخي السقلطان الققذي ولقي‬ ‫الملك بعده‪ ،‬فأراد قتله‪ ،‬ولم يعرفه‪ .‬فأسققره وحملققه‬ ‫إلى عمه‪ ،‬فأكرمه في الظاهر حتى جققبى منقه المققوال والفيلقة والخيققل‪ ،‬وكقان يعققده‬ ‫السراح‪ .‬وبهققذه‬ ‫المدينة مسجد حسن مبنققي بالحجقارة‪ ،‬وبهقا العنققب الكقثير والرمقان الطيققب‪ .‬وأقمت بمدينة فتققن‪،‬‬ .‬فلما استصفى ما عنده‪ ،‬ذبحه وسلخه‪ ،‬ومل جلققده بققالتبن‪ .‬ولقيقت‬ ‫الشيخ الصالح محمدًا النيسابوري أحد الفقراء المولهين الذين يسدلون شعورهم علققى‬ ‫أكتافهم‪ ،‬ومعه سبع رباه‪ ،‬يأكل مع الفقراء ويقعد معهم وكان معه نحو ثلثيققن فقيققرًا‪،‬‬ ‫لحدهم غزالة تكون مع السد في موضع واحد فل يعرض لها‪ .

‬وأول من اتخذها حضققرة صققهري السققلطان الشققريف جلل‬ ‫الدين أحسن شاه‪ .‬فلما استقر بها بعث عققن قققائد‬ ‫البحر خواجه سرور فقال له‪ :‬ل تشتغل بسوى المراكب المعينة للسفر إلى الجققزائر‪.‬فأقام بالمدينة ثلثققة أيققام‪ ،‬ثققم خققرج‬ .‫وكان السلطان غيققاث الققدين قققد صققنع لققه أحققد الجوكيققة حبوبقًا لقققوة علققى الجمققاع‪.‬فكنت إذا خرجت ل أرى إل مريضًا أو ميت قًا‪ .‬‬ ‫وذكققروا أن مققن جملققة أخلطهققا بققرادة الحديققد‪ ،‬فأكققل منهققا فققوق الحاجققة فمققرض‪،‬‬ ‫ووصل إلى فتن‪ .‬فلم آخذ شققيئًا‪ .‬ولققد جقاءت إلققي فققي بعققض اليقام‬ ‫امرأة كان زوجها من وزراء السلطان أحسن شاه‪ ،‬ومعها ابن لها سنه ثمانية أعققوام‪،‬‬ ‫نبيل كيس فطن‪ .‬وجعلها شبيهة بدهلي‪ ،‬وأحسن بناءها‪ .‬فلمققا‬ ‫كان من الغد جققاءت تطلققب لولققدها كفنقًا‪ ،‬وإذا بققه قققد تققوفي مققن حينققه‪ .‬فخرجت إلى لقائه‪ ،‬واهديت له هدية‪ .‬واشققتريت بهققا‬ ‫جارية على أنها صحيحة‪ ،‬فماتت في يقوم آخقر‪ .‬ولما قدمتها وجدت بها وباء‬ ‫يموت منه الناس موتًا ذريعًا‪ ،‬فمن مرض مات من ثققاني يققوم مرضققه أو ثققالثه‪ ،‬وإن‬ ‫أبطأ موته فإلى الرابع‪ .‬وأقمققت أنققا بعققده نصققف شققهر‪ ،‬ثققم رحلققت إلققى‬ ‫حضرته‪ ،‬وهي مدينة متره " بضم الميم وسكون التاء المعلوة وفتققح الققراء "‪ ،‬مدينققة‬ ‫كبيرة متسعة الشوارع‪ .‬ولما دخققل‬ ‫السلطلن مترة‪ ،‬وجد أمه وامرأته وولده مرضى‪ .‬فشكت ضعف حالها‪ ،‬فأعطيتهما نفقة‪ ،‬وهما صحيحان سويان‪ .‬وكنققت أرى‬ ‫بمشور السلطان حين مات المئتين من الخدم اللتي أتققي بهققن لققدق الرز المعمققول‬ ‫منه الطعام لغير السلطان‪ ،‬وهن مريضات قد طرحن أنفسهن في الشمس‪ .‬‬ ‫وأراد أن يعطيني قيمة الهدية فأبيت‪ ،‬ثم ندمت‪ ،‬لنه مات‪ .‬وأقققام بفتققن‬ ‫نصف شهر‪ ،‬ثم رحل إلى حضرته‪ .

‬فطلب إلي الرجققوع معققه‪ ،‬فققأبيت‪ .‬وفي الخميس بعده توفيت أم السققلطان‪.‬فمققن قققائل‪ :‬إن السققلطان مققات‪ ،‬ومققن قققائل‪ :‬إن ولققده هققو‬ ‫الميت‪ .‬ولما دخل السلطلن مققترة‪ ،‬وجققد أمققه وامرأتققه وولققده‬ ‫مرضى‪ .‬فكقان مقوته ممققا زاد‬ ‫في مرضه‪ .‬‬ ‫ذكر وفاة السلطان وولية ابن أخيه‬ ‫وانصرافي عنه‬ ‫وفي الخميس الثالث توفي السلطان غياث الدين‪ ،‬وشعرت بققذلك‪ ،‬فبققاردت الققدخول‬ ‫إلى المدينة خققوف الفتنققة‪ .‬ثم تحققنا ذلك‪ ،‬فكان الولد هو الميت‪ ،‬ولم يكن له سققواه‪ .‬فلمققا‬ ‫ضربت لي الخبية رأيت الناس يسرحون‪ ،‬ويموج بعضهم في بعض‪ .‬فمن قققائل‪ :‬إن‬ ‫السلطان مات‪ ،‬ومن قائل‪ :‬إن ولده هو الميت‪ .‬وأثققر‬ .‬وفقي الخميقس بعقده تقوفيت أم‬ ‫السلطان‪.‫إلى نهر على فرسخ منها‪ ،‬كانت عليه كنيسة للكفار‪ .‬وخرجت إليه فققي يققوم خميققس‪،‬‬ ‫فأمر بإنزالي إلى جانب القاضي‪ .‬فكقان مقوته ممقا زاد فقي مرضقه‪ .‬ثم تحققنا ذلك‪ ،‬فكان الولد هققو الميققت‪،‬‬ ‫ولم يكن له سقواه‪ .‬وخرجت إليه في يوم خميس‪ ،‬فأمر بإنزالي إلى جققانب القاضققي‪ .‬ولقيقت ناصققر القدين ابقن أخيقه القوالي بعقده خارجقًا إلقى‬ ‫المحلة‪ ،‬قد وجه عنه‪ ،‬إذا ليس للسلطان ولد‪ .‬السققلطان حيققن مققات المئتيققن مققن‬ ‫الخدم اللتي أتي بهن لدق الرز المعمول منه الطعام لغير السلطان‪ ،‬وهن مريضات‬ ‫قد طرحن أنفسهن في الشمس‪ .‬فأقام بالمدينة ثلثة أيام‪ ،‬ثم خرج إلى نهققر علققى فرسققخ منهققا‪ ،‬كققانت عليققه‬ ‫كنيسة للكفار‪ .‬فلما ضربت لققي الخبيققة رأيققت النققاس يسققرحون‪،‬‬ ‫ويموج بعضهم في بعض‪ .

‬ثم إن السلطان ناصققر القدين قتقل‬ ‫ابن عمتققه المققتزوج بنققت السققلطان غيققاث الققدين‪ ،‬وتزوجهققا بعققده‪ .‬خديمًا بدهلي قبل أن يملك عمه‪ .‬وعمقل‬ ‫عزاء السقلطان غيقاث القدين فكقانوا يختمقون الققرآن علقى ققبره كقل يقوم‪ ،‬ثقم يققرأ‬ ‫العشارون‪ ،‬ثم يؤتى بالطعام فيأكل الناس‪ ،‬ثم يعطون الدراهم‪ ،‬كل إنسان على قققدره‪.‫ذلك في قلبه‪ .‬وبلغققه أن الملققك‬ ‫مسعودًا زاره في محبسه قبل مققوته‪ ،‬فقتلققه أيضقًا‪ ،‬وقتققل الملققك بهققادور‪ ،‬وكققان مققن‬ ‫الشجعان الكرماء الفضلء‪ ،‬وأمر لي بجميع ما كان عينه عمققه مققن المراكققب برسققم‬ ‫الجزائر‪ .‬وكان ناصر الدين هذا‪ .‬ولمققا بويققع‪ ،‬مققدحته الشققعراء‪،‬‬ ‫فأجزل لهم العطاء وأول من قققام منشققدًا القاضققي صققدر الزمققان‪ ،‬فأعطققاه خمسققمائة‬ ‫دينار وخلعة‪ ،‬ثم الوزير المسمى بالقاضي‪ ،‬فأعطاه ألفي دينار دراهم‪ ،‬وأعطققاني أنققا‬ ‫ثلثمائة دينار وخلعة‪ .‬وولي الققوزارة‬ ‫الملك بدر الدين الذي بعثه عمه إلي وأنا بفتن ليتلقاني‪ ،‬فتوفي سريعًا‪ .‬وألهمنققي ال ق إلققى‬ ‫التمر الهندي‪ ،‬وهو هنالك كثير‪ ،‬فأخذت نحو رطل منه‪ ،‬وجعلته في الماء ثم شققربته‪.‬‬ ‫وأقاموا على ذلك أربعين يومًا‪ .‬وبث الصدقات في الفقراء والمسققاكين‪ .‬ثم يفعلون ذلك في مثل يوم وفاته من كل سققنة‪ .‬ولمققا خطقب الخطيققب‬ ‫أول خطبة باسمه‪ ،‬نثرت عليه الدنانير والدراهم في أطبقاق القذهب والفضقة‪ .‬فلما ملك عمققه‬ ‫هرب في زي الفقراء إليه‪ ،‬فكان من القدر ملكه بعده‪ .‬فققولي الققوزارة‬ ‫خواجه سرور قائد البحر‪ ،‬وأمر أن يخققاطب بخققواجه جهققان‪ ،‬كمققا يخققاطب الققوزير‬ ‫بدهلي‪ .‬‬ .‬ومن خاطبه بغير ذلك غرم دنانير معلومة‪ .‬ثم أصابنتي الحمى القاتلة هنالك‪ ،‬فظننت أنهققا القاضققية‪ .‬وأول‬ ‫ما بدأ به السلطان ناصر الدين أن عزل وزير عمه‪ ،‬وطلبه بالموال‪ .

‬وعدت إلى فتن‪ ،‬فوجققدت ثمانيققة مققن المراكققب تسققافر‬ ‫إلى اليمن‪ ،‬فسافرت في أحققدها‪ ،‬ولقينققا أربعققة أجفققان‪ ،‬فقاتلتنققا يسققيرًا ثققم انصققرفت‪.‬ثققم ركبققت فققي‬ ‫مركب بقصد السلطان جمال الدين الهنوري‪ ،‬فخرج علينا الكفار بين هنور وفاكنور‪.‬فبعث إلققي أحققد الفقهققاء بثققوب‪ ،‬وبعققث‬ ‫القاضي بعمامة‪ ،‬وبعث بعض التجار بثوب آخر‪ .‬وتققذكرت العققداوة الققتي بينققي وبيققن‬ .‬‬ ‫فرجعت إلى قالقوط‪ ،‬فدخلت بعض المساجد‪ .‬وتعرفت هنالك بتزوج الوزير عبد‬ ‫ال بالسلطانة خديجة بعد موت الوزير جمال الدين‪ ،‬وبأن زوجتي التي تركتها حام ً‬ ‫ل‬ ‫ولدت ولدًا ذكرًا فخطر لي السفر إلققى الجققزائر‪ .‬‬ ‫ووصلنا إلى كولم‪ ،‬وكان في بقيققة مققرض‪ ،‬فققأقمت بهققا ثلثققة أشققهر‪ .‫فأسهلني ثلثة أيام‪ ،‬وعافاني ال من مرضي‪ .‬‬ ‫ذكر سلب الكفار لنا‬ ‫ولما وصلنا إلى الجزيرة الصغرى بين هنور وفاكنور‪ ،‬خرج علينققا الكفققار فققي يققوم‬ ‫ل شديدًا‪ ،‬وتغلبوا علينا‪ ،‬فأخذوا جميع ما عندي‬ ‫اثني عشر مركبًا حربيًا‪ ،‬وقاتلوها قتا ً‬ ‫مما كنت أدخره للشدائد‪ ،‬وأخقذوا الجقواهر واليقواقيت القتي أعطانيهقا ملقك سقيلن‪،‬‬ ‫وأخذوا ثيابي والزرادات التي كانت عندي مما أعطقانيه الصقالحون والوليقاء‪ ،‬ولقم‬ ‫يتركوا لي ساترًا خل السراويل‪ ،‬وأخذوا ما كان لجميققع النققاس‪ ،‬وأنزلونققا بالسققاحل‪.‬فأبيت‪ ،‬وكتققب لققي إلققى فتققن‬ ‫لسافر في أي مركب أردت‪ .‬فكرهت تلك المدينة‪ ،‬وطلبت الذن في‬ ‫السفر‪ ،‬فقال لي السلطان‪ :‬كيف تسافر ولم يبق ليام السققفر إلققى الجققزائر غيققر شققهر‬ ‫واحد ? أقم حتى نعطيك جميع ما أمر لك به خوند عالم‪ .

‬فسأل عن حالي‪ ،‬وعمن قققدم معققي‪ .‬وبعث إلي بكسققوة كاملققة‪ ،‬وبققالتنبول ومققاء الققورد علققى عققادتهم‪ .‬وأتوا بالتنبول وانصرفت‪ ،‬وبعث إلققي بققأثواب وبسققاتي‬ .‫الوزير عبد ال‪ ،‬ففتحت المصحف‪ ،‬فخرج لي " تتنزل عليهم الملئكققة أن ل تخققافوا‬ ‫ول تحزنوا " فاستخرت ال‪ ،‬وسافرت‪ .‬وأخققبر أنققي جئت برسققم حمققل‬ ‫ولدي‪ ،‬وكان سنه نحو عامين‪ .‬وجئت‬ ‫بثوبي حرير للرمي عند السلم‪ ،‬فأخذوهما‪ ،‬ولم يخرج الوزير إلي ذلك اليققوم‪ .‬ومر بعققض أهققل الجزيققرة إلققى الققوزير عبققد الق‬ ‫فأعلموه بقدومي‪ .‬فقققال لهققا‪ :‬أنققا ل أمنعققه مققن‬ ‫حمل ولده‪ .‬فوصققلت بعققد عشقرة أيقام إلققى جقزائر ذيبقة‬ ‫المهل‪ ،‬ونزلت منها بكلنوس‪ .‬وجققدت بهققا أخققت‬ ‫السلطانة وزوجها الخطيب محمد ابن الوزير جمال الدين وأمها التي كانت زوجققتي‪.‬‬ ‫فجاء الخطيب إلي‪ ،‬وأتوا بالطعام‪ .‬وأتته أمه تشكو من ذلك‪ .‬فققأكرمني واليهققا عبققد العزيققز المقدوشققاوي وأضققافني‬ ‫وجهز لي كندرة‪ .‬فطلبت الذن في ذلك‪ ،‬فاستدعاني الوزير‪ ،‬ودخلققت عليققه‬ ‫وأتوني بالثوبين اللذين أخذوهما مني‪ ،‬فرميتهما عند السققلم علققى العققادة‪ .‬ووصلت بعد ذلك إلى هللي‪ ،‬وهي الجزيرة الققتي تخققرج السققلطانة‬ ‫وأخواتها إليها برسم التفرج والسباحة‪ ،‬ويسمون ذلك التتجر‪ .‬فرددته إليهم‪ ،‬وأقمت خمسة أيام وظهر‬ ‫لي أن تعجيل السفر أولى‪ .‬وأتققي‬ ‫إلي بولدي فظهر لي أن إقامته معهم خير له‪ .‬ويلعبون في المراكققب‪،‬‬ ‫ويبعث لها الوزراء والمققراء بالهققدايا والتحققف مققتى كققانت بهققا‪ .‬وصادرني في دخول الجزيرة‪ ،‬وأنزلني بدار تقابل بقرج قصقره‪ ،‬ليتطلقع‬ ‫على حالي‪ .‬وأجلسققني‬ ‫إلى جانبه‪ ،‬وسألني عن حالي‪ ،‬وأكلت معه الطعام‪ ،‬وغسلت يدي معققه فققي الطسققت‪،‬‬ ‫وذلك شيء ل يفعله مع أحد‪ .

‬ورأيقت البققرة تبقاع بهقا للحلقب بثلثقة دنقانير فضقية‬ ‫ن بقدرهم واحققد‪ ،‬وفقراخ‬ ‫وبقرهم الجواميس‪ ،‬ورأيت الدجاج السمان تباع بحساب ثما ٍ‬ ‫الحمام‪ ،‬تباع خمسة عشقر بققدرهم‪ ،‬ورأيقت الكبقش السقمين يبقاع بققدرهمين‪ .‬رأيت الرز يبققاع فققي أسققواقها‬ ‫ل دهليقة بقدينار فضقي‪ ،‬والقدينار الفضقي هقو ثمانيقة دراهقم‪،‬‬ ‫خمسقة وعشقرين رط ً‬ ‫ل مغربيققة‪ .‫من القودع‪ ،‬وأحسقن فققي أفعققاله وأجمققل‪ .‬وسققمعتهم‬ ‫ودرهمهم كالدرهم النقرة سواء‪ ،‬والرطل الدهلي عشققرون رط ً‬ ‫يقققولن‪ :‬إن ذلققك غلء عنققدهم‪ .‬وأهقل خراسققان يسققمونها دوزخسقت "‬ ‫دوزخ " بور " بر " نعمة‪ ،‬معناه جهنم ملى بالنعم‪ .‬ورطققل‬ ‫السكر بأربعة دراهم‪ ،‬وهو رطل دهلي ورطل الجلب بثمانية دراهم ورطل السققمن‬ ‫بأربعة دراهم ورطل السققيرج بققدرهمين‪ ،‬ورأيققت ثققوب القطققن الرقيققق الجيققد الققذي‬ ‫ذرعه ثلثون ذراعًا يباع بدينارين‪ ،‬ورأيت الجارية المليحة للفراش تباع بدينار مققن‬ ‫الذهب الواحد‪ ،‬وهو ديناران ونصف دينار من الذهب المغربي‪ ،‬واشتريت بنحو هذه‬ .‬وسققافرت‪ ،‬فأقمنققا علققى ظهقر البحققر ثلثقًا‬ ‫وأربعين ليلة‪ ،‬ثم وصقلنا إلقى بلد بنجالقة " وضقبطها بفتقح البقاء الموحقدة وسقكون‬ ‫النون وجيم معقود وألف ولم مفتوح "‪ ،‬وهي بلد متسعة كققثيرة الرز‪ .‬وحققدثني محمققد المصققمودي المغربققي‪ ،‬وكققان مققن‬ ‫الصالحين وسكن هذا البلد قديمًا ومات عندي بققدهلي‪ ،‬أنققه كققانت لققه زوجققة وخققادم‪،‬‬ ‫فكان يشتري قوت ثلثتهم فققي السققنة بثمانيققة رداهققم‪ ،‬وأنققه كققان يشققتري الرز فققي‬ ‫ل دهلية بثمانية دراهم‪ ،‬فإذا دقه خققرج منققه خمسققون رط ً‬ ‫ل‬ ‫قشره بحساب ثمانين رط ً‬ ‫صافية‪ ،‬وهي عشرة قنقاطير‪ .‬ولققم أر فققي‬ ‫الدنيا أرخقص أسقعارًا منهقا‪ ،‬لكنهقا مظلمقة‪ .

‬‬ ‫ذكر سلطان بنجالة‬ ‫وهو السلطان فخر الدين الملقب بفخره " بالفاء والخققاء المعجققم والققراء "‪ ،‬سققلطان‬ ‫فاضل محب في الغرباء‪ ،‬وخصوصًا الفقراء والمتصوفة‪ .‬ولهم‬ ‫في النهر مراكب كثيرة يقاتلون بها أهل بلد اللكنوتي‪.‬ة عظيمققة علققى سققاحل البحققر‬ ‫العظم‪ ،‬ويجتمع بها نهر الكنك الذي يحج إليه الهنقود‪ ،‬ونهقر الجقون‪ ،‬ويصقبان فقي‬ ‫البحر‪ .‬واشترى بعض أصحابي غلمًا‬ ‫صغير السن حسنًا اسمه لؤلققؤ بققدينارين مققن الققذهب‪ .‬وكققانت مملكققة هققذه البلد‬ ‫للسلطان ناصر الدين ابن السلطان غياث الدين بلبن‪ ،‬وهو الذي ولي ولده معز الققدين‬ ‫الملك بدهلي‪ ،‬فتوجه لقتاله والتقيا بالنهر‪ ،‬وسمي لقاؤهما لقققاء السققعدين‪ ،‬وقققد ذكرنققا‬ ‫ذلك‪ ،‬وأنه ترك الملك لولده وعاد إلققى بنجالققة‪ ،‬فأققام بهقا إلقى أن تقوفي‪ ،‬وولققي ابنقه‬ ‫شمس الدين إلى أن توفي فولي ابنه شهاب الدين إلى أن غلب عليه أخوه غياث الدين‬ ‫بهادوربور‪ ،‬فاستنصققر شققهاب الققدين بالسققلطان غيققاث الققدين تغلققق فنصققره‪ ،‬وأخققذ‬ ‫بهادوربور أسيرًا‪ ،‬ثم أطلقه ابنه محمد لما ملك‪ ،‬على أن يقاسمه ملكه‪ ،‬فنكققث عليققه‪،‬‬ ‫فقاتله حتى قتله‪ ،‬وولي علققى هققذه البلد صققهرًا‪ ،‬لققه فقتلققه العسققكر‪ ،‬واسققتولى علققى‬ .‫القيمة جارية تسمى عاشورة‪ ،‬وكان لها جمال بارع‪ .‬وأول مدينققة دخلناهققا مققن بلد‬ ‫بنجالة مدينة سدكاوان‪ ،‬وضبط اسمها " بضم السققين وسققكون الققدال المهمليققن وفتققح‬ ‫الكققاف والققواو وآخققره نققون "‪ ،‬وهققي مدينققة عظيمققة علققى سققاحل البحققر العظققم‪،‬‬ ‫ويجتمع بها نهر الكنك الذي يحج إليه الهنود‪ ،‬ونهر الجون‪ ،‬ويصبان في البحر‪ .‬ولهم في النهر مراكب كثيرة يقاتلون بها أهل بلد اللكنوتي‪.

‬فلما رأى فخر الدين أن الملك قققد خققرج‬ ‫عن أولد السلطان ناصققر الققدين‪ ،‬وهققو مققولى لهققم‪ ،‬خققالف بسققكاوان وبلد بنجالققة‪،‬‬ ‫واستقل بالملك‪ .‬ولما دخلت سدكاوان لققم أر سققلطانها‪ ،‬ول لقيتققه‪ ،‬وعلمققت‬ ‫أنه مخالف على ملك الهند‪ .‬وبينهققا وبيققن سققدكاوان مسققيرة‬ ‫شهر‪ ،‬وهي جبال متسعة متصلة بالصين‪ ،‬وتتصل أيض قًا ببلد التبققت حيققث غققزلن‬ ‫المسك‪ .‬فخفت عاقبة ذلك‪ ،‬وسققافرت مقن سقدكاوان بقصقد جبقال‬ ‫كامرو‪ ،‬وهي " بفتح الكققاف والميققم وضققم الققراء "‪ .‬فعلققم بققذلك فكققر عققائدًا إلققى‬ ‫حضرته‪ ،‬ففر شيدا ومن اتبعه إلى مدينة سنرهكاوان‪ ،‬وهققي منيعققة‪ .‬وأهل هذا الجبل يشبهون الترك‪ ،‬ولم قوة على الخدمة‪ .‫ملكها علي شاه‪ ،‬وهو إذ ذاك ببلد اللكنوتي‪ .‬فأمرهم أن يبعثوا له رأسققه فبعثققوه‪ .‬وقتققل بسققببه‬ ‫جماعة كبيرة من الفقراء‪ .‬‬ ‫حكاية‬ ‫وانتهى حب الفقراء بالسلطان فخر الدين إلى أن جعل أحققدهم نائبقًا عنققه فققي الملققك‬ ‫بسدكاوان‪ ،‬وكان يسمى شيدا " بفتح الشين المعجققم والققدال المهمققل بينهمققا يققاء آخققر‬ ‫الحروف "‪ ،‬وخرج إلى قتال عدو له‪ .‬والغلم منهم يسققاوي‬ .‬فإذا كققانت أيققام الشققتاء والوحققل‪،‬‬ ‫أغار فخر الدين على بلد اللكنوتي في البحر لقققوته فيققه‪ ،‬وإذا عققادت اليققام الققتي ل‬ ‫مطر فيها أغار علي شاه على بنجالة في البر لقوته فيه‪.‬فبعققث السققلطان‬ ‫بالعساكر إلى حصاره‪ ،‬فخاف أهلها علققى أنفسققهم‪ ،‬فقبضققوا علققى شققيدا وبعثققوا إلققى‬ ‫عسكر السلطان‪ ،‬فكتبوا إليه بأمره‪ .‬فخققالف عليققه شققيدا‪ ،‬وأراد السققتبداد بالملققك‪،‬‬ ‫وقتل ولد السلطان فخر الدين‪ ،‬ولققم يكققن لققه ولققد غيققره‪ .‬واشتدت الفتنة بينه وبين علي شاه‪ .

‬‬ ‫كرامة له‪ :‬أخبرني بعض أصحابه أنه اسققتدعاهم قبققل مققوته بيققوم واحققد‪ ،‬وأوصققاهم‬ ‫بتقوى ال‪ ،‬وقال لهم‪ :‬إني أسافر عنكم غدًا إن شاء ال وخليفتي عليكم ال الذي ل إله‬ ‫إل هو‪ ،‬فلما صلى الظهر من الغد قبضه ال في آخر سجدة منها‪ ،‬ووجدوا في جققانب‬ ‫الغار الذي كان يسكنه قبرًا محفورًا عليه الكفققن والحنققوط‪ ،‬فغسققلوه وكفنققوه وصققلوا‬ ‫عليقققققققققققققه ودفنقققققققققققققوه بقققققققققققققه‪ ،‬رحمقققققققققققققه الققققققققققققق تعقققققققققققققالى‪.‬وهم مشهورون بمعاناة السحر والشتغال بققه‪.‫أضعاف ما يساويه الغلم من غيرهم‪ .‬‬ ‫وكان قصدي بالمسير إلى هذه الجبال لقاء ولي مققن الوليققاء بهققا وهققو الشققيخ جلل‬ ‫الدين التبريزي‪.‬أخققبرني رحمققه ال ق أنققه أدرك الخليفققة المعتصققم‬ ‫المستعصم بال العباسي ببغداد‪ ،‬وكقان بهقا حيقن قتلقه‪ ،‬وأخقبرني أصقحابه بعقد هقذه‬ ‫المدة أنه مات‪ ،‬وهو ابن مائة وخمسين‪ ،‬وأنه كان له نحو أربعين سنة يسرد الصوم‪،‬‬ ‫ول يفطر إل بعد مواصلة عشر‪ ،‬وكانت له بقرة يفطر على حليبها‪ ،‬ويقوم الليل كله‪.‬‬ ‫كرامة له أيضًا‪ :‬ولما قصدت زيارة هذا الشيخ لقيني أربعة من أصحابه على مسققيرة‬ .‬وعلقى يقديه أسقلم أهقل تلقك الجبقال‪،‬‬ ‫وكان نحيف الجسم طقوا ً‬ ‫ولقققققققققققققققققققققققققققققققققذلك أققققققققققققققققققققققققققققققققققام بينهقققققققققققققققققققققققققققققققققم‪.‬لققه الكرامققات الشققهيرة والمققآثر‬ ‫العظيمققة‪ ،‬وهققو مققن المعمريققن‪ .‬‬ ‫ل خفيقف العارضقين‪ .‬‬ ‫ذكر الشيخ جلل الدين‬ ‫وهققذا الشققيخ مققن كبققار الوليققاء وأفققراد الرجققال‪ .

‬وأنا ل أدخققل‬ ‫بهذه الفرجية على سلطان كافر ول مسلم‪ ،‬وانصرفت عن الشيخ‪ .‬فقال‪ :‬والعجم‪ ،‬فأكرموه‪ .‬فاتفق لي بعققد مققدة‬ ‫طويلة أني دخلت بلد الصين‪ ،‬وانتهيت إلققى مدينققة الخنسققا‪ .‬فقال له مققن حضققر مققن أصققحابه‪:‬‬ ‫والعجم يا سيدنا‪ .‫يومين من موضع سكناه‪ ،‬فأخبروي أن الشيخ قال للفقراء الذين معه‪ :‬قد جاءكم سائح‬ ‫من المغرب فاستقبلوه‪ ،‬وأنهم أتوا لذلك بأمر الشيخ‪ .‬فلمققا دخلققت عليققه‬ ‫للوداع‪ ،‬قام إلى جانب الغار وجرد الفرجية وألبسقنيها مقع طاقيقة مقن رأسقه‪ ،‬ولبقس‬ ‫مرقعة‪ ،‬فأخبرني الفقراء أن الشيخ لم تكن عادته أن يلبس تلك الفرجية‪ ،‬وإنمققا لبسققها‬ ‫عند قدومي‪ ،‬وأنه قال لهم هذه الفرجية يطلبها المغربي‪ ،‬ويأخذها منه سققلطان كققافر‪،‬‬ ‫ويعطيها لخينا برهان الدين الصققاغرجي‪ ،‬وهققي لققه وبرسققمه كققانت‪ .‬فقال لي‪ :‬أنت مسافر العرب‪ .‬فاحتملوني إلققى الزاويققة وأضققافوني ثلثققة‬ ‫أيققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققام‪.‬وأما الشيخ فقد اقتصر على بقرة يفطققر علققى حليبهققا‬ ‫بعققد عشققر كمققا قققدمناه‪ ،‬ولمققا دخلققت عليققه قققام إلققي وعققانقني وسققألني عققن بلدي‬ ‫وأسفاري‪ ،‬فأخبرته‪ .‬فققافترق منققي أصققحابي‬ .‬ولم يكن عنققده علققم مققن أمققري‪،‬‬ ‫وإنما كوشف به‪ ،‬وسرت معهم إلى الشيخ فوصلت زاويتقه خقارج الغقار ول عمقارة‬ ‫عندها وأهل تلك البلد من مسلم وكافر يقصدون زبققارته‪ ،‬ويققأتون بالهققدايا والتحققف‬ ‫فيأكل منها الفقراء والواردون‪ .‬فلمققا أخققبرني‬ ‫الفقراء بذلك‪ ،‬قلت لهم‪ :‬لقد حصلت لي بركة الشيخ‪ ،‬بأن كساني لباسه‪ .‬‬ ‫حكاية عجيبة في ضمنها كرامات له ولما كان يققوم دخققولي إلققى الشققيخ رأيققت عليققه‬ ‫فرجية مرعز فأعجبتني‪ ،‬وقلت في نفسي‪ :‬ليققت الشققيخ أعطانيهققا‪ .

‬فقال لققي‪ :‬أخققي جلل‬ ‫الدين أكبر من ذلك كله‪ ،‬وهو يتصرف في الكون‪ ،‬وقد انتقل إلققى رحمققة الق تعققالى‪.‬ولمققا وادعققت الشققيخ‬ ‫جلل الدين سافرت إلققى مدينققة حبنقق " وضققبط اسققمها بفتقح الحقاء المهملققة والبقاء‬ ‫الموحدة‪ .‫لكثرة الزحام‪ ،‬وكققانت الفرجيققة علققي‪ .‬فوقع بصره علي فاسققتدعاني وأخققذ بيققدي وسققألني عققن مقققدمي‪ ،‬ولققم‬ ‫يفارقني حتى وصلت إلققى دار السققلطان معققه فققأردت النفصققال‪ ،‬فمنعنققي وأدخلنققي‬ ‫على السلطان‪ ،‬فسألني عن سلطين السلم فأجبته‪ ،‬ونظر إلى الفرجية فاستحسققنها‪.‬‬ ‫فطال عجبي من ذلك‪ .‬وعجبت من صدق يقين الشيخ‪ ،‬وأعلمته بأول الحكاية‪ .‬ولما كقان فقي السقنة الخقرى دخلقت دار ملقك الصقين بخقان‬ ‫بالق‪ ،‬فقصدت زاوية الشيخ برهان الدين الصاغرجي فوجدته يقققرأ‪ ،‬والفرجيققة عليققه‬ ‫بعينها‪ ،‬فعجبت من ذلك وقلبتها بيدي‪ ،‬فقال لي‪ :‬لم تقلبهققا وأنققت تعرفهققا ? فقلققت لققه‪:‬‬ ‫نعم‪ ،‬هي التي أخذها مني سلطان الخنسا‪ .‬فأخذها وأمر لي بعشر خلع وفققرس‬ ‫مجهز ونفقة‪ .‬وتغير خاطري لذلك‪ .‬فقال لي هققذه الفرجيققة صققنعها أخققي جلل‬ ‫الدين برسمي‪ .‬وكتب إلي أن الفرجيققة تصققلك علققى يققد فلن‪ .‬ثققم أخققرج لققي الكتققاب‬ ‫فقرأته‪ .‬ثم ذكرت قول الشقيخ إنقه يأخقذها سقلطان كقافر‪.‬وسكون النون وقاف "‪ ،‬وهي من أكبر المدن وأحسنها‪ .‬‬ ‫فقال لي الوزير‪ :‬جردها‪ ،‬فلم يمكني خلف ذلك‪ .‬فبينققا أنققا فققي بعققض الطققرق إذا بققالوزير فققي‬ ‫موكب عظيم‪ .‬يشقققها النهققر الققذي‬ .‬‬ ‫ثم قال‪ :‬بلغني أنه كان يصلي الصبح كل يوم بمكققة‪ ،‬وأنققه يحققج كققل عققام‪ .‬لنققه كققان‬ ‫يغيب على الناس يومي عرفققة والعيققد‪ ،‬فل يعققرف أيققن ذهققب‪ .

‬وإذا وصل الفقير إلى مدينقة أعطقي نصقف دينقار‪ .‬وبعقد خمسقة عشقر‬ ‫يومًا من سفرنا في النهر‪ ،‬كما ذكرناه‪ ،‬وصلنا إلى مدينة سققنرهكاوان وسققنر " بضققم‬ ‫السين المهمل والنون وسكون الراء "‪ ،‬وهي المدينقة الققتي قبققض أهلهقا علقى الفقيقر‬ ‫شيدا عندما لجأ إليها‪ .‬وأمقا نسقاؤهم فلسقن كقذلك‪ ،‬ولهقن جمقال بقارع‪ .‬فركبنا فيه وصلنا بعد خمسة عشققر يوم قًا إلققى بلد البرهنكققار‬ ‫الذين أفواههم كأفواه الكلب " وضبطها بفتح الباء الموحدة والققراء والنققون والكققاف‬ ‫وسكون الهاء "‪ ،‬وهذه الطائفة من الهمج ل يرجعون إلى دين الهنود ول إلى غيققره‪،‬‬ ‫وسكناهم في بيوت قصب مسقفة بحشيش الرض على شققاطئ البحققر‪ .‬ورجقالهم علقى مثقل صقورنا إل أن أفقواهم‬ ‫كأفواه الكلب‪ .‬ورجقالهم عرايقا ل‬ ‫يستترون‪ .‫ينققزل مققن جبققال كققامرو‪ ،‬ويسققمى النهققر الزرق‪ ،‬ويسققافر فيققه إلققى بنجالققة وبلد‬ ‫اللكنوتي‪ ،‬وعليه النواعير والبساتين والقرى يمنة ويسرة‪ ،‬كما هي على نيققل مصققر‪.‬‬ ‫وبينهما أربعون يومًا‪ .‬وعنققدهم مققن‬ ‫أشجار المقوز والفوفقل والتنبقول كقثير‪ .‬إل أن الواحد يجعل ذكره وأنثييه في جعبة من القصب منقوشة معلقققة فققي‬ .‬وأمققر السققلطان‬ ‫فخر الدين المذكور أن ل يؤخذ بذلك النهر من الفقراء نول‪ ،‬وأن يعطى الزاد لمن ل‬ ‫زاد له منهم‪ .‬‬ ‫وسافرنا في هذا النهر خمسة عشر يومًا بين القرى والبساتين فكأنما نمشي في سوق‬ ‫من السواق‪ ،‬وفيه من المراكب ما ل يحصى كثرة‪ ،‬وفي كل مركب منها طبل‪ ،‬فإذا‬ ‫التقى المركبان ضرب كل واحد طبله‪ ،‬وسققلم بعضققهم علققى بعققض‪ .‬ولما وصلناها وجقدنا بهقا جنكقًا يريقد السقفر إلقى بلد الجقاوة‪.‬‬ ‫وأهلها كفار تحت الذمققة‪ ،‬يؤخققذ منهققم نصققف مققا يزدرعققون ووظققائف سققوى ذلققك‪.

‬وإذا‬ ‫زنا الرجقل منهقم فحقد الرجقل أن يصقلب حقتى يمقوت‪ ،‬أو يقؤتى بصقاحبه أو عبقده‬ ‫فيصققلب عوض قًا منققه‪ ،‬ويسققرح هققو‪ .‬ولجل ذلك‬ ‫ل يتركون أحدًا من أهل المراكب ينزل إليهم‪ ،‬إل إن كان من المقيمين عندهم‪ .‬أخبرونا أنهم يتنققاكحون كالبهققائم‪ ،‬ل يسققتترون‬ ‫بذلك‪ .‬وإنمققا‬ ‫يبايعون الناس ويشارونهم على الساحل‪ ،‬ويسوقون إليهم الماء على الفيلة‪ ،‬لنه بعيققد‬ ‫من الساحل‪ .‬ول يتركونهم لستقائه خوفًا على نسائهم‪ ،‬لنهققن يطمحققن إلققى الرجققال‬ ‫الحسققان‪ .‬والفيلققة كققثيرة عنققدهم‪ ،‬ول يسققعها أحققد غيققر سققلطانهم‪ .‬ولهم كلم غريب ليفقهه إل من ساكنهم‪ ،‬وأكثر التردد إليهم‪ .‬ومعهم جماعة من المسلمين مققن أهققل بنجالققة‬ ‫والجاوة ساكنون في حارة على حدة‪ .‬‬ ‫ذكر سلطانهم‬ ‫وأتى إلينا سلطانهم رأكبًا على فيل‪ ،‬عليه شبه بردعة من الجلققود‪ ،‬ولبققاس السققلطان‬ ‫ثوب من جلود المعزى‪ ،‬وقد جعل الوبر إلى خارج‪ ،‬وفوق رأسه ثلث عصائب مققن‬ ‫الحرير ملونات‪ ،‬وفي يده حربة من القصب‪ ،‬ومعققه نحققو عشققرين مققن أقققاربه علققى‬ ‫الفيلة‪ .‬ولما وصققلنا‬ ‫إلى ساحلهم أتقوا إلينقا فقي ققوارب صقغار‪ ،‬كقل ققارب مقن خشقبة واحقدة منحوتقة‪،‬‬ ‫وجاءوا بالموز والرز والتنبول والفوفل والسمك‪.‬وحققد المققرأة أن يققأمر السققلطان جميققع خققدامه‬ ‫فينكحونها واحد بعد واحد بحضرته حتى تموت‪ ،‬ويرمون بها في البحر‪ .‬ثققم يشققترى منهققم‬ ‫بالثواب‪ .‬فبعثنا إليه هدية من الفلفل والزنجبيققل والقرفققة والحققوت الققذي يكققون بجققزائر‬ .‫بطنه‪ ،‬وتستتر نساؤهم بأوراق الشجر‪ .‬ويكون للرجل منهم ثلثون امرأة فما دون ذلك أو فوقه‪ ،‬وأنهم ل يزنققون‪ .

‬وهي خضرة نضرة‪.‫ذيبة المهل وأثوابًا من بنجالية‪ .‬رأيناها على مسققيرة‬ ‫نصف يوم‪ .‬وبعققد خمسققة وعشققرين يومقًا وصققلنا إلققى‬ ‫جزيرة الجاوة " بالجيم "‪ ،‬وهي التي ينسب إليها اللبان الجاوي‪ .‬فحمل إلى سلطانهم‪ ،‬فأمر بقالغلم فقطعققت أنثيقاه وصققلب‪ .‬‬ ‫ولهذا السلطان على كققل مركققب ينققزل ببلده جاريققة ومملققوك وثيققاب لكسققوة الفيققل‬ ‫وحلي ذهب تجعله زوجته في محزمها وأصابع رجليها‪ .‬والكققثير مققن‬ ‫أفاويه الطيب التي ببلد الكفار إنما هو منها‪ ،‬وأما ببلد المسلمين فهو أقل مققن ذلققك‪.‬ثم جاء السلطان إلى الساحل فاعتققذر عمققا جققرى‪،‬‬ ‫وقال‪ :‬إنا ل نجد بدًا من إمضاء أحكامنققا‪ .‬وهم ل يلبسونها إنما يكسونها الفيلة فققي أيققام عيققدهم‪.‬وأمقر‬ ‫المرأة فجامعها الناس حتى ماتت‪ .‬وأكثر أشجارها النارجيل والفوفل والقرنفل والعققود‬ ‫الهندي والشكي والبركي والعنبة والجمون والنارنققج الحلققو وقصققب الكققافور‪ .‬وبيققع‬ ‫أهلها وشراؤهم بقطع قصدير وبالذهب الصققيني التققبر غيققر المسققبوك‪ .‬ووهققب لصققاحب المركققب غلم قًا عققوض‬ ‫الغلم المطلوب‪ ،‬ثم سققافرنا عققن هققؤلء‪ .‬‬ ‫ولما وصلنا المرسى خرج إلينا أهلهققا فققي مراكققب صققغار‪ ،‬ومعهققم جققوز النارجيققل‬ ‫والموز والعنبة والسمك‪ .‬وعلم بذلك زوجها‪ ،‬فجاء في جمع من أصحابه إلققى‬ ‫الغار فوجدهما به‪ .‬‬ ‫حكاية واتفق في ليلة من ليالي إقامتنقا بمرسقاهم أن غلمقًا لصقاحب المركقب ممقن‬ ‫ل‪ ،‬وتواعد مع امققرأة أحققد كققبرائهم إلققى‬ ‫تردد إلى هؤلء الطائفة نزل من المركب لي ً‬ ‫موضع شبه الغار على الساحل‪ .‬وعادتهم أن يهدوا ذلققك للتجققار‪ ،‬فيكققافئهم كققل إنسققان علققى‬ .‬ومن لققم يعققط هققذه الوظيفققة‬ ‫صقققققنعوا لقققققه سقققققحرًا يهيقققققج بقققققه البحقققققر‪ ،‬فيهلقققققك أو يققققققارب الهلك‪.

‬وصعد إلينا أيضًا نائب صاحب البحر‪ ،‬وشاهد من معنا مققن التجققار‪ ،‬وأذن لنققا‬ ‫في النزول إلى البر‪ .‫قدره‪ .‬ثم كتب بهققروز نققائب صققاحب البحققر إلققى السققلطان فعرفققه‬ ‫بقدومي‪ ،‬فأمر المير دولسة بلقائي‪ ،‬والقاضي الشريف أمير سققيد الشققيرازي‪ ،‬وتققاج‬ ‫الدين الصفهاني‪ ،‬وسواهم من الفقهاء‪ ،‬فخرجققوا لققذلك وجققاءوا بفقرس مقن مراكقب‬ ‫السلطان‪ ،‬وأفراس سواه فركبت‪ ،‬وركب أصققحابي‪ ،‬ودخلنققا إلققى حضققرة السققلطان‪،‬‬ ‫وهي مدينة سمطرة " بضم السين المهمل وسكون الطاء وفتح الراء "‪ ،‬مدينة حسققنة‬ ‫كبيرة‪ ،‬عليها سور خشب وأبراج خشب‪.‬‬ ‫ذكر دخولنا إلى داره وإحسانه إلينا‬ ‫ولما قصققدنا إلققى دار السققلطان وجققدنا بققالقرب منققه رماحقًا مركققوزة علققى جققانبي‬ ‫الطريق‪ ،‬وهي علمة على نزول الناس‪ ،‬فل يتجاوزها من كان راكبًا‪ .‬فنزلنا إلى البندر‪ ،‬وهي قرية كبيرة على ساحل البحر‪ ،‬بهققا دور‬ ‫اسمها السرحى " بفتح السين المهمل وسكون الققراء وفتققح الحققاء المهمققل "‪ ،‬وبينهققا‬ ‫وبين البلد أربعة أميال‪ .‬فنزلنققا عنققدها‬ .‬‬ ‫ذكر سلطان الجاوة‬ ‫وهو السلطان الملك الظاهر من فضلء الملوك وكرمائهم‪ ،‬شققافعي المققذهب محققب‬ ‫في الفقهاء يحضرون مجلسه للقراءة والمذاكرة وهو كثير الجهاد والغزو ومتواضققع‬ ‫يأتي إلى صلة الجمعة ماشققيًا علققى قققدميه وأهققل بلده شققافعية محبققون فققي الجهققاد‬ ‫يخرجون معه تطوعقًا وهققم غققالبون علققى مققن يليهققم مققن الكفققار والكفققار يعطققونهم‬ ‫الجزية على الصلح‪.

‬فلبست فوطة منها عوضًا عن السراويل على عادتهم‪ ،‬وثوبًا مققن كققل جنققس‪.‬ثم جاء أحد الفتيققان ببقشققة‬ ‫والبقشة " بضم الباء الموحقدة وسقكون الققاف وفتقح الشقين المعجقم "‪ ،‬هقي السقبنية‬ ‫فأخذها النائب بيده‪ ،‬وأخذ بيدي وأدخلني إلققى دويققرة يسققمونها فردخانققة‪ ،‬علققى وزن‬ ‫زردخانة " إل أن أولها فاء "‪ ،‬وهي موضع راحته بالنهار فإن العادة أن يققأتي نققائب‬ ‫السلطان إلققى المشققور بعققد الصققبح‪ ،‬ول ينصققرف إل بعققد العشققاء الخققرة‪ ،‬وكققذلك‬ ‫الققوزراء والمققراء الكبققار‪ .‬فقققام إلينققا وسققلم‬ ‫علينا‪ ،‬وسلمهم بالمصافحة وقعدنا معققه‪ .‬وأتوا بنا إلى بستان عليه حائط خشب‪ ،‬وفي وسققطها دار بناؤهققا‬ ‫بالخشب‪ ،‬مفروشققة بقطققائف قطققن يسققمونها المخملت " بققالميم والخققاء المعجققم "‪،‬‬ ‫ومنها مصبوغ وغير مصبوغ‪ .‬وأخققرج ثلثقة أثققواب‪،‬‬ ‫يسمونها التحتانيات من جنس الفققوط‪ ،‬وأخققرج ثلثققة مققن الثيققاب مختلفققة الجنققاس‪،‬‬ ‫تسمى الوسطانيات‪ ،‬وأخرج ثلثة أثواب من الرمك‪ ،‬أحققدها أبيققض‪ ،‬وأخققرج ثلث‬ ‫عمائم‪ .‬فأتاه الجواب على ظهرها‪ .‬وفي البيت أسره من الخيزران‪ ،‬فوقها مضربات مققن‬ .‬وأخققرج مققن البقشققة ثلث فققوط‪ :‬إحققداهما مققن خققالص‬ ‫الحريقر‪ ،‬والخقرى حريقر وقطققن‪ ،‬وأخققرى حريققر وكتقان‪ .‬وهققو يسققمى عمققدة الملققك‪ .‬‬ ‫ثم جاءوا بالطعام‪ ،‬أكثره الرز‪ ،‬ثققم أتققوا بنققوع مققن الفقققاع‪ ،‬ثققم أتققوا بقالتنبول‪ ،‬وهققو‬ ‫علمة النصراف‪ ،‬فأخذناه وقمنا‪ ،‬وقام النائب لقيامنا‪ ،‬وخرجنا عن المشور‪ ،‬فركبنققا‬ ‫وركب النائب معنا‪ .‬‬ ‫وأخقققققققققققققققققذ أصقققققققققققققققققحابي مقققققققققققققققققا بققققققققققققققققققي منهقققققققققققققققققا‪.‬وكتققب بطاقققة إلققى السققلطان يعلمققه بققذلك‪،‬‬ ‫وختمها ودفعها لبعض الفتيان‪ .‫ودخلنا المشور‪ ،‬فوجدنا نائب السققلطان‪ .

‬ثققم‬ ‫جاء المير دولسة بجاريتين وخادمين‪ ،‬وقال لي‪ :‬يقول لك السلطان هذا على قققدرنا‪،‬‬ ‫ل على قدر السلطان محمد‪ ،‬ثم خقرج النققائب‪ ،‬وبققي الميقر دولسققة عنققدي‪ .‬‬ .‬فقلت لققه‪ :‬مققتى تكققون‬ ‫بيني وبينه معرفة‪ .‬لنه كان ورد رسو ً‬ ‫رؤية السلطان ? فقال لي‪ :‬إن العادة عندنا أن ل يسقلم القققادم علقى السققلطان‪ .‬ويثققوب إليققه ذهنققه‪ .‬إل بعققد‬ ‫ثلثة أيام ليذهب عنه تعب السفر‪ .‬فأتيت الجامع وصليت به الجمعة مع حققاجبه‬ ‫قيران " بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف والراء "‪ ،‬ثم دخلققت إلققى السققلطان‪،‬‬ ‫فوجدت القاضي أمير سيد‪ ،‬والطلبققة عقن يمينققه وشقماله‪ .‬فأقمنققا ثلثققة أيققام‪ ،‬يققأتي إلينققا‬ ‫بالطعام ثلث مرات في اليوم‪ ،‬وتأتينا الفققواكه والطققرف مسققاء وصققباحًا‪ .‬فصقافحني وسقلمت عليقه‪،‬‬ ‫وأجلسني عن شماله‪ ،‬وسألني عن السلطان محمد‪ ،‬وعن أسفاري فأجبته‪ ،‬وعققاد إلققى‬ ‫المذاكرة في الفقه على مذهب المام الشافعي‪ .‫الحرير‪ ،‬ولحف خفاف‪ ،‬ومخاد‪ ،‬يسمونها البوالشت‪ ،‬فجلسنا بالدار‪ ،‬ومعنا النائب‪ .‬وكقانت‬ ‫ل على السلطان بدهلي‪ .‬ولققم يققزل كققذلك إلققى صققلة العصققر‪،‬‬ ‫فلما صلها دخل بيتًا هنالك‪ ،‬فنزع الثياب التي كانت عليه‪ ،‬وهي ثياب الفقهاء‪ ،‬وبهققا‬ ‫يأتي الجامع يققوم الجمعققة ماشققيًا‪ ،‬ثققم لبققس ثيققاب الملققك‪ ،‬وهققي القبيققة مققن الحريققر‬ ‫والقطن‪.‬فلمققا كققان‬ ‫اليوم الرابع‪ ،‬وهو يوم الجمعة‪ ،‬أتاني الميققر دولسققة فقققال لققي‪ :‬يكققون سققلمك علققى‬ ‫السلطان بمقصورة الجامع بعد الصلة‪ .

‬وكذلك تفعققل كققل طائفققة‪ ،‬ثققم صققف الشققارفاء‬ ‫والفقهاء‪ ،‬ثم صف الندماء والحكماء والشعراء‪ ،‬ثم صققف وجققوه العسققكر‪ ،‬ثققم صققف‬ ‫الفتيان والمماليك‪ .‫ذكر انصرافه إلى داره وترتيب السلم عليه‬ ‫ولما خرج من الجامع وجد الفيلة والخيل علققى بققابه‪ ،‬والعققادة عنققدهم أنققه إذا ركققب‬ ‫السلطان الفيل‪ ،‬ركب من معه الخيل‪ .‬ويكققون أهققل‬ ‫العلم عن يمينه‪ ،‬فركب ذلك اليوم على الفيل‪ ،‬وركبنا الخيل وسرنا معه إلى المشققور‪.‬ثققم أتققى أهققل الطققرب مققن الرجققال فغنققوا بيققن يققديه‪ ،‬وأتققى بخيققل مجللققة‬ ‫بالحرير‪ ،‬لها خلخيل ذهب وأرسققان حريققر مزركشققة‪ ،‬فرقصققت الخيققل بيققن يققديه‪.‬‬ .‬ولمققا كققان عنققد الغققروب دخققل‬ ‫السلطان إلى داره‪ ،‬وانصرف الناس إلى منازلهم‪.‬‬ ‫فعجبت من شأنه‪ ،‬وكنت رأيت ذلك عند ملققك الهنققد‪ .‬‬ ‫فنزلنا حيث العادة‪ ،‬ودخل السلطان راكبًا وقد اصطف في المشور الوزراء والمراء‬ ‫والكتاب وأرباب الدولققة ووجققوه العسققكر صققفوفًا‪ ،‬فققأول الصققفوف صققف الققوزراء‬ ‫والكتاب‪ ،‬ووزراؤه أربعة‪ ،‬فسلموا عليه وانصرفوا إلققى موضققع وقققوفهم‪ ،‬ثققم صققف‬ ‫المراء فسلموا وموضوا إلى مواقفهم‪ .‬ووقف السلطان علققى فيققه إزاء قبققة الجلققوس‪ ،‬ورفققع فققوق رأسققه‬ ‫ل مزينة‪ ،‬وعن شماله مثلها‪ ،‬وعقن يمينقه‬ ‫شطر مرصع‪ ،‬وجعل عن يمينه خمسون في ً‬ ‫أيضًا مائة فرس‪ ،‬وعن شماله مثلهقا‪ ،‬وهقي خيقل النوبقة‪ ،‬ووققف بيقن يقديه خقواص‬ ‫الحجققاب‪ .‬وإذا ركب الفرس‪ ،‬ركبققوا الفيلققة‪ .

‬وسافرنا بطول بلده إحدا وعشققرين ليلققة‪ ،‬ثققم وصققلنا إلققى مققل‬ ‫جققاوه " بضققم الميققم "‪ ،‬وهققي بلد الكفققار وطولهققا مسققيرة شققهرين‪ ،‬وبهققا الفققاويه‬ ‫العطره والعود الطيب القاقلي والقماري‪ ،‬وقاقلققة وقمققارة مققن بعققض بلدهققا‪ ،‬وليققس‬ .‫ذكر خلف ابن أخيه وسبب ذلك‬ ‫وكان له ابن أخ متزوج ببنته‪ ،‬فوله بعض البلد‪ .‬وكققان الفققتى بتعشققق بنتقًا لبعققض‬ ‫المراء‪ ،‬ويريد تزوجها‪ .‬ولما استأمر والد البنت التي تعشقها ابن أخي السققلطان‪ ،‬بعققث‬ ‫ل إليهقا‪ .‬‬ ‫ولهذا بنى عمه السور على سمطرة‪ .‬وعلم عمه بذلك‪ ،‬فقفل راجعًا عائدًا إليها فأخذ ابن أخيه ما قدر عليققه‬ ‫من الموال والذخائر‪ ،‬وأخذ الجارية الققتي تعشقققها‪ ،‬وقصققد بلد الكفققار بمققل جققاوه‪.‬واشتد شغف الفتى بها ولم يجد سقبي ً‬ ‫السلطان خرج إلى الغزو‪ ،‬وبينه وبيققن الكفققار مسققيرة شققهر‪ .‬والعادة هنالك أنه إذا كانت لرجل من الناس أمير أو سققوقي‬ ‫أو سواه بنت قد بلغت مبلققغ النكققاح‪ ،‬فلبققد أن يسقتأمر للسققلطان فققي شققأنها‪ ،‬ويبعقث‬ ‫السلطان من النساء من تنظر إليها‪ ،‬فإن أعجبته صفتها تزوجها‪ ،‬وإل تركها يزوجها‬ ‫أولياؤها ممن شاءوا‪ .‬والناس هنالك يرغبون في تزوج السلطان بناتهم‪ ،‬لما يحوزون‬ ‫به من الجاه والشرف‪ .‬فخققالفه ابققن أخيققه إلققى‬ ‫سمطرة‪ ،‬ودخلها إذ لم يكون عليها سور حينئذ‪ ،‬وادعى الملك‪ ،‬وبايعه بعقض النقاس‪،‬‬ ‫وامتنع آخرون‪ .‬ول يتهيأ السفر إلى الصين في كل وقت‪ .‬فجهز لنققا‬ ‫جنكًا‪ ،‬وزودنا‪ ،‬وأحسن وأجمل جزاه ال خيرًا‪ ،‬وبعث معنا من أصحابه من يأتي لنققا‬ ‫بالضيافة إلى الجنك‪ .‬وكانت إقامتي عنده بسمطرة خمسة عشر يومًا‪،‬‬ ‫ثم طلبت منه السفر إذ كان أوانه‪ .‬ثققم إن‬ ‫السلطان من نظر إليها وتزوجها‪ .

‬والطيب المتنققاهي فققي الققبرودة‬ ‫الذي يقتل منه وزن الدرهم‪ ،‬بتجميد الروح‪ ،‬وهققو المسققمى عنققدهم بالحردالققة‪ ،‬وهققو‬ ‫الذي يذبح عند قصبه الدمي‪ ،‬ويقوم مقام الدمي في ذلك الفيلة الصغار‪.‬والسر العجيب فيه أنه ل يتكون في تلك القصب‪ ،‬حتى يذبققح عنققد‬ ‫أصولها شيء من الحيوان‪ ،‬وإل لم يتكون شيء منه‪ .‬‬ ‫ذكر اللبان‬ ‫وشجرة اللبققان صققغيرة تكققون بقققدر قامققة النسققان إلققى مققا دون ذلققك‪ ،‬وأغصققانها‬ ‫كأغصان الخرشف‪ ،‬وأوراقها صغار رقاق‪ ،‬وربما سقطت فبقيت الشجرة منهققا دون‬ ‫ورقة‪ .‬واللبان صمغية تكون في أغصانها‪ .‬وهققي فققي بلد المسققلمين أكققثر منهققا فققي‬ ‫بلد الكفار‪.‬‬ ‫ويكون الكافور داخل النابيب‪ ،‬فإذا كسققرت القصققبة وجققد فققي داخققل النبققوب مثققل‬ ‫شكله من الكافور‪ .‬ولنققذكر مققا شققهدناه منهققا‪ ،‬ووقفنققا علققى‬ ‫أعيانه وحققناه‪.‫ببلد السلطان الظاهر بالجاوة إل اللبققان والكققافور وشققيء مققن القرنفققل وشققيء مققن‬ ‫العود الهندي‪ ،‬وإنما معظم ذلك بمققل جققاوه‪ .‬‬ ‫ذكر الكافور‬ ‫وأما شجرة الكافور فهي قصب كقصب بلدنا‪ ،‬إل أن النابيب منها أطققول وأغلققظ‪.‬‬ .

‬وكققذلك القمققاري هققو أطيققب أنققواع‬ ‫العود‪ ،‬ويبيعونه لهل الجاوة بالثواب‪ .‬وثمققر‬ ‫القرنفل هو جوز بوا المعروفة في بلدنا بجوزة الطيب‪ ،‬والزهققر المتكققون فيهققا هققو‬ ‫البسباسة‪ ،‬رأيت ذلك كله وشاهدته‪ .‫ذكر العود الهندي‬ ‫وأما العود الهندي فشجره يشبه شجر البلوط‪ ،‬إل أن قشره رقيق‪ ،‬وأوراقه كققأوراق‬ ‫البلوط سواء‪ ،‬ول ثمققر لقه‪ .‬وأمقا الققذي فققي بلد الكفقار فققأكثره غيققر متملققك‪.‬وأمققا عيققدان شققجرته وورقهققا‪ ،‬فل عطريققة فيهققا‪ .‬وأما‬ ‫العطاس فإنه يقطع العرق منه‪ ،‬ويدفن في التراب أشهرًا‪ ،‬فتبقى فيه قققوته‪ ،‬وهققو مققن‬ ‫أعجب أنواعه‪.‬ووصلنا إلى مرسى قاقلة‪ ،‬فوجدناه به جملققة مققن‬ ‫الجنوك معد للسرقة‪ .‬والمجلوب إلى بلدنا منها هو العيدان‪ ،‬والققذي يسققميه أهققل‬ ‫بلدنا نوار القرنفل‪ ،‬هو الذي يسقققط مققن زهققره‪ ،‬وهققو شققبيه بزهققر النارنققج‪ .‬‬ ‫والمتملك منه ما كان بقاقلة‪ ،‬وهو أطيققب العققود‪ .‬ولمن يستعصي عليهققم مقن الجنققوك‪ ،‬فققإن لهققم علققى كققل جنققك‬ ‫وظيفة‪ .‬وشققجرته ل تعظققم كققل العظققم‪ ،‬وعروقققه طويلققة‪ ،‬وفيهقا‬ ‫الرائحققة العطققرة‪ .‬‬ ‫ذكر القرنفل‬ ‫وأما أشجار القرنفل فهي عادية ضخمة‪ ،‬وهي ببلد الكفار أكثر منها ببلد السلم‪،‬‬ ‫وليست بمتملكة لكثرتها‪ .‬ومن القماري صنف يطبع عليه الشمع‪ .‬وكققل مققا ببلد‬ ‫المسلمين من شققجره فهققو متملققك‪ .‬ثم نزلنا من الجنك إلى مدينققة قاقلققة " وهققي بقققافين آخرهققا مضققموم ولمهققا‬ ‫مفتوح "‪ ،‬وهي مدينة حسنة‪ ،‬عليها سور من حجارة منحوتة‪ ،‬عرضققه بحيققث تسققير‬ .

‬فرحب بي‪ ،‬وأمر أن يفرش لي ثققوب‬ ‫اقعد عليه‪ .‬وأول ما رأيت بخارجها الفيلة عليها الحمال مققن العققود الهنققدي‬ ‫يوقدونه في بيوتهم‪ ،‬وهو بقيمة الحطب عندنا أو أرخص ثمنقًا‪ ،‬هقذا إذا ابتقاعوا فيمقا‬ ‫بينهم‪ .‬‬ ‫وكذلك جميع أهل الصين‪ ،‬والخطا على مثل هذا الترتيب‪.‬وأما للتجار فيبيعون الحمل منه بثوب من ثياب القطن‪ ،‬وهي أغلى عندهم مققن‬ ‫ثياب الحرير‪ .‬والعساكر يعرضقون عليقه مشقاة‪ ،‬ول خيقل هنالقك إل عنقد السقلطان‪،‬‬ ‫وإنما يركبون الفيلة‪ ،‬وعليها يقاتلون‪ .‬‬ ‫ل بيققده سققكين شققبه‬ ‫ذكر عجيبة رأيتها بمجلسه ورأيت في مجلققس هققذا السققلطان رج ً‬ ‫سكين المسفر‪ ،‬قد وضعه على رقبققة نفسققه‪ ،‬وتكلققم بكلم كققثير لققم أفهمققه‪ ،‬ثققم أمسققك‬ ‫السققكين بيققديه معقًا وقطققع عنققق نفسققه‪ ،‬فوقققع رأسققه لحققدة السققكين‪ ،‬وشققدة إمسققاكه‬ .‬‬ ‫ذكر سلطان مل جاوه‬ ‫وهو كافر‪ ،‬رأيته خارج قصره جالسًا على قبة ليس بينه وبين الرض بساط‪ ،‬ومعه‬ ‫أرباب دولته‪ .‬وكققل إنسقان يربققط‬ ‫فيلته على بابه‪ ،‬وكل صاحب حانوت يربط فيله عنقده‪ ،‬يركبقه إلقى داره ويحمقل لقه‪.‬فقلت للترجمان‪ :‬كيف أجلس على الثوب والسلطان قاعققد علققى الرض ?‬ ‫فقال‪ :‬هكذا عققادته يقعققد علققى الرض تواضققعًا‪ ،‬وأنققت ضققيف‪ ،‬وجئت مققن سققلطان‬ ‫كبير‪ ،‬فيجب إكرامك‪ ،‬فجلست‪ ،‬وسألني عن السلطان‪ ،‬فأوجز في سققؤاله‪ ،‬وقققال لققي‪:‬‬ ‫تقيقققققم عنقققققدنا فقققققي الضقققققيافة ثلثقققققة أيقققققام‪ ،‬وحينئذ يكقققققون انصقققققرافك‪.‬فعرف شأني‪ ،‬فاستدعاني فجئت وقلت‪ :‬السققلم‬ ‫على من اتبع الهدى‪ ،‬فلم يفقهوا إل لفظ السلم‪ .‫فيه ثلثة من الفيلة‪ .‬والفيلة بها كثيرة جققدًا‪ ،‬عليهقا يركبققون ويحملققون‪ .

‬وأقمنا على ظهر هذا البحر سبعة وثلثيققن يومقًا‪ ،‬وعجبققت البحريققة مققن‬ ‫التسهيل فيه‪ ،‬فإنهم يقيمون فيه خمسين يومًا إلى أربعين‪ ،‬وهي أنهى ما يكون التيسير‬ ‫عليهم‪ .‬ول ريح فيه ول موج ول حركة مع اتساعه‪ .‬وفققي‬ ‫ثلثققون رج ً‬ ‫المجذاف حبلن عظيمان كالطوابيس‪ .‬وخرج لحراقه النواب وأرباب الدولة والعساكر والرعايا‪ .‬وأجرى الققرزق‬ ‫الواسع على أولده وأهله وإخوانه‪ ،‬وعظموا لجل فعله‪ .‬ويكققون فققي‬ ‫الجنك مع ذلك نحو عشرين مجذافًا كبارًا كالصققواري‪ ،‬يجتمقع علقى المجقذاف منهقا‬ ‫ل أو نحوهققا‪ ،‬ويقومققون قيام قًا صققفين‪ ،‬كققل صققف يقابققل الخققر‪ .‬ثم وصلنا إلى بلد طوالسي وهي " بفتح الطاء المهمل والققواو وكسققر السققين‬ ‫المهمل "‪ ،‬وملكها هو المسمى بطوالسي‪ .‬فتجققذف إحققدى الطققائفتين الحبققل‪ ،‬ثققم تقتركه‪،‬‬ ‫وتجذف الطائفة الخرى‪ .‬ولجل هذا البحققر تتبققع‬ ‫كل جنك من جنوك الصين ثلثة مراكب‪ ،‬كما ذكرناه‪ ،‬تجذف به فتجره‪ .‬وهي بلد عريضة‪ ،‬وملكها يضققاهي ملققك‬ .‬فعجبت من شأنه‪ ،‬وقال لي السلطان‪ :‬أيفعل أحد هذا عندكم ? فقلت لققه‪ :‬مققا‬ ‫رأيت هذا قط‪ .‬وبعث إلي بضيافة ثلثة أيام‪ .‬وسافرنا في البحر فوصلنا بعد‬ ‫أربعة وثلثين يومًا إلى البحر الكاهل‪ ،‬وهو الراكد وفيه حمرة زعموا أنها مقن تربقة‬ ‫أرض تجاوره‪ .‬فضحك وقال‪ :‬هؤلء عبيدنا‪ ،‬يقتلون أنفسهم في محبتنا‪ .‬وأخبرني من كققان حاضققرًا‬ ‫في ذلك المجلس أن الكلم الذي تكلم به‪ ،‬كان تقريرًا لمحبته في السلطان‪ ،‬وأنه يقتققل‬ ‫نفسه في حبه‪ ،‬كما قتل أبوه نفسه في حب أبيه‪ ،‬وجققده قتققل نفسققه فققي حققب جققده‪ ،‬ثققم‬ ‫انصرفت عن المجلس‪ .‬وهم يغنون عند ذلك بأصواتهم الحسان‪ ،‬وأكثر ما يقولون‪:‬‬ ‫لعلى لعلى‪ .‬وأمر به فرفع‬ ‫وأحرق‪ .‫بالرض‪ .

‬ورغب الناخوذة مني أن أحضر معهم‪ .‬‬ ‫ذكر هذه الملكة ولما كان في اليوم الثاني من حلولنا بمرسي كيلوكري‪ ،‬استدعت هذه‬ ‫الملكقة النقاخوذة صقاحب المركقب والكرانقي‪ ،‬وهقو الكقاتب‪ ،‬والتجقار‪ ،‬والرؤسقاء‪،‬‬ ‫والتنديل‪ ،‬وهو مقدم الرجال‪ ،‬وسباه سالر‪ ،‬وهو مقدم الرماة‪ ،‬لضققيافة صققنعتها لهققم‬ ‫على عادتها‪ .‬ونساؤهم يركبن الخيل‪ ،‬ويحسن الرمايققة‪،‬‬ ‫ويقاتلن كالرجال سواء‪ .‬وأهققل‬ ‫هذه البلد عبدة أوثان‪ ،‬حسان الصور‪ ،‬أشبه النققاس بققالترك فققي صققورهم‪ ،‬والغققالب‬ ‫على ألوانهم الحمرة‪ ،‬ولهم شجاعة ونجدة‪ .‬فأتيت‪ ،‬لنهم كفار ل يجوز أكل‬ ‫طعامهم‪ .‬فققالت‪:‬‬ ‫ادعققوه‪ .‬فلما حضروا عندها‪ ،‬قالت لهم‪ :‬هل بقي أحققد منكققم لققم يحضققر ? فقققال لهققا‬ ‫الناخوذة‪ :‬لم يبق إل رجل واحد بخشي وهو القاضي بلسانهم‪ ،‬وبخشققي " بفتققح البققاء‬ ‫الموحدة وسققكون الحقاء وكسققر الشققين المعجمققة "‪ ،‬وهققو ل يأكققل طعققامكم‪ .‬فلما أرسينا بالمرسى جاءت عسققاكرهم‪،‬‬ ‫ونزل الناخوذة إليهم‪ ،‬ومعه هدية لبن الملك‪ ،‬فسألهم عنه‪ ،‬فأخبروه أن أباه وله بلققدًا‬ ‫غيرهم‪ ،‬وولى بنته بتلك المدينة واسمها أردجا " بضم الهمققزة وسقكون القراء وضققم‬ ‫القققققققققققققققققققققققققققققققدال المهمقققققققققققققققققققققققققققققققل وجيقققققققققققققققققققققققققققققققم "‪.‬وله الجنوك الكثيرة‪ ،‬يقاتل بها أهل الصين حتى يصالحوه على شيء‪ .‬وأرسينا من مراسققيهم بمدينققة كيلققوكري " وضققبطها بكققاف‬ ‫مفتوح وياء آخر الحروف مسكنة ولم مضققموم وراء مكسققور "‪ ،‬وهققي مققن أحسققن‬ ‫مدنهم وأكبرها‪ ،‬وكان يسكن بها ابن ملكهم‪ .‬فجققاء جنادرتهققا وأصققحاب النققاخوذة‪ ،‬فقققالوا‪ :‬أجققب الملكققة‪ .‫الصين‪ .‬فأتيتهققا‪ ،‬وهققي‬ ‫بمجلسها العظم‪ ،‬وبين يديها نسوة‪ ،‬بأيديهن الزمة‪ ،‬يعرضققن ذلققك عليهققا‪ ،‬وحولهققا‬ .

‬فقالت‪ :‬ما هذا ? فقلققت‬ ‫لها‪ :‬تنضري " تنكري " نام‪ ،‬وتنضري " بفتققح التققاء المعلققوة وسققكون النققون وفتققح‬ ‫الضاد وراء وياء " ونام " بنون والف وميم "‪ ،‬ومعنى ذلك اسم ال‪ .‬ثققم سققألتني مقن أي البلد قققدمت‪ ،‬فقلقت لهققا مققن بلد الهنققد‪.‫النساء القواعد‪ ،‬وهن وزيراتها‪ ،‬وقققد جلسققن تحققت السققرير علققى كراسققي الصققندل‪،‬‬ ‫وبين يديها الرجال‪ .‬أخققبرني النقاخوذة أنهققا‬ ‫مملوءة بشراب مصنوع من السكر مخلققوط بالفققاويه‪ ،‬يشققربونه بعققد الطعققام‪ ،‬وأنققه‬ ‫عطر الرائحة حلو المطعم‪ ،‬يفرح ويطيب النكهة‪ ،‬ويهضم‪ ،‬ويعين علققى البققاءة‪ .‬فقالت‪ :‬خشققن "‬ ‫خوش "‪ ،‬ومعنققاه جيققد‪ .‬ومجلسها مفققروش بققالحرير‪ ،‬وعليققه سققتور حريققر وخشققبه مققن‬ ‫الصندل‪ ،‬وعليه صفائح الققذهب‪ .‬وبقالمجلس مسقاطب خشققب‪ ،‬منققوش عليهقا أوانققي‬ ‫ذهب كثيرة من كبار وصققغار كقالخوابي والقلل والبواقيققل‪ .‬فسقققألتني عقققن تلقققك البلد وأخبارهقققا فأجبتهقققا‪.‬‬ ‫فققققالت‪ :‬بلد الفلفقققل‪ .‬فقلقققت‪ :‬نعقققم‪ .‬‬ ‫فقالت‪ :‬ل بد أن أغزوها وآخذها لنفسي‪ ،‬فإني يعجبني كثرة مالها وعسققاكرها‪ .‬كل ذلك مملوح مما يستعد بققه للبحققر‪ ،‬وأخققبرني‬ .‬وأمققرت لققي بقأثواب وحمققل فيليقن مققن الرز وبجاموسققتين وعشققر مققن‬ ‫ن ضققخمة‪ ،‬مملققوءة‬ ‫الضققأن وأربعققة أرطققال جلب وأربققع مرطبانققات‪ ،‬وهققي أوا ٍ‬ ‫بالزنجبيل والفلفل والليمون والعنبا‪ .‬فأتي بذلك فكتبت فيه بسم ال الرحمن الرحيم‪ .‬فلمققا‬ ‫سققلمت علققى الملكققة قققالت لققي بالتركيققة‪ :‬حسققن مسققن يخشققي مسققن " خوشميسققن‬ ‫يخشميسن "‪ ،‬ومعناه‪ :‬كيف حالك ? كيف أنت ? وأجلستني على قققرب منهققا وكققانت‬ ‫تحسن الكتاب العربي‪ ،‬فققالت لبعققض خققدامها‪ :‬دواة وبتققك كققاتور " كتققور " معنقاه‪:‬‬ ‫الدواة والكاغد‪ .‬فقلققت‬ ‫لها‪ :‬افعلي‪ .

‬‬ ‫ويخترقه النهر المعروف بآب حياة‪ ،‬معنى ذلك ماء الحياة‪ ،‬ويسمى أيضًا نهر السققبر‬ ‫" السرو "‪ ،‬كاسم النهر الذي بالهند ومنبعه من جبال بقرب مدينقة خقان بقالق تسقمى‬ ‫كوه بوزنه‪ ،‬معناه جبل القرود‪ ،‬ويمر فققي وسققط الصققين مسققيرة سققتة أشققهر إلققى أن‬ ‫ينتهي إلى صين الصين‪ .‬وتكتنفه القرى والمزارع والبساتين والسواق كنيل مصر‪،‬‬ ‫إل أن هذا اكثر عمارة وعليققه النققواعير الكققثيرة‪ .‬وكنققت أظققن أن الجققاص‬ ‫العثماني الذي بدمشق ل نظير له‪ ،‬حتى رأيت الجاص الذي بالصققين‪ .‫الناخوذة أن هذه الملكققة فقي عسققكرها نسققوة وخققدم وجقواٍر يققاتلن كالرجقال‪ ،‬وأنهقا‬ ‫تخرج في العساكر من رجال ونساء‪ ،‬فتغير علققى عققدوها‪ ،‬وتشققاهد القتققال‪ ،‬وتبققارز‬ ‫البطال‪ .‬وإقليم الصققين متسققع‪ ،‬كققثير الخيققرات‬ ‫والفواكه والزرع والقذهب والفضقة‪ ،‬ل يضقاهيه فققي ذلققك إقليققم مقن أققاليم الرض‪.‬ثققم‬ ‫سافرنا عن بلد طوالسي فوصلنا بعد سبعة عشر يومًا والريققح مسققاعدة لنققا‪ ،‬ونحققن‬ ‫نسير بها أشد السير وأحسنه إلى بلد الصين‪ .‬وبهققا البطيققخ‬ .‬فلمقا عقادت إلققى أبيهقا ملكهقا‬ ‫تلك المدينة التي كانت بيد أخيهققا‪ .‬وأخبرني أنها وقع بينها وبين بعققض أعققدائها قتققال شققديد‪ ،‬وقتققل كققثير مققن‬ ‫عسكرها‪ ،‬وكادوا ينهزمون‪ ،‬فدفعت بنفسققها‪ ،‬وخرقققت الجيققوش‪ ،‬حققتى وصققلت إلققى‬ ‫الملك الذي كانت تقاتله‪ ،‬فطعنته طعنة كققان فيهققا حتفققه فمققات‪ ،‬وانهزمققت عسققاكره‪.‬وأخققبرني أن أبنققاء الملققوك يخطبونهققا‪ ،‬فتقققول‪ :‬ل‬ ‫أتزوج إل من يبارزني فيغلبني‪ .‬وببلد الصققين السققكر الكققثير ممققا‬ ‫يضققاهي المصققري‪ ،‬بققل يفضققله‪ ،‬والعنققاب والجققاص‪ .‬‬ ‫وجاءت برأسه على رمح فافتكه أهله منها بمال كقثير‪ .‬فيتحامون مبارزتهقا‪ ،‬خققوف المعقرة إن غلبتهققم‪ .

‬وكل ما ببلدنا من الفواكه فإن بهققا مققا هققو‬ ‫مثله وأحسن منه‪ .‬وهو هنالك بقيمة الفخار ببلدنا أو أرخص ثمنًا‪ .‬وأمققا الوز عنققدهم فل ضققخامة لهققا‪ .‬والققدون مققا خمققر‬ ‫ثم يخمرونه‪ .‬ولقققد‬ ‫اشقترينا دجاجقة‪ ،‬فأردنقا طبخهقا‪ ،‬فلقم يسقع لحمهقا فقي برمقة واحقدة‪ ،‬فجعلناهقا فقي‬ ‫برمتين‪ .‬ويحمل إلى الهند وسائر‬ ‫القاليم‪ ،‬حتى يصل إلى بلدنا بالمغرب‪ .‬والقمح بها كققثير جققدًا‪ ،‬ولققم أر قمحقًا أطيققب منققه‪ ،‬وكققذلك العققدس‬ ‫والحمص‪.‬وبيققض الققدجاج‬ ‫عنققدهم أضققخم مققن بيققض الوز عنققدنا‪ .‫العجيب‪ ،‬يشبه بطيخ خوارزم وأصفهان‪ .‬فالجيد منه ما خمر شهرًا كام ً‬ ‫عشرة أيام‪ .‬وهو أبدع أنواع الفخار‪.‬وربمققا انتتققف ريشققها‪ ،‬فيبقققى بضققعة‬ ‫حمراء‪ .‬وأول ما رأيت الديك الصيني بمدينة كولم‪ ،‬فظننته نعامة وعجبت منه‪ ،‬فقققال‬ ‫لي صققاحبه‪ :‬إن ببلد الصققين مققا هققو أعظققم منققه‪ .‬فلمققا وصققلت إلققى الصققين رأيققت‬ ‫مصداق ما أخبرني به من ذلك‬ .‬وهققو مققن‬ ‫تراب جبال هنالققك‪ ،‬تقققد فيققه النققار كققالفحم‪ ،‬وسققنذكر ذلققك‪ ،‬ويضققيفون إليققه حجققارة‬ ‫عندهم‪ .‬‬ ‫ذكر الفخار الصيني‬ ‫وأما الفخار الصققيني فل يصققنع منققه إل بمدينققة الزيتققون وبصققين كلن‪ .‬ويوقدون النار عليها ثلثة أيام‪ ،‬ثم يصبون عليها الماء‪ ،‬فيعود الجميع ترابقًا‪،‬‬ ‫ل‪ ،‬ول يزاد على ذلققك‪ .‬ويكون الديك بهققا علققى قققدر النعامققة‪ .‬‬ ‫ذكر دجاج الصين‬ ‫ودجاج الصققين وديوكهققا ضققخمة جققدًا‪ ،‬أضققخم مققن الوز عنققدنا‪ .

‬وملققك‬ ‫الصين تتري من ذرية تنكيز خان‪ .‬‬ .‬ويسققمون القطعققة الواحققدة منهققا‬ ‫بركالة " بفتح الباء الموحدة وسكون الراء وفتح الكاف واللم "‪.‬وهققم معظمققون‬ ‫محترمون‪ .‬وكفار الصين يأكلون لحوم الخنازير والكلب‪ ،‬ويبيعونهققا فققي أسققواقهم‪.‬ولهققم فيهققا المسققاجد لقامققة الجمعققات وسققواها‪ .‬وجميع أهل‬ ‫الصين إنما يحتفلون في أواني الذهب والفضة‪ .‬وفي كل مدينة من مدن الصين مدينققة للمسققلمين‪،‬‬ ‫ينفقردون بسققكناهم‪ .‬وتققرى‬ ‫التاجر الكبير منهم الذي ل تحصى أمواله كثرة‪ ،‬وعليه جبة قطن خشنة‪ .‬ويبققاع الثققوب الواحققد مققن القطققن‬ ‫عندهم بالثواب الكثيرة من الحرير‪ .‫ذكر بعض من أحوال أهالي الصين‬ ‫وأهل الصين كفار يعبدون الصققنام‪ ،‬ويحرقققون موتققاهم كمققا تفعققل الهنققود‪ .‬والحرير عندهم كثير جدًا‪ ،‬لن الدودة تتعلققق‬ ‫بالثمار وتأكل منهقا فل تحتقاج إلقى كقثير مؤونقة‪ ،‬ولقذلك كقثر‪ ،‬وهقو لبقاس الفققراء‬ ‫والمساكين بها‪ ،‬ولول التجار لمققا كققانت لققه قيمققة‪ .‬‬ ‫وهم أهل رفاهيققة وسققعة عيققش‪ ،‬إل أنهققم ل يحتفلققون فققي مطعققم ول ملبققس‪ .‬ولكل واحد منهققم عكققاز يعتمققد عليققه‬ ‫في المشي‪ ،‬ويقولون هو الرجل الثالثة‪ .‬وعادتهم أن يسققبك التققاجر مققا يكققون عنققده مققن‬ ‫الذهب والفضة قطعًا‪ ،‬تكون القطعة منها من قنطار فما فوقه وما دونه‪ ،‬ويجعل ذلققك‬ ‫على باب داره‪ .‬ومن كان له خمس قطع منها‪ ،‬جعل في إصبعه خاتمًا‪ ،‬ومن كانت له‬ ‫عشر جعل خاتمين‪ ،‬ومن كان له خمس عشقرة سقموه السقتي " بفتقح السقين المهمقل‬ ‫وكسر التاء المعلوة " وهو بمعنى الكارمي بمصققر‪ .

‬‬ .‬وإذا تمزقت تلك الكواغققد فققي يققد إنسققان حملهققا إلققى دار كققدار السققكة‬ ‫عندنا‪ ،‬فأخذ عوضها جددًا ودفع تلققك‪ .‬فيقد كالفحم‪ ،‬وهو أشد حرارة مققن نققار الفحققم‪ .‫ذكر دراهم الكاغد التي بها يبيعون ويشترون‬ ‫وأهل الصين ل يتبايعون بدينار ول درهقم‪ .‬بقطع كاغد‪ ،‬كل قطعة منها بقققدر‬ ‫الكف‪ ،‬مطبوعة بطابع السلطان‪ ،‬وتسمى الخمس والعشققرون قطعققة منهققا‪ ،‬بالشققت "‬ ‫بباء موحدة والققف ولم مكسققور وسققين معجققم مسققكن وتققاء معلققوة "‪ ،‬وهققو بمعنققى‬ ‫الدينار عندنا‪ .‬وإذا مضى النسان إلى السقوق بققدرهم فضقة أو دينقار يريققد‬ ‫شراء شيء‪ ،‬لم يؤخذ منه‪ ،‬ول يلتفت عليه‪ ،‬حتى يصرفه بالبالشت‪ ،‬ويشققتري بققه مققا‬ ‫أراد‪.‬ول يزالون يفعلون به كذلك إلى أن يتلشققى‪.‬وإذا صققار رمققادًا‬ ‫عجنوه بالماء ويبسوه وطبخوا به ثانية‪ .‬وجميقع مقا يتحصقل ببلدهقم مقن ذلقك‬ ‫يسبكونه قطعًا‪ ،‬كما ذكرناه‪ ،‬وإنما بيعهم وشراؤهم‪ .‬ول يعطققى علققى ذلققك أجققرة ول سققواها‪ ،‬لن‬ ‫الذين يتولون عملها لهم الرزاق الجارية مققن قبققل السققلطان‪ ،‬وقققد وكققل بتلققك الققدار‬ ‫أمير من كبار المراء‪ .‬‬ ‫ذكر التراب الذي يوقدونه مكان الفحم‬ ‫وجميع أهل الصين والخطا‪ ،‬إنما فحمهم تراب عندهم‪ ،‬منعقد كالطفل عندنا‪ ،‬ولققونه‬ ‫لون الطفل‪ ،‬تأتي الفيلة بالحمال منه‪ ،‬فيقطعونه قطعًا على قققدر قطققع الفحققم عنققدنا‪،‬‬ ‫ويشعلون النار فيه‪ .‬‬ ‫ومن هذا التراب يصنعون أواني الفخار الصيني‪ ،‬ويضيفون إليه حجارة سققواه‪ ،‬كمققا‬ ‫قلنا‪.

‬‬ ‫فجعقققل الواحقققد منقققا ينظقققر إلقققى صقققورة صقققاحبه ل تخطقققئ شقققيئًا مقققن شقققبهه‪.‫ذكر ما خصوا به من إحكام الصناعات‬ ‫وأهل الصين أعظم المم إحكامًا للصناعات‪ ،‬وأشدهم إتقانًا فيها‪ ،‬وذلك مشققهور مققن‬ ‫حالهم‪ ،‬قد وصفه الناس في تصانيفهم فأطنبوا فيه‪ ،‬وأمقا التصققوير فل يجقاريهم أحققد‬ ‫في إحكامه‪ ،‬من الروم ول من سواهم‪ .‬ومققن عجيققب مققا‬ ‫شاهدت لهم من ذلك‪ ،‬أني ما دخلت قط مدينة من مدنهم‪ ،‬ثم عققدت إليهققا‪ ،‬إل ورأيققت‬ ‫صورتي وصور أصحابي منقوشة في الحيطان والكواغد‪ ،‬موضوعة فققي السققواق‪.‬فلما عدت من القصر عشققيًا‪ ،‬مققررت بالسققوق‬ ‫المذكورة‪ ،‬فرأيت صورتي وصور أصحابي منقوشة في كاغد قققد ألصقققوه بالحقائط‪.‬‬ ‫ولقد دخلت إلى مدينة السلطان فمررت على سوق النقاشين‪ ،‬ووصلت إلى قصره مع‬ ‫أصحابي‪ ،‬ونحن على زي العراقيين‪ .‬‬ ‫وذكر لي أن السلطان أمرهم بذلك‪ ،‬وأنهم أتوا إلى قصره ونحن به‪ ،‬فجعلوا ينظرون‬ ‫إلينا ويصورون صورنا‪ ،‬ونحن لم نشعر بذلك‪ ،‬وتلك عادة لهم في تصققوير كققل مققن‬ ‫يمر بهم‪ .‬فحيثما وجد شبه تلك الصورة أخذ‪ .‬فإن لهم فيه اقتدارًا عظيم قًا‪ .‬وتنتهي حالهم في ذلك إلى أن الغريب إذا فعل ما يوجب فراره عنهم‪ ،‬بعققث‬ ‫صورته إلى البلد‪ ،‬وبحث عنه‪ .‬قال ابققن جققزي‪:‬‬ ‫هذا مثل ما حكاه أهل التأريخ من قضية سابور ذي الكتاف‪ ،‬ملك الفرس‪ ،‬حين دخل‬ ‫إلى بلد الروم متنكرًا‪ ،‬وحضر وليمة صنعها ملكهققم‪ ،‬وكقانت صققورته علققى بعقض‬ ‫الواني فنظر إليها بعض خدام قيصر‪ ،‬فانطبعت على صورة سابور‪ .‬فقال لملكه‪ :‬إن‬ .

‬‬ ‫ذكر عادتهم في منع التجار عن الفساد‬ ‫وإذا قدم التاجر المسلم على بلد مققن بلد الصققين خيققر فققي النققزول عنققد تققاجر مققن‬ ‫المسلمين المتوطنين معين أو في الفندق‪ ،‬فإن أحب النزول عند التاجر حصققر مققاله‪،‬‬ ‫وضمنه التاجر المستوطن‪ ،‬وأنفق عليه منه بققالمعروف‪ .‬‬ ‫فإذا عاد الجنك إلى الصين‪ ،‬صعدوا إليه أيضًا وقابلوا ما قيدوه بأشخاص الناس‪ ،‬فإن‬ ‫فقدوا أحدًا ممن قيدوه‪ ،‬طالبوا صاحب الجنققك‪ .‬فكققان المققر علققى مققا قققاله‪،‬‬ ‫وجرى فيه ما هو مسطور في الكتب‪.‬فققإذا فرغققوا مققن ذلققك أمققروا‬ ‫ل بجميع ما فيه من السلع‪ ،‬قليلها وكثيرها‪ ،‬ثققم‬ ‫صاحب المركب أن يملي عليهم تفصي ً‬ ‫ينزل من فيه‪ ،‬ويجلس حفاظ الديوان لمشاهدة ما عندهم‪ .‬فققإن عققثروا علققى سققلعة قققد‬ ‫ل للمخزن وذلقك نقوع مقن الظلقم مقا رأيتقه‬ ‫كتمت عنهم‪ ،‬عاد الجنك بجميع ما فيه ما ً‬ ‫ببلد الكفار ول المسلمين إل بالصين‪ ،‬اللهم إل أنه كان بالهند ما يقرب منه‪ ،‬وهو أن‬ ‫من عثر على سلعة له قققد غققاب علققى مغرمهققا‪ ،‬أغققرم احققد عشققر مغرمقًا‪ ،‬ثققم رفققع‬ ‫السلطان ذلك لما رفع المغارم‪.‬‬ ‫ذكر عادتهم في تقييد ما في المراكب‬ ‫وعادة أهل الصقين إذا أراد جنقك مقن جنقوكهم السقفر‪ ،‬صقعد إليقه صقاحب البحقر‬ ‫وكتابه‪ ،‬وكتبوا من يسافر فيه من الرماة والخدم والبحرية‪ ،‬وحينئذ يبققاح لهققم السققفر‪.‬فققإذا أراد السققفر بحققث عققن‬ .‫هذه الصورة تخبرني أن كسرى معنا في هققذا المجلققس‪ .‬فإمققا أن يقأتي ببرهققان علققى مققوته أو‬ ‫فراره‪ ،‬أو غير ذلك ممققا يحققدث عليققه‪ ،‬وإل أخققذ فيققه‪ .

‬والجواري رخيصققات الثمققان‪ ،‬إل أن أهققل الصققين أجمعيققن يققبيعون‬ ‫أولدهم وبنققاتهم‪ ،‬وليققس ذلققك عيبقًا عنققدهم غيققر أنهققم ل يجققبرون علققى السققفر مققع‬ ‫مشتريهم‪ ،‬ول يمنعون أيضًا منه إن اختققاروه‪ .‫ماله‪ ،‬فإن وجد شيئًا منه قد ضاع‪ ،‬أغرمه التاجر المسقتوطن القذي ضقمنه‪ ،‬وإن أراد‬ ‫النققزول بالفنققدق‪ ،‬سققلم مققاله لصققاحب الفنققدق وضققمنه‪ ،‬وهققو يشققتري لققه مققا أحققب‬ ‫ويحاسبه‪ ،‬فإن أراد التسري اشترى له جارية‪ ،‬وأسكنه بدار يكون بابهققا فققي الفنققدق‪،‬‬ ‫وأنفق عليهما‪ .‬وإن لم يفعل طلبه بهم‪ .‬ويقولققون‪ :‬ل نريققد أن يسققمع فققي بلد‬ ‫المسلمين أنهم يخسرون أموالهم في بلدنا‪ ،‬فإنها أرض ضلل‪.‬‬ ‫ذكر حفظهم للمسافرين في الطرق‬ ‫ل للمسققافرين‪ .‬فإذا كققان بعققد الصققبح جققاء ومعققه كققاتبه فققدعا كققل واحققد باسققمه‪ ،‬وكتققب بققه‬ ‫ل‪ ،‬وبعث معهم من يوصلهم إلى المنزل الثاني له‪ ،‬ويأتيه ببراءة من حاكمه أن‬ ‫تفصي ً‬ ‫الجميع قد وصلوا إليه‪ .‬وفي هذه الفنادق جميع ما يحتققاج إليققه المسققافر مققن‬ .‬وهكذا العمققل فققي كققل منققزل ببلدهققم‬ ‫من صين الصين إلى خان بالق‪ .‬وكققذلك إن أراد الققتزوج تققزوج‪ .‬وترتيب ذلققك أن‬ ‫لهم في كققل منققزل ببلدهققم فنققدقًا‪ ،‬عليققه حققاكم يسققكن بققه فققي جماعققة مققن الفرسققان‬ ‫والرجال‪ ،‬فإذا كان بعد المغرب أو العشاء‪ ،‬جقاء الحقاكم إلقى الفنقدق‪ ،‬ومعقه الكقاتب‬ ‫لكتابة أسماء جميع من يققبيت بققه مققن المسققافرين‪ ،‬وختققم عليهقا‪ ،‬وأقفققل بققاب الفنققدق‬ ‫عليهم‪ .‬وأمققا‬ ‫إنفاق ماله في الفساد فشيء ل سققبيل لققه إليققه‪ .‬فققإن النسققان يسققافر منفققردًا‬ ‫وبلد الصين آمققن البلد وأحسققنها حققا ً‬ ‫مسيرة تسعة شهور‪ ،‬وتكون معه الموال الطائلة‪ ،‬فل يخاف عليها‪ .

‬وكان بها من‬ ‫المشايخ الفضلء برهان الدين الكازروني‪ ،‬له زاوية خارج البلد‪ ،‬وإليه يققدفع التجققار‬ .‬رأيت بها نحو مائة جنك كبار‪ ،‬وأما الصغار فل تحصى كثرة‪ .‬والمسلمون ساكنون بمدينة على حققدة‪ .‬ومرساها من أعظم مراسي الدنيا‪ ،‬أو هو‬ ‫أعظمها‪ .‬وله يعطون زكوات أموالهم‪ ،‬فيعود غنيًا‪ ،‬كواحد منهم‪ .‬وهذه المدينققة وجميققع بلد‬ ‫الصين‪ ،‬يكون للنسان بها البستان والرض وداره في وسققطها‪ .‬وهققؤلء التجققار‬ ‫لسكناهم في بلد الكفار‪ ،‬إذا قدم عليهم المسلم فرحوا به أشد الفرح‪ ،‬وقالوا‪ :‬جاء مققن‬ ‫أرض السلم‪ .‬ولنعققد إلققى ذكققر‬ ‫سفرنا فنقول‪ :‬لما قطعنا البحر‪ ،‬كانت أول مدينة وصلنا إليهققا مدينققة الزيتققون‪ .‬كمثققل مققا هققي بلققدة‬ ‫سجلماسة ببلدنا‪ .‬وفققي‬ ‫ل بالهدية‪ ،‬ومضى فققي‬ ‫يوم وصولي إليها رأيت بها المير الذي توجه إلى الهند رسو ً‬ ‫صحبتنا وغرق به الجنك‪ ،‬فسقلم علقي‪ ،‬وعقرف صقاحب القديوان بققي‪ ،‬فققأنزلني فقي‬ ‫منزل حسن‪ .‬وبهذا عظمت بلدهم‪ .‫الزواد‪ ،‬وخصوصًا الدجاج والوز‪ .‬وأما الغنم فهققي قليلققة عنققدهم‪ .‬وهققو خققور‬ ‫كبير من البحر يدخل في البر حتى يختلط بالنهر العظم‪ .‬وهققذه‬ ‫المدينة ليس بها زيتون‪ ،‬ول بجميع بلد أهل الصين والهند‪ ،‬ولكنه اسم وضع عليها‪،‬‬ ‫وهي مدينة عظيمة كبيرة‪ ،‬تصنع بها ثياب الكمخا والطلس‪ ،‬وتعرف بالنسققبة إليهقا‪،‬‬ ‫وتفضل على الثياب الخنساوية والخنبالقية‪ .‬وجاء إلي قاضي المسلمين تقاج الققدين الردويلققي‪ ،‬وهققو مقن الفاضققل‬ ‫الكرماء‪ ،‬وشيخ السلم كمال الدين عبد ال الصفهاني‪ ،‬وهو مققن الصققلحاء‪ ،‬وجققاء‬ ‫إلي كبار التجار‪ ،‬فيهم شرف الدين التبريزي‪ ،‬أحد التجار القذين اسقتدنت منهقم حيقن‬ ‫قدومي على الهند‪ ،‬وأحسنهم معاملة‪ ،‬حققافظ القققرآن‪ ،‬مكققثر للتلوة‪ .

‬‬ ‫فأجاب إلى ذلك‪ ،‬وبعث معي مققن أصققحابي مققن يوصققلني‪ .‬وكققذلك فيمققا بيققن‬ ‫البواب كلها‪ .‬وفي داخلهقا المارسققتان للمرضقى‪ ،‬والمطبخقة لطبقخ الغذيقة‪ ،‬وفيهققا‬ .‬‬ ‫وسافرنا في هذا النهر سبعة وعشرين يومًا‪ .‬وهي من أكبر المدن‪ ،‬وأحسنها أسواقًا‪ .‬ومن أعظم أسواقها سققوق الفخققار‪،‬‬ ‫ومنها يحمل إلى سائر بلد الصقين والهنقد واليمقن‪ .‬وركبققت فققي النهققر‪ ،‬فققي‬ ‫مركب يشبه أجفان بلدنا الغزوية‪ ،‬إل أن الجذافين يجذفون فيه قيامًا‪ ،‬وجميعهققم فققي‬ ‫وسط المركب‪ ،‬والركاب في المقدم والمؤخر‪ ،‬ويظللون على المركقب بثيقاب تصقنع‬ ‫مققققن نبققققات بلدهققققم‪ ،‬يشققققبه الكتققققان‪ ،‬وليققققس بققققه‪ ،‬وهققققو أرق مققققن القنققققب‪.‬وهكقذا إلقى‬ ‫أن وصلنا مدينة صين كلن " بفتح الكاف "‪ ،‬وهي مدينة صين الصين‪ ،‬وبها يصققنع‬ ‫الفخار‪ ،‬وبالزيتون أيضًا‪ .‫النذور التي ينذرونها للشيخ أبققي إسققحق الكققازروني‪ .‬وفقي وسقط هقذه المدينقة كنيسقة‬ ‫عظيمة‪ ،‬لها تسعة أبواب‪ ،‬داخل كل باب أسطوان ومصاطب‪ ،‬يقعد عليهققا السققاكنون‬ ‫بها‪ ،‬وبين البققابين الثققاني والثققالث منهققا موضققع فيققه بيققوت يسققكنها العميققان‪ ،‬وأهققل‬ ‫الزمانات‪ .‬ولمققا عققرف صققاحب الققديوان‬ ‫أخباري‪ ،‬كتب إلى القان‪ ،‬وهو ملكهم العظم‪ ،‬يخبره بقققدومي مققن جهققة ملققك الهنققد‪.‬ثم ننزل بالعشي إلقى أخقرى‪ .‬وفي كل يوم نرسو عند الزوال بقريققة‪،‬‬ ‫نشتري بها ما نحتاج إليه‪ ،‬ونصلي الظهر‪ .‬‬ ‫فطلبت منه أن يبعث معي من يوصلني لبلد الصين " صين الصين "‪ ،‬وهم يسمونه‬ ‫صين كلن‪ ،‬لشقاهد تلقك البلد‪ ،‬وهقي فققي عمقالته‪ ،‬بخلل مقا يعققود جققواب الققان‪.‬وهنالك يصققب نهققر آب حيققاة فققي البحققر‪ ،‬يسققمونه مجمققع‬ ‫البحرين‪ .‬ولكل واحققد منهققم نفقتققه وكسققوته مققن أوقققاف الكنيسققة‪ .

‬ول بققد‬ ‫في كل بلد من بلد الصين من شيخ السلم‪ ،‬تكون أمور المسلمين كلها راجعة إليه‪،‬‬ ‫وقاض يقضي بينهم‪ .‬وفي بعض جهات هذه المدينة‬ ‫بلدة المسلمين‪ ،‬لهم بها المسجد الجامع والزاوية والسوق‪ ،‬ولهم قاض وشققيخ‪ .‫الطباء والخدام‪ .‬وأنققه‬ ‫ساكن في غار بخارجها يتعبد فيه‪ .‬ولققم أر بتلققك البلد مققن‬ ‫رأى السققققققققققققققققققققققققققد‪ ،‬ول مققققققققققققققققققققققققققن رأى مققققققققققققققققققققققققققن رآه‪.‬‬ ‫حكاية عجيبة ولما كنت بصين كلن‪ ،‬سمعت أن بها شيخًا كبيرًا قد أناف على مائتي‬ ‫سنة‪ ،‬وأنه ل يأكل ول يشرب ول يحدث‪ ،‬ول يباشر النسققاء‪ ،‬مققع قققوته التامققة‪ .‬ثم قال‪ :‬لقد رأيت عجبًا‪.‬وعمر هذه الكنيسة‬ ‫بعض ملوكهم‪ ،‬وجعل هذه المدينة وما إليها من القرى والبساتين وقفًا عليها‪ .‬فتوجهت إلى الغار‪ ،‬فرأيته على بابه‪ ،‬وهو نحيف‬ ‫شديد الحمرة‪ ،‬عليه أثر عبادة‪ ،‬ول لحية له‪ .‬وذكر لي أن الشيوخ الذين ل قدرة لهققم علققى التكسققب‪ ،‬لهققم نفقتهققم‬ ‫وكسوتهم بهذه الكنيسة‪ ،‬وكذلك اليتام والرامل ممن ل مال لهم‪ .‬وبينهققا‬ ‫وبين سد يأجوج ومأجوج ستون يومًا فيما ذكر لي‪ ،‬يسكنها كفار رحالة يققأكلون بنققي‬ ‫آدم إذا ظفروا بهم‪ .‬ولذلك ل تسلك بلدهققم ول يسققافر إليهققا‪ .‬فسلمت عليه فأمسققك يققدي وشققمها وقققال‬ ‫للترجمان‪ :‬هذا من طرف الدنيا‪ ،‬كما نحن من طرفها الخر‪ .‬وكقل يقوم يصقنعون دعقوة جديقدة‪ ،‬ويقأتون إليهقا بالعشقارين‬ ‫الحسان والمغنين‪ .‬وكان نزولي عند أوحد الققدين السققنجاري‪ ،‬وهققو أحققد الفضققلء‬ ‫الكابر ذو الموال الطائلة‪ ،‬وأقمت عنده أربعة عشر يومًا‪ ،‬وتحققف القاضققي وسققائر‬ ‫المسلمين تتوالى علي‪ .‬‬ .‬وليس وراء هققذه المدينققة مدينققة‪ ،‬ل للكفققار ول للمسققلمين‪ .‬وصور‬ ‫ذلك الملك مصورة بالكنيسة المذكورة‪ ،‬وهم يعبدونها‪ .

‬فقققال‪:‬‬ ‫هذه ضيافتكم‪ .‬وأخققبروني‬ ‫أنه قد غاب عن هذه البلد نحو خمسين سنة ثم قدم عليها منذ سنة‪ ،‬وكققان السققلطين‬ ‫والمراء والكبراء يأتونه زائرين‪ ،‬فيعطيهم التحف على أقدارهم‪ .‬وليس بالغار الققذي هققو بققه مققا يقققع عليققه البصققر‪.‬كأنه ظهر منه الندم على ما تكلم به‪ ،‬فتهجمنققا ودخلنققا‬ ‫الغار عليه فلم نجده‪ ،‬ووجدنا بعض أصحابه‪ ،‬ومعه جملة بوالشت من الكاغد‪ .‬فعجبت من ذلك‪ .‬‬ ‫وأنه يحدث عن السنين الماضية‪ ،‬ويذكر النبي صلى ال عليه وسلم‪ ،‬ويقول‪ :‬لو كنت‬ ‫معه لنصرته‪ .‬ويققذكر الخليفققتين عمققر بققن الخطققاب وعلققي ابققن أبققي طققالب بأحسققن‬ ‫الذكر‪ ،‬ويثني عليهما‪ ،‬ويلعققن يزيققد بققن معاويققة‪ ،‬ويقققع فققي معاويققة‪ .‫أتذكر يوم قدومك الجزيرة التي فيها الكنيسة‪ ،‬والرجل الذي كان جالسًا بين الصققنام‬ ‫وأعطاك عشرة دنانير من الذهب ? فقلت نعم‪ :‬فقال‪ :‬أنا هو‪ .‬ول تحسب أنه غاب عنك‪،‬‬ ‫بل هو حاضر معك‪ .‬‬ ‫فإن عادته إذا طلع أحد على سر من أسراره ل يراه بعده‪ .‬فقال‪ :‬لو أقمتم عشر سنين لم تروه‪.‬ويققأتيه الفقققراء كققل‬ ‫يوم‪ ،‬فيعطي لكل واحد على قدره‪ .‬فقبلت يده وفكر سققاعة‪،‬‬ ‫ثم دخل الغار‪ ،‬فلم يخرج إلينا‪ .‬وانصرفت‪ .‬فقلنا له‪ :‬ننتظر الرجل‪ .‬فانصرفوا‪ .‬فققأعلمت القاضققي وشققيخ السققلم‬ ‫وأوحد الدين السنجاري بقضيته‪ ،‬فقالوا‪ :‬كذلك عادته مع من يأتي إليققه مققن الغربققاء‪،‬‬ ‫ول يعلم أحد ما ينتحله من الديان‪ ،‬والذي ظننتموه أحد أصحابه هو هو‪ .‬‬ ‫فخيل إلي أني في قصر عظيم‪ ،‬وأنه قاعد فيه على سرير‪ ،‬وفوق رأسققه تققاج‪ ،‬وعلققى‬ ‫جانبيه الوصائف الحسان‪ ،‬والفواكه تتساقط فققي أنهققار هنالققك‪ ،‬وتخيلققت أنققي أخققذت‬ .‬وحققدثوني عنققه‬ ‫بأمور كثيرة‪ ،‬وأخبرني أوحد الدين السنجاري قال‪ :‬دخلت عليقه الغقار‪ ،‬فأخقذ بيقدي‪.

‬يسققكن مققا بيققن السققور‬ ‫الول والثاني عبيد السلطان‪ ،‬مققن حققراس المدينققة وسققمارها‪ ،‬يسققمون البصققوانان "‬ .‬دخلنا المدينة‪ ،‬ولها أربعة أسققوار‪ .‬وأخبقاره جميعهقا غريبقة‪ .‬ثققم سققرنا فققي الضققيافة‬ ‫نتغدى بقرية‪ ،‬ونتعشى بأخرى‪ ،‬فوصلنا بعققد سققفر عشققرة أيققام إلققى مدينققة قنجنفققو "‬ ‫وضبط اسمها بفتح القاف وسكون النون وفتح الجيم وسكون النون الخر وضم الفاء‬ ‫وواو " وهي مدينة كبيرة حسنة في بسيط أفيح‪ ،‬والبساتين محدقة بها‪ ،‬فكأنها غوطققة‬ ‫دمشق‪ .‬وخققرج أميققر البلققد وخققدامه‪ .‬‬ ‫ثققم بعققد وصققولي إليهققا بأيققام‪ ،‬جققاء أمققر القققان بوصققولي إلققى حضققرته علققى الققبر‬ ‫والكرامة‪ .‬فاخترت السفر في النهققر‪ .‫تفاحة لكلها‪ ،‬فإذا أنا بالغار‪ ،‬وبين يديه‪ ،‬وهو يضحك مني‪ .‬لكن لم يره أحققد يصققلي‪ .‬وفقي اليقوم الثقاني مقن‬ ‫لققققققققققققائه سقققققققققققافرت راجعقققققققققققًا إلقققققققققققى مدينقققققققققققة الزيتقققققققققققون‪.‬وعند وصولنا‪ ،‬خرج إلينا القاضي وشقيخ السقلم والتجقار‪ ،‬ومعهقم العلم‬ ‫الطبول والبواق والنفار وأهل الطرب‪ .‬وأصققابني مققرض شققديد‬ ‫لزمنقققققققققققققققققي شقققققققققققققققققهورًا‪ ،‬فلقققققققققققققققققم أعقققققققققققققققققد إليقققققققققققققققققه‪.‬‬ ‫وأهل تلك البلد يعتقدن أنه مسلم‪ .‬وأتونا بالخيل فركبنا‪ ،‬ومشوا بين أيدينا‪ ،‬لم‬ ‫يركب معنا غيققر القاضققي والشققيخ‪ .‬وضققيف السققلطان‬ ‫عندهم معظم أشد التعظيم‪ .‬إن شئت في النهر‪ ،‬وإل ففي البر‪ .‬أمققا الصققيام فهققو صققائم‬ ‫أبدًا‪ .‬وقال لي القاضي‪ :‬ذكرت له الصلة في بعض اليام‪ ،‬فقال لي‪ :‬أتققدري أنققت مققا‬ ‫أصنع ? إن صلتي غير صلتك‪ .‬فجهققزوا لققي‬ ‫مركبًا حسنًا مقن المراكقب المعقدة لركقوب المقراء‪ ،‬وبعقث الميقر معنقا أصقحابه‪،‬‬ ‫ووجه لنا المير والقاضي والتجار المسققلمون أزوادًا كققثيرة‪ .

‬أخبرني أن له نحو خمسين غلمًا ومثلهم مققن الجققواري‪ .‬‬ ‫حكاية وبينا أنا يومًا في دار ظهير الدين القرلبي‪ ،‬إذا بمركب عظيم لبعققض الفقهققاء‬ ‫المعظمين عندهم‪ .‬فلما حصلت المؤانسققة بعققد التحيققة‪ ،‬سققنح لققي أن أعرفققه‪ .‬فلما قال لي ذلك‬ ‫تذكرت له‪ ،‬وقلت‪ :‬أأنت البشري ? قال‪ :‬نعم‪ .‬فاستؤذن له علي‪ ،‬وقالوا‪ :‬مولنا قوام الققدين السققبتي‪ .‬وكان قصده في بلد الصين‪ ،‬فعظم شققأنه بهققا‪ ،‬واكتسققب المققوال‬ ‫الطائلة‪ .‬فجدد السلم علي وبكى حتى بكيت لبكققائه‪.‬ولكقققققققل إنسقققققققان كمقققققققا ذكرنقققققققاه بسقققققققتانه وداره وأرضقققققققه‪.‫الباسققوانان " " بفتققح البققاء الموحققدة وسققكون الصققاد المهمققل وواو وألققف ونققون "‪،‬‬ ‫ويسكن مابين السور الثاني والثالث الجنود المركبققون‪ ،‬والميققر الحققاكم علققى البلققد‪،‬‬ ‫ويسققكن داخققل السققور الثققالث المسققلمون‪ .‬‬ ‫فقلت له‪ :‬هل دخلت بلد الهند ? فقال لي‪ :‬نعم‪ ،‬دخلت حضرة دهلي‪ .‬فققأطلت‬ ‫النظر إليه‪ ،‬فقال‪ :‬أراك تنظر إلي نظر من يعرفنقي‪ ،‬فقلقت لقه‪ :‬مقن أي البلد أنقت ?‬ ‫فقال‪ :‬من سبتة‪ .‬فقلت له‪ :‬وأنا من طنجة‪ .‬وأهققدى إلققي منهققم‬ ‫غلمين وجاريتين وتحفًا كثيرة‪ .‬ولقيققت أخققاه بعققد ذلققك ببلد السققودان فيمققا بعققد مققا‬ .‬وهنالققك نزلنققا عنققد شققيخهم ظهيققر الققدين‬ ‫القرلني " بضم القاف وسققكون الققراء "‪ ،‬ويسققكن داخققل السققور الرابققع الصققينيون‪،‬‬ ‫وهو أعظم المدن الربعة‪ .‬وكان قد وصل إلى دهلي مع خاله أبققي‬ ‫القاسم المرسي‪ ،‬وهققو يققومئذ شققاب‪ ،‬ل نبققات بعارضققيه‪ ،‬مققن حققذاق الطلبققة‪ ،‬يحفققط‬ ‫الموطأ‪ .‬وكنت أعلمت سلطان الهند بققأمره‪ ،‬فأعطققاه ثلثققة آلف دينققار‪ ،‬وطلققب منققه‬ ‫القامة عنده فأبى‪ .‬فعجبققت مققن‬ ‫اسمه‪ ،‬ودخل إلي‪ .‬ومقدار ما بين كل باب منهققا والققذي يليققه ثلثققة أميققال أو‬ ‫أربعقققققققة‪ .

‬‬ ‫وكنت إذا رأيت المسلمين بها‪ ،‬فكأني لقيققت أهلققي وأقققاربي‪ .‬وعند وصولنا إليها‪ ،‬خرج إلينا قاضيها فخققر الققدين‪ ،‬وشققيخ السققلم بهققا‪،‬‬ ‫وأولد عثمان بن عفان المصققري‪ ،‬وهققم كققبراء المسققلمين بهققا‪ ،‬ومعهققم علققم أبيققض‬ ‫والطبال والنفار والبواق‪ ،‬وخرج أميرها في موكبه‪ ،‬ودخلنققا المدينققة‪ .‬طولها مسيرة ثلثة أيام يرحل المسافر فيهققا وينققزل‪ .‫بينهمققققققققا‪ .‬وهذه المدينة أكقبر مدينقة رأيتهقا علقى وجقه‬ ‫الرض‪ .‬نزلنققا بققدار أحققدهم وأقمنققا عنققده ثلثققة أيقام‪ .‬وهققي سققت‬ .‬‬ ‫وسافرت منها إلى بلد الصين‪ ،‬على ما فيها من الحسن لققم تكققن تعجبنققي‪ ،‬بققل كققان‬ ‫خاطري شقديد التغيقر بسققبب غلبقة الكفققر عليهقا‪ .‬وهي منقسمة إلققى سققت مققدن‪،‬‬ ‫سنذكرها‪ .‬وكققققققققانت إقققققققققامتي بقنجنفققققققققو خمسققققققققة عشققققققققر يومققققققققًا‪.‬ثققم ودعقت الفقيققه‬ ‫وانصرفت‪ .‬فمققتى خرجقت مقن منزلقي رأيقت‬ ‫المنكرات الكثيرة‪ ،‬فأقلقني ذلك‪ ،‬حتى كنققت ألزم المنققزل‪ ،‬فل أخققرج إل لضققرورة‪.‬فركبت النهر على العادة‪ ،‬نتغدى بقرية ونتعشى بقأخرى إلققى أن وصققلنا‬ ‫بعد سبعة عشر يومًا إلى مدينة الخنساء‪ ،‬واسمها على نحققو اسققم الخنسققاء الشققاعرة‪،‬‬ ‫ول أدري‪ ،‬أعربي هو أم وافق العربي‪ .‬وهققي علققى ماذكرنققاه‬ ‫من ترتيب عمارة الصين‪ ،‬كل واحد له بستانه وداره‪ .‬ومققن تمققام فضققيلة هققذا‬ ‫الفقيه البشري‪ ،‬أن سافر معي لما رحلت عن قنجنفو أربعقة أيقام‪ ،‬حقتى وصقلت إلقى‬ ‫مدينققة بيققوم قطلققو " وهققي ببققاء موحققدة مفتوحققة ويققاء آخققر الحققروف سققاكنة وواو‬ ‫مفتوحققة وميققم وقققاف مضققموم وطققاء مسققكنة ولم مضققموم وواو " مدينققة صققغيرة‬ ‫يسكنها الصينيون من جند وسوقة‪ ،‬وليس بها للمسلمين إل أربعة من الدور أهلها من‬ ‫جهة الفقيه المققذكور‪ .

‬وبها طائفة من الصققوفية‪.‬وبتنا ليلة دخولنا في دار أميرهم‪ .‫مدن‪ ،‬على كل مدينة سور‪ ،‬ومحدق بالجميع سقور واحقد‪ .‬فكان من أخذه الفرجية التي أعطانيهققا ولققي ال ق جلل‬ .‬وبتنققا عنققده الليلققة الثانيققة‪.‬ولما دخلنا من بابها‪ ،‬ذهب عني أصحابي‪ ،‬ولقيني الوزير وذهققب بققي‬ ‫إلى دار المير الكبير قرطي‪ .‬ومدينتهم حسنة وأسواقهم‬ ‫مرتبة كترتيبها في بلد السلم‪ .‬وأميققر هققذه المدينققة مققن أهققل الصققين‪ .‬حققدثني القاضققي وسققواه أنهققم اثنققا عشققر ألف قًا فققي زمققام‬ ‫العسكرية‪ .‬وفي اليوم الثاني دخلنققا المدينققة الثانيققة‪،‬‬ ‫على باب يعرف بباب اليهود‪ ،‬ويسكن به اليهود والنصقارى والققترك عبققدة الشققمس‪،‬‬ ‫وهققم كققثير‪ .‬ولهققم‬ ‫زاوية تعرف بالعثمانية‪ ،‬حسنة العمارة‪ ،‬لها أوقاف كثيرة‪ .‬ول‬ ‫يزالون يختلفون في أطعمتهم‪ ،‬ويركبقون معنقا كقل يقوم للنزهققة فقي أقطققار المدينقة‪.‬‬ ‫وبنى عثمان المذكور المسجد الجامع بهذه المدينة‪ ،‬ووقف عليه وعلى الزاوية أوقاف قًَا‬ ‫عظيمقققققققققققة‪ .‬وبها المساجد والمؤذنون سمعناهم يؤذنون بالظهر‪،‬‬ ‫عند دخولنا‪ .‬‬ ‫وكانت إقامتنا عندهم خمسة عشر يومًا‪ .‬وبها سكنى الميققر‬ ‫الكبير قرطي‪ .‬ونزلنا منها بدار أولد عثمان بققن عفققان المصققري‪ ،‬وكققان أحققد التجققار‬ ‫الكبار‪ .‬‬ ‫وركبوا معي يومًا‪ ،‬فدخلنا إلى المدينة الرابعة‪ ،‬وهي دار المارة‪ .‬وعقققققققققققدد المسقققققققققققلمين بهقققققققققققذه المدينقققققققققققة كقققققققققققثير‪.‬فقأول مدينقة منهقا يسقكنها‬ ‫حققراس المدينققة وأميرهققم‪ .‬استحسن هذه المدينة فاستوطنها‪ ،‬وعرفت بالنسبة إليه وأورث عقبه به الجققاه‬ ‫والحرمة على ما كان عليه أبوهم من اليثار على الفقراء والعانة للمتحاجين‪ .‬‬ ‫وفي اليوم الثالث دخلنا المدينة الثالثة‪ ،‬ويسكنها المسلمون‪ .‬فكنققا كقل يقوم وليلققة فققي دعققوة جديققدة‪ .

‫الدين الشيرازي ما قد ذكرته‪ .‬ويبققاح لهققم الخققروج إلققى‬ ‫أسواق المدينة‪ ،‬دون الخروج على بابها‪ .‬ومن بلققغ سققتين‬ ‫سنة عدوه كالصققبي‪ ،‬فلققم تجققر عليققه الحكققام‪ .‬ويعرضون كل يوم على المير مائة مققائة‪.‬أخققبرني الميققر قرطققي أن عققددهم ألققف‬ ‫وستمائة معلم‪ .‬وعادتهم أنه إذا خدم أحدهم عشققر سققنين فققك عنققه‬ ‫قيده‪ ،‬وكان يخير في النظرين‪ :‬إما أن يقيم في الخدمة غير مقيد‪ ،‬وإما أن يسير حيققث‬ ‫شاء من بلد القان‪ ،‬ول يخرج عنها‪ .‬وفي أرجلهم القيود‪ ،‬ومساكنهم خارج القصققر‪ .‬ودار‬ ‫المارة في وسطه‪ ،‬وهو يحف بها من جميققع الجهققات‪ .‬ويشقققها أنهققار ثلثققة‪ :‬أحققدها خليققج يخققرج مققن النهققر‬ ‫العظم‪ ،‬وتأتي فيه القوارب الصغار إلى هذه المدينة بالمرافق من الطعقام‪ ،‬وأحجقار‬ ‫الوقد‪ .‬وهققم أجمعققون‬ ‫عبيد القان‪ .‬كل واحد منهم يتبعه الثلثة والربعققة مققن المتعلميققن‪ .‬والشققيوخ بالصققين يعظمققون تعظيمقًا‬ ‫كثيرًا‪ ،‬ويسمى أحدهم آطا‪ ،‬ومعناه الوالد‪.‬وفيه السفن للنزهة‪ .‬وفيققه سقققائف‪ ،‬فيهققا الصققناع‬ ‫يصققنعون الثيققاب النفيسققة وآلت الحققرب‪ .‬وهذه المدينة منفردة لسققكنى عبيققد السققلطان وخققدامه‪،‬‬ ‫وهي من أحسن المدن الست‪ .‬كذلك ينفق على من بلغ هذه السن أو نحوها من سواهم‪ .‬والمشور فققي وسققط هققذه المدينققة‪ ،‬وهققو كققبير جققدًا‪ .‬‬ ‫فإن نقص أحدهم‪ ،‬طلب به أميره‪ .‬‬ ‫ذكر المير الكبير قرطي‬ ‫وضبط اسمه " بضم القاف وسكون الراء وفتح الطاء المهمل وسكون الياء "‪ ،‬وهو‬ ‫أمير أمراء الصين‪ ،‬أضافنا بداره‪ ،‬وصنع الدعوة‪ ،‬ويسمونها الطققوى " بضققم الطققاء‬ .‬وإذا بلغ سنه خمسين عامقًا أعتقق مقن الشقغال‬ ‫وأنفق عليه‪ .

‬فأخذ سكينًا بيده كالمغتاظ وتعلق بالسير إلى أن غققاب‬ ‫أيضًا‪ ،‬ثم رمى بيد الصبي إلى الرض‪ ،‬ثم رمى برجله‪ ،‬ثم بيده الخرى‪ ،‬ثققم برجلققه‬ .‬وجعلوا يتحاملون ويترامون بالنارنج والليمون‪ .‬وأمرهم بتكريره مرارًا‪ ،‬حتى حفظته مققن أفققواههم‪ ،‬ولققه‬ ‫تلحين عجيب وهو‪:‬‬ ‫در بحقر فقكقر افقتقاديم‬ ‫تا دل بقمقحقنقققت داديم‬ ‫جن " جون " در نماز استقاديم قوي بمحراب اندرى " اندريم "‬ ‫واجتمعت بذلك الخليج طائفة كبيرة لهققا القلع الملونققة ومظلت الحريققر‪ .‬وكان هذا المير علققى عظمتققه يناولنققا الطعققام بيققده‪ ،‬ويقطققع اللحققم‬ ‫بيده‪ .‬فدعاه فلم يجبه ثلثًا‪ .‬فأخذ كرة خشب لها ثقب فيها سيور طوال‪ ،‬فرمى بها إلى الهواء فققارتفعت‬ ‫حتى غابت عن البصار‪ ،‬ونحن في وسط المشور أيام الحر الشديد‪ .‬‬ ‫حكاية المشعوذ‬ ‫وفي تلك الليلة حضر أحد المشعوذة‪ ،‬وهي من عبيد القان‪ ،‬فقال له المير‪ :‬أرنا مققن‬ ‫عجائبك‪ .‫المهمل وفتح الواو "‪ ،‬وحضرها كبققار المدينققة‪ .‬وأتققى بالطبققاخين المسققلمين فققذبحوا‬ ‫وطبخوا الطعام‪ .‬وسققفنهم‬ ‫منقوشة بأبدع نقش‪ .‬فركبنققا فققي سققفينة‬ ‫تشبه الحراقة‪ ،‬وركب ابن المير في أخرى‪ ،‬ومعققه أهققل الطققرب وأهققل الموسققيقى‪،‬‬ ‫وكققانوا يغنققون بالصققيني وبققالعربي وبالفارسققي‪ ،‬وكققان ابققن الميققر معجبقًا بالغنققاء‬ ‫الفارسي‪ ،‬فغنوا شعرًا منه‪ .‬وعققدنا بالعشققي‬ ‫إلى دار المير‪ ،‬فبتنا بها‪ .‬وحضر أهل الطرب فغنوا بأنواع من الغناء العجيب‪.‬فلما لم يبققق مققن‬ ‫السير في يده إل يسير‪ ،‬أمر متعلمًا له فتعلق به وصعد في الهواء إلققى أن غققاب عققن‬ ‫أبصارنا‪ .‬وأقمنا في ضيافته ثلثة أيام‪ ،‬وبعث ولده معنققا إلققى الخليققج‪ .

‫الخرى‪ ،‬ثم بجسققده‪ ،‬ثققم برأسققه‪ ،‬ثققم هبققط‪ ،‬وهققو ينفققخ‪ ،‬وثيققابه ملطخققة بالققدم‪ .‬وفققي غققد تلققك الليلققة‬ ‫دخلنا من باب المدينة الخامسة‪ ،‬وهي من أكبر المدن‪ ،‬يسكنها عامة الناس‪ .‬وتكون هذه الطباق عشققرة‪ :‬واحقد فقي جقوف‬ ‫آخر لرقتهققا‪ .‬ثم إنه أخذ أعضققاء‬ ‫الصبي‪ ،‬فألصق بعضها ببعض‪ ،‬وركله برجلققه فقققام سققويًا‪ .‬وأسواقها‬ ‫حسققان‪ ،‬وبهققا الحقذاق بالصققنائع‪ ،‬وبهققا تصقنع الثيققاب الخنسققاوية‪ .‬وأصققابني‬ ‫خفقان القلب‪ ،‬كمثل ما كان أصابني عند ملك الهند‪ ،‬حيقن رأيقت مثقل ذلقك‪ .‬فسققوني‬ ‫دواء أذهب عني ما وجدت‪ .‬‬ ‫ولما دخلنا هذه المدينة بتنا ليلة في ضيافة أميرها‪ .‬فقبققل‬ ‫الرض بين يدي المير‪ ،‬وكلمه بالصيني وأمر له المير بشيء‪ .‬تظهققر لرائبهققا كأنهقا طبققق واحققد‪ ،‬ويصققنعون غطققاء يغطققي جميعهققا‪.‬وتجلققب مققن هنالققك إلققى‬ ‫الهنققققققققققققققققققققققققققققققد وخراسققققققققققققققققققققققققققققققان وسققققققققققققققققققققققققققققققواها‪.‬ومقن عجيقب مقا‬ ‫يصنعون بها أطباق يسمونها الدست‪ ،‬وهي مققن القصققب‪ ،‬وقققد ألصقققت قطعققة أبققدع‬ ‫إلصاق‪ ،‬ودهنت بصبغ أحمر مشرق‪ .‬وبالغد دخلنا من باب يسمى كشتى‬ ‫وانان إلى المدينة السادسة‪ .‬فعجبققت منققه‪ .‬وكان القاضي أفخر الدين إلى جانبي‪ ،‬فقال لي‪ :‬وال مققا‬ ‫كان من صعود ول نزول ول قطع عضو‪ ،‬وإنما ذلققك شققعوذة‪ .‬ول يسكن معهم سواهم‪ ،‬وعددهم كثير‪ .‬وهذه المدينققة علققى‬ .‬‬ ‫ويصنعون من هققذا القصققب صققحافًا‪ ،‬ومققن عجائبهققا أن تققع مققن العلققو فل تنكسققر‪،‬‬ ‫ويجعل فيها الطعام السخن فل يتغير صققباغها‪ ،‬ول يحققول‪ .‬ويسققكنها البحريققة والصققيادون والجلفطققة والنجققارون‪،‬‬ ‫ويدعون دودكاران " درود كران "‪ ،‬والصباهية وهم الرماة‪ ،‬والبيادة وهم الرجالة‪،‬‬ ‫وجميعهم عبيد السلطان‪ .

‬وليس بهققا أحققد مققن المسققلمين‬ ‫إل من كان حاضرًا غير مقيم‪ ،‬لنها ليست بدار مقام‪ ،‬وليس بها مدينة مجتمعة‪ ،‬إنمققا‬ ‫هي قرى وبسائط‪ ،‬فيها الزرع والفواكه والسكر‪ .‬وليسققت علققى ترتيققب بلد الصققين فققي كققون‬ ‫البساتين داخلها‪ .‫ساحل النهر العظم‪ .‬‬ ‫وسافرنا من هذه المدينة وهي آخر أعمال الصين‪ ،‬زدخلنققا إلققى بلد الخطققا " بكسققر‬ ‫الخاء المعجم وطاء مهمل "‪ ،‬وهي أحسن بلد الدنيا عمققارة‪ .‬ولم أر في الدنيا مثلها‪ ،‬غير مسيرة‬ ‫أربعة أيام من النبار إلى عانة‪ .‬إنما هققي كسققائر البلد والبسققاتين بخارجهققا‪ ،‬ومدينققة السققلطان فققي‬ ‫وسطها كالقصبة حسبما نذكره‪ .‬ولما وصلنا إليها أرسينا على عشرة أميال منها‪ ،‬على العادة عندهم‪.‬وكنا كققل ليلققة ننققزل بققالقرى لجققل الضققيافة‪ ،‬حققتى‬ ‫وصلنا إلى مدينة خان بالق " وضبط اسمها بخققاء معجققم والققف ونققون مسققكن وبققاء‬ ‫معقود والف ولم مكسور وقاف "‪ ،‬وتسمى أيضًا خانقو " بخاء معجم ونون مكسور‬ ‫وقاف وواو "‪ ،‬وهي حضرة القان‪ ،‬والقان هو سقلطانهم العظقم‪ ،‬القذي مملكتقه بلد‬ ‫الصين والخطا‪ .‬وذلك مسيرة أربعة وستين يومًا‪ .‬ونزلت عند الشيخ برهان الققدين الصققاغرجي‪ ،‬وهققو‬ .‬والبساتين والقرى والمزارع منتظمة بجانبي هذا النهر‪ ،‬مققن مدينققة الخنسققا‬ ‫إلى مدينة خان بالق‪ .‬‬ ‫وكتب إلى أمراء البحر بخبرنا‪ ،‬فأذنوا لنا في دخول مرساها‪ ،‬فققدخلناه ثققم نزلنققا إلققى‬ ‫المدينة‪ ،‬وهققي مققن أعظققم مققدن الققدنيا‪ .‬ول يكققون فققي جميعهقا‬ ‫موضع غير معمور‪ ،‬فإنه إن بقي موضع غيققر معمققور‪ ،‬طلققب أهلققه أو مققن يققواليهم‬ ‫بخراجه‪ .‬بتنا بها ليلة في ضيافة أميرها‪ ،‬وجهز لنا المير قرطي مركبققًا‬ ‫بمقققا يحتقققاج إليقققه مقققن زاد وسقققواه‪ ،‬وبعقققث معنقققا أصقققحابه برسقققم التضقققييف‪.

‬وأخبرت أنهم كانوا فيما تقققدم ألققف‬ ‫رجل‪ .‬‬ ‫فالسقيفة العظمى يقعد بها الوزير‪ ،‬على مرتبة هائلة مرتفعة‪ ،‬ويسمون ذلك الموضققع‬ ‫المسند‪ .‬وقدم على بلد الصين فقققدمه القققان علققى جميققع المسققلمين‬ ‫الذي ببلده‪ ،‬وخاطبه بصدر الجهان‪.‬‬ ‫وليس للكفار على وجه الرض مملكة أعظم من مملكته‪.‬والباب‬ ‫الثالث يجلس عليه النزدارية " بقالنون والقزاي "‪ ،‬وهقم أصقحاب الرمقاح‪ ،‬وعقددهم‬ ‫خمسمائة‪ .‬والباب الثاني يجلس عليه الصباهية‪ ،‬وهم الرماة‪ ،‬وعددهم خمسمائة‪ .‬‬ ‫ذكر سلطان الصين والخطا الملقب بالقان‬ ‫والقان عندهم سمة لكل من يلي ملك القطققار‪ ،‬كمثققل مققا يسققمى كققل مققن ملققك بلد‬ ‫اللور بأتابك واسمه باشاي " بفتح البقاء المعققود والشقين المعجمقة وسقكون اليقاء "‪.‬والباب الخامس فيه ديوان الوزارة‪ ،‬وبققه سقققائف كققثيرة‪.‬وعليه سبعة أبواب‪ :‬فالباب الول منها يجلس به الكتوال‪ ،‬وهققو أميققر‬ ‫البوابين‪ .‬وأكثر عمارته بالخشب المنقققوش‪ ،‬ولققه‬ ‫ترتيب عجيب‪ .‬وتقابل هذه السقققيفة سقققيفة كققاتب‬ .‫الذي بعث إليه ملك الهند بأربعين ألف دينققار‪ ،‬واسققتدعاه فأخققذ الققدنانير وقضققى بهققا‬ ‫دينه‪ ،‬وأبى أن يسير إليه‪ .‬وله مصاطب مرتفعة عن يمين الباب ويسققاره‪ ،‬فيهقا المماليقك البردداريققة‪،‬‬ ‫وهم حفاظ باب القصر‪ ،‬وعددهم خمسمائة رجل‪ .‬والباب الرابع يجلس عليه التغدارية " بالتاء المثناة والغين المعجم "‪ ،‬وهم‬ ‫أصحاب السيوف والترسة‪ .‬وبين يدي الوزير دواة عظيمة من الذهب‪ .‬‬ ‫ذكر قصره‬ ‫وقصره في وسط المدينة المختصة بسكناه‪ .

‬‬ ‫ذكر خروج القان لقتال ابن عمه وقتله‬ ‫ولما وصلنا حضرة خان بالق‪ ،‬وجدنا القققان غائبقًا عنهققا إذ ذاك‪ .‬وبينهققا وبيققن‬ ‫الحضققرة مسققيرة ثلثققة أشققهر عققامرة‪ .‬وأخققبرني صققدر الجهققان برهققان الققدين‬ ‫الصاغرجي‪ ،‬أن القان لما جمع الجيوش وحشد الحشققود‪ ،‬اجتمققع عليققه مققن الفرسققان‬ ‫مائة فوج‪ ،‬كل فوج منهققا مققن عشققرة آلف فققارس‪ .‬فمقن لحقتقه مظلمقة اسقتغاث بهقم‪.‬والبققاب السققداس مققن أبققواب‬ ‫القصر يجلس عليه الجندارية‪ ،‬وأميرهم العظم‪ .‬وخققرج للقققاء ابققن‬ ‫عمه فيروز القائم عليققه‪ ،‬بناحيققة قراقققوم وبققش بققالغ‪ ،‬مققن بلد الخطققا‪ .‬لنه كان قققد‬ ‫غير أحكام اليساق‪ ،‬وهي الحكام التي وضعها تنكيققز خققان جققدهم الققذي خققرب بلد‬ .‬والباب السابع يجلس عليه الفتيققان‪،‬‬ ‫ولهم ثلث شقائف‪ :‬إحققداها سقققيفة الحبشققان منهققم‪ ،‬والثانيققة سقققيفة الهنققود‪ ،‬والثالثققة‬ ‫سقيفة الصينيين‪ .‫السر‪ ،‬وعن يمينها سقققيفة كتقاب الرسقائل‪ ،‬وعقن يميقن سقققيفة الققوزير سقققيفة كتقاب‬ ‫الشغال‪ .‬وكانت الرجالققة‬ ‫خمسمائة ألف‪ .‬وتقابل هذه السقائف سقائف أربع‪ .‬ولكل طائفة منهم أمير من الصينيين‪.‬‬ ‫والرابعة ديوان البريد‪ ،‬يجلققس فيهققا أميققر الخبققاريين‪ .‬ولما خرج خالف عليه أكثر المراء‪ ،‬واتفقوا على خلعه‪ .‬إحداها تسمى ديوان الشراف‪ ،‬يقعد بهققا‬ ‫المشرف‪ ،‬والثانية سقيفة ديوان المستخرج‪ ،‬وأميرها من كبار المراء‪ ،‬والمسققتخرج‬ ‫هو ما يبقى قبل العمال وقبل المراء من إقطاعاتهم‪ ،‬والثالثة ديوان الغوث‪ ،‬ويجلققس‬ ‫فيها أحد المراء الكبار‪ ،‬ومعقه الفقهقاء والكتقاب‪ .‬وأميرهققم يسققمى أميققر طومققان‪،‬‬ ‫وكان من خواص السلطان‪ ،‬وأهل دخلته خمسين ألفًا زائدًا إلى ذلك‪ .

‬بعد أن أدخلوا في دبر كل فرس خشبة حتى خرجت من فمه‪ ،‬وجعققل‬ ‫أقارب القان المذكورون في نواويس ومعهم سلحهم وأواني دورهم‪ ،‬وصققلبوا علققى‬ ‫قبورهم كبارهم‪ .‬وكانوا عشرة‪ :‬ثلثة من الخيل على كققل قققبر‪ ،‬وعلققى قبققور البققاقين‬ ‫فرسًا فرسًا‪ .‫السلم‪ .‬فحفر‬ ‫للقان ناووس عظيم‪ ،‬وهو بيت تحت الرض‪ ،‬وفرش بأحسن الفرش وجعل به القققان‬ ‫بسلحه‪ ،‬وجعل معه ما كان في داره من أواني الققذهب والفضققة‪ ،‬وجعققل معققه أربققع‬ ‫من الجواري‪ ،‬وستة من خواص المماليك‪ ،‬معهم أواني الشراب‪ .‬فأبى ذلققك‪ ،‬وقققاتلهم فققانهزم وقتققل‪ .‬وبنققي بققاب الققبيت‪،‬‬ ‫وجعقققققققققل فقققققققققوقه القققققققققتراب حقققققققققتى صقققققققققار كالتقققققققققل العظيقققققققققم‪.‬وبعققد أيققام مققن وصققولنا إلققى‬ ‫حضققرته ورد الخققبر بققذلك‪ .‬‬ ‫ثم جاءوا بأربعة أفراس فأجروها عند قبره حتى وقفت‪ ،‬ونصبوا خشققبًا علققى القققبر‪،‬‬ ‫وعلقوها عليه‪ .‬فمضوا إلى ابن عمه القائم‪ ،‬وكتبوا إلى القان أن يخلع نفسققه‪ ،‬وتكققون مدينققة‬ ‫الخنساء إقطاعًا له‪ .‬وأقققام خققواتين القققان وخواصققه فققي الخبيققة علققى قققبره‬ ‫أربعين يومًا‪ ،‬وبعضهم يزيد على ذلك إلى سنة‪ .‬فزينققت المدينققة وضققربت الطبققول والبققواق والنفققار‪،‬‬ ‫واسقققققققققققققققتعمل اللعقققققققققققققققب والطقققققققققققققققرب مقققققققققققققققدة شقققققققققققققققهر‪.‬‬ ‫ثم جيء بالقان المقتول‪ ،‬وبنحو مائة من المقتولين بني عمه وأقاربه وخواصه‪ .‬وصنعت هنالقك سقوق يبقاع فيقه مقا‬ .‬وكان هذا اليوم يومًا مشهودًا لم يتخلف عنه أحد من الرجققال ول النسققاء‬ ‫المسلمين والكفار‪ ،‬وقد لبسوا أجمعون ثياب العققزاء‪ ،‬وهققي الطيالسققة الققبيض للكفققار‬ ‫والثياب الققبيض للمسققلمين‪ .

‬فلما وصلتها وجدت الجنوك على السفر إلى الهند‪ ،‬وفي‬ .‬ولما قتل القان كمققا ذكرنققا‪ ،‬واسققتولى ابققن عمققه‬ ‫فيروز على الملك‪ ،‬اختار أن تكون حضرته مدينققة قراقققرم " وضققبطها بفتقح القققاف‬ ‫الول والراء وضم الثانية وضققم القراء الثانيققة "‪ ،‬لقربهقا مققن بلد بنققي عمققه ملققوك‬ ‫تركستان وما وراء النهر‪ .‬ثم خالفت عليه المراء مما لم يحضر لقتل القان‪ ،‬وقطعوا‬ ‫الطرق‪ ،‬وعظمت الفتن‪.‬وسرنا منحدرين في النهر إلى الخنسققاء‪ ،‬ثققم‬ ‫إلى قنجنفو‪ ،‬ثم إلى الزيتون‪ .‬فأما الكفار من الهنود وأهل الصين فيحرقققون موتققاهم‪ ،‬وسققواهم مققن المققم‬ ‫يدفنون الميت ول يجعلون معه أحدًا‪ .‬لكن أخققبرني الثقققات ببلد السققودان أن الكفققار‬ ‫منهم‪ ،‬إذا مات ملكهقم صقنعوا لقه ناووسقًا‪ ،‬وأدخلقوا معقه بعققض خواصققه وخققدامه‪،‬‬ ‫وثلثين من أبناء كبارهم وبناتهم‪ ،‬بعد أن يكسروا أيديهم وأرجلهققم‪ ،‬ويجعلققون معهققم‬ ‫أواني الشراب‪ .‬‬ ‫ذكر رجوعي إلى الصين ثم إلى الهند‬ ‫ولما وقع الخلف وتسعرت الفتن‪ ،‬أشار علي الشيخ برهان الققدين وسققواه أن أعققود‬ ‫إلى الصين قبل تمكن الفتن‪ ،‬ووقفوا معققي إلققى نققائب السققلطان فيققروز‪ ،‬فبعققث معققي‬ ‫ثلثة من أصحابه‪ ،‬وكتب لي بالضيافة‪ .‫يحتاجون إليه من طعام وسواه‪ .‬وهذه الفعال ل أذكر أن أمة تفعلها سققواهم فققي هققذا‬ ‫العصر‪ .‬وأخبرني بعض كبار مسوفة‪ ،‬ممن يسققكن بلد كققوبر مققع السققودان‪،‬‬ ‫واختصه سلطانهم‪ ،‬أنه كان له ولد‪ .‬فلما مات سلطانهم أرادوا أن يدخلوا ولده مع مققن‬ ‫أدخلوه من أولدهم‪ ،‬قال‪ :‬فقلت لهم‪ :‬كيف تفعلققون ذلققك وليققس علققى دينكققم‪ ،‬ول مققن‬ ‫ولدكم ? وفديته منهم بمال عريض‪ .

‬‬ ‫ويودعون بعضهم بعضًا‪ ،‬فقلت‪ :‬ما شأنكم ? فقالوا‪ :‬إن الذي تخيلنقاه جب ً‬ ‫وإن رآنا أهلكنا‪ .‬فعجب البحرية وقالوا‪ :‬لسنا‬ ‫بيننا وبينه نحو عشرين مي ً‬ ‫بقرب من البر‪ ،‬ول يعهد في البحر جبل‪ ،‬وإن اضطرتنا الريح إليه هلكنا فلجًا النققاس‬ ‫إلى التضرع والخلص‪ ،‬وجددوا التوبة‪ ،‬وابتهلنا إلققى ال ق بالققدعاء‪ ،‬وتوسققلنا بنققبيه‬ ‫صلى ال عليه وسلم‪ ،‬ونذر التجار الصدقات الكثيرة‪ ،‬وكتبتها لهققم فققي زمققام بخطققي‬ ‫وسكنت الريح بعض سكون‪ ،‬ثم رأينا ذلك الجبل عنققد طلققوع الشققمس قققد ارتفققع فققي‬ ‫الهواء‪ ،‬وظهر الضوء فيما بينه وبين البحر‪ ،‬فعجبنا من ذلك‪ .‬وأقمنا اثنيققن‬ ‫وأربعين يومًا ل نعرف في أي البحار نحن‪.‬وعرفنققي وكيلققه‪ ،‬وسققر‬ ‫بقدومي‪ .‬ثم إن ال تعقالى مقن علينقا‬ ‫بريح طيبة‪ ،‬صرفتنا عن صوبه‪ ،‬فلم نره‪ ،‬ول عرفنا حقيقققة صققورته‪ .‬ورأيت البحرية يبكقون‬ ‫ل هقو القرخ‪.‬ثققم دخلنققا بحققرًا ل‬ ‫نعرفه‪ ،‬وخاف أهل الجنك فأرادوا الرجوع إلى الصين‪ ،‬فلم يتمكن ذلك‪ .‬وبعققد شققهرين‬ ‫من ذلك اليوم وصلنا الجاوة‪ ،‬ونزلنا إلى سمطرة‪ ،‬فوجدنا سلطانها الملك الظققاهر قققد‬ .‬وبيننا وبينه إذ ذاك اقل من عشرة أميال‪ .‬وصادفنا الريح الطيبة عشرة أيام‪ ،‬فلما قاربنا بلد طوالسي‪ ،‬تغيرت الريح‪،‬‬ ‫وأظلم الجو‪ ،‬وكثر المطققر‪ ،‬وأقمنققا عشققرة أيققام ل نققرى الشققمس‪ .‬‬ ‫ذكر الرخ‬ ‫ولما كان في اليوم الثالث والربعين‪ ،‬ظهر لنا بعقد طلقوع الفجقر جبقل فقي البحقر‪،‬‬ ‫ل‪ ،‬والريح تحملنا إلى صوبه‪ .‫جملتها جنك للملك الظاهر‪ ،‬صاحب الجاوة‪ ،‬وأهله مسلمون‪ .

‬ثم أخذت هي بيديها وجعلت في فمه‪ .‬وصققعدت العققروس المنققبر‪ ،‬وبيققن يققديها أهققل‬ ‫ل ونساء‪ ،‬يلعبون ويغنون‪ .‬ثم أخذ الزوج‬ ‫بفمه ورقة تنبول وجعلها في فمها‪ ،‬وذلك كله على أعين الناس‪ ،‬ثم فعلت هي كفعلققه‪.‬‬ ‫ذكر إعراس ولد الملك الظاهر‬ ‫وشاهدت يوم الجلوة‪ ،‬فرأيتهم قد نصققبوا فققي وسققط المشققور منققبرًا كقبيرًا‪ ،‬وكسققوه‬ ‫بثياب الحرير‪ .‫قدم من غزوة له‪ ،‬وجاء بسبي كققثير‪ .‬ونثرت الدنانير والدراهم على الناس عند دخققوله‪ .‬وقعققد السققلطان بمنظققرة لققه‬ ‫يشاهد ذلك‪ .‬ونزل ابنه فقبل رجله‪ ،‬وصعد المنبر إلى العروس فقامت إليه وقبلت يده‬ ‫وجلقس إلقى جانبهقا‪ ،‬والخقواتين يروحقن عليهقا‪ ،‬وجقاءوا بالفوفقل والتنبقول‪ .‬ثم جاء الزوج على فيل مزيققن‪ ،‬علققى ظهققره‬ ‫الطرب رجا ً‬ ‫سرير وفوقه قبققة شققبيه البوجققة‪ ،‬والتققاج علققى رأس العققروس المققذكور‪ ،‬عققن يمينققه‬ ‫ويساره نحققو مققائة مققن أبنققاء الملققوك والمققراء‪ ،‬قققد لبسققوا البيققاض وركبققوا الخيققل‬ ‫المزينة‪ ،‬وعلى رؤوسهم الشواشي المرصققعة‪ ،‬وهققم أتققراب العققروس ليققس فيهققم ذو‬ ‫لحية‪ .‬وليسققت تلققك‬ ‫عادة لهققن إل فققي العققراس خاصققة‪ .‬وجاءت العروس من داخل القصر على قدميها باديققة الققوجه‪ ،‬ومعهققا‬ ‫نحو أربعين من الخققواتين‪ ،‬يرفعققن أذيالهققا‪ ،‬مققن نسققاء السققلطان وأمققرائه ووزرائه‪،‬‬ ‫وكلهن باديات الوجوه‪ ،‬ينظر إليهن كل من حضر من رفيع أو وضققيع‪ .‬فأخقذه‬ ‫الزوج بيده‪ ،‬وجعل منه في فمها‪ .‬وأكققل النققاس‬ .‬‬ ‫ثم وضع عليهققا السققتر‪ ،‬ورفققع المنققبر وهمققا فيققه‪ ،‬إلققى داخققل القصققر‪ .‬فبعققث لققي جققاريتين وغلميققن‪ ،‬وأنزلنققي علققى‬ ‫العادة‪ ،‬وحضرت أعراس ولده مع بنت أخيه‪.

‬ثققم يققذكرون إلققى‬ ‫وعادتهم أن يأتوا المسجد لي ً‬ ‫حين صلة العيد‪ ،‬ثم يصلون ويخطب الخطيب وينصرفون‪ .‬فل يزالون يذكرون ال إلى الصبح‪ .‬‬ ‫ل‪ .‬ثم لما كان من الغد جمع النقاس‪ ،‬وأجقرى لقه أبقوه وليقة العهقد‪ ،‬وبقايعه‬ ‫الناس‪ ،‬وأعطاهم العطاء الجزل من الثياب والذهب‪ .‬ثم سافرنا من كولم إلققى‬ ‫قالقوط‪ ،‬وأقمنا بها أيامًا‪ .‬وسافرت‬ ‫عنه‪ ،‬فوصلت بعد أربعين يومًا إلى كولم‪ ،‬فنزلقت بهققا فققي جققوار القزوينققي‪ ،‬قاضققي‬ ‫المسلمين‪ .‬وأنزلني هذا السلطان‪ ،‬وأكرمني‪ .‬ثم خفت من ذلققك‪ ،‬فركبققت البحققر‬ ‫فوصلت بعد ثمان وعشرين ليلة إلى ظفققار‪ .‬وحضققرت بهققا صققلة العيققد‪ ،‬فققي مسققجدها الجققامع‪.‬ثم ركبققت البحققر‪ ،‬فوصققلت إلققى مسقققط "‬ ‫بفتح الميم "‪ ،‬وهي بلدة صغيرة بها السمك الكثير المعروف بقلب الماس‪ ،‬ثم سققافرنا‬ ‫إلى مرسى القريات " وضبطها بضم القاف وفتح الراء والياء آخققر الحققروف وألققف‬ ‫وتاء مثناة "‪ .‬‬ ‫وأعطاني السلطان كثيرًا من العود والكافور والقرنقل والصندل‪ ،‬وزودني‪ .‬‬ ‫ونزلت بدار خطيبها عيسى بن طأطأ‪.‫وانصرفوا‪ .‬وذلك فققي رمضققان‪ .‬وأردت العودة إلى دهلي‪ .‬وأقمت بهققذه الجزيققرة شققهرين‪،‬‬ ‫ثقققققققققققققققققم ركبقققققققققققققققققت فقققققققققققققققققي بعقققققققققققققققققض الجنقققققققققققققققققوك‪.‬‬ ‫ذكر سلطان ظفار‬ ‫ووجدت سلطانها في هذه الكرة الملك الناصر ابن الملققك المغيققث‪ ،‬الققذي كققان ملكقًا‬ ‫بها حين وصقولي إليهقا فيمقا تققدم‪ ،‬ونقائبه سقيف القدين عمقر أميقر جنقدر‪ ،‬القتركي‬ ‫الصل‪ .‬وذلققك فققي محققرم سققنة ثمققان وأربعيققن‪.‬ثم سافرنا إلى مرسى شبة " وضبط اسققمها بفتققح الشققين المعجققم وفتققح‬ .

‬وهذه البلد كلها من عمالة هرمز‪ ،‬وهققي محسققوبة مققن‬ ‫بلد عمان‪ .‫الباء الموحدة وتشديدها "‪ ،‬ثم إلى مرسى كلبة‪ ،‬ولفظها علققى لفققظ مؤنثققة الكلققب‪ ،‬ثققم‬ ‫إلى قلهات‪ ،‬وقد تقدم ذكرها‪ .‬ثم سافرنا إلى هرمز‪ ،‬وأقمنا بها ثلثًا‪ .‬ثم توجهنا إلى الكوفققة‪ ،‬فزرنققا مسققجدها المبققارك‪ ،‬ثققم إلققى الحلققة‪،‬‬ .‬وسافرنا في البر إلى كورستان ثم‬ ‫إلى اللر ثم إلى خنج بال‪ ،‬وقد تقدم ذكر جميعها‪ .‬ثم سافرت إلى مققاين‪ ،‬ثققم إلققى يزدخققاص‪ ،‬ثققم‬ ‫إلى كليل‪ ،‬ثم إلى كشك زر‪ ،‬ثم إلى أصبهان‪ ،‬ثم إلى تستر‪ ،‬ثم إلققى الحققويزا‪ ،‬ثققم إلققى‬ ‫البصرة‪ ،‬وقد تقدم ذكر جميعها‪ .‬ولقيت بها شيخنا الصالح العقالم مجقد القدين قاضققي القضقاة‪،‬‬ ‫وهو قد كف بصره‪ ،‬نفعه ال ونفع به‪ .‬فوجدنا سلطانها أبققا إسققحاق علققى ملكققه‬ ‫إل أنه كان غائبًا عنها‪ .‬ثم سافرنا من البصرة‪ ،‬فوصلنا إلى مشهد علي بن أبي طققالب رضققي‬ ‫ال عنه‪ ،‬وزرناه‪ .‬ثم سققافرنا إلققى كققارزي " وضققبط‬ ‫اسقققمها بفتقققح الكقققاف وسقققكون القققراء وكسقققر القققزاي "‪ ،‬وأقمنقققا بهقققا ثلثقققًا‪.‬‬ ‫ثم سافرنا إلى جمكان " وضبط اسمها بفتح الجيم والميم والكاف وآخره نققون "‪ ،‬ثققم‬ ‫سافرنا منهم إلى ميمقن " وضققبط اسققمها بفتقح الميميقن وبينهمقا يقاء آخقر الحققروف‬ ‫مسكنة وآخره نون "‪ ،‬ثم سافرنا إلى بسا " وضبط اسمها بفتح الباء الموحدة والسققين‬ ‫المهمل مع تشديدها "‪ ،‬ثم إلى مدينة شيراز‪ .‬وزرت بالبصرة القبور الكريمة التي بها‪ ،‬وهي قققبر‬ ‫الزبير بن العوام‪ ،‬وطلحة بقن عبيقد الق‪ ،‬وحليمقة السقعدية‪ ،‬وأبققي بكقرة‪ ،‬وأنققس بقن‬ ‫مالك‪ ،‬والحسن البصققري‪ ،‬وثققابت البنققاني‪ ،‬ومحمققد بققن سققيرين‪ ،‬ومالققك بققن دينققار‪،‬‬ ‫ومحمد بن واسع‪ ،‬وحبيب العجمي‪ ،‬وسهل بن عبد الق التسقتري‪ ،‬رضقي الق تعقالى‬ ‫عنهم أجمعين‪ .

‫حيث مشهد صاحب الزمان‪ ،‬واتفق فققي بعققض تلققك اليققام أن وليهققا بعققض المققراء‬ ‫فمنع أهلها من التوجه على عادتهم إلققى مسققجد صققاحب الزمققان‪ ،‬وانتظققاره هنالققك‪.‬‬ ‫ومنع عنهم الدابة التي كانوا يأخذونها كل ليلة من المير‪ ،‬فأصابت ذلك الققوالي علققة‬ ‫مات منها سريعًا‪ .‬‬ ‫ذكر سلطان العراق‬ ‫وكان سلطان بغداد والعراق في عهد دخولي إليها في التاريخ المذكور الشيخ حسن‬ ‫ابن عمة السلطان أبي سققعيد رحمققه القق‪ .‬وصلتها في شوال‬ ‫سنة ثمان وأربعين‪ ،‬ولقيت بهققا بعققض المغاربققة فعرفنققي بكائنققة طريققف‪ ،‬واسققتيلء‬ ‫الروم على الخضراء‪ .‬ولمققا مققات أبققو سققعيد اسققتولى علققى ملكققه‬ ‫بالعراق‪ ،‬وتزوج زوجته دلشاد بنت دمشق خواجة ابن المير الجوبان‪ ،‬حسققبما كققان‬ ‫فعله السلطان أبو سعيد من تزوج زوجة الشيخ حسن‪.‬جبر ال صدع السلم في ذلك‪.‬ثم وصلت إلى مدينة الرحبة‪ ،‬وهي التي تنسققب إلققى مالققك بققن‬ ‫طوق‪ .‬ومدينة الرحبة أحسن بلد العراق‪ ،‬وأول بلد الشام‪ .‬وكان السلطان حسن غائبًا عن‬ ‫بغداد في هذه المدة‪ ،‬متوجهًا لقتال السلطان أتابك افراسياب‪ ،‬صاحب بلد اللققور‪ .‬ثققم‬ ‫رحلت من بغداد فوصلت إلى مدينة النبار‪ ،‬ثم إلى هيققت‪ ،‬ثققم إلققى الحديثققة‪ ،‬ثققم إلققى‬ ‫عانة‪ .‬ثم سققافرنا إلققى السققخنة‪،‬‬ .‬وهذه البلد من أحسن البلد وأخصبها‪ .‬ثم سافرت إلى صرصر‪ ،‬ثم إلى مدينة بغداد‪ .‬والطريق فيما بينها كثير العمارة‪ ،‬كأن‬ ‫الماشي في سوق من السواق‪ ،‬وقد ذكرنا أنا لققم نقر مققا يشقبه البلد القتي علقى نهققر‬ ‫الصين إل هذه البلد‪ .‬فزاد ذلك في فتنة الرافضة‪ ،‬وقالوا‪ :‬إنما أصققابه ذلققك لجققل منعققه‬ ‫الدابة‪ ،‬فلم تمنع بعد‪ .

‬فحين وصولي إلى دمشق في هذه الكرة‪ ،‬لم يكن لي هٌم إل السؤال عن ولققدي‪.‬‬ ‫فدخلت الجامع‪ ،‬فوفق لي نور الدين السخاوي إمام المالكية وكققبيرهم‪ ،‬فسققلمت عليققه‬ ‫فلم يعرفني‪ .‬ثققم سققافرنا إلققى تققدمر‪ ،‬مدينققة نققبي الق سققليمان عليققه‬ ‫السلم‪ ،‬التي بنتها له الجن‪ ،‬كما قال النابغة‪:‬‬ ‫يبنون تدمر بالصفاح والعمد‬ ‫ثم سافرنا منها إلى مدينة دمشق الشام‪ ،‬وكانت مدة مغيبي عنها عشرين سنة كاملة‪.‬وفيها بيققوت للرجققال وبيققوت للنسققاء‪ ،‬يسققتحمون فيهققا‪ ،‬ويسققتقون المققاء لي ً‬ ‫ويجعلونه في السطوح ليققبرد‪ .‫وهي بلدة حسنة‪ ،‬أكثر سكانها الكفار مققن النصققارى‪ .‬وأقمت بدمشق الشام بقيققة العققام‬ ‫والغلء شديد‪ ،‬والخبز قد انتهى إلى قيمقة سقبع أواقققى بققدرهم نققرة‪ ،‬وأوقيتهقم أربقع‬ ‫ق مغربية‪ .‬وإنمققا سققميت السققخنة لحققرارة‬ ‫ل‪،‬‬ ‫مائها‪ .‬‬ ‫ل‪ ،‬وتعرفقت وأنقا ببلد الهنقد أنهقا ولقدت لقي ولقدًا‬ ‫وكنت تركت بها زوجة لقي حقام ً‬ ‫ذكرَا‪ ،‬فبعث حينئذ إلى جده للم‪ ،‬وكان من أهل مكناسة المغرب أربعين دينارًا ذهبققًا‬ ‫هنديًا‪ .‬‬ .‬‬ ‫وأخبرني أن فقيهًا من أهل طنجة يقيم بالمدرسة الظاهرية‪ ،‬فسققرت إليققه لسققأله عققن‬ ‫ولدي وأهلي‪ ،‬فوجدته شيخًا كبيرًا‪ ،‬فسققلمت عليققه وانتسققبت لققه‪ ،‬فققأخبرني أن ولققدي‬ ‫توفي منذ خمس عشرة سنة‪ ،‬وأن الوالدة بقيد الحياة‪ .‬فقققال مققات منققذ اثنققتي عشققرة سققنة‪.‬ثققم ولققي القضققاء‬ ‫وقاضي قضاة الشافعية تقي الدين بن السبكي‪ ،‬وأميققر دمشققق ملققك المققراء أرغققون‬ ‫شاه‪.‬فعرفته بنفسي‪ ،‬وسققألته عققن الولققد‪ .‬وكان قاضي القضاة المالكية إذ ذاك جمال الدين المسلتي‪ ،‬وكققان مقن‬ ‫أوا ٍ‬ ‫أصحاب الشيخ علء الدين القونوي‪ ،‬وقدم معه دمشق‪ ،‬فعرف بها‪ .

‬فشهد عليه بذلك‪ ،‬وثبت عند القاضي‪ ،‬ورفع أمره إلققى‬ ‫ملك المراء‪ ،‬وأتي به وبتلميذه الموافق له على ققوله‪ ،‬فقأفتى القضقاة الربعقة‪ ،‬وهقم‬ .‬فحبسهم تلك الليلة‪،‬‬ ‫وركب من الغد‪ ،‬وأحضرهم تحت القلعة‪ ،‬وأمر بقطع أيديهم وأرجلهم‪ .‫حكاية‬ ‫ومات في تلك اليام بعض كبراء دمشق‪ ،‬وأوصى بمققال للمسققاكين‪ .‬ثقم سققافرت مقن دمشقق إلققى‬ ‫وحلب‪ .‬وبلغ ذلك المير أرغون شاه‪ .‬فكققان المتققولي‬ ‫لنفاذ الوصية يشتري الخبز ويفرقه عليهم كل يوم بعد العصر‪ .‬فاجتمع منهم عدد كثير‪ .‬وكان أميققر حلققب فققي‬ ‫هذا العهد الحاج رغطي " بضم الققراء وسققكون الغيققن المعجققم وفتققح الطققاء المهمققل‬ ‫وياء آخر الحروف مسكنة "‪.‬ولققه تلميققذ ملزم لققه‪ ،‬وكققان متجققردًا‬ ‫عزبًا ل زوجة له‪ ،‬قال في بعض كلمه‪ :‬إن النبي صلى ال عليه وسلم كان ل يصبر‬ ‫عن النساء‪ ،‬وأنا أصبر عنهن‪ .‬وأخققرج طائفققة الحرافيققش عققن دمشققق فققانتقلوا إلققى حمققص وحمققاة‬ ‫ل وقتققل‪ .‬‬ ‫حكاية‬ ‫واتفق في تلك اليام أن فقيرًا يعرف بشيخ المشققايخ‪ ،‬وهققو سققاكن فققي جبققل خققارج‬ ‫مدينة عنتاب‪ ،‬والناس يقصدونه ويتبركون به‪ .‬وكان أكققثرهم‬ ‫براء عن ذلققك‪ .‬وذكر لي أنه لم يعقش بعقد ذلققك إل قلي ً‬ ‫حمص ثم إلى حماة ثم إلى المعرة ثم إلى سرمين ثم إلى حلب‪ .‬فاجتمعوا فقي بعقض‬ ‫الليققالي وتزاحمققوا واختطفققوا الخققبز الققذي يفققرق عليهققم‪ ،‬ومققدوا أيققديهم إلققى خققبز‬ ‫الخبازين‪ .‬فأخرج زبانيته‪ ،‬فكانوا حيققث مققا لقققوا أحققدًا‬ ‫من المساكين‪ ،‬قالوا له‪ :‬تعال تأخذ الخبز‪ .

‬ثم قال لي‪ :‬ولما كققان بققالمس‪ ،‬لققم أصققل علققى ميققت‪ ،‬فصققنعت‬ ‫الدعوة التي نذرت‪ .‬‬ ‫حكاية‬ ‫وصنع الخطيب عز الدين يومًا دعوة‪ ،‬ودعاني فيمن دها إليها‪ ،‬فسققألته عققن سققببها‪،‬‬ ‫فأخبرني أنه نذر أيام الوباء‪ ،‬أنه إن ارتفع ذلك‪ ،‬ومر عليققه يققوم ل يصققلى فيققه علققى‬ ‫ميت‪ ،‬صنع الدعوة‪ .‬فسافرت إلى حمص‪ ،‬فوجدت الوباء قد وقققع‬ ‫بها‪ ،‬ومات يوم دخولي إليها نحو ثلثمائة إنسان‪ ،‬ثم سافرت إلى دمشق ووصلتها يققوم‬ ‫الخميس‪ ،‬وكان أهلها قد صاموا ثلثة أيام ن وخرجوا يوم الجمعة إلى جامع القدام‪،‬‬ ‫حسبما ذكرناه في السفر الول‪ .‬ووجدت من كنت أعهده من جميع الشياخ بالقدس قد انتقلوا إلى‬ ‫جوار ال تعالى رحمهم القق‪ ،‬فلققم يبققق منهققم إل القليققل‪ ،‬مثققل المحققدث العققالم المققام‬ ‫صلح الدين خليل بققن كيكلققدي العلئي‪ ،‬ومثققل الصققالح شققرف الققدين الخشققي شققيخ‬ .‬ومرتبققه علققى الخطابققة ألققف درهققم فققي‬ ‫الشهر‪.‬ولقيت خطيبه عز الدين بن جماعة ابن عم عققز الققدين قاضققي‬ ‫القضاة بمصر‪ ،‬وهو من الفضلء الكرمققاء‪ .‫شهاب الدين المالكي‪ ،‬وناصر الدين العقديم الحنفقي‪ ،‬وتققي القدين الصقائغ الشقافعي‪،‬‬ ‫وعز الدين الدمشقي الحنبلي‪ ،‬بقتلهما معًا‪ ،‬فقتل‪ .‬فخفف ال الوباء عنهم‪ ،‬فانتهى عققدد المققوتى عنققدهم‬ ‫إلى ألفين وأربعمائة في اليوم‪ ،‬ثم سافرت إلى عجلون ثم إلى بيت المقدس‪ ،‬ووجققدت‬ ‫الوباء قد ارتفع عنهم‪ .‬وفققي أوائل شققهر ربيققع الول عققام‬ ‫تسعة وأربعين‪ ،‬بلغني الخبر في حلب أن الوباء وقع بغزة‪ ،‬وأنه انتهققى عققدد المققوتى‬ ‫فيها إلى زائد على اللف في يوم واحد‪ .

‬‬ ‫حكاية‬ ‫وبينما نحن بتلك الزاوية إذ دخل علينا أحد الفقققراء فسققلم‪ ،‬وعرضققنا عليققه الطعققام‬ ‫فأبى وقال‪ :‬إنما قصدت زيارتكم‪ ،‬ولم يزل ليلته تلك ساجدًا وراكعًا‪ .‬فوصققلنا إلققى مدينققة‬ ‫الخليل عليه السلم‪ .‬‬ ‫ثم سافرنا في البر‪ ،‬فوصلت إلققى دميقاط‪ ،‬ولقيقت بهقا قطقب الققدين النفشققواني‪ ،‬وهققو‬ ‫صائم الدهر‪ ،‬ورافقني منها إلى فارسكور وسمنود ثم إلى أبي صير " بكسققر الصققاد‬ ‫المهمل وياء وراء "‪ ،‬ونزلنا في زاوية لبعض المصريين بها‪.‬ثم سافرت إلققى المحلققة‬ ‫الكبيرة‪ ،‬ثم إلى نحرارية‪ ،‬ثم إلى أبيار‪ ،‬ثم إلى دمنهور‪ ،‬ثم إلى السقكندرية‪ .‬ثم سقرنا إلقى غقزة‪،‬‬ ‫فوجدنا معظمها خاليًا من كثرة من مات بها في الوباء‪ .‫زاوية المسجد القصى‪ ،‬ولقيت الشيخ سليمان الشيرازي‪ ،‬فأضافني‪ .‬وأخبرنققا قاضققيها أن العققدول‬ ‫بها كانوا ثمانين‪ ،‬فبقي منهم الربع‪ ،‬وأن عدد الموتى بها انتهققى إلققى ألققف ومققائة فققي‬ ‫اليققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققوم‪.‬وزرناه ومن معه من النبياء عليهم السلم‪ .‬ثققم سققافرت‬ .‬ولم ألققق بالشققام‬ ‫ومصقققققققر مقققققققن وصقققققققل إلقققققققى ققققققققدم آدم عليقققققققه السقققققققلم سقققققققواه‪.‬فصلينا عليه ودفناه‪ ،‬رحمة ال عليه‪ .‬فوجقدت‬ ‫الوباء قد خف بها‪ ،‬بعد أن بلغ عدد الموتى إلى ألف وثمققانين فققي اليققوم‪ .‬فجققاء الشققيخ بالطعققام‪ ،‬ودعققاه فلققم يجبققه‪.‬ثم صلينا الصبح‬ ‫واشتغلنا بالققذكر‪ ،‬والفقيققر بركققن الزاويققة‪ .‬‬ ‫ثم سافرت عن القققدس‪ ،‬ورافقنققي الققواعظ المحققدث شققرف الققدين سققليمان المليققاني‪،‬‬ ‫وشيخ المغاربة بالقدس الصوفي الفاضققل طلحققة العبققد الققوادي‪ .‬‬ ‫فمضى إليه فوجده ميتًا‪ .

‬ووجدت جميع من كان بها من المشايخ الذين أعرفهم قد ماتوا‪ ،‬رحمهم ال‬ ‫تعالى‪.‬وحججت ذلك العام‪ ،‬ثققم سققافرت مققع الركققب الشققامي‬ ‫إلى طيبة‪ ،‬مدينة رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ .‬وأخبرت أن الوباء لم يزل معهم حتى وصلوا إلى عقبة أيلة‪ ،‬فارتفع عنهم‪ .‬وكنت أعتمر كل يوم على مذهب الشققافعي‪ .‬فصققمت‬ ‫شهر رمضان بمكة‪ .‬وزرت قبره المكرم‪ ،‬زاده ال طيبًا‬ ‫وتشريفًا‪ ،‬وصليت في المسجد الكريم‪ ،‬طهره ال وزاده تعظيمقًا‪ ،‬وزرت مققن بققالبقيع‬ .‬ونزلقت فققي جققوار إمقام‬ ‫المالكية الصالح الولي الفاضل أبي عبد ال محمد بن عبد ال المدعو بخليل‪ .‫إلى القاهرة‪ ،‬وبلغني أن عدد الموتى أيام الوباء انتهى فيها إلققى واحققد وعشققرين ألف قًا‬ ‫في اليوم‪ .‬ولقيققت ممققن أعهققد‬ ‫من أشياخها شهاب الدين الحنفي‪ ،‬وشهاب الدين الطبري‪ ،‬وأبا محمد اليققافعي‪ ،‬ونجققم‬ ‫الدين الصفوني‪ ،‬والحرازي‪ .‬وركبقت منهقا‬ ‫البحر‪ ،‬فوصلت إلى جدة‪ ،‬ثققم سققافرت منهققا إلققى مكققة‪ ،‬شققرفها الق تعققالى وكرمهققا‪،‬‬ ‫فوصلتها في الثاني والعشرين لشعبان سقنة تسققع وأربعيقن‪ .‬ثم‬ ‫سافرت من القاهرة إلى بلد الصعيد‪ ،‬وقد تققدم ذكرهقا‪ ،‬إلقى عيقذاب‪ .‬‬ ‫ذكر سلطان مصر‬ ‫وكان ملك ديار مصر في هذا العهد الملك الناصر حسن ابن الملققك الناصققر محمققد‬ ‫بن الملك المنصور قلوون‪ .‬وبعد ذلك خلع عن الملك‪ ،‬وولققي أخققوه الملققك الصققالح‪.‬‬ ‫ولما وصلت القاهرة‪ ،‬وجدت قاضي القضاة عز الدين ابن قاضي القضاة بققدر الققدين‬ ‫بن جماعة‪ ،‬قد توجه إلى مكة في ركب عظيققم يسققمونه الرجققبي‪ ،‬لسققفرهم فققي شققهر‬ ‫رجب‪ .

‬ثم سافرت في مركب صغير إلى قابس‪ ،‬فنزلت في ضيافة الخققوين الفاضققلين‬ ‫أبي مروان وأبي العباس ابني مكي أميري جربة وقققابس‪ .‬فتشوقت النفوس إلى المثول ببابه‪ ،‬وأملققت‬ ‫لثم ركابه‪ .‬‬ ‫وسرت حتى نزلت بجربققة‪ .‬‬ .‬فعند ذلك قصدت القدوم على حضقرته العليقة‪ ،‬مقع مقا شقاقني مقن تقذكار‬ ‫الوان‪ ،‬والحنين إلى الهققل والخلن‪ ،‬والمحبققة إلققى بلدي الققتي لهققا الفضققل عنققدي‬ ‫على البلدان‪.‬وحضققرت عنققدهما مولققد‬ ‫رسول ال صلى ال عليه وسلم‪ ،‬ثم ركبت في مركب إلققى سققفاقس‪ ،‬ثققم تققوجهت فققي‬ ‫البحر إلى بليانة‪ ،‬ومنها سرت في البر مع العرب‪ ،‬فوصلت بعققد مشقققات إلققى مدينققة‬ ‫تونس‪ ،‬والعرب محاصرون لها‪.‬وهنالك تعرفنا أن مولنا أمير المؤمنين وناصر الققدين‬ ‫المتوكل على رب العالمين أبققا عنققان أيققده الق تعقالى‪ ،‬قققد ضققم الق بققه نشققر الدولققة‬ ‫المرينية‪ ،‬وشفى ببركته بعد إشفائها البلد المغربية‪ ،‬وأفاض الحسان علققى الخققاص‬ ‫والعام‪ ،‬وغمر جميع الناس بسابغ النعام‪ .‬ثم سافرنا من المدينة الشريفة إلى العل وتبوك‪ ،‬ثم إلى بيت المقدس‪ ،‬ثققم‬ ‫إلى مدينة الخليل صلى ال عليه وسلم‪ ،‬ثم إلى غزة‪ ،‬ثم إلى منازل الرمققل‪ ،‬وقققد تقققدم‬ ‫ذكر ذلك كله‪ ،‬ثم إلى القاهرة‪ .‬وسققافر المركققب المققذكور إلققى تققونس‪ ،‬فاسققتولى العققدو‬ ‫عليه‪ .‬‬ ‫بلد بها نيطت علي تمقائمقي وأول أرض مس جلدي ترابها‬ ‫فركبت البحر في قرقورة لبعض التونسيين صغيرة‪ ،‬وذلك في صفر سققنة خمسققين‪.‫من أصحاب النبي صلى ال عليه وسلم ورضي عنهم‪ ،‬ولقيت من الشياخ أبا محمققد‬ ‫بن فرحون‪ .

‬وسقألني عقن الحجقاز‬ ‫الشققريف وسققلطان مصققر فقأجبته‪ .‬وانصرفت عن المجلس الكريم‪ .‬فلمقا كقان بعقد‬ .‬فأنزلني بداره‪ ،‬وتوجه معي إلى المشور‪ ،‬فدخلت المشور الكريم وقبلققت يققد‬ ‫مولنا أبي الحسن رضي ال عنققه‪ ،‬وأمرنققي بقالقعود فقعققدت‪ .‬وإرادتهم قتله بالسكندرية‪ ،‬وما لقي من أذيتهم‪ ،‬انتصارًا منهم لمولنا‬ ‫أبي الحسن رضي ال عنه‪ ،‬وكان في مجلسه من الفقهاء المام أبو عبد الق السققطي‪،‬‬ ‫والمام أبو عبد ال محمد بن الصباغ‪ .‬ولمققا‬ ‫وصلت تونس قصدت الحاج أبا الحسن الناميسي لما بيني وبينه مققن مققودات القرابققة‬ ‫والبلدية‪ .‬ومن أهل تقونس قاضققيها أبققو علقي عمقر بقن‬ ‫عبد الرفيع‪ ،‬وأبو عبد ال بن هارون‪ .‬وسقألني عقن ابقن تيفراجيقن فققأخبرته بمقا فعلققت‬ ‫المغاربة معه‪ .‫ذكر سلطان تونس‬ ‫وكانت تونس في إيالة مولنا أمير المسلمين‪ ،‬وناصققر الققدين‪ ،‬المجاهققد فققي سققبيل‬ ‫رب العالمين‪ ،‬علم العلم‪ ،‬وأوحققد الملققوك الكققرام‪ ،‬أسققد السققاد‪ ،‬وجققواد الجققواد‪،‬‬ ‫القانت الواب‪ ،‬الخاشع العادل‪ ،‬أبي الحسن مولنا أمير المسلمين‪ ،‬المجاهد في سبيل‬ ‫رب العالمين‪ ،‬ناصر دين السلم‪ ،‬الذي سارت المثال بجقوده‪ ،‬وشقاع فققي القطقار‬ ‫أثر كرمه وفضله‪ ،‬ذي المناقب والمفاخر والفضائل والمآثر‪ ،‬الملققك العققادل الفاضققل‬ ‫أبي سعيد مولنا أمير المسققلمين وناصققر الققدين‪ ،‬المجاهققد فققي سققبيل رب العققالمين‪،‬‬ ‫قاهر الكفار ومبيدها‪ ،‬ومبدي آثار الجهاد ومعيدها‪ ،‬ناصقر اليمقان‪ ،‬الشقديد السقطوة‬ ‫في ذات الرحمن‪ ،‬العابد الزاهد‪ ،‬الراكع الساجد‪ ،‬الخاشققع الصققالح‪ ،‬أبققي يوسققف ابققن‬ ‫عبد الحق‪ ،‬رضي ال عنهم أجمعين‪ ،‬وأبقى الملك فققي عقبهققم إلققى يققوم الققدين‪ .

‬ثم سافرنا منها‪ ،‬فبينما نحن بقرب أزغنغان‪ ،‬إذا خرج علينا خمسققون راج ً‬ ‫ل‬ ‫وفارسان‪ .‬وله مققدخل كققأنه بققاب‪،‬‬ ‫ل يفتح إل باذن منهم‪ ،‬وفيها حصون‪ .‫العصر استدعاني مولنا أبو الحسن‪ ،‬وهو ببرج يشرف على موضققع القتققال‪ ،‬ومعققه‬ ‫الشيوخ الجلة أبو عمقر عثمقان بقن عبقد الواحققد التنقالفتي‪ ،‬وأبقو حسققون زيقان بقن‬ ‫أمريون العلوي‪ ،‬وأبو زكريققاء يحيققى ابققن سققليمان العسققكري‪ ،‬والحققاج أبققو الحسققن‬ ‫الناميسقققققققي‪ .‬فسقققققققألني عقققققققن ملقققققققك الهنقققققققد فقققققققأجبته عمقققققققا سقققققققأل‪.‬‬ ‫ثم خرجنا عنها فوصلنا بعد عشر إلى مدينة تنس‪ ،‬ثم إلى مازونة‪ ،‬ثققم إلققى مسققتغانم‪،‬‬ ‫ثم إلى تلمسان‪ .‬فعزمنا على قتالهم‪ ،‬ورفعنققا علمقًا‪ ،‬ثققم سققالمونا وسققالمناهم‪ ،‬والحمققد لقق‪،‬‬ .‬لننقا تعرفنقا أن أهلهقا عقازمون‬ ‫علققققققققققققققى اتباعنققققققققققققققا إذا خرجنققققققققققققققا عنهققققققققققققققا ليأسققققققققققققققرونا‪.‬فقصدت العباد‪ ،‬وزرت الشيخ أبا مدين رضي ال عنققه ونفققع بققه‪ ،‬ثققم‬ ‫خرجت عنها على طريق مدرومققة‪ ،‬وسققلكت طريققق أخنققدقان‪ .‬‬ ‫ولم أزل أتردد إلى مجلسه الكريم أيققام إقققامتي بتققونس‪ ،‬وكققانت سققتة وثلثيققن يومقًا‪.‬وكان معي الحاج ابن قريعات الطنجي وأخوه محمد‪ ،‬المستشقهد بعقد ذلقك‬ ‫في البحر‪ .‬‬ ‫ولقيت بتونس إذ ذاك الشيخ المام خاتمة العلماء وكبيرهم أبا عبد ال البلققي‪ ،‬وكققان‬ ‫فقققققي فقققققراش المقققققرض‪ ،‬وبقققققاحثني عقققققن كقققققثير مقققققن أمقققققور رحلقققققتي‪.‬دخلنا أحدها‪ ،‬وبققه أسققواق كققثيرة‪ ،‬ونققذرت لق‬ ‫تعالى إن خلصنا ال منها صقوم شقهرين متتقابعين‪ .‬‬ ‫ثم سافرت من تونس في البحر مع القطلنييققن‪ ،‬فوصققلنا إلققى جزيققرة سققردانية‪ ،‬مققن‬ ‫جزر الروم‪ ،‬ولها مرسى عجيب‪ ،‬عليه خشب كبار دائرة به‪ .‬وبققت بزاويققة الشققيخ‬ ‫إبراهيم‪ .

‬وأما السمن فل يوجد بمصر في أكققثر الوقققات‪ .‬والققذي‬ .‬‬ ‫ثم سافرت عن تازي‪ ،‬فوصلت يوم الجمعة في أواخر شهر شعبان المكققرم مققن عققام‬ ‫خمسين وسبعمائة إلى حضرة فاس‪ ،‬فمثلت بين يدي مولنا العظم‪ ،‬المققام الكققرم‪،‬‬ ‫أمير المؤمنين‪ ،‬المتوكل علققى رب العققالمين‪ ،‬أبققي عنققان‪ ،‬وصققل الق علققوه‪ ،‬وكبققت‬ ‫عدوه‪ .‬والق ولققي مكافققأته‪ .‬وغمرني من إحسققان مولنققا أيققده‬ ‫الق تعققالى بمققا أعجزنققي شققكره‪ .‫ووصلت إلى مدينة تازي‪ ،‬وبها تعرفت خبر موت والدتي بالوباء رحمها ال تعققالى‪.‬وقل إقليم يجمع ذلك‪ ،‬ولقد أحسن من قال‪:‬‬ ‫الغرب أحسن أرض ولي دليل عقلقيه‬ ‫والشمس تسعى إليه‬ ‫البدر يرقب مقنقه‬ ‫ودراهم الغرب صغيرة وفوائدها كثيرة‪ ،‬وإذا تأملت أسعاره مع أسعار ديار مصقر‬ ‫والشام ظهر لك الحق في ذلك‪ ،‬ولح فضل بلد المغققرب‪ .‬فققأقول‪ :‬إن لحققوم الغنققام‬ ‫بديار مصر تباع بحساب ثماني عشرة أوقية بدرهم نقرة‪ ،‬والدرهم النقرة ستة دراهم‬ ‫مققن دراهققم المغققرب‪ ،‬وبققالمغرب يبققاع اللحققم إذا غل سققعره ثمققاني عشققرة أوقيققة‬ ‫بدرهمين‪ ،‬وهما ثلث النقرة‪ .‬وكان بين يديه وزيققره الفاضققل‬ ‫ذو المكققارم الشققهيرة والمققآثر الكققثيرة أبققو زيققان ابققن ودرار‪ ،‬فسققألني عققن الققديار‬ ‫المصرية‪ ،‬إذ كان قد وصل إليها فأجبته عما سأل‪ .‬وألقيققت عصققا التسققيار ببلده‬ ‫الشريفة‪ ،‬بعد أن تحققت بفضل النصاف أنها أحسن البلدان‪.‬فأنستني هيبته هيبة سلطان العراق‪ ،‬وحسنه حسن ملك الهنقد‪ ،‬وحسقن أخلقققه‬ ‫حسن خلق ملققك اليمققن‪ ،‬وشققجاعته شققجاعة ملققك الققترك‪ ،‬وحلمققه حلققم ملققك الققروم‪،‬‬ ‫وديانته ديانة ملك تركستان‪ ،‬وعلمه علم ملك الجاوة‪ .‬لن الفواكه بها متيسرة‪،‬‬ ‫والمياه والقوات غير متعذرة‪ .

‬وإذا رخققص‬ ‫ثمنه بيع بحساب رطلين بدرهم نقققرة‪ ،‬والجققاص يبققاع بحسققاب عشققر أواق بققدرهم‬ ‫نقرة‪ ،‬وأما الرمان والسقفرجل فتبقاع الحبققة منهمقا بثمانيققة قلقوس‪ ،‬وهققي درهقم مقن‬ ‫دراهم المغرب‪ .‬وأما اللحم فيباع فيها الرطل منقه مقن أرطقالهم بققدرهمين ونصقف‬ ‫درهم نقرة‪ .‬ولقققد زاد الق بلد المغققرب شققرفًا إلققى‬ ‫ل إلى فضلها‪ ،‬بإمامة مولنا أمير المؤمنين‪ ،‬الذي مد ظلل المققن فققي‬ ‫شرفها‪ ،‬وفض ً‬ ‫أقطارها‪ ،‬وأطلع شقمس العقدل فقي أرجائهقا‪ ،‬وأفقاض سقحاب الحسقان فقي باديتهقا‬ .‬وهذا كله متيسر بالمغرب‪ ،‬لكن أغنى ال عنه بكثرة اللحم‬ ‫والسمن والزبد والعسل وسوى ذلك‪ .‬وأما في بلد الشام‬ ‫فالفواكه بها كثيرة‪ ،‬إل أنها ببلد المغرب أرخقص منهقا ثمنقًا‪ ،‬فقإن العنقب يبقاع بهقا‬ ‫بحساب رطل من أرطالهم بدرهم نقرة‪ ،‬ورطلهم ثلثة أرطال مغربيققة‪ .‬وأما الخضر فيبققاع بالققدرهم النقققرة منهققا أقققل ممققا يبققاع فققي بلدنققا‬ ‫بالدرهم الصغير‪ .‬فإذا تققأملت ذلققك كلققه تققبين لققك أن بلد المغققرب أرخققص البلد أسققعارًا‬ ‫وأكثرها خيرات‪ ،‬وأعظمهققا مرافققق وفققوائد‪ .‫يستعمله أهل مصر من أنواع الدام ل يلتفت إليه بالمغرب‪ ،‬ولن أكثر ذلققك العققدس‬ ‫والحمص يطبخونه في قدور راسيات‪ ،‬ويجعلون عليه السيرج والبسل‪ ،‬وهو صققنف‬ ‫من الجلبان‪ ،‬يطبخونه ويجعلون عليه الزيققت‪ ،‬والقققرع يطبخققونه ويخلطققونه بققاللبن‪،‬‬ ‫والبقلة الحمقاء يطبخونها كذلك‪ ،‬وأعين أغصققان اللققوز يطبخونهققا ويجعلققون عليهققا‬ ‫اللبن‪ ،‬والقلقاس يطبخونه‪ .‬وأمققا الخضققر فهققي أقققل الشققياء ببلد مصققر‪،‬‬ ‫وأما الفواكه فأكثرها مجلوبة من الشام‪ ،‬وأمققا العنققب فققإذا كققان رخيصقًا بيققع عنققدهم‬ ‫ثلثة أرطال من أرطالهم بدرهم نقرة‪ ،‬ورطلهم اثنا عشرة أوقية‪ .

‬وأنققا أذكققر مققا‬ ‫عققاينته وتحققتققه مققن عققدله وحلمققه وشققجاعته‪ ،‬واشققتغاله بققالعلم‪ ،‬وتفقهققه‪ ،‬وصققدقته‬ ‫الجارية‪ ،‬ورفع المظالم‪.‬ويحضر المجلس الفقهاء والقضاة‪ ،‬فيرد‬ ‫إليهم ماتعلق بالحكام الشرعية‪ ،‬وهذا شيء لققم أر فققي الملققوك مققن يفعلققه علققى هققذا‬ ‫التمام‪ ،‬ويظهر فيه مثل هذا العدل‪ .‫وحاضرتها‪ ،‬وطهرها من المفسدين‪ ،‬وأقام بهققا رسققوم الققدنيا والققدين‪ .‬فمقن ذلقك جلوسقه للمشقتكين مقن رعيتقه‪،‬‬ ‫وتخصيصه يوم الجمعة للمساكين منهم‪ ،‬وتقسيمه ذلققك اليققوم بيققن الرجققال والنسققاء‪،‬‬ ‫وتقديمه النساء لضققعفهن‪ .‬وأمققا حلمققه فقققد‬ ‫شاهدت منه العجائب‪ .‬فإن ملك الهند عين بعض أمققرائه لخققذ القصققص‬ ‫من الناس‪ ،‬وتلخيصها ورفعها إليه‪ ،‬دون حضور أربابها بيققن يققديه‪ .‬فتقققرأ قصصققهن بعققد صققلة الجمعققة إلققى العصققر‪ ،‬ومققن‬ ‫وصلت نوبتها نودي باسمها‪ ،‬ووقفت بين يديه الكريمتين‪ ،‬يكلمهقا دون واسقطة‪ .‬فققإنه أيققده الق عفققا عققن الكققثير ممققن تعققرض لقتققال عسققاكره‬ ‫والمخالفة عليه‪ ،‬وعن أهل الجرائم الكبار الذين ل يعفققو عققن جرائمهققم إل مققن وثققق‬ ‫بريه‪ .‬‬ ‫ذكر بعض فضائل مولنا أيده ال‬ ‫أما عدله فأشهر من أن يسطر في كتاب‪ .‬وعلم علم اليقين معنى قوله تعالى‪ " :‬والعافين عن الناس " قال ابن جزي‪ :‬من‬ ‫أعجب ما شاهدته من حلم مولنا أيده ال‪ ،‬أني منذ قدومي على بابه الكريم فققي آخققر‬ ‫عام ثلثة وخمسين إلى هذا العهد‪ ،‬وهو أوائل عام سققبعة وخمسققين‪ ،‬لققم أشققاهد أحققدًا‬ .‬ثققم إذا صققليت العصققر‬ ‫قرئت قصص الرجال‪ ،‬وفعل مثل ذلك فيها‪ .‬فققإن‬ ‫كانت متظلمة عجل إنصافها‪ ،‬أو طالبة إحسان وقع إسققعافها‪ .

‬فعنققد ذلققك‬ ‫وقع الرعب في قلوب العداء‪ ،‬وانهزموا أمامه‪ .‬وذلك فضل ال يؤتيه من يشاء‪ ،‬والعاقبة للمتقين‪ ،‬وما هو إل ثمرة ما يمتاز به‬ ‫أعلى مقامه من التوكل على ال والتفويض إليه‪ .‬‬ ‫ولم يسمع بمثل ذلك في ما تقققدم مققن العصقار‪ ،‬ول فيمققا تباعققد مقن القطققار‪ .‬‬ ‫قال ابن جققزي‪ :‬لققم يققزل الملققوك القققدمون تتفققاخر بقتققل السققاد وهققزائم العققادي‪،‬‬ ‫ومولنا أيده ال كان قتل السد أهون عليه من قتل الشاة على السد‪ ،‬فققإنه لمققا خققرج‬ ‫السد على الجيش بوادي النجققارين مققن المعمققورة بحققوز سققل‪ ،‬وتحققامته البطققال‪،‬‬ ‫وفرت أماه الفرسان والرجال‪ ،‬برز إليه مولنا أيده ال غير محتفققل بققه‪ ،‬ول متهيققب‬ ‫منه‪ ،‬فطعنه بالرمح ما بين عينيه طعنة خققر بهققا صققريعًا لليققدين وللفققم‪ .‬وأما مولنقا أيققده الق فقإنه أقققدم علقى عققدوه منفقردًا‬ ‫بنفسه الكريمة‪ ،‬بعد علمه بفرار الناس‪ ،‬وتحققه أنه لم يبق معه من يقاتققل‪ .‫أمر بقتله إل من قتله الشرع في حد من حدود ال تعالى قصاص أو حرابة‪ ،‬هذا على‬ ‫اتسقققققققققققققاع المملكقققققققققققققة وانفسقققققققققققققاح البلد واختلف الطقققققققققققققوائف‪.‬فكان من العجائب فرار المققم أمققام‬ ‫واحد‪ .‬ولقد سمعت خبر ذلك اليوم ببلد السودان‪ ،‬وذكر ذلك عند‬ ‫سقققققققققققققققققققققققققققلطانهم فققققققققققققققققققققققققققققال‪ :‬هكقققققققققققققققققققققققققققذا وإل فل‪.‬وأما اشتغاله بالعلم فها هققو أيققده الق‬ .‬وأمققا هققزائم‬ ‫العادي فإنها اتفقت للملوك بثبقوت جيوشقهم وإققدام فرسقانهم‪ ،‬فيكقون حقظ الملقوك‬ ‫الثبوت والتحريض على القتال‪ .‬وأمققا‬ ‫شجاعته فقد علم ما كان منه في المواطن الكريمة من الثبات والقدام‪ ،‬مثل يوم قتققال‬ ‫بني عبد الوادي وغيرهم‪ .

‬‬ ‫ولم أر من ملوك الدنيا من باغت عنايته بالعلم إلى هذه النهاية‪ .‬له القدح المعلى‪ ،‬يجلققو مشققكلته بنققور فهمققه‪ ،‬ويلقققى‬ ‫نكتقققه الرائققققة مقققن حفظقققه‪ .‬وظهرت آثققار ذلققك فققي تواضققعه مققع رفعتققه‪،‬‬ .‬‬ ‫قال ابن جزي‪ :‬لو أن عالمًا ليس له شغل إل بققالعلم ليلً ونهققارًا‪ ،‬لققم يكققن يصققل إلققى‬ ‫أدنى مراتب مولنا أيده ال في العلوم‪ ،‬مققع اشققتغاله بققأمور المققة‪ ،‬وتققدبيره لسياسققة‬ ‫القاليم النائية‪ ،‬ومباشرته من حال ملكه مالم يباشره أحد من الملققوك‪ ،‬ونظققره بنفسققه‬ ‫في شكايات المظلومين‪ .‬ومع ذلك كله فل تقع بمجلسه الكريم مسألة علم فققي أي علققم‬ ‫كان‪ ،‬إل جل مشكلها‪ ،‬وباحث فققي دقائقهققا‪ ،‬واسققتخرج غوامضققها‪ ،‬واسققتدرك علققى‬ ‫علماء مجلسه ما فاتهم من مغلقاتها‪ .‬ثم سما أيققده الق إلققى العلققم الشققريف التصققوفي‪،‬‬ ‫ففهم إشارات القوم‪ ،‬وتخلق بأخلقهم‪ .‬فقد رأيقت ملققك الهنققد‬ ‫يتذاكر بين يديه بعد صلة الصبح في العلوم المعقولت خاصة‪ ،‬ورأيت ملك الجققاوة‬ ‫يتذاكر بين يديه بعد صلة الجمعة في الفروع على مققذهب الشققافعي‪ ،‬وكنقت أعجقب‬ ‫من ملزمة ملك تركستان لصلتي العشاء الخرة والصبح في الجماعة‪ ،‬حتى رأيت‬ ‫ملزمة مولنا‪ ،‬أيده ال‪ ،‬فققي الصققلوات كلهققا فققي الجماعققة وقيققام رمضققان‪ " :‬والق‬ ‫يختقققققققققققققققققققققص برحمتقققققققققققققققققققققه مقققققققققققققققققققققن يشقققققققققققققققققققققاء " ‪.‬وهقققذا شقققأن الئمقققة المهتقققدين والخلفقققاء الراشقققدين‪.‬وفي كل علم منها‪ .‫تعالى يعقد مجالس العلم في كل يوم بعد صلة الصبح‪ ،‬ويحضر لققذلك أعلم الفقهققاء‬ ‫ونجباء الطلبة بمسجد قصره الكريم‪ ،‬فيقرأ بين يديه تفسير القققرآن العظيققم‪ ،‬وحققديث‬ ‫المصققطفى صققلى الق عليقه وسققلم‪ ،‬وفقروع مققذهب مالقك رضقي الق عنقه‪ ،‬وكتقب‬ ‫المتصوفة‪ .

‬وقققد زاد عليققه مولنققا أيققده الق بالتصققدق علققى المسققاكين بالطعققام كققل يققوم‬ ‫والتصققققققققدق بقققققققالزرع علقققققققى المتسقققققققترين مقققققققن أهققققققققل الققققققققبيوت‪.‬وأعطققى للداب حظقًا جققزي ً‬ ‫فاستعمل أحسنها منزعًا‪ ،‬وأعظمها موقعًا‪ ،‬وصارت عنه الرسالة الكريمة والقصققيدة‬ ‫اللتان بعثهما إلى الروضة الشريفة المقدسة الطاهرة‪ ،‬روضة سيد المرسققلين وشققفيع‬ ‫المذنبين رسول ال صلى ال عليه وسققلم‪ ،‬وكتبهمققا بخققط يققده الققذي يخجققل الققروض‬ ‫حسقققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققنًا‪.‫ل مققن نفسققه‪،‬‬ ‫وشفقته على رعيته‪ ،‬ورفقه في أمره كلققه‪ .‬وأما صدقاته الجارية‪ ،‬ومققا أمققر بققه مققن عمققارة الزوايققا بجميققع بلده لطعققام‬ ‫الطعام للوارد والصادر‪ ،‬فذلك مققا لقم يفعلققه أحقد مقن الملققوك‪ ،‬غيقر السققلطان أتابقك‬ ‫أحمققد‪ .‬‬ ‫وذلك شيء لم يتعققاط أحققد مققن ملققوك الزمققان إنشققاءه‪ ،‬ول رام إدراكققه‪ .‬‬ ‫قال ابن جزي‪ :‬اخترع مولنا أيققده الق فقي الكقرم والصقدقات أمقورًا لققم تخطقر فققي‬ ‫الوهام‪ ،‬ول اهتدت إليها السلطين‪ .‬فمنها إجراء الصدقات على المساكين بكل بلققد‬ ‫من بلده علىالدوام‪ .‬ومنها تعيين الصدقة الوافرة للمسجونين في جميع البلد أيضًا‪،‬‬ ‫ومنها كون تلك الصدقات خبزًا مخبوزًا متيسرًا للنتفاع به‪ ،‬ومنهققا كسققوة المسققاكين‬ ‫والضققعفاء والعجققائز والمشققايخ والملزميققن للمسققاجد بجميققع بلده‪ ،‬ومنهققا تعييققن‬ .‬ومققن تأمققل‬ ‫التوقيعات الصادرة عنه أيده ال تعقالى‪ ،‬وأحققاط علمقًا بحصققولها‪ ،‬لح لقه فضقل مقا‬ ‫وهب ال لمولنا من البلغة التي فطره عليها‪ ،‬وجمققع لققه بيققن الطققبيعي والمكتسققب‬ ‫منها‪ .

‫الضحايا لهؤلء الصناف في عيد الضحى‪ ،‬ومنها التصدق بما يجتمققع فققي مجققابي‬ ‫أبواب بلده يوم سبعة وعشرين من رمضان إكرامًا لذلك اليوم الكريم وقيامقًا بحقققه‪،‬‬ ‫ومنها إطعام الناس في جميع البلد ليلققة المولققد الكريققم‪ ،‬واجتمققاعهم لقامققة رسققمه‪،‬‬ ‫ومنها إعذار اليتققامى مققن الصققبيان وكسققوتهم يققوم عاشققوراء‪ ،‬ومنهققا صققدقته علققى‬ ‫الزمنى والضعفاء بأزواج الحرث‪ ،‬يقيمون بها أودهم‪ ،‬ومنها صدقته على المسققاكين‬ ‫بحضقققرته بالطنقققافس القققوثيرة والقطقققائف الجيقققاد يفترشقققونها عنقققد رققققادهم‪.‬‬ ‫وتلك مكرمة ل يعلم لها نظير‪ ،‬ومنها بناء المرستانات في كل بلد مقن بلده‪ ،‬وتعييقن‬ ‫الوقاف الكثيرة لمؤن المرضى‪ ،‬وتعيين الطباء لمعالجتهم والتصققرف فققي طلبهققم‪،‬‬ ‫إلى غير ذلك مما أبدع فيه من أنققواع المكققاره‪ ،‬وضققروب المققآثر‪ ،‬كافققأ الق أيققاديه‪،‬‬ ‫وشققكر نعمققه‪ .‬وقد صدر في أيام تصنيف هذا من أمره الكريم في الرفققق بالمسققجونين‪،‬‬ ‫ورفع الوظائف الثقيلة التي كانت تؤخذ منهم‪ ،‬ما هو اللئق بإحسانه‪ ،‬والمعهققود مققن‬ .‬وأمققا رفعققه للمظققالم عققن الرعيققة‪ ،‬فمنهققا الرتققب الققتي كققانت تؤخققذ‬ ‫بالطرقات‪ ،‬أمر أيده ال بمحو رسمها‪ ،‬وكان لها مجبى عظيم‪ ،‬فلققم يلتفققت إليققه‪ ،‬ومققا‬ ‫عند ال خير وأبقى‪ ،‬وأما كفه أيدي الظلم فأمر مشهور‪ ،‬وقد سققمعته أيققده الق يقققول‬ ‫لعمقققققققاله‪ :‬ل تظلمقققققققوا الرعيقققققققة‪ ،‬ويؤكقققققققد عليهقققققققم تلقققققققك الوصقققققققية‪.‬‬ ‫قال ابن جزي‪ :‬ولو لم يكن من رفق مولنا أيده ال برعيته إلى رفعه التضييف الققذي‬ ‫كانت عمال الزكاة وولة البلد تأخذه من الرعايا‪ ،‬لكفى ذلك أثرًا فققي العققدل ظققاهرًا‬ ‫ونورًا في الرفق باهرًا‪ ،‬فكيف وقد رفع من المظالم وبسط من المرافققق مققا ل يحيققط‬ ‫به الحصر‪ .

‬وأمققر للحيقن ببعققث ذلقك العقدد إلققى‬ ‫إفريقية‪ ،‬وعادت المدينة إلى السلم على يديه‪ .‬‬ ‫ففديت بخمسين ألف دينار من الذهب العين‪ .‬‬ ‫قال ابن جزي‪ :‬حسب المتشوف إلى علم ما عند مولنا أيده ال من سققداد القطققر إلققى‬ ‫المسلمين‪ ،‬ودفاع القوم الكافرين‪ ،‬ما فعله في فداء مدينة طرابلس أفريقيققة‪ .‬ولم يخطر في الوهام أن أحدًا تكون‬ ‫عنده خمسة قناطير من الذهب نزرًا يسققيرًا حققتى جققاء بهققا مولنققا أيققده الق مكرمققة‬ ‫بعيدة‪ ،‬ومأثرة فائقة‪ ،‬قل في الملوك أمثالها وعز عليهم مثالها‪ .‫رأفته‪ ،‬وشمل المر بذلك جميع القطار‪ ،‬وكذلك صدر من التنكيل بمققن ثبققت جققوره‬ ‫مقققققن القضققققققاة والحكققققققام‪ ،‬مققققققا فيقققققه زجققققققر الظلمقققققة وردع المعتققققققدين‪.‬وأخذ بالحزم فققي قطققع‬ ‫أطماع الكفار‪ ،‬وأكد ذلك بتوجهه‪ ،‬أيده ال‪ ،‬بنفسه إلى جبال جاناته فققي العققام الفققارط‬ ‫ليباشر قطع الخشب للنشاء‪ ،‬ويظهر قدر مقا لققه بققذلك مققن العتنققاء‪ ،‬ويتققولى بققذاته‬ .‬ومما شققاع مققن أفعققال‬ ‫مولنا أيده ال فققي الجهققاد إنشققاؤه الجفققان بجميققع السققواحل‪ ،‬واسققتكثاره مققن عققدد‬ ‫البحر‪ ،‬وهذا في زمان الصلح والمهادنة‪ ،‬إعدادًا ليام الغزاة‪ .‬‬ ‫وأما فعلققه فققي معاونققة أهققل النققدلس علققى الجهققاد‪ ،‬ومحققافظته علققى إمققداد الثغققور‬ ‫بالموال والقوات والسلح‪ ،‬وفته في عضد العدو بإعداد العدد وإظهار القوة‪ ،‬فققذلك‬ ‫أمر شهير‪ ،‬لم يغب علمه عن أهل المغرب والمشرق‪ ،‬ول سبق إليه أحد من الملوك‪.‬فلما بلغه خبر ذلك قال‪ :‬الحمققد لق الققذي‬ ‫استرجعها من أيدي الكفار بهققذا النقزر اليسقير‪ .‬فإنهققا لمققا‬ ‫استولى العدو عليها‪ ،‬ومد يد العدوان إليها‪ ،‬ورأى‪ ،‬أيققده القق‪ ،‬أن بعققث الجيققوش إلققى‬ ‫نصرتها ل يتأتى لبعققد القطقار‪ ،‬كتقب إلققى خققدامه ببلد إفريقيققة أن يفققدوها بالمقال‪.

‬وهذه أبدع منها وأشد إحكامًا وإتقانًا‪ .‬وعمققارة الزاويققة العظمققى علققى غققدير‬ ‫الحمص‪ ،‬خققارج المدينققة البيضققاء‪ ،‬فل مثققل لهققا أيضقًا فققي عجيققب وضققعها وبققديع‬ ‫صنعها‪ .‬‬ ‫ومن أعظم حسناته‪ ،‬أيققده القق‪ ،‬عمقارة المسققجد الجديقد بالمدينققة البيضقاء‪ ،‬دار ملكقه‬ ‫العلي‪ ،‬وهو الذي امتاز بالحسن واتقان البناء وإشراق النور وبديع الترتيب‪ ،‬وعمارة‬ ‫المدرسة الكبرى بالموضع المعروف بالقصر مما يجاور قصبه فاس‪ ،‬ول نظير لهققا‬ ‫في المعمورة اتساعًا وحسنًا وإبداعًا وكثرة ماء وحسققن وضققع‪ .‬فوصلت إلققى بلققدة طنجققة وزرتهققا‪،‬‬ ‫وتوجهت إلى مدينة سبتة‪ ،‬فأقمت بها أشهرًا‪ ،‬وأصابني بها المرض ثلثة أشققهر‪ ،‬ثققم‬ ‫عافاني ال‪ .‬وأبدع زاويققة رأيتهققا بالشققرق زاويققة سققرياقص " سققرياقوس " الققتي بناهققا‬ ‫الملك الناصر‪ .‬وال سققبحانه ينفققع مولنققا‪ ،‬أيققده‬ ‫ال‪ ،‬بمقاصده الشريفة‪ ،‬ويكققافئ فضققائله المنيفققة‪ ،‬ويققديم للسققلم والمسققلمين أيققامه‪،‬‬ ‫وينصقققققققققققققققققققر ألقققققققققققققققققققويته المظفقققققققققققققققققققرة وأعلمقققققققققققققققققققه‪.‬‬ ‫ولنعد إلى ذكر الرحلة فنقول‪ :‬ولما حصلت لي مشققاهدة هققذا المقققام الكريققم‪ ،‬وعمنققي‬ ‫فضل إحسانه العميم‪ ،‬قصدت زيارة قبر الوالدة‪ .‬وكان ذلك إثر موت طاغية الققروم‬ .‬فأردت أن يكون لي حظ من الجهاد والرباط‪ ،‬فركبت البحر من سبتة في‬ ‫شطي لهل أصيل‪ ،‬فوصققلت إلققى بلد النققدلس‪ ،‬حرسققها الق تعققالى‪ ،‬حيققث الجققر‬ ‫موفور للساكن‪ ،‬والثواب مذخور للمقيم والظاعن‪ .‬ولققم أر فققي مققدارس‬ ‫الشام ومصر والعراق وخراسان ما يشبهها‪ .‫أعمققققال الجهققققاد‪ ،‬مترجيققققًا ثققققواب القققق تعققققالى‪ ،‬وموقنققققًا بحسققققن الجققققزاء‪.

‬شققاهدتها أيققام إقققامتي بققه عنققد حصققار‬ ‫الجزيرة‪ ،‬أعادها ال‪ ،‬ثم فتحه مولنا أبو الحسن‪ ،‬رضوان ال عليه‪ ،‬واسققترجعه مققن‬ ‫أيدي الروم بعد تملكهم له عشرين سنة ونيفًا‪ ،‬وبعث إلى حصاره ولده المير الجليققل‬ ‫أبا مالك‪ ،‬وأيده بالموال الطائلة والعسقاكر الجقرارة‪ .‬فأخذه ال من حيققث لققم يحتسققب‪ ،‬ومققات بالوبققاء الققذي كققان أشققد‬ ‫الناس خوفًا منه‪ .‫ألفونس‪ ،‬وحصاره الجبل عشققرة أشققهر‪ ،‬وظنقه أنققه يسقتولي علققى مقا بقققي مقن بلد‬ ‫الندلس للمسلمين‪ .‬وبقايا السور الققذي بنققاه‬ ‫من معه باقية إلى الن‪ ،‬تسمى بسور العرب‪ .‬وكقان فتحقه بعقد حصقار سقتة‬ ‫أشهر‪ ،‬وذلك في عام ثلثة وثلثين وسبعمائة‪ ،‬ولم يكن حينئٍذ على ما هو الن عليه‪.‬‬ ‫ى فقي حلقوق عبقدة‬ ‫قال ابن جقزي‪ :‬جبقل الفتقح هقو معققل السقلم المعقترض شقج ً‬ ‫الصنام‪ ،‬حسنة مولنا أبي الحسقن‪ ،‬رضقي الق عنقه‪ ،‬المنسقوبة إليقه‪ ،‬وقربتقه القتي‬ ‫قدمها نورًا بين يديه‪ ،‬محل عدد لجهاد‪ ،‬ومقر آساد الجنققاد‪ ،‬والثغققر الققذي افققتر عققن‬ ‫نصر اليمان‪ ،‬وأذاق أهل الندلس بعد مرارة الخوف حلوة المان‪ ،‬ومنه كان مبققدأ‬ ‫الفتح الكبر‪ ،‬وبه نزل طارق بن زياد‪ ،‬مولى موسى بن نصير‪ ،‬عند جققوازه‪ ،‬فنسققب‬ ‫إليه‪ ،‬فيقال له‪ :‬جبل طارق‪ ،‬وجبل الفتح‪ ،‬لن مبدأه كان منه‪ .‬وودت لققو كنققت ممققن‬ ‫رابققققققققققققققققققط بققققققققققققققققققه إلققققققققققققققققققى نهايققققققققققققققققققة العمققققققققققققققققققر‪.‬فلقيققت بقه خطيبقه‬ ‫الفاضل أبا زكريا يحيى بن السراج الرندي‪ ،‬وقاضيه عيسى البربري‪ ،‬وعنده نزلققت‬ ‫وتطوفت معه على الجبل‪ ،‬فرأيت عجائب ما بني به مولنا أبو الحسققن‪ ،‬رضققي ال ق‬ ‫عنه‪ ،‬وأعد فيه من العدد‪ ،‬وما زاد على ذلك مولنا‪ ،‬أيققده القق‪ .‬وأول بلد شاهدته من البلد الندلسية جبل الفتقح‪ .‬‬ .

‬ثم جدد مولنا أمير المؤمنين أبو عنان‪ ،‬أيده ال‪ ،‬عهد تحصققينه‬ ‫وتحسينه‪ ،‬وزاد بناء السور بطرف الفتح‪ ،‬وهو أعظققم أسققواره غنققاء‪ ،‬وأعمهققا نفعقًا‪.‬فحكمققت سققعادة مولنققا‪،‬‬ ‫أيده ال ببطلن هذا التوهم‪ ،‬وقضى صدق يقينه بانخراق العادة فققي هققذه الفتنققة‪ ،‬فلققم‬ ‫تكن إل أيام يسققيرة‪ ،‬وراجققع أهققل الجبققل بصققائرهم‪ ،‬وثققاروا علققى الثققائر‪ ،‬وخققالفوا‬ ‫الشقي المخالف‪ ،‬وقاموا بالواجب من الطاعة‪ ،‬وقبضوا عليه وعلى ولده المساعد لققه‬ ‫فققي النفققاق‪ ،‬وأتققي بهمققا مصققفدين إلققى الحضققرة العليققة‪ ،‬فنفققذ فيهمققا حكققم ال ق فققي‬ ‫المحاربين‪ ،‬وأراح ال من شرهما‪ .‫فبنى به مولنا أبو الحسن‪ ،‬رحمة ال عليه‪ ،‬المأثرة العظمى بأعلى الحصن‪ ،‬وكققانت‬ ‫قبل ذلك برجًا صغيرًا‪ ،‬تهدم بأحجار المجانيق‪ ،‬فبناها مكانه‪ ،‬وبنى به دار الصناعة‪،‬‬ ‫ولم يكن به دار صنعة‪ ،‬وبنى السور العظم المحيط بالتربة الحمراء‪ ،‬الخذ من دار‬ ‫الصنعة إلى القرمدة‪ .‬‬ ‫وبعث إليه العدد الوافرة والقوات والمرافق العامققة‪ ،‬وعامققل الق تعققالى فيققه بحسققن‬ ‫النية‪ ،‬وصدق الخلص‪ .‬وذلك أن عامل الجبل الخائن الذي ختم‬ ‫له بالشقاء عيسى بن الحسن بن أبي منديل نققزع يققده المغلولققة عققن الطاعققة‪ ،‬وفققارق‬ ‫عصمة الجماعة‪ ،‬وأظهر النفاق‪ ،‬وجمح في الغقدر والشققاق‪ ،‬وتعقاطى مقا ليقس مقن‬ ‫رجاله‪ ،‬وعمي عن مبدأ حاله السيء ومآله‪ ،‬وتوهم الناس أن ذلك مبدأ فتنة تنفق على‬ ‫إطفائها كرائم الموال‪ ،‬ويستعد لتقائها بالفرسان والرجال‪ .‬ولما خمدت نار الفتنة أظهر مولنا‪ ،‬أيده ال ق مققن‬ .‬ولما كان في الشهر الخيرة من عام ستة وخمسققين‪ ،‬وقققع‬ ‫بجبل الفتح ما ظهر فيه أثر يقين مولنا‪ ،‬أيده ال‪ ،‬وثمرة توكله في أمقوره علقى الق‪،‬‬ ‫وبان مصداق ما اطرد له من السعادة الكافية‪ .

‬وتققذكرت حيققن هققذا‬ ‫التقييد قول الديب البليغ المفلق أبي عبققد الق محمققد بققن غققالب الرصققافي البلنسققي‪،‬‬ ‫رحمه ال‪ ،‬في وصف هذا الجبل المبارك من قصيدته الشهيرة في مدح عبد المققؤمن‬ ‫بن علي التي أولها‪:‬‬ ‫لو جئت نار الهدى من جانب الطور قبست ما شئت من علم ومن نقور‬ ‫وفيها يقول في وصف الجبل‪ ،‬وهو من البديع الذي لم يسبق إليه‪ ،‬بعد وصفه السققفن‬ ‫وجوازها‪:‬‬ ‫حتى رمت جبل الفتحين من جبل معظم القدر في الجيال مذكور‬ ‫من شامخ النف في سحنائه طلس له من الغيم جيب غير مقزرور‬ .‬فصققنع ذلققك‬ ‫ل عجيبًا أتقنه الصناع إتقانًا يعرف قدره من شاهد الجبققل‪،‬‬ ‫بالمشور السعيد‪ ،‬فكان شك ً‬ ‫وشاهد هذا المثال‪ ،‬ومققا ذلققك إل لتشققوقه‪ ،‬أيققده القق‪ ،‬إلققى اسققتطلع أحققواله وتهممققه‬ ‫بتحصينه وإعداده‪ .‫العناية ببلد الندلس ما لم يكن في حساب أهلها‪ ،‬وبعث إلى جبل الفتح ولققده السققعد‬ ‫المبارك الرشد أبا بكر‪ ،‬المدعو من السمات السلطانية بالسققعيد‪ ،‬أسققعده ال ق تعققالى‪،‬‬ ‫وبعققث معققه أنجققاد الفرسققان ووجققوه القبققائل وكفققاة الرجققال‪ ،‬وأدر عليهققم الرزاق‪،‬‬ ‫ووسع لهم القطاع‪ ،‬وحرر بلدهم من المغارم‪ ،‬وبذل لهم جزيل الحسان‪ .‬وال تعالى يجعققل نصققر السققلم بققالجزيرة الغربيققة علققى يققديه‪،‬‬ ‫ويحقق ما يؤمله في فتح بلد الكفار‪ ،‬وشت شمل عباد الصليب‪ .‬وبلغ مققن‬ ‫اهتمامه بأمور الجبل أن أمر‪ ،‬أيده ال‪ ،‬ببناء شكل يشبه شكل الجبقل المقذكور‪ ،‬فمثقل‬ ‫فيه أشكال أسواره وأبراجه وحصنه وأبوابه ودار صنعته ومسققاجده ومخققازن عققدده‬ ‫وأهرية زرعققه وصققورة الجبققل‪ ،‬ومققا اتصققل بققه مققن التربققة الحمققراء‪ .

‬‬ ‫ثم سافرت منهققا إلققى مدينققة مربلققة‪ ،‬والطريققق فيمققا بينهمققا صققعب شققديد الوعققورة‪،‬‬ ‫ومربلة بليدة حسنة خصبة‪ .‬ولقيت بها الفقيه القاضي الديب أبا الحجقاج يوسقف بقن‬ ‫موسى المنتشققاقري‪ ،‬وأضققافني بمنزلققه‪ ،‬ولقيققت بهققا أيضقًا خطيبهققا الصققالح الحققاج‬ ‫الفاضل أبا إسحاق إبراهيم المعروف بالشندرخ‪ ،‬المتوفى بعققد ذلققك بمدينققة سققل مققن‬ ‫بلد المغرب‪ ،‬ولقيت بها جماعة من الصالحين منهم عبد ال الصفار وسواه‪ .‬وخرجت في أثرهم‪ ،‬فلما جققاوزت حققوز مربلققة‪ ،‬ودخلققت‬ ‫في حوز سهيل‪ ،‬مررت بفققرس ميققت فققي بعققض الخنققادق‪ ،‬ثققم مققررت بقفققة حققوات‬ ‫مطروحة بالرض‪ ،‬فرابني ذلك‪ ،‬وكان أمامي بققرج النققاظور‪ .‬فقلققت فققي نفسققي‪ :‬لققو‬ .‬ووجدت بها جماعة مققن الفرسققان متققوجهين إلققى مالقققة‪،‬‬ ‫فأردت التوجه في صحبتهم‪ .‫في الجو حائمة مثقل القدنقانقير‬ ‫تمسي النجوم على تكليل مفقرققه‬ ‫بكل فضل على فوديه مقجقرور‬ ‫فربما مسقحقتقه مقن ذوائبقهقا‬ ‫منه معاجقم أعقواد القدهقارير‬ ‫وادرٍد من ثقنقاياه بقمقا أخقذت‬ ‫وساقها سوق حادي العير للقعقير‬ ‫محنك حقلقب اليام أشقطقرهقا‬ ‫ض ومنظور‬ ‫عجيب أمر به من ما ٍ‬ ‫مقيد الخطو جوال الخواطقر فقي‬ ‫قد واصل الصمت والطراق مفتكرًا بادي السكينة مغقبقر السقارير‬ ‫خوف الوعيدين من دك وتقسقيير‬ ‫كأنه مقكقمقد مقمقا تقعقبقده‬ ‫أن يطمئن غدًا من كل مقحقذور‬ ‫أخلق به وجبقال الرض راجقفة‬ ‫ثقققققم اسقققققتمر فقققققي قصقققققيدته علقققققى مقققققدح عبقققققد المقققققؤمن بقققققن علقققققي‪.‬ثم إن ال تعالى عصمني بفضله فتوجهوا قبلي‪ ،‬فأسروا‬ ‫في الطريق‪ ،‬كما سنذكره‪ .‬‬ ‫قال ابن جزي‪ :‬ولنعد إلى كلم الشيخ أبي عبد ال قال‪ :‬ثم خرجت من جبل الفتح إلققى‬ ‫مدينة رندة‪ ،‬وهي من أمنع معاقققل المسققلمين وأجملهققا وضققعًا‪ ،‬وكققان قائدهققا إذ ذاك‬ ‫الشيخ أبو الربيع سليمان بن داود العسكري‪ ،‬وقاضققيها ابققن عمققي الفقيققه أبققو القاسققم‬ ‫محمد بن يحيى بن بطوطة‪ .‬وأقمققت‬ ‫بهققققققققققققققققققققققققققققققققققا خمسققققققققققققققققققققققققققققققققققة أيققققققققققققققققققققققققققققققققققام‪.

‬وأشار علي ذلك القائد بالمبيت معه في موضعه ليوصلني منه إلققى مالقققة‪،‬‬ ‫فبت عنده بحصن الرابطة المنسوب إلققى سققهيل‪ .‬‬ ‫وركب معي بالغد‪ ،‬فوصلنا إلى مدينة مالقة‪ ،‬إحدى قواعد الندلس‪ ،‬وبلدها الحسققان‬ ‫جامعة بين مرافق البر والبحققر‪ ،‬كققثيرة الخيققرات والفققواكه‪ .‫ظهر ها هنا عدو لنذر به صاحب البرج‪ .‬والجفققان المققذكورة مرسقاة عليققه‪.‬ثم تقدمت إلى دار هنالققك‪ ،‬فوجققدت فرس قًا‬ ‫ل‪ .‬ولم يكن الناظور‪ .‬رأيققت العنققب يبققاع فققي‬ ‫أسواقها بحساب ثمانية أرطال بدرهم صغير‪ .‬ورمانها المرسي الياقوتي ل نظيققر لققه‬ ‫في الدنيا‪ .‬فبينما أنا هنالك‪ ،‬إذا سمعت الصياح من خلفي‪ ،‬وكنت قققد تقققدمت أصققحابي‪،‬‬ ‫مقتو ً‬ ‫فعققدت إليهققم‪ ،‬فوجقدت معهقم ققائد حصققن سقهيل‪ ،‬فققأعلمني أن أربعقة أجفققان للعققدو‬ ‫ظهرت هنالك‪ ،‬ونزل بعض عمارتها إلى البر‪ .‬‬ ‫قال ابن جزي‪ :‬وإلى ذلك أشار الخطيب أبو محمد عبد الوهاب بن علققي المققالقي فققي‬ ‫قوله‪ ،‬وهو من مليح التجنيس‪:‬‬ ‫فالفلك من أجلك يأتينهقا‬ ‫مالقة حقييت ياتقينقهقا‬ ‫نهى طبيبي عنك في علة ما لطبيبي عن حياتي نهى‬ ‫وذيلها قاضي الجماعة أبو عبد ال بن عبد الملك بقوله في قصد المجانسة‪:‬‬ ‫وحمص ل تنس لها تينها واذكر مع التين زياتينها‬ ‫وبمالقة يصنع الفخار المذهب العجيب‪ ،‬ويجلب منها إلى أقاصققي البلد‪ .‬بققالبرج‪ ،‬فمققر بهققم‬ ‫الفرسان الخارجون من مربلققة‪ ،‬وكققانوا اثنققي عشققر‪ ،‬فقتققل النصققارى أحققدهم‪ ،‬وفققر‬ ‫واحد‪ ،‬وأسر العشرة‪ .‬وقتل معهم رجققل حققوات‪ ،‬وهققو الققذي وجققدت قفتققه مطروحققة‬ ‫بالرض‪ .‬ومسققجدها‬ ‫كبير الساحة‪ ،‬شهير البركة‪ ،‬وصحنه ل نظيققر لققه فققي الحسققن‪ ،‬فيققه أشققجار النارنققج‬ .‬وأما التين واللوز فيجلبان منها ومن أحوازها إلى بلد المشرق والمغرب‪.

‬قال ابن جزي‪ :‬لققول خشققيت أن أنسققب إلققى العصققبية‬ ‫لطلت القول في وصف غرناطة‪ ،‬فقد وجدت مكانه‪ .‬وأخققبرته بمققا اتفققق لققي‬ ‫بعدهم‪ ،‬فعجب من ذلك‪ ،‬وبعث إلي بالضيافة‪ ،‬رحمه ال‪ .‬ومققن عجيققب مواضققعها عيققن الققدمع‪ ،‬وهققو جبققل فيققه الريققاض‬ ‫والبساتين‪ ،‬ل مثل لها بسواها‪ .‬فقلت له‪ :‬الحمد ل الذي عافاني‪ ،‬ولم يجعلنققي منهققم‪ .‬وهققي مدينققة حسققنة‪،‬‬ ‫ثم سافرت منها إلى مدينة بلش‪ ،‬وبينهما أربعة وعشققرون مي ً‬ ‫بها مسجد عجيب‪ ،‬وفيها العناب والفواكه والتين‪ ،‬كمثل ما بمالقققة‪ .‫البعيدة‪ .‬ولكن ما اشتهر كاشققتهارها‪ ،‬ل‬ .‬وبهققا العيققن‬ ‫الحارة على ضفة واديها‪ ،‬وبينها وبيقن البلقد ميققل أو نحققوه‪ .‬وأضافني أيضًا خطيبها أبو‬ ‫عبققققققققققققققد القققققققققققققق السققققققققققققققاحلي المعققققققققققققققروف بققققققققققققققالمعمم‬ ‫ل‪ .‬‬ ‫ثم سافرت منها إلى مدينة غرناطة‪ ،‬قاعدة بلد الندلس ‪ ،‬وعروس مدنها‪ ،‬وخارجها‬ ‫ل‪ ،‬يخققترقه نهقر شققنيل المشققهور‪،‬‬ ‫ل نظير له في بلد الدنيا‪ ،‬وهو مسيرة أربعيقن مي ً‬ ‫وسواه من النهار الكثيرة‪ ،‬والبساتين والجنان والرياض والقصور‪ .‬والكروم محدقققة‬ ‫بهققا مققن كققل جهققة‪ .‬ولما دخلت مالقة‪ ،‬وجدت قاضيها الخطيب الفاضل أبا عبد ال ق ابققن خطيبهققا‬ ‫الفاضل أبي جعفر ابن خطيبها ولي ال تعالى أبي عبد ال الطنجققالي قاعققدًا بالجققامع‬ ‫ل برسم فداء السققارى الققذين تقققدم‬ ‫العظم‪ ،‬ومعه الفقهاء ووجوه الناس‪ ،‬يجمعون ما ً‬ ‫ذكرهم‪ .‬ثققم سقافرنا منهقا‬ ‫إلى الحمة‪ ،‬وهي بلدة صغيرة‪ ،‬لها مسققجد بققديع الوضققع عجيققب البنققاء‪ .‬وهنالقك بيقت لسققتحمام‬ ‫الرجقققققققققققققققققققال‪ ،‬وبيقققققققققققققققققققت لسققققققققققققققققققققتحمام النسقققققققققققققققققققاء‪.

‬واقمنقققا هنالقققك يقققومين وليلقققة‪.‬ول در شيخنا أبي بكر محمد بن أحمققد بققن شققيرين البسققتي‪،‬‬ ‫نزيل غرناطة‪ ،‬حيث يقول‪:‬‬ ‫يسر حزينقًا أو يجقير طقريداً‬ ‫رعى ال من غرناطٍة مقتقبقوأ‬ ‫تبرم منها صاحبي عند مقا رأى مسارحها بالثلج عقدن جقلقيدا‬ ‫هي الثغر‪ ،‬صان ال من أهلت به وما خير ثغر ل يكقون بقرودا‬ ‫ذكر سلطان غرناطة‬ ‫وكان ملك غرناطة في عهد دخولي إليها السلطان أبا الحجاج يوسققف بققن السققلطان‬ ‫أبي الوليد إسماعيل بن فرج بن إسماعيل بن يوسف بن نصر‪ .‬قققدم عليهقا مققن‬ ‫المرية في تلك اليام‪ ،‬فوقع الجتماع به في بستان بالفقيه أبي القاسم محمد ابن الفقيه‬ ‫الكقققاتب الجليقققل أبقققي عبقققد الققق بقققن عاصقققم‪ .‬وبعثت إلى والدته الحرة الصالحة الفاضلة بدنانير ذهب ارتفقت بها‪ .‫معنى لطالة القول فيه‪ .‬ولقيققت‬ ‫بغرناطة جملة من فضلئها‪ ،‬منهم قاضققي الجماعققة بهققا الشققريف البليققغ أبققو القاسققم‬ ‫محمد بن أحمد بن محمد الحسيني السبتي‪ ،‬ومنهم فقيهها المدرس الخطيب العالم أبققو‬ ‫عبد ال محمد بن إبراهيققم البيققاني‪ ،‬ومنهققم قاضققيها وعالمهققا ومقرئهققا الخطيققب أبققو‬ ‫سعيد فرج بن قاسم‪ ،‬الشهير بابن لب‪ ،‬ومنهم قاضي الجماعة‪ ،‬نادرة العصر وطرفققة‬ ‫الدهر أبو البركات محمققد بقن محمققد بقن إبراهيققم السققلمي البلعبعققي‪ .‬‬ ‫قال ابن جزي‪ :‬كنت معهم في ذلك البستان‪ ،‬ومتعنا الشيخ أبو عبد ال بأخبار رحلته‪،‬‬ ‫وقيدت عنه أسماء العلم الذين لقيهم فيها‪ ،‬واستفدنا منه الفوائد العجيبة‪ .‬ولهذا الفتى أمققر عجيققب‪ ،‬فققإنه نشققأ بالباديققة‪ ،‬ولققم‬ .‬ولم ألقه بسبب مرض‬ ‫كان به‪ .‬وكان معنققا‬ ‫جملة من وجوه أهل غرناطة‪ ،‬منهم الشاعر المجيد الغريب الشأن أبو جعفر أحمد بن‬ ‫رضوان بن عبد العظيم الجذامي‪ .

‬ومنهم الحاج أبو عبققد‬ ‫ال السمرقندي‪ ،‬والحاج أحمد التبريزي‪ ،‬والحاج إبراهيققم القونققوي‪ ،‬والحققاج حسققين‬ ‫الخراسققققققققاني والحاجققققققققان علققققققققي ورشققققققققيدي الهنققققققققديان‪ ،‬وسققققققققواهم‪.‬فأنزلني شيخها أبققو الحسققن علققي بققن سققليمان الريققاحي‪ ،‬وهققو أحققد‬ .‬‬ ‫وبغرناطة جملة من فقراء العجم‪ ،‬استوطنوها لشبهها ببلدهم‪ .‬‬ ‫وتوجهت معه إلى زيارة الزاوية الشهيرة البركة المعروفة برابطة العقاب‪ ،‬والعقققاب‬ ‫جبل مطل على خقارج غرناطققة‪ ،‬وبينهمقا نحقو ثمانيقة أميقال‪ ،‬وهققو مجقاور لمدينقة‬ ‫التيرة الخربة‪ .‬ثم إنه نبغ بالشعر الجيد الذي يندر وقققوعه مققن كبققار‬ ‫البلغاء وصدور الطلبة مثل قوله‪:‬‬ ‫ل بابه العين التي ترمققه‬ ‫يا من اختار فؤادي منز ً‬ ‫فتح الباب سهادي بعدكم فابعثوا طيفكم يغلقققه‬ ‫ولقيت بغرناطة الشيوخ والمتصوفين منهم الفقيه أبا علي عمققر بققن الشققيخ الصققالح‬ ‫الولي أبي عبد ال محمد بن المحروق‪ ،‬وأقمت أيامًا بزاويته الققتي بخققارج غرناطققة‪،‬‬ ‫وأكرمنقققققققققققققققققققققققققققققققي أشقققققققققققققققققققققققققققققققد الكقققققققققققققققققققققققققققققققرام‪.‬‬ ‫ثم رحلت من غرناطة إلى الحمة‪ ،‬ثم إلى بلش‪ ،‬ثم إلى مالقة‪ ،‬ثم إلى حصققن ذكققوان‪،‬‬ ‫وهو حصن حسن كثير المياه والشجار والفواكه‪ ،‬ثم سافرت منه إلى رنققدة‪ ،‬ثققم إلققى‬ ‫قرية بني رياح‪ .‫يطلب العلم‪ ،‬ول مارس الطلبة‪ .‬ولقيت أيضًا ابن أخيه الفقيه أبا الحسن علققي بققن أحمققد بققن المحققروق‬ ‫بزاويته المنسوبة للجام‪ ،‬بققأعلى ربققض نجققد‪ ،‬مققن خققارج غرناطققة‪ ،‬المتصققل بجبققل‬ ‫السقققققققققققبيكة‪ ،‬وهقققققققققققو شقققققققققققيخ المتسقققققققققققببين مقققققققققققن الفققققققققققققراء‪.

‬ثم سافرت منها إلققى مدينققة سققل‪ ،‬فوصققلت إلققى مدينققة مراكققش‪.‬‬ ‫وهققي مققن أجمققل المققدن‪ ،‬فسققيحة الرجققاء‪ ،‬متسققعة القطققار‪ .‫كرماء الرجال وفضلء العيان‪ ،‬يطعم الصادر والوارد‪ ،‬وأضققافني ضققيافة حسققنة‪.‬قققال ابققن جققزي‪ :‬فققي‬ ‫مراكش يقول قاضيها المام التاريخي أبو عبد ال محمد بن عبد الملك الوسي‪:‬‬ ‫وحبذا أهلها السادات من سقكقن‬ ‫ل مراكش الغقراء مقن بقلقد‬ ‫ان حلها نازح الوطان مغتقرب أسلوه بالنس عن أهل وعن وطن‬ ‫بين الحديث بها أو العقيان لقهقا ينشأ التحاسد بين القعقين والذن‬ ‫ثم سافرنا من مراكش‪ ،‬صحبة الركاب العلي‪ ،‬ركاب مولنا أيده القق‪ ،‬فوصققلنا إلققى‬ ‫مدينة سل‪ ،‬ثم إلى مدينة مكناسة العجيبة الخضرة النضققرة ذات البسققاتين والجنققات‪،‬‬ ‫المحيطة بها بحائر الزيتون من جميع نواحيها‪ .‬وقد استولى عليه الخراب‪ .‬‬ ‫وبمراكش المدرسة العجيبة التي تميزت بحسن الوضع وإتقان الصنعة وهي من بناء‬ ‫المام مولنا أمير المسققلمين أبققي الحسققن رضققوان الق عليققه‪ .‬‬ ‫ل‪ ،‬وهو لهققل‬ ‫ثم سافرت إلى جبل الفتح‪ ،‬وركبت البحر في الجفن الذي جزت فيه أو ً‬ ‫أصيل‪ ،‬فوصلت إلى سبتة‪ .‬وكان قائدها إذ ذاك الشيخ أبو مهدي عيسققى بققن سققليمان‬ ‫بن منصور‪ ،‬وقاضيها الفقيققه أبققا محمققد الزجنققدري‪ .‬وهي مققن أحسققن المققدن‪ ،‬وبهققا التمققر الكققثير الطيققب‪،‬‬ .‬ثققم سققافرت منهققا إلققى أصققيل‪،‬‬ ‫وأقمت بها شهورًا‪ .‬ثم وصلنا إلى حضرة فققاس‪ ،‬حرسققها‬ ‫ال تعالى‪ ،‬فوادعت بها مولنا أيده القق‪ ،‬وتققوجهت برسققم السققفر إلققى بلد السققودان‪،‬‬ ‫فوصلت إلى مدينة سجلماسة‪ .‬فمققا‬ ‫شققققققققققققبهته إل بغققققققققققققداد‪ ،‬إل أن أسققققققققققققواق بغققققققققققققداد أحسققققققققققققن‪.‬كققثيرة الخيققرات‪ ،‬بهققا‬ ‫المساجد الضخمة‪ ،‬كمسجدها العظققم المعققروف بمسققجد الكتققبيين‪ ،‬وبهققا الصققومعة‬ ‫الهائلة العجيبة‪ ،‬صعدتها‪ ،‬وظهر لي جميع البلد منها‪ .

‬ول شققجر بهققا‪،‬‬ ‫إنما هي رمل في معدن الملح‪ ،‬يحفققر عليققه فققي الرض‪ ،‬فيوجققد منققه ألققواح ضققخام‬ ‫متراكبة‪ ،‬كأنها قد نحتت ووضققعت تحققت الرض‪ ،‬يحمققل الجمققل منهققا لققوحين‪ .‬‬ ‫فوصلنا بعد خمسة وعشرين يومًا إلقى تغقازى‪ ،‬وضقبط اسققمها " بفتقح التقاء المثنقاة‬ ‫والغين المعجم وألف وزاي مفتوح أيضًا "‪ ،‬وهي قرية لخير فيها‪ .‬لكن تمر سجلماسة أطيب‪ ،‬وصنف إيرار منه‬ ‫ل نظير له في البلد‪ .‬وقرية تغازى على حقارتها يتعامل فيها بالقناطير المقنطرة من التبققن‪.‬يقطعققونه قطع قًا‪،‬‬ ‫ويتبايعون به‪ .‫وتشبهها مدينة البصرة في كثرة التمر‪ .‬‬ ‫انتهققققققققققققققققققققققى إلققققققققققققققققققققققى أربعيققققققققققققققققققققققن مثقققققققققققققققققققققققا ً‬ ‫وبالملققح يتصققارف السققودان‪ ،‬كمققا يتصققارف بالققذهب والفضققة‪ .‬‬ ‫ثم سافرت في غرة شهر ال المحرم سنة ثلث وخمسين‪ ،‬في رفقة مقدمها أبو محمد‬ ‫يندكان المسققوفي رحمققه الق تعققالى‪ ،‬وفيهققا جماعققة مققن تجققار سجلماسققة وغيرهققم‪.‬‬ .‬ومن عجائبها أن‬ ‫بناء بيوتها ومسجدها من حجارة الملح‪ ،‬وسقفها مققن جلققول الجمققال‪ .‬ونزلت منها عند الفقيه أبي محمققد البشققري‪ ،‬وهققو الققذي لقيققت‬ ‫أخاه بمدينة قنجنفققو مققن بلد الصققين‪ .‬ول‬ ‫يسكنها إل عبيد مسوفة‪ ،‬وهم الذين يحفرون على الملح‪ ،‬ويتعيشون بمققا يجلققب إليهققم‬ ‫مققن تمققر درعققة وسجلماسققة‪ ،‬ومققن لحققوم الجمققال‪ ،‬ومققن أنلققي المجلققوب مققن بلد‬ ‫السققودان‪ ،‬ويصققل السققودان مقن بلدهققم‪ ،‬فيحملققون منهققا الملققح‪ .‬ويبققاع الحمققل منققه‬ ‫ل إلى عشرين‪ ،‬وربمققا‬ ‫بأيوالتن بعشرة مثاقيل إلى ثمانية‪ ،‬وبمدينة مالي بثلثين مثقا ً‬ ‫ل‪.‬فيققا شققد مققا تباعققدا‪ ،‬فققأكرمني غايققة الكققرام‪،‬‬ ‫واشققققققققققتريت بهققققققققققا الجمققققققققققال‪ ،‬وعلفتهققققققققققا أربعققققققققققة أشققققققققققهر‪.

‬ووجدنا نحن بها ماء كثيرًا في غدران أبقاها المطر‪ .‬ثققم وصققلنا إلققى‬ ‫تاسرهل " بفتح التاء المثناة والسين المهمل والققراء وسققكون الهققاء "‪ ،‬وهققي احسققاء‬ ‫مققاء‪ ،‬تنققزل القوافققل عليهققا‪ ،‬ويقيمققون ثلثققة أيققام‪ .‬‬ .‬وكان الماء على نحو ميل منققه‪ .‫وأقمنا بها عشرة أيام في جهد‪ ،‬لن ماءها زعاق‪ .‬ولم نزل كذلك حتى ضاع في الصحراء رجل يعرف بابن زيقري‪،‬‬ ‫فلم أتقدم بعد ذلك‪ ،‬ول تأخرت‪ .‬وكان ابن زيري وقعت بينه وبين ابن خاله‪ ،‬ويعرف‬ ‫بابن عدي منازعة ومشاتمة‪ ،‬فتأخر عن الرفقة‪ ،‬فضل‪ .‬وكنا في تلك اليام نتقدم أمام القافلة‪ ،‬فإذا وجدنا مكانًا يصلح للرعققي‬ ‫رعينا الدواب به‪ .‬وهي أكثر المواضققع ذبابقًا‪ ،‬ومنهقا‬ ‫يرفع الماء لدخول الصحراء التي بعدها‪ .‬والكمققأة‬ ‫بتلك الصحراء كثيرة‪ ،‬ويكثر القمل بها‪ ،‬حتى يجعل الناس في أعنققاقهم خيوط قًا فيهققا‬ ‫الزئبق‪ ،‬فيقتلها‪ .‬فلما نزل الناس‪ ،‬لم يظهر لققه‬ ‫خبر‪ .‬ولقققد وجققدنا فققي بعققض‬ ‫اليام غديرًا بين تلين من حجارة‪ ،‬ماؤه عذب‪ ،‬فتروينا منققه‪ ،‬وغسققلنا ثيابنققا‪ .‬فأشرت على ابن خاله بأن يكتري من مسوفة‪ ،‬من يقص أثره لعله يجققده فققأبى‪،‬‬ ‫وانتدب في اليوم الثاني رجل من مسوفة دون أجرة لطلبه‪ ،‬فوجققد أثققره‪ ،‬وهققو يسققلك‬ ‫الجادة طورًا‪ ،‬ويخرج عنها تارة‪ ،‬ولم يقع له على خبر‪ .‬وهققي مسققيرة عشققرة‪ ،‬ل مققاء فيهققا إل فققي‬ ‫النادر‪ .‬فوجدنا أحدهم ميتًا تحت شجيرة من أشجار‬ ‫الرمل‪ ،‬وعليه ثيابه‪ ،‬وفي يده سوط‪ .‬فيسققتريحون ويصققلحون أسقققيتهم‬ ‫ويملونهققا بالمققاء ويخيطققون عليهققا التلليققس خققوف الريققح‪ ،‬ومققن هنالققك يبعققث‬ ‫التكشيف‪.‬ولقد لقينا قافلققة فققي طريقنققا‪،‬‬ ‫فأخبرونا أن بعض رجال انقطعوا عنهم‪ .

‬لكقن لحمهققا يولققد أكلققه العطققش‪ ،‬فيتحامقاه كققثير مقن‬ ‫الناس لذلك‪ .‬‬ ‫ومن لم يكن لقه صققاحب بقأيوالتن‪ ،‬كتقب إلققى مقن شققهر بالفضققل مقن التجقار بهقا‪،‬‬ ‫فيشاركه في ذلك‪ .‬ومن العجائب أن هذه البقققرة إذا قتلققت‪ ،‬وجققد فققي كروشققها المققاء‪ .‬‬ .‬واكترينا التكشيف في هذه السفرة بمققائة مثقققال مققن الققذهب‪،‬‬ ‫وهو من مسوفة‪ .‬ورأيققت‬ ‫من العجائب أن الدليل الذي كان لنا هو أعور العين الواحققدة‪ ،‬مريققض الثانيققة‪ ،‬وهققو‬ ‫أعرف الناس بالطريق‪ .‬وفي ليلة اليوم السابع رأينا نيران الذين خرجققوا للقائنقا‪ ،‬فاستبشققرنا‬ ‫بذلك‪ .‬وهذه الصحراء منيرة مشرقة‪ ،‬ينشرح الصدر فيها‪ ،‬وتطيب النفس‪ .‬وهي آمنة‬ ‫من السراق‪ .‬وتلققك الصققحراء كققثيرة الشققياطين‪ ،‬فققإن كققان‬ ‫التكشيف منفردًا لعبت بققه‪ ،‬واسققتهوته حققتى يضققل عققن قصققده فيهلققك‪ ،‬إذ ل طريققق‬ ‫ل من الرمل في مكان‪ ،‬ثم‬ ‫يظهر بها ول أثر‪ ،‬إنما هي رمال تسفيها الريح‪ ،‬فترى جبا ً‬ ‫تراها قد انتقلت إلى سواه‪ ،‬والدليل هنالك من كثر تردده‪ ،‬وكان له قلب ذكي‪ .‬وربما هلك التكشيف فققي هققذه الصققحراء‪ ،‬فل يعلققم أهققل أيققوالتن‬ ‫بالقافلة‪ ،‬فيهلك أهلها‪ ،‬أو الكثير منهققم‪ .‬والحيات أيضققًا‬ ‫بهذه الصحراء كثيرة‪.‫ذكر التكشيف‬ ‫التكشيف اسم لكل رجل من مسوفة يكتريه أهل القافلة‪ ،‬فيتقققدم إلققى أيققوالتن يكتققب‬ ‫الناس إلى أصحابهم بها‪ ،‬ليكتروا لهم الدور‪ ،‬ويخرجون للقائهم بالماء‪ ،‬مسيرة أربققع‪.‬ولقققد‬ ‫رأيت أهل مسوفة يعصرون الكرش منها‪ ،‬ويشربون الماء الذي فيه‪ .‬والبقر الوحشية بها كققثيرًا‪ ،‬يققأتي القطيققع منهققا حققتى يقققرب مققن النققاس‬ ‫فيصطادونه بالكلب والنشاب‪ .

‬وأراد الركوب‪ ،‬فلسققعته فققي‬ ‫سبابته اليمنى‪ ،‬وأصابه وجع شديد‪ .‬وقصدت دار‬ ‫ابن بداء‪ ،‬وهو رجل فاضل من أهل سل‪ ،‬كنت كتبت لققه أن يكققتري لققي دارًا‪ ،‬ففعققل‬ .‬وتأتي الرجال من مسوفة وبردامة وغيرهم بأحمال الماء للققبيع‪.‬فلما كققان ذات يققوم أدخققل يققده‬ ‫في حجر ضب ليخرجه‪ ،‬فوجد مكانه حية‪ ،‬فأخذها بيده‪ .‬وكنا نرحل بعد صلة العصر‪ ،‬ونسققري الليققل كلققه‬ ‫وننزل عند الصباح‪ .‬ولما وصلناها جعققل التجققار‬ ‫أمتعتهم في رحبة‪ ،‬وتكفل لسودان بحفظها‪ ،‬وتوجهوا إلقى الفربقا‪ ،‬وهقو جقالس علقى‬ ‫بساط في سقققيف‪ ،‬أعققوانه بيققن يققديه بأيققديهم الرمققاح والقسققي‪ ،‬وكققبراء مسققوفة مققن‬ ‫ورائه‪ .‫حكاية‬ ‫وكان في القافلة تاجر تلمساني يعرف بالحققاج زيققان‪ .‬‬ ‫ثم وصلنا إلى مدينة إيوالتن في غرة شهر ربيع الول‪ ،‬بعد سفر شهرين كاملين من‬ ‫سجلماسة‪ .‬ودخلنقا صقحراء‬ ‫شديدة الحر‪ ،‬ليست كالتي عهدنا‪ .‬‬ ‫فعند ذلك ندمت على قدومي بلدهم‪ ،‬لسوء أدبهم‪ ،‬واحتقارهم للبيض‪ .‬وهي أول عمالة السودان‪ ،‬ونائب السلطان بها فربا حسين‪ ،‬وفربقا " بفتقح‬ ‫الفاء وسكون الواو وفتح الباء الموحدة " ومعناه النائب‪ .‬‬ ‫وأخبرنا أهل مسوفة ان تلك الحية كقانت قققد شقربت المقاء قبقل لسققعه‪ ،‬ولقو لققم تكقن‬ ‫شربت لقتلته‪ .‬فكويت يده‪ ،‬وزاد ألمه عشي النهار‪ ،‬فنحققر جم ً‬ ‫ل‬ ‫وأدخل يده في كرشه وتركها كذلك ليلة‪ ،‬ثم تناثر لحم إصبعه‪ ،‬فقطعهققا مققن الصققل‪.‬وكنت أنهاه عن ذلك‪ ،‬فل ينتهي‪ .‬ومققن عققادته أن يقبققض علققى‬ ‫الحيات‪ ،‬ويعبث بها‪ .‬ولما وصل إلينا الذين استقبلونا بالماء شقربت خيلنقا‪ .‬ووقف التجار بين يديه‪ ،‬وهو يكلمهم بترجمان على قربهم منه‪ ،‬احتقققارًا لهققم‪.

‬‬ ‫وذلك شيء ما رأيته في الدنيا إل عند كفار بلد المليبار من الهنود‪ .‬وبلققدة أيققوالتن‬ ‫شديدة الحر‪ ،‬وفيها يسير نخيلت‪ ،‬يزرعون في ظللها البطيخ‪ .‬ولنسائها الجمال الفائق‪ ،‬وهن أعظم شأنًا من الرجال‪.‬وأكرمني أهلها‪ ،‬وأضافوني‪ .‬وأما هققؤلء فهققم‬ ‫مسققلمون محققافظون علققى الصققلوات وتعلققم الفقققه وحفققظ القققرآن‪ .‬منهم‬ ‫قاضيها محمد بن عبد ال بن ينومر‪ ،‬وأخققوه الفقيققه المققدرس يحيققى‪ .‬وثيققاب أهلهققا حسققان مصققرية‪ ،‬وأكققثر السققكان بهققا مققن‬ ‫مسوفة‪ .‫ذلك‪ .‬ثم إن مشرف أيوالتن‪ ،‬ويسققمى منشققاجو‪ " ،‬بفتققح الميققم وسققكون النققون وفتققح‬ ‫الشين المعجم والف وجيم مضموم وواو " استدعى من جاء في القافلة إلى ضققيافته‪،‬‬ ‫فأبيت حضور ذلك‪ .‬‬ ‫ذكر مسوفة الساكنين بأيوالتن‬ ‫وشأن هقؤلء القققوم عجيقب‪ ،‬وأمرهققم غريقب‪ ،‬فأمقا رجقالهم فل غيقرة لققديهم‪ ،‬ول‬ ‫ينتسب أحدهم إلى أبيه‪ ،‬بل ينتسب لخاله‪ ،‬ول يرث الرجل إل أبنققاء أختققه دون بنيققه‪.‬وأمققا نسققاؤهم فل‬ ‫يحتشمن من الرجال‪ ،‬ول يحتجبن مع مواظبتهن على الصلوات‪ .‬فقأيقنت حينئذ أن ل خيقر يرتجقى‬ ‫منهم‪ ،‬وأردت أن أسافر مع حجاج أيوالتن‪ ،‬ثم ظهر لي أن أتوجه لمشققاهدة حضققرة‬ ‫ملكهم‪ .‬وماؤهم مققن أحسققاء‬ ‫بها‪ ،‬ولحم الضأن كثير بها‪ .‬ثققم أتققي‬ ‫بالضيافة‪ ،‬وهي جريش أنلي مخلوطقًا بيسققير عسققل ولبققن‪ ،‬قققد وضققعوه فققي نصققف‬ ‫قرعة صيروه شبه الجفنة‪ ،‬فشرب الحاضققرون وانصققرفوا‪ .‬فعزم الصحاب علي أشد العزم‪ ،‬فتوجهت فيمن تققوجه‪ .‬وكانت إقامتي بأيوالتن نحو خمسين يومًا‪ .‬فقلققت لهققم‪ :‬ألهققذا دعانققا‬ ‫السود ? قالوا‪ :‬نعم‪ ،‬وهي الضيافة الكبيرة عندهم‪ .‬ومققن أراد الققتزوج‬ .

‬وقال لي القاضي‪ :‬لم ترجع ? إنها صاحبتي‪ .‬ولما عزمت على السققفر إلققى مققالي‪ ،‬وبينهققا‬ ‫ل مققن مسققوفة‪ ،‬إذ ل‬ ‫وبين أيوالتن مسيرة أربعة وعشرين يومًا للمجققد‪ ،‬اكققتريت دلي ً‬ .‬فقلققت‪ :‬ومققن الرجققل الققذي‬ ‫معها ? فقال‪ :‬هو صاحبها‪ .‬فقال لي‪ :‬مصاحبة النساء للرجال عندنا على خير وأحسققن طريقققة‪ ،‬ل‬ ‫تهمة فيها‪ ،‬ولسن كنساء بلدكم‪ .‬‬ ‫حكايقققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققة نحوهقققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققا‬ ‫دخلت يومًا على أبي محمد يندكان المسوفي الذي قدمنا في صققحبته‪ ،‬فوجققدته قاعققدًا‬ ‫على بسقاط‪ ،‬وفقي وسقط داره سقرير مظلقل‪ ،‬عليققه امقرأة معهقا رجققل قاعقد‪ ،‬وهمقا‬ ‫يتحدثان‪ .‬‬ ‫والنسققاء هنالققك يكققون لهققن الصققدقاء والصققحاب مققن الرجققال الجققانب‪ ،‬وكققذلك‬ ‫للرجال صواحب من النسقاء الجنبيقات‪ .‬فعجبت من شأنهما‪ ،‬فققإنه‬ ‫من الفقهقاء الحجقاج‪ ،‬واخقبرت أنقه اسقتأذن السقلطان فقي الحقج فقي ذلقك العقام مقع‬ ‫صقققققققققاحبته‪ ،‬ل أدري‪ ،‬أهقققققققققي هقققققققققذه أم ل ? فلقققققققققم يقققققققققأذن لقققققققققه‪.‬فقلت له‪ :‬من هذه المرأة ? فقققال‪ :‬هققي زوجققتي‪ .‫منهن تزوج‪ ،‬لكنهن ل يسافرن مع الزوج‪ ،‬ولققو أرادت إحققداهن ذلققك لمنعهققا أهلهققا‪.‬فعجبت من رعونته‪ ،‬وانصرفت عنه‪ ،‬فلققم أعققد إليققه‬ ‫بعدها‪ .‬فقلت له‪ :‬أترضى بهذا ? وأنت قد سكنت بلدنا‪ ،‬وعرفققت‬ ‫أمور الشرع‪ .‬ويقدخل أحققدهم داره‪ ،‬فيجققد امرأتقه ومعهققا‬ ‫صققققققققققققققققققققققققققققققاحبها‪ ،‬فل ينكققققققققققققققققققققققققققققققر ذلققققققققققققققققققققققققققققققك‪.‬‬ ‫حكاية دخلت يومًا على القاضي بأيوالتن بعد إذنه في الدخول‪ ،‬فوجدت عنققده امققرأة‬ ‫صغيرة السن بديعة الحسن‪ ،‬فلما رأيتها ارتبت وأردت الرجوع‪ ،‬فضحكت منققي ولققم‬ ‫يدركها خجل‪ .‬واستدعاني في مرات‪ ،‬فلم أجبه‪ .

‬وهققو عنققدهم كققثير متيسققر‪،‬‬ .‬‬ ‫وتلققك الطريققق كققثيرة الشققجار‪ ،‬وأشققجارها عاديققة ضققخمة‪ ،‬تسققتظل القافلققة بظققل‬ ‫الشجرة منها‪ ،‬وبعضها ل أغصان لها ول ورق‪ ،‬لكن ظل جسدها بحيقث يسققتظل بققه‬ ‫النسان‪ ،‬وبعض تلك الشجار قد استأسن داخلها‪ ،‬واسقتنقع فيقه مقاء المطقر‪ ،‬فكأنهقا‬ ‫بئر‪ ،‬ويشرب الناس من الماء الذي فيها‪ .‬قال ابن جزي‪ :‬إن ببلد الندلس شجرتين من شجر‬ ‫القسطل‪ ،‬في جوف كل واحدة منهما حائك‪ ،‬ينسج الثيققاب إحققداهما بسققندا وادي آش‪،‬‬ ‫والخقققققققققققققققققققققققققققققرى ببشقققققققققققققققققققققققققققققارة غرناطقققققققققققققققققققققققققققققة‪.‬فوجدت في داخلها رج ً‬ ‫مرمته‪ ،‬وهو ينسج‪ .‬فعجبت منه‪ .‬‬ ‫وفي أشجار هذه الغابة التي بين أيققوالتن ومققالي مققا يشققبه ثمققرة الجققاص‪ ،‬والتفققاح‬ ‫والخوخ والمشمش‪ ،‬وليست بها‪ .‬ولقد مررت بشجرة منها‪ .‫حاجة إلى السفر في رفقة إل من تلققك الطريقق‪ ،‬وخرجقت فقي ثلثقة مققن أصقحابي‪.‬وربمققا‬ ‫طحنوها وصنعوا منها شبه السفنج‪ ،‬وقلوه بالغرتي‪ ،‬والغرتي " بفتح الغيققن المعجققم‬ ‫وسققكون الققراء وكسققر التققاء المثنققاة " هققو ثمققر كالجققاص‪ ،‬شققديد الحلوة مضققر‬ ‫بالبيضان إذا أكلوه‪ ،‬ويدق عظمه‪ ،‬فيستخرج منققه زيققت لهققم فيققه منققافع‪ ،‬فمنهققا أنهققم‬ ‫يطبخون به‪ ،‬ويسرجون السرج ويقلون بققه هققذا السققفنج‪ ،‬ويققدهنون بققه‪ ،‬ويخلطققونه‬ ‫بتراب عندهم‪ ،‬ويسطحون به الدور‪ ،‬كما تسطح بالجير‪ .‬وفيها أشجار تثمر شققبه الفقققوس‪ ،‬فققإذا طققاب انفلققق‬ ‫عن شيء شبه الدقيق‪ ،‬فيطبخونه ويأكلونه‪ ،‬ويباع بالسواق‪ .‬ويسققتخرجون مققن هققذه‬ ‫الرض حبات كالفول‪ ،‬فيقلونها ويأكلونها‪ ،‬وطعمهققا كطعققم الحمققص المقلققو‪ .‬ويكون في بعضها النحل والعسل‪ ،‬فيشققتاره‬ ‫ل حائكًا‪ ،‬قد نصب بهققا‬ ‫الناس منها‪ .

‬إل أن الرز يضر أكله بالبيضان‪ ،‬والفوني خير منه‪ .‬‬ ‫والقققرع ببلد السققودان يعظققم‪ ،‬ومنققه يصققنعون الجفققان‪ .‬يقطعققون القرعققة نصققفين‪،‬‬ ‫فيصققنعون منهققا جفنققتين‪ ،‬وينقشققونها نقش قًا حسققنًا‪ .‬ومققققققن هققققققذه القريققققققة يجلققققققب أنلققققققي إلققققققى أيققققققوالتن‪.‬وإذا سققافر أحققدهم يتبعققه عبيققده‬ ‫وجققواريه‪ ،‬يحملققون فرشققه وأوانيققه الققتي يأكققل ويشققرب فيهققا‪ ،‬وهققي مققن القققرع‪.‬إنمققا يحمققل قطققع‬ ‫الملح‪ ،‬وحلي الزجاج الذي يسميه الناس النظم‪ ،‬وبعققض السققلع العطريققة‪ .‬وأكققثر مققا‬ ‫يعجبهم منها القرنفل والمصققطكي وتاسققرغنت‪ ،‬وهققو بخققورهم‪ ،‬فققإذا وصققل قريققة‪،‬‬ ‫جاءت نساء السودان بأنلي واللبن والدجاج ودقيق النبق والرز والفوني‪ ،‬وهو كحب‬ ‫الخردل يصنع من الكسكسو‪ ،‬والعصيدة‪ ،‬ودقيق اللوبيا‪ ،‬فيشتري منهن ما أحققب مققن‬ ‫ذلك‪ .‫ويحمل من بلد إلى بلد في قرع كبار‪ ،‬تسع القرعة منها قققدر مققا تسققعه القلققة ببلدنققا‪.‬‬ .‬وبعد مسققيرة عشققرة أيققام‬ ‫من أيوالتن وصلنا إلى قرية زاغري " وضبطها بفتح الزاي والغين المعجققم وكسققر‬ ‫الراء "‪ ،‬وهي قرية كبيرة يسكنها تجار السققودان‪ ،‬ويسققمون ونجراتققه " بفتققح الققواو‬ ‫وسكون النون وفتح الجيققم والققراء والققف وتققاء مثنققاة وتققاء تقأنيث "‪ ،‬ويسققكن معهققم‬ ‫جماعة من البيضان‪ ،‬يذهبون مقذهب الباضقية مقن الخقوارج‪ ،‬ويسقمون صقغنغو "‬ ‫بفتققح الصققاد المهمققل والغيققن المعجققم الول والنققون وضققم الغيققن الثققاني وواو "‪،‬‬ ‫والسنيون المالكيون من البيض يسمون عندهم توري " بضم التاء المثناة وواو وراء‬ ‫مكسققققققورة "‪ .‬‬ ‫والمسافر بهذه البلد ل يحمل زادًا ول إدامًا ول دينارًا ول درهمًا‪ .

‬ثم سرنا من كارسخو فوصلنا إلى نهققر صنصققرة " بفتققح الصققادين المهمليققن‬ ‫والراء وسكون النون "‪ ،‬وهو على نحو عشقرة أميقال مقن مقالي‪ .‬وأهققل زاغققة‬ ‫قدماء في السلم‪ .‬وقلقة حيقائه‪،‬‬ ‫وذكرت ذلك لبعض الناس فقال‪ :‬إنما يفعل ذلك خوفًا عليك من التمساح‪ ،‬فحقال بينققك‬ ‫وبينه‪ .‬ول‬ ‫يدخلها البيض من النقاس‪ ،‬لنهققم يقتلقونه قبققل الوصققول إليهقا‪ ،‬ثققم ينحقدر إلققى بلد‬ ‫النوبة‪ ،‬وهم على دين النصراينة‪ ،‬ثم إلى دنقلة‪ ،‬وهي أكبر بلدهققم " وضققبطها ضققم‬ ‫الدال والقاف وسكون النون بينهما وفتح اللم "‪ ،‬وسلطانها يققدعي بققابن كنققز الققدين‪،‬‬ ‫أسلم على أيام الملك الناصر‪ ،‬ثم ينحدر إلى جنادل‪ ،‬وهي آخر عمالة السودان‪ ،‬وأول‬ ‫عمالة أسوان من صعيد مصر‪ ،‬ورأيت التمساح بهذا الموضع من النيل بققالقرب مققن‬ ‫الساحل‪ ،‬كأنه قارب صغير‪ .‬فعجبت مقن سقوء أدبقه‪ .‬ولقققد نزلققت يومقًا إلقى النيققل لقضقاء حاجقة‪ ،‬فققإذا بأحقد‬ ‫السودان قد جاء‪ ،‬ووقف فيما بيني وبين النهر‪ .‫ثم سرنا من زاغري فوصلنا إلى النهر العظم‪ ،‬وهققو النيقل وعليققه بلقدة كارسقخو "‬ ‫بفتح الكاف وسكون الراء وفتح السين المهمل وضققم الخققاء المعجققم وواو "‪ ،‬والنيققل‬ ‫ينحدر منها إلى كابرة " بفتح الباء الموحدة والققراء "‪ ،‬ثققم إلققى زاغققة " بفتققح الققزاي‬ ‫والغين المعجم "‪ ،‬ولكابرة وزاغة سلطانان يؤديان الطاعة لملك مققالي‪ .‬ولهم ديانة وطلب للعلم‪ ،‬ثم ينحدر النيل من زاغة إلى تنبكتققو‪ ،‬ثققم‬ ‫إلى كوكو‪ ،‬وسققنذكرهما‪ ،‬ثققم إلققى بلققدة مققولي " بضققم الميققم وكسققر اللم " مققن بلد‬ ‫الليميين‪ ،‬وهي آخر عمالة مالي‪ ،‬ثم إلى يوفي واسققمها " بضققم اليققاء آخققر الحققروف‬ ‫وواو مكسورة "‪ ،‬وهي من أكبر بلد السودان‪ ،‬وسلطانها من أعظققم سققلطينهم‪ .‬وعقادتهم أن يمنقع‬ .

‬‬ ‫وجاء صهره الفقيه المقرئ عبد الواحد بشمعة وطعام‪ ،‬ثم جاء ابن الفقيه إلي من الغد‬ ‫وشمس الققدين بققن النقققويش‪ ،‬وعلققي الققزودي المراكشققي‪ ،‬وهققو مققن الطلبققة‪ ،‬ولقيققت‬ ‫القاضي بمالي عبد الرحمققن‪ ،‬جققاءني وهققو مققن السققودان‪ ،‬حققاج فاضققل‪ ،‬لققه مكققارم‬ ‫أخلق‪ ،‬بعث إلي بقرة في ضيافته‪ .‬فمققات أحققدنا‪ ،‬وذهبققت أنققا لصققلة الصققبح‪ ،‬فغشققي علققي فيهققا‪،‬‬ ‫ل فققأتى بشققيء يسققمى بيققدر " بفتققح البققاء‬ ‫وطلبت من بعققض المصققريين دواء مسققه ً‬ ‫الموحدة وتسكين الياء آخر الحروف وفتح الدال المهمل وراء "‪ ،‬وهو عروق نبات‪،‬‬ .‬‬ ‫وأكلنا بعد عشرة أيام من وصولنا عصيدة تصنع شيء شبه القلقاس‪ ،‬يسمى القققافي "‬ ‫بقققاف والققف وفققاء "‪ ،‬وهققي عنققدهم مفضققلة علققى سققائر الطعققام‪ .‬ولقيت الترجمان دوغا " بضم الدال وواو وغيققن‬ ‫معجم "‪ ،‬وهو من أفاضل السودان وكبارهم‪ ،‬وبعث إلي بثور‪ ،‬وبعث إلي الفقيه عبققد‬ ‫الواحققد غرارتيققن مققن الفققوني‪ ،‬وقرعققة مققن الغرتققي‪ ،‬وبعققث إلققي ابققن الفقيققه الرز‬ ‫والفوني‪ ،‬وبعث إلقي شقمس القدين ضقيافة وققاموا بحققي أتقم قيقام‪ .‫الناس من دخولها إل بإذن‪ .‬فأصققبحنا جميع قًا‬ ‫مرضى‪ ،‬وكنا سققتة‪ .‬وكنت كتبت قبل ذلك لجماعة البيضان‪ ،‬وكققبيرهم محمققد‬ ‫بن الفقيه الجزولي‪ ،‬وشققمس الققدين بققن النقققويش المصققري‪ ،‬ليكققتروا لققي دارًا‪ ،‬فلمققا‬ ‫وصلت إلى النهر المذكور‪ ،‬جزت في المعدية‪ ،‬ولم يمنعني أحد‪ ،‬فوصلت إلى مدينققة‬ ‫مالي حضرة ملقك السقودان‪ ،‬فنزلقت عنقد مقبرتهقا‪ ،‬ووصققلت إلقى محلققة البيضقان‪،‬‬ ‫وقصدت محمد بققن الفقيققه‪ ،‬فوجققدته قققد اكققترى لققي دارًا إزاء داره‪ ،‬فتققوجهت إليهققا‪.‬وكان ابن الفقيه متزوجًا ببنت عم السلطان‪ ،‬فكانت تتفقققدنا بالطعققام وغيققره‪.‬شقكر الق حسقن‬ ‫أفعالهم‪ .

‬‬ ‫ذكر سلطان مالي‬ ‫وهو السلطان منسققى سققليمان‪ ،‬ومنسققى " بفتققح الميققم وسققكون النققون وفتققح السققين‬ ‫المهمل " معناه السلطان‪ ،‬وسليمان اسمه وهو ملك بخيل ل يرجى منه كققبير عطققاء‪،‬‬ ‫واتفق أني أقمت هذه المدة ولم أره بسبب مرضي‪ ،‬ثم إنه صنع له طعامًا برسم عزاء‬ ‫مولنا أبي الحسن رضي ال عنه‪ ،‬واستدعى المراء والفقهاء والقاضي والخطيققب‪،‬‬ ‫وحضرت معهم فأتوا بالربعات وختم القرآن‪ ،‬ودعوا لمولنا أبي الحسن رحمه القق‪،‬‬ ‫ودعوا المنسى سليمان‪ ،‬ولما فقرغ مقن ذلقك‪ ،‬تققدمت فسقلمت علقى منسقى سقليمان‪،‬‬ ‫وأعلمه القاضي والخطيب وابن الفقيه بحالي‪ ،‬فأجابهم بلسانهم فقققالوا لققي‪ :‬يقققول لققك‬ ‫السلطان‪ :‬اشكر ال فقلت‪ :‬الحمد ل‪ ،‬والشكر على كل حال‪.‬‬ ‫وعافاني ال من الهلك‪ .‬فقمت‪ ،‬وظننت أنها الخلع والموال‬ ‫فإذا هي ثلثة أقراص من الخبز وقطعة لحم بقري مقلققو بققالغرتي وقرعققة فيهققا لبققن‬ ‫رائب‪ ،‬فعندما رأيتها ضحكت‪ ،‬وطال تعجبي مققن ضققعف عقققولهم‪ ،‬وتعظيمهققم لهققذا‬ ‫الشيء الحقير‪.‬‬ .‬فخرج ابن الفقيه من داره مسرعًا‪ ،‬حققافي القققدمين‪ ،‬فققدخل‬ ‫علي وقال‪ :‬قم‪ ،‬قد جاءك قماش السلطان وهديته‪ .‫وخلطه بالنيسون والسكر‪ ،‬ولته بالماء فشربته‪ ،‬وتقيأت ما أكلته مع صققفراء كققثيرة‪.‬‬ ‫ذكر ضيافتهم التافهة وتعظيمهم لها‬ ‫ولما انصرفت بعث إلي الضيافة فوجهت إلى دار القاضي‪ ،‬وبعث القاضي بهققا مققع‬ ‫رجاله إلى دار ابن الفقيه‪ .‬ولكني مرضت شهرين‪.

‬‬ ‫ودخل شهر رمضان‪ ،‬وكنت خلل ذلك أتردد إلى المشور‪ ،‬وأسققلم عليققه‪ ،‬وأقعققد مقع‬ ‫القاضي والخطيب‪ ،‬فتكلمت مع دوغا الترجمان‪ ،‬فقال‪ :‬تكلققم عنققده‪ ،‬وأنقا أعققبر عنققك‬ ‫بما يجب فجلس في أوائل رمضققان‪ ،‬وقمققت بيققن يققديه‪ ،‬وقلققت لققه إنققي سققافرت بلد‬ ‫الدنيا‪ ،‬ولقيت ملوكها‪ ،‬ولي ببلدك أربعقة أشقهر‪ ،‬ولقم تضقفني‪ ،‬ول أعطيتنقي شقيئًا‪.‬‬ ‫ذكر جلوسه بقبته‬ ‫وله قبة مرتفعة بابها بداخل داره‪ ،‬يقعد فيها أكثر الوقققات ولهققا مققن جهققة المشققور‬ ‫طبقات ثلث مقن الخشققب‪ ،‬مغطققاة بصققفائح الفضققة‪ ،‬وتحتهقا ثلث مغشققاة بصققفائح‬ ‫الذهب‪ ،‬أو هي فضة مذهبة‪ ،‬وعليها ستور ملف فإذا كان يوم جلوسه بالقبققة‪ ،‬رفعققت‬ ‫الستور فعلم أنه يجلس‪ .‬‬ ‫فماذا أقول عنك عند السلطين ? فقققال‪ :‬إنققي لققم أرك‪ ،‬ول علمققت بققك فقققام القاضققي‬ ‫وابن الفقيه فردا عليه‪ ،‬وقال‪ :‬إنه قد سلم عليك‪ ،‬وبعثت إليه الطعام فأمر لي عند ذلققك‬ ‫ل‪ ،‬ليلة‬ ‫بدار أنزل بها‪ ،‬ونفقة تجري علي ثم فرق على القاضي والخطيب والفقهاء ما ً‬ ‫سبع وعشرين من رمضان‪ ،‬يسققمونه الزكققاة وأعطققاني معهققم ثلثققة وثلثيققن مثقققا ً‬ ‫ل‬ ‫وثلثًا وأحسن إلي عند سفري بمائة مثقال ذهبًا‪.‬فإذا جلس أخرج من شباك إحدى الطاقات شرابة حريققر‪ ،‬قققد‬ ‫ربققط فيهققا منققديل مصققري مرقققوم‪ ،‬فققإذا رأى النققاس المنققديل‪ ،‬ضققربت الطبققال‬ ‫والبواق‪ ،‬ثم يخرج مقن بقاب القصقر نحققو ثلثمققائة مقن العبيقد‪ ،‬فقي أيقدي بعضقهم‬ .‫ذكر كلمي للسلطان بعد ذلك وإحسانه إلي‬ ‫وأقمت بعد بعث هذه الضيافة شهرين‪ ،‬لم يصل إلي فيهما شيء مققن قبققل السققلطان‪.

‬ويكققون فققي يققده رمحققان صققغيران‬ ‫أحقققققدهما مقققققن ذهقققققب‪ ،‬والخقققققر مقققققن فضقققققة‪ ،‬وأسقققققنتهما مقققققن الحديقققققد‪.‬‬ ‫ويجلس الجناد والولة والفتيان ومسوفة وغيرهم خارج المشور‪ ،‬في شققارع هنالققك‬ ‫متسققع‪ ،‬فيققه أشققجار وكققل فققراري بيققن يققديه أصققحابه بالرمققاح والقسققي والطبققال‬ ‫والبواق‪ ،‬بوقاتهم من أنياب الفيلة‪ ،‬وآلت الطرب المصققنوعة مققن القصققب والقققرع‬ ‫وتضرب بالسطاعة‪ ،‬ولها صوت عجيب وكل فراري له كنانة قد علقهققا بيققن كتفيققه‪،‬‬ ‫وقوسه بيده‪ ،‬وهو راكب فرسه‪ ،‬وأصحابه بين مشاة وركبان ويكون بققداخل المشققور‬ ‫تحت الطيقان رجل واقف‪ ،‬فمن أراد أن يكلم السلطان كلم دوغققا‪ ،‬ويكلققم دوغققا لققذلك‬ ‫الواقف‪ ،‬ويكلم الواقف السلطان‪.‬‬ ‫وعند جلوسه يخرج ثلثة من عبيده مسققرعين‪ ،‬فيققدعون نققائبه قنجققاه موسققى وتققأتي‬ ‫الفراريققة " بفتققح الفققاء "‪ ،‬وهققم المققراء‪ ،‬ويققأتي الخطيققب والفقهققاء‪ ،‬فيقعققدون أمققام‬ ‫السلحدارية يمنة ويسرة فققي المشققور‪ ،‬ويقققف دوغققا الترجمققان علققى بققاب المشققور‪،‬‬ ‫ش‪ ،‬لهققم‬ ‫وعليه الثياب الفاخرة من الزردخانة وغيرها‪ ،‬وعلى رأسه عمامة ذات حققوا ٍ‬ ‫في تعميمها صنعة بديعة‪ ،‬وهققو متقلققد سققيفًا غمققده مققن الققذهب‪ ،‬وفققي رجليققه الخققف‬ ‫والمهاميز‪ ،‬ول يلبس أحد ذلك اليوم خفقًا غيققره‪ .‬‬ .‫القسي‪ ،‬وفي أيدي بعضهم الرماح الصققغار والققدرق‪ ،‬فيقققف أصققحاب الرمققاح منهققم‬ ‫ميمنة وميسرة‪ ،‬ويجلس أصحاب القسي كذلك ثم يققؤتى بفرسققين مسققرجين ملجميقن‪،‬‬ ‫ومعهمققققققققا كبشققققققققان‪ ،‬يققققققققذكرون أنهمققققققققا ينفعققققققققان مققققققققن العيققققققققن‪.

‬‬ ‫ويمشي مشيًا رويدًا‪ ،‬ويكثر التأني وربما وقف‪ ،‬فإذا وصل إلى البنبي وقف ينظر في‬ ‫الناس‪ ،‬ثم يصعد برفق‪ ،‬كما يصعد الخطيب المنققبر وعنققد جلوسققه تضققرب الطبققول‬ ‫والبواق والنفار‪ ،‬ويخرج ثلثة من العبيققد مسققرعين‪ ،‬فيققدعون النققائب والفراريققة‪،‬‬ ‫فيدخلون ويجلسون ويققؤتى بالفرسققين والكبشققين معهمققا‪ ،‬ويقققف دوغققا علققى البقاب‪،‬‬ ‫وسائر الناس في الشارع تحت الشجار‪.‫ذكر جلوسه بالمشور‬ ‫ويجلس أيضًا في بعض اليام بالمشققور‪ ،‬وهنالققك مصققطبة تحققت شققجرة لهققا ثلث‬ ‫درجات‪ ،‬يسمونها البنبي " بفتح الباء المعقودة الولى وكسققر الثانيققة وسققكون النققون‬ ‫بينهما "‪ ،‬وتفرش بالحرير‪ ،‬ويجعل المخاد عليها‪ ،‬ويرفع الشطر‪ ،‬وهو شقبه قبقة مقن‬ ‫الحرير‪ ،‬وعليه طائر من ذهب على قدر البازي‪ ،‬ويخرج السلطان من باب في ركن‬ ‫القصر‪ ،‬وقوسه بيده‪ ،‬وكنانته بين كتفيه‪ ،‬وعلى رأسه شاشية ذهب‪ ،‬مشدودة بعصققابة‬ ‫ذهب‪ ،‬لها أطراف مثل السكاكين رقققاق‪ ،‬طولهققا أزيققد مقن شققبر‪ ،‬وأكققثر لباسقه جبقة‬ ‫حمراء موبرة‪ ،‬من الثياب الرومية التي تسمى المطنفس‪ ،‬ويخرج بين يديه المغنققون‪،‬‬ ‫بأيديهم قنققابر الققذهب والفضققة‪ ،‬وخلفققه نحققو ثلثمققائة مقن العبيققد أصققحاب السققلح‪.‬‬ ‫ذكر تذلل السودان لملكهم‬ ‫وتتريبهم له وغير ذلك من أحوالهم‬ ‫والسودان أعظم الناس تواضعًا لملكهم‪ ،‬وأشدهم تذللً له ويحلفون باسققمه فيقولققون‪:‬‬ ‫منسى سليمان كي‪ ،‬فإذا دعا بأحدهم عند جلوسه بالقبققة لققتي ذكرناهققا‪ ،‬نققزع المققدعو‬ .

‬‬ ‫ذكر فعله في صلة العيد وأيامه‬ ‫وحضرت بمالي عيدي الضحى والفطر فخرج الناس إلى المصلى‪ ،‬وهو بمقربققة‬ ‫من قصر السلطان‪ ،‬وعليهم الثياب البيض الحسان‪ ،‬وركققب السققلطان‪ ،‬وعلققى رأسققه‬ ‫الطيلسان والسودان ل يلبسون الطيلسان إل فققي العيققد‪ ،‬مققا عققدا القاضققي والخطيققب‬ .‬قال ابن جزي‪،‬‬ ‫وأخبرني الصاحب العلمة الفقيه أبو القاسم بن رضوان أعزه ال أنه لما قققدم الحققاج‬ ‫ل من منسى سليمان إلى مولنا أبي الحسن رضي ال ق عنققه‪،‬‬ ‫موسى الونجراتي رسو ً‬ ‫كان إذا دخل المجلس الكريم‪ ،‬حمل بعض ناسه معه قفة تققراب فيققترب لهمققا قققال لققه‬ ‫مولنًا كلمًا حسنًا‪ ،‬كما يفعل ببلده‪.‬وإذا تكلققم السققلطان فققي مجلسققه بكلم‪ ،‬وضققع الحاضققرون عمققائمهم عققن‬ ‫رؤوسهم‪ ،‬وأنصتوا للكلم‪ ،‬وربما ققام أحقدهم بيقن يقديه‪ ،‬فيقذكر أفعقاله فقي خقدمته‪،‬‬ ‫ويقول‪ :‬فعلت كذا يوم كذا‪ ،‬وقتلت كذا يوم كذا‪ ،‬فيصدقه من علققم ذلققك وتصققديقهم أن‬ ‫ينزع أحدهم وتر قوسقهم‪ ،‬ثقم يرسقلها‪ ،‬كمقا يفعقل إذا رمقى‪ ،‬فقإذا ققال لقه السقلطان‪:‬‬ ‫صدقت‪ ،‬أو شكره‪ ،‬نزع ثيابه وترب وتربع‪ ،‬وذلك عندهم من الدب‪ .‬‬ ‫وإذا كلم أحدهم السلطان‪ ،‬فرد عليه جوابه‪ ،‬كشف ثيابه عن ظهققره‪ ،‬ورمققى بققالتراب‬ ‫على رأسه وظهره‪ ،‬كما يفعل المغتسل بالماء‪ ،‬وكنققت أعجققب منهققم‪ ،‬كيققف ل تعمققى‬ ‫أعينهققم‪ .‫ثيابه‪ ،‬ولبس ثيابًا خلقة‪ ،‬ونزع عمامته‪ ،‬وجعققل شاشسققة وسققخة‪ ،‬ودخققل رافعقًا ثيققابه‬ ‫وسراويله إلى نصف ساقه‪ ،‬وتقدم بذلققة ومسققكنة‪ ،‬وضققرب الرض بمرفقيققه ضققربًا‬ ‫شقققققققققققققققديدًا‪ ،‬ووققققققققققققققققف كقققققققققققققققالراكع يسقققققققققققققققمع كلمقققققققققققققققه‪.

‬وعنققد‬ ‫وخفة بديعة‪ ،‬ويلعبون بالسيوف أجمل لع ٍ‬ .‫والفقهاء‪ ،‬فإنهم يلبسونه في سائر اليام وكققانوا يققوم العيققد بيققن يققدي السققلطان‪ ،‬وهققم‬ ‫يهللون ويكبرون‪ ،‬وبين يديه العلمققات الحمققر مققن الحريقر‪ ،‬ونصقب عنققد المصققلى‬ ‫خباء فدخل السلطان إليه وأصلح من شأنه ثم خرج إلققى المصققلى‪ ،‬فقضققيت الصققلة‬ ‫والخطبة‪ ،‬ثم نزل الخطيب‪ ،‬وقعد بين يدي السلطان‪ ،‬وتكلم بكلم كثير وهنالك رجققل‬ ‫بيققده رمققح‪ ،‬يققبين للنققاس بلسققانهم كلم الخطيققب‪ ،‬وذلققك وعققظ وتققذكير وثنققاء علققى‬ ‫السلطان‪ ،‬وتحريض على لزوم طاعته‪ ،‬وأداء حقه‪ .‬ويجلس السلطان في أيام الهيدين‬ ‫بعد العصقر علقى البنققبي ويقأتي السقلحدارية بالسققلح العجيقب مقن تراكققش الققذهب‬ ‫والفضة والسيوف المحلة بالذهب وأغمادها منه ورمققاح الققذهب والفضققة ودبققابيس‬ ‫البلور‪ ،‬ويقف على رأسه أربعة من المراء‪ ،‬يشردون الذباب‪ ،‬وفي أيديهم حلية مققن‬ ‫الفضة‪ ،‬تشبه ركاب السرج ويجلس الفرارية والقاضي والخطيب على العادة‪ ،‬ويأتي‬ ‫دوغا الترجمان بنسائه الربع وجواريه‪ ،‬وهن نحقو مقائة عليهقن الملبقس الحسقان‪،‬‬ ‫وعلى رؤوسهن عصائب الذهب والفضة‪ ،‬فيها مفاتيح ذهب وفضة‪ ،‬وينصب لققدوغا‬ ‫كرسي يجلس عليه‪ ،‬ويضرب باللة التي هققي مققن قصققب‪ ،‬وتحتهققا قريعققات ويغنققي‬ ‫بشعر يمدح السلطان فيه‪ ،‬ويذكر غزواته وأفعققاله‪ ،‬ويغنققي النسققاء والجققواري معققه‪،‬‬ ‫ويلعبن بالقسي‪ ،‬ويكون معه نحو ثلثين من غلمقانه‪ ،‬عليهقم جبققاب الملققف والحمققر‪،‬‬ ‫وفي رؤوسهم الشواشي البيض وكل واحد منهم متقلد طبله يضربه ثم يأتي أصققحابه‬ ‫من الصبيان‪ ،‬فيلعبون ويتقلبون في الهواء كما يفعل السندي‪ ،‬ولهققم فققي ذلققك رشققاقة‬ ‫ب ويلعب دوغققا بالسققيف لعبقًا بققديعًا‪ .

‬ثم يصعد كبير الشققعراء علقى درج البنققبي‪ ،‬ويضققع رأسققه فققي‬ ‫حجر السلطان‪ ،‬ثم يصعد إلى أعلى البنبي فيضع رأسه على كتف السققلطان اليمققن‪،‬‬ ‫ثم على كتفه اليسر‪ ،‬وهو يتكلم بلسانهم‪ ،‬ثم ينقزل‪ .‬‬ ‫حكاية وحضرت مجلس السلطان في بعض اليام‪ ،‬فأتى أحد فقهائهم‪ ،‬وكان قققدم مققن‬ ‫بلد بعيدة‪ ،‬وقام بين يققدي السققلطان‪ ،‬وتكلققم كلمقًا كققثيرًا فقققام القاضققي فصققدقه‪ ،‬ثققم‬ ‫صدقهما السلطان فوضع كل واحد منهم عمامته عن رأسه‪ ،‬وتققرب بيققن يققديه وكققان‬ .‬وأخقبرت أن هقذا الفعقل لقم يقزل‬ ‫ققققققققققققديمًا عنقققققققققققدهم قبقققققققققققل السقققققققققققلم‪ ،‬فاسقققققققققققتمروا عليقققققققققققه‪.‫ذلك يأمر السلطان له بالحسان‪ ،‬فيأتي بصرة فيها مائتا مثقققال مققن التققبر‪ ،‬وينققثر مققا‬ ‫فيها على رؤوس الناس وتقوم الفرارية‪ ،‬فينزعون في قسيهم شكرًا للسققلطان وبالغققد‬ ‫يعطى كل واحد منهم لدوغا عطاء على قدره وفي كل يوم جمعة بعد العصققر‪ ،‬يفعققل‬ ‫دوغا مثل هذا الترتيب الذي ذكرناه‪.‬وذكققر لققي أن شققعرهم‬ ‫نوع من الوعظ‪ ،‬يقولقون فيقه للسقلطان‪ :‬إن هقذا البنقبي القذي عليقه جلقس فقوقه مقن‬ ‫الملوك فلن‪ ،‬وكان من حسن أفعاله كذا‪ ،‬وفلن كان من أفعاله كذا‪ ،‬فافعققل أنققت مققن‬ ‫الخير ما يذكر بعدك‪ .‬‬ ‫ذكر الضحوكة في إنشاد الشعراء للسلطان‬ ‫وإذا كان يوم عيد‪ ،‬وأتم دوغا لعبه‪ ،‬جاء الشعراء‪ ،‬ويسمون الجل " بضققم الجيققم "‪،‬‬ ‫وأحدهم جالي‪ ،‬وقد دخل كل واحد منهم في جوف صورة مصنوعة من الريش تشبه‬ ‫الشقشاق‪ ،‬وجعل لها رأس من الخشب له منقار أحمر كققأنه رأس الشقشققاق‪ ،‬ويقفققون‬ ‫بين يدي السلطان بتلك الهيئة المضحكة‪ ،‬فينشدون أشققعارهم‪ .

‬فصققدقه القاضققي والسققلطان‪ ،‬وقققال عنققد ذلققك‬ ‫للمراء‪ :‬إني برئ من الظلم‪ ،‬ومن ظلم منكم عاقبته‪ ،‬ومن علم بظالم ولم يعلمني لققه‪،‬‬ ‫فققذنوب ذلققك الظققالم فقي عنقققه‪ ،‬والق حسققيبه وسقائله‪ .‬‬ ‫حكاية واتفق في يوم إقامتي بمقالي أن السقلطان غضقب علققى زوجتقه الكققبرى بنقت‬ ‫عمه المدعوة بقاسا‪ ،‬ومعنى قاسا عندهم الملكة وهي شققريكته فققي الملققك علققى عققادة‬ ‫السودان‪ ،‬ويذكر اسمها مع اسمه على المنبر‪ ،‬وسجنها عنققد بعققض الفراريققة‪ ،‬وولققى‬ .‫إلى جانبي رجل من البيضان‪ ،‬فقال‪ :‬أتعرف مققا قققالوه ? فقلققت‪ :‬ل أعققرف فقققال‪ :‬إن‬ ‫الفقيه قد أخبر أن الجراد وقع ببلدهم‪ ،‬فخققرج أحققد صققلحائهم إلققى موضققع الجققراد‪،‬‬ ‫فهاله أمره‪ ،‬فقال‪ :‬هذا جراد كثير‪ .‬ولمققا ققال هقذا الكلم‪ ،‬وضقع‬ ‫الفراريقققققققة عمقققققققائمهم عقققققققن رؤوسقققققققهم‪ ،‬وتقققققققبرأوا مقققققققن الظلقققققققم‪.‬فأجابته جقرادة منهقا‪ ،‬وققالت إن البلد الققتي يكقثر‬ ‫فيها الظلم‪ ،‬يبعثنا الق لفسققاد زرعهققا‪ .‬‬ ‫حكايقققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققة‬ ‫وحضرت الجمعة يومًا فقام أحد التجار من طلبة مسوفة‪ ،‬ويسمى بأبي حفص‪ ،‬فقال‪:‬‬ ‫يا أهل المسجد‪ ،‬أشهدكم أن منسى سليمان في دعوتي إلى رسول ال صلى الق عليققه‬ ‫وسلم فلما قال ذلك‪ ،‬خرج إليه جماعة رجال مقن مقصققورة السققلطان فققالوا لققه‪ :‬مقن‬ ‫ظلمك ? من أخذ لك شيئًا ? فقال‪ :‬منشاجو أيوالتن‪ ،‬يعني مشرفها أخذ مني ما قيمتققه‬ ‫ستمائة مثقال‪ ،‬وأراد أن يعطيني في مقابلته مائة مثقال خاصققة فبعققث السققلطان إليققه‬ ‫عنه للحين فحضر بعد أيام‪ ،‬وصرفها للقاضي‪ ،‬فثبت للتاجر حققه فأخقذه‪ ،‬وبعقد ذلقك‬ ‫عققققققققققققققققققققققزل المشققققققققققققققققققققققرف عققققققققققققققققققققققن عملققققققققققققققققققققققه‪.

‬فخققافت قاسققا مققن ذلققك‬ ‫واستجارت بققدار الخطيقب وعقادتهم أن يسقتجيروا هنالققك بالمسقجد‪ ،‬وإن لقم يتمكققن‬ ‫فبدار الخطيب وكان السودان يكرهون منسى سليمان لبخله‪ ،‬وكان قبلقه منسقى مغقا‪،‬‬ ‫ل يحقب البيضقان ويحسقن إليهققم‪،‬‬ ‫وقبل منسى مغا منسى موسى‪ ،‬وكان كريمقًا فاضق ً‬ .‬‬ ‫ثم أتي بجارية من جواريها مقيدة مغلولة‪ ،‬فقيل لها‪ :‬تكلمققي بمققا عنققدك‪ .‬فققأخبرت أن‬ ‫قاسا بعثتها إلى جاطل ابن عم السلطان الهارب عنه إلققى كنققبرني‪ ،‬واسققتدعته ليخلققع‬ ‫السلطان عن ملكه‪ ،‬وقالت له‪ :‬أنا وجميع العساكر طققوع أمققرك‪ ،‬فلمققا سققمع المققراء‬ ‫ذلققك قققالوا‪ :‬إن هققذا ذنققب كققبير‪ ،‬وهققي تسققتحق القتققل عليققه‪ .‬‬ ‫فغضب على بنات عمه فخفققن منققه‪ ،‬واسققتجرن بالجققامع فعفققا عنهققن‪ ،‬واسققتدعاهن‪،‬‬ ‫وعادتهن إذا دخلن على السلطان‪ ،‬أن يتجققردن عققن ثيققابهن‪ ،‬ويققدخلن عرايقا‪ ،‬ففعلقن‬ ‫ذلك ورضي عنهن‪ ،‬وصرن يأتين باب السلطان غدوًا وعشيًا مدة سبعة أيققام وكققذلك‬ ‫يفعل كل من عفا عنه السلطان‪ .‬وصارت قاسا تركب كل يوم في جواريها وعبيققدها‪،‬‬ ‫وعلى رؤوسهم التراب‪ ،‬وتقف عند المشور متنقبققة ل يققرى وجههققا وأكققثر المققراء‬ ‫الكلم في شأنها‪ ،‬فجمعهم السلطان في المشور وقال لهم دوغا علققى لسققانه‪ :‬إنكققم قققد‬ ‫أكقققققققثرتم الكلم فقققققققي أمقققققققر قاسقققققققا‪ ،‬وأنهقققققققا أذنبقققققققت ذنبقققققققًا كقققققققبيرًا‪.‫في مكانها زوجته الخرى بنجو‪ ،‬ولم تكن من بنات الملوك فققأكثر النققاس الكلم فققي‬ ‫ذلك‪ ،‬وأنكروا فعله‪ ،‬ودخل بنات عمقه علقى بنجققو يهنئنهقا بالمملكقة‪ ،‬فجعلققن الرمقاد‬ ‫على أذرعهن‪ ،‬ولم يتربن رؤوسهن ثم إن السلطان سرح قاسا من ثقافها فدخل عليها‬ ‫بنات عمه يهنئنها بالسراح‪ ،‬وتربققن علققى العققادة فشققكت بنجققو إلققى السققلطان بققذلك‪.

‬‬ ‫ل من أهل تلمسان‪ ،‬يعرف بابن شيخ اللبققن‪،‬‬ ‫حكاية وأخبرني الفقيه مدرك هذا أن رج ً‬ ‫كان قد أحسن إلى السلطان منسى موسى في صغره بسبعة مثاقيل وثلث‪ ،‬وهو يومئذ‬ ‫صبي غير معتبر‪ ،‬ثم اتفق أن جاء إليه في خصققومة‪ ،‬وهققو سققلطان‪ ،‬فعرفققه‪ ،‬وأدنققاه‬ ‫منه‪ ،‬حتى جلس معه على البنبي‪ ،‬ثم قرره على فعله معه‪ ،‬وقال للمققراء‪ :‬مققا جققزاء‬ ‫ل‪،‬‬ ‫من فعل ما فعله من الخير ? فقالوا له الحسنة بعشر أمثالهققا‪ ،‬فققأعطه سققبعين مثقققا ً‬ ‫فأعطاه عند ذلك سبعمائة مثققال وكسقوة وعبيقدًا وخقدمًا‪ ،‬وأمقره أن ل ينقطقع عنقه‪،‬‬ ‫وأخبرني بهذه الحكاية أيضقًا ولققد ابقن شققيخ اللبققن المققذكور‪ ،‬وهققو مققن الطلبققة يعلققم‬ ‫القرآن بمالي‪.‬ومنها شمول المن في بلدهققم‪ ،‬فل يخققاف المسققافر فيهققا ول المقيققم مققن‬ ‫سارق ول غاصب‪ .‬ومنها عدم تعرضهم لمال من يموت ببلدهم من البيضققان‪ ،‬ولققو‬ ‫كان القناطير المقنطرة‪ ،‬إنما يتركونه بيققد ثقققة مققن البيضققان‪ ،‬حققتى يأخققذه مسققتحقه‪،‬‬ ‫ومنها مواظبتهم للصلوات‪ ،‬والتزامهم لها في الجماعات‪ ،‬وضققربهم أولدهققم عليهققا‪،‬‬ .‫وهو الذي أعطى لبي إسحاق الساحلي في يوم واحد أربعققة آلف مثققال‪ ،‬وأخققبرني‬ ‫بعض الثقات أنه أعطى لمدرك بن فقوص ثلثة آلف مثقال في يوم واحد وكان جده‬ ‫سققققققققارق جققققققققاطه أسققققققققلم علققققققققى يققققققققدي جققققققققد مققققققققدرك هققققققققذا‪.‬‬ ‫ذكر ما استحسنته من أفعال السودان‬ ‫وما استقبحته منها‬ ‫فمن أفعالهم الحسنة قلة الظلم فهم أبعد النقاس عنقه‪ ،‬وسقلطانهم ل يسقامح أحقدًا فقي‬ ‫شيء منه‪ .

‬ومن عققادتهم أن يبعققث كققل إنسققان غلمققه بسققجادته‪ ،‬فيبسققطها لققه بموضققع‬ ‫يستحقه بها‪ ،‬حتى يذهب إلى المسجد‪ ،‬وسجاداتهم من سعف شققجر يشققبه النخققل‪ ،‬ول‬ ‫ثمر له‪ ،‬ومنها لباسهم الثياب البيض الحسان يققوم الجمعققة‪ ،‬ولققو لققم يكققن لحققدهم إل‬ ‫قميص خلق غسله ونظفه وشهد به الجمعققة‪ ،‬ومنهققا عنققايتهم بحفققظ القققرآن العظيققم‪،‬‬ ‫وهم يجعلون لولدهم القيود إذا ظهر في حقهم التقصير فققي حفظققه‪ ،‬فل تفققك عنهققم‬ ‫حققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققتى يحفظققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققوه‪.‬ولقققد كنققت‬ ‫أرى في رمضان كثيرًا منهن على تلك الصورة‪ .‬فإن عادة الفرارية أن يفطروا بققدار‬ ‫السلطان‪ ،‬ويأتي كل واحد منهم بطعامه‪ ،‬تحمله العشققرون فمققا فققوقهن مققن جققواريه‪،‬‬ ‫وهن عرايا‪ .‫وإذا كان يوم الجمعة‪ ،‬ولققم يبكققر النسققان إلققى المسققجد‪ ،‬لققم يجققد أيققن يصققلي لكققثرة‬ ‫الزحام‪ .‬ومنها دخول النساء على السلطان عرايا غير مستترات‪ ،‬وتعري بنققاته‪،‬‬ ‫ولقد رأيت في ليلة سبع وعشرين من رمضان نحو مائة جارية خرجن بالطعققام مققن‬ ‫قصره عرايا‪ ،‬ومعهققن بنتققان لققه ناهققدان ليققس عليهمققا سققتر‪ ،‬ومنهققا جعلهققم الققتراب‬ .‬ومقن مسققاوئ أفعققالهم كقون‬ ‫الخدم والجواري والبنات الصغار يظهرن للناس عرايا باديات العورات‪ .‬‬ ‫ولقد دخلت على القاضي يوم العيد‪ ،‬وأولده مقيدون‪ ،‬فقلت له‪ :‬أل تسققرحهم ? فقققال‪:‬‬ ‫ل أفعل حتى يحفظوا القرآن‪ ،‬ومررت يومًا بشاب منهم حسن الصققورة‪ ،‬عليققه ثيققاب‬ ‫فاخرة‪ ،‬وفي رجله قيد ثقيل‪ .‬فقلت لمن كان معققي‪ ،‬مققا فعققل هققذا ? أقتققل ? ففهققم عققن‬ ‫الشاب وضحك وقيل لي‪ :‬إنما قيققد حققتى يحفقظ الققرآن‪ .

‬‬ ‫ولهم حيلة في صيدها حسنة‪ ،‬وذلك أن لهم رماحًا مثقوبة‪ ،‬قد جعل فقي ثقبهقا شقرائط‬ ‫وثيقة‪ ،‬فيضربون الفرس منها‪ .‬وقصققدنا طريقق ميمققة‪ .‬فقلققت لبققي بكققر ابققن‬ ‫يعقوب‪ :‬ما هذه الدواب ? فقال‪ :‬هي خيل البحر‪ ،‬خرجت ترعى في البر‪ ،‬وهي أغلظ‬ ‫من الخيل‪ .‬ووصققلنا‬ ‫الخليج ثلث الليل‪ ،‬والليل مقمر‪.‬‬ ‫ذكر الخيل التي تكون بالنيل‬ ‫ولما وصلنا الخليج رأيت على ضفته ست عشرة دابة ضخمة الخلقة‪ ،‬فعجبت منها‪،‬‬ ‫وظننتها فيلة لكثرتها هنالك‪ .‫والرماد على رؤوسهم تأدبًا ومنهقا مقا ذكرتقه مقن الضقحوكة فقي إنشقاد الشقعراء‪،‬‬ ‫ومنها أن كثيرًا منهم يأكلون الجيف والكلب والحمير‪.‬ثم إني رأيتهققا دخلققت فققي النهققر‪ .‬‬ ‫ذكر سفري عن مالي‬ ‫وكان دخولي إليها في الرابع عشر لجمادى الولى سنة ثلث وخمسين‪ ،‬وخروجققي‬ ‫عنها في الثاني والعشرين لمحرم سنة أربع وخمسققين‪ .‬ولها أعراف وأذناب‪ ،‬ورؤوسها كرؤوس الخيل‪ ،‬وأرجلها كأرجل الفيلققة‪.‬وذلك الموضع كثير البعوض‪ ،‬فل يمر أحد بققه إل بالليققل‪ .‬ورافقنققي تققاجر يعققرف بققأبي‬ ‫بكر ابن يعقققوب‪ .‬لن الخيقل غاليققة‬ ‫الثمان‪ ،‬يساوي أحدها مائة مثقال‪ ،‬فوصلنا إلى خليج كبير يخرج من النيل‪ ،‬ل يجاز‬ ‫إل في المراكب‪ .‬وكقان لقي جمقل أركبققه‪ .‬‬ ‫ورأيت هذه الخيل مرة أخرى لما ركبنا النيل من تنبكتو إلى كوكققو‪ ،‬وهققي تعققوم فققي‬ ‫الماء‪ ،‬وترفع رؤوسها وتنفخ‪ .‬وخاف منها أهل المركب فقربوا من البر لئل تغرقهم‪.‬فإن صادفت الضربة رجله أو عنقققه أنفققذته‪ ،‬وجققذبوه‬ .

‬فأخرجها المير‪ ،‬وأتققى‬ ‫بها السلطان‪ ،‬وعرفه الخققبر‪ ،‬فغضققب علققى القاضققي‪ ،‬ونفققاه إلققى بلد الكفققار الققذين‬ ‫يأكلون بني آدم‪ ،‬فأقام عندهم أربققع سققنين‪ ،‬ثققم رده إلققى بلققده‪ .‬وعادتهم أن يجعلوا في آذانهم أقراطًا كبققارًا‪ ،‬وتكققون فتحققة‬ ‫القرط منها نصف شبر‪ ،‬ويلتحفون في ملحققف الحريققر‪ .‬وفققي بلدهققم يكققون معققدن‬ .‬‬ ‫وكان نزولنا عند هذا الخليج بقريققة كققبيرة‪ ،‬عليهققا حققاكم مققن السققودان حققاج فاضققل‬ ‫يسمى فربامغا " بفتح الميم والغين المعجققم "‪ ،‬وهققو ممققن حققج مققع السققلطان منسققى‬ ‫موسققققققققققققققققققققققققققققققققققى لمققققققققققققققققققققققققققققققققققا حققققققققققققققققققققققققققققققققققج‪.‬فققدخل دار‬ ‫القاضي‪ ،‬واشتد على خدامه‪ ،‬وهددهم‪ .‫بالحبل حتى يصل إلى الساحل‪ ،‬فيقتلونه ويأكلون لحمه‪ .‬ومن عظامها بالساحل كثير‪.‬‬ ‫وطلققب الميققر السققارق فلققم يجققد أحققدًا‪ ،‬ول سققارق يكققون بتلققك البلد‪ .‬‬ ‫حكاية أخبرني فربامغا أن منسى موسى لما وصل إلى هذا الخليج‪ ،‬كان معققه قققاض‬ ‫من البيضان يكنى بأبي العباس‪ ،‬ويعرف بالدكالي‪ ،‬فأحسن إليققه بأربعققة آلف مثقققال‬ ‫لنفقته‪ .‬والسققود هققو النضققج‬ ‫بزعمهقققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققم‪.‬فلما وصلوا إلى ميمة‪ ،‬شكا إلى السلطان بأن الربعة آلف مثقققال سققرقت لققه‬ ‫من داره‪ .‬فاستحضر السلطان أمير ميمة‪ ،‬وتوعده بالقتل إن لققم يحضققر مققن سققرقها‪.‬فقالت له إحدى جواريه‪ :‬مقا ضقاع لقه شقيء‪،‬‬ ‫وإنما دفنها بيده في ذلك الموضع‪ ،‬وأشارت له إلى الموضع‪ .‬وإنمققا لققم يققأكله الكفققار‬ ‫لبياضه‪ ،‬لنهم يقولون‪ :‬إن أكل البيض مضر‪ ،‬لنه لم ينضج‪ .‬‬ ‫حكاية قدمت على السلطان منسى سليمان جماعة من هؤلء السققودان الققذين يققأكلون‬ ‫بني آدم‪ ،‬معهم أمير لهم‪ .

‬وأخبرت أن عادتهم متى مققا وفققدوا‬ ‫عليه أن يفعلوا ذلك‪ .‬وذكر لي عنهم أنهم يقولققون إن أطيققب مققا فققي لحققوم الدميققات‬ ‫الكف والثدي‪ .‬وأقام معي بعض أصحاب أبي بكر ابن يعقوب‪،‬‬ ‫وتوجه هو لينتظرنا بميمققة‪ .‬فبعثققت غلميققن كنققت اسققتأجرتهما علققى خققدمتي ليشققتريا لققي جم ً‬ ‫ل‬ ‫بزاغري‪ ،‬وهي على مسيرة يومين‪ .‫الذهب‪ .‬فأكرمهم السلطان وأعطاهم في الضيافة خادمة‪ ،‬فذبحوها وأكلوها‪ ،‬ولطخققوا‬ ‫وجوههم وأيديهم بدمها‪ ،‬وأتوا السلطان شاكرين‪ .‬ثم رحلنا من هذه القرية التي عند الخليج‪ ،‬فوصلنا إلى بلدة قري منسا‪،‬‬ ‫وقققري " بضققم القققاف وكسققر الققراء "‪ ،‬ومققات لققي بهققا الجمققل الققذي كنققت أركبققه‪،‬‬ ‫فأخبرني راعيه بذلك‪ ،‬فخرجت لنظر إليه‪ ،‬فوجدت السودان ققد أكلقوه كعقادتهم فقي‬ ‫أكققل الجيققف‪ .‬ثققم رحلققت إلققى بلققدة ميمققة " بكسققر الميققم الول وفتقح‬ ‫الثقققققققققققققققاني " فنزلنقققققققققققققققا علقققققققققققققققى آبقققققققققققققققار بخارجهقققققققققققققققا‪.‬وأكثر سكانها مسوفة أهققل اللثققام‪ ،‬وحاكمهققا يسققمى فربققا موسققى‪.‬‬ ‫ثم سافرنا منها إلى مدينة تنبكتو " وضبط اسمها بضم التققاء المعلققوة وسققكون النققون‬ ‫وضم الباء الموحدة وسكون الكاف وضم التاء المعلوة الثانيققة وواو "‪ ،‬وبينهققا وبيققن‬ ‫النيل أربعة أميال‪ .‬‬ ‫حضرت عنده يومًا‪ ،‬وقد قدم أحد مسوفة أميرًا على جماعة‪ ،‬فجعل عليه ثوبا وعمققام‬ .‬‬ ‫حكاية وفي أيام إقامتي بهذه البلدة رأيت ليلة فيما يرى النائم كأن إنسانًا يقول لققي‪ :‬يققا‬ ‫محمد بن بطوطة لماذا ل تقرأ سورة يس في كل يوم ? فمن يومئذ ما تركت قراءتهققا‬ ‫كل يوم‪ ،‬في سفر ول حضر‪ .‬فققأقمت سققبعة أيققام‪ ،‬أضققافني فيهققا بعققض الحجققاج بهققذه‬ ‫البلقققققققققققققققدة‪ ،‬حقققققققققققققققتى وصقققققققققققققققل الغلمقققققققققققققققان بالجمقققققققققققققققل‪.

‬‬ ‫حكاية كان السلطان منسى موسى لما حج‪ ،‬نزل بققروض لسققراج الققدين هققذا‪ ،‬ببركققة‬ ‫الحبش خارج مصر‪ ،‬وبها ينزل السلطان‪ .‬ثم وصلت إلى بلد أنسيت اسمه‪ ،‬له أمير فاضققل‬ ‫حاج يسمى فربا سليمان‪ ،‬مشهور بالشجاعة والشدة‪ .‬وكنا ننزل كل ليلققة بققالقرى‪ ،‬فنشققتري مققا نحتققاج إليققه مققن الطعققام والسققمن‪،‬‬ ‫بالملح وبالعطريات وبحلي الزجاج‪ .‬‬ ‫وسروا ً‬ ‫وبهذه البلدة قققبر الشققاعر المفلققق أبققي إسققحاق السققاحلي الغرنققاطي المعققروف ببلققده‬ ‫بالطويجن‪ ،‬وبها قبر سراج الدين بن الكويك‪ ،‬أحد كبار التجار من أهل السققكندرية‪.‬فأخقذت لوحقًا كقان بيقن يقديه‪ ،‬وكتبقت‬ ‫فيه‪ :‬يا فقيه‪ ،‬قل لهذا المير‪ :‬إنا نحتاج إلى شيء من الذرة للققزاد‪ ،‬والسققلم‪ .‬وبعقث معهققم سققراج الققدين وكيلققه يقتضقى المققال‪ ،‬فأققام‬ ‫بمالي‪ .‬فلققو كققان فيققه سققم‬ ‫لقتلنا جميعًا‪ ،‬لكنه انقضى أجله‪ .‬ومقن تنبكتقو ركبقت النيقل فقي مركقب صقغير منحققوت مقن خشققبة‬ ‫واحدة‪ .‫ل‪ ،‬كلها مصبوغة‪ ،‬وأجلسه على درقة‪ ،‬ورفعه كقبراء ققبيلته علقى رؤوسقهم‪.‬فقال لهم ولده‪ :‬إني أكلت معه ذلك الطعققام بعينققه‪ .‬فتوجه سراج الدين بنفسه لقتضاء مققاله‪ ،‬ومعققه ابققن لققه‪ .‬ووصل الوالي إلى مالي‪ ،‬واقتضى ماله‪ ،‬وانصققرف‬ ‫إلى ديار مصر‪ .‬وكان معه فقيه يكتب له‪ .‬ونققاولت‬ .‬ل يتعاطى أحد النزع في قوسه‪،‬‬ ‫ولم أر في السودان أطول منه ول أضخم جسمًا‪ ،‬واحتجت بهذا البلدة إلقى شقيء مقن‬ ‫الذرة‪ ،‬فجئت إليه‪ ،‬وذلك يوم مولد رسول الق صققلى الق عليقه وسققلم فسققلمت عليقه‪،‬‬ ‫وسألني عن مقدمي‪ .‬فتكلقم النقاس فقي ذلقك‪،‬‬ ‫واتهموا أنه سم‪ .‬فلمققا وصققل تنبكتققو‬ ‫أضافه ابو إسحاق الساحلي‪ ،‬فكان من القدر موته تلك الليلققة‪ .‬واحتاج إلى مال‪ ،‬فتسلفه من سراج الدين‪،‬‬ ‫وتسلف منه أمقراؤه أيضقًا‪ .

‬فأخققذ بيققدي‪ ،‬وأدخلنققي إلققى مشققوره‪ ،‬وبققه سققلح كققثير مققن الققدرق والقسققي‬ ‫والرمققاح‪ ،‬ووجققدت عنققده كتققاب المققدهش لبققن الجققوزي‪ ،‬فجعلققت أقققرأ فيققه‪.‫الفقيه اللوح يقرأ ما فيه سققرًا‪ ،‬ويكلققم الميققر فققي ذلققك بلسققانه‪ .‬فأتي بالفرس فقال لي‪ :‬إركب‪ .‬فأخذته وأردت النصراف‪ ،‬فقال‪ :‬أقم حتى يأتي‬ ‫الطعام‪ .‬فقلققت‪ :‬ل أركبققه‪ ،‬وأنققت مققاش‪.‬‬ ‫ولم أر في السودان أكرم منه ول أفضل‪ .‬والغلم الذي أعطانيه با ٍ‬ ‫ثم سرت إلى مدينة كوكو‪ ،‬وهي مدينة كبيرة على النيققل‪ ،‬مققن أحسققن مققدن السققودان‬ ‫وأكبرها وأخصبها‪ .‬فبينمققا نحققن فققي‬ ‫ذلك‪ ،‬إذ سمعنا صراخًا بداره‪ .‬لنهم إن شربوا الماء خالصًا أضر بهم‪ ،‬وإن لققم يجققدوا الققذرة خلطققوه‬ ‫بالعسل أو اللبن‪ .‬‬ ‫وله على ساحله ديار‪ .‬وجاءت إلينا جارية له دمشقققية عربيققة‪ ،‬فكلمتنققي بققالعربي‪ .‬وأقمققت‬ .‬وأتققي بالطعققام فأكلنققا‪ .‬فيها الرز الكثير واللبن والدجاج والسمك‪ ،‬وبها الفقوس العناني‬ ‫الذي ل نظير له‪ .‬‬ ‫ق عندي إلققى الن‪.‬فقققرأه جهققرًا‪ ،‬وفهمققه‬ ‫المير‪ .‬فوجه الجارية لتعرف خبر ذلك‪ ،‬فعادت إليه‪ ،‬فققأعلمته‬ ‫أن بنتًا له قد توفيت‪ ،‬فقال‪ :‬إني ل أحب البكاء‪ ،‬فتعال نمش إلققى البحققر‪ ،‬يعنققي النيققل‪.‬‬ ‫فمشققينا جميع قًا‪ ،‬ووصققلنا إلققى ديققاره علققى النيققل‪ .‬وتعامل أهلها في البيع والشراء بالودع‪ ،‬وكذلك أهل مققالي‪ .‬وودعتققه‬ ‫وانصقققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققققرفت‪.‬ثم أتي ببطيخ أخضر فأكلنا منه‪ ،‬ودخل غلم خماسققي فققدعاه وقققال‬ ‫لي‪ :‬هذا ضيافتك‪ ،‬واحفظه لئل يفر‪ .‬‬ ‫ثم أتي بمشروب لهم يسمى الدقنو " بفتح الدال المهمل وسققكون القققاف وضققم النققون‬ ‫وواو "‪ ،‬وهو ماء فيققه جريققش الققذرة مخلققوط بيسققير عسققل أو لبققن‪ ،‬وهققم يشققربونه‬ ‫عوض الماء‪ .

‬دليلهققم ومقققدمهم‬ ‫الحاج وجين " بضم الواو وتشديد الجيم المعقودة "‪ ،‬ومعناه الققذئب بلسققان السققودان‪.‬فلما رحلنا أول مرحلة وقفت الناقة‪ .‬ونساؤهم أتم النساء جما ً‬ ‫ولم أر في البلد من يبلغ مبلغهن في السمن‪ .‬واجتهققدنا فققي السققير إلققى أن‬ .‬وأصقابني‬ ‫المرض في هذه البلد‪ ،‬لشتداد الحر وغلبة الصققفراء‪ .‬‬ ‫ثم سافرت منها برسم تكدا في البر‪ ،‬مققع قافلققة كققبيرة للغدامسققيين‪ .‬وعطققش غلمقي‬ ‫يومًا‪ ،‬فطلبت منه الماء‪ ،‬فلم يسمح به‪ .‬ثم وصققلنا إلققى بلد بردامققة‪ ،‬وهققي قبيلققة مققن‬ ‫البربر " وضبطها بفتح الباء الموحدة وسكون الراء وفتح الدال المهمل وميم مفتققوح‬ ‫وتاء تأنيث "‪ .‬ومن أراد التزوج منهن‪،‬‬ ‫سكن بهن في أقراب البلد إليهقن‪ ،‬ول يتجقاوز بهقن كوكققو ول أيققوالتن‪ .‬وكققان فققي الرفقققة‬ ‫مغربي من أهل تادلي‪ ،‬فأبى أن يرفع من ذلك شيئًا كما فعل غيقره‪ .‫بها نحو شهر‪ .‬وهققم رحالققة ل يقيمقون‪ ،‬وبيققوتهم غريبقة الشققكل‪ ،‬ويقيمقون أعققوادًا مقن‬ ‫الخشب‪ ،‬ويضعون عليها الحصر‪ ،‬وفوق ذلك أعواد مشتبكة‪ ،‬وفوقها الجلود أو ثياب‬ ‫ل‪ ،‬وأبدعهن صورًا‪ ،‬مققع البيققاض الناصققع والسققمن‪.‬وأضافني بها محمد بن عمر‪ ،‬من أهل مكناسققة‪ ،‬وكققان ظريفقًا مزاحقًا‬ ‫ل‪ ،‬وتوفي بها بعد خروجي عنها‪ .‬وأضافني بها الحاج محمققد الوجققدي التققازي‪،‬‬ ‫فاض ً‬ ‫وهقققو ممقققن دخقققل اليمقققن‪ ،‬والفقيقققه محمقققد الفيللقققي إمقققام مسقققجد البيضقققان‪.‬فأخذ‬ ‫الحاج وجين ما كان عليها‪ ،‬وقسمه على أصحابه‪ ،‬فتوزعوا حمله‪ .‬‬ ‫وكان لي جمل لركوبي‪ ،‬وناقة لحمل الزاد‪ .‬‬ ‫القطن‪ .‬والمرأة عندهم في ذلك أعظققم شققأنًا‬ ‫من الرجل‪ .‬ول تسير القوافل إل في خفارتهم‪ .‬وطعامهن حليب البقر وجريققش ال