‫ونحن فً خضم إصالح تعلٌمً جد ٌد‪،‬الذي رغم مرور نصف العشرٌة المخصصة له‪،‬فإن أغلب المشتغلٌن‬

‫و المتتبعٌن فً الحقل التعلٌمً الزالوا ٌتكلمون عن أزمة التعلٌم على كل المستوٌات‪ ،‬بل هناك من ٌشم‬
‫رائحة فشل اإلصالح الجدٌد و هو لم ٌكتمل بعد(؟) وعلٌه‪ ،‬نالحظ أن تارٌخ اإلصالح فً المغرب هو تارٌخ‬
‫إصالحات بامتٌاز! ما ٌكاد ٌظهر إصالح حتى ٌعلن فشله لٌظهر إصالح آخر وما ٌثٌر االنتباه هو عدد اإل‬
‫صال حات المتتالٌة والفترات الزمنٌة "القٌاسٌة" التً تفصل بٌن إصالح آخر!فهل المجتمع المغربً بهذه‬
‫ذات طابع سٌاسً (الد ٌنامٌة الكبٌرة والسرٌعة؟!أم أن األمر ٌتعلق‪ ،‬فقط‪،‬بخصوصٌات بنٌوٌة ووظٌفٌة‬
‫وإٌدٌولوجً أساسا) وقد تكون ستاتٌكٌة(؟) هً التً تجعل تارٌخ التعلٌم فً المغرب هو تارٌخ فشل و‬
‫!إصالحات؟‬
‫فً هذه المقالة سنحاول تقد ٌم مقاربة تارٌخٌة لتشخٌص أهم األسباب و المعوقات التً تقف وراء فشل‬
‫إصالح‪/‬إصالحات التعلٌم فً المغرب(وقد تقف مستقبال)؛ وذلك من أجل تكرٌس الوعً بضرورة تجاوزها‪،‬‬
‫‪.‬و الستشراف منظومة تعلٌمٌة أكثر نضجا وجودة وفعالٌة‪،‬ولبلورة سٌاسة تعلٌمٌة حقٌقٌة و مواطنة‬
‫إذن‪،‬لماذا ٌفشل إصالح التعلٌم فً المغرب؟‬
‫فً البدا سنحاول عرض موقفً كال من ذ‪.‬المكً المرونً* و د‪.‬محمد الدرٌج**‪،‬العتقادنا بانهما ال مسا أهم‬
‫‪:‬أسباب و معوقات اإلصالحات التعلٌمٌة فً المغرب‬
‫‪ٌ:‬قدم لنا المكً المرونً أسباب و معوقات اإلصالح التعلٌمً بالمغرب من سنة ;‪ 6>:‬إلى ‪ 6>;9‬كما ٌلً‬
‫وٌذكر من أسباب فشله‪:‬تدنً مستوى التعلٌم ذلك ألنه(اإلصالح)طرح ال على اقتنا من ‪:‬إصالح;‪*;8-:‬‬
‫قبل المسؤولٌن‪ ،‬بل كان ٌتم تحت ضغط الرأي العام‪،‬الذي طالب بتخلٌص النظام التعلٌمً من الهٌمنة‬
‫‪...‬األجنبٌة وتكٌٌفه مع واقع وحاجٌات الوطن الخاصة به‬
‫إصالح‪ :<7-;9‬وٌرجع المرونً معوقاته إلى الضغوطات المالٌة و التقلٌص من وتٌرة التمدرس‪* ،‬‬
‫‪...‬والتوقف عن تعرٌب التعلٌم‪ ،‬وبحت مسوغ إلٌقافه‬
‫إصالح‪ :=8-<8‬ومن أسباب فشله‪ :‬تراجع نمو التعلٌم بسبب العوامل االقتصادٌة الضاغطة؛تراجع المر *‬
‫دودٌة الداخلٌة للتعلٌم من حٌث التموٌل و التاطٌر و التجهٌز؛شلل شبه تام من طرف المسؤولٌن على‬
‫‪.‬مستوى الفعل واإلنجاز‪،‬رغم الشعور الواضح بضرورة اإلصالح الجذري للنظام التعلٌمً‬
‫حٌث عرف عدة مشاكل ترتبط بالتمدرس و الفعالٌة الداخلٌة‪ ،‬ولغات التعلم‪ ،‬ومالءمة ‪:‬إصالح‪*>9-=8‬‬
‫التكوٌن لحاجٌات التشغٌل‪ .‬وبصفة عامة‪ٌ،‬حدد المرونً العوامل التً كانت تلعب دور المعوق لعملٌات‬
‫إصالح التعلٌم فً الطلب اإل جتماعً القوي الذي لم تستطع وسائل الدولة مساٌرته‪ ،‬وفً العامل‬
‫االقتصادي‪ ،‬وكذا السٌاسً الذي ٌحتد كلما طرحت قضاٌا التعرٌب و التوحٌد‪ ،‬و فً اإلرث التارٌخً للهٌاكل‬
‫و البنٌات الموروثة عن عهد الحماٌة‪ ،‬و التً أفرزت ظاهرة االزدواجٌة اللغوٌة و الثقافٌة‪ ،‬باإلضافة إلى‬
‫‪.‬الجهاز اإلداري المحكوم بالعالقات العمودٌة‬
‫أماالدكتورمحمد الدرٌج فإنه ٌحدد أسباب فشل إصالح التعلٌم(إصالح‪ )=:‬فً‪ :‬الخلل فً توازن العرض و‬
‫الطلب إشكالٌة التموٌل‪ ،‬ضعف النموذج لدى" المخططٌن"ولدى من تعاقب على مسؤولٌة القرار وعلى‬
‫مسؤولٌة تنفٌذه‪ ،‬تأرجح النظام التعلٌمً بٌن نموذجٌن (وربما أكثر)‪ :‬النموذج الوطنً و النموذج‬
‫الموروث عن الحماٌة هذا التارجح الذي ٌتحول إلى ثنائٌة ممزقة وإلى صرا بٌن ضد بٌن ٌكتسً فً‬
‫الغالب لبوس التناقض بٌن الثرات و الحداثة أو بٌن األصالة و المعاصرة‪،‬غٌاب النظرٌة الشمولٌة نتٌجة‬
‫غٌاب النموذج وغٌاب النظرٌة وتأرجح االختٌارات وتردد القرارات‪...‬ضعف السند العلمً لإلصالح وتغٌب‬
‫‪...‬البحث التربوي‬
‫وعالوة على األسباب و المعوقات الواردة عند كل من المكً المرونً و محمد الدرٌج ٌمكننا أن نضٌف و‬
‫‪:‬ندقق‬

‫هٌمنة السٌاسً و اإلٌدٌولوجً على البٌداغوجً التعلٌمً و ذلك على حساب المعرفً العلمً و‬
‫الموضوعً‪ ،‬ال دٌمقراطٌة التعلٌم على مستوى اال ختٌارات البٌداغوجٌة و التنظٌمٌة و التدبٌرٌة و‬
‫العالئقٌة‪ ،‬الطبٌعة المتخلفة و المعوقة للمحٌط السوسٌو‪-‬ثقافً للمدرسة‪ ،‬تردي األوضا اال جتماعٌة و اال‬
‫قتصادٌة ألغلب رجال ونساء التعلٌم و المتعلمٌن على السواء(حٌث التعلٌم العمومً هو تعلٌم الفقراء‬
‫بامتٌاز)‪،‬عدم إخضا التعلٌم "للعقلنة المستقبلٌة"(التخطٌط و التوجٌه و االستشراف على المدى المتوسط‬
‫و البعٌد)‪،‬باإلضافة إلى عدم ربط التخطٌط التعلٌمً بالمخططات المجتمعٌة األخرى حسب منظور شامل و‬
‫نسقً فً خدمة مشرو مجتمعً كلً و متكامل عوض المنظور ألتجزٌئً و ألقطاعاتً للمجتمع‪،‬عدم‬
‫االهتمام بما فٌه الكفاٌة باألبعاد التكوٌنٌة و التأطٌرٌة و استمرارٌتها ومساٌرتها للمستجدات العلمٌة و‬
‫التكنولوجٌة الجدٌدة(كما ٌقع فً اإلصالح الجدٌد المعتمد على بٌداغوجٌا الكفاٌات حٌث أغلب المدرسٌن و‬
‫المؤطرٌن ل م ٌتمثلوا جٌدا المنهاج التعلٌمً الجدٌد)‪،‬عدم األخذ بعٌن اإلعتبار وبكٌفٌة علمٌة البعد الزمنً‬
‫للعملٌة التعلٌمٌة‪-‬التعلمٌة(الغالف الزمنً للمواد المدرسة‪،‬عدد ساعات عمل المدرسٌن المرهقة‪،‬خصوصا‬
‫فً االبتدائً‪،‬عالقة زمان التعلم بالزمن السٌكولوجً واإلجتماعً و اإلٌكولوجً لدى المتعلم‪،‬تكرٌس‬
‫بٌداغوجٌا الكم و الذاكرة خصوصا فس التقٌٌم و اإلمتحانات وذلك على حساب بٌداغوجٌا الكٌف و اإلبدا‬
‫و الذكاء و الكفاءة‪-‬رغم اعتماد بٌداغوجٌا الكفاٌات حٌث الخطاب التربوي فً واد و الواقع فً واد آخر‪-‬‬
‫عدم ترابط المنهاج الدراسً ساء فً نفس المستوى أو فً المستوٌات الالحقة‪،‬عدم إخضا اإلصالح‬
‫للدراسات التجرٌبٌة األولٌة وتقٌٌمه قبل العمل على تعمٌمه على كل التراب الوطنً‪،‬عدم الحسم النهائً فً‬
‫مسألة االختٌار اللغوي للتعلٌم فً المغرب وذلك حسب الخصوصٌات الثقافٌة و التواصلٌة الوطنٌة(الزالت‬
‫هٌمنة اللغات األجنبٌة وخصوصا فً المستوٌات العلٌا حٌث تلعب اللغة دورا حاسما فً مستقبل المتعلم و‬
‫البلد على السواء)‪،‬تردي وتراجع صورة التعلٌم فً المجتمع من حٌث قٌمته ووظٌفته االجتماعٌة‬
‫واالقتصادٌة و الثقافٌة(بطالة‪،‬ارتفا األمٌة األبجدٌة و الوظٌفٌة‪،‬تردي األوضا االجتماعٌة ألغلب‬
‫المشتغلٌن بالتعلٌم‪ )...‬عدم عدم وجود إرادة سٌاسٌة حقٌقٌة وكاملة وجرٌئة لدى الدولة وخصوصا على‬
‫المستوى المالً‪،‬حٌث نالحظ عدم الوفاء ب‪ %:‬كزٌادة سنوٌة فً مٌزانٌة التعلٌم(كما ورد فً‬
‫الدعامة>‪6‬من المٌثاق الوطنً للتربٌة و التكوٌن)حسب معلوماتنا‪،‬التقلٌص من المناصب المالٌة‪،‬المغادرة‬
‫الطوعٌة‪...‬فً حٌن أن قطا التعلٌم ٌعرف خصصا كبٌرا فً االعتمادات المالٌة و الموارد البشرٌة و‬
‫)!التجهٌز‪...‬نظرا لالرتفا عدد المتمدرسٌن النظامٌٌن وغٌر النظامٌٌن و رفع تحدي التعمٌم و الجودة‪(...‬؟‬
‫وفً األخٌر ٌحق لنا أن نتساءل‪:‬هل اإلصالح التعلٌمً الجدٌد‪ ،‬المبلور فً المٌثاق الوطنً للتربٌة‬
‫والتكوٌن‪ٌ،‬مكن له أن ٌتجاوز كل األسباب و المعوقات التً تعتمل فً الجسد التعلٌمً تارٌخٌا باإلضافة إلى‬
‫تحدٌات الحاضر و المستقبل األكثر تعقٌدا؟رغم الطابع الشبه إٌجابً للمٌثاق كنص‪،‬إال أنه الزال هناك‬
‫الكثٌر من اإلشكالٌات العالقة و من االوراش و التحدٌات فً انتظارنا على جبل الواقع‪،‬وعند نزولنا إلى‬
‫الصحاري و الودٌان الوعرة لما هو مٌدانً وتطبٌقً عملً‪.‬الكثٌر ٌنتظرنا لٌس فقط على مستوى‬
‫المنظومة التعلٌمٌة‪،‬بل أٌضا على مستوى باقً المنظومات و المؤسسات المجتمعٌة األخرى(السٌاسٌة و‬
‫االقتصادٌة والثقافٌة و المجالٌة‪)...‬ذلك أن التعلٌم جزء ال ٌتجزء من هذا الكل المجتمعً‪ٌ ،‬تفاعل معه‬
‫‪.‬بنٌوٌا ووظٌفٌا‪،‬سلبا وإٌجابا‬
‫فال إصالح و ال تقدم للمنظومة التعلٌمٌة دون أن ٌشمل هذا اإلصالح‪،‬كذلك‪،‬باقً المنظومات المجتمعٌة‬
‫األخرى وفق مبادئ الدٌمقراطٌة الشاملة والمواطنة الحقة(قمة وقاعدة)ولٌس دٌمقراطٌة و مواطنة‬
‫‪ ....‬الشعارات الدٌماغوجٌة التً ال تصلح سوى لإلستهتاك السٌاسً الرخٌص‬
‫محمد الصدوقً‪/‬المغرب*‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful