‫مواجهات‬

‫أميمة اخلميس‬
‫د‪ .‬حسن النعمي‬
‫سيرة وإبداع‬

‫نوافذ‬

‫شعر‬

‫قصص‬

‫معالي الدكتور‬

‫عن رحيل‬

‫إبراهيم األملعي‬

‫شيمة الشمري‬

‫خليل املعيقل‬

‫ثروت عكاشة‬

‫املهدي عثمان‬

‫حسن البطران‬

‫ملف العدد‪:‬‬

‫الرواية السعودية‬
‫مبشاركة‪ :‬محمد القشعمي‪ ،‬خالد اليوسف‪ ،‬معجب الزهراني‪ ،‬حسن النعمي‪ ،‬زكريا العباد‪ ،‬مالك اخلالدي‪،‬‬
‫محمد جميل‪ ،‬فريال احلوار‪ ،‬إبراهيم الدهون‪،‬إبراهيم احلجري‪ ،‬هشام بنشاوي‪ ،‬وضحاء آل زعير‬

‫‪35‬‬

‫برنامـج نشر الدراسات واإلبداعـات األدبية ودعم البحوث والرسائل العلمية‬
‫في مؤسسة عبدالرحمن السديري اخليرية‬
‫‪ -1‬نشر الدراسات واإلبداعات األدبية‬
‫يهتم بالدراسات‪ ،‬واإلبداعات األدبية‪ ،‬ويهدف إلى إخ��راج أعمال متميزة‪ ،‬وتشجيع حركة اإلب��داع األدبي‬
‫واإلنتاج الفكري وإثرائها بكل ما هو أصيل ومميز‪.‬‬
‫ويشمل النشر أعمال التأليف والترجمة والتحقيق والتحرير‪.‬‬
‫مجاالت النشر‪:‬‬
‫أ ‪ -‬الدراسات التي تتناول منطقة اجلوف في أي مجال من املجاالت‪.‬‬
‫مبي في البند «‪ »٨‬من شروط النشر)‪.‬‬
‫ب‪ -‬اإلبداعات األدبية بأجناسها املختلفة (وفقاً ملا هو نّ‬
‫مبي في البند «‪ »٨‬من شروط النشر)‪.‬‬
‫ج‪ -‬الدراسات األخرى غير املتعلقة مبنطقة اجلوف (وفقاً ملا هو نّ‬
‫شروطه‪:‬‬
‫‪ -١‬أن تتسم الدراسات والبحوث باملوضوعية واألصالة والعمق‪ ،‬وأن تكون موثقة طبقاً للمنهجية العلمية‪.‬‬
‫‪ -٢‬أن تُكتب املادة بلغة سليمة‪.‬‬
‫‪ -٣‬أن يُرفق أصل العمل إذا كان مترجماً‪ ،‬وأن يتم احلصول على موافقة صاحب احلق‪.‬‬
‫‪ -٤‬أن تُق ّدم املادة مطبوعة باستخدام احلاسوب على ورق (‪ )A4‬ويرفق بها قرص ممغنط‪.‬‬
‫‪ -٥‬أن تكون الصور الفوتوغرافية واللوحات واألشكال التوضيحية املرفقة باملادة جيدة ومناسبة للنشر‪.‬‬
‫‪ -٦‬إذا كان العمل إبداعاً أدبياً فيجب أن يتّسم بالتم ّيز الفني وأن يكون مكتوباً بلغة عربية فصيحة‪.‬‬
‫‪ -٧‬أن يكون حجم املادة ‪ -‬وفقاً للشكل الذي ستصدر فيه ‪ -‬على النحو اآلتي‪:‬‬
‫ الكتب‪ :‬ال تقل عن مئة صفحة باملقاس املذكور‪.‬‬‫ البحوث التي تنشر ضمن مجالت محكمة تصدرها املؤسسة‪ :‬تخضع لقواعد النشر في تلك املجالت‪.‬‬‫ الكتيبات‪ :‬ال تزيد على مئة صفحة‪( .‬حتتوي الصفحة على «‪ »250‬كلمة تقريباً)‪.‬‬‫‪ -٨‬فيما يتعلق بالبند (ب) من مجاالت النشر‪ ،‬فيشمل األعمال املقدمة من أبناء وبنات منطقة اجلوف‪ ،‬إضافة‬
‫إلى املقيمني فيها ملدة ال تقل عن عام‪ ،‬أما ما يتعلق بالبند (ج) فيشترط أن يكون الكاتب من أبناء أو بنات‬
‫املنطقة فقط‪.‬‬
‫‪ -٩‬متنح املؤسسة صاحب العمل الفكري نسخاً مجانية من العمل بعد إص��داره‪ ،‬إضافة إلى مكافأة مالية‬
‫مناسبة‪.‬‬
‫‪ -١٠‬تخضع املواد املقدمة للتحكيم‪.‬‬

‫‪ -2‬دعم البحوث والرسائل العلمية‬
‫يهتم بدعم مشاريع البحوث والرسائل العلمية والدراسات املتعلقة مبنطقة اجلوف‪ ،‬ويهدف إلى تشجيع‬
‫الباحثني على طرق أبواب علمية بحثية جديدة في معاجلاتها وأفكارها‪.‬‬
‫(أ) الشروط العامة‪:‬‬
‫‪ -١‬يشمل الدعم املالي البحوث األكادميية والرسائل العلمية املقدمة إلى اجلامعات واملراكز البحثية والعلمية‪،‬‬
‫كما يشمل البحوث الفردية‪ ،‬وتلك املرتبطة مبؤسسات غير أكادميية‪.‬‬

‫‪ -٢‬يجب أن يكون موضوع البحث أو الرسالة متعلقاً مبنطقة اجلوف‪.‬‬

‫‪ -٣‬يجب أن يكون موضوع البحث أو الرسالة جديداً في فكرته ومعاجلته‪.‬‬
‫‪ -٤‬أن ال يتقدم الباحث أو الدارس مبشروع بحث قد فرغ منه‪.‬‬

‫‪ -٥‬يقدم الباحث طلباً للدعم مرفقاً به خطة البحث‪.‬‬
‫‪ -٦‬تخضع مقترحات املشاريع إلى تقومي علمي‪.‬‬

‫‪ -٧‬للمؤسسة حق حتديد السقف األدنى واألعلى للتمويل‪.‬‬
‫‪ -٨‬ال يحق للباحث بعد املوافقة على التمويل إجراء تعديالت جذرية تؤدي إلى تغيير وجهة املوضوع إال بعد‬
‫الرجوع للمؤسسة‪.‬‬
‫‪ -٩‬يقدم الباحث نسخة من السيرة الذاتية‪.‬‬
‫(ب) الشروط الخاصة بالبحوث‪:‬‬
‫‪ -١‬يلتزم الباحث بكل ما جاء في الشروط العامة (البند «أ»)‪.‬‬
‫‪ -٢‬يشمل املقترح ما يلي‪:‬‬
‫ توصيف مشروع البحث‪ ،‬ويشمل موضوع البحث وأهدافه‪ ،‬خطة العمل ومراحله‪ ،‬وامل��دة املطلوبة‬‫إلجناز العمل‪.‬‬
‫ ميزانية تفصيلية متوافقة مع متطلبات املشروع‪ ،‬تشمل األجهزة واملستلزمات املطلوبة‪ ،‬مصاريف‬‫السفر والتنقل والسكن واإلعاشة‪ ،‬املشاركني في البحث من طالب ومساعدين وفنيني‪ ،‬مصاريف‬
‫إدخال البيانات ومعاجلة املعلومات والطباعة‪.‬‬
‫‪ -‬حتديد ما إذا كان البحث مدعوماً كذلك من جهة أخرى‪.‬‬

‫(ج) الشروط الخاصة بالرسائل العلمية‪:‬‬
‫إضافة لكل ما ورد في الشروط اخلاصة بالبحوث (البند «بــ«) يلتزم الباحث مبا يلي‪:‬‬
‫‪ -١‬أن يكون موضوع الرسالة وخطتها قد أق ّرا من اجلهة األكادميية‪ ،‬ويرفق ما يثبت ذلك‪.‬‬
‫قدم توصية من املشرف على الرسالة عن مدى مالءمة خطة العمل‪.‬‬
‫‪ -٢‬أن يُ ّ‬

‫اجلوف‪ :‬هاتف ‪ - 04 624 5992‬فاكس ‪ - 04 426 7780‬ص‪ .‬ب ‪ 458‬سكاكا ‪ -‬اجلوف‬
‫الرياض‪ :‬هاتف ‪ - 01 412 5277 - 01 412 5266‬فاكس ‪ - 01 402 2545‬ص‪ .‬ب ‪ 10071‬الرياض ‪11433‬‬
‫‪nshr@abdulrahmanalsudairyfoundation. org‬‬

‫العدد ‪35‬‬
‫ربيع ‪1433‬هـ ‪2012 -‬م‬

‫ملف ثقافي ربع سنوي يصدر عن‬

‫املشرف العام‬

‫إبراهيم احلميد‬
‫أسرة التحرير‬
‫محمود الرمحي‪ ،‬محمد صوانة‬
‫أمين السطام‪ ،‬عماد املغربي‬
‫اإلخراج الفني‬
‫خالد الدعاس‬

‫املراسالت‬

‫توجه باسم املشرف العام‬
‫ّ‬

‫هاتف‪)+966( )4( 6263455 :‬‬
‫فاكس‪)+966( )4( 6247780 :‬‬
‫ص‪ .‬ب ‪ 458‬سكاكا اجلـوف ‪ -‬اململكة العربية السعودية‬
‫‪www. aljoubah.org aljoubah@gmail.com‬‬
‫ردمد ‪ISSN 1319 - 2566‬‬

‫سعر النسخة ‪ 8‬رياالت‬
‫تطلب من الشركة الوطنية للتوزيع‬

‫قواعد النشر‬

‫‪ - 1‬أن تكون املادة أصيلة‪.‬‬
‫‪ - 2‬لم يسبق نشرها‪.‬‬
‫‪ - 3‬تراعي اجلدية واملوضوعية‪.‬‬
‫‪ - 4‬تخضع املواد للمراجعة والتحكيم قبل نشرها‪.‬‬
‫‪ - 5‬ترتيب املواد في العدد يخضع العتبارات فنية‪.‬‬
‫‪ - 6‬ترحب اجلوبة بإسهامات املبدعني والباحثني والكتّاب‪،‬‬
‫على أن تكون املادة باللغة العربية‪.‬‬
‫«اجلوبة» من األسماء التي كانت تُطلق على منطقة اجلوف سابق ًا‬

‫الناش ـ ـ ـ ــر‪ :‬مؤسسة عبدالرحمن السديري اخليرية‬
‫أسسها األمير عبدالرحمن بن أحمد السديري (أمير منطقة اجلوف من ‪1362/9/5‬هـ ‪1410/7/1 -‬هـ‬
‫املوافق ‪1943/9/4‬م ‪1990/1/27 -‬م) بهدف إدارة ومتويل املكتبة العامة التي أنشأها عام ‪1383‬هـ‬
‫املعروفة باسم دار اجلوف للعلوم‪ .‬وتتضمن برامج املؤسسة نشر الدراسات واإلبداعات األدبية‪ ،‬ودعم‬
‫البحوث والرسائل العلمية‪ ،‬وإصدار مجلة دورية‪ ،‬وجائزة األمير عبدالرحمن السديري للتفوق العلمي‪ ،‬كما‬
‫أنشأت روضة ومدارس الرحمانية األهلية للبنني والبنات‪ ،‬وجامع الرحمانية‪ .‬وفي عام ‪1424‬هـ (‪2003‬م)‬
‫أنشأت املؤسسة فرعاً لها في محافظة الغاط (مركز الرحمانية الثقافي) له البرامج والفعاليات نفسها‬
‫التي تقوم بها املؤسسة في مركزها الرئيس في اجلوف‪ ،‬بوقف مستقل‪ ،‬من أسرة املؤسس‪ ،‬للصرف على‬
‫هذا املركز ‪ -‬الفرع‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫الـمحتويــــات‬

‫االفتتاحية ‪4 . ...................................................‬‬

‫‪6.......................‬‬

‫الرواية السعودية‬

‫ملف العدد‪ :‬الرواية السعودية‪6 . ..............................‬‬
‫قصص قصيرة‪ :‬أوراق همجية ‪ -‬أيمن حسين‪71 . .............‬‬
‫تحت الدفء ‪ -‬فاطمة المزروعي ‪72 ..........................‬‬
‫رقصات على حبال ذائبة ‪ -‬محمد محقق‪74 ..................‬‬
‫قصص قصيرة جداً ‪ -‬محمد صوانه ‪75 ......................‬‬
‫فاطمة تعيش الحلم ‪ -‬محمد عباس علي ‪76 ..................‬‬
‫قصص قصيرة جداً ‪ -‬ميمون حرش ‪78 .......................‬‬
‫أنا صغيرتك‪ ..‬يا صغيرتي ‪ -‬ليلى الحربي‪79 .................‬‬

‫‪97.....................‬‬
‫حوار مع الروائية أميمة اخلميس‬

‫بلل يبحث عن غطاء ‪ -‬حسن علي البطران ‪80 ................‬‬
‫قصص قصيرة ‪ -‬شيمة الشمري‪81 ...........................‬‬
‫سر الغائب ‪ -‬نادية أحمد ‪82 ..................................‬‬
‫شعر‪ :‬أعرف ما أنويه تماما ‪ -‬عبير يوسف ‪84 . ................‬‬
‫أ ُّم الشَّ قاَ ‪ -‬إبراهيم طالع األلمعي‪86 ..........................‬‬
‫الصباح الفلسطيني ‪ -‬المهدي عثمان‪87 ......................‬‬
‫شامة العشق ‪ -‬مالكة عسال ‪89 ...............................‬‬

‫‪109....................‬‬
‫سيرة وإبداع‪ :‬د‪ .‬خليل املعيقل‬

‫شذرات بِلون الفراق ‪ -‬سناء عاديل ‪90 ........................‬‬
‫مرارة الموت ‪ -‬ترجمة‪ :‬تهاني إبراهيم‪91 .....................‬‬
‫وجد ‪ -‬سليمان عبدالعزيز العتيق ‪93 ..........................‬‬
‫فراشاتٌ تمط ُر فِ يَّ ‪ -‬نجاة الزباير ‪94 .........................‬‬
‫مواجهات‪ :‬حوار مع الروائية أميمة الخميس ‪96 . ..............‬‬
‫حوار مع الدكتور حسن النعمي‪102 .............................‬‬

‫‪117....................‬‬
‫رحيل ثروت عكاشة‬
‫لوحة الغالف‪ :‬عمل تشكيلي للفنانة‬
‫اجلوفية هديل اللحيدان‪.‬‬

‫سيرة وإبداع‪ :‬معالي د‪ .‬خليل المعيقل ‪108 . .....................‬‬
‫النوافذ‪ :‬االتجاه الرمزي في الفن التشكيلي ‪ -‬ليلى الغامدي ‪112 ....‬‬
‫شعرية الجمال ‪ -‬سعيد السوقايلي‪114 .........................‬‬
‫رحيل‪ ..‬ثروت عكاشة ‪ -‬محمد مستجاب ‪116 ..................‬‬
‫قراءات ‪122 . .....................................................‬‬
‫األنشطة الثقافية ‪128 . ........................................‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫‪5‬‬

‫افتتاحية العدد‬
‫> إبراهيم احلميد‬

‫تتنقل بنا الرواية في المملكة العربية السعودية إلى مراحل جديدة لم‬
‫تعهدها من قبل‪ ،‬فها هي اليوم مالئة الدنيا وشاغلة الناس‪ ،‬حتى أصبح‬
‫المجتمع الثقافي يترقب كل عام صدور المئات من الروايات السعودية التي‬
‫تعبّر عن واقع الحال للمشهد الروائي في المملكة‪ ،‬حتى أن هذا المشهد‬
‫بات واسعا‪ ،‬بحيث ال يمكن وضعه في سلة واحدة أو تصنيف محدود‪.‬‬
‫وإذا كانت الرواية العربية قد سبقت الرواية السعودية من حيث الترتيب‬
‫الزمني‪ ،‬فها هي الرواية في المملكة تسابق قريناتها العربيات‪ ،‬من حيث‬
‫اإلقبال عليها‪ ،‬والكم المنتج سنويا‪ ،‬فتصدرت هذه الرواية مثيالتها في‬
‫عالمنا العربي‪ ،‬ووصلت إلى الجوائز العربية والعالمية‪ ،‬منافسة وحصوالَ‬
‫عليها؛ ففاز بجائزة البوكر كل من عبده خال‪ ،‬ورجاء عالم‪ ،‬كما فاز يوسف‬
‫المحيميد بجائزة إيطالية وأخ��رى تونسية‪ ،‬كما أن النقاد العرب أولوا‬
‫ال��رواي��ة السعودية اهتماما وعناية في كتبهم ومؤلفاتهم‪ ،‬وتمت ترجمة‬
‫عشرات الروايات منها إلى لغات كثيرة‪.‬‬
‫وقد أجمعت الدراسات والبحوث والرسائل الجامعية على اعتبار عام‬
‫‪1420‬ه �ـ‪2000 /‬م هو عام التحوّل‪ ،‬وبداية دخول الرواية السعودية إلى‬
‫عصر جديد؛ إذ بدأ النشر يتصاعد‪ ،‬واالهتمام اإلعالمي والنقدي ينصب‬
‫على ما يصدر ويُنشر‪ ،‬ونمت ظواهر في عالم الرواية السعودية لتبرزها‬
‫وتقدمها على باقي الفنون األدب�ي��ة‪ ،‬ما استدعى كافة شرائح المجتمع‬
‫لكتابتها والغوص في عالمها‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫وال ش��ك أن ال �م��رأة ق��د شكلت عنصرا‬
‫أساسا في العمل ال��روائ��ي؛ فجاءت الرواية‬
‫ال�ن�س��وي��ة ال �س �ع��ودي��ة ل�ت�ب��رز م �ع��ان��اة المرأة‬
‫السعودية‪ ،‬وتعلن أن الرجل مهما اجتهد‪..‬‬
‫ف��إن��ه غير م��ؤه��ل لإلحساس والتعبير عما‬
‫يخالج سرائرها وطاقاتها الشعورية؛ فجاءت‬
‫هوية كتاباتها الروائية مغايرة تماما‪.‬‬
‫ول ��م تقتصر غ��واي��ة ال ��رواي ��ة السعودية‬
‫على اس��م معين‪ ،‬ب��ل ام�ت��د إل��ى العديد من‬
‫الروائيين الذين سحروا قراءَهم من المحيط‬

‫اف�����������ت�����������ت�����������اح�����������ي�����������ة‬

‫ولم تصل الرواية في السعودية إلى هذا‬
‫المستوى المتقدم إال بعد أن عبرت قنوات‬
‫متعددة‪ ،‬تاريخياَ وفنياَ وإبداعياَ‪ ،‬تلك الرواية‬
‫ال �ت��ي تثبت نفسها ك��أح��د أه��م االنتاجات‬
‫المعرفية‪ ،‬التي تبرز الوجه الثقافي لبلدنا‪،‬‬
‫ال��ذي يَعتبِر الكثيرون أن��ه غ��اب كثيرا عن‬
‫المشهد الثقافي العربي وبخاصة في مجال‬
‫ال��رواي��ة‪ ،‬إذ ب��ات المجتمع السعودي متاحا‬
‫أم��ام العالم عن طريق التشريح والتسجيل‪،‬‬
‫الذي تعبر به الرواية عن حال هذا المجتمع‪.‬‬
‫وإذا ك��ان م��ن مقارنة بين المستوى الفني‬
‫والجمالي ل�ل��رواي��ة‪ ،‬فالحديث ال يمكن أن‬
‫ينقطع‪ ,‬إال حين يبدأ من جديد‪.‬‬

‫إل��ى الخليج‪ .‬وإذا ك��ان��ت غ��واي��ة االس ��م قد‬
‫أغ��رت الكثير من النقاد و الكتاب والقراء‪،‬‬
‫للتركيز على أسماء معينة من الروائيين‪ ،‬إال‬
‫أن آخرين قد حفروا لهم أسماء في قائمة‬
‫المجد ال��روائ��ي‪ ،‬م��ن خ�لال تتبع خطواتهم‬
‫العميقة في رواياتهم‪ ،‬حتى أصبح هناك من‬
‫يتلمس خُ طى رج��اء عالم في ط��وق الحمام‬
‫بحثا ع��ن أزق��ة مكة المكرمة التي أخفتها‬
‫الحداثة المعمارية التي تعيشها‪ ،‬أو سيقان‬
‫يحيى أمقاسم في ساق الغراب‪ ،‬وغرائبيات‬
‫أبطاله التي غابت عن عالمنا اليوم!‬
‫وم��ن ه�ن��ا‪ ،‬ج��اء تخصيص ال�ج��وب��ة ملف‬
‫ال �ع��دد ل �ل��رواي��ة ف��ي ال�س�ع��ودي��ة مكلال بعدد‬
‫من المقاالت وال��دراس��ات‪ ،‬التي تؤكد ثراء‬
‫مشهد الرواية العربية في المملكة العربية‬
‫ال�س�ع��ودي��ة‪ ..‬كما أراد لها م��ؤرخ المثقفين‬
‫محمد القشعمي‪ ،‬الذي يتحف قراءنا ببدايات‬
‫الرواية في المملكة‪ ،‬وكما تثريه أرقام خالد‬
‫اليوسف ورصده لمختلف أوجه الرواية‪ ،‬وهو‬
‫الذي قدم دراسة ببلومترية تحليلية حديثة‪،‬‬
‫تمت بعد تمكنه من بناء ببليوجرافيا جديدة‬
‫ع��ن اإلن �ت��اج ال��روائ��ي ف��ي المملكة العربية‬
‫السعودية لعام ‪1432‬هـ‪ 2011/‬م‪.‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫‪7‬‬

‫الرواية السعودية‪..‬‬
‫> إعداد وتقدمي محمود الرمحي‬

‫ال شك أن الكم الكبير من األعمال الروائية التي شهدتها السعودية في الفترة األخيرة‪،‬‬
‫أثار العديد من األسئلة والجدل محليا وعربيا‪..‬‬
‫وال شك أن األرق��ام ال���واردة في كتاب الدكتور حسن حجاب الحازمي واألس��ت��اذ خالد‬
‫اليوسف «الرواية مدخل تاريخي ودراسة ببلوجرافية ببلومترية»‪ ،‬الصادر عن نادي الباحة‬
‫األدبي ‪2009‬م‪ ،‬والتي أشارت إلى أن عدد الروايات التي نشرت في السعودية تقارب األربعمائة‬
‫رواي��ة خ�لال الفترة (‪2008-1990‬م)‪ ،‬مقارنة بنحو (‪ )120‬رواي��ة ص��درت بين عامي ‪1930‬‬
‫و‪1989‬م‪ ،‬تؤكد أن الرواية السعودية شهدت طفرة إنتاجية هائلة‪ ،‬أثارت اهتمام النقاد في‬
‫عالمنا العربي‪ .‬بل أصبحت محورا لعناية مانحي الجوائز العالمية‪ ،‬حيث تنافس الرواية‬
‫في سائر البلدان العربية كمصر وسوريا ولبنان(‪.)1‬‬
‫فقبل بضع سنوات‪ ،‬اختيرت رواية ليلى الجهني «الفردوس اليباب»‪ ،‬للنشر ضمن مشروع‬
‫«كتاب في جريدة» الذي تشرف عليه اليونسكو‪ ,‬وطبعت منها آالف النسخ بأهم اللغات في‬
‫العالم‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫الرياض» لرجاء الصانع سجاال نقديا واسعا فور‬
‫صدورها‪ ,‬وترجمت إلى أكثر من لغة‪ ,‬وما تزال‬
‫طبعاتها تتالحق إلى يومنا هذا‪ ،‬لفرط رواجها‬
‫محليا وع��رب�ي��ا‪ ,‬رغ��م أن كاتبتها ف�ت��اة ل��م تكن‬
‫معروفة في الوسط الثقافي آنذاك‪.‬‬

‫م������������ل������������ف ال������������ع������������دد‬

‫وفي السنوات الماضية‪ ،‬ألَ ْم تُ ِث ْر رواية «بنات‬

‫إن ال ��رواي ��ة ف��ي ال �س �ع��ودي��ة ل��م ت �ص��ل إلى‬
‫مستواها المتقدم الذي نشهده إال بعد أن عبرت‬
‫قنوات متعددة‪ ،‬تاريخياَ وفنياَ وإبداعياَ‪ ،‬بدأت‬
‫تاريخياَ بــ «التوأمان» لعبدالقدوس األنصاري‬
‫عام ‪1930‬م‪ .‬وتم تأسيسها فنياَ على يد المبدع‬
‫حامد دمنهوري بعد روايتيه «ثمن التضحية» عام‬
‫‪1959‬م‪ ،‬و(مرت األيام) عام ‪1963‬م‪ .‬وإبداعياَ‬
‫بعد م�ح��اوالت ث��م إب��داع��ات إبراهيم الناصر‪،‬‬

‫وف��ي ع��ام ‪2010‬م‪ ،‬ف��ازت رواي��ة عبده خال وعبدالعزيز مشري‪ ،‬وعبدالعزيز الصقعبي‪ ،‬ثم‬
‫«ت��رم��ي ب �ش��رر» ب�ج��ائ��زة ال�ب��وك��ر ال�ع��رب�ي��ة‪ ،‬وفي غ��ازي القصيبي‪ ،‬ورج��اء عالم‪ ،‬وتركي الحمد‪،‬‬

‫ه��ذا ال�ع��ام ‪2011‬م ف��ازت رواي��ة الكاتبة رجاء‬
‫عالم «طوق الحمام» بالجائزة ذاتها‪ ,‬وإن كانت‬
‫مناصفة مع الكاتب المغربي محمد األشعري‪.‬‬
‫وقبل أسابيع‪ ،‬نالت رواية يوسف المحيميد‬
‫األولى «فخاخ الرائحة» جائزة إيطالية مرموقة‪,‬‬
‫وقبلها نالت روايته األخيرة «الحمام ال يطير في‬
‫بريدة» جائزة أبي القاسم الشابي في تونس‪.‬‬

‫وغيرهم كثير(‪.)2‬‬
‫أليس ذلك مؤشرا على أن الرواية الحديثة‬
‫في المملكة أصبحت خطابا الفتا للنظر‪ ،‬جريئا‬
‫في الطرح‪ ،‬مولدا للحوار معه وحوله(‪ ..)3‬ولهذا‬
‫كله ارت ��أت ال�ج��وب��ه تخصيص ملفها ف��ي هذا‬
‫العدد عن الرواية السعودية‪ ،‬يتناوله نخبة من‬
‫المختصين في هذا الجنس األدب��ي من داخل‬

‫ومنذ البداية‪ ،‬ألم تشكل رواية «شقة الحرية»‬

‫المملكة وخارجها‪ ،‬لتضع المتلقي في الصورة‬

‫لغازي القصيبي ‪-‬يرحمه الله‪ -‬مفاجأة كبيرة‬

‫من حيث نشأته‪ ،‬والتعريف به‪ ،‬وما تناقله النقاد‬

‫للقراء والنقاد في منطقة الخليج كلها‪.‬‬

‫بشأنه‪.‬‬

‫(‪ )1‬بتصرف عن األكاديمي والناقد األردني د‪ .‬محمد الشنطي‪.‬‬
‫(‪ )2‬بتصرف عن الكاتب األستاذ خالد اليوسف‪ ..‬الرواية السعودية في تألقها‪.‬‬
‫(‪ )3‬بتصرف عن محاضرة للناقد والروائي د‪ .‬معجب الزهراني‪ ،‬ألقاها في مؤسسة عبدالرحمن السديري الخيرية بتاريخ‬
‫‪2011/12/6‬م‪.‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫‪9‬‬

‫الرواية العربية وبداياتها في اململكة‬
‫> محمد بن عبدالرزاق القشعمي – من السعودية‬

‫كنت وما أزال من المعجبين بالرواد في كل مجال‪ ،‬وأدعو إلى تقدير‬
‫جهودهم‪ ،‬مهما كان مستواها متواضعاً‪ ،‬فلهم الفضل في وضع البذرة‬
‫األولى في أرض هذا الوطن العزيز‪.‬‬
‫وعلى األجيال القادمة أن تذكرهم وتشكرهم‪ ،‬ومن الظلم أن نطالبهم أو ننحو عليهم بالالئمة‪ ,‬لكوْن‬
‫مستواهم اإلبداعي ال يرقى إلى المستوى الالئق الذي وصلت إليه الرواية وغيرها حالياً؛ فكل شيء‬
‫يبدأ من الصفر ثم يكبر‪ ,‬ولعلي أستشهد هنا بما قاله أستاذنا الرائد عبدالكريم الجهيمان يرحمه الله‪،‬‬
‫عندما قال عن جريدته (أخبار الظهران) عند صدورها عام ‪1374‬هـ ‪1954-‬م‪ ،‬أي قبل نحو ستين عاماً‪..« :‬‬
‫وكانت بدايتها ضعيفة هزيلة‪ ،‬كأي بذرة توضع في التربة‪ ..‬وكأي عمل ينشأ من جديد‪ ..‬ثم إنها كانت أول‬
‫صحيفة تصدر في هذه المنطقة‪ ...‬ولكن بعض المواطنين يطالبوننا بحرية واندفاع إلى األمام أكثر‬
‫مما نحن عليه سائرون‪ ..‬بل يريدوننا أن نقفز درجات سلم أهدافنا قفزاً‪ ..‬فنحاول أن نفهمهم أن القفز‬
‫قد يُعرِّض إلى السقوط‪ ،‬وأن االتزان هو الطريق األسلم واألحكَم‪ ..‬والسير المتواصل وإن كان بطيئاً‪،‬‬
‫يصل بصاحبه إلى األهداف التي رسمها لنفسه‪ ،‬والتي قد ال يفصل بينه وبينها إال خطوات معدودة‪..‬‬
‫بينما السرعة غير المتزنة‪ ،‬قد تؤدي بصاحبها إلى التعثر فالسقوط‪.)1(»..‬‬
‫واستجابة لدعوة مجلة الجوبة للمشاركة في‬

‫الذي يحكي ذكريات الطفولة والقرية واالنتقال‬

‫هذا الملف‪ ،‬فقد جاء اختياري للمحور الخاص إلى المدينة‪ ,‬وقابله بعد أي��ام الصديقان أحمد‬
‫بتاريخ الرواية السعودية‪ ،‬ولكوني ‪-‬وبكل تواضع‪ -‬الدويحي ومحمد السيف إلج��راء لقاء صحفي‬

‫لم أحسب من زمرة المهتمين بها‪ ،‬أو على األصح معه – نشر فيما بعد بجريدة البالد ومجلة أدب‬
‫المزاولين لها‪ ،‬أو على أدق تعبير ممن كتب بها‪ ..‬ونقد المصرية – فقال لهما إنه قرأ (بدايات)‪،‬‬

‫صحيح أنني متابع متأخر لهذا الجنس األدبي وإن��ه معجب بما تناولته‪ ,‬وإن��ه ك��ان من األفضل‬
‫الرائع‪ ،‬وأقرؤه بتلذذ‪ ،‬وعيني على التاريخ والسيرة عدم التعجل في النشر قبل عرضها على أحد‬
‫الذاتية لجزء منه‪ ،‬ولم يسبق لي أن حاولت ذلك‬

‫المهتمين‪ ،‬ففيها من المعلومات والموضوعات‬

‫‪2001‬م في معرض دمشق الدولي للكتاب‪ ،‬وأهديته‬

‫ذلك ما شجعني على المشاركة بجهد المقل‬

‫رغم لوم بعض األصدقاء‪ ،‬وفي مقدمتهم الروائي المهمة‪ ،‬كان من المفروض فيها أن تتحول إلى‬
‫الكبير عبدالرحمن منيف‪ ،‬ال ��ذي قابلته عام عمل روائي أفضل‪.‬‬
‫نسخة من كتيب صدر لي مؤخراً باسم (بدايات)‪،‬‬

‫‪10‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫في هذا الموضوع الكبير والحيوي‪.‬‬

‫أج �م��ع ال�ب��اح�ث��ون وال �م��ؤرخ��ون ع�ل��ى أن عام‬
‫‪1349‬ه �ـ‪1930 /‬م‪ ،‬هو بداية تأليف الرواية في‬
‫المملكة – رغ��م أن��ه ك��ان يطلق عليها القصة‬
‫الطويلة – إذ بدأ عبدالقدوس األنصاري بإصدار‬
‫روايته التاريخية (التوأمان)‪ ،‬والتي طبعت بمطبعة‬
‫إال أن المؤرخين يرجعون المحاوالت األولى‬
‫الترقي بدمشق عام ‪1930‬م‪ ،‬وتبعها بعد خمس «‪ ..‬لنقل الرواية الغربية إلى عالم الرواية العربية‬
‫سنوات صدور رواية (االنتقام الطبعي) لمحمد إلى رفاعة رافع الطهطاوي في ترجمته لرواية‬
‫نور الجوهري عام ‪1935‬م‪ ،‬وهي األولى من حيث (فينيلون) مغامرات تليماك ‪1867‬م‪ ,‬وأن رواية‬
‫مكان الطباعة (جدة‪ :‬المطابع الشرقية)‪.‬‬
‫سليم البستاني (الهيام ف��ي جنان ال�ش��ام) عام‬
‫وهذا التاريخ‪ ..‬يعد متزامناً مع بدايات الرواية ‪1870‬م أول رواي��ة عربية قلباً وقالباً‪ )3(»..‬بينما‬
‫في أقطار عربية أخرى مماثلة‪ ,‬قد تكون سبقتنا ح�ص��ر س�ل�ط��ان ال�ق�ح�ط��ان��ي ري� ��ادة ال ��رواي ��ة في‬
‫في التعليم وانتشار الثقافة‪ ,‬فقد عرفت فلسطين المملكة بثالثة رواد‪ :‬عبدالقدوس األنصاري‪،‬‬
‫أول رواية (ال��وارث) لخليل بيرس‪ ،‬و(الحياة بعد وأحمد السباعي‪ ،‬ومحمد علي مغربي(‪.)4‬‬

‫م������������ل������������ف ال������������ع������������دد‬

‫الرواية‪ :‬النشأة والتأسيس‬

‫صدرت أول رواية (في الطفولة) لعبدالمجيد بن‬
‫جلون عام ‪1957‬م‪ .‬وتعد مصر هي السباقة في‬
‫هذا المجال‪ ,‬إذ ع ّد النقاد رواية (زينب) لمحمد‬
‫حسين هيكل‪ ،‬هي األولى الصادرة عام ‪1914‬م‪..‬‬
‫أول رواية فنية في مصر(‪.)2‬‬

‫الموت) إلسكندر خوري عام ‪1920‬م‪ .‬وفي العراق‬
‫تعد رواي��ة (ج�لال خالد) لمحمود أحمد السيد‬
‫التي صدرت عام ‪1928‬م أول رواية‪ .‬وفي تونس‬
‫صدرت أول رواية عام ‪1935‬م‪ ،‬وهي رواية (جولة‬
‫ح��ول ح��ان��ات البحر األب �ي��ض ال�م�ت��وس��ط) لعلي‬
‫الدوعاجي‪ .‬وفي سوريا تعد رواية (نهم) لشكيب‬
‫الجابري الصادرة عام ‪1937‬م أول رواي��ة فنية‪.‬‬
‫وف��ي لبنان ف��إن رواي��ة (الرغيف) لتوفيق عواد‪،‬‬
‫وال �ت��ي ص ��درت ع��ام ‪1939‬م‪ ،‬أن�ض��ج الروايات‬
‫اللبنانية‪ .‬وفي اليمن ظهرت أول محاولة روائية‬
‫(سعيد) لمحمد لقمان عام ‪1939‬م‪ .‬وفي الجزائر‬
‫ظهرت أول رواية عام ‪1947‬م‪ ،‬وهي رواية (غادة‬
‫أم القرى) ألحمد رضا حوحو‪ ،‬الذي قضى وقتاً‬
‫ال في المملكة‪ ،‬وعمل محرراً ومترجماً في‬
‫طوي ً‬
‫مجلة (ال�م�ن�ه��ل)‪ ،‬وغ ��ادر م��ع ب��داي��ة ال �ث��ورة ضد‬
‫بينما ع��دَّ منصور الحازمي فترة التأسيس‬
‫االستعمار الفرنسي‪ ..‬ومات هناك‪ .‬وفي السودان‬
‫ص ��درت أول رواي� ��ة ع ��ام ‪1948‬م‪ ،‬وه ��ي رواية محصورة بستة‪ ،‬رتبهم حسب الحروف الهجائية‪:‬‬
‫(ت��اج��وج) لعثمان محمد ه��اش��م‪ .‬وف��ي المغرب أح�م��د رض��ا ح��وح��و ب��رواي�ت��ه (غ ��ادة أم القرى)‪،‬‬
‫بينما ل��م ي��ذك��ر محمد ن��ور ال�ج��وه��ري الذي‬
‫أص ��در رواي���ة (االن �ت �ق��ام ال�ط�ب�ع��ي)‪ ،‬وال �ت��ي تعد‬
‫أول رواي��ة محلية تطبع في الحجاز (المطبعة‬
‫الشرقية – ج��دة) عام ‪1354‬ه� �ـ‪1935/‬م‪ ،‬والتي‬
‫أشاد بها محمد حسن عواد‪ ،‬وأعيد نشرها عام‬
‫‪2009‬م عن طريق دار طوى للنشر في الرياض‪،‬‬
‫وك�ت��ب على غالفها «رواي ��ة االن�ت�ق��ام الطبعي‪..‬‬
‫رواي ��ة علمية أدب �ي��ة أخ�لاق�ي��ة اجتماعية‪ ,‬بقلم‬
‫محمد نور عبدالله الجوهري‪ ,‬خريج المدرسة‬
‫الفخرية بمكة المكرمة‪ ,‬الطبعة األول ��ى‪ ,‬على‬
‫نفقة المؤلف‪ ,‬جميع الحقوق محفوظة للمؤلف‬
‫‪1354‬ه� � � �ـ‪1935/‬م‪ ,‬المطبعة الشرقية بجدة»‪,‬‬
‫وتوجد نسخة من الطبعة األولى في مكتبة الملك‬
‫فهد الوطنية‪.‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪11‬‬

‫وأحمد السباعي بروايته (فكرة)‪ ،‬وعبدالقدوس‬
‫األن��ص��اري ب��رواي �ت��ه (ال��ت��وأم��ان)‪ ،‬وم�ح�م��د علي‬
‫مغربي ب��رواي�ت��ه (ال�ب�ع��ث)‪ ،‬ومحمد عمر توفيق‬
‫بروايته (الزوجة والصديق)‪ ،‬ومحمد نور عبدالله‬
‫الجوهري بروايته (االنتقام الطبعي)(‪.)5‬‬
‫وقد أجمع األدب��اء والمؤرخون على أن بداية‬
‫معرفة بالدنا بالرواية هو عام ‪1349‬هـ‪1930/‬م‪،‬‬
‫ع�ن��دم��ا أل ��ف ع �ب��دال �ق��دوس األن� �ص ��اري روايته‬
‫(التوأمان)‪ ،‬وبعدها يقفزون إلى عام ‪1367‬هـ‪/‬‬
‫‪1948‬م‪ ،‬حيث أص��در أحمد السباعي (فكرة)‪،‬‬
‫وم �ح �م��د ع �ل��ي م �غ��رب��ي (ال��ب��ع��ث)‪ ..‬مهملين أو‬
‫متناسين ال��رواي��ة ال�ص��ادرة بين الفترتين‪ .‬وهي‬
‫في نظري مهمة‪ ..‬لكونها أول رواي��ة تطبع في‬
‫مطابع في المملكة‪ ..‬ويكتب عليها اسم رواية‪,‬‬
‫وق��د أخطأ م��ن أش��ار إليها ب��االس��م‪ ،‬فمنهم من‬
‫سماها (االنتقام الطبيعي)(‪ ،)6‬وهو السائد حتى‬
‫تاريخ نشرها‪ ،‬يذكر أنها صدرت عام ‪1954‬م(‪،)7‬‬
‫والصحيح أن اسمها (االن�ت�ق��ام الطبعي)‪ ،‬وأن‬
‫تاريخ صدورها الصحيح هو ‪1354‬هـ‪1935/‬م‪،‬‬
‫أي بعد صدور رواية (التوأمان) بخمس سنوات‪،‬‬
‫وقبل ص��دور روايتي السباعي والمغربي بثالثة‬
‫عشر عاماً‪.‬‬
‫هذا‪ ،‬وقد أهدى مؤلفها روايته إلى مدرسته‬
‫الفخرية قائالً‪« :‬إلى المدرسة الفخرية العثمانية‬
‫مربيتي الرؤوم‪ ،‬وإلى األدباء الوطنيين المخلصين‪،‬‬
‫وإل��ى الشعب ال�س�ع��ودي ال�م�ح�ب��وب‪ ،‬أق��دم هذه‬
‫الباكورة األدبية مشفوعة باإلخالص والوالء»(‪.)8‬‬

‫«لقد اب�ت��دأت المغامرات القصصية األولى‬
‫في أدبنا الوطني خالل العقدين الثالث والرابع‬
‫م��ن ال�ق��رن العشرين‪ ،‬كجزء م��ن ذل��ك الخطاب‬
‫اإلص�ل�اح ��ي ال� ��ذي ب�ث�ت��ه األع � ��داد األخ� �ي ��رة من‬
‫صحيفة (ش �م��س ال�ح�ق�ي�ق��ة)‪ ،‬ث��م (ال �ق �ب �ل��ة)‪ ،‬فـ‬
‫(ص��وت الحجاز)‪ ،‬وأدت مجلة (المنهل) الدور‬
‫األهم في بلورة شقه األدبي والسردي منه على‬
‫وجه التحديد»(‪.)9‬‬
‫ويضيف‪« :‬فالكتابة القصصية لم تكن غاية‬
‫في حد ذاتها‪ ،‬بقدر ما هي وسيلة جذابة للتعبير‬
‫عن األفكار والمشاعر والمواقف (‪ ،)...‬هكذا‬
‫ت�ت�ك��رر ف��ي جُ ��ل ق�ص��ص ت�ل��ك ال�م��رح�ل��ة ظواهر‬
‫دال��ة على تالشي المسافة بين الكاتب وكتابته‬
‫وقارئها المفترض‪ ,‬كالتدخل المباشر في عملية‬
‫السرد وتنميط الشخوص؛ ليسهل توجيه أفعالها‬
‫الكالمية والعملية بما ينسجم مع آراء الكاتب من‬
‫القضية موضوع الكتابة‪.)10(»..‬‬
‫وكان لمجلة (المنهل) دور مهم‪ ,‬إذ خصصت‬
‫حيزاً ثابتاً لهذا الفن السردي تحت عنوان‪( :‬منهل‬
‫القصص)‪ ،‬ثم (قصة ال�ع��دد)‪ ،‬كما أن صاحبها‬
‫ورئيس تحريرها عبدالقدوس األنصاري‪ ،‬كان من‬
‫أكثر كتاب تلك المرحلة وعياً بأهمية فن القص‬
‫عموماً في اآلداب الحديثة‪ ,‬كما عبر عنه بوضوح‬
‫ف��ي م�ق��دم�ت��ه لقصة (ال��ت��وأم��ان)‪ ،‬ال �ت��ي يعدها‬
‫بعضهم رائدة فن القصة (الطويلة والقصيرة) في‬
‫أدبنا(‪.)11‬‬

‫وه��ذا يذكرني بما ب��دأ ب��ه عبدالله الجفري‬
‫ويذكر منصور الحازمي في تقديمه للمجلد م�س��اب�ق�ت��ه األدب��ي��ة ب �ج��ري��دة (األض � � ��واء)‪ ،‬بُعيد‬
‫الرابع (القصة القصيرة)‪ ،‬ضمن موسوعة األدب ص��دوره��ا في ج��دة ع��ام ‪1377‬ه� �ـ‪1957 /‬م‪ ،‬في‬
‫ال�ع��رب��ي ال�س�ع��ودي ال�ح��دي��ث –نصوص مختارة زاوي��ة (دنيا الطلبة)‪ ،‬بتقديم جوائز لمسابقات‬
‫ثقافية منها الشعر والقصة القصيرة‪ ,‬والقصة‬
‫ودراسات– فيقول‪:‬‬

‫‪12‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫ويرجع منصور الحازمي بدء الوعي بخصوصية‬
‫القصة كجنس أدبي مختلف عن غيره‪ ،‬إلى جيل‬
‫الستينيات [الميالدية]‪ ،‬فقد تبلور تدريجياً لديه‬
‫مستفيداً من جهود الجيل السابق‪.‬‬

‫وكانت بداية صدور ما يعرف بالقصة الطويلة‬
‫وذك� ��ر م��ث��االً ل ��ذل ��ك‪ ..‬ص� ��دور (مجموعات أو الرواية فيما بعد‪ ,‬بدءاً بـ (التوأمان) لعبدالقدوس‬
‫قصصية) إلبراهيم الناصر‪ ،‬وغالب حمزة أبو األن��ص��اري‪ ,‬وال �ت��ي تعد أول ��ى ال �م �ح��اوالت رغم‬
‫الفرج‪ ،‬وسعد البواردي‪ ،‬وعبدالرحمن الشاعر‪ ،‬طباعتها في دمشق عام ‪1349‬هـ‪1930 /‬م‪.‬‬
‫أم��ا أول رواي� ��ة تطبع ف��ي المملكة ب�ع��د أن‬
‫وعبدالله جفري‪ ،‬ولقمان يونس‪ ،‬وعبدالله سعيد‬
‫جمعان‪ ،‬وسباعي عثمان‪ ،‬ونجاة خياط‪ ،‬وربما أصبحت موحدة وتحمل اس��م‪ :‬المملكة العربية‬
‫غيرهم(‪ ،)12‬وأضاف إليهم فيما بعد حمزة بوقري‪ ،‬ال �س �ع��ودي��ة‪ ،‬ف�ه��ي (االن �ت �ق��ام ال�ط�ب�ع��ي) لمحمد‬
‫وجميل الحجيالن ف��ي قصته «بعد المغيب»‪ ..‬ن��ور عبدالله الجوهري ع��ام ‪1354‬ه� � �ـ‪1935/‬م‪،‬‬
‫وال�ت��ي تنم ع��ن موهبة أك�ي��دة فيما ل��و ق��در لها (المطابع الشرقية بجدة)‪ ,‬وفيما بعد‪( ..‬فكرة)‬
‫االستمرارية‪ ,‬إذ أن اللغة مكثفة موحية‪ ،‬والحدث ألحمد السباعي عام ‪1948‬م‪ ,‬و(البعث) لمحمد‬
‫م��رك��ز‪ ،‬وال�ت�ج��رب��ة ال�ت��ي يقدمها ال �ن��ص عميقة علي مغربي عام ‪1948‬م‪.‬‬
‫الجذور في الوجود اإلنساني المترع بالمفارقات‬
‫وكانت هذه المحاوالت تحمل غايات تربوية‬
‫التي ال يلتقطها ويعبر عنها بشفافية وعمق‪ ،‬سوى اجتماعية إصالحية‪ ,‬إذ تجد روايتي (التوأمان)‬
‫الفنان المبدع حقاً»(‪.)13‬‬
‫و(االنتقام الطبعي) تحمالن عنواناً فرعياً (رواية‬

‫م������������ل������������ف ال������������ع������������دد‬

‫الطويلة‪ ..‬إذ لم يعرف هنا ما يسمى بالرواية‬
‫بعد‪.‬‬

‫وم ��ع ب ��دء ال�ع�ه��د ال �س �ع��ودي ب��دخ��ول الملك‬
‫عبدالعزيز الحجاز عام ‪1343‬ه �ـ‪1924 /‬م‪ ،‬بدأ‬
‫األدب ينتعش في هذه الحقبة بانتعاش التعليم‬
‫وال�ص�ح��اف��ة وال�ط�ب��اع��ة واالن �ف �ت��اح ع�ل��ى العالم‬
‫الخارجي‪.‬‬

‫وقال إن تلك الكتابات القصصية تتوزع بين أدبية علمية اجتماعية)‪ ,‬أم��ا (البعث) فيهديها‬
‫ات�ج��اه��ات‪ ،‬أو ت �ي��ارات أسلوبية وف�ك��ري��ة عامة‪ ,‬المغربي إل��ى‪« :‬ك��ل ش��اب يريد أن يشق لنفسه‬
‫ك��االت �ج��اه ال��واق �ع��ي االج �ت �م��اع��ي‪ ,‬والرومانسي طريق المجد‪ ،‬وألمته طريق الحياة»(‪.)15‬‬
‫الوجداني والواقعية‪.‬‬
‫وأرج���ع ال �ح��ازم��ي ه��ذا ال �ن��وع م��ن الروايات‬
‫أما الرواية‪ ،‬فقد قال عنها منصور الحازمي‬
‫في تقديمه للجزء الخامس من (الموسوعة‪:)....‬‬
‫«‪ ..‬وإذا ك��ان للشعر ت��اري��خ ط��وي��ل ف��ي التراث‬
‫العربي‪ ,‬وللمقالة والقصة القصيرة أشباه في‬
‫الرسالة والمقامة‪ ,‬ف��إن ال��رواي��ة هي من إفراز‬
‫العصر الحديث بكل صراعاته وت��وت��رات��ه‪ ،‬على‬
‫الرغم من الحكايات والنماذج القصصية الطويلة‬
‫في تاريخنا القديم‪.)14(».‬‬

‫التي ظهرت في مرحلة التأسيس إلى ما يمثله‬
‫الطابع التعليمي اإلص�لاح��ي لتلك الفترة‪ ,‬كما‬
‫تمثل طموحات وتطلعات روادنا األوائل لمستقبل‬
‫أفضل‪ .‬وقال‪ :‬إن األنصاري غير معنيٍّ بالعناصر‬
‫األساسية في كتابة الرواية من حبكة وتشخيص‬
‫وص��راع وح��وار ووص��ف وتحليل‪ ...‬إل��خ‪ ,‬بل كان‬
‫مشغوالً بالقضية الرئيسة التي كتب من أجلها‬
‫هذا العمل‪ ,‬فهي أشبه بالمناظرة الكالمية بين‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪13‬‬

‫التعليم الوطني والتعليم األجنبي‪.‬‬
‫وأرج ��ع نضج وحيويتهما رواي �ت��ي السباعي‬
‫والمغربي إلى حيوية مؤلفيهما وقلقهما وتمردهما‪,‬‬
‫م�ق��ارن��ة ب��رواي�ت��ي األن �ص��اري وال �ج��وه��ري‪ ,‬فهما‬
‫يعدان من مرحلة التأسيس‪ .‬وقال‪ :‬إن السباعي‬
‫استطاع أن يدخل إلى القصة الطويلة في بالدنا‪,‬‬
‫وألول مرة‪ ،‬شيئاً من األلوان المحلية التي لم تكن‬
‫معروفة في المحاوالت القصصية السابقة‪.‬‬
‫وف��ي مرحلة التجديد ي��رى أن رواي ��ة (ثمن‬
‫التضحية) لحامد دمنهوري‪ ،‬التي ص��درت سنة‬
‫‪1378‬هـ‪1959 /‬م‪ ،‬هي أول رواية فنية تظهر في‬
‫ب�لادن��ا‪ ,‬وشبّهها ب��رواي��ة (زي�ن��ب) لمحمد حسين‬
‫هيكل – أول رواية فنية في مصر تصور الريف‬
‫المصري في بدايات القرن العشرين ‪.)16(-‬‬

‫وطبعاً ال ينسى دور غازي القصيبي من خالل‬
‫روايته (شقة الحرية)‪ ،‬والتي فتحت الباب واسعاً‬
‫للبوح من خالل روايات متعددة‪ ،‬لم يستطع أحد‬
‫أن يصرح بوضوح قبله‪ ،‬وقد تبعه تركي الحمد‬
‫في ثالثيته (العدامة – الشميسي – الكراديب)‪،‬‬
‫وعلي الدميني (الغيمة الرصاصية) وغيرهم‪.‬‬
‫وق ��ال‪« :‬إن كشف المستور ق��د تحقق ف��ي هذه‬
‫الروايات على جميع المستويات‪ ،‬فروايات غازي‬
‫القصيبي‪ ،‬وتركي الحمد‪ ،‬وعلى الدميني‪ ،‬تكشف‬
‫هذا المستور على مستوى الخطاب السياسي‪.‬‬
‫وروايات عبده خال‪ ،‬وليلى الجهني‪ ،‬تكشفه على‬
‫مستوى الخطاب االجتماعي‪ ,‬أما رواي��ات رجاء‬
‫عالم فتكشفه على مستوى المخزون الثقافي‬
‫واألسطوري»(‪.)18‬‬
‫ونجد الكتاب الفضي لمجلة المنهل الصادر‬
‫بمناسبة مرور (‪ )25‬عاماً على صدورها يقول‪ :‬إن‬
‫مجلة المنهل تعد نفسها أول مجلة وطنية أرَّخَ ت‬
‫لمحصول (أدب القصة) لدينا‪ ،‬بما نشر عن ذلك‬
‫في أوائل سني حياتها‪ .‬وأول مجلة وطنية عنيت‬
‫بالقصة (نشراً لها ونشراً عنها)(‪.)19‬‬

‫ي��أت��ي بعد ال��دم�ن�ه��وري إب��راه�ي��م الناصر في‬
‫روايته (ثقب في رداء الليل)‪ ،‬ثم (سفينة الموتى)‬
‫وغيرها‪ ,‬ويضيف (سقيفة الصفا) لحمزة بوقري‪,‬‬
‫و(ال ظل تحت الجبل) لفؤاد عنقاوي وغيرهم‪ .‬أما‬
‫سميرة خاشقجي – سميرة بنت الجزيرة‪ -‬فإنها‬
‫على كثرة ما كتبته من روايات‪ ،‬لم تستطع أن تقدم‬
‫وأول مجلة س�ع��ودي��ة خصصت فيها جائزة‬
‫أي عمل سردي له قيمة فنية‪ ,‬فجميع قصصها‬
‫أدبية مادية ألحسن تأليف عندنا‪ ،‬ونفذ دفعها‬
‫متشابهة في األجواء االرستقراطية(‪.)17‬‬
‫لمن يستحقها‪ ،‬وهو أحمد السباعي على روايته‬
‫أما في مرحلة التحديث – أواخر الستينيات‬
‫(فكرة)(‪.)20‬‬
‫وأوائل السبعينيات الميالدية من القرن العشرين–‬
‫كما نشر في عدد المحرم ‪1368‬هـ‪/‬نوفمبر‬
‫فيذكر منهم‪ :‬محمد علوان‪ ،‬وحسين علي حسين‪،‬‬
‫وجار الله الحميد‪ ،‬وعبدالعزيز مشري‪ ،‬وغيرهم ‪1948‬م ن �ق��د ل�ق�ص��ة (ف� �ك ��رة) ل�لأس �ت��اذ أحمد‬
‫ك�ث�ي��رون‪ ،‬وال��ذي��ن ق��ال عنهم منصور الحازمي‪ :‬السباعي‪ ،‬وك��ات��ب النقد ه��و رئيس التحرير –‬
‫«إنهم جميعهم نشأوا في أحضان النكبة‪ ,‬وفتحوا عبدالقدوس األنصاري – وهو نقد موضوعي‪,‬‬
‫عيونهم على مأساة العرب الكبرى في هذا القرن‪ :‬ورغ��م النقاش الحاد والجو المتأزم يومئذ بين‬
‫الهزيمة والذل والتمزق – هزيمة الحرب وهزيمة صاحب القصة ونقادها‪ ،‬فإن نقد المنهل لها كان‬
‫ب��رداً وسالماً على مؤلفها‪ ..‬ألنه كان موضوعياً‬
‫النفس –»‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫وفي عدد شعبان نقد لقصة (البعث) لألستاذ‬
‫محمد ع�ل��ي م�غ��رب��ي‪ ,‬وك��ات��ب ال�ن�ق��د ه��و رئيس‬
‫التحرير(‪.)21‬‬

‫هذا ويعزو الحازمي نشر القصص إلى ازدهار‬
‫التعليم‪ ،‬وإلى وجود الوافدين الذين أسهموا في‬
‫تطويره وازدهاره‪ ,‬كما أسهموا في إثراء الساحة‬
‫األدبية بما يكتبون من مقاالت‪ ،‬وما ينشرون من‬
‫قصص مترجمة‪ ,‬أو من إنشائهم‪ ,‬وقال‪« :‬التعليم‬
‫الذي فتح باب االبتعاث؛ ليعود المبتعثون فيسهموا‬
‫في تطويره وازدهاره‪ ,‬ويسهموا في إثراء الساحة‬
‫األدبية‪ ,‬وتوجيه األنظار إلى الرواية على وجه‬
‫الخصوص‪ ,‬وكل ذلك أدّى إلى زيادة الوعي لدى‬
‫الطبقة المثقفة‪ ,‬وزي��ادة تطلعها إل��ى فن روائي‬
‫يثري الساحة األدبية الخالية من هذا الفن‪ ,‬فكان‬
‫أن حقق أحد المبعوثين العائدين رغبة الجماهير‬
‫المتعطشة‪ ,‬وكتب أول رواي��ة فنية‪ ,‬وه��ي رواية‬
‫(ثمن التضحية) لحامد دمنهوري‪ ,‬التي عدها‬
‫النقاد ال�ب��داي��ة الحقيقية ل�ل��رواي��ة ف��ي المملكة‬
‫العربية السعودية‪ ,‬وليكون عام ‪1378‬هـ‪1959 /‬م‬
‫هو العام الذي صدرت فيه هذه الرواية – مرحلة‬
‫جديدة من مراحل تطور الرواية السعودية‪.)24(»..‬‬

‫وف��ي ع��دد ج�م��ادى اآلخ ��رة ‪1378‬ه� �ـ‪ ،‬نشرت‬
‫ال نقدياً ل��رواي��ة (دع��ون��ا نمشي)‬
‫(المنهل) تحلي ً‬
‫ال‬
‫ألحمد السباعي‪ ,‬وفي عدد شعبان نشرت تحلي ً‬
‫ل� �ـ(األذن تعشق وقصص أخ��رى) لألستاذ أمين‬
‫سالم رويحي‪ ,‬بقلم رئيس التحرير‪.‬‬
‫وه �ك��ذا‪ ،‬فمجلة المنهل ت�ع��د ب�ح��ق أول من‬
‫احتفى بالقصة في األدب العربي السعودي‪ ،‬فقد‬
‫التزمت في أغلب أعدادها بنشر قصة أو قصتين‬
‫أو ثالث قصص في عدد واحد‪ ،‬فخصصت باباً‬
‫في أعدادها باسم (منهل القصص)‪ ،‬ثم تحول إلى‬
‫اسم (قصة العدد)‪ ،‬وذلك ألنها أدركت أمرين‪..‬‬
‫أحدهما أن القصة هي لون رفيع من ألوان األدب‬
‫العالمي المعاصر‪ ,‬وثانيهما قصور مستوى القصة‬
‫عن الركب العالمي في هذا الفن(‪ ,)22‬وقد بدأت‬
‫ال بنشر القصص من العدد الثالث لشهر صفر‬
‫فع ً‬
‫‪1356‬هـ‪1937 /‬م‪.‬‬

‫م������������ل������������ف ال������������ع������������دد‬

‫يذكر المحاسن‪ ،‬ويذكر المآخذ بدون أي تحامل‪.‬‬

‫والنقد‪.)23(»..‬‬

‫هذا وقد قسم فترة تطور الرواية إلى ثالث‬
‫مراحل‪:‬‬

‫قال عنها حسن حجاب الحازمي‪ :‬بعد صدور‬
‫المرحلة األولى‪ :‬وتبدأ بصدور رواية (التوأمان)‬
‫رواي��ة (التوأمان) بست سنوات «‪ ..‬أسس مجلة‬
‫عام ‪1349‬هـ‪ ،‬وتنتهي مع نهاية عام ‪1377‬هـ‪،‬‬
‫(المنهل)‪ ،‬وأعلن منذ البداية اهتمامه بالقصة‪,‬‬
‫وهي تمثل مرحلة الرواية التاريخية‪.‬‬
‫داعياً الشباب إلى كتابتها‪ ,‬ومعلناً فتح صفحات‬
‫مجلته لنشرها‪ ,‬وب��دأ الكُتاب يستجيبون لهذه ال�م��رح�ل��ة ال�ث��ان�ي��ة‪ :‬وت �ب��دأ ب �ص��دور رواي���ة (ثمن‬
‫التضحية) عام ‪1378‬ه �ـ‪ ،‬التي تمثل البداية‬
‫ال��دع��وة‪ ,‬وب��دأت ال�م�ح��اوالت ت�ت��رى‪ ,‬والنقاشات‬
‫الفنية للرواية السعودية‪ ،‬وتنتهي بنهاية عام‬
‫وال�ت�ع�ل�ي�ق��ات ح��ول�ه��ا ت �ض �ط��رم‪ ,‬وب� ��دأت القصة‬
‫‪1399‬هـ‪.‬‬
‫تزحف روي��داً‪ ,‬لتكوّن لها جمهورها ال��ذي تقبَّل‬
‫فيما بعد روايتي (فكرة) و(البعث) لكل من أحمد المرحلة الثالثة‪ :‬تبدأ مع مطلع ع��ام ‪1400‬هـ‪،‬‬
‫السباعي ومحمد علي مغربي‪ ،‬اللتين صدرتا في‬
‫والتي لم تتميز عن المرحلة الثانية إال بغزارة‬
‫اإلنتاج وظهور األسماء الجديدة(‪.)25‬‬
‫عام واحد‪ ,‬ودارت حولهما النقاشات والتعليقات‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪15‬‬

‫الختام‬
‫وهكذا‪ ،‬نجد القصة أو الرواية المحلية‪ ،‬وقد‬

‫أوجدت لها مكاناً في الصدارة‪ ،‬وكادت أن تنافس‬

‫الشعر بوصفه دي��وان�اً للعرب‪ ,‬وأصبح لها رواد‬
‫وقراء ونقاد وسوق رائجة‪ ,‬وإصدارات متتابعة‪..‬‬
‫إذ ب �ل��غ ع� ��دد ال �م �ج �م��وع��ات ال �ق �ص �ص �ي��ة التي‬

‫صدرت عام ‪1413‬ه�ـ (‪ )180‬مجموعة قصصية‬
‫سعودية(‪.)26‬‬

‫وق��ال سحمي ال�ه��اج��ري‪« :‬وت��أخ��ر ظهور أول‬

‫كتاب قصصي إلى عام ‪1349‬هـ‪1930 /‬م‪ ،‬حينما‬
‫نشر عبدالقدوس األنصاري روايته (التوأمان)‬

‫(‪ ،)27‬التي تعد المحاولة األول��ى في ميدان الفن‬

‫القصصي ال�ح��دي��ث‪ ,‬وك��ان��ت ال�م�ح��اول��ة الثانية‬

‫في مجلة الرواية بعنوان‪( :‬االنتقام الطبعي)‬

‫(‪)28‬‬

‫لمحمد نور عبدالله الجوهري»(‪.)29‬‬

‫ويذكر أن الرواية قد سبقت القصة القصيرة‬

‫التي ل��م تظهر إال بعد ص��دور صحيفة (صوت‬

‫الحجاز)‪ ،‬التي أفسحت صفحاتها لألقالم الشابة‪,‬‬
‫ونشرت المقالة بأسلوب قصصي‪ ,‬ونشرت عشر‬
‫قصص قصيرة‪ ,‬أولها قصة (االبن العاق) لعزيز‬

‫ضياء بتاريخ ‪1351/5/4‬ه� �ـ(‪ ..)30‬أما بعد صدور‬
‫مجلة (المنهل) نهاية عام ‪1355‬هـ‪1936 /‬م‪ ،‬فقد‬
‫ازداد نشر القصص‪ ,‬إذ ال يخلو ع��دد منها من‬

‫قصة أو أكثر‪.‬‬

‫النقد‬
‫ب�ع��د ص���دور رواي� ��ة (ال� �ت ��وأم ��ان) لألنصاري‪,‬‬

‫وإف �س��اح ج��ري��دة (ص��وت ال�ح�ج��از) المجال لهذا‬

‫الجنس األدبي الجديد؛ فقد نشر بها قصة قصيرة‬

‫بعنوان‪( :‬مرهم التناسي)‪ ،‬والتي تصدى لها محمد‬
‫حسن عواد بالنقد الشديد‪ ،‬والذي نصح من خالله‬

‫‪16‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫الشيخ األنصاري باالنصراف لبحوثه اللغوية وترك‬
‫الرواية‪ ،‬فروحه األدبية ليست روح روائي وال كاتب‬
‫فنان‪ ,‬فقال‪ ..« :‬ولقد ذكرنا الشيخ عبدالقدوس‬
‫ه��ذا بروايته (التوأمان) التي نشرها على حدة‪،‬‬
‫فلم تصادف رواجاً في الطبقات األدبية الممتازة‪,‬‬
‫وعند الشباب المثقف‪ ,‬ألنها خالية من كل مقومات‬
‫الفن الروائي الجيد الذي يجتذب النفوس ويلقح‬
‫العقول‪ ,‬على م��ا فيها م��ن ثقل ال��وط��أة‪ ،‬وضعف‬
‫الفكر‪ ،‬وتفاهة الموضوع‪ ،‬وف�ق��دان االستقصاء‪،‬‬
‫وبتر الفكرة‪ ،‬وحشو اللفظ‪ ،‬ورداءة المعنى‪ ,‬وكان‬
‫في عزمنا أن ننقدها حين ظهورها‪ ,‬ولكنا تركناها‬
‫تموت بنفسها‪ ..‬وبفعل الحياة القوية التي ال تقبل‬
‫إال القوي وهكذا ك��ان‪ .‬فما راعنا من كاتبها إال‬
‫وهو يرزأ األدب مرة ثانية‪ ،‬بقصة ناضبة يحدثنا‬
‫فيها عن (حقيبة)‪ ،‬تكتظ بالحزن والهموم‪ ،‬علقها‬
‫صاحبها ف��ي نياط قلبه‪ ,‬ودار بها ف��ي األسواق‬
‫كأنما هي حقيبة حالق‪ ،‬أو جرة بائع عرق سوس‪,‬‬
‫أو بردعة بعير ينوء بها حمالً‪ ،‬ثم (مرهم التناسي)‬
‫المستخرج من (صيدلية اآلمال)‪ ،‬فيا لهذه الغثاثة‬
‫واإلس�ف��اف في التعبير إل��ى حيث تنصفع اآلداب‬
‫العالية‪ ,‬وتهان كرامة الفن القويم‪.)31(»..‬‬
‫بينما نجد العواد يمتدح محمد نور الجوهري‪،‬‬
‫وي�م�ت��دح رواي �ت��ه (االن�ت�ق��ام الطبعي) ال�ت��ي جاءت‬
‫بعد (ال �ت��وأم��ان) بنحو خمس س �ن��وات‪ ,‬فبعد أن‬
‫يستعرض ال��رواي��ة يختم مقاله بقوله‪ ..« :‬وفي‬
‫الرواية نظريات اجتماعية سديدة من لباب علم‬
‫االجتماع‪ ,‬وم��ن لباب الدين اإلس�لام��ي الحنيف‪,‬‬
‫يبثها المؤلف في أسلوب خطابي يعرف طريقه‬
‫إلى النفوس‪ ,‬كنظرية جواز رؤية الزوجة قبل العقد‬
‫عليها‪ ,‬ونظرية وجوب تسهيل الزواج على األعزب‬
‫بالرضا بيسير المهور‪ ,‬وفيها نصائح صحية في‬
‫قالب روائ��ي مقبول (‪ ،)...‬ون��ري��د هنا أن نلفت‬

‫وفي مجال نقد أولى المحاوالت الروائية‪ ،‬نجد‬
‫أحمد عبدالغفور عطار يصدر ع��دداً وحيداً من‬
‫جريدة (البيان)‪ ،‬من ثماني صفحات (‪40 × 60‬‬
‫سم)‪ ،‬طبعها في القاهرة‪ ،‬وكتب عليها أنها طبعت‬
‫في مكة المكرمة‪ ,‬الشارع اليوسفي بتاريخ ‪ 15‬ذو‬
‫القعدة ‪1368‬ه� �ـ‪ 8 /‬سبتمبر ‪1949‬م‪ ,‬وتضمنت‬
‫مقاالت تهاجم أحمد السباعي على روايته (فكرة)‪،‬‬
‫لعدم نشرها في الصحف الصادرة في الحجاز‪,‬‬
‫وكانت عناوين المقاالت‪ :‬فكرة‪ ,‬أخطاء السباعي‪,‬‬
‫ترهات وأغاليط‪ ,‬المشاهد الطبيعية‪ ,‬السباعي‬
‫وشركاه‪ ,‬األدب��اء الثالثة الكبار‪ ,‬التلفيقات‪ ,‬مثلث‬
‫وافر البركات‪ ,‬بطال كتاب السباعي‪ ،‬فكرة ليست‬
‫قصة‪ .‬ومن هذه العناوين يتضح أن كل ما جاء في‬
‫هذه الجريدة نقد لكتاب أحمد السباعي (فكرة)‪,‬‬
‫فقد كثر النقاش حول الرواية في الصحف المحلية‪,‬‬
‫وتطور إلى هجوم على المؤلف وآخرين مناصرين‬
‫له – وبخاصة بعد فوزه بالجائزة األدبية المقدمة‬
‫من عباس الشربتلي‪ ،‬بعد تشكيل لجنة من ثالثة‬
‫أدب��اء كبار منهم عبدالقدوس األن�ص��اري وضياء‬
‫الدين رجب‪ ،‬وقدرها خمسمائة ريال – وبالذات‬
‫من قبل أحمد عبدالغفور عطار‪ ,‬ما جعل بعض‬
‫هذه الصحف وبخاصة (البالد السعودية)‪ ،‬ترفض‬
‫نشر مقاالته‪ ..‬ما حمله على جمعها وإصدارها في‬
‫هذا العدد اليتيم من (البيان)(‪.)33‬‬

‫م������������ل������������ف ال������������ع������������دد‬

‫نظر أولئك المتعصبين الذين ال ي��رون في مثل‬
‫هذا األدب الجميل ما يغذي إيمانهم بوجود األدب‬
‫القوي في أمثال هذه اآلثار‪ ..‬إلخ»(‪.)32‬‬

‫الحمد األكاديمي‪ ,‬وغ��ازي القصيبي الشاعر‪..,‬‬
‫وبروز أسماء روائية شابة مثل‪ :‬يوسف المحيميد‪,‬‬
‫ومحمد حسن ع �ل��وان‪ ,‬وعبدالحفيظ الشمري‪,‬‬
‫وعبدالله التعزي‪ ,‬إضافة إلى ذلك حضور المرأة‬
‫بصفتها الروائية‪ ,‬مثل‪ :‬رجاء عالم‪ ,‬ونورة الغامدي‪,‬‬
‫وليلى الجهني‪ ,‬ومها الفيصل‪ ,‬ون��داء أب��و علي‪,‬‬
‫ورج��اء الصانع‪ ,‬وبدرية البشر‪ ،‬وأميمة الخميس‬
‫وغيرهن‪.)34(»..‬‬
‫وانتهى إلى أن الرواية السعودية أصبحت ذات‬
‫حضور فاعل ف��ي سياق ال��رواي��ة العربية‪ ,‬وم َّث َل‬
‫بتجربة غازي القصيبي ورج��اء عالم وعبده خال‬
‫بشكل خ ��اص‪ ,‬وم��ا تركته رواي��ات �ه��م ف��ي القارئ‬
‫العربي خارج المملكة(‪.)35‬‬
‫وم��ا يؤكد ذل��ك ف��وز رواي��ة عبده خ��ال (ترمي‬
‫ب�ش��رر) بجائزة البوكر لعام ‪2010‬م‪ ،‬وتبعها في‬
‫ال�س�ن��ة ال�ت��ال�ي��ة ‪2011‬م ف ��وز رواي� ��ة رج���اء عالم‬
‫(ط ��وق ال �ح �م��ام) ب��ال�ج��ائ��زة نفسها مناصفة مع‬
‫الروائي المغربي الكبير محمد األشعري (القوس‬
‫والفراشة)‪ .‬وفوز يوسف المحيميد بجوائز عربية‬
‫وأوربية وغيرهم‪.‬‬
‫ه��ذا وق��د ص��در خ�لال ال�ف�ت��رة م��ن ‪2000‬م ‪-‬‬
‫‪2008‬م (‪ )271‬رواي��ة‪ ،‬وهو رقم يتجاوز المنشور‬
‫في الفترة من عام ‪1930‬م إلى عام ‪1999‬م‪ ،‬والذي‬
‫بلغ (‪ )208‬روايات(‪.)36‬‬

‫وقد رصد حسن حجاب الحازمي عدد الروايات‬
‫ال�ص��ادرة لكتّاب سعوديين من ع��ام ‪1400‬ه �ـ إلى‬
‫ويعد حسن النعمي أن التسعينيات من القرن ‪1418‬هـ بـ (‪ )109‬روايات(‪.)37‬‬
‫وف��ي الختام‪ ،‬فهذه مختارات مما ُك� ِت��بَ عن‬
‫ال �ع �ش��ري��ن‪ ،‬وب��داي��ة األل �ف �ي��ة ال�ث��ال�ث��ة ه��ي مرحلة‬
‫التحوالت الكبرى في مسيرة الرواية السعودية‪ ..« ,‬بدايات الرواية‪ ،‬أو فترة النشأة والتأسيس في‬
‫من حيث قدوم أسماء من خارج الكتابة السردية المملكة العربية السعودية اعتباراً من ‪1349‬هـ‪/‬‬
‫التقليدية لإلسهام في كتابة الرواية مثل‪ :‬تركي ‪1930‬م‪ ،‬اعتمدت فيها على دراسات كتبها بعض‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪17‬‬

‫إض��اف��ة إل ��ى آخ��ري��ن م �م��ن ك �ت �ب��وا ع��ن هذا‬

‫األكاديميين المتخصصين في األدب العربي مثل‪:‬‬
‫الدكتور منصور الحازمي‪ ،‬أستاذ األدب العربي الموضوع‪.‬‬
‫بجامعة الملك سعود بالرياض سابقاً‪ ,‬والدكتور‬
‫لا أن بعض الباحثين منهم ومن‬
‫فنجد م�ث� ً‬
‫حسن النعمي أستاذ األدب العربي بجامعة الملك‬
‫غيرهم يقصر ال��ري��ادة بثالثة أش�خ��اص فقط‪،‬‬
‫عبدالعزيز بجدة‪ ,‬وكذلك على دراس��ات علمية‬
‫وهم‪ :‬عبدالقدوس األنصاري‪ ،‬وأحمد السباعي‪،‬‬
‫قدمت لنيل درجتي الدكتوراة والماجستير لمن‬
‫ومحمد علي مغربي‪ .‬ومنهم من يضيف محمد‬
‫اهتم بهذا الجنس األدبي مثل‪:‬‬
‫نور الجوهري لروايته (االنتقام الطبعي)‪ ،‬والتي‬
‫الدكتور سحمي بن ماجد الهاجري لكتابه‪ :‬لم تأخذ حظها من الشهرة كغيرها‪.‬‬
‫القصة القصيرة في المملكة العربية السعودية‪.‬‬
‫بينما نجد الدكتور منصور الحازمي يضيف‬
‫الدكتور سلطان بن سعد القحطاني لكتابه‪ :‬الرواية إليهم إلى جانب الجوهري‪ ..‬القاص الجزائري‬
‫في المملكة العربية السعودية‪ -‬النشأة والتطور‪.‬‬
‫أحمد رضا حوحو‪ ،‬إلصداره رواية (غادة أم القرى)‬
‫الدكتور حسن حجاب الحازمي لكتابه‪ :‬البطل عند عمله بمجلة (المنهل)‪ ،‬إضافة إل��ى محمد‬
‫في الرواية السعودية‪.‬‬
‫عمر توفيق على روايته (الزوجة والصديق)‪.‬‬

‫املصادر واملراجع‬
‫ ‬

‫ ‬

‫ ‬

‫ ‬

‫ ‬

‫ ‬

‫‪18‬‬

‫•ال �ق �ص��ة ال �ق �ص �ي��رة ف ��ي ال �م �م �ل �ك��ة العربية‬
‫ال�س�ع��ودي��ة‪ .‬سحمي م��اج��د ال �ه��اج��ري‪ .‬ط‪.1‬‬
‫النادي األدبي بالرياض ‪1408‬هـ ‪1987‬م‪.‬‬
‫•الرواية في المملكة العربية السعودية‪ ،‬نشأتها‬
‫وتطورها‪ .‬سلطان بن سعد القحطاني‪ .‬ط‪ .2‬‬
‫النادي األدبي بالقصيم ‪1430‬هـ ‪2009‬م‪.‬‬
‫•ال��رواي��ة السعودية واقعها وتحوالتها‪ .‬حسن‬
‫النعمي‪ .‬ط‪ .1‬وزارة الثقافة واإلعالم‪1430 ،‬هـ‬
‫ ‬
‫‪2009‬م‪.‬‬
‫•البطل في الرواية السعودية‪ .‬حسن حجاب‬
‫ال�ح��ازم��ي‪ .‬ط‪ .1‬ن��ادي ج��ازان األدب ��ي‪ ،‬ط‪،1‬‬
‫‪1421‬هـ ‪2000‬م‪.‬‬
‫•البناء الفني ف��ي ال��رواي��ة السعودية‪ .‬حسن ‬
‫ح �ج��اب ال �ح��ازم��ي‪ .‬ط‪( .1‬د‪ .‬ن) ‪1427‬ه� �ـ ‬
‫‪2006‬م‪.‬‬
‫•م�ع�ج��م ال�م�ط�ب��وع��ات ال�ع��رب�ي��ة ف��ي المملكة‬
‫العربية السعودية‪ .‬علي جواد الطاهر‪ .‬ط‪ .2‬‬
‫ج‪1418 ،3‬هـ‪1997/‬م‪.‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫ ‬

‫•موسوعة األدب السعودي الحديث‪ :‬نصوص‬
‫مختارات دراس��ات‪ .‬منصور الحازمي‪ .‬ط‪.1‬‬
‫ال��ري��اض‪ :‬دار المفردات‪ ،‬مجلد ‪1422 ،5‬هـ‬
‫‪2001‬م‪.‬‬
‫•أعمال ال�ع��واد الكاملة‪ .‬محمد حسن عواد‪،‬‬
‫ال�م�ج�ل��د األول‪ .‬ط‪ .1‬م �ص��ر‪ :‬دار الجيل‪،‬‬
‫‪1401‬هـ ‪1981‬م‪.‬‬
‫•نماذج من صحافة أبناء الجزيرة العربية في‬
‫ال �خ��ارج‪ .‬محمد القشعمي‪ .‬ط‪ .1‬الرياض‪:‬‬
‫م��رك��ز ح �م��د ال �ج��اس��ر ال �ث �ق��اف��ي‪1430 ،‬ه � �ـ‬
‫‪2009‬م‪.‬‬
‫•صوت الحجاز ‪1933/1/1‬م‪.‬‬
‫•م��ذك��رات وذك��ري��ات م��ن حياتي‪ .‬عبدالكريم‬
‫ال�ج�ه�ي�م��ان‪ .‬ط‪( 1‬د‪ .‬ن) ال��ري��اض ‪1415‬هـ‬
‫‪1995‬م‪.‬‬
‫•أخبار المكتبة‪ ،‬العدد ‪ ،18‬مكتبة الملك فهد‬
‫الوطنية‪ .‬محمد القشعمي ‪1420‬هـ ‪1999‬م‪.‬‬

‫(‪) 27‬‬
‫(‪ )28‬‬
‫(‪ )29‬‬
‫(‪ )30‬‬
‫(‪) 31‬‬
‫(‪ )32‬‬
‫(‪ )33‬‬
‫(‪) 34‬‬
‫(‪ )35‬‬
‫(‪ )36‬‬
‫(‪ )37‬‬

‫م������������ل������������ف ال������������ع������������دد‬

‫(‪) 1‬‬
‫(‪ )2‬‬
‫(‪ )3‬‬
‫(‪ )4‬‬
‫(‪ )5‬‬
‫(‪ )7‬‬
‫(‪ )8‬‬
‫(‪ )9‬‬
‫(‪ )10‬‬
‫(‪ )11‬‬
‫(‪ )12‬‬
‫(‪ )13‬‬
‫(‪ )14‬‬
‫(‪ )15‬‬
‫(‪ )16‬‬
‫(‪ )17‬‬
‫(‪ )18‬‬
‫(‪ )19‬‬
‫(‪ )20‬‬
‫(‪ )21‬‬
‫(‪ )22‬‬
‫(‪ )23‬‬
‫(‪ )24‬‬
‫(‪ )25‬‬
‫(‪ )26‬‬

‫انظر حسن حجاب الحازمي‪ .‬البطل في الرواية السعودية‪ .‬ص ‪.36 ,35‬‬
‫الموسوعة العربية العالمية‪ .‬ج ‪ .18‬ط ‪ .1‬ص ‪.295‬‬
‫الرواية في المملكة العربية السعودية‪ .‬سلطان القحطاني‪ .‬ط‪ .2‬نادي القصيم األدبي‪1430 ,‬هـ‪2009 /‬م‪ ،‬ص ‪.73‬‬
‫منصور الحازمي‪ .‬موسوعة األدب العربي السعودي الحديث‪ .‬ط‪ .1‬ج‪ .5‬ص ‪.162/159‬‬
‫حسن حجاب الحازمي وغيره‪.‬‬
‫الرواية السعودية‪ :‬واقعها وتحوالتها‪ .‬حسن النعمي‪ ،‬ط‪ ،1‬ص‪.20‬‬
‫نشرة أخبار المكتبة‪ .‬مكتبة الملك فهد الوطنية‪ .‬العدد ‪1422 .18‬هـ‪.‬‬
‫م‪ ،4‬ط‪ ،1‬ص‪.21‬‬
‫م‪ ،4‬ط‪ ،1‬ص‪.23‬‬
‫م‪ ،4‬ط‪ ،1‬ص‪.25‬‬
‫موسوعة األدب السعودي الحديث‪ .‬مرجع سابق‪ .‬ج‪ ،4‬ط‪ ،1‬انظر ص‪.27/26‬‬
‫ج‪ ،4‬ط‪ ،1‬انظر ص‪.29‬‬
‫ج‪ ،5‬ط‪ ،1‬ص‪.9‬‬
‫ج‪ ،5‬ط‪ ،1‬ص‪.11‬‬
‫انظر‪ :‬موسوعة األدب العربي‪ .‬م‪ .5‬ط‪ .1‬ص ‪.20,19,18‬‬
‫المصدر السابق‪ .‬م‪ .5‬ط‪ ،1‬ص ‪.39‬‬
‫المصدر السابق‪ ،‬م‪ ،5‬ط‪ ،1‬ص ‪.44‬‬
‫ص ‪.89‬‬
‫ص ‪.91‬‬
‫ص ‪.134‬‬
‫ص ‪.138‬‬
‫حسين حجاب الحازمي‪ .‬البطل في الرواية السعودية‪ .‬ط‪ .1‬نادي جازان األدبي ‪1421‬هـ‪ ,‬ص ‪.10/9‬‬
‫المصدر السابق‪ ,‬ص ‪.12/11‬‬
‫انظر البطل في الرواية السعودية للحازمي‪ ،‬ص ‪ ،14‬مرجع سابق‪.‬‬
‫الطفولة وعالم الراشدين في القصة القصيرة بالمملكة‪ ،‬محمد القويفلي‪ ،‬مركز البحوث‪ ،‬كلية اآلداب‪ ،‬جامعة الملك‬
‫سعود‪ ،‬الرياض‪1419 ،‬هـ‪ ،‬ص ‪.96‬‬
‫مطبعة الترقي بالقيمرية بدمشق ‪1349‬هـ ‪1930‬م‪.‬‬
‫المطبعة الشرقية بجدة ‪1354‬هـ ‪1935‬م‪.‬‬
‫القصة القصيرة في المملكة العربية السعودية‪ .‬سحمي الهاجري‪ .‬ط‪ .1‬نادي الرياض األدبي‪1408 ،‬هـ‪1987 /‬م‪ ،‬ص‬
‫‪.62‬‬
‫انظر‪ :‬القصة القصيرة‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫أعمال العواد الكاملة‪ ،‬ج‪ ،1‬ص ‪ ،369/368‬وجريدة (صوت الحجاز) ‪1933/1/1‬م‪.‬‬
‫أعمال العواد الكاملة‪ ،‬ج‪ ،1‬ص ‪.436‬‬
‫نماذج من صحافة أبناء الجزيرة العربية في الخارج‪ .‬محمد القشعمي‪ .‬ط‪ .1‬مركز حمد الجاسر الثقافي‪1430 ،‬هـ‬
‫‪2009‬م‪ ،‬ص ‪.108 – 101‬‬
‫الرواية السعودية واقعها وتحوالتها‪ .‬حسن النعمي‪ .‬ط‪ .1‬وزارة الثقافة واإلعالم‪1430 ،‬هـ ‪2009‬م‪ ،‬ص ‪.30‬‬
‫المصدر السابق‪ ،‬ص ‪.113‬‬
‫المصدر السابق‪ ،‬ص ‪.119‬‬
‫البناء الفني للرواية‪ .‬حسن حجاب الحازمي‪ ،‬ص ‪.746 /741‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪19‬‬

‫الرواية السعودية في تألقها!!‬

‫بني احلبك واجلودة والتهالك والضعف‬
‫> خالد أحمد اليوسف ‪ -‬من السعودية‬

‫هذه دراسة ببلومترية تحليلية حديثة‪ ،‬تمت بعد التمكّ ن من بناء ببليوجرافيا جديدة عن اإلنتاج‬
‫الروائي في المملكة العربية السعودية لعام ‪1432‬هـ‪2011/‬م‪.‬‬
‫إن الرواية في السعودية لم تصل إلى هذا المستوى المتقدم إال بعد أن عبرت قنوات متعددة‪ ،‬تاريخياَ‬
‫وفنياَ وإبداعياَ؛ تاريخياَ بدأت بالتوأمان لعبدالقدوس األنصاري عام ‪1394‬هـ‪1930 /‬م‪ ،‬وتم تأسيسها فنياَ‬
‫على يد المبدع حامد دمنهوري بعد روايتيه (ثمن التضحية) عام ‪1959‬م‪ ،‬و(ومرت األيام) عام ‪1963‬م؛‬
‫وإبداعياَ بعد أن تهيأت اإلمكانات والظروف النطالقتها بعد محاوالت‪ ،‬ثم إبداعات إبراهيم الناصر‬
‫وعبدالعزيز مشري وعبدالعزيز الصقعبي‪ ،‬ثم غ��ازي القصيبي ورج��اء عالم وتركي الحمد وغيرهم‬
‫كثير‪.‬‬
‫وأج �م �ع��ت ال ��دراس ��ات وال �ب �ح��وث والرسائل‬

‫الجامعية باعتبار عام ‪1420‬هـ‪2000 /‬م هو عام‬

‫التحول‪ ،‬وب��داي��ة دخ��ول ال��رواي��ة السعودية إلى‬

‫عصر جديد؛ إذ بدأ النشر يتصاعد‪ ،‬واالهتمام‬
‫اإلعالمي والنقدي ينصب على ما يصدر ويُنشر‪،‬‬

‫ونمت ظواهر في عالم الرواية السعودية لتبرزها‬
‫وتقدمها على باقي الفنون األدبية‪ ،‬ما استدعى‬
‫ك��اف��ة ش��رائ��ح المجتمع لكتابتها وال �غ��وص في‬

‫عالمها‪ ،‬فخرجت نتائج سلبية وايجابية؛ أهمها‬

‫أن المرأة أصبحت تنافس الرجل بقوة وقدرة‬
‫وت�م� ّك��ن‪ ،‬وأن ال��رواي��ة ل��م تعد للنخبة واألدب ��اء‬

‫وال�م�ث�ق�ف�ي��ن‪ ،‬ب��ل ل�ك��ل ف �ئ��ات ال�م�ج�ت�م��ع‪ ،‬قراءة‬

‫السعودية إلى لغات كثيرة‪.‬‬
‫وفي الجدول التالي إيضاح لتصاعدها ونموها‬
‫المثير‪:‬‬
‫العام‬

‫عدد الروايات‬

‫العام‬

‫عدد الروايات‬

‫‪2000‬‬

‫‪ 22‬رواية‬

‫‪2006‬‬

‫‪ 48‬رواية‬

‫‪2001‬‬

‫‪ 26‬رواية‬

‫‪2007‬‬

‫‪ 50‬رواية‬

‫‪2002‬‬

‫‪ 22‬رواية‬

‫‪2008‬‬

‫‪ 65‬رواية‬

‫‪2003‬‬

‫‪ 26‬رواية‬

‫‪2009‬‬

‫‪ 70‬رواية‬

‫‪2004‬‬

‫‪ 30‬رواية‬

‫‪2010‬‬

‫‪ 91‬رواية‬

‫‪2005‬‬

‫‪ 28‬رواية‬

‫‪2011‬‬

‫‪ 100‬رواية‬

‫أم��ا الظواهر السلبية‪ ..‬فقد ب��رزت سريعاَ‬

‫ومتابعة واقتناء‪ ،‬ووصلت الرواية السعودية إلى لكل قارئ وناقد ودارس‪ ،‬منها أن تجارب الكتـّاب‬
‫الجوائز العالمية‪ ،‬منافسة وحصوالَ عليها‪ ،‬وأن الجدد الحياتية واألدبية والمعرفية غضة ناشئة‬
‫النقاد العرب أولوها اهتماماَ وعناية في كتبهم وم��ا ت��زال في بداياتها؛ ثم إن تدافع الناشرين‬

‫ومؤلفاتهم‪ ،‬وتمت ترجمت ع�ش��رات الروايات إلص��دار أي كتاب يعنون ب��رواي��ة‪-‬دون فحص أو‬

‫‪20‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫م������������ل������������ف ال������������ع������������دد‬

‫تدقيق أو تحكيم‪ -‬ت��رك أث��راَ سيئاَ ل��دى النقاد والهفوف‪.‬‬
‫والدارسين عن الرواية السعودية‪ ،‬وأنها متدنية‬
‫أم��ا خ��ارج ال��وط��ن‪ ..‬فقد ج��اء نصيب مدينة‬
‫وضعيفة وغير مقبولة؛ ثم الهروب من الضعف بيروت األكثر‪ ..‬إذ بلغ (‪33‬رواي��ة)‪ ،‬ومدينة لندن‬
‫الفني واإلبداعي إلى التصادم مع القيم واألخالق عشر رواي ��ات‪ ،‬ومدينة القاهرة ث�لاث روايات‪،‬‬
‫وال�ث��واب��ت‪ ،‬م��ا استدعى ال�ق��راء العامة لمتابعة‬
‫وكذلك مدينة المنامة ثالث روايات‪.‬‬
‫الرواية في السعودية بحجة البحث عن الجرأة‪،‬‬
‫وقد جاء عام ‪1432‬هـ‪2011/‬م بتأكيدات لنهج‬
‫وال �ح��دي��ث وال �ط��رح ع�م��ا خ �ف��ي‪ ،‬وم �ن��ع الكتابة‬
‫عنه؛ ثم مجاملة عدد من الكتاب الدارسين أو كتابة الرواية‪ ،‬لعدد من الكاتبات والكتاب‪ ،‬إذ زاد‬
‫اإلعالميين في الصحافة لهذه الكتابات التي رصيدهم وتجربتهم وهم‪:‬‬
‫تعنون بالرواية‪ ،‬وطرح قراءات وكتابات تتضمن‬
‫عبد الواحد األنصاري أربع روايات‪ ،‬محمود‬
‫المدح والثناء لهذه األعمال‪.‬‬
‫ت��راوري رواي �ت��ان‪ ،‬عبدالله ثابت ث�لاث روايات‪،‬‬
‫مها الجهني رواي �ت��ان‪ ،‬إبراهيم الخضير ثالث‬
‫رواي� ��ات‪ ،‬عبدالله ال� ��داوود أرب��ع رواي� ��ات‪ ،‬علي‬
‫الشدوي أرب��ع رواي��ات‪ ،‬سليمان الشمري خمس‬
‫روايات‪ ،‬عبدالكريم الشهراني أربع روايات‪ ،‬فوزي‬
‫صادق ثالث روايات‪ ،‬عبدالعزيز الصقعبي ثالث‬
‫رواي��ات‪ ،‬ن��ور عبدالمجيد أرب��ع رواي��ات‪ ،‬عواض‬
‫شاهر العصيمي خمس رواي��ات‪ ،‬ن��داء أب��و علي‬
‫أربع روايات‪ ،‬ساره العليوي ثالث روايات‪ ،‬مقبول‬
‫العلوي روايتان‪ ،‬محمد علوان أربع روايات‪ ،‬فوزي‬
‫القبوري ث�لاث رواي��ات‪ ،‬سهام مرضي روايتان‪،‬‬
‫محمد المزيني ثمان روايات‪ ،‬عبدالعزيز المهنا‬
‫ست روايات‪ ،‬أحمد الواصل روايتان‪.‬‬

‫وبعد هذا المدخل المختصر الضروري عن‬
‫ال��رواي��ة السعودية‪ ،‬أص��ل إل��ى منتج ه��ذا العام‬
‫‪1432‬هـ‪2011 /‬م‪ ،‬إذ أن اإلنتاج الروائي بلغ رقماً‬
‫وكيفاً وتجربة جديدة‪ ،‬ويعد نقلة نوعية لتجدد‬
‫األس�م��اء الكاتبة والمبدعة‪ ،‬ف�ج��اءت الروايات‬
‫التي كتبها الكتـّاب (‪ 56‬رواية)‪ ،‬منها (‪ 37‬رواية)‬
‫ألس �م��اء ج��دي��دة وت �ن �ش��ر ع�م�ل�ه��ا األول‪ ،‬بينما‬
‫أصدرت الكاتبات (‪ 28‬رواي��ة) منها (‪ 24‬رواية)‬
‫ألسماء جديدة‪ ،‬هذه األرقام (‪ 61‬رواية)‪ ،‬توصلنا‬
‫إل��ى أن ال��رواي��ة ف��ي ال�س�ع��ودي��ة تنمو وتتجدد‬
‫س��ري�ع�اً‪ ،‬وتكشف ع��ن جاذبية ال يمكن تخيلها‬
‫بسبب دخول العشرات إلى عالمها سنوياً‪ ،‬منها‬
‫األدب��ي‪ ..‬فهي عالم تعبيري تنصهر في سطوره‬
‫ببليوجرافيا الرواية السعودية لعام‬
‫كل الفنون األدبية والثقافية‪ ،‬وهي عالم سردي‬
‫‪1432‬هـ‪2011 /‬م‬
‫سيري شخصي‪ ،‬وه��ي متخيل يقبل التوقعات‬
‫ األسمري‪ ،‬علي عبدالرحمن‪ /‬صدى الضلعان‪:‬‬‫والتصورات واألحالم‪ ،‬لكل هذا انجذب الشباب‬
‫رواي ��ة‪ -‬ل�ن��دن‪ :‬دار رواي��ة للنشر‪1432 ،‬هـ‪/‬‬
‫بجنسيه لكتابة الرواية‪ ،‬وقد صدر داخل المملكة‬
‫‪2011‬م‪ 77 ،‬ص‬
‫(‪ 38‬رواي��ة) توزعت على المدن التالية‪ :‬الدمام‬
‫(‪ )23‬رواية‪ ،‬الرياض سبع روايات‪ ،‬جدة روايتان‪ - ،‬األنصاري‪ ،‬عبدالواحد‪ /‬ممالك تحت األرض‪:‬‬
‫ست روايات‪ ..‬من كل مدينة رواية‪ ،‬وهي‪ :‬الباحة‬
‫رواي��ة‪ - .‬بيروت‪ :‬مؤسسة االنتشار العربي‪،‬‬
‫والجوف والطائف والقطيف والمدينة المنورة‬
‫‪1432‬هـ‪2011 /‬م‪128 ،‬ص‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪21‬‬

‫ البحر‪ ،‬ف��واز محمد‪ ،‬وقيس خالد بوقماز‪/‬‬‫من أقصى الشرق أتيت‪ :‬رواي��ة‪ - .‬الدمام‪:‬‬
‫‪1432‬هـ‪2011 /‬م‪159 ،‬ص‬
‫دار الفكر العربي للنشر والتوزيع‪1432 ،‬هـ‪/‬‬
‫ ح��ام��د‪ ،‬محمد‪ /‬ب��ورت��ري��ة ال��وح��دة‪ :‬رواي ��ة‪- .‬‬‫‪2011‬م‪316 ،‬ص‬
‫ب�ي��روت‪ :‬ج��داول للطباعة والنشر والتوزيع‪،‬‬
‫ البحراني‪ ،‬جعفر‪ /‬في بيت مشعوذ‪ :‬رواية‪- .‬‬‫‪1432‬هـ‪2011 /‬م‪117 ،‬ص‬
‫الدمام‪ :‬دار الكفاح للنشر والتوزيع‪1432 ،‬هـ‪/‬‬
‫ الحربي‪ ،‬حصة‪/‬عناء‪ :‬رواي��ة‪ - .‬ال��دم��ام‪ :‬دار‬‫‪2011‬م‪ 143 ،‬ص‬
‫الفكر ال�ع��رب��ي للنشر وال �ت��وزي��ع‪1432 ،‬ه� �ـ‪/‬‬
‫ ال�ب�ح��ران��ي‪ ،‬فاطمة علي حبيب‪ /‬س��ر فتاة‪:‬‬‫‪2011‬م‪183 ،‬ص‬
‫رواية‪ - .‬بيروت‪ :‬المؤلف‪1432 ،‬هـ‪2011 /‬م‪،‬‬
‫ ال�ح��رب��ي‪ ،‬غصباء‪ /‬شغف ش��رق��ي‪ :‬رواي ��ة‪- .‬‬‫‪158‬ص‬
‫ال��دم��ام‪ :‬دار أث��ر للنشر والتوزيع‪1432 ،‬هـ‪/‬‬
‫ البراهيم‪ ،‬إلهام عقال‪ /‬زافيرا‪ :‬رواية‪ - .‬الجوف‪:‬‬‫‪2011‬م‪ ،‬ص‬
‫النادي األدبي‪1432 ،‬هـ‪2011 /‬م‪288 ،‬ص‬
‫ الحمراني‪ ،‬تقي يوسف‪ /‬فتاة في عالم آخر‪:‬‬‫ البشر‪ ،‬سعود‪ /‬طقس شرقي‪ :‬رواية‪- .‬بيروت‪:‬‬‫رواية‪[ - .‬جدة]‪ :‬المؤلف‪1413 ،‬هـ‪2010 /‬م‪،‬‬
‫جداول للطباعة والنشر والتوزيع‪1432 ،‬هـ‪/‬‬
‫‪113‬ص‬
‫‪2011‬م‪176 ،‬ص‬
‫ الخالد‪ ،‬شروق‪ /‬تركتك لله‪ :‬رواية‪ - .‬بيروت‪:‬‬‫ البلوي‪ ،‬جميلة‪ /‬بحور‪ :‬رواي��ة‪ - .‬لندن‪ :‬دار‬‫الدار العربية للعلوم‪2011 ،‬م‪ 263 ،‬ص‬
‫رواية للنشر‪1432[ ،‬هـ‪2011 /‬م]‪105 ،‬ص‬
‫ الخزيم‪ ،‬ماجد بن صالح‪ /‬حدث في المدرسة‬‫ آل تحيفة‪ ،‬ناجي جاسب‪ /‬أبالحصين والقدم‬‫األهلية‪ :‬رواية‪ - .‬الدمام‪ :‬دار الكفاح للنشر‬
‫المبتور‪ :‬رواية‪ - .‬القطيف‪ :‬المؤلف‪1432 ،‬هـ‪/‬‬
‫والتوزيع‪1432 ،‬هـ‪2011 /‬م‪189 ،‬ص‬
‫‪91 ،2011‬ص‬
‫ الخضري‪ ،‬خالد‪ /‬رعشة جسد‪ :‬رواية‪ - .‬الدمام‪:‬‬‫ تراوري‪ ،‬محمود‪ /‬أخضر ياعود القنا‪ :‬رواية‪.‬‬‫دار الكفاح للنشر والتوزيع‪1432 ،‬هـ‪2011/‬م‪،‬‬
‫ بيروت‪ :‬جداول للطباعة والنشر والتوزيع‪،‬‬‫‪200‬ص؛ ج��وان��ا‪ - .‬ال�ق��اه��رة‪ :‬دار السمطي‬
‫‪2011‬م‪207 ،‬ص‬
‫للطباعة والنشر واإلعالم‪1431 ،‬هـ‪2010 /‬م‪،‬‬
‫‪ -‬ال��ري��اض‪ :‬دار المفردات للنشر والتوزيع‪،‬‬

‫‪ 150‬ص‬

‫ ثابت‪ ،‬عبدالله‪ /‬وجه النائم‪ :‬رواية‪ - .‬بيروت‪:‬‬‫دار الساقي للنشر‪1432 ،‬ه�ـ‪2011 /‬م‪ - 239 ،‬الخضير‪ ،‬إبراهيم‪ /‬في انتظار مجيء الرجولة‪:‬‬
‫ص‬
‫رواي��ة‪ - .‬بيروت‪ :‬مؤسسة االنتشار العربي‪،‬‬
‫‪1432‬هـ‪2011 /‬م‪ 315 ،‬ص‬

‫ الجهني‪ ،‬مها‪ /‬كيتوس‪ :‬رواية‪ - .‬بيروت‪ :‬الدار‬‫العربية للعلوم‪1432 ،‬هـ‪2011 /‬م‪ 326 ،‬ص‬
‫ الخليفي‪ ،‬أنس محمد عبدالله‪ /‬إمبراطورية‬‫‪ -‬الحازمي‪ ،‬عبدالعزيز‪ /‬دماء الحقيقة‪[ :‬رواية]‪.‬‬

‫‪22‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫تحت وط��أة ج��اري��ة‪ :‬رواي���ة‪ - .‬د‪ .‬م‪ :‬د‪ .‬ن‪،‬‬

‫ الخنيزي‪ ،‬محمد سعيد الشيخ علي‪ /‬ومضات‬‫من وراء الغيوم‪ :‬رواية‪ - .‬بيروت‪ :‬دار المحجة ‪ -‬السعد‪ ،‬رانيا‪ /‬هوس‪ :‬رواية‪ - .‬بيروت‪ :‬الدار‬
‫العربية للعلوم‪2011 ،‬م‪200 ،‬ص‬
‫البيضاء‪1432 ،‬هـ‪2011 /‬م‪238 ،‬ص‬
‫ ال � ��داوود‪ ،‬ع�ب��دال�ل��ه ن��اص��ر‪ /‬ف�ت��اة اليوتيوب‪ - :‬ابن سعد‪ ،‬ميساء‪ /‬أليوم بنت غبية‪ :‬رواية‪- .‬‬‫ال��دم��ام‪ :‬دار الفكر العربي للنشر والتوزيع‪،‬‬
‫رواي��ة‪ - .‬ال��دم��ام‪ :‬دار الفكر العربي للنشر‬
‫‪1432‬هـ‪2011 /‬م‪160 ،‬ص‬
‫والتوزيع‪1432،‬هـ‪2011 /‬م‪ 183 ،‬ص‬

‫م������������ل������������ف ال������������ع������������دد‬

‫[‪1431‬هـ‪2010 /‬م]‪144 ،‬ص‬

‫الدمام‪ :‬دار الكفاح للنشر والتوزيع‪1432 ،‬هـ‪/‬‬
‫‪2011‬م‪65 ،‬ص‬

‫ الدريس‪ ،‬ساره‪ /‬يوم تبلى السرائر‪ :‬رواي��ة‪ - - .‬السلولي‪ ،‬الجوهرة عبدالله‪ /‬ظ��ل المدينة‪:‬‬‫رواي� ��ة‪ - .‬ال��ري��اض‪ :‬دار ال �م �ف��ردات للنشر‬
‫ال��دم��ام‪ :‬دار الفكر العربي للنشر والتوزيع‪،‬‬
‫والتوزيع‪1431 ،‬هـ‪2010 /‬م‪216 ،‬ص‬
‫‪1431‬هـ‪2010 /‬م‪352 ،‬ص‬
‫ الدوسري‪ ،‬سعد‪ /‬الرياض‪ -‬نوفمبر‪ :90‬رواية‪ - .‬سليس‪ ،‬علي عبدالله‪/‬الحرباوات‪ :‬مراهقون‬‫بعيدا عن العيون‪ :‬رواية‪ - .‬بيروت‪ :‬دار المحجة‬
‫ ب�ي��روت؛ ال��دار البيضاء‪ :‬المركز الثقافي‬‫البيضاء‪1431 ،‬هـ‪2010 /‬م‪394 ،‬ص‬
‫العربي‪2011 ،‬م‪416 ،‬ص‬
‫ ابن دوي��س‪ ،‬تركي محمد‪ 32 /‬ي��وم‪ :‬رواي��ة‪ - - .‬سليمان‪ ،‬ماجد‪ /‬عين حمئة‪ :‬رواي��ة‪ - .‬لندن‪:‬‬‫ط��وى للثقافة وال�ن�ش��ر وال �ت��وزي��ع‪2011 ،‬م‪،‬‬
‫لندن‪ :‬دار رواية للنشر‪1432[ ،‬هـ‪2011 /‬م]‪،‬‬
‫‪107‬ص‬
‫‪ 398‬ص‬
‫ دي��اب‪ ،‬محمد ص��ادق‪ /‬مقام حجاز‪ :‬رواي��ة‪ - - .‬آل سليمان‪ ،‬منيرة ناصر‪ /‬أمي جاءت‪ :‬رواية‪.‬‬‫ لندن‪ :‬دار رواية للنشر‪1432[ ،‬هـ‪2011 /‬م]‪،‬‬‫ب�ي��روت‪ :‬ج��داول للطباعة والنشر والتوزيع‪،‬‬
‫‪307‬ص‬
‫‪2011‬م‪ 105 ،‬ص‬
‫ الراجحي‪ ،‬ميقات‪ /‬سعولندني‪ :‬رواية‪ - .‬لندن‪ - :‬السماري‪ ،‬محمد وبدر السماري‪ /‬ابن طراق‪:‬‬‫رواي��ة‪ - .‬ال��دم��ام‪ :‬دار أث��ر للنشر والتوزيع؛‬
‫دار طوى للثقافة والنشر والتوزيع‪2011 ،‬م‪،‬‬
‫ب� �ي ��روت‪ :‬ال� ��دار ال �ع��رب �ي��ة ل �ل �ع �ل��وم‪2011 ،‬م‪،‬‬
‫‪ 248‬ص‬
‫‪430‬ص‬
‫ ال��رش�ي��د‪ ،‬ن��دى‪ /‬يوميات طالبة سعودية في‬‫مانشستر‪ :‬رواي ��ة‪ - .‬ال�ق��اه��رة‪ :‬دار سندباد ‪ -‬السناري‪ ،‬بسمة‪ /‬ولذلك أصبحت مجرمة‪:‬‬
‫رواي��ة‪ - .‬ج��دة‪ :‬المؤلف‪1432 ،‬ه �ـ‪2011 /‬م‪،‬‬
‫للنشر والتوزيع‪2011 ،‬م‪160 ،‬ص‬
‫ص‬
‫ أبو زي��د‪ ،‬رح��اب‪ /‬الرقص على أسنة الرماح‪:‬‬‫رواي� ��ة‪ - .‬ب �ي��روت‪ :‬ب�ي�س��ان للنشر والتوزيع ‪ -‬الشادي‪ ،‬صالح‪ /‬الثقالن‪ :‬رواية‪ - .‬بيروت‪ :‬دار‬
‫مجدالوي للنشر والتوزيع‪2011 ،‬م‪280 ،‬ص‬
‫واإلعالم‪1431 ،‬هـ‪2010 /‬م‪136 ،‬ص‬
‫‪ -‬السبيعي‪ ،‬م �ف��رج‪ /‬وردة ال �م �س��اء‪ :‬ق �ص��ة‪ - - .‬ال �ش��دوي‪ ،‬ع�ل��ي‪ /‬ال��ذئ��ب ومخلوقات أخرى‪:‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪23‬‬

‫رواية‪ - .‬لندن‪ :‬طوى للثقافة والنشر والتوزيع‪ - ،‬ابن ضيف الله‪ ،‬سعد أحمد‪ /‬ظالل الصاعقة‪:‬‬
‫رواية‪ - .‬الدمام‪ :‬دار الكفاح للنشر والتوزيع‪،‬‬
‫‪2011‬م‪191 ،‬ص‬
‫‪ -‬ال�ش�ه��ران��ي‪ ،‬عبدالكريم‪ /‬ال�ت��دي��ن‪ :‬رواي���ة‪- .‬‬

‫‪1432‬هـ‪2011 /‬م‪ ،‬ص‬

‫الدمام‪ :‬دار الكفاح للنشر والتوزيع‪1432 ،‬هـ‪ - /‬عبدالحي‪ ،‬إياد فؤاد‪ /‬كوثر السجينة رقم ‪:213‬‬
‫رواية‪ - .‬الدمام‪ :‬دار الكفاح للنشر والتوزيع‪،‬‬
‫‪2011‬م‪ ،‬ص‬

‫‪ -‬الشهراني‪ ،‬عبدالكريم‪ /‬ثعالب الكهان‪ :‬رواية‪- .‬‬

‫‪1432‬هـ‪2011 /‬م‪101 ،‬ص‬

‫الدمام‪ :‬دار الكفاح للنشر والتوزيع‪1432 ،‬هـ‪ - /‬عبدالرحمن‪ ،‬ري��م‪ /‬نحو انعتاقي‪ :‬رواي ��ة‪- .‬‬
‫بيروت‪ :‬دار مدارك لإلبداع والنشر والترجمة‪،‬‬
‫‪2011‬م‪ ،‬ص‬

‫‪ -‬ال�ش�م��ري‪ ،‬سليمان‪ /‬رب�ي��ع األش� ��واك‪ :‬رواية‪.‬‬

‫‪1432‬هـ‪2011 /‬م‪241 ،‬ص‬

‫ ال �ق��اه��رة‪ :‬دار م��دب��ول��ي للنشر والتوزيع‪ - ،‬عبدالرحمن‪ ،‬وفاء‪ /‬رغبات شيطانية‪ :‬رواية‪- .‬‬‫المنامة‪ :‬فراديس للنشر والتوزيع‪1432 ،‬هـ‪/‬‬
‫‪1432‬هـ‪2011 /‬م‪ ،‬ص‬
‫‪2011‬م‪139 ،‬ص‬
‫ ال�ش�م��ري‪ ،‬سليمان‪ /‬ج��اب ال��ذي��ب م��ن ذيله‪:‬‬‫رواية‪ - .‬الرياض‪ :‬المؤلف‪1432 ،‬هـ‪2011 /‬م‪ - ،‬عبدالمجيد‪ ،‬نور‪ /‬أريد حالً‪ :‬رواية‪ - .‬بيروت‪:‬‬
‫‪205‬ص‬

‫‪ -‬الشيباني‪ ،‬م��اج��د‪ /‬طوبائي ح��ال��م‪ :‬رواي ��ة‪- .‬‬

‫دار الساقي للطباعة والنشر‪2011 ،‬م‪368 ،‬‬
‫ص‬

‫ال��دم��ام‪ :‬دار الفكر العربي للنشر والتوزيع‪ - ،‬عبدالمجيد‪ ،‬ن ��ور‪ /‬رغ��م ال �ف��راق‪ :‬رواي� ��ة‪- .‬‬
‫ال �ق��اه��رة‪ :‬م�ك�ت�ب��ة ال� ��دار ال �ع��رب �ي��ة للكتاب‪،‬‬
‫‪1432‬هـ‪2011 /‬م‪256 ،‬ص‬
‫‪1431‬هـ‪2010 /‬م‪ 358 ،‬ص‬
‫‪ -‬صادق‪ ،‬فوزي‪ /‬سري للغابة!!‪ :‬رواية‪ - .‬الدمام‪:‬‬

‫دار الفكر العربي للنشر والتوزيع‪1432 ،‬هـ‪ - /‬العتيبي‪ ،‬منال‪ /‬أنثى الشتاء‪ :‬قصة‪ - .‬الدمام‪:‬‬
‫دار الكفاح للنشر والتوزيع‪1432 ،‬هـ‪2011 /‬م‪،‬‬
‫‪2011‬م‪ 304 ،‬ص‬
‫‪ 92‬ص‬
‫ الصبيحة‪ ،‬ت�ه��ان��ي ح�س��ن‪ /‬وج ��وه ب�لا هوية‪:‬‬‫رواية‪ - .‬اإلحساء‪ :‬النادي األدبي‪1432 ،‬هـ‪ - /‬العرفج‪ ،‬محمد‪ /‬الدور األعلى‪ :‬رواية‪ - .‬بيروت‪:‬‬
‫‪2011‬م‪150 ،‬ص‬

‫دار الغاوون للنشر والتوزيع‪2011 ،‬م‪128 ،‬ص‬

‫ الصقر‪ ،‬إب��راه�ي��م‪ /‬بنات ال��ري��اض‪ :‬رواي ��ة‪ - - .‬باعشن‪ ،‬مها عبود‪ /‬الحب فوق سطح مرمره‪:‬‬‫رواية‪ - .‬بيروت‪ :‬دار الفارابي للنشر‪2011 ،‬م‪،‬‬
‫ال��دم��ام‪ :‬دار الفكر العربي للنشر والتوزيع‪،‬‬
‫‪1432‬هـ‪2011 /‬م‪ ،‬ص‬

‫‪ 343‬ص‬

‫ الصقعبي‪ ،‬عبدالعزيز‪ /‬طائف األنس‪ :‬رواية‪ - .‬العصيمي‪ ،‬عواض شاهر‪ /‬طيور الغسق‪ :‬رواية‪.‬‬‫ الدمام‪ :‬دار أثر للنشر والتوزيع‪1432 ،‬هـ‪/‬‬‫ بيروت‪ :‬بيسان للنشر والتوزيع واإلعالم‪،‬‬‫‪1432‬هـ‪2011 /‬م‪157 ،‬ص‬

‫‪24‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫‪2011‬م‪200 ،‬ص‬

‫الساقي للطباعة والنشر‪2011 ،‬م‪ 319 ،‬ص ‪ -‬الغامدي‪ ،‬محمد بن عصبي‪ /‬أخت عقاب‪ :‬رواية‪.‬‬
‫ الطائف‪ :‬دار الطرفين للنشر‪1431،‬هـ‪/‬‬‫ العلوي‪ ،‬سعيد بن سعيد‪/‬الخديعة‪ :‬رواي��ة‪- .‬‬‫‪2010‬م‪ ،‬ص‬
‫ب �ي��روت‪ :‬ج ��داول للنشر وال �ت��وزي��ع‪2011 ،‬م‪،‬‬

‫‪200‬ص‬
‫ ال�� �غ� ��ام� ��دي‪ ،‬م� �ح� �م ��د ب� ��ن ع� �ص� �ب ��ي‪ /‬ث ��وب‬‫الخطيئة‪ :‬رواي��ة‪ - .‬الطائف‪ :‬دار الطرفين‬
‫ ال�ع�ل��وي‪ ،‬مقبول‪ /‬س�ن��وات الحب والخطيئة‪:‬‬‫للنشر‪1431،‬هـ‪2010 /‬م‪ ،‬ص‬
‫رواية‪ - .‬بيروت‪ :‬المؤسسة العربية للدراسات‬

‫م������������ل������������ف ال������������ع������������دد‬

‫‪ -‬علوان‪ ،‬محمد‪ /‬القندس‪ :‬رواية‪ - .‬بيروت‪ :‬دار‬

‫‪1432‬هـ‪2011 /‬م‪80 ،‬ص‬

‫والنشر‪2011 ،‬م‪144 ،‬ص‬
‫ ال �غ��ام��دي‪ ،‬محمد م�ح�س��ن‪ /‬ح��وش السادة‪:‬‬‫رواية‪ - .‬الطائف‪ :‬النادي األدبي‪1432 ،‬هـ‪/‬‬
‫ أبو علي‪ ،‬نداء‪ /‬ظل وامرأة‪ :‬رواية‪ - .‬بيروت‪:‬‬‫‪2011‬م‪ 80 ،‬ص‬
‫ال �م��ؤس �س��ة ال �ع��رب �ي��ة ل� �ل ��دراس ��ات والنشر‪،‬‬

‫‪1432‬هـ‪2011 /‬م‪204 ،‬ص‬
‫ فلمبان‪ ،‬لؤي فائز‪ /‬العهد األخير‪ :‬قصة سقوط‬‫آخر ملوك الجن‪ :‬رواية‪ - .‬لندن‪ :‬طوى للثقافة‬
‫ ال�ع�ل�ي��وي‪ ،‬س ��اره‪ /‬ول�ل�ك��ذب رج ��ال‪ :‬رواي� ��ة‪- .‬‬‫والنشر واإلعالم‪1432 ،‬هـ‪2011 /‬م‪271 ،‬ص‬
‫المنامة‪ :‬فراديس للنشر والتوزيع‪1432 ،‬هـ‪/‬‬
‫‪2011‬م‪303 ،‬ص‬
‫ فهد‪ ،‬دانية‪ /‬أكثر من امرأة‪ :‬رواية‪ - .‬الدمام‪:‬‬‫دار الكفاح للنشر والتوزيع‪1432 ،‬هـ‪2011 ،‬م‪،‬‬
‫ العمري‪ ،‬هند‪ /‬وأخيراً انتصرت على ضعفي‪:‬‬‫ص‬
‫رواي��ة‪ - .‬ج��دة‪ :‬المؤلف‪1432 ،‬ه �ـ‪2011 /‬م‪،‬‬

‫ص‬
‫ فهد‪ ،‬فاطمة‪ /‬أمل بيأس‪ :‬رواي��ة‪ - .‬المنامة‪:‬‬‫فراديس للنشر والتوزيع‪1432 ،‬هـ‪2011 /‬م‪،‬‬
‫ العنزي‪ ،‬أمجاد‪ /‬أرواح ال تعرف النقاء‪ :‬رواية‪-,‬‬‫‪170‬ص‬
‫ال��ري��اض‪ :‬دار ال �م �ف��ردات للنشر والتوزيع‪،‬‬

‫‪1432‬هـ‪2011 /‬م‪197 ،‬ص‬
‫ القبوري‪ ،‬ف��وزي عناد‪ /‬الطريق إل��ى عفيف‪:‬‬‫رواية‪ - .‬لندن‪ :‬طوى للثقافة والنشر واإلعالم‪،‬‬
‫ العوين‪ ،‬محمد عبدالله‪ /‬تجربة فتى متطرف‪:‬‬‫‪2011‬م‪ 93 ،‬ص‬
‫سيرة روائية‪ - .‬الرياض‪ :‬المؤلف‪1423 ،‬هـ‪/‬‬
‫‪2011‬م‪298 ،‬ص‬
‫ القحطاني‪ ،‬حسين‪ /‬كانت مطمئنة‪ :‬رواي��ة‪- .‬‬‫ب�ي��روت‪ :‬ج��داول للطباعة والنشر والتوزيع‪،‬‬
‫ الغامدي‪ ،‬تهاني‪ /‬توبة اب��ن ع��رس‪ :‬رواي��ة‪- .‬‬‫‪1432‬هـ‪2011 /‬م‪158 ،‬ص‬
‫ال��دم��ام‪ :‬دار الفكر العربي للنشر والتوزيع‪،‬‬

‫‪1432‬هـ‪2011 /‬م‪287 ،‬ص‬
‫ باقالقل‪ ،‬عبدالله سعيد‪ /‬لوكيميا الحب‪ :‬رواية‪.‬‬‫ الدمام‪ :‬دار الفكر العربي للنشر والتوزيع‪،‬‬‫ ال��غ��ام��دي‪ ،‬م�ح�م��د خ �ض��ر‪ /‬ال �س �م��اء ليست‬‫‪1432‬هـ‪2011 /‬م‪231 ،‬ص‬
‫ف��ي ك��ل ش ��يء‪ :‬رواي� ��ة‪ - .‬المدينة المنورة‪:‬‬

‫النادي األدبي؛ بيروت‪ :‬الدار العربية للعلوم‪ - ،‬محمد‪ ،‬عبدالله‪ /‬نيكوتين‪ :‬رواية‪ - .‬لندن‪ :‬طوى‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪25‬‬

‫للثقافة والنشر واإلعالم‪2011 ،‬م‪ 239 ،‬ص‬
‫ محمد‪ ،‬م��اج��د‪ /‬ش��ارع ب��راي�ن��دل��ي‪ :‬رواي���ة‪- .‬‬‫ال��دم��ام‪ :‬دار الفكر العربي للنشر والتوزيع‪،‬‬

‫‪1432‬هـ‪2011 /‬م‪111 ،‬ص‬

‫ مرضي‪ ،‬سهام‪ /‬حين رحلت‪ :‬رواية‪ - .‬بيروت‪:‬‬‫ال ��دار العربية للعلوم‪1432 ،‬ه � �ـ‪2011 /‬م‪،‬‬

‫‪142‬ص‬

‫‪ -‬المزيني‪ ،‬محمد‪ /‬الطقاقة بخيته‪ :‬رواي��ة‪- .‬‬

‫ النشمي‪ ،‬أثير عبدالله‪/‬في ديسمبر تنتهي‬‫كل األح�لام‪ :‬رواي��ة‪ - .‬بيروت‪ :‬دار الفارابي‬
‫للنشر‪1432 ،‬هـ‪2011 /‬م‪182 ،‬ص‬

‫ النغيمشي‪ ،‬عبدالعزيز‪/‬غترة وشماغ‪ :‬رواية‪.‬‬‫‪ -‬ال��ري��اض‪ :‬دار المفردات للنشر والتوزيع‪،‬‬

‫‪1432‬هـ‪2011 /‬م‪138 ،‬ص‬

‫ النهاري‪ ،‬شاهر‪ /‬بوح ونواح في حكاية ضادية‪:‬‬‫رواية‪.‬‬

‫بيروت‪ :‬مؤسسة االنتشار العربي‪1432 ،‬هـ‪ - /‬بيروت‪ :‬دار مدارك للطباعة والنشر والترجمة‪،‬‬
‫‪1432‬هـ‪2011 /‬م‪434 ،‬ص‬
‫‪2011‬م‪462 ،‬ص‬

‫ مصطفى‪ ،‬بتول‪ /‬الحب في مذكرة‪ :‬رواية‪ - 0- .‬ال �ن �ه��اري‪ ،‬ش��اه��ر‪ /‬ش�ل�االت ال�ش�ه��وة‪ :‬رواية‪.‬‬‫ ب��ي��روت‪ :‬دار م� ��دارك ل�ل�ط�ب��اع��ة والنشر‬‫بيروت‪ :‬المؤسسة العربية للدراسات والنشر‪،‬‬
‫‪1431‬هـ‪2010 /‬م‪327 ،‬ص‬

‫‪ -‬المهنا‪ ،‬عبدالعزيز‪ /‬أحاديث‪ ..‬عن شعب العون‪:‬‬

‫والترجمة‪ ،‬دار المسبار‪1432 ،‬ه �ـ‪2011 /‬م‪،‬‬

‫ص‬

‫رواي� ��ة‪[ - .‬الرياض]‪ :‬ال �م��ؤل��ف‪1432 ،‬ه � �ـ‪ - /‬ال�ه��اي��ل‪ ،‬ع�ب��دال��رح�م��ن‪ /‬ح �س��ب‪ :!..‬رواي���ة‪- .‬‬
‫ال �ب��اح��ة‪ :‬ال �ن��ادي األدب� ��ي؛ ب �ي��روت‪ :‬مؤسسة‬
‫‪2011‬م‪ 174 ،‬ص‬
‫االنتشار العربي‪1432،‬هـ‪2011 /‬م‪ 268 ،‬ص‬
‫ المهنا‪ ،‬عبدالعزيز‪ /‬زب��د ال �ك��أس‪ :‬رواي ��ة‪- .‬‬‫القاهرة‪ :‬دار الجزيرة للطبع والنشر والتوزيع‪ - ،‬الهطالني‪ ،‬إبراهيم‪ /‬مملكة جبران‪ :‬رواية‪- .‬‬
‫‪1432‬هـ‪2011 /‬م‪287 ،‬ص‬

‫‪ -‬ال�م�ه�ن��ا‪ ،‬ع�ب��دال�ع��زي��ز‪ /‬ال�ش�ه�ب��دان‪ :‬رواي� ��ة‪- .‬‬

‫لندن‪ :‬رياض الريس للكتب والنشر‪2011 ،‬م‪،‬‬

‫‪ 166‬ص‬

‫القاهرة‪ :‬دار الجزيرة للطبع والنشر والتوزيع‪ - ،‬ال��واص��ل‪ ،‬أحمد‪ /‬وردة وكابتشينو‪ :‬رواي��ة‪- .‬‬
‫بيروت‪ :‬دار الفارابي للنشر‪2011 ،‬م‪288 ،‬‬
‫[‪1432‬هـ‪2011 /‬م]‪119 ،‬ص‬

‫‪ -‬المهنا‪ ،‬ع�ب��دال�ع��زي��ز‪ /‬وجهها ال ��ذي‪ :‬رواية‪.‬‬

‫ص‬

‫ [الرياض]‪ :‬ال�م��ؤل��ف‪1432 ،‬ه � � �ـ‪2011/‬م‪ - ،‬ال��واب��ل‪ ،‬أض ��واء‪ /‬مطوعة نيولوك‪ :‬رواي ��ة‪- .‬‬‫ال��دم��ام‪ :‬دار الفكر العربي للنشر والتوزيع‪،‬‬
‫‪110‬ص‬
‫‪1432‬هـ‪2011 /‬م‪127 ،‬ص‬
‫‪ -‬الناجي‪ ،‬سعيد أحمد‪ /‬عيادة منصور‪ :‬رواية –‬

‫الجزء الثاني من شوك الورد‪ - .‬الخبر‪ :‬الدار ‪ -‬اليامي‪ ،‬فارس‪ /‬الردى‪ :‬قصة‪ - .‬الدمام‪ :‬دار‬
‫الكفاح للنشر والتوزيع‪1432 ،‬هـ‪2011 /‬م‪43 ،‬‬
‫الوطنية الجديدة للنشر والتوزيع‪1431 ،‬هـ‪/‬‬

‫‪2010‬م‪232 ،‬ص‬

‫‪26‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫ص‬

‫م������������ل������������ف ال������������ع������������دد‬

‫ربيع الرواية السعودية‪:‬‬

‫جاذبية اخلطاب الروائي ودالالته‬
‫> أ‪ .‬د‪ .‬معجب الزهراني – من السعودية‬

‫اختيار مجاز الربيع للحديث عما حققته روايتنا الوطنية من إنجازات‪ ،‬وما تبشر به من وعود ليس‬
‫صدفة‪ .‬فموسم الربيع أجمل فصول السنة‪ ..‬وأكثرها عطاء وبهجة‪ ,‬وعيدا «النيرو» لدى جيراننا الفرس‪,‬‬
‫و«شم النسيم» لدى إخواننا المصريين خير دليل على ما نقول‪.‬‬
‫لكن زمن التاريخ ليس أقل جماال وكرما من زمن الطبيعة‪ .‬فها هي وسائل اإلعالم العالمية أصبحت‬
‫تتحدث يوميا‪ ,‬وبمزيج من الدهشة واإلعجاب والتعاطف غالبا‪ ,‬عن هذا «الربيع العربي» الذي أنعش‬
‫األمل في أمة أوشكت أن تموت يأسا‪ .‬فمنذ قرابة العام ثارت هذه الشعوب الطيبة النبيلة على الظلم‬
‫والقهر والحرمان‪ ،‬فأسقط بعضها أنظمة االستبداد والفساد‪ ,‬وبعضها ال يزال يضحي يوميا بالشهداء‬
‫لبلوغ الهدف ذاته‪ ,‬وال بد أن الباقي في الطريق‪ .‬إننا إذ ًا أمام فصل جديد من تاريخنا‪ ,‬وإن لم يكن أجمل‬
‫الفصول‪ ..‬فالمؤكد أنه سيكون أقلها سوءا‪.‬‬
‫وفيما يلي بعض المعطيات التي تبرر الحديث روايته األخيرة «الحمام ال يطير في بريدة» جائزة‬
‫عن ربيع روايتنا الوطنية كخطاب ثقافي جديد أبي القاسم الشابي في تونس‪.‬‬
‫وجذاب بأكثر من معنى‪.‬‬
‫قبل بضع سنوات‪ ،‬اختيرت رواية ليلى الجهني‬

‫وه�ن��اك م��ؤش��رات ال أق��ل دالل��ة م��ن الجوائز‪.‬‬
‫فرواية «شقة الحرية» لغازي القصيبي رحمه الله‪،‬‬

‫«الفردوس اليباب»‪ ،‬للنشر ضمن مشروع «كتاب شكلت مفاجأة كبيرة للقراء والنقاد في منطقة‬
‫في جريدة» الذي تشرف عليه اليونسكو‪ ,‬وطبعت الخليج كلها‪ ،‬حيث ل��م يتعود ال �ن��اس أن تبادر‬
‫منها آالف النسخ بأهم لغات العالم‪ .‬وف��ي عام شخصية ثقافية واجتماعية معروفة مرموقة‪..‬‬
‫‪2010‬م‪ ،‬ف��ازت رواي��ة عبده خ��ال «ت��رم��ي بشرر» فتكتب عن تجارب الذات اإلنسانية بقدر وافر من‬
‫ب�ج��ائ��زة ال�ب��وك��ر العربية ال�م��رم��وق��ة‪ ,‬وف��ي العام الصدق والجرأة والعمق‪ .‬ورواية «بنات الرياض»‬
‫‪2011‬م‪ ،‬ف��ازت رواي��ة الكاتبة رج��اء عالم «طوق لرجاء الصانع أث��ارت سجاال نقديا واسعا فور‬
‫الحمام» بالجائزة ذاتها‪ ،‬وإن كانت مناصفة مع‬

‫صدورها قبل سنوات‪ ,‬وترجمت إلى أكثر من لغة‪,‬‬

‫الكاتب المغربي محمد األشعري‪ .‬وقبيل أسابيع وطبعاتها تتالحق إلى اليوم لفرط رواجها محليا‬
‫ن��ال��ت رواي� ��ة ي��وس��ف المحيميد األول� ��ى «فخاخ‬

‫وعربيا‪ ,‬رغم أن الكاتبة فتاة لم تكن معروفة في‬

‫الرائحة» جائزة إيطالية مرموقة‪ ,‬وقبلها نالت‬

‫الوسط الثقافي حينها‪ .‬أما رواي��ة عبدالله ثابت‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪27‬‬

‫السيرية «اإلره��اب��ي رق��م ‪ ،»20‬فقد ظلت تحتل‬

‫الحيوان ال��ذي يأكل وي�ش��رب ويتناسل م��ن دون‬

‫واج �ه��ة الكتب األك �ث��ر مبيعا ف��ي ال�ع��ال��م العربي‬

‫تطلعات إلى ما فوق ذلك من قيم و ُمثُل ومبادئ‪.‬‬

‫لعدة أشهر‪ ,‬وترجمت هي أيضا إلى أكثر من لغة من هنا‪ ،‬ينبغي أن نتقصى آث��ار ه��ذا الوعي في‬
‫عالمية‪ ,‬لجرأتها على تشخيص مرحلة خطرة من‬

‫خطابنا ال��روائ��ي ال�ج��دي��د‪ .‬وق��د زع�م��ت أن��ه في‬

‫تاريخنا راجت فيها خطابات التزمت العنف‪ ،‬وذهب طليعة الخطابات األدبية التي تترجم التحوالت‬
‫كثيرون ضحايا لها‪ .‬وسيطول الحديث لو تطرقنا الثقافية‪ ،‬وتشخص تطلعات البشر في أي مجتمع‬
‫لمظاهر التلقي الجيد الذي صادفته أعمال تركي حديث‪.‬‬
‫الحمد‪ ،‬وأميمة الخميس‪ ،‬وبدرية البشر‪ ،‬ومحمد‬
‫حسن ع �ل��وان‪ ،‬ويحيى سبعي‪ ،‬وعبدالله بخيت‬
‫وأمثالهم م��ن الكتاب ال��ذي��ن خ��اض��وا المغامرة‪،‬‬
‫وأن�ج��زوا أعماال تندرج ضمن ما يعرف في لغة‬
‫النقد بـ«المتوسط الجيد»‪ ،‬وهو المستوى الذي‬
‫تستقر فيه جل الروايات في كل أنحاء العالم‪.‬‬

‫ولكي تمضي المقاربة وفق منهج يضمن لها‬
‫تماسكها ومنطقيتها‪ ،‬سأركز على قضايا نحسب‬
‫أن ال��رواي��ات المتميزة شكال ومحتوى ع��ادة ما‬
‫تشخصها‪ ،‬وتعبر عنها بصيغ مختلفة ولهجات‬
‫متنوعة‪ .‬وألنني قد كتبت عن الموضوع بتوسع‬
‫في دراسات نقدية متخصصة فسأتوقف‪ ,‬وبشكل‬

‫كل هذه مؤشرات دالة على أن الرواية الحديثة موجز‪ ,‬عند ثالث منها أرى أنها ذات أهمية خاصة‬

‫في المملكة أصبحت خطابا الفتا للنظر‪ ،‬جريئا في هذا المقام‪ ,‬وهي‪:‬‬

‫ف��ي ال �ط��رح‪ ،‬م��ول��دا ل�ل�ح��وار معه وح��ول��ه‪ ,‬فكيف‬
‫ال نعدها ب�ش��ارة بربيع ثقافي اجتماعي أغنى‬
‫وأجمل؟!‬
‫****‬

‫ازدهار الخطاب الثقافي الحديث هو البداية‬

‫‪ -1‬تصدع الحكايات التقليدية‪.‬‬
‫‪ -2‬بروز الذات الفردية المستقلة‪.‬‬
‫‪ -3‬وضوح الرؤية النقدية وتنوع مجاالت التعبير‬
‫عنها‪.‬‬

‫الحقيقية لكل التحوّالت الجدّية في الوعي‪ ،‬الذي ‪:1-3‬‬
‫م��ا إن يتغير‪ ..‬حتى تدخل ع�لاق��ات ال��واق��ع في‬

‫من المعروف جيدا اليوم أن الثقافات التقليدية‬

‫سيرورات تطور يتولد بعضها من بعض‪ .‬وأعني كلها مؤسسة على حكايات كبرى‪ ،‬يسلم بها الناس‬
‫بالوعي هنا هذا النمط من الفكر الحديث الذي ما المنتمون إليها‪ ،‬ويغذونها جيال بعد جيل‪ .‬ووظيفة‬

‫إن يكتسبه اإلنسان ويتمثله‪ ،‬حتى يدرك أن معاني هذه الحكايات مزدوجة‪ .‬فهي تقدم في المستوى‬
‫حياته ووج��وده ال تكتمل من دون تملّكه لشروط‬

‫النظري أو الرمزي تفسيرات للعالم‪ ،‬وتأويالت‬

‫حريته وكرامته وكامل حقوقه المادية والرمزية‪ .‬للوجود تعطي للحياة والموت معنى وقيمة‪ .‬وفي‬
‫فالحياة بدون هذه الشروط تفقد معناها‪ ,‬بل قد المستوى العملي ال شك أنها تعين على تنظيم‬
‫تتحول إلى عبءٍ ثقيل على كائن يرتد إلى مقام‬

‫‪28‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫عالقات األفراد داخل الجماعة اإلثنية أو الدينية‬

‫من الجماعات القريبة والبعيدة‪.‬‬

‫ن �ع��م‪ ,‬ال ش��ك أن ال�م�ث�ق��ف ال �ح��دي��ث يحترم‬

‫وحين يستعمل الباحثون ما بعد البنيويون مفهوم تاريخه‪ ،‬ويُثمّن تراثه وعادات مجتمعه وتقاليده‪,‬‬
‫«الحكاية»‪ ،‬يحرصون على وظيفته الوصفية‪ ،‬بحيث لكنه ال يبجلها‪ ،‬أو يحتقر ما لدى اآلخرين‪ ..‬وإال‬

‫ال تتحول االختالفات بين الخصوصيات الثقافية ُع��دَّ جاهال منغلقا متعصبا‪ ،‬ليس له من صفات‬

‫إلى مولد أو مبرر لنزعات التنابذ والتفاضل بين المثقف غير أكثرها شكلية وسطحية‪.‬‬
‫بشر يعودون إلى أصل واحد‪ ..‬وينتظرهم المصير‬

‫ذات ��ه‪ .‬فلكل شعب أو أ ّم ��ه ح�ك��اي��ات عريقة في‬
‫الزمن‪ ،‬متجذرة في المكان‪ ،‬ظلت إلى وقت قريب‬
‫في مرتبة الحقيقة التي ال مجال للشك فيها‪.‬‬
‫لكن العصر الحديث غ َّي َر كل شيء في حياة‬
‫الشعوب وثقافاتها‪ .‬والسبب الذي لم يعد يجهله‬

‫م������������ل������������ف ال������������ع������������دد‬

‫الواحدة؛ فتعزز وحدتها‪ ،‬وتعلن تميزها عن غيرها أمام شاشة كبيرة أو صغيرة‪.‬‬

‫فالوعي المشار إليه آنفا عادة ما يولّد االتساع‬
‫في األفق‪ ..‬والتواضع في الخلق‪ ,‬ويدخل النسبية‬
‫على ال�ف�ك��رة ووج�ه��ة ال�ن�ظ��ر‪ ,‬ويثير ل��دى الذات‬
‫المزيد من الفضول الدافع إلى اتصال عمليات‬
‫البحث واالكتشاف‪ .‬وبصيغة أخرى نقول‪ :‬إن تلك‬
‫الثورات المعرفية المتالحقة تحققت في المجاالت‬

‫أحد‪ ،‬هو هذه الثورات الفكرية والمعرفية المتعاقبة العلمية التي تبحث في الطبيعة كما في الدراسات‬
‫التي اختصرت المسافات‪ ،‬واخ�ت��زل��ت الفروق‪ ،‬اإلنسانية التي تبحث في الثقافة بأوسع معانيها‪.‬‬

‫وسمحت لجماعات مختلفة أشد االختالف بأن كل لغات العالم ومنظوماته الفكرية والجمالية‬
‫تتجاور في بلد واحد‪ ,‬ولماليين البشر من مختلف خضعت للنظر والبحث المعمق الذي أسهم بشكل‬
‫القارات والبلدان بأن يلتقوا ويتحاوروا على مدار‬

‫حاسم في تحويلها إل��ى منتجات بشرية دنيوية‬

‫الساعة في فضاءات افتراضية متنوعة‪ ..‬وتتكاثر ال تتعالى على التحليل والنقد ال��ذي يهدف إلى‬
‫بانتظام‪.‬‬
‫تفهمها‪ ،‬وإبراز خصائصها‪ ،‬ومدى مشاركتها في‬
‫فعال‪ ,‬لقد تغيّر وجه العالم حتى أصبح قرية الحضارات اإلنسانية المتعاقبة‪ .‬وبناء عليه‪ ،‬فال‬
‫كونية صغيرة حقيقة ومجازا‪( ،‬ولقد استعمل خير غرابة أن المثقف المحلي ‪ -‬األفريقي أو العربي‬
‫الدين التونسي هذا المفهوم في السياق العربي‬

‫أو الهندي أو الصيني ‪ -‬لم يعد يتحرج من نقد‬

‫منتصف القرن التاسع عشر‪ ,‬أي قبل ماكلوهان تاريخه وثقافته‪ .‬فهو يدرك ‪ -‬قبل غيره ‪ -‬أن نقد‬

‫ب��زم��ن ط��وي��ل)‪ .‬وع��ن ه��ذه ال��وض�ع�ي��ة التاريخية الذات بكل أشكاله يمثل الوظيفة األسمى للوعي‪,‬‬

‫ال �ج��دي��دة ت�م��ام��ا ع�ل��ى ال�ب�ش��ري��ة‪ ،‬ن�ت��ج م��ا يعرف وأن ممارسته بتعقل ودراية‪ ..‬هو الطريق الوحيد‬
‫بتصدع الحكايات التقليدية‪ ،‬وتراجع تأثيراتها‬

‫لتنمية العناصر اإليجابية في الثقافة‪ ،‬وتحييد‬

‫على النخب المثقفة الحديثة في مختلف أنحاء‬

‫العناصر السلبية قدر الممكن‪ .‬فالمعرفة تعقلن‬

‫العالم‪ .‬فالمعلومات واألف�ك��ار واألخ�ب��ار والصور الخطاب‪ ،‬وترشّ د الفعل‪ ..‬مثلما أن الفنون الراقية‬
‫تتدفق على اإلنسان من كل الجهات وهو جالس‬

‫ترهف المشاعر وتهذب الخلق‪ .‬نعم‪ ,‬لقد تراجع‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪29‬‬

‫منطق التبجيل لصالح منطق االحترام الذي يسعى‬

‫وتكريس أبطالها‪ ،‬بل الستلهام رموزها ومساءلة‬

‫إل��ى فهم الماضي وحكاياته‪ ،‬دون�م��ا ت��وهّ ��م أنها‬

‫المسكوت عنه والمكبوت فيها‪ .‬وإذا ما أخذنا‬

‫األنقى واألرقى‪ .‬فماذا عن الوضعية الثقافية التي نماذج من النصوص الروائية المعتبرة لكتابنا‪..‬‬
‫يعيشها كتابنا ويحاورونها في كتاباتهم الروائية؟‬
‫نعلم جيدا أن أسالفنا أنجزوا ثقافة عريقة‬
‫غنية انتشرت في مختلف القارات وأثرت بصيغ‬

‫متنوعة في باليين البشر وأسهمت بشكل فعال‬
‫ف��ي ال �ح �ض��ارة اإلن�س��ان�ي��ة مثلها م�ث��ل الثقافات‬
‫الكبرى شرقا وغربا‪ .‬لكن توقف مسيرة التطور‬
‫ال �ح �ض��اري ق��رون��ا ط��وي �ل��ة ح ��رم ه ��ذه الثقافة‬
‫التقليدية القدرة على خ��وض الرهانات الكبرى‬

‫فسنالحظ أنها تنطوي على حكايات جديدة تخص‬
‫ن� � �م � ��اذج بشرية‬
‫ج � ��دي � ��دة تبحث‬
‫ع��ن أف��ق مختلف‬
‫ل �ل �ح �ي��اة‪ .‬واأله� ��م‬
‫م��ن ذل��ك أن هذه‬
‫النماذج كثيرا ما‬
‫ت �ع �ل��ن مواقفها‪،‬‬

‫في العصر الحديث‪ ،‬وإن ظلت قوية الحضور في‬
‫مجتمعنا وفي كل المجتمعات المماثلة‪ .‬وإذا كانت‬
‫تعاني ال�ي��وم تصدعات كثيرة‪ ،‬فليس م��ر ّد ذلك‬
‫أن هناك من يسعى إلى هدمها كما يقال‪ ،‬وإنما‬
‫ألنها لم تعد تؤمن وظائفها بكفاءة‪ ،‬بل إن عناصر‬
‫كثيرة منها أصبحت تشكل عبئا ثقيال على الفرد‬
‫والمجتمع والدولة (كالنزعات القبلية والمذهبية‪،‬‬
‫وجل التصورات التقليدية عن المرأة وعن اآلخر‬
‫المختلف عموما)‪ .‬هذه التصدعات والشقوق غالبا وت � � � �ص� � � ��ر ع� �ل���ى‬
‫ما يكون وقعها مأساويا على الناس‪ ،‬لكن المؤكد خ��ي��ارات��ه��ا‪ ..‬وإن‬
‫أن األشكال الخطابية الجديدة‪ ،‬ومنها الرواية‪،‬‬

‫ب ��دت غ �ي��ر واثقة‬

‫تتكون فيها وتعمل على توسيعها ألن ذلك شرط من جدوى البحث‪.‬‬
‫نمو الحكايات الجديدة التي عادة ما تنطوي على وهذا أمر منطقي‬

‫أفكار ومعارف وقيم وت�ص��ورات جديدة مختلفة متوقع ف��ي مجال‬
‫كليا عما ورثته الذات الكاتبة‪ ،‬وقد تكون معارضة ال ��رواي ��ة ب�ش�ك��ل ع ��ام‪ .‬ول �ق��د ك�ت��ب أه ��م منظري‬

‫لها بشكل جذري‪.‬‬

‫الرواية الحديثة عن هذا النمط من الشخصيات‬

‫حتى حين ي�ح��اور ال�ك� ّت��اب تراثهم القديم ال اإلشكالية الواعية القلقة والمختلفة تماما عن‬
‫يفعلون ذل��ك إلع ��ادة ان�ت��اج��ه ح�ك��اي��ات الماضي أب�ط��ال ال�م�لاح��م وال�ح�ك��اي��ات الشعبية القديمة‬

‫‪30‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫بمعنى م��ا‪ .‬وب��اخ�ت�ص��ار ن�ق��ول إن‬

‫التقليدية»‪( ..‬والعكس صحيح)‪.‬‬

‫الرواية هي حكاية فردية عادة ما‬

‫ثم إن منطق التطور ذاته‪ ،‬عادة ما‬

‫تكون مناقضة ومعارضة للحكايات‬

‫يدفع الناس إلى تفضيل االنتماء‬

‫الكبيرة‪ ،‬س��واء تعلقت باألسرة أو‬

‫إل��ى مؤسسات المجتمع المدني‬

‫المجتمع أو األمة‪.‬‬

‫ال �ج��دي��دة‪ ,‬ك��األح��زاب والنقابات‬

‫‪:2-3‬‬
‫تنزع الثقافات التقليدية إلى‬
‫التعامل مع أفرادها كخاليا وظيفية‬
‫في الجسد الجماعي الكبير‪ .‬لهذا‬
‫يعد بروز الذات الفردية المستقلة‬
‫ظاهرة قويّة في كل مجتمع قطع‬
‫شوطا كبيرا ف��ي مسيرة التطور‬
‫والتقدم؛ فالفرد هو بطل األزمنة‬
‫ال�ح��دي�ث��ة وض�ح�ي�ت�ه��ا ف��ي الوقت‬
‫نفسه‪ .‬وكل القوانين واألنظمة في‬

‫والجمعيات المهنية والجماعات‬

‫م������������ل������������ف ال������������ع������������دد‬

‫ال��ذي��ن ي�م�ث�ل��ون اإلن��س��ان الكامل‬

‫«كلما ضعفت البنى االجتماعية‬

‫األدبية والفكرية‪ ..‬ألنها أصبحت‬
‫األك� �ث ��ر ق � ��درة ع �ل��ى ت �م �ث �ي��ل من‬
‫ينتمون إليها وحماية مصالحهم‪.‬‬
‫وم��ع ك��ون ال�ف��رد ف��ي مجتمعنا ال‬
‫ي��زال يخضع للجماعة القرابية‬
‫الصغيرة والكبيرة‪ ،‬إال أن النماذج‬
‫ذاتها موجودة‪ ،‬وستتزايد أعدادها‬
‫ف��ي م��دن�ن��ا وق��ران��ا دون �م��ا شك‪.‬‬
‫ف��األج�ي��ال ال�ش��اب��ة ع��ادة م��ا تنزع‬
‫إلى التحرر من أي سلطة تفرض‬

‫تلك المجتمعات مبنية على الوعي بضرورة صيانة عليها‪ ،‬ألنها تفضل كل ما يبدو لها جذابا مختلفا‬
‫حرياته وحقوقه‪ ،‬التي احتلت مركز االهتمام لدى من اللباس والطعام واألغاني واألفالم والرياضات‪.‬‬
‫المفكرين وال �م �ش � ّرع �ي��ن‪ ,‬وب�خ��اص��ة م�ن��ذ عصر ولوال آليات المراقبة والعقاب الكثيرة الصارمة‪،‬‬
‫التنوير إلى اليوم‪.‬‬
‫لبدت الصورة الحقيقية لمجتمع مليء بأفراد من‬
‫نعم ل��م يكن اس�ت�ق�لال ال�ف��رد مسيرة ظافرة الجنسين‪ ،‬ال يختلفون كثيرا عن نظرائهم الشباب‬
‫باستمرار‪ ,‬إال أنه يظل المكتسب األهم للبشرية‬

‫شرقا أو غربا‪ .‬والمثقف الوطني أيا كان موقعه‬

‫ف��ي ال �ع �ص��ر ال �ح��دي��ث‪ .‬وم ��ا ي �ق��ال ع��ن حاالت وان�ت�م��اؤه وشكل خطابه‪ ،‬ه��و أيضا ذاتٌ فردية‬
‫االغ�ت��راب وتفكك العائلة وارت�ف��اع نسبة الطالق مستقلة تعي أن مهنتها وواجبها‪ ,‬طرح التساؤل‪..‬‬

‫ون���زوع ال�ش�ب��اب إل��ى س�ل��وك�ي��ات غ��ري�ب��ة ش ��اذة ‪-‬‬

‫وم �ب��اش��رة ال�ب�ح��ث لتنمية ال �م��زي��د م��ن حريات‬

‫وك��ل ه��ذه ال�ظ��واه��ر ال�ت��ي أصبحت منتشرة في التفكير والتخيل والتعبير‪ ..‬بما أنها السبيل األمثل‬

‫المجتمعات الحديثة‪ -‬ما هي سوى ثمن لمركزية لتحقيق التقدم في المجال الثقافي‪ .‬قلنا سلفا إن‬
‫المواطن الفرد في المجتمع والدولة‪ .‬كأننا أمام‬

‫األمر ليس سهال أو مضمون العواقب في مجتمع‬

‫قانون عام ينطبق على الجميع‪ :‬كلما قوي األفراد محافظ يُعِ د الخروج عن ثقافته العريقة صعلكة‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪31‬‬

‫أو عقوقا أو مروقا‪ .‬لكن ه��ذا النموذج موجود‪ ،‬عليه إال أن يتذكر «بنات الرياض»‪ ،‬حيث تعيش‬
‫ول��م يعد من الممكن تجاهله‪ ،‬خاصة وأن��ه يقرأ‬

‫أرب��ع فتيات تجارب يومية‪ ،‬تكاد تكون معارضة‬

‫ويكتب ويتحدث بطرق وفضاءات ال يستطيع أحد تماما لنمط الحياة السائد في مدينة كبيرة‪ ،‬تتيح‬
‫التحكم فيها‪.‬‬

‫لهن الكثير من فرص المغامرة‪ ..‬رغم محافظتها‬

‫أما من منظور خطاباتنا الروائية‪ ،‬فلن يجد الصارمة في الظاهر‪ .‬وختاما لهذه الفقرة نقول‬
‫ال�ق��ارئ صعوبة ف��ي مالحظة األث��ر ال�ق��وي لهذه إن بروز الذات الفردية الجديدة كثيرا ما يتجلى‬
‫روائيا في ثالثة نماذج بارزة تتكرر‬
‫التحوالت‪ .‬فالشخوص المركزية‬
‫التي تتكرر ف��ي النصوص‪ ،‬تمثل‬
‫أف� ��رادا يمتلكون وع �ي��ا متجاوزا‬

‫ال����ن����م����وذج األول يتعلق‬

‫اكتسبوه ضمن آليات التفاعل مع‬

‫ب�ش�خ�ص�ي��ة ال �م �ث �ق��ف المعارض‬

‫الثقافات األخ ��رى‪ .‬وه��ذا الوعي‬

‫للسلطة‪ ,‬بمعناها ال ��واس ��ع‪ ,‬وال‬

‫ل�ي��س م �ج��رد م �ع��ارف ومعلومات‬

‫يجد ح��رج��ا ف��ي كشف أالعيبها‬

‫ي�ح�ف�ظ�ه��ا ال �ش �خ��ص ويستعملها‬

‫واالح� �ت� �ج ��اج ع �ل��ى ت �ع �س �ف �ه��ا‪ ,‬بل‬

‫في بعض األوق��ات‪ ..‬بقدر ما هو‬

‫وإغ� � ��راء اآلخ ��ري ��ن ب��ال �م��زي��د من‬

‫رؤي���ة ج��دي��دة ل �ل��ذات والمجتمع‬

‫أش�ك��ال التأمل ال��ذي يعزز خيار‬

‫والعالم والكون‪ ..‬تؤثر على مجمل‬

‫رف��ض ال�ت�س�ل��ط‪ ..‬ب���دءاً م��ن بيت‬

‫سلوكه‪ .‬من هنا‪ ،‬نتفهم بشكل أدق‬

‫العائلة كما نجده في ثالثية تركي‬

‫وأعمق وق��وف غالبية النماذج أو‬

‫الحمد‪ ,‬والغيمة الرصاصية لعلي‬

‫الشخصيات على مسافة كبيرة من‬

‫الدميني تمثيال ال حصرا‪.‬‬

‫محيطها األسري واالجتماعي‪ ,‬وال‬
‫فرق بين المرأة والرجل هنا‪ .‬طبعا‪,‬‬
‫ه�ن��اك ن�م��اذج ت�ن��زع إل��ى االنطواء‬
‫والعزلة‪ ,‬فيما تحاول أخرى السير‬
‫في طريق المواجهة‪ .‬لكن الهدف‬
‫يظل واح��دا في التحليل األخير‪,‬‬
‫وه� ��و إث� �ب���ات اخ� �ت�ل�اف ال�� ��ذات‪،‬‬
‫واإلص� ��رار على حقها ف��ي تدبير‬
‫حياتها كما ترى وتريد‪ .‬ومن يريد‬
‫مثاال داال على ما نذهب إليه‪ ..‬فما‬

‫‪32‬‬

‫في جل النصوص‪.‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫ال���ن���م���وذج ال���ث���ان���ي يخص‬
‫شخصية المرأة المتمردة التي لم‬
‫تعد تتقبل الوصاية حتى من أقرب‬
‫الناس إليها؛ ول��ذا‪ ،‬فقد تضحي‬
‫بسعادتها‪ ,‬وربما بحياتها‪ ,‬من أجل‬
‫كرامتها‪ ،‬وهو ما تشخصه روايات‬
‫ل �ي �ل��ى ال �ج �ه �ن��ي‪ ،‬وص��ب��ا الحرز‪،‬‬
‫وقماشة العليان‪ ،‬وبدرية البشر‪،‬‬
‫وبعض ال��رواي��ات النسوية لتركي‬
‫الحمد‪ ،‬ويوسف المحيميد‪.‬‬

‫ال�ب�س�ي��ط ال �م �س �ح��وق ال� ��ذي ي� �ت ��ورط‪ ,‬أو يورطه النقدية تنتشر وتؤثر في الرأي العام بانتظام‪ .‬وال‬
‫المجتمع ذاته‪ ,‬في وضعية شقية يحاول الخالص عبرة هنا بالتأثير الجذري في عالقات الواقع‪ ،‬ألن‬

‫منها بكل الوسائل المتاحة‪ ،‬لكنه نادرا ما ينجح‪ ..‬التغير في ه��ذا المستوى ال يتم إال على المدى‬
‫ألنه فرد فقير ضعيف أعزل‪ ,‬ولعل روايات عبده الزمني المتوسط أو الطويل نسبيا‪.‬‬
‫خ��ال في مجملها خير ما يتقصى ه��ذا النموذج‬
‫ويبرز معاناته‪.‬‬

‫وال�س��ؤال ال��ذي ينطرح في نهاية ه��ذه الفقرة‬

‫هو‪ :‬هل يعد بروز هذا الفرد المتمرد على محيطه‪،‬‬
‫والرافض لشروط حياته‪ ،‬حاالت روائية منعزلة؟‬

‫أم أن األمر يتعلق بظاهرة ثقافية – اجتماعية أعم‬
‫وأعمق؟‬

‫‪:3-3‬‬
‫أشرنا في فقرة سابقة إلى أن المواقف النقدية‬

‫من ال��ذات والعالم‪ ،‬هي سمة ب��ارزة في شخصية‬

‫ه��ذه صيغة أخ ��رى ل�ل�ق��ول ب��أن ال��وع��ي الحر‬

‫م������������ل������������ف ال������������ع������������دد‬

‫النموذج الثالث يتعلق بشخصية اإلنسان‬

‫المثقفين كبيرة‪ ,‬وأن أصواتهم قوية‪ ،‬وخطاباتهم‬

‫ال�م�ن�ط�ل��ق ال� ��ذي ت�ش�خ�ص��ه ال �ن �ص��وص الروائية‬
‫وتنمذجه‪ ،‬هو امتداد ورديف للوعي النقدي الذي‬
‫تبثه خطابات أخ��رى‪ ،‬لعل المقال الصحفي في‬
‫مقدمتها‪ .‬كأن الروائي الجيد ال يختلق الشخوص‬
‫والحكايات بقدر ما ينصت لألصوات من حوله‪،‬‬
‫ويستثمر خطاباتها ليبلورها أو يصعدها وفق‬
‫مقتضيات الكتابة الجمالية‪ .‬فاألحداث والعالقات‬
‫مشروطة بحيثيات وإحداثيات زمنية – مكانية‪،‬‬
‫ه��ي ال�ت��ي ت��ؤم��ن منطقيتها الفنية ومصداقيتها‬

‫المثقف‪ ،‬وخصيصة م�لازم��ة لخطابه‪ .‬ونضيف الفكرية لدى القاريء المفترض‪ .‬وال نبالغ حين‬
‫هنا شيئا آخر‪ .‬فمفهوم المثقف أوسع من مفهوم نقول إن كل الكتابات الروائية واقعية بمعنى ما‪,‬‬

‫«األديب»؛ ألنه يشمل مختلف الفئات المتعلمة التي وذلك ألنها تظل في حوار متصل مع وقائع ونماذج‬
‫تتدخل في تشكيل الوعي وبلورة الرأي العام‪ ,‬سواء يمكن أن توجد كل لحظة في كل مكان‪.‬‬
‫تحقق ذلك عبر وسيط الكتابة أو المحاضرة أو‬
‫البرنامج اإلعالمي‪ .‬هكذا يحضر العاملون‪ ,‬ومن‬

‫وختاما نعود فنؤكد أن الرؤية النقدية للذات‬
‫وال �ع��ال��م‪ ،‬ه��ي ال �ت��ي ت��ؤس��س ل�ك��ل خ �ط��اب ثقافي‬

‫الجنسين‪ ,‬في مجاالت اإلعالم والتعليم والصحة‬
‫وال �س �ي��اس��ة واألع � �م� ��ال‪ ..‬ف �ض�لا ع��ن المنتمين حديث‪ ,‬وهي في الرواية الجديدة شرط جمالي‬
‫للوسط األكاديمي ال��ذي ع��ادة ما يشكل مثقفوه محايث للكتابة ومبرر لها‪ ,‬سواء أعلنت بنبرة جادة‬
‫النموذج األب��رز للنخب المنتجة للمعرفة والفكر‬

‫في المجتمع‪ ،‬نظرا لعمق خبراتهم المعرفية‪ .‬ولو‬
‫تنبهنا إلى ما يكتب في صحافتنا‪ ،‬وما يقال في‬

‫إعالمنا أو في مجالسنا‪ ،‬ألدركنا أن أعداد هؤالء‬

‫صارمة أم مرحة ساخرة‪ .‬ولعل احتفالنا بربيعها‬
‫الماثل هو تطلع إلى ربيع ثقافي ‪ -‬اجتماعي يعيد‬
‫صياغة مختلف عالقات اإلنسان بالعالم من حوله‪،‬‬

‫لتغدو آفاق الحياة أكثر اتساعا وجماال‪.‬‬

‫* ألقيت في مؤسسة عبدالرحمن السديري الخيرية‪ .‬وسبق أن ألقَيتُ في رابطة األدباء بع ّمان ورقة بهذا العنوان في‬
‫ ‬
‫‪2011-11-21‬م‪.‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪33‬‬

‫اخلطاب الديني في الرواية السعودية‬
‫قراءة في ثالث روايات‬

‫> د‪ .‬حسن النعمي ‪ -‬من السعودية‬

‫بين الدين والخطاب الديني درجات من التباين؛ فالدين نصوص مطلقة‪ ،‬أما الخطاب فهو الفهم‬
‫المتغير للنصوص‪ ،‬وفق ًا إلحداثات الزمن واختالف األمكنة‪ .‬وألن الدين واحد‪ ،‬وأفهامه متعددة‪ ،‬ينشأ‬
‫الخطاب الديني الذي تصنعه األفهام والقناعات واالحتياجات‪ .‬فما يحكم األفراد ليس سوى الخطاب‬
‫الذي تصنعه أفهام النخبة‪ ،‬وتسوّغه للعامة بدواعي االلتزام والمحافظة على الجوهر‪ .‬من هنا‪ ،‬تتباين‬
‫المجتمعات في فهمها لتعاليم الدين‪ .‬وتظهر االختالفات في أمور تبدأ بالشأن اليومي لتصل إلى‬
‫قضايا جوهرية‪ ،‬من أنظمة اللبس إلى قضايا الحكم والسياسة‪.‬‬
‫الدين قيمة مثالية في حياة المجتمعات‪ ،‬وهو‬
‫مرجعية متعالية على الواقع‪ ،‬مطلق غير مقيد‬
‫بشرط الزمن الخاص أو العام‪ ،‬غير أنه بالمعنى‬
‫نفسه نصوص قابلة للتأويل والفهم ف��ي ضوء‬
‫إحداثات الزمن المتجددة‪ .‬أما الخطاب الديني‬
‫فهو المنظور البشري للدين‪ ،‬وكيفية تطبيقه في‬
‫حياة الناس‪ .‬من هنا‪ ،‬يظهر التباين في عالقة‬
‫المجتمعات بالدين؛ فاختالف األفهام سنة كونية‬
‫تحتم االختالف في التلقي‪ ،‬وف��ي تكوين آليات‬
‫التفاعل مع النص‪ .‬من هنا‪ ،‬فظاهرة خصوصية‬
‫الفهم مردّه وقائع الزمان وتنويعات المكان التي‬
‫تفرض إنزال النص عند حاجتها‪ .‬وإذا صح ما قيل‬
‫عن الشافعي من تقديمه فتوى مغايرة في مصر‬
‫عنها في العراق‪ ،‬يصبح األمر مؤكداً‪ ،‬ويخرج من‬
‫ح��ال��ة التخمين لحالة اليقين‪ .‬وبالتأكيد فإن‬
‫اختالف المذاهب‪ ،‬والفرق حول النص الواحد‪..‬‬
‫داللة حاسمة على تأثيرات تغيّر الزمان والمكان‬
‫ودورهما في صناعة الفهم‪ .‬فالخطاب هو الفهم‬
‫البشري للدين‪ ،‬وتحويل النص من صفته المجردة‬
‫إلى صفته الفاعلة في حياة الناس‪.‬‬

‫‪34‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫العالقة بين النص والخطاب عالقة معقدة‪.‬‬
‫فالنص مغلق حتى يتم تأوله والعمل بنواتج التأويل‬
‫التي تبدو ملزمة للجماعة‪ .‬ول��و لم يكن الفهم‪،‬‬
‫ومن ثم التأويل هو الممارسة الحاكمة للجماعة‪،‬‬
‫فما الذي يفسر درجات التباين في العمل بالنص‬
‫نفسه؟ ويمكن االستشهاد بآية الحجاب‪ ،‬لندرك‬
‫أن الحكم هو الفهم ال النص ذاته‪ .‬من هنا‪ ،‬يتشكل‬
‫الخطاب من تباين األفهام وتعددها وتبدّلها وفقاً‬
‫إلحداثات الزمن واختالف األمكنة‪.‬‬
‫ولقراءة الخطاب الديني في صورة واقعية ال‬
‫فلسفية مجردة‪ ،‬يمكن مقاربته من خالل الرواية‪.‬‬
‫وال��رواي��ة بطبيعتها تسمح بتقديم التمثيالت‬
‫السردية التي تكشف تباين الخطاب تبعاً لتباين‬
‫األفهام خارج الرواية في توظيفات الدين‪ .‬وهذا‬
‫التباين متغير دائماً‪ ،‬ألنه ناتج عن حركة الفهم‬
‫المرتبطة بالواقع‪ .‬فما نقبله من فهم اليوم‪ ،‬قد‬
‫نتحفظ عليه غ ��داً‪ ،‬وال�ع�ك��س ي�ص��ح؛ ألن األمر‬
‫يرتبط باشتغال النص الديني ف��ي بيئة تسمح‬
‫له بالتمدد واالنكماش وفقاً لمعطيات مختلفة‬

‫وللتأكيد على فرضية التباين في فهم الدين‪،‬‬
‫ومن ثم تشكل الخطاب الديني بطريقة مختلفة‬
‫يمكن اختيار ثالث رواي��ات يظهر فيها الخطاب‬
‫مختلفا ُ‪ .‬واالختيار ليس عشوائياً‪ ،‬بل موجهاً لعدم‬
‫التكرار‪ ،‬ولتأكيد سلطة الخطاب على أصل النص‬
‫الديني‪ .‬وعليه‪ ،‬سنقرأ رواية (في وجدان القرية)‬
‫لعبدالرحمن العشماوي‪ ،‬ورواي��ة (فسوق) لعبده‬
‫خ��ال‪ ،‬ورواي ��ة (آدم ي��ا س�ي��دي) ألم��ل شطا‪ ،‬كلها‬
‫روايات سعودية تختلف في مستواها الفني‪ ،‬لكنها‬
‫تهتم ب��درج��ات مختلفة بتقديم ص��ورة من صور‬
‫حركة الخطاب الديني في المجتمع والموقف‬
‫منه‪ .‬وبتحليل كل رواية على حدة‪ ،‬ثم مقاربة هذا‬
‫التحليل‪ ،‬سنقف على مضمرات النص الروائي‬
‫تجاه تقديم تصور للعالقة بين الدين والمجتمع‪.‬‬
‫وه��ي ع�لاق��ة ناتجة ع��ن فهم حاكمية الخطاب‬
‫على المجتمع‪ ،‬وم��دى قابلية المجتمع للتعايش‬
‫مع فرضيات الفهم التي ينتجها خطاب النخبة‬
‫الديني‪.‬‬

‫رواية (في وجدان القرية)‪:‬‬
‫كاتبها ش��اع��ر ف��ي األص� ��ل‪ ،‬م�ل�ت��زم بمظاهر‬
‫الخطاب الديني س��واء في شعره أم في نشاطه‬
‫ال��دع��وي‪ ،‬ف��ي ب��رام�ج��ه أو ك�ت��اب��ات��ه وم�ن�ه��ا هذه‬
‫ال��رواي��ة‪ .‬وه��ي رواي ��ة ضعيفة م��ن حيث القيمة‬
‫ال �ف �ن �ي��ة‪ ،‬ك�لاس�ي�ك�ي��ة م��ن ح �ي��ث ب �ن��ائ �ه��ا الفني‪،‬‬
‫رومانسية من حيث نزعتها في تصوير المجتمع‪.‬‬
‫غير أنها تتوافر على خطاب ديني محافظ‪ ،‬من‬
‫حيث تقديمها لمجتمع بدائي يحتاج إلى إعادة‬
‫صياغة دينية‪ ،‬وفقاً للدين الصحيح كما يتصوره‬
‫الخطاب الديني‪.‬‬
‫الشخصية الرئيسة (محمد علي) شاب أمّي‪،‬‬
‫لكنه ورع يتحرى الفضيلة في كل أفعاله وأقواله‪،‬‬
‫رغم عدم قدرته على ترجمة سلوكه ضمن مقول‬
‫ديني‪ ،‬بل بالفطرة يتحرك‪ .‬وهي إشارة من الكاتب‬

‫م������������ل������������ف ال������������ع������������دد‬

‫ظرفية في الغالب‪.‬‬

‫أن الفطرة سليمة‪ ،‬لكنها ساذجة ينقصها الوعي‬
‫بالدين‪ .‬من هنا‪ ،‬تبدأ الرواية في صياغة محمد‬
‫علي‪ ،‬فتأخذه إلى مالحقة الوعاظ في قريته‪ ،‬ثم‬
‫السفر إلى مكة لمزيد من الوعي الديني‪ .‬فالدين‬
‫بالنسبة للخطاب هو فعل مؤثر في الجماعة ال‬
‫في الشخصية فحسب‪ .‬من هنا‪ ،‬تنشأ معادلة‬
‫ال�ق��ول بالفرد المنتمي وف�ق�اً لمفهوم الخطاب‬
‫ال��ذي يحكم المجتمع‪ .‬فهو خطاب ف��ي ظاهره‬
‫بنَّاء‪ ،‬لكنه في حقيقته منحاز لفهم معين للنص‬
‫الديني‪ .‬ولعل أهم ما يحمله الخطاب هو عدم‬
‫اإلق��رار باألفعال إذا خرجت عن منظومة الفهم‬
‫مهما كانت صحيحة‪ .‬فليس المطلوب االجتهاد‪،‬‬
‫طالما أن الفهم الفوقي أصبح متحققاً‪.‬‬
‫ت �ق��وم ال���رواي���ة ع �ل��ى ف��رض �ي��ة ال �ت �ق��اب��ل بين‬
‫ظاهرتين‪ ،‬ظاهرة مجتمع بسيط‪ ،‬وآخر مركب‪.‬‬
‫المجتمع البسيط تلقائي ف��ي ح��رك�ت��ه‪ ،‬فطري‬
‫في تصوراته‪ ،‬متعايش مع تركيبة من التقاليد‬
‫المتوارثة م��ن ال��دي��ن واألع ��راف والتقاليد‪ ،‬أما‬
‫المجتمع ال�م��رك��ب‪ ،‬فهو مجتمع تنشده النخبة‬
‫المتدينة‪ ،‬وتسوق الناس إليه بحرص ودأب‪ ،‬في‬
‫محاولة الجتثاث تلقائية المجتمع‪ .‬خطاب النخبة‬
‫المتدينة ال يسعى إلى تصحيح ما يراه مخالفاً‪،‬‬
‫ب��ل يسعى لحمل ال�ن��اس على اإلن �ك��ار والتخلّي‬
‫عن منظومة التقاليد دفعة واح��دة‪ .‬فهو خطاب‬
‫اجتثاثي ال إصالحي في نهاية المطاف‪.‬‬
‫م� ّث��ل المجتمع البسيط (محمد ع�ل��ي) رجل‬
‫أ ّم� ��ي‪ ،‬ي ��ؤذن ل�ل�ن��اس وي �ق��وم ع�ل��ى رع��اي��ة أسرته‬
‫وف�لاح��ة أرض��ه مثل ك��ل رج��ال القرية‪ .‬اختارت‬
‫الرواية أن تدفع بمحمد علي إلى منطقة ينكر‬
‫فيها الكثير من تصرفات جماعته‪ ،‬ف��دون وعي‬
‫منه ينكر الذهاب لألطباء الشعبيين دون أن يكون‬
‫له وعي ديني مقنع‪ ،‬وينكر عادات الزواج‪ ،‬وعادات‬
‫االقتصاص‪ ،‬وغيرها‪ .‬وإذ تلجأ الرواية إلى بناء‬
‫ه��ذه الشخصية‪ ،‬فذلك بمثابة مقدمة لتقديم‬
‫خ�ط��اب ال��رواي��ة ال��ذي يتبنى فرضية أن فطرة‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪35‬‬

‫على تصور مختلف يستمد مرجعيته م��ن فهم‬
‫النخبة الدينية‪.‬‬

‫المجتمع السليمة ال تكفي‪ ،‬بل ال بد من حمل‬
‫الناس على فهم واحد صريح‪ ،‬وهو الخروج من‬
‫المجتمع البسيط إلى المركب القائم على تبنّي‬
‫منظومة القيم الدينية كما تفهمها النخبة الدينية‬
‫حتى لو كانت في تنافر مع واقع الناس وحياتهم‬
‫االجتماعية‪.‬‬
‫أما المجتمع المركب فقد مثّله الشيخ صالح‪،‬‬
‫وهو في التسعين من عمره‪ ،‬فقيه وواع��ظ يلقي‬
‫دروس ��ه ف��ي ال �ح��رم ال�م�ك��ي‪ ،‬ويستقطب أتباعه‬
‫بلينه وظرفه ومراعاته لمختلف األفهام‪ .‬وبهذا‬
‫ال�ن��وع م��ن الشخصيات تقترح ال��رواي��ة سماحة‬
‫هذا الخطاب‪ ،‬وأنه خطاب يقدم وعظه ووصاياه‬
‫للناس بدافع الرحمة بهم‪ ،‬فالشيخ صالح يذهب‬
‫إلى تجمعات الناس سواء في مكة أو في المناطق‬
‫الجنوبية التي اختارت الرواية أن تقدمها‪ ،‬مثل‬
‫الباحة وبلجرشي‪ .‬فتصور الرواية قناعة الشيخ‬
‫ورض��اه بهذه الرحلة‪ ،‬ورغبته في تغيير مفاهيم‬
‫الناس وتصحيحها‪ ،‬وبناء مجتمع مختلف يقوم‬

‫‪36‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫وإذ تقدم الرواية هذا الخطاب الذي يبدو في‬
‫ظاهره عاكساَ لنزاهة النخبة الدينية‪ ،‬وساعياَ‬
‫الحتواء المجتمعات وإنقاذها من ضاللها‪ ،‬فإن‬
‫مضمرات الخطاب في هذه الرواية تفضح هذا‬
‫ال‬
‫التخفي ال��ذي لم تشأ ال��رواي��ة أن تقدمه أص ً‬
‫ع �ط �ف �اً ع �ل��ى ال �ج �ه��د ال �م �ث��ال��ي ف��ي ت�ن�م�ي��ق هذه‬
‫الشخصية الدينية‪ ،‬شخصية الشيخ صالح‪ ،‬في‬
‫نهاية الرواية وقد نجح الشيخ صالح في إخراج‬
‫المجتمع من ضالله كما تصور الرواية‪ ،‬ال بد من‬
‫المكافأة وهي المزاوجة بين المجتمعين؛ البسيط‬
‫والمركب‪ ،‬من خ�لال زواج الشيخ صالح الرجل‬
‫التسعيني بابنة محمد علي وه��ي ف��ي الثالثة‬
‫عشرة من عمرها‪ ،‬وتصور ال��رواي��ة محمد علي‬
‫ال بهذا التفضل من الشيخ بالقرب أكثر منه‪.‬‬
‫قاب ً‬
‫إن فكرة ال��زواج تبدو ثمناً مادياً باهضاً يدفعه‬
‫المجتمع البسيط في انقياده وتسليمه للنخبة‬
‫الدينية التي تقدم نفسها باحثة عن مصالحه‪.‬‬
‫فالمجتمع البسيط مطية للتمكن من الهيمنة على‬
‫أف�ه��ام ال�ن��اس‪ ،‬وعليه ام�ت�لاك مفاتيح التوجيه‪.‬‬
‫ففكرة الزواج‪ ،‬رمزياً مالئمة لفكرة االستعالء على‬
‫المجتمع البسيط‪ .‬وهو خطاب لم تكن الرواية من‬
‫خالل منطقها تسعى أن توحي به‪ ،‬غير أن وقوعه‬
‫ف��ي آخ��ر ال��رواي��ة بوصفه ث�م��رة لجهود الشيخ‪،‬‬
‫وعرفاناً من محمد علي‪ ،‬وقبوالً بالشيخ الجليل‬
‫رغم فوارق السن يؤكد على تصور الرواية لنقاء‬
‫النخبة الدينية وأفضليتها على من سواها‪.‬‬

‫رواية (فسوق)‪:‬‬
‫رواية (فسوق) لعبده خال تأتي على النقيض‬
‫من رواية (في وجدان القرية)‪ ،‬فخطابها معاكس‬
‫بالمطلق‪ ،‬خطاب ضد مأسسة ال��دي��ن‪ ،‬بل ضد‬
‫تسييسه‪ .‬فهو خطاب يقاوم ذوبان الفرد في سياق‬
‫المؤسسة الدينية‪.‬‬

‫م������������ل������������ف ال������������ع������������دد‬

‫يتمحور خ�ط��اب رواي���ة ف�س��وق ح��ول المرأة‬
‫بوصفها نقطة ت�ج��اذب بين مجتمع المؤسسة‬
‫الدينية وبين عموم المجتمع‪ .‬وإذ تختار الرواية‬
‫ال‬
‫ال� �م ��رأة‪ ،‬ف ��إن ق �ض��اي��اه��ا ت �ب��دو األك��ث��ر تمثي ً‬
‫لالختالفات في المجتمع‪ .‬ورغم الصخب حولها‬
‫فقد نجحت ال��رواي��ة ف��ي تأكيد رم��زي��ة غيابها‪.‬‬
‫ال�ح��دث الرئيس ه��و اختفاء جليلة م��ن قبرها‪،‬‬
‫فقد دفنت بليل‪ ،‬لتختفي من قبرها صباحاً‪ .‬وبين‬
‫الدفن واالختفاء يتأكد الغياب‪ ،‬وهو تغييب متعمد‬
‫للمرأة عن الفعل االجتماعي‪ ،‬وذل��ك بتفسيرات‬
‫دينية مختلفة بررت الغياب‪.‬‬

‫خطاب الرواية على مسؤولية النخبة الدينية في‬
‫اختفاء جليلة‪ ،‬بينما تنفي المؤسسة أي مسؤولية‬
‫تذكر‪ .‬وبين النفي والتأكيد تتضح معالم مأساة‬
‫ال �م��رأة‪ .‬فاختفاء جليلة ه��و اختفاء أخ�لاق��ي ال‬
‫يمكن استعادته إال بحضور المرأة‪ .‬غير أن نهاية‬
‫الرواية تصعد خطابها تأكيداً على أن المأساة‬
‫أكبر من الغياب‪ ،‬إذ يبدو الغياب أكثر ألماً في ظل‬
‫اكتشاف فرضية انتهاك الجسد الغائب‪ .‬فجليلة‬
‫رغ��م غيابها بموتها ال �م��ادي وال�م�ع�ن��وي تنتهك‬
‫كرامتها‪ .‬فشفيق حفار القبور يستأثر بجسدها‬
‫ال �م �ي��ت ب�ش�ب�ق�ي��ة ت�ف�ض��ح ال �ع�لاق��ة ب �ي��ن المرأة‬
‫ومجتمعها‪ .‬وه��ي العالقة التي تنفي إنسانيتها‬
‫وتبقي على صورتها المنتهكة حتى لو كانت مجرد‬
‫جسد مسجى‪ .‬إن شفيق ليس إال (النحنُ) الدينية‬
‫والعامة‪ ،‬ال فرق إال في التبريرات المستهلكة‪.‬‬

‫مثّل غياب جليلة الغياب الفعلي للمرأة في‬
‫سياقها االجتماعي‪ ،‬فرغم أن الرواية عن جليلة‬
‫ال�ت��ي م��ات��ت واختفت م��ن قبرها‪ ،‬فقد حرصت‬
‫الرواية على تغييب صوتها في الرواية‪ .‬ومع أن‬
‫ال��رواي��ة بنيت على تقنية رواي��ة وجهات النظر‪،‬‬
‫تخوض رواي��ة فسوق معتركاً ف��ي تبني رؤية‬
‫فلم نقرأ وجهة نظر جليلة تحت مبرر موتها‪،‬‬
‫معاكسة للخطاب الديني السائد في المجتمع‬
‫والخطاب يغيبها لداللة حرمانها من الحضور‬
‫فيما يتعلق بالمرأة‪ .‬فمنذ البدء تؤكد الرواية على‬
‫الفعلي في الفعل االجتماعي‪ .‬إن قسوة الظرف‬
‫االجتماعي الذي حرمها حبيبها‪ ،‬وهيمنة خطاب‬
‫المؤسسة الدينية ال��ذي يحكم توجهات األفراد‬
‫بدافع المحافظة على األخالق العامة‪ ،‬أدى إلى‬
‫محنة جليلة‪ .‬غير أن محنتها الكبرى تبدأ قبل‬
‫الغياب الفني في الرواية‪ ،‬فمحنتها تبدأ من كونها‬
‫امرأة في مجتمع تحكمه التقاليد التي تتضافر‬
‫مع سياق التصور الديني لحركة المجتمع‪ .‬ويبدو‬
‫موضوع اختفاء جليلة حضوراً أكبر لمشكلتها‪،‬‬
‫التي تعد تمرداً على كيان المؤسسة الدينية التي‬
‫بدت صارمة في قدرتها على العزل والمراقبة‬
‫والمتابعة‪.‬‬
‫تطرح الرواية س��ؤال المسؤولية االجتماعية‬
‫والدينية عن اختفاء جليلة‪ .‬ويصل السؤال إلى‬
‫ح��د استجواب المؤسسة الدينية أو م��ا يمثلها‬
‫(هيئة األم��ر ب��ال�م�ع��روف وال�ن�ه��ي ع��ن المنكر)‪.‬‬
‫ويصل االستجواب إلى حد التصادم‪ ،‬حيث يصر‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪37‬‬

‫مالحقة تجار المخدرات‪ ..‬لتبدأ عائشة حكايتها‬
‫التي ترسم خطاب الرواية‪.‬‬
‫رضيت عائشة أن تبقى في البيت بحكم التربية‬
‫الدينية والتقليد االجتماعي الذي يشجع المرأة‬
‫على لزوم بيتها‪ ،‬وإن عملت ففي سياق يحد من‬
‫مشاركتها المباشرة مع الرجل األجنبي‪ .‬وإذ تقف‬
‫عائشة في مواجهة هذه المحددات‪ ،‬فإنها تقبل‬
‫أن تمارس دورها بعيداً عن الرجل‪ ،‬وأن تعمل في‬
‫سياق نسائي صرف‪ .‬‬

‫مسؤولية المؤسسة الدينية في تبني ظاهرة غياب‬
‫المرأة‪ .‬وإذ تنجح الرواية في رسم صورة روائية‬
‫أق��رب للبحث البوليسي عن اختفاء جليلة‪ ،‬فإن‬
‫البحث ال يسعى للوصول للغائب إال عبر فضح‬
‫آل�ي��ات التغييب‪ .‬وه��و م��ا يجعل خطاب الرواية‬
‫صدامياً ومباشراً في بعض مراحلها‪.‬‬
‫تنتهي الرواية ويبقى غياب جليلة ال نهائي‪،‬‬
‫مطلق وعبثي في مجتمع يفتقد النمو بعيداً عن‬
‫قوانين المؤسسة الدينية االستثنائية‪ .‬فالبحث‬
‫الدائم ينتهي إلى التسليم بالسلطة الدينية‪ ،‬لكن‬
‫بعد طرح األسئلة الحادة التي تحدد المسؤولية‬
‫تجاه غياب المرأة‪.‬‬

‫رواية (آدم يا سيدي)‪:‬‬
‫رواي��ة (آدم يا سيدي) ألم��ل شطا‪ ،‬رواي��ة من‬
‫النوع المحايد في طرح رؤيتها‪ .‬فالرواية تنطلق‬
‫م��ن منطقة ال��راك��د االج�ت�م��اع��ي‪ ،‬فليس هناك‬
‫مشكلة اجتماعية‪ ،‬بل حدث قدري تسيطر آثاره‬
‫على الرواية‪ .‬الرواية عن الزوجين حمزة وعائشة‪،‬‬
‫ح�م��زة ض��اب��ط ف��ي ج�ه��از مكافحة المخدرات‪،‬‬
‫وع��ائ �ش��ة رب��ة ب�ي��ت ت�ق�ل�ي��دي��ة‪ .‬ي �م��وت ح �م��زة في‬

‫‪38‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫قدمت رواي��ة آدم يا سيدي فرضية اإلقصاء‬
‫واإلح�ل��ال ع�ن��دم��ا أق �ص��ت ال��رج��ل‪ /‬ح �م��زة من‬
‫حبكة الرواية معترفة له ب��دور شهم‪ ،‬لكنَّ عليه‬
‫أن يعتزل ال�ح�ض��ور‪ ،‬أن يتقاعد ع��ن دوره‪ ،‬أن‬
‫تحضر ال �م��رأة ويغيب ال��رج��ل حتى يظهر دور‬
‫ال� �م ��رأة‪ .‬ألن م��ن أس��اس��ات ال �خ �ط��اب استبعاد‬
‫الثنائي‪ ،‬وتأكيد فرضية اإلقصاء‪ .‬لقد جاء موت‬
‫ال حاسماً ليخلو مسرح األح��داث لألم‬
‫حمزة فع ً‬
‫األرملة‪ ،‬لتنهض بدور كان يقوم به زوجها‪ .‬ولعل‬
‫أول صدمة واجهتها عائشة هو إقرارها أنها لم‬
‫تكن تعرف العالم الذي عاشت فيه سنوات طويلة‪،‬‬
‫ألن حمزة‪ /‬الرجل كان هناك دائماً يقوم بدوره‪.‬‬
‫أما هي فقد ظلت قابعة في شرطها البيولوجي‬
‫القائم على العطاء دون المشاركة والمبادرة‪ .‬أما‬
‫بعد إقصاء حمزة‪ ،‬فقد نجحت األم األرملة في‬
‫تربية األبناء‪ ،‬إذ كشفت خطاباً مناقضاً للرجل‪،‬‬
‫وهو الحوار في حل كل المعضالت التي تواجهها‬
‫دون اللجوء للقهر والتسلط واالستبداد‪.‬‬
‫وإذا كانت رواية آدم يا سيدي ال تتنكر للرجل‬
‫وال تصمه بالتسلط‪ ،‬ب��ل تمنحه م��ن الصفات‬
‫الكريمة ما يجعل هذا الوصف يخرج عن سياق‬
‫كثير من الروايات‪ ،‬فإن ذلك ال يبدو مختلفاً في‬
‫محصلة الخطاب العام الذي تشتغل عليه هذه‬
‫ال��رواي��ة‪ ،‬وه��و أن��ه ال وج��ود للمرأة ف��ي حضور‬
‫ال��رج��ل‪ ،‬ول�ك��ي تحضر ال �م��رأة ال ب��د أن يغيب‬

‫***‬

‫إذا ك ��ان ال �خ �ط��اب ف��ي رواي� ��ة (ف ��ي وجدان‬

‫بتأمل الخطاب في ال��رواي��ات الثالث نلحظ‬
‫حضور المرأة بوصفها مادة لممارسة الخطاب‬
‫م��ن حيث تشكّل الموقف‪ ،‬وم��ن حيث اختالف‬
‫الشتغاالته المتخفية‪ .‬ففي رواي��ة (ف��ي وجدان‬
‫القرية) تحضر بوصفها قرباناً لهيمنة النخبة الرؤية‪ .‬فمن خطاب خفي يتبين تحيزه للنخبة‬
‫الدينية‪ ،‬وف��ي رواي��ة (ف �س��وق) إدان��ة للمؤسسة الدينية‪ ،‬إل��ى خطاب صريح ف��ي رواي��ة فسوق‪،‬‬
‫الدينية ع��ن مسؤوليتها ف��ي تغييب ال�م��رأة عن يحدد الموقف‪ ،‬ويدين النخبة الدينية بوصفها‬
‫الشأن االجتماعي نتيجة لحرمانها من تحقيق مسئولة عن فرض فهم محدد‪ ،‬فإن خطاب (آدم‬
‫ذاتها‪ ،‬في مقابل منح الرجل مساحة الحضور‬
‫يا سيدي) خطاب مخادع ال يواجه وال ينحاز‪،‬‬
‫الكاملة‪ ،‬وف��ي رواي ��ة (آدم ي��ا س �ي��دي) تكتشف‬
‫بل يكشف اآلث��ار المترتبة على هيمنة مفاهيم‬
‫المرأة قدرتها على االنفراد بحياتها بعيداً عن‬
‫الرجل‪ ،‬الذي تتغذى مفاهيمه من الوعي الديني النخبة الدينية ال�ت��ي دخ�ل��ت ف��ي أدق تفاصيل‬
‫الحياة االجتماعية‪ ،‬فشكلت مرجعية ال يمكن‬
‫العام‪.‬‬
‫ال�ع�لاق��ة بين ه ��ؤالء ال�ن�س��وة إرث ممتد من تجاهلها أو الخالص من تأثيراتها‪.‬‬
‫القرية) يختلف عنه بالضرورة في رواية (فسوق)‪،‬‬

‫ال �ص��وت ال�م�ب�ح��وح وال �ت �ش��وف ل �ل �خ�لاص‪ ،‬فمن‬
‫يصنع األزمة؟ إنه استغالل الدين تحت مسوغات‬
‫اجتماعية تغذيها منظومة ال �ع��ادات والتقاليد‬
‫واألع ��راف التي تضع ال�م��رأة في األدن��ى‪ .‬وهي‬
‫دونية تبرر بالمحافظة على المرأة وحمايتها‪ ،‬بينما‬
‫التجربة الواقعية تنتج خطاباً مناقضاً للمصرح‬
‫به‪ .‬فحسب الخطاب الديني‪ ،‬تصبح المرأة تابعاً‬
‫مقلقاً يحتاج للسيطرة والتقييد بمنظومة متنوعة‬
‫من المحددات الدينية واالجتماعية‪.‬‬

‫م������������ل������������ف ال������������ع������������دد‬

‫ال��رج��ل‪ .‬إنها المفارقة بعينها‪ .‬ففرضية أنهما‬
‫شريكان في السلطة‪ /‬المسؤولية فرضية خارج ذاته تقدم رواية (آدم يا سيدي) معنى الخالص‬
‫الخطاب ال��ذي ال يمكن أن يتسامح ف��ي دحر الرمزي من الهيمنة الذكورية التي ينتجها خطاب‬
‫سلطة الهيمنة التي تتأتى للمفرد ال للمثنى‪.‬‬
‫يستعين بالموقف الديني من المرأة‪.‬‬
‫يصل معه األمر إلى حد اإلذع��ان‪ ،‬وفي السياق‬

‫هذه الروايات الثالث تمثل رمزية التعبير عن‬

‫اآلثار التي يحدثها حمل المجتمع على فهم أوحد‬
‫للدين‪ ،‬ما ينعكس على تطبيقات هذا الفهم في‬
‫سياق الحياة االجتماعية‪ .‬إن الموقف من الخطاب‬

‫الديني كما عكسته هذه الروايات يتشكل بالقبول‬
‫والمسايرة‪ ،‬وهو قبول أشبه باإلذعان‪ ،‬ومسايرة‬
‫مجاراة لألمر الواقع‪ ،‬ويمكن أن يتشكل الخطاب‬
‫من خالل لغة الرفض وأصوات االحتجاج‪ ،‬بوصفه‬

‫هل كانت هذه الروايات واعية بفحوى خطابها؟‬
‫إذا كانت رواية فسوق تصوغ خطابها تأكيداً على فسوق‪ ،‬ويمكن أن ينحو الموقف من الخطاب‬
‫مسؤولية النخبة الدينية ف��ي تشكيل خطاب‬
‫الديني إلى الموقف من الرجل بوصفه المستفيد‬
‫ينتقص م��ن ال �م��رأة‪ ،‬وذل��ك وف�ق�اً ل��وع��ي كاتبها‬
‫ومواقفه المسبقة خارج النص‪ ،‬فإن رواية (في من الخطاب الديني ال��ذي يبرر مقوالت غياب‬
‫وجدان القرية) تحتفي بالنخبة الدينية‪ ،‬وترى أن ال �م��رأة ضمن ذرائ�ع�ي��ة وج��وب تحقيق القوامة‬
‫موقفها حاسم في تغيير سلوك المجتمع الذي الذكورية في المجتمع‪.‬‬
‫وسيلة لكشف إشكاليات الخطاب كما في رواية‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪39‬‬

‫تلقّ ي الرواية بين معايير الرواج والمعايير الفنية‪..‬‬
‫لماذا تروج رواية وتكسد أخرى؟‬

‫العباد‪ -‬من السعودية‬
‫> زكريا ّ‬

‫تحتدم الساحة النقدية واألدبية بصراع محموم‪ ،‬يطفو على السطح بين حين وآخر‪ ،‬حول القيمة‬
‫الفنية للروايات التي صدرت في إطار ما يطلق عليه “عصر الرواية”‪ ،‬كما ينسحب ذلك أيضا على أي‬
‫رواية تسجل رواج ًا غير معتاد في أي عصر من العصور‪ ،‬ويرى العديد من النقاد أن الحظ األوفر مما‬
‫تلفظه المطابع ودور النشر من الروايات يصب في خانة الرواية الرديئة ضعيفة المضمون‪ .‬ويعزو كثير‬
‫منهم رواج تلك الروايات إلى مغازلتها للغرائز في المقام األول‪ ،‬بيد أن اإلشكالية في الحقيقة ال تنتهي‬
‫بهذه البساطة‪.‬‬
‫فظاهرة “األكثر رواجا” ذي القيمة العالية‪ ،‬كما يرى أمبرتو إيكو‪ ،‬هي ظاهرة قديمة قدم العالم‪،‬‬
‫نجدها متمثلة في “الكوميديا اإللهية” لدانتي‪ ،‬وفي أعمال شكسبير وسرفانتس‪ ،‬وغيرهما من العمالقة‬
‫الذين استطاعوا أن يحققوا رواجا واسعاً‪ ،‬رغم تمسكهم بقيم فنية وداللية نوعية(‪.)1‬‬
‫وم��ن ه �ن��ا‪ ،‬ت��أت��ي م�ش��روع�ي��ة ال��س��ؤال‪ :‬لماذا إلى ساحة مبارزة بين الفريقين‪ ،‬ما ي��ؤدي إلى‬
‫تحظى رواية‪ ،‬سواء كانت ذات قيمة فنيّة عالية أو رواج أوسع للعمل المتصارع عليه‪.‬‬

‫ضعيفة‪ ،‬برواج واسع على مستوى النشر والتوزيع‪،‬‬
‫في حين تظل أخرى تقبع في دائرة الظل؟ هذا‬
‫ما سنحاول اإلج��اب��ة عنه من خ�لال استعراض‬

‫العناصر التي يتسبب توافرها في ال��رواي��ة في‬
‫تحقق قدر أكبر من اإلقبال على قراءتها‪.‬‬

‫الرواية ذات الوظيفة االجتماعية‬
‫في محاولتهم للعثور على إجابة سؤال سبب‬

‫رواج األعمال الرديئة‪ ،‬يطرح النقاد عدة تفسيرات‬

‫منها‪ :‬تخطي الخطوط الحمراء‪ ،‬والتعبير عن‬
‫المكبوتات التي يتوق المجتمع لتفريغها‪ ،‬ما ينجم‬
‫عنه صرا ٌع بين حراس تلك الخطوط من جهة‪،‬‬

‫وبين غالبية تلتف تلك الخطوط حول أعناقها‪،‬‬

‫متسببة لها بحالة من الكبت واالختناق‪.‬‬

‫وتذكي آلة اإلعالم ذلك الصراع بعد تحوّلها‬

‫‪40‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫وف��ي حين يأخذ المنحازون لتصوّر نخبويّ‬
‫للرواية‪ ،‬على رواي��ات “زمن الطفرة الروائية”‪،‬‬
‫تقمّصها دور م��ؤس�س��ات اج�ت�م��اع�ي��ة‪ ،‬كوسائل‬
‫اإلعالم على سبيل المثال‪ ،‬غير أنّ غياب الدور‬
‫الحقيقي ل�لإع�لام ف��ي ط��رح ومعالجة قضايا‬
‫المجتمع‪ ،‬وتبنّي ال��رواي��ة المتخففة من عوائق‬
‫التلقي الفنية والمعرفية‪ ،‬لهذا ال��دور‪ ،‬أدى إلى‬
‫كسر المجتمع بسهولة طوق احتكار طبقة معينة‬
‫للروايات‪ ،‬وهو األمر الذي يراه نقاد آخرون أمراً‬
‫إيجابياً‪ ،‬إذ أ ّن��ه سيؤدي في نهاية المطاف إلى‬
‫زيادة رقعة تلقي الرواية النوعية‪ ،‬وإفراز روايات‬
‫جديدة جيدة المحتوى في نهاية هذه الفترة ذات‬
‫الطابع المخاضي(‪.)2‬‬
‫هذه الفترة تذكرنا بالصراع القديم الجديد‬
‫الذي دارت رحاه بين أنصار الفن للفن واألدب‬

‫وفي جميع األح��وال‪ ،‬فإن تبني الرواية مهمة‬
‫إض ��اءة ال�م�س��اح��ات المعتمة م��ن واق��ع األفراد‬
‫يتماس مع‬
‫ّ‬
‫والشعوب‪ ،‬وتعرية المسكوت عنه وما‬
‫التابوهات الثالثة‪ :‬الدين والجنس والسياسة‪،‬‬
‫أسهم إسهاما كبيرا ف��ي انتشارها‪ ،‬بعيداً عن‬
‫تقييمها فنياً‪ ،‬كما هو الحال عربياً في رواية‬
‫“بنات الرياض” ل��رج��اء ال �ص��ان��ع‪ ،‬و”عمارة‬
‫يعقوبيان” ل�ع�لاء األس��وان��ي‪ ،‬و”ذاكرة جسد”‬
‫ألحالم مستغانمي‪ ،‬والتي وصل عدد طبعاتها إلى‬
‫(‪ )19‬طبعة خالل أحد عشر عاما من صدورها‪،‬‬
‫وب�ي��ع منها أك�ث��ر م��ن (‪ )300‬أل��ف ن�س�خ��ة‪ .‬كما‬
‫مثلت بعض أعمال باولو كويلو كـ(إحدى عشرة‬
‫دقيقة)‪ ،،‬وماركيز في “مائة ع��ام من العزلة”‪،‬‬
‫ورواية “شفرة دافنشي” لدان براون‪ ،‬أمثلة على‬
‫روايات غربية أسهم المساس بالتابوهات الثالثة‬
‫في زيادة رقعة انتشارها‪.‬‬

‫وك �ث �ي��راً م��ا ا ّت� �خ� �ذَت “الجرأة” ف��ي تناول‬
‫المسكوت عنه‪ ،‬أو ما اصطلح عليه‪ ،‬في سياق‬
‫الثقافة المعولمة بجدّة الطرح أو “التجريب”‪،‬‬
‫كمبرر لفوز الرواية‪ ..‬أو تسليط االهتمام عليها‪،‬‬
‫دون أن تحقق الرواية بالضرورة عناصر التجريب‬
‫المقبولة على المستوى النقديّ ‪ ،‬ما يتسبب في‬
‫خلط واضح للمفاهيم‪ ،‬وإلباس الجريء اجتماعياً‬
‫ثوب المبدِ ع فنياً‪.‬‬

‫م������������ل������������ف ال������������ع������������دد‬

‫ل�لأدب‪ ،‬وبين من يسعى لتوظيف الفنّ واألدب‬
‫في النهضة االجتماعية‪ ،‬سيما وقد اشتعل أوار‬
‫مثل هذه الصراعات الفكرية في ظروف انتقالية‬
‫مشابهة لهذه الظروف االستثنائية التي يمر بها‬
‫عالم اليوم‪.‬‬

‫كما ال يغفل هؤالء ربط ظواهر الجوائز األدبية‪،‬‬
‫والتسويق‪ ،‬واإلشهار المدروس‪ ،‬التي تالزم ظاهرة‬
‫(األكثر مبيعاً) بنشوء اقتصاديات العولمة‪ ،‬التي‬
‫ام �ت��دت أذرع �ت �ه��ا للسيطرة ع�ل��ى آل �ي��ات الفكر‬
‫واإلعالم العالمي ودور النشر العالمية‪.‬‬

‫ويعزو بعض النقاد االهتمام الغربي ببعض‬
‫ال��رواي��ات إل��ى عوامل سياسية وثقافية ال تمت‬
‫بصلة إل��ى القيمة الجمالية لتلك الروايات‪،‬‬
‫ف��ال��رواي��ات العربية التي حققت ف��ي السنوات‬
‫األخيرة رواجاً كبيراً في األسواق تنطلق بوعي أو‬
‫من دون وعي‪ ،‬كما يقول الدكتور جابر عصفور‪،‬‬
‫من نزعة تستجيب لرغبات ولمخيلة استشراقية‬
‫عريقة لم يتخلص منها الغرب في النظر إلى‬
‫ال���ج���وائ���ز وال���ت���رج���م���ة‪ ..‬ط��ري��ق ال����رواج شعوب العالم الثالث‪ ،‬بل إنه طوّرها في أساليب‬
‫وتقنيات ولغة جديدة‪.‬‬
‫عالمياً‪:‬‬
‫إال أنّ دور النشر الغربية تهتم في الدرجة‬
‫األولى بما يحقق مبيعات ضخمة‪ ،‬ومن ذلك جاء‬
‫اهتمام واحدة من كبريات دور النشر الفرنسية‬
‫بترجمة رواية “برهان العسل” للكاتبة السورية‬
‫سلوى النعيمي إل��ى ع��دد من اللغات األجنبية‪،‬‬
‫بالرغم من أنها رواية تقوم على الجنس بالدرجة‬
‫األولى‪ ..‬متجاهلة ج ّل القيم الفنية للرواية‪.‬‬

‫يرتبط رواج الكثير من الروايات مع حصولها‬
‫على جوائز أدبية إقليمية كانت أم عالمية‪ ،‬وقد‬
‫ي�ب��دو األم��ر ل��دى بعض المراقبين كما ل��و كان‬
‫ال��رواج يشبه ارتقاء سلّم تكون الشهرة والجدل‬
‫محلياً أولى درجاته‪ ،‬ثم ما يلبث أن يرتقي درجة‬
‫ثانية تتمثل في الحصول على جائزة‪ ،‬ويستمر‬
‫مشوار الشهرة بالحصول على مزيد من الجوائز‬
‫العالمية‪ ،‬وترجمة العمل‪ ،‬وتلقّف دور النشر‬
‫ويُعزَى نجاح “عمارة يعقوبيان” إلى احتوائها‬
‫العالمية له‪.‬‬
‫على ق��در هائل من الجسارة‪ ،‬إضافة إل��ى أنها‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪41‬‬

‫ج��اءت ف��ي لحظة تاريخية ك��ان��ت الصحافة ال أن ثمة خلط بين ال��رواي��ة الفنية والشعبية في‬
‫تتمتع فيها بقدر كبير من الحرية‪ ،‬ما يؤكد أن العالم العربي‪ ،‬يتمثل في كتابة النقاد عن هذه‬
‫جزءا من أهميتها يرتبط بالظرف الزمني‪ ،‬على األخيرة(‪.)5‬‬
‫خ�لاف األع�م��ال العظيمة التي تتجاوز ظرفها‬
‫إال أنه مما يجب التأكيد عليه‪ ..‬أن من الظلم‬
‫الزمني وتحتفظ بقيمتها في كل عصر(‪.)3‬‬
‫القول إن الجوائز العالمية هي باستمرار محابية‬
‫وه��و يشير في موضع إل��ى آخ��ر إل��ى حقيقة للرائج والمثير للجدل‪ ،‬فالروائي اإليرلندي وليام‬
‫مهمة وهي أنّ كتاب «األكثر مبيعاً» هو كتاب ذو جون بانفيل المرشح للفوز بجائزة نوبل‪ ،‬تتميز‬
‫ذاكرة قصيرة لدى النّاس‪ ،‬شأنه شأن المنتجات أع�م��ال��ه بفلسفتها العميقة وس��رده��ا المتأنق‬
‫االستهالكية األخرى التي تحقق حضورا الفتاً‪ ..‬المثير للقلق‪ ،‬وتوصف أعماله بالصعبة األسلوب‪،‬‬
‫سرعان ما يخفت بسبب حضور إعالمي آخر ومع ذلك فقد فاز بجائزة فرانز كافكا ‪2011‬م‪،‬‬
‫يحقق رقماً أقوى‪.‬‬
‫وإن ك��ان ف��وزه محل استغرابه شخصياً‪ .‬وشكر‬
‫وفي هذا السياق فإنّ رواية “بنات الرياض” بانفيل الناشرين أثناء خطاب قبوله جائزة بوكر‪،‬‬
‫لرجاء الصانع‪ ،‬قامت بطباعتها كبرى دور النشر لوقوفهم إلى جانبه أثناء نشر تلك الروايات “التي‬
‫في العالم وه��ي “البونجوون”‪ ،‬في حين رفض لم تحقق شيئاً على مستوى المبيعات”‪.‬‬
‫المترجم الشهير “روجر آالن” ترجمتها؛ ألنه لم‬
‫ه��اروك��ي م��وراك��ام��ي‪ ..‬س�لاس��ة األسلوب‬
‫ي َر فيها رواية أصال‪.‬‬

‫ويعزو آالن‪ ،‬والذي يعد أهم مترجم في مجال‬
‫الرواية العربية‪ ،‬اهتمام بعض دور النشر الغربية‬
‫بترجمة روايات كتاب عرب مثل عالء األسوانى‪،‬‬
‫ورج� ��اء ال �ص��ان��ع‪ ،‬وأح �ل�ام م�س�ت�غ��ان�م��ى‪ ،‬لسبب‬
‫بسيط مادي‪ ..‬وهو أن تلك الروايات “شعبية”‪،‬‬
‫تباع بمئات اآلالف من النسخ‪ ،‬سواء في العالم‬
‫العربي‪ ،‬أو في الدول الغربية(‪ .)4‬ويرى أن مشكلة‬
‫العالم العربي تكمن في أنه ال يفصل الروايات‬
‫الشعبية عن الروايات الفنيّة‪.‬‬
‫ف �ف��ي ال� �غ ��رب ث �م��ة رواي� � ��ات ش�ع�ب�ي��ة عالية‬
‫اإلنتشار يمكن أن تتحول إلى أفالم سينمائية‪..‬‬
‫كما حصل مع دان ب��راون في «شفرة دافنشي»‪،‬‬
‫إال أن هذه الروايات ال تتناولها المجالت التي‬
‫تختص بالروايات الفنية‪ .‬ولذلك يتحاشى «أالن»‬
‫ترجمة هذه الروايات حين تطلب منه دور النشر‬
‫ذلك‪ ،‬كما يتحاشى الكتابة النقدية حولها‪ ،‬ويرى‬

‫‪42‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫وروايات الوجبات السريعة‪:‬‬

‫من الملفت الذي ال يمكن إغفاله أن ظاهرة‬
‫الرواج‪ ،‬كثيرا ما تقترن بسالسة األسلوب وواقعيته‬
‫والمباشرة في الطرح‪ ،‬بعيدا عن أساليب التعقيد‪.‬‬
‫وقد ارتبط بروز هذه الظاهرة في الغرب قبل عدّة‬
‫عقود‪ ،‬بظهور نقاط البيع الصغيرة‪ ،‬ومنافستها‬
‫لكبريات دور النشر العريقة‪ ،‬وتعتمد نقاط البيع‬
‫هذه على ترويج كتيبات الجيب‪ ،‬ويشبه انتشارها‬
‫إلى ح ّد ما انتشار أكشاك بيع الجرائد والسجائر‬
‫في الوطن العربي‪.‬‬
‫وم ��ن األم �ث �ل��ة ال�ح��دي�ث��ة ع�ل��ى رواي� ��ات لقيت‬
‫انتشاراً عالمياً واسعاً ووصفت بالمسلية‪ ،‬أعمال‬
‫الروائي والمترجم الياباني هاروكي موراكامي‪،‬‬
‫وهو أيضاً حاصل على جائزة كافكا‪ ..‬ومرشح‬
‫لنيل جائزة نوبل‪.‬‬
‫وق��د تخفف م��وراك��ام��ي م��ن اإلرث التقليدي‬

‫لدى مناقشة أمبرتو إيكو مسألة الرواية األكثر‬
‫رواجاً‪ ،‬يشير إلى أن النقاد لم يتأكدوا قط ما إذا‬
‫كانت “الرواية األكثر رواج��ا ذات النوعية” هي‬
‫شعبية نتيجة استعمالها إستراتيجيات “مثقفة”‪،‬‬
‫أم أنها رواي��ة “مثقفة” أصبحت شعبية لسبب‬
‫غامض(‪.)6‬‬
‫وإذا ما قارنا أسباب ذيوع تلك الروايات التي‬
‫تناولناها سابقاً مع رواي��ة مثل‪“ :‬مئة ع��ام من‬
‫العزلة” لغابريل غارسيا ماركيز‪ ،‬فسنجد أنها‬
‫من أبرز المصاديق على كالم إيكو السابق‪ ،‬حيث‬
‫تمثل هذه الرواية التي حازت على جائزة نوبل‬

‫م������������ل������������ف ال������������ع������������دد‬

‫ل�لأدب الياباني‪ ،‬وال��ذي مثله كل م��ن‪ :‬ميشيما‪ ،‬في األدب عام ‪1982‬م‪ ،‬إحدى الشوامخ في الفن‬
‫ك��اواب��ات��ا‪ ،‬وت��ان�ي��زاك��ي‪ ،‬ن��ازح��ا بذلك إل��ى شاطئ الروائي الغربي قديمه وحديثه‪ ،‬وقد برز مؤلفها‬
‫ال�ب�س��اط��ة ال �س��ردي��ة‪ ،‬م��ا ج�ع��ل أع �م��ال��ه تحظى كواحد من أهم أعالم األدب الالتيني المعاصر‪.‬‬
‫ب��ان�ت�ش��ار واس���ع ف��ي ال �ي��اب��ان وأم �ي��رك��ا وأورب� ��ا‪،‬‬
‫وفي هذه الرواية يمتد الزمن ليحكي ماركيز‬
‫وبالتالي تُرجمت أعماله إلى العديد من لغات‬
‫حكاية ألس��رة أوريليانو على م��دار عشرة عقود‬
‫العالم‪ ،‬وطبع منها ماليين النسخ‪ ،‬ويرجح بأن‬
‫من الزمان‪ ،‬ململماً هذا الزمان باقتدار وبراعة‬
‫أحد عوامل رواج أعماله‪ ،‬إضافة لما سبق‪ ،‬جمعه‬
‫بالغين‪ ،‬بما فيه من غرائب األح��داث‪ ،‬وخوارق‬
‫بين األدب البوليسي والخيال العلمي‪ .‬إال أنّ هذا‬
‫الوقائع‪ ،‬ودخائل المشاعر‪ ،‬ودقائق التحليالت‪،‬‬
‫االنتشار لم يمنع النقاد من اإلشارة إلى «تسطيح‬
‫وع�ظ��ائ��م ال�م�ف��اج��آت‪ ،‬ووظ ��ف م��ارك�ي��ز موهبته‬
‫الثقافة» في رواي��ات��ه‪ ،‬وتدني وع��ي واهتمامات‬
‫ليروي قصة هذه األسرة التي كانت الغواية هي‬
‫صناع الثقافة أنفسهم كسبب لهذا الرواج أيضا‪،‬‬
‫القاسم المشترك في حياتها نسا ًء ورجاالً‪ ..‬حتى‬
‫ما أسهم في توتّر عالقة موراكامي بالكثير من‬
‫امتدت لعنتها إلى آخر سليل منهم‪.‬‬
‫النقّاد‪.‬‬
‫إال أنّ الدكتور جابر عصفور يُلمِ ح في إحدى‬
‫وف��ي مقابل تخفف م��وراك��ام��ي م��ن التقاليد‬
‫م�ق��االت��ه إل��ى أن ال� ��رواج ال�ه��ائ��ل ل �ه��ذه الرواية‬
‫اليابانية‪ ،‬يطفو تساؤل موشوم بالريبة‪ ،‬في معرض‬
‫ل��م يكن نتيجة الخصائص الفنية العالية لها‪،‬‬
‫الحديث عن سر انتشاره واالهتمام العالمي به‪،‬‬
‫وإن �م��ا ه��و نتيجة ت�ن��اول�ه��ا ال �ع�لاق��ات المحرمة‬
‫يتمحور حول سبب اهتمامه بالعادات واألغاني‬
‫“سفاح المحارم” ال��ذي مثّل الثيمة األساسية‬
‫األم��ري �ك �ي��ة‪ ..‬وأس��ال�ي��ب المعيشة االستهالكية‬
‫في الرواية‪ ..‬في الوقت الذي يناسب مثل هذا‬
‫ال�س��ري�ع��ة‪ ،‬ف��ي رب��ط واض ��ح ب��أس��ال�ي��ب العولمة‬
‫الموضوع المخيلة الغربية التي تقلبت في ألوان‬
‫االقتصادية‪.‬‬
‫ال ُمتَع واعتادتها‪ ،‬فأصبحت مهيّأة ألن يدغدغها‬
‫رواج روايات ذات قيمة فنية عالية‪:‬‬
‫ما هو أبعد منها‪.‬‬
‫وب��ال��رج��وع ل��رواي��ة “دون كيخوته” لمؤلفها‬
‫سيرفانتس‪ ،‬وال�ت��ي تعد ال��رواي��ة األك�ث��ر رواجا‬
‫منذ طبعتها األولى الصادرة عام ‪1605‬م‪ ،‬حيث‬
‫طبعت (‪ )500‬مرة باللغة اإلسبانية و(‪ )200‬مرة‬
‫باإلنجليزية‪ ،‬وما يعادلها في الفرنسية‪ ،‬وترجمت‬
‫إلى معظم لغات األرض‪ .‬ويذكر قول لفونتس إن‪:‬‬
‫«لوائح الكتب األكثر رواج��ا في الخمسين سنة‬
‫الماضية‪ ،‬ه��ي مقبرة كالحة لكتب ميتة رغم‬
‫بعض اإلس�ت�ث�ن��اءات الحية»‪ ،‬إال أنّ ه��ذا القول‬
‫ال ينفي أن هذه األعمال الخالدة‪ ،‬والتي شملت‬
‫أيضاً مسرحيات شكسبير‪ ،‬نجحت في مالمسة‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪43‬‬

‫أعماق قصية من الذات البشرية‪ ،‬ما جعل تناولها تناولته من مفاهيم دينية‪ .‬وجاء في نص حيثيات‬
‫واالهتمام بها ال يقتصر على عالم األدب‪ ،‬بل منحه للجائزة أنه تأثر بمفكرين غربيين كماركس‬
‫يمتد إلى العلوم اإلنسانية األخرى كعلم النفس وداروين وفرويد(‪.)7‬‬
‫مثالً‪ ،‬حيث مثّلت هذه األعمال نماذج خضعت‬
‫ولم تشكّل الرواية إثارة كبرى‪ ،‬جرّاء موضوعها‬
‫لتشريح وأدوات هذه العلوم‪ ..‬وألهمت عدداً من‬
‫ال��رئ�ي��س فحسب‪ ،‬ول�ك��ن أي�ض��ا بسبب تكنيكها‬
‫روادها‪.‬‬
‫الذي كان يمثل تخليا تاما عن األسلوب العتيق‬
‫“أوالد حارتنا” الجودة والجدل قاداها للرواية الوصفية‪ ،‬وباإلفادة من التاريخ الديني‬
‫بشكل رمزي‪ ،‬أوحت الرواية بأن النظام الجديد‬
‫إلى نوبل‪:‬‬
‫تعد رواي ��ة “أوالد حارتنا”‪ ،‬للراحل نجيب لن يختلف كثيرا في نهاية المطاف عن النظم‬
‫محفوظ‪ ،‬أبرز أمثلة المنتج الروائي العربي الذي القديمة‪ ،‬وق��د فعلت ال��رواي��ة ذل��ك ب��ذك��اء قوي‬
‫توافرت فيه غالبية األسباب الممهدة للرواج‪ ،‬من وثاقب بدا وكأنه حول خيبة األم��ل السياسية‪-‬‬
‫جرأة وجدة في التكنيك ابتعد بها عن األسلوب أو حتى ال�ي��أس السياسي‪ -‬إل��ى ح��ري��ة جديدة‬
‫ال��وص�ف��ي المعتاد‪ ،‬واخ �ت��راق للتابوهات وعلى للتعبير(‪.)8‬‬

‫رأسها تابو الدين‪ ،‬ما أدى بالضرورة إلى تحولها س��ح��ر ال���ش���رق ي��س��ه��م ف���ي رواج رواي����ات‬
‫لمادة مثيرة للجدل والنزاع‪ ،‬وأدى الصراع حولها غربية‪:‬‬
‫عبر وسائل اإلعالم لدفعها للواجهة أكثر‪.‬‬

‫ولعل رواية في األدب العربي المعاصر‪ -‬على‬
‫كثرة الروايات التي أثارت ضجيجا‪ -‬لم يكن لها‬
‫م��ن ال �ص��دى والضجيج م��ا ك��ان ل��رواي��ة “أوالد‬
‫حارتنا”‪ ،‬وهي قصة لم تجد طريقها للنشر إال‬
‫عبر ردود أفعال عنيفة‪ ،‬وق��د اهتم بها دارسو‬
‫األدب العربي من األجانب والمستشرقين اهتماما‬
‫خاصا‪ ،‬وأف��ردوا لها جانبا ب��ارزا من دراساتهم‬
‫ح��ول أدب نجيب محفوظ‪ ،‬ل��درج��ة أن��ه ل��م تكد‬
‫تخلو ترجمة إلحدى رواياته إلى اإلنجليزية من‬
‫حديث عنها في المقدمة‪ ،‬ومناقشة لقضاياها‬
‫الفلسفية الجريئة التي أثارتها‪ .‬كما أنها كانت‬
‫على رأس حيثيات منح صاحبها جائزة نوبل في‬
‫اآلداب عام ‪1988‬م‪ ،‬بوصفها رواية غير عادية‪،‬‬
‫وج��اء ذكرها صراحة كذلك في الخطاب الذي‬
‫ألقاه سكرتير لجنة الجائزة في حفل التسليم‬
‫باستوكهولم‪ ،‬إذ أشار في غضون إطرائه إلى ما‬

‫‪44‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫يعتقد الباحث األلماني هارتموث فاندريش‬
‫أن االنتشار ال��ذي حققته حكايات “ألف ليلة‬
‫وليلة” في الغرب‪ ،‬هو أحد األسباب التي أدت‬
‫إل��ى إح�ج��ام ال�ق��ارئ الغربي ع��ن األدب العربي‬
‫المعاصر‪ ،‬نتيجة تطلعاته أن يشابه كافة اإلنتاج‬
‫العربي المترجم هذه الحكايات‪ ،‬وفي هذا السياق‬
‫يلحظ أن المؤلفين العرب المهتمين بالخرافة‬
‫الشرقية تعد مؤلفاتهم األكثر رواجا بين أقرانهم‬
‫في الغرب‪.‬‬
‫وق��ري �ب �اً م��ن ه���ذا‪ ..‬ن�ج��د أن ال��روائ��ي أمين‬
‫معلوف ال ��ذي ي�ص��در رواي��ات��ه بالفرنسية‪ ،‬قد‬
‫تلمس هذه الحالة لدى القارئ الغربي حين صب‬
‫اهتمامه على التاريخ‪ ،‬وأول��ى منطقة المشترك‬
‫الغربي الشرقي م��زي��داً م��ن عنايته‪ ،‬حين كتب‬
‫“ليون اإلفريقي”‪ ،‬وكتاب “الحروب الصليبية كما‬
‫رآها العرب”‪.‬‬

‫م������������ل������������ف ال������������ع������������دد‬

‫ول��م يتوقف األم��ر عند ه��ذا الحد‪ ،‬إذ أسهم‬
‫س�ح��ر ال �ش��رق أي �ض��ا ف��ي رواج رواي� ��ات غربية‬
‫اتخذت من أساطير الشرق ثيمة لها‪ ،‬ومنها رواية‬
‫“الرجل الخفيّ ” لهيربت جورج ويلز‪ ،‬حيث بساط‬
‫الريح‪ ،‬ومصباح عالء الدين‪ ،‬وإكسير الشباب‪،‬‬
‫وحجر الفالسفة‪ ،‬وطاقية اإلخفاء‪ ،‬جميعها أفكار‬
‫خيالية ول��دت في الشرق قبل الغرب‪ ،‬ونُسجت‬
‫حولها قصص لم يصل منها إال القليل‪ ،‬وطاقية‬
‫اإلخفاء بالذات استعارها الغرب كثيراً وطوروها‬
‫بما يتناسب مع الروح العلمية لهذا العصر‪.‬‬

‫منها‪ :‬مشكلة ال �م��وت وال �خ �ل��ود‪ ،‬وال �ص��راع بين‬
‫الحياة والموت‪ ،‬وقد انتقل أثر الملحمة إلى آداب‬
‫األمم القديمة‪ ،‬وشاعت مفاهيمها في أساطير‬
‫الشعوب المجاورة لحضارة بالد الرافدين(‪،)10‬‬
‫وقد يشير هذا ال��رواج إلى دور ما هو أبعد من‬
‫ال�ن��وازع الحسية القريبة في ال ��رواج‪ ،‬فالنوازع‬
‫العميقة لإلنسان‪ ..‬كحب الحياة‪ ،‬وخشية الموت‪،‬‬
‫والبحث عن أصل هذه الحياة‪ ،‬هي إحدى المحاور‬
‫األساسية المساهمة في الرواج أيضاً‪.‬‬
‫وف��ي العصر الحديث صنف كتاب “أغاني‬
‫غجرية”‪ ،‬وه���و أه���م دي � ��وان ش �ع��ري للشاعر‬
‫اإلسباني فريديريكو لوركا‪ ،‬ضمن قائمة أشهر‬
‫مئة كتاب ورواي��ة‪ ،‬ويدخل ضمن القائمة نفسها‬
‫أيضا “شعلة قنديل” لغاستون باشالر‪.‬‬

‫وكانت الفكرة القديمة ت��دور ح��ول اكتشاف‬
‫طاقية سحرية (أو أي وسيلة مشابهة) تتيح لمن‬
‫يلبسها االختفاء عن أنظار البشر‪ .‬إال أنّ ويلز‬
‫طورها ألول مرة في روايته “الرجل الخفي” عام‬
‫‪1897‬م‪ ،‬ويمكن ال�ق��ول إن ه��ذه ال��رواي��ة شكلت‬
‫وفي الشعر العربي راج شعر محمود درويش‬
‫أول حلقة حديثة ف��ي سلسلة رواي���ات وأفالم‬
‫ومسلسالت ت��دور ح��ول ال�م��وض��وع نفسه‪ ..‬بل نتيجة تبنية قضية فلسطين ذات البعد اإلنساني‪..‬‬
‫إضافة إلى قيمته الفنية العالية‪.‬‬
‫وتحت العنوان نفسه(‪.)9‬‬
‫أما فيما يخص أعمال شعرية حديثة اختلف‬
‫هل تختلف دواعي الرواج الشعري عن‬
‫النقاد ح��ول قيمتها الفنية‪ ،‬فقد الق��ت قصائد‬
‫دواعي الرواج الروائي؟‬
‫الشاعر ال��راح��ل ن��زار قباني رواج��ا كبيراً‪ ،‬في‬
‫هل نحتاج إلى مناقشة أسباب ودواع أخرى الوقت ال��ذي وصفت فيه بالشعبية والمخاطبة‬
‫حين نتح ّدث عن رواج الشعر؟ أم أن ثمة دواع للغرائز‪.‬‬
‫بشرية مشتركة بين المجالين؟ هل أسباب رواج‬
‫سوسيلوجيا األدب‬
‫األعمال الشعرية هي ذاتها أسباب رواج الرواية‪،‬‬
‫خاصة وأن رواج الشعر شمل هو اآلخر‪ ،‬أعماال‬
‫يشير النقاد والروائيون إلى األهمية البالغة‬
‫جيدة وأخرى رديئة؟‬
‫لرسم شخصيات وأبطال الرواية في تلقي الرواية‬
‫عرفت ظ��اه��رة ال ��رواج الشعري مبكرا منذ‬
‫ملحمة جلجامش‪ ،‬والتي تعد أط��ول نص أدبي‬
‫وص��ل من ثقافة المشرق العربي القديم‪ ،‬وهي‬
‫نص شعري طويل مكتوب باللغات السومرية‪،‬‬
‫واآلكادية والبابلية‪ ،‬وموزع على اثني عشر لوحا‬
‫فخاريا‪ ،‬وتعالج الملحمة قضايا إنسانية مركزية‪،‬‬

‫وتقبلها‪ ،‬مؤكدين وج��ود أس�ب��اب ودواف ��ع ذاتية‬
‫وراء إقبال القارئ على ق��راءة رواي��ة واإلعجاب‬
‫بأبطالها‪ ،‬فبعض القراء يميل إلى القراءة حول‬
‫الشخصيات التي تشبهه‪ ،‬وثمة ق��راء يدعوهم‬
‫الفضول للقراءة حول الشخصيات التي يجهلونها‪،‬‬
‫وه�ك��ذا يميل آخ��رون للقراءة ع��ن الشخصيات‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪45‬‬

‫الجريئة والمغامرة‪ ،‬فيما يميل صنف آخر إلى العلمي‪ ،‬للوصول إلى نتائج رقمية دقيقة‪.‬‬
‫ق��راءة جمل غير متوقعة‪ ،‬ويرغب في أن تشكّل‬
‫ولعل هذا المقال أغفل أسبابا أخرى لم يتسع‬
‫بعض العبارات مفاجأة له أثناء قراءته للكتاب‪ ،‬المجال الستقصائها‪ ،‬وأسبابا ثالثة غير معروفة‪،‬‬
‫فالسر يكمن في مالمسة الكتاب لدافع ذاتي كما فاإلنسان ال يزال لغزا محيرا أمام العلم‪ ،‬إال أنّ‬
‫يعبّر الغذامي في كتابه (اليد واللسان)‪ ،‬كما أنه تقدّمه سيكشف بال شك عن مزيد من تفاصيله‬
‫يشير إلى الدور الكبير الذي تلعبه العناوين في وأعماقه‪ ،‬وهو ما نأمله‪ ..‬وبالخصوص فيما يتعلق‬
‫الترويج للكتب(‪.)11‬‬
‫بموضوعنا‪ ،‬لكي ال تلتبس المعايير الفنية بغيرها‬
‫وهذه المواضيع وغيرها‪ ،‬هي ما يوليه اهتماما من المعايير األخرى‪.‬‬
‫أحد فروع علم االجتماع (سوسيولوجيا األدب)‪،‬‬
‫ولتقريب فكرة مدى ما يتسم به هذا الموضوع‬
‫والذي يعنى بفهم العالقة بين ركائز ثالث هي‪ :‬م��ن س�ع��ة ك �ب �ي��رة‪ ،‬ف��إن�ن��ا نختم ب�م�ق��ول��ة لروبير‬
‫األديب – النتاج األدبي – القارئ‪ .‬ويشرح العالقة إسكاربيت مؤلف كتاب (سوسيولوجيا األدب)‪،‬‬
‫بين التوجهات اإلجتماعية وأرقام الكتب األكثر يشير فيها إلى التشعبات الممكنة للركائز الثالث‬
‫مبيعاً‪ ،‬كما يهتم بالتدقيق في مصداقية ما ينشر ل�ه��ذا العلم ق��ائ�لاً‪“ :‬إن وج ��ود أف ��راد مبدعين‬
‫من أرقام حول الكتب األكثر مبيعاً‪ ،‬واستبعاد ما يطرح مشاكل في التأويل النفساني واألخالقي‬
‫يعد ج��زءاً من عملية الدعاية والترويج لها في والفلسفي‪ ،‬كما تطرح اآلثار نفسها مشاكل جمالية‬
‫بعض األحيان‪.‬‬
‫وأسلوبية ولغوية وتقنية‪ ،‬أم��ا وج��ود الجماعة‬
‫– الجمهور‪ ،‬فيطرح مشاكل ذات طابع تاريخي‬
‫وسياسي واجتماعي‪ ،‬بل واقتصادي أيضاً‪ .‬هناك‬
‫على األق��ل ثالثة آالف طريقة الرت�ي��اد الحدث‬
‫األدبي ودراسته “!!(‪.)12‬‬

‫وتؤدي مجمل عمليات هذا العلم إلى تفسير‬
‫سبب مقروئية كتاب ما ورواجه‪ ،‬ونوع القارئ الذي‬
‫يقبل عليه‪ ،‬ومستوى وعيه وثقافته‪ ،‬وربما شريحته‬
‫العمرية ون��واق�ص��ه‪ .‬فمن خ�لال السوسيلوجيا‬
‫نعرف مثال بأن قارئ رواية تحتفي بمتع الجسد‪،‬‬
‫الفن‬
‫الرواية السعودية بين مالمح ّ‬
‫يمكن أن يكون مراهقا‪ ،‬أو يعاني من كبت جنسي‪،‬‬
‫ومالمح المجتمع‬
‫ال يعود‬
‫ونفهم بأن رواج رواية كعمارة يعقوبيان مث ً‬
‫يعد الصعود المفاجئ الذي م ّر به إنتاج الرواية‬
‫في الدرجة األولى الختراقها الخطوط الحمراء‪،‬‬
‫ال�س�ع��ودي��ة ف��ي ال�س�ن��وات العشر األخ �ي��رة مجاالً‬
‫واعتبارها متجاوزة وجريئة‪ ،‬كونها طرحت في‬
‫خصباً للدراسات االجتماعية واألدبية‪ ،‬فقد بلغ‬
‫مرحلة وصفت بتقييد الحريات‪.‬‬
‫مجمل عدد الروايات السعودية في فترة ‪-1990‬‬
‫ونعرف أن الفضول الذي يدور حول المجتمع ‪2008‬م أكثر من (‪ )400‬رواية‪ ،‬مقابل (‪ )120‬رواية‬
‫النسائي السعودي المغلق محفز كبير لإلقبال في فترة ‪1930‬ــ ‪1989‬م‪ ،‬وهو أمر يدعو الباحثين‬
‫على رواية “بنات الرياض” مثال‪ .‬إال أن ك ّل ذلك والمهتمّين إلى دراسة الدواعي االجتماعية لهذه‬
‫ال ي�ت� ّم اع�ت�ب��اط�اً‪ ،‬أو م��ن خ�لال ت��أم�لات نظرية الطفرة‪ ،‬وم��ا سينجم عنها من ارت ��دادات الحقة‬
‫وح �س��ب‪ ،‬ب��ل م��ن خ�ل�ال آل �ي��ات علمية تتوسل على مستوى المجتمع‪ ،‬كما يدعو النقّاد إلى دراسة‬
‫باألرقام واالستبانات وغيرها من أساليب البحث الخصائص الفنّية لهذا الكم من اإلنتاج‪.‬‬

‫‪46‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫وتأتي ثيمة مكانة وواقع المرأة السعودية ونقد‬
‫الفكر ال��ذك��وري‪ ،‬ك��واح��دة من األم��ور التي تبنّت‬
‫الرواية السعودية مهمّة النهوض بها لنقد الواقع‬
‫وكشف ما به من ع��ورات‪ ،‬وقد قام بهذه المهمّة‬
‫عدد من الكتّاب‪ ،‬إال أنّ الحمل األكبر منه قامت‬
‫ونرى في روايات عبدالعزيز مشري الرجوع إلى به المرأة نفسها‪ ،‬إذ كان عدد الروايات السعودية‬
‫ال (‪ )41‬رواية‪ ،‬يشكّل‬
‫الماضي (الفردوس) في مقابل الحاضر المُدان‪ ،‬الصادرة في عام ‪2006‬م مث ً‬
‫ولكنّ هذه السمة الذاتية ذات االمتداد اإلنساني إنتاج المرأة فيها (‪ )20‬رواية‪.‬‬
‫في رواي��ات مشري لم تسهم في رواج واس��ع له‪،‬‬
‫ومن جهة أخ��رى‪ ،‬ف��إنّ (‪ )20‬كاتباً وكاتبة من‬
‫وإن حجزت السمه مكاناً مميزاً في تاريخ الرواية هؤالء لم يسبق لهم الكتابة في أي مجال أدبي قبل‬
‫ال �س �ع��ودي��ة‪ ،‬ب �خ�لاف ال�ك�ث�ي��ر م��ن رواي� ��ات حقبة ذلك‪ ،‬ما يشير إلى دور الدور الذي لعبه اإلنترنت‬
‫الطفرة ذات العمر القصير‪ ،‬والطابع اإلعالني في االنفتاح‪ ،‬وفي تدرّب الجيل الشاب من الكتّاب‬
‫واالستهالكي السريع‪.‬‬
‫على الكتابة‪ ،‬ودفعهم تجاه اإلنتاج‪.‬‬

‫وي��ت��ك��رر األم � ��ر ن �ف �س��ه م ��ع رواي� � ��ة “الغيمة‬
‫الرصاصية” ال ��رواي ��ة ال��وح �ي��دة ل�ل�ش��اع��ر علي‬
‫ال��دم�ي�ن��ي‪ ،‬ف�ق��د ك��ان��ت أق ��رب إل��ى م ��زاج النخبة‬
‫منها إلى مزاج زمن الطفرة‪ ،‬الذي ارتبط بقدوم‬
‫اإلن�ت��رن��ت‪ ،‬واالن�ف�ت��اح اإلع�لام��ي ال��ذي ت�لا حرب‬
‫الخليج‪ ،‬وأحداث الحادي عشر من سبتمبر التي‬
‫أثارت المجتمع باتجاه إعادة حساباته إزاء بعض‬
‫الفهم الديني المتشدد‪.‬‬
‫إال أنّ المشهد الروائي لزمن (ما قبل الطفرة)‬
‫ف��ي مجمله ك��ان م��واك �ب��ا‪ ً،‬ب��ل وم�م�ه��داً لزحزحة‬
‫العصر باتجاه االنفتاح والحرية والعولمة‪ ..‬بما‬
‫ل�ه��ذه الخصائص م��ن إي�ج��اب� ّي��ات‪ ،‬ول�ك��ن بما لها‬
‫أيضاً من طابع السرعة واالستهالك‪ ،‬مع وجود‬

‫م������������ل������������ف ال������������ع������������دد‬

‫ويمكننا تطبيق المالمح العامة‪ ،‬التي سبق أن‬
‫تناولناها هنا‪ ،‬وال�ت��ي أسهمت ف��ي رواج الرواية‬
‫السعودية كاختراق التابوهات في “بنات الرياض”‬
‫مثالً‪ ،‬ولكننا نعود إلى رواي��ات قبلها أسهمت في‬
‫التمهيد للمشهد الروائي الحديث‪ ..‬كرواية “شقة‬
‫الحرية” وروايات غازي القصيبي األخرى‪ ،‬وروايات‬
‫تركي الحمد‪ ،‬التي كشفت صراع األيديولوجيات‪،‬‬
‫وتحطّ م المثاليات على صخرة ال��واق��ع‪ ..‬فكانت‬
‫عوالمها جاذبة لجمهور عريض لم يتعرّف على مثل‬
‫هذه التيّارات في الواقع السعودي‪ ،‬بالرغم مما ثار‬
‫من جدل حول االلتزام الفني في هذه الروايات‪.‬‬

‫بعض االستثناءات التي شقّت طريقها الخاص‪..‬‬
‫الذي جمع بين امتالكه بعض دواع��ي ال��رواج من‬
‫ج�ه��ة‪ ،‬وإخ�لاص��ه ل�ل��رواي��ة ك�ف��نّ م��ن جهة أخرى‪،‬‬
‫وتعد الروائية رج��اء عالم على رأس الروائيين‬
‫المخلصين للعوامل الفنيّة ل�ل��رواي��ة ب�ع�ي��داً عن‬
‫عوامل التلقي الشعبي لها‪.‬‬

‫وتشير مجمل التحليالت إلى أنّ صعود الرواية‬
‫المستمر في الحقبة األخيرة‪ ،‬ليس معزوالً عن‬
‫السياق الثقافي واالجتماعي في الداخل والخارج‪.‬‬
‫إذ يشير الدكتور صالح زيّاد إلى أن الفكرة النقدية‬
‫شهدت تحوالً جوهرياً نحو النقد الثقافي الذي‬
‫انصب على إبراز العيوب الثقافية النسقية‪ ،‬وتعرية‬
‫نماذجها ف��ي السلوكيات وال��ع��ادات واألع ��راف‬
‫والنصوص التي لم تعد قيمة جمالية شكلية‪ ،‬بل‬
‫أصبحت وثيقة ثقافية ال تقل النكتة أو الطرفة‬
‫العابرة فيها أهمية عن القصيدة العصماء‪ .‬وال‬
‫تفترق القصة أو الحكاية الشعبية عن المثل‪ ،‬أو‬
‫عن الرواية‪ ،‬أو أي مدونات تراثية تتسم بالحكمة‬
‫وتنزل منزلة نفيس القول(‪.)13‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪47‬‬

‫وترتكز اهتمامات النقد الثقافي على الكشف‬
‫عن أبوية المجتمع وذك��وري�ت��ه‪ ،‬وع��ن االستبداد‬
‫بوصفه معنى ثقافياً‪ ،‬كما شغلت قضية المرأة‬
‫والتمييز الجنسي جانباً أس��اس�اً من اهتمامه‪،‬‬
‫وبرزت في هذا الصدد كتب عبدالله الغذامي‪:‬‬
‫“ثقافة الوهم” و“المرأة واللغة” و“النقد‬
‫الثقافي”‪ ،‬وكتاب سعيد السريحي حجاب العادة‪:‬‬
‫أركيولوجيا ال�ك��رم م��ن التجربة إل��ى الخطاب‪،‬‬
‫و“نص المرأة” لعالي القرشي‪ ،‬ومقاالت سعاد‬
‫ال �م��ان��ع ع��ن ال�ت�ح�ي��ز ض��د ال��م��رأة و“تمثيالت‬
‫الجسد” لمعجب ال��زه��ران��ي‪ ...‬وغ�ي��ره��ا‪ .‬كما‬
‫برز االهتمام بدراسة التحيز الثقافي لدى سعد‬
‫البازعي في كتابيه‪“ :‬استقبال اآلخر” و“المكون‬
‫اليهودي في الحضارة الغربية”(‪.)14‬‬
‫وفي المجمل‪ ..‬فإن مالمح الرواج التي تمّت‬
‫مناقشتها في الفقرات السابقة ال تختلف في‬
‫تطبيقها على المنتج ال��روائ��ي ال�س�ع��ودي‪ ،‬وما‬
‫يصحّ هناك يصحّ هنا‪ ،‬فعوامل ال��رواج الناشئة‬
‫عن اآلني واالستهالكي سوف يفرز نتائج قصيرة‬
‫ال �م��دى‪ ،‬وال���رواج المصحوب بالنواحي الفنيّة‬
‫الالزمة والمالمس لألبعاد اإلنسانية العميقة‪،‬‬
‫سينال حظاً أوف��ى م��ن البقاء ف��ي ذاك ��رة الفنّ‬

‫الرصين‪ ،‬كما يشير النقّاد إلى أنّ فترة الك ّم هذه‬
‫سينتج عنها تغيّر نوعي في الكتّاب والمتلقّين‪،‬‬
‫وانحسار الموجة التي ستؤول إلى تقلّص عدد‬
‫الروايات الصادرة‪.‬‬
‫وقد تصبح األعمال عالية الفنيّة الحالية التي‬
‫تنزوي في الظ ّل بفعل تسليط األضواء على أعمال‬
‫حققت معادلة الرواج‪ ،‬قد تصبح رائجة في زمن‬
‫الح��ق‪ ..‬إذا تحققت الظروف الالزمة لرواجها‪،‬‬
‫كما هو الحال في عدد من األمثلة العالمية التي‬
‫حققت ح�ض��وره��ا ف��ي أواخ ��ر ح�ي��اة ال�ك��ات��ب أو‬
‫الفنّان‪ ..‬أو حتّى بعد وفاته‪ ،‬بفعل عوامل رواج‬
‫كامنة تتصل بالعمق اإلنساني‪ ،‬وبتغيّر طبيعة‬
‫المتلقّي‪ ،‬وبفعل ما تتضمّنه األعمال من نظرة‬
‫استشرافية واسعة‪.‬‬
‫إال أن ال��زي��ادة المفاجئة ف��ي الكم الروائي‬
‫ال�س�ع��ودي ستبقى ع�لام��ة تاريخيّة ذات أبعاد‬
‫اجتماعية وثقافية وسياسية أكثر منها أدبية‬
‫وف�ن� ّي��ة‪ ،‬وق��د كشفت بعض ال��دراس��ات األدبية‬
‫والثقافية عن بعض هذه الجوانب‪ ،‬إال أنّ المجال‬
‫ال يزال خصباً للمزيد من الدراسات االجتماعية‪..‬‬
‫التي ال تزال العناية بها متواضعة‪ ،‬وال سيما في‬
‫الجانب التطبيقي‪.‬‬

‫(‪ )1‬د‪ .‬محمد برادة‪ ،‬الرواية العربية ورهان التجديد‪ ،‬كتاب دبي الثقافية‪ ،‬مايو ‪2011‬م‪ ،‬ص‪.103‬‬
‫(‪ )2‬د‪ .‬محمد برادة‪ ،‬المصدر السابق‪،‬ص‪.104‬‬
‫(‪ )3‬جابر عصفور‪ ،‬حوار مع مجلة روز اليوسف العدد ‪ - 4275‬السبت الموافق ‪ 15 -‬مايو ‪2010‬م‪.‬‬
‫(‪ )4‬روجر أالن‪ ،‬حوار في جريدة المصري في ‪ 13‬مايو ‪2010‬م‪.‬‬
‫(‪ )5‬روجر أالن‪ ،‬حوار في جريدة المدينة في ‪2010 -5 -26‬م‪.‬‬
‫(‪ )6‬محمد براده‪ ،‬مصدر سابق‪ ،‬ص ‪.105‬‬
‫(‪ )7‬د‪ .‬محمد يحيى ومعتز شكري‪ ،‬كتاب الطريق إلى نوبل ‪1988‬م‪ ،‬عبر حارة نجيب محفوظ‪ ،‬ص‪ ،5‬ص‪،6‬ص‪10‬‬
‫(‪)8‬المصدر السابق‪،‬ص‪.19‬‬
‫(‪ )10( ،)9‬قائمة أشهر مئة رواية وكتاب‪.‬‬
‫(‪ )11‬عبدالله الغذامي‪ ،‬اليد واللسان‪ ،‬القراءة واألمية ورأسمالية الثقافة‪1432،‬هـ‪ ،‬ص‪.59‬‬
‫(‪ )12‬روبير إسكاربيت‪ ،‬سوسيولوجيا األدب‪ ،‬تعريب آمال أنطوان عرموني‪ ،‬الطبعة الثالثة ‪1999‬م‪ ،‬دار عويدات للنشر‬
‫والطباعة‪ ،‬بيروت‪ ،‬ص‪.6‬‬
‫(‪ )14( ،)13‬صالح زياد‪ ،‬مجلة القافلة‪ ،‬العدد ‪2007 ،26‬م‬

‫‪48‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫> مالك اخلالدي‪ -‬من السعودية‬

‫م������������ل������������ف ال������������ع������������دد‬

‫هوية الرواية‪ :‬تساؤل أدبي أم أزمة ثقافية؟!‬

‫ما تزال أزمة هوية الرواية العربية منذ ولوجها المشهد األدبي العربي في بدايات القرن التاسع‬
‫عشر على أشدها‪ ،‬رغم المراحل العديدة التي قطعتها‪ ،‬وصوال لجائزة نوبل وما بعدها‪ .‬فقد بقي هذا‬
‫النوع األدبي محل اجتهادات تتنازعها األيديولوجيات‪ ،‬وتجري به األقالم وفق الجماليات التي تراها‪،‬‬
‫أو األفكار التي تؤمن بها؛ لذا‪ ،‬بقيت هوية الرواية العربية األمر المجهول المسكوت عنه‪ ،‬ابتعاد ًا عن‬
‫التوترات التي ال يمكن السيطرة عليها أو حلها بما يرضي جميع األطياف‪ ،‬إضافة إلى اعتياد المتلقي‬
‫على الرواية ذات المالمح الغربية منذ هطولها األول‪ ،‬رغم الثورات الثقافية القومية التي م َّر بها العالم‬
‫العربي‪ ،‬إبَّان االستعمار‪ ،‬والممانعات التي ظهرت ‪ -‬وما تزال ‪ -‬بسبب الصحوة الدينية في كثير من‬
‫البلدان العربية‪.‬‬
‫وه��ذا م��ا ي��ؤك��ده الباحث أحمد ال�ي�ب��وري في‬
‫كتابه (الرواية العربية‪ ،‬التكوين واالشتغال) حين‬
‫يقول‪« :‬و قد نبتت أثناء عصر النهضة طائفة من‬
‫المثقفين ثقافة أجنبية‪ ،‬اطلعوا على ضروب آداب‬
‫الغرب‪ ،‬وكثير من هؤالء ينتسبون إلى تلك الرقعة‬
‫العربية الواسعة التي تسمى الشام‪ ،‬فعكفوا على‬
‫الترجمة‪ ،‬وق� ّرب��وا إل��ى العربية جملة من األدب‬
‫القصصي وم��ن أدب المسرح‪ ،‬فلقي ه��ذا اللون‬
‫الجديد حفاو ًة وقبوالً عند القراء العرب»‪ .‬ما أدى‬
‫إلى ارتباك الرواية في بدايتها على مستوى البنية‬
‫والهوية الثقافية‪ ،‬فاختلطت بعض األجناس األدبية‬
‫ببعضها‪ ،‬واحتدم الصراع الثقافي ال��ذي يعكس‬
‫توتر األنا لدى المثقف؛ فعلى سبيل المثال‪ ،‬بدا‬
‫ذلك ظاهراً في حديث عيسى بن هشام لمحمد‬
‫المويلحي‪ ،‬الذي يعد مزيجاً من المقامة والرواية‪،‬‬
‫ومما جاء فيها‪( :‬أظنك تريد أن يقام االحتفال بزواج‬
‫هذا الشاب المتمدن بين األحواض والمستنقعات‬

‫في قرية أبيه‪ ،‬وبين األوباش والهمج من فالحين‬

‫ومزارعين‪ ،‬فيبدل المقاصير بالخيام‪ ..‬والكهرباء‬

‫بالمشاعل‪ ،‬و«البوفيه» بالسماط‪ ،‬و«المايونيز»‬
‫بالعصيد‪ ،‬و»الشامبانيا» بالمزهّ ر‪ ،‬و«الكونياك»‬

‫بعرق البلح‪ ،‬و«األوكسترا» بالرباب)‪.‬‬

‫إال أن أص��وات الممانعة قد أسهمت بتعزيز‬

‫الهوية العربية في وجه المد الثقافي الغربي عبر‬
‫الرواية‪ ،‬إذ يقول الدكتور صبري حافظ في كتاب‬

‫(تكوين الخطاب السرد العربي)‪« :‬إن المشاعر‬
‫الوطنية التي عمت األراضي العربية خالل العقد‬
‫ال�ث��ان��ي م��ن ال �ق��رن ال�ع�ش��ري��ن‪ ،‬وظ �ه��ور الحركات‬

‫الثقافية والفنية ال�ج��دي��دة م�ع�اً‪ ،‬ق��د تجلت في‬

‫مستويين مختلفين منذ طموح العرب إلى إثبات‬

‫هويتهم المتميزة»‪ .‬إال أن الصراعات الداخلية‬
‫في المساحة العربية تركت هامشاً واسعاً للبعد‬
‫األج�ن�ب��ي‪ ،‬وجعلت م��ن الهوية وت ��راً م�ت��وت��راً غير‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪49‬‬

‫واضح اإليقاع‪.‬‬
‫ويبدو أن تساؤل الهوية المُشكِ ل ينسحبُ على‬
‫راهن الرواية السعودية‪ ،‬حيث يبدو هذا التساؤل‬
‫أزمة محورية يتنازعها الواقع السردي السعودي‪،‬‬
‫بل إن من النقاد السعوديين كسعيد السريحي مَن‬
‫يرى ندّية العالقة بين الهوية والرواية السعودية‪،‬‬
‫ويؤكد على أن هذه العالقة أوجدتها فئة ال ترضى‬
‫إال بسرد مثالي مغاير للواقع المُعاش‪ ،‬فقد قال‬
‫في ندوة (السرد ومأزق الهوية) التي عُقدت في‬
‫المركز اإلعالمي للشيخ خليفة آل نهيان‪( :‬الجدل‬
‫بين الهوية وال��رواي��ة يعود إلى ما تمثله األخيرة‬
‫م��ن ت�ح� ٍ�د لمفهوم ال�ه��وي��ة ف��ي بُ�ع��ده��ا المعياري‬
‫المحافظ‪ ،‬ال��ذي ينظر إلى التغيرات التي تطرأ‬
‫على المجتمع على أنها مجرد ان�ح��راف��ات عما‬
‫ينبغي أن نكون عليه‪ ،‬ظلت الهوية إجابة عن سؤال‬
‫يسعى إلى تحديد مفهوم الهوية وفق صيغة‪ :‬كيف‬
‫ينبغي لنا أن نكون؟ وحين جاءت الرواية طرحت‬
‫صيغة أخرى للسؤال المحدد للهوية تتمثل في‪:‬‬
‫كيف نحن اآلن؟ وإن كانت الصيغة األولى تنتهي‬
‫إل��ى تكريس مبدأ الوصاية على المجتمع‪ ،‬فإن‬
‫الصيغة الثانية التي تطرحها الرواية تنتهي إلى‬
‫االعتراف بحرية المجتمع»‪.‬‬

‫لذا‪ ،‬نجد أن هوية الرواية ما تزال محل نزاع‬
‫ثقافي فكري‪ ،‬وق��د تجلّت في صورتين‪ ،‬األولى‬
‫واق �ع �ي��ة ت�ج�ن��ح ل�ل�ت�ح��رر األي��دي��ول��وج��ي وترفض‬
‫الوصاية الفكرية‪ ،‬وقد ظهرت لدى أشهر الروائيين‬
‫السعوديين كعبده خال‪ ،‬وأميمة الخميس‪ ،‬ورجاء‬
‫عالم‪ ،‬ويوسف المحيميد‪ ،‬والثانية مثالية‪ ..‬تجنح‬
‫للتقيد بالضوابط الشرعية والعرفية‪ ،‬وترفض‬
‫انتهاج المنهج ال�س��ردي الثقافي الغربي‪ ،‬ولعل‬
‫في طليعتهم الدكتور محمد الحضيف‪ ..‬إال أن‬
‫ال��رواي��ات في صورتها ه��ذه بقيت محدودة على‬
‫مستوى البنية والفكرة والجمهور‪ ،‬فيما حققت‬
‫الروايات في صورتها األولى تمدداً الفتاً‪ ،‬وجنت‬
‫العديد من الجوائز العربية والعالمية‪.‬‬

‫ولعل انحسار الرواية بهويتها المحافظة في‬
‫قالب الوعظ‪ ،‬وفي إطار مواضيع محددة وبعيداً‬
‫ع��ن الخطوط الحرجة التي تالمس المجتمع‪،‬‬
‫أضعف فنيتها وأفقدها جمهوراً ليس بالقليل‪،‬‬
‫وأبعدها عن دوائر المنافسات األدبية‪ ،‬لذا بقيت‬
‫الهوية المحافظة على مستوى الرواية متوارية‪،‬‬
‫وصعدت الهوية الثقافية التي تنشد الحرية وتنزع‬
‫إل��ى فتح األب��واب المواربة‪ ..‬إال أننا ال نستطيع‬
‫القول بأنها هي ما يمثل هوية الرواية السعودية‪،‬‬
‫وفي حديث السريحي‪ ..‬تتجلى لنا أزمة الهوية فاألمر لم يُحسم بعد‪ ،‬ولعله مخاض تمر به الرواية‬
‫في أشد صورها احتداماً‪ ،‬ويقابله الروائي محمد السعودية‪ ..‬السيما وقد وصلت للتوهج واألضواء‬
‫الشمراني من الطرف اآلخر الذي يشاطره التأكيد وهي ما تزال في مرحلة البناء‪.‬‬
‫لعلنا نتفق على أن الرواية السعودية هي عربية‬
‫على حدة األزمة‪ ،‬ويخالفه في سببها حين يصف‬
‫روايته الجديدة المعنونة بـ (زوّار السفارات) بقوله‪ :‬إسالمية الروح‪ ،‬إال أنها غير واضحة المالمح‪..‬‬
‫«هناك فصيل ثقافي معين‪ ،‬ارتبط ببعض الجهات نتيجة للتجاذبات االجتماعية والفكرية التي يمر‬
‫األجنبية‪ ،‬حيثُ ب��اع ك��ل ش��يء وأص�ب��ح تابعاً لها بها المجتمع السعودي بعمومه‪ ،‬والنخبة المثقفة‬
‫في كل شيء‪ ،‬إنها محاولة تلمس جوانب العمالة بخاصة‪ ،‬لذا‪ ،‬يبدو البحث في هوية الرواية في‬
‫الفكرية لهذا الفصيل لحساب قوى أجنبية مؤثرة‪ ،‬وضعها الراهن يتجاوز إط��ار التساؤل إلى أزمة‬
‫ثقافية تشهدها المساحة األدبية السعودية‪.‬‬
‫تحاول فرض أجندتها على المجتمع المسلم»‪.‬‬

‫‪50‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫م������������ل������������ف ال������������ع������������دد‬

‫الرواية السعودية وإنتاج املعنى‬
‫> محمد جميل أحمد‪ -‬من السودان‬

‫إذا كان جانب المتعة المتكشف عن الكتابة الروائية‪ ،‬هو ما يسم تلك الكتابة ضمن أحد شروطها‪،‬‬
‫فإن هناك بعض الشروط التي ترتبط بالكتابة السردية‪ ،‬وتقع في مكان ملتبس‪ ،‬يحسبه بعضنا فائضا‬
‫عن الحاجة‪ ،‬فيما هو من أهم شروط تلك الكتابة‪.‬‬
‫فالكتابة الروائية ليست حكيا مجانيا‪ ،‬وإن ظن بعضنا أن حكاية التفاصيل يمكن أن تكون داللة على‬
‫ذلك‪ ..‬فإنما هو ظن في غير محله‪.‬‬
‫ذلك أن الكتابة الروائية إذ تبدو في مظهرها السردي الممتع إطارا لحكاية ما‪ ،‬فإن ما وراء ذلك‬
‫اإلطار من دالالت إنتاج المعنى‪ ،‬ربما تعد من أهم السمات المتصلة بمتعة الحكاية‪ ،‬بل ربما كانت هي‬
‫الوجه اآلخر الذي تعكسه متعة السرد حين تقترن به اقترانا شرطيا‪.‬‬
‫نشأت الرواية في العصور الحديثة كدالة تعبيرية ومواجهة واق��ع كهذا تستدعي تسخين الصراعات‬
‫على مجتمع المدينة الذي شكلته الثورة البرجوازية بين المنظومات ذات المصالح المختلفة في الهيمنة‬
‫في أوربا‪ ،‬وما تولّد عنها من صراع اجتماعي تاريخي عليه‪ ..‬وعلى توجيه مساراته‪.‬‬
‫كانت الرواية التعبير األكثر قدرة على استيعابه‪.‬‬
‫وإذا كانت الطبقات التي نشأت في أوربا ضمن‬
‫وبهذا المعنى فقد ك��ان (ال�ص��راع) أح��د ثيمات‬
‫ال ��رواي ��ة ال �ح��دي �ث��ة ف��ي ن�س�خ�ت�ه��ا األورب� �ي���ة‪ .‬وكان‬
‫الروائيون في أوربا حين كتبوا سردياتهم عن الحياة‬
‫في العصور الحديثة‪ ،‬يخوضون صراعا مع منظومة‬
‫األفكار والمفاهيم الماضوية التي كانت لها سطوة‬
‫وسلطة في ذهنيات بعض طبقات ذلك المجتمع‪ ،‬ما‬
‫يعني أن هناك إنتاجاً للمعنى وراء الحكايات التي‬
‫كانوا يكتبونها‪.‬‬

‫سيرورتها التاريخية استطاعت أن تؤسس لعالقات‬
‫اجتماعية وس�ي��اس�ي��ة منضبطة وع��اب��رة للهويات‬
‫البدائية‪ ،‬بحكم وض��وح مصالح تلك الطبقات عبر‬
‫تمثلها في محددات اقتصادية ومهنية من شأنها أن‬
‫تختزن حاالت إنسانية متسقة‪ ،‬وقابلة للتعبير عنها‬
‫أدبيا؛ فإن ذلك النشوء الصناعي للطبقات هو تماما‬
‫ما جعل من طبيعة التعبير عن تلك الحاالت يضمر‬
‫تكثيفا عميقا لالختالف والتنوع‪ ،‬ال للتماثل والتطابق‬
‫الذي تعكسه الهويات البدائية كالقبيلة والطائفة حين‬
‫تتحكم في تصورات الناس وتحرك مشاعرهم‪.‬‬

‫وه ��ذا ال �ج��دل ح��ول إن �ت��اج ال�م�ع�ن��ى‪ ،‬سيسوقنا‬
‫بالضرورة إلى مفهوم (الواقع)؛ أي ذلك الواقع الذي‬
‫ينعكس في انفعاالت الناس وحساسياتهم‪ ،‬ويمارس‬
‫والحال أن مفهوم (الشعب) هنا‪ ،‬ربما كان أكثر‬
‫ضغوطه على أعصابهم عبر المنظومات الفكرية احتماال في اختزان معنى التعدد حين التعبير عنه‬
‫والسياسية واالجتماعية التي ينتجها وينعكس عنها‪ .‬من مفهوم (القبيلة) أو (الطائفة)‪.‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪51‬‬

‫لكن اشتباك ثيمات السرد الروائي المضمَّنة في‬
‫منظومة إنتاج المعنى‪ ..‬تستدعي أيضا مفهوما آخر‪..‬‬
‫وذا أهمية قصوى في عملية السرد‪ ،‬ونعني بذلك‬
‫معنى (الحرية) كمفهوم للذات الفردية والجمعية‪.‬‬
‫فمن خ�لال سيرة الحرية يمكننا اكتشاف المعنى‬
‫في العمل الروائي‪ ،‬وبصورة قد تتجاوز تلك الحدود‬
‫ولعل من أهم األوه��ام التي تشيع ظاهرة غياب‬
‫النسبية بين موضوع وآخ��ر؛ فحتى مفهوم القبيلة المعنى في ذلك الكم الهائل من الروايات السعودية‪،‬‬
‫والطائفة قد ينطوي على قيمة منتجة للمعنى؛ إذا يتمثل في تقليد نمط من الكتابة السردية العربية دون‬
‫كانت الحرية مندرجة في بنيته الموضوعية‪.‬‬
‫القدرة على تمثل تجربته‪ .‬ذلك أن التجربة بطبيعة‬
‫لعل هذا االستطراد في بيان بعض المالمح التي الحال‪ ..‬حالة خاصة‪ ،‬وتندرج في شروط معقدة ال‬
‫يتجلى من خاللها إنتاج المعنى في العمل الروائي‪ ..‬يمكن إعادة إنتاجها في كتابةٍ روائيةٍ أخرى‪ ..‬حتى‬
‫هو ما يمكن أن يمهد لنا للحديث عن أزمة (إنتاج في السياق الواحد؛ بمعنى آخر‪ ..‬إن الكتابة الروائية‬
‫المعنى في الرواية السعودية)‪ .‬ذلك أن ما يكشف أشبه بالشفرة التي يخفيها الكاتب من خالل تجربته‬
‫عنه الكم الهائل من الروايات السعودية مع المضمون الخاصة‪ ،‬ضمن سياق حياته‪ ،‬لتنعكس في نسيجه‬
‫الهزيل للكثير منها؛ هو تحديدا ما يدل على تلك السردي‪ ..‬كالبصمة تماما تحمل ذاته وفرادته‪.‬‬
‫األزمة في إنتاج المعنى‪.‬‬
‫وال� ��وص� ��ول إل� ��ى ه� ��ذا ال �م �س �ت��وى م ��ن الكتابة‬
‫الروائي وض��رورة اندراجها في سياق معنى‪ ،‬يكون‬
‫بمثابة ال��وج��ه اآلخ��ر لمتعة ال �س��رد‪ ،‬تعد م��ن أهم‬
‫ش��روط الجدية في الكتابة ال��روائ�ي��ة‪ ،‬ما يعني أن‬
‫غياب المعنى في أي نص روائي ينطوي بالضرورة‬
‫على إهدارٍ للجدية؛ وبالتالي الوقوع في التسطيح‪.‬‬

‫وال �ح��ال أن المعنى ك �م��وض��وع‪ ..‬ف��ي ال��واق��ع ال‬
‫يمكن أن يكون غائبا‪ ،‬فالحياة اإلنسانية بالمطلق‬
‫هي موضو ٌع للمعنى‪ ،‬بل إن غياب التعبير الفني عن‬
‫المعنى هو الغائب‪ .‬األمر الذي يستدعي بالضرورة‬
‫غيابا فكريا ومعرفيا عن ذلك الواقع أيضا‪ .‬هكذا‬
‫نجد أنفسنا أيضا أم��ام قيمة (المعرفة)‪ ،‬كعنصر‬
‫مهم من عناصر إنتاج المعنى في الكتابة الروائية‬
‫إل��ى ج��ان��ب ال �ص��راع‪ ،‬وال�ح��ري��ة وال��واق��ع‪ .‬وبطبيعة‬
‫الحال‪ ،‬فإن ارتباط هذه العناصر ال يأتي في نسيج‬
‫البناء ال��روائ��ي فقط كعناصر مفككة أو متجاورة‪،‬‬
‫بل تلعب الموهبة هنا دورا كبيرا في لحمة نسيج‬
‫تلك العناصر‪ ،‬وإع��ادة تركيبها بصورة تمنح المتعة‬
‫والمعنى في الوقت نفسه‪.‬‬

‫السردية في تجربة ال��روائ��ي يصبح نتيجة لتكوين‬
‫تلك العناصر المتصلة بشروط إنتاج المعنى من‬
‫خالل تجلياتها عبر موهبته‪ .‬وهنا نجد أنفسنا أمام‬
‫قضيتين‪ :‬أألولى تتصل بالقدرة على إدراك المعنى‬
‫وإنتاجه في الكتابة الروائية‪ ،‬والثانية تتصل بوجود‬
‫حيثيات المعنى في كل مجتمع إنساني عام؛ األولى‬
‫تتصل بالموهبة‪ ،‬والثانية بالواقع‪ .‬لكننا حين نتأمل‬
‫في واقع الرواية السعودية من حيث اتصالها بإنتاج‬
‫المعنى‪ ..‬سنجد أنفسنا أمام قضية جدلية بامتياز‪،‬‬
‫ففي الوقت الذي تؤشر فيه تلك الروايات على غياب‬
‫المعنى عن هويتها السردية‪ ،‬نجد حيثيات المعنى‬
‫موجودة ضمن موضوعات السرد في ذلك المجتمع‬
‫الذي يصدر عنه الروائيون!‬

‫ومن خالل سياق المعرفة المنتجة للمعنى في‬
‫والحقيقة أن ه�ن��اك ال�ع��دي��د م��ن الموضوعات‬
‫العمل ال��روائ��ي‪ ،‬نجد أن ه��ذه المعرفة تتجلى في السردية التي يمكن أن تستوعب ت�ج��ارب الكتابة‬
‫أقنعة ال�س��رد م��ن خ�لال وع��ي ح��داث��ي‪ ..‬حتى ولو ال��روائ�ي��ة ال�س�ع��ودي��ة‪ ،‬م��ن خ�لال السياق التاريخي‬
‫قاربت موضوعا يتصل بالبداوة مثال‪.‬‬
‫والثقافي للمجتمع السعودي‪.‬‬
‫وعليه‪ ،‬يمكننا القول إن موضوعات االشتغال‬

‫‪52‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫هكذا يمكن لموضوعات مثل‪ :‬الصحراء‪ ،‬القبيلة‪،‬‬

‫وف��ي ه��ذا ال�ص��دد‪ ،‬يمكننا أن‬
‫نشير إل��ى تجربتين روائيتين من‬
‫أنجح التجارب الروائية في الكتابة‬
‫ال�س��ردي��ة ال�س�ع��ودي��ة‪ .‬والمفارقة‬
‫ال�ع�ج�ي�ب��ة أن ه��ات�ي��ن التجربتين‬
‫بالنسبة لصاحبيهما تمثالن العمل‬
‫السردي األول‪ ،‬ما يؤكد لنا أهمية‬
‫إدراك ش��روط ان�ت��اج المعنى من‬
‫خالل التجربة والسياق‪.‬‬

‫وم ��ا ي�ف�س��ر ل �ن��ا ه ��ذا النجاح‬
‫هو ردود األفعال التي نتجت عن‬
‫هاتين ال��رواي�ت�ي��ن ف��ي اتصالهما‬
‫بتاريخ وواق��ع ظال مهمشين إلى‬
‫ح� ��دود (ال� �ت ��اب ��و)‪ ،‬ف�ك�ش�ف�ت��ا عنه‬
‫ال �ن �ق��اب ب�ط��ري�ق��ة ف�ن�ي��ة وسردية‬
‫ممتعة‪ ..‬كان المعنى متذررا فيها‪،‬‬
‫ومواجها لذائقة القارئ فيما هو‬
‫يستمتع بالحبكة والسرد والتشويق‬
‫واإلثارة‪.‬‬

‫فرواية (ساق الغراب) للروائي‬
‫يحيى أمقاسم التي صدرت كأول‬
‫عمل روائ ��ي بالنسبة ل��ه‪ ،‬جاءت‬
‫تجربة ناضجة وغنية ومختزنة‬
‫ل �ل �ك �ث �ي��ر م ��ن ج �م��ال �ي��ات السرد‬
‫ال���روائ���ي ب �ش��روط��ه المختلفة‪،‬‬
‫لتجسد هذه الرواية سمة أصيلة‬
‫للكتابة المبدعة والممتعة والمهمومة في الوقت نفسه‬
‫بأسئلة الماضي والحاضر‪ ،‬على الرغم من موضوعها‬
‫ذي الطابع التاريخي المتصل بحياة القبيلة‪ .‬ذلك‬
‫أن م��ا جعل ه��ذه ال��رواي��ة تتميز بمستواها الفني‬
‫الرفيع إنما هو جماع تلك العناصر المنتجة للمعنى‪،‬‬
‫والمعجونة بموهبة الروائي وصدقه الفني‪.‬‬

‫وم��ن خ�لال هاتين الروايتين‬
‫ي�م�ك�ن�ن��ا ت �م �ث��ل وإدراك المعنى‬
‫ك�ش��رط ش��ارط للكتابة السردية‬
‫الجادة؛ تلك الكتابة التي فيما هي‬
‫تورط القارئ في متعتها اللذيذة‪..‬‬
‫تضعه فجأة أم��ام أسئلة التاريخ‬
‫وال� ��واق� ��ع‪ ،‬وت�س�ت�ث�ي��ر ف �ي��ه حاسة‬
‫التأمل في الكثير من المعطيات‬
‫المسطحة في واقع وتاريخ لم يكونا في الحقيقة كما‬
‫تخيله‪ .‬وهكذا‪ ..‬إذ تفعل هذه اللحظة السردية فعلها‬
‫العميق عبر لعبة السرد في إنتاج المعنى‪ ،‬تتحول‬
‫أسئلة المخيلة المنبعثة من متعة السرد إلى مواجهة‬
‫جادة للتاريخ والواقع من لحظة أخرى تماما‪ ..‬هي‬
‫لحظة انتهاء القارئ من قراءة الرواية‪.‬‬

‫أما الرواية الثانية فهي رواية (شارع العطايف)‬
‫للروائي عبدالله بن بخيت‪ ،‬التي كانت بمثابة التجربة‬
‫األولى أيضا لكاتبها في مغامرته السردية‪ ،‬فحققت‬
‫نجاحا كبيرا في أوس��اط ال�ق��راء‪ ،‬ووج��دت أصداء‬
‫عميقة في ردود فعل النقاد الذين كتبوا عن جوانبها‬
‫المختلفة‪ ،‬ليؤكدوا الغنى والعمق واالستبطان الفني‬

‫هكذا‪ ،‬يمكننا من خالل تلك الشروط الخمس‬
‫المتصلة بالصراع‪ ،‬والحرية‪ ،‬والمعرفة‪ ،‬والواقع‪،‬‬
‫في نسيج عمل الموهبة المصقولة بالصدق الفني‪،‬‬
‫ال��وق��وف على حيثيات إن �ت��اج المعنى ف��ي الكتابة‬
‫الروائية بصورة عامة‪ ،‬وال��رواي��ة السعودية بصفة‬
‫خاصة‪.‬‬

‫م������������ل������������ف ال������������ع������������دد‬

‫الطفرة‪ ،‬الحج‪ ،‬واآلخر (األجنبي)‪،‬‬
‫ي�م�ك��ن أن ت �ك��ون ث�ي�م��ات سردية‬
‫بامتياز‪ ..‬إذا أمكن لمبدع موهوب‬
‫أن يستبطن سياقها اإلبداعي‪،‬‬
‫ويكشف ع��ن ح��االت�ه��ا الجمالية‬
‫المتخفية وراء الواقع‪.‬‬

‫ل �ل��واق��ع ال���ذي ت�ك�ش��ف ع�ن��ه هذه‬
‫ال� ��رواي� ��ة‪ ،‬م ��ن خ �ل�ال استنطاق‬
‫المسكوت عنه من سيرة المجتمع‬
‫وعوالمه السرية‪.‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪53‬‬

‫الفنتازيا في الرواية السعودية‬
‫> فريال احلوار‪ -‬من السعودية‬

‫لألدب الروائي طرق ومذاهب‪ ،‬ومن الطرق األدبية «الفنتازيا»؛ أي األدب الخيالي‪ ،‬أو الرواية الخيالية‬
‫التي ترادفها في اللغة اإلنجليزية كلمة (‪ ،)fiction‬وهي سفرٌ في الخيال‪ ..‬يمتد في عالم من الصور‬
‫واألوه��ام والكائنات التي ال تدركها الحواس البشرية‪ ..‬وهي تضفي على نفس القارئ متعة ال يمكن‬
‫وصفها؛ إذ يدخل القارئ من باب الواقعية إلى عالم الفنتازيا‪ ..‬ثم يخرج منه إلى الواقع مرة أخرى‪.‬‬
‫تعد الفنتازيا من أصعب األشكال األدبية الروائية‪ ،‬وهي تتألف من حبكة‪ ،‬صراع وشخصيات‪ ،‬أحداث‪،‬‬
‫قيّم ومبادئ‪ ،‬يرغب الكاتب في عرضها ومعالجتها‪ ،‬لكن في قالب فنتازي‪ .‬وهذا يعني أن الفنتازيا ليست‬
‫خيا ًال جامح ًا فحسب‪ ،‬ألن الواقعية موجودة في الفنتازيا‪ ،‬لكن الخيال يكون في تكوين القالب العام‬
‫للرواية‪ ،‬إذ يبني الروائي عالم ًا في الفنتازيا ليكون قالب ًا روائي ًا يضع فيه كل صغيرة وكبيرة حول نظام‬
‫سياسي ما‪ ،‬أو اجتماعي أو اقتصادي‪ ،‬ولربما ديني‪ ..‬ثم يعرض لهذه المشاكل عبر طريقته الخاصة؛‬
‫مثال ذلك جابرييل غارسيا ماركيز في رائعته «مئة عام من العزلة»‪ ،‬إذ صور غرائب األحداث‪ ،‬وخوارق‬
‫الوقائع‪ ،‬وذخائر المشاعر‪ ،‬ودقائق التحليالت‪ ،‬وعظائم المفاجآت‪ ،‬وحشدها جميعا على صعيد واحد‪،‬‬
‫وعلى مدار عشرة عقود من الزمن‪ ..‬ألسرة متفردة في الغرابة وسحر الفنتازيا‪.‬‬
‫إن القالب الفنتازي هو المميز لمذهب الفنتازيا‪،‬‬
‫إذ يعتمد على السحر واألس��اط�ي��ر وغيرها من‬
‫األشياء الخارقة للطبيعة‪ ،‬كعنصر أساسي للحبكة‬
‫أو الفكرة الرئيسة للعمل‪ ،‬وتُ�ع��رف صناعة هذا‬
‫القالب في عصرنا الحالي بعنوان «بناء العوالم‬
‫الفنتازية»‪ ،‬وق��د ُع��رف ه��ذا المصطلح في عالم‬
‫الرواية بعد كتابة تولكين لثالثية «سيد الخواتم»‬
‫التي ص��درت تباعا بين عامي ‪ 2001‬و‪2003‬م‪.‬‬
‫وقد برع الكثير من الروائيين العرب في كتابة هذا‬
‫النوع من الرواية‪ ،‬منهم إبراهيم الكوني في جل‬
‫أعماله الروائية‪ ،‬وكذلك خيري شلبي والفلسطيني‬
‫يسري الغول وغسان العلي‪.‬‬

‫‪54‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫أما في المملكة العربية السعودية‪ ..‬فقد ظهرت‬
‫المالمح األولى للفنتازيا في الرواية السعودية من‬
‫خالل رواية «غرباء بال وطن» لغالب حمزة‪ ،‬حيث‬
‫عرض لبعض قضايا الفنتازيا من خالل الالجئين‬
‫الذين يتعقب أخبارهم الصحفي حسنين من خالل‬
‫الراقصة سعاد‪/‬شهرزاد الحكاية‪ .‬التي تمسك‬
‫ببعض من أسرار هؤالء السياسيين في القاهرة(‪.)1‬‬
‫ثم لحقتها رواي��ات ذات طابع فنتازي‪ ..‬سنعرض‬
‫لبعضها ف��ي ه��ذا المقام وهي‪:‬العصفورية‪ ،‬أبو‬
‫شالخ البرمائي‪ ،‬والجنية‪ ،‬للروائي واألديب الشاعر‬
‫غازي القصيبي‪ ،‬ثم قصة «دماء الفيروز» للكاتب‬
‫طلق المزروعي‪ ،‬وللكاتب عبدالحفيظ الشمري‬
‫في رواية «غميس الجوع»‪ ،‬ورائعة «ساق الغراب»‬

‫يعد الكاتب غازي القصيبي‬
‫صاحب بصمة واضحة ومتميزة‬
‫في رواي��ة الفنتازيا في األدب‬
‫ال� �س� �ع ��ودي‪ ،‬وذل� ��ك م ��ن خالل‬
‫أبطال أعماله الروائية الذين‬
‫ي �ع �ب��رون ع��ن رؤى القصيبي‪،‬‬
‫ال �ش��اع��ر واألدي� ��ب والسياسي‬
‫ورجل االقتصاد والدبلوماسي‪،‬‬
‫ع ��ن ط ��ري ��ق ف �ن �ت��ازي��ا مُخيلة‬
‫ال�ق�ص�ي�ب��ي‪ ..‬ب��داي��ة ف��ي رواية‬
‫«العصفورية»(‪ )2‬حيث جعل الجنون قمة العقالنية‬
‫من خالل عرض فنتازي يجري داخ��ل مستشفى‬
‫األع �ص��اب ف��ي لبنان‪ ،‬بين مريض ه��و «ال ��راوي»‬
‫المهيمن ف��ي ال��رواي��ة‪ ،‬وطبيب نفساني «سمير‬
‫ث��اب��ت»‪ .‬وال��رواي��ة ت ��دور بين االث�ن�ي��ن ف��ي حديث‬
‫مطول مستمر من المريض‪ ،‬يعتبر صرخة في وجه‬
‫الفساد المستشري ال��ذي أصبح يطغى على كل‬
‫مناحي الحياة االجتماعية والسياسية واالقتصادية‬
‫والروحية‪ ..‬وينفث سمومه فيها‪ .‬وتنتهي الرواية‬
‫بجنون الطبيب النفسي‪ ،‬وهروب المريض بالجنون‬
‫إلى عوالم أخرى‪!..‬‬

‫م������������ل������������ف ال������������ع������������دد‬

‫للكاتب يحيى أمقاسم‪.‬‬

‫البرمائي‪ ،‬ال��ذي سبَق زمانه في‬
‫م �ن� ٍ�اح وم �ج��االت ع��دة‪ :‬فهو أحد‬
‫صناع القرار في العالم‪ ،‬حيث كان‬
‫ُ‬
‫مستشاراً لعدة رؤساء أمريكيين‪،‬‬
‫وهو متعمق في تفاصيل مشاريعهم‬
‫الشرق أوسطية‪ ..‬وألهمية رأيه‬
‫في توجيه السياسة األمريكية‪..‬‬
‫ت��رك روزف�ل��ت وصية لمن يخلفه‬
‫م��ن ال ��رؤس ��اء ب ��أن ي�ع�ت�م��د على‬
‫مشورة أبي شالخ البرمائي‪ .‬وأبو‬
‫شالخ البرمائي يتحكم باألحداث‬
‫العالمية‪ ..‬وقد كان سبباً من أسباب‬
‫حرب الخليج الثانية‪ ،‬ولوال تدخله في حرب فيتنام‬
‫لتغير مصيرها التجاه آخ��ر‪ ..‬وأبو شالخ الخارق‬
‫يكشف ع��ن أس ��رار م�ض��ت‪ ،‬ووق��ائ��ع غامضة في‬
‫العالم‪ ،‬وقد التقى مارلين مونرو‪ ،‬وجالس هتلر‪،‬‬
‫وله مغامرات رومانسية ال تُعد وال تُحصى‪ .‬تجَ ول‬

‫تعد أعمال القصيبي فنتازيا تنهج نهج»ألف‬
‫ليلة وليلة»‪ ،‬وذلك من خالل أسلوب توليد الحكاية‬
‫داخل الحكاية‪ ،‬حيث ألبس القصيبي بطله «يعقوب‬
‫ّ‬
‫المنضح» في رواي��ة «أبو شالخ البرمائي»(‪ )3‬ثوب‬
‫ش �ه��رزاد‪ ،‬وأن �ش��أ ال�ك��ات��ب م��ن خ�لال لغة سردية‬
‫مكتنزة بقدرة الحكواتي الخُ رافية‪ ،‬ذاك الذي يُسحر‬
‫بأسلوبه الحكائي المؤثر‪ ،‬وواقعيته األكثر غرابة‬
‫من األساطير نفسها‪ ،‬حيث يصحبنا القصيبي في‬
‫رحلة حول العالم‪ ،‬وداخل النفس اإلنسانية وعوالم‬
‫ال� ِ�ج��ن! حيث تتحدث ال��رواي��ة ع��ن حياة اإلنسان‬
‫«السوبرمان»‪ ،‬اإلنسان الخارق المتمثل بأبي شالخ‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪55‬‬

‫أبو شالخ البرمائي في األمكنة وكذلك في األزمنة‬
‫منذ بدائية اإلن�س��ان وط��رق تنقله على الدواب‪،‬‬
‫حتى حضارة اإلنسان الصاروخية واالنترنتية! وفي‬
‫نهاية الرواية يتحدث أبو شالخ البرمائي للصحفي‬
‫عن هوايته المفضلة‪ ،‬وهي القفز من المرتفعات‬
‫الشاهقة‪ ،‬لكن الصحفي لم يُصدقه‪ ،‬لذلك اضطر‬
‫للقفز من الطابق العاشر‪ ،‬ينزل الصحفي ويُصاب‬
‫بالذهول عندما يجد أبو شالخ بكامل قواه‪ ..‬وقد‬
‫جلس يتحدث مع الناس‪ ،‬ثم يتشهد ويموت!‬
‫يمتلك القصيبي خصوصية روائية قائمة على‬
‫الفنتازيا والميتاواقعية‪ ،‬ب��دت جلية ف��ي حكاية‬
‫«الجنية»‪ ،‬حيث اشتغل على تجربة واقعية‪/‬كابوسية‬
‫عاشها «ض��اري الضبيّع»‪ ،‬ويحكي لنا تفاصيلها‬
‫ال�غ��ري�ب��ة ح�ي��ن ي �ب��دأ ال�لام �ع �ق��ول ف�ي�ه��ا بالحلم‪/‬‬
‫الكابوس‪ ،‬عندما رأى حبيبته فاطمة الزهراء وهي‬
‫تُدفن في قبر «كان الحُ لم واضحاً وضوح الحقيقة‪،‬‬
‫وكانت التفاصيل مذهلة في دقتها‪ :‬جدار المقبرة‪،‬‬
‫وبابها‪ ،‬والقبر المفتوح‪ ،‬والجسد الذي يُدس في‬
‫ال �ت��راب‪ ،‬وأه��ل الحبيبة يَتلقّون ال� �ع ��زاء»(‪ .)4‬بدأ‬
‫القصيبي أحداث الحكاية بالسرد الغرائبي‪ ،‬ليمهد‬
‫المتلقي الستقبال الجديد من األحداث الفنتازية‪،‬‬
‫وعجائبية السرد في «الجنية» تظهر من خالل‬
‫بعض المشاهد التي ال يُصدقها‬
‫العقل‪ ،‬خصوصا عندما يصف‬
‫وداع فاطمة الزهراء في المطار‬
‫حين همست في أذنه أنها تعتذر‪،‬‬
‫ألن� �ه ��ا اض� �ط���رت إل� ��ى تقمص‬
‫«شخصية غير شخصيتها»‪ ،‬وأن‬
‫فاطمة الزهراء ماتت فعال‪ .‬ثم‬
‫أعطته ورقة وهمست‪« :‬إذا أردت‬
‫رؤي�ت��ي فما عليك إال أن تحرق‬
‫ال� ��ورق� ��ة»(‪ ،)5‬ل�ق��د أح��دث��ت هذه‬
‫الجنية نوعاً من الرهبة والخوف‬

‫‪56‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫في نفسية البطل‪ ،‬وهما عامالن يساعدان في‬
‫توليد التهيئات المخيفة من كائنة تترصده جيئة‬
‫وذهابا‪« ،‬كيف أعرف أن عائشة ليست شيطانه‪...‬‬
‫وأني لن أكون ضحية ساذجة للشياطين»(‪ ،)6‬كذلك‬
‫تجمع الرواية بين مستويين لغويين‪ ،‬مستوى لغة‬
‫الخيال‪ ..‬ومستوى لغة الواقع الذي يحكي به هذا‬
‫الخيال وينقله أدب �اً‪ ،‬ويالحظ أن لغة الخيال في‬
‫الحكاية هي لغة استباقية‪ ،‬تتعاطى مع مجريات‬
‫األحداث بألفاظ خاصة‪ ..‬تسير ومستوى الخيال‬
‫صعوداً ون��زوالً‪ ،‬معتمداً على لغة انسيابية تقرب‬
‫المشهد العجائبي إلى ذهنية المتلقي‪ ..‬نجدها‬
‫من خالل حوارات ضاري والجني قنديش‪« ،‬لماذا‬
‫نشأت لديك هذه الرغبة في التعرف إلى عوالم‬
‫اإلنس؟ ابتسم قنديش وقال‪ :‬لهوى النفس سريرة‬
‫ال تُ�ع �ل َ�مُ‪ .‬ك�م��ا ق��ال ش��اع��رن��ا ال�ج�ن��ي‪ ،‬ون�ق�ل��ه بعد‬
‫ذلك عن لسانه شاعركم المتنبي‪ .‬وهنا ال بد أن‬
‫أتوقف ألؤكد أن مصدر الشعر الوحيد هو عبقر‪،‬‬
‫وعبقر منطقة تجارة حُ ��رة في عالم ِ‬
‫الجن‪،)7(»..‬‬
‫وطغت على ال��رواي��ة ص��ورة ال��رج��ل ال��ذي يعيش‬
‫حياتين‪ ،‬حياة طبيعية يعيشها مع زمالء الدراسة‬
‫واألساتذة في الجامعة‪ ،‬وأخ��رى ترفعه إلى عالم‬
‫الخيال مع الجنية عائشة والجني قنديش‪ ،‬حين‬
‫يتعرض لحالة غرائبية ينقلها حين ي�ك��ون في‬
‫الواقع إلى صور حركية تتحرك‬
‫مع حركة البطل‪ .‬ازدواجية هذه‬
‫الحياة مأخوذة من واقع أليم‪..‬‬
‫اختلطت فيه المشاهد الخيالية‬
‫العجائبية‪ ،‬بالمشاهد الحقيقية‪،‬‬
‫ل�ك��ن ال �ك��ات��ب رف ��ع ال��واق��ع إلى‬
‫الخيال‪ ،‬وخلق منه عالماً ينقل‬
‫المتلقي ب�ي��ن ف �ض��اءات النص‬
‫المتباينة‪ ،‬ويضعه على شرفاته‬
‫المتنوعة‪ ،‬إذ يشعر ب��أن��ه يقرأ‬

‫م������������ل������������ف ال������������ع������������دد‬

‫عمال درامياً كبيراً! نظراً العتماد الكاتب على لغة‬
‫تصويرية تجعل القارئ يترصد حركة الشخصيات‬
‫في شريط سينمائي‪ ،‬اعتمد فيه على نقل جزئيات‬
‫الشخصيات ومتابعة نفسياتها ب��دق��ة‪ ،‬وبشكل‬
‫خاص تتبع البطل «ض��اري» حيث وضعه الكاتب‬
‫م��رك��ز ع��دس�ت��ه ال��روائ �ي��ة‪ ،‬ف�ك��ان��ت الشخصيات‬
‫األخرى عناصر مساعدة لتوليد‬
‫ال �خ �ط��اب ال� �ص ��ادر م��ن البطل‬
‫ق �ط��ب ال � �ح� ��وار‪ ..‬ك �ح��دي �ث��ه مع‬
‫ال �ب��روف �ي �س��ورة «ه���دس���ون» في‬
‫باب كامل من الحكاية‪ ،‬وتجري‬
‫أحداث الرواية بين زمنين‪ ،‬زمن‬
‫ال��وق��ائ��ع وزم��ن ال �س��رد الخيال‪،‬‬
‫تجري أحداث الفنتازيا في زمن‬
‫ال �خ �ي��ال‪ /‬زم ��ن ح �ض��ور الجني‬
‫قنديش والجنية عائشة‪ .‬وبين‬
‫زم ��ن ال��وق��ائ��ع وزم ��ن الخيال‪..‬‬
‫يأخذ السارد «ضاري» استراحة‬
‫قصيرة لرواية ما تعرض له من فنتازيا األحداث‪،‬‬
‫كان كابوس موت فاطمة الزهراء ذا داللة عميقة‪،‬‬
‫إذ فيه إشارة إلى مباغتة الموت لإلنسان في أي‬
‫مكان‪ ،‬وفي أي زم��ان‪ ..‬وقد أحدثت هذه الصورة‬
‫الحادة للموت أث��راً نفسياً في حياة البطل‪ ،‬وهو‬
‫يعيش تجربة بؤس داخلي رهيب‪ ..‬نتيجة صراع‬
‫نفسه الحيّة في ظل بحثها عن حالة دائمة مع‬
‫ِ‬
‫عائشة‪« :‬قلت بهلع‪ :‬فطوم! فطوم! فطوم! ظهرت‬
‫على وجهها ال�س��اح��ر‪ ،‬ألول م��رة م�لام��ح غضب‬
‫مكتوم وقالت‪ :‬اسمي ليس «فطوم»! ما كان ينبغي‬
‫أن أسمح لك أن تسميني باسم غير اسمي‪ .‬قلت‪:‬‬
‫آس��ف! عائشة! عائشة! أرج��و أن‪ ...‬قاطعتني!‬
‫وصلنا اآلن إلى قلب المشكلة‪ .‬أنت تود أن تعيش‬
‫مع فاطمة الزهراء‪.)8(»..‬‬

‫اعتمد على ال�س��رد ال�لاح��ق ال��ذي ينقل أحداث‬
‫الماضي القريب «م��اذا أق��ول؟ أق��ول إن صاعقة‬
‫أصابت وجودي‪ ،‬وما يزال الدخان يتصاعد منه‪..‬‬
‫أق��ول إن زل��زاالً ض��رب حياتي‪ ..‬وال ت��زال حياتي‬
‫ترتعد‪ .‬الفكرة الكبرى التي تمور من حولي وتعود‬
‫إل��يّ ‪ ،‬هي أن ه��ذا كله‪ ،‬كل ه��ذا‪ ،‬حلم من أحالم‬
‫ال �ي �ق �ظ��ة‪ ..‬وإن �ن��ي س��أف�ي��ق ذات‬
‫صباح‪ ،‬ف��أدرك أن��ي توهمت كل‬
‫شيء»(‪.)9‬‬

‫يشير ال �ك��ات��ب أث �ن��اء سرده‬
‫ل�لأح��داث إل��ى الكلمة المفتاح‬
‫التي تبعث الطمأنينة في نفس‬
‫ال �م �ت �ل �ق��ي‪ ،‬وي��وه �م��ه ب���أن هذه‬
‫األح��داث (الخيالية) وقعت في‬
‫الماضي‪ ،‬وفي فترة (كابوس)‪،‬‬
‫وال داع ��ي ل�ل�خ��وف م�ن�ه��ا‪ ،‬كما‬
‫أن ال��ك��ات��ب اس��ت��خ��دم تقنية‬
‫التالعب باللغة‪ ،‬إذ استطاع أن‬
‫ينقل الخيال أدب �اً يمتاز بالجمع بين العقالني‬
‫والالعقالني بطريقة سرد الفنتازيا التي تكسر‬
‫بنية اللغة «ب��دأت كتابة هذه الرسالة على غير‬
‫ه ��دى‪ ،‬وأن�ه�ي�ه��ا وال��ق��رار ي��وش��ك أن يتبلور في‬
‫ذهني‪ ...‬إني بدأت الكتابة بإصبع ثابتة‪ ..‬وأنهيتها‬
‫بأصابع ترتعش‪ ،‬حتى أصبحت الحروف شبيهة‬
‫بالطالسم‪ ،‬الطالسم التي تنتظرني في حياتي‬
‫القادمة معك»(‪ ،)10‬وهكذا يستمر التمويه ليدخل‬
‫بالمتلقي إل��ى ح��دود التخيل للنهايات الممكنة‬
‫للحكاية‪ ،‬فالقارئ يدخل في السرد الفنتازي‪،‬‬
‫وت�ص�ب��ح ال �ص��ورة ص� ��وراً م �ت �ع��ددة‪ ،‬تعكس رؤىً‬
‫ع ّدة‪ ،‬وتخيالت ممكنة وغير ممكنة‪ ،‬إنه العزف‬
‫على وتر المشاعر الجيّاشة التي تتجدد بتجدد‬
‫ال�م��واق��ف ال�ت��ي يعيشها البطل‪ .‬إن بنية النص‬
‫ومما يلفت االنتباه في حكاية الجنية أن الكاتب توحي أن الكاتب أراد من خالل اللغة السردية‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪57‬‬

‫الجمع بين جماليات ال�ل�غ��ة‪ ..‬وم�غ��ام��رة السرد‬
‫الفنتازي «التقيت‪ ...‬خالل شهر العسل بثالثين‬
‫امرأة مختلفة‪ ،‬كل واحدة منهن خارقة الجمال‪،‬‬
‫وكل واحدة منهن هي زوجتي‪ .‬شيء يدير الرأس‪،‬‬
‫أليس كذلك؟(‪ )11‬من خالل هذا التساؤل يعكس‬
‫الكاتب حالة الغرابة التي عاشها البطل من خالل‬
‫فضاء عجائبي‪ ،‬تجاذبته صراعات البطل النفسية‬
‫بين وجود الزهراء الوهمي‪ ..‬وحقيقة موتها!‬

‫الصعود ثانية للسماء‪ ..‬اسفح الخصب والنماء‬
‫على األرض»(‪ .)13‬في الحلم يتمسك الراوي بامرأة‬
‫هي كل النساء‪ ،‬ينادي لياله‪ ،‬فيضيع صوته في‬
‫ال �ف��راغ‪ ،‬يتمسك ب��أط��راف ث��وب ش �ه��رزاد حين‬
‫تتالشى في اضمحالل القمر وطقس الغياب‪،‬‬
‫يتيقن أنها كانت حلماً‪ ،‬فيشعر بالالجدوى‪ ،‬دماء‬
‫الفيروز رحلة حلم‪ ..‬تكشف عن أس��رار ما وراء‬
‫رمز شهرزاد‪.‬‬

‫وكذلك نقرأ في المجموعة القصصية «دماء‬
‫الفيروز» للكاتب طلق المزروعي احتفا ًء بفنتازيا‬
‫المرأة‪ /‬الحُ لم على نهج حكاية «الجنية»‪ ،‬وذلك‬
‫ف��ي قصة «دم��اء ال�ف�ي��روز» التي حملت عنوانها‬
‫المجموعة القصصية‪ ،‬لم يكن حلماً عاديا ذاك‬
‫الذي احتفى به الكاتب‪ ،‬ألن الكون نفسه قد تهيأ‬
‫الستقباله في قلب الليل‪ ،‬بِألق شعاع القمر الفضي‬
‫ال��ذي وه�ب��ه بسخاء لليلة الحلم‪ ،‬ع��اش الراوي‬
‫خاللها أرب �ع��ة ط�ق��وس أس �ط��وري��ة‪ ،‬ت�ب��دأ بطقس‬
‫الظهور حين تبدت شهرزاد من المجسم الخشبي‬
‫ودعته للرقص‪ ،‬سألتني‪ :‬هل تشتهي الرقص؟‬

‫وي �ع��رض ال�ك��ات��ب عبدالحفيظ ال�ش�م��ري من‬
‫خ�ل�ال رواي� ��ة «غ�م�ي��س ال �ج��وع» لقضية التحول‬
‫االجتماعي بعد ظهور النفط‪ ،‬في إطار من فنتازيا‬
‫جنون التالشي‪ ،‬التي اعتنقها «الدهيني»‪ ،‬وروج لها‬
‫كدواء لعلل التحول «كنت وال أزال أنشد التالشي‬
‫ال��ذي سيوفر ل��ي حياة برزخية هانئة‪ ،‬تريحني‬
‫م��ن مطالعة ه��ذه الصحراء المعذبة والمُنتهكة‬
‫حرماتها‪ ،‬المصابة منذ دهر بمكائد الزمان»(‪.)14‬‬
‫وصفَة للبحث عن الذات‬
‫التالشي عند الدهيني ْ‬
‫«كنت وال أزال أنشد التالشي‪ ..‬ذاك الوكر المعتم‬
‫والسرمدي الفائق الهدوء‪ ..‬تصيبني حكاية الراعي‬
‫ال �ت��ي تتلبسني م�ن��ذ خلقت ب��ال�م��رض والصرع‪،‬‬
‫ودخول الجان وأهل الخفاء في تضاعيف عقلي‪...‬‬
‫عبارة تجلدني بسبعين سوطا‪ .‬هي القائد إن أردتم‬
‫فتصدوا لها بالله عليكم لتقود الرعية»(‪ .)15‬لم يفلح‬
‫ال �ت�لاش��ي‪ ،‬وال م�ص��اح�ب��ة الجن‬
‫في انتزاع األل��م والضياع الذي‬
‫يعيشه الدهيني وأص�ح��اب��ه في‬
‫رمل «غميس الجوع»‪ ،‬والعواصف‬
‫ال �ع��ات �ي��ة ك�ش�ف��ت وج ��ه المفازة‬
‫ال�ق�ف��ر ح�ي��ن ت�ق�ت��ص م��ن عقوق‬
‫أبنائها‪ ،‬فقرر الدهيني أن يواجه‬
‫ال �م��ارد العصي «س��أل�ق��ن كثبان‬
‫غميس ال �ج��وع درس� ��ا‪ ..‬ستعلم‬
‫هذه الكثبان بأني امتلك نهايتي‬
‫وه��ي ال تمتلك إال ه��ذا الرمل‬

‫ن�ع��م‪ ..‬نعم‪ ،‬ورح��ت أت��رن��ح على ص��وت إيقاع‬
‫خطواتها فوق رخام الغرفة‪..‬‬
‫فقلت بلهفة‪ :‬أيقظي نشيد ال��روح في برزخ‬
‫ال��وق��ت الشهي‪ ،‬فقد ال نلتقي‬
‫مرة أخرى»(‪ .)12‬ويتعاظم حضور‬
‫ش��ه��رزاد ف��ي ال�ط�ق��س الثالث‬
‫حين حلت فيها روح المعبودة‬
‫عشتار‪ ،‬وأخذت تحكي طقوس‬
‫رح �ل��ة ع�ش�ت��ار ال�س�ن��وي��ة «أنزل‬
‫إل���ى رح���م األرض السفلى‪..‬‬
‫أم��ر ب��األب��واب السبعة راجعة‪..‬‬
‫واعتمر على رأسي تاج السهول‬
‫ال�م��رص�ع��ة ب��ال �ف �ض��ة‪ ..‬أمارس‬

‫‪58‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫وي� �ض� �ي ��ف ال� �ك���ات���ب يحيى‬
‫أم �ق��اس��م إل ��ى األدب الروائي‬
‫لا أك�ث��ر م��ن رائع‬
‫ال�س�ع��ودي ع�م� ً‬
‫(‪)17‬‬
‫تحت عنوان «س��اق الغراب» ‪،‬‬
‫ي �ق��دم م��ن خ�لال��ه رؤي� ��ة جريئة‬
‫للتحول الذي غزا منطقة بعيدة‬
‫جنوب غرب السعودية‪ ،‬وانتهاك حرمة الطبيعة‬
‫بطريقة يتشعب السرد فيها بكل اتجاه‪ ،‬ويتداخل‬
‫فيها الواقعي بالغرائبي‪ ،‬والعقلي بالوهمي‪ ،‬ويحكي‬
‫فيها الكاتب يحيى أمقاسم م��ن خ�لال عوالمها‬
‫الفنتازية األسطورية عن طقوس مشتركة الحتفال‬
‫كوني بالحياة الفطرية ال�خ�لاب��ة‪ ،‬فيشترك فيه‬
‫اإلنسان مع بقية الكائنات على مسرح جبل ساق‬
‫الغراب الذي يأسر بسحر طبيعته‪.‬‬
‫بعد ه��ذا ال �ت��طّ ��واف البسيط على بعض من‬
‫المنجز ال��روائ��ي ال �س �ع��ودي ال ��ذي يحمل طابع‬
‫الفنتازيا‪ ،‬ال ب��د لنا م��ن ال��وق��وف على عالمتين‬
‫(‪) 1‬‬
‫(‪ )2‬‬
‫(‪ )3‬‬
‫(‪ )4‬‬
‫(‪ )5‬‬
‫(‪ )7‬‬
‫(‪ )9‬‬
‫(‪ )11‬‬
‫(‪ )12‬‬
‫(‪ )13‬‬
‫(‪ )14‬‬
‫(‪ )15‬‬
‫(‪ )17‬‬

‫ التجريب الفنتاستيكي الذي‬‫يبحث ف��ي المخّ يال الجماعي‬
‫ليعكسه أدب��ا‪ ،‬ويعمل من خالل‬
‫ال�س��رد على مواضيع غرائبية‬
‫ع �ج��ائ �ب �ي��ة ت��م��زج ب �ي��ن الواقع‬
‫والالواقع‪ ،‬لتجعل المتلقي يصدق‬
‫ه��ذا ال�لاواق��ع‪ ،‬ويتتبع حكاياته‬
‫بكل اهتمام وتركيز‪ ،‬ومثال ذلك‬
‫رواية «ساق الغراب»‪.‬‬

‫م������������ل������������ف ال������������ع������������دد‬

‫الذي تحثوه في وجوهكم‪.)16(»..‬‬
‫في الصباح وجد الدهيني ميتا‬
‫بطريقة ال تعرفها كثبان «غميس‬
‫الجوع» إال في طيات األساطير‬
‫ال��ق��دي��م��ة ال� �ت ��ي ت��ت��ح��دث عن‬
‫أسالف الدهيني!‬

‫بارزتين فيه وهما‪:‬‬

‫ «العناوين» التي تعكس وتشير‬‫إل���ى ب�ن�ي��ة ال �ن �ص��وص الداخلية‬
‫والخارجية‪ ،‬السطحية والعميقة مثل «الجنية»‪،‬‬
‫«دم���اء ال �ف �ي��روز» وغ �ي��ره��ا‪ ،‬إذ يستنتج منها‬
‫القارئ الواعي أن النص هو العنوان‪ ،‬والعنوان‬
‫هو النص‪ ،‬كما أن هناك عالقة جدلية تجمع‬
‫بينهما‪ ،‬هي عالقة تفاعلية يؤثر العنوان فيها‬
‫على النص‪ ،‬والنص على العنوان‪ ..‬ويمكن ع ّد‬
‫العنوان الثيمة الكبرى التي تتمحور حولها‬
‫الرواية‪ ،‬وبهذا نجد أن الكتاب اعتمدوا على‬
‫إث��ارة انتباه ال�ق��ارئ إل��ى موضوع ال��رواي��ة من‬
‫خالل دهشة العنوان المثير الذي يمهد خيال‬
‫المتلقي وذهنه الستقبال أحداث الرواية‪.‬‬

‫غالب حمزة أبو الفرج‪ .‬غرباء بال وطن‪ ،‬دار اآلفاق‪ ،‬بيروت‪1981 ،‬م‪.‬‬
‫غازي القصيبي‪ .‬العصفورية‪ ،‬دار الساقي‪ ،‬بيروت‪1996 ،‬م‪.‬‬
‫غازي القصيبي‪ .‬أبو شالخ البرمائي‪ ،‬المؤسسة العربية للدراسات والنشر والتوزيع‪ ،‬بيروت ط‪2001 ،2‬م‪.‬‬
‫غازي القصيبي‪ .‬رواية الجنية‪ ،‬المؤسسة العربية للدراسات والنشر والتوزيع‪ ،‬بيروت‪2006‬م‪ .‬ص‪27‬‬
‫(‪ )6‬المصدر السابق ص ‪.122‬‬
‫المصدر السابق ص‪ .29‬‬
‫(‪ )8‬المصدر السابق ص‪.145‬‬
‫المصدر السابق ص‪ .66‬‬
‫(‪ )10‬المصدر السابق ص‪.118‬‬
‫المصدر السابق ص ‪ .115‬‬
‫المصدر السابق ص ‪.212‬‬
‫طلق المزروعي‪ .‬دماء الفيروز‪ ،‬المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت‪2006 ،‬م‪ .‬ص‪.23‬‬
‫نفس المصدر‪ .‬ص‪.26‬‬
‫عبدالحفيظ الشمري‪ .‬غميس الجوع‪ ،‬دار الكنوز األدبية‪ ،‬بيروت‪2008 ،‬م‪ .‬ص‪.158‬‬
‫(‪ )16‬المصدر السابق‪ .‬ص‪.170‬‬
‫المصدر السابق‪ .‬ص ‪ .14‬‬
‫يحيى أمقاسم‪ .‬ساق الغراب‪ ،‬دار اآلداب‪ ،‬بيروت ط‪2008 ،1‬م‪.‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪59‬‬

‫السعوديّة؛ رؤية ومناذج‬
‫املكان في الرواية‬
‫ّ‬
‫> د‪ .‬إبراهيم الدهون ‪ -‬جامعة اجلوف‬

‫يرتبط اإلنسان في المكان بصلة ذات أبعاد متجذرة‪ ،‬كما أنَّ عالقته به جدلية مصيرية‪ ،‬فما من‬
‫حركة أو رحلة في هذه األرض إ ّال وتنتهي بمكان‪.‬‬
‫فالمكان اصطالحاً‪ :‬مفهوم دال على وج��ود‪ ،‬وه��ذا الوجود تتعدد أشكاله‪ ،‬نحو‪ :‬بيوت‪ ،‬وطرقات‪،‬‬
‫وتشابكات‪ ،‬وتعاركات‪ ،‬ومن هذه األشياء تتولد األفكار والمشاعر والعواطف واألحاسيس والرؤى‪ ،‬وهذا‬
‫ما يتجمع ويحتشد في فكر األديب‪ ،‬فيطفح في وجدانه‪ ،‬وتمتلئ صوره‪ ،‬ويبدأ قلمه يرسم ما جال في‬
‫خلده‪ .‬لذلك فإنَّ مصطلح المكان في العمل األدبيّ ال يحكم عليه من خالل الوصف المادي فحسب‪،‬‬
‫وإنّما يتجسّ د في العالقة القائمة بين اإلنسان والبطل واألديب والمكان‪ ،‬وفي تلك العالقة المستقرة‬
‫التي تمثلها (أنا) المبدع في ارتباطها بالمكان‪.‬‬
‫إنَّ األدي��ب في نظرته للمكان‪ ،‬تتعدى صوره‬
‫المادية‪( :‬الجغرافيّة) الحقيقية‪ ،‬لتظهر بعدئذ‬
‫رؤاه أكبر من مساحة البقعة األرضية المجسمة‬
‫ال�م�ح��دودة ال� ِّن�ط��اق‪ ،‬متفاعلة معه على أساس‬
‫االمتداد واالرتفاع والتحليق‪ ،‬فتمتزج عند األديب‬
‫لحظات ال��وع��ي م��ع االن �ط�لاق نحو المجهول‪،‬‬
‫وعوالم الالمحدود المكاني‪.‬‬

‫عنصر من عناصر العمل الروائي‪ ،‬إذ قد يتحوّل‬
‫من مجرد خلفية تقع عليها أحداث الرواية إلى‬
‫عنصر تشكيلي من عناصر العمل الروائي‪ ،‬كما‬
‫أنَّ له أهمية كبيرة في تأطير المادة الحكائية‬
‫وتنظيم األحداث السّ رديّة‪ ،‬ومن هنا يمكن القول‪:‬‬
‫إنَّ المكان يجسّ د المسار ال��ذي يسلكه تجاه‬
‫ال��سّ ��رد‪ ،‬وه��ذا ال�ت�لازم في العالقة بين المكان‬
‫وال �ح��دث‪ ..‬ه��و ال��ذي يعطي ل�ل��رواي��ة تماسكها‬
‫وانسجامها‪ ،‬ويقرّر للحدث ال��ذي يأخذ السّ رد‬
‫لتشييد خطابه‪ ،‬ومن ث ّم يصبح التنظيم الدرامي‬
‫للحدث‪ ،‬وهو أحد المهام الرئيسة للمكان(‪.)1‬‬

‫فإنّ للرجل والمرأة بكتابتيهما الروائية على حد‬
‫س��واء‪ ،‬دوراً مهماً في تق ّدم هذا الفنّ وازدهاره‬
‫مطلع ال�ق��رن ال�ح��ادي والعشرين‪ ،‬وانتقاله من‬
‫المحليّة واإلقليمية إلى العالميّة‪.‬‬

‫ويكتسب المكان جماليته الفنيّة ليس بوصفه‬
‫ج��زء رئيس من أج��زاء ال��رواي��ة الفنيّة‪ ،‬أو كونه‬
‫مسرح األحداث وتحرك الشّ خوص فحسب‪ ،‬بل‬
‫يتحول في بعض األعمال اإلبداعيّة إلى فضاء‪ ،‬أو‬
‫بوتقة تنصهر فيها ك ّل العناصر والثيمات الروائية‬
‫للعمل األدب ��يّ ال��واح��د‪ ،‬بما فيها م��ن تحركات‬

‫وإذا كان الفنّ الروائي أحد أهم الفنون األدبيّة‬
‫التي تطورت خالل القرن العشرين في الوطن‬
‫العربي‪ ..‬بداية من مصر‪ ،‬وم��روراً ببالد الشّ ام‪،‬‬
‫وأقطار المغرب العربي‪ ،‬وشبه الجزيرة العربيّة‪،‬‬

‫لهذا‪ ،‬يُ َع ُّد المكان في الرواية عنصراً باعثاً‬
‫لا ع��ن أنّه‬
‫ل�ط��اق��ات وظيفية ال م �ح��دودة‪ ،‬ف�ض� ً‬

‫‪60‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫وللمكان وظيفتان اثنتان‪ :‬األول��ى‪ ،‬أنّه مجرد يتكئ على مشاهد الطبيعة وظواهره الحقيقية‬
‫م��رآة تتحرك أمامها ال��شّ �خ��وص‪ ،‬وتتبلور فيها والمصطنعة‪ ،‬بما فيها من شوارع ومحال وبحار‬
‫األحداث‪ ،‬وتحركات الشّ خوص؛ والثانية‪ ،‬ناطقاً وأنهار‪...‬‬

‫ال ألفكارها‬
‫بلسانها وخوالجها الشّ عوريّة‪ ،‬وحام ً‬

‫وأطرها الرئيسة‪.‬‬

‫وتأسيساً على ما سبق‪ ،‬احت ّل المكا ُن مكان ًة‬

‫مرموق ًة في ال��رواي��ة السّ عوديّة المعاصرة؛ ألنّ‬

‫م������������ل������������ف ال������������ع������������دد‬

‫وشخوص‪ ،‬وما يحدث بينها من عالقات‪.‬‬

‫سنقصر دراس�ت�ن��ا على ال�م�ك��ان ال��روائ��ي الذي‬

‫ّص ال��روائ��ي يتجاوز كونه مجرد‬
‫وتأسياً على ما سبق‪ ،‬يمكن تقسيم المكان إلى المكان في الن ّ‬
‫ش��يء جامد أو أخ��رس‪ ،‬أو تقع عليه مجريات‬
‫أنواع ثالثة‪ ،‬هي‪:‬‬
‫ال‬
‫الرواية‪ ،‬بل هو عنصر فعّال في الرواية حام ً‬

‫المكان الخيالي‪ :‬وهو مسرح سريع‪ ،‬أو إضاءة‬
‫على بقعة من المكان‪ ،‬يكون دورها التّوضيح‬
‫في بنائية ال��رواي��ة‪“ ،‬لذا ي��رى بعض النّقاد أنّ‬
‫لتفاعل حركة الشّ خصيات في زمن ما‪.‬‬
‫العمل األدب��يّ حين يفتقد المكانية‪ ،‬فهو يفتقد‬
‫المكان الحقيقي‪ :‬وهو ما يقوم األديب بتصويره‬
‫خصوصيته‪ ..‬وبالتالي أصالته”(‪.)3‬‬
‫دون تزييف أو تغيير‪.‬‬
‫الصادرة‬
‫ومن هنا‪ ،‬نلحظ أن أغلب األعمال ّ‬
‫المكان النّاطق‪ :‬يجسّ د هذا النّوع تجربة الشّ اعر‬
‫ال� ّداخ�ل�ي��ة‪ ،‬فيحمل ف��ي معاناته الشّ خصية في مجال ال��رواي��ة السّ عوديّة حديثاً‪ ،‬وبخاصة‬
‫لألدباء الشّ باب‪ ،‬أخذ المكان فيها حيزاً كبيراً‪،‬‬
‫ورؤاه الفكريّة‪.‬‬
‫وتجلّى كمحور أساس‪ ،‬تتشكل فيه عوالم الرواية‪،‬‬
‫ول��ذل��ك‪ ،‬فقد ش��اع عند ال��دَّ ارس �ي��ن للمكان‬
‫وتدور حوله األحداث‪ ،‬بما يمثّل القلب في الرواية‬
‫ف ��ي ال�� ّن��ص��وص األدب � � ّي� ��ة‪ ،‬خ �ل��ط ب �ي��ن مفاهيم‬
‫واإلطار العام‪.‬‬
‫ثالثة‪(:‬الفضاء‪ ،‬والمكان‪ ،‬والحيز)‪ .‬فالمكان يمكن‬
‫وب��ال��رغ��م م��ن أنّ ال�م�ك��ان يمثل معيناً ث ّراً‪،‬‬
‫قصره على الموقع الجغرافي في أضيق مساحة‬

‫ل��دالالت قوية‪ ،‬وأبعاد إشراقية‪ ،‬تشكّل جوهراً‬

‫له في العمل الروائي‪ ،‬بينما مفهوم الفضاء على ومنطلقاً إبداع ّياً للروائي؛ إذ من االستحالة أن‬
‫مجموعة األم�ك�ن��ة ال �ت��ي ت��دخ��ل ف��ي شبكة من تتصور أحداثاً وشخوصاً وسلوكيات تتصارع دون‬
‫ال عن فضاء مكاني يحيط بها‪ ،‬ويطبعها بطابعه الخاص‪،‬‬
‫�ص‪ ،‬فض ً‬
‫العالقات فيما بينها داخ��ل ال� ّن� ّ‬
‫اشتماله اإليقاعات المنظمة للحوادث وأبعاد لذا نلحظ أنَّ الروائيين السّ عوديين‪ ،‬في المرحلة‬

‫الشّ خصيات الكامنة في ذوات�ه��ا‪ .‬أ ّم��ا مصطلح الحديثة من الرواية السّ عوديّة‪ ،‬استثمروا المكان‬
‫الحيّز‪ ،‬فإنّه يميل إلى الحجم والشّ كل بما فيهما بما يخدم تجاربهم الشّ عوريّة ورؤاهم الفكريّة‪.‬‬
‫من وزن ومسافة‪ ،‬فيغدو الحيّز أشمل وأوسع وال‬

‫نهاية له(‪.)2‬‬

‫وم � ّم��ا ال ش��ك ف�ي��ه أنّ ت��وظ�ي��ف ال�م�ك��ان في‬

‫الرواية السّ عوديّة قام على استيعابه واستثماره‬

‫ّص الروائي ال‬
‫وانطالقاً من تعدد المسميات والمصطلحات وتمثله وتحويره‪ ،‬ممّا يكشف أنَّ الن ّ‬

‫السّ ابقة وتداخل المكان بمفاهيم أخ��رى‪ ،‬فإننا يملك أباً واحداً‪ ،‬وال جذراً واحداً‪ ،‬بل نسقاً من‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪61‬‬

‫الجذور‪ ،‬وسلسلة من المتوالدات النّصيّة‪ ،‬شكّلت‬

‫نسيجاً واح��داً‪ ،‬تماهت وذاب��ت فيه التشابكات‬
‫النّصيّة واألفكار الداخليّة لألديب‪.‬‬

‫والقارئ للرواية السّ عوديّة الحديثة‪ ..‬يجد أنّها‬

‫ّص لدى الروائي يولد في‬
‫تطفح بالمكان‪ ،‬فالن ّ‬

‫إطار شبكة معقدة ومتواشجة من البنى الثّقافيّة‪،‬‬
‫والمصادر المعرفيّة‪ ،‬والرموز الحضاريّة‪ ،‬لذا‬

‫فإنَّ القارئ يصل ‪-‬دون عناء‪ -‬إلى عنصر المكان‬
‫وتجلياته وانفتاحه‪.‬‬

‫وتُ� َع� ُّد أعمال الروائيين‪ :‬ع��واض العصيمي‪:‬‬

‫(على مرمى صحراء في الخلف)‪ ،‬وعبده خال‪:‬‬
‫ال عن روايات ك ّل من‬
‫(األيام ال تخبئ أحداً)‪ ،‬فض ً‬

‫الصانع (بنات الرياض)‪ ،‬وط��ارق العتيبي‬
‫رجاء ّ‬

‫(شباب من الرياض)‪ ،‬وعبدالحفيظ الشّ مري‪:‬‬

‫(قبضة ال��رع��د)‪ ،‬ويوسف المحيميد‪( :‬الحمام‬

‫ال��ري��اض) ألح�م��د ال��واص��ل (‪2007‬م)‪ ،‬و(سوق‬
‫الحميدية) لسلطان القحطاني (‪2007‬م)‪ ...‬إلخ‪.‬‬

‫إضافة إل��ى المكان السّ عودي المعيَّن بوضوح‪،‬‬

‫وب�ش�ك��ل مهيمن ع�ل��ى بنية ال �س��رد ف��ي معظم‬
‫الروايات السّ عوديّة األخرى‪.‬‬

‫وم ��ن ه �ن��ا‪ ،‬ن��أخ��ذ ص ��ور ال �م �ك��ان الرئيسة‪،‬‬

‫ال يطير إ َّال في بريدة)‪ .‬نماذج فريدة وحية في وال �ف��رع � ّي��ة ودالالت� ��ه ع�ن��د رج ��اء ب�ن��ت عبدالله‬
‫ت �ح��والت ال�م�ك��ان وت�ف��اع�لات األدي ��ب معها‪ .‬إذ الصانع أنموذجاً للمكان في الرواية السّ عوديّة‪.‬‬
‫يرى نقاد سعوديون أنَّ المكان قد تمظهر عند‬

‫لقد حظي المكان كعنصر من عناصر الرواية‬

‫الصانع‪ ،‬شأنها في ذلك‬
‫الروائيين السّ عوديين ف��ي أمكنة أرب �ع��ة‪ ،‬هي‪ :‬باهتمام الروائية رجاء ّ‬
‫والصحراء‪ ،‬والحارة‪ ،‬والمدينة‪.‬‬
‫ّ‬
‫القرية‪،‬‬
‫القصة والرواية في العالم‪،‬‬
‫ّ‬
‫شأن الكثير من كتّاب‬

‫وم��ن ه �ن��ا‪ ،‬ف�ق��د ت �ج��سّ ��دت ظ��اه��رة تضمين وال�ق��ارئ ل��رواي��ة‪( :‬بنات ال��ري��اض) ي��رى بوضوح‬
‫المكان في العنوان واإلحالة على مكان سعودي المكان كواقع حقيقي‪ ،‬وكبناء فني‪ ،‬وبدرجات‬
‫معيَّن‪ ،‬والذي برز في عدد متزايد من الروايات متباينة وم�ت�ن��وع��ة‪ ،‬وع�ل��ى ام �ت��داد م�س��اح��ة ك ّل‬
‫السّ عوديّة بعد صدور ثالثية تركي الحمد‪ ،‬فرأينا ال��رواي��ة ي��أت��ي ال�م�ك��ان ت�ج�س�ي��داً‪ ،‬وتشخيصاً‪،‬‬
‫الصانع (‪2005‬م)‪ ،‬وأحياناً تضميناً‪ ،‬وقد استأثرت بعض األمكنة‬
‫– مثالً‪( :‬بنات الرياض) لرجاء ّ‬
‫و(بنات من الرياض) لفايزة إبراهيم (‪2006‬م)‪ ،‬ب��اه�ت�م��ام�ه��ا أك �ث��ر م��ن غ �ي��ره��ا؛ ف �م �ث�لاً‪ :‬مدينة‬

‫و(حب في السّ عودية) إلبراهيم بادي (‪2006‬م)‪ ،‬ال��ري��اض مسقط رأس ال��روائ �ي��ة‪ ..‬لها حضور‬
‫و(شباب من الرياض) لطارق العتيبي (‪2006‬م)‪ ،‬دائ��م في ك ّل روايتها؛ باعتبار أنَّ المكان يربط‬
‫و(سعوديات) لسارة العليوي (‪2006‬م)‪ ،‬و(فتاة اإلنسان بماضيه وحاضره ومستقبله على نحو‬

‫الشرقية) لمريم الحسن (‪2006‬م)‪ ،‬و(سورة وثيق‪ ،‬وقوي جداً‪.‬‬

‫‪62‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫تنوعها في نوعين هما‪:‬‬

‫القريب من ال��ذات الداخلية‪ .‬في حين نلحظ‬

‫النوع األوّل‪ :‬ويشمل األمكنة الرئيسة‪ ،‬نحو‪ :‬أن في فترة سابقة قد ك��ان ال�ه��روب جلياً إلى‬
‫الرياض‪ ،‬أمريكا‪.‬‬
‫المكان الخارجي‪ ،‬ومحاولة إخفاء معالم الداخل‬
‫النوع الثاني‪ :‬ويشمل األمكنة التي تأتي في‬
‫ص��ور ف��رع�ي��ة‪ ،‬م�ث��ل‪ :‬الكلية‪ ،‬والمستشفى‪ ،‬العاطفي أو الفكري‪.‬‬
‫وال �ش��ارع‪ ،‬والمحالت التجارية‪ ،‬والسّ احة‪،‬‬
‫وخالصة القول‪ :‬علينا التأكيد على حقيقة‪،‬‬
‫والجامعة‪ ،‬وتشكّل ف��ي مجموعها مكونات‬
‫الصانع استطاعت أن‬
‫وه��ي أنّ الكاتبة رج��اء َّ‬
‫أساسية لألمكنة الرئيسة‪.‬‬

‫وبخاصة في الرواية ذات الطابع السِّ ياسي أو‬
‫ّ‬

‫الصانع‬
‫وعلى سبيل المثال‪ ،‬تركّز الروائية ّ‬

‫دائماً على ذكر األمكنة الرئيسة‪ ،‬مثل‪ :‬المدن‪،‬‬
‫كمدينة ال��ري��اض‪ ،‬وب�ص��ورة أق��ل على الفرعية‪،‬‬
‫لهذا حملت الرواية عنواناً يشير إلى المدينة‪.‬‬

‫أمّا األمكنة الفرعية‪ ،‬فلها حضور أيضاً في‬

‫إبداعاتها‪ ،‬فال تكاد تخلو لوحة من ذكر البيت‪،‬‬

‫أو الشّ ارع‪ ،‬أو الموالت‪ ،‬أو المطاعم‪ ،‬وك ّل هذه‬

‫األمكنة وغيرها ال تغيب عن مخيلتها‪ ،‬وواقعها‪،‬‬

‫وتظهر بوضوح‪ ،‬وتتكرر باستمرار‪ ،‬وخصوصيتها‬
‫من بداية الرواية إلى نهايتها‪.‬‬

‫ولقد لقيت ه��ذه ال��رواي��ة عناية م��ن القرّاء‬

‫والنّقاد؛ نظراً ألهمية موضوعها وقيمته الفنيّة‪،‬‬

‫والموضوعية على حد س��واء‪ .‬كما أنّها شكلت‬
‫نسقاً جمال ّياً في الحديث عن األمكنة‪.‬‬

‫وب �ن��اء على م��ا س�ب��ق‪ ،‬يشكّل عمل الروائية‬

‫م������������ل������������ف ال������������ع������������دد‬

‫ويمكن حصر صور المكان في روايتها‪ ،‬رغم وصارخاً في عالقة األديب بالمكان المحلي أو‬

‫توقظ السّ احة األدب� ّي��ة العربيّة‪ ،‬وتُعيد للمكان‬
‫اح�ت��رام��ه وهيبته‪ ،‬كما أنَّ الطبعات المتتالية‬
‫للرواية تؤكد على هذا االهتمام‪ ،‬وبخاصة بين‬
‫جيل الشّ باب والشّ ابات‪.‬‬
‫الصانع‪ ،‬وجدلها مع واقعها تمتد‪،‬‬
‫وتظ ّل رؤية ّ‬

‫وتمتد‪ ،‬وتتصاعد حتّى تطمئن إل��ى تلة عالية‬
‫تمكنها م��ن وض ��وح ال��رؤي��ة وام �ت��داده��ا‪ ،‬ورغم‬
‫انشغالها بقضايا ال �م��رأة ال��سّ �ع��ود ّي��ة‪ ،‬إال أنّها‬
‫اهتمت بجماليات المكان‪ ،‬وأن��واع��ه‪ ،‬ودالالته‬
‫وص �ف �اً‪ ،‬وتشخيصاً‪ ،‬وك �ج��زء م��ن ال�ب�ن��اء الفني‬
‫لروايتها‪.‬‬
‫أخ �ي��راً‪ ،‬إنَّ ال�م�ك��ان ف��ي ال��رواي��ة السّ عوديّة‬
‫كان وال ي��زال محوراً للحركة والثبات‪ ،‬وأصبح‬
‫أنموذجاً في الرواية من مكان فرعي إلى رئيس‪،‬‬

‫�ص��ان��ع‪ ،‬منعطفاً واضحاً ومن واقع وفنّ إلى شيء حقيقي‪.‬‬
‫ال��سّ �ع��ود ّي��ة رج���اء ال� ّ‬
‫(‪ ) 1‬بحراوي‪ ،‬حسن‪ :‬بنية الشّ كل الروائي؛ الفضاء‪ ،‬الزمن‪ ،‬الشّ خصية‪ ،‬المركز الثقافي العربيّ ‪ ،‬الدّار البيضاء‪1990 ،‬م‪،‬‬
‫ط‪ ،1‬ص‪.30-20‬‬
‫(‪ )2‬مرتاض‪ ،‬عبدالملك‪ :‬في نظرية الرواية‪ ،‬عالم المعرفة‪ ،‬الكويت‪ ،‬شعبان‪1419 ،‬هــ‪ ،‬ص‪.141‬‬
‫(‪ )3‬باشالر‪ ،‬غاستون‪ :‬جماليات المكان‪ ،‬ترجمة غالب هلسا‪ ،‬المؤسسة الجامعية للدراسات والنّشر والتوزيع‪ ،‬بيروت‪،‬‬
‫ط‪1987 ،3‬م‪ ،‬ص‪.6+5‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪63‬‬

‫صورة املرأة في الرواية السعودية‬
‫> إبراهيم احلجري‪ -‬روائي وناقد من املغرب‬

‫شكلت المرأة عنصرا أساسا في العمل الروائي‪ ،‬مهما كان كاتبه؛ ألن حضورها يعيد التوازن إلى‬
‫الحياة النصية لألبطال‪ ،‬لما يختل عمود السرد عبر رجحان كفة إحدى بؤر التصدع‪ ،‬بما يجعل مسار‬
‫المحكي يتوالد ويتدفق ويتطور‪ .‬أما في محكي المرأة الروائي‪ ،‬فاألمر يصبح أكثر أهمية؛ ألن المرأة‬
‫غالبا ما تكون كاتبة وبطلة (عامال ذاتا) ومكتوبة ومرويا لها‪ .‬هنا تصبح الذات موزعة على كل الرهانات‬
‫السردية‪ ،‬وال بد أن تحضر إحداهما في األخ��رى؛ برغم أنف المؤلف الفعلي‪ ،‬ومن ثمة تبرز أحقية‬
‫سؤال‪ :‬ما طبيعة حضور المرأة في الرواية السعودية؟ وأي داللة يستهدفها هذا الحضور؟ وبأي األدوات‬
‫تشيد صورة المرأة في المحكي الروائي؟ وبالرغم من كون هذه الصورة ليست نمطية‪ ،‬وليست موحدة‪،‬‬
‫فإن هناك‪ ،‬عناصر ووجوه مشتركة لهذا الحضور الباذخ‪ .‬وألن تمظهر هذا الكائن الزئبقي الهالمي‬
‫األطياف مختلف حسب تعدد النصوص‪ ،‬فإن القبض عليه لن يتأتى إال بتناول ثيمة صورة المرأة‬
‫عبر نصوص ومنجزات مختلفة األص��وات والتجارب والحساسيات‪ ..‬بغرض المقارنة بينها‪ ،‬ورصد‬
‫التقاطعات والتوازيات واالختالفات على مستوى الموضوعة نفسها‪ .‬وإسهام ًا مني في رسم بعض معالم‬
‫هذه الصورة ولَمِّ تقاطيعها وجمع شتاتها المبعثر عبر المتون‪ ،‬أقدم هذا الملمح حول حضور المرأة‬
‫في الرواية السعودية‪ ،‬كما تبرز في رواية زينب حفني «وسادة لحبك»‪ ،‬وانبثاقا عنها في باقي المنجز‬
‫الروائي السعودي‪.‬‬
‫‪1 .1‬ب��اع �ت �ب��اره��ا راوي� ��ة ت �س��رد وق��ائ��ع المحكي‬

‫مخزونها م��ن ال��ذاك��رة‪ ،‬وبخاصة م��ا يتعلق‬

‫الذاتي الذي يستعرض سيرتها الذاتية منذ‬

‫بطفولتها ومرحلة زواجها السعيد مع زوجها‬

‫الطفولة‪ ،‬مرورا بمرحلة المراهقة والشباب‪،‬‬
‫واستحضارا لألحاسيس المفرطة التي ترافق‬
‫النمو السريع لرغبات الجسد‪ ،‬وحاجاته‬
‫الطبيعية‪ ،‬وتصرفات الذات في ضوء الثقافة‬
‫السائدة التي تنظر إلى جسد المرأة‪ ،‬بوصفه‬
‫فتنة وع��ورة وفخا لممارسة الفضيحة بكل‬

‫‪64‬‬

‫ال��راح��ل ال��ذي تركها وح�ي��دة؛ وه��ي في أوج‬
‫عنفوان شبابها‪ ،‬ونضج جسدها‪ ،‬واشتداد‬
‫حمم رغ�ب��ات��ه‪ .‬وق��د استعاضت ع��ن غيابه‬
‫بالعناية المفرطة بابنتها الوحيدة‪ ،‬والترويح‬
‫عن جفاف الجسد والتخفيف من أناته بأمور‬
‫ال يجيزها الدين والمجتمع‪.‬‬

‫أشكالها‪ .‬وهذا ما فعلته زينب حفني حينما‬

‫‪2 .2‬باعتبارها أ ُما ربَّت وراقبت وسهرت الليالي‬

‫لتفصل في سرد‬
‫ّ‬
‫غادرت المحكي األس��اس‪،‬‬

‫من أجل أن ترى ابنتها الوحيدة سعيدة؛ وهنا‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫يستطيع الكاتب الرجل إدراك��ه مهما اجتهد‬

‫بتلك ال �ص��ورة المنسجمة م��ع بروتوكوالت‬

‫والتي سهرت الرواية على توضيحه بشكل ال‬
‫وصفا وتقمصا؛ ألن هناك مشاعر خاصة‬

‫بالذكر‪ ،‬وأخرى خاصة باألنثى؛ لذلك‪ ،‬فقد‬
‫ك��ان من حسنات المحكي ال��روائ��ي النسوي‬
‫أن ش��خَّ ��ص ال �ع��واط��ف المشبوبة الخاصة‬
‫بالمرأة؛ ومنها األم��وم��ة؛ فالحظنا العذاب‬

‫الذي تكبدته األم‪ ،‬وهي ترى ابنتها الوحيدة‬

‫تبتعد عنها راحلة إلى بيت عريسها؛ فتصور‬
‫لنا األم ال��راوي��ة ال�ف��راغ المهول ال��ذي تركه‬

‫غيابها‪ ،‬وكأنها رحلت إلى األبد‪ .‬تلك الوحدة‬

‫القاسية أعادت إليها مشاعر الحزن القديم‬
‫بمناسبة فقدان زوجها؛ وكأنه حدث البارحة‬
‫فقط؛ وهنا تتخذ الحكاية بعدا مأساويا؛‬

‫أيقظت في جسدها رغبات كانت مؤجلة؛‬
‫رغبات عنيفة ولَّدت لديها قدرات استيهامية‬

‫جنسية قوية‪ ..‬عملت على إشباعها بطرق‬

‫تلك السنوات؛ ومع أنها استطاعت أن تظهر‬
‫القيم المجتمعية والثقافية؛ فهي مع نفسها‬

‫غير مقتنعة بها؛ وتمارس في الخفاء ‪-‬لما‬
‫تخلو إل��ى نفسها‪ -‬ما تمليه عليها حاجاته‬

‫النفسية وال�ج�س��دي��ة‪ .‬ف��أظ�ه��رت النصوص‬

‫م������������ل������������ف ال������������ع������������دد‬

‫تتضح بجالء العالقة الحساسة لألم بالبنت‪،‬‬

‫الحرمان والضياع لم تستطع مقاومتهما طيلة‬

‫ال��واردة في روايتها عدم الرضا الذي تسره‬
‫المرأة للزوج؛ وذلك لكونه ال يعبأ برغباتها‬

‫الجنسية‪ ،‬وال يوصلها إلى حيث تشتهي من‬
‫حقها ف��ي المتعة ال�ج�س��دي��ة؛ ففي الغالب‬

‫يعاملها كأداة لبلوغ شهواته وينصرف‪ .‬تقول‬

‫ال��رواي��ة في ه��ذا الصدد‪« :‬أن��ت ال تسمعين‬
‫من ال��زوج سوى‪ :‬أف‪ ،‬تعبان‪ ،‬مرهق‪ ...‬وإذا‬

‫الطفك قليال‪ ،‬فهذا يعني أن��ه يريد ليلتها‬
‫واجبه ال��زوج��ي منك‪ .‬يقوم بذلك بأسلوب‬
‫منمق‪ ..‬ثم يعطيك ظهره وينام؛ ويعلو شخيره‬

‫في أرجاء الغرفة‪.»...‬‬

‫يرفضها المجتمع كنهج ملتو إلرواء الرغبات ‪4 .4‬باعتبارها مستعيدة لتوازنها الواقعي؛ حيث‬
‫خارج مؤسسة الزواج‪.‬‬
‫تخلت ع��ن م��واق�ف�ه��ا ب��اإلخ�ل�اص الموهوم‬

‫‪3 .3‬ب��اع �ت �ب��اره��ا ج �س��دا ت�ل�ظ��ى ب �ن��ار الحرمان‬

‫لزوجها الراحل‪ ..‬واإلخالص لذكراه السالفة؛‬

‫الرحيل المفاجئ والمبكر لزوجها‪ ،‬الذي ظلت‬

‫كنَّ ينصحنها ب��ال��زواج‪ ،‬واالستمتاع بالحب‪،‬‬

‫ال�ع��اط�ف��ي وال �ج �س��دي س �ن��وات ع��دي��دة بعد‬

‫مخلصة لذكراه‪ ،‬ووفية البنتها الوحيدة؛ مع‬
‫أنها كانت ما تزال في عز عنفوانها وشبابها‬

‫وجمالها؛ فانساقت في هذه التجربة المرة‬
‫ال�ت��ي جعلتها تسقط ف��ي ف��خ م��ا ال يرضاه‬

‫المجتمع م��ن قيم‪ .‬لقد تركها ال��زوج الذي‬
‫ك��ان يحميها م��ن ع��واص��ف ه��وج��اء تقدحها‬

‫الرغبات المنسية للجسد؛ تركها في صحراء‬

‫من الفقد العاطفي كما تصوره؛ جحيم من‬

‫تلبية لنداء جسدها؛ ودعوات زميالتها اللواتي‬

‫والبحث عن النصيب في سبيل آخر؛ إن هو‬
‫ذه��ب وانقطع في الطريق األول‪ .‬لذلك لم‬

‫تتردد في العناية بجسدها الذي ما زال غضاً‬

‫ط��ري��ا؛ وإب ��راز بعض مفاتنه‪ ،‬وال �خ��روج إلى‬

‫أرض الله الشتمام رائحة الهواء؛ هذا الهواء‬
‫البحري الذي منحها هوى جديدا انتشلها من‬

‫صحراء الضياع التي كانت تجثم على روحه‪.‬‬
‫كان ذلك نتيجة لقائها بعشيق جديد؛ أحبته‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪65‬‬

‫بسنوات‪ ،‬مع أن الشاب لم يعترض على‬

‫ذلك‪ .‬أما لو علموا بكونه شيعيا لقامت‬

‫الدنيا في وجهها‪.‬‬

‫وبناء على ه��ذا التصوير ال��درام��ي للبرنامج‬

‫السردي للمرأة الشخصية الرئيسة والراوية في‬

‫آن واح��د؛ كما رصدته هذه الرواية‪ ،‬نستخلص‬
‫أن مشكل المرأة الكبير ال��ذي تريد أن تصوره‬

‫هو تعاستها نفسيا وعاطفيا واجتماعيا؛ وسر‬
‫ه��ذه التعاسة ليس ناجما ع��ن ال��دي��ن أو القيم‬

‫األخ�لاق �ي��ة؛ ب��ل ي�ك�م��ن ف��ي ال�ث�ق��اف��ة الموروثة‬
‫المغلوطة التي تحور النصوص لفائدتها؛ مصادرة‬

‫حرية المرأة في العيش واالستمتاع والتعبير عن‬
‫رؤاها كإنسان؛ والحرية هنا ال تصل إلى حدود‬

‫المطالب السياسية؛ بل أغلبها ثقافي محض‪،‬‬
‫وأحبها بجنون‪ ،‬وأع ��اد لها بريقها وثقتها‬
‫بنفسها؛ ش��اب يصغرها بسنوات؛ ويرغب‬
‫بصدق في ال��زواج منها‪ ..‬وبناء أس��رة وفق‬

‫الشرع‪ .‬وما إن كبرت أحالم هذه المرأة في‬

‫استعادة روح سعادتها المهدورة بالعيش في‬

‫واقعية؛ واالستمتاع بالرغبات وفق المنطق‬

‫الذي خطته الطبيعة والشريعة؛ حتى لوح في‬
‫األفق بشكل مفاجئ ورهيب؛ عائقان‪:‬‬

‫األول‪ :‬يتمثل ف��ي ك ��ون ال �ش��اب شيعيا يعتنق‬

‫يروم تغيير القيم التي تجعل منها كائنا قاصرا‬

‫يلزم وصايته من طرف غيره؛ وكائنا ملعونا يقود‬

‫إل��ى الرذيلة والفسق؛ لذلك‪ ،‬فبدل أن تنخرط‬
‫المرأة في تأسيس ثقافة واضحة ومتناغمة مع‬
‫رؤى المجتمع‪ ،‬تظل حبيسة دواخلها المغلقة‬
‫على ذاتها‪ ،‬بعيدا عن األسئلة الكبرى؛ منشغلة‬
‫ب�ح��اج��ات ال�ج�س��د‪ ،‬ورغ �ب��ات ال ��ذات ال�ت��ي يجب‬

‫أن تتخلص م��ن عقدها لتنطلق بعيدا‪ ،‬وتحلق‬

‫في سماء ح��رة‪ ،‬مشاركة الرجل في بناء صرح‬
‫الحضارة كما نص على ذل��ك اإلس�ل�ام‪ ،‬ونصت‬

‫مذهب الروافض الموبوء لدى المجتمع عليه كل المواثيق الدولية التي تجعل من الكائن‬
‫السني‪ ،‬والذي سيقف بكل قواه في وجه البشري س��واء‪ ،‬أم��ام رب��ه وأم��ام مجتمعه وأمام‬
‫هذا الزواج ليمنعه‪.‬‬

‫‪66‬‬

‫مسؤولياته التي يتحمل وزرها‪.‬‬

‫الثاني‪ :‬يتجلى في رد فعل كل من البنت الوحيدة‬

‫وإذا كانت الرواية النسوية سواء في «وسادة‬

‫ال��زواج‪ ،‬واستهجانه لمجرد كون الشاب‬

‫«فتنة» أو في «نساء المنكر» أو «بنات الرياض»‬

‫واألخ اللذين عبرا عن استيائهما من هذا‬

‫لحبك» أو في «البحريات» أو في «العباءة» أو في‬

‫المتقدم أصغر من ال��زوج��ة المعشوقة‬

‫تبرز ال��ذات‪ -‬المرأة كفاعل حقيقي في السرد‪،‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫تجعل من الرجل كائنا ضعيفا أمامها؛ تمارس‬
‫عليه سلطتها اإلغ��رائ �ي��ة المتمثلة ف��ي اإلثارة‬

‫الجسدية؛ فهي توظف الكتابة كنوع من العزاء‬
‫ع��ن اإلق �ص��اء ال��ذي ي�م��ارس عليها ف��ي الواقع‪،‬‬

‫كما تمارسها كورقة احتجاجية إلسماع صوتها‬
‫للمجتمع الذي ترى أنه يصادر رغباتها وأسئلتها‬
‫ككائن بشري؛ والنتقاد السلطة الذكورية التي‬
‫تمتهن جسدها‪ ..‬وت��رى فيه موضوعا خالصا‬

‫لتفريغ النزوات؛ فإن الرجل الكاتب ينصرف في‬
‫رواياته إلى اعتبار المرأة انشغاال رجاليا بامتياز؛‬

‫ال وج��ود لها إال من خ�لال ص��وت الرجل الذكر‬
‫ال��ذي يبادر ويمارس وظيفته التحكمية عليها‪،‬‬

‫وعموما‪ ،‬فقد جاءت الرواية النسوية السعودية‬
‫لتبرز معاناة المرأة السعودية‪ ،‬وتطرح بصوت‬
‫جهري أسئلتها الجسدية والسياسية والقيمية‬
‫واالجتماعية؛ وتعلن؛ عبر فعلها الكتابة‪ ،‬أنها كائن‬
‫موجود مستعد للنضال المشروع لطرح قضيتها‬

‫م������������ل������������ف ال������������ع������������دد‬

‫وفي الواقع يمارس وظيفته بالطرق الملتوية‪ ،‬التي‬

‫إبان اللحظات الحميمية‪.‬‬

‫اإلنسانية على طاولة الحجاج والجدال والحوار‬
‫المجتمعي؛ وهي قضية ترى الكاتبات أن الرجل‬
‫مهما اجتهد‪ ..‬فإنه غير مؤهل لإلحساس والتعبير‬
‫عما يخالج سرائرها وطاقاتها الشعورية؛ فجاءت‬
‫هوية كتاباتها الروائية مغايرة تستمد مقوماتها‬

‫لخلق التوازن المفترض للحياة السوية‪ .‬وعلى من الحرص على التعبير بالجسد الفائر باللذة؛‬
‫عكس ال��رج��ل ال��ذي يعيش حياته ب��دون أقنعة‬

‫والنقد ال�ل�اذع لقيم المجتمع وال�ت�م��رد عليها‪،‬‬

‫أو تحرجات‪ ،‬ف��إن المرأة على مستوى السرد؛ وف�ض��ح م�ق��درات�ه��ا الجهنمية على ال�ت�ح��رر من‬
‫ال تظهر إال مستترة ل�ت��راوغ السل َط والتقاليد السياجات المضروبة حولها‪ ،‬بما تمتلكه من‬
‫المضروبة حولها؛ ولتلبي‪ ،‬ولو عبر االستيهام‪،‬‬

‫أسئلة جسدها الكبرى التي ال ترتوي إال عبر فك‬
‫النسيج القيدي المشدود حولها‪ ،‬وارتكاب خطايا‬

‫ومنكرات وخيانات يحرمها عليها المجتمع‪ ،‬وال‬

‫يحرمها على غريمها التقليدي «الرجل»‪.‬‬

‫لذلك‪ ،‬فقد ب��دت كتابات ال�م��رأة أكثر جرأة‬

‫شيطنة وذكاء ودهاء‪.‬‬
‫وم��ع ذل ��ك‪ ،‬ف�ه�ن��اك ت�ق��اط�ع��ات مشتركة بين‬
‫ك �ت��اب��ات ال��م��رأة وك �ت��اب��ات ال��رج��ل ف��ي الرواية‬
‫السعودية؛ فكالهما يعبر عن حركية جيل جديد؛‬
‫له أسئلة جديدة؛ ووعي جديد بالذات والعالم؛‬

‫من كتابات الرجل؛ سواء عند يوسف المحيميد وأساليب أخرى في التواصل والتعامل والتعبير؛‬
‫أو بدر اإلبراهيم أو غيرهما؛ وأشدها انتهاكا ورغ �ب��ات تختلف ع��ن رغ �ب��ات ال�ج�ي��ل القديم‪.‬‬
‫ل�ل�ط��اب��وه��ات المغلفة ب��اإلي��دي��ول��وج�ي��ا كأسلوب‬
‫هجومي الكتساح صوتها للساحة؛ حيث تأتّى‬

‫لها أن تكشف خبابا الجسد األنثوي وصرخات‬

‫جوعه التاريخي‪ ،‬وخصوصيات طبيعته المتفردة‬
‫التي تختلف عن طبيعة الجسد ال��ذك��وري‪ .‬كما‬

‫وتشترك التجربتان معا في التذويت والتشخيص‬
‫والنقد الجريء لممارسات تقليدية لم يعد لها‬
‫من مسوغ في ال��وج��ود‪ ،‬دون أن ننسى بحثهما‬
‫المطرد عن أصوات جديدة وامتدادات أسلوبية‬

‫صورت بشكل دقيق ومفصل انفعاالت جسدها مغايرة‪ ،‬وصدى عميق لترددها‪.‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪67‬‬

‫شعرنة اللغة في الرواية السعودية‬
‫أمنوذجا‬
‫«الفردوس اليباب»‬
‫ً‬

‫> هشام بنشاوي ‪ -‬كاتب من املغرب‬

‫ال يختلف اثنان على أن الرواية السعودية قد استطاعت في العقدين األخيرين أن تفرض وجودها‬
‫على الساحة األدبية‪ ،‬بأعمال ال تقل أهمية وجمالية عن المنجز الروائي العربي‪ ،‬وإن تسللت ‪ -‬في غفلة‬
‫أيضا‪ ..‬على حد سواء‪ ،‬في‬
‫من النقاد‪ -‬كتابات أساء أصحابها لهذا الفن النبيل‪ ،‬وللمجتمع السعودي ً‬
‫محاولة بائسة ‪ -‬منهم‪ -‬لسرقة األضواء‪.‬‬
‫من النصوص الروائية الالفتة في المشهد ال��روائ��ي السعودي رواي��ة ليلى الجهني‪« :‬الفردوس‬
‫اليباب»‪ ،‬إذ تتميز هذه الرواية‪ ،‬التي يمكن اعتبارها رواية‪ -‬قصيدة بلغتها السردية الشجية‪ ،‬المكثفة‪.‬‬
‫وتعد «الفردوس اليباب» بمثابة قصيدة رثاء للذات الساردة‪ ،‬المفجوعة بخسائرها الفادحة وأحالمها‬
‫المجهضة على أرضية واقع طاعن في نثريته ورداءته‪ ،‬حيث تكتشف صبا ‪ -‬الساردة الحالمة‪ ،‬الغارقة‬
‫في طوباويتها‪ -‬أن الفردوس المأمول مجرد خراب‪ ،‬ويصير الهذيان المحموم في اللحظات األخيرة لغة‬
‫البوح الوحيدة والممكنة‪ ،‬المنسكبة على الورق!‬
‫تبدأ الرواية بالرغبة في الغناء التي انتابت‬

‫صبا‪ ،‬وه��ي ت��رى ع��ام�رًا يُلبس صديقتها خاتم‬
‫الخطبة‪ ،‬وق��د اختنقت الكلمات خلف الشفاه‪،‬‬

‫وم ��ات ال �ه��واء مخنوقًا بالبكاء حين رأتهما‪..‬‬
‫ذلك البكاء الرابض على أطراف الحلق‪ ،‬وحتى‬

‫الخاتم بدا لها يطفو كسائر الوجوه‪ ،‬التي تسبح‬

‫وتنثال التداعيات‪ ،‬فتستهلها الساردة بمشهد‬
‫تنكر عامر أو «ديك المزابل»‪ ،‬كما تدعوه ألبوته‬
‫لجنينها‪ ،‬والسخرية منها ‪-‬وه��ي المثقفة‪ -‬أن‬
‫ت�ق��ول إن�ه��ا ح��ام��ل م�ن��ه‪« :‬ي��ا صبا ي��ا ف��اه�م��ة‪ ،‬يا‬
‫واعية‪ ،‬يا حقت الكتب والجرايد‪ .‬الحب مزبلة يا‬
‫صبا وأنا ديكها المؤذن»‪.‬‬

‫في الفضاء الممتد بين عامر وصبا‪« :‬كان يطفو‬
‫وتروي ليلى الجهني من خالل ما تسميه صبا‬
‫ق�ل�ي�لا ث��م ي �غ��وص م�ث��ل وردة م��رب��وط��ة بحجر‪« .‬أحاديث العذاب» شكال آخر من أشكال معاناة‬
‫وميكائيل ينفخ في الصور والتفاصيل المذبوحة المرأة في مجتمع أبويّ ‪:‬‬
‫في قلبي‪ ،‬تنتشر‪ ،‬تبعث عارية إال من أسايَ »‪.‬‬
‫«‪ -‬خالدة‪ ،‬أليس عذابا أن تكوني امرأة؟‬
‫ه�ك��ذا‪ ،‬تجد صبا نفسها ع��اج��زة ع��ن الصراخ‪،‬‬
‫أحيانا يداهمني هذا الشعور عندما أحرم من‬
‫كي تحذر صديقتها من المصير الفاجع نفسه‪..‬‬
‫عاجزة عن البكاء وعن الغناء؛ و«الغناء أحيانا أشياء تافهة فقط ألني امرأة‪.‬‬
‫حالة من حاالت الوجع المهلك»‪.‬‬

‫‪68‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫مثل ماذا؟‬

‫ول��ن تجد صبا م�ل�اذا لكي‬
‫ت�ن�ج��و ب�ش�ف��اف�ي�ت�ه��ا وعذوبتها‬
‫ال �م �ف��رط��ة س ��وى ال� �ه ��روب من‬
‫الواقع المتكالب على الماديات‪،‬‬
‫ال�غ��ارق ف��ي تناقضاته التراجيكوميدية‪ ،‬وذلك‬
‫ب��اإلب �ح��ار ف��ي ات �ج��اه ق���ارة ال�ش�ع��ر والروايات‬
‫واألح�ل�ام‪ ،‬على غ��رار أسالفها الرومانسيين‪،‬‬
‫وح �ي��ن ت�س�ق��ط األق �ن �ع��ة ع��ن األق �ن �ع��ة‪ ،‬تنكشف‬
‫حقيقة األش�ي��اء فتختار ال�م��وت‪ ،‬لكن قبل ذلك‬
‫تحرق كتبها‪ ،‬كأنما تدين خداع الكتب قبل قبح‬
‫الواقع‪.‬‬
‫***‬

‫تقدم ال��رواي��ة ص��ورة مميزة‬
‫ل�ل�م�ك��ان‪ /‬ج ��دة‪ ،‬وإن ل��م تخ ُل‬
‫من بعض القسوة‪ ،‬لكنها قسوة‬
‫تشبه عتاب المحبين‪ ،‬بخالف‬
‫كتابات سعودية أخرى أغرقت‬
‫ف��ي ه �ج��اء ال��ري��اض ‪ -‬مثال‪-‬‬
‫وم��دي��ح ل �ن��دن ب�ط��ري�ق��ة مثيرة‬
‫للشفقة! وم��ن يتأمل تداعيات‬
‫ال �س��اردة‪ ،‬س�ي��درك أن�ه��ا تعتبر‬
‫نفسها ضحية حب آخ��ر‪ ،‬حب‬
‫�اس‪ ..‬إذ ت�ج��د نفسها إزاء‬
‫ق� � ٍ‬
‫صور شتى لمدينة واحدة‪:‬‬
‫«وجدة!‬
‫س �ت �ك �ش��ف ل ��ي ع ��ن مدينة‬
‫س��ري��ة أخ� ��رى ف ��ي أعماقها‪.‬‬
‫مدينة غامضة مريبة‪ ،‬الظالل‬

‫وتسترسل الساردة الحالمة‪،‬‬
‫الباحثة عن العصافير والغيم‬
‫في مدينتها في إسقاط أقنعة‬
‫مدينتها ال��واح��د ت�ل��و اآلخر‪:‬‬
‫«ج ��دة‪ ،‬ه��ذه ال�ك��اذب��ة ال�ل�ع��وب م��ا أش��د فتنتها!‬
‫بإمكانها أن تحمل الغيم على أن يمطر بنظرة‬
‫واح��دة‪ .‬وبإمكانها أن تتعرى للبحر ذات مساء‬
‫فإذا أقبلت لملمت أبناءها إال األشقياء‪ ،‬وتركت‬
‫للبحر أن يغضب‪ ،‬وأن يبكي وأن يلطم صخر‬
‫الشاطئ لوعة واحتراقا»‪.‬‬

‫م������������ل������������ف ال������������ع������������دد‬

‫م � �ث� ��ل أن أع� � �ل � ��ق ص� � ��ورة‬
‫ص�ل�اح ال�س�ع��دن��ي ع�ل��ى جدار‬
‫غرفتي‪.»...‬‬

‫فيها أكثر من األضواء‪ .‬أناسها‬
‫ب�لا م�لام��ح أو أن�ه��م يختبئون‬
‫خلف األقنعة»‪.‬‬

‫وب �ع��د تهشم األح�ل�ام على‬
‫صخرة الواقع‪ ،‬وسقوط األقنعة‬
‫واغتيال البراءة‪ ..‬تكتشف صبا‬
‫أن «ال� �ف ��رادي ��س ف ��ي السماء‬
‫وليست على األرض‪ .‬الفراديس‬
‫لألنبياء وليست للخاطئين»‪.‬‬
‫***‬

‫«ال �ف��ردوس ال�ي�ب��اب» مرثية‬
‫شجية للبراءة سريعة العطب‪،‬‬
‫وقصيدة ح��ب للمكان‪ /‬جدة‪،‬‬
‫ولم تحل شعرنة السرد واللغة‬
‫دون أن تكون الرواية نصا تأمليا‬
‫بامتياز‪ ،‬بخالف نصوص أخرى‬
‫تحوّلها شاعريتها إلى بكائيات‬
‫تستجدي دمع القرّاء‪ ،‬فالرواية‬
‫ت�ق��دم رؤيتها الخاصة ‪ -‬عبر‬
‫تأمل ناعم‪ ،‬إن جاز التعبير ‪-‬‬
‫للناس ولألشياء ولألفكار أيضا‬
‫في عصر غريب األطوار‪.‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪69‬‬

‫هل كسرت الرواية السعودية التابو؟‬
‫> وضحاء بنت سعيد آل زعير‪ -‬من السعودية‬

‫التابو أو الثالوث المحرم ‪ -‬كما يسميه بعضهم ‪ -‬خطوط حمراء ثالثة‪ ،‬ابتعد األدباء عنها حقبة‬
‫طويلة‪ ،‬ثم اتجهوا في الحوم حولها؛ سعيًا لكسرها وتجاوزها‪ ،‬ضمن تغيرات عديدة في األدب‪ ،‬كفلها‬
‫الزمن واألوضاع المتعاقبة‪.‬‬
‫لبعض التابوات‪،‬‬
‫ٍ‬
‫وفي الرواية السعودية سباق محموم‪ ،‬يسعى لشيء من االختراق والمشاغبة‬
‫يجعل الراصد يستفهم حول الهدف من هذه االختراقات وحقيقتها‪.‬‬
‫هل كسرت الرواية السعودية التابو ألجل الظهور فقط واإلث��ارة‪ ،‬ومن ثم الشهرة؟ أم كان كسرً ا‬
‫فعليًا ضمن البنية السردية؟‬
‫‪ -1‬تابو الجنس وهو التابو ال��ذي يجتمع ضدّه‬
‫ال��دي��ن وال �ع��رف االجتماعي ف��ي السعودية؛‬
‫ولكن الرواية كسرته في تحدٍّ الفت‪ .‬إذ نجد‬
‫رواية (اآلخرون) لصبا الحرز‪ ،‬وبعض روايات‬
‫زينب حفني‪ ،‬و(حب في السعودية) إلبراهيم‬
‫بادي‪ ،‬وغيرها من الروايات قد حطمت تابو‬
‫الجنس من خالل شخوصها‪ ،‬أو حواراتهم‪ ،‬‬
‫وكذلك مسلّماتهم‪.‬‬

‫‪70‬‬

‫ ‬

‫وح�ي��ن النظر لغالب ه��ذا الكسر السردي‬
‫لتابو الجنس‪ ،‬فإنه يبرز كسره التابوي بنهج‬
‫فضائحي الف��ت‪ ،‬مستفز للمجتمع(‪ ،)1‬أكثر‬
‫من كونه كسرًا حقيقيًا أدبيًا ينسجم مع بنية‬
‫السرد‪.‬‬

‫ ‬

‫غ��ال��بُ م��ا يُ�ق��دَّ م ف��ي ال��رواي��ة السعودية من‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫تشريح للتابو الجنسي بلغة جريئة مثيرة‪،‬‬
‫يكون ضمن محاولة لتحقيق الرواية رواجً ا‬
‫أوسع من خالل هذه النافذة التابوية‪ ،‬بعيدًا‬
‫ع��ن تحقيق الفنية ال�س��ردي��ة؛ بحيث يصبح‬
‫تمثيل تابو الجنس هو المحور‪ ،‬ومرتكز قيام‬
‫سرد هذه الروايات‪.‬‬
‫السؤال القائم‪ :‬هل كسْ ر تابو الجنس غاية‬
‫بعضا من هذه الروايات‬
‫في ذات��ه؟ أظن أن ً‬
‫يريد أن يعْبر من خ�لال ه��ذا التابو ليكسر‬
‫تابوات مجتمعية ويستفزها‪ ،‬ولن يتم هذا إال‬
‫من خالله‪.‬‬
‫‪ -2‬أم��ا تابو ال��دي��ن‪ ،‬ف��إن ال��رواي��ة السعودية لم‬
‫تحقق كسرًا فعليًا لهذا النوع بشكل مباشر(‪،)2‬‬
‫وإن كان الكثير من النقاد يرى أن الروايات‬

‫ ‬

‫وه� ��ذا ي �ق��ودن��ا إل ��ى ن�ت�ي�ج��ة م �ف��اده��ا أن كل‬
‫رواي ��ة انتقدت سلطة دينية‪ ،‬أو رج��ل دين‪ ،‬‬
‫أو ت �ص��رف��ات م�ت��دي�ن�ي��ن‪ ،‬ه��ي ف��ي الحقيقة‬
‫ل��م تكسر ت��اب��و ال��دي��ن أو تتعرض ل��ه! رغم‬
‫تصنيفها ب��ذل��ك! ولكن المجتمع السعودي‬
‫هو الذي جعل مثل هذا النقد نقدًا مباشرًا‬
‫للدين‪ .‬وهذا فهم مغلوط! ما يعني أن الرواية‬

‫م������������ل������������ف ال������������ع������������دد‬

‫األخيرة استبسلت في كسره‬
‫بصورة متكررة؛ بينما لو نظرنا‬
‫إلى غالب هذه الروايات‪ ،‬فإن‬
‫األم� ��ر ال ي �ع��دو ك��ون��ه كسرًا‬
‫للسلطة الدينية حينًا‪ ..‬وحينًا‬
‫آخر للرموز الدينية‪ ،‬كما يقول‬
‫ب�ط��ل (اإلره ��اب ��ي ‪ )20‬زاهي‬
‫الجبالي‪« :‬الكثير من أصدقائي‬
‫يعملون لدى الشرطة الدينية‪،‬‬
‫وك��ان��وا يبيحون ألنفسهم أن‬
‫ي �ت��دخ �ل��وا ف ��ي خصوصيات‬
‫اآلخ ��ري ��ن‪ ..‬ع�ل��ى أن الدولة‬
‫ل��م ت�ع�ط�ه��م ك��ل ه ��ذا النفوذ‬
‫على ال� �ن ��اس!»(‪ .)3‬م��ا يقودنا‬
‫إلى تساؤل حول حقيقة هذا‬
‫الكسر! األمر الظاهري يجعل‬
‫من المساس بالرموز الدينية‬
‫مساس بالتابو الديني وكسر‬
‫ٌ‬
‫له؛ على الفرض السائد بأن‬
‫هذه الرموز تمثل الدين‪ .‬ولكن‬
‫الحقيقة أن رج��ال الدين والسلطة الدينية‬
‫لهم كينونتهم الخاصة المختلفة عن كينونية‬
‫(الدين)‪ .‬وهذا ما ال يدركه الكثير! وما يؤكد‬
‫قولي أن��ه حين المساس برجل دي��ن‪ ..‬فإن ‬
‫المجتمع يثور‪ ،‬وك��أن الممسوس هو الدين‬
‫ذاته!‬

‫السعودية لم تكسر التابو الديني‬
‫ف��ي ح�ق�ي�ق��ة األم � ��ر‪ .‬ل� ��ذا‪ ،‬نعود‬
‫للخطوة األول��ى‪ ..‬في أن الرواية‬
‫ال �س �ع��ودي��ة ل ��م ت� �م ��ارس الكسر‬
‫الفعلي لتابو ال��دي��ن‪ ،‬ب��ل كسرت‬
‫وزع��زع��ت المؤسسة الدينية‪ ،‬أو‬
‫السلطة الدينية ورج ��ال الدين‬
‫فقط‪ .‬وفي ذلك فرق!‬
‫ولكن لو نظرنا من زاوي��ة أخرى‬
‫من خالل اتكاء السلطة السياسية‬
‫على السلطة الدينية‪ ،‬هل يمكننا‬
‫القول أن انتقاد الرموز الدينية هو‬
‫كسر للتابو السياسي‪ ،‬أو محاولة‬
‫غير مباشرة للمساس به؟!‬
‫‪ -3‬إن التابو السياسي هو التابو‬
‫األخ� �ي ��ر ال � ��ذي ش��اغ �ب �ت��ه أق�ل�ام‬
‫المبدعين ف��ي ال �س �ع��ودي��ة‪ ،‬فهو‬
‫ب��وص��ف ال�ن��اق��د محمد العباس‬
‫ي��ق��ت��رب روائ� � � ًي � ��ا م� ��ن ح� � ��دوده‪،‬‬
‫ل�يُ�ح��دث فيه بعض ال �ش��روخ بعد‬
‫استنفاذ الروائيين لتابو الجسد والمؤسسة‬
‫الدينية(‪.)4‬‬
‫فالتابو السياسي صمد طويالً‪ ،‬أو بعبارة أدق‪..‬‬
‫لم تلتفت له الرواية السعودية في السابق إال‬
‫بشكل فردي يسير‪ ،‬وبقيت في عمومها ضمن‬
‫حدود الجنس والسلطة الدينية‪.‬‬
‫وي�ت�ح��دث ع �ب��ده خ��ال ف��ي رواي �ت��ه األخيرة‪:‬‬
‫(ترمي بشرر)(‪ )5‬عن شخصية لها سيادتها في‬
‫البلد‪ ،‬ويتطرق من خالل سرده لموضوعات‬
‫تعدّ من ضمن التابو السياسي الداخلي للبلد‪،‬‬
‫كقضية ت ��داول األس �ه��م وه �ب��وط مؤشرها‪،‬‬
‫وكذلك انتزاع ملكيات األراضي بالغصب من‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪71‬‬

‫ ‬

‫دون تعويضات!‬

‫وهذا ما أخالفه تماما‪.-‬‬

‫هذه اإلشارات كانت غائبة بشكل كبير ضمن ‬

‫وب �ع��دم��ا ت�ت��أق�ل��م وت �ع �ت��اد األق �ل�ام السردية‬
‫م�ص��ادم��ة ه��ذي��ن ال�ت��اب��وي��ن‪ ،‬تكفل األوضاع‬
‫العامة واتساع هامش الحرية مقارنة ببدايات‬
‫مصادمة التابو األول (الجسد)‪ ،‬لتبدأ في‬
‫مشاغبات يتيمة حييّة لتابو السياسة‪ ،‬وليست‬
‫كسرًا صارخً ا حادًا!‬

‫ ‬

‫أخلص إلى أن الرواية السعودية في حقيقة‬
‫األمر لم تكسر فعليًا سوى مح ّرمًا واحدًا من‬
‫المحرمات الثالثة‪ ،‬وهو تابو الجنس فقط‪.‬‬
‫أما الدين والسياسة فما زالت الرواية بعيدة‬
‫عن كسرها ضمن مفهوم الكسر واإلسقاط‪،‬‬
‫وما حصل هو مجرد محاوالت فردية ال يمكن‬
‫وصفها بحالة سردية جمعية‪.‬‬

‫السرد الروائي في السعودية‪ ،‬وبدأت تظهر‬

‫على استحياء اآلن؛ ورغ��م هذا تبقى مجرد‬

‫خ��دوش ترسمها الرواية السعودية في وجه‬
‫التابو السياسي‪ ،‬دون أن تحطمه!‬

‫ ‬

‫إن تدرج الرواية السعودية في تحدّيها للتابو‬

‫اب �ت��دأت بالجسد ح�ت��ى أشبعته التفاصيل‬
‫السردية حديثًا بعبارات مكشوفة‪ ،‬ووصف‬
‫م �ث �ي��ر ي�ب�ت�ع��د وي �ق �ت��رب م ��ن ع �ت �ب��ات النص‬

‫السردي‪.‬‬
‫ ‬
‫(‪) 1‬‬
‫(‪ )2‬‬
‫(‪ )3‬‬
‫(‪ )4‬‬
‫(‪ )5‬‬

‫‪72‬‬

‫ثم ينتقل للسلطة الدينية ورموزها وانتقادها‪،‬‬

‫على اعتبار أن تحديها هو تحدٍّ لتابو الدين –‬

‫كما برزت العالقات الجسدية المثلية في الروايتين‪( :‬اآلخرون) و(الواد والعم)‪.‬‬
‫باستثناء رواية (الشميسي) لتركي الحمد و(القران المقدس) لطيف الحالج‪.‬‬
‫اإلرهابي ‪ ،20‬عبدالله ثابت – دار المدى‪ -‬سوريا ‪2006‬م‪.118 :‬‬
‫سقوط التابو‪ :‬الرواية السياسية في السعودية‪ ،‬محمد العباس – جداول‪ -‬بيروت ‪2011‬م‪.15 :‬‬
‫ترمي بشرر‪ ،‬عبده خال‪ -‬دارالجمل‪ -‬بيروت ‪2010‬م‪.328-256-255-31-30 :‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫ق���������ص���������ص ق������ص������ي������رة‬

‫أوراق همجية‬
‫> أمين عبدالسميع حسن حسني*‬
‫مضى يصعد الدرج‪ ..‬المصعد الكهربائي‬
‫ما زال معطالً‪ ..‬أصوات تالحق أسماعه‪:‬‬
‫بحر يجرف تيارات مرضى وأصحاء معاً‪..‬‬
‫رم��ى قبضته ف��ي سترته ال�ب��ال�ي��ة‪ ..‬وصل‬
‫الطابق ال��راب��ع ف��ي إع �ي��اء‪ ..‬كانت صلعته‬
‫المدبوغة منحصرة بين فودين أصابهما‬
‫ال �ش �ي��ب‪ ..‬سبحت ق��دم��اه المتباطئة في‬
‫صالة (المستشفى العام) الطويلة‪ ..‬عض‬
‫بأسنانه الصناعية على الشفاه القاتمة‪ ،‬ثم‬
‫ألقى بجسده النحيل على مقعد معزول‪..‬‬
‫كانت المكنسة المكسورة‪ ،‬مركونة على‬
‫الجدار ترميه بالشماتة والعجز‪ ..‬صراخ‬
‫طفل قد تعرت مؤخرته‪ ..‬يطن في رأسه‪..‬‬
‫وبعد ساعتين من االنتظار‪ ..‬تعلق سؤاله‬
‫الضعيف على طرف لسانه‪ ،‬بعد أن وبخه‬
‫(ال�ت��و م��رج��ي) بلهجة عصبية وق��د تجمع‬
‫الزبد األبيض في ركني فمه‪:‬‬

‫ثم أعطاه ظهره‪.‬‬
‫الطفل الصغير يتلوى وينبح صوته‪..‬‬
‫والفتة معلقة على ضلفة الشيش‬
‫((الصبر مفتاح الفرج))‪..‬‬
‫ص�م��ت ال��رج��ل‪ ..‬وب ��دت عينه اليمنى‬
‫الملتهبة تفن عليه‪..‬‬
‫مسحها بمنديله (ال�ك��اك��ي)‪ ..‬ثم نهض‬
‫مغادراً المكان‪ ..‬كان يشعر بنظرات شتى‬
‫من الجالسين‪..‬‬

‫حاول أن يتجنب عربة (ترولي) تحمل‬
‫مريضاً غائباً ع��ن وع�ي��ه‪ ،‬يعلوه خراطيم‬
‫م�ت�ش��اب�ك��ة‪ ..‬دم‪ ..‬ج �ل��وك��وز‪ ..‬أكسجين‪..‬‬
‫تذكر صوت طفله الصغير وهو يودعه في‬
‫الصباح الباكر‪ ..‬كانت كلماته قليلة وغير‬
‫مرتبة‪ ،‬لكن األب ترجمها بعاطفة األبوة‪..‬‬
‫ لسه دورك ي��ا سيد ي��ا م�ح�ت��رم‪ ..‬يا الطفل يريد كوز حلوى (ج�لاب)‪ ..‬ابتسم‬‫س��ات��ر‪ ..‬ن��اس تربي العلل‪ ،‬تموت ف��ي أبو الرجل‪ ..‬واتسعت أساريره‪ ..‬واستماتت يده‬
‫اليسرى على (بطاقة التأمين الصحي)‪.‬‬
‫بالش‪!!..‬‬

‫* كاتب من مصر‪.‬‬
‫ ‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪73‬‬

‫حتت الدفء‬
‫> فاطمة املزروعي*‬

‫‪1‬‬

‫وكل عائلتها‪ ،‬فتكتفي هي بالبكاء‪ ،‬وتسارع‬
‫لغرفتها‪ ،‬وتغلقها على نفسها‪ ،‬ونظل نحن‬

‫م��ا أزال نائما ف��ي س��ري��ري حتى وقت‬
‫الظهر‪ ،‬أحرك أصابع قدمي‪ ،‬أمرنها قليال‪،‬‬
‫أسحب اللحاف على وجهي‪ ،‬أسحبه أكثر‪ ،‬نستطيع ع�م��ل أي ش ��يء‪ ،‬س��وى الصمت‬
‫تظهر قدمي‪ ،‬أشعر بالبرودة‪ ،‬أتكور كجنين والتفرس في ال شيء‪ ،‬فقط‪ ..‬ألنها ما تزال‬
‫في بطن أمه‪ ،‬فأصغر أنا ويكبر اللحاف‪ .‬تحمل منه وتأتي لنا بأخوة وأخوات‪.‬‬
‫إنه أول يوم في إجازتي‪ ،‬سوف أرت��اح من‬
‫ثوان وينسحب جميع إخوتي إلى غرفهم‬
‫معلمنا الثرثار‪ ،‬الذي يتحدث طيلة الوقت دون همسة‪ ،‬وأظ��ل واق�ف��ا‪ ،‬أنظر لوالدي‬
‫في أمور روتينية‪ ،‬تذكرني بنشرة األخبار‪ ،‬بنظرة جافة‪ ،‬فيها شيء من التحدي‪ .‬ويبدو‬
‫والتي تتابعها والدتي بنهم‪ ،‬استغرب منها أن هذه النظرة تستفزه كثيرا‪ ،‬فيقترب مني‬
‫حقا‪ ،‬فهي تهتم بها أكثر من والدي‪.‬‬
‫ويصرخ‪ ،‬ثم يجذبني إليه‪ ،‬وأرى في عينيه‬
‫م��ن ب�ع�ي��د ك��أص �ن��ام ه�ج��ره��ا ع�ب��دت�ه��ا‪ ،‬ال‬

‫ش ��ذرات غضب متوهجة‪« :‬اللعنة عليك‬

‫وأب��ي عند عودته من عمله مساء وبال‬
‫س�ب��ب م �ف �ه��وم‪ ،‬ي�ل�ق��ي واب�ل�ا م��ن الشتائم أيها الصغير‪ ،‬ل� َم تنظر إل��ي بهذه النظرة‬
‫وال�ل�ع�ن��ات عليها‪ ،‬يلعن وال��ده��ا وجدها‪ ،‬الوقحة‪..‬؟!»‪.‬‬

‫‪74‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫‪2‬‬
‫اآلن أن���ا ف ��ي ال� �ف���راش‪ ،‬م �م��دد تحت‬
‫اللحاف الدافئ‪ ،‬وما تزال في عيني بقايا‬
‫ن��وم ثقيل‪ ،‬فليلة ال�ب��ارح��ة ل��م أن��م جيدا‪،‬‬
‫لقد ذهبت إل��ى زي��ارة بيت عمي‪ ،‬وفجأة‬
‫طردونا جميعاً خارج البيت‪ ،‬وزوجته تصرخ‬
‫بعصبية‪« :‬ال مكان لألوالد هنا‪ ،‬هيا اذهبوا‬
‫للشارع والعبوا هناك بعيدا»‪.‬‬
‫خ��رج��ت م��ن ال �م �ن��زل م��ع أب �ن��اء عمي‪،‬‬
‫ولكن ما لفت انتباهي أثناء وج��ودي في‬
‫المنزل‪ ،‬وجود الكثير من النسوة والبنات‬
‫الصغيرات‪ ..‬وابنة عمي ترضع صغيرها ذا‬
‫الفم الكبير‪.‬‬
‫ض�ح�ك��ت م��ن ن�ف�س��ي‪ ،‬وم ��ن تصوراتي‬
‫التي ركبتها عليه‪ .‬يذكرني ذلك بزهرة ابنة‬
‫عمي‪..‬‬
‫إنها تكبرنا بستة أع ��وام‪ ،‬وج��ه مدور‪،‬‬
‫وصدر صغير‪ .‬فجأة صارت ال تلعب معنا‬

‫‪« -‬لقد كبرتْ زهرة»‬

‫ق���������ص���������ص ق������ص������ي������رة‬

‫كنتُ صغيرا ال أصل بقامتي إلى منتصف‬
‫جسده‪ ،‬يظل طيلة الوقت يشتمني ويتلفظ‬
‫بألفاظ قذرة‪ ،‬وكنتُ أتحجر بوقفتي أمامه‪،‬‬
‫فيضربني بالعصا‪ ،‬وكالعادة تسارع والدتي‬
‫دوما لحمايتي‪..‬‬

‫لعبة الغميضة‪ ،‬وال أي لعبة أخرى‪ ،‬سجنوها‬
‫في المنزل‪ ،‬ثم رأيتها بعد فترة‪ ،‬لقد تغيرت‬
‫وأصبحت كبيرة‪ ،‬نظراتها الخجلة‪ ،‬الغطاء‬
‫الذي ينسدل على شعرها‪.‬‬
‫هذا ما قاله راشد ابن عمي لي‪ ،‬أخته‬
‫كبرت وال بد أن تلزم المنزل‪ ،‬لم أكن أفهم‬
‫م��ا ي�ح��دث‪ ..‬ل�م��اذا يعزلوننا ع��ن البنات؟‬
‫كنت ألعب معها في طفولتي‪ ،‬تحت لحافي‬
‫الذي أتغطى به اآلن‪ ،‬تتركنا والدتي‪ ،‬نصنع‬
‫خ�ي�م��ة‪ ،‬أع�م��دت�ه��ا رؤوس��ن��ا‪ ،‬تحضر معها‬
‫أدوات طبخها‪ ،‬وتبدأ تعلمني طريقة صنع‬
‫أكالت ربما عرفتها من والدتها وحفظتها‬
‫دون أن يعي عقلها الصغير ذلك‪..‬‬
‫أغ �ط��ي وج �ه��ي ب��ال �ل �ح��اف‪ ،‬أح� ��اول أن‬
‫اس�ت�م�ت��ع ب�ع��ال�م��ي ال�ب�ع�ي��د ع��ن أي شيء‪،‬‬
‫تتناهى لمسامعي أص��وات أشجار عالية‪،‬‬
‫مشاهد يومية في الوقت نفسه‪ ،‬وبالدقة‬
‫التمثيلية نفسها م �ك��ررة ع��ن ظهر قلب‪،‬‬
‫يتسلل النوم إل��ى جفني‪ ،‬يتثاقل‪ ..‬وضوء‬
‫الشمس الذهبي ينس ُل من بين النافذة‪،‬‬
‫يصنع بقعاً مائية مبهرة على األرضية‬
‫الرخامية‪ ..‬أحسه كما أح��س الصلة بين‬
‫عيني «زهرة» وشفتيها‪...‬‬

‫* قاصة من اإلمارات‪.‬‬
‫ ‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪75‬‬

‫رقصات على حبال ذائبة‬
‫> محمد محقق*‬

‫الراقصة والطبال‬

‫كانت تراقص قلوب البشر تحت ندى الفجر‪..‬‬
‫األيادي أدميت من كثرة التصفيق‪..‬‬
‫ل �م��ا ش��اخ��ت ت��زوج��ه��ا ال �م �ف �ت��ون بحركاتها‬
‫المغرية‪..‬‬
‫إذ أصبح هو اآلخر‬
‫يحبو على أطراف أصابعه‪!..‬‬

‫شيخوخة‬

‫مضت تجري فَرِ حة بجمالها‪،‬‬
‫حين سقطت‪،‬‬
‫لم تجد من يساعدها على النهوض‬
‫سوى طفل صغير‬
‫رأى فيها صورة أمه‪!..‬‬

‫مرارة‬

‫حين تموجت بحور عشقه في قلبه‪،‬‬
‫توقف في منتصف الصمت الحافي‪،‬‬
‫يتأمل وجه سيدته خلف أكفان الموتى‪،‬‬
‫ولما سرت نعومتها الباردة‬
‫داخل نفسه المرتجفة‪،‬‬
‫أخذ يركض عبر طريقه‪ ,‬يزكمه الغبار‪!..‬‬

‫إهمال‬

‫في غرفته الحمراء‪ ,‬حيث الرفوف والمرايا متعددة‪،‬‬
‫كان يحفظ قصائده ويتلوها من ذاكرته الهشة‪،‬‬
‫* قاص من المغرب‪.‬‬
‫ ‬

‫‪76‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫ألن أوراقه يبعثرها في فضاء مكتبه الصغير‪،‬‬
‫وح �ي��ن ك��ان��ت ن�س�م��ات ال�ص�ب��ح ال� �ب ��اردة تلفح‬
‫وجهه‪،‬‬
‫كان يبتسم عن أسنان صفراء متآكلة‪،‬‬

‫ازدواجية‬

‫رأى نفسه في صورة زوجته‪..‬‬
‫كما رأى زوجته في صورته‪..‬‬
‫حين استيقظ غاضبا‬
‫قام بتطليقها‪،‬‬
‫وانطلق مهروال نحو المجهول‪!..‬‬

‫هدية مسمومة‬

‫اشترى تفاحة ناضجة‪،‬‬
‫قدمها هدية لزوجته‪،‬‬
‫حين أكلتها‪،‬‬
‫تحولت إلى أفعى‬
‫تطالب برأسه‪!..‬‬

‫حظ سيء‬

‫حين أحس بدبدبات قلبه ينبض لدقاتها‪،‬‬
‫سافر على طرقات هواها وحيدا‪..‬‬
‫ولما اشتعل القلب وجداً بها‪..‬‬
‫سافرت عبر شرفات أحالمه‬
‫إلى حبيبها األول‪..‬‬
‫وفي قلبها حسرة وألم‪!..‬‬

‫> محمد صوانه*‬

‫ق���������ص���������ص ق������ص������ي������رة‬

‫قصص قصيرة جدا ً‬

‫فيذهب ليغسل وجهه؛‬
‫من ِسفر الذكريات‪..‬‬
‫أح� ��ثُّ ال �خ �ط��ى‪ ..‬ث �م��ة م��ا ي �ح �ف��زن��ي‪ ،‬يُغالب كي يعيده إلى وهج الحاضر!‬
‫ترددي‪..‬‬
‫معهم‬
‫حتى إذا وص�ل��تُ أول مفترق ط��رق‪ ،‬تمالكتُ‬
‫يُرخي جسده على سرير وثير‪..‬‬
‫نفسي من هول ما أرى‪،‬‬
‫لحظ َة يغشاه ال �نُ�ع��اس‪ ،‬تَ �نْ��سَ � ُّل ال� ��روح‪ ..‬إلى‬
‫تمنّعت‪..‬‬
‫هناك‪ ..‬لتنا َم (معهم) على الحصير‪!!..‬‬
‫عُدتُ أدراجي‪ ..‬أَخذتُ أجم ُع أَثَ َر أقدامي؛‬
‫روح!‬
‫أثَ َراً أثَ َراً‪..‬‬
‫تُطالع مرآتَها كل يوم‪ ..‬تتأ َّم ُل تجاعيد الوجه‪..‬‬
‫حتى إذا وصلتُ من حيث بدأت‪..‬‬
‫تمسحها بأصابع غاضبة؛‬
‫موضع خُ طوتي األولى‪..‬‬
‫وقفتُ عند ِ‬
‫مع األيام؛‬
‫احتضنتُها‪..‬‬
‫تجعدت روحها!‬
‫وبكيت‪..‬‬

‫أدلة‪..‬‬

‫تُحَ ِّد ُق فيه بتركيز‪..‬‬
‫رأى في عينيها ما كان يُخفيه عنها‪،‬‬
‫تناول وشاحها‪..‬‬
‫شَ مَّه بعمق‪,‬‬
‫وهو يمسح به آثاراً علقت على وجهه!‬

‫وهج‪..‬‬

‫يجلس على شُ رفة الذكريات‪..‬‬
‫بعض العبرات‪..‬‬
‫تسيل ُ‬
‫تُناديه من الداخل‪ ،‬لتناول طعام الغداء‪.‬‬

‫زاد‪..‬‬

‫قال لها‪ ... :‬مُسافرٌ!‬
‫ض ُر له حقيبة السفر‬
‫ذهبت تُحَ ِّ‬
‫فوجدته قد مألها بالحنين‪!..‬‬

‫العصا‬

‫م �ن �ع��ت ال � � � ��وزارة اس� �ت� �خ ��دام (ال� �ع� �ص ��ا) في‬
‫المدارس‪،‬‬
‫خرجت؛‬
‫انتشرت في أرجاء المدينة‪..‬‬
‫وصارت ح َّي ًة تسعى‪..‬‬

‫* كاتب من األردن مقيم بالسعودية‪.‬‬
‫ ‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪77‬‬

‫فاطمة تعيش احللم‬
‫> محمد عباس علي*‬

‫ألقت بناظريها عبر النافذة إل��ى الطريق‪ ..‬من وراء الستار نصف الشفاف رأت زفة‬
‫العروسين‪ ..‬الثوب على نوال ذو جناحين يطير بها‪ ،‬يرفعها إلى أعلى‪ ،‬عيناها تقوالن إنها‬
‫هائمة في سمائها‪ ،‬تعيش واقعاً‪ ..‬كان حتى األمس حلم ًا يتراءى لها‪ ،‬وها هي اآلن تعيشه‬
‫وتتشربه حتى الثمالة‪ ..‬وال تشبع منه‪ ،‬البلدة كلها تعيش فرحها‪ ،‬تنطلق الزغاريد‪ ،‬وتعلو‬
‫الضحكات‪ ،‬ويستمر الغناء مدوي ًا محيط ًا بالعروسين‪.‬‬
‫من وراء الستار تتابع الموكب‪ ،‬الخيل ترقص وسط الساحة‪ ،‬التصفيق يعلو‪ ،‬صوت‬
‫الطبول يدور‪ ،‬يعقبه بين الحين واآلخر طلق ناري يهز جوف الليل‪.‬‬
‫تترك ال�ن��اف��ذة‪ ..‬من خلف الباب الموروب‬
‫ت�ل�م��ح ال �ن �س��وة ي �م�لأن ص�ح��ن ال � ��دار‪ ،‬يرسمن‬
‫بأجسادهن دائ ��رة تتوسطها إح��دى الفتيات‪،‬‬
‫رأس أبيض ذي‬
‫وق��د حزمت وسطها بمنديل ٍ‬
‫ن �ق��ط س� � ��وداء‪ ،‬وان��دم �ج��ت ف��ي ال��رق��ص على‬
‫أن�غ��ام طبلة تدقها بمهارة ف�ت��اة أخ ��رى‪ ،‬بينما‬
‫ثالثة ترفع صوتها بالغناء‪ ،‬والكل ي��ردد خلفها‬
‫م��ا ت�ق��ول‪ .‬وس��ط الحجرة محاصرة م��ن الباب‬
‫والنافذة‪ ،‬مقيدة بدموعها‪ ،‬ال تستطيع حراكاً‪،‬‬
‫تمسك بمنديل أصفر تمسح به وجهها‪ ،‬ترمق‬
‫الباب الموروب بحذر خشية أن تدخل إحداهن‬
‫عليها وترى ما بها‪ .‬تبتعد عن مرمى النظر عبر‬
‫النافذة حتى ال تخترقها عين متلصصة‪ ،‬وفي‬
‫الوقت نفسه تخشى الخروج حتى ال تفضحها‬
‫قسماتها الناضحة بما تطويه في صدرها‪ ،‬األلم‬
‫حينما نكتمه في ص��دورن��ا يصبح ن��اراً تنهش‪،‬‬
‫ورياحاً شديدة‪ ..‬وعواصف تضرب وال ترحم‪،‬‬
‫كيف تواجه األعين في الخارج؟ ومن أين تأتى‬
‫بابتسامة تلقاهم بها؟ مدت ي��داً واجفة تمسح‬

‫‪78‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫بها ال��دم��وع م��ن ف��وق ش�ق��وق وقسمات وجهها‬
‫الذى يَبِس من الخروج فجر كل يوم إلى الطريق‪،‬‬
‫حيث لس ُع الهواء وسياط البرد والظلمة التى‬
‫تسير معها‪ ،‬ال تسمع إال نباح الكالب تشيعها‬
‫بحملها من الجبن‬
‫إلى محطة السكة الحديد‪ِ ،‬‬
‫وال��زب��د وال�ب�ي��ض ل�ت��رك��ب ال�ق�ط��ار م��اض�ي��ة إلى‬
‫المدينة‪ ،‬حيث السوق وم�ع��ارك لقمة العيش‪.‬‬
‫قامت إلى المرآة المشقوقة من منتصفها في‬
‫واجهة الدوالب القديم لتحدق فيها‪ ،‬رأت وجهها‬
‫مشقوقاً نصفين‪ ،‬نصف تحوم حوله الظلمة‪،‬‬
‫تلبس عينه لباس الهموم والشقاء اليومي‪ ،‬وحمل‬
‫ثقل أسرة بكاملها تركها عائلها ومضى‪ ،‬لتقوم‬
‫هي االبنة الكبرى‪ -‬مكانه دون أن يخطر على‬‫بالها أن من حقها أن تحلم‪ ،‬وأن تعيش الحلم‬
‫ولو ِللَحظات‪ .‬تنسى الدراسة التى كانت تدرسها‬
‫في مدرسة القرية‪ ،‬وتفوقها‪ ،‬ونظرة المعلمين‬
‫والمعلمات لها‪ ،‬وتن ُّبئِهن بمستقبل زاهر ينتظرها‪،‬‬
‫وال ترى إال أم محمد جارتهم‪ ..‬وعملها في سوق‬
‫المدينة‪ ،‬واقتراحها ب��أن تنضم إليها ليستمر‬

‫ال‪ ..‬ال‪ ..‬فمنذ متى في عُرفِ نا طَ لَبت المرأةُ الرجل؟‬
‫لو حدث هذا لن يصدقها‪ ..‬ولربما ظن بها الظنون‪،‬‬
‫وحتى إن لم يحدث ذلك‪ ..‬لن ينظر لها بذات نظرته‬
‫إلى إمرأة سعى هو إليها‪ ،‬وبذل جهده لينال رضاها‪.‬‬
‫ل��ن تحادثه أب ��داً‪ ،‬أب ��داً‪ .‬واس �ت��دارت إل��ى الخلف‪،‬‬
‫انتبهت ل�ل�م��رآة أم��ام �ه��ا‪ ،‬وج�ه�ه��ا خ�لال�ه��ا نصفان‪..‬‬
‫ينقسمان‪ ،‬يتباعدان أفقياً مرة‪ ،‬ورأسياً في أخرى‪..‬‬
‫نصف عقلها يرفض النصف اآلخ ��ر‪ ..‬فتحت فمها‬
‫ملتاعة تحاول الصراخ‪ ..‬رفضت الكلمات االنصياع‬
‫إلراداتها‪ ،‬شعرت بمتاهة تلقي بها من حالق إلى حيث‬
‫ال ت��رى ق��رار‪ ،‬شعرت بنفسها تنزلق في صمت إلى‬
‫أدنى‪ ..‬وقد حرمت نعمة الرفض أو حتى فرصة البكاء‪،‬‬

‫ق���������ص���������ص ق������ص������ي������رة‬

‫البيت مفتوحاً‪ ،‬حاولت االعتراض والرفض‪ ،‬صدمتها‬
‫أم��واج الحقيقة العاتية بعنفوانها‪ ،‬والبيت الخالي إال‬
‫من أنفاس إخوة ينتظرون الطعام اليوم وليس غداً‪..‬‬
‫بينما تبدو العين األخرى والمواجهة للنافذة في بهاء‬
‫النور تحلم‪ ،‬وترجو كما تشاء‪ ،‬وهي ترى نوال تتزوج‪..‬‬
‫نوال الصغيرة التى تركها أبوها طفلة تجرى في حواري‬
‫القرية وبين الغيطان‪ ،‬ال تدري من أمرها شيئاً‪ ،‬نوال‬
‫الصغيرة التى كانت ت�ه��رول نحوها وه��ي ق��ادم��ة من‬
‫السكة الحديد‪ ،‬تحتضن ساقيها وتسألها عما أتت‬
‫به من حلوى‪ ..‬تتنهد فاطمة في ش��رود‪ ..‬اآلن تسكن‬
‫وحدها تلك الحجرة مع الليل والظلمة‪ ،‬والعمر الذي‬
‫يذوى أمام عينيها‪ ،‬وتجف أوراقه في سكون كأنه يعرف‬
‫قدره ويرضى به‪ ..‬وال ينتظر من الحياة غيره‪ ،‬ماذا لو‬
‫تقدم لها حمدان بائع الخضار في السوق؟ هو مثلها‬
‫فرع ش��ارد يضرب في الحياة وح��ده بغير ج��ذور‪ ،‬هو‬
‫أيضا ترك دراسته من أجل لقمة العيش‪ ،‬عمل بنقل‬
‫الخضار بعض الوقت قبل أن ينضم لزمرة البائعين في‬
‫السوق‪ ..‬عينه عليها منذ رآها ألول مرة في السوق‪..‬‬
‫هل تحادثه؟‪ .‬لم ال؟ هو رجل واقعي وسيقدِّر لها هذا‪..‬‬
‫المرأة الشريفة تختار لنفسها‪ ..‬هكذا فعلت السيدة‬
‫خديجة رض��وان الله عليها‪ ..‬ما دام الرجل يستحق‬
‫ويفهم ويقدر ما فعلته‪..‬‬

‫فهناك األع�ي��ن المتلصصة وخ��اص��ة ال �ي��وم‪ ..‬وهناك‬
‫الكلمات التى س��وف تتأجج ن��اراً‪ ..‬النساء في الدار‬
‫يا فاطمة‪ ..‬مؤكد غيابك سوف يقلقهم‪ ..‬المدعوون‬
‫جاءوا ألجلك‪ ،‬الفرح فرحك‪ ..‬فرحك!! تسمع الكلمة‪،‬‬
‫تهتز لها‪ ،‬تراها تتردد في أعماقها وصداها يضرب‬
‫ج��دران رأسها بقوة‪ ..‬تملك الحروف أخيراً‪ ،‬تهمس‬
‫للفراغ‪ .‬بل هو فرح ن��وال‪ ..‬تنتفض فزعاً على صوت‬
‫م��دو ينطق باسمها م��ن خلف ال�ن��اف��ذة‪ ،‬تنصت إلى‬
‫حروفه الزاعقة وجلة‪ ..‬تمسح وجهها وعينيها بسرعة‪،‬‬
‫تحاول تمالك صوتها وهى تقترب من الستار نصف‬
‫الشفاف ملبية‪ -:‬من؟‬
‫ ضيوف‪..‬‬‫ت��رف��ع ال�س�ت��ار‪ ،‬يمأل ال �ن��ور ال�ح�ج��رة وي �ب��دو جلياً‬
‫واضحاً‪ ،‬تبحث بعينيها في الفضاء الممتد أمامها‪،‬‬
‫يواجهها جسد ف��ارع ال�ط��ول يكسوه جلباب صوفي‬
‫أزرق‪ ،‬تعلوه ناصية عريضة تزينها عمامة ناصعة‬
‫البياض‪ ،‬وعينان نظراتهما نفاذة تحدقان في عينيها‬
‫ب��ذات النظرة التى تعرفها‪ ..‬تترك عينيها أسيرتين‬
‫لعينيه قليال قبل أن تسمع صوته يعلو مرفرفاً بجناحيه‬
‫بقوة في وجهها‪:‬‬
‫سترحبين بضيفك من الشباك؟‬
‫من؟‬
‫تساءلت وه��ى تشعر بعجزها عن مالحقة دقات‬
‫قلبها وهرولته في فضاء صدرها‪ ،‬وتخشى أن تطغى‬
‫دقاته على ص��وت الطبل والمزامير وطلقات النار‪،‬‬
‫حاولت مداراة انهمار مشاعرها مرة واحدة‪ ،‬والتحكم‬
‫فيها لتمضى على مهل‪ ،‬ضحكت عيناها‪ ..‬شفتاها‪..‬‬
‫جوارحها‪ ..‬تركت النافذة وطارت إليه‪ ..‬تلقفت عيناها‬
‫نظراته‪ ..‬احتضنت نظراتها عينيه‪ ..‬نطقت حروف‬
‫اسمه كما لم تنطقها من قبل‪:‬‬
‫حمدان!!‬
‫وخرجت إليه‪.‬‬

‫* قاص من مصر‪.‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪79‬‬

‫قصص قصيرة جدا‬
‫> ميمون حرش*‬

‫الزوجة المسلسالتية‬
‫وحدها المسلسالت تترك أثرها في البيت‬
‫بحوار ينداح في الزوايا عن الحب‪ ،‬واللقاء و‪...‬‬
‫رضيعها المسكين ال��ذي ال يكف عن الصراخ‪،‬‬
‫ال تهيئ له رضاعته إال مع الفاصل اإلشهاري‪..‬‬
‫وحين عاد الزوج منهكا من عمله‪ ،‬جائعا‪ ،‬ألفى‬
‫المطبخ باردا‪.‬‬
‫قالت له‪:‬‬
‫عدت مبكرا‪ ،‬الغداء لم يجهز بعد‪.‬‬
‫ازداد ص��راخ الرضيع حين سطا ال��زوج على‬
‫رضاعته‪ ،‬ش��رب حليبه‪ ،‬ثم صفق الباب وخرج‬
‫حارا كما الوجبة التي لم تطبخ‪.‬‬

‫وحين ضاق ذرعا بما يكتب من كلمات‪ ،‬حفر‬
‫قبورا صغيرة‪ ،‬ودف��ن فيها قصاصاته ثم ارتاح‪،‬‬
‫لكنه في اليوم الموالي كانت المفاجأة‪:‬‬
‫«لقد أنبتت رؤوس تماسيح»‪.‬‬

‫ثمن اإلخالص‬
‫أخلصت لألشخاص‪ ،‬فلفظوني كشتيمة‬
‫وأخلصت لألمكنة‪ ،‬فكنت عند أصحابها‪،‬‬
‫مصدر تلوث‪.‬‬
‫وحين أخلصت لنفسي نسيت من أكون‪..‬‬

‫اللقب‬

‫قوامها العربي الرفيع‪ ،‬ك��ان يكفي ليميزها‬
‫عن متسابقات أخريات‪ ،‬كانت العربية الوحيدة‬
‫في اليوم الموالي‪ ،‬الزوجة المسلسالتية‪ ،‬لم‬
‫بينهن‪ ،‬أخ ��ذت مكانها وس�ط�ه��ن‪ ،‬ف��ي مواجهة‬
‫تجد ال الرضيع‪ ،‬وال رضاعته‪ ،‬ك��ان ال��زوج قد‬
‫جمهور غفير‪ ،‬كل شيء كان يوحي بأنها الفائزة‬
‫غادر‪ ،‬وترك رسالته‪:‬‬
‫باللقب‪ ..‬لوحت لها األيدي‪ ،‬حين بسمت أمطرت‬
‫«الولد معي‪ ،‬سنبحث معا عمن يرضعنا»‪.‬‬
‫لؤل ًؤ من فقر دفين‪ ،‬واحتدت القاعة بالتصفيق‪..‬‬
‫لكن سرعان ما خبت حين أعلنت اللجنة النتيجة‬
‫رؤوس تماسيح‬
‫بالنهار تطول يداه‪ ،‬يحضن حجرا‪ ،‬وينخرط التي آلت لغيرها‪.‬‬
‫ال مجال للتشفي‪ ،‬ال مجال الستئناف الحكم‪،‬‬
‫مع أطفال الحجارة إلحياء كرنفال للحجارة‪.‬‬
‫وبالليل ينشغل بكلمات كبيرة‪ :‬نَشْ جُ ب‪ -‬نُندّد ‪ -‬ال مجال لمناقشة قرار اللجنة التي قالت كلمة‬
‫هذا منكر‪ -‬نحتج بشدة‪-‬غدا نعقد قمة طارئة‪ ،...‬بحد السيف‪:‬‬
‫يكتبها في وريقات يقصها من دفتره المدرسي‪.‬‬
‫* كاتب قصة من المغرب‪.‬‬

‫‪80‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫«صحيح جميلة‪ ،‬لكنها معطوبة من الداخل»‪.‬‬

‫> ليلى احلربي*‬
‫حين يصبح العمر صفقة خاسرة‪ ،‬فلن نربح حين تمتلئ بمالبسك التي سترتدينها في السفر‪..‬‬
‫من الحياة شيئاً‪ ،‬ألننا ال نجد منها إال ما تحويه هناك على البحر في المالهي‪ ..‬في السوق‪ ،‬ما‬
‫علمت بأنها‬
‫ِ‬
‫بالك اليوم تنظرين لها بعتاب‪ ..‬هل‬
‫أعمارنا هذه الخاسرة‪..‬‬
‫وحين تكون طفولة لم تتعرض للربح وال للخسارة اليوم تقتلع جذورك من هنا‪!..‬‬
‫ال�ق�ب�ل��ة ال�م��ؤج�ل��ة إل ��ى س��اع��ة ال�ص�ف��ر ليست‬
‫هي الثمن للحرية‪ ..‬فإن الصفقة خاسرة‪..‬‬
‫ل�ك��ن ال�ج�ش��ع يستبد ب �ن��ا‪ ..‬وال�ض�ح�ي��ة تنظر جافة‪ ..‬والعناق الطويل لن يشحن قلبك الصغير‬
‫بعينين كريستاليتين‪ ..‬لجالدَين‪ ،‬أحدهما يبكي صبراً‪ ..‬والنظرة الجانبية ال ترسم صورة سوية‬
‫خلف الشبكية‪ ،‬ولن تظل هناك‪..‬‬
‫واآلخر يدعي البكاء‪..‬‬
‫ويخفق ذلك القلبُ بأول نبضة ألم‪..‬‬

‫ق���������ص���������ص ق������ص������ي������رة‬

‫أنا صغيرتك‪ ..‬يا صغيرتي‬

‫وحين يرحل بك منتصراً‪ ..‬ستعاتبني الجدران‪..‬‬
‫بقاياك‪..‬‬
‫ِ‬
‫ستخنقني‬

‫وتذرف العينان دمعاً مقطرا‪..‬‬
‫فتحت التلفاز ألج��د قناتك المفضلة تصدح‬
‫وتلتوي الشفتان في محاولة لكبت صرخة‪ ..‬بأغنيتك المحببة‪..‬‬
‫كانت تجدي في أيام الترف كسالح للحصول على‬
‫(قال األرنب لإَ مو)‪ ..‬كنت أبتسم لسماعها‪ ،‬وها‬
‫كماليات الحياة‪..‬‬
‫هي تستدعي دموعي‬
‫صغيرتي‪ :‬هل تراك تعذرين أنانيتي وجبروت‬
‫جاف‬
‫ٌ‬
‫م��رٌّ طعم كل الحياة بدونك يا سُ � َّك��رة‪..‬‬
‫أبيك‪..‬؟‬
‫ِ‬
‫وجاف نومي‪،‬‬
‫ٍ‬
‫يومي‪،‬‬
‫�راك تمسحين تلك الصور التي امتألت‬
‫أم تُ� ِ‬
‫فارغ فؤادي كفؤاد أم موسى‪.‬‬
‫ب�ه��ا ك��راس�ت��ك ل �ن��ا‪ ...‬وت�ع�ي��دي��ن رس�م�ه��ا وحشين‬
‫اتسع البيت حتى احتوى كل طيوفك‪ ..‬ثم أخذ‬
‫ال يحمالن زه��راً في أيديهما‪ ..‬وتمسحين تلك‬
‫االبتسامة الواسعة‪ ،‬لترسمي مكانها دائ��رة أكثر يعرضها وهو يدور حولي‪ ..‬ويدور ويدور‪..‬‬
‫اتساعاً‪ ،‬وأناشيدك عن العصافير واألزهار التي‬
‫صرخت بكل طيف م َّر بي‪..‬‬
‫كنت تسكبينها في أذن��يَّ كل صباح‪ ،‬وأن��ا أسرح‬
‫ِ‬
‫أيرضيك يا صغيرتي أن أسلمه روحي‪!..‬‬
‫شعرك‪ ،‬وحين تعودين من المدرسة‪ ..‬هل ستغدو‬
‫أنينا متقطعاً كلما امتدت إليك يدا غير يدي‪..‬‬
‫أيكفيك أن أدخل تابوته وأغلقه على نفسي‪!..‬‬
‫صدري الذي مألته ست سنوات‪..‬أين هو من‬
‫رأسك الصغيرة‪!.‬‬
‫حقيبتك الوردية التي كانت مصدر سعادة لك‬

‫حسناً سأفعل‪،‬‬
‫سأناديه وأقول له عد‪..‬‬
‫اترك روحي وخذ روحي‪..‬‬

‫* قاصة من السعودية‪.‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪81‬‬

‫بلل يبحث عن غطاء‬
‫> حسن علي البطران*‬

‫ض��وء خافت يخترق ال�م�ك��ان‪ ..‬ت�ح��اول أن أدركت أن الهرة تريد شيئاً ضرورياً‪ ..‬فتحت لها‬

‫تواصل نومها‪ ..‬ال تستطيع‪ ..‬الضوء يوقظها‪ ..‬الباب‪ ..‬أسرعت الهرة لقضاء حاجتها‪!!..‬ا‬
‫نوافذ الغرفة دون ستائر‪..‬‬

‫في الغرفة المجاورة أختها ذات الخمسة‬

‫أصوات المارة تشكل لها ضجيجاً يزعجها‪ ..‬عشر ربيعاً تغط في نوم عميق‪ ..‬تقترب منها‬
‫تتقلب يمنة ويسرة‪ ..‬النوم يهرب من عينيها‪ ..‬تشتم رائحة‪ ..‬تتحسسها‪ ..‬مالبسها مبللة‪..‬‬
‫هُرتها البيضاء تصدر م ��واءً‪ ..‬تحوم في ربما شرب الغازات آخـر الليل‪ ..‬لكنها ليست‬
‫الغرفة كأنها تبحث عن شيء ما‪ ،‬ال تجده‪ ..‬المرة األولى وال حتى العاشرة‪..‬‬
‫تزداد حركتها‪ ..‬تحاول الخروج‪ ..‬ال تستطيع‪..‬‬
‫باب الغرفة مغلق‪..‬‬

‫تعود الهرة إلى غرفتها تبحث عن الدفء‬
‫تحت مالءة سارة‪ ..‬تهدأ األصوات وتغط سارة‬

‫بطريقة عفوية نزعت المالءة من فوقها‪ ..‬في نوم عميق رغم فضاعة الضوء‪.‬‬
‫* قاص من السعودية‪.‬‬

‫‪82‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫> شيمة الشمري*‬

‫تحوّ ل‬
‫نظرت من شباك الطائرة‪ ..‬كنا فوق الغيوم‪...‬‬
‫غيمة كبيرة تحت الطائرة تقترب‪ ..‬تتشكل‪..‬‬
‫كأنها تنظر إلي وتبتسم‪..‬‬
‫حينها ال أدري كيف تحولت أن��ا إل��ى غيمة‬
‫تبتسم لهؤالء المسافرين من حولي!!‬

‫تأمل‬
‫رحل وفوق غيمة بيضاء وقف متأمال‪..‬‬
‫يرقبهم وه��م يلهثون‪ ..‬يلعبون‪ ..‬يسرقون‪..‬‬
‫يتوهمون‪..‬‬
‫يفعلون كل شيء‪ ...‬إال الحياة!‬

‫تخيل‬
‫أنهيت رسم اللوحة‪ ..‬وقفت أتأملها‪...‬‬
‫جبال سمراء‪ ..‬غيوم بيضاء‪ ..‬سماء‪ ..‬خضرة‬
‫واسعة‪...‬‬
‫طيور ت�م��ارس حرية التحليق هنا وهناك‪...‬‬
‫شخص ما يقف على قمة جبل‪ ،‬ويشير إلى الجهة‬
‫المقابلة حيث الوادي‪...‬‬
‫حملت لوحتي وعدت إلى المنزل‪ ...‬ثبتها على‬
‫حائط غرفتي‪...‬‬
‫في الصباح‪ ..‬نظرت إلى لوحتي‪!...‬‬
‫ال أحد على الجبل!‬

‫والطيور زادت واحدا‪!!..‬‬

‫ق���������ص���������ص ق������ص������ي������رة‬

‫قصص قصيرة‬

‫صدف‬
‫في طريقه المعتاد وقف مشدوها‪!..‬‬
‫كانت تنتظره كحورية قذفها البحر إلى ساحل‬
‫الغيب‪..‬‬
‫مد يده‪ ..‬مدت يدها‪..‬‬
‫غابة من األحالم تمطرهما بالمستحيل‪..‬‬
‫عادت إلى موجة صاخبة‪ ..‬غابت‪..‬‬
‫وصلت إلى أعماق البحر‪..‬‬
‫تنبهت‪ ..‬ما زالت تمسك بيده‪!..‬‬

‫ثنائي‬
‫كنت أرقبه بحزن شديد وهو يغرق‪...‬‬
‫تحوم فوقه فقاعات كثيرة ‪ ,‬بينما الهواء البارد‬
‫يخترقني‪..‬‬
‫يبعثرني‪ ..‬صلبت ي��داي ورق�ب�ت��ي‪ ..‬وم��ع ذلك‬
‫فقد كنت‬
‫أتطاير باتجاهات مختلفة‪..‬‬
‫أرفرف بحركات راقصة‪...‬‬
‫لحظات‪ ...‬وعلقوه بجانبي‪..‬‬
‫كنا أجمل قميصين على (حبل غسيل) سيدة‬
‫عجوز!‬

‫* قاصة من السعودية‪.‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪83‬‬

‫سر الغائب‬
‫> نادية أحمد*‬

‫حتم ًا سوف ترسل نظراتها لتخترق حدقتيه‪ ،‬تنظر دون أن تهتز‪ ،‬دون أن تفكر فى إدارة‬
‫وجهها هرب ًا من عينيه‪ ،‬وستجد الجرأة لتطلب الفراق بصوت محايد‪ ،‬ثم تدير وجه الالمباالة‬
‫عنه وتمضى‪ ،‬تسير بهدوء وبخطوات معجونة بالثقة‪ ،‬خارجة من حياته‪ ،‬بعدها تشرق شمس‬
‫حياتها من جديد‪..‬‬
‫لكنها تعرفه‪ ..‬لن يسلّم بسهولة‪ ،‬كلماته المشبعة بخمر الوعود ستالحقها‪ ،‬نظراته‬
‫المترعة بالدفء ستطاردها‪ ..‬غير أنها لن تستجيب له أب��داً‪ ،‬الباب الذي أغلق لن يُفتح‬
‫ثانية‪ ،‬والمشاعر التي وُئدت لن تبعث من جديد‪ ..‬شيء ما داخلها تغّ ير‪ ..‬هي تشعر بهذا‬
‫وتعجب له‪ ،‬فقد كانت تتنفس حبه‪ ،‬تعيش عالمه‪ ،‬تتكلم‪ ،‬تتحرك‪ ،‬تحرص أن تبدو فى صورة‬
‫باهرة من أجله‪ ..‬أما اآلن‪!..‬‬
‫رن��ت إل��ى الساعة على ال�ج��دار‪ ،‬عقاربها أدارت عينيها فيها‪ ..‬استقرت على ألوان‬
‫ك�ل�م��ا ت �ق��اب �ل��ت ت �ن��اف��رت‪ ،‬ي �ف��رق ب�ي�ن�ه��ا زمن بعينها‪ ..‬كان يحب هذه األردي��ة‪ ..‬يطلب مع‬
‫وأحاسيس‪ ..‬لحظات قصيرة ويأتي‪ ..‬بعدها كل رداء تسريحة شعر بذاتها‪ ..‬مدت يدها‬
‫يمضى إلى األبد‪ ..‬قامت متكاسلة إلى دوالب إلى الثوب األحمر‪ ..‬رأت وجهه يطل من بين‬
‫مالبسها‪ ،‬سوف ترتدي الليلة ما تشاء هي‪ ..‬الثياب المتراصة‪ ..‬حالم العينين‪ ،‬وهمساته‬

‫‪84‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫ق���������ص���������ص ق������ص������ي������رة‬

‫تنسل إلى أذنيها‪( ..‬هذا الرداء األحمرالبديع يليق اضطربت أكثر‪ ..‬هذا العبوس قد يوحي له أنها‬
‫به شعر ثائر كالموج)‪ ..‬تركته إلى األبيض‪ ،‬عاد حزينة للفراق‪ ،‬األفضل مع المساحيق أن ترسم‬
‫صوته ي��داع��ب ح��واس�ه��ا‪( ..‬ه��ذا األب�ي��ض الرائق‬

‫على شفتيها ابتسامة‪ ..‬فتحت فمها‪ ..‬ابتعدت‬

‫يحتاج لنعومة شعر مرسل فوق الكتفين)‪ ..‬هزت‬

‫ال عن المرآة لترى وجهها الجديد‪ ..‬اآلن صار‬
‫قلي ً‬

‫رأسها هرباً من صورته‪ ،‬صوته‪ ،‬ذك��راه‪ ،‬وارتّدت‬
‫عن ال��دوالب‪ ..‬سيجيء اآلن‪ ..‬لن تبالي بنظراته‬
‫أو رأيه‪ ،‬وسترتدي ما تريد‪.‬‬

‫أحلى‪ ..‬نظراتها أقوى‪ ..‬اختارت مقعداً قريباً من‬
‫الباب وجلست تنتظر دخوله‪ ..‬اآلن يفعل‪ ..‬هذا‬
‫موعده‪ ..‬هو ال يتأخر‪ ..‬عادته منذ عرفته‪ ..‬لقد‬

‫ال عن موعده‪.‬‬
‫ع ��ادت تقترب م��ن ال� ��دوالب‪ ،‬توقفت قليالً‪ ،‬تأخر قلي ً‬
‫شردت نظراتها وهي تتساءل لماذا تفعل هذا؟!‬
‫األفضل أن تشعل ناره‪ ،‬تشعره بمرارة الفقد‪ ،‬عليها‬
‫أن تظهر الليلة بأبهى صورة‪ .‬فتحت الدوالب من‬
‫جديد‪ ..‬سترتدي أروع ما لديها‪ ..‬مدت يدها إلى‬

‫‪ ..‬هو يعرف جيداً أنها تكره االنتظار‪ ..‬تسرب‬
‫القلق إلى أطرافها‪ ..‬أخذت تهزها ببطء‪..‬‬
‫تأخر أكثر‪..‬‬

‫الثوب األب�ي��ض‪ ،‬ه��ذا سيجعلها رقيقة‪ ،‬حالمة‪..‬‬

‫‪ ..‬هبت من مكانها مقطبة الجبين إلى مقعد‬

‫ع��ادت تبعد يدها عنه‪ ،‬ال تريد أن تبدو الليلة‬

‫أب�ع��د ق�ل�ي�لاً‪ ..‬س��وف تتأخر ف��ي القيام ل��ه حتى‬

‫ضعيفة‪ ،‬األف�ض��ل‪ ..‬ه��ذا الثوب األحمر‪ ،‬أنوثتها‬

‫تشعره بفعلته‪ ..‬تأخر كثيرا‪ ..‬هبت واقفة ترقب‬

‫س�ت�ط�غ��ى‪ ..‬م��دت ي��ده��ا لتسحبه‪ ،‬وض�ع�ت��ه فوق الطريق من خلف شيش النافذة‪ ..‬طال انتظاره‪..‬‬
‫جسدها ودارت به أم��ام المرآة‪ ..‬وجهها شاحب‬
‫حاولت التشاغل عنه بالدوران فى الحجرات بحثاً‬
‫قليالً‪ ..‬تحت جفنيها ت��رهُّ � ٌل ي��دل على إجهاد‪..‬‬
‫عن شيء ال تدرى ما هو‪!..‬‬
‫ت�ل��وح ت�ج�ع��دات أع�ل��ى ال��رق �ب��ة‪ ..‬م��دت ي��ده��ا إلى‬
‫طال االنتظار‪..‬‬
‫علبة المساحيق‪ ،‬وم��رت بها سريعاً على مناطق‬
‫بعينها‪ ،‬ع��ادت ثانية ت��واج��ه وجهها م��ن جديد‪..‬‬

‫بكت قلقاً عليه‪!! ..‬‬

‫* قاصة من مصر‪.‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪85‬‬

‫أعرف ما أنويه متاما‬
‫> عبير يوسف*‬

‫سأبتسم لجراحي‬
‫ربما تحتفظ طويال بي‬
‫وهي تتجه للضفة األخرى‬
‫سأحرر من ذاكرتي‬
‫عصفورتي‬
‫فلقد عانت طويال من األسر‬
‫لتلفظ أحالمها القادمة‬
‫بما تبقى من حنين‬
‫سأطلق على تلك السحابة‬
‫أم المطر‬
‫كيال تتهم غدرا بالعقم‬

‫لن أخجل من الزهور‬
‫فلم أسدد طعناتي‬
‫بخاصرتهم‬
‫سأنصت مجددا‬
‫لما يهمس به الندى للزهور‬
‫وسأحتفظ كما تعهدت بأسرارهم‬
‫أعرف أنني بمحض الصدفة‬
‫التقيت بي‬
‫وبحرص متزايد‬

‫سأمشط الطريق‬

‫استودعتني بين رحى األوراق‬

‫من عابريه‬

‫حتى التبستنى األحبار‬

‫وأتأمله كما لم أفعل من قبل‬

‫‪86‬‬

‫أحالمي التى لن تغادرني‬

‫كأشباح مقيمة‬

‫سألحق هذه بتلك‬

‫أعرف ما أنويه تماما‬

‫وسأسمي البعثرة‬

‫لن أترك ظاللى‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫وتمنع المصابيح‬

‫سأسمعها ضحكاتي‬

‫من غفوة حالمة‬

‫وهي تزلزل قشرة الحزن الداخلية‬

‫أعرف أنني قلب محض‬
‫ما زال يستقى أبجديته‬
‫من الريح‬
‫ويتهمها سرا بالجنوح‬
‫أعرف ما أنويه تماما‬
‫سأنصت لبائع الكتب القديمة‬
‫وهو يقص لي للمرة العاشرة بعد األلف‬
‫ذكرياته األثيرة مع هذا وتلك وهؤالء‬
‫وسأبتسم كعادتي وهو يصف مشيتى‬
‫بمن تالحق شيئا ما‬
‫بجملة اعتراضية سأتمتم بصمت‬
‫يا ليتني أسرع أكثر‪ ..‬فما تبقى الكثير‬
‫سأبكي حتما‪ ..‬ولكن بطريقة مغايرة‬

‫سأمتص ذاكرتها‬
‫بما تبقى لدي من شفقة‬
‫لن تشي األبواب بي مجددا‬
‫سأشرع للمطر روحي‬
‫وألملم ما تناثر بصدق‬
‫لن تتناسل األحزان بداخلي‬
‫لن أدعها تفعل‬
‫أعرف ما أنوى تماما‬
‫سأعيركم بعضي حروفا‬
‫عسى أن نلتقي مجددا‬
‫بعدما يتذكرنا الطريق‬

‫سيرفضها الصمت قطعا‬

‫أعرف مسبقا‬

‫وتزجرها القواعد المتبعة‬

‫أن الجنون لمحة‬

‫وسأردد دوما‬

‫وأن الحكمة ذكرى‬

‫سأقتفى طقوس الطير‬
‫فما رآهم أحد يبكون‬
‫سأحرر خطوط يدي مني‬
‫ولن تهتك عرافة ما أسرارهم‬
‫بعبارات زائفة‬

‫ش������������������������������������ع������������������������������������ر‬

‫تتسكع بالطريق‬

‫سأعتقها من دمعي ‪/‬دمي‬

‫وأن األلم ممارسة‬
‫وأن الحرف ورطة كبرى‬
‫وأننا نبحر به ‪/‬له ‪/‬معه‬
‫لنصلنا بأمان‬
‫لكنني ال أنوى الوصول‬

‫سأغير طريقتي غالبا‬

‫وال أنوى أن أظل بالطريق‬

‫لن تورق من حولى الحوائط‬

‫النتظار الفتات من غبار داكن‬

‫* شاعرة من مصر‪.‬‬
‫ ‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪87‬‬

‫َّ‬
‫الشقا َ‬
‫م‬
‫أ ُّ‬
‫> إبراهيم طالع األملعي*‬
‫�����ص����� َر ال�����نُّ �����بُ�����وَّ ِات‬
‫����خ����تَ����رِ ع���� ًا عَ ْ‬
‫ْ�����ت مُ ْ‬
‫ل����� ْو كُ �����ن ُ‬

‫�����س�����م�����اَوا َِت‬
‫أ ْو ص������ا َِع������د ًا ُس����لَّ����م���� ًا فَ��������وقَ ال َّ‬

‫�����������ت ُأم������������� ًّا ِم����ثْ����لَ����ه����اَ‬
‫ْ�������ت أَبْ�����������دَعْ ُ‬
‫م��������اَ كُ �������ن ُ‬

‫ْ���ت ِم����نْ ثَ���غْ ���رِ ه���اَ أ َْس����ف����اَ َر آياتي‬
‫َولَ���م���اَ أَ ْك���مَ ���ل ُ‬

‫فِ �������يْ َص�������دْ رِ ه�������اَ كَ������ ْوثَ������رٌ لِ �����لَّ�����هِ أ َْس�����كَ�����رَنِ �����يْ‬

‫ْ����ت عَِ ���� َل����ى األَعْ ������ن������ا َِب جَ ���ن���اَّتِ ���يْ‬
‫حَ ����تَّ����ى سَ ����كَ����ب ُ‬

‫���ص���رُ ه���اَ‬
‫َ�����ت لَ����ن����اَ طَ ����� َرب����� ًا والْ�����فَ�����قْ �����رُ يَ���عْ ِ‬
‫غَ �����ن ْ‬

‫�������خ�������رَتْ ِم��������نْ كُ ��������لِّ مُ �����قْ �����ت�����ا َِت!‬
‫لَ����كِ ����نَّ����ه����اَ سَ ِ‬

‫َ�����ت‪ :‬س��������آوِ ْي إِ لَ�������ى ِج��������ذْ عٍ يُ ���ع���ا َِص���مُ ���نِ ���يْ‬
‫ق�����اَل ْ‬

‫ْ�����ب ه�����اَم�����ا َِت‬
‫َ������ت ه����اَئِ ����م���� ًا ِم������نْ ُص�����ل ِ‬
‫َوأَنْ������بَ������ت ْ‬
‫***‬

‫������ت ي�����اَ خَ ����يْ���� َر ح���اَنِ ���يَ���ةٍ‬
‫كَ������مْ دَمْ ������عَ������ةٍ َص������رَخَ ْ‬

‫حَ ���� َّت����ى أَض����������اَ َء بِ ����ه����اَ َدرْبِ �����������يْ و َِم����يْ����ق����اَتِ ����يْ !‬

‫ْ����ت مُ ْش ِعلَهاَ‬
‫ال أُمَّ لِ ������يْ يَ����وْمَ ����ه����اَ إِ نْ كُ ����ن ُ‬
‫َ‬

‫أَ ْو لَ������مْ أَكُ ��������نْ بَ����عْ ���� َده����اَ حَ �����ط�����اَّبَ دَمْ �����ع�����ا َِت‬

‫��ل�ا‬
‫ال نِ ����حَ ً‬
‫َ�����غ�����يْ دُ ونَ������ه������اَ دِ ي�����ن����� ًا َو َ‬
‫أَ ْو أَبْ�����ت ِ‬

‫ال ُأع��������اَقِ ��������رُ شَ �����يْ�����ئ����� ًا ِم��������نْ ِه������داَي������اَتِ ������يْ‬
‫َو َ‬

‫َ����ح����يْ َوأَن��������اَ‬
‫َ����س����ت ِ‬
‫ال ي ْ‬
‫ْ�����ع�����يْ�����دُ يَ��������� ْو َم أَتَ��������ى َ‬
‫ال ِ‬

‫������ك ال�����دَّ هْ ����� َر ِع�����يْ�����د ًا كُ ������لَّ أَ ْوق������اَتِ ������يْ !‬
‫أَرَى بِ ِ‬

‫ْ����س يَ�����ذْ كُ �����رُ ُه‬
‫ْف َت����بْ����قَ����يْ����نَ ِع����ي����د ًا لَ����ي َ‬
‫وَسَ ����������و َ‬

‫�������ن ابْ�����تَ�����لَّ ِش�����عْ �����ر ًا ِم�������نْ غَ �����واَي�����اَتِ �����يْ‬
‫إ َّال مَ ِ‬
‫***‬

‫َ���س���كُ ���نُ���ن���اَ‬
‫ي������اَ هَ ������بَّ������ةً ِم��������نْ رِ ي������������ا َِح ال������لَّ������هِ ت ْ‬

‫اآلت!‬
‫������ك ِ‬
‫م�����اَ ك������انَ أ َْح�����وَجَ �����ن�����اَ فِ ������يْ يَ������و ِْم ِ‬

‫ْض َت���قْ ���ت���اَتِ ���يْ���نَ أَوْرِ دَتِ ����������يْ‬
‫ألر ِ‬
‫ْ���ت فِ �����يْ ا َ‬
‫مَ ���شَ ���ي ِ‬

‫���ط���وُ أَغْ �����رَانِ �����يْ بِ ����سَ ����وْءاَتِ ����يْ‬
‫ْ���ط���قُ الْ���خَ ْ‬
‫لَ����� ْو يَ���ن ِ‬

‫ْ���ض عَ ����نْ ي َِ���ده���اَ‬
‫ي����اَ أُمَّ مَ ����نْ َش���اَغَ ��� َل���تْ���هُ الْ���بِ ���ي ُ‬

‫������������م َو َزال َِّت‬
‫أس���ت���غ���ف���ر ال����ش����ع����ر ِم���������نْ إِ ثْ ٍ‬

‫ْ���غ���ن���اَءِ فَماَ‬
‫أَ ْوقَ���������دْ ِت فِ ����يْ ش����ا َِع����رِ ْي دُ نْ����ي����اَ ال ِ‬

‫َ��������������ت مَ ���������زا َِم���������يْ���������رُ ُه شَ ��������������دْ و ًا َوأَن��������������ا َِّت‬
‫ْ‬
‫زاَل‬

‫ْ����ض يُ ����غْ ����وِ يْ����نَ ِم����نِّ����يْ م����اَ عَ ������داَ قَ��� َدم��� ًا‬
‫وَالْ����بِ ����ي ُ‬

‫أَغْ ������نَ������ى ُأقَ������بِّ������لُ������هُ فِ ��������يْ عُ �������مْ �������رِ ِك الْ�����ع�����ا َِت‬

‫* شاعر من السعودية‪.‬‬
‫ ‬

‫‪88‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫ش������������������������������������ع������������������������������������ر‬

‫الصباح الفلسطيني‬
‫> املهدي عثمان*‬

‫الصباح الفلسطينيّ‬

‫ككل صباح يتحسس مفتاح بيته‬

‫ككلّ صباح ينهض متكاسال‬

‫ويطوف بالجدران أنْ اصمدوا‬

‫يغسل وجهه الصباحيّ‬

‫صامد‪ ..‬صامد‪ ..‬صامد‬

‫لصبْية ال صباح لهم‬
‫غير منْتبه ِ‬

‫صاح جدار شرقيّ‬

‫يفتح نافذة على حقل تفاح بال رائحة‬

‫واتكأ يتضرّع للشرق‬

‫وينتبه كلما تثاءب‬

‫كنهر يراوغ قاربا‬

‫أنّ جرافة مرّتْ من هنا‬

‫استقام‬
‫‪ ..‬ثم ْ‬

‫دخلت من تلّ الزعتر‬
‫ْ‬

‫نفض شيئا من صديد‬

‫لورقة الزيتون‬
‫وداست حلما كان يلعب حافيا‬
‫***‬

‫الصباح الفلسطينيّ‬

‫مسمارا‬
‫كان يُ غلّف ْ‬
‫ُشدَّ إليه الحصان‬
‫انتزع من صدره حجرا‬
‫وصوّب لنجمة زرقاء‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪89‬‬

‫أشالء طفل‬
‫كانت تتقيّأ ْ‬

‫قطع إصبعا ورفعه كنعش‬

‫فقدتْه أمه منذ شهر‬

‫ليدفنه مع الطفل الموالي‬
‫***‬

‫فجأة لم يجد أصابع ليرفع شارة النصر‬
‫***‬

‫الصباح الفلسطينيّ‬
‫ككلّ صباح‬

‫الصباح الفلسطينيّ‬

‫ينهض قبل الصباح قليال‬

‫وقدْ ظلّ وحيدا‬

‫ربما قبل تحليق الزقزقات قليال‬

‫بال أحد يقاسمه الصمود‬

‫قبل الثغاء والصياح والنقيق‬

‫وبال عبور‬

‫دقيق جدا في مواعيده هذا الصباح‬

‫من ضفة النحيب لقطاع الرفض‬

‫ثمة تلة يطلّ منها على المدى‬

‫كان يركض بأصابع من شوك‬

‫ويحرس أطفاله العشرة‬

‫يراوغ حلما ميتا أو ضحكة مقيّدة من دمها‬

‫من أنياب األناجيل‬

‫فيما الرصاصة ال تعتذر لدمعة‬

‫ووهم البطولة الزائفة‬

‫تشبثت بمربعات الرصيف‬
‫ْ‬

‫***‬

‫الصباح الفلسطينيّ‬
‫ككلّ صباح‬
‫يتحسس أطفاله العشرة‬

‫وفيما ظل الصباح عاريا كنهر‬
‫ابتسمت طائرة تبيض ِحمم الموت‬
‫وألقت إسفلتا‬
‫ْ‬
‫ظلّ ينهش كبد الصباح الفلسطينيّ‬
‫***‬

‫ذات صباح‪...‬‬
‫رأى روح طفله في غيمة شاردة‬

‫الصباح الفلسطينيّ‬

‫رأى صورته في إطار على الجدار‬

‫نبتت فوق قبره زيتونة‬
‫ْ‬

‫التسعة يتناقصون‬
‫ورأى أطفاله ْ‬

‫أصلها ثابت في الجسدْ‬

‫توضأ بآيات الله وأقسم‬
‫ّ‬

‫وحباتها تقطر كرها‬

‫أنْ يدفن إصبعا مع كلّ طفل‬

‫وتصاعد للسماء‬
‫ّ‬

‫عاد بكفنه منتصرا‬

‫ال زيت لنا اآلن غيْر الدماء‬

‫من ذات التلة‬

‫قطعت‬
‫ْ‬
‫فاشهدي يا أصابع‬
‫ْ‬

‫كلما سمع الزغاريد‬

‫أنّ الشهادة عنوان هذا البلدْ‬

‫* شاعر من تونس‪.‬‬

‫‪90‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫> مالكة عسال*‬

‫فردوس االنكسار‬

‫تعال تعال يا وطني‬
‫من نبيذ الحياة‬
‫نختلس رمشة‬
‫في تُخم المنسي‬
‫نرمم المكسور‬

‫أنا المسربلة بطقس المواجع‬
‫وروحي المستنفرة‬
‫هارعة إلى ملح الماء‬

‫تعال تعال‪..‬‬

‫ورصاص التمزق يغشاها‬

‫نشرق كالشمس‬

‫على شعرة المر‬

‫من عباب الهزائم‬
‫نهُ د بغضبنا ُسكر الزيغ‬
‫واأليام المطلية بالدَكن‬

‫أعبر الزوايا المدمرة‬
‫أحتسي كأس منفاي‬

‫نرشقها بكريات النغم‬

‫في رهبة الليل‬

‫ال تبلل اللحظات‬

‫أضمد قلبي المحروق‬

‫بقطرة الغياب‬
‫وال تسرب األحالم الملوّنة‬
‫في مستودع الغياهب‬
‫ها أنا‪..‬‬

‫مسجية في فردوس االنكسار‬
‫على جبيني‬
‫يشم سنبلة الجراح‬

‫أتقلد شامة العشق‬

‫وحدائق الروح‬

‫مسحورة بأطيافك‬

‫تنحني للذبول‬

‫أؤثث ساحات سمري‬
‫بفساتين عبورك‬

‫ش������������������������������������ع������������������������������������ر‬

‫شامة العشق‬

‫من تل ضلعي‬

‫لنلقي في حوض الجراح‬

‫يندلع قصب الغضب‬

‫سنبلة الفرح‪..‬‬

‫ليعتشب الصخر‬

‫* شاعرة من المغرب‪.‬‬
‫ ‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪91‬‬

‫شذرات بِلون الفراق‬
‫> سناء عاديل*‬
‫مكشوفة كانت أكاذيبك‬

‫َوكانَ ال بدّ أنْ أستنفد‬

‫ألوان الصدق‬
‫بكل ِ‬
‫َضمّ ختَها ِ ّ‬

‫ألـوانَ الطبيعـة‬

‫عنك األبيـض‬
‫وغـاب َ‬

‫لإِ خفاءِ شحوبي بَعدَك‬
‫أتاك الربيع القادم‬
‫َ‬
‫ال بأس إنْ‬

‫مُ ـذْ المستَ سمائي‬
‫وقوس قزح يصرخ كطفل‬
‫نفـ َر كل ألـوانـه‬
‫غير ًة من سوادِ‬
‫ذقـنِ ــك‬
‫تص ِ ّـدق إشاع َة‬
‫ال َ‬
‫شفائي من وعكةِ الفراق‬
‫ال فرقَ بين إمتقاعيْنا غير‬
‫علبـة زِ يـ َنــة‬

‫باألبيض واألسود‬
‫ِ‬
‫وال ضيْر أيض ًا‬
‫األبيض‬
‫َ‬
‫إنْ سَ لَبتُ ه‬
‫دَثار ًا لأِ كذوبة بقائي‬
‫داهمك رذاذٌ أحمر‬
‫َ‬
‫سيُ‬
‫فال تجــزع‬
‫هذي الغيــوم‬
‫كلما عقّ ها النسيان‬
‫َبك َْت أطـاللَ آهاتِ ك‬
‫دمـ ـ ــا‬

‫* شاعرة من المغرب‪.‬‬
‫ ‬

‫‪92‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫ش������������������������������������ع������������������������������������ر‬

‫مرارة املوت‬

‫‪D. H. Lawrence‬‬
‫> ترجمة‪ :‬تهاني إبراهيم*‬
‫أيها الرجل الصارم البارد‬

‫إنه ال يتنفس‬

‫كيف لك أن تكذب بهذا اإلصرار والصالبة‬

‫وال يسترخي‬

‫بينما أتمنى أن أغسلك بماء بكائي‬

‫أين‪ ،‬أين أنت؟‬

‫هل ستعارض حياة االبنة؟‬

‫ما الذي فعلته؟‬

‫أليس بإمكانك التخلص من كبريائك‬

‫ما هذا الفم المتحجر؟‬

‫البغيض؟‬

‫كيف تجرأت لتختبئ في الموت!‬

‫أنت متنكر!‬

‫لمرة واحدة‬

‫كيف لك أن تخجل لتمثيل هذا الدور‬

‫يمكنك رؤية ابيضاض القمر‬

‫مع ال مباالتي الثابتة‬

‫كصدر تجلى‬

‫أنت تريد النهاية‪ :‬لي‬

‫بسبب انزالق شال من النجوم‬

‫لتكسر قلبي المراوغ!‬

‫وبإمكانك رؤية ارتعاش النجوم الصغيرة‬

‫أنت تعرف فمك‬

‫كما يقوم أسفل القلب‬

‫كان دائما متعجال لـ الليونة‬

‫باالنقباض واالنبساط‬

‫حتى عينيك‬
‫أغلقها اآلن‪ ،‬إنها تكذب‬

‫كل الكون الجميل‬

‫قاسي‪ ،‬مهما كان‬

‫كان امرأة واحدة لك‬

‫نادرا ما أقبله‬

‫عروس ًا لخدمتك‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪93‬‬

‫شجرة ال تثمر‬

‫بعد كل شيء‪ ,‬هذا أنت‬

‫لكنها اتكأت عليك‬

‫متصلب‪ ,‬عنيد‬

‫لدفء أبيض جديد‬

‫بأحشاء فوالذية‬

‫ودائما وأبد ًا‬

‫هل ستشعر؟‬

‫ناعمة كشجرة صيف‬

‫بارد‪ ,‬بربري‬

‫تفتحت من السماء ألجلك‬
‫كشفت أنوثتها‬

‫ميكانيكي!‬

‫تذرفك لألسفل كشجرة‬

‫آه ال‪ !..‬أنت متعدد األشكال‬

‫تتخلص من زهورها على النهر‬

‫أنت الذي أحببت‪ ,‬أنت رائع‬

‫رأيت انحناءة حاجبيك‬

‫أنت الذي تظلم وتشع‬

‫كصخور جانبية لبحر من الكآبة‬

‫أنت العديد من الرجال في رجل واحد‬

‫أغرق روحي عميقا في أفكارك‬

‫لكن هذا عديم القيمة‬

‫أسقط مثل األزهار ألدركك‬
‫على بركة األريحية‬
‫كاألزهار التي تركت الفروع‬

‫هذا ال يدفئ أبد ًا‬
‫هل هذه قيمتك؟‬
‫أكل هذا هباء؟‬

‫أيها المتنكر‬
‫بوجهك الصلب المصقول‬
‫ماذا عنك اآلن؟‬

‫هل ستخبر الجميع هنا‬

‫هل ستهتم أكثر؟‬

‫أنك حديد مرن؟‬

‫كيف قلبي قيدته المراوغة؟‬

‫هل هذا ما صرته أنت؟‬

‫* كاتبة من السعودية‪.‬‬
‫ ‬

‫‪94‬‬

‫جامد‪ ,‬تتصلب بالبرودة؟‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫> سليمان عبدالعزيز العتيق*‬
‫كم لفني وجدٌ تدفق وانثنى‬

‫يا أيها الوجد الذي‬

‫في القلب أفراح ٌ‬

‫يملي عليّ قصائدي ومشاعري وعزائمي‬

‫وفي العينين من فرحي دموعْ‬

‫وكل أفراحي وأقداحي‬

‫وبخافقي وجد ٌ إذا‬

‫وكل ما أهوى وما أبغي‬

‫أدخلت كفي في تجاويف الضلوع‬

‫وكل ما اسطعت وما ال أستطيع‬

‫وقبضت ملْ َء الكف ِ‬
‫من وجدي المضمخ بالتبتل والخشوع‬
‫بعثرتها نورا ً يضئ برحلتي دربي‬
‫ويضيئ لي كل انحناءات النجوع‬
‫ويضيئ لي كل اشتهاءاتي وكل رغائبي‬
‫وكل آمال الرجوع‬
‫ويقودني في ظل إيماني وظل صبابتي‬
‫وظل أشواقي بأعماقي‬
‫وظل أغصاني ببستاني‬
‫وظل ساقية بريع‬
‫وبظل طلح المنحنى‬
‫وظالل أوراد الخمائل ضحوة ً‬
‫وتضوع القيصوم والشيح المعطر ِ بالربيع‬
‫يا وجد إني أستظلُ ظالل غيمك‬

‫ش������������������������������������ع������������������������������������ر‬

‫وجد‬

‫يا أيها الوجد الذي‬
‫ألقى عليّ وشاحه وضياءه وعناءه‬
‫وارتاح في قلبي بحب الليل‬
‫وحب الصبح والغسق ِ النقيع‬
‫وحب أزماني التي تأتي‬
‫وحب الريح التي تسري‬
‫بنسائم الصيف النواعس إن هفت‬
‫وتوهجي جوف الهزيع‬
‫يا أيها الوجد الذي‬
‫يعلو بنشوة عشقه‬
‫فوق انفعاالتي وأشجاني وأحزاني وآالمي‬
‫يعلو انكساراتي وآهاتي‬
‫وكل ما في النفس ِ من نزق ٍ وجوع‬

‫وظالل زهر األقحوان‬

‫خذني إليك فإنني‬

‫ومراتع الغزالن‬

‫يا وجدُ أشتاق التسكع في حماك‬

‫ومهابط الوديان‬

‫ويرف قلبي إن توهج في سماك‬

‫وظالل شمس العشق حين تلفعت‬

‫ويطيب لي في كل بارقة ٍ لقاك‬

‫بنصيفها القاني على باب الرحيل وودعت‬

‫خذني إليك فإنني‬

‫وحين باحت عند شعشعة الطلوع‬

‫يا وجدُ يطربني حداك‬

‫* شاعر من السعودية‪.‬‬
‫ ‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪95‬‬

‫ي‬
‫ٌ‬
‫فراشات متطر ُ ِف َّ‬
‫> جناة الزباير*‬

‫افتح الباب‬
‫واحضن على مهلك حروفي‬
‫تهبط من عليائها‬
‫تتوسد الفجر‬
‫وتترك وراءها هذا الزمن المريب‪.‬‬

‫افتح الباب‬
‫كي تستقبل حلمي استقبال الفاتحين‬
‫فأنا وطن من حنين‬
‫بعينيْ كفي أبصرُ‬
‫وفي خطاي رقصةٌ من نار‬
‫تتمايل على إثرها مصابيح األرض‪.‬‬

‫افتح الباب‬
‫يا الذي نسي اسمه‬
‫وتبعثر بين أوراقي الخرساءْ ‪.‬‬
‫أم تراك تنتظر تقاطيعي الضائعة‬
‫تجمعك؟!!‬
‫ْ‬
‫كي‬

‫افتح الباب‬
‫كي يتوارى صراخي هناك‬
‫الغضب‬
‫ْ‬
‫ألم تر دمشق تسكر من أقداح‬
‫مراياها جرحٌ‬
‫أحالمها شجر بال يدينْ‬
‫يمر كل يوم مهرج من رباها‬
‫كيف يضحك أطفالها‬
‫والموت فيها يعوي؟‬

‫‪96‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫افتح الباب‬
‫يا الذي يتدثر بنفسي‬
‫واترك الماضي‬
‫بين أحضان الشمس‬
‫وال تذكرني بما كان وكنا‪...‬‬

‫افتح الباب‬
‫يا وهم العمر‬
‫لعل الماء يعود لنبعه‬
‫فأنا أغفو فوق أرض من شوك‬
‫ألم تلمس اختناق نداي‬
‫هنا تتلو التباريح أشعارها‬
‫صفق لها‬
‫أبحر في غواياتها‬
‫لعلك في حمى ضياعها تهذي‬
‫أم تراك تتدحرج في العتمات‬
‫تبحث عن ربيع آخر‬
‫يحضن بيادر حلمي‬
‫كي تغير األوطان دثارها؟‬

‫افتح الباب‬
‫فحذائي هرىء من الصد‬
‫وصوتي مطرز بأنين الروابي‬
‫تراك سمعته من هناك‪.‬‬
‫فأنا تلك التي كانت تجري في البيادر‬
‫تضحك فوق حصير العمر‬
‫وتمأل راحتيها‬

‫افتح الباب‬

‫وتخيل أن ظليَ صحو‬
‫ال يمحه المقت‬
‫وأن شراعي صباح ناره ال تخبو‬
‫وعانقني فأنا أمشي بال دليل‬
‫كي أراني‪...‬‬
‫فقلبي طاحونة من هواءْ‬
‫ترميني في طرق عمياءْ‬
‫كيف أهتدي إلي‬
‫وقد قيدتني بسالسل من ماء؟‬

‫افتح الباب‬

‫فقد أرهقني الصمت‬
‫وتاه مني الكال ْم‬
‫وهذا الحبر‬
‫اليباب‬
‫ْ‬
‫يقودني نحو‬
‫أهو التيه‬
‫أيها اآلتي من مملكة اإلشارات‬
‫عذاب؟‬
‫ْ‬
‫أم فيض من‬

‫افتح الباب‬

‫فبي دهشة تطوف بالحنايا‬
‫دعني أجدف في وشوشاتها‬
‫وأهبط بين نزيفها‬
‫ألرى ما ال يُ رى‬
‫فهنا أغالل من ضوء‬
‫تدفعني إليك‬
‫وهنا غيمة تطارد فلتاتي‬
‫أسقط عطشى‬
‫أبحث عن قدح الرؤيا‬

‫افتح الباب‬

‫أيها الساكن عذرية النهار‬
‫واسمع نواقيس من الجمر‬
‫«من هناك»‬
‫قالت فراشة عرجت على محياي‬
‫همست‪:‬‬
‫«أنا التي تهوِ ي في قسمات الصبابة‬
‫سوقي سحابك إلي كي أفيق‬
‫ذبح‬
‫ففي مهجة الوجود ٌ‬
‫واحتراق‬
‫ٌ‬
‫يفرش في صدري رماده»‪.‬‬

‫ش������������������������������������ع������������������������������������ر‬

‫من رذاذ الظل الوريف‬
‫تنتظر كل همس ألق القصيدة‬
‫لكن احترق جناحاها‬
‫وهي تصطاد المحالْ ‪.‬‬

‫فأجر رداء الليل‬
‫أتقي به حر المواجع‪.‬‬

‫افتح الباب‬

‫وانتظرني أن أزورك‬
‫ألمس عتبات جنونك‬
‫لعلك تُشفى من بقاياي‪.‬‬
‫فأنا تلك المسافرة‬
‫في خريطة الوهم‬
‫أحمل جثة اشتهاءاتي‬
‫و أسقط في الالمكان‬
‫أبحث عن أرض ثانية‬
‫تنحني لها رياح جنوني‪.‬‬
‫قلتَ ‪ :‬وماذا بعد؟‬
‫فإذا بظل غير ظلي‬
‫يسابقني نحو حتفي‪.‬‬

‫ال‪ ..‬ال تفتح الباب‬

‫سأتوارى في اآلتي‬
‫لعلي من دوامتي يوما أعود‬
‫الباب‬
‫ْ‬
‫حينها ستفتح لي‬
‫العذاب‪.‬‬
‫ْ‬
‫وسأغلق كل نوافذ‬

‫* شاعرة وناقدة وصحفية من المغرب‪.‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪97‬‬

‫الروائية أميمة اخلميس تقول‪:‬‬

‫الرواية ال تكتب مرة واحدة‪ ،‬بل تكتب آالف المرات من قبل القراء بتعدد األخيلة واألمزجة‪.‬‬
‫كتابتي للطفل جزء حميم من نتاجي اإلبداعي‪ ,‬وهي جزء من تجربتي مع أبنائي‪ ..‬أقطف‬
‫مادتها من حقول مخيلتهم الخصبة‪ ,‬واكتشف عناصرها في مناجمهم النضرة البكر‪.‬‬
‫الكتابة الصحفية المنتظمة تمنح الكاتب لياقة لغوية عالية‪ ,‬تجعل لك حاسة‬
‫ثامنة تتبع من خاللها نبض محيطك وتحوالته‬
‫حققت األدي��ب��ة السعودية أميمة الخميس إن��ج��از ًا ج��دي��د ًا ف��ي صفحة اإلبداعات‬
‫النسائية باختيار روايتها ((الوارفة)) ضمن الروايات الثالث المرشحة لجائزة “بوكر”‬
‫لعام ‪ 2010‬لتسجل حضور ًا الفت ًا في عالم األدب‪ ،‬ولتؤكد وجود المرأة السعودية المؤثر‬
‫على خريطة اإلنتاج األدبي‪ .‬ومع صاحبة الوارفة كان للجوبه معها هذا الحوار‪.‬‬
‫حاورتها الشاعرة والكاتبة السعودية هدى الدغفق‪.‬‬
‫< ش��ارك ِ��ت م��ؤخ��را ف��ي ال��ن��دوة المقامة‬

‫وك �ث��اف��ة ال �ح �ض��ور ف��ي ال �ق��اع��ة‪ ،‬حيث‬

‫ضمن فعاليات معرض الشارقة تحت‬

‫كان يشاركني المنبر طيف متنوع من‬

‫ع��ن��وان (ص��وت ال��م��رأة ص��وت الخيال)‬

‫األدي �ب��ات العالميات ك «ك�ي��ت موس»‬

‫ب��ورق��ة عمل ح��ول رواي��ت��ك (الوارفة)‪،‬‬

‫‪ -‬ال ��روائ� �ي ��ة اإلن �ج �ل �ي��زي��ة الشهيرة‪،‬‬

‫ما المضمون والمحتوى ال��ذي عبرت‬
‫عنه؟‬
‫> الذي أبهجني أن الندوة كانت تتحرك‬
‫ف��ي ف�ض��اء ثقافي نشط وف��اع��ل على‬
‫مستوى التنظيم‪ ،‬واخ�ت�ي��ار األسماء‪،‬‬

‫‪98‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫والتي ترجمت روايتها إلى (‪ )37‬لغة‪،‬‬
‫ومؤسسة جائزة أورانج لألدب النسوي‪.‬‬
‫أي�ض��ا ك��ان��ت ه�ن��اك األدي �ب��ة المصرية‬
‫المعروفة «أه��داف س��وي��ف»‪ ..‬إضافة‬
‫إلى الروائية الهندية الجميلة المذهلة‬

‫تجربتك الروائية السابقة في «البحريات»؟‬
‫> ال أستطيع أن أحدد‪ ،‬ولكن أعتقد أن منظور‬
‫الرؤيا وإطاللتي على الحدث والشخصيات قد‬
‫اختلف في الوارفة‪ .‬لعل تجربتي خطت خطوة‬
‫أخرى تجاه نضجها‪ ,‬وإن كانت «البحريات»‬

‫م������������������واج������������������ه������������������ات‬

‫«ال����وارف����ة» م���ن ج��دي��د ي��ض��اف إل����ى رصيد‬

‫قد القت رواجا كبيرا عند القراء‪ ,‬لكن أجد‬
‫صاحب االثنينية عبدالمقصود خوجة يكرم أميمة الخميس‬

‫«شين راي»‪ .‬جميعنا اشتركنا في طرح بعض‬
‫أب �ع��اد ال�ت�ج��رب��ة ال�ن�س��وي��ة ف��ي ال�ك�ت��اب��ة على‬
‫مستوى التقنية‪ ,‬ومشاغبة التابو‪ ،‬والتأسيس‬
‫لرؤية نسوية للتاريخ‪ ,‬وبالتالي‪ ..‬شعرت أن‬
‫ه��ذه ال�ن��دوة أثرتني أن��ا بالتحديد أكثر مما‬
‫قدمت لها‪ ،‬فكما يقولون ال يجيد الكاتب أو‬
‫الفنان شرح أعماله‪ ,‬ألنني أشعر بأن مهمة‬

‫أن «الوارفة» حظيت بمتابعات نقدية نخبوية‬
‫على مستوى أكبر‪.‬‬
‫< ع��ب��رت ع��ن شخصية ال��م��رأة ال��س��ع��ودي��ة في‬
‫أف��ض��ل نماذجها م��ن خ�لال بعض أعمالك‬
‫اإلبداعية‪ ..‬ومنها «ال��وارف��ة»‪ ،‬فهل أردت من‬
‫ذل��ك أن ترسخي النموذج اإليجابي للمرأة‬
‫ال��س��ع��ودي��ة ف��ح��س��ب؟ ول����م����اذا؟؟ وه����ل كان‬
‫النموذج السلبي للمرأة السعودية يلح عليك‪،‬‬

‫الروائي تنتهي مع كتابة السطر األخير في‬
‫رواي �ت��ه‪ ,‬فهو حينما يقدمها م��رة أخ��رى‪ ،‬أو‬
‫يفسرها‪ ..‬فكأنه يعتدي على حيز القاري‬
‫ومغامرته الخاصة داخل النص ومع الرواية‪.‬‬
‫ذك��رت في تلك الندوة أن ال��رواي��ة ال تكتب مرة‬
‫واحدة‪ ،‬بل تكتب آالف المرات من قبل القراء‬
‫بتعدد األخيلة واألمزجة‪ ,‬ولكن هذا لم يمنع‬
‫أنني مررت ببعض أسرار التقنيات السردية‬
‫التي وظفتها في الوارفة‪ ,‬ثم أشرت إلى بعض‬
‫األس��ال�ي��ب الفنية ف��ي اخ�ت�ي��ار الشخصيات‬
‫وعالقتها بالحيز الزماني والمكاني‪ ،‬وأثر‬
‫هذا كله على تجربة الشخصيات الوجودية‪.‬‬
‫< م��ق��ارن��ة‪ ..‬وع��ل��ى ع��ج��ل‪ ،‬م���اذا ق��دم��ت رواي���ة‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪99‬‬

‫فيبدو في أعمال أخرى أقوى حضورا؟‬
‫> ل��م أستطع تحديد م��اذا تقصدين بالمعنى‬

‫بعض الزمالء بالعديد من الطبعات بعد زمن‬
‫محدود من صدورها‪.‬‬

‫اإليجابي! هل يحمل المعنى بعدا أخالقيا؟ ‬

‫ل �ك��ن ال� �م ��أزق ه �ن��ا ي �ح��دث ع �ل��ى المستوى‬

‫أم ب�ع��دا نضاليا؟ أم تقصدين بالشخصية‬

‫الفني‪ ،‬فليس جميع م��ا نشر م��ن الروايات‬

‫اإليجابية هي تلك الفاعلة والمؤثرة في سياق‬

‫يمتلك الجودة والتماسك الفني‪ ,‬فالكثير من‬

‫وتبدالت األحداث من حولها‪ ,‬وإن كان سؤالك‬
‫يتضمن ه��ذا‪ ..‬فإني ال أضع هذا الموضوع‬
‫كثيرا نصب عيني عند التأليف‪ ،‬ولكن عند‬
‫اختياري للشخصية‪ ..‬ال بد أن يكون بيني‬
‫وبينها عالقة خاصة‪ ..‬حب وتبجيل لتجربتها‬

‫الروايات لم تكن سوى منشور اجتماعي‪ ,‬في‬
‫ظل غياب المنابر التي تتيح التعبير الحر عن‬
‫ال��رأي وانخفاض األس�ق��ف‪ ,‬أمست الرواية‬
‫حقال للصهيل والتقافز بين م�م��رات حقل‬
‫األلغام والمحذورات التقليدية‪.‬‬

‫الوجودية‪ ,‬ال بد أن يكون بيني وبينها ذلك < إلى أي حد ترين أن الكتاب السعودي يعيش‬
‫الحبل ال �س��ري‪ ،‬وال�ع�لاق��ة الرحمية بجميع‬
‫أزم���ة م��ع ال��ن��ش��ر‪ ،‬ت��وق��ع��ه ف��ي مغبة القبول‬
‫ك�م��ون�ه��ا وأخ�لاط �ه��ا وس��وائ �ل �ه��ا وتجاويفها‬
‫ال�س��ري��ة‪ ,‬وب�ع��د اكتمالها ووالدت��ه��ا‪ ..‬لها أن‬
‫تواجه مصيرها ورحلتها الكبرى مع القراء‬
‫بال وصاية مني‪.‬‬
‫< تشكو الرواية السعودية بعامة ضعف اإلقبال‬
‫عليها‪ .‬في رأيك ما األسباب وراء ذلك‪ .‬وكيف‬
‫تنظرين إلى ذلك األمر؟‬
‫ضعف إقبال على الرواية‪،‬‬
‫َ‬
‫> ال أعتقد أن هناك‬
‫ب��ل ع�ل��ى ال �ع �ك��س‪ ..‬ف��ي ال �س �ن��وات األخيرة‬
‫حظيت ال��رواي��ة ب ��رواج كبير‪ ,‬جعل البعض ‬
‫يطلق عليها ديوان العرب‪ ,‬وباتت الرواية هي‬

‫ ‬

‫بشروط النشر العربي‪ ،‬التي غالبا ما تهضم‬
‫ح��ق��وق��ه ال��م��ادي��ة وال��م��ع��ن��وي��ة‪ ،‬وم���ن وجهة‬
‫نظرك‪ ..‬ما هي الحلول لتجاوز تلك األزمة؟‬
‫> صناعة الكتاب صناعة ضخمة ومتشعبة‪,‬‬
‫بدايتها تكون م��ن خ�لال المناخ المستحث‬
‫الحاضن للتجربة وأسقف الحرية المرتفعة‪,‬‬
‫كل هذا ال بد أن يكون مدعوما بحراك ثقافي‬
‫نشط وخ�لاق وق��ادر على أن يشجر المكان‬
‫بالفعل اإلبداعي والتأليف‪.‬‬
‫أيضا ال بد أن تبتعد دور النشر عن األهداف‬
‫التجارية المحضة‪ ,‬وعليها أن ت ��وازن بين‬

‫(الفرقة الناجية) وسط األنواع األدبية التي‬

‫اإلبداعي والتجاري‪ ،‬بحيث تخدم العمل الجاد‬

‫كانت تتصدر الساحة‪.‬‬

‫والمتميز‪ ,‬إضافة إلى أهمية وجود شركات‬

‫�ظ��ا ال ب��أس ب��ه من‬
‫أرى أن ال��رواي��ة نالت ح� ًّ‬

‫إعالنية ضخمة للنشر والتوزيع‪ ,‬كل هذا من‬

‫المتابعة وال��دالل واالهتمام النقدي‪ ,‬وعلى‬
‫سبيل ال �م �ث��ال‪ ..‬حظيت رواي��ات��ي ورواي���ات ‬
‫‪ 100‬اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫الممكن أن يكون صناعة كتاب حقيقية‪.‬‬
‫واإلق �ب��ال ال�ه��ائ��ل على م �ع��ارض ال�ك�ت��اب في‬

‫إلى أن الكتاب ما يزال هو الوعاء المعرفي‬

‫الطفل وتسويقه‪ ..‬م��ا برحت تعاني الكثير‬

‫األول‪ ,‬ول �ك��ن‪ ..‬ب�م��ا أن�ن��ا ن�ع��ان��ي الكثير من‬

‫م��ن ن��واح��ي القصور ضمن منظومة تخلف‬

‫نواحي القصور فيما يتعلق بصناعة الكتاب‪,‬‬

‫حضاري شاملة‪.‬‬

‫السيما مع أنظمة الرقابة التي ال تستمع‪ < ..‬حدثينا عن سلسلة «حديقة الطلح» قصص‬
‫وتصم آذانها عن وقع العصر ونبضه‪ ,‬وبالتالي‬
‫أط���ف���ال ال���ت���ي ت���ص���در ع���ن م��ك��ت��ب��ة الملك‬
‫يضطر المبدع أن ينشر خارجياً‪ ,‬متعرضا‬
‫لصناعة نشر تجارية تقوم على السطحي‬
‫والهش في غالب أنشطتها‪ .‬وأعتقد أن الحل‬
‫هو قيام هيئة رسمية‪ ,‬تدرج صناعة الكتاب‬
‫على قائمة أولوياتها‪.‬‬

‫م������������������واج������������������ه������������������ات‬

‫العالم العربي وبخاصة في الرياض‪ ..‬يشير‬

‫والفنية‪ .‬ولكن م��ع األس ��ف‪ ..‬صناعة كتاب‬

‫عبدالعزيز العامة؟ وكيف تم التعاون بينك‬
‫وبين المكتبة؟ وم��ا أهمية تجربة من هذا‬
‫النوع لك وللمكتبة وللطفل السعودي؟ وكيف‬
‫لمست ت��ج��اوب األط��ف��ال م��ع تلك القصص‬
‫وتلقيهم إياها؟‬

‫< ل ِ��ك تجارب ممتازة في الكتابة للطفل‪ .‬أال > تلقيت عرضا من المكتبة تتبنى فيه إصدار‬
‫تخشين خوض مشروع من هذا النوع؟ وما‬
‫م�ج�م��وع��ة م��ن ق�ص�ص��ي ال�م��وج�ه��ة للطفل‪,‬‬
‫أب��رز مالمح االختالف بين الكتابة للطفل‬

‫وغيره من حيث األدوات االبداعية والفنية‪..‬‬
‫وكذلك الرؤية وما إلى ذلك؟ وكيف استطعت‬

‫فاخترت لها مسمى سلسلة (حديقة الطلح)‪,‬‬
‫تيمنا بسلسلة المكتبة الخضراء التي طالما‬
‫سلبت عقولنا في فترة الطفولة‪ ،‬وهي سلسلة‬

‫إيجاز المسافة بين الكتابتين للطفل وما‬

‫م��وج�ه��ة للطفل م��ن ع� �م ��ر(‪ )10-6‬سنوات‪,‬‬

‫عداه؟‬

‫تسعى إلى توظيف موجودات البيئة المحلية‬

‫> كتابتي للطفل ه��ي ج��زء حميم م��ن نتاجي‬
‫اإلب��داع��ي‪ ,‬وه��ي ج��زء أيضا من تجربتي مع‬
‫أب�ن��ائ��ي‪ ،‬إذ كنت أق�ط��ف م��ادت�ه��ا م��ن حقول‬
‫مخيلتهم الخصبة‪ ,‬واكتشف عناصرها في‬
‫مناجمهم النضرة البكر‪ ,‬الكتابة للطفولة‬
‫كانت لعبة غميضة ممتعة جربتها يوما ما‪,‬‬
‫ثم اكتشفت أنني استمتعت بها‪ ,‬وفي مراحل‬
‫الحقة‪ ..‬وبعد أن بدأت النشر للطفل‪ ،‬شرعت‬
‫ف��ي بحث موسع ع��ن ف��ن الكتابة وشروطها‬
‫وأط��ره��ا وح ��دوده ��ا‪ ،‬ح�ت��ى ت�س�ت��وف��ي كتبي‬
‫الموجهة للطفل شروطها التربوية والتعليمية‬

‫خوجة يقدم مخطوطة قديمة من المصحف ألميمة الخميس‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪101‬‬

‫ومعالمها‪ ,‬ابتداء من اس��م السلسلة وصوال‬

‫ال��درب��ة وال �م��راس كيف يسوسها ويسوقها‪،‬‬

‫إلى بقية التفاصيل داخل القصص‪ .‬وتحاول‬

‫لتكمل الجري والتقافز فوق سطوره‪ .‬إضافة‬

‫تناول موضوعات جديدة غير مطروقة في‬

‫إلى أن الكتابة المنتظمة تنشئ لك شريحة‬

‫عالم أدب الطفل العربي‪ ,‬من خ�لال أنسنة‬

‫واس�ع��ة م��ن ال �ق��راء‪ ,‬فتطمح أن تستقطبهم‬

‫األشياء والموجودات في السياق السردي‪،‬‬
‫وس�ع�ي��ا لتحقيق ال��ده�ش��ة وال�م�ت�ع��ة للطفل‪,‬‬

‫وتستدرجهم ت�ج��اه نتاجك اإلب��داع��ي الذي‬
‫يكون عادة محاصرا بذوق النخبة‪.‬‬

‫وحرصا على إثراء ذهنه وأخذه تجاه حقول < برغم ما يمارسه المتلقي من وصاية على‬
‫الخيال الشاسعة‪.‬‬
‫العمل اإلب��داع��ي‪ ،‬يسعى الكاتب إل��ى كسب‬
‫ ‬

‫أيضا تم تحميل الجمل والمفردات ومضات‬
‫بسيطة م��ن الشعرية الملونة‪ ،‬بهدف إثراء‬
‫القاموس اللغوي واللفظي للطفل في تلك‬

‫رضاه‪ .‬إلى أي حدّ ترين أنك استطعت كسب‬
‫رض��ا المتلقي‪ ..‬وتمكنت م��ن التعبير عن‬
‫بعض قناعاته؟‬

‫ال�م��رح�ل��ة ال�ع�م��ري��ة‪ .‬وق��د الق��ت المجموعة > ي�ح�ت��ل ال�م�ت�ل�ق��ي ج� ��زءاً ك �ب �ي��راً م��ن العملية‬
‫بحمد الله رواج��ا‪ ،‬وترجمت قصة (عصفور‬
‫اإلب��داع �ي��ة‪ ,‬فهو م��ن ن��اح�ي��ة‪ ،‬يكمن كالشبح‬

‫الحنطة) إلى اليابانية‪.‬‬

‫< من خالل تجربتك الصحافية الطويلة في‬
‫الكتابة المقالية التي تنقلت فيها بين أكثر‬
‫من صحيفة سعودية‪ ،‬كيف استطعت التكيّف‬
‫مع شروط صحيفة وأخرى وضوابطها؟ وما‬
‫أهمية الكتابة المقالية بالنسبة للمبدع؟‬
‫> بدايةً‪ ..‬أعتقد بأن الكتابة الصحفية المنتظمة‬
‫تمنح الكاتب لياقة لغوية عالية‪ ,‬على مستوى‬
‫تتبع األف�ك��ار والتقاطها‪ ،‬وم��ن ث��م صياغتها‬
‫ومعالجة المادة الخام للموضوعات‪.‬‬
‫ ‬

‫الكتابة المنتظمة تجعل لك حاسة ثامنة تتبع‬

‫الخفي ف��ي تالفيف رأس ال�ك��ات��ب‪ ،‬ويوجه‬
‫قلمه ويحاصره‪ ،‬بحيث يسوقه تجاه ما يراه‬
‫أنه ي��روق له‪ ،‬أو يعبر عن تجربته الوجودية‬
‫أو مأساته الخاصة‪ ,‬لكن أيضا‪ ..‬على الكاتب‬
‫أن يكون حذرا لهذه النقطة‪ ,‬فمهمة الكاتب‬
‫ليست أن يكون صدى وزجاجاً للمرآة فقط‪,‬‬
‫بل مهمته هي استشرافية تقوم على الرؤية‪..‬‬
‫ومحاولة استقراء األفق‪ ،‬فال بد أن ينتبذ له‬
‫مكانا قصيا‪ ،‬ويستقل عن سلطة الجماهير‪,‬‬
‫ونشوة المعجبين المخادعة‪ ,‬ال بد أن يستقل‬
‫ويحتاط‪ ,‬كما عليه الحذر أن ينمط أو يقولب‬
‫متلقيه ف��ي ق��ال��ب أح ��ادي‪ ،‬فتضيق رؤيته‪..‬‬

‫من خاللها نبض محيطك وتحوالته‪ ,‬بل تجعل‬

‫ويشحب أسلوبه‪ ..‬ويغيب عنه الرواء الخالق‬

‫من الكاتب أكثر سيطرة على أدواته‪ ,‬فقطيع‬

‫المتعدد‪ ,‬ال بد أن يطمس الوجوه التي تتقافز‬

‫ضباء األفكار المتفلتة الشرود‪ ,‬سرعان ما‬

‫في رأس��ه عندما يكتب‪ ,‬ويكتب لماء العماء‬

‫تنصاع لمشيئة الكلمة إذا حذق الكاتب عبر‬

‫األول للمبهم‪ ,‬لصفحة كتاب األزل‪ ,‬فالقارئ‬

‫‪ 102‬اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫األدبي‪.‬‬

‫قابلت موقفه ذاك؟‬

‫< يسقط المجتمع المحافظ العمل األدبي > لم يرسل ابن خميس ريحا إال لتدفع مراكبي‬
‫للكاتبة على واقعها الشخصي‪ .‬إلى أي حد‬

‫في لجة البدايات‪ ,‬سعى إلى تعبيد الطريق‪،‬‬

‫توجست م��ن أن ت��ؤول أح���داث رواي��ت��ك على‬

‫وم �ح��اول��ة تخفيف غ �ل��واء ش�غ��ف المغامرة‬

‫واق���ع���ك ال��ش��خ��ص��ي؟ وك���ي���ف ت��خ��ل��ص��ت من‬

‫واالكتشاف لدي‪ ,‬كان قلقا من جموح وفضول‬

‫عواقب تأثيره على مشروعك اإلبداعي؟‬

‫أسئلتي‪ ,‬وعندما تيقن في النهاية أنني إحدى‬

‫> هذا مصير ال بد أن يؤول له كل من غطس‬

‫م������������������واج������������������ه������������������ات‬

‫ال �م �ض �م��ر س��اب �ق��ا ي �ع��د ك ��ارث ��ة ع �ل��ى العمل‬

‫كان موقف ابن خميس من إبداعك؟ وكيف‬

‫تجلياته‪ ,‬بارك الرحلة وبعثني‪.‬‬

‫يديه في نهر الحبر‪ ,‬ال فرار من التوأمة بين < ما وقع فقد أباك على ذاتك من ناحية؟ وعلى‬
‫إبداعك من ناحية أخرى؟‬
‫نصوصك وحياتك الشخصية‪ ,‬ال أعتقد أن‬
‫األم��ر يقتصر على النساء فقط‪ ،‬بل يتعداه > الموت هو أحد التجارب الوجودية الكبرى‬
‫إل��ى ال��رج��ال‪ ..‬ويتجاوز المكان أيضا‪ ,‬وقد‬
‫التي تجعلنا نتوقف‪ ,‬ونخرج من التيار اليومي‬
‫يبدو األم��ر مركبا بالنسبة للنساء اللواتي‬

‫أمضين تاريخهن في ثقافة يكتبها الذكور‪,‬‬
‫ويسيطر ع�ل��ى رؤي �ت �ه��ا ل�ل�ع��ال��م‪ ,‬ل��ذا عندما‬
‫تشق النساء ستار الخدر‪ ,‬ويخطين خطوات‬
‫مترددة خجلى إلى مجالس الحروف‪ ,‬وتهمس‬
‫بجزء من تجربتها ورؤيتها‪ ,‬ستلتف نحوها‬
‫األعين من باب الفضول والدهشة‪ ,‬وترقب‬
‫ما قد يأتي به الكائن الجديد الذي ظل طوال‬
‫التاريخ يقبع على الهامش معوجا منتقصا في‬
‫ ‬

‫ال�ه��ادر‪ ،‬ونتأمل أيامنا ال�م�ح��دودة‪ ،‬وأوقاتنا‬
‫الخاطفة‪ ,‬وأيامنا التي نعدها لنكتشف أنها‬
‫ه��ي ال�ت��ي ت�ع��دن��ا‪ .‬ال �م��وت ه��و ال�ج�ب��ار الذي‬
‫يناولنا خريطة الحقيقة‪ .‬التجارب القاسية‬
‫والفجائع في حياة اإلنسان تعمق إحساسه‬
‫بالعالم حوله‪ ,‬واألل��م يجعلنا نشف ونصبح‬
‫أكثر اقترابا من إنسانيتنا وإنسانية اآلخر‪.‬‬
‫انصب بعض النقد لمجموعاتك القصصية‬
‫َّ‬
‫< ‬
‫في مالحظة أن هناك تشابها بين تفاصيل‬

‫عقله ودينه‪.‬‬

‫بعض ال��ن��ص��وص وأح��داث��ه��ا المحكية؟ بم‬

‫وال أع�ت�ق��د أن م��وض��وع �اً م��ن ه��ذا النوع‪..‬‬

‫تردين على ذلك؟‬

‫من الممكن أن يوقف المشروع األدب��ي‪ .‬قد‬
‫يحاصره ويبعثر الغبار حوله‪ ..‬ولكنه حتما لن‬
‫يوقفه‪.‬‬
‫< كان لوالدك الشيخ األديب عبدالله بن خميس‬
‫رحمه الله رأيه الخاص فيما تكتبين؟ فكيف‬

‫> الواقع هو المنجم الثري الذي نتقصى عروق‬
‫الذهب داخله‪ ,‬ومكامن السالالت الكريمة من‬
‫األحجار‪ .‬لذا‪ ،‬نحن لن نبعد كثيرا عن الواقع‬
‫في مادتنا األولية‪ ..‬لكن الباقي‪ ,‬كيف نصنع‬
‫من تلك المادة الخام تحفة إبداعية‪.‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪103‬‬

‫الدكتور حسن النعمي للجوبة‬
‫النقد جزء من حراك الواقع بمستوياته المختلفة‪ ،‬فتحوالت العقد األول من‬
‫األلفية الثالثة تحوالت عميقة التأثير‪.‬‬
‫من يقرأ جهود بعض النقاد العرب‪ ..‬سيلحظ ما انتهوا إليه من تطوير أدواتهم بناء‬
‫على مناهج غربية في األصل‪ ،‬ساعدت في إعادة قراءة تراثنا السردي‪.‬‬
‫كتابي «الرواية السعودية‪ :‬واقعها وتحوالتها» اتبعت فيه منهجية صارمة في تقديم‬
‫رؤية بانورامية عن الرواية السعودية‪.‬‬
‫أول تجربة نقدية كانت من خالل الفرصة التي أتاحها لي الدكتور سعيد السريحي‪.‬‬
‫المؤثرات في األدب ال تظهر سريعاً‪ ،‬وتأخذ وقتا للتبلور حتى تتحول من حدث‬
‫إعالمي إلى حدث إنساني‪.‬‬
‫بدأت شاعراً‪ ،‬ونشرت مجموعة من قصائد الشعر الحر‪ ،‬لكنني وجدت نفسي في‬
‫القصة والرواية‪.‬‬

‫‪ 104‬اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫م������������������واج������������������ه������������������ات‬

‫الناقد الدكتور حسن محمد النعمي‪ ،‬سعودي‪ ،‬من مواليد ‪1959‬م‪ ،‬حصل على الدكتوراه‬
‫في األدب العربي من جامعة إنديانا بالواليات المتحدة األمريكية عام ‪1995‬م‪ ،‬حاصل‬
‫على تخصص فرعي في الدراسات السينمائية‪ .‬يعمل حالي ًا أستاذ ًا مشارك ًا للدراسات‬
‫العليا‪ ،‬ويقوم بتدريس (السردية المعاصرة‪ ،‬والمسرح) في قسم اللغة العربية بجامعة‬
‫الملك عبدالعزيز بجدة‪ .‬له ثالث مجموعات قصصية‪( :‬زمن العشق الصاخب‪ ،‬صدر عن‬
‫نادي أبها األدبي‪1984 ،‬م)‪( ،‬آخر ما جاء في التأويل القروي‪ ،‬نادي أبها األدبي‪1987 ،‬م)‪،‬‬
‫(حَ دَّ ث كثيب قال‪ ،‬دار الكنوز األدبية في بيروت‪1999( ،‬م)‪ .‬إضافة إلى كتبه النقدية (كتاب‬
‫رجع البصر‪ :‬قراءات في الرواية السعودية‪ ،‬صدر عن نادي جدة األدبي في عام ‪2004‬م)‪،‬‬
‫(محاضرات في األدب السعودي‪ ،‬صدر عن دار خ��وارزم‪ ،‬جدة‪2007 ،‬م)‪( ،‬تحرير وتقديم‬
‫كتاب خطاب السرد‪ :‬الرواية النسائية السعودية‪ ،‬من إصدارات جماعة حوار النادي األدبي‬
‫الثقافي بجدة‪2007 ،‬م)‪( ،‬الرواية السعودية‪ :‬واقعها وتحوالتها‪ ،‬صدر عن وزارة الثقافة‬
‫واإلع�لام‪ ،‬الرياض‪ ،‬سلسلة المشهد الثقافي‪2009 ،‬م)‪( ،‬األدب العربي الحديث‪ :‬نشأته‬
‫وتطوره‪ ،‬صدر عن دار خوارزم‪ ،‬جدة‪2010 ،‬م)‪( ،‬تحرير وتقديم كتاب «عبد العزيز السبيل‪:‬‬
‫قراءة في مرحلة»‪ ،‬النادي األدبي الثقافي بجدة‪2011 ،‬م)‪.‬‬
‫الجوبة تستضيف صاحب ه��ذه السيرة في ح��وار يميزه الدكتور النعمي بإجاباته‬
‫العميقة والجريئة التي تضيف وال تخدش حتى وهو يختلف‪ ..‬النعمي وهذا التميز‪..‬‬
‫حاوره‪ :‬عمر بوقاسم‪.‬‬
‫< هل لك أن تصف لنا مالمح النقد األدبي في‬
‫الوطن العربي؟‬
‫> أوالً‪ ،‬النقد ليس مجرد ممارسة معيارية في‬
‫مقاربة النصوص‪ ،‬بل هو مقاربات معرفية‬
‫ت�ت�ف��اع��ل م��ع ال�م�ع�ط�ي��ات ال�م�خ�ت�ل�ف��ة‪ ،‬وبهذا‬

‫المعنى يمكن أن أج�ي�ب��ك‪ .‬النقد ج��زء من‬
‫حراك الواقع بمستوياته المختلفة‪ ،‬فتحوالت‬
‫ال�ع�ق��د األول م��ن األل �ف �ي��ة ال�ث��ال�ث��ة تحوالت‬
‫عميقة التأثير ومتسارعة‪ ،‬ويمكن أن يكون‬
‫من نواتج ه��ذه التحوالت ال�ث��ورات العربية‪،‬‬

‫ومن يدقق في بعض مولدات هذه الثورات‬

‫يلحظ دور الوسائط التواصلية الجديدة‪.‬‬

‫فهي التي أسهمت في صنع مشهد الثورات‪..‬‬
‫وحركت الجماهير بعيداً عن رقابات السلطة‬

‫السياسية‪ .‬من هنا‪ ،‬يمكن أن نعيد قراءة كل‬
‫شئ لحساب المرحلة‪ ،‬ونعيد تقييم بواعث‬
‫النصوص األدبية وخاصة الرواية في ضوء‬
‫المتغير االجتماعي‪ .‬وال يمكن أن نستغرب‬
‫ولوج النقد بمعناه المعرفي في دائرة المتغير‪.‬‬
‫من هنا‪ ،‬يجب تقييم النقد العربي وفقاً لهذه‬
‫اللحظة الفارقة‪ ،‬بمعنى استشراف الدور ال‬
‫تكريس ما تم إنجازه‪ .‬ورغم هذا القول‪ ،‬فإن‬
‫ما أنجزه النقد العربي في العقود الثالثة‬
‫األخ �ي��رة يستحق ال �ت��وق��ف‪ ،‬ف�ه�ن��اك اهتمام‬
‫بالنظرية النقدية المعاصرة‪ ،‬وهناك سعي‬
‫دؤوب لتطبيقات بعضها‪ ..‬بلغ مستوى جيداً‬
‫من المقاربات‪ ،‬مثل مقاربات سعيد يقطين‪،‬‬
‫ومحمود أمين العالم‪ ،‬والغذامي‪ ،‬والبازعي‪،‬‬
‫ومحسن جاسم الموسوي وغيرهم‪.‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪105‬‬

‫< م���ن ال���واض���ح ت��وج��ه ال��ك��ث��ي��ر م���ن األسماء‬
‫ف��ي السعودية لكتابة ال��رواي��ة ف��ي السنوات‬
‫األخيرة‪ ،‬هل لهذا التوجه تفسير لديك؟‬
‫> هذا األمر طبيعي وصحي‪ ،‬فالمبررات كثيرة‬
‫ومقبولة‪ ،‬ولعل أهمها مرور المجتمع بحالة‬
‫ح ��راك غ�ي��ر م�س�ب��وق‪ ،‬وب�خ��اص��ة م�ن��ذ حرب‬
‫الخليج في عام ‪1991 /90‬م‪ .‬وظهور االنفجار‬
‫المعلوماتي وزيادة االحتكاك باآلخر‪ .‬في ظل‬
‫هذه األوض��اع تظهر الحتميات‪ ،‬منها حتمية‬
‫التغير والبحث عن هوية داخل هذا التغير‪.‬‬
‫وب�س�ب��ب ه ��ذا ال�ب�ح��ث ي�ح�ص��ل الديالكتيك‬
‫االجتماعي بين محافظين ولبراليين‪ ،‬ويحضر‬
‫ه��ذا ال�ج��دل ف��ي ال�ف��ن‪ ،‬وال��رواي��ة على رأس‬
‫الفنون المعبرة عن أزم��ة التحول‪ .‬فالرواية‬
‫ه��ي حكاية ع��ن المتغير وم��ا يصل إليه من‬
‫ضديات طبيعية ومفتعلة‪.‬‬

‫د‪ .‬حسن النعمي‬

‫إع��ادة ق��راءة تراثنا ال�س��ردي بوعي مختلف‬
‫وأدوات ناجعة‪ .‬وبالمناسبة ل��م يتم تطوير‬
‫نظرية نقدية للسرد العربي ال�ق��دي��م‪ ،‬رغم‬
‫ما حفل به من خصوبة وغزارة سردية‪ ،‬بدءاً‬
‫من قصص القرآن وما جاء بعده من نصوص‬
‫بشرية‪ ..‬مثل رسالة الغفران‪ ،‬والمقامات‪،‬‬
‫وألف ليلة وليلة‪ ،‬وغيرها‪ .‬فالتواصل المنهجي‬
‫والعلمي ضروري‪ ،‬وهو أهم من اإليديولوجيات‬
‫التي تلوح بالعزلة واالنتقاص من اآلخر‪.‬‬

‫< ال يغفل عنك أن هناك تجارب نقدية سعودية‬
‫وعربية استحضرت في سياقها مصطلحات‬
‫غربية لها مرجعيتها وواق��ع��ه��ا‪ ،‬ه��ل هناك‬
‫مبرر إيجابي لهذا التجنيس للمصطلحات‬
‫في الثقافة العربية؟‬
‫< كتابك «الرواية السعودية‪ :‬واقعها وتحوالتها»‪،‬‬
‫ك���ان م��ح��ور ح��دي��ث ب��ي��ن��ي وب��ي��ن أح���د كتاب‬
‫> ألمس في السؤال إشارة سلبية‪ ،‬مع أن األصل‬
‫الرواية‪ ،‬حيث قال إن الكتاب تجاهل الكثير‬
‫ه��و ال�ت��واص��ل واالس �ت �ف��ادة‪ ،‬ألن األم��ر يكمن‬
‫من األعمال واألسماء المؤثرة في تحوالت‬
‫في استحضار منهج ومصطلح بوصفه أداة‬
‫ال��رواي��ة ال��س��ع��ودي��ة‪ ،‬م��ا أدوات����ك ف��ي اختيار‬
‫للقراءة‪ ،‬ومن طبيعة المناهج والمصطلحات‬
‫التجارب التي تناولتها في كتابك؟‬
‫إمكانية تطويعها لتطبيقات مختلفة‪ .‬ومن‬
‫يقرأ جهود بعض النقاد العرب مثل محمد‬
‫رجب النجار رحمه الله‪ ،‬أو عبدالله إبراهيم‪،‬‬
‫أو سعيد يقطين أو حميد لحمداني وغيرهم‪..‬‬
‫سيلحظ ما انتهوا إليه من تطوير أدواتهم بناء‬
‫على مناهج غربية في األص��ل‪ ،‬ساعدت في‬

‫‪ 106‬اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫> تأليف ك�ت��اب ع��ن ال��رواي��ة السعودية صعب‬
‫جداً‪ ،‬لتوسع المشهد الروائي وطوله نسبياً‪،‬‬
‫واختالف مراحله من حيث قلة المنتج الروائي‬
‫في مرحلة‪ ،‬وزيادته في مراحل أخرى‪ .‬وعليه‪،‬‬
‫كان من الضروري اتباع منهجية صارمة في‬

‫< كيف تقيم الساحة النقدية السعودية مقارنة‬
‫بالساحات العربية؟‬
‫> ب�ع��د ج�ي��ل ال �غ��ذام��ي وال�س��ري�ح��ي والبازعي‬
‫والشنطي وغيرهم‪ ،‬جاء جيل محمد العباس‬
‫وعلي الشدوي ومحمد الحرز ولمياء باعش‬
‫وس�ح�م��ي ال �ه��اج��ري وغ �ي��ره��م‪ .‬وال �ف��رق بين‬
‫الجيلين يكمن في تغير المعطيات االجتماعية‪،‬‬
‫ففي جيل الغذامي كانت أزمة النقد اجتماعية‪،‬‬
‫وفرغ من دوره في لحظة المواجهة بين رموز‬
‫المحافظة ورموز النقد الجديد‪ ،‬وهي أزمة‬
‫م��ن خ ��ارج ال�س�ي��اق ال�م�ع��رف��ي‪ ،‬أزم ��ة صراع‬
‫إيديولوجي خسر فيها النقد أكثر مما كسب؛‬

‫أما الجيل الحالي‪ ..‬فقد استفاد من انتقال‬
‫الصراع إلى سياقات أخرى سياسية ودينية‬
‫طائفية‪ ،‬واستطاع النقاد أن يكرسوا جهودهم‬
‫على قراءة النصوص في سياقات معرفية أكثر‬
‫منها معيارية‪ ،‬وخاصة محمد العباس وعلي‬
‫الشدوي‪ .‬أما على المستوى المؤسساتي فقد‬
‫حظي النقد بمساحات شاسعة من الحضور‪،‬‬
‫وخ��اص��ة ف��ي ملتقيات األن��دي��ة األدب �ي��ة‪ ،‬مثل‬
‫قراءة النص في نادي جدة‪ ،‬وملتقى الباحة عن‬
‫الرواية‪ ،‬وملتقى نادي القصيم ونادي المدينة‬
‫وغيرها من الملتقيات السنوية التي أصبحت‬
‫ظاهرة مهمة في تجديد الحضور النقدي‪،‬‬
‫كما ال ننسى الدور الذي لعبته جماعة حوار‬
‫في نادي جدة األدبي على مدى أعوام عديدة‪،‬‬
‫ناقشت فيها العديد من الخطابات الفكرية‪،‬‬
‫مثل خطاب الرواية النسائية‪ ،‬وخطاب التنوير‬
‫والعالقة مع اآلخ��ر‪ ،‬والعالقة بين المثقف‬
‫والسلطة‪ ،‬وغيرها‪.‬‬

‫م������������������واج������������������ه������������������ات‬

‫تقديم رؤية بانورامية عن الرواية السعودية‪،‬‬
‫وال �ت��رك �ي��ز ع �ل��ى ال �م �ف��اص��ل ال �م �ح��وري��ة في ‬
‫مسيرتها‪ .‬ج��اء الكتاب انتقائياً تحت دافع‬
‫الضرورة من خالل فصول الكتاب الثالثة‪.‬‬

‫ألنه انصرف إلى اشتغاالت غير معرفية‪.‬‬

‫< ح����ض����ورك ك���ن���اق���د ط���غ���ى ع���ل���ى ح���ض���ورك‬
‫كمبدع «ق��اص»‪ ،‬هل ثمة عالقة جدلية بين‬
‫النقد واإلب�����داع‪ ،‬وك��ي��ف وف��ق��ت –أنت‪ -‬بين‬
‫االتجاهين؟‬
‫> أن��ا ال أرى تعارضاً بين التجربتين النقدية‬
‫واإلب��داع �ي��ة‪ .‬فلكل ت�ج��رب��ة س�ي��اق�ه��ا‪ .‬بدأت‬
‫قاصاً‪ ،‬ثم ناقداً‪ .‬وأثناء تجربتي القصصية‬
‫كنت م��ول�ع�اً بتقييم م��ا أق��رأ م��ن نصوص‪..‬‬
‫واحتفظ بذلك لنفسي‪ ،‬بل طورت أدواتي من‬
‫خ�لال ق��راءات��ي النقدية فيما ك��ان ينشر في‬
‫الصحف‪ ،‬أو فيما يقع بين يدي من كتب في‬
‫النقد التطبيقي‪ .‬وأذكر أن أول تجربة نقدية‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪107‬‬

‫ع� �ل� �ن� �ي ��ة أذع� �ت� �ه ��ا‬
‫ل �ل �ن��اس‪ ،‬ك��ان��ت من‬
‫خالل الفرصة التي‬
‫أتاحها لي الدكتور‬
‫س �ع �ي��د السريحي‬
‫ف��ي ع ��ام ‪1985‬م‪،‬‬
‫عندما كان مشرفاً‬
‫ثقافياً على ملحق‬
‫أص��داء الكلمة في‬
‫ج���ري���دة عكاظ‪.،‬‬
‫ف�ق��د ك��ان الملحق‬
‫> قد تستغرب إذا قلت لك إنني بدأت شاعراً‪،‬‬
‫ض � ��اج� � �اً ب� ��أص� ��داء‬
‫ونشرت مجموعة من قصائد الشعر الحر‪،‬‬
‫الحركة النقدية واإلبداعية في الثمانينيات‪،‬‬
‫لكنني وج��دت نفسي ف��ي القصة والرواية‬
‫وط�ل��ب مني أن أق ��دم ق ��راءة نقدية إلحدى‬
‫إب��داع �اً وق� ��راءة وم�ت��اب�ع��ة‪ .‬عالقتي بالشعر‬
‫قصص الملحق‪ ،‬وكان ذلك تحدياً‪ ،‬لكنه تح ِّد‬
‫ال‬
‫عالقة ق��ارئ ج��اد متذوق‪ ،‬أج��د فيه مدخ ً‬
‫لذيذ أفدت منه كثيراً‪ .‬بعدها انتقلت تجربتي‬
‫م�ه�م�اً ل �ق��راءة ال� ��ذات اإلن�س��ان�ي��ة وعالقتها‬
‫النقدية من الهواية إل��ى التخصص بعد أن‬
‫الموضوعية باآلخر‪ .‬ورغم أن دراساتي عن‬
‫أف��دت من دراستي في أمريكا‪ .‬فالمالحظ‬
‫السرد القديم والحديث‪ ،‬فإنني ال أجد ضيراً‬
‫أن التجربة اإلب��داع�ي��ة كانت األس�ب��ق‪ ،‬وهي‬
‫ف��ي تقديم ق ��راءات ع��ن الشعر‪ ،‬ولكن ليس‬
‫التي م��ن خاللها ُع��رف��ت وعرفتني الساحة‬
‫بالمعنى المعياري‪ .‬من هنا‪ ،‬ال يجد الناقد‬
‫الثقافية‪.‬‬
‫فرقاً بين تناول نص شعري أو سردي أو حتى‬
‫< أحد النقاد السعوديين ردد هذه العبارة «النقد‬
‫تاريخي عندما تكون المقاربة معرفية‪.‬‬
‫في السعودية تفوق على النص اإلبداعي»‪ ،‬ما‬
‫< ف��ي إح��دى ال��ح��وارات سئلت أن��ت ع��ن نقاط‬
‫رأيك؟‬
‫اس��ت��ف��ادة ل��ل��رواي��ة ال��س��ع��ودي��ة م���ن الرواية‬
‫> مسألة التفوق غير واردة الختالف الطبيعتين‬
‫العربية‪ ،‬حيث قلت‪« :‬ال أحد يمكن أن يلغي‬
‫والوظيفتين‪ ،‬فاإلبداع جمالي إنساني‪ ،‬يخاطب‬
‫عوامل التأثير الذي تركته الرواية العربية‪،‬‬
‫الشعور ويستدني التأمل‪ ،‬بينما النقد معرفي‬
‫ولكني أرى أن هناك ما هو أكبر وأخطر‪ ،‬وهو‬
‫أو معياري ذو نزعة عقلية جدلية‪ .‬من هنا ال‬
‫المغامرة غير المحسوبة للكثير من الكتاب‪،‬‬
‫أرى وجها للمقارنة‪.‬‬
‫وخاصة جيل ما بعد عام ‪2000‬م‪ .‬فهو جيل‬
‫يكتب دون مرجعية واضحة‪ ،‬دفعه اإلعالم‪،‬‬
‫< أي��ن الشعر م��ن اهتمامات الناقد الدكتور‬
‫وشجعته دور النشر العربية الربحية أكثر‬
‫حسن النعمي‪ ،‬وهل تؤمن بمبدأ التخصص؟‬
‫‪ 108‬اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫م������������������واج������������������ه������������������ات‬

‫من اإليمان بقيمة النص الروائي‪ .‬فظهرت‬
‫أعمال مستفزة يبحث أصحابها عن شهرة‬
‫أكثر من تسجيل اسم أدب��ي‪ ،‬والمساهمة في‬
‫تحسين بيئة ال��ن��ص��وص ال��روائ��ي��ة جمالي ًا‬
‫وفكرياً»‪ .‬أنت ترصد نقاط أزمة جيل‪ ،‬ال أحد‬
‫ينكر سرعة نموه‪ ،‬هل أنت تغلق باب الحوار‬
‫مع هذا الجيل؟‬

‫الموجة األول��ى من هذا النشاط اإلبداعي‪.‬‬
‫وم� ��ع ذل� ��ك ق �ل��ت ف ��ي س��ي��اق آخ� ��ر إن� ��ه من‬
‫الضروري أن نزيد نسبة المنشور من الرواية؛‬
‫ألننا بحاجة للتراكم حتى نصل بالرواية إلى‬
‫مستوى فني جيد‪ ،‬وهذا ال يأتي إال من تراكم‬
‫المنتجات الروائية وزيادتها‪ .‬مرة أخرى خلقت‬
‫(بنات الرياض) المنافسة‪ ،‬ودفعت كتابا مثل‬
‫عبده خ��ال ويوسف المحيميد ورج��اء عالم‬
‫لمضاعفة الجهد‪ ..‬حتى حصلوا على جوائز‬
‫أدبية مرموقة تجاوزوا بها الضجة اإلعالمية‬
‫حول (بنات الرياض)‪.‬‬

‫ > مشكلة البعض أنه كتب الرواية دون أدنى حد‬
‫لجماليات ال��رواي��ة‪ ،‬بحثاً عن األض��واء التي‬
‫بدأت تنهال على كتاب الرواية‪ ..‬وخاصة بعد‬
‫اإلثارة اإلعالمية التي حظيت بها رواية (بنات‬
‫الرياض)‪ ،‬فالغاية لم تكن صناعة الرواية‪ ،‬بل < كيف ترى أثر التغيرات السياسية واالقتصادية‬
‫ف���ي ال��ع��ال��م ال��ع��رب��ي ع��ل��ى ش��ك��ل ومضمون‬
‫البحث عما تحققه ال��رواي��ة م��ن استقطاب‬
‫الخطاب اإلبداعي؟‬
‫إعالمي‪ .‬وربما يلحظ المتابع اآلن أن هذه‬
‫ال�ظ��اه��رة ق��د انكمشت‪ .‬فكثير م��ن الكتاب > م��ن أول��وي��ات النقد المعرفي ال��ذي اشتغل‬
‫أصحاب الرواية الواحدة قد انصرفوا عندما‬
‫عليه‪ ،‬ع��دم إغفال دوائ��ر التحوالت الكبرى‬
‫لم يجدوا العناية اإلعالمية التي بحثوا عنها‪.‬‬
‫على الخطاب اإلبداعي‪ .‬وفي كتاب الرواية‬
‫ويمكن أن ن�ق��ول إن االن��دف��اع�ي��ة اإلعالمية‬
‫السعودية رك��زت على ق ��راءة م��راح��ل تطور‬
‫وراء ت��راك��م ال��رواي��ة واخ�ت��راق�ه��ا للمحظور‬
‫ال��رواي��ة وف �ق �اً للمتغيرات ال�خ��ارج�ي��ة‪ .‬فكل‬
‫االج �ت �م��اع��ي‪ ..‬ق��د ت��راج�ع��ت ب�ع��د استيعاب‬
‫تغير في الواقع تقع استجابته في بنية النص‬
‫اإلبداعي‪ ،‬سواء كان أدباً أو مسرحاً أو غير‬
‫ذلك‪ .‬غير أنه من الواضح أن المؤثرات في‬
‫األدب ال تظهر سريعاً‪ ،‬وتأخذ وقتا للتبلور‬
‫حتى تتحول م��ن ح��دث إع�لام��ي إل��ى حدث‬
‫إنساني‪ .‬وه�ن��اك الكثير م��ن األح ��داث التي‬
‫ي �ت��أخ��ر ت �ع��اط��ي األدب م �ع �ه��ا‪ ،‬م��ن ب ��اب أن‬
‫التجارب اإلنسانية في النصوص اإلبداعية‬
‫تختلف في تعاطيها مع الظواهر الكبرى‪.‬‬
‫< ما جديدك؟‬
‫> أ ُِع� ��د إلص� ��دار ك�ت��اب�ي��ن؛ األول ع��ن التراث‬
‫السردي‪ ،‬والثاني عن السرد المعاصر‪.‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪109‬‬

‫سيرة وإبداع‬
‫معالي الدكتور‬
‫خليل بن إبراهيم بن سالمة املعيقل البراهيم‬
‫> احملرر الثقافي*‬

‫في تلك الواحة الخضراء وسط صحراء الشمال‪ ..‬وفي تلك المدينة النامية وسط‬
‫رمالها‪ ،‬وأصالة تاريخها‪ ،‬وعراقة آثارها‪ ..‬في مدينة سكاكا ‪ -‬حاضرة منطقة الجوف‪..‬‬
‫ول��د الدكتور خليل المعيقل البراهيم ع��ام ‪1379‬ه���ـ‪ ..‬حيث السماء الصافية واألرض‬
‫المخضرة‪ ،‬المرصعة بأشجار النخيل الباسقة‪ ..‬فنما وترعرع فيها‪ ،‬ونما معه الطموح‬
‫واألمل‪..‬‬
‫أكمل دراسته الثانوية في مدينة سكاكا‪ ،‬التحق بعدها بجامعة الملك سعود في‬
‫الرياض‪ ،‬وحصل على البكالوريوس تخصص آثار ومتاحف‪ .‬ثم نال درجتي الماجستير‬
‫فالدكتوراه تخصص آثار من جامعة درم في إنجلترا‪.‬‬
‫بدأت حياته العملية كأستاذ مساعد عام ‪1409‬ه��ـ في جامعة الملك سعود‪ ،‬وأصبح‬
‫أستاذ ًا مشارك ًا في الجامعة نفسها عام ‪1415‬ه��ـ‪ ..‬فوكي ًال لقسم اآلث��ار والمتاحف عام‬
‫‪1412‬هـ‪ ..‬فرئيس ًا للقسم نفسه عام ‪1420‬هـ‪..‬‬
‫ت��م اخ�ت�ي��اره عضوا ف��ي مجلس الشورى‪،‬‬

‫فكان‪:‬‬

‫اعتباراً من ‪1426/3/3‬ه � �ـ وم��ع مطلع العام ‪ -‬عضواً في مجلس مركز البحوث‪ ،‬كلية‬
‫ال��دراس��ي ‪1433-1432‬ه � � �ـ‪ .‬ص��درت اإلرادة‬
‫اآلداب‪ ،‬جامعة الملك سعود‪-1403 ،‬‬
‫الملكية السامية بتعيينه مديراً لجامعة حائل‪.‬‬
‫‪1404‬هـ‪..‬‬
‫شارك في عضوية مجالس ولجان عدة‪ - ..‬ع�ض��واً ف��ي كلية اآلداب‪ ،‬جامعة الملك‬
‫‪ 110‬اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫ ع�ض��وا ف��ي مجلس إدارة الجمعية السعودية‬‫للدراسات األثرية‪.‬‬
‫ عضوا في جمعية التاريخ واآلثار لدول مجلس‬‫التعاون الخليجي‪.‬‬
‫ عضواً في اتحاد اآلثاريين العرب‪.‬‬‫ عضواً في الجمعية العمومية‪ ،‬وهيئة تحرير مجلة‬‫أدوماتو‪ ،‬وهيئة النشر بمؤسسة عبدالرحمن‬
‫السديري الخيرية‪.‬‬

‫‪Study of the Archaeology of Jawf Region,‬‬

‫‪1994‬‬

‫ أكثر من خمسة عشر بحثاً متخصصاً في اآلثار‬‫وال �ح �ض��ارة م�ن�ش��ورة ف��ي ع��دد م��ن المجالت‬
‫والدوريات العلمية‪.‬‬

‫س�����������ي�����������رة وإب���������������������داع‬

‫سعود‪1424-1420 ،‬هـ‪.‬‬

‫ ع��رائ��س ال �م��دن قصة التنمية العمرانية في‬‫المملكة العربية ال�س�ع��ودي��ة‪ ،‬ب��االش�ت��راك مع‬

‫اآلثار والكتابات النبطية في منطقة‬
‫الجوف‬

‫تمثل اآلثار النبطية المنتشرة في منطقة الجوف‬
‫ش���ارك ف��ي ع ��دة م��ؤت �م��رات ون � ��دوات عربية‬
‫أبرز المواد الحضارية التي تزخر بها المنطقة‪،‬‬
‫وعالمية منها‪:‬‬
‫والدالة على عمق االستيطان النبطي وبخاصة في‬
‫ •حلقة ال ��دراس ��ات ال�ع��رب�ي��ة‪ ،‬ل �ن��دن‪،1987 ،‬‬
‫الفترة النبطية المتأخرة‪ ،‬وهو ما يمكن اعتباره‬
‫‪1998 ،1995 ،1988‬م‬
‫تزامنا م��ع ت��زاي��د أهمية وادي السرحان كمعبر‬
‫ •مؤتمر آرام الثالث‪ ،‬أكسفورد ‪1995‬م‬
‫وطريق رئيس للتجارة النبطية‪.‬‬
‫ •ن ��دوة دراس� ��ات األن��ب��اط‪ ،‬ال �ب �ت��راء‪ ،‬األردن‪،‬‬
‫وق��د شجع حجم ال�م��ادة األث��ري��ة على إخراج‬
‫‪1999‬م‬
‫ه��ذا الكتاب‪ ،‬بهدف لفت أن�ظ��ار المتخصصين‬
‫ •ندوة يوليوس أويتنج‪ ،‬المانيا ‪1999‬م‬
‫ •اللقاءات العلمية التحاد اآلثاريين العرب ‪،1999‬‬
‫‪2004 ،2003 ،2002 ،2001 ،2000‬م‪.‬‬
‫ •ال�ل�ق��اءات العلمية لجمعية ال�ت��اري��خ واآلثار‬
‫لدول مجلس التعاون‪،1423 ،1422 ،1421 ،‬‬
‫‪1424‬هـ‪.‬‬
‫ •ال �ن��دوة العالمية ال�خ��اص��ة ب�ت��اري��خ الجزيرة‬
‫العربية‪ ،‬الرياض ‪1424‬هـ‪.‬‬

‫مؤلفاته وبحوثه‪:‬‬
‫ اآلثار والكتابات النبطية في منطقة الجوف‪،‬‬‫ بحوث في آثار منطقة الجوف‪،‬‬‫‪ -‬دراسة آلثار موقع عكاظ‪.‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪111‬‬

‫والمهتمين ب��آث��ار وت��اري��خ شبه الجزيرة العربية‬
‫بأهمية تلك المرحلة ال�ح�ض��اري��ة‪ ،‬وق��د اعتمد‬
‫ال�م��ؤل�ف��ان‪ -‬حيث ي�ش��ارك ال��دك�ت��ور المعيقل في‬
‫تأليف الكتاب د‪ .‬سليمان بن عبدالرحمن الذبيب‪-‬‬
‫في دراستهما على الدراسات واألبحاث السابقة‪،‬‬
‫إض��اف��ة إل��ى م��ا ت��م كشفه على يديهما م��ن آثار‬
‫وكتابات كانت حصيلة أعمال ميدانية‪ ،‬وسيظل‬
‫ه��ذا العمل – حسب قولهما – مقدمة ألعمال‬
‫أثرية مستقبلية ستكشف الكثير من آثار الفترة‬
‫النبطية التي تنتظر أعمال الحفر الموسع‪.‬‬
‫يقع الكتاب في (‪ )278‬صفحة‪ ..‬اشتمل على‬
‫ثالثة أبواب‪ ،‬خصص أولها لدراسة اآلثار النبطية‬
‫ف��ي ال�م�ن�ط�ق��ة‪ ،‬وق ��د وزع على‬
‫خمسة ف �ص��ول‪ ..‬رك��ز الفصل‬
‫األول منها على تاريخ األنباط‬
‫ف ��ي ال� �ج ��وف‪ ،‬ون ��اق ��ش الثاني‬
‫ط ��رق ال �ق��واف��ل ال�ن�ب�ط�ي��ة التي‬
‫تعبر منطقة الجوف‪ .‬وخصص‬
‫الفصل الثالث لدراسة المواقع‬
‫النبطية المنتشرة ف��ي أرجاء‬
‫المنطقة‪ .‬وتعرض الفصل الرابع‬
‫ألهم اإلنشاءات المائية النبطية‬
‫م��ن آب ��ار وق �ن��وات ري أرضية‪.‬‬
‫وخصص الفصل األخير لدراسة‬
‫الفخار النبطي الذي عثر عليه‬
‫في المواقع النبطية‪.‬‬
‫وركز الباب الثاني من الكتاب‬
‫على دراس ��ة ال�ن�ق��وش النبطية‬
‫ال�ت��ي بلغ ع��دده��ا (‪ )96‬نقشا‪،‬‬
‫عثر عليها في الجزء الجنوبي‬
‫من المنطقة في محيط مدينة‬
‫سكاكا ومحافظة دومة الجندل‪.‬‬
‫وق � ��د ق���دم���ت ه � ��ذه النقوش‬
‫‪ 112‬اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫معلومات كثيرة عن األنباط ودورهم الحضاري في‬
‫المنطقة؛ فقد أظهر العديد منها ألقاباً عسكرية‬
‫ألقت بعض الضوء على الوجود العسكري النبطي‬
‫في المنطقة‪.‬‬
‫أما الباب الثالث فقد أ ُفرد لدراسة الكتابات‬
‫العربية المبكرة ال�ت��ي تمثل ام �ت��داداً للكتابات‬
‫النبطية‪ ،‬وقد عثر على نقشين في موقع القلعة‬
‫إل��ى الشمال م��ن سكاكا‪ ,،‬وهما يمثالن مرحلة‬
‫مهمة من مراحل تطور الكتابات العربية قبيل‬
‫اإلسالم‪.‬‬

‫بحوث في آثار منطقة الجوف‬
‫ي� �ق ��ع ال� �ك� �ت ��اب ف� ��ي (‪)166‬‬
‫صفحة‪ ،‬ويحتوي على عدد من‬
‫الدراسات التي نشرها المؤلف‬
‫خ�ل�ال ال �س �ن��وات ال�م��اض�ي��ة في‬
‫عدد من المجالت العلمية‪.‬‬
‫ون �ظ��را لقلة م��ا كتب باللغة‬
‫العربية عن آثار وتاريخ منطقة‬
‫ال �ج��وف‪ ،‬إض��اف��ة إل��ى أن بعض‬
‫هذه الدراسات نشر في مجالت‬
‫ج��ام �ع �ي��ة ل �ي �س��ت ف���ي متناول‬
‫الباحثين والمهتمين‪ ،‬فقد رأى‬
‫المؤلف جمعها في كتاب يكون‬
‫في متناول الجميع منهم‪.‬‬
‫يشمل الكتاب خمس دراسات‪.‬‬
‫ت� �ن ��اول ��ت األول� � ��ى االستيطان‬
‫ف��ي منطقة ال�ج��وف منذ أقدم‬
‫العصور‪ ،‬حيث أوضحت الدراسة‬
‫ب��داي��ات استيطان اإلن�س��ان في‬
‫المنطقة‪ ،‬وخالل مختلف عصور‬
‫ما قبل اإلسالم‪..‬‬

‫س�����������ي�����������رة وإب���������������������داع‬

‫لقطة فوتوغرافية أثناء تكريمه من قبل عائلته كمدير لجامعة حائل‬

‫أم��ا ال��دراس��ة ال�ث��ان�ي��ة‪ ..‬فقد تناولت المواقع‬
‫األثرية في المنطقة‪ ،‬وركزت على تحديد الفترات‬
‫التاريخية المختلفة‪ ،‬ومواقع كل فترة‪.‬‬

‫منطقة الجوف في العصور المختلفة‪ .‬ويُنتظر منها‬
‫أن تكون دافعاً للبحث والكتابة عن آثار وتاريخ هذا‬
‫الجزء الغالي من الوطن‪.‬‬

‫وج��اءت ال��دراس��ة الثالثة ع��ن وادي السرحان‬
‫في عصر ما قبل اإلس�لام‪ ،‬في ضوء االكتشافات‬
‫أألثرية‪ ،‬وقد ركزت على مسح عام لوادي السرحان‪،‬‬
‫وفتراته الحضارية‪ ،‬ومواقعه األثرية‪.‬‬

‫دراسة آلثار موقع عكاظ‬

‫وكانت الدراسة الرابعة عن اآلث��ار اإلسالمية‬
‫في المنطقة‪ ،‬وقد ركزت على المواقع اإلسالمية‬
‫الشاخصة‪ ،‬كالبلدة القديمة ف��ي دوم��ة الجندل‪،‬‬
‫والمساجد األثرية‪ ،‬والقالع‪ ،‬والكتابات اإلسالمية‪.‬‬
‫وتحدثت الدراسة الخامسة عن مسجد عمر‬
‫ابن الخطاب في دومة الجندل‪ .‬وتعد أول دراسة‬
‫باللغة العربية عن هذا المسجد‪ .‬وقد ناقشت تاريخ‬
‫المسجد‪ ،‬وعمارته‪ ،‬وأهميته األثرية‪.‬‬
‫يقدم المؤلف في هذا الكتاب بعض المعلومات‬
‫المفيدة‪ ،‬تسد جانبا من نقص المعلومات عن تاريخ‬

‫ف��ي ه��ذا الكتاب وص��فٌ لموقع س��وق عكاظ‪،‬‬
‫أعظم أسواق العرب في الجاهلية‪ ،‬وقد كان مكاناً‬
‫تلتقي فيه القبائل م��ن مختلف أن �ح��اء الجزيرة‬
‫العربية للتجارة وعقد الندوات األدبية‪ ،‬ويعد معلماً‬
‫أثرياً تاريخياً يقع شرقي منطقة الطائف‪ ،‬ويتكون‬
‫من عدة جوانب‪ ،‬كالقصر الذي يعد أهم المعالم‬
‫البارزة في الموقع‪ ،‬إضافة إلى األسوار الحجرية‬
‫المرتبطة بالقصر من ثالث جهات‪ ،‬ومجموعة من‬
‫التالل األثرية الصغيرة المنتشرة‪ ،‬وك��ذا المقبرة‬
‫واألسوار الحجرية القريبة من القصر‪.‬‬
‫ويعد الكتاب أحد الدراسات األثرية التاريخية‬
‫ال�ت��ي تجلي ج��ان�ب�اً م��ن ال�ج��وان��ب ال�ح�ض��اري��ة في‬
‫الجزيرة العربية عموماً‪ ،‬والمملكة العربية السعودية‬
‫بشكل خاص‪.‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪113‬‬

‫االجتاه الرمزي في الفن التشكيلي‬
‫> ليلى الغامدي*‬

‫الرمزية تأتي من كلمة (رمز)‪« :‬ورمز للشيء‪ :‬أي (أشار وأومأ)؛ فالشكل رمز لموضوع‬
‫أي أداة للتعبير عنه؛ والرمزية‪ :‬مذهب يمثل بالرموز ما يوجد من تجانس خفي بين‬
‫األشياء ونفوسنا»‪.‬‬
‫والحركة الرمزية التشكيلية‪ ،‬حركة فنية ارتبطت باألدب وبخاصة الشعر‪ .‬كما ارتبطت‬
‫والسلم‪ ،‬والغوامض‬
‫باألساطير‪ ،‬والحكايات الدينية‪ ،‬والروايات؛ فرسموا رموز ًا للحرب ِّ‬
‫واألسرار‪.‬‬

‫وكان للشعر دوره المباشر على التصوير في التصوير قبل أن يظهر في الشعر‪.‬‬
‫وبخاصة ف��ي فرنسا‪ .‬ولكن الرمزية في‬
‫نطاق التصوير قد تتخطى المجال الزمني‬
‫ك �م��ا ه ��و م� �ع ��روف ب��ال�ن�س�ب��ة إل���ى الشعر‬
‫الرمزي‪ ،‬مما يعني أن التصوير لم يكن رغم‬
‫تأثره الكبير باألدب مجرد تسجيل للشعر‬

‫وهي من مذاهب الفن المعاصر تستند‬
‫إل��ى المبدأ ال��ذي يعد الفن المقام األول‬
‫تعبيراً شخصياً عما يجول في خيال الفنان‬
‫ووجدانه‪ ،‬بل باستخدامه للرموز والدالالت‬

‫الرمزي‪ ،‬فهو يستلهم مصادر ظهر أثرها ال� �خ ��اص ��ة‪ ،‬ي �ج �س��د األح� �ل��ام واالنفعال‬
‫‪ 114‬اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫ن����������������������������������واف����������������������������������ذ‬

‫(الشكل ‪ :)1‬لوحة (طول األمل)‪ ،‬تمثيل لما خطه رسولنا الكريم [ لتعليم صحابته أمور الدين والدنيا‬

‫الوجداني بأسلوب ذاتي‪.‬‬

‫موضحاً لهم خطط الحرب للغزوات الجهادية‬

‫وقد قام أحد النقاد بتحديد مضمون الرمزية أو تخطيط توضيحي لتعليمهم أمور الحياة فقد‬
‫جاء في (كتاب الرقاق) باب في األمل وطوله‪ ،‬في‬
‫مقرراً أن العمل الفني يجب أن يكون‪:‬‬
‫أوال‪ :‬فكرياً‪ :‬هدفه األوحد التعبير عن األفكار‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬رمزياً‪ :‬يعبر عن الفكرة في أشكال‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬توفيقياً‪ :‬يسجل األشكال على نحو يمكن‬
‫من الفهم العام لها‪.‬‬
‫رابعاً‪ :‬ذاتياً‪ :‬الموضوع في العمل الفني يومئ إلى‬
‫الفكرة التي يفهمها الفنان مجرد إيماء‪.‬‬

‫الجزء الحادي عشر من فتح الباري‪:‬‬

‫«عن عبدالله رضي الله عنه قال‪( :‬خط النبي‬
‫�ط خطاً‬
‫صلى الله عليه وسلم خَ طاً مربعاً‪ ،‬وخَ � َّ‬
‫في ال��وسَ ��ط خارجا منه‪ ،‬وخ��ط خططاً ِصغاراً‬
‫إلى هذا الذي في الوسَ ط من جانبه الذي في‬
‫الوسط وقال‪ :‬هذا اإلنسان؛ وهذا أجله محيطٌ‬
‫ب��ه وه��ذا ال��ذي ه��و خ��ار ٌج أم�ل��ه‪ ،‬وه��ذه الخطط‬

‫وأقرب مثال لذلك‪ ،‬ما كان يرسمه أو يخطه الصغا ُر األعراض‪ ،‬فإن أخط َأهُ هذا نهشَ ُه هذا‪،‬‬
‫سيد البشرية رسولنا الكريم محمد صلى الله‬

‫وإن أخ �ط � َأهُ ه��ذا نهشَ ُه ه��ذا) وقيل ه��ذه صفة‬

‫عليه وسلم لصحابته الكرام رضوان الله عليهم‬

‫الخط‪( :‬الشكل ‪( )1‬العسقالني‪1407 ،‬هـ)‪.‬‬

‫* محاضر رسم وتصوير بجامعة الملك عبدالعزيز بجده‬
‫ ‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪115‬‬

‫شعرية اجلمال‬
‫> سعيد السوقايلي*‬

‫غالبا ما يرتبط مفهوم الشعرية أو الشاعرية ب��األدب‪ ،‬وخاصة بالشعر‪ ،‬حيث يروم‬
‫المبدع إل��ى شحن نصه بخصائص فنية متفق عليها أو من اجتهاده‪ ،‬إن ك��ان رصينا‬
‫ومجددا لتلك الخصائص والمقومات التي ينهض عليها األثر الشعري‪ ،‬من لغة رفيعة‬
‫وصورة بديعة وموسيقى مؤثرة؛ وال نعدم القول بوجود شعرية مماثلة في أي عمل فني‬
‫آخر‪ ،‬في ظل الحداثة وما بعدها‪ ،‬انطالقا من السرد إلى التشكيل والنحت والسينما‪،‬‬
‫وغيرها من الفنون التي تتفيأ اإليقاع بالمتلقي تلذذا (على حد بارث)؛ أال يمكن اعتبار‬
‫الوقع الذي تتركه القصيدة في النفس أشبه بنظيره مع اللوحة والمنحوتة والصورة‬
‫في أبعادها المروية‪...‬؟ حتى بتنا وكأننا نقول‪ :‬ما أروع هذه القطعة الفنية بمعزل عن‬
‫جنسها‪.‬‬
‫من هنا نتساءل‪ ،‬ما هي حدود الشعرية‬
‫أو الشاعرية؟ وه��ل يمكن أن تقفز خارج‬
‫أسوار النص أو أي أثر فني إلى ما سواه؟‬
‫وه��ل يمكن رب��ط وظيفتها بالبحث عن‬
‫مكامن الجمال؛ ابتداعا وتوظيفا وتلقيا؟‬
‫أليست هي صنع الجمال بعينه؟ وإلى حد‬
‫بعيد‪ ،‬فالجواب عن ه��ذه األسئلة يحضر‬
‫ب�ق��وة ف��ي ال�ت�س��اؤل األخ �ي��ر؛ لنسلم جدال‬
‫هل يمكن التسليم إذاً بكوْن الشعرية‬
‫أن الشعرية أو الشاعرية ه��ي ف��ن صنع أو الشاعرية في الخلق واإلب��داع والصنع‬
‫ال�ج�م��ال‪ ،‬فالقصيدة وق��د حالفها الحظ هي الجمال بعينه؟ نعم قد يكون الجواب‬
‫هي منتهى الجمال اللغوي والبالغي داخل ب��اإلي �ج��اب م��ن وج �ه��ات م �ت �ع��ددة‪ ،‬إذا ما‬
‫األدب؛ أو باألحرى البحث وترصد مكامن‬
‫الجمال البديع في الكون وعناصر الطبيعة‬
‫والكائنات‪ ،‬التي ابتدعها الله بكثير من‬
‫األن ��اق ��ة وال�ت�ص�م�ي��م ال�م�ح�ك��م المتناسق‬
‫األبعاد‪ ،‬بل حتى القيم والمواقف النبيلة‬
‫التي تبعث عن إحساس بجمالية اللحظة‬
‫وروعتها‪.‬‬

‫‪ 116‬اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫ن����������������������������������واف����������������������������������ذ‬

‫اعتبرنا أن المادة بجميع تشكيالتها وتكويناتها‪،‬‬
‫و ِبي ٍَد حاذقة يمكن أن نصنع بها أجمل األشياء‬
‫اإلنسان يصنع الجمال ويلتمس الشاعرية في‬
‫التي ستصبح في ما بعد تحفا فنية‪ ،‬تماما كما‬
‫ذلك‪ .‬فكم من المنتوجات توحي بذلك‪ ،‬انطالقا‬
‫األدوات والعناصر الفنية واألسلوبية التي نبدع‬
‫م��ن ف��ن ال �ع �م��ارة وتصميم ال �س �ي��ارات الفارهة‬
‫بها نصا أدبيا متفردا آي��ة في الجمال اللغوي‬
‫والمالبس الدالة على ذوق شاعري‪ ،‬واألجهزة‬
‫والبالغي؛ أكيد أن بين الحالتين تماثل البتداع‬
‫الذكية واألث��اث واإلش�ه��ار‪ ،‬وإل��ى غير ذل��ك مما‬
‫جمالية خاصة في أي منتوج معروض أو شعرية‬
‫يثير في النفس اإلع�ج��اب بروعة الجمال؟ أال‬
‫مبهرة خاصة بالنص‪.‬‬
‫تصنع الصورة اآلن التي تكاد تحلق محل الكلمة‬
‫الشعرية أو الشاعرية هي فن صنع الجمال‪ .‬ببالغة مدهشة نحتاج معها إلى التمعن في فك‬
‫إذاً في كل ما نروم من خالله التأثير في المتلقي‪ ،‬رموزها ودالالتها‪ ،‬بدءا بالحركة واللون والكلمة‬
‫أل�ي��س ال�ل��ه ه��و ال�م�ب��دع وال �خ��ال��ق الجميل لكل والموسيقى‪ ،‬وكثير من الخدع البصرية‪ ..‬كما لو‬
‫عناصر الكون وكائناته؟ إذ ال يمكن أن نتصور‬
‫أننا فعال أم��ام عناصر فنية كتلك التي تنهض‬
‫أن يخلق الله اإلنسان في تقويم آخر‪ ،‬أو الشجرة‬
‫بالقصيدة من أجل تأسيس شعريتها؟‬
‫بغير شكلها ال �م��ورق ال ��وارف‪ ،‬أو السماء بغير‬
‫الشاعرية هي طفرة متجددة تنفلت دوما من‬
‫زرقتها‪ ،‬وإلى ما ذلك من كائنات الله الجميلة‪،‬‬
‫طبعا ذلك خاضع لهندسة فنية غاية في التأنق النقطة الفاصلة بين القبح والجمال‪ ،‬إذاً هي‬
‫والتمظهر حسب وظيفتها الوجودية‪ ،‬هذا ملخص ركام متكدس من القبح بهدف تجاوزه‪ ،‬وتحتاج‬
‫الشاعرية في الخلق والصنع والتصميم الباعث في ذلك إلى كثير من الدُربة والصقل واالستفادة‬
‫على اإلحساس بجمالية الكائن وتأثيره بالنشوة من األخطاء‪ ،‬ولنقل‪ ،‬فمن أجل بلوغ ذروة الشعرية‬
‫أو الشاعرية في الخلق واإلب��داع‪ ،‬وجب تهذيب‬
‫واإلعجاب والدهشة في النفس‪.‬‬
‫اإلنسان بطبعه الغالب ميال إلى البحث عن ال��ذوق ال�ع��ام لإلنسان ب��دءاً م��ن طريقة حديثه‬
‫السعادة‪ ،‬ومرد ذلك هو خلق محيط جميل حوله‪ ،‬ومواقفه وتفكيره ومشاعره‪ ...‬يجب إذاً استلهام‬
‫م��ادي أو م�ع�ن��وي‪ ،‬ف�ت��راه مفتتناً بجمال الكون كل ما هو جميل في الكون والطبيعة والكائنات‬
‫والطبيعة والكائنات‪ ،‬يستعير ويحاكي تفاصيلها‪ ،‬وما يصنعه اإلنسان الراقي‪ ،‬استلهام يتفاعل فيه‬
‫ويقلد ويصنع ويبدع مستلهماً جمالها بالشاعرية ومن خالله من أجل االستفادة محاولة اإلبداع‬
‫نفسها والجمال بكل تمظهراته؛ الجمال الوديع طفرة طفرة‪ ،‬حتى تبلغ درج��ة ما من االكتمال‬
‫والهادئ والبري وال�ض��اري‪ ،‬كذلك كانت الوردة وليس الكمال‪ ،‬ولم ال ذروة الشاعرية‪ .‬وأخيرا ال‬
‫والسماء المنيرة بنجومها والحيوانات الضارية بد من اإلش��ارة إلى أن تجلي الجمال في شيء‬
‫بتفاصيلها ال�ق��وي��ة المتناسقة حسب جمالها م��ا‪ ..‬أو لنقل في أي عمل فني (و قد أصبحت‬
‫الضاري‪ .‬ثمة إذاً قوة شاعرية في تصميم األسد صنائع اإلنسان تحفا فنية)‪ ،‬يدفعنا بكل ما أوتينا‬
‫والصقر مقابل الغزالة وال��ط��اووس‪ ...‬ضراوة من متعة إلى القول‪ :‬يا له من منظر شاعري!‬
‫الجمال مقابل وداعته‪.‬‬

‫* كاتب من المغرب‪.‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪117‬‬

‫رحيل‪ ..‬ثروت عكاشة‪ ..‬عامل الفنار‬
‫عن عمر يناهز (‪ )91‬عاما ً‬

‫> محمد محمد مستجاب*‬

‫الفنار‪ :‬هو مصباح قوي الضوء ينصب على سارية عالية‪ ،‬أو شبه برج مرتفع إلرشاد‬
‫السفن في البحار والمحيطات إلى طرق السير وتجنب مواطن الخطر‪.‬‬
‫لكنه مهما كان عالي ًا ومرتفع ًا وقوة إنارته ضخمة‪ ،‬ال يستطيع أن يقوم بدوره من دون‬
‫عامل فنار‪ ،‬أي أنه ال يعمل وال يكون مؤثر ًا من دون ذلك‪.‬‬
‫وعامل الفنار‪ ،‬هو ذلك الشخص الجالس في عزلة عن العالم‪ ،‬ينير الطريق للسفن‬
‫والقوافل ويرشدها إلى الطريق السليم‪ ،‬أو يوجهها إلى طريق آخر أكثر أمان ًا إذا كان‬
‫الطريق األساس تحفه المخاطر‪ ،‬أو غير جاهز الستقبالها‪ ،‬كما أنه أول من يستقبل‬
‫العواصف والرياح‪ ،‬ويحدد اتجاهها‪ ،‬وما تحمله من برودة أو تراب أو زوابع أو سخونة‪،‬‬
‫ويعلم قوة أم��واج البحار وارتفاعها‪ ،‬فيحذر منها ويتنبأ بها‪ ،‬فيجنب أهل البحر من‬
‫تقلباتها وقسوتها‪ ،‬وسكان اليابسة من خطورتها‪.‬‬
‫وال أحد منا رأى عامل فنار من قبل‪،‬‬

‫القوي الذي ينعكس عليه ضوء مصباحه‪،‬‬

‫دائماً هو في برجه أو ساريته العالية‪ ،‬يهتم‬

‫فهو رج��ل ال ت��راه في الشارع مع أن��ه يمر‬

‫بتلميع عدسته أو اإللماظة؛ أي العاكس‬

‫ب �ج��وارك ك��ل ي��وم‪ ،‬ي��رك��ب معك أو يجلس‬

‫‪ 118‬اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫ن����������������������������������واف����������������������������������ذ‬

‫بجوارك في األتوبيس أو‬
‫القطار وال تشعر بوجوده‪،‬‬
‫يقف في طابور الخبز أو‬
‫أنبوبة البوتاجاز‪ ،‬ينتظر‬
‫ف��ي ص �ب��ر م��رت �ب��ه وال ��ذي‬
‫ه� ��و ق� � ��روش ق �ل �ي �ل��ة هي‬
‫ق��وت أوالده‪ ،‬ك��ذل��ك فإن‬
‫ع��ام��ل ال �ف �ن��ار ال يطنطن‬
‫ب��دوره الكبير ال��ذي يقوم‬
‫ب ��ه‪ ،‬وال مهنته الخطيرة‬
‫التى يمتهنها‪ ،‬وال يشتكي‬
‫م� ��ن ال� �م���رت���ب الضئيل‬
‫ال��ذي يتقاضاه؛ فهو يعلم‬
‫ح � ��دود وق� � ��درات فناره‪،‬‬
‫واألرض التى يقف عليها‪،‬‬
‫والمساحة التي يستطيع‬
‫ضوء مصباحه أن ينيرها‬
‫وأن ت�ق��ع عليها األبصار‬
‫ف �ت �ه �ت��دي ب���ه‪ ،‬وي �ع �ل��م أنه‬

‫األرواح التي تعتلي أي سفينة سوف تغرق وتضيع‬

‫س��وف يجلس في برجه‪ ،‬فترة زمنية كبيرة‪ ،‬ال في بحر هائج ومظلم وشرس‪.‬‬
‫يتحدث كثيراً وال يحكي أي ك�لام‪ ،‬وال يتسامر‬
‫إال مع الريح والشمس والقمر والنجوم‪ ،‬فوقته‬
‫ليس ملكه‪ ،‬وال يستطيع أن يصادق النوم‪ ،‬لذا فإن‬
‫عامل الفنار يذهب معه طعامه وسجادة صالته‪،‬‬
‫جالساً‪ ،‬في برجه يرشد ويوجه ويحذر ويتنبأ‪،‬‬
‫ال يطنطن بأنه أنقذ تلك السفينة أو وجه ذلك‬
‫المركب‪ ،‬أو أنقذ ذلك الغريق من الغرق‪.‬‬

‫وعامل الفنار يعلم جيداً األرض التى يقف‬
‫عليها فناره‪ ،‬وجغرافيتها‪ ،‬وحدود ضوء عدسته‬
‫وأش�ع�ت�ه��ا‪ ،‬وال �م��دى ال ��ذي ت�ص��ل إل �ي��ه‪ ،‬وإن���ذاره‬
‫ال يكون إن��ذاراً كاذباً وال وهميا‪ ،‬ولكنه حقيقة‬
‫يدركها من خالل متابعته‪..‬‬
‫هكذا كان ثروت عكاشة‪ ،‬عامل فنار الثقافة‬
‫المصرية وال�ع��رب�ي��ة‪ ،‬ذل��ك ال ��ذي أن ��ار الطريق‬

‫فإذا أضفت إلى ذلك أنه متيقظٌ دائماً‪ ،‬وإذا للثقافة المصرية‪ ،‬متعمداً في تربيته وثقافته على‬
‫غلبه ال�ن��وم لحظة تكون ال�ك��ارث��ة الكبيرة‪ ،‬وأن فكر عميد األدب العربي طه حسين‪ ،‬ذلك الرجل‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪119‬‬

‫ال��ذي كان يعلم جيداً األرض التى يقف عليها‪ ،‬ال �ث �ق��اف��ة ال��وط �ن �ي��ة وال �ع��رب �ي��ة‪ ،‬م�م�ت�ط��ي جواد‬
‫ومقوماتها وقدراتها وحدودها وقوة تأثيرها‪ ،‬لم الثقافة المصرية‪ ،‬وفاكك آثار وأغالل وسالسل‬
‫يكن يحلم أحالماً بلهاء أو خاوية‪ ،‬إنما أحالم االستعمار واالستغالل والتفاهة‪ ،‬را ّد االعتبار‬
‫كبيرة لوطن ممتد في عمق التاريخ‪ ،‬ومشكل جيد لشخصية مصر وفكر العرب‪ ،‬صاحب الرأي الحر‬
‫لجغرافية المنطقة وال�ع��ال��م‪ ،‬هكذا فهم ثروت المستقل‪ ،‬باني مصر الجديدة‪ ،‬وواضع عتباتها‪،‬‬
‫عكاشة دور مصر ومثقفيها‪ ،‬فاستوعب الدور‪ ،‬ومهذب طرقها‪ ،‬وراصف شوارعها‪ ،‬المعتكف في‬
‫ال ومتنبئاً للسياسة الثقافية‬
‫وبدأ في إنارة الطريق لكل االطراف‪ ،‬أي المثقف فناره مفكراً ومحل ً‬
‫والمتلقي والجدران التى تحتويهما‪.‬‬

‫التى سوف ينتهجها ويتبعها ويضعها بذرة لبلد‬

‫ثروت عكاشة‪ :‬مصباح النور والشعلة ورأس عريق‪ ..‬دفن كثيرا تحت ركام الرمال واألحجار‪.‬‬
‫السهم الفعال والمصيب‪ ،‬المنطوي في مكتبه‬

‫ثروت عكاشة‪ :‬صاحب الرأي الحر والمستقل‪،‬‬

‫يدوِّن ويخطط وينظم ويرشد ويوجه‪ ،‬المحارب الدءوب والمكافح والمحارب‪ ،‬والمركز على فكرة‬
‫والمكافح والمحافظ والشهيد على طين ورمال الشخصية المصرية المثقفة‪ ،‬وسياستها الثقافية‪،‬‬
‫وهواء الوطن العزيز‪ ،‬جالس في فناره أو مكتبه المشجع والمزهر والمنفتح على القيم والتطلعات‬
‫يبدع إبداعه الخاص في الفنون بجميع أشكالها والتيارات واألف�ك��ار العالمية والحديثة‪ ،‬المرن‬
‫من تشكيلية وموسيقية‪ ،‬ويدون مالحظاته‪ ،‬ويضع المتقبل كل االتجاهات والمنصت لكل األفواه‪.‬‬
‫خططه للمستقبل‪ ،‬يتشمم بأنفه التيارات الثقافية‬

‫واض ��ع ال�خ�ط��ط‪ ،‬وراس���م واج �ه��ات العقول‪،‬‬

‫المعادية والمحطمة‪ ،‬ويعلم جيدا أن بداية أي وناقش أغلفه القلوب‪ ،‬وساكب النتاج الفكري‬
‫حرب هي الحرب الثقافية وتفريغ العقول‪.‬‬
‫والثقافي والمعرفي لكل الفئات التى تعيش على‬
‫ثروت عكاشة‪ :‬عامل الفنار‪ ،‬وعاشق الفنون‪ ،‬أرض هذا الوطن‪ ،‬الفاهم أن الثقافة في األصل‬
‫ومستوعب دور بلده‪ ،‬وق��اري جغرافية منطقته‪ ،‬ملتقى للعلم وللعلوم ول�لأدب��اء وللفنانين‪ ،‬إنه‬
‫والفارس الذي يقود جواد الثقافة المصرية في مهذِّب ينابيع المياه وصانع المجاري والترع كي‬
‫حلبة السباق العالمي التنوري التثقيفي‪ ،‬باني تصب في النيل الكبير‪ ،‬نيل مصر القديم والمليء‬
‫الشخصية المصرية‪ ،‬وفاكك أسر العقول‪ ،‬ومحرر بالمعارف والعلوم واألفكار والتيارات‪.‬‬
‫األيدي من أغالل األفكار والقيود‪ ،‬والعامل الذي‬

‫هو القوي كجندي المعارك‪ ،‬الممتلئ بالمعرفة‪،‬‬

‫بني مصر الجديدة وخطَّ ط شوارعها ورصف المرشد وق��ارىء الطرق للقوافل في الصحراء‪،‬‬
‫طرقها‪.‬‬
‫العاشق لطين مصر ورمالها‪ ،‬وللفنون وللثقافة‬
‫هو عاشق الفن والموسيقي‪ ،‬وحارس التاريخ‪ ،‬بمفهوميها ال �ع��ام وال �خ��اص‪ ،‬ح��ام��ي المثقفين‬
‫وممهد طرق الثقافة‪ ،‬ومحتضن العقول البكر‪ ،‬ومحتضن ال �م��واه��ب وال �ح��ام��ي م��ن الوشايات‬
‫وساكب األفكار الخالبة‪ ،‬ومحطب في معارك واإلشاعات التى تحيط بالمثقفين وبالعقول‪.‬‬
‫‪ 120‬اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫لمصر وألبنائها‪ ،‬وكيف يحول كل شبر في مصر‪ ،‬ل��واء الفرسان في المعارك‪ ،‬المزيح عن طريق‬
‫وك��ل ف�ن��ان مهما ك��ان ب�ع�ي��داً ع��ن م��رك��ز الوطن نهر الثقافة المصرية العقبات والعوائق والرمال‪،‬‬
‫ال على كتفه كل غباء الجهل الذي كان يحيط‬
‫القاهرة إلى أحد القناديل الثقافية‪ ،‬وأن يحيط حام ً‬
‫به مظاهر ثقافية‪ ،‬فالهدف الكبير الذي وضعه بالثقافة المصرية وأبنائها‪.‬‬
‫في خطته العظيمة هو إلغاء األمية الثقافية‪،‬‬

‫إن��ه منقذ معبدي أب��ي سنبل وف�ي�ل��ه‪ ،‬صانع‬

‫ن����������������������������������واف����������������������������������ذ‬

‫إنه القارىء لالمتداد التاريخي والجغرافي المخلصين من سيد حجاب وجاهين‪ .‬إنه حامل‬

‫والوصول إلى الجماهير في كل مكان‪ ،‬فوجدنا الصوت والضوء في الهرم والكرنك‪ ،‬باني دار‬
‫المسرح ال�م��درس��ي وم�س��رح المصنع‪ ،‬ومسرح الكتب والمعهد العالي للسينما‪ ،‬والمؤسسة العامة‬

‫ال �ج��رن‪ ،‬ووص� � ٌل للفالحين ف��ي ال �ق��رى والعزب لفنون المسرح والموسيقى‪ ،‬منشئ قاعة سيد‬
‫والكفور‪.‬‬
‫دروي��ش الباهرة‪ ،‬وواض��ع حجر أساس أكاديمية‬
‫فبفضل ثروت عكاشة شاهدت الجماهير في الفنون الجميلة‪ ،‬ومعاهدها‪ ،‬والمعهد القومي‬
‫كل مكان على أرض مصر الكثير من الفنانين العالي للموسيقى ومعهد الباليه‪ ،‬والمعهد العالي‬
‫والفنون والعروض التشكيلية واألدائية‪ ،‬بعد أن للفنون المسرحية‪.‬‬
‫كانت كلها فنون الصفوة‪.‬‬

‫هو جامع ومُؤلف ومنظم موسوعته الخالدة‬

‫إن��ه الحضانة التي استوعبت جميع مثقفي «العين تسمع واألذن ت��رى»‪ ،‬جامعاً فيها غالبية‬
‫وأدب���اء وف�ن��ان��ي م�ص��ر‪ ،‬وك��ان يسعي دائ �م �اً إلى ف �ن��ون ال �ع��ال��م ال �ق��دي��م وال �م �ع��اص��ر‪ ،‬ومسترجع‬
‫إثراء فكرهم وتحسين أدائهم واالرتقاء بذوقهم بقلمه التراث العربي والعالمي‪ ،‬ومترجم «مسخ‬
‫ومداركهم ووجدانهم ووجودهم‪ ،‬فأرسل البعثات الكائنات» و«ف��ن ال �ه��وى»‪ ،‬ذل��ك ال��ذي جعل في‬
‫إلى الخارج‪ ،‬وع��ادت لتنير كل مكان على أرض النهاية كتبه درراً في المكتبة العربية‪ ،‬من القاهرة‬
‫مصر والوطن العربي‪ ،‬لتحدث التغيير الجوهري في ألف عام‪ ،‬ومشروع األلف كتاب‪ ،‬وموسوعته‬
‫والفعال في المحيط الذي تعيش فيه‪ ،‬وأنشأ لهم وترجماته وسيرته في السياسة والثقافة‪.‬‬
‫المدرجات في الجامعات‪ ،‬والمكتبات في األحياء‬
‫السكنية‪ ،‬والنوادي األدبية في قصور الثقافة‪.‬‬

‫إن��ه ع��اش��ق ال�ج�م��ال‪ ،‬م�ح��بٌ للحياة‪ ،‬ممتلئ‬
‫بالبساطة‪ ،‬حامل هموم الثقافة المصرية‪ ،‬وصانع‬

‫ث��روت ع�ك��اش��ة‪ :‬حفيد أمنوحتب وأخناتون ال�ع�ص��ر ال��ذه�ب��ي للعقلية ال�م�ص��ري��ة والمثقف‬
‫ورف ��اع ��ة ال �ط �ه �ط��اوي وزك� ��ي م� �ب ��ارك‪ ،‬واالب� ��ن ال�م�ص��ري‪ ،‬ال�ق��وي ال��واث��ق ف��ي ق��درت��ه وتاريخه؛‬
‫ال م��ع الواقع‬
‫ال�ش��رع��ي ل�ط��ه حسين وأح �م��د لطفي السيد‪ ،‬فأصبح المثقف وال�ف�ن��ان متفاع ً‬
‫واألب الحنون لنجيب محفوظ ويوسف إدريس ومجتمعه وما يحيط به‪ ،‬بعد أن كان منعزالً ال‬
‫وبهاء طاهر‪ ،‬واألخ الكبير للويس عوض وتوفيق يعلم شيئاً خارج عزلته‪ ،‬لذا شاهد الناس جمع‬
‫الحكيم‪ ،‬وحسين فوزي وجمال حمدان‪ ،‬وأحفاده المفكرين وال�ف�ن��ان�ي��ن وال �ك �ت��اب‪ ،‬وال �ت �ق��وا بهم‪،‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪121‬‬

‫وتجاوبوا مع أفكارهم‪ ،‬وقرأوا كلماتهم‪ ،‬واحتفظوا‬
‫بكتبهم ومؤلفاتهم‪.‬‬

‫إنه فاتح نافذة الوطن ومغيِّر هواءها الراكد‪،‬‬
‫ومنعش أجواءها بالنسمات العالمية‪ ،‬واألفكار‬

‫ال منها مكاناً‬
‫إن��ه ال�ب��اح��ث ع��ن مجتمع أف �ض��ل‪ ،‬ويعلم أن الطازجة‪ ،‬والمجدد في تراثها‪ ،‬جاع ً‬
‫الثقافة هي ت��اج ه��ذا المجتمع‪ ،‬ل��ذا ح��ارب بها راس�خ�اً في الثقافة العالمية وال��دول�ي��ة‪ ،‬بما تم‬
‫وخ ��اض م��ن أجلها ال �م �ع��ارك‪ ،‬وك� �وَّن شبكة من إنجازه من جهود تراها العين‪ ..‬وتمأل القلب‪..‬‬

‫العالقات الدولية‪ ،‬كي يفهم العالم دور مصر‪ ،‬وتثقل العقل باألمل‪.‬‬
‫وشعلتها الحضارية التى ح��اول االستعمار أو‬

‫إن اخطر ما قام به ثروت عكاشة هو فهمه‬

‫أشباح الرجعية والتخلف وال��رك��ود إطفاءها أو لدور مصر والمنطقة التي تعيش فيها‪ ،‬فهو يعلم‬
‫يهيلوا عليها الرمال‪.‬‬

‫تاريخها وماضيها‪ ،‬ويحاول أن يرى المستقبل لها‪،‬‬

‫ذلك ثروت عكاشة‪ ..‬الذي كان يعلم أن الثقافة إضافة إلى الفراغ الذي يعلمه‪ ،‬أي حيز تمتلكه‬
‫قبل أن تكون ورق��ة وقلم وكلمات‪ ،‬هي صناعه حضارة بلد كمصر‪ .‬يعرف قدرته وقدره العقول‬

‫وأش�خ��اص وأف�ك��ار‪ ،‬يستطيعون فهم ما تحتويه التي معه‪ ،‬ينظم كل ذلك ويشرف عليه‪.‬‬
‫تلك األوراق‪ ،‬وكيف تكون تلك األوراق مضيئة‬

‫وهكذا‪ ،‬كان دوره حينما فكر ودبر في إنشاء‬

‫دائما‪ ،‬وكيف تكون رسالة ألماكن مظلمة على قاعة حديثة للموسيقي أطلق عليها «قاعة سيد‬
‫أرض الوطن‪.‬‬
‫‪ 122‬اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫دروي��ش»‪ ،‬ويلقي المشروع في حجر الثاني «أبو‬

‫وم��ؤل�ف�اً للموسيقي‪ ،‬ك��ي ينفذ رغبة األول‪ ،‬وال التفريغ الذي حدث للعقل المصري‪ ،‬إذ أصبحت‬
‫أقصد هنا رغبه األول بصفته وزيراً أو حاكماً‪ ،‬بل الثقافة واجهه فقط‪ ،‬ليس لها اتجاه وال فعالية‬
‫رغبة األول بصفته يعبر عن رغبات المجموعة وال التأثير المطلوب‪.‬‬
‫وطموحها واحتياجاتها‪ .‬تلك القاعة التي كانت‬
‫قلب أكاديمية الفنون المحيطة بها م��ن معهد‬
‫السينما وال�م�ع�ه��د ال�ع��ال��ي للفنون المسرحية‬
‫ومعهد الباليه‪..‬‬

‫إن أهم ما يميز ثروت عكاشة قدرته الكبيرة‬
‫على إرشاد الثقافة المصرية‪ ،‬وكيف يكون توجيه‬

‫ن����������������������������������واف����������������������������������ذ‬

‫بكر خيرت» بوصفه مهندساً ومصمما وعاشقا سيد درويش‪ ،‬والخراب الذي أصابها‪ ،‬يعلم جيداً‬

‫السفينة وس��ط األم ��واج المتالطمة حتى تهدأ‬
‫ال��ري��اح وال �ع��واص��ف وت��واص��ل رحلتك ف��ي بحر‬

‫إن التفكير في تقديم وجبه ثقافية وموسيقية الحياة‪.‬‬
‫راق ونظيف‪،‬‬
‫دس�م��ة وراق �ي��ة‪ ،‬م��ن خ�لال مبنىً ٍ‬
‫لقد ق��ام ث��روت عكاشة ب��دور خطير للثقافة‬
‫يباهي األمم ويحاكي التقدم‪ ،‬أضف إلى ذلك أنه‬
‫المصرية والعربية‪ ،‬ون��زل بالثقافة بمفهومها‬
‫لم يكن يوجد في الشرق قاعة تماثل تلك القاعة‬
‫ال��واس��ع إل��ى ق��ارع��ة ال�ط��ري��ق ال �م �ص��ري‪ ،‬وقلب‬
‫سوى «قاعة بكين»‪.‬‬
‫الشارع العربي‪ ،‬ذلك المحافظ على تراث مصر‬
‫إال أن الذي لم يفكر به ثروت عكاشة وقرينه وت��راث أبنائها ومفكريها من العظماء‪ ,‬المنقذ‬
‫أب��و بكر خيرت‪ ،‬هو تغير األي��ام ومجيء أفكار ل�ت��راث وفكر ال��وط��ن م��ن التيه والقلق والفراغ‬
‫س��وداء على العقل المصري بهذا الشكل الفج الفكري‪ ،‬والذي استرجع لمصر بهاءها ورونقها‬
‫والكئيب والخطير‪ ،‬حيث أن��ه ذات ي��وم‪ ،‬وأمام الثقافي وف�ك��ره��ا ال�خ�لاب لتصبح بحق منارة‬
‫مشهد م��ن ال�ج�م�ي��ع‪ ،‬وق �ع��ت ال �ج��ري �م��ة‪ ،‬وتفنن العالم وأم الدنيا‪.‬‬
‫القاتل بالقتل‪ ،‬بإزاحة واجهة المبنى التي كان من‬
‫الممكن أن تدخل ضمن التراث العالمي‪.‬‬

‫لقد غيب الموت عصر يوم االثنين ‪ 28‬فبراير‬
‫الدكتور ث��روت عكاشة وزي��ر الثقافة المصري‬

‫لقد تم تدمير الواجهة بوضع الرخام عليها األسبق عن عمر يناهز (‪ )91‬عاما‪ ،‬بعد صراع‬
‫ووض��ع يافطة تحمل اس��م «أكاديمية الفنون»‪ ،‬طويل مع المرض‪ .‬ذلك العبقري والكاتب والمفكر‬
‫مدمراً بذلك شكلها اإلبداعي ودورها دون يفط المصري الذي أثرى المكتبة العربية واإلسالمية‬
‫باردة باهظة التكاليف‪.‬‬
‫بمؤلفاته‪ ،‬وم��ن أهمها «مذكراتي في السياسة‬
‫وق��د حدثت تلك الجريمة البشعة بمباركه والثقافة»‪« ،‬القيم الجمالية في العمارة»‪« ،‬إعصار‬
‫الكثيرين م��ن رم��وز الثقافة المصرية‪ ،‬بدعوى من الشرق‪ ،‬اإلسالمي»‪« ،‬الفن والحياة»‪ ..‬رحم‬
‫التجديد أو التحديث‪ ،‬لكن عمق ما تحتويه قاعة الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته‪.‬‬
‫* كاتب من مصر‪.‬‬
‫ ‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪123‬‬

‫ِ‬
‫التمدين وامل ِ َ‬
‫راضة‬
‫مستوى‬
‫النفسية لدى املراهقني‬

‫املؤلف ‪ :‬د‪ .‬فالح بن محروت العنزي‬
‫الناشر ‪ :‬مؤسسة عبدالرحمن السديري اخليرية‬
‫السنة ‪1433 :‬هـ ‪2012 -‬م‬
‫ي��أت��ي ه���ذا ال �ك �ت��اب ث��م��رة دراس� ��ة ه��ذا المجال ينبغي أن تجد االهتمام‬
‫ميدانية موّلتها مؤسسة عبدالرحمن الالزم من المختصين وأولي األمر في‬
‫ال�س��دي��ري الخيرية‪ ،‬ق��ام بها الباحث المجاالت التربوية والصحية‪.‬‬

‫الدكتور فالح بن محروت العنزي على‬
‫مدى عام ونيّف‪ ،‬درس خاللها موضوع‬
‫البحث على عيّنة من تالميذ المرحلة‬
‫ال�ث��ان��وي��ة ف��ي م���دارس مختلفة‪ ،‬تمثل‬

‫وت��أم��ل ال�ه�ي�ئ��ة ف��ي أن ت�س�ه��م هذه‬
‫الدراسة بإذن الله في تحفيز الباحثين‬
‫المتخصصين بالصحة النفسية إلى‬

‫م�ن��اط��ق س�ك��ان�ي��ة «م ��دن ك �ب��رى‪ ،‬ومدن م��زي��د م ��ن ال �ب �ح��ث ال �ع �ل �م��ي ف ��ي هذا‬
‫ال �م �ج��ال‪ ،‬إلث���راء م��وض��وع��ات الصحة‬
‫صغرى‪ ،‬وريف (قرى)»‪.‬‬
‫النفسية‪ ،‬ب�م��ا ي�ع��ود بالنفع ع�ل��ى فئة‬

‫يناقش هذا الكتاب موضوعاً مهماً‬
‫يعالج قضية تهم ق�ط��اع فئة الشباب َم� ْن هم في مرحلة المراهقة‪ .‬كما إن‬
‫ف��ي المجتمع ال �س �ع��ودي‪ .‬وت ��رى هيئة مثل هذه الدراسة ينتظر منها أن ترفد‬

‫النشر بمؤسسة عبدالرحمن السديري جهود تحسين الخدمات النفسية في‬
‫الخيرية التي بادرت إلى تبنّي دعم هذه ال �م��دن وال �ق��رى ف��ي المملكة العربية‬
‫الدراسة إلى أنها تعد خطوة جريئة في السعودية‪.‬‬
‫‪ 124‬اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫صدر الكتاب في (‪ )98‬صفحة من القطع‬

‫صدر الكتاب في (‪ )152‬صفحة من القطع‬

‫المتوسط‪ ..‬وه��و عبارة عن دراس��ة بالغية‬

‫المتوسط‪ ..‬تضمن ست عشرة حكاية شعبية‪..‬‬

‫ن �ق��دي��ة ألس��ل��وب ال� �ن ��داء ف��ي ش �ع��ر جرير‪.‬‬
‫وق��د آث��ر المؤلف ه��ذه ال��دراس��ة لما يتميز‬
‫به ه��ذا األسلوب من االختصار ال��ذي نص‬
‫عليه النحاة‪ ،‬ومراعاة المخاطب بما يوافق‬
‫المقام‪ ،‬واالهتمام بالمتلقي‪ ،‬ولما للنداء من‬
‫مكانة في التواصل البشري‪..‬‬
‫وتظهر أهمية النداء في النحو من خالل‬
‫كونه باباً حيويا له قيمته وأهميته البالغة‪،‬‬
‫ولعله أكثر أب��واب النحو استعماال ف��ي كل‬
‫مكان‪ ،‬ودوراناً على األلسنة‪.‬‬
‫وق��د ج��اءت ه��ذه ال��دراس��ة إس�ه��ام�اً في‬
‫تفعيل الثقافة األدبية المعاصرة من خالل‬
‫ربطها بالتراث األدبي المتقدم‪..‬‬

‫ق�������������������������������������������������������������راءات‬

‫الكتاب ‪ :‬ويرجع الصدى‬
‫املؤلف ‪ :‬عوض إبراهيم‬
‫الناشر ‪ :‬نادي احلدود الشمالية األدبي‬
‫‪1432‬هـ‪2011/‬م‬

‫الكتاب ‪ :‬الثبات والنبات (حكايات شعبية‬
‫حجازية)‬
‫املؤلف ‪ :‬د‪ .‬ملياء محمد صالح باعشن‬
‫الناشر ‪ :‬املؤلف نفسه‬

‫تناقلها أق��رب ال �ن��اس إل��ى المؤلفة م��ن عمات‬
‫وخ��االت وصديقات ممن جاء ذكرهن في نهاية‬
‫الكتاب‪ .‬وقد استرعى اهتمام المؤلفة ما للحكاية‬
‫الشعبية من رونق وسحر وجاذبية ال تقاوم‪ ..‬تلك‬
‫الحكايات التي تشكل عالما خاصا تدعونا أن‬
‫نستلقي في داخله ونلقي بكل ما هو جاد ومعقد‬
‫ومنتظم خ��ارج ح� ��دوده‪ ..‬لكنها تبقى حكايات‬
‫ترميزية موحية‪ ،‬تدس عمقها في أردية البساطة‪،‬‬
‫وتخفي حكمتها تحت أقنعة السهولة‪.‬‬
‫وتستطرد المؤلفة قائلة إن حكاياتنا الشعبية‬
‫هويتنا التي يجب أن نتمسك بها ونحافظ عليها‬
‫من الضياع‪ ،‬إنها ثقافة أصيلة تستحق أن تتبوأ‬
‫مكانها بين مثيالتها في العالم‪.‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪125‬‬

‫الكتاب ‪ :‬فرج نافذة النهار‬

‫الكتاب ‪ :‬احتجاجا على ساعي البريد‬

‫املؤلف ‪ :‬نايف النوايسة ‪ -‬األردن‬

‫املؤلف ‪ :‬هشام بن الشاوي ‪ -‬املغرب‬

‫الناشر ‪ :‬املؤلف نفسه‬

‫الناشر ‪ :‬وزارة الثقافة املغربية‬

‫يقع الكتاب في (‪ 95‬صفحة) من‬
‫ال �ح �ج��م ال �م �ت��وس��ط‪ ،‬وه ��و مجموعة‬
‫قصصية نشرت بدعم من وزارة الثقافة‬
‫في األردن‪ ،‬وتضم اثنتي عشرة قصة‬
‫حملت الهم اإلنساني والشوق للحرية‬
‫مشرق جديد‪.‬‬
‫ٍ‬
‫واالنعتاق واألمل بفجر‬

‫عن وزارة الثقافة المغربية‪ ،‬صدرت للقاص‬
‫والروائي المغربي هشام بن الشاوي أضمومته‬
‫السردية الثالثة‪« :‬احتجاجاً على ساعي البريد»‪،‬‬
‫في سبعين صفحة من القطع المتوسط‪ ،‬وتتشكل‬
‫م��ن اثنتي ع�ش��رة ق�ص��ة‪ :‬غ��واي��ة ال�ظ��ل‪ ،‬ال وقت‬
‫للكالم‪ ،‬في بيتنا رجل‪ ،‬أسعدت حزنا أيها القلب‪،‬‬
‫احتجاجا على س��اع��ي ال�ب��ري��د‪ ،‬أوراق مهربة‪،‬‬
‫مشهد رتيب‪ ،‬نشيج الروح‪ ،‬أحالم بأربعة مكابح‪،‬‬
‫خيط من الدخان‪ ،‬ال تصدقوا الكتاب‪ ،‬الطيور‬
‫تهاجر لكي ال تموت (ما يشبه الديكوباج)‪.‬‬

‫(اب�ت�س��ام��ة ع�ل��ى ك��ف ال��ري��ح‪ ،‬فرج‬
‫نافذة النهار‪ ،‬أرصفة الصمت‪ ،‬رويدك!‬
‫أنا هنا‪ ،‬حناء القلب‪ ،‬حبة تمر‪ ،‬أوراق‬
‫ال�ث�ل��ج‪ ،‬ال�ص�ن��دوق‪ ،‬ال�ح��اج��ز‪ ،‬وثالثية‬
‫«ذل� ��ك ال �ص �ب��اح‪ ،‬اب �ت �س��ام��ة الرحيل‪،‬‬
‫وتموت غريبا)‪.‬‬

‫ويقول فيها القاص والروائي الكويتي طالب‬
‫الرفاعي‪« :‬عبر اثنتي عشرة قصة‪ ،‬يقتنص هشام‬
‫اب��ن ال �ش��اوي مشاهد حياتية راع�ف��ة بحيويتها‬
‫وص��دق حضورها‪ ،‬مستخدما القصة القصيرة‬
‫اللقطة‪ ،‬بتكاثف الزمن اللحظي للحدث الدائر‪،‬‬
‫وعمق زمن التذكر‪ ،‬وبما يفسح مجاالً الستحضار‬
‫ع��وال��م م �ت��داخ �ل��ة‪ ،‬ب��إس�ق��اط��ات�ه��ا ع �ل��ى الحدث‬
‫الراهن»‪.‬‬

‫وه��ذه القصص تشكل المجموعة‬
‫القصصية السابعة لألديب النوايسة‬
‫وهي‪:‬‬

‫‪ 126‬اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫املؤلف ‪ :‬عبداحلليم البراك‬

‫املؤلف ‪ :‬عبدالعزيز الصقعبي‬

‫الناشر ‪ :‬أثر للنشر والتوزيع ‪2012‬م‬

‫الناشر ‪ :‬أثر للنشر والتوزيع ‪2012‬م‬

‫جاءت الرواية في (‪ )110‬صفحات من القطع‬

‫جاءت الرواية في (‪ )220‬صفحة من‬

‫المتوسط‪ ،‬وه��ي عمل أدب��ي يشير إل��ى عالقة‬

‫القطع المتوسط‪ ،‬تحكي س�ي��رة بعض‬

‫التالزم بين الحياة والموت‪ ،‬فهما وجهان لعملة‬

‫األسر في مدينة الرياض‪ ،‬متطرقاً إلى‬

‫واحدة ووجود أحدهما شرط لوجود اآلخر‪ .‬فهل‬
‫تتحقق هذه القراءة في المتن الروائي؟‬
‫في هذا العمل‪ ،‬رؤية خاصة لمسألة الحياة‬
‫وال �م��وت‪ ،‬يبدو فيها ص��وت ال ��راوي وح �ي��داً في‬
‫مقبرة األم��وات‪ ،‬يستحث أف�ك��اره‪ ،‬ويصنع حياة‬
‫ل�لأم��وات‪ ،‬وي�ت�ح��دث ع��ن تفاصيلها‪ ،‬مشاركهم‬
‫ال مشاهد الموتى‪ ،‬كما تراءت له‬
‫المكان‪ ،‬متخي ً‬
‫باألحالم‪.‬‬

‫ق�������������������������������������������������������������راءات‬

‫الكتاب ‪ :‬رواية «أرض الغجرية»‬

‫الكتاب ‪ :‬رواية «اليوم األخير لبائع احلمام»‬

‫المتغيرات الحضارية وتأثيرها عليهم‪،‬‬
‫والفروقات الفردية وفق البيئة والتنشئة‪،‬‬
‫طارحاً شريحة إلحدى األسر‪ ،‬تبدأ من‬
‫الجد حتى الحفيد‪.‬‬
‫رواي��ة «ال�ي��وم األخير لبائع الحمام»‬
‫تأتي بعد ثالث روايات كتبها عبدالعزيز‬
‫ال�ص�ق�ع�ب��ي‪ :‬األول� ��ى «رائ� �ح ��ة الفحم»‪،‬‬

‫ويمكن القول إن الراوي أراد التأكيد أن الموت‬

‫والثانية «ح��ال��ة ك ��ذب»‪ ،‬والثالثة والتي‬

‫ليس هو نهاية الكائن‪ ،‬بل هناك والدة جديدة‪ ،‬في‬

‫ص� ��درت ف��ي ال��ع��ام ال �م��اض��ي بعنوان‪:‬‬

‫عالم آخر‪ ،‬ال يعلم سره إال الله‪...‬‬

‫«طائف األنس»‪.‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪127‬‬

‫فتاة سيئة‬
‫(رواية)‬

‫املؤلف ‪ :‬شهد الغالوين‬
‫الناشر ‪ :‬دار الفكر العربي‬
‫السنة ‪2012 :‬م‬
‫جاء الكتاب في (‪ )152‬صفحة من القطع المتوسط من أي وصاية‪ ،‬فجاء تسلسل األح��داث طبيعيا سلسا‪،‬‬
‫تحكي فيها الكاتبة عن العالقات االفتراضية والعادات يضع القارئ في قلب الحدث‪ ,‬ثم يأخذه في النهاية نحو‬
‫والتقاليد في قالب فانتازي وعاطفي‪.‬‬
‫فاجعة طورها البناء الدرامي على امتداد الحكاية‪.‬‬
‫والالفت أن الرواية كانت ضمن قائمة الكتب األكثر‬
‫مبيعا في معرض الرياض الدولي للكتاب عام ‪2012‬م–‬
‫‪1433‬هـ‪ ،‬والتي أعدتها وزارة الثقافة واإلعالم السعودية‪.‬‬

‫فتاة االنترنت هي السمة العامة للرواية‪ ,‬ووصفها‬
‫بالفتاة السيئة جاء متزامنا مع الحيادية التي تحدثنا‬
‫عنها قبال‪ ،‬وكان جزءا من الفاجعة التي بدأ الشعور بها‬
‫يتنامى من أول سطور الرواية عندما قالت البطلة‪« :‬إني‬
‫أستعر كحقل أُلقي في سنابل قمحه»‪.‬‬

‫ق��ال عنها الناقد محمد ب��ن ربيع ال�غ��ام��دي‪« :‬أول‬
‫ش��يء يسرك في ه��ذه ال��رواي��ة هو ه��ذا التآزر البريء‬
‫بين النبش الذي يمارسه السارد من خارج النص‪ ،‬وبين‬
‫وقال عنها الكاتب األستاذ ناصر الفركز‪« :‬الرواية‬
‫الذوبان المريع الذي تعيشه بطلة الرواية‪ ،‬وهي ذاتها تحكي ع��ن تجربة شخصية بكل مراحلها وتجاربها‬
‫التي تنهض في الوقت نفسه بأعباء القص في حيادية التي يكتنفها محطات وانطباعات وشخوص ومواقف‪،‬‬
‫تلقائية وإقناع غير متكلف‪.‬‬
‫والحبكة الفنية للرواية متماسكة‪ ،‬وبنيتها الفنية مبهرة‪،‬‬
‫ثم تستهويك حد االفتتان لغة سردية ممعنة في وتسلسل األح ��داث والشخصيات يشد ال �ق��ارئ على‬
‫اإلي �ح��اء‪ ،‬ممعنة ف��ي التكريس لخطاب روائ ��ي عالي المتابعة وال��وص��ول إل��ى النتيجة ف��ي ك��ل مرحلة من‬
‫القيمة‪ ،‬يجعل من عوالم الرواية فضاء متخيال‪ ،‬تجد مراحل التجربة والمعاناة‪ ،‬مؤكدا أن في كل فصول‬
‫نفسك ف��ي داخ �ل��ه ب�ك��ل أري �ح �ي��ة‪ ،‬ل�غ��ة متصالحة مع وأح� ��داث ال��رواي��ة ن��زع��ة األل ��م وال �م �ع��ان��اة‪ ،‬ومنظومة‬
‫الضوابط والقفلة المناسبة لكل حالة يدل على تشبع‬
‫التخييل‪ ،‬متماسكة متطورة مع تطور األحداث‪.‬‬
‫لقد امتلكت الكاتبة أزمّة الرواية‪ ،‬من سرد يقظ‪ ،‬إلى في ثروة من العبارات والجمل المنمقة»‪.‬‬
‫وتجدر اإلش��ارة إلى أن الروائية كاتبة سعودية من‬
‫وصف ينهض بالتخييل وال يحبطه‪ ،‬إلى مراوحة ذكية‬
‫بين الحوار والحوار الداخلي‪ ،‬إلى تحرير تطور النص منطقة الجوف‪.‬‬

‫‪ 128‬اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫ق�������������������������������������������������������������راءات‬

‫لسبب ال يعرفه‬
‫(شعر)‬

‫املؤلف ‪ :‬عبدالرحمن الشهري‬
‫الناشر ‪ :‬االنتشار العربي‬
‫السنة ‪ :‬بيروت – ‪2012‬م‬
‫سبق أن صدرت مجموعة «أسمر كرغيف»‬
‫عام ‪2004‬م‪ ،‬عن المؤسسة العربية للدراسات‬
‫والنشر‪ ،‬للشاعر عبدالرحمن الشهري‪ ،‬والتي‬
‫رص��دت تجربته األول��ى مع الساحة الشعرية‪،‬‬
‫والتي تصنف كأول تجربة حقيقية تحمل مالمح‬
‫القصيدة األح���دث‪ ..‬تمثل التطور الطبيعي‬
‫لشكل ومضمون قصيدة التفعيلة‪ ،‬إذ يحضر‬
‫الشعر بكافة ش��روط��ه العروضية‪ ،‬ولكن في‬
‫شكل جديد‪ ،‬وبمضمون مغاير‪ ،‬هذه التجربة‬
‫أفضت إلى تجربة شعرية توثق تميز شاعرنا‬
‫ال�ش�ه��ري ف��ي مجموعته ال�ش�ع��ري��ة الجديدة‬
‫والمعنونة بـ‪« :‬لسبب ال يعرفه»‪ ،‬والصادرة عن‬
‫االنتشار العربي ببيروت هذا العام ‪2012‬م‪.‬‬
‫ت�ت�ص��در غ�ل�اف المجموعة ل��وح��ة الفنان‬
‫ال�ع��رب��ي عمر صبير‪ ،‬خ�ط��وط ال�ل��وح��ة توحي‬
‫بهوية الشاعر!! مكاناً وزماناً‪ ..‬الشهري يؤكد‬
‫انسجامه مع نصوصه على عدة مستويات‪..‬‬
‫برغم ما أوح��ي لي من خ�لال قراءتي األولى‬
‫للمجموعة أن مصدر نصوصها هي الذاكرة‪،‬‬

‫ذاك��رة الشاعر التي تؤطر ما أهمله العالم‪..‬‬
‫وه� ��ذه ب �ع��ض ع �ن��اوي��ن ن �ص��وص المجموعة‪:‬‬
‫«قولون‪ -‬طفولة‪ -‬ندبة‪ -‬ذكرى‪ -‬حسرة‪ -‬أرق‪-‬‬
‫مكان‪ -‬سحابة‪ -‬دور‪ -‬أفكار‪ -‬سطر»‪ ..‬ولنقرأ‬
‫معاً نص سطر‪:‬‬
‫على غير عادته‪،‬‬
‫سيجدونه بالقرب من بيتهم القديم‪،‬‬
‫حيث السطر‪،‬‬
‫الذي كتبه على الجدار‬
‫ولم تمحه السنوات المتعاقبة‪،‬‬
‫السطر‪..‬‬
‫الذي ال يعني أحداً سواه‪،‬‬
‫ولم تقرأه الفتاة التي كتب من أجلها‪..‬‬
‫كان حباً من طرفه هو‬
‫وكانت الليالي طويلة جداً‪،‬‬
‫والفتاة التي أحبها‬
‫كانت منشغلة بقراءة سطر غيره‪..‬‬
‫كتبته األيام‪.‬‬

‫اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ ‪129‬‬

‫األنشطة الثقافي ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــة‬
‫جناح خاص ملؤسسة عبدالرحمن السديري اخليرية‬
‫في معرض الرياض الدولي للكتاب ‪2012‬م‬

‫> إعداد عماد املغربي‬
‫نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود افتتح وزير الثقافة‬
‫واإلعالم الدكتور عبدالعزيز خوجة مساء الثالثاء ‪2012/3/6‬م معرض الرياض الدولي للكتاب في‬
‫دورته الحالية ‪2012 /1433‬م‪.‬‬
‫ويعد هذا المعرض الذي تنظمه وزارة الثقافة واإلعالم سنوياً أحد أكبر المهرجانات الثقافية‪ .‬بل‬
‫منبراً للحوار بين المفكرين وال ُكتّاب والجمهور أثناء انعقاده‪ ,‬الذي استمر عشرة أيام‪ .‬شاركت فيه‬
‫(‪ )544‬دارا للنشر من (‪ )25‬دولة‪ ،‬عرضت خالله أكثر من مائتي ألف عنوان‪ ,‬وشكلت نسبة الدور‬
‫السعودية المشاركة في المعرض ما بين ‪ 50-40‬في المائة‪ ،‬وقد ش��ارك فيه ناشرون من الدول‬
‫العربية وفرنسا وتركيا وبريطانيا واليابان وأمريكا والهند والنمسا‪..‬‬
‫وقد شاركت مؤسسة عبدالرحمن السديري الخيرية في هذا المعرض‪ ،‬وشهد جناحها المشارك‬
‫فيه هذا العام إقباال شديداً من قبل مختلف الزوار‪ ،‬وكذلك من المهتمين بالدراسات اآلثارية التاريخية‬
‫والدارسين بالكليات والجامعات‪ ،‬بحثا عن كتب تاريخ وحضارة منطقة الجوف التي يحتضنها الجناح‪،‬‬
‫لما تزخر به الجوف من مواقع أثرية‪ ،‬تعد من أقدم المواقع التاريخية في المملكة‪.‬‬
‫‪ 130‬اجلوبة ‪ -‬ربيع ‪1433‬هـ‬

‫من إصدارات اجلوبة‬

‫اﻟﻨﻈﺎم اﻟﺼﺤﻲ‬
‫ﻓﻲ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ‬

Æ`�UH�« b¹“ sÐ `�
w²�«  U¹bײ�«Ë Á—uD
ÆWFOÐ
sÐ tK�«b³Ž Æœ ∫ÍœuF�

 U�U¼—≈ d{U×�« X�u�

WOÐdF�« WJKLL�« w� w×
Æw×¹dH
ÆWO�Ë_« WO×B�« W¹
ÆWO³D�«  U�
kHŠË v{dL�« W¹ULŠ
Æ—U³�« s
∫WO×B�« o�«dL�« qOGA

dAM�« W¾O¼

«‫»ﻧﺪوة‬

å…Ëb½ò W¹œuF��« WOÐdF�« WJKL*« w� w×B�« ÂUEM�«

‫صدر حديث ًا عن مؤسسة عبدالرحمن السديري اخليرية‬

w�  U�uKFL�« WOMIðË

 U�b��« ¡«œ√ …¡UH�Ë …
ÆÍbLŠ_« b¹UŽ sÐ
sLŠd�«b³Ž dO�_« Èb
∫W��U��« …—Ëb�« ≠ W¹œu
`�UH�«

dAM�« W¾O¼
W¹dO)« Íd¹b��« sLŠd�«b³Ž W�ÝR0

ISBN 978-6-03903-260-1

9 786039 032601

t�UA²�« ‚d??Þ ∫d??L?¹U??¼e??�√ ÷d??L?� wH¹dF²�« ¡UIK�«
ÆtM� W¹U�u�«Ë
ÆtM� W¹U�u�« ‚dÞË t{«dŽ√ ∫d¹“UM��« «e½uKH½√
W¹bOKI²�« W??Ý—b??L?�« sOÐ tK³I²��Ë rOKF²�« l??�«Ë
Æw�dFL�« lL²−L�«Ë
ÆW¹dFý WO��√

W�dO)« Íd�b��« sL�d�«b�� W��R*

lЫd�« »U²J�«
?�±¥≥±≠±¥≥∞

Î ?−?Ý »U²J�« «c??¼ Âb??I?¹
 «d{U;« 5�UC* ÎUOIOŁuð ö
·u'« —«œ UN²�UC²Ý« w²�« ¨WOLKF�«Ë WO�UI¦�«  «Ëb??M? �«Ë
UNLÝu� ‰öš ¨W¹dO)« Íd¹b��« sLŠd�«b³Ž W�ÝR0 ÂuKFK�
¡ULKF�« s� W³�½ UNO� „—U??ý ¨?? ?¼±¥≥±≠±¥≥∞ ÂUFK� w�UI¦�«
WO�UI¦�«  ôU−*«Ë ÂuKF�« s� œbFÐ 5BB�²*«Ë 5¦ŠU³�«Ë
W�öš UNO� «u{dŽ ¨W¹œUB²�ô«Ë WO³D�«Ë WOLKF�«Ë WOŁ«d²�«Ë
Æ·u'« WIDM� ¡UMÐ√ —uC×Ð ¨rNð«d³š
pKð 5??�U??C?� l??L?ł W??�?ÝR??*U??Ð d??A?M?�« W¾O¼  Q?? ð—« b??�Ë
ÎUŠU²� ÊuJO� ¨ÍuMÝ »U²� w� U¼dA½Ë ¨ «ËbM�«Ë  «d{U;«
WK�KÝ s� lЫd�« »U²J�« u¼ «c¼Ë Æ…bzUHK� ÎULOLFð ¡«dI�« ÂU�√
5�UC� dAM� W�ÝR*« U¼—bBð w²�« åWO�UI¦�« r??Ý«u??*«ò
ÆÎU¹uMÝ U¼bIFð w²�« WO�UI¦�«  «ËbM�«Ë  «d{U;«

?¼±¥≥±≠±¥≥∞ ≠ lЫd�« »U²J�«

W�dO)« Íd�b��« sL�d�«b�� W��R*

»U²J�« «c¼

∫»U²J�« «c¼ œ«u� w� Êu�—UAL�«
—u²�b�« ¨e¹eF�«b³Ž sÐ —bÐ sÐ bN� dO�_« wJK*« uL��« VŠU�
wKŽ dŽUA�« ¨Íd¹b��« e¹eF�«b³Ž sÐ bL×� Æœ ¨w�“U(« bLŠ√
s� —UŁü« rKŽ w� 5BB�²� …cðUÝ√Ë ¡ULKŽ WŽuL−� ¨w�“U(«
Ær�UF�« ‰Ëœ nK²��

w� W¾O³�«Ë ÊU??�? ½ù«ò WO½U¦�« WOLKF�« u??ðU??�Ëœ√ …Ëb??½
ÆåW¹—UŁü«  U�UA²�ô« ¡u{ w� wÐdF�« sÞu�«

ISBN 978-6-03903-260-1

9 786039 032601

2 0

2 0

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful